حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (باسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى) (وانما الفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الثاني طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم باب في الحج قوله: (وهو شرعا إلخ) أي وأما لغة فهو مطلق القصد يقال: رجل محجوج أي مقصود. قوله: (بإحرام) أي حال كون كل من الوقوف وما معه من الطواف والسعي مصاحبا لاحرام. قوله: (مرة) منصوب على أنه مفعول مطلق معمول للعمرة ويقدر مثله للحج لان الحج والعمرة مصدران ينحلان إلى أن والفعل أي فرض أن يحج مرة، وسن أن يعتمر مرة ولا يعمل فيه فرض ولا سنة لانه يفيد أن الفرض والسنة وقعا من الشارع مرة وليس بمراد لان المفعول قيد في عامله، ويجوز نصب مرة على التمييز المحول من نائب الفاعل أي فرض المرة من الحج وسنت المرة من العمرة، ويصح رفع مرة على أنه خبر وفرض وسنت مصدران مبتدآن مؤولان باسم المفعول أي المفروض من الحج
مرة والمسنون من العمرة مرة، هذا حاصل ما في ح. قوله: (راجع لهما) أي للحج والعمرة أي أنه مرتبط بهما معا لا أنه معمول لهما لما علمت أنه معمول للعمرة ويقدر مثله للحج. قوله: (وما زاد عليها) أي على المرة من الحج والعمرة. قوله: (أن يقصد) بما زاد على المرة. قوله: (ليقع) أي لاجل أن يقع الحج فرض كفاية وتقع العمرة سنة كفاية، فإن لم يقصد ذلك كان كل منهما مندوبا. قوله: (وهي أفضل من الوتر) هذا القول نقله عن مناسك ابن الحاج. وفي النوادر عن مالك: أنها سنة مؤكدة مثل الوتر. قوله: (وفي فوريته) أي وجوب الاتيان به على الفور. وقوله: وتراخيه أي وجوبه على التراخي لمبدأ خوف الفوات. قوله: (فيعصي بالتأخير عنه) أي بالتأخير عن أول عام القدرة ولو لثاني عام. قوله: (ولو ظن السلامة) أي إلى العام الذي قصد التأخير إليه. قوله: (وتراخيه إلخ) أي على القول بالتراخي لو أخره واخترمته المنية قبل خوف الفوات فقال في الطراز: لا يعصي، وقال بعض الشافعية: يأثم لانه إنما جوز له التأخير بشرط السلامة اه ح. قوله: (أي إلى وقت)
[ 3 ]
أي إلى مبدأ وقت. قوله: (باختلاف الناس) أي من ضعف وقوة، فبعضهم يكون كبيرا يقال فيه: إنه لا يمكث قويا إلا خمس سنين أو ثلاثة أو أربعة وبعدها يضعف فيغتفر له التأخير إلى العام الذي يظن فيه حصول الضعف له ويحرم عليه التأخير لما بعده. واعلم أن هذا الخلاف يجري في العمرة أيضا كما هو مفاد ابن الجلاب وابن شاس، فتنظير في ذلك قصور انظر بن، ولا خلاف في الفورية إذا أفسد حجه سواء قلنا إن الحج على الفور أو التراخي، وسواء كان الاول المفسد فرضا أو نفلا كما يأتي ذلك عند قوله: ووجب إتمام المفسد. قوله: (خلاف) الاول: رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة. والثاني: شهره ابن الفاكهاني قال في التوضيح: الباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب. قال ح: سوى المصنف هنا بين القولين. وفي التوضيح قال الظاهر قول من شهر الفورية، وفي كلام ابن حبيب ميل إليه وكأنه ضعف حجة القول بالتراخي، ولان القول بالفورية نقله العراقيون عن مالك، والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الاخذ منها بقوي، وإذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفورية أرجح، ويؤيد ذلك أن كثيرا
من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفورية فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه اه كلامه. قوله: (وصحتهما بالاسلام) أي لانه لا بد فيهما من النية. وكل عبادة كذلك فشرط صحتها الاسلام لان النية شرط صحتها الاسلام، ومن هذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله المصنف لانه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به. قوله: (فيحرم ندبا إلخ) أي لا وجوبا لما سيأتي أن غير المكلف يجوز دخوله الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة. قوله: (أب أو غيره) أي كوصي ومقدم قاض وأم وغاصب وإن لم يكن لهم نظر في المال كما نقله الابي في شرح مسلم وأقره خلافا للشافعية حيث قالوا: الولي الذي يحرم عن الصبي إنما هو الولي الذي له النظر في المال من أب أو وصي أو مقدم قاض، ولا يصح إحرام الام عنه إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي، انظر الزرقاني في شرح الموطأ. قوله: (عن رضيع) المراد به الصغير الغير المميز وإن كان غير رضيع، وإنما خص الرضيع بالذكر للخلاف في الاحرام عنه، فقد نقل عن مالك لا يحج عن رضيع فلما وقع فيه الخلاف بين المصنف المعتمد فيه. قوله: (بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج) أي في حرمات الحج بأن يقول: نويت إدخال هذا الولد في حرمات الحج أو العمرة سواء كان الولي ملتبسا بالاحرام عن نفسه أو كان غير محرم أصلا، وليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما هو ظاهر العبارة. قوله: (قرب الحرم) تنازعه قوله: فيحرم، وقوله: وجرد ومحل تجريده قرب الحرم إن لم يخف الضرر على الصبي وإلا أحرم عنه من غير تجريده ويفتدى. قوله: (أي مكة) بيان للحرم هنا. قوله: (ولا يقدم الاحرام) أي نية الدخول في حرمات الحج. قوله: (كما قيل) قائله ابن عبد السلام، وقد قررت تبعا للبساطي كلام المصنف بهذا القول بناء على أن قرب الحرم معمول لجرد وهو غير صواب كما قال بن. قوله: (ويحرم ولي أيضا عن مجنون مطبق) أي ويجري فيه ما تقدم في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب مكة، وأنه إذا كان يخاف بتجريده قربها حصول الضرر أحرم عنه بغير تجريد ويفتدي. قوله: (فإن خيف على المجنون) أي الذي يفيق. قوله: (فلا يصح الاحرام عنه) أي لا بفرض ولا بنفل. قوله: (لانه) أي لان الاغماء مظنة عدم الطول ويرجى زواله عن قرب. قوله: (ثم إن أفاق) أي المغمى. وقوله: في زمن يدرك الوقوف
فيه أحرم إلخ أي وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف فقد فاته الحج في ذلك العام ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم به في عرفة. قوله: (والمميز) عطف على ولي كما أشار له الشارح، وقوله:
[ 4 ]
بإذنه فإن أذن له سواء كان حرا أو عبدا وأراد منعه قبل الشروع في إحرامه، ففي الشامل ليس له المنع بعد الاذن على الاظهر، ولابي الحسن له منعه قبل الاحرام لا بعده وهو المعتمد اه عدوي. ومثل المميز في كونه لا يحرم إلا بإذن وليه السفيه المولى عليه وإن كان الحج واجبا عليه. قوله: (وإلا فقرب الحرم) المراد به مكة لا ما والاها مما يصدق عليه أنه حرم. قوله: (إن رآه مصلحة) أي وأما إن رأى المصلحة في إبقائه وأبقاه على إحرامه وإن وجدت المصلحة في كل من إبقائه وتحليله خير الولي، والظاهر أن التحليل واجب عند وجود المصلحة فيه، كما أن عدم التحليل كذلك عند وجودها فيه، إذا علمت ذلك تعلم أن اللام في قول المصنف فله التحليل للاختصاص، والمعنى أنه إذا أحرم بغير إذن وليه كان تحليله مختصا بالولي فليس لغيره أن يحلله، وهذا لا ينافي أن التحليل قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا وقد يخير فيه وليست اللام للتخيير. قوله: (بالحلاق والنية) أي بأن ينوي خروج ذلك الولد من حرمات الحج وأنه حلال ثم يحلق له، ولا يكفي في إحلاله رفض الولي نية الصبي الحج، بل لا بد من نية إحلاله والحلق له. قوله: (بخلاف العبد والمرأة) الفرق أن الحجر على الصغير والسفيه لحقهما، وأما الحجر على العبد والمرأة فإنه لغيرهما، فالاول حجر قوي لان حق النفس ثابت مع الحجر وبعده فلما كان قويا استمر أثره فلذا سقط القضاء، وأما الثاني فهو ضعيف لزواله بالتأيم والعتق فلذا وجب القضاء. قوله: (ويقدمه) أي القضاء. وقوله: فإن قدم حجة الاسلام أي على حجة القضاء. قوله: (إذا أحرمت تطوعا) أي وأما إذا أحرمت بفرض فليس له أن يحللها منه. قوله: (مقدوره) أي بمقدوره أي بما يقدر عليه من أقوال الحج وأفعاله، وهذا أي قول المصنف وأمره بمقدوره مرتبط بقوله: ويحرم الصبي المميز بإذنه قوله: (ولا يكون) أي ذلك الذي يقبل النيابة قوله: (وما بعده) أي من السعي والوقوف. قوله: (وركوع) أي لاحرام وطواف قوله: (المشاهد) أي أحضرهم الاماكن التي يطلب مشاهدتها والحضور فيها. قوله: (كما لو كانت) أي النفقة في الحضر إلخ قوله: (إن خيف بتركه ضيعة) أي حقيقة أو حكما، فالاول كما إذا خاف عليه الهلاك
بتركه، والثاني كما إذ خاف عليه إذا تركه صحبة أهل الفساد والاختلاط بهم. قوله: (فوليه الغارم لتلك الزيادة) أي وأما قدر ما كان ينفق عليه في مقامه فهو في ماله. قوله: (كما إذا لم يكن إلخ) أي أنه إذا خاف عليه الضيعة بتركه والحال أنه لا مال لذلك المحجور، فإن زيادة النفقة تكون على الولي ولا تكون دينا في ذمة المحجور. قوله: (فعلى وليه مطلقا) أي سواء خاف عليه الضيعة بتركه أم لا، واعلم أن ما قرر به شارحنا كلام المصنف مثله لبهرام في الصغير والاقفهسي والبساطي وهو ظاهر المدونة وعزاه ابن عرفة للتونسي، وحكى في التوضيح عن الكافي أنه الاشهر، وجعل بهرام في وسطه وكبيره التشبيه تاما وهو قول مالك في الموازية ورجحه ابن يونس وتأول صاحب الطراز المدونة على ما في الموازية، وبه يعلم أن حمل المصنف على كل منهما صحيح، لكن الذي يظهر من كلام أنه اختار الاول انظر بن قوله: (فكزيادة النفقة) لانه لا تأثير للاحرام في جزاء الصيد حينئذ، وإنما الذي أثر فيه
[ 5 ]
الحرم فلذا أجرى فيه التفصيل، بخلاف الصيد في الحل محرما فإن الاحرام هو الذي أثر فيه، فلذا كان فيه الجزاء على الولي من غير تفصيل لانه هو الذي تسبب في إحرامه. والحاصل أن كل ما لزمه بسبب الاحرام فهو على الولي مطلقا ولو خشي ضياعه لانه لا ضرورة في إدخاله الشك. قوله: (بل وكذا إن وجبت) أي الفدية لضرورة أي كما إذا استعمل الطيب بقصد المداواة أو لبس الثياب لحر أو برد، وما ذكره من لزوم الفدية للولي مطلقا سواء لزمته لضرورة أو لغيرها هو ظاهر المدونة وهو المذهب، وما في تت من أنها إذا كانت لضرورة فهي في مال الصبي تبعا لبهرام والبساطي، ونسبه بهرام للجواهر فقد رده بأن صاحب الجواهر لم يقل إذا كانت لضرورة ففي مال الصبي انظر بن. قوله: (كوقوعه فرضا) إن قلت: الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا وإذا وجب وقع فرضا فلم نص على قوله: كوقوعه فرضا مع قوله: وشرط وجوبه المستلزم لوقوعه فرضا ؟ قلت: لا نسلم أنه يلزم من كونه واجبا على الحر المكلف أن يقع فرضا لجواز أن يكون واجبا عليه ولا يقع فرضا كالمنذور، وكما إذا نوى به النفل فإنه يجب الشروع فقد تحقق الوجوب ولم يتحقق الوقوع فرضا، ولما كان لا تلازم بين كونه واجبا على الحر المكلف وقوعه منه فرضا احتاج للتصريح بقوله: كوقوعه فرضا، وكذلك لا نسلم أن الشئ إذا لم
يجب لم يقع فرضا، إلا ترى المرأة والعبد لا تجب عليهما الجمعة ؟ وإذا صلياها ونويا بها الفرض وقعت فرضا، فلو لم يذكر قوله: كوقوعه فرضا لتوهم أن العبد والصبي إذا فعلاه يقع فرضا وليس كذلك. قوله: (ولا يقع منهم فرضا) أي وإنما يقع منهم نفلا. وقوله: ولو نووه أي بخلاف الجمعة بالنسبة للعبد والمرأة فإنها لا تجب عليهم لكن لو صلوها ونووا بها الفرض وقعت منهم فرضا. قوله: (قيد في الوقوع) أي فهو راجع لما بعد الكاف كما أن ما بعده وهو قوله بلا نية نفل كذلك، وفي جعله وقت إحرامه قيدا لوقوعه أيضا نظرا لاقتضائه أنه قد يقع فرضا في غير وقت الاحرام لكن لا يشترط فيه الحرية والتكليف وليس كذلك، فالاولى جعل قوله: وقت إحرامه ظرفا لحرية وتكليف من حيث أنهما شرطان لوقوعه فرضا والمعنى شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه وليس ظرفا لهما من حيث أنهما شرطان لوجوبه، لان المعنى شرط وجوبه حرية وتكليف وقت إحرامه وهذا لا يصح لوجوبه على المتصف بالحرية والاستطاعة والتكليف قبل الاحرام. قوله: (لا يتقيد بكونه وقت إحرام) أي لا يتقيد بالاتصاف بهما وقت الاحرام، بل متى اتصف الشخص بالحرية والتكليف والاستطاعة وجب الحج عليه سواء كان اتصافه بما ذكر وقت الاحرام أو قبله. قوله: (لم يقع فرضا) أي وإنما يقع نفلا ولا ينقلب فرضا إذا عتق أو بلغ أو أفاق. قوله: (ولا يرتفض إلخ) أي لو رفض ذلك الاحرام الحاصل قبل العتق والبلوغ وأحرم بعد الرفض بنية الفرض كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم لان الاول لم يرتفض. قوله: (أي إحرام) فيه نظر لان فيه مجئ الحال من المضاف إليه والشرط غير موجود لان المضاف وهو وقت غير صالح للعمل في الحال ولا جزء ولا كجزء من المضاف إليه، فالاولى جعله حالا من المضاف إليه وهو الهاء لا إحرام أي غير ملابس للنفل لوجود الشرط وهو عمل المضاف لان الاحرام مصدر، وقد يقال: إن وقت الاحرام كالجزء منه لملازمته له وعدم انفكاكه عنه كملازمة الجزء لكله. قوله: (وينصرف) أي عند الاطلاق قوله: (وقع نفلا) أي ولا يقع فرضا، وقالت الشافعية: يقع فرضا ولا عبرة بنية النفل، ويكره تقدم النفل على الفرض بناء على أنه واجب على التراخي، أما على الفورية فتقديم النفل أو النذر على الفرض حرام. قوله: (لوقع فرضا) أي لانه إذا وصل كان مستطيعا فما أحرم إلا بعد وجوبه قاله سند. قوله: (الاولان) أي الحرية والتكليف والاستطاعة، فشروط
[ 6 ]
وجوبه فقط ثلاثة، وشرط صحته واحد، وشرط وقوعه فرضا ثلاثة، وكلها معلومة من المصنف. قوله: (وفسر الاستطاعة إلخ) هذا يشير إلى أن الباء في قوله بإمكان الوصول للتصوير قوله: (إمكانا عاديا) أي بأن يقدر على الوصول راكبا أو ماشيا لا طائرا أو بخطوة لانه إمكان غير عادي، فلا يجب على من قدر على الوصول بذلك لكن إن وقع أجزأ قطعا. قوله: (بلا مشقة عظمت) أي من غير مشقة عظيمة بأن لا يكون هناك مشقة أصلا، أو يكون هناك مشقة غير عظيمة، فمطلق المشقة لا يشترط عدمها لان السفر لا يخلو عنها، فإن كان في الوصول مشقة عظيمة لم يجب عليه، والمشقة العظيمة هي الخارجة عن المعتاد بالنسبة للشخص وهي تختلف باختلاف الناس والازمنة والامكنة، وفي ح: التشنيع على من أطلق سقوط الحج عن أهل المغرب. واعلم أنه يحرم إعانة غير المستطيع قبل سفره بما لا يكفيه لان سفره معصية. تنبيه: من غير المستطيع سلطان يخشى من سفره العدو أو اختلال الرعية أو ضررا عظيما يلحقه بعزله مثلا لا مجرد العدل فيما يظهر انظر ح. قوله: (وأمن على نفس أو مال) من عطف الخاص على العام. قوله: (من هلاك) أي سواء كان من عدو أو سباع. قوله: (لا سارق) أي فلا يشترط الامن على المال منه لا يمكن دفعه والتحرز منه بالحراسة. قوله: (إلا لاخذ ظالم) هذا مستثنى من مفهوم قوله: ومال أي فإن لم يأمن على المال سقط إلا لاخذ ظالم لا ينكث ما قل، فإنه لا يسقط على ما استظهره ابن رشد من قولين حكاهما ابن الحاجب والآخر سقوطه بأخذ الظالم ما قل ولو لم ينكث، والحاصل أن الظالم إن أخذ كثيرا كان ينكث أو لا أو أخذ قليلا وكان ينكث كان أخذه مسقطا للحج اتفاقا، وأما إن أخذ قليلا كان لا ينكث ففيه القولان اللذان قد علمتهما. وقوله: إلا لاخذ ظالم ما قل ومن باب أولى أخذ أجرة لمن يدل على الطريق ودفعها واجب على الحجاج إن توقف سفرهم على دليل وتوزع الاجرة على الرؤوس ولا يعتبر كثرة الامتعة ولا قلتها، وكذا يجب إعطاء الاجرة للجند إذا كان لا يمكن السير بدونهم بشروط ثلاثة: أن يكون المأخوذ لا يجحف بهم، وأن يذهب الجند أو خدمهم معهم وإلا كان أخذا على الجاه، وأن لا يكون لهم شئ من بيت المال في مقابلة محافظتهم على الحجاج وإلا كانوا ظلمة اه عدوي. قوله: (ما قل بالنسبة للمأخوذ منه) أي لو كان كثيرا في
نفسه. قوله: (أي لا يعود) أي علم منه بحسب العادة أنه لا يعود. قوله: (فإن علم أنه ينكث) أي أو كان يأخذ كثيرا أو شك فيما يأخذه هل هو قليل أو كثير، وظاهر الشارح سقوط الحج إذا كان ينكث ولو كان مجموع ما يأخذه لا يجحف به وهو كذلك ؟ لان أخذ الظالم منه مرارا فيه حطة وإذلال. قوله: (أو جهل أمره) أي شك في كونه ينكث أو لا. قوله: (لما علمت من سقوطه مع النكث اتفاقا) أي وحينئذ فيكون اعتبار كونه لا ينكث متفقا عليه، فلو جعل قوله على الاظهر راجعا لقيد عدم النكث لاقتضى أن مقابل الاظهر يقول: إنه لا يسقط الحج بأخذ الظالم ما قل ولو نكث وهذا لم يقله أحد. قوله: (ولو بلا زاد) مبالغة في قوله: ووجب باستطاعة أي ولو من غير زاد معه ومن غير راحلة، ورد بلو على سحنون ومن على القائل باشتراط مصاحبة الزاد والراحلة له ولو كان له صنعة أو قدرة على المشي قوله: (وقدر على المشي) ظاهره كاللخمي ولو كان المشي غير معتاد له، واشترط القاضي عبد الوهاب والباجي اعتياده لا إن كان غير معتاد له ويزري به فلا يجب عليه الحج ولو قدر عليه تحقيقا قياسا على ازدراء الصنعة به. قوله: (كأعمى بقائد) أي قدر على المشي والحال أن له ما لا يوصله وإلا فلا يجب عليه، وقال اللخمي: يجب عليه حيث قدر على المشي ولو كان يتكفف أي يسأل الناس الكفاف قوله: (ولو بأجرة) أي وجدها ولا تجحف. وقوله: كأعمى أي رجل لامرأة فإنه يسقط عنها ولو قدرت على المشي مع قائد بل يكره لها ذلك كما قرره شيخنا العدوي قوله: (وإلا اعتبر إلخ) لو قال:
[ 7 ]
وإلا سقط كان أخصر وأوضح. قوله: (ولا وجد ما يقوم مقامهما) أي من الصنعة والقوة على المشي. قوله: (فأيهما عجز عنه إلخ) فإذا عجز عن الزاد وما يقوم مقامه من الصنعة سقط عنه الحج ولو وجد الراحلة أو كان له قدرة على المشي، وكذا إذا عدم الراحلة ولا يقوم مقامها من القدرة على المشي سقط عنه، ولو وجد الزاد أو ما يقوم مقامه من الصنعة وأولى إذا عجز عن الزاد وما يقوم مقامه، وعن الراحلة وما يقوم مقامها، فقوله: اعتبر المعجوز عنه منهما أي انفرادا أو اجتماعا، وإنما اعتبر في جانب السقوط المعجوز عنه منهما لان ما كان وجوده شرطا في الوجوب كان فقده مانعا من الوجوب. قوله: (وإن بثمن ولد زنى) مرتبط بإمكان الوصول كما يشير لذلك حل الشارح قال ح: ثمن ولد الزنى لا شبهة
فيه، وإثم ولد الزنى على أبويه، وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أن كونه ناشئا عن الزنى مانع من الحج بثمنه، ولان كلام ابن رشد يدل على أن المستحب عند مالك أن لا يحج به من يملك غيره، وأصل المسألة في الموازية والعتبية، وبه يرد قول البساطي: لو ترك المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل الحج كان أحسن. قوله: (أو ما يباع على المفلس) فيه أن ولد الزنى من جملة ما يباع على المفلس وحينئذ ففيه عطف العام على الخاص بأو وهو ممنوع إلا أن يقال: المراد أو ما يباع على المفلس غير ولد الزنى، وحينئذ فهو عطف مغاير، على أن الدماميني أجاز عطف العام على الخاص وعكسه بأو خلافا لابن مالك اه تقرير عدوي. قوله: (أو كان بافتقاره) أي أو كان إمكان الوصول مصاحبا أو ملتبسا بافتقاره أي بصيرورته في المستقبل فقيرا أو ترك ولده للصدقة فالباء للمصاحبة أو الملابسة، وحاصله أنه يجب عليه الحج ولو لم يكن عنده وعند أهله وأولاده إلا مقدار ما يوصله فقط، ولا يراعى ما يؤول أمره وأمر أهله وأولاده إليه في المستقبل لان ذلك أمره لله تعالى، وهذا مبني على أن القول بأن الحج واجب على الفور، وأما على القول بالتراخي فلا إشكال في تبدية نفقة الولد والابوين على الحج، ومثل نفقة الاولاد والابوين نفقة الزوجة فتقدم على القول بالتراخي، ويقدم عليها الحج على القول بالفورية ولو خشي التطليق عليه في غيبته، فإذا كان عنده عشرة ريالات إذا تركها للزوجة لا يقدر على الحج، وإن حج بها طلقت عليه الزوجة لعدم النفقة فإنه يحج بها على القول بالفور ما لم يخش على نفسه عند مفارقتها الزنى بها أو بغيرها. قوله: (قيد في المسألتين) أي وهما قوله: أو بافتقاره أو ترك ولده للصدقة وحينئذ فالمعنى إن لم يخش هلاكا أو شديد أذى على نفسه أو على من تلزمه نفقته من أولاده وأبويه. إن قيل: لم قيدوا هنا بأن لا يخشى هلاكا عليهم وقالوا في الفلس يؤخذ ماله ولا يترك له ولا لاولاده إلا ما يعيشون به الايام وإن خشي عليهم الضعة والهلاك ؟ قلت: إن المال في الفلس مال الغرماء والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا المواساة كبقية المسلمين، وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده من ماله. واعلم أنه لا يلزم الشخص التكسب وجمع المال لاجل أن يحصل ما يحج به ولا أن يجمع ما فضل من كسبه مثلا كل يوم حتى يصير مستطيعا، بل له أن يتصدق به والمعتبر الاستطاعة الحالية اه شيخنا عدوي. قوله: (لا يجب الحج باستطاعة بدين) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لا بدين عطف على محذوف والاصل ووجب باستطاعة بغير
دين ولا يجب باستطاعة بدين، وحاصله أنه لا يجب على الشخص أن يستدين مالا في ذمته ليحج به وهو مكروه أو حرام كما في ح. قال تت: وظاهره كانت له جهة وفي منها ذلك الدين أو لا وهو كذلك باتفاق في الثاني وعلى المشهور في الاول، قال طفي: وما ذكره من التشهير في عهدته ولم أره لغيره وقد قيل في الشامل بكون الدين لا يرجى وفاؤه وذلك بأن لا يكون عنده ما يقضيه به ولا جهة له يوفى منها وإلا وجب عليه الحج به، وعلى هذا حمل كلام المصنف وتبعه وشارحنا. قوله: (أو عطية) أي
[ 8 ]
لا يجب عليه قبول عطية توصله لملكه، فإذا أعطى مالا على جهة الصدقة أو الهبة يمكنه به الوصول إلى مكة فإنه لا يلزمه أن يقبله ويحج به لان الحج ساقط كذا حل ح. فإن وقع ونزل وقبله وجب الحج عليه. قوله: (أو سؤال) أي لا يجب عليه سؤال مطلقا أي لا يلزمه أن يحج ويسأل الناس ما يقتات به مطلقا. قوله: (لكن الراجح إلخ) وقد اقتصر ابن عرفة على هذا حيث قال: وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، وقواه طفي ورجحه، فخلافه لا يعول عليه كما في حاشية شيخنا عدوي. قوله: (أن من عادته السؤال بالحضر إلخ) أي وأما فقير غير سائل بالحضر وقادر على سؤال كفايته بالسفر فلا يجب عليه ابن رشد اتفاقا وفي إباحته له وكراهته روايتان: ابن عبد الحكم وابن القاسم. قوله: (إلى أقرب مكان) أي لمكة. وقوله: إن خشي شرط في اعتبار ما يرد به إلى أقرب الامكنة لمكة في الاستطاعة، وأما إن كان لا يخشى عليه الضياع في إقامته بمكة لامكان تمعشه فيها ربما لا يزرى، فالمعتبر في الاستطاعة، إنما هو مجرد وجود ما يوصله إليها من زاد وراحلة. قوله: (والبحر كالبر) أي خلافا لمن قال: لا يجب الحج بحرا لقوله تعالى: * (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * ولم يذكر البحر، ورد بأن الانتهاء إلى مكة لا يكون إلا برا لبعد البحر منها، وتمسك هذا القائل أيضا بالحجر على راكب البحر ورد بأن ذلك عند ارتجاجه والكلام عند الامن اه مج قوله: (إلا أن يغلب عطبه) أي إلا أن يغلب على الظن عطبه بغرق السفينة أي فإن غلب على الظن عطبه فلا يكون كالبر وحينئذ فلا يجوز ركوبه بل يحرم كما في ح. وأما في غير هذه الحالة وهي ما إذا جزم بسلامة السفينة أو ظنت سلامتها أو شك في سلامتها من العطب وعدم سلامتها يكون البحر كالبر في وجوب ركوبه
لمن تعين طريقه وجوازه لمن له عنه مندوحة، هذا حاصل كلام المصنف. قوله: (ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة) يعني أن غلبة العطب تكون بأمور منها ركوبه في غير إبانه وعند هيجانه ويرجع في ذلك أي في معرفة الامور التي يكون بها ذلك أي غلبة العطب لاهل المعرفة. قوله: (ومثل غلبة العطب) أي في كون البحر لا يجوز ركوبه ولا يكون كالبر استواء العطب والسلامة أي خلافا لظاهر المصنف من أنه في حالة التساوي يكون كالبر فيجب ركوبه إن تعين طريقا وإلا جاز. قوله: (فلو حذف إلخ) قد يقال: إن البحر لما كان لا يتحقق أمنه بوجه كان المعتبر إنما هو انتفاء غلبة عطبه فلذا بينه المصنف، والتشبيه في مطلق الوجوب من غير مراعاة شرط. قوله: (ملاحظا فيه) أي في التشبيه الامن والمعنى والبحر كالبر الذي يؤمن فيه على النفس والمال. قوله: (أو يضيع ركن صلاة) عطف على قوله: يغلب عطبه أي فإن غلب عطبه أو كان ركوبه يؤدي لتضييع ركن صلاة فلا يجوز ركوبه ولا يكون كالبر. قوله: (لكميد) في ح عن ابن المعلى واللخمي، أنه إذا علم حصول الميد حرم عليه الركوب وإن علم عدمه جاز وإن شك كره. وقول المصنف: ركن صلاة يشمل القيام فإن أدى إلى الاخلال به يمنع ركوبه وهو كذلك خلافا لظاهر اللخمي وسند اه بن قوله: (ومثل ركنها) أي ومثل تضييع ركنها الاخلال إلخ قوله: (كنجاسة) فيه أن إزالة النجاسة مقيد بالذكر والقدرة وهو إذ ذاك غير قادر على إزالتها. وقد يجاب بأنه قد نزل قدومه على السفر في البحر منزلة صلاته بها متعمدا وإن كان وقت السفر عاجزا عن إزالتها اه تقرير عدوي. قوله: (وإخراجها) عطف على الاخلال لا على نجاسة. قوله: (والمرأة كالرجل في جميع ما تقدم) أي لدخولها في الناس في قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قوله: (وغير ذلك) أي من وجوب الحج عليها إذا أمكنها الوصول إمكانا عاديا من غير مشقة عظيمة ولو بلا زاد وراحلة إن كان لها صنعة تقوم بها وقدرة على المشي قوله: (إلا في بعيد مشي) أي إلا إذا كانت بمكان بعيد من مكة ولا راحلة لها والحال أنها تقدر على المشي فلا يجب عليها المشي بل
[ 9 ]
يكره بخلاف الرجل فإنه يجب عليه المشي، وظاهره أنها ليست كالرجل فيما استثناه من المسألتين ولو كانت تلك المرأة متجالة وهو قول الجمهور، وقال بعضهم: إنها كالرجل. قوله: (مما لا يكون مسافة قصر) أي
والبعيد الذي فيه الكراهة مسافة القصر. وقال اللخمي: القريب مسافة عشرة مراحل مثل مكة من المدينة، والبعيد الذي فيه الكراهة ما زاد على ذلك. وقال بعضهم: الظاهر أن القرب يختلف باختلاف الاشخاص، فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة ونساء كل منهما مختلف بالقوة والضعف فهي ثلاث طرق. قوله: (بل يكره لها) أي لما تحتاجه عند قضاء الحاجة والنوم من زيادة المبالغة في الستر وهذا غير موجود في حال سفرها في البحر، فلذا كره سفرها فيه بخلاف الرجل فإنه يباح له السفر فيه إن لم يتعين طريقا وإلا وجب كما مر. قوله: (أن تختص بمكان) أي في السفينة وإلا كانت كالرجل في جواز سفرها في البحر، ووجوبه مثل اختصاصها بمكان اتساع المركب بحيث لا تخالط الرجل عند النوم ولا عند قضاء حاجة الانسان. قوله: (وإلا في زيادة محرم) أشار بهذا إلى أن قوله: وزيادة محرم عطف على قوله بعيد مشي أي أن المرأة كالرجل إلا في بعيد المشي وإلا في ركوب البحر وإلا في اعتبار زيادة المحرم على ما مر اعتباره في تفسير الاستطاعة في حق الرجل. وحاصله أن الاستطاعة التي هي شرط في الوجوب عبارة عن إمكان الوصول من غير مشقة عظيمة مع الامن على النفس والمال، ويزاد على ذلك في حق المرأة أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه السلام: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم وأطلق في المحرم فيعم المحرم من النسب والصهر والرضاع. وقوله: لامرأة نكرة في سياق النفي فتعم المتجالة والشابة، ولا يشترط أن تكون هي والمحرم مترافقين، فلو كان أحدهما في أول الركب والثاني في آخره بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى على الظاهر اه عدوي. ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية كما هو الظاهر قاله ح. وهل عبد المرأة محرم مطلقا نظرا لكونه لا يتزوجها فتسافر معه ؟ ورجحه ابن القطان أولا مطلقا وهو الذي ينبغي المصير إليه، ورجحه ابن الفرات أو إن كان رغدا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا، وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار. قوله: (كرفقة أمنت) هذا تشبيه في الجواز المفهوم من الاستثناء وكأنه قال: إلا أن تخص بمكان في السفينة فيجوز لها فيه كرفقة أمنت فيجوز لها أن تسافر معهم بفرض لا بنفل. والحاصل أن السفر إذا كان فرضا جاز لها أن تسافر مع المحرم والزوج والرفقة، وأما إن كان مندوبا جاز لها السفر مع الزوج والمحرم دون الرفقة، فقوله بفرض
متعلق بمحذوف كما قلنا لا بأمنت لان الامن لا بد من ثبوته في الفرض والنفل على تقدير سفرها فيه قوله: (أو امتناعهما) أي رأسا وأما لو امتنع الزوج والمحرم من السفر معها إلا بأجرة لزمتها وحرم عليها حينئذ السفر مع الرفقة المأمونة، ومحل لزوم الاجرة لها إن كانت لا تجحف بها على الظاهر وإن كان ظاهر كلامهم أنه يلزمها ذلك مطلقا اه عدوي قوله: (ولا بد) أي في جواز سفرها مع الرفقة أن تكون مأمونة في نفسها أي وإلا منع سفرها مع الرفقة. قوله: (وشمل الفرض إلخ) حاصله أن قول المصنف بفرض شامل لحجة الاسلام وللحج المنذور كما لو قالت المرأة: لله علي الحج في عام كذا مثلا، وللواجب بالحنث كما لو قالت: إن فعلت كذا فعلي الحج وفعلت ذلك الامر فيجوز لها أن تسافر فيما ذكر مع الرفقة المأمونة إن عدمت المحرم حقيقة أو حكما، وكذلك يشمل الخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت فيجوز لها في حال الخروج منها أن تخرج مع رفقة مأمونة إن عدمت الزوج والمحرم حقيقة أو حكما، فإن عدمت الرفقة كما عدمت الزوج والمحرم وكان يحصل لها بكل من إقامتها وخروجها ضرر خيرت أن تساوي الضرران فإن خيف أحدهما ارتكبته.
[ 10 ]
قوله: (أو بالمجموع) المعتمد الاكتفاء بجماعة من أحد الجنسين وأحرى الجماعة من مجموع الجنسين اه عدوي. قوله: (تأويلان) ففي المواق عن عياض اختلف في تأويل قول مالك تخرج مع رجال ونساء هل المراد مع مجموع ذلك أو في جماعة من أحد الجنسين ؟ وأكثر ما نقله أصحابنا اشتراط النساء، ويظهر من كلام صاحب الاكمال أنها ثلاث تأويلات على المدونة، ولو أراد المصنف موافقته لقال: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء يعني منفردات أو مصاحبات للرجل تأويلات انظر ح اه بن. قوله: (وعصى) قال ح: الحج الحرام لا ثواب فيه وأنه غير مقبول، واعترضه الشيخ أبو علي المسناوي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة بل يثاب على حجه ويأثم من جهة المعصية اه كلامه. ابن العربي: من قاتل على فرس غصبه فله الشهادة وعليه المعصية أي له أجر شهادته وعليه إثم معصيته، وإذا علمت هذا فقول المصنف وعصى معناه أنه لا يثاب عليه كثواب فعله بحلال فلا ينافي أنه يثاب عليه، وليس المراد نفي الثواب عنه بالمرة كما هو ظاهره وظاهر ح انظر بن.
قوله: (وفضل حج على غزو) والحاصل أن الصور أربع لان الحج والغزو إما فرضان أو متطوع بهما، وإما أن يكون الحج فرضا والغزو تطوعا وإما عكسه، فإن كان الجهاد متعينا بفجأة العدو أو بتعيين الامام أو بكثرة الخوف كان أفضل من الحج سواء كان تطوعا أو واجبا، وحينئذ فيقدم عليه ولو على القول بفورية الحج، وإن كان الجهاد غير متعين كان الحج ولو تطوعا أفضل من الغزو ولو فرض كفاية وحينئذ فيقدم تطوع الحج على تطوع الغزو وهو الجهاد في الجهات الغير المخيفة، وعلى فرضه الكفائي كالجهاد في الجهات المخيفة ويقدم فرض الحج على تطوع وفرض الغزو الكفائي على القول بالفور، وكذا على القول بالتراخي إن خيف الفوات، فإن لم يخف يقدم فرض الغزو الكفائي على فرض الحج، هذا حاصل ما في المسألة، وقد علمت أن ثمرة الافضلية تقديم الفاضل على المفضول في الفعل. قوله: (أو فرض كفاية) احترز بذلك عما إذا كان الغزو واجبا على الاعيان فإنه أفضل من الحج ويقدم عليه. قوله: (وعلى صدقة) عطف على غزو أي وفضل حج على صدقة والمراد صدقة التطوع وإلا فالواجبة أفضل من الحج وتقدم عليه ولو كان واجبا. قوله: (وركوب) يعني أن الحج راكبا على الابل أو غيرها أفضل من الحج ماشيا لانه فعله عليه الصلاة والسلام على المعروف، ولما فيه من مضاعفة النفقة ولانه أقرب إلى الشكر وكذا العمرة. قوله: (وفضل مقتب) أي ركوب على قتب فقد حج عليه الصلاة والسلام على قتب عليه قطيفة وهي كساء من شعر تساوي أربعة دراهم وقال: اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة. قوله: (لانها تقبل النيابة) أي بخلاف الحج. وقوله: ولوصولها للميت أي ولوصول ثوابها للميت وكذا الحي وهذا من عطف العلة على المعلول. قوله: (وهو ما يقبل النيابة) أي ما كان وقوعه من النائب بمنزلة وقوعه من المنوب عنه في حصول الثواب. قوله: (فأجازه بعضهم) أي وهو الذي جرى به العمل وهو ما عليه المتأخرون. وقوله: وكرهه بعضهم أي وهو أصل المذهب قال ابن رشد: محل الخلاف ما لم تخرج القراءة مخرج الدعاء بأن يقول قبل قراءته: اللهم اجعل ثواب ما أقرأه لفلان وإلا كان الثواب لفلان قولا واحدا وجاز من غير خلاف. قوله: (وقد صرح إلخ) قد نقل ح هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو شئ من القرب قال: وجلهم أجاب بالمنع قال: لانه لم يرد فيه أثر ولا شئ عمن يقتدى به
[ 11 ]
من السلف انظره، وقد اعترضه ابن ذكرى بحديث ابن عجرة كما في المواهب وغيرها: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال: ما شئت قلت: الربع ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل صلاتي كلها لك ؟ قال: يذهب همك ويغفر ذنبك اه بن. قوله: (ولما أفهم قوله إلخ) أي من حيث الاندراج في عمومه وذلك لان تطوع الولي عنه بغير الحج صادق بأن يتطوع عنه بالاستئجار على الحج. قوله: (مضمونة) أي متعلقة بذمة الاجير كأن يقول الولي لشخص: استأجر من يحج عن فلان بكذا فالقصد تحصيل الحج سواء كان من الاجير أو من غيره بأن يستأجر ذلك الاجير شخصا يحج عن الميت مثلا. قوله: (أو بعينه) عطف على قوله: بذمة الاجير وذلك كأن يقول الولي لشخص: أستأجرك على أن تحج أنت بذاتك عن فلان بكذا. قوله: (وبلاغ) بالرفع عطفا على إجارة وذلك كقول الولي لشخص: حج عن فلان وأنا أنفق عليك بدأ وعودا وتسمى هذه بلاغا ماليا قوله: (وجعالة) أي وتسمى بلاغا عمليا كإن حججت عن فلان أعطيتك كذا قوله: (وفي كل إلخ) أي وحينئذ فأقسام الاجارة على الحج ترجع لثمانية. قوله: (فأشار إلى المضمونة) أي بقسميها وهي المضمونة بذمة الاجير والمضمونة بعينه سواء عين العام في كل منهما أو لا. قوله: (وفضلت إجارة ضمان) أي سواء كانت مضمونة في الذمة ومتعلقة بها، أو كانت متعلقة بعين الاجير سواء عين العام فيهما أو لا، واستشكل ابن عاشر ما ذكره المصنف من أفضلية إجارة الضمان على البلاغ بأن الموصي إذا عين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان بدليل قوله: وتعينت في الاطلاق فما محل التفضيل ؟ قلت: محله إذا أراد الموصي أن يعين فينبغي له إجارة الضمان، وكذا إذا أراد الحي أن يستأجر عن نفسه اه بن. قوله: (ومعنى كون إجارة الضمان أفضل) أي مع أن الاجارة على الحج بأنواعها الاربعة مكروهة والمكروه لا أفضلية فيه. قوله: (لكونها أحوط) أي بالنسبة للمستأجر. قوله: (لوجوب محاسبة الاجير إلخ) أي فيها والمصدر هنا مضاف لمفعوله أي لوجوب محاسبة المستأجر الاجير فيها بحسب ما سار من الطريق مع مراعاة السهولة والصعوبة. قوله: (فإذا ضاعت منه) أي ولو بغير تفريط لزمته. قوله: (بخلاف البلاغ) أي فإنه لا يرجع فيه للمحاسبة إذا لم يتم لمانع كموت أو صد
بل ما أنفقه فاز به، وما عجل للاجير من النفقة إذا ضاع فمصيبته من المستأجر ولا يضمن الاجير منه شيئا. قوله: (وإلا فهما مكروهتان) أي وإلا نقل إن معنى أفضلية الضمان على البلاغ ما ذكر بل قلنا إن معنى أفضليته منه أنه أكثر منه ثوابا فلا يصح لان كلا منهما مكروه ولا ثواب فيه. قوله: (شرط التعجيل) أي تعجيل الاجرة. وقوله: إذا تعلقت بمعين فإذا تعلقت بمعين كهذه الدراهم فيمتنع شرط تعجيل تلك الاجرة المعينة إذا تأخر الشروع في العمل. قوله: (وتأخر شروعه) أي والحال أنه تأخر شروعه، وأما النقد تطوعا فلا بأس به، كما أنه لا بأس باشتراط التعجيل إذا حصل الشروع في العمل. قوله: (وجواز التقديم) أي تقديم الاجرة. وقوله: إن تعلقت أي الاجارة. وقوله بالذمة أي بما في الذمة كالاجارة بمائة دينار لم تعين. قوله: (ويحتمل كغير المضمونة) في الكراهة فيه أن هذا يقتضي أن الكراهة في إجارة البلاغ قد علمت وليس كذلك ولذا قال بعضهم: هذا الاحتمال بعيد، ولا يقال إن في الاحتمال الاول إحالة على مجهول لتقرر أحكام الاجارة في غير الحج في الاذهان فتأمل. قوله: (وتعينت إجارة الضمان) أي سواء كانت متعلقة بذمة الاجير أو بعينه.
[ 12 ]
قوله: (فلا يستأجر الناظر) أي على تركة الموصي وهو الوصي. وقوله بلاغا أي لا ماليا ولا عمليا. وقوله لانه تغرير بالمال هذا إنما يظهر في البلاغ المالي دون العملي، فإن خالف الوصي وأجر بلاغا كفى، فإن سمى الموصي ضمانا ولم يعين ضمان ذمة أو عين فالاحوط ضمان الذمة وإن عين أحدهما تعين. قوله: (كميقات الميت) حاصله أن الموصي إذا عين موضع الاحرام الذي يحرم منه الاجير فلا نزاع في أنه يتعين إحرامه منه وإن لم يعين ذلك وأطلق تعين على الاجير أن يحرم من ميقات بلد الميت سواء كان الاجير من بلاد الميت أو من بلاد أخرى لهم ميقات آخر، كما لو كان الموصي مصريا والاجير مدنيا وظاهره مات الموصي ببلده أو بغيرها كانت الوصية أو الاجارة ببلد الميت أو بغيرها كالمدينة مثلا وهو المعتمد خلافا لاشهب حيث قال: إنه عند الاطلاق يعتبر ميقات بلد العقد كانت بلد الميت أو غيرها، واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز قال ح: وهو أقوى. قوله: (ولو بمكة) رد بلو قول ابن حبيب يستحق جميع الاجرة إن مات بعد دخولها وإن لم يعمل عملا من أعمال الحج غير الاحرام. قوله: (أو بذمته وأبى الوارث) أي
وارث الاجير الذي مات من الاتمام فيه نظر، بل كلام المصنف خاص بما إذا كان العقد متعلقا بعينه، وأما إن كان متعلقا بذمته ومات فلا يرجع للحساب، بل إن أتمه الوارث فالامر ظاهر وإن أبى فإنه يؤخذ من تركة ذلك الاجير الميت أجرة من يحج بدله بالغة ما بلغت وجميع الاجرة تركة كما في ح نقلا عن المتيطي وسند. والحاصل أنه إذا كان ضمانا في عينه تعين الرجوع للحساب أراد الوارث أن يقوم مقامه أم لا وإن كان ضمانا في ذمته، فإن قام وارثه مقامه أخذ الجميع وإن لم يقم أخذ من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت انظر بن. قوله: (وله في الصد البقاء لقابل) أي وله فسخ الاجارة ويرجع للحساب كما تقدم، والظاهر أن جواز البقاء لقابل غير مختص بالمضمونة خلافا لطفي لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في البلاغ أيضا، وقيده ح نقلا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الاول، وأما إذا كان العام معينا فلا نفقة له بعد إمكان التحلل منه أصلا اه بن. قوله: (وهذا) أي ثبوت الخيار للاجير في الفسخ والبقاء لقابل، وقوله: إن شق عليه الصبر لزوال الصد الاولى إن شق عليه البقاء للعام القابل. قوله: (إلا أن يتراضيا على الفسخ إلخ) فإن طلبه أحدهما دون الآخر لم يجب. قوله: (فإن كان العام معينا) أي وصد فيه وفاته الحج بالصد. قوله: (فإن تراضيا على البقاء) أي على عقد الاجارة مع تحلل أو بدونه كان لهما ذلك وهذا أحد قولين، والآخر يقول: إذا كان العام معينا وصد وفاته الحج تعين الفسخ ولا يجوز البقاء لقابل لانه لما تعذر الحج في هذا العام صار للمستأجر دين في ذمته يأخذ منه منافع في المستقبل بدله فمنع لانه فسخ دين في دين، ووجه الاول أن تراضيهما على البقاء في قوة ابتداء عقد جديد. قوله: (في العام الغير المعين) أي وهذا يعني قول المصنف واستؤجر من الانتهاء في العام إلخ. وحاصل ما ذكره أنه لا يتعين على الورثة الاستئجار ثانيا عن الميت الموصي إلا إذا لم يعين الموصي العام مطلقا أو كان عينه ووقع الصد ونحوه قبل الوقوف بحيث يمكن إعادته في عامه وإلا فلا استئجار، وتعين فسخ إجارة الاول فيما بقي ورد حصة الباقي للورثة. قوله: (في إجارة الضمان) أي سواء تعلقت بالذمة
[ 13 ]
أو بالعين. وحاصل كلام المصنف أنه لا يجوز للمستأجر في إجارة الضمان أن يشترط على الاجير حين
العقد أن هدي القران أو التمتع عليه على تقدير حصول ذلك منه بإذن المستأجر لما في ذلك من الجهل بالاجرة، وذلك لان الاجير إذا قرن أو تمتع بإذن المستأجر كان الهدي لازما له أصالة، فإذا شرطه على الاجير صار ما يدفعه المستأجر من الاجرة للاجير بعضه في قوله: (فهو على مقابلة عمله وبعضه في مقابلة الهدي وثمن الهدي مجهول إلخ الاجير) مثله ما وجب من فدية وجزاء صيد فإنه على الاجير مطلقا سواء تعمد سببه أم لا، اشترط عليه أم لا، هذا إذا كانت الاجارة مضمونة، فإن كانت على البلاغ فسيأتي أن ما تعمد سببه يكون عليه وما لم يتعمده يكون في المال انظر ح. قوله: (عقد الاجارة) أي بقسميها سواء كانت إجارة ضمان متعلقة بالذمة أو متعلقة بالعين. قوله: (إن لم يعين العام) أي الذي وقعت الاجارة على الحج فيه خلافا لقول ابن القصار بعدم صحة العقد للجهل. قوله: (فإن لم يفعل فيه أثم) أي إن تعمد التأخير. وقوله ولزمه فيما بعده نحوه في البيان، ونقله في التوضيح وح وهو يدل على أن التعيين الحكمي أي الذي جر إليه الحكم كما هنا ليس بمنزلة التعيين الشرطي ولو كان بمنزلته لفسخ العقد كما يأتي في قوله: وفسخت إن عين العام أو عدم تأمل اه بن. قوله: (وفضل عام معين على عام مطلق) أي فضل الاستئجار على الحج في عام معين على الاستئجار على الحج في عام مطلق، فالاول كاستأجرتك أن تحج عني أو عن فلان في عام كذا. والثاني كاستأجرتك أن تحج عني أو عن فلان في أي عام شئت. قوله: (لاحتمال موت الاجير ونفاد المال من يده) أي لان العام إذا كان غير معين يجوز للاجير قبض الاجرة قبل شروعه في العمل، بخلاف المعين فإنه لا يقبض الاجرة إلا إذا شرع في العمل، وقد يقال: إذا قبض وشرع في العمل يمكن أيضا موته ونفاد المال وعدم وجود تركة له، على أن سياق كلام المصنف ليس في التفضيل بل في الصحة، ولذا قرر البساطي كلام المتن، على أن المعنى وصح العقد على عام مطلق أي على أن يحج في أي عام شاء وارتضاه ح وليس هذا بتكرار مع قوله: وصح إن لم يعين العام لان هذه مقيدة بالاطلاق كحج عني أو عن فلان إن شئت والاولى مطلقة عن القيد، وشارحنا تبع بهرام في حله للمتن فرارا من التكرار وقد علمت اندفاعه. قوله: (وفضلت إجارة ضمان على الجعالة) لا وجه لهذا الحل لان الجعالة أحوط لان المستأجر لا يدفع المال للاجير إلا بعد الحج، فالصواب أن معنى كلام المصنف وصح العقد على الجعالة كذا في بن، وقد يقال: إن الجعالة وإن كانت أحوط من جهة أن المستأجر
لا يدفع المال للاجير إلا بعد الحج إلا أنه في الجعالة لا يدري هل الاجير يوفي أم لا لكون العقد ليس بلازم لان عقد الجعالة منحل بخلاف عقد الاجارة فإنه لازم فهي أحوط من هذه الجهة. قوله: (وحج) أي الاجير وجوبا أي سواء كان في إجارة الضمان بقسميها أو البلاغ بقسميها. قوله: (على ما فهم) أي على فهم الناس من حال الموصي بالقرائن، ولا عبرة بفهم الاجير المخالف لفهم الناس كما قال اللقاني قوله: (وغيرها) أي كبغال وحمير، فإن لم تكن قرينة بشئ فينبغي له أن لا يركب إلا ما كان يركبه الموصي. قوله: (عطف إلخ) أي وليس مستأنفا لبيان الحكم كما قال خش تبعا لبهرام إذ المعنى حينئذ وإذا وفى الاجير دينه بما أخذه فقد جنى على المال والحكم أنه يمشي وأنت خبير بأن هذا خلاف الفقه لانه لا يكتفي بالمشي بل إن كان العام معينا رد المال مطلقا، ولو حج بعد ذلك راكبا أو ماشيا لفوات المعين وإن كان غير معين تعين عليه أن يأتي بما يفهم من الحج عن الميت من ركوب مقتب أو غيره ولا يكفي مشيه على ما قال الشارح، نعم يوافق ما قاله ح من أنه يكتفى بالمشي ولا يرجع عليه بشئ فتأمل. قوله: (أو يدفع المال) تبع في ذلك عبق، والذي استظهره ح أنه لا يرجع عليه بشئ قال بن: ولا أدري ما مستند الشيخ عبق في الرجوع. والحاصل أنه إما أن يطلع عليه بعد الوفاء والمشي أو بعد الوفاء وقبل المشي، فإن
[ 14 ]
اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي فلا إشكال أنه يرجع عليه بالمال كان العام معينا أو غير معين ولم يرد أنه يحج على ما فهم، وإن اطلع عليه بعد الامرين فقال ح: إن كانت الاجارة وقعت على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشئ وأن ما فعله يقال له خيانة بالخاء الفوقية، وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يقضي له من المال بقدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويأخذ منه الباقي وظاهره سواء كان العام معينا أم لا، وخالفه عبق وتبعه شارحنا فجزم بالرجوع عليه إن كان العام معينا مطلقا أو كان غير معين والحال أنه لم يرجع في عام آخر على ما فهم وعلى ما قال يكون التعبير بالخيانة لا إشكال فيه، وعلى ما قال ح يكون مشكلا كما قال، والذي في تبصرة اللخمي خيانة بالخاء المعجمة انظر بن. قوله: (فسخت الاجارة) أي للفوات. قوله: (عقد على إعطاء إلخ) إنما قدر الشارح عقد لاجل صحة الاخبار، إذ إجارة البلاغ ليست إعطاء ما ينفقه وإنما هي عقد على إعطاء ما ينفقه. وفهم من كلام المصنف أنه لا بد من الاعطاء بالفعل
وأنه إذا دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق فإنه لا يكون بلاغا جائزا وهو كذلك لان فيه سلفا وإجارة وسلفا جر نفعا فلا تصح الاجارة قاله سند اه عبق. قوله: (بدأ وعودا) منصوبان على الظرفية أي ما ينفق منه في الذهاب والاياب. وقوله بالعرف متعلق بمحذوف أي وتكون تلك النفقة بالعرف، وهذا بيان لما بعد الوقوع، وأما في الابتداء أي في حالة العقد فينبغي أن يبين له قدر النفقة كل يوم وذلك بأن يقول له: حج عني وأدفع لك مائة دينار مثلا أنفق على نفسك منها كل يوم عشرة دراهم مثلا، فإن لم يبين له ذلك عند العقد أنفق على نفسه بالعرف. والحاصل أن مراعاة العرف فيما ينفقه إنما هو بعد الوقوع لا في الابتداء كما هو ظاهر المصنف انظر ح. قوله: (ويرد الثياب) أي وكذلك الدابة. قوله: (معطوف على مقدر إلخ) لا يخفى ما في هذا الحل من التكلف، وقرره الفيشي بجعله عطفا على قوله بدأ وعودا وهو أقرب مما للشارح ومما لتت حيث جعله عطفا على مقدر متعلق بقوله: بنفقة أو إعطاء ما ينفقه على نفسه وفي هدي إلخ. إن قلت: ما لتت والفيشي يقتضي أن من جملة مسمى البلاغ ما يصرفه في الفدية والهدي بالشرط المذكور وليس كذلك. قلت: هذا ممنوع بل هو منه تبعا كما يفيده كلام ح انظر بن. قوله: (مقدرين) صفة لجواب وشرط. قوله: (فإن تعمد موجبهما فلا يرجع) فإن جهل الحال حمل على عدم التعمد حيث يثبت التعمد كما قاله سند قوله: (ورجع عليه) أي على أجير البلاغ. قوله: (بالبناء للمفعول) ليس بلازم بل يصح قراءته بالبناء للفاعل أيضا. قوله: (ما لا يليق بحاله) أي وإن كان لائقا بحال الموصي قوله: (واستمر إن فرغ) ضمير استمر لاجير البلاغ وضمير فرغ للمال الذي أخذه لينفق منه. وحاصله أن أجير البلاغ إذا فرغت نفقته قبل الاحرام أو بعده وسواء كان العام الذي استؤجر على الحج فيه معينا أم لا فإنه يستمر على عمله إلى تمام الحج ويرجع بما أنفقه من عند نفسه على من استأجره لا على الموصي لان المستأجر مفرط بتركه إجارة الضمان إلا أن يكون الموصي وهو الميت أوصى بالبلاغ ففي بقية ثلثه. قوله: (أو أحرم إلخ) عطف على فرغ أي واستمر إن فرغ ما أخذه واستمر إن أحرم ومرض، وحاصله أنه إذا فاته الحج لمرض أو صد أو خطأ عدد فإن كان المرض والصد بعد الاحرام استمر على إحرامه إلى كمال الحج إن كان العام غير معين، وإن كان معينا فإنه يفسخ ويفوز الاجير بما أنفقه ويرجع لمحله وله
النفقة على مستأجره من حالة رجوعه، وإن كان المرض أو الصد قبل الاحرام فإنه يطالب بالرجوع مطلقا كان العام معينا أم لا. قوله: (بعد إحرامه) راجع لقوله صد، ولقوله أو فاته الحج لخطأ عدد، وقوله: فإنه يستمر أي إلى تمام الحج ونفقته إلى تمام الحج على مستأجره. وقوله: وإلا فسخ أي وإلا بأن
[ 15 ]
كان العام معينا فسخ. قوله: (وله النفقة على مستأجره في رجوعه) أي فيما إذا كان العام معينا وفسخ العقد لفوات الحج في ذلك العام بمرض أو صد أو خطإ عدد بعد الاحرام. وقوله: فإن لم يرجع أي وبقي للعام القابل وأراد تتميم الحج والموضوع بحاله وهو كون العام معينا وفسخ العقد لفوات الحج بمرض أو صد أو خطإ عدد قوله: (لمحل المرض) أي أو لمحل الصد قوله: (أنه يرجع) أي ولا يستمر إلى تمام الحج سواء كان العام معينا أو غير معين، فالتفرقة بين العام المعين وغيره إنما هي فيما إذا مرض أو صد بعد الاحرام. قوله: (في ذهابه) أي من محل المرض أو من محل الصد لمكة. وقوله: ورجوعه لمكان المرض أي أو الصد. قوله: (وعلم) أي الاجير بالضياع. وقوله: رجع أي لمحله ونفقته على المستأجر في حال رجوعه ولا يلزم الورثة أن يحجوا غيره ولو كان في بقية ثلث الميت بدل تلك النفقة التي ضاعت عند ابن القاسم خلافا لاشهب حيث قال: يلزمهم أن يحجوا غيره إن كان في بقية ثلث الميت بدلها ومحل طلبه بالرجوع إن لم يكن بينهم شرط على أنها إن ضاعت كمل وأخذ ما أنفقه وإلا عمل بالشرط ولا ضمان على الاجير إن ضاعت والقول قوله بيمين في الضياع لتعذر الاشهاد عليه، وسواء أظهر الضياع قبل رجوعه أو بعد رجوعه، وهذه المسألة مستثناة من قاعدة كل من قبض شيئا لحق نفسه وضاع كان ضمانه منه فإن هنا قبض لحق نفسه ولا ضمان عليه للضرورة. قوله: (فإن استمر) أي مع تمكنه من الرجوع ولم يرجع قوله: (إذا لم يكن إلخ) أي وما ذكرناه من كون الاجير يطالب بالرجوع ونفقته على المستأجر في حال رجوعه إذا لم يكن إلخ قوله: (أو لم يعلم به) أي أو ضاعت قبله لكن لم يعلم. قوله: (أو لم يمكنه الرجوع) أي أو ضاعت قبل الاحرام وعلم بضياعها قبله لكنه لم يمكنه الرجوع. قوله: (لا على الموصي) ولو بقي من ثلثه بقية وذلك لان المستأجر مفرط في ترك إجارة الضمان، وقد ظهر مما ذكره المصنف أن فراغ النفقة ليس كضياعها لانه في الفراغ يستمر على عمله حتى
يتم الحج، سواء كان الفراغ قبل الاحرام أو بعده، وأما في الضياع فإنه يفصل بين كونه قبل الاحرام ويعلم به أو بعد الاحرام أو قبله ولا يعلم به إلا بعده، والسر في ذلك أن الفراغ مدخول عليه بخلاف الضياع فإنه غير مدخول عليه فلذا جرى فيه التفصيل المذكور. قوله: (إلا أن يوصي) أي الميت بالبلاغ أي ويضيع المال ففي بقية ثلثه إن كان الباقي فيه كفاية وذلك لانه إذا أوصى بالبلاغ فكأنه أوصى بالثلث. وقوله إلا أن يوصي إلخ راجع لقوله: وإن ضاعت قبله رجع وإلا فنفقته على آجره، وحاصله أن محل رجوع أجير البلاغ إذا ضاعت النفقة قبل الاحرام ما لم يوص الميت بالبلاغ، فإن أوصى به فلا يرجع بل يكمل الحج ونفقته في بقية ثلثه ومحل كون نفقته على آجره إن ضاعت بعد الاحرام وما معه إذا لم يوص الميت بالبلاغ وإلا ففي بقية ثلثه، هذا إذا لم يقسم المال بل ولو قسم على الورثة. قوله: (ولو قسم) رد بلو على قول مخرج لابن راشد أنه إذا قسم المال فلا رجوع له على الثلث بل على المستأجر قوله: (فإن لم يبق شئ) أي من الثلث فيه الكفاية بأن لم يبق شئ أصلا أو بقي شئ دون الكفاية والموضوع أنه أوصى بالبلاغ قوله: (فهذه أجرة معلومة) أي وخرجت الاجارة من البلاغ إلى المضمونة وحينئذ فلا يرجع على أحد بشئ كما في ح. قوله: (لانه كدين قدم قبل أجله) كذا علل في المتيطية كما في ح. ويؤخذ منه أنه لا فرق بين أن يكون الشرط من الموصي أو من الوصي ويكون قوله الآتي: وفسخت إن عين العام وعدم مقيدا بما إذا لم يقدم عليه خلافا لابن عاشر قاله بن. ويؤخذ من التعليل المذكور أيضا جواز التقديم على عام الشرط ابتداء، ولكن الذي استظهره بعضهم الكراهة أخذا من قول المصنف أجزأ. قوله: (ومعنى الاجزاء إلخ) جواب عما يقال: لا شك أن الفرض
[ 16 ]
لا يسقط عمن حج عنه، وحينئذ فما معنى إجزاء حج الاجير ؟ وقوله براءة ذمة الاجير أي مما ألزمه ليستحق الاجرة. قوله: (أو ترك إلخ) أي وأجزأ حج الاجير إن ترك الزيارة أو العمرة ولا يطالب بالرجوع لذلك، نعم يرجع عليه بقسطها، فقوله: ورجع إلخ بيان للحكم أي والحكم أنه يرجع بقسطها أي بعدل مسافتها. قوله: (وصنع به ما شاء) أي بالقسط المأخوذ في مقابلة تركها. وقوله: ما شاء أي من رده للورثة أو الصدقة به على الميت. قوله: (ولو كان الترك لعذر) الواو للحال وذلك لان الترك لعذر هو محل الخلاف بين ابن
أبي زيد وغيره، فابن أبي زيد يقول: إذا ترك الزيارة لعذر يجزئه ويرجع عليه بقدر مسافة الزيارة من الاجرة، وقال غيره: يرجع مرة ثانية حتى يزور، وأما لو تركها عمدا من غير عذر فإنه يؤمر بالرجوع من غير خلاف كما في المواق والبساطي انظر طفي. قوله: (فإنه يجزئ فيهما) وذلك لاشتمال القران والتمتع على الافراد المشترط على الاجير. قوله: (فلا يجزئ) أي لان اشتراط الميت له إنما هو لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه الشرط، وقوله: وإلا فلا يجزئ غير الافراد أي وتنفسخ الاجارة إن خالف لقران عين العام أو لا، وإن خالف لتمتع أعاد إن لم يعين العام وفسخت إن عينه كما سيأتي في قول المصنف: وفسخت إن عين العام وعدم كغيره وقرن وأعاد إن تمتع، وإنما أتى المصنف بقوله: وإلا فلا مع أنه مفهوم شرط لاجل أن يشبه به ما بعده لان التشبيه مع التصريح أوضح وإن كان المصنف ينزله منزلة المنطوق. قوله: (كتمتع شرط عليه) أي سواء كان اشتراطه من الميت أو من الوصي أو من الورثة كما قال الشارح. قوله: (وأحرم من ميقات آخر) أي ولو كان ذلك الميقات الآخر ميقات الميت قوله: (أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده) أي بخلاف إحرامه قبله فإنه يجزئه كما قال سند لانه يمر على ذلك المشترط محرما. قوله: (وفسخت إن عين العام) أي وأما إذا لم يعين فلا تفسخ لمخالفة الاجير ما اشترط عليه ويرجع في عام آخر إلى الميقات ويحرم منه على الوجه المشترط، والمراد بالفسخ في المعين بالفوات ونحوه أن من أراده له ذلك فإن تراضيا على البقاء لقابل جاز، هذا هو مختار ابن أبي زيد وغيره، وبهذا يوافق ما هنا إطلاقه السابق في قوله: وله البقاء لقابل أي في المعين وغيره لكن برضاهما في المعين كما تقدم، وليس المراد تعين الفسخ، ولو تراضيا على البقاء لانه فسخ دين في دين كما يقول اللخمي وغيره لان المؤلف لم يعرج عليه سابقا، وقد حمل ح ما تقدم على الاطلاق وحمل ما هنا على تحتم الفسخ فعارض ما بينهما وقد علمت دفع المعارضة قاله طفي. قوله: (معطوف على مقدر) أي والاصل وفسخت إن عين العام إن خالف ما شرط عليه أو عدم. قوله: (بموت أو كفر إلخ) أشار إلى أن المراد بعدمه ما يشمل موته حقيقة أو حكما. قوله: (لان تعيين العام مشروط في العدم) أي عدم الحج أو عدم الاجير، أي فلو جعلناه عطفا على قوله إن عين العام لاقتضى أن الاجارة تنفسخ بعدم الحج وبعد الاجير كان العام معينا أم لا مع أنها لا تنفسخ عند عدم تعيين العام، بل يؤخذ من مال الاجير أجرة حجة بالغة ما بلغت إن لم يحج الوارث في
حالة عدم الاجير أو إن لم يحج ذلك الاجير ثانيا في حالة عدم الحج قوله: (شامل لاثنتي عشرة صورة من الاربعة والعشرين) أي وهي ما إذا شرط الموصي إفرادا وخالف الاجير لقران أو تمتع أو شرط الموصي
[ 17 ]
أو غيره قرانا فخالف لتمتع أو العكس أو شرط الموصي أو غيره قرانا أو تمتعا فخالف لافراد، أو خالف الاجير ميقاتا شرطه الميت أو غيره، والحال أن العام معين في الجميع، فهذه اثنتا عشرة صورة كلها مندرجة تحت قول المصنف: وفسخت إن عين العام أو خالف الاجير ما شرط عليه. قوله: (على أن فاعل عدم هو الحج) لان عدم الحج إما لصد أو لمرض أو خطإ عدد وعدم الاجير إما بموته أو كفره أو جنونه قوله: (إما بمخالفة الاجير) أي وذلك في اثني عشر. وقوله: وإما بالفوات في ثلاثة قوله: (أو صرفه لنفسه) أي بالنية، وأما لو أحرم ابتداء عن نفسه ثم صرفه للميت فإنه يجزئ عن نفسه قطعا، ثم إن كان العام معينا فسخ وإلا فقولان، فقد جزم ابن شاس وابن عبد السلام والتوضيح بعدم الفسخ إذا كان العام غير معين وقال غيرهم بالفسخ، وإذا نوى الاجير الصرورة الحج عن نفسه وعن الميت أجزأه عن نفسه وأعاده عن الميت كما رواه أبو زيد عن ابن القاسم، وروى عن أصبغ لا يجزئ عن واحد منهما ويرجع ثانيا عن الميت انظر بن قوله: (لان الحج إلخ) انظر لعدم إجزائه عن الاجير، وأما العلة في عدم إجزائه عن الميت لانه خلاف شرطه حال صرفه لنفسه. قوله: (يمكن الاطلاع عليه) أي فإذا أمرناه بالاعادة مفردا في الاولى أو قارنا في الثانية كما هو المشترط عليه وخالف وتمتع بطل عليه فيؤمر بالاعادة ثانيا وهكذا. قوله: (بخلاف القران) أي بخلاف ما لو شرط الميت عليه افرادا أو شرط الميت أو غيره عليه تمتعا فخالف وقرن فإنه إذا لم تنفسخ الاجارة وأمرناه بالعود في عام قابل ليحج مفردا في الصورة الاولى ومتمتعا في الثانية يمكن أن يخالف ويعيد قارنا ولا نطلع عليه لان عداءه خفي فلذا حكموا بفسخ الاجارة. قوله: (ففيه تأويلان أيضا غير تأويلي المصنف) اعلم أن التأويلين في غير المعين هما المنصوص، والتأويلان اللذان ذكرهما المصنف في العام المعين مخرجان عليهما لان كلام المدونة مفروض في غير المعين كما في ح والمواق، فمن قال يرجع لبلده في غير المعين وهو بعض شيوخ ابن يونس قال بالفسخ في المعين مطلقا، ومن قال يرجع للميقات في غير المعين وهو لابن يونس وسند قال
بعدم الفسخ في المعين إن رجع للميقات هذا هو الصواب، وأما ما في خش من العكس في التفريع فهو خلاف الصواب اه بن. قوله: (ومنع إلخ) أي أنه لا يجوز للمستطيع أن يأذن لغيره في أن يحج عنه حجة الاسلام بأجرة أو بغيرها ولو على القول بالتراخي إلى خوف الفوات. قوله: (من إضافة المصدر لفاعله) أي والمفعول محذوف أي ومنع أن يستنيب الصحيح غيره ليحج عنه في الفرض. قوله: (ولذا) أي ولاجل إضافة المصدر للفاعل لا للمفعول عبر بالاستنابة التي هي وصف للفاعل لا بالنيابة التي هي وصف المفعول تقول: استناب زيد عمرا في البيع لمتاعه فزيد متصف بالاستنابة وهي طلبه من عمرو أن يقوم عنه في البيع واذنه له في ذلك، وعمرو متصف بالنيابة وهي قيامه مقام زيد في البيع لمتاعه ذلك. قوله: (لانها طلب النيابة) أي طلبك نيابة الغير عنك في أمر أي طلبك من الغير وإذنك له في أن يقوم عنك بفعل.
[ 18 ]
قوله: (فإن إيقاعها إلخ) وكذا يقال هنا أن إيقاع الحج من الغير عنك لا يصح وطلبك حج الغير عنك ممنوع لا يجوز. قوله: (واستنابتك) أي طلبك فعل الغير عنك. قوله: (في فرض) المراد به حجة الاسلام، وأما الحج المنذور فالاستنابة عليه مكروهة كالنفل انظر مج. قوله: (دليل على أن المراد) أي بالاستنابة الممنوعة في الفرض تفويض إلخ أي لانه لو فوض الحج للنائب مع عزمه على أداء الفرض بعد ذلك لم تكن الاستنابة حينئذ في فرض. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذا كانت الاستنابة في الفرض ممنوعة تكون الاجارة عليه فاسدة لان الاصل في المنع الفساد. قوله: (إن أتمها) أي وإلا فلا شئ له. قوله: (وإلا كره) تبع المصنف فيما ذكره من منع استنابة الصحيح غيره في الفرض، وكراهة استنابته في غيره قول سند اتفق أرباب المذهب على أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة استنابته في التطوع وإن وقعت صحة الاجارة فيه، وتبعه في ذلك ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في ح، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفي ونحوه قول التوضيح. فائدة: من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالايمان بالله، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والعتق ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة، فظاهره في الفرض والتطوع، وأما المريض الذي لا يرجى صحته فقد اعتمد فيه المصنف ما لابن الجلاب من أنه يكره
إجارة من يحج عنه فإن فعل مضى، وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز خلافا لابن عبد السلام فإنه حمل عدم الجواز على عدم الصحة، فالحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح في التطوع قول سند، وفي كراهة النيابة عن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا أي سواء كان صحيحا أو مريضا، كانت النيابة في الفرض أو في النفل، هذا ما يفيده طفي، ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة أو تطوعا كما قاله طفي أيضا، وما في شرح العمدة من أن النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لانه فعل معروف، وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لانه من أكل الدنيا بعمل الآخرة فالظاهر حمل النيابة عن الميت لا عن الحي فلا يخالف ما قبله، فقول الشيخ عبق ومحل الكراهة إذا كانت الاستنابة بأجرة وإلا جاز غير صواب اه بن. قوله: (كبدء مستطيع بالحج إلخ) أي تطوعا قال طفي. هذا لا يتأتى على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها عن الحي سواء كان صحيحا أو مريضا، ولا على ما ذكره المصنف من الكراهة في التطوع على ما فيه وإلا كره الحج عن الغير الحي مطلقا بدأ أو غير بدء، وإنما هذا مفرع على جواز الوصية بالحج، فهو إشارة لقول مالك: وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي، ويكره أن يحج عنه الصرورة المستطيع بناء على القول بالتراخي ويمنع على الفور ونحوه لابن الحاجب اه بن. وحاصله أنه يحمل على الحج عن الميت الموصى به والداعي لذلك حمل المصنف على الحج بأجرة، وأما حمله على الحج تطوعا بلا استنابة كما قال الشارح فلا يحتاج لذلك، وكلام المصنف ظاهر تأمل، ومفهوم بدأ أن تطوع المستطيع بالحج عن شخص بعد سقوط الحج عن ذلك المتطوع لا يكره. قوله: (وإجارة نفسه) أي يكره لشخص أن يؤجر نفسه في عمل طاعة من الطاعات سواء كان حجا أو غيره لقول مالك: لان يؤجر الرجل نفسه في عمل اللبن وقطع الحطب وسوق الابل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة، والقول الشاذ جواز ذلك، ومحل الخلاف في غير تعليم الاطفال القرآن والاذان لجواز الاجارة عليهما اتفاقا، ثم إن قوله: وإجارة نفسه مفرع على قوله: ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح ونصه: إذا أجيزت الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز لاحد أن يؤجر نفسه أو يكره في ذلك ؟ قولان المشهور كراهته لانه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل
[ 19 ]
الخير. قوله: (ونفذت الوصية به) أي وإن كان مكروها وإنما نفذت الوصية به عند مالك وإن كان لا يجيز النيابة فيه مراعاة لخلاف الشافعي القائل بجواز النيابة فيه إذا كان تطوعا هذا هو المشهور، وقال ابن كنانة: لا تنفذ الوصية به ويصرف القدر الموصي به في الهدايا ومحل نفوذها من الثلث ما لم يعارضها وصية أخرى غير مكروهة كوصية بمال ولم يسع الثلث إلا إحداهما فتقدم وصية المال على الوصية بالحج سواء كان لموصى صرورة أو لا كما اختاره ابن رشد. قوله: (سمى مالا أو ثلثا أو أطلق) أي كأوصيت أن يحج عني بمائة أو بثلث مالي أو يحج عني قوله: (حج عنه حجج) انظر هل في عام واحد أو أعوام ؟ والظاهر الاول كما قاله شيخنا العدوي، ثم إنه إنما يحج عنه تلك الحجج من بلده إن لم يسم بلدا وإلا فمنه، فإن فضلت فضلة لا يمكن أن يحج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما يبلغ ولو من مكة كذا في المواق عن ابن رشد وسيأتي فإن لم يوجد بما سمى من مكانه حج من الممكن اه بن قوله: (إن سمى الثلث) أي أو سمى قدرا من المال، وقوله: ووسع الثلث أي أو القدر الذي سماه. قوله: (أي بالثلث) أي أو بالقدر الذي سماه. قوله: (ووسع) ليس المراد بوسع المال إمكان الحج به أكثر من مرة واحدة فقط، بل المراد كثرته جدا بحيث يزيد على الواحدة عادة، أما لو كان الثلث يشبه أن يحج به حجة واحدة وأمكن أن يحج به أكثر منها كان الزائد ميراثا هو معنى قول المصنف: كوجوده بأقل، فقوله كوجوده بأقل في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة وأمكن أن يحج به أكثر وهو مما يندرج تحت قوله: وإلا، وإنما صرح به لاجل أن يرجع له التأويلين، هذا هو الصواب في فهم كلام المصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره، وقول المصنف كوجوده بأقل لا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه بهرام وتت، وحمل بعض الشراح له على ما إذا كان المال الموصى بالحج به واسعا ووجد من يحج عنه بأقل منه غير صواب إذ ليس الواسع محل التأويلين للاتفاق على أن يحج عنه حجج حتى ينفد المال وإنما محلهما غير الواسع بالمعنى السابق اه بن. قوله: (أو يرجع ميراثا إلخ) حاصل هذا التأويل أنه إن قيد بحجة رجع الباقي ميراثا وإن أطلق حج عنه حجج حتى ينفد المال. قوله: (خلافا لظاهر كلام المصنف) قال بن: فيه نظر بل الظاهر أن التأويلين راجعان للمسألتين كما في ح
وخش وغيرهما وهو ظاهر كلام المصنف هنا، ويفيد ذلك كلامه في المناسك أيضا وساق نقولا تدل على ذلك فانظره. قوله: (ودفع المسمى إلخ) حاصله أنه إذا سمى قدرا معلوما وقال: ادفعوه لفلان يحج به عني وفلان غير وارث بالفعل للموصي فإن ذلك القدر يدفع للموصى له ليحج به عن الموصي، ولو كان ذلك القدر بالمسمى يزيد على أجرة المثل لذلك الشخص المعين إذا فهم من حال الموصي إعطاء ذلك القدر للموصى له وكان ثلث المال يحمله، وهذا كله ما لم يرض بأقل بعد علمه بالوصية وإلا فالباقي يرجع ميراثا كما قاله ابن المواز، ومحل وجوب دفع المسمى للمعين ليحج به عن الميت إذا رضي ذلك المعين، فإن لم يرض به رجع ذلك المسمى ميراثا، فعلم أن وجوب دفع المسمى بتمامه لذلك المعين إذا كان أكثر من أجرة المثل مشروط بشروط خمسة: أن يرضى ذلك المعين بذلك المسمى، وأن لا يكون وارثا، وأن يفهم من حال الموصى إعطاء ذلك القدر له، وأن يحمله الثلث وأن لا يرضى بأقل منه. قوله: (وإن زاد على أجرته) الضمير راجع لمعين لانه وإن تأخر لفظا فهو متقدم رتبة لان قوله لمعين متعلق بدفع فرتبته التقديم. قوله: (لا يرث) هذا قيد في المبالغ عليه فقط، وأما قدر الاجرة فيدفع له وإن كان يرث، ولو حذف المصنف الواو الداخلة على أن كان أحسن إلا أن تجعل للحال والمعتبر كونه وارثا
[ 20 ]
أو غير وارث وقت تنفيذ الوصية لا وقت الايصاء. قوله: (فإن أبى) أي ذلك المعين من أن يحج بالقدر الذي سمى له. قوله: (وإن عين غير وارث) تقدم أنه إذا عين شخصا غير وارث ليحج عنه وسمى له قدرا فإنه يدفع له بتمامه، وتكلم هنا على ما إذا عين شخصا غير وارث ليحج عنه إلا أنه لم يسم له قدرا معلوما، فإن رضي بأجرة مثله فلا كلام، وإن لم يرض بها فإنه يزاد عليها مثل ثلثها إذا كان الثلث يحمل أجرة المثل والزيادة عليها، فإن رضي فلا كلام وإلا تربص به قليلا لعله يرضى، ثم بعد التربص يرجع ميراثا كله إن كان الحج غير صرورة وإلا أوجر غيره. قوله: (إن كان الثلث يحمل ذلك) أي أجرة المثل وثلثها. قوله: (تربص قليلا) أي بالاجتهاد، وقيل إنه يتربص سنة، ثم إن زيادة الثلث والتربص عام في الصرورة وغيره ومحل التربص إن فهم منه الطمع في الزيادة، وأما إن علم منه الا باية بالكلية فلا فائدة في التربص اه عدوي. قوله: (ولا يختص بالصرورة قبله) أي المذكورة في فرع المصنف السابق، فالصرورة في غير فرض المصنف لا
يؤجر له من يحج عنه صبي ولا عبد كما أنه في فرض المصنف كذلك. قوله: (وإن كان غيرهما امرأة) أي واستؤجرت عن رجل صرورة لمشاركتها له في أصل تعلق الخطاب وإن خالفته في صفة الاحرام والرمل في الطواف والسعي خلافا لمن منع نيابتها عنه لما ذكر من المخالفة. قوله: (ليحجا به عن الصرورة) أي والحال أنه لم يأذن في استئجارهما، وأما لو دفع الوصي لهما المال ليحجا عن غير الصرورة أو عن الصرورة الذي أذن في حجمها فإن الوصي لا يضمن ولو دفع لهما بغير اجتهاد. قوله: (حال كون الوصي مجتهدا) أي فإن دفع لهما غير مجتهد بأن دفع لهما وهو عالم أو ظان أنه عبد أو صبي ضمن لتعديه. قوله: (وتلف المال) وإنما لم يضمن الوصي لانه اجتهد حق اجتهاد، وقد حصل الثواب بإنفاق العبد والصبي إن حجا وبانتفاعهما إن لم يحج. قوله: (ومال الصبي) هذا يقتضي أنه إذا كان معدوما لا يتبع به وليس كذلك، ولذا قال بن: الصواب أنه في ذمة الصبي، وكذلك مهما تعلق به الضمان ففي ذمته كما في ابن عرفة قوله: (من بلد الموصي) أي التي مات بها. ابن عرفة: ويحج عنه من محل موته فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن اه بن. قوله: (ولو سمى مكانا) أي فيتعين الحج منه فإن لم يوجد من يحج منه بما سمى حج من الممكن، ورد بلو على من قال: إذا سمى مكانا تعين الحج منه فإن قصر المال عن الحج منه رجع ميراثا وهذا القول لاشهب. وروى أيضا عن ابن القاسم في العتبية وما مشى عليه المصنف رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ومحل الخلاف كما في المواق عن ابن رشد إذا قال: حجوا عني من بلد كذا ومات فيه، وأما تسميته غير ما مات فيه فهو لغو اتفاقا قاله طفي قوله: (ولو بقرينة) أي هذا إذا كان تعيينه بالنص كاستأجرتك للحج بنفسك بل ولو كان التعيين بقرينة ومفهوم قوله إن عبنه أنه إذا لم ينص على تعيينه ولم تقم قرينة وإنما خصه بالخطاب كاستأجرتك للحج فقيل إنه كذلك يلزمه أن يحج بنفسه وهو ما شهره المصنف، وقيل إنه في هذه الحالة يتعلق الحج بذمته ويتخرج على الخلاف ما إذا أراد الاجير أن يستأجر من هو مثله في الحال، وكذا إذا مات الاجير في أثناء الطريق فهل تنفسخ الاجارة أو يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقص عليه ؟ قوله: (وقبل قوله) أي في أنه أحرم عن فلان. وقوله إن قبض الاجرة أي مطلقا سواء كان متهما أو غير متهم.
[ 21 ]
قوله: (أو كان) أي ولم يقبضها وكان إلخ قوله: (لا ينفسخ بموته) إن قام وارثه مقامه استحق الاجرة
كلها أو ما بقي منها، وإن أبى فإنه يستأجر من تركة ذلك الاجير من يحج بأجرة بالغة ما بلغت، وقولهم: إن الاجارة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه أي إذا كان معينا لا إن كان غير معين. قوله: (ولا يسقط فرض من حج عنه) أي سواء كان حيا أو ميتا. قوله: (وله أجر الدعاء) أي ثوابه وفيه أن ثواب الدعاء للداعي. وأجيب بأن المراد ثواب الاعانة على التذلل والخضوع في الدعاء، والاولى كما قال شيخنا جعل الدعاء عطفا على أجر أي وله الدعاء أي له بركته وهو المدعو به، وهذا ظاهر إذا كان الاجير يقول في دعائه: اللهم ارحم فلانا أو اغفر له وإلا فلا شئ له، وعبارة ابن فرحون كما في ح: وثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة. قوله: (وهو أركانهما إلخ) اعلم أن الركن هو ما لا بد من فعله، ولا يجزئ بدلا عنه دم ولا غيره وهي الاحرام والطواف والسعي ويزيد الحج على العمرة بالوقوف بعرفة وهي ثلاث أقسام: قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشئ وهو الاحرام، وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة وبالقضاء في العام القابل وهو الوقوف، وقسم لا يفوت الحج بفواته ولا يتحلل من الاحرام ولو وصل لاقصى المشرق أو المغرب رجع لمكة ليفعله وهو طواف الافاضة والسعي. قوله: (وواجباتهما) هي ما يطلب بالاتيان بها فإن ترك شيئا منها لزمه دم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك، وجزم ابن الحاج وابن فرحون بالتأثيم بترك شئ منها وتردد الطرطوشي في الاثم. قوله: (وسننهما) هي ما يطلب بالاتيان بها ولا يلزمه دم لتركها. قوله: (ثلاثة) هي الاحرام والطواف والسعي. قوله: (ويختص الحج برابع إلخ) اعلم أن الاركان الاربعة التي ذكرها المصنف للحج منها ثلاثة مجمع عليها وهي: الاحرام والوقوف والطواف، وأما السعي فالمشهور أنه ركن في الحج والعمرة. وروى ابن القصار أنه واجب يجبر بالدم وليس بركن وبه قال أبو حنيفة، وزاد ابن الماجشون في الاركان الوقوف بالمشعر الحرام ورمي العقبة والمشهور أنهما غير ركنين بل الاول مستحب والثاني واجب يجبر بالدم. وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب يجبر بالدم، واختلف في اثنين خارج المذهب وهما: النزول بالمزدلفة والحلاق، والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بالدم، فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب وخارجه. قال ح: ينبغي للانسان إذا أتى بهذه الاشياء أن ينوي الركنية ليخرج
من الخلاف وليكثر الثواب أشار له الشبيبي اه بن. قوله: (والراجح أنه النية فقط) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة المنسحبة حكما لآخر النسك، وأما التلبية والتجرد فكل منهما واجب على حدته يجبر بالدم. قوله: (ووقته) أي الذي يجوز فيه من غير كراهة. قوله: (لفجر يوم النحر) الاولى إلى قدر الوقوف قبل الفجر ليلة النحر تأمل. قوله: (ويمتد زمن الاحلال منه لآخر الحجة) أي من فجر يوم النحر لآخر الحجة. قوله: (وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام) أي لانه يكره بعد فجر يوم النحر لانه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره. قوله: (بل المراد إلخ) هذا المراد وإن اندفع به الاعتراض على المصنف لكنه لا دليل عليه في كلامه، على أن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الاحرام بالحج لا وقت التحلل منه. قوله: (والافضل لاهل مكة الاحرام من أول الحجة إلخ)
[ 22 ]
أي وحينئذ، فقول المصنف وقته للحج شوال بالنسبة لغيرهم. قوله: (وانعقد) أي على المشهور، وعن مالك عدم انعقاده كذا في عبق مثله في ح عن ابن فرحون. قوله: (تردد) أي بين شيخي المصنف، فالاول لسيدي عبد الله ابن الحاج صاحب المدخل، والثاني لسيدي عبد الله المنوفي نقلا عن شيخه الزواوي. قوله: (وصح الاحرام قبل ميقاته الزماني) أي على المشهور. وقوله: والمكاني أي اتفاقا. وقوله: لانه وقت كمال إلخ أي بخلاف الصلاة فإنها تفسد قبل وقتها لانه وقت وجوب، ثم إن معنى قول المصنف: وصح لزم وأتى به دفعا لتوهم قطع الاحرام قبل زمانه أو مكانه لانه منهي عنه كالصلاة بوقت نهي، فاندفع ما يقال لا حاجة لقوله وصح للعلم به من الكراهة فتأمل. قوله: (فلتحلله) أي فمن وقت تحلله منه. وقوله بالفراغ إلخ تصوير للتحلل منه ولا مفهوم لقوله بحج، ولو قال إلا لمحرم بنسك كان أولى إذ لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة كما يأتي. قوله: (الاصغر والاكبر) أي وهما رمي جمرة العقبة وطواف الافاضة. قوله: (والاولى بعده) لان ظاهره أنه إذا أحرم بها بعد جمرة العقبة يوم النحر وبعد طواف الافاضة وقبل رمي الرابع أو مضى قدره تكون صحيحة مع الكراهة مع أنها فاسدة كما مر. قوله: (صح إحرامه بها) أي مع الكراهة قوله: (حتى لو تحلل منها) أي بالفراغ منها، وقوله لكن لا يفعل منها شيئا إلخ من جملة عملها الدخول للحرم بسببها فإذا دخله قبل الغروب لاجلها أعاده. قوله: (غير قران) أي حالة
كون ذلك الاحرام غير قران، أي وأما لو كان من بمكة أراد الاحرام على وجه القران فلا بد من خروجه للحل ويحرم منه كما يأتي قوله: (أي الاولى لغير ذي النفس) أي مكانه الاولى لا المتعين. وقوله: لغير ذي النفس أي وأما ذو النفس فالاولى أن يخرج لميقاته ليحرم منه. قوله: (لغير ذي النفس) أي لغير المقيم بمكة الآفاقي ذي النفس. قوله: (فلو أحرم) أي المقيم بمكة من الحل. وقوله أو من الحرم أي غير مكة كمنى ومزدلفة. قوله: (وندب له) أي للمقيم بمكة. وقوله الاحرام بالمسجد أي الاحرام فيه. وقوله موضع صلاته أي التي يحرم بعدها فرضا أو نفلا. قوله: (أن يقوم من مصلاه) أي ثم يلبي بعد ذلك. قوله: (الحل) المراد به ما جاوز الحرم. قوله: (ليجمع إلخ) هذا ظاهر في العمرة، وأما في القران فالجمع بالنسبة للعمرة التي تضمنها القران لان خروجه لعرفة إنما هو للحج فقط، لكن لو لم يخرج القارن للحل لكفاه خروجه لعرفة لان خروجه للحل ابتداء واجب غير شرط كما سيأتي في الشارح. قوله: (كما هو الشرط) أي ولا يرد إحرام المفرد للحج من مكة لانه يخرج لعرفة وهي في الحل فقد جمع في إحرامه للحج من مكة بين الحل والحرم. قوله: (ثم يليها إلخ) تبع المصنف في ذلك ما في النوادر، لكن الذي عليه الاكثر كما قال بهرام وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم أنهما متساويان لا أفضلية لواحد منهما على الآخر كما في طفي. قوله: (المسمى الآن بمساجد عائشة) قيل: إنما سمى التنعيم بذلك
[ 23 ]
لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج اخته عائشة له لتحرم منه. قوله: (وإن لم يخرج) أي للحل من أحرم بالعمرة من الحرم أعاد (طوافه وسعيه) بعد خروجه للحل ورجوعه منه، وهذا بخلاف من أحرم بالقران من الحرم فإنه إذا لم يخرج للحل حتى خرج لعرفة وطاف وسعى فإنه يجزيه ولا دم عليه كما في ح وشب. قوله: (لفسادهما قبل الخروج) أي لانهما فعلا بغير شرطهما قوله: (عن افتدى) أي لان الحلاق لا هدي فيه لان الفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى والحلاق يترفه به وقد يزيل أذى كما لو كان يترتب على بقاء الشعر حصول صداع وكان الحلاق يزيله. قوله: (لكنه لا يطوف ويسعى بعده) أي بعد خروجه والاولى حذف هذا لان الموضوع في القارن المقيم بمكة، وهذا لا يكون سعيه إلا بعد الافاضة إذ لا قدوم عليه، وطواف الافاضة إنما يكون بعد الخروج لعرفة وإذا كان
كذلك فلا معنى لهذا الاستدراك فالاولى حذفه إلى قوله: فإن لم يخرج إلخ. قوله: (وإنما أجزأ) أي خروجه لعرفة مع أنه خاص بالحج. قوله: (وهو المقصود) أي والحال أن الحج هو المقصود بالذات. قوله: (وكذا السعي) أي وكذلك سعيها لما كان مندرجا في سعيه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن سعيها. قوله: (وما في حكمها) أي وهو الذي منزله بالحرم كمنى ومزدلفة وغيرهما. قوله: (دونها) نصب على الظرفية متعلق بمحذوف صفة لمسكن أي مسكن كائن دونها. وقوله: ومسكن عطف على قوله ذو الحليفة كما أشار له الشارح. وقوله ومسكن دونها أي لجهة مكة بأن يكون الميقات خلف منزله، وليس المراد أنه دونها جهة الذاهب لمكة بحيث يكون قبل الميقات، وحاصله أن من كان منزله بين مكة والمواقيت كقديد، وعسفان ومر الظهران المسمى الآن بوادي فاطمة فميقاته منزله أو مسجده إن أفرد، وتأخير الاحرام عن منزله كتأخيره عن المواقيت في لزوم الدم. قوله: (وحيث حاذى واحدا) حيث اسم مكان مبني على الضم في محل رفع عطفا على ذو من ذو الحليفة أي ومكان حاذى فيه واحدا سواء كان ذلك المكان المحاذي مسكنا لذلك المحرم أو كان المحرم مارا في ذلك المحاذي. قوله: (أي قابل فيه واحدا) الاولى سامت فيه واحدا أي بميامنه أو مياسره، وأما إذا حاذاه بمقابلة فلا يحرم إلا إذا أتاه بالفعل. قوله: (أو مر) عطف على حاذى أي ومكانه لهما مكان مر به منهما والحال أنه ليس من أهله فغاير قوله: وإلا فلهما ذو الحليفة إلخ تأمل. قوله: (لكن المعتمد تقييده إلخ) أي خلافا لمن قال: إن المسافر في البحر يحرم إذا حاذى الميقات ولا يؤخر إلى البر سواء كان بحر القلزم أو بحر عيذاب. وقوله لكن المعتمد تقييده إلخ، هذا التفصيل لسند نقله في التوضيح وح وقال إنه المعتمد. قوله: (حيث يحاذي به) أي فيه في البحر. قوله: (لزمه دم) في بن خلافه، وأن راكب البحر يرخص له تأخير الاحرام للبر مطلقا سواء كان مسافرا في بحر القلزم أو بحر عيذاب، نعم إذا أراد الاول أن يقدم الاحرام قبل أن يصل للبر فالمكان الافضل أن يحرم منه المكان المحاذي لميقاته الذي هو الجحفة. قوله: (عيذاب) بفتح العين وبالذال المعجمة والباء الموحدة وقيل إنه بالدال المهملة والنون. قوله: (بمحاذاة الميقات) بل يجوز له التأخير حتى يأتي البر. قوله: (الجحفة أيضا) فيه أن ميقاته الذي يحاذيه يلملم. قوله: (إن الريح ترده) وذلك لان السفر منه
[ 24 ]
في لجة البحر لا مع الساحل، فإذا خرجت عليه الريح ردته فيبقى محرما ولا يقدر على الخروج للبر، ولذا لا يلزمه أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات بل يؤخر إحرامه حتى يصل للبر. قوله: (بخلاف الاول) أي لان السير فيه مع الساحل فيمكنه إذا خرجت عليه الريح النزول إلى البر فلذا تعين إحرامه من المكان الذي يحاذي فيه الميقات، وقد يقال إنه وإن أمكنه النزول للبر لكن فيه مضرة بمفارقة رحله فلذا قيل إنه لا يلزمه أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات بل له أن يؤخر إحرامه حتى يصل للبر فتأمل. قوله: (إلا كمصري) استثناء من قوله أو مر به أي أن محل كون المار من الميقات يتعين أن يحرم منه ما لم يكن ميقاته أمامه كمصري إلخ قوله: (الآن) أي من الحليفة. قوله: (أوله) أي ويكره تأخير الاحرام لآخر الميقات. قوله: (من مسجدها) أي لانه محل إحرامه عليه الصلاة والسلام. قوله: (وكإزالة شعثه) أي عند التلبس بالاحرام قوله: (بأن يقتصر على النية) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة. قوله: (وفي كل إما أن يكون مخاطبا بالحج إلخ) حاصل ما ذكره المصنف في حكم هذه الاقسام الستة أن المار بالميقات إن لم يرد مكة سواء كان مخاطبا بالحج أو لا أو أرادها، وكان غير متردد وهو غير مخاطب بالحج أو أرادها وهو متردد سواء كان مخاطبا به أو لا، ففي هذه الاحوال الخمسة لا يجب عليه الاحرام ولا دم في مجاوزته حلالا، ومثل ذلك ما إذا خرج من مكة لمكان قريب عازما على عدم العود لها، ولو أقام به كثيرا ثم عاد لامر عاقه عن السفر أو خرج لمكان قريب وهو يريد العود ولم يقم به كثيرا، وأما إذا أرادها وهو ممن يخاطب بالحج وكان غير متردد فيجب عليه الاحرام من الميقات وأثم إن جاوزه حلالا ولا دم عليه إن أرادها لغير نسك كتجارة أو لكونها بلده، فإن كان أرادها لنسك لزمه الدم بمجاوزة الميقات حلالا إذا لم يرجع له ويحرم منه، فإذا جاوز الميقات حلالا وأحرم بعده ثم رجع للميقات فلا يسقط الدم عنه ولا ينفعه رجوعه للميقات في سقوط الدم إلا إذا رجع له قبل أن يحرم من غيره. قوله: (كان ممن يخاطب به) أي بأن كان حرا مكلفا. قوله: (وإن بدا له دخولها) هذا مبالغة في قوله: ولا دم وهذا راجع لقوله: إن لم يرد مكة. وقوله: أو أذن إلخ راجع لقوله أو يريدها إلخ فهو لف ونشر مرتب. قوله: (أو أذن الولي للعبد أو الصبي) أي في الاحرام بعد مجاوزته.
قوله: (وأحرم واحد منهم بفرض أو نفل) أي بعد مجاوزة الميقات. قوله: (إلا لصرورة إلخ) هذا مستثنى من المبالغ عليه وهو ما إذا أحرم بعد مجاوزته للميقات والتأويل بلزوم الدم لابن شبلون، والتأويل بعدم لزومه لابن أبي زيد، ومحل التأويلين مقيد بقيود أربعة: أن يحصل من مجاوزة الميقات حلالا إحرام في أشهر الحج، وأن يكون صرورة، وأن يكون مستطيعا، وأن يكون حين مروره غير مخاطب
[ 25 ]
بالاحرام لعدم إرادته دخول مكة، فإن انتفى قيد من هذه القيود فلا دم اتفاقا في الثلاثة الاول ويلزمه الدم اتفاقا في الاخير. قوله: (نظرا لحال مروره) أي في عدم إرادته الدخول قوله: (ومريدها إن تردد) اللخمي: يحرم المتردد أول مرة استحبابا كما صرح به ابن عرفة والتوضيح. واعلم أن قول المصنف: ومريدها إلخ ليس في متعدي الميقات كما هو المتبادر من كلام الشارح وإنما هو في دخول مكة من غير إحرام من مكان قريب، وأما المار على الميقات إذا أراد مكة فيجب عليه الاحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره كما تفيده المدونة انظر طفي اه بن. قوله: (ولو أقام به) أي بذلك القريب قوله: (لامر عاقه عن السفر إلخ) أي فإن خرج منها لا يريد العود لها ورجع من مكان قريب لغير عائق أحرم وإلا وجب الدم، بخلاف من خرج منها يريد العود، هذا ما حصله ابن رشد انظر ح. وحاصل ما في المقام أنه إذا خرج من مكة لمحل بعيد زائد على مسافة القصر ثم رجع لها فلا بد من الاحرام أقام بذلك المحل قليلا أو كثيرا، رجع لامر عاقه عن السفر أم لا، كان حين خروجه ناويا العود لمكة أم لا، فهذه صور ثمانية زائدة على المتن، وأما إن خرج منها لمحل قريب على مسافة القصر فأقل فإن كان نيته العود لها ورجع فلا بد من إحرامه إن أقام بذلك المحل كثيرا رجع لامر عاقه أم لا، وإن أقام به قليلا فلا إحرام عليه رجع لامر عاقه أم لا، فهذه صور أربعة خارجة عن المتن أيضا، فإن خرج منها لمحل قريب وليس نيته العود إليها ثم عاد إليها فإن كان عوده لامر عاقه عن السفر فلا إحرام عليه مكث في ذلك المحل قليلا أو كثيرا، وهاتان الصورتان منطوق المصنف، وإن عاد لا لامر عاقه عن السفر بل لكونه بدا له عدم السفر رجع بإحرام أقام بذلك المحل قليلا أو كثيرا وبقي ما إذا خرج منها ولا نية له بالعود ولا بعدمه، فإن رجع عن بعد أحرم وإن رجع عن قرب فمحل نظر كذا قرره شيخنا. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن مريدها مترددا
إليها ولا عائدا إليها لامر عاقه بأن أرادها لنسك. قوله: (أو عاد عن بعد) أي أو عاد لمكة من مكان بعيد سواء خرج منها ناويا العود لها أم لا. قوله: (أو عاد بنية الاقامة) أي ولو كان عوده من مكان قريب. قوله: (وإلا فدونه) أي وإلا أحرم دونه أي قبل الوصول إليه، فإذا خرج من مكة ولم يصل للميقات ثم عاد إليها فإنه يحرم من ذلك المكان الذي وصل إليه. قوله: (وما في الشراح ممنوع) أي من أن المراد بالوجوب التأكد الصادق بالندب، وإن قوله: وأساء تاركه أي ارتكب مكروها. قوله: (ولا دم عليه في تركه) أي في ترك الاحرام من الميقات. قوله: (ولو صرورة) أي هذا إذا كان غير صرورة بل ولو كان صرورة وسواء أحرم بعد مجاوزة الميقات أو لم يحرم أصلا، وهذا أحد أقوال في المسألة وهو مذهب المدونة، وقيل يلزمه الدم مطلقا صرورة أم لا أحرم أم لا، وقيل: إن كان صرورة فالدم أحرم أم لا، وإن كان غير صرورة فلا دم أحرم أم لا، وقيل عليه الدم إن كان صرورة وأحرم، وإن انتفى الامران أو أحدهما فلا دم، وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور. قوله: (أو مكة) أي أو قصد مكة فهو عطف على تجارة. قوله: (لا إن فات) أي حجه الذي أحرم له بعد تعدي الميقات حلالا.
[ 26 ]
قوله: (فإن بقي) أي من فاته الحج والحال أنه أحرم بعد تعدي الميقات قاصدا نسكا. قوله: (إن وافقها لفظه) أي بأن نوى الافراد أو القران وتلفظ بما نواه. قوله: (بل وإن خالفها لفظه) ظاهره ولو عمدا فليس كالصلاة. وقوله: ولا دم هذا قول مالك المرجوع عنه، والمرجوع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم، لكن قال المصنف في مناسكه: والاول أقيس، وعلى الثاني هل الدم الذي أوجبه اللفظ مقصور على ما إذا لفظ بقران أو مطلقا ؟ احتمالان لابن عبد السلام، وعلى الاول منهما يدل كلام الجواهر. قوله: (أو عكسه) أي كما لو نوى القران وتلفظ بالافراد. قوله: (وإلا فقد إلخ) أي وإلا نقل المنفي لزوم الدم لهذه المخالفة بل المنفي لزومه مطلقا فلا يصح لانه قد إلخ. قوله: (وإن حصلت بجماع) أي وإن حصلت النية مع جماع فالباء بمعنى مع، وأما لو نوى الاحرام على شرط أنه يجامع وأنه لا يحرم عليه وطئ ولا إنزال فهذا لا ينعقد إحرامه، وإن لم يجامع بالفعل ولا يكون عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الاحرام بهما شئ وذلك لان شرطه مناقض لمقتضى العقد، كذا في ح عن طرر التلقين لكنه خلاف المشهور كما
في البدر القرافي، والمعول عليه الانعقاد وسقوط الشرط كما مر في الاعتكاف، وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده. قوله: (ولا ريب إلخ) جواب عن اعتراض ابن غازي، وحاصله أن قول المصنف: وإنما ينعقد بالنية وان بجماع يقتضي أن النية وحدها كافية في انعقاده في حالة الجماع، مع أن مذهب المصنف أنه لا ينعقد بمجرد النية بل لا بد أن يصاحبها قول أو فعل تعلقا به. وحاصل الجواب أن قول المصنف مع قول أو فعل إلخ مصب الحصر فهو مرتبط بقوله بالنية وبقوله وإن بجماع، ولا ريب أنه يمكنه القول حالة الجماع بأن يجامع وهو يلبي، ويمكنه الفعل حالة الجماع أيضا بأن يجامع على دابته وهي متوجهة في الطريق. قوله: (تعلقا به) احترز من غير المتعلق به كالبيع والكتابة والكلام الاجنبي قوله: (ثم إن الراجح إلخ) أي كما هو نص المدونة وبه صرح في التلقين والمعلم والقبس. قوله: (هو النية فقط) أي بأن ينوي في قلبه الدخول في حرمات الحج أو العمرة أو هما، وأما التلبية والتجرد بكل منهما واجب على حدته. قوله: (وما مشى عليه المصنف) أي تبعا لابن شاس وابن بشير واللخمي من أن النية إذا تجردت عن القول والفعل المتعلق بالحج لا ينعقد الاحرام، وذلك لانه جعل الاحرام مركبا من النية والقول أو الفعل بناء على أن الباء في قوله بالنية للآلة، وإن جعلت للتصوير كانت المصاحبة لاحد الامرين شرط صحة لا شرط كمال كما هو القول المقابل. قوله: (لم يبين شيئا) أي كأن ينوي الدخول في حرمات نسك ولم يعين شيئا. قوله: (وإن كان) أي إحرامه قبلها أي قبل أشهر الحج. قوله: (وكره لحج) أي وكره صرفه لحج لانه إحرام به قبل وقته. قوله: (فإن طاف) أي قبل أن يصرف إحرامه لشئ سواء كان أحرم في أشهر الحج أم لا. قوله: (وجب صرفه للافراد) أي ويكون هذا الطواف الواقع قبل الصرف والتعيين طواف القدوم وهو ليس ركنا من الحج فلا يضر وقوعه قبل الصرف، ولا يصح صرف ذلك الاحرام لعمرة لان الطواف ركن منها وقد وقع قبل تعيينها، واعترض بن ما ذكره الشارح من الوجوب بأن هذا الفرع الذي وقع فيه الصرف بعد الطواف إنما نقل عن سند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب الصرف لحج وإنما قالا: الصواب أن يجعل حجا وهذا لا يقتضي الوجوب اه. وقد يقال: هذا مسلم إلا أن تعليلهما عدم صرف ذلك الاحرام لعمرة بما عللنا به يقتضي وجوب صرفه للحج.
[ 27 ]
قوله: (والقياس صرفه لقران) أي أن القياس يقتضي صرفه لقران إلا أنه غير معول عليه لمخالفته للنص لان النص صرفه لافراد إذا أبهم. قوله: (ونوى الحج فقط وجوبا) فيه نظر بل الذي يدل عليه كلامهم أن من نسي ما أحرم به لزمه عمل القران سواء نوى الحج أي أحدث نيته أم لا، وبراءته من الحج إنما تكون إذا أحدث نيته، فإذا أراد البراءة منه أحدث نيته، فإن لم ينوه لم تبرأ ذمته من عهدة الحج ولا من العمرة أيضا إذ ليس محققا عنده حج ولا عمرة انظر ابن غازي وح اه بن. ومحل إحداثه لنية الحج إذا شك فيما أحرم به حيث حصل شكه في وقت يصح فيه الارداف كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع، وأما لو حصل بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج إذ لا يصح إردافه على العمرة إذ ذاك بل يلزمه عمرة فيستمر على ما هو عليه، فإذا فرغ من السعي أحرم بالحج وكان متمتعا إن كان في أشهر الحج. قوله: (لما مر) وهو قوله: لانه إن كان أولا إلخ والاولى لنظير ما مر لانه يقال هنا لانه إن كان أولا أحرم بعمرة فقد أردف الحج عليها، وإن كان أحرم أولا بالحج لم يضره إحداث نية الحج. قوله: (ولغا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين) المراد بلغوه عدم انعقاده فلا يلزم في ذلك شئ أصلا خلافا لما يوهمه تفسير الشارح بالبطلان. قوله: (ولو حصل الرفض في الاثناء) أي في أثناء أفعال الحج فإذا رفض إحرامه في أثنائه قبل أن يأتي ببقية أفعال الحج المطلوبة منه كالسعي والطواف ثم أتى بها لم يرتفض إحرامه مطلقا أتى بها بنيته أو بغير نيته، وأما إذا وقع الرفض في أثناء الافعال الواجبة عليه كالطواف والسعي ارتفض ذلك الفعل فقط ويكون كالتارك له فيطالب بغيره، وأصل الاحرام لم يرتفض، ونص عبد الحق: فإذا رفض إحرامه ثم عاد للمواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم. وأما إن كان في حين الافعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه فإنه يعد كالتارك لذلك انظر بن. قوله: (حقه قولان) أي لان الجواز نقله سند والقرافي عن أشهب والمنع نقله المازري عن مالك وليس هذا من تردد المتأخرين في النقل عن واحد أو أكثر من المتقدمين، لان معنى ذلك أن لا يختلف المتأخرون في النقل عن واحد أو أكثر من المتقدمين، كأن ينقل جماعة عنه أو عنهم الجواز وينقل آخرون عنه أو عنهم المنع، وما هنا ليس كذلك لان هذا نقل جماعة عن واحد الجواز، ونقل آخرون عن آخر المنع، ثم إن المعتمد من القولين القول بالجواز كما
في المج. فإن قلت: لم جرى هنا خلاف دون الصلاة حيث قال المصنف: وجاز له دخول على ما أحرم به الامام ؟ قلت: لان الابهام هنا أشد لاحتمال أن يكون ما أحرم به حجا أو عمرة والحج يحتمل الافراد والقران والتمتع بخلاف الصلاة فمعلوم أنها فرض، وإنما الشك في عين الصلاة فخف الابهام فيها واشتد في الحج. قوله: (فلو تبين إلخ) هذا وما بعده بناء على القول بصحة الاحرام وانعقاده وقوله: ويكون مطلقا يخير إلخ قيل الحق أنه يجري على الابهام السابق فيصرفه وجوبا للحج خاصة، وإن وقع الصرف بعد طواف القدوم كان في أشهر الحج أو لا وندبا إن كان قبله ووقع الاحرام في أشهر الحج فإن وقع في غيرها كره صرفه لحج وندب صرفه لعمرة كما مر. قوله: (أي فضل إلخ) هذا هو المنصوص خلافا لما رواه أشهب عن مالك في المجموعة أن من قدم مكة مراهقا فالافراد أفضل في حقه، وأما من قدم وبينه وبين الحج طول زمان وخاف قلة الصبر فالتمتع أولى له، ولما قاله اللخمي من أن التمتع أفضل من الافراد والقران، ولما قاله أشهب وأبو حنيفة من أن القران أفضل من الافراد لان
[ 28 ]
عبادتين أفضل من عبادة. قوله: (على قران) أي وإن كان القران يسقط به الطلب عنه بالنسكين والافراد إنما يسقط به الطلب بالحج فقط لانه قد يكون في المفضول ما لا يكون في الفاضل. قوله: (ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة) ظاهره أن الافراد لا يكون أفضل إلا إذا أحرم بالعمرة بعد فراغه من الحج وهو قول ضعيف، والمعتمد أن الافراد أفضل ولو لم يعتمر بعده، فإذا أحرم بالحج وترك العمرة فقد ترك سنة وليست داخلة في حقيقة المحكوم له بالافضلية وهو ظاهر كلام ابن عرفة وغيره، والمصنف في المناسك حيث قال: الافراد أن يحرم بالحج مفردا ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة قوله: (أو نية مرتبة) الاولى أو نيتين مرتبتين في وقت واحد قوله: (نعم يتصور تقديم لفظها) أي بأن يقول: لبيك بعمرة وحجة قوله: (وهو حينئذ مستحب) أي أن تقديمها في التسمية مستحب إذا كان أحرم بهما بنية واحدة ولو عكس في التسمية صح قوله: (أو يردفه) إشارة للنوع الثاني من نوعي القران وهو الارداف وكل منهما تحته أقسام. قوله: (أو بطوافها قبل تمامه) أي عند ابن القاسم خلافا لاشهب القائل: إذا شرع في الطواف فات الارداف، ولو قال المصنف: ولو بطوافها كان أبين وكان
مشيرا للخلاف في الارداف في الطواف. قوله: (إن صحت) أي وأما إن فسدت فلا يرتدف الحج عليها عند ابن القاسم ولا ينعقد إحرامه بالحج ولا قضاء عليه فيه قاله سند وهو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن أحرم بالحج بعد تمامها وقبل قضائها صح حجه، ولو فسدت في أشهر الحج ثم حج من عامه قبل قضائها فمتمتع وحجه تام وعليه قضاء عمرته اه عج. قوله: (وكمله وجوبا) أي على أنه تطوع، وإنما أوجب إكماله لان الطواف يجب إتمامه بالشروع فيه وليس إكماله شرطا في صحة الارداف عند ابن القاسم، وما لابي الحسن أنه لا يجب عليه إكماله قال طفي: إنه خلاف ظاهر كلام أهل المذهب قوله: (وصار طوافه تطوعا) أي بعد أن كان واجبا فقد انقلبت صفته. قوله: (وهو بمكة) أي وهو لا قدوم عليه. قوله: (فيؤخر السعي للافاضة) ويندرج طوافها في الافاضة قوله: (وتندرج) أتى بها للرد على أبي حنيفة في إيجابه على القارن طوافين وسعيين، ولا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالافعال التي يشترك فيها الحج والعمرة أنها للحج والعمرة بل لو لم يستشعر العمرة أجزأه، فلو قصد بذلك العمرة وذكر ذلك وهو بمكة فإنه يؤمر بالاعادة كما في ح، فإن لم يذكر حتى رجع لبلده أجزأه. قوله: (ويصح إردافه) أي ويركع لذلك الطواف ويسعى بعد الافاضة وتنقلب صفة ذلك الطواف فبعد أن كان واجبا صار تطوعا. قوله: (وصح بعد سعي) أي وإن كان لا يجوز القدوم على ذلك لاستلزامه تأخير حلق العمرة. واعلم أنه إذا أحرم بعد سعيها كان غير قارن، وفي تسميته ذلك أردافا تسامح لان هذا حج مؤتنف بعد عمرة تمت، ولذا جعل الشارح ضمير صح راجعا للاحرام بالحج لا للارداف. قوله: (ثم إن أتم) أي ثم إن كان هذا الذي أحرم بالحج بعد سعي العمرة وقبل حلقها أتم عمرته إلخ قوله: (وأهدى لتأخيره) أي لفراغ الحج وظاهره ولو حلق بالقرب كمن اعتمر في آخر يوم عرفة ثم أحرم بالحج ولم يحلق حتى وصل لمنى يوم النحر فحلق وهو كذلك فيلزمه الدم ولا يسقط عنه لان الحلق للنسك الثاني كما في ح عن الطراز. قوله: (ولو فعله) أي الحلق بعد إحرامه بالحج وقبل فراغه من أعماله رد بلو قول أصحاب ابن يونس أنه لا دم عليه تخريجا على قول ابن القاسم فيمن
[ 29 ]
قام من اثنتين في الصلاة ثم رجع فجلس أنه يسجد بعد السلام ويسقط عنه برجوعه ما كان لازما له
من السجود القبلي. وقوله بأن قدم الحلق أي قبل فراغه من الحج. قوله: (ولا بد من الهدي) أي لترك الامر الواجب عليه وهو تأخير الحلاق. وقوله: وعليه فدية أي لحلقه الذي فعله. والحاصل أن الواجب أصالة ترك الاحرام بالحج حتى يحلق للعمرة، فإن خالف ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها لزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج وأهدى لترك ذلك الواجب الاصلي، فإن قدم الحلق قبل الفراغ من الحج لزمه هدي لترك التأخير الواجب والفدية لازالة الاذى. قوله: (بأن يحرم بعمرة ثم يحل منها إلخ) أي سواء كانت تلك العمرة صحيحة أو فاسدة. قوله: (فيصير متمتعا قارنا) أي ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه فهدي واحد يجزئه قاله في النوادر. قوله: (لانه تمتع) أي انتفع. وقوله: من عمرته أي بعد عمرته وفيه أن كل معتمر يتمتع بعد عمرته بالنساء والطيب سواء حج بعدها أو لم يحج بعدها تحلل من عمرته في أشهر الحج أو لا، مع أنه لا يسمى متمتعا إلا أن يقال: علة التسمية لا تقتضي التسمية قوله: (وشرط دمهما إلخ) ظاهره أنها ليست شروط في التسمية وهو أحد قولين، وقيل إنها شروط في التسمية والدم معا، وتظهر ثمرة الخلاف لو حلف أنه متمتع أو قارن ولم يستوف الشروط لم يحنث على الاول ويحنث على الثاني. قوله: (عدم إقامة) المراد بها الاستيطان وهو الاقامة بنية عدم الانتقال، وحاصله أن شرط دمهما أن لا يكون مقيما وقت الاحرام بهما بمكة ولا بما في حكمها مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه. قوله: (مكان معروف ثم) أي هناك وهو ما بين الثنية التي يهبط منها. المقبرة مكة والثنية الاخرى التي إلى جهة الزاهر، ولا خصوصية لذي طوى بل المراد كل مكان في حكم مكة مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه. قوله: (أي وقت إحرامه بهما) أي بالقران والتمتع، والمراد وقت الاحرام بالعمرة منه، فلو قدم آفاقي محرما بعمرة في أشهر الحج ونيته السكنى بمكة أو بما في حكمها ثم حج من عامه وجب عليه هدي التمتع وليس كالمقيم قوله: (بل وإن كانت بانقطاع) أشار الشارح إلى أن هذه المبالغة راجعة للمفهوم. قوله: (بأن انتقل إلخ) تصوير للانقطاع بها. قوله: (أو كان متوطنا بها) أي بمكة سواء كان من أهلها أو من غيرهم استوطنها قبل ذلك بأهله أو بغيرهم. وقوله: أو خرج لحاجة عطف على ما في حيز إن قوله: (لا إن انقطع) أي المكي وحاصله أن المكي إذا انقطع بغير مكة رافضا سكناها فإن حكمه حكم من قدم من غير أهل مكة فيلزمه دم المتعة والقران،
وأما إن لم يرفض سكناها فهو. قوله: أو خرج لحاجة. قوله: (وقدم بالعمرة) أي في أشهر الحج ويحتمل أن ضمير بها لاشهر الحج والباء للملابسة على الاول وعلى الثاني بمعنى في، ومعلوم أن من قدم في أشهر الحج لا يكون متمتعا إلا إذا كان قدومه بعمرة لا إن كان بحج. قوله: (وندب دم التمتع) أي وكذلك القران قوله: (تأويلان) الاطلاق للتونسي والتقييد للخمي. وقوله المعتمد الاول اعترضه أبو علي المسناوي قائلا: لم أر من ذكر أن الاول هو المذهب اه بن. قوله: (وشرط دمهما) أي القران والتمتع. قوله: (وحج من عامه) أي فلو حل من عمرته في أشهر الحج ثم لم يحج إلا من قابل أو فات المتمتع الحج أو القارن وتحللا بعمرة كما هو الافضل فلا دم، فلو بقي القارن على إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم. قوله: (ويشترط للتمتع) أي لدمه، وأشار الشارح بتقدير يشترط إلى أن قوله وللتمتع إلخ
[ 30 ]
من عطف الجمل. قوله: (إذا كان العود لمثل بلده بغير الحجاز بل إلخ) فيه إشارة إلى أن المبالغة راجعة لمثل بلده، وأما إذا رجع لبلده فلا دم اتفاقا كانت بالحجاز أو بغيره، وكذا رجوعه لمثل بلده وهي بغير الحجاز وهذا هو الصواب، وجعل تت المبالغة راجعة لكل من بلده ومثله تبعا للشارح بهرام وأصله لابن عبد السلام واعترضه ح فانظر اه بن. قوله: (ولو بالحجاز) رد بلو على ابن المواز القائل أنه إذا أعاد لمثل بلده في الحجاز فلا يسقط الدم ولا يسقط إلا بعوده لبلده أو لمثله، وخرج عن أرض الحجاز بالكلية قوله: (بعد أن حل من عمرته) أي وقبل إحرامه بالحج، وأما لو أحرم بمكة قبل عوده لبلده أو مثله ثم عاد لها فلا يسقط عنه الدم لان سفره لم يكن لابتداء حج. قوله: (أو بلده) الاولى أي بلده أي لا إن رجع لاقل من بلده أو أقل من مثل بلده. قوله: (فلا يسقط عنه الدم) أي لان رجوعه لما ذكر كالعدم قوله: (وفعل بعض ركنها) أي ولو السعي كله أو بعض أشواطه فإذا أحرم بالعمرة آخر يوم من رمضان أو قبله وأوقع طوافها وسعيها ليلة العيد أو أوقع السعي فقط كله أو بعض أشواطه ليلة العيد أو يومه كان متمتعا. قوله: (تردد) قال ح: أشار المصنف بالتردد لتردد المتأخرين في النقل، فالذي نقله الشيخ في النوادر وابن يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك، وقال ابن الحاجب: الاشهر اشتراط كونهما عن واحد، وأنكر ابن عرفة والمصنف في المناسك وجود هذا القول من أصله.
قوله: (لا من رأس ماله ولا من ثلثه) أي فهذا يقتضي أن دم التمتع إنما يجب إذا رمى العقبة لا أنه يجب بمجرد إحرامه للحج قوله: (وأجيب بأن ما هنا طريقة إلخ) اعترض هذا الجواب العلامة بن بأنه يقتضي أن أهل الطريقة الاولى يقولون إنه يطالب به إذا مات قبل رمي العقبة وليس كذلك، إذ لو كان ذلك لسلمها ابن عرفة كعادته في عزو الطرق مع أنه اعترض على ابن الحاجب بقوله: قول ابن الحاجب فيجب بإحرام الحج بوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه، ولا أعلم في سقوطها خلافا فالصواب في المسألة الجواب الثاني. قوله: (إذ لم يقل به أحد إلخ) فيه نظر فقد قال الابي في شرح مسلم على أحاديث الاشتراك في الهدي على قول الراوي: وأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ما نصه عياض في الحديث حجة لمن يجوز نحر الهدي للتمتع بعد الاخلال بالعمرة وقبل الاحرام بالحج وهي إحدى الروايتين عندنا، والاخرى أنه لا يجوز إلا بعد الاحرام بالحج لانه بذلك يصير متمتعا، وذكر بعضهم أنه يجوز بعد الاحرام بالعمرة اه. وبه تعلم أنه يتعين صحة إبقاء كلام المصنف على ظاهره وسقوط تعقب الشراح عليه وتأويلهم له من غير داع لذلك اه بن. قوله: (مستغنى عنه) قيل: أعاده لطول الفصل فربما يغفل عنه وأسقطه من السعي لقرب ذكره في الطواف. وثم هنا للترتيب الذكري والرتبي جميعا، والمراد أن رتبة الطواف متأخرة عن رتبة الاحرام، وأما كون الطواف في أي وقت فهو شئ آخر سيأتي. قوله: (لهما سبعا) أي لكل واحد منهما سبعا وإلا فظاهر العبارة أن لكل واحد منهما ثلاثة ونصفا، فإن شك في عدد ما طافه من الاشواط بنى غير المستنكح على الاقل، فإن نقص شوطا أو بعضه يقينا أو شكا في الطواف الركني رجع له على تفصيل. وسيأتي في قوله: ورجع إن لم يصح طواف عمرة الحج قال الباجي: ومن سها في طوافه فبلغ ثمانية أو أكثر فإنه يقطع ويركع ركعتين للاسبوع الكامل ويلغى ما زاد عليه ولا يعتد به وهكذا حكم العامد في ذلك انظر ح. وبهذا تعلم أن ما في عبق وخش من بطلان الطواف بزيادة مثله
[ 31 ]
سهو أو بمطلق الزيادة عمدا كالصلاة مجرد بحث مخالف للنص وقياسهما له على الصلاة مردود بوجود الفارق لان الصلاة لا يخرج منها إلا بالسلام، بخلاف الطواف فيظهر أن الزيادة بعد تمامه لغو فتأمل.
قوله: (فإن ابتدأ من الركن اليماني) أي الذي هو قبل الحجر الاسود قوله: (وأتم إليه) أي إلى الحجر الاسود. وقوله فإن لم يتم إليه أي للحجر بل أتم للركن اليماني الذي ابتدأ منه قوله أعاده أي إن طال الامر أو انتقض وضوؤه وإلا بنى على ما فعل وهذا كله في الناسي والجاهل، وأما من بدأ من الركن اليماني عمدا وأتم إليه فإنه لا يبني إلا إذا رجع بالقرب جدا ولم يخرج من المسجد انظر ح، وهذا هو المعول عليه خلافا لما في بعض الشراح قوله: (وإلا) أي بأن رجع لبلده أجزأه وعليه دم أي هدي يرسله لمكة قوله: (كان أحسن) أي لان الطهر هو الفعل والطهارة صفة قائمة بالفاعل وهي المرادة هنا لانها هي المصاحبة للطواف لا الطهر الذي هو التطهير. قوله: (والستر) أي ستر العورة على ما مر في الصلاة قال بعض: والظاهر من المذهب صحة طواف الحرة إذا كانت بادية الاطراف وتعيد استحبابا ما دامت بمكة أو حيث يمكنها الاعادة، وقال بعضهم: الظاهر أنه لا يستجب لها الاعادة ولو كانت بمكة لانه بمجرد الفراغ منه يخرج وقته ذكره شيخنا. قوله: (ولو سهوا) أي هذا إذا حصل عمدا أو غلبة بل ولو حصل سهوا أي حالة كونه ساهيا عن كونه في الطواف. قوله: (وإذا بطل البناء) يعني على ما مضى من الاشواط وجب استئناف الطواف، وما ذكره المصنف من أنه إذا حدث في أثنائه فلا بناء هو قول ابن القاسم وهو المعتمد. وقال ابن حبيب عن مالك: إنه إذا أحدث تطهر وبنى على ما معه من الاشواط. قوله: (وتعمد إلخ) راجع لقوله: أو تطوعا أي فالطواف الواجب يلزم استئنافه من أوله مطلقا، وأما التطوع فإن أحدث عمدا لزمه استئنافه وإلا فلا يلزمه إعادته. قوله: (فلو قال وبطل بحدث) أي سواء حصل فيه أو بعده وقبل الركعتين لانهما كالجزء منه أو كان الحدث حاصلا قبل شروعه فيه. وقوله: ولا بناء أي إذا حصل فيه. وقوله: لكان أحسن أي وأشمل أيضا. قوله: (وجعل البيت عن يساره) قال ح: حكمة جعل الطائف البيت عن يساره ليكون قلبه إلى وجه البيت إذ باب البيت هو وجهه، فلو جعل الطائف البيت عن يمينه لاعرض عن باب البيت الذي هو وجهه ولا يليق بالادب الاعراض عن وجوه الاماثل. قوله: (لم يجزه) أي ورجع له ولو من بلده على المشهور خلافا لمن قال: إذا رجع لبلده لا يرجع له، قال في التوضيح: ولعل هذا القائل لم ير التياسر شرطا في الصحة فهو موافق لابي حنيفة فإن التياسر عنده سنة في تركه دم إن رجع لبلده. قوله: (لم يصح) أي لدخول بعض بدنه في هواء البيت، وما ذكره المصنف من أن الشاذروان من
البيت هو الذي عليه الاكثر من المالكية والشافعية، وذهب بعضهم إلى أنه ليس من البيت قال ح: وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان، وصرح جماعة من الائمة المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداء وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة، فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أنه لا يلزم الرجوع مراعاة لمن يقول إنه ليس من البيت. قوله: (وستة أذرع إلخ) تبع المصنف في ذلك اللخمي قال ح: والظاهر من قول مالك في المدونة ولا يعتد بالطواف داخل الحجر أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر الستة أذرع وما زاد عليها وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا وجعله بعض أشياخنا
[ 32 ]
أنه المعتمد، قال الازرقي عن ابن إسحق: كان الحجر زربا لغنم إسماعيل ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا من الكعبة. قوله: (وأما الخروج إلخ) جواب عما يقال: إن وقوعه داخل المسجد شرط سابع لا سادس إذ السادس خروجه عن الحج. وحاصل الجواب أن خروجه عن الحجر من تمام الخامس لا أنه شرط مستقل. قوله: (لان حاصله) أي حاصل الشرط الذي قبله الخروج عن البيت ومن جملة البيت الحجر. قوله: (إن قطع الجنازة) أي لاجل الصلاة عليها ولو صلى عليها في المسجد. قوله: (ولا يجوز إلخ) حاصله أنها إذ لم تتعين عليه فلا يجوز قطع الطواف لها فإن قطعه لها ابتدأه ولا يبني على ما فعل ولو كان الطواف تطوعا، وكذا إن تعينت ولم يخش تغيرها فلا يقطع وإذا قطعه لها ابتدأه، وأما إن خشي تغيرها قطع الطواف لاجلها وجوبا ويبني على ما فعل من الاشواط، كما أنه يجب عليه قطع الطواف إذا أقيمت عليه الفريضة وبعد إتمامها يبني على ما فعله من الاشواط. قوله: (لاجل نفقة) أي لاجل طلب نفقة قوله: (إن خرج من المسجد) أي لاجل طلب النفقة وقوله: (وإلا بنى) أي وإلا بأن طلبها في المسجد ولم يخرج منه بنى قوله: (بعد فراغه) أشار إلى أن السعي لا يعد طولا قوله: (وإلا بنى) أي وإلا يطل الزمن بنى. قوله: (كالافاضة) أي إذا كان قدم السعي عقب طواف القدوم. قوله: (أو صلاها منفردا) أي في بيته أو في المسجد الحرام أو صلاها جماعة في بيته، وأما لو صلاها جماعة في المسجد الحرام وأقيمت عليه للراتب وهو في الطواف فهل يقطعه ويخرج لان في بقائه طعنا على
الامام ولا يقطعه لان تلبسه بالطواف يمنع من الطعن ؟ قال شيخنا العدوي: والظاهر الاول واستظهر بعض شيوخنا الثاني قوله: (مقام إبراهيم على الرجح) أي بناء على أن الراتب لا يتعدد، وعلى مقابله فالمراد وقطعه لاقامة الفريضة للراتب بأي محل كان، والمراد بمقام إبراهيم محل هناك يصلى فيه بإمام راتب وليس المرد به الحجر المعلوم. قوله: (ليبني) أي بعد الفراغ من الفريضة على ما فعله من أول الشوط. قوله: (وبنى) أي على ما فعل من الاشواط إن رعف وغسل الدم. قوله: (بشرط أن لا يتعدى) أي في غسل الدم. وقوله: وأن لا يبعد المكان أي الذي يغسل فيه الدم. قوله: (ليفيد البناء في القطع للفريضة) أي كما هو مذهب الموطأ والمدونة والعتبية. وحكى ابن رشد عليه الاتفاق وقال: لا خلاف أعلمه في ذلك. قوله: (ويبني قبل تنفله) أي ويبني الشخص الذي قطع لاجل إقامة الفريضة قبل تنفله. قوله: (وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة) أي ولو كان جلوسه لذكر. قوله: (والراجح أنه لا يبنى) بل يبطل ويبتدئ أي بعد طرحها إن لم يتعلق به شئ منها وبعد غسلها إن تعلق به شئ منها سواء طال أو لم يطل، وما ذكره الشارح من الراجح ذكره ابن أبي زيد عن أشهب. واعلم أن المسألة ذات أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد في سماع القرينين: أحدهما لمالك كراهة الطواف بالثوب النجس قال
[ 33 ]
ابن رشد: وعليه لا تجب الاعادة ولو كان متعمدا. الثاني لابن القاسم إذا لم يعلم بها إلا بعد الطواف فلا إعادة عليه. الثالث لاشهب إن علم في أثنائه أعاده، فقد علمت أن قول أشهب مقابل لقول مالك وابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم لا إعادة عليه بعد كماله، قال التونسي: يشبه أنه إن علم في أثنائه يبني بعد طرحها أو غسلها. فالحاصل أن ما قاله المصنف تبعا لابن الحاجب موافق لقول مالك وابن القاسم، إذا علمت هذا فكيف يكون ضعيفا ؟ انظر بن. قوله: (أعاد ندبا ركعتيه) هذا إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد فراغ الطواف وركعتيه كما قال الشارح، وأما إذا علم بها بعد فراغه من الطواف فلا يعيده. قوله: (لخروج الوقت بالفراغ منهما) هذا يقتضي أنه لا يشترط الطول إلا أن يلاحظ أن ما قارب الشئ يعطي حكمه فتأمل. قوله: (وبنى على الاقل) عطف على المعنى أي بنى على ما طاف إن رعف وبنى على الاقل المحقق إن شك، والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم كما في شب وعبق، قال ح: والمنصوص عن مالك أن الشاك
الغير المستنكح يبني على الاقل سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل في الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده. قوله: (ويعمل) أي الشاك لا بقيد كونه مستنكحا. وقوله: ولو واحدا أي هذا إذا كان المخبر له متعددا بل ولو كان واحدا بشرط كونه معه في الطواف كما نقله ابن عرفة عن سماع ابن القاسم خلافا لعبق القائل: يعمل بإخبار غيره ولو واحدا ليس معه في الطواف. وروى الباجي عن الابهري أن الطائف الشاك لا يرجع لاخبار غيره ولو كان اثنين معه في الطواف وهو ضعيف. ونص ابن عرفة وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشاك في قبول خبر رجلين طافا معه الشيخ، وفي رواية: قبول خبر رجل معه الباجي عن الابهري القياس لغو قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة وقاله عبد الحق اه ح. قوله: (وجاز بسقائف) أي وجاز الطواف تحت السقائف القديمة وهي محل كان به قباب معقودة قوله: (وقبة الشراب) أي وهي المعروفة الآن بخلوة السمع حذاء زمزم قوله: (ولا يضر حيلولة الاسطوانات) أي العواميد أي لا يضر حيلولتها بين الطائف وبين البيت الذي يطوف حوله، ولا حيلولة زمزم وقبة الشراب بين الطائف والبيت. قوله: (انتهت إليها) أي لان الزحام يصير الجميع متصلا بالبيت فلو طاف في السقائف لزحمة ثم قبل كماله زالت الزحمة وجب كماله في المحل المعتاد كان الباقي قليلا أو كثيرا، فلو كمل الباقي في السقائف فهل يطالب بإعادة ما فعل بعد زوال الزحمة عند البيت، ولو كان قليلا كالشوطين وكان الامر بالقرب أو يؤمر بإعادة الطواف كله والظاهر الاول اه عدوي. قوله: (وإلا تكن زحمة) أي بل طاف تحت السقائف اعتباطا أو لحر أو لبرد أو مطر كما هو ظاهره، ولكن الظاهر هو أن الحر والبرد الشديدين كالزحمة كما قال شيخنا عدوي. قوله: (أعاد وجوبا) أي سواء كان الطواف واجبا أو تطوعا، خلافا لمن قال: يعيد الواجب ولو كان وجوبه بالنذر لا التطوع قاله شيخنا عدوي، ومقتضاه أن التطوع يجوز في السقائف لزحمة وغيرها. قوله: (ما دام بمكة) أي أو قريبا منها مما لا يتعذر فيه الرجوع قوله: (وأما ما زاد عليها إلخ) اعلم أن السقائف كانت في الصدر الاول من المسجد الحرام ثم بدلها بعض السلاطين من بني عثمان بعقود، وأما السقائف الموجودة الآن فهي خارجة عن المسجد مزيدة فيه فالطواف فيها الآن طواف خارج المسجد، فما ذكره المصنف من جواز الطواف في السقائف لزحمة مراده الطواف في محلها في الزمن الاول لا الطواف تحت
السقائف الموجودة الآن هذا حاصله، وقد يقال: إذا كانت السقائف في الصدر الاول من المسجد الحرام فلاي شئ اشترط في جواز الطواف فيها لزحمة مع أن الشرط في صحة الطواف كما مر وقوعه في المسجد ؟ قوله: (ووجب كالسعي) فاعل وجب ضمير مستتر عائد على طواف القدوم لانه وإن لم يتقدم
[ 34 ]
له ذكر لكنه معلوم من قوله قبل عرفة لانه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف القدوم، وأما طواف الافاضة والوداع فمؤخران عن عرفة اه عدوي. قوله: (أي تقديمه) أي وأما ذاته فهي ركن قوله: (قبل عرفة) متعلق بقوله: وجب أي ووجب الطواف عرفة كما يجب تقديم السعي قبل عرفة، فقوله كالسعي تشبيه في وجوب القبلية فقط وليس تشبيها تاما لان طواف القدوم ليس بركن والسعي ركن. قوله: (ولذلك) أي لوجوب طواف القدوم قبل عرفة ووجوب تقديم السعي قبلها شروط ثلاثة، وأشار الشارح بذلك إلى أن هذه الشروط راجعة لما بعد الكاف ولما قبلها لا لما بعدها فقط كما هو عادة المصنف. قوله: (إن أحرم من الحل) أي إن أحرم من وجب عليه الطواف والسعي من الحل بالفعل كان إحرامه منه واجبا كالآفاقي القادم من بلده سواء أحرم مفردا أو قارنا، وكالمقيم بمكة إذا أراد القران وخرج للحل وأحرم منه، أو مندوبا كالمقيم بمكة إذا كان معه نفس من الوقت وخرج للميقات وأحرم منه مفردا. قوله: (وتركه) أي وأخر السعي للافاضة. قوله: (ولم يردف بحرم) أي بأن لم يردف أصلا بأن كان مفردا أو أردف بحل قيل: إن هذا الشرط يغني عنه قوله إن أحرم من الحل لانه إذا أردف بالحرم لم يكن محرما بالحج من الحل، وقد يقال: إن المصنف أتى بهذا دفعا لتوهم اعتبار الاحرام الاصلي فتأمل. قوله: (بأن اختل شرط إلخ) وذلك كما لو أحرم بحرم أو أردف فيه الحج على العمرة أو راهق أي ضاق الزمن عليه بحيث يخشى فوات الوقوف إن اشتغل بالقدوم. قوله: (سعى بعد الافاضة) أي لوجوب إيقاع السعي بعد أحد طوافي الحج وقد سقط عنه طواف القدوم فيجب فعله عقب الباقي من طوافيه وهو طواف الافاضة. قوله: (كما لا يجب) أي ما ذكر من طواف القدوم والسعي بعده قبل عرفة. قوله: (وإلا قدم) تقدم أنه إذا اختل شرط مما مر بأن أحرم بالحج من الحرم أو أردف فيه فإنه يؤخر السعي لطواف الافاضة، وذكر هنا أنه لو خالف وقدم السعي على الافاضة وعلى الوقوف ولم يعده بعد الافاضة
بأن أوقعه بعد الوقوف بعد طواف تطوع أو واجب بالنذر ولم يعده بعد طواف الافاضة حتى رجع لبلده فإن عليه دما لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره، ثم إنه لا يدخل في قوله: وإلا قدم إلح المراهق إذا تحمل المشقة وطاف وسعى قبل عرفة فإن هذا لا إعادة ولا دم عليه لانه أتى بما هو الاصل في حقه بخلاف غيره ممن أحرم بالحرم أو أردف فيه فإنه لم يشرع له طواف قدوم. قوله: (وإلا بأن طاف المردف بحرم) أي طاف قبل عرفة. وقوله غير المراهق الاولى حذفه. وقوله تطوعا معمول لطاف ولا مفهوم للتطوع بل مثله ما لو طاف قبل عرفة طوافا واجبا بالنذر. قوله: (ثم السعي لهما) أي للحج والعمرة قوله: (منه البدء) مبتدأ وخبر. وقوله مرة حال من الضمير في متعلق الخبر أي البدء كائن منه حالة كون ذلك البدء مرة أو أنه حال من المبتدأ أي البدء حال كونه مرة كائن منه والصفا مذكر لان ألفه ثالثة كألف فتى وعصا وألف التأنيث لا تكون ثالثة. قوله: (مبتدأ وخبر) هذا يقتضي أن العود مبتدأ وأخرى خبره وليس كذلك بل العود مبتدأ وخبره محذوف وأخرى صفة لحال محذوفة أي والعود إليه مرة أخرى أي شوطا آخر. قوله: (أي طواف كان) حاصل الفقه أن صحة السعي لا تحصل إلا بتقدم طواف أي طواف كان، فإن سعى من غير تقدم طواف كان ذلك السعي باطلا لم يجزه، وأما سقوط الدم فلا يحصل إلا إذا كان الطواف واجبا ونوى وجوبه، فلو كان الطواف تطوعا أو واجبا ولم يلاحظ وجوبه فالصحة حاصلة ولكن عليه الدم حيث لم يعده. قوله: (ونوى فرضيته) الواو للاستئناف والجملة مستأنفة لبيان حال الطواف الذي قال فيه وصحته بتقدم طواف فهي جواب عن سؤال مقدر كأن سائلا سأله: ما حال هذا الطواف ؟ فقال وأكمل أحواله إن كان واجبا ونوى فرضيته فلا دم وإلا فالدم اه عدوي قوله: (إن كان فرضا)
[ 35 ]
أي إن كان مطلوبا طلبا أكيدا كالافاضة والقدوم فيلاحظ فيهما فرضيته أو وجوبه قوله: (كما يوهمه كلامه) فيه نظر بل كلام المصنف لا يوهم شرطيته لقوله: وإلا فدم إذ لو كان شرطا للزم من فقده عدم صحة السعي وأن يرجع إليه من بلده دون جبره بالدم. قوله: (ولا يريد أن غير الفرض) أي وهو الطواف النفل. قوله: (والمراد بالفرض ما يشمل الواجب) أي وإنما أطلق المصنف هنا على الواجب فرضا مع أنه خلاف الاصطلاح هنا تبعا للمدونة، ولم يلتفت لهذا الاصطلاح الحادث وهو التفرقة
بينهما. قوله: (بأن لم يعتقد وجوبه إلخ) الاولى بأن اعتقد عدم وجوبه. وقوله كما يقع لبعض الجهلة أي فإنه يعتقد عدم لزوم الاتيان بطواف القدوم، وأما إن لم ينو فرضيته والحال أنه ممن يعتقد لزومه فلا دم عليه. والحاصل أنه متى نوى فرضيته أو وجوبه أو لم ينو شيئا ولكنه ممن يعتقد وجوبه فلا دم عليه، وأما إن لم ينو شيئا وكان ممن يعتقد عدم لزومه أو اعتقد عدم وجوبه فعليه دم إن لم يعده اه عدوي. قوله: (وإلا أعاده مع السعي) أي أنه إذا كان في مكة يعيد السعي بعد طواف ينوي فرضيته، فإن لم يكن وقف بعرفة أعاد طواف القدوم ونوى وجوبه وسعى بعده، وإن كان وقف بعرفة أعاد طواف الافاضة ونوى فرضيته وسعى بعده، وفي قول المصنف وإلا فدم مسامحة لان ظاهره عدم الامر بالاعادة ولو كان قريبا وليس كذلك. قوله: (من حيث هو) أي سواء كان فرضا أو واجبا أو تطوعا كان في الحج أو في العمرة. وقوله إنما يرجع أي من بلده. قوله: (ورجع) أي ليأتي بطواف وسعي وحلق. قوله: (إن لم يصح طواف عمرة) ظاهره سواء كان عدم صحة الطواف عن عمد أو سهو وهو كذلك، ولا يتوهم أنها تفسد في العمد ويقضيها بعد إتمامها لانعقاد إحرامها وعدم طرو ما يفسده. قوله: (كفعله) أي الطواف بغير وضوء أي سواء كان عمدا أو سهوا أي وكترك بعضه عمدا أو نسيانا. ثم إن قوله: ورجع إلخ مقيد بما إذا لم يطف طواف تطوع بعد طواف العمرة الفاسدة وسعى بعده وإلا فيجزئ ولا يرجع لكن عليه دم إن تباعد عن مكة لانه سعى بعد طواف غير فرض كما مر. قوله: (متجردا عن المحيط) تفسير لمحرما أي وليس المراد مجرد الاحرام لانه باق على إحرامه قوله: (كما كان عند إحرامه) أي كما كان عند ابتداء إحرامه وإلا فهو الآن محرم تأمل. قوله: (فإن كان قد أصاب النساء) أي بعد فراغ تلك العمرة التي لم يصح طوافها. قوله: (فقارن) أي وحينئذ يلزمه دم القران، ومفهوم قول المصنف بحج أنه لو أحرم بعمرة كان تحلله من الثانية تحللا من الاولى. قوله: (فلم يبق معه إلا مجرد الاحرام) بهذا ظهر الفرق بين هذا وبين قوله: وصح الاحرام بالحج بعد سعي العمرة ويكون متمتعا إن حل من العمرة في أشهر الحج وإلا فمفرد لان ما مر العمرة التي أحرم بعد سعيها صحيحة وهنا فاسدة. قوله: (فإنه يرجع إليه) أي حلالا محرما فقول المصنف: كطواف القدوم تشبيه في الرجوع لا في صفته لانه في الاول يرجع محرما وهنا يرجع حلالا، وحاصل ما ذكره أن طواف القدوم إذا تبين فساده وقد أوقع
السعي بعده واقتصر عليه ولم يعده بعد الافاضة ولا بعد طواف نفل فإنه يرجع له من بلده حلالا ولا دم عليه. قوله: (ولم يعده بعد الافاضة) أي ولا بعد طواف تطوع، وأما لو أعاده بعد طواف تطوع فإنه لا يرجع له لكن يلزمه دم إن ذهب لبلده، وإن أعاده بعد الافاضة أجزأه ولا يلزمه رجوع ولا دم عليه، وهذا إن علم بفساد طواف القدوم فأعاد السعي بعد الافاضة، وأما إن أعاده بعد الافاضة مع
[ 36 ]
اعتقاد صحة القدوم وصحة السعي الذي بعده فإنه يجزئه إن رجع لبلده أو تطاول وعليه دم، وأما إن ذكر ذلك قبل أن يرجع فإنه يعيده لانه لم ينو بسعيه الركن انظر ح قوله: (فيجزئه إلخ) أي لان هذا الطواف في الحقيقة هو طواف الافاضة ولا يضر عدم ملاحظة أنه فرض وملاحظة أنه نفل ومحل إجزائه على ما استظهره بعضهم حيث كان غير ذاكر لفساد الافاضة وذهب لبلده ولم يعلم بفساده إلا بعد ذهابه إليها. قوله: (إن كان بمكة) أي وعلم بفساده بعد طوافه التطوع. قوله: (ولا دم) راجع لقوله: ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، ولقوله كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر، ولقوله والافاضة، وأما قوله حلا فهو راجع للاخيرين فقط أعني رجوعه للقدوم والافاضة، وظاهر صنيع الشارح أن قوله: ولا دم راجع لقوله إلا أن يتطوع بعده أي فإن تطوع بعده أجزأه ولا دم عليه لما تركه من النية لان هذا التطوع في الحقيقة هو طواف الافاضة فلا يلزمه دم لملاحظة كونه نفلا وعدم ملاحظة فرضيته وكل من الحلين صحيح. قوله: (وكان غير ذاكر إلخ) الحاصل أن ظاهر كلام المصنف أنه إذا تطوع بعد طواف الافاضة الفاسد بطواف صحيح فإنه يجزئه ولا دم عليه، سواء وقع منه التطوع ناسيا لفساد الافاضة أو متذكرا له، وعليه حمله ح واستظهر بعضهم حمله على النسيان لقول الجزولي في باب جمل من الفرائض لا خلاف فيما إذا طاف ملاحظا أن ذلك الطواف للوداع وهو ذاكر للافاضة فإنه لا يجزئه اه. واعتمد بعضهم ذلك الاستظهار. قوله: (لان كلا منهما) أي من أفسد طواف قدومه ومن أفسد طواف إفاضته. قوله: (لانه باق إلخ) هذا إشارة لجواب اعتراض وارد على قول المصنف: ورجع حلا، وحاصله أن رجوعه حلا يلزمه عليه دخول مكة حلالا وهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم، والجواب أن هذا حل حكما لانه تحلل التحلل الاصغر ولم يتحلل التحلل الاكبر لان الافاضة عليه فهو حلال حكما وغير
حلال حقيقة بدليل منعه من النساء والصيد وكراهة الطيب. قوله: (واعتمر) يعني أن من لم يصح طواف قدومه أو إفاضته ورجع حلالا وأكمل ما عليه فإنه يطلب منه بعد ذلك الاتيان بعمرة، سواء حصل منه وطئ قبل إكماله أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب. قوله: (والاكثر من العلماء) فسرهم أبو الحسن بابن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء وكان الاولى للمصنف عدم ذكرهم لايهام أنهم من أهل المذهب انظر بن قوله: (فإنه يأتي بعمرة) أي لاجل الخلل الواقع في الطواف بتقدم الوطئ، فلما كان ذلك الطواف الذي رجع له حصل فيه خلل بتقدم الوطئ أمر أن يأتي بطواف صحيح لا وطئ قبله وهو حاصل بالعمرة بخلاف ما إذا لم يطأ. قوله: (هذا قول الاقل) أي وهو مذهب المدونة. وقوله: وقال الاكثر أي من العلماء من خارج المذهب. قوله: (واختلفوا عند الوطئ) أي فعند الاقل تلزمه العمرة وعند الاكثر لا تلزمه، فقول المصنف: واعتمر والاكثر إن وطئ ظاهره أن الاقل قائل بوجوب العمرة مطلقا سواء وطئ أم لا وليس كذلك. قوله: (فكان على المصنف أن يقول ولا عمرة إلخ) أي أو يقول واعتمر إن وطئ والاكثر عدمها. قوله: (بقدر الطمأنينة) الاولى حذفه ويقتصر على قوله أي الاستقرار لاجل المبالغة بعد بقوله ولو مر، وقوله بعد هذا إذا استقر بعرفة الاولى أن يزيد فيه بقدر الطمأنينة. قوله: (في أي جزء) أي وإن كان الوقوف في المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل وذلك عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي وسط
[ 37 ]
أرض عرفة. قوله: (أو راكبا) أي وإن كان الوقوف راكبا أفضل. قوله: (وتدخل) أي ليلة النحر بالغروب، فمتى استقر بعد الغروب بعرفة لحظة أجزأه سواء دفع منه بدفع الامام أو قبله وإن كان الافضل أن يدفع بدفعه ولو نفر شخص قبل الغروب فلم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس عليه أجزأ وعليه الهدي لعدم الطمأنينة فيها بعد الغروب إذ هي واجبة، فالاستقرار في عرفة بعد الغروب ركن والطمأنينة واجبة كالوقوف جزءا من النهار بعد الزوال اه تقرير شيخنا العدوي. قوله: (وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم) أي إذا تركه عمدا لغير عذر لا إن كان الترك لعذر كما لو كان مراهقا فلا دم، وما ذكره من أن الوقوف نهارا واجب ينجبر بالدم بخلاف الوقوف ساعة بعد الغروب
فركن لا ينجبر بالدم هو مذهب مالك وهو خلاف ما عليه الجمهور، قال ابن عبد السلام: والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر، ومالك يقول: من الغروب، ووافق الجمهور اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر انظر ح. قوله: (ويدخل وقته) أي وقت الوقوف الواجب قوله: (ويكفي فيه) أي في تحصيل الوقوف الوقوف الواجب. وقوله: أي جزء منه أي الوقوف في أي جزء من ذلك الوقت قوله: (هذا إذا استقر بعرفة) بقدر الطمأنينة. قوله: (ولو مر) أي من غير أن يطمئن وهذا مبالغة في حضور، والضمير المستتر في مر عائد على الحاضر المفهوم من حضور، وضمير نواه المستتر عائد على الحاضر، وأما البارز فهو عائد على الحضور، وقوله: ولو مر ظاهره أن المقابل يقول بعدم إجزاء المرور مطلقا سواء علم به أم لا، نوى الوقوف به أم لا، ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان اه. واعترضه في التوضيح بقوله: لم أر قولا بعدم الاجزاء مطلقا كما هو ظاهر كلام المصنف ولذا جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها فقال: من مر بعرفة وعرفها أجزأه وإن لم يعرفها فقال محمد: لا يجزئه والاشهر الاجزاء اه. وبحث ح في قوله: والاشهر الاجزاء بأن سندا لم يصرح بأنه الاشهر وإنما قال بعد أن حكى عن مالك الاجزاء وهو أبين اه بن. قوله: (إن نواه) إنما طلبت النية من المار دون غيره ممن استقر مطمئنا لانه لما كان فعله لا يشبه فعل الحاج في الوقوف احتاج لنية لعدم اندراج فعله في نية الاحرام بخلاف من وقف لان نية الاحرام يندرج فيها الوقوف كالطواف والسعي. قوله: (وعلم بأن المار عليه هو عرفة) إن قلت: إنه يلزم من نية الوقوف بها معرفتها فلا حاجة للشرط الثاني. قلت: هذا ممنوع لانه قد ينوي الوقوف بها على فرض أن هذا المحل المار به عرفة، وقد يقال: إن النية إنما تعتبر إذا كانت جازمة ولا تكون جازمة إلا مع معرفة المحل فتأمل. قوله: (أو كان) أي الحاضر متلبسا بإغماء أو نوم أو جنون. وأشار الشارح بهذا التقرير إلى أن قوله: أو بإغماء معمول لمقدر عطف على مر أي ولو كان الحاضر متلبسا بإغماء حصل قبل الزوال واستمر ذلك الاغماء حتى طلع الفجر وهذا محل الخلاف، أما لو أغمي عليه بعد الزوال واستمر للغروب أو للفجر فإنه يجزئ اتفاقا، ومثل الاغماء الجنون والنوم كما علمت، قال بعض: وانظر لو شرب مسكرا قبل الزوال أو بعده حتى غاب أو أطعمه له أحد وفات الوقوف وهو سكران هل يجزئه ذلك الوقوف أم لا ؟ لم أر فيه نصا
والظاهر أنه إن لم يكن له في السكر اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون وإن كان له فيه اختيار فلا يجزئه كالجاهل بل هو أولى. قوله: (فوقفوا بعاشر) أي ثم تبين لهم في بقية يومه أو بعده أنه العاشر، وأما إذا تبين أنه العاشر قبل الوقوف فلا يذهبوا للوقوف ولا يجزيهم إذا وقفوا كما قال سند وفرق بين الحالتين بأن الاول أوقع الوقوف في وقته المقدر له شرعا والثاني لو وقف كان وقوفه في غير وقته المشروع، وهذا الذي قلناه من التفرقة بين الحالتين هو الصواب كما يفيده نقل الشيخ أحمد الزرقاني خلافا للعج ومن تبعه حيث قال بالاجزاء سواء تبين الخطأ بعد الوقوف أو قبله. قوله: (أي في عاشر) أشار
[ 38 ]
إلى أن الباء بمعنى في لا أنها للسببية، لان الوقوف في اليوم العاشر مسبب عن الخطأ لا سبب له. قوله: (بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة) أي فكملوا عدته ثلاثين. وقوله: أو نظروا أي أو كانت السماء مصحية فنظروا فلم يروا الهلال وأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين. قوله: (فأكملوا العدة إلخ) أي ثم وقفوا في تاسع الحجة في ظنهم فتبين أنه العاشر لرؤية الهلال ليلة الثلاثين. وقول الشارح أو أخطأ الجم في رؤية الهلال، وأما لو أخطؤا في العدد بأن علموا اليوم الاول من ذي الحجة ثم نسوه فوقفوا في العاشر فإنه لا يجزيهم، وأما من رأى الهلال وردت شهادته فإنه يلزمه الوقوف في وقته كالصوم قاله سند، وانظر هل يجري فيه ما تقدم من الصوم من قوله: لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره اه شيخنا العدوي. قوله: (عن خطئهم فوقفوا بالثامن إلخ) ما ذكره من عدم الاجزاء هو المعتمد خلافا لمن قال بالاجزاء. واعلم أن الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقت، وأما إذا علموا به قبل فوات الوقت فلا يجزئ اتفاقا ولا بد من إعادته قولا واحدا انظر ح، إذا علمت هذا فإذا تذكروا في اليوم التاسع فيقفون اتفاقا ليلة العاشر، وأما إن لم يتذكروا في اليوم العاشر فهل يقفون ليلة الحادي عشر ويجزئهم ؟ وبه قيل وعليه مشى عبق أو لا يجزئهم وهو المعتمد ؟ وما قاله عبق ضعيف. قوله: (لا المار الجاهل) أشار بتقدير المار إلى أن الجهل بعرفة إنما يضر المار، وأما من استقر بها واطمأن فإنه لا يضر جهله بها كما لا يجب عليه نية الوقوف كما مر. قوله: (بكره) ما ذكره المصنف من الكراهة مع الاجزاء أخذه مما حكاه الجلاب عن المذهب وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه. قوله: (على ما ليس كذلك) أي وهذا قول
صدر به ابن رشد والقرافي وصاحب المدخل وشهره. قوله: (لكن الذي به الفتوى إلخ) أي وهو قول جل أهل المذهب واختاره اللخمي لان من قواعد الشرع مراعاة ارتكاب أخف الضررين ولان ما لا يقضى إلا من بعد ينبغي أن يقدم على ما يقضى بسرعة. قوله: (في بيان السنن) أي سنن كل ركن قوله: (أربع) أي بناء على أن التلبية ليست سنة وأما على أنها سنة فالسنن خمسة لا أربعة قوله: (وهو) أي الاتصال من تمام السنة. وقوله غدوة أي أول النهار، وما ذكره من أن الاتصال من تمام السنة وأنه إذا اغتسل غدوة وأخر الاحرام وقت الظهر لم يجزه هو الموافق لكلام المدونة وابن يونس وابن المواز خلافا للبساطي حيث جعل الاتصال سنة مستقلة انظر بن. قوله: (ولا يضر الفصل) أي بين الغسل والاحرام بشد رحاله أي لا يكون هذا مبطلا للاتصال. قوله: (وقد أساء) أي ارتكب مكروها. قوله: (وجوبا) أي سواء كان الاحرام منها واجبا كما إذا كان الشخص من أهل المدينة، وقوله أو ندبا كما لو كان مصريا مر بالحليفة. قوله: (فيأتي) أي لذي الحليفة بعد غسله في المدينة لابسا لثيابه، فإذا أحرم منها تجرد، قال بن: فيه نظر بل يتجرد عقب غسله بالمدينة، فإذا أتى بعد ذلك للحليفة أحرم منها كما قال سحنون ونقله ابن يونس عن ابن حبيب ونصه ابن حبيب، واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يتجرد مكانه، فإذا وصل لذي الحليفة أحرم منها وذلك أفضل وبالمدينة اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وتجرد ولبس ثوبي إحرامه، ولما وصل لذي الحليفة ركع وأهل. قوله: (لان الغسل في الحقيقة للطواف) أي لا لدخول مكة فاللام في قول المصنف لدخول مكة بمعنى عند.
[ 39 ]
قوله: (بطوى) أي إن أتى من جهتها فإن لم يأت من جهتها فيقدر ما بينهما. قوله: (ويتدلك) فيهما أي لانه لا يسمى غسلا إلا مع الدلك. وقوله تدليكا خفيفا أي لانه محرم فيخاف من شدة الدلك قتل شئ من الدواب أو قلع شئ من الشعر، ومقابل الراجح يقول: إنه لا يتدلك فيهما. وقوله يتدلك فيهما على الراجح أي وأما الاول وهو غسل الاحرام فيتدلك فيه اتفاقا. قوله: (أي أن السنة هذه الهيئة الاجتماعية إلخ) هذا الحل أصله لح وتبعه من بعده ومثله في التوضيح، وبحث فيه طفي بأن جعل الهيئة الاجتماعية سنة يحتاج لنقل وأنه معتمد، والذي يدل عليه كلام ابن عرفة وابن رشد في البيان أن تلك الهيئة
الاجتماعية مستحبة. وما نسبه التوضيح لابن شاس وصاحب الذخيرة من السنية قال طفي: الظاهر منهما خلافه فالاولى ما حمله عليه بهرام وتت من أن المراد بهذه السنة التجرد، ومثله لعياض وصاحب الجواهر وغير واحد وبه عبر في مناسكه، وقول ح يبعد أن يريد التجرد من الثياب لانه واجب يأثم تاركه غير ظاهر لان اصطلاح أهل المذهب في الاشياء المنجبرة بالدم مختلف، فمنهم من يعبر عنها بالواجب، ومنهم من يعبر عنها بالسنة كما في التوضيح، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه اه بن. قوله: (وكان مما يقلد) أي كالابل والبقر. وقوله: وأما ما يجب بعد الاحرام كما إذا لزمه لاجل تمتع أو قران. وقوله: إنما يقلد بعده أي فإن قلد قبله خالف الاولى فقط. قوله: (بالقيدين) أي كون الهدي مسوقا لتطوع أو لاجل ما لزمه عن ماض وأن يكون مما يقلد أو يشعر. قوله: (ثم ركعتان) أي فأكثر فهو اقتصار على الاقل، وليس المراد ظاهره من أن السنة ركعتان فقط، ثم إن محل سنية ركعتي الاحرام إن كان وقت الاحرام وقت جواز وإلا انتظره بالاحرام ما لم يكن مراهقا وإلا أحرم وتركهما، كما أن المعذور مثل الحائض والنفساء يتركهما. قوله: (والفرض مجزئ) أي في حصول السنة، والمستحب أن يكون الاحرام عقب نافلة وحينئذ فللاحرام صلاة تخصه اه. والحاصل أن السنة تحصل بإيقاع الاحرام عقب صلاة ولو فرضا، لكن إن كانت نفلا فقد أتى بسنة ومندوب وإن فعله بعد فرض فقد أتى بسنة فقط، وانظر هل المراد بالفرض خصوص العيني أو ولو بالعروض كجنازة تعينت ونذر نفل، وهل السنة المؤكدة كالفرض الاصلي أم لا ؟ قوله: (إنه يؤخر الاشعار إلخ) أي إذا كان الهدي يجوز فيه كل من الامرين كالابل، وأما ما لا يجوز فيه الاشعار بل يتعين فيه التقليد كالبقر فلا يظهر فيه الترتيت قوله: (أي ندبا فيهما) حاصله أن السنة في كلام المصنف منصبة على ذات التقليد والاشعار وصلاة ركعتين وأن التعبير بثم يفيد أن الترتيب بين التقليد والاشعار وبينهما وبين الركعتين مندوب وهذا ظاهر المدونة، وقوله: لكن النص أي عن مالك في المبسوط وهو المعتمد. قوله: (ندبا إلخ) فيه إشارة إلى أن قول المصنف: يحرم الراكب إذا استوى والماشي إذا مشى على جهة الاولوية، فلو أحرم الراكب قبل أن يستوي على دابته وأحرم الماشي قبل مشيه كفاه ذلك مع الكراهة. قوله: (إلى البيداء) أي الصحراء وبطن الوادي. قوله: (بأن السنة اتصالها) أي وهذا لا ينافي أنها واجبة في
ذاتها وأن تجديدها مستحب. والحاصل أن التلبية في ذاتها واجبة، وعدم الفصل بينها وبين الاحرام بكثير واجب أيضا، ومقارنتها للاحرام واتصالها به سنة، وتجديدها مستحب، هذا هو أرجح الطرق المذكورة هنا. قوله: (فإن تركه) أي الاتصال ولم يأت بالسنة. وقوله: لزمه الدم أي لتركه السنة وانضمام الطول له وإن كان الفصل يسيرا فلا دم إذ لم يحصل سوى ترك السنة وهو يسير الفصل وهو لا يوجب دما. قوله: (أي واتصال تلبية) أي اتصالها ومقارنتها للاحرام، وما ذكره من أن التلبية واجبة
[ 40 ]
وأن السنة اتصالها بالاحرام مثله إلخ قائلا، وأما التلبية في نفسها فواجبة، ويجب أيضا أن لا يفصل بينها وبين الاحرام بطويل، وحمله على ذلك ما مر قريبا من أن لزوم الدم ينافي السنية، وتقدم جوابه من أن اصطلاح أهل المذهب في الاشياء المنجبرة بالدم مختلف، فمنهم من يعبر عنها بالواجب، ومنهم من يعبر عنها بالسنية، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه. قوله: (فيقطع) أي عند دخولها. وقوله حتى يطوف أي للقدوم قوله: (خلاف) الاول مذهب الرسالة وشهره ابن بشير والثاني مذهب المدونة. قوله: (وإن تركت أوله) أي عمدا أو نسيانا ومثل الطول ما لو تركها جملة. وقوله: وإن تركت أوله فدم مفهوم الظرف أنه إذا تركها في أثنائه لا شئ عليه كما في التوضيح، وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن عطاء الله قالوا: أقلها مرة وإن قالها ثم ترك فلا دم عليه، قال ح: وشهر ابن عرفة وجوب الدم ونصه: فإن لبى حين أحرم وترك ففي لزوم الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي اه. وقال ابن العربي: وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين، وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهو ظاهر اه كلام ح. قوله: (فلا يكثر) أي من التلبية. قوله: (وعاودها) أي استحبابا كما قيل. وفي المج: وعاودها وجوبا بعد سعي فإن لم يعدها أصلا بعده فدم على المعول عليه، والاول مبني على أن أقل التلبية مرة فإن قالها وترك فلا دم عليه. وقوله: وإن بالمسجد الحرام أي وإن كان جالسا بالمسجد الحرام. قوله: (بعد الزوال) متعلق برواح أي إلى أن يروح ويصلي لمصلى عرفة بعد الزوال، فإذا وصل لمصلى عرفة وزالت الشمس فلا يعاودها بعد ذلك هذا هو الذي رجع إليه مالك، والمرجوع عنه أن يستمر يلبي إلى أن يصلي لمحل الوقوف ولا يقطع إذا وصل لمصلى عرفة، فلو أحرم من مصلى عرفة
فإنه يلبي إلى أن يرمي جمرة العقبة إذا كان إحرامه بعد الزوال، فإن أحرم منها قبله فإنه يلبي للزوال بمنزلة من أحرم من غيرها قاله شيخنا. قوله: (فإن وصل) أي لمصلى عرفة قبل الزوال لبى للزوال، فإن زالت عليه الشمس قبل وصوله لبى لوصوله فيعتبر الاقصى منهما، ومصلى عرفة هو مسجد عرفة المتقدم. قوله: (ولا يكون إلا بحج منفردا) أي ولا يكون المحرم من مكة إلا محرما بحج مفردا لان المعتمر والقارن يحرمان من الحل قوله: (إلى مصلى عرفة) أي إلى وصولها بعد الزوال. قوله: (وفائت الحج) هو بالنصب عطف على مقدر أي ومعتمر الميقات مدرك الحج وفائت الحج قوله: (بل فاته) أي قبل الوصول لمكة وقوله: فتحلل أي فعزم على التحلل. قوله: (للحرم) أي لدخول الحرم أي المسجد الحرام. وقوله: لا إلى رؤية البيوت أي خلافا لابن الحاجب. قوله: (والمعتمر من الجعرانة) أي وهو المقيم بمكة كما مر. قوله: (فيه نظر) قد علمت الجواب عنه مما مر. قوله: (إذ هو واجب إلخ) حاصله أن المشي في كل من الطواف والسعي واجب على القادر عليه، فلا دم على عاجز طاف أو سعى راكبا أو محمولا، وأما القادر إذا طاف أو سعى محمولا أو راكبا فإنه يؤمر بإعادته ماشيا ما دام بمكة ولا يجبر بالدم حينئذ، كما يؤمر العاجز بإعادته إن قدر ما دام بمكة، وإن رجع لبلده فلا يؤمر بالعود لاعادته ويلزمه دم فإن رجع وأعاده ماشيا سقط الدم عنه. قوله: (في الواجب) أي في الطواف الواجب، وأما الطواف غير الواجب فالمشي فيه سنة وحينئذ فلا دم على تارك المشي فيه قاله عج. قوله: (وأما العاجز فلا دم عليه) قال بن: ولا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل المرض الذي يشق معه المشي كما في التوضيح عن ابن عبد السلام. قوله: (وتقبيل حجر بفم) ظاهر إطلاق المصنف أنه سنة
[ 41 ]
في كل طواف سواء كان واجبا أو تطوعا وهو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب، وقد أطلق ابن شاس وابن الحاجب كالمصنف وذلك كله خلاف قول المدونة وليس عليه استلام أي تقبيل للحجر الاسود في ابتداء طوافه إلا في الطواف الواجب اه بن. قوله: (بالكراهة والاباحة) الذي في ح عن زروق أن القول بالاباحة رجحه غير واحد. قوله: (وتمريغ الوجه عليه) أي على الحجر الاسود. قوله: (وللزحمة) أي وجاز عند الزحمة المانعة من تقبيل الحجر لمس أي للحجر الاسود.
قوله: (والمعتمد إلخ) أي كما يدل عليه كلام التهذيب وأبي الحسن والرسالة خلافا لظاهر المصنف من أنه يكبر إذا تعذر اللمس باليد والعود وهو الذي فهمه في توضيحه من المدونة معترضا به على كلام ابن الحاجب من الجمع بينهما، والصواب ما لابن الحاجب كما علمت اه بن. قوله: (ورمل رجل) أي وأما النساء فلا رمل عليهن والظاهر كراهته لهن اه شيخنا عدوي. قوله: (في الاشواط الثلاثة الاول) أي من طواف القدوم والعمرة فقط، وندب الرمل في طواف الافاضة لمن فاته القدوم كما يأتي. قوله: (وللزحمة الطاقة) أي والمطلوب في الرمل عند الزحمة الطاقة قوله: (بعد ركعتي الطواف) أي وقبل الشروع في السعي قوله: (رقيه عليهما) اعلم أن السنة تحصل بمطلق الرقي ولو على سلم واحد، ولكن المستحب أن يصعد على أعلاهما كما في المدونة، والمراد الرقي على كل منهما في كل مرة فالجميع سنة واحدة، فمن رقى مرة أو مرتين فقط فقد أتى ببعض السنة اه بن. قوله: (لا مرة فقط) أي لا رقية على كل واحد منهما مرة فقط. قوله: (كامرأة) أي كما يسن رقي المرأة عليهما. قوله: (السنة القيام) أي الوقوف. قوله: (فلا شئ عليه) أي فلا دم عليه لانه إنما ترك سنة ولا دم في تركها. وقوله فلو عبر أي المصنف. وقوله بقيامه أي بدل رقيه. قوله: (وقيل القيام مندوب) هذا هو المعتمد كما قال شيخنا العدوي. قوله: (فلا اعتراض) أي لان كلام المصنف في السنن لا في المستحبات. قوله: (وإسراع بين الميلين) ذكر ح عن سند أن ابتداء الاسراع يكون قبل الميل الاول بنحو ستة أذرع وهو خلاف ما يوهمه كلام المصنف اه بن. لكن ما ذكره المصنف من أن ابتداء الاسراع من عند الميل الاول الذي من ركن المسجد نحوه في ابن عرفة وفي المواق أيضا وحينئذ فلا اعتراض على المصنف، وقوله: بين الميلين الاخضرين أي وهما العمودان اللذان في جدار المسجد الحرام أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي والثاني بعد قبالة رباط العباس، وهناك ميلان آخران على يمين الذاهب من الصفا للمروة في مقابلة الميلين الاخضرين. قوله: (حال ذهابه) أي للمروة. وقوله لا في العود أي لا يسرع في حالة العود منها للصفا. واعلم أن ظاهر كلام سند والمواق يقتضي أن الاسراع خاص بالذهاب للمروة ولا يكون في حال العود للصفا وهو خلاف ظاهر المصنف من أن الاسراع ذهابا وإيابا، وارتضى بن ظاهر المصنف وأيده بالنقول فانظره. قوله: (في الاطواف الاربعة) الاولى في الاشراط الاربعة أعني الذهاب من الصفا للمروة قوله: (عند الصفا إلخ)
الصواب أنه يسن الدعاء لمن يسعى مطلقا في حال رقيه وفي حال سعيه أيضا ولا يتقيد بالرقي عليهما
[ 42 ]
كما قد يتوهم من غالب العبارات، كذا ذكر العلامة النفراوي في شرح الرسالة. قوله: (تردد) الاول اختاره عبد الوهاب والثاني اختاره الباجي وقال سند: إنه المذهب، وهناك قول آخر للابهري وهو أنهما واجب بعد الطواف الواجب وسنة بعد الطواف الغير الواجب، واختاره ابن رشد واقتصر عليه ابن بشير في التنبيه قال ح: وهو الظاهر، وأما ما حكاه الشارح من المشهور فهو اختيار لعج فقد علمت مما قلناه أن المقالات أربعة. قوله: (أي خلفه) أي خلف البناء المحيط به لان مقام إبراهيم عبارة عن الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عند بناء البيت وكان إسمعيل يناوله الحجارة، وقيل إنه الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين أذن للناس بالحج، وقد ورد أنه من الجنة وأن فيه أثر أقدام إبراهيم. قوله: (بالملتزم) عنده فالباء بمعنى عند قوله: (ويسمى بالحطيم) أي لانه يدعى عنده على الظالم فيحطم أي يهلك أو لانه أي تحطم عنده الذنوب بالمغفرة. قوله: (بعد الاول) أي وأما استلامه في الشوط الاول فسنة. وقوله: ولمس الركن اليماني أي في كل شوط بعد الاول وأما لمسه في الاول فسنة كما مر. قوله: (لبيك) معناه إجابة بعد إجابة أي أجبتك للحج حين أذن إبراهيم به في الناس كما أجبتك أولا حين خاطبت الارواح بألست بربكم كذا قيل، والاحسن أن معناه امتثالا لك بعد امتثال في كل ما أمرتني به. قوله: (إن الحمد) روي بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور، وقال ثعلب: لان من كسر جعل معناه أن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب. فائدة: تكره الاجابة في غير الاحرام بالتلبية لقول التهذيب، كره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرقا ممن فعله، والخرق بضم الخاء الحمق وسخافة العقل، وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتلبية فهو من خصائصه كذا في التوضيح وهو غير مسلم والظاهر كما قال ابن هرون أن الذي كرهه الامام إنما هو استعمال تلبية الحج في غيره كاتخاذها وردا كبقية الاذكار لما فيه من استعمال العبادة في غيرها، وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه لبيك فلا بأس به بل هو حسن أدب. وفي الشفاء عن عائشة: ما ناداه صلى الله عليه وسلم أحد من أصحابه ولا أهل ملته إلا قال: لبيك، وبه يرد قول ابن أبي جمرة أنه صلى الله عليه وسلم
لم يفعل ذلك معهم انظر بن. قوله: (نهارا أو ليلا) أي كما هو النقل ولذا قدم المصنف الظرف على المعطوف، والاصل عدم الحذف من الثاني لدلالة الاول، ثم مقتضى كون ستة أذرع من الحجر من البيت أن من دخل في ذلك المقدار فقد أتى بهذا المستحب، بل تقدم أن الحجر كله من البيت عند بعضهم وحينئذ فيقصر عليه إذا اشتدت الزحمة على البيت. قوله: (من كداء) أي وهي الطريق الصغرى التي أعلى مكة التي يهبط فيها إلى الابطح والمقبرة بعضها عن يسارك وبعضها عن يمينك، فإذا دخلت منها أخذت كما أنت للمسجد. قوله: (لمن أتى من طريق المدينة) أي سواء كان من أهلها أو لا، وأما من أتى من غير طريق المدينة فلا يندب له الدخول منها وإن كان مدنيا. وقال الفاكهاني: المشهور أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء وإن لم تكن طريقه لانه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، ومفاد عج اعتماد ما للفاكهاني كما قاله شيخنا، ومحل ندب دخول مكة من ذلك المحل إن لم يؤد لزحمة أو ضيق أو أذية أحد، وإلا تعين ترك الدخول منه كما قال ابن جماعة وغيره. قوله: (ودخول المسجد) أي وندب دخول المسجد من باب بني شيبة أي وإن لم يكن في طريق الداخل. قوله: (المعروف الآن بباب السلام) أي ويستحب الخروج من المسجد من باب بني سهم قوله: (من كدى) وهي الطريق التي بأسفل مكة المعروفة بباب شبيكة.
[ 43 ]
قوله: (فمصب الندب على قوله قبل تنفله) أي وأما كونه بعد المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة النافلة قبل صلاة المغرب، وما ذكره المصنف هو المعتمد خلافا لقول ابن رشد: الاظهر أنه يقدم ركعتي الطواف على صلاة المغرب لاجل اتصالهما بالطواف حينئذ ولا يفوته فضيلة أول الوقت بتقديمهما لخفتهما. قوله: (وبالمسجد) هذا معلوم من قوله سابقا: وبالمقام وكأنه حاول التنبيه على فضيلة المسجد من حيث هو مع أنه أمر مقرر فتأمل. قوله: (لفقد شرطه) أي طواف القدوم أو نسيانه. وقوله بل ولو تعمد تركه أي ترك طواف القدوم، ومثل ذلك من لا قدوم عليه كمن أحرم بالحج من مكة سواء كان مكيا أو آفاقيا فإنه يرمل ندبا في طواف الافاضة في الاشواط الثلاثة الاول اه خش قوله: (لكان أحسن) أي لاجل أن يشمل من فقد شرطه أو نسيه أو تعمد تركه. قوله: (الممكنة) أما غيرها مثل الاستقبال
فلا يستحب لعدم إمكانه. قوله: (من طهارة حدث إلخ) فإن انتقض وضوءه أو تذكر حدثا أو أصابه حقن استحب له أن يتوضأ ويبني، فإن أتم سعيه كذلك أجزأه واستخف مالك اشتغاله بالوضوء ولم يره مخلا بالموالاة الواجبة في السعي ليسارته. قوله: (واحدة) بالرفع صفة لخطبة وبالنصب حال منها وإن كانت نكرة لوصفها بالظرف وما ذكره من ندب تلك الخطبة فهو ضعيف والمعتمد أنها سنة، ثم إن الخطيب يفتتح تلك الخطبة بالتلبية إن كان محرما وإن كان غير محرم افتتحها بالتكبير، وقيل إنه يفتتحها بالتكبير مطلقا كان محرما أم لا. قوله: (والراجح إلخ) أي لان ابن عرفة عزاه للمدونة، والقول الاول عزاه لابن المواز وشهره ابن الحاجب. والحاصل أن المشهور هو الاول ولكن عزو ابن عرفة الثاني للمدونة يفيد أنه أرجح من الاول. قوله: (يخبر الناس فيها بالمناسك التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية) من خروجهم لمنى في ثاني يوم وصلاتهم بها الظهر في وقتها المختار قصروا صلاتهم أيضا العصر والمغرب والعشاء ومبيتهم بها ليلة عرفة وصلاتهم الصبح صبيحتها بمنى وذهابهم لعرفة بعد طلوع الشمس وتحريضهم على النزول بنمرة. قوله: (وخروجه لمنى) أي بعد الزوال ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك آخر الوقت المختار إذا خرج بعد الزوال يخرج قبله قدر ما يدرك بها الظهر في آخر المختار إذ لا يجوز تأخيرها للضروري قوله: (ويسمى يوم التروية) أي لانهم كانوا يحصلون فيه الماء لعرفة ويسمى أيضا يوم النقلة. تنبيه: يكره الخروج لها بقصد النسك قبل يومها كما يكره الخروج لعرفة بقصد النسك قبل يومها ويومها هو اليوم الثامن ويوم عرفة هو اليوم التاسع فيكره الخروج لكل منهما قبل يومه ولو بتقديم الاثقال. قوله: (ولو وافق إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أنه إذا وافق يوم التروية يوم الجمعة فالافضل صلاة الظهر بمنى لاجل الاسراع بالمناسك، ولا يصلي جمعة بمكة قبل أن يخرج، وقال بعضهم: يصلي الجمعة قبل أن يخرج لمنى لادراك فضيلة الحرم، وهذا إذا كانوا مسافرين، وأما المقيمون الذين يريدون الحج سواء كانوا من أهل مكة أو من غيرهم فيجب عليهم صلاة الجمعة بمكة قبل الذهاب لمنى. قوله: (وبيانه بها) أي ليلة التاسع قوله: (وندب نزوله) أي فإذا وصل لعرفة ندب نزوله إلخ. قوله: (في خطبتيه) أي التي يخطبهما في مكة في اليوم السابع. قوله: (وخطبتان بعد الزوال) فلو خطب قبل الزوال وصلى بعده أو صلى بغير خطبة أجزأه إجماعا
[ 44 ]
كما قال أبوعمران. قوله: (يجلس بينهما) المحوج لذلك مع أنهما خطبتان حقيقة دفع توهم أنه يفرق بينهما في الزمن قوله: (ومبيتهم بها) أي وجمعهم فيها بين المغرب والعشاء ووقوفهم بالمشعر الحرام وإسراعهم بوادي محسر ورمي جمرة العقبة والحلق والتقصير والنحر وطواف الافاضة. قوله: (ثم بعد فراغه إلخ) فيه نظر ولفظ المدونة متى يؤذن المؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الامام من خطبته أو وهو يخطبها قال ذلك واسع إن شاء والامام يخطب وإن شاء بعدما يفرغ من خطبته اه. فقول المصنف: ثم أذن يحمل على أن المراد ثم بعد الشروع في الخطبة أذن وبعد الشروع فيها صادق بكون الاذان في الخطبة أو بعدها اه بن قوله: (بأذان وإقامة للعصر) أي بأذان ثان كما هو مذهب المدونة قال في الجلاب: وهو الاشهر وقيل بأذان واحد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز. قوله: (جمع في رحله) فإن ترك الجمع بالكلية فعليه دم كما في اللمع قال البدر القرافي: يستغرب أن الدم في ترك سنة فلعله قول ضعيف اه عدوي قوله: (وندب دعاء) أي وندب حال الوقوف بعرفة دعاء إلخ. قوله: (من بعد الصلاة) أي من بعد صلاة الظهرين مجموعتين مقصورتين. قوله: (أي حضوره) إنما فسر الوقوف بالحضور لا بالقيام على أقدامه لئلا ينافي قوله بعد ذلك وركوبه به. قوله: (وركوبه به) أي لوقوفه عليه الصلاة والسلام كذلك، ولكونه أعون على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعة، ويحمل النهي في قوله عليه الصلاة والسلام: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي على ما إذا حصل للدابة مشقة أو ان ندب الركوب هنا مستثنى من النهي في الحديث. قوله: (إلا لتعب) أي من القيام أو للدابة أو من ركوبها أو من إدامة الوضوء فيكون عدم ذلك أفضل في هذه الاربعة. قوله: (بمزدلفة) سميت بذلك لاخذها من الازدلاف وهو التقرب لان الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا بالمضي إليها قاله النووي. قوله: (والمذهب أن جمعهما بها سنة) أي فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها فإذا أتى المزدلفة قبل الشفق قال مالك: هذا مما لا أظنه أن يكون ولو كان ما أحببت له أن يصلي حتى يغيب الشفق وقاله ابن القاسم أيضا وابن حبيب. قوله: (فإن لم يقف معه) أي بأن وقف وحده. وقوله أو تخلف عجزا أي أو وقف مع الامام ولكن تخلف عن السير معه لعجز. وقوله: فسيأتي حكمه حاصل ما يأتي أن من لم يقف مع الامام
لا يجمع بمزدلفة ولا بغيرها ويصلى كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج بالكلية وإن وقف مع الامام وتأخر عن السير مع الناس لعجز صلاهما بعد الشفق جمعا في أي محل أراد. قوله: (وبياته بها) أي ليلة العاشر والبيات هو الاقامة ليلا سواء نام أو لا اه عدوي. قوله: (وأما النزول بقدر حط الرحال إلخ) أي وأما مجرد إناخة البعير فإنه لا يكفي. قوله: (إلا لعذر) أي إلا أن يكون ترك النزول بها لعذر فلا شئ عليه. قوله: (وجمع الحاج العشاءين) أي بالمزدلفة جمع تأخير استنانا وهذا كالتفسير لقوله: وصلاته بمزدلفة العشاءين قوله: (وقصر العشاء) أي للسنة وإلا فليس هنا مسافة قصر. قوله: (إلا أهلها) الاستثناء راجع للقصر فقط، وأما الجمع بين الصلاتين فهو سنة في حق أهلها وغيرهم. والحاصل أن أهلها يجمعون ويتمون وغيرهم يجمع بينهما ويقصر هذا هو المعول عليه وهو ما في المدونة خلافا لما في ح من جعل الاستثناء راجعا لقوله: وجمع وقصر أي إلا أهلها فلا يجمعون ولا يقصرون فإنه خلاف ما في المدونة. قوله: (أي أهلهما يتمون) أي إذا كان كل من الاهلين في بلده، وأما إن كان في غيرها فيقصر.
[ 45 ]
قوله: (لكان أحسن) وذلك لان الشرط في جمعه بين الصلاتين في أي محل شاء إنما هو وقوفه مع الامام سواء نفر معه أو لا كما هو النقل، وما في عبق من أن الشرط نفوره مع الامام، وأنه لو وقف مع الامام ولم ينفر معه فإنه يصلي كل صلاة لوقتها فهو خلاف النقل انظر بن. قوله: (وإن قدمتا عليه إلخ) أي والحال أنه مطالب بالجمع لكونه وقف مع الامام وسار مع الناس. قوله: (أي على النزول) هذا الحل هو الاولى لانه محل الخلاف عند ابن عبد السلام وابن عرفة اه بن. قوله: (وندب وقوفه بالمشعر الحرام) أي فإذا وصل للمشعر الحرام ندب وقوفه به إلخ على ما قال المصنف، والمعتمد أن الوقوف بالمشعر الحرام سنة كما قال ابن رشد وشهره القلشاني، بل قال ابن الماجشون: أن الوقوف به فريضة ولذا جعل البساطي الندب منصبا على القيد انظر طفي، قال عج: وهل الندب يحصل بالوقوف وإن لم يكبر ويدع فهما مستحب آخر أو لا يحصل إلا بالوقوف معهما أو مع أحدهما والثاني ظاهر المصنف، لكن لا يتوقف الندب على التكبير والدعاء معا بل يكفي مقارنته لاحدهما. واعلم أن المشعر الحرام هو البناء المعلوم وهو المسجد الذي على يسار الذاهب لمنى الذي بين جبل المزدلفة والجبل
المسمى بقزح وإنما سمي مشعرا لما فيه من الشعائر أي الطاعات ومعالم الدين، ومعنى الحرام أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره كقطع الاشجار لانه من الحرم، وإذا علمت هذا فقوله بالمشعر الحرام أي عنده، أو أن المشعر كما يطلق على البناء يطلق على ما قرب منه من الفضاء. قوله: (للاسفار) متعلق بوقوفه. قوله: (وندب استقباله أي الواقف به) أي ندب استقبال الواقف عنده للقبلة. قوله: (ولا وقوف مشروع بعده) أي كما كان يفعل الجاهلية من وقوفهم به لطلوع الشمس، وقد يقال إن عدم الوقوف بعد الاسفار مستفاد من إغيائه أولا بقوله للاسفار وحينئذ فلا حاجة لقوله: ولا وقوف بعده فتأمل. قوله: (ذهابا) أي في حالة الذهاب من منى لعرفة، وفي حالة الاياب أي الرجوع من عرفة لمنى قوله: (ببطن محسر) قيل: إنه سمي ذلك الوادي ببطن محسر لمحسر فيل أصحاب الفيل فيه أي إعيائه، وقيل لانه نزل العذاب عليهم فيه اه خش. قال شيخنا العدوي: الحق أن قضية الفيل لم تكن بوادي محسر بل كانت خارج الحرم كما أفاده بعض شيوخنا. قوله: (حين وصوله) هذا مصب الندب وأما رميها في حد ذاته فهو واجب. واعلم أن محل ندب رميها حين وصوله إذا وصل لمنى بعد طلوع الشمس، فإن وصل قبل الطلوع كالذي يرخص له في التقديم من مزدلفة لمنى فإنه يدخل منى قبل الفجر ولا يصح رميه حينئذ فينتظر طلوع الفجر، ويستحب له أن يؤخر الرمي حتى تطلع الشمس، وسيأتي أن وقتها يدخل بطلوع الفجر ويمتد وقت أدائها إلى الغروب، وأن تأخيرها للطلوع مندوب وأن الليل وقت لقضائها فإن أخر إليه قدم. قوله: (وإن راكبا) أي هذا إذا وصل إليها ماشيا بل وإن وصل إليها راكبا، وهذا من تعلقات الندب أي أنه يندب أن يرميها حين وصوله على الحالة التي وصل عليها من ركوب أو مشي فلا يصبر حتى ينزل إذا وصل راكبا، ولا يصبر حتى يركب إذا وصل إليها ماشيا لان فيه عدم الاستعجال برميها. قوله: (فيشمل المشي فيها في غير يوم النحر) أي وهو ثلاثة أيام لغير المتعجل ويومان له. قوله: (غير نساء وصيد) أي إذا كان الحاج رجلا ومثله المرأة فيحل برميها جمرة العقبة غير رجال وصيد. قوله: (وتكبيره إلخ) ظاهر المدونة أن التكبير مع كل حصاة سنة، وأشعر قوله مع كل حصاة أنه لا يكبر قبل رميها ولا بعده، ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة ليده قبل النطق بالتكبير. واعلم أنه لا يقف للدعاء بعد فراغه من رمي تلك الجمرة بل الاولى أن ينصرف
[ 46 ]
بمجرد رميها. قوله: (وتتابعها) أي الحصيات أي تتابع الرمي بها بأن يتبع الثانية للاولى في الرمي، وهكذا من غير تربص إلا بمقدار ما يتميز به كونهما رميتين. قوله: (وذبح قبل الزوال) أي إن لزمه هدي أو تطوع به وإلا فلا يلزمه ذبح أصلا ويحلق بعد رمي جمرة العقبة. قوله: (ولو قبل الشمس) أي بخلاف الاضحية لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى فلذا جاز لهم نحر الهدي قبل الشمس. قوله: (وطلب إلخ) أي وندب طلب بدنته أي هديه ليذبحه والمراد بطلبها تحصيلها أعم من أن تكون عنده فضلت فيفتش عليها أو لم تكن عنده فيشتريها. قوله: (ليحلق) أي لاجل أن يحلق بعد الذبح قبل الزوال، هكذا تمام التعليل كما أشار له الشارح. قوله: (ثم يندب حلقه بعد الذبح) أشار بهذا إلى أن الندب منصب على الترتيب، وأما الحلق في ذاته فهو واجب. واعلم أنهم أجمعوا على مطلوبية الترتيب بين هذه الامور الثلاثة التي تفعل في يوم النحر وهو الرمي ثم الذبح ثم الحلق، ولا فرق بين استحباب إيقاع الحلق عقب الذبح بين المفرد والقارن إلا أن ابن الجهم من أئمتنا استثنى القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ عمل العمرة، والعمرة يتأخره فيها الحلق عن الطواف، ورد عليه النووي بالاجماع ونازعه ابن دقيق العيد ابن عرفة ومؤخر السعي لكونه مراهقا كغيره اتفاقا. تنبيه: إطلاقه الحلق يتناول الاقرع فيجر الموسى على رأسه لانه عبادة تتعلق بالشعر فتنتقل للبشرة عند عدمه كالمسح في الوضوء ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى، قال بعضهم: فإن صح وجب عليه الحلق. قوله: (ولو بنورة) رد بلو قول أشهب لا يجزي الحلق بها للتعبد اه بن. واستعمل المصنف الحلق في مطلق إزالة الشعر بدليل قوله: ولو بنورة لان الحلق حقيقة إنما هو إزالة الشعر بالموسى ولو أريد ذلك ما صحت المبالغة. قوله: (إن عم الحلق) أي وأما حلق بعضه فكالعدم، وأشار الشارح بقوله: إن عم الحلق بكل مزيل لشعر رأسه إلى أن قوله: إن عم قيد في الحلق بالنورة وغيرها فهو راجع للمبالغة ولما قبلها لا قيد في قوله: ولو بنورة فقط لئلا يتوهم أن الحلق بالموسى كاف ولو لم يعم رأسه وليس كذلك أي والفرض أن البعض الآخر الذي لم يحلقه لم يقصره وإلا كفى مع الكراهة كما يأتي. قوله: (والتقصير مجز) أي إن لم يكن لبد شعره وإلا تعين الحلق، ونص المدونة: ومن ظفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق ومثله في الموطأ، وعلله ابن الحاجب
تبعا لابن شاس بعدم إمكان التقصير، ورده في التوضيح بأنه يمكن أن يغسله ثم يقصر، وإنما علل علماؤنا تعين الحلق في حق هؤلاء بالسنة. قوله: (لمن له الحلق أفضل) أي وهو الرجل قوله: (فالتقصير له أفضل) مثله في التوضيح وهو مقيد بأن يحرم بالحج عقب العمرة كما نقله ابن عرفة ونصه: سمع ابن القاسم حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي اه. والمراد إلا أن يعقبه إحرام الحج بدليل التعليل ببقاء الشعث اه بن. قوله: (وإلا فهو متعين) أي واجب في حقها ولو لبدت رأسها، فإن حلقت رأسها حرم عليها لانه مثلة. قوله: (فتقديم الرمي إلخ) حاصله أن تقديم الرمي على الاثنين الاخيرين واجب يجبر بالدم، وأما تقديمه على الثانية أو تقديم الثاني على كل واحد من الاخيرين أو تقديم الثالث على الرابع فمستحب فالمراتب ستة الوجوب في اثنين والندب في أربعة. قوله: (وحل به) أي وجاز بسببه ما بقي أي مما كان ممنوعا منه قوله: (من نساء) أي من قربان النساء بوطئ ومقدماته ومن عقد عليهن. قوله: (إن حلق) أي وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الافاضة أو فات وقتها وكان
[ 47 ]
قد قدم السعي عند القدوم، فإن لم يكن فعل السعي فلا يحل ما بقي إلا بفعله بعد الافاضة، فإن وطئ أو صاد بعد الافاضة وقبل السعي فعليه في الاول هدي وفي الثاني الجزاء. وقولنا: وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الافاضة أو فات وقتها احترازا مما إذا أفاض قبل رميها فإنه إذا وطئ حينئذ فعليه هدي إن وطئ قبل فوات وقتها، وأما إن وطئ بعد الافاضة وبعد فوات وقت جمرة العقبة فلا دم عليه، كما لو وطئ بعد فعل الجمرة والحال أنه أفاض، وتستثنى هذه من قول المصنف الآتي: إن وقع بعد إفاضة وعقبة يوم النحر وإلا فهدي. قوله: (أي الحلق إلخ) هذا هو الصواب مثل قول ابن الحاجب: فإن وطئ قبل الحلق فعليه هدي اه خلافا لما فهمه المواق من عود ضمير قبله على طواف الافاضة لانه يمنعه قوله بخلاف الصيد إذ الصيد قبل الافاضة فيه الجزاء على المشهور اه بن. قوله: (وكذا تأخيره) أي الحلق حتى خرجت أيام الرمي، هذا خلاف ما تفيده المدونة ونصها والحلاق يوم النحر بمنى أحب إلي وأفضل وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل في أيام منى فلا شئ عليه، وإن أخر الحلاق حتى
رجع إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو قصر وأهدى. التونسي: وقولها إن أخر ذلك حتى بلغ بلده فعليه دم يريد أو طال ذلك، وقيل إن خرجت أيام منى ولم يحلق فعليه دم قاله في التوضيح، فعلم أن قوله وكذا تأخيره إلخ مقابل لمذهب المدونة خلافا لعج، فلو حذف الشارح قوله وكذا تأخيره حتى خرجت إلخ وقال بدله وكذا تأخيره طويلا لافاد مذهب المدونة، وتقييد التونسي وقول خش كتأخير الحلق لبلده البعيدة تقييده بالبعيدة خلاف الصواب، بل الطول عند التونسي يكفي في لزوم الدم مطلقا اه بن. وقد أشار شارحنا للرد على خش بقوله: كتأخير الحلق لبلده ولو قربت. قوله: (الاولى حذف كل) أي وإلا كان نفس قوله أو الجميع إلا أن يجاب بأن كلا بمعنى أي وحينئذ فهو صورة أخرى قوله: (جميع الحصيات) أي لجمرة أو للجمار كلها. قوله: (إن كان لكبير) أي هذا إذا كان التأخير لكبير يحسن الرمي بل وإن كان التأخير لصغير إلخ قوله: (وإن لصغير إلخ) وهذا مبالغة في لزوم الدم لتأخير حصاة أو أكثر عن وقت الاداء، وحاصله أن الصغير الذي لا يحسن الرمي والمجنون يرمي عنهما من أحجهما كما أنه يطوف عنهما، وتقدم ذلك أول الباب عند قوله: وإلا ناب عنه ان قبلها كطواف لا كتلبية وركوع فإن لم يرم عنه أو عن المجنون وليهما إلى أن دخل الليل فالدم واجب على من أحجهما، وإن رمى عنهما في وقت الرمي فلا دم عليه، فرمي الولي كرميه بخلاف رمي النائب عن العاجز فإن فيه الدم، ولو رمى عنه في وقت الرمي وهو وقت الاداء إلا أن يصح قبل الغروب ويرمي عن نفسه بعد أن رمى عنه نائبه فإنه يسقط عنه الدم، وأما الصغير الذي يحسن الرمي فإنه يرمي عن نفسه فإن لم يرم حتى دخل الليل لزمه الدم، فقوله: وإن كان التأخير لصغير أي بالنسبة لولي صغير ففي الكلام حذف لان الفرض أن الصغير لا يحسن الرمي فكيف يوصف رميه بالتأخير أو بعدمه مع أنه لا يرمي ؟ قوله: (والدم على الولي) أي لانه هو المخاطب بالرمي في الحقيقة لانه هو الذي أدخلهما في الاحرام. قوله: (عطف على صغير) أي فهو داخل في حيز المبالغة أي وإن كان تأخير الرمي بالنسبة لنائب عاجز عنه بنفسه لكبر أو مرض أو إغماء طرأ، ففي الكلام حذف لان الفرض أن العاجز لا يقدر على الرمي فكيف يوصف رميه بالتأخير أو بعدمه ؟ وحاصل الفقه أن العاجز إذا استناب في الرمي فإنه يلزمه الدم ولا إثم، وإن لم يستنب وفاته الرمي بالمرة لزمه الدم وأثم لتقصيره، ثم إذا استناب وأخر النائب الرمي لليل لزمه دم ثان لكن إن كان التأخير لغير
عذر كان دم التأخير لازما للنائب في ماله، وإن كان لعذر كان لازما للعاجز كدم الاستنابة، فكلام المصنف بالنسبة للدم الحاصل بسبب تأخير الرمي لا بالنسبة لدم الاستنابة، وعلمت أن قول الشارح:
[ 48 ]
والدم في ماله أي العاجز محمول على ما إذا كان التأخير لعذر كما علمت اه تقرير عدوي. قوله: (والدم في ماله) أي لانه هو المخاطب بسائر الاركان ابتداء. قوله: (ويستنيب) جملة مستأنفة لبيان الحكم أي وحكمه أن يستنيب ولو أسقط الواو لتكون الجملة صفة كان أولى. قوله: (ويكبر لكل حصاة) أي تكبيرة واحدة قوله: (كي يتحرى إلخ) أي أن النائب عن العاجز إذا وقف بعد الرمي عند الجمرتين الاوليين للدعاء فإن العاجز يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو. قوله: (وأعاد) أي العاجز كالمريض والمغمى عليه الرمي، وقوله فإن أعاد أي العاجز الذي رمى عنه جمرة العقبة. وقوله وبعده فالدم أي وإن أعاد بعد الغروب فالدم، كما أنه لو أعاد رمي اليوم الثاني قبل الغروب فلا دم عليه وبعده فالدم، وكذا يقال في رمي اليوم الثالث. قوله: (والليل قضاء) فيه أنه لا حاجة له بعد قوله: وقضاء كل إليه لاغنائه عنه لانه جعل انتهاء وقت القضاء بغروب الشمس من الرابع، ولا شك في دخول الليل في ذلك الوقت، وقد يقال: أنه وإن كان مغنيا عنه لكنه صرح به قصدا للرد على القول الضعيف وهو أن الليل أداء وأنه لما كان النهار وقت أداء للرمي فربما يتوهم أنه لا يقضى إلا في مثل وقت الاداء وهو النهار نبه على أنه يقضي ليلا. قوله: (وحمل مريض) أي وكذا صبي. وقوله مطيق أي قادر، وحاصله أن المريض والصبي إذا كان كل منهما له إطاقة أي قدرة على أن يرمي بنفسه فإنه يرمي بنفسه وجوبا إذا وجد حاملا يحمله للجمرة. قوله: (ولا يرمي في كف غيره) هذا نهي أي انه ينهى عن ذلك والنهي قد يجامع الصحة وقد لا يجامعها وهو الغالب كما هنا فلذا قال الشارح: فإن فعل لم يجزه، وفي بعض النسخ: ولا يرمي بإثبات الياء على أنه خبر بمعنى النهي. قوله: (لتقديمه) أي الحلق على التحللين أي رمي جمرة العقبة والافاضة، وإذا وقع نزول وقدم الحلق على الرمي ورمى بعده أمر الموسى على رأسه لان الحلق الاول الواقع قبل الرمي وقع قبل محله. قوله: (فدم) أي مع الاجزاء على المشهور، خلافا لما نقل عن مالك من أنه لا تجزئه الافاضة قبل الرمي، ولا بد من إعادتها بعده وأنه إن وطئ بعد الافاضة وقبل الرمي فسد حجه وأما على المشهور فلا يفسد. قوله: (أن مذهب المدونة
إعادتها) أي طلب إعادتها. قوله: (ولا دم عليه) أي إن أعادها بعد الرمي قوله: (وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لانه فعل له قبل محله إلخ) قد علمت أن هذا خلاف المشهور وأن المشهور أنه إذا قدم الافاضة على الرمي فإنه يجزيه تأمل. ثم ما ذكره المواق اعترضه طفي ونصه: وقد وقع للمواق تورك على المصنف إذ نسب عدم الاجزاء للمدونة وقبل عج كلامه مقلداف له وما نسبه للمدونة غير صحيح، واللفظ الذي أتى به ليس لفظها ولم أر أحدا نسب إليها عدم الاجزاء، وقد جعل ح القول بعدم الاجزاء مخالفا لمذهب المدونة انظر بن. قوله: (أو فاض قبلهما) أي قبل الذبح أو قبل الحلق أو قبلهما معا. قوله: (فلا دم) أي في صورة من هذه الصور الخمس. قوله: (والافضل الفور) أي والافضل الرجوع من مكة بعد طواف الافاضة لمنى فورا، فالتأخير في مكة حيث يدرك المبيت بمنى خلاف الافضل. والحاصل أن الرجوع للمبيت بمنى واجب والفورية في الرجوع مندوب. قوله: (بيان لمنى) أي من قوله: وعاد للمبيت بمنى لان الذي فوق العقبة هو من منى لان العقبة حد منى من جهة مكة، وعلى كونه بيانا فالاولى للشارح أن لا يقدر جمرة لان نفس الجمرة من منى. قوله: (جهة مكة) وأولى إذا بات دونها جهة
[ 49 ]
عرفة أو في مكة لكن الشارح التفت للشأن. قوله: (وإن ترك جل ليلة فدم) أي لا نصفها، والمراد أن ترك غير المتعجل جل ليلة من الليالي الثلاث أو ترك المتعجل جل ليلة من الليلتين، وليس المراد جل ليلة من أي ليلة من الثلاث للمتعجل وغيره إذ المتعجل لا يلزمه بيات الثالثة. والحاصل أن المقتضى لوجوب بيات الليلة الثالثة وعدم وجوب بياتها قصد التعجيل وعدم قصده، فإن قصد التعجيل فلا يلزمه بيات بها، وإن لم يقصد التعجيل لزمه البيات بها، ويلزمه الدم إن ترك البيات جل ليلة، والمراد بالمتعجل من قصد الذهاب لمكة كان له عذر أو لا. قوله: (فأكثر) أشار بذلك إلى أنه إذا ترك المبيت بمنى ليلة كاملة أو الثلاث ليالي فاللازم دم واحد ولا يتعدد. قوله: (ولو كان الترك لضرورة) أي كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك حسبما رواه عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات في مكة فإن عليه هديا. قوله: (أو ليلتين) أي أو عاد للمبيت بمنى ليلتين. قوله: (والتعجيل جائز) أي جوازا مستوى الطرفين لا أنه مستحب ولا خلاف الاولى اه عدوي. قوله: (ولو بات المتعجل بمكة) هذا مبالغة في مقدر أشار
له الشارح بقوله: والتعجيل جائز فكأنه قال: والتعجيل جائز هذا إذا أراد المتعجل البيات ليلة رابع النحر بغير مكة، بل ولو أراد البيات في تلك الليلة بمكة، هذا إذا كان ذلك المتعجل آفاقيا بل ولو كان مكيا، ورد بلو في الاولى قول عبد الملك وابن حبيب من أن من بات بمكة فقد خرج به عن سنة التعجيل فيلزمه أن يرجع فيرمي لليوم الثالث وعليه الدم لمبيته بمكة، ورد بلو في الثاني ما رواه ابن القاسم عن مالك لا أرى التعجيل لاهل مكة ولا يكون لهم عذر من تجارة أو مرض قاله ابن القاسم في العتبية، وقد كان مالك قبل ذلك يقول: لا بأس بتعجيلهم وهم كأهل الآفاق وهو أحب إلي. قوله: (لكن يكره التعجيل للامام) أي لامير الحج وهذا استدراك على قوله: والتعجيل جائز أفاد به أن الجواز بالنسبة لغير الامام وأما هو فيكره له. قوله: (قبل الغروب إلخ) أشار بهذا إلى أن شرط جواز التعجيل أن يجاوز جمرة العقبة قبل غروب الشمس من اليوم الثاني من أيام الرمي، فإن لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمى الثالث وكأنه التزم رميه، ثم إن ما ذكره من شرط التعجيل إذا كان المتعجل من أهل مكة، وأما إن كان من غيرها فلا يشترط خروجه من منى قبل الغروب من اليوم الثاني، وإنما يشترط نية الخروج قبل الغروب من الثاني، ثم إن من تعجل وأدركته الصلاة في أثناء الطريق هل يتم أو لا ؟ لم أر فيه نصا والاتمام أحوط، وأما من أدركته الصلاة من الحجاج وهو في غير محل النسك كالرعاة إذا رموا العقبة وتوجهوا للرعي فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج كذا في كبير خش. قوله: (ورخص لراع) هذا كالمستثنى من قوله: وعاد للمبيت إلخ. ومن قوله: أو ليلتين إن تعجل. وقوله بعد العقبة متعلق برخص لا براع أي لراع في المحل الذي بعد العقبة إذ هذا ليس بمراد بل المراد راع في أي محل كان. وقوله ويأتي الثالث أي في الثالث. وقال محمد: يجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرمون ما فاتهم رميه نهارا، واستظهره ح ولكنه ضعيف كما قال طفي لقصر الرخصة على موردها. قوله: (جوازا) أي مستوى الطرفين. قوله: (لراع الابل فقط) أي لان الرخصة كما في الموطأ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لرعاة الابل، ومعلوم أن الرخصة لا تتعدى محلها وفي القياس عليها نزاع، وظاهر المصنف وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة الاطلاق. قوله: (ويأتي اليوم الثالث من أيام النحر) الذي هو ثاني يوم من أيام الرمي قوله: (وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي) أي ولا دم عليه لترك المبيت ولا لتأخير رمي اليوم الثاني لليوم الثالث. قوله: (في
ترك المبيت خاصة) أي لا في ترك المبيت وترك الاتيان في اليوم الحادي عشر والاتيان في الثاني عشر كالرعاة. قوله: (ورخص ندبا تقديم الضعفة) معنى الترخيص لهم في عدم البيات بالمزدلفة أنه يحصل لهم ثواب البيات بها فلا يعترض
[ 50 ]
بأن البيات بها ليس أمرا واجبا حتى يقال: رخص لهم في تركه اه عدوي. قوله: (في الرد) أي في الرجوع، وأشار الشارح بقوله إلى منى إلى أن متعلق الرد محذوف، وما ذكره الشارح من التأويل هو المتعين، وأما حمل المصنف على ظاهره فلا يصح بأن يقال: إن الضعفاء يرخص لهم أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة قبل الغروب كما هو قول في المذهب من أن الركن الوقوف نهارا لكن هذا القول غير معول عليه. قوله: (فيذهبون ليلا للبيات بمنى) أي بعد نزولهم لمزدلفة بقدر حط الرحال. قوله: (وإن لم ينزل فالدم) أي ولا فرق في ذلك بين الضعفاء وغيرهم. قوله: (ورخص ترك التحصيب) هذه الرخصة بمعنى خلاف الاولى لانه يستحب للحجاج إذا لم يتعجلوا أنهم إذا رموا ثالث يوم بعد الزوال أن ينصرفوا لمكة، فإذا وصلوا المحصب ندب لهم النزول فيه يصلون به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخلون مكة لفعله عليه الصلاة والسلام وهو ما بين الجبلين منتهيا للمقبرة، سمي بالمحصب لكثرة الحصباء فيه من السيل قوله: (فلا يرخص له في تركه) أي لاجل إحياء السنة والترك له مكروه وأما لغيره فهو خلاف الاولى، ومحل ذلك ما لم يكن متعجلا أو يوافق نفره يوم الجمعة وإلا فلا كراهة في تركه. قوله: (وإذا عاد الحاج) أي من مكة بعد طواف الافاضة. قوله: (وقت أداء كل من الزوال للغروب) أي والليل عقيب كل يوم قضاء له كما مر فيلزم الدم بالتأخير إليه ولو بحصاة من جمرة. قوله: (مطلقا) أي كان رمي جمرة العقبة أو غيرها. قوله: (بحجر) أي كون المرمي من جنس ما يسمى حجرا سواء كان زلطا أو رخاما أو صوانا أو غير ذلك. قوله: (وهو) أي الخذف بمعجمتين. قوله: (بالاصابع) بأن تجعل الحصاة بين سبابتك وإبهامك وترمي بها. قوله: (الحذف بالحصى) أي وهو الحذف بالحصى سواء كان بالاصابع أو باليد بتمامها والاولى إبدال الحذف بالرمي. قوله: (وهو قدر إلخ) الضمير لحصى الحذف. قوله: (من شروط الصحة) أي صحة الرمي كونه أي الرمي برمي، واعترض بأن الشئ لا يكون شرطا لنفسه. وأجيب بأن الرمي المشروط فيه المراد منه الايصال للجمرة، والرمي الذي
اعتبر شرطا بمعنى الاندفاع، والمعنى حينئذ شرط صحة الايصال للجمرة الاندفاع، فلا يجزئ وضع الحصاة بيده على الجمرة ولا طرحها عليها من غير اندفاع، ولا بد من الاندفاع لكل حصاة بانفرادها، فإن رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة، ولا بد أن يكون الرمي بيده لا بقوس أو رجله أو فيه. قوله: (وإن بمتنجس) أي هذا إذا كان الحجر طاهرا بل وإن كان متنجسا فالباء في قوله بمتنجس زائدة. قوله: (على الجمرة) هذا هو الشرط الثالث فإن رمى على غيرها فلا يجزئ قوله: (وهي البناء وما تحته) هذا هو المعتمد، وقيل إن الجمرة اسم للمكان الذي يجتمع فيه الحصى. قوله: (على الثاني) أي الموضع الذي فيه الحصى تحت البناء. قوله: (وعليه) أي على ما قلناه في تفسير الجمرة. قوله: (إن ذهبت إلى الجمرة بقوة) أي من الرمي لاتصال الرمي بالجمرة. قوله: (وأما إن وقعت دونها وتدحرجت إلخ) هكذا في التوضيح عن سند ثم قال: ولو
[ 51 ]
تدحرجت في مكان عال فرجعت إليها فالظاهر عدم الاجزاء لان الرجوع ليس من فعله اه بن. قوله: (تردد) أي بين شيخي المصنف سيدي عبد الله المنوفي وسيدي خليل المكي، فالاول كان يميل إليه المنوفي والثاني كان يفتي به سيدي خليل المكي. قوله: (فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه) أي ما دام يوم الجمرة ولا بد من إعادة المنكس وهو المقدم عن محله وإعادة ما بعده لوجوب الترتيب، فإن لم يعد المنكس وما بعده كان بمنزلة تارك الرمي بالكلية فيلزمه الدم. قوله: (ورمي الحاضر) أي وبعد رمي الحاضر. قوله: (وأعاد ما حضر وقته) أي وأعاد الرمي الذي حضر وقته، وقوله بعد فعل المنسية متعلق بإعادة. قوله: (وإعادة) أي وبعد إعادة ما بعدها. وقوله في يومها فقط نعت لما بعدها أي وما بعدها الكائن في يومها. قوله: (الجمرة الاولى) أي كلا أو بعضا، ومثل ذلك ما لو نكس بأن قدم الوسطى على الاولى فإنه يعيد الوسطى والثالثة وجوبا ويعيد رمي اليوم الحاضر استحبابا. قوله: (وجوبا) أي لان الترتيب المنسي مع ما بعده في اليوم الواحد واجب مطلقا ولو مع النسيان، فلذا أعاد ما بعد المنسية الكائن في يومها وجوبا. قوله: (استحبابا) لان إعادة الرابع لاجل الترتيب والترتيب بين المنسي وما حضر وقته واجب مع الذكر لا مع النسيان فلذا استحب إعادته. والحاصل أن ترتب ما حضر وقته مع الفائت واجب
مع الذكر، وأما ترتيب الفائت مع ما بعده في يومه فواجب مطلقا قوله: (ولا يعيد جمرات اليوم الثالث) أي لان رميه صحيح وقد خرج وقته اه. ونظير ذلك في الصلاة لو نسي الصبح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم تذكر فإنه يصلي الصبح والمغرب والعشاء لبقاء وقتهما ولا يعيد الظهر والعصر لخروج وقتهما. قوله: (أي الرمي) أي رمي الجمرات الثلاث. قوله: (ثم الثانية بالثالثة) أي ثم أردف الثانية بالجمرة الثالثة. قوله: (وهو الذي قدمه) أي في درس وللسعي شروط الصلاة في قوله: وتتابعها ولفظها. قوله: (والاصوب حمله على تتابع الحصيات) فالمعنى وندب تتابع الرمي في حصيات كل جمرة من الجمرات الثلاث، وما تقدم في قوله وتتابعها فهو في تتابع جمرة العقبة وهذا التقرير لعج، وما تقدم لغيره فإن رمى بخمس خمس أي فإن رمى كل جمرة من الجمار الثلاث بخمس سواء فعل ذلك عمدا أو نسيانا قوله: (ولا هدي إن ذكر في يومه) وأما إن ذكر ذلك بعد الغروب أو في ثاني يوم كمل الاولى بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولزمه هدي لتأخير الرمي لوقت القضاء. قوله: (وكذا قوله إلخ) أي فإنه مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه فلاجل ندب التتابع لم تبطل الست الاولى، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعا قبل كمال الاولى، وما ذكره المصنف من ندب تتابعه طريقة شهرها الباجي وابن بشير وابن راشد، وحمل أبو الحسن المدونة عليها، وطريقة سند وابن عبد السلام وابن هارون أن الفور شرط مع الذكر اتفاقا، واختلف فيه مع النسيان وعليها فلا يعتد بشئ. قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة إلخ) حاصله أنه إذا رمى الجمار الثلاث ثم تيقن أنه ترك حصاة من واحدة منها ولم يدر من أيها تركها أو شك في ترك حصاة من واحدة وعدم تركها، وعلى تقدير تركها لم يدر من أيها تركها فإنه يعتد بست من الجمرة
[ 52 ]
الاولى لاحتمال كونها منها فيكملها بحصاة ثم يرمي الثانية والثالثة بسبع سبع ولا دم عليه إن كمل الاولى وفعل الثانية والثالثة في يومه، فإن رمى الجمار الثلاث في يومين وتحقق ترك واحدة ولم يدر من أي الجمار الثلاث تركت، وهل هي من اليوم الاول أو الثاني ؟ فإنه يعتد بست من الاولى في كلا اليومين ويكمل عليها ويعيد ما بعدها ويلزمه دم لتأخير رمي اليوم الاول لليوم الثاني. وقوله موضع حصاة أي
وكذا إن لم يدر موضع حصاتين اعتد بخمس من الاولى وهكذا كلما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه، وهذا أيضا مبني على ندب التتابع، وأما على وجوبه فلا يعتد بشئ. قوله: (اعتد بست من الثانية) أي فيكملها بحصاة ثم يرمي الثالثة بسبع ولا دم عليه إن كمل الثانية وأعاد الثالثة في يومه. قوله: (ونحوه) أي من كل من يرمي عنه ولو نيابة. قوله: (إن رمى عن نفسه سبعا إلخ) أي هذا إن رمى عن نفسه سبعا لان غاية الامر أنه ترك التتابع بين الجمرات الثلاث وهو مندوب، وذلك لفصله بين رمي كل جمرتين بالرمي عن الغير. قوله: (بل ولو كان يرمي إلخ) رد بلو قول القابسي: إنه يعيد عن نفسه وعن غيره ولا يعتد بذلك ولا بحصاة واحدة قاله ابن يونس، وردد ذلك القول بأن التفريق بين الحصيات في هذه الحالة يسير، وتتابع الحصيات وعدم الفصل بينها مستحب فقط كما مر، قال عبق: فإن رمى عن نفسه حصاتين أو أكثر وعن الصبي مثله أو أقل أو أكثر فالظاهر الاجزاء، وانظر هل هذا من محل الخلاف أيضا أم لا ؟ قال: الظاهر أنه منه لان القابسي يمنع التفريق بين الحصيات وهذا منه فتأمل. قوله: (لا إن رمى الحصاة الواحدة إلخ) أي لا إن رمى حصاة بعد حصاة إلى آخر السبع، وكل واحدة نوى أنها عنه وعن غيره فإنه لا يجزئ عن واحد منهما اتفاقا. قوله: (وندب رمي العقبة إلخ) الحاصل أن وقت الاداء لرمي جمرة العقبة في يوم النحر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وقد أشار لذلك فيما مر وأشار هنا إلى وقته الافضل، وأنه بعد طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر، فيكره قبله أو بعده إذا كان التأخير عن الزوال لغير عذر، وأما إذا كان لمرض أو نسيان فلا كراهة في فعله بعد الزوال، وقد مر أن وقت قضائه الذي لا يجوز التأخير له الليل. قوله: (أي بعد طلوعها) أي لا عنده لانه يصدق بالمقارنة وليست بمرادة إذ حكمها حكم ما قبل الطلوع من الكراهة. قوله: (وإلا يكن الرمي أول يوم إلخ) أشار إلى أن النفي في قوله: وإلا راجع لقوله أول يوم كما درج عليه الشارح بهرام لا له، ولقوله طلوع شمس كما قال تت والبساطي لان المعنى حينئذ وإلا بأن لم يرم العقبة أول يوم طلوع الشمس فيندب رميها أثر الزوال في اليوم الاول قبل الصلاة وهو غير صحيح، لان ظاهر كلامهم أن وقت استحبابها ينتهي بالزوال، فإن فعلها بعد الزوال ولو كان بإثره كان فعلا لها في غير وقتها المستحب. قوله: (إنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره إلخ) تبع في ذلك ح وفيه نظر، والصواب أن المراد بتياسره ذهابه
عنها لجهة يسارها بأن يقف أمامها جهة يسارها، ويلزم من كونه جهة يسارها أن تكون هي جهة يمينه كما في عبارة ابن المواز ونصها، ثم يرمي الوسطى وينصرف منها إلى الشمال في بطن المسيل فيقف أمامها مما يلي يسارها، وكما في عبارة ابن عرفة أيضا وابن شاس وابن الحاجب اه بن. قوله: (وأما الاولى) أي وهي التي تلي مسجد منى قوله: (ولا يقف عندها للدعاء) وذلك لسعة موضع الاوليين دون جمرة العقبة فإن موضعها ضيق، فالوقوف عندها للدعاء يضيق على الرامين، ولهذا لا ينصرف الذي يرميها على طريقه لانه يمنع الذي يأتي للرمي، وإنما ينصرف من أعلى الجمرة. قوله: (وتحصيب الراجع إلخ) أي إذا كان غير متعجل ولم يكن رجوعه يوم جمعة وإلا فلا يندب التحصيب، ومحل ندب صلاة الظهر به إذا وصله قبل ضيق وقتها بأن
[ 53 ]
وصله قبل العصر بمقدار ما يصلي صلاة الظهر، أما لو ضاق عليه الوقت جدا بحيث يدخل وقت العصر قبل أن ينزل به فإنه يصلي الظهر حيث أدركه الوقت ولا يؤخرها للمحصب، وقوله: وتحصيب الراجع من منى أي سواء كان أفاقيا أو مكيا أو مقيما بمكة ويقصر المكي الصلاة فيه لانه من تمام المناسك وأولى غير المكي. قوله: (ليصلي أربع صلوات) اللام للغاية لا للتعليل لان علة ندب النزول به فعله صلى الله عليه وسلم أي ندب تحصيب الراجع إلى أن يصلي فيه أربع صلوات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم شكرا لله وذلك لان المحصب هو الموضع الذي تحالفت فيه قريش على أنهم لا يبايعون بني هاشم ولا يناكحونهم ولا يأخذون منهم ولا يعطونهم فنزله النبي وذكر الله فيه شكرا له حيث أظفره ونصره على أعدائه فكان مجلسا لسوء جعله الله مجلسا لخير اه عدوي. قوله: (أو قدم إليها بتجارة) أي هذا إذا قدم إليها بنسك بل ولو قدم إلخ. قوله: (وطواف الوداع إلخ) حاصل المسألة: أن الخارج من مكة إذا قصد التردد لها فلا وداع عليه مطلقا وصل للميقات أم لا، وإن قصد مسكنه أو الاقامة طويلا فعليه الوداع مطلقا، وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر، فإن خرج لنحو أحد المواقيت ودع وإن خرج لدونها كالتنعيم فلا وداع هذا محصل كلام ح. قوله: (لا لقريب كالتنعيم والجعرانة) أي ما لم يخرج ليقيم فيه لكونه مسكنه أو ليقيم فيه طويلا وإلا طلب منه. قوله: (وإن صغيرا) مبالغة في قوله:
وندب طواف الوداع إن خرج لكالجحفة أي وإن كان ذلك الخارج صغيرا وظاهره ولو كان غير مميز فيفعله عنه وليه. قوله: (وتأدى إلخ) الحاصل أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته بل ليكون آخر عهده من البيت الطواف، فلذلك يتأدى بطواف الافاضة أو العمرة ولا يكون سعيه لها طولا حيث لم يقم عندها إقامة تقطع حكم التوديع، والمراد بتأديه بهما أنه لا يستحب لمن طاف للافاضة أو للعمرة، ثم خرج من فوره أن يطوف للوداع بل يسقط عنه الطلب بما ذكر ويحصل له فضل الوداع إن نواه بما ذكر قياسا على تحية المسجد. قوله: (ولا يرجع إلخ) النهي للكراهة. وحاصله أنه إذا طاف للوداع أو لغيره وخرج بإثر ذلك فلا يرجع من البيت ووجهه إليه وظهره لخلفه كما يفعله الاعاجم عند مفارقة عظيم. قوله: (بإقامة بعض يوم بمكة) أي أو بمحل دون ذي طوى، وأما لو أقام بذي طوى أو بالابطح يوما أو بعضه لم يبطل وداعه، والمراد ببعض اليوم ما زاد على الساعة الفلكية كما قال شيخنا العدوي قوله: (إن لم يخف فوات أصحابه) أي الذين يسير بسيرهم، ومثل ذلك ما إذا خاف منعا من الكراء. قوله: (وحبس الكرى والولي) أي لطواف الافاضة لا للوداع لانه يسقط عن الحائض والنفساء. وحاصله أن المرأة سواء كانت مبتدأة أو معتادة إذا حاضت أو نفست قبل أن تطوف طواف الافاضة، فإن كريها ووليها يجبران على الاقامة معها بمقدار حيضها واستظهارها أو مقدار نفاسها، فإذا أزال المانع بعد مضي زمن الحيض والاستظهار أو بعد مضي أمد النفاس طافت، وسواء علم الكرى بحملها أم لا، حملت قبل الكراء أو بعده، وليس عليها شئ من نفقته ولا نفقة دوابه، قال ح: ويستحب لها في النفاس أن تعينه بالعلف لا في الحيض لقصر مدته، فإن مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة أنها تطوف لانها مستحاضة ولو قبل خمسة عشر يوما، وتأولها الشيخ بمنعها من الطواف وفسخ كرائها لرواية ابن وهب بأن المرأة إذا استمر الدم نازلا عليها بعد مضي مدة الاستظهار فإنها تمكث خمسة عشرة يوما للاحتياط، فظهر أن للفسخ وعدم الطواف وجها وهو مراعاة رواية ابن وهب بالاحتياط، فقول التوضيح بعد حكاية القولين الظاهر أنها تطوف ولا وجه للفسخ لان مدة الحبس وهي أمد الحيض قد مضت غير ظاهر فتأمله. قوله: (أي قدر زمنه) أي زمن الحيض والاستظهار
[ 54 ]
إن كانت ممن تستظهر وقدر زمن النفاس. قوله: (وقيد القول بحبس من ذكر إلخ) هذا يفيد أن في حبسهما خلافا وهو كذلك، ففي الموازية عن مالك قول بعدم حبس الكرى في النفاس أصلا، وفي الجواهر وابن عرفة ما يفيد أن في حبس الكرى لاجل الحيض خلافا أيضا. تنبيه: قوله: وقيد إلخ هذا التقييد لابن اللباد وابن أبي زيد والتونسي. قوله: (فسخ الكراء) أي ولا يلزمها جميع الاجرة بل يرجعان للمحاسبة، وتبع الشارح في حكاية الاتفاق عبق وتت في صغيره نقلا عن عياض وهو خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه: قال اللخمي ويختلف هل يفسخ أو يكرى لها شخص آخر والكراء الاول لازم لها لان المنع جاء منها. والحاصل أنه حيث قلنا انه لا يحبس الكرى والولي مع الخوف فهي كالمحصرة بعدو ولا تحل إلا بالافاضة على الصواب كما يأتي للمصنف في قوله: وإن حصر عن البيت فحجه تم ولا يحل إلا بالافاضة، وما في عبق من أنها كالمحصرة بعدو فلها أن تتحلل بنحر هدي فغير صواب، وحينئذ فإن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء وقيل لا يفسخ ويكرى لها شخص آخر وإن لم يمكنها لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تعود في العام القابل انظر بن. قوله: (وحبست الرفقة أيضا) أي كما يحبس الكرى والولي. قوله: (في كيومين) أي إذا كان عذرها يزول في كيومين قوله: (فلا يحبسون) أي وإنما يحبس الكرى والولي فقط. قوله: (تشعر بالاستغناء) أي باستغناء الزائر عن المزور قوله: (أي دخوله) أشار بذلك إلى أن المراد برقي البيت دخوله لا الصعود على درجه الذي يطلع عليه للبيت لانه لا كراهة إذا كان لابسا لنعل طاهر أو خف. قوله: (أي على ظهره) أي الصعود على ظهره أو الصعود على منبره عليه السلام. قوله: (بنعل محقق الطهارة أو خف) بخلاف وضع مصحف على ما ذكر فإنه حرام لعظم حرمة القرآن على ما ذكر قاله عبق. قوله: (وإن قصد بطواف نفسه مع محموله) سواء كان محموله صغيرا أو مجنونا أو مريضا أو كبيرا لا عذر له، وقوله لم يجز عن واحد منهما أي وقيل يجزي عنهما، وقيل يجزي عن الحامل والمحمول إذا كان صبيا فقط فالاقوال ثلاثة كما في بن قوله: (لم يجز عن واحد منهما) تبع المصنف في ذلك تشهير ابن الحاجب قال في التوضيح: ولم أر من شهره غيره، قال المواق: وظاهر الطراز ترجيح القول بالاجزاء عنهما، ونسب المواق والتوضيح الاجزاء عن الصبي لابن القاسم اه بن. قوله: (لان الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين) أورد على هذا التعليل اجزاء الطواف عن المحمولين فأكثر،
وأجيب بالفرق بأن المحمولين صارا بمنزلة الشئ الواحد تأمل. قوله: (وأجزأ السعي الذي نوى به نفسه ومحموله) كان مريضا أو صحيحا أو صبيا. قوله: (أي في الطواف والسعي) لكن المعتبر في طوافه عن المحمول طهارة الحامل وحده إن كان المحمول غير مميز، فإن كان مميزا فالطهارة شرط في المحمول لا في الحامل اه عدوي. فصل حرم بالاحرام قوله: (أي بسببه) أشار إلى أن الباء للسببية ويصح جعلها للظرفية وكل منهما يفيدان مبدأ الحرمة بمجرد الاحرام، أما إفادة السببية ذلك فظاهر، وأما إفادة الظرفية ذلك فلان المعنى حرم في حال الاحرام، فيفيد أن مبدأها من الاحرام خلافا لعبق القائل: إن جعلها للظرفية لا يفيد ذلك، وإنما يفيد جعلها للسببية، وكأن شبهته أن الظرف أوسع من المظروف وفيه أن هذه ظرفية مجازية وهي ترجع
[ 55 ]
للمصاحبة تأمل. قوله: (ولو أمة أو صغيرة) قال عبق: أو خنثى مشكلا وفيه أن مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة لان كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس إلا أن يقال: احتمال الانوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة، وحينئذ فالاحتياط ستره كالمرأة وفداؤه لاحتمال ذكورته. قوله: (وكذا ستر أصبع) أي بساتر يستره بخصوصه. قوله: (أو بعضه) جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجميعه تبعا لح، وحكى فيما يأتي في ستر بعض وجه الرجل تأويلين، وكلام التوضيح وابن عبد السلام يفيد انهما سواء وأن التأويلين في كل منهما واعتمده طفي. قوله: (إلا لستر) هذا الاستثناء متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء أي إلا إذا أرادت بستر وجهها الستر عن أعين الناس فلا يحرم ستره حينئذ حيث كان الستر من غير غرز وربط. قوله: (بل يجب إلخ) حاصله أنه متى أرادت الستر عن أعين الرجال جاز لها ذلك مطلقا علمت أو ظنت الفتنة بها أم لا، نعم إذا علمت أو ظنت الفتنة بها كان سترها واجبا، قال عبق: وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر بأن جزم بحصول الفتنة أو ظنت عند نظر وجهه هل يجب ستره في الاحرام كالمرأة أم لا ؟ ولا وجه لهذا التنظير لما ذكروا في فصل سترة العورة عن ابن القطان وغيره أن غير الملتحي لا يلزمه ستر وجهه وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة، وإذا لم
يجب عليه ستر وجهه في غير الاحرام ففي الاحرام أولى كما هو ظاهر فالتنظير قصور اه بن. قوله: (إن طال) أي وأما لو فعلت شيئا مما ذكر ثم أزالته بالقرب فلا فدية لان شرطها الانتفاع من حر أو برد، وعند إزالة ما ذكر بالقرب لم يحصل الانتفاع المذكور. قوله: (وإن بنسج) أي هذا إذا كانت الاحاطة بخياطة بل وإن كانت بنسج. قوله: (يقفله) أي يقفل ذلك الزر الثوب عليه. قوله: (لا إن خيط) أي الثوب بغير إحاطة. قوله: (الثوب المنفتح) أي كالقفطان والفرجية. قوله: (فإن نكسه بأن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية) ظاهره ولو أدخل رجليه في كميه وليس كذلك بل فيه الفدية حينئذ. قوله: (بما يعد ساترا) إن أريد الساتر لغة كان قوله كطين تمثيلا، وإن أريد الساتر عرفا كان تشبيها. قوله: (كطين) أي أو دقيق أو جير يجعله على وجهه أو رأسه لان ذلك جسم يدفع الحر. قوله: (مطلقا) أي سواء كان لباسا أو لا. قوله: (وهو المحيط) أي مما يلبس. قوله: (ولا فدية في سيف) أي تقلد به في عنقه عربي أو أعجمي ما لم تكن علاقته عريضة أو متعددة وإلا افتدى، والظاهر أن السكين ليست كالسيف قصرا للرخصة على موردها. قوله: (وإن بلا عذر) أي هذا إذا تقلد به لعذر بل وإن تقلد به بلا عذر وهذا هو المشهور، ومقابله لزوم الفدية إذا تقلد به لغير عذر، وأما مع العذر فلا فدية اتفاقا. قوله: (وإن حرم ابتداء) أي وإن حرم تقلده به ابتداء أي إذا كان لغير عذر. والحاصل أن التقلد به لعذر جائز ولا فدية فيه اتفاقا، وأما التقلد به لغير عذر فحرام اتفاقا، وفي لزوم الفدية فيه قولان والمعتمد عدمها، وكل هذا إذا كانت علاقته غير عريضة ولم تكن متعددة، وإلا فالفدية اتفاقا تقلد به لعذر أو لغيره وإن كان لا إثم في حالة العذر. قوله: (وظاهرها وجوب نزعه) أي فإن لم ينزعه فلا فدية، وهذا مفاد قول ح: كل ما حكم في هذا الفصل بأنه ممنوع ففيه الفدية ما لم يصرح فيه بأنه لا فدية فيه كمسألة السيف لغير ضرورة اه. فلما حكم حينئذ عليه بأنه
[ 56 ]
ممنوع علم أنه يجب نزعه وأنه إذا لم ينزعه فلا فدية للنص على ذلك. قوله: (وكذا بغيره) هذا هو المذهب لانه ظاهر قول المدونة، والمحرم لا يحتزم بحبل أو خيط إذا لم يرد العمل فإن فعل افتدى، وإن أراد العمل فجائز له أن يحتزم اه. وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن وابن عرفة وغيرهما، وقيد في مختصر الوقار
الاحتزام بكونه بلا عقد واقتصر عليه اه بن. قوله: (ملويا) ظاهره من غير عقد وفيه أنه لا يتصور العمل معه إلا بالعقد كما قاله ح، ولذا فسره ابن غازي وتبعه تت بقوله: أن يجعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويا مرشوقا في وسطه كالسراويل انظر بن. قوله: (على الثلث) ظاهره أن الثلث من حيز اليسير، وفي بن عن أبي الحسن أن الثلث كثير، فكان الاولى للشارح أن يقول: بأن يزيد ثمنه بالثلث. قوله: (وإلا فعليه الفدية) أي وإلا بأن وجد النعل من غير غلو أصلا أو غاليا غلوا غير متفاحش، ولبس الخف مقطوعا أسفل من كعبه أو من غير قطع أصلا فعليه الفدية. قوله: (بيد) أي من غير إلصاق لها على وجهه أو رأسه وإلا فعليه الفدية إن طال كذا في خش وعبق، والذي في بن عن ابن عاشر أنه لا فدية في اليد مطلقا ألصقها أم لا لانها لا تعد ساترا. تنبيه: كما جاز اتقاء الشمس والريح باليد جاز له أيضا سد أنفه من الجيفة كما قال سند، واستحب ابن القاسم ذلك إذا مر بطيب انظر ح. قوله: (وكذا ببناء وخباء) أي وكذا يجوز الاتقاء من الشمس والريح ببناء وخباء أي خيمة ومحارة كالمحمل. قوله: (لا بمرتفع) أي لا يجوز اتقاء الشمس والريح بثوب يرفعه على عصا وفيه الفدية كما يأتي، خلافا لابن المواز القائل بجواز ذلك ولا فدية فيه، وقوله عنهما أي عن وجهه ورأسه. قوله: (من ثوب) أي يجعله على عصا فالذي يتقي بها المطر والبرد أكثر مما يتقى به الحر لان الحر لا يتقي بالثوب المرتفعة على عصا بخلاف البرد والمطر، وأما البناء والخباء والمحارة فيجوز الاتقاء بها من الحر والبرد والمطر. قوله: (ولا يلصق يده برأسه) أي إذا اتقى بها الريح أو الشمس أو البرد أو المطر. قوله: (وإلا فعليه الفدية إن طال) قد علمت أن المعتمد أن اليد يجوز الاتقاء بها مرتفعة أو ملتصقة وأنه لا فدية فيها مطلقا كما نقله بن عن ابن عاشر، وأن ما قاله الشارح تبعا لخش وعبق هذا ضعيف. قوله: (ومثله الاثنان والثلاثة) قال بعضهم: وانظر ما زاد على الثلاثة إذا انكسر وقلمه هل في تقليمه الفدية أم لا ؟ قال شيخنا العدوي: الظاهر أن المدار على الحاجة ولو أزيد من ثلاثة فمتى حصل التأذي بالكسر جاز القلم ولو أزيد من ثلاثة ولا فدية. قوله: (وتأذى بكسره) أي ببقائه مكسورا. قوله: (وإلا) أي وإلا يتأذى ببقائه مكسورا لم يجز قلمه. قوله: (لا لاماطة الاذى) أي بأن كان عبثا، وحاصله أنه إذا كان التقليم لاماطة الاذى ففدية، وإن كان عبثا فحفنة وهذا في الظفر الواحد، أما إذا كان ما قلمه أكثر من واحد فالفدية مطلقا. قوله: (وإلا ضمن)
أي وإلا بأن أزال جميع الظفر أو زاد في التقليم على ما يزول به الاذى ضمن ما فيه من الفدية إن فعل ذلك لاماطة الاذى أو الحفنة إن فعل ذلك عبثا. قوله: (وإلا فحفنة) أي وإلا بأن كان عبثا فحفنة. قوله: (فالفدية مطلقا) أي سواء كان لاماطة الاذى أو كان عبثا. قوله: (لانه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له) أي من اللبس والاوضح حذف له أي لانه لم يكن لابسا للمخيط. قوله: (وفي كره السراويل روايتان) يعني أن المحرم هل يكره له أن يرتدي بالسراويل لقبح الزي كما يكره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء أو لا يكره له ذلك بل هو مباح ؟ روايتان عن الامام مالك، وأما لبس السراويل للمحرم فلا
[ 57 ]
يجوز ولو لم يجد إزارا على المعتمد، ففي كلام المصنف حذف مضاف أي وفي كره ارتداء السراويل للمحرم وغيره، وإن ساقه المصنف في المحرم وعدم الكراهة روايتان، وبحث فيه ابن غازي بأن كلام المصنف في المناسك ونحوه للباجي يفيد أن الجواز قول لغير الامام لا رواية عنه فانظره اه بن. قوله: (وهي المحمل) هو شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان اه بن. وهو المسمى بالحمل المغطى، وأراد الشارح ما يشمل ذلك وما يشمل التختروان. قوله: (نازلة) أي سواء كانت تلك المحارة نازلة إلخ قوله: (الذي عليها) أي على وجه الدوام والاستمرار. قوله: (لا فيها) أي لا في المحارة بأن يدخل فيها كما يدخل الخباء. قوله: (غير مسمر) أي فلا يجوز التظلل فيها فإن لم يكشف ما عليها افتدى، وكذا يقال فيما بعدها من الموهية. قوله: (كثوب بعصا) أي فيمنع التظلل به، وأما اتقاء المطر به فيجوز كما تقدم اه بن. قوله: (عند مالك) وهو المعتمد وأجازه ابن المواز. قوله: (وإن استظل في المحارة) أي التي ألقى عليها ثوب غير مسمر بناء على المعتمد أو مطلقا بناء على الضعيف كما مر. قوله: (خلاف) ذكر المصنف في مناسكه أن القول بوجوبها ظاهر المذهب، ونقل عن مناسك ابن الحاج أن الاصح استحبابها، فلعل المصنف اعتمد هذين الترجيحين فعبر بخلاف، وبه تعلم أن الخلاف في الوجوب والاستحباب لا في الوجوب والسقوط كما هو مقتضى كلام المصنف اه بن. قوله: (لخرج ونحوه) أي كمخلة وجراب، وقوله على رأسه وأولى على كتفه. قوله: (فيما يحمله) أي لحاجة كائنة في الخرج ونحوه الذي يحمله كائنة تلك الحاجة لنفسه فهما وصفان لحاجة أو أن قوله لنفسه خبر لكان المحذوفة أي إذا كانت الحاجة
لنفسه ولم يجد إلخ، فإن كانت الحاجة له ووجد من يحمله له مجانا أو بأجرة لا يحتاج لها فلا يجوز حمله على رأسه وافتدى إن حمله عليها، وإن كانت الحاجة لغيره وحملها له على رأسه بلا أجرة أو بأجرة على وجه التكسب لزمته الفدية، وإن كان بأجرة لاجل تمعشه فلا فدية. قوله: (ولم يجد من يحمله له إلخ) على هذا لو كان غنيا وحمله بخلا أو لهضم نفسه فالمنع كذا في عبق، ولكن كلام أبي الحسن يفيد أنه لا شئ عليه في حمله لهضم نفسه مع قدرته على حمله على غيره اه عدوي. قوله: (كذلك) أي يتمعش بها قوله: (بلا تجر) أشهب ما لم يكن تجارة لعيشه كالعطارين قال المصنف في مناسكه: والظاهر أن كلام أشهب تقييد، و كلام ابن بشير يدل على أنه خلاف، ولم يذكر المصنف هنا ما استظهره في مناسكه. قوله: (وجاز إبدال ثوبه أو بيعه) أي جاز للمحرم أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه بغيره سواء كان الثوب إزارا أو رداء، ولو كان إبداله الاول بغيره لاجل قمل به آذاه، وكذلك يجوز له بيع ثوبه الذي أحرم فيه ولو لاذية القمل على المشهور. قوله: (حتى مات) أي حتف أنفه قوله: (بخلاف غسله) أي ترفها أو لوسخ. قوله: (ويدل له إيجاب الفدية) أي فقد قال الباجي في المنتقى: ولو جهل فغسل ثوبه أو رأسه حتى انتفع بذلك لكان عليه الفدية، فوجوب الفدية دليل على التحريم اه عدوي. قوله: (وهذا) أي حرمة الغسل إن شك في دوابه أو تحقق القمل، أما إن تحقق عدم القمل جاز غسله بما شاء كان الغسل لنجاسة أو ترفها أو لوسخ. قوله: (أخرج ما فيه) أي وهو ما سيأتي أن في القملة لعشرة حفنة إن كان القتل
[ 58 ]
لا لترفه وإلا ففدية كما أنها فيما زاد على العشرة لغير الترفه. قوله: (دون صابون ونحوه) أي كغاسول وأشنان. قوله: (فإن فعل) أي فإن غسله بصابون لنجاسة أو وسخ أو ترفها. قوله: (وقد علمت إلخ) وحاصله أنه إن تحقق نفي الدواب جاز الغسل لنجاسة أو وسخ أو ترفه سواء كان الغسل بماء وحده أو مع غيره فهذه ستة أحوال، وإن تحقق وجود الدواب أو شك في وجودها وعدمه فإن كان الغسل لوسخ أو ترفه منع كان الغسل بالماء وحده أو معه غيره فهذه ثمانية أحوال، وإن كان الغسل لنجاسة جاز الغسل إن كان بالماء وحده وإن كان مع الماء غيره منع فهذه أربعة أحوال تمام الثمانية عشر حالا، ثم إنه في الاحوال
الثمانية إذا قتل شيئا من القمل لزمه ما فيه، وفي الاحوال الاربعة التي بعدها لا شئ عليه في قتل الدواب في حالتي الجواز وفي حالتي المنع يلزمه إخراج ما فيه. قوله: (وجاز بط إلخ) أي إن احتاج لذلك لاجل إخراج ما فيه بعصره أو بوضع لزقة عليه، وأما إن لم يحتج لبطه فإنه يكره لما يأتي في قوله وفصد من أنه إذا كان لغير حاجة كان مكروها اه عدوي قوله: (كرأسه) أي وظهره وما أشبه ذلك. وقوله برفق أي وأما بشدة فهو مكروه. قوله: (مطلقا) أي برفق أو بغيره ولو أدماه قوله: (وإلا كره) أي وعلى كل حال لا فدية فيه. قوله: (إن لم يعصبه) فيه أن هذا غير ضروري الذكر مع قوله الآتي كعصب جرحه فهو مغن عما هنا قوله: (وشد منطقه) المراد بشدها إدخال سيورها أو خيوطها في أثقابها أو في الكلاب أو الابزيم مثلا، وأما لو عقدها على جلده افتدى كما يفتدي لو شدها فوق الازار قوله: (وهي حزام) أي سواء كان من جلد أو من غيره كالخرق. قوله: (على جلده) متعلق بشد. قوله: (وجاز إضافة نفقة غيره لنفقته) أي لاجل نفقته التي وضعها فيها ظاهره جواز إضافة نفقة الغير لنفقته، ولو كانت الاضافة بمواطأة وهو ما استظهره في التوضيح وهو ظاهر الجلاب واللخمي كما في ابن عرفة، وظاهر الطراز أيضا كما في ح، فتقييد عبق جواز الافاضة بما إذا كانت بغير مواطأة فيه نظر انظر بن. قال شيخنا العدوي: يمكن أن يقال: إن المواطأة الممنوعة محمولة على ما إذا كان الحامل له على شد المنطقة نفقة الغير، والجائزة على ما إذا كان الحامل على شدها نفقته، وأما نفقة الغير فبطريق التبع وحينئذ فالخلف لفظي. قوله: (بل فارغة) أي بل شدها فارغة أو شدها لاجل وضع مال التجارة فيها أو لاجل وضع مال لغيره فقط قوله: (كعصب جرحه) أي كما أنه يلزمه الفدية إذا عصب جرحه أو رأسه لضرورة أو غيرها، وإن كان عصب ما ذكر للضرورة جائزا وظاهره لزوم الفدية بالتعصيب مطلقا كانت الخرقة التي عصب بها صغيرة أو كبيرة وهو ظاهر المدونة، خلافا لابن المواز حيث فرق بين الخرق الصغار والكبار وجعل الفدية في الثاني دون الاول انظر بن. قوله: (أو لصق خرقة) قال ابن عاشر: هذا خاص بجراح الوجه والرأس، فلصق الخرقة على الجرح الذي في غير الوجه والرأس لا شئ فيه، والفرق أن الوجه والرأس هما اللذان يجب كشفهما دون غيرهما من بقية الجسد انظر بن. فقول الشارح: أو رأسه عطف على محذوف أي على جرحه الذي بوجهه أو رأسه. قوله: (كبرت كدرهم) أما لصق الخرقة الصغيرة فلا شئ فيه. وقوله
ولصق خرقة كبرت كدرهم يعني بموضع أو بمواضع بحيث لو جمعت لكانت درهما وكذا قيل لكن ظاهر التوضيح وابن الحاجب أنه لا شئ عليه إذا كانت في مواضع بحيث لو جمعت لكانت درهما وهو المعول عليه. قوله: (لمذي أو بول) أي لاجل التحفظ من إصابتهما. قوله: (ولو صغيرة غير مطيبة) أي ولو غير مطيبة وسواء جعلها في أذنه لعلة أو لغيرها. قوله: (بلصق خرقة) أي على جرحه الذي بوجهه
[ 59 ]
أو رأسه. وقوله دون درهم أي فإنه لا فدية فيها فكان مقتضاه أن القطنة إذا جعلت في الاذن وكانت صغيرة لا فدية فيها أيضا. قوله: (أشبه الكبير) أي بخلاف الخرقة فإنه لا ينتفع الجرح بها إلا إذا كبرت. قوله: (أو قرطاس إلخ) يعني أن المحرم إذا جعل على صدغه قرطاسا لضرورة كصداع أو لغيرها فإنه يفتدي وإن كان لا إثم مع الضرورة، وظاهره لزوم الفدية في لصق القرطاس بالصدغ سواء كان القرطاس كبيرا أو صغيرا بأن كان أقل من درهم وهو كذلك، لان انتفاع الصدغ بالقرطاس الصغير كانتفاعه بالكبير. قوله: (أو ترك ذي نفقة إلخ) حاصله أنه إذا ضم نفقة غيره لنفقته التي وضعها في المنطقة التي شدها على جسده ثم إنه نفذت نفقته وترك ذا النفقة ذهب لمحل وهو يعلم بذهابه ولم يردها له فإنه تجب عليه الفدية، فإن لم يعلم بذهابه فلا شئ عليه وتبقى نفقة الغير معه فلا يدفعها لغيره. قوله: (أو ترك ردها) أشار إلى أن قوله: أو ردها بالجر عطف على ذي المضاف إليه ترك، ثم إن هذه المسألة يغني عنها ما قبلها لعلم حكمها مما قبلها بالاولى. قوله: (خز) هو ما سداه من حرير ولحمته من غيره بأن كانت من قطن أو كتان أو صوف أو وبر. قوله: (وحلي) يدخل في الحلي الخاتم فيجوز للمرأة لبسه كما في التوضيح وغيره، ونقله ح عند قوله فيما تقدم وخاتم خلافا لابن عاشر حيث قال: لا يجوز لها لبسه اه بن. قوله: (وكره لمحرم شد نفقته بعضده أو فخذه) أي ولم يوسع مالك إلا في شدها في الوسط تحت المئزر، قال شيخنا العدوي: محل الكراهة في الشد على العضد وما معه ما لم يكن ذلك عادة لقوم وإلا فلا كراهة. قوله: (وكب رأس إلخ) يعني أنه يكره للشخص المحرم وكذا غيره أن ينام على وجهه، وليست الكراهة خاصة بالمحرم كما هو ظاهر المصنف لقول الجزولي: النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشياطين اه عدوي. قوله: (أي وجه) أي فهو من تسمية الجزء باسم الكل. قوله: (وبقرينة كب على وسادة) فإن
الذي يكب على الوسادة ينكفي عليها الوجه لا الرأس قوله: (وكره مصبوغ) أي وكره في الاحرام لبس مصبوغ إلخ، وأما في غير حالة الاحرام فيجوز للمقتدى به وغيره لبس المعصفر ونحوه ما لم يكن مفدما أي شديد الحمرة وإلا كره لبسه للرجال في غير الاحرام كما في بن، وحرم عليهم في الاحرام على المشهور كما في عبق، إذا علمت هذا فقول الشارح: وكره لبس مصبوغ بمعصفر لغير مقتدى به أي إذا كان غير مفدم وإلا حرم كالمطيب، والمفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة القوي الصبغ الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى. قوله: (بعصفر أو نحوه من كل ما لا طيب فيه) أي وأما ما صبغ بطيب كزعفران وورس فلا خلاف في حرمة لبسه على الرجال والنساء في الاحرام وتجب الفدية بلبسه انظر بن. قوله: (ولكنه يشبه ذا الطيب) إنما قيد بذلك لاخراج ما صبغ بغير ذي الطيب وكان صبغه لا يشبه صباغ ذي الطيب كالاسود ونحوه من الالوان التي لا تشبه لون العصفر، فإنه يجوز الاحرام فيه للمقتدى به وغيره، خلافا للقرافي القائل بكراهة ما سوى الابيض للمقتدى به. قوله: (وهو ما يخفى أثره) أي تعلقه بما مسه من ثوب أو جسد. قوله: (كريحان وورد وياسمين) وأما ما يعتصر مما ذكر من المياه فليس من قبيل المؤنث بل يكره فقط كأصله كما نص على ذلك في الطراز قال ح: وهو الجاري على القواعد، وقال ابن فرحون: فيه الفدية لان أثره يقر في البدن، واعتمده طفي معترضا به على ح وهو غير ظاهر إذ كلام المدونة صريح في كراهته فقط وحينئذ فلا فدية فيه، وبذلك تعلم أن اعتراض طفي على ح غير صواب اه بن. قوله: (كذا يكره شم مؤنثه بلا مس) هذا هو مذهب المدونة وبه قال ابن القصار، وعزا الباجي للمذهب المنع، قال القلشاني: واختلف في شم المؤنث كالمسك دون مس هل هو ممنوع أو مكروه ؟ وعن الباجي المذهب الاول وابن القصار قال بالثاني وهو نص
[ 60 ]
المدونة، ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعا أو مكروها نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار. قلت: وهو ظاهرها اه بن. قوله: (به طيب) أي على شخص أو في ظرف كقارورة قوله: (ولا مسه بلا شم) يعني لا كراهة في مس المذكر بدون شم وفيه نظر، بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه، وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في ح وهذا مقيد بغير الحناء، وأما هي
فاستعمالها حرام كما يأتي ذلك فيها، قال في التوضيح: المذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية فيه كالريحان، وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء اه بن. قوله: (علمت أحكامها) أي فالمؤنث يكره شمه واستصحابه ومكث في المكان الذي هو فيه ويحرم مسه والمذكر يكره شمه، وأما مسه من غير شم واستصحابه ومكث بمكان هو فيه فهو جائز. قوله: (فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة) قياسه أنه إن تحقق قتل الدواب حرمت لغير عذر، وتفصيل الشارح أظهر من إطلاق ح الكراهة، ونص ما في ح: أن الحجامة بلا عذر تكره مطلقا خشي قتل الدواب أم لا زال بسببها شعر أم لا هذا هو المشهور، وأما لعذر فتجوز مطلقا وهذا الحكم ابتداء، وأما الفدية فتجب إن أزال شعرا أو قتل قملا كثيرا، وأما القليل ففيه الاطعام وسواء احتجم في ذلك لعذر أم لا اه. وفيه أن لزوم الفدية إذا احتجم لغير عذر وأزال شعرا يقتضي التحريم فالكراهة حينئذ مشكلة انظر بن. قوله: (ومحل الكراهة إلخ) الاولى ومحل الكراهة عند عدم تحقق نفي الدواب والجواز عند تحقق نفيها إذا لم يزل إلخ. قوله: (وكره غمص رأسه في الماء) فإن فعل أطعم شيئا من طعام كما هو نص المدونة، واختلف في الاطعام المذكور فقال بعضهم: إنه واجب ومحل الكراهة على التحريم، واستظهره طفي لعدم ذكر الاطعام في غير ذلك من المكروهات كالحجامة وتجفيف الرأس بشدة، وحملها سند على كراهة التنزيه فجعل الاطعام مستحبا وتبعه المصنف انظر بن. قوله: (وكره لبس امرأة قباء) أي لانه يصفها ومحل الكراهة إذا لبسته وكانت مع غير زوجها وإلا فلا كراهة. قوله: (وحرم عليهما دهن شعر اللحية والرأس) قدر شعر لان دهن بشرتهما داخل في قوله: ودهن الجسد فغاير الشارح بين المحلين. قوله: (شعر اللحية) أي إن وجد للمرأة لحية. قوله: (وإن صلعا) أي هذا إذا كان ذلك الرأس غير أصلع بأن كان شعره نابتا من مقدمه لمؤخره، بل وإن كان ذا صلع انحسر الشعر عن مقدمه. قوله: (وإبانة ظفر لغير عذر) فإن فعل فسيأتي أن فيه حفنة إن لم يكن لاماطة الاذى وإلا ففدية وهذا في ظفر نفسه، وأما تقليم ظفر غيره فلغو. قوله: (أو قص) أي أو قرض بأسنان لكن إن كان شيئا يسيرا أطعم حفنة من طعام وإن كان كثيرا بأن زاد على عشرة فإنه يفتدي كما يأتي. قوله: (أو وسخ) أي يحرم على المحرم رجلا أو امرأة إزالة الوسخ عنه لان المقصود أن يكون شعثا فإن أزال الوسخ لزمه فدية. قوله: (إلا ما تحت الظفر) أي من الوسخ فإنه لا تحرم إزالته ولا فدية فيه كما رواه ابن
نافع عن مالك، وحينئذ فيقيد كلام المصنف بما عدا ما تحت الاظفار. قوله: (إن لم يكن المزيل مطيبا) أي كالاشنان والغاسول والصابون ومفهومه أنه لو كان المزيل مطيبا فإنه يحرم غسل اليدين به وفيه الفدية وذلك كالرياحين إذا جففت وطحنت لاجل غسل اليد بها. قوله: (ولو مندوبين) أي هذا إذا كان الوضوء والغسل واجبين بل ولو مندوبين، ومراده بالمندوب من الغسل ما يشمل السنة، وظاهره أن
[ 61 ]
تساقط الشعر للوضوء أو الغسل المباح كالذي يفعل للتبرد لا يغتفر وليس كذلك، نعم إن قتل فيه قملا كثيرا افتدى، وإن قتل قليلا كعشرة فأقل لزمه قبضة واحدة من الطعام في الجميع. قوله: (وما بعده) أي باطن الكف والرجل. قوله: (أي وافتدى في دهنها بمطيب) أي سواء كان الادهان لعذر أو لغير عذر، سواء كان الادهان لكل الجسد أو لبعضه، أو لباطن الكف أو الرجل، كلا أو بعضا، ويجعل قوله بمطيب متعلقا بالمقدار المذكور لا بقوله: وحرم دهن الجسد ككف ورجل يندفع ما يقال أن كلام المصنف هنا يخالف قوله الآتي ولم يأثم إن فعل لعذر لان الكلام هنا في الفدية وعدمها لا في الحرمة وعدمها. وحاصل فقه المسألة أن الجسد وباطن الكف والرجل يحرم دهن كل واحد منها كلا أو بعضا إن كان لغير علة وإلا فلا حرمة، وأما الفدية فإن كان الدهن مطيبا افتدى مطلقا كان الادهان لعلة أو لا، وإن كان غير مطيب إن كان لغير علة افتدى أيضا وإن كان لعلة فقولان. قوله: (بل للتزين) أي والتحسين سواء كان الادهان لكل الجسد أو بعضه، أو لباطن الكف أو الرجل، كلا أو بعضا. قوله: (لكن في الجسد) أي لكن القولان في دهن ظاهر الجسد بغير مطيب لعلة قوله: (وأما هما) أي وأما باطن الكف والرجل إذا دهنهما بغير مطيب لعلة فلا فدية اتفاقا. قوله: (فلا فدية اتفاقا) أي خلافا لظاهر المصنف من جريان الخلاف فيهما كظاهر الجسد. قوله: (اختصرت عليهما) أي فالبراذعي اختصرها على عدم الوجوب، وابن أبي زمنين اختصرها على وجوب الفدية. قوله: (إن دهن ما ذكر) أي من الجسد أو باطن الكف أو الرجل. وقوله مطلقا أي لعلة أو غيرها كان الادهان لكل ما ذكر أو لبعضه. قوله: (فلو عبر المصنف بمثل هذا) أي بأن قال: وافتدى في دهن الجسد ولو بضا كبعض بطن كف أو رجل بمطيب مطلقا كبغيره لغير علة لا لها ببطن كفيه ورجليه وفي جسده قولان.
قوله: (وعود) جعله من المؤنث اعتبار دخانه الذي يصدر منه حين وضعه على النار. قوله: (وإن ذهب ريحه) أي لان حكمه المنع، وقد ثبت له ذلك الحكم في حالة وجوب ريحه والاصل استصحابه. قوله: (أو لضرورة كحل) عطف على محذوف والاصل وتطيب بكورس وإن ذهب ريحه وافتدى إن استعمله لغير ضرورة أو لضرورة كحل وليس عطفا على ما قبله من الممنوع إذ لا منع مع الضرورة أو أنه عطف على ما قبله من الممنوع أي وإن ذهب ريحه وإن استعمله لضرورة كحل ويرتكب التوزيع في المبالغتين على ما قال الشارح. وحاصل الفقه أن الكحل إذا كان فيه طيب حرم استعماله على المحرم رجلا أو امرأة إذا كان استعماله لغير ضرورة كالزينة، ولا حرمة إذا استعمله لضرورة حر ونحوه، والفدية لازمة لمستعمله مطلقا استعمله لضرورة أو لغيرها، وإن كان الكحل لا طيب فيه فلا فدية مع الضرورة وافتدى في غيرها. قوله: (أو مسه ولم يعلق) أي أو مسه بيد أو نحوها ولم يعلق به أي فيحرم وفيه الفدية. قوله: (إلا من مس أو حمل قارورة) أي وكذا حمل فأرة المسك إذا كانت غير مشقوقة على ما قال ابن عبد السلام واستبعده ابن عرفة قائلا: إن الفأرة نفسها طيب. قوله: (فلا فدية) أي في مسها ولا حرمة أيضا. قوله: (وهو استثناء منقطع) أي إن جعل المستثنى منه مس الطيب، والمستثنى مس القارورة التي فيها الطيب، والمعنى: حرم مس طيب لم يعلق إلا مس قارورة فيها طيب وسدت فما بعد إلا غير داخل فيما قبلها، وأما إن جعل المستثنى منه ملابسة الطيب أي وحرم ملابسة طيب لم يعلق إلا ملابسة قارورة سدت كان الاستثناء متصلا لان الملابسة تعم المس وغيره. قوله: (ومطبوخا) أي مع طعام. وقوله: إن أماته الطبخ إلخ هذا التفصيل للبساطي وهو قول عبد الوهاب واعتمده ح والمذهب خلافه. قال في التوضيح ابن بشير المذهب نفي الفدية في المطبوخ مطلقا لانه أطلق في المدونة والموطأ والمختصر الجواز في المطبوخ وأبقاه الابهري على ظاهره، وقيده
[ 62 ]
عبد الوهاب بغلبة الممازج له، وابن حبيب بغلبة الممازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شئ اه. ابن عرفة: وما مسه نار في إباحته مطلقا أو إن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الاول للباجي عن الابهري والثاني للقاضي والثالث للشيخ عن روية ابن حبيب اه. فقول الابهري: هو للاباحة
مطلقا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير وبذلك اعترض طفي على ح اعتماد قول القاضي بالتفصيل اه بن. قوله: (ولو صبغ إلخ) أي هذا إذا لم يصبغ الفم اتفاقا بل ولو صبغه على المشهور خلافا لابن حبيب. قوله: (وإلا طيبا يسيرا باقيا في ثوبه أو بدنه مما تطيب به قبل إحرامه) أي بشرط أن يكون الباقي من ذلك الطيب الذي تطيب به قبل الاحرام أثره أو ريحه مع ذهاب جرمه، والمراد بأثره لونه هذا مقتضى كلام سند، والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة أنها لا تسقط الفدية إلا في بقاء الرائحة دون الاثر، فقد اتفق الجميع على أنه إذا كان الباقي مما تطيب به قبل الاحرام شيئا من جرم الطيب فإن الفدية تكون واجبة وإن كان الباقي رائحته فلا فدية، والخلاف فيما إذا كان الباقي أثره أي لونه دون جرمه فقيل بعدم وجوبها وقيل بوجوبها إذا علمت هذا فقول شارحنا: وإلا طيبا يسيرا باقيا إلخ. وقوله بعد: وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه على المعتمد غير صواب وهو تابع في ذلك لخش حيث قال بعد تقرير كلام المؤلف: وهذا في اليسير وأما الكثير ففيه الفدية وإنما كان غير صواب لان التفرقة بين القليل الكثير من الطيب تقتضي أن الباقي مما تطيب به شئ من جرمه انظر بن. قوله: (فلا فدية) أي بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. وقوله: وإن كره أي إحرامه مع علمه بذلك الطيب. قوله: (أو غيره) أي غير الريح كإلقاء شخص عليه طيبا وهو نائم أو وهو مستيقظ. قوله: (إلا أن يتراخى) أي في طرحه عنه بعد علمه به، وقوله فيهما أي في الكثير والقليل في مسألة إلقاء الريح أو غيره. قوله: (من خلوق كعبة) الخلوق طيب مركب يتخذ من زعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة. قوله: (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه إلخ تبع في ذلك عج والشيخ أحمد الزرقاني، وحاصل ما قالاه أن الاقسام ثلاثة، فالمصيب من إلقاء ريح أو من إلقاء شخص عليه يجب نزعه فورا قليلا أو كثيرا، فإن تراخى افتدى مطلقا قليلا أو كثيرا، والباقي مما قبل الاحرام إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى أو أبقاه، وإن كان كثيرا فالفدية مطلقا نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه، وخلوق الكعبة إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه، وإن كان كثيرا فالفدية إن تراخى في نزعه، وإن نزعه بسرعة فلا شئ فيه، وجعله الشيخ سالم راجعا لقوله: أو باقيا مما قبل
إحرامه فما بعده فجعل الصور الثلاثة مثل بعضها في أنه إذا كان الطيب يسيرا في الثلاثة لا شئ في نزعه بسرعة أو بعد تراخ، وإن كان كثيرا افتدى إن تراخى في نزعه وإلا فلا، وتبعه خش وذلك كله غير صواب، والصواب أنه خاص بالخلوق كما قال ح وتت، وارتضاه ابن عاشر وطفي، لان المصيب من إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلا أو كثيرا، وإن تراخى افتدى مطلقا كما يؤخذ من ابن الحاجب وغيره وصرح به ح، وحينئذ لا يصح دخوله في قول المصنف: وخير في نزع يسيره وإلا افتدى إن تراخى كما فعل الشيخ سالم، والباقي مما قبل الاحرام إن كان لونا أو رائحة لم يتأت نزعه لان النزع يقتضي التجسد. فإن قلت: نزع كل شئ بحسبه فهو في اللون والريح بالغسل. قلنا: قد مر أن اللون والريح لا شئ فيه مطلقا سواء نزعه بالمعنى المذكور بسرعة أم لا، وإن كان الباقي جرم الطيب ففيه الفدية قل أو كثر، تراخى في نزعه أم لا، كما يؤخذ من كلام الباجي، وحينئذ فلا يصح دخوله في كلام المصنف كما فعل الشيخ أحمد والشيخ سالم، واستدلال خش تبعا لعج والشيخ سالم على ما ذكروه بكلام الباجي غير
[ 63 ]
ظاهر اه بن. قوله: (وإلا افتدى إن تراخى) هذا أيضا خاص بالخلوق كما في ح فقول الشارح: وإلا يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه إلخ غير صواب لما مر أن الباقي من جرم الطيب يجب نزعه وفيه الفدية قل أو كثر، تراخى في نزعه أم لا، هذا وما ذكره المصنف من لزوم الفدية في الخلوق الكثير إذا تراخى في نزعه قد تعقبه طفي بأنه لم يره لغير المصنف هنا، وفي التوضيح: والمأخوذ من المدونة ومن كتاب محمد أنه لا فدية عليه فيما أصابه من خلوق الكعبة قليلا أو كثيرا وأنه يؤمر بغسله استحبابا إن كان كثيرا ولا قائل بالفدية إلا ما يؤخذ من ظاهر كلام ابن وهب، وحينئذ فقوله: وإلا افتدى إن تراخى غير مستقيم انظر بن. قوله: (أن بعض المحققين) أراد به العلامة طفي، وحاصل ما ذكره أن المصيب من إلقاء ريح أو غيره يجب نزعه فورا قل أو كثر، وإن تراخى في نزعه فالفدية، والباقي مما قبل الاحرام إن كان جرما يجب نزعه فورا قل أو كثر وفيه الفدية مطلقا تراخى في نزعه أم لا قليلا أو كثيرا، ولا يتأتى فيه قوله: وخير في نزع يسيره، ولا قوله: وإلا افتدى إن تراخى، وأما خلوق الكعبة فإنه يخير في نزعه إن كان يسيرا، ويؤمر بغسله إن كثر على جهة الندب ولا فدية ولا شئ، وحينئذ فقول المصنف: وخير في نزع
يسيره خاص بخلوق الكعبة. وقوله: وإلا افتدى إن تراخى فهذا غير مستقيم. قوله: (أيام الحج) أي وهي العشرة الايام الاول من ذي الحجة قوله: (أي يكره فيما يظهر) أي لكثرة ازدحام الطائفين فيؤدي إلى مس الطائفين للخلوق. قوله: (بأن لم يتراخ إلخ) أي وأما إن تراخى فالفدية لازمة له ولا شئ على الملقي. قوله: (بإطعام ستة مساكين) أي لكل مسكين مدان. وقوله: أو نسك أي بأن يذبح شاة تجزئ أضحية. قوله: (وإن لم يجد فليفتد المحرم) هذه عبارة ابن المواز، قال في التوضيح: وظاهرها الوجوب، وهناك طريقة لابن يونس وعبد الحق أنه إذا لم يجد الحل الملقى ما يفتدى به لا شئ على المحرم الذي نزع فورا وهي وجيهة لانه لم يحصل منه تعد انظر التوضيح. وفي خش قوله: فليفتد المحرم وجوبا وقيل ندبا والاول هو الراجح اه. قال: وانظر من أين أتى له ترجيح الاول، وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق اه كلامه. قوله: (لانه في الحقيقة صام عن نفسه) الاولى لانه في الحقيقة كفر عن نفسه من حيث ملابسته للطيب أو الثوب. قوله: (فإن الفدية على الحل) أي فإن الفدية بغير الصوم على الحل قوله: (ورجع) أي المحرم الذي كفر نيابة عن الحل. قوله: (لم تلزمه) أي لكونه لم يتراخ في نزعه عن نفسه بعد انتباهه قوله: (فديتان على الارجح) هذا قول القابسي، وصوبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد يلزمه فدية واحدة كما لو طيب نفسه، ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لان اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا انه كلما اختلفوا عبر به اه. قوله: (وأحرى لتطييبه) أي للنائم. قوله: (فعلى الملقي واحدة) أي وعلى المحرم الملقى عليه واحدة وهذا كله إذا كان المحرم الملقي مس الطيب. قوله: (كأن لم يمس ولم تلزم النائم) أي بأن لم يتراخ ففدية واحدة على الملقي فقط ولا شئ على الملقى عليه. قوله: (فإن لزمته) أي فإن كان الملقي لم يمس الطيب ولزمت الفدية للنائم بأن تراخى بعد انتباهه في نزع الطيب عنه. قوله: (فلا شئ على الملقي) أي وعلى الملقى عليه واحدة. قوله: (فالصور أربع)
[ 64 ]
وذلك لان المحرم الملقي إما أن يمس الطيب أو لا يمسه، وفي كل إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه عنه أم لا، فإن مسه الملقي وبادر الملقى عليه بنزعه ففديتان على الملقي، وإن مسه الملقي ولم يبادر الملقى عليه بنزعه فكل واحد من الملقي والملقى عليه يلزمه فدية، وإن لم يمس الملقي الطيب فإن بادر الملقى عليه بنزعه ففدية واحدة
على الملقي، وإن لم يبادر فالفدية على الملقى عليه ولا شئ على الملقي، وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها للملقى عليه لانه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه التي قدمها المصنف بقوله: وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه. قوله: (وهذه تكرار) أي قوله: وإلا فعليه تكرار إلخ وقد دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم، وموضع لزومها للحلال وما مر بين به أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقي طيبا، قال ابن عاشر: وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تاما حتى يستفاد منه المعنى المراد هنا اه بن. قوله: (فإن تيقن نفيه فلا) مثله في ح لكنه زاد: وإن قتل قملا كثيرا فعليه الفدية اه بن. فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملا قليلا وليس كذلك لان أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملا كثيرا، زاد سند: أو لم يتحقق شئ، ونص سند: إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئا من الدواب فلا شئ عليه في المعروف من المذهب وإن قتل يسيرا أطعم شيئا من طعام وكثيرا أو لم يتبين شئ فقال مالك: يفتدي، وقال ابن القاسم: يطعم، وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي، وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق وإليه ذهب ابن رشد، وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملا قليلا أو كثيرا أو يتحقق نفيها، وعلى الاطلاق حمل الشيخ سالم كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفي وهو غير ظاهر، والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب، ولقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل. ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال أنه لا شئ عليه فإن هذا يرجح قول من قال: إن الفدية ليست للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت الفدية هنا وهو ظاهر اه بن. قوله: (في قول الامام افتدى) أي مع قول ابن القاسم: تصدق بشئ من الطعام فقال بعضهم: قول الامام افتدى المراد منه تصدق بحفنة من الطعام، وقال بعضهم: قول الامام افتدى على ظاهره، والتأويل الثاني بالخلاف للباجي واللخمي والاول بالوفاق وترجيح ما للامام لقول ابن القاسم لغيرهما اه بن. قوله: (فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى) أي لان ظاهره أن الفدية من الاطعام فقط، وقد يجاب بأن المصنف أطلق الخاص وهو الاطعام في قوله أطعم وأراد العام وهو الافتداء. تنبيه: تكلم المصنف على ما إذا حلق حل محرما، وعلى ما إذا حلق محرم رأس حل، وسكت عما
إذا حلق محرم رأس محرم. وحاصل ما فيه أنه إذا حلق له بغير رضاه فالفدية على الحالق وإن كان برضاه وتحقق قتل قمل كثير أو شك في ذلك فعلى المحلوق فدية، وهل على الحالق أيضا فدية أو حفنة ؟ قولان وإن كان برضاه وتحقق نفي القمل فالفدية على المحلوق ولا شئ على الحالق وإن كان برضاه، وتحقق قتل قمل يسير افتدى المحلوق وأطعم الحالق حفنة. قوله: (وفي قلم الظفر الواحد إلخ) مراد المصنف ظفر نفسه، وأما لو قلم ظفر غيره فلا شئ على المحرم في قلم ظفر حلال، فإن قلم ظفر محرم مثله بغير أمره ورضي أو بأمره عمدا أو جهلا أو نسيانا افتدى المقلوم، وإن فعل به مكرها أو نائما فالفدية على الفاعل. قوله: (ولاماطة الاذى فدية) فيه نظر بل ليس في القملة والقملات إلا حفنة مطلقا سواء كان القتل لغير إماطة الاذى أو كان لاماطة الاذى، قال في التوضيح: لا يعلم في المذهب قول بوجوب الفدية في قملة أو قملات اه بن. والقملات جمع قملة فلا ينافي وجوب الفدية في الاثني عشر فما
[ 65 ]
فوقها مطلقا، وأما ما ذكره في الشعر فمسلم لا نزاع فيه. قوله: (في الحالين) أي ما إذا تحقق نفي القمل وما إذا لم يتحقق. قوله: (وتقريد بعيره) قيده البساطي مما إذا لم يقتله وإلا فالفدية إن كثر وهو تقييد غير صحيح، وذلك لان ابن الحاجب لما قال: وفي تقريد بعيره يطعم على المشهور تعقبه ابن عبد السلام والمصنف بأن الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد، وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط، فتعين حمل كلام المصنف على كل من طرحه وقتله اه بن. وقوله بعيره وأحرى بعير غيره فالمصنف نص على المتوهم لانه ربما يتوهم أن بعيره لكونه يحتاج إليه والقراد يضعفه لا شئ عليه في تقريده. قوله: (وهو قول ابن القاسم) وكلام بعضهم يقتضي أنه الراجح، وقال مالك: يفتدي في الكثير ويطعم حفنة في اليسير، وكلام البدر يقتضي اعتماده والنفس أميل لقول ابن القاسم اه شيخنا عدوي قوله: (لا كطرح علقة) أو برغوث جرت عادة المصنف أن يدخل الكاف على المضاف ومراده المضاف إليه أي لا شئ في طرح كعلقة أو برغوث ونحوهما مما لا يتولد من الجسد كنمل وذباب وذر وبعوض، سواء طرحها عن جسده أو جسد غيره، سواء كان ذلك المطروح قليلا أو كثيرا، وقيل بالفدية في العلقة إن كثرت، وقيل بحفنة في البراغيث مطلقا قليلة أو كثيرة، ومفهوم طرح أن
قتلهما أي العلقة والبرغوث، وكذا ما ماثلهما فيه فدية إن كثر ولا شئ فيه إن قل، وقيل لا شئ فيها لا فدية ولا إطعام قلت أو كثرت، وقيل: الواجب فيها حفنة من الطعام مطلقا قلت أو كثرت. قوله: (فيما يترفه به) أي منحصرة في فعل ما يترفه به إلخ. قوله: (يصلح أن يكون مثالا لهما) أي لان قص الشارب إما للترفه وإما لدفع أذاه أو مداواة قرحة تحته. قوله: (لا لاماطة الاذى) أي بأن كان عبثا ولعبا قوله: (وقتل قمل كثر) هذا قول مالك، قال في البيان: ورآه من إماطة الاذى، وقال ابن القاسم: يطعم كسرة انظر التوضيح ومثل قتله طرحه كما تقدم اه بن. قوله: (بأن زاد على عشرة) الاولى بأن زاد على اثني عشر لان ما قارب العشرة كالاحدى عشرة والاثنتي عشرة ملحق بالعشرة في أن فيها حفنة كما قال بعضهم واختاره شيخنا. قوله: (وخضب بكحناء) أي ولو نزعها مكانه والرجل والمرأة في ذلك سواء. قوله: (أو غيرهما) أي كيد أو رجل قوله: (لا لجرح) أي أن قوله: وخضب مفهومه أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا شقوق رجليه بها فإنه لا شئ عليه ولو كثرت. قوله: (ويقتل دوابه) أي فهي بالاعتبار الاول تكون للترفه، وبالاعتبار الثاني وهو قتلها للدواب تكون لاماطة الاذى. قوله: (وإن رقعة) أي هذا إذا كان المخضوب بها عضوا بتمامه بل وإن كان المخضوب بها رقعة من العضو. قوله: (إن كبرت) أي فإن صغرت فلا شئ عليه. وقوله كدرهم أي بغلي وهو الدائرة التي بباطن ذراع البغل. قوله: (ومجرد حمام) أي ومجرد صب ماء على جسده في حمام والمراد ماء حار، وأما لو صب فيه ماء باردا فإنه لا شئ عليه، كما أنه لو دخله من غير غسل بل للتدفي فلا شئ عليه كما في ح. وحاصله أن المحرم إذا دخل حماما وجلس فيه وعرق ثم صب على جسده ماء حارا فإنه يلزمه الفدية لانه مظنة إزالة الوسخ سواء تدلك أم لا أنقى الوسخ أم لا، وهذه إحدى روايات ثلاث حكاها اللخمي واختار منها هذه الرواية، والثانية يلزمه الفدية إن تدلك، والثالثة إن تدلك وأنقى الوسخ وهذه ظاهر المدونة. قوله: (والمعتمد مذهب المدونة) وإنما عدل المصنف عنه لاختيار عدة من الاشياء لما اختاره اللخمي لا لما فيها، كذا قال بهرام. قوله: (إلا في مواضع أربعة) أي فإن الفدية فيها تتحد وإن تعدد موجبها. قوله: (إن ظن الاباحة) أي إباحة ما فعله للمحرم.
[ 66 ]
قوله: (ويحل منها) أي ثم يفعل أمورا كل واحد منها يوجب الفدية ظانا أنه يباح له فعلها لتحلله كلبس محيط ودهن بمطيب وتقليم أظفار لترفه وحلق شعر كثير. قوله: (أو للافاضة) أي أو يطوف للافاضة على غير وضوء معتقدا أنه على طهارة، ثم بعد تحلله بالافاضة يفعل أمورا كل واحد يوجب الفدية، والاولى حذف قوله: أو للافاضة لما تقدم عند المصنف أنه في فساد الافاضة يرجع حلا إلا من نساء وصيد، فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد تأمله اه بن. ولعل الشارح فرض الكلام فيما إذا خالف الواجب وقدم الافاضة على الرمي وطاف لها على غير وضوء معتقدا الطهارة، ثم بعد تحلله فعل أمورا كل واحد منها يوجب الفدية. قوله: (فيفعل إلخ) راجع لكل من المسائل الثلاث قوله: (وهي الطواف) أي للعمرة أو للافاضة. قوله: (لا يتأتى فيها شك الاباحة) أي الشك في إباحة ما فعله مما هو محرم على المحرم بل الذي يتأتى فيها الجزم بالاباحة. قوله: (والثانية والثالثة) أي ما إذا رفض حجه أو أفسده بوطئ. قوله: (تعدد الفدية) أي إذا شك في إباحة ما فعله. والحاصل أن الصورة الاولى لما كان لا يتأتى فيها الشك في إباحة ما فعله اتحدت الفدية فيها، وأما الصورة الثانية والثالثة فإن ظن فيهما الاباحة اتحدت أيضا وإن شك فيهما تعددت. قوله: (في شئ خاص) أي وهو هذه المسائل الثلاثة. قوله: (أو أن كلا) أي أو فعل أفعالا متعددة وظن أن كلا إلخ. قوله: (بفور) أي دفعة من غير تراخ بأن تكون تلك الافعال في وقت واحد فالفور على حقيقته وهذا ما يفيده ظاهر المدونة وأقره ابن عرفة، خلافا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب واقتصر عليه تت من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل. قوله: (من إحرامه) أي بنية الحج أو العمرة. قوله: (أو إرادته) أي أو عند إرادة الفعل الاول. وقوله نوى التكرار أي ولو بعدما بين الفعل الاول والثاني. قوله: (ولو اختلف الموجب) أي هذا إذا اتحد الموجب، كما لو تداوى بطبيب لقرحة ونوى تكرار التداوي لها كلما احتاج للتداوي بل ولو اختلف الموجب. قوله: (كاللبس مع الطيب) أي كأن ينوي اللبس في المستقبل عند استعماله للطيب حالا. قوله: (أن ينوي فعل كل إلخ) أي أن ينوي عند فعله موجبا معينا فعل كل ما أوجب الفدية. قوله: (أو ينوي) أي عند فعله موجبا معينا فعل كل ما احتاج إليه من الموجبات في المستقبل ثم إنه فعل ما احتاج إليه. قوله: (أو ينوي متعددا معينا) أي عند تلبسه بفعل واحد معين أي ثم فعل في المستقبل ما نواه. قوله: (ما لم يخرج
إلخ) يعني أن ما ذكره المصنف من اتحاد الفدية عند تراخي الفعلين إذا نوى التكرار مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج كفارة الموجب الاول وإلا تعددت. قوله: (إلا أن يكون للخاص) أي الذي أخره عن العام الذي فعله أولا، وهذا تقييد لاتحاد الفدية إذا قدم العام على الخاص. قوله: (أو دفع حر أو برد) قال بن: هذا هو الذي يقتضيه النظر وإن لم نجد فيه نصا. قوله: (فقدم السراويل على الثوب) أي أو قدم الجبة على الثوب أو قدم العمامة على القلنسوة. قوله: (أو غيرهما) أي كجبة أو سروال أو قلنسوة أو عمامة أو بابوج. قوله: (انتفاع من حر أو برد) أي باعتبار العادة
[ 67 ]
العامة لا باعتبار عادة بعض الاشخاص اه شيخنا عدوي. قوله: (في الجملة) الاولى ولو في الجملة أي هذا إذا كان الانتفاع كثيرا كما لو لبس ثوبا كثيفا يقي من البرد أو الحر ثم نزعه بعد التراخي، بل ولو كان الانتفاع في الجملة أي قليلا كما لو لبس إلخ. قوله: (وتراخى في نزعه) أي كاليوم كما في خش وعبق قوله: (لا إن نزع مكانه) مفهومه غير معتبر إذ كلام الجواهر يفيد أن لبسه دون اليوم لا شئ فيه حيث لم ينتفع اه خش. قوله: (وفي الفدية بلبسه) أي بانتفاعه بلبسه إلخ. قوله: (قولان) في ح عن سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك قال: فرأى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول قال ح: وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح من أن الصلاة هل تعد طولا أو لا ؟ وتبعه تت والمواق وغيرهما، إذ ليست الصلاة بطول لما قدمه هو من أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما، وبهذا يعلم أن القولين جاريان سواء طول في الصلاة أم لا، خلافا لما ذكره الشارح تبعا لعبق وخش انظر بن، وفيه أيضا أنه لو لبس رداء فوق رداء أو إزارا فوق إزار فلا فدية في الاول بخلاف الثاني أي حيث لم يبسطهما معا لانه كالحزام والربط فانظره. قوله: (إن فعل) أي ذلك الموجب لعذر أي كمرض أو حر أو برد. قوله: (حاصل أو مترقب) هذا هو الذي استظهره عبق وسلمه له بن وهو قول التاجوري، وظاهر نقل المواق أنه لا بد من أن يكون العذر حاصلا بالفعل، وأن خوف حصوله لا يكون كافيا في عدم الاثم، ومفهوم قوله إن فعل لعذر أنه إن فعل لغير عذر فإنه يأثم ولا يرتفع ذلك الاثم بالفدية، كما أن العذر لا يرفع الفدية كذا قرر شيخنا. قوله: (وهي
أي الفدية) أي الواجبة أي لالقاء التفت وطلب الرفاهية. وقوله نسك أي عبادة. قوله: (بالاضافة) أي البيانية. قوله: (بالباء) أي التي للتصوير أي نسك مصور بواحد من ثلاثة أشياء. قوله: (ويشترط فيها من السن إلخ) أي ويشترط أيضا ذبحها فلا يكفي إخراجها غير مذبوحة. قوله: (والشاة أفضل من الابل إلخ) هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في مناسكه كما في ح اه بن. قوله: (قياسا على الهدي) وهذا قول الباجي، وقال الابي: إنه المذهب اه بن. قوله: (لكل مدان) أي فجملة الامداد اثنا عشر مدا وهي ثلاثة آصع لان كل صاع أربعة أمداد. قوله: (ولو أيام منى) وهي ثاني النحر وثالثه ورابعه. قوله: (لمن قال بالمنع) أي بمنع الصوم فيها. قوله: (ولم يختص بزمان أو مكان) أي فيجوز الصوم في أي زمان يصح صومه وفي أي مكان، وكذلك يجوز له الاطعام في أي زمان وفي أي مكان، وكذا يجوز له ذبح الشاة وإعطاؤها للفقراء في أي زمان وفي أي مكان. قوله: (يختص بهما) أي بزمان ومكان فيختص الصوم بأيام منى والذبح في منى أو مكة. قوله: (بمعنى المذبوح) أي إلا أن ينوي بالمذبوح من الفدية الهدي. قوله: (لا حقيقة النية) أي لان نيته بالمذبوح من الفدية الهدي كالعدم كذا قال عج، واعترضه العلامة طفي قائلا: مجرد النية كاف في كون حكمه كالهدي كما يفيده كلام الباجي وابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر المصنف، نعم ما ذكره من أن التقليد والاشعار بمنزلة النية وإن لم ينو صحيح كما يفيده نقل المواق عن ابن المواز وصرح به الفاكهاني، ولا يدخل في قوله: فكحكمه الاكل فلا يؤكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي اه بن. قوله: (غداء وعشاء) أي وكذا غداءان وعشاءان.
[ 68 ]
قوله: (إن لم يبلغ ما ذكر) أي من الغداء والعشاء مدين لكل واحد وإلا أجزأ، وينبغي الاجزاء إذا بلغ لكل واحد مدين على انفراده ولو حصل غداء فقط وعشاء فقط. قوله: (ولو علمت السلامة) الذي استظهره عج كراهة المقدمات إذا علمت السلامة كالصوم لكن يقيد بما إذا قلت. قوله: (كان بالغا أو لا) هذا غير صواب ولم أر لاحد ما يوافقه، وقول ابن الحاجب والجماع والمني في الافساد على نحو موجب الكفارة في رمضان اه يدل على خلافه، وكذا قول التوضيح، وكأن المصنف يشير إلى أن ما يوجب الكفارة هناك يوجب الفساد هنا اه. وقد تقدم أن موجب الكفارة في الصوم هو الجماع الموجب للغسل،
وعبارة ابن عرفة: ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر في الغسل اه. وبه يرد قول الشيخ عبق ويدخل تحت الاطلاق كونه موجبا للغسل أو لا اه بن وعلى ما قاله من أن المفسد للحج إنما هو الجماع الموجب للغسل لو حصل الجماع من صبي أو في غير مطيقة أو في هوى فرج أو مع لف خرقة كثيفة على الذكر والحال أنه لم ينزل لم يكن مفسدا. قوله: (كاستدعاء مني) تشبيه في قوله وأفسد أي كما يفسد الحج بالجماع يفسد باستدعاء المني، هذا إذا استدعاه بيد أو قبلة أو ملاعبة أو حضن، بل وإن استدعاه بنظر أو فكر أي دائم حتى أنزل، وقوله كاستدعاء مني أي عمدا أو جهلا أو نسيانا للاحرام. قوله: (بمجرد فكر) أي بفكر مجرد عن الاستدامة. وحاصله أنه إذا استدعاه بالفكر أو النظر فحصل ولم يستدم الاستدعاء أهدى ولا إفساد، وأما إن استدعاه بغيرهما كقبلة أو حضن أو ملاعبة فحصل فالافساد وإن لم يدم الاستدعاء. قوله: (في غير النظر) أي كالقبلة والحضن. قوله: (فعليه الهدي) أي عند عدم حصول الانزال كما هو الموضوع. قوله: (أخر) أي أو بعده وقبل سعي أخر عن الوقوف قوله: (يوم النحر) ظرف لقوله إن وقع. قوله: (أو قبله) أي قبل يوم النحر قال ح: لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر اه بن. قوله: (وإلا فهدي) هذا يشمل بظاهره ما إذا وقع بعدهما يوم النحر أو بعده مع أنه لا هدي في هذه، وكأن الشارح إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادا على قول المصنف فيما مر وحل به ما بقي قوله: (بأن وقع قبلهما) أي قبل الافاضة وقبل رمي جمرة العقبة. قوله: (أو بعد أحدهما) أي أو وقع بعد الرمي وقبل الافاضة أو بعد الافاضة وقبل الرمي أي والحال أنه قدم السعي. قوله: (كإنزال ابتداء) أي كإنزال المني بمجرد نظر أو فكر من غير إدامة لهما ولو قصد بهما اللذة. قوله: (وإن بمجرد نظر) أي هذا إذا خرج بعد مداومة نظر أو فكر، بل وإن خرج بمجرد نظر أو فكر أو قبلة أو مباشرة فليس لزوم الهدي في المذي مقصورا على ما إذا خرج ابتداء وأنه إذا خرج عن إدامة شئ مما ذكر فإنه يفسد. قوله: (وقبلته) أي بغير إنزال أو مذي وهذا إذا كانت على الفم وكانت لغير وداع أو رحمة، فإن كانت على غير الفم فلا شئ فيها إلا إذا أمذى أو كثرت، وكذا إن كانت لوداع أو رحمة فلا شئ فيها ما لم يخرج معها مني أو مذي وإلا فالهدي. قوله: (وإلا فسدت) سكت المصنف عما لو فعل في العمرة أمرا غير مفسد للحج مما يوجب هديا فيه وذلك كالمذي والقبلة وطول الملامسة والملاعبة قبل
تمامها، والظاهر كما قال الشيخ سالم أن فيه الهدي وأن العمرة كالحج في ذلك، وهذا مما يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله ح والتوضيح، وظاهر كلام الشارح بهرام وغيره أنه لا هدي فيما ذكر في العمرة لقولهم: إن الذي يوجب الهدي في العمرة ما أوجب فساد الحج في بعض الاحوال من وطئ وإنزال، وإما ما يوجب الهدي في الحج فلا يوجب في العمرة لان أمرها أخف من حيث إنها ليست فرضا وهو واضح.
[ 69 ]
قال شيخنا العدوي: وينبغي التعويل على الاول وإن كان ظاهر النقل خلافه. قوله: (إذا أدرك الوقوف فيه) أي سواء كان الفساد قبل الوقوف أو بعده وإتمامه حيث أدرك الوقوف برمي العقبة وطواف الافاضة والسعي إن لم يكن قدمه. قوله: (وإلا فهو باق) أي وإلا يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده وتمادى للسنة القابلة فهو باق على ذلك الحج أو العمرة المفسدة هذا إذا لم يحرم في العام الثاني بشئ، بل وإن أحرم فيه بحج القضاء أو بعمرته أو بغير ذلك فإحرام الثاني لم يصادف محلا وما زال باقيا على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه بل يكون فعله في القابل متمما للفاسد. قوله: (ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة) أي إنه إذا لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده ثم أحرم بالقضاء في سنة أخرى وقلنا إنه باق على ما أفسد ولا يكون ما أحرم به قضاء بل يكون ما فعله في السنة الاخرى متمما للفاسد فلا يتأتى له القضاء إلا في سنة ثالثة اه. وأعلم أن حجة القضاء تنوب عن حجة الاسلام إذا كان المفسد حجة الاسلام كما قال الشيخ سالم. وذكر عج أن من أفسد حجة الاسلام يجب عليه إتمامها وقضاؤها ويجب عليه حجة الاسلام بعد ذلك، بخلاف الحج الفائت الذي تحلل منه بفعل عمرة فقضاؤه كاف عن حجة الاسلام، قال شيخنا العدوي: واعتمد بعض شيوخنا ما قاله الشيخ سالم. قوله: (وإلا) أي وإلا يطلع عليه في العام الثاني بعد الوقوف بل اطلع عليه قبله. قوله: (إذ الفرض إلخ) لما تقدم أن محل وجوب إتمام المفسد إذا كان أدرك الوقوف في عام الفساد. قوله: (وجب فورية القضاء) أي بعد إتمام المفسد إن كان أدرك الوقوف عام الفساد وبعد التحلل من الفاسد إن كان لم يدرك الوقوف عام الفساد. قوله: (وإن تطوعا) أي لتعينه عليه بالشروع فيه قوله: (ووجب قضاء القضاء) أي على المشهور بخلاف قضاء القضاء في رمضان فالمشهور أنه لا يجب، والفرق بينهما أن الحج لما كانت
كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدا للذريعة لئلا يتهاون به ولان القضاء في الحج على الفور، فلما كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين فلزمه القضاء في فسادها كحجة الاسلام، وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين انظر بن. قوله: (في زمن القضاء) أي للحجة المفسدة أو العمرة المفسدة. قوله: (ولا يقدمه زمن الفساد) أي على المشهور وقيل ينحره في زمن الفاسد قبل قضائه. قوله: (وإن كان وجوبه للفساد) أي لكن لما كان هدي الفساد جابرا للفساد أخر لزمن القضاء الجابر للفساد أيضا لاجل أن يجتمع له الجابر المالي والجابر النسكي قوله: (واتحد الهدي) أي هدي الفساد وإن تكرر موجب الفساد كوطئه لامرأة مرارا متعددة أو لنساء لان الحكم للوطئ الاول. قوله: (فيتعدد بتعدد الصيد) أي لان جزاء الصيد عوض عما أتلف والاعواض تتكرر بحسب تكرر الاتلاف وسواء قتله عمدا أو جهلا أو نسيانا قوله: (فتتعدد بتعدد موجبها) أي لانها عوض عن الترفه وهو يقبل التكرار. قوله: (ووجب هدايا) أي نحر هدايا ثلاثة قوله: (قارنا) أي أو متمتعا، وقوله ثم فاته أي الوقوف. قوله: (وأولى إلخ) أي لان الفوات الواقع بعد الافساد إذا كان فيه هدي فمن باب أولى إذا كان الفوات قبل الافساد لان الفوات حصل لحج لا ثلم فيه تأمل. قوله: (وقضى) عطف على محذوف أي وتحلل بعمرة وقضى، وقوله قارنا أي أو ممتعا. قوله: (ويسقط هدي القران الفاسد) أي وهو الاول وكذا التمتع الفاسد وذلك لانه لم يتمه بل آل أمره لفعل
[ 70 ]
عمرة. قوله: (وحيث قلنا لا فساد) أي إذا حصل الجماع قبل الافاضة ورمي جمرة العقبة بعد النحر أو بعد أحدهما وقبل الآخر يوم النحر. قوله: (ويجب مع الهدي عمرة) أي جابرة لما فعله وهذه العمرة لا تكفي عن العمرة التي هي سنة في العمر فهو حينئذ يأتي بعمرتين. قوله: (ووجب إحجاج مكرهته) أي لتقضي حجها الذي أفسده عليها، وقوله مكرهته أي التي أكرهها على أن يطأها، ولو أكره رجل امرأة على أن يطأها غيره فلا شئ عليها ولا على مكرهها وعلى واطئها إحجاجها، ويمكن إدخالها في كلام المصنف بأن يكون المراد بقوله مكرهته أي مكرهة له أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره انظر بن. قوله: (مكرهته) إشارة إلى أن الكلام فيما إذا كان المكره أنثى، وأما لو كان ذكرا فهل يجب على
مكرهه إحجاجه أو لا ؟ لا نص والظاهر أنه يجب عليه إحجاجه، وأما إن طاع فلا يجب إحجاجه على الفاعل قاله شيخنا العدوي قوله: (ما لم تطلبه أو تتزين له) أي فلا يلزمه حينئذ إحجاجها قوله: (ويجبر الزوج الثاني على الاذن لها) أي في الخروج مع ذلك الزوج الاول الذي كان أكرهها. قوله: (تشبيه في الرجوع إن لم تصم بالاقل بالنظر للهدي والفدية إذ هو المتقدم إلخ) فيه أن الهدي لم يتقدم وأن الذي تقدم إنما هو الرجوع بالاقل في الفدية، وبعد هذا فالاولى جعل التشبيه في مطلق الرجوع بالاقل المتحقق في الجميع والاقل في كل شئ بحسبه. واعلم أن المعتبر القلة يوم رجوعها لا يوم الاخراج خلافا لما استظهره عبق، ففي التوضيح ما نصه التونسي: لو كان النسك بالشاة أرفق بها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام فإنها ترجع عليه بالطعام إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت به فقد اعتبر يوم الرجوع لا يوم الاخراج انظر بن. قوله: (معه) متعلق بأفسد أي من وقع الافساد معه يجب عليه مفارقتها لا غيرها فلا يجب عليه مفارقتها بل يجوز له الخلوة بها. قوله: (من حين إحرامه بالقضاء) مفاده أن عام الفساد لا يجب عليه فيه مفارقة من أفسد معها حالة إتمامه لذلك المفسد وهو ظاهر الطراز. وذكر ابن رشد أن عام الفساد كعام القضاء في وجوب مفارقة من أفسد معها فيهما وهو واضح، بل ربما يقال عام الفساد أولى بالمفارقة لكثرة التهاون فيه مع وجوب إتمامه تأمل اه شيخنا عدوي. قوله: (بخلاف ميقات) أراد به مطلق مكان الاحرام لمقابلته به الزمن لا الميقات الشرعي وإلا لم يحتج لقوله: إن شرع. قوله: (تعين إحرامه بالقضاء منها) فإن تعداها في القضاء لزمه دم كما قال المصنف. قوله: (كما لو استمر بعد الفساد) هذا أي لزوم الدم لذلك الذي أحرم من مكة يفيد أن إحرامه من الميقات واجب إذ لا يجب الدم في ترك سنة ولا مندوب وهذا يخصص قوله سابقا ومكانه له للمقيم بمكة مكة، وندب من المسجد كخروج ذي النفس لميقاته. قوله: (وأما لو تعداه في عام الفساد) أي لغير عذر أما لو كان تعداه في عام الفساد لعذر كأن يجاوز الميقات حلالا لعدم إرادته دخول مكة، ثم بعد ذلك أراد الدخول وأحرم بحج ثم أفسده فإنه في عام القضاء يحرم مما أحرم منه أولا كما قال الباجي والتونسي، ويصدق عليه قول المصنف إن شرع لانه مع العذر مشروع انظر خش. قوله: (وأجزأ تمتع) هذا يشعر بعدم الجواز ابتداء وهو كذلك اه عدوي قوله: (وعكسه) مثله
[ 71 ]
في التوضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال: وهو الظاهر خلافا لابن الحاجب تبعا لابن بشير من عدم الاجزاء اه بن. قوله: (وهو إفراد عن تمتع) أي بأن يقع الافساد في الحج الذي أحرم به بعد أن فرغت العمرة فإذا قضاه مفردا فإنه يجزئه، ففي الحقيقة أجزأ إفراد عن إفراد وعليه هديان: هدي للتمتع يعجله وهدي للافساد يؤخره. قوله: (ولا عكسهما) قد علم مما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشئ بمثله لظهوره. قوله: (الذي هو حجة الفرض) في خش عبر المصنف بقوله واجب دون فرض الذي يتبادر منه اللازم بالاصالة ليشمل النذر أيضا، فإذا نوى بقضاء التطوع القضاء والنذر معا فلا ينوب عن النذر كما لا ينوب عن حجة الفرض إذا نوى بالقضاء القضاء وحجة الفرض. قوله: (إذا نوى عند إحرامه بالقضاء القضاء والفرض إلخ) أي وأحرى إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب قال عبق: ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء النذر المفسد إذا نوى به القضاء والفرض معا فإنه ينوب عن الفرض وفيه نظر كما قال بن، بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان في أن كلا منهما واجب لا بالاصالة فكيف يجزئ الثاني عن الواجب ؟ وأيضا قول المصنف: وإن حج ناويا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط إلخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله. قوله: (للمحمل) بكسر الميم وهو ما يحمل فيه على ظهور الدواب. قوله: (وأما محرمها) أي كأبيها فلا يكره له حملها ولو كان محرما وهذا هو الصواب كما يظهر من نقل المواق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلافا لما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضا اه بن. قوله: (فظاهر أنه يمنع) أي سواء كان محرما أو لا. قوله: (ويكره له رؤية ذراعيها) أي يكره للزوج إذا كان محرما رؤية ذراعيها لا شعرها، وينبغي حرمة مسه لذراعيها لكونه مظنة اللذة أكثر من الرؤية وكراهة مسه لشعرها. قوله: (وفيه نظر) إذ لم يحك المصنف في مناسكه إلا الكراهة. قوله: (ولا يكره الفتوى إلخ) أشار الشارح إلى أنه عطف على قوله: لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر: ويكره أن يحملها للمحمل، ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفي: والمراد بلا بأس هنا الاباحة بدليل
مقابلة الائمة لها بالمكروه، وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المؤلف، ونقله ابن عرفة عن النوادر، وبذلك تعلم أن عطف خش له على المكروه غير صواب اه بن. قوله: (ولو في حيض ونفاس) أي ونحو ذلك مما يتعلق بفروجهن. قوله: (وحرم به وبالحرم) الباء الاولى للسببية والثاني للظرفية. قوله: (على الخلاف في ذلك) هذا الخلاف مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل هو ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري ؟ والثاني أكبر من الاول اه عدوي. قوله: (ينتهي) أي الحرم للتنعيم بخروج الغاية لان التنعيم من الحل لما مر من أن مريد العمرة يحرم منه، وما في التوضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اه معناه إلى منتهاه لمن أتى من ناحية المدينة وهو مبدؤه للخارج من مكة فهي خارجة عن الحرام اه بن. والحاصل أن الخارج من مكة للمدينة يحرم عليه التعرض للصيد إلى مبدأ التنعيم والخارج من المدينة لمكة يجوز له التعرض للصيد إلى منتهى التنعيم من جهة مكة فيحرم عليه التعرض للصيد، فالتنعيم يجوز فيه الصيد لمن خرج من مكة يريد المدينة ولمن
[ 72 ]
جاء من المدينة يريد مكة. قوله: (للمقطع) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الطاء وبضم الميم وفتح القاف وتشديد الطاء وهو جبل قيل سمي ذلك الجبل بالمقطع لقطع الحجر منه لبناء البيت. قوله: (وينتهي للجعرانة) هذا غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة عرفة وصوابه لو قال: وينتهي إلى عرفة كما في ابن غازي، وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المؤلف تسعة أميال أيضا إلى موضع سماه التادلي شعب آل عبد الله بن خالد اه بن. قوله: (لآخر الحديبية) أي من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم وهي قرية صغيرة بينها وبين مكة مرحلة واحدة وهي المعروفة الآن بحدة بالحاء المهملة. قوله: (ويقف سيل الحل دونه) أي وأما سيله إذا جرى لجهة الحل فإنه ينزل فيه. قوله: (تعرض لحيوان بري) أي والحال أنه متوحش فلا يجوز اصطياده ولا التسبب في اصطياده، وقولنا والحال أنه متوحش خرج الاوز والدجاج وخرج بالبري الحيوان البحري فإنه يجوز للمحرم اصطياده لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) * قوله: (ويدخل فيه) أي في الحيوان البري الذي يحرم التعرض له السلحفاة إلخ. قوله: (لا الكلب) أي ولا يدخل في الحيوان البري الذي يحرم
التعرض له الكلب الانسي لانه وإن كان حيوانا بريا لكن ليس مما يحرم التعرض له لا على المحرم ولا في الحرم لان قتله جائز بل يندب على المشهور مطلقا فاندفع ما يقال: كان الاولى أن يقول وليس من الصيد الكلب إلخ وإلا فهو حيوان بري قطعا تأمل. قوله: (وإن تأنس) أي هذا إذا استمر على توحشه بل وإن تأنس. قوله: (أو لم يؤكل) عطف على ما في حيز إن أي وإن لم يؤكل، وفيه رد على الشافعي القائل انه إنما يحرم التعرض للمأكول. قوله: (ويقوم) أي غير المأكول قوله: (ويعيش في البر) أي لكونه من حيوانات البر وليس المراد بطير الماء ما يطير من حيوانات البحر لان هذا سمك يجوز صيده للمحرم قوله: (وجزئه) عطف على حيوان بري قوله: (أي بعضه) أشار الشارح بهذا إلى أن جزء في المتن يقرأ بالزاي المعجمة وهو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك: ويحرم التعرض لا بعاض الصيد وبيضه اه. وقد يبحث في هذه النسخة بأن الجزء مستغنى عن ذكره لانه إن فرض متصلا فالتعرض له تعرض للكل أي الحيوان البري، وإن فرض منفصلا فإما ميته بأن كان ذكاه محرم أو حلال في حرم أو كان بلا ذكاة فهذا يأتي، وإما أن لا يكون ميته فلا يحرم التعرض له أي أكله، وضبطه ابن غازي وجروه بالراء والواو أي أولاده، وقد يقال: ذكر الجرو مستغنى عنه بقوله وبيضه لانه إذا حرم التعرض للبيض فأولى جروه تأمل. قوله: (وليرسله) جملة مستأنفة لا معطوفة لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر وهي جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل له: أنت قد ذكرت حرمة التعرض للبري إذا لم يكن معه قبل الاحرام فما حكمه إذا كان معه ؟ فقال: وليرسله إلخ. قوله: (في قفص) راجع لقوله: وكان بيده، ولقوله: أو كان بيد رفقته قوله: (وتلف) أي قبل إرساله ديته أي وبعد إحرامه. قوله: (وداه) أي دفع ديته أي جزاءه قوله: (فلو أخذه أحد) أي بعد إفلاته، وقوله قبل لحوقه بالوحش إلخ وأولى لو أخذه بعد لحوقه بها وهذا مفرع على زوال ملكه عنه مآلا ويتفرع على زوال ملكه عنه حالا أنه لو أفلته أحد من يده لم يضمن قوله: (وليس لربه الاصلي) أي إذا فرغ من إحرامه وخرج للحل. قوله: (أو محله إن لم يحرم منه) أي بأن أحرم من الميقات. قوله: (وإلا وجب إرساله) أي وزوال ملكة عنه قوله: تأويلان الاول للتونسي وابن يونس، والثاني نقله ابن يونس عن بعض الاصحاب وهما على قولها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شئ عليه فيه ولا
[ 73 ]
يرسله ولا يزول ملكه عنه اه بن، والمعتمد من التأويلين الاول كما قال الشارح. قوله: (والفرق إلخ) جواب عما يقال: لاي شئ قلتم إذا كان الصيد في بيته حال إحرامه فلا يرسله مطلقا وإن كان معه في قفص حال إحرامه وجب عليه إرساله ؟ وأي فرق بين كونه في البيت وكونه في القفص ؟ قوله: (وينتقل بانتقاله) أي وحينئذ فالصيد الذي فيه كالصيد الذي في يده. قوله: (فلا يستجد إلخ) مفرع على قوله: حرم تعرض بري كما أشار له الشارح، لا على قوله: وليرسله بيده ولا على قوله: وزال ملكه عنه لانه لا فائدة فيه، لان وجوب الارسال وزوال الملك كاف في إفادة النهي عن تجدد ملكه وحينئذ فلا حاجة لتفريعه عليه، بخلاف النهي عن التعرض له فلا يفيد النهي عن تجدد الملك فلهذا فرعه عليه اه عدوي. ثم إن السين والتاء زائدتان لتأكيد النهي، والمعنى أنه ينهى نهيا مؤكدا عن تجديد ملك الصيد أي إحداث ملكه ما دام محرما لا للطلب، لان المراد النهي عن تجدد الملك لا عن طلب تجدده، ومحل النهي عن استحداث المحرم ملك المصيد بشراء أو قبول هبة إلخ إذا كان الصيد حاضرا، وأما إن كان غائبا فإنه يجوز قوله: (فإنه يدخل إلخ) حاصله أنه إذا مات مورث المحرم عن صيد فإن ذلك الصيد يدخل في ملك المحرم جبرا ويجب عليه إرساله بعد دخوله في ملكه بالحكم، وكذا إذا باع صيدا قبل إحرامه فرده عليه المشتري بعد إحرامه بعيب فإنه يرد إليه إلزاما بالحكم ويجب عليه إرساله، وأما لو وجد المحرم عيبا في صيد اشتراه قبل إحرامه فإنه يرجع بالارش على البائع ويرسله وإحرامه يفيت رده. قوله: (أي لا يقبله من الغير وديعة) أي سواء كان ذلك الغير حلالا أو محرما. قوله: (رده لصاحبه) أي وجب عليه رده لصاحبه. واعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل هو المتعين كما في ح وكلام التوضيح يوهم أنه إذا قبله يوجب إرسله بلا تفصيل، ونقله ابن غازي والشارح بهرام وسلماه وليس كذلك انظر بن. تنبيه: قوله: رده لصاحبه فإن أبى ربه من قبوله كان محرما أو لا أرسله المحرم بحضرته ولا شئ عليه سواء تيسر رفعه للحاكم أم لا. قوله: (وإلا أودعه) أي وإلا بأن كان غائبا أودعه إلخ قوله: (وضمن قيمته) أي لربه ومحل هذا التفصيل إذا كان ربه حلالا حين الايداع ولو طرأ إحرامه بعد مفارقة المودع وذلك لان الاحرام لا يزيل الملك عما غاب من الصيد، وأما لو كان ربه محرما حين الايداع فإن المودع يرسله ولو مع حضوره لزوال ملكه عنه ولا يطلب برده ليرسله اه عدوي.
قوله: (إن وجد مودعه) أي حلالا أو محرما. قوله: (فليس قوله ورد مفرعا على ما قبله) أي بحيث يقال إن المعنى فإن ارتكب الحرمة وقبله وهو محرم رده إن وجد صاحبه وإلا فلا. قوله: (لتغاير التصوير) لان إبقاءه من غير إرسال إذا لم يجد ربه ولم يجد من يودع له عنده إنما هو فيما إذا قبله قبل إحرامه، وأما إذا قبله بعد إحرامه ولم يجد ربه ولم يجد من يودعه عنده وجب إرساله ولا يجوز له إبقاؤه. واعلم أن صور هذه المسألة تسع، وذلك لانه إما أن يودعه حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح أو يودعه حلال عند محرم أو يودعه محرم عند محرم فهذه ثلاثة أحوال، وفي كل منها إما أن يجد المودع بالفتح رب الصيد وإما أن لا يجده لكن يجد حلالا يودعه عنده، وأما أن لا يجد ربه ولا من يودعه عنده فالمجموع تسع تفهم أحكامها مما تقدم. قوله: (وفي صحته شرائه إلخ) حاصله أنه تقدم أنه لا يجوز للمحرم أن يستجد ملكا للصيد، فلو وقع واشترى المحرم صيدا من حلال فهل العقد صحيح وهو قول ابن حبيب أو فاسد وهو ما في الموازية ؟ وعلى الاول فيضمن ثمنه لبائعه ويجب عليه إرساله، وعلى الثاني فلا يلزمه ثمنه ولا إرساله ويلزمه رده لبائعه لانه بيع فاسد لم يفت. قوله: (من حلال) أي وأما من محرم فهو فاسد اتفاقا فلا يلزمه ثمنه ويلزمه رده لبائعه ليرسله. قوله: (على الاظهر) أي كما قاله ح خلافا لما قاله سند من أنه على القول بالصحة يضمن المشتري المحرم للبائع قيمته لا ثمنه، وعليه فيقال لنا بيع صحيح يضمن
[ 74 ]
بالقيمة. قوله: (إلا الفأرة إلخ) أي فإنه يجوز قتلها للمحرم وفي الحرم إذا كان بغير نية الذكاة وإلا لم يجز كما يأتي قوله: (مطلقا) راجع للثلاثة قبله. قوله: (وفي جواز قتل صغيرهما) أي وعدم الجواز فالقول بالجواز نظرا للفظ غراب الواقع في الحديث فإنه مطلق يتحقق الكبير والصغير، والقول بالمنع نظرا للعلة في جواز القتل وهي الايذاء وذلك منتف في الصغير. قوله: (خلاف) الاول شهره ابن راشد والثاني شهره ابن هارون. قوله: (كعادي سبع) أي كما يجوز قتل العادي من السباع إن كان كبيرا وكان قتله لدفع شره وإلا فلا يجوز قتله وفيه الجزاء. قوله: (كطير) أي كما يجوز قتل الطير الذي يخاف منه على النفس أو المال ولا يندفع إلا بالقتل إذا كان قتله لدفع شره لا بقصد ذكاته فلا يجوز وفيه الجزاء. قوله: (وأما المحرم فلا يجوز له قتله) أي يحرم كما صرح به الجزولي في شرح الرسالة، وما في المناسك من
الكراهة قال طفي: المراد بها التحريم بدليل قوله: فإذا قتلها المحرم أطعم كسائر الهوام إذ لو كانت للتنزيه ما قال أطعم كسائر الهوام اه بن. وقد يقال: الاطعام على جهة الاستحباب فلا ينافي أن الكراهة على بابها للتنزيه تأمل. قوله: (ثم شبه في عدم الجزاء المستفاد من الاستثناء) أي فكأنه قال: ولا جزاء في هذه المستثنيات كأن عم الجراد. قوله: (والواو للحال) أي فالمعنى على التقييد أي ولا جزاء عليه ولا حرمة إذا كان قد اجتهد في التحفظ من قتله ومات منه شئ بعد ذلك بدفعه. قوله: (وإلا فقيمته طعاما) ظاهر المصنف تعين الحفنة في الواحدة للعشر والقيمة طعاما فيما زاد، وقال الباجي: ولو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم انظر طفي والمواق اه بن. قوله: (من غير تفصيل) أي بين قليل وكثير. وقوله لكن النص إلخ أجاب طفي بأن القبضة والحفنة متقاربان والخطب سهل. قوله: (قبضة) أي بضاد معجمة كما في حاشية خش وهي دون الحفنة، وقد علم من كلامه أن الجراد والدود ليسا كالقملة والقملات لان القملة والقملات لعشرة فيها حفنة وما زاد فيه الفدية وفي الجرادة الواحدة لعشرة حفنة وما زاد فيه القيمة والدود في قليله وكثيره قبضة. قوله: (والجزاء بقتله) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر تقديره: فإن تعرض للحيوان البري فماذا يلزمه ؟ وحاصل الجواب أنه تارة يقتله وتارة لا يقتله فإن قتله فالجزاء بقتله. قوله: (وجهل ونسيان) أي خلافا لابن عبد الحكم حيث قال: لا شئ في غير العمد ولا فيما تكرر. قوله: (ولا إثم في هذين إلخ) قال بن في سقوط الاثم بالجهل نظر لجزاء الاقدام قبل الحكم ولم أرهم ذكروا سقوط الاثم إلا في النسيان وهو ظاهر. قوله: (كالمخمصة) قال خش في كبيره: ويجوز الاصطياد للمخمصة وعليه الجزاء، وحينئذ فلا منافاة بين الجواز والجزاء، كما أنه لا منافاة بين الحرمة ونفي الجزاء. قوله: (وتكرر الجزاء بتكرر قتل الصيد) ظاهره أن تكرر فعل ماض والجملة مستأنفة، والذي ذكره غيره أنه مصدر عطف على مخمصة وأن اللام بالنسبة له بمعنى مع أي وإن كان القتل مصاحبا لتكرر لا للتعليل لان التكرر ليس
[ 75 ]
علة للقتل، وحاصله أنه إذا قتل صيودا فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر القتل سواء نوى التكرر أم لا خلافا لمن قال بعدم تكرر الجزاء بتكرر القتل. قوله: (وكسهم وكلب) هذا تشبيه في لزوم الجزاء
قوله: (ففيه الجزاء) أي ولا يؤكل عند ابن القاسم سواء قرب محل الرامي من الحرم أو بعد عنه وخالفه أشهب وعبد الملك، فأشهب يقول: يؤكل ولا جزاء عليه مطلقا، وعبد الملك يوافق أشهب على الاكل وعدم الجزاء بشرط البعد، فإن كان بين محل الرامي والحرم قرب كان ميتة وفيه الجزاء، والمراد بالبعد أن يكون بين الرامي والحرم مسافة لا يقطعها السهم غالبا فوافق في مقدور الله أنه قطعها ومر بطرف الحرم لقوة حصلت للرامي اه عدوي. وقد جعل اللخمي هذا الخلاف الذي في مسألة السهم جاريا في مسألة الكلب الذي مر من الحرم واختار من الخلاف في المسألتين الاكل وعدم الجزاء كما في بن. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يكن طريقه متعينة من الحرم إلا أنه ذهب إليه من الحرم فقتله أكل ولا جزاء لان للكلب فعلا فعدوله للحرم من نفسه بخلاف السهم فمن الرامي على كل حال، فقول المصنف تعين طريقة من الحرم قيد في الكلب فقط، وقد تبع المصنف في تقييد الكلب بما ذكر ابن شاس وابن الحاجب، وهذا قول رابع في مسألة الكلب وحاصله: أنه إذا أرسل حل كلبا وهو في الحل على صيد فيه فمر الكلب في الحرم فلما جاوزه قتل الصيد في الحل ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم مطلقا، وقال أشهب: يؤكل ولا جزاء مطلقا، وقال عبد الملك: يؤكل ولا جزاء ان بعد محل الارسال من الحرم وإلا فالجزاء، وقال ابن شاس وابن الحاجب: إن تعين الحرم طريقا له فالجزاء ولا يؤكل وإلا فلا، وعلى ذلك مشى المصنف. قوله: (أو أرسل بقربه إلخ) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك: إنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم، وقال في التوضيح: المشهور أنه منهي عنه إما منعا أو كراهة بحسب فهم قوله صلى الله عليه وسلم: كالراتع يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، قال ح: والظاهر الكراهة، ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء ولا يؤكل، وإن قتله بقرب الحرم قبل أن يدخل فيه فالمشهور أنه لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم والتونسي، ويؤكل حيث كان الصائد حلالا، وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب: عليه الجزاء انظر ح، والمتبادر من كلام المؤلف هو الصورة الاخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية، وبجعل قوله خارجا حالا من فاعل قتل أي فقتل في حال كونه خارجا منه تأمل. قوله: (ولا يؤكل في الكل) أي لانتهاك حرمة الحرم. قوله: (وأما لو أرسله من بعيد) هذا مفهوم قول المصنف: أو أرسل بقربه قوله: (وطرده من حرم) أي وأما طرده
عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه إذا هلك بسببه فالجزاء كما في بن. قوله: (فصاده صائدا إلخ) حاصل ما في ح أنه إن طرده من الحرم إلى الحل، فإن عاد إلى الحرم فلا جزاء، وإن صاده من الحل صائد فالجزاء وإن استمر باقيا في الحل، فإن كان في محل ممنع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء اه بن. قوله: (وهو لا ينجو إلخ) هذا القيد لابن يونس قيد به مسألة الطرد، وحينئذ فيعتبر في جميع ما ذكره من قوله فصاده صائد، ولقوله أو هلك قبل عوده، ولقوله أو شك في هلاكه كما في حاشية شيخنا على خش قوله: (على طارده في ذلك) أي ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد. قوله: (فالجزاء ولا يؤكل) أي على المشهور نظرا لابتداء الرمية وهو قول ابن القاسم، ومقابله قول أشهب وعبد الملك أنه يؤكل ولا جزاء فيه نظرا لمحل الاصابة. قوله: (ولا يؤكل في هذه اتفاقا) أي لانه يصدق عليه أنه قتل صيدا في الحرم قوله: (وتعريضه) أي تعريض من يحرم عليه الصيد من محرم وحلال في الحرم، وليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلافا لما استظهره البساطي وسلمه تت، لانه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو برئ منه بنقص والتحق
[ 76 ]
بجنسه فلا شئ فيه وإن كان الغير يقدر عليه وهو مذهب المدونة ويدخل في قول المصنف ولو بنقص اه بن. قوله: (كنتف ريشه) أي الذي لا يقدر معه على الطيران وإلا فلا جزاء، كما أنه لو نتف ريشه الذي لا يقدر على الطيران إلا به وأمسكه عنده حتى نبت بدله وأطلقه فلا جزاء عليه. قوله: (ولم تتحقق سلامته فيهما) أي في التعريض للتلف والجرح فهو قيد في المسألتين. قوله: (ولو بنقص) مبالغة في المفهوم كما أشار له الشارح والباء في قوله: بنقص بمعنى مع. قوله: (يلزمه ما بين القيمتين) فإذا كانت قيمته سليما ثلاثة أمداد ومعيبا مدين لزمه مد وهو ما بين القيمتين. قوله: (إن أخرج لشك) أي لاجل شك نشأ عن رمي الصيد قوله: (ثم تحقق موته) أي حصول موته بعد الاخراج حالة الشك ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله. قوله: (لانه أخرج الجزاء قبل وجوبه) أي بحسب نفس الامر لا بحسب الظاهر لما تقدم أنه يجب عند الشك أي انه كشف الغيب أنه أخرج قبل الوجوب. قوله: (مع أنه لا جزاء عليه) أي ثانيا كما أنه لو استمر باقيا على شكه لم يتكرر عليه الجزاء، والحاصل أنه إذا رمى صيدا فشك في موته فأخرج
جزاءه فإن استمر على شكه أو غلب على ظنه أن موته قبل الاخراج لم يلزمه الاخراج ثانيا، وإن غلب على ظنه أن موته بعد الاخراج لزمه إخراج الجزاء ثانيا. قوله: (ككل من المشتركين) إما بالتثنية وهو بيان لاقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع وأل للجنس وهو يصدق باثنين فأكثر. قوله: (فيتعدد الجزاء بتعددهم) أي سواء كانوا محلين في الحرم أو محرمين ولو بغيره، وأما لو اشترك حل ليس بالحرم ومحرم في قتل الصيد كان الجزاء على المحرم فقط. تنبيه: قال عج ما نصه: ومفهوم المشتركين أنه لو تمالا جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم، وظاهر كلام المؤلف أنه لا ينظر إذا قتله جميعهم لمن فعله أقوى في حصول الموت وهذا إذا لم تتميز الضربات، وأما إذا تميزت الضربات وعلم أو ظن أن موته من ضربة معينة فالظاهر أن الجزاء عليه وحده لانه اختص بقتله، إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته عن النجاة فإن كل واحد منهما عليه جزاء بمثابة المشتركين. قوله: (فقتل غيره) أي وترك السبع المرسل إليه قوله: (فوقع فيه صيد) أي فيلزم الجزاء على المشهور، وقال سحنون: لا جزاء فيه، وقال أشهب: إن كان المحل يتخوف فيه على الصيد من الوقوع في الشرك وداه وإلا فلا شئ عليه اه عدوي قوله: (وبقتل غلام إلخ) حاصله أن المحرم إذا كان معه صيد فأمر الغلام أن يرسله فظن الغلام أنه أمره بقتله فقتله الغلام فعلى سيده جزاؤه ولا شئ على الغلام إلا أن يكون محرما فعلى الغلام جزاء آخر. قوله: (أي أمره سيده بإفلاته) أي أمره بالقول أو أشار له إشارة ظن منها القتل وإن كانت تلك الاشارة لا يفهم غيره منها القتل. قوله: (فظن القتل) مفهومه أنه لو شك في أمره له بالقتل أو بالافلات ثم قتله كان الجزاء على العبد وحده كما يفيده كلام اللخمي اه عدوي. قوله: (وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما) أي ولا ينفعه خطؤه وحينئذ فإما أن يصوم العبد عن نفسه وإما أن يطعم عنه سيده إن شاء وإن شاء أمره به من ماله، وكذا يقال في الهدي فإما أن يهدي عنه السيد أو يأمره بذلك من ماله كما قال سند. قوله: (أو لا) نفي راجع لقوله إن تسبب السيد فيه أي أو لا يشترط في لزوم الجزاء للسيد تسببه فيه بل الجزاء لازم له مطلقا، سواء تسبب فيه بأن أذن في اصطياده أو لم يتسبب فيه بأن
[ 77 ]
صاده العبد بغير إذن سيده فقال له: أفلته فقتله لظنه أنه أمره بقتله. قوله: (تأويلان) الاول لابن الكاتب
والثاني لابن محرز اه بن. قوله: (وبسبب) عطف على محذوف أي والجزاء بقتله مباشرة، وبسبب هذا إذا كان السبب مقصودا بل ولو كان اتفاقيا. قوله: (إن قصد) أي ذلك السبب بأن حفر حفرة بقصد وقوع الصيد فيها فوقع فيها ومات فالجزاء لازم باتفاق ابن القاسم وأشهب. قوله: (ولو اتفق كونه سببا) أي من غير قصد جعله سببا وذلك بأن لا يقصد الصيد مع السبب أصلا لكن أدى ذلك لهلاك الصيد وأخذ من كون السبب الاتفاقي يوجب جزاء الصيد أنه لو فتح إنسان بابه وكان قبل فتحه مستندا عليه جرة عسل مثلا فانكسرت فإنه يضمنها لان فعله قارن الاتلاف كما قال ابن عرفة، بخلاف ما لو أطلق نارا في محل فأحرقت دار جاره فلا ضمان على المطلق لان الفعل لم يقارن التلف اه شيخنا عدوي. قوله: (والاظهر عند ابن عبد السلام إلخ) فيه أن من ذكر من ابن عبد السلام ومن معه مندرج في الاصح فلا حاجة لذكر الاظهر، والاولى إبدال الاظهر بالارجح بأن يقول: والارجح والاصح خلافه لان ابن يونس رجح هذا الثاني كما في المواق. قوله: (أنه لا جزاء) أي في السبب الاتفاقي قوله: (وشبه في عدم الجزاء) أي وعدم أكل الصيد أيضا قوله: (فمات) أي فإنه لا جزاء فيه ولا يؤكل، وكذا يقال في قوله: وبئر لماء ودلالة محرم أو حل كما هو ظاهر كلام ح. قوله: (وحفر بئر لماء) أي سواء كان الحفر في محل يجوز له الحفر فيه أو لا كالطريق فليس ما هنا كما في الديات، ولعل الفرق أن الصيد ليس شأنه لزوم طريق معين بخلاف الآدمي اه عدوي. هذا وقد وافق ابن القاسم أشهب في سقوط الجزاء في مسألة حفر البئر لماء وخالفه في مسألة فزعه فمات وقال بالجزاء كما مر، قال ح: وهي مناقضة لا شك فيها، وحكى بعضهم قولا عن ابن القاسم بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف اه بن. قوله: (ودلالة محرم أو حل) أي لا جزاء في أن يدل محرم محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم ولو صاده المحرم أو الحلال المدلول، وحاصله أنه إذا دل محرم محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم فقتله فلا جزاء على ذلك المحرم الدال فهذه أربع صور، وكذلك إذا دل حل محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم فقتله فلا جزاء على ذلك الحل الدال فهذه أربعة أيضا، والجزاء إنما هو على المدلول إن كان محرما أو كان حلالا وكان الصيد في الحرم. قوله: (فلا جزاء على الدال) أي على المحرم الدال قوله: (على فرع في الحل) أي خارج عن حد الحرم لداخل الحل، وأما لو كان الفرع مسامتا
لحد الحرم والطير فوقه فالظاهر أن فيه الجزاء كما لو كان الطير على حد الحرم نفسه. قوله: (فلا جزاء ويؤكل نظرا إلى محله) أي على المشهور وهو مذهب المدونة، وقال عبد الملك: يلزمه الجزاء نظرا لاصل الفرع. قوله: (ولا نزاع إلخ) أي كما أنه لا نزاع في لزوم الجزاء والحرمة وعدم الاكل إذا كان كل من الفرع وأصله في الحرم. قوله: (أو بحل) عطف على فرع أو ورميه حال كونه بحل أي والصائد بحل أيضا، وقوله فمات به أي في الحرم ولا يصح أن يكون عطفا على بالحرم وإلا لكان المعنى ورميه على فرع أصله بالحل وهو فاسد لاقتضائه أنه إذا كان الاصل في الحل والفرع في الحرم ورمى على الصيد الذي فوق الفرع فإنه لا جزاء عليه مع أن عليه الجزاء. قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من أقوال ثلاثة: الاول قول التونسي بلزوم الجزاء ولا يؤكل. والثاني: قول أصبغ بعدم الجواز ولا يؤكل. والثالث: قول أشهب بعدم الجزاء ويؤكل، اختار اللخمي منها الثالث فاختياره منصب على نفي
[ 78 ]
الجزاء خلافا للاول وعلى الاكل خلافا للثاني والاول. قوله: (وإلا فعليه) اختار التونسي واللخمي هنا قول سحنون لا شئ عليه ولم ينبه المؤلف عليه اه بن. قوله: (فقتله محرم آخر) أي وأما لو قتله حلال فإما أن يقتله في الحرم أو في الحل، فإن قتله في الحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل، وإن قتله في الحل فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه، ويغرم الحلال له قيمته طعاما إن كانت قيمته أقل من جزائه، والحاصل أنهما إذا كانا حلالين في الحرم أو كان أحدهما محرما والآخر حلالا بالحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل مثل صورة المصنف وهي ما إذا كانا محرمين، فإن كان أحدهما محرما أو حلالا بالحرم والآخر ليس كذلك فالجزاء على المحرم أو من في الحرم ولا جزاء على الآخر، وإن كان كل منهما غير محرم ولا بالحرم فلا شئ عليه اه عدوي. قوله: (وعلى كل واحد منهما جزاء كامل) أي نظرا إلى التسبب والمباشرة. قوله: (أو في الحرم) أي أو صاده حلال في الحرم. قوله: (فمات بصيده) راجع لكل من صيد المحرم ولما صاده الحلال في الحرم، وقوله أو ذبحه ولو بعد إحلاله عطف على قوله بصيده، وقوله أو ذبحه وإن لم يصده عطف على ما صاده محرم. قوله: (ولو بإشارة) أي أو مناولة سوط قوله: (أو صيد له) أي لاجله صاده حلال أو حرام، كان المحرم الذي صيد لاجله معينا أو غير معين بأمره أو بغير أمره، ليباع
له أو يهدى له أو ليضيف به. قوله: (وذبح حال إحرامه) أي سواء أكل المحرم منه شيئا أو لا، واحترز بقوله: وذبح حال إحرامه عما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله فقط كما في ح، بخلاف ما صاده فإنه ميتة ولو ذبح بعد إحلاله كما مر. قوله: (أو ذبحه حلال إلخ) عطف على قوله: أو صيد له أي أو ذبحه حلال ليضيف به محرما والحال أن ذلك الحلال لم يصده. قوله: (ميتة) أي حكمه حكم الميتة. وقوله على كل أحد أي بالنسبة لكل أحد فلا يجوز أكله لحلال ولا لمحرم. قوله: (لانه) أي لان البيض بمنزلة الجنين أي جنين الصيد لكونه نشأ عنه، فلما كان الجنين نشأ عن البيض نزل البيض منزلته. قوله: (وقشره نجس) أي بالنسبة للمحرم وغيره لانهم لما نزلوا البيض منزلة ما نشأ عنه وهو الجنين وحكموا عليه بحكم الميتة صار حكم قشره النجاسة بمنزلة البيض المذر أو ما خرج بعد الموت، وإذا علمت السبب في نجاسة البيض وجعله كالميتة تعلم أن بحث سند خلاف المذهب حيث قال: أما منع المحرم من البيض فبين، وأما منع غيره ففيه نظر لان البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة، ولا يزيد فعل المحرم فيه في حق الغير على فعل المجوسي وهو إذا شوى بيضا أو كسره لم يحرم بذلك على المسلم، بخلاف الصيد فإنه يفتقر لذكاة مشروعة والمحرم ليس من أهلها. والحاصل أن البيض يمنع من أكله المحرم وغيره وقشره نجس بالنسبة لهما، هذا على ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة، وأما على ما ذكره سند فيمنع من أكله المحرم دون غيره وقشره طاهر حتى للمحرم. قوله: (وأما إن لم يعلم) أي والحال أنه أكل منه. قوله: (فلا شئ عليه) وكذا إن علم أنه صيد لمحرم وكان الآكل منه غير محرم بأن كان حلالا. والحاصل أن الجزاء إنما يلزم الآكل مما صيد للمحرم له بقيدين: الاول أن يكون الآكل محرما وإن لم يعلم أنه صيد لمحرم، فلو كان الآكل حلالا فلا جزاء عليه وإن حرم أكله منه لانه ميتة، وكذا لا جزاء عليه إن كان محرما ولكن لا يعلم أنه صيد لمحرم. قوله: (وأما لو صاده محرم) أي مات بصيده أو ذبحه وإن لم يصده. قوله: (فالجزاء عليه) أي على المحرم الصائد ولا شئ على من صيد لاجله ولو كان معينا. قوله: (عالما) أي بأنه صيد لمحرم. قوله: (لا في أكلها) أي لا جزاء على المحرم في أكل ميتة الصيد الذي صاده هو أو صاده محرم غيره أو صاده حلال في الحرم، وأولى من المحرم في عدم الجزاء الحلال إذا أكل ميتة الصيد الذي صاده المحرم أو ذبحه، وسواء علم ذلك الآكل المحرم أو الحلال أن
[ 79 ]
ذلك الصيد مصيد محرم أو لا. قوله: (أو في الحرم) أي أو الحلال الذي صاده في الحرم. قوله: (أو غيره) كان ذلك الغير محرما صيد لاجله أم لا. قوله: (كل منهما) أي من الصائد والمصيد له. قوله: (وإن سيحرم) مبالغة في جواز أكل المحرم من لحم الصيد المذكور. قوله: (إن تمت إلخ) شرط في الجواز إن كان سيحرم، فإن لم تتم ذكاته قبل الاحرام بل بعده كان ميتة لا يحل لاحد أكله لانه يصدق عليه أنه صيد لمحرم إذا كان تمام ذكاته بعد إحرام المصيد له الذي كان حلالا ويصدق عليه أنه صاده محرم إذا لم تتم ذكاته إلا بعد إحرام الصائد. قوله: (أي الحلال) أي وأما المحرم فلا يجوز له ذبح الصيد مطلقا لا في الحل ولا في الحرم، وبهذا تعلم أن قول بعض الشراح: وجاز ذبحه أي الشخص سواء كان حلالا أو محرما فيه نظر. قوله: (ما صيد بحل) أي ما صاده حلال بحل، وأما ما صاده المحرم في الحل ودخل به في الحرم فلا يجوز أكله لا لحل ولا لمحرم، فقول عبق صاده حلال أو محرم فيه نظر والصواب إسقاط محرم. قوله: (وأما الآفاقي الداخل في الحرم) أي سواء دخله محرما أو غير محرم. قوله: (ويجب عليه إرساله) فإن أبقاه عنده حتى خرج من الحرم وذبحه بعد خروجه من الحرم وداه سواء كان حين دخوله الحرم بالصيد محرما أو حلالا، أما المحرم فواضح، وأما الحلال فلانه لما أدخله الحرم صار من صيد الحرم كذا قيل، وفيه أن هذا التعليل يجري في الحلال المقيم بمكة تأمل. قوله: (وليس الاوز بصيد) أي إذا كان بريا وأما الاوز العراقي فهو صيد كبقر الوحش. قوله: (فيجوز للمحرم ذبحه وأكله) أي كما يجوز له أكل بيضهما وكما يجوز له ذبح بهيمة الانعام من غنم وبقر وإبل إذا كانت متأنسة لا متوحشة لانها صيد. قوله: (ولو روميا) أي هذا إذا كان وحشيا بل ولو كان روميا. قوله: (متخذا للفراخ) هذا بيان للحمام الرومي فهو الذي يتخذ للولادة لا للطيران، وقوله فلا يؤكل أي لا هو ولا بيضه. قوله: (حرم به قطع إلخ) الجار والمجرور متعلق بينبت أي حرم على كل أحد محرما أو غير محرم آفاقيا أو من أهل مكة قطع ما ينبت في الحرم بنفسه أي ولو كان قطعه لاطعام الدواب على المعتمد، ولا فرق بين الاخضر واليابس. قوله: (وشجر الطرفاء) أي وكذا شجر أم غيلان. قوله: (إلا الاذخر) نبت معروف كالحلفاء طيب الرائحة واحده أذخرة، وجمع أذخر أذاخر كأفاعل، وقوله: إلا الاذخر والسنا أي فيجوز قطعهما.
وقوله: ومثلهما أي في جواز القطع. قوله: (كما يستنبت) أي كما يجوز قطع ما يستنبت قوله: (ونحوها) أي كالحنطة والقثاء والعناب والعنب والنخل. قوله: (وإن لم يعالج) أي هذا إذا استنبت بمعالجة بل وإن لم يعالج إن نبت بنفسه. قوله: (كصيد المدينة) أي كما يحرم صيد حرم المدينة ولا جزاء فيه فهو تشبيه في الحرمة وعدم الجزاء. قوله: (ولا جزاء إلخ) قال ابن رشد في رسم الحج من سماع القرينين ما نصه: اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا صاد صيدا في حرم المدينة فمنهم من أوجب فيه الجزاء كحرم مكة سواء وبذلك قال ابن نافع وإليه ذهب عبد الوهاب، وذهب مالك إلى أن الصيد فيها أخف من الصيد في حرم مكة فلم ير على من صاد في حرمها إلا الاستغفار والزجر من الامام فقيل له: هل يؤكل الصيد الذي يصاد في حرم المدينة ؟ فقال: ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة وإني لاكرهه، فروجع في ذلك فقال: لا أدري اه بلفظه. فعلم منه أن عدم الجزاء في صيد حرم المدينة قول مالك وأنه لخفة أمر المدينة عن مكة وأن الامام توقف في أكل ما صيد بحرمها، وبه تعلم ما في قول شارحنا تبعا لغيره وهو خش ويحرم أكله، وفي التوضيح وهل عدم جزاء الصيد بالمدينة لان الكفارة لا يقاس عليها أي والجزاء كفارة فلا يقاس الجزاء في صيد المدينة على الجزاء في صيد مكة أو لان حرمة المدينة عندنا أشد كاليمين الغموس ؟ قولان اه. وكلام ابن رشد المذكور يخالفه لانه يقتضي أن عدم الجزاء لخفة أمر المدينة فتأمل
[ 80 ]
انظر بن. قوله: (وبين حرمها) أي بالنسبة للصيد قوله: (وكحرمة قطع شجرها) المراد به كل ما شأنه أنه ينبت بنفسه وما استثنى فيما مر في النابت في حرم مكة يستثنى هنا. قوله: (أي بريدا مع بريد) هذا جواب عما يقال: إن في كلام المصنف قلقا وذلك لان البريد في البريد بريد فيكون الحرم ربع بريد من كل جهة لان البريد إذا فرق على الجهات الاربع ناب كل جهة ربع بريد مع أن الحرم بريد من كل جهة. وحاصل الجواب أن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: * (ادخلوا في أمم) * والمعنى بريدا مصاحبا لبريد حتى تستوفى جميع جهاتها. قوله: (بحكم عدلين) فلا يكفي إخراجه وحده بدون حكمين يحكمان عليه به، واشتراط العدالة في الحكمين يستلزم اشتراط الحرية والبلوغ فيهما. قوله: (ولا بد من لفظ الحكم) أي في كل نوع اختاره من الانواع الثلاثة بأن يقولا له: حكمنا عليك بشاة مثلا قدرها كذا أو بكذا مدا
من الطعام أو بصوم كذا بعد أن يختار النوع الذي يكفر به، خلافا لابن عرفة حيث قال: إن الصوم لا يشترط فيه حكم، وانظر هل يشترط في العدلين أن لا يكونا متأكدي القرابة ؟ اه عدوي. وفي ح: ولا أعلم خلافا في اشتراط الحكم في الامرين الاولين، وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه، وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم، ونقله في الطراز أيضا عن الباجي قال طفي عقب ما تقدم من كلام ح: قلت أطلق رحمه الله تعالى الخلاف فظاهره من غير تفصيل وليس كذلك بل لا بد من بيان محله، قال الفاكهاني في شرح الرسالة: إن أراد ابتداء أن يصوم فلا بد أن يحكما عليه فينظر لقيمة الصيد لانه لا يعرف قدر الصوم إلا بمعرفة قدر الطعام، ولا يكون الطعام إلا بحكم وإن أراد الاطعام فلما حكما به أراد الصيام، فقال جماعة من أصحابنا: لا يحتاج لحكمهما بالصوم لان الصوم بدل من الطعام لا من الهدي، وكأن الصوم متقرر بالطعام بتقرير الشرع فلا حاجة للحكمين اه. فينزل كلام ابن الحاجب على الاول، وينزل كلام الطراز وابن عرفة والباجي على الثاني وحينئذ فالخلاف لفظي اه بن. قوله: (فلا يكفي الفتوى) أي بأن يقولا له حيث قلت كذا يلزمك كذا. قوله: (ولا واحد) أي ولا يكفي حكم واحد فقط. قوله: (أي بأحكام الصيد) أي لا بجميع أبواب الفقه إذ لا يشترط ذلك. قوله: (وهذا هو خبر المبتدأ) أي أن الجزاء مبتدأ ومثله خبره، وقوله بحكم إلخ حال إما من المبتدأ أو من الخبر، ويصح أن يكون الجزاء مبتدأ وخبره بحكم ومثله بدل من المبتدأ لان الجزاء اسم بمعنى المجازى به والمكافأ به وهو مثله يكون بحكم إلخ. قوله: (لان كفارة الجزاء ثلاثة أنواع على التخيير) اعلم أن النقل يدل على التخيير بين الانواع الثلاثة في جميع الصيد: ما ورد فيه شئ وما لم يرد فيه شئ وإنه متى أختار المكفر نوعا من الانواع الثلاثة فلا بد من حكم الحكمين به، هذا كله إذا كان للصيد مثل، فإن لم يكن له خير بين الاطعام والصيام ومتى اختار نوعا منهما ألزماه به، وكل هذا في غير حمام مكة والحرم ويمامهما فإن الواجب فيهما شاة تجزئ ضحية فإن لم يجدها صام عشرة أيام كما يأتي. قوله: (أي يقوم حيا كبيرا بطعام) بأن يقال: كم يساوي هذا الصيد لو كان حيا كبيرا من أغلب طعام هذا المحل الذي قتل به ؟ فيقال كذا فيحكمان عليه بذلك. قوله: (لا بدراهم ثم يشتري بها طعام) أي فلو فعل ذلك أجزأه، وأما لو قومه بدراهم
أو عرض وأخرج ذلك فإنه لا يجزئ ويرجع به إن كان باقيا قوله: (ويعتبر كل من الطعام والتقويم بمحله) حاصله أنه إذا أخرج الجزاء من النعم اختص بالحرم وإن صام فحيث شاء، وإن أراد أن يخرج
[ 81 ]
طعاما فلا بد من اعتبار القيمة طعاما بمحل التلف وإن كان التقويم بغيره ولا بد من دفع ذلك الطعام لفقراء ذلك المحل. قوله: (لا يوم تقويم الحكمين) أي لانه قد يتأخر وتختلف القيمة. وقوله: ولا يوم التعدي أي لانه قد يتقدم على يوم التلف. قوله: (ويكون) أي الطعام الذي يقوم به الصيد. قوله: (لعدم المساكين فيه) أي الذين تدفع لهم القيمة. قوله: (فيقوم أو يطعم بقربه) أي فتعتبر قيمته في المحل الذي بقربه ويطعم فقراء المحل الذي بقربه. قوله: (ولا يجزئ تقويم) أي اعتبار القيمة ولا الاطعام بغيره هذا هو المراد، وهو لا ينافي جواز التقويم بغيره لكن مع اعتبار القيمة فيه. قوله: (ويكمل الناقص) أي من الامداد وجوبا. قوله: (وله نزع الزائد) أي بالقرعة كما في خش وعبق وهو غير صحيح إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت سواء كانت عند البعض أو الجميع، ولا محل للقرعة وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين اه بن. قوله: (إن بين) أي للفقير عند الدفع أن هذا جزاء أي وكان ذلك الزائد باقيا عنده، فإن تخلف شرط من الشرطين فلا ينزع منه شئ. قوله: (فتأويلان) قال في التوضيح: وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم أي اعتبار القيمة وهو محل التلف، فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الاجزاء. وقال ابن المواز: إن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة فإنه يجزئ لان سعرها أعلى، وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما. ابن عبد السلام: وقد اختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرا للمدونة ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب اه بن. فقول الشارح في الاجزاء أي بناء على أن بين ابن المواز والمدونة وفاقا، وقوله: وعدم الاجزاء أي بناء على أن بينهما خلافا، والمعتمد كلام المدونة من الاطلاق، وذلك لان الجزاء حق تقرر لفقراء مكان الصيد، فإذا كانت قيمة الصيد بمحل التلف عشرة أمداد وأراد أن يخرجها بغير محل التلف فإن كانت قيمة الامداد
في محل الاخراج مساوية لقيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في كل من المحلين دينارا، أو كانت قيمتها في محل الاخراج أكثر من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الاخراج دينارا وفي محل التلف نصف دينار فهاتان الصورتان من محل الخلاف، فعلى الوفاق يجزي فيهما، وعلى الخلاف لا يجزئ على المعتمد وهو مذهب المدونة خلافا لابن المواز، وأما إن كانت قيمة الامداد العشرة في محل الاخراج أقل من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الاخراج نصف دينار وفي محل التلف دينارا فلا يجزئ اتفاقا، إذا علمت هذا فقول المصنف: وهل إلا أن يساوي سعره أي وهل عدم الاجزاء إذا أخرج الطعام في غير محل التلف أو قربه مطلقا سواء كان سعر الطعام في بلد الاخراج مساويا لسعره في بلد التلف أو أقل أو أكثر وهو تأويل الخلاف فيكون بين المدونة وابن المواز خلاف أو محل عدم الاجزاء إذا كان السعر في بلد الاخراج أقل منه في بلد التلف، أما لو كان السعر في بلد الاخراج أكثر أو مساويا فإنه يجزئ وهذا تأويل الوفاق. قوله: (وهما في الاطعام) أي فيما إذا أخرج طعاما. وقوله: الذي قوم به أي الذي اعتبرت القيمة فيه. قوله: (وليسا جاريين في التقويم) أي وليسا جاريين فيما إذا اعتبرت قيمته بغير محل التلف ولكن أرسل الطعام لمحل التلف قوله: (ولكل مد صوم يوم) لو قال: أو صوم يوم لكل مد كان أولى إلا أن يجعل قوله لكل مد مقدما من تأخير متعلقا بصوم وتقديم معمول المصدر الظرفي جائز عند المحققين. قوله: (وكمل لكسره إلخ) فإذا قيل: ما قيمة هذا الظبي ؟ فقيل: خمسة أمداد ونصف، فإن أراد الصوم ألزماه ستة أيام، وإن أراد الاطعام ألزماه خمسة أمداد ونصف مد وندب له كمال المد السادس. قوله: (فالنعامة بدنة) أي
[ 82 ]
حيث أراد إخراج المثل المخير فيه وفي الاطعام والصيام فالنعامة مثلها وجزاؤها بدنة، وكذا يقال فيما بعد. والحاصل أن الصيد إن كان له مثل سواء كان مقررا عن الصحابة أم لا فإنه يخير فيه بين المثل والاطعام والصيام وما لا مثل له لصغره، فقيمته طعاما أو عدله صياما على التخيير، فقول المصنف: فالنعامة بدنة بيان لما له مثل مخير فيه وفي الاطعام والصوم، وقوله: وللحل وضب إلخ بيان لما لا مثل له، وقوله القيمة طعاما يعني أو عدله صياما، هذا حاصل ما قرر به البدر القرافي والشيخ سالم وتبعهما
شارحنا، وقال عج: الذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف، فإن لم يوجد فعدله طعاما، فإن لم يوجد صام لكل مد يوما، وحينئذ فقوله فالنعامة بدنة هذا كالاستثناء من التخيير فكأنه قال: إلا النعامة فجزاؤها بدنة أي تعيينا، وإن قوله: والجزاء بحكم عدلين مثله من النعم فيما لم يرد فيه شئ بعينه قال طفي: وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم، والصواب ما قاله شيخه البدر إذ كتب المالكية مصرحة بذلك انظر بن. قوله: (والفيل إلخ) قال ابن الحاجب: ولا نص في الفيل. وقال ابن بشير: بدنة خراسانية ذات سنامين. وقال القرويون: القيمة طعاما، وقيل وزنه طعاما لغلو عظمه وكيفية وزنه أن يجعل في سفينة وينظر إلى حيث تنزل في الماء ثم يخرج منها وتملا بالطعام حتى تنزل في الماء ذلك القدر. قوله: (أي جزاؤه) أي المخير فيه وفي الاطعام والصوم. قوله: (والضبع والثعلب) يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما لا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلا كما صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين. ونقل في التوضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير أو غيرها فقتلها اه بن. قوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما) أي فجزاؤهما شاة فإن لم يجدها صام عشرة أيام من غير أن يحكم عليه بشئ من ذلك. واعلم أن حمام الحرم القاطن به إذا خرج منه للحل وخرج له حلال للحل وقتله فلا شئ عليه فيجوز اصطياده في الحل للحلال. أبو الحسن: ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ في الحرم. ابن ناجي: إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا قاله ح. قوله: (أي ما يصاد بهما) أشار إلى أن الاضافة في حمام مكة ويمامها لادنى ملابسة. قوله: (أي وجزاؤهما) يعني الحمام واليمام في اصيادهما في الحل. قوله: (على المذهب) أي وهو ما قرر به الشيخ سالم والبدر وارتضاه طفي خلافا لما قاله عج وقد علمته. قوله: (وأما ما ليس له مثل إلخ) هذا التفصيل الذي ذكره فيما ليس له مثل خلاف الصواب وأن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصغره سواء كان طيرا أو غيره غير حمام الحرم ويمامه، فإنه يخير فيه بين الاطعام والصيام، وما له مثل يخير بين الثلاثة المثل والاطعام والصيام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره. والحاصل أن الصيد إما طير أو غيره، والطير إما حمام الحرم ويمامه وإما غيرهما، فإن كان الصيد حمام الحرم ويمامه تعين فيه شاة تجزي ضحية، فإن عجز عنها صام عشرة أيام، وإن كان
الطير غير ما ذكر خير بين القيمة طعاما وعدله صياما، وإن كان الصيد غير طير فإما أن يكون له مثل يجزئ ضحية أم لا، فإن كان الاول خير بين المثل والاطعام والصوم كان فيه شئ مقرر أم لا، وإن كان ليس له مثل يجزئ ضحية خير بين الاطعام والصوم فقط كجميع الطير، هذا حاصل المعول عليه من المذهب كما يفيده كلام بن. قوله: (كالدية) أي كما أن دية الرجل الكبير كدية الرضيع، ودية الجميل كدية القبيح، ودية المريض كدية الصحيح. قوله: (ولا يلاحظ الوصف القائم به) أي
[ 83 ]
الموجب لنقص قيمته، فالصغير يقوم على أنه كبير، والمريض يقوم على أنه صحيح، والقبيح يقوم على أنه جميل وهكذا. قوله: (من تقويمه بكبير صحيح يجزي ضحية) أي فالنعامة الصغيرة أو القبيحة أو المريضة إذا قتلها المحرم واختار مثلها من الانعام يحكم عليه ببدنة صحيحة كبيرة تجزئ ضحية، وكذا يقال في غيرها، وإن اختار أن يدفع قيمتها طعاما فإنها تقوم بطعام على أنها صحيحة كبيرة، ويقطع النظر عما فيها من وصف الصغر أو المرض أو القبح ويدفع القيمة للفقراء أو يصوم لكل مد يوما إن اختار. قوله: (وإذا كان مملوكا) أي وإن كان السيد الذي قتله المحرم مملوكا إلخ قوله: (قيمة لربه ملحوظ إلخ) أي فيقوم لربه بدراهم على الحالة التي هو عليها من صغر أو كبر أو مرض أو صحة، ويقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح إن لم يخرج مثله من النعم، فإذا كان الصيد صغيرا لم يصل لسن الاجزاء ضحية كثعلب صغير لم يكمل سنة فإنه يقوم بطعام على أنه كبير يجزئ ضحية، وكذا يقال فيما إذا كان مريضا. والحاصل أنه يقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح ولو كان مريضا أو صغيرا كما في خش. قوله: (فيما لهما فيه دخل) بأن كان الصيد غير حمام مكة والحرم ويمامهما قوله: (وإن روى فيه إلخ) الحاصل أن الصيد إن كان لم يرو فيه شئ عن النبي ولا عن السلف الصالح كالدب والقرد والخنزير فإن الحكمين يجتهدان في الواجب فيه وفي أحواله، وإن كان فيه شئ مقرر كالنعامة والفيل فإنه ورد في الاول بدنة ذات سنام وفي الثاني بدنة ذات سنامين، فالاجتهاد في أحوال ذلك المقرر من سمن وسن وهزال بأن يريا أن في هذه النعامة المقتولة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا كسمن النعامة أو هزالها. قوله: (هل يكفي أول الاسنان) أي من الابل وهي بنت مخاض. قوله: (أو لا) أي أو سمينة لا جدا. قوله: (وله أن ينتقل) أي في غير ما يتعين عليه
كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير قاله عبق، وقد تقدم أن ما ذكره غير صحيح إذ التخيير في الجميع ما ذكر وغيره اه بن. قوله: (وحكما عليه إلخ) فيه إشارة إلى أنهما لا يحكمان عليه إلا بعد أن يخيراه بين الامور الثلاثة واختياره واحدا منها، وقوله فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه محل حكمهما عليه إذا انتقل لغير الاول إذا انتقل من المثل للاطعام أو إلى الصوم، وأما لو انتقل من الاطعام للصوم فلا يحتاج لحكم كما مر لان صومه عوض عن الاطعام لا عوض عن الصيد أو مثله. قوله: (إلا أن يلتزم إلخ) الظاهر أن الالتزام يكون باللفظ بأن يقول التزمت ذلك لا بالجزم القلبي قاله شيخنا قوله: (فتأويلان) محلهما إذا علم ما حكما به عليه والتزمه لا إن التزمه من غير معرفة به كما هو ظاهر المصنف، والتأويل الاول وهو الانتقال للاكثر، والتأويل الثاني وهو عدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز اه بن. والحاصل أن التأويل الاول يقول له الانتقال مطلقا سواء عرف ما حكم به عليه أم لا التزمه أم لا، والثاني يقول له: الانتقال ما لم يعرف ما حكم به عليه ويلتزمه وإلا لم ينتقل. قوله: (في قدر ما حكما به) بأن قال أحدهما: حكمنا بشاة بنت ثلاثة سنين، وقال الآخر: بل بنت سنتين، وقوله أو نوعه أي بأن قال أحدهما حكمناه بشاة، وقال الآخر حكمنا ببقرة، وكذا إذا اختلفا في أصل الحكم. قوله: (ابتدئ الحكم) أي أعيد ثانية وثالثة حتى يقع في الاجتماع على أمر لا خلف فيه، وسواء وقع الحكم ثانيا وثالثا منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه. قوله: (تبينا واضحا) أي وأما لو كان الخطأ غير بين فإنه لا ينقض كما لو حكم في الضبع بعنز ابن أربعة أشهر فلا ينقض حكمه لان بعض الائمة يرى إجزاء ذلك، وحكم الحاكم لا ينقض إذا وقع بمختلف فيه، وما ذكره الشارح من التفصيل قول لابن عبد الحكم وهو ضعيف، والمعتمد أنه متى تبين الخطأ في الحكم فإنه ينقض سواء كان واضحا أو غير واضح كما هو ظاهر المصنف،
[ 84 ]
إذ لا بد في جزاء الصيد من كونه يجزئ ضحية اه تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وفي الجنين والبيض عشر دية الام) أي في الجنين بضرب محرم أو حلال في الحرم أمه فتلقيه ميتا، وفي كل واحدة من البيض غير المذر إذا كسرها المحرم أو الحلال في الحرم من أي طائر عشر دية الام، والمراد بدية الام قيمتها طعاما أو عدله صياما فيما في جزاء أمه طعام وقيمة مثلها من النعم طعاما إذا لم يكن في جزائها طعام.
وحاصل ذلك أنه يخير في الجنين والبيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك صياما يصوم مكان كل مد يوما إلا بيض حمام مكة والحرم وجنينهما ففيه عشر قيمة الشاة طعاما، فإن تعذر صام يوما انظر ح، وغير هذا مما في عبق وعج فغير صحيح اه بن. ثم إن ظاهر قوله: والبيض أن فيه العشر من غير حكومة كان بيض حمام حرم أو غيره، وذكر سند أنه لا بد من حكم عدلين في البيض مطلقا ولو كان بيض حمام الحرم قال: لانه من باب الصيد والصيد لا بد فيه من حكمين اه. ولعل الفرق بينه وبين أصله الذي هو حمام الحرم أن الاصل في الجزاء الحكومة لوروده في القرآن، وإنما خرج حمام الحرم لقضاء عثمان فيه بالشاة وبقي ما عداه ومنه البيض على حكم الاصل. قوله: (إذا كسرها المحرم) أي ولو بضربات أو ضربات في فور، وكذا يقال في الجنين أي أن في كل جنين عشر دية أمه، ولو قتل المتعدد منها بضرب الام ضربة واحدة أو ضربات في فور. قوله: (وهو الفدية) أي والتخيير فيها بين النسك بشاة فأعلى وإطعام ستة مساكين لكل واحد مدان وصيام ثلاثة أيام. قوله: (وجزاء الصيد) أي والتخيير فيه بين ثلاثة أشياء إن كان له مثل من النعم وهي المثل والاطعام بقدر قيمة الصيد والصوم عن كل مد يوما وإن لم يكن له مثل خير بين أمرين: القيمة طعاما والصوم إلا حمام الحرم ويمامه فإنه يتعين فيه شاة فإن عجز صام عشرة أيام. قوله: (لترك واجب) أي كترك الجمار ومبيت ليلة من ليالي منى وطواف القدوم وغير ذلك من واجبات الاحرام أو الوقوف أو واجبات الطواف أو السعي قوله: (هدي) خبر عن قوله: وغير الفدية، وقوله مرتب خبر عن محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر لبيان الحكم أي وغير الفدية والصيد هدي إلخ وهو مرتب أي واجب ترتيبه. قوله: (فضأن) إنما سكت المصنف عنها لانحصار الهدي في الثلاثة، ولو قال المصنف: فغنم لاشعر أن هناك مرتبة أخرى يستحب تقديم الغنم عليها. قوله: (صيام ثلاثة أيام) أي ويندب فيها التتابع كما يندب في السبعة الآتية أيضا اه عدوي. قوله: (وأول وقته) أي صوم الايام الثلاثة. قوله: (ويكره على المعتمد إلخ) أي أن المعتمد من المذهب كما قال الباجي أن صيامها قبل يوم النحر مستحب لا واجب، وحينئذ فتأخيرها لايام منى من غير عذر مكروه وهو ظاهر المدونة أيضا وبه صرح ابن عرفة، فما وقع لعبق تبعا لعج والشيخ أحمد من أن صيامها قبل يوم النحر واجب، ولا يجوز تأخيرها لايام منى بلا عذر ضعيف انظر بن. قوله: (قاصر)
لانه لا يشمل النقص في العمرة فيقتضي أنه ليس فيه ذلك الغير الكائن من هدي أو صوم وليس كذلك. قوله: (شرطا في قوله من إحرامه) أي أن محل جواز صيام الايام الثلاثة من إحرامه أن تقدم
[ 85 ]
النقص على الوقوف. قوله: (ويحتمل أنه إلخ) قال عبق: والاظهر أنه تنازع فيه المصدر والفعل، فيكون مراده أن تقدم النقصان على الوقوف بعرفة شرط في أمرين: أحدهما كون صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر، والثاني كونه إذا فاته صومها قبل يوم النحر صام أيام منى قوله: (أو وقع يوم الوقوف) أي كمذي أو قبلة بفم حصل يوم الوقوف قوله: (متى شاء) أي بعد أيام منى الثلاثة فلو صامها لم تجزه اه شيخنا عدوي. قوله: (وصيام سبعة) أشار الشارح إلى أن سبعة بالجر عطف على ثلاثة وهذا هو الصواب، أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى وإن لم يصلها بالرجوع، ولا يصح عطفه على معمول صام لانه يقتضي تقييد السبعة بالقيود التي قيد بها قوله صام وليس كذلك بل السبعة تصام في الحج والعمرة تقدم النقص على الوقوف أو تأخر، نعم قوله: إذا رجع من منى يقتضي اختصاص السبعة بالحج وليس كذلك اه بن. قوله: (إذا رجع من منى) المراد بالرجوع من منى الفراغ من أفعال الحج سواء رجع لمكة أو رجع لاهله من منى أو أقام بمنى لكونه من أهلها مثلا قوله: (ليخرج من الخلاف) حاصله أنه وقع الخلاف في الرجوع في قوله تعالى: * (وسبعة إذا رجعتم) * ففسره مالك في المدونة بالرجوع من منى سواء كان لمكة أو لبلده وهو المشهور، وفسره في الموازية بالرجوع للاهل إلا أن يقيم بمكة، فإذا أخر صيامها إلى أن يرجع لاهله أجزأ على القولين، وإن أخر للرجوع لمكة من منى فتجزئ على الاول دون الثاني. قوله: (ولم تجز إن قدمت على وقوفه) وهل يجتزى منها بثلاثة أيام أو لا قولان: الاول للتونسي والثاني لابن يونس، والموضوع أنه لم يصم الايام الثلاثة بل قدم السبعة أيام على الوقوف وأراد تأخير الصلاة بعده، وأما لو قدم العشرة فإنه يجتزي منها بثلاثة ويصير مطالبا بالسبعة بعد الرجوع من منى. قوله: (أو على رجوعه) أي كما لو صام بعضها في أيام منى. ابن عاشر: انظر لو أوقع بعضها في أيام منى والظاهر عدم الاجزاء لقوله في الصوم: لا سابقية إلا لمتمتع. قوله: (وندب الرجوع له بعد يومين إلخ) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وأصله قول اللخمي
استحب مالك لمن وجد الهدي قبل أن يستكمل الايام الثلاثة أن يرجع للهدي قال طفي: وانظر هذا مع قول المدونة في كتاب الظهار: وإن صام ثلاثة في الحج ثم وجد ثمن الهدي وفي اليوم الثالث فليمض على صومه فإن وجد ثمنه في اليوم الاول فإن شاء أهدى أو تمادى على صومه اه. فقد أمره بعد يومين بالتمادي وخيره في أول يوم، وكل هذا مخالف لما هنا من ندب الرجوع للهدي إذا وجده بعد يومين. قلت: قد يقال يصح حمل ما ذكره المصنف ومتبوعاه على ما في المدونة بأن يراد باستحباب الرجوع بعد يومين أي وقبل الشروع في الثالث كما نقله تت عن ابن ناجي خلافا للخمي، وأن المراد بالتخيير الذي فيها عدم اللزوم فلا ينافي الاستحباب تأمله والله أعلم. وبما ذكر تعلم أن قول الشارح بوجوب الرجوع للهدي إذا وجده بعد الشروع وقبل كمال يوم غير صحيح اه بن فتحصل أن المعتمد أنه يندب الرجوع للهدي إن أيسر بثمنه قبل كمال صوم الثالث سواء أيسر في اليوم الاول أو الثاني أو الثالث، وأما إن أيسر بعد كمال الثالث فإنه لا يندب له الرجوع له لكن لو رجع له جاز لانه الاصل. قوله: (فمصب الندب على الجميع) نحوه في ح وتت وتعقبه ابن عاشر وطفي بأن كلام المؤلف لا يحتاج لتأويل بل هو على ظاهره من أن وقوفه به بكل موقف مستحب لان وقوفه بعرفة جزءا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى، وليس شرطا في كونه هديا بحيث لو ترك بطل كونه هديا، ولا منافاة بين استحباب وقوفه بعرفة وبين كونه شرطا في نحره بمنى لان النحر بمنى ليس بواجب بل إن شاء وقف به بعرفة
[ 86 ]
ونحره بمنى، وإن شاء لم يقف به ونحره بمكة قاله في المدونة اه بن. قوله: (الجمع بين الحل والحرم) أي ولا يندب أن يقف به المواقف قوله: (وندب النحر للهدي) أي سواء كان واجبا بأن كان لنقص أو كان تطوعا. قوله: (بالشروط الثلاثة) أي المشترطة في ذبحه بمنى لا في كونه هديا، فإن ذبح بمنى مع فقد واحد منها لم يجز. قوله: (لكن المعتمد إلخ) وهو ما صرح به عياض في الاكمال وما قاله ح من الندب فغير ظاهر ولا دليل له في قول المدونة، ومن وقف بهدي أو جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا أو ترك منى متعمدا أجزأه اه. لان الاجزاء لا يدل على الندب اه طفي. قوله: (إن كان) أي الهدي وكذا جزاء الصيد سيق في إحرام حج، وقوله: ولو كان موجبه نقصا في عمرة أي
قدمها على ذلك الحج كانت في عامه أو في غيره. قوله: (ووقف به) أي ووقف به ربه المحرم بعرفة جزءا من ليلة النحر. قوله: (أي كوقوفه) أي كوقوف ربه، وأشار الشارح بقوله: أي كوقوفه إلى أن الكاف داخلة على مضاف مقدر فحذف فانفصل الضمير، وليس كلام المصنف من القليل وهو جر الكاف للضمير. قوله: (واحترز بقوله أو نائبه إلخ) أي كما احترز بقوله كهو عما إذا وقف به النائب بعرفة في غير ليلة النحر. قوله: (أن يكون النحر بأيامها) أي أن يكون أراد النحر في أيامها قوله: (في عمرة) أي في إحرامها سواء كان نذرا أو جزاء صيد أو تطوعا أو عن نقص في حج قوله: (مكة) أي البلد لا ما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة لقوله عليه الصلاة والسلام في المروة: هذا المنحر وكل فجاج مكة - أي طرقها - منحر فإن نحر خارجا عن بيوتها إلا أنه من لواحقها فالمشهور أنه لا يجزئ كما هو قول ابن القاسم، وأما الذبح بمنى فالافضل أن يكون عند الجمرة الاولى، ولا يجوز النحر دون جمرة العقبة مما يلي مكة لانه ليس من منى. قوله: (فلا يجزئ بمنى ولا غيرها) أي ويتعين ذبحه بمكة، فإن لم يرد الذبح بها بأن حلف ليذبحنه بمنى ولم يقيد بهذا العام، والفرض أنه انتفى بعض شروط الذبح بها صبر للعام القابل وذبح بمنى مع مراعاة شروط الذبح بها قوله: (وأجزأ إن أخرج لحل إلخ) حاصله أن الهدي إذا فاته الوقوف بعرفة أو سيق في إحرام عمرة أو خرجت أيام منى وتعين ذبحه بمكة فلا يخلو إما أن يكون اشتراه صاحبه من الحل أو من الحرم، فإن كان اشتراه من الحل فإدخاله للحرم أمر ضروري لان الفرض تعين ذبحه بمكة، فإن ذبحه في الحل فلا يجزئ، وإن كان اشتراه من الحرم فلا بد أن يخرجه للحل من أي جهة كانت. قوله: (إذ شرط كل هدي إلخ) ولو كان تطوعا قوله: (كأن وقف به) بفتح الهمزة أي كوقوفه به فكاف التشبيه داخلة على اسم تأويلا وبكسرها على أن إن شرطية وجوابها ما في الكاف من التشبيه، لا يقال: إن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم صريح أو مؤول وما هنا ليس كذلك إذا كسرت الهمزة. لانا نقول: هي داخلة على محذوف والتقدير كالحكم إن وقف به فضل مقلدا ونحر أجزأ قوله: (فضل) أي بعد ذلك قوله: (تنازعه الفعلان) أي فكل منهما يطلبه على أنه حال من الضمير المعمول له وهذا بناء على جواز التنازع في الحال، وأما على منعه فهو من الحذف من الاول لدلالة الثاني أو العكس. قوله: (ونحر) أي لكونه مقلدا وأما لو ضل غير مقلد ووجده مذبوحا في محل يجزئ فيه الذبح أو في غيره فإنه لا يجزيه. قوله: (فيجزيه) أي ولو كان
الذابح له نوى به الهدي عن نفسه قوله: (فإن وجده منحورا في محل لا يجزي إلخ) أي كأن وجده منحورا بغيرهما من الاماكن. قوله: (ولم يعلم إلخ) جملة حالية مقيدة لعدم الاجزاء إذا ضل ولم
[ 87 ]
يجده أصلا أي وأما إن لم يجده أصلا مع تحقق نحره ولا يدري مع ذلك في أي محل نحر كما لو أخبره شخص بأنه نحر وذهل ربه عن سؤاله في أي محل نحر فظاهر كلام المصنف أنه يجزي، ولو ضل قبل الوقوف به ووجده قد ذبح بمكة أجزأ حيث جمع فيه بين الحل والحرم بأن ضل في الحل، وأما إن لم يجمع فلا يجزي كما أنه لا يجزئ إذا ضل قبل الوقوف ووجده مذبوحا بمنى إلا أن يعلم أن الذي أصابه وقف به وإلا أجزأه لانه صدق عليه أنه وقف به نائبه حكما. قوله: (والمسوق في العمرة) أي والهدي المسوق في إحرام العمرة وهذا مبتدأ خبره قوله ينحر بمكة، وقوله: وأعاد هذه أي المسألة. قوله: (فلا يجزئ قبله) أي لانهم نزلوا سعيها منزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا ينحر إلا بعده. قوله: (أو لحيض إلخ) عطف على محذوف كما أشار له الشارح لا على قوله لخوف الفوات. قوله: (أو لحيض أو نفاس) أي طرآ عليها بعد الاحرام بالعمرة وخافت فوات الحج إذا انتظرت الطهر منهما وتممت العمرة. قوله: (ومعه هدي تطوع) أي والحال أنه ساق معه في إحرام العمرة قبل الارداف هدي تطوع سواء قلده أو أشعره أو لم يقلده ولم يشعره. قوله: (بل كذلك إذا أردف لغيره) أي فالمدار على كونه أردف بمحل يصح فيه الارداف. قوله: (يجزيه عن تمتعه) هذا أحد قولي مالك في المدونة. ابن القاسم: وهو أي الاجزاء أحب إلي وقد تأول سند الاجزاء مطلقا كما هو ظاهر الكتاب، وتأولها عبد الحق، على أن محل الاجزاء إذا كان ذلك الهدي ساقه في إحرام العمرة على أن يجعله في تمتعه ولكن قلده أو أشعره قبل وجوبه الذي هو إحرام الحج، وأما لو ساقه بنية التطوع فإنه لا يجزيه. قوله: (بما إذا سيق للتمتع) أي بما إذا ساقه ليجعله في تمتعه إلا أنه لما قلده أو أشعره قبل وجوبه بإحرام الحج سماه تطوعا لذلك فهو تطوع حكما. قوله: (ثم جعله) أي قبل الاحرام بالحج قوله: (والمندوب بمكة) أي وأما ما ينحر بمنى فيندب أن يكون نحره عند جمرة العقبة وهي الجمرة الاولى. قوله: (المروة) أي لقوله عليه السلام في العمرة عند المروة: هذا هو المنحر قوله: (وأجزأ في جميع أزقتها) وأما ما نحر خارجا عن بيوتها فإنه لا يجزئ ولو كان من توابعها كذي طوى على
قول ابن القاسم. قوله: (نحر غيره) أي أو ذبحه ومفهوم تخصيص الكراهة بالذكاة أن الاستنابة على السلخ وتقطيع اللحم جائزة من غير كراهة وهو كذلك، والظاهر أن محل كراهة الاستنابة على الذكاة ما لم يكن عذر ككثرة الهدايا وإلا فلا كراهة، فقد أهدى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمائة بدنة نحر بيده الشريفة منها ثلاثا وستين ونحر علي سبعا وثلاثين استنابة. قوله: (استنابة) أي وأما إن ذكى الغير من غير استنابة لم يكره لربه ويجزئ عنه. قوله: (وإلا لم يجزه) أي وعلى ذلك المستنيب البدل كما في المدونة. قوله: (وإن مات متمتع) أي وأما لو مات قارن الهدي من رأس ماله حيث أحرم بالحج على وجه يرتدف على العمرة ثم مات اه عدي. قوله: (ولم يكن قلد هديه) أي بأن مات من غير هدي أو عن هدي غير مقلد. قوله: (إن رمى العقبة) أي إن كان رمي العقبة يوم النحر قبل موته، وقوله: أو فات وقتها أي بفوات يوم النحر ثم مات قبل رميها بالفعل، وقوله أو طاف الافاضة أي أو كان طاف للافاضة قبل رميها ثم مات قبل رميها فالهدي من رأس ماله في هذه الاحوال الثلاثة. قوله: (فإن انتفت الثلاثة) أي بأن مات قبل رمي العقبة وقبل فوات وقتها ولم يطف طواف الافاضة، وقوله: فلا هدي عليه أي ما لم يكن قلد الهدي قبل موته وإلا وجب إخراجه لوجوبه بالتقليد. قوله: (جميع دماء الحج)
[ 88 ]
أي من فدية أو جزاء صيد أو هدي كان عن نقص أو كان نذرا أو تطوعا قوله: (حين وجوبه إلخ) أي لا يوم نحره على المشهور. قوله: (وتمييزه عن غيره) أي بسوقه لمكة أو نذره. قوله: (ولا حقيقة التقليد) أي الآتية بل المراد به هنا أعم مما يأتي لان المراد به هنا تعيينه للهدي سواء كان بالتقليد الحقيقي أو بالتمييز عن غيره من الانعام، وإنما كان المراد بالتقليد هنا ما ذكر لان هذا الحكم أعني اعتبار السن والعيب حين التعيين يعم الانعام كلها ما يقلد منها وما لا يقلد. واعلم أن ما قلد من الهدايا يباع في الديون السابقة ما لم يذبح ولا يباع في اللاحقة كما قاله شيخنا. قوله: (فلا يجزئ مقلد إلخ) هذا مفرع على قوله: والمعتبر إلخ. وقوله: هدي واجب أي ولا نذر مضمون. وقوله: بعيب أي ملتبسا بعيب أي حقيقة أو حكما فيدخل الصغر لانه عيب حكما يمنع الاجزاء. قوله: (أو منذور معين) أي إذا قلد كل منهما وهو معيب عيبا يمنع الاجزاء قوله: (بخلاف عكسه) أي فإنه يجزئ وهذا مقيد بما إذا كان تعيبه من غير تعديه
ولا تفريطه، فإن كان بتعديه أو تفريطه ضمن كما في ح عن الطراز، ومقيد أيضا بما إذا لم يمنع التعيب بلوغ المحل، فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزه الهدي الواجب والمنذور والمضمون كما يأتي اه بن. قوله: (المرجوع به على بائعه) أي أو المأخوذ من الجاني على ذلك الهدي. قوله: (فإن لم يمنعه فكالتطوع) هذا يشمل العيب الخفيف مطلقا والعيب الشديد الطارئ بعد التقليد لانه لطروه لا يمنع الاجزاء، ويتحصل من كلامهم أربع صور لان الهدي إما تطوع ومثله النذر المعين، وإما واجب ومثله النذر المضمون وكل منهما إما أن يمنع العيب الذي فيه الاجزاء أو لا، فإن كان تطوعا جعل الارش والثمن في هدي إن بلغ وإلا تصدق به كان العيب يمنع الاجزاء بأن كان شديدا متقدما على التقليد، أو كان لا يمنع الاجزاء بأن كان خفيفا أو كان طارئا على التقليد، وإن كان الهدي واجبا اشترى بالثمن أو الارش هدي آخر إن بلغ ذلك ثمن هدي وكمل عليه إن لم يبلغ، هذا إن كان العيب يمنع الاجزاء، وإن كان العيب لا يمنع الاجزاء جعل الارش أو الثمن في هدي آخر إن بلغ وإلا تصدق به مثل التطوع. وقول المصنف يستعين به في غير ظاهره كالمدونة وجوبا، والذي لابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة أنه يستعين به في البدل إن شاء اه بن. قوله: (وسن في هدايا الابل إشعار سنمها) هذا ظاهر إذا كان لها سنام، فإن كانت لا سنام لها فظاهره أنها لا تشعر وهو رواية محمد، والذي في المدونة أن الابل يسن إشعارها مطلقا ولو لم يكن لها سنام وما لها سنامان يسن إشعارها في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم قوله: (من الجانب الايسر) قال عبق: وانظر ما حكم كون الاشعار في الايسر اه. قال بن: هذا قصور منه ففي ابن عرفة ما نصه: وفي أولويته أي الاشعار في الشق الايمن أو الايسر ثالثها أنه السنة في الايسر ورابعها هما سواء. قوله: (والاولى تقديم التقليد على الاشعار) أي في الذكر. وقوله: لانه السنة أي لان السنة تقديم التقليد على الاشعار فعلا خوفا من نفارها لو أشعرت أو لا وفعلهما بوقت واحد أو لا، وفائدة التقليد إعلام المساكين أن هذا هدي فيجتمعون له، وقيل
[ 89 ]
لئلا يضيع فيعلم أنه هدي فيرد. قوله: (أي الابل) أي وأما البقر والغنم فلا تجلل كما في التوضيح عن المبسوط. قوله: (فهو قيد لقلدت) أي لا للبقر لما تقدم أن الابل يسن تقليدها أيضا. قوله: (إلا بأسنمة)
ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اه. وعزا ابن عرفة لها أن البقر لا تشعر مطلقا وتعقبه طفي بقولها المذكور قال عبق: وإذا كان لها أسنمة وأشعرت هل تجلل حينئذ أم لا ؟ اه. وهذا قصور منه، والذي نقله الباجي عن المبسوط أنها لا تجلل، ونقل الابي عن المازري أنها تجلل فهما قولان اه بن قوله: (من دماء الحج) أي وهي الهدي وجزاء الصيد وفدية الاذى وما سيق بعد الاحرام تطوعا أو نذرا. وقوله: أربعة أقسام أي ما لا يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه قبل المحل لا بعده وعكسه. قوله: (ولم يؤكل) الاولى ولا يؤكل لان لم لنفي الماضي والمقصود النهي عن الاكل في المستقبل. قوله: (أي يحرم على رب الهدي) أي وكذا على رسوله الذي أرسله معه كما يأتي وعلى مأمورهما أي من أمره أن يأكل منه ما لم يكن ذلك المأمور فقيرا قوله: (من نذر مساكين) أي من هدي منذور للمساكين. قوله: (عين لهم) أي سواء عين المساكين أيضا أو لا. قوله: (بأن قال هذا نذر لله إلخ) هذا مثال لنذر المساكين المعين لهم بالنية، وأما المعين لهم باللفظ فكأن يقول: هذا نذر علي للمساكين. قوله: (أو لم يبلغ) بأن عطب قبله أما عدم الاكل منه إذا لم يبلغ المحل بأن عطب فلانه غير مضمون، وأما بعد المحل فلانه قد عين آكله وهم المساكين ولاجل أن نذر المساكين المعين غير مضمون إذا مات أو سرق قبل المحل لا يلزم ربه بدله. قوله: (ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم) أي هدي التطوع الذي جعله للمساكين بالنية أو باللفظ كما إذا قال: هذا الهدي تطوع لله أو علي هدي تطوع لله ونوى به المساكين أو عينهم باللفظ كهذا تطوع للمساكين أو علي هدي تطوع للمساكين، وقوله عين أم لا أي عين ذلك الهدي أم لا، وسواء عين المساكين أيضا أم لا. قوله: (فهذه الثلاثة يحرم إلخ) أما حرمة الاكل من نذر المساكين المعين مطلقا فقد علمت وجهه، وأما حرمة الاكل من هدي التطوع الذي جعله للمساكين باللفظ أو النية فهو ظاهر لانه قيده بالمساكين، وأما الفدية إذا لم تجعل هديا فعدم الاكل منها مطلقا لانها عوض عن الترفه، فالجمع بين الاكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض، قال بن: والاولى حذف قوله: وكذا الفدية إذا لم تجعل هديا لانها لا تختص بمكان كما تقدم، بل أينما ذبحت فذلك محلها، وحينئذ فلا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل، فهي داخلة في قول المصنف: والفدية والجزاء بعد المحل فلذلك أطلق المصنف فيها. واعلم أن النذر قسمه
الشارح إلى أربعة أقسام: لانه إما أن يسميه للفقراء باللفظ أو النية أو لا يسميه لهم، وفي كل إما أن يكون معينا أو لا، فإن سماه لهم باللفظة أو النية وكان معينا فلا يأكل منه مطلقا لا قبل المحل ولا بعده، وإن لم يعينه ولم يسمه للمساكين كان له الاكل منه مطلقا، وإن لم يعينه وسماه للمساكين فلا يأكل منه بعد المحل بل قبله، وإن عينه ولم يجعله للمساكين فلا يأكل منه قبل المحل بل بعده. قوله: (مطلقا) أي سواء بلغت المحل أو عطبت قبله. قوله: (عكس الجميع) أي وهذا المتقدم عكس جميع هدايا الحج فله أن يأكل منها ويتزود ويطعم الغني والفقير، وسواء بلغت المحل أو عطبت قبله. قوله: (من تطوع أو واجب) عمم في كلام المصنف لاجل الاستثناء الذي بعده اه بن. قوله: (من ترك واجب) أي كالتلبية والنزول بعرفة نهارا أو النزول بالمزدلفة ليلا، وكالجمار وطواف القدوم إلى غير ذلك من الواجبات. قوله: (أو نذر لم يعين) أي ولم يسمه للمساكين. قوله: (فله إطعام إلخ) أي فبسبب هذه الاباحة المطلقة له إطعام إلخ.
[ 90 ]
قوله: (وكره) أي عند ابن القاسم، وقال اللخمي: يجوز قوله: (بأن كان مضمونا وسماه للمساكين أو نواه لهم) فالاول كما لو قال: لله علي هدي للمساكين، والثاني كقوله: لله علي هدي ونوى أنه للمساكين، واحترز بقوله سماه للمساكين أو نواه لهم عن النذر المضمون الذي لم يعين ولم يجعله للمساكين لا باللفظ ولا بالنية فإن هذا يجوز الاكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم. قوله: (والفدية إذا جعلت هديا) أي وفدية الاذى إذا جعلها هديا بالنية بأن ينوي بها الهدي كما تقدم في قول المصنف: إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه. قوله: (فلا يأكل من هذه الثلاثة بعد المحل) أي ولو كان فقيرا قوله: (لان عليه بدلها) أي يبعثه إلى المحل فهو لم يأكل مما وجب عليه وامتنع الاكل من الثلاثة المذكورة بعد بلوغها للمحل لان النذر المضمون المجعول للمساكين قد وصل إليهم، والفدية بدل عن الترفه، فالجمع بين الاكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض والجزاء قيمة متلف. قوله: (إن عطب قبل محله فلا يأكل منه) أي ولو كان فقيرا وذلك لانه غير ضامن له لو تلف، فلو أكل منه قبل المحل لاتهم على عطبه. قوله: (فتلقى إلخ) أي إن هدي التطوع إذا عطب قبل المحل فإن صاحبه ينحره ويلقي قلادته وخطامه وجلاله بدمه ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه، وإنما خص إلقاء القلادة بهدي التطوع ولم يجعل عاما في كل ذبح يحرم الاكل
منه قبل المحل لعموم قوله: ويخلي بينه وبين الناس الشامل للفقير والمسلم وغيرهما بخلاف غيره من الهدايا التي يحرم على ربها الاكل منها فإن إباحة الاكل منها مخصوصة بالمسلم الفقير. قوله: (ولو أغنياء وكفارا) أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح: وهو ظاهر قول المدونة: خلى بين الناس وبينه، وصرح به ابن عبد السلام والتوضيح خلافا لما ذكره سند من أن هدي التطوع مختص بالفقراء ونقله ح عنه فانظره. قوله: (الاولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم) أي من الاقسام الاربعة فالرسول فيها كربه، فالرسول في القسم الاول لا يأكل منه لا قبل المحل ولا بعده، وفي الثاني يجوز له الاكل مطلقا، وفي الثالث يجوز له قبل لا بعد، وفي الرابع يجوز له بعد لا قبل، وفي هدي التطوع يجب عليه أن يلقي قلادته بدمه ويخلي بينه وبين جميع الناس كما أن ربه يجب عليه ذلك. قوله: (فحكمه في الاكل وعدمه حكم ربه) هذا إذا كان ذلك الرسول غير فقير، أما لو كان فقيرا جاز له الاكل مما لا يجوز لربه الاكل منه، قال سند: وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة بأن كان فقيرا، وقال بعضهم: لا يجوز له الاكل ولو كان فقيرا مثل ربه، وجعل طفي هذا القول هو النقل انظر بن. قوله: (إلا إذا عطب الواجب) أراد به النذر المضمون الذي جعله للمساكين والفدية التي جعلها هديا وجزاء الصيد وهو القسم الثالث. قوله: (فلا يجوز له الاكل) أي لا يجوز للرسول وإن جاز لربه. قوله: (فيما بينه وبين الله تعالى) أي وأما في الظاهر فيحكم بعدم الجواز للتهمة إلا لبينة إلى آخر ما ذكره الشارح. قوله: (وضمن في غير الرسول إلخ) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جواب عن سؤال اقتضته الجملة السابقة، وذلك لانه لما ذكر أنه يمتنع الاكل من الهدي على صاحبه ورسوله ابتداء فكأن سائلا قال: وما الحكم لو وقع وأكل رب الهدي منه أو أكل منه رسوله أو أمر أحدهما بأخذ شئ أو بأكله ؟ فأجاب بقوله: وضمن إلخ. قوله: (في غير الرسول) اعترضه البساطي بأن الاولى حذف في أي ضمن غير الرسول وهو ربه، وأجاب الشارح بأن المراد في غير مسألة الرسول وغيرها المسألة المتعلقة برب الهدي. قوله: (يأمره بأخذ شئ) أي سواء كان المأمور مستحقا كفقير أو غير مستحق كغني، وهذا خاص بهدي التطوع الذي عطب قبل المحل، وأما غير هدي التطوع إذا أمر إنسانا بأخذ شئ منه فإنه يضمن هديا كاملا
[ 91 ]
إذا أمر غير مستحق، وإن أمر مستحقا فلا شئ عليه. قوله: (كأكله من ممنوع) أي سواء كان ممنوعا من الاكل منه قبل وبعد، أو بعد لا قبل، أو قبل لا بعد، فمتى أكل من ممنوع لزمه هدي كامل، وهل ضمان بدل الهدي في الممنوعات مطلقا حتى في أكله من نذر المساكين المعين أو إلا في هذه الصورة ؟ فإنما يلزمه قدر أكله فقط خلاف والمعتمد الثاني. والحاصل أن رب الهدي الممنوع من الاكل منه إن أكل لزمه هدي كامل إلا في نذر المساكين المعين إذا أكل منه فقولان في قدر اللازم له وإن أمر أحدا بالاكل منه، فإن أمر غنيا لزمه هدي كامل إلا في نذر المعين للمساكين فلا يلزمه إلا قدر أكله كذا ينبغي، ويحتمل أن يجري فيه القولان الجاريان في أكله هو، وإن أمر فقيرا فإن كان لا تلزمه نفقته فلا يلزمه شئ اتفاقا إلا في هدي التطوع إذا عطب قبل محله فيلزمه بدله هدي كامل على المرتضى، وقال اللخمي وسند: لا يلزمه شئ وإن كان ذلك الفقير تلزمه نفقته كان بمنزلة أكل صاحبه، هذا كله إذا كان الاكل أو الامر من ربه، وأما الرسول فإن أمر فلا شئ عليه مطلقا أمر مستحقا أو غيره وإن كان عليه الاثم إذا أمر غير مستحق وإن أكل ضمن قدر ما أكل وعليه الاثم، هذا إذا كان غير مستحق، فإن كان مستحقا فلا ضمان ولا إثم، هذا حاصل ما في كبير خش، وظاهره أنه لا فرق في الرسول بين هدي التطوع وغيره، ولكن ظاهر النقول يقتضي أن الرسول مثل ربها في هدي التطوع ولو فقيرا ورجحه بعضهم، وذكر الاجهوري أنه لو أخذ ربه أو وكيله قدرا مما يمنع الاكل منه أو أمرا غيرهما بالاخذ منه ثم رد كل منهما عين ما أخذ ولو مطبوخا ينبغي أنه لا ضمان عليه في شئ من ذلك. قوله: (وأما الرسول إلخ) ما ذكره شارحنا في الرسول من أنه إن أكل أو أمر بالاخذ وكان هو أو مأموره غير مستحق فإنه يضمن قدره وإلا فلا ضمان، هذا هو الصواب لا ما في خش انظر بن. قوله: (فقدر أكله) أي فقدر ما أكله من اللحم إن عرف وزنه وقيمته إن لم يعرف. قوله: (خلاف في التشهير) أي فالاول شهره ابن عبد البر في الكافي والثاني شهره ابن الحاجب. قوله: (ضمن قيمة) أي ويلزمه صرفها على المساكين وهذا فيما ليس له الاكل منه، وأما ما له الاكل منه فلا يطالب بقيمة الخطام والجلال إذا أخذهما ويفعل بهما ما شاء كما نقله ح عن سند خلافا لما يقتضيه كلام عبق من صرفها لهم مطلقا. قوله: (غير تام) لان في أخذ ربه من لحم الممنوع الاكل منه، وكذا في أمره بالاخذ منه هديا كاملا، وفي أخذه الخطام والجلال
أو أمره بأخذهما قيمة ما أخذ. قوله: (وإن سرق الهدي الواجب) أي كجزاء الصيد وفدية الاذى والنذر المضمون للمساكين وما وجب لقران أو تمتع. قوله: (لانه بلغ محله) أي وقد وقع التعدي في حق المساكين وله المطالبة بقيمته ممن ثبت أنه سرقه وصرفها للمساكين فيما ليس له الاكل منه، وأما ما له الاكل منه فله أن يفعل بالقيمة ما شاء كما ذكره ح عن سند خلافا لما يقتضيه كلام عبق من تعين صرفها للمساكين مطلقا. قوله: (فلا يجزيه) أي ويلزمه بدله. قوله: (وجوبا) أي سواء كانت أمه هديا واجبا أو تطوعا أو نذرا معينا لوجوب ذبحه فيها كأصله. قوله: (وندب حمله على غير أي غير أمه) أي وأجرة المحل إن اقتضاها الحال من مال ربه. قوله: (ولا يجب حمله) أي لمكة. وقوله: وهل يندب ؟ أي حمله لمكة لينحر مع أمه. قوله: (محل نظر) قال بن: عبارة الامام في الموازية كما في نقل ح تقتضي استحباب حمله معها ونصه: قال مالك في الموازية وأحب إلي أن ينحره معها إن نوى ذلك قال محمد: يعني إن نوى به الهدي اه ومثله في التوضيح. قوله: (على إيصاله بوجه) مثل سوقه
[ 92 ]
أو حمله على غير أمه أو على أمه. وقوله: فعليه هدي أي كبير تام كما في التوضيح اه بن. قوله: (فكالتطوع) هذا جواب أن الثانية وهي وجوابها جواب الاولى. قوله: (فعليه بدله) أي هدي كبير تام قوله: (ولا يشرب من اللبن) أي من لبن الهدي سواء كان مما يمنع الاكل منه أو مما يجوز الاكل منه، كذا حمل بعض الشراح كلام المصنف على إطلاقه وهو الموافق لاطلاق أهل المذهب في المدونة وغيرها كما قاله طفي، وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بالتقليد والاشعار وبخروجه خرجت المنافع فشربه نوع من العود في الصدقة يدل على أن النهي للكراهة لان العود في الصدقة مكروه على المعتمد، ومحل الكراهة إن لم يضر شرب اللبن بالام أو بولدها بأن أضعفهما أو أحدهما وإلا كان شربه ممنوعا. قوله: (وإن فضل عن ري فصيلها) أي هذا إذا لم يفضل عن ري فصيلها بل وإن فضل فيكره الشرب على كل حال، والفرض أنه لا يضر بها ولا بولدها وإلا حرم كما تقدم. قوله: (وغرم إن أضر بشربه) أي أو بحلبه وإن لم يشربه أو بإبقائه بضرعها. قوله: (فإن ركب حينئذ) أي حين إذ كان مضطرا فلا يلزم النزول بعد الراحة وإنما يندب فقط، فإن نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيا إلا إذا اضطر كالاول، فإن
ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها، وإن ركبها لعذر وتلفت فلا ضمان عليه، كذا قال عبق وفيه نظر، بل متى أتلفها بركوبه ضمنها وإنما ثمرة العذر عدم الاثم كما نقله ح عن سند انظر بن. قوله: (غير معقولة) أي بل مقيدة فقط. قوله: (فأو للتنويع) أي لان نحرها قائمة غير معقولة إذا لم يكن هناك عذر ونحرها قائمة معقولة مقيد بما إذا كان هناك عذر كضعفه عنها وامتناعها من الصبر. قوله: (متعلق بأجزأ) لا يذبح وإلا بطلت المبالغة وكان الاولى تقديمه فيقول: وأجزأ عنه إن ذبحه أو نحره غير مقلدا أو مشعرا ولو نوى عن نفسه، ومحل الاجزاء إذا كان ذلك الغير مسلما لا إن كان كافرا فلا يجزئ وعلى ربه بدله. قوله: (ولو نوى الغير الذبح عن نفسه إن علط) أي لانه ناو للقربة. قوله: (فإن تعمد لم يجز عن الاصل) أي ولربه أخذ القيمة منه. قوله: (في هذين الامرين) أعني الذبح عن نفسه عمدا والاستنابة، والحاصل أن الهدي إذا ذبحه الغير عن نفسه عمدا فإنه لا يجزي صاحبه سواء وكله صاحبه على ذبحه أم لا، وأما الضحية إذا ذبحها الغير عن نفسه عمدا فإنها تجزي صاحبها بشرط أن يكون صاحبها وكله على ذبحها. قوله: (وأو لا الفدية والجزاء) أي فلو قال المصنف في دم لكان أشمل. قوله: (لا في الذات) أي بأن يحصل الاشتراك في الثمن. قوله: (في ذلك سواء) أي فالهدي يخالف الاضحية في أنه يجوز الاشتراك فيها في الاجر بالشروط الآتية في بابها، والفرق أن الهدي قد خرج عن ملك ربه ولم يبق له فيه تصرف حتى بالاشتراك في الاجر بخلاف الاضحية اه خش. قوله: (الهدي الضال إلخ) أي أو جزاء الصيد الضال أو المسروق. قوله: (نحر الموجود أيضا) أي ويصير تطوعا لان البدل ناب عن الواجب الموجود، وقوله نحر الموجود أي وجوبا فلا يجوز له رده لماله لتعينه بالتقليد. قوله: (بيع واحد منهما) لا مفهوم للبيع بل المراد أنه يتصرف في أحدهما بسائر أنواع التصرفات.
[ 93 ]
فصل في ذكر موانع الحج قوله: (أو حبس) يصح كونه مصدرا عطفا على عدو، وكونه فعلا مبنيا للمجهول عطفا على منعه. قوله: (فخرج حبسه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره) أي فهو كالمنع لمرض فلا يتحلل إلا بفعل عمرة، وظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر في الحبس بحق ظاهر الحال وإن لم يكن حقا في نفس الامر حتى انه إذا حبس
لتهمة ظاهرة فهو كالمرض وإن كان يعلم من نفسه أنه برئ، وهذا هو ظاهر المدونة والعتبية كما نقله ح. قال ابن عبد السلام: وفيه عندي نظر، وكان ينبغي أن يحال الامر على ما يعلم من نفسه لان الاحلال والاحرام من الاحكام التي بين العبد وربه وقبله في التوضيح وظاهر الطراز يوافقه اه بن. وذكر شيخنا العدوي أن الريح إذا تعذر على أصحاب السفن لا يكون تعذره كحصر العدو بل هو مثل المرض لانهم يقدرون على الخروج للبر فيمشون. قوله: (أي فيه) أشار إلى أن الباء بمعنى في أي حالة كونه في حج أو عمرة، ويصح جعلها للملابسة أي متلبسا بذلك، والاولى جعلها بمعنى عن متعلقة بمنعه أي إن منعه ما ذكر عن إتمام حج بأن أحصر عن الوقوف والبيت معا، أو عن إكمال عمرة بأن أحصر عن البيت أو السعي. وقوله: فله التحلل أي بالنية مما هو محرم به في أي محل كان قارب مكة أو لا، دخلها أو لا، وله البقاء لقابل أيضا إلا أن تحلله أفضل، وما ذكرناه من أنه يتحلل بالنية هو المشهور خلافا لمن قال: لا يتحلل إلا بنحر الهدي والحلق. قوله: (قارب مكة أو دخلها) ما ذكره الشارح من أفضلية التحلل على البقاء على إحرامه مطلقا قارب مكة أو لا دخلها أو لا هو الصواب كما يأتي. وأما قول خش: وله البقاء لقابل إن كان على بعد ويكره له إن قارب مكة أو دخلها فغير صواب غره كلام المصنف الآتي، مع أن ما يأتي إنما هو في الذي لا يتحلل إلا بفعل عمرة فجاز له البقاء لقابل إن كان على بعد لمشقة السير للعمرة، وأما هذا فإنه يتحلل بالنية في أي محل كان. قوله: (فليس له التحلل) أي ويبقى على إحرامه حتى يحج في العام القابل. قوله: (إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه) أي فله أن يتحلل حينئذ بالنية كما وقع له صلى الله عليه وسلم أنه أحرم بالعمرة عام الحديبية عالما بالعدو ظانا أنه لا يمنعه فمنعه فلما منعه تحلل بالنية، فقول المصنف: إن لم يعلم في مفهومه تفصيل. قوله: (وأيس من زواله) أي بأن علم أو ظن أن المنع لا يزول إلا بعد فوات الحج، والحال أن إحرامه بوقت يدرك فيه الحج لولا الحصر، وأما لو أحرم بوقت لا يدرك فيه الحج فليس له التحلل. وإن أحصر لانه داخل على البقاء على إحرامه، وقوله: وأيس من زواله هذا خاص بالحج، وأما العمرة فالمدار في التحلل منها على ظن حصول الضرر له إذا بقى على إحرامه لزوال الحصر. قوله: (لا إن شك) أي في أن ذلك المنع يزول قبل فوات الحج أو بعد فواته أي فليس له التحلل، وظاهره ولو شرط أنه إن حصل له مانع تحلل بالنية وهو المذهب خلافا للخمي حيث قال: إذا شك في زوال المانع فليس له
التحلل إلا بشرط الاحلال. قوله: (قبل فوته) يحتمل أنه متعلق بقوله: فله التحلل ردا لقول أشهب: إن التحلل لا يكون إلا يوم النحر، ويحتمل أن يتعلق بزواله، وعليه فظاهره أنه يحل إذا أيس من زوال المانع قبل فوات الحج ولو بقي من الوقت ما لو زال المانع لادرك فيه الحج وهو ظاهر أول كلام المدونة، والذي اختاره ابن يونس وسند ما في آخر كلامها وهو أنه لا يحل حتى يكون في زمن يخشى فيه فوات الحج، وقالا: إن كلامها الثاني مفسر لكلامها الاول، قال ح: إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه، فيكون معنى قوله: وأيس من زواله أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمان يمكن فيه السير لو زال العذر اه بن. قوله: (ولا دم) أي خلافا لاشهب حيث قال بوجوب الهدي واستدل بآية: * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * وأجيب عن دليله بأن الهدي في الآية لم يكن لاجل الحصر وإنما
[ 94 ]
ساقه بعضهم تطوعا فأمروا بذبحه فلا دليل فيها على الوجوب كما يقول أشهب. قوله: (ولا بد من نية التحلل) أي فلو نحر الهدي وحلق ولم ينو التحلل لم يتحلل كما نقله ح على الطراز. قوله: (بل هي كافية) أي وحدها ولا يشترط انضمام حلق أو هدي لها خلافا لظاهر المصنف من أن التحلل لا يحصل إلا بنحر هديه وحلق رأسه وليس كذلك بل الحلق والنحر سنة وليسا شرطا، فقصد الشارح بقوله بل هي كافية التورك على المصنف، وقد يجاب عن المصنف بأن الباء في قوله: بنحر هديه وحلق رأسه للمصاحبة وفي كلامه حذف والاصل فله التحلل بالنية مع نحر هديه أي المصاحبة لنحر هديه وحلق رأسه وحينئذ فيفيد أن النية كافية. قوله: (إذ القصد إلخ) أي أن الحلاق لما لم يقع في زمانه ومكانه لم يكن نسكا بل تحللا وحينئذ فلا دم في تأخيره لرجوعه لبلده. قوله: (ولا يلزمه طريق مخوف) أي لا يلزم المحصر سلوك طريق يدرك منها الحج حيث كانت مخوفة يخاف السالك فيها على نفسه أو ماله الكثير أو القليل إذا كان العدو ينكث بل سلوكها حرام. قوله: (وكره لمن يتحلل إلخ) حاصله أن قول المتن: وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها إنما يكون فيمن فاته الوقوف لخطأ عدد أو لمرض أو حبس بحق أو عدو أو فتنة وكان متمكنا من البيت فهؤلاء يتحللون بفعل عمرة، ويكره لهم البقاء على الاحرام لقابل إن قاربوا مكة ودخلوها، وأما إن لم يدخلوا مكة ولم يقاربوها كان لهم البقاء لقابل، وأما المحصور عن البيت
والوقوف معا فالافضل له التحلل بالنية قارب مكة أو لا دخلها أو لا، ويكره له البقاء لقابل مطلقا، ووجه التفصيل الذي ذكره المصنف أنه لما كان لا يتحلل إلا بعمرة خير في حالة البعد لتعارض مشقة البقاء على الاحرام ومشقة الوصول للبيت، وكره البقاء مع القرب لتمكنه من البيت والحال أنه لا يأمن على نفسه من مقاربة النساء والصيد فإحلاله أولى له وأسلم، وإذا بقي على إحرامه أجزأه على المشهور خلافا لابن وهب ولا هدي عليه خلافا للعتبية انظر التوضيح. قوله: (ولا يتحلل) أي ولا يجوز أن تحلل إلخ، وحاصله أن من حصر عن البيت والوقوف معا تقدم أن الافضل له أن يتحلل بالنية وله البقاء لقابل، فلو استمر على إحرامه مرتكبا للمكروه حتى دخل وقت الاحرام من العام القابل وزال المانع فلا يجوز له أن يتحلل بالعمرة ليسارة ما بقي، وكذا يقال فيمن فاته الوقوف مع تمكنه من البيت وبقي على إحرامه حتى دخل وقته سواء بعد من مكة أو كان قريبا منها، فلا يجوز له أن يتحلل بفعل عمرة ليسارة ما بقي، فهذا أي قول المصنف: ولا يتحلل إن دخل وقته يجري فيمن يتحلل بعمرة وفيمن يتحلل بالنية. قوله: (متمتع) تمتعه إنما هو باعتبار العمرة التي وقع بها الاحلال كما في التوضيح. قوله: (بناء على أن الدوام) أي بناء على أن العمرة التي آل إليها الامر في التحلل كإنشاء عمرة ابتداء بنية مستقلة على الحج، وقد تقدم أن إنشاء العمرة على الحج لغو في قوله: ولغا عمرة عليه فلذا قيل: لا يمضي تحلله بالعمرة وهو باق على إحرامه، وأما القول الاول والثاني فمبنيان على أن الدوام ليس كالابتداء أي أن العمرة التي آل إليها الامر في التحلل وهي مراده بالدوام ليست كإنشاء عمرة ابتداء بنية مستقلة على الحج وإلا كانت لاغية لما سبق ولغا عمرة عليه، فلذا قيل: إن تحلله بفعل العمرة يمضي. واعلم أن الاقوال الثلاثة لابن القاسم في المدونة ولم يختلف قوله فيها ثلاثا إلا في هذه المسألة، وأما مالك فقد اختلف قوله فيها ثلاثا في مواضع متعددة. قوله: (ولا يسقط عنه الفرض) أي خلافا لعبد الملك وأبي مصعب وابن سحنون قالوا: لانه فعل مقدوره وبذل وسعه واعترض عليهم بلزوم الاسقاط إذا حصل الحصر قبل
[ 95 ]
الاحرام وهم لا يقولون به، وقد يفرق بأن المشقة التي تحصل بعد الاحرام أعظم من المشقة التي تحصل قبله. قوله: (من حجة إسلام إلخ) أي وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه إذا كان
التحلل قبل الفوات، وأما إن تحلل بعد الفوات لزمه القضاء، وكذلك النذر المعين من حج أو عمرة لا قضاء على من صد فيه لفوات زمانه. قوله: (ولم يفسد إلخ) يعني أنه إذا أحصر وقلنا يجوز له أن يتحلل فتارة ينوي البقاء على إحرامه للعام القابل وتارة لا ينوي ذلك، فإن نوى البقاء ثم أصاب النساء فقد أفسد حجه ويلزمه إتمامه وقضاؤه على الفور، وإن لم ينو البقاء على إحرامه للعام القابل بأن نوى عدم البقاء وإنه يتحلل من إحرامه أو لم ينو شيئا إلا أنه في هاتين لم يتحلل حتى أصاب النساء فإنه لا يكون حكمه حكم من أفسد حجه فلا يلزمه إتمام حجه ولا قضاؤه، هذا حاصل كلامه. قوله: (وإن وقف وحصر عن البيت إلخ) ظاهره أنه لم يمنع من غيره، وقوله بعد: وعليه للرمي يدل على أنه منع من ذلك، فلو قال: وإن وقف وحصر عما بعده لافاد المنع من ذلك، والجواب أن المراد بقوله: وحصر عن البيت أي سواء حصر عما قبله بعد الوقوف أم لا. وقوله: وعليه الرمي إلخ أي حيث منع مما قبله بعد الوقوف. قوله: (أو حبس ولو بحق) أي أو فتنة فالممنوع به هنا أعم مما سبق لزيادة ما هنا بالحبس بحق. قوله: (فحجه تم) أي ويجزيه عن حجة الاسلام كما في نقل المواق عن ابن القاسم. قوله: (فالمراد) أي بتمامه أنه أدركه أي الحج والاوضح أن يقول: والمراد بتمامه أمنه من الفوات لان ما بقي عليه لا يتقيد بزمن، وإذا علمت أن المراد بتمامه ما ذكره فلا يشكل على قوله بعد: ولا يحل إلا بالافاضة. قوله: (ولا يحل إلا بالافاضة) هذا إذا كان قدم السعي عند القدوم ثم حصر بعد ذلك، وأما إن كان قد حصر قبل سعيه فلا يحل إلا بالافاضة والسعي قوله: (ونزول إلخ) إنما قدره لان ظاهر المصنف أن الهدي لترك المبيت بالمزدلفة مع أن الهدي إنما هو لترك النزول بها بقدر حط الرحال، وحاصل الجواب أن قوله ومزدلفة عطف على مبيت على حذف مضاف. قوله: (عند ابن القاسم) وقال أشهب: يتعدد الهدي بتعدد ذلك قوله: (بأمر من الامور الثلاثة) أي العدو والفتنة والحبس ظلما. قوله: (يعني عرفة) أي فسماها إفاضة مجازا من إطلاق اسم المسبب على السبب، وذلك لان طواف الافاضة يتسبب عن الدفع من عرفة قاله عبق قوله: (أو فاته الوقوف بغير) قال ح: هذا وإن كان كالمحصر عن الوقوف في كونه لا يحل إلا بفعل عمرة لكن يخالفه المحصر من جهة أنه لا قضاء عليه للتطوع كالمحصر عنهما المتقدم بخلاف من فاته الوقوف فعليه القضاء ولو كان تطوعا كما في النوادر وغيرها اه بن. قوله: (أو خطأ عدد) صورته كما قال ابن
عبد السلام أن يعلموا أول الشهر ثم أنهم سهوا ووقفوا في الثامن ولم يتبين لهم الخطأ إلا بعد مضي العاشر. قوله: (أو حبس بحق) قيد بقوله بحق لان هذا من أمثلة قوله بغير ومفهومه دخل في قوله: وإن حصر بأمر من الامور الثلاثة عن الافاضة. قوله: (إن شاء التحلل) أي وإن شاء بقي على إحرامه للعام القابل، لكن إن دخل مكة أو قاربها فالافضل له التحلل ويكره بقاؤه لقابل وإن كان بعيدا عنها فيخير بين البقاء والاحلال على حد سواء. قوله: (بالمعنى السابق) أي وهو نية الدخول في حرمات العمرة. قوله: (ولا يكفي إلخ) أي ولا يكفي طواف القدوم والسعي بعده الحاصلين قبل الفوات عن طواف وسعي العمرة التي ينوي بها التحلل بعد الفوات قال خش: لعل هذا مبني على القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أوله
[ 96 ]
بل من وقت نية فعل العمرة، وقد ذكر ح الخلاف في هذا فقال: قال في العتبية عنابن القاسم: إن أتى عرفة بعد الفجر فليرجع إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق وينوي بها عمرة، وهل ينقلب عمرة من أصل الاحرام أو من وقت ينوي فعل العمرة ؟ مختلف فيه اه. فقد ذكر الخلاف وبين أن محله إذا نوى العمرة. قوله: (وحبس إلخ) حاصله أن المريض والمحبوس بحق إذا فات كلا منهما الوقوف وكان معه هدي ساقه في إحرامه تطوعا أو لنقص، فلا يخلوا إما أن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده لطول زمن المرض والحبس أو لا يخاف عليه العطب، وفي كل إما أن يجد من يرسله معه لمكة أو لا، فإن كان لا يخاف عليه إذا بقي فإنه يحبسه عنده رجاء أن يخلص وينحر هديه في محله أمكنه إرساله لمكة أو لا، وإن كان يخاف عليه إذا بقي عنده إن أمكنه إرساله لمكة أرسله وإلا ذبحه في أي محل كان، وأما إن كان المانع له من الوقوف عدوا أو فتنة أو حبسا ظلما فمتى قدر على إرساله لمكة بأن وجد من يرسله معه إليها أرسله كأن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده أم لا، وإن لم يجد من يرسله معه ذبحه في أي محل كان كأن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده أم لا، فعلم أن الهدي لا يحبس معه إلا إذا كان الفوات لمرض أو حبس بحق وكان لا يخاف عليه إذا بقي عنده ولا يحبس في غير ذلك. واعلم أن حبس هدي المريض والمحبوس بحق مندوب سواء كان الهدي واجبا أو تطوعا كما في نقل ح عن سند، وقال الشيخ سالم: الحبس واجب في الهدي الواجب ومندوب في هدي التطوع، وجعل الشيخ أحمد الزرقاني الحبس واجبا
وأطلق، ولكن حمل عج كلامه على الهدي الواجب وحينئذ فيكون موافقا للشيخ سالم، وشارحنا مشى على كلام سند، والاظهر ما قاله الشيخ سالم كما قرره شيخنا. قوله: (ولم يجزه عن فوات) حاصله أن من أحصر عن الوقوف حتى فاته الحج وكان عنده هدي تطوع قلده أو أشعر وساقه في إحرامه قبل فوات الحج فإنه لا يجزئه عن دم الفوات سواء بعثه إلى مكة أو تركه عنده حتى أخذه معه لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة وأخذه معه في حجة القضاء لان ذلك الهدي بالتقليد أو الاشعار وجب لغير الفوات فلا يجزئ عنه بل يلزمه هدي آخر للفوات مع حجة القضاء. قوله: (حتى أخذه معه) أي لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة أو أخذه معه في حجة القضاء. قوله: (من غير إنشاء إحرام) أي نية الدخول في حرمات العمرة. قوله: (إن أحرم بحرم) أي إن أحرم بالحج مفردا من الحرم لكونه مقيما بمكة أو كان آفاقيا ودخل مكة محرما بعمرة ثم أردف الحج على العمرة في الحرم قبل طواف العمرة أو فيه. قوله: (ليجمع في إحرامه إلخ) علة لقوله: وخرج للحل إلخ. قوله: (ويقضي حجه في العام القابل) أي ويقضي ذلك الذي فاته الوقوف وتحلل بعمرة حجه في العام القابل إذا كان الفوات لمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق، وأما لو كان فوات الوقوف لعدو أو فتنة أو حبس ظلما فلا يطالب بالقضاء وهذا في التطوع، وأما حجة الفرض فلا بد من قضائها مطلقا. قوله: (ما إذا حصره العدو) أي أو الفتنة أو الحبس ظلما قوله: (فتمادى) أي على ذلك الاحرام الفاسد ليتمه قوله: (تحلل وجوبا) أي بعمرة فيغلب الفوات على الفساد سواء كان ذلك الفساد سابقا على الفوات أو كان لاحقا له، ولا يغلب الفساد بحيث يطالب بإتمام المفسد. قوله: (وخرج إلى الحل) أي وإذا أراد أن يتحلل خرج إلى الحل إلخ قوله: (في الصورة الثانية) أي ما إذا حصل منه الافساد بعد أن شرع في عمرة التحلل. قوله: (لانها في الحقيقة تحلل لا عمرة) أي بدليل ما مر من عدم تجديد بإحرام لها. قوله: (وعليه هديان) أي إن
[ 97 ]
قضى مفردا سواء كان أحرم أولا مفردا أو متمتعا، وأما لو كان أحرم أولا متمتعا وقضى متمتعا، أو كان أحرم أولا قارنا وقضى قارنا، أو كان أحرم أولا مفردا وقضى متمتعا فعليه ثلاث هدايا في كل صورة من هذه الصور الثلاث هدي للفساد وهدي للفوات وهدي للقران، أو التمتع الحاصل في القضاء
ولا شئ عليه في القران أو التمتع الفاسد الذي فات كما أشار له المصنف بقوله: لا دم قران أو متعة للفائت، وهذا حاصل قول الشارح وعليه دم ثالث إلخ. قوله: (يؤخره أيضا) الذي ذكره شيخنا أن هدي الفساد يقدمه وهدي الفوات يؤخره إلى القضاء وكذلك في شرح العمروسي قوله: (لانه آل أمره) أي أمر كل منهما. قوله: (ولا يفيد إلخ) حاصله أن الانسان إذا نوى عند إحرامه أو شرط باللفظ أنه متى حصل له مرض أو حصر من عدو أو من فتنة أو حبس ظلما أو بحق أو غير ذلك من كل ما يمنعه من تمام نسكه كان متحللا من غير تجديد نية التحلل في الحصر عن الامرين معا، ومن غير فعل عمرة في الحصر عن الوقوف فإن تلك النية وذلك الاشتراط لا يفيده، ولو حصل له ذلك المانع بالفعل فهو عند وجوده باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل أو يتحلل بعمرة على ما مر تفصيله، وإنما كان ذلك لا يفيده لانه شرط مخالف لسنة الاحرام وهذا هو المذهب خلافا لمن قال: إن تلك النية السابقة أو الشرط السابق يفيده، وحينئذ فلا يحتاج لنية تحلل أو لاحداث عمرة. قوله: (لان وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه) قال ح: قد لا يسلم هذا لان دفع المال رضا بالذل كالجزية، وأما الرجوع فهو كسجال الحرب لا يوهن الدين، ويؤيد هذا أن الرجوع وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه دون دفع المال. قوله: (جواز الدفع لمسلم) أي سواء كان قليلا أو كثيرا، لكن القليل يجب دفعه إذا كان لا يمكث بخلاف الكثير فإنه لا يجب دفعه مطلقا وإنما يجوز فقط. قوله: (تردد) أي للمتأخرين أي في النقل عن أهل المذهب، ابن عرفة: وفي جواز قتال غير باد نقلا عن سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب والاول وهو الجواز هو الصواب إن كان الحاصر في غير مكة من الحرم فإن كان بها فالاظهر نقل ابن شاس من المنع لحديث: إنما أحلت لي ساعة من نهار اه كلام ابن عرفة اه بن. قوله: (إذا كان الحاصر) بالحرم أي سواء كان بمكة أو بغيرها. وقوله: وإلا جاز أي وإلا بأن كان في الحل أو كان في الحرم وبدأنا بالقتال جاز اتفاقا. قوله: (فداخلة فيما قبله) أي فالذي يمنعها في الفرض وليها وإن كان زوجها وليها كان له منعها من حيث أنه ولي لا من حيث أنه زوج. قوله: (فله التحلل لهما) أي فله أن يأمرهما بأن يتحللا بالنية، وليس المراد أن الولي أو الزوج هو الذي يتحلل لهما بأن ينوي تحليل امرأته أو محجوره كما هو ظاهره لان هذا لا يكفي كما يدل لذلك ما يأتي عن بن، لكن الذي ذكره بعض الشراح
وقرره شيخنا أيضا أن قوله: فله التحلل أي فله أن يحللهما بالنية بأن ينوي تحللهما ورفض إحرامهما وهذا هو الحق، ويدل له ما تقدم في أول الباب عند قوله: فيحرم ولي عن رضيع إلخ قوله: (كتحلل المحصر) أي عن الوقوف والبيت من جهة أن كلا بالنية. قوله: (بخلاف السفيه إلخ) هذا هو الذي نقله المصنف عن سند وهو خلاف ما صرح به ابن رشد في البيان من لزوم القضاء في السفيه والزوجة والعبد، وعزاه لمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وعزا القول
[ 98 ]
بسقوطه في الجميع لاشهب وابن المواز انظر ح اه بن. والحاصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة: لزوم الزوجة والسفيه والعبد القضاء، وعدم لزوم واحد منهم القضاء، ولزوم الزوجة والعبد دون السفيه، وهذا هو الذي مشى عليه المصنف تبعا لسند، ثم ان الفرق بين الزوجة وغيرها على طريقة سند أن الحجر على السفيه والصغير قوي لانه لحق نفسه فلذا لم يطلب بالقضاء والحجر على الزوجة ضعيف لانه لحق الغير فلذا طلبت بالقضاء. واعلم أن الخلاف المذكور محله إذا كان التحلل من غير حجة الاسلام بأن كان من حج التطوع أو المنذور سواء كان معينا أو مضمونا، وأما إذا كان التحلل من حجة الاسلام فلا يطالب واحد منهم بزائد عن حجة الاسلام قضاء عما وقع التحلل فيه. قوله: (مباشرتها) قال خش: وينوي بتلك المباشرة التحلل وتكفي نية الزوج عنها، فإن لم ينو تحللها بالمباشرة فسد عليها وعليها إتمامه وهدي للفساد، ويجب على الزوج تمكينها من إتمام المفسد اه. ومثله في المج، قال بن: وفيه نظر فإن ظاهر كلامهم أن نية الزوج تحليلها لا يكفي وأنه لا بد من نية المحرم، ويدل على هذا قول المصنف كغيره: وأثم من لم يقبل، قال في التوضيح: أي إن لم تقبل ما أمرها به من التحلل أثمت لمنعها حقه، فهذا صريح في أن التحلل إنما يقع من المحرم لا من غيره اه كلامه. وهذا الاعتراض مبني على أن المراد بقوله: وأثم من لم يقبل أي ما أمر به من التحلل كما حل به شارحنا تبعا للتوضيح، أما على ما قاله بعض الشراح من أن المراد وأثم من لم يقبل ما أمر به من عدم الاحرام فلا اعتراض، وحاصله أن السفيه والعبد والمرأة إذا أمروا بعدم الاحرام فخالفوا وأحرموا فإن الاثم عليهم لعدم قبولهم ما أمروا به. قوله: (كفريضة) أي كما أن له تحليلها ومباشرتها إذا أحرمت بفريضة قبل الميقات الزماني، ولو كان
إحرامها من الميقات المكاني أو قبل الميقات المكاني، ولو كان إحرامها في الميقات الزماني بقيود ثلاثة أن يكون إحرامها قبل الميقات بغير إذنه، وأن يكون محتاجا إليها للجماع، وأن لا يحرم هو أيضا، فإن تخلف قيد من القيود الثلاثة لم يكن له تحليلها كما أشار له بقوله: وإلا لم يحللها. قوله: (وإلا) أي بأن لم يحتج لها أو كان يحتاج لها وأذن لها أو أحرم فالنفي راجع للقيود الثلاثة. وقوله: فإن حللها أي فإن أحرمت قبل الميقات بغير إذنه وكان محتاجا إليها ولم يحرم وحللها، وقوله: لم يلزمها غير حجة الفريضة أي لم يلزمها أن تقضي إلا إذا كانت تلك الحجة حجة الاسلام ومثل ما إذا حللها ما إذا أفسده عليها بأن باشرها ولم ينو بها التحلل فيجب عليها إتمامها ولا يلزم قضاؤها إلا إذا كانت تلك الحجة حجة الاسلام كما نقله المواق عن ابن رشد وصرح به اللخمي خلافا لما في عبق من أنه يلزمها حجتان: إحداهما قضاء للمفسدة والاخرى حجة الاسلام. قوله: (فلا رد) قال في المدونة: وإن باع عبده أو أمته وهما محرمان جاز بيعه وليس للمبتاع أن يحللهما وله إن لم يعلم بإحرامها الرد كعيب بهما إلا أن يقربا من الاحلال اه. فقد علمت أن مذهبها جواز بيع العبد محرما سواء قرب الاحلال أو لا، قال المصنف في مناسكه: وهذا هو المشهور. قال في التوضيح: وقال سحنون لا يجوز بيعه ويفسخ، ألا ترى أن ابن القاسم يقول: إذا آجر عبده شهرا لم يجز له بيعه. اللخمي: وقد يفرق بين المسألتين بأن العبد المحرم منافعه لمشتريه وفي الاجارة منافعه لغير المشتري مدة الاجارة، وقيد ابن بشير خلاف سحنون بأن يبقى من مدة الاحرام زمن كثير، قال في التوضيح: وظاهر ما حكاه اللخمي عنه العموم انظر بن. قوله: (لم يلزمه إذن ثان إلخ) أي لان القضاء عبادة ثانية غير التي أذن فيها، وهذا القول قول أشهب ومقابله لاصبغ، والاول صححه ابن المواز حيث قال: والاول أصوب ولذا قال المصنف: على الاصح. قوله: (وما لزمه عن خطأ) أي من هدي أو فدية. وقوله: وما لزمه مبتدأ خبره الجملة
[ 99 ]
الشرطية. وقوله: فإن أذن إلخ جواب الشرط محذوف تقديره فعل كما قدر الشارح. قوله: (إن أضر به) أي فإن لم يضر به في عمله لم يكن له منعه منه والله أعلم. باب الذكاة
قوله: (بمعنى التذكية) أشار إلى أن الذكاة اسم مصدر بمعنى المصدر، والمراد الذكاة المتحققة في الذبح، فلا يرد أن العقر والنحر من أفراد الذكاة، ولا يشترط فيهما قطع الحلقوم والودجين، وخرج عن قوله قطع الخنق والنهش فلا يسمى ذبحا. وقوله لا غيره أي لا قطع غيره. قوله: (تنكح أنثاه) أي يجوز لنا نكاح أنثاه. وقوله: فدخل الكتابي أي وخرج المجوسي لان الكتابي يجوز لنا نكاح أنثاه بخلاف المجوسي قوله: (ليست على بابها) أي بحيث يصير المعنى يجوز له نكاح أنثانا ويجوز لنا نكاح أنثاه وإلا لخرج الكتابي مع أن ذبحه صحيح. قوله: (فلو بقي إلخ) هذا مفرع على كلام المتن. قوله: (في الاكتفاء إلخ) لف ونشر مرتب، فالاكتفاء راجع لابن القاسم وعدمه راجع لسحنون. قوله: (فلا يؤكل ما ذبح من القفا) أي ولا من إحدى صفحتي العنق لانه نخع قبل تمام الذكاة أي لانه قطع النخاع قبل تمام الذكاة، والنخاع مخ أبيض في فقار العنق والظهر، وقوله فلا يؤكل ما ذبح من القفا أي سواء كان الذبح في ضوء أو ظلام قال في التوضيح: لو ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين أنه خلاف ذلك لم تؤكل نص عليه في النوادر، وقوله من المقدم المراد أنه ليس من إحدى صفحتي العنق ولا من المؤخر، فلا يضر انحراف القطع من المقدم للحلقوم حيث لم يصدق عليه أن الذبح من الصفحة كما في بن. قوله: (ولا مفهوم لقوله لم تساعده) أي بل لو فعل ذلك ابتداء مع كون السكين حادة لم تؤكل على المعتمد لمخالفة سنة الذكاة. قوله: (فإن عاد عن قرب أكلت رفع يده اختيارا أو اضطرارا) أي والفرض أنه رفع يده بعد إنفاذ مقاتلها بحيث لو تركت لم تعش، وما يأتي من أن منفوذ المقاتل لم تعمل فيه ذكاة هو في منفوذها بغير ذكاة وما هنا بذكاة، وهذا التفصيل أحد أقوال خمسة وهو قول ابن حبيب ورجحه ابن سراج قياسا على من سلم ساهيا وعاد عن قرب وأصلحها كما في المواق. الثاني: قول سحنون لا تؤكل إذا رفع يده قبل التمام عاد عن قرب أو بعد وهو ظاهر المصنف لان ظاهره أنه متى رفع الذابح يده قبل التمام لم تؤكل عاد لها عن بعد أو قرب واقتصر عليه ح، وقيل: يكره أكلها مطلقا عاد لها عن قرب أو عن بعد، وقيل إن رفع معتقدا التمام لم تؤكل أو مختبرا أكلت وقيل عكسه اه بن. قوله: (أو بعد) أي رفع اختيارا أو اضطرارا فعلم أن أقسام المسألة ثمانية وذلك لان رفع يده قبل تمام التذكية
[ 100 ]
إما أن يكون بعد إنفاذ شئ من المقاتل أو قبل إنفاذ شئ منها، وفي كل إما أن يعود عن قرب أو بعد وفي كل إما أن يكون الرفع اختيارا أو اضطرارا فتؤكل في ستة منها دون اثنين وهما ما إذا كان الرفع بعد إنفاذ شئ من المقاتل وعاد عن بعد كان رفعه اختيارا أو اضطرارا، ولا فرق بين أن يكون الراجع ثانيا هو الاول أو غيره، ولا بد من النية والتسمية إن عاد عن بعد مطلقا أو عن قرب وكان الثاني غير الاول وإلا لم يحتج لذلك كما قاله الطخيخي. قوله: (فلا بد من النية) أي وأما إن عاد عن قرب فلا يحتاج لتجديد النية والتسمية إن كان الراجع ثانيا هو الاول، أما إن كان غيره فلا بد من تجديدهما. قوله: (ولا يحد القرب إلخ) أي الذي لا يحتاج فيه إلى تجديد نية وتسمية عند عدم إنفاذ المقاتل وتؤكل فيه عند إنفاذها، وهذا مرتبط بقوله سابقا: والقرب والبعد بالعرف قوله: (كما قيل) أي كما قال بعضهم أخذا من فتوى ابن قداح في ثور أضجعه الجزار وجرحه فقام هاربا والجزار وراءه ثم أضجعه ثانيا وكمل ذبحه فأفتى ابن قداح بأكله وكانت مسافة الهروب ثلاثمائة باع فقال بعضهم: فتوى ابن قداح بالاكل في هذه النازلة تقتضي أن حد القرب ثلاثمائة باع، فيرد عليه بما قال الشارح من أن هذا التحديد لا يوافقه عقل ولا نقل، على أن فتوى ابن قداح هذه لا دلالة فيها على التحديد لمسافة القرب لاحتمال أن تكون الذبيحة في تلك النازلة لو تركت لعاشت، وقد علمت أنها تؤكل مطلقا عاد عن قرب أو عن بعد فتأمل ذلك. قوله: (بطل التحديد) أي بطل تحديد القرب بما ذكر من الثلاثمائة باع. قوله: (والذكاة في النحر) أي المتحققة في النحر من تحقيق الكلي في جزئيه. قوله: (من مميز يناكح) استغنى المصنف عن ذكر التمييز وكونه يناكح هنا لذكرهما في الذبح فلعل أصله طعنه أي طعن من تقدم فحذف فاعل المصدر اتكالا على ما تقدم. قوله: (وشهر أيضا إلخ) لما قدم القول المعتمد عليه من أنه لا بد من قطع الحلقوم والودجين وهو مذهب سحنون والرسالة أتبعه بذكر قول ابن القاسم في العتبية من الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين. قوله: (والودجين) عطف على نصف الحلقوم أي الاكتفاء بنصف الحلقوم وتمام الودجين كذا قرر ابن غازي وتبعه شارحنا فجعلا الكلام مسألة واحدة، وقد حكى ابن بزيزة في شرح التلقين التشهير في ثلاث صور: نصف الحلقوم فقطع مع تمام الودجين وفي تمام الحلقوم مع نصف كل ودج وفي نصف كل من الثلاثة، وأما قطع الحلقوم مع أحد الودجين فقط فلم يشهر الاكل وقد قرر الشارح بهرام
كلام المصنف على هذا الذي قاله ابن بزيزة فقال: وشهر الاكتفاء بنصف الحلقوم هذه مسألة يعني مع تمام الودجين. وقوله: والودجين مسألة أخرى يعني نصف الودجين مع تمام الحلقوم أو مع نصفه، ومن هذا تعلم أن ما قرر به الشارح بهرام كلام المصنف هو الاولى انظر بن. قوله: (أو انتقالا) أي كالمجوسي إذا تنصر. قوله: (فهو عطف على يناكح) أي لا على تنصر أي لايهامه قصر هذه الشروط على المجوسي مع أنها شروط في إباحة ذبيحة الكتابي. قوله: (يعني أنه يصح ذبحه) أي الكتابي والاولى أن يقول: يعني أنه يجوز ذبحه بدليل قوله الآتي فإن وجدت الشروط الثلاثة جاز ذبحه أي جاز أكل مذبوحه، وبدليل قوله: لا إن كان مملوكا لمسلم فإنه يكره أكله فإن الكراهة تجامع الصحة، وحينئذ فلا يصح جعل قوله لنفسه شرطا في الصحة. قوله: (لا إن كان مملوكا لمسلم) أي أو كان مشتركا بينه وبين مسلم. قوله: (على أرجح القولين الآتيين) أي في قوله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان، وفيه أن كلامه هنا يقتضي أن القولين الآتيين بالكراهة والمنع وهو مخالف لما حل به كلام المصنف فيما يأتي فإنه حمل القولين على الجواز
[ 101 ]
والمنع، نعم كل من الحلين صحيح لان المسألة ذات أقوال ثلاثة كما سيأتي بيانه. قوله: (لا إن ذبح اليهودي إلخ) وأما لو ذبحه نصراني فإنه يحل لنا أكله، فقول المصنف مستحله خاص باليهودي، والشرط الذي قبله وهو قوله لنفسه وما يأتي من عدم الذبح للصنم عام في اليهودي والنصراني قوله: (إن لم يغب على الذبيحة) أي فإن غاب عليها لم تؤكل وهذا التفصيل هو المشهور من المذهب. ابن راشد: القياس أنه إذا كان يستحل أكل الميتة أنه لا تؤكل ذبيحته ولو لم يغب عليها لان الذكاة لا بد فيها من النية، وإذا استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة ؟ وإن ادعى أنه نواها فكيف يصدق وقبله الباجي وابن عرفة ؟ واعلم أن ما ذكره المصنف من أن المشهور أكل ذبائحهم وإن أكلوا الميتة إن لم يغيبوا عليها بناء على المعتمد من أن نية الذكاة لا تشترط من الكافر، وما قاله غيره من عدم الاكل مطلقا غابوا عليها أم لا بناء على أن نية الذكاة لا بد منها في حق كل مذك وسيأتي ذلك الخلاف. قوله: (لا صبي ارتد) عطف على يناكح أي قطع صبي مميز يناكح لا قطع صبي مميز ارتد، لانه لا يجوز لنا نكاح أنثاه أو أنه عطف على مقدر، أي قطع مميز باق على دينه لا قطع صبي مميز ارتد وإنما ذكره، وإن علم من قوله يناكح لئلا يتوهم أنه لما كان لا يقتل
حالا بردته كانت ردته غير معتبرة وان ذكاته صحيحة تأمل. قوله: (وعدم مناكحته) أي وعدم جواز نكاح أنثاه. قوله: (لصنم) أراد به كل ما عبد من دون الله بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما كعيسى. قوله: (بأن قصد التقرب له) أي وأما ما ذبحوه بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم ولكن سمى عليه اسم عيسى أو الصنم تبركا فهذا يكره أكله وهو الآتي في المصنف. والحاصل أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم بأن ذبحوه لآلهتهم قربانا وتركوه لها لا ينتفعون به فإنه لا يحل لنا أكله إذ ليس من طعامهم لانهم لا ينتفعون به وهذا هو المراد هنا، وأما ما يأتي من الكراهة في ذبح لصليب فالمراد ما ذبحوه لانفسهم بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم، لكن سموا عليه اسم آلهتهم مثلا تبركا فهذا يؤكل بكره لانه تناوله عموم: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب) * هذا حاصل ما ذكره بن، فلم يعول على ذكر الله ولا على ذكر آلهتهم، والذي عليه أشياخنا المصريون أن المراد بذبح الكتابي للصنم الذي لا يؤكل هو الذي ذكر اسم الصنم عند ذبحه بأن قيل باسم الصنم مثلا بدل بسم الله، والحال أنه جعل ذلك محللا كالله أو متبركا به تبرك الالوهية، وأما ما ذبح للصنم قاصدا إهداء ثوابه له كذبح المسلمين لاوليائهم والحال أنه ذكر اسم الله عليه فهو المكروه الآتي في قوله: وذبح لصليب أو عيسى، وكلام شارحنا يميل فيما يأتي لما قاله المصريون ولعل كلامهم هو الاظهر، لان أهل الكتاب لا يتركون ما يذبحونه قربانا لآلهتهم هدرا بل يطعمونه لفقرائهم، على أن كلام بن يقتضي عدم الاكل من الاول ولو ذكر اسم الله عليه وهو خلاف عموم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل كما أنه يقتضي الاكل من الثاني ولو ذكر اسم آلهتهم فقط وهو خلاف عموم أو فسقا أهل لغير الله به. قوله: (وهي الابل) أي وكذا حمار الوحش، والمراد بذي الظفر كل ما كان ليس بمشقوق الخف ولا منفرج الاصابع فخرج الدجاج لانفراج أصابعها، وقال البيضاوي: كل ذي ظفر أي كل ذي مخلب وحافر ويسمى الحافر ظفرا مجازا ولذلك دخلت حمر الوحش. قوله: (وشراؤه منهم) ما ذكره الشارح من كراهة شراء ذلك منهم هو الصواب خلافا لما في خش من الحرمة. قوله: (كجزارته) الضمير للمميز الذي يناكح أي يكره للامام أن يجعله جزارا أي ذباحا يذبح ما يستحله ليبيعه في أسواق المسلمين. قوله: (وفي البيوت) أي بناء على كراهة استنابته. وقوله: وكذا بيعه أي للحم أو غيره. قوله: (من كل ما يعظم به شأنه)
[ 102 ]
أي مثل صبغ البيض في أيام أعيادهم. قوله: (فلا يكره الشراء من المسلم المذبوح له) فيه أن هذا موضوع الخلاف الآتي في قول المصنف: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان: وتقدم للشارح أن الراجح منهما الكراهة. قوله: (وتسلف ثمن خمر من كافر) أي وأما لو كان الخمر لمسلم فباعه فيحرم تسلف ثمنه لانه لا يملكه إذ يجب على البائع رد ثمنه للمشتري وإراقته. قوله: (لكن هذا) أي لكن تسلف هذا الثمن الذي باعه به للمسلم أشد كراهة مما إذا كان باعه به لكافر. قوله: (ولو كان أصله) أي الدين. وقوله بيعا أي من بيع. قوله: (وشحم يهودي) أي بناء على أن الذكاة لا تتبعض أي لا تتعلق ببعض الشاة مثلا دون بعض، فلما صحت ذكاته في اللحم شملت الكل فلم يحرم الشحم عندنا لانه جزء مذكى. وقد ذكر ابن رشد في البيان أن في شحوم اليهود ثلاثة أقوال: الاجازة والكراهة والمنع، وأنها ترجع لقولين: المنع والاجازة لان الكراهة من قبيل الاجازة قال: والاصل في هذا اختلافهم في تأويل قول الله سبحانه وتعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلون ؟ فمن ذهب إلى أن المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل شحومهم لانها من ذبائحهم، ومحال أن تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض قال: ومن ذهب إلى أن المراد ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم لان الله سبحانه حرمها عليهم في التوراة على ما أخبر به القرآن العظيم فليست مما يأكلون. قوله: (أي لاجل التقرب بنفعهما) أي بثوابه والحال أنه لم يذكر عليه غير اسم الله بل ذكر عليه اسم الله فقط أو لم يذكر عليه اسم الله ولا غيره. قوله: (لذلك) أي لاجل ذلك أي لاجل أن يعود ثواب الصدقة لمن ذكر. قوله: (وفاسق) أي سواء كان فسقه بالجارحة كتارك الصلاة أو بالاعتقاد كبدعي على القول بعدم كفره. قوله: (بخلاف المرأة والصبي إلخ) ما ذكره من جواز ذكاتهما قال ح: هو المشهور ومذهب المدونة وفي الموازية كراهة ذبحهما، وعليه اقتصر ابن رشد في سماع أشهب، وصرح في آخر سماع ابن القاسم بالجواز فيهما، وقوله بخلاف المرأة إلخ أي وبخلاف الاغلف فلا تكره ذكاته كما جزم به ح قال: وحكى في البيان كراهة ذكاته. قوله: (ولو جنبا أو حائضا) مثل الحائض النفساء في جواز ذبحها كما استظهره بعضهم. قوله: (والكافر إن ذبح لنفسه إلخ) أي فلا يكره لنا أكله لان المكروه كونه جزارا في أسواق المسلمين على العموم،
وأما جزره لنفسه فلا كراهة فيه. قوله: (وفي حل إلخ) عبارة ابن شاس: وفي إباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه قولان، وعبارة التوضيح: ففي جواز أكلها ومنعه قولان، وجعل ابن عرفة الكراهة قولا ثالثا ولم يعرج عليه في التوضيح ونص ابن عرفة وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها يكره اه. والراجح من تلك الاقوال القول بالكراهة. واعلم أن الخلاف المذكور جار في ذبح الكتابي ما يملكه المسلم بتمامه أو جزءا منه بأن كان شركة بينه وبين الكتابي الذابح، أما ذبح الكتابي لكافر آخر وهو مفهوم قول المصنف أسلم فحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه، فإن ذبح ما يحل لاحدهما دون الآخر فالظاهر اعتبار حال الذابح كما قال بعضهم. قوله: (مسلم مميز) المراد مسلم حال إرسال السهم أو الحيوان، وكذا يقال في التمييز فإن تخلف واحد منهما بعد الارسال وقبل الوصول فإنه لا يؤكل قياسا على قولهم في الجناية معصوما من حين الرمي للاصابة، ويحتمل أن يقال: يأكله لان ما هنا أخف، ألا ترى الخلاف هنا في اشتراط الاسلام من أصله فإن أشهب وابن وهب لا يشترطان
[ 103 ]
الاسلام قوله: (أي إدماؤه ولو بإذن) والحال أنه مات من الجرح. قوله: (ولو شق الجلد إلخ) وهذا إذا كان الصيد صحيحا، وأما لو كان مريضا فشق الجلد من غير إدماء كاف قوله: (عجز عنه) أي عجز عن تحصيله في كل حال إلا في حال العسر والمشقة قوله: (لا إن قدر عليه) كما لو أمسك صيدا بحبالة مثلا وصار تحت يده ثم رماه آخر بسهم فقتله فلا يؤكل. قوله: (لانه صار أسيرا مقدورا عليه) أي وحينئذ فلا يؤكل إلا بذكاة كالشاة ويضمن هذا الذي رماه فقتله للاول قيمته مجروحا. قوله: (بالجر) أي بمضاف مقدر بدليل كلامه بعد وذلك المضاف المقدر معطوف على جرح مسلم فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على جره، ويمكن الرفع على أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه وهو أظهر. قوله: (وأراد به) أي بالنعم قوله: (فيشمل الاوز) أي والبقر والغنم والابل المتأنسة، والحاصل أن جميع الحيوانات المتأنسة إذا ندت فيها فإنها لا تؤكل بالعقر عملا بالاصل وهذا هو المشهور، ومقابله ما لابن حبيب أنه إن ند غير البقر لم يؤكل بالعقر، وإن ند البقر جاز أكله بالعقر لان
البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش انظر التوضيح. قوله: (والحمام البيتي) فيه نظر فقد تقدم في آخر باب الحج أن الحمام كله صيد، وحينئذ إذا توحش أكل بالعقر بخلاف النعم فإنها لا تؤكل بالعقر ولو توحشت عملا بالاصل فيها، وقد نقله المواق عن ابن حبيب اه بن. ورد عليه بأن ما ذكره ابن حبيب من أكل حمام البيوت بالعقر إذا توحشت قول ضعيف كما قال البدر القرافي، ولا يلزم من كونه صيدا في الحج أن يكون صيدا هنا عملا بالاحوط في البابين فالحق مع الشارح تأمل. والحاصل أن الحيوان إما وحشي أصالة أو إنسي أصالة وكل منهما ثلاثة أقسام: فالاول إن كان توحشه دائما أو تأنس ثم توحش يؤكل بالجرح وإن تأنس واستمر على تأنسه كالنعامة في القرى لا يؤكل بالجرح بل بالذبح وإلى الاولين أشار المصنف بقوله: وحشيا وإن تأنس، وإلى الثالث أشار المصنف بقوله فيما يأتي وذبح غيره النوع الثاني الانسي أصالة إن استمر دائما على تأنسه أو توحش ثم تأنس أو توحش واستمر على توحشه لا يؤكل بالجرح بل بالذبح وإلى هذا أشار المصنف بقوله: لا نعم شرد فإن ظاهره ولو توحش دائما. قوله: (بكوة) أي بسبب إدخال رأسه في كوة وقوله هلك أي أشرف على الردى والهلاك، وقوله: أو نعم تردى الاولى أو حيوان تردى أعم من كونه وحشيا أو غير وحشي، ففي المواق عن ابن المواز وأصبغ ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها أو انكسرت رجله فكنعم أي لا يؤكل إلا بالذكاة ولا يؤكل بالعقر. قوله: (في حفرة) أي بسبب وقوعه في حفرة. وقوله كالطاقة أي يدخل رأسه فيها. وقوله فلا يؤكل بالعقر أي بالطعن بحربة مثلا في غير محل الذكاة، ولا بد من ذكاته بالذبح أو النحر إن كان مما ينحر، وما ذكر من عدم أكل المتردي بالعقر هو المشهور، وقال ابن حبيب: يؤكل الحيوان المتردي المعجوز عن ذكاته مطلقا بقرا أو غيره بالعقر صيانة للاموال. قوله: (بسلاح محدد) متعلق بقوله: وجرح مسلم. قوله: (عن نحو العصا والبندق) أي لانه لا يجرح وإنما يرض ويكسر. قوله: (فيؤكل به) أي فيؤكل ما صيد به قوله: (لانه أقوى من السلاح) أي في انهار الدم والاجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة من أجله. قوله: (كذا اعتمده بعضهم) الحاصل أن الصيد ببندق الرصاص لم يوجد فيه نص للمتقدمين لحدوث الرمي به بحدوث البارود في وسط المائة الثامنة، واختلف فيه المتأخرون فمنهم من قال بالمنع قياسا على بندق الطين، ومنهم من قال بالجواز
كأبي عبد الله القوري وابن غازي والشيخ المنجور وسيدي عبد الرحمن الفاسي والشيخ عبد القادر الفاسي
[ 104 ]
لما فيه من الانهار والاجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة لاجله، وقياسه على بندق الطين فاسد لوجود الفارق وهو وجود الخرق والنفوذ في الرصاص تحقيقا وعدم ذلك في بندق الطين، وإنما شأنه الرض والكسر، وما كان هذا شأنه لا يستعمل لانه من الوقذ المحرم بنص القرآن اه بن. ثم إن محل الاحتراز عن العصا وبندق الطين إذا لم يؤخذ الصيد حيا غير منفوذ مقتل ويذكى ويسمى ثانيا عند ذكاته وإلا أكل، فإذا نفذ مقتل من مقاتله لم يؤكل عندنا، ولو أدرك حيا وذكى، وعند الحنفية: ما أدرك حيا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكى يؤكل ولا خلاف بيننا وبينهم في أن ما مات به لا يؤكل، وفي أن ما لم ينفذ بسببه مقتل من مقاتله وأدرك حيا وذكى يؤكل فالاقسام ثلاثة. قوله: (وإذا زجر انزجر) هذا الشرط غير معتبر في الباز لانه لا ينزجر بل رجح بعضهم عدم اعتبار الانزجار مطلقا لان الجارح لا يرجع بعد استيلائه. واعلم أن عصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلما كما لا يكون معلما بإطاعته مرة بل المرجع في ذلك العرف. قوله: (بإرسال له من يده إلخ) الباء للملابسة أي أو حيوان علم متلبس بإرسال من يده أي من يد المسلم المميز والمراد باليد حقيقتها، ومثلها إرساله من حزامه أو من تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط، ثم إن ما مشى عليه المصنف من اشتراط الارسال من يده ونحوها وأنه لو كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل هو قول مالك الذي رجع إليه، وكان يقول: أو لا يؤكل ولو أرسله من غير يده وبه أخذ ابن القاسم والقولان في المدونة، واختار غير واحد كاللخمي ما اختاره ابن القاسم قاله ابن ناجي، وكان حق المصنف أن يذكره لقوته اه بن. قوله: (وكفت نية الآمر) أي سيد الغلام قوله: (ولا يشترط حينئذ أن يكون الغلام مسلما) أي لان الناوي المسمى هو سيده فالارسال منه حكما. قوله: (بلا ظهور ترك) الباء للملابسة أي ملتبس ذلك الحيوان بعدم ظهور الترك منه لما أرسل عليه، بل لا بد أن يكون منبعثا من حين الارسال إلى حين أخذه الصيد. وحاصله أنه يشترط في جواز أكل الصيد إذا قتله الجارح أن يكون منبعثا من حين الارسال إلى حين أخذ الصيد، فلو ظهر فيه تشاغل بغير الصيد ثم انبعث ثانيا فلا يؤكل، وظاهره كالمدونة أنه لا فرق بين قليل التشاغل
وكثيره، ورأى اللخمي أن قليل التشاغل لا يضر. قوله: (قبل الوصول) أي للصيد. قوله: (بشئ قبله) أي قبل الوصول إليه. قوله: (ولو تعدد مصيده) مبالغة في قوله: وحشيا أي هذا إذا كان المصيد الوحشي واحدا بل ولو تعدد ذلك المصيد أي إن نوى الجميع كذا قال في التوضيح وهذا قول ابن القاسم. وقال ابن المواز: لا يؤكل إلا الاول وهو الذي أشار له المصنف بلو، قال عج: فإن لم يكن له نية في واحد ولا في الجميع لم يؤكل شئ، وقال جد عج: يؤكل جميع ما جاء به في هذه أيضا فأدخلها في تصوير المصنف وهذا هو الصواب ومحل قوله الآتي أو قصد ما وجد عدم الرؤية والموضوع هنا تحققها، فلو نوى واحد بعينه لم يؤكل إلا إياه وإن عرف، وإن نوى واحدا لا بعينه لم يؤكل إلا الاول أيضا فالصور أربع، ولو شك في الاول لم يأكل شيئا قاله اللخمي اه بن. قوله: (فلو صاد شيئا لم ينوه) أي بأن نوى معينا فأتى بغيره قوله: (لم يؤكل بصيده) أي وإنما يؤكل بذكاة قوله: (ألم يرى الخ) حاصله أنه إذا أرسل كلبه أو بازه المعلم على على غار أو غيضة لم يعلم أن فيها صيدا ونوى ذكاة ما وجده فيها فدخل ذلك الكلب أو الباز الغار أو الغيضة فوجد صيدا فقتله فإنه يؤكل تنزيلا للغالب منزلة المعلوم، ومن باب أولى إذا علم أن في الغار أو الغيضة صيدا ولم يره ببصره وما قبل المبالغة علمه وإبصاره أو أحدهما فقط والمبالغ عليه انتفاؤهما، فالمعنى إذا كان الصائد الذي هو المسلم المميز عالما بالصيد ورآه أو علم به بدون رؤية بأن أخبره به مخبر بل ولو انتفى كل من الامرين حالة كونه بغار أو غيضة في نفس الامر بأن لم يعلم أن فيه شيئا لكن نوى إن أتى منه بشئ فهو مذكى فأرسل الجارح فوجد صيدا فقتله، ومحل جواز أكل الصيد في حالتي العلم وعدمه إذا لم يكن للغار أو الغيضة منفذ آخر
[ 105 ]
وإلا لم يؤكل ما أتى به من الصيد ميتا. قوله: (أو لم يظن إلخ) صورته: أرسل جارحه أو سهمه على صيد وهو يعلم أنه مباح ولكن لم يظن نوعه أي لم يترجح عنده أي نوع هو من أنواع المباح بأن شك فيه وتردد هل هو بقر وحش أو حماره فإن أخذ الجارح صيدا وقتله جاز أكله فلا يشترط في جواز أكل الصيد العلم بنوعه حين الارسال عليه. قوله: (بأن شك) أي في أن الصيد من أي نوع مع علمه بأنه نوع من أنواع المباح أي التي تؤكل بالعقر كما إذا جزم بأنه مباح وتردد في كونه حمار وحش أو بقر وحش أو ظبيا
فأرسل الجارح فقتل ذلك فإنه يؤكل حيث ظهر أنه من أنواع المباح التي تؤكل بالعقر، فإن جزم بأنه مباح وتردد هل هو نعم أو حمار وحش أو غزال ؟ لم يؤكل لان الاول لا يباح بالعقر قوله: (لم يؤكل) أي ما لم يدرك ما ظنه حراما غير منفوذ المقاتل ويذكيه معتقدا أنه حلال وإلا أكل، بخلاف ما لو أدركه غير منفوذ المقاتل مع اعتقاد حرمته وإن الذكاة تعمل في محرم الاكل، فلما ذكاه تبين أنه حلال فإنه لا يؤكل. قوله: (لا إن ظنه حراما) عطف على قوله: ولو تعدد مصيده ومثل ظنه حراما ظنه حجرا أو خشبة. قوله: (أو أخذ الجارح أو السهم غير مرسل عليه تحقيقا) بأن صاد ما نواه وما لم ينوه أو ما لم ينوه فقط تحقيقا. وقوله: أو شك كما لو نوى واحدا معينا من جماعة من الصيد ثم بعد وقوعه ميتا شك في أنه هل هذا هو الذي نواه أو غيره ؟ قوله: (فلم يتحقق الذي مات منه هل هو الجرح أو الماء) محل عدم الاكل حيث لم ينفذ شئ من المقاتل، وأما إذا نفذت مقاتله ثم شارك المبيح غيره فإنه لا يضر. قوله: (فمات قبل ذكاته) أي فلم يتحقق هل مات من الجرح أو السم. قوله: (أو شركة كلب مجوسي) أي كلب أرسله مجوسي. وقوله لكلب المسلم أي للكلب الذي أرسله المسلم كان ملكا له أو لا. قوله: (كان أحسن) أي لان التقييد بمجوسي يقتضي أنه يؤكل إذا شارك كلب الكتابي كلب المسلم وليس كذلك. قوله: (أو شركة نهش) أي أنه لا يؤكل إن شارك نهش الجارح الذكاة كما لو نهش الجارح صيدا قدر الصائد على خلاصه منه فترك تخليصه منه حتى مات، والحال أنه جرحه أو لا قبل النهش ولم يعلم هل مات من نهشه له بعد الجرح أو لا أو مات من الجرح الذي حصلت له به الذكاة أو لا ؟ وكذا لو ذبحه في حال نهش الجارح له والحال أنه قادر على خلاص الصيد ولم يتحقق أنه إذا ذكاه وهو مجتمع الحياة، فإن لم يقدر على خلاصه من الجارح حتى مات من نهشه أكل إن كان الجارح قد جرحه. قوله: (بنهشه) أي وذلك عند نهش الجارح صيدا قدر إلخ. قوله: (عطف على ظنه إلخ) أي فالمعنى لا إن ظنه حراما ولا إن أغرى الصائد جارحه في الوسط أي فإنه لا يؤكل سواء زاده الاغراء قوة واستيلاء أم لا، وقد علمت أن هذا مبني على القول الذي رجع إليه مالك من أنه لا بد في حل الصيد من إرسال الصائد الجارح من يده أما على مقابله من عدم اشتراط ذلك فإنه يؤكل ولو أرسله من غير يده أو أغراه في الوسط بعد انبعاثه بنفسه. قوله: (مما يستدعي طولا) أي في إخراجها منه. قوله: (حتى وجده ميتا) ظاهره ولو
وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها وهو ما في المدونة وذلك لاحتمال غوص السهم في المقاتل بحركات الصيد، لكن قال ابن المواز: لا بأس بأكل ما أنفذ السهم مقاتله وإن بات قاله أصبغ قال:
[ 106 ]
لانه أمن عليه مما يخاف عليه الفقهاء أن يكون موته بسببه من غير سبب السهم قال: ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكرا في كتاب السماع ولا رواها عنه أحد من أصحابه ولم نشك أن ابن القاسم وهم فيها ابن المواز وبه أقول ابن يونس وهو الصواب ابن رشد وهو أظهر الاقوال، قال سليمان الباجي: وقاله سحنون وعليه جماعة من أصحابنا اه مواق. قوله: (ثم وجده من الغد ميتا) الغد ليس بقيد وإن كان ظاهر المصنف، بل المراد أنه خفى عليه مدة من الليل فيها طول بحيث يلتبس الحال ولا يدري هل مات من الجارح أو أعان على قتله شئ من الهوام التي تظهر فيه كالافاعي ؟ فلو رماه فغاب عنه يوما كاملا ثم وجده ميتا فإنه يؤكل حيث لم يتراخ في اتباعه وهذا مفهوم قوله بات، والفرق بين الليل والنهار أن الصيد يمنع نفسه من الهوام في النهار دون الليل، فإذا غاب ليلا احتمل مشاركة الهوام التي تظهر فيه للسهم بخلاف ما إذا غاب نهارا فإنه لا يحتمل ذلك. قوله: (لاحتمال موته) كذا عللوا عدم الاكل وحينئذ فالاحسن لو قدم المصنف هذا الفرع وجعله من أفراد قوله ولم يتحقق المبيح في شركة. قوله: (أو صدم) أي بأن ضربه فرماه وصار يمرغه حتى مات. قوله: (بلا جرح فيهما) أي ومات الصيد بذلك، وليس مفهوم قوله بلا جرح هنا مكررا مع منطوق قوله سابقا وجرح مسلم لانه مفهوم غير شرط وهو لا يعتبره، فاندفع ما يقال الاولى إسقاط قوله بلا جرح، ويكون قوله: أو صدم أو عض معناه من غير جرح لانه محترز قوله وجرح مسلم. قوله: (على غير مرئي) أي فذهب الجارح فأتى بصيد ميت فلا يؤكل لان شرط الاكل رؤية الصيد وقت الارسال، أو كون المكان الذي أرسل فيه الجارح محصورا ولم يوجد واحد منهما. قوله: (وقتل الثاني) إنما لم يؤكل لان الثاني قتل الصيد وهو مقدور عليه حين إرساله، وتقدم أن شرط أكل الصيد بالعقر أن يكون معجوزا عنه حين الارسال، فلو أرسل ثانيا بعد مسك الاول له فقتله الاول قبل وصول الثاني إليه فلا شك أنه يؤكل للعجز عنه حين إرسال قاتله، وكذلك لو أرسل الثاني قبل مسك الاول فقتله الثاني قبل مسك الاول أو بعده أو قتلاه معا. قوله: (لم
يؤكل لاحتمال أن يكون إلخ) هذا أحد القولين لمالك والثاني يؤكل بناء على أن الغالب كالمحقق، إذ الغالب أن الجارح إنما أخذ ما اضطرب عليه، والقول الذي مشى عليه المصنف من عدم الاكل وهو ما في العتبية حيث قالت: ولو رأى الجارح مضطربا ولم ير الصائد شيئا فأرسله فصاد شيئا فلا أحب أكله وكلامها هو محل التأويلين لان ابن رشد حملها على ما إذا نوى المضطرب عليه فقط قال: فإن نواه وغيره أكل لقول المدونة إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع، وحملها بعضهم على خلاف المدونة، وبهذا تعلم أن التأويلين ليسا على إصلاح المصنف لانهما ليسا على المدونة، وإنما هما على قول العتبية لا أحب أكله هل هو على إطلاقه فيكون بين المدونة والعتبية خلاف ؟ أو هو مقيد فيكون بينهما وفاق ؟ قوله: (أي المضطرب عليه) أشار الشارح بهذا إلى أن قوله: إلا أن ينوي المضطرب هو من باب الحذف والايصال فنائب الفاعل ضمير مستتر لا محذوف. قوله: (ووجب نيتها) أي وجوبا مطلقا غير مقيد بذكر ولا غيره. وقوله بأنواعها أي الاربعة. وأشار بقوله: وإن لم يلاحظ حلية الاكل إلى أن الواجب نية الفعل لا نية التحليل. قوله: (عند التذكية) أي في الذبح والنحر. قوله: (فلا تجب على ناس إلخ) أي وحينئذ فيقيد بذلك قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * أي لا تأكلوا مما تركت التسمية عليه عمدا مع القدرة عليها، وأما ما تركت التسمية عليه نسيانا أو عجزا فإنه يؤكل،
[ 107 ]
والجاهل بالحكم كالعامد كما هو ظاهر المدونة. وقال ابن رشد في البيان: وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة لان معنى قول الله عزوجل: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * أي لا تأكلوا الميتة التي لم تقصد ذكاتها لانها فسق، ومعنى قوله عزوجل: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * أي كلوا مما قصدت ذكاته، فكنى عزوجل عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث قال: * (واذكروا الله في أيام معدودات) * للمصاحبة بينهما، وحينئذ فالآية المذكورة لا تدل على وجوب التسمية في الذكاة بل تصدق ولو بالسنية. قوله: (فلا بد منها إلخ) اعلم أن النية المطلوبة في الذكاة قيل هي قصد الفعل أي قصد الذكاة احترازا عن قصد القتل وإزهاق الروح، وعلى هذا فالنية لا بد منها حتى في الكتابي لان النية بهذا المعنى متأتية منه، وهذا القول هو ما مشى عليه الشارح، ونسب عج لحفيد ابن رشد عدم اشتراط النية
من الكتابي، ومذهب الحفيد كما كتب السيد البليدي نقلا عن البدر أن النية المطلوبة نية التحليل وهو قول القرطبي وجنح له البدر فهو الذي لا يشترط في الكتابي، وأما المسلم فمتى قصد الفعل أي الذكاة الشرعية كان ناويا للتحليل حكما إذ لا معنى لكون الذكاة شرعية إلا كونها السبب المبيح لاكل الحيوان والنية الحكمية كافية. والحاصل أن المسلم لا بد فيه من نية التحليل ولو حكما فإن شك في التحليل ارتد وإن نفاه عمدا عن قصده مع اعتقاده فمتلاعب، وكلاهما لا تؤكل ذبيحته، ويدل على أنه لا بد في المسلم من نية التحليل ما مر من أنه إذا شك في إباحة الصيد لم يؤكل لعدم الجزم بالنية، وأما الكتابي فيكفي منه قصد الفعل المعهود وإن لم ينو التحليل في قلبه لانه إذا اعتقد حل الميتة أكلت ذبيحته حيث لم يغب عليها انتهى عدوي قوله: (ولكنه الافضل وكذا زيادة إلخ) الاولى أن يقول: ولكنه الافضل مع زيادة إلخ ونص التوضيح ابن حبيب وإن قال باسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا حول ولا قوة إلا بالله، أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه، ولكن ما مشى عليه الناس أحسن وهو باسم الله والله أكبر. قوله: (فإن نحرت ولو سهوا) أي مع علمه بصفة الذبح قوله: (أو عدم آلة ذبح أو نحر) أي وكجهل صفة الذبح لا نسيانها أو جهل حكمها. قوله: (إلا البقر فيندب فيها الذبح) أي ونحوها خلاف الاولى، ومن البقر الجاموس وبقر الوحش إذا قدر عليه فيجوز كل من الذبح والنحر فيهما، ومثل البقر في جواز الامرين، وندب الذبح ما أشبهه من حمار الوحش والتيتل والخيل على القول بحل أكلها، وكذلك البغال والحمير الانسية على القول بكراهة أكلها كما قال الطرطوشي قوله: (وأجزأ بحجر) أي أجزأ سائر أنواع الذكاة بحجر إلخ. قوله: (وإحداده) إنما ندب لاجل سرعة قطعه فيكون أهون على المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الراحة. قوله: (وتوجهه) أي ما يذكى قوله: (وإيضاح لمحل) أي بنتف أو غيره. قوله: (وفري) أي قطع قوله: (فلو عبر بها إلخ) قد يقال: إنما عبر بفري إشارة إلى تحقق الذكاة الشرعية أولا بإنفاذ مقتله، وإنما المراد مجرى الفري والقطع تسهيلا قوله: (أو محل الجواز بهما إن انفصلا) أي وأما إن اتصلا بأن كانا مركبين فيكره الذبح بهما قوله: (مطلقا) أي سواء كان متصلا أو منفصلا، وكذا يقال في السن بعد ذلك. قوله: (خلاف) الاقوال الاربعة لمالك، والاول اختاره ابن القصار، والثاني صححه ابن رشد، والثالث شهره صاحب الاكمال، والرابع صححه الباجي
انظر التوضيح. قوله: (محله إن وجدت آلة غير الحديد) أي معهما كحجر محدود وقزاز وهذا الكلام لعبق،
[ 108 ]
واعترضه بن بأن هذا التفصيل لم يقله أحد، بل محل الخلاف إذا فقد الحديد ولو وجدت آلة غيرهما، فمن قال بالجواز بهما يسويهما مع غيرهما غير الحديد، وحاصله أنه إن وجد الحديد تعين الذبح به أي ندب ندبا مؤكدا، وإن لم يوجد حديد سواء وجدت آلة غيرهما أو لم توجد فالخلاف خلافا لعبق في أنه إذا لم توجد آلة غيرهما أنه يجوز الذبح بهما في هذه الحالة اتفاقا، وقد أشار الشارح إلى التبري من هذا الكلام لما علمت من البحث فيه بقوله كذا قيل. قوله: (بل بلا نية شئ) أي أو بنية قتله قوله: (أو نية حبسه) أي بقفص ولو لذكر الله أو لسماع صوته كدرة وقمري وكروان، والظاهر أنه يمنع شراء درة أو قمرى أو كروان أو بلبل معلم ليحبسها لذكر الله أو لسماع صوتها كالاصطياد لذلك، ولا يحرم عتقها خلافا لما ذكره عبق وفي تعليله بأنها من السائبة نظر لان السائبة مخصوصة بالانعام. قوله: (أو الفرجة عليه) أي أو بنية الفرجة عليه كغزال أو قرد أو نسناس، لكن في ح ما يفيد جواز اصطياد الصيد بنية الفرجة عليه حيث لا تعذيب، وأن بعضهم أخذ الجواز من حديث: يا أبا عمير ما فعل النغير كما في شمائل الترمذي وغيرها. قوله: (ومثل نية الذكاة) أي مثل اصطياده بنية الذكاة في الجواز اصطياده بنية القنية لغرض شرعي كتعليمه الذهاب لبلد بكتاب يعلق بجناحه، أو لينبه على ما يقع في البيت من مفسدة، أو تعليم البازي أو غيره الاصطياد. قوله: (وكره) أي الاصطياد للهو وهو عطف على قول المصنف: وحرم اصطياد مأكول إلخ. قوله: (مما لا يؤكل) أي فيجوز اصطياده لا بنية ذكاته بل بنية قتله وهذا الاستثناء منقطع لان ما قبل إلا في اصطياد المأكول وما بعدها غير مأكول، وأدخل بالكاف في قوله: إلا بكخنزير الفواسق الخمس فإنه يجوز صيدها بنية قتلها لا ذكاتها وإن جاز أكلها. قوله: (وليس من العبث) أي وليس صيده بنية قتله من العبث. قوله: (على القول بجواز أكله) الذي ذكره شيخنا العدوي أن القرد على القول بجواز أكله يجوز التمعش به بتلعيبه والفرجة عليه وإن كان يمكن التمعش بغير ذلك، وهو موافق لما تقدم عن ح. قوله: (كذكاة إلخ) هذا تشبيه في الجواز، وقد استعمل المصنف الذكاة هنا بمعنى الذبح لا بمعناها الشرعي، وهو السبب المبيح لاكل الحيوان بعد خروج روحه لان
الفرض أنه غير مأكول. قوله: (ما لا يؤكل) أي من الحيوان وهذا في غير الآدمي كالخيل والبغال والحمير وأما الآدمي فلا يجوز لشرفه. قوله: (إن أيس منه) أي أيس من الانتفاع به حقيقة لمرض أو عمى أو حكما بأن كان في مغارة من الارض لا علف فيها ولا يرجى أخذ أحد له. قوله: (بدور إلخ) أي كره ذبح اجتمعوا فيه على دور حفرة، ونص المدونة بلغ مالكا أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها فيذبحون حولها فنهاهم عن ذلك وأمرهم بتوجيهها للقبلة. قوله: (ولنظر بعضها بعضا) أي فالكراهة لاحد أمرين فتشتد الكراهة عند اجتماعهما وتنتفي عند انتفائهما. قوله: (وكره سلخ أو قطع) أي وكذا حرق بالنار. قوله: (قبل الموت) أي قبل خروج الروح لما في ذلك من التعذيب، وقد ورد في الخبر النهي عن ذلك وأن تترك حتى تبرد إلا السمك فيجوز تقطيعه وكذلك إلقاؤه في النار قبل موته عند ابن القاسم لانه لما كان لا يحتاج لذكاة صار ما وقع فيه من الابقاء وما معه بمنزلة ما وقع في غيره بعد تمام ذكاته. قوله: (أي من فضلك وإحسانك) أي لا من حولي وقوتي. وقوله: وإليك التقرب به أي لا إلى من سواك. قوله: (لا إن قصد الدعاء والشكر) أي وعلى هذا يحمل قول الامام علي بن أبي طالب. قوله: (وتعمد إبانة رأس إلخ) حاصله أنه إذا تعمد إبانة الرأس وأبانها فهل تؤكل تلك الذبيحة مع الكراهة لذلك الفعل أو لا تؤكل أصلا ؟ قولان في المدونة: أولهما لابن القاسم وإنما حكم بكراهة ذلك
[ 109 ]
الفعل لان إبانة الرأس بعد تمام الذكاة بمثابة قطع عضو بعد انتهاء الذبح وقبل الموت وهذا مكروه. والقول الثاني لمالك، واختلف الاشياخ هل بين القولين خلاف أو وفاق ؟ فحمل بعضهم القولين على الخلاف والمعتمد كلام ابن القاسم وحملهما بعضهم على الوفاق، ورد قول ابن القاسم لقول مالك فحمله على ما إذا لم يتعمد الابانة ابتداء بل تعمدها بعد الذكاة، وأما لو تعمدها ابتداء فلا تؤكل كما يقول مالك فقول المصنف وتعمد إبان رأس هذا قول ابن القاسم بناء على الخلاف، وقوله: وتؤولت هذا إشارة للقول بالوفاق. قوله: (لا إن لم يتعمد أو لم يبنها) أي فلا كراهة. قوله: (بمعنى انفصالها) أشار إلى أنه ذكر الضمير العائد على الابانة نظرا لكونها بمعنى الانفصال. قوله: (ودون نصف إلخ) الصواب أن دون هنا للمكان المجازي وأنه يجوز فيها الرفع والنصب، فإن رفع كان مبتدأ وإن نصب فالظاهر أنه صلة
لموصول مقدر أي وما هو دون نصف ميتة اه بن. ومفهوم قوله ودون نصف أنه لو قطع الجارح الطير نصفين من وسطه أكل لان فعله كذلك فيه إنفاذ مقتل كذا قالوا، ومنه يعلم أنه ليس الاكل للنصف من حيث أنه نصف، بل من حيث أنه لا يخلو عن إنفاذ مقتله فالمدار على إنفاذ المقتل، فعلى هذا لو أبان الجارح أو السهم دون النصف وأنفذ مقتلا أكل ذلك الدون كالباقي كما قال الشارح، فلو أبان الجارح أو السهم ثلثا ثم سدسا فهل يؤكلان أو الاخير أو يطرحان ؟ لا نص، وقد يقال: المدار على إنفاذ المقاتل، فالذي نفذ به مقتل يؤكل وإلا فلا. ثم إن الفرع مقيد بما له نفس سائلة، أما الجراد مثلا إذا قطع جناحه فمات أكل الجميع لان هذه ذكاته. قوله: (لا الرأس) أي وحده أو مع غيره أو نصف الرأس كذلك. قوله: (وملك الصيد) أي الذي لم يسبق عليه ملك لاحد. قوله: (أو كسر رجله) أي أو قفل مطمورة أو سد جحره عليه، فلو سد جحره عليه ثم ذهب ليأتي بما يحفر به فجاء آخر ففتحه وأخذه فهو لمن سده، كما أن ما في الحبالة بغير طرد أحد يكون لمالكها إلا لمن سبق بالاخذ منها بعد أن صار محجورا عليه. قوله: (وإن رآه غيره قبله إلخ) فإن أخذ الصيد إنسان فنازعه آخر وادعى أنه واضع يده عليه قبل أن يأخذه فعلى مدعي وضع اليد إثبات ذلك فإن لم يثبت فالظاهر أنه يقسم بينهما لانه كمال تنازعه اثنان كذا قاله تت. وقال بن: المطابق للقواعد أنه يكون للآخذ فقط لحيازته وإنما عليه اليمين لمن ادعى أنه واضع اليد أو يردها عليه تأمل. قوله: (وإن تنازع قادرون) أي على المبادرة فبينهم يقسم قطعا للنزاع قاله المصنف، قال ابن عرفة: هذا إذا كان الصيد بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه اه. وهذا ما لم يقع في حجر شخص جالس في ذلك المكان المملوك وإلا كان له لان حوزه أخص وصاحب الحوز الاخص وهو ما انتقل المحوز بانتقاله يقدم على صاحب الحوز الاعم اه شيخنا عدوي. قال عبق: وأخص من تعليل المصنف المذكور مسألة وهي ما تكررت شكوى شخص لآخر فإن للمشكو أن يرفع الشاكي للحاكم ويقول: إن كان له عندي شئ فيدعي به فإن أبى ذلك حكم عليه بأنه لا حق له بعد ذلك وليس له عليه بعد ذلك شكوى قطعا للنزاع، وقد حكم بها البدر القرافي والبرموني وقالا: هي مشهورة في المحاكم بمسألة قطع النزاع المختصة بمذهب المالكية. قوله: (لا التنازع بالقول) أي بأن رآه اثنان فحازه أحدهما وتنازعا فصار الحائز يدعي أنه أحق به لحوزه والثاني يدعي أنه أحق لانه رآه أولا وكان هاما
على أخذه. قوله: (بخلاف المسابقة بلا تدافع) أي بخلاف ما إذا تسابقوا من غير تدافع، فإن وضع يد أحدهما عليه قبل الآخر من المبادرة. قوله: (من صاحبه) أي الذي ملكه بوضع يده عليه أولا. قوله: (ولو من مشتر) رد بلو قول ابن الكاتب إنه للاول أي المشتري قياسا على من أحيا أرضا بعد اندراس بناء الاول، فإن كان الاول ملكها بإحياء فللثاني، وإن كان ملكها باشتراء عمن أحياها فهي لذلك المشتري،
[ 110 ]
واندراسها لا يخرجها عن ملكه اه بن. قوله: (ولو لم يلتحق بالوحش) أي هذا إذا التحق في حال ندوده بالوحش بأن تطبع بطباعها، بل ولو لم يلتحق بالوحش، والاولى إسقاط هذا التعميم لان الموضوع كما قال بعد أنه لم يتأنس، وإذا كان لم يتأنس كان باقيا على تطبعه بطباع الوحش فتأمل. قوله: (واشترك طارد إلخ) أي ولو كان طرده لها بغير إذن ربها. قوله: (وأيس الطارد منه أي من الصيد) أي وذلك بأن أعيا الصيد الطارد وانقطع الطارد عنه فهرب حيث شاء فسقط في الحبالة فهو لربها، ولو كان الطارد قصدها فلا مفهوم لقول المصنف: وإن لم يقصدها. قوله: (وإن كان الطارد إلخ) وذلك بأن أعيا الصائد الصيد وصار الصائد على تحقيق أو غلبة ظن من إمساكه بغير الحبالة فقدر الله أنه وقع فيها بقصده أو بغير قصده فهو للطارد خاصة ولا شئ عليه لصاحب الحبالة، نعم إذا قصد الطارد إيقاعه فيها لاجل إراحة نفسه من التعب لزمه أجرتها لصاحبها. والحاصل أن قول المصنف: ولولاهما لم يقع مفهومه أمران: الاول ما لو كان السبب في الوقوع الحبالة فقط وهذه هي المشار لها بقوله: وإن أيس إلخ. والثاني: أن لا تكون الآلة متوقفا عليها الوقوع وهو ما أشار له المصنف هنا بقوله: وعلى تحقيق إلخ. قوله: (كالدار) تشبيه في اختصاص الطارد كالتي قبلها. قوله: (ولا شئ لرب الدار) أي لا يلزم الطارد أجرتها نظرا لما خففته عنه من التعب خلافا لابن رشد لانها لم توضع لاجل الصيد ولم يقصد بانيها تحصيله بها. قوله: (أي مالك ذات الدار) أراد المالك ولو حكما ليشمل الواقف وناظر الوقف في البيوت المرصدة على عمل فما يقع من الطير فيها والحال أنه غير مطرود إليها من أحد يكون للواقف أو الناظر يصرفه في مصالح الوقف، ولا يكون للمرصد عليهم البيت من إمام ومؤذن مثلا كذا ينبغي قاله عج. قوله: (أو خالية) بل ولو خرابا كما في بن قوله: (خلافا لبعضهم) أي حيث قال: فلمالك الدار أي مالك منفعتها
سواء ملك الذات أيضا أم لا. قوله: (وضمن مار) أي تعلق ضمان الصيد بالمار إذا أمكنه ذكاته وتركها وهذا هو المشهور من المذهب بناء على أن الترك فعل أي ان الترك كفعل التفويت، وقيل لا ضمان عليه بناء على أن الترك ليس فعلا ولا تكليف إلا بفعل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه، وعلى المشهور من الضمان فلا يأكله ربه، ولا ينتفي الضمان عن التارك ولو أكله ربه غفلة عن كونه ميتة أو عمدا أو ضيافة لانه غير متمول، وهذا بخلاف ما لو أكل إنسان ماله المغصوب منه ضيافة فإنه لا يضمنه الغاصب كما استظهره عج، واستظهره بعض مشايخ الشيخ أحمد الزرقاني عدم ضمان المار إذا أكله ربه، واعتمد الاول اللقاني. قوله: (أمكنته ذكاته) أنث الفعل وجعل الفاعل الذكاة وضمير المار مفعولا ولم يجرد الفعل من التاء ويجعل الذكاة مفعولا وضمير المار فاعلا لما تقرر من أنه إذا دار الامر بين الاسناد للمعنى والذات فالاسناد للمعنى أولى من الاسناد للذات فيقال: أمكنني السفر دون أمكنت السفر. قوله: (بوجود آلة) أي بوجوده ما يذكى به، فإذا كان ليس معه ما يذكى به إلا الظفر أو السن وترك التذكية بهما ضمن. قوله: (وهو ممن تصح إلخ) أي وإلا فلا ضمان عليه إذا ترك، نعم إذا ذكاه يضمن لانه يفوته بذكاته. قوله: (ولو كتابيا) أي فالكتابي كالمسلم في وجوب ذكاة ما ذكر لانها ذكاة لا عقر، ولا يأتي الخلاف المتقدم في قوله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان لان هذا من باب حفظ مال الغير وهو واجب عليه يضمن بتركه. قوله: (لتفويته على ربه) وذلك لان المار لما أمكنته ذكاته نزل
[ 111 ]
منزلة ربه وهو لو أمكنته ذكاته فتركه حتى مات لم يؤكل بل يكون ميتة. قوله: (لان الضمان من خطاب الوضع) أي لان الشارع جعل الترك سببا في الضمان فيتناول البالغ وغيره. قوله: (وإلا ضمنه) أي وإلا يذكه ضمنه. قوله: (على خوف موته) أي فالواجب تركه من غير ذكاة وضمنه إن ذكاه ولا فرق بين المار والوديع. قوله: (فإنه يصدق) أي في دعواه أنه خاف عليه الهلاك فذبح لذلك، وقوله مطلقا أي قامت قرينة على صدقه أم لا. قوله: (كترك تخليص مستهلك) أي متوقع للهلاك ولو كان التارك للتخليص صبيا لان الضمان من باب خطاب الوضع كما علمت. واعلم أنه يجب تخليص المستهلك من نفس أو مال لمن قدر عليه ولو بدفع مال من عنده ويرجع به على ربه حيث توقف الخلاص على دفع المال ولو لم يأذن
له ربه في دفع المال لخلاصه وهو من أفراد قول المصنف الآتي والاحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء اه شيخنا عدوي. وقد علم منه أن من دفع غرامة عن إنسان بغير إذنه كان للدافع الرجوع بما دفعه على المدفوع عنه إن حمى بتلك الغرامة ماله وإلا فلا رجوع له عليه بما دفعه عنه. قوله: (فيضمن في النفس إلخ) أي أنه إذا ترك تخليص المال مع قدرته على خلاصه بجاهه أو ماله حتى ضاع ذلك المال على ربه فإنه يضمن له قيمة ذلك المال إن كان مقوما، ومثله إن كان مثليا، وأما إذا ترك تخليص النفس حتى قتلت فإنه يضمن الدية في ماله إن ترك التخليص عمدا، وعلى عاقلته إن تركه متأولا ولا يقتل به ولو ترك التخليص عمدا هذا مذهب المدونة، وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به، قال الابي في شرح مسلم: ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون إنه خلاف المدونة نقله ح. وفي التوضيح عن اللخمي: أنه خرج ذلك على الخلاف فيمن تعمد الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه قال: فقد قيل يقتل الشاهد، ومذهب المدونة لا قتل عليه اه. وبذلك تعلم أن قول خش: ولو كان متعمدا لاهلاكه بترك تخليصه قتل غير صواب اه بن. قوله: (أو علم) أي ولم تطلب منه ولكن علم إلخ. وقوله: يؤدي للهلاك أي هلاك الحق أو النفس. قوله: (أو تقطيعها) قال طفي: تقطيع الوثيقة وقتل شاهدي الحق ليسا من المسائل التي يجري فيها هل الترك يوجب الضمان أو لا ؟ وهو ظاهر، فالاولى تأخيرهما كما فعل ابن شاس وابن الحاجب، ولا يخلل بهما المسائل الجارية على القانون المذكور. قوله: (عمدا أو خطأ) أي لان العمد والخطأ في أموال الناس سواء. قوله: (ويعلم كونهما شاهدي حق بإقرار القاتل بذلك) أي وكذا بشهادة اثنين بأنهما شاهدا حق حيث لا يشهد الاثنان به لعدم علمهما بقدره. قوله: (ومثل قتلهما) أي في جريان التردد قتل من عليه الحق أي والحال أنه لم يخلف تركة لانه كان يمكن اكتسابه، ففي تضمين القاتل له الحق وعدم تضمينه تردد والاظهر تضمينه، قالوا: ومثل قتلهما قتل أحدهما حيث كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين أي فيكون الاظهر غرمه جميع الحق انظر بن. قوله: (كل جرح إلخ) أي فإذا جرح إنسان جرحا يخشى منه الموت سواء كان جائفة أفضت لجوفه أو غير جائفة واقتضى الحال خياطته بفتلة خيط أو حرير وجب على من كان معه ذلك إذا كان مستغنيا عنه حالا ومآلا، أو كان محتاجا له الثوب، أو لجائفة دابة لا يموت بموتها أو كان معه
الابرة وكان مواساة المجروح بذلك، فإن ترك مواساته بما ذكر ومات فإنه يضمن، ومحل الضمان ما لم يكن المجروح منفوذ المقاتل وإلا فلا ضمان بترك المواساة وإنما يلزم الادب بتركها والدية أو القصاص على الجارح، كما أنه لو كان رب الخيط محتاجا له في نفسه أو دابة يموت بموتها وترك الاعطاء
[ 112 ]
حتى مات فإنه لا ضمان عليه لعدم وجوب المواساة عليه حينئذ. قوله: (وترك فضل إلخ) أي وترك إعطاء طعام فاضل وزائد عما يمسك صحته، وحاصله أن الشخص إذا كان عنده من الطعام أو الشراب زيادة على ما يمسك صحته وكان معه مضطر فإنه يجب عليه مواساته بذلك الزائد، فإن منع ولم يدفع له حتى مات ضمن. قوله: (عما يمسك الصحة) قال خش: أي فاضلا عما يمسك الصحة حالا ومآلا إلى محل يجد فيه الطعام هذا هو الظاهر، كما أن الظاهر اعتبار الفضل عنه وعمن تلزمه نفقته ومن في عياله لا عنه فقط. قوله: (لا فاضل عن العادة) أي عن عادته في الاكل وهو الفاضل بعد شبعه. قوله: (لمضطر) أي سواء كان آدميا أو حيوانا غير آدمي، ولا مفهوم لطعام أو شراب بل وكذا فضل لباس أو ركوب بأن كان لو لم يدفئه أو يركبه بموت، وانظر هل لا بد في الضمان من سؤال المضطر أو يكفي العلم باضطراره ؟ وهذا هو الظاهر. قوله: (فيضمن) هذا يقال في هذه المسألة والتي تقدمت، وقوله دية خطإ إن تأول في المنع أي انه إذا تأول في المنع لزمه دية خطإ فتكون على عاقلته والمانع كواحد منهم. قوله: (وإلا اقتص منه) أي وإلا يتأول في المنع بل منع عمدا قاصدا قتله اقتص منه وهذه الطريقة هي المعتمدة، وقال اللخمي: لا فرق بين التأويل وعدمه وأن على المانع الدية في الحالتين. قوله: (فيضمن ما بين قيمته إلخ) وكذا يضمن رب العمد والخشب ما تلف بسقوط الجدار من نفس أو مال لكن بشرطين: أن ينذر عند حاكم أو غيره، وأن يكون الوقت من حين الانذار إلى حين سقوط الجدار يمكن فيه إسناد الجدار لو مكن رب العمد والخشب منها. قوله: (من خيط وما بعده) أي من فضل الطعام والشراب الذي دفعه للمضطر والعمد والخشب التي دفعها لمن طلبها منه لاسناد جداره المائل. قوله: (إن وجد الثمن عند المضطر إلخ) أي ولو كان الموجود معه عروضا أو حيوانات. قوله: (وإلا لم يلزمه) أي وإلا يوجد الثمن عند المضطر للخيط أو الابرة أو لفضل الطعام أو الشراب أو العمد أو الخشب وقت
اضطراره لم يلزمه شئ، ولو أيسر بعد ذلك لا يحاسب على ما مضى، أما من وقت اليسار فقد زالت الضرورة فتلزمه أجرة العمد والخشب أخذا من قوله: وله الثمن إن وجد، كذا ذكر بعض الاشياخ، والذي ذكره عبق تبعا لشيخه عج أنه إذا لم توجد الاجرة عنده وقت الاضطرار لم يلزمه شئ أصلا ولو أيسر لا عن مدة الاعسار ولا عن مدة اليسار، نظرا لكونه أخذه مجانا بوجه مأذون فيه. قوله: (وإن أيس من حياته) دخل فيما قبل المبالغة محقق الحياة ومرجوها ومشكوكها، ولو عبر بلو لافاد رد قول مختصر الوقار لا تصح ذكاة الميؤوس من حياته التوضيح والاول أحسن. قوله: (بحيث لو ترك) أي من غير تذكية لمات. قوله: (بتحرك قوي) الباء للسببية أو بمعنى مع وقوله مطلقا أي سواء كان التحرك من أعاليها أو من أسافلها، سواء سال دم أم لا، وسواء كان التحرك قبل الذبح أو معه أو بعده على ما لابن غازي، وسواء كانت صحيحة أو مريضة. قوله: (فلا عبرة به) أي على المشهور سواء كان معه سيلان دم أو لا، والفرض أنه ميؤوس منها. وقوله بعد: بل قيل إلخ مقابل للمشهور وإن كان هو الاظهر. قوله: (وسيل دم إلخ) أشار بذلك لما في العتبية ونصه: وسئل ابن القاسم وابن وهب عن شاة وضعت للذبح فذبحت وسال دمها فلم يتحرك منها شئ هل تؤكل ؟ قالا: نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح حية فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة، وآخر يذبح فتقوم الذبيحة تمشي. ابن رشد: وهذا في الصحيحة. قوله: (ولو بلا شخب) الشخب خروج الدم بصوت، والاولى للشارح أن يحذف قوله ولو لانه يقتضي أن سيلان الدم بالشخب في المريضة لا يكفي في المريضة الميؤوس منها وليس كذلك إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة. قوله: (إن صحت) المراد بها غير الميؤوس منها، فالمريضة إذا كانت غير ميؤوس منها فهي كالصحيحة تؤكل بسيلان الدم أي وإن لم تتحرك، وإذا كانت ميؤوسا منها ففي أعمال الذكاة فيها خلاف، وعلى
[ 113 ]
القول المعتمد بأن الذكاة تعمل فيها وهو المشار له بقول المصنف: وأكل المذكى وإن أيس من حياته فإن شخب دمها أكلت كما تؤكل بالحركة القوية، وإن كان السيلان فقط لم تؤكل لانه قد يسيل منها بعد الموت انظر التوضيح. قوله: (فلا يكفي فيها سيل الدم) أي بل لا بد معه من التحرك القوي.
والحاصل أن كلا من الحركة القوية وشخب الدم يكفي في الصحيحة والمريضة كان مرجوا حياتها أو مشكوكا في حياتها أو مأيوسا من حياتها والحال أنها غير منفوذة المقاتل، وأما سيلان الدم وكذلك الحركة غير القوية اجتماعا وانفرادا لا يكفي ذلك إلا في الصحيحة والملتحق بها وهي المريضة غير الميؤوس منها ولا يكفي ذلك في المريضة الميؤوس منها. قوله: (المنفوذة المقاتل) صفة للموقوذة وما معها وجمع المقاتل نظرا للموقوذة وما معها فهو من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي انقسام الآحاد على الآحاد. قوله: (فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها) أي اتفاقا إن كانت مرجوة الحياة، وكذا إن كانت مأيوسا منها أو مشكوكا فيها على قول ابن القاسم وروايته، وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم: لا تعمل فيها الذكاة ثالثها تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها وهو الذي يفهم من العتبية اه بن. قوله: (وذهب الشافعي إلخ) أي وعليه فالاستثناء في قوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * متصل أي إلا ما ذكيتم منها وعندنا الاسثناء يجوز أن يكون متصلا أي إلا ما كانت ذكاتكم عاملة فيه منها، والذي تعمل فيه الذكاة منها هو الذي لم تنفذ مقاتله، ويجوز أن يكون منقطعا والمعنى: لكن ما ذكيتم من غيرها فلا يحرم عليكم إذا كان ذلك الغير ليس منفوذ المقاتل، واعلم أن هذا المنسوب للشافعي من أنها تعمل فيها الذكاة مطلقا هو مذهبه حقيقة خلافا لما يقع في بعض الشراح من نسبة غير ذلك له، وعلامة الحياة المستقرة انفتاح العين وحركة الاطراف، وأما الحياة المستمرة فهي التي لو ترك صاحبها بلا ذكاة لعاش. قوله: (بحيث لا يقدر على رده في موضعه على وجه يعيش معه) أي بأن يزيل التزاق بعضها ببعض أو يزيل التزاقها بمقعر البطن، وأما مجرد شق البطن وظهور الامعاء فليس بمقتل لحصول الحياة إذا خيطت البطن. قوله: (وثقب مصران) خلافا لما في المواق عن ابن لبابة من أن ثقب المصران وشقه ليس بمقتل لانه قد يلتئم وإنما المقتل فيه قطعه وانتشاره، هذا وكان الاولى للمصنف أن يقول: وثقب مصير لان مصرانا جمع مصير كما قال الشارح، فتعبيره بالجمع يقتضي أن خرق الواحد لا يضر. والحاصل أن اللية الواحدة يقال لها مصير والليتان يقال لهما مصيران بالتثنية والثلاثة يقال لها مصران، وخرق المصير مضر مطلقا كان من أسفله أو من أعلاه أو من وسطه. قوله: (عن ثقب الكرش) أي خرقها وأولى شقها قوله: (وأنه في الواحد غير مقتل) أي وإن كان الخلاف موجودا في الواحد أيضا كما في المواق
عن ابن لبابة، وهذا بخلاف القطع في الودج الواحد فقد مر أنه مقتل قولا واحدا. والحاصل أن في شق الودجين قولين وكذا في شق الودج، والاظهر من الخلاف في كل منهما ما علمته من الشارح وهو أن الشق في الودجين مقتل وفي الواحد غير مقتل، بخلاف القطع فإنه مقتل اتفاقا ولو في ودج واحد، وفي المعيار ولم يعدوا جرح القلب من المقاتل، والذي انفصل البحث عنه أنه منها، فإذا وجدت الذبيحة مجروحة القلب فإنها لا تؤكل، والكليتان والرئة في معنى القلب فإذا وجد شئ منها مجروحا
[ 114 ]
أو منقطعا أو مفرقا لم تؤكل. قوله: (أكل ما دق عنقه) أي بضرب بعصا أو بترد من شاهق جبل. وقوله: أو ما علم أي أو أصابه ما علم أنه لا يعيش منه. قوله: (شاهد للثاني) فأول الكلام دليل لمنطوقه للجواز وآخره دليل لمفهومه للمنع. قوله: (لا إن كان ميتا من قبل) أي من قبل ذكاة أمه فلا يؤكل. قوله: (فذكاة أمه ذكاة له) أي وحينئذ فيؤكل بغير ذكاة اكتفاء بذكاة أمه، وفي المشيمة وهي وعاؤه ثلاثة أقوال ثالثها أنها تبع للولد إن أكل الولد أكلت وإلا فلا، وأما بيض الدجاجة المذكاة فإنه يؤكل ولو لم يتم قوله: (إن تم) أي وإلا فلا يؤكل قوله: (أي مع نبات شعره) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع والقيد لبيان الواقع لانه متى تم خلقه نبت شعره عادة، فاندفع ما يقال جعل الباء للمعية يؤذن بأنه يمكن انفراد تمام الخلق عن نبات الشعر وانفراد نبات الشعر عن تمام الخلق مع أنه متى نبت شعره لزم تمام خلقه والعكس. قوله: (وإن خرج حيا) أي بعد ذكاة أمه قوله: (حياة محققة أو مشكوكة) لو قال كغيره حياة محققة أو مشكوكا فيها أو مأيوسا منها كان أولى. وقوله ذكى وجوبا أي في المرجو والمشكوك واستحبابا في المأيوس منه، وقوله وإلا أي وإلا يذك لم يؤكل أي في الاولين كما علمت. قوله: (إلا أن يبادر) أي إلا أن يبادر إليه فهو من الحذف والايصال، وهذا فيما إذا كانت حياته ضعيفة بأن كانت مأيوسا منها. قوله: (ما لو وجد ميتا) أي بمنزلة ما نزل ميتا من بطن أمه بعد ذكاتها فيحكم عليه بأن ذكاته بذكاة أمه. قوله: (لم يدرك) أي وأما لو كان بحيث لو بودر لادرك فلا يؤكل وذلك في حالة الرجاء والشك. والحاصل أن الجنين إذا خرج حيا بعد ذكاة أمه فإما أن تكون حياته مرجوا بقاؤها أو مشكوكا في بقائها أو ميؤوسا من بقائها، ففي الاولين تجب ذكاته ولا يؤكل إذا مات بدونها، وفي الثالث تندب
ذكاته كما قال ابن رشد في البيان، وقال في المبسوط نقلا عن عيسى: متى خرج حيا لا يؤكل إلا بذكاة والمعتمد الاول، فقول المصنف: وإن خرج حيا شامل للاحوال الثلاث أي إن خرج حيا حياة مرجوا بقاؤها أو مشكوكا في بقائها أو مأيوسا من بقائها. وقوله: ذكى أي وجوبا في الاولين وندبا في الثالث. وقوله: إلا أن يبادر خاص بالميؤوس منه أي إلا أن يبادر لذكاته فيموت قبل أن يذكى فيفوت ندب ذكاته ويؤكل بدونها فإن لم يبادر إليه حتى مات كره أكله. قوله: (إن حيي إلخ) أي فإن كان مثله لا يحيا أو شك في أمره هل تستمر حياته أم لا ؟ لم يؤكل ولو ذكي لان موته يحتمل أن يكون من الازلاق. وقوله: وكانت حياته محققة أو مظنونة لا مشكوكة يعني أنه تحقق استمرار حياته أو ظن ذلك لا إن شك في استمرارها وعدمه وأولى إذا توهم استمرارها فلا يؤكل ولو ذكي قوله: (ولا يؤكل ما قطع منه) أي لانه دون نصف أبين إلا أن يكون الرأس فإنه يؤكل، لكن ذكر العلامة السيد في حاشية عبق أن قول المصنف ودون نصف أبين ميتة مخصوص بما له نفس سائلة. قوله: (ولكن لا بد من تعجيل الموت به) أي بما شأنه أن يعجل الموت كذا قال الشارح تبعا لعبق، قال بن: وفيه نظر إذ لم ير من ذكر هذا القيد وظاهر كلامهم الاطلاق اه كلامه. وقد يقال إنه لم يرد التعجيل الحقيقي بل أن يعلم أن الموت منه لا من انزائه. قوله: (كذا قيدها) أي بقوله: ولكن لا بد من تعجيل الموت. باب المباح
[ 115 ]
قوله: (حال الاختيار) أي المباح تناوله حال الاختيار من جهة الاكل أو الشرب، وقدر الشارح ذلك لاجل عطف قول المصنف الآتي وللضرورة ما يسد إلخ عليه. قوله: (لم يتعلق إلخ) أخرج المغصوب فإنه وإن كان طاهرا لكنه غير مباح لتعلق حق المالك به، والاولى إسقاط هذا القيد لان المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين والمغصوب مباح في ذاتح وحرمته عارضة اه بن. قوله: (مستعملا للنجاسة) أي كالرخم فإنها تأكل العذرة قوله: (إلا الوطواط) استثناء من قول المصنف: وطير. قوله: (فلذا لم يقل إلخ) أي ولو عبر به ما صح وذلك لان الذي لا يعدو قد يكون مفترسا فيقتضي إباحته وليس كذلك. قوله: (بناء) أي فليس مراده بالوحش مطلق وحش بل نوع منه، وقد يقال: لا مانع من إرادة مطلق الوحش ويكون من تشبيه الخاص بالعام كذا قيل، وفيه أن الاخصية تقتضي التمثيل
لا التشبيه. قوله: (يكره على المشهور إلخ) فيه نظر والذي في كتاب الطهارة من التوضيح أن في الفأر والوطواط ثلاثة أقوال وأن القول بالتحريم هو المشهور ونقله ح. وذكر عن ابن رشد أيضا أنه استظهر التحريم اه بن. وقوله: أن في الفأر ظاهره مطلقا سواء كان يصل للنجاسة أو لا، وأما بنت عرس فذكر الشيخ عبد الرحمن الاجهوري أنه يحرم أكلها لان كل من أكلها عمي أي فحرمتها عارضة وقضيته أنها تحل للاعمى وانظره اه شيخنا عدوي. قوله: (سمها) بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح وجمعه سمام وسموم اه عدوي. قوله: (إن ذكيت إلخ) الذي يفيده كلام أهل المذهب أنه لا بد في الذكاة التي يؤمن بها السم أن تكون في حلقها وفي قدر خاص من ذنبها بأن يترك قدر أربعة قراريط من ذنبها ورأسها ولا بد أن تطرح حال ذكاتها على ظهرها، وأما لو طرحت على بطنها وقطع حلقها فلا يجزئ لان شرط الذكاة أن تكون من المقدم انتهى خش. قوله: (وأمن سمها) أي واعتبار أمن سمها بالنسبة إلخ. وقوله: فيجوز أكلها بسمها لمن يضره ذلك أي كمن به داء الجذام أي ولا يجوز أكلها بسمها لمن يضره ذلك. قوله: (وخشاش أرض) أضيف لها لانه يخش أي يدخل فيها ولا يخرج منها إلا بمخرج ويبادر برجوعه إليها. قوله: (بالرفع عطف على طعام) أي لا بالجر عطفا على يربوع لانه ليس من أمثلة الوحش الذي لم يفترس. واعلم أن الخشاش وإن كان مباحا وميتة طاهرة لكنه يفتقر أكله لذكاة كما تقدم قوله: (شراب يميل إلى الحموضة) أي يتخذ من القمح أو من الارز. قوله: (ويذهب إسكاره) أي الذي حصل فيه عند غليانه على النار قبل انعقاده لا إنه كان فيه ابتداء. قوله: (فلا يتصور فيه سكر) أي حتى تقيد إباحته بالامن من سكره. قوله: (وللضرورة ما يسد الرمق)
[ 116 ]
أي ما يحفظ الحياة فالمراد بالرمق الحياة وبسدها حفظها، قال المواق: انظر هذا فإنه مذهب أبي حنيفة والشافعي ولم يعزه أبو محمد لاحد من أهل المذهب، ونص الموطأ: ومن أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها اه. وبه تعلم أن عزو تت وخش ما ذكره المصنف لمالك فيه نظر اه بن. لكن ابن ناجي في شرح الرسالة نقل عن عياض أن عبد الوهاب نقله رواية عن مالك وحينئذ فلا نظر وتناول قوله وللضرورة ما يسد المتلبس بالمعصية
كما هو مختار ابن يونس وشهره القرافي خلافا لمن قال: لا يباح له تناول الميتة وتمسك بظاهر قوله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) *. * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) *. وأجاب المشهور بأن المراد غير باغ في نفس الضرورة بأن يتحانف ويميل في الباطن لشهوته ويتمسك في الظاهر بالضرورة كأنه قيل: فمن اضطر اضطرارا صادقا فإذا عصى في نفس السبب المبيع كان كذب في الضرورة وبغى وتعدى فيها وتجانف الاثم كانت كالعدم. قوله: (وضالة الابل) ودخل أيضا جميع الحيوانات الميتة قوله: (نعم تقدم الميتة عليها) أي على ضالة الابل عند اجتماعهما ويعلم منه أن ضالة الابل تتعين عند انفرادها وتقدم عليها الميتة عند اجتماعهما وهذا ما يفيده نقل المواق عن ابن القاسم قوله: (وأما الآدمي فلا يجوز تناوله) أي سواء كان حيا أو ميتا ولو مات المضطر هذا هو المنصوص لاهل المذهب، وتقدم آخر الجنائز أن بعضهم صحح أكله للمضطر إذا كان ميتا ولا فرق بين المسلم والكافر فيما ذكر. قوله: (عند عدم ما يسيغها به) ويصدق في أنه فعل ذلك للغصة إن كان مأمونا وإلا فلا إلا لقرينة فيعمل عليها اه خش. قوله: (على خنزير) أي سواء كان ذلك الخنزير حيا أو ميتا انظر بن. قوله: (وصيد لمحرم) المراد بالصيد هنا المصيد يعني الحي بدليل قوله: إلا لحمه، وأما الاصطياد فهو أحرى بتقديم الميتة عليه، وحاصل كلام المصنف أن المضطر إذا كان محرما ووجد ميتة وصيدا حيا صاده محرم أو أعان على صيده فإنه يجب عليه أن يقدم الميتة على الصيد الحي الذي صاده المحرم أو أعانه عليه، ومحله ما لم تكن الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها وإلا قدم الصيد المذكور انظر التوضيح، كما أنه لو كان حلالا فإنه يقدم صيد المحرم عليها. قوله: (ولم يذك الصيد) أي لانه بذكاته يكون ميتة. قوله: (لا لحمه) أي إذا وجد المضطر المحرم ميتة وصيدا قد صاده محرم أو صيد له وصار لحما فلا يقدم الميتة عليه بل يقدمه عليها، وعلم مما ذكرنا أن الصور ثلاث: الاولى الاصطياد تقدم الميتة عليه لما فيه من حرمة الاصطياد وحرمة ذبح الصيد. الثانية: الصيد الحي الذي صاده المحرم قبل اضطراره تقدم الميتة أيضا عليه ولا يجوز له ذبحه لانه إذا ذبحه صار ميتة فلا فائدة في ارتكاب هذا المحرم. الثالثة: إذا كان عنده صيد صاده هو أو غيره لمحرم وذبح قبل اضطراره فهذا مقدم على الميتة ولا تقدم الميتة عليه لان لحم صيد المحرم حرمته عارضة لانها خاصة بالاحرام بخلاف الميتة فحرمتها أصلية، وهذه الصورة هي المشار لها بقوله: لا لحمه هذا
أحسن ما يقرر به كلامه. قوله: (بل يقدم) أي طعام الغير ندبا على الميتة هذا عند اجتماعهما، وأما عند الانفراد فيتعين ما وجد، قال في الذخيرة: وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول الطريق فليتزود لان مواساته تجب إذا جاع. واعلم أن اشتراط عدم خوف القطع إنما هو إذا وجد الميتة وإلا أكله ولو خاف القطع كما في عج لان حفظ النفوس مقدم على حفظ العضو خلافا لما في عبق، وحيث أكل طعام الغير فلا يضمن قيمته كما نقله المواق عن الاكثر، وقال ابن الجلاب: يضمن، ومحل الخلاف إذا كان المضطر معدما وقت الاكل أما إن وجد معه الثمن أخذ كما مر. قوله: (إن لم يخف القطع) أي فيما في سرقته القطع كتمر الجرين وغنم المراح. وقوله: أو الضرب أو الاذى أي فيما لا قطع في سرقته. فإن قلت: المضطر إذا ثبت اضطراره لا يقطع ولا يضرب ولو كان معه
[ 117 ]
ميتة فكيف يخاف القطع ؟ قلت: القطع قد يكون بالتغلب والظلم. قوله: (ولو مسلما) أي ولو كان ربه المقاتل بفتح التاء مسلما. قوله: (ولو وحشيا دجن) أي فلا يؤكل نظرا لتلك الحالة العارضة وهي حالة التأنس وهذا قول مالك، وقال ابن القاسم بالجواز ورده المصنف بلو، وأما الحمار الانسي إذا توحش فتوحشه لا ينقله وحينئذ فيجري فيه الخلاف قبل التوحش وهو التحريم على المعتمد والكراهة على مقابله. قوله: (والمكروه سبع إلخ) ابن عرفة الباجي في كراهة أكل السباع ومنع أكلها ثالثها حرمة عاديها كالاسد والفهد والنمر والذئب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقا، الاول: لرواية العراقيين معها. والثاني: لابن كنانة مع ابن القاسم. والثالث: لابن حبيب عن المدنيين. قوله: (وفيل) تشهيره الكراهة في الفيل فيه نظر فقد ذكر ابن الحاجب فيه قولين بالاباحة والتحريم، وصحح في التوضيح الاباحة فيه وفي كل ما قيل أنه ممسوخ كالقرد والضب ولذا قال الشارح بهرام: لا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه، وقال البساطي: تشهير الكراهة في الفيل في عهدة المصنف. قوله: (ما عدا الهر) فيه أنه من جملة المفترس لافتراسه نحو الفأر. قوله: (وقيل حرام) الذي حصله ح في الكلب قولان: الحرمة والكراهة وصحح ابن عبد البر التحريم قالح: ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب اه. لكن نقل قبله القول بإباحته واعترضه فانظر اه بن. قوله: (شرب شراب خليطين) إنما قدر
الشارح شرب لانه لا تكليف إلا بفعل، ومن جملة الخليطين المكروه شربه ما يبل للمريض إذا كان نوعين كزبيب وتين نحوهما، فقوله: وشرب شراب خليطين أي لصحيح أو لمريض، وكما يكره شرب شراب الخليطين يكره أيضا نبذهما معا خلافا لما في عبق من الحرمة، والخلاف في نبذهما معا للشرب، وأما للتخليل فلا كراهة في نبذهما معا على المشهور كما نص عليه ابن رشد وغيره، ونص في الجلاب على الكراهة خيفة التطرق لخلطهما معا لغيره قاله شيخنا. قوله: (خلطا عند الانتباذ أو الشرب) أما الكراهة إذا كان الخلط عند الشرب فلا كلام فيها، وأما إذا كان عند الانتباذ فهو مبني على أحد التأويلين في قول المدونة، ولا يجوز شرب شراب الخليطين إن نبذهما معا قال الباجي: ظاهرها التحريم وحملها قوم على الكراهة فعلى الثاني يعمم في كلام المصنف اه بن. والثاني هو المعول عليه كما قال شيخنا. فعلم أنه إن وقع الخلط عند الشرب كان كل من الخلط والشرب مكروها، وإن وقع عند الانتباذ كان كل منهما فيه خلاف بالكراهة والحرمة والمعتمد الاول. قوله: (حيث أمكن الاسكار) أي لطول المدة فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة، وهذا يقتضي أن علة النهي احتمال الاسكار. وقال ابن رشد: ظاهر الموطأ أن النهي عن هذا تعبد لا لعلة وعليه فيكره شرب شراب الخليطين سواء أمكن إسكاره أم لا انظر المواق، واستظهر شيخنا القول الاول وإن استصوب بن الثاني. تنبيه: إذا طرح الشئ في نبيذ نفسه كطرح العسل في نبيذ نفسه أو التمر في نبيذ نفسه كان شربه جائزا وليس من شراب الخليطين الذي يكره شربه كما أن اللبن المخلوط بالعسل كذلك انظر عبق. قوله: (وأدخلت الكاف الحنتم والنقير إلخ) تبع الشارح في ذلك تت واعترضه طفي قائلا: الصواب قصر الكاف على إدخال المزفت فقط وهو المقير وعدم إدخال الحنتم والنقير ليوافق مذهب المدونة والموطأ وإدخالهما يوجب إجراء كلام المصنف على غير المعتمد لانهما لا تعرف كراهتهما إلا من رواية ابن حبيب، وفي المواق عن المدونة: لا ينبذ في الدباء والمزفت ولا أكره غير ذلك من الفخار وغيره من الظروف انتهى، وقد قرره خش على الصواب اه بن. قوله: (فلا يكره) أي نبذ الشئ الواحد فيها وقوله: وإن طالت مدته
[ 118 ]
مبالغة في محذوف أي فلا يكره نبذ الشئ الواحد فيها ولا يكره شرب شرابه وإن طالت إلخ.
قوله: (أرجحهما في الطين المنع) أي ومثله التراب والعظام والخبز المحرق بالنار ففيها الخلاف بالكراهة والحرمة والراجح الحرمة، ومحل منع الطين ما لم تكن المرأة حاملا وتشتاق لاكله وتخاف على ما في بطنها وإلا رخص لها أكله. قوله: (وأظهرهما في القرد الكراهة) أي وهو قول مالك وأصحابه، وأما القول بالمنع فهو قول ابن المواز محتجا بأنه ليس من بهيمة الانعام، قال الباجي: والاظهر عندي قول مالك وأصحابه بأنه مكروه واحتج لذلك بعموم قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * الآية ومراعاة خلاف العلماء، فالآية تدل على عدم حرمته مراعاة قول المخالف بالمنع تقتضي كراهته. قوله: (وقيل بإباحته) أي مطلقا وقيل بإباحته إن أكل الكلا وإلا كان مكروها، فجملة الاقوال فيه أربعة حكاها في الشامل قوله: (بل صحح قول بالاباحة) أي مطلقا كان يرعى الكلا أو لا في توضيحه قوله: (على القول بجواز أكله) أي ويكره على القول بكراهته ويحرم على القول بحرمته كذا ذكره عبق وغيره، وقد حمل الشيخ أحمد النفراوي وغيره التكسب على الصيد به مثلا، وأما اللعب المعلوم فهو مكروه وفيه أنه لا رابط بين الاكل والصيد ألا ترى أنه يصاد بالكلب إجماعا ؟ فالظاهر أن المراد الاكتساب بلعبه قاله شيخنا العدوي. قوله: (وكانت الذكاة من متعلقات الاضحية) أي من الامور التي تتعلق بالاضحية. باب في الضحايا قوله: (سن) أي على المشهور وقيل إنها واجبة. قوله: (عينا) أي عن كل أحد بعينه. قوله: (لان نية الادخال) أي لان نية دخول الغير معه في الاجر كفعلها عن ذلك الغير. قوله: (الاولى حذفه) أي سواء جعلته حالا من غير حاج أو صفة لحاج وذلك لانه إذا جعل صفة لحاج انحل المعنى لقولنا سن لحر غير حاج كائن في منى وهذا صادق بما إذا كان غير حاج أصلا أو حاجا في غير منى، ومفهومه أنه لو كان حاجا بمنى لا تسن في حقه وهذا فاسد لان الحاج لا يطالب بها كان بمنى أو بغيرها، وإن جعل حالا من غير حاج انحل المعنى لقولنا: سن لحر غير حاج حالة كون ذلك الغير في منى فيرد عليه أن مقتضاه أن غير الحاج إذا كان في غير منى لا تسن في حقه وليس كذلك إذ غير الحاج تسن في حقه مطلقا كان بمنى أو غيرها، وإن كان قد يجاب على هذا بأن مفهوم بمنى أحرى بالحكم، وقد يقال: الظاهر أنه
متعلق بمحذوف صفة الحاج أي غير حاج مطلوب كونه بمنى فيشمل غير الحاج صلا ولو معتمرا والحاج الذي لا يطلب كونه بمنى وهو من فاته الحج وتحلل منه قبل يوم النحر، ويخرج الحاج الباقي على إحرامه سواء كان بمنى يومئذ أم لا كذا قرره المسناوي قوله: (ضحية) هي بمعنى التضحية إذ لا تكليف إلا بفعل وضمير لا تجحف يعود عليها بهذا المعنى، إذ الذي يوصف بكونه يجحف أو لا يجحف إنما هو الفعل لا الذات، والمعنى: لا تتبعه ولا تكلفه فوق وسعه، والاجحاف الاتعاب. قوله: (حتى يبلغ الذكر ويدخل بالانثى زوجها) ظاهره سقوطها عنه بمجرد احتلام الذكر ولو فقيرا عاجزا عن الكسب، وبمجرد دخول الزوج بالانثى وإن طلقت قبل البلوغ، والظاهر أنه يجري على النفقة، فكما أن النفقة على الابن الذي بلغ فقيرا عاجزا على الكسب لازمة لابيه، وكذا نفقة الانثى التي طلقت قبل البلوغ فكذا الضحية عنهما مطلوبة من أبيهما خلافا لما في عبق من سقوطها فإنه لا يظهر، ونص التوضيح عن ابن حبيب: يلزم الانسان أن يضحي من تلزمه نفقته من ولد أو والد وهذا يفيد أنها لا تسقط إلا بسقوط النفقة. واعلم أنه يخاطب بها فقير قدر عليها في أيامها، وكذا يخاطب بها
[ 119 ]
عمن ولد يوم النحر أو في أيام التشريق لا عمن في البطن، وكذا يخاطب بها من أسلم يوم النحر أو بعده في أيام التشريق لبقاه وقت الخطاب بالتضحية بخلاف زكاة الفطر نقله اللخمي اه عدوي. قوله: (متعلق بضحية) ويصح تعلقه أيضا بسن أي التضحية تسن بجذع إلخ. قوله: (بالسنة العربية) أي وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما لا بالسنة القبطية وقدرها ثلثمائة وخمسة أو ستة وستون يوما. قوله: (ودخل في السادسة) أي ولو كان الدخول غير بين. قوله: (بلا شرك في ثمنها أو لحمها) هذا حل بالنظر للفقه وليس مراده بيان أن الاستثناء منقطع لان الحق أنه متصل وحينئذ فما قبل الا يجعل عاما، وقوله بلا شرك حال من ضحية أي حالة كونها ملتبسة بعدم الاشتراك فيها. قوله: (فلا تجزئ عن واحد منهم) أي والظاهر أنه لا يجوز بيعها مثل ما إذا ذبح معيبا جهلا. قوله: (وعن كل من أدخله معه) أي ولو كان غنيا، وهل يشترط في سقوط الطلب عمن أشركهم معه إعلامه لهم بالتشريك أو لا ؟ قولان، الباجي: وعندي أنه يصح له التشريك وإن لم يعلمهم بذلك ولذلك يدخل فيها صغار ولده وهم لا يصح منهم قصد القربة. قوله: (بشروط ثلاثة) أي فإن اختل شرط منها
فلا تجزئ عن المشرك بالكسر ولا عن المشرك بالفتح والظاهر عدم جواز بيعها كما مر. قوله: (وهذا إلخ) مثله في عبق وخش قال بن: وانظر من أين لهما هذا القيد ولم أر من ذكره غير ما نقله الطخيخي عن العوفي مستدلا بكلام ابن حبيب الذي في المواق ولا دلالة فيه أصلا، والظاهر من كلام المدونة والباجي واللخمي وغيرهم أن السكنى معه شرط مطلقا اه. واعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط المساكنة هو ظاهر المدونة وقاله الباجي واللخمي والمازري وعزاه ابن حبيب وخالف ابن بشير فجعل المساكنة لغوا انظر بن. قوله: (ومثل القريب الزوجة وأم الولد) قال شيخنا: الاولى حذف أم الولد لانها رقيقة لا يطالب بالضحية عنها والكلام فيمن يسقط عنه الطلب بالضحية، وقد يقال: إن الشارح أراد التنبيه على صحتها عنها وأن لها مجرد ثواب قال بن: وما ذكره من جواز إدخال الزوجة وأم الولد هو الصواب خلافا لتت وبهرام في إخراجها وإخراج ما فيه بقية رق، وقد اعترضه ح بقوله ابن عرفة روى عياض للزوجة وأم الولد حكم القريب ابن حبيب: ذو الرق كأم الولد في صحة إدخالها اه. ولم يذكر له مقابلا وقال في البيان ما نصه: وأهل بيت الرجل الذين يجوز له أن يدخله معه في أضحيته على مذهب مالك أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه كانوا ممن تلزمه نفقتهم أو ممن لا تلزمه نفقتهم، غير أن من كان ممن تلزمه نفقته يلزمه أن يضحي عنه إن لم يدخله في أضحيته حاشا الزوجة اه منه انظر بن. قوله: (وأجزأت) أي التضحية. قوله: (وإن جماء إلخ) اعلم أنها إذا كانت جماء من أصل الخلقة فإنها تجزئ باتفاق، وقد نقل الاجماع على إجزائها ابن مرزوق وغيره، وأما إن كانت مستأصلة القرنين غير خلقة ففيها قولان بالاجزاء وهو نقل الشيخ عن كتاب محمد، وعدم الاجزاء وهو قول ابن حبيب، والفرض أنه ليس هناك إجماء وإلا فلا تجزئ اتفاقا انظر بن. قوله: (كالبقر) أي والغنم.
[ 120 ]
قوله: (أي لم يبرأ) أشار الشارح إلى أن المراد بالادماء عدم البرء وإن لم يسل منه دم لا سيلان الدم، ولو قال المصنف: إن برئ ويدخل لا على قوله كبين مرض لكان أحسن وأخصر. قوله: (وبين جرب إلخ) أشار الشارح إلى أن قيد البينية معتبر في المعطوفات فلا يضر الخفيف من جميعها كما ذكره الشيخ سالم. قوله: (وبين جنون) قال ح: كان الاولى أن يقول: ودائم جنون لان الجنون غير الدائم لا يضر كما في
التوضيح. قوله: (وفائت جزء) هذا عطف على قوله كبين مرض، فأولا ذكر المعطوفات على المضاف إليه ثم شرع في ذكر المعطوفات على المضاف. وقوله أصالة أي سواء كان فوات الجزء أصالة أي خلقة أو كان طارئا بقطع، وسواء كان الجزء الفائت بالقطع أصليا أو زائدا. قوله: (وأما بخصية) أي وأما فوات الجزء بخصية فيجزئ سواء كان فواته خلقة أو كان بقطع. وقوله: وإنما أجزأ أي فائت الخصية. قوله: (جدا) أي بأن تقبح بها الخلقة اه خش. قوله: (فإن كان) أي الشق. وقوله ثلثا أجزأ أي بالاولى من مقطوعه ثلث الاذن كما يأتي قوله: (وأما لهما فتجزئ) حاصله أن قلع الاسنان كلا أو بعضا لا يضر إذا كان لاثغار أو كبر وأما لغيرهما فقلع الواحدة لا يضر ويضر قلع ما زاد عليها. قوله: (وهل هو العباسي إلخ) الاولى إمام الطاعة إلا أنه تبع في التعبير بالعباسي اللخمي وابن الحاجب فإنهما عبرا بذلك لانهما كانا في زمن ولاية بني العباس بخلاف المصنف، وقد أوهمت عبارة المصنف الشارح بهرام في باب القضاء فقال: يستحب في الامام الاعظم كونه عباسيا وتبعه عج وقد خرجا بذلك عن أقوال المالكية فإن الامام الاعظم يشترط فيه كونه قرشيا وأما كونه عباسيا فلا يشترط ولا يستحب اه طفي. قوله: (أو نائبه) أي كالباشا في بلد ليس فيها إمام الطاعة بل نائبه. والحاصل أنه على القول الاول يتعين إمام الطاعة أو عامله على البلد. قوله: (قولان) صوابه تردد لان الخلاف بين اللخمي وابن رشد فالاول للخمي والثاني لابن رشد فهو من تردد المتأخرين لعدم نص المتقدمين، ثم إنه على ما قال ابن رشد من أن المعتبر إمام الصلاة فإن كان واحدا في البلد فالامر ظاهر، وإن تعدد فيعتبر كل واحد بالنسبة لاهل الناحية التي صلى فيها إماما. قوله: (ومحلهما إلخ) أي أن محل الخلاف إذا وجدا معا في البلد ولم يخرج إمام الطاعة ضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو كما أنه إذا لم يكن في البلد إمام الطاعة ولا نائبه كان المعتبر إمام الصلاة قولا واحدا، فإن كانت البلد ليس فيها واحد من الامامين تحروا ذبح إمام أقرب البلاد إليهم وهو واضح إن كان في أقرب البلاد إمام واحد فإن تعدد تحروا أقرب الائمة لبلدهم كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أي سابق الامام بالذبح) أي بابتدائه سواء ختم الذبح قبل ختم الامام أو بعد ختمه أو معه فلا تجزئ حيث ابتدأ قبل الامام قوله: (وكذا مسويه) أي في ابتداء الذبح فلا تجزيه، هذا إذا ختم قبله أو معه
[ 121 ]
بل ولو ختم بعده. قوله: (أو معه لا بده إلخ) ما ذكره من عدم الاجزاء في صورة ما إذا ابتدأ بعده وختم معه فيه نظر إذ قد تقدم صحة الصلاة فيما إذا ابتدأ بعده وختم معه فالاجزاء في الضحية أولى اه بن. قوله: (أقرب إمام) أي أقرب إمام بلد يذبح إمامها بعد خطبته، وليس المراد أقرب بلد لها إمام وإن لم يذبح بحيث يتحرون ذبحه أن لو ذبح لان هذا بمنزلة العدم فلا يعتبر. قوله: (ولا على كفرسخ) أي ولم يكن هناك إمام خارج عن بلده على كفرسخ أي ثلاثة أميال وربع بل الموجود إمام خارج عن بلده بأزيد من ذلك فتحرى ذبحه وذبح فتبين أنه سبقه، وأما لو كان هناك إمام خارج عن بلده بكفرسخ فقط فأقل فإنه كإمام البلد لمخاطبة أهل تلك البلد الخالية من الامام بالسعي لذلك الامام والصلاة خلفه، وحينئذ فإذا تحرى وتبين خطؤه لم تجز. والحاصل أن من على ثلاثة أميال حكمه كالبلد الذي له إمام فلا يذبح إلا بعد تحقق ذبحه لانه مطالب بالصلاة معه على وجه السنية، وإنما المتحري ويجزئه تحريه إذا تبين أنه سبق الامام من كان على أبعد من ذلك. قوله: (وإن توانى) أي الامام قوله: (بسبب عذر) أي كقتال عدو أو إغماء أو جنون، وهل من العذر طلب الامام للاضحية بشراء ونحوه أو لا ؟ ينظر في ذلك، وقد علم من المصنف أن التحري لذبح الامام حيث لم يبرز أضحيته، وأما إن أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد من أهل البلد سواء علم بإبرازها أو لا، وتحريه وعدمه على حد سواء في عدم الاجزاء إن بان سبقه لا إن بان تأخره. قوله: (ولا يكره عدم الابراز لغير الامام) أي وأما عدم الابراز له فيكره. قوله: (فأنثاه) كان عليه أن يزيد بعد ذلك فخنثاه فمراتب الضأن أربعة، وكذا المعز والبقر والابل. قوله: (خلاف) ابن غازي: صرح ابن عرفة بمشهورية الاول ولا أعلم من شهر الثاني، ونقل عن المؤلف بطرة نسخته وشهر الرجراجي الاول وشهر ابن بزيزة الثاني اه. ونص ابن عرفة: وفي فضل البقر على الابل وعكسه ثالثها لغير من بمنى الاول للمشهور مع رواية المختصر والقابسي والثاني لابن شعبان والثالث للشيخ عن أشهب اه بن. قوله: (وهو خلاف في حال إلخ) الحق أن ذلك يختلف باختلاف البلاد، فالابل في بلاد الحجاز أطيب لحما من البقر وفي مصر بالعكس. قوله: (ومراده التسع) أي مراده بعشر ذي الحجة التسعة أيام قبل يوم النحر فهو مجاز من إطلاق اسم الكل على الجزء وليس هذا تغليبا كما في عبق وإنما يظهر التغليب في عكسه. قوله: (وضحية على صدقة) ظاهره أن المعنى: وندب
تقديم ضحية على صدقة بثمنها وأورد عليه أن الضحية سنة فتقديمها على الصدقة التي هي مندوبة سنة، وقد أجاب الشارح بأن ضحية فاعل لمحذوف أي وفضلت ضحية والجملة عطف على جملة وندب إبرازها وليس قوله وضحية عطفا على إبرازها كالذي قبله. قوله: (ولو زاد ثمن الرقبة إلخ) وذلك لان إحياء السنن أفضل من التطوع، وإنما نص المصنف على ذلك مع العلم بأن السنة أفضل من المستحب دفعا لتوهم أن المستحب هنا أفضل من السنة لان السنة والمندوب قد يكونان أفضل من الفرض كالتطهر قبل الوقت والابتداء بالسلام وإبراء المعسر، وإذا كان المندوب قد يكون أفضل من الفرض فربما يتوهم أنه هنا أفضل من السنة تأمل.
[ 122 ]
قوله: (وتكره الاستنابة مع القدرة على الذبح) أي فإن كان لا يحسن الذبح أو لا يقدر عليه استناب من غير كراهة ويندب له أن يحضر عند نائبه. قوله: (وندب للوارث إنفاذها) أي إذا عينها مورثه قبل موته بغير النذر وإلا وجب عليه إنفاذها كما لو مات بعد ذبحها، وإذا أنفذها الوارث فلا تجزئ عنه. قوله: (حيث لا دين عليه) أي على الميت، أما إذا كان عليه دين يستغرقها فإنها تباع فيما عليه من الدين. قوله: (وجمع أكل إلخ) ظاهره أن الجمع بين الثلاثة أفضل من الصدقة جميعها وإن كان أشق على النفس وهذا هو المشهور، وحديث أفضل العبادات أحمزها ليس كليا، وقال عج: القول بأن التصدق بجميعها أفضل متجه إذ أفضل العبادات أحمزها أي أشقها على النفس. قوله: (ولا يجب) أي بناء على المعتمد من أنها لا تتعين إلا بالذبح ولا تتعين بالنذر، وإذا عمل بالمندوب وذبح ذلك الولد مع أمه فحكم لحمه وجلده حكمها من جواز الاكل والتصدق والاهداء، وندب الجمع بين الثلاثة ومنع البيع، وإذا لم يعمل بالمندوب وأبقى ذلك الولد من غير ذبح لعام آخر صح أن يضحي به. قوله: (وكره جز صوفها) أي سواء جزه ليتصرف فيه أو لا خلافا لعبق حيث قيده بما إذا كان الجز ليتصرف فيه التصرف الممنوع وإلا جاز مطلقا، ونسب ذلك لتت وح ورد عليه بأنه ليس فيهما ذلك. قوله: (فإن نبت مثله للذبح أو نواه حين الاخذ لم يكره) أي كما أنه لا يكره الجز إذا تضررت ببقاء الصوف لحر ونحوه. واعلم أن ظاهر منطوق المصنف ومفهومه سواء كانت الضحية منذورة أم لا وارتضاه عج وقيده بعض شيوخ الشيخ أحمد الزرقاني
بغير المنذورة، وأما المنذورة فيحرم جزها سواء نواه أم لا وارتضاه اللقاني قوله: (ولم يكن لها ولد) أي ولو لم يكن إلخ قوله: (والانسان لا يعود) أي يكره له العود على المعتمد. قوله: (كما قال ابن حبيب) الاولى كما قال ابن الحاجب لان ابن حبيب من المتقدمين فلا يشير المصنف للخلاف الواقع بينه وبين غيره بالتردد، فالصواب أن المصنف أشار بالتردد لطريقة ابن رشد وطريقة ابن الحاجب، وبيان ذلك أن الامام روى عنه إباحة أكل الكافر منها ثم رجع عنها إلى الكراهة وهي الاشهر فقال ابن رشد: اختلاف قولي مالك إذا لم يكن في عياله، أما إن كان فيهم أو غشيهم وهم يأكلون فلا بأس به دون خلاف. وقال ابن الحاجب: الخلاف المروي عن الامام مطلق أي سواء كان في عياله أو بعث إليه، وأما ابن حبيب فله قول آخر حاصله أنه لا خلاف بين قولي مالك فالقول بالكراهة محمول على ما إذا لم يكونوا في عياله وبعث إليهم، والقول بالاباحة محمول على ما إذا كانوا في عياله انظر بن. قوله: (لان شأن ذلك المباهاة) أي وحينئذ فيخاف منه قصدها فإن تحقق قصدها بالتغالي حرم، وإن تحقق من نفسه عدم قصدها، وإنما قصد كثرة اللحم أو الاجر كان التغالي مندوبا للحديث فالصور ثلاث: خوف قصد المباهاة وقصدها بالفعل وتحقق عدم قصدها وهي جارية في التغالي فيها وفي زيادة عددها. قوله: (وفعلها عن ميت) فإن فعلت عنه وعن الميت لم يكره قاله عبق وفيه أن هذا غير صواب لانهم قد عللوا كراهة فعلها عن الميت بعدم الوارد في ذلك، وهذا شامل لصورة الافراد والتشريك، وأيضا شروط التشريك
[ 123 ]
المتقدمة غير مجتمعة هنا اه بن. قوله: (وإلا ندب) أي وإلا بأن كان عينها ندب إلخ أي والمراد أنه عينها بغير الذبح والنذر، أما لو عينها بالنذر أو بالذبح بأن ذبحها ثم مات تعين على الوارث إنفاذها كما مر، وقوله: إن لم يكن عينها أي ولم يكن وقف وقفا وشرطها فيه وإلا وجب فعلها عنه لما يأتي من أنه يجب اتباع شرط الواقف إن جاز أو كره. والحاصل أن كراهة فعلها عن الميت مقيدة بقيدين كما علمت. قوله: (شاة كانت تذبح في الجاهلية) أي يتقربون بها لاصنامهم. قوله: (وكانت أول الاسلام) أي تذبح لله سبحانه وتعالى على جهة الندب كما صرحوا به. قوله: (وإبدالها) أي وكره إبدالها بدون فإذا أبدل الشاة ببقرة تعلقت الكراهة بأخذ الشاة بدلا عن البقرة ويستحب لها إبدالها بالافضل
وإن بزائد شئ في ثمنها، ومحل الكراهة إذا لم تكن معينة بالنذر وإلا كان الابدال ممنوعا، ولا ينافي هذا ما يأتي من أن المشهور أنها لا تتعين بالنذر لانه محمول على عدم إلغاء العيب الطارئ، فلا ينافي ان تعينها بالنذر يمنع من البدل ومن البيع اه بن. قوله: (وكذا بمساو على الراجح) سنده في هذا قول الامام ولا يبدلها إلا بخير منها ولانه لا موجب للمعاوضة مع التساوي، لكن في بن عن التوضيح أن إبدالها بمثلها جائز كما هو ظاهر المصنف. قوله: (إلا بقرعة فلا يكره) كذا في ح وهو مشكل إذ القرعة لا تجوز مع التساوي فتأمل اه بن إلا أن يقال: إنها قرعة في الجملة لضرورة الالتباس. قوله: (فيه كراهتان) أي وأما أخذ الدون بقرعة وذبحه ففيه كراهة واحدة. قوله: (وجاز أخذ العوض) أي من دراهم أو دنانير أو عروض مثلا، ولا إشكال في إجزائها عن ربها مع أخذ العوض لانه أمر جر إليه الحال. قوله: (ومقابل الاحسن) أي وهو القول بعدم جواز أخذ العوض من غير الجنس، وقوله الظاهر أي لان أخذ القيمة عنها بيع لها وهو ممنوع، وعلى هذا القول فيتعين عند الاختلاط أخذ إحداهما إما بالقرعة أو بدونها وأجزأت الضحيتان عن صاحبيهما، وفي وجوب تصدقهما بهما وجواز أكلهما منهما قولا يحيى بن عمر واللخمي. قوله: (وتجزئ عن ربها) أي سواء كانت معينة بالنذر أو مضمونة على الصواب خلافا لما في عبق، وسواء كان النائب ذبحها عن نفسه عمدا أو خطأ لان المعتبر نية ربها كما في ح عن ابن رشد لا نية الذابح، فهو كمن أمر رجلا أن يوضئه فالمعتبر نية الآمر المتوضئ لا نية المأمور الموضئ، وما ذكره المصنف من إجزائها عن ربها إذا نوى النائب ذبحها عن نفسه قول مالك وصوبه ابن رشد، وقيل لا تجزئ ربها وتجزئ النائب الذابح لها ويضمن قيمتها لربها كمن تعدى على أضحية رجل وذبحها عن نفسه، وقيل لا تجزئ واحدا منهما، وهذه الاقوال الثلاثة تجري في الضحية مطلقا سواء كانت مضمونة أو معينة. قوله: (أو بعادة) عطف على قوله بلفظ. قوله: (أو أجنبيا) أي أو كان الذابح لها أجنبيا له عادة أي كجار وأجير وغلام لهم عادة بالقيام بأموره. قوله: (فتردد) أي طريقتان إحداهما تحكي الاتفاق على الاجزاء في القريب وأن الخلاف في غير القريب وهو مقتضى كلام ابن بشير، والاخرى تحكي اتفاق على عدم الاجزاء في غير القريب والخلاف في
[ 124 ]
القريب ونقلهما ابن عرفة وغيره عن اللخمي. قوله: (فلا تجزئ عن واحد منهما) ثم إن أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها غلطا فقال ابن القاسم في سماع عيسى: ليس للذابح في اللحم إلا الاكل أو الصدقة لان ذبحه على وجه التضحية وإن أخذ المالك اللحم فقال ابن رشد: يتصرف فيه كيف شاء لانه لم يذبحه على التضحية به، قال شيخنا في حاشية خش نقلا عن الشيخ سالم: ومحل كونها لا تجزئ عن واحد إذا ذبحت غلطا إذا لم يكن ربها ناذرا لها وإلا أجزأت عن نذره سواء كانت معينة أو مضمونة اه. بقي ما إذا ذبح أضحية غيره عمدا عن نفسه من غير استنابة وفيها تفصيل، فإن كان ربها نذرها وكانت معينة أجزأته وسقط النذر، وإن كانت مضمونة فالنذر باق في ذمته، وإن كان ربها لم يحصل منه نذر فقيل لا تجزئ واحدا منهما بالاولى من الغالط. وروى ابن محرز عن ابن حبيب عن أصبغ إجزاءها عن الذابح وضمن قيمتها لربها، والفرق على هذا بين العامد والغالط أن المتعمد داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح بالاستيلاء عليها، والحاصل أن الضحية إذا ذبحها غير ربها فإما بوكالته أو لا، الاول هو قول المصنف وصح إنابة إلى قوله ولو نوى عن نفسه. والثاني: إما أن ينوي عن ربها أو عن نفسه الاول هو محل التفصيل في قوله أو بعادة كقريب إلخ، والثاني وهو ما إذا نوى عن نفسه فإما غلطا وهو قوله لا إن غلط، وإما عمدا وهو ما ذكرناه لك بقولنا بقي إلخ. قوله: (وذبحها) أي عالما بالعيب وحكمه وليس المراد أنه ذبحها غير عالم بالعيب ولم يطلع عليه إلا بعد الذبح وإلا كان مكررا مع قوله: أو ذبح معيبا جهلا. قوله: (وإلا فعل بها ما شاء) أي وإلا يذبحها والفرض أنها تعيبت فعل بها ما شاء. قوله: (فلا يبيع منها شيئا في ذلك) أي فيما ذكر من المسائل المشار لها بقوله: وإن ذبح قبل الامام إلى هنا. قوله: (والمعتمد الجواز) أي جواز إجارتها قبل الذبح، وأما إجارة جلدها بعد الذبح فالمذهب المنع عند ابن شاس كما في المواق، وجعل قول سحنون بالجواز مقابلا، ولكن المعتمد ما قاله سحنون من الجواز. قوله: (والبدل) عطف على البيع فيقتضي المغايرة فالبدل ليس بيعا لكنه يشبهه. واعلم أن البدل بعد الذبح ممنوع مطلقا سواء أوجبها بالنذر أو لا، وأما قبل الذبح فليس بممنوع ما لم تكن منذورة كما مر. قوله: (فلا يمنع) ما ذكره المصنف من الجواز هو قول أصبغ وشهره ابن غلاب قال اللخمي: وهو الاحسن ومقابله المنع لمالك وشهره في التوضيح في باب السرقة. قوله: (ولو علم ربها) هذا مبالغة في
محذوف أي ولا إثم على ربها ولو علم حال التصدق عليه بذلك أي بأنه يبيع ما يعطيه له خلافا لابن المواز. قوله: (وإلا) أي وإلا بأن فات اللحم أو الجلد المبيع تصدق بالعوض وجوبا أي وقضى به على الظاهر قال عج: ويستفاد من جعلهم تغير السوق فوتا أن الدبغ للجلد والطبخ للحم ولو من غير إبزار فوت إذ هو أشد. قوله: (من غير تفصيل) أي سواء تولى البيع المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه قوله: (أي ببدله) أي من قيمة أو مثل. قوله: (وحملناه على ذلك) أي على التصدق ببدل العوض في فوات العوض أي ولم نحمله على التصدق بالعوض في فوات المبيع وقيام العوض، وقوله للقيد إلخ أي فإن قوله وبلا صرف فيما لا يلزم يقتضي أن العوض صرف فيما يلزم ولم يكن باقيا هذا كلامه، وفيه أن قوله وبلا صرف فيما لا يلزم صادق بما إذا لم يصرف أصلا وبما إذا صرف فيما يلزم، فالاولى جعل كلام المصنف عاما للتصدق بالعوض إذا فات المبيع وكان العوض باقيا، وللتصدق ببدل العوض إذا فات العوض كما فعل بن وغيره بجعل العوض شاملا لعوض المبيع ولبدل العوض. قوله: (إن لم يتول إلخ) أي إن عدمت
[ 125 ]
تولية غيره للعقد الملتبسة بعدم الاذن، وبعدم الصرف فيما لا يلزم، ولا شك أن انتفاء تولية الغير الملتبسة بعدم الاذن وبعدم الصرف فيما لا يلزم صادق بما إذا تولى العقد بنفسه أو تولاه غيره بإذنه أو بغير إذنه وصرفه فيما يلزم، ولو قال المصنف: إن تولى العقد بنفسه أو تولاه غيره بإذنه أو صرف العوض فيما يلزمه لكان مفيدا للمراد بلا كلفة. قوله: (وصرفه في غير لازمه) أي وحال عدم صرفه في غير إلخ. قوله: (لا يمنع الاجزاء) هذه النسخة التي فيها إثبات لا نسخة ابن غازي قال ح: والذي في غالب النسخ وشرح عليه البساطي وبهرام إسقاط لا، فعلى الاولى يكون تشبيها بمنطوق قوله: وتصدق بالعوض، وعلى الثانية يكون تشبيها بمفهوم قوله: إن لم يتول إلخ في عدم وجوب التصدق لان المنقول عن ابن القاسم وهو المعتمد أن الارش إن منع عيبه الاجزاء صنع به ما شاء وإلا تصدق به، وأما الشاة فإن لم يمنع العيب الاجزاء فواضح وإن منع فالمذهب عدم جواز بيعها كما في التوضيح. قوله: (لكن اعتمدوا أنها لا تجب بالنذر وإنما تجب بالذبح فقط) هذا صحيح ونحوه قول المقدمات: لا تجب الاضحية إلا بالذبح وهو المشهور في المذهب اه. وهذا في الوجوب الذي يلغى طرو العيب بعده كما ذكره ابن رشد وابن
عبد السلام، فإذا نذرها ثم أصابها عيب قبل الذبح فإنها لا تجزئ كما قال ابن عبد السلام لان تعيين المكلف والتزامه لا يرفع ما طلب منه الشارع فعله يوم الاضحى من ذبح شاة سليمة من العيوب اه بخلاف طرو العيب في الهدي بعد التقليد، وليس المراد عدم وجوب الضحية بالنذر مطلقا بل نذرها يوجب ذبحها ويمنع بيعها وبدلها اه. وكان على المؤلف إسقاط النذر والاقتصار على وجوبها بالذبح فقط كما فعل غيره، لان كلامه في الوجوب الذي لا يعتبر طرو العيب بعده وقد علمت ما في النذر وكأنه غره ما في التوضيح عن الذخيرة المشهور تجب بالنذر والذبح، مع أن كلام الذخيرة يحمل على الوجوب الذي منع البيع لا طرو العيب، وبما تقدم تعلم أن قول ح فلو نذرها ثم تعيبت قبل الذبح لم أر فيه نصا قصور انظر بن. قوله: (قبل شئ مما ذكر) أي من النذر والذبح. قوله: (وصنع بها ما شاء) أي من بيع وغيره. قوله: (فما مر) أي من قوله: ومنع البيع وإن ذبح قبل الامام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله قوله: (ولو منذورا) فيه نظر فقد نظر ح في المنذورة إذا ضلت أو حبسها حتى فات الوقت ما يفعل بها. ونقل ابن عرفة عن الجلاب أنه يلزمه ذبحها ونقله طفي ويفيده ما تقدم من أن النذر يمنع البدل والبيع اه بن. قوله: (إلا أن هذا) أي الذي حبسها اختيارا حتى فات الوقت آثم. وقوله دون الاول أي وهو من عيبها قبل الذبح. وقوله آثم أي مرتكب للاثم قبل ذلك وحبسه لها حتى فات الوقت دليل على ذلك أو المراد بآثم أنه فات ثواب السنة، فعبر عن المكروه بالاثم لانه عرض نفسه له كما قالوا: إن المكروه حجاب بين العبد وربه، وهذا الجواب الثاني أحسن من الاول الذي ذكره الشارح لانه يبعد قصد الفقيه إليه، على أنه يقال أيضا في الاول فلا يصح قول دون الاول. قوله: (وجاز للوارث القسم) أي وبعد القسمة فلا يجوز لاحد من الورثة البيع ولا البدل على ما مر. ثم اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد ولخصها ابن عرفة فقال ابن رشد في أكلها أهل بيته على نحو أكلهم في حياته وقسمتها على الميراث ثالثها يقسمونها على قدر ما يأكلون سماع ابن القاسم وسماع عيسى وظاهر الواضحة. قلت: والاول هو الذي استظهره ابن رشد قال ح: والظاهر أن المصنف مشى على القول بأنهم يقسمونها على الرؤوس والذكر والانثى والزوجة سواء لا على الميراث لانه قول ابن القاسم وقال التونسي إنه أشبه قولي ابن القاسم اه. وهذا القول الذي اختاره
التونسي وعزاه ح لابن القاسم هو ثالث الاقوال المتقدمة الذي عزاه ابن رشد لظاهر
[ 126 ]
الواضحة انظر بن. قوله: (لانها بيع) أي والبيع لا يجوز في الاضحية لا في كلها ولا بعضها قوله: (ولو ذبحت) يعني أن للورثة القسم سواء مات بعد أن ذبحت أو مات قبل أن تذبح والحال أنه أوجبها قبل موته أو مات قبل أن يوجبها، وفعل الورثة ما يستحب لهم من الذبح، وأما إن مات قبل أن يوجبها ولم يفعل الوارث المستحب فهي كمال من أمواله. قوله: (لا بيع بعده في دين) يعني أن الضحية لا تباع بعد الذبح في دين على مفلس حي أو ميت فلا مفهوم للميت في كلام الشارح ومفهوم قوله بعده أنها إذا لم تذبح فللغرماء أخذها في الدين ولو كانت منذورة، ولا فرق بين كون الدين سابقا على نذرها أو طارئا عليه. قوله: (وندب ذبح واحدة) أي سواء كان المولود ذكرا أو أنثى خلافا لمن كان يعق عن الانثى بواحدة وعن الذكر باثنين، فلو ولد توأمان في بطن واحد عق عن كل واحد منهما بواحدة. قوله: (وسقطت بمضي زمنها إلخ) أي ولو كان الاب موسرا فيه، وقيل إنها لا تفوت بفوات الاسبوع الاول بل تفعل في الاسبوع الثاني فإن لم تفعل ففي الاسبوع الثالث ولا تفعل بعده. قوله: (من طلوع الفجر) في ح نقلا عن أبي الحسن: جعل ابن رشد الوقت ثلاثة أقسام: مستحب وهو من الضحوة للزوال، ومكروه بعد الزوال للغروب وبعد الفجر لطلوع الشمس، وممنوع وهو الذبح بالليل فلا تجزئ إذا ذبحت فيه قوله: (إن سبق) أي المولود بالفجر. قوله: (وندب التصدق بزنة شعره) أي في سابع الولادة ويفعل ذلك في اليوم السابع قبل العقيقة فيمن يعق عنه. قوله: (لمخالفة الجاهلية) فيه أن المخالفة تحصل بجواز الكسر، نعم في الندب شدة مخالفة، وقوله مخافة ما يصيب الولد أي من كسر عظامه. وقوله بنقيض ذلك أي وهو جواز الكسر. قوله: (وكره عملها وليمة) أي وأما ذبح شاة أخرى وغيرها وعملها وليمة فلا كراهة فيه. قوله: (وغيرهم) أي سواء كانوا فقراء أو أغنياء جيرانا أو لا. قوله: (ويتصدق ويهدي بما شاء) أي نيا أو مطبوخا والجمع بين الثلاثة أولى، فلو اقتصر على أكلها في البيت كفى. قوله: (من تلطيخ رأسه) أي تفاؤلا بأنه يصير شجاعا سفاكا للدماء. قوله: (وهو) أي الختان. قوله: (في قطعها الجلدة) أي لاجل تمام اللذة.
باب الايمان قوله: (لم يجب) أي لم يجب وقوعه. قوله: (إذ لا يتصور هنا إلخ) فيه أن العزم على الضد يصور كأن يعزم على عدم شرب البحر وعلى عدم صعود السماء لكنه لا ينفعه فالاولى حذف ذلك ويقول من أول الامر لعدم قدرته على الفعل. قوله: (بمعنى إزهاق روحه) أي لان قتله بهذا المعنى ممتنع عقلا لانه تحصيل
[ 127 ]
للحاصل، وأما قتله بمعنى حز رقبته فهو ممكن عادة. قوله: (وخرج الواجب) أي خرج ما وقوعه واجب عقلا أو عادة، فلا يكون تحقيق وقوعه بذكر اسم الله أو صفته يمينا لان الواجب محقق في نفسه والمراد تحقيق وقوع ما لم يجب في المستقبل خاصة. وأورد تت على المصنف عدم شموله للغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل مع أن كلا منهما يمين، ورده طفي بأن تعريفه المذكور لليمين الموجبة للكفارة لا لمطلق اليمين، واللغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل كالماضي لا كفارة فيهما قوله: (وشمل كل اسم من أسمائه تعالى) لان اسم في كلامه مفرد مضاف يعم، وأراد بالاسم ما دل على الذات العلية سواء دل عليها وحدها كالجلالة أو مع صفة كالخالق والقادر والرازق إلخ. قوله: (غير مقصود به القربة) أي بل المقصود به امتناع النفس من الفعل، وخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كلله علي دينار صدقة فإن المقصود به القربة بخلاف اليمين نحو: إن دخلت الدار فعبدي حر فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار. قوله: (وما يجب بإنشاء) هذا يشمل المندوب نحو: أنت حر إن فعلت كذا وقد تقدم، فيقيد الانشاء بما ليس بمندوب بأن يقال: وما يجب بإنشاء أي والحال أنه ليس بمندوب وإلا تداخل مع ما قبله، وقوله: وما يجب بإنشاء حال كونه معلقا على أمر مقصود عدمه. قوله: (كإن دخلت الدار فأنت طالق) أي فإذا دخلت وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين وليس للطلاق كفارة. قوله: (لا إن أريد به حقه) أي لا إن أراد الحالف به الحقوق التي له على عباده من العبادات فلا يكون يمينا، وأما إذا لم يرد به شيئا ففي عبق أنه يكون يمينا مثل ما إذا أراد به الصفة كالعظمة أو استحقاقه الالوهية، والذي في عج إنه إذا لم يرد شيئا لا يكون يمينا وتبعه شب. واعلم أن أيمن الله قسم مطلقا سواء ذكر معه حرف القسم وهو الواو أو لا، بخلاف حق الله وما أشبهه فلا يكون يمينا لا إذا ذكر معه حرف القسم لان أيمن تعورف في اليمين بخلاف حق الله قاله
بعضهم وهو الظاهر، وفي بن: الظاهر أنه لا فرق بين حق الله وأيم الله في جواز إثبات الواو وحذفها فتكون مقدرة. قوله: (وعظمته وجلاله) هاتان الصفان راجعتان للقدرة وقيل إنهما من الصفات الجامعة للصفات السلبية والوجودية وهذا هو الاولى. واعلم أنه لا ينعقد اليمين بعظمة الله وجلاله إلا إذا أريد بهما المعنى القديم القائم به تعالى، وأما لو أراد الحالف بهما العظمة والجلال أي المهابة اللتين جعلهما الله في خلقه فلا ينعقد بهما يمين. قوله: (أو هي مع الاوراق) واعلم أنه لا خلاف في تسمية الحادث من الاصوات والحروف قرآنا وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنا. قوله: (فيلزمه اليمين) أي ولو تحقق سبق لسانه. قوله: (كما في قوله تعالى إلخ) الاولى كأن يريد بالعزة المنعة والقوة التي خلقها في السلاطين والجبابرة، ويريد بأمانة الله أمانته التي خلقها في زيد المضادة للخيانة، ويريد بالعهد ما عاهدهم عليه كتطهير البيت الذي عاهد عليه إبراهيم وإسماعيل. قوله: (إنا عرضنا الامانة إلخ) فيه أنهم فسروا
[ 128 ]
الامانة بالتكاليف الشرعية التي هي الالزامات نحو الايجاب والتحريم إلخ. وهي ترجع لكلامه تعالى القديم الذي ينعقد به اليمين وكذا قوله: * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا) * إلخ إذ معناه ألزمناهما بالتطهير، وحينئذ ففي الاستدلال بذلك نظر، وقد يقال: إن الاستدلال مبني على أن المراد بالامانة الاعمال المكلف بها أو الشهوة كما هو أحد التفاسير، وأن المراد بالعزة القوة والشدة التي خلقها في بعض خلقه أو أنها حية عظيمة محيطة بالعرش أو بجبل قاف، وأن المراد بالعهد الامور التي عاهدهم عليها وأمرهم بها كما قيل. قوله: (إن نوى بالله) أي وأولى إذا نطق به والمراد بنيته تقديره أي إن قدر هذا اللفظ ومفهومه أنه إذا لم يقدره ويلاحظه فلا يمين عليه. قوله: (لا إن لم يقل ولو نوى) أي بخلاف ما قبله فإن النية فيه كافية، وأشار الشارح للفرق بينهما بقوله: لان معنى أعزم إلخ. وحاصله أن أعزم لما كان معناه اسأل وهو غير موضوع للقسم احتاج في كونه قسما إلى التصريح بلفظ الجلالة، بخلاف ما قبله فإنه لما كان موضوعا للقسم كانت نية الجلالة وما يقوم مقامها بمنزلة التصريح بها فتأمل. قوله: (وعلى كل فليس بيمين) ظاهره ولو نوى بهما اليمين وبه قيل، وفي التوضيح عن النوادر محل كونهما غير يمين إلا أن يريد بهما اليمين. قوله: (وهو صادق) أي وإلا يكن صادقا كان حراما قطعا. قوله: (وكالخلق والرزق)
عطف على مدخول الباء في قوله: لا بلك على عهد وفصله بالكاف لانه نوع غير ما سبق والمعنى: أن اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته لا بلك على عهد ولا بالخلق والرزق ونحوهما من صفات الافعال، فتحقيق ما لم يجب بها ليس يمينا وقد تقدم أن ما دل على صفات الافعال من الاسماء كالخالق والرازق يمين. قوله: (فلا شئ عليه) أي ولا يرتد بذلك ولو كان كاذبا فيما علق عليه لقصده بذلك إنشاء اليمين لا إخباره بذلك عن نفسه. قوله: (فإن كان في غير يمين فردة) أي لانه في هذه الحالة يخبر عن نفسه بأنه على هذه الحالة. وقوله: ولو هازلا أي أو جاهلا. قوله: (وغموس) قال اللقاني: مخرج مما فيه الكفارة وكأنه قال: اليمين الموجبة للكفارة بذكر اسم الله أو صفته لا بلك على عهد ولا بغموس. قوله: (تعلقت بماض) أي وأما إن تعلقت بالحال أو بالمستقبل ففيها الكفارة وعلى كل حال تسمى غموسا. والحاصل أن ظاهر المصنف أن الغموس تطلق على هذا المفهوم سواء وجبت فيها كفارة أم لا وهو ظاهر كلام ابن عرفة أيضا، وكذلك اللغو اسم للمفهوم الآتي وجبت فيه كفارة أم لا كما هو ظاهر المصنف وابن عرفة، كذا نقل شيخنا عن عج قوله: (بأن شك أو ظن) أي كما لو شك في مجئ زيد أمس وعدم مجيئه ثم حلف مع شكه أنه قد جاء أو ظن أنه جاء وحلف أنه جاء ولم يتبين صدقه بأن تبين أن الامر على خلاف ما حلف وأنه لم يجئ أو بقي على شكه، ومن باب أولى ما إذا علم عدم مجيئه وحلف أنه قد جاء. قوله: (فإن تبين صدقه لم يكن غموسا) أي ولا إثم عليه مستمر قال عج: وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابن الحاجب، قال ابن عبد السلام: وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية فيما يشبه مسألة المدونة وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر لا أن إثم الجراءة يسقط عنه لان ذلك لا يزيله إلا الثوبة قال: وهو ظاهر من جهة الفقه إلا أنه بعيد من لفظ المدونة اه بن. فقول الشارح: لم تكن غموسا أي فلا حرمة عليه مستمرة بل تنقطع. وقوله وفيه نظر أي فإن إثم الجراءة
[ 129 ]
لا يسقط عنه إذا تبين صدقه وإنما تزيله التوبة. قوله: (وكذا إن قوي الظن) أي لم يكن غموسا والفرض أنه لم يتبين صدقه فيما حلف عليه قوله: (وكذا إذا قال إلخ) أي وكذا لا يكون غموسا إذا لم يقو ظنه ولم يتبين صدقه ولكن قال في يمينه في ظني، وقد علم من كلام الشارح أن قوله بأن شك مقيد بقيد وهو
تعلقها بماض. وقوله: أو ظن مقيد بثلاث قيود تعلقها بماض وعدم قوة الظن وعدم قوله في يمينه في ظني. قوله: (وإن قصد بكالعزى التعظيم إلخ) أدخل بالكاف كل ما عبد من دون الله مثل اللات والمسيح والعزير وما نسب له فعل كالازلام وهي الاقداح واحدها زلم كجمل فكانوا إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أولها: أمرني ربي، وعلى الثاني: نهاني ربي. وعلى الثالث: غفل. والمراد بضربها تحريكها في كيس من جلد، فإن خرج الاول مضى، وإن خرج الثاني ترك، وإن خرج الثالث أعادوا الضرب. قوله: (من هذه الحيثية) وأما إن قصد بالحلف بها تعظيمها لا من هذه الحيثية فالظاهر أنه كفر في الاصنام. قوله: (ولم يفد في غير الحلف بالله والنذر المبهم) المراد به النذر الذي لم يسم له مخرجا فإذا قال: إن لم يكن زيد في الدار فعلي نذر والحال أن الحالف معتقد أنه في الدار وتبين خلافه فلا شئ عليه. قوله: (فإذا حلف بشئ من ذلك) أي من الطلاق وما بعده على شئ يعتقده فظهر خلافه لزمه. ابن رشد: من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعته لبائعها فبان أنه إنما دفعه لاخيه فقال: ما كنت ظننت أني دفعته إلا للبائع قال مالك: يحنث بخلاف اليمين بالله فيفيد اللغو فيها فقول الله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * المراد بها الايمان الشرعية وهي الحلف بالله، وأما الطلاق والعتق والمشي والصدقة فليست أيمانا شرعية وإنما هي إلزامات، ولذلك لا تدخل عليهما حروف القسم وكان الحلف بها ممنوعا. قوله: (كالاستثناء بإن شاء الله) إطلاق الاستثناء على إن شاء الله حقيقة عرفية وإن كان مجازا في الاصل لانه شرط. قوله: (ويفيد في الله) أي ولو كان اليمين بالله غموسا وفائدته رفع الاثم. قوله: (إن قصده) هذا شرط في المفهوم وهو الافادة في اليمين بالله. قوله: (في الاخيرين) خلافا لمن قال: إلا أن يريد الله أو يقضي الله لا ينفع في اليمين بالله ولا في غيره. قوله: (بكإلا) أي بإلا وما ماثلها من بقية أدوات الاستثناء نحو: لا أدخل دار زيد إلا أن يشاء الله أو ما خلا الله، أو ما حاشا الله، أو ما عدا الله، أو ليس الله، أو لا يكون الله. قوله: (من شرط) نحو: لا أدخل دار زيد إن كان فيها، أو لا أدخل داره الفلانية أو مدة غيبته أو مرضه أو في هذا الشهر. قوله: (مستقبلة) أي نحو: والله لا تطلع
[ 130 ]
الشمس غدا إلا أن تكون السماء مصحية. قوله: (كان مشيئة) أي كان الاستثناء مشيئة أي كان بأن شاء
الله أو بإلا وأخوتها. قوله: (لا لتذكر) أي لا إن فصل لتذكر. قوله: (ولو بعد فراغه إلخ) أي هذا إذا قصد حل اليمين من أول النطق باليمين أو في أثنائه، بل ولو قصد حل اليمين بعد فراغه باتفاق في الاولين وعلى المشهور في الاخير كما قال ابن عرفة ونصه في اشتراط نيته قبل تمامه نقلا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور اه. واعلم أنه بقي من شروط الاستثناء أن لا ينوي أولا إدخال ما أخرجه آخرا بالاستثناء فإن نوى إدخاله أولا ثم إخراجه ثانيا فإنه لا ينفعه كما ذكره عبد الحق ونصه: لو قصد أولا إدخال الزوجة مع غيرها لم يفد استثناؤه إياها بحال. قوله: (من غير فصل ولو بتذكير غيره) أي ولو كان قوله بتذكير إلخ أي كما يقع لمن يقول للحالف قل إلا أن يشاء الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه من غير فصل امتثالا للامر فينفعه ذلك. قوله: (وإن سرا) لو قال: ولو سرا إشارة إلى الخلاف كان أولى. قوله: (ومحل نفعه) أي الاستثناء بحركة اللسان. قوله: (وإلا لم ينفعه) أي عند سحنون وأصبغ وابن المواز وتلزمه الكفارة. وقوله لان اليمين حينئذ على نية المحلف عند هؤلاء وهو لا يرضى باستثنائه، وخالف ابن القاسم في العتبية وقال: ينفع الاستثناء فيما ذكر فلا تلزمه الكفارة وإن كان يحرم عليه بمنعه حق الغير، وما قاله ابن القاسم خلاف المشهور كما قال البرموني. قوله: (إلا أن يعزل) أي إلا أن يخرج بنيته قبل حلفه شيئا من يمينه فلا يحتاج للنطق بما أخرجه بنيته وتكفي النية في الاخراج ولو مع قيام البينة، واختلف هل يحلف على ما ادعاه من العزل والاخراج أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل. ثم اعلم أنه يتعين في هذا الاستثناء الانقطاع إذ لو كان متصلا لكان المراد بالمحاشاة إخراجه أو لا بأداة الاستثناء لكن نية لا نطقا وليس بمراد بل المراد إخراجه بالقلب ولذا قال ابن عرفة: ولو كانت المحاشاة بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور أي فمتى نوى الاخراج بالاداة فلا بد من النطق على المشهور خلافا للخمي في جعل الاستثناء قبل اليمين محاشاة. قوله: (في يمينه أولا) اعلم أن ما فسر به المصنف المحاشاة أصله لابن محرز وتبعه اللخمي وفسر به عبد الحق المدونة وقبله ابن ناجي عليها واقتصر عليه ح. وحاصله أن النية المخصصة إن كانت أولا نفعت وإن كانت في الاثناء لم تنفعه ولا بد من لفظ الاستثناء، واعترضه طفي بأن ما ذكروه من اشتراط الاولية خلاف المذهب بل ظاهر كلامهم أن النية إذا كانت في الاثناء فإنها تنفع، قال القرافي: والمحاشاة هي التخصيص بعينه من غير
زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص، وقال ابن رشد: شرط النية المخصصة حصولها قبل تمام اليمين وهي بعده لغو ولو وصلت به بخلاف الاستثناء به، وقد جعل ابن عبد السلام قول ابن محرز مقابلا للمشهور، وأن المشهور أن النية تنفعه إن وقعت أولا أو في الاثناء، ونسب ابن هرون هذا المشهور للمدونة وسلم ابن عرفة لها ذلك، ونقل شيخنا في حاشية خش هذا القول عن عبد الحق وقول الشارح واحترز بقوله أولا عما إذا طرأت إلخ فيه ميل لذلك القول. قوله: (لان اللفظ العام) أي وهو الحلال عليه. وقوله أريد به الخصوص أي وهو ما عدا الزوجة فهو كلي استعمل ابتداء في جزئي. قوله: (كما يأتي) أي في قوله: وتحريم الحلال في غير الزوجة والامة لغو. قوله: (فالكاف في كالزوجة زائدة) أي والاصل إلا أن يعزل في يمينه أولا الزوجة في حلفه بقوله: الحلال علي حرام وهذا مبني على أن مسألة المحاشاة خاصة بمسألة الحلال على حرام ولكن الزيادة للكاف خلاف الاصل، فالظاهر أنها للتمثيل وأن مفعول يعزل وهو الممثل له محذوف، والاصل إلا أن يعزل
[ 131 ]
بنيته قبل حلفه شيئا من يمينه كالزوجة في حلفه بقوله: الحلال إلخ. قوله: (وهي المحاشاة) ظاهر كلام المصنف وابن محرز أن المحاشاة قاعدة مطردة وأن مسألة الحلال علي حرام فرد من أفرادها قال طفي: وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال علي حرام، واستدل لذلك بإطلاقهم في أن النية المخصصة لا تقبل مع المرافعة وقالوا في الحلال علي حرام تقبل المحاشاة ولو رفعته النية، قلت: قد يرد استدلاله هذا بقول ابن رشد في سماع أصبغ القياس أنه لا يصدق القائل الحلال علي حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعاء خلاف ظاهر لفظه كحالف لا كلمت زيدا وقال: نويت شهرا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين اه. فانظر قوله لمراعاة الخلاف في أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية المخصصة في كل يمين. وقوله لمراعاة الخلاف إلخ إشارة لما قلناه سابقا من أن الحالف إذا عزل في يمينه أولا هل يحلف ما ادعاه من العزل أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل ؟ قولان، والحاصل أن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر لاطلاقهم قبول المحاشاة، وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي وما ادعاه
طفي من تخصيصها بالحلال علي حرام فلم يقم عليه دليل وإن ادعى اطرادها في المحلوف به لم يبعد انظر بن. قوله: (أي الذي لم يسم له مخرجا) أي لم يعين فيه المنذور، أما لو عين مخرجه باللفظ أو النية لزمه ما عينه. قوله: (كعلي نذر إلخ) اعلم أن لله علي صيغة نذر مطلقا سواء علق أو لم يعلق وعلي كذا صيغة نذر إن لم يعلق أو علق على أمر غير مكتسب للشخص، فإن علق على مكتسب للشخص فهو نذر ويمين باعتبارين فهو نذر من حيث أنه التزام مندوب ويمين من حيث أنه غير مقصود به القربة بل الامتناع من الفعل والاربعة داخلة في قول المصنف: وفي النذر المبهم. وقوله: واليمين والكفارة أي وفي نذر اليمين ونذر الكفارة فيندرج في كل منهما الصور الاربعة المذكورة في النذر المبهم، ويحتمل أن المراد وفي الحلف باليمين والكفارة. واعلم أن محل لزوم الكفارة في الحلف باليمين ما لم يكن العرف في اليمين الطلاق وإلا لزمه طلقة رجعية كما في بن عن الوانشريسي وغيره، والحق أنه يرجع لعرف البلدان الذي تعارفوه في الطلاق فإن كان عرفهم البتات لزمه الثلاث وإن كان عرفهم استعماله في الطلاق فقط حمل على الرجعي. وعرف مصر إذا قال يمين سفه كان طلاقا، فلو جمع الايمان كلله علي أيمان تعددت الكفارة، وفي المواق نقلا عن ابن المواز قول باتحادها لتكرر صيغة اليمين بالله، فإن ادعى أنه أراد بقوله علي أيمان يمينا واحدة لم يقبل لان الجمع نص، وإن أراد اثنين فتردد باعتبار أقل الجمع. قوله: (أو إن لم أفعل كذا ما أقمت في هذه الدار) ظاهر صنيع الشارح أن إن نافية في صيغة البر وشرطية في صيغة الحنث وليس كذلك بل هي نافية في الصيغتين إن لم يذكر لها جواب نحو: والله إن كلمت زيدا، أو والله إن لم أكلم زيدا، ومعنى الصيغة الاولى لا أكلمه ومعنى الثانية لا كلمته لان إن نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات، فالفعل في الصيغتين وإن كان ماضيا لكن معناه الاستقبال لان الكفارة إنما تتعلق بالمستقبل، والذي صرف الماضي للاستقبال الانشاء إذا الحلف إنشاء وإن ذكر لها جواب فهي شرطية فيهما نحو: والله إن كلمت زيدا فلا أقيم في هذه البلدة ولم أضرب زيدا ما أقمت في هذه الدار. قوله: (إن لم يؤجل) هذا شرط في كون الصيغتين المذكورتين صيغتي حنث لا شرط في تنجيز الحنث عليه، ولا في قوله إطعام عشرة مساكين لان وجوب الاطعام في لافعلن أو إن لم أفعل ليس مشروطا بعدم التأجيل. وحاصل ما أراد المصنف أن الحالف بهاتين الصيغتين إنما يكون على حنث إذا لم يضرب ليمينه
أجلا أي بأن أطلق في يمينه نحو: والله لا كلمت زيدا، أو والله إن لم أكلمه لكن لا يحنث إلا بالموت، ومن هذا ما نقله المواق: والله لاطلقنك فلا يجبر على الكفارة ولا يمنع من وطئها ولا يحنث إلا بموتها.
[ 132 ]
قوله: (حتى يمضي الاجل) أي فإذا مضى الاجل ولم يفعل فإنه يحنث، هذا إن لم يكن هناك مانع يمنع من الفعل بل ولو كان هناك مانع يمنع منه شرعي أو عادي لا إن كان عقليا فلا حنث. قوله: (عشرة مساكين) أي فإن انتهبوها فإن علم ما أخذ كل فظاهر وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بنى على واحد اه شب. قوله: (وشرطه الحرية إلخ) أي ولا يشترط كونهم من محل الحنث وقد نظر في ذلك عج، والظاهر أن المدار على أي مساكين كانوا. قوله: (وعدم لزوم نفقته على المخرج) أي وحينئذ فلا يجوز أن يدفع منها الرجل لزوجته أو ولده الفقير، ويجوز أن تدفع الزوجة منها لزوجها وولدها الفقيرين قوله: (مما يخرج في زكاة الفطر) وهي الانواع التسعة: القمح والشعير والسلت والزبيب والدخن والذرة والارز والعلس والتمر انتهى. وهذه طريقة لبعضهم. والطريقة الثانية أن المد إنما يعتبر إذا أخرج من البر قال أبو الحسن: وأما إذا أخرج من الشعير أو التمر أو غير ذلك فليخرج وسط الشبع منه اه. ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن هذا هو المذهب انظر طفي. قوله: (بغير المدينة) أي وأما أهل المدينة فلا تندب لهم الزيادة لقلة القوت فيها. وقوله بغير المدينة شامل لمكة أيضا. قوله: (وعند الامام إلخ) لكن ظاهر المدونة أن مالكا يقول بوجوب الزيادة. قوله: (متساوين في الاكل أم لا) واشترط التونسي تقاربهم في الاكل كذا في البدر لا تساويهم فيه خلافا لما في عبق. قوله: (ويكفي الملبوس إلخ) أي فلا يشترط في الكسوة أن تكون جديدة. قوله: (ثوب يستر جميع جسده) عبارة ح عن ابن فرحون: يعطى للرجل ثوب وفي معنى الثوب الازار الذي يمكن الاشتمال به في الصلاة اه، فقول شارحنا لا إزار أو عمامة أي زائد على الثوب أو المراد لا إزار فقط يعني لا يمكن الاشتمال به في الصلاة. قوله: (ولو غير إلخ) أي ولو كانت تلك الكسوة ليست من كسوة وسط أهل بلده بل دون كسوتهم، وهذا بخلاف الطعام فإن المعتبر فيه عيش أهل البلد على المعتمد، وقيل المعتبر عيش المكفر، وقيل المعتبر الاعلى منهما إن قدر على الاعلى. قوله: (ولا يكفي إشباعه المرتين إلا إذا استغنى عن اللبن إلخ) صوابه ولو استغنى عن اللبن ففي طفي قال ابن حبيب: ولا يجزئ أن يغدي الصغار ويعشيهم. وفي التوضيح
عن المدونة: يعطى الرضيع في الكفارة إذا كان قد أكل الطعام بقدر ما يعطى الكبير ثم قال: وحكى بعض المتأخرين قولا بأن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة اه. ونحوه لابن عبد السلام، واعترضه ابن عرفة فقال: نقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه لا أعرفه بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون إطعامه كذلك دليل على الاتفاق عليه في الاطعام. قوله: (ويعطى كسوة كبير) هذا هو المعتمد، وعزاه في التوضيح لمالك في العتبية وهو قول ابن القاسم ومحمد، وقيل إن الصغير يعتبر في نفسه فيعطى ثوبا بقدره ونقله ابن المواز عن أشهب، والحاصل أن في كسوة الصغير قولين كما علمت، وأما الاطعام فإن كان يستغنى به عن اللبن كفى إشباعه، وإن كان لا يستغنى به عن اللبن فلا يكفي إشباعه بل لا بد من المد أو رطلين خبزا كذا قال الشارح، والنقل كما في التوضيح خلافه كما علمت وهو أن الصغير إذا أكل الطعام سواء استغنى به عن اللبن أو لا فيه قولان: الاول مذهب المدونة أنه يعطى ما يعطاه الكبير. الثاني: ما حكاه بعض المتأخرين من أن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة
[ 133 ]
قوله: (وفي الاعجمي تأويلان) المراد بالاعجمي من لا يحسن الايمان. قوله: (ثم إذا عجز وقت الاخراج) أي لا وقت اليمين ولا وقت الحنث. قوله: (تتابعها) بمعنى أنه لا يشترط تتابعها فلا ينافي وجوب الفورية في أصل الكفارة من حيث هي وذلك يستلزم وجوب التتابع لكن لا لخصوص الصوم. قوله: (كإطعام مع كسوة) أي كالتلفيق من إطعام مع كسوة كان يطعم خمسة مثلا ويكسو خمسة مثلا فلا تجزئ من حيث التلفيق وإن صح التكميل على إحداهما. قوله: (وأما من صنفي نوع) أي وأما التلفيق من صنفي نوع وقوله في الطعام خاصة قيد لبيان الواقع لان غير الطعام لا يتأتى فيه أصناف وجميع أفراد الكسوة صنف احد. قوله: (ولا يجزئ مكرر) أي تكفير مكرر لمسكين عند الائمة الثلاثة لوجوب العدد لتصريح الآية به، وأجاز أبو حنيفة دفعها لواحد لان المقصود منها سد الخلة لا محلها، فمتى سد عشر خلات ولو في واحد فقد أتى بالمطلوب. قوله: (وهل إن بقي تأويلان) الراجح منهما كما قال عياض عدم اشتراط البقاء بأيديهم لوقت التكميل كما يفيده إجزاء الغداء والعشاء. قوله: (في مسألة النقص) أي وأما النزع في مسألة التلفيق من الطعام والكسوة فلا يحتاج لقرعة لان نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو
العكس فهو موكول إلى اختياره لا يحتاج لقرعة، وكذا نزعه في مسألة التكرير كما لو دفع لخمسة مساكين عشرة أمداد ثم كمل بإعطاء خمسة مساكين خمسة أمداد، فإن رجوعه على الخمسة الاولى بخمسة أمداد لا يحتاج لقرعة بل لا تتأتى فيه. قوله: (وإلا يخرج الاولى) أي واستمر عدم إخراجها لوقت إخراج الثانية قوله: (لئلا تختلط النية) أي فتكون العشرة أمداد التي عن الكفارة الثانية غير معينة لها فهي في مقابلة الكفارتين كالعشرة الاولى فهو بمثابة من أعطى عشرة أشخاص عشرين مدا كل خمسة عشر عن كفارة. قوله: (مبالغة في الكراهة) دفع بها ما يتوهم من الجواز وعدم المنع لاختلاف الموجب. قوله: (وأجزأت قبل حنثه) أي سواء كان حلفه بنذر مبهم أو باليمين أو بالكفارة أو كان الحلف بالله كانت الصيغة صيغة بر أو حنث، اللهم إلا أن تكون الصيغة صيغة حنث مقيدة بأجل فلا يكفر إلا بعد الاجل كما في المدونة ونصها ومن قال: والله لافعلن كذا فإن ضرب أجلا فلا يكفر حتى يمضي الاجل وهو مشكل فإن الحنث المقيد على بر قبل ضيق الاجل فإذا ضاق تعين للحنث فهو متردد بين البر والحنث وكلاهما يجوز فيه التكفير قبل الحنث، ولذا حاول أبو الحسن في شرح التهذيب إن قال هذا مشهور مبني على ضعيف من عدم التكفير قبل الحنث كما في البدر القرافي، والاظهر أن يقال: إن قول المدونة لا يكفر حتى يمضي الاجل أي على وجه الاحبية كالمنعقدة على بر لان الاحب فيها عند مالك أن لا يكفر إلا بعد الحنث وإن أجزأ قبله بخلاف المنعقدة على حنث فإنه يخير إن شاء فعل وإن شاء كفر ولم يفعل. قوله: (ووجبت به) أي ووجبت الكفارة بالحنث على الفور فيما يظهر وظاهره أن موجبها أي شرطها الحنث
[ 134 ]
وهو كذلك، وإنما أجزأت قبله كما مر نظرا لتقدم سببها وهو اليمين لان سبب الحكم إذا تقدم على شرطه جاز ترتب الحكم عليه كالعفو عن القصاص قبل زهوق الروح لتقدم السبب الذي هو الجرح وتقديم الزكاة قبل الحول لتقدم ملك النصاب واليمين هنا سبب والحنث شرط فجاز تقديم الكفارة قبل الشرط وبعد السبب، ولا يجوز ذلك قبل السبب اتفاقا كما في الاكمال كتقديم العفو عن الجرح، وتقديم إسقاط الشفعة على البيع وإجازة الورثة قبل الايصاء. قوله: (إن لم يكره ببر) أي انتفى الاكراه في صيغة البر المطلق. قوله: (أو أكره في حنث) كوالله لاضربن زيدا أو لادخلن الدار فأكره على عدم الضرب أو
عدم الدخول ومنع منه قهرا. قوله: (إن أكره على الحنث ببر) كوالله لا دخلت الدار فأدخلها كرها ولو من غير عاقل. قوله: (وأن لا يكون الاكراه شرعيا) أي وإلا حنث لان الاكراه الشرعي كالطوع كوالله لا دخلت السجن ثم إنه حبس فيه لدعوى توجهت عليه، وكحلفه أن لا يدفع ما عليه من الدين في هذا الشهر فأكرهه القاضي على الدفع لكونه موسرا بقي ما لو حلف على زوجته بالطلاق مثلا أن لا تخرج من الدار فخرجت لسيل أو هدم أو لامر لا قرار لها معه أو أخرجها صاحب الدار وهي بكراء قد انقضى، أو نودي على فتح قذر وهي حامل أو مرضع فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها، ففي سماع ابن القاسم عن مالك لا حنث عليه واستصوبه بن لخروجه عن نيته حكما لو سئل على قاعدة البساط قال عبق: ويحتمل الحنث لانه كالاكراه الشرعي لان الخروج واجب شرعا في مثل هذا، ورده بن بأنه غير صحيح لمخالفته للنص. قوله: (وأن لا يكون الحالف إلخ) أي وإلا حنث كما لو حلف زيد على عمرو أنه لا يدخل الدار ثم أنه أكرهه على دخولها فيحنث الحالف بدخولها على وجه الاكراه، وقيل إنه لا يحنث والقولان ذكرهما ابن عرفة. قوله: (عند المصنف) أي وأما عند غيره كابن عرفة ومن تبعه فهي غير مختصة بالحلف بالله وصفاته بل من جملتها التزام مندوب لا بقصد القربة، وما يجب بإنشاء معلقا على أمر مقصود عدمه كما مر. قوله: (أشد ما أخذ إلخ) أي أشد الايمان وأقوالها التي يأخذها أحد على أحد، ولا مفهوم لاشد بل مثله أشق وأعظم كذا ينبغي قاله عج. قوله: (بت من يملك عصمتها) فلو حكم حاكم فيما ذكر وكذا فيما يأتي بطلقة واحدة نقض حكمه. قوله: (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حال اليمين قال ابن غازي: ظاهره أنه إن لم يكن له رقيق حال اليمين لم يلزمه عتق، وبه قال ابن زرقون وقبله ابن عرفة. وقال الباجي: إذا لم يكن له رقيق حين اليمين لزمه عتق رقبة، ورجحه المصنف في توضيحه لما في الجواهر عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا على أنه إذا لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة انظر بن. قوله: (إلا أن ينقص) أي إلا أن يصير ماله وقت الحنث ناقصا عن ماله وقت الحلف فاللازم له التصدق بثلث ما بقي. قوله: (لا عمرة) أي لانه يلزمه من كل نوع من الايمان أو عبها ولذا جعل عليه الحج ماشيا دون العمرة، كذا في التوضيح نقلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وحكى فيه أيضا نقلا في البيان عمن أدرك من الشيوخ أنه يلزمه المشي في حج أو عمرة. واعلم أنه إذا لم يقدر على
المشي حين اليمين لا شئ عليه ولا هدي كمن نذر المشي كذا ذكر شيخنا. قوله: (ولو بالنية) أي هذا إذا كان إخراجهما بالاداة بل ولو بالنية، لكن إن كان بالنية فلا بد من كونها قبل تمام الحلف، وإن كان بالاداة فلا بد من النطق بها بعد اليمين متصلة به كما مر. قوله: (أي بكل ما يلزم مما تقدم) أي سواء جرى العرف بالحلف بالايمان تلزمني وما قبله أو لا، وليس الضمير في قوله به راجعا للايمان تلزمني وما قبله
[ 135 ]
خلافا لعبق، فالصواب ما قاله شارحنا تبعا لعج والشيخ أحمد الزرقاني كما قال بن، قال الطرطوشي: وليس لمالك في أيمان المسلمين كلام وإنما الخلاف فيه للمتأخرين فقال الابهري: يلزمه الاستغفار فقط، وقيل كفارة يمين، وقيل ثلاث كفارات ما لم ينو به طلاقا وإلا لزمه، وقيل بت من يملك وعتقه وصدقة بثلث ماله ومشى بحج وكفارة يمين وصوم سنة كما قال المصنف كذا في البدر والمواق. قوله: (والعبرة بعادة أهل بلده) استظهر شيخنا السيد البليدي اعتبار العادة ولو في الجملة يعني بعض أهل البلد فلا يشترط كلهم، والظاهر أن العادة لا يكفي فيها الواحد والاثنان بل جمع من الناس تحصل به الشهرة. قوله: (وإلا عمل بنيته) أي فإذا جرى العرف بالحلف بكل مما تقدم وحلف بأيمان المسلمين ونوى غير الطلاق أو غير العتق أو غيرهما أو غير المشي عمل بنيته إذا كانت تلك النية قبل تمام الحلف بأن كانت أولا أو في أثنائه، وأما إذا نوى ذلك بعد الحلف فلا بد من إخراجه بالاداة متصلا باليمين كما مر في المحاشاة. قوله: (وفي لزوم شهري ظهار) أي في لزوم شهرين متتابعين مثل كفارة الظهار زيادة على صوم السنة ولو كان غير متزوج وهو رأي الباجي، وعدم لزومه وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن رشد تردد لهؤلاء المتأخرين، ومحل التردد إذا كان الحلف بهما معتادا وإلا لم يلزمه شئ بالاولى مما قبله قاله بن. قوله: (في كل شئ أحله الله) أي من طعام وشراب ولباس وأم ولد وعبد وغير ذلك وهو متعلق بقوله لغو، وقوله لغو أي خلافا لابي حنيفة القائل يلزمه كفارة يمين وإنما كان لغوا لان ما أباحه الله للعبد ولم يجعل له فيه تصرفا فتحريمه لغو، بخلاف ما جعل له فيه التصرف كالزوجة فلا يكون تحريمها لغوا بل طلاقا ثلاثا في المدخول بها وغيرها إلا أن ينوي أقل كما قال الشارح، لكن الذي جرى به العمل في المغرب لزوم طلقة بائنة حيث لا نية. قوله: (عطف على غير) أي والمعنى وتحريم الحلال
لغو في غير الزوجة ولغو في الامة، ويقيد هذا بما إذا لم يقصد بتحريمها عتقها وإلا لم يكن لغوا، وعلى هذا الجواب فيقال: إنما نص على الامة مع دخولها فيما قبلها للرد على من قال: يلزمه فيها كفارة يمين ولا يطؤها حتى يكفر، وعلى من يقول: إنها تعتق. قوله: (وتقدم إلخ) أي فمحل كون تحريم الزوجة لا يكون لغوا ما لم يحاشها فإن حاشاها بأن أخرجها قبل تمام يمينه لم تحرم. والحاصل أنه إذا قال الحلال علي حرام إن فعلت كذا وفعله فإن أخرج الزوجة بالنية قبل تمام يمينه لا يلزمه شئ لا فيها ولا في غيرها، وإن لم يخرجها لزمه طلاقها ثلاثا إلا أن ينوي أقل، وقيل يلزمه واحدة بائنة حيث لا نية له وإلا لزمه ما نواه، وأما الامة فلا يلزمه فيها شئ إذا لم يكن له نية فإن نوى عتقها لزمه، وهذا إذا جمع بأن قال: الحلال علي حرام فإن أفرد بأن قال الشئ الفلاني علي حرام إن فعلت كذا وفعله فإن كان غير الزوجة والامة لم يلزمه شئ وإن كانت الزوجة طلقت ثلاثا إن لم ينو أقل وقيل طلقة بائنة وإن كانت الامة فلا شئ عليه إلا أن ينوي عتقها. قوله: (أو نوى كفارات) أي أو نوى كفارات متعددة بعدد ما ذكر من اليمين كان المحلوف عليه واحدا أو متعددا قوله: (والله لا أدخل) فإذا دخل لزمه ثلاث كفارات حيث نوى تعدد الكفارات بتعدد اليمين. قوله: (ولا آكل) عطف على ادخل أي ووالله لا آكل ووالله لا ألبس فالمقسم به متعدد في المثال الثاني كالاول فإذا دخل وأكل ولبس لزمه ثلاث كفارات. قوله: (في الاول)
[ 136 ]
أي التأكيد. وقوله في الثاني المراد به الانشاء وسواء اتحد المجلس الذي كرر فيه اليمين أو تعدد. قوله: (حيث إلخ) أي لكن الثاني وهو التأكيد إنما يتأتى حيث كان المحلوف عليه واحدا نحو: والله لا أدخل، والله لا أدخل، وقوله: أما لو تعدد أي كقوله: والله لا أدخل والله لا آكل والله لا ألبس. قوله: (ولا من فلان) أي فباعها لهما أو باعها لاحدهما فردت له فباعها للآخر فكفارة واحدة وذلك لتعدد القسم واختلاف المقسم عليه في الاولى بخلاف الثانية فإن القسم فيها غير متعدد، وما ذكره فرض مسألة ففيها من قال: والله لا أكلم فلانا ولا أدخل دار فلان ولا أضرب فلانا ثم فعل ذلك أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة وكأنه قال: والله لا أقرب شيئا من هذه الاشياء، ولو قال: والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانا فعليه هنا لكل صنف فعله كفارة لان هذه ثلاثة أيمان بالله على أشياء مختلفة اه
نقله المواق وقال: وكان ينبغي للمصنف أن يقول: أو قال لا والله ولا وأما لا ولا فليس فيه إلا كفارة واحدة. قوله: (لم يقصد تكرر الحنث) أي بتكرر الفعل، وأما لو نوى تكرر الحنث بتكرر الفعل تعددت كما لو حلف بالثلاثة أنه لا يفعل كذا ونوى أنه كلما فعله حنث فإنه كلما فعله تلزمه الكفارة. قوله: (وإن قصده) أي هذا إذا لم يقصد إنشاء يمين ثانية بأن قصد تأكيد الاولى أو لا قصد له بل وإن قصد الانشاء ليمين ثانية. قوله: (فكفارة واحدة لان) أي سواء قصد التأكيد أو التأسيس ما لم يقصد تكرر الحنث وما لم ينو كفارات. قوله: (فكفارة واحدة بخلاف) أي ثم لا شئ عليه إن كلمه بعد لانحلال اليمين، وكذا يلزمه كفارة إن كلمه أو لا بعد غد، ومحل اتحادها إذا كلمه في اليومين معا حيث لم يقصد تعدد الكفارة. قوله: (فكفارتان) لزوم الكفارتين في غد في هذه لوقوعه ثانيا مع الغير فكأنه غير الاول لان الشئ مع غيره في نفسه، ومسألة المصنف وقع الغد ثانيا وحده فكان كالتأكيد للاول. قوله: (المجمل) أي المشترك اشتراكا لفظيا كالمثال الذي مثل به وكحلفه لينظرن لعين ويريد أحد معانيها فتقبل نيته في الفتوى والقضاء. قوله: (يستغرق الصلح له إلخ) أي يتناول جميع الافراد الصالح لها ذلك اللفظ دفعة، وبهذا يخرج المطلق لانه لا يتناول ما يصلح له دفعة بل على سبيل البدل، فعموم العام شمولي وعموم المطلق بدلي، وصلاحية اللفظ لتلك الافراد من جهة اندراجها في معناه الموضوع له، فتكون دلالة العام على افراده دلالة كلي على جزئيات معناه لا دلالة كل على أجزاء معناه. قوله: (من غير حصر) أي حالة كون الافراد الصالح لها ذلك اللفظ غير محصورة. قوله: (على بعض افراده) أي فمن حلف لا آكل اللبن ونوى لبن الابل جاز له أكل لبن البقر والغنم، وكذا لو قال: إن فعلت كذا
[ 137 ]
فعبيدي أحرار ثم فعل ذلك وقال: أردت بعبيدي غير زيد فإنه يقبل منه ذلك، وكحلفه لا ألبس الثياب ونوى الكتان فينفعه ذلك ويجوز له لبس الثياب من غير الكتان كالقطن والصوف. قوله: (بلا قيد) أي من غير تقييد لتحققها في فرد مبهم أو معين فهو مرادف لاسم الجنس، بخلاف النكرة فإنه ما دل على الماهية بقيد الوحدة الشائعة أي بقيد وجودها في فرد مبهم، واعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد يفرق بينهما بالاعتبار، فإن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد فهو المطلق واسم الجنس وإن
اعتبر مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة كما قاله ابن السبكي. وقال القرافي والآمدي وابن الحاجب: إنهما واحد ذاتا واعتبارا وهو ما دل على الماهية بقيد وجودها في فرد مبهم، لكن الاول هو الذي عليه أسلوب المناطقة والاصوليين. قوله: (فمن حلف إلخ) وكذا لو حلف ليكرمن رجلا ونوى زيدا فلا يبر بإكرام غيره لان رجلا مطلق قيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين: لاكرمن زيدا. قوله: (أي خالفت لفظه العام) أشار بهذا إلى أن المراد بمنافاة النية للعام مخالفتها لمقتضى لفظه ولو بالعموم والخصوص، سواء كانت منافية له حقيقة بأن كان اللفظ يقتضي ثبوت الحكم لامر والنية تنفيه عنه أو بالعكس أو كانت غير منافية له، فالاول كما لو حلف لا آكل سمنا ونوى سمن الضأن وإباحة سمن غير الضأن، والثاني كما لو حلف لا يأكل سمنا ونوى سمن الضأن أي انه قصد هذا المعنى الخاص معبرا عنه باللفظ العام ولم يلاحظ إباحة سمن غيره فنية سمن الضأن ليست منافية لعموم السمن بل فرد منه وإن كانت مغايرة له، فالنية نافعة للحالف في الصورتين على المعتمد فله أكل سمن غير الضأن فيهما. واشترط القرافي في تخصيص النية للعام منافاتها له حقيقة فجعلها مخصصة في المثال الاول دون الثاني، ورد عليه بأن المنافاة إنما تشترط في المخصص المنفصل عن العام المستقل لا المتصل به كالتخصيص بالوصف، وحينئذ فنية الضأن في حكم ما لو قال: والله لا آكل سمنا ضأنا فلا يحنث بغيره، هذا ولا يصح كون نافت من ناف ينيف بمعنى يزيد لان النية التي تنيف أي تزيد على مقتضى العام لا تخصص ولا تقيد، نعم هي تعمم المطلق كما يؤخذ من الفروع الآتية نحو: والله لاكرمن أخا لك وتريد جميع إخوته، فأخا مطلق فإذا أراد جميع إخوته كانت تلك النية زائدة على المطلق ومعممة له فلا يبرأ إلا بإكرام الجميع. قوله: (إذ لا معنى لتخصيصها) أي للعام وقول إلا منافاتها أي له أي مخالفتها ومغايرتها له لان تخصيصها له قصره على بعض أفراده، وبعض أفراده مغاير ومخالف لعمومه، وحيث كان لا معنى لتخصيصها للعام إلا مخالفتها له فاشتراط المنافاة في تخصيصها من اشتراط الشئ في نفسه تأمل. قوله: (والاظهر رجوعه لهما) أي وذلك لانه إذا حلف لا يكلم رجلا ونوى جاهلا فالجاهل ليس موافقا لظاهر اللفظ بل الموافق له أي رجل كان، والحاصل أن المراد بمنافاة النية مخالفتها لظاهر اللفظ وهذا متأت في كل من العام والمطلق. قوله: (على السواء) أي بالنظر للعرف بأن يكون احتمال لفظ الحالف لما نواه ولغيره متساويين عرفا، وليس احتماله
لما نواه أبعد احترازا عن النية البعيدة لا جدا وهي قوله: كأن خالفت ظاهر لفظه إلخ. وعن شديدة البعد وهي قوله: لا إرادة ميتة قوله: (ومثل للمساوية) أي للنية المساوية المخصصة للعام وذلك لان قوله حياتها مفرد مضاف يعم كل وقت من أوقات حياتها الشامل ذلك لوقت كونها معه في عصمته وغيره، فإذا أراد بحياتها كونها معه في عصمته كان قصرا للعام على بعض أفراده وهو تخصيص له. قوله: (ثم طلقها) أي طلاقا بائنا، وأما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم تزوج وقع عليه الطلاق في التي تزوجها ولا تنفعه نيته بكونها معه لان الرجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو طلق المحلوف لها طلاقا بائنا ثم تزوج وعادت المحلوف لها بعقد جديد عادت عليه اليمين في المحلوف لها حتى تنقضي عصمتها على ما يأتي. قوله: (إنه نوى)
[ 138 ]
أي بحياتها. قوله: (فيما عدا الطلاق والعتق المعين) أي انها تقبل عند المفتي مطلقا، وكذا عند القاضي إن كانت اليمين بالله، وأما إن كانت بطلاق أو عتق معين فلا تقبل عند القاضي فيهما. قوله: (للاحتمال) أي نظرا للاحتمال. قوله: (كسمن ضأن إلخ) جعل هذا المثال مما خالفت فيه النية ظاهر اللفظ صحيح حيث يكون سمن البقر مثلا أغلب وعند العكس وهو ما إذا كان الاغلب سمن الضأن تكون النية قرينة مساوية لظاهر اللفظ كذا في بن، وحاصله: أنه إذا حلف لا يأكل سمنا وقال: أردت سمن الضأن كانت تلك النية مخصصة ليمينه فلا يحنث بأكل سمن غيره سواء لاحظ إخراج غير الضأن أو لا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن أو لا أو لم يلاحظ ذلك لانه لا معنى لنية الضأن إلا إخراج غيره وهذا ما قاله ابن يونس. وقال القرافي: أن نية سمن الضأن لا تكون مخصصة لقوله: لا آكل سمنا إلا إذا نوى إخراج غيره أو لا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن، وأما لو نوى عدم أكل سمن الضأن فقط في لا آكل سمنا من غير نية إخراج غيره أو لا فإنه يحنث بجميع أنواع السمن لان ذكر فرد العام بحكمه يؤيده ولا يخصصه لعدم منافاته له، وما لابن يونس هو قول الجمهور وهو الراجح كما في طفي وبن. قوله: (في لا يبيعه أو لا يضربه) لو قال في لا يفعل كذا كان أخصر وأشمل لصدقه بالبيع والضرب وغيرهما. قوله: (إلا لمرافعة) أي إلا عند مرافعة للقاضي لدعواه عدم الحنث بسبب تخصيص نيته أو تقييده ليمينه، فإذا رفعه من ادعى عليه الحنث وأقام بينة تشهد بأنه قد فعل ضد ما حلف عليه فادعى
التخصيص أو التقييد فإن القاضي يحكم بعدم قبول نيته إذا كان الحلف بطلاق أو عتق معين، أما لو كانت اليمين بالله أو بعتق مبهم فإنه يقبل النية. فالحاصل أن الحالف لم ينكر الحلف وإنما يدعي عدم الحنث لاعتقاده أن نيته تنفعه، والذي رفعه للقاضي يدعي عليه أنه قد حنث في يمينه لانه فعل ضد ما حلف عليه ويقيم عليه بينة تشهد بحلفه وبفعله ضد ما حلف عليه أو يقر المدعى عليه بذلك، أما لو أنكر الحلف وجلبت عليه البينة لم تقبل نيته تخصيص العام وتقييد المطلق ولو كانت يمينه بغير طلاق وعتق معين كما أفاده عج (قوله إلا لمرافعة) اللام بمعنى عند والمرافعة بمعنى الرفع فالمفاعلة ليست على بابها لان الرفع من جانب غيره والمعنى: إلا عند رفع للقاضي، فلو ذهب للقاضي من غير أن يرفعه أحد وذكر ذلك له كان من قبيل الفتوى كما في التوضيح. تنبيه: مما يقبل في الفتوى أن يقول الشخص: حلفت بالطلاق أني لا أفعل كذا ثم يزعم أنه كاذب في ذلك القول وأنه لم يحلف فلا يقبل في القضاء إلا أن يشهد قبل الاخبار بأنه يستخلص بذلك كما في ح. قوله: (أو استحلف) كان الاولى أو استحلاف إذ لا يعطف الفعل على الاسم إلا إذا كان ذلك الاسم مشبها للفعل، وإن أجيب عنه بأن قوله أو استحلف عطف على معنى قوله إلا لمرافعة أي لا إن روفع أو استحلف أي خصصت وقيدت إلا إن روفع فلا تقبل نيته في الطلاق والعتق المعين، أو استحلف في حق فلا تنفعه مطلقا، وحاصله أنه إذا استحلف في وثيقة فلا تقبل نيته مطلقا كانت تلك النية مساوية لظاهر اللفظ أو كانت مخالفة له، قريبة من التساوي لا في الفتوى ولا في القضاء، كانت اليمين بالله أو بطلاق أو بعتق معين أو غير معين منجزا أو معلقا وظاهره عدم القبول ولو كان الحلف عند غير حاكم وهو كذلك. وقوله: أو استحلف إلخ أفهم تعبيره بسين الطلب أنه لو طاع باليمين في وثيقة حق لنفعته نيته وهو أحد قولين، والمعتمد أنها لا تنفعه وأن العبرة بنية المحلف مطلقا وحينئذ فتجعل السين والتاء زائدتين. قوله: (أو بطلاق) فإذا حلف بالطلاق ليقضين غريمه في أجل كذا فمضى الاجل ولم يقضه فقال الحالف: أردت طلقة واحدة. وقال المحلف: إنما نويت الثلاث فالعبرة بنية المحلف اه خشن. ومثله في عبق نقلا عن ابن القاسم وهو محمول على ما إذا صرح بذلك رب الحق تشديدا لانه يقول: الرجعية لا يبالى بها، فاندفع قول بن:
[ 139 ]
إن الواحدة هي مقتضى لفظه فتقبل نيته. قوله: (أي توثق في حق) المراد بالتوثق قطع النزاع،
فالمعنى: إن استحلف لاجل قطع نزاع متعلق بحق. قوله: (من دين) كأن يدعي أن له عليه عشرة دنانير من بيع فيحلف بالله أو بالطلاق أو بعتق عبيده أو عبده فلان ما لك عندي عشرة وينوي من قرض. قوله: (أو غيره) أي كأن يدعي عليه بأن الشئ الفلاني وديعة فينكر ذلك ويحلف بالله أو بالطلاق أو العتق ما له عندي وديعة وينوي حاضرة. قوله: (فلا تقبل نية الحالف) أي إذا تزوج عليها غير مصرية وادعى أنه نوى أنه لا يتزوج عليها مصرية. والحاصل أن العبرة بنية الحالف إلا أن يحلف لذي حق فالعبرة بنية المحلف فلا ينفع الاستثناء من الحالف كما لا تعتبر نيته. قوله: (في قوله: زوجتي طالق) حاصله أنه إذا قال: زوجته طالق وقال أردت زوجتي التي ماتت قبل الحلف أو التي طلقتها قبل الحلف فلا تقبل منه تلك النية، وكذلك إذا قال: أمتي حرة وقال أردت أمتي التي ماتت منذ مدة أو التي أعتقتها منذ مدة فإنه لا تقبل منه تلك الارادة، وكذا إذا قال لزوجته أو أمته هي حرام وقال: أردت أن كذبها حرام فإنه لا يصدق ويلزمه الطلاق في الزوجة والعتق في الامة. قوله: (لف ونشر مرتب) أي فقوله في طالق وحرة راجع لميتة، وقوله أو حرام راجع للكذب. قوله: (في طلاق) أي إذا قال ذلك لزوجته وقوله وعتق أي إذا قال ذلك للامة وهذا مرتبط بقوله: ولا يصدق في دعواه إرادة حرمة الكذب في قوله: أنت حرام. قوله: (إلا لقرينة تصدق دعواه) أي في إرادة الميتة ونحوها وإلا عمل عليها، ومثله إذا قامت قرينة على إرادة الكذب وليس هذا من باب العمل بالنية فقط بل بها وبالقرينة. قوله: (ثم إن عدمت النية) أي الصريحة وإنما قلنا ذلك لان البساط نية حكمية لقول ابن رشد أنه تحويم على النية. قوله: (أو لم تضبط) أي أو لم تعدم النية الصريحة لكن عدم ضبط الحالف لها. قوله: (وهو السبب الحامل على اليمين) هذا تعريف له باعتبار الغالب وإلا فهو المعبر عنه في علم المعاني بالمقام وقرينة السياق، وقد لا يكون سببا كما في بعض الامثلة الآتية كذا في حاشية السيد. واعلم أن البساط يجري في جميع الايمان سواء كانت بالله أو بطلاق أو بعتق كما قال بعضهم: يجري البساط في جميع الحلف وهو المثير لليمين فاعرف إن لم يكن نوى وزال السبب وليس ذا لحالف ينتسب اه. وقوله: وهو المثير أي السبب الحامل على اليمين. وقوله: إن لم يكن نوى، وأما إن نوى في مثال الشارح
لا أشتري لحما زالت الزحمة أو بقيت فإنه يحنث إذا اشتراه عند زوال الزحمة. وقوله: وزال السبب أما إن لم يزل السبب فإنه يحنث. وقوله: وليس ذا أي السبب ينتسب للحالف أي أنه يشترط في نفع البساط أن لا يكون للحالف مدخل في السبب الحامل على اليمين، فلو تنازع مع ولده أو زوجته أو أجنبي فحلف عليه أن لا يدخل داره ثم زال النزاع واصطلح الحالف والمحلوف عليه فإنه يحنث بدخوله لان الحالف له مدخل في السبب فالبساط هنا غير نافع، كما أنه لا ينفع فيما نجز بالفعل، كما لو تشاجرت زوجته مع أحد فطلقها ثم زالت المشاجرة فلا يرتفع الطلاق لان رفع الواقع محال، كذا ذكر شيخنا السيد البليدي. قوله: (بل هو نية ضمنا) أي فعطفه على النية باعتبار أن تلك نية صريحة وهذا نية ضمنية، والتحقيق أن البساط من باب القرائن فهو أقوى من النية المخالفة، ولا ينافي ما تقدم عن ابن رشد من أنه تحويم على النية لان المراد أنه تحويم على التصريح بها، وإذا علمت أنه من باب القرائن فالعطف ظاهر. قوله: (لا حنث عليه) أي لا في الفتوى ولا في القضاء. والحاصل أن ظاهر المصنف ككلامهم اعتبار البساط ولو مع مرافعة في طلاق أو عتق إلا أن المفتي يدين الحالف في دعواه، وأما في القضاء فلا بد من ثبوت كون الحالف عند وجود البساط يعني بأن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط فيحمل
[ 140 ]
عليه حينئذ كانت يمينه مما ينوي فيه أم لا، وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه عند المرافعة، وقد صرح ابن رشد بهذا التفصيل ونقله عنه طفي. قوله: (يقول لحم البقر داء إلخ) أي وكذا إذا قيل له: أنت تزكي الناس لاجل شئ تأخذه منهم فحلف بالطلاق أنه لا يزكي ولا نية فلا يحنث بإخراج زكاة ماله وإنما يحنث بتزكيته للناس، ومن جملة أمثلته كما في المج أن يحلف ليشترين دار فلان فلم يرض ربها بثمن مثلها فأقوى القولين عدم الحنث كما في ح. وكذا إذا حلف ليبيعن فأعطى دون الثمن. ومن جملة أمثلته كما في البدر القرافي ما إذا حلف أن زوجته لا تعتق أمتها وكانت أعتقتها قبل ذلك فلا يحنث لانه لو علم لم يحلف، ومنها لو حلف أنه ينطق بمثل ما تتكلم به زوجته فقالت: أنت طالق فلا يحاكيها، ومنها لو حلفت زوجة أمير أنها لا تسكن بعد موته دار الامارة ثم تزوجت بعده أميرا آخر فأسكنها بها لم تحنث لان بساط يمينها انحطاط درجتها بعد موته وقد زال ذلك. ومنها من ضاع صكه
فقال للشهود: اكتبوا لي غيره امرأته طالق لا يعلمه في موضع ولا هو في بيته ثم وجده في بيته فلا حنث عليه عملا بمقتضى لفظه بل هذا من البساط على المشهور. ومنها لو حلف بطلاق زوجته أنه لا يأكل بيضا ثم وجد في حجر زوجته شيئا مستورا فقالت: لا أريكه حتى تحلف بالطلاق لتأكل منه فحلف فإنه لا شئ عليه إذا كان الذي في حجرها بيضا ولا يأكل منه لان بساط يمينه أنه يأكل منه ما لم يمنع من الاكل مانع ولان علمه باليمين الاول يتضمن نية إخراجه. قوله: (خصص وقيد عرف قولي) أي مدلول متعارف من القول أي لانه غالب قصد الحالف واحترز بالعرف القولي من الفعلي فإنه لا يخصص كما إذا حلف لا يأكل خبزا والحال أن الخبز اسم لكل ما يخبز فإذا كان بلد الحالف لا يأكلون إلا الشعير فأكل الشعير عندهم عرف فعلي فلا يعتبر مخصصا، فإذا أكل الحالف خبز القمح فإنه يحنث، وما ذكره المصنف هنا وفي التوضيح من عدم اعتبار العرف الفعلي فقد تبع فيه القرافي، وذكر ابن عبد السلام أن ظاهر مسائل الفقهاء اعتبار العرف وإن كان فعليا. ونقل الوانوغي عن الباجي أنه صرح بأن العرف الفعلي يعتبر مخصصا ومقيدا قال: وبه يرد ما زعمه القرافي وصرح اللخمي باعتباره أيضا، وفي القلشاني: لا فرق بين القولي والفعلي في ظاهر مسائل الفقهاء. قوله: (لا يشتري ما ذكر) أي دابة أو مملوكا أو ثوبا قوله: (ولا ثوب معين إلخ) بل لفظ الدابة يطلق عندهم على معناه لغة وهو كل ما دب على الارض، وكذلك الثوب يطلق عندهم على معناه لغة وهو كل ما يلبس فإنه يحنث حينئذ بركوبه ولو لتمساح ولبسه ولو لعامة اه. ومن حلف لا يصلي ولفظ الصلاة إنما يطلق عندهم على المعنى اللغوي فإنه يحنث بالدعاء إذ هو الصلاة لغة، وإنما قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لان العرف القولي بمنزلة الناسخ والقاعدة أن الناسخ مقدم على المنسوخ. قوله: (فلعلهم أرادوا مطلق الحمل) أي فلعلهم أرادوا بكون المقصد اللغوي مخصصا ومقيدا أن اللفظ يحمل عليه وإن كان ليس ذلك تخصيصا ولا تقييدا حقيقة. قوله: (بعد المقصد اللغوي) أي بعد وجوده وعدم معرفته، وليس المراد بعد عدمه لان المقصد اللغوي لا يعدم ويوجد الشرعي لان الشرعي إما فرد من أفراد اللغوي أو مرادف له كما في الظلم فإنه تجاوز الحد في كل من اللغة وعرف الشرع. لا يقال: المدلول الشرعي مدلول عرفي فيتكرر مع المدلول العرفي. لانا نقول: المدلول العرفي يطلق على العرفي الخاص وهو ما تعين ناقله كالشرعي واللغوي، والعرفي العام وهو
الذي لم يتعين ناقله، والمراد به هنا الثاني لا الاول. قوله: (والراجح تقديمه) أي المقصد الشرعي عليه أي على
[ 141 ]
اللغوي، بل الذي في سماع سحنون والذي في المواق تقديم المقصد الشرعي على العرفي، وبه جزم الشيخ ميارة اه بن. قوله: (بفوت ما حلف عليه لغير مانع) أي كما لو حلف ليطأن الليلة فتركه اختيارا حتى فاتت الليلة. قوله: (ولو لمانع إلخ) رد بلو في الشرعي على ابن القاسم في مسألة الحيض، وعلى سحنون في مسألة بيع الامة. وفي العادي على نقل الشيخ عن أشهب من عدم الحنث. قوله: (لمن حلف ليطأنها الليلة) فبان بها حيض يحنث عند مالك وأصبغ وقال ابن القاسم لا حنث عليه. قوله: (لمن حلف ليبيعنها) فبان بها حمل منه فإنه يحنث خلافا لسحنون. قوله: (ومحل الحنث إن لم يقيد إلخ) أي أن الحنث في هذه المسائل التي فات فيها المحلوف عليه لمانع شرعي أو عادي محله إذا أطلق الحالف في يمينه ولم يقيد بإمكان الفعل ولا بعدمه وأولى لو قيد بالاطلاق كما لو قال: لافعلنه مطلقا قدرت على الفعل أو لا، أما إن قيد بإمكان الفعل فلا حنث بفواته. قوله: (لا يحنث لمانع عقلي) من جملة أمثلته ما إذا حلف ضيف على رب دار أنه لا يذبح له فتبين أنه ذبح له أو حلف ليفتضن زوجته فوجد عذرتها سقطت فلا حنث لان رفع الواقع وتحصيل الحاصل محال عقلا. قوله: (وإلا حنث) أي وإلا بأن فرط حتى فات حنث إلخ. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الحنث مع التفريط إذا لم يوقت. والحاصل أن المحلوف عليه إذا فات لمانع عقلي فإما أن يكون الحالف قد عين وقتا لفعله أو لا، فإن كان قد وقت وفات المحلوف عليه في ذلك الوقت لم يحنث إن لم يضق الوقت ويفرط، وإن كان لم يوقت فلا حنث إن حصل المانع عقبه أو تأخر بلا تفريط، فإن فرط مع التأخير حتى فات فالحنث. قوله: (فيشمل الموت ونحوه) أي كالحرق فإذا حلف ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم فأخذه منه إنسان وحرقه حتى صار رمادا فلا حنث عليه حيث وقت ما لم يضق الوقت ويفرط، وأما إذا لم يوقت فلا حنث إلا أن يفرط. قوله: (والحاصل إلخ) قد نظم ذلك عج بقوله: إذا فات محلوف عليه لمانع فإن كان شرعيا فحنثه مطلقا كعقلي أو عادي إن يتأخر أو فرط حتى فات دام لك البقا وإن أقت أو قد كان منه تبادرفحنثه بالعادي لا غير مطلقا
وإن كان كل قد تقدم منهما فلا حنث في حال فخذه محققا قوله: (ولو تقدم على اليمين) انظر كيف يتصور التفريط في المانع المتقدم وقد يقال تفريطه بإمكان الكشف عنه قريبا فتركه وحلف. قوله: (والعفو في القصاص) كما لو حلف إنسان من أولياء المقتول أنه ليقتصن من الجاني فعفا عنه بعض آخر من المستحقين أو تبين أنه عفا عنه قبل الحلف. قوله: (لا في نحو الحيض) أي لان الحنث في مسألة الحيض مقيد كما في النقل بما إذا حلف ليطأنها الليلة أي فبان أنها حائض أو طرأ لها الحيض بعد اليمين في تلك الليلة قبل وطئها، وأما إذا لم يقيد بالليلة فلا يحنث بحيضها بل ينتظر طهرها في المستقبل ويطؤها حينئذ هذا هو الصواب كما في بن وطفي، خلافا لما يفيده كلام عبق من الحنث مطلقا تأمل. قوله: (وبعزمه على ضده) ظاهره تحتم الحنث بذلك وهو طريقة ابن المواز وابن شاس في الجواهر وابن الحاجب والقرافي، وقال غيرهم: غاية ما في المدونة أن الحالف بصيغة الحنث المطلق له تحنيث نفسه بالعزم على الضد ويكفر، ولا يتحتم الحنث إلا بفوات المحلوف عليه فله أن يرجع ليمينه ويبطل العزم كما إذا قال: إن لم أتزوج فعلي كذا ثم عزم على ترك الزواج فله الرجوع للزواج وإبطال عزمه ولا يلزمه شئ مما حلف به ما لم يكن المحلوف به طلاقا وإلا لزمه بمجرد
[ 142 ]
العزم على الضد وتحنيث نفسه ولا يتأتى له الرجوع، انظر حاشية مج، واختار طفي هذه الطريقة انظر بن. قوله: (فلا حنث بالعزم على الضد) أي وإنما يحنث بعدم فعل المحلوف عليه إذا فات الاجل وبفعل المحلوف على تركه. قوله: (وحنث بالنسيان) أي على المعتمد خلافا لابن العربي والسيوري وجمع من المتأخرين حيث قالوا بعدم الحنث بالنسيان وفاقا للشافعي كذا في البدر القرافي قوله: (أي بفعل المحلوف عليه نسيانا) أي فإذا حلف أنه لا يأكل في غد فأكل فيه نسيانا فإنه يحنث على المعتمد، ولو حلف بالطلاق ليصومن غدا فأصبح صائما فأكل ناسيا فلا حنث عليه كما في سماع عيسى وذلك لانه حلف على الصوم وقد وجد والذي فعله نسيانا هو الاكل، وهذا الاكل غير مبطل لصومه لان الاكل في التطوع لا يبطله وهذا الصوم تطوع بحسب الاصل فلما لم يبطل صومه لم يحنث. قوله: (ما لم أنس) أي أولا أفعله عمدا وأما لو قال: لا أفعله عمدا ولا نسيانا فإنه يحنث اتفاقا قوله: (فمن حلف لا يفعل كذا)
هذا مثال للخطإ. وحاصله أنه إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها فإنه يحنث، ومن امثلة الخطا ايضا ما إذا حلف انه لا يتناول منه دارهم فتناول منه ثوبا فتبين ان فيه دراهم فانه يحنث وقيل بعدم الحنث، وقيل بالحنث إن كان يظن أن فيه دراهم قياسا على السرقة وإلا فلا حنث انظر ح. قوله: (لكن في الحنث بالغلط) أي اللساني نظر والصواب عدم الحنث فيه، وما وقع في كلامهم من الحنث بالغلط فالمراد به الغلط الجناني الذي هو الخطأ كحلفه أنه لا يكلم زيدا فكلمه معتقدا أنه عمرو، وكحلفه لا أذكر فلانا فذكره لظنه أنه غير الاسم المحلوف عليه انظر بن. قوله: (وبالبعض) أي وحنث بالحلف على ترك ذي أجزاء بفعل البعض منه، فمن حلف أنه لا يأكل رغيفا حنث بأكل لقمة منه، ومن حلف أنه لا يلبس هذا الثوب حنث بإدخال طوقه في عنقه، وإن حلف لا يصلي حنث بالاحرام، أو لا يصوم حنث بالاصباح ناويا ولو أفسد بعد ذلك فيهما بل في ح إن حلف لا يركب حنث بوضع رجله في الركاب ولو لم يستقر على الدابة حيث استقل عن الارض، وإن حلف إن وضعت ما في بطنك فوضعت واحدا وبقي واحد حنث بوضع أحدهما قال: ولو حلف لا يطؤها حنث بمغيب الحشفة وقيل بالانزال ولم يلتفتوا في هذا للبعض كأنه لتعويل الشارع في أحكام الوطئ على مغيب الحشفة، ولو حلف أنه لا يدخل الدار لم يحنث بإدخال رأسه بخلاف رجله والاظهر إن اعتمد عليها انظر البدر. قوله: (ولو قيد بالكل) أي بأن قال: لا آكل كل الرغيف وهذا هو المشهور، واستشكل هذا بأنه مخالف لما تقرر من أن إفادة كل للكلية محله ما لم تقع في حيز النفي وإلا لم تستغرق غالبا بل يكون المقصود نفي الهيئة الاجتماعية الصادق بثبوت البعض كقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ومن هنا من هذا القبيل ومن غير الغالب استغراقها نحو قول الله تعالى: * (والله لا يحب كل مختال فخور) * فتأمله، إلا أن يقال: روعي في هذا القول المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط لان الحنث يقع بأدنى وجه فتأمله. قوله: (عكس البر) أي إذا كانت الصيغة صيغة حنث وحلف على فعل شئ ذي اجزاء فلا يبر بفعل البعض، وذكر شيخنا وغيره أن من حلف عليه بالاكل فإن كان في آخر الاكل فلا يبر الحالف إلا بأكل المحلوف عليه ثلاث لقم فأكثر، وإن لم يكن الحلف عليه في آخر أكله فلا يبر الحالف إلا بشبع مثله. قوله: (لا بشرب ماء) أي لا يحنث بشرب ماء في حلفه لا آكل طعاما في هذا اليوم أو لفلان.
قوله: (والعرف يقدم) أي والعرف القولي يقدم على المقصد الشرعي، هذا وما ذكره من أن ماء زمزم طعام شرعا فيه نظر لان غاية ما ورد فيه أنه لما شرب له فلا يلزم من قيامه قيام الطعام أن يكون طعاما بل هو ماء مطلق.
[ 143 ]
قوله: (لم يصل جوفه) أي لو وصل لحلقه قوله: (وبوجود أكثر) أي كما لو سأله خمسة عشر فحلف أنه ليس معه إلا عشرة معتقدا ذلك فوجد ما معه أحد عشر فيحنث حيث كانت اليمين لا لغو فيها بأن كانت اليمين بغير الله، أما إذا كانت اليمين مما ينفع فيها اللغو كاليمين بالله فلا حنث، وأما لو وجد معه أقل مما حلف عليه فلا حنث سواء كان يمينه مما ينفع فيه اللغو أم لا لان المراد بقوله: ليس معي غيره ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه كما يدل على ذلك بساط يمينه. قوله: (وبدوام ركوبه) أي ولا يتقيد ذلك بمدة حيث أطلق بل ولو لحظة. قوله: (في حلفه لا أركب ولا ألبس) أي وأما لو حلف لاركبن وألبسن بر بدوام الركوب واللبس أي بدوام الركوب في المدة التي يظن الركوب فيها ودوام اللبس في المدة التي يظن اللبس فيها، فإذا كان مسافرا مسافة يومين وقال: والله لاركبن الدابة والحال أنه راكب لها فلا يبر إلا إذا ركبها المسافة بتمامها ولا يضر نزوله ليلا ولا في أوقات الضرورات، وكذا يقال في حلفه لالبسن. قوله: (واستمر داخلا فيحنث) أي وذلك لان استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة فيما إذا حلف لا أركبها، وكالدار فيما إذا حلف لا يدخلها فإذا حلف لا يركب هذه السفينة فيحنث بدوام ركوبه وإذا حلف لا يدخلها فلا يحنث بدوام المكث فيها. قوله: (وبدابة عبده في دابته) قال فيها: ومن حلف أنه لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن يكون له نية لان ما في يد العبد لسيده، ألا ترى أنه لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه ؟ وهذا التعليل يقتضي عدم الحنث بركوب دابة مكاتبه وهو ما ارتضاه البدر القرافي واختار غيره الحنث بركوبها نظرا للحوق المنة بها كلحوقها بدابة سيده الذي هو المحلوف عليه. قوله: (ولذا) أي لاجل هذا التعليل لا يحنث بدابة ولده لان مال الولد ليس مالا لابيه. قوله: (ولو كان له اعتصارها) أي بأن كان قد وهبها له لكن القول بعدم الحنث في دابة الولد ولو كان لوالده اعتصارها ذكر في المدونة أنه قول أشهب وهذا يدل على ضعفه كما قال الشيخ سالم، وأن المذهب أنه يحنث بدابة الولد إن كانت موهوبة من والده وله اعتصارها لتحقق المنة فيها لا ما
لا اعتصار له. قوله: (بمعنى إلخ) أي انه ليس المراد بحنثه بذلك لزوم الكفارة بذلك الفعل بل المراد بحنثه أنه لا يبر بذلك لان قصد الحالف زيادة الايلام وهو مفقود عند جمعها، فلو حلف لاضربنه عشرين سوطا فجمع الاسواط وضرب بها مرة حنث لان الحنث يقع بأدنى سبب. قوله: (لصدق اللحم عليهما) أي كما في قوله تعالى: * (لتأكلوا لحما طريا) * وقال أيضا: * (ولحم طير مما يشتهون) * وما ذكره من الحنث بلحم الحوت إذا حلف لا آكل لحما عرف مضى، وأما عرف زماننا خصوصا بمصر فلا يحنث بأكل لحم الحوت لانه لا يسمى لحما عرفا قاله شيخنا. قوله: (وهريسة) هي أن يطبخ اللحم مع القمح طبخا جيدا حتى يعزل العظم عن اللحم فيؤتى بعصا فيها غلظ ويعركون بها ذلك حتى يصير كالعصيدة. قوله: (وما ذكره المصنف) أي من الحنث بأكل الكعك والخشكنان
[ 144 ]
والهريسة والاطرية إذا حلف لا آكل خبزا. قوله: (وديكة) هي ذكور الدجاج والدجاجة هي إناث الدجاج قوله: (اختصاص الغنم بالضأن) أي وحينئذ إذا حلف لا آكل غنما إنما يحنث بأكل الضأن لا بأكل المعز. قوله: (وحنث بسمن) أي انه إذا حلف لا يأكل سمنا فأكله مستهلكا في سويق فإنه يحنث إلا أن ينويه خالصا وسواء وجد طعمه أم لا، قال في المدونة: وإن حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا لت بسمن حنث وجد طعمه أو ريحه أم لا اه. ولابن ميسر: لا يحنث إذا لم يجد طعمه. قوله: (لانه يمكن استخلاصه بالماء الحار) أي فإن انتفى ذلك التعليل بأن لا يمكن استخلاصه بالماء الحار من السويق فلا حنث. قوله: (لانه لا يؤكل إلا كذلك) يؤخذ منه إذا انتفى هذا التعليل بأن كان الزعفران يؤكل في غير الطعام فإنه لا يحنث بأكله مستهلكا في الطعام. قوله: (لا بكحل طبخ) أي طرح في الطبيخ وأما بأكله موضوعا فوق الطعام فإنه يحنث لان شأن الخل أن لا يؤكل إلا في طعام ولذا قال بعضهم: إن كلام المصنف ضعيف والمعتمد أنه يحنث ومع ضعفه هو مقيد بما إذا لم يعين، وأما إذا عين بأن قال: لا آكل هذا الخل فإنه يحنث بأكله ولو استهلك في طعام قولا واحدا كذا قرر شيخنا العدوي، ودخل بالكاف ماء الورد والزهر وماء الليمون وماء النارنج، وأما ذاتها فيحنث بها ولو طبخت لبقاء عينها فهي أحرى من السمن والزعفران، ولا يدخل بالكاف العسل إذا طبخ في طعام
لنقل ابن عرفة الحنث فيه عن سحنون. قوله: (المعتمد أنه يحنث في هذه مطلقا استرخى لها أم لا) أي لانه حلف على فعلها وهي مختارة فيه وإن كان مكرها. وقوله: المعتمد أي خلافا لظاهر المصنف، وأجاب بعضهم عنه بأن مفهوم وباسترخاء لها فيه تفصيل وهو عدم الحنث في الاولى والحنث في الثانية. قوله: (وبفرار غريمه) لا يقال: الفرار إكراه وهذه الصيغة صيغة بر لانا نقول: لا نسلم أن الفرار إكراه سلمنا أنه إكراه فلا نسلم أن الصيغة صيغة بر بل صيغة حنث لان المعنى لالزمنك انظر التوضيح اه بن. قوله: (لا بحقي) أي إلا بعد أخذ حقي، ومثله حتى أستوفي حقي أو حتى أقبض حقي. قوله: (وفرط) أي في القبض عليه حتى فر منه. قوله: (فبمجرد قبول الحوالة يحنث) أي ولو لم تحصل مفارقة من الغريم لانها بمنزلة المفارقة ولو قبض الحق بحضرة الغريم، وما ذكره المصنف من الحنث بالحوالة وعدم الاكتفاء بها خلاف عرف مصر الآن من الاكتفاء بها، ومعلوم أن الايمان مبنية على العرف. قوله: (إلا أن ينوي) أي بقوله: إلا بحقي، وكذا إذا صرح به بأن قال: لا فارقتك أو فارقتني ولي عليك حق فإنه يبر بالحوالة. قوله: (وحنث إن لم يكن له نية) أي ولا قرينة ولا بساط. قوله: (نشأ بعد اليمين) أي وأما الفرع السابق عليه فقد فارق قبل الحكم. قوله: (من هكذا الطلع) ليست من متعلقة بآكل بل الجار والمجرور صفة لمحذوف للعلم به أي لا آكل شيئا من هذا الطلع، والشئ شامل للطلع وما تولد منه، وحينئذ ظهر الفرق بين الاتيان بمن وعدم الاتيان بها وقد أشار الشارح لذلك في حله للمتن. قوله: (فيحنث بكل فرع تقدم عن اليمين أو تأخر عنه) أي فيحنث بكل فرع تقدم لتلك النخلة أو الشاة بكل ما نشأ عنهما لانه لم يخص اللبن أو الطلع الحاضر بالاشارة بل أطلق فيهما وجعل الاشارة للنخلة والشاة، وليس المراد أنه
[ 145 ]
يحنث بكل فرع للطلع وكل فرع للبن وإن لم يكن ناشئا عن تلك النخلة أو تلك الشاة. والحاصل أنه ليس المنظور له الفرعية من حيث كونها للطلع واللبن بل من حيث كونها للنخلة والشاة وإن كان فرع الشاة والنخلة فرعا للطلع واللبن. قوله: (لكن الراجح) أي كما هو قول ابن القاسم خلافا للمصنف تبعا لابن بشير القائل بالحنث في الفرع، وقد شهره ابن الحاجب واعترضه في التوضيح بأنه لم ير من ذكره إلا ابن بشير. قوله: (في الخمس) أي ما إذا جمع بين من واسم الاشارة، أو حذف من أو اسم الاشارة أو
حذفهما معا وعرف الاصل أو نكره. قوله: (فظاهر) أي لكونه حلف على عدم الاكل منه ثم أكل. قوله: (وأعاد هذه) أي مع أنه ذكرها أولا بقوله: وبالشحم في اللحم قوله: (كأن قال له إلخ) أي فحلف أنه لا يأكل من حنطته هذه فيحنث بالاكل منها ومما أنبتته وبالاكل مما اشتراه بثمنها. قوله: (وهذا إذا كانت المنة في شئ معين) أي وهذا إذا كان القصد باليمين قطع المنة بشئ معين أي كالمنة عليه بالاكل من حنطته. قوله: (فيحنث بكل شئ وصله منه) سواء كان طعاما أو شرابا أو لباسا أو شيئا يستعين به على تحصيل معاشه كدابة لحرث عليها. والحاصل أنه إذا من عليه بشئ معين فحلف عليه فإنه يحنث به وبما تولد منه وبما اشتراه من ثمنه، ولا يحنث بما أعطى له من غيره سواء نوى ذلك عند يمينه أو لم ينو شيئا، وأما إذا نوى عند يمينه أنه لا ينتفع منه بشئ أو نوى قطع منته مطلقا فإنه يحنث بكل ما وصل منه. قوله: (لا يطلقون على الحمام اسم البيت) أي ولا على الحانوت والخان ومحل القهوة، وحينئذ فلا يحنث بدخول الحمام ولا الخان ولا الحانوت ولا محل القهوة في حلفه: لا أدخل بيتا وإن كان كل واحد مما ذكر يقال له بيت لغة لتقدم المدلول العرفي على المدلول اللغوي كما مر. قوله: (في دار جاره) أي جار المحلوف عليه كان جارا للحالف أيضا أو لا. قوله: (والظاهر في هذا) أي الفرع عدم الحنث بدخوله عليه في بيت جاره لان العرف الآن أنه لا يقال لبيت جارك أنه بيتك، وإنما يقال بيتك لما تملك ذاته أو منفعته، والايمان مبناها العرف. قوله: (أو بيت شعر) العرف الآن يقتضي عدم الحنث فيه، إذ لا يقال للشعر في العرف الآن أنه بيت وإن كان يقال له لغة، والمدلول العرفي يقدم على اللغوي كما مر. قوله: (إلا لنية أو بساط) أي كأن يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فحلف عند ذلك أنه لا يسكن بيتا فلا يحنث بسكنى بيت الشعر. قوله: (في حبس) أي بسبب حبس. وقوله بحق أي وأما لو حبس عنده ظلما فلا حنث. قوله: (عام) احترز به عن المسجد المحجور فيحنث بدخوله عليه. قوله: (فلا حنث) أي عليه
[ 146 ]
في حلفه: لا أدخل على فلان بيتا أو لا اجتمع معه في بيت. قوله: (وبدخوله عليه ميتا) أي قبل الدفن. وقوله: في بيت يملكه أي ذاتا أو منفعة. وقوله في حلفه لا أدخل عليه بيتا الاولى بيته ولو قال حياته أو ما عاش لانهما عرفا بمعنى أبدا. وقوله: لان له فيه حقا أي لان للميت في البيت الذي يملك ذاته أو منفعته
حقا وهو تجهيزه به فجرى ذلك مجرى الملك. قوله: (ولو استمر إلخ) أي خلافا لما نقله ابن يونس حيث قال بعض أصحابنا: وينبغي على قول ابن القاسم أنه لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه اه. قال ح: وفيه نظر لانه قد تقدم أنه لا يحنث باستقراره في الدار إذا حلف لادخلها وكذلك هنا لانه إنما حلف على الدخول فتأمله اه بن. قوله: (إن لم ينو المجامعة) أي إن لم ينو الحالف بدخوله عليه بيتا اجتماعه معه في البيت لا حقيقة الدخول. وقوله: وإلا حنث أي الحالف بدخول المحلوف عليه وإن لم يحصل جلوس. قوله: (أي إدراجه في كفنه) أي خلافا لما استظهره البدر من عدم الحنث به، وأولى من التكفين في الحنث شراء الكفن له ولو لم يكن الثمن من عنده لانه نفع في الجملة. قوله: (فيما يظهر) أي لان هذا كله من توابع الحياة وهذا الذي استظهره هو ما اختاره بن والمسناوي خلافا لعبق حيث قال: إنه لا يحنث ببقية مؤن التجهيز، وأما إذا لم يقل حياته أو قال أبدا فإنه يحنث بفعل ما عاد منه منفعة له بعد الموت من مؤن التجهيز والدفن والصلاة والصدقة عليه والدعاء له من غير خلاف، وفي كبير خش: إذا حلف لا ينفع فلانا فإنه يحنث بنفع أولاده الذين تجب نفقتهم عليه. قوله: (إن أوصى أو كان مدينا) أي لانه في تلك الحالة كان له حقا باقيا في التركة فصدق عليه أنه أكل من طعامه. قوله: (بشئ معلوم غير معين) أي كمائة دينار مثلا وحنث الحالف أي الذي حلف لا كلمهم فلانا. قوله: (كان عازما حين الكتابة) أي على كلامه أو كان غير عازم على ذلك. قوله: (إن وصل) أي وكان الوصول بأمر الحالف، وأما لو دفعه الحالف للرسول ثم بعد ذلك أمره بعدم إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وأوصله فلا يحنث الحالف لا بإيصاله ولا بقراءته على المحلوف عليه كما يأتي. قوله: (يستقل به الزوج) أي فلا يتوقف على حضور الزوجة ولا على مشافهتها. قوله: (لا يستقل به الحالف) أي فيتوقف على حضور المخاطب ومشافهته. قوله: (أو أرسل له) أي أو أرسل الحالف للمحلوف عليه. قوله: (وبلغه الرسول) أي وبلغ الرسول المحلوف عليه الكلام أي وأما مجرد وصول الرسول فلا يوجب الحنث. قوله: (فينوي في الرسول مطلقا) أي لموافقة نيته لظاهر لفظه ولم ينو في الكتاب والعتق والطلاق أي لان نيته مخالفة لظاهر لفظه لان الكلام شامل للغوي والعرفي، بخلاف كلام الرسول فإنه لم يحصل به كلام لا لغة ولا عرفا. قوله: (وبالاشارة إلخ) أي
سواء كان سميعا أو أصم أو أخرس أو نائما، لكن الذي في ح أن الراجح عدم الحنث مطلقا خلافا لظاهر المصنف إذ هو قول ابن القاسم واستظهره ابن رشد وعزاه لظاهر الايلاء من المدونة، ونص ابن عرفة وفي حنثه بالاشارة إليه ثالثها في التي يفهم بها الاول لابن رشد عن أصبغ مع ابن الماجشون.
[ 147 ]
والثاني لسماع عيسى عن ابن القاسم وابن رشد مع ظاهر إيلائها. والثالث لابن عبدوس عن ابن القاسم اه بن. قوله: (والواو حالية) أي فالمعنى وحنث الحالف بكلامه للمحلوف عليه والحال أن المحلوف عليه لم يسمع الحالف وإنما لم تجعل للمبالغة لان صورة ما لو سمعه لا يتوهم عدم الحنث فيها، وقد يقال: كل مبالغة لا يتوهم نفي الحكم عما قبلها تأمل. تنبيه: لو كلم الحالف غير المحلوف عليه بحضرة المحلوف عليه يريد إسماعه فسمع حنث وإن لم يسمعه ففي حنثه وعدمه قولا. ابن رشد مع نقله عن ابن زياد وسماع ابن زيد عن ابن القاسم. قوله: (لا بقراءته بقلبه إلخ) معناه المطابق لسياق كلامه أن من حلف لا كلم فلانا فإنه لا يحنث بكتاب وصل للمحلوف عليه من الحالف وقرأه المحلوف عليه بقلبه وإنما يحنث إذا قرأه بلسانه وهو قول أشهب، لكن حمله على هذا يخالف قوله السابق وبكتاب إن وصل فإن ظاهره الحنث بمجرد الوصول وهو ظاهر المدونة. وقال اللخمي: إنه المذهب وهو الراجح كما في ابن غازي فلذا عدل الشارح تبعا لعبق عن حمله على ظاهره إلى قوله: لا يحنث من حلف لا يقرأ الكتاب إلخ وإن كان هذا الحمل بعيدا من كلامه انظر بن. قوله: (أو قراءة أحد إلخ) كما لو قلت: والله لا أكلم زيدا ثم كتبت كتابا لزيد ودفعته لعمرو ليوصله لزيد ثم بعد ذلك نهيت عمرا عن إيصاله لزيد فعصاك وأوصله له وقرأه عليه أو قرأه أحد آخر عليه بغير إذنك فلا حنث عليك أيها الحالف بل لا حنث ولو قرأه المحلوف عليه حيث كان وصوله له بغير إذن الحالف خلافا لما يوهمه قول المصنف أو قراءة أحد فإنه يوهم أن قراءته هو ليست كذلك. قوله: (ولا بسلامه عليه بصلاة) يعني أن من حلف لا كلم زيدا فصلى المحلوف عليه بقوم من جملتهم الحالف فسلم عليهم فردوا عليه السلام من الصلاة فإن الحالف لا يحنث بذلك، أو صلى الحالف إماما بجماعة منهم المحلوف عليه وسلم الامام قاصدا التحليل والسلام على من خلفه فإنه لا يحنث بذلك، وظاهره ولو كانت التسليمة التي قصد بها الامام الجماعة التي من جملتهم المحلوف عليه ثانية على اليسار
كما قال ابن ميسر خلافا لمحمد بن المواز حيث قال بالحنث في هذه. وظاهر كلام المصنف عدم الحنث بالسلام عليه في صلاة سواء كان ذلك السلام في آخرها أو في أثنائها معتقدا إتمامها، وإنما لم يحنث بسلامه عليه في الصلاة لانه ليس كلاما عرفا بخلاف السلام خارج الصلاة وإن كان كل مطلوبا. قوله: (ولا بوصول كتاب المحلوف عليه) أي أنه لو حلف لا كلمت فلانا ثم إن المحلوف عليه أرسل للحالف كتابا قرأه لم يحنث لانه إنما حلف لا كلمته لا كلمني قوله: (على الاصوب) أي على ما صوبه ابن المواز وعلى ما اختاره اللخمي من قولي ابن القاسم وهما عدم الحنث والحنث. قوله: (وحنث بسلامه عليه) أي في غير صلاة. وقوله معتقدا أنه غيره أي جازما أنه غيره فتبين أنه هو. لا يقال: هذا من اللغو فلا يحنث فيما يجري فيه اللغو. لانا نقول اللغو الحلف على ما يعتقد فيظهر نفيه والاعتقاد هنا ليس متعلقا بالمحلوف عليه حتى يكون لغوا بل بغيره وذلك لان الاعتقاد تعلق بزيد فتبين أنه غيره وزيد ليس محلوفا عليه بل المحلوف عليه عدم الكلام، وقوله معتقدا أنه غيره أي وأولى ظانا أو شاكا أو متوهما أنه غيره. قوله: (فلا تنفعه) أي وإنما ينفعه الاخراج بالاداة متصلا بالكلام بأن يقول: السلام عليكم إلا فلانا، والحاصل أنه إذا أخرجه من الجماعة قبل السلام فلا حنث عليه سواء كان الاخراج بالنية أو باللفظ، وإن حدثت المحاشاة بعد السلام أو في أثنائه فلا ينفعه إلا الاخراج باللفظ لا بالنية، هذا وما ذكره الشارح من أن نية الاخراج إذا حدثت في أثناء السلام لا تنفعه أحد قولين، والمعتمد أن الاخراج بالنية حال السلام ينفع، فقد تقدم في مسألة المحاشاة أن الاخراج بالنية حال اليمين هل ينفعه أو لا ؟ قولان والمعتمد أنه ينفع، والاخراج حال السلام هنا كالاخراج حال اليمين. قوله: (وحنث بفتح إلخ) أي حنث من حلف
[ 148 ]
لا كلمت فلانا بفتح عليه سواء كان في غير الصلاة أو فيها ولو كان الفتح واجبا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح الحالف عليه في الفاتحة. إن قلت: إذا لم يحنث بسلام الرد في الصلاة مع أنه مطلوب استنانا فأولى أن لا يحنث بالفتح على إمامه إذا وجب. قلت: الفتح في معنى المكالمة إذ هو في معنى قل كذا واقرأ كذا بخلاف سلام الصلاة، وما ذكرناه من الحنث بالفتح مطلقا هو المعتمد خلافا لمن قال: إنه يحنث بالفتح في السورة ولا يحنث بالفتح عليه في الفاتحة. قوله: (وبلا علم إلخ) يعني أن من حلف على زوجته بالطلاق أو
بغيره أنها لا تخرج إلا بإذنه فأذن لها وخرجت بعد إذنه لكن قبل علمها بالاذن فإنه يحنث سواء أذن لها وهو حاضر أو في حال سفره أشهد على الاذن أم لا. قوله: (لا تخرجي إلا بإذني) حذف منه النون لغير جازم وهو لغة شاذة لانه لكونه جوابا للقسم يتعين أنه خبر لا نهي قوله: (إلا بسبب إذني) أي وليس قصده لا تخرجي إلا مصاحبة لاذني وإلا فلا حنث لان خروجها مصاحب لاذنه، فلو أذن لها ثم رجع في إذنه فخرجت فمذهب ابن القاسم يحنث وقال أشهب: لا يحنث. قوله: (وبعدم علمه) حاصله أنه إذا حلف أنه إن علم بالشئ الفلاني ليعلمن به زيدا فعلم به ولم يعلم به زيدا حتى علمه زيد من غير الحالف فإن الحالف يحنث بذلك حتى يعلم زيدا، والمراد بحنثه بذلك أنه يصير على حنث ويطلب بما يبر به والذي يبر به إعلامه زيدا مشافهة أو برسول أو كتاب، وليس المراد بحنثه أنه وقع في ورطة اليمين وتلزمه الكفارة. قوله: (فهو مبالغة في المفهوم) والمعنى فإن أعلمه بر وإن كان الاعلام برسول وبالغ على الرسول لانه قد يزيد أو ينقص. قوله: (وهل الحنث إلا أن يعلم أنه علم بالخبر من غيره) فإن علم أنه علم بالخبر من غيره لم يحنث لتنزيل علمه بإعلام غيره منزلة إعلامه هو لحصول المقصود بكل منهما. قوله: (تأويلان) الاول للخمي والثاني لابي عمران الفاسي. قوله: (أو بعدم علم وال ثان) حاصله أنه حلف طوعا لوال أو لمتول شيئا من أمور المسلمين أنه إن رأى الشئ الفلاني الذي فيه ظفر المسلمين ومصلحة لهم ليخبرنه به فمات ذلك الوالي المحلوف له أو عزل وتولى غيره، ثم إن ذلك الحالف رأى الامر فعليه أن يخبر به الوالي الثاني فإن لم يخبره به فإنه يحنث أي لم يبر، وأما إعلام الاول والحال ما ذكر فلا يعتبر، وأما إذا حلف للوالي أنه إذا رأى الامر الفلاني الذي فيه مصلحة لك لاخبرنك به ثم إنه عزل الوالي وتولى غيره ورأى الحالف ذلك الامر فلا يبر إلا بإخبار الوالي الاول به دون الثاني ويكفي إعلام الاول وإن برسول، فإن مات الاول قبل أن يعلمه الحالف والحال أن الحالف لم يفرط لم يحنث لان المانع عقلي ولا يلزم الحالف إعلام وارثه أو وصيه بذلك الامر. قوله: (فلو كانت المصلحة للوالي) أي الاول. وقوله: بل بعدم إعلام الاول أي بل يحنث بعدم إعلام الاول المعزول. قوله: (وحنث بمرهون في حلفه لا ثوب لي) أي سواء زادت قيمته على الدين المرهون فيه أم لا. قوله: (إلا أن ينوي غير المرهون) أي فإن نوى ذلك فلا حنث مطلقا اتفاقا، فإن
نوى لا ثوب لي تمكن إعارته لم يحنث إن كانت قيمته قدر الدين، وإن كان فيها فضل على الدين فقولان بالحنث وعدمه والمعتمد عدمه، ومحل الخلاف إن كان قادرا على فك الرهن، فإن كان لا يقدر عليه لعسره أو لكون الدين مما لا يعجل فلا حنث اتفاقا. قوله: (وفهم منه) أي من كلام المصنف نظرا للعلة المذكورة. قوله: (ونوى) راجع لقوله: والعكس. وحاصله أنه إذا حلف أنه
[ 149 ]
لا يهبه أو لا يتصدق عليه وادعى أنه قصد الهبة والصدقة حقيقة لا عدم نفعه مطلقا فإنه لا يحنث بالعارية وتقبل نيته عند القاضي حتى في الطلاق والعتق المعين مع المرافعة. قوله: (فتصدق عليه) أي فيحنث ولا يقبل قوله: إنما أردت خصوص الهبة لا نفعه مطلقا إذا روفع في طلاق وعتق معين. قوله: (فإنه لا ينوي) أي فيحنث ولا تقبل نيته أنه أراد خصوص العارية. قوله: (إلا فيما علمت) أي في الطلاق والعتق المعين إذا حصلت مرافعة عند القاضي قوله: (وببقاء) يعني أن من حلف لا يسكن في هذه الدار وهو فيها فإنه يجب عليه أن ينتقل منها فورا لان بقاءه سكنى عرفا، فإن بقي فيها بعد يمينه مدة تزيد على مدة إمكان الانتقال حنث ولو كان البقاء ليلا وهذا مذهب المدونة، ومقابله قول أشهب: لا يحنث حتى يكمل يوما وليلة، وقول أصبغ: لا يحنث حتى يزيد عليها اه بن. وفي عج: أن هذا الذي مشى عليه المصنف مبني على مراعاة الالفاظ ومن راعى العرف والعادة أمهله حتى يصبح فينتقل لما ينتقل إليه مثله اه شيخنا عدوي. قوله: (لم يحنث) أي ولو كان في مدة النقل ساكنا. قوله: (وكذا خوف ظالم) أي وكذا لا يحنث ببقائه ليلا لخوف ظالم أو سارق لانه مكره على البقاء ويمينه صيغة بر ولا حنث فيها بالاكراه كما مر. قوله: (بخلاف لانتقلن) أي فإنه يجوز له العود للدار بعد الانتقال منها بعد نصف شهر ولا بقيت ولا أقمت مثل لانتقلن على المعتمد، وقيل مثل لا سكنت انظر بن، فعلى المعتمد يجوز له الرجوع بعد نصف شهر إذا حلف لا بقيت في هذه الدار أو لا أقمت فيها، ولا يحنث بالبقاء إلا أن يقيد بزمن. قوله: (لا في لانتقلن) القلشاني قال ابن رشد في حمل يمينه: لافعلن على الفور فيحنث بتأخيره أو على التراخي فلا يحنث به قولان ثم قال: والقول بأنه على التراخي هو المشهور من المذهب ومثله في المواق. قوله: (ولا يطأ امرأته) أي إذا كانت يمينه بطلاق حتى ينتقل فإن لم ينتقل ورافعته ضرب له أجل إيلاء
من يوم الرفع. قوله: (في لا سكنه إلخ) حاصله أنه إذا حلف لا ساكنه في هذه الدار وأحرى لو قال في دار وكانا ساكنين بدار فإنه لا يبر إلا بالانتقال الذي يزول معه اسم المساكنة عرفا كان الانتقال منهما أو من أحدهما، أو بضرب جدار بينهما سواء كان وثيقا كما لو كان من حجر أو آجر، أو كان غير وثيق بأن كان من جريد، وهذا صورة المتن على الحل الاول الآتي للشارح وهو جعل قوله في هذه الدار متعلقا بساكنه. وحاصل الحل الثاني أنه إذا حلف لا ساكنه وكانا ساكنين في دار فلا يبر إلا بالانتقال عرفا أو بضرب جدار بينهما ولو غير وثيق، هذا إذا قال: لا ساكنه في دار بل ولو قال في هذه الدار بقي ما لو قال: والله لا ساكنه وكانا بحارة أو بحارتين في قرية أو مدينة فالحكم أنهما إذا كانا بحارة فلا بد من الانتقال سواء كانت يمينه لا ساكنه أو لا ساكنه في هذه الحارة، وإن كانت يمينه لا ساكنه ببلدة أو في هذه البلدة فيلزمه الانتقال لبلد لا يلزم أهلها السعي لجمعة الاخرى بأن ينتقل لبلد على كفرسخ، وإن حلف لا ساكنه والحال أنهما بحارتين لزمه الانتقال لبلدة أخرى على كفرسخ إن صغرت البلدة التي هما بها لان القرية الصغيرة كمحلة، فإن كانت البلدة كبيرة فلا يلزمه الانتقال وتلزمه المباعدة عنه وعدم سكناه معه، فإن سكن معه حنث قال اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لاخرى ومحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه وفي قرية انتقل لاخرى لان القرية كمحلة، والذي في ح عن ابن عبد السلام ما نصه: وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنه إلى قرية أخرى ولم يفصل بين صغيرة وكبيرة. قوله: (بأن ينتقلا معا) أي من البيت أو ينتقل أحدهما منه ويبقى الآخر ساكنا فيه. قوله: (اسم المساكنة عرفا) احترز بذلك عما إذا انتقل
[ 150 ]
كل واحد منهما لمكان لآخر وسكن فيه، فهذه الحالة لا يزول معها اسم المساكنة عرفا فلا يبر بها. وفي ح عن ابن عبد السلام أنهما إذا كانا بمحل واحد وفوقهما محل خال، فإن انتقل أحدهما للعلو وبقي الآخر في الاسفل أجزأه بشرط أن يكون لكل منهما مرافق مستقلة ومدخل مستقل، ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون، وأما العداوة فلا يكفي. قوله: (وأحرى إن لم يعين) أي كما لو حلف لا ساكنه في دار والحال أنهما ساكنان في دار قوله: (ردا على ما قيل)
أي على ما قاله ابن رشد. قوله: (في المعينة) أي في الدار المعينة باسم الاشارة كما لو قال: والله لا ساكنته في هذه الدار، وعلى هذا فالمصنف أشار بلو لخلافين والمعنى أو ضربا جدارا هذا إذا كان وثيقا بل وإن كان جريدا خلافا لابن الماجشون، هذا إذا لم يعين الدار بأن قال: لا أساكنه، بل وإن عينها بأن قال: لا أساكنه في هذه الدار خلافا لما نقله ابن رشد عن سماع أصبغ. قوله: (وكذا إن كان لا نية له) أي فالمعول عليه مفهوم الشرط لا مفهوم قوله: لا لدخول. والحاصل أن مفهوم الشرط ومفهوم قوله لا لدخول تعارضا فيما إذا كان لا نية له في يمينه، فمفهوم الشرط يقتضي عدم حنثه، ومفهوم الثاني يقتضي حنثه والمعول عليه مفهوم الشرط. قوله: (فإن أكثرها حنث إلخ) إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة. قوله: (بالعرف) أي وهو الاظهر. قوله: (بلا مرض) أي من غير أن يحصل مرض للمحلوف عليه فيجلس ليعلله كذا في بن، وذكر غيره أن المراد من غير حصول مرض للحالف فعجز عن الانتقال والظاهر اعتبار كل منهما كما قال شيخنا. قوله: (فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين) بأن لم تحصل كثرة الزيارة نهارا ولا البيات بلا مرض. وقوله: ومفهومه الحنث بوجودهما أي بأن أكثر الزيارة نهارا وبات من غير مرض. وقوله: أو وجود أحدهما ذلك بأن أكثر الزيارة نهارا ولم يبت لغير مرض بأن لم يبت أصلا أو بات لمرض أو أنه بات لغير مرض من غير إكثار للزيارة. قوله: (فإن بات لمرض المحلوف عليه) أي أو لمرض الحالف كما علمت. قوله: (وهذا ظاهر) أي حنثه بوجودهما أو بوجود أحدهما ظاهر إلخ. قوله: (حملا له على المقصد الشرعي) هذا يؤيد ما مر من أن المعتمد تقديم المقصد الشرعي على اللغوي قوله: (أنه لا يرجع لمكان دون المسافة) أي قبل نصف الشهر. وقوله: بعد المسافة أي وهي الاربعة برد. قوله: (كفى الانتقال لاخرى) أي ولا يشترط كونها على مسافة القصر قال في التوضيح: وهذا إذا قصد إرهاب جاره ونحوه، وأما إن كره مجاورته فلا يساكنه أبدا اه بن. قوله: (فإن أطلق) أي فإن حلف لانتقلن وأطلق ولم يقيد بالبلد أو الدار أو الحارة لا لفظا ولا نية. وقوله: فالقياس أن لا يبر إلخ أي وحينئذ فيلزمه سفر مسافة القصر ومكث نصف
[ 151 ]
شهر وندب كماله. قوله: (فالمعنى بالنسبة للاول أنه يحنث إلخ) وذلك لان المعنى إذا حلف لا أسكن هذه
الدار فإنه يجب عليه أن يرتحل بجميع أهله وولده ومتاعه فورا، فإن ارتحل بأهله وولده وأبقى من متاعه ما له بال فإنه يحنث، لا إن ترك نحو مسمار أو خشبة مما لا يحمل الحالف على العود إليه فإنه لا يحنث بترك ذلك مطلقا سواء تركه ليعود إليه أم لا، وقيل: إن نوى العود إليه حنث لا إن نوى عدم العود أو لا نية له فالتردد إنما هو فيمن نوى العود له. قوله: (إنه لا يبر) أي وذلك لان المعنى أن من حلف لينتقلن يجب عليه الانتقال، فإذا نقل أهله وولده وأبقى رحله فلا يبر بذلك إلا إذا كان الباقي شيئا قليلا كمسمار أو خشبة فإنه يبر. قوله: (وهل عدم الحنث) أي بإبقاء المسمار ونحوه. قوله: (تردد) التردد هنا للمتأخرين في فهم قول ابن القاسم في الموازية، فإن ترك من النقل مثل الوتد والمسمار والخشبة مما لا حاجة له به أو ترك ذلك نسيانا فلا شئ عليه اه. هل يقيد بما لم ينو عوده له فإن نوى عوده إليه حنث أو يبقى على إطلاقه في عدم الحنث ؟ ولما لم يكن اختلافهم في فهم المدونة عبر بالتردد دون التأويلين اه بن. وفي عج: ان التعبير بالتردد في محله وأن النقل اختلف عن ابن القاسم، فابن رشد في البيان نقل عنه أنه يحنث فيما إذا نوى العود، ونقل عن أشهب ما يفيد أنه لا يحنث، وغير ابن رشد نقل عن ابن القاسم عدم الحنث إذا نوى العود له. قوله: (خلافا لابن وهب) فإنه يقول بالحنث إذا لم يكن له نية أصلا أو نوى العود إليه، فإن نوى عدم العود له فلا حنث. قوله: (وأولى كله) أي وقام رب الدين به وهذا القيد مصرح به في المدونة، وظاهرها أنه يجري في العيب والاستحقاق كما نقله أبو الحسن اه بن. قوله: (ولو كان البعض الباقي يفي بالدين) وذلك لانه ما رضي في حقه إلا بالكل فلما ذهب البعض انتقض الرضا، وهذا في القضاء بغير الجنس وظاهره الحنث بالاستحقاق، ولو أجاز المستحق أخذ رب الحق ذلك الشئ المقضى به الدين الذي استحقه وهو كذلك. قوله: (بعد الاجل) متعلق بمحذوف أي وكان القيام بما ذكر من العيب والاستحقاق بعد الاجل، فعلم مما ذكر أن الحنث في مسألة الاستحقاق مقيد بقيدين: أن يقوم رب الدين به وأن يكون قيامه بعد الاجل، وفي مسألة ظهور العيب مقيد بقيود ثلاثة بزيادة كون العيب موجبا للرد فإن لم يكن موجبا للرد أو لم يقم رب الدين به بل سامح لم يحنث الحالف، وإن قام رب الدين به قبل الاجل فلا حنث إن أجاز، وكذا إن لم يجز واستوفى حقه قبل مضي الاجل وإلا حنث انظر ح اه بن. قوله: (وببيع فاسد إلخ) صورتها حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا
فباعه عرضا قيمته أقل من الدين بيعا فاسدا بمثل الدين وقاصصه بالثمن وفات المبيع في يد صاحب الحق قبل الاجل فإن مضى الاجل حنث لان المعاوضة الشرعية لم تحصل إلا أن يكون في القيمة وفاء بالدين فإنه يبر. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان في القيمة وفاء بالدين أو كمل الحالف للغريم بقية حقه قبل مضي الاجل فلا حنث. قوله: (كأن لم يفت) هذا تشبيه بما قبله تام في منطوقه ومفهومه ومنطوقه إن لم تف القيمة بالدين ومفهومه وفاؤها بالدين. قوله: (فإن لم يفت المبيع قبله ولا بعده إلخ) فيه نظر لان ظاهر اللخمي كظاهر المصنف في أن الخلاف والاختيار جاريان فيما إذا لم يفت قبل الاجل سواء فات بعده أم لا، ونص اللخمي: فإن مضى الاجل وهو قائم فقال سحنون: يحنث، وقال أشهب: لا يحنث وأرى بره إن كان فيه وفاء اه نقله المواق. وقد شرح ح كلام المصنف على ظاهره ولم يتعقبه، وقال
[ 152 ]
ابن عاشر: مفهوم قبله مندرج في قوله: كأن لم يفت لان هذا صادق بما إذا لم يفت أصلا وبما إذا فات لكن بعد الاجل اه بن. قوله: (لانه لم يدخل في ملك المشتري) فيه نظر وذلك لدخوله في ضمان المشتري بالقبض كما هو الموضوع وسيأتي للمصنف: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (وقيل يحنث مطلقا) أي سواء كان في القيمة وفاء بالدين أم لا، والفرض أن المبيع لم يفت قبل الاجل، فهذا مقابل لاختيار اللخمي الواقع في المتن وكذا القول بعده، وتحصل مما ذكر أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا ثم باعه عرضا بيعا فاسدا وقاصصه بالثمن من حقه فلا يخلو إما أن يفوت ذلك المبيع في يد المشتري الذي هو صاحب الحق قبل الاجل المحلوف إليه أو لا يفوت قبله، فإن فات قبله حنث إن كانت القيمة لا تفي بالدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه قبل الاجل، وإن كانت القيمة تفي بالدين أو أكمل الحالف للغريم بقية حقه قبل الاجل فلا حنث وهذا باتفاق، وإن لم يفت المبيع قبل الاجل سواء فات بعده أو لم يفت أصلا فالمسألة ذات أقوال ثلاثة، قال سحنون: يحنث مطلقا، وقال أشهب: لا يحنث مطلقا، واختار اللخمي التفصيل وهو الحنث إن لم يكن في القيمة وفاء بالدين وعدم الحنث إن كان فيها وفاء به، واعترض على المصنف في قوله على المختار بأن الاولى أن يعبر بالفعل لان هذا اختيار اللخمي من عند نفسه. وأجيب عنه بأن هذا التفصيل لما كان لا يخرج عن القولين
كان مختارا من الخلاف. قوله: (وبهبته له) يعني أنه إذا حلف ليقضينه حقه لاجل كذا فوهبه له رب الدين وقبل الحالف الهبة فإنه يحنث. قوله: (ولا ينفعه إلخ) قال في التوضيح: وعلى الحنث فهل يحنث بنفس قبول الهبة وإن لم يحل الاجل وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب أو لا يحنث حتى يحل الاجل ولم يقضه الدين ولو قضاه إياه بعد القبول وقبل حلول الاجل لم يحنث وهو ظاهر قول مالك وأشهب ؟ اه. قال ح: وعلى قول مالك وأشهب حمل بهرام كلام المصنف اه. وذكر تت في كبيره عن ابن ناجي أنه المشهور، فالصواب حمل المصنف عليه بأن يقال معناه وحنث المدين الحالف لاقضين حق فلان إلى أجل كذا فوهبه له رب الدين وقبل الحالف الهبة ومضى الاجل ولم يقضه الدين خلافا لعبق وتبعه شارحنا، وبهذا تعلم أن قول الشارح: ولا ينفعه دفعه له بعد القبول لا يسلم بل الحق أنه ينفعه دفعه له بعد القبول قبل الاجل ثم يرجع به عليه. قوله: (أو دفع قريب عنه) يعني أنه إذا حلف لاقضينك حقك فدفع الحق لربه قريب الحالف بغير إذنه فإن الحالف لا يبر سواء دفع ذلك القريب من مال نفسه أو من مال الحالف، وهذا محمول على قريب غير وكيل أو وكيل تقاض له أو ضيعة أو بيع أو شراء، أما لو كان وكيل قضاء أو مفوضا فإنه يبر بدفعه أمره أم لا علم بذلك وسكت أم لا انظر بن. قوله: (إلا بدفعه ثم أخذه) حاصله أنه إذا حلف لاقضين فلانا حقه ثم تذكر أن ربه قبضه أو قامت له بينة بالقضاء فإنه لا يبر بذلك ولا يبر إلا بدفع الحق، وإذا دفعه فإن شاء رجع به وإن شاء لم يرجع فقوله ثم أخذه يقرأ فعلا ماضيا أي والحكم أنه إذا دفعه أخذه أو يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ثم له أخذه ولا يقرأ بالجر لئلا يوهم توقف البر على الدفع والاخذ معا وليس كذلك بل البر بمجرد الدفع. ابن عاشر: وهذا إن قبل المحلوف له قبض المال، فإن أبى وقال: لا حق لي لم يجبر على قبضه ويقع الحنث. وقال بن: إن أبى له أن يدفع للحاكم ليبر ثم يأخذه واستظهر عج جبر رب الحق على قبوله إن أبى منه لاجل أن يبر الحالف. قوله: (وإلا لم يبر بدفع الحاكم) بل بدفع وليه قال بعضهم: إنه يبر بدفع الحاكم ولو كان للمجنون ولي أو وكيل لانه انعزل بجنونه، وينبغي أن محل بره حيث لم يفق قبل الاجل وإلا فلا بد من دفعه له ثم أخذه اه شيخنا عدوي. قوله: (فقولان بالحنث وعدمه) الاول قول أصبغ نظرا إلى حين اليمين. والثاني قول ابن حبيب نظرا إلى حين
[ 153 ]
النفوذ. قوله: (لتعلق الحنث بالغد) أي الذي هو اليوم التالي ليومه. وقوله: لا بتسميته اليوم أي لا بتسمية يوم الجمعة أو غيره. قوله: (لان الطعام قد يقصد به اليوم) قال أبو إبراهيم: حمل في الطعام على مقتضى اللفظ وفي الدين على المقصد ولذا لو قصد في الدين اللدد بالتأخير وفي الطعام الرغبة في أكله لكونه مريضا لانعكس الحكم. قوله: (وكان دنانير إلخ) أي وكان الحق دنانير إلخ. قوله: (وكانت قيمته قدر الحق) رده اللقاني قائلا: ولا يشترط في هذا المبيع أن تساوي قيمته الدين لان الفرض أن البيع صحيح وتقييد تت له بذلك أي بما إذا كانت قيمته قدر الحق غير ظاهر اه عدوي. قوله: (لا أقل) أي بأن كانت قيمته العرض أقل من الدين لم يبر ولو قدر أنه باعه بأزيد من قيمته بأن باعه بقدر الدين. قوله: (إن غاب المحلوف له) أي أو كان حاضرا ولكن اختفى واجتهد الحالف في طلبه فلم يجده. قوله: (لان الاضافة تمنع منه) أي لان إضافة وكيل إليه تمنع منه، وقد يقال: يمكن عطف مفوض على وكيل أي أو وكيل مفوض فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فلا حاجة لجعل مفوض بمعنى تفويض. قوله: (وكيل ضيعة) أي وهو الذي وكله على قبض خراجها والضيعة في الاصل هي العقار كما في القاموس. وذكر ابن مرزوق أن وكيل الضيعة هو الذي يتولى شراء النفقة للبيت من لحم وخضار وصابون وغير ذلك وهو المشار له بقول شارحنا: والمراد بوكيل الضيعة إلخ. قوله: (تأويلان) الاول لابن رشد والثاني لابن لبابة وعليه الاكثر اه بن. قوله: (فعلم أن وكيل الضيعة إلخ) اعلم أن ما ذكره المصنف محتمل لما قاله الشارح من مساواة الحاكم ووكيل الضيعة ومن تقديم وكيل الضيعة على الحاكم لان قوله: وهل ثم وكيل ضيعة إنما يفيد أن مرتبة وكيل الضيعة بعدما قبله، وهل الحاكم مساو له أو مؤخر عنه ؟ محتمل ولكن النقل كما في المواق هو ما ذكره الشارح من أن التأويل الاول يقول بتساويهما، والتأويل الثاني يقول بتقديم الحاكم على وكيل الضيعة، وقول الشارح لا أنه مقدم عليه أي وإن كان كلام المصنف محتملا لذلك. قوله: (من الاربعة) أي وكيل التقاضي والمفوض ووكيل الضيعة والحاكم. قوله: (بالاولين) أي بالدفع لهما وهما وكيل التقاضي والمفوض. قوله: (دون الثالث) أي وهو وكيل الضيعة أي دون الدفع له. وقوله وفي الرابع أي وفي الدفع للرابع وهو الحاكم تفصيل. قوله: (وأراد بجماعة المسلمين اثنين) ظاهره أن الواحد
من العدول لا يكفي، والذي في كبير خش وشب نقلا أن الواحد من جماعة المسلمين الذين يشهدهم يكفي قوله: (فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله) أي لان زيادة العدد تجبر خلل الشهود، وظاهره أنه يكتفي بثلاثة من غير العدول ولا يسلم هذا بل إذا عدمت العدول يستكثر من الشهود بحيث يغلب على الظن الصدق المتأتي بالعدول كما هو القاعدة، وأشعر قوله جماعة يشهدهم أنه لا يبر بجعله عند عدل من غير إشهاد عدلين وليس كذلك، بل الذي في ح عن اللخمي أنه لو دفع الحق لرجل من المسلمين فأوقفه على يديه فإنه يبر إذا لم يكن لرب الحق وكيل ولا سلطان، ومثله في بهرام عن مالك في كتاب محمد فقول الشارح بعد: ولا يبر بلا إشهاد إما أن يحمل على ما إذا أبقاه تحت يده أو أنه مقابل لما في ح.
[ 154 ]
قوله: (ولا يبر بلا إشهاد) أي لا يبر بإحضار جماعة المسلمين أو إخبارهم بأنه حلف ليقضين فلانا حقه لاجل كذا، وأنه أحضر الحق قبل الاجل فلم يجده ولم يشهدهم على إحضار الحق وعدده ووزنه. قوله: (الاولى) أي لان ليلة كل يوم مقدمة عليه. قوله: (من الشهر) أي الثاني فإذا مضى ذلك ولم يوفه حقه كان حانثا. قوله: (وله في حلفه إلخ) حاصله أنه إذا حلف ليقضينه حقه إلى رمضان أو إلى استهلال رمضان فظرف القضاء شعبان لا غير، فبمجرد انسلاخ شعبان واستهلال رمضان ولم يوفه حقه كان حانثا، وأما لو قال: لاقضينه حقه لاستهلال رمضان فله يوم وليلة من رمضان فلا يحنث إلا إذا مر أو لم يوفه، فقول المصنف: أو لاستهلاله ضعيف. قوله: (ومثله) أي مثل إلى رمضان. قوله: (بين جره) أي الاستهلال باللام وجره بإلى. قوله: (ولبسه على هذه الحالة) أشار بذلك إلى أنه ليس مراد المصنف مجرد الجعل وإن لم يلبس إذ لا حنث بذلك. قوله: (لا إن كرهه لضيقه) عطف على مقدر أي إن كرهه لذاته لا إن كرهه لضيقه أي لا إن كان الحامل على حلفه على عدم لبسه ضيقه أو سوء صنعته فقطعه وجعله قباء أو عمامة ولبسه فإنه لا يحنث بذلك، وهذا إذا كالمحلوف عليه مما يلبس كأن كان قميصا أو قباء وما أشبه ذلك. وأما إن كان مما لا يلبس بوجه مثل الشقة فإذا حلف لا يلبسها ثم قطعها ولبسها فإنه يحنث ولا ينوي أنه أراد ضيقها قاله أبوعمران. قوله: (ولا وضعه إلخ) أي أنه إذا حلف لا يلبس الثوب الفلاني فوضعه على فرجه من غير لف ولا إدارة فإنه لا يحنث. قوله: (لفساد المعنى) أي لان
المعنى حينئذ لا يحنث بجعله قباء أو عمامة إن كان قد وضعه على فرجه. قوله: (أي لا أدخل منه للدار) أشار بذلك إلى أن كلام المصنف من باب الحذف والايصال أي أنه حذف منه الجار وأوصل الضمير بالفعل. قوله: (كراهة ضيقه أو نحوه) أي كمروره على ما لا يحب الاطلاع عليه. وقوله: فلا حنث أي بدخوله من ذلك الباب بعد تغييره. قوله: (وبقيامه على ظهره) يعني أنه إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا يسكنه فإنه يحنث بقيامه أي علوه ولو مرورا على ظهر ذلك البيت الذي سكنه فلان المحلوف عليه من غير دخول بأن نزل على سطحه من سطح الجار، لان الاستقرار على ظهره ولو مرورا يعد دخولا. وأما لو حلف ليدخلن على فلان بيته فاستعلى على ظهره من غير دخول فإنه لا يبر بذلك احتياطا كما في حاشية السيد لان الحنث يقع بأدنى سبب والبر يحتاط فيه. قوله: (وبمكتري إلخ) أي أنه إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا أو بيته الذي يسكنه فإنه يحنث بدخوله عليه في بيت ساكن فيه، سواء كان مالكا لرقبته أو منفعته فقط بكراء أو إعارة لان البيت لساكنه وهذا إذا لم يقيد بملكه، وأما لو قال: لا أدخل لفلان بيتا يملكه فلا حنث بدخول بيت الكراء أو الاعارة. قوله: (وبأكل إلخ) أي وحنث الحالف بأكله من ولده طعاما دفعه له المحلوف عليه أنه لا يأكل له طعاما، وكذا لو دفعه لولد الحالف غير المحلوف عليه والفرض أنه من عند المحلوف عليه بأن أرسله الولد مع الرسول. قوله: (وإن لم يعلم) أي خلافا لسحنون القائل بعدم الحنث عند عدم لعلم. قوله: (إن كانت نفقته عليه) هذا شرط أول في الحنث. وقوله: ولا بد إلخ شرط ثان فيه فإن اختل شرط منهما فلا حنث، وهذان القيدان قيد بهما بعض القرويين قول الامام بالحنث. قوله: (ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرا) أي وهو الذي لا ينتفع به إلا في الوقت كالكسرة.
[ 155 ]
قوله: (إذ ليس للاب رد الكثير) أي لانه لا مصلحة في رده، بخلاف اليسير فإن له أن يقول: نفقة ولدي علي فليس لاحد أن يحمل عني منها شيئا. قوله: (على ملك ربه) أي الذي هو المحلوف عليه. قوله: (والعبد كالولد) أي فكما يحنث الحالف بالاكل من طعام المحلوف عليه المدفوع لولده يحنث بأكله منه إذا كان مدفوعا لعبده. قوله: (والعبد كالولد) ظاهره ولو كان مكاتبا قال شيخنا: والظاهر اعتبار ما يؤول إليه. قوله: (إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا) أي لان للسيد رد ما وهب لعبده سواء كان كثيرا أو قليلا إلا أن يكون على
العبد دين كذا عللوا، لكن انظره مع قول المصنف الآتي في الهبة ولغير من أذن له القبول بلا إذن فالاولى التعليل بأن ما بيد العبد ملك للسيد لان له انتزاعه منه. قوله: (بخلاف الوالدين) أي اللذين تجب نفقتهما على الحالف فلا يحنث بالاكل مما دفع لهما سواء كان قليلا أو كثيرا لانه ليس له رده لان الوالدين ليسا محجورا عليهما للولد، فاندفع ما يقال العلة الجارية في إعطاء اليسير للولد الفقير تجري في إعطاء اليسير للوالدين الفقيرين فما الفرق ؟ وحاصل الفرق أن الولد محجور عليه للوالد دون العكس اه عدوي. تنبيه: قوله: بخلاف الوالدين أي وكذا ولد الولد لعدم وجوب نفقته عليه. قوله: (مثلا) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم للكلام بهذا الحكم بل مثله لا ألبسه أو لا أركبه الايام إلخ. قوله: (لا أكلمه الايام إلخ) مثله لا أكلمه فقط حيث لا بساط ولا نية إلخ. قوله: (في حلفه على كأيام) أي بأن حلف لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنينا. قوله: (لانها أقل الجمع) أورد عليه أن النكرة في سياق النقي تعم فمقتضاه أنه لا يكلمه أبدا وان التنكير كالتعريف، ويجاب بأن العرف جرى في التنكير على عدم الاستغراق فإنه يتبادر منه أن معنى لا أكلمه أياما لا تركن كلامه أياما. قوله: (ولا يحسب يوم الحلف) أي لا يحسب يوم الحلف من الايام الثلاثة حيث سبق اليمين بالفجر لكنه لا يكلمه فيه فإن كلمه فيه حنث، وكذا يقال فيما بعد من كلام المصنف، وقيل إن يوم الحلف لا يلغى بل تكمل بقيته من اليوم الذي يلي اليومين الصحيحين، وظاهر ما في كتاب النذور ترجيحه، وكلام بعض الشراح يقتضي ترجيح القول الاول، فإن وقع الحلف ليلا اعتبرت صبيحة ذلك اليوم من الايام الثلاثة قولا واحدا اه عدوي. قوله: (قولان) الاول للعتبية والواضحة، والثاني لابن القاسم في الموازية، والاول مبني على تقديم المقصد الشرعي على العرف القولي، والثاني بالعكس والراجح من القولين والاول كما في المج. قوله: (وسنة في حين إلخ) لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الالفاظ عرفا في السنة وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه لغة اه بن. قوله: (في حين) أي في حلفه لا أكلمه حينا أو زمانا أو عصرا أو دهرا. قوله: (بخلاف الاخيرة) أي بخلاف الثلاثة الاخيرة وهي زمان وعصر ودهر فإنه يلزم في تعريفها الابد رعيا للعرف وإن كان الزمان هو الحين لغة، فإن جمع بين هذه الالفاظ بالواو في يمين واحدة بأن قال: والله لا أكلمه حينا وزمانا وعصرا ودهرا حمل على التأكيد على الظاهر وإن جمع بينها بالفاء أو ثم فللمغايرة، وإن قال: أحيانا أو زمانا أو عصرا أو دهورا لزمه ثلاث سنين.
قوله: (أو بتزوجه بغير نسائه إلخ) أي ولو دخل بها. قوله: (لدناءتها عنهن) أي بالنظر للعرف كالكتابية والفقيرة والزانية. قوله: (ومعنى حنثه أنه لم يبر) أي أو يحمل حنثه على ما إذا عزم الضد. قوله: (بأنواع الضمان كلها) أي سواء كان ضمان غرم أو ضمان وجه أو ضمان طلب، وبهذا قيد التكفل في كلام المصنف بالمال كما قيدت به المدونة. والحاصل أنه إذا حلف لا أتكفل بمال فإنه يحنث بضمان الغرم أو بضمان الوجه إن لم يشترط عدم الغرم ولا يحنث بضمان الطلب، وأما إذا حلف لا أتكفل
[ 156 ]
وأطلق فإنه يحنث بأنواع الضمان الثلاثة كلها. قوله: (وحنث به إلخ). حاصله أنه إذا حلف لا أضمن فلانا فإنه يحنث بضمانه لوكيله فيما اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه والحال أنه لم يعلم بوكالته له بشرط أن يكون ذلك الوكيل المضمون في الواقع من ناحية الموكل صديقا ملاطفا أو قريبا، فإن لم يكن من ناحيته فلا حنث، وأشار المصنف بهذا لقول المدونة: ومن حلف أن لا يتكفل لفلان بكفالة فتكفل لوكيله ولم يعلم بوكالته عنه، فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف اه. ومفهوم الشرط أن الوكيل لو كان من سبب فلان وناحيته فإن الحالف يحنث. قوله: (تأويلان) سببهما أن ابن المواز قيد الحنث نقلا عن مالك وأشهب بما إذا علم الحالف أنه من ناحيته بأن علم بقرابته أو صداقته له، فذكر عياض عن ابن يونس أنه حمل المدونة عليه وحملها هو على ظاهرها علم أنه من ناحيته أم لا، وعلى التأويل الاول إذا ادعى الحالف أنه لم يعلم أن ذلك الوكيل من ناحية المحلوف عليه فإنه يصدق كانت يمينه بالله أو بالطلاق أو العتق إن كان غير مشهور بأنه من ناحيته، فإن كان مشهور بأنه من ناحيته لم تقبل دعواه إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق مع الرافعة وتقبل إذا كانت اليمين بغيرهما أو بهما مع الفتوى اه بن. قوله: (أما إن علم أنه وكيل فالحنث اتفاقا) الاولى مطلقا أي سواء كان من ناحيته أو لا علم بأنه من ناحيته أو لا. والحاصل أنه إن علم بالوكالة فالحنث مطلقا، وإن لم يعلم بها فلا يحنث إلا إذا كان من ناحيته في الواقع. وهل يشترط علمه بأنه من ناحيته أو لا ؟ خلاف، وكل هذا إذا ضمن الوكيل فيما اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه، وأما لو ضمن الحالف الوكيل فيما اشتراه أو اقترضه لنفسه فإنه لا يحنث ولو علم حين الضمان أنه وكيل المحلوف عليه. قوله: (وبقوله إلخ) صورتها: أعلم زيد خالدا بأمر واستحلفه على كتمانه ثم
أن زيدا أسره لغير خالد فأسره ذلك الغير لخالد وأخبره به فقال خالد للمخبر له: ما ظننت أن زيدا قال ذلك الامر لغيري فإنه يحنث بذلك لتنزيل قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الاخبار. قوله: (وباذهبي إلخ) صورتها: قال لزوجته إن كلمتك قبل أن تفعلي الشئ الفلاني فأنت طالق ثم قال لها: اذهبي فإنه يحنث الآن بذلك لان قوله اذهبي كلام قبل أن تفعل المحلوف على فعله وهذا هو المشهور، ومقابله لابن كنانة أنه لا يحنث، ومثل ما ذكره المصنف ما إذا حلف لا كلمتيني حتى تقولي أحبك فقالت له: عفا الله عنك إني أحبك فيحنث بقولها عفا الله عنك لانه كلام صدر منها قبل قولها أحبك. قوله: (ظرف لحنث المقدر) أي انه يحنث من الآن عقب قوله: اذهبي ولا يتوقف الحنث على كلام آخر خلافا لابن كنانة والظاهر أنه ظرف لاذهبي تأمل. قوله: (وليس قوله لا أبالي إلخ) صورته: حلف بالطلاق أو غيره أنه لا يكلم زيدا مثلا حتى يبدأه بالكلام فقال له زيد: إذا والله لا أبالي بك فإن هذا لا يكون تبدئة معتدا بها في حل اليمين، فإن كلمه قبل صدور كلام غير هذا حنث وإنما لم يجعل قوله: لا أبالي بك كلاما لانه في جانب البر وهو لا يحصل إلا بكلام معتد به، وجعل قوله: اذهبي كلاما لانه في جانب الحنث وهو يحصل بأدنى سبب. ثم إن ظاهره أن لا أبالي لا يعد بدأ معتدا به ولو كرر، ولو قال: والله لا أبالي وهو كذلك كما في التوضيح نقلا عن ابن القاسم في العتبية. قوله: (وبالاقالة إلخ). حاصله أن من باع سلعة لشخص بثمن لم يقبضه من المشتري، ثم إن المشتري سأله في حط شئ من الثمن فحلف البائع لا ترك من حقه شيئا فتقايلا في السلعة المبيعة فإن كانت قيمتها حين الاقالة قدر الثمن الذي بيعت به فأكثر تحقيقا فلا حنث، وإن كانت أقل منه حنث إلا أن يدفع له المشتري ما نقصته القيمة وإلا فلا حنث ما لم يكن الدفع على وجه الهبة وإلا
[ 157 ]
فيحنث اه شيخنا عدوي. قوله: (أنها إن وفت إلخ) اشتراط الوفاء في عدم الحنث مبني على أن الاقالة بيع، وأما على أنها رد للبيع الاول فلا حنث مطلقا ولو كانت القيمة حين الاقالة أقل من الثمن الذي حصل به البيع لان بساط يمينه إن ثبت لي حق فلا أضع منه شيئا، وحيث انحل البيع ورد فلم يثبت للبائع حق عند المشتري. قوله: (لا إن أخر الثمن) عطف بحسب المعنى على قوله: وبالاقالة أي لا بتأخير الثمن. قوله: (إذا وقع ابتداء) أي إذا اشترط في صلب العقد. وقوله: وأما بعد تقرره أي الثمن. وقوله: فليس أي الاجل
من الوضيعة. قوله: (ولا إن دفن مالا) لا مفهوم للدفن بل مثله الوضع بلا دفن. قوله: (فلم يجده حال طلبه) أي لنسيانه المكان الذي دفنه أو وضعه فيه. قوله: (ثم وجده مكانه) أي ثم أمعن فيه النظر ثانيا فوجده في مكانه الذي دفنه فيه. قوله: (وأولى في غيره) وجه الاولوية عذره في الجملة إذا نقل عن مكانه واحتمل أنها الناقلة له، وما ذكره الشارح من تساوي الحالتين في عدم الحنث هو ما للخمي، ومقتضى كلام ابن عرفة خلافا لابن بشير حيث قال بالحنث في الثانية لتفريطه انظر التوضيح. وحاصل ما في المقام أنه لا حنث إذا وجده في محله أو تبين أنها أخذته لوجوده في مكان من متعلقاتها، وسواء كان حين الحلف معتقدا أنها أخذته أو ظانا أو شاكا، وسواء كان الحلف بطلاق أو غيره فهذه اثنتا عشرة صورة لا حنث فيها، وذلك لان معنى يمينه أنه إن كان قد أخذ لم يأخذه غيرك أي وقد ظهر أنه لم يؤخذ أو أنها أخذته، وأما إذا كان حين الحلف جازما بعدم الاخذ والحال أنه قد وجد في موضعه أو تبين أنها أخذته فإن كانت اليمين طلاقا حنث وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه أربع صور تضم للاثني عشر المتقدمة فالجملة ستة عشر، وأما إن تبين أن غيرها أخذه أو لم يتبين شئ فإن كان حين اليمين جازما بعدم أخذها له أو ظانا عدمه أو شاكا في ذلك فإن كانت اليمين بغير الله حنث، وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه اثنتا عشرة صورة، وإن كان حين اليمين جازما بأخذها له أو ظانا له فإن لم يتبين أخذ أحد له فلا حنث كانت اليمين بالله أو بغيره، وإن تبين أن غيرها أخذه حنث إن كانت اليمين بغير الله ولا حنث إن كانت اليمين بالله لانها لغو. والحاصل أن الاحوال أربعة: تارة يوجد المال في مكانه، وتارة يوجد عندها، وتارة يوجد عند غيرها، وتارة لا يوجد أصلا، وفي كل إما أن يكون حين الحلف جازما بأنها أخذته أو بأنها لم تأخذه أو ظانا أخذها له أو شاكا فيه فهذه ستة عشر، وفي كل إما أن يكون الحلف بالطلاق أو بغيره فالجملة اثنتان وثلاثون صورة وقد علمتها. قوله: (من متعلقاتها) أي من متعلقات المرأة المحلوف عليها بأنها أخذته. قوله: (إن كانت يمينه بطلاق إلخ) أي لا إن كانت يمينه بالله أو بصفته لان هذا من لغو اليمين، واللغو لا يفيد في غير الله والموضوع أنه حلف معتقدا أخذها أو ظانا له. قوله: (وبتركها عالما). حاصله أنه إذا حلف لا خرجت أو لا فعلت كذا إلا بإذني فإنه يحنث بخروجها بغير إذنه سواء علم بخروجها ولم يمنعها أو لم يعلم بخروجها، أما حنثه إذا لم يعلم بخروجها
فظاهر، وأما حنثه إذا علم بخروجها ولم يمنعها فلان علمه بخروجها وعدم منعها منه ليس إذنا في الخروج فلا بد من الاذن الصريح ولا يكفي العلم لان الاذن هنا في جانب البر والبر يحتاط فيه، فلذا كان العلم بخروجها غير كاف فيه، ولا بد فيه من الاذن الصريح بخلاف الاذن في المسألة الآتية فإنه في جانب الحنث وهو يقع بأدنى سبب فالعلم فيه بمثابة الاذن فلذا حنث به. قوله: (فإن أذن اشترط) أي في بره علمها بإذنه قبل خروجها. قوله: (لا إن أذن لامر إلخ) صورته أنه حلف لا يأذن لزوجته في الخروج إلا لبيت أبيها مثلا فأذن لها في ذلك فزادت عليه بأن ذهبت لغيره قبله أو بعده أو اقتصرت على غيره من غير علم حال الزيادة فلا شئ عليه، وأما لو زادت وهو عالم بزيادتها ولم يمنعها فإنه
[ 158 ]
يحنث لان علمه كإذنه وقد حلف أنه لا يأذن لها في ذلك الزائد. قوله: (وقيل لا يحنث مطلقا) أي علم بالزيادة أو لم يعلم بها، والقول الاول سماع ابن أبي زيد من ابن القاسم وهو المعتمد، والقول الثاني نقل الواضحة عن ابن القاسم وهو ضعيف. واعلم أن محل الخلاف إذا خرجت ابتداء لما أذن لها فيه ثم زادت عليه، وأما لو ذهبت لغير ما أذن لها فيه ابتداء ثم ذهبت لما أذن لها فيه بعد ذلك فإنه يحنث اتفاقا سواء علم بالزيادة أم لا، ومحله أيضا ما لم يقل لها لا آذن لك في غيره وإلا حنث مطلقا اتفاقا. قوله: (وبعوده لها) أي طائعا لا مكرها لان الصيغة صيغة بر ولا حنث فيها بفعل المحلوف على تركه كرها بالقيود المتقدمة، واعترض على المصنف في تعبيره بالعود لان الحنث لا يتقيد بما إذا كان ساكنا ثم عاد، وأجيب بأن العود قد يطلق بمعنى الدخول أو لا كما في قوله تعالى: * (أو لتعودن في ملتنا) * أي لتدخلن وهو المراد هنا. وحاصله أنه إذا حلف لا أسكن هذه الدار أو الدار الفلانية والحال أنها في ملكه أو ملك غيره ثم انتقلت لملك شخص آخر فسكنها بعد انتقالها لملك الآخر فإنه يحنث إن لم ينو ما دامت في ملكي أو في ملك فلان، وإلا فلا حنث في سكناها بعد انتقالها لملك آخر. قوله: (أي للدار) أي المفهومة من قوله: لا سكنت هذه الدار. قوله: (أي بعد خروجها عن ملكه) أي أو ملك صاحبها غيره بدليل ما يأتي. قوله: (فباعها) أي صاحبها وسكنها الحالف. قوله: (أو دار فلان هذه) أي فباعها فلان صاحبها وسكنها الحالف وهي في ملك ذلك المشتري، وإنما حنث في هاتين المسألين لما في اسم الاشارة
من التعيين فلا يزيله انتقال الملك وإتيانه باسم الاشارة يقوي أنه إنما كره تلك. قوله: (أي ما دامت للمالك) أي وهو فلان في الثانية أو الحالف أو غيره في الاولى، وإنما احتيج لذلك التكلف لان المتبادر رجوعه للثانية، إذ مقتضى رجوعه للاولى أن يقال ما دامت في ملكي أو له. واعلم أن المسألة الثانية الحنث فيها إلا أن ينوي ما دامت له قولا واحدا، وكذا الاولى الحنث فيها ما لم ينو ما دامت لي اتفاقا إن كانت الدار له، فإن كانت لغيره فقيل يحنث مطلقا ولو نوى ما دامت له، وقيل يحنث ما لم ينو ذلك وإلا فلا حنث وهذا هو المعتمد، إذا علمت هذا تعلم أن هذا القيد وهو قول المصنف: ما دامت له يصح رجوعه للاولى مطلقا ولو كانت في ملك الغير على المعتمد. قوله: (ولا إن دخلها بعد أن خربت) أي لزوال اسم الدار عنها، ومن هذا إذا خرب المسجد لا يطلب له تحية كما في ح، ومقتضاه زوال أحكام المسجدية لا أصل الحبس تأمل. قوله: (وصارت طريقا) هذا فرض مثال وزيادة بيان لا شرط كما أشار له الشارح، وذكر ح الخلاف فيمن ترك داره طريقا مدة طويلة هل تصير وقفا عليه أم لا ؟ قوله: (أو بنيت مسجدا) أي بعد خرابها. واعلم أن محل عدم الحنث إذا دخلها بعد أن خربت وصارت طريقا أو بنيت مسجدا مقيد بما إذا كان حلفه أنه لا يدخلها كراهية في صاحبها أو في بنائها الذي قد زال، وأما لو كان حلفه كراهية في البقعة من الارض فإنه يحنث بدخولها مطلقا ولو خربت وصارت طريقا أو بنيت مسجدا. قوله: (إن هذا الحكم) أي وهو الحنث إذا دخلها بعد التخريب والحال أنه قد أمر به. قوله: (وإن كان الامر في المدونة متعلقا بالاكراه) أي لا بالتخريب كما هو ظاهر المصنف، ويمكن جعل الضمير في كلام المصنف عائدا على الاكراه بارتكاب تقدير في الكلام والاصل ولا إن خربت وصارت طريقا أو بنيت ودخلها مكرها إن لم يأمر به أي بالاكراه، وحينئذ فيكون كلام المصنف موافقا لكلام المدونة. قوله: (لقولها إلخ) نصها: وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتى صارت طريقا لم يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها، فإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيقول: احملوني ففعلوا به ذلك فإنه يحنث. قوله: (إن كان ذلك الوكيل من ناحيته) أي في نفس الامر بأن
[ 159 ]
كان ذلك الوكيل قريبا للمحلوف عليه أو صديقا ملاطفا له، فإن كان ذلك الوكيل ليس من ناحيته فلا يحنث، وهل يتوقف الحنث على علم البائع أنه من ناحيته أو لا يتوقف ؟ قولان، واستغنى المصنف بذكرهما فيما تقدم عن ذكرهما في هذه المسألة لموافقتها لها في المعنى وإن كانت غيرها. قوله: (ويحنث) أي وإذا كان الوكيل من ناحية المحلوف عليه فإن البائع يحنث، وإن قال إلخ فهو مبالغة في الحنث. قوله: (بالبينة) احترازا عما لو قال الوكيل: اشتري لنفسي، ثم بعد الشراء قال: اشتريت لفلان المحلوف عليه فينبغي أن لا يحنث الحالف بذلك لكون الوكيل غير مصدق فيما يدعيه، كذا في خش وعبق نقلا عن أبي إسحاق التونسي، ومثله كما نقله شيخنا السيدي البليدي عن شيخه سيدي محمد الزرقاني إذا حلف على زوجته بطلاق أنها لا تدخل حماما مثلا فقالت له بعد ذلك دخلته فلا تصدق ولا يحنث إلا إذا ثبت بالبينة. قوله: (على المعتمد) وهو قول اللخمي والتونسي، ومقابله أن البيع لازم والشرط باطل ويحنث وهو الموافق لقول المدونة في البيع الفاسد: وإن قال البائع أي في حال البيع إن لم تأت بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك كان البيع ماضيا والشرط باطلا انظر بن. قوله: (قبل الاجل) أي وأخره الوارث أجلا ثانيا فلا يحنث بفراغ الاجل الاول، فلو لم يؤخره الوارث فإنه يحنث بفراغ الاجل الاول من غير قضاء على المعتمد، خلافا لما نقله ابن حارث عن المجموعة من أنه إذا حلف لاقضينك حقك إلى أجل كذا ومات ربه قبل الاجل فقضى الحالف ورثته بعد الاجل لم يحنث، ثم إن ما ذكره المصنف من إجزاء تأخير الوارث مقيد بما إذا كان ذلك الوارث رشيدا وكان الميت ليس عليه دين وإلا كان تأخيره غير مجز. قوله: (لانه إلخ) أي لان تأخير الدين حق يورث، فللوارث أن يؤخر قبضه كما كان لمورثه. قوله: (لا إذنه) أي لا يجزئ إذن الوارث في دخول دار حلف لا يدخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فأذن له وارثه في الدخول، فإذا دخلها مستندا لاذن الوارث حنث إلا لبساط، كما لو كانت أمتعة زيد في الدار فحلف لذلك فكفى إذنه وارثه الذي ورث الامتعة. قوله: (كفى إذن وارثه) أي لانه لما ورثها صار الاذن حقا يورث فيكفي إذنه. قوله: (ولا مفهوم للدخول) أي بل المراد سائر الحقوق التي لا تورث. قوله: (وأجزأ تأخير وصي بالنظر إلخ) يعني لو حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات رب الحق قبل أن يؤخره وورثته صغار فأخره
الموصي عليهم فإنه يجزئ الحالف ولا يحنث بشرط أن لا يكون على الميت دين محيط وإلا فالعبرة بتأخير الغرماء، وسواء كان تأخير الوصي لنظر كخوف لدد أو خصام أو كان لغير نظر غايته أن تأخير الوصي إن كان لغير نظر كان موجبا لاثمه فقط، وينبغي أن يؤخذ الدين حالا، فتقييد المؤلف تأخير الوصي بالنظر لاجل جواز الاقدام على التأخير لا لاجزائه ولو حذف المؤلف قوله بالنظر لوافق النقل. قوله: (أي محيط) أي فليس المراد نفي الدين أصلا بل نفي المحيط، فإن كان غير محيط فالكلام للوارث أو الوصي، وإن كان محيطا فالكلام للغرماء فقط كما أشار لذلك الشارح. قوله: (وتأخير غريم إلخ) صورته حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات رب الدين قبل أن يؤخره وعليه دين محيط بماله فأخره بذلك لحق الغرماء فإن ذلك يجزئ إن أبرؤوا ذمة الميت من القدر الذي أخروا به الحالف، ومحل إجزاء تأخير الغريم إذا وقع التأخير من جميع الغرماء، وأما لو أخر بعضهم دون بعض وجب التعجيل لمن لم يؤخره وكذا الورثة ومن غاب فالحاكم يقوم مقامه. قوله: (حتى يكون كالقابض من المدين الحالف)
[ 160 ]
الاولى من الميت المحلوف له أي فيتمحض الحق للغريم فيعتبر إذنه وتأخيره. قوله: (في حلفه لاطأنها) أي سواء قيد بالليلة مثلا أو أطلق. وقوله: فوطئها حائضا أي فوطئها وطئا حراما مثل أن تكون حائضا إلخ. وقوله: والمعدوم شرعا أي لان المعدوم شرعا إلخ فهو من عطف العلة على المعلول قوله: (قولان) القولان في هذه المسألة الاولى لابن القاسم الاول نقل محمد بن المواز في المجموعة عنه. والثاني سماع عيسى عنه. قوله: (وحينئذ) أي حين إذا حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا واستمر الحيض حتى فات الوقت حنث قطعا فالحنث إذا قيد، وأما إذا أطلق فإنه يطأ في المستقبل بعد انقطاع الحيض ولا حنث. قوله: (كما قدمه إلخ) أي فيما تقدم تكلم على ما إذا لم يفعله مع المانع وفات، وهنا تكلم على ما إذا فعله مع المانع قبل الفوات فكأنه يقول فيما تقدم حنث إن لم يطأ في حالة الحيض، وأما إن وطئ فقولان. قوله: (لنأكلنها) أصله لتأكليننها حذفت نون الرفع لتوالي الامثال ثم الياء لالتقاء الساكنين. قوله: (فخطفتها) بكسر الطاء كما هو الاجود قال تعالى: * (إلا من خطف الخطفة) * وفيه لغة رديئة كضرب قاله في الصحاح. قوله: (قولان) أي بالحنث لابن القاسم وعدمه لابن الماجشون، وصحح ابن رشد الاول
لجريانه على المشهور من حمل الايمان على المقاصد، والثاني جار على مراعاة الالفاظ كذا في ح. قوله: (مع التواني) أي مع تواني المرأة في أخذها منه حتى خطفتها الهرة، والمراد به أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها دونها، فإن كان بينهما أقل فهو عدم التواني، هذا هو الذي في سماع أبي زيد كما في نقل ح وغيره، وبه يعلم بطلان ما فسره به خش من أن المراد بالتواني أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة ما يزيد على قدر ما تتناولها المرأة، وعدم التواني أن يكون بين اليمين وأخذ الهرة قدر ما تتناولها المرأة قائلا كما يفيده المواق، مع أن الذي نقله المواق سماع أبي زيد المتقدم. قوله: (فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا) أي ولو لم تشق جوف الهرة وتخرجها. قوله: (قولان) القولان في المسألة الثالثة لابن القاسم ووافقه على الحنث مالك وعلى القول بعدم الحنث سحنون. قوله: (ومحل القولين في الثانية إلا أن تتوانى إلخ) أشار الشارح لما هو الصواب من رجوع الاستثناء للمسألة الثانية أعني مسألة الهرة، لكن ليس المراد بالتواني هنا التواني بالمعنى المتقدم لانه يقتضي أن الخلاف مع عدم التواني بالتفسير المذكور وليس كذلك، إذ عدم الحنث حينئذ متفق عليه كما اعترض بذلك الشارح وح على المصنف، وإنما المراد هنا التواني في شق جوف الهرة لان محل قول ابن الماجشون بعدم الحنث هو فيما إذا لم تتوان البضعة في جوف الهرة حتى تحلل بعضها وإلا حنث عنده أيضا كما يقوله ابن القاسم فسقط اعتراض الشارح وح. والحاصل أن المسألة على طرفين وواسطة إن لم تتوان المرأة في أخذها لم يحنث اتفاقا ولو توانت في شق جوفها أو تركته من غير شق، وإن توانت في أخذها وتوانت في شق جوف الهرة حنث اتفاقا وإن توانت في أخذها لكن لم تتوان في شق جوف الهرة فقولان، ولا يصح أن يكون قوله: إلا أن تتوانى راجعا للمسألة الثالثة وهي مسألة الفساد خلافا لخش وعبق لقول التوضيح، وحكى اللخمي وغيره فيمن حلف ليأكلن هذا الطعام فتركه حتى فسد ثم أكله قولان فحكى القولين مع التواني لا مع عدم التواني. قوله: (وفيها الحنث بأحدهما) أي بكسوتها أحدهما. قوله: (ونيته الجمع بينهما) الجملة حالية وأولى في الحنث إذا لم يكن له نية أصلا. قوله: (أي عدمه) أي ونيته عدم الجمع بينهما في الكسوة لا في الزمان بأن نوى أنه لا يكسوها بهما معا في زمن واحد أو زمنين. قوله: (بأنه مخالف لنيته) ظاهره لان كسوتها أحدهما مخالف لنيته،
وفيه أن نيته أن لا يجمع بين الثوبين في كسوتها وإذا كساها أحد الثوبين صدق عليه أنه لم يجمع بين الثوبين في كسوتها فأين المخالفة ؟ فالاولى أن يقول بأنه موافق لنيته وتوضيحه أنه استشكل عدم
[ 161 ]
قبول نيته بأنها مساوية للفظه والنية المساوية للفظ تقبل مطلقا في الفتوى والقضاء ولو بطلاق وعتق معين مع المرافعة، وأجيب بأنا لا نسلم مساواة نيته للفظه بل نيته مخالفة للفظه لان قوله: لا كسوتها إياهما كما يحتمل لا كسوتها إياهما جميعا يحتمل لا كسوتها لكل واحد منهما على انفراده، فبهذا الاعتبار صارت النية مخالفة لظاهر اللفظ والنية إذا كانت كذلك تقبل عند المفتي مطلقا كانت اليمين بالله أو بغيره، ولا تقبل عند القاضي مع المرافعة إذا كانت اليمين بطلاق أو عتق معين والحنث في المدونة محمول على ما إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق معين ورفع للقاضي، وأما لو جاء مستفتيا قبلت نيته اتفاقا. فصل في النذر أي في أركانه وهي ثلاثة: الصيغة وستأتي عند قوله: كلله علي أو علي ضحية، والشئ الملتزم وسيأتي عند قوله: وإنما يلزم به ما ندب، والشخص الملتزم وهو ما أشار له بقوله: النذر التزام مسلم إلخ. قوله: (وشمل المكلف الرقيق) أي فيلزمه الوفاء بما نذره مالا كان أو غيره. قوله: (وللسيد منعه منه) أي من تعجيل الوفاء به. وقوله: في غير المال أي بأن كان صلاة أو صوما وإنما نص على غير المال لاجل قوله: إن أضر به في عمله، وأما المال فله منعه من غير شرط، ولو قال الشارح: ولربه منعه من الوفاء به إن كان مالا أو كان غيره إن أضر به في عمله كان أظهر. وحاصل ما لابن عرفة أن الرقيق إذا نذر ما يتعلق بجسده من صلاة أو صوم، فإن لم يضر بالسيد لم يمنعه من تعجيله وإن أضر به فله منعه من تعجيله ويبقى في ذمته، وإن نذر مالا كان للسيد منعه من الوفاء به في حال الرق، فإن عتق وجب عليه الوفاء بما نذره، فإن رده السيد وأبطله لم يلزمه كما في كتاب العتق من المدونة خلافا لما في كتاب الاعتكاف منها، فقول الشارح: وليس للسيد إبطاله أي فإن أبطله بطل ولا يلزمه الوفاء به، وقيل لا يبطل ويلزمه الوفاء به بعد العتق على ما علمت من الخلاف. قوله: (بخلاف غير النذر) أي كالدين فإن للسيد إبطاله. قوله: (وشمل السفيه) أي وشمل أيضا الزوجة والمريض فيجب عليهم الوفاء بما نذراه إذا كان غير مال أو مالا. ولم يزد على الثلث، فإن زاد على الثلث كان للزوج رد الجميع، فإن لم يزد لزمها وكان للوارث رد ما زاد على الثلث.
والحاصل أن نذر الزوجة والمريض في زائد الثلث لازم لهما ما لم يرد الزوج والوارث وردهما إبطال والعبد يلزمه ما نذره سواء كان مالا أو غيره فان منعه منه السيد فعليه ان عتق مالا أو غيره والسفيه لا يلزمه ما نذره إذا كان مالا ولوليه رده وله هو أيضا رده بعد رشده. قوله: (فيلزمه غير المال) أي وأما ما نذره من المال فلا يلزمه لانه محجور عليه فيه وسواء كان المال قليلا أو كثيرا. قوله: (ولو غضبان) مبالغة في محذوف أي وهو لازم ولو غضبان. قوله: (خلافا لمن قال إلخ) أي وهو ابن القاسم قوله: (ومنه نذر اللجاج) أي ومن نذر الغضبان نذر اللجاج فيكون لازما ونذر اللجاج ما يحصل لاجل قطع لجاج نفسه فأراد بالغضب أو لا غير ذلك. والحاصل أن الغضبان ما كان نذره من أجل غضبه من غيره، واللجاج ما كان من نفسه، وقد ذكر ح ما يفيد أنه مكروه، وقد علم منه أن النذر المكروه لازم بخلاف نذر المكروه فلا يلزم لقول المصنف فيما يأتي: وإنما يلزم به ما ندب. قوله: (وإن قال إلخ) عطف على المبالغ عليه فهو داخل في حيز المبالغة. قوله: (بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته إلخ) حاصل ما لهم في الطلاق أن التقييد فيه بمشيئة الله لا ينفع وأنه يلزمه سواء كان شرطا نحو: إن شاء الله، أو كان استثناء نحو: إلا أن يشاء الله، وأن التقييد فيه بمشيئة الغير نافع لتوقف لزومه على مشيئة ذلك الغير سواء كان شرطا نحو: إن شاء فلان، أو كان استثناء نحو: إلا أن يشاء فلان، وأن التقييد فيه بمشيئته هو غير نافع إن كان استثناء نحو: إلا أن يبدو لي هذا إذا كان الطلاق معلقا أو مطلقا، وجعل الاستثناء راجعا للمعلق أو لكل من المعلق والمعلق عليه، أما إن جعل راجعا للمعلق عليه فقط فإنه ينفعه كما ينفعه إن كان شرطا نحو: إن شئت فيتوقف لزومه على مشيئته على المنصوص في المدونة كما نقله ح في الطلاق عند قوله بخلاف إلا أن يبدو لي إلخ. ومثل الطلاق في ذلك
[ 162 ]
التفصيل العتق ولم أر نصا مصرحا بذلك في باب النذر، والظاهر أن جميع التفصيل المذكور في الطلاق والعتق يجري هنا في النذر خلافا لما يظهر من كلام عبق من الفرق بينهما فالمسألة في كل من البابين على طرفين وواسطة اه بن. قوله: (وإنما يلزم به) أي بالنذر بالمعنى المصدري ما ندب ابن عاشر يعني مما لا يصح أن يقع إلا قربة وأما ما يصح وقوعه تارة قربة وتارة غيرها فلا يلزم بالنذر وإن كان مندوبا كالنكاح والهبة اه بن وما ذكره المصنف من لزوم المندوب بالنذر ظاهره مطلقا سواء أطلق في نذره أو علق فيه
على واجب أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح كقوله: إن صليت الظهر مثلا أو إن شربت الخمر أو إن صليت ركعتين قبل الظهر أو إن صليت ركعتين بعد العصر أو إن مشيت إلى محل كذا فعلي صدقة بدينار مثلا فإنه يلزمه إذا وجد المعلق عليه، وأما إذا لم يوجد فلا يلزمه، فقول المصنف ما ندب أي في المعلق لا في المعلق عليه فالعبرة بالمسبب لا بالسبب ولا تفهم من لزوم المنذور أنه يقضي به إذ لا يقضى به ولو لمعين ولو عتقا بل يجب على الشخص تنفيذ المنذور من نفسه وما وقع في التزامات ح من القضاء بالمنذور إذا كان لمعين دون غيره ففيه نظر لان هذا إنما هو في الهبة والصدقة والعتق، كذا ذكر شيخنا العدوي. قوله: (كلله علي أو علي ضحية) أتى بكاف التمثيل إشارة إلى عدم انحصار الصيغة في لله علي أو علي كذا، فيلزم بكل لفظ فيه إلزام مثل: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي أو نجوت من أمر كذا وكذا فأنا أصوم يومين أو أصلي كذا أو أتصدق بكذا قاله طفي قال: ونبهت على ذلك لان بعض القاصرين توهم أن النذر لا يكون إلا بقوله: لله علي أو علي كذا اغترارا منه بظاهر المصنف. قوله: (أو علي ضحية) إن قلت: جعله الضحية هنا تلزم بالنذر ينافي ما تقدم من أنها لا تلزم بالنذر ولا تجب إلا بالذبح. قلت: كلامه هنا مبني على أحد القولين من أنها تجب بالنذر وتتعين به وما تقدم مبني على المشهور من أنها لا تجب عليه إلا بالذبح، وعلى المشهور يقال في قوله: وإنما يلزم به ما ندب أي غير الضحية كذا قرر شيخنا العدوي. وفي بن: الحق أن الضحية تجب بالنذر في الشاة المعينة وغيرها، لكن معنى وجوبها بالنذر في المعينة منع البيع والبدل فيها بعده لا أن الوجوب باعتبار العيب الطارئ بعد النذر لانه يمنع الاجزاء فيها، وقولهم انها لا تجب بالنذر المنفي وجوب تعيين يؤدي إلى إلغاء العيب الطارئ. قوله: (وكذا المكروه والمباح) أي نذرهما حرام أيضا لانه عظم ما لم يعظمه الشرع. قوله: (وقيل مثلهما) أي نذر كل واحد منهما مثل نفسه، فنذر المكروه مكروه ونذر المباح مباح وهو ظاهر المقدمات، بقي شئ آخر وهو القدوم على نذر الواجب هل هو مكروه أو خلاف الاولى اه عدوي. قوله: (وندب المطلق) أي ندب القدوم عليه كما في المواق عن ابن رشد خلافا لما في عبق تبعا لح من إباحة القدوم عليه قوله: (وكذا ما ليس شكرا على شئ حصل) أي فالقدوم عليه مندوب كالذي قبله. قوله: (وفي كره المعلق) أي في كره القدوم عليه وإباحته تردد الكراهة للباجي وابن شاس والاباحة لابن رشد. قوله: (كما مثلنا) أي بأن شفى الله مريضي
أو نجوت من الامر الفلاني قوله: (فإن كان من فعله) أي فإن كان المعلق عليه من فعله بأن يقول: إن فعلت كذا فعلي كذا. وقوله كره اتفاقا أي فيوافق ابن رشد غيره على الكراهة. قوله: (ولزم البدنة بنذرها) بأن قال: لله علي بدنة أو إن شفى الله مريضي أو إن نجوت من كذا فعلي بدنة، ولا فرق بين كون النذر مطلقا أو معلقا فإنه يلزمه هدي بدنة في المطلق بمجرد نذرها وفي المعلق إذا حصل المعلق عليه، وكلام
[ 163 ]
المصنف فيمن نذر بلفظ البدنة كما هو واضح، وأما لو نذر بلفظ الهدي كلله علي هدي أو إن نجوت من كذا فعلي هدي فإن نوى نوعا لزمه وإلا فالافضل البدنة اه. وانظر من نذر بقرة وعجز عنها هل يلزمه سبع شياه كما هنا وهو الظاهر أو يجزئه دون ذلك لان البقرة التي تقوم مقامها الشياه السبع هي التي وقعت عوضا عن البدنة بخلاف ما إذا وقع النذر بالبقرة اه شيخنا عدوي. قوله: (وذكر البدنة) أي خصها بالذكر مع أن غيرها كالشاة والبقرة كذلك تلزم بنذرها. قوله: (فلا يجزئ إطعام إلخ) أي خلافا لمن قال: إذا عجز عن السبع شياه وما قبلها صام عشرة أيام وقيل شهرين قوله: (بل يصير لوجود الاصل) فلو قدر على دون السبعة من الغنم فإنه لا يلزمه إخراج شئ من ذلك كما هو ظاهر كلام المؤلف والمواق، بل يصبر لوجود الاصل أو بدله أو بدل بدله بتمامه، وقال بعضهم: يلزمه إخراج ما هو قادر عليه ثم يكمل ما بقي عند اليسر وهو ظاهر لانه ليس عليه أن يأتي بها كلها في وقت واحد، وعلى هذا الثاني فلو قدر على باقي الشياه والبدنة أو البقرة أو وجدها كلها فهل يكمل على الشياه وهو الظاهر أو يرجع للاصل وهو البدنة أو البقرة ؟ اه عج. قوله: (يلزمه عشرة) أي من الشياه عند عجزه على البقرة مع القدرة على أكثر من السبع. قوله: (وصيام بثغر) أي من نذر صوما بثغر من الثغور كما قال: لله علي صوم ثلاثة أيام بدمياط فإنه يلزمه الاتيان إليه وإن من مكة أو المدينة لان صومه لا يمنع من عبادة الرباط ويأتي إليه راكبا، ومفهوم الثغر أنه لو نذر الصوم بموضع غير ثغر لا يلزمه الاتيان لذلك الموضع ويصوم في مكانه إذ لا قربة في صومه بذلك الموضع. قوله: (ومثل الصوم الصلاة) أي فيلزمه إتيان الثغر لفعلها، وهذا محمول على ما إذا نذر صلاة يمكن معها الحراسة كما إذا نذر الاتيان للثغر لصلاة قيام رمضان مدته، وأما إذا نذر إتيان الثغر لصلاة واحدة ثم يعود من فوره فليصل بموضعه ولا يأتيه كما نص عليه اللخمي
انظر طفي، وعلى الثاني يحمل كلام خش وتت. قوله: (وأولى الرباط) أي وأولى في لزوم الاتيان للثغر من نذر الاتيان للثغر من نذر رباطا فيه. قوله: (ثلث ماله الموجود حين يمينه) أي من عين وعدد دين حال وقيمة مؤجل مرجوين وقيمة عرض وقيمة كتابة مكاتب. قوله: (لا ما زاد بعده) أي بهبة أو نماء أو ولادة. قوله: (إلا أن ينقص يوم الحنث) أي ولو كان النقص بإنفاق أو بتلف بتفريط. قوله: (بعد أن يحسب إلخ) متعلق بما بقي قوله: (بما لي في كسبيل الله) لم يتكلم المصنف على جواز الاقدام على ذلك، وقال ابن عرفة ما نصه: وفي جواز الصدقة بكل المال نقلا اللخمي ورواية محمد وقول سحنون في العتبية: من تصدق بكل ماله ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته اه. ثم اعترض ابن عرفة القول الثاني فانظره. وقال ابن عمر: المشهور أن ذلك جائز وإن لم يبق لنفسه شيئا اه بن. قوله: (وإن كان بإنفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا) ما ذكره من أنه يلزمه ثلث ما أنفقه في النذر دون اليمين أصله للشيخ أحمد الزرقاني وتبعه عج قال طفي: ولم أر هذا التفريق لغيرهما، وظاهر كلام المدونة وابن رشد وابن عرفة وغيرهم التسوية بينهما فلا يلزمه ثلث ما أنفقه لا في النذر ولا في اليمين اه بن. قوله: (وسبيل الله) أي الذي يدفع له ثلث مال الحالف أو الناذر المتقدم هو الجهاد. وقوله بمحل خيف إلخ هذا تحقيق للرباط لا أنه أمر زائد عليه ابن رشد لا يعطى منه مقعد ولا أعمى ولا امرأة ولا صبي ولا قاتل ولا مريض ميئوس منه ولا مفلوج ولا شبهه ولا أقطع إحدى الرجلين أو اليد اليسرى اه. والظاهر أولوية اليمين اه عدوي. قوله: (بمحل خيف منه العدو) ظاهر المصنف أن الاقامة بمحل يخاف فيه من العدو رباط
[ 164 ]
ولو كانت الاقامة بالاهل وهو الذي اختاره الباجي وقال مالك: ليس برباط اه بن. قوله: (فإنه ينفق عليه منه) أي على ذلك الثلث في إيصاله للمجاهدين والمرابطين. قوله: (أي بماله التقدم) أي في قوله مالي فإذا قال مالي صدقة لزيد أو لبني فلان لزمه إخراج جميع ماله لزيد لا ثلثه فقط. وقوله: إلا لتصدق إلخ استثناء منقطع أي لكن إذا تصدق به على معين فيلزمه جميع المال لا ثلثه فقط. قوله: (وناذر الصدقة بجميع ماله إلخ) كالقائل مالي في سبيل الله أو ثلث مالي في سبيل الله. وقوله: أو الحالف بذلك أي بكل ماله أو ثلثه كالقائل: إن فعلت كذا فمالي كله أو ثلثه صدقة. قوله: (ثم ثلث الباقي) أي لليمين الثانية
قوله: (فقولان) الاول نقله ابن رشد عن سماع يحيى من ابن القاسم، ونقل ابن رشد الثاني أيضا عن سماع أبي زيد وهو يحتمل كونه عن ابن القاسم أو ابن كنانة قاله ابن عرفة اه بن قوله: (ولزم ما سمى) تقدم أنه إذا قال: مالي في سبيل الله أو صدقة للفقراء أو نحو ذلك فإنه يجزئه إخراج ثلثه، وأما إذا سمى شيئا بأن قال: سدس مالي صدقة للفقراء أو عينه بأن قال: علي مائة دينار صدقة للفقراء أو عبيدي أو داري أو فرسي صدقة للفقراء فإنه يلزمه إخراج ما سماه أو عينه وإن استغرق الذي سماه جميع ماله على المشهور خلافا لما روي عن مالك من أنه إذا سمى معينا وأتى على جميع ماله لا يلزمه إلا ثلث ماله، ولما حكاه اللخمي عن سحنون من أنه لا يلزمه إلا ما لا يجحف به. قوله: (وإن معينا) المراد بالمعين في كلامه ما قابل الشائع فقول المصنف: وما سمى يشمل ثلاث صور الجزاء الشائع كالنصف والثلث والعدد المعين كمائة أو ألف وما عين بالذات كالعبد والدار، والثاني والثالث يمكن أن يأتيا على جميع ماله فلذا بالغ عليهما بقوله: وإن معينا أي لزمه ما سماه، هذا إذا كان شائعا بل وإن كان معينا، هذا إذا لم يأت ذلك المعين على جميع ما له بل وإن أتى ذلك المعين على جميع ماله. قوله: (نذرهما) بأن قال: فرسي أو سيفي أو غير ذلك من آلات الحرب في سبيل الله أو نذر لله تعالى. قوله: (أو حلف بهما وحنث) أي بأن قال: إن كلمت زيدا ففرسي أو سيفي في سبيل الله ثم كلمه. قوله: (أي لم يمكن وصوله) أي بأن لم يوجد من يبلغه وجه الامانه قوله: (بيع) أي هنا وأرسل ثمنه لمحل الجهاد يشتري بثمنه مثله هناك ولا يشتري بثمن الفرس سلاح ولا عكسه لاختلاف منفعتهما كما قاله الشيخ أحمد، وإن لم يبلغ ثمن ما بيع شراء مثله اشترى بالثمن أقرب شئ للمبيع، فإن لم يبلغ ذلك دفع ثمنه للغازي ولا يجعل في شقص مثله بخلاف الوقف. قوله: (كهدي نذره) تشبيه في لزوم الارسال فإذا قال: هذه البدنة هدي أو لله علي الاهداء بهذه البقرة أو الخروف أو البعير، وكذا إذا حلف به وحنث كأن كلمت فلانا فعلي الاهداء بهذا الخروف أو بهذه البقرة، أو فعلي بدنة أو خروف هديا ثم كلمه ولزمه إرساله لمكة أو منى ولا يجوز إرسال قيمته إن أمكن وصوله. قوله: (ولزمه بعثه ولو معيبا) أي هذا إذا كان سليما بل ولو كان معيبا على الاصح وهذا قول أشهب، ومقابله ما لابن المواز من أنه يبيعه هنا ويرسل ثمنه يشتري به هناك سالما، ومحل الخلاف بينهما في المعين أما غير المعين كما إذا قال: لله علي هدي معيب أو بدنة عوراء ولم يعينه فإنه
يلزمه شراء هدي سالم باتفاقها كذا في عبق، والذي في التوضيح عن التونسي الاشبه في المعيب غير المعين أنه لا يلزمه شئ لانه نذر هدي ما لا يصح هديا كمن نذر صلاة في وقت لا يجوز، وما ذكره أشهب من لزوم إرسال الهدي المعيب المعين إذا كان يمكن وصوله، فإن لم يمكن وصوله وجب إبداله بالسليم بأن
[ 165 ]
يباع هنا ويرسل ثمنه ثم يشتري به سليم. قوله: (المطلق) أي غير المعين. قوله: (وجاز له فيه) أي في الهدي سواء كان سليما أو معيبا إذا بيع لتعذر إرساله الابدال بالافضل أي بنوع أفضل من نوعه، وهذا بخلاف ما إذا قال: فرسي أو سيفي في سبيل الله وتعذر إرساله لمحل الجهاد فإنه يباع هنا ويعوض بثمنه في محله مثله من خيل أو سلاح، ولا يجوز أن يعوض به من غير جنسه، والفرق أن المطلوب في الهدي شئ واحد وهو اللحم توسعة للفقراء ولحم الابل أكثر، بخلاف منفعة الفرس والسلاح فإنهما متنافيان، وما ذكره المصنف من جواز الابدال بالافضل هو ما صححه ابن الحاجب، وقال ابن بشير: يتعين الشراء من نوع الاول ولا يخالف إلى الافضل. قوله: (دون الادنى) أي فلا يجوز ما لم يعجز الثمن عن شراء هدي من نوع الاول ومن الافضل منه وإلا اشترى هدي أدنى من الاول في الجنس، فإن قصر الثمن عن شراء الادنى دفع لخزنة الكعبة يصرفونها في مصالحها إن احتاجت وإلا تصدق به في أي محل كان كما سيأتي. قوله: (بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم) هذا تصوير للابدال بالافضل إشارة إلى أن المراد الافضلية من حيث النوع. قوله: (كثوب وعبد) بأن قال: ثوبي أو عبدي هدي قوله: (وإخراج قيمته) أي ليشتري بها هدي قوله: (أو ما لا يهدى) أي أو قصر ثمن ما لا يهدى. وقوله: عوض الادنى أي عوض بالادنى. قوله: (ثم لخزنة الكعبة) هذا قول مالك في المدونة. ابن الحاجب: فإن قصر عن التعويض فقال ابن القاسم: يتصدق به حيث شاء، وفيها أيضا يبعثه لخزنة الكعبة ينفق عليها، وقيل يختص أهل الحرم بالثمن اه. وهذا الثالث قول أصبغ وهو موافق لابن القاسم في أنه يتصدق به ابتداء، لكن خالفه في تخصيصه الصدقة بمساكين مكة، والمصنف لم يتبع قول ابن القاسم ولا أصبغ وإنما تبع قول مالك وقيده ابن المواز بقوله: إن احتاجت. قوله: (أن يشرك معهم غيرهم) أي في خدمتها والقيام بمصالحها والتصرف فيها والحكم عليها، وأما نزعها منهم بالكلية فقد نص الحديث على منعه.
قوله: (لانها) أي خدمتهم إياها ولاية أي بتولية وتمكين منه عليه الصلاة والسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مفاتيحها لجدهم عبد الله بن طلحة وقال: لا ينزع هذا المفتاح منكم يا بني عبد الدار إلا ظالم، ونص الامام على منع التشريك لئلا يتوهم أن الممنوع إنما هو نزعها منهم بالكلية. تنبيه: أجمع العلماء على حرمة أخذ خدمة الكعبة أجرة على فتحها لدخول الناس خلافا لما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية عليهم وأنهم يفعلون بالبيت ما شاؤوا قاله ح. قوله: (في حج أو عمرة) متعلق بالمشي أي لزم المشي في حج أو عمرة لمن نذر المشي لمسجد مكة أو حلف به وحنث، هذا إذا نذر
[ 166 ]
المشي أو حلف به لذلك بل ولو نذره أو حلف به لصلاة. قوله: (ولو لصلاة) أشار بلو لخلاف القاضي إسماعيل القائل: إن من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للنسك لا يلزمه المشي ويركب إن شاء، وقد اعتمده ابن يونس ولم يحك له مقابلا، ونقله المواق معترضا به كلام المؤلف وقال ابن بشير: أنه المشهور وتبعه ابن الحاجب، لكن لما تعقبه في التوضيح على ابن الحاجب بقوله: وكلام صاحب الاكمال يقتضي أن قول إسماعيل القاضي مخالف للمذهب تبع هنا ما قاله في التوضيح قال طفي: وما ذكره المصنف هو الصواب كما في الاكمال، ونقل الابي عن المازري أن المشهور أن من نذر الصلاة بأحد المساجد الثلاثة ماشيا إنما يلزمه المشي في المسجد الحرام، ولقول ابن عرفة: إن قول إسماعيل مخالف لظاهر الروايات، ونص كلام الابي عن المازري اختصت المساجد الثلاثة لعظمها على غيرها بأن من كان في غيرها ونذر الصلاة بأحدها أتاها فإن قال ماشيا فقال إسماعيل القاضي: لم يلزمه ويأتي راكبا في الجميع. وقال ابن وهب: يلزمه المشي في الجميع والمشهور أنه يلزمه المشي في المسجد الحرام فقط اه، فقد تبين مما تقدم تشهير كل من القولين وأن على المؤلف أن يعبر بخلاف اه بن. قوله: (وخرج من نذر المشي لمكة) أي أو نذر المشي لمسجدها أو للبيت أو لجزئه المتصل. قوله: (كمكة) أي كما أن من نذر المشي لمكة أو للمسجد أو للبيت أو لجزئه كلله علي المشي لباب البيت أو ركنه والحال أنه ليس بمكة يلزمه المشي لمكة في حج أو عمرة. قوله: (ومحل عدم اللزوم) أي محل عدم لزوم المشي لمن نذر المشي للمنفصل عن البيت أو حلف به وحنث إذا لم ينو نسكا. قوله: (ومحل إجزاء المثل إلخ) الاولى ومحل إجزاء المشي
من محل الحلف والمثل عند عدم النية إلخ. قوله: (إذا لم يجر عرف بالمشي) أي إن لم يجر عرف الحالفين بالمشي والناذرين له من محل خاص. قوله: (ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه) ظاهره أنه إذا أمكنه الوصول بالتحليق فإنه لا يجوز له الركوب ويتعين عليه التحليق، والظاهر أن محل ذلك ما لم يحصل له مشقة فادحة بالتحليق وإلا جاز الركوب اه عدوي. قوله: (لا اعتيد على الارجح) حاصل كلام ابن يونس كما نقله طفي: أن أبا بكر بن عبد الرحمن يجيز ركوب البحر المعتاد للحجاج مطلقا الحالفين وغيرهم، وأن أبا محمد يمنع الركوب المعتاد، وأن ابن يونس قيد الجواز بما إذا كان معتادا للحالفين اعتيد لغيرهم أيضا أم لا، فإن اعتيد لغيرهم فقط لم يجز على هذا، فعلى المصنف الدرك في نسبة إطلاق المنع لابن يونس وتعبيره عن ترجيحه بالاسم اه بن. وأجاب شارحنا عن الاعتراض الاول بما قرر به كلام المصنف. قوله: (ثم لزوم المشي منه) أي من المحل الذي نوى المشي منه أو من المعتاد للحالفين المشي منه أو الذي حلف فيه أو مثله. قوله: (لتمام طواف الافاضة) أي وحينئذ فيركب في رجوعه من مكة إلى منى وفي رمي الجمار، وأما إن أخر طواف الافاضة بعد الرمي فإنه يمشي في حال الرمي قوله: (لمن لم يقدمه) أي وعلى هذا الاحتمال يكون المصنف ساكتا عن غاية لزوم المشي في العمرة. قوله: (ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة) أي المفهومة من الكلام وعلى هذا الاحتمال يكون المصنف ساكتا عن غاية المشي إذا أخر السعي عن الافاضة في الحج. قوله: (وعلى كل) أي من جعل الضمير
[ 167 ]
للافاضة أو للعمرة. قوله: (ورجع وجوبا) ولا يلزم أن يكون الرجوع على الفور. وقوله من بعض المشي أي بأن مشى بعض الطريق وركب بعضها وكان ما ركبه كثيرا في نفسه. قوله: (فيمشي الاماكن التي ركبها) أي فقط ولو كانت جل الطريق على المشهور. وقال ابن الماجشون: أنه يرجع فيمشي جميع الطريق إن كان ركب الجل أو لا، وقيل: لا يرجع ولو ركب كثيرا، ولا يجوز أن يمشي عدة أيام ركوبه إذ قد يركب أماكن ركوبه أو لا وحينئذ فلا معنى لرجوعه، فلا بد من مشيه أماكن ركوبه، وهذا إذا علم أماكن الركوب وإلا مشى الطريق كلها عام رجوعه. قوله: (وأخر هديه) أي ندبا. وقوله بعد أجزأه أي مع الكراهة. قوله: (الجابر النسكي) أي وهو رجوعه للعمرة أو الحج والجابر المالي وهو
الهدي قوله: (إن ركب كثيرا) أي في غير المناسك وسواء كان مختارا في ركوبه أو مضطرا. قوله: (في نفسه) أي وليس المراد بكثيرا أكثر المسافة فقط لاقتضائه أن النصف من حيز اليسير وليس كذلك. قوله: (فيهدى فقط) أي ولا يمشي ما ركبه قوله: (أي ان الكثرة والقلة) يعني في النفس منظور فيها لاعتبار المسافة سهولة وصعوبة. قوله: (ومساحة) أي أو مساحة فقط، فإذا اختلفت الطرق صعوبة وسهولة اعتبرت الكثرة فيهما مع المساحة، وإن كانت كلها صعبة أو سهلة اعتبرت الكثرة في المساحة فقط، وإذا علمت أن كثرة الركوب في نفسه منظور فيها لصعوبة المسافة وقلتها فقد يكون الركوب كثيرا في نفسه بالنظر لمسافة، وقليلا بالنظر لمسافة أخرى كالركوب للعقبة بالنسبة للمصري والافريقي قوله: (أو المناسك والافاضة) هذا قول الامام مالك وهو المعتمد، وقال ابن يونس: الصواب أنه لا رجوع عليه لان بوصوله لمكة بر واليها كانت اليمين انظر المواق اه بن. قوله: (إلى رجوعه لمنى) أي لرمي جمرة العقبة. قوله: (بمعنى مع) أي لا بمعنى أو لئلا ينافيه قوله الآتي كالافاضة فقط قوله: (وكذا المناسك) أي وكذا إذا ركب المناسك فقط. قوله: (فيرجع) أي وجوبا في العام القابل ليمشي ما ركبه في العام الاول من المناسك مع الافاضة أو المناسك فقط، ومحل وجوب الرجوع للمشي المذكور إن كان قد ذهب لبلده وعليه الهدي هنا استحبابا، وأما إذا مكث في مكة للعام القابل فحج ومشى المناسك التي ركبها أو لا فإنه يجزيه. قوله: (فلا رجوع) أي إذا ذهب لبلده. قوله: (ففي مفهومه تفصيل) أي ان قوله: أو ركب المناسك مع الافاضة مفهومه أنه إذا ركب المناسك فقط فعليه الرجوع إذا ذهب لبلده وإن ركب الافاضة فقط فلا رجوع أصلا. قوله: (نحو المصري) أي وكذا المتوسط بين مصر وأفريقية وأولى القريب من مصر، وأما القريب من أفريقية فيعطى حكمها أفاده عج. قوله: (توسطت داره) أي كانت داره بعيدة من مكة بعدا متوسطا. قوله: (فيلزمه الهدي فقط) أي ولا يلزمه الرجوع، فناذر المشي أحواله ثلاثة: إما أن تكون بلده قريبة من مكة كالمدني، أو بعيدة عنها بعدا متوسطا كالمصري ومن ألحق به، وإما أن تكون بعيدة جدا كالافريقي. قوله: (أي زمنا قابلا) ولا يلزم أن يكون الرجوع فورا. قوله: (وعينه) أي والحال أنه عينه. قوله: (ومحل الرجوع) أي محل رجوع من ركب كثيرا ليمشي أماكن ركوبه. قوله: (إن ظن أو لا أي حين خروجه) أي في المرة الاولى القدرة أي أو جزم بها، وقوله
فخالف ظنه أي أو جزمه وتبين عجزه فركب كثيرا وهاتان الحالتان تضربان في حالات النذر أو اليمين الخمسة وهي أن يكون حين النذر أو اليمين معتقدا القدرة على مشي جميع المسافة أو ظانا القدرة أو شاكا فيها أو متوهما لها أو جازما بعدمها، فهذه عشرة أحوال يتعين فيها الرجوع ليمشي أماكن ركوبه والهدي.
[ 168 ]
قوله: (وإلا مشى مقدوره) أي وإلا يكن ظانا القدرة ولا جازما بها حين خروجه بل كان متوهما لها أو شاكا فيها أو جازما بعدمها، وقد كان حال اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها فهذه ستة يمشي فيها مقدوره ويهدي ولا رجوع عليه، ومفهوم قولنا: قد كان حين اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها أنه لو كان حين اليمين أو النذر شاكا في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها، والموضوع أنه في حال الخروج شك في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها فإنه يمشي أول عام مقدوره ولا رجوع ولا هدي في هذه الصور التسع فجملة صور المسألة خمسة وعشرون. قوله: (أما من ظن العجز حين يمينه) أي بأن توهم القدرة على المشي، وكذا إذا شك فيها أو جزم بعدمها والموضوع أنه حين الخروج علم أو ظن العجز وعدم القدرة على مشي الجميع أو شك في ذلك. قوله: (بحسب مسافته) أي ولو كان له بال في نفسه كما عزاه ابن عرفة للمدونة. قوله: (كالافاضة) تشبيه في عدم الرجوع والهدي وإن كان الهدي في الاول واجبا وفي الثاني مندوبا، وإنما عدل عن العطف للتشبيه لاجل أن يرجع قوله فقط إلى ما بعد الكاف ويعطف ما بعده عليه. قوله: (وأما المناسك فقط) أي وأما إذا ركب المناسك فقط دون الافاضة. وقوله فيلزمه الرجوع أي ولا يجب عليه الهدي بل يستحب فقط مراعاة لمن يقول: إن من نذر المشي لمكة إنما يلزمه الاتيان لها ماشيا ولا يلزمه الاتيان بالمناسك ولا بحج ولا عمرة. قوله: (وكعام إلخ) هذا تشبيه في لزوم الهدي فقط وعدم الرجوع فإذا قال: لله علي الحج ماشيا في عام كذا فركب فيه وأدرك الحج أو ركب فيه وفاته لعذر كمرض أو لم يخرج أصلا لعذر فإنه لا يلزمه الرجوع في عام آخر وإنما يلزمه الهدي فقط، فلو ترك الحج في هذا العام المعين عمدا من غير ضرورة أو خرج له ولو ماشيا وتراخى حتى فاته فإنه يأثم ويلزمه قضاؤه ولو راكبا وهو معنى قول المصنف: وليقضه. قوله: (أو لم يقدر إلخ) ليس هذا معارضا لقوله سابقا وإلا مشى مقدوره إلخ لان ما مر ظن أو لا أي حين خروجه في العام الاول عدم
القدرة وما هنا ظن عدم القدرة في العام الثاني كما قال الشارح. قوله: (وكأن فرقه) وذلك بأن ينزل بمحلات ويقعد في كل محل مدة من الزمان، وقد جرت عادة الناس بعدم النزول بها، ثم إن ما ذكره المصنف من الاجزاء قال ابن عبد السلام: هو الذي في الموازية ومقابله عدم الاجزاء في كتاب ابن حبيب، وصوب ابن رشد القول بالاجزاء وصوب ابن عبد السلام عدمه انظر بن. قوله: (واعترض ح إلخ) أي على المصنف في قوله بالاجزاء ولزوم الهدي بأنه لم ير من قال بلزوم الهدي أي على من فرق المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ولو بغير عذر كما قال المصنف وفيه نظر، فقد صرح ابن رشد في البيان بلزوم الهدي وحينئذ فلا اعتراض انظر بن. قوله: (وركوب عقبة أخرى) أي وهكذا طول الطريق، وقوله لما حصل له من الراحة علة لقوله وفي لزوم مشي الجميع في رجوعه. واعلم أن هذا الخلاف المذكور في التنصيف أي ما إذا كان أماكن ركوبه نصف الطريق وأماكن مشيه نصفها، وأما إن ركب كثيرا رجع ومشى أماكن الركوب اتفاقا وأهدى أو قليلا أهدى فقط. قوله: (تأويلان) سببهما قول المدونة:
[ 169 ]
وليس عليه في رجوعه ثانية وإن كان قويا أن يمشي الطريق كله، وفي الموازية عن مالك ما يعارضها ونصها: وإن كان ما ركب متناصفا كأن يركب عقبة ويمشي أخرى فلا يجزيه إلا أن يمشي الطريق كلها، فجعل بعضهم ما في الموازية مخالفا لما في المدونة والمعتمد كلام المدونة، وجعل أبو الحسن كلام الموازية تقييدا للمدونة بحمل كلام المدونة على من ركب دون النصف، وحمل المصنف في التوضيح وكذا ابن عرفة ما في الموازية على من لم يتحقق ضبط مواضع مشيه من أماكن ركوبه، وما في المدونة على من تحقق ضبط أماكن مشيه من أماكن ركوبه فهما تأويلان كلاهما بالوفاق: الاول لابي الحسن والثاني للمؤلف وابن عرفة اه طفي. فقول المصنف: وفي لزوم مشي الجميع بمشي عقبة وركوب أخرى بناء على أن بينهما وفاقا، وقول الشارح: وعدم لزوم مشي الجميع أي بناء على أن بينهما خلافا وأن المعتمد كلام المدونة. قوله: (ولو مشى الجميع إلخ) رد بلو قول ابن المواز: إن مشى الطريق كله فلا هدي عليه لانه لم يفرق مشيه، قال ابن بشير وتعقبه الاشياخ بأنه كيف يسقط ما تقرر من الهدي في ذمته بمشي غير واجب. قوله: (أتمه فاسدا) أي ولو راكبا لان إتمامه ليس من النذر في شئ وإنما هو لاتمام الحج.
قوله: (ومشى في قضائه من الميقات) أي إن كان أحرم منه عام الفساد، وقوله: إلا أن يكون أحرم قبله أي قبل الميقات في عام الفساد، وقوله: وإلا فمن حيث أحرم أي وإلا مشى في قضائه من المكان الذي أحرم منه أولا عام الفساد لتسلط الفساد على ما بعد الاحرام وإن كان يؤخر الاحرام عام القضاء للميقات، وبعد هذا فالظاهر أن كلا من الاحرام والمشي يؤخر في عام القضاء للميقات لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا والاحرام قبل الميقات منهي عنه. قوله: (أي تحلل منه بفعلها) أي ماشيا لتمام سعيها ليخلص من نذر المشي بذلك لانه لما فاته الحج وجعله في عمرة فكأنه جعله فيها ابتداء وقد أدى ما عليه بذلك، وقوله: أي جاز الركوب يعني جميع الطريق في قضائه، وهل يلزمه المشي في المناسك أو لا ؟ قولان لابن القاسم مع سحنون ومالك. قوله: (لان النذر قد انقضى) أي بمشيه في العمرة التي تحلل بها من الحج الفائت. قوله: (وإن حج ناذر المشي مبهما) أي وإن حج من نذر المشي لمكة ولم يعين حجا ولا عمرة ثم جعله في حج، وقوله أو من عين الحج بمشيه أي أو حج من عين الحج بمشيه. قوله: (الذي في ضمن إحرامه) أي لان القارن محرم بهما فالحج وحده يصدق عليه أنه في ضمن إحرامه بالقران. قوله: (أجزأ عن النذر فقط) أي وعليه قضاء الفرض وهذا مذهب المدونة، وقيل أنه يجزئ عنهما وقيل لا يجزئ عن واحد منهما كما في الشامل. قوله: (للتشريك) أي لانه شرك في الحج بين النذر والفرض وفيه أن التشريك موجود حال الاطلاق، فالاولى أن يقول لقوة النذر بالتعيين فشابه الفرض الاصلي قوله: (تأويلان) الاول لابن يونس والثاني لبعض الاصحاب. قوله: (وعلى الصرورة جعله في عمرة) أي عليه ذلك على جهة الوجوب كما قال الشارح بناء على أن الحج واجب على الفور، وكلام أبي الحسن والجلاب يفيد أن جعله في عمرة مستحب وهو مبني على القول بأن وجوب الحج على التراخي، ومفهوم الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة، وإن شاء جعله في حج وسواء كان مغربيا أو لا. قوله: (إذا نذر مبهما) أي مشيا مبهما قوله: (أي جعل مشيه) أي الذي قصد به أداء نذره. قوله: (ويكون متمتعا بشرطه) أي وهو كون حجه في العام الذي اعتمر فيه. قوله: (وعجل الاحرام) أي بحج أو عمرة، وقوله: ناذره أي ناذر الاحرام والمراد بتعجيله إنشاؤه. قوله: (لفظا أو نية) هذا صحيح كما صرح به في التوضيح قائلا: وقد
[ 170 ]
صرح في المدونة بأن النية مساوية للفظ خلافا لما يوهمه ابن الحاجب من قصره على اللفظ اه بن. قوله: (أو من بركة الحج) أي إذا أتيتها قوله: (كذلك) أي أول يوم من رجب أو من بركة الحج قوله: (وجب عليه أن ينشئ الاحرام إلخ) سواء وجد صحبة يسير معها أو عدمها قوله: (ولا يؤخر للميقات) أي ولا لوجود رفقة لان القيد قرينة على الفورية. قوله: (وليس المراد إلخ) أي بل المراد إنشاؤه إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به. قوله: (كالعمرة) أي كما يعجل الاحرام بالعمرة ناذرها حالة كونه مطلقا أي غير مقيد لها بوقت إن وجد صحبة فإذا قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم بعمرة وكلمه عجل الاحرام بها من يوم الحنث، وإذا قال: لله علي أن أحرم بعمرة فإنه يعجل الاحرام بها من حين نذره إن وجد صحبة وإلا لم يلزمه تعجيل الاحرام بها. قوله: (بالكسر) أي لانه على فتح اللام يكون المراد بالاطلاق سواء قيدت بالزمن أو لا، والتشبيه يقتضي تخصيصها بغير المقيدة لدخول المقيدة فيما قبله، وأيضا الاطلاق يقتضي أن قوله إن لم يعدم صحابة يجري في العمرة المقيدة بالزمان، وما قبل الكاف يقتضي عدم جريانه فيها لشموله الحج والعمرة فتناقضا ولا يصح الاطلاق على أن يكون ما قبل الكاف خاصا بالحج لان قوله: إن لم يعدم صحابة إنما هو منصوص في العمرة المطلقة دون المقيدة فلذلك تعين كسر اللام في مطلقا. قوله: (أي أو غير مقيد لها بوقت أو مكان) أي والموضوع أنها مقيدة بلفظ الاحرام كما فرضها في المدونة، وأما إذا لم يقيدها نحو قوله في نذر أو يمين على عمرة فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط كما في ابن عرفة، وكذا قوله لا الحج المطلق يعني مقيدا بالاحرام وإلا فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط، وكذا فرضه في المدونة والجواهر وابن عرفة في المقيد بالاحرام قاله طفي. والحاصل أن النذر على ثلاثة أقسام: مقيد بالزمان والاحرام، ومقيد بالاحرام فقط، وغير مقيد بالاحرام ولا بالزمان، فالاول كإن فعلت كذا فأنا محرم بحج أو عمرة أو أحرم يوم كذا بحج أو عمرة، ومثله غير المعلق كأنا محرم أو أحرم يوم كذا أو من مكان كذا إذا أتيته فهذا يلزم فيه تعجيل الاحرام إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به ولو عدم صحبة، والثاني: إن فعلت كذا فأنا محرم أو أحرم بعمرة أو حج فهذا يلزمه في العمرة تعجيل الاحرام بها إن وجد صحبة وإلا فلا، وفي الحج
يؤخر الاحرام لاشهره إن وصل وإلا فمن حيث يصل. والثالث كما لو قال: علي عمرة أو حج إن كلمت فلانا وكلمه فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط كان الاحرام بحج أو عمرة، وجد صحبة أو لا، كان في أشهر الحج أو لا. قوله: (إن لم يعدم) أي فإن عدم الصحبة أخر الاحرام لوجودها. قوله: (فالمقيدة) أي بالزمان أو المكان قوله: (لا ناذر الحج المطلق) أي الذي لم يقيد بوقت ولا بمكان قوله: (في الصورتين) أي صورة نذر الحج المطلق وصورة نذر المشي المطلق، فالاول كأنا محرم أو أنا أحرم لله بحج أو إن كلمت فلانا فأنا محرم أو أحرم بحج وكلمه. والثانية كلله علي المشي لمكة أو إن كلمت فلانا فعلي المشي لمكة وكلمه. قوله: (وفي المشي المطلق من الميقات) أي وفي نذر المشي المطلق يحرم من الميقات فإن أحرم قبله أجزأ قوله: (حقه إلخ) أي لان الذي اختار ذلك ابن يونس لا ابن رشد إذ لا اختيار له هنا. وحاصل ما في المقام أن الذي قال يحرم من حيث يصل ابن أبي زيد، وقال القابسي: يخرج من بلده غير محرم وأينما أدركته أشهر الحج أحرم، قال ابن يونس: والراجح مذهب أبي محمد، وقال ابن عبد السلام: انه الظاهر فإن كان المصنف أراد ترجيح ابن يونس فكان الاولى أن يقول على الارجح، وإن أراد استظهار ابن عبد السلام فكان الاولى أن يعبر بالمستحسن أو المصحح. قوله: (ولا يلزم النذر في مالي في الكعبة حيث أراد صرفه في بنائها) أي وحينئذ فلا يلزم الناذر شئ من ماله ولا كفارة يمين على المشهور، خلافا لما روي عن مالك من لزوم كفارة يمين وإنما كان النذر باطلا لانه
[ 171 ]
نذر لا قربة فيه لانها لا تنقض فتبنى كما في المدونة. قوله: (إن احتاجت) أي وإلا تصدق به على الفقراء حيث شاء، ومثل ما إذا قال مالي في الكعبة وأراد صرفه في كسوتها في لزوم ثلث ماله للحجبة ما إذا قال مالي في كسوتها أو طيبها. قوله: (أو كل ما أكتسبه في الكعبة أو بابها) أي أو في سبيل الله أو للفقراء وإنما لم يلزمه شئ للمشقة الحاصلة بتشديده على نفسه فهو كمن عمم في الطلاق وهذا إذا لم يقيد بزمان أو مكان، وأما إذا قيد بزمان أو مكان بأن قال: إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه أو أستفيده في مدة كذا أو في بلد كذا فهو في الكعبة أو في بابها أو صدقة على الفقراء أو في سبيل الله وفعل المحلوف عليه فقولان: قيل لا يلزمه شئ وهو لابن القاسم وأصبغ، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم أنه يلزمه إخراج جميع ما يستفيده أو يكتسبه بعد قوله في ذلك الاجل أو في تلك البلد، والاول ضعيف والثاني هو
الراجح لقول ابن رشد: هو القياس، ولقول ابن عرفة: إنه الصواب، انظر بن هذا كله إذا كانت الصيغة يمينا، فإن كانت نذرا بأن قال لله علي التصدق بكل ما أكتسبه أو أستفيده فإن لم يقيد بزمن أو بلد لزمه ثلث جميع ما يكتسبه بعد قوله لا ثلث ماله وإن قيد لزمه جميع ما يكتسبه وهذا كله في صيغتي النذر واليمين إذا لم يعين المدفوع له، وأما إن عينه كلله علي التصدق على فلان بكل ما أكتسبه أو إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه لفلان لزمه جميع ما يكتسبه سواء عين زمانا أو مكانا أو لا كانت الصيغة نذرا أو يمينا. قوله: (أو نذر هدي) أي لا يلزم نذر حيوان كعجل أو خروف نذره بلفظ الهدي أو بلفظ البدنة لغير مكة كأن يقول: لله علي عجل هديا للمدينة أو لله علي بدنة لطندتا. قوله: (كلفظ بعير إلخ) أي بأن يقول: لله علي عجل أو خروف أو جزور للولي الفلاني أو للنبي أو للمدينة. قوله: (فلا يبعثه) أي ولو قصد به الفقراء الملازمين لقبر الولي أو لقبر النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (بل يذبحه) أي الناذر أو الحالف بموضعه ويتصدق به على فقراء محله وكما له ذبحه له أن يبيعه ويدفع لفقراء موضعه بدله مثل ما فيه من اللحم. قوله: (وبعثه أو استصحابه) وكذا بعث لحمه من الضلال أيضا هذا هو المشهور، ومذهب المدونة قال في التوضيح لان في بعثه شبها بسوق الهدي وقد علمت أن سوق الهدي لغير مكة من الضلال، ومقابله لمالك في الموازية وبه قال أشهب جواز بعثه أو استصحابه لان إطعام المساكين بأي بلدة طاعة، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه اه بن. قوله: (وأما نذر جنس ما لا يهدي) أي نذره لغير مكة كلله علي للنبي أو للولي الفلاني دينار صدقة أو ستر أو أردب حنطة، أو إن فعلت كذا فعلي ما ذكر وحنث، وأما نذر ذلك بمكة فقد تقدم أنه يباع ويشترى بثمنه هدي. قوله: (ولا يلزم بعث شمع ولا زيت) أي نذره أو حلف به وحنث. قوله: (يوقد على القبر) أي قبر الولي أو على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لان إيقاده على القبر حرام لانه إتلاف مال ما لم يكن هناك من ينتفع بالوقيد وإلا فلا حرمة ويلزم إرساله. قوله: (لتزيين باب) أي سواء كان باب الكعبة أو باب ولي قوله: (فيما يظهر) الظاهر كما قاله شيخنا أن ربه إذا أعرض عنه كان لبيت المال وليس له الرجوع فيه. قوله: (أو مال غير) عطف على مالي من قوله ولا يلزم في مالي في الكعبة أي لا يلزمه في مالي ولا يلزم في مال غير أي لا يلزم في مال غير كلله علي عتق عبد فلان أو التصدق بماله أو داره على الفقراء. قوله: (فعليه هدي) أي إذا قصد بقوله: علي هدي فلان القربة وكذا إذا كان لا نية
له على المشهور، وأما إذا قصد المعصية يعني ذبحه لم يلزمه شئ وكل هذا إذا كان فلان الذي نذر نحره هديا
[ 172 ]
حرا، وأما لو كان عبدا لغيره فلا يلزمه شئ، والفرق بين الحر وعبد الغير أن العبد يصح ملكه فيخرج عوضه وهو قيمته، وأما الحر فليس مما يصح ملكه ولا يخرج عوضه فجعل عليه فيه هدي إذا قصد القربة انظر بن. قوله: (أو لم يذكر مقام إبراهيم) أي فإن ذكره لزمه هدي وذلك بأن يقول: لله علي نحر فلان عند مقام إبراهيم أو في مكة أو في منى والمراد بمقام إبراهيم مقام الصلاة وهو الحجر الذي وقف عليه عند بناء البيت كذا قيل، وكلام المدونة يدل لذلك، وعليه فالمراد بالذكر الذكر اللساني، وقيل إن المراد بمقام إبراهيم قصته مع ولده وأن المراد بذكرها ملاحظتها فمن لاحظ ذلك لزمه الهدي، وقول الشارح أو ينوه أو يذكر مكة إنما يتأتى على التقرير الاول لا على الثاني اه عدوي. قوله: (وأو في كلامه بمعنى الواو) أي ان أو في قول المصنف أو لم ينوه أو لم يذكر مقام إبراهيم بمعنى الواو لان عدم لزوم الهدي عند انتفاء الامور الثلاثة لا عند انتفاء أحدها واللزوم عند واحد منها كذا قال الشارح ولا حاجة له لان أو بعد النفي لنفي الاحد الدائر ونفيه بانتفاء الجميع. ثم اعلم أن ظاهر المصنف أنه لا فرق بين الاجنبي والقريب في عدم لزوم الهدي عند انتفاء الامور الثلاثة ولزومه إن وجد أحدها وهذه طريقة الباجي، وذكره أبو الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم وخص ابن الحاجب ذلك التفصيل بالقريب، وأما الاجنبي فلا يلزمه فيه شئ ولو ذكر مقام إبراهيم، وأما إذا تلفظ بالهدي أو نواه فلا فرق بين القريب والاجنبي في لزوم الهدي وهي طريقة ابن بشير وابن شاس، وقد رد المصنف عليها بلو في قوله: ولو قريبا انظر ح. قوله: (فلا يبريه) أي من لزوم النذر. قوله: (وإلا فالهدي في نفسه واجب) أي إن لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه. قوله: (كنذر الحفاء) تشبيه بقوله: ولا يلزم بمالي إلخ. قوله: (وإلا ركب وحج به) إنما يحمل هذا على ما إذا لم ينو شيئا أما إذا نوى إحجاجه فإن الحالف لا يلزمه حج بل يدفع للرجل ما يحتاج إليه من مؤنة الحج فقط كما في أبي الحسن. وحاصل كلامه أن المسألة على ثلاثة أوجه: تارة يحج الحالف وحده وهذا إذا أراد المشقة على نفسه بحمله على عنقه، وتارة يحج المحلوف به وحده إذا أراد إحجاجه من ماله، وتارة يحجان جميعا إذا لم يكن له نية وهذا مما لا يختلف فيه،
وبهذا تعلم ما في كلام الشارح تبعا لعبق انظر بن. قوله: (فيهما) أي فيما إذا رضي بالحج معه أو لم يرض وحج الناذر وحده. قوله: (وإنما لغا ما ذكر دون المشي) أي مع أن المسير والذهاب مساويان له في المعنى المقصود وهو مطلق الوصول. قوله: (لان العرف إلخ) يؤخذ من هذا أنه لو جرى عرف بهذه الالفاظ لم يكن لغو قاله شيخنا، ويؤيده أن أصل الالغاء مختلف فيه فقد اعتبرها أشهب، وبه أخذ ابن المواز وسحنون واللخمي، وعن ابن القاسم اعتبار الركوب، وقول المصنف لمكة يقتضي أنه إذا قيد بالكعبة لزم وهو فهم ابن يونس لكلام ابن القاسم كما في التوضيح. قوله: (ولغا مطلق المشي) أي لان المشي بانفراده لا طاعة فيه وألزمه أشهب المشي لمكة. قوله: (من غير تقييد بمكة) أي فإن قيد بها لزمه المشي سواء نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا أو حجا أو عمرة أو لم ينو شيئا بل نوى مطلق المشي لمكة. قوله: (ومشى لمسجد إلخ) يعني أن من نذر المشي لمسجد غير المساجد الثلاثة لاعتكاف أو صلاة فإنه لا يلزمه الاتيان لذلك المسجد ويفعل تلك العبادة بمحله لخبر: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي
[ 173 ]
هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى. وحاصل فقه المسألة أن من نذر الاتيان لمسجد من المساجد الثلاثة لاجل صوم أو صلاة أو اعتكاف فإنه يلزم الاتيان إليه ن. وكذا إذا نذر إتيان ثغر لاجل صلاة أو صوم لزمه إتيانه لا لاعتكاف على ما مر، وأما إذا نذر إتيان مسجد غير الثلاثة لاجل صلاة أو صوم أو اعتكاف فإن كان بعيدا من الناذر فلا يلزمه الاتيان إليه، وإن كان قريبا منه فقولان: قيل يلزمه الاتيان إليه ماشيا واستقر به ابن عبد السلام لانه جاء في المشي إلى المسجد من الفضل ما لم يأت مثله في الراكب، وقيل: لا يلزمه الاتيان إليه أصلا، وإذا نذر الاتيان لمسجد من الثلاثة لصلاة أو اعتكاف لزمه الاتيان إليه وإن كان مقيما ببعضها، وهل مطلقا أو إلا أن يكون ما هو فيه أفضل فلا يلزم ؟ قولان. قوله: (ولغا مشي للمدينة أو إيلياء) يعني أن من نذر المشي أو السير أو الذهاب للمدينة أو لايلياء أو حلف بذلك وحنث فلا يلزمه الاتيان إليهما لا ماشيا ولا راكبا، ومحل عدم لزوم الاتيان إليهما إن لم ينو أو ينذر صلاة ولو نفلا أو صوما أو اعتكافا بمسجديهما أو يسم المسجدين لا البلدين، فإن نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا في المسجدين أو سماهما لزمه الاتيان إليهما. قوله: (والمدينة أفضل) أي لما رواه الطبراني والدارقطني من
حديث رافع بن خديج: المدينة خير من مكة نقله في الجامع الصغير، وحيث كانت المدينة أفضل فيكون الثواب المترتب على العمل في مسجدها من صلاة أو اعتكاف أكثر من الثواب المترتب على العمل في مسجد مكة. باب في الجهاد قوله: (فرض كفاية) ظاهره مع الامن والخوف وهو ما نقله الجزولي عن ابن رشد والقاضي عبد الوهاب وذلك لما فيه من إعلاء كلمة الله وإذلال الكفر، ونقل عن ابن عبد البر أنه فرض كفاية مع الخوف ونافلة مع الامن والقول الاول أقوى انظر بن. قوله: (ويكون في أهم جهة) أي والمطلوب على جهة الوجوب أن يكون في أهم جهة إذا كان العدو في جهات وكان ضرره في بعضها أكثر من ضرره في غيرها، فإن أرسل الامام لغير الاهم أثم كما صرح به اللقاني، فإن استوت الجهات في الضرر خير الامام في الجهة التي يذهب إليها إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميع الجهات وإلا وجب في الجميع وإن كان في جهة واحدة يعين القتال فيها، وأشار الشارح بتقدير يكون إلى أن قوله: في أهم جهة متعلق بمقدر لا بالجهاد كما هو ظاهر المصنف لانه يقتضي أنه لا يقع فرض كفاية إلا إذا تعددت الجهة وفيها أهم وغيره ووقع في الاهم منها مع أنه فرض كفاية، ولو كان الخوف في جهة واحدة أو جهات ولم يكن فيها أهم أو فيها أهم وجاهد في غيره، وقد يقال: لا داعي لذلك التقدير فالمصنف نص على المتوهم إذ ربما يتوهم أنه في الاهم فرض عين فلا ينافي أنه فرض كفاية أيضا إذا كان الخوف في جهة أو جهات لم يكن فيها أهم أو فيها وجاهد في غيره. قوله: (كل سنة) أي بأن يوجه الامام كل سنة طائفة ويزج بنفسه معها أو يخرج بدله من يثق به ليدعوهم للاسلام ويرغبهم فيه ثم يقاتلهم إذا أبوا منه. قوله: (فلا يسقط الجهاد) أي لان قتال الكفار أهم من قتال المحاربين. وقال ابن عبد السلام: قتال المحاربين أفضل من قتال الكفار، وصوب ابن ناجي المشهور أنه ليس بأفضل. والحاصل أن المسألة في تقديم أحدهما على الآخر وأفضليته عليه خلافية والنظر ارتكاب أخف الضررين فإن استويا قوتل الكفار. قوله: (أي إقامة الموسم إلخ) أي وليس المراد زيارتها
[ 174 ]
لطواف فقط أو عمرة، وأفرد هذا عن نظائره الآتية لمشاركته للجهاد في الوجوب كل سنة بخلاف الامور الآتية فإنها واجبة في كل وقت لا في كل سنة. واعلم أن فرضية إقامة الموسم تحصل بمجرد حصول الشعيرة وإن لم يلاحظوا فرض الكفاية نعم ثواب الفرض يتوقف على نيته قاله شيخنا. قوله: (ولو مع وال جائر) رد بلو على ما روي عن مالك من أنه لا يغازي معه. قوله: (إلا أن يكون غادرا ينقض العهد) أي ولو مع كافر على الظاهر قاله شيخنا قوله: (على كل حر إلخ) هذا يشمل الكافر فيجب عليه الجهاد بأن يقتل غيره بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع كذا قيل وفيه نظر إذ كيف يكون الجهاد واجبا على الكافر وقد عد ابن رشد الاسلام من شروط الوجوب كما نقله المواق اه بن. وقد يقال: لا يرد هذا لان الظاهر أن مراد ابن رشد الوجوب الذي يطالب بسببه الامام وولاة الامور والكفار لا نتعرض لهم وإن قلنا بخطابهم بالفروع وأنهم يعذبون عليها عذابا زائدا على عذاب الكفر. قوله: (وهي الفقه) أي العلوم الشرعية غير العيني الفقه إلخ. وأما الواجب العيني فاعلم أنه لا ينحصر في معرفة باب معين بل يجب على كل مكلف أن لا يقدم على أمر من طهارة وصلاة وغيرهما حتى يعلم حكم الله فيه ولو بالسؤال عنه. قوله: (على الاصح) فقد نهى عن قراءته الباجي وابن العربي وعياض خلافا لمن قال بوجوب تعلمه لتوقف العقائد عليه وتوقف إقامة الدين عليها، ورد ذلك الغزالي بأنه ليس عند المتكلم من عقائد الدين إلا العقيدة التي يشارك فيها العوام وإنما يتميز عنهم بصفة المجادلة. قوله: (وهي الاخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الالزام) لا شك أن هذا من جملة القيام بعلوم الشرع فهو من عطف الخاص على العام. قوله: (ودفع الضرر عن المسلمين) أي بإطعام جائع وستر عورة حيث لم تف الصدقات ولا بيت المال بذلك وبالمعاونة على رد ما أخذه اللص لصاحبه وبرد الظالم على المظلوم وبغير ذلك. قوله: (وهو الاخبار) فيه نظر والحق أن القضاء إنشاء الاخبار بالحكم على وجه الالزام. قوله: (معرفة كل) أي من المطلوب شرعا والمنهي عنه شرعا. قوله: (وأن يظن الافادة) لا يخفى أن ظن الافادة يستلزم عدم التأدية إلى منكر أكبر منه، لكن ثمرة التعداد تظهر عند اختلال القيود لانه إذا اختل الثاني يحرم وإذا اختل الثالث يجوز أو يندب. قوله: (وآكل) الذي ذكره ح في باب الاذان أنه يكره السلام على الآكل ولا يرد انظره، وذكر عج أن السلام كما يطلب من القادم
يطلب من المفارق للجماعة كما يدل عليه الحديث، وأنه يكره تنزيها السلام على الكفار فإن سلموا علينا بإخلاص وجب علينا الرد. قوله: (كشابة) أي سلم عليها بالغ غير محرم وإلا وجب عليها الرد. قوله: (ولو أتى على جميع إلخ) أي إذا كان لا يحصل لهم ضرر بذلك وإلا ارتكب أخف الضررين. قوله: (وإن توجه الدفع على امرأة ورقيق) فيه إن توجه الدفع هو عين فرضية الجهاد عليهم فكأنه قال: وتوجه الدفع بفج ء العدو على كل أحد وإن كان التوجه على امرأة وهذا غير معقول، فالاحسن أن يجعل قوله وإن على امرأة مبالغة في محذوف والمعنى وتعين بفج ء العدو على كل أحد وإن كان ذلك الاحد امرأة كذا قرر شيخنا، قال الجزولي: ويسهم إذ ذاك للمرأة والعبد والصبي
[ 175 ]
لان الجهاد صار واجبا عليهم، وأما حيث لم يفاجئهم العدو فلا يجب عليهم ولذا لا يسهم لهم اه بن. قوله: (ورقيق) وكذا صبي له قدرة على القتال. قوله: (وعلى من بقربهم) أي وتعين على من بمكان مقارب لهم أن يقاتلوا معهم إن عجز من فاجأهم العدو عن الدفع عن أنفسهم، ومحل التعيين على من بقربهم إن لم يخشوا على نسائهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بمعاونة من فجأهم العدو وإلا تركوا إعانتهم. قوله: (وبتعيين الامام) أي أن كل من عينه الامام للجهاد فإنه يتعين عليه ولو كان صبيا مطيقا للقتال أو امرأة أو عبدا أو ولدا أو مدينا ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج والسيد ورب الدين، والمراد بتعيينه على الصبي بفج ء العدو، وبتعيين الامام إلجاؤه عليه وجبره عليه كما يلزم بما فيه إصلاح حاله لا بمعنى عقابه على تركه كذا ذكر طفي، فلا يقال إن توجه الوجوب للصبي خرق للاجماع اه شيخنا عدوي. قوله: (ولو امرأة وعبدا) أي أو صبيا مطيقا للقتال كما في النوادر كذا في عبق. قوله: (بعد التعيين) أي من الامام أو بفج ء العدو محلة قوم وهذا خارج مخرج المبالغة وكأنه قال: وسقط بمرض وجنون إلخ، ولو طرأ ذلك بعد التعيين والسقوط هنا مستعمل في حقيقته بالنسبة للمانع الطارئ كالمرض والجنون والعمى والعرج والعجز عما يحتاج إليه، وفي مجازه إذا كان المانع غير طارئ كالصبا والانوثة لان الجهاد لم يترتب عليهما أولا حتى يسقط، فالسقوط بالنسبة إليهما بمعنى عدم اللزوم فالمعنى حينئذ ولا يلزم الصبي والانثى، وهذا إذا لم يعينا أو عينا غير مطيقين وإلا لزمهما كما مر. قوله: (وعجز عن تحصيل إلخ) أي ومن باب أولى
اختلاف كلمة المسلمين فإذا اختلف سقط الوجوب، وسواء كان بتعيين الامام أو بفج ء العدو محلة كما في النفراوي على الرسالة قوله: (مع قدرته على الوفاء) أي ببيع ما عنده وكان ذلك لا يحصل إلا في زمان يلزم على انقضائه فوات الجيش له ولا يقدر على إدراكه بعد سفره. قوله: (وإلا خرج بغير إذن ربه) أي وإلا يقدر على وفائه أو كان غير حال ولا يحل في غيبته خرج بغير إذن ربه، فإن حل في غيبته وعنده ما يوفى منه وكل من يقضيه عنه. قوله: (كوالدين إلخ) هذا تشبيه في السقوط وهو على حذف مضاف أي كمنع والدين دنية أي وسقط الجهاد بسبب مرض ونحوه كما يسقط كل فرض كفاية بمنع الوالدين أو أحدهما مع سكوت الآخر أو إجازته على الظاهر. قوله: (ببحر إلخ) متعلق بمحذوف مرتبط بقوله فرض كفاية أي كوالدين في كل فرض إذا كان السفر لتحصيله في بحر أو بر خطر، وحاصل كلام المصنف أن كل فرض كفاية للوالدين أو أحدهما المنع منه إذا كان السفر لتحصيله في البحر أو البر الخطر لا إن كان في بر آمن، قال الشارح: يستثنى من ذلك الجهاد فإن لها منع الولد منه مطلقا ولو كان السفر له في بر آمن، ويستثنى أيضا طلب العلم الكفائي إذا خلا محلهما عمن يفيده فليس لهما منعه من السفر له مطلقا كان في بحر أو بر خطر أو آمن، وأما إذا كان في البلد من يفيده فلهما المنع من السفر له مطلقا، وما ذكره الشارح من أن للابوين أو أحدهما المنع من السفر لطلب العلم الكفائي إن كان في بلدهما من يفيده وإلا فليس لهما منعه من السفر طريقة للطرطوشي ونصه: ولو منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة ومعرفة الاجماع والخلاف ومراتبه ومراتب القياس، فإن كان من يفيد ذلك موجودا ببلده لم يخرج إلا بإذنهما وإلا خرج ولا طاعة لهما في منعه لان تحصيل درجة المجتهدين فرض كفاية، واعترض هذا القرافي بأن طاعة الابوين فرض عين فلا يسقط لاجل فرض الكفاية فلذا قال في التوضيح: إن للابوين أن يمنعا من فرض الكفاية مطلقا جهادا أو علما كفائيا أو غير ذلك كان السفر لذلك في البحر أو في البر الخطر أو المأمون، وتبعه على ذلك ابن غازي وقال: صواب قوله ببحر كتجر ببحر أو بر خطر ليصير تشبيها في المنع وليس له تعلق بالجهاد، وأورد عليه بأنه أي فرق بين فرض الكفاية لهما منعه منه مطلقا وبين التجارة لمعاشه لهما منعه منها إذا كان السفر لها ببحر أو بر خطر لا ببر آمن. وأجيب بأن فرض الكفاية لما كان يقوم به
[ 176 ]
الغير كان لهما منعه منه مطلقا بخلاف التجارة، ولكن الحق أن فرض الكفاية الذي لهما منعه منه مطلقا حتى في البر المأمون خصوص الجهاد وأن غيره من فروض الكفاية كالعلم الزائد على الحاجة فهو كالتجارة فلهما منعه من السفر لتحصيله إذا كان ليس في بلدهما من يفيده حيث كان السفر في البحر أو البر الخطر وإلا فلا منع اه شيخنا عدوي. قوله: (لا جد) عطف على والدين أي يسقط فرض الجهاد بمنع والدين لا بمنع جد أو جدة وإن كان برهما واجبا فيسترضيهما ليأذنا له فإن أبيا خرج بلا إذن. قوله: (كغيره) أي كالاب المسلم. وقوله: فله المنع في غيره أي في كل فرض كفاية غيره. قوله: (إلا لقرينة تفيد الشفقة) أي وإلا كان له منعه من الجهاد وهذا التفصيل لسحنون واقتصر عليه المواق وارتضاه اللقاني، والذي في التوضيح أن الوالد الكافر ليس له منع ولده من الجهاد مطلقا سواء علم أن منعه كراهة إعانة المسلمين أو شفقة عليه. وفي كبير خش: لو طلبت أم المسلم الكافرة حملها للكنيسة هل يحملها أو لا ؟ قولا ابن القاسم وسحنون: فإن طلبت دراهم للقسيس فلا يعطيها اتفاقا. قوله: (ثلاثة أيام) أي كل يوم مرة فإذا دعوا أول الثالث قوتلوا في أول الرابع بعد دعوتهم فيه لاداء الجزية وامتناعهم ولا يدعون للاسلام لا في بقية الثالث ولا في أول الرابع. قوله: (بلغتهم الدعوة) أي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وهذا هو المشهور، وقيل إنهم لا يدعون للاسلام أولا، إلا إذا لم تبلغهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، أما من بلغتهم فلا يدعون إلى الاسلام. قوله: (ما لم يعاجلونا بالقتال) أي أو يكون الجيش قليلا ومن هذا كانت إغارة سراياه عليه الصلاة والسلام. قوله: (ثم جزية) أي مرة واحدة في أول اليوم الرابع. قوله: (متعلق بالاسلام والجزية) أي أنه مرتبط بهما معنى فلا ينافي أنه متعلق اصطلاحا بمحذوف أي فإن أجابوا لذلك اكتفى به منهم إذا كانوا بمحل يؤمن غدرهم فيه لكونهم تنالهم فيه أحكامنا. قوله: (وإلا بأن لم يجيبوا) أي بواحد من الامرين. قوله: (قوتلوا) أي أخذ في قتالهم وجاز قتلهم إن قدر عليهم. قوله: (إلا المرأة إلا في مقاتلها) الاستثناء الاول من الواو من قوتلوا، والثاني من مقدر دل عليه الاستثناء الاول أي فلا تقتل إلا في مقاتلتها وفي سببه أي إلا بسبب مقاتلتها فتقتل حال مقاتلتها وبعده، وليس المراد أنها لا تقتل إلا في حال مقاتلتها فقط
كما هو ظاهره. واعلم أن للمرأة ثمانية أحوال لانها إما أن تقتل أحدا أو لا، وفي كل إما أن تقاتل بسلاح أو غيره، وفي كل إما أن تؤسر أو لا، فإن قتلت أحدا بالفعل جاز قتلها سواء كانت مقاتلتها بسلاح أو بغيره كالحجارة سواء أسرت أم لا، وإن لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح كالرجال جاز قتلها أيضا أسرت أم لا، وإن قاتلت برمي الحجارة فلا تقتل بعد الاسر اتفاقا ولا في حال المقاتلة على الراجح، وهاتان الحالتان مستثناتان من قول المصنف: إلا في مقاتلتها. قوله: (ولو بعد أسرها) ما ذكره من جواز قتلها بعد الاسر إذا قتلت أحدا وقاتلت بالسلاح هو قول ابن القاسم في رواية يحيى وهو مذهب كما قال الفاكهاني، وقال سحنون: لا تقتل المرأة إذا أسرت مطلقا وصححه ابن ناجي وهو ظاهر المصنف، وقيل إن قتلت أحدا جاز قتلها وإلا فلا انظر بن. قوله: (ويجري فيه ما جرى في المرأة من التفصيل) أي فيجوز قتله في ستة أحوال كالمرأة ويمتنع قتله في حالتين، وهذا بخلاف الرجل فإنه يجب قتله حال المقاتلة وبعد أسره يتعين ما يراه الامام فيه أصلح كما يأتي. قوله: (فالمجنون أولى) أي إذا كان مطبقا فإن كان يفيق أحيانا قتل. قوله: (أي عاجز) يعني عن القتال لكونه مريضا بإقعاد أو شلل أو فلج أو جذام أو نحو ذلك. قوله: (لانهم صاروا كالنساء) أي وأما رهبان الكنائس المخالطون لهم فإنهم يقتلون. وقوله: لانهم صاروا كالنساء عبارة ابن عرفة: إنما نهى عن قتلهم لاعتزالهم أهل دينهم وتباعدهم عن محاربة المسلمين لا لفضل ترهبهم بل هم أبعد من الله من غيرهم لشدة كفرهم. وقول المصنف: وراهب وأولى في عدم القتل الراهبة لان المرأة لا تقتل سواء اعتبر ترهبها أو الغي،
[ 177 ]
وإنما فائدة الخلاف بين سحنون وسماع القرينين في لغو ترهبها واعتباره صيرورتها حرة بالترهب فلا تسترق وعدم ذلك، ثم إن اقتصار المصنف على استثناء السبعة المذكورة يفيد قتل الاجراء والحراثين وأرباب الصنائع منهم وهو قول سحنون وهو خلاف المشهور من أنهم لا يقتلون بل يؤسرون كما هو قول ابن القاسم في كتاب محمد وابن الماجشون وابن وهب وابن حبيب، وحكاه اللخمي عن مالك قائلا: وهو الاحسن لان هؤلاء في أهل دينهم كالمستضعفين كذا في بن، والظاهر أنه خلاف لفظي في حال وأن المدار على المصلحة بنظر الامام. قوله: (قيد إلخ) أي أن محل كون الشيخ الفاني وما بعده
لا يقتلون ما لم يكن لهم رأي وتدبير في الحروب لقومهم وإلا قتلوا، وإنما لم يعتبر رأي المرأة لان الرأي في ترك رأيها قوله: (وإذا لم يقتلوا ترك لهم الكفاية) أي وإذا لم يقتلوا ولم يؤسروا ترك إلخ لان ترك الكفاية إنما هو لمن لا يقتل ولا يؤسر سواء كان لا يجوز أسره كالراهب أو كان أسره جائزا، ولكن ترك من غير أسر كالباقي، وما ذكره من أنه يترك لهم الكفاية فقط أي لا كل ما لهم هو الاشهر عند ابن الحاجب، وحاصله أن هؤلاء الذين لا يقتلون ولا يؤسرون يترك لهم ما يتمعشون منه كالبقرة والغنيمات والبغلة والنخيلات وما يقوم بمعاشهم ويؤخذ الباقي أو يخرب أو يحرق كما هو ظاهر المدونة، وقيل: يترك لهم أموالهم كلها وهو ضعيف قوله: (وقدم مالهم) أي إن كان لهم مال. قوله: (مواساتهم) أي من مالهم. قوله: (واستغفر قاتلهم) ولا شئ عليه من كفارة ولا دية لا فرق بين الراهب والراهبة وبين غيرهم ممن لا يقتل كما هو ظاهر الشارح وهو مفاد النقل عن الباجي كما في طفي، وما في خش من أن الراهب والراهبة يلزم قاتلهما ديتهما لاهل دينهما لانهما حران فهو خلاف النقل، انظر حاشية شيخنا العدوي. قوله: (إلا الراهب والراهبة) أي فإنه لا يجوز أسرهما لانهما حران، وأما غيرهما من المعتوه والشيخ الفاني والزمن والاعمى فإنهم وإن حرم قتلهم يجوز أسرهم ويجوز تركهم من غير قتل ومن غير أسر وحينئذ يترك لهم الكفاية كما مر. قوله: (فليس على قاتله سوى الاستغفار) أي سواء قتله في غير جهاد أو في جهاد قبل أن يدعوا للاسلام أو الجزية، وسواء كان ذلك المقتول المذكور غير متمسك بكتاب أو كان متمسكا بكتاب مؤمنا بنبيه خلافا لمن قال بلزوم الدية لقاتل هذا الاخير. قوله: (سوى الراهب والراهبة) أي وأما هما فلا يحازان لانهما لا يؤسران كما قال المصنف بعد: والراهب والراهبة حران. قوله: (والراهب والراهبة المنعزلان بلا رأي حران) التقييد بلا رأي خاص بالراهب لما مر أن رأي المرأة غير معتبر لان الرأي في ترك رأيها قوله: (إن لم يمكن غيرها وقد خيف منهم) ما ذكره من التقييد بالخوف فهو غير صواب بل مذهب المدونة أنه إذا لم يمكن غيرها فإنهم يقاتلون بها ولو لم يخف منهم على المسلمين إن تركناهم انظر بن. قوله: (أو كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها) ظاهره ولو خفنا منهم وهو كذلك كما لابن الحاجب التوضيح هو المذهب خلافا للخمي. قوله: (بناء على أن المبالغة راجعة للمنطوق) قيل: الاولى جعلها راجعة للمفهوم أي أنه إذا أمكن غير النار أو كان فيهم مسلم فإنهم لا يقاتلون بالنار ولو
بسفن، وذلك لانه إذا اجتمع الشرطان جاز قتلهم بالنار اتفاقا في السفن كالحصن فلا محل للمبالغة على السفن، وقد يقال: المصنف لم يأت بلو التي لرد الخلاف وإنما أتى بإن والمبالغة يكفي في صحتها مجرد دفع التوهم وقد يتوهم أن النار تتلف حق الغازين في السفن. قوله: (وبالحصن) عطف على مقدر أي وقوتلوا في غير الحصن بقطع ماء وآلة وفي الحصن بغير تحريق إلخ. قوله: (وهذا كالتخصيص إلخ) هذا غير صواب
[ 178 ]
لما علمت من أن قوله: وبالحصن عطف على مقدر. قوله: (مع ذرية) أي ونساء ومن باب أولى إذا كان عندهم في الحصن مسلم. قوله: (حال كونهم مع ذرية) أي فإن لم يكن معهم ذرية جاز رميهم بالنار وتغريقهم، ففي المواق: الحصون إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة أجاز في المدونة أن يرموا بالنار. قوله: (ما لم يخف منهم على المسلمين) أي وإلا قوتلوا بما ذكر من النار والماء ولو كان فيهم الذرية والنساء والاسارى. قوله: (وإن تترسوا) أي الكفار لا بقيد كونهم في الحصن. وقوله: تركوا أي من غير قتال. قوله: (إلا لخوف على المسلمين) أي من تركهم بغير قتال فيقاتلون حينئذ. وقوله: إلا لخوف على المسلمين أي جنسهم ولو كان واحدا اه عدوي. قوله: (وإن تترسوا بمسلم قوتلوا) أي وأولى إذا تترسوا بأموال المسلمين فيقاتلون ولا يتركون، وينبغي ضمان قيمته على من رماهم قياسا على ما يرمى من السفينة للنجاة من الغرق بجامع أن كلا إتلاف مال للنجاة قاله شيخنا. قوله: (وإن خفنا على أنفسنا) أي جنس أنفسنا المتحقق في بعض الجيش. قوله: (إن لم يخف على أكثر المسلمين) هذا شرط في عدم قصد الترس أي أن محل كونهم إذا تترسوا بمسلم يقاتلون ولا يقصد الترس إذا لم يخف على أكثر المسلمين أي بأن لم يخف عليهم أصلا أو خيف على أقل المسلمين أو على نصفهم، فإن خيف على أكثرهم جاز رمي الترس، والمراد بالمسلمين هنا جماعة الجيش المقاتلين للكفار دون المتترس بهم، وظاهره أنه إذا خيف على أكثر الجيش يجوز أن يرمى الترس ولو كان المسلمون المتترس بهم أكثر من المجاهدين وهو كذلك كما قاله شيخنا. قوله: (أي حرم علينا) ظاهره ولو رمونا به أو لا. قوله: (كذا عللوا) أي وهو لا ينتج الحرمة، والذي في النوادر عن مالك الكراهة ونحوه لابن يونس فحملها المؤلف على التحريم. قوله: (بمشرك) المراد به مطلق الكافر لا خصوص من يشرك مع الله إلها آخر فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام.
قوله: (لم يمنع على المعتمد) أي كما هو سماع يحيى خلافا لاصبغ حيث قال بالمنع في هذه أيضا، ثم إنه على المعتمد إذا اختلطوا بالمسلمين في طلائعهم وسراياهم وأذن لهم الامام وأصابوا مغنما قسم بينهم وبين المسلمين، وما أصاب المسلمين يخمس دون ما أصابهم، فإن خرجوا وحدهم فما أصابوه فهو لهم ولا يخمس. قوله: (إلا لخدمة) اللام بمعنى في أي إلا إذا كانت الاستعانة به في خدمة لنا فلا تحرم والمحرم إنما هو الاستعانة به في القتال. قوله: (أو لهدم حصن) أي أو حفر بئر أو متراس أو لغم. قوله: (ما قابل إلخ) أي وحينئذ فيشمل الجزء، وكذا يقال فيما بعده، ولا بأس أن يرسل الكتاب لدار الحرب وفيه الآيات من القرآن القليلة والاحاديث ندعوهم بذلك للاسلام كما سيأتي. وقوله: وأراد إلخ جواب عما اعترض به اللقاني وهو أن قوله: وإرسال مصحف يقتضي أن إرسال ما دونه كالجل لا يحرم وهو يعارض مفهوم قوله الآتي فيما يجوز وبعث كتاب فيه كالآية، إذ مفهومه أن ما زاد على الآية لا يجوز، وحاصل الجواب: أن مراد المصنف هنا بالمصنف ما قابل الكتاب الذي فيه الآية ونحوها فيشمل الجزء بدليل ما يأتي. قوله: (وسفر به لارضهم) أي مخافة أن يسقط منا ولا نشعر به فيأخذونه فتناله الاهانة. قوله: (إلا في جيش آمن) راجع لما بعد الكاف وهو المرأة المسلمة، وأما المصحف فيحرم السفر به لارضهم مطلقا ولو كان الجيش آمنا وذلك لان المرأة المسل