الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حاشية الدسوقي - الدسوقي ج 2

حاشية الدسوقي

الدسوقي ج 2


[ 1 ]

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (باسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى) (وانما الفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الثاني طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم باب في الحج قوله: (وهو شرعا إلخ) أي وأما لغة فهو مطلق القصد يقال: رجل محجوج أي مقصود. قوله: (بإحرام) أي حال كون كل من الوقوف وما معه من الطواف والسعي مصاحبا لاحرام. قوله: (مرة) منصوب على أنه مفعول مطلق معمول للعمرة ويقدر مثله للحج لان الحج والعمرة مصدران ينحلان إلى أن والفعل أي فرض أن يحج مرة، وسن أن يعتمر مرة ولا يعمل فيه فرض ولا سنة لانه يفيد أن الفرض والسنة وقعا من الشارع مرة وليس بمراد لان المفعول قيد في عامله، ويجوز نصب مرة على التمييز المحول من نائب الفاعل أي فرض المرة من الحج وسنت المرة من العمرة، ويصح رفع مرة على أنه خبر وفرض وسنت مصدران مبتدآن مؤولان باسم المفعول أي المفروض من الحج مرة والمسنون من العمرة مرة، هذا حاصل ما في ح. قوله: (راجع لهما) أي للحج والعمرة أي أنه مرتبط بهما معا لا أنه معمول لهما لما علمت أنه معمول للعمرة ويقدر مثله للحج. قوله: (وما زاد عليها) أي على المرة من الحج والعمرة. قوله: (أن يقصد) بما زاد على المرة. قوله: (ليقع) أي لاجل أن يقع الحج فرض كفاية وتقع العمرة سنة كفاية، فإن لم يقصد ذلك كان كل منهما مندوبا. قوله: (وهي أفضل من الوتر) هذا القول نقله عن مناسك ابن الحاج. وفي النوادر عن مالك: أنها سنة مؤكدة مثل الوتر. قوله: (وفي فوريته) أي وجوب الاتيان به على الفور. وقوله: وتراخيه أي وجوبه على التراخي لمبدأ خوف الفوات. قوله: (فيعصي بالتأخير عنه) أي بالتأخير عن أول عام القدرة ولو لثاني عام. قوله: (ولو ظن السلامة) أي إلى العام الذي قصد التأخير إليه. قوله: (وتراخيه إلخ) أي على القول بالتراخي لو أخره واخترمته المنية قبل خوف الفوات فقال في الطراز: لا يعصي، وقال بعض الشافعية: يأثم لانه إنما جوز له التأخير بشرط السلامة اه‍ ح. قوله: (أي إلى وقت)

[ 3 ]

أي إلى مبدأ وقت. قوله: (باختلاف الناس) أي من ضعف وقوة، فبعضهم يكون كبيرا يقال فيه: إنه لا يمكث قويا إلا خمس سنين أو ثلاثة أو أربعة وبعدها يضعف فيغتفر له التأخير إلى العام الذي يظن فيه حصول الضعف له ويحرم عليه التأخير لما بعده. واعلم أن هذا الخلاف يجري في العمرة أيضا كما هو مفاد ابن الجلاب وابن شاس، فتنظير في ذلك قصور انظر بن، ولا خلاف في الفورية إذا أفسد حجه سواء قلنا إن الحج على الفور أو التراخي، وسواء كان الاول المفسد فرضا أو نفلا كما يأتي ذلك عند قوله: ووجب إتمام المفسد. قوله: (خلاف) الاول: رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة. والثاني: شهره ابن الفاكهاني قال في التوضيح: الباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب. قال ح: سوى المصنف هنا بين القولين. وفي التوضيح قال الظاهر قول من شهر الفورية، وفي كلام ابن حبيب ميل إليه وكأنه ضعف حجة القول بالتراخي، ولان القول بالفورية نقله العراقيون عن مالك، والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الاخذ منها بقوي، وإذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفورية أرجح، ويؤيد ذلك أن كثيرا من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفورية فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه اه‍ كلامه. قوله: (وصحتهما بالاسلام) أي لانه لا بد فيهما من النية. وكل عبادة كذلك فشرط صحتها الاسلام لان النية شرط صحتها الاسلام، ومن هذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله المصنف لانه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به. قوله: (فيحرم ندبا إلخ) أي لا وجوبا لما سيأتي أن غير المكلف يجوز دخوله الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة. قوله: (أب أو غيره) أي كوصي ومقدم قاض وأم وغاصب وإن لم يكن لهم نظر في المال كما نقله الابي في شرح مسلم وأقره خلافا للشافعية حيث قالوا: الولي الذي يحرم عن الصبي إنما هو الولي الذي له النظر في المال من أب أو وصي أو مقدم قاض، ولا يصح إحرام الام عنه إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي، انظر الزرقاني في شرح الموطأ. قوله: (عن رضيع) المراد به الصغير الغير المميز وإن كان غير رضيع، وإنما خص الرضيع بالذكر للخلاف في الاحرام عنه، فقد نقل عن مالك لا يحج عن رضيع فلما وقع فيه الخلاف بين المصنف المعتمد فيه. قوله: (بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج) أي في حرمات الحج بأن يقول: نويت إدخال هذا الولد في حرمات الحج أو العمرة سواء كان الولي ملتبسا بالاحرام عن نفسه أو كان غير محرم أصلا، وليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما هو ظاهر العبارة. قوله: (قرب الحرم) تنازعه قوله: فيحرم، وقوله: وجرد ومحل تجريده قرب الحرم إن لم يخف الضرر على الصبي وإلا أحرم عنه من غير تجريده ويفتدى. قوله: (أي مكة) بيان للحرم هنا. قوله: (ولا يقدم الاحرام) أي نية الدخول في حرمات الحج. قوله: (كما قيل) قائله ابن عبد السلام، وقد قررت تبعا للبساطي كلام المصنف بهذا القول بناء على أن قرب الحرم معمول لجرد وهو غير صواب كما قال بن. قوله: (ويحرم ولي أيضا عن مجنون مطبق) أي ويجري فيه ما تقدم في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب مكة، وأنه إذا كان يخاف بتجريده قربها حصول الضرر أحرم عنه بغير تجريد ويفتدي. قوله: (فإن خيف على المجنون) أي الذي يفيق. قوله: (فلا يصح الاحرام عنه) أي لا بفرض ولا بنفل. قوله: (لانه) أي لان الاغماء مظنة عدم الطول ويرجى زواله عن قرب. قوله: (ثم إن أفاق) أي المغمى. وقوله: في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم إلخ أي وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف فقد فاته الحج في ذلك العام ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم به في عرفة. قوله: (والمميز) عطف على ولي كما أشار له الشارح، وقوله:

[ 4 ]

بإذنه فإن أذن له سواء كان حرا أو عبدا وأراد منعه قبل الشروع في إحرامه، ففي الشامل ليس له المنع بعد الاذن على الاظهر، ولابي الحسن له منعه قبل الاحرام لا بعده وهو المعتمد اه‍ عدوي. ومثل المميز في كونه لا يحرم إلا بإذن وليه السفيه المولى عليه وإن كان الحج واجبا عليه. قوله: (وإلا فقرب الحرم) المراد به مكة لا ما والاها مما يصدق عليه أنه حرم. قوله: (إن رآه مصلحة) أي وأما إن رأى المصلحة في إبقائه وأبقاه على إحرامه وإن وجدت المصلحة في كل من إبقائه وتحليله خير الولي، والظاهر أن التحليل واجب عند وجود المصلحة فيه، كما أن عدم التحليل كذلك عند وجودها فيه، إذا علمت ذلك تعلم أن اللام في قول المصنف فله التحليل للاختصاص، والمعنى أنه إذا أحرم بغير إذن وليه كان تحليله مختصا بالولي فليس لغيره أن يحلله، وهذا لا ينافي أن التحليل قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا وقد يخير فيه وليست اللام للتخيير. قوله: (بالحلاق والنية) أي بأن ينوي خروج ذلك الولد من حرمات الحج وأنه حلال ثم يحلق له، ولا يكفي في إحلاله رفض الولي نية الصبي الحج، بل لا بد من نية إحلاله والحلق له. قوله: (بخلاف العبد والمرأة) الفرق أن الحجر على الصغير والسفيه لحقهما، وأما الحجر على العبد والمرأة فإنه لغيرهما، فالاول حجر قوي لان حق النفس ثابت مع الحجر وبعده فلما كان قويا استمر أثره فلذا سقط القضاء، وأما الثاني فهو ضعيف لزواله بالتأيم والعتق فلذا وجب القضاء. قوله: (ويقدمه) أي القضاء. وقوله: فإن قدم حجة الاسلام أي على حجة القضاء. قوله: (إذا أحرمت تطوعا) أي وأما إذا أحرمت بفرض فليس له أن يحللها منه. قوله: (مقدوره) أي بمقدوره أي بما يقدر عليه من أقوال الحج وأفعاله، وهذا أي قول المصنف وأمره بمقدوره مرتبط بقوله: ويحرم الصبي المميز بإذنه قوله: (ولا يكون) أي ذلك الذي يقبل النيابة قوله: (وما بعده) أي من السعي والوقوف. قوله: (وركوع) أي لاحرام وطواف قوله: (المشاهد) أي أحضرهم الاماكن التي يطلب مشاهدتها والحضور فيها. قوله: (كما لو كانت) أي النفقة في الحضر إلخ قوله: (إن خيف بتركه ضيعة) أي حقيقة أو حكما، فالاول كما إذا خاف عليه الهلاك بتركه، والثاني كما إذ خاف عليه إذا تركه صحبة أهل الفساد والاختلاط بهم. قوله: (فوليه الغارم لتلك الزيادة) أي وأما قدر ما كان ينفق عليه في مقامه فهو في ماله. قوله: (كما إذا لم يكن إلخ) أي أنه إذا خاف عليه الضيعة بتركه والحال أنه لا مال لذلك المحجور، فإن زيادة النفقة تكون على الولي ولا تكون دينا في ذمة المحجور. قوله: (فعلى وليه مطلقا) أي سواء خاف عليه الضيعة بتركه أم لا، واعلم أن ما قرر به شارحنا كلام المصنف مثله لبهرام في الصغير والاقفهسي والبساطي وهو ظاهر المدونة وعزاه ابن عرفة للتونسي، وحكى في التوضيح عن الكافي أنه الاشهر، وجعل بهرام في وسطه وكبيره التشبيه تاما وهو قول مالك في الموازية ورجحه ابن يونس وتأول صاحب الطراز المدونة على ما في الموازية، وبه يعلم أن حمل المصنف على كل منهما صحيح، لكن الذي يظهر من كلام أنه اختار الاول انظر بن قوله: (فكزيادة النفقة) لانه لا تأثير للاحرام في جزاء الصيد حينئذ، وإنما الذي أثر فيه

[ 5 ]

الحرم فلذا أجرى فيه التفصيل، بخلاف الصيد في الحل محرما فإن الاحرام هو الذي أثر فيه، فلذا كان فيه الجزاء على الولي من غير تفصيل لانه هو الذي تسبب في إحرامه. والحاصل أن كل ما لزمه بسبب الاحرام فهو على الولي مطلقا ولو خشي ضياعه لانه لا ضرورة في إدخاله الشك. قوله: (بل وكذا إن وجبت) أي الفدية لضرورة أي كما إذا استعمل الطيب بقصد المداواة أو لبس الثياب لحر أو برد، وما ذكره من لزوم الفدية للولي مطلقا سواء لزمته لضرورة أو لغيرها هو ظاهر المدونة وهو المذهب، وما في تت من أنها إذا كانت لضرورة فهي في مال الصبي تبعا لبهرام والبساطي، ونسبه بهرام للجواهر فقد رده بأن صاحب الجواهر لم يقل إذا كانت لضرورة ففي مال الصبي انظر بن. قوله: (كوقوعه فرضا) إن قلت: الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا وإذا وجب وقع فرضا فلم نص على قوله: كوقوعه فرضا مع قوله: وشرط وجوبه المستلزم لوقوعه فرضا ؟ قلت: لا نسلم أنه يلزم من كونه واجبا على الحر المكلف أن يقع فرضا لجواز أن يكون واجبا عليه ولا يقع فرضا كالمنذور، وكما إذا نوى به النفل فإنه يجب الشروع فقد تحقق الوجوب ولم يتحقق الوقوع فرضا، ولما كان لا تلازم بين كونه واجبا على الحر المكلف وقوعه منه فرضا احتاج للتصريح بقوله: كوقوعه فرضا، وكذلك لا نسلم أن الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا، إلا ترى المرأة والعبد لا تجب عليهما الجمعة ؟ وإذا صلياها ونويا بها الفرض وقعت فرضا، فلو لم يذكر قوله: كوقوعه فرضا لتوهم أن العبد والصبي إذا فعلاه يقع فرضا وليس كذلك. قوله: (ولا يقع منهم فرضا) أي وإنما يقع منهم نفلا. وقوله: ولو نووه أي بخلاف الجمعة بالنسبة للعبد والمرأة فإنها لا تجب عليهم لكن لو صلوها ونووا بها الفرض وقعت منهم فرضا. قوله: (قيد في الوقوع) أي فهو راجع لما بعد الكاف كما أن ما بعده وهو قوله بلا نية نفل كذلك، وفي جعله وقت إحرامه قيدا لوقوعه أيضا نظرا لاقتضائه أنه قد يقع فرضا في غير وقت الاحرام لكن لا يشترط فيه الحرية والتكليف وليس كذلك، فالاولى جعل قوله: وقت إحرامه ظرفا لحرية وتكليف من حيث أنهما شرطان لوقوعه فرضا والمعنى شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه وليس ظرفا لهما من حيث أنهما شرطان لوجوبه، لان المعنى شرط وجوبه حرية وتكليف وقت إحرامه وهذا لا يصح لوجوبه على المتصف بالحرية والاستطاعة والتكليف قبل الاحرام. قوله: (لا يتقيد بكونه وقت إحرام) أي لا يتقيد بالاتصاف بهما وقت الاحرام، بل متى اتصف الشخص بالحرية والتكليف والاستطاعة وجب الحج عليه سواء كان اتصافه بما ذكر وقت الاحرام أو قبله. قوله: (لم يقع فرضا) أي وإنما يقع نفلا ولا ينقلب فرضا إذا عتق أو بلغ أو أفاق. قوله: (ولا يرتفض إلخ) أي لو رفض ذلك الاحرام الحاصل قبل العتق والبلوغ وأحرم بعد الرفض بنية الفرض كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم لان الاول لم يرتفض. قوله: (أي إحرام) فيه نظر لان فيه مجئ الحال من المضاف إليه والشرط غير موجود لان المضاف وهو وقت غير صالح للعمل في الحال ولا جزء ولا كجزء من المضاف إليه، فالاولى جعله حالا من المضاف إليه وهو الهاء لا إحرام أي غير ملابس للنفل لوجود الشرط وهو عمل المضاف لان الاحرام مصدر، وقد يقال: إن وقت الاحرام كالجزء منه لملازمته له وعدم انفكاكه عنه كملازمة الجزء لكله. قوله: (وينصرف) أي عند الاطلاق قوله: (وقع نفلا) أي ولا يقع فرضا، وقالت الشافعية: يقع فرضا ولا عبرة بنية النفل، ويكره تقدم النفل على الفرض بناء على أنه واجب على التراخي، أما على الفورية فتقديم النفل أو النذر على الفرض حرام. قوله: (لوقع فرضا) أي لانه إذا وصل كان مستطيعا فما أحرم إلا بعد وجوبه قاله سند. قوله: (الاولان) أي الحرية والتكليف والاستطاعة، فشروط

[ 6 ]

وجوبه فقط ثلاثة، وشرط صحته واحد، وشرط وقوعه فرضا ثلاثة، وكلها معلومة من المصنف. قوله: (وفسر الاستطاعة إلخ) هذا يشير إلى أن الباء في قوله بإمكان الوصول للتصوير قوله: (إمكانا عاديا) أي بأن يقدر على الوصول راكبا أو ماشيا لا طائرا أو بخطوة لانه إمكان غير عادي، فلا يجب على من قدر على الوصول بذلك لكن إن وقع أجزأ قطعا. قوله: (بلا مشقة عظمت) أي من غير مشقة عظيمة بأن لا يكون هناك مشقة أصلا، أو يكون هناك مشقة غير عظيمة، فمطلق المشقة لا يشترط عدمها لان السفر لا يخلو عنها، فإن كان في الوصول مشقة عظيمة لم يجب عليه، والمشقة العظيمة هي الخارجة عن المعتاد بالنسبة للشخص وهي تختلف باختلاف الناس والازمنة والامكنة، وفي ح: التشنيع على من أطلق سقوط الحج عن أهل المغرب. واعلم أنه يحرم إعانة غير المستطيع قبل سفره بما لا يكفيه لان سفره معصية. تنبيه: من غير المستطيع سلطان يخشى من سفره العدو أو اختلال الرعية أو ضررا عظيما يلحقه بعزله مثلا لا مجرد العدل فيما يظهر انظر ح. قوله: (وأمن على نفس أو مال) من عطف الخاص على العام. قوله: (من هلاك) أي سواء كان من عدو أو سباع. قوله: (لا سارق) أي فلا يشترط الامن على المال منه لا يمكن دفعه والتحرز منه بالحراسة. قوله: (إلا لاخذ ظالم) هذا مستثنى من مفهوم قوله: ومال أي فإن لم يأمن على المال سقط إلا لاخذ ظالم لا ينكث ما قل، فإنه لا يسقط على ما استظهره ابن رشد من قولين حكاهما ابن الحاجب والآخر سقوطه بأخذ الظالم ما قل ولو لم ينكث، والحاصل أن الظالم إن أخذ كثيرا كان ينكث أو لا أو أخذ قليلا وكان ينكث كان أخذه مسقطا للحج اتفاقا، وأما إن أخذ قليلا كان لا ينكث ففيه القولان اللذان قد علمتهما. وقوله: إلا لاخذ ظالم ما قل ومن باب أولى أخذ أجرة لمن يدل على الطريق ودفعها واجب على الحجاج إن توقف سفرهم على دليل وتوزع الاجرة على الرؤوس ولا يعتبر كثرة الامتعة ولا قلتها، وكذا يجب إعطاء الاجرة للجند إذا كان لا يمكن السير بدونهم بشروط ثلاثة: أن يكون المأخوذ لا يجحف بهم، وأن يذهب الجند أو خدمهم معهم وإلا كان أخذا على الجاه، وأن لا يكون لهم شئ من بيت المال في مقابلة محافظتهم على الحجاج وإلا كانوا ظلمة اه‍ عدوي. قوله: (ما قل بالنسبة للمأخوذ منه) أي لو كان كثيرا في نفسه. قوله: (أي لا يعود) أي علم منه بحسب العادة أنه لا يعود. قوله: (فإن علم أنه ينكث) أي أو كان يأخذ كثيرا أو شك فيما يأخذه هل هو قليل أو كثير، وظاهر الشارح سقوط الحج إذا كان ينكث ولو كان مجموع ما يأخذه لا يجحف به وهو كذلك ؟ لان أخذ الظالم منه مرارا فيه حطة وإذلال. قوله: (أو جهل أمره) أي شك في كونه ينكث أو لا. قوله: (لما علمت من سقوطه مع النكث اتفاقا) أي وحينئذ فيكون اعتبار كونه لا ينكث متفقا عليه، فلو جعل قوله على الاظهر راجعا لقيد عدم النكث لاقتضى أن مقابل الاظهر يقول: إنه لا يسقط الحج بأخذ الظالم ما قل ولو نكث وهذا لم يقله أحد. قوله: (ولو بلا زاد) مبالغة في قوله: ووجب باستطاعة أي ولو من غير زاد معه ومن غير راحلة، ورد بلو على سحنون ومن على القائل باشتراط مصاحبة الزاد والراحلة له ولو كان له صنعة أو قدرة على المشي قوله: (وقدر على المشي) ظاهره كاللخمي ولو كان المشي غير معتاد له، واشترط القاضي عبد الوهاب والباجي اعتياده لا إن كان غير معتاد له ويزري به فلا يجب عليه الحج ولو قدر عليه تحقيقا قياسا على ازدراء الصنعة به. قوله: (كأعمى بقائد) أي قدر على المشي والحال أن له ما لا يوصله وإلا فلا يجب عليه، وقال اللخمي: يجب عليه حيث قدر على المشي ولو كان يتكفف أي يسأل الناس الكفاف قوله: (ولو بأجرة) أي وجدها ولا تجحف. وقوله: كأعمى أي رجل لامرأة فإنه يسقط عنها ولو قدرت على المشي مع قائد بل يكره لها ذلك كما قرره شيخنا العدوي قوله: (وإلا اعتبر إلخ) لو قال:

[ 7 ]

وإلا سقط كان أخصر وأوضح. قوله: (ولا وجد ما يقوم مقامهما) أي من الصنعة والقوة على المشي. قوله: (فأيهما عجز عنه إلخ) فإذا عجز عن الزاد وما يقوم مقامه من الصنعة سقط عنه الحج ولو وجد الراحلة أو كان له قدرة على المشي، وكذا إذا عدم الراحلة ولا يقوم مقامها من القدرة على المشي سقط عنه، ولو وجد الزاد أو ما يقوم مقامه من الصنعة وأولى إذا عجز عن الزاد وما يقوم مقامه، وعن الراحلة وما يقوم مقامها، فقوله: اعتبر المعجوز عنه منهما أي انفرادا أو اجتماعا، وإنما اعتبر في جانب السقوط المعجوز عنه منهما لان ما كان وجوده شرطا في الوجوب كان فقده مانعا من الوجوب. قوله: (وإن بثمن ولد زنى) مرتبط بإمكان الوصول كما يشير لذلك حل الشارح قال ح: ثمن ولد الزنى لا شبهة فيه، وإثم ولد الزنى على أبويه، وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أن كونه ناشئا عن الزنى مانع من الحج بثمنه، ولان كلام ابن رشد يدل على أن المستحب عند مالك أن لا يحج به من يملك غيره، وأصل المسألة في الموازية والعتبية، وبه يرد قول البساطي: لو ترك المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل الحج كان أحسن. قوله: (أو ما يباع على المفلس) فيه أن ولد الزنى من جملة ما يباع على المفلس وحينئذ ففيه عطف العام على الخاص بأو وهو ممنوع إلا أن يقال: المراد أو ما يباع على المفلس غير ولد الزنى، وحينئذ فهو عطف مغاير، على أن الدماميني أجاز عطف العام على الخاص وعكسه بأو خلافا لابن مالك اه‍ تقرير عدوي. قوله: (أو كان بافتقاره) أي أو كان إمكان الوصول مصاحبا أو ملتبسا بافتقاره أي بصيرورته في المستقبل فقيرا أو ترك ولده للصدقة فالباء للمصاحبة أو الملابسة، وحاصله أنه يجب عليه الحج ولو لم يكن عنده وعند أهله وأولاده إلا مقدار ما يوصله فقط، ولا يراعى ما يؤول أمره وأمر أهله وأولاده إليه في المستقبل لان ذلك أمره لله تعالى، وهذا مبني على أن القول بأن الحج واجب على الفور، وأما على القول بالتراخي فلا إشكال في تبدية نفقة الولد والابوين على الحج، ومثل نفقة الاولاد والابوين نفقة الزوجة فتقدم على القول بالتراخي، ويقدم عليها الحج على القول بالفورية ولو خشي التطليق عليه في غيبته، فإذا كان عنده عشرة ريالات إذا تركها للزوجة لا يقدر على الحج، وإن حج بها طلقت عليه الزوجة لعدم النفقة فإنه يحج بها على القول بالفور ما لم يخش على نفسه عند مفارقتها الزنى بها أو بغيرها. قوله: (قيد في المسألتين) أي وهما قوله: أو بافتقاره أو ترك ولده للصدقة وحينئذ فالمعنى إن لم يخش هلاكا أو شديد أذى على نفسه أو على من تلزمه نفقته من أولاده وأبويه. إن قيل: لم قيدوا هنا بأن لا يخشى هلاكا عليهم وقالوا في الفلس يؤخذ ماله ولا يترك له ولا لاولاده إلا ما يعيشون به الايام وإن خشي عليهم الضعة والهلاك ؟ قلت: إن المال في الفلس مال الغرماء والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا المواساة كبقية المسلمين، وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده من ماله. واعلم أنه لا يلزم الشخص التكسب وجمع المال لاجل أن يحصل ما يحج به ولا أن يجمع ما فضل من كسبه مثلا كل يوم حتى يصير مستطيعا، بل له أن يتصدق به والمعتبر الاستطاعة الحالية اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا يجب الحج باستطاعة بدين) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لا بدين عطف على محذوف والاصل ووجب باستطاعة بغير دين ولا يجب باستطاعة بدين، وحاصله أنه لا يجب على الشخص أن يستدين مالا في ذمته ليحج به وهو مكروه أو حرام كما في ح. قال تت: وظاهره كانت له جهة وفي منها ذلك الدين أو لا وهو كذلك باتفاق في الثاني وعلى المشهور في الاول، قال طفي: وما ذكره من التشهير في عهدته ولم أره لغيره وقد قيل في الشامل بكون الدين لا يرجى وفاؤه وذلك بأن لا يكون عنده ما يقضيه به ولا جهة له يوفى منها وإلا وجب عليه الحج به، وعلى هذا حمل كلام المصنف وتبعه وشارحنا. قوله: (أو عطية) أي

[ 8 ]

لا يجب عليه قبول عطية توصله لملكه، فإذا أعطى مالا على جهة الصدقة أو الهبة يمكنه به الوصول إلى مكة فإنه لا يلزمه أن يقبله ويحج به لان الحج ساقط كذا حل ح. فإن وقع ونزل وقبله وجب الحج عليه. قوله: (أو سؤال) أي لا يجب عليه سؤال مطلقا أي لا يلزمه أن يحج ويسأل الناس ما يقتات به مطلقا. قوله: (لكن الراجح إلخ) وقد اقتصر ابن عرفة على هذا حيث قال: وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، وقواه طفي ورجحه، فخلافه لا يعول عليه كما في حاشية شيخنا عدوي. قوله: (أن من عادته السؤال بالحضر إلخ) أي وأما فقير غير سائل بالحضر وقادر على سؤال كفايته بالسفر فلا يجب عليه ابن رشد اتفاقا وفي إباحته له وكراهته روايتان: ابن عبد الحكم وابن القاسم. قوله: (إلى أقرب مكان) أي لمكة. وقوله: إن خشي شرط في اعتبار ما يرد به إلى أقرب الامكنة لمكة في الاستطاعة، وأما إن كان لا يخشى عليه الضياع في إقامته بمكة لامكان تمعشه فيها ربما لا يزرى، فالمعتبر في الاستطاعة، إنما هو مجرد وجود ما يوصله إليها من زاد وراحلة. قوله: (والبحر كالبر) أي خلافا لمن قال: لا يجب الحج بحرا لقوله تعالى: * (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * ولم يذكر البحر، ورد بأن الانتهاء إلى مكة لا يكون إلا برا لبعد البحر منها، وتمسك هذا القائل أيضا بالحجر على راكب البحر ورد بأن ذلك عند ارتجاجه والكلام عند الامن اه‍ مج قوله: (إلا أن يغلب عطبه) أي إلا أن يغلب على الظن عطبه بغرق السفينة أي فإن غلب على الظن عطبه فلا يكون كالبر وحينئذ فلا يجوز ركوبه بل يحرم كما في ح. وأما في غير هذه الحالة وهي ما إذا جزم بسلامة السفينة أو ظنت سلامتها أو شك في سلامتها من العطب وعدم سلامتها يكون البحر كالبر في وجوب ركوبه لمن تعين طريقه وجوازه لمن له عنه مندوحة، هذا حاصل كلام المصنف. قوله: (ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة) يعني أن غلبة العطب تكون بأمور منها ركوبه في غير إبانه وعند هيجانه ويرجع في ذلك أي في معرفة الامور التي يكون بها ذلك أي غلبة العطب لاهل المعرفة. قوله: (ومثل غلبة العطب) أي في كون البحر لا يجوز ركوبه ولا يكون كالبر استواء العطب والسلامة أي خلافا لظاهر المصنف من أنه في حالة التساوي يكون كالبر فيجب ركوبه إن تعين طريقا وإلا جاز. قوله: (فلو حذف إلخ) قد يقال: إن البحر لما كان لا يتحقق أمنه بوجه كان المعتبر إنما هو انتفاء غلبة عطبه فلذا بينه المصنف، والتشبيه في مطلق الوجوب من غير مراعاة شرط. قوله: (ملاحظا فيه) أي في التشبيه الامن والمعنى والبحر كالبر الذي يؤمن فيه على النفس والمال. قوله: (أو يضيع ركن صلاة) عطف على قوله: يغلب عطبه أي فإن غلب عطبه أو كان ركوبه يؤدي لتضييع ركن صلاة فلا يجوز ركوبه ولا يكون كالبر. قوله: (لكميد) في ح عن ابن المعلى واللخمي، أنه إذا علم حصول الميد حرم عليه الركوب وإن علم عدمه جاز وإن شك كره. وقول المصنف: ركن صلاة يشمل القيام فإن أدى إلى الاخلال به يمنع ركوبه وهو كذلك خلافا لظاهر اللخمي وسند اه‍ بن قوله: (ومثل ركنها) أي ومثل تضييع ركنها الاخلال إلخ قوله: (كنجاسة) فيه أن إزالة النجاسة مقيد بالذكر والقدرة وهو إذ ذاك غير قادر على إزالتها. وقد يجاب بأنه قد نزل قدومه على السفر في البحر منزلة صلاته بها متعمدا وإن كان وقت السفر عاجزا عن إزالتها اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وإخراجها) عطف على الاخلال لا على نجاسة. قوله: (والمرأة كالرجل في جميع ما تقدم) أي لدخولها في الناس في قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قوله: (وغير ذلك) أي من وجوب الحج عليها إذا أمكنها الوصول إمكانا عاديا من غير مشقة عظيمة ولو بلا زاد وراحلة إن كان لها صنعة تقوم بها وقدرة على المشي قوله: (إلا في بعيد مشي) أي إلا إذا كانت بمكان بعيد من مكة ولا راحلة لها والحال أنها تقدر على المشي فلا يجب عليها المشي بل

[ 9 ]

يكره بخلاف الرجل فإنه يجب عليه المشي، وظاهره أنها ليست كالرجل فيما استثناه من المسألتين ولو كانت تلك المرأة متجالة وهو قول الجمهور، وقال بعضهم: إنها كالرجل. قوله: (مما لا يكون مسافة قصر) أي والبعيد الذي فيه الكراهة مسافة القصر. وقال اللخمي: القريب مسافة عشرة مراحل مثل مكة من المدينة، والبعيد الذي فيه الكراهة ما زاد على ذلك. وقال بعضهم: الظاهر أن القرب يختلف باختلاف الاشخاص، فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة ونساء كل منهما مختلف بالقوة والضعف فهي ثلاث طرق. قوله: (بل يكره لها) أي لما تحتاجه عند قضاء الحاجة والنوم من زيادة المبالغة في الستر وهذا غير موجود في حال سفرها في البحر، فلذا كره سفرها فيه بخلاف الرجل فإنه يباح له السفر فيه إن لم يتعين طريقا وإلا وجب كما مر. قوله: (أن تختص بمكان) أي في السفينة وإلا كانت كالرجل في جواز سفرها في البحر، ووجوبه مثل اختصاصها بمكان اتساع المركب بحيث لا تخالط الرجل عند النوم ولا عند قضاء حاجة الانسان. قوله: (وإلا في زيادة محرم) أشار بهذا إلى أن قوله: وزيادة محرم عطف على قوله بعيد مشي أي أن المرأة كالرجل إلا في بعيد المشي وإلا في ركوب البحر وإلا في اعتبار زيادة المحرم على ما مر اعتباره في تفسير الاستطاعة في حق الرجل. وحاصله أن الاستطاعة التي هي شرط في الوجوب عبارة عن إمكان الوصول من غير مشقة عظيمة مع الامن على النفس والمال، ويزاد على ذلك في حق المرأة أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه السلام: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم وأطلق في المحرم فيعم المحرم من النسب والصهر والرضاع. وقوله: لامرأة نكرة في سياق النفي فتعم المتجالة والشابة، ولا يشترط أن تكون هي والمحرم مترافقين، فلو كان أحدهما في أول الركب والثاني في آخره بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى على الظاهر اه‍ عدوي. ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية كما هو الظاهر قاله ح. وهل عبد المرأة محرم مطلقا نظرا لكونه لا يتزوجها فتسافر معه ؟ ورجحه ابن القطان أولا مطلقا وهو الذي ينبغي المصير إليه، ورجحه ابن الفرات أو إن كان رغدا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا، وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار. قوله: (كرفقة أمنت) هذا تشبيه في الجواز المفهوم من الاستثناء وكأنه قال: إلا أن تخص بمكان في السفينة فيجوز لها فيه كرفقة أمنت فيجوز لها أن تسافر معهم بفرض لا بنفل. والحاصل أن السفر إذا كان فرضا جاز لها أن تسافر مع المحرم والزوج والرفقة، وأما إن كان مندوبا جاز لها السفر مع الزوج والمحرم دون الرفقة، فقوله بفرض متعلق بمحذوف كما قلنا لا بأمنت لان الامن لا بد من ثبوته في الفرض والنفل على تقدير سفرها فيه قوله: (أو امتناعهما) أي رأسا وأما لو امتنع الزوج والمحرم من السفر معها إلا بأجرة لزمتها وحرم عليها حينئذ السفر مع الرفقة المأمونة، ومحل لزوم الاجرة لها إن كانت لا تجحف بها على الظاهر وإن كان ظاهر كلامهم أنه يلزمها ذلك مطلقا اه‍ عدوي قوله: (ولا بد) أي في جواز سفرها مع الرفقة أن تكون مأمونة في نفسها أي وإلا منع سفرها مع الرفقة. قوله: (وشمل الفرض إلخ) حاصله أن قول المصنف بفرض شامل لحجة الاسلام وللحج المنذور كما لو قالت المرأة: لله علي الحج في عام كذا مثلا، وللواجب بالحنث كما لو قالت: إن فعلت كذا فعلي الحج وفعلت ذلك الامر فيجوز لها أن تسافر فيما ذكر مع الرفقة المأمونة إن عدمت المحرم حقيقة أو حكما، وكذلك يشمل الخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت فيجوز لها في حال الخروج منها أن تخرج مع رفقة مأمونة إن عدمت الزوج والمحرم حقيقة أو حكما، فإن عدمت الرفقة كما عدمت الزوج والمحرم وكان يحصل لها بكل من إقامتها وخروجها ضرر خيرت أن تساوي الضرران فإن خيف أحدهما ارتكبته.

[ 10 ]

قوله: (أو بالمجموع) المعتمد الاكتفاء بجماعة من أحد الجنسين وأحرى الجماعة من مجموع الجنسين اه‍ عدوي. قوله: (تأويلان) ففي المواق عن عياض اختلف في تأويل قول مالك تخرج مع رجال ونساء هل المراد مع مجموع ذلك أو في جماعة من أحد الجنسين ؟ وأكثر ما نقله أصحابنا اشتراط النساء، ويظهر من كلام صاحب الاكمال أنها ثلاث تأويلات على المدونة، ولو أراد المصنف موافقته لقال: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء يعني منفردات أو مصاحبات للرجل تأويلات انظر ح اه‍ بن. قوله: (وعصى) قال ح: الحج الحرام لا ثواب فيه وأنه غير مقبول، واعترضه الشيخ أبو علي المسناوي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة بل يثاب على حجه ويأثم من جهة المعصية اه‍ كلامه. ابن العربي: من قاتل على فرس غصبه فله الشهادة وعليه المعصية أي له أجر شهادته وعليه إثم معصيته، وإذا علمت هذا فقول المصنف وعصى معناه أنه لا يثاب عليه كثواب فعله بحلال فلا ينافي أنه يثاب عليه، وليس المراد نفي الثواب عنه بالمرة كما هو ظاهره وظاهر ح انظر بن. قوله: (وفضل حج على غزو) والحاصل أن الصور أربع لان الحج والغزو إما فرضان أو متطوع بهما، وإما أن يكون الحج فرضا والغزو تطوعا وإما عكسه، فإن كان الجهاد متعينا بفجأة العدو أو بتعيين الامام أو بكثرة الخوف كان أفضل من الحج سواء كان تطوعا أو واجبا، وحينئذ فيقدم عليه ولو على القول بفورية الحج، وإن كان الجهاد غير متعين كان الحج ولو تطوعا أفضل من الغزو ولو فرض كفاية وحينئذ فيقدم تطوع الحج على تطوع الغزو وهو الجهاد في الجهات الغير المخيفة، وعلى فرضه الكفائي كالجهاد في الجهات المخيفة ويقدم فرض الحج على تطوع وفرض الغزو الكفائي على القول بالفور، وكذا على القول بالتراخي إن خيف الفوات، فإن لم يخف يقدم فرض الغزو الكفائي على فرض الحج، هذا حاصل ما في المسألة، وقد علمت أن ثمرة الافضلية تقديم الفاضل على المفضول في الفعل. قوله: (أو فرض كفاية) احترز بذلك عما إذا كان الغزو واجبا على الاعيان فإنه أفضل من الحج ويقدم عليه. قوله: (وعلى صدقة) عطف على غزو أي وفضل حج على صدقة والمراد صدقة التطوع وإلا فالواجبة أفضل من الحج وتقدم عليه ولو كان واجبا. قوله: (وركوب) يعني أن الحج راكبا على الابل أو غيرها أفضل من الحج ماشيا لانه فعله عليه الصلاة والسلام على المعروف، ولما فيه من مضاعفة النفقة ولانه أقرب إلى الشكر وكذا العمرة. قوله: (وفضل مقتب) أي ركوب على قتب فقد حج عليه الصلاة والسلام على قتب عليه قطيفة وهي كساء من شعر تساوي أربعة دراهم وقال: اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة. قوله: (لانها تقبل النيابة) أي بخلاف الحج. وقوله: ولوصولها للميت أي ولوصول ثوابها للميت وكذا الحي وهذا من عطف العلة على المعلول. قوله: (وهو ما يقبل النيابة) أي ما كان وقوعه من النائب بمنزلة وقوعه من المنوب عنه في حصول الثواب. قوله: (فأجازه بعضهم) أي وهو الذي جرى به العمل وهو ما عليه المتأخرون. وقوله: وكرهه بعضهم أي وهو أصل المذهب قال ابن رشد: محل الخلاف ما لم تخرج القراءة مخرج الدعاء بأن يقول قبل قراءته: اللهم اجعل ثواب ما أقرأه لفلان وإلا كان الثواب لفلان قولا واحدا وجاز من غير خلاف. قوله: (وقد صرح إلخ) قد نقل ح هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو شئ من القرب قال: وجلهم أجاب بالمنع قال: لانه لم يرد فيه أثر ولا شئ عمن يقتدى به

[ 11 ]

من السلف انظره، وقد اعترضه ابن ذكرى بحديث ابن عجرة كما في المواهب وغيرها: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال: ما شئت قلت: الربع ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل صلاتي كلها لك ؟ قال: يذهب همك ويغفر ذنبك اه‍ بن. قوله: (ولما أفهم قوله إلخ) أي من حيث الاندراج في عمومه وذلك لان تطوع الولي عنه بغير الحج صادق بأن يتطوع عنه بالاستئجار على الحج. قوله: (مضمونة) أي متعلقة بذمة الاجير كأن يقول الولي لشخص: استأجر من يحج عن فلان بكذا فالقصد تحصيل الحج سواء كان من الاجير أو من غيره بأن يستأجر ذلك الاجير شخصا يحج عن الميت مثلا. قوله: (أو بعينه) عطف على قوله: بذمة الاجير وذلك كأن يقول الولي لشخص: أستأجرك على أن تحج أنت بذاتك عن فلان بكذا. قوله: (وبلاغ) بالرفع عطفا على إجارة وذلك كقول الولي لشخص: حج عن فلان وأنا أنفق عليك بدأ وعودا وتسمى هذه بلاغا ماليا قوله: (وجعالة) أي وتسمى بلاغا عمليا كإن حججت عن فلان أعطيتك كذا قوله: (وفي كل إلخ) أي وحينئذ فأقسام الاجارة على الحج ترجع لثمانية. قوله: (فأشار إلى المضمونة) أي بقسميها وهي المضمونة بذمة الاجير والمضمونة بعينه سواء عين العام في كل منهما أو لا. قوله: (وفضلت إجارة ضمان) أي سواء كانت مضمونة في الذمة ومتعلقة بها، أو كانت متعلقة بعين الاجير سواء عين العام فيهما أو لا، واستشكل ابن عاشر ما ذكره المصنف من أفضلية إجارة الضمان على البلاغ بأن الموصي إذا عين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان بدليل قوله: وتعينت في الاطلاق فما محل التفضيل ؟ قلت: محله إذا أراد الموصي أن يعين فينبغي له إجارة الضمان، وكذا إذا أراد الحي أن يستأجر عن نفسه اه‍ بن. قوله: (ومعنى كون إجارة الضمان أفضل) أي مع أن الاجارة على الحج بأنواعها الاربعة مكروهة والمكروه لا أفضلية فيه. قوله: (لكونها أحوط) أي بالنسبة للمستأجر. قوله: (لوجوب محاسبة الاجير إلخ) أي فيها والمصدر هنا مضاف لمفعوله أي لوجوب محاسبة المستأجر الاجير فيها بحسب ما سار من الطريق مع مراعاة السهولة والصعوبة. قوله: (فإذا ضاعت منه) أي ولو بغير تفريط لزمته. قوله: (بخلاف البلاغ) أي فإنه لا يرجع فيه للمحاسبة إذا لم يتم لمانع كموت أو صد بل ما أنفقه فاز به، وما عجل للاجير من النفقة إذا ضاع فمصيبته من المستأجر ولا يضمن الاجير منه شيئا. قوله: (وإلا فهما مكروهتان) أي وإلا نقل إن معنى أفضلية الضمان على البلاغ ما ذكر بل قلنا إن معنى أفضليته منه أنه أكثر منه ثوابا فلا يصح لان كلا منهما مكروه ولا ثواب فيه. قوله: (شرط التعجيل) أي تعجيل الاجرة. وقوله: إذا تعلقت بمعين فإذا تعلقت بمعين كهذه الدراهم فيمتنع شرط تعجيل تلك الاجرة المعينة إذا تأخر الشروع في العمل. قوله: (وتأخر شروعه) أي والحال أنه تأخر شروعه، وأما النقد تطوعا فلا بأس به، كما أنه لا بأس باشتراط التعجيل إذا حصل الشروع في العمل. قوله: (وجواز التقديم) أي تقديم الاجرة. وقوله: إن تعلقت أي الاجارة. وقوله بالذمة أي بما في الذمة كالاجارة بمائة دينار لم تعين. قوله: (ويحتمل كغير المضمونة) في الكراهة فيه أن هذا يقتضي أن الكراهة في إجارة البلاغ قد علمت وليس كذلك ولذا قال بعضهم: هذا الاحتمال بعيد، ولا يقال إن في الاحتمال الاول إحالة على مجهول لتقرر أحكام الاجارة في غير الحج في الاذهان فتأمل. قوله: (وتعينت إجارة الضمان) أي سواء كانت متعلقة بذمة الاجير أو بعينه.

[ 12 ]

قوله: (فلا يستأجر الناظر) أي على تركة الموصي وهو الوصي. وقوله بلاغا أي لا ماليا ولا عمليا. وقوله لانه تغرير بالمال هذا إنما يظهر في البلاغ المالي دون العملي، فإن خالف الوصي وأجر بلاغا كفى، فإن سمى الموصي ضمانا ولم يعين ضمان ذمة أو عين فالاحوط ضمان الذمة وإن عين أحدهما تعين. قوله: (كميقات الميت) حاصله أن الموصي إذا عين موضع الاحرام الذي يحرم منه الاجير فلا نزاع في أنه يتعين إحرامه منه وإن لم يعين ذلك وأطلق تعين على الاجير أن يحرم من ميقات بلد الميت سواء كان الاجير من بلاد الميت أو من بلاد أخرى لهم ميقات آخر، كما لو كان الموصي مصريا والاجير مدنيا وظاهره مات الموصي ببلده أو بغيرها كانت الوصية أو الاجارة ببلد الميت أو بغيرها كالمدينة مثلا وهو المعتمد خلافا لاشهب حيث قال: إنه عند الاطلاق يعتبر ميقات بلد العقد كانت بلد الميت أو غيرها، واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز قال ح: وهو أقوى. قوله: (ولو بمكة) رد بلو قول ابن حبيب يستحق جميع الاجرة إن مات بعد دخولها وإن لم يعمل عملا من أعمال الحج غير الاحرام. قوله: (أو بذمته وأبى الوارث) أي وارث الاجير الذي مات من الاتمام فيه نظر، بل كلام المصنف خاص بما إذا كان العقد متعلقا بعينه، وأما إن كان متعلقا بذمته ومات فلا يرجع للحساب، بل إن أتمه الوارث فالامر ظاهر وإن أبى فإنه يؤخذ من تركة ذلك الاجير الميت أجرة من يحج بدله بالغة ما بلغت وجميع الاجرة تركة كما في ح نقلا عن المتيطي وسند. والحاصل أنه إذا كان ضمانا في عينه تعين الرجوع للحساب أراد الوارث أن يقوم مقامه أم لا وإن كان ضمانا في ذمته، فإن قام وارثه مقامه أخذ الجميع وإن لم يقم أخذ من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت انظر بن. قوله: (وله في الصد البقاء لقابل) أي وله فسخ الاجارة ويرجع للحساب كما تقدم، والظاهر أن جواز البقاء لقابل غير مختص بالمضمونة خلافا لطفي لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في البلاغ أيضا، وقيده ح نقلا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الاول، وأما إذا كان العام معينا فلا نفقة له بعد إمكان التحلل منه أصلا اه‍ بن. قوله: (وهذا) أي ثبوت الخيار للاجير في الفسخ والبقاء لقابل، وقوله: إن شق عليه الصبر لزوال الصد الاولى إن شق عليه البقاء للعام القابل. قوله: (إلا أن يتراضيا على الفسخ إلخ) فإن طلبه أحدهما دون الآخر لم يجب. قوله: (فإن كان العام معينا) أي وصد فيه وفاته الحج بالصد. قوله: (فإن تراضيا على البقاء) أي على عقد الاجارة مع تحلل أو بدونه كان لهما ذلك وهذا أحد قولين، والآخر يقول: إذا كان العام معينا وصد وفاته الحج تعين الفسخ ولا يجوز البقاء لقابل لانه لما تعذر الحج في هذا العام صار للمستأجر دين في ذمته يأخذ منه منافع في المستقبل بدله فمنع لانه فسخ دين في دين، ووجه الاول أن تراضيهما على البقاء في قوة ابتداء عقد جديد. قوله: (في العام الغير المعين) أي وهذا يعني قول المصنف واستؤجر من الانتهاء في العام إلخ. وحاصل ما ذكره أنه لا يتعين على الورثة الاستئجار ثانيا عن الميت الموصي إلا إذا لم يعين الموصي العام مطلقا أو كان عينه ووقع الصد ونحوه قبل الوقوف بحيث يمكن إعادته في عامه وإلا فلا استئجار، وتعين فسخ إجارة الاول فيما بقي ورد حصة الباقي للورثة. قوله: (في إجارة الضمان) أي سواء تعلقت بالذمة

[ 13 ]

أو بالعين. وحاصل كلام المصنف أنه لا يجوز للمستأجر في إجارة الضمان أن يشترط على الاجير حين العقد أن هدي القران أو التمتع عليه على تقدير حصول ذلك منه بإذن المستأجر لما في ذلك من الجهل بالاجرة، وذلك لان الاجير إذا قرن أو تمتع بإذن المستأجر كان الهدي لازما له أصالة، فإذا شرطه على الاجير صار ما يدفعه المستأجر من الاجرة للاجير بعضه في قوله: (فهو على مقابلة عمله وبعضه في مقابلة الهدي وثمن الهدي مجهول إلخ الاجير) مثله ما وجب من فدية وجزاء صيد فإنه على الاجير مطلقا سواء تعمد سببه أم لا، اشترط عليه أم لا، هذا إذا كانت الاجارة مضمونة، فإن كانت على البلاغ فسيأتي أن ما تعمد سببه يكون عليه وما لم يتعمده يكون في المال انظر ح. قوله: (عقد الاجارة) أي بقسميها سواء كانت إجارة ضمان متعلقة بالذمة أو متعلقة بالعين. قوله: (إن لم يعين العام) أي الذي وقعت الاجارة على الحج فيه خلافا لقول ابن القصار بعدم صحة العقد للجهل. قوله: (فإن لم يفعل فيه أثم) أي إن تعمد التأخير. وقوله ولزمه فيما بعده نحوه في البيان، ونقله في التوضيح وح وهو يدل على أن التعيين الحكمي أي الذي جر إليه الحكم كما هنا ليس بمنزلة التعيين الشرطي ولو كان بمنزلته لفسخ العقد كما يأتي في قوله: وفسخت إن عين العام أو عدم تأمل اه‍ بن. قوله: (وفضل عام معين على عام مطلق) أي فضل الاستئجار على الحج في عام معين على الاستئجار على الحج في عام مطلق، فالاول كاستأجرتك أن تحج عني أو عن فلان في عام كذا. والثاني كاستأجرتك أن تحج عني أو عن فلان في أي عام شئت. قوله: (لاحتمال موت الاجير ونفاد المال من يده) أي لان العام إذا كان غير معين يجوز للاجير قبض الاجرة قبل شروعه في العمل، بخلاف المعين فإنه لا يقبض الاجرة إلا إذا شرع في العمل، وقد يقال: إذا قبض وشرع في العمل يمكن أيضا موته ونفاد المال وعدم وجود تركة له، على أن سياق كلام المصنف ليس في التفضيل بل في الصحة، ولذا قرر البساطي كلام المتن، على أن المعنى وصح العقد على عام مطلق أي على أن يحج في أي عام شاء وارتضاه ح وليس هذا بتكرار مع قوله: وصح إن لم يعين العام لان هذه مقيدة بالاطلاق كحج عني أو عن فلان إن شئت والاولى مطلقة عن القيد، وشارحنا تبع بهرام في حله للمتن فرارا من التكرار وقد علمت اندفاعه. قوله: (وفضلت إجارة ضمان على الجعالة) لا وجه لهذا الحل لان الجعالة أحوط لان المستأجر لا يدفع المال للاجير إلا بعد الحج، فالصواب أن معنى كلام المصنف وصح العقد على الجعالة كذا في بن، وقد يقال: إن الجعالة وإن كانت أحوط من جهة أن المستأجر لا يدفع المال للاجير إلا بعد الحج إلا أنه في الجعالة لا يدري هل الاجير يوفي أم لا لكون العقد ليس بلازم لان عقد الجعالة منحل بخلاف عقد الاجارة فإنه لازم فهي أحوط من هذه الجهة. قوله: (وحج) أي الاجير وجوبا أي سواء كان في إجارة الضمان بقسميها أو البلاغ بقسميها. قوله: (على ما فهم) أي على فهم الناس من حال الموصي بالقرائن، ولا عبرة بفهم الاجير المخالف لفهم الناس كما قال اللقاني قوله: (وغيرها) أي كبغال وحمير، فإن لم تكن قرينة بشئ فينبغي له أن لا يركب إلا ما كان يركبه الموصي. قوله: (عطف إلخ) أي وليس مستأنفا لبيان الحكم كما قال خش تبعا لبهرام إذ المعنى حينئذ وإذا وفى الاجير دينه بما أخذه فقد جنى على المال والحكم أنه يمشي وأنت خبير بأن هذا خلاف الفقه لانه لا يكتفي بالمشي بل إن كان العام معينا رد المال مطلقا، ولو حج بعد ذلك راكبا أو ماشيا لفوات المعين وإن كان غير معين تعين عليه أن يأتي بما يفهم من الحج عن الميت من ركوب مقتب أو غيره ولا يكفي مشيه على ما قال الشارح، نعم يوافق ما قاله ح من أنه يكتفى بالمشي ولا يرجع عليه بشئ فتأمل. قوله: (أو يدفع المال) تبع في ذلك عبق، والذي استظهره ح أنه لا يرجع عليه بشئ قال بن: ولا أدري ما مستند الشيخ عبق في الرجوع. والحاصل أنه إما أن يطلع عليه بعد الوفاء والمشي أو بعد الوفاء وقبل المشي، فإن

[ 14 ]

اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي فلا إشكال أنه يرجع عليه بالمال كان العام معينا أو غير معين ولم يرد أنه يحج على ما فهم، وإن اطلع عليه بعد الامرين فقال ح: إن كانت الاجارة وقعت على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشئ وأن ما فعله يقال له خيانة بالخاء الفوقية، وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يقضي له من المال بقدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويأخذ منه الباقي وظاهره سواء كان العام معينا أم لا، وخالفه عبق وتبعه شارحنا فجزم بالرجوع عليه إن كان العام معينا مطلقا أو كان غير معين والحال أنه لم يرجع في عام آخر على ما فهم وعلى ما قال يكون التعبير بالخيانة لا إشكال فيه، وعلى ما قال ح يكون مشكلا كما قال، والذي في تبصرة اللخمي خيانة بالخاء المعجمة انظر بن. قوله: (فسخت الاجارة) أي للفوات. قوله: (عقد على إعطاء إلخ) إنما قدر الشارح عقد لاجل صحة الاخبار، إذ إجارة البلاغ ليست إعطاء ما ينفقه وإنما هي عقد على إعطاء ما ينفقه. وفهم من كلام المصنف أنه لا بد من الاعطاء بالفعل وأنه إذا دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق فإنه لا يكون بلاغا جائزا وهو كذلك لان فيه سلفا وإجارة وسلفا جر نفعا فلا تصح الاجارة قاله سند اه‍ عبق. قوله: (بدأ وعودا) منصوبان على الظرفية أي ما ينفق منه في الذهاب والاياب. وقوله بالعرف متعلق بمحذوف أي وتكون تلك النفقة بالعرف، وهذا بيان لما بعد الوقوع، وأما في الابتداء أي في حالة العقد فينبغي أن يبين له قدر النفقة كل يوم وذلك بأن يقول له: حج عني وأدفع لك مائة دينار مثلا أنفق على نفسك منها كل يوم عشرة دراهم مثلا، فإن لم يبين له ذلك عند العقد أنفق على نفسه بالعرف. والحاصل أن مراعاة العرف فيما ينفقه إنما هو بعد الوقوع لا في الابتداء كما هو ظاهر المصنف انظر ح. قوله: (ويرد الثياب) أي وكذلك الدابة. قوله: (معطوف على مقدر إلخ) لا يخفى ما في هذا الحل من التكلف، وقرره الفيشي بجعله عطفا على قوله بدأ وعودا وهو أقرب مما للشارح ومما لتت حيث جعله عطفا على مقدر متعلق بقوله: بنفقة أو إعطاء ما ينفقه على نفسه وفي هدي إلخ. إن قلت: ما لتت والفيشي يقتضي أن من جملة مسمى البلاغ ما يصرفه في الفدية والهدي بالشرط المذكور وليس كذلك. قلت: هذا ممنوع بل هو منه تبعا كما يفيده كلام ح انظر بن. قوله: (مقدرين) صفة لجواب وشرط. قوله: (فإن تعمد موجبهما فلا يرجع) فإن جهل الحال حمل على عدم التعمد حيث يثبت التعمد كما قاله سند قوله: (ورجع عليه) أي على أجير البلاغ. قوله: (بالبناء للمفعول) ليس بلازم بل يصح قراءته بالبناء للفاعل أيضا. قوله: (ما لا يليق بحاله) أي وإن كان لائقا بحال الموصي قوله: (واستمر إن فرغ) ضمير استمر لاجير البلاغ وضمير فرغ للمال الذي أخذه لينفق منه. وحاصله أن أجير البلاغ إذا فرغت نفقته قبل الاحرام أو بعده وسواء كان العام الذي استؤجر على الحج فيه معينا أم لا فإنه يستمر على عمله إلى تمام الحج ويرجع بما أنفقه من عند نفسه على من استأجره لا على الموصي لان المستأجر مفرط بتركه إجارة الضمان إلا أن يكون الموصي وهو الميت أوصى بالبلاغ ففي بقية ثلثه. قوله: (أو أحرم إلخ) عطف على فرغ أي واستمر إن فرغ ما أخذه واستمر إن أحرم ومرض، وحاصله أنه إذا فاته الحج لمرض أو صد أو خطأ عدد فإن كان المرض والصد بعد الاحرام استمر على إحرامه إلى كمال الحج إن كان العام غير معين، وإن كان معينا فإنه يفسخ ويفوز الاجير بما أنفقه ويرجع لمحله وله النفقة على مستأجره من حالة رجوعه، وإن كان المرض أو الصد قبل الاحرام فإنه يطالب بالرجوع مطلقا كان العام معينا أم لا. قوله: (بعد إحرامه) راجع لقوله صد، ولقوله أو فاته الحج لخطأ عدد، وقوله: فإنه يستمر أي إلى تمام الحج ونفقته إلى تمام الحج على مستأجره. وقوله: وإلا فسخ أي وإلا بأن

[ 15 ]

كان العام معينا فسخ. قوله: (وله النفقة على مستأجره في رجوعه) أي فيما إذا كان العام معينا وفسخ العقد لفوات الحج في ذلك العام بمرض أو صد أو خطإ عدد بعد الاحرام. وقوله: فإن لم يرجع أي وبقي للعام القابل وأراد تتميم الحج والموضوع بحاله وهو كون العام معينا وفسخ العقد لفوات الحج بمرض أو صد أو خطإ عدد قوله: (لمحل المرض) أي أو لمحل الصد قوله: (أنه يرجع) أي ولا يستمر إلى تمام الحج سواء كان العام معينا أو غير معين، فالتفرقة بين العام المعين وغيره إنما هي فيما إذا مرض أو صد بعد الاحرام. قوله: (في ذهابه) أي من محل المرض أو من محل الصد لمكة. وقوله: ورجوعه لمكان المرض أي أو الصد. قوله: (وعلم) أي الاجير بالضياع. وقوله: رجع أي لمحله ونفقته على المستأجر في حال رجوعه ولا يلزم الورثة أن يحجوا غيره ولو كان في بقية ثلث الميت بدل تلك النفقة التي ضاعت عند ابن القاسم خلافا لاشهب حيث قال: يلزمهم أن يحجوا غيره إن كان في بقية ثلث الميت بدلها ومحل طلبه بالرجوع إن لم يكن بينهم شرط على أنها إن ضاعت كمل وأخذ ما أنفقه وإلا عمل بالشرط ولا ضمان على الاجير إن ضاعت والقول قوله بيمين في الضياع لتعذر الاشهاد عليه، وسواء أظهر الضياع قبل رجوعه أو بعد رجوعه، وهذه المسألة مستثناة من قاعدة كل من قبض شيئا لحق نفسه وضاع كان ضمانه منه فإن هنا قبض لحق نفسه ولا ضمان عليه للضرورة. قوله: (فإن استمر) أي مع تمكنه من الرجوع ولم يرجع قوله: (إذا لم يكن إلخ) أي وما ذكرناه من كون الاجير يطالب بالرجوع ونفقته على المستأجر في حال رجوعه إذا لم يكن إلخ قوله: (أو لم يعلم به) أي أو ضاعت قبله لكن لم يعلم. قوله: (أو لم يمكنه الرجوع) أي أو ضاعت قبل الاحرام وعلم بضياعها قبله لكنه لم يمكنه الرجوع. قوله: (لا على الموصي) ولو بقي من ثلثه بقية وذلك لان المستأجر مفرط في ترك إجارة الضمان، وقد ظهر مما ذكره المصنف أن فراغ النفقة ليس كضياعها لانه في الفراغ يستمر على عمله حتى يتم الحج، سواء كان الفراغ قبل الاحرام أو بعده، وأما في الضياع فإنه يفصل بين كونه قبل الاحرام ويعلم به أو بعد الاحرام أو قبله ولا يعلم به إلا بعده، والسر في ذلك أن الفراغ مدخول عليه بخلاف الضياع فإنه غير مدخول عليه فلذا جرى فيه التفصيل المذكور. قوله: (إلا أن يوصي) أي الميت بالبلاغ أي ويضيع المال ففي بقية ثلثه إن كان الباقي فيه كفاية وذلك لانه إذا أوصى بالبلاغ فكأنه أوصى بالثلث. وقوله إلا أن يوصي إلخ راجع لقوله: وإن ضاعت قبله رجع وإلا فنفقته على آجره، وحاصله أن محل رجوع أجير البلاغ إذا ضاعت النفقة قبل الاحرام ما لم يوص الميت بالبلاغ، فإن أوصى به فلا يرجع بل يكمل الحج ونفقته في بقية ثلثه ومحل كون نفقته على آجره إن ضاعت بعد الاحرام وما معه إذا لم يوص الميت بالبلاغ وإلا ففي بقية ثلثه، هذا إذا لم يقسم المال بل ولو قسم على الورثة. قوله: (ولو قسم) رد بلو على قول مخرج لابن راشد أنه إذا قسم المال فلا رجوع له على الثلث بل على المستأجر قوله: (فإن لم يبق شئ) أي من الثلث فيه الكفاية بأن لم يبق شئ أصلا أو بقي شئ دون الكفاية والموضوع أنه أوصى بالبلاغ قوله: (فهذه أجرة معلومة) أي وخرجت الاجارة من البلاغ إلى المضمونة وحينئذ فلا يرجع على أحد بشئ كما في ح. قوله: (لانه كدين قدم قبل أجله) كذا علل في المتيطية كما في ح. ويؤخذ منه أنه لا فرق بين أن يكون الشرط من الموصي أو من الوصي ويكون قوله الآتي: وفسخت إن عين العام وعدم مقيدا بما إذا لم يقدم عليه خلافا لابن عاشر قاله بن. ويؤخذ من التعليل المذكور أيضا جواز التقديم على عام الشرط ابتداء، ولكن الذي استظهره بعضهم الكراهة أخذا من قول المصنف أجزأ. قوله: (ومعنى الاجزاء إلخ) جواب عما يقال: لا شك أن الفرض

[ 16 ]

لا يسقط عمن حج عنه، وحينئذ فما معنى إجزاء حج الاجير ؟ وقوله براءة ذمة الاجير أي مما ألزمه ليستحق الاجرة. قوله: (أو ترك إلخ) أي وأجزأ حج الاجير إن ترك الزيارة أو العمرة ولا يطالب بالرجوع لذلك، نعم يرجع عليه بقسطها، فقوله: ورجع إلخ بيان للحكم أي والحكم أنه يرجع بقسطها أي بعدل مسافتها. قوله: (وصنع به ما شاء) أي بالقسط المأخوذ في مقابلة تركها. وقوله: ما شاء أي من رده للورثة أو الصدقة به على الميت. قوله: (ولو كان الترك لعذر) الواو للحال وذلك لان الترك لعذر هو محل الخلاف بين ابن أبي زيد وغيره، فابن أبي زيد يقول: إذا ترك الزيارة لعذر يجزئه ويرجع عليه بقدر مسافة الزيارة من الاجرة، وقال غيره: يرجع مرة ثانية حتى يزور، وأما لو تركها عمدا من غير عذر فإنه يؤمر بالرجوع من غير خلاف كما في المواق والبساطي انظر طفي. قوله: (فإنه يجزئ فيهما) وذلك لاشتمال القران والتمتع على الافراد المشترط على الاجير. قوله: (فلا يجزئ) أي لان اشتراط الميت له إنما هو لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه الشرط، وقوله: وإلا فلا يجزئ غير الافراد أي وتنفسخ الاجارة إن خالف لقران عين العام أو لا، وإن خالف لتمتع أعاد إن لم يعين العام وفسخت إن عينه كما سيأتي في قول المصنف: وفسخت إن عين العام وعدم كغيره وقرن وأعاد إن تمتع، وإنما أتى المصنف بقوله: وإلا فلا مع أنه مفهوم شرط لاجل أن يشبه به ما بعده لان التشبيه مع التصريح أوضح وإن كان المصنف ينزله منزلة المنطوق. قوله: (كتمتع شرط عليه) أي سواء كان اشتراطه من الميت أو من الوصي أو من الورثة كما قال الشارح. قوله: (وأحرم من ميقات آخر) أي ولو كان ذلك الميقات الآخر ميقات الميت قوله: (أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده) أي بخلاف إحرامه قبله فإنه يجزئه كما قال سند لانه يمر على ذلك المشترط محرما. قوله: (وفسخت إن عين العام) أي وأما إذا لم يعين فلا تفسخ لمخالفة الاجير ما اشترط عليه ويرجع في عام آخر إلى الميقات ويحرم منه على الوجه المشترط، والمراد بالفسخ في المعين بالفوات ونحوه أن من أراده له ذلك فإن تراضيا على البقاء لقابل جاز، هذا هو مختار ابن أبي زيد وغيره، وبهذا يوافق ما هنا إطلاقه السابق في قوله: وله البقاء لقابل أي في المعين وغيره لكن برضاهما في المعين كما تقدم، وليس المراد تعين الفسخ، ولو تراضيا على البقاء لانه فسخ دين في دين كما يقول اللخمي وغيره لان المؤلف لم يعرج عليه سابقا، وقد حمل ح ما تقدم على الاطلاق وحمل ما هنا على تحتم الفسخ فعارض ما بينهما وقد علمت دفع المعارضة قاله طفي. قوله: (معطوف على مقدر) أي والاصل وفسخت إن عين العام إن خالف ما شرط عليه أو عدم. قوله: (بموت أو كفر إلخ) أشار إلى أن المراد بعدمه ما يشمل موته حقيقة أو حكما. قوله: (لان تعيين العام مشروط في العدم) أي عدم الحج أو عدم الاجير، أي فلو جعلناه عطفا على قوله إن عين العام لاقتضى أن الاجارة تنفسخ بعدم الحج وبعد الاجير كان العام معينا أم لا مع أنها لا تنفسخ عند عدم تعيين العام، بل يؤخذ من مال الاجير أجرة حجة بالغة ما بلغت إن لم يحج الوارث في حالة عدم الاجير أو إن لم يحج ذلك الاجير ثانيا في حالة عدم الحج قوله: (شامل لاثنتي عشرة صورة من الاربعة والعشرين) أي وهي ما إذا شرط الموصي إفرادا وخالف الاجير لقران أو تمتع أو شرط الموصي

[ 17 ]

أو غيره قرانا فخالف لتمتع أو العكس أو شرط الموصي أو غيره قرانا أو تمتعا فخالف لافراد، أو خالف الاجير ميقاتا شرطه الميت أو غيره، والحال أن العام معين في الجميع، فهذه اثنتا عشرة صورة كلها مندرجة تحت قول المصنف: وفسخت إن عين العام أو خالف الاجير ما شرط عليه. قوله: (على أن فاعل عدم هو الحج) لان عدم الحج إما لصد أو لمرض أو خطإ عدد وعدم الاجير إما بموته أو كفره أو جنونه قوله: (إما بمخالفة الاجير) أي وذلك في اثني عشر. وقوله: وإما بالفوات في ثلاثة قوله: (أو صرفه لنفسه) أي بالنية، وأما لو أحرم ابتداء عن نفسه ثم صرفه للميت فإنه يجزئ عن نفسه قطعا، ثم إن كان العام معينا فسخ وإلا فقولان، فقد جزم ابن شاس وابن عبد السلام والتوضيح بعدم الفسخ إذا كان العام غير معين وقال غيرهم بالفسخ، وإذا نوى الاجير الصرورة الحج عن نفسه وعن الميت أجزأه عن نفسه وأعاده عن الميت كما رواه أبو زيد عن ابن القاسم، وروى عن أصبغ لا يجزئ عن واحد منهما ويرجع ثانيا عن الميت انظر بن قوله: (لان الحج إلخ) انظر لعدم إجزائه عن الاجير، وأما العلة في عدم إجزائه عن الميت لانه خلاف شرطه حال صرفه لنفسه. قوله: (يمكن الاطلاع عليه) أي فإذا أمرناه بالاعادة مفردا في الاولى أو قارنا في الثانية كما هو المشترط عليه وخالف وتمتع بطل عليه فيؤمر بالاعادة ثانيا وهكذا. قوله: (بخلاف القران) أي بخلاف ما لو شرط الميت عليه افرادا أو شرط الميت أو غيره عليه تمتعا فخالف وقرن فإنه إذا لم تنفسخ الاجارة وأمرناه بالعود في عام قابل ليحج مفردا في الصورة الاولى ومتمتعا في الثانية يمكن أن يخالف ويعيد قارنا ولا نطلع عليه لان عداءه خفي فلذا حكموا بفسخ الاجارة. قوله: (ففيه تأويلان أيضا غير تأويلي المصنف) اعلم أن التأويلين في غير المعين هما المنصوص، والتأويلان اللذان ذكرهما المصنف في العام المعين مخرجان عليهما لان كلام المدونة مفروض في غير المعين كما في ح والمواق، فمن قال يرجع لبلده في غير المعين وهو بعض شيوخ ابن يونس قال بالفسخ في المعين مطلقا، ومن قال يرجع للميقات في غير المعين وهو لابن يونس وسند قال بعدم الفسخ في المعين إن رجع للميقات هذا هو الصواب، وأما ما في خش من العكس في التفريع فهو خلاف الصواب اه‍ بن. قوله: (ومنع إلخ) أي أنه لا يجوز للمستطيع أن يأذن لغيره في أن يحج عنه حجة الاسلام بأجرة أو بغيرها ولو على القول بالتراخي إلى خوف الفوات. قوله: (من إضافة المصدر لفاعله) أي والمفعول محذوف أي ومنع أن يستنيب الصحيح غيره ليحج عنه في الفرض. قوله: (ولذا) أي ولاجل إضافة المصدر للفاعل لا للمفعول عبر بالاستنابة التي هي وصف للفاعل لا بالنيابة التي هي وصف المفعول تقول: استناب زيد عمرا في البيع لمتاعه فزيد متصف بالاستنابة وهي طلبه من عمرو أن يقوم عنه في البيع واذنه له في ذلك، وعمرو متصف بالنيابة وهي قيامه مقام زيد في البيع لمتاعه ذلك. قوله: (لانها طلب النيابة) أي طلبك نيابة الغير عنك في أمر أي طلبك من الغير وإذنك له في أن يقوم عنك بفعل.

[ 18 ]

قوله: (فإن إيقاعها إلخ) وكذا يقال هنا أن إيقاع الحج من الغير عنك لا يصح وطلبك حج الغير عنك ممنوع لا يجوز. قوله: (واستنابتك) أي طلبك فعل الغير عنك. قوله: (في فرض) المراد به حجة الاسلام، وأما الحج المنذور فالاستنابة عليه مكروهة كالنفل انظر مج. قوله: (دليل على أن المراد) أي بالاستنابة الممنوعة في الفرض تفويض إلخ أي لانه لو فوض الحج للنائب مع عزمه على أداء الفرض بعد ذلك لم تكن الاستنابة حينئذ في فرض. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذا كانت الاستنابة في الفرض ممنوعة تكون الاجارة عليه فاسدة لان الاصل في المنع الفساد. قوله: (إن أتمها) أي وإلا فلا شئ له. قوله: (وإلا كره) تبع المصنف فيما ذكره من منع استنابة الصحيح غيره في الفرض، وكراهة استنابته في غيره قول سند اتفق أرباب المذهب على أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة استنابته في التطوع وإن وقعت صحة الاجارة فيه، وتبعه في ذلك ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في ح، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفي ونحوه قول التوضيح. فائدة: من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالايمان بالله، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والعتق ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة، فظاهره في الفرض والتطوع، وأما المريض الذي لا يرجى صحته فقد اعتمد فيه المصنف ما لابن الجلاب من أنه يكره إجارة من يحج عنه فإن فعل مضى، وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز خلافا لابن عبد السلام فإنه حمل عدم الجواز على عدم الصحة، فالحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح في التطوع قول سند، وفي كراهة النيابة عن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا أي سواء كان صحيحا أو مريضا، كانت النيابة في الفرض أو في النفل، هذا ما يفيده طفي، ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة أو تطوعا كما قاله طفي أيضا، وما في شرح العمدة من أن النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لانه فعل معروف، وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لانه من أكل الدنيا بعمل الآخرة فالظاهر حمل النيابة عن الميت لا عن الحي فلا يخالف ما قبله، فقول الشيخ عبق ومحل الكراهة إذا كانت الاستنابة بأجرة وإلا جاز غير صواب اه‍ بن. قوله: (كبدء مستطيع بالحج إلخ) أي تطوعا قال طفي. هذا لا يتأتى على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها عن الحي سواء كان صحيحا أو مريضا، ولا على ما ذكره المصنف من الكراهة في التطوع على ما فيه وإلا كره الحج عن الغير الحي مطلقا بدأ أو غير بدء، وإنما هذا مفرع على جواز الوصية بالحج، فهو إشارة لقول مالك: وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي، ويكره أن يحج عنه الصرورة المستطيع بناء على القول بالتراخي ويمنع على الفور ونحوه لابن الحاجب اه‍ بن. وحاصله أنه يحمل على الحج عن الميت الموصى به والداعي لذلك حمل المصنف على الحج بأجرة، وأما حمله على الحج تطوعا بلا استنابة كما قال الشارح فلا يحتاج لذلك، وكلام المصنف ظاهر تأمل، ومفهوم بدأ أن تطوع المستطيع بالحج عن شخص بعد سقوط الحج عن ذلك المتطوع لا يكره. قوله: (وإجارة نفسه) أي يكره لشخص أن يؤجر نفسه في عمل طاعة من الطاعات سواء كان حجا أو غيره لقول مالك: لان يؤجر الرجل نفسه في عمل اللبن وقطع الحطب وسوق الابل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة، والقول الشاذ جواز ذلك، ومحل الخلاف في غير تعليم الاطفال القرآن والاذان لجواز الاجارة عليهما اتفاقا، ثم إن قوله: وإجارة نفسه مفرع على قوله: ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح ونصه: إذا أجيزت الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز لاحد أن يؤجر نفسه أو يكره في ذلك ؟ قولان المشهور كراهته لانه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل

[ 19 ]

الخير. قوله: (ونفذت الوصية به) أي وإن كان مكروها وإنما نفذت الوصية به عند مالك وإن كان لا يجيز النيابة فيه مراعاة لخلاف الشافعي القائل بجواز النيابة فيه إذا كان تطوعا هذا هو المشهور، وقال ابن كنانة: لا تنفذ الوصية به ويصرف القدر الموصي به في الهدايا ومحل نفوذها من الثلث ما لم يعارضها وصية أخرى غير مكروهة كوصية بمال ولم يسع الثلث إلا إحداهما فتقدم وصية المال على الوصية بالحج سواء كان لموصى صرورة أو لا كما اختاره ابن رشد. قوله: (سمى مالا أو ثلثا أو أطلق) أي كأوصيت أن يحج عني بمائة أو بثلث مالي أو يحج عني قوله: (حج عنه حجج) انظر هل في عام واحد أو أعوام ؟ والظاهر الاول كما قاله شيخنا العدوي، ثم إنه إنما يحج عنه تلك الحجج من بلده إن لم يسم بلدا وإلا فمنه، فإن فضلت فضلة لا يمكن أن يحج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما يبلغ ولو من مكة كذا في المواق عن ابن رشد وسيأتي فإن لم يوجد بما سمى من مكانه حج من الممكن اه‍ بن قوله: (إن سمى الثلث) أي أو سمى قدرا من المال، وقوله: ووسع الثلث أي أو القدر الذي سماه. قوله: (أي بالثلث) أي أو بالقدر الذي سماه. قوله: (ووسع) ليس المراد بوسع المال إمكان الحج به أكثر من مرة واحدة فقط، بل المراد كثرته جدا بحيث يزيد على الواحدة عادة، أما لو كان الثلث يشبه أن يحج به حجة واحدة وأمكن أن يحج به أكثر منها كان الزائد ميراثا هو معنى قول المصنف: كوجوده بأقل، فقوله كوجوده بأقل في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة وأمكن أن يحج به أكثر وهو مما يندرج تحت قوله: وإلا، وإنما صرح به لاجل أن يرجع له التأويلين، هذا هو الصواب في فهم كلام المصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره، وقول المصنف كوجوده بأقل لا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه بهرام وتت، وحمل بعض الشراح له على ما إذا كان المال الموصى بالحج به واسعا ووجد من يحج عنه بأقل منه غير صواب إذ ليس الواسع محل التأويلين للاتفاق على أن يحج عنه حجج حتى ينفد المال وإنما محلهما غير الواسع بالمعنى السابق اه‍ بن. قوله: (أو يرجع ميراثا إلخ) حاصل هذا التأويل أنه إن قيد بحجة رجع الباقي ميراثا وإن أطلق حج عنه حجج حتى ينفد المال. قوله: (خلافا لظاهر كلام المصنف) قال بن: فيه نظر بل الظاهر أن التأويلين راجعان للمسألتين كما في ح وخش وغيرهما وهو ظاهر كلام المصنف هنا، ويفيد ذلك كلامه في المناسك أيضا وساق نقولا تدل على ذلك فانظره. قوله: (ودفع المسمى إلخ) حاصله أنه إذا سمى قدرا معلوما وقال: ادفعوه لفلان يحج به عني وفلان غير وارث بالفعل للموصي فإن ذلك القدر يدفع للموصى له ليحج به عن الموصي، ولو كان ذلك القدر بالمسمى يزيد على أجرة المثل لذلك الشخص المعين إذا فهم من حال الموصي إعطاء ذلك القدر للموصى له وكان ثلث المال يحمله، وهذا كله ما لم يرض بأقل بعد علمه بالوصية وإلا فالباقي يرجع ميراثا كما قاله ابن المواز، ومحل وجوب دفع المسمى للمعين ليحج به عن الميت إذا رضي ذلك المعين، فإن لم يرض به رجع ذلك المسمى ميراثا، فعلم أن وجوب دفع المسمى بتمامه لذلك المعين إذا كان أكثر من أجرة المثل مشروط بشروط خمسة: أن يرضى ذلك المعين بذلك المسمى، وأن لا يكون وارثا، وأن يفهم من حال الموصى إعطاء ذلك القدر له، وأن يحمله الثلث وأن لا يرضى بأقل منه. قوله: (وإن زاد على أجرته) الضمير راجع لمعين لانه وإن تأخر لفظا فهو متقدم رتبة لان قوله لمعين متعلق بدفع فرتبته التقديم. قوله: (لا يرث) هذا قيد في المبالغ عليه فقط، وأما قدر الاجرة فيدفع له وإن كان يرث، ولو حذف المصنف الواو الداخلة على أن كان أحسن إلا أن تجعل للحال والمعتبر كونه وارثا

[ 20 ]

أو غير وارث وقت تنفيذ الوصية لا وقت الايصاء. قوله: (فإن أبى) أي ذلك المعين من أن يحج بالقدر الذي سمى له. قوله: (وإن عين غير وارث) تقدم أنه إذا عين شخصا غير وارث ليحج عنه وسمى له قدرا فإنه يدفع له بتمامه، وتكلم هنا على ما إذا عين شخصا غير وارث ليحج عنه إلا أنه لم يسم له قدرا معلوما، فإن رضي بأجرة مثله فلا كلام، وإن لم يرض بها فإنه يزاد عليها مثل ثلثها إذا كان الثلث يحمل أجرة المثل والزيادة عليها، فإن رضي فلا كلام وإلا تربص به قليلا لعله يرضى، ثم بعد التربص يرجع ميراثا كله إن كان الحج غير صرورة وإلا أوجر غيره. قوله: (إن كان الثلث يحمل ذلك) أي أجرة المثل وثلثها. قوله: (تربص قليلا) أي بالاجتهاد، وقيل إنه يتربص سنة، ثم إن زيادة الثلث والتربص عام في الصرورة وغيره ومحل التربص إن فهم منه الطمع في الزيادة، وأما إن علم منه الا باية بالكلية فلا فائدة في التربص اه‍ عدوي. قوله: (ولا يختص بالصرورة قبله) أي المذكورة في فرع المصنف السابق، فالصرورة في غير فرض المصنف لا يؤجر له من يحج عنه صبي ولا عبد كما أنه في فرض المصنف كذلك. قوله: (وإن كان غيرهما امرأة) أي واستؤجرت عن رجل صرورة لمشاركتها له في أصل تعلق الخطاب وإن خالفته في صفة الاحرام والرمل في الطواف والسعي خلافا لمن منع نيابتها عنه لما ذكر من المخالفة. قوله: (ليحجا به عن الصرورة) أي والحال أنه لم يأذن في استئجارهما، وأما لو دفع الوصي لهما المال ليحجا عن غير الصرورة أو عن الصرورة الذي أذن في حجمها فإن الوصي لا يضمن ولو دفع لهما بغير اجتهاد. قوله: (حال كون الوصي مجتهدا) أي فإن دفع لهما غير مجتهد بأن دفع لهما وهو عالم أو ظان أنه عبد أو صبي ضمن لتعديه. قوله: (وتلف المال) وإنما لم يضمن الوصي لانه اجتهد حق اجتهاد، وقد حصل الثواب بإنفاق العبد والصبي إن حجا وبانتفاعهما إن لم يحج. قوله: (ومال الصبي) هذا يقتضي أنه إذا كان معدوما لا يتبع به وليس كذلك، ولذا قال بن: الصواب أنه في ذمة الصبي، وكذلك مهما تعلق به الضمان ففي ذمته كما في ابن عرفة قوله: (من بلد الموصي) أي التي مات بها. ابن عرفة: ويحج عنه من محل موته فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن اه‍ بن. قوله: (ولو سمى مكانا) أي فيتعين الحج منه فإن لم يوجد من يحج منه بما سمى حج من الممكن، ورد بلو على من قال: إذا سمى مكانا تعين الحج منه فإن قصر المال عن الحج منه رجع ميراثا وهذا القول لاشهب. وروى أيضا عن ابن القاسم في العتبية وما مشى عليه المصنف رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ومحل الخلاف كما في المواق عن ابن رشد إذا قال: حجوا عني من بلد كذا ومات فيه، وأما تسميته غير ما مات فيه فهو لغو اتفاقا قاله طفي قوله: (ولو بقرينة) أي هذا إذا كان تعيينه بالنص كاستأجرتك للحج بنفسك بل ولو كان التعيين بقرينة ومفهوم قوله إن عبنه أنه إذا لم ينص على تعيينه ولم تقم قرينة وإنما خصه بالخطاب كاستأجرتك للحج فقيل إنه كذلك يلزمه أن يحج بنفسه وهو ما شهره المصنف، وقيل إنه في هذه الحالة يتعلق الحج بذمته ويتخرج على الخلاف ما إذا أراد الاجير أن يستأجر من هو مثله في الحال، وكذا إذا مات الاجير في أثناء الطريق فهل تنفسخ الاجارة أو يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقص عليه ؟ قوله: (وقبل قوله) أي في أنه أحرم عن فلان. وقوله إن قبض الاجرة أي مطلقا سواء كان متهما أو غير متهم.

[ 21 ]

قوله: (أو كان) أي ولم يقبضها وكان إلخ قوله: (لا ينفسخ بموته) إن قام وارثه مقامه استحق الاجرة كلها أو ما بقي منها، وإن أبى فإنه يستأجر من تركة ذلك الاجير من يحج بأجرة بالغة ما بلغت، وقولهم: إن الاجارة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه أي إذا كان معينا لا إن كان غير معين. قوله: (ولا يسقط فرض من حج عنه) أي سواء كان حيا أو ميتا. قوله: (وله أجر الدعاء) أي ثوابه وفيه أن ثواب الدعاء للداعي. وأجيب بأن المراد ثواب الاعانة على التذلل والخضوع في الدعاء، والاولى كما قال شيخنا جعل الدعاء عطفا على أجر أي وله الدعاء أي له بركته وهو المدعو به، وهذا ظاهر إذا كان الاجير يقول في دعائه: اللهم ارحم فلانا أو اغفر له وإلا فلا شئ له، وعبارة ابن فرحون كما في ح: وثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة. قوله: (وهو أركانهما إلخ) اعلم أن الركن هو ما لا بد من فعله، ولا يجزئ بدلا عنه دم ولا غيره وهي الاحرام والطواف والسعي ويزيد الحج على العمرة بالوقوف بعرفة وهي ثلاث أقسام: قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشئ وهو الاحرام، وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة وبالقضاء في العام القابل وهو الوقوف، وقسم لا يفوت الحج بفواته ولا يتحلل من الاحرام ولو وصل لاقصى المشرق أو المغرب رجع لمكة ليفعله وهو طواف الافاضة والسعي. قوله: (وواجباتهما) هي ما يطلب بالاتيان بها فإن ترك شيئا منها لزمه دم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك، وجزم ابن الحاج وابن فرحون بالتأثيم بترك شئ منها وتردد الطرطوشي في الاثم. قوله: (وسننهما) هي ما يطلب بالاتيان بها ولا يلزمه دم لتركها. قوله: (ثلاثة) هي الاحرام والطواف والسعي. قوله: (ويختص الحج برابع إلخ) اعلم أن الاركان الاربعة التي ذكرها المصنف للحج منها ثلاثة مجمع عليها وهي: الاحرام والوقوف والطواف، وأما السعي فالمشهور أنه ركن في الحج والعمرة. وروى ابن القصار أنه واجب يجبر بالدم وليس بركن وبه قال أبو حنيفة، وزاد ابن الماجشون في الاركان الوقوف بالمشعر الحرام ورمي العقبة والمشهور أنهما غير ركنين بل الاول مستحب والثاني واجب يجبر بالدم. وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب يجبر بالدم، واختلف في اثنين خارج المذهب وهما: النزول بالمزدلفة والحلاق، والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بالدم، فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب وخارجه. قال ح: ينبغي للانسان إذا أتى بهذه الاشياء أن ينوي الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب أشار له الشبيبي اه‍ بن. قوله: (والراجح أنه النية فقط) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة المنسحبة حكما لآخر النسك، وأما التلبية والتجرد فكل منهما واجب على حدته يجبر بالدم. قوله: (ووقته) أي الذي يجوز فيه من غير كراهة. قوله: (لفجر يوم النحر) الاولى إلى قدر الوقوف قبل الفجر ليلة النحر تأمل. قوله: (ويمتد زمن الاحلال منه لآخر الحجة) أي من فجر يوم النحر لآخر الحجة. قوله: (وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام) أي لانه يكره بعد فجر يوم النحر لانه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره. قوله: (بل المراد إلخ) هذا المراد وإن اندفع به الاعتراض على المصنف لكنه لا دليل عليه في كلامه، على أن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الاحرام بالحج لا وقت التحلل منه. قوله: (والافضل لاهل مكة الاحرام من أول الحجة إلخ)

[ 22 ]

أي وحينئذ، فقول المصنف وقته للحج شوال بالنسبة لغيرهم. قوله: (وانعقد) أي على المشهور، وعن مالك عدم انعقاده كذا في عبق مثله في ح عن ابن فرحون. قوله: (تردد) أي بين شيخي المصنف، فالاول لسيدي عبد الله ابن الحاج صاحب المدخل، والثاني لسيدي عبد الله المنوفي نقلا عن شيخه الزواوي. قوله: (وصح الاحرام قبل ميقاته الزماني) أي على المشهور. وقوله: والمكاني أي اتفاقا. وقوله: لانه وقت كمال إلخ أي بخلاف الصلاة فإنها تفسد قبل وقتها لانه وقت وجوب، ثم إن معنى قول المصنف: وصح لزم وأتى به دفعا لتوهم قطع الاحرام قبل زمانه أو مكانه لانه منهي عنه كالصلاة بوقت نهي، فاندفع ما يقال لا حاجة لقوله وصح للعلم به من الكراهة فتأمل. قوله: (فلتحلله) أي فمن وقت تحلله منه. وقوله بالفراغ إلخ تصوير للتحلل منه ولا مفهوم لقوله بحج، ولو قال إلا لمحرم بنسك كان أولى إذ لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة كما يأتي. قوله: (الاصغر والاكبر) أي وهما رمي جمرة العقبة وطواف الافاضة. قوله: (والاولى بعده) لان ظاهره أنه إذا أحرم بها بعد جمرة العقبة يوم النحر وبعد طواف الافاضة وقبل رمي الرابع أو مضى قدره تكون صحيحة مع الكراهة مع أنها فاسدة كما مر. قوله: (صح إحرامه بها) أي مع الكراهة قوله: (حتى لو تحلل منها) أي بالفراغ منها، وقوله لكن لا يفعل منها شيئا إلخ من جملة عملها الدخول للحرم بسببها فإذا دخله قبل الغروب لاجلها أعاده. قوله: (غير قران) أي حالة كون ذلك الاحرام غير قران، أي وأما لو كان من بمكة أراد الاحرام على وجه القران فلا بد من خروجه للحل ويحرم منه كما يأتي قوله: (أي الاولى لغير ذي النفس) أي مكانه الاولى لا المتعين. وقوله: لغير ذي النفس أي وأما ذو النفس فالاولى أن يخرج لميقاته ليحرم منه. قوله: (لغير ذي النفس) أي لغير المقيم بمكة الآفاقي ذي النفس. قوله: (فلو أحرم) أي المقيم بمكة من الحل. وقوله أو من الحرم أي غير مكة كمنى ومزدلفة. قوله: (وندب له) أي للمقيم بمكة. وقوله الاحرام بالمسجد أي الاحرام فيه. وقوله موضع صلاته أي التي يحرم بعدها فرضا أو نفلا. قوله: (أن يقوم من مصلاه) أي ثم يلبي بعد ذلك. قوله: (الحل) المراد به ما جاوز الحرم. قوله: (ليجمع إلخ) هذا ظاهر في العمرة، وأما في القران فالجمع بالنسبة للعمرة التي تضمنها القران لان خروجه لعرفة إنما هو للحج فقط، لكن لو لم يخرج القارن للحل لكفاه خروجه لعرفة لان خروجه للحل ابتداء واجب غير شرط كما سيأتي في الشارح. قوله: (كما هو الشرط) أي ولا يرد إحرام المفرد للحج من مكة لانه يخرج لعرفة وهي في الحل فقد جمع في إحرامه للحج من مكة بين الحل والحرم. قوله: (ثم يليها إلخ) تبع المصنف في ذلك ما في النوادر، لكن الذي عليه الاكثر كما قال بهرام وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم أنهما متساويان لا أفضلية لواحد منهما على الآخر كما في طفي. قوله: (المسمى الآن بمساجد عائشة) قيل: إنما سمى التنعيم بذلك

[ 23 ]

لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج اخته عائشة له لتحرم منه. قوله: (وإن لم يخرج) أي للحل من أحرم بالعمرة من الحرم أعاد (طوافه وسعيه) بعد خروجه للحل ورجوعه منه، وهذا بخلاف من أحرم بالقران من الحرم فإنه إذا لم يخرج للحل حتى خرج لعرفة وطاف وسعى فإنه يجزيه ولا دم عليه كما في ح وشب. قوله: (لفسادهما قبل الخروج) أي لانهما فعلا بغير شرطهما قوله: (عن افتدى) أي لان الحلاق لا هدي فيه لان الفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى والحلاق يترفه به وقد يزيل أذى كما لو كان يترتب على بقاء الشعر حصول صداع وكان الحلاق يزيله. قوله: (لكنه لا يطوف ويسعى بعده) أي بعد خروجه والاولى حذف هذا لان الموضوع في القارن المقيم بمكة، وهذا لا يكون سعيه إلا بعد الافاضة إذ لا قدوم عليه، وطواف الافاضة إنما يكون بعد الخروج لعرفة وإذا كان كذلك فلا معنى لهذا الاستدراك فالاولى حذفه إلى قوله: فإن لم يخرج إلخ. قوله: (وإنما أجزأ) أي خروجه لعرفة مع أنه خاص بالحج. قوله: (وهو المقصود) أي والحال أن الحج هو المقصود بالذات. قوله: (وكذا السعي) أي وكذلك سعيها لما كان مندرجا في سعيه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن سعيها. قوله: (وما في حكمها) أي وهو الذي منزله بالحرم كمنى ومزدلفة وغيرهما. قوله: (دونها) نصب على الظرفية متعلق بمحذوف صفة لمسكن أي مسكن كائن دونها. وقوله: ومسكن عطف على قوله ذو الحليفة كما أشار له الشارح. وقوله ومسكن دونها أي لجهة مكة بأن يكون الميقات خلف منزله، وليس المراد أنه دونها جهة الذاهب لمكة بحيث يكون قبل الميقات، وحاصله أن من كان منزله بين مكة والمواقيت كقديد، وعسفان ومر الظهران المسمى الآن بوادي فاطمة فميقاته منزله أو مسجده إن أفرد، وتأخير الاحرام عن منزله كتأخيره عن المواقيت في لزوم الدم. قوله: (وحيث حاذى واحدا) حيث اسم مكان مبني على الضم في محل رفع عطفا على ذو من ذو الحليفة أي ومكان حاذى فيه واحدا سواء كان ذلك المكان المحاذي مسكنا لذلك المحرم أو كان المحرم مارا في ذلك المحاذي. قوله: (أي قابل فيه واحدا) الاولى سامت فيه واحدا أي بميامنه أو مياسره، وأما إذا حاذاه بمقابلة فلا يحرم إلا إذا أتاه بالفعل. قوله: (أو مر) عطف على حاذى أي ومكانه لهما مكان مر به منهما والحال أنه ليس من أهله فغاير قوله: وإلا فلهما ذو الحليفة إلخ تأمل. قوله: (لكن المعتمد تقييده إلخ) أي خلافا لمن قال: إن المسافر في البحر يحرم إذا حاذى الميقات ولا يؤخر إلى البر سواء كان بحر القلزم أو بحر عيذاب. وقوله لكن المعتمد تقييده إلخ، هذا التفصيل لسند نقله في التوضيح وح وقال إنه المعتمد. قوله: (حيث يحاذي به) أي فيه في البحر. قوله: (لزمه دم) في بن خلافه، وأن راكب البحر يرخص له تأخير الاحرام للبر مطلقا سواء كان مسافرا في بحر القلزم أو بحر عيذاب، نعم إذا أراد الاول أن يقدم الاحرام قبل أن يصل للبر فالمكان الافضل أن يحرم منه المكان المحاذي لميقاته الذي هو الجحفة. قوله: (عيذاب) بفتح العين وبالذال المعجمة والباء الموحدة وقيل إنه بالدال المهملة والنون. قوله: (بمحاذاة الميقات) بل يجوز له التأخير حتى يأتي البر. قوله: (الجحفة أيضا) فيه أن ميقاته الذي يحاذيه يلملم. قوله: (إن الريح ترده) وذلك لان السفر منه

[ 24 ]

في لجة البحر لا مع الساحل، فإذا خرجت عليه الريح ردته فيبقى محرما ولا يقدر على الخروج للبر، ولذا لا يلزمه أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات بل يؤخر إحرامه حتى يصل للبر. قوله: (بخلاف الاول) أي لان السير فيه مع الساحل فيمكنه إذا خرجت عليه الريح النزول إلى البر فلذا تعين إحرامه من المكان الذي يحاذي فيه الميقات، وقد يقال إنه وإن أمكنه النزول للبر لكن فيه مضرة بمفارقة رحله فلذا قيل إنه لا يلزمه أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات بل له أن يؤخر إحرامه حتى يصل للبر فتأمل. قوله: (إلا كمصري) استثناء من قوله أو مر به أي أن محل كون المار من الميقات يتعين أن يحرم منه ما لم يكن ميقاته أمامه كمصري إلخ قوله: (الآن) أي من الحليفة. قوله: (أوله) أي ويكره تأخير الاحرام لآخر الميقات. قوله: (من مسجدها) أي لانه محل إحرامه عليه الصلاة والسلام. قوله: (وكإزالة شعثه) أي عند التلبس بالاحرام قوله: (بأن يقتصر على النية) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة. قوله: (وفي كل إما أن يكون مخاطبا بالحج إلخ) حاصل ما ذكره المصنف في حكم هذه الاقسام الستة أن المار بالميقات إن لم يرد مكة سواء كان مخاطبا بالحج أو لا أو أرادها، وكان غير متردد وهو غير مخاطب بالحج أو أرادها وهو متردد سواء كان مخاطبا به أو لا، ففي هذه الاحوال الخمسة لا يجب عليه الاحرام ولا دم في مجاوزته حلالا، ومثل ذلك ما إذا خرج من مكة لمكان قريب عازما على عدم العود لها، ولو أقام به كثيرا ثم عاد لامر عاقه عن السفر أو خرج لمكان قريب وهو يريد العود ولم يقم به كثيرا، وأما إذا أرادها وهو ممن يخاطب بالحج وكان غير متردد فيجب عليه الاحرام من الميقات وأثم إن جاوزه حلالا ولا دم عليه إن أرادها لغير نسك كتجارة أو لكونها بلده، فإن كان أرادها لنسك لزمه الدم بمجاوزة الميقات حلالا إذا لم يرجع له ويحرم منه، فإذا جاوز الميقات حلالا وأحرم بعده ثم رجع للميقات فلا يسقط الدم عنه ولا ينفعه رجوعه للميقات في سقوط الدم إلا إذا رجع له قبل أن يحرم من غيره. قوله: (كان ممن يخاطب به) أي بأن كان حرا مكلفا. قوله: (وإن بدا له دخولها) هذا مبالغة في قوله: ولا دم وهذا راجع لقوله: إن لم يرد مكة. وقوله: أو أذن إلخ راجع لقوله أو يريدها إلخ فهو لف ونشر مرتب. قوله: (أو أذن الولي للعبد أو الصبي) أي في الاحرام بعد مجاوزته. قوله: (وأحرم واحد منهم بفرض أو نفل) أي بعد مجاوزة الميقات. قوله: (إلا لصرورة إلخ) هذا مستثنى من المبالغ عليه وهو ما إذا أحرم بعد مجاوزته للميقات والتأويل بلزوم الدم لابن شبلون، والتأويل بعدم لزومه لابن أبي زيد، ومحل التأويلين مقيد بقيود أربعة: أن يحصل من مجاوزة الميقات حلالا إحرام في أشهر الحج، وأن يكون صرورة، وأن يكون مستطيعا، وأن يكون حين مروره غير مخاطب

[ 25 ]

بالاحرام لعدم إرادته دخول مكة، فإن انتفى قيد من هذه القيود فلا دم اتفاقا في الثلاثة الاول ويلزمه الدم اتفاقا في الاخير. قوله: (نظرا لحال مروره) أي في عدم إرادته الدخول قوله: (ومريدها إن تردد) اللخمي: يحرم المتردد أول مرة استحبابا كما صرح به ابن عرفة والتوضيح. واعلم أن قول المصنف: ومريدها إلخ ليس في متعدي الميقات كما هو المتبادر من كلام الشارح وإنما هو في دخول مكة من غير إحرام من مكان قريب، وأما المار على الميقات إذا أراد مكة فيجب عليه الاحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره كما تفيده المدونة انظر طفي اه‍ بن. قوله: (ولو أقام به) أي بذلك القريب قوله: (لامر عاقه عن السفر إلخ) أي فإن خرج منها لا يريد العود لها ورجع من مكان قريب لغير عائق أحرم وإلا وجب الدم، بخلاف من خرج منها يريد العود، هذا ما حصله ابن رشد انظر ح. وحاصل ما في المقام أنه إذا خرج من مكة لمحل بعيد زائد على مسافة القصر ثم رجع لها فلا بد من الاحرام أقام بذلك المحل قليلا أو كثيرا، رجع لامر عاقه عن السفر أم لا، كان حين خروجه ناويا العود لمكة أم لا، فهذه صور ثمانية زائدة على المتن، وأما إن خرج منها لمحل قريب على مسافة القصر فأقل فإن كان نيته العود لها ورجع فلا بد من إحرامه إن أقام بذلك المحل كثيرا رجع لامر عاقه أم لا، وإن أقام به قليلا فلا إحرام عليه رجع لامر عاقه أم لا، فهذه صور أربعة خارجة عن المتن أيضا، فإن خرج منها لمحل قريب وليس نيته العود إليها ثم عاد إليها فإن كان عوده لامر عاقه عن السفر فلا إحرام عليه مكث في ذلك المحل قليلا أو كثيرا، وهاتان الصورتان منطوق المصنف، وإن عاد لا لامر عاقه عن السفر بل لكونه بدا له عدم السفر رجع بإحرام أقام بذلك المحل قليلا أو كثيرا وبقي ما إذا خرج منها ولا نية له بالعود ولا بعدمه، فإن رجع عن بعد أحرم وإن رجع عن قرب فمحل نظر كذا قرره شيخنا. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن مريدها مترددا إليها ولا عائدا إليها لامر عاقه بأن أرادها لنسك. قوله: (أو عاد عن بعد) أي أو عاد لمكة من مكان بعيد سواء خرج منها ناويا العود لها أم لا. قوله: (أو عاد بنية الاقامة) أي ولو كان عوده من مكان قريب. قوله: (وإلا فدونه) أي وإلا أحرم دونه أي قبل الوصول إليه، فإذا خرج من مكة ولم يصل للميقات ثم عاد إليها فإنه يحرم من ذلك المكان الذي وصل إليه. قوله: (وما في الشراح ممنوع) أي من أن المراد بالوجوب التأكد الصادق بالندب، وإن قوله: وأساء تاركه أي ارتكب مكروها. قوله: (ولا دم عليه في تركه) أي في ترك الاحرام من الميقات. قوله: (ولو صرورة) أي هذا إذا كان غير صرورة بل ولو كان صرورة وسواء أحرم بعد مجاوزة الميقات أو لم يحرم أصلا، وهذا أحد أقوال في المسألة وهو مذهب المدونة، وقيل يلزمه الدم مطلقا صرورة أم لا أحرم أم لا، وقيل: إن كان صرورة فالدم أحرم أم لا، وإن كان غير صرورة فلا دم أحرم أم لا، وقيل عليه الدم إن كان صرورة وأحرم، وإن انتفى الامران أو أحدهما فلا دم، وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور. قوله: (أو مكة) أي أو قصد مكة فهو عطف على تجارة. قوله: (لا إن فات) أي حجه الذي أحرم له بعد تعدي الميقات حلالا.

[ 26 ]

قوله: (فإن بقي) أي من فاته الحج والحال أنه أحرم بعد تعدي الميقات قاصدا نسكا. قوله: (إن وافقها لفظه) أي بأن نوى الافراد أو القران وتلفظ بما نواه. قوله: (بل وإن خالفها لفظه) ظاهره ولو عمدا فليس كالصلاة. وقوله: ولا دم هذا قول مالك المرجوع عنه، والمرجوع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم، لكن قال المصنف في مناسكه: والاول أقيس، وعلى الثاني هل الدم الذي أوجبه اللفظ مقصور على ما إذا لفظ بقران أو مطلقا ؟ احتمالان لابن عبد السلام، وعلى الاول منهما يدل كلام الجواهر. قوله: (أو عكسه) أي كما لو نوى القران وتلفظ بالافراد. قوله: (وإلا فقد إلخ) أي وإلا نقل المنفي لزوم الدم لهذه المخالفة بل المنفي لزومه مطلقا فلا يصح لانه قد إلخ. قوله: (وإن حصلت بجماع) أي وإن حصلت النية مع جماع فالباء بمعنى مع، وأما لو نوى الاحرام على شرط أنه يجامع وأنه لا يحرم عليه وطئ ولا إنزال فهذا لا ينعقد إحرامه، وإن لم يجامع بالفعل ولا يكون عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الاحرام بهما شئ وذلك لان شرطه مناقض لمقتضى العقد، كذا في ح عن طرر التلقين لكنه خلاف المشهور كما في البدر القرافي، والمعول عليه الانعقاد وسقوط الشرط كما مر في الاعتكاف، وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده. قوله: (ولا ريب إلخ) جواب عن اعتراض ابن غازي، وحاصله أن قول المصنف: وإنما ينعقد بالنية وان بجماع يقتضي أن النية وحدها كافية في انعقاده في حالة الجماع، مع أن مذهب المصنف أنه لا ينعقد بمجرد النية بل لا بد أن يصاحبها قول أو فعل تعلقا به. وحاصل الجواب أن قول المصنف مع قول أو فعل إلخ مصب الحصر فهو مرتبط بقوله بالنية وبقوله وإن بجماع، ولا ريب أنه يمكنه القول حالة الجماع بأن يجامع وهو يلبي، ويمكنه الفعل حالة الجماع أيضا بأن يجامع على دابته وهي متوجهة في الطريق. قوله: (تعلقا به) احترز من غير المتعلق به كالبيع والكتابة والكلام الاجنبي قوله: (ثم إن الراجح إلخ) أي كما هو نص المدونة وبه صرح في التلقين والمعلم والقبس. قوله: (هو النية فقط) أي بأن ينوي في قلبه الدخول في حرمات الحج أو العمرة أو هما، وأما التلبية والتجرد بكل منهما واجب على حدته. قوله: (وما مشى عليه المصنف) أي تبعا لابن شاس وابن بشير واللخمي من أن النية إذا تجردت عن القول والفعل المتعلق بالحج لا ينعقد الاحرام، وذلك لانه جعل الاحرام مركبا من النية والقول أو الفعل بناء على أن الباء في قوله بالنية للآلة، وإن جعلت للتصوير كانت المصاحبة لاحد الامرين شرط صحة لا شرط كمال كما هو القول المقابل. قوله: (لم يبين شيئا) أي كأن ينوي الدخول في حرمات نسك ولم يعين شيئا. قوله: (وإن كان) أي إحرامه قبلها أي قبل أشهر الحج. قوله: (وكره لحج) أي وكره صرفه لحج لانه إحرام به قبل وقته. قوله: (فإن طاف) أي قبل أن يصرف إحرامه لشئ سواء كان أحرم في أشهر الحج أم لا. قوله: (وجب صرفه للافراد) أي ويكون هذا الطواف الواقع قبل الصرف والتعيين طواف القدوم وهو ليس ركنا من الحج فلا يضر وقوعه قبل الصرف، ولا يصح صرف ذلك الاحرام لعمرة لان الطواف ركن منها وقد وقع قبل تعيينها، واعترض بن ما ذكره الشارح من الوجوب بأن هذا الفرع الذي وقع فيه الصرف بعد الطواف إنما نقل عن سند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب الصرف لحج وإنما قالا: الصواب أن يجعل حجا وهذا لا يقتضي الوجوب اه‍. وقد يقال: هذا مسلم إلا أن تعليلهما عدم صرف ذلك الاحرام لعمرة بما عللنا به يقتضي وجوب صرفه للحج.

[ 27 ]

قوله: (والقياس صرفه لقران) أي أن القياس يقتضي صرفه لقران إلا أنه غير معول عليه لمخالفته للنص لان النص صرفه لافراد إذا أبهم. قوله: (ونوى الحج فقط وجوبا) فيه نظر بل الذي يدل عليه كلامهم أن من نسي ما أحرم به لزمه عمل القران سواء نوى الحج أي أحدث نيته أم لا، وبراءته من الحج إنما تكون إذا أحدث نيته، فإذا أراد البراءة منه أحدث نيته، فإن لم ينوه لم تبرأ ذمته من عهدة الحج ولا من العمرة أيضا إذ ليس محققا عنده حج ولا عمرة انظر ابن غازي وح اه‍ بن. ومحل إحداثه لنية الحج إذا شك فيما أحرم به حيث حصل شكه في وقت يصح فيه الارداف كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع، وأما لو حصل بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج إذ لا يصح إردافه على العمرة إذ ذاك بل يلزمه عمرة فيستمر على ما هو عليه، فإذا فرغ من السعي أحرم بالحج وكان متمتعا إن كان في أشهر الحج. قوله: (لما مر) وهو قوله: لانه إن كان أولا إلخ والاولى لنظير ما مر لانه يقال هنا لانه إن كان أولا أحرم بعمرة فقد أردف الحج عليها، وإن كان أحرم أولا بالحج لم يضره إحداث نية الحج. قوله: (ولغا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين) المراد بلغوه عدم انعقاده فلا يلزم في ذلك شئ أصلا خلافا لما يوهمه تفسير الشارح بالبطلان. قوله: (ولو حصل الرفض في الاثناء) أي في أثناء أفعال الحج فإذا رفض إحرامه في أثنائه قبل أن يأتي ببقية أفعال الحج المطلوبة منه كالسعي والطواف ثم أتى بها لم يرتفض إحرامه مطلقا أتى بها بنيته أو بغير نيته، وأما إذا وقع الرفض في أثناء الافعال الواجبة عليه كالطواف والسعي ارتفض ذلك الفعل فقط ويكون كالتارك له فيطالب بغيره، وأصل الاحرام لم يرتفض، ونص عبد الحق: فإذا رفض إحرامه ثم عاد للمواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم. وأما إن كان في حين الافعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه فإنه يعد كالتارك لذلك انظر بن. قوله: (حقه قولان) أي لان الجواز نقله سند والقرافي عن أشهب والمنع نقله المازري عن مالك وليس هذا من تردد المتأخرين في النقل عن واحد أو أكثر من المتقدمين، لان معنى ذلك أن لا يختلف المتأخرون في النقل عن واحد أو أكثر من المتقدمين، كأن ينقل جماعة عنه أو عنهم الجواز وينقل آخرون عنه أو عنهم المنع، وما هنا ليس كذلك لان هذا نقل جماعة عن واحد الجواز، ونقل آخرون عن آخر المنع، ثم إن المعتمد من القولين القول بالجواز كما في المج. فإن قلت: لم جرى هنا خلاف دون الصلاة حيث قال المصنف: وجاز له دخول على ما أحرم به الامام ؟ قلت: لان الابهام هنا أشد لاحتمال أن يكون ما أحرم به حجا أو عمرة والحج يحتمل الافراد والقران والتمتع بخلاف الصلاة فمعلوم أنها فرض، وإنما الشك في عين الصلاة فخف الابهام فيها واشتد في الحج. قوله: (فلو تبين إلخ) هذا وما بعده بناء على القول بصحة الاحرام وانعقاده وقوله: ويكون مطلقا يخير إلخ قيل الحق أنه يجري على الابهام السابق فيصرفه وجوبا للحج خاصة، وإن وقع الصرف بعد طواف القدوم كان في أشهر الحج أو لا وندبا إن كان قبله ووقع الاحرام في أشهر الحج فإن وقع في غيرها كره صرفه لحج وندب صرفه لعمرة كما مر. قوله: (أي فضل إلخ) هذا هو المنصوص خلافا لما رواه أشهب عن مالك في المجموعة أن من قدم مكة مراهقا فالافراد أفضل في حقه، وأما من قدم وبينه وبين الحج طول زمان وخاف قلة الصبر فالتمتع أولى له، ولما قاله اللخمي من أن التمتع أفضل من الافراد والقران، ولما قاله أشهب وأبو حنيفة من أن القران أفضل من الافراد لان

[ 28 ]

عبادتين أفضل من عبادة. قوله: (على قران) أي وإن كان القران يسقط به الطلب عنه بالنسكين والافراد إنما يسقط به الطلب بالحج فقط لانه قد يكون في المفضول ما لا يكون في الفاضل. قوله: (ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة) ظاهره أن الافراد لا يكون أفضل إلا إذا أحرم بالعمرة بعد فراغه من الحج وهو قول ضعيف، والمعتمد أن الافراد أفضل ولو لم يعتمر بعده، فإذا أحرم بالحج وترك العمرة فقد ترك سنة وليست داخلة في حقيقة المحكوم له بالافضلية وهو ظاهر كلام ابن عرفة وغيره، والمصنف في المناسك حيث قال: الافراد أن يحرم بالحج مفردا ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة قوله: (أو نية مرتبة) الاولى أو نيتين مرتبتين في وقت واحد قوله: (نعم يتصور تقديم لفظها) أي بأن يقول: لبيك بعمرة وحجة قوله: (وهو حينئذ مستحب) أي أن تقديمها في التسمية مستحب إذا كان أحرم بهما بنية واحدة ولو عكس في التسمية صح قوله: (أو يردفه) إشارة للنوع الثاني من نوعي القران وهو الارداف وكل منهما تحته أقسام. قوله: (أو بطوافها قبل تمامه) أي عند ابن القاسم خلافا لاشهب القائل: إذا شرع في الطواف فات الارداف، ولو قال المصنف: ولو بطوافها كان أبين وكان مشيرا للخلاف في الارداف في الطواف. قوله: (إن صحت) أي وأما إن فسدت فلا يرتدف الحج عليها عند ابن القاسم ولا ينعقد إحرامه بالحج ولا قضاء عليه فيه قاله سند وهو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن أحرم بالحج بعد تمامها وقبل قضائها صح حجه، ولو فسدت في أشهر الحج ثم حج من عامه قبل قضائها فمتمتع وحجه تام وعليه قضاء عمرته اه‍ عج. قوله: (وكمله وجوبا) أي على أنه تطوع، وإنما أوجب إكماله لان الطواف يجب إتمامه بالشروع فيه وليس إكماله شرطا في صحة الارداف عند ابن القاسم، وما لابي الحسن أنه لا يجب عليه إكماله قال طفي: إنه خلاف ظاهر كلام أهل المذهب قوله: (وصار طوافه تطوعا) أي بعد أن كان واجبا فقد انقلبت صفته. قوله: (وهو بمكة) أي وهو لا قدوم عليه. قوله: (فيؤخر السعي للافاضة) ويندرج طوافها في الافاضة قوله: (وتندرج) أتى بها للرد على أبي حنيفة في إيجابه على القارن طوافين وسعيين، ولا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالافعال التي يشترك فيها الحج والعمرة أنها للحج والعمرة بل لو لم يستشعر العمرة أجزأه، فلو قصد بذلك العمرة وذكر ذلك وهو بمكة فإنه يؤمر بالاعادة كما في ح، فإن لم يذكر حتى رجع لبلده أجزأه. قوله: (ويصح إردافه) أي ويركع لذلك الطواف ويسعى بعد الافاضة وتنقلب صفة ذلك الطواف فبعد أن كان واجبا صار تطوعا. قوله: (وصح بعد سعي) أي وإن كان لا يجوز القدوم على ذلك لاستلزامه تأخير حلق العمرة. واعلم أنه إذا أحرم بعد سعيها كان غير قارن، وفي تسميته ذلك أردافا تسامح لان هذا حج مؤتنف بعد عمرة تمت، ولذا جعل الشارح ضمير صح راجعا للاحرام بالحج لا للارداف. قوله: (ثم إن أتم) أي ثم إن كان هذا الذي أحرم بالحج بعد سعي العمرة وقبل حلقها أتم عمرته إلخ قوله: (وأهدى لتأخيره) أي لفراغ الحج وظاهره ولو حلق بالقرب كمن اعتمر في آخر يوم عرفة ثم أحرم بالحج ولم يحلق حتى وصل لمنى يوم النحر فحلق وهو كذلك فيلزمه الدم ولا يسقط عنه لان الحلق للنسك الثاني كما في ح عن الطراز. قوله: (ولو فعله) أي الحلق بعد إحرامه بالحج وقبل فراغه من أعماله رد بلو قول أصحاب ابن يونس أنه لا دم عليه تخريجا على قول ابن القاسم فيمن

[ 29 ]

قام من اثنتين في الصلاة ثم رجع فجلس أنه يسجد بعد السلام ويسقط عنه برجوعه ما كان لازما له من السجود القبلي. وقوله بأن قدم الحلق أي قبل فراغه من الحج. قوله: (ولا بد من الهدي) أي لترك الامر الواجب عليه وهو تأخير الحلاق. وقوله: وعليه فدية أي لحلقه الذي فعله. والحاصل أن الواجب أصالة ترك الاحرام بالحج حتى يحلق للعمرة، فإن خالف ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها لزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج وأهدى لترك ذلك الواجب الاصلي، فإن قدم الحلق قبل الفراغ من الحج لزمه هدي لترك التأخير الواجب والفدية لازالة الاذى. قوله: (بأن يحرم بعمرة ثم يحل منها إلخ) أي سواء كانت تلك العمرة صحيحة أو فاسدة. قوله: (فيصير متمتعا قارنا) أي ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه فهدي واحد يجزئه قاله في النوادر. قوله: (لانه تمتع) أي انتفع. وقوله: من عمرته أي بعد عمرته وفيه أن كل معتمر يتمتع بعد عمرته بالنساء والطيب سواء حج بعدها أو لم يحج بعدها تحلل من عمرته في أشهر الحج أو لا، مع أنه لا يسمى متمتعا إلا أن يقال: علة التسمية لا تقتضي التسمية قوله: (وشرط دمهما إلخ) ظاهره أنها ليست شروط في التسمية وهو أحد قولين، وقيل إنها شروط في التسمية والدم معا، وتظهر ثمرة الخلاف لو حلف أنه متمتع أو قارن ولم يستوف الشروط لم يحنث على الاول ويحنث على الثاني. قوله: (عدم إقامة) المراد بها الاستيطان وهو الاقامة بنية عدم الانتقال، وحاصله أن شرط دمهما أن لا يكون مقيما وقت الاحرام بهما بمكة ولا بما في حكمها مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه. قوله: (مكان معروف ثم) أي هناك وهو ما بين الثنية التي يهبط منها. المقبرة مكة والثنية الاخرى التي إلى جهة الزاهر، ولا خصوصية لذي طوى بل المراد كل مكان في حكم مكة مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه. قوله: (أي وقت إحرامه بهما) أي بالقران والتمتع، والمراد وقت الاحرام بالعمرة منه، فلو قدم آفاقي محرما بعمرة في أشهر الحج ونيته السكنى بمكة أو بما في حكمها ثم حج من عامه وجب عليه هدي التمتع وليس كالمقيم قوله: (بل وإن كانت بانقطاع) أشار الشارح إلى أن هذه المبالغة راجعة للمفهوم. قوله: (بأن انتقل إلخ) تصوير للانقطاع بها. قوله: (أو كان متوطنا بها) أي بمكة سواء كان من أهلها أو من غيرهم استوطنها قبل ذلك بأهله أو بغيرهم. وقوله: أو خرج لحاجة عطف على ما في حيز إن قوله: (لا إن انقطع) أي المكي وحاصله أن المكي إذا انقطع بغير مكة رافضا سكناها فإن حكمه حكم من قدم من غير أهل مكة فيلزمه دم المتعة والقران، وأما إن لم يرفض سكناها فهو. قوله: أو خرج لحاجة. قوله: (وقدم بالعمرة) أي في أشهر الحج ويحتمل أن ضمير بها لاشهر الحج والباء للملابسة على الاول وعلى الثاني بمعنى في، ومعلوم أن من قدم في أشهر الحج لا يكون متمتعا إلا إذا كان قدومه بعمرة لا إن كان بحج. قوله: (وندب دم التمتع) أي وكذلك القران قوله: (تأويلان) الاطلاق للتونسي والتقييد للخمي. وقوله المعتمد الاول اعترضه أبو علي المسناوي قائلا: لم أر من ذكر أن الاول هو المذهب اه‍ بن. قوله: (وشرط دمهما) أي القران والتمتع. قوله: (وحج من عامه) أي فلو حل من عمرته في أشهر الحج ثم لم يحج إلا من قابل أو فات المتمتع الحج أو القارن وتحللا بعمرة كما هو الافضل فلا دم، فلو بقي القارن على إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم. قوله: (ويشترط للتمتع) أي لدمه، وأشار الشارح بتقدير يشترط إلى أن قوله وللتمتع إلخ

[ 30 ]

من عطف الجمل. قوله: (إذا كان العود لمثل بلده بغير الحجاز بل إلخ) فيه إشارة إلى أن المبالغة راجعة لمثل بلده، وأما إذا رجع لبلده فلا دم اتفاقا كانت بالحجاز أو بغيره، وكذا رجوعه لمثل بلده وهي بغير الحجاز وهذا هو الصواب، وجعل تت المبالغة راجعة لكل من بلده ومثله تبعا للشارح بهرام وأصله لابن عبد السلام واعترضه ح فانظر اه‍ بن. قوله: (ولو بالحجاز) رد بلو على ابن المواز القائل أنه إذا أعاد لمثل بلده في الحجاز فلا يسقط الدم ولا يسقط إلا بعوده لبلده أو لمثله، وخرج عن أرض الحجاز بالكلية قوله: (بعد أن حل من عمرته) أي وقبل إحرامه بالحج، وأما لو أحرم بمكة قبل عوده لبلده أو مثله ثم عاد لها فلا يسقط عنه الدم لان سفره لم يكن لابتداء حج. قوله: (أو بلده) الاولى أي بلده أي لا إن رجع لاقل من بلده أو أقل من مثل بلده. قوله: (فلا يسقط عنه الدم) أي لان رجوعه لما ذكر كالعدم قوله: (وفعل بعض ركنها) أي ولو السعي كله أو بعض أشواطه فإذا أحرم بالعمرة آخر يوم من رمضان أو قبله وأوقع طوافها وسعيها ليلة العيد أو أوقع السعي فقط كله أو بعض أشواطه ليلة العيد أو يومه كان متمتعا. قوله: (تردد) قال ح: أشار المصنف بالتردد لتردد المتأخرين في النقل، فالذي نقله الشيخ في النوادر وابن يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك، وقال ابن الحاجب: الاشهر اشتراط كونهما عن واحد، وأنكر ابن عرفة والمصنف في المناسك وجود هذا القول من أصله. قوله: (لا من رأس ماله ولا من ثلثه) أي فهذا يقتضي أن دم التمتع إنما يجب إذا رمى العقبة لا أنه يجب بمجرد إحرامه للحج قوله: (وأجيب بأن ما هنا طريقة إلخ) اعترض هذا الجواب العلامة بن بأنه يقتضي أن أهل الطريقة الاولى يقولون إنه يطالب به إذا مات قبل رمي العقبة وليس كذلك، إذ لو كان ذلك لسلمها ابن عرفة كعادته في عزو الطرق مع أنه اعترض على ابن الحاجب بقوله: قول ابن الحاجب فيجب بإحرام الحج بوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه، ولا أعلم في سقوطها خلافا فالصواب في المسألة الجواب الثاني. قوله: (إذ لم يقل به أحد إلخ) فيه نظر فقد قال الابي في شرح مسلم على أحاديث الاشتراك في الهدي على قول الراوي: وأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ما نصه عياض في الحديث حجة لمن يجوز نحر الهدي للتمتع بعد الاخلال بالعمرة وقبل الاحرام بالحج وهي إحدى الروايتين عندنا، والاخرى أنه لا يجوز إلا بعد الاحرام بالحج لانه بذلك يصير متمتعا، وذكر بعضهم أنه يجوز بعد الاحرام بالعمرة اه‍. وبه تعلم أنه يتعين صحة إبقاء كلام المصنف على ظاهره وسقوط تعقب الشراح عليه وتأويلهم له من غير داع لذلك اه‍ بن. قوله: (مستغنى عنه) قيل: أعاده لطول الفصل فربما يغفل عنه وأسقطه من السعي لقرب ذكره في الطواف. وثم هنا للترتيب الذكري والرتبي جميعا، والمراد أن رتبة الطواف متأخرة عن رتبة الاحرام، وأما كون الطواف في أي وقت فهو شئ آخر سيأتي. قوله: (لهما سبعا) أي لكل واحد منهما سبعا وإلا فظاهر العبارة أن لكل واحد منهما ثلاثة ونصفا، فإن شك في عدد ما طافه من الاشواط بنى غير المستنكح على الاقل، فإن نقص شوطا أو بعضه يقينا أو شكا في الطواف الركني رجع له على تفصيل. وسيأتي في قوله: ورجع إن لم يصح طواف عمرة الحج قال الباجي: ومن سها في طوافه فبلغ ثمانية أو أكثر فإنه يقطع ويركع ركعتين للاسبوع الكامل ويلغى ما زاد عليه ولا يعتد به وهكذا حكم العامد في ذلك انظر ح. وبهذا تعلم أن ما في عبق وخش من بطلان الطواف بزيادة مثله

[ 31 ]

سهو أو بمطلق الزيادة عمدا كالصلاة مجرد بحث مخالف للنص وقياسهما له على الصلاة مردود بوجود الفارق لان الصلاة لا يخرج منها إلا بالسلام، بخلاف الطواف فيظهر أن الزيادة بعد تمامه لغو فتأمل. قوله: (فإن ابتدأ من الركن اليماني) أي الذي هو قبل الحجر الاسود قوله: (وأتم إليه) أي إلى الحجر الاسود. وقوله فإن لم يتم إليه أي للحجر بل أتم للركن اليماني الذي ابتدأ منه قوله أعاده أي إن طال الامر أو انتقض وضوؤه وإلا بنى على ما فعل وهذا كله في الناسي والجاهل، وأما من بدأ من الركن اليماني عمدا وأتم إليه فإنه لا يبني إلا إذا رجع بالقرب جدا ولم يخرج من المسجد انظر ح، وهذا هو المعول عليه خلافا لما في بعض الشراح قوله: (وإلا) أي بأن رجع لبلده أجزأه وعليه دم أي هدي يرسله لمكة قوله: (كان أحسن) أي لان الطهر هو الفعل والطهارة صفة قائمة بالفاعل وهي المرادة هنا لانها هي المصاحبة للطواف لا الطهر الذي هو التطهير. قوله: (والستر) أي ستر العورة على ما مر في الصلاة قال بعض: والظاهر من المذهب صحة طواف الحرة إذا كانت بادية الاطراف وتعيد استحبابا ما دامت بمكة أو حيث يمكنها الاعادة، وقال بعضهم: الظاهر أنه لا يستجب لها الاعادة ولو كانت بمكة لانه بمجرد الفراغ منه يخرج وقته ذكره شيخنا. قوله: (ولو سهوا) أي هذا إذا حصل عمدا أو غلبة بل ولو حصل سهوا أي حالة كونه ساهيا عن كونه في الطواف. قوله: (وإذا بطل البناء) يعني على ما مضى من الاشواط وجب استئناف الطواف، وما ذكره المصنف من أنه إذا حدث في أثنائه فلا بناء هو قول ابن القاسم وهو المعتمد. وقال ابن حبيب عن مالك: إنه إذا أحدث تطهر وبنى على ما معه من الاشواط. قوله: (وتعمد إلخ) راجع لقوله: أو تطوعا أي فالطواف الواجب يلزم استئنافه من أوله مطلقا، وأما التطوع فإن أحدث عمدا لزمه استئنافه وإلا فلا يلزمه إعادته. قوله: (فلو قال وبطل بحدث) أي سواء حصل فيه أو بعده وقبل الركعتين لانهما كالجزء منه أو كان الحدث حاصلا قبل شروعه فيه. وقوله: ولا بناء أي إذا حصل فيه. وقوله: لكان أحسن أي وأشمل أيضا. قوله: (وجعل البيت عن يساره) قال ح: حكمة جعل الطائف البيت عن يساره ليكون قلبه إلى وجه البيت إذ باب البيت هو وجهه، فلو جعل الطائف البيت عن يمينه لاعرض عن باب البيت الذي هو وجهه ولا يليق بالادب الاعراض عن وجوه الاماثل. قوله: (لم يجزه) أي ورجع له ولو من بلده على المشهور خلافا لمن قال: إذا رجع لبلده لا يرجع له، قال في التوضيح: ولعل هذا القائل لم ير التياسر شرطا في الصحة فهو موافق لابي حنيفة فإن التياسر عنده سنة في تركه دم إن رجع لبلده. قوله: (لم يصح) أي لدخول بعض بدنه في هواء البيت، وما ذكره المصنف من أن الشاذروان من البيت هو الذي عليه الاكثر من المالكية والشافعية، وذهب بعضهم إلى أنه ليس من البيت قال ح: وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان، وصرح جماعة من الائمة المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداء وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة، فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أنه لا يلزم الرجوع مراعاة لمن يقول إنه ليس من البيت. قوله: (وستة أذرع إلخ) تبع المصنف في ذلك اللخمي قال ح: والظاهر من قول مالك في المدونة ولا يعتد بالطواف داخل الحجر أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر الستة أذرع وما زاد عليها وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا وجعله بعض أشياخنا

[ 32 ]

أنه المعتمد، قال الازرقي عن ابن إسحق: كان الحجر زربا لغنم إسماعيل ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا من الكعبة. قوله: (وأما الخروج إلخ) جواب عما يقال: إن وقوعه داخل المسجد شرط سابع لا سادس إذ السادس خروجه عن الحج. وحاصل الجواب أن خروجه عن الحجر من تمام الخامس لا أنه شرط مستقل. قوله: (لان حاصله) أي حاصل الشرط الذي قبله الخروج عن البيت ومن جملة البيت الحجر. قوله: (إن قطع الجنازة) أي لاجل الصلاة عليها ولو صلى عليها في المسجد. قوله: (ولا يجوز إلخ) حاصله أنها إذ لم تتعين عليه فلا يجوز قطع الطواف لها فإن قطعه لها ابتدأه ولا يبني على ما فعل ولو كان الطواف تطوعا، وكذا إن تعينت ولم يخش تغيرها فلا يقطع وإذا قطعه لها ابتدأه، وأما إن خشي تغيرها قطع الطواف لاجلها وجوبا ويبني على ما فعل من الاشواط، كما أنه يجب عليه قطع الطواف إذا أقيمت عليه الفريضة وبعد إتمامها يبني على ما فعله من الاشواط. قوله: (لاجل نفقة) أي لاجل طلب نفقة قوله: (إن خرج من المسجد) أي لاجل طلب النفقة وقوله: (وإلا بنى) أي وإلا بأن طلبها في المسجد ولم يخرج منه بنى قوله: (بعد فراغه) أشار إلى أن السعي لا يعد طولا قوله: (وإلا بنى) أي وإلا يطل الزمن بنى. قوله: (كالافاضة) أي إذا كان قدم السعي عقب طواف القدوم. قوله: (أو صلاها منفردا) أي في بيته أو في المسجد الحرام أو صلاها جماعة في بيته، وأما لو صلاها جماعة في المسجد الحرام وأقيمت عليه للراتب وهو في الطواف فهل يقطعه ويخرج لان في بقائه طعنا على الامام ولا يقطعه لان تلبسه بالطواف يمنع من الطعن ؟ قال شيخنا العدوي: والظاهر الاول واستظهر بعض شيوخنا الثاني قوله: (مقام إبراهيم على الرجح) أي بناء على أن الراتب لا يتعدد، وعلى مقابله فالمراد وقطعه لاقامة الفريضة للراتب بأي محل كان، والمراد بمقام إبراهيم محل هناك يصلى فيه بإمام راتب وليس المرد به الحجر المعلوم. قوله: (ليبني) أي بعد الفراغ من الفريضة على ما فعله من أول الشوط. قوله: (وبنى) أي على ما فعل من الاشواط إن رعف وغسل الدم. قوله: (بشرط أن لا يتعدى) أي في غسل الدم. وقوله: وأن لا يبعد المكان أي الذي يغسل فيه الدم. قوله: (ليفيد البناء في القطع للفريضة) أي كما هو مذهب الموطأ والمدونة والعتبية. وحكى ابن رشد عليه الاتفاق وقال: لا خلاف أعلمه في ذلك. قوله: (ويبني قبل تنفله) أي ويبني الشخص الذي قطع لاجل إقامة الفريضة قبل تنفله. قوله: (وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة) أي ولو كان جلوسه لذكر. قوله: (والراجح أنه لا يبنى) بل يبطل ويبتدئ أي بعد طرحها إن لم يتعلق به شئ منها وبعد غسلها إن تعلق به شئ منها سواء طال أو لم يطل، وما ذكره الشارح من الراجح ذكره ابن أبي زيد عن أشهب. واعلم أن المسألة ذات أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد في سماع القرينين: أحدهما لمالك كراهة الطواف بالثوب النجس قال

[ 33 ]

ابن رشد: وعليه لا تجب الاعادة ولو كان متعمدا. الثاني لابن القاسم إذا لم يعلم بها إلا بعد الطواف فلا إعادة عليه. الثالث لاشهب إن علم في أثنائه أعاده، فقد علمت أن قول أشهب مقابل لقول مالك وابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم لا إعادة عليه بعد كماله، قال التونسي: يشبه أنه إن علم في أثنائه يبني بعد طرحها أو غسلها. فالحاصل أن ما قاله المصنف تبعا لابن الحاجب موافق لقول مالك وابن القاسم، إذا علمت هذا فكيف يكون ضعيفا ؟ انظر بن. قوله: (أعاد ندبا ركعتيه) هذا إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد فراغ الطواف وركعتيه كما قال الشارح، وأما إذا علم بها بعد فراغه من الطواف فلا يعيده. قوله: (لخروج الوقت بالفراغ منهما) هذا يقتضي أنه لا يشترط الطول إلا أن يلاحظ أن ما قارب الشئ يعطي حكمه فتأمل. قوله: (وبنى على الاقل) عطف على المعنى أي بنى على ما طاف إن رعف وبنى على الاقل المحقق إن شك، والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم كما في شب وعبق، قال ح: والمنصوص عن مالك أن الشاك الغير المستنكح يبني على الاقل سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل في الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده. قوله: (ويعمل) أي الشاك لا بقيد كونه مستنكحا. وقوله: ولو واحدا أي هذا إذا كان المخبر له متعددا بل ولو كان واحدا بشرط كونه معه في الطواف كما نقله ابن عرفة عن سماع ابن القاسم خلافا لعبق القائل: يعمل بإخبار غيره ولو واحدا ليس معه في الطواف. وروى الباجي عن الابهري أن الطائف الشاك لا يرجع لاخبار غيره ولو كان اثنين معه في الطواف وهو ضعيف. ونص ابن عرفة وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشاك في قبول خبر رجلين طافا معه الشيخ، وفي رواية: قبول خبر رجل معه الباجي عن الابهري القياس لغو قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة وقاله عبد الحق اه‍ ح. قوله: (وجاز بسقائف) أي وجاز الطواف تحت السقائف القديمة وهي محل كان به قباب معقودة قوله: (وقبة الشراب) أي وهي المعروفة الآن بخلوة السمع حذاء زمزم قوله: (ولا يضر حيلولة الاسطوانات) أي العواميد أي لا يضر حيلولتها بين الطائف وبين البيت الذي يطوف حوله، ولا حيلولة زمزم وقبة الشراب بين الطائف والبيت. قوله: (انتهت إليها) أي لان الزحام يصير الجميع متصلا بالبيت فلو طاف في السقائف لزحمة ثم قبل كماله زالت الزحمة وجب كماله في المحل المعتاد كان الباقي قليلا أو كثيرا، فلو كمل الباقي في السقائف فهل يطالب بإعادة ما فعل بعد زوال الزحمة عند البيت، ولو كان قليلا كالشوطين وكان الامر بالقرب أو يؤمر بإعادة الطواف كله والظاهر الاول اه‍ عدوي. قوله: (وإلا تكن زحمة) أي بل طاف تحت السقائف اعتباطا أو لحر أو لبرد أو مطر كما هو ظاهره، ولكن الظاهر هو أن الحر والبرد الشديدين كالزحمة كما قال شيخنا عدوي. قوله: (أعاد وجوبا) أي سواء كان الطواف واجبا أو تطوعا، خلافا لمن قال: يعيد الواجب ولو كان وجوبه بالنذر لا التطوع قاله شيخنا عدوي، ومقتضاه أن التطوع يجوز في السقائف لزحمة وغيرها. قوله: (ما دام بمكة) أي أو قريبا منها مما لا يتعذر فيه الرجوع قوله: (وأما ما زاد عليها إلخ) اعلم أن السقائف كانت في الصدر الاول من المسجد الحرام ثم بدلها بعض السلاطين من بني عثمان بعقود، وأما السقائف الموجودة الآن فهي خارجة عن المسجد مزيدة فيه فالطواف فيها الآن طواف خارج المسجد، فما ذكره المصنف من جواز الطواف في السقائف لزحمة مراده الطواف في محلها في الزمن الاول لا الطواف تحت السقائف الموجودة الآن هذا حاصله، وقد يقال: إذا كانت السقائف في الصدر الاول من المسجد الحرام فلاي شئ اشترط في جواز الطواف فيها لزحمة مع أن الشرط في صحة الطواف كما مر وقوعه في المسجد ؟ قوله: (ووجب كالسعي) فاعل وجب ضمير مستتر عائد على طواف القدوم لانه وإن لم يتقدم

[ 34 ]

له ذكر لكنه معلوم من قوله قبل عرفة لانه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف القدوم، وأما طواف الافاضة والوداع فمؤخران عن عرفة اه‍ عدوي. قوله: (أي تقديمه) أي وأما ذاته فهي ركن قوله: (قبل عرفة) متعلق بقوله: وجب أي ووجب الطواف عرفة كما يجب تقديم السعي قبل عرفة، فقوله كالسعي تشبيه في وجوب القبلية فقط وليس تشبيها تاما لان طواف القدوم ليس بركن والسعي ركن. قوله: (ولذلك) أي لوجوب طواف القدوم قبل عرفة ووجوب تقديم السعي قبلها شروط ثلاثة، وأشار الشارح بذلك إلى أن هذه الشروط راجعة لما بعد الكاف ولما قبلها لا لما بعدها فقط كما هو عادة المصنف. قوله: (إن أحرم من الحل) أي إن أحرم من وجب عليه الطواف والسعي من الحل بالفعل كان إحرامه منه واجبا كالآفاقي القادم من بلده سواء أحرم مفردا أو قارنا، وكالمقيم بمكة إذا أراد القران وخرج للحل وأحرم منه، أو مندوبا كالمقيم بمكة إذا كان معه نفس من الوقت وخرج للميقات وأحرم منه مفردا. قوله: (وتركه) أي وأخر السعي للافاضة. قوله: (ولم يردف بحرم) أي بأن لم يردف أصلا بأن كان مفردا أو أردف بحل قيل: إن هذا الشرط يغني عنه قوله إن أحرم من الحل لانه إذا أردف بالحرم لم يكن محرما بالحج من الحل، وقد يقال: إن المصنف أتى بهذا دفعا لتوهم اعتبار الاحرام الاصلي فتأمل. قوله: (بأن اختل شرط إلخ) وذلك كما لو أحرم بحرم أو أردف فيه الحج على العمرة أو راهق أي ضاق الزمن عليه بحيث يخشى فوات الوقوف إن اشتغل بالقدوم. قوله: (سعى بعد الافاضة) أي لوجوب إيقاع السعي بعد أحد طوافي الحج وقد سقط عنه طواف القدوم فيجب فعله عقب الباقي من طوافيه وهو طواف الافاضة. قوله: (كما لا يجب) أي ما ذكر من طواف القدوم والسعي بعده قبل عرفة. قوله: (وإلا قدم) تقدم أنه إذا اختل شرط مما مر بأن أحرم بالحج من الحرم أو أردف فيه فإنه يؤخر السعي لطواف الافاضة، وذكر هنا أنه لو خالف وقدم السعي على الافاضة وعلى الوقوف ولم يعده بعد الافاضة بأن أوقعه بعد الوقوف بعد طواف تطوع أو واجب بالنذر ولم يعده بعد طواف الافاضة حتى رجع لبلده فإن عليه دما لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره، ثم إنه لا يدخل في قوله: وإلا قدم إلح المراهق إذا تحمل المشقة وطاف وسعى قبل عرفة فإن هذا لا إعادة ولا دم عليه لانه أتى بما هو الاصل في حقه بخلاف غيره ممن أحرم بالحرم أو أردف فيه فإنه لم يشرع له طواف قدوم. قوله: (وإلا بأن طاف المردف بحرم) أي طاف قبل عرفة. وقوله غير المراهق الاولى حذفه. وقوله تطوعا معمول لطاف ولا مفهوم للتطوع بل مثله ما لو طاف قبل عرفة طوافا واجبا بالنذر. قوله: (ثم السعي لهما) أي للحج والعمرة قوله: (منه البدء) مبتدأ وخبر. وقوله مرة حال من الضمير في متعلق الخبر أي البدء كائن منه حالة كون ذلك البدء مرة أو أنه حال من المبتدأ أي البدء حال كونه مرة كائن منه والصفا مذكر لان ألفه ثالثة كألف فتى وعصا وألف التأنيث لا تكون ثالثة. قوله: (مبتدأ وخبر) هذا يقتضي أن العود مبتدأ وأخرى خبره وليس كذلك بل العود مبتدأ وخبره محذوف وأخرى صفة لحال محذوفة أي والعود إليه مرة أخرى أي شوطا آخر. قوله: (أي طواف كان) حاصل الفقه أن صحة السعي لا تحصل إلا بتقدم طواف أي طواف كان، فإن سعى من غير تقدم طواف كان ذلك السعي باطلا لم يجزه، وأما سقوط الدم فلا يحصل إلا إذا كان الطواف واجبا ونوى وجوبه، فلو كان الطواف تطوعا أو واجبا ولم يلاحظ وجوبه فالصحة حاصلة ولكن عليه الدم حيث لم يعده. قوله: (ونوى فرضيته) الواو للاستئناف والجملة مستأنفة لبيان حال الطواف الذي قال فيه وصحته بتقدم طواف فهي جواب عن سؤال مقدر كأن سائلا سأله: ما حال هذا الطواف ؟ فقال وأكمل أحواله إن كان واجبا ونوى فرضيته فلا دم وإلا فالدم اه‍ عدوي قوله: (إن كان فرضا)

[ 35 ]

أي إن كان مطلوبا طلبا أكيدا كالافاضة والقدوم فيلاحظ فيهما فرضيته أو وجوبه قوله: (كما يوهمه كلامه) فيه نظر بل كلام المصنف لا يوهم شرطيته لقوله: وإلا فدم إذ لو كان شرطا للزم من فقده عدم صحة السعي وأن يرجع إليه من بلده دون جبره بالدم. قوله: (ولا يريد أن غير الفرض) أي وهو الطواف النفل. قوله: (والمراد بالفرض ما يشمل الواجب) أي وإنما أطلق المصنف هنا على الواجب فرضا مع أنه خلاف الاصطلاح هنا تبعا للمدونة، ولم يلتفت لهذا الاصطلاح الحادث وهو التفرقة بينهما. قوله: (بأن لم يعتقد وجوبه إلخ) الاولى بأن اعتقد عدم وجوبه. وقوله كما يقع لبعض الجهلة أي فإنه يعتقد عدم لزوم الاتيان بطواف القدوم، وأما إن لم ينو فرضيته والحال أنه ممن يعتقد لزومه فلا دم عليه. والحاصل أنه متى نوى فرضيته أو وجوبه أو لم ينو شيئا ولكنه ممن يعتقد وجوبه فلا دم عليه، وأما إن لم ينو شيئا وكان ممن يعتقد عدم لزومه أو اعتقد عدم وجوبه فعليه دم إن لم يعده اه‍ عدوي. قوله: (وإلا أعاده مع السعي) أي أنه إذا كان في مكة يعيد السعي بعد طواف ينوي فرضيته، فإن لم يكن وقف بعرفة أعاد طواف القدوم ونوى وجوبه وسعى بعده، وإن كان وقف بعرفة أعاد طواف الافاضة ونوى فرضيته وسعى بعده، وفي قول المصنف وإلا فدم مسامحة لان ظاهره عدم الامر بالاعادة ولو كان قريبا وليس كذلك. قوله: (من حيث هو) أي سواء كان فرضا أو واجبا أو تطوعا كان في الحج أو في العمرة. وقوله إنما يرجع أي من بلده. قوله: (ورجع) أي ليأتي بطواف وسعي وحلق. قوله: (إن لم يصح طواف عمرة) ظاهره سواء كان عدم صحة الطواف عن عمد أو سهو وهو كذلك، ولا يتوهم أنها تفسد في العمد ويقضيها بعد إتمامها لانعقاد إحرامها وعدم طرو ما يفسده. قوله: (كفعله) أي الطواف بغير وضوء أي سواء كان عمدا أو سهوا أي وكترك بعضه عمدا أو نسيانا. ثم إن قوله: ورجع إلخ مقيد بما إذا لم يطف طواف تطوع بعد طواف العمرة الفاسدة وسعى بعده وإلا فيجزئ ولا يرجع لكن عليه دم إن تباعد عن مكة لانه سعى بعد طواف غير فرض كما مر. قوله: (متجردا عن المحيط) تفسير لمحرما أي وليس المراد مجرد الاحرام لانه باق على إحرامه قوله: (كما كان عند إحرامه) أي كما كان عند ابتداء إحرامه وإلا فهو الآن محرم تأمل. قوله: (فإن كان قد أصاب النساء) أي بعد فراغ تلك العمرة التي لم يصح طوافها. قوله: (فقارن) أي وحينئذ يلزمه دم القران، ومفهوم قول المصنف بحج أنه لو أحرم بعمرة كان تحلله من الثانية تحللا من الاولى. قوله: (فلم يبق معه إلا مجرد الاحرام) بهذا ظهر الفرق بين هذا وبين قوله: وصح الاحرام بالحج بعد سعي العمرة ويكون متمتعا إن حل من العمرة في أشهر الحج وإلا فمفرد لان ما مر العمرة التي أحرم بعد سعيها صحيحة وهنا فاسدة. قوله: (فإنه يرجع إليه) أي حلالا محرما فقول المصنف: كطواف القدوم تشبيه في الرجوع لا في صفته لانه في الاول يرجع محرما وهنا يرجع حلالا، وحاصل ما ذكره أن طواف القدوم إذا تبين فساده وقد أوقع السعي بعده واقتصر عليه ولم يعده بعد الافاضة ولا بعد طواف نفل فإنه يرجع له من بلده حلالا ولا دم عليه. قوله: (ولم يعده بعد الافاضة) أي ولا بعد طواف تطوع، وأما لو أعاده بعد طواف تطوع فإنه لا يرجع له لكن يلزمه دم إن ذهب لبلده، وإن أعاده بعد الافاضة أجزأه ولا يلزمه رجوع ولا دم عليه، وهذا إن علم بفساد طواف القدوم فأعاد السعي بعد الافاضة، وأما إن أعاده بعد الافاضة مع

[ 36 ]

اعتقاد صحة القدوم وصحة السعي الذي بعده فإنه يجزئه إن رجع لبلده أو تطاول وعليه دم، وأما إن ذكر ذلك قبل أن يرجع فإنه يعيده لانه لم ينو بسعيه الركن انظر ح قوله: (فيجزئه إلخ) أي لان هذا الطواف في الحقيقة هو طواف الافاضة ولا يضر عدم ملاحظة أنه فرض وملاحظة أنه نفل ومحل إجزائه على ما استظهره بعضهم حيث كان غير ذاكر لفساد الافاضة وذهب لبلده ولم يعلم بفساده إلا بعد ذهابه إليها. قوله: (إن كان بمكة) أي وعلم بفساده بعد طوافه التطوع. قوله: (ولا دم) راجع لقوله: ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، ولقوله كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر، ولقوله والافاضة، وأما قوله حلا فهو راجع للاخيرين فقط أعني رجوعه للقدوم والافاضة، وظاهر صنيع الشارح أن قوله: ولا دم راجع لقوله إلا أن يتطوع بعده أي فإن تطوع بعده أجزأه ولا دم عليه لما تركه من النية لان هذا التطوع في الحقيقة هو طواف الافاضة فلا يلزمه دم لملاحظة كونه نفلا وعدم ملاحظة فرضيته وكل من الحلين صحيح. قوله: (وكان غير ذاكر إلخ) الحاصل أن ظاهر كلام المصنف أنه إذا تطوع بعد طواف الافاضة الفاسد بطواف صحيح فإنه يجزئه ولا دم عليه، سواء وقع منه التطوع ناسيا لفساد الافاضة أو متذكرا له، وعليه حمله ح واستظهر بعضهم حمله على النسيان لقول الجزولي في باب جمل من الفرائض لا خلاف فيما إذا طاف ملاحظا أن ذلك الطواف للوداع وهو ذاكر للافاضة فإنه لا يجزئه اه‍. واعتمد بعضهم ذلك الاستظهار. قوله: (لان كلا منهما) أي من أفسد طواف قدومه ومن أفسد طواف إفاضته. قوله: (لانه باق إلخ) هذا إشارة لجواب اعتراض وارد على قول المصنف: ورجع حلا، وحاصله أن رجوعه حلا يلزمه عليه دخول مكة حلالا وهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم، والجواب أن هذا حل حكما لانه تحلل التحلل الاصغر ولم يتحلل التحلل الاكبر لان الافاضة عليه فهو حلال حكما وغير حلال حقيقة بدليل منعه من النساء والصيد وكراهة الطيب. قوله: (واعتمر) يعني أن من لم يصح طواف قدومه أو إفاضته ورجع حلالا وأكمل ما عليه فإنه يطلب منه بعد ذلك الاتيان بعمرة، سواء حصل منه وطئ قبل إكماله أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب. قوله: (والاكثر من العلماء) فسرهم أبو الحسن بابن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء وكان الاولى للمصنف عدم ذكرهم لايهام أنهم من أهل المذهب انظر بن قوله: (فإنه يأتي بعمرة) أي لاجل الخلل الواقع في الطواف بتقدم الوطئ، فلما كان ذلك الطواف الذي رجع له حصل فيه خلل بتقدم الوطئ أمر أن يأتي بطواف صحيح لا وطئ قبله وهو حاصل بالعمرة بخلاف ما إذا لم يطأ. قوله: (هذا قول الاقل) أي وهو مذهب المدونة. وقوله: وقال الاكثر أي من العلماء من خارج المذهب. قوله: (واختلفوا عند الوطئ) أي فعند الاقل تلزمه العمرة وعند الاكثر لا تلزمه، فقول المصنف: واعتمر والاكثر إن وطئ ظاهره أن الاقل قائل بوجوب العمرة مطلقا سواء وطئ أم لا وليس كذلك. قوله: (فكان على المصنف أن يقول ولا عمرة إلخ) أي أو يقول واعتمر إن وطئ والاكثر عدمها. قوله: (بقدر الطمأنينة) الاولى حذفه ويقتصر على قوله أي الاستقرار لاجل المبالغة بعد بقوله ولو مر، وقوله بعد هذا إذا استقر بعرفة الاولى أن يزيد فيه بقدر الطمأنينة. قوله: (في أي جزء) أي وإن كان الوقوف في المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل وذلك عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي وسط

[ 37 ]

أرض عرفة. قوله: (أو راكبا) أي وإن كان الوقوف راكبا أفضل. قوله: (وتدخل) أي ليلة النحر بالغروب، فمتى استقر بعد الغروب بعرفة لحظة أجزأه سواء دفع منه بدفع الامام أو قبله وإن كان الافضل أن يدفع بدفعه ولو نفر شخص قبل الغروب فلم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس عليه أجزأ وعليه الهدي لعدم الطمأنينة فيها بعد الغروب إذ هي واجبة، فالاستقرار في عرفة بعد الغروب ركن والطمأنينة واجبة كالوقوف جزءا من النهار بعد الزوال اه‍ تقرير شيخنا العدوي. قوله: (وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم) أي إذا تركه عمدا لغير عذر لا إن كان الترك لعذر كما لو كان مراهقا فلا دم، وما ذكره من أن الوقوف نهارا واجب ينجبر بالدم بخلاف الوقوف ساعة بعد الغروب فركن لا ينجبر بالدم هو مذهب مالك وهو خلاف ما عليه الجمهور، قال ابن عبد السلام: والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر، ومالك يقول: من الغروب، ووافق الجمهور اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر انظر ح. قوله: (ويدخل وقته) أي وقت الوقوف الواجب قوله: (ويكفي فيه) أي في تحصيل الوقوف الوقوف الواجب. وقوله: أي جزء منه أي الوقوف في أي جزء من ذلك الوقت قوله: (هذا إذا استقر بعرفة) بقدر الطمأنينة. قوله: (ولو مر) أي من غير أن يطمئن وهذا مبالغة في حضور، والضمير المستتر في مر عائد على الحاضر المفهوم من حضور، وضمير نواه المستتر عائد على الحاضر، وأما البارز فهو عائد على الحضور، وقوله: ولو مر ظاهره أن المقابل يقول بعدم إجزاء المرور مطلقا سواء علم به أم لا، نوى الوقوف به أم لا، ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان اه‍. واعترضه في التوضيح بقوله: لم أر قولا بعدم الاجزاء مطلقا كما هو ظاهر كلام المصنف ولذا جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها فقال: من مر بعرفة وعرفها أجزأه وإن لم يعرفها فقال محمد: لا يجزئه والاشهر الاجزاء اه‍. وبحث ح في قوله: والاشهر الاجزاء بأن سندا لم يصرح بأنه الاشهر وإنما قال بعد أن حكى عن مالك الاجزاء وهو أبين اه‍ بن. قوله: (إن نواه) إنما طلبت النية من المار دون غيره ممن استقر مطمئنا لانه لما كان فعله لا يشبه فعل الحاج في الوقوف احتاج لنية لعدم اندراج فعله في نية الاحرام بخلاف من وقف لان نية الاحرام يندرج فيها الوقوف كالطواف والسعي. قوله: (وعلم بأن المار عليه هو عرفة) إن قلت: إنه يلزم من نية الوقوف بها معرفتها فلا حاجة للشرط الثاني. قلت: هذا ممنوع لانه قد ينوي الوقوف بها على فرض أن هذا المحل المار به عرفة، وقد يقال: إن النية إنما تعتبر إذا كانت جازمة ولا تكون جازمة إلا مع معرفة المحل فتأمل. قوله: (أو كان) أي الحاضر متلبسا بإغماء أو نوم أو جنون. وأشار الشارح بهذا التقرير إلى أن قوله: أو بإغماء معمول لمقدر عطف على مر أي ولو كان الحاضر متلبسا بإغماء حصل قبل الزوال واستمر ذلك الاغماء حتى طلع الفجر وهذا محل الخلاف، أما لو أغمي عليه بعد الزوال واستمر للغروب أو للفجر فإنه يجزئ اتفاقا، ومثل الاغماء الجنون والنوم كما علمت، قال بعض: وانظر لو شرب مسكرا قبل الزوال أو بعده حتى غاب أو أطعمه له أحد وفات الوقوف وهو سكران هل يجزئه ذلك الوقوف أم لا ؟ لم أر فيه نصا والظاهر أنه إن لم يكن له في السكر اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون وإن كان له فيه اختيار فلا يجزئه كالجاهل بل هو أولى. قوله: (فوقفوا بعاشر) أي ثم تبين لهم في بقية يومه أو بعده أنه العاشر، وأما إذا تبين أنه العاشر قبل الوقوف فلا يذهبوا للوقوف ولا يجزيهم إذا وقفوا كما قال سند وفرق بين الحالتين بأن الاول أوقع الوقوف في وقته المقدر له شرعا والثاني لو وقف كان وقوفه في غير وقته المشروع، وهذا الذي قلناه من التفرقة بين الحالتين هو الصواب كما يفيده نقل الشيخ أحمد الزرقاني خلافا للعج ومن تبعه حيث قال بالاجزاء سواء تبين الخطأ بعد الوقوف أو قبله. قوله: (أي في عاشر) أشار

[ 38 ]

إلى أن الباء بمعنى في لا أنها للسببية، لان الوقوف في اليوم العاشر مسبب عن الخطأ لا سبب له. قوله: (بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة) أي فكملوا عدته ثلاثين. وقوله: أو نظروا أي أو كانت السماء مصحية فنظروا فلم يروا الهلال وأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين. قوله: (فأكملوا العدة إلخ) أي ثم وقفوا في تاسع الحجة في ظنهم فتبين أنه العاشر لرؤية الهلال ليلة الثلاثين. وقول الشارح أو أخطأ الجم في رؤية الهلال، وأما لو أخطؤا في العدد بأن علموا اليوم الاول من ذي الحجة ثم نسوه فوقفوا في العاشر فإنه لا يجزيهم، وأما من رأى الهلال وردت شهادته فإنه يلزمه الوقوف في وقته كالصوم قاله سند، وانظر هل يجري فيه ما تقدم من الصوم من قوله: لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره اه‍ شيخنا العدوي. قوله: (عن خطئهم فوقفوا بالثامن إلخ) ما ذكره من عدم الاجزاء هو المعتمد خلافا لمن قال بالاجزاء. واعلم أن الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقت، وأما إذا علموا به قبل فوات الوقت فلا يجزئ اتفاقا ولا بد من إعادته قولا واحدا انظر ح، إذا علمت هذا فإذا تذكروا في اليوم التاسع فيقفون اتفاقا ليلة العاشر، وأما إن لم يتذكروا في اليوم العاشر فهل يقفون ليلة الحادي عشر ويجزئهم ؟ وبه قيل وعليه مشى عبق أو لا يجزئهم وهو المعتمد ؟ وما قاله عبق ضعيف. قوله: (لا المار الجاهل) أشار بتقدير المار إلى أن الجهل بعرفة إنما يضر المار، وأما من استقر بها واطمأن فإنه لا يضر جهله بها كما لا يجب عليه نية الوقوف كما مر. قوله: (بكره) ما ذكره المصنف من الكراهة مع الاجزاء أخذه مما حكاه الجلاب عن المذهب وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه. قوله: (على ما ليس كذلك) أي وهذا قول صدر به ابن رشد والقرافي وصاحب المدخل وشهره. قوله: (لكن الذي به الفتوى إلخ) أي وهو قول جل أهل المذهب واختاره اللخمي لان من قواعد الشرع مراعاة ارتكاب أخف الضررين ولان ما لا يقضى إلا من بعد ينبغي أن يقدم على ما يقضى بسرعة. قوله: (في بيان السنن) أي سنن كل ركن قوله: (أربع) أي بناء على أن التلبية ليست سنة وأما على أنها سنة فالسنن خمسة لا أربعة قوله: (وهو) أي الاتصال من تمام السنة. وقوله غدوة أي أول النهار، وما ذكره من أن الاتصال من تمام السنة وأنه إذا اغتسل غدوة وأخر الاحرام وقت الظهر لم يجزه هو الموافق لكلام المدونة وابن يونس وابن المواز خلافا للبساطي حيث جعل الاتصال سنة مستقلة انظر بن. قوله: (ولا يضر الفصل) أي بين الغسل والاحرام بشد رحاله أي لا يكون هذا مبطلا للاتصال. قوله: (وقد أساء) أي ارتكب مكروها. قوله: (وجوبا) أي سواء كان الاحرام منها واجبا كما إذا كان الشخص من أهل المدينة، وقوله أو ندبا كما لو كان مصريا مر بالحليفة. قوله: (فيأتي) أي لذي الحليفة بعد غسله في المدينة لابسا لثيابه، فإذا أحرم منها تجرد، قال بن: فيه نظر بل يتجرد عقب غسله بالمدينة، فإذا أتى بعد ذلك للحليفة أحرم منها كما قال سحنون ونقله ابن يونس عن ابن حبيب ونصه ابن حبيب، واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يتجرد مكانه، فإذا وصل لذي الحليفة أحرم منها وذلك أفضل وبالمدينة اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وتجرد ولبس ثوبي إحرامه، ولما وصل لذي الحليفة ركع وأهل. قوله: (لان الغسل في الحقيقة للطواف) أي لا لدخول مكة فاللام في قول المصنف لدخول مكة بمعنى عند.

[ 39 ]

قوله: (بطوى) أي إن أتى من جهتها فإن لم يأت من جهتها فيقدر ما بينهما. قوله: (ويتدلك) فيهما أي لانه لا يسمى غسلا إلا مع الدلك. وقوله تدليكا خفيفا أي لانه محرم فيخاف من شدة الدلك قتل شئ من الدواب أو قلع شئ من الشعر، ومقابل الراجح يقول: إنه لا يتدلك فيهما. وقوله يتدلك فيهما على الراجح أي وأما الاول وهو غسل الاحرام فيتدلك فيه اتفاقا. قوله: (أي أن السنة هذه الهيئة الاجتماعية إلخ) هذا الحل أصله لح وتبعه من بعده ومثله في التوضيح، وبحث فيه طفي بأن جعل الهيئة الاجتماعية سنة يحتاج لنقل وأنه معتمد، والذي يدل عليه كلام ابن عرفة وابن رشد في البيان أن تلك الهيئة الاجتماعية مستحبة. وما نسبه التوضيح لابن شاس وصاحب الذخيرة من السنية قال طفي: الظاهر منهما خلافه فالاولى ما حمله عليه بهرام وتت من أن المراد بهذه السنة التجرد، ومثله لعياض وصاحب الجواهر وغير واحد وبه عبر في مناسكه، وقول ح يبعد أن يريد التجرد من الثياب لانه واجب يأثم تاركه غير ظاهر لان اصطلاح أهل المذهب في الاشياء المنجبرة بالدم مختلف، فمنهم من يعبر عنها بالواجب، ومنهم من يعبر عنها بالسنة كما في التوضيح، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه اه‍ بن. قوله: (وكان مما يقلد) أي كالابل والبقر. وقوله: وأما ما يجب بعد الاحرام كما إذا لزمه لاجل تمتع أو قران. وقوله: إنما يقلد بعده أي فإن قلد قبله خالف الاولى فقط. قوله: (بالقيدين) أي كون الهدي مسوقا لتطوع أو لاجل ما لزمه عن ماض وأن يكون مما يقلد أو يشعر. قوله: (ثم ركعتان) أي فأكثر فهو اقتصار على الاقل، وليس المراد ظاهره من أن السنة ركعتان فقط، ثم إن محل سنية ركعتي الاحرام إن كان وقت الاحرام وقت جواز وإلا انتظره بالاحرام ما لم يكن مراهقا وإلا أحرم وتركهما، كما أن المعذور مثل الحائض والنفساء يتركهما. قوله: (والفرض مجزئ) أي في حصول السنة، والمستحب أن يكون الاحرام عقب نافلة وحينئذ فللاحرام صلاة تخصه اه‍. والحاصل أن السنة تحصل بإيقاع الاحرام عقب صلاة ولو فرضا، لكن إن كانت نفلا فقد أتى بسنة ومندوب وإن فعله بعد فرض فقد أتى بسنة فقط، وانظر هل المراد بالفرض خصوص العيني أو ولو بالعروض كجنازة تعينت ونذر نفل، وهل السنة المؤكدة كالفرض الاصلي أم لا ؟ قوله: (إنه يؤخر الاشعار إلخ) أي إذا كان الهدي يجوز فيه كل من الامرين كالابل، وأما ما لا يجوز فيه الاشعار بل يتعين فيه التقليد كالبقر فلا يظهر فيه الترتيت قوله: (أي ندبا فيهما) حاصله أن السنة في كلام المصنف منصبة على ذات التقليد والاشعار وصلاة ركعتين وأن التعبير بثم يفيد أن الترتيب بين التقليد والاشعار وبينهما وبين الركعتين مندوب وهذا ظاهر المدونة، وقوله: لكن النص أي عن مالك في المبسوط وهو المعتمد. قوله: (ندبا إلخ) فيه إشارة إلى أن قول المصنف: يحرم الراكب إذا استوى والماشي إذا مشى على جهة الاولوية، فلو أحرم الراكب قبل أن يستوي على دابته وأحرم الماشي قبل مشيه كفاه ذلك مع الكراهة. قوله: (إلى البيداء) أي الصحراء وبطن الوادي. قوله: (بأن السنة اتصالها) أي وهذا لا ينافي أنها واجبة في ذاتها وأن تجديدها مستحب. والحاصل أن التلبية في ذاتها واجبة، وعدم الفصل بينها وبين الاحرام بكثير واجب أيضا، ومقارنتها للاحرام واتصالها به سنة، وتجديدها مستحب، هذا هو أرجح الطرق المذكورة هنا. قوله: (فإن تركه) أي الاتصال ولم يأت بالسنة. وقوله: لزمه الدم أي لتركه السنة وانضمام الطول له وإن كان الفصل يسيرا فلا دم إذ لم يحصل سوى ترك السنة وهو يسير الفصل وهو لا يوجب دما. قوله: (أي واتصال تلبية) أي اتصالها ومقارنتها للاحرام، وما ذكره من أن التلبية واجبة

[ 40 ]

وأن السنة اتصالها بالاحرام مثله إلخ قائلا، وأما التلبية في نفسها فواجبة، ويجب أيضا أن لا يفصل بينها وبين الاحرام بطويل، وحمله على ذلك ما مر قريبا من أن لزوم الدم ينافي السنية، وتقدم جوابه من أن اصطلاح أهل المذهب في الاشياء المنجبرة بالدم مختلف، فمنهم من يعبر عنها بالواجب، ومنهم من يعبر عنها بالسنية، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه. قوله: (فيقطع) أي عند دخولها. وقوله حتى يطوف أي للقدوم قوله: (خلاف) الاول مذهب الرسالة وشهره ابن بشير والثاني مذهب المدونة. قوله: (وإن تركت أوله) أي عمدا أو نسيانا ومثل الطول ما لو تركها جملة. وقوله: وإن تركت أوله فدم مفهوم الظرف أنه إذا تركها في أثنائه لا شئ عليه كما في التوضيح، وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن عطاء الله قالوا: أقلها مرة وإن قالها ثم ترك فلا دم عليه، قال ح: وشهر ابن عرفة وجوب الدم ونصه: فإن لبى حين أحرم وترك ففي لزوم الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي اه‍. وقال ابن العربي: وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين، وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهو ظاهر اه‍ كلام ح. قوله: (فلا يكثر) أي من التلبية. قوله: (وعاودها) أي استحبابا كما قيل. وفي المج: وعاودها وجوبا بعد سعي فإن لم يعدها أصلا بعده فدم على المعول عليه، والاول مبني على أن أقل التلبية مرة فإن قالها وترك فلا دم عليه. وقوله: وإن بالمسجد الحرام أي وإن كان جالسا بالمسجد الحرام. قوله: (بعد الزوال) متعلق برواح أي إلى أن يروح ويصلي لمصلى عرفة بعد الزوال، فإذا وصل لمصلى عرفة وزالت الشمس فلا يعاودها بعد ذلك هذا هو الذي رجع إليه مالك، والمرجوع عنه أن يستمر يلبي إلى أن يصلي لمحل الوقوف ولا يقطع إذا وصل لمصلى عرفة، فلو أحرم من مصلى عرفة فإنه يلبي إلى أن يرمي جمرة العقبة إذا كان إحرامه بعد الزوال، فإن أحرم منها قبله فإنه يلبي للزوال بمنزلة من أحرم من غيرها قاله شيخنا. قوله: (فإن وصل) أي لمصلى عرفة قبل الزوال لبى للزوال، فإن زالت عليه الشمس قبل وصوله لبى لوصوله فيعتبر الاقصى منهما، ومصلى عرفة هو مسجد عرفة المتقدم. قوله: (ولا يكون إلا بحج منفردا) أي ولا يكون المحرم من مكة إلا محرما بحج مفردا لان المعتمر والقارن يحرمان من الحل قوله: (إلى مصلى عرفة) أي إلى وصولها بعد الزوال. قوله: (وفائت الحج) هو بالنصب عطف على مقدر أي ومعتمر الميقات مدرك الحج وفائت الحج قوله: (بل فاته) أي قبل الوصول لمكة وقوله: فتحلل أي فعزم على التحلل. قوله: (للحرم) أي لدخول الحرم أي المسجد الحرام. وقوله: لا إلى رؤية البيوت أي خلافا لابن الحاجب. قوله: (والمعتمر من الجعرانة) أي وهو المقيم بمكة كما مر. قوله: (فيه نظر) قد علمت الجواب عنه مما مر. قوله: (إذ هو واجب إلخ) حاصله أن المشي في كل من الطواف والسعي واجب على القادر عليه، فلا دم على عاجز طاف أو سعى راكبا أو محمولا، وأما القادر إذا طاف أو سعى محمولا أو راكبا فإنه يؤمر بإعادته ماشيا ما دام بمكة ولا يجبر بالدم حينئذ، كما يؤمر العاجز بإعادته إن قدر ما دام بمكة، وإن رجع لبلده فلا يؤمر بالعود لاعادته ويلزمه دم فإن رجع وأعاده ماشيا سقط الدم عنه. قوله: (في الواجب) أي في الطواف الواجب، وأما الطواف غير الواجب فالمشي فيه سنة وحينئذ فلا دم على تارك المشي فيه قاله عج. قوله: (وأما العاجز فلا دم عليه) قال بن: ولا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل المرض الذي يشق معه المشي كما في التوضيح عن ابن عبد السلام. قوله: (وتقبيل حجر بفم) ظاهر إطلاق المصنف أنه سنة

[ 41 ]

في كل طواف سواء كان واجبا أو تطوعا وهو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب، وقد أطلق ابن شاس وابن الحاجب كالمصنف وذلك كله خلاف قول المدونة وليس عليه استلام أي تقبيل للحجر الاسود في ابتداء طوافه إلا في الطواف الواجب اه‍ بن. قوله: (بالكراهة والاباحة) الذي في ح عن زروق أن القول بالاباحة رجحه غير واحد. قوله: (وتمريغ الوجه عليه) أي على الحجر الاسود. قوله: (وللزحمة) أي وجاز عند الزحمة المانعة من تقبيل الحجر لمس أي للحجر الاسود. قوله: (والمعتمد إلخ) أي كما يدل عليه كلام التهذيب وأبي الحسن والرسالة خلافا لظاهر المصنف من أنه يكبر إذا تعذر اللمس باليد والعود وهو الذي فهمه في توضيحه من المدونة معترضا به على كلام ابن الحاجب من الجمع بينهما، والصواب ما لابن الحاجب كما علمت اه‍ بن. قوله: (ورمل رجل) أي وأما النساء فلا رمل عليهن والظاهر كراهته لهن اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (في الاشواط الثلاثة الاول) أي من طواف القدوم والعمرة فقط، وندب الرمل في طواف الافاضة لمن فاته القدوم كما يأتي. قوله: (وللزحمة الطاقة) أي والمطلوب في الرمل عند الزحمة الطاقة قوله: (بعد ركعتي الطواف) أي وقبل الشروع في السعي قوله: (رقيه عليهما) اعلم أن السنة تحصل بمطلق الرقي ولو على سلم واحد، ولكن المستحب أن يصعد على أعلاهما كما في المدونة، والمراد الرقي على كل منهما في كل مرة فالجميع سنة واحدة، فمن رقى مرة أو مرتين فقط فقد أتى ببعض السنة اه‍ بن. قوله: (لا مرة فقط) أي لا رقية على كل واحد منهما مرة فقط. قوله: (كامرأة) أي كما يسن رقي المرأة عليهما. قوله: (السنة القيام) أي الوقوف. قوله: (فلا شئ عليه) أي فلا دم عليه لانه إنما ترك سنة ولا دم في تركها. وقوله فلو عبر أي المصنف. وقوله بقيامه أي بدل رقيه. قوله: (وقيل القيام مندوب) هذا هو المعتمد كما قال شيخنا العدوي. قوله: (فلا اعتراض) أي لان كلام المصنف في السنن لا في المستحبات. قوله: (وإسراع بين الميلين) ذكر ح عن سند أن ابتداء الاسراع يكون قبل الميل الاول بنحو ستة أذرع وهو خلاف ما يوهمه كلام المصنف اه‍ بن. لكن ما ذكره المصنف من أن ابتداء الاسراع من عند الميل الاول الذي من ركن المسجد نحوه في ابن عرفة وفي المواق أيضا وحينئذ فلا اعتراض على المصنف، وقوله: بين الميلين الاخضرين أي وهما العمودان اللذان في جدار المسجد الحرام أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي والثاني بعد قبالة رباط العباس، وهناك ميلان آخران على يمين الذاهب من الصفا للمروة في مقابلة الميلين الاخضرين. قوله: (حال ذهابه) أي للمروة. وقوله لا في العود أي لا يسرع في حالة العود منها للصفا. واعلم أن ظاهر كلام سند والمواق يقتضي أن الاسراع خاص بالذهاب للمروة ولا يكون في حال العود للصفا وهو خلاف ظاهر المصنف من أن الاسراع ذهابا وإيابا، وارتضى بن ظاهر المصنف وأيده بالنقول فانظره. قوله: (في الاطواف الاربعة) الاولى في الاشراط الاربعة أعني الذهاب من الصفا للمروة قوله: (عند الصفا إلخ) الصواب أنه يسن الدعاء لمن يسعى مطلقا في حال رقيه وفي حال سعيه أيضا ولا يتقيد بالرقي عليهما

[ 42 ]

كما قد يتوهم من غالب العبارات، كذا ذكر العلامة النفراوي في شرح الرسالة. قوله: (تردد) الاول اختاره عبد الوهاب والثاني اختاره الباجي وقال سند: إنه المذهب، وهناك قول آخر للابهري وهو أنهما واجب بعد الطواف الواجب وسنة بعد الطواف الغير الواجب، واختاره ابن رشد واقتصر عليه ابن بشير في التنبيه قال ح: وهو الظاهر، وأما ما حكاه الشارح من المشهور فهو اختيار لعج فقد علمت مما قلناه أن المقالات أربعة. قوله: (أي خلفه) أي خلف البناء المحيط به لان مقام إبراهيم عبارة عن الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عند بناء البيت وكان إسمعيل يناوله الحجارة، وقيل إنه الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين أذن للناس بالحج، وقد ورد أنه من الجنة وأن فيه أثر أقدام إبراهيم. قوله: (بالملتزم) عنده فالباء بمعنى عند قوله: (ويسمى بالحطيم) أي لانه يدعى عنده على الظالم فيحطم أي يهلك أو لانه أي تحطم عنده الذنوب بالمغفرة. قوله: (بعد الاول) أي وأما استلامه في الشوط الاول فسنة. وقوله: ولمس الركن اليماني أي في كل شوط بعد الاول وأما لمسه في الاول فسنة كما مر. قوله: (لبيك) معناه إجابة بعد إجابة أي أجبتك للحج حين أذن إبراهيم به في الناس كما أجبتك أولا حين خاطبت الارواح بألست بربكم كذا قيل، والاحسن أن معناه امتثالا لك بعد امتثال في كل ما أمرتني به. قوله: (إن الحمد) روي بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور، وقال ثعلب: لان من كسر جعل معناه أن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب. فائدة: تكره الاجابة في غير الاحرام بالتلبية لقول التهذيب، كره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرقا ممن فعله، والخرق بضم الخاء الحمق وسخافة العقل، وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتلبية فهو من خصائصه كذا في التوضيح وهو غير مسلم والظاهر كما قال ابن هرون أن الذي كرهه الامام إنما هو استعمال تلبية الحج في غيره كاتخاذها وردا كبقية الاذكار لما فيه من استعمال العبادة في غيرها، وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه لبيك فلا بأس به بل هو حسن أدب. وفي الشفاء عن عائشة: ما ناداه صلى الله عليه وسلم أحد من أصحابه ولا أهل ملته إلا قال: لبيك، وبه يرد قول ابن أبي جمرة أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك معهم انظر بن. قوله: (نهارا أو ليلا) أي كما هو النقل ولذا قدم المصنف الظرف على المعطوف، والاصل عدم الحذف من الثاني لدلالة الاول، ثم مقتضى كون ستة أذرع من الحجر من البيت أن من دخل في ذلك المقدار فقد أتى بهذا المستحب، بل تقدم أن الحجر كله من البيت عند بعضهم وحينئذ فيقصر عليه إذا اشتدت الزحمة على البيت. قوله: (من كداء) أي وهي الطريق الصغرى التي أعلى مكة التي يهبط فيها إلى الابطح والمقبرة بعضها عن يسارك وبعضها عن يمينك، فإذا دخلت منها أخذت كما أنت للمسجد. قوله: (لمن أتى من طريق المدينة) أي سواء كان من أهلها أو لا، وأما من أتى من غير طريق المدينة فلا يندب له الدخول منها وإن كان مدنيا. وقال الفاكهاني: المشهور أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء وإن لم تكن طريقه لانه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، ومفاد عج اعتماد ما للفاكهاني كما قاله شيخنا، ومحل ندب دخول مكة من ذلك المحل إن لم يؤد لزحمة أو ضيق أو أذية أحد، وإلا تعين ترك الدخول منه كما قال ابن جماعة وغيره. قوله: (ودخول المسجد) أي وندب دخول المسجد من باب بني شيبة أي وإن لم يكن في طريق الداخل. قوله: (المعروف الآن بباب السلام) أي ويستحب الخروج من المسجد من باب بني سهم قوله: (من كدى) وهي الطريق التي بأسفل مكة المعروفة بباب شبيكة.

[ 43 ]

قوله: (فمصب الندب على قوله قبل تنفله) أي وأما كونه بعد المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة النافلة قبل صلاة المغرب، وما ذكره المصنف هو المعتمد خلافا لقول ابن رشد: الاظهر أنه يقدم ركعتي الطواف على صلاة المغرب لاجل اتصالهما بالطواف حينئذ ولا يفوته فضيلة أول الوقت بتقديمهما لخفتهما. قوله: (وبالمسجد) هذا معلوم من قوله سابقا: وبالمقام وكأنه حاول التنبيه على فضيلة المسجد من حيث هو مع أنه أمر مقرر فتأمل. قوله: (لفقد شرطه) أي طواف القدوم أو نسيانه. وقوله بل ولو تعمد تركه أي ترك طواف القدوم، ومثل ذلك من لا قدوم عليه كمن أحرم بالحج من مكة سواء كان مكيا أو آفاقيا فإنه يرمل ندبا في طواف الافاضة في الاشواط الثلاثة الاول اه‍ خش قوله: (لكان أحسن) أي لاجل أن يشمل من فقد شرطه أو نسيه أو تعمد تركه. قوله: (الممكنة) أما غيرها مثل الاستقبال فلا يستحب لعدم إمكانه. قوله: (من طهارة حدث إلخ) فإن انتقض وضوءه أو تذكر حدثا أو أصابه حقن استحب له أن يتوضأ ويبني، فإن أتم سعيه كذلك أجزأه واستخف مالك اشتغاله بالوضوء ولم يره مخلا بالموالاة الواجبة في السعي ليسارته. قوله: (واحدة) بالرفع صفة لخطبة وبالنصب حال منها وإن كانت نكرة لوصفها بالظرف وما ذكره من ندب تلك الخطبة فهو ضعيف والمعتمد أنها سنة، ثم إن الخطيب يفتتح تلك الخطبة بالتلبية إن كان محرما وإن كان غير محرم افتتحها بالتكبير، وقيل إنه يفتتحها بالتكبير مطلقا كان محرما أم لا. قوله: (والراجح إلخ) أي لان ابن عرفة عزاه للمدونة، والقول الاول عزاه لابن المواز وشهره ابن الحاجب. والحاصل أن المشهور هو الاول ولكن عزو ابن عرفة الثاني للمدونة يفيد أنه أرجح من الاول. قوله: (يخبر الناس فيها بالمناسك التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية) من خروجهم لمنى في ثاني يوم وصلاتهم بها الظهر في وقتها المختار قصروا صلاتهم أيضا العصر والمغرب والعشاء ومبيتهم بها ليلة عرفة وصلاتهم الصبح صبيحتها بمنى وذهابهم لعرفة بعد طلوع الشمس وتحريضهم على النزول بنمرة. قوله: (وخروجه لمنى) أي بعد الزوال ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك آخر الوقت المختار إذا خرج بعد الزوال يخرج قبله قدر ما يدرك بها الظهر في آخر المختار إذ لا يجوز تأخيرها للضروري قوله: (ويسمى يوم التروية) أي لانهم كانوا يحصلون فيه الماء لعرفة ويسمى أيضا يوم النقلة. تنبيه: يكره الخروج لها بقصد النسك قبل يومها كما يكره الخروج لعرفة بقصد النسك قبل يومها ويومها هو اليوم الثامن ويوم عرفة هو اليوم التاسع فيكره الخروج لكل منهما قبل يومه ولو بتقديم الاثقال. قوله: (ولو وافق إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أنه إذا وافق يوم التروية يوم الجمعة فالافضل صلاة الظهر بمنى لاجل الاسراع بالمناسك، ولا يصلي جمعة بمكة قبل أن يخرج، وقال بعضهم: يصلي الجمعة قبل أن يخرج لمنى لادراك فضيلة الحرم، وهذا إذا كانوا مسافرين، وأما المقيمون الذين يريدون الحج سواء كانوا من أهل مكة أو من غيرهم فيجب عليهم صلاة الجمعة بمكة قبل الذهاب لمنى. قوله: (وبيانه بها) أي ليلة التاسع قوله: (وندب نزوله) أي فإذا وصل لعرفة ندب نزوله إلخ. قوله: (في خطبتيه) أي التي يخطبهما في مكة في اليوم السابع. قوله: (وخطبتان بعد الزوال) فلو خطب قبل الزوال وصلى بعده أو صلى بغير خطبة أجزأه إجماعا

[ 44 ]

كما قال أبوعمران. قوله: (يجلس بينهما) المحوج لذلك مع أنهما خطبتان حقيقة دفع توهم أنه يفرق بينهما في الزمن قوله: (ومبيتهم بها) أي وجمعهم فيها بين المغرب والعشاء ووقوفهم بالمشعر الحرام وإسراعهم بوادي محسر ورمي جمرة العقبة والحلق والتقصير والنحر وطواف الافاضة. قوله: (ثم بعد فراغه إلخ) فيه نظر ولفظ المدونة متى يؤذن المؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الامام من خطبته أو وهو يخطبها قال ذلك واسع إن شاء والامام يخطب وإن شاء بعدما يفرغ من خطبته اه‍. فقول المصنف: ثم أذن يحمل على أن المراد ثم بعد الشروع في الخطبة أذن وبعد الشروع فيها صادق بكون الاذان في الخطبة أو بعدها اه‍ بن قوله: (بأذان وإقامة للعصر) أي بأذان ثان كما هو مذهب المدونة قال في الجلاب: وهو الاشهر وقيل بأذان واحد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز. قوله: (جمع في رحله) فإن ترك الجمع بالكلية فعليه دم كما في اللمع قال البدر القرافي: يستغرب أن الدم في ترك سنة فلعله قول ضعيف اه‍ عدوي قوله: (وندب دعاء) أي وندب حال الوقوف بعرفة دعاء إلخ. قوله: (من بعد الصلاة) أي من بعد صلاة الظهرين مجموعتين مقصورتين. قوله: (أي حضوره) إنما فسر الوقوف بالحضور لا بالقيام على أقدامه لئلا ينافي قوله بعد ذلك وركوبه به. قوله: (وركوبه به) أي لوقوفه عليه الصلاة والسلام كذلك، ولكونه أعون على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعة، ويحمل النهي في قوله عليه الصلاة والسلام: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي على ما إذا حصل للدابة مشقة أو ان ندب الركوب هنا مستثنى من النهي في الحديث. قوله: (إلا لتعب) أي من القيام أو للدابة أو من ركوبها أو من إدامة الوضوء فيكون عدم ذلك أفضل في هذه الاربعة. قوله: (بمزدلفة) سميت بذلك لاخذها من الازدلاف وهو التقرب لان الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا بالمضي إليها قاله النووي. قوله: (والمذهب أن جمعهما بها سنة) أي فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها فإذا أتى المزدلفة قبل الشفق قال مالك: هذا مما لا أظنه أن يكون ولو كان ما أحببت له أن يصلي حتى يغيب الشفق وقاله ابن القاسم أيضا وابن حبيب. قوله: (فإن لم يقف معه) أي بأن وقف وحده. وقوله أو تخلف عجزا أي أو وقف مع الامام ولكن تخلف عن السير معه لعجز. وقوله: فسيأتي حكمه حاصل ما يأتي أن من لم يقف مع الامام لا يجمع بمزدلفة ولا بغيرها ويصلى كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج بالكلية وإن وقف مع الامام وتأخر عن السير مع الناس لعجز صلاهما بعد الشفق جمعا في أي محل أراد. قوله: (وبياته بها) أي ليلة العاشر والبيات هو الاقامة ليلا سواء نام أو لا اه‍ عدوي. قوله: (وأما النزول بقدر حط الرحال إلخ) أي وأما مجرد إناخة البعير فإنه لا يكفي. قوله: (إلا لعذر) أي إلا أن يكون ترك النزول بها لعذر فلا شئ عليه. قوله: (وجمع الحاج العشاءين) أي بالمزدلفة جمع تأخير استنانا وهذا كالتفسير لقوله: وصلاته بمزدلفة العشاءين قوله: (وقصر العشاء) أي للسنة وإلا فليس هنا مسافة قصر. قوله: (إلا أهلها) الاستثناء راجع للقصر فقط، وأما الجمع بين الصلاتين فهو سنة في حق أهلها وغيرهم. والحاصل أن أهلها يجمعون ويتمون وغيرهم يجمع بينهما ويقصر هذا هو المعول عليه وهو ما في المدونة خلافا لما في ح من جعل الاستثناء راجعا لقوله: وجمع وقصر أي إلا أهلها فلا يجمعون ولا يقصرون فإنه خلاف ما في المدونة. قوله: (أي أهلهما يتمون) أي إذا كان كل من الاهلين في بلده، وأما إن كان في غيرها فيقصر.

[ 45 ]

قوله: (لكان أحسن) وذلك لان الشرط في جمعه بين الصلاتين في أي محل شاء إنما هو وقوفه مع الامام سواء نفر معه أو لا كما هو النقل، وما في عبق من أن الشرط نفوره مع الامام، وأنه لو وقف مع الامام ولم ينفر معه فإنه يصلي كل صلاة لوقتها فهو خلاف النقل انظر بن. قوله: (وإن قدمتا عليه إلخ) أي والحال أنه مطالب بالجمع لكونه وقف مع الامام وسار مع الناس. قوله: (أي على النزول) هذا الحل هو الاولى لانه محل الخلاف عند ابن عبد السلام وابن عرفة اه‍ بن. قوله: (وندب وقوفه بالمشعر الحرام) أي فإذا وصل للمشعر الحرام ندب وقوفه به إلخ على ما قال المصنف، والمعتمد أن الوقوف بالمشعر الحرام سنة كما قال ابن رشد وشهره القلشاني، بل قال ابن الماجشون: أن الوقوف به فريضة ولذا جعل البساطي الندب منصبا على القيد انظر طفي، قال عج: وهل الندب يحصل بالوقوف وإن لم يكبر ويدع فهما مستحب آخر أو لا يحصل إلا بالوقوف معهما أو مع أحدهما والثاني ظاهر المصنف، لكن لا يتوقف الندب على التكبير والدعاء معا بل يكفي مقارنته لاحدهما. واعلم أن المشعر الحرام هو البناء المعلوم وهو المسجد الذي على يسار الذاهب لمنى الذي بين جبل المزدلفة والجبل المسمى بقزح وإنما سمي مشعرا لما فيه من الشعائر أي الطاعات ومعالم الدين، ومعنى الحرام أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره كقطع الاشجار لانه من الحرم، وإذا علمت هذا فقوله بالمشعر الحرام أي عنده، أو أن المشعر كما يطلق على البناء يطلق على ما قرب منه من الفضاء. قوله: (للاسفار) متعلق بوقوفه. قوله: (وندب استقباله أي الواقف به) أي ندب استقبال الواقف عنده للقبلة. قوله: (ولا وقوف مشروع بعده) أي كما كان يفعل الجاهلية من وقوفهم به لطلوع الشمس، وقد يقال إن عدم الوقوف بعد الاسفار مستفاد من إغيائه أولا بقوله للاسفار وحينئذ فلا حاجة لقوله: ولا وقوف بعده فتأمل. قوله: (ذهابا) أي في حالة الذهاب من منى لعرفة، وفي حالة الاياب أي الرجوع من عرفة لمنى قوله: (ببطن محسر) قيل: إنه سمي ذلك الوادي ببطن محسر لمحسر فيل أصحاب الفيل فيه أي إعيائه، وقيل لانه نزل العذاب عليهم فيه اه‍ خش. قال شيخنا العدوي: الحق أن قضية الفيل لم تكن بوادي محسر بل كانت خارج الحرم كما أفاده بعض شيوخنا. قوله: (حين وصوله) هذا مصب الندب وأما رميها في حد ذاته فهو واجب. واعلم أن محل ندب رميها حين وصوله إذا وصل لمنى بعد طلوع الشمس، فإن وصل قبل الطلوع كالذي يرخص له في التقديم من مزدلفة لمنى فإنه يدخل منى قبل الفجر ولا يصح رميه حينئذ فينتظر طلوع الفجر، ويستحب له أن يؤخر الرمي حتى تطلع الشمس، وسيأتي أن وقتها يدخل بطلوع الفجر ويمتد وقت أدائها إلى الغروب، وأن تأخيرها للطلوع مندوب وأن الليل وقت لقضائها فإن أخر إليه قدم. قوله: (وإن راكبا) أي هذا إذا وصل إليها ماشيا بل وإن وصل إليها راكبا، وهذا من تعلقات الندب أي أنه يندب أن يرميها حين وصوله على الحالة التي وصل عليها من ركوب أو مشي فلا يصبر حتى ينزل إذا وصل راكبا، ولا يصبر حتى يركب إذا وصل إليها ماشيا لان فيه عدم الاستعجال برميها. قوله: (فيشمل المشي فيها في غير يوم النحر) أي وهو ثلاثة أيام لغير المتعجل ويومان له. قوله: (غير نساء وصيد) أي إذا كان الحاج رجلا ومثله المرأة فيحل برميها جمرة العقبة غير رجال وصيد. قوله: (وتكبيره إلخ) ظاهر المدونة أن التكبير مع كل حصاة سنة، وأشعر قوله مع كل حصاة أنه لا يكبر قبل رميها ولا بعده، ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة ليده قبل النطق بالتكبير. واعلم أنه لا يقف للدعاء بعد فراغه من رمي تلك الجمرة بل الاولى أن ينصرف

[ 46 ]

بمجرد رميها. قوله: (وتتابعها) أي الحصيات أي تتابع الرمي بها بأن يتبع الثانية للاولى في الرمي، وهكذا من غير تربص إلا بمقدار ما يتميز به كونهما رميتين. قوله: (وذبح قبل الزوال) أي إن لزمه هدي أو تطوع به وإلا فلا يلزمه ذبح أصلا ويحلق بعد رمي جمرة العقبة. قوله: (ولو قبل الشمس) أي بخلاف الاضحية لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى فلذا جاز لهم نحر الهدي قبل الشمس. قوله: (وطلب إلخ) أي وندب طلب بدنته أي هديه ليذبحه والمراد بطلبها تحصيلها أعم من أن تكون عنده فضلت فيفتش عليها أو لم تكن عنده فيشتريها. قوله: (ليحلق) أي لاجل أن يحلق بعد الذبح قبل الزوال، هكذا تمام التعليل كما أشار له الشارح. قوله: (ثم يندب حلقه بعد الذبح) أشار بهذا إلى أن الندب منصب على الترتيب، وأما الحلق في ذاته فهو واجب. واعلم أنهم أجمعوا على مطلوبية الترتيب بين هذه الامور الثلاثة التي تفعل في يوم النحر وهو الرمي ثم الذبح ثم الحلق، ولا فرق بين استحباب إيقاع الحلق عقب الذبح بين المفرد والقارن إلا أن ابن الجهم من أئمتنا استثنى القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ عمل العمرة، والعمرة يتأخره فيها الحلق عن الطواف، ورد عليه النووي بالاجماع ونازعه ابن دقيق العيد ابن عرفة ومؤخر السعي لكونه مراهقا كغيره اتفاقا. تنبيه: إطلاقه الحلق يتناول الاقرع فيجر الموسى على رأسه لانه عبادة تتعلق بالشعر فتنتقل للبشرة عند عدمه كالمسح في الوضوء ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى، قال بعضهم: فإن صح وجب عليه الحلق. قوله: (ولو بنورة) رد بلو قول أشهب لا يجزي الحلق بها للتعبد اه‍ بن. واستعمل المصنف الحلق في مطلق إزالة الشعر بدليل قوله: ولو بنورة لان الحلق حقيقة إنما هو إزالة الشعر بالموسى ولو أريد ذلك ما صحت المبالغة. قوله: (إن عم الحلق) أي وأما حلق بعضه فكالعدم، وأشار الشارح بقوله: إن عم الحلق بكل مزيل لشعر رأسه إلى أن قوله: إن عم قيد في الحلق بالنورة وغيرها فهو راجع للمبالغة ولما قبلها لا قيد في قوله: ولو بنورة فقط لئلا يتوهم أن الحلق بالموسى كاف ولو لم يعم رأسه وليس كذلك أي والفرض أن البعض الآخر الذي لم يحلقه لم يقصره وإلا كفى مع الكراهة كما يأتي. قوله: (والتقصير مجز) أي إن لم يكن لبد شعره وإلا تعين الحلق، ونص المدونة: ومن ظفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق ومثله في الموطأ، وعلله ابن الحاجب تبعا لابن شاس بعدم إمكان التقصير، ورده في التوضيح بأنه يمكن أن يغسله ثم يقصر، وإنما علل علماؤنا تعين الحلق في حق هؤلاء بالسنة. قوله: (لمن له الحلق أفضل) أي وهو الرجل قوله: (فالتقصير له أفضل) مثله في التوضيح وهو مقيد بأن يحرم بالحج عقب العمرة كما نقله ابن عرفة ونصه: سمع ابن القاسم حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي اه‍. والمراد إلا أن يعقبه إحرام الحج بدليل التعليل ببقاء الشعث اه‍ بن. قوله: (وإلا فهو متعين) أي واجب في حقها ولو لبدت رأسها، فإن حلقت رأسها حرم عليها لانه مثلة. قوله: (فتقديم الرمي إلخ) حاصله أن تقديم الرمي على الاثنين الاخيرين واجب يجبر بالدم، وأما تقديمه على الثانية أو تقديم الثاني على كل واحد من الاخيرين أو تقديم الثالث على الرابع فمستحب فالمراتب ستة الوجوب في اثنين والندب في أربعة. قوله: (وحل به) أي وجاز بسببه ما بقي أي مما كان ممنوعا منه قوله: (من نساء) أي من قربان النساء بوطئ ومقدماته ومن عقد عليهن. قوله: (إن حلق) أي وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الافاضة أو فات وقتها وكان

[ 47 ]

قد قدم السعي عند القدوم، فإن لم يكن فعل السعي فلا يحل ما بقي إلا بفعله بعد الافاضة، فإن وطئ أو صاد بعد الافاضة وقبل السعي فعليه في الاول هدي وفي الثاني الجزاء. وقولنا: وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الافاضة أو فات وقتها احترازا مما إذا أفاض قبل رميها فإنه إذا وطئ حينئذ فعليه هدي إن وطئ قبل فوات وقتها، وأما إن وطئ بعد الافاضة وبعد فوات وقت جمرة العقبة فلا دم عليه، كما لو وطئ بعد فعل الجمرة والحال أنه أفاض، وتستثنى هذه من قول المصنف الآتي: إن وقع بعد إفاضة وعقبة يوم النحر وإلا فهدي. قوله: (أي الحلق إلخ) هذا هو الصواب مثل قول ابن الحاجب: فإن وطئ قبل الحلق فعليه هدي اه‍ خلافا لما فهمه المواق من عود ضمير قبله على طواف الافاضة لانه يمنعه قوله بخلاف الصيد إذ الصيد قبل الافاضة فيه الجزاء على المشهور اه‍ بن. قوله: (وكذا تأخيره) أي الحلق حتى خرجت أيام الرمي، هذا خلاف ما تفيده المدونة ونصها والحلاق يوم النحر بمنى أحب إلي وأفضل وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل في أيام منى فلا شئ عليه، وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو قصر وأهدى. التونسي: وقولها إن أخر ذلك حتى بلغ بلده فعليه دم يريد أو طال ذلك، وقيل إن خرجت أيام منى ولم يحلق فعليه دم قاله في التوضيح، فعلم أن قوله وكذا تأخيره إلخ مقابل لمذهب المدونة خلافا لعج، فلو حذف الشارح قوله وكذا تأخيره حتى خرجت إلخ وقال بدله وكذا تأخيره طويلا لافاد مذهب المدونة، وتقييد التونسي وقول خش كتأخير الحلق لبلده البعيدة تقييده بالبعيدة خلاف الصواب، بل الطول عند التونسي يكفي في لزوم الدم مطلقا اه‍ بن. وقد أشار شارحنا للرد على خش بقوله: كتأخير الحلق لبلده ولو قربت. قوله: (الاولى حذف كل) أي وإلا كان نفس قوله أو الجميع إلا أن يجاب بأن كلا بمعنى أي وحينئذ فهو صورة أخرى قوله: (جميع الحصيات) أي لجمرة أو للجمار كلها. قوله: (إن كان لكبير) أي هذا إذا كان التأخير لكبير يحسن الرمي بل وإن كان التأخير لصغير إلخ قوله: (وإن لصغير إلخ) وهذا مبالغة في لزوم الدم لتأخير حصاة أو أكثر عن وقت الاداء، وحاصله أن الصغير الذي لا يحسن الرمي والمجنون يرمي عنهما من أحجهما كما أنه يطوف عنهما، وتقدم ذلك أول الباب عند قوله: وإلا ناب عنه ان قبلها كطواف لا كتلبية وركوع فإن لم يرم عنه أو عن المجنون وليهما إلى أن دخل الليل فالدم واجب على من أحجهما، وإن رمى عنهما في وقت الرمي فلا دم عليه، فرمي الولي كرميه بخلاف رمي النائب عن العاجز فإن فيه الدم، ولو رمى عنه في وقت الرمي وهو وقت الاداء إلا أن يصح قبل الغروب ويرمي عن نفسه بعد أن رمى عنه نائبه فإنه يسقط عنه الدم، وأما الصغير الذي يحسن الرمي فإنه يرمي عن نفسه فإن لم يرم حتى دخل الليل لزمه الدم، فقوله: وإن كان التأخير لصغير أي بالنسبة لولي صغير ففي الكلام حذف لان الفرض أن الصغير لا يحسن الرمي فكيف يوصف رميه بالتأخير أو بعدمه مع أنه لا يرمي ؟ قوله: (والدم على الولي) أي لانه هو المخاطب بالرمي في الحقيقة لانه هو الذي أدخلهما في الاحرام. قوله: (عطف على صغير) أي فهو داخل في حيز المبالغة أي وإن كان تأخير الرمي بالنسبة لنائب عاجز عنه بنفسه لكبر أو مرض أو إغماء طرأ، ففي الكلام حذف لان الفرض أن العاجز لا يقدر على الرمي فكيف يوصف رميه بالتأخير أو بعدمه ؟ وحاصل الفقه أن العاجز إذا استناب في الرمي فإنه يلزمه الدم ولا إثم، وإن لم يستنب وفاته الرمي بالمرة لزمه الدم وأثم لتقصيره، ثم إذا استناب وأخر النائب الرمي لليل لزمه دم ثان لكن إن كان التأخير لغير عذر كان دم التأخير لازما للنائب في ماله، وإن كان لعذر كان لازما للعاجز كدم الاستنابة، فكلام المصنف بالنسبة للدم الحاصل بسبب تأخير الرمي لا بالنسبة لدم الاستنابة، وعلمت أن قول الشارح:

[ 48 ]

والدم في ماله أي العاجز محمول على ما إذا كان التأخير لعذر كما علمت اه‍ تقرير عدوي. قوله: (والدم في ماله) أي لانه هو المخاطب بسائر الاركان ابتداء. قوله: (ويستنيب) جملة مستأنفة لبيان الحكم أي وحكمه أن يستنيب ولو أسقط الواو لتكون الجملة صفة كان أولى. قوله: (ويكبر لكل حصاة) أي تكبيرة واحدة قوله: (كي يتحرى إلخ) أي أن النائب عن العاجز إذا وقف بعد الرمي عند الجمرتين الاوليين للدعاء فإن العاجز يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو. قوله: (وأعاد) أي العاجز كالمريض والمغمى عليه الرمي، وقوله فإن أعاد أي العاجز الذي رمى عنه جمرة العقبة. وقوله وبعده فالدم أي وإن أعاد بعد الغروب فالدم، كما أنه لو أعاد رمي اليوم الثاني قبل الغروب فلا دم عليه وبعده فالدم، وكذا يقال في رمي اليوم الثالث. قوله: (والليل قضاء) فيه أنه لا حاجة له بعد قوله: وقضاء كل إليه لاغنائه عنه لانه جعل انتهاء وقت القضاء بغروب الشمس من الرابع، ولا شك في دخول الليل في ذلك الوقت، وقد يقال: أنه وإن كان مغنيا عنه لكنه صرح به قصدا للرد على القول الضعيف وهو أن الليل أداء وأنه لما كان النهار وقت أداء للرمي فربما يتوهم أنه لا يقضى إلا في مثل وقت الاداء وهو النهار نبه على أنه يقضي ليلا. قوله: (وحمل مريض) أي وكذا صبي. وقوله مطيق أي قادر، وحاصله أن المريض والصبي إذا كان كل منهما له إطاقة أي قدرة على أن يرمي بنفسه فإنه يرمي بنفسه وجوبا إذا وجد حاملا يحمله للجمرة. قوله: (ولا يرمي في كف غيره) هذا نهي أي انه ينهى عن ذلك والنهي قد يجامع الصحة وقد لا يجامعها وهو الغالب كما هنا فلذا قال الشارح: فإن فعل لم يجزه، وفي بعض النسخ: ولا يرمي بإثبات الياء على أنه خبر بمعنى النهي. قوله: (لتقديمه) أي الحلق على التحللين أي رمي جمرة العقبة والافاضة، وإذا وقع نزول وقدم الحلق على الرمي ورمى بعده أمر الموسى على رأسه لان الحلق الاول الواقع قبل الرمي وقع قبل محله. قوله: (فدم) أي مع الاجزاء على المشهور، خلافا لما نقل عن مالك من أنه لا تجزئه الافاضة قبل الرمي، ولا بد من إعادتها بعده وأنه إن وطئ بعد الافاضة وقبل الرمي فسد حجه وأما على المشهور فلا يفسد. قوله: (أن مذهب المدونة إعادتها) أي طلب إعادتها. قوله: (ولا دم عليه) أي إن أعادها بعد الرمي قوله: (وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لانه فعل له قبل محله إلخ) قد علمت أن هذا خلاف المشهور وأن المشهور أنه إذا قدم الافاضة على الرمي فإنه يجزيه تأمل. ثم ما ذكره المواق اعترضه طفي ونصه: وقد وقع للمواق تورك على المصنف إذ نسب عدم الاجزاء للمدونة وقبل عج كلامه مقلداف له وما نسبه للمدونة غير صحيح، واللفظ الذي أتى به ليس لفظها ولم أر أحدا نسب إليها عدم الاجزاء، وقد جعل ح القول بعدم الاجزاء مخالفا لمذهب المدونة انظر بن. قوله: (أو فاض قبلهما) أي قبل الذبح أو قبل الحلق أو قبلهما معا. قوله: (فلا دم) أي في صورة من هذه الصور الخمس. قوله: (والافضل الفور) أي والافضل الرجوع من مكة بعد طواف الافاضة لمنى فورا، فالتأخير في مكة حيث يدرك المبيت بمنى خلاف الافضل. والحاصل أن الرجوع للمبيت بمنى واجب والفورية في الرجوع مندوب. قوله: (بيان لمنى) أي من قوله: وعاد للمبيت بمنى لان الذي فوق العقبة هو من منى لان العقبة حد منى من جهة مكة، وعلى كونه بيانا فالاولى للشارح أن لا يقدر جمرة لان نفس الجمرة من منى. قوله: (جهة مكة) وأولى إذا بات دونها جهة

[ 49 ]

عرفة أو في مكة لكن الشارح التفت للشأن. قوله: (وإن ترك جل ليلة فدم) أي لا نصفها، والمراد أن ترك غير المتعجل جل ليلة من الليالي الثلاث أو ترك المتعجل جل ليلة من الليلتين، وليس المراد جل ليلة من أي ليلة من الثلاث للمتعجل وغيره إذ المتعجل لا يلزمه بيات الثالثة. والحاصل أن المقتضى لوجوب بيات الليلة الثالثة وعدم وجوب بياتها قصد التعجيل وعدم قصده، فإن قصد التعجيل فلا يلزمه بيات بها، وإن لم يقصد التعجيل لزمه البيات بها، ويلزمه الدم إن ترك البيات جل ليلة، والمراد بالمتعجل من قصد الذهاب لمكة كان له عذر أو لا. قوله: (فأكثر) أشار بذلك إلى أنه إذا ترك المبيت بمنى ليلة كاملة أو الثلاث ليالي فاللازم دم واحد ولا يتعدد. قوله: (ولو كان الترك لضرورة) أي كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك حسبما رواه عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات في مكة فإن عليه هديا. قوله: (أو ليلتين) أي أو عاد للمبيت بمنى ليلتين. قوله: (والتعجيل جائز) أي جوازا مستوى الطرفين لا أنه مستحب ولا خلاف الاولى اه‍ عدوي. قوله: (ولو بات المتعجل بمكة) هذا مبالغة في مقدر أشار له الشارح بقوله: والتعجيل جائز فكأنه قال: والتعجيل جائز هذا إذا أراد المتعجل البيات ليلة رابع النحر بغير مكة، بل ولو أراد البيات في تلك الليلة بمكة، هذا إذا كان ذلك المتعجل آفاقيا بل ولو كان مكيا، ورد بلو في الاولى قول عبد الملك وابن حبيب من أن من بات بمكة فقد خرج به عن سنة التعجيل فيلزمه أن يرجع فيرمي لليوم الثالث وعليه الدم لمبيته بمكة، ورد بلو في الثاني ما رواه ابن القاسم عن مالك لا أرى التعجيل لاهل مكة ولا يكون لهم عذر من تجارة أو مرض قاله ابن القاسم في العتبية، وقد كان مالك قبل ذلك يقول: لا بأس بتعجيلهم وهم كأهل الآفاق وهو أحب إلي. قوله: (لكن يكره التعجيل للامام) أي لامير الحج وهذا استدراك على قوله: والتعجيل جائز أفاد به أن الجواز بالنسبة لغير الامام وأما هو فيكره له. قوله: (قبل الغروب إلخ) أشار بهذا إلى أن شرط جواز التعجيل أن يجاوز جمرة العقبة قبل غروب الشمس من اليوم الثاني من أيام الرمي، فإن لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمى الثالث وكأنه التزم رميه، ثم إن ما ذكره من شرط التعجيل إذا كان المتعجل من أهل مكة، وأما إن كان من غيرها فلا يشترط خروجه من منى قبل الغروب من اليوم الثاني، وإنما يشترط نية الخروج قبل الغروب من الثاني، ثم إن من تعجل وأدركته الصلاة في أثناء الطريق هل يتم أو لا ؟ لم أر فيه نصا والاتمام أحوط، وأما من أدركته الصلاة من الحجاج وهو في غير محل النسك كالرعاة إذا رموا العقبة وتوجهوا للرعي فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج كذا في كبير خش. قوله: (ورخص لراع) هذا كالمستثنى من قوله: وعاد للمبيت إلخ. ومن قوله: أو ليلتين إن تعجل. وقوله بعد العقبة متعلق برخص لا براع أي لراع في المحل الذي بعد العقبة إذ هذا ليس بمراد بل المراد راع في أي محل كان. وقوله ويأتي الثالث أي في الثالث. وقال محمد: يجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرمون ما فاتهم رميه نهارا، واستظهره ح ولكنه ضعيف كما قال طفي لقصر الرخصة على موردها. قوله: (جوازا) أي مستوى الطرفين. قوله: (لراع الابل فقط) أي لان الرخصة كما في الموطأ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لرعاة الابل، ومعلوم أن الرخصة لا تتعدى محلها وفي القياس عليها نزاع، وظاهر المصنف وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة الاطلاق. قوله: (ويأتي اليوم الثالث من أيام النحر) الذي هو ثاني يوم من أيام الرمي قوله: (وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي) أي ولا دم عليه لترك المبيت ولا لتأخير رمي اليوم الثاني لليوم الثالث. قوله: (في ترك المبيت خاصة) أي لا في ترك المبيت وترك الاتيان في اليوم الحادي عشر والاتيان في الثاني عشر كالرعاة. قوله: (ورخص ندبا تقديم الضعفة) معنى الترخيص لهم في عدم البيات بالمزدلفة أنه يحصل لهم ثواب البيات بها فلا يعترض

[ 50 ]

بأن البيات بها ليس أمرا واجبا حتى يقال: رخص لهم في تركه اه‍ عدوي. قوله: (في الرد) أي في الرجوع، وأشار الشارح بقوله إلى منى إلى أن متعلق الرد محذوف، وما ذكره الشارح من التأويل هو المتعين، وأما حمل المصنف على ظاهره فلا يصح بأن يقال: إن الضعفاء يرخص لهم أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة قبل الغروب كما هو قول في المذهب من أن الركن الوقوف نهارا لكن هذا القول غير معول عليه. قوله: (فيذهبون ليلا للبيات بمنى) أي بعد نزولهم لمزدلفة بقدر حط الرحال. قوله: (وإن لم ينزل فالدم) أي ولا فرق في ذلك بين الضعفاء وغيرهم. قوله: (ورخص ترك التحصيب) هذه الرخصة بمعنى خلاف الاولى لانه يستحب للحجاج إذا لم يتعجلوا أنهم إذا رموا ثالث يوم بعد الزوال أن ينصرفوا لمكة، فإذا وصلوا المحصب ندب لهم النزول فيه يصلون به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخلون مكة لفعله عليه الصلاة والسلام وهو ما بين الجبلين منتهيا للمقبرة، سمي بالمحصب لكثرة الحصباء فيه من السيل قوله: (فلا يرخص له في تركه) أي لاجل إحياء السنة والترك له مكروه وأما لغيره فهو خلاف الاولى، ومحل ذلك ما لم يكن متعجلا أو يوافق نفره يوم الجمعة وإلا فلا كراهة في تركه. قوله: (وإذا عاد الحاج) أي من مكة بعد طواف الافاضة. قوله: (وقت أداء كل من الزوال للغروب) أي والليل عقيب كل يوم قضاء له كما مر فيلزم الدم بالتأخير إليه ولو بحصاة من جمرة. قوله: (مطلقا) أي كان رمي جمرة العقبة أو غيرها. قوله: (بحجر) أي كون المرمي من جنس ما يسمى حجرا سواء كان زلطا أو رخاما أو صوانا أو غير ذلك. قوله: (وهو) أي الخذف بمعجمتين. قوله: (بالاصابع) بأن تجعل الحصاة بين سبابتك وإبهامك وترمي بها. قوله: (الحذف بالحصى) أي وهو الحذف بالحصى سواء كان بالاصابع أو باليد بتمامها والاولى إبدال الحذف بالرمي. قوله: (وهو قدر إلخ) الضمير لحصى الحذف. قوله: (من شروط الصحة) أي صحة الرمي كونه أي الرمي برمي، واعترض بأن الشئ لا يكون شرطا لنفسه. وأجيب بأن الرمي المشروط فيه المراد منه الايصال للجمرة، والرمي الذي اعتبر شرطا بمعنى الاندفاع، والمعنى حينئذ شرط صحة الايصال للجمرة الاندفاع، فلا يجزئ وضع الحصاة بيده على الجمرة ولا طرحها عليها من غير اندفاع، ولا بد من الاندفاع لكل حصاة بانفرادها، فإن رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة، ولا بد أن يكون الرمي بيده لا بقوس أو رجله أو فيه. قوله: (وإن بمتنجس) أي هذا إذا كان الحجر طاهرا بل وإن كان متنجسا فالباء في قوله بمتنجس زائدة. قوله: (على الجمرة) هذا هو الشرط الثالث فإن رمى على غيرها فلا يجزئ قوله: (وهي البناء وما تحته) هذا هو المعتمد، وقيل إن الجمرة اسم للمكان الذي يجتمع فيه الحصى. قوله: (على الثاني) أي الموضع الذي فيه الحصى تحت البناء. قوله: (وعليه) أي على ما قلناه في تفسير الجمرة. قوله: (إن ذهبت إلى الجمرة بقوة) أي من الرمي لاتصال الرمي بالجمرة. قوله: (وأما إن وقعت دونها وتدحرجت إلخ) هكذا في التوضيح عن سند ثم قال: ولو

[ 51 ]

تدحرجت في مكان عال فرجعت إليها فالظاهر عدم الاجزاء لان الرجوع ليس من فعله اه‍ بن. قوله: (تردد) أي بين شيخي المصنف سيدي عبد الله المنوفي وسيدي خليل المكي، فالاول كان يميل إليه المنوفي والثاني كان يفتي به سيدي خليل المكي. قوله: (فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه) أي ما دام يوم الجمرة ولا بد من إعادة المنكس وهو المقدم عن محله وإعادة ما بعده لوجوب الترتيب، فإن لم يعد المنكس وما بعده كان بمنزلة تارك الرمي بالكلية فيلزمه الدم. قوله: (ورمي الحاضر) أي وبعد رمي الحاضر. قوله: (وأعاد ما حضر وقته) أي وأعاد الرمي الذي حضر وقته، وقوله بعد فعل المنسية متعلق بإعادة. قوله: (وإعادة) أي وبعد إعادة ما بعدها. وقوله في يومها فقط نعت لما بعدها أي وما بعدها الكائن في يومها. قوله: (الجمرة الاولى) أي كلا أو بعضا، ومثل ذلك ما لو نكس بأن قدم الوسطى على الاولى فإنه يعيد الوسطى والثالثة وجوبا ويعيد رمي اليوم الحاضر استحبابا. قوله: (وجوبا) أي لان الترتيب المنسي مع ما بعده في اليوم الواحد واجب مطلقا ولو مع النسيان، فلذا أعاد ما بعد المنسية الكائن في يومها وجوبا. قوله: (استحبابا) لان إعادة الرابع لاجل الترتيب والترتيب بين المنسي وما حضر وقته واجب مع الذكر لا مع النسيان فلذا استحب إعادته. والحاصل أن ترتب ما حضر وقته مع الفائت واجب مع الذكر، وأما ترتيب الفائت مع ما بعده في يومه فواجب مطلقا قوله: (ولا يعيد جمرات اليوم الثالث) أي لان رميه صحيح وقد خرج وقته اه‍. ونظير ذلك في الصلاة لو نسي الصبح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم تذكر فإنه يصلي الصبح والمغرب والعشاء لبقاء وقتهما ولا يعيد الظهر والعصر لخروج وقتهما. قوله: (أي الرمي) أي رمي الجمرات الثلاث. قوله: (ثم الثانية بالثالثة) أي ثم أردف الثانية بالجمرة الثالثة. قوله: (وهو الذي قدمه) أي في درس وللسعي شروط الصلاة في قوله: وتتابعها ولفظها. قوله: (والاصوب حمله على تتابع الحصيات) فالمعنى وندب تتابع الرمي في حصيات كل جمرة من الجمرات الثلاث، وما تقدم في قوله وتتابعها فهو في تتابع جمرة العقبة وهذا التقرير لعج، وما تقدم لغيره فإن رمى بخمس خمس أي فإن رمى كل جمرة من الجمار الثلاث بخمس سواء فعل ذلك عمدا أو نسيانا قوله: (ولا هدي إن ذكر في يومه) وأما إن ذكر ذلك بعد الغروب أو في ثاني يوم كمل الاولى بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولزمه هدي لتأخير الرمي لوقت القضاء. قوله: (وكذا قوله إلخ) أي فإنه مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه فلاجل ندب التتابع لم تبطل الست الاولى، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعا قبل كمال الاولى، وما ذكره المصنف من ندب تتابعه طريقة شهرها الباجي وابن بشير وابن راشد، وحمل أبو الحسن المدونة عليها، وطريقة سند وابن عبد السلام وابن هارون أن الفور شرط مع الذكر اتفاقا، واختلف فيه مع النسيان وعليها فلا يعتد بشئ. قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة إلخ) حاصله أنه إذا رمى الجمار الثلاث ثم تيقن أنه ترك حصاة من واحدة منها ولم يدر من أيها تركها أو شك في ترك حصاة من واحدة وعدم تركها، وعلى تقدير تركها لم يدر من أيها تركها فإنه يعتد بست من الجمرة

[ 52 ]

الاولى لاحتمال كونها منها فيكملها بحصاة ثم يرمي الثانية والثالثة بسبع سبع ولا دم عليه إن كمل الاولى وفعل الثانية والثالثة في يومه، فإن رمى الجمار الثلاث في يومين وتحقق ترك واحدة ولم يدر من أي الجمار الثلاث تركت، وهل هي من اليوم الاول أو الثاني ؟ فإنه يعتد بست من الاولى في كلا اليومين ويكمل عليها ويعيد ما بعدها ويلزمه دم لتأخير رمي اليوم الاول لليوم الثاني. وقوله موضع حصاة أي وكذا إن لم يدر موضع حصاتين اعتد بخمس من الاولى وهكذا كلما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه، وهذا أيضا مبني على ندب التتابع، وأما على وجوبه فلا يعتد بشئ. قوله: (اعتد بست من الثانية) أي فيكملها بحصاة ثم يرمي الثالثة بسبع ولا دم عليه إن كمل الثانية وأعاد الثالثة في يومه. قوله: (ونحوه) أي من كل من يرمي عنه ولو نيابة. قوله: (إن رمى عن نفسه سبعا إلخ) أي هذا إن رمى عن نفسه سبعا لان غاية الامر أنه ترك التتابع بين الجمرات الثلاث وهو مندوب، وذلك لفصله بين رمي كل جمرتين بالرمي عن الغير. قوله: (بل ولو كان يرمي إلخ) رد بلو قول القابسي: إنه يعيد عن نفسه وعن غيره ولا يعتد بذلك ولا بحصاة واحدة قاله ابن يونس، وردد ذلك القول بأن التفريق بين الحصيات في هذه الحالة يسير، وتتابع الحصيات وعدم الفصل بينها مستحب فقط كما مر، قال عبق: فإن رمى عن نفسه حصاتين أو أكثر وعن الصبي مثله أو أقل أو أكثر فالظاهر الاجزاء، وانظر هل هذا من محل الخلاف أيضا أم لا ؟ قال: الظاهر أنه منه لان القابسي يمنع التفريق بين الحصيات وهذا منه فتأمل. قوله: (لا إن رمى الحصاة الواحدة إلخ) أي لا إن رمى حصاة بعد حصاة إلى آخر السبع، وكل واحدة نوى أنها عنه وعن غيره فإنه لا يجزئ عن واحد منهما اتفاقا. قوله: (وندب رمي العقبة إلخ) الحاصل أن وقت الاداء لرمي جمرة العقبة في يوم النحر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وقد أشار لذلك فيما مر وأشار هنا إلى وقته الافضل، وأنه بعد طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر، فيكره قبله أو بعده إذا كان التأخير عن الزوال لغير عذر، وأما إذا كان لمرض أو نسيان فلا كراهة في فعله بعد الزوال، وقد مر أن وقت قضائه الذي لا يجوز التأخير له الليل. قوله: (أي بعد طلوعها) أي لا عنده لانه يصدق بالمقارنة وليست بمرادة إذ حكمها حكم ما قبل الطلوع من الكراهة. قوله: (وإلا يكن الرمي أول يوم إلخ) أشار إلى أن النفي في قوله: وإلا راجع لقوله أول يوم كما درج عليه الشارح بهرام لا له، ولقوله طلوع شمس كما قال تت والبساطي لان المعنى حينئذ وإلا بأن لم يرم العقبة أول يوم طلوع الشمس فيندب رميها أثر الزوال في اليوم الاول قبل الصلاة وهو غير صحيح، لان ظاهر كلامهم أن وقت استحبابها ينتهي بالزوال، فإن فعلها بعد الزوال ولو كان بإثره كان فعلا لها في غير وقتها المستحب. قوله: (إنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره إلخ) تبع في ذلك ح وفيه نظر، والصواب أن المراد بتياسره ذهابه عنها لجهة يسارها بأن يقف أمامها جهة يسارها، ويلزم من كونه جهة يسارها أن تكون هي جهة يمينه كما في عبارة ابن المواز ونصها، ثم يرمي الوسطى وينصرف منها إلى الشمال في بطن المسيل فيقف أمامها مما يلي يسارها، وكما في عبارة ابن عرفة أيضا وابن شاس وابن الحاجب اه‍ بن. قوله: (وأما الاولى) أي وهي التي تلي مسجد منى قوله: (ولا يقف عندها للدعاء) وذلك لسعة موضع الاوليين دون جمرة العقبة فإن موضعها ضيق، فالوقوف عندها للدعاء يضيق على الرامين، ولهذا لا ينصرف الذي يرميها على طريقه لانه يمنع الذي يأتي للرمي، وإنما ينصرف من أعلى الجمرة. قوله: (وتحصيب الراجع إلخ) أي إذا كان غير متعجل ولم يكن رجوعه يوم جمعة وإلا فلا يندب التحصيب، ومحل ندب صلاة الظهر به إذا وصله قبل ضيق وقتها بأن

[ 53 ]

وصله قبل العصر بمقدار ما يصلي صلاة الظهر، أما لو ضاق عليه الوقت جدا بحيث يدخل وقت العصر قبل أن ينزل به فإنه يصلي الظهر حيث أدركه الوقت ولا يؤخرها للمحصب، وقوله: وتحصيب الراجع من منى أي سواء كان أفاقيا أو مكيا أو مقيما بمكة ويقصر المكي الصلاة فيه لانه من تمام المناسك وأولى غير المكي. قوله: (ليصلي أربع صلوات) اللام للغاية لا للتعليل لان علة ندب النزول به فعله صلى الله عليه وسلم أي ندب تحصيب الراجع إلى أن يصلي فيه أربع صلوات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم شكرا لله وذلك لان المحصب هو الموضع الذي تحالفت فيه قريش على أنهم لا يبايعون بني هاشم ولا يناكحونهم ولا يأخذون منهم ولا يعطونهم فنزله النبي وذكر الله فيه شكرا له حيث أظفره ونصره على أعدائه فكان مجلسا لسوء جعله الله مجلسا لخير اه‍ عدوي. قوله: (أو قدم إليها بتجارة) أي هذا إذا قدم إليها بنسك بل ولو قدم إلخ. قوله: (وطواف الوداع إلخ) حاصل المسألة: أن الخارج من مكة إذا قصد التردد لها فلا وداع عليه مطلقا وصل للميقات أم لا، وإن قصد مسكنه أو الاقامة طويلا فعليه الوداع مطلقا، وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر، فإن خرج لنحو أحد المواقيت ودع وإن خرج لدونها كالتنعيم فلا وداع هذا محصل كلام ح. قوله: (لا لقريب كالتنعيم والجعرانة) أي ما لم يخرج ليقيم فيه لكونه مسكنه أو ليقيم فيه طويلا وإلا طلب منه. قوله: (وإن صغيرا) مبالغة في قوله: وندب طواف الوداع إن خرج لكالجحفة أي وإن كان ذلك الخارج صغيرا وظاهره ولو كان غير مميز فيفعله عنه وليه. قوله: (وتأدى إلخ) الحاصل أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته بل ليكون آخر عهده من البيت الطواف، فلذلك يتأدى بطواف الافاضة أو العمرة ولا يكون سعيه لها طولا حيث لم يقم عندها إقامة تقطع حكم التوديع، والمراد بتأديه بهما أنه لا يستحب لمن طاف للافاضة أو للعمرة، ثم خرج من فوره أن يطوف للوداع بل يسقط عنه الطلب بما ذكر ويحصل له فضل الوداع إن نواه بما ذكر قياسا على تحية المسجد. قوله: (ولا يرجع إلخ) النهي للكراهة. وحاصله أنه إذا طاف للوداع أو لغيره وخرج بإثر ذلك فلا يرجع من البيت ووجهه إليه وظهره لخلفه كما يفعله الاعاجم عند مفارقة عظيم. قوله: (بإقامة بعض يوم بمكة) أي أو بمحل دون ذي طوى، وأما لو أقام بذي طوى أو بالابطح يوما أو بعضه لم يبطل وداعه، والمراد ببعض اليوم ما زاد على الساعة الفلكية كما قال شيخنا العدوي قوله: (إن لم يخف فوات أصحابه) أي الذين يسير بسيرهم، ومثل ذلك ما إذا خاف منعا من الكراء. قوله: (وحبس الكرى والولي) أي لطواف الافاضة لا للوداع لانه يسقط عن الحائض والنفساء. وحاصله أن المرأة سواء كانت مبتدأة أو معتادة إذا حاضت أو نفست قبل أن تطوف طواف الافاضة، فإن كريها ووليها يجبران على الاقامة معها بمقدار حيضها واستظهارها أو مقدار نفاسها، فإذا أزال المانع بعد مضي زمن الحيض والاستظهار أو بعد مضي أمد النفاس طافت، وسواء علم الكرى بحملها أم لا، حملت قبل الكراء أو بعده، وليس عليها شئ من نفقته ولا نفقة دوابه، قال ح: ويستحب لها في النفاس أن تعينه بالعلف لا في الحيض لقصر مدته، فإن مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة أنها تطوف لانها مستحاضة ولو قبل خمسة عشر يوما، وتأولها الشيخ بمنعها من الطواف وفسخ كرائها لرواية ابن وهب بأن المرأة إذا استمر الدم نازلا عليها بعد مضي مدة الاستظهار فإنها تمكث خمسة عشرة يوما للاحتياط، فظهر أن للفسخ وعدم الطواف وجها وهو مراعاة رواية ابن وهب بالاحتياط، فقول التوضيح بعد حكاية القولين الظاهر أنها تطوف ولا وجه للفسخ لان مدة الحبس وهي أمد الحيض قد مضت غير ظاهر فتأمله. قوله: (أي قدر زمنه) أي زمن الحيض والاستظهار

[ 54 ]

إن كانت ممن تستظهر وقدر زمن النفاس. قوله: (وقيد القول بحبس من ذكر إلخ) هذا يفيد أن في حبسهما خلافا وهو كذلك، ففي الموازية عن مالك قول بعدم حبس الكرى في النفاس أصلا، وفي الجواهر وابن عرفة ما يفيد أن في حبس الكرى لاجل الحيض خلافا أيضا. تنبيه: قوله: وقيد إلخ هذا التقييد لابن اللباد وابن أبي زيد والتونسي. قوله: (فسخ الكراء) أي ولا يلزمها جميع الاجرة بل يرجعان للمحاسبة، وتبع الشارح في حكاية الاتفاق عبق وتت في صغيره نقلا عن عياض وهو خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه: قال اللخمي ويختلف هل يفسخ أو يكرى لها شخص آخر والكراء الاول لازم لها لان المنع جاء منها. والحاصل أنه حيث قلنا انه لا يحبس الكرى والولي مع الخوف فهي كالمحصرة بعدو ولا تحل إلا بالافاضة على الصواب كما يأتي للمصنف في قوله: وإن حصر عن البيت فحجه تم ولا يحل إلا بالافاضة، وما في عبق من أنها كالمحصرة بعدو فلها أن تتحلل بنحر هدي فغير صواب، وحينئذ فإن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء وقيل لا يفسخ ويكرى لها شخص آخر وإن لم يمكنها لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تعود في العام القابل انظر بن. قوله: (وحبست الرفقة أيضا) أي كما يحبس الكرى والولي. قوله: (في كيومين) أي إذا كان عذرها يزول في كيومين قوله: (فلا يحبسون) أي وإنما يحبس الكرى والولي فقط. قوله: (تشعر بالاستغناء) أي باستغناء الزائر عن المزور قوله: (أي دخوله) أشار بذلك إلى أن المراد برقي البيت دخوله لا الصعود على درجه الذي يطلع عليه للبيت لانه لا كراهة إذا كان لابسا لنعل طاهر أو خف. قوله: (أي على ظهره) أي الصعود على ظهره أو الصعود على منبره عليه السلام. قوله: (بنعل محقق الطهارة أو خف) بخلاف وضع مصحف على ما ذكر فإنه حرام لعظم حرمة القرآن على ما ذكر قاله عبق. قوله: (وإن قصد بطواف نفسه مع محموله) سواء كان محموله صغيرا أو مجنونا أو مريضا أو كبيرا لا عذر له، وقوله لم يجز عن واحد منهما أي وقيل يجزي عنهما، وقيل يجزي عن الحامل والمحمول إذا كان صبيا فقط فالاقوال ثلاثة كما في بن قوله: (لم يجز عن واحد منهما) تبع المصنف في ذلك تشهير ابن الحاجب قال في التوضيح: ولم أر من شهره غيره، قال المواق: وظاهر الطراز ترجيح القول بالاجزاء عنهما، ونسب المواق والتوضيح الاجزاء عن الصبي لابن القاسم اه‍ بن. قوله: (لان الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين) أورد على هذا التعليل اجزاء الطواف عن المحمولين فأكثر، وأجيب بالفرق بأن المحمولين صارا بمنزلة الشئ الواحد تأمل. قوله: (وأجزأ السعي الذي نوى به نفسه ومحموله) كان مريضا أو صحيحا أو صبيا. قوله: (أي في الطواف والسعي) لكن المعتبر في طوافه عن المحمول طهارة الحامل وحده إن كان المحمول غير مميز، فإن كان مميزا فالطهارة شرط في المحمول لا في الحامل اه‍ عدوي. فصل حرم بالاحرام قوله: (أي بسببه) أشار إلى أن الباء للسببية ويصح جعلها للظرفية وكل منهما يفيدان مبدأ الحرمة بمجرد الاحرام، أما إفادة السببية ذلك فظاهر، وأما إفادة الظرفية ذلك فلان المعنى حرم في حال الاحرام، فيفيد أن مبدأها من الاحرام خلافا لعبق القائل: إن جعلها للظرفية لا يفيد ذلك، وإنما يفيد جعلها للسببية، وكأن شبهته أن الظرف أوسع من المظروف وفيه أن هذه ظرفية مجازية وهي ترجع

[ 55 ]

للمصاحبة تأمل. قوله: (ولو أمة أو صغيرة) قال عبق: أو خنثى مشكلا وفيه أن مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة لان كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس إلا أن يقال: احتمال الانوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة، وحينئذ فالاحتياط ستره كالمرأة وفداؤه لاحتمال ذكورته. قوله: (وكذا ستر أصبع) أي بساتر يستره بخصوصه. قوله: (أو بعضه) جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجميعه تبعا لح، وحكى فيما يأتي في ستر بعض وجه الرجل تأويلين، وكلام التوضيح وابن عبد السلام يفيد انهما سواء وأن التأويلين في كل منهما واعتمده طفي. قوله: (إلا لستر) هذا الاستثناء متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء أي إلا إذا أرادت بستر وجهها الستر عن أعين الناس فلا يحرم ستره حينئذ حيث كان الستر من غير غرز وربط. قوله: (بل يجب إلخ) حاصله أنه متى أرادت الستر عن أعين الرجال جاز لها ذلك مطلقا علمت أو ظنت الفتنة بها أم لا، نعم إذا علمت أو ظنت الفتنة بها كان سترها واجبا، قال عبق: وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر بأن جزم بحصول الفتنة أو ظنت عند نظر وجهه هل يجب ستره في الاحرام كالمرأة أم لا ؟ ولا وجه لهذا التنظير لما ذكروا في فصل سترة العورة عن ابن القطان وغيره أن غير الملتحي لا يلزمه ستر وجهه وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة، وإذا لم يجب عليه ستر وجهه في غير الاحرام ففي الاحرام أولى كما هو ظاهر فالتنظير قصور اه‍ بن. قوله: (إن طال) أي وأما لو فعلت شيئا مما ذكر ثم أزالته بالقرب فلا فدية لان شرطها الانتفاع من حر أو برد، وعند إزالة ما ذكر بالقرب لم يحصل الانتفاع المذكور. قوله: (وإن بنسج) أي هذا إذا كانت الاحاطة بخياطة بل وإن كانت بنسج. قوله: (يقفله) أي يقفل ذلك الزر الثوب عليه. قوله: (لا إن خيط) أي الثوب بغير إحاطة. قوله: (الثوب المنفتح) أي كالقفطان والفرجية. قوله: (فإن نكسه بأن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية) ظاهره ولو أدخل رجليه في كميه وليس كذلك بل فيه الفدية حينئذ. قوله: (بما يعد ساترا) إن أريد الساتر لغة كان قوله كطين تمثيلا، وإن أريد الساتر عرفا كان تشبيها. قوله: (كطين) أي أو دقيق أو جير يجعله على وجهه أو رأسه لان ذلك جسم يدفع الحر. قوله: (مطلقا) أي سواء كان لباسا أو لا. قوله: (وهو المحيط) أي مما يلبس. قوله: (ولا فدية في سيف) أي تقلد به في عنقه عربي أو أعجمي ما لم تكن علاقته عريضة أو متعددة وإلا افتدى، والظاهر أن السكين ليست كالسيف قصرا للرخصة على موردها. قوله: (وإن بلا عذر) أي هذا إذا تقلد به لعذر بل وإن تقلد به بلا عذر وهذا هو المشهور، ومقابله لزوم الفدية إذا تقلد به لغير عذر، وأما مع العذر فلا فدية اتفاقا. قوله: (وإن حرم ابتداء) أي وإن حرم تقلده به ابتداء أي إذا كان لغير عذر. والحاصل أن التقلد به لعذر جائز ولا فدية فيه اتفاقا، وأما التقلد به لغير عذر فحرام اتفاقا، وفي لزوم الفدية فيه قولان والمعتمد عدمها، وكل هذا إذا كانت علاقته غير عريضة ولم تكن متعددة، وإلا فالفدية اتفاقا تقلد به لعذر أو لغيره وإن كان لا إثم في حالة العذر. قوله: (وظاهرها وجوب نزعه) أي فإن لم ينزعه فلا فدية، وهذا مفاد قول ح: كل ما حكم في هذا الفصل بأنه ممنوع ففيه الفدية ما لم يصرح فيه بأنه لا فدية فيه كمسألة السيف لغير ضرورة اه‍. فلما حكم حينئذ عليه بأنه

[ 56 ]

ممنوع علم أنه يجب نزعه وأنه إذا لم ينزعه فلا فدية للنص على ذلك. قوله: (وكذا بغيره) هذا هو المذهب لانه ظاهر قول المدونة، والمحرم لا يحتزم بحبل أو خيط إذا لم يرد العمل فإن فعل افتدى، وإن أراد العمل فجائز له أن يحتزم اه‍. وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن وابن عرفة وغيرهما، وقيد في مختصر الوقار الاحتزام بكونه بلا عقد واقتصر عليه اه‍ بن. قوله: (ملويا) ظاهره من غير عقد وفيه أنه لا يتصور العمل معه إلا بالعقد كما قاله ح، ولذا فسره ابن غازي وتبعه تت بقوله: أن يجعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويا مرشوقا في وسطه كالسراويل انظر بن. قوله: (على الثلث) ظاهره أن الثلث من حيز اليسير، وفي بن عن أبي الحسن أن الثلث كثير، فكان الاولى للشارح أن يقول: بأن يزيد ثمنه بالثلث. قوله: (وإلا فعليه الفدية) أي وإلا بأن وجد النعل من غير غلو أصلا أو غاليا غلوا غير متفاحش، ولبس الخف مقطوعا أسفل من كعبه أو من غير قطع أصلا فعليه الفدية. قوله: (بيد) أي من غير إلصاق لها على وجهه أو رأسه وإلا فعليه الفدية إن طال كذا في خش وعبق، والذي في بن عن ابن عاشر أنه لا فدية في اليد مطلقا ألصقها أم لا لانها لا تعد ساترا. تنبيه: كما جاز اتقاء الشمس والريح باليد جاز له أيضا سد أنفه من الجيفة كما قال سند، واستحب ابن القاسم ذلك إذا مر بطيب انظر ح. قوله: (وكذا ببناء وخباء) أي وكذا يجوز الاتقاء من الشمس والريح ببناء وخباء أي خيمة ومحارة كالمحمل. قوله: (لا بمرتفع) أي لا يجوز اتقاء الشمس والريح بثوب يرفعه على عصا وفيه الفدية كما يأتي، خلافا لابن المواز القائل بجواز ذلك ولا فدية فيه، وقوله عنهما أي عن وجهه ورأسه. قوله: (من ثوب) أي يجعله على عصا فالذي يتقي بها المطر والبرد أكثر مما يتقى به الحر لان الحر لا يتقي بالثوب المرتفعة على عصا بخلاف البرد والمطر، وأما البناء والخباء والمحارة فيجوز الاتقاء بها من الحر والبرد والمطر. قوله: (ولا يلصق يده برأسه) أي إذا اتقى بها الريح أو الشمس أو البرد أو المطر. قوله: (وإلا فعليه الفدية إن طال) قد علمت أن المعتمد أن اليد يجوز الاتقاء بها مرتفعة أو ملتصقة وأنه لا فدية فيها مطلقا كما نقله بن عن ابن عاشر، وأن ما قاله الشارح تبعا لخش وعبق هذا ضعيف. قوله: (ومثله الاثنان والثلاثة) قال بعضهم: وانظر ما زاد على الثلاثة إذا انكسر وقلمه هل في تقليمه الفدية أم لا ؟ قال شيخنا العدوي: الظاهر أن المدار على الحاجة ولو أزيد من ثلاثة فمتى حصل التأذي بالكسر جاز القلم ولو أزيد من ثلاثة ولا فدية. قوله: (وتأذى بكسره) أي ببقائه مكسورا. قوله: (وإلا) أي وإلا يتأذى ببقائه مكسورا لم يجز قلمه. قوله: (لا لاماطة الاذى) أي بأن كان عبثا، وحاصله أنه إذا كان التقليم لاماطة الاذى ففدية، وإن كان عبثا فحفنة وهذا في الظفر الواحد، أما إذا كان ما قلمه أكثر من واحد فالفدية مطلقا. قوله: (وإلا ضمن) أي وإلا بأن أزال جميع الظفر أو زاد في التقليم على ما يزول به الاذى ضمن ما فيه من الفدية إن فعل ذلك لاماطة الاذى أو الحفنة إن فعل ذلك عبثا. قوله: (وإلا فحفنة) أي وإلا بأن كان عبثا فحفنة. قوله: (فالفدية مطلقا) أي سواء كان لاماطة الاذى أو كان عبثا. قوله: (لانه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له) أي من اللبس والاوضح حذف له أي لانه لم يكن لابسا للمخيط. قوله: (وفي كره السراويل روايتان) يعني أن المحرم هل يكره له أن يرتدي بالسراويل لقبح الزي كما يكره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء أو لا يكره له ذلك بل هو مباح ؟ روايتان عن الامام مالك، وأما لبس السراويل للمحرم فلا

[ 57 ]

يجوز ولو لم يجد إزارا على المعتمد، ففي كلام المصنف حذف مضاف أي وفي كره ارتداء السراويل للمحرم وغيره، وإن ساقه المصنف في المحرم وعدم الكراهة روايتان، وبحث فيه ابن غازي بأن كلام المصنف في المناسك ونحوه للباجي يفيد أن الجواز قول لغير الامام لا رواية عنه فانظره اه‍ بن. قوله: (وهي المحمل) هو شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان اه‍ بن. وهو المسمى بالحمل المغطى، وأراد الشارح ما يشمل ذلك وما يشمل التختروان. قوله: (نازلة) أي سواء كانت تلك المحارة نازلة إلخ قوله: (الذي عليها) أي على وجه الدوام والاستمرار. قوله: (لا فيها) أي لا في المحارة بأن يدخل فيها كما يدخل الخباء. قوله: (غير مسمر) أي فلا يجوز التظلل فيها فإن لم يكشف ما عليها افتدى، وكذا يقال فيما بعدها من الموهية. قوله: (كثوب بعصا) أي فيمنع التظلل به، وأما اتقاء المطر به فيجوز كما تقدم اه‍ بن. قوله: (عند مالك) وهو المعتمد وأجازه ابن المواز. قوله: (وإن استظل في المحارة) أي التي ألقى عليها ثوب غير مسمر بناء على المعتمد أو مطلقا بناء على الضعيف كما مر. قوله: (خلاف) ذكر المصنف في مناسكه أن القول بوجوبها ظاهر المذهب، ونقل عن مناسك ابن الحاج أن الاصح استحبابها، فلعل المصنف اعتمد هذين الترجيحين فعبر بخلاف، وبه تعلم أن الخلاف في الوجوب والاستحباب لا في الوجوب والسقوط كما هو مقتضى كلام المصنف اه‍ بن. قوله: (لخرج ونحوه) أي كمخلة وجراب، وقوله على رأسه وأولى على كتفه. قوله: (فيما يحمله) أي لحاجة كائنة في الخرج ونحوه الذي يحمله كائنة تلك الحاجة لنفسه فهما وصفان لحاجة أو أن قوله لنفسه خبر لكان المحذوفة أي إذا كانت الحاجة لنفسه ولم يجد إلخ، فإن كانت الحاجة له ووجد من يحمله له مجانا أو بأجرة لا يحتاج لها فلا يجوز حمله على رأسه وافتدى إن حمله عليها، وإن كانت الحاجة لغيره وحملها له على رأسه بلا أجرة أو بأجرة على وجه التكسب لزمته الفدية، وإن كان بأجرة لاجل تمعشه فلا فدية. قوله: (ولم يجد من يحمله له إلخ) على هذا لو كان غنيا وحمله بخلا أو لهضم نفسه فالمنع كذا في عبق، ولكن كلام أبي الحسن يفيد أنه لا شئ عليه في حمله لهضم نفسه مع قدرته على حمله على غيره اه‍ عدوي. قوله: (كذلك) أي يتمعش بها قوله: (بلا تجر) أشهب ما لم يكن تجارة لعيشه كالعطارين قال المصنف في مناسكه: والظاهر أن كلام أشهب تقييد، و كلام ابن بشير يدل على أنه خلاف، ولم يذكر المصنف هنا ما استظهره في مناسكه. قوله: (وجاز إبدال ثوبه أو بيعه) أي جاز للمحرم أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه بغيره سواء كان الثوب إزارا أو رداء، ولو كان إبداله الاول بغيره لاجل قمل به آذاه، وكذلك يجوز له بيع ثوبه الذي أحرم فيه ولو لاذية القمل على المشهور. قوله: (حتى مات) أي حتف أنفه قوله: (بخلاف غسله) أي ترفها أو لوسخ. قوله: (ويدل له إيجاب الفدية) أي فقد قال الباجي في المنتقى: ولو جهل فغسل ثوبه أو رأسه حتى انتفع بذلك لكان عليه الفدية، فوجوب الفدية دليل على التحريم اه‍ عدوي. قوله: (وهذا) أي حرمة الغسل إن شك في دوابه أو تحقق القمل، أما إن تحقق عدم القمل جاز غسله بما شاء كان الغسل لنجاسة أو ترفها أو لوسخ. قوله: (أخرج ما فيه) أي وهو ما سيأتي أن في القملة لعشرة حفنة إن كان القتل

[ 58 ]

لا لترفه وإلا ففدية كما أنها فيما زاد على العشرة لغير الترفه. قوله: (دون صابون ونحوه) أي كغاسول وأشنان. قوله: (فإن فعل) أي فإن غسله بصابون لنجاسة أو وسخ أو ترفها. قوله: (وقد علمت إلخ) وحاصله أنه إن تحقق نفي الدواب جاز الغسل لنجاسة أو وسخ أو ترفه سواء كان الغسل بماء وحده أو مع غيره فهذه ستة أحوال، وإن تحقق وجود الدواب أو شك في وجودها وعدمه فإن كان الغسل لوسخ أو ترفه منع كان الغسل بالماء وحده أو معه غيره فهذه ثمانية أحوال، وإن كان الغسل لنجاسة جاز الغسل إن كان بالماء وحده وإن كان مع الماء غيره منع فهذه أربعة أحوال تمام الثمانية عشر حالا، ثم إنه في الاحوال الثمانية إذا قتل شيئا من القمل لزمه ما فيه، وفي الاحوال الاربعة التي بعدها لا شئ عليه في قتل الدواب في حالتي الجواز وفي حالتي المنع يلزمه إخراج ما فيه. قوله: (وجاز بط إلخ) أي إن احتاج لذلك لاجل إخراج ما فيه بعصره أو بوضع لزقة عليه، وأما إن لم يحتج لبطه فإنه يكره لما يأتي في قوله وفصد من أنه إذا كان لغير حاجة كان مكروها اه‍ عدوي قوله: (كرأسه) أي وظهره وما أشبه ذلك. وقوله برفق أي وأما بشدة فهو مكروه. قوله: (مطلقا) أي برفق أو بغيره ولو أدماه قوله: (وإلا كره) أي وعلى كل حال لا فدية فيه. قوله: (إن لم يعصبه) فيه أن هذا غير ضروري الذكر مع قوله الآتي كعصب جرحه فهو مغن عما هنا قوله: (وشد منطقه) المراد بشدها إدخال سيورها أو خيوطها في أثقابها أو في الكلاب أو الابزيم مثلا، وأما لو عقدها على جلده افتدى كما يفتدي لو شدها فوق الازار قوله: (وهي حزام) أي سواء كان من جلد أو من غيره كالخرق. قوله: (على جلده) متعلق بشد. قوله: (وجاز إضافة نفقة غيره لنفقته) أي لاجل نفقته التي وضعها فيها ظاهره جواز إضافة نفقة الغير لنفقته، ولو كانت الاضافة بمواطأة وهو ما استظهره في التوضيح وهو ظاهر الجلاب واللخمي كما في ابن عرفة، وظاهر الطراز أيضا كما في ح، فتقييد عبق جواز الافاضة بما إذا كانت بغير مواطأة فيه نظر انظر بن. قال شيخنا العدوي: يمكن أن يقال: إن المواطأة الممنوعة محمولة على ما إذا كان الحامل له على شد المنطقة نفقة الغير، والجائزة على ما إذا كان الحامل على شدها نفقته، وأما نفقة الغير فبطريق التبع وحينئذ فالخلف لفظي. قوله: (بل فارغة) أي بل شدها فارغة أو شدها لاجل وضع مال التجارة فيها أو لاجل وضع مال لغيره فقط قوله: (كعصب جرحه) أي كما أنه يلزمه الفدية إذا عصب جرحه أو رأسه لضرورة أو غيرها، وإن كان عصب ما ذكر للضرورة جائزا وظاهره لزوم الفدية بالتعصيب مطلقا كانت الخرقة التي عصب بها صغيرة أو كبيرة وهو ظاهر المدونة، خلافا لابن المواز حيث فرق بين الخرق الصغار والكبار وجعل الفدية في الثاني دون الاول انظر بن. قوله: (أو لصق خرقة) قال ابن عاشر: هذا خاص بجراح الوجه والرأس، فلصق الخرقة على الجرح الذي في غير الوجه والرأس لا شئ فيه، والفرق أن الوجه والرأس هما اللذان يجب كشفهما دون غيرهما من بقية الجسد انظر بن. فقول الشارح: أو رأسه عطف على محذوف أي على جرحه الذي بوجهه أو رأسه. قوله: (كبرت كدرهم) أما لصق الخرقة الصغيرة فلا شئ فيه. وقوله ولصق خرقة كبرت كدرهم يعني بموضع أو بمواضع بحيث لو جمعت لكانت درهما وكذا قيل لكن ظاهر التوضيح وابن الحاجب أنه لا شئ عليه إذا كانت في مواضع بحيث لو جمعت لكانت درهما وهو المعول عليه. قوله: (لمذي أو بول) أي لاجل التحفظ من إصابتهما. قوله: (ولو صغيرة غير مطيبة) أي ولو غير مطيبة وسواء جعلها في أذنه لعلة أو لغيرها. قوله: (بلصق خرقة) أي على جرحه الذي بوجهه

[ 59 ]

أو رأسه. وقوله دون درهم أي فإنه لا فدية فيها فكان مقتضاه أن القطنة إذا جعلت في الاذن وكانت صغيرة لا فدية فيها أيضا. قوله: (أشبه الكبير) أي بخلاف الخرقة فإنه لا ينتفع الجرح بها إلا إذا كبرت. قوله: (أو قرطاس إلخ) يعني أن المحرم إذا جعل على صدغه قرطاسا لضرورة كصداع أو لغيرها فإنه يفتدي وإن كان لا إثم مع الضرورة، وظاهره لزوم الفدية في لصق القرطاس بالصدغ سواء كان القرطاس كبيرا أو صغيرا بأن كان أقل من درهم وهو كذلك، لان انتفاع الصدغ بالقرطاس الصغير كانتفاعه بالكبير. قوله: (أو ترك ذي نفقة إلخ) حاصله أنه إذا ضم نفقة غيره لنفقته التي وضعها في المنطقة التي شدها على جسده ثم إنه نفذت نفقته وترك ذا النفقة ذهب لمحل وهو يعلم بذهابه ولم يردها له فإنه تجب عليه الفدية، فإن لم يعلم بذهابه فلا شئ عليه وتبقى نفقة الغير معه فلا يدفعها لغيره. قوله: (أو ترك ردها) أشار إلى أن قوله: أو ردها بالجر عطف على ذي المضاف إليه ترك، ثم إن هذه المسألة يغني عنها ما قبلها لعلم حكمها مما قبلها بالاولى. قوله: (خز) هو ما سداه من حرير ولحمته من غيره بأن كانت من قطن أو كتان أو صوف أو وبر. قوله: (وحلي) يدخل في الحلي الخاتم فيجوز للمرأة لبسه كما في التوضيح وغيره، ونقله ح عند قوله فيما تقدم وخاتم خلافا لابن عاشر حيث قال: لا يجوز لها لبسه اه‍ بن. قوله: (وكره لمحرم شد نفقته بعضده أو فخذه) أي ولم يوسع مالك إلا في شدها في الوسط تحت المئزر، قال شيخنا العدوي: محل الكراهة في الشد على العضد وما معه ما لم يكن ذلك عادة لقوم وإلا فلا كراهة. قوله: (وكب رأس إلخ) يعني أنه يكره للشخص المحرم وكذا غيره أن ينام على وجهه، وليست الكراهة خاصة بالمحرم كما هو ظاهر المصنف لقول الجزولي: النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشياطين اه‍ عدوي. قوله: (أي وجه) أي فهو من تسمية الجزء باسم الكل. قوله: (وبقرينة كب على وسادة) فإن الذي يكب على الوسادة ينكفي عليها الوجه لا الرأس قوله: (وكره مصبوغ) أي وكره في الاحرام لبس مصبوغ إلخ، وأما في غير حالة الاحرام فيجوز للمقتدى به وغيره لبس المعصفر ونحوه ما لم يكن مفدما أي شديد الحمرة وإلا كره لبسه للرجال في غير الاحرام كما في بن، وحرم عليهم في الاحرام على المشهور كما في عبق، إذا علمت هذا فقول الشارح: وكره لبس مصبوغ بمعصفر لغير مقتدى به أي إذا كان غير مفدم وإلا حرم كالمطيب، والمفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة القوي الصبغ الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى. قوله: (بعصفر أو نحوه من كل ما لا طيب فيه) أي وأما ما صبغ بطيب كزعفران وورس فلا خلاف في حرمة لبسه على الرجال والنساء في الاحرام وتجب الفدية بلبسه انظر بن. قوله: (ولكنه يشبه ذا الطيب) إنما قيد بذلك لاخراج ما صبغ بغير ذي الطيب وكان صبغه لا يشبه صباغ ذي الطيب كالاسود ونحوه من الالوان التي لا تشبه لون العصفر، فإنه يجوز الاحرام فيه للمقتدى به وغيره، خلافا للقرافي القائل بكراهة ما سوى الابيض للمقتدى به. قوله: (وهو ما يخفى أثره) أي تعلقه بما مسه من ثوب أو جسد. قوله: (كريحان وورد وياسمين) وأما ما يعتصر مما ذكر من المياه فليس من قبيل المؤنث بل يكره فقط كأصله كما نص على ذلك في الطراز قال ح: وهو الجاري على القواعد، وقال ابن فرحون: فيه الفدية لان أثره يقر في البدن، واعتمده طفي معترضا به على ح وهو غير ظاهر إذ كلام المدونة صريح في كراهته فقط وحينئذ فلا فدية فيه، وبذلك تعلم أن اعتراض طفي على ح غير صواب اه‍ بن. قوله: (كذا يكره شم مؤنثه بلا مس) هذا هو مذهب المدونة وبه قال ابن القصار، وعزا الباجي للمذهب المنع، قال القلشاني: واختلف في شم المؤنث كالمسك دون مس هل هو ممنوع أو مكروه ؟ وعن الباجي المذهب الاول وابن القصار قال بالثاني وهو نص

[ 60 ]

المدونة، ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعا أو مكروها نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار. قلت: وهو ظاهرها اه‍ بن. قوله: (به طيب) أي على شخص أو في ظرف كقارورة قوله: (ولا مسه بلا شم) يعني لا كراهة في مس المذكر بدون شم وفيه نظر، بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه، وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في ح وهذا مقيد بغير الحناء، وأما هي فاستعمالها حرام كما يأتي ذلك فيها، قال في التوضيح: المذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية فيه كالريحان، وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء اه‍ بن. قوله: (علمت أحكامها) أي فالمؤنث يكره شمه واستصحابه ومكث في المكان الذي هو فيه ويحرم مسه والمذكر يكره شمه، وأما مسه من غير شم واستصحابه ومكث بمكان هو فيه فهو جائز. قوله: (فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة) قياسه أنه إن تحقق قتل الدواب حرمت لغير عذر، وتفصيل الشارح أظهر من إطلاق ح الكراهة، ونص ما في ح: أن الحجامة بلا عذر تكره مطلقا خشي قتل الدواب أم لا زال بسببها شعر أم لا هذا هو المشهور، وأما لعذر فتجوز مطلقا وهذا الحكم ابتداء، وأما الفدية فتجب إن أزال شعرا أو قتل قملا كثيرا، وأما القليل ففيه الاطعام وسواء احتجم في ذلك لعذر أم لا اه‍. وفيه أن لزوم الفدية إذا احتجم لغير عذر وأزال شعرا يقتضي التحريم فالكراهة حينئذ مشكلة انظر بن. قوله: (ومحل الكراهة إلخ) الاولى ومحل الكراهة عند عدم تحقق نفي الدواب والجواز عند تحقق نفيها إذا لم يزل إلخ. قوله: (وكره غمص رأسه في الماء) فإن فعل أطعم شيئا من طعام كما هو نص المدونة، واختلف في الاطعام المذكور فقال بعضهم: إنه واجب ومحل الكراهة على التحريم، واستظهره طفي لعدم ذكر الاطعام في غير ذلك من المكروهات كالحجامة وتجفيف الرأس بشدة، وحملها سند على كراهة التنزيه فجعل الاطعام مستحبا وتبعه المصنف انظر بن. قوله: (وكره لبس امرأة قباء) أي لانه يصفها ومحل الكراهة إذا لبسته وكانت مع غير زوجها وإلا فلا كراهة. قوله: (وحرم عليهما دهن شعر اللحية والرأس) قدر شعر لان دهن بشرتهما داخل في قوله: ودهن الجسد فغاير الشارح بين المحلين. قوله: (شعر اللحية) أي إن وجد للمرأة لحية. قوله: (وإن صلعا) أي هذا إذا كان ذلك الرأس غير أصلع بأن كان شعره نابتا من مقدمه لمؤخره، بل وإن كان ذا صلع انحسر الشعر عن مقدمه. قوله: (وإبانة ظفر لغير عذر) فإن فعل فسيأتي أن فيه حفنة إن لم يكن لاماطة الاذى وإلا ففدية وهذا في ظفر نفسه، وأما تقليم ظفر غيره فلغو. قوله: (أو قص) أي أو قرض بأسنان لكن إن كان شيئا يسيرا أطعم حفنة من طعام وإن كان كثيرا بأن زاد على عشرة فإنه يفتدي كما يأتي. قوله: (أو وسخ) أي يحرم على المحرم رجلا أو امرأة إزالة الوسخ عنه لان المقصود أن يكون شعثا فإن أزال الوسخ لزمه فدية. قوله: (إلا ما تحت الظفر) أي من الوسخ فإنه لا تحرم إزالته ولا فدية فيه كما رواه ابن نافع عن مالك، وحينئذ فيقيد كلام المصنف بما عدا ما تحت الاظفار. قوله: (إن لم يكن المزيل مطيبا) أي كالاشنان والغاسول والصابون ومفهومه أنه لو كان المزيل مطيبا فإنه يحرم غسل اليدين به وفيه الفدية وذلك كالرياحين إذا جففت وطحنت لاجل غسل اليد بها. قوله: (ولو مندوبين) أي هذا إذا كان الوضوء والغسل واجبين بل ولو مندوبين، ومراده بالمندوب من الغسل ما يشمل السنة، وظاهره أن

[ 61 ]

تساقط الشعر للوضوء أو الغسل المباح كالذي يفعل للتبرد لا يغتفر وليس كذلك، نعم إن قتل فيه قملا كثيرا افتدى، وإن قتل قليلا كعشرة فأقل لزمه قبضة واحدة من الطعام في الجميع. قوله: (وما بعده) أي باطن الكف والرجل. قوله: (أي وافتدى في دهنها بمطيب) أي سواء كان الادهان لعذر أو لغير عذر، سواء كان الادهان لكل الجسد أو لبعضه، أو لباطن الكف أو الرجل، كلا أو بعضا، ويجعل قوله بمطيب متعلقا بالمقدار المذكور لا بقوله: وحرم دهن الجسد ككف ورجل يندفع ما يقال أن كلام المصنف هنا يخالف قوله الآتي ولم يأثم إن فعل لعذر لان الكلام هنا في الفدية وعدمها لا في الحرمة وعدمها. وحاصل فقه المسألة أن الجسد وباطن الكف والرجل يحرم دهن كل واحد منها كلا أو بعضا إن كان لغير علة وإلا فلا حرمة، وأما الفدية فإن كان الدهن مطيبا افتدى مطلقا كان الادهان لعلة أو لا، وإن كان غير مطيب إن كان لغير علة افتدى أيضا وإن كان لعلة فقولان. قوله: (بل للتزين) أي والتحسين سواء كان الادهان لكل الجسد أو بعضه، أو لباطن الكف أو الرجل، كلا أو بعضا. قوله: (لكن في الجسد) أي لكن القولان في دهن ظاهر الجسد بغير مطيب لعلة قوله: (وأما هما) أي وأما باطن الكف والرجل إذا دهنهما بغير مطيب لعلة فلا فدية اتفاقا. قوله: (فلا فدية اتفاقا) أي خلافا لظاهر المصنف من جريان الخلاف فيهما كظاهر الجسد. قوله: (اختصرت عليهما) أي فالبراذعي اختصرها على عدم الوجوب، وابن أبي زمنين اختصرها على وجوب الفدية. قوله: (إن دهن ما ذكر) أي من الجسد أو باطن الكف أو الرجل. وقوله مطلقا أي لعلة أو غيرها كان الادهان لكل ما ذكر أو لبعضه. قوله: (فلو عبر المصنف بمثل هذا) أي بأن قال: وافتدى في دهن الجسد ولو بضا كبعض بطن كف أو رجل بمطيب مطلقا كبغيره لغير علة لا لها ببطن كفيه ورجليه وفي جسده قولان. قوله: (وعود) جعله من المؤنث اعتبار دخانه الذي يصدر منه حين وضعه على النار. قوله: (وإن ذهب ريحه) أي لان حكمه المنع، وقد ثبت له ذلك الحكم في حالة وجوب ريحه والاصل استصحابه. قوله: (أو لضرورة كحل) عطف على محذوف والاصل وتطيب بكورس وإن ذهب ريحه وافتدى إن استعمله لغير ضرورة أو لضرورة كحل وليس عطفا على ما قبله من الممنوع إذ لا منع مع الضرورة أو أنه عطف على ما قبله من الممنوع أي وإن ذهب ريحه وإن استعمله لضرورة كحل ويرتكب التوزيع في المبالغتين على ما قال الشارح. وحاصل الفقه أن الكحل إذا كان فيه طيب حرم استعماله على المحرم رجلا أو امرأة إذا كان استعماله لغير ضرورة كالزينة، ولا حرمة إذا استعمله لضرورة حر ونحوه، والفدية لازمة لمستعمله مطلقا استعمله لضرورة أو لغيرها، وإن كان الكحل لا طيب فيه فلا فدية مع الضرورة وافتدى في غيرها. قوله: (أو مسه ولم يعلق) أي أو مسه بيد أو نحوها ولم يعلق به أي فيحرم وفيه الفدية. قوله: (إلا من مس أو حمل قارورة) أي وكذا حمل فأرة المسك إذا كانت غير مشقوقة على ما قال ابن عبد السلام واستبعده ابن عرفة قائلا: إن الفأرة نفسها طيب. قوله: (فلا فدية) أي في مسها ولا حرمة أيضا. قوله: (وهو استثناء منقطع) أي إن جعل المستثنى منه مس الطيب، والمستثنى مس القارورة التي فيها الطيب، والمعنى: حرم مس طيب لم يعلق إلا مس قارورة فيها طيب وسدت فما بعد إلا غير داخل فيما قبلها، وأما إن جعل المستثنى منه ملابسة الطيب أي وحرم ملابسة طيب لم يعلق إلا ملابسة قارورة سدت كان الاستثناء متصلا لان الملابسة تعم المس وغيره. قوله: (ومطبوخا) أي مع طعام. وقوله: إن أماته الطبخ إلخ هذا التفصيل للبساطي وهو قول عبد الوهاب واعتمده ح والمذهب خلافه. قال في التوضيح ابن بشير المذهب نفي الفدية في المطبوخ مطلقا لانه أطلق في المدونة والموطأ والمختصر الجواز في المطبوخ وأبقاه الابهري على ظاهره، وقيده

[ 62 ]

عبد الوهاب بغلبة الممازج له، وابن حبيب بغلبة الممازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شئ اه‍. ابن عرفة: وما مسه نار في إباحته مطلقا أو إن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الاول للباجي عن الابهري والثاني للقاضي والثالث للشيخ عن روية ابن حبيب اه‍. فقول الابهري: هو للاباحة مطلقا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير وبذلك اعترض طفي على ح اعتماد قول القاضي بالتفصيل اه‍ بن. قوله: (ولو صبغ إلخ) أي هذا إذا لم يصبغ الفم اتفاقا بل ولو صبغه على المشهور خلافا لابن حبيب. قوله: (وإلا طيبا يسيرا باقيا في ثوبه أو بدنه مما تطيب به قبل إحرامه) أي بشرط أن يكون الباقي من ذلك الطيب الذي تطيب به قبل الاحرام أثره أو ريحه مع ذهاب جرمه، والمراد بأثره لونه هذا مقتضى كلام سند، والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة أنها لا تسقط الفدية إلا في بقاء الرائحة دون الاثر، فقد اتفق الجميع على أنه إذا كان الباقي مما تطيب به قبل الاحرام شيئا من جرم الطيب فإن الفدية تكون واجبة وإن كان الباقي رائحته فلا فدية، والخلاف فيما إذا كان الباقي أثره أي لونه دون جرمه فقيل بعدم وجوبها وقيل بوجوبها إذا علمت هذا فقول شارحنا: وإلا طيبا يسيرا باقيا إلخ. وقوله بعد: وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه على المعتمد غير صواب وهو تابع في ذلك لخش حيث قال بعد تقرير كلام المؤلف: وهذا في اليسير وأما الكثير ففيه الفدية وإنما كان غير صواب لان التفرقة بين القليل الكثير من الطيب تقتضي أن الباقي مما تطيب به شئ من جرمه انظر بن. قوله: (فلا فدية) أي بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. وقوله: وإن كره أي إحرامه مع علمه بذلك الطيب. قوله: (أو غيره) أي غير الريح كإلقاء شخص عليه طيبا وهو نائم أو وهو مستيقظ. قوله: (إلا أن يتراخى) أي في طرحه عنه بعد علمه به، وقوله فيهما أي في الكثير والقليل في مسألة إلقاء الريح أو غيره. قوله: (من خلوق كعبة) الخلوق طيب مركب يتخذ من زعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة. قوله: (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه إلخ تبع في ذلك عج والشيخ أحمد الزرقاني، وحاصل ما قالاه أن الاقسام ثلاثة، فالمصيب من إلقاء ريح أو من إلقاء شخص عليه يجب نزعه فورا قليلا أو كثيرا، فإن تراخى افتدى مطلقا قليلا أو كثيرا، والباقي مما قبل الاحرام إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى أو أبقاه، وإن كان كثيرا فالفدية مطلقا نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه، وخلوق الكعبة إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه، وإن كان كثيرا فالفدية إن تراخى في نزعه، وإن نزعه بسرعة فلا شئ فيه، وجعله الشيخ سالم راجعا لقوله: أو باقيا مما قبل إحرامه فما بعده فجعل الصور الثلاثة مثل بعضها في أنه إذا كان الطيب يسيرا في الثلاثة لا شئ في نزعه بسرعة أو بعد تراخ، وإن كان كثيرا افتدى إن تراخى في نزعه وإلا فلا، وتبعه خش وذلك كله غير صواب، والصواب أنه خاص بالخلوق كما قال ح وتت، وارتضاه ابن عاشر وطفي، لان المصيب من إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلا أو كثيرا، وإن تراخى افتدى مطلقا كما يؤخذ من ابن الحاجب وغيره وصرح به ح، وحينئذ لا يصح دخوله في قول المصنف: وخير في نزع يسيره وإلا افتدى إن تراخى كما فعل الشيخ سالم، والباقي مما قبل الاحرام إن كان لونا أو رائحة لم يتأت نزعه لان النزع يقتضي التجسد. فإن قلت: نزع كل شئ بحسبه فهو في اللون والريح بالغسل. قلنا: قد مر أن اللون والريح لا شئ فيه مطلقا سواء نزعه بالمعنى المذكور بسرعة أم لا، وإن كان الباقي جرم الطيب ففيه الفدية قل أو كثر، تراخى في نزعه أم لا، كما يؤخذ من كلام الباجي، وحينئذ فلا يصح دخوله في كلام المصنف كما فعل الشيخ أحمد والشيخ سالم، واستدلال خش تبعا لعج والشيخ سالم على ما ذكروه بكلام الباجي غير

[ 63 ]

ظاهر اه‍ بن. قوله: (وإلا افتدى إن تراخى) هذا أيضا خاص بالخلوق كما في ح فقول الشارح: وإلا يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه إلخ غير صواب لما مر أن الباقي من جرم الطيب يجب نزعه وفيه الفدية قل أو كثر، تراخى في نزعه أم لا، هذا وما ذكره المصنف من لزوم الفدية في الخلوق الكثير إذا تراخى في نزعه قد تعقبه طفي بأنه لم يره لغير المصنف هنا، وفي التوضيح: والمأخوذ من المدونة ومن كتاب محمد أنه لا فدية عليه فيما أصابه من خلوق الكعبة قليلا أو كثيرا وأنه يؤمر بغسله استحبابا إن كان كثيرا ولا قائل بالفدية إلا ما يؤخذ من ظاهر كلام ابن وهب، وحينئذ فقوله: وإلا افتدى إن تراخى غير مستقيم انظر بن. قوله: (أن بعض المحققين) أراد به العلامة طفي، وحاصل ما ذكره أن المصيب من إلقاء ريح أو غيره يجب نزعه فورا قل أو كثر، وإن تراخى في نزعه فالفدية، والباقي مما قبل الاحرام إن كان جرما يجب نزعه فورا قل أو كثر وفيه الفدية مطلقا تراخى في نزعه أم لا قليلا أو كثيرا، ولا يتأتى فيه قوله: وخير في نزع يسيره، ولا قوله: وإلا افتدى إن تراخى، وأما خلوق الكعبة فإنه يخير في نزعه إن كان يسيرا، ويؤمر بغسله إن كثر على جهة الندب ولا فدية ولا شئ، وحينئذ فقول المصنف: وخير في نزع يسيره خاص بخلوق الكعبة. وقوله: وإلا افتدى إن تراخى فهذا غير مستقيم. قوله: (أيام الحج) أي وهي العشرة الايام الاول من ذي الحجة قوله: (أي يكره فيما يظهر) أي لكثرة ازدحام الطائفين فيؤدي إلى مس الطائفين للخلوق. قوله: (بأن لم يتراخ إلخ) أي وأما إن تراخى فالفدية لازمة له ولا شئ على الملقي. قوله: (بإطعام ستة مساكين) أي لكل مسكين مدان. وقوله: أو نسك أي بأن يذبح شاة تجزئ أضحية. قوله: (وإن لم يجد فليفتد المحرم) هذه عبارة ابن المواز، قال في التوضيح: وظاهرها الوجوب، وهناك طريقة لابن يونس وعبد الحق أنه إذا لم يجد الحل الملقى ما يفتدى به لا شئ على المحرم الذي نزع فورا وهي وجيهة لانه لم يحصل منه تعد انظر التوضيح. وفي خش قوله: فليفتد المحرم وجوبا وقيل ندبا والاول هو الراجح اه‍. قال: وانظر من أين أتى له ترجيح الاول، وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق اه‍ كلامه. قوله: (لانه في الحقيقة صام عن نفسه) الاولى لانه في الحقيقة كفر عن نفسه من حيث ملابسته للطيب أو الثوب. قوله: (فإن الفدية على الحل) أي فإن الفدية بغير الصوم على الحل قوله: (ورجع) أي المحرم الذي كفر نيابة عن الحل. قوله: (لم تلزمه) أي لكونه لم يتراخ في نزعه عن نفسه بعد انتباهه قوله: (فديتان على الارجح) هذا قول القابسي، وصوبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد يلزمه فدية واحدة كما لو طيب نفسه، ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لان اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا انه كلما اختلفوا عبر به اه‍. قوله: (وأحرى لتطييبه) أي للنائم. قوله: (فعلى الملقي واحدة) أي وعلى المحرم الملقى عليه واحدة وهذا كله إذا كان المحرم الملقي مس الطيب. قوله: (كأن لم يمس ولم تلزم النائم) أي بأن لم يتراخ ففدية واحدة على الملقي فقط ولا شئ على الملقى عليه. قوله: (فإن لزمته) أي فإن كان الملقي لم يمس الطيب ولزمت الفدية للنائم بأن تراخى بعد انتباهه في نزع الطيب عنه. قوله: (فلا شئ على الملقي) أي وعلى الملقى عليه واحدة. قوله: (فالصور أربع)

[ 64 ]

وذلك لان المحرم الملقي إما أن يمس الطيب أو لا يمسه، وفي كل إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه عنه أم لا، فإن مسه الملقي وبادر الملقى عليه بنزعه ففديتان على الملقي، وإن مسه الملقي ولم يبادر الملقى عليه بنزعه فكل واحد من الملقي والملقى عليه يلزمه فدية، وإن لم يمس الملقي الطيب فإن بادر الملقى عليه بنزعه ففدية واحدة على الملقي، وإن لم يبادر فالفدية على الملقى عليه ولا شئ على الملقي، وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها للملقى عليه لانه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه التي قدمها المصنف بقوله: وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه. قوله: (وهذه تكرار) أي قوله: وإلا فعليه تكرار إلخ وقد دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم، وموضع لزومها للحلال وما مر بين به أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقي طيبا، قال ابن عاشر: وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تاما حتى يستفاد منه المعنى المراد هنا اه‍ بن. قوله: (فإن تيقن نفيه فلا) مثله في ح لكنه زاد: وإن قتل قملا كثيرا فعليه الفدية اه‍ بن. فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملا قليلا وليس كذلك لان أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملا كثيرا، زاد سند: أو لم يتحقق شئ، ونص سند: إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئا من الدواب فلا شئ عليه في المعروف من المذهب وإن قتل يسيرا أطعم شيئا من طعام وكثيرا أو لم يتبين شئ فقال مالك: يفتدي، وقال ابن القاسم: يطعم، وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي، وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق وإليه ذهب ابن رشد، وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملا قليلا أو كثيرا أو يتحقق نفيها، وعلى الاطلاق حمل الشيخ سالم كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفي وهو غير ظاهر، والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب، ولقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل. ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال أنه لا شئ عليه فإن هذا يرجح قول من قال: إن الفدية ليست للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت الفدية هنا وهو ظاهر اه‍ بن. قوله: (في قول الامام افتدى) أي مع قول ابن القاسم: تصدق بشئ من الطعام فقال بعضهم: قول الامام افتدى المراد منه تصدق بحفنة من الطعام، وقال بعضهم: قول الامام افتدى على ظاهره، والتأويل الثاني بالخلاف للباجي واللخمي والاول بالوفاق وترجيح ما للامام لقول ابن القاسم لغيرهما اه‍ بن. قوله: (فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى) أي لان ظاهره أن الفدية من الاطعام فقط، وقد يجاب بأن المصنف أطلق الخاص وهو الاطعام في قوله أطعم وأراد العام وهو الافتداء. تنبيه: تكلم المصنف على ما إذا حلق حل محرما، وعلى ما إذا حلق محرم رأس حل، وسكت عما إذا حلق محرم رأس محرم. وحاصل ما فيه أنه إذا حلق له بغير رضاه فالفدية على الحالق وإن كان برضاه وتحقق قتل قمل كثير أو شك في ذلك فعلى المحلوق فدية، وهل على الحالق أيضا فدية أو حفنة ؟ قولان وإن كان برضاه وتحقق نفي القمل فالفدية على المحلوق ولا شئ على الحالق وإن كان برضاه، وتحقق قتل قمل يسير افتدى المحلوق وأطعم الحالق حفنة. قوله: (وفي قلم الظفر الواحد إلخ) مراد المصنف ظفر نفسه، وأما لو قلم ظفر غيره فلا شئ على المحرم في قلم ظفر حلال، فإن قلم ظفر محرم مثله بغير أمره ورضي أو بأمره عمدا أو جهلا أو نسيانا افتدى المقلوم، وإن فعل به مكرها أو نائما فالفدية على الفاعل. قوله: (ولاماطة الاذى فدية) فيه نظر بل ليس في القملة والقملات إلا حفنة مطلقا سواء كان القتل لغير إماطة الاذى أو كان لاماطة الاذى، قال في التوضيح: لا يعلم في المذهب قول بوجوب الفدية في قملة أو قملات اه‍ بن. والقملات جمع قملة فلا ينافي وجوب الفدية في الاثني عشر فما

[ 65 ]

فوقها مطلقا، وأما ما ذكره في الشعر فمسلم لا نزاع فيه. قوله: (في الحالين) أي ما إذا تحقق نفي القمل وما إذا لم يتحقق. قوله: (وتقريد بعيره) قيده البساطي مما إذا لم يقتله وإلا فالفدية إن كثر وهو تقييد غير صحيح، وذلك لان ابن الحاجب لما قال: وفي تقريد بعيره يطعم على المشهور تعقبه ابن عبد السلام والمصنف بأن الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد، وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط، فتعين حمل كلام المصنف على كل من طرحه وقتله اه‍ بن. وقوله بعيره وأحرى بعير غيره فالمصنف نص على المتوهم لانه ربما يتوهم أن بعيره لكونه يحتاج إليه والقراد يضعفه لا شئ عليه في تقريده. قوله: (وهو قول ابن القاسم) وكلام بعضهم يقتضي أنه الراجح، وقال مالك: يفتدي في الكثير ويطعم حفنة في اليسير، وكلام البدر يقتضي اعتماده والنفس أميل لقول ابن القاسم اه‍ شيخنا عدوي قوله: (لا كطرح علقة) أو برغوث جرت عادة المصنف أن يدخل الكاف على المضاف ومراده المضاف إليه أي لا شئ في طرح كعلقة أو برغوث ونحوهما مما لا يتولد من الجسد كنمل وذباب وذر وبعوض، سواء طرحها عن جسده أو جسد غيره، سواء كان ذلك المطروح قليلا أو كثيرا، وقيل بالفدية في العلقة إن كثرت، وقيل بحفنة في البراغيث مطلقا قليلة أو كثيرة، ومفهوم طرح أن قتلهما أي العلقة والبرغوث، وكذا ما ماثلهما فيه فدية إن كثر ولا شئ فيه إن قل، وقيل لا شئ فيها لا فدية ولا إطعام قلت أو كثرت، وقيل: الواجب فيها حفنة من الطعام مطلقا قلت أو كثرت. قوله: (فيما يترفه به) أي منحصرة في فعل ما يترفه به إلخ. قوله: (يصلح أن يكون مثالا لهما) أي لان قص الشارب إما للترفه وإما لدفع أذاه أو مداواة قرحة تحته. قوله: (لا لاماطة الاذى) أي بأن كان عبثا ولعبا قوله: (وقتل قمل كثر) هذا قول مالك، قال في البيان: ورآه من إماطة الاذى، وقال ابن القاسم: يطعم كسرة انظر التوضيح ومثل قتله طرحه كما تقدم اه‍ بن. قوله: (بأن زاد على عشرة) الاولى بأن زاد على اثني عشر لان ما قارب العشرة كالاحدى عشرة والاثنتي عشرة ملحق بالعشرة في أن فيها حفنة كما قال بعضهم واختاره شيخنا. قوله: (وخضب بكحناء) أي ولو نزعها مكانه والرجل والمرأة في ذلك سواء. قوله: (أو غيرهما) أي كيد أو رجل قوله: (لا لجرح) أي أن قوله: وخضب مفهومه أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا شقوق رجليه بها فإنه لا شئ عليه ولو كثرت. قوله: (ويقتل دوابه) أي فهي بالاعتبار الاول تكون للترفه، وبالاعتبار الثاني وهو قتلها للدواب تكون لاماطة الاذى. قوله: (وإن رقعة) أي هذا إذا كان المخضوب بها عضوا بتمامه بل وإن كان المخضوب بها رقعة من العضو. قوله: (إن كبرت) أي فإن صغرت فلا شئ عليه. وقوله كدرهم أي بغلي وهو الدائرة التي بباطن ذراع البغل. قوله: (ومجرد حمام) أي ومجرد صب ماء على جسده في حمام والمراد ماء حار، وأما لو صب فيه ماء باردا فإنه لا شئ عليه، كما أنه لو دخله من غير غسل بل للتدفي فلا شئ عليه كما في ح. وحاصله أن المحرم إذا دخل حماما وجلس فيه وعرق ثم صب على جسده ماء حارا فإنه يلزمه الفدية لانه مظنة إزالة الوسخ سواء تدلك أم لا أنقى الوسخ أم لا، وهذه إحدى روايات ثلاث حكاها اللخمي واختار منها هذه الرواية، والثانية يلزمه الفدية إن تدلك، والثالثة إن تدلك وأنقى الوسخ وهذه ظاهر المدونة. قوله: (والمعتمد مذهب المدونة) وإنما عدل المصنف عنه لاختيار عدة من الاشياء لما اختاره اللخمي لا لما فيها، كذا قال بهرام. قوله: (إلا في مواضع أربعة) أي فإن الفدية فيها تتحد وإن تعدد موجبها. قوله: (إن ظن الاباحة) أي إباحة ما فعله للمحرم.

[ 66 ]

قوله: (ويحل منها) أي ثم يفعل أمورا كل واحد منها يوجب الفدية ظانا أنه يباح له فعلها لتحلله كلبس محيط ودهن بمطيب وتقليم أظفار لترفه وحلق شعر كثير. قوله: (أو للافاضة) أي أو يطوف للافاضة على غير وضوء معتقدا أنه على طهارة، ثم بعد تحلله بالافاضة يفعل أمورا كل واحد يوجب الفدية، والاولى حذف قوله: أو للافاضة لما تقدم عند المصنف أنه في فساد الافاضة يرجع حلا إلا من نساء وصيد، فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد تأمله اه‍ بن. ولعل الشارح فرض الكلام فيما إذا خالف الواجب وقدم الافاضة على الرمي وطاف لها على غير وضوء معتقدا الطهارة، ثم بعد تحلله فعل أمورا كل واحد منها يوجب الفدية. قوله: (فيفعل إلخ) راجع لكل من المسائل الثلاث قوله: (وهي الطواف) أي للعمرة أو للافاضة. قوله: (لا يتأتى فيها شك الاباحة) أي الشك في إباحة ما فعله مما هو محرم على المحرم بل الذي يتأتى فيها الجزم بالاباحة. قوله: (والثانية والثالثة) أي ما إذا رفض حجه أو أفسده بوطئ. قوله: (تعدد الفدية) أي إذا شك في إباحة ما فعله. والحاصل أن الصورة الاولى لما كان لا يتأتى فيها الشك في إباحة ما فعله اتحدت الفدية فيها، وأما الصورة الثانية والثالثة فإن ظن فيهما الاباحة اتحدت أيضا وإن شك فيهما تعددت. قوله: (في شئ خاص) أي وهو هذه المسائل الثلاثة. قوله: (أو أن كلا) أي أو فعل أفعالا متعددة وظن أن كلا إلخ. قوله: (بفور) أي دفعة من غير تراخ بأن تكون تلك الافعال في وقت واحد فالفور على حقيقته وهذا ما يفيده ظاهر المدونة وأقره ابن عرفة، خلافا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب واقتصر عليه تت من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل. قوله: (من إحرامه) أي بنية الحج أو العمرة. قوله: (أو إرادته) أي أو عند إرادة الفعل الاول. وقوله نوى التكرار أي ولو بعدما بين الفعل الاول والثاني. قوله: (ولو اختلف الموجب) أي هذا إذا اتحد الموجب، كما لو تداوى بطبيب لقرحة ونوى تكرار التداوي لها كلما احتاج للتداوي بل ولو اختلف الموجب. قوله: (كاللبس مع الطيب) أي كأن ينوي اللبس في المستقبل عند استعماله للطيب حالا. قوله: (أن ينوي فعل كل إلخ) أي أن ينوي عند فعله موجبا معينا فعل كل ما أوجب الفدية. قوله: (أو ينوي) أي عند فعله موجبا معينا فعل كل ما احتاج إليه من الموجبات في المستقبل ثم إنه فعل ما احتاج إليه. قوله: (أو ينوي متعددا معينا) أي عند تلبسه بفعل واحد معين أي ثم فعل في المستقبل ما نواه. قوله: (ما لم يخرج إلخ) يعني أن ما ذكره المصنف من اتحاد الفدية عند تراخي الفعلين إذا نوى التكرار مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج كفارة الموجب الاول وإلا تعددت. قوله: (إلا أن يكون للخاص) أي الذي أخره عن العام الذي فعله أولا، وهذا تقييد لاتحاد الفدية إذا قدم العام على الخاص. قوله: (أو دفع حر أو برد) قال بن: هذا هو الذي يقتضيه النظر وإن لم نجد فيه نصا. قوله: (فقدم السراويل على الثوب) أي أو قدم الجبة على الثوب أو قدم العمامة على القلنسوة. قوله: (أو غيرهما) أي كجبة أو سروال أو قلنسوة أو عمامة أو بابوج. قوله: (انتفاع من حر أو برد) أي باعتبار العادة

[ 67 ]

العامة لا باعتبار عادة بعض الاشخاص اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (في الجملة) الاولى ولو في الجملة أي هذا إذا كان الانتفاع كثيرا كما لو لبس ثوبا كثيفا يقي من البرد أو الحر ثم نزعه بعد التراخي، بل ولو كان الانتفاع في الجملة أي قليلا كما لو لبس إلخ. قوله: (وتراخى في نزعه) أي كاليوم كما في خش وعبق قوله: (لا إن نزع مكانه) مفهومه غير معتبر إذ كلام الجواهر يفيد أن لبسه دون اليوم لا شئ فيه حيث لم ينتفع اه‍ خش. قوله: (وفي الفدية بلبسه) أي بانتفاعه بلبسه إلخ. قوله: (قولان) في ح عن سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك قال: فرأى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول قال ح: وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح من أن الصلاة هل تعد طولا أو لا ؟ وتبعه تت والمواق وغيرهما، إذ ليست الصلاة بطول لما قدمه هو من أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما، وبهذا يعلم أن القولين جاريان سواء طول في الصلاة أم لا، خلافا لما ذكره الشارح تبعا لعبق وخش انظر بن، وفيه أيضا أنه لو لبس رداء فوق رداء أو إزارا فوق إزار فلا فدية في الاول بخلاف الثاني أي حيث لم يبسطهما معا لانه كالحزام والربط فانظره. قوله: (إن فعل) أي ذلك الموجب لعذر أي كمرض أو حر أو برد. قوله: (حاصل أو مترقب) هذا هو الذي استظهره عبق وسلمه له بن وهو قول التاجوري، وظاهر نقل المواق أنه لا بد من أن يكون العذر حاصلا بالفعل، وأن خوف حصوله لا يكون كافيا في عدم الاثم، ومفهوم قوله إن فعل لعذر أنه إن فعل لغير عذر فإنه يأثم ولا يرتفع ذلك الاثم بالفدية، كما أن العذر لا يرفع الفدية كذا قرر شيخنا. قوله: (وهي أي الفدية) أي الواجبة أي لالقاء التفت وطلب الرفاهية. وقوله نسك أي عبادة. قوله: (بالاضافة) أي البيانية. قوله: (بالباء) أي التي للتصوير أي نسك مصور بواحد من ثلاثة أشياء. قوله: (ويشترط فيها من السن إلخ) أي ويشترط أيضا ذبحها فلا يكفي إخراجها غير مذبوحة. قوله: (والشاة أفضل من الابل إلخ) هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في مناسكه كما في ح اه‍ بن. قوله: (قياسا على الهدي) وهذا قول الباجي، وقال الابي: إنه المذهب اه‍ بن. قوله: (لكل مدان) أي فجملة الامداد اثنا عشر مدا وهي ثلاثة آصع لان كل صاع أربعة أمداد. قوله: (ولو أيام منى) وهي ثاني النحر وثالثه ورابعه. قوله: (لمن قال بالمنع) أي بمنع الصوم فيها. قوله: (ولم يختص بزمان أو مكان) أي فيجوز الصوم في أي زمان يصح صومه وفي أي مكان، وكذلك يجوز له الاطعام في أي زمان وفي أي مكان، وكذا يجوز له ذبح الشاة وإعطاؤها للفقراء في أي زمان وفي أي مكان. قوله: (يختص بهما) أي بزمان ومكان فيختص الصوم بأيام منى والذبح في منى أو مكة. قوله: (بمعنى المذبوح) أي إلا أن ينوي بالمذبوح من الفدية الهدي. قوله: (لا حقيقة النية) أي لان نيته بالمذبوح من الفدية الهدي كالعدم كذا قال عج، واعترضه العلامة طفي قائلا: مجرد النية كاف في كون حكمه كالهدي كما يفيده كلام الباجي وابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر المصنف، نعم ما ذكره من أن التقليد والاشعار بمنزلة النية وإن لم ينو صحيح كما يفيده نقل المواق عن ابن المواز وصرح به الفاكهاني، ولا يدخل في قوله: فكحكمه الاكل فلا يؤكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي اه‍ بن. قوله: (غداء وعشاء) أي وكذا غداءان وعشاءان.

[ 68 ]

قوله: (إن لم يبلغ ما ذكر) أي من الغداء والعشاء مدين لكل واحد وإلا أجزأ، وينبغي الاجزاء إذا بلغ لكل واحد مدين على انفراده ولو حصل غداء فقط وعشاء فقط. قوله: (ولو علمت السلامة) الذي استظهره عج كراهة المقدمات إذا علمت السلامة كالصوم لكن يقيد بما إذا قلت. قوله: (كان بالغا أو لا) هذا غير صواب ولم أر لاحد ما يوافقه، وقول ابن الحاجب والجماع والمني في الافساد على نحو موجب الكفارة في رمضان اه‍ يدل على خلافه، وكذا قول التوضيح، وكأن المصنف يشير إلى أن ما يوجب الكفارة هناك يوجب الفساد هنا اه‍. وقد تقدم أن موجب الكفارة في الصوم هو الجماع الموجب للغسل، وعبارة ابن عرفة: ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر في الغسل اه‍. وبه يرد قول الشيخ عبق ويدخل تحت الاطلاق كونه موجبا للغسل أو لا اه‍ بن وعلى ما قاله من أن المفسد للحج إنما هو الجماع الموجب للغسل لو حصل الجماع من صبي أو في غير مطيقة أو في هوى فرج أو مع لف خرقة كثيفة على الذكر والحال أنه لم ينزل لم يكن مفسدا. قوله: (كاستدعاء مني) تشبيه في قوله وأفسد أي كما يفسد الحج بالجماع يفسد باستدعاء المني، هذا إذا استدعاه بيد أو قبلة أو ملاعبة أو حضن، بل وإن استدعاه بنظر أو فكر أي دائم حتى أنزل، وقوله كاستدعاء مني أي عمدا أو جهلا أو نسيانا للاحرام. قوله: (بمجرد فكر) أي بفكر مجرد عن الاستدامة. وحاصله أنه إذا استدعاه بالفكر أو النظر فحصل ولم يستدم الاستدعاء أهدى ولا إفساد، وأما إن استدعاه بغيرهما كقبلة أو حضن أو ملاعبة فحصل فالافساد وإن لم يدم الاستدعاء. قوله: (في غير النظر) أي كالقبلة والحضن. قوله: (فعليه الهدي) أي عند عدم حصول الانزال كما هو الموضوع. قوله: (أخر) أي أو بعده وقبل سعي أخر عن الوقوف قوله: (يوم النحر) ظرف لقوله إن وقع. قوله: (أو قبله) أي قبل يوم النحر قال ح: لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر اه‍ بن. قوله: (وإلا فهدي) هذا يشمل بظاهره ما إذا وقع بعدهما يوم النحر أو بعده مع أنه لا هدي في هذه، وكأن الشارح إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادا على قول المصنف فيما مر وحل به ما بقي قوله: (بأن وقع قبلهما) أي قبل الافاضة وقبل رمي جمرة العقبة. قوله: (أو بعد أحدهما) أي أو وقع بعد الرمي وقبل الافاضة أو بعد الافاضة وقبل الرمي أي والحال أنه قدم السعي. قوله: (كإنزال ابتداء) أي كإنزال المني بمجرد نظر أو فكر من غير إدامة لهما ولو قصد بهما اللذة. قوله: (وإن بمجرد نظر) أي هذا إذا خرج بعد مداومة نظر أو فكر، بل وإن خرج بمجرد نظر أو فكر أو قبلة أو مباشرة فليس لزوم الهدي في المذي مقصورا على ما إذا خرج ابتداء وأنه إذا خرج عن إدامة شئ مما ذكر فإنه يفسد. قوله: (وقبلته) أي بغير إنزال أو مذي وهذا إذا كانت على الفم وكانت لغير وداع أو رحمة، فإن كانت على غير الفم فلا شئ فيها إلا إذا أمذى أو كثرت، وكذا إن كانت لوداع أو رحمة فلا شئ فيها ما لم يخرج معها مني أو مذي وإلا فالهدي. قوله: (وإلا فسدت) سكت المصنف عما لو فعل في العمرة أمرا غير مفسد للحج مما يوجب هديا فيه وذلك كالمذي والقبلة وطول الملامسة والملاعبة قبل تمامها، والظاهر كما قال الشيخ سالم أن فيه الهدي وأن العمرة كالحج في ذلك، وهذا مما يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله ح والتوضيح، وظاهر كلام الشارح بهرام وغيره أنه لا هدي فيما ذكر في العمرة لقولهم: إن الذي يوجب الهدي في العمرة ما أوجب فساد الحج في بعض الاحوال من وطئ وإنزال، وإما ما يوجب الهدي في الحج فلا يوجب في العمرة لان أمرها أخف من حيث إنها ليست فرضا وهو واضح.

[ 69 ]

قال شيخنا العدوي: وينبغي التعويل على الاول وإن كان ظاهر النقل خلافه. قوله: (إذا أدرك الوقوف فيه) أي سواء كان الفساد قبل الوقوف أو بعده وإتمامه حيث أدرك الوقوف برمي العقبة وطواف الافاضة والسعي إن لم يكن قدمه. قوله: (وإلا فهو باق) أي وإلا يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده وتمادى للسنة القابلة فهو باق على ذلك الحج أو العمرة المفسدة هذا إذا لم يحرم في العام الثاني بشئ، بل وإن أحرم فيه بحج القضاء أو بعمرته أو بغير ذلك فإحرام الثاني لم يصادف محلا وما زال باقيا على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه بل يكون فعله في القابل متمما للفاسد. قوله: (ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة) أي إنه إذا لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده ثم أحرم بالقضاء في سنة أخرى وقلنا إنه باق على ما أفسد ولا يكون ما أحرم به قضاء بل يكون ما فعله في السنة الاخرى متمما للفاسد فلا يتأتى له القضاء إلا في سنة ثالثة اه‍. وأعلم أن حجة القضاء تنوب عن حجة الاسلام إذا كان المفسد حجة الاسلام كما قال الشيخ سالم. وذكر عج أن من أفسد حجة الاسلام يجب عليه إتمامها وقضاؤها ويجب عليه حجة الاسلام بعد ذلك، بخلاف الحج الفائت الذي تحلل منه بفعل عمرة فقضاؤه كاف عن حجة الاسلام، قال شيخنا العدوي: واعتمد بعض شيوخنا ما قاله الشيخ سالم. قوله: (وإلا) أي وإلا يطلع عليه في العام الثاني بعد الوقوف بل اطلع عليه قبله. قوله: (إذ الفرض إلخ) لما تقدم أن محل وجوب إتمام المفسد إذا كان أدرك الوقوف في عام الفساد. قوله: (وجب فورية القضاء) أي بعد إتمام المفسد إن كان أدرك الوقوف عام الفساد وبعد التحلل من الفاسد إن كان لم يدرك الوقوف عام الفساد. قوله: (وإن تطوعا) أي لتعينه عليه بالشروع فيه قوله: (ووجب قضاء القضاء) أي على المشهور بخلاف قضاء القضاء في رمضان فالمشهور أنه لا يجب، والفرق بينهما أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدا للذريعة لئلا يتهاون به ولان القضاء في الحج على الفور، فلما كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين فلزمه القضاء في فسادها كحجة الاسلام، وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين انظر بن. قوله: (في زمن القضاء) أي للحجة المفسدة أو العمرة المفسدة. قوله: (ولا يقدمه زمن الفساد) أي على المشهور وقيل ينحره في زمن الفاسد قبل قضائه. قوله: (وإن كان وجوبه للفساد) أي لكن لما كان هدي الفساد جابرا للفساد أخر لزمن القضاء الجابر للفساد أيضا لاجل أن يجتمع له الجابر المالي والجابر النسكي قوله: (واتحد الهدي) أي هدي الفساد وإن تكرر موجب الفساد كوطئه لامرأة مرارا متعددة أو لنساء لان الحكم للوطئ الاول. قوله: (فيتعدد بتعدد الصيد) أي لان جزاء الصيد عوض عما أتلف والاعواض تتكرر بحسب تكرر الاتلاف وسواء قتله عمدا أو جهلا أو نسيانا قوله: (فتتعدد بتعدد موجبها) أي لانها عوض عن الترفه وهو يقبل التكرار. قوله: (ووجب هدايا) أي نحر هدايا ثلاثة قوله: (قارنا) أي أو متمتعا، وقوله ثم فاته أي الوقوف. قوله: (وأولى إلخ) أي لان الفوات الواقع بعد الافساد إذا كان فيه هدي فمن باب أولى إذا كان الفوات قبل الافساد لان الفوات حصل لحج لا ثلم فيه تأمل. قوله: (وقضى) عطف على محذوف أي وتحلل بعمرة وقضى، وقوله قارنا أي أو ممتعا. قوله: (ويسقط هدي القران الفاسد) أي وهو الاول وكذا التمتع الفاسد وذلك لانه لم يتمه بل آل أمره لفعل

[ 70 ]

عمرة. قوله: (وحيث قلنا لا فساد) أي إذا حصل الجماع قبل الافاضة ورمي جمرة العقبة بعد النحر أو بعد أحدهما وقبل الآخر يوم النحر. قوله: (ويجب مع الهدي عمرة) أي جابرة لما فعله وهذه العمرة لا تكفي عن العمرة التي هي سنة في العمر فهو حينئذ يأتي بعمرتين. قوله: (ووجب إحجاج مكرهته) أي لتقضي حجها الذي أفسده عليها، وقوله مكرهته أي التي أكرهها على أن يطأها، ولو أكره رجل امرأة على أن يطأها غيره فلا شئ عليها ولا على مكرهها وعلى واطئها إحجاجها، ويمكن إدخالها في كلام المصنف بأن يكون المراد بقوله مكرهته أي مكرهة له أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره انظر بن. قوله: (مكرهته) إشارة إلى أن الكلام فيما إذا كان المكره أنثى، وأما لو كان ذكرا فهل يجب على مكرهه إحجاجه أو لا ؟ لا نص والظاهر أنه يجب عليه إحجاجه، وأما إن طاع فلا يجب إحجاجه على الفاعل قاله شيخنا العدوي قوله: (ما لم تطلبه أو تتزين له) أي فلا يلزمه حينئذ إحجاجها قوله: (ويجبر الزوج الثاني على الاذن لها) أي في الخروج مع ذلك الزوج الاول الذي كان أكرهها. قوله: (تشبيه في الرجوع إن لم تصم بالاقل بالنظر للهدي والفدية إذ هو المتقدم إلخ) فيه أن الهدي لم يتقدم وأن الذي تقدم إنما هو الرجوع بالاقل في الفدية، وبعد هذا فالاولى جعل التشبيه في مطلق الرجوع بالاقل المتحقق في الجميع والاقل في كل شئ بحسبه. واعلم أن المعتبر القلة يوم رجوعها لا يوم الاخراج خلافا لما استظهره عبق، ففي التوضيح ما نصه التونسي: لو كان النسك بالشاة أرفق بها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام فإنها ترجع عليه بالطعام إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت به فقد اعتبر يوم الرجوع لا يوم الاخراج انظر بن. قوله: (معه) متعلق بأفسد أي من وقع الافساد معه يجب عليه مفارقتها لا غيرها فلا يجب عليه مفارقتها بل يجوز له الخلوة بها. قوله: (من حين إحرامه بالقضاء) مفاده أن عام الفساد لا يجب عليه فيه مفارقة من أفسد معها حالة إتمامه لذلك المفسد وهو ظاهر الطراز. وذكر ابن رشد أن عام الفساد كعام القضاء في وجوب مفارقة من أفسد معها فيهما وهو واضح، بل ربما يقال عام الفساد أولى بالمفارقة لكثرة التهاون فيه مع وجوب إتمامه تأمل اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (بخلاف ميقات) أراد به مطلق مكان الاحرام لمقابلته به الزمن لا الميقات الشرعي وإلا لم يحتج لقوله: إن شرع. قوله: (تعين إحرامه بالقضاء منها) فإن تعداها في القضاء لزمه دم كما قال المصنف. قوله: (كما لو استمر بعد الفساد) هذا أي لزوم الدم لذلك الذي أحرم من مكة يفيد أن إحرامه من الميقات واجب إذ لا يجب الدم في ترك سنة ولا مندوب وهذا يخصص قوله سابقا ومكانه له للمقيم بمكة مكة، وندب من المسجد كخروج ذي النفس لميقاته. قوله: (وأما لو تعداه في عام الفساد) أي لغير عذر أما لو كان تعداه في عام الفساد لعذر كأن يجاوز الميقات حلالا لعدم إرادته دخول مكة، ثم بعد ذلك أراد الدخول وأحرم بحج ثم أفسده فإنه في عام القضاء يحرم مما أحرم منه أولا كما قال الباجي والتونسي، ويصدق عليه قول المصنف إن شرع لانه مع العذر مشروع انظر خش. قوله: (وأجزأ تمتع) هذا يشعر بعدم الجواز ابتداء وهو كذلك اه‍ عدوي قوله: (وعكسه) مثله

[ 71 ]

في التوضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال: وهو الظاهر خلافا لابن الحاجب تبعا لابن بشير من عدم الاجزاء اه‍ بن. قوله: (وهو إفراد عن تمتع) أي بأن يقع الافساد في الحج الذي أحرم به بعد أن فرغت العمرة فإذا قضاه مفردا فإنه يجزئه، ففي الحقيقة أجزأ إفراد عن إفراد وعليه هديان: هدي للتمتع يعجله وهدي للافساد يؤخره. قوله: (ولا عكسهما) قد علم مما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشئ بمثله لظهوره. قوله: (الذي هو حجة الفرض) في خش عبر المصنف بقوله واجب دون فرض الذي يتبادر منه اللازم بالاصالة ليشمل النذر أيضا، فإذا نوى بقضاء التطوع القضاء والنذر معا فلا ينوب عن النذر كما لا ينوب عن حجة الفرض إذا نوى بالقضاء القضاء وحجة الفرض. قوله: (إذا نوى عند إحرامه بالقضاء القضاء والفرض إلخ) أي وأحرى إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب قال عبق: ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء النذر المفسد إذا نوى به القضاء والفرض معا فإنه ينوب عن الفرض وفيه نظر كما قال بن، بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان في أن كلا منهما واجب لا بالاصالة فكيف يجزئ الثاني عن الواجب ؟ وأيضا قول المصنف: وإن حج ناويا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط إلخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله. قوله: (للمحمل) بكسر الميم وهو ما يحمل فيه على ظهور الدواب. قوله: (وأما محرمها) أي كأبيها فلا يكره له حملها ولو كان محرما وهذا هو الصواب كما يظهر من نقل المواق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلافا لما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضا اه‍ بن. قوله: (فظاهر أنه يمنع) أي سواء كان محرما أو لا. قوله: (ويكره له رؤية ذراعيها) أي يكره للزوج إذا كان محرما رؤية ذراعيها لا شعرها، وينبغي حرمة مسه لذراعيها لكونه مظنة اللذة أكثر من الرؤية وكراهة مسه لشعرها. قوله: (وفيه نظر) إذ لم يحك المصنف في مناسكه إلا الكراهة. قوله: (ولا يكره الفتوى إلخ) أشار الشارح إلى أنه عطف على قوله: لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر: ويكره أن يحملها للمحمل، ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفي: والمراد بلا بأس هنا الاباحة بدليل مقابلة الائمة لها بالمكروه، وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المؤلف، ونقله ابن عرفة عن النوادر، وبذلك تعلم أن عطف خش له على المكروه غير صواب اه‍ بن. قوله: (ولو في حيض ونفاس) أي ونحو ذلك مما يتعلق بفروجهن. قوله: (وحرم به وبالحرم) الباء الاولى للسببية والثاني للظرفية. قوله: (على الخلاف في ذلك) هذا الخلاف مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل هو ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري ؟ والثاني أكبر من الاول اه‍ عدوي. قوله: (ينتهي) أي الحرم للتنعيم بخروج الغاية لان التنعيم من الحل لما مر من أن مريد العمرة يحرم منه، وما في التوضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اه‍ معناه إلى منتهاه لمن أتى من ناحية المدينة وهو مبدؤه للخارج من مكة فهي خارجة عن الحرام اه‍ بن. والحاصل أن الخارج من مكة للمدينة يحرم عليه التعرض للصيد إلى مبدأ التنعيم والخارج من المدينة لمكة يجوز له التعرض للصيد إلى منتهى التنعيم من جهة مكة فيحرم عليه التعرض للصيد، فالتنعيم يجوز فيه الصيد لمن خرج من مكة يريد المدينة ولمن

[ 72 ]

جاء من المدينة يريد مكة. قوله: (للمقطع) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الطاء وبضم الميم وفتح القاف وتشديد الطاء وهو جبل قيل سمي ذلك الجبل بالمقطع لقطع الحجر منه لبناء البيت. قوله: (وينتهي للجعرانة) هذا غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة عرفة وصوابه لو قال: وينتهي إلى عرفة كما في ابن غازي، وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المؤلف تسعة أميال أيضا إلى موضع سماه التادلي شعب آل عبد الله بن خالد اه‍ بن. قوله: (لآخر الحديبية) أي من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم وهي قرية صغيرة بينها وبين مكة مرحلة واحدة وهي المعروفة الآن بحدة بالحاء المهملة. قوله: (ويقف سيل الحل دونه) أي وأما سيله إذا جرى لجهة الحل فإنه ينزل فيه. قوله: (تعرض لحيوان بري) أي والحال أنه متوحش فلا يجوز اصطياده ولا التسبب في اصطياده، وقولنا والحال أنه متوحش خرج الاوز والدجاج وخرج بالبري الحيوان البحري فإنه يجوز للمحرم اصطياده لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) * قوله: (ويدخل فيه) أي في الحيوان البري الذي يحرم التعرض له السلحفاة إلخ. قوله: (لا الكلب) أي ولا يدخل في الحيوان البري الذي يحرم التعرض له الكلب الانسي لانه وإن كان حيوانا بريا لكن ليس مما يحرم التعرض له لا على المحرم ولا في الحرم لان قتله جائز بل يندب على المشهور مطلقا فاندفع ما يقال: كان الاولى أن يقول وليس من الصيد الكلب إلخ وإلا فهو حيوان بري قطعا تأمل. قوله: (وإن تأنس) أي هذا إذا استمر على توحشه بل وإن تأنس. قوله: (أو لم يؤكل) عطف على ما في حيز إن أي وإن لم يؤكل، وفيه رد على الشافعي القائل انه إنما يحرم التعرض للمأكول. قوله: (ويقوم) أي غير المأكول قوله: (ويعيش في البر) أي لكونه من حيوانات البر وليس المراد بطير الماء ما يطير من حيوانات البحر لان هذا سمك يجوز صيده للمحرم قوله: (وجزئه) عطف على حيوان بري قوله: (أي بعضه) أشار الشارح بهذا إلى أن جزء في المتن يقرأ بالزاي المعجمة وهو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك: ويحرم التعرض لا بعاض الصيد وبيضه اه‍. وقد يبحث في هذه النسخة بأن الجزء مستغنى عن ذكره لانه إن فرض متصلا فالتعرض له تعرض للكل أي الحيوان البري، وإن فرض منفصلا فإما ميته بأن كان ذكاه محرم أو حلال في حرم أو كان بلا ذكاة فهذا يأتي، وإما أن لا يكون ميته فلا يحرم التعرض له أي أكله، وضبطه ابن غازي وجروه بالراء والواو أي أولاده، وقد يقال: ذكر الجرو مستغنى عنه بقوله وبيضه لانه إذا حرم التعرض للبيض فأولى جروه تأمل. قوله: (وليرسله) جملة مستأنفة لا معطوفة لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر وهي جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل له: أنت قد ذكرت حرمة التعرض للبري إذا لم يكن معه قبل الاحرام فما حكمه إذا كان معه ؟ فقال: وليرسله إلخ. قوله: (في قفص) راجع لقوله: وكان بيده، ولقوله: أو كان بيد رفقته قوله: (وتلف) أي قبل إرساله ديته أي وبعد إحرامه. قوله: (وداه) أي دفع ديته أي جزاءه قوله: (فلو أخذه أحد) أي بعد إفلاته، وقوله قبل لحوقه بالوحش إلخ وأولى لو أخذه بعد لحوقه بها وهذا مفرع على زوال ملكه عنه مآلا ويتفرع على زوال ملكه عنه حالا أنه لو أفلته أحد من يده لم يضمن قوله: (وليس لربه الاصلي) أي إذا فرغ من إحرامه وخرج للحل. قوله: (أو محله إن لم يحرم منه) أي بأن أحرم من الميقات. قوله: (وإلا وجب إرساله) أي وزوال ملكة عنه قوله: تأويلان الاول للتونسي وابن يونس، والثاني نقله ابن يونس عن بعض الاصحاب وهما على قولها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شئ عليه فيه ولا

[ 73 ]

يرسله ولا يزول ملكه عنه اه‍ بن، والمعتمد من التأويلين الاول كما قال الشارح. قوله: (والفرق إلخ) جواب عما يقال: لاي شئ قلتم إذا كان الصيد في بيته حال إحرامه فلا يرسله مطلقا وإن كان معه في قفص حال إحرامه وجب عليه إرساله ؟ وأي فرق بين كونه في البيت وكونه في القفص ؟ قوله: (وينتقل بانتقاله) أي وحينئذ فالصيد الذي فيه كالصيد الذي في يده. قوله: (فلا يستجد إلخ) مفرع على قوله: حرم تعرض بري كما أشار له الشارح، لا على قوله: وليرسله بيده ولا على قوله: وزال ملكه عنه لانه لا فائدة فيه، لان وجوب الارسال وزوال الملك كاف في إفادة النهي عن تجدد ملكه وحينئذ فلا حاجة لتفريعه عليه، بخلاف النهي عن التعرض له فلا يفيد النهي عن تجدد الملك فلهذا فرعه عليه اه‍ عدوي. ثم إن السين والتاء زائدتان لتأكيد النهي، والمعنى أنه ينهى نهيا مؤكدا عن تجديد ملك الصيد أي إحداث ملكه ما دام محرما لا للطلب، لان المراد النهي عن تجدد الملك لا عن طلب تجدده، ومحل النهي عن استحداث المحرم ملك المصيد بشراء أو قبول هبة إلخ إذا كان الصيد حاضرا، وأما إن كان غائبا فإنه يجوز قوله: (فإنه يدخل إلخ) حاصله أنه إذا مات مورث المحرم عن صيد فإن ذلك الصيد يدخل في ملك المحرم جبرا ويجب عليه إرساله بعد دخوله في ملكه بالحكم، وكذا إذا باع صيدا قبل إحرامه فرده عليه المشتري بعد إحرامه بعيب فإنه يرد إليه إلزاما بالحكم ويجب عليه إرساله، وأما لو وجد المحرم عيبا في صيد اشتراه قبل إحرامه فإنه يرجع بالارش على البائع ويرسله وإحرامه يفيت رده. قوله: (أي لا يقبله من الغير وديعة) أي سواء كان ذلك الغير حلالا أو محرما. قوله: (رده لصاحبه) أي وجب عليه رده لصاحبه. واعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل هو المتعين كما في ح وكلام التوضيح يوهم أنه إذا قبله يوجب إرسله بلا تفصيل، ونقله ابن غازي والشارح بهرام وسلماه وليس كذلك انظر بن. تنبيه: قوله: رده لصاحبه فإن أبى ربه من قبوله كان محرما أو لا أرسله المحرم بحضرته ولا شئ عليه سواء تيسر رفعه للحاكم أم لا. قوله: (وإلا أودعه) أي وإلا بأن كان غائبا أودعه إلخ قوله: (وضمن قيمته) أي لربه ومحل هذا التفصيل إذا كان ربه حلالا حين الايداع ولو طرأ إحرامه بعد مفارقة المودع وذلك لان الاحرام لا يزيل الملك عما غاب من الصيد، وأما لو كان ربه محرما حين الايداع فإن المودع يرسله ولو مع حضوره لزوال ملكه عنه ولا يطلب برده ليرسله اه‍ عدوي. قوله: (إن وجد مودعه) أي حلالا أو محرما. قوله: (فليس قوله ورد مفرعا على ما قبله) أي بحيث يقال إن المعنى فإن ارتكب الحرمة وقبله وهو محرم رده إن وجد صاحبه وإلا فلا. قوله: (لتغاير التصوير) لان إبقاءه من غير إرسال إذا لم يجد ربه ولم يجد من يودع له عنده إنما هو فيما إذا قبله قبل إحرامه، وأما إذا قبله بعد إحرامه ولم يجد ربه ولم يجد من يودعه عنده وجب إرساله ولا يجوز له إبقاؤه. واعلم أن صور هذه المسألة تسع، وذلك لانه إما أن يودعه حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح أو يودعه حلال عند محرم أو يودعه محرم عند محرم فهذه ثلاثة أحوال، وفي كل منها إما أن يجد المودع بالفتح رب الصيد وإما أن لا يجده لكن يجد حلالا يودعه عنده، وأما أن لا يجد ربه ولا من يودعه عنده فالمجموع تسع تفهم أحكامها مما تقدم. قوله: (وفي صحته شرائه إلخ) حاصله أنه تقدم أنه لا يجوز للمحرم أن يستجد ملكا للصيد، فلو وقع واشترى المحرم صيدا من حلال فهل العقد صحيح وهو قول ابن حبيب أو فاسد وهو ما في الموازية ؟ وعلى الاول فيضمن ثمنه لبائعه ويجب عليه إرساله، وعلى الثاني فلا يلزمه ثمنه ولا إرساله ويلزمه رده لبائعه لانه بيع فاسد لم يفت. قوله: (من حلال) أي وأما من محرم فهو فاسد اتفاقا فلا يلزمه ثمنه ويلزمه رده لبائعه ليرسله. قوله: (على الاظهر) أي كما قاله ح خلافا لما قاله سند من أنه على القول بالصحة يضمن المشتري المحرم للبائع قيمته لا ثمنه، وعليه فيقال لنا بيع صحيح يضمن

[ 74 ]

بالقيمة. قوله: (إلا الفأرة إلخ) أي فإنه يجوز قتلها للمحرم وفي الحرم إذا كان بغير نية الذكاة وإلا لم يجز كما يأتي قوله: (مطلقا) راجع للثلاثة قبله. قوله: (وفي جواز قتل صغيرهما) أي وعدم الجواز فالقول بالجواز نظرا للفظ غراب الواقع في الحديث فإنه مطلق يتحقق الكبير والصغير، والقول بالمنع نظرا للعلة في جواز القتل وهي الايذاء وذلك منتف في الصغير. قوله: (خلاف) الاول شهره ابن راشد والثاني شهره ابن هارون. قوله: (كعادي سبع) أي كما يجوز قتل العادي من السباع إن كان كبيرا وكان قتله لدفع شره وإلا فلا يجوز قتله وفيه الجزاء. قوله: (كطير) أي كما يجوز قتل الطير الذي يخاف منه على النفس أو المال ولا يندفع إلا بالقتل إذا كان قتله لدفع شره لا بقصد ذكاته فلا يجوز وفيه الجزاء. قوله: (وأما المحرم فلا يجوز له قتله) أي يحرم كما صرح به الجزولي في شرح الرسالة، وما في المناسك من الكراهة قال طفي: المراد بها التحريم بدليل قوله: فإذا قتلها المحرم أطعم كسائر الهوام إذ لو كانت للتنزيه ما قال أطعم كسائر الهوام اه‍ بن. وقد يقال: الاطعام على جهة الاستحباب فلا ينافي أن الكراهة على بابها للتنزيه تأمل. قوله: (ثم شبه في عدم الجزاء المستفاد من الاستثناء) أي فكأنه قال: ولا جزاء في هذه المستثنيات كأن عم الجراد. قوله: (والواو للحال) أي فالمعنى على التقييد أي ولا جزاء عليه ولا حرمة إذا كان قد اجتهد في التحفظ من قتله ومات منه شئ بعد ذلك بدفعه. قوله: (وإلا فقيمته طعاما) ظاهر المصنف تعين الحفنة في الواحدة للعشر والقيمة طعاما فيما زاد، وقال الباجي: ولو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم انظر طفي والمواق اه‍ بن. قوله: (من غير تفصيل) أي بين قليل وكثير. وقوله لكن النص إلخ أجاب طفي بأن القبضة والحفنة متقاربان والخطب سهل. قوله: (قبضة) أي بضاد معجمة كما في حاشية خش وهي دون الحفنة، وقد علم من كلامه أن الجراد والدود ليسا كالقملة والقملات لان القملة والقملات لعشرة فيها حفنة وما زاد فيه الفدية وفي الجرادة الواحدة لعشرة حفنة وما زاد فيه القيمة والدود في قليله وكثيره قبضة. قوله: (والجزاء بقتله) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر تقديره: فإن تعرض للحيوان البري فماذا يلزمه ؟ وحاصل الجواب أنه تارة يقتله وتارة لا يقتله فإن قتله فالجزاء بقتله. قوله: (وجهل ونسيان) أي خلافا لابن عبد الحكم حيث قال: لا شئ في غير العمد ولا فيما تكرر. قوله: (ولا إثم في هذين إلخ) قال بن في سقوط الاثم بالجهل نظر لجزاء الاقدام قبل الحكم ولم أرهم ذكروا سقوط الاثم إلا في النسيان وهو ظاهر. قوله: (كالمخمصة) قال خش في كبيره: ويجوز الاصطياد للمخمصة وعليه الجزاء، وحينئذ فلا منافاة بين الجواز والجزاء، كما أنه لا منافاة بين الحرمة ونفي الجزاء. قوله: (وتكرر الجزاء بتكرر قتل الصيد) ظاهره أن تكرر فعل ماض والجملة مستأنفة، والذي ذكره غيره أنه مصدر عطف على مخمصة وأن اللام بالنسبة له بمعنى مع أي وإن كان القتل مصاحبا لتكرر لا للتعليل لان التكرر ليس

[ 75 ]

علة للقتل، وحاصله أنه إذا قتل صيودا فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر القتل سواء نوى التكرر أم لا خلافا لمن قال بعدم تكرر الجزاء بتكرر القتل. قوله: (وكسهم وكلب) هذا تشبيه في لزوم الجزاء قوله: (ففيه الجزاء) أي ولا يؤكل عند ابن القاسم سواء قرب محل الرامي من الحرم أو بعد عنه وخالفه أشهب وعبد الملك، فأشهب يقول: يؤكل ولا جزاء عليه مطلقا، وعبد الملك يوافق أشهب على الاكل وعدم الجزاء بشرط البعد، فإن كان بين محل الرامي والحرم قرب كان ميتة وفيه الجزاء، والمراد بالبعد أن يكون بين الرامي والحرم مسافة لا يقطعها السهم غالبا فوافق في مقدور الله أنه قطعها ومر بطرف الحرم لقوة حصلت للرامي اه‍ عدوي. وقد جعل اللخمي هذا الخلاف الذي في مسألة السهم جاريا في مسألة الكلب الذي مر من الحرم واختار من الخلاف في المسألتين الاكل وعدم الجزاء كما في بن. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يكن طريقه متعينة من الحرم إلا أنه ذهب إليه من الحرم فقتله أكل ولا جزاء لان للكلب فعلا فعدوله للحرم من نفسه بخلاف السهم فمن الرامي على كل حال، فقول المصنف تعين طريقة من الحرم قيد في الكلب فقط، وقد تبع المصنف في تقييد الكلب بما ذكر ابن شاس وابن الحاجب، وهذا قول رابع في مسألة الكلب وحاصله: أنه إذا أرسل حل كلبا وهو في الحل على صيد فيه فمر الكلب في الحرم فلما جاوزه قتل الصيد في الحل ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم مطلقا، وقال أشهب: يؤكل ولا جزاء مطلقا، وقال عبد الملك: يؤكل ولا جزاء ان بعد محل الارسال من الحرم وإلا فالجزاء، وقال ابن شاس وابن الحاجب: إن تعين الحرم طريقا له فالجزاء ولا يؤكل وإلا فلا، وعلى ذلك مشى المصنف. قوله: (أو أرسل بقربه إلخ) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك: إنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم، وقال في التوضيح: المشهور أنه منهي عنه إما منعا أو كراهة بحسب فهم قوله صلى الله عليه وسلم: كالراتع يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، قال ح: والظاهر الكراهة، ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء ولا يؤكل، وإن قتله بقرب الحرم قبل أن يدخل فيه فالمشهور أنه لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم والتونسي، ويؤكل حيث كان الصائد حلالا، وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب: عليه الجزاء انظر ح، والمتبادر من كلام المؤلف هو الصورة الاخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية، وبجعل قوله خارجا حالا من فاعل قتل أي فقتل في حال كونه خارجا منه تأمل. قوله: (ولا يؤكل في الكل) أي لانتهاك حرمة الحرم. قوله: (وأما لو أرسله من بعيد) هذا مفهوم قول المصنف: أو أرسل بقربه قوله: (وطرده من حرم) أي وأما طرده عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه إذا هلك بسببه فالجزاء كما في بن. قوله: (فصاده صائدا إلخ) حاصل ما في ح أنه إن طرده من الحرم إلى الحل، فإن عاد إلى الحرم فلا جزاء، وإن صاده من الحل صائد فالجزاء وإن استمر باقيا في الحل، فإن كان في محل ممنع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء اه‍ بن. قوله: (وهو لا ينجو إلخ) هذا القيد لابن يونس قيد به مسألة الطرد، وحينئذ فيعتبر في جميع ما ذكره من قوله فصاده صائد، ولقوله أو هلك قبل عوده، ولقوله أو شك في هلاكه كما في حاشية شيخنا على خش قوله: (على طارده في ذلك) أي ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد. قوله: (فالجزاء ولا يؤكل) أي على المشهور نظرا لابتداء الرمية وهو قول ابن القاسم، ومقابله قول أشهب وعبد الملك أنه يؤكل ولا جزاء فيه نظرا لمحل الاصابة. قوله: (ولا يؤكل في هذه اتفاقا) أي لانه يصدق عليه أنه قتل صيدا في الحرم قوله: (وتعريضه) أي تعريض من يحرم عليه الصيد من محرم وحلال في الحرم، وليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلافا لما استظهره البساطي وسلمه تت، لانه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو برئ منه بنقص والتحق

[ 76 ]

بجنسه فلا شئ فيه وإن كان الغير يقدر عليه وهو مذهب المدونة ويدخل في قول المصنف ولو بنقص اه‍ بن. قوله: (كنتف ريشه) أي الذي لا يقدر معه على الطيران وإلا فلا جزاء، كما أنه لو نتف ريشه الذي لا يقدر على الطيران إلا به وأمسكه عنده حتى نبت بدله وأطلقه فلا جزاء عليه. قوله: (ولم تتحقق سلامته فيهما) أي في التعريض للتلف والجرح فهو قيد في المسألتين. قوله: (ولو بنقص) مبالغة في المفهوم كما أشار له الشارح والباء في قوله: بنقص بمعنى مع. قوله: (يلزمه ما بين القيمتين) فإذا كانت قيمته سليما ثلاثة أمداد ومعيبا مدين لزمه مد وهو ما بين القيمتين. قوله: (إن أخرج لشك) أي لاجل شك نشأ عن رمي الصيد قوله: (ثم تحقق موته) أي حصول موته بعد الاخراج حالة الشك ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله. قوله: (لانه أخرج الجزاء قبل وجوبه) أي بحسب نفس الامر لا بحسب الظاهر لما تقدم أنه يجب عند الشك أي انه كشف الغيب أنه أخرج قبل الوجوب. قوله: (مع أنه لا جزاء عليه) أي ثانيا كما أنه لو استمر باقيا على شكه لم يتكرر عليه الجزاء، والحاصل أنه إذا رمى صيدا فشك في موته فأخرج جزاءه فإن استمر على شكه أو غلب على ظنه أن موته قبل الاخراج لم يلزمه الاخراج ثانيا، وإن غلب على ظنه أن موته بعد الاخراج لزمه إخراج الجزاء ثانيا. قوله: (ككل من المشتركين) إما بالتثنية وهو بيان لاقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع وأل للجنس وهو يصدق باثنين فأكثر. قوله: (فيتعدد الجزاء بتعددهم) أي سواء كانوا محلين في الحرم أو محرمين ولو بغيره، وأما لو اشترك حل ليس بالحرم ومحرم في قتل الصيد كان الجزاء على المحرم فقط. تنبيه: قال عج ما نصه: ومفهوم المشتركين أنه لو تمالا جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم، وظاهر كلام المؤلف أنه لا ينظر إذا قتله جميعهم لمن فعله أقوى في حصول الموت وهذا إذا لم تتميز الضربات، وأما إذا تميزت الضربات وعلم أو ظن أن موته من ضربة معينة فالظاهر أن الجزاء عليه وحده لانه اختص بقتله، إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته عن النجاة فإن كل واحد منهما عليه جزاء بمثابة المشتركين. قوله: (فقتل غيره) أي وترك السبع المرسل إليه قوله: (فوقع فيه صيد) أي فيلزم الجزاء على المشهور، وقال سحنون: لا جزاء فيه، وقال أشهب: إن كان المحل يتخوف فيه على الصيد من الوقوع في الشرك وداه وإلا فلا شئ عليه اه‍ عدوي قوله: (وبقتل غلام إلخ) حاصله أن المحرم إذا كان معه صيد فأمر الغلام أن يرسله فظن الغلام أنه أمره بقتله فقتله الغلام فعلى سيده جزاؤه ولا شئ على الغلام إلا أن يكون محرما فعلى الغلام جزاء آخر. قوله: (أي أمره سيده بإفلاته) أي أمره بالقول أو أشار له إشارة ظن منها القتل وإن كانت تلك الاشارة لا يفهم غيره منها القتل. قوله: (فظن القتل) مفهومه أنه لو شك في أمره له بالقتل أو بالافلات ثم قتله كان الجزاء على العبد وحده كما يفيده كلام اللخمي اه‍ عدوي. قوله: (وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما) أي ولا ينفعه خطؤه وحينئذ فإما أن يصوم العبد عن نفسه وإما أن يطعم عنه سيده إن شاء وإن شاء أمره به من ماله، وكذا يقال في الهدي فإما أن يهدي عنه السيد أو يأمره بذلك من ماله كما قال سند. قوله: (أو لا) نفي راجع لقوله إن تسبب السيد فيه أي أو لا يشترط في لزوم الجزاء للسيد تسببه فيه بل الجزاء لازم له مطلقا، سواء تسبب فيه بأن أذن في اصطياده أو لم يتسبب فيه بأن

[ 77 ]

صاده العبد بغير إذن سيده فقال له: أفلته فقتله لظنه أنه أمره بقتله. قوله: (تأويلان) الاول لابن الكاتب والثاني لابن محرز اه‍ بن. قوله: (وبسبب) عطف على محذوف أي والجزاء بقتله مباشرة، وبسبب هذا إذا كان السبب مقصودا بل ولو كان اتفاقيا. قوله: (إن قصد) أي ذلك السبب بأن حفر حفرة بقصد وقوع الصيد فيها فوقع فيها ومات فالجزاء لازم باتفاق ابن القاسم وأشهب. قوله: (ولو اتفق كونه سببا) أي من غير قصد جعله سببا وذلك بأن لا يقصد الصيد مع السبب أصلا لكن أدى ذلك لهلاك الصيد وأخذ من كون السبب الاتفاقي يوجب جزاء الصيد أنه لو فتح إنسان بابه وكان قبل فتحه مستندا عليه جرة عسل مثلا فانكسرت فإنه يضمنها لان فعله قارن الاتلاف كما قال ابن عرفة، بخلاف ما لو أطلق نارا في محل فأحرقت دار جاره فلا ضمان على المطلق لان الفعل لم يقارن التلف اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (والاظهر عند ابن عبد السلام إلخ) فيه أن من ذكر من ابن عبد السلام ومن معه مندرج في الاصح فلا حاجة لذكر الاظهر، والاولى إبدال الاظهر بالارجح بأن يقول: والارجح والاصح خلافه لان ابن يونس رجح هذا الثاني كما في المواق. قوله: (أنه لا جزاء) أي في السبب الاتفاقي قوله: (وشبه في عدم الجزاء) أي وعدم أكل الصيد أيضا قوله: (فمات) أي فإنه لا جزاء فيه ولا يؤكل، وكذا يقال في قوله: وبئر لماء ودلالة محرم أو حل كما هو ظاهر كلام ح. قوله: (وحفر بئر لماء) أي سواء كان الحفر في محل يجوز له الحفر فيه أو لا كالطريق فليس ما هنا كما في الديات، ولعل الفرق أن الصيد ليس شأنه لزوم طريق معين بخلاف الآدمي اه‍ عدوي. هذا وقد وافق ابن القاسم أشهب في سقوط الجزاء في مسألة حفر البئر لماء وخالفه في مسألة فزعه فمات وقال بالجزاء كما مر، قال ح: وهي مناقضة لا شك فيها، وحكى بعضهم قولا عن ابن القاسم بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف اه‍ بن. قوله: (ودلالة محرم أو حل) أي لا جزاء في أن يدل محرم محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم ولو صاده المحرم أو الحلال المدلول، وحاصله أنه إذا دل محرم محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم فقتله فلا جزاء على ذلك المحرم الدال فهذه أربع صور، وكذلك إذا دل حل محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم فقتله فلا جزاء على ذلك الحل الدال فهذه أربعة أيضا، والجزاء إنما هو على المدلول إن كان محرما أو كان حلالا وكان الصيد في الحرم. قوله: (فلا جزاء على الدال) أي على المحرم الدال قوله: (على فرع في الحل) أي خارج عن حد الحرم لداخل الحل، وأما لو كان الفرع مسامتا لحد الحرم والطير فوقه فالظاهر أن فيه الجزاء كما لو كان الطير على حد الحرم نفسه. قوله: (فلا جزاء ويؤكل نظرا إلى محله) أي على المشهور وهو مذهب المدونة، وقال عبد الملك: يلزمه الجزاء نظرا لاصل الفرع. قوله: (ولا نزاع إلخ) أي كما أنه لا نزاع في لزوم الجزاء والحرمة وعدم الاكل إذا كان كل من الفرع وأصله في الحرم. قوله: (أو بحل) عطف على فرع أو ورميه حال كونه بحل أي والصائد بحل أيضا، وقوله فمات به أي في الحرم ولا يصح أن يكون عطفا على بالحرم وإلا لكان المعنى ورميه على فرع أصله بالحل وهو فاسد لاقتضائه أنه إذا كان الاصل في الحل والفرع في الحرم ورمى على الصيد الذي فوق الفرع فإنه لا جزاء عليه مع أن عليه الجزاء. قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من أقوال ثلاثة: الاول قول التونسي بلزوم الجزاء ولا يؤكل. والثاني: قول أصبغ بعدم الجواز ولا يؤكل. والثالث: قول أشهب بعدم الجزاء ويؤكل، اختار اللخمي منها الثالث فاختياره منصب على نفي

[ 78 ]

الجزاء خلافا للاول وعلى الاكل خلافا للثاني والاول. قوله: (وإلا فعليه) اختار التونسي واللخمي هنا قول سحنون لا شئ عليه ولم ينبه المؤلف عليه اه‍ بن. قوله: (فقتله محرم آخر) أي وأما لو قتله حلال فإما أن يقتله في الحرم أو في الحل، فإن قتله في الحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل، وإن قتله في الحل فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه، ويغرم الحلال له قيمته طعاما إن كانت قيمته أقل من جزائه، والحاصل أنهما إذا كانا حلالين في الحرم أو كان أحدهما محرما والآخر حلالا بالحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل مثل صورة المصنف وهي ما إذا كانا محرمين، فإن كان أحدهما محرما أو حلالا بالحرم والآخر ليس كذلك فالجزاء على المحرم أو من في الحرم ولا جزاء على الآخر، وإن كان كل منهما غير محرم ولا بالحرم فلا شئ عليه اه‍ عدوي. قوله: (وعلى كل واحد منهما جزاء كامل) أي نظرا إلى التسبب والمباشرة. قوله: (أو في الحرم) أي أو صاده حلال في الحرم. قوله: (فمات بصيده) راجع لكل من صيد المحرم ولما صاده الحلال في الحرم، وقوله أو ذبحه ولو بعد إحلاله عطف على قوله بصيده، وقوله أو ذبحه وإن لم يصده عطف على ما صاده محرم. قوله: (ولو بإشارة) أي أو مناولة سوط قوله: (أو صيد له) أي لاجله صاده حلال أو حرام، كان المحرم الذي صيد لاجله معينا أو غير معين بأمره أو بغير أمره، ليباع له أو يهدى له أو ليضيف به. قوله: (وذبح حال إحرامه) أي سواء أكل المحرم منه شيئا أو لا، واحترز بقوله: وذبح حال إحرامه عما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله فقط كما في ح، بخلاف ما صاده فإنه ميتة ولو ذبح بعد إحلاله كما مر. قوله: (أو ذبحه حلال إلخ) عطف على قوله: أو صيد له أي أو ذبحه حلال ليضيف به محرما والحال أن ذلك الحلال لم يصده. قوله: (ميتة) أي حكمه حكم الميتة. وقوله على كل أحد أي بالنسبة لكل أحد فلا يجوز أكله لحلال ولا لمحرم. قوله: (لانه) أي لان البيض بمنزلة الجنين أي جنين الصيد لكونه نشأ عنه، فلما كان الجنين نشأ عن البيض نزل البيض منزلته. قوله: (وقشره نجس) أي بالنسبة للمحرم وغيره لانهم لما نزلوا البيض منزلة ما نشأ عنه وهو الجنين وحكموا عليه بحكم الميتة صار حكم قشره النجاسة بمنزلة البيض المذر أو ما خرج بعد الموت، وإذا علمت السبب في نجاسة البيض وجعله كالميتة تعلم أن بحث سند خلاف المذهب حيث قال: أما منع المحرم من البيض فبين، وأما منع غيره ففيه نظر لان البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة، ولا يزيد فعل المحرم فيه في حق الغير على فعل المجوسي وهو إذا شوى بيضا أو كسره لم يحرم بذلك على المسلم، بخلاف الصيد فإنه يفتقر لذكاة مشروعة والمحرم ليس من أهلها. والحاصل أن البيض يمنع من أكله المحرم وغيره وقشره نجس بالنسبة لهما، هذا على ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة، وأما على ما ذكره سند فيمنع من أكله المحرم دون غيره وقشره طاهر حتى للمحرم. قوله: (وأما إن لم يعلم) أي والحال أنه أكل منه. قوله: (فلا شئ عليه) وكذا إن علم أنه صيد لمحرم وكان الآكل منه غير محرم بأن كان حلالا. والحاصل أن الجزاء إنما يلزم الآكل مما صيد للمحرم له بقيدين: الاول أن يكون الآكل محرما وإن لم يعلم أنه صيد لمحرم، فلو كان الآكل حلالا فلا جزاء عليه وإن حرم أكله منه لانه ميتة، وكذا لا جزاء عليه إن كان محرما ولكن لا يعلم أنه صيد لمحرم. قوله: (وأما لو صاده محرم) أي مات بصيده أو ذبحه وإن لم يصده. قوله: (فالجزاء عليه) أي على المحرم الصائد ولا شئ على من صيد لاجله ولو كان معينا. قوله: (عالما) أي بأنه صيد لمحرم. قوله: (لا في أكلها) أي لا جزاء على المحرم في أكل ميتة الصيد الذي صاده هو أو صاده محرم غيره أو صاده حلال في الحرم، وأولى من المحرم في عدم الجزاء الحلال إذا أكل ميتة الصيد الذي صاده المحرم أو ذبحه، وسواء علم ذلك الآكل المحرم أو الحلال أن

[ 79 ]

ذلك الصيد مصيد محرم أو لا. قوله: (أو في الحرم) أي أو الحلال الذي صاده في الحرم. قوله: (أو غيره) كان ذلك الغير محرما صيد لاجله أم لا. قوله: (كل منهما) أي من الصائد والمصيد له. قوله: (وإن سيحرم) مبالغة في جواز أكل المحرم من لحم الصيد المذكور. قوله: (إن تمت إلخ) شرط في الجواز إن كان سيحرم، فإن لم تتم ذكاته قبل الاحرام بل بعده كان ميتة لا يحل لاحد أكله لانه يصدق عليه أنه صيد لمحرم إذا كان تمام ذكاته بعد إحرام المصيد له الذي كان حلالا ويصدق عليه أنه صاده محرم إذا لم تتم ذكاته إلا بعد إحرام الصائد. قوله: (أي الحلال) أي وأما المحرم فلا يجوز له ذبح الصيد مطلقا لا في الحل ولا في الحرم، وبهذا تعلم أن قول بعض الشراح: وجاز ذبحه أي الشخص سواء كان حلالا أو محرما فيه نظر. قوله: (ما صيد بحل) أي ما صاده حلال بحل، وأما ما صاده المحرم في الحل ودخل به في الحرم فلا يجوز أكله لا لحل ولا لمحرم، فقول عبق صاده حلال أو محرم فيه نظر والصواب إسقاط محرم. قوله: (وأما الآفاقي الداخل في الحرم) أي سواء دخله محرما أو غير محرم. قوله: (ويجب عليه إرساله) فإن أبقاه عنده حتى خرج من الحرم وذبحه بعد خروجه من الحرم وداه سواء كان حين دخوله الحرم بالصيد محرما أو حلالا، أما المحرم فواضح، وأما الحلال فلانه لما أدخله الحرم صار من صيد الحرم كذا قيل، وفيه أن هذا التعليل يجري في الحلال المقيم بمكة تأمل. قوله: (وليس الاوز بصيد) أي إذا كان بريا وأما الاوز العراقي فهو صيد كبقر الوحش. قوله: (فيجوز للمحرم ذبحه وأكله) أي كما يجوز له أكل بيضهما وكما يجوز له ذبح بهيمة الانعام من غنم وبقر وإبل إذا كانت متأنسة لا متوحشة لانها صيد. قوله: (ولو روميا) أي هذا إذا كان وحشيا بل ولو كان روميا. قوله: (متخذا للفراخ) هذا بيان للحمام الرومي فهو الذي يتخذ للولادة لا للطيران، وقوله فلا يؤكل أي لا هو ولا بيضه. قوله: (حرم به قطع إلخ) الجار والمجرور متعلق بينبت أي حرم على كل أحد محرما أو غير محرم آفاقيا أو من أهل مكة قطع ما ينبت في الحرم بنفسه أي ولو كان قطعه لاطعام الدواب على المعتمد، ولا فرق بين الاخضر واليابس. قوله: (وشجر الطرفاء) أي وكذا شجر أم غيلان. قوله: (إلا الاذخر) نبت معروف كالحلفاء طيب الرائحة واحده أذخرة، وجمع أذخر أذاخر كأفاعل، وقوله: إلا الاذخر والسنا أي فيجوز قطعهما. وقوله: ومثلهما أي في جواز القطع. قوله: (كما يستنبت) أي كما يجوز قطع ما يستنبت قوله: (ونحوها) أي كالحنطة والقثاء والعناب والعنب والنخل. قوله: (وإن لم يعالج) أي هذا إذا استنبت بمعالجة بل وإن لم يعالج إن نبت بنفسه. قوله: (كصيد المدينة) أي كما يحرم صيد حرم المدينة ولا جزاء فيه فهو تشبيه في الحرمة وعدم الجزاء. قوله: (ولا جزاء إلخ) قال ابن رشد في رسم الحج من سماع القرينين ما نصه: اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا صاد صيدا في حرم المدينة فمنهم من أوجب فيه الجزاء كحرم مكة سواء وبذلك قال ابن نافع وإليه ذهب عبد الوهاب، وذهب مالك إلى أن الصيد فيها أخف من الصيد في حرم مكة فلم ير على من صاد في حرمها إلا الاستغفار والزجر من الامام فقيل له: هل يؤكل الصيد الذي يصاد في حرم المدينة ؟ فقال: ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة وإني لاكرهه، فروجع في ذلك فقال: لا أدري اه‍ بلفظه. فعلم منه أن عدم الجزاء في صيد حرم المدينة قول مالك وأنه لخفة أمر المدينة عن مكة وأن الامام توقف في أكل ما صيد بحرمها، وبه تعلم ما في قول شارحنا تبعا لغيره وهو خش ويحرم أكله، وفي التوضيح وهل عدم جزاء الصيد بالمدينة لان الكفارة لا يقاس عليها أي والجزاء كفارة فلا يقاس الجزاء في صيد المدينة على الجزاء في صيد مكة أو لان حرمة المدينة عندنا أشد كاليمين الغموس ؟ قولان اه‍. وكلام ابن رشد المذكور يخالفه لانه يقتضي أن عدم الجزاء لخفة أمر المدينة فتأمل

[ 80 ]

انظر بن. قوله: (وبين حرمها) أي بالنسبة للصيد قوله: (وكحرمة قطع شجرها) المراد به كل ما شأنه أنه ينبت بنفسه وما استثنى فيما مر في النابت في حرم مكة يستثنى هنا. قوله: (أي بريدا مع بريد) هذا جواب عما يقال: إن في كلام المصنف قلقا وذلك لان البريد في البريد بريد فيكون الحرم ربع بريد من كل جهة لان البريد إذا فرق على الجهات الاربع ناب كل جهة ربع بريد مع أن الحرم بريد من كل جهة. وحاصل الجواب أن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: * (ادخلوا في أمم) * والمعنى بريدا مصاحبا لبريد حتى تستوفى جميع جهاتها. قوله: (بحكم عدلين) فلا يكفي إخراجه وحده بدون حكمين يحكمان عليه به، واشتراط العدالة في الحكمين يستلزم اشتراط الحرية والبلوغ فيهما. قوله: (ولا بد من لفظ الحكم) أي في كل نوع اختاره من الانواع الثلاثة بأن يقولا له: حكمنا عليك بشاة مثلا قدرها كذا أو بكذا مدا من الطعام أو بصوم كذا بعد أن يختار النوع الذي يكفر به، خلافا لابن عرفة حيث قال: إن الصوم لا يشترط فيه حكم، وانظر هل يشترط في العدلين أن لا يكونا متأكدي القرابة ؟ اه‍ عدوي. وفي ح: ولا أعلم خلافا في اشتراط الحكم في الامرين الاولين، وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه، وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم، ونقله في الطراز أيضا عن الباجي قال طفي عقب ما تقدم من كلام ح: قلت أطلق رحمه الله تعالى الخلاف فظاهره من غير تفصيل وليس كذلك بل لا بد من بيان محله، قال الفاكهاني في شرح الرسالة: إن أراد ابتداء أن يصوم فلا بد أن يحكما عليه فينظر لقيمة الصيد لانه لا يعرف قدر الصوم إلا بمعرفة قدر الطعام، ولا يكون الطعام إلا بحكم وإن أراد الاطعام فلما حكما به أراد الصيام، فقال جماعة من أصحابنا: لا يحتاج لحكمهما بالصوم لان الصوم بدل من الطعام لا من الهدي، وكأن الصوم متقرر بالطعام بتقرير الشرع فلا حاجة للحكمين اه‍. فينزل كلام ابن الحاجب على الاول، وينزل كلام الطراز وابن عرفة والباجي على الثاني وحينئذ فالخلاف لفظي اه‍ بن. قوله: (فلا يكفي الفتوى) أي بأن يقولا له حيث قلت كذا يلزمك كذا. قوله: (ولا واحد) أي ولا يكفي حكم واحد فقط. قوله: (أي بأحكام الصيد) أي لا بجميع أبواب الفقه إذ لا يشترط ذلك. قوله: (وهذا هو خبر المبتدأ) أي أن الجزاء مبتدأ ومثله خبره، وقوله بحكم إلخ حال إما من المبتدأ أو من الخبر، ويصح أن يكون الجزاء مبتدأ وخبره بحكم ومثله بدل من المبتدأ لان الجزاء اسم بمعنى المجازى به والمكافأ به وهو مثله يكون بحكم إلخ. قوله: (لان كفارة الجزاء ثلاثة أنواع على التخيير) اعلم أن النقل يدل على التخيير بين الانواع الثلاثة في جميع الصيد: ما ورد فيه شئ وما لم يرد فيه شئ وإنه متى أختار المكفر نوعا من الانواع الثلاثة فلا بد من حكم الحكمين به، هذا كله إذا كان للصيد مثل، فإن لم يكن له خير بين الاطعام والصيام ومتى اختار نوعا منهما ألزماه به، وكل هذا في غير حمام مكة والحرم ويمامهما فإن الواجب فيهما شاة تجزئ ضحية فإن لم يجدها صام عشرة أيام كما يأتي. قوله: (أي يقوم حيا كبيرا بطعام) بأن يقال: كم يساوي هذا الصيد لو كان حيا كبيرا من أغلب طعام هذا المحل الذي قتل به ؟ فيقال كذا فيحكمان عليه بذلك. قوله: (لا بدراهم ثم يشتري بها طعام) أي فلو فعل ذلك أجزأه، وأما لو قومه بدراهم أو عرض وأخرج ذلك فإنه لا يجزئ ويرجع به إن كان باقيا قوله: (ويعتبر كل من الطعام والتقويم بمحله) حاصله أنه إذا أخرج الجزاء من النعم اختص بالحرم وإن صام فحيث شاء، وإن أراد أن يخرج

[ 81 ]

طعاما فلا بد من اعتبار القيمة طعاما بمحل التلف وإن كان التقويم بغيره ولا بد من دفع ذلك الطعام لفقراء ذلك المحل. قوله: (لا يوم تقويم الحكمين) أي لانه قد يتأخر وتختلف القيمة. وقوله: ولا يوم التعدي أي لانه قد يتقدم على يوم التلف. قوله: (ويكون) أي الطعام الذي يقوم به الصيد. قوله: (لعدم المساكين فيه) أي الذين تدفع لهم القيمة. قوله: (فيقوم أو يطعم بقربه) أي فتعتبر قيمته في المحل الذي بقربه ويطعم فقراء المحل الذي بقربه. قوله: (ولا يجزئ تقويم) أي اعتبار القيمة ولا الاطعام بغيره هذا هو المراد، وهو لا ينافي جواز التقويم بغيره لكن مع اعتبار القيمة فيه. قوله: (ويكمل الناقص) أي من الامداد وجوبا. قوله: (وله نزع الزائد) أي بالقرعة كما في خش وعبق وهو غير صحيح إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت سواء كانت عند البعض أو الجميع، ولا محل للقرعة وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين اه‍ بن. قوله: (إن بين) أي للفقير عند الدفع أن هذا جزاء أي وكان ذلك الزائد باقيا عنده، فإن تخلف شرط من الشرطين فلا ينزع منه شئ. قوله: (فتأويلان) قال في التوضيح: وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم أي اعتبار القيمة وهو محل التلف، فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الاجزاء. وقال ابن المواز: إن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة فإنه يجزئ لان سعرها أعلى، وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما. ابن عبد السلام: وقد اختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرا للمدونة ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب اه‍ بن. فقول الشارح في الاجزاء أي بناء على أن بين ابن المواز والمدونة وفاقا، وقوله: وعدم الاجزاء أي بناء على أن بينهما خلافا، والمعتمد كلام المدونة من الاطلاق، وذلك لان الجزاء حق تقرر لفقراء مكان الصيد، فإذا كانت قيمة الصيد بمحل التلف عشرة أمداد وأراد أن يخرجها بغير محل التلف فإن كانت قيمة الامداد في محل الاخراج مساوية لقيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في كل من المحلين دينارا، أو كانت قيمتها في محل الاخراج أكثر من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الاخراج دينارا وفي محل التلف نصف دينار فهاتان الصورتان من محل الخلاف، فعلى الوفاق يجزي فيهما، وعلى الخلاف لا يجزئ على المعتمد وهو مذهب المدونة خلافا لابن المواز، وأما إن كانت قيمة الامداد العشرة في محل الاخراج أقل من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الاخراج نصف دينار وفي محل التلف دينارا فلا يجزئ اتفاقا، إذا علمت هذا فقول المصنف: وهل إلا أن يساوي سعره أي وهل عدم الاجزاء إذا أخرج الطعام في غير محل التلف أو قربه مطلقا سواء كان سعر الطعام في بلد الاخراج مساويا لسعره في بلد التلف أو أقل أو أكثر وهو تأويل الخلاف فيكون بين المدونة وابن المواز خلاف أو محل عدم الاجزاء إذا كان السعر في بلد الاخراج أقل منه في بلد التلف، أما لو كان السعر في بلد الاخراج أكثر أو مساويا فإنه يجزئ وهذا تأويل الوفاق. قوله: (وهما في الاطعام) أي فيما إذا أخرج طعاما. وقوله: الذي قوم به أي الذي اعتبرت القيمة فيه. قوله: (وليسا جاريين في التقويم) أي وليسا جاريين فيما إذا اعتبرت قيمته بغير محل التلف ولكن أرسل الطعام لمحل التلف قوله: (ولكل مد صوم يوم) لو قال: أو صوم يوم لكل مد كان أولى إلا أن يجعل قوله لكل مد مقدما من تأخير متعلقا بصوم وتقديم معمول المصدر الظرفي جائز عند المحققين. قوله: (وكمل لكسره إلخ) فإذا قيل: ما قيمة هذا الظبي ؟ فقيل: خمسة أمداد ونصف، فإن أراد الصوم ألزماه ستة أيام، وإن أراد الاطعام ألزماه خمسة أمداد ونصف مد وندب له كمال المد السادس. قوله: (فالنعامة بدنة) أي

[ 82 ]

حيث أراد إخراج المثل المخير فيه وفي الاطعام والصيام فالنعامة مثلها وجزاؤها بدنة، وكذا يقال فيما بعد. والحاصل أن الصيد إن كان له مثل سواء كان مقررا عن الصحابة أم لا فإنه يخير فيه بين المثل والاطعام والصيام وما لا مثل له لصغره، فقيمته طعاما أو عدله صياما على التخيير، فقول المصنف: فالنعامة بدنة بيان لما له مثل مخير فيه وفي الاطعام والصوم، وقوله: وللحل وضب إلخ بيان لما لا مثل له، وقوله القيمة طعاما يعني أو عدله صياما، هذا حاصل ما قرر به البدر القرافي والشيخ سالم وتبعهما شارحنا، وقال عج: الذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف، فإن لم يوجد فعدله طعاما، فإن لم يوجد صام لكل مد يوما، وحينئذ فقوله فالنعامة بدنة هذا كالاستثناء من التخيير فكأنه قال: إلا النعامة فجزاؤها بدنة أي تعيينا، وإن قوله: والجزاء بحكم عدلين مثله من النعم فيما لم يرد فيه شئ بعينه قال طفي: وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم، والصواب ما قاله شيخه البدر إذ كتب المالكية مصرحة بذلك انظر بن. قوله: (والفيل إلخ) قال ابن الحاجب: ولا نص في الفيل. وقال ابن بشير: بدنة خراسانية ذات سنامين. وقال القرويون: القيمة طعاما، وقيل وزنه طعاما لغلو عظمه وكيفية وزنه أن يجعل في سفينة وينظر إلى حيث تنزل في الماء ثم يخرج منها وتملا بالطعام حتى تنزل في الماء ذلك القدر. قوله: (أي جزاؤه) أي المخير فيه وفي الاطعام والصوم. قوله: (والضبع والثعلب) يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما لا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلا كما صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين. ونقل في التوضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير أو غيرها فقتلها اه‍ بن. قوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما) أي فجزاؤهما شاة فإن لم يجدها صام عشرة أيام من غير أن يحكم عليه بشئ من ذلك. واعلم أن حمام الحرم القاطن به إذا خرج منه للحل وخرج له حلال للحل وقتله فلا شئ عليه فيجوز اصطياده في الحل للحلال. أبو الحسن: ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ في الحرم. ابن ناجي: إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا قاله ح. قوله: (أي ما يصاد بهما) أشار إلى أن الاضافة في حمام مكة ويمامها لادنى ملابسة. قوله: (أي وجزاؤهما) يعني الحمام واليمام في اصيادهما في الحل. قوله: (على المذهب) أي وهو ما قرر به الشيخ سالم والبدر وارتضاه طفي خلافا لما قاله عج وقد علمته. قوله: (وأما ما ليس له مثل إلخ) هذا التفصيل الذي ذكره فيما ليس له مثل خلاف الصواب وأن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصغره سواء كان طيرا أو غيره غير حمام الحرم ويمامه، فإنه يخير فيه بين الاطعام والصيام، وما له مثل يخير بين الثلاثة المثل والاطعام والصيام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره. والحاصل أن الصيد إما طير أو غيره، والطير إما حمام الحرم ويمامه وإما غيرهما، فإن كان الصيد حمام الحرم ويمامه تعين فيه شاة تجزي ضحية، فإن عجز عنها صام عشرة أيام، وإن كان الطير غير ما ذكر خير بين القيمة طعاما وعدله صياما، وإن كان الصيد غير طير فإما أن يكون له مثل يجزئ ضحية أم لا، فإن كان الاول خير بين المثل والاطعام والصوم كان فيه شئ مقرر أم لا، وإن كان ليس له مثل يجزئ ضحية خير بين الاطعام والصوم فقط كجميع الطير، هذا حاصل المعول عليه من المذهب كما يفيده كلام بن. قوله: (كالدية) أي كما أن دية الرجل الكبير كدية الرضيع، ودية الجميل كدية القبيح، ودية المريض كدية الصحيح. قوله: (ولا يلاحظ الوصف القائم به) أي

[ 83 ]

الموجب لنقص قيمته، فالصغير يقوم على أنه كبير، والمريض يقوم على أنه صحيح، والقبيح يقوم على أنه جميل وهكذا. قوله: (من تقويمه بكبير صحيح يجزي ضحية) أي فالنعامة الصغيرة أو القبيحة أو المريضة إذا قتلها المحرم واختار مثلها من الانعام يحكم عليه ببدنة صحيحة كبيرة تجزئ ضحية، وكذا يقال في غيرها، وإن اختار أن يدفع قيمتها طعاما فإنها تقوم بطعام على أنها صحيحة كبيرة، ويقطع النظر عما فيها من وصف الصغر أو المرض أو القبح ويدفع القيمة للفقراء أو يصوم لكل مد يوما إن اختار. قوله: (وإذا كان مملوكا) أي وإن كان السيد الذي قتله المحرم مملوكا إلخ قوله: (قيمة لربه ملحوظ إلخ) أي فيقوم لربه بدراهم على الحالة التي هو عليها من صغر أو كبر أو مرض أو صحة، ويقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح إن لم يخرج مثله من النعم، فإذا كان الصيد صغيرا لم يصل لسن الاجزاء ضحية كثعلب صغير لم يكمل سنة فإنه يقوم بطعام على أنه كبير يجزئ ضحية، وكذا يقال فيما إذا كان مريضا. والحاصل أنه يقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح ولو كان مريضا أو صغيرا كما في خش. قوله: (فيما لهما فيه دخل) بأن كان الصيد غير حمام مكة والحرم ويمامهما قوله: (وإن روى فيه إلخ) الحاصل أن الصيد إن كان لم يرو فيه شئ عن النبي ولا عن السلف الصالح كالدب والقرد والخنزير فإن الحكمين يجتهدان في الواجب فيه وفي أحواله، وإن كان فيه شئ مقرر كالنعامة والفيل فإنه ورد في الاول بدنة ذات سنام وفي الثاني بدنة ذات سنامين، فالاجتهاد في أحوال ذلك المقرر من سمن وسن وهزال بأن يريا أن في هذه النعامة المقتولة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا كسمن النعامة أو هزالها. قوله: (هل يكفي أول الاسنان) أي من الابل وهي بنت مخاض. قوله: (أو لا) أي أو سمينة لا جدا. قوله: (وله أن ينتقل) أي في غير ما يتعين عليه كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير قاله عبق، وقد تقدم أن ما ذكره غير صحيح إذ التخيير في الجميع ما ذكر وغيره اه‍ بن. قوله: (وحكما عليه إلخ) فيه إشارة إلى أنهما لا يحكمان عليه إلا بعد أن يخيراه بين الامور الثلاثة واختياره واحدا منها، وقوله فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه محل حكمهما عليه إذا انتقل لغير الاول إذا انتقل من المثل للاطعام أو إلى الصوم، وأما لو انتقل من الاطعام للصوم فلا يحتاج لحكم كما مر لان صومه عوض عن الاطعام لا عوض عن الصيد أو مثله. قوله: (إلا أن يلتزم إلخ) الظاهر أن الالتزام يكون باللفظ بأن يقول التزمت ذلك لا بالجزم القلبي قاله شيخنا قوله: (فتأويلان) محلهما إذا علم ما حكما به عليه والتزمه لا إن التزمه من غير معرفة به كما هو ظاهر المصنف، والتأويل الاول وهو الانتقال للاكثر، والتأويل الثاني وهو عدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز اه‍ بن. والحاصل أن التأويل الاول يقول له الانتقال مطلقا سواء عرف ما حكم به عليه أم لا التزمه أم لا، والثاني يقول له: الانتقال ما لم يعرف ما حكم به عليه ويلتزمه وإلا لم ينتقل. قوله: (في قدر ما حكما به) بأن قال أحدهما: حكمنا بشاة بنت ثلاثة سنين، وقال الآخر: بل بنت سنتين، وقوله أو نوعه أي بأن قال أحدهما حكمناه بشاة، وقال الآخر حكمنا ببقرة، وكذا إذا اختلفا في أصل الحكم. قوله: (ابتدئ الحكم) أي أعيد ثانية وثالثة حتى يقع في الاجتماع على أمر لا خلف فيه، وسواء وقع الحكم ثانيا وثالثا منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه. قوله: (تبينا واضحا) أي وأما لو كان الخطأ غير بين فإنه لا ينقض كما لو حكم في الضبع بعنز ابن أربعة أشهر فلا ينقض حكمه لان بعض الائمة يرى إجزاء ذلك، وحكم الحاكم لا ينقض إذا وقع بمختلف فيه، وما ذكره الشارح من التفصيل قول لابن عبد الحكم وهو ضعيف، والمعتمد أنه متى تبين الخطأ في الحكم فإنه ينقض سواء كان واضحا أو غير واضح كما هو ظاهر المصنف،

[ 84 ]

إذ لا بد في جزاء الصيد من كونه يجزئ ضحية اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وفي الجنين والبيض عشر دية الام) أي في الجنين بضرب محرم أو حلال في الحرم أمه فتلقيه ميتا، وفي كل واحدة من البيض غير المذر إذا كسرها المحرم أو الحلال في الحرم من أي طائر عشر دية الام، والمراد بدية الام قيمتها طعاما أو عدله صياما فيما في جزاء أمه طعام وقيمة مثلها من النعم طعاما إذا لم يكن في جزائها طعام. وحاصل ذلك أنه يخير في الجنين والبيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك صياما يصوم مكان كل مد يوما إلا بيض حمام مكة والحرم وجنينهما ففيه عشر قيمة الشاة طعاما، فإن تعذر صام يوما انظر ح، وغير هذا مما في عبق وعج فغير صحيح اه‍ بن. ثم إن ظاهر قوله: والبيض أن فيه العشر من غير حكومة كان بيض حمام حرم أو غيره، وذكر سند أنه لا بد من حكم عدلين في البيض مطلقا ولو كان بيض حمام الحرم قال: لانه من باب الصيد والصيد لا بد فيه من حكمين اه‍. ولعل الفرق بينه وبين أصله الذي هو حمام الحرم أن الاصل في الجزاء الحكومة لوروده في القرآن، وإنما خرج حمام الحرم لقضاء عثمان فيه بالشاة وبقي ما عداه ومنه البيض على حكم الاصل. قوله: (إذا كسرها المحرم) أي ولو بضربات أو ضربات في فور، وكذا يقال في الجنين أي أن في كل جنين عشر دية أمه، ولو قتل المتعدد منها بضرب الام ضربة واحدة أو ضربات في فور. قوله: (وهو الفدية) أي والتخيير فيها بين النسك بشاة فأعلى وإطعام ستة مساكين لكل واحد مدان وصيام ثلاثة أيام. قوله: (وجزاء الصيد) أي والتخيير فيه بين ثلاثة أشياء إن كان له مثل من النعم وهي المثل والاطعام بقدر قيمة الصيد والصوم عن كل مد يوما وإن لم يكن له مثل خير بين أمرين: القيمة طعاما والصوم إلا حمام الحرم ويمامه فإنه يتعين فيه شاة فإن عجز صام عشرة أيام. قوله: (لترك واجب) أي كترك الجمار ومبيت ليلة من ليالي منى وطواف القدوم وغير ذلك من واجبات الاحرام أو الوقوف أو واجبات الطواف أو السعي قوله: (هدي) خبر عن قوله: وغير الفدية، وقوله مرتب خبر عن محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر لبيان الحكم أي وغير الفدية والصيد هدي إلخ وهو مرتب أي واجب ترتيبه. قوله: (فضأن) إنما سكت المصنف عنها لانحصار الهدي في الثلاثة، ولو قال المصنف: فغنم لاشعر أن هناك مرتبة أخرى يستحب تقديم الغنم عليها. قوله: (صيام ثلاثة أيام) أي ويندب فيها التتابع كما يندب في السبعة الآتية أيضا اه‍ عدوي. قوله: (وأول وقته) أي صوم الايام الثلاثة. قوله: (ويكره على المعتمد إلخ) أي أن المعتمد من المذهب كما قال الباجي أن صيامها قبل يوم النحر مستحب لا واجب، وحينئذ فتأخيرها لايام منى من غير عذر مكروه وهو ظاهر المدونة أيضا وبه صرح ابن عرفة، فما وقع لعبق تبعا لعج والشيخ أحمد من أن صيامها قبل يوم النحر واجب، ولا يجوز تأخيرها لايام منى بلا عذر ضعيف انظر بن. قوله: (قاصر) لانه لا يشمل النقص في العمرة فيقتضي أنه ليس فيه ذلك الغير الكائن من هدي أو صوم وليس كذلك. قوله: (شرطا في قوله من إحرامه) أي أن محل جواز صيام الايام الثلاثة من إحرامه أن تقدم

[ 85 ]

النقص على الوقوف. قوله: (ويحتمل أنه إلخ) قال عبق: والاظهر أنه تنازع فيه المصدر والفعل، فيكون مراده أن تقدم النقصان على الوقوف بعرفة شرط في أمرين: أحدهما كون صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر، والثاني كونه إذا فاته صومها قبل يوم النحر صام أيام منى قوله: (أو وقع يوم الوقوف) أي كمذي أو قبلة بفم حصل يوم الوقوف قوله: (متى شاء) أي بعد أيام منى الثلاثة فلو صامها لم تجزه اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وصيام سبعة) أشار الشارح إلى أن سبعة بالجر عطف على ثلاثة وهذا هو الصواب، أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى وإن لم يصلها بالرجوع، ولا يصح عطفه على معمول صام لانه يقتضي تقييد السبعة بالقيود التي قيد بها قوله صام وليس كذلك بل السبعة تصام في الحج والعمرة تقدم النقص على الوقوف أو تأخر، نعم قوله: إذا رجع من منى يقتضي اختصاص السبعة بالحج وليس كذلك اه‍ بن. قوله: (إذا رجع من منى) المراد بالرجوع من منى الفراغ من أفعال الحج سواء رجع لمكة أو رجع لاهله من منى أو أقام بمنى لكونه من أهلها مثلا قوله: (ليخرج من الخلاف) حاصله أنه وقع الخلاف في الرجوع في قوله تعالى: * (وسبعة إذا رجعتم) * ففسره مالك في المدونة بالرجوع من منى سواء كان لمكة أو لبلده وهو المشهور، وفسره في الموازية بالرجوع للاهل إلا أن يقيم بمكة، فإذا أخر صيامها إلى أن يرجع لاهله أجزأ على القولين، وإن أخر للرجوع لمكة من منى فتجزئ على الاول دون الثاني. قوله: (ولم تجز إن قدمت على وقوفه) وهل يجتزى منها بثلاثة أيام أو لا قولان: الاول للتونسي والثاني لابن يونس، والموضوع أنه لم يصم الايام الثلاثة بل قدم السبعة أيام على الوقوف وأراد تأخير الصلاة بعده، وأما لو قدم العشرة فإنه يجتزي منها بثلاثة ويصير مطالبا بالسبعة بعد الرجوع من منى. قوله: (أو على رجوعه) أي كما لو صام بعضها في أيام منى. ابن عاشر: انظر لو أوقع بعضها في أيام منى والظاهر عدم الاجزاء لقوله في الصوم: لا سابقية إلا لمتمتع. قوله: (وندب الرجوع له بعد يومين إلخ) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وأصله قول اللخمي استحب مالك لمن وجد الهدي قبل أن يستكمل الايام الثلاثة أن يرجع للهدي قال طفي: وانظر هذا مع قول المدونة في كتاب الظهار: وإن صام ثلاثة في الحج ثم وجد ثمن الهدي وفي اليوم الثالث فليمض على صومه فإن وجد ثمنه في اليوم الاول فإن شاء أهدى أو تمادى على صومه اه‍. فقد أمره بعد يومين بالتمادي وخيره في أول يوم، وكل هذا مخالف لما هنا من ندب الرجوع للهدي إذا وجده بعد يومين. قلت: قد يقال يصح حمل ما ذكره المصنف ومتبوعاه على ما في المدونة بأن يراد باستحباب الرجوع بعد يومين أي وقبل الشروع في الثالث كما نقله تت عن ابن ناجي خلافا للخمي، وأن المراد بالتخيير الذي فيها عدم اللزوم فلا ينافي الاستحباب تأمله والله أعلم. وبما ذكر تعلم أن قول الشارح بوجوب الرجوع للهدي إذا وجده بعد الشروع وقبل كمال يوم غير صحيح اه‍ بن فتحصل أن المعتمد أنه يندب الرجوع للهدي إن أيسر بثمنه قبل كمال صوم الثالث سواء أيسر في اليوم الاول أو الثاني أو الثالث، وأما إن أيسر بعد كمال الثالث فإنه لا يندب له الرجوع له لكن لو رجع له جاز لانه الاصل. قوله: (فمصب الندب على الجميع) نحوه في ح وتت وتعقبه ابن عاشر وطفي بأن كلام المؤلف لا يحتاج لتأويل بل هو على ظاهره من أن وقوفه به بكل موقف مستحب لان وقوفه بعرفة جزءا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى، وليس شرطا في كونه هديا بحيث لو ترك بطل كونه هديا، ولا منافاة بين استحباب وقوفه بعرفة وبين كونه شرطا في نحره بمنى لان النحر بمنى ليس بواجب بل إن شاء وقف به بعرفة

[ 86 ]

ونحره بمنى، وإن شاء لم يقف به ونحره بمكة قاله في المدونة اه‍ بن. قوله: (الجمع بين الحل والحرم) أي ولا يندب أن يقف به المواقف قوله: (وندب النحر للهدي) أي سواء كان واجبا بأن كان لنقص أو كان تطوعا. قوله: (بالشروط الثلاثة) أي المشترطة في ذبحه بمنى لا في كونه هديا، فإن ذبح بمنى مع فقد واحد منها لم يجز. قوله: (لكن المعتمد إلخ) وهو ما صرح به عياض في الاكمال وما قاله ح من الندب فغير ظاهر ولا دليل له في قول المدونة، ومن وقف بهدي أو جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا أو ترك منى متعمدا أجزأه اه‍. لان الاجزاء لا يدل على الندب اه‍ طفي. قوله: (إن كان) أي الهدي وكذا جزاء الصيد سيق في إحرام حج، وقوله: ولو كان موجبه نقصا في عمرة أي قدمها على ذلك الحج كانت في عامه أو في غيره. قوله: (ووقف به) أي ووقف به ربه المحرم بعرفة جزءا من ليلة النحر. قوله: (أي كوقوفه) أي كوقوف ربه، وأشار الشارح بقوله: أي كوقوفه إلى أن الكاف داخلة على مضاف مقدر فحذف فانفصل الضمير، وليس كلام المصنف من القليل وهو جر الكاف للضمير. قوله: (واحترز بقوله أو نائبه إلخ) أي كما احترز بقوله كهو عما إذا وقف به النائب بعرفة في غير ليلة النحر. قوله: (أن يكون النحر بأيامها) أي أن يكون أراد النحر في أيامها قوله: (في عمرة) أي في إحرامها سواء كان نذرا أو جزاء صيد أو تطوعا أو عن نقص في حج قوله: (مكة) أي البلد لا ما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة لقوله عليه الصلاة والسلام في المروة: هذا المنحر وكل فجاج مكة - أي طرقها - منحر فإن نحر خارجا عن بيوتها إلا أنه من لواحقها فالمشهور أنه لا يجزئ كما هو قول ابن القاسم، وأما الذبح بمنى فالافضل أن يكون عند الجمرة الاولى، ولا يجوز النحر دون جمرة العقبة مما يلي مكة لانه ليس من منى. قوله: (فلا يجزئ بمنى ولا غيرها) أي ويتعين ذبحه بمكة، فإن لم يرد الذبح بها بأن حلف ليذبحنه بمنى ولم يقيد بهذا العام، والفرض أنه انتفى بعض شروط الذبح بها صبر للعام القابل وذبح بمنى مع مراعاة شروط الذبح بها قوله: (وأجزأ إن أخرج لحل إلخ) حاصله أن الهدي إذا فاته الوقوف بعرفة أو سيق في إحرام عمرة أو خرجت أيام منى وتعين ذبحه بمكة فلا يخلو إما أن يكون اشتراه صاحبه من الحل أو من الحرم، فإن كان اشتراه من الحل فإدخاله للحرم أمر ضروري لان الفرض تعين ذبحه بمكة، فإن ذبحه في الحل فلا يجزئ، وإن كان اشتراه من الحرم فلا بد أن يخرجه للحل من أي جهة كانت. قوله: (إذ شرط كل هدي إلخ) ولو كان تطوعا قوله: (كأن وقف به) بفتح الهمزة أي كوقوفه به فكاف التشبيه داخلة على اسم تأويلا وبكسرها على أن إن شرطية وجوابها ما في الكاف من التشبيه، لا يقال: إن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم صريح أو مؤول وما هنا ليس كذلك إذا كسرت الهمزة. لانا نقول: هي داخلة على محذوف والتقدير كالحكم إن وقف به فضل مقلدا ونحر أجزأ قوله: (فضل) أي بعد ذلك قوله: (تنازعه الفعلان) أي فكل منهما يطلبه على أنه حال من الضمير المعمول له وهذا بناء على جواز التنازع في الحال، وأما على منعه فهو من الحذف من الاول لدلالة الثاني أو العكس. قوله: (ونحر) أي لكونه مقلدا وأما لو ضل غير مقلد ووجده مذبوحا في محل يجزئ فيه الذبح أو في غيره فإنه لا يجزيه. قوله: (فيجزيه) أي ولو كان الذابح له نوى به الهدي عن نفسه قوله: (فإن وجده منحورا في محل لا يجزي إلخ) أي كأن وجده منحورا بغيرهما من الاماكن. قوله: (ولم يعلم إلخ) جملة حالية مقيدة لعدم الاجزاء إذا ضل ولم

[ 87 ]

يجده أصلا أي وأما إن لم يجده أصلا مع تحقق نحره ولا يدري مع ذلك في أي محل نحر كما لو أخبره شخص بأنه نحر وذهل ربه عن سؤاله في أي محل نحر فظاهر كلام المصنف أنه يجزي، ولو ضل قبل الوقوف به ووجده قد ذبح بمكة أجزأ حيث جمع فيه بين الحل والحرم بأن ضل في الحل، وأما إن لم يجمع فلا يجزي كما أنه لا يجزئ إذا ضل قبل الوقوف ووجده مذبوحا بمنى إلا أن يعلم أن الذي أصابه وقف به وإلا أجزأه لانه صدق عليه أنه وقف به نائبه حكما. قوله: (والمسوق في العمرة) أي والهدي المسوق في إحرام العمرة وهذا مبتدأ خبره قوله ينحر بمكة، وقوله: وأعاد هذه أي المسألة. قوله: (فلا يجزئ قبله) أي لانهم نزلوا سعيها منزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا ينحر إلا بعده. قوله: (أو لحيض إلخ) عطف على محذوف كما أشار له الشارح لا على قوله لخوف الفوات. قوله: (أو لحيض أو نفاس) أي طرآ عليها بعد الاحرام بالعمرة وخافت فوات الحج إذا انتظرت الطهر منهما وتممت العمرة. قوله: (ومعه هدي تطوع) أي والحال أنه ساق معه في إحرام العمرة قبل الارداف هدي تطوع سواء قلده أو أشعره أو لم يقلده ولم يشعره. قوله: (بل كذلك إذا أردف لغيره) أي فالمدار على كونه أردف بمحل يصح فيه الارداف. قوله: (يجزيه عن تمتعه) هذا أحد قولي مالك في المدونة. ابن القاسم: وهو أي الاجزاء أحب إلي وقد تأول سند الاجزاء مطلقا كما هو ظاهر الكتاب، وتأولها عبد الحق، على أن محل الاجزاء إذا كان ذلك الهدي ساقه في إحرام العمرة على أن يجعله في تمتعه ولكن قلده أو أشعره قبل وجوبه الذي هو إحرام الحج، وأما لو ساقه بنية التطوع فإنه لا يجزيه. قوله: (بما إذا سيق للتمتع) أي بما إذا ساقه ليجعله في تمتعه إلا أنه لما قلده أو أشعره قبل وجوبه بإحرام الحج سماه تطوعا لذلك فهو تطوع حكما. قوله: (ثم جعله) أي قبل الاحرام بالحج قوله: (والمندوب بمكة) أي وأما ما ينحر بمنى فيندب أن يكون نحره عند جمرة العقبة وهي الجمرة الاولى. قوله: (المروة) أي لقوله عليه السلام في العمرة عند المروة: هذا هو المنحر قوله: (وأجزأ في جميع أزقتها) وأما ما نحر خارجا عن بيوتها فإنه لا يجزئ ولو كان من توابعها كذي طوى على قول ابن القاسم. قوله: (نحر غيره) أي أو ذبحه ومفهوم تخصيص الكراهة بالذكاة أن الاستنابة على السلخ وتقطيع اللحم جائزة من غير كراهة وهو كذلك، والظاهر أن محل كراهة الاستنابة على الذكاة ما لم يكن عذر ككثرة الهدايا وإلا فلا كراهة، فقد أهدى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمائة بدنة نحر بيده الشريفة منها ثلاثا وستين ونحر علي سبعا وثلاثين استنابة. قوله: (استنابة) أي وأما إن ذكى الغير من غير استنابة لم يكره لربه ويجزئ عنه. قوله: (وإلا لم يجزه) أي وعلى ذلك المستنيب البدل كما في المدونة. قوله: (وإن مات متمتع) أي وأما لو مات قارن الهدي من رأس ماله حيث أحرم بالحج على وجه يرتدف على العمرة ثم مات اه‍ عدي. قوله: (ولم يكن قلد هديه) أي بأن مات من غير هدي أو عن هدي غير مقلد. قوله: (إن رمى العقبة) أي إن كان رمي العقبة يوم النحر قبل موته، وقوله: أو فات وقتها أي بفوات يوم النحر ثم مات قبل رميها بالفعل، وقوله أو طاف الافاضة أي أو كان طاف للافاضة قبل رميها ثم مات قبل رميها فالهدي من رأس ماله في هذه الاحوال الثلاثة. قوله: (فإن انتفت الثلاثة) أي بأن مات قبل رمي العقبة وقبل فوات وقتها ولم يطف طواف الافاضة، وقوله: فلا هدي عليه أي ما لم يكن قلد الهدي قبل موته وإلا وجب إخراجه لوجوبه بالتقليد. قوله: (جميع دماء الحج)

[ 88 ]

أي من فدية أو جزاء صيد أو هدي كان عن نقص أو كان نذرا أو تطوعا قوله: (حين وجوبه إلخ) أي لا يوم نحره على المشهور. قوله: (وتمييزه عن غيره) أي بسوقه لمكة أو نذره. قوله: (ولا حقيقة التقليد) أي الآتية بل المراد به هنا أعم مما يأتي لان المراد به هنا تعيينه للهدي سواء كان بالتقليد الحقيقي أو بالتمييز عن غيره من الانعام، وإنما كان المراد بالتقليد هنا ما ذكر لان هذا الحكم أعني اعتبار السن والعيب حين التعيين يعم الانعام كلها ما يقلد منها وما لا يقلد. واعلم أن ما قلد من الهدايا يباع في الديون السابقة ما لم يذبح ولا يباع في اللاحقة كما قاله شيخنا. قوله: (فلا يجزئ مقلد إلخ) هذا مفرع على قوله: والمعتبر إلخ. وقوله: هدي واجب أي ولا نذر مضمون. وقوله: بعيب أي ملتبسا بعيب أي حقيقة أو حكما فيدخل الصغر لانه عيب حكما يمنع الاجزاء. قوله: (أو منذور معين) أي إذا قلد كل منهما وهو معيب عيبا يمنع الاجزاء قوله: (بخلاف عكسه) أي فإنه يجزئ وهذا مقيد بما إذا كان تعيبه من غير تعديه ولا تفريطه، فإن كان بتعديه أو تفريطه ضمن كما في ح عن الطراز، ومقيد أيضا بما إذا لم يمنع التعيب بلوغ المحل، فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزه الهدي الواجب والمنذور والمضمون كما يأتي اه‍ بن. قوله: (المرجوع به على بائعه) أي أو المأخوذ من الجاني على ذلك الهدي. قوله: (فإن لم يمنعه فكالتطوع) هذا يشمل العيب الخفيف مطلقا والعيب الشديد الطارئ بعد التقليد لانه لطروه لا يمنع الاجزاء، ويتحصل من كلامهم أربع صور لان الهدي إما تطوع ومثله النذر المعين، وإما واجب ومثله النذر المضمون وكل منهما إما أن يمنع العيب الذي فيه الاجزاء أو لا، فإن كان تطوعا جعل الارش والثمن في هدي إن بلغ وإلا تصدق به كان العيب يمنع الاجزاء بأن كان شديدا متقدما على التقليد، أو كان لا يمنع الاجزاء بأن كان خفيفا أو كان طارئا على التقليد، وإن كان الهدي واجبا اشترى بالثمن أو الارش هدي آخر إن بلغ ذلك ثمن هدي وكمل عليه إن لم يبلغ، هذا إن كان العيب يمنع الاجزاء، وإن كان العيب لا يمنع الاجزاء جعل الارش أو الثمن في هدي آخر إن بلغ وإلا تصدق به مثل التطوع. وقول المصنف يستعين به في غير ظاهره كالمدونة وجوبا، والذي لابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة أنه يستعين به في البدل إن شاء اه‍ بن. قوله: (وسن في هدايا الابل إشعار سنمها) هذا ظاهر إذا كان لها سنام، فإن كانت لا سنام لها فظاهره أنها لا تشعر وهو رواية محمد، والذي في المدونة أن الابل يسن إشعارها مطلقا ولو لم يكن لها سنام وما لها سنامان يسن إشعارها في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم قوله: (من الجانب الايسر) قال عبق: وانظر ما حكم كون الاشعار في الايسر اه‍. قال بن: هذا قصور منه ففي ابن عرفة ما نصه: وفي أولويته أي الاشعار في الشق الايمن أو الايسر ثالثها أنه السنة في الايسر ورابعها هما سواء. قوله: (والاولى تقديم التقليد على الاشعار) أي في الذكر. وقوله: لانه السنة أي لان السنة تقديم التقليد على الاشعار فعلا خوفا من نفارها لو أشعرت أو لا وفعلهما بوقت واحد أو لا، وفائدة التقليد إعلام المساكين أن هذا هدي فيجتمعون له، وقيل

[ 89 ]

لئلا يضيع فيعلم أنه هدي فيرد. قوله: (أي الابل) أي وأما البقر والغنم فلا تجلل كما في التوضيح عن المبسوط. قوله: (فهو قيد لقلدت) أي لا للبقر لما تقدم أن الابل يسن تقليدها أيضا. قوله: (إلا بأسنمة) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اه‍. وعزا ابن عرفة لها أن البقر لا تشعر مطلقا وتعقبه طفي بقولها المذكور قال عبق: وإذا كان لها أسنمة وأشعرت هل تجلل حينئذ أم لا ؟ اه‍. وهذا قصور منه، والذي نقله الباجي عن المبسوط أنها لا تجلل، ونقل الابي عن المازري أنها تجلل فهما قولان اه‍ بن قوله: (من دماء الحج) أي وهي الهدي وجزاء الصيد وفدية الاذى وما سيق بعد الاحرام تطوعا أو نذرا. وقوله: أربعة أقسام أي ما لا يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه قبل المحل لا بعده وعكسه. قوله: (ولم يؤكل) الاولى ولا يؤكل لان لم لنفي الماضي والمقصود النهي عن الاكل في المستقبل. قوله: (أي يحرم على رب الهدي) أي وكذا على رسوله الذي أرسله معه كما يأتي وعلى مأمورهما أي من أمره أن يأكل منه ما لم يكن ذلك المأمور فقيرا قوله: (من نذر مساكين) أي من هدي منذور للمساكين. قوله: (عين لهم) أي سواء عين المساكين أيضا أو لا. قوله: (بأن قال هذا نذر لله إلخ) هذا مثال لنذر المساكين المعين لهم بالنية، وأما المعين لهم باللفظ فكأن يقول: هذا نذر علي للمساكين. قوله: (أو لم يبلغ) بأن عطب قبله أما عدم الاكل منه إذا لم يبلغ المحل بأن عطب فلانه غير مضمون، وأما بعد المحل فلانه قد عين آكله وهم المساكين ولاجل أن نذر المساكين المعين غير مضمون إذا مات أو سرق قبل المحل لا يلزم ربه بدله. قوله: (ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم) أي هدي التطوع الذي جعله للمساكين بالنية أو باللفظ كما إذا قال: هذا الهدي تطوع لله أو علي هدي تطوع لله ونوى به المساكين أو عينهم باللفظ كهذا تطوع للمساكين أو علي هدي تطوع للمساكين، وقوله عين أم لا أي عين ذلك الهدي أم لا، وسواء عين المساكين أيضا أم لا. قوله: (فهذه الثلاثة يحرم إلخ) أما حرمة الاكل من نذر المساكين المعين مطلقا فقد علمت وجهه، وأما حرمة الاكل من هدي التطوع الذي جعله للمساكين باللفظ أو النية فهو ظاهر لانه قيده بالمساكين، وأما الفدية إذا لم تجعل هديا فعدم الاكل منها مطلقا لانها عوض عن الترفه، فالجمع بين الاكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض، قال بن: والاولى حذف قوله: وكذا الفدية إذا لم تجعل هديا لانها لا تختص بمكان كما تقدم، بل أينما ذبحت فذلك محلها، وحينئذ فلا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل، فهي داخلة في قول المصنف: والفدية والجزاء بعد المحل فلذلك أطلق المصنف فيها. واعلم أن النذر قسمه الشارح إلى أربعة أقسام: لانه إما أن يسميه للفقراء باللفظ أو النية أو لا يسميه لهم، وفي كل إما أن يكون معينا أو لا، فإن سماه لهم باللفظة أو النية وكان معينا فلا يأكل منه مطلقا لا قبل المحل ولا بعده، وإن لم يعينه ولم يسمه للمساكين كان له الاكل منه مطلقا، وإن لم يعينه وسماه للمساكين فلا يأكل منه بعد المحل بل قبله، وإن عينه ولم يجعله للمساكين فلا يأكل منه قبل المحل بل بعده. قوله: (مطلقا) أي سواء بلغت المحل أو عطبت قبله. قوله: (عكس الجميع) أي وهذا المتقدم عكس جميع هدايا الحج فله أن يأكل منها ويتزود ويطعم الغني والفقير، وسواء بلغت المحل أو عطبت قبله. قوله: (من تطوع أو واجب) عمم في كلام المصنف لاجل الاستثناء الذي بعده اه‍ بن. قوله: (من ترك واجب) أي كالتلبية والنزول بعرفة نهارا أو النزول بالمزدلفة ليلا، وكالجمار وطواف القدوم إلى غير ذلك من الواجبات. قوله: (أو نذر لم يعين) أي ولم يسمه للمساكين. قوله: (فله إطعام إلخ) أي فبسبب هذه الاباحة المطلقة له إطعام إلخ.

[ 90 ]

قوله: (وكره) أي عند ابن القاسم، وقال اللخمي: يجوز قوله: (بأن كان مضمونا وسماه للمساكين أو نواه لهم) فالاول كما لو قال: لله علي هدي للمساكين، والثاني كقوله: لله علي هدي ونوى أنه للمساكين، واحترز بقوله سماه للمساكين أو نواه لهم عن النذر المضمون الذي لم يعين ولم يجعله للمساكين لا باللفظ ولا بالنية فإن هذا يجوز الاكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم. قوله: (والفدية إذا جعلت هديا) أي وفدية الاذى إذا جعلها هديا بالنية بأن ينوي بها الهدي كما تقدم في قول المصنف: إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه. قوله: (فلا يأكل من هذه الثلاثة بعد المحل) أي ولو كان فقيرا قوله: (لان عليه بدلها) أي يبعثه إلى المحل فهو لم يأكل مما وجب عليه وامتنع الاكل من الثلاثة المذكورة بعد بلوغها للمحل لان النذر المضمون المجعول للمساكين قد وصل إليهم، والفدية بدل عن الترفه، فالجمع بين الاكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض والجزاء قيمة متلف. قوله: (إن عطب قبل محله فلا يأكل منه) أي ولو كان فقيرا وذلك لانه غير ضامن له لو تلف، فلو أكل منه قبل المحل لاتهم على عطبه. قوله: (فتلقى إلخ) أي إن هدي التطوع إذا عطب قبل المحل فإن صاحبه ينحره ويلقي قلادته وخطامه وجلاله بدمه ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه، وإنما خص إلقاء القلادة بهدي التطوع ولم يجعل عاما في كل ذبح يحرم الاكل منه قبل المحل لعموم قوله: ويخلي بينه وبين الناس الشامل للفقير والمسلم وغيرهما بخلاف غيره من الهدايا التي يحرم على ربها الاكل منها فإن إباحة الاكل منها مخصوصة بالمسلم الفقير. قوله: (ولو أغنياء وكفارا) أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح: وهو ظاهر قول المدونة: خلى بين الناس وبينه، وصرح به ابن عبد السلام والتوضيح خلافا لما ذكره سند من أن هدي التطوع مختص بالفقراء ونقله ح عنه فانظره. قوله: (الاولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم) أي من الاقسام الاربعة فالرسول فيها كربه، فالرسول في القسم الاول لا يأكل منه لا قبل المحل ولا بعده، وفي الثاني يجوز له الاكل مطلقا، وفي الثالث يجوز له قبل لا بعد، وفي الرابع يجوز له بعد لا قبل، وفي هدي التطوع يجب عليه أن يلقي قلادته بدمه ويخلي بينه وبين جميع الناس كما أن ربه يجب عليه ذلك. قوله: (فحكمه في الاكل وعدمه حكم ربه) هذا إذا كان ذلك الرسول غير فقير، أما لو كان فقيرا جاز له الاكل مما لا يجوز لربه الاكل منه، قال سند: وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة بأن كان فقيرا، وقال بعضهم: لا يجوز له الاكل ولو كان فقيرا مثل ربه، وجعل طفي هذا القول هو النقل انظر بن. قوله: (إلا إذا عطب الواجب) أراد به النذر المضمون الذي جعله للمساكين والفدية التي جعلها هديا وجزاء الصيد وهو القسم الثالث. قوله: (فلا يجوز له الاكل) أي لا يجوز للرسول وإن جاز لربه. قوله: (فيما بينه وبين الله تعالى) أي وأما في الظاهر فيحكم بعدم الجواز للتهمة إلا لبينة إلى آخر ما ذكره الشارح. قوله: (وضمن في غير الرسول إلخ) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جواب عن سؤال اقتضته الجملة السابقة، وذلك لانه لما ذكر أنه يمتنع الاكل من الهدي على صاحبه ورسوله ابتداء فكأن سائلا قال: وما الحكم لو وقع وأكل رب الهدي منه أو أكل منه رسوله أو أمر أحدهما بأخذ شئ أو بأكله ؟ فأجاب بقوله: وضمن إلخ. قوله: (في غير الرسول) اعترضه البساطي بأن الاولى حذف في أي ضمن غير الرسول وهو ربه، وأجاب الشارح بأن المراد في غير مسألة الرسول وغيرها المسألة المتعلقة برب الهدي. قوله: (يأمره بأخذ شئ) أي سواء كان المأمور مستحقا كفقير أو غير مستحق كغني، وهذا خاص بهدي التطوع الذي عطب قبل المحل، وأما غير هدي التطوع إذا أمر إنسانا بأخذ شئ منه فإنه يضمن هديا كاملا

[ 91 ]

إذا أمر غير مستحق، وإن أمر مستحقا فلا شئ عليه. قوله: (كأكله من ممنوع) أي سواء كان ممنوعا من الاكل منه قبل وبعد، أو بعد لا قبل، أو قبل لا بعد، فمتى أكل من ممنوع لزمه هدي كامل، وهل ضمان بدل الهدي في الممنوعات مطلقا حتى في أكله من نذر المساكين المعين أو إلا في هذه الصورة ؟ فإنما يلزمه قدر أكله فقط خلاف والمعتمد الثاني. والحاصل أن رب الهدي الممنوع من الاكل منه إن أكل لزمه هدي كامل إلا في نذر المساكين المعين إذا أكل منه فقولان في قدر اللازم له وإن أمر أحدا بالاكل منه، فإن أمر غنيا لزمه هدي كامل إلا في نذر المعين للمساكين فلا يلزمه إلا قدر أكله كذا ينبغي، ويحتمل أن يجري فيه القولان الجاريان في أكله هو، وإن أمر فقيرا فإن كان لا تلزمه نفقته فلا يلزمه شئ اتفاقا إلا في هدي التطوع إذا عطب قبل محله فيلزمه بدله هدي كامل على المرتضى، وقال اللخمي وسند: لا يلزمه شئ وإن كان ذلك الفقير تلزمه نفقته كان بمنزلة أكل صاحبه، هذا كله إذا كان الاكل أو الامر من ربه، وأما الرسول فإن أمر فلا شئ عليه مطلقا أمر مستحقا أو غيره وإن كان عليه الاثم إذا أمر غير مستحق وإن أكل ضمن قدر ما أكل وعليه الاثم، هذا إذا كان غير مستحق، فإن كان مستحقا فلا ضمان ولا إثم، هذا حاصل ما في كبير خش، وظاهره أنه لا فرق في الرسول بين هدي التطوع وغيره، ولكن ظاهر النقول يقتضي أن الرسول مثل ربها في هدي التطوع ولو فقيرا ورجحه بعضهم، وذكر الاجهوري أنه لو أخذ ربه أو وكيله قدرا مما يمنع الاكل منه أو أمرا غيرهما بالاخذ منه ثم رد كل منهما عين ما أخذ ولو مطبوخا ينبغي أنه لا ضمان عليه في شئ من ذلك. قوله: (وأما الرسول إلخ) ما ذكره شارحنا في الرسول من أنه إن أكل أو أمر بالاخذ وكان هو أو مأموره غير مستحق فإنه يضمن قدره وإلا فلا ضمان، هذا هو الصواب لا ما في خش انظر بن. قوله: (فقدر أكله) أي فقدر ما أكله من اللحم إن عرف وزنه وقيمته إن لم يعرف. قوله: (خلاف في التشهير) أي فالاول شهره ابن عبد البر في الكافي والثاني شهره ابن الحاجب. قوله: (ضمن قيمة) أي ويلزمه صرفها على المساكين وهذا فيما ليس له الاكل منه، وأما ما له الاكل منه فلا يطالب بقيمة الخطام والجلال إذا أخذهما ويفعل بهما ما شاء كما نقله ح عن سند خلافا لما يقتضيه كلام عبق من صرفها لهم مطلقا. قوله: (غير تام) لان في أخذ ربه من لحم الممنوع الاكل منه، وكذا في أمره بالاخذ منه هديا كاملا، وفي أخذه الخطام والجلال أو أمره بأخذهما قيمة ما أخذ. قوله: (وإن سرق الهدي الواجب) أي كجزاء الصيد وفدية الاذى والنذر المضمون للمساكين وما وجب لقران أو تمتع. قوله: (لانه بلغ محله) أي وقد وقع التعدي في حق المساكين وله المطالبة بقيمته ممن ثبت أنه سرقه وصرفها للمساكين فيما ليس له الاكل منه، وأما ما له الاكل منه فله أن يفعل بالقيمة ما شاء كما ذكره ح عن سند خلافا لما يقتضيه كلام عبق من تعين صرفها للمساكين مطلقا. قوله: (فلا يجزيه) أي ويلزمه بدله. قوله: (وجوبا) أي سواء كانت أمه هديا واجبا أو تطوعا أو نذرا معينا لوجوب ذبحه فيها كأصله. قوله: (وندب حمله على غير أي غير أمه) أي وأجرة المحل إن اقتضاها الحال من مال ربه. قوله: (ولا يجب حمله) أي لمكة. وقوله: وهل يندب ؟ أي حمله لمكة لينحر مع أمه. قوله: (محل نظر) قال بن: عبارة الامام في الموازية كما في نقل ح تقتضي استحباب حمله معها ونصه: قال مالك في الموازية وأحب إلي أن ينحره معها إن نوى ذلك قال محمد: يعني إن نوى به الهدي اه‍ ومثله في التوضيح. قوله: (على إيصاله بوجه) مثل سوقه

[ 92 ]

أو حمله على غير أمه أو على أمه. وقوله: فعليه هدي أي كبير تام كما في التوضيح اه‍ بن. قوله: (فكالتطوع) هذا جواب أن الثانية وهي وجوابها جواب الاولى. قوله: (فعليه بدله) أي هدي كبير تام قوله: (ولا يشرب من اللبن) أي من لبن الهدي سواء كان مما يمنع الاكل منه أو مما يجوز الاكل منه، كذا حمل بعض الشراح كلام المصنف على إطلاقه وهو الموافق لاطلاق أهل المذهب في المدونة وغيرها كما قاله طفي، وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بالتقليد والاشعار وبخروجه خرجت المنافع فشربه نوع من العود في الصدقة يدل على أن النهي للكراهة لان العود في الصدقة مكروه على المعتمد، ومحل الكراهة إن لم يضر شرب اللبن بالام أو بولدها بأن أضعفهما أو أحدهما وإلا كان شربه ممنوعا. قوله: (وإن فضل عن ري فصيلها) أي هذا إذا لم يفضل عن ري فصيلها بل وإن فضل فيكره الشرب على كل حال، والفرض أنه لا يضر بها ولا بولدها وإلا حرم كما تقدم. قوله: (وغرم إن أضر بشربه) أي أو بحلبه وإن لم يشربه أو بإبقائه بضرعها. قوله: (فإن ركب حينئذ) أي حين إذ كان مضطرا فلا يلزم النزول بعد الراحة وإنما يندب فقط، فإن نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيا إلا إذا اضطر كالاول، فإن ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها، وإن ركبها لعذر وتلفت فلا ضمان عليه، كذا قال عبق وفيه نظر، بل متى أتلفها بركوبه ضمنها وإنما ثمرة العذر عدم الاثم كما نقله ح عن سند انظر بن. قوله: (غير معقولة) أي بل مقيدة فقط. قوله: (فأو للتنويع) أي لان نحرها قائمة غير معقولة إذا لم يكن هناك عذر ونحرها قائمة معقولة مقيد بما إذا كان هناك عذر كضعفه عنها وامتناعها من الصبر. قوله: (متعلق بأجزأ) لا يذبح وإلا بطلت المبالغة وكان الاولى تقديمه فيقول: وأجزأ عنه إن ذبحه أو نحره غير مقلدا أو مشعرا ولو نوى عن نفسه، ومحل الاجزاء إذا كان ذلك الغير مسلما لا إن كان كافرا فلا يجزئ وعلى ربه بدله. قوله: (ولو نوى الغير الذبح عن نفسه إن علط) أي لانه ناو للقربة. قوله: (فإن تعمد لم يجز عن الاصل) أي ولربه أخذ القيمة منه. قوله: (في هذين الامرين) أعني الذبح عن نفسه عمدا والاستنابة، والحاصل أن الهدي إذا ذبحه الغير عن نفسه عمدا فإنه لا يجزي صاحبه سواء وكله صاحبه على ذبحه أم لا، وأما الضحية إذا ذبحها الغير عن نفسه عمدا فإنها تجزي صاحبها بشرط أن يكون صاحبها وكله على ذبحها. قوله: (وأو لا الفدية والجزاء) أي فلو قال المصنف في دم لكان أشمل. قوله: (لا في الذات) أي بأن يحصل الاشتراك في الثمن. قوله: (في ذلك سواء) أي فالهدي يخالف الاضحية في أنه يجوز الاشتراك فيها في الاجر بالشروط الآتية في بابها، والفرق أن الهدي قد خرج عن ملك ربه ولم يبق له فيه تصرف حتى بالاشتراك في الاجر بخلاف الاضحية اه‍ خش. قوله: (الهدي الضال إلخ) أي أو جزاء الصيد الضال أو المسروق. قوله: (نحر الموجود أيضا) أي ويصير تطوعا لان البدل ناب عن الواجب الموجود، وقوله نحر الموجود أي وجوبا فلا يجوز له رده لماله لتعينه بالتقليد. قوله: (بيع واحد منهما) لا مفهوم للبيع بل المراد أنه يتصرف في أحدهما بسائر أنواع التصرفات.

[ 93 ]

فصل في ذكر موانع الحج قوله: (أو حبس) يصح كونه مصدرا عطفا على عدو، وكونه فعلا مبنيا للمجهول عطفا على منعه. قوله: (فخرج حبسه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره) أي فهو كالمنع لمرض فلا يتحلل إلا بفعل عمرة، وظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر في الحبس بحق ظاهر الحال وإن لم يكن حقا في نفس الامر حتى انه إذا حبس لتهمة ظاهرة فهو كالمرض وإن كان يعلم من نفسه أنه برئ، وهذا هو ظاهر المدونة والعتبية كما نقله ح. قال ابن عبد السلام: وفيه عندي نظر، وكان ينبغي أن يحال الامر على ما يعلم من نفسه لان الاحلال والاحرام من الاحكام التي بين العبد وربه وقبله في التوضيح وظاهر الطراز يوافقه اه‍ بن. وذكر شيخنا العدوي أن الريح إذا تعذر على أصحاب السفن لا يكون تعذره كحصر العدو بل هو مثل المرض لانهم يقدرون على الخروج للبر فيمشون. قوله: (أي فيه) أشار إلى أن الباء بمعنى في أي حالة كونه في حج أو عمرة، ويصح جعلها للملابسة أي متلبسا بذلك، والاولى جعلها بمعنى عن متعلقة بمنعه أي إن منعه ما ذكر عن إتمام حج بأن أحصر عن الوقوف والبيت معا، أو عن إكمال عمرة بأن أحصر عن البيت أو السعي. وقوله: فله التحلل أي بالنية مما هو محرم به في أي محل كان قارب مكة أو لا، دخلها أو لا، وله البقاء لقابل أيضا إلا أن تحلله أفضل، وما ذكرناه من أنه يتحلل بالنية هو المشهور خلافا لمن قال: لا يتحلل إلا بنحر الهدي والحلق. قوله: (قارب مكة أو دخلها) ما ذكره الشارح من أفضلية التحلل على البقاء على إحرامه مطلقا قارب مكة أو لا دخلها أو لا هو الصواب كما يأتي. وأما قول خش: وله البقاء لقابل إن كان على بعد ويكره له إن قارب مكة أو دخلها فغير صواب غره كلام المصنف الآتي، مع أن ما يأتي إنما هو في الذي لا يتحلل إلا بفعل عمرة فجاز له البقاء لقابل إن كان على بعد لمشقة السير للعمرة، وأما هذا فإنه يتحلل بالنية في أي محل كان. قوله: (فليس له التحلل) أي ويبقى على إحرامه حتى يحج في العام القابل. قوله: (إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه) أي فله أن يتحلل حينئذ بالنية كما وقع له صلى الله عليه وسلم أنه أحرم بالعمرة عام الحديبية عالما بالعدو ظانا أنه لا يمنعه فمنعه فلما منعه تحلل بالنية، فقول المصنف: إن لم يعلم في مفهومه تفصيل. قوله: (وأيس من زواله) أي بأن علم أو ظن أن المنع لا يزول إلا بعد فوات الحج، والحال أن إحرامه بوقت يدرك فيه الحج لولا الحصر، وأما لو أحرم بوقت لا يدرك فيه الحج فليس له التحلل. وإن أحصر لانه داخل على البقاء على إحرامه، وقوله: وأيس من زواله هذا خاص بالحج، وأما العمرة فالمدار في التحلل منها على ظن حصول الضرر له إذا بقى على إحرامه لزوال الحصر. قوله: (لا إن شك) أي في أن ذلك المنع يزول قبل فوات الحج أو بعد فواته أي فليس له التحلل، وظاهره ولو شرط أنه إن حصل له مانع تحلل بالنية وهو المذهب خلافا للخمي حيث قال: إذا شك في زوال المانع فليس له التحلل إلا بشرط الاحلال. قوله: (قبل فوته) يحتمل أنه متعلق بقوله: فله التحلل ردا لقول أشهب: إن التحلل لا يكون إلا يوم النحر، ويحتمل أن يتعلق بزواله، وعليه فظاهره أنه يحل إذا أيس من زوال المانع قبل فوات الحج ولو بقي من الوقت ما لو زال المانع لادرك فيه الحج وهو ظاهر أول كلام المدونة، والذي اختاره ابن يونس وسند ما في آخر كلامها وهو أنه لا يحل حتى يكون في زمن يخشى فيه فوات الحج، وقالا: إن كلامها الثاني مفسر لكلامها الاول، قال ح: إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه، فيكون معنى قوله: وأيس من زواله أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمان يمكن فيه السير لو زال العذر اه‍ بن. قوله: (ولا دم) أي خلافا لاشهب حيث قال بوجوب الهدي واستدل بآية: * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * وأجيب عن دليله بأن الهدي في الآية لم يكن لاجل الحصر وإنما

[ 94 ]

ساقه بعضهم تطوعا فأمروا بذبحه فلا دليل فيها على الوجوب كما يقول أشهب. قوله: (ولا بد من نية التحلل) أي فلو نحر الهدي وحلق ولم ينو التحلل لم يتحلل كما نقله ح على الطراز. قوله: (بل هي كافية) أي وحدها ولا يشترط انضمام حلق أو هدي لها خلافا لظاهر المصنف من أن التحلل لا يحصل إلا بنحر هديه وحلق رأسه وليس كذلك بل الحلق والنحر سنة وليسا شرطا، فقصد الشارح بقوله بل هي كافية التورك على المصنف، وقد يجاب عن المصنف بأن الباء في قوله: بنحر هديه وحلق رأسه للمصاحبة وفي كلامه حذف والاصل فله التحلل بالنية مع نحر هديه أي المصاحبة لنحر هديه وحلق رأسه وحينئذ فيفيد أن النية كافية. قوله: (إذ القصد إلخ) أي أن الحلاق لما لم يقع في زمانه ومكانه لم يكن نسكا بل تحللا وحينئذ فلا دم في تأخيره لرجوعه لبلده. قوله: (ولا يلزمه طريق مخوف) أي لا يلزم المحصر سلوك طريق يدرك منها الحج حيث كانت مخوفة يخاف السالك فيها على نفسه أو ماله الكثير أو القليل إذا كان العدو ينكث بل سلوكها حرام. قوله: (وكره لمن يتحلل إلخ) حاصله أن قول المتن: وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها إنما يكون فيمن فاته الوقوف لخطأ عدد أو لمرض أو حبس بحق أو عدو أو فتنة وكان متمكنا من البيت فهؤلاء يتحللون بفعل عمرة، ويكره لهم البقاء على الاحرام لقابل إن قاربوا مكة ودخلوها، وأما إن لم يدخلوا مكة ولم يقاربوها كان لهم البقاء لقابل، وأما المحصور عن البيت والوقوف معا فالافضل له التحلل بالنية قارب مكة أو لا دخلها أو لا، ويكره له البقاء لقابل مطلقا، ووجه التفصيل الذي ذكره المصنف أنه لما كان لا يتحلل إلا بعمرة خير في حالة البعد لتعارض مشقة البقاء على الاحرام ومشقة الوصول للبيت، وكره البقاء مع القرب لتمكنه من البيت والحال أنه لا يأمن على نفسه من مقاربة النساء والصيد فإحلاله أولى له وأسلم، وإذا بقي على إحرامه أجزأه على المشهور خلافا لابن وهب ولا هدي عليه خلافا للعتبية انظر التوضيح. قوله: (ولا يتحلل) أي ولا يجوز أن تحلل إلخ، وحاصله أن من حصر عن البيت والوقوف معا تقدم أن الافضل له أن يتحلل بالنية وله البقاء لقابل، فلو استمر على إحرامه مرتكبا للمكروه حتى دخل وقت الاحرام من العام القابل وزال المانع فلا يجوز له أن يتحلل بالعمرة ليسارة ما بقي، وكذا يقال فيمن فاته الوقوف مع تمكنه من البيت وبقي على إحرامه حتى دخل وقته سواء بعد من مكة أو كان قريبا منها، فلا يجوز له أن يتحلل بفعل عمرة ليسارة ما بقي، فهذا أي قول المصنف: ولا يتحلل إن دخل وقته يجري فيمن يتحلل بعمرة وفيمن يتحلل بالنية. قوله: (متمتع) تمتعه إنما هو باعتبار العمرة التي وقع بها الاحلال كما في التوضيح. قوله: (بناء على أن الدوام) أي بناء على أن العمرة التي آل إليها الامر في التحلل كإنشاء عمرة ابتداء بنية مستقلة على الحج، وقد تقدم أن إنشاء العمرة على الحج لغو في قوله: ولغا عمرة عليه فلذا قيل: لا يمضي تحلله بالعمرة وهو باق على إحرامه، وأما القول الاول والثاني فمبنيان على أن الدوام ليس كالابتداء أي أن العمرة التي آل إليها الامر في التحلل وهي مراده بالدوام ليست كإنشاء عمرة ابتداء بنية مستقلة على الحج وإلا كانت لاغية لما سبق ولغا عمرة عليه، فلذا قيل: إن تحلله بفعل العمرة يمضي. واعلم أن الاقوال الثلاثة لابن القاسم في المدونة ولم يختلف قوله فيها ثلاثا إلا في هذه المسألة، وأما مالك فقد اختلف قوله فيها ثلاثا في مواضع متعددة. قوله: (ولا يسقط عنه الفرض) أي خلافا لعبد الملك وأبي مصعب وابن سحنون قالوا: لانه فعل مقدوره وبذل وسعه واعترض عليهم بلزوم الاسقاط إذا حصل الحصر قبل

[ 95 ]

الاحرام وهم لا يقولون به، وقد يفرق بأن المشقة التي تحصل بعد الاحرام أعظم من المشقة التي تحصل قبله. قوله: (من حجة إسلام إلخ) أي وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه إذا كان التحلل قبل الفوات، وأما إن تحلل بعد الفوات لزمه القضاء، وكذلك النذر المعين من حج أو عمرة لا قضاء على من صد فيه لفوات زمانه. قوله: (ولم يفسد إلخ) يعني أنه إذا أحصر وقلنا يجوز له أن يتحلل فتارة ينوي البقاء على إحرامه للعام القابل وتارة لا ينوي ذلك، فإن نوى البقاء ثم أصاب النساء فقد أفسد حجه ويلزمه إتمامه وقضاؤه على الفور، وإن لم ينو البقاء على إحرامه للعام القابل بأن نوى عدم البقاء وإنه يتحلل من إحرامه أو لم ينو شيئا إلا أنه في هاتين لم يتحلل حتى أصاب النساء فإنه لا يكون حكمه حكم من أفسد حجه فلا يلزمه إتمام حجه ولا قضاؤه، هذا حاصل كلامه. قوله: (وإن وقف وحصر عن البيت إلخ) ظاهره أنه لم يمنع من غيره، وقوله بعد: وعليه للرمي يدل على أنه منع من ذلك، فلو قال: وإن وقف وحصر عما بعده لافاد المنع من ذلك، والجواب أن المراد بقوله: وحصر عن البيت أي سواء حصر عما قبله بعد الوقوف أم لا. وقوله: وعليه الرمي إلخ أي حيث منع مما قبله بعد الوقوف. قوله: (أو حبس ولو بحق) أي أو فتنة فالممنوع به هنا أعم مما سبق لزيادة ما هنا بالحبس بحق. قوله: (فحجه تم) أي ويجزيه عن حجة الاسلام كما في نقل المواق عن ابن القاسم. قوله: (فالمراد) أي بتمامه أنه أدركه أي الحج والاوضح أن يقول: والمراد بتمامه أمنه من الفوات لان ما بقي عليه لا يتقيد بزمن، وإذا علمت أن المراد بتمامه ما ذكره فلا يشكل على قوله بعد: ولا يحل إلا بالافاضة. قوله: (ولا يحل إلا بالافاضة) هذا إذا كان قدم السعي عند القدوم ثم حصر بعد ذلك، وأما إن كان قد حصر قبل سعيه فلا يحل إلا بالافاضة والسعي قوله: (ونزول إلخ) إنما قدره لان ظاهر المصنف أن الهدي لترك المبيت بالمزدلفة مع أن الهدي إنما هو لترك النزول بها بقدر حط الرحال، وحاصل الجواب أن قوله ومزدلفة عطف على مبيت على حذف مضاف. قوله: (عند ابن القاسم) وقال أشهب: يتعدد الهدي بتعدد ذلك قوله: (بأمر من الامور الثلاثة) أي العدو والفتنة والحبس ظلما. قوله: (يعني عرفة) أي فسماها إفاضة مجازا من إطلاق اسم المسبب على السبب، وذلك لان طواف الافاضة يتسبب عن الدفع من عرفة قاله عبق قوله: (أو فاته الوقوف بغير) قال ح: هذا وإن كان كالمحصر عن الوقوف في كونه لا يحل إلا بفعل عمرة لكن يخالفه المحصر من جهة أنه لا قضاء عليه للتطوع كالمحصر عنهما المتقدم بخلاف من فاته الوقوف فعليه القضاء ولو كان تطوعا كما في النوادر وغيرها اه‍ بن. قوله: (أو خطأ عدد) صورته كما قال ابن عبد السلام أن يعلموا أول الشهر ثم أنهم سهوا ووقفوا في الثامن ولم يتبين لهم الخطأ إلا بعد مضي العاشر. قوله: (أو حبس بحق) قيد بقوله بحق لان هذا من أمثلة قوله بغير ومفهومه دخل في قوله: وإن حصر بأمر من الامور الثلاثة عن الافاضة. قوله: (إن شاء التحلل) أي وإن شاء بقي على إحرامه للعام القابل، لكن إن دخل مكة أو قاربها فالافضل له التحلل ويكره بقاؤه لقابل وإن كان بعيدا عنها فيخير بين البقاء والاحلال على حد سواء. قوله: (بالمعنى السابق) أي وهو نية الدخول في حرمات العمرة. قوله: (ولا يكفي إلخ) أي ولا يكفي طواف القدوم والسعي بعده الحاصلين قبل الفوات عن طواف وسعي العمرة التي ينوي بها التحلل بعد الفوات قال خش: لعل هذا مبني على القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أوله

[ 96 ]

بل من وقت نية فعل العمرة، وقد ذكر ح الخلاف في هذا فقال: قال في العتبية عنابن القاسم: إن أتى عرفة بعد الفجر فليرجع إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق وينوي بها عمرة، وهل ينقلب عمرة من أصل الاحرام أو من وقت ينوي فعل العمرة ؟ مختلف فيه اه‍. فقد ذكر الخلاف وبين أن محله إذا نوى العمرة. قوله: (وحبس إلخ) حاصله أن المريض والمحبوس بحق إذا فات كلا منهما الوقوف وكان معه هدي ساقه في إحرامه تطوعا أو لنقص، فلا يخلوا إما أن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده لطول زمن المرض والحبس أو لا يخاف عليه العطب، وفي كل إما أن يجد من يرسله معه لمكة أو لا، فإن كان لا يخاف عليه إذا بقي فإنه يحبسه عنده رجاء أن يخلص وينحر هديه في محله أمكنه إرساله لمكة أو لا، وإن كان يخاف عليه إذا بقي عنده إن أمكنه إرساله لمكة أرسله وإلا ذبحه في أي محل كان، وأما إن كان المانع له من الوقوف عدوا أو فتنة أو حبسا ظلما فمتى قدر على إرساله لمكة بأن وجد من يرسله معه إليها أرسله كأن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده أم لا، وإن لم يجد من يرسله معه ذبحه في أي محل كان كأن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده أم لا، فعلم أن الهدي لا يحبس معه إلا إذا كان الفوات لمرض أو حبس بحق وكان لا يخاف عليه إذا بقي عنده ولا يحبس في غير ذلك. واعلم أن حبس هدي المريض والمحبوس بحق مندوب سواء كان الهدي واجبا أو تطوعا كما في نقل ح عن سند، وقال الشيخ سالم: الحبس واجب في الهدي الواجب ومندوب في هدي التطوع، وجعل الشيخ أحمد الزرقاني الحبس واجبا وأطلق، ولكن حمل عج كلامه على الهدي الواجب وحينئذ فيكون موافقا للشيخ سالم، وشارحنا مشى على كلام سند، والاظهر ما قاله الشيخ سالم كما قرره شيخنا. قوله: (ولم يجزه عن فوات) حاصله أن من أحصر عن الوقوف حتى فاته الحج وكان عنده هدي تطوع قلده أو أشعر وساقه في إحرامه قبل فوات الحج فإنه لا يجزئه عن دم الفوات سواء بعثه إلى مكة أو تركه عنده حتى أخذه معه لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة وأخذه معه في حجة القضاء لان ذلك الهدي بالتقليد أو الاشعار وجب لغير الفوات فلا يجزئ عنه بل يلزمه هدي آخر للفوات مع حجة القضاء. قوله: (حتى أخذه معه) أي لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة أو أخذه معه في حجة القضاء. قوله: (من غير إنشاء إحرام) أي نية الدخول في حرمات العمرة. قوله: (إن أحرم بحرم) أي إن أحرم بالحج مفردا من الحرم لكونه مقيما بمكة أو كان آفاقيا ودخل مكة محرما بعمرة ثم أردف الحج على العمرة في الحرم قبل طواف العمرة أو فيه. قوله: (ليجمع في إحرامه إلخ) علة لقوله: وخرج للحل إلخ. قوله: (ويقضي حجه في العام القابل) أي ويقضي ذلك الذي فاته الوقوف وتحلل بعمرة حجه في العام القابل إذا كان الفوات لمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق، وأما لو كان فوات الوقوف لعدو أو فتنة أو حبس ظلما فلا يطالب بالقضاء وهذا في التطوع، وأما حجة الفرض فلا بد من قضائها مطلقا. قوله: (ما إذا حصره العدو) أي أو الفتنة أو الحبس ظلما قوله: (فتمادى) أي على ذلك الاحرام الفاسد ليتمه قوله: (تحلل وجوبا) أي بعمرة فيغلب الفوات على الفساد سواء كان ذلك الفساد سابقا على الفوات أو كان لاحقا له، ولا يغلب الفساد بحيث يطالب بإتمام المفسد. قوله: (وخرج إلى الحل) أي وإذا أراد أن يتحلل خرج إلى الحل إلخ قوله: (في الصورة الثانية) أي ما إذا حصل منه الافساد بعد أن شرع في عمرة التحلل. قوله: (لانها في الحقيقة تحلل لا عمرة) أي بدليل ما مر من عدم تجديد بإحرام لها. قوله: (وعليه هديان) أي إن

[ 97 ]

قضى مفردا سواء كان أحرم أولا مفردا أو متمتعا، وأما لو كان أحرم أولا متمتعا وقضى متمتعا، أو كان أحرم أولا قارنا وقضى قارنا، أو كان أحرم أولا مفردا وقضى متمتعا فعليه ثلاث هدايا في كل صورة من هذه الصور الثلاث هدي للفساد وهدي للفوات وهدي للقران، أو التمتع الحاصل في القضاء ولا شئ عليه في القران أو التمتع الفاسد الذي فات كما أشار له المصنف بقوله: لا دم قران أو متعة للفائت، وهذا حاصل قول الشارح وعليه دم ثالث إلخ. قوله: (يؤخره أيضا) الذي ذكره شيخنا أن هدي الفساد يقدمه وهدي الفوات يؤخره إلى القضاء وكذلك في شرح العمروسي قوله: (لانه آل أمره) أي أمر كل منهما. قوله: (ولا يفيد إلخ) حاصله أن الانسان إذا نوى عند إحرامه أو شرط باللفظ أنه متى حصل له مرض أو حصر من عدو أو من فتنة أو حبس ظلما أو بحق أو غير ذلك من كل ما يمنعه من تمام نسكه كان متحللا من غير تجديد نية التحلل في الحصر عن الامرين معا، ومن غير فعل عمرة في الحصر عن الوقوف فإن تلك النية وذلك الاشتراط لا يفيده، ولو حصل له ذلك المانع بالفعل فهو عند وجوده باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل أو يتحلل بعمرة على ما مر تفصيله، وإنما كان ذلك لا يفيده لانه شرط مخالف لسنة الاحرام وهذا هو المذهب خلافا لمن قال: إن تلك النية السابقة أو الشرط السابق يفيده، وحينئذ فلا يحتاج لنية تحلل أو لاحداث عمرة. قوله: (لان وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه) قال ح: قد لا يسلم هذا لان دفع المال رضا بالذل كالجزية، وأما الرجوع فهو كسجال الحرب لا يوهن الدين، ويؤيد هذا أن الرجوع وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه دون دفع المال. قوله: (جواز الدفع لمسلم) أي سواء كان قليلا أو كثيرا، لكن القليل يجب دفعه إذا كان لا يمكث بخلاف الكثير فإنه لا يجب دفعه مطلقا وإنما يجوز فقط. قوله: (تردد) أي للمتأخرين أي في النقل عن أهل المذهب، ابن عرفة: وفي جواز قتال غير باد نقلا عن سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب والاول وهو الجواز هو الصواب إن كان الحاصر في غير مكة من الحرم فإن كان بها فالاظهر نقل ابن شاس من المنع لحديث: إنما أحلت لي ساعة من نهار اه‍ كلام ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (إذا كان الحاصر) بالحرم أي سواء كان بمكة أو بغيرها. وقوله: وإلا جاز أي وإلا بأن كان في الحل أو كان في الحرم وبدأنا بالقتال جاز اتفاقا. قوله: (فداخلة فيما قبله) أي فالذي يمنعها في الفرض وليها وإن كان زوجها وليها كان له منعها من حيث أنه ولي لا من حيث أنه زوج. قوله: (فله التحلل لهما) أي فله أن يأمرهما بأن يتحللا بالنية، وليس المراد أن الولي أو الزوج هو الذي يتحلل لهما بأن ينوي تحليل امرأته أو محجوره كما هو ظاهره لان هذا لا يكفي كما يدل لذلك ما يأتي عن بن، لكن الذي ذكره بعض الشراح وقرره شيخنا أيضا أن قوله: فله التحلل أي فله أن يحللهما بالنية بأن ينوي تحللهما ورفض إحرامهما وهذا هو الحق، ويدل له ما تقدم في أول الباب عند قوله: فيحرم ولي عن رضيع إلخ قوله: (كتحلل المحصر) أي عن الوقوف والبيت من جهة أن كلا بالنية. قوله: (بخلاف السفيه إلخ) هذا هو الذي نقله المصنف عن سند وهو خلاف ما صرح به ابن رشد في البيان من لزوم القضاء في السفيه والزوجة والعبد، وعزاه لمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وعزا القول

[ 98 ]

بسقوطه في الجميع لاشهب وابن المواز انظر ح اه‍ بن. والحاصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة: لزوم الزوجة والسفيه والعبد القضاء، وعدم لزوم واحد منهم القضاء، ولزوم الزوجة والعبد دون السفيه، وهذا هو الذي مشى عليه المصنف تبعا لسند، ثم ان الفرق بين الزوجة وغيرها على طريقة سند أن الحجر على السفيه والصغير قوي لانه لحق نفسه فلذا لم يطلب بالقضاء والحجر على الزوجة ضعيف لانه لحق الغير فلذا طلبت بالقضاء. واعلم أن الخلاف المذكور محله إذا كان التحلل من غير حجة الاسلام بأن كان من حج التطوع أو المنذور سواء كان معينا أو مضمونا، وأما إذا كان التحلل من حجة الاسلام فلا يطالب واحد منهم بزائد عن حجة الاسلام قضاء عما وقع التحلل فيه. قوله: (مباشرتها) قال خش: وينوي بتلك المباشرة التحلل وتكفي نية الزوج عنها، فإن لم ينو تحللها بالمباشرة فسد عليها وعليها إتمامه وهدي للفساد، ويجب على الزوج تمكينها من إتمام المفسد اه‍. ومثله في المج، قال بن: وفيه نظر فإن ظاهر كلامهم أن نية الزوج تحليلها لا يكفي وأنه لا بد من نية المحرم، ويدل على هذا قول المصنف كغيره: وأثم من لم يقبل، قال في التوضيح: أي إن لم تقبل ما أمرها به من التحلل أثمت لمنعها حقه، فهذا صريح في أن التحلل إنما يقع من المحرم لا من غيره اه‍ كلامه. وهذا الاعتراض مبني على أن المراد بقوله: وأثم من لم يقبل أي ما أمر به من التحلل كما حل به شارحنا تبعا للتوضيح، أما على ما قاله بعض الشراح من أن المراد وأثم من لم يقبل ما أمر به من عدم الاحرام فلا اعتراض، وحاصله أن السفيه والعبد والمرأة إذا أمروا بعدم الاحرام فخالفوا وأحرموا فإن الاثم عليهم لعدم قبولهم ما أمروا به. قوله: (كفريضة) أي كما أن له تحليلها ومباشرتها إذا أحرمت بفريضة قبل الميقات الزماني، ولو كان إحرامها من الميقات المكاني أو قبل الميقات المكاني، ولو كان إحرامها في الميقات الزماني بقيود ثلاثة أن يكون إحرامها قبل الميقات بغير إذنه، وأن يكون محتاجا إليها للجماع، وأن لا يحرم هو أيضا، فإن تخلف قيد من القيود الثلاثة لم يكن له تحليلها كما أشار له بقوله: وإلا لم يحللها. قوله: (وإلا) أي بأن لم يحتج لها أو كان يحتاج لها وأذن لها أو أحرم فالنفي راجع للقيود الثلاثة. وقوله: فإن حللها أي فإن أحرمت قبل الميقات بغير إذنه وكان محتاجا إليها ولم يحرم وحللها، وقوله: لم يلزمها غير حجة الفريضة أي لم يلزمها أن تقضي إلا إذا كانت تلك الحجة حجة الاسلام ومثل ما إذا حللها ما إذا أفسده عليها بأن باشرها ولم ينو بها التحلل فيجب عليها إتمامها ولا يلزم قضاؤها إلا إذا كانت تلك الحجة حجة الاسلام كما نقله المواق عن ابن رشد وصرح به اللخمي خلافا لما في عبق من أنه يلزمها حجتان: إحداهما قضاء للمفسدة والاخرى حجة الاسلام. قوله: (فلا رد) قال في المدونة: وإن باع عبده أو أمته وهما محرمان جاز بيعه وليس للمبتاع أن يحللهما وله إن لم يعلم بإحرامها الرد كعيب بهما إلا أن يقربا من الاحلال اه‍. فقد علمت أن مذهبها جواز بيع العبد محرما سواء قرب الاحلال أو لا، قال المصنف في مناسكه: وهذا هو المشهور. قال في التوضيح: وقال سحنون لا يجوز بيعه ويفسخ، ألا ترى أن ابن القاسم يقول: إذا آجر عبده شهرا لم يجز له بيعه. اللخمي: وقد يفرق بين المسألتين بأن العبد المحرم منافعه لمشتريه وفي الاجارة منافعه لغير المشتري مدة الاجارة، وقيد ابن بشير خلاف سحنون بأن يبقى من مدة الاحرام زمن كثير، قال في التوضيح: وظاهر ما حكاه اللخمي عنه العموم انظر بن. قوله: (لم يلزمه إذن ثان إلخ) أي لان القضاء عبادة ثانية غير التي أذن فيها، وهذا القول قول أشهب ومقابله لاصبغ، والاول صححه ابن المواز حيث قال: والاول أصوب ولذا قال المصنف: على الاصح. قوله: (وما لزمه عن خطأ) أي من هدي أو فدية. وقوله: وما لزمه مبتدأ خبره الجملة

[ 99 ]

الشرطية. وقوله: فإن أذن إلخ جواب الشرط محذوف تقديره فعل كما قدر الشارح. قوله: (إن أضر به) أي فإن لم يضر به في عمله لم يكن له منعه منه والله أعلم. باب الذكاة قوله: (بمعنى التذكية) أشار إلى أن الذكاة اسم مصدر بمعنى المصدر، والمراد الذكاة المتحققة في الذبح، فلا يرد أن العقر والنحر من أفراد الذكاة، ولا يشترط فيهما قطع الحلقوم والودجين، وخرج عن قوله قطع الخنق والنهش فلا يسمى ذبحا. وقوله لا غيره أي لا قطع غيره. قوله: (تنكح أنثاه) أي يجوز لنا نكاح أنثاه. وقوله: فدخل الكتابي أي وخرج المجوسي لان الكتابي يجوز لنا نكاح أنثاه بخلاف المجوسي قوله: (ليست على بابها) أي بحيث يصير المعنى يجوز له نكاح أنثانا ويجوز لنا نكاح أنثاه وإلا لخرج الكتابي مع أن ذبحه صحيح. قوله: (فلو بقي إلخ) هذا مفرع على كلام المتن. قوله: (في الاكتفاء إلخ) لف ونشر مرتب، فالاكتفاء راجع لابن القاسم وعدمه راجع لسحنون. قوله: (فلا يؤكل ما ذبح من القفا) أي ولا من إحدى صفحتي العنق لانه نخع قبل تمام الذكاة أي لانه قطع النخاع قبل تمام الذكاة، والنخاع مخ أبيض في فقار العنق والظهر، وقوله فلا يؤكل ما ذبح من القفا أي سواء كان الذبح في ضوء أو ظلام قال في التوضيح: لو ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين أنه خلاف ذلك لم تؤكل نص عليه في النوادر، وقوله من المقدم المراد أنه ليس من إحدى صفحتي العنق ولا من المؤخر، فلا يضر انحراف القطع من المقدم للحلقوم حيث لم يصدق عليه أن الذبح من الصفحة كما في بن. قوله: (ولا مفهوم لقوله لم تساعده) أي بل لو فعل ذلك ابتداء مع كون السكين حادة لم تؤكل على المعتمد لمخالفة سنة الذكاة. قوله: (فإن عاد عن قرب أكلت رفع يده اختيارا أو اضطرارا) أي والفرض أنه رفع يده بعد إنفاذ مقاتلها بحيث لو تركت لم تعش، وما يأتي من أن منفوذ المقاتل لم تعمل فيه ذكاة هو في منفوذها بغير ذكاة وما هنا بذكاة، وهذا التفصيل أحد أقوال خمسة وهو قول ابن حبيب ورجحه ابن سراج قياسا على من سلم ساهيا وعاد عن قرب وأصلحها كما في المواق. الثاني: قول سحنون لا تؤكل إذا رفع يده قبل التمام عاد عن قرب أو بعد وهو ظاهر المصنف لان ظاهره أنه متى رفع الذابح يده قبل التمام لم تؤكل عاد لها عن بعد أو قرب واقتصر عليه ح، وقيل: يكره أكلها مطلقا عاد لها عن قرب أو عن بعد، وقيل إن رفع معتقدا التمام لم تؤكل أو مختبرا أكلت وقيل عكسه اه‍ بن. قوله: (أو بعد) أي رفع اختيارا أو اضطرارا فعلم أن أقسام المسألة ثمانية وذلك لان رفع يده قبل تمام التذكية

[ 100 ]

إما أن يكون بعد إنفاذ شئ من المقاتل أو قبل إنفاذ شئ منها، وفي كل إما أن يعود عن قرب أو بعد وفي كل إما أن يكون الرفع اختيارا أو اضطرارا فتؤكل في ستة منها دون اثنين وهما ما إذا كان الرفع بعد إنفاذ شئ من المقاتل وعاد عن بعد كان رفعه اختيارا أو اضطرارا، ولا فرق بين أن يكون الراجع ثانيا هو الاول أو غيره، ولا بد من النية والتسمية إن عاد عن بعد مطلقا أو عن قرب وكان الثاني غير الاول وإلا لم يحتج لذلك كما قاله الطخيخي. قوله: (فلا بد من النية) أي وأما إن عاد عن قرب فلا يحتاج لتجديد النية والتسمية إن كان الراجع ثانيا هو الاول، أما إن كان غيره فلا بد من تجديدهما. قوله: (ولا يحد القرب إلخ) أي الذي لا يحتاج فيه إلى تجديد نية وتسمية عند عدم إنفاذ المقاتل وتؤكل فيه عند إنفاذها، وهذا مرتبط بقوله سابقا: والقرب والبعد بالعرف قوله: (كما قيل) أي كما قال بعضهم أخذا من فتوى ابن قداح في ثور أضجعه الجزار وجرحه فقام هاربا والجزار وراءه ثم أضجعه ثانيا وكمل ذبحه فأفتى ابن قداح بأكله وكانت مسافة الهروب ثلاثمائة باع فقال بعضهم: فتوى ابن قداح بالاكل في هذه النازلة تقتضي أن حد القرب ثلاثمائة باع، فيرد عليه بما قال الشارح من أن هذا التحديد لا يوافقه عقل ولا نقل، على أن فتوى ابن قداح هذه لا دلالة فيها على التحديد لمسافة القرب لاحتمال أن تكون الذبيحة في تلك النازلة لو تركت لعاشت، وقد علمت أنها تؤكل مطلقا عاد عن قرب أو عن بعد فتأمل ذلك. قوله: (بطل التحديد) أي بطل تحديد القرب بما ذكر من الثلاثمائة باع. قوله: (والذكاة في النحر) أي المتحققة في النحر من تحقيق الكلي في جزئيه. قوله: (من مميز يناكح) استغنى المصنف عن ذكر التمييز وكونه يناكح هنا لذكرهما في الذبح فلعل أصله طعنه أي طعن من تقدم فحذف فاعل المصدر اتكالا على ما تقدم. قوله: (وشهر أيضا إلخ) لما قدم القول المعتمد عليه من أنه لا بد من قطع الحلقوم والودجين وهو مذهب سحنون والرسالة أتبعه بذكر قول ابن القاسم في العتبية من الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين. قوله: (والودجين) عطف على نصف الحلقوم أي الاكتفاء بنصف الحلقوم وتمام الودجين كذا قرر ابن غازي وتبعه شارحنا فجعلا الكلام مسألة واحدة، وقد حكى ابن بزيزة في شرح التلقين التشهير في ثلاث صور: نصف الحلقوم فقطع مع تمام الودجين وفي تمام الحلقوم مع نصف كل ودج وفي نصف كل من الثلاثة، وأما قطع الحلقوم مع أحد الودجين فقط فلم يشهر الاكل وقد قرر الشارح بهرام كلام المصنف على هذا الذي قاله ابن بزيزة فقال: وشهر الاكتفاء بنصف الحلقوم هذه مسألة يعني مع تمام الودجين. وقوله: والودجين مسألة أخرى يعني نصف الودجين مع تمام الحلقوم أو مع نصفه، ومن هذا تعلم أن ما قرر به الشارح بهرام كلام المصنف هو الاولى انظر بن. قوله: (أو انتقالا) أي كالمجوسي إذا تنصر. قوله: (فهو عطف على يناكح) أي لا على تنصر أي لايهامه قصر هذه الشروط على المجوسي مع أنها شروط في إباحة ذبيحة الكتابي. قوله: (يعني أنه يصح ذبحه) أي الكتابي والاولى أن يقول: يعني أنه يجوز ذبحه بدليل قوله الآتي فإن وجدت الشروط الثلاثة جاز ذبحه أي جاز أكل مذبوحه، وبدليل قوله: لا إن كان مملوكا لمسلم فإنه يكره أكله فإن الكراهة تجامع الصحة، وحينئذ فلا يصح جعل قوله لنفسه شرطا في الصحة. قوله: (لا إن كان مملوكا لمسلم) أي أو كان مشتركا بينه وبين مسلم. قوله: (على أرجح القولين الآتيين) أي في قوله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان، وفيه أن كلامه هنا يقتضي أن القولين الآتيين بالكراهة والمنع وهو مخالف لما حل به كلام المصنف فيما يأتي فإنه حمل القولين على الجواز

[ 101 ]

والمنع، نعم كل من الحلين صحيح لان المسألة ذات أقوال ثلاثة كما سيأتي بيانه. قوله: (لا إن ذبح اليهودي إلخ) وأما لو ذبحه نصراني فإنه يحل لنا أكله، فقول المصنف مستحله خاص باليهودي، والشرط الذي قبله وهو قوله لنفسه وما يأتي من عدم الذبح للصنم عام في اليهودي والنصراني قوله: (إن لم يغب على الذبيحة) أي فإن غاب عليها لم تؤكل وهذا التفصيل هو المشهور من المذهب. ابن راشد: القياس أنه إذا كان يستحل أكل الميتة أنه لا تؤكل ذبيحته ولو لم يغب عليها لان الذكاة لا بد فيها من النية، وإذا استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة ؟ وإن ادعى أنه نواها فكيف يصدق وقبله الباجي وابن عرفة ؟ واعلم أن ما ذكره المصنف من أن المشهور أكل ذبائحهم وإن أكلوا الميتة إن لم يغيبوا عليها بناء على المعتمد من أن نية الذكاة لا تشترط من الكافر، وما قاله غيره من عدم الاكل مطلقا غابوا عليها أم لا بناء على أن نية الذكاة لا بد منها في حق كل مذك وسيأتي ذلك الخلاف. قوله: (لا صبي ارتد) عطف على يناكح أي قطع صبي مميز يناكح لا قطع صبي مميز ارتد، لانه لا يجوز لنا نكاح أنثاه أو أنه عطف على مقدر، أي قطع مميز باق على دينه لا قطع صبي مميز ارتد وإنما ذكره، وإن علم من قوله يناكح لئلا يتوهم أنه لما كان لا يقتل حالا بردته كانت ردته غير معتبرة وان ذكاته صحيحة تأمل. قوله: (وعدم مناكحته) أي وعدم جواز نكاح أنثاه. قوله: (لصنم) أراد به كل ما عبد من دون الله بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما كعيسى. قوله: (بأن قصد التقرب له) أي وأما ما ذبحوه بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم ولكن سمى عليه اسم عيسى أو الصنم تبركا فهذا يكره أكله وهو الآتي في المصنف. والحاصل أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم بأن ذبحوه لآلهتهم قربانا وتركوه لها لا ينتفعون به فإنه لا يحل لنا أكله إذ ليس من طعامهم لانهم لا ينتفعون به وهذا هو المراد هنا، وأما ما يأتي من الكراهة في ذبح لصليب فالمراد ما ذبحوه لانفسهم بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم، لكن سموا عليه اسم آلهتهم مثلا تبركا فهذا يؤكل بكره لانه تناوله عموم: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب) * هذا حاصل ما ذكره بن، فلم يعول على ذكر الله ولا على ذكر آلهتهم، والذي عليه أشياخنا المصريون أن المراد بذبح الكتابي للصنم الذي لا يؤكل هو الذي ذكر اسم الصنم عند ذبحه بأن قيل باسم الصنم مثلا بدل بسم الله، والحال أنه جعل ذلك محللا كالله أو متبركا به تبرك الالوهية، وأما ما ذبح للصنم قاصدا إهداء ثوابه له كذبح المسلمين لاوليائهم والحال أنه ذكر اسم الله عليه فهو المكروه الآتي في قوله: وذبح لصليب أو عيسى، وكلام شارحنا يميل فيما يأتي لما قاله المصريون ولعل كلامهم هو الاظهر، لان أهل الكتاب لا يتركون ما يذبحونه قربانا لآلهتهم هدرا بل يطعمونه لفقرائهم، على أن كلام بن يقتضي عدم الاكل من الاول ولو ذكر اسم الله عليه وهو خلاف عموم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل كما أنه يقتضي الاكل من الثاني ولو ذكر اسم آلهتهم فقط وهو خلاف عموم أو فسقا أهل لغير الله به. قوله: (وهي الابل) أي وكذا حمار الوحش، والمراد بذي الظفر كل ما كان ليس بمشقوق الخف ولا منفرج الاصابع فخرج الدجاج لانفراج أصابعها، وقال البيضاوي: كل ذي ظفر أي كل ذي مخلب وحافر ويسمى الحافر ظفرا مجازا ولذلك دخلت حمر الوحش. قوله: (وشراؤه منهم) ما ذكره الشارح من كراهة شراء ذلك منهم هو الصواب خلافا لما في خش من الحرمة. قوله: (كجزارته) الضمير للمميز الذي يناكح أي يكره للامام أن يجعله جزارا أي ذباحا يذبح ما يستحله ليبيعه في أسواق المسلمين. قوله: (وفي البيوت) أي بناء على كراهة استنابته. وقوله: وكذا بيعه أي للحم أو غيره. قوله: (من كل ما يعظم به شأنه)

[ 102 ]

أي مثل صبغ البيض في أيام أعيادهم. قوله: (فلا يكره الشراء من المسلم المذبوح له) فيه أن هذا موضوع الخلاف الآتي في قول المصنف: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان: وتقدم للشارح أن الراجح منهما الكراهة. قوله: (وتسلف ثمن خمر من كافر) أي وأما لو كان الخمر لمسلم فباعه فيحرم تسلف ثمنه لانه لا يملكه إذ يجب على البائع رد ثمنه للمشتري وإراقته. قوله: (لكن هذا) أي لكن تسلف هذا الثمن الذي باعه به للمسلم أشد كراهة مما إذا كان باعه به لكافر. قوله: (ولو كان أصله) أي الدين. وقوله بيعا أي من بيع. قوله: (وشحم يهودي) أي بناء على أن الذكاة لا تتبعض أي لا تتعلق ببعض الشاة مثلا دون بعض، فلما صحت ذكاته في اللحم شملت الكل فلم يحرم الشحم عندنا لانه جزء مذكى. وقد ذكر ابن رشد في البيان أن في شحوم اليهود ثلاثة أقوال: الاجازة والكراهة والمنع، وأنها ترجع لقولين: المنع والاجازة لان الكراهة من قبيل الاجازة قال: والاصل في هذا اختلافهم في تأويل قول الله سبحانه وتعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلون ؟ فمن ذهب إلى أن المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل شحومهم لانها من ذبائحهم، ومحال أن تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض قال: ومن ذهب إلى أن المراد ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم لان الله سبحانه حرمها عليهم في التوراة على ما أخبر به القرآن العظيم فليست مما يأكلون. قوله: (أي لاجل التقرب بنفعهما) أي بثوابه والحال أنه لم يذكر عليه غير اسم الله بل ذكر عليه اسم الله فقط أو لم يذكر عليه اسم الله ولا غيره. قوله: (لذلك) أي لاجل ذلك أي لاجل أن يعود ثواب الصدقة لمن ذكر. قوله: (وفاسق) أي سواء كان فسقه بالجارحة كتارك الصلاة أو بالاعتقاد كبدعي على القول بعدم كفره. قوله: (بخلاف المرأة والصبي إلخ) ما ذكره من جواز ذكاتهما قال ح: هو المشهور ومذهب المدونة وفي الموازية كراهة ذبحهما، وعليه اقتصر ابن رشد في سماع أشهب، وصرح في آخر سماع ابن القاسم بالجواز فيهما، وقوله بخلاف المرأة إلخ أي وبخلاف الاغلف فلا تكره ذكاته كما جزم به ح قال: وحكى في البيان كراهة ذكاته. قوله: (ولو جنبا أو حائضا) مثل الحائض النفساء في جواز ذبحها كما استظهره بعضهم. قوله: (والكافر إن ذبح لنفسه إلخ) أي فلا يكره لنا أكله لان المكروه كونه جزارا في أسواق المسلمين على العموم، وأما جزره لنفسه فلا كراهة فيه. قوله: (وفي حل إلخ) عبارة ابن شاس: وفي إباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه قولان، وعبارة التوضيح: ففي جواز أكلها ومنعه قولان، وجعل ابن عرفة الكراهة قولا ثالثا ولم يعرج عليه في التوضيح ونص ابن عرفة وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها يكره اه‍. والراجح من تلك الاقوال القول بالكراهة. واعلم أن الخلاف المذكور جار في ذبح الكتابي ما يملكه المسلم بتمامه أو جزءا منه بأن كان شركة بينه وبين الكتابي الذابح، أما ذبح الكتابي لكافر آخر وهو مفهوم قول المصنف أسلم فحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه، فإن ذبح ما يحل لاحدهما دون الآخر فالظاهر اعتبار حال الذابح كما قال بعضهم. قوله: (مسلم مميز) المراد مسلم حال إرسال السهم أو الحيوان، وكذا يقال في التمييز فإن تخلف واحد منهما بعد الارسال وقبل الوصول فإنه لا يؤكل قياسا على قولهم في الجناية معصوما من حين الرمي للاصابة، ويحتمل أن يقال: يأكله لان ما هنا أخف، ألا ترى الخلاف هنا في اشتراط الاسلام من أصله فإن أشهب وابن وهب لا يشترطان

[ 103 ]

الاسلام قوله: (أي إدماؤه ولو بإذن) والحال أنه مات من الجرح. قوله: (ولو شق الجلد إلخ) وهذا إذا كان الصيد صحيحا، وأما لو كان مريضا فشق الجلد من غير إدماء كاف قوله: (عجز عنه) أي عجز عن تحصيله في كل حال إلا في حال العسر والمشقة قوله: (لا إن قدر عليه) كما لو أمسك صيدا بحبالة مثلا وصار تحت يده ثم رماه آخر بسهم فقتله فلا يؤكل. قوله: (لانه صار أسيرا مقدورا عليه) أي وحينئذ فلا يؤكل إلا بذكاة كالشاة ويضمن هذا الذي رماه فقتله للاول قيمته مجروحا. قوله: (بالجر) أي بمضاف مقدر بدليل كلامه بعد وذلك المضاف المقدر معطوف على جرح مسلم فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على جره، ويمكن الرفع على أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه وهو أظهر. قوله: (وأراد به) أي بالنعم قوله: (فيشمل الاوز) أي والبقر والغنم والابل المتأنسة، والحاصل أن جميع الحيوانات المتأنسة إذا ندت فيها فإنها لا تؤكل بالعقر عملا بالاصل وهذا هو المشهور، ومقابله ما لابن حبيب أنه إن ند غير البقر لم يؤكل بالعقر، وإن ند البقر جاز أكله بالعقر لان البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش انظر التوضيح. قوله: (والحمام البيتي) فيه نظر فقد تقدم في آخر باب الحج أن الحمام كله صيد، وحينئذ إذا توحش أكل بالعقر بخلاف النعم فإنها لا تؤكل بالعقر ولو توحشت عملا بالاصل فيها، وقد نقله المواق عن ابن حبيب اه‍ بن. ورد عليه بأن ما ذكره ابن حبيب من أكل حمام البيوت بالعقر إذا توحشت قول ضعيف كما قال البدر القرافي، ولا يلزم من كونه صيدا في الحج أن يكون صيدا هنا عملا بالاحوط في البابين فالحق مع الشارح تأمل. والحاصل أن الحيوان إما وحشي أصالة أو إنسي أصالة وكل منهما ثلاثة أقسام: فالاول إن كان توحشه دائما أو تأنس ثم توحش يؤكل بالجرح وإن تأنس واستمر على تأنسه كالنعامة في القرى لا يؤكل بالجرح بل بالذبح وإلى الاولين أشار المصنف بقوله: وحشيا وإن تأنس، وإلى الثالث أشار المصنف بقوله فيما يأتي وذبح غيره النوع الثاني الانسي أصالة إن استمر دائما على تأنسه أو توحش ثم تأنس أو توحش واستمر على توحشه لا يؤكل بالجرح بل بالذبح وإلى هذا أشار المصنف بقوله: لا نعم شرد فإن ظاهره ولو توحش دائما. قوله: (بكوة) أي بسبب إدخال رأسه في كوة وقوله هلك أي أشرف على الردى والهلاك، وقوله: أو نعم تردى الاولى أو حيوان تردى أعم من كونه وحشيا أو غير وحشي، ففي المواق عن ابن المواز وأصبغ ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها أو انكسرت رجله فكنعم أي لا يؤكل إلا بالذكاة ولا يؤكل بالعقر. قوله: (في حفرة) أي بسبب وقوعه في حفرة. وقوله كالطاقة أي يدخل رأسه فيها. وقوله فلا يؤكل بالعقر أي بالطعن بحربة مثلا في غير محل الذكاة، ولا بد من ذكاته بالذبح أو النحر إن كان مما ينحر، وما ذكر من عدم أكل المتردي بالعقر هو المشهور، وقال ابن حبيب: يؤكل الحيوان المتردي المعجوز عن ذكاته مطلقا بقرا أو غيره بالعقر صيانة للاموال. قوله: (بسلاح محدد) متعلق بقوله: وجرح مسلم. قوله: (عن نحو العصا والبندق) أي لانه لا يجرح وإنما يرض ويكسر. قوله: (فيؤكل به) أي فيؤكل ما صيد به قوله: (لانه أقوى من السلاح) أي في انهار الدم والاجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة من أجله. قوله: (كذا اعتمده بعضهم) الحاصل أن الصيد ببندق الرصاص لم يوجد فيه نص للمتقدمين لحدوث الرمي به بحدوث البارود في وسط المائة الثامنة، واختلف فيه المتأخرون فمنهم من قال بالمنع قياسا على بندق الطين، ومنهم من قال بالجواز كأبي عبد الله القوري وابن غازي والشيخ المنجور وسيدي عبد الرحمن الفاسي والشيخ عبد القادر الفاسي

[ 104 ]

لما فيه من الانهار والاجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة لاجله، وقياسه على بندق الطين فاسد لوجود الفارق وهو وجود الخرق والنفوذ في الرصاص تحقيقا وعدم ذلك في بندق الطين، وإنما شأنه الرض والكسر، وما كان هذا شأنه لا يستعمل لانه من الوقذ المحرم بنص القرآن اه‍ بن. ثم إن محل الاحتراز عن العصا وبندق الطين إذا لم يؤخذ الصيد حيا غير منفوذ مقتل ويذكى ويسمى ثانيا عند ذكاته وإلا أكل، فإذا نفذ مقتل من مقاتله لم يؤكل عندنا، ولو أدرك حيا وذكى، وعند الحنفية: ما أدرك حيا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكى يؤكل ولا خلاف بيننا وبينهم في أن ما مات به لا يؤكل، وفي أن ما لم ينفذ بسببه مقتل من مقاتله وأدرك حيا وذكى يؤكل فالاقسام ثلاثة. قوله: (وإذا زجر انزجر) هذا الشرط غير معتبر في الباز لانه لا ينزجر بل رجح بعضهم عدم اعتبار الانزجار مطلقا لان الجارح لا يرجع بعد استيلائه. واعلم أن عصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلما كما لا يكون معلما بإطاعته مرة بل المرجع في ذلك العرف. قوله: (بإرسال له من يده إلخ) الباء للملابسة أي أو حيوان علم متلبس بإرسال من يده أي من يد المسلم المميز والمراد باليد حقيقتها، ومثلها إرساله من حزامه أو من تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط، ثم إن ما مشى عليه المصنف من اشتراط الارسال من يده ونحوها وأنه لو كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل هو قول مالك الذي رجع إليه، وكان يقول: أو لا يؤكل ولو أرسله من غير يده وبه أخذ ابن القاسم والقولان في المدونة، واختار غير واحد كاللخمي ما اختاره ابن القاسم قاله ابن ناجي، وكان حق المصنف أن يذكره لقوته اه‍ بن. قوله: (وكفت نية الآمر) أي سيد الغلام قوله: (ولا يشترط حينئذ أن يكون الغلام مسلما) أي لان الناوي المسمى هو سيده فالارسال منه حكما. قوله: (بلا ظهور ترك) الباء للملابسة أي ملتبس ذلك الحيوان بعدم ظهور الترك منه لما أرسل عليه، بل لا بد أن يكون منبعثا من حين الارسال إلى حين أخذه الصيد. وحاصله أنه يشترط في جواز أكل الصيد إذا قتله الجارح أن يكون منبعثا من حين الارسال إلى حين أخذ الصيد، فلو ظهر فيه تشاغل بغير الصيد ثم انبعث ثانيا فلا يؤكل، وظاهره كالمدونة أنه لا فرق بين قليل التشاغل وكثيره، ورأى اللخمي أن قليل التشاغل لا يضر. قوله: (قبل الوصول) أي للصيد. قوله: (بشئ قبله) أي قبل الوصول إليه. قوله: (ولو تعدد مصيده) مبالغة في قوله: وحشيا أي هذا إذا كان المصيد الوحشي واحدا بل ولو تعدد ذلك المصيد أي إن نوى الجميع كذا قال في التوضيح وهذا قول ابن القاسم. وقال ابن المواز: لا يؤكل إلا الاول وهو الذي أشار له المصنف بلو، قال عج: فإن لم يكن له نية في واحد ولا في الجميع لم يؤكل شئ، وقال جد عج: يؤكل جميع ما جاء به في هذه أيضا فأدخلها في تصوير المصنف وهذا هو الصواب ومحل قوله الآتي أو قصد ما وجد عدم الرؤية والموضوع هنا تحققها، فلو نوى واحد بعينه لم يؤكل إلا إياه وإن عرف، وإن نوى واحدا لا بعينه لم يؤكل إلا الاول أيضا فالصور أربع، ولو شك في الاول لم يأكل شيئا قاله اللخمي اه‍ بن. قوله: (فلو صاد شيئا لم ينوه) أي بأن نوى معينا فأتى بغيره قوله: (لم يؤكل بصيده) أي وإنما يؤكل بذكاة قوله: (ألم يرى الخ) حاصله أنه إذا أرسل كلبه أو بازه المعلم على على غار أو غيضة لم يعلم أن فيها صيدا ونوى ذكاة ما وجده فيها فدخل ذلك الكلب أو الباز الغار أو الغيضة فوجد صيدا فقتله فإنه يؤكل تنزيلا للغالب منزلة المعلوم، ومن باب أولى إذا علم أن في الغار أو الغيضة صيدا ولم يره ببصره وما قبل المبالغة علمه وإبصاره أو أحدهما فقط والمبالغ عليه انتفاؤهما، فالمعنى إذا كان الصائد الذي هو المسلم المميز عالما بالصيد ورآه أو علم به بدون رؤية بأن أخبره به مخبر بل ولو انتفى كل من الامرين حالة كونه بغار أو غيضة في نفس الامر بأن لم يعلم أن فيه شيئا لكن نوى إن أتى منه بشئ فهو مذكى فأرسل الجارح فوجد صيدا فقتله، ومحل جواز أكل الصيد في حالتي العلم وعدمه إذا لم يكن للغار أو الغيضة منفذ آخر

[ 105 ]

وإلا لم يؤكل ما أتى به من الصيد ميتا. قوله: (أو لم يظن إلخ) صورته: أرسل جارحه أو سهمه على صيد وهو يعلم أنه مباح ولكن لم يظن نوعه أي لم يترجح عنده أي نوع هو من أنواع المباح بأن شك فيه وتردد هل هو بقر وحش أو حماره فإن أخذ الجارح صيدا وقتله جاز أكله فلا يشترط في جواز أكل الصيد العلم بنوعه حين الارسال عليه. قوله: (بأن شك) أي في أن الصيد من أي نوع مع علمه بأنه نوع من أنواع المباح أي التي تؤكل بالعقر كما إذا جزم بأنه مباح وتردد في كونه حمار وحش أو بقر وحش أو ظبيا فأرسل الجارح فقتل ذلك فإنه يؤكل حيث ظهر أنه من أنواع المباح التي تؤكل بالعقر، فإن جزم بأنه مباح وتردد هل هو نعم أو حمار وحش أو غزال ؟ لم يؤكل لان الاول لا يباح بالعقر قوله: (لم يؤكل) أي ما لم يدرك ما ظنه حراما غير منفوذ المقاتل ويذكيه معتقدا أنه حلال وإلا أكل، بخلاف ما لو أدركه غير منفوذ المقاتل مع اعتقاد حرمته وإن الذكاة تعمل في محرم الاكل، فلما ذكاه تبين أنه حلال فإنه لا يؤكل. قوله: (لا إن ظنه حراما) عطف على قوله: ولو تعدد مصيده ومثل ظنه حراما ظنه حجرا أو خشبة. قوله: (أو أخذ الجارح أو السهم غير مرسل عليه تحقيقا) بأن صاد ما نواه وما لم ينوه أو ما لم ينوه فقط تحقيقا. وقوله: أو شك كما لو نوى واحدا معينا من جماعة من الصيد ثم بعد وقوعه ميتا شك في أنه هل هذا هو الذي نواه أو غيره ؟ قوله: (فلم يتحقق الذي مات منه هل هو الجرح أو الماء) محل عدم الاكل حيث لم ينفذ شئ من المقاتل، وأما إذا نفذت مقاتله ثم شارك المبيح غيره فإنه لا يضر. قوله: (فمات قبل ذكاته) أي فلم يتحقق هل مات من الجرح أو السم. قوله: (أو شركة كلب مجوسي) أي كلب أرسله مجوسي. وقوله لكلب المسلم أي للكلب الذي أرسله المسلم كان ملكا له أو لا. قوله: (كان أحسن) أي لان التقييد بمجوسي يقتضي أنه يؤكل إذا شارك كلب الكتابي كلب المسلم وليس كذلك. قوله: (أو شركة نهش) أي أنه لا يؤكل إن شارك نهش الجارح الذكاة كما لو نهش الجارح صيدا قدر الصائد على خلاصه منه فترك تخليصه منه حتى مات، والحال أنه جرحه أو لا قبل النهش ولم يعلم هل مات من نهشه له بعد الجرح أو لا أو مات من الجرح الذي حصلت له به الذكاة أو لا ؟ وكذا لو ذبحه في حال نهش الجارح له والحال أنه قادر على خلاص الصيد ولم يتحقق أنه إذا ذكاه وهو مجتمع الحياة، فإن لم يقدر على خلاصه من الجارح حتى مات من نهشه أكل إن كان الجارح قد جرحه. قوله: (بنهشه) أي وذلك عند نهش الجارح صيدا قدر إلخ. قوله: (عطف على ظنه إلخ) أي فالمعنى لا إن ظنه حراما ولا إن أغرى الصائد جارحه في الوسط أي فإنه لا يؤكل سواء زاده الاغراء قوة واستيلاء أم لا، وقد علمت أن هذا مبني على القول الذي رجع إليه مالك من أنه لا بد في حل الصيد من إرسال الصائد الجارح من يده أما على مقابله من عدم اشتراط ذلك فإنه يؤكل ولو أرسله من غير يده أو أغراه في الوسط بعد انبعاثه بنفسه. قوله: (مما يستدعي طولا) أي في إخراجها منه. قوله: (حتى وجده ميتا) ظاهره ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها وهو ما في المدونة وذلك لاحتمال غوص السهم في المقاتل بحركات الصيد، لكن قال ابن المواز: لا بأس بأكل ما أنفذ السهم مقاتله وإن بات قاله أصبغ قال:

[ 106 ]

لانه أمن عليه مما يخاف عليه الفقهاء أن يكون موته بسببه من غير سبب السهم قال: ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكرا في كتاب السماع ولا رواها عنه أحد من أصحابه ولم نشك أن ابن القاسم وهم فيها ابن المواز وبه أقول ابن يونس وهو الصواب ابن رشد وهو أظهر الاقوال، قال سليمان الباجي: وقاله سحنون وعليه جماعة من أصحابنا اه‍ مواق. قوله: (ثم وجده من الغد ميتا) الغد ليس بقيد وإن كان ظاهر المصنف، بل المراد أنه خفى عليه مدة من الليل فيها طول بحيث يلتبس الحال ولا يدري هل مات من الجارح أو أعان على قتله شئ من الهوام التي تظهر فيه كالافاعي ؟ فلو رماه فغاب عنه يوما كاملا ثم وجده ميتا فإنه يؤكل حيث لم يتراخ في اتباعه وهذا مفهوم قوله بات، والفرق بين الليل والنهار أن الصيد يمنع نفسه من الهوام في النهار دون الليل، فإذا غاب ليلا احتمل مشاركة الهوام التي تظهر فيه للسهم بخلاف ما إذا غاب نهارا فإنه لا يحتمل ذلك. قوله: (لاحتمال موته) كذا عللوا عدم الاكل وحينئذ فالاحسن لو قدم المصنف هذا الفرع وجعله من أفراد قوله ولم يتحقق المبيح في شركة. قوله: (أو صدم) أي بأن ضربه فرماه وصار يمرغه حتى مات. قوله: (بلا جرح فيهما) أي ومات الصيد بذلك، وليس مفهوم قوله بلا جرح هنا مكررا مع منطوق قوله سابقا وجرح مسلم لانه مفهوم غير شرط وهو لا يعتبره، فاندفع ما يقال الاولى إسقاط قوله بلا جرح، ويكون قوله: أو صدم أو عض معناه من غير جرح لانه محترز قوله وجرح مسلم. قوله: (على غير مرئي) أي فذهب الجارح فأتى بصيد ميت فلا يؤكل لان شرط الاكل رؤية الصيد وقت الارسال، أو كون المكان الذي أرسل فيه الجارح محصورا ولم يوجد واحد منهما. قوله: (وقتل الثاني) إنما لم يؤكل لان الثاني قتل الصيد وهو مقدور عليه حين إرساله، وتقدم أن شرط أكل الصيد بالعقر أن يكون معجوزا عنه حين الارسال، فلو أرسل ثانيا بعد مسك الاول له فقتله الاول قبل وصول الثاني إليه فلا شك أنه يؤكل للعجز عنه حين إرسال قاتله، وكذلك لو أرسل الثاني قبل مسك الاول فقتله الثاني قبل مسك الاول أو بعده أو قتلاه معا. قوله: (لم يؤكل لاحتمال أن يكون إلخ) هذا أحد القولين لمالك والثاني يؤكل بناء على أن الغالب كالمحقق، إذ الغالب أن الجارح إنما أخذ ما اضطرب عليه، والقول الذي مشى عليه المصنف من عدم الاكل وهو ما في العتبية حيث قالت: ولو رأى الجارح مضطربا ولم ير الصائد شيئا فأرسله فصاد شيئا فلا أحب أكله وكلامها هو محل التأويلين لان ابن رشد حملها على ما إذا نوى المضطرب عليه فقط قال: فإن نواه وغيره أكل لقول المدونة إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع، وحملها بعضهم على خلاف المدونة، وبهذا تعلم أن التأويلين ليسا على إصلاح المصنف لانهما ليسا على المدونة، وإنما هما على قول العتبية لا أحب أكله هل هو على إطلاقه فيكون بين المدونة والعتبية خلاف ؟ أو هو مقيد فيكون بينهما وفاق ؟ قوله: (أي المضطرب عليه) أشار الشارح بهذا إلى أن قوله: إلا أن ينوي المضطرب هو من باب الحذف والايصال فنائب الفاعل ضمير مستتر لا محذوف. قوله: (ووجب نيتها) أي وجوبا مطلقا غير مقيد بذكر ولا غيره. وقوله بأنواعها أي الاربعة. وأشار بقوله: وإن لم يلاحظ حلية الاكل إلى أن الواجب نية الفعل لا نية التحليل. قوله: (عند التذكية) أي في الذبح والنحر. قوله: (فلا تجب على ناس إلخ) أي وحينئذ فيقيد بذلك قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * أي لا تأكلوا مما تركت التسمية عليه عمدا مع القدرة عليها، وأما ما تركت التسمية عليه نسيانا أو عجزا فإنه يؤكل،

[ 107 ]

والجاهل بالحكم كالعامد كما هو ظاهر المدونة. وقال ابن رشد في البيان: وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة لان معنى قول الله عزوجل: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * أي لا تأكلوا الميتة التي لم تقصد ذكاتها لانها فسق، ومعنى قوله عزوجل: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * أي كلوا مما قصدت ذكاته، فكنى عزوجل عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث قال: * (واذكروا الله في أيام معدودات) * للمصاحبة بينهما، وحينئذ فالآية المذكورة لا تدل على وجوب التسمية في الذكاة بل تصدق ولو بالسنية. قوله: (فلا بد منها إلخ) اعلم أن النية المطلوبة في الذكاة قيل هي قصد الفعل أي قصد الذكاة احترازا عن قصد القتل وإزهاق الروح، وعلى هذا فالنية لا بد منها حتى في الكتابي لان النية بهذا المعنى متأتية منه، وهذا القول هو ما مشى عليه الشارح، ونسب عج لحفيد ابن رشد عدم اشتراط النية من الكتابي، ومذهب الحفيد كما كتب السيد البليدي نقلا عن البدر أن النية المطلوبة نية التحليل وهو قول القرطبي وجنح له البدر فهو الذي لا يشترط في الكتابي، وأما المسلم فمتى قصد الفعل أي الذكاة الشرعية كان ناويا للتحليل حكما إذ لا معنى لكون الذكاة شرعية إلا كونها السبب المبيح لاكل الحيوان والنية الحكمية كافية. والحاصل أن المسلم لا بد فيه من نية التحليل ولو حكما فإن شك في التحليل ارتد وإن نفاه عمدا عن قصده مع اعتقاده فمتلاعب، وكلاهما لا تؤكل ذبيحته، ويدل على أنه لا بد في المسلم من نية التحليل ما مر من أنه إذا شك في إباحة الصيد لم يؤكل لعدم الجزم بالنية، وأما الكتابي فيكفي منه قصد الفعل المعهود وإن لم ينو التحليل في قلبه لانه إذا اعتقد حل الميتة أكلت ذبيحته حيث لم يغب عليها انتهى عدوي قوله: (ولكنه الافضل وكذا زيادة إلخ) الاولى أن يقول: ولكنه الافضل مع زيادة إلخ ونص التوضيح ابن حبيب وإن قال باسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا حول ولا قوة إلا بالله، أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه، ولكن ما مشى عليه الناس أحسن وهو باسم الله والله أكبر. قوله: (فإن نحرت ولو سهوا) أي مع علمه بصفة الذبح قوله: (أو عدم آلة ذبح أو نحر) أي وكجهل صفة الذبح لا نسيانها أو جهل حكمها. قوله: (إلا البقر فيندب فيها الذبح) أي ونحوها خلاف الاولى، ومن البقر الجاموس وبقر الوحش إذا قدر عليه فيجوز كل من الذبح والنحر فيهما، ومثل البقر في جواز الامرين، وندب الذبح ما أشبهه من حمار الوحش والتيتل والخيل على القول بحل أكلها، وكذلك البغال والحمير الانسية على القول بكراهة أكلها كما قال الطرطوشي قوله: (وأجزأ بحجر) أي أجزأ سائر أنواع الذكاة بحجر إلخ. قوله: (وإحداده) إنما ندب لاجل سرعة قطعه فيكون أهون على المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الراحة. قوله: (وتوجهه) أي ما يذكى قوله: (وإيضاح لمحل) أي بنتف أو غيره. قوله: (وفري) أي قطع قوله: (فلو عبر بها إلخ) قد يقال: إنما عبر بفري إشارة إلى تحقق الذكاة الشرعية أولا بإنفاذ مقتله، وإنما المراد مجرى الفري والقطع تسهيلا قوله: (أو محل الجواز بهما إن انفصلا) أي وأما إن اتصلا بأن كانا مركبين فيكره الذبح بهما قوله: (مطلقا) أي سواء كان متصلا أو منفصلا، وكذا يقال في السن بعد ذلك. قوله: (خلاف) الاقوال الاربعة لمالك، والاول اختاره ابن القصار، والثاني صححه ابن رشد، والثالث شهره صاحب الاكمال، والرابع صححه الباجي انظر التوضيح. قوله: (محله إن وجدت آلة غير الحديد) أي معهما كحجر محدود وقزاز وهذا الكلام لعبق،

[ 108 ]

واعترضه بن بأن هذا التفصيل لم يقله أحد، بل محل الخلاف إذا فقد الحديد ولو وجدت آلة غيرهما، فمن قال بالجواز بهما يسويهما مع غيرهما غير الحديد، وحاصله أنه إن وجد الحديد تعين الذبح به أي ندب ندبا مؤكدا، وإن لم يوجد حديد سواء وجدت آلة غيرهما أو لم توجد فالخلاف خلافا لعبق في أنه إذا لم توجد آلة غيرهما أنه يجوز الذبح بهما في هذه الحالة اتفاقا، وقد أشار الشارح إلى التبري من هذا الكلام لما علمت من البحث فيه بقوله كذا قيل. قوله: (بل بلا نية شئ) أي أو بنية قتله قوله: (أو نية حبسه) أي بقفص ولو لذكر الله أو لسماع صوته كدرة وقمري وكروان، والظاهر أنه يمنع شراء درة أو قمرى أو كروان أو بلبل معلم ليحبسها لذكر الله أو لسماع صوتها كالاصطياد لذلك، ولا يحرم عتقها خلافا لما ذكره عبق وفي تعليله بأنها من السائبة نظر لان السائبة مخصوصة بالانعام. قوله: (أو الفرجة عليه) أي أو بنية الفرجة عليه كغزال أو قرد أو نسناس، لكن في ح ما يفيد جواز اصطياد الصيد بنية الفرجة عليه حيث لا تعذيب، وأن بعضهم أخذ الجواز من حديث: يا أبا عمير ما فعل النغير كما في شمائل الترمذي وغيرها. قوله: (ومثل نية الذكاة) أي مثل اصطياده بنية الذكاة في الجواز اصطياده بنية القنية لغرض شرعي كتعليمه الذهاب لبلد بكتاب يعلق بجناحه، أو لينبه على ما يقع في البيت من مفسدة، أو تعليم البازي أو غيره الاصطياد. قوله: (وكره) أي الاصطياد للهو وهو عطف على قول المصنف: وحرم اصطياد مأكول إلخ. قوله: (مما لا يؤكل) أي فيجوز اصطياده لا بنية ذكاته بل بنية قتله وهذا الاستثناء منقطع لان ما قبل إلا في اصطياد المأكول وما بعدها غير مأكول، وأدخل بالكاف في قوله: إلا بكخنزير الفواسق الخمس فإنه يجوز صيدها بنية قتلها لا ذكاتها وإن جاز أكلها. قوله: (وليس من العبث) أي وليس صيده بنية قتله من العبث. قوله: (على القول بجواز أكله) الذي ذكره شيخنا العدوي أن القرد على القول بجواز أكله يجوز التمعش به بتلعيبه والفرجة عليه وإن كان يمكن التمعش بغير ذلك، وهو موافق لما تقدم عن ح. قوله: (كذكاة إلخ) هذا تشبيه في الجواز، وقد استعمل المصنف الذكاة هنا بمعنى الذبح لا بمعناها الشرعي، وهو السبب المبيح لاكل الحيوان بعد خروج روحه لان الفرض أنه غير مأكول. قوله: (ما لا يؤكل) أي من الحيوان وهذا في غير الآدمي كالخيل والبغال والحمير وأما الآدمي فلا يجوز لشرفه. قوله: (إن أيس منه) أي أيس من الانتفاع به حقيقة لمرض أو عمى أو حكما بأن كان في مغارة من الارض لا علف فيها ولا يرجى أخذ أحد له. قوله: (بدور إلخ) أي كره ذبح اجتمعوا فيه على دور حفرة، ونص المدونة بلغ مالكا أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها فيذبحون حولها فنهاهم عن ذلك وأمرهم بتوجيهها للقبلة. قوله: (ولنظر بعضها بعضا) أي فالكراهة لاحد أمرين فتشتد الكراهة عند اجتماعهما وتنتفي عند انتفائهما. قوله: (وكره سلخ أو قطع) أي وكذا حرق بالنار. قوله: (قبل الموت) أي قبل خروج الروح لما في ذلك من التعذيب، وقد ورد في الخبر النهي عن ذلك وأن تترك حتى تبرد إلا السمك فيجوز تقطيعه وكذلك إلقاؤه في النار قبل موته عند ابن القاسم لانه لما كان لا يحتاج لذكاة صار ما وقع فيه من الابقاء وما معه بمنزلة ما وقع في غيره بعد تمام ذكاته. قوله: (أي من فضلك وإحسانك) أي لا من حولي وقوتي. وقوله: وإليك التقرب به أي لا إلى من سواك. قوله: (لا إن قصد الدعاء والشكر) أي وعلى هذا يحمل قول الامام علي بن أبي طالب. قوله: (وتعمد إبانة رأس إلخ) حاصله أنه إذا تعمد إبانة الرأس وأبانها فهل تؤكل تلك الذبيحة مع الكراهة لذلك الفعل أو لا تؤكل أصلا ؟ قولان في المدونة: أولهما لابن القاسم وإنما حكم بكراهة ذلك

[ 109 ]

الفعل لان إبانة الرأس بعد تمام الذكاة بمثابة قطع عضو بعد انتهاء الذبح وقبل الموت وهذا مكروه. والقول الثاني لمالك، واختلف الاشياخ هل بين القولين خلاف أو وفاق ؟ فحمل بعضهم القولين على الخلاف والمعتمد كلام ابن القاسم وحملهما بعضهم على الوفاق، ورد قول ابن القاسم لقول مالك فحمله على ما إذا لم يتعمد الابانة ابتداء بل تعمدها بعد الذكاة، وأما لو تعمدها ابتداء فلا تؤكل كما يقول مالك فقول المصنف وتعمد إبان رأس هذا قول ابن القاسم بناء على الخلاف، وقوله: وتؤولت هذا إشارة للقول بالوفاق. قوله: (لا إن لم يتعمد أو لم يبنها) أي فلا كراهة. قوله: (بمعنى انفصالها) أشار إلى أنه ذكر الضمير العائد على الابانة نظرا لكونها بمعنى الانفصال. قوله: (ودون نصف إلخ) الصواب أن دون هنا للمكان المجازي وأنه يجوز فيها الرفع والنصب، فإن رفع كان مبتدأ وإن نصب فالظاهر أنه صلة لموصول مقدر أي وما هو دون نصف ميتة اه‍ بن. ومفهوم قوله ودون نصف أنه لو قطع الجارح الطير نصفين من وسطه أكل لان فعله كذلك فيه إنفاذ مقتل كذا قالوا، ومنه يعلم أنه ليس الاكل للنصف من حيث أنه نصف، بل من حيث أنه لا يخلو عن إنفاذ مقتله فالمدار على إنفاذ المقتل، فعلى هذا لو أبان الجارح أو السهم دون النصف وأنفذ مقتلا أكل ذلك الدون كالباقي كما قال الشارح، فلو أبان الجارح أو السهم ثلثا ثم سدسا فهل يؤكلان أو الاخير أو يطرحان ؟ لا نص، وقد يقال: المدار على إنفاذ المقاتل، فالذي نفذ به مقتل يؤكل وإلا فلا. ثم إن الفرع مقيد بما له نفس سائلة، أما الجراد مثلا إذا قطع جناحه فمات أكل الجميع لان هذه ذكاته. قوله: (لا الرأس) أي وحده أو مع غيره أو نصف الرأس كذلك. قوله: (وملك الصيد) أي الذي لم يسبق عليه ملك لاحد. قوله: (أو كسر رجله) أي أو قفل مطمورة أو سد جحره عليه، فلو سد جحره عليه ثم ذهب ليأتي بما يحفر به فجاء آخر ففتحه وأخذه فهو لمن سده، كما أن ما في الحبالة بغير طرد أحد يكون لمالكها إلا لمن سبق بالاخذ منها بعد أن صار محجورا عليه. قوله: (وإن رآه غيره قبله إلخ) فإن أخذ الصيد إنسان فنازعه آخر وادعى أنه واضع يده عليه قبل أن يأخذه فعلى مدعي وضع اليد إثبات ذلك فإن لم يثبت فالظاهر أنه يقسم بينهما لانه كمال تنازعه اثنان كذا قاله تت. وقال بن: المطابق للقواعد أنه يكون للآخذ فقط لحيازته وإنما عليه اليمين لمن ادعى أنه واضع اليد أو يردها عليه تأمل. قوله: (وإن تنازع قادرون) أي على المبادرة فبينهم يقسم قطعا للنزاع قاله المصنف، قال ابن عرفة: هذا إذا كان الصيد بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه اه‍. وهذا ما لم يقع في حجر شخص جالس في ذلك المكان المملوك وإلا كان له لان حوزه أخص وصاحب الحوز الاخص وهو ما انتقل المحوز بانتقاله يقدم على صاحب الحوز الاعم اه‍ شيخنا عدوي. قال عبق: وأخص من تعليل المصنف المذكور مسألة وهي ما تكررت شكوى شخص لآخر فإن للمشكو أن يرفع الشاكي للحاكم ويقول: إن كان له عندي شئ فيدعي به فإن أبى ذلك حكم عليه بأنه لا حق له بعد ذلك وليس له عليه بعد ذلك شكوى قطعا للنزاع، وقد حكم بها البدر القرافي والبرموني وقالا: هي مشهورة في المحاكم بمسألة قطع النزاع المختصة بمذهب المالكية. قوله: (لا التنازع بالقول) أي بأن رآه اثنان فحازه أحدهما وتنازعا فصار الحائز يدعي أنه أحق به لحوزه والثاني يدعي أنه أحق لانه رآه أولا وكان هاما على أخذه. قوله: (بخلاف المسابقة بلا تدافع) أي بخلاف ما إذا تسابقوا من غير تدافع، فإن وضع يد أحدهما عليه قبل الآخر من المبادرة. قوله: (من صاحبه) أي الذي ملكه بوضع يده عليه أولا. قوله: (ولو من مشتر) رد بلو قول ابن الكاتب إنه للاول أي المشتري قياسا على من أحيا أرضا بعد اندراس بناء الاول، فإن كان الاول ملكها بإحياء فللثاني، وإن كان ملكها باشتراء عمن أحياها فهي لذلك المشتري،

[ 110 ]

واندراسها لا يخرجها عن ملكه اه‍ بن. قوله: (ولو لم يلتحق بالوحش) أي هذا إذا التحق في حال ندوده بالوحش بأن تطبع بطباعها، بل ولو لم يلتحق بالوحش، والاولى إسقاط هذا التعميم لان الموضوع كما قال بعد أنه لم يتأنس، وإذا كان لم يتأنس كان باقيا على تطبعه بطباع الوحش فتأمل. قوله: (واشترك طارد إلخ) أي ولو كان طرده لها بغير إذن ربها. قوله: (وأيس الطارد منه أي من الصيد) أي وذلك بأن أعيا الصيد الطارد وانقطع الطارد عنه فهرب حيث شاء فسقط في الحبالة فهو لربها، ولو كان الطارد قصدها فلا مفهوم لقول المصنف: وإن لم يقصدها. قوله: (وإن كان الطارد إلخ) وذلك بأن أعيا الصائد الصيد وصار الصائد على تحقيق أو غلبة ظن من إمساكه بغير الحبالة فقدر الله أنه وقع فيها بقصده أو بغير قصده فهو للطارد خاصة ولا شئ عليه لصاحب الحبالة، نعم إذا قصد الطارد إيقاعه فيها لاجل إراحة نفسه من التعب لزمه أجرتها لصاحبها. والحاصل أن قول المصنف: ولولاهما لم يقع مفهومه أمران: الاول ما لو كان السبب في الوقوع الحبالة فقط وهذه هي المشار لها بقوله: وإن أيس إلخ. والثاني: أن لا تكون الآلة متوقفا عليها الوقوع وهو ما أشار له المصنف هنا بقوله: وعلى تحقيق إلخ. قوله: (كالدار) تشبيه في اختصاص الطارد كالتي قبلها. قوله: (ولا شئ لرب الدار) أي لا يلزم الطارد أجرتها نظرا لما خففته عنه من التعب خلافا لابن رشد لانها لم توضع لاجل الصيد ولم يقصد بانيها تحصيله بها. قوله: (أي مالك ذات الدار) أراد المالك ولو حكما ليشمل الواقف وناظر الوقف في البيوت المرصدة على عمل فما يقع من الطير فيها والحال أنه غير مطرود إليها من أحد يكون للواقف أو الناظر يصرفه في مصالح الوقف، ولا يكون للمرصد عليهم البيت من إمام ومؤذن مثلا كذا ينبغي قاله عج. قوله: (أو خالية) بل ولو خرابا كما في بن قوله: (خلافا لبعضهم) أي حيث قال: فلمالك الدار أي مالك منفعتها سواء ملك الذات أيضا أم لا. قوله: (وضمن مار) أي تعلق ضمان الصيد بالمار إذا أمكنه ذكاته وتركها وهذا هو المشهور من المذهب بناء على أن الترك فعل أي ان الترك كفعل التفويت، وقيل لا ضمان عليه بناء على أن الترك ليس فعلا ولا تكليف إلا بفعل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه، وعلى المشهور من الضمان فلا يأكله ربه، ولا ينتفي الضمان عن التارك ولو أكله ربه غفلة عن كونه ميتة أو عمدا أو ضيافة لانه غير متمول، وهذا بخلاف ما لو أكل إنسان ماله المغصوب منه ضيافة فإنه لا يضمنه الغاصب كما استظهره عج، واستظهره بعض مشايخ الشيخ أحمد الزرقاني عدم ضمان المار إذا أكله ربه، واعتمد الاول اللقاني. قوله: (أمكنته ذكاته) أنث الفعل وجعل الفاعل الذكاة وضمير المار مفعولا ولم يجرد الفعل من التاء ويجعل الذكاة مفعولا وضمير المار فاعلا لما تقرر من أنه إذا دار الامر بين الاسناد للمعنى والذات فالاسناد للمعنى أولى من الاسناد للذات فيقال: أمكنني السفر دون أمكنت السفر. قوله: (بوجود آلة) أي بوجوده ما يذكى به، فإذا كان ليس معه ما يذكى به إلا الظفر أو السن وترك التذكية بهما ضمن. قوله: (وهو ممن تصح إلخ) أي وإلا فلا ضمان عليه إذا ترك، نعم إذا ذكاه يضمن لانه يفوته بذكاته. قوله: (ولو كتابيا) أي فالكتابي كالمسلم في وجوب ذكاة ما ذكر لانها ذكاة لا عقر، ولا يأتي الخلاف المتقدم في قوله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان لان هذا من باب حفظ مال الغير وهو واجب عليه يضمن بتركه. قوله: (لتفويته على ربه) وذلك لان المار لما أمكنته ذكاته نزل

[ 111 ]

منزلة ربه وهو لو أمكنته ذكاته فتركه حتى مات لم يؤكل بل يكون ميتة. قوله: (لان الضمان من خطاب الوضع) أي لان الشارع جعل الترك سببا في الضمان فيتناول البالغ وغيره. قوله: (وإلا ضمنه) أي وإلا يذكه ضمنه. قوله: (على خوف موته) أي فالواجب تركه من غير ذكاة وضمنه إن ذكاه ولا فرق بين المار والوديع. قوله: (فإنه يصدق) أي في دعواه أنه خاف عليه الهلاك فذبح لذلك، وقوله مطلقا أي قامت قرينة على صدقه أم لا. قوله: (كترك تخليص مستهلك) أي متوقع للهلاك ولو كان التارك للتخليص صبيا لان الضمان من باب خطاب الوضع كما علمت. واعلم أنه يجب تخليص المستهلك من نفس أو مال لمن قدر عليه ولو بدفع مال من عنده ويرجع به على ربه حيث توقف الخلاص على دفع المال ولو لم يأذن له ربه في دفع المال لخلاصه وهو من أفراد قول المصنف الآتي والاحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء اه‍ شيخنا عدوي. وقد علم منه أن من دفع غرامة عن إنسان بغير إذنه كان للدافع الرجوع بما دفعه على المدفوع عنه إن حمى بتلك الغرامة ماله وإلا فلا رجوع له عليه بما دفعه عنه. قوله: (فيضمن في النفس إلخ) أي أنه إذا ترك تخليص المال مع قدرته على خلاصه بجاهه أو ماله حتى ضاع ذلك المال على ربه فإنه يضمن له قيمة ذلك المال إن كان مقوما، ومثله إن كان مثليا، وأما إذا ترك تخليص النفس حتى قتلت فإنه يضمن الدية في ماله إن ترك التخليص عمدا، وعلى عاقلته إن تركه متأولا ولا يقتل به ولو ترك التخليص عمدا هذا مذهب المدونة، وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به، قال الابي في شرح مسلم: ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون إنه خلاف المدونة نقله ح. وفي التوضيح عن اللخمي: أنه خرج ذلك على الخلاف فيمن تعمد الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه قال: فقد قيل يقتل الشاهد، ومذهب المدونة لا قتل عليه اه‍. وبذلك تعلم أن قول خش: ولو كان متعمدا لاهلاكه بترك تخليصه قتل غير صواب اه‍ بن. قوله: (أو علم) أي ولم تطلب منه ولكن علم إلخ. وقوله: يؤدي للهلاك أي هلاك الحق أو النفس. قوله: (أو تقطيعها) قال طفي: تقطيع الوثيقة وقتل شاهدي الحق ليسا من المسائل التي يجري فيها هل الترك يوجب الضمان أو لا ؟ وهو ظاهر، فالاولى تأخيرهما كما فعل ابن شاس وابن الحاجب، ولا يخلل بهما المسائل الجارية على القانون المذكور. قوله: (عمدا أو خطأ) أي لان العمد والخطأ في أموال الناس سواء. قوله: (ويعلم كونهما شاهدي حق بإقرار القاتل بذلك) أي وكذا بشهادة اثنين بأنهما شاهدا حق حيث لا يشهد الاثنان به لعدم علمهما بقدره. قوله: (ومثل قتلهما) أي في جريان التردد قتل من عليه الحق أي والحال أنه لم يخلف تركة لانه كان يمكن اكتسابه، ففي تضمين القاتل له الحق وعدم تضمينه تردد والاظهر تضمينه، قالوا: ومثل قتلهما قتل أحدهما حيث كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين أي فيكون الاظهر غرمه جميع الحق انظر بن. قوله: (كل جرح إلخ) أي فإذا جرح إنسان جرحا يخشى منه الموت سواء كان جائفة أفضت لجوفه أو غير جائفة واقتضى الحال خياطته بفتلة خيط أو حرير وجب على من كان معه ذلك إذا كان مستغنيا عنه حالا ومآلا، أو كان محتاجا له الثوب، أو لجائفة دابة لا يموت بموتها أو كان معه الابرة وكان مواساة المجروح بذلك، فإن ترك مواساته بما ذكر ومات فإنه يضمن، ومحل الضمان ما لم يكن المجروح منفوذ المقاتل وإلا فلا ضمان بترك المواساة وإنما يلزم الادب بتركها والدية أو القصاص على الجارح، كما أنه لو كان رب الخيط محتاجا له في نفسه أو دابة يموت بموتها وترك الاعطاء

[ 112 ]

حتى مات فإنه لا ضمان عليه لعدم وجوب المواساة عليه حينئذ. قوله: (وترك فضل إلخ) أي وترك إعطاء طعام فاضل وزائد عما يمسك صحته، وحاصله أن الشخص إذا كان عنده من الطعام أو الشراب زيادة على ما يمسك صحته وكان معه مضطر فإنه يجب عليه مواساته بذلك الزائد، فإن منع ولم يدفع له حتى مات ضمن. قوله: (عما يمسك الصحة) قال خش: أي فاضلا عما يمسك الصحة حالا ومآلا إلى محل يجد فيه الطعام هذا هو الظاهر، كما أن الظاهر اعتبار الفضل عنه وعمن تلزمه نفقته ومن في عياله لا عنه فقط. قوله: (لا فاضل عن العادة) أي عن عادته في الاكل وهو الفاضل بعد شبعه. قوله: (لمضطر) أي سواء كان آدميا أو حيوانا غير آدمي، ولا مفهوم لطعام أو شراب بل وكذا فضل لباس أو ركوب بأن كان لو لم يدفئه أو يركبه بموت، وانظر هل لا بد في الضمان من سؤال المضطر أو يكفي العلم باضطراره ؟ وهذا هو الظاهر. قوله: (فيضمن) هذا يقال في هذه المسألة والتي تقدمت، وقوله دية خطإ إن تأول في المنع أي انه إذا تأول في المنع لزمه دية خطإ فتكون على عاقلته والمانع كواحد منهم. قوله: (وإلا اقتص منه) أي وإلا يتأول في المنع بل منع عمدا قاصدا قتله اقتص منه وهذه الطريقة هي المعتمدة، وقال اللخمي: لا فرق بين التأويل وعدمه وأن على المانع الدية في الحالتين. قوله: (فيضمن ما بين قيمته إلخ) وكذا يضمن رب العمد والخشب ما تلف بسقوط الجدار من نفس أو مال لكن بشرطين: أن ينذر عند حاكم أو غيره، وأن يكون الوقت من حين الانذار إلى حين سقوط الجدار يمكن فيه إسناد الجدار لو مكن رب العمد والخشب منها. قوله: (من خيط وما بعده) أي من فضل الطعام والشراب الذي دفعه للمضطر والعمد والخشب التي دفعها لمن طلبها منه لاسناد جداره المائل. قوله: (إن وجد الثمن عند المضطر إلخ) أي ولو كان الموجود معه عروضا أو حيوانات. قوله: (وإلا لم يلزمه) أي وإلا يوجد الثمن عند المضطر للخيط أو الابرة أو لفضل الطعام أو الشراب أو العمد أو الخشب وقت اضطراره لم يلزمه شئ، ولو أيسر بعد ذلك لا يحاسب على ما مضى، أما من وقت اليسار فقد زالت الضرورة فتلزمه أجرة العمد والخشب أخذا من قوله: وله الثمن إن وجد، كذا ذكر بعض الاشياخ، والذي ذكره عبق تبعا لشيخه عج أنه إذا لم توجد الاجرة عنده وقت الاضطرار لم يلزمه شئ أصلا ولو أيسر لا عن مدة الاعسار ولا عن مدة اليسار، نظرا لكونه أخذه مجانا بوجه مأذون فيه. قوله: (وإن أيس من حياته) دخل فيما قبل المبالغة محقق الحياة ومرجوها ومشكوكها، ولو عبر بلو لافاد رد قول مختصر الوقار لا تصح ذكاة الميؤوس من حياته التوضيح والاول أحسن. قوله: (بحيث لو ترك) أي من غير تذكية لمات. قوله: (بتحرك قوي) الباء للسببية أو بمعنى مع وقوله مطلقا أي سواء كان التحرك من أعاليها أو من أسافلها، سواء سال دم أم لا، وسواء كان التحرك قبل الذبح أو معه أو بعده على ما لابن غازي، وسواء كانت صحيحة أو مريضة. قوله: (فلا عبرة به) أي على المشهور سواء كان معه سيلان دم أو لا، والفرض أنه ميؤوس منها. وقوله بعد: بل قيل إلخ مقابل للمشهور وإن كان هو الاظهر. قوله: (وسيل دم إلخ) أشار بذلك لما في العتبية ونصه: وسئل ابن القاسم وابن وهب عن شاة وضعت للذبح فذبحت وسال دمها فلم يتحرك منها شئ هل تؤكل ؟ قالا: نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح حية فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة، وآخر يذبح فتقوم الذبيحة تمشي. ابن رشد: وهذا في الصحيحة. قوله: (ولو بلا شخب) الشخب خروج الدم بصوت، والاولى للشارح أن يحذف قوله ولو لانه يقتضي أن سيلان الدم بالشخب في المريضة لا يكفي في المريضة الميؤوس منها وليس كذلك إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة. قوله: (إن صحت) المراد بها غير الميؤوس منها، فالمريضة إذا كانت غير ميؤوس منها فهي كالصحيحة تؤكل بسيلان الدم أي وإن لم تتحرك، وإذا كانت ميؤوسا منها ففي أعمال الذكاة فيها خلاف، وعلى

[ 113 ]

القول المعتمد بأن الذكاة تعمل فيها وهو المشار له بقول المصنف: وأكل المذكى وإن أيس من حياته فإن شخب دمها أكلت كما تؤكل بالحركة القوية، وإن كان السيلان فقط لم تؤكل لانه قد يسيل منها بعد الموت انظر التوضيح. قوله: (فلا يكفي فيها سيل الدم) أي بل لا بد معه من التحرك القوي. والحاصل أن كلا من الحركة القوية وشخب الدم يكفي في الصحيحة والمريضة كان مرجوا حياتها أو مشكوكا في حياتها أو مأيوسا من حياتها والحال أنها غير منفوذة المقاتل، وأما سيلان الدم وكذلك الحركة غير القوية اجتماعا وانفرادا لا يكفي ذلك إلا في الصحيحة والملتحق بها وهي المريضة غير الميؤوس منها ولا يكفي ذلك في المريضة الميؤوس منها. قوله: (المنفوذة المقاتل) صفة للموقوذة وما معها وجمع المقاتل نظرا للموقوذة وما معها فهو من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي انقسام الآحاد على الآحاد. قوله: (فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها) أي اتفاقا إن كانت مرجوة الحياة، وكذا إن كانت مأيوسا منها أو مشكوكا فيها على قول ابن القاسم وروايته، وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم: لا تعمل فيها الذكاة ثالثها تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها وهو الذي يفهم من العتبية اه‍ بن. قوله: (وذهب الشافعي إلخ) أي وعليه فالاستثناء في قوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * متصل أي إلا ما ذكيتم منها وعندنا الاسثناء يجوز أن يكون متصلا أي إلا ما كانت ذكاتكم عاملة فيه منها، والذي تعمل فيه الذكاة منها هو الذي لم تنفذ مقاتله، ويجوز أن يكون منقطعا والمعنى: لكن ما ذكيتم من غيرها فلا يحرم عليكم إذا كان ذلك الغير ليس منفوذ المقاتل، واعلم أن هذا المنسوب للشافعي من أنها تعمل فيها الذكاة مطلقا هو مذهبه حقيقة خلافا لما يقع في بعض الشراح من نسبة غير ذلك له، وعلامة الحياة المستقرة انفتاح العين وحركة الاطراف، وأما الحياة المستمرة فهي التي لو ترك صاحبها بلا ذكاة لعاش. قوله: (بحيث لا يقدر على رده في موضعه على وجه يعيش معه) أي بأن يزيل التزاق بعضها ببعض أو يزيل التزاقها بمقعر البطن، وأما مجرد شق البطن وظهور الامعاء فليس بمقتل لحصول الحياة إذا خيطت البطن. قوله: (وثقب مصران) خلافا لما في المواق عن ابن لبابة من أن ثقب المصران وشقه ليس بمقتل لانه قد يلتئم وإنما المقتل فيه قطعه وانتشاره، هذا وكان الاولى للمصنف أن يقول: وثقب مصير لان مصرانا جمع مصير كما قال الشارح، فتعبيره بالجمع يقتضي أن خرق الواحد لا يضر. والحاصل أن اللية الواحدة يقال لها مصير والليتان يقال لهما مصيران بالتثنية والثلاثة يقال لها مصران، وخرق المصير مضر مطلقا كان من أسفله أو من أعلاه أو من وسطه. قوله: (عن ثقب الكرش) أي خرقها وأولى شقها قوله: (وأنه في الواحد غير مقتل) أي وإن كان الخلاف موجودا في الواحد أيضا كما في المواق عن ابن لبابة، وهذا بخلاف القطع في الودج الواحد فقد مر أنه مقتل قولا واحدا. والحاصل أن في شق الودجين قولين وكذا في شق الودج، والاظهر من الخلاف في كل منهما ما علمته من الشارح وهو أن الشق في الودجين مقتل وفي الواحد غير مقتل، بخلاف القطع فإنه مقتل اتفاقا ولو في ودج واحد، وفي المعيار ولم يعدوا جرح القلب من المقاتل، والذي انفصل البحث عنه أنه منها، فإذا وجدت الذبيحة مجروحة القلب فإنها لا تؤكل، والكليتان والرئة في معنى القلب فإذا وجد شئ منها مجروحا

[ 114 ]

أو منقطعا أو مفرقا لم تؤكل. قوله: (أكل ما دق عنقه) أي بضرب بعصا أو بترد من شاهق جبل. وقوله: أو ما علم أي أو أصابه ما علم أنه لا يعيش منه. قوله: (شاهد للثاني) فأول الكلام دليل لمنطوقه للجواز وآخره دليل لمفهومه للمنع. قوله: (لا إن كان ميتا من قبل) أي من قبل ذكاة أمه فلا يؤكل. قوله: (فذكاة أمه ذكاة له) أي وحينئذ فيؤكل بغير ذكاة اكتفاء بذكاة أمه، وفي المشيمة وهي وعاؤه ثلاثة أقوال ثالثها أنها تبع للولد إن أكل الولد أكلت وإلا فلا، وأما بيض الدجاجة المذكاة فإنه يؤكل ولو لم يتم قوله: (إن تم) أي وإلا فلا يؤكل قوله: (أي مع نبات شعره) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع والقيد لبيان الواقع لانه متى تم خلقه نبت شعره عادة، فاندفع ما يقال جعل الباء للمعية يؤذن بأنه يمكن انفراد تمام الخلق عن نبات الشعر وانفراد نبات الشعر عن تمام الخلق مع أنه متى نبت شعره لزم تمام خلقه والعكس. قوله: (وإن خرج حيا) أي بعد ذكاة أمه قوله: (حياة محققة أو مشكوكة) لو قال كغيره حياة محققة أو مشكوكا فيها أو مأيوسا منها كان أولى. وقوله ذكى وجوبا أي في المرجو والمشكوك واستحبابا في المأيوس منه، وقوله وإلا أي وإلا يذك لم يؤكل أي في الاولين كما علمت. قوله: (إلا أن يبادر) أي إلا أن يبادر إليه فهو من الحذف والايصال، وهذا فيما إذا كانت حياته ضعيفة بأن كانت مأيوسا منها. قوله: (ما لو وجد ميتا) أي بمنزلة ما نزل ميتا من بطن أمه بعد ذكاتها فيحكم عليه بأن ذكاته بذكاة أمه. قوله: (لم يدرك) أي وأما لو كان بحيث لو بودر لادرك فلا يؤكل وذلك في حالة الرجاء والشك. والحاصل أن الجنين إذا خرج حيا بعد ذكاة أمه فإما أن تكون حياته مرجوا بقاؤها أو مشكوكا في بقائها أو ميؤوسا من بقائها، ففي الاولين تجب ذكاته ولا يؤكل إذا مات بدونها، وفي الثالث تندب ذكاته كما قال ابن رشد في البيان، وقال في المبسوط نقلا عن عيسى: متى خرج حيا لا يؤكل إلا بذكاة والمعتمد الاول، فقول المصنف: وإن خرج حيا شامل للاحوال الثلاث أي إن خرج حيا حياة مرجوا بقاؤها أو مشكوكا في بقائها أو مأيوسا من بقائها. وقوله: ذكى أي وجوبا في الاولين وندبا في الثالث. وقوله: إلا أن يبادر خاص بالميؤوس منه أي إلا أن يبادر لذكاته فيموت قبل أن يذكى فيفوت ندب ذكاته ويؤكل بدونها فإن لم يبادر إليه حتى مات كره أكله. قوله: (إن حيي إلخ) أي فإن كان مثله لا يحيا أو شك في أمره هل تستمر حياته أم لا ؟ لم يؤكل ولو ذكي لان موته يحتمل أن يكون من الازلاق. وقوله: وكانت حياته محققة أو مظنونة لا مشكوكة يعني أنه تحقق استمرار حياته أو ظن ذلك لا إن شك في استمرارها وعدمه وأولى إذا توهم استمرارها فلا يؤكل ولو ذكي قوله: (ولا يؤكل ما قطع منه) أي لانه دون نصف أبين إلا أن يكون الرأس فإنه يؤكل، لكن ذكر العلامة السيد في حاشية عبق أن قول المصنف ودون نصف أبين ميتة مخصوص بما له نفس سائلة. قوله: (ولكن لا بد من تعجيل الموت به) أي بما شأنه أن يعجل الموت كذا قال الشارح تبعا لعبق، قال بن: وفيه نظر إذ لم ير من ذكر هذا القيد وظاهر كلامهم الاطلاق اه‍ كلامه. وقد يقال إنه لم يرد التعجيل الحقيقي بل أن يعلم أن الموت منه لا من انزائه. قوله: (كذا قيدها) أي بقوله: ولكن لا بد من تعجيل الموت. باب المباح

[ 115 ]

قوله: (حال الاختيار) أي المباح تناوله حال الاختيار من جهة الاكل أو الشرب، وقدر الشارح ذلك لاجل عطف قول المصنف الآتي وللضرورة ما يسد إلخ عليه. قوله: (لم يتعلق إلخ) أخرج المغصوب فإنه وإن كان طاهرا لكنه غير مباح لتعلق حق المالك به، والاولى إسقاط هذا القيد لان المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين والمغصوب مباح في ذاتح وحرمته عارضة اه‍ بن. قوله: (مستعملا للنجاسة) أي كالرخم فإنها تأكل العذرة قوله: (إلا الوطواط) استثناء من قول المصنف: وطير. قوله: (فلذا لم يقل إلخ) أي ولو عبر به ما صح وذلك لان الذي لا يعدو قد يكون مفترسا فيقتضي إباحته وليس كذلك. قوله: (بناء) أي فليس مراده بالوحش مطلق وحش بل نوع منه، وقد يقال: لا مانع من إرادة مطلق الوحش ويكون من تشبيه الخاص بالعام كذا قيل، وفيه أن الاخصية تقتضي التمثيل لا التشبيه. قوله: (يكره على المشهور إلخ) فيه نظر والذي في كتاب الطهارة من التوضيح أن في الفأر والوطواط ثلاثة أقوال وأن القول بالتحريم هو المشهور ونقله ح. وذكر عن ابن رشد أيضا أنه استظهر التحريم اه‍ بن. وقوله: أن في الفأر ظاهره مطلقا سواء كان يصل للنجاسة أو لا، وأما بنت عرس فذكر الشيخ عبد الرحمن الاجهوري أنه يحرم أكلها لان كل من أكلها عمي أي فحرمتها عارضة وقضيته أنها تحل للاعمى وانظره اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (سمها) بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح وجمعه سمام وسموم اه‍ عدوي. قوله: (إن ذكيت إلخ) الذي يفيده كلام أهل المذهب أنه لا بد في الذكاة التي يؤمن بها السم أن تكون في حلقها وفي قدر خاص من ذنبها بأن يترك قدر أربعة قراريط من ذنبها ورأسها ولا بد أن تطرح حال ذكاتها على ظهرها، وأما لو طرحت على بطنها وقطع حلقها فلا يجزئ لان شرط الذكاة أن تكون من المقدم انتهى خش. قوله: (وأمن سمها) أي واعتبار أمن سمها بالنسبة إلخ. وقوله: فيجوز أكلها بسمها لمن يضره ذلك أي كمن به داء الجذام أي ولا يجوز أكلها بسمها لمن يضره ذلك. قوله: (وخشاش أرض) أضيف لها لانه يخش أي يدخل فيها ولا يخرج منها إلا بمخرج ويبادر برجوعه إليها. قوله: (بالرفع عطف على طعام) أي لا بالجر عطفا على يربوع لانه ليس من أمثلة الوحش الذي لم يفترس. واعلم أن الخشاش وإن كان مباحا وميتة طاهرة لكنه يفتقر أكله لذكاة كما تقدم قوله: (شراب يميل إلى الحموضة) أي يتخذ من القمح أو من الارز. قوله: (ويذهب إسكاره) أي الذي حصل فيه عند غليانه على النار قبل انعقاده لا إنه كان فيه ابتداء. قوله: (فلا يتصور فيه سكر) أي حتى تقيد إباحته بالامن من سكره. قوله: (وللضرورة ما يسد الرمق)

[ 116 ]

أي ما يحفظ الحياة فالمراد بالرمق الحياة وبسدها حفظها، قال المواق: انظر هذا فإنه مذهب أبي حنيفة والشافعي ولم يعزه أبو محمد لاحد من أهل المذهب، ونص الموطأ: ومن أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها اه‍. وبه تعلم أن عزو تت وخش ما ذكره المصنف لمالك فيه نظر اه‍ بن. لكن ابن ناجي في شرح الرسالة نقل عن عياض أن عبد الوهاب نقله رواية عن مالك وحينئذ فلا نظر وتناول قوله وللضرورة ما يسد المتلبس بالمعصية كما هو مختار ابن يونس وشهره القرافي خلافا لمن قال: لا يباح له تناول الميتة وتمسك بظاهر قوله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) *. * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) *. وأجاب المشهور بأن المراد غير باغ في نفس الضرورة بأن يتحانف ويميل في الباطن لشهوته ويتمسك في الظاهر بالضرورة كأنه قيل: فمن اضطر اضطرارا صادقا فإذا عصى في نفس السبب المبيع كان كذب في الضرورة وبغى وتعدى فيها وتجانف الاثم كانت كالعدم. قوله: (وضالة الابل) ودخل أيضا جميع الحيوانات الميتة قوله: (نعم تقدم الميتة عليها) أي على ضالة الابل عند اجتماعهما ويعلم منه أن ضالة الابل تتعين عند انفرادها وتقدم عليها الميتة عند اجتماعهما وهذا ما يفيده نقل المواق عن ابن القاسم قوله: (وأما الآدمي فلا يجوز تناوله) أي سواء كان حيا أو ميتا ولو مات المضطر هذا هو المنصوص لاهل المذهب، وتقدم آخر الجنائز أن بعضهم صحح أكله للمضطر إذا كان ميتا ولا فرق بين المسلم والكافر فيما ذكر. قوله: (عند عدم ما يسيغها به) ويصدق في أنه فعل ذلك للغصة إن كان مأمونا وإلا فلا إلا لقرينة فيعمل عليها اه‍ خش. قوله: (على خنزير) أي سواء كان ذلك الخنزير حيا أو ميتا انظر بن. قوله: (وصيد لمحرم) المراد بالصيد هنا المصيد يعني الحي بدليل قوله: إلا لحمه، وأما الاصطياد فهو أحرى بتقديم الميتة عليه، وحاصل كلام المصنف أن المضطر إذا كان محرما ووجد ميتة وصيدا حيا صاده محرم أو أعان على صيده فإنه يجب عليه أن يقدم الميتة على الصيد الحي الذي صاده المحرم أو أعانه عليه، ومحله ما لم تكن الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها وإلا قدم الصيد المذكور انظر التوضيح، كما أنه لو كان حلالا فإنه يقدم صيد المحرم عليها. قوله: (ولم يذك الصيد) أي لانه بذكاته يكون ميتة. قوله: (لا لحمه) أي إذا وجد المضطر المحرم ميتة وصيدا قد صاده محرم أو صيد له وصار لحما فلا يقدم الميتة عليه بل يقدمه عليها، وعلم مما ذكرنا أن الصور ثلاث: الاولى الاصطياد تقدم الميتة عليه لما فيه من حرمة الاصطياد وحرمة ذبح الصيد. الثانية: الصيد الحي الذي صاده المحرم قبل اضطراره تقدم الميتة أيضا عليه ولا يجوز له ذبحه لانه إذا ذبحه صار ميتة فلا فائدة في ارتكاب هذا المحرم. الثالثة: إذا كان عنده صيد صاده هو أو غيره لمحرم وذبح قبل اضطراره فهذا مقدم على الميتة ولا تقدم الميتة عليه لان لحم صيد المحرم حرمته عارضة لانها خاصة بالاحرام بخلاف الميتة فحرمتها أصلية، وهذه الصورة هي المشار لها بقوله: لا لحمه هذا أحسن ما يقرر به كلامه. قوله: (بل يقدم) أي طعام الغير ندبا على الميتة هذا عند اجتماعهما، وأما عند الانفراد فيتعين ما وجد، قال في الذخيرة: وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول الطريق فليتزود لان مواساته تجب إذا جاع. واعلم أن اشتراط عدم خوف القطع إنما هو إذا وجد الميتة وإلا أكله ولو خاف القطع كما في عج لان حفظ النفوس مقدم على حفظ العضو خلافا لما في عبق، وحيث أكل طعام الغير فلا يضمن قيمته كما نقله المواق عن الاكثر، وقال ابن الجلاب: يضمن، ومحل الخلاف إذا كان المضطر معدما وقت الاكل أما إن وجد معه الثمن أخذ كما مر. قوله: (إن لم يخف القطع) أي فيما في سرقته القطع كتمر الجرين وغنم المراح. وقوله: أو الضرب أو الاذى أي فيما لا قطع في سرقته. فإن قلت: المضطر إذا ثبت اضطراره لا يقطع ولا يضرب ولو كان معه

[ 117 ]

ميتة فكيف يخاف القطع ؟ قلت: القطع قد يكون بالتغلب والظلم. قوله: (ولو مسلما) أي ولو كان ربه المقاتل بفتح التاء مسلما. قوله: (ولو وحشيا دجن) أي فلا يؤكل نظرا لتلك الحالة العارضة وهي حالة التأنس وهذا قول مالك، وقال ابن القاسم بالجواز ورده المصنف بلو، وأما الحمار الانسي إذا توحش فتوحشه لا ينقله وحينئذ فيجري فيه الخلاف قبل التوحش وهو التحريم على المعتمد والكراهة على مقابله. قوله: (والمكروه سبع إلخ) ابن عرفة الباجي في كراهة أكل السباع ومنع أكلها ثالثها حرمة عاديها كالاسد والفهد والنمر والذئب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقا، الاول: لرواية العراقيين معها. والثاني: لابن كنانة مع ابن القاسم. والثالث: لابن حبيب عن المدنيين. قوله: (وفيل) تشهيره الكراهة في الفيل فيه نظر فقد ذكر ابن الحاجب فيه قولين بالاباحة والتحريم، وصحح في التوضيح الاباحة فيه وفي كل ما قيل أنه ممسوخ كالقرد والضب ولذا قال الشارح بهرام: لا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه، وقال البساطي: تشهير الكراهة في الفيل في عهدة المصنف. قوله: (ما عدا الهر) فيه أنه من جملة المفترس لافتراسه نحو الفأر. قوله: (وقيل حرام) الذي حصله ح في الكلب قولان: الحرمة والكراهة وصحح ابن عبد البر التحريم قالح: ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب اه‍. لكن نقل قبله القول بإباحته واعترضه فانظر اه‍ بن. قوله: (شرب شراب خليطين) إنما قدر الشارح شرب لانه لا تكليف إلا بفعل، ومن جملة الخليطين المكروه شربه ما يبل للمريض إذا كان نوعين كزبيب وتين نحوهما، فقوله: وشرب شراب خليطين أي لصحيح أو لمريض، وكما يكره شرب شراب الخليطين يكره أيضا نبذهما معا خلافا لما في عبق من الحرمة، والخلاف في نبذهما معا للشرب، وأما للتخليل فلا كراهة في نبذهما معا على المشهور كما نص عليه ابن رشد وغيره، ونص في الجلاب على الكراهة خيفة التطرق لخلطهما معا لغيره قاله شيخنا. قوله: (خلطا عند الانتباذ أو الشرب) أما الكراهة إذا كان الخلط عند الشرب فلا كلام فيها، وأما إذا كان عند الانتباذ فهو مبني على أحد التأويلين في قول المدونة، ولا يجوز شرب شراب الخليطين إن نبذهما معا قال الباجي: ظاهرها التحريم وحملها قوم على الكراهة فعلى الثاني يعمم في كلام المصنف اه‍ بن. والثاني هو المعول عليه كما قال شيخنا. فعلم أنه إن وقع الخلط عند الشرب كان كل من الخلط والشرب مكروها، وإن وقع عند الانتباذ كان كل منهما فيه خلاف بالكراهة والحرمة والمعتمد الاول. قوله: (حيث أمكن الاسكار) أي لطول المدة فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة، وهذا يقتضي أن علة النهي احتمال الاسكار. وقال ابن رشد: ظاهر الموطأ أن النهي عن هذا تعبد لا لعلة وعليه فيكره شرب شراب الخليطين سواء أمكن إسكاره أم لا انظر المواق، واستظهر شيخنا القول الاول وإن استصوب بن الثاني. تنبيه: إذا طرح الشئ في نبيذ نفسه كطرح العسل في نبيذ نفسه أو التمر في نبيذ نفسه كان شربه جائزا وليس من شراب الخليطين الذي يكره شربه كما أن اللبن المخلوط بالعسل كذلك انظر عبق. قوله: (وأدخلت الكاف الحنتم والنقير إلخ) تبع الشارح في ذلك تت واعترضه طفي قائلا: الصواب قصر الكاف على إدخال المزفت فقط وهو المقير وعدم إدخال الحنتم والنقير ليوافق مذهب المدونة والموطأ وإدخالهما يوجب إجراء كلام المصنف على غير المعتمد لانهما لا تعرف كراهتهما إلا من رواية ابن حبيب، وفي المواق عن المدونة: لا ينبذ في الدباء والمزفت ولا أكره غير ذلك من الفخار وغيره من الظروف انتهى، وقد قرره خش على الصواب اه‍ بن. قوله: (فلا يكره) أي نبذ الشئ الواحد فيها وقوله: وإن طالت مدته

[ 118 ]

مبالغة في محذوف أي فلا يكره نبذ الشئ الواحد فيها ولا يكره شرب شرابه وإن طالت إلخ. قوله: (أرجحهما في الطين المنع) أي ومثله التراب والعظام والخبز المحرق بالنار ففيها الخلاف بالكراهة والحرمة والراجح الحرمة، ومحل منع الطين ما لم تكن المرأة حاملا وتشتاق لاكله وتخاف على ما في بطنها وإلا رخص لها أكله. قوله: (وأظهرهما في القرد الكراهة) أي وهو قول مالك وأصحابه، وأما القول بالمنع فهو قول ابن المواز محتجا بأنه ليس من بهيمة الانعام، قال الباجي: والاظهر عندي قول مالك وأصحابه بأنه مكروه واحتج لذلك بعموم قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * الآية ومراعاة خلاف العلماء، فالآية تدل على عدم حرمته مراعاة قول المخالف بالمنع تقتضي كراهته. قوله: (وقيل بإباحته) أي مطلقا وقيل بإباحته إن أكل الكلا وإلا كان مكروها، فجملة الاقوال فيه أربعة حكاها في الشامل قوله: (بل صحح قول بالاباحة) أي مطلقا كان يرعى الكلا أو لا في توضيحه قوله: (على القول بجواز أكله) أي ويكره على القول بكراهته ويحرم على القول بحرمته كذا ذكره عبق وغيره، وقد حمل الشيخ أحمد النفراوي وغيره التكسب على الصيد به مثلا، وأما اللعب المعلوم فهو مكروه وفيه أنه لا رابط بين الاكل والصيد ألا ترى أنه يصاد بالكلب إجماعا ؟ فالظاهر أن المراد الاكتساب بلعبه قاله شيخنا العدوي. قوله: (وكانت الذكاة من متعلقات الاضحية) أي من الامور التي تتعلق بالاضحية. باب في الضحايا قوله: (سن) أي على المشهور وقيل إنها واجبة. قوله: (عينا) أي عن كل أحد بعينه. قوله: (لان نية الادخال) أي لان نية دخول الغير معه في الاجر كفعلها عن ذلك الغير. قوله: (الاولى حذفه) أي سواء جعلته حالا من غير حاج أو صفة لحاج وذلك لانه إذا جعل صفة لحاج انحل المعنى لقولنا سن لحر غير حاج كائن في منى وهذا صادق بما إذا كان غير حاج أصلا أو حاجا في غير منى، ومفهومه أنه لو كان حاجا بمنى لا تسن في حقه وهذا فاسد لان الحاج لا يطالب بها كان بمنى أو بغيرها، وإن جعل حالا من غير حاج انحل المعنى لقولنا: سن لحر غير حاج حالة كون ذلك الغير في منى فيرد عليه أن مقتضاه أن غير الحاج إذا كان في غير منى لا تسن في حقه وليس كذلك إذ غير الحاج تسن في حقه مطلقا كان بمنى أو غيرها، وإن كان قد يجاب على هذا بأن مفهوم بمنى أحرى بالحكم، وقد يقال: الظاهر أنه متعلق بمحذوف صفة الحاج أي غير حاج مطلوب كونه بمنى فيشمل غير الحاج صلا ولو معتمرا والحاج الذي لا يطلب كونه بمنى وهو من فاته الحج وتحلل منه قبل يوم النحر، ويخرج الحاج الباقي على إحرامه سواء كان بمنى يومئذ أم لا كذا قرره المسناوي قوله: (ضحية) هي بمعنى التضحية إذ لا تكليف إلا بفعل وضمير لا تجحف يعود عليها بهذا المعنى، إذ الذي يوصف بكونه يجحف أو لا يجحف إنما هو الفعل لا الذات، والمعنى: لا تتبعه ولا تكلفه فوق وسعه، والاجحاف الاتعاب. قوله: (حتى يبلغ الذكر ويدخل بالانثى زوجها) ظاهره سقوطها عنه بمجرد احتلام الذكر ولو فقيرا عاجزا عن الكسب، وبمجرد دخول الزوج بالانثى وإن طلقت قبل البلوغ، والظاهر أنه يجري على النفقة، فكما أن النفقة على الابن الذي بلغ فقيرا عاجزا على الكسب لازمة لابيه، وكذا نفقة الانثى التي طلقت قبل البلوغ فكذا الضحية عنهما مطلوبة من أبيهما خلافا لما في عبق من سقوطها فإنه لا يظهر، ونص التوضيح عن ابن حبيب: يلزم الانسان أن يضحي من تلزمه نفقته من ولد أو والد وهذا يفيد أنها لا تسقط إلا بسقوط النفقة. واعلم أنه يخاطب بها فقير قدر عليها في أيامها، وكذا يخاطب بها

[ 119 ]

عمن ولد يوم النحر أو في أيام التشريق لا عمن في البطن، وكذا يخاطب بها من أسلم يوم النحر أو بعده في أيام التشريق لبقاه وقت الخطاب بالتضحية بخلاف زكاة الفطر نقله اللخمي اه‍ عدوي. قوله: (متعلق بضحية) ويصح تعلقه أيضا بسن أي التضحية تسن بجذع إلخ. قوله: (بالسنة العربية) أي وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما لا بالسنة القبطية وقدرها ثلثمائة وخمسة أو ستة وستون يوما. قوله: (ودخل في السادسة) أي ولو كان الدخول غير بين. قوله: (بلا شرك في ثمنها أو لحمها) هذا حل بالنظر للفقه وليس مراده بيان أن الاستثناء منقطع لان الحق أنه متصل وحينئذ فما قبل الا يجعل عاما، وقوله بلا شرك حال من ضحية أي حالة كونها ملتبسة بعدم الاشتراك فيها. قوله: (فلا تجزئ عن واحد منهم) أي والظاهر أنه لا يجوز بيعها مثل ما إذا ذبح معيبا جهلا. قوله: (وعن كل من أدخله معه) أي ولو كان غنيا، وهل يشترط في سقوط الطلب عمن أشركهم معه إعلامه لهم بالتشريك أو لا ؟ قولان، الباجي: وعندي أنه يصح له التشريك وإن لم يعلمهم بذلك ولذلك يدخل فيها صغار ولده وهم لا يصح منهم قصد القربة. قوله: (بشروط ثلاثة) أي فإن اختل شرط منها فلا تجزئ عن المشرك بالكسر ولا عن المشرك بالفتح والظاهر عدم جواز بيعها كما مر. قوله: (وهذا إلخ) مثله في عبق وخش قال بن: وانظر من أين لهما هذا القيد ولم أر من ذكره غير ما نقله الطخيخي عن العوفي مستدلا بكلام ابن حبيب الذي في المواق ولا دلالة فيه أصلا، والظاهر من كلام المدونة والباجي واللخمي وغيرهم أن السكنى معه شرط مطلقا اه‍. واعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط المساكنة هو ظاهر المدونة وقاله الباجي واللخمي والمازري وعزاه ابن حبيب وخالف ابن بشير فجعل المساكنة لغوا انظر بن. قوله: (ومثل القريب الزوجة وأم الولد) قال شيخنا: الاولى حذف أم الولد لانها رقيقة لا يطالب بالضحية عنها والكلام فيمن يسقط عنه الطلب بالضحية، وقد يقال: إن الشارح أراد التنبيه على صحتها عنها وأن لها مجرد ثواب قال بن: وما ذكره من جواز إدخال الزوجة وأم الولد هو الصواب خلافا لتت وبهرام في إخراجها وإخراج ما فيه بقية رق، وقد اعترضه ح بقوله ابن عرفة روى عياض للزوجة وأم الولد حكم القريب ابن حبيب: ذو الرق كأم الولد في صحة إدخالها اه‍. ولم يذكر له مقابلا وقال في البيان ما نصه: وأهل بيت الرجل الذين يجوز له أن يدخله معه في أضحيته على مذهب مالك أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه كانوا ممن تلزمه نفقتهم أو ممن لا تلزمه نفقتهم، غير أن من كان ممن تلزمه نفقته يلزمه أن يضحي عنه إن لم يدخله في أضحيته حاشا الزوجة اه‍ منه انظر بن. قوله: (وأجزأت) أي التضحية. قوله: (وإن جماء إلخ) اعلم أنها إذا كانت جماء من أصل الخلقة فإنها تجزئ باتفاق، وقد نقل الاجماع على إجزائها ابن مرزوق وغيره، وأما إن كانت مستأصلة القرنين غير خلقة ففيها قولان بالاجزاء وهو نقل الشيخ عن كتاب محمد، وعدم الاجزاء وهو قول ابن حبيب، والفرض أنه ليس هناك إجماء وإلا فلا تجزئ اتفاقا انظر بن. قوله: (كالبقر) أي والغنم.

[ 120 ]

قوله: (أي لم يبرأ) أشار الشارح إلى أن المراد بالادماء عدم البرء وإن لم يسل منه دم لا سيلان الدم، ولو قال المصنف: إن برئ ويدخل لا على قوله كبين مرض لكان أحسن وأخصر. قوله: (وبين جرب إلخ) أشار الشارح إلى أن قيد البينية معتبر في المعطوفات فلا يضر الخفيف من جميعها كما ذكره الشيخ سالم. قوله: (وبين جنون) قال ح: كان الاولى أن يقول: ودائم جنون لان الجنون غير الدائم لا يضر كما في التوضيح. قوله: (وفائت جزء) هذا عطف على قوله كبين مرض، فأولا ذكر المعطوفات على المضاف إليه ثم شرع في ذكر المعطوفات على المضاف. وقوله أصالة أي سواء كان فوات الجزء أصالة أي خلقة أو كان طارئا بقطع، وسواء كان الجزء الفائت بالقطع أصليا أو زائدا. قوله: (وأما بخصية) أي وأما فوات الجزء بخصية فيجزئ سواء كان فواته خلقة أو كان بقطع. وقوله: وإنما أجزأ أي فائت الخصية. قوله: (جدا) أي بأن تقبح بها الخلقة اه‍ خش. قوله: (فإن كان) أي الشق. وقوله ثلثا أجزأ أي بالاولى من مقطوعه ثلث الاذن كما يأتي قوله: (وأما لهما فتجزئ) حاصله أن قلع الاسنان كلا أو بعضا لا يضر إذا كان لاثغار أو كبر وأما لغيرهما فقلع الواحدة لا يضر ويضر قلع ما زاد عليها. قوله: (وهل هو العباسي إلخ) الاولى إمام الطاعة إلا أنه تبع في التعبير بالعباسي اللخمي وابن الحاجب فإنهما عبرا بذلك لانهما كانا في زمن ولاية بني العباس بخلاف المصنف، وقد أوهمت عبارة المصنف الشارح بهرام في باب القضاء فقال: يستحب في الامام الاعظم كونه عباسيا وتبعه عج وقد خرجا بذلك عن أقوال المالكية فإن الامام الاعظم يشترط فيه كونه قرشيا وأما كونه عباسيا فلا يشترط ولا يستحب اه‍ طفي. قوله: (أو نائبه) أي كالباشا في بلد ليس فيها إمام الطاعة بل نائبه. والحاصل أنه على القول الاول يتعين إمام الطاعة أو عامله على البلد. قوله: (قولان) صوابه تردد لان الخلاف بين اللخمي وابن رشد فالاول للخمي والثاني لابن رشد فهو من تردد المتأخرين لعدم نص المتقدمين، ثم إنه على ما قال ابن رشد من أن المعتبر إمام الصلاة فإن كان واحدا في البلد فالامر ظاهر، وإن تعدد فيعتبر كل واحد بالنسبة لاهل الناحية التي صلى فيها إماما. قوله: (ومحلهما إلخ) أي أن محل الخلاف إذا وجدا معا في البلد ولم يخرج إمام الطاعة ضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو كما أنه إذا لم يكن في البلد إمام الطاعة ولا نائبه كان المعتبر إمام الصلاة قولا واحدا، فإن كانت البلد ليس فيها واحد من الامامين تحروا ذبح إمام أقرب البلاد إليهم وهو واضح إن كان في أقرب البلاد إمام واحد فإن تعدد تحروا أقرب الائمة لبلدهم كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أي سابق الامام بالذبح) أي بابتدائه سواء ختم الذبح قبل ختم الامام أو بعد ختمه أو معه فلا تجزئ حيث ابتدأ قبل الامام قوله: (وكذا مسويه) أي في ابتداء الذبح فلا تجزيه، هذا إذا ختم قبله أو معه

[ 121 ]

بل ولو ختم بعده. قوله: (أو معه لا بده إلخ) ما ذكره من عدم الاجزاء في صورة ما إذا ابتدأ بعده وختم معه فيه نظر إذ قد تقدم صحة الصلاة فيما إذا ابتدأ بعده وختم معه فالاجزاء في الضحية أولى اه‍ بن. قوله: (أقرب إمام) أي أقرب إمام بلد يذبح إمامها بعد خطبته، وليس المراد أقرب بلد لها إمام وإن لم يذبح بحيث يتحرون ذبحه أن لو ذبح لان هذا بمنزلة العدم فلا يعتبر. قوله: (ولا على كفرسخ) أي ولم يكن هناك إمام خارج عن بلده على كفرسخ أي ثلاثة أميال وربع بل الموجود إمام خارج عن بلده بأزيد من ذلك فتحرى ذبحه وذبح فتبين أنه سبقه، وأما لو كان هناك إمام خارج عن بلده بكفرسخ فقط فأقل فإنه كإمام البلد لمخاطبة أهل تلك البلد الخالية من الامام بالسعي لذلك الامام والصلاة خلفه، وحينئذ فإذا تحرى وتبين خطؤه لم تجز. والحاصل أن من على ثلاثة أميال حكمه كالبلد الذي له إمام فلا يذبح إلا بعد تحقق ذبحه لانه مطالب بالصلاة معه على وجه السنية، وإنما المتحري ويجزئه تحريه إذا تبين أنه سبق الامام من كان على أبعد من ذلك. قوله: (وإن توانى) أي الامام قوله: (بسبب عذر) أي كقتال عدو أو إغماء أو جنون، وهل من العذر طلب الامام للاضحية بشراء ونحوه أو لا ؟ ينظر في ذلك، وقد علم من المصنف أن التحري لذبح الامام حيث لم يبرز أضحيته، وأما إن أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد من أهل البلد سواء علم بإبرازها أو لا، وتحريه وعدمه على حد سواء في عدم الاجزاء إن بان سبقه لا إن بان تأخره. قوله: (ولا يكره عدم الابراز لغير الامام) أي وأما عدم الابراز له فيكره. قوله: (فأنثاه) كان عليه أن يزيد بعد ذلك فخنثاه فمراتب الضأن أربعة، وكذا المعز والبقر والابل. قوله: (خلاف) ابن غازي: صرح ابن عرفة بمشهورية الاول ولا أعلم من شهر الثاني، ونقل عن المؤلف بطرة نسخته وشهر الرجراجي الاول وشهر ابن بزيزة الثاني اه‍. ونص ابن عرفة: وفي فضل البقر على الابل وعكسه ثالثها لغير من بمنى الاول للمشهور مع رواية المختصر والقابسي والثاني لابن شعبان والثالث للشيخ عن أشهب اه‍ بن. قوله: (وهو خلاف في حال إلخ) الحق أن ذلك يختلف باختلاف البلاد، فالابل في بلاد الحجاز أطيب لحما من البقر وفي مصر بالعكس. قوله: (ومراده التسع) أي مراده بعشر ذي الحجة التسعة أيام قبل يوم النحر فهو مجاز من إطلاق اسم الكل على الجزء وليس هذا تغليبا كما في عبق وإنما يظهر التغليب في عكسه. قوله: (وضحية على صدقة) ظاهره أن المعنى: وندب تقديم ضحية على صدقة بثمنها وأورد عليه أن الضحية سنة فتقديمها على الصدقة التي هي مندوبة سنة، وقد أجاب الشارح بأن ضحية فاعل لمحذوف أي وفضلت ضحية والجملة عطف على جملة وندب إبرازها وليس قوله وضحية عطفا على إبرازها كالذي قبله. قوله: (ولو زاد ثمن الرقبة إلخ) وذلك لان إحياء السنن أفضل من التطوع، وإنما نص المصنف على ذلك مع العلم بأن السنة أفضل من المستحب دفعا لتوهم أن المستحب هنا أفضل من السنة لان السنة والمندوب قد يكونان أفضل من الفرض كالتطهر قبل الوقت والابتداء بالسلام وإبراء المعسر، وإذا كان المندوب قد يكون أفضل من الفرض فربما يتوهم أنه هنا أفضل من السنة تأمل.

[ 122 ]

قوله: (وتكره الاستنابة مع القدرة على الذبح) أي فإن كان لا يحسن الذبح أو لا يقدر عليه استناب من غير كراهة ويندب له أن يحضر عند نائبه. قوله: (وندب للوارث إنفاذها) أي إذا عينها مورثه قبل موته بغير النذر وإلا وجب عليه إنفاذها كما لو مات بعد ذبحها، وإذا أنفذها الوارث فلا تجزئ عنه. قوله: (حيث لا دين عليه) أي على الميت، أما إذا كان عليه دين يستغرقها فإنها تباع فيما عليه من الدين. قوله: (وجمع أكل إلخ) ظاهره أن الجمع بين الثلاثة أفضل من الصدقة جميعها وإن كان أشق على النفس وهذا هو المشهور، وحديث أفضل العبادات أحمزها ليس كليا، وقال عج: القول بأن التصدق بجميعها أفضل متجه إذ أفضل العبادات أحمزها أي أشقها على النفس. قوله: (ولا يجب) أي بناء على المعتمد من أنها لا تتعين إلا بالذبح ولا تتعين بالنذر، وإذا عمل بالمندوب وذبح ذلك الولد مع أمه فحكم لحمه وجلده حكمها من جواز الاكل والتصدق والاهداء، وندب الجمع بين الثلاثة ومنع البيع، وإذا لم يعمل بالمندوب وأبقى ذلك الولد من غير ذبح لعام آخر صح أن يضحي به. قوله: (وكره جز صوفها) أي سواء جزه ليتصرف فيه أو لا خلافا لعبق حيث قيده بما إذا كان الجز ليتصرف فيه التصرف الممنوع وإلا جاز مطلقا، ونسب ذلك لتت وح ورد عليه بأنه ليس فيهما ذلك. قوله: (فإن نبت مثله للذبح أو نواه حين الاخذ لم يكره) أي كما أنه لا يكره الجز إذا تضررت ببقاء الصوف لحر ونحوه. واعلم أن ظاهر منطوق المصنف ومفهومه سواء كانت الضحية منذورة أم لا وارتضاه عج وقيده بعض شيوخ الشيخ أحمد الزرقاني بغير المنذورة، وأما المنذورة فيحرم جزها سواء نواه أم لا وارتضاه اللقاني قوله: (ولم يكن لها ولد) أي ولو لم يكن إلخ قوله: (والانسان لا يعود) أي يكره له العود على المعتمد. قوله: (كما قال ابن حبيب) الاولى كما قال ابن الحاجب لان ابن حبيب من المتقدمين فلا يشير المصنف للخلاف الواقع بينه وبين غيره بالتردد، فالصواب أن المصنف أشار بالتردد لطريقة ابن رشد وطريقة ابن الحاجب، وبيان ذلك أن الامام روى عنه إباحة أكل الكافر منها ثم رجع عنها إلى الكراهة وهي الاشهر فقال ابن رشد: اختلاف قولي مالك إذا لم يكن في عياله، أما إن كان فيهم أو غشيهم وهم يأكلون فلا بأس به دون خلاف. وقال ابن الحاجب: الخلاف المروي عن الامام مطلق أي سواء كان في عياله أو بعث إليه، وأما ابن حبيب فله قول آخر حاصله أنه لا خلاف بين قولي مالك فالقول بالكراهة محمول على ما إذا لم يكونوا في عياله وبعث إليهم، والقول بالاباحة محمول على ما إذا كانوا في عياله انظر بن. قوله: (لان شأن ذلك المباهاة) أي وحينئذ فيخاف منه قصدها فإن تحقق قصدها بالتغالي حرم، وإن تحقق من نفسه عدم قصدها، وإنما قصد كثرة اللحم أو الاجر كان التغالي مندوبا للحديث فالصور ثلاث: خوف قصد المباهاة وقصدها بالفعل وتحقق عدم قصدها وهي جارية في التغالي فيها وفي زيادة عددها. قوله: (وفعلها عن ميت) فإن فعلت عنه وعن الميت لم يكره قاله عبق وفيه أن هذا غير صواب لانهم قد عللوا كراهة فعلها عن الميت بعدم الوارد في ذلك، وهذا شامل لصورة الافراد والتشريك، وأيضا شروط التشريك

[ 123 ]

المتقدمة غير مجتمعة هنا اه‍ بن. قوله: (وإلا ندب) أي وإلا بأن كان عينها ندب إلخ أي والمراد أنه عينها بغير الذبح والنذر، أما لو عينها بالنذر أو بالذبح بأن ذبحها ثم مات تعين على الوارث إنفاذها كما مر، وقوله: إن لم يكن عينها أي ولم يكن وقف وقفا وشرطها فيه وإلا وجب فعلها عنه لما يأتي من أنه يجب اتباع شرط الواقف إن جاز أو كره. والحاصل أن كراهة فعلها عن الميت مقيدة بقيدين كما علمت. قوله: (شاة كانت تذبح في الجاهلية) أي يتقربون بها لاصنامهم. قوله: (وكانت أول الاسلام) أي تذبح لله سبحانه وتعالى على جهة الندب كما صرحوا به. قوله: (وإبدالها) أي وكره إبدالها بدون فإذا أبدل الشاة ببقرة تعلقت الكراهة بأخذ الشاة بدلا عن البقرة ويستحب لها إبدالها بالافضل وإن بزائد شئ في ثمنها، ومحل الكراهة إذا لم تكن معينة بالنذر وإلا كان الابدال ممنوعا، ولا ينافي هذا ما يأتي من أن المشهور أنها لا تتعين بالنذر لانه محمول على عدم إلغاء العيب الطارئ، فلا ينافي ان تعينها بالنذر يمنع من البدل ومن البيع اه‍ بن. قوله: (وكذا بمساو على الراجح) سنده في هذا قول الامام ولا يبدلها إلا بخير منها ولانه لا موجب للمعاوضة مع التساوي، لكن في بن عن التوضيح أن إبدالها بمثلها جائز كما هو ظاهر المصنف. قوله: (إلا بقرعة فلا يكره) كذا في ح وهو مشكل إذ القرعة لا تجوز مع التساوي فتأمل اه‍ بن إلا أن يقال: إنها قرعة في الجملة لضرورة الالتباس. قوله: (فيه كراهتان) أي وأما أخذ الدون بقرعة وذبحه ففيه كراهة واحدة. قوله: (وجاز أخذ العوض) أي من دراهم أو دنانير أو عروض مثلا، ولا إشكال في إجزائها عن ربها مع أخذ العوض لانه أمر جر إليه الحال. قوله: (ومقابل الاحسن) أي وهو القول بعدم جواز أخذ العوض من غير الجنس، وقوله الظاهر أي لان أخذ القيمة عنها بيع لها وهو ممنوع، وعلى هذا القول فيتعين عند الاختلاط أخذ إحداهما إما بالقرعة أو بدونها وأجزأت الضحيتان عن صاحبيهما، وفي وجوب تصدقهما بهما وجواز أكلهما منهما قولا يحيى بن عمر واللخمي. قوله: (وتجزئ عن ربها) أي سواء كانت معينة بالنذر أو مضمونة على الصواب خلافا لما في عبق، وسواء كان النائب ذبحها عن نفسه عمدا أو خطأ لان المعتبر نية ربها كما في ح عن ابن رشد لا نية الذابح، فهو كمن أمر رجلا أن يوضئه فالمعتبر نية الآمر المتوضئ لا نية المأمور الموضئ، وما ذكره المصنف من إجزائها عن ربها إذا نوى النائب ذبحها عن نفسه قول مالك وصوبه ابن رشد، وقيل لا تجزئ ربها وتجزئ النائب الذابح لها ويضمن قيمتها لربها كمن تعدى على أضحية رجل وذبحها عن نفسه، وقيل لا تجزئ واحدا منهما، وهذه الاقوال الثلاثة تجري في الضحية مطلقا سواء كانت مضمونة أو معينة. قوله: (أو بعادة) عطف على قوله بلفظ. قوله: (أو أجنبيا) أي أو كان الذابح لها أجنبيا له عادة أي كجار وأجير وغلام لهم عادة بالقيام بأموره. قوله: (فتردد) أي طريقتان إحداهما تحكي الاتفاق على الاجزاء في القريب وأن الخلاف في غير القريب وهو مقتضى كلام ابن بشير، والاخرى تحكي اتفاق على عدم الاجزاء في غير القريب والخلاف في

[ 124 ]

القريب ونقلهما ابن عرفة وغيره عن اللخمي. قوله: (فلا تجزئ عن واحد منهما) ثم إن أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها غلطا فقال ابن القاسم في سماع عيسى: ليس للذابح في اللحم إلا الاكل أو الصدقة لان ذبحه على وجه التضحية وإن أخذ المالك اللحم فقال ابن رشد: يتصرف فيه كيف شاء لانه لم يذبحه على التضحية به، قال شيخنا في حاشية خش نقلا عن الشيخ سالم: ومحل كونها لا تجزئ عن واحد إذا ذبحت غلطا إذا لم يكن ربها ناذرا لها وإلا أجزأت عن نذره سواء كانت معينة أو مضمونة اه‍. بقي ما إذا ذبح أضحية غيره عمدا عن نفسه من غير استنابة وفيها تفصيل، فإن كان ربها نذرها وكانت معينة أجزأته وسقط النذر، وإن كانت مضمونة فالنذر باق في ذمته، وإن كان ربها لم يحصل منه نذر فقيل لا تجزئ واحدا منهما بالاولى من الغالط. وروى ابن محرز عن ابن حبيب عن أصبغ إجزاءها عن الذابح وضمن قيمتها لربها، والفرق على هذا بين العامد والغالط أن المتعمد داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح بالاستيلاء عليها، والحاصل أن الضحية إذا ذبحها غير ربها فإما بوكالته أو لا، الاول هو قول المصنف وصح إنابة إلى قوله ولو نوى عن نفسه. والثاني: إما أن ينوي عن ربها أو عن نفسه الاول هو محل التفصيل في قوله أو بعادة كقريب إلخ، والثاني وهو ما إذا نوى عن نفسه فإما غلطا وهو قوله لا إن غلط، وإما عمدا وهو ما ذكرناه لك بقولنا بقي إلخ. قوله: (وذبحها) أي عالما بالعيب وحكمه وليس المراد أنه ذبحها غير عالم بالعيب ولم يطلع عليه إلا بعد الذبح وإلا كان مكررا مع قوله: أو ذبح معيبا جهلا. قوله: (وإلا فعل بها ما شاء) أي وإلا يذبحها والفرض أنها تعيبت فعل بها ما شاء. قوله: (فلا يبيع منها شيئا في ذلك) أي فيما ذكر من المسائل المشار لها بقوله: وإن ذبح قبل الامام إلى هنا. قوله: (والمعتمد الجواز) أي جواز إجارتها قبل الذبح، وأما إجارة جلدها بعد الذبح فالمذهب المنع عند ابن شاس كما في المواق، وجعل قول سحنون بالجواز مقابلا، ولكن المعتمد ما قاله سحنون من الجواز. قوله: (والبدل) عطف على البيع فيقتضي المغايرة فالبدل ليس بيعا لكنه يشبهه. واعلم أن البدل بعد الذبح ممنوع مطلقا سواء أوجبها بالنذر أو لا، وأما قبل الذبح فليس بممنوع ما لم تكن منذورة كما مر. قوله: (فلا يمنع) ما ذكره المصنف من الجواز هو قول أصبغ وشهره ابن غلاب قال اللخمي: وهو الاحسن ومقابله المنع لمالك وشهره في التوضيح في باب السرقة. قوله: (ولو علم ربها) هذا مبالغة في محذوف أي ولا إثم على ربها ولو علم حال التصدق عليه بذلك أي بأنه يبيع ما يعطيه له خلافا لابن المواز. قوله: (وإلا) أي وإلا بأن فات اللحم أو الجلد المبيع تصدق بالعوض وجوبا أي وقضى به على الظاهر قال عج: ويستفاد من جعلهم تغير السوق فوتا أن الدبغ للجلد والطبخ للحم ولو من غير إبزار فوت إذ هو أشد. قوله: (من غير تفصيل) أي سواء تولى البيع المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه قوله: (أي ببدله) أي من قيمة أو مثل. قوله: (وحملناه على ذلك) أي على التصدق ببدل العوض في فوات العوض أي ولم نحمله على التصدق بالعوض في فوات المبيع وقيام العوض، وقوله للقيد إلخ أي فإن قوله وبلا صرف فيما لا يلزم يقتضي أن العوض صرف فيما يلزم ولم يكن باقيا هذا كلامه، وفيه أن قوله وبلا صرف فيما لا يلزم صادق بما إذا لم يصرف أصلا وبما إذا صرف فيما يلزم، فالاولى جعل كلام المصنف عاما للتصدق بالعوض إذا فات المبيع وكان العوض باقيا، وللتصدق ببدل العوض إذا فات العوض كما فعل بن وغيره بجعل العوض شاملا لعوض المبيع ولبدل العوض. قوله: (إن لم يتول إلخ) أي إن عدمت

[ 125 ]

تولية غيره للعقد الملتبسة بعدم الاذن، وبعدم الصرف فيما لا يلزم، ولا شك أن انتفاء تولية الغير الملتبسة بعدم الاذن وبعدم الصرف فيما لا يلزم صادق بما إذا تولى العقد بنفسه أو تولاه غيره بإذنه أو بغير إذنه وصرفه فيما يلزم، ولو قال المصنف: إن تولى العقد بنفسه أو تولاه غيره بإذنه أو صرف العوض فيما يلزمه لكان مفيدا للمراد بلا كلفة. قوله: (وصرفه في غير لازمه) أي وحال عدم صرفه في غير إلخ. قوله: (لا يمنع الاجزاء) هذه النسخة التي فيها إثبات لا نسخة ابن غازي قال ح: والذي في غالب النسخ وشرح عليه البساطي وبهرام إسقاط لا، فعلى الاولى يكون تشبيها بمنطوق قوله: وتصدق بالعوض، وعلى الثانية يكون تشبيها بمفهوم قوله: إن لم يتول إلخ في عدم وجوب التصدق لان المنقول عن ابن القاسم وهو المعتمد أن الارش إن منع عيبه الاجزاء صنع به ما شاء وإلا تصدق به، وأما الشاة فإن لم يمنع العيب الاجزاء فواضح وإن منع فالمذهب عدم جواز بيعها كما في التوضيح. قوله: (لكن اعتمدوا أنها لا تجب بالنذر وإنما تجب بالذبح فقط) هذا صحيح ونحوه قول المقدمات: لا تجب الاضحية إلا بالذبح وهو المشهور في المذهب اه‍. وهذا في الوجوب الذي يلغى طرو العيب بعده كما ذكره ابن رشد وابن عبد السلام، فإذا نذرها ثم أصابها عيب قبل الذبح فإنها لا تجزئ كما قال ابن عبد السلام لان تعيين المكلف والتزامه لا يرفع ما طلب منه الشارع فعله يوم الاضحى من ذبح شاة سليمة من العيوب اه‍ بخلاف طرو العيب في الهدي بعد التقليد، وليس المراد عدم وجوب الضحية بالنذر مطلقا بل نذرها يوجب ذبحها ويمنع بيعها وبدلها اه‍. وكان على المؤلف إسقاط النذر والاقتصار على وجوبها بالذبح فقط كما فعل غيره، لان كلامه في الوجوب الذي لا يعتبر طرو العيب بعده وقد علمت ما في النذر وكأنه غره ما في التوضيح عن الذخيرة المشهور تجب بالنذر والذبح، مع أن كلام الذخيرة يحمل على الوجوب الذي منع البيع لا طرو العيب، وبما تقدم تعلم أن قول ح فلو نذرها ثم تعيبت قبل الذبح لم أر فيه نصا قصور انظر بن. قوله: (قبل شئ مما ذكر) أي من النذر والذبح. قوله: (وصنع بها ما شاء) أي من بيع وغيره. قوله: (فما مر) أي من قوله: ومنع البيع وإن ذبح قبل الامام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله قوله: (ولو منذورا) فيه نظر فقد نظر ح في المنذورة إذا ضلت أو حبسها حتى فات الوقت ما يفعل بها. ونقل ابن عرفة عن الجلاب أنه يلزمه ذبحها ونقله طفي ويفيده ما تقدم من أن النذر يمنع البدل والبيع اه‍ بن. قوله: (إلا أن هذا) أي الذي حبسها اختيارا حتى فات الوقت آثم. وقوله دون الاول أي وهو من عيبها قبل الذبح. وقوله آثم أي مرتكب للاثم قبل ذلك وحبسه لها حتى فات الوقت دليل على ذلك أو المراد بآثم أنه فات ثواب السنة، فعبر عن المكروه بالاثم لانه عرض نفسه له كما قالوا: إن المكروه حجاب بين العبد وربه، وهذا الجواب الثاني أحسن من الاول الذي ذكره الشارح لانه يبعد قصد الفقيه إليه، على أنه يقال أيضا في الاول فلا يصح قول دون الاول. قوله: (وجاز للوارث القسم) أي وبعد القسمة فلا يجوز لاحد من الورثة البيع ولا البدل على ما مر. ثم اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد ولخصها ابن عرفة فقال ابن رشد في أكلها أهل بيته على نحو أكلهم في حياته وقسمتها على الميراث ثالثها يقسمونها على قدر ما يأكلون سماع ابن القاسم وسماع عيسى وظاهر الواضحة. قلت: والاول هو الذي استظهره ابن رشد قال ح: والظاهر أن المصنف مشى على القول بأنهم يقسمونها على الرؤوس والذكر والانثى والزوجة سواء لا على الميراث لانه قول ابن القاسم وقال التونسي إنه أشبه قولي ابن القاسم اه‍. وهذا القول الذي اختاره التونسي وعزاه ح لابن القاسم هو ثالث الاقوال المتقدمة الذي عزاه ابن رشد لظاهر

[ 126 ]

الواضحة انظر بن. قوله: (لانها بيع) أي والبيع لا يجوز في الاضحية لا في كلها ولا بعضها قوله: (ولو ذبحت) يعني أن للورثة القسم سواء مات بعد أن ذبحت أو مات قبل أن تذبح والحال أنه أوجبها قبل موته أو مات قبل أن يوجبها، وفعل الورثة ما يستحب لهم من الذبح، وأما إن مات قبل أن يوجبها ولم يفعل الوارث المستحب فهي كمال من أمواله. قوله: (لا بيع بعده في دين) يعني أن الضحية لا تباع بعد الذبح في دين على مفلس حي أو ميت فلا مفهوم للميت في كلام الشارح ومفهوم قوله بعده أنها إذا لم تذبح فللغرماء أخذها في الدين ولو كانت منذورة، ولا فرق بين كون الدين سابقا على نذرها أو طارئا عليه. قوله: (وندب ذبح واحدة) أي سواء كان المولود ذكرا أو أنثى خلافا لمن كان يعق عن الانثى بواحدة وعن الذكر باثنين، فلو ولد توأمان في بطن واحد عق عن كل واحد منهما بواحدة. قوله: (وسقطت بمضي زمنها إلخ) أي ولو كان الاب موسرا فيه، وقيل إنها لا تفوت بفوات الاسبوع الاول بل تفعل في الاسبوع الثاني فإن لم تفعل ففي الاسبوع الثالث ولا تفعل بعده. قوله: (من طلوع الفجر) في ح نقلا عن أبي الحسن: جعل ابن رشد الوقت ثلاثة أقسام: مستحب وهو من الضحوة للزوال، ومكروه بعد الزوال للغروب وبعد الفجر لطلوع الشمس، وممنوع وهو الذبح بالليل فلا تجزئ إذا ذبحت فيه قوله: (إن سبق) أي المولود بالفجر. قوله: (وندب التصدق بزنة شعره) أي في سابع الولادة ويفعل ذلك في اليوم السابع قبل العقيقة فيمن يعق عنه. قوله: (لمخالفة الجاهلية) فيه أن المخالفة تحصل بجواز الكسر، نعم في الندب شدة مخالفة، وقوله مخافة ما يصيب الولد أي من كسر عظامه. وقوله بنقيض ذلك أي وهو جواز الكسر. قوله: (وكره عملها وليمة) أي وأما ذبح شاة أخرى وغيرها وعملها وليمة فلا كراهة فيه. قوله: (وغيرهم) أي سواء كانوا فقراء أو أغنياء جيرانا أو لا. قوله: (ويتصدق ويهدي بما شاء) أي نيا أو مطبوخا والجمع بين الثلاثة أولى، فلو اقتصر على أكلها في البيت كفى. قوله: (من تلطيخ رأسه) أي تفاؤلا بأنه يصير شجاعا سفاكا للدماء. قوله: (وهو) أي الختان. قوله: (في قطعها الجلدة) أي لاجل تمام اللذة. باب الايمان قوله: (لم يجب) أي لم يجب وقوعه. قوله: (إذ لا يتصور هنا إلخ) فيه أن العزم على الضد يصور كأن يعزم على عدم شرب البحر وعلى عدم صعود السماء لكنه لا ينفعه فالاولى حذف ذلك ويقول من أول الامر لعدم قدرته على الفعل. قوله: (بمعنى إزهاق روحه) أي لان قتله بهذا المعنى ممتنع عقلا لانه تحصيل

[ 127 ]

للحاصل، وأما قتله بمعنى حز رقبته فهو ممكن عادة. قوله: (وخرج الواجب) أي خرج ما وقوعه واجب عقلا أو عادة، فلا يكون تحقيق وقوعه بذكر اسم الله أو صفته يمينا لان الواجب محقق في نفسه والمراد تحقيق وقوع ما لم يجب في المستقبل خاصة. وأورد تت على المصنف عدم شموله للغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل مع أن كلا منهما يمين، ورده طفي بأن تعريفه المذكور لليمين الموجبة للكفارة لا لمطلق اليمين، واللغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل كالماضي لا كفارة فيهما قوله: (وشمل كل اسم من أسمائه تعالى) لان اسم في كلامه مفرد مضاف يعم، وأراد بالاسم ما دل على الذات العلية سواء دل عليها وحدها كالجلالة أو مع صفة كالخالق والقادر والرازق إلخ. قوله: (غير مقصود به القربة) أي بل المقصود به امتناع النفس من الفعل، وخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كلله علي دينار صدقة فإن المقصود به القربة بخلاف اليمين نحو: إن دخلت الدار فعبدي حر فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار. قوله: (وما يجب بإنشاء) هذا يشمل المندوب نحو: أنت حر إن فعلت كذا وقد تقدم، فيقيد الانشاء بما ليس بمندوب بأن يقال: وما يجب بإنشاء أي والحال أنه ليس بمندوب وإلا تداخل مع ما قبله، وقوله: وما يجب بإنشاء حال كونه معلقا على أمر مقصود عدمه. قوله: (كإن دخلت الدار فأنت طالق) أي فإذا دخلت وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين وليس للطلاق كفارة. قوله: (لا إن أريد به حقه) أي لا إن أراد الحالف به الحقوق التي له على عباده من العبادات فلا يكون يمينا، وأما إذا لم يرد به شيئا ففي عبق أنه يكون يمينا مثل ما إذا أراد به الصفة كالعظمة أو استحقاقه الالوهية، والذي في عج إنه إذا لم يرد شيئا لا يكون يمينا وتبعه شب. واعلم أن أيمن الله قسم مطلقا سواء ذكر معه حرف القسم وهو الواو أو لا، بخلاف حق الله وما أشبهه فلا يكون يمينا لا إذا ذكر معه حرف القسم لان أيمن تعورف في اليمين بخلاف حق الله قاله بعضهم وهو الظاهر، وفي بن: الظاهر أنه لا فرق بين حق الله وأيم الله في جواز إثبات الواو وحذفها فتكون مقدرة. قوله: (وعظمته وجلاله) هاتان الصفان راجعتان للقدرة وقيل إنهما من الصفات الجامعة للصفات السلبية والوجودية وهذا هو الاولى. واعلم أنه لا ينعقد اليمين بعظمة الله وجلاله إلا إذا أريد بهما المعنى القديم القائم به تعالى، وأما لو أراد الحالف بهما العظمة والجلال أي المهابة اللتين جعلهما الله في خلقه فلا ينعقد بهما يمين. قوله: (أو هي مع الاوراق) واعلم أنه لا خلاف في تسمية الحادث من الاصوات والحروف قرآنا وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنا. قوله: (فيلزمه اليمين) أي ولو تحقق سبق لسانه. قوله: (كما في قوله تعالى إلخ) الاولى كأن يريد بالعزة المنعة والقوة التي خلقها في السلاطين والجبابرة، ويريد بأمانة الله أمانته التي خلقها في زيد المضادة للخيانة، ويريد بالعهد ما عاهدهم عليه كتطهير البيت الذي عاهد عليه إبراهيم وإسماعيل. قوله: (إنا عرضنا الامانة إلخ) فيه أنهم فسروا

[ 128 ]

الامانة بالتكاليف الشرعية التي هي الالزامات نحو الايجاب والتحريم إلخ. وهي ترجع لكلامه تعالى القديم الذي ينعقد به اليمين وكذا قوله: * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا) * إلخ إذ معناه ألزمناهما بالتطهير، وحينئذ ففي الاستدلال بذلك نظر، وقد يقال: إن الاستدلال مبني على أن المراد بالامانة الاعمال المكلف بها أو الشهوة كما هو أحد التفاسير، وأن المراد بالعزة القوة والشدة التي خلقها في بعض خلقه أو أنها حية عظيمة محيطة بالعرش أو بجبل قاف، وأن المراد بالعهد الامور التي عاهدهم عليها وأمرهم بها كما قيل. قوله: (إن نوى بالله) أي وأولى إذا نطق به والمراد بنيته تقديره أي إن قدر هذا اللفظ ومفهومه أنه إذا لم يقدره ويلاحظه فلا يمين عليه. قوله: (لا إن لم يقل ولو نوى) أي بخلاف ما قبله فإن النية فيه كافية، وأشار الشارح للفرق بينهما بقوله: لان معنى أعزم إلخ. وحاصله أن أعزم لما كان معناه اسأل وهو غير موضوع للقسم احتاج في كونه قسما إلى التصريح بلفظ الجلالة، بخلاف ما قبله فإنه لما كان موضوعا للقسم كانت نية الجلالة وما يقوم مقامها بمنزلة التصريح بها فتأمل. قوله: (وعلى كل فليس بيمين) ظاهره ولو نوى بهما اليمين وبه قيل، وفي التوضيح عن النوادر محل كونهما غير يمين إلا أن يريد بهما اليمين. قوله: (وهو صادق) أي وإلا يكن صادقا كان حراما قطعا. قوله: (وكالخلق والرزق) عطف على مدخول الباء في قوله: لا بلك على عهد وفصله بالكاف لانه نوع غير ما سبق والمعنى: أن اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته لا بلك على عهد ولا بالخلق والرزق ونحوهما من صفات الافعال، فتحقيق ما لم يجب بها ليس يمينا وقد تقدم أن ما دل على صفات الافعال من الاسماء كالخالق والرازق يمين. قوله: (فلا شئ عليه) أي ولا يرتد بذلك ولو كان كاذبا فيما علق عليه لقصده بذلك إنشاء اليمين لا إخباره بذلك عن نفسه. قوله: (فإن كان في غير يمين فردة) أي لانه في هذه الحالة يخبر عن نفسه بأنه على هذه الحالة. وقوله: ولو هازلا أي أو جاهلا. قوله: (وغموس) قال اللقاني: مخرج مما فيه الكفارة وكأنه قال: اليمين الموجبة للكفارة بذكر اسم الله أو صفته لا بلك على عهد ولا بغموس. قوله: (تعلقت بماض) أي وأما إن تعلقت بالحال أو بالمستقبل ففيها الكفارة وعلى كل حال تسمى غموسا. والحاصل أن ظاهر المصنف أن الغموس تطلق على هذا المفهوم سواء وجبت فيها كفارة أم لا وهو ظاهر كلام ابن عرفة أيضا، وكذلك اللغو اسم للمفهوم الآتي وجبت فيه كفارة أم لا كما هو ظاهر المصنف وابن عرفة، كذا نقل شيخنا عن عج قوله: (بأن شك أو ظن) أي كما لو شك في مجئ زيد أمس وعدم مجيئه ثم حلف مع شكه أنه قد جاء أو ظن أنه جاء وحلف أنه جاء ولم يتبين صدقه بأن تبين أن الامر على خلاف ما حلف وأنه لم يجئ أو بقي على شكه، ومن باب أولى ما إذا علم عدم مجيئه وحلف أنه قد جاء. قوله: (فإن تبين صدقه لم يكن غموسا) أي ولا إثم عليه مستمر قال عج: وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابن الحاجب، قال ابن عبد السلام: وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية فيما يشبه مسألة المدونة وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر لا أن إثم الجراءة يسقط عنه لان ذلك لا يزيله إلا الثوبة قال: وهو ظاهر من جهة الفقه إلا أنه بعيد من لفظ المدونة اه‍ بن. فقول الشارح: لم تكن غموسا أي فلا حرمة عليه مستمرة بل تنقطع. وقوله وفيه نظر أي فإن إثم الجراءة

[ 129 ]

لا يسقط عنه إذا تبين صدقه وإنما تزيله التوبة. قوله: (وكذا إن قوي الظن) أي لم يكن غموسا والفرض أنه لم يتبين صدقه فيما حلف عليه قوله: (وكذا إذا قال إلخ) أي وكذا لا يكون غموسا إذا لم يقو ظنه ولم يتبين صدقه ولكن قال في يمينه في ظني، وقد علم من كلام الشارح أن قوله بأن شك مقيد بقيد وهو تعلقها بماض. وقوله: أو ظن مقيد بثلاث قيود تعلقها بماض وعدم قوة الظن وعدم قوله في يمينه في ظني. قوله: (وإن قصد بكالعزى التعظيم إلخ) أدخل بالكاف كل ما عبد من دون الله مثل اللات والمسيح والعزير وما نسب له فعل كالازلام وهي الاقداح واحدها زلم كجمل فكانوا إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أولها: أمرني ربي، وعلى الثاني: نهاني ربي. وعلى الثالث: غفل. والمراد بضربها تحريكها في كيس من جلد، فإن خرج الاول مضى، وإن خرج الثاني ترك، وإن خرج الثالث أعادوا الضرب. قوله: (من هذه الحيثية) وأما إن قصد بالحلف بها تعظيمها لا من هذه الحيثية فالظاهر أنه كفر في الاصنام. قوله: (ولم يفد في غير الحلف بالله والنذر المبهم) المراد به النذر الذي لم يسم له مخرجا فإذا قال: إن لم يكن زيد في الدار فعلي نذر والحال أن الحالف معتقد أنه في الدار وتبين خلافه فلا شئ عليه. قوله: (فإذا حلف بشئ من ذلك) أي من الطلاق وما بعده على شئ يعتقده فظهر خلافه لزمه. ابن رشد: من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعته لبائعها فبان أنه إنما دفعه لاخيه فقال: ما كنت ظننت أني دفعته إلا للبائع قال مالك: يحنث بخلاف اليمين بالله فيفيد اللغو فيها فقول الله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * المراد بها الايمان الشرعية وهي الحلف بالله، وأما الطلاق والعتق والمشي والصدقة فليست أيمانا شرعية وإنما هي إلزامات، ولذلك لا تدخل عليهما حروف القسم وكان الحلف بها ممنوعا. قوله: (كالاستثناء بإن شاء الله) إطلاق الاستثناء على إن شاء الله حقيقة عرفية وإن كان مجازا في الاصل لانه شرط. قوله: (ويفيد في الله) أي ولو كان اليمين بالله غموسا وفائدته رفع الاثم. قوله: (إن قصده) هذا شرط في المفهوم وهو الافادة في اليمين بالله. قوله: (في الاخيرين) خلافا لمن قال: إلا أن يريد الله أو يقضي الله لا ينفع في اليمين بالله ولا في غيره. قوله: (بكإلا) أي بإلا وما ماثلها من بقية أدوات الاستثناء نحو: لا أدخل دار زيد إلا أن يشاء الله أو ما خلا الله، أو ما حاشا الله، أو ما عدا الله، أو ليس الله، أو لا يكون الله. قوله: (من شرط) نحو: لا أدخل دار زيد إن كان فيها، أو لا أدخل داره الفلانية أو مدة غيبته أو مرضه أو في هذا الشهر. قوله: (مستقبلة) أي نحو: والله لا تطلع

[ 130 ]

الشمس غدا إلا أن تكون السماء مصحية. قوله: (كان مشيئة) أي كان الاستثناء مشيئة أي كان بأن شاء الله أو بإلا وأخوتها. قوله: (لا لتذكر) أي لا إن فصل لتذكر. قوله: (ولو بعد فراغه إلخ) أي هذا إذا قصد حل اليمين من أول النطق باليمين أو في أثنائه، بل ولو قصد حل اليمين بعد فراغه باتفاق في الاولين وعلى المشهور في الاخير كما قال ابن عرفة ونصه في اشتراط نيته قبل تمامه نقلا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور اه‍. واعلم أنه بقي من شروط الاستثناء أن لا ينوي أولا إدخال ما أخرجه آخرا بالاستثناء فإن نوى إدخاله أولا ثم إخراجه ثانيا فإنه لا ينفعه كما ذكره عبد الحق ونصه: لو قصد أولا إدخال الزوجة مع غيرها لم يفد استثناؤه إياها بحال. قوله: (من غير فصل ولو بتذكير غيره) أي ولو كان قوله بتذكير إلخ أي كما يقع لمن يقول للحالف قل إلا أن يشاء الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه من غير فصل امتثالا للامر فينفعه ذلك. قوله: (وإن سرا) لو قال: ولو سرا إشارة إلى الخلاف كان أولى. قوله: (ومحل نفعه) أي الاستثناء بحركة اللسان. قوله: (وإلا لم ينفعه) أي عند سحنون وأصبغ وابن المواز وتلزمه الكفارة. وقوله لان اليمين حينئذ على نية المحلف عند هؤلاء وهو لا يرضى باستثنائه، وخالف ابن القاسم في العتبية وقال: ينفع الاستثناء فيما ذكر فلا تلزمه الكفارة وإن كان يحرم عليه بمنعه حق الغير، وما قاله ابن القاسم خلاف المشهور كما قال البرموني. قوله: (إلا أن يعزل) أي إلا أن يخرج بنيته قبل حلفه شيئا من يمينه فلا يحتاج للنطق بما أخرجه بنيته وتكفي النية في الاخراج ولو مع قيام البينة، واختلف هل يحلف على ما ادعاه من العزل والاخراج أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل. ثم اعلم أنه يتعين في هذا الاستثناء الانقطاع إذ لو كان متصلا لكان المراد بالمحاشاة إخراجه أو لا بأداة الاستثناء لكن نية لا نطقا وليس بمراد بل المراد إخراجه بالقلب ولذا قال ابن عرفة: ولو كانت المحاشاة بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور أي فمتى نوى الاخراج بالاداة فلا بد من النطق على المشهور خلافا للخمي في جعل الاستثناء قبل اليمين محاشاة. قوله: (في يمينه أولا) اعلم أن ما فسر به المصنف المحاشاة أصله لابن محرز وتبعه اللخمي وفسر به عبد الحق المدونة وقبله ابن ناجي عليها واقتصر عليه ح. وحاصله أن النية المخصصة إن كانت أولا نفعت وإن كانت في الاثناء لم تنفعه ولا بد من لفظ الاستثناء، واعترضه طفي بأن ما ذكروه من اشتراط الاولية خلاف المذهب بل ظاهر كلامهم أن النية إذا كانت في الاثناء فإنها تنفع، قال القرافي: والمحاشاة هي التخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص، وقال ابن رشد: شرط النية المخصصة حصولها قبل تمام اليمين وهي بعده لغو ولو وصلت به بخلاف الاستثناء به، وقد جعل ابن عبد السلام قول ابن محرز مقابلا للمشهور، وأن المشهور أن النية تنفعه إن وقعت أولا أو في الاثناء، ونسب ابن هرون هذا المشهور للمدونة وسلم ابن عرفة لها ذلك، ونقل شيخنا في حاشية خش هذا القول عن عبد الحق وقول الشارح واحترز بقوله أولا عما إذا طرأت إلخ فيه ميل لذلك القول. قوله: (لان اللفظ العام) أي وهو الحلال عليه. وقوله أريد به الخصوص أي وهو ما عدا الزوجة فهو كلي استعمل ابتداء في جزئي. قوله: (كما يأتي) أي في قوله: وتحريم الحلال في غير الزوجة والامة لغو. قوله: (فالكاف في كالزوجة زائدة) أي والاصل إلا أن يعزل في يمينه أولا الزوجة في حلفه بقوله: الحلال علي حرام وهذا مبني على أن مسألة المحاشاة خاصة بمسألة الحلال على حرام ولكن الزيادة للكاف خلاف الاصل، فالظاهر أنها للتمثيل وأن مفعول يعزل وهو الممثل له محذوف، والاصل إلا أن يعزل

[ 131 ]

بنيته قبل حلفه شيئا من يمينه كالزوجة في حلفه بقوله: الحلال إلخ. قوله: (وهي المحاشاة) ظاهر كلام المصنف وابن محرز أن المحاشاة قاعدة مطردة وأن مسألة الحلال علي حرام فرد من أفرادها قال طفي: وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال علي حرام، واستدل لذلك بإطلاقهم في أن النية المخصصة لا تقبل مع المرافعة وقالوا في الحلال علي حرام تقبل المحاشاة ولو رفعته النية، قلت: قد يرد استدلاله هذا بقول ابن رشد في سماع أصبغ القياس أنه لا يصدق القائل الحلال علي حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعاء خلاف ظاهر لفظه كحالف لا كلمت زيدا وقال: نويت شهرا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين اه‍. فانظر قوله لمراعاة الخلاف في أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية المخصصة في كل يمين. وقوله لمراعاة الخلاف إلخ إشارة لما قلناه سابقا من أن الحالف إذا عزل في يمينه أولا هل يحلف ما ادعاه من العزل أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل ؟ قولان، والحاصل أن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر لاطلاقهم قبول المحاشاة، وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي وما ادعاه طفي من تخصيصها بالحلال علي حرام فلم يقم عليه دليل وإن ادعى اطرادها في المحلوف به لم يبعد انظر بن. قوله: (أي الذي لم يسم له مخرجا) أي لم يعين فيه المنذور، أما لو عين مخرجه باللفظ أو النية لزمه ما عينه. قوله: (كعلي نذر إلخ) اعلم أن لله علي صيغة نذر مطلقا سواء علق أو لم يعلق وعلي كذا صيغة نذر إن لم يعلق أو علق على أمر غير مكتسب للشخص، فإن علق على مكتسب للشخص فهو نذر ويمين باعتبارين فهو نذر من حيث أنه التزام مندوب ويمين من حيث أنه غير مقصود به القربة بل الامتناع من الفعل والاربعة داخلة في قول المصنف: وفي النذر المبهم. وقوله: واليمين والكفارة أي وفي نذر اليمين ونذر الكفارة فيندرج في كل منهما الصور الاربعة المذكورة في النذر المبهم، ويحتمل أن المراد وفي الحلف باليمين والكفارة. واعلم أن محل لزوم الكفارة في الحلف باليمين ما لم يكن العرف في اليمين الطلاق وإلا لزمه طلقة رجعية كما في بن عن الوانشريسي وغيره، والحق أنه يرجع لعرف البلدان الذي تعارفوه في الطلاق فإن كان عرفهم البتات لزمه الثلاث وإن كان عرفهم استعماله في الطلاق فقط حمل على الرجعي. وعرف مصر إذا قال يمين سفه كان طلاقا، فلو جمع الايمان كلله علي أيمان تعددت الكفارة، وفي المواق نقلا عن ابن المواز قول باتحادها لتكرر صيغة اليمين بالله، فإن ادعى أنه أراد بقوله علي أيمان يمينا واحدة لم يقبل لان الجمع نص، وإن أراد اثنين فتردد باعتبار أقل الجمع. قوله: (أو إن لم أفعل كذا ما أقمت في هذه الدار) ظاهر صنيع الشارح أن إن نافية في صيغة البر وشرطية في صيغة الحنث وليس كذلك بل هي نافية في الصيغتين إن لم يذكر لها جواب نحو: والله إن كلمت زيدا، أو والله إن لم أكلم زيدا، ومعنى الصيغة الاولى لا أكلمه ومعنى الثانية لا كلمته لان إن نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات، فالفعل في الصيغتين وإن كان ماضيا لكن معناه الاستقبال لان الكفارة إنما تتعلق بالمستقبل، والذي صرف الماضي للاستقبال الانشاء إذا الحلف إنشاء وإن ذكر لها جواب فهي شرطية فيهما نحو: والله إن كلمت زيدا فلا أقيم في هذه البلدة ولم أضرب زيدا ما أقمت في هذه الدار. قوله: (إن لم يؤجل) هذا شرط في كون الصيغتين المذكورتين صيغتي حنث لا شرط في تنجيز الحنث عليه، ولا في قوله إطعام عشرة مساكين لان وجوب الاطعام في لافعلن أو إن لم أفعل ليس مشروطا بعدم التأجيل. وحاصل ما أراد المصنف أن الحالف بهاتين الصيغتين إنما يكون على حنث إذا لم يضرب ليمينه أجلا أي بأن أطلق في يمينه نحو: والله لا كلمت زيدا، أو والله إن لم أكلمه لكن لا يحنث إلا بالموت، ومن هذا ما نقله المواق: والله لاطلقنك فلا يجبر على الكفارة ولا يمنع من وطئها ولا يحنث إلا بموتها.

[ 132 ]

قوله: (حتى يمضي الاجل) أي فإذا مضى الاجل ولم يفعل فإنه يحنث، هذا إن لم يكن هناك مانع يمنع من الفعل بل ولو كان هناك مانع يمنع منه شرعي أو عادي لا إن كان عقليا فلا حنث. قوله: (عشرة مساكين) أي فإن انتهبوها فإن علم ما أخذ كل فظاهر وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بنى على واحد اه‍ شب. قوله: (وشرطه الحرية إلخ) أي ولا يشترط كونهم من محل الحنث وقد نظر في ذلك عج، والظاهر أن المدار على أي مساكين كانوا. قوله: (وعدم لزوم نفقته على المخرج) أي وحينئذ فلا يجوز أن يدفع منها الرجل لزوجته أو ولده الفقير، ويجوز أن تدفع الزوجة منها لزوجها وولدها الفقيرين قوله: (مما يخرج في زكاة الفطر) وهي الانواع التسعة: القمح والشعير والسلت والزبيب والدخن والذرة والارز والعلس والتمر انتهى. وهذه طريقة لبعضهم. والطريقة الثانية أن المد إنما يعتبر إذا أخرج من البر قال أبو الحسن: وأما إذا أخرج من الشعير أو التمر أو غير ذلك فليخرج وسط الشبع منه اه‍. ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن هذا هو المذهب انظر طفي. قوله: (بغير المدينة) أي وأما أهل المدينة فلا تندب لهم الزيادة لقلة القوت فيها. وقوله بغير المدينة شامل لمكة أيضا. قوله: (وعند الامام إلخ) لكن ظاهر المدونة أن مالكا يقول بوجوب الزيادة. قوله: (متساوين في الاكل أم لا) واشترط التونسي تقاربهم في الاكل كذا في البدر لا تساويهم فيه خلافا لما في عبق. قوله: (ويكفي الملبوس إلخ) أي فلا يشترط في الكسوة أن تكون جديدة. قوله: (ثوب يستر جميع جسده) عبارة ح عن ابن فرحون: يعطى للرجل ثوب وفي معنى الثوب الازار الذي يمكن الاشتمال به في الصلاة اه‍، فقول شارحنا لا إزار أو عمامة أي زائد على الثوب أو المراد لا إزار فقط يعني لا يمكن الاشتمال به في الصلاة. قوله: (ولو غير إلخ) أي ولو كانت تلك الكسوة ليست من كسوة وسط أهل بلده بل دون كسوتهم، وهذا بخلاف الطعام فإن المعتبر فيه عيش أهل البلد على المعتمد، وقيل المعتبر عيش المكفر، وقيل المعتبر الاعلى منهما إن قدر على الاعلى. قوله: (ولا يكفي إشباعه المرتين إلا إذا استغنى عن اللبن إلخ) صوابه ولو استغنى عن اللبن ففي طفي قال ابن حبيب: ولا يجزئ أن يغدي الصغار ويعشيهم. وفي التوضيح عن المدونة: يعطى الرضيع في الكفارة إذا كان قد أكل الطعام بقدر ما يعطى الكبير ثم قال: وحكى بعض المتأخرين قولا بأن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة اه‍. ونحوه لابن عبد السلام، واعترضه ابن عرفة فقال: نقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه لا أعرفه بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون إطعامه كذلك دليل على الاتفاق عليه في الاطعام. قوله: (ويعطى كسوة كبير) هذا هو المعتمد، وعزاه في التوضيح لمالك في العتبية وهو قول ابن القاسم ومحمد، وقيل إن الصغير يعتبر في نفسه فيعطى ثوبا بقدره ونقله ابن المواز عن أشهب، والحاصل أن في كسوة الصغير قولين كما علمت، وأما الاطعام فإن كان يستغنى به عن اللبن كفى إشباعه، وإن كان لا يستغنى به عن اللبن فلا يكفي إشباعه بل لا بد من المد أو رطلين خبزا كذا قال الشارح، والنقل كما في التوضيح خلافه كما علمت وهو أن الصغير إذا أكل الطعام سواء استغنى به عن اللبن أو لا فيه قولان: الاول مذهب المدونة أنه يعطى ما يعطاه الكبير. الثاني: ما حكاه بعض المتأخرين من أن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة

[ 133 ]

قوله: (وفي الاعجمي تأويلان) المراد بالاعجمي من لا يحسن الايمان. قوله: (ثم إذا عجز وقت الاخراج) أي لا وقت اليمين ولا وقت الحنث. قوله: (تتابعها) بمعنى أنه لا يشترط تتابعها فلا ينافي وجوب الفورية في أصل الكفارة من حيث هي وذلك يستلزم وجوب التتابع لكن لا لخصوص الصوم. قوله: (كإطعام مع كسوة) أي كالتلفيق من إطعام مع كسوة كان يطعم خمسة مثلا ويكسو خمسة مثلا فلا تجزئ من حيث التلفيق وإن صح التكميل على إحداهما. قوله: (وأما من صنفي نوع) أي وأما التلفيق من صنفي نوع وقوله في الطعام خاصة قيد لبيان الواقع لان غير الطعام لا يتأتى فيه أصناف وجميع أفراد الكسوة صنف احد. قوله: (ولا يجزئ مكرر) أي تكفير مكرر لمسكين عند الائمة الثلاثة لوجوب العدد لتصريح الآية به، وأجاز أبو حنيفة دفعها لواحد لان المقصود منها سد الخلة لا محلها، فمتى سد عشر خلات ولو في واحد فقد أتى بالمطلوب. قوله: (وهل إن بقي تأويلان) الراجح منهما كما قال عياض عدم اشتراط البقاء بأيديهم لوقت التكميل كما يفيده إجزاء الغداء والعشاء. قوله: (في مسألة النقص) أي وأما النزع في مسألة التلفيق من الطعام والكسوة فلا يحتاج لقرعة لان نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو العكس فهو موكول إلى اختياره لا يحتاج لقرعة، وكذا نزعه في مسألة التكرير كما لو دفع لخمسة مساكين عشرة أمداد ثم كمل بإعطاء خمسة مساكين خمسة أمداد، فإن رجوعه على الخمسة الاولى بخمسة أمداد لا يحتاج لقرعة بل لا تتأتى فيه. قوله: (وإلا يخرج الاولى) أي واستمر عدم إخراجها لوقت إخراج الثانية قوله: (لئلا تختلط النية) أي فتكون العشرة أمداد التي عن الكفارة الثانية غير معينة لها فهي في مقابلة الكفارتين كالعشرة الاولى فهو بمثابة من أعطى عشرة أشخاص عشرين مدا كل خمسة عشر عن كفارة. قوله: (مبالغة في الكراهة) دفع بها ما يتوهم من الجواز وعدم المنع لاختلاف الموجب. قوله: (وأجزأت قبل حنثه) أي سواء كان حلفه بنذر مبهم أو باليمين أو بالكفارة أو كان الحلف بالله كانت الصيغة صيغة بر أو حنث، اللهم إلا أن تكون الصيغة صيغة حنث مقيدة بأجل فلا يكفر إلا بعد الاجل كما في المدونة ونصها ومن قال: والله لافعلن كذا فإن ضرب أجلا فلا يكفر حتى يمضي الاجل وهو مشكل فإن الحنث المقيد على بر قبل ضيق الاجل فإذا ضاق تعين للحنث فهو متردد بين البر والحنث وكلاهما يجوز فيه التكفير قبل الحنث، ولذا حاول أبو الحسن في شرح التهذيب إن قال هذا مشهور مبني على ضعيف من عدم التكفير قبل الحنث كما في البدر القرافي، والاظهر أن يقال: إن قول المدونة لا يكفر حتى يمضي الاجل أي على وجه الاحبية كالمنعقدة على بر لان الاحب فيها عند مالك أن لا يكفر إلا بعد الحنث وإن أجزأ قبله بخلاف المنعقدة على حنث فإنه يخير إن شاء فعل وإن شاء كفر ولم يفعل. قوله: (ووجبت به) أي ووجبت الكفارة بالحنث على الفور فيما يظهر وظاهره أن موجبها أي شرطها الحنث

[ 134 ]

وهو كذلك، وإنما أجزأت قبله كما مر نظرا لتقدم سببها وهو اليمين لان سبب الحكم إذا تقدم على شرطه جاز ترتب الحكم عليه كالعفو عن القصاص قبل زهوق الروح لتقدم السبب الذي هو الجرح وتقديم الزكاة قبل الحول لتقدم ملك النصاب واليمين هنا سبب والحنث شرط فجاز تقديم الكفارة قبل الشرط وبعد السبب، ولا يجوز ذلك قبل السبب اتفاقا كما في الاكمال كتقديم العفو عن الجرح، وتقديم إسقاط الشفعة على البيع وإجازة الورثة قبل الايصاء. قوله: (إن لم يكره ببر) أي انتفى الاكراه في صيغة البر المطلق. قوله: (أو أكره في حنث) كوالله لاضربن زيدا أو لادخلن الدار فأكره على عدم الضرب أو عدم الدخول ومنع منه قهرا. قوله: (إن أكره على الحنث ببر) كوالله لا دخلت الدار فأدخلها كرها ولو من غير عاقل. قوله: (وأن لا يكون الاكراه شرعيا) أي وإلا حنث لان الاكراه الشرعي كالطوع كوالله لا دخلت السجن ثم إنه حبس فيه لدعوى توجهت عليه، وكحلفه أن لا يدفع ما عليه من الدين في هذا الشهر فأكرهه القاضي على الدفع لكونه موسرا بقي ما لو حلف على زوجته بالطلاق مثلا أن لا تخرج من الدار فخرجت لسيل أو هدم أو لامر لا قرار لها معه أو أخرجها صاحب الدار وهي بكراء قد انقضى، أو نودي على فتح قذر وهي حامل أو مرضع فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها، ففي سماع ابن القاسم عن مالك لا حنث عليه واستصوبه بن لخروجه عن نيته حكما لو سئل على قاعدة البساط قال عبق: ويحتمل الحنث لانه كالاكراه الشرعي لان الخروج واجب شرعا في مثل هذا، ورده بن بأنه غير صحيح لمخالفته للنص. قوله: (وأن لا يكون الحالف إلخ) أي وإلا حنث كما لو حلف زيد على عمرو أنه لا يدخل الدار ثم أنه أكرهه على دخولها فيحنث الحالف بدخولها على وجه الاكراه، وقيل إنه لا يحنث والقولان ذكرهما ابن عرفة. قوله: (عند المصنف) أي وأما عند غيره كابن عرفة ومن تبعه فهي غير مختصة بالحلف بالله وصفاته بل من جملتها التزام مندوب لا بقصد القربة، وما يجب بإنشاء معلقا على أمر مقصود عدمه كما مر. قوله: (أشد ما أخذ إلخ) أي أشد الايمان وأقوالها التي يأخذها أحد على أحد، ولا مفهوم لاشد بل مثله أشق وأعظم كذا ينبغي قاله عج. قوله: (بت من يملك عصمتها) فلو حكم حاكم فيما ذكر وكذا فيما يأتي بطلقة واحدة نقض حكمه. قوله: (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حال اليمين قال ابن غازي: ظاهره أنه إن لم يكن له رقيق حال اليمين لم يلزمه عتق، وبه قال ابن زرقون وقبله ابن عرفة. وقال الباجي: إذا لم يكن له رقيق حين اليمين لزمه عتق رقبة، ورجحه المصنف في توضيحه لما في الجواهر عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا على أنه إذا لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة انظر بن. قوله: (إلا أن ينقص) أي إلا أن يصير ماله وقت الحنث ناقصا عن ماله وقت الحلف فاللازم له التصدق بثلث ما بقي. قوله: (لا عمرة) أي لانه يلزمه من كل نوع من الايمان أو عبها ولذا جعل عليه الحج ماشيا دون العمرة، كذا في التوضيح نقلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وحكى فيه أيضا نقلا في البيان عمن أدرك من الشيوخ أنه يلزمه المشي في حج أو عمرة. واعلم أنه إذا لم يقدر على المشي حين اليمين لا شئ عليه ولا هدي كمن نذر المشي كذا ذكر شيخنا. قوله: (ولو بالنية) أي هذا إذا كان إخراجهما بالاداة بل ولو بالنية، لكن إن كان بالنية فلا بد من كونها قبل تمام الحلف، وإن كان بالاداة فلا بد من النطق بها بعد اليمين متصلة به كما مر. قوله: (أي بكل ما يلزم مما تقدم) أي سواء جرى العرف بالحلف بالايمان تلزمني وما قبله أو لا، وليس الضمير في قوله به راجعا للايمان تلزمني وما قبله

[ 135 ]

خلافا لعبق، فالصواب ما قاله شارحنا تبعا لعج والشيخ أحمد الزرقاني كما قال بن، قال الطرطوشي: وليس لمالك في أيمان المسلمين كلام وإنما الخلاف فيه للمتأخرين فقال الابهري: يلزمه الاستغفار فقط، وقيل كفارة يمين، وقيل ثلاث كفارات ما لم ينو به طلاقا وإلا لزمه، وقيل بت من يملك وعتقه وصدقة بثلث ماله ومشى بحج وكفارة يمين وصوم سنة كما قال المصنف كذا في البدر والمواق. قوله: (والعبرة بعادة أهل بلده) استظهر شيخنا السيد البليدي اعتبار العادة ولو في الجملة يعني بعض أهل البلد فلا يشترط كلهم، والظاهر أن العادة لا يكفي فيها الواحد والاثنان بل جمع من الناس تحصل به الشهرة. قوله: (وإلا عمل بنيته) أي فإذا جرى العرف بالحلف بكل مما تقدم وحلف بأيمان المسلمين ونوى غير الطلاق أو غير العتق أو غيرهما أو غير المشي عمل بنيته إذا كانت تلك النية قبل تمام الحلف بأن كانت أولا أو في أثنائه، وأما إذا نوى ذلك بعد الحلف فلا بد من إخراجه بالاداة متصلا باليمين كما مر في المحاشاة. قوله: (وفي لزوم شهري ظهار) أي في لزوم شهرين متتابعين مثل كفارة الظهار زيادة على صوم السنة ولو كان غير متزوج وهو رأي الباجي، وعدم لزومه وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن رشد تردد لهؤلاء المتأخرين، ومحل التردد إذا كان الحلف بهما معتادا وإلا لم يلزمه شئ بالاولى مما قبله قاله بن. قوله: (في كل شئ أحله الله) أي من طعام وشراب ولباس وأم ولد وعبد وغير ذلك وهو متعلق بقوله لغو، وقوله لغو أي خلافا لابي حنيفة القائل يلزمه كفارة يمين وإنما كان لغوا لان ما أباحه الله للعبد ولم يجعل له فيه تصرفا فتحريمه لغو، بخلاف ما جعل له فيه التصرف كالزوجة فلا يكون تحريمها لغوا بل طلاقا ثلاثا في المدخول بها وغيرها إلا أن ينوي أقل كما قال الشارح، لكن الذي جرى به العمل في المغرب لزوم طلقة بائنة حيث لا نية. قوله: (عطف على غير) أي والمعنى وتحريم الحلال لغو في غير الزوجة ولغو في الامة، ويقيد هذا بما إذا لم يقصد بتحريمها عتقها وإلا لم يكن لغوا، وعلى هذا الجواب فيقال: إنما نص على الامة مع دخولها فيما قبلها للرد على من قال: يلزمه فيها كفارة يمين ولا يطؤها حتى يكفر، وعلى من يقول: إنها تعتق. قوله: (وتقدم إلخ) أي فمحل كون تحريم الزوجة لا يكون لغوا ما لم يحاشها فإن حاشاها بأن أخرجها قبل تمام يمينه لم تحرم. والحاصل أنه إذا قال الحلال علي حرام إن فعلت كذا وفعله فإن أخرج الزوجة بالنية قبل تمام يمينه لا يلزمه شئ لا فيها ولا في غيرها، وإن لم يخرجها لزمه طلاقها ثلاثا إلا أن ينوي أقل، وقيل يلزمه واحدة بائنة حيث لا نية له وإلا لزمه ما نواه، وأما الامة فلا يلزمه فيها شئ إذا لم يكن له نية فإن نوى عتقها لزمه، وهذا إذا جمع بأن قال: الحلال علي حرام فإن أفرد بأن قال الشئ الفلاني علي حرام إن فعلت كذا وفعله فإن كان غير الزوجة والامة لم يلزمه شئ وإن كانت الزوجة طلقت ثلاثا إن لم ينو أقل وقيل طلقة بائنة وإن كانت الامة فلا شئ عليه إلا أن ينوي عتقها. قوله: (أو نوى كفارات) أي أو نوى كفارات متعددة بعدد ما ذكر من اليمين كان المحلوف عليه واحدا أو متعددا قوله: (والله لا أدخل) فإذا دخل لزمه ثلاث كفارات حيث نوى تعدد الكفارات بتعدد اليمين. قوله: (ولا آكل) عطف على ادخل أي ووالله لا آكل ووالله لا ألبس فالمقسم به متعدد في المثال الثاني كالاول فإذا دخل وأكل ولبس لزمه ثلاث كفارات. قوله: (في الاول)

[ 136 ]

أي التأكيد. وقوله في الثاني المراد به الانشاء وسواء اتحد المجلس الذي كرر فيه اليمين أو تعدد. قوله: (حيث إلخ) أي لكن الثاني وهو التأكيد إنما يتأتى حيث كان المحلوف عليه واحدا نحو: والله لا أدخل، والله لا أدخل، وقوله: أما لو تعدد أي كقوله: والله لا أدخل والله لا آكل والله لا ألبس. قوله: (ولا من فلان) أي فباعها لهما أو باعها لاحدهما فردت له فباعها للآخر فكفارة واحدة وذلك لتعدد القسم واختلاف المقسم عليه في الاولى بخلاف الثانية فإن القسم فيها غير متعدد، وما ذكره فرض مسألة ففيها من قال: والله لا أكلم فلانا ولا أدخل دار فلان ولا أضرب فلانا ثم فعل ذلك أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة وكأنه قال: والله لا أقرب شيئا من هذه الاشياء، ولو قال: والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانا فعليه هنا لكل صنف فعله كفارة لان هذه ثلاثة أيمان بالله على أشياء مختلفة اه‍ نقله المواق وقال: وكان ينبغي للمصنف أن يقول: أو قال لا والله ولا وأما لا ولا فليس فيه إلا كفارة واحدة. قوله: (لم يقصد تكرر الحنث) أي بتكرر الفعل، وأما لو نوى تكرر الحنث بتكرر الفعل تعددت كما لو حلف بالثلاثة أنه لا يفعل كذا ونوى أنه كلما فعله حنث فإنه كلما فعله تلزمه الكفارة. قوله: (وإن قصده) أي هذا إذا لم يقصد إنشاء يمين ثانية بأن قصد تأكيد الاولى أو لا قصد له بل وإن قصد الانشاء ليمين ثانية. قوله: (فكفارة واحدة لان) أي سواء قصد التأكيد أو التأسيس ما لم يقصد تكرر الحنث وما لم ينو كفارات. قوله: (فكفارة واحدة بخلاف) أي ثم لا شئ عليه إن كلمه بعد لانحلال اليمين، وكذا يلزمه كفارة إن كلمه أو لا بعد غد، ومحل اتحادها إذا كلمه في اليومين معا حيث لم يقصد تعدد الكفارة. قوله: (فكفارتان) لزوم الكفارتين في غد في هذه لوقوعه ثانيا مع الغير فكأنه غير الاول لان الشئ مع غيره في نفسه، ومسألة المصنف وقع الغد ثانيا وحده فكان كالتأكيد للاول. قوله: (المجمل) أي المشترك اشتراكا لفظيا كالمثال الذي مثل به وكحلفه لينظرن لعين ويريد أحد معانيها فتقبل نيته في الفتوى والقضاء. قوله: (يستغرق الصلح له إلخ) أي يتناول جميع الافراد الصالح لها ذلك اللفظ دفعة، وبهذا يخرج المطلق لانه لا يتناول ما يصلح له دفعة بل على سبيل البدل، فعموم العام شمولي وعموم المطلق بدلي، وصلاحية اللفظ لتلك الافراد من جهة اندراجها في معناه الموضوع له، فتكون دلالة العام على افراده دلالة كلي على جزئيات معناه لا دلالة كل على أجزاء معناه. قوله: (من غير حصر) أي حالة كون الافراد الصالح لها ذلك اللفظ غير محصورة. قوله: (على بعض افراده) أي فمن حلف لا آكل اللبن ونوى لبن الابل جاز له أكل لبن البقر والغنم، وكذا لو قال: إن فعلت كذا

[ 137 ]

فعبيدي أحرار ثم فعل ذلك وقال: أردت بعبيدي غير زيد فإنه يقبل منه ذلك، وكحلفه لا ألبس الثياب ونوى الكتان فينفعه ذلك ويجوز له لبس الثياب من غير الكتان كالقطن والصوف. قوله: (بلا قيد) أي من غير تقييد لتحققها في فرد مبهم أو معين فهو مرادف لاسم الجنس، بخلاف النكرة فإنه ما دل على الماهية بقيد الوحدة الشائعة أي بقيد وجودها في فرد مبهم، واعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد يفرق بينهما بالاعتبار، فإن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد فهو المطلق واسم الجنس وإن اعتبر مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة كما قاله ابن السبكي. وقال القرافي والآمدي وابن الحاجب: إنهما واحد ذاتا واعتبارا وهو ما دل على الماهية بقيد وجودها في فرد مبهم، لكن الاول هو الذي عليه أسلوب المناطقة والاصوليين. قوله: (فمن حلف إلخ) وكذا لو حلف ليكرمن رجلا ونوى زيدا فلا يبر بإكرام غيره لان رجلا مطلق قيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين: لاكرمن زيدا. قوله: (أي خالفت لفظه العام) أشار بهذا إلى أن المراد بمنافاة النية للعام مخالفتها لمقتضى لفظه ولو بالعموم والخصوص، سواء كانت منافية له حقيقة بأن كان اللفظ يقتضي ثبوت الحكم لامر والنية تنفيه عنه أو بالعكس أو كانت غير منافية له، فالاول كما لو حلف لا آكل سمنا ونوى سمن الضأن وإباحة سمن غير الضأن، والثاني كما لو حلف لا يأكل سمنا ونوى سمن الضأن أي انه قصد هذا المعنى الخاص معبرا عنه باللفظ العام ولم يلاحظ إباحة سمن غيره فنية سمن الضأن ليست منافية لعموم السمن بل فرد منه وإن كانت مغايرة له، فالنية نافعة للحالف في الصورتين على المعتمد فله أكل سمن غير الضأن فيهما. واشترط القرافي في تخصيص النية للعام منافاتها له حقيقة فجعلها مخصصة في المثال الاول دون الثاني، ورد عليه بأن المنافاة إنما تشترط في المخصص المنفصل عن العام المستقل لا المتصل به كالتخصيص بالوصف، وحينئذ فنية الضأن في حكم ما لو قال: والله لا آكل سمنا ضأنا فلا يحنث بغيره، هذا ولا يصح كون نافت من ناف ينيف بمعنى يزيد لان النية التي تنيف أي تزيد على مقتضى العام لا تخصص ولا تقيد، نعم هي تعمم المطلق كما يؤخذ من الفروع الآتية نحو: والله لاكرمن أخا لك وتريد جميع إخوته، فأخا مطلق فإذا أراد جميع إخوته كانت تلك النية زائدة على المطلق ومعممة له فلا يبرأ إلا بإكرام الجميع. قوله: (إذ لا معنى لتخصيصها) أي للعام وقول إلا منافاتها أي له أي مخالفتها ومغايرتها له لان تخصيصها له قصره على بعض أفراده، وبعض أفراده مغاير ومخالف لعمومه، وحيث كان لا معنى لتخصيصها للعام إلا مخالفتها له فاشتراط المنافاة في تخصيصها من اشتراط الشئ في نفسه تأمل. قوله: (والاظهر رجوعه لهما) أي وذلك لانه إذا حلف لا يكلم رجلا ونوى جاهلا فالجاهل ليس موافقا لظاهر اللفظ بل الموافق له أي رجل كان، والحاصل أن المراد بمنافاة النية مخالفتها لظاهر اللفظ وهذا متأت في كل من العام والمطلق. قوله: (على السواء) أي بالنظر للعرف بأن يكون احتمال لفظ الحالف لما نواه ولغيره متساويين عرفا، وليس احتماله لما نواه أبعد احترازا عن النية البعيدة لا جدا وهي قوله: كأن خالفت ظاهر لفظه إلخ. وعن شديدة البعد وهي قوله: لا إرادة ميتة قوله: (ومثل للمساوية) أي للنية المساوية المخصصة للعام وذلك لان قوله حياتها مفرد مضاف يعم كل وقت من أوقات حياتها الشامل ذلك لوقت كونها معه في عصمته وغيره، فإذا أراد بحياتها كونها معه في عصمته كان قصرا للعام على بعض أفراده وهو تخصيص له. قوله: (ثم طلقها) أي طلاقا بائنا، وأما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم تزوج وقع عليه الطلاق في التي تزوجها ولا تنفعه نيته بكونها معه لان الرجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو طلق المحلوف لها طلاقا بائنا ثم تزوج وعادت المحلوف لها بعقد جديد عادت عليه اليمين في المحلوف لها حتى تنقضي عصمتها على ما يأتي. قوله: (إنه نوى)

[ 138 ]

أي بحياتها. قوله: (فيما عدا الطلاق والعتق المعين) أي انها تقبل عند المفتي مطلقا، وكذا عند القاضي إن كانت اليمين بالله، وأما إن كانت بطلاق أو عتق معين فلا تقبل عند القاضي فيهما. قوله: (للاحتمال) أي نظرا للاحتمال. قوله: (كسمن ضأن إلخ) جعل هذا المثال مما خالفت فيه النية ظاهر اللفظ صحيح حيث يكون سمن البقر مثلا أغلب وعند العكس وهو ما إذا كان الاغلب سمن الضأن تكون النية قرينة مساوية لظاهر اللفظ كذا في بن، وحاصله: أنه إذا حلف لا يأكل سمنا وقال: أردت سمن الضأن كانت تلك النية مخصصة ليمينه فلا يحنث بأكل سمن غيره سواء لاحظ إخراج غير الضأن أو لا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن أو لا أو لم يلاحظ ذلك لانه لا معنى لنية الضأن إلا إخراج غيره وهذا ما قاله ابن يونس. وقال القرافي: أن نية سمن الضأن لا تكون مخصصة لقوله: لا آكل سمنا إلا إذا نوى إخراج غيره أو لا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن، وأما لو نوى عدم أكل سمن الضأن فقط في لا آكل سمنا من غير نية إخراج غيره أو لا فإنه يحنث بجميع أنواع السمن لان ذكر فرد العام بحكمه يؤيده ولا يخصصه لعدم منافاته له، وما لابن يونس هو قول الجمهور وهو الراجح كما في طفي وبن. قوله: (في لا يبيعه أو لا يضربه) لو قال في لا يفعل كذا كان أخصر وأشمل لصدقه بالبيع والضرب وغيرهما. قوله: (إلا لمرافعة) أي إلا عند مرافعة للقاضي لدعواه عدم الحنث بسبب تخصيص نيته أو تقييده ليمينه، فإذا رفعه من ادعى عليه الحنث وأقام بينة تشهد بأنه قد فعل ضد ما حلف عليه فادعى التخصيص أو التقييد فإن القاضي يحكم بعدم قبول نيته إذا كان الحلف بطلاق أو عتق معين، أما لو كانت اليمين بالله أو بعتق مبهم فإنه يقبل النية. فالحاصل أن الحالف لم ينكر الحلف وإنما يدعي عدم الحنث لاعتقاده أن نيته تنفعه، والذي رفعه للقاضي يدعي عليه أنه قد حنث في يمينه لانه فعل ضد ما حلف عليه ويقيم عليه بينة تشهد بحلفه وبفعله ضد ما حلف عليه أو يقر المدعى عليه بذلك، أما لو أنكر الحلف وجلبت عليه البينة لم تقبل نيته تخصيص العام وتقييد المطلق ولو كانت يمينه بغير طلاق وعتق معين كما أفاده عج (قوله إلا لمرافعة) اللام بمعنى عند والمرافعة بمعنى الرفع فالمفاعلة ليست على بابها لان الرفع من جانب غيره والمعنى: إلا عند رفع للقاضي، فلو ذهب للقاضي من غير أن يرفعه أحد وذكر ذلك له كان من قبيل الفتوى كما في التوضيح. تنبيه: مما يقبل في الفتوى أن يقول الشخص: حلفت بالطلاق أني لا أفعل كذا ثم يزعم أنه كاذب في ذلك القول وأنه لم يحلف فلا يقبل في القضاء إلا أن يشهد قبل الاخبار بأنه يستخلص بذلك كما في ح. قوله: (أو استحلف) كان الاولى أو استحلاف إذ لا يعطف الفعل على الاسم إلا إذا كان ذلك الاسم مشبها للفعل، وإن أجيب عنه بأن قوله أو استحلف عطف على معنى قوله إلا لمرافعة أي لا إن روفع أو استحلف أي خصصت وقيدت إلا إن روفع فلا تقبل نيته في الطلاق والعتق المعين، أو استحلف في حق فلا تنفعه مطلقا، وحاصله أنه إذا استحلف في وثيقة فلا تقبل نيته مطلقا كانت تلك النية مساوية لظاهر اللفظ أو كانت مخالفة له، قريبة من التساوي لا في الفتوى ولا في القضاء، كانت اليمين بالله أو بطلاق أو بعتق معين أو غير معين منجزا أو معلقا وظاهره عدم القبول ولو كان الحلف عند غير حاكم وهو كذلك. وقوله: أو استحلف إلخ أفهم تعبيره بسين الطلب أنه لو طاع باليمين في وثيقة حق لنفعته نيته وهو أحد قولين، والمعتمد أنها لا تنفعه وأن العبرة بنية المحلف مطلقا وحينئذ فتجعل السين والتاء زائدتين. قوله: (أو بطلاق) فإذا حلف بالطلاق ليقضين غريمه في أجل كذا فمضى الاجل ولم يقضه فقال الحالف: أردت طلقة واحدة. وقال المحلف: إنما نويت الثلاث فالعبرة بنية المحلف اه‍ خشن. ومثله في عبق نقلا عن ابن القاسم وهو محمول على ما إذا صرح بذلك رب الحق تشديدا لانه يقول: الرجعية لا يبالى بها، فاندفع قول بن:

[ 139 ]

إن الواحدة هي مقتضى لفظه فتقبل نيته. قوله: (أي توثق في حق) المراد بالتوثق قطع النزاع، فالمعنى: إن استحلف لاجل قطع نزاع متعلق بحق. قوله: (من دين) كأن يدعي أن له عليه عشرة دنانير من بيع فيحلف بالله أو بالطلاق أو بعتق عبيده أو عبده فلان ما لك عندي عشرة وينوي من قرض. قوله: (أو غيره) أي كأن يدعي عليه بأن الشئ الفلاني وديعة فينكر ذلك ويحلف بالله أو بالطلاق أو العتق ما له عندي وديعة وينوي حاضرة. قوله: (فلا تقبل نية الحالف) أي إذا تزوج عليها غير مصرية وادعى أنه نوى أنه لا يتزوج عليها مصرية. والحاصل أن العبرة بنية الحالف إلا أن يحلف لذي حق فالعبرة بنية المحلف فلا ينفع الاستثناء من الحالف كما لا تعتبر نيته. قوله: (في قوله: زوجتي طالق) حاصله أنه إذا قال: زوجته طالق وقال أردت زوجتي التي ماتت قبل الحلف أو التي طلقتها قبل الحلف فلا تقبل منه تلك النية، وكذلك إذا قال: أمتي حرة وقال أردت أمتي التي ماتت منذ مدة أو التي أعتقتها منذ مدة فإنه لا تقبل منه تلك الارادة، وكذا إذا قال لزوجته أو أمته هي حرام وقال: أردت أن كذبها حرام فإنه لا يصدق ويلزمه الطلاق في الزوجة والعتق في الامة. قوله: (لف ونشر مرتب) أي فقوله في طالق وحرة راجع لميتة، وقوله أو حرام راجع للكذب. قوله: (في طلاق) أي إذا قال ذلك لزوجته وقوله وعتق أي إذا قال ذلك للامة وهذا مرتبط بقوله: ولا يصدق في دعواه إرادة حرمة الكذب في قوله: أنت حرام. قوله: (إلا لقرينة تصدق دعواه) أي في إرادة الميتة ونحوها وإلا عمل عليها، ومثله إذا قامت قرينة على إرادة الكذب وليس هذا من باب العمل بالنية فقط بل بها وبالقرينة. قوله: (ثم إن عدمت النية) أي الصريحة وإنما قلنا ذلك لان البساط نية حكمية لقول ابن رشد أنه تحويم على النية. قوله: (أو لم تضبط) أي أو لم تعدم النية الصريحة لكن عدم ضبط الحالف لها. قوله: (وهو السبب الحامل على اليمين) هذا تعريف له باعتبار الغالب وإلا فهو المعبر عنه في علم المعاني بالمقام وقرينة السياق، وقد لا يكون سببا كما في بعض الامثلة الآتية كذا في حاشية السيد. واعلم أن البساط يجري في جميع الايمان سواء كانت بالله أو بطلاق أو بعتق كما قال بعضهم: يجري البساط في جميع الحلف وهو المثير لليمين فاعرف إن لم يكن نوى وزال السبب وليس ذا لحالف ينتسب اه‍. وقوله: وهو المثير أي السبب الحامل على اليمين. وقوله: إن لم يكن نوى، وأما إن نوى في مثال الشارح لا أشتري لحما زالت الزحمة أو بقيت فإنه يحنث إذا اشتراه عند زوال الزحمة. وقوله: وزال السبب أما إن لم يزل السبب فإنه يحنث. وقوله: وليس ذا أي السبب ينتسب للحالف أي أنه يشترط في نفع البساط أن لا يكون للحالف مدخل في السبب الحامل على اليمين، فلو تنازع مع ولده أو زوجته أو أجنبي فحلف عليه أن لا يدخل داره ثم زال النزاع واصطلح الحالف والمحلوف عليه فإنه يحنث بدخوله لان الحالف له مدخل في السبب فالبساط هنا غير نافع، كما أنه لا ينفع فيما نجز بالفعل، كما لو تشاجرت زوجته مع أحد فطلقها ثم زالت المشاجرة فلا يرتفع الطلاق لان رفع الواقع محال، كذا ذكر شيخنا السيد البليدي. قوله: (بل هو نية ضمنا) أي فعطفه على النية باعتبار أن تلك نية صريحة وهذا نية ضمنية، والتحقيق أن البساط من باب القرائن فهو أقوى من النية المخالفة، ولا ينافي ما تقدم عن ابن رشد من أنه تحويم على النية لان المراد أنه تحويم على التصريح بها، وإذا علمت أنه من باب القرائن فالعطف ظاهر. قوله: (لا حنث عليه) أي لا في الفتوى ولا في القضاء. والحاصل أن ظاهر المصنف ككلامهم اعتبار البساط ولو مع مرافعة في طلاق أو عتق إلا أن المفتي يدين الحالف في دعواه، وأما في القضاء فلا بد من ثبوت كون الحالف عند وجود البساط يعني بأن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط فيحمل

[ 140 ]

عليه حينئذ كانت يمينه مما ينوي فيه أم لا، وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه عند المرافعة، وقد صرح ابن رشد بهذا التفصيل ونقله عنه طفي. قوله: (يقول لحم البقر داء إلخ) أي وكذا إذا قيل له: أنت تزكي الناس لاجل شئ تأخذه منهم فحلف بالطلاق أنه لا يزكي ولا نية فلا يحنث بإخراج زكاة ماله وإنما يحنث بتزكيته للناس، ومن جملة أمثلته كما في المج أن يحلف ليشترين دار فلان فلم يرض ربها بثمن مثلها فأقوى القولين عدم الحنث كما في ح. وكذا إذا حلف ليبيعن فأعطى دون الثمن. ومن جملة أمثلته كما في البدر القرافي ما إذا حلف أن زوجته لا تعتق أمتها وكانت أعتقتها قبل ذلك فلا يحنث لانه لو علم لم يحلف، ومنها لو حلف أنه ينطق بمثل ما تتكلم به زوجته فقالت: أنت طالق فلا يحاكيها، ومنها لو حلفت زوجة أمير أنها لا تسكن بعد موته دار الامارة ثم تزوجت بعده أميرا آخر فأسكنها بها لم تحنث لان بساط يمينها انحطاط درجتها بعد موته وقد زال ذلك. ومنها من ضاع صكه فقال للشهود: اكتبوا لي غيره امرأته طالق لا يعلمه في موضع ولا هو في بيته ثم وجده في بيته فلا حنث عليه عملا بمقتضى لفظه بل هذا من البساط على المشهور. ومنها لو حلف بطلاق زوجته أنه لا يأكل بيضا ثم وجد في حجر زوجته شيئا مستورا فقالت: لا أريكه حتى تحلف بالطلاق لتأكل منه فحلف فإنه لا شئ عليه إذا كان الذي في حجرها بيضا ولا يأكل منه لان بساط يمينه أنه يأكل منه ما لم يمنع من الاكل مانع ولان علمه باليمين الاول يتضمن نية إخراجه. قوله: (خصص وقيد عرف قولي) أي مدلول متعارف من القول أي لانه غالب قصد الحالف واحترز بالعرف القولي من الفعلي فإنه لا يخصص كما إذا حلف لا يأكل خبزا والحال أن الخبز اسم لكل ما يخبز فإذا كان بلد الحالف لا يأكلون إلا الشعير فأكل الشعير عندهم عرف فعلي فلا يعتبر مخصصا، فإذا أكل الحالف خبز القمح فإنه يحنث، وما ذكره المصنف هنا وفي التوضيح من عدم اعتبار العرف الفعلي فقد تبع فيه القرافي، وذكر ابن عبد السلام أن ظاهر مسائل الفقهاء اعتبار العرف وإن كان فعليا. ونقل الوانوغي عن الباجي أنه صرح بأن العرف الفعلي يعتبر مخصصا ومقيدا قال: وبه يرد ما زعمه القرافي وصرح اللخمي باعتباره أيضا، وفي القلشاني: لا فرق بين القولي والفعلي في ظاهر مسائل الفقهاء. قوله: (لا يشتري ما ذكر) أي دابة أو مملوكا أو ثوبا قوله: (ولا ثوب معين إلخ) بل لفظ الدابة يطلق عندهم على معناه لغة وهو كل ما دب على الارض، وكذلك الثوب يطلق عندهم على معناه لغة وهو كل ما يلبس فإنه يحنث حينئذ بركوبه ولو لتمساح ولبسه ولو لعامة اه‍. ومن حلف لا يصلي ولفظ الصلاة إنما يطلق عندهم على المعنى اللغوي فإنه يحنث بالدعاء إذ هو الصلاة لغة، وإنما قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لان العرف القولي بمنزلة الناسخ والقاعدة أن الناسخ مقدم على المنسوخ. قوله: (فلعلهم أرادوا مطلق الحمل) أي فلعلهم أرادوا بكون المقصد اللغوي مخصصا ومقيدا أن اللفظ يحمل عليه وإن كان ليس ذلك تخصيصا ولا تقييدا حقيقة. قوله: (بعد المقصد اللغوي) أي بعد وجوده وعدم معرفته، وليس المراد بعد عدمه لان المقصد اللغوي لا يعدم ويوجد الشرعي لان الشرعي إما فرد من أفراد اللغوي أو مرادف له كما في الظلم فإنه تجاوز الحد في كل من اللغة وعرف الشرع. لا يقال: المدلول الشرعي مدلول عرفي فيتكرر مع المدلول العرفي. لانا نقول: المدلول العرفي يطلق على العرفي الخاص وهو ما تعين ناقله كالشرعي واللغوي، والعرفي العام وهو الذي لم يتعين ناقله، والمراد به هنا الثاني لا الاول. قوله: (والراجح تقديمه) أي المقصد الشرعي عليه أي على

[ 141 ]

اللغوي، بل الذي في سماع سحنون والذي في المواق تقديم المقصد الشرعي على العرفي، وبه جزم الشيخ ميارة اه‍ بن. قوله: (بفوت ما حلف عليه لغير مانع) أي كما لو حلف ليطأن الليلة فتركه اختيارا حتى فاتت الليلة. قوله: (ولو لمانع إلخ) رد بلو في الشرعي على ابن القاسم في مسألة الحيض، وعلى سحنون في مسألة بيع الامة. وفي العادي على نقل الشيخ عن أشهب من عدم الحنث. قوله: (لمن حلف ليطأنها الليلة) فبان بها حيض يحنث عند مالك وأصبغ وقال ابن القاسم لا حنث عليه. قوله: (لمن حلف ليبيعنها) فبان بها حمل منه فإنه يحنث خلافا لسحنون. قوله: (ومحل الحنث إن لم يقيد إلخ) أي أن الحنث في هذه المسائل التي فات فيها المحلوف عليه لمانع شرعي أو عادي محله إذا أطلق الحالف في يمينه ولم يقيد بإمكان الفعل ولا بعدمه وأولى لو قيد بالاطلاق كما لو قال: لافعلنه مطلقا قدرت على الفعل أو لا، أما إن قيد بإمكان الفعل فلا حنث بفواته. قوله: (لا يحنث لمانع عقلي) من جملة أمثلته ما إذا حلف ضيف على رب دار أنه لا يذبح له فتبين أنه ذبح له أو حلف ليفتضن زوجته فوجد عذرتها سقطت فلا حنث لان رفع الواقع وتحصيل الحاصل محال عقلا. قوله: (وإلا حنث) أي وإلا بأن فرط حتى فات حنث إلخ. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الحنث مع التفريط إذا لم يوقت. والحاصل أن المحلوف عليه إذا فات لمانع عقلي فإما أن يكون الحالف قد عين وقتا لفعله أو لا، فإن كان قد وقت وفات المحلوف عليه في ذلك الوقت لم يحنث إن لم يضق الوقت ويفرط، وإن كان لم يوقت فلا حنث إن حصل المانع عقبه أو تأخر بلا تفريط، فإن فرط مع التأخير حتى فات فالحنث. قوله: (فيشمل الموت ونحوه) أي كالحرق فإذا حلف ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم فأخذه منه إنسان وحرقه حتى صار رمادا فلا حنث عليه حيث وقت ما لم يضق الوقت ويفرط، وأما إذا لم يوقت فلا حنث إلا أن يفرط. قوله: (والحاصل إلخ) قد نظم ذلك عج بقوله: إذا فات محلوف عليه لمانع فإن كان شرعيا فحنثه مطلقا كعقلي أو عادي إن يتأخر أو فرط حتى فات دام لك البقا وإن أقت أو قد كان منه تبادرفحنثه بالعادي لا غير مطلقا وإن كان كل قد تقدم منهما فلا حنث في حال فخذه محققا قوله: (ولو تقدم على اليمين) انظر كيف يتصور التفريط في المانع المتقدم وقد يقال تفريطه بإمكان الكشف عنه قريبا فتركه وحلف. قوله: (والعفو في القصاص) كما لو حلف إنسان من أولياء المقتول أنه ليقتصن من الجاني فعفا عنه بعض آخر من المستحقين أو تبين أنه عفا عنه قبل الحلف. قوله: (لا في نحو الحيض) أي لان الحنث في مسألة الحيض مقيد كما في النقل بما إذا حلف ليطأنها الليلة أي فبان أنها حائض أو طرأ لها الحيض بعد اليمين في تلك الليلة قبل وطئها، وأما إذا لم يقيد بالليلة فلا يحنث بحيضها بل ينتظر طهرها في المستقبل ويطؤها حينئذ هذا هو الصواب كما في بن وطفي، خلافا لما يفيده كلام عبق من الحنث مطلقا تأمل. قوله: (وبعزمه على ضده) ظاهره تحتم الحنث بذلك وهو طريقة ابن المواز وابن شاس في الجواهر وابن الحاجب والقرافي، وقال غيرهم: غاية ما في المدونة أن الحالف بصيغة الحنث المطلق له تحنيث نفسه بالعزم على الضد ويكفر، ولا يتحتم الحنث إلا بفوات المحلوف عليه فله أن يرجع ليمينه ويبطل العزم كما إذا قال: إن لم أتزوج فعلي كذا ثم عزم على ترك الزواج فله الرجوع للزواج وإبطال عزمه ولا يلزمه شئ مما حلف به ما لم يكن المحلوف به طلاقا وإلا لزمه بمجرد

[ 142 ]

العزم على الضد وتحنيث نفسه ولا يتأتى له الرجوع، انظر حاشية مج، واختار طفي هذه الطريقة انظر بن. قوله: (فلا حنث بالعزم على الضد) أي وإنما يحنث بعدم فعل المحلوف عليه إذا فات الاجل وبفعل المحلوف على تركه. قوله: (وحنث بالنسيان) أي على المعتمد خلافا لابن العربي والسيوري وجمع من المتأخرين حيث قالوا بعدم الحنث بالنسيان وفاقا للشافعي كذا في البدر القرافي قوله: (أي بفعل المحلوف عليه نسيانا) أي فإذا حلف أنه لا يأكل في غد فأكل فيه نسيانا فإنه يحنث على المعتمد، ولو حلف بالطلاق ليصومن غدا فأصبح صائما فأكل ناسيا فلا حنث عليه كما في سماع عيسى وذلك لانه حلف على الصوم وقد وجد والذي فعله نسيانا هو الاكل، وهذا الاكل غير مبطل لصومه لان الاكل في التطوع لا يبطله وهذا الصوم تطوع بحسب الاصل فلما لم يبطل صومه لم يحنث. قوله: (ما لم أنس) أي أولا أفعله عمدا وأما لو قال: لا أفعله عمدا ولا نسيانا فإنه يحنث اتفاقا قوله: (فمن حلف لا يفعل كذا) هذا مثال للخطإ. وحاصله أنه إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها فإنه يحنث، ومن امثلة الخطا ايضا ما إذا حلف انه لا يتناول منه دارهم فتناول منه ثوبا فتبين ان فيه دراهم فانه يحنث وقيل بعدم الحنث، وقيل بالحنث إن كان يظن أن فيه دراهم قياسا على السرقة وإلا فلا حنث انظر ح. قوله: (لكن في الحنث بالغلط) أي اللساني نظر والصواب عدم الحنث فيه، وما وقع في كلامهم من الحنث بالغلط فالمراد به الغلط الجناني الذي هو الخطأ كحلفه أنه لا يكلم زيدا فكلمه معتقدا أنه عمرو، وكحلفه لا أذكر فلانا فذكره لظنه أنه غير الاسم المحلوف عليه انظر بن. قوله: (وبالبعض) أي وحنث بالحلف على ترك ذي أجزاء بفعل البعض منه، فمن حلف أنه لا يأكل رغيفا حنث بأكل لقمة منه، ومن حلف أنه لا يلبس هذا الثوب حنث بإدخال طوقه في عنقه، وإن حلف لا يصلي حنث بالاحرام، أو لا يصوم حنث بالاصباح ناويا ولو أفسد بعد ذلك فيهما بل في ح إن حلف لا يركب حنث بوضع رجله في الركاب ولو لم يستقر على الدابة حيث استقل عن الارض، وإن حلف إن وضعت ما في بطنك فوضعت واحدا وبقي واحد حنث بوضع أحدهما قال: ولو حلف لا يطؤها حنث بمغيب الحشفة وقيل بالانزال ولم يلتفتوا في هذا للبعض كأنه لتعويل الشارع في أحكام الوطئ على مغيب الحشفة، ولو حلف أنه لا يدخل الدار لم يحنث بإدخال رأسه بخلاف رجله والاظهر إن اعتمد عليها انظر البدر. قوله: (ولو قيد بالكل) أي بأن قال: لا آكل كل الرغيف وهذا هو المشهور، واستشكل هذا بأنه مخالف لما تقرر من أن إفادة كل للكلية محله ما لم تقع في حيز النفي وإلا لم تستغرق غالبا بل يكون المقصود نفي الهيئة الاجتماعية الصادق بثبوت البعض كقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ومن هنا من هذا القبيل ومن غير الغالب استغراقها نحو قول الله تعالى: * (والله لا يحب كل مختال فخور) * فتأمله، إلا أن يقال: روعي في هذا القول المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط لان الحنث يقع بأدنى وجه فتأمله. قوله: (عكس البر) أي إذا كانت الصيغة صيغة حنث وحلف على فعل شئ ذي اجزاء فلا يبر بفعل البعض، وذكر شيخنا وغيره أن من حلف عليه بالاكل فإن كان في آخر الاكل فلا يبر الحالف إلا بأكل المحلوف عليه ثلاث لقم فأكثر، وإن لم يكن الحلف عليه في آخر أكله فلا يبر الحالف إلا بشبع مثله. قوله: (لا بشرب ماء) أي لا يحنث بشرب ماء في حلفه لا آكل طعاما في هذا اليوم أو لفلان. قوله: (والعرف يقدم) أي والعرف القولي يقدم على المقصد الشرعي، هذا وما ذكره من أن ماء زمزم طعام شرعا فيه نظر لان غاية ما ورد فيه أنه لما شرب له فلا يلزم من قيامه قيام الطعام أن يكون طعاما بل هو ماء مطلق.

[ 143 ]

قوله: (لم يصل جوفه) أي لو وصل لحلقه قوله: (وبوجود أكثر) أي كما لو سأله خمسة عشر فحلف أنه ليس معه إلا عشرة معتقدا ذلك فوجد ما معه أحد عشر فيحنث حيث كانت اليمين لا لغو فيها بأن كانت اليمين بغير الله، أما إذا كانت اليمين مما ينفع فيها اللغو كاليمين بالله فلا حنث، وأما لو وجد معه أقل مما حلف عليه فلا حنث سواء كان يمينه مما ينفع فيه اللغو أم لا لان المراد بقوله: ليس معي غيره ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه كما يدل على ذلك بساط يمينه. قوله: (وبدوام ركوبه) أي ولا يتقيد ذلك بمدة حيث أطلق بل ولو لحظة. قوله: (في حلفه لا أركب ولا ألبس) أي وأما لو حلف لاركبن وألبسن بر بدوام الركوب واللبس أي بدوام الركوب في المدة التي يظن الركوب فيها ودوام اللبس في المدة التي يظن اللبس فيها، فإذا كان مسافرا مسافة يومين وقال: والله لاركبن الدابة والحال أنه راكب لها فلا يبر إلا إذا ركبها المسافة بتمامها ولا يضر نزوله ليلا ولا في أوقات الضرورات، وكذا يقال في حلفه لالبسن. قوله: (واستمر داخلا فيحنث) أي وذلك لان استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة فيما إذا حلف لا أركبها، وكالدار فيما إذا حلف لا يدخلها فإذا حلف لا يركب هذه السفينة فيحنث بدوام ركوبه وإذا حلف لا يدخلها فلا يحنث بدوام المكث فيها. قوله: (وبدابة عبده في دابته) قال فيها: ومن حلف أنه لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن يكون له نية لان ما في يد العبد لسيده، ألا ترى أنه لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه ؟ وهذا التعليل يقتضي عدم الحنث بركوب دابة مكاتبه وهو ما ارتضاه البدر القرافي واختار غيره الحنث بركوبها نظرا للحوق المنة بها كلحوقها بدابة سيده الذي هو المحلوف عليه. قوله: (ولذا) أي لاجل هذا التعليل لا يحنث بدابة ولده لان مال الولد ليس مالا لابيه. قوله: (ولو كان له اعتصارها) أي بأن كان قد وهبها له لكن القول بعدم الحنث في دابة الولد ولو كان لوالده اعتصارها ذكر في المدونة أنه قول أشهب وهذا يدل على ضعفه كما قال الشيخ سالم، وأن المذهب أنه يحنث بدابة الولد إن كانت موهوبة من والده وله اعتصارها لتحقق المنة فيها لا ما لا اعتصار له. قوله: (بمعنى إلخ) أي انه ليس المراد بحنثه بذلك لزوم الكفارة بذلك الفعل بل المراد بحنثه أنه لا يبر بذلك لان قصد الحالف زيادة الايلام وهو مفقود عند جمعها، فلو حلف لاضربنه عشرين سوطا فجمع الاسواط وضرب بها مرة حنث لان الحنث يقع بأدنى سبب. قوله: (لصدق اللحم عليهما) أي كما في قوله تعالى: * (لتأكلوا لحما طريا) * وقال أيضا: * (ولحم طير مما يشتهون) * وما ذكره من الحنث بلحم الحوت إذا حلف لا آكل لحما عرف مضى، وأما عرف زماننا خصوصا بمصر فلا يحنث بأكل لحم الحوت لانه لا يسمى لحما عرفا قاله شيخنا. قوله: (وهريسة) هي أن يطبخ اللحم مع القمح طبخا جيدا حتى يعزل العظم عن اللحم فيؤتى بعصا فيها غلظ ويعركون بها ذلك حتى يصير كالعصيدة. قوله: (وما ذكره المصنف) أي من الحنث بأكل الكعك والخشكنان

[ 144 ]

والهريسة والاطرية إذا حلف لا آكل خبزا. قوله: (وديكة) هي ذكور الدجاج والدجاجة هي إناث الدجاج قوله: (اختصاص الغنم بالضأن) أي وحينئذ إذا حلف لا آكل غنما إنما يحنث بأكل الضأن لا بأكل المعز. قوله: (وحنث بسمن) أي انه إذا حلف لا يأكل سمنا فأكله مستهلكا في سويق فإنه يحنث إلا أن ينويه خالصا وسواء وجد طعمه أم لا، قال في المدونة: وإن حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا لت بسمن حنث وجد طعمه أو ريحه أم لا اه‍. ولابن ميسر: لا يحنث إذا لم يجد طعمه. قوله: (لانه يمكن استخلاصه بالماء الحار) أي فإن انتفى ذلك التعليل بأن لا يمكن استخلاصه بالماء الحار من السويق فلا حنث. قوله: (لانه لا يؤكل إلا كذلك) يؤخذ منه إذا انتفى هذا التعليل بأن كان الزعفران يؤكل في غير الطعام فإنه لا يحنث بأكله مستهلكا في الطعام. قوله: (لا بكحل طبخ) أي طرح في الطبيخ وأما بأكله موضوعا فوق الطعام فإنه يحنث لان شأن الخل أن لا يؤكل إلا في طعام ولذا قال بعضهم: إن كلام المصنف ضعيف والمعتمد أنه يحنث ومع ضعفه هو مقيد بما إذا لم يعين، وأما إذا عين بأن قال: لا آكل هذا الخل فإنه يحنث بأكله ولو استهلك في طعام قولا واحدا كذا قرر شيخنا العدوي، ودخل بالكاف ماء الورد والزهر وماء الليمون وماء النارنج، وأما ذاتها فيحنث بها ولو طبخت لبقاء عينها فهي أحرى من السمن والزعفران، ولا يدخل بالكاف العسل إذا طبخ في طعام لنقل ابن عرفة الحنث فيه عن سحنون. قوله: (المعتمد أنه يحنث في هذه مطلقا استرخى لها أم لا) أي لانه حلف على فعلها وهي مختارة فيه وإن كان مكرها. وقوله: المعتمد أي خلافا لظاهر المصنف، وأجاب بعضهم عنه بأن مفهوم وباسترخاء لها فيه تفصيل وهو عدم الحنث في الاولى والحنث في الثانية. قوله: (وبفرار غريمه) لا يقال: الفرار إكراه وهذه الصيغة صيغة بر لانا نقول: لا نسلم أن الفرار إكراه سلمنا أنه إكراه فلا نسلم أن الصيغة صيغة بر بل صيغة حنث لان المعنى لالزمنك انظر التوضيح اه‍ بن. قوله: (لا بحقي) أي إلا بعد أخذ حقي، ومثله حتى أستوفي حقي أو حتى أقبض حقي. قوله: (وفرط) أي في القبض عليه حتى فر منه. قوله: (فبمجرد قبول الحوالة يحنث) أي ولو لم تحصل مفارقة من الغريم لانها بمنزلة المفارقة ولو قبض الحق بحضرة الغريم، وما ذكره المصنف من الحنث بالحوالة وعدم الاكتفاء بها خلاف عرف مصر الآن من الاكتفاء بها، ومعلوم أن الايمان مبنية على العرف. قوله: (إلا أن ينوي) أي بقوله: إلا بحقي، وكذا إذا صرح به بأن قال: لا فارقتك أو فارقتني ولي عليك حق فإنه يبر بالحوالة. قوله: (وحنث إن لم يكن له نية) أي ولا قرينة ولا بساط. قوله: (نشأ بعد اليمين) أي وأما الفرع السابق عليه فقد فارق قبل الحكم. قوله: (من هكذا الطلع) ليست من متعلقة بآكل بل الجار والمجرور صفة لمحذوف للعلم به أي لا آكل شيئا من هذا الطلع، والشئ شامل للطلع وما تولد منه، وحينئذ ظهر الفرق بين الاتيان بمن وعدم الاتيان بها وقد أشار الشارح لذلك في حله للمتن. قوله: (فيحنث بكل فرع تقدم عن اليمين أو تأخر عنه) أي فيحنث بكل فرع تقدم لتلك النخلة أو الشاة بكل ما نشأ عنهما لانه لم يخص اللبن أو الطلع الحاضر بالاشارة بل أطلق فيهما وجعل الاشارة للنخلة والشاة، وليس المراد أنه

[ 145 ]

يحنث بكل فرع للطلع وكل فرع للبن وإن لم يكن ناشئا عن تلك النخلة أو تلك الشاة. والحاصل أنه ليس المنظور له الفرعية من حيث كونها للطلع واللبن بل من حيث كونها للنخلة والشاة وإن كان فرع الشاة والنخلة فرعا للطلع واللبن. قوله: (لكن الراجح) أي كما هو قول ابن القاسم خلافا للمصنف تبعا لابن بشير القائل بالحنث في الفرع، وقد شهره ابن الحاجب واعترضه في التوضيح بأنه لم ير من ذكره إلا ابن بشير. قوله: (في الخمس) أي ما إذا جمع بين من واسم الاشارة، أو حذف من أو اسم الاشارة أو حذفهما معا وعرف الاصل أو نكره. قوله: (فظاهر) أي لكونه حلف على عدم الاكل منه ثم أكل. قوله: (وأعاد هذه) أي مع أنه ذكرها أولا بقوله: وبالشحم في اللحم قوله: (كأن قال له إلخ) أي فحلف أنه لا يأكل من حنطته هذه فيحنث بالاكل منها ومما أنبتته وبالاكل مما اشتراه بثمنها. قوله: (وهذا إذا كانت المنة في شئ معين) أي وهذا إذا كان القصد باليمين قطع المنة بشئ معين أي كالمنة عليه بالاكل من حنطته. قوله: (فيحنث بكل شئ وصله منه) سواء كان طعاما أو شرابا أو لباسا أو شيئا يستعين به على تحصيل معاشه كدابة لحرث عليها. والحاصل أنه إذا من عليه بشئ معين فحلف عليه فإنه يحنث به وبما تولد منه وبما اشتراه من ثمنه، ولا يحنث بما أعطى له من غيره سواء نوى ذلك عند يمينه أو لم ينو شيئا، وأما إذا نوى عند يمينه أنه لا ينتفع منه بشئ أو نوى قطع منته مطلقا فإنه يحنث بكل ما وصل منه. قوله: (لا يطلقون على الحمام اسم البيت) أي ولا على الحانوت والخان ومحل القهوة، وحينئذ فلا يحنث بدخول الحمام ولا الخان ولا الحانوت ولا محل القهوة في حلفه: لا أدخل بيتا وإن كان كل واحد مما ذكر يقال له بيت لغة لتقدم المدلول العرفي على المدلول اللغوي كما مر. قوله: (في دار جاره) أي جار المحلوف عليه كان جارا للحالف أيضا أو لا. قوله: (والظاهر في هذا) أي الفرع عدم الحنث بدخوله عليه في بيت جاره لان العرف الآن أنه لا يقال لبيت جارك أنه بيتك، وإنما يقال بيتك لما تملك ذاته أو منفعته، والايمان مبناها العرف. قوله: (أو بيت شعر) العرف الآن يقتضي عدم الحنث فيه، إذ لا يقال للشعر في العرف الآن أنه بيت وإن كان يقال له لغة، والمدلول العرفي يقدم على اللغوي كما مر. قوله: (إلا لنية أو بساط) أي كأن يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فحلف عند ذلك أنه لا يسكن بيتا فلا يحنث بسكنى بيت الشعر. قوله: (في حبس) أي بسبب حبس. وقوله بحق أي وأما لو حبس عنده ظلما فلا حنث. قوله: (عام) احترز به عن المسجد المحجور فيحنث بدخوله عليه. قوله: (فلا حنث) أي عليه

[ 146 ]

في حلفه: لا أدخل على فلان بيتا أو لا اجتمع معه في بيت. قوله: (وبدخوله عليه ميتا) أي قبل الدفن. وقوله: في بيت يملكه أي ذاتا أو منفعة. وقوله في حلفه لا أدخل عليه بيتا الاولى بيته ولو قال حياته أو ما عاش لانهما عرفا بمعنى أبدا. وقوله: لان له فيه حقا أي لان للميت في البيت الذي يملك ذاته أو منفعته حقا وهو تجهيزه به فجرى ذلك مجرى الملك. قوله: (ولو استمر إلخ) أي خلافا لما نقله ابن يونس حيث قال بعض أصحابنا: وينبغي على قول ابن القاسم أنه لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه اه‍. قال ح: وفيه نظر لانه قد تقدم أنه لا يحنث باستقراره في الدار إذا حلف لادخلها وكذلك هنا لانه إنما حلف على الدخول فتأمله اه‍ بن. قوله: (إن لم ينو المجامعة) أي إن لم ينو الحالف بدخوله عليه بيتا اجتماعه معه في البيت لا حقيقة الدخول. وقوله: وإلا حنث أي الحالف بدخول المحلوف عليه وإن لم يحصل جلوس. قوله: (أي إدراجه في كفنه) أي خلافا لما استظهره البدر من عدم الحنث به، وأولى من التكفين في الحنث شراء الكفن له ولو لم يكن الثمن من عنده لانه نفع في الجملة. قوله: (فيما يظهر) أي لان هذا كله من توابع الحياة وهذا الذي استظهره هو ما اختاره بن والمسناوي خلافا لعبق حيث قال: إنه لا يحنث ببقية مؤن التجهيز، وأما إذا لم يقل حياته أو قال أبدا فإنه يحنث بفعل ما عاد منه منفعة له بعد الموت من مؤن التجهيز والدفن والصلاة والصدقة عليه والدعاء له من غير خلاف، وفي كبير خش: إذا حلف لا ينفع فلانا فإنه يحنث بنفع أولاده الذين تجب نفقتهم عليه. قوله: (إن أوصى أو كان مدينا) أي لانه في تلك الحالة كان له حقا باقيا في التركة فصدق عليه أنه أكل من طعامه. قوله: (بشئ معلوم غير معين) أي كمائة دينار مثلا وحنث الحالف أي الذي حلف لا كلمهم فلانا. قوله: (كان عازما حين الكتابة) أي على كلامه أو كان غير عازم على ذلك. قوله: (إن وصل) أي وكان الوصول بأمر الحالف، وأما لو دفعه الحالف للرسول ثم بعد ذلك أمره بعدم إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وأوصله فلا يحنث الحالف لا بإيصاله ولا بقراءته على المحلوف عليه كما يأتي. قوله: (يستقل به الزوج) أي فلا يتوقف على حضور الزوجة ولا على مشافهتها. قوله: (لا يستقل به الحالف) أي فيتوقف على حضور المخاطب ومشافهته. قوله: (أو أرسل له) أي أو أرسل الحالف للمحلوف عليه. قوله: (وبلغه الرسول) أي وبلغ الرسول المحلوف عليه الكلام أي وأما مجرد وصول الرسول فلا يوجب الحنث. قوله: (فينوي في الرسول مطلقا) أي لموافقة نيته لظاهر لفظه ولم ينو في الكتاب والعتق والطلاق أي لان نيته مخالفة لظاهر لفظه لان الكلام شامل للغوي والعرفي، بخلاف كلام الرسول فإنه لم يحصل به كلام لا لغة ولا عرفا. قوله: (وبالاشارة إلخ) أي سواء كان سميعا أو أصم أو أخرس أو نائما، لكن الذي في ح أن الراجح عدم الحنث مطلقا خلافا لظاهر المصنف إذ هو قول ابن القاسم واستظهره ابن رشد وعزاه لظاهر الايلاء من المدونة، ونص ابن عرفة وفي حنثه بالاشارة إليه ثالثها في التي يفهم بها الاول لابن رشد عن أصبغ مع ابن الماجشون.

[ 147 ]

والثاني لسماع عيسى عن ابن القاسم وابن رشد مع ظاهر إيلائها. والثالث لابن عبدوس عن ابن القاسم اه‍ بن. قوله: (والواو حالية) أي فالمعنى وحنث الحالف بكلامه للمحلوف عليه والحال أن المحلوف عليه لم يسمع الحالف وإنما لم تجعل للمبالغة لان صورة ما لو سمعه لا يتوهم عدم الحنث فيها، وقد يقال: كل مبالغة لا يتوهم نفي الحكم عما قبلها تأمل. تنبيه: لو كلم الحالف غير المحلوف عليه بحضرة المحلوف عليه يريد إسماعه فسمع حنث وإن لم يسمعه ففي حنثه وعدمه قولا. ابن رشد مع نقله عن ابن زياد وسماع ابن زيد عن ابن القاسم. قوله: (لا بقراءته بقلبه إلخ) معناه المطابق لسياق كلامه أن من حلف لا كلم فلانا فإنه لا يحنث بكتاب وصل للمحلوف عليه من الحالف وقرأه المحلوف عليه بقلبه وإنما يحنث إذا قرأه بلسانه وهو قول أشهب، لكن حمله على هذا يخالف قوله السابق وبكتاب إن وصل فإن ظاهره الحنث بمجرد الوصول وهو ظاهر المدونة. وقال اللخمي: إنه المذهب وهو الراجح كما في ابن غازي فلذا عدل الشارح تبعا لعبق عن حمله على ظاهره إلى قوله: لا يحنث من حلف لا يقرأ الكتاب إلخ وإن كان هذا الحمل بعيدا من كلامه انظر بن. قوله: (أو قراءة أحد إلخ) كما لو قلت: والله لا أكلم زيدا ثم كتبت كتابا لزيد ودفعته لعمرو ليوصله لزيد ثم بعد ذلك نهيت عمرا عن إيصاله لزيد فعصاك وأوصله له وقرأه عليه أو قرأه أحد آخر عليه بغير إذنك فلا حنث عليك أيها الحالف بل لا حنث ولو قرأه المحلوف عليه حيث كان وصوله له بغير إذن الحالف خلافا لما يوهمه قول المصنف أو قراءة أحد فإنه يوهم أن قراءته هو ليست كذلك. قوله: (ولا بسلامه عليه بصلاة) يعني أن من حلف لا كلم زيدا فصلى المحلوف عليه بقوم من جملتهم الحالف فسلم عليهم فردوا عليه السلام من الصلاة فإن الحالف لا يحنث بذلك، أو صلى الحالف إماما بجماعة منهم المحلوف عليه وسلم الامام قاصدا التحليل والسلام على من خلفه فإنه لا يحنث بذلك، وظاهره ولو كانت التسليمة التي قصد بها الامام الجماعة التي من جملتهم المحلوف عليه ثانية على اليسار كما قال ابن ميسر خلافا لمحمد بن المواز حيث قال بالحنث في هذه. وظاهر كلام المصنف عدم الحنث بالسلام عليه في صلاة سواء كان ذلك السلام في آخرها أو في أثنائها معتقدا إتمامها، وإنما لم يحنث بسلامه عليه في الصلاة لانه ليس كلاما عرفا بخلاف السلام خارج الصلاة وإن كان كل مطلوبا. قوله: (ولا بوصول كتاب المحلوف عليه) أي أنه لو حلف لا كلمت فلانا ثم إن المحلوف عليه أرسل للحالف كتابا قرأه لم يحنث لانه إنما حلف لا كلمته لا كلمني قوله: (على الاصوب) أي على ما صوبه ابن المواز وعلى ما اختاره اللخمي من قولي ابن القاسم وهما عدم الحنث والحنث. قوله: (وحنث بسلامه عليه) أي في غير صلاة. وقوله معتقدا أنه غيره أي جازما أنه غيره فتبين أنه هو. لا يقال: هذا من اللغو فلا يحنث فيما يجري فيه اللغو. لانا نقول اللغو الحلف على ما يعتقد فيظهر نفيه والاعتقاد هنا ليس متعلقا بالمحلوف عليه حتى يكون لغوا بل بغيره وذلك لان الاعتقاد تعلق بزيد فتبين أنه غيره وزيد ليس محلوفا عليه بل المحلوف عليه عدم الكلام، وقوله معتقدا أنه غيره أي وأولى ظانا أو شاكا أو متوهما أنه غيره. قوله: (فلا تنفعه) أي وإنما ينفعه الاخراج بالاداة متصلا بالكلام بأن يقول: السلام عليكم إلا فلانا، والحاصل أنه إذا أخرجه من الجماعة قبل السلام فلا حنث عليه سواء كان الاخراج بالنية أو باللفظ، وإن حدثت المحاشاة بعد السلام أو في أثنائه فلا ينفعه إلا الاخراج باللفظ لا بالنية، هذا وما ذكره الشارح من أن نية الاخراج إذا حدثت في أثناء السلام لا تنفعه أحد قولين، والمعتمد أن الاخراج بالنية حال السلام ينفع، فقد تقدم في مسألة المحاشاة أن الاخراج بالنية حال اليمين هل ينفعه أو لا ؟ قولان والمعتمد أنه ينفع، والاخراج حال السلام هنا كالاخراج حال اليمين. قوله: (وحنث بفتح إلخ) أي حنث من حلف

[ 148 ]

لا كلمت فلانا بفتح عليه سواء كان في غير الصلاة أو فيها ولو كان الفتح واجبا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح الحالف عليه في الفاتحة. إن قلت: إذا لم يحنث بسلام الرد في الصلاة مع أنه مطلوب استنانا فأولى أن لا يحنث بالفتح على إمامه إذا وجب. قلت: الفتح في معنى المكالمة إذ هو في معنى قل كذا واقرأ كذا بخلاف سلام الصلاة، وما ذكرناه من الحنث بالفتح مطلقا هو المعتمد خلافا لمن قال: إنه يحنث بالفتح في السورة ولا يحنث بالفتح عليه في الفاتحة. قوله: (وبلا علم إلخ) يعني أن من حلف على زوجته بالطلاق أو بغيره أنها لا تخرج إلا بإذنه فأذن لها وخرجت بعد إذنه لكن قبل علمها بالاذن فإنه يحنث سواء أذن لها وهو حاضر أو في حال سفره أشهد على الاذن أم لا. قوله: (لا تخرجي إلا بإذني) حذف منه النون لغير جازم وهو لغة شاذة لانه لكونه جوابا للقسم يتعين أنه خبر لا نهي قوله: (إلا بسبب إذني) أي وليس قصده لا تخرجي إلا مصاحبة لاذني وإلا فلا حنث لان خروجها مصاحب لاذنه، فلو أذن لها ثم رجع في إذنه فخرجت فمذهب ابن القاسم يحنث وقال أشهب: لا يحنث. قوله: (وبعدم علمه) حاصله أنه إذا حلف أنه إن علم بالشئ الفلاني ليعلمن به زيدا فعلم به ولم يعلم به زيدا حتى علمه زيد من غير الحالف فإن الحالف يحنث بذلك حتى يعلم زيدا، والمراد بحنثه بذلك أنه يصير على حنث ويطلب بما يبر به والذي يبر به إعلامه زيدا مشافهة أو برسول أو كتاب، وليس المراد بحنثه أنه وقع في ورطة اليمين وتلزمه الكفارة. قوله: (فهو مبالغة في المفهوم) والمعنى فإن أعلمه بر وإن كان الاعلام برسول وبالغ على الرسول لانه قد يزيد أو ينقص. قوله: (وهل الحنث إلا أن يعلم أنه علم بالخبر من غيره) فإن علم أنه علم بالخبر من غيره لم يحنث لتنزيل علمه بإعلام غيره منزلة إعلامه هو لحصول المقصود بكل منهما. قوله: (تأويلان) الاول للخمي والثاني لابي عمران الفاسي. قوله: (أو بعدم علم وال ثان) حاصله أنه حلف طوعا لوال أو لمتول شيئا من أمور المسلمين أنه إن رأى الشئ الفلاني الذي فيه ظفر المسلمين ومصلحة لهم ليخبرنه به فمات ذلك الوالي المحلوف له أو عزل وتولى غيره، ثم إن ذلك الحالف رأى الامر فعليه أن يخبر به الوالي الثاني فإن لم يخبره به فإنه يحنث أي لم يبر، وأما إعلام الاول والحال ما ذكر فلا يعتبر، وأما إذا حلف للوالي أنه إذا رأى الامر الفلاني الذي فيه مصلحة لك لاخبرنك به ثم إنه عزل الوالي وتولى غيره ورأى الحالف ذلك الامر فلا يبر إلا بإخبار الوالي الاول به دون الثاني ويكفي إعلام الاول وإن برسول، فإن مات الاول قبل أن يعلمه الحالف والحال أن الحالف لم يفرط لم يحنث لان المانع عقلي ولا يلزم الحالف إعلام وارثه أو وصيه بذلك الامر. قوله: (فلو كانت المصلحة للوالي) أي الاول. وقوله: بل بعدم إعلام الاول أي بل يحنث بعدم إعلام الاول المعزول. قوله: (وحنث بمرهون في حلفه لا ثوب لي) أي سواء زادت قيمته على الدين المرهون فيه أم لا. قوله: (إلا أن ينوي غير المرهون) أي فإن نوى ذلك فلا حنث مطلقا اتفاقا، فإن نوى لا ثوب لي تمكن إعارته لم يحنث إن كانت قيمته قدر الدين، وإن كان فيها فضل على الدين فقولان بالحنث وعدمه والمعتمد عدمه، ومحل الخلاف إن كان قادرا على فك الرهن، فإن كان لا يقدر عليه لعسره أو لكون الدين مما لا يعجل فلا حنث اتفاقا. قوله: (وفهم منه) أي من كلام المصنف نظرا للعلة المذكورة. قوله: (ونوى) راجع لقوله: والعكس. وحاصله أنه إذا حلف أنه

[ 149 ]

لا يهبه أو لا يتصدق عليه وادعى أنه قصد الهبة والصدقة حقيقة لا عدم نفعه مطلقا فإنه لا يحنث بالعارية وتقبل نيته عند القاضي حتى في الطلاق والعتق المعين مع المرافعة. قوله: (فتصدق عليه) أي فيحنث ولا يقبل قوله: إنما أردت خصوص الهبة لا نفعه مطلقا إذا روفع في طلاق وعتق معين. قوله: (فإنه لا ينوي) أي فيحنث ولا تقبل نيته أنه أراد خصوص العارية. قوله: (إلا فيما علمت) أي في الطلاق والعتق المعين إذا حصلت مرافعة عند القاضي قوله: (وببقاء) يعني أن من حلف لا يسكن في هذه الدار وهو فيها فإنه يجب عليه أن ينتقل منها فورا لان بقاءه سكنى عرفا، فإن بقي فيها بعد يمينه مدة تزيد على مدة إمكان الانتقال حنث ولو كان البقاء ليلا وهذا مذهب المدونة، ومقابله قول أشهب: لا يحنث حتى يكمل يوما وليلة، وقول أصبغ: لا يحنث حتى يزيد عليها اه‍ بن. وفي عج: أن هذا الذي مشى عليه المصنف مبني على مراعاة الالفاظ ومن راعى العرف والعادة أمهله حتى يصبح فينتقل لما ينتقل إليه مثله اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لم يحنث) أي ولو كان في مدة النقل ساكنا. قوله: (وكذا خوف ظالم) أي وكذا لا يحنث ببقائه ليلا لخوف ظالم أو سارق لانه مكره على البقاء ويمينه صيغة بر ولا حنث فيها بالاكراه كما مر. قوله: (بخلاف لانتقلن) أي فإنه يجوز له العود للدار بعد الانتقال منها بعد نصف شهر ولا بقيت ولا أقمت مثل لانتقلن على المعتمد، وقيل مثل لا سكنت انظر بن، فعلى المعتمد يجوز له الرجوع بعد نصف شهر إذا حلف لا بقيت في هذه الدار أو لا أقمت فيها، ولا يحنث بالبقاء إلا أن يقيد بزمن. قوله: (لا في لانتقلن) القلشاني قال ابن رشد في حمل يمينه: لافعلن على الفور فيحنث بتأخيره أو على التراخي فلا يحنث به قولان ثم قال: والقول بأنه على التراخي هو المشهور من المذهب ومثله في المواق. قوله: (ولا يطأ امرأته) أي إذا كانت يمينه بطلاق حتى ينتقل فإن لم ينتقل ورافعته ضرب له أجل إيلاء من يوم الرفع. قوله: (في لا سكنه إلخ) حاصله أنه إذا حلف لا ساكنه في هذه الدار وأحرى لو قال في دار وكانا ساكنين بدار فإنه لا يبر إلا بالانتقال الذي يزول معه اسم المساكنة عرفا كان الانتقال منهما أو من أحدهما، أو بضرب جدار بينهما سواء كان وثيقا كما لو كان من حجر أو آجر، أو كان غير وثيق بأن كان من جريد، وهذا صورة المتن على الحل الاول الآتي للشارح وهو جعل قوله في هذه الدار متعلقا بساكنه. وحاصل الحل الثاني أنه إذا حلف لا ساكنه وكانا ساكنين في دار فلا يبر إلا بالانتقال عرفا أو بضرب جدار بينهما ولو غير وثيق، هذا إذا قال: لا ساكنه في دار بل ولو قال في هذه الدار بقي ما لو قال: والله لا ساكنه وكانا بحارة أو بحارتين في قرية أو مدينة فالحكم أنهما إذا كانا بحارة فلا بد من الانتقال سواء كانت يمينه لا ساكنه أو لا ساكنه في هذه الحارة، وإن كانت يمينه لا ساكنه ببلدة أو في هذه البلدة فيلزمه الانتقال لبلد لا يلزم أهلها السعي لجمعة الاخرى بأن ينتقل لبلد على كفرسخ، وإن حلف لا ساكنه والحال أنهما بحارتين لزمه الانتقال لبلدة أخرى على كفرسخ إن صغرت البلدة التي هما بها لان القرية الصغيرة كمحلة، فإن كانت البلدة كبيرة فلا يلزمه الانتقال وتلزمه المباعدة عنه وعدم سكناه معه، فإن سكن معه حنث قال اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لاخرى ومحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه وفي قرية انتقل لاخرى لان القرية كمحلة، والذي في ح عن ابن عبد السلام ما نصه: وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنه إلى قرية أخرى ولم يفصل بين صغيرة وكبيرة. قوله: (بأن ينتقلا معا) أي من البيت أو ينتقل أحدهما منه ويبقى الآخر ساكنا فيه. قوله: (اسم المساكنة عرفا) احترز بذلك عما إذا انتقل

[ 150 ]

كل واحد منهما لمكان لآخر وسكن فيه، فهذه الحالة لا يزول معها اسم المساكنة عرفا فلا يبر بها. وفي ح عن ابن عبد السلام أنهما إذا كانا بمحل واحد وفوقهما محل خال، فإن انتقل أحدهما للعلو وبقي الآخر في الاسفل أجزأه بشرط أن يكون لكل منهما مرافق مستقلة ومدخل مستقل، ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون، وأما العداوة فلا يكفي. قوله: (وأحرى إن لم يعين) أي كما لو حلف لا ساكنه في دار والحال أنهما ساكنان في دار قوله: (ردا على ما قيل) أي على ما قاله ابن رشد. قوله: (في المعينة) أي في الدار المعينة باسم الاشارة كما لو قال: والله لا ساكنته في هذه الدار، وعلى هذا فالمصنف أشار بلو لخلافين والمعنى أو ضربا جدارا هذا إذا كان وثيقا بل وإن كان جريدا خلافا لابن الماجشون، هذا إذا لم يعين الدار بأن قال: لا أساكنه، بل وإن عينها بأن قال: لا أساكنه في هذه الدار خلافا لما نقله ابن رشد عن سماع أصبغ. قوله: (وكذا إن كان لا نية له) أي فالمعول عليه مفهوم الشرط لا مفهوم قوله: لا لدخول. والحاصل أن مفهوم الشرط ومفهوم قوله لا لدخول تعارضا فيما إذا كان لا نية له في يمينه، فمفهوم الشرط يقتضي عدم حنثه، ومفهوم الثاني يقتضي حنثه والمعول عليه مفهوم الشرط. قوله: (فإن أكثرها حنث إلخ) إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة. قوله: (بالعرف) أي وهو الاظهر. قوله: (بلا مرض) أي من غير أن يحصل مرض للمحلوف عليه فيجلس ليعلله كذا في بن، وذكر غيره أن المراد من غير حصول مرض للحالف فعجز عن الانتقال والظاهر اعتبار كل منهما كما قال شيخنا. قوله: (فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين) بأن لم تحصل كثرة الزيارة نهارا ولا البيات بلا مرض. وقوله: ومفهومه الحنث بوجودهما أي بأن أكثر الزيارة نهارا وبات من غير مرض. وقوله: أو وجود أحدهما ذلك بأن أكثر الزيارة نهارا ولم يبت لغير مرض بأن لم يبت أصلا أو بات لمرض أو أنه بات لغير مرض من غير إكثار للزيارة. قوله: (فإن بات لمرض المحلوف عليه) أي أو لمرض الحالف كما علمت. قوله: (وهذا ظاهر) أي حنثه بوجودهما أو بوجود أحدهما ظاهر إلخ. قوله: (حملا له على المقصد الشرعي) هذا يؤيد ما مر من أن المعتمد تقديم المقصد الشرعي على اللغوي قوله: (أنه لا يرجع لمكان دون المسافة) أي قبل نصف الشهر. وقوله: بعد المسافة أي وهي الاربعة برد. قوله: (كفى الانتقال لاخرى) أي ولا يشترط كونها على مسافة القصر قال في التوضيح: وهذا إذا قصد إرهاب جاره ونحوه، وأما إن كره مجاورته فلا يساكنه أبدا اه‍ بن. قوله: (فإن أطلق) أي فإن حلف لانتقلن وأطلق ولم يقيد بالبلد أو الدار أو الحارة لا لفظا ولا نية. وقوله: فالقياس أن لا يبر إلخ أي وحينئذ فيلزمه سفر مسافة القصر ومكث نصف

[ 151 ]

شهر وندب كماله. قوله: (فالمعنى بالنسبة للاول أنه يحنث إلخ) وذلك لان المعنى إذا حلف لا أسكن هذه الدار فإنه يجب عليه أن يرتحل بجميع أهله وولده ومتاعه فورا، فإن ارتحل بأهله وولده وأبقى من متاعه ما له بال فإنه يحنث، لا إن ترك نحو مسمار أو خشبة مما لا يحمل الحالف على العود إليه فإنه لا يحنث بترك ذلك مطلقا سواء تركه ليعود إليه أم لا، وقيل: إن نوى العود إليه حنث لا إن نوى عدم العود أو لا نية له فالتردد إنما هو فيمن نوى العود له. قوله: (إنه لا يبر) أي وذلك لان المعنى أن من حلف لينتقلن يجب عليه الانتقال، فإذا نقل أهله وولده وأبقى رحله فلا يبر بذلك إلا إذا كان الباقي شيئا قليلا كمسمار أو خشبة فإنه يبر. قوله: (وهل عدم الحنث) أي بإبقاء المسمار ونحوه. قوله: (تردد) التردد هنا للمتأخرين في فهم قول ابن القاسم في الموازية، فإن ترك من النقل مثل الوتد والمسمار والخشبة مما لا حاجة له به أو ترك ذلك نسيانا فلا شئ عليه اه‍. هل يقيد بما لم ينو عوده له فإن نوى عوده إليه حنث أو يبقى على إطلاقه في عدم الحنث ؟ ولما لم يكن اختلافهم في فهم المدونة عبر بالتردد دون التأويلين اه‍ بن. وفي عج: ان التعبير بالتردد في محله وأن النقل اختلف عن ابن القاسم، فابن رشد في البيان نقل عنه أنه يحنث فيما إذا نوى العود، ونقل عن أشهب ما يفيد أنه لا يحنث، وغير ابن رشد نقل عن ابن القاسم عدم الحنث إذا نوى العود له. قوله: (خلافا لابن وهب) فإنه يقول بالحنث إذا لم يكن له نية أصلا أو نوى العود إليه، فإن نوى عدم العود له فلا حنث. قوله: (وأولى كله) أي وقام رب الدين به وهذا القيد مصرح به في المدونة، وظاهرها أنه يجري في العيب والاستحقاق كما نقله أبو الحسن اه‍ بن. قوله: (ولو كان البعض الباقي يفي بالدين) وذلك لانه ما رضي في حقه إلا بالكل فلما ذهب البعض انتقض الرضا، وهذا في القضاء بغير الجنس وظاهره الحنث بالاستحقاق، ولو أجاز المستحق أخذ رب الحق ذلك الشئ المقضى به الدين الذي استحقه وهو كذلك. قوله: (بعد الاجل) متعلق بمحذوف أي وكان القيام بما ذكر من العيب والاستحقاق بعد الاجل، فعلم مما ذكر أن الحنث في مسألة الاستحقاق مقيد بقيدين: أن يقوم رب الدين به وأن يكون قيامه بعد الاجل، وفي مسألة ظهور العيب مقيد بقيود ثلاثة بزيادة كون العيب موجبا للرد فإن لم يكن موجبا للرد أو لم يقم رب الدين به بل سامح لم يحنث الحالف، وإن قام رب الدين به قبل الاجل فلا حنث إن أجاز، وكذا إن لم يجز واستوفى حقه قبل مضي الاجل وإلا حنث انظر ح اه‍ بن. قوله: (وببيع فاسد إلخ) صورتها حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا فباعه عرضا قيمته أقل من الدين بيعا فاسدا بمثل الدين وقاصصه بالثمن وفات المبيع في يد صاحب الحق قبل الاجل فإن مضى الاجل حنث لان المعاوضة الشرعية لم تحصل إلا أن يكون في القيمة وفاء بالدين فإنه يبر. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان في القيمة وفاء بالدين أو كمل الحالف للغريم بقية حقه قبل مضي الاجل فلا حنث. قوله: (كأن لم يفت) هذا تشبيه بما قبله تام في منطوقه ومفهومه ومنطوقه إن لم تف القيمة بالدين ومفهومه وفاؤها بالدين. قوله: (فإن لم يفت المبيع قبله ولا بعده إلخ) فيه نظر لان ظاهر اللخمي كظاهر المصنف في أن الخلاف والاختيار جاريان فيما إذا لم يفت قبل الاجل سواء فات بعده أم لا، ونص اللخمي: فإن مضى الاجل وهو قائم فقال سحنون: يحنث، وقال أشهب: لا يحنث وأرى بره إن كان فيه وفاء اه‍ نقله المواق. وقد شرح ح كلام المصنف على ظاهره ولم يتعقبه، وقال

[ 152 ]

ابن عاشر: مفهوم قبله مندرج في قوله: كأن لم يفت لان هذا صادق بما إذا لم يفت أصلا وبما إذا فات لكن بعد الاجل اه‍ بن. قوله: (لانه لم يدخل في ملك المشتري) فيه نظر وذلك لدخوله في ضمان المشتري بالقبض كما هو الموضوع وسيأتي للمصنف: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (وقيل يحنث مطلقا) أي سواء كان في القيمة وفاء بالدين أم لا، والفرض أن المبيع لم يفت قبل الاجل، فهذا مقابل لاختيار اللخمي الواقع في المتن وكذا القول بعده، وتحصل مما ذكر أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا ثم باعه عرضا بيعا فاسدا وقاصصه بالثمن من حقه فلا يخلو إما أن يفوت ذلك المبيع في يد المشتري الذي هو صاحب الحق قبل الاجل المحلوف إليه أو لا يفوت قبله، فإن فات قبله حنث إن كانت القيمة لا تفي بالدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه قبل الاجل، وإن كانت القيمة تفي بالدين أو أكمل الحالف للغريم بقية حقه قبل الاجل فلا حنث وهذا باتفاق، وإن لم يفت المبيع قبل الاجل سواء فات بعده أو لم يفت أصلا فالمسألة ذات أقوال ثلاثة، قال سحنون: يحنث مطلقا، وقال أشهب: لا يحنث مطلقا، واختار اللخمي التفصيل وهو الحنث إن لم يكن في القيمة وفاء بالدين وعدم الحنث إن كان فيها وفاء به، واعترض على المصنف في قوله على المختار بأن الاولى أن يعبر بالفعل لان هذا اختيار اللخمي من عند نفسه. وأجيب عنه بأن هذا التفصيل لما كان لا يخرج عن القولين كان مختارا من الخلاف. قوله: (وبهبته له) يعني أنه إذا حلف ليقضينه حقه لاجل كذا فوهبه له رب الدين وقبل الحالف الهبة فإنه يحنث. قوله: (ولا ينفعه إلخ) قال في التوضيح: وعلى الحنث فهل يحنث بنفس قبول الهبة وإن لم يحل الاجل وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب أو لا يحنث حتى يحل الاجل ولم يقضه الدين ولو قضاه إياه بعد القبول وقبل حلول الاجل لم يحنث وهو ظاهر قول مالك وأشهب ؟ اه‍. قال ح: وعلى قول مالك وأشهب حمل بهرام كلام المصنف اه‍. وذكر تت في كبيره عن ابن ناجي أنه المشهور، فالصواب حمل المصنف عليه بأن يقال معناه وحنث المدين الحالف لاقضين حق فلان إلى أجل كذا فوهبه له رب الدين وقبل الحالف الهبة ومضى الاجل ولم يقضه الدين خلافا لعبق وتبعه شارحنا، وبهذا تعلم أن قول الشارح: ولا ينفعه دفعه له بعد القبول لا يسلم بل الحق أنه ينفعه دفعه له بعد القبول قبل الاجل ثم يرجع به عليه. قوله: (أو دفع قريب عنه) يعني أنه إذا حلف لاقضينك حقك فدفع الحق لربه قريب الحالف بغير إذنه فإن الحالف لا يبر سواء دفع ذلك القريب من مال نفسه أو من مال الحالف، وهذا محمول على قريب غير وكيل أو وكيل تقاض له أو ضيعة أو بيع أو شراء، أما لو كان وكيل قضاء أو مفوضا فإنه يبر بدفعه أمره أم لا علم بذلك وسكت أم لا انظر بن. قوله: (إلا بدفعه ثم أخذه) حاصله أنه إذا حلف لاقضين فلانا حقه ثم تذكر أن ربه قبضه أو قامت له بينة بالقضاء فإنه لا يبر بذلك ولا يبر إلا بدفع الحق، وإذا دفعه فإن شاء رجع به وإن شاء لم يرجع فقوله ثم أخذه يقرأ فعلا ماضيا أي والحكم أنه إذا دفعه أخذه أو يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ثم له أخذه ولا يقرأ بالجر لئلا يوهم توقف البر على الدفع والاخذ معا وليس كذلك بل البر بمجرد الدفع. ابن عاشر: وهذا إن قبل المحلوف له قبض المال، فإن أبى وقال: لا حق لي لم يجبر على قبضه ويقع الحنث. وقال بن: إن أبى له أن يدفع للحاكم ليبر ثم يأخذه واستظهر عج جبر رب الحق على قبوله إن أبى منه لاجل أن يبر الحالف. قوله: (وإلا لم يبر بدفع الحاكم) بل بدفع وليه قال بعضهم: إنه يبر بدفع الحاكم ولو كان للمجنون ولي أو وكيل لانه انعزل بجنونه، وينبغي أن محل بره حيث لم يفق قبل الاجل وإلا فلا بد من دفعه له ثم أخذه اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فقولان بالحنث وعدمه) الاول قول أصبغ نظرا إلى حين اليمين. والثاني قول ابن حبيب نظرا إلى حين

[ 153 ]

النفوذ. قوله: (لتعلق الحنث بالغد) أي الذي هو اليوم التالي ليومه. وقوله: لا بتسميته اليوم أي لا بتسمية يوم الجمعة أو غيره. قوله: (لان الطعام قد يقصد به اليوم) قال أبو إبراهيم: حمل في الطعام على مقتضى اللفظ وفي الدين على المقصد ولذا لو قصد في الدين اللدد بالتأخير وفي الطعام الرغبة في أكله لكونه مريضا لانعكس الحكم. قوله: (وكان دنانير إلخ) أي وكان الحق دنانير إلخ. قوله: (وكانت قيمته قدر الحق) رده اللقاني قائلا: ولا يشترط في هذا المبيع أن تساوي قيمته الدين لان الفرض أن البيع صحيح وتقييد تت له بذلك أي بما إذا كانت قيمته قدر الحق غير ظاهر اه‍ عدوي. قوله: (لا أقل) أي بأن كانت قيمته العرض أقل من الدين لم يبر ولو قدر أنه باعه بأزيد من قيمته بأن باعه بقدر الدين. قوله: (إن غاب المحلوف له) أي أو كان حاضرا ولكن اختفى واجتهد الحالف في طلبه فلم يجده. قوله: (لان الاضافة تمنع منه) أي لان إضافة وكيل إليه تمنع منه، وقد يقال: يمكن عطف مفوض على وكيل أي أو وكيل مفوض فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فلا حاجة لجعل مفوض بمعنى تفويض. قوله: (وكيل ضيعة) أي وهو الذي وكله على قبض خراجها والضيعة في الاصل هي العقار كما في القاموس. وذكر ابن مرزوق أن وكيل الضيعة هو الذي يتولى شراء النفقة للبيت من لحم وخضار وصابون وغير ذلك وهو المشار له بقول شارحنا: والمراد بوكيل الضيعة إلخ. قوله: (تأويلان) الاول لابن رشد والثاني لابن لبابة وعليه الاكثر اه‍ بن. قوله: (فعلم أن وكيل الضيعة إلخ) اعلم أن ما ذكره المصنف محتمل لما قاله الشارح من مساواة الحاكم ووكيل الضيعة ومن تقديم وكيل الضيعة على الحاكم لان قوله: وهل ثم وكيل ضيعة إنما يفيد أن مرتبة وكيل الضيعة بعدما قبله، وهل الحاكم مساو له أو مؤخر عنه ؟ محتمل ولكن النقل كما في المواق هو ما ذكره الشارح من أن التأويل الاول يقول بتساويهما، والتأويل الثاني يقول بتقديم الحاكم على وكيل الضيعة، وقول الشارح لا أنه مقدم عليه أي وإن كان كلام المصنف محتملا لذلك. قوله: (من الاربعة) أي وكيل التقاضي والمفوض ووكيل الضيعة والحاكم. قوله: (بالاولين) أي بالدفع لهما وهما وكيل التقاضي والمفوض. قوله: (دون الثالث) أي وهو وكيل الضيعة أي دون الدفع له. وقوله وفي الرابع أي وفي الدفع للرابع وهو الحاكم تفصيل. قوله: (وأراد بجماعة المسلمين اثنين) ظاهره أن الواحد من العدول لا يكفي، والذي في كبير خش وشب نقلا أن الواحد من جماعة المسلمين الذين يشهدهم يكفي قوله: (فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله) أي لان زيادة العدد تجبر خلل الشهود، وظاهره أنه يكتفي بثلاثة من غير العدول ولا يسلم هذا بل إذا عدمت العدول يستكثر من الشهود بحيث يغلب على الظن الصدق المتأتي بالعدول كما هو القاعدة، وأشعر قوله جماعة يشهدهم أنه لا يبر بجعله عند عدل من غير إشهاد عدلين وليس كذلك، بل الذي في ح عن اللخمي أنه لو دفع الحق لرجل من المسلمين فأوقفه على يديه فإنه يبر إذا لم يكن لرب الحق وكيل ولا سلطان، ومثله في بهرام عن مالك في كتاب محمد فقول الشارح بعد: ولا يبر بلا إشهاد إما أن يحمل على ما إذا أبقاه تحت يده أو أنه مقابل لما في ح.

[ 154 ]

قوله: (ولا يبر بلا إشهاد) أي لا يبر بإحضار جماعة المسلمين أو إخبارهم بأنه حلف ليقضين فلانا حقه لاجل كذا، وأنه أحضر الحق قبل الاجل فلم يجده ولم يشهدهم على إحضار الحق وعدده ووزنه. قوله: (الاولى) أي لان ليلة كل يوم مقدمة عليه. قوله: (من الشهر) أي الثاني فإذا مضى ذلك ولم يوفه حقه كان حانثا. قوله: (وله في حلفه إلخ) حاصله أنه إذا حلف ليقضينه حقه إلى رمضان أو إلى استهلال رمضان فظرف القضاء شعبان لا غير، فبمجرد انسلاخ شعبان واستهلال رمضان ولم يوفه حقه كان حانثا، وأما لو قال: لاقضينه حقه لاستهلال رمضان فله يوم وليلة من رمضان فلا يحنث إلا إذا مر أو لم يوفه، فقول المصنف: أو لاستهلاله ضعيف. قوله: (ومثله) أي مثل إلى رمضان. قوله: (بين جره) أي الاستهلال باللام وجره بإلى. قوله: (ولبسه على هذه الحالة) أشار بذلك إلى أنه ليس مراد المصنف مجرد الجعل وإن لم يلبس إذ لا حنث بذلك. قوله: (لا إن كرهه لضيقه) عطف على مقدر أي إن كرهه لذاته لا إن كرهه لضيقه أي لا إن كان الحامل على حلفه على عدم لبسه ضيقه أو سوء صنعته فقطعه وجعله قباء أو عمامة ولبسه فإنه لا يحنث بذلك، وهذا إذا كالمحلوف عليه مما يلبس كأن كان قميصا أو قباء وما أشبه ذلك. وأما إن كان مما لا يلبس بوجه مثل الشقة فإذا حلف لا يلبسها ثم قطعها ولبسها فإنه يحنث ولا ينوي أنه أراد ضيقها قاله أبوعمران. قوله: (ولا وضعه إلخ) أي أنه إذا حلف لا يلبس الثوب الفلاني فوضعه على فرجه من غير لف ولا إدارة فإنه لا يحنث. قوله: (لفساد المعنى) أي لان المعنى حينئذ لا يحنث بجعله قباء أو عمامة إن كان قد وضعه على فرجه. قوله: (أي لا أدخل منه للدار) أشار بذلك إلى أن كلام المصنف من باب الحذف والايصال أي أنه حذف منه الجار وأوصل الضمير بالفعل. قوله: (كراهة ضيقه أو نحوه) أي كمروره على ما لا يحب الاطلاع عليه. وقوله: فلا حنث أي بدخوله من ذلك الباب بعد تغييره. قوله: (وبقيامه على ظهره) يعني أنه إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا يسكنه فإنه يحنث بقيامه أي علوه ولو مرورا على ظهر ذلك البيت الذي سكنه فلان المحلوف عليه من غير دخول بأن نزل على سطحه من سطح الجار، لان الاستقرار على ظهره ولو مرورا يعد دخولا. وأما لو حلف ليدخلن على فلان بيته فاستعلى على ظهره من غير دخول فإنه لا يبر بذلك احتياطا كما في حاشية السيد لان الحنث يقع بأدنى سبب والبر يحتاط فيه. قوله: (وبمكتري إلخ) أي أنه إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا أو بيته الذي يسكنه فإنه يحنث بدخوله عليه في بيت ساكن فيه، سواء كان مالكا لرقبته أو منفعته فقط بكراء أو إعارة لان البيت لساكنه وهذا إذا لم يقيد بملكه، وأما لو قال: لا أدخل لفلان بيتا يملكه فلا حنث بدخول بيت الكراء أو الاعارة. قوله: (وبأكل إلخ) أي وحنث الحالف بأكله من ولده طعاما دفعه له المحلوف عليه أنه لا يأكل له طعاما، وكذا لو دفعه لولد الحالف غير المحلوف عليه والفرض أنه من عند المحلوف عليه بأن أرسله الولد مع الرسول. قوله: (وإن لم يعلم) أي خلافا لسحنون القائل بعدم الحنث عند عدم لعلم. قوله: (إن كانت نفقته عليه) هذا شرط أول في الحنث. وقوله: ولا بد إلخ شرط ثان فيه فإن اختل شرط منهما فلا حنث، وهذان القيدان قيد بهما بعض القرويين قول الامام بالحنث. قوله: (ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرا) أي وهو الذي لا ينتفع به إلا في الوقت كالكسرة.

[ 155 ]

قوله: (إذ ليس للاب رد الكثير) أي لانه لا مصلحة في رده، بخلاف اليسير فإن له أن يقول: نفقة ولدي علي فليس لاحد أن يحمل عني منها شيئا. قوله: (على ملك ربه) أي الذي هو المحلوف عليه. قوله: (والعبد كالولد) أي فكما يحنث الحالف بالاكل من طعام المحلوف عليه المدفوع لولده يحنث بأكله منه إذا كان مدفوعا لعبده. قوله: (والعبد كالولد) ظاهره ولو كان مكاتبا قال شيخنا: والظاهر اعتبار ما يؤول إليه. قوله: (إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا) أي لان للسيد رد ما وهب لعبده سواء كان كثيرا أو قليلا إلا أن يكون على العبد دين كذا عللوا، لكن انظره مع قول المصنف الآتي في الهبة ولغير من أذن له القبول بلا إذن فالاولى التعليل بأن ما بيد العبد ملك للسيد لان له انتزاعه منه. قوله: (بخلاف الوالدين) أي اللذين تجب نفقتهما على الحالف فلا يحنث بالاكل مما دفع لهما سواء كان قليلا أو كثيرا لانه ليس له رده لان الوالدين ليسا محجورا عليهما للولد، فاندفع ما يقال العلة الجارية في إعطاء اليسير للولد الفقير تجري في إعطاء اليسير للوالدين الفقيرين فما الفرق ؟ وحاصل الفرق أن الولد محجور عليه للوالد دون العكس اه‍ عدوي. تنبيه: قوله: بخلاف الوالدين أي وكذا ولد الولد لعدم وجوب نفقته عليه. قوله: (مثلا) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم للكلام بهذا الحكم بل مثله لا ألبسه أو لا أركبه الايام إلخ. قوله: (لا أكلمه الايام إلخ) مثله لا أكلمه فقط حيث لا بساط ولا نية إلخ. قوله: (في حلفه على كأيام) أي بأن حلف لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنينا. قوله: (لانها أقل الجمع) أورد عليه أن النكرة في سياق النقي تعم فمقتضاه أنه لا يكلمه أبدا وان التنكير كالتعريف، ويجاب بأن العرف جرى في التنكير على عدم الاستغراق فإنه يتبادر منه أن معنى لا أكلمه أياما لا تركن كلامه أياما. قوله: (ولا يحسب يوم الحلف) أي لا يحسب يوم الحلف من الايام الثلاثة حيث سبق اليمين بالفجر لكنه لا يكلمه فيه فإن كلمه فيه حنث، وكذا يقال فيما بعد من كلام المصنف، وقيل إن يوم الحلف لا يلغى بل تكمل بقيته من اليوم الذي يلي اليومين الصحيحين، وظاهر ما في كتاب النذور ترجيحه، وكلام بعض الشراح يقتضي ترجيح القول الاول، فإن وقع الحلف ليلا اعتبرت صبيحة ذلك اليوم من الايام الثلاثة قولا واحدا اه‍ عدوي. قوله: (قولان) الاول للعتبية والواضحة، والثاني لابن القاسم في الموازية، والاول مبني على تقديم المقصد الشرعي على العرف القولي، والثاني بالعكس والراجح من القولين والاول كما في المج. قوله: (وسنة في حين إلخ) لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الالفاظ عرفا في السنة وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه لغة اه‍ بن. قوله: (في حين) أي في حلفه لا أكلمه حينا أو زمانا أو عصرا أو دهرا. قوله: (بخلاف الاخيرة) أي بخلاف الثلاثة الاخيرة وهي زمان وعصر ودهر فإنه يلزم في تعريفها الابد رعيا للعرف وإن كان الزمان هو الحين لغة، فإن جمع بين هذه الالفاظ بالواو في يمين واحدة بأن قال: والله لا أكلمه حينا وزمانا وعصرا ودهرا حمل على التأكيد على الظاهر وإن جمع بينها بالفاء أو ثم فللمغايرة، وإن قال: أحيانا أو زمانا أو عصرا أو دهورا لزمه ثلاث سنين. قوله: (أو بتزوجه بغير نسائه إلخ) أي ولو دخل بها. قوله: (لدناءتها عنهن) أي بالنظر للعرف كالكتابية والفقيرة والزانية. قوله: (ومعنى حنثه أنه لم يبر) أي أو يحمل حنثه على ما إذا عزم الضد. قوله: (بأنواع الضمان كلها) أي سواء كان ضمان غرم أو ضمان وجه أو ضمان طلب، وبهذا قيد التكفل في كلام المصنف بالمال كما قيدت به المدونة. والحاصل أنه إذا حلف لا أتكفل بمال فإنه يحنث بضمان الغرم أو بضمان الوجه إن لم يشترط عدم الغرم ولا يحنث بضمان الطلب، وأما إذا حلف لا أتكفل

[ 156 ]

وأطلق فإنه يحنث بأنواع الضمان الثلاثة كلها. قوله: (وحنث به إلخ). حاصله أنه إذا حلف لا أضمن فلانا فإنه يحنث بضمانه لوكيله فيما اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه والحال أنه لم يعلم بوكالته له بشرط أن يكون ذلك الوكيل المضمون في الواقع من ناحية الموكل صديقا ملاطفا أو قريبا، فإن لم يكن من ناحيته فلا حنث، وأشار المصنف بهذا لقول المدونة: ومن حلف أن لا يتكفل لفلان بكفالة فتكفل لوكيله ولم يعلم بوكالته عنه، فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف اه‍. ومفهوم الشرط أن الوكيل لو كان من سبب فلان وناحيته فإن الحالف يحنث. قوله: (تأويلان) سببهما أن ابن المواز قيد الحنث نقلا عن مالك وأشهب بما إذا علم الحالف أنه من ناحيته بأن علم بقرابته أو صداقته له، فذكر عياض عن ابن يونس أنه حمل المدونة عليه وحملها هو على ظاهرها علم أنه من ناحيته أم لا، وعلى التأويل الاول إذا ادعى الحالف أنه لم يعلم أن ذلك الوكيل من ناحية المحلوف عليه فإنه يصدق كانت يمينه بالله أو بالطلاق أو العتق إن كان غير مشهور بأنه من ناحيته، فإن كان مشهور بأنه من ناحيته لم تقبل دعواه إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق مع الرافعة وتقبل إذا كانت اليمين بغيرهما أو بهما مع الفتوى اه‍ بن. قوله: (أما إن علم أنه وكيل فالحنث اتفاقا) الاولى مطلقا أي سواء كان من ناحيته أو لا علم بأنه من ناحيته أو لا. والحاصل أنه إن علم بالوكالة فالحنث مطلقا، وإن لم يعلم بها فلا يحنث إلا إذا كان من ناحيته في الواقع. وهل يشترط علمه بأنه من ناحيته أو لا ؟ خلاف، وكل هذا إذا ضمن الوكيل فيما اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه، وأما لو ضمن الحالف الوكيل فيما اشتراه أو اقترضه لنفسه فإنه لا يحنث ولو علم حين الضمان أنه وكيل المحلوف عليه. قوله: (وبقوله إلخ) صورتها: أعلم زيد خالدا بأمر واستحلفه على كتمانه ثم أن زيدا أسره لغير خالد فأسره ذلك الغير لخالد وأخبره به فقال خالد للمخبر له: ما ظننت أن زيدا قال ذلك الامر لغيري فإنه يحنث بذلك لتنزيل قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الاخبار. قوله: (وباذهبي إلخ) صورتها: قال لزوجته إن كلمتك قبل أن تفعلي الشئ الفلاني فأنت طالق ثم قال لها: اذهبي فإنه يحنث الآن بذلك لان قوله اذهبي كلام قبل أن تفعل المحلوف على فعله وهذا هو المشهور، ومقابله لابن كنانة أنه لا يحنث، ومثل ما ذكره المصنف ما إذا حلف لا كلمتيني حتى تقولي أحبك فقالت له: عفا الله عنك إني أحبك فيحنث بقولها عفا الله عنك لانه كلام صدر منها قبل قولها أحبك. قوله: (ظرف لحنث المقدر) أي انه يحنث من الآن عقب قوله: اذهبي ولا يتوقف الحنث على كلام آخر خلافا لابن كنانة والظاهر أنه ظرف لاذهبي تأمل. قوله: (وليس قوله لا أبالي إلخ) صورته: حلف بالطلاق أو غيره أنه لا يكلم زيدا مثلا حتى يبدأه بالكلام فقال له زيد: إذا والله لا أبالي بك فإن هذا لا يكون تبدئة معتدا بها في حل اليمين، فإن كلمه قبل صدور كلام غير هذا حنث وإنما لم يجعل قوله: لا أبالي بك كلاما لانه في جانب البر وهو لا يحصل إلا بكلام معتد به، وجعل قوله: اذهبي كلاما لانه في جانب الحنث وهو يحصل بأدنى سبب. ثم إن ظاهره أن لا أبالي لا يعد بدأ معتدا به ولو كرر، ولو قال: والله لا أبالي وهو كذلك كما في التوضيح نقلا عن ابن القاسم في العتبية. قوله: (وبالاقالة إلخ). حاصله أن من باع سلعة لشخص بثمن لم يقبضه من المشتري، ثم إن المشتري سأله في حط شئ من الثمن فحلف البائع لا ترك من حقه شيئا فتقايلا في السلعة المبيعة فإن كانت قيمتها حين الاقالة قدر الثمن الذي بيعت به فأكثر تحقيقا فلا حنث، وإن كانت أقل منه حنث إلا أن يدفع له المشتري ما نقصته القيمة وإلا فلا حنث ما لم يكن الدفع على وجه الهبة وإلا

[ 157 ]

فيحنث اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أنها إن وفت إلخ) اشتراط الوفاء في عدم الحنث مبني على أن الاقالة بيع، وأما على أنها رد للبيع الاول فلا حنث مطلقا ولو كانت القيمة حين الاقالة أقل من الثمن الذي حصل به البيع لان بساط يمينه إن ثبت لي حق فلا أضع منه شيئا، وحيث انحل البيع ورد فلم يثبت للبائع حق عند المشتري. قوله: (لا إن أخر الثمن) عطف بحسب المعنى على قوله: وبالاقالة أي لا بتأخير الثمن. قوله: (إذا وقع ابتداء) أي إذا اشترط في صلب العقد. وقوله: وأما بعد تقرره أي الثمن. وقوله: فليس أي الاجل من الوضيعة. قوله: (ولا إن دفن مالا) لا مفهوم للدفن بل مثله الوضع بلا دفن. قوله: (فلم يجده حال طلبه) أي لنسيانه المكان الذي دفنه أو وضعه فيه. قوله: (ثم وجده مكانه) أي ثم أمعن فيه النظر ثانيا فوجده في مكانه الذي دفنه فيه. قوله: (وأولى في غيره) وجه الاولوية عذره في الجملة إذا نقل عن مكانه واحتمل أنها الناقلة له، وما ذكره الشارح من تساوي الحالتين في عدم الحنث هو ما للخمي، ومقتضى كلام ابن عرفة خلافا لابن بشير حيث قال بالحنث في الثانية لتفريطه انظر التوضيح. وحاصل ما في المقام أنه لا حنث إذا وجده في محله أو تبين أنها أخذته لوجوده في مكان من متعلقاتها، وسواء كان حين الحلف معتقدا أنها أخذته أو ظانا أو شاكا، وسواء كان الحلف بطلاق أو غيره فهذه اثنتا عشرة صورة لا حنث فيها، وذلك لان معنى يمينه أنه إن كان قد أخذ لم يأخذه غيرك أي وقد ظهر أنه لم يؤخذ أو أنها أخذته، وأما إذا كان حين الحلف جازما بعدم الاخذ والحال أنه قد وجد في موضعه أو تبين أنها أخذته فإن كانت اليمين طلاقا حنث وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه أربع صور تضم للاثني عشر المتقدمة فالجملة ستة عشر، وأما إن تبين أن غيرها أخذه أو لم يتبين شئ فإن كان حين اليمين جازما بعدم أخذها له أو ظانا عدمه أو شاكا في ذلك فإن كانت اليمين بغير الله حنث، وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه اثنتا عشرة صورة، وإن كان حين اليمين جازما بأخذها له أو ظانا له فإن لم يتبين أخذ أحد له فلا حنث كانت اليمين بالله أو بغيره، وإن تبين أن غيرها أخذه حنث إن كانت اليمين بغير الله ولا حنث إن كانت اليمين بالله لانها لغو. والحاصل أن الاحوال أربعة: تارة يوجد المال في مكانه، وتارة يوجد عندها، وتارة يوجد عند غيرها، وتارة لا يوجد أصلا، وفي كل إما أن يكون حين الحلف جازما بأنها أخذته أو بأنها لم تأخذه أو ظانا أخذها له أو شاكا فيه فهذه ستة عشر، وفي كل إما أن يكون الحلف بالطلاق أو بغيره فالجملة اثنتان وثلاثون صورة وقد علمتها. قوله: (من متعلقاتها) أي من متعلقات المرأة المحلوف عليها بأنها أخذته. قوله: (إن كانت يمينه بطلاق إلخ) أي لا إن كانت يمينه بالله أو بصفته لان هذا من لغو اليمين، واللغو لا يفيد في غير الله والموضوع أنه حلف معتقدا أخذها أو ظانا له. قوله: (وبتركها عالما). حاصله أنه إذا حلف لا خرجت أو لا فعلت كذا إلا بإذني فإنه يحنث بخروجها بغير إذنه سواء علم بخروجها ولم يمنعها أو لم يعلم بخروجها، أما حنثه إذا لم يعلم بخروجها فظاهر، وأما حنثه إذا علم بخروجها ولم يمنعها فلان علمه بخروجها وعدم منعها منه ليس إذنا في الخروج فلا بد من الاذن الصريح ولا يكفي العلم لان الاذن هنا في جانب البر والبر يحتاط فيه، فلذا كان العلم بخروجها غير كاف فيه، ولا بد فيه من الاذن الصريح بخلاف الاذن في المسألة الآتية فإنه في جانب الحنث وهو يقع بأدنى سبب فالعلم فيه بمثابة الاذن فلذا حنث به. قوله: (فإن أذن اشترط) أي في بره علمها بإذنه قبل خروجها. قوله: (لا إن أذن لامر إلخ) صورته أنه حلف لا يأذن لزوجته في الخروج إلا لبيت أبيها مثلا فأذن لها في ذلك فزادت عليه بأن ذهبت لغيره قبله أو بعده أو اقتصرت على غيره من غير علم حال الزيادة فلا شئ عليه، وأما لو زادت وهو عالم بزيادتها ولم يمنعها فإنه

[ 158 ]

يحنث لان علمه كإذنه وقد حلف أنه لا يأذن لها في ذلك الزائد. قوله: (وقيل لا يحنث مطلقا) أي علم بالزيادة أو لم يعلم بها، والقول الاول سماع ابن أبي زيد من ابن القاسم وهو المعتمد، والقول الثاني نقل الواضحة عن ابن القاسم وهو ضعيف. واعلم أن محل الخلاف إذا خرجت ابتداء لما أذن لها فيه ثم زادت عليه، وأما لو ذهبت لغير ما أذن لها فيه ابتداء ثم ذهبت لما أذن لها فيه بعد ذلك فإنه يحنث اتفاقا سواء علم بالزيادة أم لا، ومحله أيضا ما لم يقل لها لا آذن لك في غيره وإلا حنث مطلقا اتفاقا. قوله: (وبعوده لها) أي طائعا لا مكرها لان الصيغة صيغة بر ولا حنث فيها بفعل المحلوف على تركه كرها بالقيود المتقدمة، واعترض على المصنف في تعبيره بالعود لان الحنث لا يتقيد بما إذا كان ساكنا ثم عاد، وأجيب بأن العود قد يطلق بمعنى الدخول أو لا كما في قوله تعالى: * (أو لتعودن في ملتنا) * أي لتدخلن وهو المراد هنا. وحاصله أنه إذا حلف لا أسكن هذه الدار أو الدار الفلانية والحال أنها في ملكه أو ملك غيره ثم انتقلت لملك شخص آخر فسكنها بعد انتقالها لملك الآخر فإنه يحنث إن لم ينو ما دامت في ملكي أو في ملك فلان، وإلا فلا حنث في سكناها بعد انتقالها لملك آخر. قوله: (أي للدار) أي المفهومة من قوله: لا سكنت هذه الدار. قوله: (أي بعد خروجها عن ملكه) أي أو ملك صاحبها غيره بدليل ما يأتي. قوله: (فباعها) أي صاحبها وسكنها الحالف. قوله: (أو دار فلان هذه) أي فباعها فلان صاحبها وسكنها الحالف وهي في ملك ذلك المشتري، وإنما حنث في هاتين المسألين لما في اسم الاشارة من التعيين فلا يزيله انتقال الملك وإتيانه باسم الاشارة يقوي أنه إنما كره تلك. قوله: (أي ما دامت للمالك) أي وهو فلان في الثانية أو الحالف أو غيره في الاولى، وإنما احتيج لذلك التكلف لان المتبادر رجوعه للثانية، إذ مقتضى رجوعه للاولى أن يقال ما دامت في ملكي أو له. واعلم أن المسألة الثانية الحنث فيها إلا أن ينوي ما دامت له قولا واحدا، وكذا الاولى الحنث فيها ما لم ينو ما دامت لي اتفاقا إن كانت الدار له، فإن كانت لغيره فقيل يحنث مطلقا ولو نوى ما دامت له، وقيل يحنث ما لم ينو ذلك وإلا فلا حنث وهذا هو المعتمد، إذا علمت هذا تعلم أن هذا القيد وهو قول المصنف: ما دامت له يصح رجوعه للاولى مطلقا ولو كانت في ملك الغير على المعتمد. قوله: (ولا إن دخلها بعد أن خربت) أي لزوال اسم الدار عنها، ومن هذا إذا خرب المسجد لا يطلب له تحية كما في ح، ومقتضاه زوال أحكام المسجدية لا أصل الحبس تأمل. قوله: (وصارت طريقا) هذا فرض مثال وزيادة بيان لا شرط كما أشار له الشارح، وذكر ح الخلاف فيمن ترك داره طريقا مدة طويلة هل تصير وقفا عليه أم لا ؟ قوله: (أو بنيت مسجدا) أي بعد خرابها. واعلم أن محل عدم الحنث إذا دخلها بعد أن خربت وصارت طريقا أو بنيت مسجدا مقيد بما إذا كان حلفه أنه لا يدخلها كراهية في صاحبها أو في بنائها الذي قد زال، وأما لو كان حلفه كراهية في البقعة من الارض فإنه يحنث بدخولها مطلقا ولو خربت وصارت طريقا أو بنيت مسجدا. قوله: (إن هذا الحكم) أي وهو الحنث إذا دخلها بعد التخريب والحال أنه قد أمر به. قوله: (وإن كان الامر في المدونة متعلقا بالاكراه) أي لا بالتخريب كما هو ظاهر المصنف، ويمكن جعل الضمير في كلام المصنف عائدا على الاكراه بارتكاب تقدير في الكلام والاصل ولا إن خربت وصارت طريقا أو بنيت ودخلها مكرها إن لم يأمر به أي بالاكراه، وحينئذ فيكون كلام المصنف موافقا لكلام المدونة. قوله: (لقولها إلخ) نصها: وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتى صارت طريقا لم يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها، فإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيقول: احملوني ففعلوا به ذلك فإنه يحنث. قوله: (إن كان ذلك الوكيل من ناحيته) أي في نفس الامر بأن

[ 159 ]

كان ذلك الوكيل قريبا للمحلوف عليه أو صديقا ملاطفا له، فإن كان ذلك الوكيل ليس من ناحيته فلا يحنث، وهل يتوقف الحنث على علم البائع أنه من ناحيته أو لا يتوقف ؟ قولان، واستغنى المصنف بذكرهما فيما تقدم عن ذكرهما في هذه المسألة لموافقتها لها في المعنى وإن كانت غيرها. قوله: (ويحنث) أي وإذا كان الوكيل من ناحية المحلوف عليه فإن البائع يحنث، وإن قال إلخ فهو مبالغة في الحنث. قوله: (بالبينة) احترازا عما لو قال الوكيل: اشتري لنفسي، ثم بعد الشراء قال: اشتريت لفلان المحلوف عليه فينبغي أن لا يحنث الحالف بذلك لكون الوكيل غير مصدق فيما يدعيه، كذا في خش وعبق نقلا عن أبي إسحاق التونسي، ومثله كما نقله شيخنا السيدي البليدي عن شيخه سيدي محمد الزرقاني إذا حلف على زوجته بطلاق أنها لا تدخل حماما مثلا فقالت له بعد ذلك دخلته فلا تصدق ولا يحنث إلا إذا ثبت بالبينة. قوله: (على المعتمد) وهو قول اللخمي والتونسي، ومقابله أن البيع لازم والشرط باطل ويحنث وهو الموافق لقول المدونة في البيع الفاسد: وإن قال البائع أي في حال البيع إن لم تأت بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك كان البيع ماضيا والشرط باطلا انظر بن. قوله: (قبل الاجل) أي وأخره الوارث أجلا ثانيا فلا يحنث بفراغ الاجل الاول، فلو لم يؤخره الوارث فإنه يحنث بفراغ الاجل الاول من غير قضاء على المعتمد، خلافا لما نقله ابن حارث عن المجموعة من أنه إذا حلف لاقضينك حقك إلى أجل كذا ومات ربه قبل الاجل فقضى الحالف ورثته بعد الاجل لم يحنث، ثم إن ما ذكره المصنف من إجزاء تأخير الوارث مقيد بما إذا كان ذلك الوارث رشيدا وكان الميت ليس عليه دين وإلا كان تأخيره غير مجز. قوله: (لانه إلخ) أي لان تأخير الدين حق يورث، فللوارث أن يؤخر قبضه كما كان لمورثه. قوله: (لا إذنه) أي لا يجزئ إذن الوارث في دخول دار حلف لا يدخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فأذن له وارثه في الدخول، فإذا دخلها مستندا لاذن الوارث حنث إلا لبساط، كما لو كانت أمتعة زيد في الدار فحلف لذلك فكفى إذنه وارثه الذي ورث الامتعة. قوله: (كفى إذن وارثه) أي لانه لما ورثها صار الاذن حقا يورث فيكفي إذنه. قوله: (ولا مفهوم للدخول) أي بل المراد سائر الحقوق التي لا تورث. قوله: (وأجزأ تأخير وصي بالنظر إلخ) يعني لو حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات رب الحق قبل أن يؤخره وورثته صغار فأخره الموصي عليهم فإنه يجزئ الحالف ولا يحنث بشرط أن لا يكون على الميت دين محيط وإلا فالعبرة بتأخير الغرماء، وسواء كان تأخير الوصي لنظر كخوف لدد أو خصام أو كان لغير نظر غايته أن تأخير الوصي إن كان لغير نظر كان موجبا لاثمه فقط، وينبغي أن يؤخذ الدين حالا، فتقييد المؤلف تأخير الوصي بالنظر لاجل جواز الاقدام على التأخير لا لاجزائه ولو حذف المؤلف قوله بالنظر لوافق النقل. قوله: (أي محيط) أي فليس المراد نفي الدين أصلا بل نفي المحيط، فإن كان غير محيط فالكلام للوارث أو الوصي، وإن كان محيطا فالكلام للغرماء فقط كما أشار لذلك الشارح. قوله: (وتأخير غريم إلخ) صورته حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات رب الدين قبل أن يؤخره وعليه دين محيط بماله فأخره بذلك لحق الغرماء فإن ذلك يجزئ إن أبرؤوا ذمة الميت من القدر الذي أخروا به الحالف، ومحل إجزاء تأخير الغريم إذا وقع التأخير من جميع الغرماء، وأما لو أخر بعضهم دون بعض وجب التعجيل لمن لم يؤخره وكذا الورثة ومن غاب فالحاكم يقوم مقامه. قوله: (حتى يكون كالقابض من المدين الحالف)

[ 160 ]

الاولى من الميت المحلوف له أي فيتمحض الحق للغريم فيعتبر إذنه وتأخيره. قوله: (في حلفه لاطأنها) أي سواء قيد بالليلة مثلا أو أطلق. وقوله: فوطئها حائضا أي فوطئها وطئا حراما مثل أن تكون حائضا إلخ. وقوله: والمعدوم شرعا أي لان المعدوم شرعا إلخ فهو من عطف العلة على المعلول قوله: (قولان) القولان في هذه المسألة الاولى لابن القاسم الاول نقل محمد بن المواز في المجموعة عنه. والثاني سماع عيسى عنه. قوله: (وحينئذ) أي حين إذا حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا واستمر الحيض حتى فات الوقت حنث قطعا فالحنث إذا قيد، وأما إذا أطلق فإنه يطأ في المستقبل بعد انقطاع الحيض ولا حنث. قوله: (كما قدمه إلخ) أي فيما تقدم تكلم على ما إذا لم يفعله مع المانع وفات، وهنا تكلم على ما إذا فعله مع المانع قبل الفوات فكأنه يقول فيما تقدم حنث إن لم يطأ في حالة الحيض، وأما إن وطئ فقولان. قوله: (لنأكلنها) أصله لتأكليننها حذفت نون الرفع لتوالي الامثال ثم الياء لالتقاء الساكنين. قوله: (فخطفتها) بكسر الطاء كما هو الاجود قال تعالى: * (إلا من خطف الخطفة) * وفيه لغة رديئة كضرب قاله في الصحاح. قوله: (قولان) أي بالحنث لابن القاسم وعدمه لابن الماجشون، وصحح ابن رشد الاول لجريانه على المشهور من حمل الايمان على المقاصد، والثاني جار على مراعاة الالفاظ كذا في ح. قوله: (مع التواني) أي مع تواني المرأة في أخذها منه حتى خطفتها الهرة، والمراد به أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها دونها، فإن كان بينهما أقل فهو عدم التواني، هذا هو الذي في سماع أبي زيد كما في نقل ح وغيره، وبه يعلم بطلان ما فسره به خش من أن المراد بالتواني أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة ما يزيد على قدر ما تتناولها المرأة، وعدم التواني أن يكون بين اليمين وأخذ الهرة قدر ما تتناولها المرأة قائلا كما يفيده المواق، مع أن الذي نقله المواق سماع أبي زيد المتقدم. قوله: (فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا) أي ولو لم تشق جوف الهرة وتخرجها. قوله: (قولان) القولان في المسألة الثالثة لابن القاسم ووافقه على الحنث مالك وعلى القول بعدم الحنث سحنون. قوله: (ومحل القولين في الثانية إلا أن تتوانى إلخ) أشار الشارح لما هو الصواب من رجوع الاستثناء للمسألة الثانية أعني مسألة الهرة، لكن ليس المراد بالتواني هنا التواني بالمعنى المتقدم لانه يقتضي أن الخلاف مع عدم التواني بالتفسير المذكور وليس كذلك، إذ عدم الحنث حينئذ متفق عليه كما اعترض بذلك الشارح وح على المصنف، وإنما المراد هنا التواني في شق جوف الهرة لان محل قول ابن الماجشون بعدم الحنث هو فيما إذا لم تتوان البضعة في جوف الهرة حتى تحلل بعضها وإلا حنث عنده أيضا كما يقوله ابن القاسم فسقط اعتراض الشارح وح. والحاصل أن المسألة على طرفين وواسطة إن لم تتوان المرأة في أخذها لم يحنث اتفاقا ولو توانت في شق جوفها أو تركته من غير شق، وإن توانت في أخذها وتوانت في شق جوف الهرة حنث اتفاقا وإن توانت في أخذها لكن لم تتوان في شق جوف الهرة فقولان، ولا يصح أن يكون قوله: إلا أن تتوانى راجعا للمسألة الثالثة وهي مسألة الفساد خلافا لخش وعبق لقول التوضيح، وحكى اللخمي وغيره فيمن حلف ليأكلن هذا الطعام فتركه حتى فسد ثم أكله قولان فحكى القولين مع التواني لا مع عدم التواني. قوله: (وفيها الحنث بأحدهما) أي بكسوتها أحدهما. قوله: (ونيته الجمع بينهما) الجملة حالية وأولى في الحنث إذا لم يكن له نية أصلا. قوله: (أي عدمه) أي ونيته عدم الجمع بينهما في الكسوة لا في الزمان بأن نوى أنه لا يكسوها بهما معا في زمن واحد أو زمنين. قوله: (بأنه مخالف لنيته) ظاهره لان كسوتها أحدهما مخالف لنيته، وفيه أن نيته أن لا يجمع بين الثوبين في كسوتها وإذا كساها أحد الثوبين صدق عليه أنه لم يجمع بين الثوبين في كسوتها فأين المخالفة ؟ فالاولى أن يقول بأنه موافق لنيته وتوضيحه أنه استشكل عدم

[ 161 ]

قبول نيته بأنها مساوية للفظه والنية المساوية للفظ تقبل مطلقا في الفتوى والقضاء ولو بطلاق وعتق معين مع المرافعة، وأجيب بأنا لا نسلم مساواة نيته للفظه بل نيته مخالفة للفظه لان قوله: لا كسوتها إياهما كما يحتمل لا كسوتها إياهما جميعا يحتمل لا كسوتها لكل واحد منهما على انفراده، فبهذا الاعتبار صارت النية مخالفة لظاهر اللفظ والنية إذا كانت كذلك تقبل عند المفتي مطلقا كانت اليمين بالله أو بغيره، ولا تقبل عند القاضي مع المرافعة إذا كانت اليمين بطلاق أو عتق معين والحنث في المدونة محمول على ما إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق معين ورفع للقاضي، وأما لو جاء مستفتيا قبلت نيته اتفاقا. فصل في النذر أي في أركانه وهي ثلاثة: الصيغة وستأتي عند قوله: كلله علي أو علي ضحية، والشئ الملتزم وسيأتي عند قوله: وإنما يلزم به ما ندب، والشخص الملتزم وهو ما أشار له بقوله: النذر التزام مسلم إلخ. قوله: (وشمل المكلف الرقيق) أي فيلزمه الوفاء بما نذره مالا كان أو غيره. قوله: (وللسيد منعه منه) أي من تعجيل الوفاء به. وقوله: في غير المال أي بأن كان صلاة أو صوما وإنما نص على غير المال لاجل قوله: إن أضر به في عمله، وأما المال فله منعه من غير شرط، ولو قال الشارح: ولربه منعه من الوفاء به إن كان مالا أو كان غيره إن أضر به في عمله كان أظهر. وحاصل ما لابن عرفة أن الرقيق إذا نذر ما يتعلق بجسده من صلاة أو صوم، فإن لم يضر بالسيد لم يمنعه من تعجيله وإن أضر به فله منعه من تعجيله ويبقى في ذمته، وإن نذر مالا كان للسيد منعه من الوفاء به في حال الرق، فإن عتق وجب عليه الوفاء بما نذره، فإن رده السيد وأبطله لم يلزمه كما في كتاب العتق من المدونة خلافا لما في كتاب الاعتكاف منها، فقول الشارح: وليس للسيد إبطاله أي فإن أبطله بطل ولا يلزمه الوفاء به، وقيل لا يبطل ويلزمه الوفاء به بعد العتق على ما علمت من الخلاف. قوله: (بخلاف غير النذر) أي كالدين فإن للسيد إبطاله. قوله: (وشمل السفيه) أي وشمل أيضا الزوجة والمريض فيجب عليهم الوفاء بما نذراه إذا كان غير مال أو مالا. ولم يزد على الثلث، فإن زاد على الثلث كان للزوج رد الجميع، فإن لم يزد لزمها وكان للوارث رد ما زاد على الثلث. والحاصل أن نذر الزوجة والمريض في زائد الثلث لازم لهما ما لم يرد الزوج والوارث وردهما إبطال والعبد يلزمه ما نذره سواء كان مالا أو غيره فان منعه منه السيد فعليه ان عتق مالا أو غيره والسفيه لا يلزمه ما نذره إذا كان مالا ولوليه رده وله هو أيضا رده بعد رشده. قوله: (فيلزمه غير المال) أي وأما ما نذره من المال فلا يلزمه لانه محجور عليه فيه وسواء كان المال قليلا أو كثيرا. قوله: (ولو غضبان) مبالغة في محذوف أي وهو لازم ولو غضبان. قوله: (خلافا لمن قال إلخ) أي وهو ابن القاسم قوله: (ومنه نذر اللجاج) أي ومن نذر الغضبان نذر اللجاج فيكون لازما ونذر اللجاج ما يحصل لاجل قطع لجاج نفسه فأراد بالغضب أو لا غير ذلك. والحاصل أن الغضبان ما كان نذره من أجل غضبه من غيره، واللجاج ما كان من نفسه، وقد ذكر ح ما يفيد أنه مكروه، وقد علم منه أن النذر المكروه لازم بخلاف نذر المكروه فلا يلزم لقول المصنف فيما يأتي: وإنما يلزم به ما ندب. قوله: (وإن قال إلخ) عطف على المبالغ عليه فهو داخل في حيز المبالغة. قوله: (بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته إلخ) حاصل ما لهم في الطلاق أن التقييد فيه بمشيئة الله لا ينفع وأنه يلزمه سواء كان شرطا نحو: إن شاء الله، أو كان استثناء نحو: إلا أن يشاء الله، وأن التقييد فيه بمشيئة الغير نافع لتوقف لزومه على مشيئة ذلك الغير سواء كان شرطا نحو: إن شاء فلان، أو كان استثناء نحو: إلا أن يشاء فلان، وأن التقييد فيه بمشيئته هو غير نافع إن كان استثناء نحو: إلا أن يبدو لي هذا إذا كان الطلاق معلقا أو مطلقا، وجعل الاستثناء راجعا للمعلق أو لكل من المعلق والمعلق عليه، أما إن جعل راجعا للمعلق عليه فقط فإنه ينفعه كما ينفعه إن كان شرطا نحو: إن شئت فيتوقف لزومه على مشيئته على المنصوص في المدونة كما نقله ح في الطلاق عند قوله بخلاف إلا أن يبدو لي إلخ. ومثل الطلاق في ذلك

[ 162 ]

التفصيل العتق ولم أر نصا مصرحا بذلك في باب النذر، والظاهر أن جميع التفصيل المذكور في الطلاق والعتق يجري هنا في النذر خلافا لما يظهر من كلام عبق من الفرق بينهما فالمسألة في كل من البابين على طرفين وواسطة اه‍ بن. قوله: (وإنما يلزم به) أي بالنذر بالمعنى المصدري ما ندب ابن عاشر يعني مما لا يصح أن يقع إلا قربة وأما ما يصح وقوعه تارة قربة وتارة غيرها فلا يلزم بالنذر وإن كان مندوبا كالنكاح والهبة اه‍ بن وما ذكره المصنف من لزوم المندوب بالنذر ظاهره مطلقا سواء أطلق في نذره أو علق فيه على واجب أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح كقوله: إن صليت الظهر مثلا أو إن شربت الخمر أو إن صليت ركعتين قبل الظهر أو إن صليت ركعتين بعد العصر أو إن مشيت إلى محل كذا فعلي صدقة بدينار مثلا فإنه يلزمه إذا وجد المعلق عليه، وأما إذا لم يوجد فلا يلزمه، فقول المصنف ما ندب أي في المعلق لا في المعلق عليه فالعبرة بالمسبب لا بالسبب ولا تفهم من لزوم المنذور أنه يقضي به إذ لا يقضى به ولو لمعين ولو عتقا بل يجب على الشخص تنفيذ المنذور من نفسه وما وقع في التزامات ح من القضاء بالمنذور إذا كان لمعين دون غيره ففيه نظر لان هذا إنما هو في الهبة والصدقة والعتق، كذا ذكر شيخنا العدوي. قوله: (كلله علي أو علي ضحية) أتى بكاف التمثيل إشارة إلى عدم انحصار الصيغة في لله علي أو علي كذا، فيلزم بكل لفظ فيه إلزام مثل: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي أو نجوت من أمر كذا وكذا فأنا أصوم يومين أو أصلي كذا أو أتصدق بكذا قاله طفي قال: ونبهت على ذلك لان بعض القاصرين توهم أن النذر لا يكون إلا بقوله: لله علي أو علي كذا اغترارا منه بظاهر المصنف. قوله: (أو علي ضحية) إن قلت: جعله الضحية هنا تلزم بالنذر ينافي ما تقدم من أنها لا تلزم بالنذر ولا تجب إلا بالذبح. قلت: كلامه هنا مبني على أحد القولين من أنها تجب بالنذر وتتعين به وما تقدم مبني على المشهور من أنها لا تجب عليه إلا بالذبح، وعلى المشهور يقال في قوله: وإنما يلزم به ما ندب أي غير الضحية كذا قرر شيخنا العدوي. وفي بن: الحق أن الضحية تجب بالنذر في الشاة المعينة وغيرها، لكن معنى وجوبها بالنذر في المعينة منع البيع والبدل فيها بعده لا أن الوجوب باعتبار العيب الطارئ بعد النذر لانه يمنع الاجزاء فيها، وقولهم انها لا تجب بالنذر المنفي وجوب تعيين يؤدي إلى إلغاء العيب الطارئ. قوله: (وكذا المكروه والمباح) أي نذرهما حرام أيضا لانه عظم ما لم يعظمه الشرع. قوله: (وقيل مثلهما) أي نذر كل واحد منهما مثل نفسه، فنذر المكروه مكروه ونذر المباح مباح وهو ظاهر المقدمات، بقي شئ آخر وهو القدوم على نذر الواجب هل هو مكروه أو خلاف الاولى اه‍ عدوي. قوله: (وندب المطلق) أي ندب القدوم عليه كما في المواق عن ابن رشد خلافا لما في عبق تبعا لح من إباحة القدوم عليه قوله: (وكذا ما ليس شكرا على شئ حصل) أي فالقدوم عليه مندوب كالذي قبله. قوله: (وفي كره المعلق) أي في كره القدوم عليه وإباحته تردد الكراهة للباجي وابن شاس والاباحة لابن رشد. قوله: (كما مثلنا) أي بأن شفى الله مريضي أو نجوت من الامر الفلاني قوله: (فإن كان من فعله) أي فإن كان المعلق عليه من فعله بأن يقول: إن فعلت كذا فعلي كذا. وقوله كره اتفاقا أي فيوافق ابن رشد غيره على الكراهة. قوله: (ولزم البدنة بنذرها) بأن قال: لله علي بدنة أو إن شفى الله مريضي أو إن نجوت من كذا فعلي بدنة، ولا فرق بين كون النذر مطلقا أو معلقا فإنه يلزمه هدي بدنة في المطلق بمجرد نذرها وفي المعلق إذا حصل المعلق عليه، وكلام

[ 163 ]

المصنف فيمن نذر بلفظ البدنة كما هو واضح، وأما لو نذر بلفظ الهدي كلله علي هدي أو إن نجوت من كذا فعلي هدي فإن نوى نوعا لزمه وإلا فالافضل البدنة اه‍. وانظر من نذر بقرة وعجز عنها هل يلزمه سبع شياه كما هنا وهو الظاهر أو يجزئه دون ذلك لان البقرة التي تقوم مقامها الشياه السبع هي التي وقعت عوضا عن البدنة بخلاف ما إذا وقع النذر بالبقرة اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وذكر البدنة) أي خصها بالذكر مع أن غيرها كالشاة والبقرة كذلك تلزم بنذرها. قوله: (فلا يجزئ إطعام إلخ) أي خلافا لمن قال: إذا عجز عن السبع شياه وما قبلها صام عشرة أيام وقيل شهرين قوله: (بل يصير لوجود الاصل) فلو قدر على دون السبعة من الغنم فإنه لا يلزمه إخراج شئ من ذلك كما هو ظاهر كلام المؤلف والمواق، بل يصبر لوجود الاصل أو بدله أو بدل بدله بتمامه، وقال بعضهم: يلزمه إخراج ما هو قادر عليه ثم يكمل ما بقي عند اليسر وهو ظاهر لانه ليس عليه أن يأتي بها كلها في وقت واحد، وعلى هذا الثاني فلو قدر على باقي الشياه والبدنة أو البقرة أو وجدها كلها فهل يكمل على الشياه وهو الظاهر أو يرجع للاصل وهو البدنة أو البقرة ؟ اه‍ عج. قوله: (يلزمه عشرة) أي من الشياه عند عجزه على البقرة مع القدرة على أكثر من السبع. قوله: (وصيام بثغر) أي من نذر صوما بثغر من الثغور كما قال: لله علي صوم ثلاثة أيام بدمياط فإنه يلزمه الاتيان إليه وإن من مكة أو المدينة لان صومه لا يمنع من عبادة الرباط ويأتي إليه راكبا، ومفهوم الثغر أنه لو نذر الصوم بموضع غير ثغر لا يلزمه الاتيان لذلك الموضع ويصوم في مكانه إذ لا قربة في صومه بذلك الموضع. قوله: (ومثل الصوم الصلاة) أي فيلزمه إتيان الثغر لفعلها، وهذا محمول على ما إذا نذر صلاة يمكن معها الحراسة كما إذا نذر الاتيان للثغر لصلاة قيام رمضان مدته، وأما إذا نذر إتيان الثغر لصلاة واحدة ثم يعود من فوره فليصل بموضعه ولا يأتيه كما نص عليه اللخمي انظر طفي، وعلى الثاني يحمل كلام خش وتت. قوله: (وأولى الرباط) أي وأولى في لزوم الاتيان للثغر من نذر الاتيان للثغر من نذر رباطا فيه. قوله: (ثلث ماله الموجود حين يمينه) أي من عين وعدد دين حال وقيمة مؤجل مرجوين وقيمة عرض وقيمة كتابة مكاتب. قوله: (لا ما زاد بعده) أي بهبة أو نماء أو ولادة. قوله: (إلا أن ينقص يوم الحنث) أي ولو كان النقص بإنفاق أو بتلف بتفريط. قوله: (بعد أن يحسب إلخ) متعلق بما بقي قوله: (بما لي في كسبيل الله) لم يتكلم المصنف على جواز الاقدام على ذلك، وقال ابن عرفة ما نصه: وفي جواز الصدقة بكل المال نقلا اللخمي ورواية محمد وقول سحنون في العتبية: من تصدق بكل ماله ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته اه‍. ثم اعترض ابن عرفة القول الثاني فانظره. وقال ابن عمر: المشهور أن ذلك جائز وإن لم يبق لنفسه شيئا اه‍ بن. قوله: (وإن كان بإنفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا) ما ذكره من أنه يلزمه ثلث ما أنفقه في النذر دون اليمين أصله للشيخ أحمد الزرقاني وتبعه عج قال طفي: ولم أر هذا التفريق لغيرهما، وظاهر كلام المدونة وابن رشد وابن عرفة وغيرهم التسوية بينهما فلا يلزمه ثلث ما أنفقه لا في النذر ولا في اليمين اه‍ بن. قوله: (وسبيل الله) أي الذي يدفع له ثلث مال الحالف أو الناذر المتقدم هو الجهاد. وقوله بمحل خيف إلخ هذا تحقيق للرباط لا أنه أمر زائد عليه ابن رشد لا يعطى منه مقعد ولا أعمى ولا امرأة ولا صبي ولا قاتل ولا مريض ميئوس منه ولا مفلوج ولا شبهه ولا أقطع إحدى الرجلين أو اليد اليسرى اه‍. والظاهر أولوية اليمين اه‍ عدوي. قوله: (بمحل خيف منه العدو) ظاهر المصنف أن الاقامة بمحل يخاف فيه من العدو رباط

[ 164 ]

ولو كانت الاقامة بالاهل وهو الذي اختاره الباجي وقال مالك: ليس برباط اه‍ بن. قوله: (فإنه ينفق عليه منه) أي على ذلك الثلث في إيصاله للمجاهدين والمرابطين. قوله: (أي بماله التقدم) أي في قوله مالي فإذا قال مالي صدقة لزيد أو لبني فلان لزمه إخراج جميع ماله لزيد لا ثلثه فقط. وقوله: إلا لتصدق إلخ استثناء منقطع أي لكن إذا تصدق به على معين فيلزمه جميع المال لا ثلثه فقط. قوله: (وناذر الصدقة بجميع ماله إلخ) كالقائل مالي في سبيل الله أو ثلث مالي في سبيل الله. وقوله: أو الحالف بذلك أي بكل ماله أو ثلثه كالقائل: إن فعلت كذا فمالي كله أو ثلثه صدقة. قوله: (ثم ثلث الباقي) أي لليمين الثانية قوله: (فقولان) الاول نقله ابن رشد عن سماع يحيى من ابن القاسم، ونقل ابن رشد الثاني أيضا عن سماع أبي زيد وهو يحتمل كونه عن ابن القاسم أو ابن كنانة قاله ابن عرفة اه‍ بن قوله: (ولزم ما سمى) تقدم أنه إذا قال: مالي في سبيل الله أو صدقة للفقراء أو نحو ذلك فإنه يجزئه إخراج ثلثه، وأما إذا سمى شيئا بأن قال: سدس مالي صدقة للفقراء أو عينه بأن قال: علي مائة دينار صدقة للفقراء أو عبيدي أو داري أو فرسي صدقة للفقراء فإنه يلزمه إخراج ما سماه أو عينه وإن استغرق الذي سماه جميع ماله على المشهور خلافا لما روي عن مالك من أنه إذا سمى معينا وأتى على جميع ماله لا يلزمه إلا ثلث ماله، ولما حكاه اللخمي عن سحنون من أنه لا يلزمه إلا ما لا يجحف به. قوله: (وإن معينا) المراد بالمعين في كلامه ما قابل الشائع فقول المصنف: وما سمى يشمل ثلاث صور الجزاء الشائع كالنصف والثلث والعدد المعين كمائة أو ألف وما عين بالذات كالعبد والدار، والثاني والثالث يمكن أن يأتيا على جميع ماله فلذا بالغ عليهما بقوله: وإن معينا أي لزمه ما سماه، هذا إذا كان شائعا بل وإن كان معينا، هذا إذا لم يأت ذلك المعين على جميع ما له بل وإن أتى ذلك المعين على جميع ماله. قوله: (نذرهما) بأن قال: فرسي أو سيفي أو غير ذلك من آلات الحرب في سبيل الله أو نذر لله تعالى. قوله: (أو حلف بهما وحنث) أي بأن قال: إن كلمت زيدا ففرسي أو سيفي في سبيل الله ثم كلمه. قوله: (أي لم يمكن وصوله) أي بأن لم يوجد من يبلغه وجه الامانه قوله: (بيع) أي هنا وأرسل ثمنه لمحل الجهاد يشتري بثمنه مثله هناك ولا يشتري بثمن الفرس سلاح ولا عكسه لاختلاف منفعتهما كما قاله الشيخ أحمد، وإن لم يبلغ ثمن ما بيع شراء مثله اشترى بالثمن أقرب شئ للمبيع، فإن لم يبلغ ذلك دفع ثمنه للغازي ولا يجعل في شقص مثله بخلاف الوقف. قوله: (كهدي نذره) تشبيه في لزوم الارسال فإذا قال: هذه البدنة هدي أو لله علي الاهداء بهذه البقرة أو الخروف أو البعير، وكذا إذا حلف به وحنث كأن كلمت فلانا فعلي الاهداء بهذا الخروف أو بهذه البقرة، أو فعلي بدنة أو خروف هديا ثم كلمه ولزمه إرساله لمكة أو منى ولا يجوز إرسال قيمته إن أمكن وصوله. قوله: (ولزمه بعثه ولو معيبا) أي هذا إذا كان سليما بل ولو كان معيبا على الاصح وهذا قول أشهب، ومقابله ما لابن المواز من أنه يبيعه هنا ويرسل ثمنه يشتري به هناك سالما، ومحل الخلاف بينهما في المعين أما غير المعين كما إذا قال: لله علي هدي معيب أو بدنة عوراء ولم يعينه فإنه يلزمه شراء هدي سالم باتفاقها كذا في عبق، والذي في التوضيح عن التونسي الاشبه في المعيب غير المعين أنه لا يلزمه شئ لانه نذر هدي ما لا يصح هديا كمن نذر صلاة في وقت لا يجوز، وما ذكره أشهب من لزوم إرسال الهدي المعيب المعين إذا كان يمكن وصوله، فإن لم يمكن وصوله وجب إبداله بالسليم بأن

[ 165 ]

يباع هنا ويرسل ثمنه ثم يشتري به سليم. قوله: (المطلق) أي غير المعين. قوله: (وجاز له فيه) أي في الهدي سواء كان سليما أو معيبا إذا بيع لتعذر إرساله الابدال بالافضل أي بنوع أفضل من نوعه، وهذا بخلاف ما إذا قال: فرسي أو سيفي في سبيل الله وتعذر إرساله لمحل الجهاد فإنه يباع هنا ويعوض بثمنه في محله مثله من خيل أو سلاح، ولا يجوز أن يعوض به من غير جنسه، والفرق أن المطلوب في الهدي شئ واحد وهو اللحم توسعة للفقراء ولحم الابل أكثر، بخلاف منفعة الفرس والسلاح فإنهما متنافيان، وما ذكره المصنف من جواز الابدال بالافضل هو ما صححه ابن الحاجب، وقال ابن بشير: يتعين الشراء من نوع الاول ولا يخالف إلى الافضل. قوله: (دون الادنى) أي فلا يجوز ما لم يعجز الثمن عن شراء هدي من نوع الاول ومن الافضل منه وإلا اشترى هدي أدنى من الاول في الجنس، فإن قصر الثمن عن شراء الادنى دفع لخزنة الكعبة يصرفونها في مصالحها إن احتاجت وإلا تصدق به في أي محل كان كما سيأتي. قوله: (بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم) هذا تصوير للابدال بالافضل إشارة إلى أن المراد الافضلية من حيث النوع. قوله: (كثوب وعبد) بأن قال: ثوبي أو عبدي هدي قوله: (وإخراج قيمته) أي ليشتري بها هدي قوله: (أو ما لا يهدى) أي أو قصر ثمن ما لا يهدى. وقوله: عوض الادنى أي عوض بالادنى. قوله: (ثم لخزنة الكعبة) هذا قول مالك في المدونة. ابن الحاجب: فإن قصر عن التعويض فقال ابن القاسم: يتصدق به حيث شاء، وفيها أيضا يبعثه لخزنة الكعبة ينفق عليها، وقيل يختص أهل الحرم بالثمن اه‍. وهذا الثالث قول أصبغ وهو موافق لابن القاسم في أنه يتصدق به ابتداء، لكن خالفه في تخصيصه الصدقة بمساكين مكة، والمصنف لم يتبع قول ابن القاسم ولا أصبغ وإنما تبع قول مالك وقيده ابن المواز بقوله: إن احتاجت. قوله: (أن يشرك معهم غيرهم) أي في خدمتها والقيام بمصالحها والتصرف فيها والحكم عليها، وأما نزعها منهم بالكلية فقد نص الحديث على منعه. قوله: (لانها) أي خدمتهم إياها ولاية أي بتولية وتمكين منه عليه الصلاة والسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مفاتيحها لجدهم عبد الله بن طلحة وقال: لا ينزع هذا المفتاح منكم يا بني عبد الدار إلا ظالم، ونص الامام على منع التشريك لئلا يتوهم أن الممنوع إنما هو نزعها منهم بالكلية. تنبيه: أجمع العلماء على حرمة أخذ خدمة الكعبة أجرة على فتحها لدخول الناس خلافا لما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية عليهم وأنهم يفعلون بالبيت ما شاؤوا قاله ح. قوله: (في حج أو عمرة) متعلق بالمشي أي لزم المشي في حج أو عمرة لمن نذر المشي لمسجد مكة أو حلف به وحنث، هذا إذا نذر

[ 166 ]

المشي أو حلف به لذلك بل ولو نذره أو حلف به لصلاة. قوله: (ولو لصلاة) أشار بلو لخلاف القاضي إسماعيل القائل: إن من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للنسك لا يلزمه المشي ويركب إن شاء، وقد اعتمده ابن يونس ولم يحك له مقابلا، ونقله المواق معترضا به كلام المؤلف وقال ابن بشير: أنه المشهور وتبعه ابن الحاجب، لكن لما تعقبه في التوضيح على ابن الحاجب بقوله: وكلام صاحب الاكمال يقتضي أن قول إسماعيل القاضي مخالف للمذهب تبع هنا ما قاله في التوضيح قال طفي: وما ذكره المصنف هو الصواب كما في الاكمال، ونقل الابي عن المازري أن المشهور أن من نذر الصلاة بأحد المساجد الثلاثة ماشيا إنما يلزمه المشي في المسجد الحرام، ولقول ابن عرفة: إن قول إسماعيل مخالف لظاهر الروايات، ونص كلام الابي عن المازري اختصت المساجد الثلاثة لعظمها على غيرها بأن من كان في غيرها ونذر الصلاة بأحدها أتاها فإن قال ماشيا فقال إسماعيل القاضي: لم يلزمه ويأتي راكبا في الجميع. وقال ابن وهب: يلزمه المشي في الجميع والمشهور أنه يلزمه المشي في المسجد الحرام فقط اه‍، فقد تبين مما تقدم تشهير كل من القولين وأن على المؤلف أن يعبر بخلاف اه‍ بن. قوله: (وخرج من نذر المشي لمكة) أي أو نذر المشي لمسجدها أو للبيت أو لجزئه المتصل. قوله: (كمكة) أي كما أن من نذر المشي لمكة أو للمسجد أو للبيت أو لجزئه كلله علي المشي لباب البيت أو ركنه والحال أنه ليس بمكة يلزمه المشي لمكة في حج أو عمرة. قوله: (ومحل عدم اللزوم) أي محل عدم لزوم المشي لمن نذر المشي للمنفصل عن البيت أو حلف به وحنث إذا لم ينو نسكا. قوله: (ومحل إجزاء المثل إلخ) الاولى ومحل إجزاء المشي من محل الحلف والمثل عند عدم النية إلخ. قوله: (إذا لم يجر عرف بالمشي) أي إن لم يجر عرف الحالفين بالمشي والناذرين له من محل خاص. قوله: (ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه) ظاهره أنه إذا أمكنه الوصول بالتحليق فإنه لا يجوز له الركوب ويتعين عليه التحليق، والظاهر أن محل ذلك ما لم يحصل له مشقة فادحة بالتحليق وإلا جاز الركوب اه‍ عدوي. قوله: (لا اعتيد على الارجح) حاصل كلام ابن يونس كما نقله طفي: أن أبا بكر بن عبد الرحمن يجيز ركوب البحر المعتاد للحجاج مطلقا الحالفين وغيرهم، وأن أبا محمد يمنع الركوب المعتاد، وأن ابن يونس قيد الجواز بما إذا كان معتادا للحالفين اعتيد لغيرهم أيضا أم لا، فإن اعتيد لغيرهم فقط لم يجز على هذا، فعلى المصنف الدرك في نسبة إطلاق المنع لابن يونس وتعبيره عن ترجيحه بالاسم اه‍ بن. وأجاب شارحنا عن الاعتراض الاول بما قرر به كلام المصنف. قوله: (ثم لزوم المشي منه) أي من المحل الذي نوى المشي منه أو من المعتاد للحالفين المشي منه أو الذي حلف فيه أو مثله. قوله: (لتمام طواف الافاضة) أي وحينئذ فيركب في رجوعه من مكة إلى منى وفي رمي الجمار، وأما إن أخر طواف الافاضة بعد الرمي فإنه يمشي في حال الرمي قوله: (لمن لم يقدمه) أي وعلى هذا الاحتمال يكون المصنف ساكتا عن غاية لزوم المشي في العمرة. قوله: (ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة) أي المفهومة من الكلام وعلى هذا الاحتمال يكون المصنف ساكتا عن غاية المشي إذا أخر السعي عن الافاضة في الحج. قوله: (وعلى كل) أي من جعل الضمير

[ 167 ]

للافاضة أو للعمرة. قوله: (ورجع وجوبا) ولا يلزم أن يكون الرجوع على الفور. وقوله من بعض المشي أي بأن مشى بعض الطريق وركب بعضها وكان ما ركبه كثيرا في نفسه. قوله: (فيمشي الاماكن التي ركبها) أي فقط ولو كانت جل الطريق على المشهور. وقال ابن الماجشون: أنه يرجع فيمشي جميع الطريق إن كان ركب الجل أو لا، وقيل: لا يرجع ولو ركب كثيرا، ولا يجوز أن يمشي عدة أيام ركوبه إذ قد يركب أماكن ركوبه أو لا وحينئذ فلا معنى لرجوعه، فلا بد من مشيه أماكن ركوبه، وهذا إذا علم أماكن الركوب وإلا مشى الطريق كلها عام رجوعه. قوله: (وأخر هديه) أي ندبا. وقوله بعد أجزأه أي مع الكراهة. قوله: (الجابر النسكي) أي وهو رجوعه للعمرة أو الحج والجابر المالي وهو الهدي قوله: (إن ركب كثيرا) أي في غير المناسك وسواء كان مختارا في ركوبه أو مضطرا. قوله: (في نفسه) أي وليس المراد بكثيرا أكثر المسافة فقط لاقتضائه أن النصف من حيز اليسير وليس كذلك. قوله: (فيهدى فقط) أي ولا يمشي ما ركبه قوله: (أي ان الكثرة والقلة) يعني في النفس منظور فيها لاعتبار المسافة سهولة وصعوبة. قوله: (ومساحة) أي أو مساحة فقط، فإذا اختلفت الطرق صعوبة وسهولة اعتبرت الكثرة فيهما مع المساحة، وإن كانت كلها صعبة أو سهلة اعتبرت الكثرة في المساحة فقط، وإذا علمت أن كثرة الركوب في نفسه منظور فيها لصعوبة المسافة وقلتها فقد يكون الركوب كثيرا في نفسه بالنظر لمسافة، وقليلا بالنظر لمسافة أخرى كالركوب للعقبة بالنسبة للمصري والافريقي قوله: (أو المناسك والافاضة) هذا قول الامام مالك وهو المعتمد، وقال ابن يونس: الصواب أنه لا رجوع عليه لان بوصوله لمكة بر واليها كانت اليمين انظر المواق اه‍ بن. قوله: (إلى رجوعه لمنى) أي لرمي جمرة العقبة. قوله: (بمعنى مع) أي لا بمعنى أو لئلا ينافيه قوله الآتي كالافاضة فقط قوله: (وكذا المناسك) أي وكذا إذا ركب المناسك فقط. قوله: (فيرجع) أي وجوبا في العام القابل ليمشي ما ركبه في العام الاول من المناسك مع الافاضة أو المناسك فقط، ومحل وجوب الرجوع للمشي المذكور إن كان قد ذهب لبلده وعليه الهدي هنا استحبابا، وأما إذا مكث في مكة للعام القابل فحج ومشى المناسك التي ركبها أو لا فإنه يجزيه. قوله: (فلا رجوع) أي إذا ذهب لبلده. قوله: (ففي مفهومه تفصيل) أي ان قوله: أو ركب المناسك مع الافاضة مفهومه أنه إذا ركب المناسك فقط فعليه الرجوع إذا ذهب لبلده وإن ركب الافاضة فقط فلا رجوع أصلا. قوله: (نحو المصري) أي وكذا المتوسط بين مصر وأفريقية وأولى القريب من مصر، وأما القريب من أفريقية فيعطى حكمها أفاده عج. قوله: (توسطت داره) أي كانت داره بعيدة من مكة بعدا متوسطا. قوله: (فيلزمه الهدي فقط) أي ولا يلزمه الرجوع، فناذر المشي أحواله ثلاثة: إما أن تكون بلده قريبة من مكة كالمدني، أو بعيدة عنها بعدا متوسطا كالمصري ومن ألحق به، وإما أن تكون بعيدة جدا كالافريقي. قوله: (أي زمنا قابلا) ولا يلزم أن يكون الرجوع فورا. قوله: (وعينه) أي والحال أنه عينه. قوله: (ومحل الرجوع) أي محل رجوع من ركب كثيرا ليمشي أماكن ركوبه. قوله: (إن ظن أو لا أي حين خروجه) أي في المرة الاولى القدرة أي أو جزم بها، وقوله فخالف ظنه أي أو جزمه وتبين عجزه فركب كثيرا وهاتان الحالتان تضربان في حالات النذر أو اليمين الخمسة وهي أن يكون حين النذر أو اليمين معتقدا القدرة على مشي جميع المسافة أو ظانا القدرة أو شاكا فيها أو متوهما لها أو جازما بعدمها، فهذه عشرة أحوال يتعين فيها الرجوع ليمشي أماكن ركوبه والهدي.

[ 168 ]

قوله: (وإلا مشى مقدوره) أي وإلا يكن ظانا القدرة ولا جازما بها حين خروجه بل كان متوهما لها أو شاكا فيها أو جازما بعدمها، وقد كان حال اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها فهذه ستة يمشي فيها مقدوره ويهدي ولا رجوع عليه، ومفهوم قولنا: قد كان حين اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها أنه لو كان حين اليمين أو النذر شاكا في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها، والموضوع أنه في حال الخروج شك في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها فإنه يمشي أول عام مقدوره ولا رجوع ولا هدي في هذه الصور التسع فجملة صور المسألة خمسة وعشرون. قوله: (أما من ظن العجز حين يمينه) أي بأن توهم القدرة على المشي، وكذا إذا شك فيها أو جزم بعدمها والموضوع أنه حين الخروج علم أو ظن العجز وعدم القدرة على مشي الجميع أو شك في ذلك. قوله: (بحسب مسافته) أي ولو كان له بال في نفسه كما عزاه ابن عرفة للمدونة. قوله: (كالافاضة) تشبيه في عدم الرجوع والهدي وإن كان الهدي في الاول واجبا وفي الثاني مندوبا، وإنما عدل عن العطف للتشبيه لاجل أن يرجع قوله فقط إلى ما بعد الكاف ويعطف ما بعده عليه. قوله: (وأما المناسك فقط) أي وأما إذا ركب المناسك فقط دون الافاضة. وقوله فيلزمه الرجوع أي ولا يجب عليه الهدي بل يستحب فقط مراعاة لمن يقول: إن من نذر المشي لمكة إنما يلزمه الاتيان لها ماشيا ولا يلزمه الاتيان بالمناسك ولا بحج ولا عمرة. قوله: (وكعام إلخ) هذا تشبيه في لزوم الهدي فقط وعدم الرجوع فإذا قال: لله علي الحج ماشيا في عام كذا فركب فيه وأدرك الحج أو ركب فيه وفاته لعذر كمرض أو لم يخرج أصلا لعذر فإنه لا يلزمه الرجوع في عام آخر وإنما يلزمه الهدي فقط، فلو ترك الحج في هذا العام المعين عمدا من غير ضرورة أو خرج له ولو ماشيا وتراخى حتى فاته فإنه يأثم ويلزمه قضاؤه ولو راكبا وهو معنى قول المصنف: وليقضه. قوله: (أو لم يقدر إلخ) ليس هذا معارضا لقوله سابقا وإلا مشى مقدوره إلخ لان ما مر ظن أو لا أي حين خروجه في العام الاول عدم القدرة وما هنا ظن عدم القدرة في العام الثاني كما قال الشارح. قوله: (وكأن فرقه) وذلك بأن ينزل بمحلات ويقعد في كل محل مدة من الزمان، وقد جرت عادة الناس بعدم النزول بها، ثم إن ما ذكره المصنف من الاجزاء قال ابن عبد السلام: هو الذي في الموازية ومقابله عدم الاجزاء في كتاب ابن حبيب، وصوب ابن رشد القول بالاجزاء وصوب ابن عبد السلام عدمه انظر بن. قوله: (واعترض ح إلخ) أي على المصنف في قوله بالاجزاء ولزوم الهدي بأنه لم ير من قال بلزوم الهدي أي على من فرق المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ولو بغير عذر كما قال المصنف وفيه نظر، فقد صرح ابن رشد في البيان بلزوم الهدي وحينئذ فلا اعتراض انظر بن. قوله: (وركوب عقبة أخرى) أي وهكذا طول الطريق، وقوله لما حصل له من الراحة علة لقوله وفي لزوم مشي الجميع في رجوعه. واعلم أن هذا الخلاف المذكور في التنصيف أي ما إذا كان أماكن ركوبه نصف الطريق وأماكن مشيه نصفها، وأما إن ركب كثيرا رجع ومشى أماكن الركوب اتفاقا وأهدى أو قليلا أهدى فقط. قوله: (تأويلان) سببهما قول المدونة:

[ 169 ]

وليس عليه في رجوعه ثانية وإن كان قويا أن يمشي الطريق كله، وفي الموازية عن مالك ما يعارضها ونصها: وإن كان ما ركب متناصفا كأن يركب عقبة ويمشي أخرى فلا يجزيه إلا أن يمشي الطريق كلها، فجعل بعضهم ما في الموازية مخالفا لما في المدونة والمعتمد كلام المدونة، وجعل أبو الحسن كلام الموازية تقييدا للمدونة بحمل كلام المدونة على من ركب دون النصف، وحمل المصنف في التوضيح وكذا ابن عرفة ما في الموازية على من لم يتحقق ضبط مواضع مشيه من أماكن ركوبه، وما في المدونة على من تحقق ضبط أماكن مشيه من أماكن ركوبه فهما تأويلان كلاهما بالوفاق: الاول لابي الحسن والثاني للمؤلف وابن عرفة اه‍ طفي. فقول المصنف: وفي لزوم مشي الجميع بمشي عقبة وركوب أخرى بناء على أن بينهما وفاقا، وقول الشارح: وعدم لزوم مشي الجميع أي بناء على أن بينهما خلافا وأن المعتمد كلام المدونة. قوله: (ولو مشى الجميع إلخ) رد بلو قول ابن المواز: إن مشى الطريق كله فلا هدي عليه لانه لم يفرق مشيه، قال ابن بشير وتعقبه الاشياخ بأنه كيف يسقط ما تقرر من الهدي في ذمته بمشي غير واجب. قوله: (أتمه فاسدا) أي ولو راكبا لان إتمامه ليس من النذر في شئ وإنما هو لاتمام الحج. قوله: (ومشى في قضائه من الميقات) أي إن كان أحرم منه عام الفساد، وقوله: إلا أن يكون أحرم قبله أي قبل الميقات في عام الفساد، وقوله: وإلا فمن حيث أحرم أي وإلا مشى في قضائه من المكان الذي أحرم منه أولا عام الفساد لتسلط الفساد على ما بعد الاحرام وإن كان يؤخر الاحرام عام القضاء للميقات، وبعد هذا فالظاهر أن كلا من الاحرام والمشي يؤخر في عام القضاء للميقات لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا والاحرام قبل الميقات منهي عنه. قوله: (أي تحلل منه بفعلها) أي ماشيا لتمام سعيها ليخلص من نذر المشي بذلك لانه لما فاته الحج وجعله في عمرة فكأنه جعله فيها ابتداء وقد أدى ما عليه بذلك، وقوله: أي جاز الركوب يعني جميع الطريق في قضائه، وهل يلزمه المشي في المناسك أو لا ؟ قولان لابن القاسم مع سحنون ومالك. قوله: (لان النذر قد انقضى) أي بمشيه في العمرة التي تحلل بها من الحج الفائت. قوله: (وإن حج ناذر المشي مبهما) أي وإن حج من نذر المشي لمكة ولم يعين حجا ولا عمرة ثم جعله في حج، وقوله أو من عين الحج بمشيه أي أو حج من عين الحج بمشيه. قوله: (الذي في ضمن إحرامه) أي لان القارن محرم بهما فالحج وحده يصدق عليه أنه في ضمن إحرامه بالقران. قوله: (أجزأ عن النذر فقط) أي وعليه قضاء الفرض وهذا مذهب المدونة، وقيل أنه يجزئ عنهما وقيل لا يجزئ عن واحد منهما كما في الشامل. قوله: (للتشريك) أي لانه شرك في الحج بين النذر والفرض وفيه أن التشريك موجود حال الاطلاق، فالاولى أن يقول لقوة النذر بالتعيين فشابه الفرض الاصلي قوله: (تأويلان) الاول لابن يونس والثاني لبعض الاصحاب. قوله: (وعلى الصرورة جعله في عمرة) أي عليه ذلك على جهة الوجوب كما قال الشارح بناء على أن الحج واجب على الفور، وكلام أبي الحسن والجلاب يفيد أن جعله في عمرة مستحب وهو مبني على القول بأن وجوب الحج على التراخي، ومفهوم الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة، وإن شاء جعله في حج وسواء كان مغربيا أو لا. قوله: (إذا نذر مبهما) أي مشيا مبهما قوله: (أي جعل مشيه) أي الذي قصد به أداء نذره. قوله: (ويكون متمتعا بشرطه) أي وهو كون حجه في العام الذي اعتمر فيه. قوله: (وعجل الاحرام) أي بحج أو عمرة، وقوله: ناذره أي ناذر الاحرام والمراد بتعجيله إنشاؤه. قوله: (لفظا أو نية) هذا صحيح كما صرح به في التوضيح قائلا: وقد

[ 170 ]

صرح في المدونة بأن النية مساوية للفظ خلافا لما يوهمه ابن الحاجب من قصره على اللفظ اه‍ بن. قوله: (أو من بركة الحج) أي إذا أتيتها قوله: (كذلك) أي أول يوم من رجب أو من بركة الحج قوله: (وجب عليه أن ينشئ الاحرام إلخ) سواء وجد صحبة يسير معها أو عدمها قوله: (ولا يؤخر للميقات) أي ولا لوجود رفقة لان القيد قرينة على الفورية. قوله: (وليس المراد إلخ) أي بل المراد إنشاؤه إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به. قوله: (كالعمرة) أي كما يعجل الاحرام بالعمرة ناذرها حالة كونه مطلقا أي غير مقيد لها بوقت إن وجد صحبة فإذا قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم بعمرة وكلمه عجل الاحرام بها من يوم الحنث، وإذا قال: لله علي أن أحرم بعمرة فإنه يعجل الاحرام بها من حين نذره إن وجد صحبة وإلا لم يلزمه تعجيل الاحرام بها. قوله: (بالكسر) أي لانه على فتح اللام يكون المراد بالاطلاق سواء قيدت بالزمن أو لا، والتشبيه يقتضي تخصيصها بغير المقيدة لدخول المقيدة فيما قبله، وأيضا الاطلاق يقتضي أن قوله إن لم يعدم صحابة يجري في العمرة المقيدة بالزمان، وما قبل الكاف يقتضي عدم جريانه فيها لشموله الحج والعمرة فتناقضا ولا يصح الاطلاق على أن يكون ما قبل الكاف خاصا بالحج لان قوله: إن لم يعدم صحابة إنما هو منصوص في العمرة المطلقة دون المقيدة فلذلك تعين كسر اللام في مطلقا. قوله: (أي أو غير مقيد لها بوقت أو مكان) أي والموضوع أنها مقيدة بلفظ الاحرام كما فرضها في المدونة، وأما إذا لم يقيدها نحو قوله في نذر أو يمين على عمرة فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط كما في ابن عرفة، وكذا قوله لا الحج المطلق يعني مقيدا بالاحرام وإلا فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط، وكذا فرضه في المدونة والجواهر وابن عرفة في المقيد بالاحرام قاله طفي. والحاصل أن النذر على ثلاثة أقسام: مقيد بالزمان والاحرام، ومقيد بالاحرام فقط، وغير مقيد بالاحرام ولا بالزمان، فالاول كإن فعلت كذا فأنا محرم بحج أو عمرة أو أحرم يوم كذا بحج أو عمرة، ومثله غير المعلق كأنا محرم أو أحرم يوم كذا أو من مكان كذا إذا أتيته فهذا يلزم فيه تعجيل الاحرام إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به ولو عدم صحبة، والثاني: إن فعلت كذا فأنا محرم أو أحرم بعمرة أو حج فهذا يلزمه في العمرة تعجيل الاحرام بها إن وجد صحبة وإلا فلا، وفي الحج يؤخر الاحرام لاشهره إن وصل وإلا فمن حيث يصل. والثالث كما لو قال: علي عمرة أو حج إن كلمت فلانا وكلمه فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط كان الاحرام بحج أو عمرة، وجد صحبة أو لا، كان في أشهر الحج أو لا. قوله: (إن لم يعدم) أي فإن عدم الصحبة أخر الاحرام لوجودها. قوله: (فالمقيدة) أي بالزمان أو المكان قوله: (لا ناذر الحج المطلق) أي الذي لم يقيد بوقت ولا بمكان قوله: (في الصورتين) أي صورة نذر الحج المطلق وصورة نذر المشي المطلق، فالاول كأنا محرم أو أنا أحرم لله بحج أو إن كلمت فلانا فأنا محرم أو أحرم بحج وكلمه. والثانية كلله علي المشي لمكة أو إن كلمت فلانا فعلي المشي لمكة وكلمه. قوله: (وفي المشي المطلق من الميقات) أي وفي نذر المشي المطلق يحرم من الميقات فإن أحرم قبله أجزأ قوله: (حقه إلخ) أي لان الذي اختار ذلك ابن يونس لا ابن رشد إذ لا اختيار له هنا. وحاصل ما في المقام أن الذي قال يحرم من حيث يصل ابن أبي زيد، وقال القابسي: يخرج من بلده غير محرم وأينما أدركته أشهر الحج أحرم، قال ابن يونس: والراجح مذهب أبي محمد، وقال ابن عبد السلام: انه الظاهر فإن كان المصنف أراد ترجيح ابن يونس فكان الاولى أن يقول على الارجح، وإن أراد استظهار ابن عبد السلام فكان الاولى أن يعبر بالمستحسن أو المصحح. قوله: (ولا يلزم النذر في مالي في الكعبة حيث أراد صرفه في بنائها) أي وحينئذ فلا يلزم الناذر شئ من ماله ولا كفارة يمين على المشهور، خلافا لما روي عن مالك من لزوم كفارة يمين وإنما كان النذر باطلا لانه

[ 171 ]

نذر لا قربة فيه لانها لا تنقض فتبنى كما في المدونة. قوله: (إن احتاجت) أي وإلا تصدق به على الفقراء حيث شاء، ومثل ما إذا قال مالي في الكعبة وأراد صرفه في كسوتها في لزوم ثلث ماله للحجبة ما إذا قال مالي في كسوتها أو طيبها. قوله: (أو كل ما أكتسبه في الكعبة أو بابها) أي أو في سبيل الله أو للفقراء وإنما لم يلزمه شئ للمشقة الحاصلة بتشديده على نفسه فهو كمن عمم في الطلاق وهذا إذا لم يقيد بزمان أو مكان، وأما إذا قيد بزمان أو مكان بأن قال: إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه أو أستفيده في مدة كذا أو في بلد كذا فهو في الكعبة أو في بابها أو صدقة على الفقراء أو في سبيل الله وفعل المحلوف عليه فقولان: قيل لا يلزمه شئ وهو لابن القاسم وأصبغ، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم أنه يلزمه إخراج جميع ما يستفيده أو يكتسبه بعد قوله في ذلك الاجل أو في تلك البلد، والاول ضعيف والثاني هو الراجح لقول ابن رشد: هو القياس، ولقول ابن عرفة: إنه الصواب، انظر بن هذا كله إذا كانت الصيغة يمينا، فإن كانت نذرا بأن قال لله علي التصدق بكل ما أكتسبه أو أستفيده فإن لم يقيد بزمن أو بلد لزمه ثلث جميع ما يكتسبه بعد قوله لا ثلث ماله وإن قيد لزمه جميع ما يكتسبه وهذا كله في صيغتي النذر واليمين إذا لم يعين المدفوع له، وأما إن عينه كلله علي التصدق على فلان بكل ما أكتسبه أو إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه لفلان لزمه جميع ما يكتسبه سواء عين زمانا أو مكانا أو لا كانت الصيغة نذرا أو يمينا. قوله: (أو نذر هدي) أي لا يلزم نذر حيوان كعجل أو خروف نذره بلفظ الهدي أو بلفظ البدنة لغير مكة كأن يقول: لله علي عجل هديا للمدينة أو لله علي بدنة لطندتا. قوله: (كلفظ بعير إلخ) أي بأن يقول: لله علي عجل أو خروف أو جزور للولي الفلاني أو للنبي أو للمدينة. قوله: (فلا يبعثه) أي ولو قصد به الفقراء الملازمين لقبر الولي أو لقبر النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (بل يذبحه) أي الناذر أو الحالف بموضعه ويتصدق به على فقراء محله وكما له ذبحه له أن يبيعه ويدفع لفقراء موضعه بدله مثل ما فيه من اللحم. قوله: (وبعثه أو استصحابه) وكذا بعث لحمه من الضلال أيضا هذا هو المشهور، ومذهب المدونة قال في التوضيح لان في بعثه شبها بسوق الهدي وقد علمت أن سوق الهدي لغير مكة من الضلال، ومقابله لمالك في الموازية وبه قال أشهب جواز بعثه أو استصحابه لان إطعام المساكين بأي بلدة طاعة، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه اه‍ بن. قوله: (وأما نذر جنس ما لا يهدي) أي نذره لغير مكة كلله علي للنبي أو للولي الفلاني دينار صدقة أو ستر أو أردب حنطة، أو إن فعلت كذا فعلي ما ذكر وحنث، وأما نذر ذلك بمكة فقد تقدم أنه يباع ويشترى بثمنه هدي. قوله: (ولا يلزم بعث شمع ولا زيت) أي نذره أو حلف به وحنث. قوله: (يوقد على القبر) أي قبر الولي أو على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لان إيقاده على القبر حرام لانه إتلاف مال ما لم يكن هناك من ينتفع بالوقيد وإلا فلا حرمة ويلزم إرساله. قوله: (لتزيين باب) أي سواء كان باب الكعبة أو باب ولي قوله: (فيما يظهر) الظاهر كما قاله شيخنا أن ربه إذا أعرض عنه كان لبيت المال وليس له الرجوع فيه. قوله: (أو مال غير) عطف على مالي من قوله ولا يلزم في مالي في الكعبة أي لا يلزمه في مالي ولا يلزم في مال غير أي لا يلزم في مال غير كلله علي عتق عبد فلان أو التصدق بماله أو داره على الفقراء. قوله: (فعليه هدي) أي إذا قصد بقوله: علي هدي فلان القربة وكذا إذا كان لا نية له على المشهور، وأما إذا قصد المعصية يعني ذبحه لم يلزمه شئ وكل هذا إذا كان فلان الذي نذر نحره هديا

[ 172 ]

حرا، وأما لو كان عبدا لغيره فلا يلزمه شئ، والفرق بين الحر وعبد الغير أن العبد يصح ملكه فيخرج عوضه وهو قيمته، وأما الحر فليس مما يصح ملكه ولا يخرج عوضه فجعل عليه فيه هدي إذا قصد القربة انظر بن. قوله: (أو لم يذكر مقام إبراهيم) أي فإن ذكره لزمه هدي وذلك بأن يقول: لله علي نحر فلان عند مقام إبراهيم أو في مكة أو في منى والمراد بمقام إبراهيم مقام الصلاة وهو الحجر الذي وقف عليه عند بناء البيت كذا قيل، وكلام المدونة يدل لذلك، وعليه فالمراد بالذكر الذكر اللساني، وقيل إن المراد بمقام إبراهيم قصته مع ولده وأن المراد بذكرها ملاحظتها فمن لاحظ ذلك لزمه الهدي، وقول الشارح أو ينوه أو يذكر مكة إنما يتأتى على التقرير الاول لا على الثاني اه‍ عدوي. قوله: (وأو في كلامه بمعنى الواو) أي ان أو في قول المصنف أو لم ينوه أو لم يذكر مقام إبراهيم بمعنى الواو لان عدم لزوم الهدي عند انتفاء الامور الثلاثة لا عند انتفاء أحدها واللزوم عند واحد منها كذا قال الشارح ولا حاجة له لان أو بعد النفي لنفي الاحد الدائر ونفيه بانتفاء الجميع. ثم اعلم أن ظاهر المصنف أنه لا فرق بين الاجنبي والقريب في عدم لزوم الهدي عند انتفاء الامور الثلاثة ولزومه إن وجد أحدها وهذه طريقة الباجي، وذكره أبو الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم وخص ابن الحاجب ذلك التفصيل بالقريب، وأما الاجنبي فلا يلزمه فيه شئ ولو ذكر مقام إبراهيم، وأما إذا تلفظ بالهدي أو نواه فلا فرق بين القريب والاجنبي في لزوم الهدي وهي طريقة ابن بشير وابن شاس، وقد رد المصنف عليها بلو في قوله: ولو قريبا انظر ح. قوله: (فلا يبريه) أي من لزوم النذر. قوله: (وإلا فالهدي في نفسه واجب) أي إن لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه. قوله: (كنذر الحفاء) تشبيه بقوله: ولا يلزم بمالي إلخ. قوله: (وإلا ركب وحج به) إنما يحمل هذا على ما إذا لم ينو شيئا أما إذا نوى إحجاجه فإن الحالف لا يلزمه حج بل يدفع للرجل ما يحتاج إليه من مؤنة الحج فقط كما في أبي الحسن. وحاصل كلامه أن المسألة على ثلاثة أوجه: تارة يحج الحالف وحده وهذا إذا أراد المشقة على نفسه بحمله على عنقه، وتارة يحج المحلوف به وحده إذا أراد إحجاجه من ماله، وتارة يحجان جميعا إذا لم يكن له نية وهذا مما لا يختلف فيه، وبهذا تعلم ما في كلام الشارح تبعا لعبق انظر بن. قوله: (فيهما) أي فيما إذا رضي بالحج معه أو لم يرض وحج الناذر وحده. قوله: (وإنما لغا ما ذكر دون المشي) أي مع أن المسير والذهاب مساويان له في المعنى المقصود وهو مطلق الوصول. قوله: (لان العرف إلخ) يؤخذ من هذا أنه لو جرى عرف بهذه الالفاظ لم يكن لغو قاله شيخنا، ويؤيده أن أصل الالغاء مختلف فيه فقد اعتبرها أشهب، وبه أخذ ابن المواز وسحنون واللخمي، وعن ابن القاسم اعتبار الركوب، وقول المصنف لمكة يقتضي أنه إذا قيد بالكعبة لزم وهو فهم ابن يونس لكلام ابن القاسم كما في التوضيح. قوله: (ولغا مطلق المشي) أي لان المشي بانفراده لا طاعة فيه وألزمه أشهب المشي لمكة. قوله: (من غير تقييد بمكة) أي فإن قيد بها لزمه المشي سواء نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا أو حجا أو عمرة أو لم ينو شيئا بل نوى مطلق المشي لمكة. قوله: (ومشى لمسجد إلخ) يعني أن من نذر المشي لمسجد غير المساجد الثلاثة لاعتكاف أو صلاة فإنه لا يلزمه الاتيان لذلك المسجد ويفعل تلك العبادة بمحله لخبر: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي

[ 173 ]

هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى. وحاصل فقه المسألة أن من نذر الاتيان لمسجد من المساجد الثلاثة لاجل صوم أو صلاة أو اعتكاف فإنه يلزم الاتيان إليه ن. وكذا إذا نذر إتيان ثغر لاجل صلاة أو صوم لزمه إتيانه لا لاعتكاف على ما مر، وأما إذا نذر إتيان مسجد غير الثلاثة لاجل صلاة أو صوم أو اعتكاف فإن كان بعيدا من الناذر فلا يلزمه الاتيان إليه، وإن كان قريبا منه فقولان: قيل يلزمه الاتيان إليه ماشيا واستقر به ابن عبد السلام لانه جاء في المشي إلى المسجد من الفضل ما لم يأت مثله في الراكب، وقيل: لا يلزمه الاتيان إليه أصلا، وإذا نذر الاتيان لمسجد من الثلاثة لصلاة أو اعتكاف لزمه الاتيان إليه وإن كان مقيما ببعضها، وهل مطلقا أو إلا أن يكون ما هو فيه أفضل فلا يلزم ؟ قولان. قوله: (ولغا مشي للمدينة أو إيلياء) يعني أن من نذر المشي أو السير أو الذهاب للمدينة أو لايلياء أو حلف بذلك وحنث فلا يلزمه الاتيان إليهما لا ماشيا ولا راكبا، ومحل عدم لزوم الاتيان إليهما إن لم ينو أو ينذر صلاة ولو نفلا أو صوما أو اعتكافا بمسجديهما أو يسم المسجدين لا البلدين، فإن نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا في المسجدين أو سماهما لزمه الاتيان إليهما. قوله: (والمدينة أفضل) أي لما رواه الطبراني والدارقطني من حديث رافع بن خديج: المدينة خير من مكة نقله في الجامع الصغير، وحيث كانت المدينة أفضل فيكون الثواب المترتب على العمل في مسجدها من صلاة أو اعتكاف أكثر من الثواب المترتب على العمل في مسجد مكة. باب في الجهاد قوله: (فرض كفاية) ظاهره مع الامن والخوف وهو ما نقله الجزولي عن ابن رشد والقاضي عبد الوهاب وذلك لما فيه من إعلاء كلمة الله وإذلال الكفر، ونقل عن ابن عبد البر أنه فرض كفاية مع الخوف ونافلة مع الامن والقول الاول أقوى انظر بن. قوله: (ويكون في أهم جهة) أي والمطلوب على جهة الوجوب أن يكون في أهم جهة إذا كان العدو في جهات وكان ضرره في بعضها أكثر من ضرره في غيرها، فإن أرسل الامام لغير الاهم أثم كما صرح به اللقاني، فإن استوت الجهات في الضرر خير الامام في الجهة التي يذهب إليها إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميع الجهات وإلا وجب في الجميع وإن كان في جهة واحدة يعين القتال فيها، وأشار الشارح بتقدير يكون إلى أن قوله: في أهم جهة متعلق بمقدر لا بالجهاد كما هو ظاهر المصنف لانه يقتضي أنه لا يقع فرض كفاية إلا إذا تعددت الجهة وفيها أهم وغيره ووقع في الاهم منها مع أنه فرض كفاية، ولو كان الخوف في جهة واحدة أو جهات ولم يكن فيها أهم أو فيها أهم وجاهد في غيره، وقد يقال: لا داعي لذلك التقدير فالمصنف نص على المتوهم إذ ربما يتوهم أنه في الاهم فرض عين فلا ينافي أنه فرض كفاية أيضا إذا كان الخوف في جهة أو جهات لم يكن فيها أهم أو فيها وجاهد في غيره. قوله: (كل سنة) أي بأن يوجه الامام كل سنة طائفة ويزج بنفسه معها أو يخرج بدله من يثق به ليدعوهم للاسلام ويرغبهم فيه ثم يقاتلهم إذا أبوا منه. قوله: (فلا يسقط الجهاد) أي لان قتال الكفار أهم من قتال المحاربين. وقال ابن عبد السلام: قتال المحاربين أفضل من قتال الكفار، وصوب ابن ناجي المشهور أنه ليس بأفضل. والحاصل أن المسألة في تقديم أحدهما على الآخر وأفضليته عليه خلافية والنظر ارتكاب أخف الضررين فإن استويا قوتل الكفار. قوله: (أي إقامة الموسم إلخ) أي وليس المراد زيارتها

[ 174 ]

لطواف فقط أو عمرة، وأفرد هذا عن نظائره الآتية لمشاركته للجهاد في الوجوب كل سنة بخلاف الامور الآتية فإنها واجبة في كل وقت لا في كل سنة. واعلم أن فرضية إقامة الموسم تحصل بمجرد حصول الشعيرة وإن لم يلاحظوا فرض الكفاية نعم ثواب الفرض يتوقف على نيته قاله شيخنا. قوله: (ولو مع وال جائر) رد بلو على ما روي عن مالك من أنه لا يغازي معه. قوله: (إلا أن يكون غادرا ينقض العهد) أي ولو مع كافر على الظاهر قاله شيخنا قوله: (على كل حر إلخ) هذا يشمل الكافر فيجب عليه الجهاد بأن يقتل غيره بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع كذا قيل وفيه نظر إذ كيف يكون الجهاد واجبا على الكافر وقد عد ابن رشد الاسلام من شروط الوجوب كما نقله المواق اه‍ بن. وقد يقال: لا يرد هذا لان الظاهر أن مراد ابن رشد الوجوب الذي يطالب بسببه الامام وولاة الامور والكفار لا نتعرض لهم وإن قلنا بخطابهم بالفروع وأنهم يعذبون عليها عذابا زائدا على عذاب الكفر. قوله: (وهي الفقه) أي العلوم الشرعية غير العيني الفقه إلخ. وأما الواجب العيني فاعلم أنه لا ينحصر في معرفة باب معين بل يجب على كل مكلف أن لا يقدم على أمر من طهارة وصلاة وغيرهما حتى يعلم حكم الله فيه ولو بالسؤال عنه. قوله: (على الاصح) فقد نهى عن قراءته الباجي وابن العربي وعياض خلافا لمن قال بوجوب تعلمه لتوقف العقائد عليه وتوقف إقامة الدين عليها، ورد ذلك الغزالي بأنه ليس عند المتكلم من عقائد الدين إلا العقيدة التي يشارك فيها العوام وإنما يتميز عنهم بصفة المجادلة. قوله: (وهي الاخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الالزام) لا شك أن هذا من جملة القيام بعلوم الشرع فهو من عطف الخاص على العام. قوله: (ودفع الضرر عن المسلمين) أي بإطعام جائع وستر عورة حيث لم تف الصدقات ولا بيت المال بذلك وبالمعاونة على رد ما أخذه اللص لصاحبه وبرد الظالم على المظلوم وبغير ذلك. قوله: (وهو الاخبار) فيه نظر والحق أن القضاء إنشاء الاخبار بالحكم على وجه الالزام. قوله: (معرفة كل) أي من المطلوب شرعا والمنهي عنه شرعا. قوله: (وأن يظن الافادة) لا يخفى أن ظن الافادة يستلزم عدم التأدية إلى منكر أكبر منه، لكن ثمرة التعداد تظهر عند اختلال القيود لانه إذا اختل الثاني يحرم وإذا اختل الثالث يجوز أو يندب. قوله: (وآكل) الذي ذكره ح في باب الاذان أنه يكره السلام على الآكل ولا يرد انظره، وذكر عج أن السلام كما يطلب من القادم يطلب من المفارق للجماعة كما يدل عليه الحديث، وأنه يكره تنزيها السلام على الكفار فإن سلموا علينا بإخلاص وجب علينا الرد. قوله: (كشابة) أي سلم عليها بالغ غير محرم وإلا وجب عليها الرد. قوله: (ولو أتى على جميع إلخ) أي إذا كان لا يحصل لهم ضرر بذلك وإلا ارتكب أخف الضررين. قوله: (وإن توجه الدفع على امرأة ورقيق) فيه إن توجه الدفع هو عين فرضية الجهاد عليهم فكأنه قال: وتوجه الدفع بفج ء العدو على كل أحد وإن كان التوجه على امرأة وهذا غير معقول، فالاحسن أن يجعل قوله وإن على امرأة مبالغة في محذوف والمعنى وتعين بفج ء العدو على كل أحد وإن كان ذلك الاحد امرأة كذا قرر شيخنا، قال الجزولي: ويسهم إذ ذاك للمرأة والعبد والصبي

[ 175 ]

لان الجهاد صار واجبا عليهم، وأما حيث لم يفاجئهم العدو فلا يجب عليهم ولذا لا يسهم لهم اه‍ بن. قوله: (ورقيق) وكذا صبي له قدرة على القتال. قوله: (وعلى من بقربهم) أي وتعين على من بمكان مقارب لهم أن يقاتلوا معهم إن عجز من فاجأهم العدو عن الدفع عن أنفسهم، ومحل التعيين على من بقربهم إن لم يخشوا على نسائهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بمعاونة من فجأهم العدو وإلا تركوا إعانتهم. قوله: (وبتعيين الامام) أي أن كل من عينه الامام للجهاد فإنه يتعين عليه ولو كان صبيا مطيقا للقتال أو امرأة أو عبدا أو ولدا أو مدينا ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج والسيد ورب الدين، والمراد بتعيينه على الصبي بفج ء العدو، وبتعيين الامام إلجاؤه عليه وجبره عليه كما يلزم بما فيه إصلاح حاله لا بمعنى عقابه على تركه كذا ذكر طفي، فلا يقال إن توجه الوجوب للصبي خرق للاجماع اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ولو امرأة وعبدا) أي أو صبيا مطيقا للقتال كما في النوادر كذا في عبق. قوله: (بعد التعيين) أي من الامام أو بفج ء العدو محلة قوم وهذا خارج مخرج المبالغة وكأنه قال: وسقط بمرض وجنون إلخ، ولو طرأ ذلك بعد التعيين والسقوط هنا مستعمل في حقيقته بالنسبة للمانع الطارئ كالمرض والجنون والعمى والعرج والعجز عما يحتاج إليه، وفي مجازه إذا كان المانع غير طارئ كالصبا والانوثة لان الجهاد لم يترتب عليهما أولا حتى يسقط، فالسقوط بالنسبة إليهما بمعنى عدم اللزوم فالمعنى حينئذ ولا يلزم الصبي والانثى، وهذا إذا لم يعينا أو عينا غير مطيقين وإلا لزمهما كما مر. قوله: (وعجز عن تحصيل إلخ) أي ومن باب أولى اختلاف كلمة المسلمين فإذا اختلف سقط الوجوب، وسواء كان بتعيين الامام أو بفج ء العدو محلة كما في النفراوي على الرسالة قوله: (مع قدرته على الوفاء) أي ببيع ما عنده وكان ذلك لا يحصل إلا في زمان يلزم على انقضائه فوات الجيش له ولا يقدر على إدراكه بعد سفره. قوله: (وإلا خرج بغير إذن ربه) أي وإلا يقدر على وفائه أو كان غير حال ولا يحل في غيبته خرج بغير إذن ربه، فإن حل في غيبته وعنده ما يوفى منه وكل من يقضيه عنه. قوله: (كوالدين إلخ) هذا تشبيه في السقوط وهو على حذف مضاف أي كمنع والدين دنية أي وسقط الجهاد بسبب مرض ونحوه كما يسقط كل فرض كفاية بمنع الوالدين أو أحدهما مع سكوت الآخر أو إجازته على الظاهر. قوله: (ببحر إلخ) متعلق بمحذوف مرتبط بقوله فرض كفاية أي كوالدين في كل فرض إذا كان السفر لتحصيله في بحر أو بر خطر، وحاصل كلام المصنف أن كل فرض كفاية للوالدين أو أحدهما المنع منه إذا كان السفر لتحصيله في البحر أو البر الخطر لا إن كان في بر آمن، قال الشارح: يستثنى من ذلك الجهاد فإن لها منع الولد منه مطلقا ولو كان السفر له في بر آمن، ويستثنى أيضا طلب العلم الكفائي إذا خلا محلهما عمن يفيده فليس لهما منعه من السفر له مطلقا كان في بحر أو بر خطر أو آمن، وأما إذا كان في البلد من يفيده فلهما المنع من السفر له مطلقا، وما ذكره الشارح من أن للابوين أو أحدهما المنع من السفر لطلب العلم الكفائي إن كان في بلدهما من يفيده وإلا فليس لهما منعه من السفر طريقة للطرطوشي ونصه: ولو منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة ومعرفة الاجماع والخلاف ومراتبه ومراتب القياس، فإن كان من يفيد ذلك موجودا ببلده لم يخرج إلا بإذنهما وإلا خرج ولا طاعة لهما في منعه لان تحصيل درجة المجتهدين فرض كفاية، واعترض هذا القرافي بأن طاعة الابوين فرض عين فلا يسقط لاجل فرض الكفاية فلذا قال في التوضيح: إن للابوين أن يمنعا من فرض الكفاية مطلقا جهادا أو علما كفائيا أو غير ذلك كان السفر لذلك في البحر أو في البر الخطر أو المأمون، وتبعه على ذلك ابن غازي وقال: صواب قوله ببحر كتجر ببحر أو بر خطر ليصير تشبيها في المنع وليس له تعلق بالجهاد، وأورد عليه بأنه أي فرق بين فرض الكفاية لهما منعه منه مطلقا وبين التجارة لمعاشه لهما منعه منها إذا كان السفر لها ببحر أو بر خطر لا ببر آمن. وأجيب بأن فرض الكفاية لما كان يقوم به

[ 176 ]

الغير كان لهما منعه منه مطلقا بخلاف التجارة، ولكن الحق أن فرض الكفاية الذي لهما منعه منه مطلقا حتى في البر المأمون خصوص الجهاد وأن غيره من فروض الكفاية كالعلم الزائد على الحاجة فهو كالتجارة فلهما منعه من السفر لتحصيله إذا كان ليس في بلدهما من يفيده حيث كان السفر في البحر أو البر الخطر وإلا فلا منع اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا جد) عطف على والدين أي يسقط فرض الجهاد بمنع والدين لا بمنع جد أو جدة وإن كان برهما واجبا فيسترضيهما ليأذنا له فإن أبيا خرج بلا إذن. قوله: (كغيره) أي كالاب المسلم. وقوله: فله المنع في غيره أي في كل فرض كفاية غيره. قوله: (إلا لقرينة تفيد الشفقة) أي وإلا كان له منعه من الجهاد وهذا التفصيل لسحنون واقتصر عليه المواق وارتضاه اللقاني، والذي في التوضيح أن الوالد الكافر ليس له منع ولده من الجهاد مطلقا سواء علم أن منعه كراهة إعانة المسلمين أو شفقة عليه. وفي كبير خش: لو طلبت أم المسلم الكافرة حملها للكنيسة هل يحملها أو لا ؟ قولا ابن القاسم وسحنون: فإن طلبت دراهم للقسيس فلا يعطيها اتفاقا. قوله: (ثلاثة أيام) أي كل يوم مرة فإذا دعوا أول الثالث قوتلوا في أول الرابع بعد دعوتهم فيه لاداء الجزية وامتناعهم ولا يدعون للاسلام لا في بقية الثالث ولا في أول الرابع. قوله: (بلغتهم الدعوة) أي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وهذا هو المشهور، وقيل إنهم لا يدعون للاسلام أولا، إلا إذا لم تبلغهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، أما من بلغتهم فلا يدعون إلى الاسلام. قوله: (ما لم يعاجلونا بالقتال) أي أو يكون الجيش قليلا ومن هذا كانت إغارة سراياه عليه الصلاة والسلام. قوله: (ثم جزية) أي مرة واحدة في أول اليوم الرابع. قوله: (متعلق بالاسلام والجزية) أي أنه مرتبط بهما معنى فلا ينافي أنه متعلق اصطلاحا بمحذوف أي فإن أجابوا لذلك اكتفى به منهم إذا كانوا بمحل يؤمن غدرهم فيه لكونهم تنالهم فيه أحكامنا. قوله: (وإلا بأن لم يجيبوا) أي بواحد من الامرين. قوله: (قوتلوا) أي أخذ في قتالهم وجاز قتلهم إن قدر عليهم. قوله: (إلا المرأة إلا في مقاتلها) الاستثناء الاول من الواو من قوتلوا، والثاني من مقدر دل عليه الاستثناء الاول أي فلا تقتل إلا في مقاتلتها وفي سببه أي إلا بسبب مقاتلتها فتقتل حال مقاتلتها وبعده، وليس المراد أنها لا تقتل إلا في حال مقاتلتها فقط كما هو ظاهره. واعلم أن للمرأة ثمانية أحوال لانها إما أن تقتل أحدا أو لا، وفي كل إما أن تقاتل بسلاح أو غيره، وفي كل إما أن تؤسر أو لا، فإن قتلت أحدا بالفعل جاز قتلها سواء كانت مقاتلتها بسلاح أو بغيره كالحجارة سواء أسرت أم لا، وإن لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح كالرجال جاز قتلها أيضا أسرت أم لا، وإن قاتلت برمي الحجارة فلا تقتل بعد الاسر اتفاقا ولا في حال المقاتلة على الراجح، وهاتان الحالتان مستثناتان من قول المصنف: إلا في مقاتلتها. قوله: (ولو بعد أسرها) ما ذكره من جواز قتلها بعد الاسر إذا قتلت أحدا وقاتلت بالسلاح هو قول ابن القاسم في رواية يحيى وهو مذهب كما قال الفاكهاني، وقال سحنون: لا تقتل المرأة إذا أسرت مطلقا وصححه ابن ناجي وهو ظاهر المصنف، وقيل إن قتلت أحدا جاز قتلها وإلا فلا انظر بن. قوله: (ويجري فيه ما جرى في المرأة من التفصيل) أي فيجوز قتله في ستة أحوال كالمرأة ويمتنع قتله في حالتين، وهذا بخلاف الرجل فإنه يجب قتله حال المقاتلة وبعد أسره يتعين ما يراه الامام فيه أصلح كما يأتي. قوله: (فالمجنون أولى) أي إذا كان مطبقا فإن كان يفيق أحيانا قتل. قوله: (أي عاجز) يعني عن القتال لكونه مريضا بإقعاد أو شلل أو فلج أو جذام أو نحو ذلك. قوله: (لانهم صاروا كالنساء) أي وأما رهبان الكنائس المخالطون لهم فإنهم يقتلون. وقوله: لانهم صاروا كالنساء عبارة ابن عرفة: إنما نهى عن قتلهم لاعتزالهم أهل دينهم وتباعدهم عن محاربة المسلمين لا لفضل ترهبهم بل هم أبعد من الله من غيرهم لشدة كفرهم. وقول المصنف: وراهب وأولى في عدم القتل الراهبة لان المرأة لا تقتل سواء اعتبر ترهبها أو الغي،

[ 177 ]

وإنما فائدة الخلاف بين سحنون وسماع القرينين في لغو ترهبها واعتباره صيرورتها حرة بالترهب فلا تسترق وعدم ذلك، ثم إن اقتصار المصنف على استثناء السبعة المذكورة يفيد قتل الاجراء والحراثين وأرباب الصنائع منهم وهو قول سحنون وهو خلاف المشهور من أنهم لا يقتلون بل يؤسرون كما هو قول ابن القاسم في كتاب محمد وابن الماجشون وابن وهب وابن حبيب، وحكاه اللخمي عن مالك قائلا: وهو الاحسن لان هؤلاء في أهل دينهم كالمستضعفين كذا في بن، والظاهر أنه خلاف لفظي في حال وأن المدار على المصلحة بنظر الامام. قوله: (قيد إلخ) أي أن محل كون الشيخ الفاني وما بعده لا يقتلون ما لم يكن لهم رأي وتدبير في الحروب لقومهم وإلا قتلوا، وإنما لم يعتبر رأي المرأة لان الرأي في ترك رأيها قوله: (وإذا لم يقتلوا ترك لهم الكفاية) أي وإذا لم يقتلوا ولم يؤسروا ترك إلخ لان ترك الكفاية إنما هو لمن لا يقتل ولا يؤسر سواء كان لا يجوز أسره كالراهب أو كان أسره جائزا، ولكن ترك من غير أسر كالباقي، وما ذكره من أنه يترك لهم الكفاية فقط أي لا كل ما لهم هو الاشهر عند ابن الحاجب، وحاصله أن هؤلاء الذين لا يقتلون ولا يؤسرون يترك لهم ما يتمعشون منه كالبقرة والغنيمات والبغلة والنخيلات وما يقوم بمعاشهم ويؤخذ الباقي أو يخرب أو يحرق كما هو ظاهر المدونة، وقيل: يترك لهم أموالهم كلها وهو ضعيف قوله: (وقدم مالهم) أي إن كان لهم مال. قوله: (مواساتهم) أي من مالهم. قوله: (واستغفر قاتلهم) ولا شئ عليه من كفارة ولا دية لا فرق بين الراهب والراهبة وبين غيرهم ممن لا يقتل كما هو ظاهر الشارح وهو مفاد النقل عن الباجي كما في طفي، وما في خش من أن الراهب والراهبة يلزم قاتلهما ديتهما لاهل دينهما لانهما حران فهو خلاف النقل، انظر حاشية شيخنا العدوي. قوله: (إلا الراهب والراهبة) أي فإنه لا يجوز أسرهما لانهما حران، وأما غيرهما من المعتوه والشيخ الفاني والزمن والاعمى فإنهم وإن حرم قتلهم يجوز أسرهم ويجوز تركهم من غير قتل ومن غير أسر وحينئذ يترك لهم الكفاية كما مر. قوله: (فليس على قاتله سوى الاستغفار) أي سواء قتله في غير جهاد أو في جهاد قبل أن يدعوا للاسلام أو الجزية، وسواء كان ذلك المقتول المذكور غير متمسك بكتاب أو كان متمسكا بكتاب مؤمنا بنبيه خلافا لمن قال بلزوم الدية لقاتل هذا الاخير. قوله: (سوى الراهب والراهبة) أي وأما هما فلا يحازان لانهما لا يؤسران كما قال المصنف بعد: والراهب والراهبة حران. قوله: (والراهب والراهبة المنعزلان بلا رأي حران) التقييد بلا رأي خاص بالراهب لما مر أن رأي المرأة غير معتبر لان الرأي في ترك رأيها قوله: (إن لم يمكن غيرها وقد خيف منهم) ما ذكره من التقييد بالخوف فهو غير صواب بل مذهب المدونة أنه إذا لم يمكن غيرها فإنهم يقاتلون بها ولو لم يخف منهم على المسلمين إن تركناهم انظر بن. قوله: (أو كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها) ظاهره ولو خفنا منهم وهو كذلك كما لابن الحاجب التوضيح هو المذهب خلافا للخمي. قوله: (بناء على أن المبالغة راجعة للمنطوق) قيل: الاولى جعلها راجعة للمفهوم أي أنه إذا أمكن غير النار أو كان فيهم مسلم فإنهم لا يقاتلون بالنار ولو بسفن، وذلك لانه إذا اجتمع الشرطان جاز قتلهم بالنار اتفاقا في السفن كالحصن فلا محل للمبالغة على السفن، وقد يقال: المصنف لم يأت بلو التي لرد الخلاف وإنما أتى بإن والمبالغة يكفي في صحتها مجرد دفع التوهم وقد يتوهم أن النار تتلف حق الغازين في السفن. قوله: (وبالحصن) عطف على مقدر أي وقوتلوا في غير الحصن بقطع ماء وآلة وفي الحصن بغير تحريق إلخ. قوله: (وهذا كالتخصيص إلخ) هذا غير صواب

[ 178 ]

لما علمت من أن قوله: وبالحصن عطف على مقدر. قوله: (مع ذرية) أي ونساء ومن باب أولى إذا كان عندهم في الحصن مسلم. قوله: (حال كونهم مع ذرية) أي فإن لم يكن معهم ذرية جاز رميهم بالنار وتغريقهم، ففي المواق: الحصون إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة أجاز في المدونة أن يرموا بالنار. قوله: (ما لم يخف منهم على المسلمين) أي وإلا قوتلوا بما ذكر من النار والماء ولو كان فيهم الذرية والنساء والاسارى. قوله: (وإن تترسوا) أي الكفار لا بقيد كونهم في الحصن. وقوله: تركوا أي من غير قتال. قوله: (إلا لخوف على المسلمين) أي من تركهم بغير قتال فيقاتلون حينئذ. وقوله: إلا لخوف على المسلمين أي جنسهم ولو كان واحدا اه‍ عدوي. قوله: (وإن تترسوا بمسلم قوتلوا) أي وأولى إذا تترسوا بأموال المسلمين فيقاتلون ولا يتركون، وينبغي ضمان قيمته على من رماهم قياسا على ما يرمى من السفينة للنجاة من الغرق بجامع أن كلا إتلاف مال للنجاة قاله شيخنا. قوله: (وإن خفنا على أنفسنا) أي جنس أنفسنا المتحقق في بعض الجيش. قوله: (إن لم يخف على أكثر المسلمين) هذا شرط في عدم قصد الترس أي أن محل كونهم إذا تترسوا بمسلم يقاتلون ولا يقصد الترس إذا لم يخف على أكثر المسلمين أي بأن لم يخف عليهم أصلا أو خيف على أقل المسلمين أو على نصفهم، فإن خيف على أكثرهم جاز رمي الترس، والمراد بالمسلمين هنا جماعة الجيش المقاتلين للكفار دون المتترس بهم، وظاهره أنه إذا خيف على أكثر الجيش يجوز أن يرمى الترس ولو كان المسلمون المتترس بهم أكثر من المجاهدين وهو كذلك كما قاله شيخنا. قوله: (أي حرم علينا) ظاهره ولو رمونا به أو لا. قوله: (كذا عللوا) أي وهو لا ينتج الحرمة، والذي في النوادر عن مالك الكراهة ونحوه لابن يونس فحملها المؤلف على التحريم. قوله: (بمشرك) المراد به مطلق الكافر لا خصوص من يشرك مع الله إلها آخر فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام. قوله: (لم يمنع على المعتمد) أي كما هو سماع يحيى خلافا لاصبغ حيث قال بالمنع في هذه أيضا، ثم إنه على المعتمد إذا اختلطوا بالمسلمين في طلائعهم وسراياهم وأذن لهم الامام وأصابوا مغنما قسم بينهم وبين المسلمين، وما أصاب المسلمين يخمس دون ما أصابهم، فإن خرجوا وحدهم فما أصابوه فهو لهم ولا يخمس. قوله: (إلا لخدمة) اللام بمعنى في أي إلا إذا كانت الاستعانة به في خدمة لنا فلا تحرم والمحرم إنما هو الاستعانة به في القتال. قوله: (أو لهدم حصن) أي أو حفر بئر أو متراس أو لغم. قوله: (ما قابل إلخ) أي وحينئذ فيشمل الجزء، وكذا يقال فيما بعده، ولا بأس أن يرسل الكتاب لدار الحرب وفيه الآيات من القرآن القليلة والاحاديث ندعوهم بذلك للاسلام كما سيأتي. وقوله: وأراد إلخ جواب عما اعترض به اللقاني وهو أن قوله: وإرسال مصحف يقتضي أن إرسال ما دونه كالجل لا يحرم وهو يعارض مفهوم قوله الآتي فيما يجوز وبعث كتاب فيه كالآية، إذ مفهومه أن ما زاد على الآية لا يجوز، وحاصل الجواب: أن مراد المصنف هنا بالمصنف ما قابل الكتاب الذي فيه الآية ونحوها فيشمل الجزء بدليل ما يأتي. قوله: (وسفر به لارضهم) أي مخافة أن يسقط منا ولا نشعر به فيأخذونه فتناله الاهانة. قوله: (إلا في جيش آمن) راجع لما بعد الكاف وهو المرأة المسلمة، وأما المصحف فيحرم السفر به لارضهم مطلقا ولو كان الجيش آمنا وذلك لان المرأة المسلمة تنبه على نفسها عند فواتها، والمصحف قد يسقط ولا يشعر به. قوله: (وحرم فرار) أي في الجهاد مطلقا سواء كان كفائيا أو عينيا كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (إن بلغ المسلمون النصف) أي فإذا بلغ المسلمون نصف العدو فلا يجوز لهم الفرار ما لم يكن مدد الكفار حاصلا ولا مدد للمسلمين. قوله: (ولو كثر الكفار) أي ولو كان مددهم متصلا ولا مدد للمسلمين. قوله: (ما لم تختلف إلخ) الحاصل أنه متى

[ 179 ]

اختلفت كلمتهم جاز الفرار مطلقا ولو بلغوا اثني عشر ألفا، فإن لم تختلف حرم الفرار إن بلغوا نصف العدو، فإن كانوا أقل من نصفه جاز لهم الفرار إن لم يبلغوا اثني عشر ألفا وإلا فلا يجوز، فعلمت من هذا أن قوله: ولم يبلغوا إلخ قيد في المفهوم لا في المنطوق فكأنه قال: وحرم فرار إن بلغ المسلمون النصف وجاز إن نقصوا ولم يبلغوا إلخ. قوله: (إلا تحرفا) استثناء متصل باعتبار الصورة لانه صورة فرار منقطع نظرا للحقيقة لان التحرف ليس فرارا في الحقيقة. قوله: (وهذا) أي جواز التحيز إلى فئة يتقوى بها. قوله: (وقرب المنحاز إليه) أي بأن يكون انحيازه إلى فئة خرج معها، أما لو خرجوا من بلد والامير مقيم في بلدة فلا يجوز لاحد الفرار حتى ينحاز إليه كذا في ح. وقوله: وقرب المنحاز إليه أي ولم يكن المتحيز أميرا لجيش، فأمير الجيش لا يجوز له الفرار ولو على سبيل التحيز ولو أدى لهلاك نفسه، وبقاء الجيش من غير أمير ما لم يفر جميع الجيش عند هلاكه. قوله: (وحرم بعد القدرة عليهم) أي وأما قبل القدرة عليهم فيجوز لنا أن نقتلهم بأي وجه من وجوه القتل ولو كان في ذلك الوجه تمثيل. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا جاز التمثيل بهم بعد القدرة عليهم. قوله: (وحمل رأس كافر) أي على رمح. وقوله: لبلد أي ثان سواء كان الوالي ماكثا فيها أم لا. وقوله: أو إلى وال أي ولو كان في بلد القتال نفسها. قوله: (وأما في البلد) أي وأما حملها في بلد القتال لا للوالي فهو جائز بخلاف البغاة فإنه لا يجوز، والظاهر أن محل حرمة حمل رأس الحربي لبلد ثان ما لم يكن في ذلك مصلحة شرعية كاطمئنان القلوب بالجزم بموته وإلا جاز، فقد حمل للنبي رأس كعب بن الاشرف من خيبر للمدينة. قوله: (حرم خيانة أسير) أي فيما أمن عليه خاصة. قوله: (طائعا) أي بالائتمان سواء كان الائتمان مصرحا بهذا مثل أن يقال له: أمناك على مالنا أو على كذا، أو كان غير مصرح به كما إذا أعطى الاسير ما يخيطه فلا يجوز له السرقة منه لعموم خبر: أد الامانة لمن ائتمنك إن قلت: الفرض أنه أسير فكيف يتأتى منه طوع ؟ قلت: يمكن ذلك فيمن أسر ابتداء فلما وصل لبلادهم أحبوه وأطلقوه وأعجبته بلادهم لكثرة المآكل والمشارب. قوله: (بعهد منه) أي بأن قال لهم: عاهدتكم على أني لا أخونكم في مالكم أو على أني لا أهرب بعد أن قالوا له: أمناك على نفسك أو على أموالنا. قوله: (أو بلا عهد) أي أو اؤتمن على نفسه أو على أموالهم من غير أخذ عهد منه على ذلك بأن قالوا له: أمناك على نفسك أو على أموالنا أو على حريمنا وأولادنا، ولم يقل لهم: عاهدتكم على أني لا أخون في ذلك. قوله: (فله الهروب) فإن تنازع الاسير ومن أمنه هل وقع الائتمان على الطوع أو الاكراه ؟ فالقول قول الاسير قاله عج. قوله: (ولو بيمين) أي أخذوه منه على ذلك بأن قال لهم بعد أن أمنوه مكرها: والله لا أخونكم في مالكم أو والله لا أهرب. وفي حاشية السيد: أن الاسير إذا عاقدهم على الفداء لا يجب عليه الرجوع إذا عجز بل يسعى جهده ويوصله لهم إلا أن يشترط عليه الرجوع، وذكر خلافا في وجب الوفاء إذا اقترض الفداء من حربي فانظره. قوله: (إلا إن جاء تائبا) أي وأتى بما سرق فلا يؤدب. قوله: (ولو بعد القسم وتفرق الجيش) فيه نظر بل الحق أنه إن جاء تائبا قبل القسم فلا يؤدب، وإن جاء بعده وبعد تفرق الجيش فإنه يؤدب ويتصدق بما أخذه لقول ابن رشد كما في ح والتوضيح: ومن تاب بعد القسم وافتراق الجيش أدب عند جميعهم قياسا على الشاهد يرجع بعد الحكم لان افتراق الجيش كنفوذ الحكم بل هو أشد لقدرته على الغرم للمحكوم عليه وعجزه عن ذلك في الجيش اه‍ بن. قوله: (وجاز أخذ محتاج) أي من المغنم قبل قسمه. قوله: (ما لم يمنع من ذلك) أي من الاخذ فإن منعه الامام من الاخذ فلا يجوز له أن يأخذ، لكن الذي في المدونة: ولو

[ 180 ]

نهاهم الامام ثم اضطروا إليه جاز لهم أخذه ولا عبرة بنهيه أبو الحسن لان الامام إذ ذاك عاص فلا يلتفت إليه اه‍ بن. قوله: (ولم يكن الاخذ على وجه الغلول) حال من قول المصنف محتاج أي جاز أخذ محتاج حيث كان أخذه على وجه الاحتياج لا إن كان أخذه على وجه الغلول والخيانة فلا يجوز له الاخذ. قوله: (معتادا) أي وأما إذا كان مثل أحزمة الملوك فلا يجوز أخذه. قوله: (وإن كان) أي المحتاج له نعما قوله: (إن لم يحتج إليه) أي وأما إن احتاج إليه ليجلس عليه أو ليجعله قربة مثلا فلا يرده. قوله: (ليرد) ليست اللام للتعليل لان العلة في أخذ ما ذكر الانتفاع ولا للصيرورة لان عاقبة أخذ ما ذكر وثمرته المترتبة عليه الانتفاع وإنما هي بمعنى على كما في قوله تعالى: * (ويخرون للاذقان) * إنما هي المعنى وأخذ ما ذكر على أن يرده تأمل. قوله: (أي أن جواز ما ذكر) أي أخذ ما ذكر من الثوب والسلاح والدابة. قوله: (مما بعد الكاف وما قبلها) فيه نظر بل يتعين صرفه لما قبل الكاف فقط دون ما بعدها لانه يرد بعينه كالدابة والثوب والسلاح، ولا معنى للقلة والكثرة فيما يرد بعينه وهو ظاهر اه‍ بن. قوله: (فإن تعذر رد ما أخذه) أي سواء كان أخذه ليرده أم لا خلافا لما في عبق اه‍ بن. قوله: (بعد إخراج الخمس) الذي في التوضيح أنه يتصدق بجميعه واختار شيخنا ما قاله الشارح، وقوله على المشهور متعلق بقوله تصدق به كله، ومقابله قول ابن المواز أنه يتصدق منه حتى يبقى اليسير فإذا صار الباقي يسيرا جاز لذلك الآخذ أكله كما لو كان الباقي بعد الحاجة يسيرا من أول الامر. قوله: (بل ويجوز ابتداء) هذا هو الصواب كما عبر به ابن الحاجب خلافا لظاهر المؤلف من كراهته ابتداء ومضيه بعد الوقوع وعليه مشى تت. قوله: (ولو بتفاضل) أي وكذا تمضي لهم المبادلة مع غيرهم وتجوز، لكن إن سلمت من الربا في هذه وإلا منعت لان الربا إنما هو مغتفر للغزاة فيما بينهم ابن عرفة المازري لو كان أحدهما من غير الجيش منع الربا قال شيخنا: والظاهر جواز اجتماع ربا الفضل والنساء هنا لانها ليست معاوضة حقيقية. ثم إن محل جواز التفاضل فيما بين الغزاة إنما هو فيما استغنى عنه من صنف واحتيج لغيره، وأما إن لم يكن عند كل واحد إلا ما يحتاج إليه فلا يجوز فيه الربا بل يمنع، وبهذا قيد الجواز أبو الحسن في شرح المدونة واعتمده الشيخ أحمد وعج وقيد به كلام المؤلف وتبعه عبق، وظاهر كلام ابن عبد السلام عدم اعتماده وتبعه في التوضيح اه‍ بن. قوله: (قبل القسم) متعلق بقوله: جاز لهما المبادلة. قوله: (وببلدهم إلخ) أي انه إذا صدر موجب حد كزنا أو سرقة أو قتل أو شرب خمر من أحد سواء كان من الجيش أو كان أسيرا أو ممن أسلم فإنه يجب إقامة الحد عليه ببلدهم ولا يؤخر حتى يرجع لبلدنا، والظاهر أنه إذا خيف من إقامة الحد ببلدهم حصول مفسدة فإنه يؤخر ذلك للرجوع لبلدنا لا سيما إن خيف عظمها قاله شيخنا. قوله: (ورجيت) أي قبل التخريب والقطع والجملة حالية. قوله: (والمذهب ما قدمناه) أي من وجوب التخريب وما معه إذا كان فيه إنكاء ولم يرج بقاء الشجر والزرع والعقار للمسلمين، وما قاله ابن رشد من الندب فهو ضعيف. قوله: (وإن كان المصنف لا يفيده) أي لا يفيد ما قلناه من الوجوب لانه

[ 181 ]

إنما تعرض أولا لصورتي الجواز، وما ذكره الشارح من حمل قول المصنف والظاهر أنه مندوب كعكسه على الحالة التي يجب فيها التخريب والتي يجب فيها الابقاء هو الصواب، لان نص ابن رشد إنما هو فيهما وإن كان المعول عليه الوجوب، وما وقع في بعض الشراح من حمل قول المصنف: والظاهر أنه مندوب على الصورة الثانية من صورتي الجواز وحمل قوله كعكسه على الصورة الاولى منهما بغير صواب كما قال شيخنا وذكره في البدر أيضا. قوله: (ووطئ أسير) أي بدار الحرب. قوله: (إن أيقن أنهما سلمتا من وطئ الكافر) فإن لم يتيقن ذلك بأن شك أو ظن في وطئ الكافر لهما بأن غاب عليهما فلا يجوز له وطؤهما إلا بعد الاستبراء، ولا تصدق المرأة في دعواها عدم وطئ الكافر لها عند الغيبة عليها. وقول الشارح: إن أيقن أنهما سلمتا مثل تيقن السلامة ظن سلامتهما من وطئ السابي فيجوز وطؤهما من غير احتياج لاستبراء على الظاهر كما قال شيخنا. قوله: (وإلا فهو) أي وطئ الاسير لزوجته أو أمته بدار الحرب مكروه. قوله: (وذبح حيوان إلخ) قال في التوضيح: إذا عجز المسلمون عن حمل مال الكفار أو عن حمل بعض متاعهم فإنهم يتلفونه لئلا ينتفع به العدو وسواء الحيوان وغيره على المشهور المعروف، ثم قال: وعلى المشهور فاختلف ماذا يتلف به الحيوان فقال المصريون من أصحاب مالك تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها، وقال المدنيون: يجهز عليها وكرهوا أن تعرقب أو تذبح اه‍. ومثله للباجي وأبي الحسن وابن عبد السلام، وبه تعلم أن المصنف هنا درج على قول المصريين وهو مذهب المدونة، وأن الواو في كلامه بمعنى أو أو لا، وثانيا كما في كلام التوضيح وغيره إذ ليس المراد اجتماع الثلاثة أو اثنين منها إذ لم أر من قال ذلك ولا معنى له حينئذ، وحينئذ فقول بعض الشراح: وأجهز عليه عقب عرقبته غير صواب إذ لو كان يجهز عليه فما فائدة عرقبته ؟ فالجمع بينهما عبث، والصواب أن معناه ويجوز الاجهاز عليه فهو عطف على ذبح وإن كان تغييره الاسلوب يشعر بما قالوه لكن يتعين ما قلنا ليطابق النقل اه‍ بن. قوله: (قيل إلخ) فيه أنه يصير مكررا مع الاجهاز عليه، فالحق أن المراد بالذبح الشرعي. قوله: (ولم يقصد إلخ) جملة حالية. قوله: (فيجوز) أي اتفاقا قلت أو كثرت. قوله: (وكراهته إلخ) أي والفرض أنها كثيرة، والحاصل أن الصور أربع إن قصد بإتلافها أخذ عسلها كان إتلافها جائزا اتفاقا قلت أو كثرت وإن لم يقصد أخذ عسلها فإن قلت كره إتلافها اتفاقا، وإن كثرت فروايتان بجواز إتلافها وكراهته، والصورة الاخيرة هي صورة المصنف. قوله: (بعد إتلافه) أي بالاجهاز عليه أو العرقبة أو الذبح. وقوله: إن أكلوا الميتة أي إن استحلوا أكلها ولو ظنا لئلا ينتفعوا به، فإن كانوا لا يستحلون أكل الميتة لم يطلب التحريق في هذه الحالة وإن كان جائزا والاظهر طلب تحريقه مطلقا سواء استحلوا أكل الميتة أم لا لاحتمال أكلهم له حال الضرورة. قوله: (وقال اللخمي إلخ) هذا جمع بين القولين. قوله: (بأن يجعل الامام ديوانا) أي كأن يجعل دفترا تكتب فيه أسماء العساكر المصرية أو الشامية أو الحلبية إلخ، وما لكل واحد من العطاء الذي يجعله له من بيت المال. قوله: (اسم للدفتر إلخ) أي كالدفتر الذي يكتب فيه أسماء عساكر مصر وجندها الذين يخرجون إلى الجهاد بعطاء أي جامكية من بيت المال فإنهم أنواع عرب وانكشارية وجملية وجاويشية ومتفرقة وجراكسة واسباهية، وقد كتب بذلك الدفتر أسماء جند كل نوع مما ذكر وما لكل واحد من الجامكية. واعلم أنه لا يجوز لاحد من العسكر أن يأخذ من الجامكية إلا بقدر حاجته المعتادة لامثاله، وأما أخذه زيادة عنها فيحرم بخلاف مرتب تدريس ونحو فيجوز لمن هو من أهل العلم وقام بشرط الواقف أخذه ولو كان غنيا لان قصد الواقف إعطاؤه للمتصف بالعلم وإن كان غنيا دون الديوان كذا في عبق، وتعقبه شيخنا وغيره بأن الحق أن للعسكر الاخذ

[ 182 ]

من جعل الديوان ولو كانوا أغنياء فتأمل. قوله: (بعطاء) أي بسبب عطاء. قوله: (وجاز جعل من قاعد) يعني أنه إذا عين الامام طائفة للجهاد وأراد أحدهم أن يجعل جعلا لمن يخرج بدلا عنه فإنه يجوز بشروط أربعة ذكر المصنف منها واحدا وذكر الشارح ثلاثة. قوله: (هو عطاء الجاعل) أي جامكيته التي يأخذها من الديوان. قوله: (أو قدرا معينا) سواء كان قدر عطائه من الديوان أو أقل أو أكثر. قوله: (إن كانا بديوان) وذلك لان الاصل منع هذه الاجارة لكونها إجارة مجهولة العمل إذ لا يدري هل يقع لقاء أم لا ولا كم مدة اللقاء ؟ وإنما أجيزت إذا كانا من ديوان واحد لان على كل واحد منهما ما على الآخر، فخروج المجعول له كأنه لم يكن لاجل الجعل ولانه ربما خرج وربما لم يخرج. قوله: (وأهل الشام أهل ديوان) أي وإن اختلفت أنواعهم الانكشارية وغيرهم. قوله: (ويشترط أيضا) أي في جواز دفع الجعل عن القاعد لمن يخرج بدلا عنه أن تكون الخرجة أي للجهاد بدلا عنه التي يجاعله عليها واحدة كأجاعلك بكذا على أن تخرج بدلا عني في هذه السنة، وأما لو تعاقد معه على أنه كلما حصل الخروج للجهاد خرج نائبا عنه فلا يجوز لقوة الغرر فالمراد بالخرجة المرة من الخروج للغزو كذا قرر شيخنا. قوله: (ولم يعين الامام شخص الخارج) الاولى شخص القاعد أي وإنما عينه بالوصف كأن يقول الامام أو نائبه يخرج من الجاويشية بمصر أو من الانكشارية مائة فيجوز لواحد منهم قبل تعيينه بالشخص أن يجعل لنفسه بدلا ويقعد، وكأن يقول الامام: يخرج أصحاب فلان أو أهل النوبة الصيفية أو الشتوية فيجوز لواحد منهم أن يستنيب فإن عينه الامام بالشخص فظاهر المدونة جواز الاستنابة، وقال التونسي: إنما يجوز بإذن الامام. قوله: (وأن يكون الجعل) أي دفعه للخارج بدلا عنه عند حضور الخرجة أي عند صرف الجامكية لاهل الديوان. قوله: (والسهم) أي من الغنيمة. قوله: (وجاز رفع صوت مرابط بالتكبير) ظاهر المصنف كان المرابط واحدا أو جماعة كان التكبير عقب الصلاة أو لا، والذي في المدخل أن هذا إذا كان المرابط جماعة وكان التكبير عقب الصلاة فإن كان واحدا كره له رفع صوته بالتكبير وحينئذ فينبغي أن يقيد كلام المصنف بما إذ كان المرابط جماعة وكان التكبير عقب الصلاة. قوله: (في حرسهم) أي في أماكن حرسهم قوله: (وكذا التهليل) أي أن مثل التكبير في ندب رفع الصوت به التهليل والتسبيح الواقع عقب الصلاة قوله: (أي من الجماعة) هذا راجع لقول المصنف ورفع صوت مرابط بالتكبير ولما ماثله من التسبح والتهليل. قوله: (والسر في غير ذلك) أي في غير ما ذكر من تكبير المرابط والعيد والتلبية وتسبيح الجماعة وتهليلها بعد الصلاة أفضل أي من الجهر، وأما ما ذكر فالجهر فيه أفضل أي وحينئذ فالجواز هنا برجحانية على الصواب لا بمرجوحية خلافا لعبق. قوله: (ووجب) أي إسرار المرابط بالتكبير وإسرار الجماعة بالتسبيح قوله: (وجاز قتل عين) أي كافر قال سحنون: ما لم ير الامام استرقاقه وهو مشكل لان استرقاقه لا يدفع إذايته تأمل. قوله: (وإن أمن) أي هذا إذا لم يؤمن بأن دخل بلادنا بلا أمان مستخفيا وصار عينا بل وإن أمن. قوله: (ولا يجوز عقد عليه) أي لا يجوز عقد الامان على التجسس فضمير عليه لوصف الشخص. قوله: (وجاز قبول الامام) أي في حالة الجهاد وقيام الحرب. قوله: (لا إن ضغفوا إلخ) أي فلا تقبل حينئذ لكن مع العمل بما قصدوه وإلا فلا مانع من قبولها كذا قرر شيخنا.

[ 183 ]

قوله: (وهي له إلخ) حاصل صور هذه المسألة ستة عشر لان المهدي إما الطاغية أو بعض جنده، وفي كل إما لكقرابة أو لا، وفي كل إما قبل دخول بلده أو بعده فهذه ثمانية، والمهدى له إما الامام أو بعض جنده، فإن كانت الهدية للامام من غير الطاغية فهي للامام إن كانت لكقرابة كانت قبل دخول بلد العدو أو بعد دخولها، وإن كانت لغير قرابة فإن كانت قبل دخول بلدهم ففئ، وإن كانت بعد فغنيمة فهذه أربعة، وإن كانت للامام من الطاغية فإن كانت قبل دخول بلدهم ففئ وإن كانت بعد فغنيمة وسواء كانت لكقرابة أم لا فهذه أربعة أيضا فالجملة ثمانية، وإن كانت الهدية لغير الامام فهي له سواء كانت من الطاغية أو من غير لكقرابة أو لا بعد دخول بلدهم أو قبله فهذه ثمانية أيضا. قوله: (وإنما نص على من ذكر) أي على جواز قتال من ذكر دون غيرهم مع أن غيرهم كالحبشة والقبط والزنج كذلك يجوز قتالهم أيضا. قوله: (محمول على الارشاد) أي أن الامر في الحديث محمول على الارشاد لما هو الافضل في ذلك الوقت لا انه للوجوب كأقيموا الصلاة ولا للاهانة نحو: كونوا حجارة أو حديدا فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشدنا ودلنا على أنه يجوز لنا أن نترك مقاتلتهم ونشتغل بمقاتلة غيرهم في ذلك الزمان لكونه أولى لقوة ذلك الغير من غير أن يكون ذلك الترك واجبا علينا، وإذا كان ترك مقاتلتهم جائزا كان قتالهم جائزا كما أفاده المصنف فلا معارضة بين كلام المصنف والحديث. قوله: (وإن كان النوب غيرهم في الاصل) أي لان النوب في الاصل صنف من السودان. قوله: (لموافقتها الحديث) أي وللاجماع على جواز قتال الروم فلا وجه لذكرهم بخلاف الحبشة فقد قيل بمنع قتالهم هم والترك. تنبيه: الروم أولاد روم بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم سموا باسم أبيهم وهم الذين تسميهم أهل هذه البلاد بالافرنج وهم فرق كثيرة كالانجليز والفرنسيس ودبره ونيمسه وموسقه وغير ذلك. وأما الترك فهم جيل من الناس لا كتاب لهم من أولاد يافث بن نوح تركوا من يأجوج ومأجوج خلف السد لا يكادون يفقهون قولا تولد لسانهم من الفارسي مع شئ من العربي. قوله: (وإلا حرم) ظاهره ولو كان الاحتجاج به عليهم مع السب نافعا وهو الصواب كما في بن خلافا لما في عبق من الجو حينئذ قوله: (والمراد) أي بالاحتجاج عليهم بالقرآن تلاوته عليهم أي لعلهم يرجعون. قوله: (على الاظهر) راجع لقوله: واقدام الرجل كما يفيده نقل المواق لا إلى الشرط كما يوهمه ظاهره اه‍ بن. قوله: (وإن يظن إلخ) عطف على قوله: إن لم يكن، والحاصل أن جواز إقدام الواحد على الكثير مقيد بأمرين: أن يكون قصده إعلاء كلمة الله، وأن يظن تأثيره فيهم، والظاهر أن الشرط الاول للكمال لما يأتي من جواز الافتخار في الحرب فمفهومه الكراهة فقط خلافا لما يفيده كلام خش من الحرمة كذا قرر شيخنا. واعلم أنه إذا علم أو ظن تأثيره فهم جاز له الاقدام ولو علم ذهاب نفسه كما في عبق، ومقابل الاظهر ما قاله بعضهم من المنع لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * قوله: (من سبب إلخ) إنما قدر الشارح سبب لان الموت لا تعدد فيه والتعدد إنما هو في أسبابه: ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الاسباب والموت واحد قوله: (وإن طرح نفسه في البحر هلك) أي فيجوز له طرح نفسه في البحر وهذا هو المشهور، ومقابله

[ 184 ]

ما في كتاب محمد من عدم الجواز وفرض المسألة استواء الامرين أي يعلم أنه إن مكث مات حالا، وإن رمى نفسه في البحر مات حالا، وأما إن علم أنه إن نزل البحر مكث حيا ولو درجة أو ظن ذلك أو شك فيه وإن مكث مات حالا وجب عليه النزول في البحر، وهو معنى قول المصنف: ووجب إن رجى حياة إلخ. قوله: (ووجب الانتقال) أي من سبب الموت لسبب آخر. وقوله: إن رجى به أي بالانتقال بمعنى المنتقل إليه ولو كان الرجاء على جهة الشك. قوله: (ويحسب) أي قيمة الاسير المقتول من رأس الغنيمة أي وحينئذ فيضيع على الجميع. قوله: (بأن يترك سبيلهم) أي مجانا من غير أخذ شئ منهم لا عاجلا ولا آجلا. قوله: (ويحسب) أي من من عليه الامام وأعتقه من الخمس الذي لبيت المال. قوله: (أو فداء من الخمس إلخ) أي أنه إما أن يحصل الفداء بمال يأخذه منهم ويضمه للغنيمة أو يحصل الفداء برد الاسرى الذين عندهم، وحينئذ فيحسب القدر الذي يفك به الاسرى من عندهم من الخمس. قوله: (ويحسب المضروب عليهم) أي ويحسب قيمة الاسرى الذين ضربت عليهم الجزية من الخمس أيضا، والجزية التي تؤخذ منهم كل عام محلها بيت المال، وما ذكره الشارح من أن هذه الثلاثة تحسب من الخمس هو ما نقله ح عن اللخمي، والذي لابن رشد أن الثلاثة تحسب من رأس المال انظر بن. قوله: (وأما رقه) أي رق الحمل. قوله: (فحر) أي وحينئذ فلا ملك لاحد عليه لا سابي أمه ولا غيره. قوله: (ببلد إلخ) أي كان ذلك الامام حين أعطى الامان للحربي في بلد من بلاده أو كان في بلد من بلاد سلطان آخر من المسلمين قوله: (أمنه) أمن الامام الحربي. قوله: (أو غيره) أي كنفسه وأهله. قوله: (أو عدد محصور) أي وسواء كان الامان بعد الفتح أو قبله. قوله: (كالمبارز) أي فإذا برز للميدان واحد من شجعان المسلمين وطلب ان قرينه فلان الكافر يبرز له فقال ذلك الكافر بشرط أن نتقاتل ماشيين أو راكبين على خيل أو إبل أو نتقاتل بالسيوف أو الرماح فيجب على المسلم أن يوفي لقرنه بما شرطه عليه، فإن خيف على المسلم المبارز القتل من قرنه الكافر فنقل الباجي عن ابن القاسم وسحنون أن المسلم لا يعان بوجه لاجل الشرط، وقال أشهب وابن حبيب: يجوز إعانة المسلم ودفع المشرك عنه بغير القتل لان مبارزته عهد على أن لا يقتله إلا من بارزه، قال المواق: وهذا هو الذي تجب به الفتوى، ألا ترى أن العلج المكافئ لو أراد أن يأسره لوجب علينا إنقاذه منه فإن لم يكن دفعه عنه إلا بالقتل قتل كما في البساطي. قوله: (بكسر الكاف) أي وجمعه اقران. وقوله: المكافئ أي المماثل. قوله: (في الشجاعة) أي أو العلم أو البطش والقتال، وأما الذي يقارنك في سنك فهو قرن بالفتح وقرين وجمعه قرناء كما في المشارق. قوله: (قتل المعين فقط) أي وترك المعان لمبارزه يتقاتلان حتى يحصل ما يريده الله لان مبارزته عهد على أنه لا يقتله إلا من بارزه، فإن جهل الحال ولم يعلم هل أعانه بإذن أو بغير إذن حمل على الاذن إن دلت القرينة عليه كما إذا راطنه بلسانه ولم يعلم ما يقول فجاء عقب ذلك وإلا فالاصل عدم الاذن. قوله: (وأجبروا أي أهل الحصن إلخ)

[ 185 ]

أي أنه إذا حاصر الجيش حصنا وأرادوا قتل من فيه فقال أهل الحصن: ننزل لكم منه على حكم فلان أو راضين بحكم فلان فينا الذي هو من جملة الجيش، فلا يجوز للامام إنزالهم من الحصن أو القلعة على حكم غيره بل على حكمه، ثم إذا كانوا مترجين أن فلانا يحكم فيهم بحكم هين كفداء فلما نزلوا حكم فيهم بالقتل أو الاسر لما رآه من المصلحة أجبروا على ذلك الحكم ولا عبرة بقولهم بعد نزولهم وحكم فلان فيهم لا نرضى بحكمه لاننا كنا نظن أنه يرأف بنا فوجدناه ليس كذلك. قوله: (أو من قدم إلخ) أي فإذا قدم بلادنا حربيون بتجارة وطلبوا الدخول بأمان وقالوا: نرضى بما يحكم به علينا فلان من أخذ ما يرضيه من الاموال التي بأيدينا فإذا دخلوا وقال: حكمت بالعشر فأبوا من ذلك فإنهم يجبرون على ما حكم به فلان من أخذ العشر أو غيره. قوله: (كذا قيل) أي وفيه نظر بل هو غير صحيح إذ العدالة لا بد منها في كل حاكم وهي لا تتجزأ، فلا يصح كونه عدلا فيما حكموه فيه دون غيره سواء كان الحاكم عاما أو خاصا، والصواب أن المراد عدل الشهادة وهو الحر الذكر البالغ العاقل السالم من الفسق انظر بن. قوله: (كتأمين غيره) أي فإذا أمن غير الامام إقليما وجب نظر الامام في ذلك فإن كان صوابا أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه وذلك لان تأمين الاقليم من خصائص الامام. قوله: (وإن لم يكن أحد الاقاليم السبعة) أي التي هي: الهند والحجاز ومصر وبابل والروم والترك ويأجوج ومأجوج والصين، وأما المغرب والشام فمن مصر بدليل اتحاد الدية والميقات واليمن والحبشة من الحجاز وكل إقليم من هذه الاقاليم سبعمائة فرسخ في مثلها من غير أن يحسب من ذلك جبل ولا واد والبحر الاعظم محيط بذلك ومحيط به بجبل قاف. قوله: (والاولى حذف مؤمن) هذا إذا جعل مؤمن مأخوذا من الامان أو من التأمين وهو غير متعين لجواز أن يكون مأخوذا من الايمان فيكون قوله لا ذميا محترزه وهو عطف على من مؤمن لانه واقع في محل الحال. قوله: (تأويلان) سببهما قول المدونة قال مالك: أمان المرأة جائز. ابن القاسم: وكذا عندي أمان العبد والصبي إذا كان الصبي يعقل الامان. وقال ابن الماجشون: ينظر فيه الامام بالاجتهاد. ابن يونس: جعل عبد الوهاب قول ابن الماجشون خلافا وجعله غيره وفاقا فقولها أمانها جائز أراد بالجواز بعد الوقوع لا إباحة الاقدام عليه ابتداء. قوله: (ولو خارجا على الامام إلخ) الحاصل أن من كملت فيه ستة شروط وهي: الاسلام والعقل والبلوغ والحرية والذكورية وعدم الخوف منهم إذا أعطي أمانا كان كأمان الامام في الجواز ابتداء ولا يتعقب ولو كان خسيسا لا يسأل عنه إذا غاب ولا يشاور إن حضر ولو كان خارجا على الامام، فإن وقع الامان من صبي مميز أو رقيق أو أنثى ففيه الخلاف، وإن صدر من كافر أو من غير مميز أو من خائف منهم كان غير منعقد اتفاقا. قوله: (وإنما الخلاف في الصغير) أي في جوازه ابتداء وعدم جوازه ابتداء بل إن أمضاه الامام مضى وإن رده رد. قوله: (إذا أمضاه) هذا شرط فيما يحتاج لامضاء كتأمين المرأة والعبد والصبي لعدد محصور على أحد القولين السابقين، وكتأمين الذكر الحر البالغ إقليما، أما تأمين الذكر الحر البالغ لمسلم العدد المحصور فإنه يسقط به القتل ولا يتوقف على إمضاء الامام لانه ماض في نفسه. قوله: (ولو بعد الفتح)

[ 186 ]

وأولى بعد الاشراف على فتح الحصن وهذا قول ابن القاسم وابن المواز، ورد المصنف بلو على ما قاله سحنون لا يجوز لمؤمنه قتله ويجوز لغيره لعدم صحة أمانه بالنسبة لغير مؤمنه، فمحل الخلاف في سقوط القتل بالتأمين بعد الفتح إنما هو بالنسبة لغير المؤمن، وأما هو فليس له اتفاقا كذا في التوضيح وح. ومقتضى نقل المواق عن ابن بشير أن محل الخلاف في تأمين غير الامام بعد الفتح، وأما تأمين الامام فإنه يسقط به القتل اتفاقا بالنسبة للامام ولغيره اه‍ بن. قوله: (إن وقع) أي الامان قبله أي قبل الفتح. قوله: (وإن قصد إلخ) كفتحنا لهم المصحف وحلفنا أن نقتلهم فظنوا ذلك أمانا. ومعنى كون هذا أمانا أنه يعصم دمه وماله، لكن يخير الامام بين إمضائه ورده لمأمنه، وبهذا يجمع بين ما في التوضيح من اشتراط قصد الامان وبين ما في المواق من عدم اشتراطه، فحمل ما في التوضيح على الامان المنعقد الذي لا يرد وما في المواق على ما يشمل تخيير الامام اه‍ بن. قوله: (بخلاف الامام) أي فإنه يثبت الامان بقوله: كنت أمنتهم. قوله: (بأن يكون فيه مصلحة أو استوت إلخ) فالشرط في لزوم الامان عدم الضرر لا وجود المصلحة. قوله: (فإن أضر بالمسلمين) أي كما لو أمن جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرة. قوله: (من غير إشارة) أي أو بإشارة لم يقصد بها المؤمن الامان كما في بن. قوله: (أو خاطب حربيا بكلام إلخ) كقول المسلم لرئيس مركب العدو: أرخ قلعك أو لشخص منهم بالفارسية مترس أي لا تخف فظنوا ذلك أمانا. قوله: (أو جهل إسلامه) هذا أحد قولي ابن القاسم واختاره ابن المواز، والقول الآخر أنهم فئ واختاره اللخمي انظر ح اه‍ بن. قوله: (وجهل إمضاءه) أي حكم إمضائه وهو عدم اللزوم. وقوله: فلا يمضي أي ولا يعذر بذلك الجهل. قوله: (أو رد لمحله) أو للتخيير أي أن الامام مخير بين إمضائه أو رده إلى المحل الذي كان فيه قبل التأمين سواء كان يأمن فيه أو يخاف فيه فلا يتعرض له في حال مكثه عندنا ولو طالت إقامته، ولا في حال توجهه إلى المكان الذي كان فيه. قوله: (أو أخذ بينهما) ما ذكره المصنف من أنه يرد في هذه لمأمنه أحد قولين، وقيل إنه يخير فيه الامام ويرى فيه رأيه كما في ح. ومحل هذا الخلاف إذا أخذ بحدثان مجيئه وإلا خير فيه الامام باتفاق انظر التوضيح. قوله: (وإن قامت قرينة على صدقه) أي كعدم وجود سلاح معه. وقوله: أو كذبه أي كوجوده معه. وقوله: فعليها العمل أي في المسائل الثلاث. قوله: (فعلى أمانه الاول) أي وله بعد رده نزوله بمكانه الذي كان به قبل السفر، وليس للامام أن يلزمه الذهاب لانه على أمانه. قوله: (فإن رجع إلخ) نص ابن عرفة: ولو رجع بعد بلوغه مأمنه ففي حل أخذه وتخيير الامام في إنزاله آمنا ورده ثالثها إن رجع اختيارا الاول للصقلي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون، والثاني لمحمد، والثالث لابن حبيب عن عبد الملك. قوله: (وقيل إن رجع اختيارا) أي أخذ فيئا وإلا رده الامام لمأمنه. قوله: (وإنزاله) أي عندنا بأمان. قوله: (وإن مات عندنا إلخ) الذي يدل عليه كلام ابن عرفة أن الصور أربع: لان الحربي إما أن يموت عندنا، وإما أن يموت في بلده ويكون له مال

[ 187 ]

عندنا نحو وديعة، وإما أن يؤسر، وإما أن يقتل في معركة. فأشار المصنف إلى الاولى بقوله: وإن مات عندنا إلخ مع قوله: وإلا أرسل مع ديته. وأشار للثانية بقوله: كوديعته فالتشبيه تام كما في خش والشيخ سالم ويدل عليه كلام ابن عرفة. وأشار للثالثة بقوله: ولقاتله إن أسر فهو قسيم لما قبله فلا يتوهم رجوعه لهما خلافا لما توهمه عبق عن شيخه وتبعهما الشارح. وأشار للرابعة بقوله: وهل إن قتل في معركة قولان، هذا تحقيق كلام المصنف، وبه تعلم ما في كلام عبق من الخلل وتبعه الشارح، قال ابن عرفة الصقلي عن محمد عن ابن القاسم وأصبغ: حكم ماله عندنا في موته ببلده كموته عندنا وماله في موته بعد أسره لمن أسره ولو قتل في معركة ففي كونه لوارثه أو فيئا لا يخمس نقلا الصقلي عن محمد وابن حبيب مع نقله عن ابن القاسم وأصبغ اه‍. وبه تعلم أن المراد بقوله: كوديعته المال المتروك عندنا لا خصوص الوديعة العرفية. قوله: (ولم يدخل على التجهيز) أي لم يدخل على أنه يقضي حاجته ثم يذهب لبلاده. قوله: (وطالت إقامته عندنا فيهما) أي ففي هذه الصور الخمس يكون ماله وديته فيئا. قوله: (فإنه) أي مع ماله يكون لمن أسره إذا لم يقتل. وقوله: وماله لمن قتله أي إذا قتل. قوله: (أي أو لم يقتل) أي أو حارب وأسر ولم يقتل بل مات حتف أنفه فماله لمن أسره. قوله: (فلا مفهوم للقتل) إلا أنه إذا لم يقتل بل مات حتف أنفه فماله لمن أسره وإن قتل فماله لقاتله. قوله: (وكان الاولى تأخير هذه عن قوله إلخ) أي بحيث يقول وإن مات عندنا فماله فئ إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز وإلا أرسل مع ديته لوارثه كوديعته. وهل وإن قتل في معركة أو فئ ؟ قولان ولقاتله إن أسر ثم قتل. قوله: (لانها جارية إلخ) أي فكأنه قال: وإن مات عندنا فماله فئ إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز ما لم يؤسر حيا ثم يموت وإلا كان ماله لآسره وإن دخل على التجهيز أرسل ماله لوارثه ما لم يؤسر حيا ثم يموت وإلا كان ماله لآسره ووديعته ترسل لوارثه ما لم يؤسر عندنا ويموت وإلا كانت لآسره. هذا حاصل كلام الشارح، وقد علمت أن الصواب أن قوله: ولقاتله إن أسر ثم قتل ليس راجعا لما قبله ولا لما بعده بل هو كلام مستقل على حدة. قوله: (ولم تطل إقامته) أي ومات عندنا. قوله: (أو في معركة) الصواب حذف ذلك إذ لا دية له إن قتل في معركة اه‍ بن. قوله: (لوارثه) فإن لم يكن له وارث في بلده أرسل لاساقفتهم من أهل دينه. قوله: (وهل مطلقا إلخ) أي وهل يرسل ماله ووديعته لوارثه حيث دخل على التجهيز ومات عندنا وإن قتل في معركة فهذا راجع لقوله: وإلا أرسل ماله لوارثه ولقوله: كوديعته، فالقولان لا يختصان بالوديعة العرفية كما زعمه عبق بل موضوعهما المال المتروك عندنا مطلقا كما تقدم عن ابن عرفة ومن فرضهما في الوديعة كما في التوضيح وغيره، فالظاهر أن مرادهم بالمال المستودع المتروك عند المسلمين كما يؤخذ من كلامهم لا خصوص الوديعة العرفية اه‍ بن. قوله: (وهي في هذه الحالة فئ) ظاهره أن الضمير للوديعة والاولى أو هما أي المال والوديعة إلا أن يقال: أراد بالوديعة المال المتروك عند المسلمين لا خصوص الوديعة العرفية قوله: (ولم تطل إقامته) أي بل مات عندنا بقرب دخوله عندنا أو رجع لبلده ومات فيها. قوله: (فإن طالت) أي ومات عندنا. قوله: (ووديعته كذلك) أي تكون لآسره يختص بها إن لم يكن جيشا ولا مستندا إليه وإلا خمست. قوله: (ولو قدم حربي بأمان إلخ) أي وأما لو دخلوا بلادنا بالقهر ونهبوا منها أمتعة وأرادوا بيعها فيها فلا يجوز الشراء منهم وهي باقية على ملك أربابها فلهم أخذها ممن اشتراها بقصد التملك مجانا، وأما إن

[ 188 ]

اشتراها بقصد الفداء لربها فالاحسن أخذها بالفداء لان بلاد الاسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر الاسلام قائمة فيها. قوله: (اشتراء سلعه) أي من الحربي الذي دخل بها بلادنا بأمان. قوله: (أو لانه بشرائها يفوتها على المالك) هذا التعليل هو الظاهر، وأما ما قبله فيأتي أيضا فيما إذا كان المشتري هو المالك مع أنه لا يكره له شراؤها ولذا رده أبو الحسن انظر بن. قوله: (وبهبتهم لها) أي بعد دخولهم بها بلادنا بأمان، وأما ما أخذوه من بلادنا نهبا ووهبوه فيها فلا يملكه الموهوب له ولا يفوت على مالكه بالهبة. ثم إن ظاهر المصنف أنه لا كراهة في قبول الهبة كالشراء وإلا كان يقول: وكره لغير المالك اشتراء سلعة واتهابها أي قبول هبتها وبعضهم سوى بينهما في الكراهة، وبالجملة فالمسألة ذات خلاف، والتعليل الثاني في كراهة الشراء موجود في الهبة قاله شيخنا. قوله: (أو لانه) أي الحربي قوله: (لا أحرار مسلمون قدموا بهم) سواء كانوا ذكورا أو إناثا فلا تنزع منهم جبرا عليهم لا بالقيمة ولا بدونها، ولا يمنعون من الرجوع بهم بلادهم كما لا ينزع منهم شئ من أموال المسلمين التي قدموا بها عندنا بأمان وقد كانوا أخذوها غصبا أو نهبا لا سرقة كما مر، وأما ما أخذوه من بلادنا بعد استيلائهم عليها بالقهر وقدرنا على نزعه منهم قبل أن يذهبوا به لبلادهم فإنه ينزع منهم لان بلاد الاسلام لا تصير دار حرب بمجرد استيلائهم عليها بل حتى تنقطع إقامة شعائر الاسلام عنها، وأما ما دامت شعائر الاسلام أو غالبها قائمة فيها فلا تصير دار حرب. قوله: (القول الآخر) يعني لابن القاسم وهذا العزو فيه نظر فإن هذا القول لغير ابن القاسم من أصحاب مالك، وأما قول ابن القاسم الآخر فهو أن ينتزع منهم بالقيمة الاناث دون الذكور هكذا في التوضيح والمواق اه‍ بن. قوله: (انهم ينتزعون منه جبرا) أي سواء كانوا ذكورا أو إناثا. قوله: (وملك بإسلامه غير الحر لمسلم) أي سواء قدم إلينا في حال كفره بأمان أو لم يقدم حال كفره لكن قدم حال إسلامه، وأما إذا أسلم وأقام ببلده فسيأتي في آخر الباب في قول المصنف وماله وولده إلخ. فقول خش: قدم بأمان وأقام ببلده غير ظاهر اه‍ بن لانه يقتضي أنه إذا قدم بذلك حال إسلامه لا يملكه وليس كذلك ولانه إذا قام ببلده فله حكم آخر وليس له هذا الحكم. قوله: (وغيرهما) أي غير الرقيق والذمي من أنواع العروض كالكتب والسلاح والاموال، وإذا ملك ما ذكر بإسلامه جاز الشراء منه من غير كراهة. قوله: (ولا حبسا) أي ولا يملك حبسا إلخ قوله: (ولا ما سرقه زمن عهده) أي لان شبهة الملك لهم إنما هي ظاهرة فيما أخذوه على طريق القهر والغلبة، ومثل المسروق اللقطة فلا يملكها وتؤخذ منه مجانا. قوله: (ولا دينا ترتب في ذمته) أي من شئ اشتراء من مسلم أو استأجره منه واقترضه منه ولو وقع الشراء والاجارة والسلف في أرض الحرب حال كفره. قوله: (بقيمتها) أي على أنها قن ومحل وجوب فدائها ما لم تمت أو يمت سيدها وإلا فلا فداء لموتها في الاول وخروجها حرة في الثاني قوله: (رق باقيه لمن أسلم عليه) أي عتق ما حمله الثلث منه ورق باقيه إلخ. قوله: (ورق كله) أي لعدم حمل الثلث لشئ منه بأن كان مدينا دينا يستغرق التركة بتمامها هي وذلك العبد. وقوله: أو بعضه أي لحمل

[ 189 ]

الثلث بعضه. قوله: (لمن أسلم عليه) أي سواء جاء إلينا مسلما أو دخل بأمان ثم أسلم. قوله: (كما في المدبر الجاني) أي فإذا مات السيد عن مدبر جان خير وارثه إما أن يدفع أرش الجناية ويأخذ المدبر أو يسلمه للمجني عليه. قوله: (وحد زان بحربية) أي زنى بها قبل حوز المغنم. وقوله: أو ذات مغنم أي زنى بها بعد حوز المغنم. وقوله: إن حيز المغنم شرط في قوله وسارق وكان الاولى أن يقول: وكسارق بالكاف لاجل أن يظهر رجوع الشرط لما بعدها، هذا والصواب قول عبد الملك: عدم الحد للشبهة وعدم القطع حتى يسرق نصابا فوق حظه انظر ح اه‍ بن. قوله: (إن حيز المغنم) أي جمع في مكان بالفعل بحيث صار معينا بين أيدي المجاهدين قبل قسمه. قوله: (على المشهور) خلافا لمن قال: إن الامام يقسم الارض بين المجاهدين كغيرها من الغنيمة. قوله: (بمجرد الاستيلاء عليها) متعلق بقوله: وقفت قال طفي: لم أر من قال أنها تصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليها إذ كلام الائمة فيما يفعله الامام فيها هل يقسمها كغيرها أو يتركها لنوائب المسلمين ؟ وحينئذ فمعنى وقفها تركها غير مقسومة لا الوقف المصطلح عليه وهو الحبس وأقره بن، وقد يقال: هذا المعنى هو مراد الشارح بوقفها بمجرد الاستيلاء عليها فإنها تترك للمصالح، ولا معنى للوقف والتحبيس إلا ذلك، فإن أراد بالمصطلح عليه ما كان بصيغة مخصوصة فالشارح قد قال: إن هذا الوقف لا يحتاج لصيغة تأمل. قوله: (ولا يؤخذ للدور كراء) أي بل هي كالمساجد لمن سبق، وفي بن عن بعض الشيوخ أنه ينبغي أن يؤخذ للدور كراء ويكون في المصالح كخراج أرض الزراعة. قوله: (وأولى لو تجددت بلد) أي أولى في جواز الكراء والبيع والاخذ بالشفعة. قوله: (قريبا) أي بقوله: فخراجها والخمس والجزية. قوله: (والكلام فيها) أي في أرض الزراعة للسلطان أي فيمكن منها من شاء، وإذا مات شخص وتحت يده أرض يزرعها ويؤدي خراجها فالنظر في تلك الارض للسلطان أو نائبه يعطيها لمن يشاء ولا تورث عن ذلك الميت، نعم وارثه أولى وأحق بها من غيره وهذا على المشهور من وقف الارض، وأما على مقابله من أرض للمجاهدين كالغنيمة فإنها تورث عمن مات عن شئ منها. قوله: (وقد جرت إلخ) جملة حالية قوله: (فإنه يجب إلخ) جواب الشرط من قوله: ولو مات إلخ. قوله: (ومقتضى ما تقدم) أي من الكلام للسلطان أو نائبه. قوله: (نوع استحقاق) أي من جهة تحريكه للارض المدة الطويلة الذي لولاه لخرست الارض وتلفت فهو شبه الخلو في الارض الموقوفة. قوله: (للملتزم) أي الذي هو نائب السلطان فله أن يعطيها لمن يشاء. قوله: (لمنافاتها ما تقدم) أي من أنها وقف وقد يقال القول بوقفية أرض الزراعة ليس متفقا عليه بل غاية الامر أنه المشهور، ومقابله أنها تقسم على الجيش، فلعل تلك

[ 190 ]

الفتوى بناء على ذلك القول وهو وإن كان ضعيفا لكن نظر للمصلحة ودفع الهرج أو يقال الارض وإن كانت موقوفة على المشهور، لكن قد ثبت للمزارعين فيها حق يشبه الخلو من جهة تحريكهم الارض والعلاج فيها والخلو يورث كما سيأتي في الوقف تأمل. قوله: (أحد القولين) ذكرهما ابن عرفة وهذا القول ضعيف، والقول الآخر وهو المذهب أنه لا يخمس بل هو فئ يصرف بتمامه في مصالح المسلمين ولا يخمس إلا ما أوجف عليه بالفعل، قال المازري في المعلم: لا خلاف في أن الغنيمة تخمس، وأما ما انجلى عنه أهله دون قتال فعندنا لا يخمس ويصرف في مصالح المسلمين، وقال الشافعي: يخمس كالغنيمة، ونقله الابي وأقراه فأنت ترى المازري لم يعز القول بالتخميس إلا للشافعي مع سعة حفظه قاله طفي. قوله: (أي الارض) أي المأخوذة عنوة وقهرا بالمقاتلة عليها. قوله: (والخمس) أي خمس الغنيمة وهو ما نيل بالقتال عليه من أموال الحربيين، وكذا خمس الركاز المتقدم في قوله: وفي ندرته الخمس كالركاز. قوله: (العنوية والصلحية) أي المضروبة على أهل العنوية وأهل الصلح. قوله: (وخراج أرض الصلح) وذلك إذا صالحونا على أن كل فدان عليه كذا، وقوله: وما صولح عليه أهل الحرب وذلك كما إذا صالح أهل البلد على دفع قدر معين في كل سنة من غير أن يعين القدر الذي على كل رأس أو كل فدان من الارض، وإلا كان ذلك الجزية الصلحية وخراج أرض الصلح تأمل. قوله: (وما أخذ من تجارهم) ويزاد أيضا على ذلك مال المرتد إذا مات على ردته والمال الذي جهلت أربابه ومال من لا وارث له فهذه جهات بيت المال. قوله: (ويوفر) أي يكثر ويعظم. قوله: (ومن ذلك) أي مما ذكر من مصالح المسلمين، وقوله الصرف أي صرف الامام على نفسه وعياله بالمعروف ولو استغرق جميعه كما قال عبد الوهاب، وظاهر الشرح أن الامام لا يبدأ من ذلك بنفسه وعياله وبه قال ابن عبد الحكم، وقال عبد الوهاب: إنه يبدأ بنفسه وعياله. قوله: (بعد الآل) أي فالبداءة هنا إضافية بخلاف البداءة بالآل فإنها حقيقية. قوله: (ونقل للاحوج الاكثر) أي ونقل الامام عمن فيهم المال لغيرهم الاكثر إذا كان ذلك الغير أحوج منهم. وحاصله أنه إذا كان غير فقراء البلد التي جبى فيها المال أكثر احتياجا منهم فإن الامام يصرف القليل لاهل البلد التي جبى فيها المال ثم ينقل الاكثر لغيرهم. قوله: (ونفل منه السلب) اعلم أن النفل هو ما يعطيه الامام من خمس الغنيمة لمستحقها لمصلحة وهو جزئي وكلي، فالاول ما يثبت بإعطائه بالفعل كأن يقول: خذ يا فلان هذا الدينار أو البعير مثلا. والثاني ما ثبت بقوله: من قتل قتيلا فله سلبه اه‍ بن. قوله: (ما يسلب) أي ما ينزع من المقتول. وقوله: ويسمى أي ما يسلب من المقتول. وقوله: النفل بفتح الفاء. وقوله: الكلي أي لعدم اختصاصه بشئ بعينه. قوله: (وغيره) عطف على قول المصنف السلب أي ونفل منه من غير السلب. وقوله: ويسمى الجزئي أي النفل الجزئي قوله: (كان أشمل) أي لشموله للنفل الكلي وهو السلب، والجزئي وهو ما يعطيه له بفعل، وقد يجاب بأن تنفيل غير السلب معلوم بالاولى من تنفيل السلب لانه إذا جاز العام مع كثرته فالخاص القليل أولى. وحاصله أن الامام إذا قال لشخص لما علم من شجاعته أو تدبيره: إذا قتلت قتيلا فلك سلبه أو أعطاه دينارا أو بعيرا فإنه يحسب سلب القتيل أو الدينار أو البعير من الخمس لا من أصل الغنيمة. قوله: (بأن لم يقدر على العدو) هذا تفسير لعدم انقضاء القتال تفسير مراده. وقوله: أن يقول أي

[ 191 ]

الامام. وقوله: من قتل قتيلا فاعل يجز أي لم يجز هذا اللفظ، وكذا ما كان بمعناه قبل القدرة على العدو، وحاصله أنه لا يجوز للامام أن يقول للمجاهدين من قتل قتيلا فله سلبه لانه يؤدي لفساد نيتهم. قوله: (إذ لا محذور فيه) أي ويكون معنى قوله: من قتل قتيلا أي من كان قتل قتيلا فاندفع ما يقال: إذا كان القتال قد انقضى كيف يقول لهم: من قتل قتيلا فله سلبه ؟ والجواب أن المراد من كان قتل قتيلا في الماضي. قوله: (فإن أبطله) أي أظهر الرجوع عنه قبل حوز المغنم. قوله: (فيما بعد الابطال) أي فإن قتل قتيلا بعد الابطال فلا يستحق سلبه، وإن كان قتل قتيلا قبل الابطال استحق سلبه. قوله: (ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم) أي بعد حوزه قوله: (ولو كان من أقل الغنيمة) أي هذا إذا كان ما رتبه من الخمس بل ولو كان من الغنيمة كمن قتل قتيلا فله سلبه أو فله دينار من الخمس أو من الغنيمة. قوله: (وللمسلم فقط) أي إذا قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه. قوله: (ما لم ينفذه له الامام) يعني أنه لا يجوز ابتداء ولكن إن حكم به مضى لانه حكم بمختلف فيه فلا يتعقب فيه اه‍ بن. قوله: (اعتيد وجوده مع المقتول) ويثبت كونه قتيله بعدلين إن شرط الامام البينة وإلا فقولان انظر ح اه‍ بن. قوله: (وله المعتاد) أشار بذلك إلى أن قوله: وإن لم يسمع مبالغة في استحقاق القاتل السلب المعتاد. قوله: (وإن لم يسمع قول الامام) أي قوله: من قتل قتيلا فله سلبه. قوله: (كاف) أي في استحقاق السلب المعتاد. قوله: (أنه قال ذلك) أي وإذا كان موضوع المسألة أنه قال ذلك فكيف يجعل عدم قوله ذلك شرطا مع أنه مناف للموضوع ؟ قوله: (وإلا فالاول) والتفريق بين إن قتلت قتيلا وبين من قتل قتيلا مشكل إذ في كليهما النكرة في سياق الشرط وهي تعم. وأجيب بأنه إذا عين الامام الفاعل كان غير داخل على اتساع العطاء، وحينئذ فيقتصر على ما يتحقق به العطاء ولو واحدا، بخلاف ما إذا قال: من قتل قتيلا فإن العموم يقوي العموم كذا قرره شيخنا. قوله: (وقيل له الاقل) أي الاقل من السلبين فيما إذا تعدد المقتول في الفرع الاول وهو ما إذا قتلهما على الترتيب. وقوله: والاكثر أي من السلبين. وقوله: في الثاني أي في الفرع الثاني وهو ما إذا قتلهما معا. قوله: (ولم يكن لكمرأة) حال من قوله: سلب اعتيد أي والحال أنه لم يكن ذلك السلب المعتاد من كمرأة، فإن كان من كمرأة فلا يكون سلبها لقاتلها إذ لا يجوز قتلها ولا قتل من ذكر معها، هذا إذا لم تقاتل قتال الرجال، وقد علمت من هذا أن اللام في قوله: لكمرأة بمعنى من. قوله: (تشبيه في قوله: وللمسلم فقط سلب إلخ) أي فكما أن سلب المقتول المعتاد يكون لقاتله المسلم إذا قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه كذلك يكون سلبه لقاتله إذا كان هو الامام. قوله: (إن لم يقل منكم) أي إن لم يقل: من قتل قتيلا منكم فله سلبه بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه بدون منكم. قوله: (وإلا فلا يدخل) أي وإلا بأن قال منكم فلا يدخل في كلامه. قوله: (غير ممسوكة للقتال عليها) أي فليست لقاتله. وقوله: وإلا أي بأن كانت ممسوكة بيد غلامه للقتال عليها وما هنا فيما إذا قال: من قتل قتيلا فله فرسه أو بغله، وما مر

[ 192 ]

في قوله: أو دابة فيما إذا قال فله سلبه فلا تكرار، وقوله: لا إن كانت بيد غلامه أي وأما لو كانت بيده أو مربوطة بمنطقته فهي لقاتله كما قال تت وظاهره ولو كان راكبا لغيرها. قوله: (ذكر) أي فالمرأة لا يسهم لها ولو قاتلت إلا إذا تعين الجهاد عليها بفج ء العدو وإلا أسهم لها كما قال الجزولي. قوله: (حاضر للقتال) أي ولو لم يقاتل بالفعل. قوله: (إن قاتلا إلخ) وقيل يكفي في الاسهام للتاجر والاجير شهود القتال، وقيل بعدم الاسهام للاجير مطلقا، ولو قاتل ففي الاجير ثلاثة أقوال وفي التاجر قولان انظر بن. والموضوع أن خروج التاجر بقصد التجارة وخروج الاجير بقصد الخدمة. قوله: (أو خرجا بنية غزو) ظاهره كانت نية الغزو تابعة أو متبوعة، والذي في التوضيح أن المعتمد أنه إذا كانت نية الغزو تابعة أنه لا يسهم لهما، فيقيد كلام المصنف بما إذا كانت متبوعة أو كانتا مقصودتين معا اه‍ بن. قوله: (ولو قاتلوا) الضمير للجماعة الذين شملهم لفظ الضد والمبالغة راجعة لما عدا ضد حاضر إذ لا يتصور القتال مع الغيبة، ورد بالمبالغة على من قال بالاسهام لكل واحد من تلك الاضداد إذا قاتل، والخلاف موجود في الذمي إذا قاتل كما في التوضيح وابن عرفة. قوله: (خلاف) أما القول بأنه لا يسهم له فهو ظاهر المدونة وشهره ابن عبد السلام، وأما القول بأنه يسهم له إن أجيز وقاتل فلم أقف على من شهره وهو وإن اقتصر عليه في الرسالة لكنها لا تتقيد بالمشهور، نعم شهر الفاكهاني القول بأنه يسهم له إذا حضر صف القتال كما في التوضيح وهو قول ثالث لم يعرج عليه المؤلف ويلزم من تشهيره تشهير ما حكاه المصنف اه‍ بن. قوله: (ولا يرضخ لهم) الضمير للجماعة الذين شملهم لفظ الضد أي لا يعطى هؤلاء الجماعة الذين لا يسهم لهم شيئا من الخمس. قوله: (والرضخ) أي في عرف الفقهاء، وأما في اللغة فهو إعطاء الشئ اليسير. قوله: (وأعمى وأعرج) أي كذلك لا يسهم لهم ولا يرضخ. وقوله: إلا أن يقاتل أي الاعرج راكبا وراجلا فيسهم له على المعتمد كما في المواق خلافا لما يفيده كلام تت من أنه لا يسهم للاعرج مطلقا ولو قاتل، وينبغي جريان هذا القيد في الاعمى أيضا. قوله: (إن لم تتعلق بالجيش) أي إن لم يعد عليه منها نفع. وقوله: وإلا أسهم له أي وإلا بأن تعلقت بالجيش بأن عاد عليه أو على أمير الجيش منها نفع أسهم له، فالاول كإقامته في بلد المسلمين لاجل تسوق طعام أو سلاح للجيش، والثاني كتخلفه في بلاد الاسلام لاجل تمريض ابن أو أخ أمير الجيش. قوله: (وضال عن الجيش ببلدنا) أي ولم يجتمع عليه أصلا أو اجتمع عليه بعد الفتح وفراغ الجهاد. قوله: (لكن الراجح أنه يسهم له) أي لمن ضل عن الجيش ببلدنا ولمن رد بريح قال مالك في المدونة: ومن ردتهم الريح لبلد الاسلام فإنه يسهم لهم مع أصحابهم الذين وصلوا وغنموا. وقال ابن القاسم فيها: ولو ضل رجل من العسكر فلم يرجع حتى غنموا فله سهمهم لقول مالك في الذين ردتهم الريح اه‍. والمصنف تبع تشهير ابن الحاجب تبعا لابن شاس وهو غير ظاهر لما علمت من كلام المدونة. قوله: (شهد القتال ولم يمنعه مرضه عنه) أي سواء كان المرض حصل له بعد الاشراف على الغنيمة أو حصل له في ابتداء القتال أو حصل له قبل دخول بلدهم. وقوله: فإن منعه لم يسهم له أي على أحد القولين إذا كان المرض طرأ له قبل دخول بلدهم أو في ابتداء القتال فإن طرأ له بعد الاشراف على الغنيمة أسهم له اتفاقا كما يأتي. قوله: (أو مرض بعد أن أشرف إلخ) عطف على شهد فهو في موضع الصفة لمريض، ومعناه أنه إذا حضر القتال صحيحا ثم طرأ له مرض بعد الاشراف على حوز الغنيمة

[ 193 ]

أوجب منعه عن القتال فإنهم يسهم له، وإذا علمت هذا فالاولى قصر قوله: أو مرض إلخ على الآدمي لان الفرس المريض لا يشترط في الاسهام له شهود القتال بل المدار على كونه يرجى برؤه كما يأتي. قوله: (والمرض) أي ونظرا للمرض المانع من القتال فمن نظر لذلك قال بعدم الاسهام له، ومن نظر لدخوله بلاد الحرب وتكثيره لسواد المسلمين فيها قال يسهم. والحاصل أن المريض إذا شهد القتال مع مرضه فإنه يسهم له سواء حصل له المرض قبل دخول بلاد العدو أو بعد دخولها في ابتداء القتال أو حصل له بعد الاشراف على الغنيمة، وهذه الصور الثلاثة داخلة تحت قول المصنف: ومريض شهد، وأما إذا منعه المرض من شهود القتال فإن طرأ له بعد الاشراف على الغنيمة فإنه يسهم له، وهذا ما أشار له المصنف بقوله: أو أشرف على الغنيمة، وأما إذا طرأ له قبل القتال أو بعد الشروع فيه وقبل الاشراف على الغنيمة فقولان بالاسهام له وعدمه. قوله: (ويسهم لفرس مريض رجى إلخ) هذا الحل يشير إلى أن قول المصنف: ومريض بالجر عطف على فرس رهيص. وفي بعض النسخ: ومريضا بالنصب عطفا على مدخول المبالغة وهو أنسب، وقول الشارح: وقد شهد به القتال فيه نظر إذ لا يشترط فيه شهود القتال بل الفرس إذا رجى برؤه يسهم له على قول مالك خلافا لاشهب وابن نافع وهو مفروض، فيما إذا لم يمكن القتال عليه لمرضه لكنه يرجى برؤه، وأما إذا كان يمكن القتال عليه أو قاتل عليه بالفعل فإنه يسهم له بلا خلاف ولا يأتي فيه التفصيل السابق في الانسان ولذا أطلق المصنف اه‍ بن. قوله: (سهماه للمقاتل عليه وحده) أي فإن قاتلا عليه معا فالسهمان بينهما إن تساويا في القتال عليه وإلا فلكل ما خصه من ذلك ويتراجعان في الاجرة، فلو فرض أن لكل واحد منهما نصف الفرس وقاتل كل واحد منهما عليها يومين فكل واحد يأخذ سهما، ولو قاتل أحدهما أربعة أيام والآخر يومين فالاول يأخذ ثلثي السهمين والآخر يأخذ ثلثهما ويدفع أجرة المثل بنسبة ما لغيره من الفرس، فإذا كانت أجرة الفرس اثني عشر درهما يدفع الذي ركبه أربعة أيام لمن ركبه يومين درهمين. قوله: (والغانم المستند للجيش) أي المتقوى به بأن كان حال انفراده سائرا تحت ظله ولا استقلال له. قوله: (في غيبة) أي غيبة ذلك المستند عن الجيش. قوله: (فيقسم) أي ما غنمه في حال غيبته بنفسه. قوله: (لان استناده للجيش) الاولى لانه لاستناده للجيش لا يخرج عنه. قوله: (إلا إذا كان مكافئا) أي إلا إذا كان ذلك المستند الذي لا يسهم له مكافئا للجيش في القوة. وقوله: أو يكون هو أي المستند الغالب أي الذي غلب على الكفار وهزمهم قوله: (فتقسم الغنيمة) أي مناصفة ولو كان المستتند طائفة قليلة اه‍ عدوي. قوله: (وبين الاحرار) أي الذين هم الجيش. وقوله: ثم يخمس سهم المسلمين أي الجيش

[ 194 ]

وأما سهم المستند المكافئ أو الغالب فلا يخمس وهو ظاهر إذا كان ذميا فإن كان عبدا فهل كذلك كما هو ظاهره أو يخمس سهمه كما يأتي في العبد المتلصص وهو الظاهر ؟ انظره. قوله: (يختص به) أي دون الجيش فلا ينافي أنه يخمسه. قوله: (ما أخذه) أي من الحربيين على وجه التلصص. قوله: (ولو عبدا) أي هذا إذا كان المسلم حرا بل ولو عبدا، ورد بلو قول من قال: إن المسلم لا يخمس ما أخذه من الحربيين على وجه التلصص إلا إذا كان حرا لا إن كان عبدا. قوله: (على الاصح) قال ابن عاشر: لم أر من صححه ولعل الذي صححه المؤلف اه‍ بن. قوله: (ولو لم يخرج للغزو) أي جهارا بل خرج لمجرد التلصص خفية. قوله: (وحمله بعضهم) أي وهو البدر القرافي قوله: (على ما إذا خرج له) أي خرج للغزو جهارا. وقوله: وإلا أي بأن خرج لاجل التلصص خفية فلا يخمس. قوله: (استند للجيش أو لا) فيه أن الذمي المستند للجيش إن كان مكافئا للجيش قسم ما غنمه بينه وبين المسلمين مناصفة، وإن كان غير مكافئ كان ما غنمه للجيش خاصة ولا شئ له منه وحينئذ فأين الاختصاص ؟ فالاولى حمل قوله لا ذمي على ما إذا كان غير مستند للجيش بأن كان متلصصا تأمل. وقد يقال: يصح حمله أيضا على ما إذا كان مستندا للجيش ويقيد بما إذا كانوا مكافئين للمسلمين فنصف الغنيمة الذي يخصهم لا يخمس والنصف الذي يخص المسلمين يخمس. قوله: (ولا من عمل إلخ) أي فلا يخمس ذلك بل يختص به. قوله: (والشأن القسم ببلدهم) أي ويكره تأخيره لبلد الاسلام وهذا إذا كان الغانمون جيشا وأمنوا من كر العدو عليهم، فإن خافوا كرة العدو عليهم وكانوا سرية أخروا القسم حتى يعودوا للجيش أو لمحل الامن. قوله: (وهل الامام يبيع سلع الغنيمة) أي وجوبا كما في عبق تبعا لعج وفيه نظر، بل الذي لابن عرفة والفاكهاني عن سحنون وهو صاحب القول الاول أنه ينبغي له أن يبيع لا أنه يجب عليه، والقول الثاني بالتخيير لمحمد ابن المواز انظر طفي. ولذا قال الشارح النقل هل ينبغي له بيعها ليقسم أثمانها أو لا ينبغي له البيع بل يخير ؟ إلخ. قوله: (إذا أمكن البيع) أي بأن وجد مشتر يشتري بالقيمة لا بالغبن. قوله: (وأفرد) أي وإذا اختار الامام قسمة الاعيان أفرد كل صنف وجوبا في القسم على حدته أي ولا يضم بعضها إلى بعض وقيل يضم بعضها لبعض، والاول لابن المواز والثاني لغيره، ومحل الخلاف إذا أمكن الافراد وإلا ضمت الاصناف بعضها لبعض اتفاقا. قوله: (الاولى إلخ) أي لان ابن يونس لم يرجح هنا شيئا وإنما نقل كلام ابن المواز ولم يزد عليه، والذي اختار هذا هو اللخمي كذا قال المواق، ورده البدر القرافي بأنه قد وقف على ذلك الترجيح لابن يونس وذكر نصه فانظره. قوله: (حاضر) أي لقسم الغنيمة. قوله: (وإن ذميا) أي لمشاركته للمسلم في عصمة المال. قوله: (إن كان المعين غائبا) أي عن محل قسمة الغنيمة. قوله: (ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه إلخ) تبع الشارح في ذلك عبق نقلا عن البساطي وفيه نظر، إذ النقل أن الغائب الذي يحمل له لا يمين عليه لان حمله له إنما هو برضا الجيش بخلاف الحاضر فإنه يحلف لمنازعة الجيش له انظر بن. قوله: (وإلا بيع له) أي لاجل ربه فاللام للتعليل لا صلة بيع لان الشئ لا يباع لمالكه ولو جعلت اللام بمعنى على كان أولى لافادة لزوم البيع وأنه ليس له نقضه بعد كما في المواق. قوله: (وإذا قسم) أي

[ 195 ]

وإذا قسم الامام على الجيش الشئ الذي علم مالكه قبل القسم سواء كان حاضرا حين القسم كما فرض ابن بشير أو غائبا كما فرض ابن يونس لم يمض قسمه. قوله: (إلا لتأول) أي من الامام الذي قسم الغنيمة. قوله: (كالاوزاعي) ما قاله الاوزاعي مثله، رواه ابن وهب عن مالك ونقله ابن زرقون اه‍ بن. قوله: (أو قصدا للباطل) أي على مقتضى مذهبه قوله: (غير مخلص) أي لانه لا يفيد الجواز ابتداء لصدقه بالوقف مع أن المقصود جواز قسمه ابتداء. قوله: (والمخلص إلخ) حاصله أن قوله: إن لم يتعين ان جعل مخرجا من قوله: وأخذ معين إلخ يكون المعنى وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له لا إن لم يتعين فلا يأخذه. وهل يقسم على الجيش أو يوقف ؟ يحتمل وإن جعل مخرجا من قوله: ولم يمض قسمه كان المعنى لا إن لم يتعين فإنه يمضي قسمه، وهل يجوز ابتداء قسمه أو لا يجوز ؟ يحتمل، فالجواز ابتداء غير معلوم من كلام المصنف، على كل حال فالمخلص أن يجعل عطفا على معنى قوله: وحمل له إن كان خيرا إذ معناه وحمل ما كان خيرا لربه إن تعين لا إن لم يتعين ربه فلا يحمل له بل يقسم، وقد يقال: إن قوله: لا إن لم يتعين ربه فلا يحمل له صادق بأن يقسم أو يوقف فهو مثل إخراجه من قوله: وأخذ معين. قوله: (فتأمل) أمر بالتأمل لانه يمكن أن يقال: أن إخراجه من قوله وحمل له مماثل لاخراجه من قوله: وأخذ معين في احتماله للقسم والوقف فلم يتم الجواب، وأصل الاشكال لبهرام والجواب للشيخ أحمد الزرقاني وقد علمت ما فيه. قوله: (توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك) أي انها لقطة قال طفي: هذا التقرير لبهرام وهو غير صحيح ومخالف للمذهب لان مذهب مالك أن كل ما أخذه المشركون من أموال المسلمين لهم فيه شبهة الملك من أي وجه حصل لهم سواء أخذوه على وجه القهر أو غيره، وإنما المراد بخلاف اللقطة الآتية في بابها فإنها توقف، فالمراد التفرقة بين ما هنا وبين اللقطة فإن المالك غير معين فيهما وقالوا هنا أي إذا وجد مال لمسلم غير معين بالقسم وعدم الايقاف على المشهور، واتفقوا على الايقاف في اللقطة الآتية فهو كقول ابن بشير: وإن علم أنه لمسلم على الجملة فهل يقسم أو يوقف لصاحبه كاللقطة ؟ المشهور أنه يقسم على ملك الغانمين اه‍. ومثله في عبارة ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفي اه‍ بن. قوله: (أو حيث لم يكن حملهما) أي أو لمعين ولم يكن حملهما خيرا له وفي هذه الحالة يحمل الثمن للسيد. قوله: (ثم إن جاء السيد فله فداؤهما إلخ) هذا صحيح بالنسبة للصورة الاولى، وأما في الثانية وهي بيعه حيث لم يكن حمله خيرا فغير صواب لان البيع حينئذ لازم ليس للسيد نقضه انظر بن. قوله: (فله فداؤهما) أي ممن اشترى خدمتهما بثمن الخدمة. وقوله: في الخدمة إظهار في محل الاضمار، والمراد فيصير حق مشتري الخدمة فيها، فإن استخدمه مشتريه للاجل خرج حرا ولا شئ لربه لانه ليس له فيه إلا الخدمة للاجل وقد استوفاها المشتري، وإن جاء ربه بعد نصف خدمته مثلا خير في فدائه عما بقي ببقية الثمن. قوله: (ثم ما زاد من الخدمة عن ذلك) أي عن الثمن الذي دفعه المشتري يكون كاللقطة. وحاصله أنه بعد انقضاء مدة الاجارة إذا عاش المدبر وسيده بعدها تكون الخدمة الزائدة عليها كاللقطة توضع في بيت المال لافتراق الجيش وعدم العلم بأعيان من يستحقها. قوله: (فإن جهل السيد) أي بحيث لا يمكن ظن الزمان الذي يعيش إليه. وقوله: فالخمسة عشر أي فليؤجر الخمسة عشر عاما.

[ 196 ]

قوله: (جهل ربه) أي وجد في الغنيمة وعلم أنه لمسلم وجهل ربه وحاصله أنه إذا وجد في الغنيمة قبل قسمها مكاتب وعلمنا أنه لمسلم أو ذمي ولم يعلم عينه فإنه تباع كتابته وتقسم على الجيش إذ لم يبق لسيده الذي كاتبه فيه إلا الكتابة وليس له فيه خدمة لانه أحرز نفسه وماله فلا تباع رقبته ولا تؤاجر. قوله: (فإن علم سيده) أي بعد بيع الكتابة وأدائها للمشتري وعتقه فولاؤه إلخ. قوله: (أي لاتباع خدمة أم ولد) أي وجدت في الغنيمة. قوله: (وهو لغو) أي ويسير الخدمة لغو والاستمتاع لا يقبل المعاوضة. قوله: (فينجز عتقها) تبع في ذلك الشيخ سالم السنهوري قال: ولم أره لغيره ولا يخفى ما فيه من التفويت على السيد إذا ظهر فالظاهر أنه يخلى سبيلها وتترك على حالها، فلو بيعت جهلا وجاء ربها أخذها مجانا قاله شيخنا. قوله: (أن تقول) أي البينة، وقوله: يسمونهم أي يذكرون أسماءهم بأن يقولوا: أشهدنا فلان وفلان. قوله: (وله بعده أخذه) هذا مفهوم قوله سابقا وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا ثم إن هذا يشمل ما قسم جهلا أنه لمسلم أو علم بأنه لمسلم غير معين أو معين وقسم متأولا اه‍ بن. قوله: (وبقيمته) أي وتعتبر القيمة يوم القسم على ما لابن رشد ويوم أخذ ربه له على ما لابن عبد السلام انظر التوضيح، ومثل ما قسم ما بيع من خدمة مدبر ومعتق لاجل وكتابة فإن له أخذه بثمنه، وأما ما قسم بلا تأول فيأخذه ربه مجانا كما مر. قوله: (أو جهل الثمن) أي وكذا على القول بالبيع ليقسم وبيع ولكن جهل الثمن قوله: (وأخذ بالاول من الاثمان إن تعدد البيع) هذا المشهور من قولي سحنون وقيل إنه يخير في الاخذ بأي ثمن شاء كالشفيع قاله شيخنا. قوله: (في أم الولد) أي التي وجدت في الغنيمة لمعين. قوله: (وأما لو قسمت) أي بعد تقويمها أي أو بيعت وقسم ثمنها. قوله: (مع العلم بأنها أم ولد) أي ولو كان جاهلا بالحكم بأن ظن أنها تباع مع العلم أم ولد كما في التوضيح انظر بن. وقوله: فيأخذها ممن اشتراها أي وكذا ممن قومت عليه. قوله: (قبل الفداء) أي قبل الحكم بالفداء كما في نقل الباجي وابن عبد السلام عن سحنون وذلك بأن يموت أحدهما قبل العلم بها أو بعده وقبل الحكم عليه بالفداء، هذا هو المراد من عبارة الشارح، وأما لو مات أحدهما بعد الحكم بالفداء وجب الفداء بدفع الثمن. قوله: (فلا شئ عليه في موتها) أي لان القصد من الفداء تخليص الرقبة وقد تعذر بموتها، وقوله: ولا في تركته إن مات أي لانها تصير حرة بموته والفداء ليس دينا ثابتا عليه وإنما هو لتخليص الرقبة وقد فات. قوله: (وله فداء معتق لاجل) قد يقال: انه يستغنى عن هذا بقوله: وله بعده أخذه بثمنه إلا أن يقال أنه ذكر هذا ليرتب عليه قوله مسلما لخدمتهما لاجل الخلاف في ذلك. قوله: (على ما مر) أي من أنه إذا وجد في المقاسم مدبر أو معتق لاجل لمسلم غير معين فإنه تباع خدمتهما. قوله: (وله تركهما للمشتري) أي الذي اشترى خدمتهما أو ذاتهما جهلا. قوله: (مسلما لخدمتهما) على وجه التمليك لا على وجه التقاضي كما قيل، والاول لابن القاسم والثاني لسحنون، وينبني على الاول أنه لا يرجع لسيده إن استوفى من الخدمة بقدر الثمن قبل الاجل بل يملك المشتري الخدمة للاجل وإن كثرت وإن انقضى الاجل قبل أن يستوفى لا يتبع بشئ بعده، وينبني على الثاني الرجوع والاتباع والاول هو المعتمد. قوله: (في الاول) أي المعتق لاجل قوله: (وإلى استفاء ما) أي الخدمة التي أخذها بالثمن. وقوله: في الثاني أي وهو المدبر، فالمراد الاول والثاني في كلام المصنف.

[ 197 ]

قوله: (قبل الاستيفاء) أي قبل أن يستوفي المشتري من الخدمة بقدر الثمن الذي اشترى به. وقوله: واتبع أي المدبر بما بقي إنما يأتي هذا على قول سحنون من أن الترك للمشتري على وجه التقاضي، وأما على قول ابن القاسم من أنه تمليك إذا حمله الثلث وعتق لم يتبع بشئ، والحاصل أن القولين جاريان في المدبر والمعتق لاجل إذا بيعت خدمتهما لعدم تعيين مالكهما أو بيعت ذاتهما جهلا بحالهما كما في بن وخش. قوله: (ولم يعذرا) أي والحال أنهما لم يعذرا في سكوتهما بأمر أي ولم يكن لهما عذر في سكوتهما. قوله: (فإن عذرا إلخ) فإن تنازعا مع من اشتراهما فقالا: إنما كان السكوت لعذر، وقال المشتري: بل لغير عذر والحال أنه لا قرينة على صدق واحد فالظاهر أنهما يصدقان دون المشتري. قوله: (وهذا) أي عدم الخيار للوارث. قوله: (وأما لو بيعت خدمته) أي ومات سيده وحمل الثلث بعضه ورق باقيه وسكت المصنف عما إذا لم يحمل الثلث شيئا منه، والظاهر رق جميعه لمن هو بيده ولا خيار للوارث كما إذا رق بعضه. قوله: (أو قسمت كذلك) أي والحال أنه عرف لمعين بعد البيع أو القسم. قوله: (لمبتاعه) أي لمشتريه. وقوله: أو آخذه أي في سهمه. قوله: (يرجع مكاتبا) أي لسيده يؤدي إليه كتابته ويخرج حرا وإن عجز رق له قوله: (فأداها) أي للمشتري خرج حرا. والحاصل أن المكاتب إذا بيعت رقبته فأدى ثمنه رجع مكاتبا وإذا بيعت كتابته فأداها خرج حرا. قوله: (وأما لو بيع مع العلم) أي وأما لو بيعت رقبته مع العلم بكونه مكاتبا فلا يغرم سيده لمشتريه شيئا لا ثمنا ولا كتابة ويرجع مكاتبا لسيده قهرا عن المشتري، فإن أدى له نجوم الكتابة خرج حرا وإلا رق له قوله: (وإلا بأن عجز عن الاداء) أي عن أداء الثمن لمشتريه. قوله: (سواء أسلم) أي أسلمه سيده لصاحب الثمن وهو المشتري. قوله: (أو دار الحرب) عطف على قوله المقاسم وليس للسيد إذا فداه أن يحاسب المشتري بما أخذه منه لان فداءه كالاستحقاق والمستحق منه يفوز بالغلة قاله شيخنا. قوله: (وعلى الآخذ إلخ) أي ويجب على من أخذ شيئا من الغنيمة بوجه من الوجوه المسوغة لاخذه منها بأن اشتراه منها أو قوم عليه في سهمه لعدم تعين ربه عند القسم سواء كان رقيقا أو غيره إن علم بعد القسم أنه جار في ملك شخص معين ترك التصرف فيه حتى يخير ربه بين أخذه بالثمن أو تركه له، فإن تصرف باستيلاد ونحوه قبل أن يخيره مضى تصرفه هذا إذا كان أخذه من الغنيمة بنية تملكه، وإن أخذه منها بنية رده لربه وتصرف فيه فقولان في إمضاء تصرفه وعدم إمضائه. قوله: (إن علم أنه جار بملك شخص) أي في ملك شخص معين أي إن علم ذلك بعد القسم سواء كان حين القسم لم يعلم أنها سلعة مسلم أو ذمي أو كان يعلم أنها سلعة واحد منهما لكن لم يعلم عينه وإنما علمت بعد القسم كذا قرر شيخنا. قوله: (بوجه) متعلق بالاخذ. وقوله المسوغة لقسمه الاولى لاخذه. قوله: (أو لكونه يرى قسمه لو تعين ربه) الجملة حالية أي والحال أنه تعين ربه وفيه نظر لانه إذا رأى الامام قسمه مع العلم بمالكه المعين فإنه يجوز التصرف فيه لمن صار إليه كما في التوضيح، فلا يصح إدخال هذه الصورة في كلامه هنا، فالصواب أن يصور كلام المؤلف كما في ح بما إذا علم أنه لمعين بعد أن حصل القسم اه‍ بن. قوله: (كالمشتري من

[ 198 ]

حربي في دار الحرب إلخ) أي وأما من اشترى من الحربي في بلاد الاسلام بعد أن دخلها بأمان فليس عليه ترك التصرف فيه لانه ليس لربه أخذه كما مر في قول المصنف: وكره لغير المالك اشتراء سلعة وفاتت به وبهبته. قوله: (فإن تصرف باستيلاد مضى) المراد بالاستيلاد أن يطأ الجارية التي اشتراها ويولدها، وأما مجرد وطئها فلا يفيتها على ربها بل يخير فيها. قوله: (بعتق ناجز) أي خالص عن التعليل على دفع دراهم أو مضى أجل. قوله: (بخلاف مأخوذ من الغنيمة فلا يمضي) أي التصرف فيه بالبيع على المعتمد لقول المصنف سابقا: وبالاول إن تعدد، قال: والفرق بين المسألتين ما ذكره عبد الحق عن بعض القرويين أن ما وقع في المقاسم قد أخذ من العدو على وجه القهر والغلبة فكان أقوى في رده لربه، والمشترى من دار الحرب إنما دفعه الحربي الذي كان في يده طوعا ولو شاء ما دفعه فهو أقوى في إمضاء ما فعل به من البيع. قوله: (إن لم يأخذ إلخ) أي أن محل فوت ما أخذ من الغنيمة بالاستيلاد وما معه إن لم يأخذه بنية رده لربه. قوله: (فهو راجع لما قبل الكاف على خلاف قاعدته) أي لان المشتري من الحرب في دار الحرب لا يتصرف إلا بعد أن يخير ربه فإن تصرف بدون تخييره مضى تصرفه اتفاقا، سواء كان اشتراه من الحربي بنية تملكه أو رده لربه أو لم يكن له نية أصلا. قوله: (فقولان) بفواته على ربه وإمضاء التصرف بالعتق وما معه وعدم فواته على المالك ولا يمضي العتق ولا ما معه من التصرف لانه أخذه ليرده لربه، والاول للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، والثاني لابن الكاتب، وعلى هذا فالمحل للتردد اه‍ بن. قوله: (وفي المؤجل إلخ) أي أن من اشترى عبدا من الغنيمة أو من حربي بدار الحرب وعرف ذلك العبد لمعين فتصرف فيه ذلك المشتري بالعتق لاجل قبل أن يخبر سيده، فهل يمضي ذلك العتق أو لا تردد للخمي وابن بشير وهو فيما إذا أخذه لا ليرده لربه، فكان حق المصنف أن يقدمه على قوله: إن لم يأخذه إلخ وقد قدمه خش هناك وهو حسن، غير أنه خلاف النسخ انظر بن. قوله: (وإذا كان يمضي التدبير) أي ويفوته على ربه. قوله: (والمسلم إلخ) صورتها: رجل دخل بلاد الحرب فوهبه حربي سلعة أو عبدا هرب لدار لحرب وأغار عليه الحربي وأخذه فإذا قدم الموهوب له بذلك فإن ربه المسلم أو الذمي يأخذه منه بغير عوض. قوله: (وكذا بدارنا قبل تأمينهم) أي وأما ما باعوه أو وهبوه بدارنا بعد تأمينهم فقد تقدم أنه يفوت على ربه. قوله: (بمثل المثلي وقيمة المقوم) فيه نظر، والذي في التوضيح وح أن الواجب مثل العوض في محله ولو كان مقوما كمن أسلف عرضا فلا يلزمه إلا مثله في موضع السلف، نعم إن عجز عن المثل في محله اعتبرت القيمة في العوض ولو كان مثليا، ونص التوضيح: إنما يأخذه ربه بالثمن فإن كان عينا دفع إليه مثله حيث لقيه، فإن كان مثليا أو عرضا دفع إليه مثل ذلك ببلد الحرب إن كان الوصول إليها يمكن كمن أسلف ذلك فلا يلزمه إلا مثله بموضع السلف. ابن يونس: فإن لم يمكن الوصول إليها فعليه هنا قيمة ذلك المكيل ببلد الحرب اه‍ بن. والحاصل أنه يلزم ربه إذا أراد أخذه أن يرد مثل الثمن سواء كان عينا أو غيرها، لكن إن كان عينا دفعه في أي محل، وإن كان غير عين دفعه بمحل المعاوضة إن أمكن وإلا فبغيره إن ساوت قيمته بموضع الدفع قيمته بموضع المعاوضة، وإلا فالواجب اعتبار قيمته بدار الحرب ولو زادت على قيمته هنا. قوله: (في المسألتين) أي مسألة أخذه من الحربي بهبة ومسألة أخذه منه بمعاوضة. قوله: (والاحسن) أي والقول الاحسن بمعنى الارجح من القولين. عن ابن عبد السلام في المفدي من لص أخذه بالفداء قياسا على ما فدى من دار الحرب، ولانه ولو أخذه ربه ممن فداه وخلصه بغير شئ مع كثرة اللصوص لسد هذا الباب مع كثرة حاجة

[ 199 ]

الناس إليه. ابن ناجي: وبه كان يفتي شيخنا الشبيبي. قوله: (مفدوي) اجتمعت الواو والياء وسبقت أحدهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وقلبت ضمة الدال كسرة لمناسبة الياء. قوله: (كمحارب وغاصب وظالم) قال السيد البليدي: من ذلك الكاشف الذي يمسك زرع أو بهائم إنسان ظلما فيفديه إنسان. قوله: (من كل مال أخذ) الاولى من كل آخذ مال إلخ. قوله: (إذا لم يفده ليتملكه) هذا القيد لابن هرون، فإن فداه ليتملكه أخذ منه مجانا. ابن ناجي: لا يبعد أن يكون هذا مراد من ذهب للقول الثاني فيرجعان للوفاق اه‍. بن: قال في التوضيح: ولا يجوز دفع أجرة للفادي إن كان قد دفع الفداء من عنده لانه سلف وإجارة، وأما إن كان الدافع للفداء غيره ففي جواز دفع الاجرة له مجال للنظر انظر بن. قوله: (مطلقا) أي سواء فداه ليتملكه أو فداه بقصد دفعه لربه. قوله: (وإن أسلم إلخ) حاصله أن الانسان إذا اشترى مدبرا أو معتقا لاجل من اللصوص أو من حربي في دار الحرب غير عالم بكونه مدبرا أو معتقا لاجل ثم قدم به فعرفه ربه فأسلمه لمشتريه ولم يدفع العوض ويأخذه فإن المشتري يستوفي خدمته في مقابلة ما دفعه من الثمن ولو زادت عليه فيخدم المدبر لموت سيده الذي دبره والمعتق لاجل يخدم إلى ذلك الاجل، فإذا مات سيده الذي دبره والثلث يحمله أو جاء الاجل في المعتق لاجل وقد وفيا ما فديا به فلا كلام أنهما يعتقان ولا يتبعان بشئ، وإن لم يوفيا ذلك فهل يتبعهما الذي عاوض عليهما بجميع ما عاوض عليهما به ولا يحسب عليه ما اغتله منهما لانه كالفائدة أو لا يتبعهما إلا بما بقي عليهما فقط ؟ قولان. قوله: (أي يستوفيها المعاوض) أي في مقابلة ما دفع من الثمن، قال ابن عاشر: ولا يرجع لسيده بعد استيفاء العوض لقول المصنف: استوفيت خدمته. قوله: (قبل التوفية) أي قبل أن يستوفي من الخدمة بقدر ما دفع من الثمن. قوله: (بناء على أنه أخذه تمليكا) أي بناء على أن إسلام السيد له على وجه التمليك. قوله: (بناء على أنه أخذه تقاضيا) أي بناء على أن إسلام السيد له على وجه التقاضي، فكل بعض من الخدمة في مقابلة بعض من الثمن الذي دفعه. قوله: (وهو الراجح) اعتمد في ترجيحه القول الثاني ما يظهر من كلام المواق كما قال عج، والذي يفيده كلام ابن الحاجب أن الاول هو الراجح لتصديره الاول وعطف الثاني عليه بقيل اه‍ بن. فإن قلت: إنه قد تقدم أنه إذا أسلم السيد المدبر والمعتق لاجل لمن وقعا في سهمه وقوما عليه أو اشتراهما من المغانم ثم مات سيد المدبر أو حل الاجل ولم يوفيا ما وقعا به في المغانم فإنه لا يتبعهما بشئ بناء على أن التسليم تمليك وعلى أنه تقاض فإنهما يتبعان بما بقي فما الفرق بين ما هنا وما تقدم ؟ والجواب أن المدبر والمعتق لاجل في المسألة المتقدمة وقعا في المغانم يعني لم يؤخذا من العدو بمعاوضة بل بطريق الغلبة فقوي أمر المالك الاصلي وضعف أمر الآخذ كما سبق، بخلاف المدبر هنا فإنه مشترى من العدو ولم يؤخذ قهرا عنهم إذا لو شاؤوا ما دفعوه فقوي أمر الآخذ منهم باختيارهم كما سبق قوله: (قولان) الاول لسحنون والثاني لمحمد وعليهما لو استوفى من الخدمة فداءه قبل أجله ففي كون باقيها له أو لربه قولاهما. قوله: (وكذا إن لم يسلم) أي فلا مفهوم لقول المصنف يسلم لكنه أتى به لاجل قوله: أو بقي حتى غنم فإن قيد الاسلام معتبر فيه. والحاصل أن عبد الحربي إذا فر إلينا قبل إسلام سيده كان حرا لانه غنم نفسه سواء أسلم أو لم يسلم، وسواء كان فراره قبل نزول الجيش في بلادهم أو كان بعد نزوله فيها، ولا ولاء لسيده عليه، ولا يرجع له إن أسلم، وكذا يكون حرا إذا أسلم وبقي حتى غنم قبل إسلام سيده، وأما إذا فر إلينا بعد إسلام سيده أو مصاحبا لاسلامه فإنه يحكم برقه لسيده. قوله: (أو بمجرد إسلامه أي السيد) ما قرر به الشارح

[ 200 ]

تبع فيه تت، قال طفي: وهو ركيك والصواب أن الضمير راجع للعبد، وأن المراد لا يكون العبد حرا بمجرد إسلامه بل حتى يفر أو يغنم، فالمؤلف أراد اختصار قول ابن الحاجب ولا يكون حرا بمجرد إسلامه خلافا لاشهب وسحنون، وعليه فقوله: بمجرد إسلامه عطف على معنى قوله: إن خرج لا على بعد أي لا بخروجه ولا بمجرد إسلامه وهو وإن كان تكرارا مع مفهوم قوله: إن فر أو بقي لكن أتى به لنكتة وهي الرد على مخالفة سحنون وأشهب حيث قال: لا يكون حرا بمجرد الاسلام. قوله: (وهذم) بالمعجمة بمعنى قطع وبالمهملة بمعنى أسقط ونقض كما في المصباح. قوله: (أو سبيت هي فقط قبل إسلامه) أي وقبل قدومه بأمان أو قبل إسلامه وبعد قدومه بأمان. قوله: (أو سبي هو فقط) أي قبل إسلامها وقبل قدومها بأمان أو قبل إسلامها وبعد قدومها بأمان، وظاهر الشارح أنهما إذا سبيا مرتبين ينهدم نكاحهما سواء حصل إسلام من أحدهما بين سبيهما أو حصل بعده، والثاني كما لو سبي أو لا وبقي على كفره ثم سبيت وأسلما بعد ذلك أو بالعكس، والاول كما لو سبى هو وأسلم ثم سبيت هي بعد إسلامه وأسلمت أو بالعكس فينهدم النكاح على كل حال، ولا تدخل هذه الصورة الاولى تحت قوله: إلا أن تسبى وتسلم بعده لان هذا المستثنى مقيد بأن يكون الزوج أسلم من غير سبي وهو في دار الحرب أو مؤمن كما في ابن الحاجب وقرره الشارح بذلك. قوله: (وعليها الاستبراء) أي في هذه الصور الاربع التي انهدم فيها النكاح إذا أراد السابي وطأها. قوله: (والظرف متعلق بالفعلين) أي لتنازعهما فيه فهما طالبان له من حيث المعنى وإن كان العامل فيه أحدهما. قوله: (فلا يهدم سبيها النكاح) وحينئذ فيكون أحق بها وتصير أمة مسلمة تحت حر، والراجح كما قال ابن محرز أنه لا يشترط في إقراره عليها ما اشترط في نكاح الامة من عدم الطول وخوف العنت، لان هذه شروط في نكاح الامة في الابتداء والدوام ليس كالابتداء على المعتمد خلافا للتوضيح وح اه‍ بن. قوله: (إن أسلمت قبل حيضة) مفهومه أنها لو أسلمت بعد حيضة انهدم نكاحها لخروجها من الاستبراء بتلك الحيضة. قوله: (وماله فئ) أي ماله الذي في بلاد الحرب والموجب لكونه غنيمة كونه في بلاد الحرب، وأما قول المصنف سابقا وملك بإسلامه غير الحر المسلم فمحمول على مال قدم به إلينا لا على الذي أبقاه. قوله: (وماله فئ) ظاهره أن ماله يكون غنيمة مطلقا سواء كان عندنا وترك ماله في بلده أو كان باقيا بدار الحرب مع ماله، وفي الثانية خلاف مذهب ابن القاسم وروايته أنه يكون غنيمة أيضا. وقال التونسي: أنه يكون له وهما تأويلان على المدونة أشار لذلك في التوضيح اه‍ بن. قوله: (وأما زوجته) أي الحربي المذكور وهو الذي أسلم وفر إلينا. وقوله فغنيمة اتفاقا أي وكذا مؤخر صداقها لان صداق الزوجة مال لها والزوجة رقيقة للجيش ومال الرقيق لسيده. قوله: (تأويلان) قال فيها: وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فئ، فحملها ابن أبي زيد على ظاهرها، ورأى ابن شبلون أن الشرط لا مفهوم له، وأن المقصود أن يكونوا على حال يمكنهم القتال انظر التوضيح. قوله: (لمالكها) أي لتبعية الولد لامه في الرق والحرية ولابيه في الدين وأداء الجزية. فصل عقد الجزية قوله: (عقد الجزية إلخ) الاضافة على معنى اللام أي العقد المنسوب للجزية، فاندفع ما يقال الجزية اصطلاحا هي المال المأخوذ منهم، فلا معنى لاضافة العقد إليه وإضافة العقد للجزية من إضافة المشروط للشرط، لان المراد بالعقد كما في الجواهر التزام تقريرهم في دارنا وحمايتهم والذب

[ 201 ]

عنهم بشرط بذل الجزية، والجزية العنوية ما لزم الكافر من مال لامنه باستقراره تحت حكم الاسلام وصونه. قوله: (إذن الامام) لا بد في الكلام من حذف لاجل صحة الاخبار أي سبب عقد الجزية إذن الامام أو عقد الجزية سببه إذن الامام أو نائبه بلفظ أو إشارة مفهمة. قوله: (ولو قرشيا) أي فتؤخذ الجزية منهم على الراجح، قال المازري: إنه ظاهر المذهب وهو مقتضى إطلاق المصنف وهذه طريقة، ولابن رشد طريقة أخرى لا تؤخذ منهم إجماعا إما لمكانتهم من رسول الله أو لان قريشا أسلموا كلهم، فإن وجد منهم كافر فمرتد وإذا ثبتت الردة فلا تؤخذ منهم. قوله: (فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الامام) أي لكنه وإن كان غير صحيح بغير إذن الامام إلا أنه يمنع القتل والاسر وحينئذ فيرد لمأمنه حتى يعقدها معه الامام أو نائبه. قوله: (فلا يصح سباؤه) علة لمحذوف أي فلا تؤخذ منه لانه لا يصح إلخ. قوله: (والمعاهد) أي وخرج المعاهد وهو الذي دخل بلادنا بأمان لقضاء غرض ثم يرجع لبلاده فلا تؤخذ منه الجزية لانه لا يصح سباؤه وكذلك الراهب. قوله: (حر) لعل المصنف استغنى بتذكير الاوصاف عن اشتراط الذكورية وإلا فالانثى لا تضرب الجزية عليها خلافا لظاهره. قوله: (ولا ينتظر حول) أي تمام الحول. قوله: (وكذا ما بعده) أي ولا بعد الافاقة ولا بعد العتق. قوله: (ومحل أخذها منهم) أي من الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والعبد إذا عتق ولا ينتظر حول بعد ذلك إن تقدم إلخ، فإن اختل شرط من الشرطين انتظر الحول بعد البلوغ والافاقة والعتق. قوله: (وإلا قتل) أي وإلا بان كان له رأي قوله: (ولا يبقى إلخ) فيه نظر بل للامام الاجتهاد فيه بالقتل وغيره كما تقدم اه‍ بن. قوله: (لم يعتقه مسلم) اعلم أن العبد الكافر إذا عتق لا يخلو إما أن يعتق بدار الحرب وهذا تضرب عليه الجزية لانه كواحد منهم سواء أعتقه حربي أو ذمي أو مسلم، وإما أن يعتق بدار الاسلام، وهذا إذا أعتقه مسلم لا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر، وهذا خارج بقوله: صح سباؤه وإن أعتقه ذمي ضربت عليه تبعا لسيده وإن كان لا يصح سباؤه وهذا وارد على المصنف، فلو قال: صح سبيه أو أعتقه ذمي لوفى به، إذا علمت هذا فقوله لم يعتقه مسلم لا حاجة إليه بعد قوله: صح سباؤه لاغنائه عنه بل هو مضر لاقتضائه أن عتيق المسلم إذا حارب لا تضرب عليه اه‍ بن. قوله: (وأخذت منه) أي وأما لو أعتقه مسلم ببلد الاسلام فلا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر. قوله: (لانه) أي اليمين قوله: (ولهم الاجتياز) أي المرور وظاهره ولو لغير حاجة ككون طريقه من غيرها أقرب. قوله: (وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام) ليس هذا تحديدا بل لهم إقامة الايام القلائل بنظر الامام إن احتاجوا لذلك وكان دخولهم لمصلحة كما لو دخلوا بطعام واحتاجوا لاقامة الايام لاستيفاء ثمنه وقضاء حوائجهم. قوله: (للعنوي) أي على العنوي وهو نسبة للعنوة وهي القهر والغلبة. قوله: (أربعة دنانير شرعية) أي وهي أكبر من دنانير مصر لان الدينار الشرعي أحد وعشرون حبة خروب وسبع حبة ونصف سبع حبة، وأما الدينار المصري فثمان عشرة حبة، فتكون الاربعة دنانير الشرعية أربعة دنانير مصرية وثلثي دينار وثلاثة أسباع تسع دينار. قوله: (أو أربعون درهما شرعيا) أي وهي أقل من دراهم مصر لان الدرهم الشرعي أربعة عشرة خروبة وثمانية أعشار خروبة ونصف عشر خروبة، والمصري ست عشرة خروبة فزيادة الاربعين المصرية على الاربعين الشرعية ست وأربعون خروبة وهي

[ 202 ]

درهمان بالمصري وسبعة أثمان درهم فيكون الاربعون درهما شرعية سبعة وثلاثين مصرية وثمن درهم. قوله: (في كل سنة قمرية) أي لا شمسية لئلا تضيع على المسلمين سنة في كل ثلاث وثلاثين سنة. قوله: (ونقص الفقير) أي عند الاخذ لا عند الضرب لانها لا تضرب إلا كاملة قاله شيخنا. قوله: (مبهمة) أي غير معين وقتها فإنها تؤخذ آخر السنة. قوله: (لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه) أي ما نقصناه أولا لاجل ضيقه. قوله: (وللصلحي) أي وعلى الصلحي فاللام بمعنى على. وقوله: ما شرط يحتمل جعل ضمير شرط راجعا للامام أي على الصلحي المال الذي شرطه الامام، وعلى هذا فلا يحتاج لزيادة ورضي به الامام ويحتمل رجوعه للصلحي، وعليه فلا بد من ذلك القيد، ولا قرينة في كلام المصنف عليه فالاحتمال الاول أولى كما قال اللقاني. قوله: (فله مقاتلته) أي على المذهب كما قال البدر وهو قول ابن حبيب. قوله: (وإن أطلق في صلحه) أي لم يعين قدرا معلوما بأن وقع الصلح على الجزية مبهمة. وقوله: فعليه بذل ما يلزم العنوي أي وهو أربعة دنانير أو أربعون درهما في كل سنة. قوله: (والمعتمد الاول) أي وهو أنه إذا لم يرض الامام بما بذله فله مقاتلته سواء بذل القدر الاول أو أكثر منه. والحاصل أن الامام تارة يصالحهم على الجزية مبهمة من غير أن يبين قدرها، وفي هذه الحالة يلزمه قبول جزية العنوي إذا بذلوها، وتارة يتراضى معهم على قدر معين وفي هذه الحالة يلزمهم ما تراضوا عليه معه، وتارة لا يتراضون معه على قدر معين ولا على الجزية مبهمة وفي هذه الحالة إذا بذلوا الجزية العنوية هل يلزمه قبولها أو لا ؟ قولان: الاول لابن رشد ورجحه بن، والثاني لابن حبيب ورجحه البدر القرافي. قوله: (ولا يقبل) أي إعطاؤها من النائب. قوله: (وسقطتا بالاسلام إلخ) وفي سقوطها بالترهب الطارئ وعدم سقوطها قولا ابن القاسم والاخوين، قال ابن شاس: قال القاضي أبو الوليد: ومن اجتمعت عليه جزية سنين فإن كان ذلك لفراره بها أخذت منه لما مضى، وإن كان لعسره لم تؤخذ منه ولا يطالب بها بعد غناه انظر ح. قوله: (الفاروق) هو عمر بن الخطاب. قوله: (والحيرة) بكسر الحاء وسكون الياء المثناة مدينة بقرب الكوفة. قوله: (مديان) تثنية مدي وهو مكيال يسع خمسة عشر صاعا ونصف صاع كما في بن نقلا عن النهاية. قوله: (على كل واحد مع كسوة) أي في كل شهر. قوله: (وإضافة المجتاز) أي المار عليهم بمصر خاصة كما في المواق. قوله: (وإنما سقطت عنهم) أي الارزاق وإضافة المجتاز عليهم من المسلمين. قوله: (للظلم) فقد قال مالك: أرى أن توضع عنهم اليوم الضيافة والارزاق لما حدث عليهم من الجور، قال البساطي: واعلم أنه لا يؤخذ بأقوال لائمة مع قطع النظر عن المقاصد لانه إذا انتفى الظلم وكانوا هم الظلمة كما في نصارى مصر فالواجب أن يغلظ عليهم وأن يزاد على ما كان مقررا عليهم اه‍. وما قاله صواب صحيح قاله شيخنا. قوله: (والعنوي حر) أي لانه أحرز بضرب الجزية عليه نفسه وماله ولان إقراره في الارض لعمارتها من ناحية المن الذي ذكره الله تعالى بقوله: * (فإما منا بعد) * والمن العتاقة. قوله: (فعلى قاتله إلخ)

[ 203 ]

أي إذا كان ذلك المقتول ذكرا وكان كتابيا. قوله: (إلا إذا لم يكن لهم وارث إلخ) أما إذا لم يكن لهم وارث فلا يمكن من الوصية بجميع ماله بل بالثلث فقط. قوله: (الاولى التفريع بالفاء) أي لان هذا مفرع على ما قبله والتفريع باعتبار مفهوم قوله فقط. قوله: (فالارض المعهودة) أي وهي أرض الزراعة التي في بلاده المفتوحة عنوة بالقهر والغلبة. قوله: (دون ماله) أي فإنه ليس للمسلمين بل هو له إن أسلم ولوارثه إن مات كان المال عينا أو عرضا أو حيوانا، لا فرق بين المال الذي اكتسبه بعد الفتح أو قبله كما هو قول ابن القاسم وابن حبيب وظاهر المدونة، وقال ابن المواز: المال الذي يكون للعنوي إذا أسلم ولوارثه إذا مات ما اكتسبه بعد الفتح، وأما ما اكتسبه قبل الفتح فهو للمسلمين كالارض، واعترضه ابن رشد بأن إقرارهم في بلادهم على أن يؤدوا الجزية إن كانت من ناحية المن فمالهم لهم ولورثتهم مطلقا إذا ماتوا أو أسلموا وإلا فليس لهم ذلك المال مطلقا، وحينئذ فلا وجه لتلك التفرقة. قوله: (للمسلمين) أي لانها صارت وقفا بمجرد الفتح، وإنما أقرت تحت يده لاجل أن يعمل فيها إعانة على الجزية. قوله: (لا يخلو من أربعة أقسام) أي وفي الجميع لهم أرضهم ومالهم فيهبون ويقسمون ويبيعون ويورث عنهم، إلا أن القسم الاول يفترق من غيره من جهة أن من مات منهم بلا وارث، فأرضه وماله لاهل دينه وله الوصية حينئذ بجميع ماله وإن لم يكن له وارث بخلافه في غير الاول، فإن من مات بغير وارث فماله وأرضه للمسلمين ووصيتهم في الثلث إن لم يكن وارث، وإذا فصلت الجزية على الارض والرقاب أو على الارض دون الرقاب فاختلف في بيع الارض فقيل يمنع من بيعها وقيل بجوازه وخراجها يكون على المشتري، والمشهور قول ابن القاسم في المدونة وهو جواز بيعها والخراج على البائع وعليه مشى المصنف هذا حاصل المسألة. قوله: (ولا نتعرض لهم فيها) أي لا بضرب خراج ولا بأخذ عشر الزرع ولا غيره. قوله: (ولا يزاد في الجزية بزيادتهم إلخ) وكذا لا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لانهم حملاء. قوله: (ولهم الوصية بمالهم كله وأولى ببعضه) أي وإن لم يكن وارث. قوله: (ووصيتهم في الثلث فقط) أي لان لنا حظا في مالهم من حيث أن الباقي بعد الثلث يكون لنا فيحجر عليهم فيما زاد على الثلث، بخلاف ما إذا أجملت أو فصلت وكان لهم وارث فلا كلام لنا معهم لانه لا حق لنا حينئذ في مالهم. قوله: (وما بقي) أي بعد الثلث الذي خرج وصية. قوله: (فلهم بيعها) وقيل ليس لهم بيعها. وقوله: وخراجها على البائع أي وقيل على المشتري، والمراد بخراجها ما ضرب عليها من الجزية في كل سنة. قوله: (إحداث كنيسة ببلد العنوة) أي التي أقربها سواء كان فيها مسلمون أم لا، وأما القديمة الموجودة

[ 204 ]

قبل الفتح فإنها تبقى ولو بلا شرط كما هو مذهب ابن القاسم، ولو أكل البحر كنيستهم فهل لهم أن ينقلوها أو يفصل بين كونهم شرطوا ذلك أم لا ؟ وهو الظاهر، كذا في حاشية شيخنا عن كبير خش. قوله: (والمعتمد إلخ) تبع فيما قاله البساطي وفيه نظر، بل الصواب ما قاله المصنف لان قول ابن القاسم في المدونة انظر ح والمواق اه‍ بن. قوله: (فيمنع من الرم مطلقا) في بن ما ذكره من منع ترميم المنهدم وإن كان ظاهر المصنف غير صحيح لتصريح أبي الحسن في العنوي بجواز رم المنهدم وظاهره مطلقا شرط ذلك أم لا، وذلك لان المدونة قالت ليس لهم شرط ذلك أم لا، وذلك لان المدونة قالت: ليس لهم أن يحدثوا الكنائس في بلاد العنوة لانها فئ ولا تورث عنهم فقال أبو الحسن: قوله ليس لهم الاحداث في بلد العنوة مفهومه أن لهم أن يرموا ما كان قبل ذلك، وكذا يجوز الترميم للصلحي على قول ابن القاسم خلافا لمن قال: يمنعون من الترميم إلا بشرط فتبين أن للصلحي الاحداث ورم المنهدم مطلقا شرط ذلك أم لا على قول ابن القاسم، فلعل ناسخ المبيضة قدم قوله كرم المنهدم وأصله أن يكون بعد قوله: وللصلحي الاحداث انظر طفي والمواق. قوله: (شرط) أي الترميم أي استأذن الامام في ذلك وأذنه أو لا. قوله: (لكن في بلد إلخ) أي وأما لو كانت تلك البلد اختطها المسلمون معهم ففي جواز إحداثها وعدمه قولا ابن القاسم وابن الماجشون كما في ابن عرفة. والحاصل أن العنوي لا يمكن من الاحداث في بلد العنوة سواء كان أهلها كفارا أو سكن المسلمون معهم فيها إلا بشرط، وأما رم المنهدم فجائز مطلقا، وأما الصلحي فيمكن من الاحداث في بلد ليس معه أحد فيها من المسلمين مطلقا بشرط وبغيره، وكذا إن كان معهم فيها أحد من المسلمين على ما قاله ابن القاسم خلافا لابن الماجشون، وكذا يمكنون من رم المنهدم على ما قاله ابن القاسم مطلقا. قوله: (ولو اختطها) أي أنشأها مع المسلم الكافر عنويا أو صلحيا وهذا ما لابن الماجشون، وأما على ما لابن القاسم إذا اختطها الصلحي فيجوز له الاحداث ولو كان معه مسلم، هذا وكان الاولى للشارح حذف المبالغة ويقول في حل المتن: لا يجوز للكفار الاحداث ببلد انفرد المسلمون باختطاطها ثم انتقل الكفار إليها وسكنوا فيها مع المسلمين. قوله: (وأريقت الخمر) ظاهره أنه لا تكسر أوانيها، وفي ابن عرفة أنها تكسر وهو الصواب وقد اقتصر عليه كأنه المذهب وكذلك المواق، وكذلك صرح البرزلي في نوازله نقله عن ابن رشد بكسرها، وإنما أريقت الخمر دون غيرها من النجاسات لان النفس تشتهيها، وظاهر المصنف أن كل مسلم له إراقتها ولا يختص ذلك بالحاكم، وقول الشارح إن أظهرها أي أو حملها من بلد لآخر فإن لم يظهرها وأراقها مسلم ضمن له قيمتها لتعديه عليه. قوله: (إن أظهروه) أي كما في الجواهر ولا شئ على من كسره وكذلك الصليب كما في المواق. قوله: (وينتقض عهده) أي أمانه. وقوله: بقتال عام أي غير مختص بواحد قوله: (ومنع جزية) يقيد كما قال البدر بمنعها تمردا أو نبذا للعهد لا لمجرد بخل فيجبر عليها. قوله: (وبغصب حرة) وأما زناه بها طائعة فإنما يوجب تعزيره وحدت هي، وكذا لو زنى بأمة مسلمة أو بحرة كافرة طوعا أو كرها فلا يكون ذلك ناقضا لعهده.

[ 205 ]

قوله: (وقيل يكفي هنا اثنان) أي يشهدان على الغصب وإن لم يعاينا الوطئ. وقوله: على نقض العهد أي لا على الزنا. قوله: (فتزوجها ووطئها) وأما لو تزوجها مع علمها بكفره من غير غرور فلا يكون نقضا لعهده ويلزمه الادب فقط. قوله: (كأن يكتب لهم كتابا إلخ) ففي المواق عن سحنون إن وجدنا في أرض الاسلام ذميا كاتبا لاهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالا لغيره. قوله: (مجمع على نبوته عندنا) أي معشر المسلمين وإن أنكرها اليهود كنبوة داود وسليمان، واحترز بقوله مجمع إلخ عما اختلف في نبوته عندنا كالخضر ولقمان فلا ينتقض عهده بسبه. قوله: (بما لم يكفر به) أي بما لم يكفر به الكفر الذي يقر عليه بأن كفر به الكفر الذي لا يقر عليه كذا ذكر بعضهم، وذكر غير واحد أن المراد بما لم يكفر به ما لا يقر عليه والمراد بما كفر به ما أقررناه عليه. قوله: (يريد عضته في ساقيه) فيه أنه لا حاجة لهذا التفسير إذ لا حقيقة لهذا الكلام حتى يبين، وإنما وقع من ملعون من نصارى مصر أنه قال: مسكين محمد يخبركم بأنه في الجنة ماله لم ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه فأرسل لمالك الاستفتاء فيه فقال: أرى أن يضرب عنقه فقال له ابن القاسم: يا أبا عبد الله اكتب ويحرق بالنار فقال: إنه لحقيق بذلك، قال ابن القاسم: فكتبتها ونفذت الصحيفة بذلك ففعل به ذلك، قال عياض: ويجوز إحراق الساب حيا وميتا. قوله: (وقتل إن لم يسلم) ضمير قتل راجع للناقض. قوله: (وفي غصب المسلمة وغرورها) أما تعينه أي القتل في السب فقد اقتصر عليه في الرسالة وصدر به في الجواهر. وحكى عياض في الشفاء عليه الاتفاق، وأما تعينه في غصب الحرة وغرورها فهو في نقل ابن شاس وغيره لما فيهما من انتهاك حرمة الاسلام، وقد قتل عمر رضي الله عنه علجا نخس بغلا عليه امرأة فسقطت فانكشفت عورتها. قوله: (وأما في قتاله فينظر فيه إلخ) ومثل القتال التمرد على الاحكام ومنع الجزية من كونه ينظر فيه الامام بالامور الخمسة، وما قاله شارحنا هو الصواب خلافا لما ذكره بعض الشراح من أن الضمير في قوله: وقتل إن لم يسلم راجع للساب خاصة وأما غيره من بقية النقض فالامام مخير فيه بفعل واحد من الامور الخمسة السابقة وذلك لان نقض العهد يوجب الرجوع للاصل من التخيير بين الامور السابقة. قوله: (إذ الامام مخير فيه بين المن إلخ) أي عند ابن القاسم. قوله: (القائل بأن الحر إلخ) أي القائل أن الامام مخير فيه بين أمور أربعة ما عدا الاسترقاق لان الحر لا يرجع رقيقا، ومنشأ الخلاف أن الذمة هل تقتضي الحرية بدوام العهد فقط أو أبدا ؟ قوله: (ويصدق في دعواه أنه خرج لظلم) أي سواء قامت قرينة على صدقه أم لا. قوله: (كمحاربته) أي قطعه الطريق لاخذ مال أو منع سلوك فلا يسترق وإنما يحكم عليه بحكم الاسلام في المحارب. قوله: (فإن حكمه حكم المسلم المحارب) أي المشار له بقوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا) * الآية، وإذا كان حكمه حكم المحارب المسلم فلا يسترق. قوله: (فكالمرتدين) أي كما هو قول ابن القاسم لا كالحربيين كما قال أصبغ. قوله: (وينبغي أو نائبه) أي أو يقال قوله وللامام أي حقيقة أو حكما فيدخل نوابه فالحصر المستفاد من تقديم الخبر بالنسبة لآحاد الناس، فإن وقعت المهادنة من غير الامام

[ 206 ]

ونوابه مضت على ما قاله سحنون إن كانت صوابا فليست كالجزية لما تقدم أنها وقعت من غير الامام ونوابه كانت باطلة. قوله: (أي صلح الحربي) أي على ترك القتال والجهاد قوله: (إن خلا إلخ) الحاصل أن المهادنة لا تجوز إلا بشروط أربعة: الاول أن يكون العاقد لها الامام أو نائبه. الثاني: أن تكون لمصلحة. الثالث: أن يخلو عقدها عن شرط فاسد. الرابع: أن تكون مدتها معينة يعينها الامام باجتهاده وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر. قوله: (وإن كانت المصلحة في عدمها امتنعت) أي وإن استوت المصلحة فيها وفي عدمها جازت. وقوله: فاللام للاختصاص أي وحينئذ، فكلام المصنف شامل للاقسام الثلاثة. وقوله: لا للتخيير أي وإلا كان قاصرا على الاخير منها، كما أنها إذا كانت بمعنى على كان قاصرا على الاول فقط. قوله: (أو قرية) أي أو شرط بقاء قرية لنا حالة كونها خالية منا لهم يسكنون فيها. قوله: (وإن بمال يدفعه أهل الكفر لنا) أي وإن كان الشرط الفاسد مصاحبا لمال يدفعه أهل الكفر لنا، ولا يغتفر ذلك الشرط الفاسد لاجل المال الذي يدفعونه لنا، أو وإن كان الفساد بسبب إعطاء مال من المسلمين لهم. قوله: (وأما في منطوقه) أي وهو الخلو عن الشرط الفاسد والمعنى: وجاز للامام المهادنة إن خلت عن شرط فاسد وإن بمال يدفعه الامام لهم، وهذا الاحتمال فيه نظر لاقتضائه جواز عقدها على إعطاء مال لهم من غير ضرورة وليس كذلك، وأيضا متى دفع لهم مال لم تخل عن الشرط الفاسد فلا تصح المبالغة، فلعل الاولى أن يقول: وإما في شئ من متعلقات المنطوق وهو الشرط الفاسد في حد ذاته أي وإن كان الشرط الفاسد مصورا إلخ بسبب مال. قوله: (إلا لخوف مما هو أشد إلخ) أي كاستيلائهم على المسلمين فيجوز دفع المال لهم أو منهم، فقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم لما أحاطت القبائل بالمدينة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في أن يترك للمشركين ثلث الثمار لما خاف أن يكون الانصار ملت القتال فقالا: إن كان هذا من الله فسمعنا وأطعنا وإن كان هذا رأيا فما أكلوا منها في الجاهلية ثمرة إلا بشراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالاسلام، فلما رأى النبي عزمهم على القتال ترك ذلك، فلو لم يكن الاعطاء عند الضرورة جائزا ما شاور رسول الله فيه. قوله: (ولا حد واجب لمدتها) لا يقال: هذا يخالف ما مر من أن شرط المهادنة أن تكون مدتها معينة. لانا نقول: المراد أن شرطها أن يكون في مدة بعينها لا على التأبيد ولا على الابهام، ثم تلك المدة لا حد لها بل يعينها الامام باجتهاده. قوله: (وهذا) أي ندب عدم الزيادة على أربعة أشهر. قوله: (نبذه) أي العهد الواقع بينه وبينهم على المهادنة وترك الجهاد. قوله: (للضرورة) أي خوف الوقوع في الهلاك بالتمادي على العهد. قوله: (ووجب الوفاء إلخ) يعني إذا عاهدناهم على المهادنة وترك القتال مدة وأخذنا منهم رهائن واشترطوا علينا أنه إذا فرغت مدة المهادنة نرد لهم رهائنهم فإنه يجب علينا الوفاء بذلك فنردهم لهم ولو أسلموا عندنا. قوله: (وإن لم يشترطوا إلخ) أي كما هو رواية ابن القاسم عن مالك لجواز أن يفر من عندهم ويرجع لنا أو نفديه منهم. وقال ابن حبيب: لا نرد لهم الرهائن ولا الرسل إذا أسلموا ولو اشترطوا ردهم، وقيل: إن اشترطوا ردهم ولو أسلموا ردوا وإلا فلا. قوله: (كمن أسلم) أي كشرطهم رد من جاء إلينا منهم وأسلم فإنه يوفى به، هذا إذا كان غير رسول، بل وإن كان رسولا جاءنا باختيارهم وبالغ على الرسول لمخالفة ابن الماجشون فيه، ولئلا يتوهم أن شرطهم قاصر على من

[ 207 ]

جاء منهم هاربا لا طائعا أو رسولا فأفاد أن الحكم عام. قوله: (أو ممن أسلم) أي أو ممن جاء منهم إلينا وأسلم. قوله: (فإن كان أنثى لم ترد) أي لعموم قوله تعالى: * (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) * ولعله إلا لمفسدة أعظم وينبغي عدم الرد لعموم الآية ولو كان لنا عندهم مسلمة وأسروها وتوقف تخليصها على رد التي أسلمت منهم. قوله: (وأولى المسلم الاصلي الاسير) أي سواء كان أسره ابتداء أو انتهاء، فيشمل من ذهب إليهم طوعا فقبضوا عليه سواء كان حرا أو عبدا كما قال شيخنا. قوله: (وفدى بالفئ إلخ) هذه طريقة ابن رشد وقيل يبدأ بماله، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإن لم يكن أو تعذر الوصول إليه فمال جماعة المسلمين، وهذه طريقة ابن حارث عن ابن عبدوس عن سحنون واختاره اللخمي اه‍ بن. قوله: (ثم بمال المسلمين) أي الذين يمكن الاخذ منهم من أهل قطره فيقدم الاقرب فالاقرب، ويؤخذ من كل واحد بقدر وسعه ويتولى الامام أو نائبه جباية ذلك. وقال أشهب: يفدى بأموال المسلمين ولو أتى جميعها ابن عرفة ما لم يخش استيلاء العدو عليهم بسبب ذلك بأن لا يوجد عندها ما يشترون به سلاحا ولا بارودا، وكل من دفع شيئا من جماعة المسلمين فلا رجوع له به على الاسير المفدى ولو دفع بقصد الرجوع بخلاف الفادي المعين. قوله: (ورجع بمثل المثلى وقيمة غيره إلخ) مثله للباجي وابن بشير. وقال ابن عبد السلام: الاظهر المثلي مطلقا لانه قرض. وقال ابن عرفة: الاظهر إن كان الفداء بقول المفدى افدني وأعطيك الفداء فالمثل مطلقا لانه قرض وإن كان بغيره، فقول الباجي لان السلعة المفدى بها لم يثبت لها تقرر في الذمة ولا التزام قبل صرفها في الفداء فصار دفعها في الفداء هلاكا لها فيرجع لقيمتها اه‍ بن. قوله: (إذا علم أو ظن إلخ) متعلق برجع، وأما إذا علم أو ظن أو شك أن الامام يفديه من بيت المال أو مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع فإنه لا رجوع له لحمله على التبرع والتفريط. والحاصل أن الرجوع الفادي مقيد بما إذا كان معينا وكان غير بيت المال وكان عالما أو ظانا أن الامام لا يفديه من بيت المال ولا مما يجبيه من المسلمين وأن لا يقصد بذلك الفداء صدقة، وأن لا يمكن الخلاص بدونه، فإن اختل شرط من هذه الشروط فلا رجوع له. قوله: (أو لا قصد له) أي لان الشأن أن الانسان لا يدفع ماله إلا بقصد الرجوع. قوله: (الواو بمعنى أو) لا داعي لذلك فقد ذكر ابن رشد في المسألة خلافا هل لا بد في الرجوع من الالتزام مع الامر بأن يقول له: افدني وأعطيك الفداء أو يكفي في الرجوع الامر بالفداء وإن لم يلتزمه ؟ ونسب الاول لفضل والثاني لابن حبيب، فبان بهذا أن الواو على بابها وأن المصنف مشى على قول فضل، وعبارة ابن الحاجب فلا رجوع إلا أن يأمره ملتزما اه‍ وهي تفيد أن الواو للجمع على بابها وقرره في التوضيح على ظاهره ونسبه لنقل الباجي عن سحنون انظر بن. قوله: (وقدم على غيره) يعني أن من فدى أسيرا من العدو وعلى ذلك الاسير دين فإن الفادي يقدم على أرباب الديون لان الفداء آكد من الديون، لان الاسير لما جبر على الفداء دخل دين الفداء في ذمته جبرا عليه فيقدم على دينه الذي دخل في ذمته طوعا، ولا فرق بين مال الاسير الذي قدم به من بلاد الحرب وماله الذي ببلد الاسلام في أن الفادي يقدم على أرباب الديون في الجميع، وظاهره ولو كان دين غيره فيه رهن وهو كذلك على الظاهر قوله: (ويفض الفداء على العدد) فإذا فدى شخص جماعة كخمسين أسيرا بقدر معين وفيهم

[ 208 ]

الغني والفقير والشريف والوضيع، فيقسم الفداء على العدد من غير تفاضل بينهم إن جهل الكفار قدر الاسارى. قوله: (وآخر بخمسة) أي فالجملة خمسة وثلاثون، فإذا فدى هؤلاء الثلاثة بمائة فإنها توزع عليهم كل واحد بحسب عادته، فعلى من عادته عشرة سبعا المائة لان سبعي الخمسة والثلاثين عشرة، وعلى من عادته عشرون أربعة أسباعها لان العشرين أربعة أسباع الخمسة والثلاثين، وعلى من عادته خمسة سبع المائة لان الخمسة سبع الخمسة والثلاثين. قوله: (والقول للاسير بيمينه أشبه أم لا في إنكار الفداء أو بعضه) هذا قول ابن القاسم، وإن كان كما قال ابن رشد ليس جاريا على قواعدهم والجاري عليها أنهما إذا اختلفا في مبلغ الفداء صدق الاسير إن أشبه وإلا صدق الفادي إن انفرد بالشبه وإلا حلفا ولربه فداء المثل، وكذا إن نكلا وقضى للحالف على الناكل. قوله: (أي ولو كان بيده) هذا قول ابن القاسم. وقوله: فالقول للفادي أي لان الاسير في يده بمنزلة الرهن. قوله: (وجاز الفداء بالخمر والخنزير) أي عند أشهب وعبد الملك وسحنون. وقوله: على الاحسن أي عند ابن عبد السلام. وقال ابن القاسم: يمنع الفداء بما ذكر. قوله: (فإن لم يمكن ذلك) أي بأن امتنع أهل الذمة من دفع ذلك إليهم أو لم يوجد ذلك عندهم. وقوله: جاز شراؤه أي لاجل أن يدفعه لهم فداء للاسرى، ثم ان محل جواز الفداء بالخمر والخنزير إذا لم يرضوا إلا بذلك، وأما إذا رضوا بغيره فلا يجوز الفداء به كذا ذكر بن خلافا لما ذكره عبق من الجواز مطلقا، ويفهم من جواز الفداء بما ذكر جوازه بالطعام بالطريقة الاولى. قوله: (ولا يرجع الفادي المسلم) أي وأما الفادي الذمي فإنه يرجع على الاسير مسلما أو كافرا بقيمة الخمر وما معه إن كان أخرجه من عنده وبثمنه إن كان اشتراه هذا هو الصواب. قوله: (اشتراه أو كان عنده) قال بن: هذا هو المعتمد كما في ابن عرفة ومقابله لا يرجع به إن كان من عنده، أما إن اشتراه فإنه يرجع بما اشتراه به، وعلم مما ذكر أن الصور ثمانية لان الفادي بخمر أو خنزير إما مسلم أو ذمي، وفي كل إما أن يخرجه من عنده أو يشتريه، وفي كل من هذه الاربع إما أن يفدي به مسلما أو ذميا وقد علمت أحكامها. قوله: (وفي الخيل) أي وفي جواز فداء الاسير بالخيل وآلة الحرب أي وعدم جوازه قولان لابن القاسم وأشهب فالمنع لابن القاسم والجواز لاشهب. فإن قلت: حيث جاز الفداء بالاسرى المقاتلة فكان مقتضاه الجزم بجواز الفداء بالخيل وآلة الحرب أو يذكر القولين في الفداء بالاسرى المقاتلة لانهم أحق مما ذكر. والجواب أن جواز الفداء بالمقاتلة محله إذا لم يرض الكفار إلا بذلك ولم يخش منهم وإلا فلا يجوز. وأما الخيل وآلة الحرب فالخلاف فيهما عند إمكان الفداء بغيرهما وإلا تعينت قولا واحدا قاله شيخنا. قوله: (إذا لم يخش إلخ) تبع في هذا التقييد عج قال طفي: وفيه نظر فإن هذا التقييد لابن حبيب وقد جعله ابن رشد قولا ثالثا ونصه: فظاهر قول أشهب إجازة ذلك وإن كثر وهو معنى قول سحنون خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه إنما يجوز ذلك ما لم يكن الخيل والسلاح أمرا كثيرا يكون لهم به القدرة الظاهرة. وقد روي عن ابن القاسم أن المفاداة بالخمر أخف منها بالخيل وهو كما قال إذ لا ضرر على المسلمين في المفاداة بالخمر بخلاف الخيل، وكذا ابن عرفة جعل قول ابن حبيب خلافا لا تقييدا، قال طفي: ولم أر من ذكره تقييدا، وقد تردد ابن عبد السلام في ذلك ولم يجزم بشئ اه‍ بن. باب المسابقة قوله: (وبفتحها) أي والسبق بفتحها. قوله: (المال الذي يوضع) أي يجعل إلخ قوله: (جائزة

[ 209 ]

في الخيل) أشار الشارح إلى أن قوله: في الخيل متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الذي هو المسابقة، وأما قوله: بجعل فهو حال من المبتدأ أو من ضمير الخبر. واعلم أن المسابقة مستثناة من ثلاثة أمور كل منها يقتضي المنع: القمار وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض عنه لشخص واحد اه‍. والقمار بكسر القاف المقامرة والمغالبة، وقولنا لغير مأكلة أي لغير أكل إذ لا يعذب الحيوان إلا لاكله بالعقر والذبح وحصول العوض والمعوض عنه لشخص واحد في بعض الصور وهي ما إذا أخرجه غير المتسابقين ليأخذه السابق. قوله: (وأولى في الجواز بغير جعل) أي وأولى في الجواز المسابقة على الثلاثة المذكورة بغير جعل. قوله: (وأما غير هذه الثلاثة) أي كالمسابقة على البغال والحمير والفيلة. قوله: (شرط في جواز المسابقة) أي بجعل قوله: (فلا تصح بغرر) أي بذي غرر كعبد آبق أو بعير شارد. قوله: (ولا مجهول) أي كالذي في الجيب وفي الصندوق والحال أنه لا يعلم قدره أو جنسه، فلو وقعت المسابقة بممنوع مما ذكر فالظاهر أنه لا شئ فيها لانه لم ينتفع الجاعل بشئ حتى يقال عليه جعل المثل خلافا لما في البدر القرافي بل تكون كالمجانية كذا قرر شيخنا. قوله: (وعين المبدأ) عطف على قوله: صح بيعه وهو بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا كان التعيين منهما بتصريح أو كان بعادة، والمراد بالمبدأ المحل الذي يبتدأ منه بالرماحة أو الرمي بالسهم، والمراد بالغاية المحل الذي تنتهي إليه الرماحة أو الرمي. قوله: (ولا تشترط المساواة فيهما) أي في المبدأ ولا في الغاية بل إذا دخلا على الاختلاف في ذلك جاز كأن يقول لصاحبه: أسابقك بشرط أن أبتدئ الرماحة من المحل الفلاني القريب من آخر الميدان وأنت من المحل الفلاني الذي هو بعيد من آخر الميدان وكل من وصل لآخر الميدان قبل صاحبه عد سابقا، أو يقول لصاحبه: نبتدئ الرماحة من المحل الفلاني وأنت تنتهي لمحل كذا وأنا لمحل كذا الذي هو أقرب من نهايتك وكل من وصل لنهايته قبل صاحبه عد سابقا. قوله: (وعين المركب) أي بالاشارة الحسية بأن يقول: أسابقك على فرسي هذه أو بعيري هذا وأنت على فرسك هذه أو بعيرك هذا، ولا يكتفي بالتعيين بالوصف كأسابقك على فرس أو بعير صفته كذا وكذا كما يدل عليه قول ابن شاس: من شروط السبق معرفة أعيان السباق انظر المواق، وأحرى أن لا يكتفي بذكر الجنس كأسابقك أنا على فرس وأنت على فرس من غير ذكر وصف خلافا للقاني. قوله: (ولا بد أن لا يقطع إلخ) يعني أنه يشترط أن يجهل كل واحد من المتسابقين سبق فرسه وفرس صاحبه فإن قطع أحدهما أن أحد الفرسين يسبق الآخر لم تجز. قوله: (وعين الرامي) أي أنه لا بد من معرفة شخصه كزيد وعمرو، فلو وقع العقد على أن شخصا يسابق شخصا في الرمي لم يجز. قوله: (وعدد الاصابة) أي بمرة أو بمرتين من عشرة. قوله: (ولا يثبت السهم فيه) أي وهو أن يثقب السهم الغرض ولا يثبت فيه. قوله: (وهو أن يثقب ويثبت فيه) أي أن يثقب السهم الغرض ويثبت فيه. قوله: (وأخرجه متبرع) المسابقة في هذه جائزة اتفاقا، وأما في الثانية وهي قوله أو أحدهما فهي جائزة على المشهور كما في عبق، وفي المواق: أنها جائزة اتفاقا عند ابن رشد. قوله: (فلمن حضر) أي المسابقة على الظاهر ويحتمل لمن حضر العقد، ويحتمل لمن حضرهما، وهل لمخرج الجعل الاكل معهم منه أم لا قياسا على الصدقة تعود إليه ؟ قولان. قوله: (ولا يشترط في صحة العقد التصريح إلخ) هذا هو الصواب خلافا لما في خش من اشتراط ذلك قائلا: كان الاولى للمصنف أن يقول: على أن من سبق إلخ اه‍ بن. قوله: (ويحمل عليه) أي على ذلك الذي ذكره المصنف.

[ 210 ]

قوله: (إن سبق عاد إليه) أي الجعل الذي أخرجه. قوله: (لا إن أخرجا ليأخذه السابق) أي وأما لو اخرجا وسكتا عمن يأخذه منهما فظاهر المصنف أنه لا يمتنع، والظاهر أنه يكون لمن حضر، فإن كان ليأخذه المسبوق جاز كما هو ظاهر كلامهم. ثم إن قول المصنف: لا إن أخرجا يقتضي أن الممنوع إخراجهما بالفعل، وأنهما لو اتفقا من غير إخراج على أن من سبق فله على الآخر قدر كذا لا يمتنع وليس كذلك بل الصواب المنع كما في بن لان التزام المكلف كإخراجه. قوله: (ليأخذه السابق) أي ليأخذ السابق الجعل الذي أخرجه غيره مع بقاء جعله له. قوله: (لم يستحقه السابق) أي لم يستحق السابق جعل غيره بل هو لربه. قوله: (ولو بمحلل) أي ولوقع عقد المسابقة على الوجه المتقدم مع محلل ورد بلو على من قال بالجواز مع المحلل وهو ابن المسيب وقال به مالك مرة، ووجهه أنهما مع المحلل صارا كاثنين أخرج أحدهما دون الآخر قاله بن وفيه أنه إذا أخرج أحدهما ليأخذ إذا سبق ممنوع، والذي في ح عن الجزولي توجيه ذلك القول بأن دخول الثالث يدل على أنهما لم يقصدا القمار وإنما قصدا القوة على الجهاد فتدبر، وعلى ذلك القول إذا سبق المحلل أخذ الجعل منهما، وإذا سبق أحدهما مع المحلل أخذ ذلك الاحد ماله وقسم المال الآخر مع المحلل إذ ليس له عليه مزية اه‍ بن. قوله: (من المتبرع) بل وكذا إن كان الجعل منهما معا وكان بينهما محلل بناء على القول بالجواز المشار له بلو فيجوز أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة كما قال ابن يونس. قوله: (أو موضع الاصابة) بالجر عطفا على الجعل قوله: (بل يجوز اشتراط إلخ) أي كأن يقول أحدهما: أنا أصيب الغرض أربعة من عشرة خرقا في أدناه أي في أسفله، وأنت تصيبه أربعة من عشرة خرقا أو خسقا من وسطه أو من أعلاه. قوله: (في المسافة فيهما) أي في المسابقة والمناضلة. وقوله في الثاني أي في المناضلة. قوله: (أو نزع سوط) أي بأن نزع إنسان السوط الذي يسوق به الفرس من يده تعديا فخف جريه. قوله: (بخلاف تضييع السوط) أي كما لو نسيه قبل ركوبه أو سقط من يده وهو راكب. قوله: (أو حرن الفرس) أي أو سقوطه من فوقه فإذا تعطل بذلك صار مسبوقا. قوله: (لذلك) أي لايصال الخبر بسرعة. قوله: (مما ينتفع به) أي وغير ذلك مما ينتفع به إلخ فهو بيان لمحذوف. قوله: (للمغالبة) هذا محترز قوله مما ينتفع به في نكاية العدو أي وبعد أن يكون مجانا يشترط أن يقصد به الانتفاع في نكاية العدو لا المغالبة كذا في الجواهر اه‍ بن. إذا علمت ذلك فالاولى للشارح أن يقول بشرط أن يقصد به الانتفاع في نكاية إلخ. والحاصل أن المسابقة بغير الامور الاربعة المتقدمة جائزة بشرطين: أن يكون مجانا وأن يقصد بها الانتفاع في نكاية العدو. قوله: (وإلا منع) أي حرم وقيل أنه يكره، وقد حكى الزناتي قولين بالكراهة والحرمة فيمن تطوع بإخراج شئ للمتصارعين أو المتسابقين على أرجلهما أو على حماريهما أو غير ذلك مما لم يرد فيه نص السنة. قوله: (والرجز) أي وإنشاد الرجز من

[ 211 ]

المتسابقين والمتناضلين، وكذا في الحرب عند الرمي، والمراد إنشاد الشعر مطلقا لا خصوص الشعر الذي من بحر الرجز وإن كان أكثر ما يقع في الحرب الانشاد منه كقوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين: أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب لانه موافق للحركة والاضطراب. قوله: (وكذا في الحرب) أي وكذا يجوز الافتخار والرجز في الحرب عند الرمي. قوله: (والتسمية لنفسه) أي حال الحرب وكذا في حال المسابقة. قوله: (التشجيع) أي تحصيل الشجاعة. قوله: (ولزم العقد) أي إذا كانا رشيدين طائعين. قوله: (كالاجارة) أي في غير المتسابقين فاندفع ما يقال: إن فيه تشبيه الشئ بنفسه لان عقد المسابقة من الاجارة أو أنه من تشبيه الجزئي بالكلي. باب الخصائص قوله: (بعد ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم) أشار بذلك إلى أن المصنف لم يذكر في هذا الباب جميع ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم بل بعضه. قوله: (على هذا القول) أي القائل بوجوب الضحى عليه. قوله: (والاضحى) هو لغة في الضحية ومحل وجوبها عليه إذا كان غير حاج وإلا كان مساويا لغيره في وجوب الهدي وعدم وجوبها. قوله: (والتهجد) أي لقوله تعالى: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * أي فتهجد به حالة كونه زيادة لك في الافتراض على الفرائض الخمسة. قوله: (وقيل يسمى) أي صلاة الليل تهجدا مطلقا سواء كانت بعد نوم أو قبله. قوله: (راجع للثلاثة) الضحية والتهجد والوتر فكل من الثلاثة لم يجب عليه إلا إذا كان حاضرا لا مسافرا، والدليل على أن الوتر في السفر غير واجب عليه إيتاره على راحلته، فلو كان فرضا ما فعله عليها لان الفرض لا يفعل على الدابة حيث توجهت. قوله: (لكل صلاة) أي سواء كانت حضرية أو سفرية، وانظر هل المراد كل صلاة فريضة أو ولو نافلة ؟ كذا نظر ابن الملقن في قولهم: يجب السواك عليه لكل صلاة، وكذا في قوله: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة. قوله: (بانت بمجرد ذلك) فيه نظر بل الاصح أن من اختارت الدنيا يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما استظهره في التوضيح في فصل التخيير والتمليك لقول الله تعالى: * (يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) * اه‍ بن. والحق أنه لم يثبت أن امرأة من نسائه صلى الله عليه وسلم اختارت الدنيا بل كلهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وما قيل أن فاطمة بنت الضحاك اختارت الدنيا فكانت تلتقط البعر وتقول هي الشقية فقد رده العراقي بأنها استعاذت بالله منه، ولم يثبت أنها قالت: اخترت الدنيا، وأن آية التخيير إنما نزلت وفي عصمته التسع اللاتي مات عنهن. قوله: (لكنه لم يقع ذلك) أي وأما تزوجه بزوجة غيره بأمر الله له بزواجها إذا طلقها فواقع لقوله تعالى: * (فلما قضى

[ 212 ]

زيد منها وطرا زوجناكها) *. قوله: (الاظهر عدم البطلان) أي سواء أجابه المصلي بنحو نعم يا رسول الله أو بنحو ما فعلت الشئ الفلاني يا رسول الله جوابا لقوله عليه الصلاة والسلام: هل فعلته ؟ قوله: (في الآراء والحروب) الاولى في الآراء في الحروب وغيرها من المهمات، وأفاد بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يشاور في الآراء في الحروب وغيرها مما ليس فيه حكم بين الناس، وأما ما فيه حكم فلا يشاور لانه إنما يلتمس العلم منه، ولا ينبغي أن يكون أحدهم أعلم بما أنزل عليه منه، وقد قال قوم: إن له أن يشاور في الاحكام، وهذه غفلة عظيمة منهم لان الله سبحانه وتعالى يقول: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) * الآية، أما غير الاحكام فربما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم شيئا لم يره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه. فإن قلت: ما ذكرته من أنه إنما كان يشاور في الآراء لا في الاحكام يرد عليه مشاورته في الاذان وفعله قبل الوحي به. لانا نقول: إن مشاورته في الشرائع كان جائزا في صدر الاسلام ثم نسخ ذلك بالمشاورة في غير الشرائع فقط وذلك لان الاذان كان في السنة الاولى من الهجرة ونزول قوله تعالى: * (وشاورهم في الامر) * كان في السنة الثالثة، والمشاورة في الشرائع كانت أولا جائزة ثم نسخت في السنة الثالثة بالامر بالمشاورة في غيرها فقط كذا قرر شيخنا. قوله: (أو الحي) نحوه في خش وعبق، قال: وهو في عهدتهما إذ لم أر من ذكر أن الحي كالميت، وظاهر نصوصهم وظاهر الاحاديث التي في ح والمواق وغيرهما أنه خاص بالميت كالمصنف، ومن جملة الاحاديث المذكورة: من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي أي فعلي قضاؤه وإلي كفالة عياله. قوله: (المعسر المسلم) وهذا كان في صدر الاسلام قبل فتح الفتوحات ثم نسخ ذلك بوجوب قضائه من بيت المال. قوله: (ومصابرة العدو) أي والصبر على مقاتلة العدو الكثير بخلاف أمته فإنه إذا زاد العدو على الضعف لم يجب الصبر قوله: (إذ منصبه الشريف يجل إلخ) أي لان الله تعالى وعده بالعصمة بقوله: * (والله يعصمك من الناس) * أي من قتلهم لك، فلا ينافي أنهم شجوا وجهه وكسروا رباعيته، أو أن العصمة نزلت بعد الشج وكسر الرباعية، وعلى هذا فالمراد بالعصمة من القتل وغيره. قوله: (والمعتمد إلخ) قال ح: مذهب ابن القاسم أنها لا تحرم عليهم، قال ابن عبد البر: وهو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح عندنا، والذي في التوضيح عن ابن عبد السلام أن المشهور المنع مطلقا اه‍ انظر بن. قوله: (وإمساك كارهته) أي إذا كانت كارهة بقاءها تحته لغيره، وأما كراهة ذاته فهو كفر تبين بمجرده. قوله: (لقد استعذت بمعاذ) أي بمن يستعاذ به ويلجأ إليه وهو الله سبحانه وتعالى، وقوله بمعاذ بفتح الميم مصدر أو اسم مكان كما في النهاية أي تحصنت بملاذ وملجأ، وضبطه القسطلاني بضم الميم أي بالذي يستعاذ به وإلحقي بأهلك ثلاثي همزته وصل من لحق كفر ح. وقال القسطلاني: كونه رباعيا بقطع الهمزة وكسر الحاء من ألحق بمعنى لحق لغة فيه اه‍ بن. قوله: (لخبر العائذة) راجع لحرمة إمساك الكارهة وجعلها كارهة بالنظر للفظها وإلا فهي معذورة لا كراهة عندنا وإنما خدعت لغفلة رأيها وكانت جميلة جدا فغارت أمهات المؤمنين أن تحظى برسول الله صلى الله عليه وسلم فتفوتهن كثرة مشاهدة طلعته ورؤية عبادته عندهن ليلا وما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة * (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) * فسألتهن ماذا يعجبه ؟ فقلن لها: يعجبه أن يقال له: أعوذ بالله منك، فلما دخل عليها حجرتها

[ 213 ]

قالت له ذلك. قوله: (وتبدل أزواجه) أي يحرم عليه أن يبدل أزواجه اللاتي خيرهن فاخترنه بغيرهن مكافأة لهن لقوله تعالى: * (ولا أن تبدل بهن من أزواج) * قال ابن عباس: أي لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح غيرها وهذا لم ينسخ. وقال غيره: إنه نسخ بقوله تعالى: * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * أي إنا أحللنا لك كل زوجة دفعت صداقها لاجل أن يكون لك المنة عليهن بترك التزوج عليهن مع كونه حلالا لك، وعلى هذا فحرمة تبدل الازواج من خصوصياته أولا قبل النسخ. قوله: (ونكاح الكتابية الحرة) وكذا الامة فلا مفهوم للحرة إذ الكتابية يحرم نكاحها مطلقا حرة أو أمة، لكن حرمة نكاح الحرة من خصوصياته وحرمة نكاح الامة ليس مختصا به بل وكذلك أمته. قوله: (والامة المسلمة) أي نكاح الامة المسلمة. واعلم أنه اختص بحرمة نكاحها على الدوام لانتفاء شرطي جواز نكاحها بالنسبة له وهما: خشية العنت وعدم وجود طول الحرة لانه معصوم، وله أن يتزوج بغير مهر ومنع نكاحها في حقنا فليس أبديا إذ يجوز مع وجود الشرطين ويمنع مع فقدهما، وأما وطؤه لها بالملك فجائز، وأما وطئ الامة الكتابية بالملك ففي عبق أنه جائز له، وذكر شيخنا أنه حرام عليه أيضا. قوله: (فلا مفهوم إلخ) وذلك لان كل من مات عنها فلا تحرم على غيره بنى بها أو لا، وأما التي طلقها فإن كان قد وطئها حرمت على غيره وإن لم يكن وطئها لا تحرم على غيره لا في حال حياته ولا بعد موته، وذلك كالعائذة فإنه طلقها قبل البناء بها وتزوجت بعد وفاته بالاشعث بن قيس، هذا وفي ح: الصحيح أن مدخولته التي طلقها لا تحرم على غيره كما للقرطبي وابن شاس قاله عج، وهذا محمول على التي اختلى بها ولم يمسها، وأما من مسها فلا خلاف في حرمتها على غيره. قوله: (أو يحكم الله بينه وبين عدوه) أي يصلح على شئ يؤخذ من العدو كل سنة كالجزية أو يحكم الله بهزم العدو وقوله: فلا يتعين القتال بالفعل أي كما هو ظاهر المصنف. قوله: (ليستكثر) لقوله تعالى: * (ولا تمنن تستكثر) * فقد قيل: إن معناه لا تعط عطية لتطلب أكثر منها. وقيل معناه لا تعط عطية مستكثرا لها أي تعدها كثيرة أي لا تستكثر ما تمن به. قوله: (بأن يظهر خلاف ما يضمر) أي فشبه ما يضمره المظهر لخلافه بالخيانة لاخفائه، وحرمة إظهار خلاف ما يبطن في حقه عليه الصلاة والسلام بالنسبة لغير الحروب، وأما فيها فقد أبيح له أنه إن أراد سفرا لغزو محل يوري بغيره بأن يسأل عن طريق محل آخر وعن سهولتها وعن حال الماء فيها ليوهم أنه مسافر لذلك المحل الذي يسأل عن طريقه والحال أنه عازم على السفر لغيره. قوله: (والحكم بينه وبين محاربه) هذا شروع في المحرم علينا لاجله. وحاصله أنه إذا كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين غيره عداوة أي خصومة فلا يجوز لاحد من الامة أن يدخل بينهما بالصلح بحيث يحكم على أحدهما بشئ أي يصلح بينهما من غير حكم بشئ على أحد منهما، لان الشأن أن الذي يسعى بالصلح بين اثنين يكون له شأن عليهما. قوله: (من غير إفطار) أي بأكل أو شرب ويدل لاباحة الوصال له وكراهته لغيره قوله عليه الصلاة والسلام حين نهى عنه وفعله وسئل عن ذلك: لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني اه‍. وهي عندية مكانة لا عندية مكان، وهل أكله وشربه حقيقة أو كناية عن إعطاء القوة ؟ والاول للسيوطي فقال: إنه يطعم من طعام الجنة ويسقى من مائها وطعامها لا يفطر. قوله: (ودخول مكة بلا إحرام) أي من غير عذر كحصر عدو بأن يدخلها لتجارة مثلا، وأما جواز دخولها بلا إحرام لعذر فلا يختص به.

[ 214 ]

قوله: (وبقتال) أي سواء فجأه العدو أم لا، وأما غيره فلا يجوز له دخولها بقتال إلا إذا فجأه العدو. قوله: (والخمس) ابن العربي: من خواصه عليه الصلاة والسلام صفى المغنم والاستبداد بخمس الخمس أو بالخمس، ومثله لابن شاس وكأنه إشارة إلى القولين، والثاني منهما الاستبداد بالخمس بتمامه فاقتصر المصنف على الثاني ولو اقتصر على الاول كان أولى لانه أشهر عند أهل السير قاله ابن غازي اه‍ بن. قوله: (أي بلا هذه الثلاثة مجتمعة) أي حالة كونها مجتمعة في النفي أي فلا يقال: إن قوله وبلا مهر يغني عنه قوله: وبلفظ الهبة. قوله: (وبلفظ الهبة) أي بأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وهبتك يا فلانة لنفسي أو لفلان قاصدا بذلك إنكاحه إياها من غير صداق ابتداء ولا انتهاء. قوله: (وبإحرام) أي من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه في حال إحرامه بالحج أو العمرة أو في حال إحرام المرأة التي يريد نكاحها أو في حال إحرامهما معا. قوله: (وبلا وجوب قسم) أي أنه خص بعدم وجوب القسم عليه بين أزواجه فيجوز له أن يفضل من شاء منهن على غيرها في المبيت والنفقة والكسوة. قوله: (ويحكم لنفسه وولده بحق على الغير) أي ولو كان ذلك الغير عدوا له لانه معصوم من الجور، فلا يخشى وقوع الجور منه على المحكوم عليه ولو كان عدوا له، وهذا بخلاف القاضي فإنه إذا كان له أو لولده حق عند إنسان فإنه لا يحكم به لنفسه ولا لولده وحكمه به باطل ولا بد من رفع الدعوى عند قاض آخر. قوله: (وبأن يحمي الموات لنفسه) أي فقد ثبت أنه حمى البقيع وحمى ثلاثة أميال من الربذة للقاحة بخلاف غيره من الائمة فلا يجوز له أن يحمي لنفسه وإنما يحمي القليل المحتاج إليه لدواب الجهاد. قوله: (ولا يورث) أي لان نسبة المؤمنين له واحدة فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكان ما تركه صدقة لعموم فقرائهم، وقيل لئلا يتمنى وارثه موته فيهلك، وقيل لان الانبياء لا ملك لهم مع الله حتى قال ابن عطاء الله: لا زكاة عليهم إلا أنه خلاف ظاهر قوله تعالى: * (وأوصاني بالصلاة والزكاة) * وإذا علمت أن ما تركه الانبياء صدقة كان لهم الوصية بجميع مالهم كذا في المج، ومقتضى اقتصار المصنف على كونه لا يورث أنه يرث وهو الراجح كما في ح، وقد ثبت أنه ورث من أبيه أم أيمن بركة الحبشية وبعض غنم وغير ذلك، وقيل إن الانبياء كما أنهم لا يورثون لا يرثون لئلا يستشعر مورثه أنه يحب موته فيكرهه فيهلك والله أعلم. باب في النكاح قوله: (فالراغب إن خشي على نفسه الزنى) أي إذا لم يتزوج قوله: (وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام) أي أو أدى إلى عدم الانفاق عليها والظاهر وجوب إعلامها بذلك اه‍ خش. وقوله: وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام هذا ربما يفيده قول ابن بشير: يحرم على من لم يخف العنت وكان يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطئ أو على النفقة أو كان يكتسب في موضع لا يحل فإنه يقتضي أنه إذا كان يخاف على نفسه العنت وجب عليه النكاح ولو أدى لضرر الزوجة بعدم النفقة عليها أو كان ينفق عليها من حرام، ومثله قول الشامل ومنع لضرر بامرأة لعدم وطئ أو نفقة أو تكسب بمحرم ولم يخف عنتا اه‍. ولكن اعترضه ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنى لانه في طوقه كما هو مكلف بترك التزوج الحرام فلا يحل فعل محرم لدفع محرم. والحاصل أنه لا يحل محرم لدفع محرم لانه مكلف بترك كل منهما، وحينئذ فلا يصح أن يقال: إذا خاف الزنى وجب النكاح

[ 215 ]

ولو أدى للانفاق من حرام، وقد يقال: إذا استحكم الامر فالقاعدة ارتكاب أخف الضررين حيث بلغ الالجاء ألا ترى أن المرأة إذا لم تجد ما يسد رمقها إلا بالزنى جاز لها الزنى كما يأتي. قوله: (إلا أن يؤدي إلى حرام) كأن يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطئ أو لعدم النفقة أو التكسب من حرام أو تأخير الصلاة عن أوقاتها لاشتغاله بتحصيل نفقتها. قوله: (ما لم يؤد إلى حرام وإلا حرم) علم مما قاله أن الراغب له تارة يكون واجبا عليه، وتارة يكون مندوبا، وتارة يكون حراما عليه، وأما غير الراغب له فهو إما مكروه في حقه أو حرام أو مباح أو مندوب. قوله: (وإلا حرم) يقيد المنع بما إذا لم تعلم المرأة بعجزه عن الوطئ وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة، وكذلك الرشيدة في الانفاق، وأما الانفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح وإن علمت بذلك قاله أبو علي المسناوي اه‍ بن. قوله: (والاصل فيه الندب) أي وأما بقية الاحكام فهي عارضة له. قوله: (أو فيمن يقوم بشأنه) أي أو لراغب في امرأة تقوم بشأنه. قوله: (ونظر وجهها وكفيها) أي حين الخطبة، ثم إن ظاهر المصنف أن النظر مستحب والذي في عبارة أهل المذهب الجواز، ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن القطان انظر طفي. ويمكن حمل الجواز في كلام أهل المذهب على الاذن، وكما يندب نظر الزوج منها الوجه والكفين يندب أن تنظر المرأة ذلك كما في المج. وقوله: وكفيها أي ظاهرهما وباطنهما فالمراد يديها لكوعيها وإنما أذن للخاطب في نظر الوجه والكفين لان الوجه يدل على الجمال وعدمه، واليدان يدلان على خصابة البدن وطراوته وعلى عدم ذلك. قوله: (هذا هو المراد) أي خلافا لظاهر المصنف من أن المعنى دون غيرهما فلا يندب نظره وهو صادق بالجواز. قوله: (بعلم) متعلق بنظر. وقوله: وكره استغفالها أي لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون: نحن خطاب ومحل كراهة الاستغفال إن كان يعلم أنه لو سألها في النظر لما ذكر تجيبه: إن كانت غير مجبرة أو إذا سأل وليها يجيبه لذلك إذا كانت مجبرة أو جهل الحال، وأما إذا علم عدم الاجابة حرم النظر كما قال ابن القطان: إن خشي فتنة وإلا كره، وإن كان نظر وجه الاجنبية وكفيها جائزا لان نظرهما في معرض النكاح مظنة قصد اللذة. قوله: (وله توكيل رجل أو امرأة في نظرهما) فإذا وكلهما على ذلك ندب لهما النظر كما يندب لموكلهما وهو الخاطب، وما ذكره من جواز التوكيل على النظر صرح به ح عن البرزلي، ونص البرزلي: انظر هل له أن يفوض لوكيله في النظر إليهما على حسب ما كان له ؟ ثم قال: والظاهر الجواز ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليهما، واعترضه بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله وهو ظاهر ؟ اه‍ بن. قوله: (لا مندوب) أي لا أن نظرها للزائد منه مندوب من حيث أنها وكيلة. قوله: (في نكاح صحيح) أي بمجرد النكاح الصحيح. وقوله: مبيح للوطئ احترازا عما قبل الاشهاد مثلا، وعن نكاح العبد فإنه وإن كان صحيحا إلا أنه غير مبيح للوطئ لان لسيده الخيار كما يأتي. قوله: (حتى نظر الفرج) أي فيحل لكل من الزوجين نظر فرج صاحبه سواء كان في حالة الجماع أو في غيرها، وما ذكره المصنف من الجواز قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: وهو وإن كان متفقا عليه لكن كرهوا ذلك للطب لانه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد. قوله: (وما ورد إلخ) لفظ الحديث كما في الجامع: إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها لان ذلك يورث العمى فهذا الحديث موضوعه النهي حالة الجماع لانها مظنة النظر وأحرى في غير الجماع. قوله: (منكرا) أي فهو موضوع كما قال ابن الجوزي. قوله: (المستقل به) أي الذي استقل وانفرد به واحد. قوله: (دون مانع) أي من محرمية ونحوها كتزويج الامة والمعتقة لاجل والمكاتبة. قوله: (بخلاف معتقة لاجل ومبعضة) المبعضة

[ 216 ]

محترز التام والمشتركة محترز المستقل به والمعتقة لاجل والمحرم والذكر محترز بلا مانع. قوله: (فيجوز التمتع بظاهره) أي ولو بوضع الذكر عليه والمراد بظاهره فمه من خارج، وما ذكره الشارح من جواز التمتع بظاهر الدبر هو الذي ذكره البرزلي قائلا: ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض بخلاف باطنه اه‍. واعتمده ح واللقاني خلافا لتت تبعا للبساطي والاقفهسي حيث قالوا: لا يجوز التمتع بالدبر لا ظاهرا ولا باطنا انظر بن. قوله: (بلا استمناء) قد تبع الشارح في ذلك عبق قال بن: وفيه نظر بل ظاهر كلام البرزلي وابن فرحون كما في ح خلافه وهو أنه يجوز التمتع بظاهره على وجه الاستمناء به. قوله: (والشأن) أي المندوب. قوله: (أن يكون البادئ) أي بالخطبة بالضم. وقوله عند الخطبة أي التماس النكاح وذلك بأن يقول الزوج أو وكيله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * * (واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا) * * (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * الآية. أما بعد فإني أو فإن فلانا رغب فيكم ويريد الانضمام إليكم والدخول في زمرتكم وفرض لكم من الصداق كذا وكذا فانكحوه. فيقول ولي المرأة بعد الخطبة المتقدمة: أما بعد فقد أجبناه لذلك. قوله: (وعند العقد) أي والبادئ بالخطبة بالضم عند العقد. قوله: (هو الولي) أي ولي المرأة. قوله: (فهي أربع خطب) اثنتان عند التماس النكاح واحدة من الزوج وواحدة من ولي المرأة واثنتان عند عقد النكاح واحدة من ولي المرأة أو وكيله وواحدة من الزوج. قوله: (بين الايجاب) أي من ولي المرأة. قوله: (والقبول) أي من الزوج أو من وليه. قوله: (بالخطبة) الصادرة من الزوج أو من وليه. قوله: (أي الخطبة) قال عج: ذكر بعض الاكابر أن أقلها أن يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد زوجتك بنتي مثلا بكذا. ويقول الزوج أو وكيله بعد ما مر من الحمد والصلاة: أما بعد فقد قبلت نكاحها لنفسي أو لموكلي بالصداق المذكور. قوله: (وإعلانه) أي وندب إعلانه أي إظهاره وإشهاره بإطعام الطعام عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: أفشوا النكاح واضربوا عليه بالدف قوله: (بخلاف الخطبة بالكسر فينبغي إخفاؤها) أي خشية كلام المفسدين قوله: (أي العروس) أي المأخوذ من المقام. قوله: (فغير العدل إلخ) هذا عند وجود العدول، وأما عند عدمهم فيكفي اثنان مستور حالهما، وقيل يستكثر من الشهود. قوله: (ولو كان وكيله) أي هذا إذا كان من له ولاية العقد تولاه بنفسه بل ولو تولاه وكيله بإذنه. وقوله فشهادته أي فشهادة من ذكر ممن له ولاية العقد ووكيله عدم وشمل كلامه الولي البعيد الذي لم يتول العقد لتولي من هو أقرب منه فلا تقبل شهادته كما في ح. قوله: (هذا هو مصب الندب) حاصله أن الاشهاد على النكاح واجب وكونه عند العقد مندوب زائدا على الواجب، فإن حصل الاشهاد عند العقد فقد حصل الواجب والمندوب وإن لم يحصل عند العقد كان واجبا عند البناء. قوله: (وفسخ النكاح) أي إن لم يحكم حاكم حنفي بصحته. وقوله: ويحدان إذا أقرا إلخ أي وإلا عزرا فقط. قوله: (لصحة العقد) أي لان الاشهاد ليس شرطا في صحة العقد عندنا بل واجب مستقل مخافة أن كل اثنين اجتمعا في خلوة على فساد يدعيان سبق عقد بلا إشهاد فيؤدي لرفع حد الزنى. قوله: (بائنة) بالرفع أي وهي بائنة لا بالجر صفة لطلقة لان الحاكم يقول: طلقتها عليه ولا يقول طلقة بائنة وإذا قال الحاكم طلقتها عليه وقع ذلك طلقة بائنة. قوله: (من الحاكم) أي وكل طلاق أوقعه الحاكم كان بائنا إلا طلاق المولى والمعسر بالنفقة فإنه يكون رجعيا. قوله: (لانه فسخ جبري من الحاكم) الاولى أن يقال: إنما كان بائنا لانه يشترط في الرجعى تقدم وطئ صحيح ولم

[ 217 ]

يحصل ذلك هنا، ولذا كان الطلاق هنا بائنا حكم به حاكم أو لا كذا قرر شيخنا. قوله: (إن لم يحصل فشو) شرط في قوله: ويحدان. قوله: (إن فشا النكاح) جعل الشرح فاعل فشا ضمير النكاح وهو ما لابن عرفة وابن عبد السلام، وجعله عبق ضمير الدخول، وبه صرح ابن رشد، قال طفي: والكل صحيح إذ القصد نفي الاستتار. قوله: (أو كان على العقد أو على الدخول شاهد واحد) كذا قال الشرح تبعا لعبق، والذي لابن رشد في البيان ما نصه: وحدا إن أقرا بالوطئ إلا أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بالشبهة اه‍. ومثله في نوازل ابن سهل فانظر قوله: أو على الدخول فقد تبع فيه عج وهو غير ظاهر اه‍ بن. وهذا عجيب من بن فإن ح نقل ما ذكره عج عن اللباب وكذا غيره. قوله: (وإلا فالعبرة بمجبرها) أي بركونه وعدم ركونه فإذا رد ولي المجبرة لم تحرم خطبتها وكذا إذا ردت غير المجبرة خطبة الاول لم تحرم خطبتها فعلم أنه لا يعتبر ركون المجبرة مع رد مجبرها ولا ردها مع ركونه وأنه لا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها ولا رد أمها أو وليها غير المجبر مع رضاها. واعلم أن رد المرأة أو وليها بعد الركون للخاطب لا يحرم ما لم يكن الرد لاجل خطبة الثاني، فإن تزوجت الخاطب الثاني وادعت هي أو مجبرها أنها كانت رجعت عن الركون للاول قبل خطبة الثاني وادعى الاول أن الرجوع بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لاحدهما فالظاهر كما قال عج أنه يعمل بقولها وقول مجبرها لان هذا لا يعلم إلا من جهتهما ولان دعواهما موجب للصحة، بخلاف دعوى الخاطب الاول فإنها موجبة لفساد العقد والاصل في العقود الصحة. قوله: (ولو كان الخاطب إلخ) أي هذا إذا كان الخاطب الثاني فاسقا أو مجهولا حاله بل ولو كان صالحا. قوله: (فهذه ست صور) وذلك لان الخاطب الاول الذي حصل الركون إليه إما صالح أو مجهول الحال، والخاطب الثاني إما صالح أو مجهول الحال أو فاسق، والحاصل من ضرب اثنين في ثلاثة ستة. قوله: (والحرمة في سبعة) أي والجواز في اثنين وهما خطبة صالح أو مجهول الحال على فاسق. قوله: (خلافا لابن نافع) أي القائل لا حرمة في هذه الصور السبع إلا إذا قدر الصداق وهو ظاهر الموطأ كما في التوضيح، وفي المواق: مقتضى نقل ابن عرفة أن كلا من القولين مشهور وعليه فكان على المؤلف أن يعبر بخلاف بأن يقول: وهل ولو لم يقدر صداق ؟ خلاف. قوله: (وفسخ إن لم يبن إلخ) هذا أحد أقوال ثلاثة وحاصلها الفسخ مطلقا بنى أو لم يبن وعدم الفسخ مطلقا والفسخ إن لم يبن لا إن بنى. ونص ابن عرفة أبو عمر في فسخه ثالث الروايات قبل البناء ولم يذكر ترجيحا أصلا مع أن أبا عمر شهر الفسخ قبل البناء لكنه قيده بالاستحباب، والمصنف تبع تشهيره كما في التوضيح لكن حذف منه الاستحباب هنا وفي التوضيح، ونص أبي عمر في الكافي: والمشهور عن مالك وعليه أكثر أصحابه أنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابا لانه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ اه‍ نقله أبو علي المسناوي. قوله: (فيما يظهر) هذا مبني على ما قاله من أن الفسخ على جهة الوجوب، أما على أنه مستحب كما هو الصواب فإنما يكون عند عدم مسامحة الاول له، فإن سامحه فلا فسخ كما يأتي في قوله: وعرض راكنة إلخ. قوله: (وإلا مضى) أي وإلا بأن بنى بها مضى، ومحل الفسخ أيضا ما لم يحكم حاكم بصحة نكاح الثاني وإلا لم يفسخ كالحنفي فإنه يرى أن النهي في الحديث للكراهة. قوله: (إرخاء الستور) أي الخلوة سواء حصل إمساس أو لا. قوله: (وحرم صريح خطبة امرأة معتدة) أي سواء كانت مسلمة أو كتابية حرة أو أمة. وقوله: أو طلاق أي ولو كان رجعيا. وقوله: فيجوز له تزويجها في عدتها منه المناسب فيجوز له أن يصرح لها بالخطبة في العدة بل له تزوجها فيها حيث كان الطلاق بغير الثلاث. قوله: (بأن يعدها وتعده) أي بأن يتوثق كل من صاحبه أنه لا يأخذ غيره. قوله: (وظاهره ولو غير مجبر) أي وهو قول ابن حبيب. وقوله لكن المعتمد أي وهو الذي حكى ابن رشد

[ 218 ]

الاجماع عليه. قوله: (تشبيه في حرمة الخطبة) الاولى أن يقول تشبيه في حرمة الخطبة والمواعدة لها أو لوليها. وحاصل فقه المسألة أن المستبرأة من زنى منه أو من غيره أو من غصب أو من ملك أو شبهة ملك أو من شبهة نكاح حكمها حكم المعتدة من طلاق أو وفاة في تحريم التصريح لها أو لوليها بالخطبة في زمن الاستبراء وفي تحريم المواعدة لها أو لوليها بالنكاح. قوله: (ولو منه) أي ولو كان الزنى أو الغصب منه. وقوله: لا ينسب إليه ما تخلق منه أي فهو كماء الغير. قوله: (ولو قال وإن من زنى ليشمل الغصب وغيره) أي ليشمل المستبرأة من غصب وغيره كالمستبرأة من ملك أو من شبهة ملك أو من شبهة نكاح، وقد يقال: إذا حرم ما ذكر في الاستبراء من الزنى فأحرى غيره من الاستبراءات لان الاستبراء من الزنى أخفها كما صرح به في المقدمات، وحينئذ فلا يحتاج لما ذكروه من التصويب اه‍ بن. قوله: (من موت أو طلاق غيره) هذا في معنى قول غيره أي المعتدة من نكاح. قوله: (بائنا) وأما الرجعية فلا يتأبد تحريمها لانها زوجة فكأنه زنى بزوجة الغير ولا يحرم بالزنى حلال، وهل يحد الواطئ لانه زان حينئذ أو لا ؟ وكلامهم في باب الحد يدل على أنه يحد اه‍ عدوي. وفي بن: إن القول بعدم التأبيد في الرجعية هو الذي يظهر ترجيحه من كلام أبي الحسن، وفي الشامل أنه الاصح، ولعل المصنف أطلق لقول ابن عبد السلام: الاقرب في الرجعية التحريم. قوله: (والمستبرأة من غيره) أي سواء كانت هذه المستبرأة حاملا أو غير حامل، وسواء كان استبراؤها من غيره بسبب زنى ذلك الغير أو اغتصابه لا إن كانت مستبرأة من زناه أو اغتصابه هو فلا يتأبد تحريمها عليه بذلك كما في خش، وما ذكره من تأبيد التحريم بوطئ المحبوسة من زنى غيره أو اغتصابه هو قول مالك ومطرف وهو ظاهر، والقول بعدم تأبيد التحريم لابن القاسم وابن الماجشون. قوله: (بأن يعقد عليها) أي في زمن العدة أو زمن الاستبراء. وقوله: ويطأها فيها أي في العدة أو الاستبراء. قوله: (وشمل كلامه ثماني صور) أي يتأبد فيها التحريم على الواطئ ولها الصداق ولا ميراث بينهما لانه عقد مجمع على فساده. قوله: (أو من غصب كذلك) أي من غيره. قوله: (إلا أنه يتكرر مع قوله أو بملك) أي يتكرر مع قوله كعكسه من قوله الآتي أو بملك كعكسه. قوله: (ولو بعدها) أي هذا إذا كان الوطئ بالنكاح واقعا في العدة بل وإن كان واقعا بعدها أي بعد العدة من النكاح أو شبهته، وأراد بالعدة ما يشمل الاستبراء من الزنى أو الغصب. وقوله: ولو بعدها رد بلو قول المغيرة أن الوطئ بالنكاح كالوطئ بشبهة النكاح لا يحرم إلا إذا كان في العدة لا إن كان بعدها. والحاصل أن المحبوسة بعدة النكاح أو بشبهته أو بسبب الاستبراء من زنى غيره أو غصبه إذا عقد عليها في زمن العدة أو الاستبراء ووطئت بالنكاح في العدة أو الاستبراء أو بعد انقضائهما تأبد تحريمها. وأما إذا وطئت تلك المرأة المحبوسة للعدة أو الاستبراء بشبهة نكاح تأبد تحريمها على الواطئ إن كان وطؤه لها زمن العدة أو الاستبراء لا إن كان بعد انقضائهما. قوله: (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من نكاح أو من شبهته. وقوله: بمقدمته أي المستندة لعقد فإذا كانت معتدة من نكاح أو من شبهته وعقد عليها ثم قبلها أو باشرها في العدة حرمت عليه لا إن كان ذلك بعد العدة، وكذلك إذا كانت مستبرأة من زنى غيره أو غصبه أو لانتقال ملك أو لشبهة ملك وعقد عليها زمن الاستبراء وقبلها في زمن الاستبراء مستندا لذلك العقد فإنه يتأبد تحريمها عليه لا إن كان ذلك بعد فراغ الاستبراء فصور المقدمات التي يتأبد التحريم فيها ستة وهي ما إذا طرأت مقدمات النكاح على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من ملك أو شبهته أو زنى أو غصب والحال أن تلك المقدمات حصلت في العدة مستندة لنكاح أي عقد لا إن حصلت فيها مستندة لشبهة النكاح أو حصلت بعدها كانت مستندة لنكاح أو لا. قوله: (أو كان إلخ) أي أن الوطئ

[ 219 ]

المستند للملك أو لشبهته إذا طرأ على نكاح أو شبهته فإنه يحرم. قوله: (بأن يطأها) تصوير لشبهة الملك. قوله: (بوطئ) أي وأما صور تأبيد التحريم بالمقدمات فستة كما مر. قوله: (ست عشرة صورة) أي وهي ما إذا وطئت المرأة بنكاح أو شبهة وكانت معتدة من نكاح أو شبهته أو كانت مستبرأة من زنى غيره أو غصب أو من ملك أو شبهته أو وطئت بملك أو شبهته وكانت معتدة من نكاح أو شبهته. قوله: (لا بعقد) ابن الحاجب: فإن لم توطأ ففي التأبيد أي بمجرد العقد قولان. ابن عبد السلام: والاظهر عدم التأبيد، واعتمد المصنف هنا هذا الاستظهار اه‍ بن. قوله: (من هذه الستة) أي وهي المعتدة من نكاح أو شبهته والمستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته. قوله: (فصوره اثنتا عشرة) حاصلة من طرو الزنى أو الغصب على كل واحدة من الستة. قوله: (عن ملك) أي لاجل انتقال ملك كما لو كانت تستبرأ من سيدها فاستبرأها شخص ووطئها. قوله: (فالمجموع ست وثلاثون) يتأبد التحريم في ست عشرة كما تقدم وهي ما إذا طرأ نكاح أو شبهة نكاح على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من زنى من غصب أو من ملك أو شبهته أو طرأ الملك أو شبهته على النكاح أو شبهته، وما عدا هذه لا يتأبد فيها التحريم، وهي ما إذا طرأ وطئ بزنى أو غصب على المعتدة من نكاح أو شبهته أو المستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته أو طرأ الوطئ بملك أو شبهته على المستبرأة لاجل الملك أو شبهته أو الزنى أو الغصب فهذه عشرون. قوله: (عن صور المقدمات) أي الستة المتقدمة. قوله: (أو وطئ مبتوتة) عطف على بعقد أي لا يتأبد التحريم بعقد ولا بوطئ مبتوتة قبل زوج. قوله: (لم يتأبد تحريمها) أي ويحد إن كان قد تزوجها عالما بالتحريم ولا يلحق به الولد فإن تزوجها غير عالم بالتحريم فلا حد عليه ولحق به الولد، فإن أقر بعد النكاح أنه كان قبله عالما بالتحريم ولم يثبت ذلك بالبينة فإنه يحد لاقراره ويلحق به الولد لعدم ثبوت ذلك وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد. قوله: (لان الماء ماؤه) أي فلا يحتاط فيه ما يحتاط في غيره ولذا لو وطئها في عدتها من زوج بعده تأبد تحريمها ما أفاده الظرف في كلام المصنف. قوله: (كالمحرم إلخ) مثل ذلك الذي يفسد المرأة على زوجها حتى يتزوجها فقيل يتأبد فيها التحريم وقيل لا يتأبد فيها التحريم، وإنما يفسخ نكاحه، فإذا عادت لزوجها وطلقها أو مات عنها جاز لذلك المفسد نكاحها وهذا هو المشهور انظر بن. قوله: (في الوطئ) أي الوطئ المحرم المستند لنكاح. قوله: (في عدة إلخ) الاولى في عدة من نكاح أو شبهته، وكذا يجوز التعريض للمستبرأة مطلقا. قوله: (من يميز بينهما) أي بين التعريض والتصريح. قوله: (وسيأتيك من قبلنا خير إلخ) فكل هذه الالفاظ تعريض بنكاحها لان التعريض لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره فهو حقيقة أبدا، وهذه الالفاظ كذلك بخلاف الكناية فإنها التعبير عن الملزوم باسم اللازم، كقولنا في وصف شخص بالطول إنه طويل النجاد فطول القامة يلزمه طول حمائل السيف الذي هو النجاد، وكقولنا في وصف شخص بالكرم أنه كثير الرماد فالكرم يلزمه كثرة الرماد. قوله: (لا النفقة عليها) أي لا إجراء النفقة عليها في العدة فلا يجوز بل يحرم. قوله: (لم يرجع عليها بشئ) أي سواء كان الرجوع عن زواجها من جهته أو من جهتها وهذا هو أصل المذهب. قوله: (والاوجه إلخ) هذا التفصيل ذكره الشمس اللقاني عن البيان، وأجاب به صاحب المعيار لما سئل عن المسألة وصححه ابن غازي في تكميل التقييد.

[ 220 ]

قوله: (إذا كان الامتناع من جهتها) أي لان الذي أعطى لاجله لم يتم، أما إن كان الرجوع من جهته فلا رجوع له قولا واحدا. قوله: (تفويض الولي) أي ولي المرأة قوله: (وأولى الزوج) فيه أنه لا وجه للاولوية والاولى أن يقول: ومثله الزوج. قوله: (لفاضل) أي وأما تفويض العقد لغير فاضل فهو خلاف الاولى. قوله: (وذكر المساوي) أي انه يجوز لمن استشاره الزوج في أن قصده التزوج بفلانة أن يذكر له ما يعلمه فيها من العيوب ليحذر منها، ويجوز لمن استشارته المرأة في أن قصدها التزوج بفلان أن يذكر لها ما يعلمه فيه من العيوب لتحذر منه. واعلم أن محل كون ذكر المساوي جائزا لمن استشاره إذا كان هناك من يعرف حال المسؤول عنه غير ذلك المسؤول وإلا وجب عليه الذكر، لانه من باب النصيحة لاخيه المسلم وهذه طريقة الجزولي وهناك طريقة للقرطبي. وحاصلها أنه إذا استشاره وجب عليه ذكر المساوي كان هناك من يعرف تلك المساوي غيره أم لا وإلا فيندب له ذكرها فقط، وطريقة عج: أن محل الجواز إذا لم يسأله عما فيها من العيوب وإلا وجب عليه الذكر لانه من باب النصيحة، وعلى هذه الطريقة مشى شارحنا تبعا لعبق، واستبعد بن الوجوب خصوصا إذا كان ذلك المسؤول لم ينفرد بمعرفة المسؤول عنه. قوله: (عن ذلك) أي عما فيها من العيوب قوله: (وكره عدة من أحدهما) أي مخافة أن لا يحصل ما وعد به فيكون من باب إخلاف الوعد. قوله: (وإن لم يثبت عليها ذلك) أي هذا إذا ثبت عليها ذلك بالبينة أم لا، وأما من يتكلم فيها وليست مشهورة بذلك فلا كراهة في زواجها، ومحل كراهة تزوج المرأة التي ثبت بالبينة زناها إذا لم تحد، أما إذا حدت فلا كراهة في زواجها، بناء على أن الحدود جوابر، ولا يقال: إن قوله تعالى: * (الزانية لا ينكحها إلا زان) * يفيد حرمة نكاحها. لانا نقول: المراد لا ينكحها في حال زناها أو انه بيان للاليق بها أو أن الآية منسوخة. قوله: (أي يكره للمصرح) أي للذي صرح لها بالخطبة في العدة. قوله: (وندب فراقها) وإذا فارق الزانية المبيحة لفرجها للغير فلا صداق لها، وينبغي أن يقيد بما إذا تزوجها غير عالم بذلك. قوله: (وعرض راكنة إلخ) أي أن من عقد على امرأة كانت ركنت لغيره فإنه يندب له أن يعرضها على من كانت ركنت له أولا، فإن عرضها عليه وحلله وسامحه منها فلا كلام وإن لم يحلله فإنه يستحب له فراقها. قوله: (وهذا مقابل لقوله فيما تقدم وفسخ إن لم يبن) أي لان الموافق لما تقدم من وجوب فسخ النكاح أن عرضها واجب لا مندوب. قوله: (فهو مبني على الضعيف إلخ) الحق أن قول المصنف فيما مر وفسخ إن لم يبن أي استحبابا كما نص عليه ابن عبد البر في الكافي، وحينئذ فلا يكون ما هنا مبنيا على الضعيف المقابل لكلام المصنف فيما مر انظر بن. وقال شيخنا العدوي: يمكن حمل كلام المصنف هنا على استحباب العرض فيما بعد البناء. وأما قبله فهو واجب، وحينئذ فيأتي كلامه هذا على ما تقدم للشارح من وجوب الفسخ قبل البناء، وقد يقال حيث كان الفسخ قبل البناء واجبا فأي تمرة في العرض مع كون النكاح يفسخ مطلقا طلبه الاول أو لم يطلبه بل سامحه تأمل. قوله: (وركنه) مفرد مضاف يعم بمعنى وكل أركانه ثم يراد الكل المجموعي أي مجموع أركانه ولي إلخ، وحينئذ فلا يلزم عليه الاخبار عن المفرد بالمتعدد، والضمير في ركنه راجع للنكاح بمعنى العقد، ومرادهم بالركن ما تتوقف عليه حقيقة الشئ فيشمل الزوج والزوجة والولي والصيغة. قوله: (إن الصداق كذلك) إذ لا يشترط ذكره عند عقد النكاح لجواز نكاح التفويض. قوله: (جعلهما) أي الصداق والشهود إلا أن يقال: جعل الشهود شرطا والصداق ركنا مجرد اصطلاح لهم. قوله: (بأنكحت وزوجت) ومضارعهما كماضيهما كما في التوضيح.

[ 221 ]

واعترضه الناصر اللقاني قائلا فيه نظر إذ العقود إنما تحصل بالماضي دون المضارع لان الاصل فيه الوعد وفي الماضي اللزوم. قوله: (وصح بتسمية صداق) أي حقيقة كأن يقول: وهبتها لك بصداق قدره كذا، أو حكما كأن يقول: وهبتها لك تفويضا قوله: (أو تصدقت إلخ) فيه نظر بل كلامه هنا مقصور على لفظ وهبت إذ هو الذي في المدونة وجميع ما عدا هذا اللفظ داخل في التردد الآتي. والحاصل أن تردد ابن القصار وابن رشد في جميع ما عدا أنكحت وزوجت ووهبت بصداق انظر بن. قوله: (يقتضي البقاء) أي تمليك الذات. قوله: (فينعقد به النكاح) وهو قول ابن القصار وعبد الوهاب في الاشراق والباجي وابن العربي في أحكامه. قوله: (أو لا ينعقد ولو سمى صداقا) أي وهو قول ابن رشد في المقدمات. قوله: (ككل لفظ لا يقتضي إلخ) تحصل من كلامه أن الاقسام أربعة: الاول ما ينعقد به النكاح مطلقا سواء سمي صداقا أو لا وهو أنكحت وزوجت. والثاني: ما ينعقد به إن سمى صداقا وإلا فلا وهو وهبت فقط. والثالث: ما فيه التردد وهو كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة قيل ينعقد به إن سمي صداقا وقيل لا ينعقد به مطلقا. والرابع: ما لا ينعقد به مطلقا اتفاقا وهو كل لفظ لا يقتضي البقاء مدة الحياة. قوله: (من الولي) أي ولي المرأة. قوله: (فيفعل) أشعر إتيانه بالفاء باشتراط الفور بين القبول والايجاب، وصرح به في القوانين فقال: والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار ويلزم فيه الفور من الطرفين فإن تأخر القبول يسيرا جاز، ولكن الذي في المعيار عن الباجي ما يقتضي الاتفاق صحة النكاح مع تأخر القبول عن الايجاب وبذلك أفتى العبدوسي والقوري انظر بن. قوله: (إذ لا يشترط تقديم الايجاب) أي من الولي على القبول أي من الزوج. قوله: (وإن لم يرض الآخر) أي بعد حصول الصيغة منهما، وظاهره أن خيار المجلس غير معمول به عندنا في النكاح وليس كذلك بل هو معمول به. وأجيب بأن محل العمل به إذا اشترط قرره شيخنا، وما ذكره المصنف من لزوم النكاح وإن لم يرض هو المعتمد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين خلافا لقول القابسي: أنه إذا علم الهزل في النكاح فإنه لا يلزم. قوله: (كالطلاق والعتق) أي وكذلك الرجعة. قوله: (لقوته) أي في التصرف بسبب تزويجه الامة مع وجوب الاب وله أن يجبر الثيب والبكر والكبيرة والصغيرة والذكر والانثى لانهما مال من أمواله، وله أن يصلح ماله بأي وجه شاء. قوله: (وجبر المالك) أي لكل الرقيق أخذا مما بعده. قوله: (المسلم) وأما الكافر فلا نتعرض له. قوله: (الحر) أي وأما المالك الرقيق فلا جبر له والجبر لسيده والمزاد الحر المالك لامر نفسه وإلا كان الجبر لوليه، ومثل الحر المالك لامر نفسه العبد المأذون له في التجارة فإنه يجبر رقيقه. قوله: (من ذي عاهة) أي ممن فيه أمر موجب للخيار كجذام أو برص أو جنون لا قبح منظر وفقر. قوله: (ولو حصل لهما الضرر بعدمه) بل ولو قصد إضرارهما بعدمه على المعتمد ولا يؤمر حينئذ ببيع ولا تزويج لان الضرر إنما يجب رفعه إذا كان فيه منع حق واجب ولا حق لهما في النكاح، وما في التوضيح من أن محل عدم جبرهما له على التزويج إذا قصد بمنعهما منه المصلحة ولم يقصد الضرر، أما إذا قصد الضرر أمر إما بالبيع أو التزويج فهو ضعيف. قوله: (ذلك الرقيق) مفعول يجبر. قوله: (وله) أي لمالك البعض الولاية أي على ذلك المبعض فلا يتزوج إلا بإذنه. وحاصله أن مالك

[ 222 ]

البعض وإن لم يكن له جبر لكن الولاية ثابتة له، فإن تزوج المبعض بغير إذنه كان له الاجازة والرد إن كان ذلك المبعض ذكرا، وإن كان أنثى فإن كان بعضها رقا له والبعض الآخر حرا كان للسيد الذي هو مالك البعض الاجازة والرد أيضا، وإن كان بعضها رقا للسيد والبعض الآخر رقا لغيره تحتم الرد، كذا قرر طفي. والذي ذكره ح أن المبعضة بالحرية كالمبعضة بالشركة في تحتم الرد واختاره بن. قوله: (وله أيضا الرد والاجازة) أشار بذلك إلى أن الرد ليس قسيما للولاية كما هو ظاهر المصنف، بل قسم من ثمرتها والقسم الآخر الاجازة، فكان الاولى للمصنف أن يقول: وله الولاية فله الرد والاجازة، وأشار الشارح إلى أن تخييره بين الاجازة والرد في المملوك الذكر دون الانثى. قوله: (وأما في الامة) أي المتزوجة بغير إذنه. قوله: (وعقد لها أحد الشريكين) هذا ظاهر في المشتركة، وأما المبعضة فقد جزم ح فيها بتحتم الرد كالمشتركة، ونازعه طفي بأن ظاهر كلامهم عدم تحتم الرد فيها بل يخير، ورده بن وقوى ما قاله ح بما يعلم بالوقوف عليه كما مر. قوله: (والمختار) مبتدأ والخبر محذوف أي والمختار ما يذكر بعد من الحكم وهو ولا أنثى أي لا يجبر أنثى ملتبسة بشائبة. وقوله: والمختار إلخ لفظ اللخمي في التبصرة اختلف هل للسيد أن يجبر من فيه عقد حرية بتدبير أو كتابة أو عتق لاجل أو استيلاد ؟ فقيل له إجبارهم، وقيل ليس له إجبارهم، وقيل ينظر لمن ينتزع ماله فيجبره ومن لا فلا، وقيل له إجبار الذكور دون الاناث ثم قال: والصواب منعه من إجبار المكاتبة والمكاتب بخلاف المدبر والمتعلق لاجل فله جبرهما إلا أن يمرض السيد أو يقرب الاجل ويمنع من إجبار الاناث كأم الولد والمدبرة والمعتقة لاجل اه‍ بلفظه. إذا علمت هذا تعلم أن قوله: والمختار حقه واختار إلخ لانه اختيار له من عند نفسه لا من خلاف. وقد يجاب بأن تفصيل اللخمي لما كان غير خارج عن الاقوال التي نقلها عبر المصنف بالاسم اه‍ بن. قوله: (كأم ولد) أي ومكاتبة ومدبرة ومعتقة لاجل. قوله: (وتعين رده) أي النكاح إن جبرها هذا بناء على إحدى الروايتين في أم الولد بمنع الجبر وهي التي اختارها اللخمي. وقوله: الراجح كراهته أي كراهة جبرها وهذه رواية يحيى عن ابن القاسم وعليها مشى المصنف في قوله الآتي في باب أم الولد وكره تزويجها وإن برضاها بناء على أن الواو للمبالغة كما هو الحق لا للحال كما قيل. قوله: (ذكر أو أنثى) الاولى قصره على الذكر لان الانثى دخلت في عموم قوله ولا يجبر أنثى بشائبة. قوله: (أو معتق لاجل ولو أنثى) الصواب قصره على الذكر، أما الانثى المدبرة أو المعتقة لاجل فيمنع جبرها عند اللخمي وهي داخلة في عموم قوله: ولا أنثى بشائبة كما يعلم ذلك من كلام اللخمي المتقدم انظر بن. قوله: (وإلا فوليه) أي وإلا يكن رشيدا بل كان سفيها فالذي يجبرها وليه نحوه في عبق وخش قال بن: وفيه نظر لما سيأتي في قوله: وعقد السفيه ذو الرأي أنه لا جبر لولي الاب إذا كان سفيها بل السفيه إذا كان ذا عقل ودين فله جبر بنته، وإن كان ناقص التمييز خص وليه بالنظر في تعيين الزوج وتزويج بنته واختلف فيمن يلي العقد هل الولي أو الاب ؟ ولو عقد حيث يمنع منه نظر، فإن حسن إمضاؤه أمضى وإلا فلا فرق بينهما انظر المواق فيما يأتي اه‍. ويمكن حمل ما قاله الشراح ومن وافقهم على ناقص التمييز فإن وليه يجبر فيوافق ما في بن تأمل. تنبيه: لو كان الاب سفيها ولا ولي له جرى في جبر ابنته الخلاف الآتي في باب الحجر من قول المصنف: وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم كذا ينبغي قاله عبق. قوله: (فتنتظر إفاقتها إن كانت ثيبا) أي فإذا أفاقت فلا تزوج إلا برضاها، وأما إن كانت بكرا فإنه يجبرها ولا تنتظر إفاقتها. قوله: (ولو عانسا) أي ولو طالت إقامتها عند أبيها وعرفت مصالح نفسها قبل الزواج، وما ذكره من جبر البكر ولو عانسا هو المشهور خلافا لابن وهب حيث قال: للاب جبر البكر ما لم تكن عانسا لانها لما عنست صارت كالثيب، ومنشأ الخلاف هل العلة في

[ 223 ]

الجبر البكارة وهي موجودة أو الجهل بمصالح النساء وهي مفقودة ؟ وقد أشار المصنف للرد على قول ابن وهب بلو. قوله: (حيث كان لا يمني) أي وأما إذا كان يمني فله جبرها على نكاحه أي لانها تلتذ بنزول المني منه. قوله: (على الاصح) هذا قول سحنون واختاره اللخمي والباجي كما في التوضيح، فلو قال على المختار والاصح كان أولى. قوله: (ودخل تحت الكاف إلخ) محصله أنه أراد بكالخصي من قام به موجب الخيار. تنبيه: كما أن الاب ليس له جبر بنته البكر على التزويج بذي عاهة موجبة لخيارها ليس له جبرها على التزويج بعبد ولو كان عبده وإنما تزوج به برضاها به بالقول كما سيأتي في الابكار السبعة. قوله: (ولو بنكاح صحيح) أي هذا إذا كانت ثيوبتها بنكاح فاسد أو بعارض أو بزنى بل ولو بنكاح صحيح. قوله: (إن صغرت) ظاهره أنه إنما يجبرها قبل البلوغ، فإن تثيبت وتأيمت قبله ثم بلغت قبل النكاح فلا تجبر، وهو كما في التوضيح قول ابن القاسم وأشهب واستحسنه اللخمي وصوبه ومقابله لسحنون يجبرها مطلقا اه‍ بن. قوله: (وهو الارجح) أي وهو ظاهر المدونة والتقييد لعبد الوهاب. قوله: (لا بفاسد) عطف على قوله: أو بعارض كما أفاده تقريره. وقوله: لا إن ثيبت بنكاح فاسد أي وأولى صحيح. قوله: (ولا يلزم إلخ) أي لا يلزم من كونها مولى عليها من جهة المال أن تكون مولى عليها من جهة النكاح، وبالغ المصنف عليها دفعا لتوهم مساواتهما وأنها تجبر على النكاح كما يحجر عليها في المال. قوله: (ولا يجبر بكرا رشدت) أي كما لا يجبر الاب ثيبا بنكاح فاسد لا يجبر بكرا رشدت أي رشدها أبوها، وثبت ترشيدها بإقراره أو ببينة إن أنكر وحيث كانت لا تجبر فلا بد من نطقها وإذنها، وما ذكره المصنف من عدم جبر الاب للمرشدة هو المعروف من المذهب، وقال ابن عبد البر: له جبرها، ومثل البكر التي رشدها أبوها في كونه لا جبر له عليها البكر إذا رشدها الوصي وفي بقاء ولايته عليها قولان: والراجح بقاء ولايته كما هو نقل المتيطي عن سماع أصبغ من ابن القاسم لكن لا يزوجها إلا برضاها، وأما لو رشد الوصي الثيب فلا ولاية له عليها والولاية لاقاربها. تنبيه: إذا رشد البكر أبوها كما لا يجبرها على النكاح لا يحجر عليها في المعاملة، وما في خش وعبق من أنه لا يجبرها على النكاح ويحجر عليها في المعاملة فهو غير صواب إذ الرشد لا يتبعض فلا يكون في أمر دون أمر كما ذكره الوانشريسي في طرر الفشتالي انظر بن. قوله: (ولو رشدها قبله) هذا غير صحيح إذ الرشد من لوازمه البلوغ، وقد قال ح: كبكر رشدت يعني بعد البلوغ انظر بن. قوله: (أو أقامت إلخ) أي لا يجبر الاب من أقامت في بيتها الساكنة فيه مع زوجها سنة من حين دخول الزوج بها كما هو ظاهر كلامهم لا من حين بلوغها كما قال عبق. وقوله: وأنكرت أي والحال أنها أنكرت بعد فراقها الوطئ مع العلم بخلوتها، هذا إذا كذبها الزوج، بل ولو وافقها على عدمه أو جهلت خلوته بها وأنكرت المس أيضا، وأولى في عدم الجبر إقرارها بمسه لكن مع الاقرار لا يجبرها حتى فيما دون السنة، وأما إن علم عدم الخلوة بها وعدم الوصول إليها فلا يرتفع إجبار الاب عنها ولو أقامت على عقد النكاح أكثر من سنة. قوله: (منزلة الثيوبة) أي في تكميل الصداق. قوله: (وجبر وصي) أي كل من يجبرها الاب وهي المجنونة مطلقا والبكر ولو عانسا والثيب إن صغرت مطلقاف والثيب البالغة إن ثيبت بعارض أو بحرام كالزنا. قوله: (أو عين له الزوج) أي وكان غير فاسق إذ لا عبرة بتعيين الفاسق كما في المج. قوله: (ولكن لا جبر للوصي) أي فيما إذا عين له الاب الزوج أو أمره بالجبر. قوله: (إلا إذا بذل الزوج مهر المثل إلخ) ما ذكره من أن الوصي لا يزوج إلا بمهر المثل فأكثر

[ 224 ]

لا يعارضه ما يأتي في نكاح التفويض من أنه يجوز الرضا بدونه للوصي قبل الدخول لان ما هنا قبل العقد وما يأتي بعده مصلحة عدم الفراق. قوله: (والراجح الجبر) الحق كما قال شيخنا العدوي: إن الراجح الجبر إن ذكر البضع أو النكاح أو التزويج بأن قال له الاب: أنت وصي على بضع بناتي أو على نكاح بناتي أو على تزويجهن، أو وصي على بنتي تزوجها أو تزوجها ممن أحببت وإن لم يذكر شئ من الثلاثة فالراجح عدم الجبر، كما إذا قال: وصيي على بناتي أو على بعض بناتي أو على بنتي فلانة، وأما لو قال: وصيي فقط أو على مالي أو على بيع تركتي أو قبض ديني فلا جبر اتفاقا، وهذه غير داخلة في كلام المصنف، فلو زوج جبرا فاستظهر عج الامضاء وتوقف فيه النفراوي، وأما إن زوجها بلا جبر صح كما يأتي في قول المصنف: وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح. قوله: (لا قبله) أي ولا بعده ببعد. قوله: (تأويلان) أي والمعتمد منهما الثاني وهو الصحة مطلقا أي قبل بعد الموت بقرب أو بعد. قوله: (إلا ما استثنى) أي من الابكار السبعة فلا بد من إذنها بالقول. قوله: (وأذنت لوليها بالقول) هذا يقتضي أنها لا تجبر ولا تزوج إلا برضاها وهو ما في المواق عن اللخمي، وعزاه ابن عرفة للمعروف من المذهب وحكى عليه الاتفاق وسلمه ابن سلمون وهو ظاهر عد المصنف لها من الابكار التي تعرب عن نفسها كالثيب. قوله: (وشوور القاضي) هذا القول لم يذكره ابن رشد ولا المتيطي ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا أبو الحسن ولا غيرهم ممن تكلم على هذه المسألة أعني جواز نكاح اليتيمة القاصر، وإنما نقله المصنف عن ابن عبد السلام قائلا: العمل عليه عندنا، ثم إنه إن أراد بمشاورة القاضي الرفع له لاجل إثبات الموجبات المذكورة، قال عج وتبعه شارحنا: فذلك صحيح ومعنى ورفع وجوبا للقاضي لاثبات ما ذكر، وإن كان المراد أنه لا بد في تزويجها من مشاورته فلا يصح بدونها فهذا غير ظاهر إذ لم يقل بذلك أحد انظر بن. قوله: (يرى ذلك) أي جواز نكاحها. قوله: (ما ذكر) أي من خوف الفساد وبلوغها عشرا. قوله: (وأنه كفؤها في الدين) أي في التدين والتمسك بالاحكام الشرعية. قوله: (والنسب) أي بأن كان معلوم الاب لا إن كان لقيطا أو من زنى. قوله: (كفى جماعة المسلمين) أي في ثبوت ما ذكر لديهم والواحد منهم يكفي. قوله: (وإلا بأن زوجت مع فقد الشروط الثلاثة أو بعضها) الذي يفيده نقل المواق وحلولو اختصاص قوله: والاصح إن دخل وطال بمفهوم القيد الاول وهو خيف فسادها قالا: ولم نر من ذكره في باقي مفاهيم القيود السابقة اه‍. أقول: فحينئذ معناه أن المطلوب أن تكون بلغت عشرا، فعلى فرض إذا لم تبلغها وزوجت صح النكاح اه‍ عدوي. والحاصل أن بلوغها عشرا مطلوب لمراعاة القول الآخر وهو مذهب المدونة والرسالة أنها أي اليتيمة لا تزوج إلا إذا بلغت وليس شرطا يتوقف عليه تزويجها على القول الذي جرى به العمل بتزويجها، وكذلك مشاورة القاضي وإن كانت واجبة ليس شرطا على ما علمت، فلذا قال شيخنا العلامة العدوي: المعتمد في هذه المسألة ما ارتضاه المتأخرون من أن المدار على خيفة الفساد، فمتى خيف عليها الفساد في مالها أو في حالها زوجت بلغت عشرا أو لا رضيت بالنكاح أم لا فيجبرها وليها على التزويج، ووجب مشاورة القاضي في تزويجها، فإن لم يخف عليها الفساد وزوجت صح إن دخل وطال، وإن خيف فسادها وزوجت من غير مشاورة القاضي صح النكاح إن دخل وإن لم يطل. قوله: (أو مضت مدة تلد فيها ذلك)

[ 225 ]

أي وأقلها ثلاث سنين. قوله: (على المشهور) هذا القول شهره في العتبية والمتيطي، ومقابله ما رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه أنه يفسخ وإن ولدت الاولاد وشهر هذا القول أبو الحسن وما روى عن ابن القاسم من أنه لا يفسخ اه‍ عدوي. قوله: (وقدم ابن) أي وجوبا على الراجح وقيل ندبا، وعليهما يتخرج ما يأتي في قوله: وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز فروعي القول بوجوب الترتيب فحكم بعدم الجواز عند فقده وروي القول بالندب فحكم بالصحة كذا قيل، وقد يقال إنه واجب غير شرط وهو المناسب لقوله: ولم يجز وحينئذ فالصحة على كلا القولين تأمل. قوله: (ولو من زنى) أي بأن ثيبت البالغ بنكاح صحيح ثم زنت وأتت بولد فيقدم على الاب، وأما إذا ثيبت بزنى وأتت منه بابن فإن الاب يقدم عليه لانها في تلك الحالة مجبرة للاب كما يفهم مما مر إذا لم يفرق في الحرام بين أن ينشأ عنه ابن أم لا. قوله: (وإن لم تكن مجبرة) أي وإلا قدم المجبر على الابن سواء كان المجبر أبا أو وصيا. قوله: (فأب) أي شرعي أي وأما الاب الزاني فلا عبرة به كالاب من الرضاع. قوله: (فأخ لاب) صادق بأن يكون شقيقا أو لاب فقط وخرج الاخ للام فإنه لا ولاية له خاصة وإن كان له ولاية من جهة أنه من أفراد عامة المسلمين. قوله: (فأخ فابنه فجد) ما ذكره من تقديم الاخ وابنه على الجد هنا كالولاء وإمامة الجنازة هو المشهور ومقابله أن الجد وأباه وإن علا يقدمان على الاخ وابنه قال عج: بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخا وابنا على الجد قدم وعقل ووسطه بباب حضانة وسوه مع الآباء في الارث والدم ثم يلي ابن العم أبو الجد فعم الاب وهكذا يقدم الاصل على فرعه وفرعه على أصل أصله، وقيل: إن الجد وإن علا يقدم على العم أي على عمها وابنه وعلى عم أبيها وابنه وعلى عم جدها وابنه. قوله: (على الاصح) أي عند ابن بشير والمختار أي عند اللخمي وهو قول مالك وابن القاسم وسحنون، ومقابله ما رواه علي بن زياد عن مالك أن الشقيق من الاخوة وغيره في مرتبة واحدة فيقترعان عند التنازع فتبين أن الخلاف إنما هو منصوص في الاخوين كما قاله شيخنا. قوله: (وهو من أعتقها) أي وعصبته المتعصبون بأنفسهم، وكذا يقال فيمن أعتق من أعتقها أو أعتق أباها لان كلا من الثلاثة المذكورين وعصبته المتعصبين بأنفسهم يصدق عليه أنه مولى أعلى، وترتيب عصبة كل واحد من المتعصبين بأنفسهم كترتيب عصبتها. قوله: (إنما تستحق بالتعصيب) أي والعتيق ليس من عصبتها، وإما لم يعبر المصنف بقولين لان الثاني أصح من الاول ولم يقل خلاف لانه إنما يعبر به إذا كان كل من القولين قد شهر وما هنا ليس كذلك. قوله: (فكافل) المراد بالمكفولة كما قال شيخنا: من مات أبوها وغاب أهلها. وحاصله أن البنت إذا مات أبوها وغاب أهلها وكفلها رجل أي قام بأمورها حتى بلغت عنده سواء كان مستحقا لحضانتها شرعا أو كان أجنبيا فإنه يثبت له الولاية عليها ويزوجها بإذنها، فإن مات زوج المكفولة أو طلقها فهل تعود ولاية الكافل أو لا تعود ؟ ثالثها تعود إن كان فاضلا، ورابعها تعود الولاية إن عادت المرأة لكفالته، وأشعر إتيان المصنف بالوصف مذكرا أن المرأة الكافلة لا ولاية لها وهو المذهب، وقيل لها ولاية لكنها لا تباشر العقد بل توكل من يعقد لمكفولتها. قوله: (بشروطها) أي بالشروط التي بلغت عشرا. قوله: (وأظهره الاخير) قال أبو محمد صالح: أقل الكفالة التي تثبت بها الولاية أربع سنين وقيل عشر سنين، والاولى أن لا تحد إلا بما يوجب الحنان والشفقة اه‍ أبو الحسن. قوله: (وإلا) أي بأن كان لها قدر بأن كانت ذات مال أو جمال. قوله: (من جملة عامة المسلمين) أي فلا يزوجها إلا عند عدم الحاكم حقيقة أو حكما. قوله: (والمعتمد ظاهرها) أي وقيل إنه لا يشترط في ولاية الكافل الدناءة بل ولايته عامة للدنيئة والشريفة،

[ 226 ]

وما ذكره الشارح من أن المعتمد ظاهرها تبع فيه عج، وقد اعتمد الشيخ إبراهيم اللقاني والبدر القرافي مقابله فكل من القولين قد رجح. قوله: (إن ثبت عنده صحتها) أي خلوها من المرض. وقوله وخلوها من مانع أي كالاحرام والعدة. قوله: (وإنه كفؤها في الدين) أي التدين والعمل بالاحكام الشرعية بحيث لا يكون شريبا ولا فاسقا. قوله: (والحال) أي السلامة من العيوب ولو من غير ما يوجب الخيار، وقيل: إن المراد مساواته لها فيما هي عليه من صفات الكمال فهما تقريران والظاهر أن المراد ما هو أعم. قوله: (والمهر) أي وأن يثبت أن المهر مهر مثلها. قوله: (في غير المالكة إلخ) أي وإثبات الكفاءة في الامور المذكورة إنما يحتاج له في غير المالكة إلخ. قوله: (وأما الرشيدة) أي وهي المالكة لامر نفسها، وقوله فلها إسقاط إلخ أي فلا يحتاج في حقها لاثبات الكفاءة فيما ذكر لان لها إسقاط إلخ. قوله: (فيما ذكر) أي من الدين والحرية والحال ومهر المثل. تنبيه: لو عقد الحاكم من غير بحث عن هذه الامور صح ما لم يثبت ما يبطل العقد. قوله: (فولاية عامة مسلم) المراد بالمسلم الجنس وإضافة عامة له من إضافة المؤكد بالكسر للمؤكد بالفتح أي فولاية المسلمين عامتهم أي كلهم، فلا يختص بتلك الولاية شخص دون آخر بل لكل واحد فيها مدخل كانت المرأة شريفة أو دنيئة لقوله تعالى: * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * ومتى قام بها واحد سقط عن الباقي على طريق الكفاية. قوله: (وصح بها إلخ) ظاهره عدم الجواز ابتداء وإن صح بعد الوقوع والحق الجواز كما هو نص المدونة وابن فتوح وابن عرفة وغيرهم. قوله: (كمسلمانية ومعتقة) ظاهره ولو كانت كل منهما ذات مال وجمال وحسب وهو ما قاله عج، قال بن: وهو غير صحيح إذ الذي في كلام زروق أن المسلمانية والمعتقة إنما تكون دنيئة إذا كانت غير معروفة بالمال والجمال والحسب ونصه: فإن زوج بالولاية العامة مع وجود الخاصة فإن كانت دنيئة كالسوداء والمسلمانية ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه لحسب ولا مال ولا جمال صح اه‍. ومقتضاه أن من يرغب فيها منهن لواحد مما ذكر فشريفة وهو ظاهر. قوله: (ولا حسب) هو ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والصلاح. قوله: (والظاهر أنها) أي المرأة، وقوله: إن عدمت النسب أي علو النسب، وقوله فدنيئة ولو كانت جميلة ذات مال أي وأما إن كانت ذات نسب وحسب كانت شريفة ولو فقيرة غير جميلة وهذا غير معول عليه بل المعول عليه ما قاله زروق. قوله: (لم يجبر) أي وأما لو عقد النكاح بالولاية العامة مع وجود الولي الخاص المجبر كالاب في ابنته والسيد في أمته كان النكاح فاسدا ويفسخ أبدا ولو أجازه المجبر. قوله: (فللاقرب الرد) أي وله الاجازة قال عبق: فإن سكت الولي عند عقد الاجنبي لها مع حضوره العقد فهو إقرار له قال بن: وفيه نظر فقد ذكر ابن لب عن ابن الحاج أنه لا اعتبار برضا الاقرب إذا لم يتول العقد ولا قدم من تولاه ولا يعد هذا إقرارا للنكاح، ذكره في نوازله في عقد النكاح الخال مع حضور الاخ الشقيق ورضاه دون تقديم منه. قوله: (قبل الدخول) أي وبعد العقد أي إن طال ما بين العقد والبناء، وحاصله أنه إذا عقد للشريفة بالولاية العامة مع وجود الولي الخاص غير المجبر وطال الزمان بعد العقد وقبل الدخول دخل أم لا فهل يتحتم الفسخ أو لا يتحتم ؟ ويخير الولي بين الاجازة والرد تأويلان، وعلى التأويل الاول من تحتم الفسخ فانظر هل بطلاق أو بغيره ؟ قوله: (تأويلان) الاول لابن التبان والثاني لابن سعدون. قوله: (وصح) أي مراعاة للقول بندب الترتيب المتقدم أو أن

[ 227 ]

الوجوب غير شرطي. قوله: (بأبعد) أي ولو كان ذلك الابعد هو الحاكم كما قاله ح، فإذا لم ترض المرأة بحضور أحد من أقاربها وزوجها الحاكم كانت من أفراد هذه المسألة، ولو لم ترض إلا بوكالة واحد أجنبي من آحاد المسلمين غير الحاكم جرى فيه قوله سابقا وصح بها في دنيئة، ثم إن المراد بالابعد المؤخر عن الآخر في المرتبة وبالاقرب المتقدم عليه في الرتبة ولو كانت جهتهما متحدة فيشمل تزويج الاخ للاب مع وجود الشقيق، وليس المراد الاقرب والابعد في الجهة وإلا لاوهم أن تزويج الاخ للاب مع وجود الشقيق جائز ابتداء لاتحاد جهتهما مع أنه ليس كذلك. قوله: (راجع لقوله وصح بها وما بعده) فيه نظر بل عدم الجواز خاص بقوله: وبأبعد مع أقرب إلخ لما تقدم في قوله: وصح بها في دنيئة إلخ اه‍ بن. والذي تقدم فيها هو أن المشهور الجواز ابتداء، وانظر ما الفرق بين المسألتين حيث حكم بالجواز في الاولى دون الثانية بل كان القياس العكس. قوله: (في الصحة فقط) أشار إلى أن الكاف للتشبيه لا للتمثيل لعدم شمول ما قبلها لما بعدها خلافا لعبق حيث جوز جعلها للتمثيل فانظره. قوله: (كأحد إلخ) أي كما يصح العقد إذا تولاه أحد المعتقين. قوله: (بينه) أي بين أن رضاها يكون بأي شئ. قوله: (يعني صمتها إلخ) أشار إلى أن في كلام المصنف قلبا لان المقصود الاخبار عن الصمت بكونه رضا لا الاخبار عن الرضا بالصمت. قوله: (رضا) أي بالزوج والصداق. قوله: (ولا يقبل إلخ) يعني إذا قيل لها: فلان يريد تزوجك وجعل لك من الصداق كذلك فسكتت فقيل لها: هل تفوضين لفلان في العقد فسكتت فعقد لها فلان ذلك على الرجل بالصداق الذي سمي لها فبعد العقد ادعت أنها لم ترض بذلك الزوج أو الصداق أو الولي الذي عقد لها وادعت أنها تجهل أن الصمت رضا فلا تقبل دعواها وتم النكاح وهذا عند الاكثر، وتأويل الاقل أنه يقبل دعواها أنها تجهل أن الصمت رضا وهو مبني على وجوب إعلامها به، وقال حمد يس: إن عرفت بالبله وقلة المعرفة قبل دعواها الجهل وإلا فلا تقبل دعواها فالمسألة ذات أقوال ثلاثة. قوله: (كتفويضها للولي في العقد) فيكفي صمتها أي سواء كانت غائبة عن مجلس العقد أو حاضرة فيه والموضوع أنها بكر، وأما الثيب فلا يكفي سكوتها في التفويض للولي في العقد إلا إذا كانت حاضرة، وأما إن كانت غائبة فلا بد من نطقها وهذا مذهب ابن القاسم. وقال ابن حبيب: يكفي صمت الثيب في الاذن للولي حضرت أو غابت فهي كالبكر في ذلك، وإنما يختلفان في تعيين الزوج والصداق، ففي البكر يكفي الصمت، وأما الثيب فلا بد فيها من النطق. قوله: (دعوى جهله) من إضافة المصدر لمفعوله كما أشار له الشارح. قوله: (لشهرته) أي لشهرة أن صمتها رضا. قوله: (وإن منعت) أي بالقول حين عرض عليها الصداق أو الزوج بأن قالت: لا أتزوج، وقوله: أو نفرت أي بالفعل بأن قامت أو غطت وجهها حتى ظهر كراهتها، وقوله: لم تزوج لعدم رضاها فإن زوجت فسخ نكاحها أبدا ولو بعد بناء وطول ولو أجازته وهي أولى من المفتات عليها لانه اشترط في المفتات عليها أن لا يظهر منها منع وهذه قد أظهرته. قوله: (فتزوج) أي لدلالة الاول على الرضا صريحا ولدلالة الثاني عليه ضمنا لاحتمال أن بكاها على فقد أبيها وتقول في نفسها: لو كان أبي حيا لم أحتج لاستئذان. قوله: (عما في نفسها) أي من الرضا بالزوج والصداق وعدم الرضا بهما أو بأحدهما، وأما إذنها في العقد فيكفي فيه الصمت كذا قال عبق وفيه نظر، بل لا بد من إذنها في التفويض كما يفيده نقل المواق عن المتيطي وهو قول ابن القاسم، وأما ما قاله عبق فهو قول ابن حبيب وهو ضعيف. قوله: (ولو قبل بلوغها إلخ) صوابه بعد بلوغها لان الرشد لا يصح إلا بعد البلوغ كما مر.

[ 228 ]

قوله: (فلا بد من نطقها) أي بأنها راضية بذلك الزوج والصداق ولا يكون سكوتها إذنا منها. قوله: (أو زوجت بعرض) أي سواء كان كل الصداق أو بعضه فلا بد من أن ترضى به بالقول، وأما الزوج فيكفي في الرضا به صمتها كما يظهر كذا قرر شيخنا. قوله: (وليست مجبرة) أي بأن كانت يتيمة لا أب لها ولا وصي ينظر في حالها، فلا بد من نطقها بالرضا بذلك العرض لانها بائعة مشترية والبيع والشراء لا يلزم بالصمت، ومفهوم قوله وهي من قوم لا يزوجون به أنها لو كانت من قوم تزوج به فلا يحتاج لنطقها ويكفي في رضاها بالصداق صمتها. قوله: (برق) أي بزوج ذي رق ولو كان عبد أبيها وزوجها أبوها به لما في تزويجها به من زيادة المعرة التي لا يحصل مثلها في تزويجها بغير عبد أبيها اه‍ خش. قوله: (فلا بد من نطقها) أي بالرضا به ولو مجبرة. قوله: (وتقدم أن المعتمد أنه يكفي صمتها) أي بناء على القول أنها لا تجبر وقد علمت أن المعول عليه أنها تجبر إذا خيف فسادها. قوله: (أو افتيت عليها) أي بالعقد ولو رضيت بالخطبة قبل ولم تأذن في العقد لان الخطبة غير لازمة لجواز الرجوع عنها فلا تكفي عن عرض العقد عليها والاستئذان فيه وتعيين الصداق. قوله: (وصح إلخ) هذا شروع في شروط صحة العقد على المفتات عليها إذا رضيت بعقد وليها عليها افتياتا. قوله: (حينئذ) أي حين إذ رضيت بالقول. قوله: (واليوم بعد) لا يخفى معارضة مفهوم هذا مع مفهوم قوله: ويسار إليها بالخبر في وقته، والظاهر أن العبرة بمفهوم هذا اه‍ عدوي. قوله: (فلا يصح رضاها به) أي بالنكاح، وقوله معه أي مع تأخر وصول الخبر إليها يوما وقيل يصح، وسبب الخلاف هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا ؟ أي أهل الخيار الذي جر إليه الحكم وهو الخيار الذي في المدة التي بين العقد ورضاها كالخيار الحاصل بالشرط وحينئذ فيفسخ النكاح، ولا عبرة بذلك الرضا الواقع بعد اليوم أو ليس مثله. قوله: (بالبلد) أي الذي وقع فيه العقد افتياتا ولو بعد طرفاه لانه لما كان البلد واحدا نزل بعد الطرفين منزلة القرب بخلاف البلدين ولو تقاربا فإن شأنهما بعد المسافة اه‍ عدوي قوله: (أي المكانان) أي المكان الذي فيه الزوجة والمكان الذي وقع فيه العقد افتياتا. قوله: (ولم يقر الولي به) فإن أقر الولي الواقع منه الافتيات بالافتيات حال العقد فسخ اتفاقا وإن قرب رضاها كما قال ابن رشد اه‍ خش. قوله: (وبقي شرط رابع) في الحقيقة هو شرط خامس في صحة عقد المفتات عليها. وحاصل المسألة أن المفتات عليها سواء كانت بكرا أو ثيبا إنما يصح نكاحها إذا رضيت بذلك العقد بالنطق، وأن يكون رضاها قريبا زمنه من العقد، وأن تكون المرأة في البلد التي وقع فيها العقد افتياتا، وأن لا يقر الولي الذي وقع منه الافتيات بالافتيات حالة العقد، وأن لا يقع منها رد قبل الرضا، والشارع جعل الشروط أربعة نظرا لكون المشروط فيه صحة نكاح المفتات عليها التي رضيت بالقول. قوله: (فلا عبرة برضاها بعده) أي بعد الرد ولو قرب الرضا. قوله: (كالافتيات عليها) أي فيصح العقد إن رضي الزوج به نطقا بالشروط الاربعة المتقدمة. قوله: (مطلقا) أي وجدت كل الشروط أو بعضها أو عدمت رأسا. قوله: (أشخاصا ثلاثة) جعلها ثلاثة باعتبار استثنائه وإن كان في الواقع لا خصوصية لهؤلاء الثلاثة بل كل ولي كذلك على ما يأتي للشارح. قوله: (وإن أجاز مجبر إلخ). حاصله أن المجبر إذا كان له ابن أو أخ أو أب أو جد ثم إنه زوج ابنة ذلك المجبر أو أمته بغير إذنه والحال أنه حاضر، فلما اطلع المجبر على ذلك أجازه فإن النكاح يمضي إذا كان ذلك المجبر

[ 229 ]

فوض لذلك العاقد أموره وثبت التفويض ببينة. قوله: (صدر) أي ذلك النكاح. قوله: (لانه نص المدونة إلخ) قال في التوضيح وألحق بهم ابن حبيب سائر الاولياء: إذا قاموا هذا المقام الابهري وابن محرز وكذلك الاجنبي لانه إذا كانت العلة تفويض المجبر فلا فرق، وكلام المدونة يحتمل أن يكون موافقا لهما، ويحتمل أن يكون مخالفا لهما، ويحتمل أن يكون موافقا لابن حبيب خاصة اه‍ كلامه. فظاهره أن هذه احتمالات فقط وظاهر عبق أنها تأويلات للشيوخ اه‍ بن. قوله: (في ولي) أي في صورة عقد ولي. قوله: (وثبت التفويض ببينة) أي تشهد على أن المجبر نص له على التفويض بأن قال له: فوضت إليك جميع أموري، أو أقمتك مقامي في جميع أموري، أو تشهد على أنهم يرونه يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض له، وظاهر المصنف أن التفويض إنما يثبت بالبينة لا بقول المجبر وهو كذلك. قوله: (جاز) أي مضي قوله: (وهل محل الجواز) أي المضي والصحة. قوله: (تأويلان) الاول لحمد يس والثاني لابي عمران الفاسي. قوله: (وفسخ إلخ) حاصله أن المجبر إذا كان غائبا غيبة قريبة كعشرة أيام أو كان حاضرا ثم إن الحاكم أو غيره من الاولياء زوج ابنته أو أمته بغير إذنه ولم يفوض له أموره فإن النكاح يفسخ أبدا ولو أجازه المجبر بعد علمه ولو ولدت الاولاد. قوله: (وهذا) أي ما ذكره من تحتم الفسخ ولو أجازه المجبر إذا كانت النفقة جارية إلخ أي ومحله أيضا ما لم يتبين إضراره بها بغيبته بأن قصد تركها من غير زواج، فإن تبين ذلك كتب له الحاكم إما أن تحضر تزوجها أو توكل وكيلا يزوجها وإلا زوجناها عليك، فإن لم يفعل زوجها الحاكم عليه ولا فسخ كما قال الرجراجي. قوله: (وإلا زوجها القاضي) أي سواء كانت بالغة أو لا ولو لم تبلغ عشرا، ولو لم تأذن بالقول كما قال ابن رشد واللخمي، فعلم من هذا أن الصغيرة غير اليتيمة تزوج إذا خيف عليها الضيعة أو عدمت النفقة وأنه يزوجها الحاكم لا وليها خلافا لابن وهب فليست كاليتيمة من كل وجه، ألا ترى أن هذه لا يزوجها إلا الحاكم واليتيمة يزوجها وليها بعد مشورة الحاكم ؟ قاله شيخنا العدوي قوله: (وزوج الحاكم إلخ) يبقى الكلام في الغيبة المتوسطة، والظاهر أن ما قارب الشئ يعطي حكمه ويبقى الكلام في النصف والظاهر أنه يحتاط فيه ويلحق بالغيبة القريبة فيفسخ. قوله: (في كإفريقية) أي في كل غيبة بعيدة كإفريقية، ومحل جواز تزويج الحاكم لها إذا كانت بالغا وإلا فلا يزوجها ما لم يخف عليها الفساد وإلا زوجها كما قال ابن حارث. قوله: (ولو دامت نفقتها) هذا هو الراجح كما في ح خلافا لما اعتمده طفي من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة لان الاول ظاهر المدونة والثاني قول الامام مالك في كتاب محمد. قوله: (وإذنها صمتها) هذا هو الصواب خلافا لقول عبق، لا بد من إذنها بالقول إذ لم يعدها فيما مر. قوله: (ولو جبرا على المعتمد) هو ما قاله اللخمي ورجحه بعضهم خلافا لما في عبق. قوله: (وظهر من مصر) استبعد هذا ابن عبد السلام. قوله: (وقال الاكثر إلخ) استظهر هذا ابن عبد السلام لان المسألة لمالك لا لابن القاسم، وقد يقال: إن المسألة وإن كانت لمالك لكن ابن القاسم لما قررها بمصر ولم يعين المبدأ فقد أفاد أن أفريقية بعيدة من البلدين وهذا هو الذي ينبغي قاله شيخنا. قوله: (وتؤولت أيضا بالاستيطان) أي كما أنها تؤولت على أن للحاكم أن يزوجها في غيبته البعيدة كإفريقية سواء كان متوطنا بها أم لا تؤولت على أنه لا يزوجها إلا إذا كان متوطنا بالفعل بإفريقية ونحوها، وأخر هذا التأويل لان ابن رشد ضعفه وقال: لا وجه له انظر بن. قوله: (وأما من خرج لتجارة) أي لافريقية ونحوها.

[ 230 ]

قوله: (ونيته العود) الاولى ويرجى عوده، وقوله فلا يزوج الحاكم ابنته أي على هذا التأويل الثاني. قوله: (كغيبة الاقرب إلخ) حاصله أن الولي الاقرب غير المجبر إذا غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاثة أيام ونحوها ودعت لكف ء وأثبتت ما تدعيه من الغيبة والمسافة والكفاءة فإن الحاكم يزوجها لا الابعد، فلو زوجها الابعد في هذه الحالة صح كما يدل عليه قوله: وبأبعد مع أقرب، فلو كان لهذا الغائب وكيل مفوض لتولى التزويج لان الغائب نزله منزلة نفسه، وليست الثيب مستثناة من الوكالة كالبكر. قوله: (وإن أسر أو فقد فالابعد من الاولياء) أي يزوجها برضاها لو جرت النفقة عليها ولم يخف عليها ضيعة، قال المتيطي: وبه القضاء ولا يزوجها الحاكم، قال بن: وقد تبع المصنف في هذا ما رجحه المتيطي، والذي لابن رشد الاتفاق على أن الاسير والمفقود كذي الغيبة البعيدة لا يزوج ابنتهما إلا الحاكم ولا ينقل الامر للابعد، وصوبه بعض الموثقين قائلا: أي فرق بين الفقد والاسر وبعد الغيبة انظر المواق، لكن في حاشية شيخنا أن المشهور ما قاله المتيطي وذلك لتنزيل أسر الاقرب وفقده منزلة موته وهو إذا مات تنتقل الولاية للابعد بخلاف بعيد الغيبة فإن حياته معلومة فتأمل. قوله: (من فقد شرط الولي) أي من فقد شرطا من شروطه فشرط في كلامه مفرد مضاف يعم قوله: (كذي رق) أي ما ينتقل الحق في العقد للابعد إذا كان الاقرب ذا رق كما لو كان الاب أو المالك رقيقا. قوله: (على وليته) أي التي هي بنته أو أمته، وقوله: أو كانت دنيئة أي ولو كانت دنيئة ولو كان أذن له سيده فهما داخلان في حيز المبالغة. قوله: (بطلقة) متعلق بقوله: فسخ أبدا. قوله: (ذكرا) مفعول لقوله: وكلت، وقوله: مستوفيا للشروط أي الستة المعتبرة في الولي المباشر لعقد الانثى. وقوله في عقد الانثى متعلق بوكلت وإنما وكلت من ذكر لان لكل منهن حقا في ولاية النكاح ولا يصح مباشرتها له. قوله: (فكل واحدة ممن ذكر تلي تزويجه على المشهور) أي وهو قول ابن القاسم في العتبية والواضحة، وقيل لا تقبل المرأة للذكر نقله عبد الوهاب. قوله: (كبعض الاناث) أي وهو المالكة والوصية والمعتقة المتقدم ذكرهن فإنهن يمنعن المباشرة للعقد وإن كانت الولاية ثابتة لهن. قوله: (لعدم) أي ولا يباشر العقد لعدم أهليته لمباشرته. قوله: (طلب فضلا) أي فإن لم يطلب فضلا بزواجها فليس له أن يوكل من يعقد عليها بل المتولي لعقدها إنما هو سيده وتوكيله باطل، وإن أجازه السيد جاز، فلو جهل الامر ولم يعلم هل طلب بزواجها فضلا أم لا حمل على عدم طلب الفضل حتى يثبت خلافه. قوله: (بأن يزيد) أي ما طلبه. قوله: (لانه أحرز) علة لمحذوف أي وإنما جاز للمكاتب تزويج أمته إذا طلب فضلا في مهرها. قوله: (ولا يوكلون) أي لا يوكل الزوج ولا المرأة ولا الولي المحرم كل منهم، ويستمر المنع إلى تمام الاحلال بالرمي والطواف والسعي في

[ 231 ]

الحج والعمرة. قوله: (ولا يجيزون) أي إذا افتيت على واحد منهم فالاحرام كما يمنع من عقد النكاح يمنع من التوكيل عليه ويمنع من إجازته. قوله: (ويفسخ أبدا) أي قبل البناء وبعده ولو ولدت الاولاد لكنه لا يتأبد به التحريم. ابن عرفة: ومن قدم سعيه وأفاض ونسي الركعتين وعقد فإن نكح بالقرب فسخ وإن تباعد جاز نكاحه، ونقله ابن رشد وقال: القرب أن يكون بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدئ طوافه ويعلم منه أن القرب والبعد منظور فيهما لترك الركعتين مع ابتداء العقد لانه منظور فيهما للعقد مع وقت الاطلاع عليه، فإذا عقد قبل أن يصل لبلده كان ذلك قربا، وإن عقد بعد الوصول لبلده كان بعدا. قوله: (فلا يكون المسلم وليا لقريبته الكافرة) أي وأولى غيرها فلو وقع وتولى نكاحها فإن كان لمسلم فسخ وإن كان لكافر ترك كما قاله المصنف بعد. قوله: (فيزوجها سيدها المسلم لكافر فقط) أي لعبد كافر له أو لغيره لا لمسلم وتوقف الشيخ سالم السنهوري في تزويجها لحر كافر وقال: لا أعرف فيه شيئا والظاهر أنه لا يصح لوجود علة عدم تزويج الحر الامة وهو استرقاق الولد، وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: عمومات كلامهم تشمل عقده للكافر حرا أو رقيقا فليحرر اه‍ شيخنا. قوله: (من غير نساء الجزية) أي حالة كون تلك المعتقة ليست من نساء أهل الجزية، وإنما قدرنا أهل لان النساء لا جزية عليهن مطلقا، وإنما هي على الرجال الاحرار أصالة، أو المعتقين بفتح التاء إذا كان عتقهم من كافر مطلقا أي ببلد الحرب أو ببلد الاسلام، أو كان عتقهم من مسلم بدار الحرب فقط، واحترز المصنف بقوله: من غير نساء أهل الجزية عما لو كانت من نساء أهل الجزية بأن عتقها مسلم ببلد الحرب أو أعتق كافر أمته ببلد الحرب أو الاسلام ثم أسلم فإنه لا يزوجها إذ لا ولاية له عليها اللهم إلا أن تسلم. قوله: (على كافرة) أي هذا إذا كانت قريبة له بل ولو إلخ. قوله: (ترك) أي وأما لو زوجها المسلم فإنه يفسخ أبدا خلافا لاصبغ القائل بعدم الفسخ. قوله: (وقد ظلم المسلم نفسه) أي لاعانته الكافر على ذلك العقد. قوله: (لينظر فيه) أي فإن وجده صوابا أمضاه وإلا رده. قوله: (فإن لم يفعل) أي فإن لم ينظر فيه لولي. قوله: (كمن لا ولي له) أي والحال أنه ذو رأي فإنه يجوز إنكاحه اتفاقا. قوله: (فيفسخ عقده) أي إن لم يكن نظرا وإلا مضى أي أنه يكون معرضا للفسخ بحيث يجب على الولي النظر فيه، فإن وجده نظرا أمضاه وإلا رده، كذا قرره شيخنا العدوي. وفي المواق: وإن كان ناقص التمييز خص وليه بالنظر في تعيين الزوج وتزوج بنته كيتيمة، ويختلف فيمن يلي العقد هل الاب أو الولي ؟ ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن كان حسن النظر أمضاه وإلا فرق بينهما اه‍ بن. قوله: (وصح توكيل زوج الجميع) اعلم أن توكيل الزوج للجميع جائز ابتداء، وإنما عبر المصنف بالصحة لاجل قوله: لا ولي إلا كهو اه‍ بن. ويدل لجوازه ابتداء ما في سماع عيسى ونصه: لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة على عقد نكاحه اه‍. وقول الشارح: والصبي أي المميز وأما غيره فهو كالمعتوه. قوله: (إلا كهو) أدخل الكاف على الضمير على مذهب ابن مالك القائل بجوازه على قلة، ومذهب غيره لا يجوز إلا في الضرورة. قوله: (وعليه الاجابة لكف ء رضيت به) أي سواء طلبته للتزوج به أو لم تطلبه بأن خطبها ورضيت به لانه لو لم يجب لذلك مع كونها مضطرة لعقده كان ذلك ضرارا بها، وأما الاب المجبر فلا يجب عليه الاجابة لكفئها لانه يجبرها إلا لكخصي إلا أن يتبين عضله وإلا وجب عليه الاجابة لكفئها، ومحل كلام المصنف ما لم تكن كتابية وتدعو لمسلم وإلا فلا تجاب له حيث امتنع أولياؤها لان المسلم غير كف ء لها عندهم فلا يجبرون على تزويجها به قاله شيخنا. قوله: (وكفؤها أولى) أي لانه أقرب لدوام العشرة. قوله: (فيأمره الحاكم) أي فإن امتنع الولي من

[ 232 ]

تزويجها بالكف ء الذي رضيت به في المسألتين أمره الحاكم إلخ. قوله: (في المسألتين) الاولى: ما إذا طلبها كف ء ورضيت به طلبت التزيج به أولا. والثانية: ما إذا دعت لكف ء ودعا وليها لكف ء آخر. قوله: (ولم يظهر له إلخ) أي وأما إن سأله عن وجه امتناعه فأبدى له وجهه ورآه صوابا ردها إليه. قوله: (ثم إن امتنع) أي بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم. وحاصل الفقه أنه إذا امتنع الولي غير المجبر من تزويجها بالكف ء الذي رضيت به في المسألتين فإن الحاكم يسأله عن وجه امتناعه، فإن أبدى وجها ورآه صوابا ردها إليه وإن لم يبد وجها صحيحا أمر بتزويجها، فإن امتنع من تزويجها بعد الامر زوجها الحاكم، هذا حاصل كلام الشارح وهو الصواب خلافا لما في عبق فانظره. قوله: (ولا ينتقل) أي بسبب امتناعه من تزويجها لكفئها الحق للابعد مثله في التوضيح ونصه قال في العمدة: المزوج مع عضل الاب الحاكم بلا إشكال كما نص عليه المتيطي وغيره من الموثقين وهو ظاهر في أنه إذا امتنع الولي الاقرب انتقلت الولاية للحاكم لا للابعد، وخالف في ذلك ابن عبد السلام فقال: إنما يزوجها الحاكم عند عدم الولي غير العاضل، وأما عند وجوده فينتقل الحق للابعد لان عضل الاقرب واستمراره على الامتناع صيره بمنزلة العدم فينتقل الحق للابعد، وأما الحاكم فلا يظهر كونه وكيلا له إلا إذا لم يظهر منه امتناع كما لو كان غائبا مثلا، وما في التوضيح تبعا للمدونة استصوبه بن، وما لابن عبد السلام استصوبه شيخنا في حاشية خش. قوله: (لان الولي إلخ) علة لقوله: ثم زوج الحاكم أوكل من يعقد لها. قوله: (ولا يعضل أب) أي لا يعد الاب المجبر عاضلا لمجبرته برده لكفئها ردا متكررا وذلك لما جبل عليه الاب من الحنان والشفقة على بنته ولجهلها بمصالح نفسها، فربما علم الاب من حالها أو من حال الخاطب ما لا يوافق، فلا يعد عاضلا بما ذكر حتى يتحقق عضله. وفي البدر القرافي عن ابن حبيب: منع مالك بناته وقد رغب فيهن خيار الرجال وفعله العلماء قبله وبعده وحاشاهم أن يقصدوا به الضرر. قوله: (ومثله وصية المجبر) وقيل: إن الوصي المجبر يعد عاضلا برد أول كف ء وهو ظاهر المصنف. قوله: (الاولى مجبرة) أي وأما غير المجبرة سواء كانت ثيبا أو بكرا مرشدة فيعد الاب عاضلا برد أول كف ء كما أن غيره من الاولياء كذلك. قوله: (أو اتحد) أي ولكنه رده ردا متكررا. قوله: (ولو بمرة) بل ولو بدون مرة أصلا كما قال شيخنا. وقوله: أمره الحاكم أي بالتزويج. وقوله: ثم زوج أي إذا امتنع منه بعد أمره به ولا يسأله الحاكم عن وجه امتناعه إذ لا معنى للسؤال مع تحقق العضل، وقد تقدم أن من عضلت لا بد من إذنها بالقول. قوله: (أن يزوجها ممن أحب) أي بأن قالت لوليها: زوجني ممن أحببت وأولى إذا لم تقل ممن أحببت بأن قالت: وكلتك على أن تزوجني فلا بد أن يعين لها الزوج قبل العقد. قوله: (وإلا يعين) أي وإلا يعينه لها قبل العقد بل زوجها من غير تعيين له معتمدا على عموم إذنها. قوله: (فلها الاجازة والرد) أي سواء زوجها من نفسه أو من غيره، هذا قول مالك في المدونة، وفيها لابن القاسم إن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه خيرت اه‍ بن. وسواء زوجها بمهر المثل أو بدونه فالخيار لها مطلقا. قوله: (ولو بعد) المبالغة راجعة للاجازة فقط لان الخلاف إنما هو فيها وظاهره ولو كان البعد جدا ولاجل كون المبالغة راجعة للاجازة فقط اقتصر المصنف عليها. وحاصله أن لها الرد في حالة القرب والبعد اتفاقا، وكذلك لها الاجازة في حالة القرب اتفاقا، وفي حالة البعد على المعتمد خلافا لابن حبيب القائل: إنه يتحتم الرد في حالة البعد وإنما كان لها الاجازة في حالة البعد لانها وكلت بخلاف المفتات عليها فإنها لما لم توكل اشترط قرب رضاها وإجازتها. تنبيه: تكلم المصنف على حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحب وسكت عن حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحبت هي فزوجها من غير تعيين له قبل العقد والحكم أنها كالمفتات عليها فيصح النكاح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه

[ 233 ]

حال العقد، وذلك لشدة الافتيات عليها في هذه أكثر من مسألة المصنف لاسنادها المحبة لها فيها. قوله: (إذا كانت ممن تليق به) أي لان الرجل إذا كره النكاح قدر على حله لان الطلاق بيده بخلاف المرأة، ولا عبرة بضياع المال وهو نصف الصداق لانه داخل عليه بتوكيله، ومفهوم قوله: إن كانت ممن تليق به أنه إن زوجه ما لا تليق به والحال أنه لم يعينها له قبل العقد فإن النكاح لا يلزم، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في هذه المسألة بين أن تكون صيغة الزوج للوكيل زوجني ممن أحببت أنت أو أنا أو زوجني وأطلق، وقول الشارح يعني إذا وكل إلخ لا شك أن هذا عكس للمسألة السابقة في الحكم وفي التصوير في الجملة، أما كون العكس في الحكم فظاهر، وأما في التصوير فلان الموكل في الاولى امرأة وكلت رجلا وهنا الموكل رجل وكل رجلا فلذا قلنا في الجملة، فإذا كان الرجل وكل امرأة كان عكسا في الحكم والتصوير حقيقة، وإن حمل العكس على هذا صح، إلا أنه يستثنى ما إذا زوجته الوكيلة من نفسها وإلا خير بين الاجازة والرد، لان الوكيل على شئ لا يسوغ له أن يفعله مع نفسه، فليس لمن وكل على بيع أو شراء أن يبيع أو يشتري من نفسه. قوله: (ومن يزوج بولاية الاسلام) أي والمعتق الاعلى والوصي والمولى الاسفل على القول بولايته. قوله: (فرضيت بالقول) أي إن كانت ثيبا أو ما في حكمها من الابكار السبعة. قوله: (أو الصمت) أي إن كانت بكرا ليست من السبعة المتقدمة. قوله: (بتزوجتك بكذا) أي ولا يحتاج لقوله قبلت نكاحك بنفسي بعد ذلك لان قوله: تزوجتك فيه قبول قاله الشيخ سالم وبهرام في كبيره. قوله: (عطف على تزويج) أي عطف مرادف أو تفسير وكان الاولى للمصنف أن يذكره بعد تزوجها من نفسه لانه تفسير أو مرادف له. قوله: (وإن استفيد مما قبله) أي وهو قوله تزوجها من نفسه. قوله: (وقال بل عقدت) أي لك على فلان. قوله: (إن ادعاه الزوج) أي المعهود وهو الذي عينه الوكيل. قوله: (فلها أن تتزوج غيره) أي فلو صدقته على وقوع العقد وادعت عزله قبله وقال الوكيل بل العزل إنما حصل بعده، فحكى ابن بشير في أيهما يصدق قولين، والراجح منهما أن القول قوله: إلا أن يطول ما بين التوكيل وعقد النكاح نحو ستة أشهر وإلا فيقبل قولها ويحمل على العزل. قوله: (بأن قال كل منهم: أنا الذي أتولاه) هذا محمول على ما إذا فوضت أمر العقد لاي واحد من أعمامها مثلا، وأما لو عينت واحدا من الاخوة مثلا فلا كلام لغيره من بقية الاخوة ولا يسوغ له منازعته قاله شيخنا. قوله: (ولم تعين المرأة) بل قالت: كلهم خيار وبركة. قوله: (نظر الحاكم فيمن يزوجها منه) فيه نظر بل ينظر الحاكم فيمن يراه أحسنهم رأيا من الاولياء فيحكم بأنها إنما تزوج بفلان، والذي يباشر العقد الولي لا أن الحاكم يتولى العقد له كما يوهمه كلام الشارح. قوله: (وإن أذنت لوليين) هذا فرض مثال، إذ لو أذنت لاولياء فالحكم كذلك، وأما إذا أذنت لولي واحد في أن يزوجها فعقد لها على اثنين فلا بد من فسخ نكاح الثاني ولو دخل بها. واعلم أن مسألة ذات الوليين على ثلاثة أقسام وذلك لانهما إما أن يعقدا لها بزمنين ويعلم السابق أو يجهل أو بزمن واحد، ففي القسم الاول تكون للاول على التفصيل الذي ذكره المصنف ويفسخ نكاح الاثنين في القسم الثاني والثالث، وما ذكره المصنف من التفصيل في القسم الاول محله إذا كانت حين عين لها الثاني ناسية للاول أو اتحد اسم الزوجين أو اعتقدت أن الثاني هو الاول فاندفع ما يقال ما ذكره المصنف لا يتصور لان أشهر القولين لا بد أن يعين لها الزوج وإلا فلها الخيار، فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور هذا التفصيل فيها لانها تكون للاول مطلقا لعلمها بالثاني، وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من اختارت البقاء عليه سواء كان الاول أو الثاني من غير نظر لتلذذ من الاول أو الثاني اه‍ عدوي. قوله: (فعقدا لها على الترتيب) أي بدليل قوله:

[ 234 ]

فللاول. وقوله: وعلم الاول والثاني أي بدليل قوله: أو جهل الزمن. قوله: (فللاول) أي فهي للاول أي فهي للمعقود له أولا. قوله: (أي وإن انتفى إلخ) أي إن كان تلذذه بها في حال عدم العلم بأنه ثان منتفيا. قوله: (عالما) أي بأنه ثان. قوله: (ببينة إلخ) أي وثبت ذلك العلم ببينة على إقراره به قبل التلذذ بأن أقر قبل أن يتلذذ أنه يعلم أنه ثان وشهدت عليه البينة بذلك الاقرار ثم تلذذ، وأما لو أقر بذلك فقط بعد التلذذ أي بأن أقر بعده أنه يعلم قبله أنه ثان فلا تكون للاول لاحتمال كذبه وتكون للثاني ولكنه يفسخ نكاحه بطلاق عملا بإقراره لانه مختلف فيه. والحاصل أنه إذا ادعى كل من الزوج الثاني أو الزوجة بعد التلذذ أو ادعى الولي بعد العقد أنه كان عالما عند العقد أو قبله بأنه ثان فإنه يفسخ النكاح في المسائل الثلاث وتكون للاول فيها إن ثبت ذلك العلم ببينة وإن لم يثبت ما ذكر ببينة، فإن كانت الدعوى من الزوجة أو الولي بما ذكر فلا أثر لها، وإن كانت من الزوج فسخ نكاح كل من الاول والثاني بطلاق، أما الاول فلاحتمال كذبه، وأما الثاني فعملا بإقراره قاله شيخنا. قوله: (وقيل بطلاق) هذا القول للقوري قال شيخنا: لا يخفى أن هذا هو الظاهر لانه نكاح مختلف فيه، وعليه فلا حد على الثاني بدخوله عالما بالاول كما في المعيار. قوله: (ومفهومه أنه لو تلذذ إلخ) المراد بالتلذذ إرخاء الستور وإن لم يحصل مقدمات كما هو ظاهر نصوصهم خلافا للشارح تبعا لخش من أن المراد التلذذ بمقدمات الوطئ فما فوقها قاله شيخنا العدوي. قوله: (كانت له) أي للثاني لا للاول ولو طلقها الثاني ويلزمه ما أوقعه من الطلاق ويفسخ نكاح الاول بطلاق لان ابن عبد الحكم يقول: لا تفوت على الاول بحال. قوله: (تفويضه) مصدر مضاف لمفعوله أي تفويضها له. قوله: (ردا على من قال إلخ) أي وهو الباجي قوله: (دون الثاني ولو دخل) أي الثاني بها قوله: (إن لم تكن حال تلذذه إلخ) يرد على هذا الحل من عقد في عدة وفاة الاول ووطئ بعدها فإن منطوقه يقتضي أنها تكون للثاني مع أنه يجب الفسخ ويتأبد التحريم لقوله فيما مر بوطئ ولو بعدها، فينبغي أن يقرر كلامه بأن المعنى إن لم تكن حين عقد الثاني أو تلذذه في عدة وفاة من الاول لاجل أن يشمل هذه الصورة تأمل. قوله: (في عدة وفاة) بيان للواقع لا للاحتراز إذ لا تكون العدة هنا إلا عدة وفاة لان الطلاق الواقع من الاول إنما يكون قبل الدخول والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولا يتأتى أن يكون الاول دخل بها وتكون للثاني. قوله: (وإلا لم تكن له) أي وإلا بأن تلذذ بها الثاني في حال عدتها من وفاة الاول لم تكن له، كما لو مات الاول عنها قبل دخول الثاني بها ثم دخل بها الثاني بعد موته وقبل انقضاء عدة الاول فيفسخ نكاحه وترد لاكمال عدة الاول كان العقد بعد وفاة الاول أو قبل وفاته كما أشار له المصنف بقوله: ولو تقدم العقد على الاظهر. قوله: (فهو شرط ثان) أي والاول أن يتلذذ بها وهو غير عالم بالاول. قوله: (فإن كانت إلخ) أشار بهذا إلى أن قول المصنف: ولو تقدم العقد مبالغة في مفهوم ما قبله وهو الشرط الثاني. وقوله: فإن كانت في عدة وفاة أي حال تلذذ الثاني. قوله: (ولو تقدم إلخ) أي هذا إذا تأخر عقد الثاني على موت الاول بل ولو تقدم عقده على موته فيفسخ نكاح الثاني على الاظهر. قوله: (على الاظهر) قال ح: الاليق بقاعدة المؤلف أن يشير لابن رشد بالفعل بأن يقول على ما ظهر لانه من عند نفسه مقابلا لقول ابن المواز لا أنه اختيار له من خلاف. وأجاب الشيخ أحمد الزرقاني بما حاصله: إنه لما كان ما قاله ابن رشد هنا لم يخرج عن إطلاقات الاقوال كأنه اختيار من خلاف لان ابن عبد الحكم يقول إنها للاول مطلقا ولا تفوت عليه بحال، والباجي يقول: إذا تقدم التفويض للثاني فهي له بالتلذذ مطلقا ولو في عدة وفاة الاول. قوله: (وقال ابن المواز إلخ). حاصل كلامه أن عقد الثاني المتلذذ بها في عدة

[ 235 ]

وفاة الاول إن كان واقعا بعد وفاة الاول فإنه يفسخ، وإن كان قبل وفاة الاول فإنه يقر ولا ميراث لها من الاول. قوله: (وعلى استظهار ابن رشد يتأبد تحريمها عليه) وترث الاول قال في المقدمات: لانها بمنزلة امرأة المفقود فتزوج بعد ضرب الاجل وانقضاء العدة ويدخل بها زوجها فينكشف أنها تزوجت قبل وفاة المفقود ودخلت بعد وفاته في العدة وقد جزموا بتأتبيد حرمتها ولا فرق بين المسألتين اه‍. والحاصل أنه إن وقع العقد عليها بعد الوفاة يتأبد تحريمها باتفاق وإن كان قبل وفاة الاول، فتأبيد تحريمها عند ابن رشد نظرا لوقوع الوطئ في العدة لا عند ابن المواز لان العقد وقع على ذات زوج. قوله: (أو لبينة) أي وكذا يفسخ نكاح الثاني فقط بلا طلاق لاجل بينة شهدت عليه بأنه أقر قبل الدخول أنه يعلم أنه ثان، والحال أن العقد لهما وقع على الترتيب وعلم الاول والثاني. قوله: (فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق) فيه أنه نكاح مختلف فيه لان بعضهم يقول: إنها للثاني ولو مع علمه بالاول، فقضية ذلك أن يكون الفسخ بطلاق. قوله: (وترد إلخ) وهل يتأبد تحريمها على الثاني إذا وطئ في العدة والحال أنه قد عقد قبل وفاة الاول أم لا لان العقد قد وقع على ذات زوج ؟ والظاهر الاول نظرا لوقوع الوطئ في العدة كما هو الذي جزموا به في مسألة المفقود كذا قرر وأظنه لعج اه‍ عدوي. قوله: (بأنه دخل عالما) أي قبل الدخول أنه ثان. وقوله: لاحتمال إلخ الاولى عملا بإقراره ويجعل قوله: لاحتمال إلخ علة لقوله: ولا تكون للاول والحال أنه يفسخ نكاح كل منهما بطلاق بائن. قوله: (مع تحقق وقوعهما في زمنين) أي وأما مع احتمال اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: إن عقدا بزمن فالفسخ للنكاحين بلا طلاق حينئذ. قوله: (إذا لم يدخلا إلخ) هذا التفصيل هو المعول عليه وهو ما في الشيخ سالم وشب وح نقلا عن الرجراجي، خلافا لما في عبق من فسخ النكاحين مطلقا دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد منهما. قوله: (وإن ماتت) أي قبل الفسخ لعدم الاطلاع عليه. وقوله: وجهل الاحق جملة حالية أي والحال أنه جهل الاحق بها منهما أي جهل المستحق لها منهما فأفعل ليس على بابه وهو الذي يقضي له بالزوجية لو علم به وهو إما الاول قبل دخول الثاني أو الثاني بعد دخوله. قوله: (قولان) القول الاول لابن محرز وأكثر المتأخرين واختار التونسي الثاني، والذي يظهر من كلام بهرام والمواق ترجيحه وكان الاولى أن يقول تردد لان هذا تردد للمتأخرين لعدم نص المتقدمين، وقد علمت أن محل الخلاف إذا كان العقدان مترتبين تحقيقا ولم يعلم السابق منهما، وأما إن وقعا في زمن ولو وهما وماتت قبل الفسخ فلا إرث اتفاقا لانه يفسخ بلا طلاق للاتفاق على فساده. قوله: (إلا الصداق) أي وإن كان لها مال غير الصداق وقع الارث في كل منهما. قوله: (أي فعلى كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه إلخ) أي من التركة وهي مجموع ما خلفت والصداق الذي عليه ولا ينظر للصداق الذي على صاحبه، فلو كان ما يرثه من التركة المذكورة أزيد من صداقها لا يكون له شئ ولا عليه شئ كما إذا كان ما يرثه مساويا لصداقها، وإن لم يكن لها مال أصلا غرم الصداق كله وإن كان لها مال وورث منه أقل من الصداق لزمه الزائد من الصداق على ما يرثه لورثتها، فإذا خلفت خمسين وأصدقها أحدهما خمسين وأصدقها الآخر مائة فلا شئ على ذي الخمسين لانها قدر إرثه من مجموع صداقها وما خلفته ويغرم صاحب المائة خمسة وعشرين لان ما خلفته مع صداقه مائة وخمسون يرث من ذلك خمسة وسبعين حيث لا ولد وزيادة صداقه على إرثه خمسة وعشرون. والحاصل أن القول الاول يقول بالارث من مالها كان قليلا أو كثيرا ويدفع الصداق ويرث منه قليلا أو كثيرا حتى لو لم يكن لها مال أصلا

[ 236 ]

إلا الصداق فإنه يرث منه، بخلاف القول الثاني فإنه إذا لم يكن لها مال غرم الصداق بتمامه ولا إرث وإن كان لها مال، فإن كان ما يرث منه أزيد من الصداق أو مساويا له فلا شئ له ولا عليه، وإن ورث منه أقل من الصداق غرم ما زاد من الصداق. قوله: (فمن لم يزد الصداق على إرثه) أي بأن كان إرثه أزيد من الصداق أو مساويا له. قوله: (وهو محل اختلاف القولين) حاصله أن القولين متفقان على عدم أخذ شئ حيث كان الارث أقل من الصداق أو مساويا له، أما على الاول فلانه إذا كان الصداق قدر الميراث فيتقاصان فيهما، وإن كان ميراثه أقل من الصداق فإنهما يتقاصان في قدر الميراث ويدفع للورثة ما زاد من الصداق على ميراثه، وأما على القول الثاني فظاهر أنه لا يأخذ شيئا لان من عليه الغرم له الغنم وهو لا صداق عليه في هاتين الحالتين فلا يأخذ شيئا، ويختلف القولان حيث كان إرثه زائدا على صداقه فله أخذ الزائد على القول الاول دون الثاني. واعلم أن محل الخلاف في لزوم غرم الصداق أو زائده إذا ادعى كل واحد أنه الاول وإلا فلا غرم لشئ اتفاقا. قوله: (أو على أحدهما إن مات فقط) وذلك لان سبب الارث والصداق الزوجية ولم تثبت لانا نشك في زوجية كل منهما. والحاصل أن الفرق بين موته وموتهما أن الزوجية في موتها محققة وكل يدعيها وفي موتهما لا يمكنها تحقيقها على كل منهما إذ لا تتزوج المرأة باثنين ولم يتعين واحد تدعي عليه. قوله: (وأعدلية إحدى بينتين إلخ) أي كما لو أقام أحدهما بينة أن نكاحه سابق ونكاح غيره لاحق وأقام غيره بينة على عكسه وكانت أحداهما أعدل من الاخرى فإن زيادة العدالة كغيرها من المرجحات الآتية في باب الشهادة غير معتبرة هنا ولو صدقتها المرأة لقيام زيادة العدالة مقام شاهد وهو ساقط في النكاح دون غيره، وحينئذ فتسقط البينتان لتناقضهما وعدم مرجح وحينئذ فيقيد قوله فيما يأتي في الشهادات وبمزيد عدالة بغير النكاح. قوله: (ولو صدقتهما المرأة) رد بلو قول أشهب من اعتبارها إذا صدقتها المرأة. قوله: (وبدأ بنكاح السر) أي بحكمه حيث قال: وفسخ إن لم يدخل ويطل. وقوله: وفي ضمنه معناه أي معنى نكاح السر لان قوله: موصى بكتمه عن امرأة أو منزل أو أيام هو معنى نكاح السر. قوله: (وفسخ موصى بكتمه) لا يخفى أن بكتمه نائب الفاعل فهو عمدة لا يحذف إلا أن يقال إنه حذف الجار ثم المضاف فاتصل الضمير واستتر في عامله، وإنما فسخ لان الكتم من أوصاف الزنى، فلما كان نكاح الموصي بكتمه شبيها بالزنى فسخ قاله شيخنا. قوله: (عن امرأة الزوج) أي القديمة. قوله: (والموصى إلخ) جملة حالية. قوله: (الواو للحال وإن زائدة) أي والحال أن الموصي بكتمه الشهود وهذا جواب عما يقال: إن المتبادر من المصنف أن الواو للمبالغة وأن المعنى هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو وليها أو هما معا، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط وهذا لا يصح لانه إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو الولي أو هما لم يكن نكاح سر لان نكاح السر هو ما أوصى فيه الزوج الشهود بكتمه عن امرأته أو عن جماعة. قوله: (إذا لم يكن الكتم خوفا من ظالم) أي يأخذ منه مالا. وقوله: أو نحوه أي كالسحر فالوصية على الكتم خوفا من ذلك لا تضر. قوله: (أو اتفق الزوجان والولي على الكتم) أي وكذا لو أوصى الزوج الولي والزوجة معا أو أحدهما على الكتم لم يضر. قوله: (على الكتم) أي على كتمه عن امرأة الزوج أو عن جماعة. قوله: (وأجيب إلخ) هذا مرتبط بقوله: الواو للحال وإن زائدة فهو جواب ثان،

[ 237 ]

وحاصله أنا نجعل الواو في قوله: وإن بكتم شهود للمبالغة لكن مصب المبالغة ليس قوله بكتم شهود بل قوله عن امرأة، وحينئذ فالمعنى وفسخ نكاح موصى بكتمه، هذا إذا أوصى الشهود بكتمه دائما عن كل أحد، بل وإن أوصى الشهود بكتمه عن امرأة الزوج أو عن أهل منزل أو مدة أيام، هذا وقد تبع الشارح فيما قاله المواق بناء على أن ما أوصى بكتمه غير الشهود ليس بنكاح سر، واستدل عليه ح بقول ابن عرفة: نكاح السر باطل، والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه وفيه نظر، والصواب إبقاء عبارة المصنف على ظاهرها، وأن استكتام غير الشهود نكاح سر كما التوضيح عن الباجي، ومثله في ح. ونص الباجي: إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر اه‍. وفي المعونة إذا تواصوا بكتمان النكاح بطل العقد خلافا للشافعي وأبي حنيفة اه‍ بن. وذكر شيخنا العدوي ما حاصله: الاولى إبقاء كلام المتن على ظاهره، وان المعنى وفسخ موصى بكتمه هذا إذا كان المتواصى بكتمه الشهود والزوجة والولي، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط دون الزوجة والولي، أي والذي يوصى بكتمه هو الزوج فقط أو هو مع الزوجة، فالمدار على إيصاء الشهود بالكتم أوصى غيرهم أيضا أو لا، وعلى كون الموصى بالكتم هو الزوج سواء انضم لذلك أمر غيره أم لا، فلو استكتمت الزوجة والولي الشهود دون الزوج لم يؤثر شيئا أو اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك فكذلك. والحاصل أن في نكاح السر طريقتين: طريقة الباجي وهي أن استكتام غير الشهود نكاح سر أيضا كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك ورجحها البدر القرافي وبن، وطريقة ابن عرفة ورجحها المواق وح هي أن نكاح السر ما أوصى الشهود على كتمه أوصى غيرهم أيضا على كتمه أم لا، ولا بد أن يكون الموصى الزوج انضم له أيضا غيره كالزوجة أم لا، وكلام المصنف ممكن تمشيته على كل من الطريقتين، فيحتمل أن المعنى وفسخ موصى بكتمه، هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو الولي أو هما معا، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود وهي طريقة الباجي، ويحتمل وفسخ موصى بكتمه هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة والولي والشهود، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط وهي طريقة ابن عرفة. قوله: (عن امرأة) ظاهره امرأة الزوج أو غيرها وهو ظاهر ما حكاه المصنف عن الواضحة، وفي كلام ابن عرفة امرأة له. قوله: (مدة أيام) أي ثلاثة فأكثر كما رواه ابن حبيب. قوله: (مقابل) أي للمذهب حيث عبر بأيام ولم يعبر بيومين كما قال اللخمي، وقد يقال: يمكن أن الجمع في أيام في كلام المصنف لما فوق الواحد فيكون موافقا للخمي لا لما رواه ابن حبيب فتأمل. قوله: (أي انتفيا معا) أشار إلى أن الواو بمعنى مع وأن النفي منصب على المجموع فيصدق بالصورتين اللتين ذكرهما الشارح. قوله: (أو دخل ولم يطل) أي ففي هاتين الحالتين يفسخ بطلاق لانه مختلف فيه لان الشافعي وأبا حنيفة يريان جوازه وبه قال جماعة من أصحاب مالك. قوله: (لم يفسخ) أي على المشهور خلافا لابن الحاجب حيث قال: يفسخ بعد البناء ولو طال. قوله: (وهو) أي الطول بالعرف ما يحصل إلخ. قوله: (وعوقبا) أي الزوجان ظاهره وإن لم يحصل دخول لارتكابهم العصيان، لكن قال ابن ناجي: أن المعاقبة إنما تكون بعد الدخول وإن لم يحصل فسخ بأن طال الزمان فتقيد الشارح بالدخول تبعا له. قوله: (ولم يعذرا) أي والحال أنهما لم يعذرا بجهل فإن عذرا بالجهل لم يعاقبا. وقوله: ولم يكونا إلخ أي والحال أنهما لم يكونا مجبورين أما إن كانا مجبورين فالذي يعاقب وليهما. قوله: (والشهود) الارجح فيه النصب على أنه مفعول معه لضعف رفعه عطفا على ضمير الرفع لعدم الفصل، وكلام الشارح يؤذن أنه مرفوع. قوله: (كذلك) أي إن حصل دخول ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين على الكتمان. قوله: (وجوبا) إنما قال ذلك لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان

[ 238 ]

يمضي بالدخول ويكون الفسخ فيه استحبابا فدفع ذلك التوهم بقوله: وجوبا. قوله: (ويثبت بالدخول) أي عند ابن القاسم وهو المعتمد خلافا لمن قال: يفسخ ولو دخل. قوله: (ولها مهر المثل) أي لا المسمى وإن كان فاسدا لعقده، والقاعدة أن ما فسد لعقده يمضي بالدخول بالمسمى لان محلها ما لم يؤثر الشرط الموجب لفساد العقد خللا في الصداق وإلا مضى بعد الدخول بصداق المثل. قوله: (لانه يزيد إلخ) أي لانه إن كان الشرط منه كان الصداق كثيرا وإن كان منها كان قليلا فقوله لذلك أي لاجل ذلك شرط. قوله: (أو غير) أي سواء كان واليا أو أجنبيا. قوله: (إلا خيار المجلس إلخ) بحث فيه بعضهم بأن اشتراطه في البيع يفسده فأولى النكاح بل البيع أولى بالصحة لان الخيار عهد فيه وأجاب بأن النكاح مبني على المكارمة فتسومح فيه ما لا يتسامح في غيره. تنبيه: لا إرث في النكاح بخيار إذا حصل الموت قبل الدخول بخلاف المفتات عليها فإنها ترثه وإن كان لها الخيار لان الخيار لها من جهة الشرع لا من جهة المتعاقدين كما هنا ذكره خش في كبيره. قوله: (أو وقع إلخ) أي كما لو قال الولي: زوجتك موكلتي بصداق قدره كذا تأتي به آخر الشهر فإن لم تأت به فيه فلا نكاح بيننا فقال: قبلت النكاح على ذلك. قوله: (وجاء به قبل الاجل أو عنده) أي فيفسخ قبل الدخول لا بعده على المشهور فيها، وقيل يفسخ فيهما أبدا دخل أو لم يدخل. وفي قول مالك يفسخ دليل على انعقاد ذلك النكاح، وعليه فهم اللخمي والاكثر. المدونة: وفهمها بعضهم على أنه منحل وإنما ينعقد عند مجئ الاجل وهو غير صحيح قاله شيخنا قوله: (وعطف ما فسد إلخ) أي فقوله: وما فسد لصداق عطف على موصى بكتم شهود والاحسن أنه عطف على قوله: على أن لا تأتيه إلخ أي وفسخ قبل الدخول على شرط أن لا تأتيه وفسخ قبل الدخول نكاح فسد لصداقه كما يشير لذلك الشارح. قوله: (أو على شرط إلخ) عطف على قوله: على أن لا تأتيه إلا نهارا لانه مما فسد لعقده وأعاد العامل وهو على للبعد. قوله: (يناقض المقصود) أي ويلزم من ذلك أن العقد لا يقتضيه. قوله: (كأن لا يقسم) أي كشرط أن لا يقسم لها قوله: (على ولدها) أي من غيره أو على أمها أو أختها. قوله: (كحسن إلخ) أي كشرط حسن العشرة وإجراء النفقة وأن لا يضر بها في عشرة وكسوة. قوله: (كالنكاح إلخ) الكاف بمعنى مثل نائب فاعل فسخ ومطلقا حال أي فسخ مثل النكاح لاجل حالة كون ذلك النكاح مطلقا أي مدخولا فيه أو غير مدخول فيه. فإن قلت: ما المراد بشبه النكاح لاجل ؟ قلت: المراد بشبهه ما لم يصرح فيه بالتأجيل كأن يعلم الزوج الزوجة عند العقد أنه يفارقها عند سفره كما في تزويج أهل الموسم من مكة. والحاصل أن النكاح لاجل له صورتان: الاولى زوجني بنتك عشر سنين بكذا. والثانية: زوجني بنتك مدة إقامتي في هذا البلد فإذا سافرت منه فارقتها فالعقد فاسد فيهما ويفسخ أبدا. قوله: (عين الاجل) أي كأتزوجك سنة كذا أو شهر كذا بصداق قدره كذا. وقوله أو لا كأتزوجك سنة أو شهرا بكذا وظاهر المصنف كالمدونة وغيرها كما لابن عرفة قرب الاجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما، وظاهر كلام أبي الحسن أن الاجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يضر، بخلاف ما يبلغه عمر أحدهما

[ 239 ]

فيضر. قوله: (وهو المسمى بنكاح المتعة) قال المازري: قد تقرر الاجماع على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وما حكي عن ابن عباس من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه. قوله: (ويفسخ بغير طلاق) أي وعليه المسمى إن دخل لان فساده لعقده، وقيل صداق المثل لان ذكر الاجل أثر خللا في الصداق واختار اللخمي الاول، والقول بأن الفسخ بلا طلاق ناظر إلى أن الخلاف الموجود في المسألة غير معتبر لمخالفته للاجماع، والقول بأنه بطلاق ناظر لوجود الخلاف في الجملة وإن كان غير قوي والمعتمد القول الاول. قوله: (ويعاقب فيه الزوجان على المذهب) أي ويلحق فيه الولد بالزوج ولا يبلغ الحاكم بعقابهما مبلغ الحد. قوله: (وقيل يحدان) أي وهو ضعيف. قوله: (فإنه لا يضر) هذا هو الراجح كما يفهم من اقتصار عج وجده عليه وإن كان بهرام صدر في شرحه وفي شامله بالفساد إذا فهمت منه ذلك الامر الذي قصده في نفسه، فإن لم يصرح للمرأة ولا لوليها بذلك ولم تفهم المرأة ما قصده في نفسه فليس نكاح متعة اتفاقا فالاقسام ثلاثة. قوله: (فرضيت هي) أي إذا كانت غير مجبرة. وقوله: أو وليها أي إذا كانت مجبرة قوله: (قدم فيه الاجل) أي على الوطئ. قوله: (وجعلا ذلك اللفظ هو الصيغة) أي وأما لو قال الزوج ذلك لها أو لوليها على سبيل الوعد فإنه لا يضر. قوله: (وهل الفسخ) أي لكل نكاح فاسد سواء كان فساده لعقده أو لصداقه. قوله: (بعقده) أي يحصل بعقد النكاح الفاسد ووطئه. وقوله: أم لا أي أو يحصل بوطئه فقط. قوله: (وهل فيه الارث ؟) أي وهل يحصل به أي بالنكاح الفاسد الارث ؟ قوله: (وهو طلاق) إشارة لقاعدة كلية قائلة كل نكاح فاسد مختلف في فساده فإن فسخه يكون طلاقا أي إن الفسخ نفسه يحكم عليه بأنه طلاق أي يكون طلقة بائنة سواء لفظ الحاكم أو الزوج بالطلاق أو لا. قوله: (أي الفسخ) أي للنكاح الفاسد كان فساده لعقده أو لصداقه. وقوله: إن اختلف فيه أي في صحته وفساده لا في جوازه وعدم جوازه إذ لا قائل بجواز نكاح الشغار وإنكاح العبد. قوله: (ولو خارج المذهب) أي ولو كان الخلاف خارج المذهب بأن كان مذهبنا يقول بعدم الصحة ومذهب غيرنا يقول بالصحة ولو بعد العقد وإن لم يجز ابتداء. قوله: (ولا بد) أي في فسخ النكاح المختلف فيه من حكم حاكم به كذا قال الشارح تبعا لعبق. قال بن: وهو غير صحيح بل لا يحتاج لحكم الحاكم إلا إذا امتنع الزوج كما في ح ونصه: والظاهر أن فسخ النكاح الفاسد لا يفتقر إلى حكم حاكم، قال في المدونة في النكاح الذي عقده الاجنبي مع وجود الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم: وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الحاكم إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه، ثم نقل عن اللخمي مثله من أن تفاسخهما يكفي ومن وقت المفاسخة تكون العدة اه‍. والحاصل أن محل الاحتياج لحكم الحاكم بالفسخ إذا حصل نزاع فإن تراضيا على الفسخ لم يحتج لحكم ويكفي قول الزوج طلقتها أو فسخت نكاحها. قوله: (فهو بائن) أي وحيث حكم الحاكم به فهو بائن، وأما إذا أوقعه الزوج من غير حكم فهل يكون بائنا كالحكم وهو ما ارتضاه شيخنا العدوي قائلا: لان الرجعى إنما يكون في نكاح صحيح لازم أو يكون رجعيا وهو ما ذكره السيد البليدي في حاشيته على عبق قائلا وفائدته ارتداف طلاق ثان عليه وإن لم يكن له عليها رجعة. قوله: (فإن عقد عليها شخص) أي فإن فرقنا بينهما وعقد عليها شخص قبل الحكم بالفسخ أي وقبل فسخ الزوج لانه كطلاقه. وقوله: لم يصح أي ولو كان عقده عليها بعد التفرقة بمدة طويلة. وقوله: لو عقد عليها شخص أي غير الزوج الاول، وأما لو جدد الزوج الاول عليها عقدا فهو صحيح قطعا لانه إما تراض على فسخ الاول أو تصحيح له. وانظر هل يلزم طلقة نظرا للعلة الاولى أو لا ؟ تأمل قوله: (والتحريم بعقده) أي فيمن تحرم بالعقد وهي الام.

[ 240 ]

وقوله: ووطئه أي فيمن تحرم بالوطئ ومثله التلذذ أي وهي البنت، وبهذا التقرير علم أنه لا يستغنى عن قوله: ووطئه بقوله: بعقده لان لكل واحد منهما موضوعا. قوله: (فالحاصل أن المختلف فيه كالصحيح) أي وحينئذ فالعقد الفاسد المختلف فيه يحرم المنكوحة على أصوله وفصوله، ويحرم عليه أصولها لان العقد على البنات يحرم الامهات ولا يحرم عليه فصولها لان العقد على الامهات لا يحرم البنات. قوله: (إلا نكاح المريض فلا إرث فيه) أي إذا مات أحدهما قبل الفسخ ولو بعد الدخول. قوله: (وإن كان مختلفا في فساده) أي لان مذهب الشافعي صحته ومذهبنا أنه فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده إلا أن يصح المريض منهما فلا يفسخ. قوله: (إدخال وارث) أي وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، والاصل في النهي الفساد. وقوله: إدخال وارث أي وهذا متحقق إذا مات المريض أو الصحيح. قوله: (ومثله نكاح الخيار) أي فإنه لا إرث فيه إذا حصل الموت قبل الدخول وقبل الفسخ. وأما لو حصل دخول فقد لزم. قوله: (وعطف على كمحرم إلخ) إنما جعله عطفا عليه لان إنكاح العبد والمرأة فيه الارث، ولو جعله عطفا على المريض لاقتضى أنه لا إرث في إنكاحهما وهو قول ضعيف لاصبغ، وكان من حق المصنف أن يقدم قوله: وإنكاح العبد بعد قوله: وشغار لان إنكاح العبد والمرأة من جملة المختلف فيه الذي يفسخ بطلاق فلعل ناسخ المبيضة أخره عن محله، كذا قال المواق وابن غازي وعبق، قال بن: وفيه نظر والظاهر أن قوله: وإنكاح العبد بالنصب عطفا على قوله: الانكاح المريض وكأنه اعتمد قول أصبغ كما اعتمده ابن يونس ونصه: ما عقده العبد على ابنته أو على غيرها أو عقدته المرأة على بنتها أو بنت غيرها أو على نفسها يفسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الاولاد أجازه الولي أو لا بطلقة ولها المسمى إن دخل أصبغ ولا إرث فيما عقدته المرأة والعبد وإن فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه، وفي التوضيح أيضا أصبغ ولا ميراث في النكاح الذي تولى العبد عقدته وإن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه اه‍، فقد اعتمد قول أصبغ رحمه الله. قوله: (وإن اتفق على منعه) أي والعبد وإن لم يقل أحد بجواز ولايته إلا أنه قيل بصحتها بعد الوقوع. قوله: (بل بلا طلاق إلخ) أي بل فسخه ملتبس بعدم الطلاق. قوله: (وإن عبر) أي الزوج قوله: (ولا يحتاج لحكم إلخ) أي بخلاف المختلف فيه فإنه يحتاج للحكم إن حصل تنازع، وأما إن تراضيا عليه فلا يحتاج لحكم ويكفي فسخ الزوج له بقوله: طلقتك أو فسخت نكاحك كما مر. قوله: (وحرم وطؤه) يعني أن العقد في النكاح المتفق على فساده لا ينشر الحرمة بل إنما ينشرها الوطئ إن درأ الحد كأن يجهل الحكم في الخامسة، وأما لو علم الحكم كأن زنى فيحد ولا يكون وطؤه ناشرا للحرمة، إذ لا يحرم بالزنى حلال على المعتمد، ومقدمات الوطئ كالوطئ، فإذا عقد على خامسة جاهلا للحرمة حل له أن يتزوج بأمها وبنتها ولا تحرم على أصوله وفصوله ولا أثر للعقد فإن وطئها أو تلذذ بها نشر الحرمة، ويحرم عليه أصولها وفصولها وتحرم على أصوله وفصوله. قوله: (وما فسخ بعده) أي سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا في فساده. قوله: (ويكون إلخ) أي لان ما فسد لصداقه فقط يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل كما مر. قوله: (وسقط بالفسخ قبله) هذا إشارة لقاعدة كلية قائلة كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شئ فيه كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه، كان الفساد لعقده أو لصداقه أو لهما، فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل البناء في النكاح الصحيح قوله: (إن فسد لصداقه مطلقا) هذا التفصيل راجع لقوله:

[ 241 ]

وكذا بالموت قبله فهو مختص بالموت قبل الدخول ولا يرجع للفسخ قبله. قوله: (مطلقا) أي سواء كان متفقا على الفساد به كالخمر أو كان مختلفا فيه كالآبق. قوله: (كنكاح المتعة) أي ونكاح المرأة على عمتها أو خالتها. قوله: (فإن لم يؤثر فيه) أي فإن كان مختلفا فيه ولم يؤثر فيه. قوله: (فنصفهما) هذا أحد قولين مشهورين، والثاني لا يلزمه شئ، والاول نقله الباجي عن محمد وجماعة من أصحابنا، والثاني نقله الجلاب عن ابن محرز وجماعة من المتأخرين، وصوب القابسي الاول وابن الكاتب الثاني، قال طفي: وإنما اقتصر المصنف على القول الاول لقول المتيطي أنه قال به غير واحد من القرويين. قوله: (ولها قبل البناء نصف الصداق) وهذا معنى قولهم: كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين وفرقة المتراضعين وفرقة المتلاعنين أي قبل البناء ففيها نصف المسمى، وإنما لازمه نصف المسمى في الاخيرتين لان الزوج يتهم على أنه إنما ادعى الرضاع أو لاعنها لاجل أن ينفسخ النكاح فيسقط عنه النصف فعومل بنقيض قصده، أما لو ثبت الرضاع ببينة أو إقرارهما أو ثبت الزنى فلا يلزمه شئ لعدم اتهامه. قوله: (ويلحقه الطلاق) أي أنه إذا طلق اختيارا في النكاح المختلف فيه فإنه يلحقه الطلاق. قوله: (ولا شئ فيه قبله) أي فقد أفاد بالتشبيه أحكام الفسخ الثلاثة. قوله: (وتعاض إلخ) يعني أن النكاح الفاسد سواء كان متفقا على فساده أو كان مختلفا فيه إذا فسخ أو حصل فيه طلاق اختيارا بعد التلذذ بالمرأة بشئ دون الوطئ فإنها تعطى شيئا وجوبا بحسب ما يراه الحاكم أو جماعة المسلمين من غير تقدير على ما لابن القاسم، وهل اجتهاد جماعة المسلمين في قدره إنما يكون عند عدم الحاكم الشرعي وبه قيل أو ولو كان موجودا واختاره شيخنا. قوله: (فسخ عقده) أي بطلاق لانه نكاح صحيح غاية الامر أنه غير لازم قاله ح والتوضيح. قال ابن المواز: وإذا لم يرد الولي نكاح الصبي والحال أن المصلحة في رده حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح. ابن راشد: وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد اه‍ بن. قوله: (أي ان الشارع جعل له ذلك إلخ) أشار إلى أن اللام للاختصاص لا للتخيير أي أنه مختص بالاجازة والفسخ، وهذا لا ينافي أنه إن وجد المصلحة في إبقائه تعينت إجازته، وإن وجد المصلحة في رده تعين فسخه، وإن استوت المصلحة فيهما خير. قوله: (فلا مهر) أي وإذا فسخه فلا مهر لها. قوله: (ينبغي أن يكون لها في البكر ما شأنها) جزم بهذا أبو الحسن ولم يقل ينبغي، ومثله في نقل المواق إن كانت صغيرة اه‍ بن. وما قاله ابن عبد السلام ظاهر في الصغيرة لان تسليطها له عليه كالعدم، وأما في الكبيرة فكأنه نظر إلى أنها إنما سلطته في نظير المهر ولم يتم فرجع للارش تدبر. قوله: (وليه) أي سواء كان أبا أو غيره ذكرا أو أنثى. قوله: (أي عليها) أي على شروط شرطت لها عليه حين العقد. قوله: (وكانت تلزم إلخ) أي لكونها ملتبسة بتعليق، وأما لو كانت لا يلزم المكلف إذا وقعت منه كقوله لها في العقد: لا أتزوج عليها ولا أتسرى عليها فالعقد صحيح كما مر ولا يلزم الوفاء بذلك وحينئذ فلا خيار له. قوله: (وكره بعد بلوغه تلك الشروط) أي والحال أنه لم يدخل بها لا قبل البلوغ ولا بعده، وأما إن رضي بها أو دخل بعد بلوغه فالامر واضح وهو لزومها له، وإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه الشروط كما قال الشارح. قوله: (أي فعليه جبرا إلخ) فيه إخراج للمصنف عن ظاهره بلا موجب، والظاهر أن اللام للتخيير أي مخير بين التزامها وثبوت النكاح وبين عدم التزامها وفسخ

[ 242 ]

النكاح، وبهذا شرح ح وغيره. واعلم أنه إذا لم يلتزمها وفسخ النكاح فإن تلك الشروط تسقط عنه ولا تعود عليه إذا تزوجها بعد ذلك ولو بقي من العصمة المعلق فيها شئ بخلاف من تزوج على شروط وهو بالغ ثم طلقها ثم تزوجها فإن الشروط تعود عليه إن بقي من العصمة المعلق فيها شئ لا إن عادت بعصمة جديدة وهذا فائدة التخيير فمعنى كلامه فله التطليق لاجل أن يسقط عن نفسه الشروط بالمرة بحيث لا تعود بعودها له. قوله: (وإلا فكل إلخ) أي وإلا نقل أن المعنى فعليه التطليق جبرا بل أبقينا الكلام على ظاهره من كونه يخير بين الطلاق وعدمه فلا يصح لان كل زوج له التطليق وله الابقاء وحينئذ فلا فائدة في النص على التخيير. قوله: (وإلا فلا تطليق) أي وإلا بأن رضيت بإسقاطها فلا تطليق وفيه أن الشروط حاصلة بتعليق وحينئذ فلا يتأتى إسقاطها. وأجيب بأن الاسقاط محمول على صورة ما إذا شرط لها أن أمرها بيدها لان هذا هو الذي يتأتى فيه الاسقاط. قوله: (قولان) حاصله أنه إذا كره الشروط وقلنا أنه يخير كما قال ابن القاسم، فإن التزمها ثبت النكاح وإن كرهها فسخ النكاح، وهل هذا الفسخ بطلاق فيلزمه نصف الصداق أو بغير طلاق فلا يلزمه شئ ؟ قولان مفرع عليهما قولان في لزوم نصف الصداق وعدم لزومه. قوله: (والراجح اللزوم عليه) فيه نظر بل الذي يفيده النقل أن الراجح عدم اللزوم انظر بن. قوله: (والموضوع) أي موضوع كلام المصنف أنه لم يدخل، أما إن دخل بعد بلوغه عالما بالشروط لزمته الشروط ولزمه الصداق كاملا إذا طلق، وإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه الشروط ولزمه الصداق كاملا أيضا كما قاله الشارح، فإن دخل بعد بلوغه وادعى أنه غير عالم بالشروط صدق بيمينه وفي لزوم الشروط له وسقوطها عنه وتخييره بين أن يلتزمها فيثبت النكاح أو لا يلتزمها فيفسخ النكاح ويلزمه كل الصداق أقوال ثلاثة كما في المج. قوله: (وهو كبير) أي بالغ فهي لازمة له. قوله: (وادعى هو أنها وقعت) أي وحينئذ فله الخيار بين أن يلتزمها ويثبت النكاح، أو لا يلتزمها ويفسخ النكاح بطلقة. قوله: (وعليه) أي وعلى الزوج إثبات ما ادعاه بالبينة. قوله: (وللسيد إلخ) اللام هنا للتخيير أي فله الرد ولو كانت المصلحة في الاجازة لان السيد لا يجب عليه فعل المصلحة مع عبده. قوله: (الذكر) أي وأما الامة فإن نكاحها بغير إذن سيدها يتحتم رده إلا المبعضة التي بعضها رق وبعضها حر فإن له الخيار على ما قاله طفي، وقال بن: يتحتم الرد فيها أيضا قوله: (وله الامضاء ولو طال الزمن بعد علمه) أي وليس قول المصنف الآتي وله الاجازة إن قرب أحد شقي التخيير هنا كما يأتي للشارح. قوله: (بطلقة) أي بأن يقول: طلقت زوجة عبدي فلان منه. قوله: (أي وهي بائنة) أشار بذلك إلى أن بائنة في كلام المصنف يقرأ بالرفع على أنه خبر لمحذوف لا بالجر صفة لطلقة لانه يوهم أنه من جملة مقول السيد، وقد يقال لا داعي لذلك إذ قوله بطلقة فقط بائنة ليس هو مقول السيد عند الرد حتى يحتاج لما ذكره، وإنما هو من كلام المصنف لبيان الحكم، ويدل على ذلك قوله فقط إذ السيد لا يقول فقط فيتعين أن بائنة بالجر على الوصفية والقطع في نعت النكرة غير سائغ دون تقدم نعت تابع لما قبله كما عند ابن هشام وغيره. قوله: (وهذا ليس بلازم) أي بل هو منحل وإن كان صحيحا. قوله: (فإن باعه) أي عالما بتزوجه أو غير عالم به. قوله: (وليس للمشتري إلخ) أي بل يقال له: إن كنت علمت بالتزويج قبل الشراء فهو عيب دخلت عليه وإلا فلا فلك رد العبد لبائعه ولك أن تتماسك به، وإذا تمسكت به فليس لك رد نكاحه. قوله: (فله الرد) أي والاجازة، فلو اختلف الورثة في الرد وعدمه والحال أن مورثهم مات قبل علمه بتزوجه أو بعد أن علم وقبل أن ينظر في ذلك فالقول لمن طلب الرد. قوله: (إلا أن يرد به) مفهومه أنه لو رد بغيره بأن كان المشتري لم يطلع على عيب التزويج ورده بغير كان للبائع

[ 243 ]

رد نكاحه، وإن كان المشتري اطلع على عيب التزويج ورضيه ورده بغيره فقولان: أحدهما أن البائع يرجع على المشتري بأرشه لانه لما رضي به فكأنه حدث عنده وليس للبائع رد نكاحه لاخذه أرشه من المشتري، والثاني ليس للبائع الرجوع على المشتري بأرشه وللبائع حينئذ رد نكاحه، والقول الاول مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع، والثاني مبني على أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله وهو المعتمد. قوله: (وإلا فلا شئ لها) أي وإلا بأن لم يدخل بها أصلا أو دخل بها وهو غير بالغ فلا شئ لها. قوله: (وترد) أي فإن كانت معدمة اتبعت به. قوله: (غير مكاتب) أي فيشمل القن والمدبر والمعتق لاجل قوله: (بما بقي) أي من المسمى بعد الربع دينار وإنما تبعتهما بعد عتقهما وذلك لان الحجر لحق السيد وقد زال بالعتق بخلاف السفيه فيما يأتي فإن الحجر عليه لحق نفسه. قوله: (فإن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا فلا تتبعهما) هذا هو المعتمد، وقيل إنهما تتبعهما بباقي المسمى إذا عتقا مطلقا غرا أو لا والقولان في المدونة، لكن البرادعي وابن أبي زيد وابن أبي زمنين لما اختصروا المدونة اقتصروا على القول الاول ولم يذكروا الثاني فدل ذلك على اعتماد القول الاول دون الثاني. قوله: (ومحل اتباعهما) أي إن غراها بالحرية. قوله: (أو سلطان) أي إذا رفع له الامر عند غيبة السيد لان السلطان يذب عن مال الغائب. قوله: (قبل عتقه) فإن أسقطه عنه بأن قال: أسقطت عنك ما بقي من الصداق فلا تتبعه المرأة إذا عتق بشئ، وإنما جاز للسيد إبطاله عنهما لان الدين بغير إذن السيد يجوز له إبطاله. قوله: (فامتنع ابتداء من غير إلخ) أي بأن قال: لا أجيزه فقط أو لا أمضي ما فعله. قوله: (والايام) أي الثلاثة فما فوقها طول فلا تصح الاجازة بعدها. قوله: (وأما إذا لم يحصل منه امتناع) أي بأن كلم في إجازة النكاح فسكت. قوله: (فليس هذا قسيم إلخ) بل فرغ مقتضب وإنما قسيم قوله وللسيد رد إلخ هو الاجازة ابتداء من غير تقدم امتناع وهو لا يتقيد بالقرب. والحاصل أن المسائل ثلاث رده ابتداء من غير تقدم امتناع، والثانية إجازته ابتداء من غير سبق امتناع وهي قسيمة للرد ابتداء، وهاتان المسألتان هما المشار لهما بقوله: وللسيد رد نكاح عبده أي وله إجازته، والثالثة إجازته بعد الامتناع إما ابتداء من غير سبق سؤال أو بعد سؤال من غير رد فيهما وهذا قول المصنف وله الاجازة إن قرب إلخ، فموضوع ما هنا أنه امتنع أولا من الاجازة ثم أجاز وما تقدم موضوعه عدم الامتناع وحينئذ فلا يكون ما هنا قسيما لما مر. قوله: (ولم يرد بامتناعه الفسخ) أي فإن أراد ذلك فلا تصح إجازته بعد ذلك. قوله: (ففسخ) أي فامتناعه فسخ. قوله: (فاللام للاختصاص) أي لا للتخيير إلا أن يحمل كلامه على ما إذا استوت المصلحة في الاجازة والرد. قوله: (ولا تتبع) أي بباقي الصداق. قوله: (ولا ينتقل له) أي انه إذا رشد قبل نظر وليه في نكاحه فليس له فسخه بل يثبت النكاح ولا ينتقل له ما كان لوليه من الاجازة والرد على الاصح وقيل ينتقل. قوله: (ولو ماتت) أي ويرثها إن أجازه لكون الارث أكثر من الصداق، وإن رده لكون الصداق أكثر فلا يرثها، فإن فسخ بعد الارث رد المال فيما يظهر، وقوله: ولو ماتت هذا قول ابن القاسم ومقابله ما نقل عن ابن القاسم من أن النظر يفوت بالموت ويتوارثان فإن لم يكن للسفيه ولي فيأتي فيه قوله وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم. قوله: (وتعين بموته)

[ 244 ]

أي لان في إمضائه ترتب الصداق والميراث بدون فائدة تعود على ورثته فعظم الضرر فلذا تعين الفسخ، وأما إن ماتت كان في إمضائه الصداق يأخذه ورثتها من الزوج ويأخذ الزوج الميراث فأشبها المعاوضة فخف الضرر ولذا قيل: يجوز الفسخ والامضاء. واعلم أن الفسخ يحصل بمجرد موت السفيه ولا يتوقف على حكم حاكم خلافا للشيخ كريم الدين البرموني حيث قال: ويفسخه الحاكم لا الولي لانه بموت السفيه قد انقطعت ولايته. قوله: (ولا ميراث) أي للزوجة منه لان فعل السفيه محمول على الرد حتى يجاز وحينئذ فلا تكون زوجة حتى يجاز النكاح وبموته انقطعت الولاية والاجازة فكان النكاح باطلا فلا ميراث لها، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة فإنه لم يبطل نظر الولي، فإذا أجاز النكاح مضى فيرثها حينئذ، وقوله: فلا صداق لها يعني كاملا فلا ينافي أن لها ربع دينار إن دخل. قوله: (وإن بلا إذن) بالغ على ذلك لئلا يتوهم في المكاتب أنه لا بد من الاذن خوف عجزه كالتزويج، وفي المأذون لانه في ماله كالوكيل. قوله: (وكان للمأذون مال) أي اشترى منه تلك السرية. قوله: (وأما من مال السيد) أي وأما تسريهما من مال السيد فلا يجوز لا للمأذون له في التجارة ولا للمكاتب ولو أذن لهما في التسري إلا أن يأذن لهما في شرائهما من ماله أو يهبهما أو يسلفهما الثمن. قوله: (وأما غيرهما) أي إذا اشترى بمال نفسه جارية، وقوله: ولو أذن له السيد أي في شرائها أو وهبها له وهذا إحدى طريقتين، ولابن رشد جوازه إذا أذن له السيد في شرائها أو وهبها له انظر بن. قوله: (لانه يشبه إلخ) أي لان للسيد أن ينتزعها منه فإذا أذن له في وطئها فقد أشبه تحليلها له. قوله: (ونفقة زوجة العبد) أي إذا تزوج بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه، وأشار الشارح بتقدير زوجة إلى أن الكلام على حذف مضاف أو أن نفقة بمعنى إنفاق فهو مصدر مضاف للفاعل، وقوله ونفقة زوجة العبد أي وأما نفقة أولاده فعلى سيد أمهم إن كانت رقيقة، وإن كانت حرة فعلى بيت المال إن أمكن الوصول إليه والاخذ منه وإلا فعلى جماعة المسلمين. قوله: (وأما المكاتب فكالحر) أي لانه انفصل عن سيده بماله فإن عجز طلق عليه. قوله: (وأما المأذون إلخ) حاصله أنه يوافق غير المأذون في أن نفقة زوجته لا تكون في غلته أي فيما اكتسبه من عمل يده، وأما ربح المال الذي في يده فتكون فيه فهو مخالف في ذلك لغير المأذون، ومخالف أيضا في أنها تكون فيما بيده من المال الذي أذن له سيده في التجر فيه. قوله: (إلا لعرف بالانفاق من الخراج والكسب) أي فإن جرى العرف بالانفاق منهما عمل به وإذا لم يجد من أين ينفق ولم يكن العرف الانفاق من خراجه وكسبه فرق بينهما إلا أن ترضى بالمقام معه بلا نفقة أو يتطوع بها متطوع ولا يباع العبد في نفقته وحكم المهر كالنفقة لا يكون من خراجه وكسبه إلا إذا جرت العادة بذلك كما قال المصنف. قوله: (أو جار) أي أو لعرف جار بالنفقة على السيد. قوله: (ولا يضمنه سيد) أي لا يكون السيد ضامنا لنفقة زوجة العبد ولا لمهرها بسبب إذنه كما في التزويج بل هما على العبد إلا أن يشترطهما على السيد، فقوله بإذن التزويج أي بإذنه للعبد في التزويج. قوله: (على الراجح) أي وحينئذ فليس السيد كالاب فإنه إذا جبر ولده على النكاح كان الصداق عليه إن كان الولد معدما حين العقد كما يأتي، بل كالوصي والحاكم فإنهما وإن جبرا لا يلزمهما صداق. قوله: (ولو لم يكن له جبر الانثى) أي هذا إذا كان له جبر الانثى بأن أمره الاب بإجباره أو عين له الزوجة أو لم يكن له جبر الانثى بأن قال له: أنت وصيي على ولدي، وما ذكره من أن الوصي مطلقا له جبر من ذكر هو الصواب كما في طفي، وما في عبق تبعا لح من تقييده بكونه له جبر الانثى ففيه نظر انظر بن.

[ 245 ]

قوله: (دون غيرهم) أي كأخ وعم وغيرهما من الاولياء فلا يجبروا واحد منهم صغيرا ولا مجنونا على المشهور، فإن جبر فقيل يفسخ النكاح مطلقا ولو دخل وطال وقيل بالفسخ ما لم يدخل ويطل، فإن دخل وطال ثبت. قوله: (ذكرا مجنونا) أي وأما الانثى فلا يجبرها إلا الاب والوصي على تفصيل تقدم فيه، وأما الحاكم فلا يجبرها ولا غيرها على التزويج. قوله: (احتاج للنكاح) أي وإن لم يكن فيه غبطة قوله: (ومحل جبر الثالث) أي وهو الحاكم أن عدم الاولان أي إن كان جنونه قبل البلوغ وعدم الاولان. قوله: (لمصلحة) أي لا لغيرها فلا يجبرونه حينئذ ولا بد من ظهورها في الوصي والحاكم، وأما الاب فهو محمول عليها، قال ابن رجال: قيد المصلحة إنما هو حيث يكون الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم اه‍ بن. قوله: (خلاف) الجبر لابن القاسم مع ابن حبيب وصرح الباجي بأنه المشهور وعدم الجبر والوقف على رضاه هو مذهب المدونة وصححه صاحب النكت وهو الصحيح قاله في التوضيح، وبالجملة فكل من القولين قد شهر لكن الاظهر من القولين عدم جبره كما في المج لان له أن يطلق. قوله: (وصداقهم) أي إذا أجبروا على النكاح. وحاصله أنه إن جبرهم الوصي أو الحاكم كان الصداق عليهم أي على المجنون والصغير والسفيه سواء كانوا معدمين أو موسرين، لكن إن كانوا معدمين اتبعوا به ما لم يشترط ذلك على الوصي أو الحاكم وإلا عمل به، وإن كان الذي جبرهم الاب فصداقهم عليه إن كانوا معدمين حين العقد ولو مات الاب ولو أيسروا بعد العقد ولو شرط الاب أن الصداق عليهم وإن كانوا موسرين حين العقد فعليهم ولو أعدموا بعد العقد إلا لشرط على الاب فيعمل به. قوله: (أي المجنون والصغير إلخ) قال بهرام: هذا الحكم بالنسبة للصغير منقول، وقال اللخمي: إن السفيه مثله ولم أر في كون المجنون كذلك نصا، والظاهر أن المجنون أحرى من السفيه لان السفيه يصح طلاقه بخلاف المجنون كما يأتي في الحجر. قوله: (إن أعدموا) إن بمعنى لو أو على بابها وكان مقدرة مع اسمها أي صداقهم لو أعدموا أو إن كانوا اعدموا، فاندفع ما يقال إن تخلص الفعل للاستقبال فظاهره أن العدم ليس حاصلا وقت العقد بل بعد وأنهم في حال العقد أغنياء مع أنهم في تلك الحالة الصداق عليهم لا على الاب، والشارح أشار للجواب الثاني بقوله أي كانوا معدمين إلخ. قوله: (أو كان) أي ولو كان معدما كالولد الذي جبره فهو عطف على ما في حيز المبالغة. قوله: (لانه لزم ذمته) أي ولا يقال انها صدقة لم تقبض لانها عوض. قوله: (أي بعد العقد عليهم) أي الحاصل حين عدمهم. قوله: (انه ليس عليه) أي والموضوع بحاله من كونهم معدمين حين العقد. قوله: (تطارحه) أي طرحه كل منهما على الآخر. قوله: (بأن قال الرشيد) أي لابيه ومفهوم قوله وإن تطارحه رشيد وأب أنه إن تطارحه سفيه وأب ففيه تفصيل، فإن كان الولد السفيه مليا حين العقد لزمه الصداق ولا فسخ لانه إذا كان يلزمه الصداق في حالة جبر الاب له فأولى في حالة عدم الجبر، وإن كان الوالد السفيه معدما حالة العقد فقد مر أن الصداق على الاب في حالة الجبر وهل كذلك في حالة عدم الجبر أم لا ؟ قاله شيخنا. قوله: (أو قال كل للآخر: أنا شرطته عليك) هذا إنما يتصور إذا مات الشهود أو غابوا أو حضروا أو نسوا ووقع العقد من غير إشهاد وإلا سئلوا عما وقع عليه العقد. قوله: (إن لم يرض به واحد منهما)

[ 246 ]

أي فإن رضي أحدهما به لزمه وثبت النكاح. قوله: (فعلى كل نصفه) أي وثبت النكاح. قوله: (أو الفسخ وعدم المهر مطلقا إلخ) حقه كما قال بن أو الفسخ غير مقيد بحلف لانه على هذا القول لا يتوجه يمين أصلا ولا يشرع وليس إلا الفسخ. قوله: (تردد) في التوضيح قال مالك: يفسخ النكاح ولا شئ على واحد منهما. محمد بعد أن يحلفا: ومن نكل كان الصداق عليه. ابن بشير: وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا لقول مالك ويحتمل أن يكون خلافا اه‍. وأشار المصنف بالتردد لتردد ابن بشير في قول محمد هل هو تفسير لقول مالك فليس في المذهب إلا قول واحد أو هو خلاف فيكون في المذهب قولان ؟ وقد تقدم أن التردد ولو من واحد اه‍ طفي. ولما لم يكن هذا القول لمالك في المدونة لم يعبر المصنف بالتأويل انظر بن. قوله: (ومحله قبل الدخول) أي محل هذا الخلاف في كون النكاح يفسخ مطلقا أو إن حلفا إذا طارحاه قبل الدخول. قوله: (فإن دخل الرشيد بها) أي وتطارحاه بعد الدخول. قوله: (ولها على الزوج صداق المثل) إنما غرم الزوج ذلك مع أنه نكاح صحيح لان المسمى الغي لاجل المطارحة وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا يقال لاي شئ دفع للزوجة ما لم تدعه. قوله: (حلف) أي وغرمه. قوله: (ليدفع عن نفسه غرم الزائد) أي غرم ما زاده المسمى. إن قلت: إن المسمى قد الغي. قلت: هو وإن الغي لكن لما كان يحتمل أنه رضي بأن المسمى عليه ألزمناه اليمين لاجل إسقاط الزائد. قوله: (وحلف رشيد إلخ) حاصل ما ذكره المصنف والشارح أن الاب إذا عقد لابنه الرشيد على امرأة وادعى أنه أمره بالعقد له عليها ووكله على ذلك أو قال: ابني راض بالامر الذي أفعله والولد حاضر للعقد ثم إن الابن أنكر الامر والوكالة أو الرضا فلا يخلو إنكاره من ثلاثة أوجه: إما أن يكون فورا عندما فهم أنه يعقد له أو بعد مدة يسيرة كعلمه وسكوته لتمام العقد أو بعد مدة كثيرة كبعد تمام العقد وتهنئة من حضر وانصرافه على ذلك، فإن كان إنكاره فورا عندما فهم أن العقد له كان القول قوله من غير يمين عليه، وإن كان إنكاره بعد علمه أنه نكاح يعقد له وسكت ثم أنكر بعد الفراغ من العقد حلف كما قال المصنف إن لم يكن سكوته على الرضا بذلك، وإذا أنكر بعد تمام العقد وانصرافه على ذلك وادعى حسب عادات الناس لم يقبل قوله لان الظاهر فيه الرضا ويلزم النكاح ويعد إنكار الزوج طلاقا ومزيلا للنكاح فلا تحل له إلا بعقد جديد ويلزم نصف الصداق. قوله: (وادعى) أي بعد العقد أنه أذنه في العقد ووكله عليه أو أنه راض بفعله. قوله: (مع يمينه) أي وسقط النكاح والصداق عنه وعن الاب. قوله: (سقط النكاح) أي ولا يمين على الابن إن ادعى أبوه أنه أذن له في أن يعقد له. قوله: (كذلك) أي وادعى إذنها له في العقد عليها أو رضاها بما فعله. قوله: (حضورا) وصف طردي لا مفهوم له، فإن الغائب كالحاضر في التفصيل المذكور لانه إما أن يبادر بالانكار بأن ينكر في حال انتهاء الخبر إليه، وإما أن لا يبادر بالانكار بأن علم وسكت زمنا غير طويل ثم أنكر، وإما أن يعلم ويسكت زمنا طويلا ثم ينكر، ففي الحالة الاولى يقبل قوله بلا يمين، وفي الثانية القول قوله بيمين، وفي الثالثة لا يقبل قوله ويلزمه النكاح انظر بن. قوله: (حال العقد) أي قبل تمامه، وقوله عالما أي بأن العقد له. قوله: (وسقط الصداق عنهم) فإن نكلوا فقيل يلزم النكاح

[ 247 ]

الرشيد والاجنبي والمرأة ويلزم الزوج الصداق كاملا ولا يعد نكوله في هذه الحالة طلاقا بل له وطؤها ولا أدب عليه ولا شئ، وقيل لا يلزم شئ لا نكاح ولا صداق لان اليمين إنما هي استظهار لعله أن يقر، وقيل تطلق عليه فيلزمه نصف الصداق، والقول الاول عزاه في التوضيح لابن يونس وعليه اقتصر عبق، والثاني لابي محمد وصوبه أبوعمران، والثالث حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه. قوله: (ولو رجع عن إنكاره) اعلم أن هذه المسألة إنما ذكرها اللخمي ونقلها عنه أبو الحسن وابن عرفة، ونص اللخمي بعد أن ذكر الاوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف، فإن رضي الزوج في هذه الاوجه الثلاثة بالنكاح بعد إنكاره فإن قرب رضاه من العقد ولم يكن منه إلا مجرد الانكار بأن لم يقل رددت ذلك ولا فسخته فله ذلك لان إنكاره الرضا لا يقتضي الرد واستحسن حلفه أنه لم يرد بإنكاره فسخا، فإن نكل لم يفرق بينهما وإن رضي بعد طول أو كأن قال: رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد اه‍ من أبي الحسن اه‍ بن. قوله: (ورجع لاب وذي قدر زوج غيره وضامن لابنته النصف بالطلاق) هذا بناء على أنها تملك بالعقد النصف، وأما على أنها تملك بالعقد الجميع والطلاق قبل الدخول يشطره فالقياس رجوع النصف للزوج لا للضامن قاله ابن عبد السلام وأصله لابن رشد، ونص ابن عرفة: فلو طلق قبله ففي كون النصف للضامن أو للزوج قول ابن القاسم فيها مع سماعه سحنون وتخريج ابن رشد على وجوب كله للزوج بالعقد اه‍ بن. قوله: (لان الضامن) أي وهو الاب وذو القدر. قوله: (وتأخذ الزوجة النصف الثاني) أي فلو طلق الزوج قبل دفع الاب شيئا من الصداق لكان عليه نصف المهر للزوجة تتبعه به في حياته ومماته كما في الطراز، ولا يقال: إنها عطية وهي تبطل بموت المعطي إذا لم تحز عنه. لانا نقول: لما كانت في مقابلة عوض أشبهت المعاوضة وكأنه اشترى شيئا في ذمته فتأمل. قوله: (بالفساد) أي الفسخ الحاصل قبل الدخول. قوله: (قبل الدخول) أي إن طلقت قبل الدخول، وقوله أو الكل بعده أي إن فسخ النكاح بعده. قوله: (بالحمالة) هي أن يدفع المهر من عنده على أن يرجع به بعد ذلك والتصريح بها كأن يقول على حمالة صداقك كما قال الشارح. قوله: (فيرجع به) أي فيرجع الدافع بما تستحقه الزوجة على الزوج. قوله: (كان قبل العقد) أي كان التصريح بالحمالة قبل العقد أو فيه أو بعده. قوله: (أو يكون الضمان بعد العقد) سواء وقع بلفظ الضمان أو بلفظ علي أو عندي كأن يقول بعد العقد: ضمان صداقك مني أو صداقك عندي أو علي، وقوله فيرجع على الزوج أي لانه يحمل على الحمالة. قوله: (وإن كان قبل العقد) أي وإن كان الضمان قبل العقد أو فيه، وقوله فلا يرجع أي لحمله على الحمل كما أنه لا رجوع له إذا صرح بالحمل مطلقا كأنا أحمل عنك الصداق سواء وقع منه ذلك حال العقد أو قبله أو بعده. والحاصل أن الدافع إما أن يصرح بلفظ الحمل أو الحمالة أو الضمان، وفي كل إما قبل العقد أو بعده أو فيه فالتصريح بالحمالة يرجع فيه مطلقا، وبالحمل لا يرجع مطلقا، والتصريح بالضمان إن كان قبل العقد أو فيه لم يرجع، وإن كان بعده رجع، ومثل الحمل في عدم الرجوع الدفع كأنا أدفع صداقك أو أدفع الصداق عنك. وقد نظم أبو علي المسناوي أقسام هذه المسألة: انف رجوعا عند حمل مطلقا حمالة بعكس ذا فحققا لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع وبعده حمالة بلا نزاع وكل ما التزم بعد عقد فشرط هذا الحوز فافهم قصدي قوله: (تدل على خلافه) أي كما لو جرى العرف بأن من دفع عن إنسان صداقه أو تحمل به عنه بأي لفظ يرجع به فإنه يعمل بذلك، وكذا إذا قامت قرينة تدل على ذلك. قوله: (إن تعذر أخذه) المراد

[ 248 ]

بالتعذر التعسر أي تعذر الاخذ منه لكونه معسرا، وأما لو كان لا يتعذر الاخذ منه لكونه مليا لم يكن لها الامتناع. قوله: (من الزوج) سيأتي أن للمرأة أن تمنع نفسها من الدخول والوطئ بعد الدخول حتى تأخذ ما حل من الصداق فيحمل ما يأتي على ما إذا كان الصداق على الزوج، وما هنا على ما إذا كان على غيره، وتعذر أخذه من المتحمل به سواء كان يرجع به على الزوج أم لا، وأما تعميم الشارح فيما هنا فيلزم عليه التكرار فيما يأتي. قوله: (حتى يقرر لها) أي لان الزوجة وإن دخلت على اتباع غير الزوج لم تدخل على تسليم سلعتها مجانا، وقوله: حتى يقرر لها صداقا في نكاح التفويض ظاهر العبارة وإن لم تقبضه، وإليه ذهب بعض الشراح، وقال عج عن الشيخ كريم الدين: حتى يعين وتقبضه وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وهو ظاهر لانه إذا كان الاخذ متعذرا فلا فائدة في تقدير الصداق وحده، وعلى هذا فيختلف نكاح التفويض الذي فيه الصداق على الزوج والذي فيه الصداق على غيره فإنه يكفي في الاول مجرد التقرير وإن لم تقبضه كما يفيده قول المصنف فيما يأتي ولها طلب التقدير اه‍ عدوي. قوله: (أو بعد أجله) أي بأن كان مؤجلا فحل أجله وتسويته بين الحال ابتداء وبين ما حل بعد التأجيل من أن لها الامتناع حتى تقبضه فيه نظر، بل إنما يكونان سواء لو كان الصداق على الزوج، وأما إذا كان على المتحمل به فليس لها المنع من التمكين إلا بالنسبة للحال أصالة دون ما حل بعد أجله كما قاله اللخمي ونقله ابن عرفة عنه. قوله: (وله) أي للزوج حيث امتنعت من الدخول وتعذر الاخذ من المتحمل به. قوله: (الترك) أي وله أن يدفع لها من عنده ويتبع به الحامل ولا يجبر على الدفع ولو كان له مال لانه لم يدخل على غرم شئ، ولو كان الحامل عديما فمكنته من نفسها. ثم مات فلا شئ على الزوج اه‍ عدوي قوله: (حيث لا يرجع إلخ) قيد في قوله: ولا شئ عليه، والحاصل أنها إذا امتنعت من الدخول لتعذر خلاص الصداق من الملتزم فإن الزوج يخير بين أن يدفع الصداق من عنده أو يطلقها، فإن دفعه من عنده رجع به على الملتزم إن كان التزامه به على وجه الحمل مطلقا أو على وجه الضمان وكان قبل العقد أو فيه، وإن كان على وجه الحمالة أو الضمان بعد العقد فلا رجوع له عليه، وإن طلقها فلا شئ عليه إذا كان الملتزم التزمه على وجه الحمل أو على وجه الضمان وكان قبل العقد أو حينه، وأما إن كان التزامه على وجه الحمالة أو الضمان بعد العقد فإنه إن طلقها يغرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم الجميع. قوله: (وبطل إلخ) قد سبق أن التزام المهر حمل وحمالة وضمان، فإن كان حملا فلا يرجع بما دفعه مطلقا، وإن كان حمالة رجع مطلقا، وإن كان ضمانا رجع إن كان بعد العقد لا إن كان قبله أو حينه إذا علمت ذلك فاعلم أنه إذا ضمن مهرا في مرضه المخوف على وجه الحمل لوارث كان الضمان باطلا لانها وصية لوارث والنكاح صحيح، فإذا كانت المرأة قبضته من الضامن ثم مات ردته، وإن كان الزوج كبيرا وقد دخل أو أراد الدخول أو صغيرا ودخل بعد بلوغه اتبعته الزوجة، وأما لو كان المريض ضمن المهر للوارث أو لاجنبي على وجه الحمالة فإنه يصح من الثلث نظرا لكونه تبرعا في الصورة، ولو لاحظوا أن فيه الرجوع لاجازوه من رأس المال. وفهم من قول المصنف عن وارث صحته أي الضمان على وجه الحمل عن غير وارث أجنبي أو قريب ويكون وصية من الثلث، فلو كان أزيد من الثلث ولم يجز الوارث الزائد خير الزوج إما أن يدفع الزائد ويدخل وإما أن يفك عن نفسه ولا شئ عليه كما أشار له المصنف بقوله: لا عن زوج ابنة إلخ. قوله: (عن زوج ابنة) أي رجل يريد أن يتزوج ابنته. قوله: (لانه وصية لغير وارث) أي ولا ينظر لكون المال تأخذه بنته التي هي وارثة له. قوله: (مطلوبة) أي لاجل دوام المودة بين الزوجين. قوله: (والكفاءة) أي المطلوبة في النكاح. وقوله الدين والحال فيه حذف أي المماثلة في الدين والحال فهي لغة مطلق المماثلة أو المقاربة، وأما اصطلاحا فهي المماثلة فيما ذكر قوله: (والمقاربة) الواو بمعنى أو

[ 249 ]

قوله: (والمعتبر إلخ) الحاصل أن الاوصاف التي اعتبروها في الكفاءة ستة أشار لها بعض بقوله: نسب ودين صنعة حرية فقد العيوب وفي اليسار تردد فإن ساواها الرجل في الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فلا، واقتصر المصنف على ما ذكر لقول القاضي عبد الوهاب إنها المماثلة في الدين والحال، ولا يشترط فيها المماثلة في غير ذلك من باقي الاوصاف، فمتى ساواها الرجل فيهما فقط كان كفؤا. قوله: (الحسب) هو ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والعلم والصلاح. وقوله النسب أي بأن يكون كل منهما معلوم الاب لا كون أحدهما لقيطا أو مولى إذا لا نسب له معلوم. قوله: (وإنما تندب) أي المماثلة فيهما فقط. قوله: (أي لهما معا) أي فإن تركتها المرأة بأن رضيت بغير كف ء ولم يرض الولي بتركها فللاولياء الفسخ ما لم يدخل فإن دخل فلا فسخ. والحاصل أن المرأة إن تركتها فحق الولي باق والعكس. قوله: (من فاسق) أي وذلك لان الحق لهما في الكفاءة فإذا أسقطا حقهما منها وزوجها من فاسق كان النكاح صحيحا على المعتمد. وحاصل ما في المسألة أن ظاهر ما نقله ح وغيره واستظهره الشيخ ابن رحال منع تزويجها من الفاسق ابتداء وإن كان يؤمن عليها منه وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به وهو ظاهر، لان مخالطة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعا فكيف بخلطة النكاح ؟ فإذا وقع ونزل وتزوجها ففي العقد ثلاثة أقوال: لزوم فسخه لفساده وهو ظاهر اللخمي وابن بشير وابن فرحون وابن سلمون. الثاني أنه صحيح وشهره الفاكهاني. الثالث لاصبغ إن كان لا يؤمن منه رده الامام وإن رضيت به، وظاهر ابن غازي أن القول الاول وهو الراجح، وعليه فيتعين عود ضمير تركها للحال فقط لانه أقرب مذكور اه‍ بن. والذي قرره شيخنا أن المعتمد القول بالصحة كما شهره الفاكهاني. قوله: (حفظا) أي لوجوب حفظ النفوس. قوله: (وليس لولي إلخ) يعني أن الولي إذا رضي بغير كف ء وزوجها منه ثم طلقها طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة وأراد عودها فرضيت الزوجة وامتنع الولي منه فليس له الامتناع حيث لم يحدث ما يوجب الامتناع ويعد عاضلا، أما إذا كان الطلاق رجعيا ولم تنقض العدة فهي زوجة فلا كلام لها ولا لوليها. قوله: (من فقير) أي سواء كان ابن أخ له أو غيره، وأسقط المصنف ابن أخ الواقع في الرواية لانه وصف طردي مخرج على سؤال سائل وحينئذ فلا مفهوم له، كما أنه أسقط المطلقة من قوله: وللام لما ذكرنا، وقوله في تزويج الاب أي وغير الاب أولى بذلك، وأما الام فخاص بها مطلقة أم لا، ومثل الفقير من يغربها عن أمها مسافة خمسة أيام، ويشكل على هذا الفرع ما تقدم في قوله: إلا لكخصي أي فليس للاب أن يجبر بنته على التزوج بخصي ونحوه من العيوب الموجبة للخيار، وأما الفقر فلم يذكروه فله جبرها ولا كلام لاحد حتى الام فكيف يحكم هنا لها بالتكلم إلا أن يقال ما هنا مبني على أن اليسار معتبر في الكفاءة ولا مانع من بناء مشهور على ضعيف اه‍ عدوي. قوله: (أو غيره) أي أو غير ابن الاخ. قوله: (هل هو صواب) أي فيمكنه مما أراد أو غير صواب فيمنعه مما أراده قوله: (بالاثبات) أي على أنه تأكيد لقوله نعم، قال بعضهم: ورواية الاثبات أصح ولذا قدمها المصنف على رواية النفي، كما أنه قدم قول مالك على قول ابن القاسم إشعارا بترجيحه عليه اه‍. لكن قضية ما تقدم من الاشكال أن الراجح كلام ابن القاسم وأنه لا تكلم لها إلا لضرر اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ورويت أيضا بالنفي) أي قال نعم إني لا أرى لك متكلما، وفيه أن النفي لم يستقم مع قوله نعم ويختل المعنى ويتناقض كلامه بعضه مع بعض،

[ 250 ]

وأجيب بأنه يستقيم لان قوله نعم معناه أجيب سؤالك اه‍ تقرير عدوي. قوله: (بعد ما تقدم) أي بعد أن ذكر لسحنون ما تقدم نقلا عن مالك. قوله: (وأنا أراه) أي ما يفعله الاب. قوله: (إلا لضرر بين) أي لحصول ضرر بين لها بسبب الفقر. وأشار الشارح بقوله: وأنا أراه ماضيا إلخ إلى أن قوله إلا لضرر استثناء من مقدر. قوله: (هل هو) أي كلام ابن القاسم وفاق أي لكلام مالك أو مخالف له، قال ابن حبيب: قول ابن القاسم خلاف، وقال أبوعمران وفاق، وقد ذكر الشارح للوفاق وجهين: الاول منهما نقله ابن محرز عن بعض المتأخرين والثاني منهما لابي عمران كما نقله في التوضيح. قوله: (لكن هذا الثاني) أي التوفيق الثاني قوله: (وقيل خلاف) أي وعليه فالراجح قول ابن القاسم اه‍ تقرير عدوي. قوله: (والمولى وغير الشريف إلخ) هذا يفيد أنه لا يشترط في الكفاءة المماثلة في النسب والحسب. قوله: (وفي العبد تأويلان) المذهب أنه ليس بكف ء كما في الشارح تبعا لشب، وفي عبق أن الراجح أنه كف ء وهو الاحسن لانه قول ابن القاسم. أقول: والظاهر التفصيل فما كان من جنس الابيض فهو كف ء لان الرغبة فيه أكثر من الاحرار وبه الشرف في عرف مصرنا، وما كان من جنس الاسود فليس بكف ء لان النفوس تنفر منه ويقع به الذم للزوجة اه‍ عدوي. وظاهر المصنف جريان الخلاف في عبد أبيها وغيره. قوله: (ولو خلقت) أي هذا إذا خلقت الفصول من مائه الغير المجرد عن عقد بل ولو خلقت من مائه المجرد عن العقد، ففي الكلام حذف الصفة وهي قوله المجرد، ورد بلو على ابن الماجشون في قوله: لا تحرم البنت التي خلقت من الماء المجرد عن العقد وعما يشبهه من الشبهة على صاحب الماء، قال سحنون: وهو خطأ صراح، قال في التوضيح: وقول سحنون خطأ ليس بظاهر لانها لو كانت بنتا لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح وذلك كله منتف عندنا. قوله: (من مائه) ومثل من خلقت من مائه من شربت من لبن امرأة زنى بها إنسان فتحرم تلك البنت على ذلك الزاني الذي شربت من مائه وهذا هو ما رجع إليه مالك وهو الاصح، وبه قال سحنون وغيره وهو ظاهر المذهب قاله ابن عبد السلام ونقله في التوضيح. قوله: (فإنها) أي تلك البنت. قوله: (فروع أبيه من الزنى) أي الكائن ذلك الاب من الزنى. قوله: (وزوجتهما) ضمير التثنية راجع لاصل الشخص وفصله يعني أنه يحرم على الشخص أن يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه وإن علوا، أو أحد من بنيه وإن سفلوا، ويجوز أن يتزوج بأم زوجة أبيه وابنة زوجة أبيه من غيره إذا ولدتها أمها قبل التزوج بأبيه فتحل له إجماعا، وأما إذا ولدتها أمها بعد أن تزوجت بأبيه وفارقته فقيل بحلها وهو المعتمد وقيل بحرمتها، وثالثها يكره نكاحها الاول رواية عيسى عن ابن القاسم، والثاني سماع أبي زيد عن ابن القاسم، والثالث نقله ابن حبيب عن طاوس. قوله: (وكذا يحرم زوج الاصول الاناث إلخ) أي فلا يجوز للمرأة أن تتزوج بزوج أمها ولا بزوج أمهات أمها ولا بزوج أم أبيها ولا بزوج أمهات أم أبيها ولا بزوج أم جدها ولا بزوج أمهاتها. قوله: (وزوج الفروع الاناث إلخ) أي فلا تتزوج المرأة بزوج بنتها ولا بزوج بنات بنتها وإن سفلن. قوله: (فلو حذف التاء لشمل هاتين إلخ) فيه نظر إذ لو حذفها وشمل

[ 251 ]

الصورتين لكان قوله بعد وأصول زوجته وبتلذذه إلخ تكرارا مع هذا، ويكون كلامه هنا موهما أن فصول الزوجة يحرمن بمجرد العقد عليها وليس كذلك كما يأتي فما فعله المصنف هو عين الصواب اه‍ بن. قوله: (وفصول أول أصوله) يعني أنه يحرم فصول أبيه وأمه وهم إخوته أشقاء أو لاب أو لام. قوله: (وأول فصل من كل أصل) أي ما عدا الاصل الاول لان الاصل الذي عدا الاصل الاول هو الجد الاقرب والجدة القربى وابن الاول عم أو خال وابنته عمة أو خالة وأما أولادهم فحلال. قوله: (لا إن قصد) أي التلذذ فقط أي من غير أن تحصل لذة. قوله: (ولا مفهوم إلخ) أي فمتى تلذذ بالمرأة حرمت عليه بنتها كانت في حجره وكفالته أم لا. قوله: (كالملك) إن جعل تشبيها في قوله: وبتلذذه وإن بعد موتها ولو بنظر فصولها لا يستثنى شئ لانه متى تلذذ بأمة ولو مجوسية حرم عليه بناتها وبنات بناتها، وإن جعل تشبيها في جميع ما مر من قوله: وحرم أصوله إلى هنا يستثنى العقد، فإن عقد الاب في النكاح يحرم على الابن، وعقد الابن يحرم على الاب، وعقد الشراء لا يحرم شيئا لان الملك ليس المبتغى منه الوطئ بل الخدمة والاستعمال بخلاف النكاح، فالتحريم في الملك إنما يكون بالتلذذ كما قال الشارح. قوله: (في جميع ما تقدم) أي وهو قوله: وحرم أصوله إلى هنا فإذا تلذذ بأمة حرمت على أصوله وإن علوا وعلى فصوله وإن سفلوا، وكذا تحرم عليه الجارية التي تلذذ بها أحد آبائه أو من أبنائه، كذا يحرم عليه التلذذ بجارية من فصول أول أصوله أو بجارية من أول فصل من أكل أصل من أصوله، وإذا تلذذ بجارية ولو بنظر حرم عليه أصولها وفصولها. قوله: (ولا بد في التحريم من بلوغه) أي لا بد في التحريم الحاصل بالتلذذ من بلوغه فوطئ الصغير للامة لا ينشر الحرمة ولو كان مراهقا على الراجح، فلا تحرم موطوءته على أصوله ولا على فصوله ولا تحرم بناتها عليه، وأما التحريم الحاصل بالعقد فإنه يكون بعقد الصغير ولو لم يقو على الوطئ. قوله: (وأما الامة فلا يشترط إلخ) أي وحينئذ فوطئ الامة الصغيرة ينشر الحرمة كالكبيرة فتحرم على أصول واطئها وعلى فصوله وتحرم عليه بناتها اللاتي ستلدهن. قوله: (وحرم العقد) أي ونشر العقد الحرمة فإذا عقد على امرأة حرمت على أصوله وعلى فصوله وحرم عليه أصولها، هذا إذا كان العقد صحيحا بل وإن كان مختلفا في فساده، وقوله وحرم العقد أي عقد النكاح لكبير أو صغير لان عقد الصغير محرم، بخلاف وطئه الامة فإنه لا يحرم على الراجح ولو كان مراهقا كما مر، وأما عقد الرقيق بغير إذن سيده إذا رده فلا يحرم لانه ارتفع من أصله بالرد، وانظر هل مثله عقد الصبي والسفيه بغير إذن وليهما لكونه غير لازم كعقد الرقيق وهو الظاهر وليس هذا كالعقد الفاسد المختلف فيه لان الفاسد المختلف فيه لازم عند بعض الائمة فهو غير متفق على حله، بخلاف نكاح الصبي والعبد والسفيه فإنه متفق على حله، وقيل إنه محرم لانه عقد صحيح، وإن كان غير لازم فلا يشترط في العقد المحرم كونه لازما اه‍ تقرير عدوي. والذي صوبه بن هذا القول الاخير وذكر أنه نص في التهذيب على تحريم عقد الرقيق بغير إذن سيده فانظره. قوله: (فالمحرم وطؤه) في كبير خش أن المراد بالوطئ ما يشمل إرخاء الستور ولو تقارروا على عدم الوطئ ومثل الوطئ مقدماته كما قال الشارح، وإنما اقتصر المصنف على الوطئ لاجل قوله: إن درأ الحد. قوله: (غير عالم) قيد في عدم الحد عن الثلاثة، ومثل الثلاثة الخامسة، وقوله: فإن لم يدرأ

[ 252 ]

الحد أي فإن علم بأنها ذات محرم أو ذات رضاع أو أنها معتدة وأنها خامسة وقوله إلا المعتدة فقولان أي إلا العالم بأنها معتدة ففي حده قولان. قوله: (فالتذ بابنتها) أي وبأمها ولو كان الالتذاذ بمجرد اللمس كما في المج، وأما لو قصد التلذذ ببنت زوجته لظنها زوجته ولم يلتذ فلا ينشر الحرمة على الصحيح، واللواط بابن زوجته لا ينشر الحرمة عند الائمة الثلاثة خلافا لابن حنبل. قوله: (ظانا إلخ) أي وأما لو تلذذ بالبنت عمدا جرى فيه الخلاف السابق في قوله: وفي الزنى خلاف والمعتمد عدم الحرمة. قوله: (فتردد) لا يقال: إن التلذذ ببنت الزوجة غلطا هذا وطئ شبهة ووطئ الشبهة يحرم اتفاقا فلم جرى التردد هنا ؟ لانا نقول: لا نسلم أن هذا وطئ شبهة إذ وطئ الشبهة هو الوطئ غلطا فيمن تحل في المستقبل، ولذا كان وطئ أخت الزوجة غلطا محرما بناتها على زوج أختها الواطئ لها لانها تحل له في المستقبل فوطؤها وطئ شبهة، وأما لو وطئ ببنت الزوجة غلطا فليس وطئ شبهة لانها لا تحل في المستقبل فلذا جرى فيه التردد اه‍ خش، لكن ما ذكره من أن وطئ الشبهة يحرم اتفاقا فيه نظر، فقد ذكر المواق فيه ثلاثة أقوال: قيل إنه يحرم، وقيل لا يحرم، والثالث الوقف، والاول هو المشهور كما في القلشاني وابن ناجي اه‍ بن. قوله: (وعدمه) اعلم أن التردد جار في كل من التلذذ بالوطئ والمقدمات وأن المعتمد التحريم فيهما كما قال الشارح ومثله في تت والشيخ سالم وعج. قوله: (وإن قال أب) أي أو جد فالمراد بالاب كل من يحرم على الولد نكاح زوجته. قوله: (ندب التنزه) أي التباعد عنها، قال الشيخ كريم الدين: وينبغي إذا صدقت الحرة الاب أن تؤخذ بإقرارها فلا يجوز أن تتزوج الولد وظاهره أنه لا ينظر لما تقوله الامة لاتهامها في محبة الولد أو ضدها اه‍ عدوي. تنبيه: من ملك جارية أبيه أو ابنه بعد موته ولم يعلم هل وطئها أم لا فقال ابن حبيب: لا تحل وبه العمل واستحسنه اللخمي في العلى وقال: يندب التباعد عنها في الوخش ولا تحرم الاصابة، وكذا إن باعها الاب لابنه أو بالعكس ثم غاب البائع أو مات قبل أن يسأل فلا تحل مطلقا أو إن كانت من العلى فلو أخبر البائع منهما الآخر بعدم الاصابة صدق، فإن باعها الاب لاجنبي والاجنبي باعها للولد والحال أن الاب البائع أخبر الاجنبي بعدم إصابتها والاجنبي أخبر الولد بذلك فهل يصدق أو لا ؟ والظاهر أن هذا الاجنبي إن كان شأنه الصدق في أخباره صدق وإلا فلا اه‍ تقرير عدوي. قوله: (تأويلان) الاول لعياض والثاني لابي عمران. قوله: (الاظهر الاول) أي لان قول الاب ذلك قبل العقد وفشوه عنه دليل على صدقه. قوله: (جمع خمس من النساء) أي في عقد أو عقود لكن إن جمعهن في عقد فسخ نكاح الجميع وإن كان في عقود فسخ نكاح الخامسة إن علم وإلا فالجميع. قوله: (وجاز للعبد الرابعة) أي لان النكاح من العبادات والحر والعبد فيها سواء بخلاف الطلاق فإنه في معنى الحدود فكإن طلاقه نصف طلاق الحر كما في الحدود. قوله: (كما يوهمه كلامه) وهو وإن قال به ابن وهب إلا أنه ضعيف فلا يحمل المصنف عليه لانه مبين لما به الفتوى. قوله: (أو جمع ثنتين إلخ) أي كالاختين والمرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو أختها، وكالمرأتين اللتين كل منهما عمة للاخرى أو كل منهما خالة للاخرى، فالاولى كما إذا تزوج كل من رجلين بأم الآخر وأتى كل واحد منهما ببنت فكل من البنتين عمة للاخرى والثانية كما لو تزوج كل من رجلين ببنت الآخر وأولدها بنتا فكل من البنتين خالة للاخرى. قوله: (لو قدرت أية) الظاهر أن أية هنا موصولة حذف منها المضاف إليه والصلة والتقدير قدرت أيتهما أردت ذكرا أي لو قدرت التي أردت منهما ذكرا حرم وطؤه للاخرى. قوله: (كوطئهما بالملك) علم أن الجمع بين المرأتين

[ 253 ]

اللتين لو قدرت كل منهما ذكرا والاخرى أنثى حرم عليه نكاحها لاجل الوطئ، إما أن يكون بنكاح وهو ما مر، وإما أن يكون بنكاح وملك وسيأتي، وإما أن يكون بالملك فقط وهو ما ذكر هنا. قوله: (ولو جمع بين محرمتي الجمع) أي وأفرد كلا منهما بعقد، وأما لو جمعهما في عقد فسيأتي بعد في قوله: كأم وبنتها بعقد. قوله: (أو خالتها) أي أو بنت أخيها أو بنت أختها أو أمها أو بنتها. قوله: (وأولى إن علم ببينة) أي انها ثانية وسواء دخل بها أم لا إلا أنه إن دخل لزمه المسمى وإلا فسخ قبل البناء ولا شئ لها لاقرارها بأنه لا حق لها ولا يمين على الزوج حينئذ والفسخ بلا طلاق لانه مجمع على فساده. قوله: (وإلا تصدقه إلخ) حاصله أنها إذا لم تصدقه بأن قالت: أنا الاولى أو لا علم عندي فإن اطلع على ذلك قبل الدخول فسخ بطلاق ولا شئ لها من الصداق وحلف أنها ثانية لاجل إسقاط النصف الواجب لها بالطلاق قبل المسيس على تقدير أنها الاولى وأن نكاحها صحيح، فإن نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت: لا علم عندي لانها شبه دعوى الاتهام وبعد يمينها إن قالت: أنا الاولى فإن نكلت فلا شئ لها أصلا وإن اطلع على ذلك بعد الدخول فسخ النكاح بطلاق وكان لها المهر كاملا بالبناء ولا يمين عليه، وبقي على نكاح الاولى بدعواه من غير تجديد عقد. قوله: (بأن قالت أنا الاولى) أي وقال الزوج بل أنت الثانية، وقوله أو قالت لا علم عندي أي وقال لها الزوج أنت ثانية. قوله: (الواجب لها) أي بالطلاق قبل المس على تقدير إلخ قوله: (ولذا) أي ولاجل أن حلفه لاجل سقوط نصف الصداق عنه لا يمين إلخ. قوله: (ولا بد من الفسخ) أي بطلاق لاحتمال أنها الاولى. قوله: (فلو نكل) أي في حالة ما لو اطلع عليه قبل الدخول فهذا بيان لمفهوم قوله وحلف. قوله: (فهو راجع لما قبل وإلا) أي وليس راجعا لما بعدها وهو ما إذا لم يصدق لان فسخه بطلاق دخل أو لا. قوله: (لانه) أي ما قبل إلا وهو ما إذا صدقت الزوج على أنها ثانية. قوله: (أو كل محرمتي الجمع) أي كالمرأة أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها. قوله: (فيفسخ) أي أبدا. قوله: (لكن تختص الام وبنتها) أي عن بقية محرمتي الجمع. قوله: (إلا أن لتأبيده) أي تأبيد تحريم الام وابنتها المجموعتين في عقد. قوله: (إما أن يدخل بهما) المراد بالدخول مطلق التلذذ. قوله: (وتأبد تحريمهما) أي أنه إذا عقد على أم وابنتها ووطئهما فإنهما يحرمان عليه أبدا يريد إذا كان جاهلا بالتحريم بأن كان حديث عهد بالاسلام يعتقد حل نكاح الام وابنتها، وإن كان عالما بالتحريم فإنه ينظر إلى نكاحه هل يدرأ الحد عن الواطئ بأن كان يجهل أنها بنتها أو لا يدرأ الحد عنه بأن كان يعلم أنها بنتها ويجري على ما مر من تحريمها إن كان يدرأ الحد وإلا كان زنى فلا يحرمان على المعتمد. قوله: (وعليه صداقهما) أي وعليهما الاستبراء بثلاث حيض. قوله: (إن مات) أي قبل الفسخ. قوله: (لانه مجمع على فساده) أي وقد تقدم أن المجمع على فساده لا يوجب الميراث ولو حصل الموت قبل الفسخ. قوله: (وإن ترتبتا) لا يصح أن يكون هذا مبالغة وأن المعنى هذا إذا عقد عليهما معا، بل وإن ترتبتا في العقد وتكون المبالغة في الفسخ بلا طلاق، وتأبيد التحريم إن دخل بهما ولزوم الصداق وعدم الميراث بل يتعين أن تكون إن شرطية والجواب محذوف كما اقتصر عليه الشارح لان شرط المبالغة أن يكون ما بعدها داخلا فيما قبلها، وهنا ليس كذلك لان ما قبلها العقد عليهما واحد

[ 254 ]

وما بعدها مترتب. قوله: (وكانتا بعقد إلخ) احترازا عما إذا عقد عليهما عقدين مترتبين ولم يدخل بواحدة فيفسخ عقد الثانية فقط بلا خلاف ويمسك الاولى كانت الام أو البنت، ثم إن كانت التي فسخ نكاحها الام فهي حرام أبدا، وإن كانت البنت كان له أن يطلق الاولى وهي الام ويتزوجها وهذا مع علم الاولى والثانية، وأما مع جهل ذلك فقد مر نحوه في قوله: وفسخ نكاح ثانية صدقت إلخ. قوله: (وحلت الام) أي على المشهور خلافا لعبد الملك القائل بعدم حلها إجراء للفاسد مجرى الصحيح. قوله: (للاجماع على فساده) أي ومحل كون العقد على البنات يحرم الامهات إذا كان العقد صحيحا أو مختلفا في فساده. قوله: (فأولى إذا كان فاسدا) أي فالحاصل أن حلية البنت لا خلاف فيها لان العقد الصحيح على الام لا يحرم البنت فالاولى الفاسد، والخلاف إنما هو في حلية الام وعدم حليتها والمشهور حليتها ولذا اقتصر المصنف على حليتها. قوله: (وقد كان جمعهما بعقد) أي وأما لو جمعهما في عقدين مترتبين ودخل بواحدة فإن كانت تلك التي دخل بها الاولى ثبت عليها بلا خلاف إن كانت البنت وفسخ نكاح الثانية وتأبدت وإن كان المدخول بها الام فكذلك على المشهور أي يثبت نكاح الام، وقيل إنهما يحرمان لان العقد على البنت ينشر الحرمة ولو كان فاسدا، وإن دخل بالثانية وكانت البنت فرق بينهما وبينه وكان لها صداقها وله تزويجها بعد الاستبراء، وإن كانت الام حرمتا أبدا، أما الام فلان العقد على البنات يحرم الامهات، وأما البنت فلان الدخول بالامهات يحرم البنات ولو كان العقد فاسدا كما هنا ولا ميراث. قوله: (ولم تعلم السابقة إلخ) يعني أنه إذا عقد على الام وابنتها مترتبين ومات ولم يدخل بواحدة ولم تعلم السابقة في العقد فإن الارث بينهما لثبوت سببه وجهل مستحقه، ويجب لكل واحدة نصف صداقها لان بالموت تكمل عليه الصداق وكل منهما الوارث يناكرها فيؤخذ منه نصف الصداقين فيعطى لكل واحدة نصف صداقها سواء اختلف الصداقان أو استويا في القدر. قوله: (وكل تدعيه) أي تدعي أنها تستحقه لكونها الاولى فنكاحها صحيح. قوله: (والوارث يناكرها) أي ويقول لها: أنت ثانية فلا صداق لك لفساد نكاحك. قوله: (فيقسم) أي كل صداق من الصداقين بينهما أي بين الزوجة والوارث لانه مال تنازعه اثنان. قوله: (كأن تزوج خمسا في عقود) أي ثم مات، وقوله أو أربعة في عقد وأفرد الخامسة أي أو جمع اثنتين أو ثلاثة في عقد وأفرد ما بقي كل واحدة بعقد. قوله: (فإن دخل بالجميع) أي والحال أنه لم يعلم الخامسة، وقوله فلهن خمسة أصدقة أي والميراث يقسم بينهن أخماسا. قوله: (تدعي أنها ليست بخامسة) أي فنكاحها صحيح ويتكمل لها الصداق بالموت، وقوله: والوارث يكذبها أي فيقول إنها خامسة فنكاحها مجمع على فساده فلا ميراث لها. قوله: (وللباقي صداق ونصف) وذلك لان واحدة منهما رابعة قطعا، والاخرى يحتمل أنها غير خامسة، وأن الخامسة غيرها من المدخول بهن والوارث ينازعها فيقسم الصداق المتنازع فيه بينهما فيكون للباقيتين صداق ونصف. قوله: (فللباقي صداقان ونصف) لان لاثنتين منهن صداقهن قطعا، وصداق الثالثة ينازع فيه الوارث لانه يقول: واحدة من اللاتي لم يدخلن خامسة فلا شئ لها وهن يقلن الخامسة ليست واحدة منا بل من اللتين دخل بهما قلنا ثلاثة أصدقة كوامل فيقسم ذلك الصداق الذي وقع فيه التنازع بين الوارث وبينهن فيصير صداقان ونصف، وإذا قسم ذلك على ثلاثة خص كل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وثلث ربعه، وإن شئت قلت خمسة أسداس صداقها، وقوله ثلاثة أرباع صداقها وثمنه أي وإن شئت قلت كما قال ابن عرفة لكل واحدة سبعة أثمانه والمعنى واحد. قوله: (وإن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة إلخ) هذا قول محمد

[ 255 ]

وسحنون وهو المشهور، وقال ابن حبيب: لكل واحدة نصف صداقها لاحتمال أنها الخامسة، وظاهر التشبيه أن المصنف مشى على هذا القول المقابل للمشهور، وأجاب الشارح فيما مر بأن التشبيه في الارث والصداق لا من كل وجه بل من جهة قسمة المحقق وجوبه وهو صداق واحد في المسألة الاولى وهي قوله: وإن مات ولم تعلم السابقة إلخ يقسم على امرأتين فيكون لكل واحدة نصف صداقها والمحقق وجوبه في الثانية وهو أربعة أصدقة يقسم على خمسة اه‍ بن. قوله: (وحلت الاخت إلخ) يعني أنه إذا عقد على امرأة أو تلذذ بأمته فلا يحل له التلذذ بأختها أو عمتها مثلا بنكاح أو ملك إلا إذا أبان الاولى إن كانت منكوحة أو أزال ملكها إن كانت أمة. قوله: (أو بانقضاء عدة الرجعى) والقول قولها في عدم انقضاء عدتها لانها مؤتمنة على فرجها، فإن ادعت احتباس الدم صدقت بيمينها لاجل النفقة لانقضاء سنة، فإن ادعت بعدها تحريكا نظرها النساء فإن صدقنها تربص لاقصى أمد الحمل وإلا لم يلزمه تربص لاقصى أمد الحمل، وهل منع الرجل من نكاح كالاخت في مدة عدة تلك المطلقة يسمى عدة أو لا ؟ قولان، وعلى الاول فهي إحدى المسائل التي يعتد فيها الرجل ثانيها من تحته أربع زوجات فطلق واحدة وأراد أن يتزوج واحدة فلا بد من تربصه حتى تخرج الاولى من العدة إن كان طلاقها رجعيا كما يأتي، والثالثة إذا مات ربيبه وادعى أن زوجته حامل فيجب أن يتجنب زوجته حتى تستبرأ بحيضة لينظر هل زوجته حامل فيرث حمله أو غير حامل ولا يقال إنه قد يتجنبها في غير هذا كاستبرائه من فاسد لان المراد التجنب لغير معنى طرأ على البضع. قوله: (يؤخذ منه) أي لانه لو لم يمتنع الوطئ بالتأجيل لما أبيح له وطئ الاخت. قوله: (أو كتابة) أي للامة السابقة فيحل بها من يحرم جمعها معها لان المكاتبة أحرزت نفسها ومالها وليس للسيد وطؤها والاصل عدم عجزها خلافا للخمي حيث قال: لا تحل محرمة الجمع بكتابة الاولى. قوله: (لم تحرم الاخرى) أي بل له الاسترسال عليها وترك الاولى التي عجزت وله ترك الاخرى والاسترسال على التي عجزت، واقتصاره على العتق والكتابة يقتضي عدم حلية الاخت بتدبير السابقة وهو كذلك، نعم مثل العتق لاجل عتق البعض وإن لم يكمل عليه عتقها لدين. قوله: (أو إنكاح إلخ) أي أنه إذا وطئ أمة وأراد أن يتزوج أختها أو يطأها بالملك فلا تحل له إلا إذا حرم فرج الاولى بإنكاح يحل وطأه المبتوتة بأن يكون صحيحا لازما أو فاسدا يمضي بالدخول فتحل الاخت بمجرد العقد الفاسد المذكور لانه يصدق عليه أنه عقد يحل وطأه المبتوتة. قوله: (وليس مراده بحل المبتوتة إلخ) الاولى وليس مراده بالنكاح الذي يحل المبتوتة الدخول بها لانه يقتضي أنه لا يحللها إلا الدخول لا العقد وليس كذلك. قوله: (لانها مظنة اليأس) أي، ولذا لم يقيد المصنف الاسر باليأس بخلاف الاباق فإنه لما كان غير مظنة للاياس قيده به. قوله: (وهذا في موطوأة بملك) أي وأما من توطأ بالنكاح فلا يحل من يحرم الجمع معها بأسرها أو إباقها فإن طلقها في حال أسرها طلاقا بائنا حل من يحرم جمعه معها، وأما إن طلقها طلاقا رجعيا لم تحل كأختها إلا بمضي خمس سنين من أسرها لاحتمال حملها وتأخره لاقصى أمد الحمل، وثلاث سنين من يوم طلاقها لاحتمال ريبتها وحيضها في كل سنة مرة، هذا إذا كان الاباق أو الاسر ليس بفور ولادتها وإلا حلت بمضي ثلاث سنين من طلاقها. قوله: (أو بيع دلس فيه) يعني أن بيع السيد لامته المبيعة بيعا صحيحا كاف في حلية من يحرم اجتماعها معها ما لم يكن اشترط في ذلك البيع مواضعة أو خيارا وعهدة، وإلا فلا تحل الاخت إلا إذا خرجت من المواضعة، وكذا من أمد الخيار والعهدة لان الضمان في مدة المواضعة والعهدة والخيار من البائع، ولو كان السيد عالما بالعيب وكتمه عن المشتري لان للمشتري التمسك بها وأحرى إن لم يعلم البائع به. قوله: (وأولى إن لم يدلس) وإنما نص على المدلس لان فيه خلافا هل يكون بمجرده كافيا في حل الاخت أم لا ؟ اه‍ بن.

[ 256 ]

قوله: (لا بيع أو نكاح فاسد لم يفت) مقتضى كلام بن عند قول المصنف أو إنكاح يحل المبتوتة أن يقصر قول المصنف: لا فاسد لم يفت على خصوص البيع لان النكاح الفاسد إذا كان يمضي بالدخول تحل به الاخت ولو لم يحصل دخول بالفعل. قوله: (ولا حيض) أي لا يحل كالاخت حرمة الاولى عليه لحيض أو نفاس أو استبراء من وطئ شبهة. قوله: (وعدة شبهة) تقييده العدة بالشبهة حسن لا بد منه لانها لو كانت من نكاح صحيح لكان النكاح وحده محرما والعدة من توابعه. قوله: (أي استبراء من وطئ شبهة) أشار بهذا إلى أن مراده بالعدة الاستبراء لان ما يوجبه وطئ الشبهة من التربص يسمى استبراء لا عدة وإطلاق العدة عليه مجاز. قوله: (وإنما لم تحل) أي الاخت، وقوله في الحيض أي حيض الاولى. قوله: (الرجوع للاسلام) أي لخوف القتل. قوله: (وظهار) مثله الحلف على ترك وطئ السابقة ولو بحريتها فلا تحل به الاخرى كما قاله ح. قوله: (وقيل مراده به المواضعة) حاصله أن بعض الشراح جعل قوله: واستبراء وخيار وعهدة ثلاث مرتبطة بقوله: وبيع دلس فيه على أنها قيد فيه، وحينئذ فيكون المراد بالاستبراء المواضعة وكأنه قال: محل كون البيع الصحيح ولو دلس فيه كافيا بمجرده في حلية الاخت ما لم يكن فيه مواضعة أو خيار أو عهدة ثلاث، وإلا فلا يكون بمجرده كافيا بل لا بد من الخروج منها. قوله: (أو سنتين) أخذ ذلك من قول المصنف الآتي بخلاف خدام سنين فإن مقابلته للسنة يقتضي أن المراد بها ما قابل السنين الكثيرة. قوله: (وهبة لمن يعتصرها منه) المراد بالهبة هنا هبة غير الثواب بدليل الاعتصار لان هبة الثواب بيع ولا اعتصار في البيع فجعل بعضهم هبة الثواب داخلة في كلام المصنف غير ظاهر. قوله: (كولده) أي سواء كان صغيرا أو كبيرا ومفهوم لمن يعتصرها منه أن الهبة لغيره تحل به كالاخت. قوله: (بخلاف صدقة عليه إن حيزت) أي لانه لا اعتصار في الصدقة قاله ابن عبد السلام. قوله: (أي على من يعتصرها منه) أي وهو عبده وابنه الكبير والصغير واليتيم الذي في حجره. وقوله بأن حازها له إلخ ناظر لما إذا كان المتصدق عليه صغيرا في حجره. وقوله ويكفي إلخ ناظر لما إذا كان المتصدق عليه كبيرا. قوله: (إن حيزت) هذا شرط بالنسبة لحلية الاخت، وأما بالنسبة لصحة الصدقة فيكفي حوزه لمحجوره. قوله: (والمعتمد) أي كما في ح نقلا عن ابن فرحون. قوله: (كالهبة) أي في كونها لا تحل بها الاخت. وقوله: لان له إلخ أي وحينئذ فلا يتم ما قاله المصنف. قوله: (لان له أخذها منه) أي سواء كان صغيرا أو كبيرا. لا يقال: إن شراء الولي مال محجوره لا يجوز فكيف يكون له نزعها بالبيع من محجوره اليتيم ؟ قلت: إن الممتنع شراء مال محجوره الذي لم يهبه له، وأما ما وهبه له فيكره له شراؤه ولا يكون ممنوعا منع تحريم اه‍ عدوي. قوله: (وبخلاف إخدام سنين) في كلام المصنف إشعار بمنع وطئ المخدمة ولو قل زمن الخدمة لانه لو لم يمتنع وطؤها ما حلت الاخت، وبهذا صرح أبو الحسن، وحاصل المعتمد أن الامة المخدمة لا يحل وطؤها قل زمن الخدمة أو كثر، إلا أنه لم تحل الاخت إذا قل زمن الخدمة لقصر الزمان

[ 257 ]

كالاحرام والحيض، بخلاف ما إذا كثر زمن الخدمة فإن حلها ظاهر. قوله: (وطأ) أي الثانية من حيث الوطئ. قوله: (أو عقد إلخ) هذا العقد لا يجوز لقول المدونة لا يعجبني، وحمل على التحريم ونصها: من كانت له أمة يطؤها بالملك ثم إنه تزوج أختها فإنه لا يعجبني نكاحه ولا أفسخه ويوقف إما أن يطلق أو يحرم الامة، وقوله يطلق أي قبل البناء فهو بائن وهو محرم كما تقدم اه‍ بن. قوله: (بعد تلذذه بأختها) مفهومه أنه لو كان قبل تلذذه بأختها بملك بأن عقد نكاح إحدى أختين بعد شرائه للاخرى وقبل تلذذه بها فلا يكون الحكم كذلك، والحكم أنه إن أبقى الاولى وهي التي اشتراها للوطئ لا للخدمة أبان الثانية التي عقد عليها وإن أبقى الثانية وقف عن الاولى أي كف عنها ويوكل لامانته، ولا يؤمر بزوال ملكها بعتق أو بيع ولا بكتابتها أو إنكاحها. قوله: (كحكم الفرع الاول) أي فيجب عليه أن يوقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء، أما المنكوحة بفراقها بالبينونة أو بفراق المملوكة بزوال الملك. قوله: (أي المطلقة ثلاثا للحر) أي سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، وكذا يقال فيما بعده، وسواء وقع الطلاق الثلاث في مرات أو وقع مرة واحدة على المعتمد خلافا لمن قال بلزوم طلقة واحدة إذا وقع الثلاث في مرة واحدة، ونسب في النوادر هذا القول لابن مغيث كما في الشامل، ونسبه بعضهم أيضا لاشهب وهو قول ضعيف جدا لمخالفته للاجماع. قوله: (ولو علقه على فعلها إلخ) كإن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلتها قاصدة حنثه فتحرم عليه عند ابن القاسم وغيره، خلافا لاشهب القائل بعدم وقوع الطلاق معاملة لها بنقيض قصدها، قال أبو الحسن على المدونة: وهذا القول شاذ والمشهور قول ابن القاسم، وكذا ذكر ابن رشد في المقدمات. قوله: (أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا) أي كنكاح المحرم والشغار وإنكاح العبد والمرأة فإن هذه الانكحة مختلف في صحتها وفسادها ومذهبنا فسادها، فإذا طلق الزوج في هذه الانكحة ثلاثا حرمت عليه، خلافا لابن القاسم القائل أنه يقع عليه ذلك الطلاق نظرا لصحة النكاح على مذهب الغير ولا يزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه نظرا لمذهبه من فساد النكاح وعدم لزوم الطلاق فيكون هذا النكاح الثاني صحيحا. قوله: (حتى يولج بالغ) أي سواء كان حرا أو عبدا فإذا عقد عليها عبد ولو ملكا للزوج بإذن سيده وكان بالغا وأولج فيها حشفته فقد حلت، فلو كان ملكا للزوج ووهبه لها انفسخ النكاح وكان لمطلقها العقد عليها بعد العدة. قوله: (ولا بد أن يكون مسلما) هذا القيد مأخوذ من قول المصنف الآتي لازم لان اللزوم يستلزم الصحة والصحة تستلزم الاسلام. قوله: (بلا منع) أي حالة كون ذلك الايلاج ملتبسا بعدم المنع منه شرعا. قوله: (فيخرج الايلاج في دبر) أي فلا فيكون الايلاج فيه ولا فيما بعده كافيا في حليتها لمبتها، ويؤخذ من قوله بلا منع شرط كونها مطيقة لان وطئ من لا تطيق جناية وهي ممنوعة انظر ح. قوله: (وصوم) أي سواء كان واجبا أو كان تطوعا كما هو ظاهر المدونة والموازية عند الباجي وغيره واختاره ابن رشد، وقال ابن الماجشون: الوطئ في الحيض والاحرام والصيام يحلها، وقيل: إن محل القولين في الوطئ في صوم رمضان والنذر المعين، وأما الوطئ فيما عداهما كصيام التطوع والقضاء والنذر وغير المعين فإنه يحلها اتفاقا واختاره اللخمي انظر التوضيح اه‍ بن. ووجه ما قاله اللخمي أنه يفسد بمجرد الملاقاة فبقية الوطئ لا منع فيه بخلاف رمضان

[ 258 ]

والنذر المعين فإن للزمن المعين حرمة. قوله: (أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار) أي لان الاصل الصدق، يدل له ما يأتي في حلها بالمجنون خلافا لما في البدر القرافي، نعم إذا سئلا حاضرين فلا بد من إقرارهما. قوله: (فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل) أي سواء كان ذلك قبل الطلاق الثاني أو بعده ولو بعد طول ما لم يحصل تصادق عليه قبل الانكار وإلا فلا عبرة بالانكار، وأما لو كان تصادقهما بعد الانكار فلا عبرة به. قوله: (بانتشار) أي ملتبسا ذلك الايلاج بانتشار للذكر. قوله: (ولو بعد الايلاج) أي هذا إذا كان الانتشار حاصلا عند الايلاج أي إدخال الذكر في الفرج بل ولو حصل الانتشار بعد الايلاج أي دخوله فيه. تنبيه: لا بد في حلية المبتوتة أن لا يكون الايلاج في هواء الفرج وأن لا يلف على الذكر خرقة كثيفة وفي حليتها مع الخرقة الخفيفة خلاف فظاهر عبق الحلية، وفي البدر أنها لا تحل معها لمنع العسيلة وكلام عبق أظهر كما قرر شيخنا. قوله: (أو بعد الاجازة) وذلك في كل نكاح فيه خيار لاحدهما كما مثل، وقوله والمغرورة أي بحرية قوله: (وعلم زوجة فقط) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال: لا بد من علم الزوج أيضا. قوله: (إن علمت به حال الوطئ) أي إن علمت بكونه خصيا حال الوطئ لانها إذا علمت بذلك وسكتت حتى أتم الوطئ كان النكاح لازما ولا خيار لها. قوله: (فهو نكاح معيب) أي وحينئذ فلا يحلها لانه غير لازم قوله: (فتزوج بدنيئة) أي وأولج فيها حشفته أو قدرها. قوله: (لا بفاسد) أي لا تحل بوطئ مستند لنكاح فاسد. قوله: (بوطئ ثان) متعلق بمقدر مرتبط بالمفهوم وهو ثبوته بعده كما أشار لذلك الشارح. قوله: (تردد) أي التردد للباجي، قال في التوضيح: بناء على أن النزع وطئ أم لا اه‍ بن. قوله: (ثم مثل للفاسد إلخ) إنما جعل قوله كمحلل تمثيلا للفاسد لا تشبيها به لايهامه أنه غير فاسد لان الشئ لا يشبه بنفسه. قوله: (كمحلل) أي أن من تزوج امرأة أبتها زوجها بنية إحلالها له أو بنية الاحلال مع نية الامساك إن أعجبته فإن نكاحه يفسخ قبل الدخول وبعده ولا تحل بوطئه لمبتها لانتفاء نية الامساك المطلقة المشترطة شرعا في الاحلال لما خالطها من نية التحليل إن لم تعجبه. قوله: (مع الاعجاب) بأن نوى التحليل إن لم تعجبه وإمساكها إن أعجبته. قوله: (لانتفاء نية الامساك إلخ) أي ولها المسمى بالبناء على الاصح وقيل مهر المثل نظرا إلى أن العقد على وجه التحليل أثر خللا في الصداق وهذا القول الثاني ضعيف وإن كان موافقا للقواعد كما قال شيخنا، قال ابن رشد: وهذا الاختلاف في الصداق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها ولو نوى أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها أو بينه وبين أوليائها علم ذلك الزوج أو لم يعلم لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا اه‍ بن. قوله: (بطلقة بائنة) اعلم أنه إن تزوجها بشرط التحليل أو بغير شرط لكنه أقر به قبل العقد فالفسخ بغير طلاق، وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق كما في التوضيح وابن عرفة، قال الباجي: وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل بطلاق أم لا وهو تخريج ظاهر انظر بن، وما قاله الباجي هو الذي مشى عليه الشارح. قوله: (إذا لم يقصده المحلل) أي فالمعتبر في تحليلها وعدم تحليلها نية المحلل دون غيره لان الطلاق بيده، ومحل فساد النكاح إذا قصد المحلل تحليلها ما لم يحكم بصحته من يراه كشافعي وإلا كان صحيحا لان حكم المحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف ويصير المسألة كالمجمع عليها.

[ 259 ]

قوله: (وقبل دعوى طارئة إلخ) أي من غير يمين. قوله: (الاولى التزوج) أي لان الذي تدعيه الامر القائم بها وهو التزوج، وأما التزويج فهو فعل الولي وقد يقال إنهما متلازمان، اللهم إلا أن يكون المراد الاولوية من حيث الاختصار بقلة الحروف. قوله: (فإن قربت البلد التي طرأت منها لم تصدق إلا بما ذكر) أي من شهادة شاهدين على التزويج وامرأتين على الخلوة وهذا إذا لم يطل الزمان من يوم طلاقها ودعواها التزويج، أما إذا طال الزمان بحيث يمكن فيه موت شهودها واندراس العلم بتزويجها فإنها تصدق إن كانت مأمونة من غير يمين، فإن لم تكن مأمونة مع الطول فهل تصدق كالمأمونة أو لا تصدق في ذلك ؟ قولان، وبالجملة الطارئة من بلد قريبة كالحاضرة في البلد. قوله: (قولان) الاول منهما لابن عبد الحكيم والثاني لابن المواز وعلى الاول فالظاهر تحليفها. قوله: (أما في الثاني) أي أما تنافي الحقوق في الثاني وهو تزوج المرأة بعبدها. قوله: (فظاهر) أي لانها تطالبه بحقوق الزوجية وهو يطالبها بحقوق الرقية ومن جملة الحقين النفقة فيحصل التنازع فيها كذا قيل، وقد يقال إنه لا ضرر في ذلك ككل حقين يقع فيهما مقاصة أو لا فلعله أراد التنافي من حيث أن كلا منهما صار عائلا ومعولا وآمرا ومأمورا فتأمل. قوله: (وأما في الاول) أي وأما تنافي الحقوق في الاول وهو تزوج الرجل أمته. قوله: (بخلاف الزوجة) أي وحينئذ فيحصل التنازع بينهما في ذلك فإذا طالبته بالوطئ أو القسم لاجل ذلك طالبها برفع ذلك عنه بالملك. قوله: (ليست كنفقة الزوجة) أي بل أقل منها فمقتضى كونها أمته أن تكون نفقتها قليلة، ومقتضى كونها زوجة أن تكون نفقتها كثيرة فإذا أراد تقليل نفقتها نظرا لكونها أمة طالبته بكثرتها نظرا لكونها زوجة ويقع التنازع بينهما. قوله: (وليست خدمة الزوجة إلخ) أي وحينئذ فيحصل التنازع فيما ذكر. قوله: (كالكتابة) أي كذي الكتابة وذي التدبير وذي أمومة الولد. قوله: (أو كانت الامة لولده) أي انه يحرم على الاب أن يتزوج بأمة ولده لقوة الشبهة التي للاب في مال ولده وسواء كان الاب حرا أو عبدا. قوله: (أي لفرعه) أي سواء كان ابنه أو بنته أو ابن بنته أو ابن ابنه. والحاصل أن المراد بولده ما يشمل ولد البنت وهو ما يفيده كلام عج والقلشاني وزروق وصوبه بن خلافا لعبق من أن المراد بالولد غير ولد البنت لانه ابن رجل آخر كما قال: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الاباعد ونحوه لتت قوله: (وإن طرأ) أي هذا إذا كان الملك سابقا على النكاح، بل وإن طرأ الملك بعد التزويج. قوله: (بلا طلاق) أي وهل له بعد فسخ النكاح وطؤها بالملك قبل الاستبراء أو لا بد من الاستبراء قبل وطئها ؟ قولان لابن القاسم وأشهب، وسبب الخلاف ما يأتي من أنها هل تصير أم ولد بالحمل السابق على الشراء ولا تصير به أم ولد فقال ابن القاسم: تصير به أم ولد فلا حاجة للاستبراء، وقال أشهب: لا تصير به أم ولد وحينئذ فيحتاج للاستبراء فتأمل. قوله: (كمرأة) أي كما يفسخ بلا طلاق نكاح امرأة متزوجة إلخ. قوله: (من وجوه الملك) أي وهو الشراء والهبة والصدقة والارث. قوله: (ولو بدفع مال) أي خلافا لاشهب القائل إنه لا ينفسخ النكاح لان العبد لم يستقر ملك عليه حقيقة وليس لها فيه إلا الولاء كما لو أعتقه السيد عنها من غير سؤال، وهذا القول هو الذي رد عليه المصنف بلو اه‍ بن،

[ 260 ]

وما مشى عليه المصنف من فسخ النكاح هو قول ابن القاسم وهو المشهور. قوله: (لدخوله) أي لانه يقدر دخوله في ملكها ثم عتقه عنها بعد ذلك، وإنما قدر ذلك لان الولاء لها وهو إنما يكون لمن أعتق والمعتق إنما يكون مالكا. قوله: (أو دفعت مالا ليعتقه عن غيرها) أي أو أعتقه عنها من غير سؤال، وقوله فلا ينفسخ أي في صور المفهوم كلها لعدم دخوله في ملكها تحقيقا وتقديرا والولاء لها إن أعتقه عنها وكانت حرة بالغة، وإن خالف القاعدة من كون الولاء لمن ملك وأعتق فإن أعتقه عنها وكانت أمة كان الولاء لسيدها. قوله: (لا إن رد سيد إلخ) يعني أن الامة التي لم يأذن لها سيدها في شراء زوجها إذا اشترته بغير إذن سيدها فلما بلغه ذلك رد شراءها فإن نكاحها لا يفسخ بذلك لعدم تمام الشراء، بخلاف المأذون لها في شرائه إذنا ملتبسا بالخصوص أو بالعموم كإذنه لها في التجارة كان ذلك الاذن بنص أو بتضمن ككتابته لها فإنه يفسخ النكاح. قوله: (ولو في عموم إلخ) أي هذا إذا كان الاذن لها ملتبسا بخصوص شرائه بل ولو كان الاذن لها في عموم تجارة. قوله: (أي السيد) أي سيد العبد، وقوله والزوجة أي مع الزوجة. قوله: (فلا ينفسخ) أي النكاح وأما البيع فإنه يرد. قوله: (لغو) أي بمنزلة العدم وأنه يفسخ النكاح وبذلك قال ابن عبد السلام، وقوله وفيه نظر أي بل قصد السيد مثل قصدهما في أنه لا يوجب فسخ النكاح قال ح: والحق ما قاله ابن عرفة وأنه لا يفسخ كما في مسألة الهبة فإنه ليس في كل منهما إلا قصد السيد وحده فلا فرق بينهما، وقصدها وحدها لا ينفسخ معه النكاح عند ابن عرفة وشيخه ابن عبد السلام. والحاصل أنه إذا قصدت الزوجة والسيد بالبيع فسخ النكاح أو قصدت الزوجة ذلك وحدها لم ينفسخ النكاح ويرد البيع باتفاق ابن عرفة وشيخه، وأما إن قصد ذلك السيد وحده فكذلك عند ابن عرفة خلافا لابن عبد السلام القائل بفسخ النكاح في هذه الحالة. قوله: (كهبتها للعبد إلخ) هذا تشبيه في عدم الفسخ، وحاصله أن من زوج عبده من أمته ثم أن ذلك السيد وهب الزوجة لزوجها قاصدا بذلك التوصل إلى انتزاعها منه والحال أن العبد لم يقبل الهبة بل ردها فإن الهبة لا تتم وترد كرد البيع فيما مر ولا يفسخ النكاح معاملة للسيد بنقيض قصده من إضرار العبد بفسخ النكاح، وسواء كان العبد يملك مثله مثلها بأن كان ذا مال أم لا، وسواء قصد بانتزاعها منه إزالة عيب عبده أو قصد إحلالها لنفسه فإن وهبها له ولم يقصد انتزاعها منه والحال أن العبد لم يقبل الهبة لزمت الهبة وفسخ النكاح لدخولها في ملكه جبرا عليه، وأما لو قبل العبد الهبة لفسخ نكاحه سواء قصد السيد انتزاعها منه أم لا وإنما تفترق إرادة السيد انتزاعها وعدم إرادته ذلك إذا لم يقبل الهبة. قوله: (أي وهبها سيدها) هذا يشير إلى أن قول المصنف: كهبتها مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (أي لقصد انتزاعها منه) أي لازالة عيب التزويج أو لاحلالها لنفسه، ومفهومه أنه لو وهبها ولم يقصد انتزاعها منه والحال أنه لم يقبل الهبة فإن الهبة تتم ويفسخ النكاح. قوله: (ولا يفسخ النكاح) أي معاملة له بنقيض قصده لا لعدم القبول. قوله: (بخلاف لو قبل فيفسخ) أي سواء قصد السيد انتزاعها منه أو لم يقصد ذلك فلا تفترق إرادة السيد انتزاعها منه وعدم إرادته ذلك إلا عند عدم قبول الهبة. والحاصل أن الاحوال أربعة لان العبد إما أن يقبل الهبة أو لا، وفي كل إما أن يقصد السيد بالهبة إضرار العبد بانتزاعها منه أو لا وقد علمتها. قوله: (من التفرقة المذكورة) أي بين قبول العبد للهبة وعدم قبوله لها. قوله: (فينفسخ بمجرد هبتها له) أي لدخولها في ملكه جبرا على العبد، وقوله: ولو لم يقبل

[ 261 ]

جملة حالية. قوله: (والراجح إلخ) أي وحينئذ فمفهوم المصنف مشهور مبني على ضعيف. قوله: (وملك أب إلخ) حاصله أن الاب وإن علا يملك جارية ولده وإن سفل صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى كان الاب حرا أو عبدا بمجرد تلذذه بها بجماع أو مقدماته لشبهة الاب في مال ولده لكن لا مجانا بل بالقيمة يوم التلذذ وإن لم تحمل، وإذا كان الاب عبدا كانت تلك الفعلة جناية في رقبته فيخير سيده في إسلامه لولده في القيمة أو فدائه بدفع قيمة الامة لولده وإذا أسلمه سيده لولده عتق عليه. قوله: (بتلذذه بها بوطئ) ولا حد على الاب حينئذ للشبهة في مال ابنه وحيث ملكها الاب بتلذذه بها فله وطؤها بعد استبرائها من مائه الفاسد إن لم يكن استبرأها قبل وطئه الفاسد خوفا من أن تكون حاملا من أجنبي وإلا حل له وطؤها من غير استبراء، وهذا كله إذا كانت تلك الجارية لم يتلذذ بها الابن قبل تلذذ الاب، وإلا فلا يجوز للاب وطؤها مطلقا استبرأها أم لا لحرمتها عليهما. قوله: (إن لم تحمل) أي وإلا فلا يجوز بيعها وبقيت له أم ولد. قوله: (في هذه الحالة) أي حالة عدم الاب، وقوله وتباع عليه فيها أي في القيمة فإن زاد الثمن على القيمة كانت الزيادة للاب وإن نقص الثمن عنها كان النقص عليه. والحاصل أن الجارية إذا لم تحمل إن كان الاب مليا تعين أخذ القيمة منه وليس للولد أخذها، وإن كان معدما خير الولد بين أخذها في القيمة وبين اتباعه بها فتباع عليه فيها فالزائد له والنقص عليه هذا هو المشهور، ومقابله قول ابن عبد الحكم: إن للولد أن يتماسك بها إن لم تحمل في يسر الاب وعدمه وله أن لا يتماسك بها ويأخذ منه القيمة حالا إن كان مليا ويتبعه بها إن كان معدما، وأما إذا حملت تعين بقاؤها للاب أم ولد وليس للولد إلا القيمة يأخذها حالا إن كان الاب موسرا ويتبعه بها إن كان معسرا. قوله: (وحرمت عليهما إلخ) أي إذا كان الابن بالغا وإلا فلا تحرم على الاب لان وطئ الصغير لا يحرم، بخلاف عقد نكاحه فإنه ينشر الحرمة، وإنما حرمت عليهما إذا وطئاها لان وطئ كل منهما يحرمها على الآخر وطئها الابن قبل أبيه أو بعده. واعلم أن جارية الابن إذا وطئها كل من الاب والابن فلا يحد الاب لشبهته في مال الابن ولو علم بوطئ الابن لها قبله على الراجح ويؤدب إن لم يعذر بجهل، وما في خش تبعا لتت من حده إن علم بوطئ الابن قبله فهو ضعيف، وأما الابن ففي عبق وخش ينبغي أن يحد الابن إذا وطئ جارية نفسه بعد علمه بتلذذ أبيه بها، وقال: الاظهر قول ابن رحال بعدم حده لان قول ابن عبد الحكم للابن التمسك بها مطلقا شبهة قوية. قوله: (وإن حملت) أي من أحدهما والحال أنهما وطئاها معا كل واحد في طهر وأتت به لستة أشهر من وطئ الثاني أو الاول أو كان وطؤهما معا في طهر وألحقته القافة بأحدهما. قوله: (فإن ولدت من كل) أي فإن ولدت من كل منهما ولدا بأن وطئها كل واحد منهما في طهر وأتت منه بولد. قوله: (كما ألحقته) أي القافة بهما، وحاصل ما في المسألة أنها تارة تلد من أحدهما وتارة تلد منهما، وفي كل إما أن يعلم السابق أو لا، فإن ولدت من أحدهما فقط وعلم كانت أم ولد له وعتقت عليه ناجزا كان هو الاب أو الابن ولا يتأتى العلم بذلك الاحد الذي ولدت منه إلا إذا كان وطؤهما في طهرين بأن استبرأها أحدهما بحيضة من وطئ الاول ووطئها بعدها، فإن أتت بولد لستة أشهر من وطئ الثاني لحق به وعتقت عليه، وإن ولدت لاقل من ستة من وطئ الثاني لحق بالاول لانه كان في بطنها عند حيضها، والحامل تحيض عند مالك وإن لم يعلم من أيهما بأن وطئاها في طهر واحد فالقافة فمن ألحقته به فهو ابن له وتعتق عليه، فإن لم تلحقه بواحد عتق عليهما كأن لم تكن قافة أو كانوا واختلفوا أو لم يكن أعرف وإن ولدت من كل

[ 262 ]

واحد ولدا فإنها تعتق على السابق منهما إن علم وإلا عتقت عليهما، وكل من عتقت عليه وحده فالولاء له، وإن عتقت عليهما فالولاء لهما ويغرم الاب قيمتها في كل الصور ولو عتقت على الابن وحده وتكون قيمة قن ويؤدب الاب في الصور كلها إن لم يعذر بجهل. قوله: (تزوج ابنة سيده) فلو ولدت منه أولادا وماتوا عن مال كان إرثهم لامهم مع بيت المال وذلك لان السيد جدهم لامهم فلا يرث وأبوهم ممنوع بالرق. قوله: (أي بكراهة) أي وهي متعلقة بالجميع لا بالزوجة ووليها فقط دون العبد خلافا لعبق، وحينئذ فالمراد بالجواز عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة. قوله: (ولربما مات السيد) أي الذي هو أبوها، وقوله فترثه أي العبد أي تأخذه بالميراث وبهذا يلغز ويقال مات شخص فانفسخ نكاح آخر. قوله: (فيشمل ملك السيد) أي وملك الاجنبي وإنما جاز للعبد تزوج أمة غيره مطلقا لان الامة من نساء العبد وليس عليه أن يحرر ولده بتزوج حرة إذ ليس ولده أعظم منه. قوله: (كحر لا يولد له) أي لان علة منع التزوج بالامة وهو خوف إرقاق الولد منتفية هنا. قوله: (وكأمة الجد) الكاف داخلة على الجد لما علم من عادته وهي إدخال الكاف على المضاف ومقصوده دخولها على المضاف إليه فاندفع اعتراض الشارح. قوله: (حرية المالك) أي للامة الذي هو أصله لانه لو كان رقيقا كان الولد رقيقا للسيد الاعلى، وقوله بشرط حرية المالك أي وبشرط كون الامة مسلمة، وإنما لم يقيد المصنف المسألة بما ذكر من القيدين لعلم القيد الاول من كون العلة في المنع خوف الاسترقاق للولد ولا تنتفي إلا إذا كان المالك للامة حرا ولعلم القيد الثاني مما يأتي من قوله وأمتهم بالملك. قوله: (وهي منتفية هنا) أي لعتق الولد على مالكها لانه فرعه. قوله: (لمن لا يعتق ولدها عليه) أي من أجنبي أو كان من أحد أصوله لكنه رقيق. قوله: (إن خاف على نفسه زنا) ظاهره ولو توهمه لان الخوف يصدق بالوهم كذا قيل، ولكن الظاهر أن المراد بالخوف الشك فما فوقه وهو الظن والجزم لما لا يلزم على تزويج الامة من رقية الولد فلا يقدم عليه بأمر وهمي بل بأمر قوي كالشك. قوله: (وعدم ما يتزوج به حرة إلخ) اعلم أن أصبغ قال: الطول هو المال الذي يقدر على نكاح الحرائر به والنفقة عليهن منه وهو خلاف رواية محمد من أن القدرة على النفقة لا تعتبر، والراجح كلام أصبغ من اعتبار القدرة على الصداق وعلى النفقة كما أفاده بعضهم، فقول المصنف وعدم ما تفسر ما بأهبة ليشمل الصداق والنفقة والباء في به بمعنى مع ولا تفسر ما بمال وتجعل الباء للعوض لانه كلام محمد وهو ضعيف اه‍ عدوي. قوله: (من نقد أو عرض) أي أو دين على ملئ وكتابة وأجرة خدمة معتق لاجل، فإن وجد شيئا من ذلك كان واجدا للطول، ويستثنى من العرض دار السكنى فليست طولا ولو كان فيها فضل عن حاجته كما قاله عج ودخل في العرض دابة الركوب وكتب الفقه المحتاج إليها فهي من جملة الطول، والفرق بينهما وبين دار السكنى أن الحاجة لدار السكنى أشد من الحاجة للدابة والكتب. قوله: (فإن لم يجد غيرها إلخ) أي فإن وجد ما لا يتزوج به الحرة غير المغالية إلا أنه لم يجد غير المغالية. قوله: (بلا شرط) أي بلا اشتراط عدد ما يتزوج به الحرة المغالية. قوله: (ولو كتابية) مبالغة في مفهوم قوله وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية أي فإن وجد ما يتزوج به حرة غير مغالية فلا يجوز له نكاح الامة ولو كانت الحرة غير المغالية كتابية لان عدم إرقاق الولد يحصل بنكاح الكتابية. قوله: (بالشرطين) أي إذا خاف على نفسه الزنا

[ 263 ]

ولم يجد مهرا يتزوج به حرة. قوله: (وهو لا يصح) لانه ينحل المعنى، فإن وجد ما يتزوج به حرة غير مغالية فلا يجوز له نكاح الامة، ولو كانت الحرة غير المغالية كتابية ولو كان تحته حرة لا تكفه مع أنه إذا كان تحته حرة لا تكفه وخاف على نفسه الزنا جاز له نكاح الامة. قوله: (لوجوب إلخ) أي فالمبالغة الاولى راجعة لمفهوم الشرط الثاني، والمبالغة الثانية راجعة لمنطوق الشرط الاول، واعترضه ابن غازي بأنه كيف يعطف مبالغة مبالغة مع اختلاف موضوعهما من غير تكرار لو. قوله: (بدون الشرطين) أي بأن لم يخف الزنا ووجد ما يتزوج به الحرة. قوله: (أو أحدهما) أي أو بدون أحدهما كما لو كان لا يخاف الزنا وعدم ما يتزوج به الحرة أو خاف الزنا ووجد ما يتزوج به الحرة غير المغالية. قوله: (فسخ بطلاق) أي قبل الدخول فقط على الظاهر، وقوله: لانه مختلف فيه أي في المذهب وخارجه حتى قال ابن رشد: المشهور جوازه بلا شرط وهو قول ابن القاسم كما في ح، وكأنه حمل الآية على الاولوية أو على النسخ يحرر ذلك. قوله: (لم ينفسخ) أي وكذا إذا طلق الامة ووجد مهر الحرة فله رجعة الامة وهذا هو المشهور بناء على المعتمد من أن تلك الشروط شروط في الابتداء فقط، وقيل إنها شروط معتبرة في الابتداء والدوام، وعليه إذا تزوج الامة بشروطه ثم زال المبيح انفسخ النكاح ولا تصح الرجعة. قوله: (وله الخلوة إلخ) فيه أن الخلاف إنما هو في رؤية شعرها، وأما الخلوة بها ونظر بقية الاطراف فليس فيهما إلا المنع كما قال عج. والحاصل أن مذهب المدونة جواز نظر العبد والمكاتب الوغدين لشعر السيدة وهو المشهور لان باب الطمع مسدود من الجانبين، وقال ابن عبد الحكم: يمنع من رؤية شعر سيدته لعموم الفساد في هذا الزمان فلم يبق كالزمان الذي قال الله فيه: * (أو ما ملكت أيمانهن) * وقول ابن عبد الحكم: يمنع رؤيته لشعر سيدته وجيه وإن كان المعتمد الجواز، ثم إن الشيخ سالما السنهوري جعل النظر لبقية أطرافها والخلوة بها مثل الشعر في الجواز، فرد عليه عج بأن الخلاف إنما هو في رؤية الشعر والمشهور الجواز، وأما رؤية بقية الاطراف والخلوة فكل منهما ممنوع من غير خلاف، والمعول عليه ما قاله عج من قصر الجواز على رؤية الشعر. قوله: (وهو مقطوع الذكر فقط) أي قائم الانثيين وأما ذاهب الانثيين قائم الذكر فهو بمنزلة السالم فلا يجوز له رؤية شعرها إلا إذا كان ملكا لها كما تقدم والفرض أنه وغد. قوله: (وخيرت الحرة مع الحر) أي وأما مع العبد إذا تزوج الامة على الحرة أو تزوجها على الامة فإنه لا خيار للحرة لان الامة من نساء العبد. قوله: (إذ هو كطلاق الحاكم) أي لان القاعدة أن كل طلاق أوقعه غير الزوج فهو بائن إلا في الايلاء وعسر النفقة. قوله: (كتزويج أمة عليها) ما ذكره المصنف من تخيير الحرة في نفسها هو المشهور، وقيل إن سبقت الامة خيرت الحرة في نفسها، وإن سبقت هي خيرت في الامة. قوله: (أو علمها بواحدة إلخ) أي كما لو علمت الحرة أنه متزوج بأمة أو أكثر فتزوجته راضية بما علمت فلما دخلت

[ 264 ]

وجدت عنده أكثر مما علمت فإن الخيار يثبت لها. قوله: (من صداقها) من اسم بمعنى بعض أو أنها بيانية مبنية لمحذوف أي شيئا من صداقها. قوله: (إن لم يمنعه دينها) أي إن كان ذلك الوضع لا يمنع منه دينها المحيط بصداقها، وقوله: بأن يكون إلخ مثال للمنفي وهو ما إذا كان دينها يمنع من الوضع لانها إذا تداينت بإذنه لم يكن له إسقاط ذلك الدين ويجب وفاؤه من غير خراج وكسب كالمهر، وأما إذا تداينت بغير إذنه فله إسقاطه وحينئذ فلا يمنع ذلك الدين الوضع. قوله: (منع نفسها لذلك) أي لاجل أن تقبض ما حل من صداقها. قوله: (وهو المعول عليه) أي والمضر في حق الله إسقاطه للزوج لا أخذ السيد له الذي كلامنا فيه ومقابله له أخذه إلا ربع دينار فيتركه لها. قوله: (وإن قتلها سيدها) أي قبل الدخول أو بعده وهذا مبالغة في أخذ السيد صداقها، فإذا زوج أمته ثم قتلها فإنه يقضي له بأخذ صداقها من زوجها بنى بها أم لا ويتكمل عليه الصداق بالقتل. قوله: (لذلك) أي لاجل أخذ صداقها لان الغالب أن ثمنها أكثر من صداقها. قوله: (أو باعها بمكان بعيد) يعني أن السيد إذا زوج أمته ثم باعها لمن سافر بها لمكان بعيد فإنه يقضي له بأخذ صداقها من زوجها أو نصفه إذا طلق قبل البناء. قوله: (فلا يلزم الزوج الصداق) أي لا يلزمه شئ منه. وقوله: دفعه للسيد أي الذي باعها لانه مال من أموالها ومال الرقيق إذا بيع لبائعه، وإنما لزم الزوج دفعه للسيد إذا تمكن من الوصول إليها لان النكاح صحيح. قوله: (وتركها بلا جهاز) أي كما في كتاب النكاح من المدونة، وقوله: وفيها أيضا أي في المدونة في كتاب الرهون. قوله: (تأويلان) وتأولها بعضهم أيضا بحمل المحل الاول على ما إذا باعها فقدم حقه، والمحل الثاني على ما إذا لم يبعها فقدم حق الزوج، وتؤولت أيضا بحمل المحل الاول على ما إذا زوجها من عبده، والمحل الثاني على ما إذا زوجها بأجنبي أو بعبد غيره. قوله: (وسقط ببيعها إلخ) تقدم أن للسيد أن يمنع أمته التي زوجها من الدخول على زوجها حتى يقبض صداقها منه، ثم ذكر هنا ما إذا باعها سيدها لغير زوجها قبل البناء فذكر أنه ليس للسيد أن يمنع زوجها من الدخول حتى يقبض صداقها وذلك لسقوط تصرف البائع لانها خرجت عن ملكه بالبيع، وكذلك ليس للمشتري أن يمنعها من الدخول لان الصداق ليس له وإنما هو لبائعها لانه من جملة مالها إلا أن يشترطه المشتري فيكون له المنع. قوله: (منع تسليمها) فاعل سقط وأنت خبير بأن سقوط المنع بالنسبة لكل من البائع والمشتري، وقوله لسقوط إلخ علة لسقوط المنع بالنسبة للبائع وترك علته بالنسبة للمشتري لوضوحه لانه ليس له حق في صداقها لانه كمالها ومالها لبائعها إلا أن يشترطه المشتري. قوله: (من بائع أو مشتر) أي سواء كان المنع من بائع أو مشتر، أي ليس لبائعها ولا لمشتريها أن يمنعا من زوجها حتى يقبض صداقها، وإذا سقط منع كل فليس لها منع نفسها من الزوج ويتبعه البائع بالصداق في ذمته ولو أعتقها سيدها ولم يستثن مالها فلها أن تمنع نفسها كالحرة حتى تقبض صداقها، وأما إن استثنى مالها فلا كلام لها لان المال ماله ولكن

[ 265 ]

ليس له منعها من الزوج خلافا لمن توهمه. قوله: (والوفاء إلخ) يعني أن الانسان إذا أعتق أمته بشرط أن تتزوج به أو بغيره فلما تم عتقها امتنعت من ذلك فإنه لا يقضي عليها به ولا يلزمها الوفاء به لانها ملكت نفسها بمجرد العتق والوعد لا يلزم الوفاء به. قوله: (وصداقها إلخ) حاصله أن السيد إذا باع الامة المتزوجة لزوجها قبل بنائه بها فإن الزوج يسقط عنه صداقها، وإن قبضه السيد رده، بمعنى أن الزوج يحسبه من الثمن، فلو باعها السلطان لزوجها قبل البناء لفلس السيد، فهل كذلك يسقط عن الزوج الصداق وهو ظاهر المدونة أو لا يسقط عنه وهو ما في العتبية عن ابن القاسم ؟ وهل ما في السماع خلاف ما في المدونة أو وفاق لها ؟ فذهب أبوعمران إلى الخلاف بحمل كلام العتبية على أنه يلزمه الثمن كاملا زيادة على الصداق كاملا، وحمل كلام المدونة على أنه يدفع الثمن فقط وذهب كثير من الاشياخ إلى الوفاق بحمل قول العتبية أنه لا يسقط عنه الصداق، وعلى معنى أن الزوج إذا دفع الصداق بتمامه للسيد فإنه لا يحسبه من الثمن بل يدفعه أي الثمن بتمامه للسلطان ويتبع ذمة السيد بالصداق، ففي الحقيقة الصداق ساقط عن الزوج، فوافق كلام المدونة هذا حاصل كلام الشارح. قوله: (ويرجع به الزوج عليه من الثمن) أي انه يحاسب به من الثمن. قوله: (لم يجئ من قبله) أي من قبل السيد حتى يخفف عن الزوج. قوله: (من قبله) أي جاء من قبل السيد فقد أتلف النكاح الذي به أخذ الصداق فيرده، وأما إذا روعي القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا فالامر ظاهر. قوله: (أي بنصفه) الاولى إبقاء المتن على حاله كما هو المنصوص في المدونة. قوله: (فلا ينافي أنه يتبعه به) أي أن الزوج يتبع السيد به. قوله: (وقرر المصنف بوجه آخر) اعلم أن المدونة قالت: من تزوج أمة ثم ابتاعها من سيدها قبل البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده لان الفسخ من قبله اه‍. وفي العتبية: سمع أبو زيد ابن القاسم من قبض مهر أمته فباعها السلطان في فلسه من زوجها قبل بنائه لا يرجع زوجها بمهرها على ربها لان السلطان هو الذي باعها منه اه‍. فاختلف هل ما في الكتابين خلاف وهو تأويل أبي عمران ؟ ورأى أن بيع الحاكم لفلس وصف طردي لا مفهوم له، والمدار على بيعها سواء كان من السلطان لفلس أو من غيره ولو لغير فلس، وضعف ما في العتبية من أن الزوج لا رجوع له بالمهر مطلقا باع السلطان لفلس أو باع غيره ولو لغير فلس بل يدفع الثمن بتمامه زيادة على ما دفعه من الصداق كله، واعتمد ما في المدونة من رجوعه بالمهر مطلقا وإنه إنما يدفع الثمن ويسقط عنه الصداق فتحقق الخلاف بين ما في الكتابين اه‍. أو وفاق وأن معنى قول ابن القاسم في العتبية لا يرجع زوجها بمهرها على ربها معناه أنه لا يرجع به الآن على أنه من الثمن بل يدفع الثمن للسلطان بتمامه، وهذا لا ينافي أنه يتبع السيد بالمهر على أنه دين في ذمته، ففي الحقيقة الصداق ساقط عن الزوج، وليس مراده أنه لا يرجع به الزوج على ربها مطلقا، وقول المدونة إنه يسقط عنه بمعنى أنه يرجع به الزوج على السيد وإن كان لا يحسبه من أصل الثمن وهو تأويل بعضهم، إذا علمت هذا فقول المصنف وهل ولو ببيع سلطان لفلس ولكن لا يرجع من الثمن إشارة للوفاق، وقوله أو لا إشارة للخلاف، فصدر الكلام وعجزه إشارة للوفاق، ووسطه إشارة للخلاف، والمعنى وهل يسقط الصداق ولو ببيع سلطان لفلس ولكن لا يرجع به الزوج المشتري من الثمن أي لا يحسبه منه بل يتبع به ذمة السيد أو لا يسقط ببيع السلطان لها للفلس، وحينئذ فيدفعه الزوج زيادة عن الثمن ولا رجوع له به مطلقا هذا معنى كلام المتن، وكذا قرره بهرام وتت وعبق وهو المشار له بقول شارحنا، وقرر المصنف بتقرير آخر وقرر شارحنا تبعا لح وخش أن قوله: وهل ولو ببيع سلطان لفلس إشارة لتأويل الخلاف وأنه رد بلو على سماع أبي زيد، وقوله أو لا ولكن إلخ إشارة للوفاق، فقوله ولكن مرتبط بقوله أو لا فهو من تتمة الوفاق.

[ 266 ]

ولما كان قوله أو لا معناه أو لا يسقط عن الزوج يقتضي أن الزوج يدفعه ولا يرجع به مطلقا، بين أن المراد بعدم سقوطه أنه لا يحسبه من الثمن الآن فلا ينافي أنه يتبع به البائع في ذمته، وهناك تأويل آخر لابن رشد لم يذكره المصنف وهو أن ما في المدونة من السقوط إذا بيعت اختيارا بأن يبيعها سيدها، وما في العتبية محمول على ما إذا بيعت جبرا على سيدها كبيع السلطان لفلس فلم ير بيع السلطان لفلس وصفا طرديا كما زعم أبوعمران بل هو قيد مقصود، وبعد هذا كله فالتأويلان المذكوران في كلام العتبية لا في كلام المدونة كما علمت فهما على خلاف اصطلاح المصنف كذا قيل، وقد يقال: إن التعبير بالتأويل جار على اصطلاح المصنف من حيث أنه وإن تعلق بالعتبية فهو من حيث الموافقة والمخالفة مع المدونة. قوله: (ولو قال المصنف وصداقها) أي وسقط صداقها ببيعها لزوجها قبل البناء وهل ولو ببيع حاكم إلخ. قوله: (من سيد أو سلطان) أي كان البيع صادرا من سيد أو سلطان، وقوله ويتبعها أي صداقها. قوله: (وبطل في الامة إن جمعها مع حرة فقط) هذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال سحنون: يبطل العقد فيهما، واحتج بأن العقدة إذا جمعت حلالا وحراما غلب جانب الحرمة وبطلت كلها. وأجاب المشهور عن هذا الاحتجاج بما قال الشارح فسقط حينئذ احتجاجه، ومحل فسخ نكاح الامة فقط حيث لم تكن الحرة سيدتها وإلا بطل العقد فيهما على المشهور لانه مؤد للتباغض والتشاحن، ومقابل المشهور فسخ نكاح الامة فقط حينئذ، ومحله أيضا ما لم يكن نكاح الامة جائزا له وإلا صح العقد عليهما. قوله: (ويصح في الحرة) أي سواء سمى لكل واحدة صداقا أم لا. قوله: (إذا جمعت حلالا وحراما) أي مثل بيع قلة خل وقلة خمر صفقة واحدة. قوله: (لانه في الحرام بكل حال) أي مثل الخمر أو الخنزير المصاحب لثوب أو لقلة خل. قوله: (في بعض الاحوال) أي إذا خشي الزنا ولم يجد طولا للحرة. قوله: (لانه يقبل إلخ) إشارة للفرق بين الحرامين. وحاصله أن الحرام المطلق لا يقبل المعاوضة بحال فلذا فسدت الصفقة التي جمعته مع حلال والحرام غير المطلق وهو ما كانت حرمته في بعض الاحوال تجوز المعاوضة عليه في الجملة ولذا لم تبطل الصفقة التي جمعته. قوله: (بخلاف الخمس فإنه يبطل في الجميع) أي قبل الدخول وبعده ولو ولدت الاولاد، وسواء كن كلهن حرائر أو إماء، أو كان بعضهن أحرارا وبعضهن إماء، وقد وجدت شروط نكاح الاماء، وسواء سمى لكل واحدة صداقا أم لا، وسواء كان يحرم الجمع بين بعضهن أم لا، وإنما فسخ نكاح الجميع لعدم تعين الحرام، بخلاف جمع الامة مع الحرة فإن الحرام متعين. قوله: (وإلا فسخ نكاحها فقط) الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع لان التحريم فيها ليس من جهة الامة فقط بل من جهة جمع الخمس المحرم بالاجماع، ومن جهة الامة فقد جمع العقد بين تحريم الامة وتحريم الجمع المذكور فهو أولى بالفسخ مما إذا لم تكن فيه أمة انظر بن. قوله: (ولا إرث كما في جمع الخمس) أي لا ميراث في المسألتين إذا مات الزوج قبل الفسخ للاتفاق على فساد النكاح في المسألتين. قوله: (وسيدها) بالنصب على أنه مفعول معه لا بالرفع عطفا على ضمير الرفع المستتر في أذنت لعدم الفاصل. قوله: (معا) فيه إشارة إلى أن الواو في قوله وسيدها واو المعية أي مع سيدها لان له حقا في الاولاد. قوله: (إذا كانت إلخ) أي وإنما يعتبر إذن السيد في الجواز إذا كانت إلخ، فلو رضي السيد بعزل الزوج وأبت هي فلها مطالبة الزوج بعدم العزل وترفعه عند الحاكم لانه ضرر بها كما ذكره خش في كبيره. قوله: (بجواز عزل مالك الامة) سواء كانت قنا أو أم ولد، وقوله وهو كذلك أي لانه

[ 267 ]

لا حق لها في الوطئ على السيد. قوله: (ولو قبل الاربعين) هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الاربعين. قوله: (وحرم الكافرة) أشار بتقدير حرم إلى أن قوله: والكافرة عطف على أصوله ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. قوله: (الكتابية) أي سواء كانت يهودية أو نصرانية، وقوله فيجوز نكاحها للمسلم أي سواء كان حرا أو عبدا. قوله: (وهو ظاهر الآية) أي قوله: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) * والمراد بالمحصنات الحرائر. قوله: (عند الامام مالك) إنما كره مالك ذلك في بلد الاسلام لانها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولده بهما وهو يقبلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك التغذي ولو تضرر برائحته ولا من الذهاب للكنيسة وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفار وهي حفرة من حفر النار. قوله: (وتأكد بدار الحرب) أي إن تزوج الحرة الكتابية بدار الحرب أشد كراهة من تزوجها بدار السلام. قوله: (ولو يهودية تنصرت) هذا مبالغة في جواز نكاح الحرة الكتابية بكره. أي هذا إذا استمرت الكتابية على دينها بل ولو انتقلت اليهودية للنصرانية وبالعكس، وأما لو انتقلت اليهودية أو النصرانية للمجوسية أو الدهرية أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز نكاحها، ولم يعلم منه حكم انتقالها من مجوسية ليهودية أو لنصرانية هل تحل للمسلم أو لا ؟ واستظهر البساطي وح حل نكاحها بعد الانتقال. قوله: (وأمتهم) الاضافة معنى من أي وإلا الامة منهم أي من الكتابيين. لا يقال: شرطها صحة الاخبار بالمضاف إليه عن المضاف وهو لا يصح هنا إذ لا يصح أن يقال هذه الامة الكتابيون. لانا نقول: يكفي صحة حمل مفرد المضاف إليه على المضاف، ويصح أن تكون الاضافة على معنى لام الاختصاص أي وإلا الامة المختصة بالكتابيين من حيث أنها على دينهم. والحاصل أن غير الكتابيات من الكفار لا يجوز وطؤهن لا بملك ولا بنكاح والكتابيات يجوز وطئ حرائرهن بالنكاح وإمائهن بالملك فقط لا بالنكاح ولو كان سيدها مسلما، فكل من جاز وطئ حرائرهم بالنكاح من غير المسلمين جاز وطئ إمائهم بالملك فقط، وكل من منع وطئ حرائرهم بالنكاح منع وطئ إمائهم ولو بالملك. قوله: (وقرر عليها إن أسلم) أي سواء كان كبيرا أو صغيرا وسواء أسلمت أم لا قرب إسلامها من إسلامه أم لا، وضمير عليها للزوجة الحرة الكتابية كما قال الشارح، وأما إن أسلم وتحته زوجة مجوسية فإن كان بالغا فرق بينهما ما لم تسلم بالقرب وإلا وقف حتى يبلغ فإن لم تسلم فرق بينهما كما يأتي. قوله: (تردد) هذا التردد مبني على أن الدوام كالابتداء فيكره أو ليس كالابتداء فلا يكره والمذهب الكراهة. قوله: (ولو استوفت شروط الصحة في الصورة) أي لانتفاء كون الزوج مسلما وهذا هو الذي في التوضيح تبعا لابن راشد فيما فهمه من قول ابن شاس وابن الحاجب المشهور أن أنكحتهم فاسدة، والذي يفيده عبد الوهاب وابن يونس واللخمي وأبو الحسن وابن فتوح والقرافي الاتفاق على التفصيل، فإن استوفت شروط الصحة كانت صحيحة وإلا كانت فاسدة، وعند الجهل يحمل على الفساد لانه الغالب، قال شيخنا: وهذا القول هو الظاهر وكون إسلام الزوج شرطا في صحة النكاح محله إذا كانت الزوجة مسلمة. فإن قلت: ما فائدة كون أنكحتهم فاسدة مطلقا أو ما لم تستوف الشروط مع أنا لا نتعرض لهم ويقر عليها إن أسلم أو أسلمت وأسلم في عدتها أو أسلما معا ؟ قلت: فائدة ذلك الخلاف أنه إن قلنا بفساد أنكحتهم مطلقا لا يجوز لنا توليتها، وإن قلنا بالتفصيل فيجوز لنا توليتها إن كانت مستوفية لشروط الصحة. قوله: (وعلى الامة الكتابية) أي المتزوج بها سواء كانت مدخولا بها أم لا وكذا يقال في المجوسية. قوله: (على المجوسية) أي المتزوج بها وقوله مطلقا أي حرة أو أمة. قوله: (راجع للامة) أي إن عتقت بعد إسلامه وإن لم تسلم وحينئذ فتصير حرة كتابية تحت مسلم ولا ضرر فيه. والحاصل أن المدار في الامة الكتابية على عتقها أو إسلامها، فإن عتقت وأسلمت صارت حرة مسلمة تحت مسلم،

[ 268 ]

وإن عتقت فقط صارت حرة كتابية تحت مسلم، ولا ضرر فيه، وإن أسلمت من غير عتق صارت أمة مسلمة تحت حر ولا ضرر فيه بناء على القول بأن شروط تزوج الامة تعتبر في الابتداء، والمدار في المجوسية على إسلامها عتقت أم لا، فإن أسلمت وعتقت صارت حرة مسلمة تحت حر، وإن أسلمت فقط صارت أمة مسلمة متزوجة بمسلم ولا ضرر فيه على المعتمد، فعلمت مما قلنا أن قوله: إن عتقت وأسلمت ليس لفا ونشرا مرتبا، بل قوله: وأسلمت راجع لهما تأمل، ومفهوم أسلمت بالنسبة للمجوسية أنها إذا لم تسلم فيه تفصيل، فإن كان بالغا فرق بينهما ولا يقر عليها، وإن كان صبيا أقر عليها ما دام صبيا فإذا بلغ فرق بينهما. قوله: (وتصير أمة إلخ) أي وتصير الامة الكتابية أو المجوسية إذا أسلمت فقط أمة مسلمة إلخ. قوله: (ولم يبعد إسلامها من إسلامه) الاولى كما قال بن ولم يبعد ما ذكر من عتقها وإسلامها من إسلامه. قوله: (فلا بد أن يكون ناجزا) أي غير مقيد بأجل أو بموته وليس المراد بكونه ناجزا كونه بفور إسلامه خلافا لما يوهمه كلام الشرح. ولذا قال: واحترز بالعتق الناجز من التدبير والعتق لاجل لبقائها فيهما على الرقية وحينئذ فلا يقر عليها بل يفرق بينها، وقوله ولا يجري فيه أي في العتق التأويلان، قال ابن عاشر: لا يبعد جريانهما في العتق أيضا كما يقتضيه كلام المصنف فيعرض على السيد هل يعتق أمته أم لا ؟ وذكره الشيخ ابن رحال أيضا اه‍ بن. قوله: (كالشهر) أدخلت الكاف ما دون الشهرين. قوله: (وهل إن غفل إلخ) نص المدونة قال مالك: وإن أسلم مجوسي أو ذمي تحته مجوسية عرض عليها الاسلام فإن أبته وقعت الفرقة بينهما وإن أسلمت بقيت زوجة ما لم يبعد ما بين إسلامهما ولم يحد في البعد حدا وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلا ليس بكثير اه‍ أبو الحسن. قوله: وقعت الفرقة بينهما ظاهره أنها لا تؤخر. ابن يونس: روى أبو زيد عن ابن القاسم أنه يعرض عليها الاسلام اليومين والثلاثة ومثله في كتاب محمد، وقوله ولم يحد في البعد إلخ ابن يونس في بعض الروايات أنه شهران قاله ابن اللباد وذلك أي كون الشهرين بعدا وما دونهما يسير إذا غفل عنها هذه المدة حتى أسلمت بنفسها ولم توقف، أما لو وقفت وقت إسلامه فتوقفت لتنظر في أمرها فلا يقر عليها وإن أسلمت بعد ذلك فيما دون الشهرين، كما أنه لا يقر عليها إذا عرض عليها الاسلام حين إسلامه فأبته ولم تسلم أصلا، وحملها ابن أبي زمنين على ظاهرها من كونها غفل عنها أو لم يغفل عنها بل عرض عليها الاسلام فتوقفت لتنظر في أمرها أو أبته فقال المعروف إذا وقفت إلى شهر أو بعده فأسلمت أنها امرأته عياض فظاهر كلامه أنها توقف لتنظر في أمرها دون الشهرين ولا يفرق بينهما بمجرد إبائها خلاف ما تأوله القرويون من أن محل كونها إذا أسلمت بعد شهر تكون زوجة إذا غفل عنها، وأما إذا عرض عليها الاسلام فأبت أو توقفت فإنه يفرق بينهما ولا توقف لتنظر في أمرها، فعلى ما تأوله القرويون يكون قول ابن القاسم يعرض عليها الاسلام اليومين والثلاثة أي إذا أبت الاسلام حين إسلامه ثم يفرق بينهما ولا توقف لتنظر في أمرها وفاقا لمالك من أن محل كونها تكون زوجة إذا أسلمت بعد شهر إذا غفل عنها اه‍ كلام أبي الحسن، فتأويل ابن أبي زمنين أنها تكون زوجة إذا أسلمت بعد شهر ولو عرض عليها الاسلام قبل ذلك وأبته خلاف قول ابن القاسم انظر بن. قوله: (فلم يتمكن من الاستمتاع بها) أي والنفقة في مقابلة الاستمتاع. قوله: (أو أسلمت ثم أسلم في عدتها) الضمير في أسلمت للزوجة سواء كانت كتابية أو مجوسية حرة أو أمة وهذه عكس ما قبلها لان ما قبلها تقدم إسلام الزوج على إسلامها، وهذه تقدم إسلامها على إسلام الزوج، والحكم في هذه كما قال المصنف أنه يقر عليها إذا أسلم في عدتها، والفرق بين هذه وما قبلها حيث جعل الاجل فيها كالشهر، وفي هذه تمام العدة أنه هنا لما سبق إسلامها اعتبر أجلها الشرعي وهو العدة، ولما لم يكن له عدة أجل إسلامه بالقرب عادة وحمل على كالشهر. قوله: (أي زمن استبرائها)

[ 269 ]

فسر العدة بالاستبراء من مائه لان أنكحتهم فاسدة، والعدة إنما تكون من النكاح الصحيح. قوله: (بعد إسلامها) وأولى لو كان الطلاق قبل إسلامها. قوله: (والبناء بها) أي وبعد البناء بها وإلا بانت بمجرد إسلامها ولو لم يطلقها كما يأتي. قوله: (إذ لا عبرة بطلاق الكفر) أي لان لزوم الطلاق فرع عن صحة النكاح وأنكحتهم فاسدة. قوله: (فإن انقضت عدتها) هذا مفهوم قول المصنف: وأسلم في عدتها. قوله: (ولا نفقة لها على المختار والاحسن) أي مدة عدتها لان الكلام في المدخول بها وأشار بالاحسن لقول ابن أبي زمنين وهو الصحيح، وقال ابن راشد: هو القياس لان المنع جاء من قبلها بإسلامها والنفقة في مقابلة الاستمتاع، ووجه كون المنع جاء من قبلها أن الزوج يقول أنا على ديني لم أنتقل عنه وهي فعلت ما أوجب الحيلولة بيني وبينها، وقول الشارح فيما بين إسلامها نحوه في عبارة ابن الحاجب، واعترضها ابن عبد السلام وابن عرفة بأنها توهم أن القول بثبوت النفقة مشروط بإسلامه وليس كذلك، ونص التوضيح: واعلم أن القولين في النفقة موجودان سواء أسلم الزوج أو لم يسلم وليس كما يعطيه كلام المصنف من أنهما مقصوران على ما بين إسلامهما اه‍ بن. إذا علمت ذلك فالاولى للشارح أن يقول: ولا نفقة لها عليه مدة عدتها على المختار والاحسن. قوله: (بانت مكانها) اعلم أن قوله بانت مكانها حكى ابن يونس الاتفاق عليه وتبعه ابن الحاجب وظاهره قرب إسلامه من إسلامها أو بعد. وحكى ابن بشير واللخمي فيما إذا قرب إسلامه قولين هل هو أحق بها أو لا بناء على أن ما قارب الشئ يعطي حكمه أم لا ؟ قال في التوضيح: وعلى هذا فالاتفاق مع الطول اه‍. فقول المصنف بانت أي اتفاقا مع الطول وعلى الراجح مع القرب وقولنا إنه الراجح مع القرب لحكاية ابن يونس الاتفاق، فإذا لم يصح فيه الاتفاق فلا أقل أن يكون هو المشهور، وأيضا هو الذي يظهر من نقل ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (وسقط بالفسخ قبله) أي قبل البناء قوله: (ما تقدم) نائب فاعل يراع وما تقدم هو أنه إن أسلم ثم أسلمت أقر عليها إن قرب كالشهر وإن أسلمت ثم أسلم أقر عليها حيث كان إسلامه قبل خروجها من العدة. قوله: (فلا عبرة بالترتيب في هذه الحالة) أي وإنما يراعى حيث علمنا إسلام كل منهما بانفراده كما تقدم. قوله: (إلا المحرم) هذا استثناء من قوله: وأقر عليها إن أسلم أو أسلمت ثم أسلم في عدتها أو أسلما معا. وحاصله أن محل كونه يقر على زوجته في هذه الاحوال ما لم يكن بينهما من النسب والرضاع ما يوجب التفريق في الاسلام كما إذا أسلم على عمته وما أشبهها فإنه لا يقر عليها، ويفرق بينهما لان الاسلام لا يقر على شئ من ذلك. قوله: (فلا يحصل إلا بالوطئ) فلا تحرم البنت إلا بنكاح الام، ولا تحرم الام إلا بنكاح البنت، فإذا أسلم على امرأة أقر عليها ما لم يكن نكح أمها أو بنتها، وكذا إذا عقد على امرأة ثم أسلم فلا تحرم على أبيه ولا على ابنه. قوله: (كما يدل عليه قوله فيما يأتي وأما وابنتها) كان عليه أن يزيد إلخ لان محل الدلالة قوله بعد وحرمتا عليه إن مسهما فتأمل. قوله: (قبل انقضاء العدة) أي وإلا نكاحا في العدة أسلما فيه أو أحدهما قبل انقضائها حصل دخول أو لا فلا يقران عليه لان الاقرار عليه يؤدي لسقي زرع غيره بمائه، فكلامه يشمل إسلامهما وإسلام أحدهما، لكن إن وقع وطئ بعد الاسلام في العدة تأبد التحريم، هذا حاصل ما نقله ح عن ابن عرفة. والحاصل أن الفراق مطلقا، وأما تأبيد التحريم فهو مقيد بحصول الوطئ في العدة بعد الاسلام. قوله: (وقبل انقضاء الاجل وتماديا له) أي والحال أنهما قالا أو أحدهما بعد الاسلام نتمادى لذلك الاجل المدخول عليه فقط فلا يقران على ذلك النكاح ويفسخ لان إقرارهما عليه فيه إجازة لنكاح المتعة في الاسلام. قوله: (فإن قالا معا نتمادى عليه أبدا) أي والموضوع أنهما أسلما قبل انقضاء الاجل، وقوله: أقرا عليه أي لانه لا يصير حينئذ نكاح متعة وإن كان أصله كذلك وظاهره سواء قالا ذلك قبل إسلامهما

[ 270 ]

أو بعد إسلامهما وهو ما للح وخش، وارتضى بن ما لابن رحال من أنهما إذا قالا ذلك قبل الاسلام أقرا وإن قالا ذلك بعده فسخ النكاح، لان الاسلام لما قارن المفسد تعين لفسخ، بخلاف ما إذا قالا ذلك قبل الاسلام، قال: ولا دليل للح في كلام التوضيح فانظره، وإن أسلما بعد الاجل ولم يسقطاه قبل الاسلام فلا نكاح بينهما يقران عليه لانهما إنما يقران على ما يعتقدان أنه نكاح سواء كان فاسدا أو لا، بخلاف إسقاطهما له قبل إسلامهما فيعتبر ولو بعد انقضاء الاجل. قوله: (إن أسلما بعد انقضائها أقرا) ابن عرفة سمع يحيى ابن القاسم لو أسلما على نكاح عقداه في العدة لم يفرق بينهما ابن رشد يريد إذا أسلما بعدها ولو وطئ فيها اه‍ بن. قوله: (ولو طلقها ثلاثا) نبه بلو على خلاف المغيرة من اعتبار طلاقه فلا تحل له إذا أسلم إلا بعد زوج. قوله: (أي أخرجها من حوزه) وأما إذا لم يخرجها من حوزه وأسلم فإنه يقر عليها ولا حاجة للعقد ولو لفظ بالطلاق الثلاث حال الكفر. قوله: (بلا طلاق) أي على المشهور خلافا لما في سماع عيسى. قوله: (فيما لا يقر عليها) أي لاجل مانع من الموانع ككونها مجوسية وأبت الاسلام أو كانت أمة ولم تسلم ولم تعتق أو كانت من محارمه، وأتى الشارح بهذا لاصلاح المصنف لان ظاهره أنه متى أسلم أحدهما فسخ النكاح من غير طلاق ولا يقر عليها فيعارض ما مر. قوله: (بل هو) أي الارتداد نفسه يكون طلاقا. قوله: (وإذا كانت) أي الردة. قوله: (لا رجعية) أي خلافا للمخزومي وثمرة الخلاف عدم رجعتها إن تاب في العدة بل لا بد من عقد جديد على الاول لا الثاني، وقيل: إن الردة فسخ بغير طلاق وهو قول ابن الماجشون وابن أبي أويس، وينبني عليه أنه إذا تاب المرتد منهما، وجدد الزوج عقدها تكون عنده على ثلاث تطليقات، وعلى المشهور تكون عنده على طلقتين، وكذا على ما قال المخزومي. قوله: (فإن وقع) أي الارتداد قبل البناء فلها نصف الصداق أي على القول بأن الردة طلاق بائن أو رجعي، وأما على القول بأنها فسخ فلا شئ لها. قوله: (وإلا لم ينفسخ) معاملة لها بنقيض قصدها، وعلى هذا اقتصر ح والقلشاني قائلا: أقام الاشياخ ذلك من المدونة وروى علي بن زياد عن مالك: إذا ارتدت المرأة تريد بذلك فسخ النكاح لا يكون ذلك طلاقا وتبقى على عصمته ابن يونس وأخذ به بعض شيوخنا قال: وهو كاشترائها زوجها بقصد فسخ نكاحها، وإذا علمت هذا تعلم أن ما صدر به تت في شرح الرسالة من فسخ النكاح ضعيف، وقوله أنه ظاهر المذهب لا يسلم والخلاف فيما إذا قصدت المرأة بالردة فسخ النكاح، وأما إذا قصد بها الزوج ذلك اعتبر قصده اتفاقا لان العصمة بيده. قوله: (ولو ارتد الزوج) أي المسلم لدين زوجته كما لو تزوج المسلم نصرانية أو يهودية ثم ارتد لدينها. قوله: (وترافعا إلينا) أي وأما إذا لم يترافعا إلينا فلا نتعرض لهم. قوله: (بالفراق مجملا) بأن يقال: ألزمناك بمفارقتها وأنك لا تقربها، ولا يقال ألزمناك طلقة أو ثلاثا. قوله: (فتحل له بلا محلل إلخ) فالطلاق في المعنى واحدة، وقيل لا بد من محلل، فهذا الفراق في المعنى طلاق ثلاث. والحاصل أن القائلين يلزمهم الفراق مجملا اختلفوا هل تحل بلا محلل أو لا بد من محلل ؟ قوله: (ولا نتعرض لهم) أي بل نطردهم ولا نسمع دعواهم. قوله: (تأويلات) أي أربع: الاول لابن شبلون، والثاني لابن أبي زيد، والثالث للقابسي، والرابع لابن الكاتب واستظهره عياض فيظهر رجحانه. واعلم أن محل هذا الخلاف إذا ترافعوا إلينا وقالوا لنا: احكموا بيننا بحكم

[ 271 ]

الاسلام أو بحكم الاسلام في أهل الاسلام أو على أهل الاسلام فلا فرق بين في وعلى على الصواب، أو بحكم الاسلام على أهل الكفر في أهل الكفر، وأما لو قالوا: احكموا بيننا بحكم أهل الاسلام في طلاق الكفر أو بما يجب على الكافر عندكم حكم بعدم لزوم الطلاق لانه إنما يصح طلاق المسلم، ولو قالوا: احكموا بيننا بحكم الطلاق الواقع بين المسلمين حكم بالطلاق الثلاث ومنعه من مراجعتها إلا بعد زوج، ولو قالوا: احكموا بيننا بما يجب في ديننا أو بما في التوراة فإننا نطردهم ولا نحكم بينهم لانا لا ندري هل هو مما غير أم لا، وعليه هل هو منسوخ فالقرآن أم لا ؟ اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ومضى صداقهم الفاسد أو الاسقاط إن قبض ودخل) اشتملت هذه الجملة على مسألتين: الاولى: إذا تزوج الكافر كافرة بصداق فاسد عندنا كخمر ونحوه وهذه تنقسم إلى أربعة أقسام: تارة تقبض الزوجة الصداق الفاسد ويدخل بها زوجها ثم يسلمان بعد ذلك فيقران على نكاحهما لان الزوجة مكنت من نفسها وقبض الصداق في وقت يجوز لها فيه قبضه في زعمها، وتارة لا تقبض الصداق المذكور ولا يدخل بها زوجها حتى أسلما فالحكم فيه إن دفع الزوج لها صداق المثل لزمها النكاح وإن لم يدفع لها شيئا أصلا وقع الفراق بينهما بطلقة ولا شئ عليه، وإن دفع لها أقل من صداق المثل لم يلزمها النكاح إلا أن ترضى به، وتارة تقبض الصداق الفاسد ولا يدخل بها زوجها حتى أسلما فإن دفع لها صداق المثل لزمها النكاح وإن أبى وقع الفراق بينهما بطلقة واحدة ولا شئ عليه وهذا قول ابن القاسم في المدونة وسيأتي مقابله، وتارة يدخل بها الزوج ولا تقبض ذلك الصداق الفاسد حتى أسلما فيقضى لها بصداق المثل للدخول. المسألة الثانية: ما إذا تزوج كافر بكافرة على إسقاط الصداق وهذه على قسمين: الاول أن يدخل بها قبل إسلامهما والحكم فيه أنهما يقران على نكاحهما ولا شئ لها. القسم الثاني: إذا أسلما قبل الدخول بها فإن فرض لها صداق المثل لزم النكاح وإن فرض لها أقل لم يلزمها إلا أن ترضى به ولا يلزمه أن يفرض صداق المثل كمن تزوج امرأة نكاح تفويض كما يأتي. قوله: (وإلا فكالتفويض) ما ذكره فيما إذا لم يدخل وقبض من أنه كالتفويض هو قول ابن القاسم فيها، وقال غيره فيها إن قبضته مضى ولا شئ لها غيره بنى أو لم يبن، ونقل في التوضيح عن ابن محرز أن قول الغير هو المشهور وأنه خير من قول ابن القاسم، وصرح اللخمي بأنه المعروف من المذهب ومثله في أبي الحسن اه‍ بن. قوله: (وهل محل مضى صداقهم الفاسد) أي إذا قبضته ودخل بها ثم أسلما. قوله: (لم يمض) أي لم يثبت النكاح بعد الاسلام لانهم إنما دخلوا على الزنا لا على النكاح. قوله: (أو يمضي مطلقا) أي وقول المدونة وهم يستحلون ذلك وصف طردي لا على سبيل الشرط. قوله: (ورجعه بعضهم للصورتين) كلام ابن عبد السلام صريح في الرجوع لهما، ففي المدونة: وإن نكح نصراني نصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر وشرطا ذلك وهم يستحلونه ثم أسلما بعد البناء ثبت النكاح ابن عبد السلام شرط في المدونة كونهما يستحلان النكاح بذلك فرأى بعضهم أن ذلك مقصود ورأى بعضهم أنه وصف طردي لم يذكره على سبيل الشرط اه‍. قلت: رد الشرط للنكاح بالخمر والخنزير بعيد لشهرة تمولهم إياهما بل ظاهره رده للنكاح بغير مهر اه‍ بن. قوله: (واختار المسلم) أي سواء كان قبل إسلامه كتابيا أو مجوسيا. وقوله المسلم أي البالغ العاقل وأما غيره فيختاره له وليه، فإن لم يكن له ولي اختار له الحكم سلطانا أو قاضيا. وقوله: واختار المسلم أربعا أي ولو كان في حال اختياره مريضا أو محرما ولو كانت المختارة أمة وهو واجد لطول الحرة لان الاختيار كرجعة، وإذا تزوج الانسان أمة

[ 272 ]

بشرطه وطلقها طلاقا رجعيا كان له مراجعتها وإن كان واجدا لطول الحرة، وقوله أربعا أي وإن متن وفائدته الارث، وقوله واختار المسلم أربعا أي وفارق الباقي والفرقة فسخ لا طلاق على المشهور. قوله: (إن أسلمن معه) أي وكن قبل الاسلام مجوسيات أو كتابيات، وقوله: أو كن كتابيات أي وبقين على دينهن ولم يسلمن معه. قوله: (وإن كن أواخر) أي في العقد خلافا لابي حنيفة القائل بتعين الاوائل دون الاواخر. قوله: (من كل محرمتي الجمع) أي غير الام وابنتها لذكر المصنف لهما بعد، وذلك كالمرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها قوله: (كانا أي محرمتا الجمع) أي كان جمعهما في عقد أو عقدين وظاهره ولو علمت الاولى وما تقدم من أنه إذا جمعهما بعقدين وعلمت الاولى فإنها تتعين فهو في النكاح الصحيح لا في الفاسد كما هنا اه‍ عدوي. قوله: (لم يمسهما) أي في حال كفره وإنما عقد عليهما فيه عقدا واحدا وعقدين وأسلمتا معه أو كانتا كتابيتين وأسلم عليهما. قوله: (وإلا لحرمت الام) أي وإلا لو كان له أثر لحرمت الام لان العقد على البنات يحرم الامهات، وقوله مطلقا أي سواء مس البنت أم لا. قوله: (وحرمت الاخرى أبدا) فإن كانت الممسوسة البنت تعين بقاؤها وحرمت عليه الام اتفاقا وإن كانت الممسوسة الام تعين بقاؤها وحرمت البنت على مذهب المدونة ومقابله يقول: لا يتعين إبقاء الام ومسها كلامس وله أن يتزوج البنت اه‍ تقرير عدوي. قوله: (أي ابن من أسلم على أم وابنتها) الحق كما كتب العلامة السيد البليدي وانحط عليه كلام بن آخرا أنه لا مفهوم للام وابنتها، وأنه إذا كان الفراق قبل البناء فالنهي لكراهة التنزيه فقط لوجود العقد في الجملة وإن كان عقد الكفر لا ينشر الحرمة وإن كان الفراق بعد البناء فالنهي للتحريم. قوله: (قبل البناء) أي بوحدة منهما قوله: (فللتحريم) أي لان الوطئ وطئ شبهة وهو ينشر الحرمة قوله: (واختار بطلاق) نبه المصنف بهذا على أنه لا يشترط في الاختيار أن يكون بصريح اللفظ كاخترت فلانة بل يكون بغيره مما يدل عليه من قول أو فعل كما ذكره المصنف. قوله: (أي يعد مختارا بسبب طلاق) فإذا طلق بعد إسلامه إحدى الزوجات فإنه يعد بطلاقه مختارا لها فليس له أن يختار أربعا غيرها أي وأما كونه يمكن منها أو لا فهو شئ آخر، فإن كان الطلاق قبل الدخول كان بائنا لان النكاح وإن كان فاسدا بحسب الاصل لكن صححه الاسلام، وإن كان بعده عمل بمقتضاه من كونه رجعيا أو غيره من بالغ النهاية وغيره. قوله: (أو إيلاء) وهل هو اختيار مطلقا وهو ظاهر كلام المصنف ورجعه ابن عرفة أو إنما هو اختيار إن وقت كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر أو قيد بمحل كلا أطؤك إلا في بلد كذا وإلا فلا يعد اختيارا لانه يكون في الاجنبية، والظاهر أن اللعان من الرجل فقط يعد اختيارا ومن المرأة لا يعد اختيارا، وأما لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون اختيارا. قوله: (أو وطئ) هذا مستفاد مما قبله بالاولى لانه إذا كان ما يقطع العصمة أو يوجب خللا فيها يحصل به الاختيار فأولى الوطئ المترتب اعتباره على وجودها. قوله: (عد مختارا لها) أي سواء نوى بذلك الوطئ الاختيار أم لا، لانه إن نوى به الاختيار فظاهر، وإذا لم ينوه لو لم نصرفه لجانب الاختيار لتعين صرفه

[ 273 ]

لجانب الزنى والنبي (ص) يقول: ادرؤوا الحدود بالشبهات كذا قرر عبق. قوله: (أي غير المفسوخ نكاحها) أشار إلى أن أل عوض عن المضاف إليه. قوله: (إن فسخ) هو فعل ماض مبني للفاعل. قوله: (والفرق بين الطلاق والفسخ) أي حيث جعلوا الطلاق اختيارا والفسخ فراقا تبين به ولا تحل له إلا بعقد جديد. قوله: (أو اختار الغير إن ظهر إلخ) أي أو اختار غير الاخوات إن ظهر إلخ. وحاصله أنه إذا اختار أربعا مثلا وفارق الباقي فظهر أن اللاتي اختارهن أخوات، فله أن يختار أربعا من اللاتي فارقهن أو يختار من اللاتي فارقهن ثلاثة وواحدة ممن ظهر أنهن أخوات. قوله: (فلو قال وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات لكان أحسن) أجيب بأمرين: الاول أن المراد إن ظهر أنهن أخوات لمن أسلم. الثاني: أن اختيار الواحدة ممن ظهر أنهن أخوات هي قوله: وإحدى أختين مطلقا اه‍ عدوي. قوله: (ما لم يتزوجن) حاصله أنه إذا اختار أربعا فبمجرد اختياره للاربع حل الباقي للازواج، فإذا قدر الله أنه حصل العقد على الباقي من رجل آخر، فتبين أن المختارات أخوات، فله أن يختار من حصل العقد عليها وترجع له ولا يفوتها إلا وطئ أو تلذذ الثاني ما لم يكن حين وطئه أو تلذذه عالما بأن مختارات من أسلم أخوات فلا تفوت بذلك، ثم إذا لم يدخل الثاني وقلنا إنها ترجع للاول يفسخ نكاح الثاني بطلاق لانه مختلف فيه لان بعضهم يقول بالفوات بمجرد العقد كما يأتي، كما أن هناك من يقول أنها لا تفوت على الاول بدخول الثاني. قوله: (أي ويتلذذ إلخ) ما ذكره من أنه لا بد في الفوت من التلذذ تبع فيه تت قائلا: صرح ابن فرحون بتشهيره واعترضه طفي بأن الصواب إبقاء المصنف على ظاهره، وبه صرح اللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة، فظاهر كلامهم أو صريحه أن مجرد التزوج فوت إذ لو كان يعتبر التلذذ معه لما أغفلوه ولا تقوم الحجة على المؤلف بتشهير ابن فرحون اه‍ بن. والحاصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة: قيل إنها تفوت على الاول بمجرد التزوج أي العقد. وقيل: لا تفوت إلا بالدخول أو التلذذ. وقيل: إنها لا تفوت على الاول أصلا ولا بدخول الثاني، ثم إن ابن الحاجب بعد أن ذكر هذا الخلاف قال: قال اللخمي فإن فارقها بطلاق وبانت فلا كلام في فواتها بالعقد وذلك لان الطلاق وإن عد اختيارا لازم فكأنه اختارها وطلقها ثم تزوجت. قوله: (بما ذكر) أي بأن من فارقها له اختيارها. قوله: (وباقي الاربع) أي ويختار باقي الاربع. قوله: (ولا شئ لغيرهن إن لم يدخل به) حاصله أن المسلم إذا اختار أربعا وفارق الباقي فلا شئ لغير المختارات حيث لم يدخل بذلك الغير لان الفرقة هنا فسخ بلا طلاق والفسخ قبل البناء لا شئ فيه. قوله: (فإن دخل) أي بغير المختارات، وقوله فلها أي فللمدخول بها صداقها وهذه مفهوم الشرط فإن اختار واحدة وفارق الباقي قبل البناء كان للباقي من العشرة صداق ونصف صداق يقسم بينهن، وإن اختار اثنتين كان للباقي صداق، وإن اختار ثلاثا كان للباقي نصف صداق. قوله: (فإن لم يختر شيئا أصلا) هذه مفهوم المصنف لان قوله: ولا شئ لغيرهن يقتضي أنه اختار بعضهن. قوله: (إذ في عصمته شرعا أربع) أي أربع نسوة اختار فراقهن قبل البناء فلهن صداقان وهن غير معينات فيقسم الصداقان على العشرة لكل واحدة خمس صداقها. قوله: (كاختياره واحدة إلخ) حاصله أنه إذا تزوج أربع رضيعات في عقد أو عقود نكاحا صحيحا ثم أرضعتهن امرأة فإنه يختار منهن واحدة ويفارق الباقي ولا شئ لمن فارقها لانه فسخ قبل الدخول والزوج مغلوب عليه وما هذا شأنه لا شئ فيه، والفسخ هنا بغير طلاق عند ابن القاسم وقال غيره أنه بطلاق، فلو مات قبل أن يختار واحدة كان لهن صداق واحد يقتسمنه أرباعا لان واحدة منهن زوجة ولا كلام إلا أنها غير معينة، فلو طلقن قبل الدخول

[ 274 ]

وقبل أن يختار واحدة لزمه نصف صداق يقتسمنه أرباعا، وكلام المؤلف فيما إذا كانت المرضعة ممن لا يحرم رضعها على الزوج وإلا لم يختر منهن واحدة كما لو أرضعتهن أمه أو أخته، ولا شئ لواحدة من الصداق إذ لا يصح أن تكون واحدة منهن زوجة له. قوله: (وبعد عقده عليهن أرضعتهن امرأة) أي فإن أرضعتهن قبل العقد فإن عقد عليهن عقدا واحدا فسخ الجميع كما مر، وإن جمعهن في عقود فسخ نكاح ما عدا نكاح الاولى. قوله: (أربع صدقت) أي انه ليس في عصمته شرعا لا أربع غير معينات. قوله: (إن مات ولم يختر) الظاهر في مفهومه أنه إذا اختار اثنتين ثم مات أنه لا شئ للثمان لان اختيار اثنتين يدل على مفارقة الثمان لقول التوضيح بمجرد اختياره تبين البواقي، وكذا في كلام ابن عرفة قاله الشيخ ابن رحال اه‍ بن. قوله: (فإذا كن عشرة) أي فإذا كان من أسلم عليهن ومات ولم يختر منهن عشرة. قوله: (فلكل واحدة خمسا صداقها) بهذا سقط ما يقال: كلام المصنف ظاهر إذا كانت الصدقات متحدة، وإذا كانت مختلفة فالمراعى هل الكثير أو القليل أو القرعة ؟ وحاصل الجواب أنه لا يراعى شئ من ذلك، وإنما عليه إذا كان النساء عشرا لكل واحدة خمسا صداقها ومجموع ذلك أربعة أصدقة. قوله: (ثلثا صداقها) أي بنسبة أربع صدقات إلى الستة، وإذا كن ثمانية كان لكل واحدة نصف صداقها بنسبة الاربعة للثمانية، وإذا كن تسعة كان لكل واحدة أربعة أتساع صداقها بنسبة الاربعة للتسعة، وإذا كن أربعة كان لكل واحدة صداقها كاملا. قوله: (وهذا) أي كون كل واحدة لها خمسا صداقها أو ثلثا صداقها إذا لم يكن إلخ. قوله: (وإلا فللمدخول إلخ) أي وإلا بأن دخل أي قبل إسلامه، وأما إن كان الدخول بعد إسلامه فلمن دخل بها الصداق كاملا ولغيرها من صداقها بنسبة قسمة باقي الاصدقة الاربعة على عدد من لم يدخل بها فإذا دخل بواحدة بعد إسلامه وهن عشرة ومات ولم يختر شيئا بعد الدخول بها فللمدخول بها الصداق، ولكل واحدة ممن لم يدخل بها ثلث صداقها إذ الخارج بقسمة ثلاثة على تسعة ثلث، وإذا دخل باثنتين كان لكل واحدة منهما صداقها وللباقي ربع صداقها إذ هو الخارج بقسمة اثنتين على ثمانية وهكذا العمل إن دخل بثالثة، وأما إن دخل بأربع فلا شئ لمن لم يدخل بها لان دخوله بعد الاسلام اختيار وقد اختار أربعا بدخوله بهن. والحاصل أن الدخول بعد الاسلام اختيار، فإذا دخل بأربع كان اختيارا لهن فلا صداق لغيرهن، وإن دخل بأقل من أربع كانت المدخول بها مختارة فلها صداق كامل ولغيرها من صداقها بنسبة قسمة باقي الاصدقة الاربعة على عدد من لم يدخل بها، وأما الدخول قبل الاسلام فليس اختيارا فما زال أربعة شائعة في العشر مثلا فلكل واحدة من الاربعة الاصدقة بنسبة قسمتها على عددهم ويكمل للمدخول بها صداقها فقط. قوله: (ولغيرها خمسا صداقها) أي إذا مات عن عشر ولم يختر فكل من دخل بها لها صداق كامل ولو دخل بأربع ومن لم يدخل بها لها خمسا صداقها، وقوله: أو ثلثاه أي إذا مات عن ست ولم يختر فكل من دخل بها لها صداق كامل ولو دخل بأربع وكل من لم يدخل بها لها ثلثا صداقها، وإذا مات عن تسع فكل من دخل بها لها صداق كامل ومن لم يدخل بها لها أربعة أتساع صداقها. قوله: (ولا إرث إن تخلف إلخ) يعني أنه لو أسلم عن عشر كتابيات

[ 275 ]

فأسلم منهن ست وتخلف عن الاسلام أربع ثم مات قبل أن يختار منهن فإنه لا إرث لجميعهن، أما الكتابيات فلان الكافر لا يرث المسلم، وأما المسلمات فلاحتمال أن يختار الكتابيات وهن غاية ما يختار فوقع الشك في سبب الارث ولا إرث مع الشك. قوله: (وقد طلق إحداهما) أي قبل البناء وذلك بأن قال لاحداهما: أنت طالق ومات قبل البناء ولم تعلم المطلقة من غيرها أو طلقها بعد البناء طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة قبل موته ثم مات ولم تعلم المطلقة من غيرها، فقول الشارح بائنا أي أو كان الطلاق بعد البناء وكان بائنا أو رجعيا وانقضت العدة والحال أنه لم تعلم المطلقة من غيرها. قوله: (وانقضت العدة) أما إذا كان رجعيا ومات قبل انقضاء العدة فلا التباس والارث كله للمسلمة لانه على احتمال أن تكون المطلقة هي الكتابية فالميراث كله للمسلمة، وعلى احتمال كون المطلقة هي المسلمة والعدة لم تنقض فلها الميراث أيضا. قوله: (لا إن طلق إلخ) هذا عطف على قوله: إن تخلف فهذه المسألة مخرجة من عدم الارث، فالارث فيها ثابت لعدم الشك في سببه وإنما الشك في تعين مستحقه، وصورة المسألة أنه طلق إحدى زوجتيه المسلمتين طلاقا قاصرا عن الغاية وجهلت المطلقة بأن قال: إحداكما طالق وادعى أنه قصد واحدة بعينها ولم يعينها للبينة والحال أنه دخل بإحداهما وعلمت ثم مات المطلق قبل أن تنقضي عدة الطلاق وقد علمت أن هذا الطلاق رجعي بالنسبة للمدخول بها وبائن بالنسبة لغيرها فللمدخول بها الصداق إلى آخر ما قال المصنف. قوله: (أنا لم أطلق بائنا) الاولى أن يقول: وتقول أنا لم أطلق أصلا وأنت قد طلقت طلاقا بائنا. قوله: (وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه إلخ) ما درج عليه المؤلف تبعا لابن الحاجب نحوه في كتاب الايمان والطلاق من المدونة. وقال في التوضيح إنه المشهور، ودرج في آخر الشهادات على خلاف هذا وأنه يقسم على الدعوى كالعول وصرحوا بمشهوريته فيه أيضا قاله طفي، وعليه فللمدخول بها ثلثا الميراث ولغيرها ثلثه لان الاولى تدعي أن لها كل الميراث، والثانية تدعي أن لها نصفه، فإذا ضم النصف للكل ونسب النصف للمجموع كان ثلثا، وإذا نسب الكل للمجموع كان ثلثين، وكذا يقال في قوله: ولها ثلاثة أرباع الصداق أنه مبني على القول بأن القسم على التنازع، وأما على القول بأنه على الدعوى فلغير المدخول بها من الصداق ثلثاه وللورثة ثلثه. قوله: (فالصداق على ما ذكره المصنف) أي من أن للمدخول بها الصداق كاملا للدخول من غير منازعة، وغير المدخول بها تدعى أنها غير مطلقة فلها الصداق كاملا بالموت والوارث يقول: أنت المطلقة فلك نصفه فقط فالنصف مسلم إليها والنصف الثاني فيه النزاع فيقسم بينها وبين الوارث. قوله: (والميراث بينهما نصفين) أي لان كل واحدة تدعي أنها غير المطلقة وأنها تأخذ الميراث بتمامه وحينئذ فيقسم بينهما. قوله: (وكذا لو كان بائنا) أي وجهات المطلقة ودخل بإحداهما وعلمت. قوله: (وإن لم يدخل بواحدة فلكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق) أي لان كل واحدة تدعي أنها غير المطلقة فتستحق الصداق كاملا بالموت والوارث يدعي أنها المطلقة فلا تستحق إلا نصفه فالنصف مسلم لها والتنازع في النصف الثاني فيقسم، وقوله والميراث بينهما أي لما تقدم في المسألة السابقة. تنبيه: تكلم المصنف والشارح على ما إذا جهلت المطلقة وعلم المدخول بها، وأما لو علمت المطلقة وجهل المدخول بها فللتي لم تطلق الصداق كاملا، وللمطلقة ثلاثة أرباع الصداق للنزاع في النصف الثاني لاحتمال عدم دخولها، وإن جهل كل من المطلقة والمدخول بها فلكل واحدة سبعة أثمان صداقها لانهما يقولان: المطلقة من دخلت فيكمل للثانية صداقها ويقول الوارث لكما صداق ونصف والمطلقة لم تدخل

[ 276 ]

فتنازعهما في نصف فيقسم فلهما صداق، وثلاثة أرباع يتنازعان فيهما فيقسمان ذلك بينهما والميراث بينهما مناصفة في المسألة الثالثة وثلاثة أرباعه للتي لم تطلق في المسألة الاولى تأمل. قوله: (وما ألحق به) وهو المشار له بقول الشارح: ويلحق بالمريض إلخ. قوله: (وهل يمنع من النكاح مرض أحدهما المخوف) أي سواء كان المريض مشرفا أم لا، وقوله مرض أحدهما أي وأما لو كانا معا مريضين فإنه يتفق على المنع، ثم إن كلا من القولين في مرض أحدهما قد شهر، فالاول شهره اللخمي والثاني شهره ابن شاس، لكن الاول منهما هو الراجح للنهي عن إدخال وارث، وإنما لم يمنع المريض من وطئ زوجته مع أن فيه إدخال وارث وقد نهى عنه لان في النكاح إدخال وارث محقق وليس ينشأ عن كل وطئ حمل. قوله: (أو احتياج المريض) أو مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: (لاحتمال موته) أي الوارث الآذن، وقوله قبل مورثه أي الذي هو ذلك المريض ويكون الوارث لذلك المريض غير الآذن فلما احتمل ذلك كان إذن الوارث له بمنزلة العدم، وقوله لاحتمال إلخ علة لقوله: وإن أذن الوارث. قوله: (فإن احتاج) أي للنكاح أو إلى من يقوم به ويخدمه في مرضه. قوله: (وإن لم يأذن له الوارث) أي بأن منعه أو سكت. قوله: (فلا يعقد عليها) أي بعد الستة من خالعها، وقوله إلا إذا كان خالعها صحيحا إلخ هذه الصورة مستثناة من منع نكاح المريض، وقوله: فإن دخلت في السابع امتنع أي لانهما صارا مريضين. قوله: (وللمريضة) أي التي فسخ نكاحها بعد الدخول المسمى لقول المصنف فيما يأتي وتقرر بوطئ وإن حرم. قوله: (موته) أي قبل الفسخ والبناء أو موتها قبلهما ولا ميراث لمن بقي حيا بعد موت صاحبه. قوله: (لانه من المختلف فيه وفسد لعقده إلخ) أي ومن المعلوم أن ما كان كذلك يلزم فيه المسمى بموت أحدهما قبل فسخه كالنكاح الصحيح. قوله: (وعلى المريض إلخ) الفرق بين مرضها ومرضه حيث قلتم في الاول بلزوم المسمى من رأس المال بموت أحدهما وقلتم في الثاني بلزوم الاقل من الامرين من الثلث أن الزوج في الاول صحيح فتبرعه معتبر بخلاف الثاني فلذا كان في الثلث، وهل تقدم بينة الصحة على بينة المرض أو العكس ؟ أو يقدم الاعدل منهما ؟ أقوال ثلاثة ذكرها في المعيار. قوله: (أي المتزوج في مرضه إلخ) أي بخلاف ما إذا غصب المريض امرأة فلها الصداق من رأس ماله لانها لم تدخل معه على المعاوضة الاختيارية كالزوجة ذكره ح. قوله: (إذا مات قبل فسخه) أي سواء دخل أو لم يدخل، وأما إذا فسخ قبل موته وقبل الدخول فلا شئ فيه، وأما إن فسخ بعد الدخول ثم مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ إن مات ومن رأس ماله إن صح. قوله: (وعجل بالفسخ) أي وجوبا بناء على القول بفساده مطلقا أو إن لم يحتج له لا إن احتاج فلا فسخ بحال خلافا لمن قال بعدم تعجيله لصحته. قوله: (ومنع نكاحه إلخ) أي لان في نكاح المريض لهما إدخال وارث على تقدير إسلام النصرانية وعتق الامة. قوله: (على الاصح) هو قول ابن محرز وصححه بعض البغداديين وعليه فيكون لها الاقل من الثلث ومن المسمى، ومن صداق المثل إن كان هناك مسمى وإلا فالاقل من صداق المثل الثلث، وهذا كله إذا مات قبل الفسخ ولا إرث لها إن مات من مرضه المتزوج فيه بعد إسلامها أو عتقها، وأما إن فسخ قبل الموت والبناء فلا شئ لها سواء سمى لها أو نكحها تفويضا. قوله: (والمختار خلافه) أي والذي اختاره اللخمي القول بجواز ذلك وهو ضعيف. قوله: (فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل) تأخذ ذلك من رأس المال.

[ 277 ]

فصل في خيار أحد الزوجين قوله: (ولو كان هو معيبا أيضا فله القيام بحقه) كان عيبه من جنس عيب صاحبه أو من غير جنسه كما صرح به الرجراجي ونقله ح وهو ظاهر إطلاق ابن عرفة أيضا، وللخمي تفصيل ونصه: وإن اطلع كل واحد من الزوجين على عيب في صاحبه مخالف لعيبه بأن تبين أن به جنونا وبها جذام أو برص أو داء فرج كان لكل واحد منهما القيام، وأما إن كانا من جنس واحد كجذام أو برص أو جنون صرع لم يذهب فإن له القيام دونها لانه بذل صداقا لسالمة فوجدها ممن يكون صداقها أقل من ذلك انظر بن، قال شيخنا: والاول أظهر لان المدرك الضرر واجتماع المرض على المرض يؤثر زيادة. قوله: (إن لم يسبق العلم) أي إن لم يكن العلم من السليم بالعيب سابقا على العقد ولم يرض بالعيب من علم به بعد العقد ولم يتلذذ، فإن علم السليم بعيب المعيب قبل العقد فلا خيار له بعد ذلك لان عقده مع العلم بالعيب دليل على رضاه، وكذلك إذا رضي به بعد الاطلاع عليه فلا خيار له بعد ذلك، وكذلك إذا تلذذ بعد العلم به فلا خيار له بعد ذلك لان تلذذه بعد العلم به دليل على رضاه، ففي الحقيقة المدار في سقوط الخيار الرضا وما ذكر معه من العلم والتلذذ دلائل عليه. قوله: (صريحا) أي بأن كان الرضا بالقول كرضيت، وقوله أو التزاما أي مثل تمكين السليم من نفسه. قوله: (واو بمعنى الواو) أي واو في المحلين بمعنى الواو، وقد يقال: لا داعي لذلك بل هي للاحد الدائر لوقوعها بعد النفي، ونفي الاحد الدائر لا يتحقق إلا بانتفاء الجميع. قوله: (إلا امرأة المعترض إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن مفهوم الشرط الاول تفصيلا، وقوله فيهما أي في الصورتين. قوله: (وحلف على نفيه) يعني أنه إذا أراد أحد الزوجين أن يرد صاحبه بالعيب الذي به فقال المعيب للسليم: أنت علمت بالعيب قبل العقد ودخلت عليه أو علمت به بعد العقد ورضيت به أو تلذذت والحال أنه لا بينة لذلك المدعي المعيب تشهد له بما ادعاه، وأنكر السليم ذلك وأراد المعيب أن يحلفه على نفي ما ادعاه عليه من المعلم أو الرضا أو التلذذ فإنه يلزمه أن يحلف، ومحل كلام المصنف إذا لم يكن العيب ظاهرا وتدعي علمه به بعد البناء أو يطل الامر كشهر وإلا فلا يحلف السليم، والقول قول المعيب أنه رضي به بيمينه. ابن عرفة عن بعض الموثقين: إن قالت علم عيبي حين البناء وأكذبها وكان ذلك بعد البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيا كبرص بباطن جسدها ونحوه فيصدق بيمينه انظر ح والمواق اه‍ بن. وقوله: وحلف على نفيه أي وثبت له الخيار فإن نكل حلف المعيب وسقط الخيار، هذا إذا كانت دعوى المعيب على السليم دعوى تحقيق، أما إن كانت دعوى اتهام فإن المعيب لا يحلف ويسقط عنه الخيار بمجرد نكول السليم لان دعوى الاتهام لا ترد فيها اليمين، فإن كانت دعوى تحقيق ونكل المعيب بعد نكول السليم فالظاهر جريانه على القاعدة الآتية وهي أن النكول تصديق للناكل الاول فيبقى الخيار للسليم. قوله: (على أحد قولين في اليسير إلخ) هذا كله في برص قديم قبل العقد، وأما الحادث بعده فلا رد باليسير اتفاقا وفي الكثير خلاف وهذا فيما حدث بالرجل، وأما

[ 278 ]

في المرأة فمصيبة نزلت به كما في البدر القرافي. قوله: (بكسر العين إلخ) فيه أن الملائم لعطفه على ما قبله أنه بفتح العين مصدر عذيط، وأما على ضبط الشارح فهو اسم لذي العيب فلا يناسب عطفه على العيب. قوله: (وهي التغوط إلخ) هذا إنما يناسب ما ضبطناه به لا ما ضبط به الشارح. قوله: (أو شك فيه) أي في حدوثه بعد العقد وقدمه عنه، فإذا حدثت عند تزوجها من غير سبق تزوج فإنها تحمل على أنها غير حادثة بل كامنة فيها. قوله: (ومثله البول) أي مثل الغائط عند الجماع البول عنده. قوله: (ولا بالبول) وكذا لا رد بكثرة القيام للبول بالاولى إلا لشرط. قوله: (بين) وأما لو كان مشكوكا في كونه جذاما فلا رد به اتفاقا. قوله: (ولو قل أو حدث بعد العقد) أي هذا إذا كان كثيرا بل ولو كان قليلا هذا إذا كان قديما بل ولو حدث بعد العقد، بخلاف البرص فإنه إن كان قبل العقد واطلع عليه بعده فلا فرق بين كونه قليلا أو كثيرا، وإن كان بعده فلا بد من كونه كثيرا كما يأتي للمصنف وتقدم أيضا قريبا. قوله: (لا جذام الاب) أي بخلاف من اشترى رقيقا فوجد بأحد أصوله جذاما فعيب يرد به لان البيع مبني على المشاحة بخلاف النكاح فإنه مبني على المكارمة. قوله: (وإلا فلا رد به) أي ولا يضر عدم النسل كالعقم. قوله: (والمراد به هنا صغر الذكر) مثل الصغر في كونه موجبا للرد الثخن المانع من الايلاج، وأما الطول فيلوى شئ على ما لا يستطاع إيلاجه من أصله ولا يرد الزوج بوجوده خنثى متضح الذكورية كما في البدر القرافي وح، ونظر شيخنا السيد البليدي في وجود الزوجة خنثى متضحة الانوثة. قوله: (من لحم غالبا) أي وقد يكون من عظم فلا يمكن علاجه. قوله: (ادرة الرجل) الادرة اسم لنفخ الخصية كما في الصحاح. إن قلت: إن القرن وما بعده أمور إنما تدرك بالوطئ وهو يدل على الرضا فينتفي الخيار. قلت: الوطئ الدال على الرضا هو الحاصل بعد العلم بموجب الخيار لا الحاصل قبله أو به. قوله: (قبل العقد) حال من قوله برص إلخ أي الخيار ثابت ببرص وما عطف عليه حالة كونها كائنة قبل تمام العقد فلا يحتاج لقول الشارح قبل العقد أو فيه. قوله: (أما الحادثة بعده إلخ) حاصله أن العيوب المشتركة إن كانت قبل العقد كان لكل من الزوجين رد صاحبه به، وإن وجدت بعد العقد كان للزوجة أن ترد به الزوج، فليس له أن يرد الزوجة لانه قادر على مفارقتها بالطلاق إن تضرر لان الطلاق بيده بخلاف المرأة فلذا ثبت لها الخيار. قوله: (ولها فقط الرد فالجذام إلخ) حاصل فقه المسألة على ما يؤخذ من كلام المصنف هنا وفيما مر أن الجذام متى كان محققا ثبت للمرأة الرد به ولو يسيرا كان قبل العقد أو حدث بعده، وأما الرجل فله الرد به إن كان قبل العقد قل أو كثر، ولا رد له به إن كان حادثا بعد العقد مطلقا. وأما البرص فإن كان قبل العقد رد به إن كان كثيرا فيهما أو يسيرا في المرأة اتفاقا. وفي اليسير في الرجل قولان، وأما الحادث بعد العقد فلا رد به لواحد إن كان يسيرا باتفاق، وإن كان كثيرا فترد به المرأة الرجل على المذهب، وليس للرجل ردها به لانه قادر على فراقها بالطلاق إن تضرر لان العصمة بيده بخلاف المرأة فلذا ثبت لها الخيار. قوله: (أي بعد العقد) أي سواء كان قبل الدخول أو بعده كما قاله أبو القاسم الجزيري في وثائقه، فالحادث عنده بعد البناء كالحادث قبله بعد العقد في التفصيل المذكور وهو أن الجذام إذا كان محققا يرد به قل أو كثر، والبرص يرد به بشرط أن يكون فاحشا لا يسيرا وهذه طريقة، وهناك طريقة أخرى للمتيطي وحاصلها أنه لا يرد بالجذم

[ 279 ]

الحادث بعد البناء إلا إذا تفاحش كالبرص، فليس الحادث بعد البناء عنده كالحادث بعد العقد وقبل البناء، وطريقة الجزيري هي ظاهر المدونة والمصنف. قوله: (بعد التأجيل سنة) متعلق بقوله: ولها الرد إلخ، فثبوت الرد لها بالجذام والبرص الحادثين بعد العقد لا ينافي كونه بعد سنة كما يأتي للمصنف في قوله: وأجل في برص وجذام رجى برؤهما سنة. قوله: (وكذا يقال في الجنون) أي أن لها فقط الرد به إذا حدث بعد العقد وأنه يؤجل سنة قبل الرد إذا رجي برؤه. قوله: (فلها الرد بها) أي دون الزوج فليس له أن يردها بها. قوله: (لا بكاعتراض) أي لا رد لها بكاعتراض، وقوله إلا أن يتسبب فيه أي في الاعتراض الحادث بعد الوطئ فإن تسبب فيه كان لها الرد به. قوله: (كالحادث قبل الوطئ) أي فلها الخيار بعد أن يؤجل الحر سنة والعبد نصفها كما يأتي. قوله: (وأدخلت الكاف الخصاء والجب) أي الحادثين ذلك بعد الوطئ. وقوله: والكبر أي وكبر الشخص المانع له من الوطئ بأن زالت منه الشبوبية فلا خيار لها في الجميع. قوله: (وثبت الخيار بجنونهما) أي لكل منهما. قوله: (بصرع) أي من الجن. وقوله: أو وسواس وهو ما كان من غلبة السوداء. قوله: (وإن مرة) أي هذا إذا استغرق كل الاوقات أو غالبها بل وإن حصل في كل شهر مرة ويفيق فيما سواها، وظاهره أنه إذا كان يأتي بعد كل شهرين فلا رد به وليس كذلك، والظاهر أن هذا كناية عن القلة، ثم محل الرد بما ذكر من الجنون الذي يحصل في الشهر مرة إذا كان يحصل منه إضرار من ضرب أو إفساد شئ أما الذي يطرح بالارض ويفيق من غير إضرار فلا رد به. قوله: (قبل الدخول وبعده) جعله الشارح متعلقا بمحذوف أي يثبت الخيار قبل الدخول وبعده بجنونهما القديم وهو ما كان قبل العقد، وعلى هذا فالمصنف ساكت عن الحادث بعد العقد كان حدوثه قبل الدخول أو بعده، وحاصل ما في المسألة أن الجنون إذا كان قديما وهو السابق على العقد فلكل من الزوجين أن يرد به صاحبه اتفاقا قبل الدخول وبعده، وإن حدث بعد العقد ففيه طرق أربعة قيل يرد به مطلقا كان بالرجل أو بالمرأة حدث بعد البناء أو قبله، فحدوثه بالمرأة بعد العقد كحدوثه بالرجل، ويصح تقرير المصنف به على جعل قوله قبل الدخول وبعده مدخولا للاغياء وضمير بعده للدخول، وقيل لا يرد به مطلقا، وقيل ترد به الزوجة الزوج لا العكس، وقيل إن حدث قبل البناء ثبت لها الرد به وإن حدث بعد البناء فلا رد لها الاولى لابي الحسن ونسبه للمدونة، والثانية لاشهب، والثالثة قول ابن القاسم وروايته، والرابعة للمتيطي والمعتمد قول ابن القاسم، ومحل الخلاف في جنون من تأمن زوجته أذاه وإلا فلها الخيار اتفاقا حدث قبل البناء أو بعده كما في ابن غازي. قوله: (رد به مطلقا) أي سواء كان قائما بالمرأة أو بالرجل. قوله: (فإنه يوجب الخيار للمرأة) هذا على ما نقله المواق عن اللخمي والمتيطي. قوله: (وكذا إن حدث بعد البناء إلخ) أي فإن لها أن ترد به كالحادث قبل البناء، وهذا إشارة لما قاله ابن القاسم. قوله: (ولذا جعل بعضهم إلخ) أي لاجل قياس الجنون على الجذام. قوله: (متعلقا بمحذوف) أي لاجل أن يكون المصنف ذاكر الحكم القديم قبل العقد والحادث بعده قبل الدخول وبعده ماشيا على قول ابن القاسم، وحاصل مذهبه أن العيوب المشتركة ما حصل منها قبل العقد فلكل من الزوجين رد صاحبه به، وما حدث منها بعد العقد فللزوجة الرد به دون الزوج سواء حدث قبل البناء أو بعده. قوله: (قبل الدخول إلخ)

[ 280 ]

أي أو بعده. قوله: (على المعتمد) أي كما يفيده كلام ابن عرفة وابن عات. قوله: (كالمصنف) أي على نسخة التثنية لا على النسخة التي عبر فيها بضمير المفرد المؤنث الراجع للعيوب الثلاثة. قوله: (سنة) اختار ابن رشد أن لزوجة المجنون النفقة في الاجل إن كانت مدخولا بها كزوجة المجذم والابرص مطلقا. قوله: (للحر) أي كان ذكرا أو أنثى فالمراد الشخص الحر. قوله: (ونصفها للعبد أو الامة) أي المعيبين وجعل نصفها للعبد أمر تعبدي وإن كان النظر لمرور الفصول الاربعة يقتضي مساواة العبد للحر في التأجيل بسنة. قوله: (من يوم الحكم) أي بالتأجيل لا من يوم الرفع للحاكم. قوله: (وبغيرها) عطف على قوله ببرص. قوله: (من كل ما يعد عيبا عرفا) أي كنتن فم وجرب وحب إفرنج. قوله: (إن شرط) أي أحد الزوجين السلامة. قوله: (سواء عين ما شرطه) أي بأن قال بشرط سلامتها من العيب الفلاني. قوله: (أو من العيوب) أي ولا يحمل قوله من كل عيب أو من العيوب على عيوب ترد بها من غير شرط لشموله لغيرها أيضا، والقول قولها في عدم شرط السلامة إن ادعاه الزوج والحال أنه لا بينة له قاله ابن الهندي، والفرق بين العيوب المتقدمة وبين غيرها من نحو السواد والقرع من أنه لا يرد بها إلا بالشرط، وما تقدم يرد بها من غير شرط أن العيوب المتقدمة مما تعافها النفوس وتنقص الاستمتاع بخلاف السواد والقرع وما ماثلهما. قوله: (فإن لم يشترط السلامة فلا خيار) ظاهره أن العرف ليس كالشرط وهو ظاهر كلام غيره أيضا، ولعل الفرق بين النكاح وبين غيره من كثير من الابواب حيث جعل العرف فيها كالشرط أن النكاح مبني على المكارمة. واعلم أنه إذا اشترط السلامة من عيب لا ترد به إلا بشرط ولم يوجد ما شرطه، فإن اطلع على ذلك قبل البناء فإما أن يرضى وعليه جميع الصداق أو يفارق ولا شئ عليه، وإن اطلع على ذلك بعد البناء وأراد بقاءها أو مفارقتها ردت لصداق مثلها وسقط ما زاده لاجل ما اشترطه ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى وإلا لزمه المسمى، فليس كالعيب الذي يثبت فيه الخيار بدون شرط لانه إن اطلع قبل البناء إما أن يرضى وعليه المسمى أو يفارق ولا شئ عليه، وإن اطلع بعده إما أن يرضى ويلزمه المسمى أو يفارق ويلزمه ربع دينار على ما يأتي. قوله: (ولو بوصف الولي) أي هذا إذا كان شرط السلامة صادرا من الخاطب بل ولو كان بوصف الولي أي ولي المرأة عند الخطبة، وهذا مبالغة في ثبوت الخيار للزوج إذا وجدت على خلاف ما شرط. تنبيه: قوله: ولو بوصف الولي هذا قول عيسى وابن وهب، ورد بلو قول محمد مع أصبغ وابن القاسم أن وصف الولي لا يوجب الخيار اه‍ بن. قوله: (أو صحيحة العينين) أي فتوجد على خلاف ما وصف. قوله: (وسواء سأل الزوج عنها) أي فوصفها الواصف، وما ذكره الشارح من أن الخلاف بين عيسى ومحمد مطلق وأن عيسى يقول: إن وصف الولي يوجب الخيار سواء وصفها ابتداء أو كان وصفه بعد سؤال الزوج عنها، ومحمد يقول: وصف الولي لا يوجب الخيار مطلقا طريقة للخمي وصدر بها المصنف في التوضيح، وطريقة ابن رشد أن الخلاف بين عيسى ومحمد إنما هو إذا صدر الوصف ابتداء من الواصف، وأما إذا صدر بعد سؤال الزوج فيتفق على أنه شرط يوجب الرد انظر ح. قوله: (إن شرط الموثق) أي إن كتب الموثق في وثيقة العقد الصحة بأن كتب: تزوج فلان فلانة الشابة الصحيحة العقل والبدن بصداق قدره كذا وكذا وتوجد على خلافه، وتنازع الولي والزوج فقال الزوج: أنا شرطت ذلك وأنكر الولي ولا بينة لواحد، فقال ابن أبي زيد: لا رد به ولا يكون ما كتبه الموثق دليلا على اشتراطه لان الموثق جرت العادة بأنه يلفق الكلام ويجمله ويذكر فيه ما ليس بمشترط، وقال الباجي له الرد لان العادة أن الموثق لا يكتب الصحيحة إلا إذا اشترطت الصحة. قوله: (بأن كتب في الوثيقة) تصوير للشرط الحاصل من الموثق. قوله: (تردد) أي للباجي وابن أبي زيد، وكلام

[ 281 ]

المتيطي يدل على أن الراجح عدم الرد لانه ظاهر المدونة وبه صدرت الفتوى، فكان اللائق للمؤلف الاقتصار عليه، قال ح: فإن كتب الموثق سليمة البدن اتفق ابن أبي زيد والباجي على أنه شرط أي فله الرد إن وجدها غير سليمة اه‍ بن. قال بعضهم: لعله إنما فرق بين صحيحة وسليمة لان الاول عادة الموثقين جارية بتلفيقه أي بذكره من عند أنفسهم ولم تجر عادتهم بتلفيق الثاني. قوله: (لا بخلف الظن) أي لا بتخلف الامر المظنون، كما إذا تزوج بامرأة من قوم ذوي شعر فظنها أنها مثلهم فتخلف ظنه بأن وجدها قرعاء، وهذا عطف على قوله ببرص أو على معنى أن شرط السلامة والاصل وبغيرها بشرط السلامة لا بخلف الظن، وهذا تصريح بمفهوم الشرط صرح به ليرتب عليه ما بعده. قوله: (من قوم) راجع لقوله كالقرع وهو متعلق بمحذوف أي كالقرع لمن تزوجها من قوم إلخ، وكذا يقال في قول المصنف: والسواد من قوم بيض. قوله: (فتوجد ثيبا فله الخيار) أي لان العذراء هي التي لم تزل بكارتها. قوله: (وفي بكر إلخ) البكر عند الفقهاء هي التي لم توطأ بعقد صحيح أو فاسد جار مجرى الصحيح، وأما العذراء فهي التي لم تزل بكارتها بمزيل، فلو أزيلت بكارتها بزنا أو بوثبة أو بنكاح لا يقران عليه فهي بكر فهي أعم من العذراء، وقيل البكر مرادفة للعذراء فهي التي لم تزل بكارتها أصلا، وعلى ذلك الخلاف وقع التردد الذي ذكره المصنف. قوله: (فيجدها ثيبا بغير نكاح) وأما لو وجدها ثيبا بنكاح فترد قولا واحدا كما نقله ابن عرفة عن المتيطي وابن فتحون اه‍ بن قوله: (تردد) الاول لابن العطار مع بعض الموثقين بناء على أن البكر مرادفة للعذراء وأنها التي لم تزل بكارتها أصلا، والثاني لابي بكر بن عبد الرحمن وصوبه بعض الموثقين بناء على أن البكر هي التي لم تزل بكارتها بنكاح صحيح أو فاسد جار مجراه. قوله: (محله ما لم يجر إلخ) أي ومحله أيضا إذا اتفقت مع الزوج على أنها الآن غير بكر، فإن ادعت أنها بكر وادعى هو عدمها فالقول لها في وجودها ولا ينظرها النساء جبرا عليها، فإن مكنت من نفسها امرأتين فإن شهدتا بثيوبتها كان القول قوله دونها، وإن شهدتا ببكارتها كان القول قولها دونه. قوله: (لكن الاولى منقطع) أي لعدم دخول ما بعد إلا فيما قبلها، لان ما قبلها تخلف فيه الظن وما بعدها تخلف فيه الشرط، وهذا أي اشتراط كونها عذراء فتوجد ثيبا ليس داخلا فيما قبله، وهو ما إذا ظن أنها بكر فوجدها ثيبا فما قبل إلا تخلف فيه الظن وما بعدها تخلف فيه الشرط. قوله: (أو عكسه) أي تظنه نصرانيا. وقوله فلا أي ليس لاحدهما رد الآخر. وقوله لاستوائهما رقا أي النسبة لمسألة العبد مع الامة. وقوله وحرية أي في مسألة المسلم مع النصرانية. قوله: (إلا أن يغرا) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير المغرورين أو للفاعل وهو ضمير الغارين، وعلى كل يشمل الغرور من الجانبين، فالاستثناء راجع للفروع الاربعة المشتمل عليها قوله بخلاف العبد إلخ لصدقه على غروره لها وغرورها له، وكذا المسلم مع النصرانية. قوله: (بأن يقول الرقيق) أي سواء كان هو الزوج الذي هو العبد أو المرأة التي هي الامة. قوله: (وعكسه) أي بأن يقول المسلم للنصرانية إنه نصراني فتبين أنه مسلم. قوله: (ولا يكون الزوج بذلك مرتدا) أي خلافا لما في البدر القرافي من ردته بذلك، ووجه ما قاله الشارح أن قرينة الحال وهي التوصل لغرضه من نكاحها صارفة عن ردته كما في اليمين إذا قال هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا والحال أنه فعله وقد كذب في يمينه فلا يكون بذلك مرتدا كما مر. قوله: (المعترض) بفتح الراء اسم مفعول أي الشخص الذي اعترضه المانع فمنعه من الوطئ إذ الاصل عدمه، وإنما يكون لعارض يعرض كسحر أو خوف أو مرض. قوله: (بأن لم يسبق له فيها وطئ) سواء كان اعتراضه قديما أو حادثا، أي وأما التي سبق له وطئ لها ولو مرة فلا خيار لها فيه، وحينئذ فلا يؤجل كما مر في قوله: لا بكاعتراض. قوله: (لعلاجه)

[ 282 ]

علة لقوله أجل. قوله: (فإنه يؤجل بعد الصحة منه) أي لان المرض قد يمنع من البرء مما هو قائم به من الاعتراض. قوله: (من يوم الحكم) أي وابتداؤها من اليوم الحكم حالة كونه واقعا بعد الصحة. قوله: (ولا يزاد عليها) أي لاجل المرض الذي حصل فيها. قوله: (بل يطلق عليه) أي بمجرد فراغها وهو قول ابن القاسم، ومقتضى التعليل السابق أنه يزاد عليها بقدر زمن مرضه، وبه قال ابن رشد إن كان المرض شديدا، وقال أصبغ: إن عم المرض السنة استؤنفت له، وإن مرض بعضها فلا يزاد بقدر زمانه. قوله: (والعبد نصفها) قال المتيطي في النهاية: واختلف في الاجل للعبد فقيل كالحر قاله أبو بكر بن الجهم، قال في الكافي ونقل عن مالك وقاله جمهور الفقهاء وقيل ستة أشهر وهو قول مالك ومذهب المدونة وبه الحكم، قال اللخمي: والاول أبين لان السنة جعلت ليختبر في الفصول الاربعة، فقد ينفع الدواء في فصل دون فصل وهذا يستوي فيه الحر والعبد. قوله: (لا نفقة لها فيها) أي لا نفقة لامرأة المعترض في مدة التأجيل على الزوج المعترض سواء كان حرا أو عبدا. قوله: (وأما ابن رشد إلخ) هذا مقابل لقوله عند المصنف أي فالظهور هنا على خلاف اصطلاحه. قوله: (فإنما اختار عدمها في امرأة المجنون حيث لم يدخل بها) أي إذا أجل لرجاء البرء أي ولكن المعتمد هو مذهب المدونة أن لها النفقة مثل امرأة المعسر بالصداق إذا منعت نفسها حتى يؤدي صداقها إذ لعل له مالا فكتمه. قوله: (يعزل عنها) أي في الاجل وحينئذ فلا نفقة لها لانها في مقابلة الاستمتاع ولا استمتاع حينئذ. قوله: (والمعترض مسترسل عليها) أي فيمتنع بها في الاجل بغير الوطئ وحينئذ فلها النفقة. قوله: (كما يفيده كلامهم على المجذوم والابرص) أي إذا أجلا لرجاء برئهما فإن لزوجتيهما النفقة عليهما مدة التأجيل. قوله: (وكذا المجنون بعد الدخول) أي لزوجته النفقة. قوله: (فهو) أي قياس المصنف زوجة المعترض على زوجة المجنون التي لم يدخل بها قياس بلا جامع. والحاصل أن زوجة المبرص والمجذم إذا أجلا للبرء، كان لزوجتيهما النفقة مدة الاجل كانتا مدخولا بهما أو لا، وكذا زوجة المجنون إذا أجل لرجاء البرء لها النفقة إن كانت مدخولا بها، وكذا إن كانت غير مدخول بها على مذهب المدونة، واختار ابن رشد أنه لا نفقة لها، وأما زوجة المعترض إذا أجل لرجاء البرء فاستظهر المصنف أنه لا نفقة لها قياسا على زوجة المجنون غير المدخول بها عند ابن رشد، واعترض عليه بأنه قياس فاسد لعدم الجامع ووجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه، فالحق أن لزوجة المعترض النفقة مدة الاجل كزوجة الابرص والاجذم والمجنون. قوله: (إن ادعى فيها الوطئ) أي إن ادعى في المدة أنه وطئ بعد ضرب الاجل. قوله: (وكذا إن ادعى بعدها أنه وطئ فيها) أي فيصدق بيمين وهذا هو المعتمد كما يفيده ابن هرون، خلافا لما يفيده ظاهر المصنف من عدم تصديقه لتقديمه فيها على الوطئ. قوله: (وفرق بينهما قبل تمام السنة) هذا هو مذهب المدوغة وهو المعتمد خلافا لما في الموازية من أنه إذا نكل يبقى لتمام السنة ثم يطلب بالحلف ولا يكون نكوله أولا مانعا من حلفه عند تمام السنة فإن نكل فرق بينهما. قوله: (وإن لم يدعه بعد السنة) أي وإن لم يدع الوطئ بعد تمام السنة بل وافقها على عدمه فيها أو سكت ولم يدع وطأ ولا عدمه. قوله: (فهل يطلق الحاكم) أي واحدة فإن أوقع أزيد منها لم يلزم ذلك الزائد بخلاف الزوج فإن له أن يوقع ما شاء. قوله: (وما في معناه) كأنا طالقة منك. قوله: (ويكون) أي كل من طلاق الحاكم وطلاقها بائنا، واعترض بأن هذا ينافي ما يأتي من لزوم العدة بالخلوة، فمقتضى ذلك أنه رجعي إذ لو كان قبل البناء ما وجبت عدة كما قاله شيخنا، وقد يقال: المصرح به فيما يأتي أنه مع وجوب العدة بالخلوة يعاملان بإقرارهما أنه لا وطئ فلا رجعة.

[ 283 ]

قوله: (ثم يحكم به الحاكم ليرفع خلاف إلخ) الاولى ليرفع خلاف من يرى أن طلاق المرأة لا يقع أصلا، ثم أن هذا يقتضي أن المراد بقوله: ثم يحكم به حقيقة الحكم، والذي قاله بعضهم أن المراد بالحكم هنا الاشهاد أي أو يأمرها به، فإذا طلقت نفسها أشهد الحاكم على ذلك الطلاق الواقع منها كما قاله ابن عات وغيره من الموثقين، وليس مراد المصنف ما يتبادر منه من الحكم، ففي نوازل ابن سهل عن ابن عات: أن الحاكم يقول لها بعد كمال نظره: إن شئت أن تطلقي نفسك وإن شئت التربص عليه فإن طلقت نفسها أشهد على ذلك اه‍. قال المتيطي: ولا أعذار في الذين يشهدون بأنها طلقت نفسها إذ لا أعذار فيما يقع بين يدي الامام من إقرار وإنكار على المشهور من المذهب انظر بن. قوله: (قولان) ظاهره أنه لا ترجيح في واحد منهما وليس كذلك، ففي ابن عرفة ما نصه المتيطي في كون الطلاق بالعيب الامام يوقعه أو يفوض إليها قولان للمشهور، وأبي زيد عن ابن القاسم اه‍ قال ح: وأفتى بالثاني ابن عات ورجحه ابن مالك وابن سهل اه‍. وعليه فحق المصنف الاقتصار على الاول أو يقول خلاف اه‍ بن. قوله: (ولها) أي لزوجة المعترض حاصله أنها إذا رضيت بعد مضي السنة التي ضربت لها بالاقامة معه مدة لتتروى وتنظر في أمرها ثم رجعت عن ذلك الرضا فلها ذلك ولا تحتاج لضرب أجل ثان لان الاجل قد ضرب أولا بخلاف ما لو رضيت ابتداء بالاقامة معه لتتروى في أمرها بلا ضرب أجل ثم قامت فلا بد من ضرب الاجل هذا كله في زوجة المعترض. قوله: (وهو كذلك) أي كما في نص المواق، وقوله ويفيده قول المصنف أول الفصل أو لم يرض أي فإنه يفيد أنه رضا مطلق من حيث أنه لم يقيد، وقال: الذي في شرح ابن رحال ما نصه: والظاهر من كلامهم أن ما في الرواية غير شرط، بل وكذا إذا قالت: رضيت بالمقام معه فلها فراقه وهو ظاهر التوضيح وهذا كله في زوجة المعترض، وأما زوجة المجذم إذا طلبت فراقه فأجل لرجاء برئه فبعد انقضاء الاجل رضيت بالمقام معه ثم أرادت الرجوع فإن قيدت رضاها بالمقام معه بأجل لتتروى كان لها الفراق من غير ضرب أجل ثان، وإن لم تقيد بل رضيت بالمقام معه أبدا ثم أرادت الفراق فقال ابن القاسم: ليس لها ذلك إلا أن يزيد الجذام وقال أشهب لها ذلك وإن لم يزد، وحكى في البيان قولا ثالثا ليس لها ذلك وإن زاد انظر التوضيح، قال: وقول ابن القاسم هو الموافق لتقييد الخيار فيما سبق بعدم الرضا. قوله: (بعدها) أي إذا حصل الطلاق بعدها. وحاصله أن المعترض إذا أجل سنة ولم يحصل منه وطئ لزوجته واختارت فراقه بعدها فلها الصداق كاملا على المشهور، وروى عن مالك أن لها نصفه. قوله: (وتلذذ بها) أي بالقبلة والمباشرة وليس المراد اللذة الكبرى. قوله: (فإن طلق قبلها فلها النصف) يعني إذا لم يطل مقامها معه وإلا فلها الصداق كاملا. ولفظ ح: وأما إذا طلقها قبل انقضاء الاجل فلها نصف الصداق إذا لم يطل مقامها قاله في المدونة ونقله في التوضيح اه‍ بن. ويتصور وقوع الطلاق قبل السنة فيما إذا رضي بالفراق قبل تمامها وفيما إذا قطع ذكره في السنة. قوله: (فإنه يأتي في كلام المصنف) أي في قوله ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى ومعها رجع بجميعه إلخ. قوله: (والخصي) أي المقطوع الانثيين قائم الذكر. قوله: (قولان) الاول لابن القاسم والثاني حكاه في البيان عن مالك، وبقي قول ثالث وهو أنه لا تطلق أصلا وتكون مصيبة نزلت بها، وقوله إن قطع بالبناء للمجهول، وأما لو قطعه هو فيعجل الطلاق قطعا ولها النصف حينئذ، فلو قطعته عمدا فالظاهر أنها مصيبة نزلت بها فلا تطلق أصلا وتبقى زوجة لتعديها خصوصا، وقد قيل بذلك إذا قطعه غيرها. قوله: (وأجلت الرتقاء إلخ) اعلم أن الادواء المشتركة والمختصة بالرجل إذا رجي برؤها فإنه يؤجل فيها الحر سنة والعبد نصفها، وأما الادواء المختصة بالنساء فالتأجيل فيها إن رجي البرء بالاجتهاد، وقوله وأجلت الرتقاء أي وهي التي انسد ملك الذكر منها بحيث لا يمكن معه الجماع فإذا طلب الزوج ردها وطلبت التداوي فإنها تؤجل لذلك بالاجتهاد وليس للزوج منعها من ذلك وردها حالا لاهلها بل يلزمه

[ 284 ]

أن يصبر لعلاجها، فإذا مضى الاجل المضروب لعلاجها ولم تبرأ خير بين إبقائها وردها، والظاهر أن الدواء عليها لان عليها أن تمكن زوجها من الاستمتاع وهو يتوقف على ذلك وأن النفقة عليه في مدة الاجل لقدرته على الاستمتاع بغير وطئ. قوله: (وغيرها) أي كالقرناء والعفلاء والبخراء. قوله: (للدواء) أي للتداوي أو لاستعمال الدواء. قوله: (من غير تحديد) هذا هو المشهور وقيل يضرب لها شهران. قوله: (وهذا) أي ومحل هذا أي تأجيلها للتداوي إذا طلبته، وطلب الزوج ردها إذا كان يرجى البرء بلا ضرر في الاصابة. وقوله وإلا فلا أي وإلا بأن كان يحصل بعده عيب في الاصابة فلا تجاب لما طلبته من التأجيل للدواء إلا برضاه. قوله: (ولا تجبر عليه) أي على الدواء إن امتنعت أي والحال أنه طلبه الزوج، وسواء كان يحصل بعده عيب في الاصابة أم لا. وقوله: إن كان أي الداء خلقة. قوله: (فإن لم يكن) أي الرتق خلقة بأن كان عارضا بصنع صانع كما لو خفضت والتف فخذاها على بعض والتحم اللحم. قوله: (وإلا جبرت إلخ) أي وإلا بأن كان يلزم على التداوي عيب في الاصابة جبرت عليه إن طلبه الزوج، فإن طلبته هي وأبى الزوج فلا يجبر على إجابتها بل هو مخير. والحاصل أن الداء إما أن يكون خلقة أو عارضا، وفي كل إما أن تطلب الزوجة التداوي منه ويأبى الزوج أو يطلبه الزوج وتأباه الزوجة، وفي كل إما أن يترتب على التداوي عيب في الاصابة أو لا، فجملة الصور ثمانية، فإن كان خلقة وطلبت الزوجة التداوي وأباه الزوج أجيبت لما طلبته إن كان لا يترتب على التداوي عيب في الاصابة وإلا فلا تجاب، وإن طلبه الزوج وامتنعت فلا تجبر عليه سواء كان يترتب على التداوي عيب في الاصابة أو لا، وإن كان الداء عارضا وطلبه أحدهما فكل من طلبه منهما أجيب له إن لم يترتب عليه عيب في الاصابة، فإن ترتب عليه عيب أجبرت عليه إن طلبه الزوج وإن طلبته هي فلا يجبر عليه الزوج بل يخير. قوله: (بظاهر اليد) أي لا بباطنها لان باطن اليد مظنة لكمال اللذة فلا يرتكب مع التمكن من العلم بذلك بظاهر اليد. قوله: (وصدق في إنكار الاعتراض) أي فإذا ادعت على زوجها بأنه معترض وأكذبها فإنه لا يمكن أن يعلم بالجس وحينئذ فيصدق في نفيه بيمين. إن قلت: هذا مكرر مع قوله سابقا وصدق إن ادعى فيها الوطئ. قلت: لا تكرار لان المسألة الاولى فيما إذا ادعى بعد أن أجله الحاكم أنه وطئ بعد التأجيل وهذه فيما إذا أنكر الاعتراض ابتداء، وقد يقال انه لا معنى للتكرار إلا كون الثاني مستفادا مما ذكر أولا وما هنا كذلك، لانه إذا صدق في دعواه زوال الاعتراض بعد وجوده، فأولى أن يصدق في نفيه من أول الامر، فالاولى أن يقال: إن المصنف كرر هذه المسألة ليرتب عليها قوله كالمرأة في دائها. قوله: (كالمرأة تصدق في نفي دائها) أي في نفي داء فرجها ولو برصا أو جذاما ادعى الزوج قيامه به وأنكرت ذلك، وقوله بيمين أي ولها رد اليمين على الزوج فإذا حلف ثبت له الرد قاله أبو إبراهيم الاعرج ونقله عنه المواق وح. وقال ابن الهندي: ليس لها ردها عليه. قوله: (بأن قالت حدث بعده فلا خيار لك) أي لما تقدم أن ما حدث من العيوب في المرأة بعد العقد لا خيار للرجل فيه ويكون مصيبة نزلت به لان الطلاق بيده. قوله: (وإلا فقوله) أي وإلا بأن حصل التنازع قبل البناء أي وبعد العقد فقوله أي فالقول قوله بيمين وهذا التفصيل الذي ذكره الشارح لابن رشد والذي في خش أن القول قولها في أنه حدث بعد العقد مطلقا أي سواء كان التنازع بعد البناء أو بعد العقد وقبل البناء كما هو ظاهر إطلاق المصنف والمدونة، وقال شيخنا في حاشيته: إنه الظاهر وإن كان بعض الشراح رجح ما ذكره ابن رشد من التفصيل. قوله: (وقالت بل وجدني بكرا) أي سواء ادعت أنها الآن بكر أو ادعت أنها كانت بكرا وهو أزال بكارتها فتصدق في الصورتين معا بيمين كما يفيده نقل ابن غازي وغيره خلافا لما في خش هنا ولما في عبق عند قوله: وفي بكر تردد من أنها في الصورة الثانية لا تصدق بل ينظرها النساء فإن قلن إن بها أثرا قريبا كان القول قولها، وإن قلن إن بها أثرا يبعد كونه

[ 285 ]

منه كان القول قوله بيمين اه‍. لان هذا قول سحنون وهو خلاف المشهور الذي عليه المصنف وهو قول ابن القاسم وابن حبيب، ونقله بعض الاندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون انظر بن. قوله: (أو أبوها إن كانت سفيهة) إن قلت: كيف يحلف الاب ليستحق الغير مع أن الشأن أن الانسان إنما يحلف ليستحق هو لا ليستحق غيره ؟ قلت: أمر الاب بالحالف لانه مقصر بعدم الاشهاد على أن وليته سالمة فالغرم متعلق به فالحلف لرد الغرم عن نفسه لا لاستحقاق غيره. تنبيه: قال ابن رشد: والاخ كالاب وأما غيرهما من الاولياء فلا يمين عليهم بل عليها قاله ابن حبيب وهو صحيح، وينبغي كونها على نفي العلم لانه مما يخفى إلا أن يشهد أن مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت، فإن نكل حلف الزوج على نحو ما وجبت على الاب هذا هو المشهور من المذهب، وقيل كل الايمان في ذلك على البت، وقال المتيطي: قال بعض الموثقين عن بعض شيوخه إذا كان الزوج لم يدخل بالزوجة فإنما تجب اليمين عليها لا على الولي وإن كان قريب القرابة لانه لا غرم عليه قبل الدخول، وإن كان قد دخل بها بحيث يجب الغرم على الولي فعليه اليمين إن كان قريب القرابة أو عليها إن لم يكن قريبا اه‍ بن. قوله: (ولا ينظرها النساء) وقال سحنون: يجوز النظر للفرج للنساء لاجل الشهادة وتجبر المرأة على نظرهن له، قال: الذي تلقيته من بعض شيوخنا المفتين أن العمل جرى بفاس بقول سحنون هذا. قوله: (وهذا جار في كل عيب بالفرج) أي ولا يقتصر على المسائل الثلاث قبله. قوله: (فلا منافاة إلخ) مفرع على الجوابين المذكورين. قوله: (وإن أتى بامرأتين) أي أو بامرأة واحدة وهذا كالمستثنى من قوله: كالمرأة في دائها وكأنه قال: إلا إذا أتى الرجل بامرأتين تشهدان له على ما هي مصدقة فيه كنفي الرتق مثلا فإنه يعمل بشهادتهما ولا تصدق، وظاهره ولو حصلت الشهادة بعد حلفها على ما ادعت اه‍ عدوي. قوله: (قبلتا) أي قبلت شهادتهما لانها وإن لم تكن بمال إلا أنها تؤول له لان من ثمرتها سقوط الصداق. قوله: (أو لكون المانع إلخ) يرد عليه أنه قد تقرر في بحث ستر العورة أنه لا يجوز النظر لفرج المرأة ولو رضيت. قلت: أجيب ما في ستر العورة على ما إذا لم يكن لنفع شرعي وإلا جاز كما في هذه ومثلها الطب اه‍ عدوي. قوله: (لعذرهما بالجهل) أي بجهل حرمة النظر للعورة. قوله: (وإن علم الاب بثيوبتها إلخ) حاصله أن من تزوج امرأة يظنها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد له إلا أن يشترط أنها عذراء أو أنها بكر ووجدها قد ثيبت بنكاح فإن اشترط البكارة ووجدها قد ثيبت بوثبة أو بزنا فهل له الرد أو ليس له الرد لان اسم البكارة صادق على ذلك تردد، ومحل هذا التردد إذا لم يعلم الاب بثيوبتها حين اشتراط الزوج البكارة وكتم ذلك عن الزوج فللزوج الرد على القول الاصح. والحاصل أنه إذا وجدها ثيبا فإن لم يكن شرط فلا رد مطلقا أي علم الاب بثيوبتها أم لا، وإن شرط العذارة أو البكارة وكان زوالها بنكاح فله الرد مطلقا، وإن اشترط البكارة وكان زوالها بزنا أو وثبة فإن علم الاب وكتم على الزوج المشترط كان له الرد على الاصح، وإن لم يعلم الاب ففيه تردد. قوله: (فللزوج الرد) أي ورجع بالصداق على الاب وعلى غيره إن تولى العقد كما يأتي. قوله: (على القول الاصح) هو قول أصبغ. وقال ابن العطار وبعض الموثقين: إنه الصواب ومقابله قول أشهب لا رد له. قوله: (وإن وقع الاختيار مع الرد إلخ) كان الحامل له على تقدير الشرط وجود الفاء في كلام المصنف مع أنها تزاد بعد كلمة الظرف كثيرا كما في قوله تعالى: * (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) * وقوله الاختيار هو بمعنى الخيار وهو لازم للرد. قوله: (سواء وقع) أي الرد بلفظ الطلاق أو غيره هذا ظاهر في ردها له بعيبه، وأما في ردها له بعيبها فمحل كونه لا صداق لها إن ردها بغير طلاق لا إن ردها به فعليه نصف الصداق، وكلام المصنف شامل لما إذا كان الرد بعيب يوجب الرد بغير شرط أو بعيب لا يوجبه إلا بشرط وحصل ذلك

[ 286 ]

الشرط. قوله: (أو بإسلام) الاولى أو بدين. قوله: (فظاهر) أي لانه لا شئ لها لانها مدلسة. قوله: (فالفراق جاء من قبلها) أي مع بقاء سلعتها قوله: (أي فمع الرد بسبب عيبه يجب لها المسمى) إذا كان يتصور وطؤه كمجنون ومجذم وأبرص، فإن كان لا يتصور وطؤه كالمجبوب والعنين والخصي مقطوع الذكر فإنه لا مهر على من ذكر كما قال ابن عرفة، ولا يعارض هذا قول المصنف فيما تقدم كدخول العنين والمجبوب لان ما تقدم محمول على ما إذا طلقا باختيارهما وما هنا ردا بعيبهما كما أشار بذلك الشارح فيما مر. قوله: (لا قيمة الولد) عطف على جميعه. قوله: (فكان يقول عقبه) أي عقب قوله وعلى غار غير ولي تولى العقد. قوله: (أو لم يخبر بشئ) أي ودخل بها الزوج وحملت ثم علم أنها أمة فردها وغرم الزوج إلخ. قوله: (لانه حر) أي فليس لسيد أمة أخذه ولا بيعه فقد أتلفه الزوج بوطئه على سيد أمه فلذا غرم له قيمته. والحاصل أن سيد الام له بيع كل ولد نشأ منها لكن لما وطئها ذلك الزوج وهو مغرور حكم على ذلك الولد بالحرية فلذا غرم الزوج قيمته لانه تسبب في إتلافه. قوله: (لان الغرور سبب في إتلاف الصداق) أي على الزوج فلذا رجع به الزوج على الغار، وقوله لان الغرور إلخ أي ووطئ الزوج سبب في إتلاف الولد على سيد الامة فلذا لا يرجع الزوج بقيمته على أحد، وقوله وهو أي الغرور إن كان سببا في الوطئ أي الذي هو سبب في إتلاف الولد، وقوله إلا أنه قد لا ينشأ عن الوطئ ولد الاولى حذفه ويقول: وإن كان سببا للوطئ إلا أن المباشر مقدم إلخ تأمل. قوله: (فلا يرجع الزوج عليه بشئ) أي لا بالصداق ولا بقيمة الولد كما سيأتي ذلك. قوله: (إذا لم يتول العقد) أي كالاجنبي الذي غر ولم يتول العقد فإنه لا يرجع عليه بشئ لا بالصداق ولا بقيمة الولد وهو قول المصنف لا إن لم يتوله، ولو كان الغرور من الامة لكان على الزوج الاقل من المسمى وصداق المثل. قوله: (وسيأتي حكم غرور السيد) أي من أن الزوج يلزمه الاقل من المسمى وصداق المثل خلافا لما في خش من أنها أمة محللة على الزوج قيمتها وعليه في جميع تلك المفاهيم قيمة الولد. قوله: (على ولي) أي تولى العقد، وقوله لم يغب أي لم يغب عنها أي خالطها بحيث لا يخفى عليه عيبها وإنما رجع الزوج عليه بجميع الصداق لانه لما كان مخالطا لها وعالما بعيوبها وأخفاها على الزوج صار غارا له ومدلسا عليه. قوله: (فإن غاب عنها) أي لم يخالطها بحيث يخفى عليه عيبها حاضرا كان أو غائبا لم يرجع عليه، وإنما يرجع على الزوجة إلا ربع دينار فإنه يتركه لها قوله: (فليس المراد بالغيبة السفر) أي وإلا لاقتضى أنه متى كان حاضرا بالبلد رجع عليه كان مخالطا لها أم لا وليس كذلك، بل المراد بالغيبة عنها عدم المخالطة لها بحيث يخفى عليه عيبها كما قلنا. قوله: (كالبعيد) أي في كون الرجوع على الزوجة. قوله: (كابن وأخ وكذا عم وابن عم) أي فلا فرق في الولي الذي لم يغب عنها بين أن وتكون قرابته قريبة أو بعيدة ومحل الرجوع على من ذكر إذا لم يكن لها مجبر وزوجها من ذكر بإذنه وإلا كان الغرم على المجبر. قوله: (ولا شئ عليها) أي فإذا رجع الزوج على وليها الذي لا يخفى عليه أمرها وأخذ منه جميع الصداق الذي دفعه للزوجة فإن الولي لا يرجع

[ 287 ]

عليها بشئ، وكذا لا يرجع الزوج عليها بشئ وإن أعدم الولي الذي لا يخفى عليه أمرها أو مات وهذا قول مالك وابن القاسم كما في التوضيح، وقال ابن حبيب: يرجع الزوج عليها في حالة عدم الولي واختاره اللخمي اه‍ بن. قوله: (أي على الولي القريب) أي الذي شأنه أنه لا يخفى عليه أمرها. قوله: (بمعنى أو) أي التي للتخيير أي ورجع الزوج بجميع الصداق عليها أو عليه. قوله: (إذ كل منهما) أي من الولي والزوجة، وقوله غريم أي للزوج بسبب تدليسه عليه. قوله: (فالزوج مخير في الرجوع على من شاء منهما) إلا أنه إن رجع على الولي أخذه منه بتمامه وإن رجع عليها ترك لها منه ربع دينار. قوله: (ثم يرجع الولي عليها) أي الاربع دينار فإنه يتركه لها. قوله: (إن أخذه الزوج منه) أي إن أخذ الزوج الصداق منه. قوله: (ورجع الزوج عليها فقط) أي بالصداق سواء كانت حاضرة في مجلس العقد أو غائبة عنه. قوله: (كابن العم) أي الذي ليس معها في البيت. قوله: (إلا ربع دينار) المراد به ما يحل به البضع شرعا فيشمل الثلاثة دراهم وما يقوم بأحدهما. قوله: (ويجري ذلك أيضا في قوله وعليها) أي ولا يجري في قوله على ولي خلافا لعبق لان هذا خاص بما إذا كان الرجوع عليها، وأما متى رجع على الولي فإنه يرجع عليه بجميعه كما يدل لذلك نقل المواق وقول المصنف قبل رجع بجميعه إلخ اه‍ بن. قوله: (إن كانت غائبة) أي عن مجلس العقد ولا يرجع عليها بشئ لا من جهة الزوج ولا من جهة الولي، وقوله: وعليه وعليها إلخ أي ويرجع الزوج على من شاء منهما ان زوجها إلخ. قوله: (وحلفه إن ادعى علمه بعيبها) أي فإن حلف رجع الزوج عليها فقط على ما اختاره اللخمي كما قال الشارح. قوله: (كاتهامه) أي كما أن له تحليفه عند اتهامه بناء على المشهور من توجه اليمين في دعوى التهمة، وقوله على المختار أي خلافا لابن المواز حيث قال: لا يمين له عليه بمجرد اتهامه وإنما يرجع على الزوجة. قوله: (ورجع عليه دون الزوجة) أي لما تقدم أن الولي الذي لا يخفى عليه أمرها إنما يرجع عليه فقط. قوله: (واعترض على المصنف إلخ) ما ذكره شارحنا من الاعتراض والتصويب أصله لابن غازي وهو اعتراض ساقط ولا حاجة للتصويب لان اختيار اللخمي في نكول الزوج بعد نكول الولي كما قال المصنف تحقيقا، وأما إذا حلف الولي فلا خلاف في اتباعه للزوجة، ونص عبارة اللخمي في تبصرته واختلف إذا كان الولي عما أو ابن عم أو من العشيرة أو السلطان فادعى الزوج أنه علم وغره وأنكر الولي فقال محمد: يحلفه فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره فإن نكل الزوج فلا شئ على الولي ولا على الزوجة، وقد سقطت تباعته على المرأة بدعواه على الولي، وقال ابن حبيب: إن نكل الزوج رجع على المرأة وهو أصوب اه‍. أي لان نكول الزوج بعد نكول الولي بمنزلة حلف الولي، فقول ابن حبيب يرجع الزوج على المرأة خلاف قول محمد لا يرجع عليها. قوله: (فالصواب أن يقول) أي بدل قوله: فإن نكل وذلك لان الزوج إذا نكل عن اليمين بعد ردها عليه فإنه لا تباعة للزوج على أحد اتفاقا، والخلاف الواقع بين اللخمي وغيره إنما هو فيما إذا حلف الولي، هذا كلام الشارح وقد علمت ما فيه، قوله: (غير ولي خاص) أي بل ولي عام وحينئذ فلا منافاة بين قوله غير ولي

[ 288 ]

وقوله تولى العقد، وقوله تولى الغار العقد أي وأخبر أنه وليها أو سكت كما مر. قوله: (إلا أن يخبر أنه غير ولي) أي خاص. قوله: (فلا يرجع الزوج لا عليه ولا عليها) ما لم يقل أنا أضمن لك أنها غير سوداء أو نحو ذلك وإلا رجع الزوج عليه لضمانه. قوله: (ومثل إخباره) أي بأنه غير ولي خاص. قوله: (لا إن لم يتوله) أي لا إن غره ولم يتول العقد لها فلا غرم عليه ولا عليها. قوله: (لانه غرور بالقول فقط) أي والزوج مفرط بعدم فحصه عن حال تلك المرأة، وكلام المصنف في الغار الاجنبي وإن كان وليا ولم يتول العقد رجع عليه إن كان مجبرا وإلا فعلى من تولاه حيث علم بغرور الولي وسكت. قوله: (وولد المغرور إلخ) يعني أن الامة إذا غرت الحر فقالت له: أنا حرة أو غره سيدها أو غره أجنبي بحضرتها أو بغير حضرتها تولى العقد أو لا أخبر حين تولى العقد أنه ولي أو أنه غير ولي أو سكت فتزوجها على ذلك ثم اطلع على أنها أمة بعد أن دخل وحملت منه فإن ولدها يكون حرا تبعا لابيه. واعلم أن الزوج إذا أراد إمساكها فليستبرئها لاجل أن يفرق بين الماءين لان الماء الذي قبل الاجازة الولد الناشئ منه حر، والناشئ من الماء الذي بعد الاجازة رق. قوله: (ولا المغرور العبد) ما ذكره من أن ولد المغرور العبد رق طريقة الاكثير، ونص ابن عرفة بعد أن ذكر حرية ولد الحر وفي كون ولد العبد كذلك طريقان الاكثر ولده رقيق وذلك لان العبد المغرور على تقدير لو أعطى قيمة ولده كالحر كان الولد معه رقا لسيده ولا يعتق عليه، وإن لم يعط القيمة كان رقا لسيد أمه فرقيته متعينة على كل حال مع أحد الابوين. قوله: (أي المغرور الحر) كذا في ح ثم قال: وأما إذا كان المغرور الذي غرته الامة أو سيدها عبدا فإنه لا خيار له في ردها كما مر لاتفاقهما في الرقية ويتعين إبقاؤها ويرجع على من غره بالفضل على مهر مثلها، كذا في المدونة ونقله ابن يونس وابن عرفة اه‍. قوله: (إذا كان الغرور منها أو من سيدها) أي وأما لو كان الغرور من أجنبي فعليه المسمى، ثم إن لم يتول العقد فلا رجوع للزوج عليه، وكذا إن تولاه وأخبر أنه غير ولي خاص، وأما إن تولاه وأخبر أنه ولي أو لم يخبر بشئ رجع الزوج عليه بجميع الصداق كما مر، وما ذكره الشارح من أن غرور السيد مثل غرورها هو الصواب، خلافا لما في خش من جعلها كالمحللة إذا غر سيدها بحريتها فيلزم الزوج قيمتها. قوله: (الاقل إلخ) أي لان من حجة الزوج أن يقول: إذا كان المسمى أقل قد رضيت به على أنها حرة فرضاه به على أنها رق أولى، وإن كان صداق المثل أقل من المسمى فمن حجته أن يقول: لم أدفع المسمى إلا على أنها حرة، والفرق بين الحرة الغارة والامة الغارة أن الامة الغارة قد حدث فيها عيب يعود ضرره على السيد فلزم الاقل من المسمى، ومن صداق المثل بخلاف الحرة الغارة فلذا لم يكن لها شئ إلا ربع دينار لحق الله. قوله: (وإلا فصداق المثل) أي وإلا يرد فراقها بل أراد إبقاءها في عصمته لزمه صداق المثل كذا قال الشارح، والذي في عبق والمج: أنه إذا أراد إبقاءها في عصمته لزمه المسمى كاستحقاق ما ليس وجه الصفقة كما أفاده القرافي. قوله: (والاظهر خلافه) أي لما تقدم عند قوله: وأقر على الامة المجوسية إن عتقت أو أسلمت من عدم اشتراطهما لقول ابن محرز في الموضع المذكور والارجح عدم فسخه كتزوج أمة بشرطه ثم وجد طولا لا ينفسخ نكاحه وهو ظاهر المدونة أيضا هنا حيث خيره بين الفراق والامساك، ولم يشترط خوف العنت ولا عدم الطول، وذلك مبني في الموضعين على أن الدوام ليس كالابتداء اه‍ بن. قوله: (وإلا فسخ أبدا) أي وليس للزوج الرضا ببقائها زوجة. قوله: (وتعتبر القيمة) أي قيمة الولد، وقوله يوم الحكم أي لان ضمان قيمة الولد سببه منع سيد الام منه وهو إنما يتحقق يوم الحكم. قوله: (فلا قيمة فيه على الزوج) أي فإذا غرته أمة أبيه أو أمة جده من جهة أبيه أو أمه أو أمة أمه بالحرية فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم علم بعد ذلك برقها فإن الولد يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه، ويلزم الزوج

[ 289 ]

للامة المذكورة الاقل من المسمى ومن صداق المثل إذا أراد فراقها. قوله: (أي تخلق على الحرية) أي انه عتق بالملك حتى يكون عليه الولاء، وفائدة نفي الولاء عن الجد مع أنه يرث بالنسب تظهر لو قيل به في الجد للام لانه لا يرث بالنسب. قوله: (وعلى الغرر) عطف على مقدر أي وعليه أي المغرور قيمة ولده يوم الحكم على أنه رقيق في غير ولد أم الولد والمدبرة، وعلى الغرر في أم الولد أي في ولد أم الولد الغارة والمدبرة، ويصح أن يكون قوله: وعلى الغرر معمولا لمحذوف كما قال الشارح. قوله: (فيقوم يوم الحكم على غرره إلخ) قال في المدونة: ولو كانت الغارة أم ولد فلسيدها قيمة أولادها على أبيهم على رجاء العتق لهم بموت سيد أمهم وخوف أن يموتوا في الرق قبله اه‍. يعني أنه يقال: ما قيمة ذلك الولد أن لو جاز بيعه مع احتمال أنه يخرج حرا بموت سيد الام وأن يموت في الرق قبله ؟ فإذا قيل: قيمته كذا لزم أباه تلك القيمة. قوله: (والمدبرة) ما ذكره المصنف مذهب المدونة وصرح في التوضيح أنه المشهور، وقال ابن المواز: يلزم الزوج المغرور في ولد المدبرة قيمة عبد قن قال المازري وهو المشهور وعليه أكثر الاصحاب لكن المصنف في التوضيح وكذا ابن عرفة لم يعتبرا تشهيره. قوله: (ولقوة الخلاف فيه) أي لقوة قول المخالف الذي يقول: لا تسقط قيمته بموته قبل الحكم وهو أشهب القائل أن قيمة الولد تعتبر يوم الولادة. قوله: (ويحتمل عود ضمير موته على سيد الامة) أي أم الولد والمدبرة. قوله: (الاقل من قيمته إلخ) فإن كانت ديته أقل من قيمته فلا يلزم الاب غيرها لانه هو الذي أخذه من القاتل والدية بمنزله عين الولد، وإن كانت القيمة أقل من الدية فلا يلزمه غيرها بمنزلة ما لو كان الولد حيا وما زاد من الدية فهو إرث. قوله: (أو ديته) المراد بالدية ما يشمل دية الخطإ وصلح العمد. قوله: (قبل الحكم) أي على أبيه بقيمته أي وأما إن قتل بعد الحكم على أبيه بالقيمة فاللازم للاب إنما هو القيمة التي حكم عليه بها سواء كانت أقل من الدية أو أكثر. قوله: (فإن اقتص) أي الاب من القاتل، وقوله أو هرب القاتل أي بحيث تعذر أخذ الدية منه والقصاص. قوله: (لانه) أي القصاص أو الهروب قبل الحكم بالقيمة وذلك لان القتل كان قبل الحكم بقيمته فما يتبعه من قصاص أو هروب يكون قبل الحكم بقيمته لانه لما قتل تعذر الحكم بقيمته. قوله: (كما إذا عفا الاب) أي فإن القيمة تسقط عنه. قوله: (وهل يرجع السيد على الجاني إذا عفا الاب قولان) حاصله أنه إذا عفا الاب فلا يتبع بشئ، والخلاف إنما هو في اتباع السيد للجاني بالدية وعدم اتباعه بها، وظاهره سواء وقع العفو في عمد أو خطإ وهو ظاهر في العمد، وأما في الخطإ فينبغي أن يتبع السيد الجاني قولا واحدا، كما أنه لو صالح الاب بأقل من الدية فإن السيد يرجع على الجاني بالاقل من تتمة القيمة، والدية مثلا الدية ألف دينار وصالح بخمسمائة والقيمة ستمائة فإذا غرم الاب خمسمائة رجع السيد على الجاني بمائة التي هي تمام القيمة، فتمام القيمة مائة وتمام الدية خمسمائة والمائة أقل من الخمسمائة. قوله: (إذا ضرب شخص بطنها) أي بطن الامة الغارة. قوله: (فيلزم الاب الاقل من ذلك) أي لسيد الام. قوله: (أو ما نقصها) أو بمعنى الواو لان الاقلية أمر نسبي لا يكون إلا بين شيئين. قوله: (أو عشر قيمتها) أي فالغرة في السقط بمنزلة الدية وعشر قيمة الام بمنزلة القيمة فيه فيلزمه الاقل منهما. قوله: (إذ لا يعرف هنا إلخ) أي وإن كان هو قول ابن وهب في الجنايات. قوله: (إن ألقته ميتا) أي وأما إن ألقته حيا ثم مات ففيه الدية، ويرجع فيه لقوله أو الاقل من قيمته أو ديته إن قتل. قوله: (كجرحه) أي ولد الغارة قبل الحكم على أبيه بلزوم القيمة لسيد أمه.

[ 290 ]

قوله: (الاقل مما نقصته قيمته مجروحا إلخ) مثلا قيمته سليما عشرون وناقصا عشرة فما بين قيمته سليما ومجروحا عشرة، فينظر للاقل من الامرين الذي قبضه من الجاني وما بين القيمتين يغرمه للسيد زيادة على قيمته ناقصا، فإذا كان قبض من الجاني خمسة دفعها زيادة على قيمته مجروحا، وإن كان قبض خمسة عشر غرم له عشرة زيادة على قيمته مجروحا، والضابط أن أقل الامرين يغرمه الاب للسيد زيادة على قيمته مجروحا. قوله: (إلا قسطه) اعترض بأن التعبير بقيمته أولى لانه أظهر. وأجيب بأنه إنما عبر بقسطه لاجل أن يشمل ما إذا دفع الاب بعضا من قيمتهم وأعسر بالباقي فلا إشكال أن الباقي يقسط عليهم بقدر قيمتهم. قوله: (ولو طلقها إلخ) ظاهره ولو كان الطلاق على ما أخذه منها وهو كذلك عند ابن القاسم، ففي النكاح الاول من المدونة ابن القاسم وأكثر الرواة على أن كل نكاح لاحد الزوجين إمضاؤه وفسخه إذا خالعها الزوج على مال أخذه منها، فالطلاق يلزمه ويحل له ما أخذ منها، ولا عبرة بما ظهر من العيب بعد الطلاق اه‍. فظاهرها أنه لا فرق بين أن يظهر العيب بالزوجة أو بالزوج فالخلع ماض على كلا الحالين، وقال عبد الملك: إذا ظهر العيب بالزوج رد ما أخذ لانها كانت مالكة لفراقه، وقد اقتصر المصنف على هذا القول في باب الخلع واعتمده الاجهوري وصوب بعضهم كما قال شيخنا قول ابن القاسم وهو ظاهر ما هنا. قوله: (فيدفع الزوج لها الصداق كاملا إن دخل ونصفه إن لم يدخل) هذا في مسألة الطلاق سواء ظهر بعد أن العيب بها أو به، ولا رجوع له بما دفعه على وليها الذي لا يخفى عليه أمرها ولا عليها إذا كان يخفى عليه أمرها على ما مر. قوله: (ونحوه) أي كالقرع والسواد والشلل. قوله: (بخلاف البيع) أي فإنه مبني على المشاحة، وقوله ولذا وجب فيه بيان ما يكره المشتري أي ما الشأن أنه يكرهه سواء اشترط السلامة أم لا. قوله: (والذي ينبغي حينئذ إلخ) أي خلافا لقول عج ينبغي أن يقيد المصنف بما إذا لم يشترط الزوج السلامة منه، وإلا وجب إعلامه بذلك وتبعه على ذلك عبق. قوله: (والاصح إلخ) في ح لو قال المصنف والاظهر كان أولى لان ابن رشد استظهر القول بأنه يمنع من وطئ إمائه اه‍. ونص ابن رشد: الاظهر قول ابن القاسم يمنع شديد الجذام من وطئ إمائه لانه ضرر اه‍. قوله: (منع الاجذم) المراد بالمنع الحيلولة بينه وبينها كذا قال عبق، قال شيخنا: ولا حاجة لذلك بل الظاهر أن وطأه لهن حرام عليه، وكلام المصنف مقيد بما إذا اشتد الجذام كما في النقل، وانظر هل المراد بالشديد المحقق كونه جذاما أو ما كان زائدا وكثيرا وهو الظاهر أنه لا نفقة لزوجته إذا منعت نفسها خوف العدوى اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وهل التي لم يتقدم عليها رق لاحد) أي فتشمل الفارسية فالمراد بالعربية على هذا الحرة أصالة، وقوله لا من تتكلم باللغة العربية أي فقط، وقال شيخنا في حاشية خش: والظاهر أن المراد بالعربية من لم يتقدم لها رق وكانت تتكلم باللغة العربية

[ 291 ]

وحينئذ فلا يشمل الفارسية قوله: (فلا رد) أي إلا أن يحصل صريح الاشتراط وإلا كان لها الرد مطلقا عربية أم لا كما في بن عن أبي الحسن. فصل وجاز لمن كمل عتقها فراق العبد قوله: (ولمن كمل عتقها) أي في مرة أو مرات بأن أعتق السيد جميعها إن كانت كاملة الرق أو باقيها إن كانت مبعضة أو عتقت بأداء كتابتها أو كانت مدبرة وعتقت من ثلث ماله أو أم ولد عتقت من رأس ماله، واحترز بقوله كمل عتقها عما إذا حصل لها شائبة حرية كتدبير أو عتق لاجل أو عتق بعض أو إيلاد من سيد، كما لو غاب الزوج واستبرأها السيد من ماء الزوج وارتكب المحظور ووطئها فولدت فلا يحصل لها الخيار بمجرد ذلك بل بعد الاجل أو موت السيد، وقوله فراق العبد ابن رشد علة تخييرها نقص زوجها لا جبرها على النكاح ولذا قلنا: لا خيار لها إذا كمل عتقها وهي تحت الحر على وقول أهل العراق من أن علته جبرها على النكاح لها الخيار إذا كمل عتقها تحت الحر أيضا قوله: (ولو بشائبة رق) أي ولو كان فيه شائبة رق والاحسن شائبة الحرية. قوله: (فيحال بينهما إلخ) نحوه في المدونة وابن الحاجب وابن عرفة قائلا عدم ذكر أكثرهم وحبل بينهما مخل بفائدة معتبرة اه‍ بن. قوله: (حتى تختار) هذا إذا كانت بالغة رشيدة، وينظر السلطان للصغيرة بالمصلحة وكذا للسفيهة ما لم تبادر لاختيار نفسها، ولو رضيت الصغيرة أو السفيهة بالاقامة معه يلزمها على قول ابن القاسم إن كان حسن نظر ولزمها على قول أشهب مطلقا. قوله: (بأن قالت إلخ) تصوير لابهامها وأما تبيينها فبأن تقول: طلقت نفسي طلقة واحدة. قوله: (بالرفع) فيه نظر إذ قطع النعت هنا على التبعية لا يجوز لقولهم: إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت قبله بنعت آخر وذلك مفقود هنا، وما زعمه في الجر من الايهام فهو غير صحيح تأمل اه‍ بن. قوله: (إذ لو قلنا إلخ) علة المحذوف أي وإنما قلنا أنها بائنة لانا لو قلنا إلخ قوله: (لم يكن لاختيارها الواحدة فائدة) أي لان الرجعية زوجة فلا معنى لاختيارها. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من أن لها الفراق بطلقة لا أكثر. قوله: (فأو لتنويع الخلاف) هذا نحو قول تت: هذه رواية ثانية رجع لها مالك فليست أو للتخيير، ولو قال وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أبين اه‍. وظاهر نقل اللخمي وغير واحد أن اختلاف قول مالك فيما زاد على الواحدة إنما هو بعد الوقوع، وصوبه ابن عرفة بمعنى أنه اختلف في لزوم ما زاد على الواحدة بعد الوقوع، وأما ابتداء فيتفق على أنها تؤمر بإيقاع واحدة فقط، هذا وقد استبعد طفي كون أو لتنويع الخلاف قائلا: إنه إخراج لكلام المصنف عن ظاهره بلا داع إذ لم يعهد فيه الاشارة للخلاف بهذه العبارة، وما المانع من حمل كلام المصنف على ظاهره من كون أو للتخيير ويكون المصنف جاريا على القول المرجوع إليه ؟ ففي المدونة قال مالك: وللامة إذا عتقت أن تختار نفسها بالبتات وكان مالك يقول: لا تختار إلا واحدة بائنة وقاله أكثر الرواة وبتاتها اثنان إذ هما بتات العبد. قوله: (أي نصفه) الاولى جميعه إلا أن يقال: مراده سقوط النصف الذي كانت تستحقه بالفراق قبل البناء فيلزم سقوط الجميع لاختيارها ابن الحاجب، فإن اختارت قبل فلا صداق، قال في التوضيح: يعني أنه لا يكون لها نصفه اه‍. وفي المدونة: وإن اختارت قبل البناء فلا مهر لها اه‍ لان الفراق جاء من قبلها انظر بن. قوله: (باختيارها نفسها قبل البناء) أي وأما لو كمل عتقها قبل البناء فإن اختارت المقام معه لم يسقط لانه مال من أموالها يتبعها إذا عتقت إلا أن يكون سيدها أخذه حين العقد عليها أو اشترط أخذه من الزوج والفرض أنها رضيت بالمقام معه. قوله: (والفراق) عطف على صداقها أي وسقط اختار الفراق، والموضوع أنه وقع العتق قبل البناء ففيه الحذف من الثاني لدلالة الاول عليه، ولا يقال: إنه لا حذف لان قوله قبل البناء قيد في المعطوف عليه فيكون قيدا في المعطوف. لانا نقول: ما كان قيدا في المعطوف عليه لا يلزم

[ 292 ]

جريانه في المعطوف. قوله: (وكان عديما) جملة حالية ماضوية فلذا قدر الشارح قد وقوله وكان عديما يوم العتق مثله لو كان مليا وقت العتق إلا أنه صار معدما وقت اختيار الزوجة اه‍ عدوي وهو تابع للشيخ أحمد الزرقاني. والذي في عبارة ابن شاس وابن عرفة: إن كان معسرا يوم عتقها واستمر عدمه لوقت القيام عليه إلخ أي وأما إن كان مليا يوم العتق ثم أعسر بعد فلها الخيار ويتبع الزوج السيد في ذمته لان الصداق كدين طرأ على العتق فلا يبطله انظر بن. قوله: (إذ لو مكنت إلخ) علة لقوله: وسقط الفراق إن قبضه السيد وكان عديما. قوله: (يؤدي إلى نفي عتقها) أي وإذا انتفى العتق انتفى الخيار فصار ثبوت الخيار يؤدي لنفي الخيار فاتضح قوله: وما أدى ثباته إلخ. قوله: (وإن عتقت بعده) أي واختارت نفسها. قوله: (فهو لها) أي فالصداق بتمامه لها. قوله: (إلا أن يأخذه السيد) أي إلا أن يكون السيد أخذه من الزوج حين العقد عليها أو أخذه منها بعد ذلك وقبل العتق على سبيل الانتزاع. قوله: (أو يشترطه) أي أو لم يأخذه ولكن اشترط عليها قبل العتق أخذه كأعتقتك بشرط أن آخذ صداقك. قوله: (كما لو رضيت قبل البناء) هذا تشبيه في أن للصداق يكون للامة للسيد ولو اشترطه وصورته: زوج أمته نكاح تفويض ثم نجز عتقها ثم فرض الزوج لها صداقها ورضيت بالمقام معه وذلك قبل البناء فإن الصداق يكون لها لانها ملكته بالفرض المتأخر عن العتق، والسيد إنما له انتزاع المال الذي ملكته الامة قبل العتق وهذا إنما ملكته بعد عتقها، فلو فرضه الزوج قبل العتق كان للسيد إن اشترطه، وكل هذا إذا كان العتق قبل البناء، وأما لو بنى الزوج بها ونجز السيد عتقها فالصداق للسيد إن اشترطه وقع الفرض قبل العتق أو بعده. قوله: (وهي مفوضة) حال من فاعل رضيت أي في حال كونها مفوضا نكاحها لان التفويض من صفات النكاح لا من صفاتها. قوله: (بما فرضه بعد عتقها لها) أي وأما لو فرضه قبل عتقها فإن اشترطه السيد كان له لانه مال ملكته قبل العتق كما مر. قوله: (فالتشبيه في مفاد قوله لها) أي ان التشبيه في أن الصداق يكون للامة لا للسيد ولو اشترطه. قوله: (راجع لقوله وبعده لها) قال ابن غازي: يتعين رجوع الاستثناء لما قبل الكاف أعني قوله وبعده لها لتعذر رجوعه لما بعد الكاف وذلك مصرح به في المدونة. قوله: (وصدقت إلخ) صورتها أن السيد إذا نجز عتق أمته وهي تحت عبد فسكتت مدة من غير اختيار والحال أنها لم تمكنه من نفسها ثم طلبت الفراق بعد ذلك وقالت: لم أرض بالمقام معه وإنما سكت لانظر في أمري فإنها تصدق في ذلك ولا يمين عليها. قوله: (بل سكتت مدة) أي للغفلة عنها. قوله: (إلا أن تسقطه) أي ولو صغيرة أو سفيهة إذا كان الاسقاط حسن نظر لها وإلا لم يلزمها عند ابن القاسم ونظر لها السلطان خلافا لقول أشهب: يلزمها الاسقاط مطلقا ولو لم يكن حسن نظر كما مر. قوله: (أو تمكنه) يدخل في ذلك ما إذا تلذذت بالزوج لانه إذا تلذذ بها مع محاولته لها يكون مسقطا فأحرى إذا تلذذت به دون محاولة. قوله: (ولو جهلت الحكم) يعني أن الامة إذا علمت بعتقها وأسقطت خيارها أو مكنت زوجها فإنه يسقط خيارها ولا قيام لها بعد ذلك، ولو كانت تجهل الحكم بأن لم تدر هل الجارية التي تم عتقها يثبت لها الخيار أم لا، وكذا لو جهلت أن التمكين يسقط خيارها، وهذا الاطلاق الذي مشى عليه المصنف شهره ابن شاس وابن الحاجب

[ 293 ]

والقرافي، وقال ابن القطان: إنما أسقط مالك خيارها حيث اشتهر الحكم ولم يخف على أمة، وأما إذا أمكن جهلها فلا. قوله: (فلا يسقط خيارها) أي لعذرها بعدم علمها بعتقها ولو ادعى عليها العلم وخالفته كان القول قولها بلا يمين. قوله: (ولها الاكثر إلخ) أي لانه إن كان المسمى أكثر فقد رضي به على أنها أمة فرضاه به على أنها حرة أولى، وإن كان صداق مثلها أكثر من المسمى دفعه لها وجوبا لانه قيمة بضعها، ومحل لزومه الاكثر منهما إذا كان نكاحه صحيحا أو فاسدا لعقده، فإن كان فاسدا لصداقه وجب لها بالدخول مهر مثلها اتفاقا قاله ح. قوله: (إن عتقت قبل الدخول) أي وأما لو كان عتقها بعد الدخول ولم تعلم عتقها حتى وطئها فليس لها إلا المسمى لانها استحقته بالمسيس. قوله: (اختارت الفراق أو البقاء إلخ) هذا التعميم أصله للجيزي وهو ظاهر لانه قد استوفى بضع حرة فيلزمه قيمته إن لم يكن المسمى أكثر ولا عبرة بعدم علمه، وليست هذه المسألة كمسألة الغارة المتقدمة في قوله: وعليه الاقل من المسمى وصداق المثل مع الفراق ومع البقاء لها المسمى لان تلك غارة متعدية وهذه مظلومة معذورة. قوله: (أو يبينها) أي أن الامة إذا كمل عتقها تحت العبد فلم تختر حتى أبانها فلا خيار لها ولو كان تأخيرها الاختيار لحيض فقوله: إلا لتأخير حيض محله حيث لم يبنها قبل ذلك. واعلم أنه إذا أبانها قبل اختيارها نفسها. وكان ذلك قبل الدخول فلها نصف الصداق، ولا يدخل هذا تحت قوله: وسقط صداقها قبل البناء لان ذلك فيما إذا اختارت فراقه قبل طلاقها. قوله: (بفوات محل الطلاق) أي وهو العصمة فإذا أبانها واختارت الطلاق بعده كان ذلك الطلاق لا محل له لزوال محله بالبينونة وكان الاولى حذف محله، ويقول لفواته بفوات محل الطلاق، وذلك لان محل الطلاق ومحل الخيار متحد وهو العصمة وعبارته تؤذن باختلافهما. قوله: (ولم يجبر على الرجعة) ظاهره أن الرجعة ممكنة إلا أنه لا يجبر عليها مع أنها غير ممكنة لوجود الطلاق البائن فالاولى حذفه، ثم إن محل كونها لها الخيار إذا عتق زوجها قبل اختيارها لتأخيرها للحيض ما لم تمض مدة يمكنها أن تختار فيها فلم تختر حتى جاء الحيض وإلا فلا خيار لها كذا في كبير خش. قوله: (وإن تزوجت إلخ) يعني أن الامة إذا عتقت تحت العبد واختارت الفراق وتزوجت بغيره ثم ثبت بالبينة أن زوجها عتق قبل اختيارها نفسها ولم تكن قد علمت بذلك حتى دخل بها الزوج الثاني أو تلذذ بها فإنها تفوت على الاول بذلك حيث لم يكن عنده علم كذات الوليين. قوله: (فكان عليه حذف قوله ودخولها) وذلك لانه لا فرق بين أن يكون الاول قد دخل بها أم لا، فعلى كلا الوجهين تفوت بدخول الزوج الثاني أو تلذذه بها بلا علم اه‍. واعلم أن كلام ابن الحاجب يفيد أن هذا أي فواتها على الاول بتلذذ الثاني إذا كان الزوج الاول غائبا بعيدا، أما إن كان حاضرا أو قريب الغيبة فلا تفوت بدخول الثاني لانه لا بد من الاعذار إليه لاحتمال عتقه قبلها، واستظهر ابن عرفة عكس ذلك وظاهر كلام تت العموم فانظره. قوله: (ولها إن أوقفها تأخير إلخ) فلو عتق العبد في زمن الايقاف بطل خيارها ورجعت زوجة وليس ذلك كما لو عتق العبد في زمن تأخيرها اختار الطلاق لاجل حيض. قوله: (إن طلبته) أي بأن قالت: امهلوني أنظر وأستشير في ذلك. واعلم أنه لا نفقة بها في مدة التأخير لان المنع جاء منها. قوله: (والقول بأنه محدود إلخ) أي كما وقع للمازري في مجلس المذاكرة واستحسنه اللخمي. فصل في أحكام الصداق قوله: (بفتح الصاد) أي وهو الافصح. قوله: (الصداق كالثمن) لما فرغ من

[ 294 ]

الكلام على أركان النكاح الثلاثة: الولي والاهل والصيغة، شرع في الكلام على الركن الرابع وهو الصداق مأخوذ من الصدق ضد الكذب لان دخوله بينهما دليل على صدقهما في موافقة الشرع، ومعنى كونه ركنا أنه لا يصح اشتراط إسقاطه لا أنه يشترط تسميته عند العقد، فلا يرد أنه يصح نكاح التفويض ولم تقع فيه التسمية قوله: (الصداق كالثمن) أي الصداق في مقابلة البضع كالثمن في مقابلة السلعة فيشترط فيه ما يشترط في الثمن إثباتا ونفيا. قوله: (لا خمرا) محترز الطهارة والخنزير محترز الانتفاع به والآبق محترز القدرة على التسليم، وقوله وثمرة إلخ محترز المعلومية، وقوله على التبقية أي وأما الثمرة التي لم يبد صلاحها على الجز فإنه يجوز أن تكون صداقا وإن كان لا يجوز بيعها إلا بشروط تأتي. قوله: (ويغتفر فيه يسير الجهل) أي لان الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في البيع. قوله: (بدليل قوله إلخ) أي وبدليل أنه إذا أسقط سكة الدنانير أعطيت من السكة الغالبة يوم النكاح، فإذا جعل لها عشرة دنانير وأطلق وكان في البلد المحبوب المحمدي والابراهيمي واليزيدي أخذت العشرة من السكة الغالبة يوم النكاح، فإن تساوت أخذت من جميعها بنسبة عدد كل، فإن كانت سكتان أعطيت من كل سكة نصف صداقها أو ثلاثة فمن كل الثلث كمتزوج برقيق لم يذكر حمرانا ولا سودانا، وفي البيع يفسد إن لم يكن غالب. قوله: (وإن وقع إلخ) أي أنه إذا أصدقها قلة خل معينة فظهر أنها خمر لزمه مثلها، أما لو كانت القلة ثمنا ثم تبين أنها خمر فسد البيع. قوله: (وجاز بشورة) أي أنه يجوز نكاح المرأة على أن يعطيها جهاز بيت ولا يجوز أن يشتري سلعة بذلك. قوله: (كعبد إلخ) أي أنه ان يجوز أن يقول لها: أتزوجك بعبد تختارينه إذا كان لذلك الزوج عبيد مملوكة له وكانت معينة حاضرة أو غائبة ووصفت كما يجوز أن يقول للمشتري: أبيعك على البت عبدا تختاره أنت بكذا بالشروط المذكورة، وقوله تختاره هي لا هو التفريق بين اختيارها واختياره مقيد بالعدد القليل وهو الثلاثة فأقل وهو مذهب ابن القاسم، أما العدد الكثير يختار منه رأس فيجوز اختيارها واختياره كما في البيع اه‍ بن. ومثله في البدر القرافي، وكان سبب الجواز عند الكثرة أن بكثرة العدد يتسع الامر وفيه أن بكثرة العدد يكثر الغرر. قوله: (وكذا المشتري) أي دخل على أن البائع يختار الاحسن. قوله: (وكذا البائع) الاولى وكذا المشتري أي وكذا منع إذا كان يختار المشتري. قوله: (فلا غرر) أي قوي وإلا فأصل الغرر حاصل. قوله: (لا يتعين أن يختار الادنى) أي بل يجوز أن يختار الادنى، ويجوز أن يختار الاعلى فجاء الغرر، وأشار الشارح بالتأمل إلى ما يقال أنه وإن احتمل ذلك لكن الغالب اختياره للادنى فيكونان داخلين على ذلك، كما أن الغالب في المرأة اختيارها للاعلى وإن احتمل خلافه. والحاصل أن الغرر موجود في كلا الحالتين، وكل من اختار منهما فإنما يختار الاحط لنفسه وحينئذ فالتفرقة بينهما لا وجه لها. قوله: (وضمانه إلخ) يعني أن ضمان الصداق المعين إذا ثبت هلاكه كضمان المبيع، وقد علمت أن البيع تارة يكون صحيحا وتارة يكون فاسدا، فكما أن البيع إذا كان صحيحا فضمان المبيع من المشتري بمجرد العقد سواء كان المبيع بيده أو بيد البائع فكذلك النكاح إن كان صحيحا، فإن الزوجة تضمن الصداق بمجرد العقد ولو كان بيد الزوج، والمراد بضمانها له أنه يضيع عليها، وإن كان البيع فاسدا فإن المشتري لا يضمن المبيع بمجرد العقد بل بالقبض، فكذلك النكاح إذا كان فاسدا فإنها لا تضمن الصداق إلا بقبضه، وهذا كله إذا لم يحصل طلاق قبل الدخول، أما إن حصل طلاق قبل الدخول وتلف الصداق والفرض أنه قامت على هلاكه بينة فضمانه منهما سواء كان بيد الزوج أو بيد الزوجة، فكل من تلف من يده لا يغرم للآخر حصته، أما إن كان مما يغاب عليه ولم تقم

[ 295 ]

على هلاكه بينة وحصل طلاق قبل الدخول فضمانه ممن هو بيده فكل من ضاع في يده يغرم للآخر حصته. قوله: (وبالقبض في الفاسد) بأن مضى بكدخول فكالصحيح، وظاهره أنها إنما يضمن بالقبض في الفاسد سواء كان الفاسد لصداقه أو لعقده وأثر خللا في الصداق وكان لعقده فقط وهو ما رجحه شيخنا تبعا للقاني، وهناك طريقة أخرى وهي أن ضمانها بالقبض إذا كان فسد النكاح لصداقه دخل أو لم يدخل أو كان فساده لعقده وأثر خللا في صداقه، وأما لو كان فساده لعقده كان ضمانا بالعقد كالصحيح، ويدل لهذا ما يأتي عند قول المصنف وضمنه بعد القبض. قوله: (وتلفه) يعني إن تلف الصداق إذا لم يثبت هلاكه وكان مما يغاب عليه كالمبيع إذا لم يثبت هلاكه وكان مما يغاب عليه، فكما أن المبيع المذكور ضمانه ممن هلك في يده سواء كان البائع أو المشتري، فكذلك الصداق المذكور ضمانه ممن هلك بيده سواء كان الزوج أو الزوجة، فإذا كان في يد الزوج وادعى ضياعه وكان قد دخل بها ضمن لها قيمته أو مثله وإن كان بيدها ضاع عليها، وإن كان قد طلق قبل البناء لزم لها نصف الصداق إن ضاع بيده، وإن كان بيدها غرمت له نصف القيمة أو نصف المثل. قوله: (فالذي يصدق فيه البائع والمشتري إلخ) أي وهو ما لا يغاب عليه وما يغاب عليه إذا ثبت هلاكه، أي والذي لا يصدق فيه البائع والمشتري لا يصدق فيه الزوج والزوجة وذلك إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة. قوله: (وكذا الزوجة إذا حصل طلاق) أي والحال أنها قبضت جميعه. قوله: (فعلم أنه يحمل ضمانه على صورة) أي وهي إذا كان مما لا يغاب عليه أو مما يغاب وثبت هلاكه ببينة. وقوله وتلفه على صورة أخرى وهي ما إذا كان مما يغاب عليه ولم يثبت هلاكه. قوله: (وإن كان سبب الضمان هو التلف) أي فهو بدون ذلك الحل من عطف السبب على المسبب. قوله: (فإنه يوجب الرجوع لها عليه بقيمته) أي يوم عقد النكاح. قوله: (أي اطلاعها إلخ) الاولى أي اطلاعها على عيب قديم فيه كالمبيع أي مثل اطلاع المشتري على عيب قديم في المبيع فيثبت لها الخيار في التماسك به أو رده، وترجع مثله إن كان مثليا أو مقوما موصوفا، وترجع بقيمته إن كان مقوما معينا، كما أن المشتري إذا اطلع على عيب قديم كذلك. قوله: (أو بعضه) بالرفع عطف على تعييبه على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه ويصح عطفه على الضمير في تعييبه وحينئذ فيجوز فيه الجر والنصب لان الضمير في محل جر باعتبار كونه مضافا إليه، وفي محل نصب باعتبار كونه مفعولا للمصدر. قوله: (أي استحقاق بعضه أو تعييب بعضه كالبيع) فإذا تزوجها بدار بعينها فاستحق بعضها، فإن كان الذي استحق من الدار فيه ضرر بأن كان أزيد من الثلث كان لها أن ترد بقيتها وتأخذ منه قيمتها أو تحسب ما بقي وترجع بقيمة ما استحق، وإن استحق منها الثلث أو الشئ التافه الذي لا ضرر فيه رجعت بقيمة ما استحق فقط، وإذا تزوجها بشئ واحد بعينه أو بعدد معين من رقيق أو حيوان أو مقاطع قماش مثلا، واستحق من ذلك جزء قل أو كثر ولو اثنين من ثلاثة فلها أن ترد بقيته وترجع بقيمة جميعه أو تحسب ما بقي وترجع بقيمة ما استحق، وإذا تزوجها بعرض متعدد معين كعدد من الرقيق ونحوه فوجدت عيبا قديما في بعض ذلك كان ذلك العيب قليلا أو كثيرا، فكما تقدم في استحقاق البعض من أن لها أن ترد ما بقي وترجع بقيمة جميعه أو تحسب ما بقي وترجع بقيمة المعيب، وهذا مما يخالف فيه الصداق البيع لانه يحرم في البيع التمسك بالاقل مما استحق أو تعيب. قوله: (على تسامح في بعضها) أي وهو استحقاق المقوم المعين جميعه أو استحقاق بعضه أو تعييبه إذا كان ذلك البعض المستحق أو المعيب الاكثر فإنه يفسخ البيع بسبب ذلك دون النكاح فإنه لا يفسخ كما مر. قوله: (وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر إلخ) أي وأما عكسه وهو ما إذ تزوجها بقلة خمر فإذا هي خل ثبت النكاح

[ 296 ]

رضيا بالخل، فإن لم يحصل رضا فسخ قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل. قوله: (كالمستثناة إلخ) زاد الكاف لعدم أداة الاستثناء أو لانه لما كان التشبيه في الجملة كان لا استثناء منه في الحقيقة. قوله: (لعدم صحة كون شئ منها ثمنا) أي لان النكاح أوسع من البيع في الغرر وأوسع من النكاح في ذلك الرهن، إذ يجوز فيه رهن الآبق ولا يجوز رهن الجنين، وأوسع من الرهن في الغرر الهبة والخلع إذ يجوز هبة الجنين والخلع به. قوله: (وجاز النكاح بشورة) بأن يقول: أتزوجها وأجعل صداقها جهازها أو شوارها فينظر لها إن كانت حضرية أو بدوية بخلاف البيع فلا يجوز أن تكون الشورة ثمنا. قوله: (معروفة) أي بالنوع فلا ينافي أنها مقولة بالتشكيك لاجل اعتبار الوسط. قوله: (أو عدد من كإبل) يعني أنه يجوز النكاح على عدد من الابل أو البقر أو الغنم أو الرقيق في الذمة، ولو كان غير موصوف بأن يجعل الصداق عشرة مما ذكر ويطلق ونص المصنف على العدد لتوهم المنع فيه لكثرة الغرر فالواحد من كإبل أولى بالجواز، وأما جعل ذلك ثمنا فلا يجوز. قوله: (ولو في الذمة غير موصوف) الاولى أن يقول في الذمة ولو موصوفا بقلب المبالغة لتوهم المنع في الموصوف لانه كالسلم الحال بن. قوله: (لا عدد من شجر) أي في الذمة ولو كان موصوفا، وقوله: إلا إن عين أي بالاشارة كهذا الشجر أو بالوصف كالشجر الذي في محل كذا، ولعل الفرق بين الماشية والشجر إذا كان كل منهما في الذمة وكان موصوفا أن الشجر إذا كان في الذمة ووصف كان وصفه مستدعيا تعيين وصف مكانه فيؤدي إلى السلم في معين كما ذكروه في منع النكاح على بيت يبنيه لها لانه يؤدي إلى وصف البناء والموضع. قوله: (أو صداق مثل) أي كأتزوجك على أن صداقك صداق مثلك، قال المتيطي: يجوز النكاح على صداق المثل فيجب بالعقد ويجب نصفه بالطلاق قبل البناء وجميعه بالموت اه‍ بن. قوله: (من شورة مثلها إلخ) حاصله أنه إذا تزوجها على جهاز بيت، فإن كانت حضرية فيجهزها جهازا وسطا من جهاز الحاضرة، فإذا كان جهاز الحاضرة معروفا على أوصاف ثلاثة لزمه الوسط من تلك الاوصاف الثلاثة، وإذا كان على وجه واحد فاللازم ذلك الوجه الواحد، وإذا كان على وجهين فلم يكن وسطا فالغالب، فإن لم يكن غالبا فالظاهر نصف كل، وكذا يقال في غير الحضرية. قوله: (من السن الذي يتناكح به الناس) فإن كان الناس يصدقن الابل أو الرقيق ابن عشر سنين وابن ثمان سنين وابن ستة لزمه أن يدفع لها ابن ثمانية. قوله: (باعتبار الاوصاف إلخ) يعني أن من قامت بها تلك الاوصاف ويرغب فيها باعتبارها إذا كانت تارة تصدق بمائة دينار وتارة بتسعين وتارة بثمانين فإنه يدفع لها التسعين. قوله: (وفي شرط ذكر جنس الرقيق) أي فإذا لم يذكر جنسه فسخ قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل. قوله: (أعطيت النصف الوسط من كل) فإذا كان الرقيق الذي في البلد بربريا وحبشيا فقط واستويا فإنها تعطى من كل صنف منهما نصف الاوسط في السن، وإذا كان الرقيق الذي في البلد بربريا وحبشيا وروميا فإنها تعطى من كل صنف من الاصناف الثلاثة ثلث الوسط في السن، وهكذا يقال إذا كان الموجود أربعة أصناف. قوله: (قولان) أي على حد سواء، وأما غير الرقيق من إبل وبقر ففيه قولان لكن المعتمد عدم اشتراط ذكره، ويفرق بين الرقيق وغيره بكثرة الاختلاف بين آحاد الرقيق وأصنافه بخلاف أصناف غيره اه‍ عدوي. وفي بن: أن قوله قولان: الاول منهما قول سحنون والثاني ظاهر المدونة وهو المشهور انظره. قوله: (ولها الاناث إلخ) عطف على الوسط. قوله: (إن أطلق) أي لم يقيد بذكور أو إناث لان للنساء غرضا في الاناث للدخول عليهن ونحو ذلك. قوله: (حيث الاطلاق) أي بل يعمل في غيره بالعرف. قوله: (ما لم تشترطها والاوفى لها بها) هذا هو المعتمد، وقوله وقيل إلخ ضعيف كما في بن وقرره شيخنا أيضا ورجع عن ترجيحه للثاني في حاشية خش. قوله: (درك المبيع) بسكون الراء وفتحها أي ضمان المبيع.

[ 297 ]

قوله: (فلها القيام بها) أي وهو معنى قول المصنف سابقا واستحقاقه وعيبه كالبيع. قوله: (إلى الدخول) أي كأتزوجك بصداق قدره كذا أدفعه كله أو نصفه عند الدخول. قوله: (إن علم) أي بشرط أن يكون الدخول وقته معلوما عندهم بالعادة على المشهور، فإن لم يكن معلوما فسخ النكاح قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل، ومقابل المشهور ما هو ظاهر كلام محمد من جواز ذلك وإن لم يكن وقت الدخول معلوما لان الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته. قوله: (كالنيل) أي عند بعض فلاحي مصر وكالربيع عند أرباب الالبان والجذاذ عند أرباب الثمار. قوله: (أو تأجيله إلى الميسرة) أي بالفعل. وقوله: إن كان مليا أي بالقوة فاندفع ما يقال: إن في كلام المصنف تناقضا لان التأجيل للملاء يقتضي أنه غير ملئ، وقوله: إن كان مليا يقتضي وجوده فتأمل. قوله: (كمن عنده سلع يرصد بها الاسواق إلخ) لا يخفى أن بيعها مجهول زمنه فكأنهم نظروا لتلك السلع وكأن الصداق حال باعتبارها. قوله: (فكمؤجل بمجهول) أي فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده صداق المثل. تنبيه: إذا تزوجها بصداق وأجله إلى أن تطلبه المرأة منه فهل هو كتأجيله بالميسرة فيكون جائزا أو كتأجيله بموت أو فراق فيكون ممنوعا قولان: الاول لابن القاسم والثاني لابن الماجشون وأصبغ. قوله: (وعلى هبة العبد) الباجي: فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف العبد وصار العبد مشتركا بين الزوج والموهوب له، وإن فات في يد الموهوب له تبعه بنصف قيمته ولا يتبع المرأة بشئ نقله ابن عرفة اه‍ بن. فما قيل أنه إذا طلقها قبل البناء يرجع عليها بقيمة نصفه كالمسألة الآتية فهو خلاف النقل. قوله: (لانه يقدر دخوله في ملكها) أي لاجل أن يصح النكاح فليس فيه دخول على إسقاطه وكذا يقال فيما بعد. فإن قلت في مسألة إذا تزوجها بعتق أبيها عنها كيف يقدر ملكها له مع أنه يعتق عليها. قلت: إن تقدير ملكها له فرض لا يوجب العتق حتى يتعطل تملكها له فتدبر. قوله: (ووجب إلخ) هذا إذا كان الصداق حاضرا في مجلس العقد أو ما في حكمه، وسيأتي حكم الغائب في قوله: أو بمعين بعيد كخراسان. قوله: (ويمنع تأخيره) أي إذا كان التأخير بشرط وإلا فلا انظر بن. قوله: (كبيع معين يتأخر قبضه) أي فلا يجوز تأخير تسليم المعين بعد بيعه لما يلحق ذلك من الغرر لانه لا يدري كيف يقبض لامكان هلاكه قبل قبضه. قوله: (ويفسد النكاح إن دخلا عليه) أي على التأجيل، هذا الكلام يقتضي أن التعجيل حق لله وأنه يفسد العقد بالتأخير ولو رضيت به، وهذا إنما يأتي إذا وقع العقد بشرط التأخير، وأما إن لم يشترط فالحق لها في تعجيل المعين ولها التأخير إذ لا محذور فيه لدخوله في ضمانها بالعقد هذا ظاهر كلامهم قاله طفي، وحاصل فقه المسألة أن الصداق إذا كان من العروض أو الرقيق أو الحيوان أو الاصول، فإن كان غائبا عن بلد العقد صح النكاح إن أجل قبضه بأجل قريب بحيث لا يتغير فيه غالبا وإلا فسد النكاح، وإن كان حاضرا في البلد وجب تسليمه لها أو لوليها يوم العقد ولا يجوز تأخيره ولو رضيت بذلك حيث اشترط التأخير في صلب العقد، وإن لم يشترط كان تعجيله من حقها فإن رضيت بالتأخير جاز. قوله: (وتنازعا في التبدئة) بأن طلب الزوج الدخول قبل دفعه وطلب هي دفعه قبل الدخول. قوله: (فلها المنع) ظاهره أنها مخيرة بين المنع والتمكين على حد سواء وليس كذلك بل التمكين مكروه عند مالك حيث كان قبل قبضها ربع دينار، فقوله فلها أي فيندب لها تأمل. قوله: (بمعنى الاختلاء بها) أي لا بمعنى الوطئ بدليل إلخ. قوله: (إلى تسليم ما حل) أي وغاية منعها من الدخول ومن الوطئ بعده إذا مكنته من الدخول ومن السفر معه إلى أن يسلم لها ما حل من المهر، وإنما كان

[ 298 ]

لها منع نفسها لانها بائعة والبائع له منع سلعته حتى يقبض الثمن. قوله: (أو التمكين منه) هكذا في التوضيح عن ابن عبد السلام، والذي ارتضاه ابن عرفة أنه لا يسقط منعها إلا الوطئ بالفعل. قوله: (على الاظهر) هذا هو المعتمد وقيل ليس لها المنع بعد الوطئ سواء استحق أو لا غرها أو لا، وقيل إن غرها فلها المنع وإلا فلا وهما ضعيفان اه‍ عدوي. قوله: (حصلت بينهما منازعة) أي في التبدئة أم لا. قوله: (بتسليم ما عليه) فإن دفع الزوج ما خل من الصداق وطلب الدخول فامتنعت الزوجة وكانت مطيقة للوطئ والزوج بالغ فإنها تجبر على أن تمكنه من نفسها، وكذلك لو بادرت بالتمكين من نفسها وهي مطيقة للوطئ وأبى الزوج أن يدخل عليها وهو بالغ وامتنع من دفع الصداق حتى يدخل بها فإنه يجبر على أن يدفع لها ما حل من صداقها، وهذا كله إذا كان الصداق غير معين بل كان موصوفا في الذمة، أما لو كان معينا فلا يشترط بلوغ ولا إطاقة بل يجب تعجيله كما مر، ولا يجوز اشتراط تأخيره كان الزوج بالغا أم لا أمكن وطؤها أم لا. قوله: (وكذا لو كانت غير مطيقة) أي فلا تجبر له إن كانت مطلوبة ولا يجبر لها الزوج إن كان مطلوبا من وليها، والانسب في التعبير أن لو قال: وكذا إذا كان لا يمكن وطؤها لعدم إطاقتها. قوله: (وتمهل سنة) والظاهر أنه لا نفقة لها كالتي بعدها. قوله: (يمكن معه الوطئ) وأما الصغر الذي لا يمكن معه الجماع فسيأتي الكلام عليه وإنها تمهل لزواله ولو طال. قوله: (فهو كالمستثنى إلخ) أي فكأنه قال: ومن بادر أجبر له الآخر ما لم يشترط أهلها إمهالها سنة لصغر أو تغربة وإلا فلا. قوله: (بطل الامهال) أي بطل شرط الامهال والنكاح صحيح. قوله: (لا إن شرط أكثر من سنة) أي لصغر أو تغربة، وقوله لا أكثر مفهوم سنة. قوله: (لامكن إدخاله إلخ) أي لان قوله: وإلا بطل معناه وإن لم يشترط السنة عند العقد بطل الامهال وهذا صادق بما إذا اشترطت بعد العقد وبما إذا شرط أكثر منها عند العقد. قوله: (وتمهل الزوجة للمرض) أي وإن لم يشترط الامهال عند العقد. قوله: (وما ذكره في المرض) أي ما ذكره من أن المرض الحاصل قبل البناء إذا كان يمنع من الجماع فإنها تمهل لزواله بلغت حد السياق أم لا، تبع فيه المصنف ابن الحاجب وقواه طفي، وقوله: والذي في المدونة إلخ هذا مخالف لما في ح ونصه: وأما إمهال الزوجة للمرض إذا طلبته فذكره المصنف وابن الحاجب ولم ينص عليه في المدونة ولا ابن عرفة، وإنما نص فيها على أن المريضة مرضا يمنع من الجماع إذا دعت إلى البناء والنفقة لزمه ذلك ونصها: ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض لا يقدر على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل إلا أن يكون مريضا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك اه‍ بن. إذا علمت ذلك تعلم أن ما نسبه شارحنا للمدونة ليس هو ما فيها بل الذي فيها مسألة أخرى تأمل، إلا أن يقال: إن مرضها البالغ حد السياق كمرضه فصح ما نسبه الشارح للمدونة. قوله: (إلا إذا بلغ المريض حد السياق) أي وإلا فلا تمهل لزواله. قوله: (وتمهل قدر ما يهئ مثلها أمرها) أي وكذا يمهل هو قدر ما يهئ مثله أمره. قوله: (وذلك يختلف باختلاف الناس) أي من غنى وفقر. قوله: (ولا نفقة لها في مدة التهيئة) أي في مدة تهيئتها وكذا في مدة تهيئته فما يكتب في وثائق النكاح من نحو قوله: وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به إلا أن يحكم به

[ 299 ]

من يراه. قوله: (إلا أن يحلف ليدخلن الليلة) يريد ليلة قبل مضي مد التهيئة، أي فلو حلف ليدخلن الليلة وحلفت على عدم الدخول حتى يهئ لها أمرها فينبغي أن يحنث الزوج لانها حلفت على حقها وإن كان هو أيضا صاحب حق لكن حقها أصلي اه‍ تقرير شيخنا عدوي. والذي في عبق: أن حلف الزوجة لا يعتبر حلفت على الدخول أو على عدمه حلفت وحدها أو مع الزوج بأن حلف كل على خلاف ما حلف عليه الآخر فتأمل. قوله: (ماطله وليها أم لا) أي بأن تكاسل ولم يشرع في التهيئة إلا بعد أيام من العقد، فاندفع ما يقال: إن الحلف قبل مضي مدة التهيئة وحينئذ فلا يتأتى مطل. قوله: (كما هو ظاهر المصنف) أي لانه أطلق في الحلف فظاهره كان بالله أو بطلاق أو بعتق ماطله وليها أم لا لان حذف المعمول يؤذن بالعموم. قوله: (وهذا مستثنى مما قبله) فكأنه قال: وتمهل قدر الزمان الذي يحصل فيه مثلها ما يحتاج إليه من الجهاز إلا أن يحلف الزوج ليدخلن الليلة فلا تمهل، ويصح جعله مستثنى من محذوف وكأنه قال: ويمنع الزوج من الدخول بها قبل مضي تلك المدة إلا أن يحلف إلخ. قوله: (وإن طالبت إلخ) تقدم أن الصداق إذا كان معينا وجب تعجيله، ولا يجوز فيه التأخير على ما مر فيه من التفصيل، وإن كان مضمونا وتنازعا في التبدئة كان لها الامتناع من تمكينه حتى تقبض ما حل من الصداق، وذكر هنا ما إذا طالبته بالمضمون قبل الدخول فادعى العدم فتارة تصدقه وتارة لا تصدقه. وفي الحالة الثانية: إما أن تقوم بينة على عدمه وإما أن لا تقوم بينة بذلك، وحاصله أن الزوج إذا طالبته زوجته قبل الدخول عليها بحال الصداق فادعى العدم فإن الحاكم يؤجله لاثبات عسره ثم يتلوم له لعله يحصل له يسار، ثم يطلق عليه بشروط خمسة: أن لا تصدقه في دعواه الاعسار، وأن لا يقيم بينة على صدقه، وأن لا يكون له مال ظاهر، وأن لا يغلب على الظن عسره، وأن يجري النفقة عليها من يوم دعائه للدخول، فإن صدقته في دعواه الاعسار أو أقام بينة بالعسر فإنه يتلوم له من أول الامر بالنظر ولا يؤجل لاثبات عسره، وكذا إن كان ممن يغلب على الظن عسره كالبقال، وإن كان له مال ظاهر أخذ منه حالا، وإن لم يجر النفقة عليها من يوم دعائه للدخول فلها الفسخ لعدم النفقة مع عدم الصداق على الراجح. قوله: (إن أعطى حميلا بالوجه) أي خشية هروبه بحيث لا يعلم له محل ولا يكلف بحميل بالمال بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا. قوله: (وإلا حبس) أي لاثبات عسره. قوله: (وأشار إلى قدر مدة التأجيل) أي لاثبات عسره. قوله: (ثلاثة أسابيع) ابن عرفة: هذا التحديد ليس بلازم بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه وإنما هو موكول لاجتهاد الحاكم اه‍ بن. قوله: (ستة فستة إلخ) كذا في التوضيح، والذي في المتيطي وابن عرفة ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم ثلاثة انظر ح. وقوله ستة إلخ أي ثم يسأل عقب كل ستة وكذا عقب الثلاثة: هل وجد مالا أم لا ؟ وهل وجد بينة تشهد بعسره أم لا ؟ هكذا. قوله: (فإن كان معينا فيأتي للمصنف) أي فإن كان الصداق معينا وهذا محترز قوله: وإن طالبت زوجها بالصداق غير المعين، وقوله فيأتي للمصنف أي التكلم على بعضه وذلك لان المعين إما غائب عن بلد العقد أو حاضر بها، فالحاضر بها تقدم أنه يجب تعجيله وإن كان غائبا فسيأتي أنه إما أن يؤجل قبضه بأجل قريب أو بعيد. قوله: (فلو دخل بها إلخ) هذا محترز قوله: إذا طالبته زوجته التي لها الامتناع من الدخول حتى تقبضه. والحاصل أن محل كونه يؤجل لاثبات عسره إذا ادعى العدم بالشروط المذكورة إذا كان لم يدخل بها فإن دخل بها إلخ. قوله: (ثم إذا ثبت عسره) أي في أثناء الاسابيع الثلاثة أو بعد فراغها، وقوله تلوم له أي بعد اعذار القاضي في تلك البينة الشاهدة بالعسر، فإن كان عندها مطعن أبدته وإلا حلف الزوج مع تلك البينة يمين الاستظهار على تحقيق ما ادعاه. قوله: (أو صدقته) أي على ما ادعاه من العسر. قوله: (تلوم له بالنظر) أي لعله يحصل له يسار ويدفع ذلك الصداق

[ 300 ]

المطالب به. قوله: (ليستبرأ أمره) أي فإذا حبس وتبين عسره تلوم له بالنظر ثم طلق عليه وإن تبين يسره أخذ منه الصداق. قوله: (وأما ظاهر الملاء فيحبس) أي حتى يدفع ولو طال حبسه. قوله: (ستة أشهر) أي ثم يسأل هل وجد يسارا أم لا فأربعة أي ثم يسأل كذلك فشهرين ثم يسأل كذلك. قوله: (فشهرين فشهر) أي ثم يسأل فإن أتى بشئ فالامر ظاهر وإلا عجزه القاضي وطلق عليه، واعلم أنه لا يحبس في مدة التلوم على كلا القولين لان الموضوع أنه أثبت عدمه وقد قال الله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * فما في خش وعبق: أنه يحبس في مدة التلوم على كلا القولين: الاولى إسقاطه إذ لا معنى له قال بن: ولم أر من ذكره، وقد صرح أبو الحسن بأن دين الصداق كسائر الديون فيجب أن يسرح إذا ثبت عسره. قوله: (هذا ضعيف مقابل لقوله بالنظر إلخ) فيه نظر لان هذا عمل بعض القضاة، وهذا لا ينافي أن الاجل موكول إلى اجتهاد الامام كما تقدم، والحاصل أن التلوم موكول قدره لاجتهاد الحاكم، وقد اتفق لبعض القضاة أنه تلوم بسنة وشهر لكون اجتهاده أداه لذلك. قوله: (لمن لا يرجى يساره) أي لمن ثبت عسره والحال أنه لا يرجى يساره. قوله: (وصحح) أي وصححه المتيطي وعياض. قوله: (عدمه) وهذا تأويل فضل على المدونة. قوله: (ثم بعد التلوم وظهور العجز طلق عليه) قال عبق: فإن حكم القاضي بالطلاق قبل التلوم فالظاهر أنه صحيح. قوله: (ووجب عليه نصفه) أي وجب على الزوج إذا طلق أو طلق عليه الحاكم لعسره بالصداق لزوجته نصف الصداق فيتبع به إذا أيسر لتقرره في ذمته بالعقد عنده. قوله: (في أنه) أي الطلاق قبل البناء إلخ. قوله: (لا في عيب) يعني إذا أرادت رد زوجها بعيب به من العيوب المتقدمة قبل البناء فطلق عليه لامتناعه منه أو رد الزوج زوجته أي فسخ نكاحها بعيب بها قبل البناء فإنه لا شئ لها على الزوج، وقد مر هذا في باب الخيار عند قول المصنف: ومع الرد قبل البناء فلا صداق، ويمكن أن يكون ذكره هنا لافادة بيان اختلاف هذا وهو الفسخ مع ما قبله وهو الطلاق، ففي الطلاق لها نصف الصداق وفي الفسخ لا شئ لها فقد اختلف الطلاق والفسخ في الحكم وإن اشتركا في أن كلا منهما مغلوب عليه. قوله: (تقدم) أي في قوله: ومع الرد قبل البناء فلا صداق. قوله: (ولما كان للصداق) أي عند المفارقة أحوال ثلاثة إلخ قوله: (وتقرر) أي ثبت وتحقق وإنما عبر بتقرر دون تكمل ليشمل صداق المثل في التفويض ولان تقرر يناسب كلا من الاقوال الثلاثة في المسمى لان قوله تقرر يحتمل تقرر تمامه إن قلنا إنها تملك بالعقد النصف، ويحتمل تقرر أداؤه إن قلنا انها تملك بالعقد الجميع، ويحتمل تقرر أصله إن قلنا أنها لا تملك بالعقد شيئا، والمذهب أنها تملك بالعقد النصف، وقوله بوطئ أي ولو حكما كدخول العنين والمجبوب ولو من غير انتشار كما قال ابن ناجي في شرح الرسالة. قوله: (كفى حيض) هذا مثال لسببها باعتبار قيام أصل السبب بها والدبر مثال لسببه من حيث ميله لذلك، وإلا فمتى حرم على أحدهما حرم على الآخر موافقته وصومهما بسببهما، وكذلك اعتكافهما وإحرامهما. قوله: (ولو بكرا) أي بقيت على بكارتها فصحت المبالغة، فإذا أزال البكارة بأصبعه فإن طلقها قبل البناء فلها نصف الصداق مع أرش البكارة وبعده لها الصداق فقط، ويندرج أرش البكارة في الصداق، كذا في سماغ أصبغ عن ابن القاسم وهو المعتمد، والذي في سماع عيسى عنابن القاسم أنه يلزمه بافتضاضه إياها بأصبعه كل المهر، والذي اختاره اللخمي أنه يلزمه أرش البكارة مع نصف الصداق إذا طلقها إن رأيئ أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب

[ 301 ]

وإلا فلا أرش لها. وفي ح نقلا عن النوادر: إذا افتض زوجته فماتت روى ابن القاسم عن مالك إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطإ صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه في الصغيرة الادب إن لم تكن بلغت حد ذلك، وقال ابن الماجشون: لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته، ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها. قوله: (وموت واحد إلخ) ظاهره كان الموت متيقنا أو بحكم الشرع وهو كذلك كما نقله أبو القاسم الجزيري في وثائقه عن مالك وذلك كالمفقود في بلاد المسلمين، فإنه بعد مضي مدة التعمير يحكم الحاكم بموته. تنبيه: قوله: وموت واحد هذا في النكاح الصحيح، وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللا في الصداق وكان مختلفا فيه ككان المحرم والنكاح بلا ولي فهو كالصحيح يجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبل الدخول كما نص عليه ابن رشد في نوازله اه‍ بن. وشمل قوله وموت واحد ما لو قتلت نفسها كرها في زوجها كما نقله بهرام آخر باب الذبائح عند قول المصنف: وفي قتل شاهدي حق تردد، وكذلك السيد يقتل أمته المتزوجة فلا يسقط الصداق عن زوجها، ويبقى النظر في قتل المرأة زوجها هل تعامل بنقيض مقصودها ولا يتكمل صداقها أو يتكمل ؟ والظاهر أنه لا يتكمل لها بذلك لاتهامها لئلا يكون ذريعة لقتل النساء أزواجهن اه‍ عدوي. قوله: (وأما موت واحد في التفويض قبل الفرض) أي وأما إذا مات واحد بعد الفرض فهو كنكاح التسمية، فقول الشارح: وهذا في نكاح التسمية أي في النكاح الذي حصلت فيه تسمية سواء كان حين العقد أو بعده. قوله: (وإقامة سنة) أي عند الزوج وظاهره ولو كان الزوج عبدا، وقال بعض أشياخ عج: ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة ولا وجه له إذ ليس لهذا شبه بالحدود أصلا بل فيه تشديد فتأمله اه‍ بن. قوله: (في خلوة الاهتداء) من الهدء والسكون لان كل واحد من الزوجين سكن للآخر واطمأن إليه، وخلوة الاهتداء هي المعروفة عندهم بإرخاء الستور كان هناك إرخاء ستور أو غلق باب أو غيره، وحاصله أن الزوج إذا اختلى بزوجته خلوة اهتداء أي خلا بينه وبينها ثم طلقها وتنازعا في المسيس فقال الزوج: ما أصبتها، وقالت هي: بل أصابني فإنها تصدق في ذلك بيمين كانت بكرا أو ثيبا كان الزوج صالحا أم لا. قوله: (فإن نكلت حلف الزوج) أي وإن حلفت أخذت الصداق كاملا. قوله: (وإن نكل غرم الجميع) أي لان الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر. قوله: (حلف لرد دعواها) فإن نكل غرم الجميع الصداق وليس له تحليفها إذا بلغت. قوله: (فإن حلفت أخذته) فلو ماتت قبل البلوغ ورث عنها وحلف وارثها ما كانت تحلفه كما جزم به خش، وهو الموافق لقول المصنف في الشهادات كورثته قبله فتنظير عبق في ذلك قصور انظر بن. قوله: (وإن بمانع شرعي) مبالغة في تصديقها في دعوى الوطئ عند حصول خلوة الاهتداء دفعا لتوهم عدم تصديقها في تلك الحالة لان الشأن أن الرجل لا يقربها في تلك الحالة وإن كان عنده اشتياق جبلي إليها، ولذا قيل إنها لا تصدق في تلك الحالة إلا إذا كان الزوج يليق به ذلك. قوله: (وإن سفيهة وأمة) لو قال: ولو سفيهة وأمة لرد قول سحنون بعدم تصديقها كان أولى اه‍ بن. قوله: (إذ الموضوع أنه قد وافقها) إن قلت: إذا وافقها الزوج على النفي فلا يخفى أن تصديقها لا يتوهم خلافه فلا حاجة للنص عليه. قلت: صرح به لاجل المبالغة التي هي قوله: وإن سفيهة وأمة. قوله: (وصدق الزائر منهما) أي للآخر بيمين كما في ح. وحاصل ما ذكره الشارح أنه إن كان هو الزائر فإنه يصدق هو في دعواه عدم الوطئ، وإن كانت هي الزائرة صدقت في دعواها الوطئ، وأما إن كان زائرا وادعى الوطئ وكذبته أو كانت زائرة وادعت عدم الوطئ وكذبها فإنه يجري فيه قول المصنف: وإن أقر به فقط إلخ.

[ 302 ]

قوله: (فإن كانا زائرين) أي لغيرهما واجتمعا في بيت ذلك الغير. قوله: (فإن كانا زائرين صدق الزوج في نفيه) أي فإن ادعى الوطئ وكذبته فيجري فيه قوله: وإن أقر به فقط إلخ، بقي ما لو اختليا في بيت أو فلاة من الارض ليس به أحد وليس أحدهما زائرا فتصدق المرأة في دعواها الوطئ لان الرجل ينشط فيه. قوله: (وإن أقر به فقط) أي ثم طلقها أخذ بإقراره فيلزمه جميع الصداق. قوله: (إن كانت الزوجة سفيهة) أي سواء أدام الاقرار بأنه وطئها أم لا بدليل ما بعده، ولو قال: إن كانت محجورة لكان أولى ليشمل الامة والصغيرة، إلا أن يقال: إنه أراد بالسفيهة مطلق المحجور عليها من باب عموم المجاز، وهذا وذكر ح أن المصنف جرى فيما ذكره من مؤاخذته بإقراره إن كانت الزوجة سفيهة على ما نقله في التوضيح عن ابن راشد وهو خلاف قول ابن عبد السلام في الصغيرة والامة والسفيهة إن المشهور قبول قولها اه‍. قال بن: قلت نقل أبو الحسن في أول إرخاء الستور عن اللخمي أنه عزا قبول قولها لعبد الملك وأصبغ وعدمه لمطرف وقال فيه ما نصه وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء اه‍. فما جرى عليه المؤلف يوافق اختيار اللخمي. قوله: (وهل إن أدام إلخ) أي وهل الرشيدة كذلك إذا استمر الزوج على إقراره سواء كذبت نفسها أم لا، أو يشترط تكذيب نفسها ورجوعها لموافقته والمسألة على طرفين وواسطة، فإن رجع عن إقراره وكذبته أي وكانت تكذبه قبل رجوعه فلا يؤاخذ بإقراره بحيث يلزمه جميع الصداق باتفاق التأويلين، وإن لم يرجع وكذبته أي استمرت على تكذيبه فهو محل التأويلين، وإن كذبت نفسها ورجعت لدعواه وهو مديم لاقراره فيؤاخذ باتفاق التأويلين ونص المدونة، وإن أقر بالوطئ وأكذبته فلها أخذه بجميع الصداق بإقراره اه‍ أبو الحسن. ظاهرها رجعت إلى قول الزوج أو أقامت على قولها. وقال سحنون: ليس لها أخذ جميع الصداق حتى تصدقه فحمله عبد الحق عن بعض شيوخه، وابن رشد في المقدمات على الوفاق وغيرهما على الخلاف انظر بن، إذا علمت هذا فقول المصنف: وهل إن أدام الاقرار بأنه وطئ تكون الرشيدة كذلك أي بناء على أن بين المدونة وكلام سحنون خلافا، وقوله: أو إن أكذبت نفسها أي على أن بينهما وفاقا فقوله تأويلان أي بالخلاف والوفاق. قوله: (فيؤخذ بإقراره) أي وحينئذ يلزمه جميع الصداق إذا طلقها. قوله: (كذبته أو سكتت) فيه أن الموضوع أنه أقر به فقط، وحينئذ فهي إما مكذبة له أو ساكتة، فالاولى أن يقول: كذبت نفسها ورجعت لموافقته أم لا. قوله: (فلا اعتراض عليه) أي بحيث يقال إن قوله: وهل الرشيدة كذلك ؟ إن أدام الاقرار يقتضي أنه إذا رجع عنه لا يكون كذلك مع أنه قد يكون كذلك إذا سكت. قوله: (على شروط الصداق) أي الاربعة وهو كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما المشار لها بقول المصنف: الصداق كالثمن. قوله: (بالفاسد لاقله) أي لنقصه عن أقله. اعلم أن أقل الصداق على المشهور ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة من الفضة أو ما يساوي أحدهما من العروض ولا حد لاكثره، ومقابل المشهور ما نقل عن ابن وهب من إجازته بدرهم، ونقل عنه أيضا أنه لا حد لاقله وأن النكاح يجوز بالقليل والكثير، ثم إن من عادة المصنف أن يستغني بالاضداد عن الشروط فكأنه قال: شرط الصداق أن يكون ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرضا يساوي ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن نقص عن ذلك فسد لكن فساده مقيد بما إذا لم يدخل ولم يتمه. قوله: (خالصة من الغش) أي فلا تجزئ المغشوشة ولو راجت رواج الكاملة. قوله: (أو نقص عن مقوم) أي أو نقص عن عرض مقوم. قوله: (فأيهما ساواه) أي فأي الامرين ساوى المقوم صح. قوله: (أشار إلى أن في طلاق الفساد عليه تسمحا)

[ 303 ]

أي والمراد تعرض للفساد إن لم يتمه. قوله: (وأتمه إن دخل) أي إن غفل عنه حتى دخل، وقوله: وأتمه أي أتمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لصحة النكاح، ولا يلزمه صداق المثل على القاعدة. قوله: (وإلا يدخل) أي بأن عثر عليه قبل الدخول. قوله: (ووجب فيه نصف المسمى) أي لما مر من أن كل نكاح فسد لعقده أو لصداقه وفسخ قبل البناء فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين وفرقة المتراضعين والمتلاعنين. قوله: (ويفسخ قبل الدخول) أي ولا شئ لها. قوله: (ويثبت بعده بصداق المثل) أي حتى في الزوجة الكتابية التي تزوجها بالخمر أو الخنزير، ولو كانت قد قبضت ذلك واستهلكته عند ابن القاسم، وقال أشهب: لها ربع دينار. اللخمي: وهو أحسن لان حقها في الصداق سقط بقبضها لانها تستحله وبقي حق الله اه‍ عدوي. قوله: (لشموله جلد الاضحية) أي بخلاف قوله: أو بما لا يملك فإنه لا يشمل ما ذكر لان جلد الاضحية وجلد الميتة بعد دبغه يملك وإن كان لا يباع. قوله: (كقصاص) أي كعدم قصاص لان صورة المسألة: أن امرأة قتلت أبا رجل واستحق ذلك الرجل دمها فاتفق معها على أن يتزوجها ويجعل صداقها عدم قتلها فإنه لا يجوز، وكذا إذا كان أخوها قد قتل أبا ذلك الرجل واستحق دمه. تنبيه: أدخلت الكاف ما أشبه القصاص مما هو غير متمول كتزوجه بقراءته لها شيئا من القرآن كسورة يس مثلا ويجعل ذلك صداقا، وأما لو تزوجها على تعليم القرآن أو شئ منه فسيأتي أن فيه قولين، وكتزويجه بعتقه أمة على أن يجعل عتقها صداقها، وما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام تزوج صفية وجعل عتقها صداقها فهو من خصوصياته، أو أنه لم يصحبه عمل أهل المدينة. قوله: (ويسقط القصاص) أي بمجرد التزوج سواء فسخ النكاح قبل الدخول أو ثبت بالدخول. قوله: (ويرجع للدية) أي لدية العمد سواء فسخ النكاح قبل الدخول أو دخل وله العفو مجانا وليس له الرجوع للقصاص. قوله: (على التبقية) أي وأما على الجذ فيجوز بشرطه الآتي. قوله: (أو على دار فلان) أي كأن يزوجها على أن يشتري لها دار فلان بماله ويجعلها لها صداقا، وقوله أو سمسرتها أي بأن يتزوجها على أن يشتري لها دار فلان بمالها ويجعل سمسرته فيها صداقا لها، وإنما منع النكاح بما ذكر لكثرة الغرر لانه لا يدري هل يبيعها ربها أم لا ؟ وهل يباع في يوم مثلا أو يومين ؟ قوله: (ومحل الفساد) أي في صورة السمسرة الثانية. وقوله قبل البيع أي إذا تزوجها بالسمسرة قبل البيع. وقوله: وأما بعده أي وأما إذا تزوجها بالسمسرة بعده. قوله: (بعضه أجل لاجل مجهول) أي وبعضه الآخر حال أو أجل لاجل معلوم، ومحل الفساد إذا أجل بعضه بأجل مجهول كموت أو فراق ما لم يحكم بصحته حاكم يرى ذلك كالحنفي وإلا كان صحيحا. قوله: (أو بعضه لاجل) قال المتيطي: المشهور من مذهب مالك وأصحابه وبه العمل أنه إذا أجل الصداق كلا أو بعضا بأجل ولم يعين قدره فإنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل اه‍ عدوي. قوله: (ولم يقيد الاجل) أي ولم يعين قدره بأن قال: أتزوجها بعشرة كلها أو خمسة منها مؤجلة بأجل وترك تعيين قدره قصدا، أما إذا كان ترك تعيين قدر الاجل لنسيان أو غفلة فالنكاح صحيح، ويضرب له من الاجل بحسب عرف البلد في الكوالئ قياسا على بيع الخيار إذا لم يضرب للخيار أجل فإنه يضرب له أجل الخيار في تلك السلعة المبيعة على خيار والبيع جائز، وقد نقله المواق عن ابن الجاج وابن رشد

[ 304 ]

وغيرهما اه‍ بن. قوله: (كمتى شئت إلخ) ليس هذا مراد المؤلف، إنما مراده أنه ترك تعيين قدر الاجل مثل ما قلنا كما في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، وأما متى شئت فيجوز إن كان مليا كما هو قول ابن القاسم، والقول بعدم الجواز قول ابن الماجشون وأصبغ، فإذا قال لها: أتزوجك بعشرة متى شئت خذيها كان مثل أتزوجك بعشرة أدفعها لك عند الميسرة فيجوز عند ابن القاسم إن كان مليا ويمنع عند ابن الماجشون وأصبغ. قوله: (إنه يصح ويحمل على الحلول) نحوه في المدونة وغيرها. وقال أبو الحسن الصغير: إذا اتفق هذا في زماننا فالنكاح فاسد لان العرف جرى بأنه لا بد في النكاح من الكالئ فيكون الزوجان قد دخلا على الكالئ ولم يضربا له أجلا اه‍ بن. قوله: (أو زاد على خمسين سنة) هذا ظاهر إذا أجل الصداق كله أو عجل منه أقل من ربع دينار، أما إذا عجل منه أكثر من ربع دينار وأجل الباقي إلى الخمسين فالذي يؤخذ من تعليلهم الفساد هنا بأنه مظنة إسقاط الصداق ان هذا صحيح اه‍ بن. قوله: (إن التأجيل بالخمسين مفسد) ظاهره ولو كانا صغيرين يبلغها عمرهما، فإن نقص الاجل عن الخمسين لم يفسد النكاح، وظاهره ولو كان النقص يسيرا جدا طعنا في السن جدا اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (لانه مظنة الاسقاط) أي لانهما لا يعيشان إلى ذلك غالبا لا سيما إذا كانا مسنين اه‍ خش. قوله: (أو وقع الصداق بمعين) الاولى أو وقع النكاح بصداق معين أي بالوصف أو برؤية سابقة على العقد، وأولى إذا كان ذلك الغائب لم ير ولم يوصف وإنما فسخ النكاح للغرر، إذ لا يدري هل يستمر باقيا حتى تقبضه أو يهلك قبل قبضها له وهو الغالب ؟ قوله: (من الاندلس) بفتحتين أو ضمتين قوله: (وجاز بمعين) أي جاز النكاح بصداق معين غائب على مسافة متوسطة أي لانه بمظنة السلامة. وقوله عقارا أو غيره لكن الضمان في غير العقار من الزوج وفي العقار من الزوجة كالبيع. قوله: (وأما في العقار فيصح) أي إذا أسقط الشرط. قوله: (كاليومين) أي والثلاثة والاربعة والخمسة كما قال بعضهم فإن أصبغ قال بها اه‍ عدوي. قوله: (وهذا كله) أي ما ذكر من الجواز في المتوسطة إذا لم يشترط الدخول قبل قبضه وفي القريبة جدا مطلقا ولو اشترط الدخول محله إذا كان الصداق معينا برؤية سابقة أو بوصف وإلا كان فاسدا فالتفصيل المذكور في المتوسط والقريب، وأما البعيد جدا فالفساد فيه مطلق كما تقدم خلافا لما في خش عن الجيزي من تقييده بالوصف أو رؤية يتغير بعدها انظر بن. قوله: (وضمنته) أي ضمنت الزوجة الصداق الذي يحل تملكه. قوله: (في هذه الانكحة الفاسدة) أي التي فيها الفساد لاجل الصداق كالنكاح لاجل مجهول، وكالنكاح بالآبق والبعير الشارد وبأقل من ربع دينار، وظاهر الشارح أنها لا تضمن الصداق بالقبض في النكاح الفاسد لعقده وليس كذلك، فقد قال عج: قول المصنف وضمنته بالقبض هذا إذا كان الفساد لصداقه دخل أو لم يدخل أو كان فاسدا لعقده وكان فيه صداق المثل كنكاح المحلل أو كان الواجب فيه المسمى وحصل الضمان قبل أن تدخل، كما إذا قبضت الصداق قبل الدخول وهلك بيدها فضمانه منها، وأما لو كان فاسدا لعقده ودخل كان ضمانها للصداق بمجرد العقد كالصحيح سواء قبضته أو كان بيد الزوج. وقال اللقاني: كلام المصنف في الفاسد مطلقا حيث قال: وضمنته أي ضمنت الصداق الذي يحل تملكه في النكاح الفاسد كان فاسدا لعقده أو لصداقه اه‍. قال شيخنا العدوي: وهو الراجح. قوله: (إن فات) ليس الفوات شرطا في الضمان كما يتبادر من عبارته بل القبض كاف في الضمان، فقوله: إن فات شرط في مقدر أي وترد قيمته إن فات، فإن لم يفت ردته للزوج وأخذت صداق مثلها إن دخل سواء ردته أو ردت قيمته كذا بحث طفي، وقد يقال: قوله إن فات شرط في الضمان بالفعل والذي

[ 305 ]

لا يشترط فيه الفوات الضمان بالقوة فلا اعتراض. قوله: (فأعلى) أي من حوالة السوق كتغيره في بدنه. قوله: (أو وقع الصداق بمغصوب) الاولى أو وقع النكاح بصداق مغصوب. قوله: (علماه) إنما يعتبر علمهما إذا كانا رشيدين وإلا فالمعتبر علم وليهما وعلم المجبرة كالعدم وكذا علم المجبر اه‍ عدوي. قوله: (وترجع عليه بقيمة المقوم ومثل المثلى إلخ) وإنما لم ترجع عليه بصداق المثل لدخولها على العوض حيث لم يعلم ودخوله على ذلك حيث علم دونها، ومن المعلوم أن قيمة المقوم ومثل المثلى يقومان مقامه. قوله: (أو وقع باجتماعه مع بيع) أي أو وقع النكاح ملتبسا باجتماعه مع بيع. واعلم أن المشهور في هذه المسألة أن النكاح فاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل كما قال الشارح، وإذا ثبت النكاح بالدخول ثبت ما معه من البيع بقيمة المبيع وإن لم يحصل فيه مفوت كذا قال عبق. وظاهره مطلقا أي سواء كان النكاح هو الجل أو لا وليس كذلك ابن عرفة وعلى المشهور من منع اجتماعه مع البيع، قال اللخمي: فوت النكاح إن كان هو الجل فوت للسلعة ولو كانت قائمة وفوتها وهي الجل ليس فوتا له لانه مقصود في نفسه اه‍. ونقل أبو الحسن كلام اللخمي واقتصر عليه. قوله: (على أن يأخذ منها مائة) أي فبعض الدار صدق وبعضها مبيع. قوله: (مائة في نظير الصداق وثمن الدار) أي فبعض المائة ثمن للمبيع وبعضها صداق. قوله: (كأن يقول بعتك إلخ) هذا التصوير للشيخ سالم ومثله لابن رشد في البيان، وصور المسألة تت تبعا للتوضيح بأن قال الاب زوجتك ابنتي لك وهذه الدار قال طفي وهذا أي اجتماع العطية وللنكاح تفويضا هو الذي عناه المصنف، وأما تصوير الشيخ سالم ومن تبعه باجتماع البيع والنكاح تفويضا فيحتاج لنقل في جوازها لانها أشد مما في السماع للتصريح فيها بالبيع، بخلاف ما في تت فإنه تلفظ بالعطية واعتراضه ساقط لما علمت أن ما صور به الشيخ سالم صرح به ابن رشد في البيان انظر بن. قوله: (أي أو لم يسم) لواحدة منهما بل نكحهما تفويضا، وترك المؤلف هذا الاخير لاجل ما رتبه من الخلاف الآتي فإنه لا يجري في هذه الصورة، ولولاه لقال سمي لهما أو لا، ويكون كلام المصنف حينئذ شاملا للصور الثلاث اه‍ خش. قوله: (وهل وإن شرط إلخ) أي وهل يجوز جمعهما في عقد مطلقا أي سواء سمى لكل منهما صداق المثل أو دونه، أو سمى لواحدة صداق المثل أو دونه ونكح الاخرى تفويضا أو سمى لواحدة صداق المثل وسمى للاخرى دونه أو لم يسم لواحدة ونكحهما تفويضا وإن شرط تزوج الاخرى أي هذا إذا لم يشترط ذلك بل وإن اشترطه، وقوله: أو إن سمى إلخ أي وإنما يجوز جمعهما عند شرطه تزوج إحداهما على الاخرى إذا سمى صداق المثل لكل منهما ولو حكما أو إحداهما ونكح الاخرى تفويضا. والحاصل أن محل الخلاف مقيد بقيدين: أن يشترط تزوج إحداهما على تزوج الاخرى، وأن يفرض لكل أو لبعض أقل من صداق المثل، وحينئذ فمحل الخلاف ثلاث صور: ما إذا سمى لكل أقل من صداق المثل، أو سمى لاحداهما صداق المثل والاخرى دونه، أو سمى لاحداهما دونه ونكح الاخرى تفويضا، والحال أنه في الثلاث صور شرط تزوج إحداهما على الاخرى، أما إن لم يشترط فالجواز باتفاق في الصور الثلاث كما أنه لو شرط تزوج إحداهما على الاخرى، ولكن سمى لكل صداق المثل أو سماه لواحدة ونكح الاخرى تفويضا أو لم يسم لواحدة أصلا بل نكحهما تفويضا فالجواز باتفاق وأولى إذ لم يشترط تزوج إحداهما على الاخرى في هذه الثلاثة. قال عج:

[ 306 ]

ولو قال المصنف عقب قوله أو لاحداهما: إن لم يشترط تزوج الاخرى وإلا فهل يجوز مطلقا أو إلا أن يسمي ولو حكما صداق المثل. قولان لافاد المراد بلا كلفة اه‍. ومراده بالتسمية حكما أن يتزوجهما تفويضا لانه لما كان الواجب فيه صداق المثل صار في حكم تسميته. قوله: (أو جانبين) أي ولو حكما كما لو نكحهما تفويضا. قوله: (قولان) صوابه تردد لانهما للمتأخرين: الاول لابن سعدون والثاني لغيره كما لابن عبد السلام والتوضيح، وظاهر ابن عرفة عزوه للخمي اه‍ بن. قوله: (وأما إذا لم يسم أصلا) أي بل نكحهما تفويضا. قوله: (ولا يعجب الامام) كذا في خش. وقوله: وقيل إلخ أي وهو ما في المواق والشيخ سالم وهو الصواب. قوله: (جمعهما في صداق واحد) أي وما مر جمعهما في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا أو سمى لاحداهما أو لم يسم لهما فهذه المسألة مغايرة للاولى. قوله: (والاكثر على التأويل بالمنع) أي لانه كجمع رجلين سلعتيهما في البيع وهذا التأويل هو المعتمد اه‍ عدوي. قوله: (فلا يفسخ) أي النكاح على تأويل الاقل لا قبل البناء ولا بعده. قوله: (ويفض إلخ) وذلك بأن ينسب صداق مثل كل واحدة لمجموع الصداقين وبتلك النسبة تأخذ كل واحدة من هذا الصداق المسمى، فلو كان صداق مثل إحداهما عشرة وصداق مثل الاخرى عشرين فالمجموع ثلاثون فالمسمى على الثلث والثلثين. قوله: (أو تضمن إثباته) أي النكاح. قوله: (ويفسخ قبل) أي قبل البناء ولا شئ لها. قوله: (ويفسخ أيضا) أي بعد البناء. وقوله أيضا أي كما يفسخ قبله. قوله: (وهي في ملكه) الاوضح أن يقول: فإن وصفها وصفا شافيا وعين موضعها وهي في ملكه جاز، وأما لو وصفها وعين موضعها وهي في ملك غيره فالمنع ويفسخ قبله ولا شئ لها ويثبت بعده بمهر المثل. قوله: (كما لو عينها) أي بأن قال: أتزوجك بهذه الدار أو الدار الفلانية. قوله: (وشرط عليه) أي حين العقد. قوله: (إن كانت له زوجة) أي في عصمته غيرها. وقوله فالفان أي كان صداقها ألفين. قوله: (حال العقد) إذ لا تدري حال العقد هل في عصمته زوجة فيكون الصداق ألفين أو ليس في عصمته زوجة فالصداق ألف. قوله: (فأثر) أي ذلك الشك. قوله: (متعلق بالمستقبل) أي من حيث المعلق عليه فإنه أمر يحصل في المستقبل والاصل عدمه فالغرر فيه أخف من الواقع في الحال. والحاصل أنها في الثانية عالمة بأن الصداق ألف فهي داخلة عليه فقط والزائد معلق على أمر معدوم في الحال، والاصل عدم وجوده في المستقبل بخلاف الاولى فإنها لا تدري ما دخلت عليه، إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان ؟ وعبارة أبي الحسن لانها في المسألة الاولى لا تدري ما صداقها أعنده امرأة فلها ألفان أو ليست عنده فلها ألف، والاخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلا زادها ألفا في صداقها اه‍ بن. قوله: (أي هذا الشرط) أي اشتراط هذا الشرط بمعنى المشروط. قوله: (ولا يلزمه الالف إلخ).

[ 307 ]

فرع: لو اشترطت المرأة على الرجل في حين العقد الخروج لتمشط كالبلانة أو لتولد كالداية فإنه لا يلزمه ذلك الشرط. قوله: (وشبه في الكراهة وعدم اللزوم إلخ) فيه نظر لان هذا ليس شرطا في العقد، وإنما هو تطوع بعد العقد كما بينه ولا كراهة فيه فالتشبيه في عدم اللزوم فقط اه‍ بن. قوله: (قبل العقد) لو حذفه ليقع الاستثناء من العموم كان أولى، والاستثناء مما تضمنه التشبيه من عدم الرجوع خلافا لخش في قوله: إن الاستثناء من عدم اللزوم للشرط فإنه لا لزوم له فيما قبل الاستثناء ولا فيما بعده اه‍ بن. قوله: (فلا يلزمه ما أسقطته عنه) أي لا ترجع عليه بشئ من الالف التي أسقطتها عنه. قوله: (إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد فخالف فيلزمه ما أسقطته عنه) أي وحينئذ فيرجع عليه به، وقيد ابن عبد السلام رجوعها عليه بما إذا خالف عن قرب، وأما إذا خالف عن بعد كالسنتين فلا رجوع لها عليه كمن أعطته مالا على أن لا يطلقها أو على أن يطلق ضرتها ففعل، ثم حصل موجب الخلاف بأن طلق المرأة أو أعاد الضرة لعصمته، فإن كان عن قرب رجعت عليه بما دفعت له، وإن حصل بعد طول فلا رجوع لها، وكمن سأل مشتريا الاقالة فقال: إنما تريد البيع لغيري لاني اشتريت برخص فقال: متى بعتها لغيرك فهي لك بالثمن الاول، فإن باع لغير المقيل قرب الاقالة فللمقيل شرطه، وإن باع بعد طول فالبيع لغير المقيل نافذ ولا قيام للمقيل بشرطه والطول سنتان، لكن ما ذكره ابن عبد السلام من التقييد ففي مسألة المصنف بالقرب اعترضه ح في التزاماته بأن اللخمي نص على أنها ترجع عليه مطلقا سواء خاف عن قرب أو بعد وهو ظاهر المدونة، والمتيطي وابن محرز وابن فتحون وغيرهم كذا في بن ونحوه في شب واختاره شيخنا. قوله: (وهذا الاسقاط مقيد إلخ) الاولى ومحل الرجوع عليه بما أسقطته إذا لم تتوثق مع إسقاطها بيمين، أما لو توثقت معه بيمين فلا ترجع كما إذا قال بعد الاسقاط: إن تزوجت فسريتي حرة أو فضرتك طالق أو فأمرك بيدك. قوله: (فإن كان بيمين) أي مصاحبا ليمين. قوله: (على عتق) الاولى حذف على أي تعليق عتق أو طلاق أو أمرها بيدها. قوله: (لئلا يجتمع إلخ) الظاهر في العلة هو أن الالف أسقطتها عنه في مقابلة اليمين وقد وجدت فلذا لم ترجع بها اه‍ بن. قوله: (أو كان إلخ) أشار الشارح إلى أن المعطوف بأو محذوف والمعطوف عليه فعل الشرط من قوله: إن نقص عن ربع دينار. قوله: (كزوجني أختك مثلا) أي أو بنتك أو أمتك فلا فرق بين من يجبرها على النكاح وغيرها. قوله: (على أن أزوجك أختي) أي أو ابنتي أو أمتي، وقوله بمائة أي أو بأقل أو بأكثر فلا يشترط في وجه الشغار اتحاد المهر كما في مثال المصنف بل المدار فيه على مجرد التسمية. قوله: (وهو وجه الشغار) الشغار في أصل اللغة رفع الكلب رجله عند البول، ثم استعمل لغة فيما يشبهه من رفع رجل المرأة عند الجماع، ثم نقله الفقهاء واستعملوه في رفع المهر من العقد، وإنما سمى القسم الاول وجها لانه شغار من وجه دون وجه، فمن حيث إنه سمى لكل منهما صداقا فليس بشغار لعدم خلو العقد عن الصداق، ومن حيث أنه شرط تزوج إحداهما بالاخرى فهو شغار فكأن التسمية فيهما كلا تسمية فلذا سمى وجه الشغار. وأما تسمية القسم الثاني صريحا فهو واضح للخلو عن الصداق، وقدم المصنف وجه الشغار اعتناء بالرد على من أجازه كالامام أحمد ومذهب الحنفية صحة نكاح الشغار مطلقا. قوله: (ويفسخ قبل البناء) أي بطلاق لانه مختلف فيه كما علمت. قوله: (بل على وجه المكافأة) أي كما لو زوجه أخته وابنته فكافأه

[ 308 ]

الآخر بمثل ذلك من غير أن يفهم توقف نكاح إحداهما على نكاح الاخرى. قوله: (دون الاخرى) أي كزوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتي أو أمتي بلا مهر. قوله: (فالمسمى لها تعطى حكم وجهه) أي فيفسخ نكاحها قبل البناء ولا شئ لها ويثبت بعده بالاكثر من المسمى وصداق المثل. قوله: (تعطى حكم صريحه) أي فيفسخ نكاحها قبل البناء وبعده ولها بعد البناء صداق المثل. قوله: (وعلى حرية إلخ) عطف على فيه وعلى متعلقة بمحذوف كما أشار لذلك الشارح في خياطة المتن، وحاصله أنه إذا تزوج أمة وشرط على سيدها أن أولادها كلهم أو بعضهم يكونون أحرارا، فإن النكاح يفسخ أبدا، ولها بالدخول المسمى إذا حصل منها أولاد كانوا أحرارا بالشرط لتشوف الشارع للحرية والولاء لسيد أمهم، وأما لو تطوع السيد بذلك بعد العقد فلا فسخ ويلزم عتقهم أيضا. قوله: (لانه من باب بيع الاجنة) أي لان هذا الصداق بعضه في مقابلة الاولاد، وبعضه في مقابلة الاستمتاع بالزوجة. قوله: (ويكون الولد حرا) أي أنه إذا حصل منها أولاد فإنهم يكونون أحرارا بالشرط لتشوف الشارع للحرية ما لم تستحق تلك الامة لغير سيدها الذي زوجها لان ذلك المستحق لم يدخل على الشرط. قوله: (ولها بالدخول المسمى) أي لان فساد هذا النكاح لعقده لا لصداقه. قوله: (الاكثر من المسمى وصداق المثل) الظاهر كما قال بعضهم: إن من للبيان المشوب بتبعيض أي لها الاكثر الذي هو أحدهما إلا أنها للمفاضلة لئلا يقتضي أنها تأخذ أكثر منهما. قوله: (ولا ينظر) أي في المسمى لما صاحب الحلال. قوله: (بدليل قوله) ولو زاد إلخ) وجه الدلالة أنه لو أريد بالمسمى الحلال والحرام لم يكن صداق المثل أكثر منه إلا إذا كان زائدا على الجميع فلا يبالغ عليه. قوله: (ولو زاد إلخ) هذه المبالغة بالنسبة لمسألة مائة حالة ومائة مؤجلة بأجل مجهول، والمعنى هذا إذا كان صداق المثل الاكثر من المسمى زائدا على المسمى الحلال فقط بل ولو كان زائدا على الجميع، ورد بلو قول ابن القاسم: بأن لها الاكثر من صداق المثل والمسمى الحلال إن لم يزد صداق المثل على جميع الحلال والحرام، فإن زاد صداق المثل عليهما فليس لها إلا الجميع تأخذه حالا لانها رضيت بالمائة لاجل مجهول تأخذها حالة أحسن لها. قوله: (لانه أكثر من المسمى الحلال وهو المائة) أي المصاحبة للمائة المؤجلة بأجل مجهول. قوله: (لان المسمى الحلال) أي وهو المائة المصاحبة للمائة المؤجلة بأجل مجهول أكثر إلخ. قوله: (وقدر بالتأجيل إلخ) قدر بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد على صداق المثل. وقوله بالتأجيل متعلق بقدر، والمعلوم صفة للتأجيل بمعنى المؤجل، والمعنى وقدر صداق المثل بالنظر للمؤجل المعلوم بالنظر للحال لا بالنظر للمجهول إن وجد في المسمى مؤجل بأجل معلوم لاجل أن يعلم الاكثر من المسمى وصداق المثل، واستشكل هذا بأن صداق المثل إنما ينظر فيه لاوصاف المرأة من مال وجمال وحسب ونسب ولا ينظر فيه لحلول ولا تأجيل، وأجيب بأن النظر للحلول والتأجيل عند جهل الاوصاف المذكورة وحينئذ فلا إشكال. قوله: (أي بالمؤجل) أي بالنظر للمؤجل المعلوم كما يقدر بالنظر للحال ولا يقدر بالنظر للمجهول. قوله: (ويلغى المجهول) أي ما أجل بأجل مجهول. قوله: (وإن لم يكن فيه) أي في المسمى مؤجل بأجل معلوم. قوله: (على أن فيه) أي في المسمى صداقها المسمى.

[ 309 ]

قوله: (أن لها في الوجه) أي وجه الشغار. قوله: (وهو ظاهر المدونة) أي عند ابن أبي زيد. قوله: (وتؤولت أيضا) أي كما تؤولت على ما سبق. قوله: (بالمسمى لها) أي وأما إذا دخل بغير المسمى لها فلها صداق المثل اتفاقا. قوله: (إنما هما في المركب) أي وأما إذا سمي لهما معا فكل من دخل بها منهما لها الاكثر من المسمى وصداق المثل اتفاقا هذا ظاهره. قوله: (أي في أحد فرديه) وهو ما إذا دخل بالمسمى لها فابن أبي زيد حملها على ظاهرها من لزوم الاكثر من المسمى وصداق المثل، وابن لبابة حملها على لزوم صداق المثل. قوله: (مع أنهما فيه) أي في المركب. قوله: (وفيما إذا سمى لهما معا) أي الذي هو وجه الشغار، فإذا حصل منه دخول كان لها الاكثر من المسمى وصداق المثل على المشهور وقيل صداق المثل فقط. قوله: (بأن جعل صداقها منافع ما ذكر مدة) أي كأن يقول: أتزوجك بمنافع داري أو دابتي أو عبدي سنة ويجعل تلك المنافع صداقها وكأن يجعل صداقها خدمته لها في زرع أو في بناء دار أو في سفر الحج مثلا. قوله: (وتعليمها قرآنا) أي وأما تزوجها بقراءة شئ من القرآن لها ويجعل ثواب القراءة صداقا فهو فاسد اتفاقا. قوله: (محدودا) أي كربع القرآن أو سورة مثلا. وقوله بحفظ أي حالة كون التعليم ملتبسا بحفظ أو بالنظر والمطالعة في المصحف. قوله: (أو غيرها) أي كالتعليم والركوب والسكنى والاستخدام. قوله: (للفسخ) أي من وقت أخذه في التعليم أو الخدمة إلى وقت الفسخ. قوله: (وما ذكره المصنف) أي من الفسخ ورجوع الزوج عليها بقيمة عمله ضعيف. والحاصل أن القول بالمنع قول مالك وهو المعتمد، وعليه فقال اللخمي: إنه يفسخ النكاح قبل البناء ولا شئ لها ويثبت بعده بصداق المثل ويرجع الزوج عليها بقيمة عمله. وقال ابن الحاجب: إنه على القول بالمنع النكاح صحيح قبل البناء وبعده ويمضي بما وقع به من المنافع للاختلاف فيه وهذا هو المشهور، فكان على المصنف أن يحذف قوله ويرجع بقيمة عمله. قوله: (والراجح أن النكاح صحيح) ما ذكره الشارح من أن الراجح هو المنع مع الصحة مطلقا هو الذي فسر به المصنف في التوضيح قول ابن الحاجب وفي كون الصداق منافع كخدمته مدة معينة أو تعليمه قرآنا منعه مالك وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ، وإن وقع مضى على المشهور اه‍. فقال: هذا تفريع على ما نسبه لمالك من المنع، وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في الامضاء وإنما يمضي على المشهور للاختلاف فيه. قوله: (بما وقع عليه) أي به أي مضيه ظاهر بما وقع به من المنافع لا بصداق المثل. قوله: (كالمغالاة فيه) تشبيه في القول الثاني فقط وهو الكراهة لا في جريان الخلاف كما أشار له الشارح. قوله: (والمراد بها إلخ) أي وليس المراد بها كثرة الصداق في نفسه. وقوله: إذ هي إلخ علة لقوله: والمراد إلخ. قوله: (أي يكره تأجيله) أي تأجيل كله أو بعضه قاله شيخنا العدوي، والعلة تقتضي أن المكروه تأجيل كله تأمل. قوله: (يتذرع) بالذال المعجمة أي يتوسل. قوله: (بألف) هذا فرض مثال، وكذا قوله بألفين والمراد أنه أمره أن يزوجه بقدر معلوم فزاد عليه زيادة لا تغتفر والديناران في عشرين والاربعة في المائة يسير.

[ 310 ]

قوله: (عاينت توكيل الزوج) أي وحضرت عقد الوكيل على الالفين فالتعدي لا يثبت بالنية إلا إذا وجد الامران أما لو شاهدت توكيل الزوج فقط أو شاهدت العقد فقط أو لم يكن هناك بينة فالتعدي لا يثبت حينئذ إلا بالاقرار. قوله: (وإلا يثبت التعدي) أي والموضوع بحاله من أنه حصل دخول وأن العقد وقع على ألفين والوكيل يقول: وكلني الزوج على أن أزوجه بألفين وفعلت كما أمرني، والزوج يقول: إنما أمرته بألف فقط. قوله: (إنما أمر الوكيل بألف) أي وأنه لم يعلم بالالف الثانية إلا بعد البناء زاد بعضهم: وأنه ما رضي بذلك بعد أن علم به. قوله: (إن كانت دعوى اتهام) أي بأن قالت الزوجة: اتهمك في أنك قد تعديت بزيادة الالف الثانية. قوله: (فإن حققت عليه الدعوى) أي بأن قالت له: أنا محققة وجازمة بأنك تعديت بزيادة الالف الثانية. قوله: (حلفت) أي عند نكول الوكيل. قوله: (فإن نكل) أي الوكيل قوله: (وهو قول محمد) أي وهو المعتمد كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (على أن النكول) أي نكول الزوج. وقوله: هل هو كالاقرار أي كإقراره بأنه وكله بألفين قوله: (وإن لم يدخل الزوج بها) أي ولم يعلم واحد منهما بالتعدي قبل العقد وإنما علما به بعد العقد. قوله: (لزم الآخر) محل اللزوم إذا كان الراضي منهما حرا رشيدا وإلا فلا عبرة برضاه، وحينئذ فإذا لم يحصل دخول فسخ النكاح بلا طلاق، وأما إن دخل فينبغي أن يكون لها في دخول السفيه والعبد القدر الذي أذن به السيد وولي الزوج وهو الالف لا ما زوج به الوكيل، كذا في حاشية شيخنا وشب نقلا عن المدونة. قوله: (بطلاق) أي ولا شئ فيه لان فسخه لاختلافهما في قدر الصداق، وسيأتي أنهما إذا تنازعا قبل الدخول في قدره فإنه يفسخ ولا شئ لها، ومحل فسخ النكاح إذا لم يرض كل واحد منهما بقول الآخر: إذا قامت لكل منهما بينة، وأما إذا لم تقم بينة لهما أو لاحدهما فهو ما ذكره المصنف بقوله: ولكل تحليف الآخر إلخ. قوله: (وهو ظاهر كلامهم) أي لان التفصيل بين ثبوت تعديه وعدمه إنما ذكروه فيما إذا حصل دخول. قوله: (لا إن التزم) عطف على معنى ما مر، أي فإن لم يدخل لزم النكاح إن رضي أحدهما بما قال الآخر لا إن لم يرض أحدهما بقول الآخر، والتزم الوكيل الالف الثانية وأبى الزوج فلا يلزمه النكاح، وأما لو رضي الزوج بذلك فإن النكاح يلزم ولو أبت المرأة وإنما لم يلزمه النكاح، ولو رضيت الزوجة لمنة الوكيل على الزوج ولحصول الضرر له بزيادة النفقة لان نفقة من صداقها كثير أكثر من نفقة من صداقها قليل. قوله: (ولكل تحليف الآخر) هذا مرتبط بمفهوم قوله: ورضي أي وإن لم يرض أحدهما بما ادعى الآخر، والحال أنه لم يحصل دخول ولم تقم لاحدهما بما ادعاه بينة أي لم تقم بينة له أنه وكل بألف فقط ولا لها إن عقدها وقع بألفين أو قامت بينة لها ولم تقم للزوج أو قامت بينة للزوج دونها، ففي هذه الصور الثلاث لكل واحد من الزوجين أن يحلف صاحبه على سبيل البدل كما بينه الشارح، وأما إذا قامت بينة لكل منهما فلا يمين عليهما وليس إلا الفسخ كذا قال الشيخ سالم، وقال غيره: يحلفان معا لانه عند تعارض البينتين وتساقطهما لم يبق إلا مجرد تداعيهما فاحتيج ليمينهما، وفيه أنه لا تعارض بينهما أصلا، فالحق ما قاله الشيخ سالم من أنه إذا رضي أحدهما بقول الآخر

[ 311 ]

فالامر ظاهر، وإلا فسخ من غير يمين وهو ما في التوضيح وابن عرفة. قوله: (أو أنها كناية إلخ) هذا الاحتمال أنسب بالظرفية، بخلاف الاحتمال الاول فلا تظهر فيه الظرفية. قوله: (وهي حالة الحر إلخ) أي المكلف الرشيد وحالته هي الحرية والرشد والتكليف، وما ذكره الشارح من أن المراد بالحالة التي يفيد فيها الاقرار حالة الحر إلخ تبع فيه البساطي، وقيل المراد بالحالة التي يفيد فيها إقراره هو أن لا تقوم له بينة، وأن قوله: إن لم تقم بينة زيادة بيان لقوله فيما يفيد إقراره وهذا هو الذي يفيده التوضيح. قوله: (لكل تحليف صاحبه) أي ويبدأ الزوج باليمين على المعتمد خلافا لما رجحه ابن يونس من تبدئة الزوجة فتحلف أن العقد وقع بألفين، فإن رضي الزوج بذلك فلا كلام، وإن لم يرض بهما حلف ما أمر الوكيل إلا بألف، وإذا لم ترض المرأة بها فسخ النكاح، وسيأتي ذلك في كلام الشارح. قوله: (وهي ما إذا قامت لها بينة) أي على أن العقد عليها وقع بألفين. قوله: (بطلقة بائنة) أي لانها قبل الدخول. قوله: (ولا ترد إن اتهمه) فإذا توجهت اليمين للزوجة على الزوج أنه ما أمر إلا بألف فنكل لزمه النكاح بألفين بمجرد نكوله إن كانت تتهمه أنه أمر الوكيل بألفين أو توجهت اليمين للزوج على الزوجة أنها ما رضيت بألف فنكلت لزمها النكاح بألف بمجرد نكولها إن كان يتهمها على الرضا بذلك كما مر. قوله: (أتحقق أنك أمرت) أي أو علمت قبل العقد بألفين. قوله: (إنك رضيت) أي أو علمت قبل العقد بألف. قوله: (ردت اليمين) أي إذا نكل من توجهت عليه. قوله: (فيما إذا لم تقم بينة) أي وأما متى قامت بينة لاحدهما فلا خلاف بينه وبين غيره في أن من قامت له البينة لا يمين عليه وإنما اليمين على صاحبه. قوله: (ونكولهما كحلفهما) فكما يفسخ النكاح بعد حلفهما وعدم رضا الزوجة بالالف كذلك يفسخ إذا نكلا ولم ترض بألف. قوله: (ويتوقف الفسخ على حكم) هذا هو قول ابن القاسم وهو المأخوذ من قول المصنف: ثم للمرأة الفسخ، ومقابله لسحنون أن الفسخ يقع بمجرد اليمين كاللعان وخلافهما جار فيما إذا توجهت اليمين عليهما أو على أحدهما اه‍ بن. قوله: (ان الذي يبدأ هو الزوج) أي كما هو قول مالك وابن القاسم: فإذا حلف ورضيت الزوجة بالالف فلا كلام وإن لم ترض حلفت، فإن لم يرض الزوج بألفين فسخ النكاح. قوله: (وإلا صح خلافه) أي وهو تبدئة الزوج باليمين وأنه ليس كالاختلاف

[ 312 ]

في قدر الصداق إلخ. قوله: (وإن علمت إلخ) حاصله أن جميع ما تقدم حيث لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، وأشار هنا لما إذا علم به أحدهما أو كل منهما. قوله: (ومكنت من نفسها) راجع لقوله قبل البناء، وقوله أو من العقد راجع لقوله قبل العقد، فإذا علمت بتعدي الوكيل قبل البناء ومكنت من نفسها أو علمت بتعديه قبل العقد ومكنت من العقد كان الواجب لها ألفا فقط كذا للشيخ سالم، والذي قاله عج والشيخ أحمد الزرقاني إن علمها قبل العقد بالتعدي لا يوجب لزوم النكاح لها بألف إلا إذا انضم لذلك تلذذه أو وطؤه وهو ما يفيده الشارح بهرام والتوضيح وابن عرفة وصوبه بن. قوله: (فألف) أي فالواجب لها ألف لان تمكينها من نفسها أو من العقد على ما فيه مع علمها بالتعدي مسقط للالف الثانية. قوله: (أي علم الزوج فقط) أي قبل البناء أو العقد. قوله: (بتعدي الوكيل) أي واستوفى البضع. وقوله لدخوله على ذلك أي على الالفين وتفويته البضع. قوله: (وإن علم كل منهما) أي قبل البناء أو قبل العقد. قوله: (وعلم بعلم الآخر) أي وعلم بعلم صاحبه بتعدي الوكيل. قوله: (أي انتفى العلم عنهما) أي انتفى عن كل واحد منهما علمه بعلم صاحبه بتعدي الوكيل. قوله: (بدليل ما بعده) أي وهو علم أحدهما بعلم صاحبه دون الآخر فذكره فيما بعد انتفاء العلم عن أحدهما دون الآخر يدل على أن المراد هنا انتفاء العلم عن كل واحد منهما. قوله: (تغليبا لعلمه على علمها) لانه لما علم بذلك ودخل عليه فكأنه التزم الالف الثانية ولا عبرة بعلم الزوجة حينئذ. قوله: (لزيادة الزوج بعلمه) فمن حجته أن يقول لها: قد مكنتني من نفسك مع علمك بالتعدي وأنا ما دخلت عليك إلا مع علمي بأنك رضيت بالالف. قوله: (وبالعكس إلخ) أي فإذا كانت الزوجة هي التي قد علمت بعلم الزوج بتعدي الوكيل فإنه يقضي لها بألفين لان الزوج لما علم بتعدي الوكيل فقد دخل راضيا بالالفين، والزوجة قد علمت بعلمه بذلك فلم تمكنه إلا على الالفين. قوله: (فمجموع الصور ست) وذلك لان العلم بالتعدي من أحدهما فيه صورتان والعلم به من كل منهما فيه أربع أن يعلم كل واحد بعلم الآخر أو لا يعلم واحد بعلم الآخر، أو يعلم الزوج فقط بعلمها أو تعلم هي فقط بعلمه. قوله: (ولم يلزم تزويج آذنة) يعلم من كونها آذنة أنها غير مجبرة فالجمع بينهما للتأكيد، إلا أن يراد بالاذن ما يشمل المستحب الذي في المجبرة فأخرجه بقوله غير مجبرة، وحاصله أن المرأة إذا كانت مالكة لامر على نفسها كالرشيدة واليتيمة التي تزوج بالشروط المتقدمة التي من جملتها أن تأذن بالقول إذا أذنت لوليها أن يزوجها ولم تسم له قدرا من الصداق، وسواء عينت له الزوج أو لم تعينه، فزوجها بدون صداق مثلها، فإنه لا يلزمها النكاح إلا أن ترضى الزوجة بذلك، فإن رضي الزوج بإتمام صداق المثل بعد أن أبت لزم النكاح إن كان مع القرب لا مع الطول، وإذا دخل بها الزوج حيث زوجت بأقل من صداق المثل ولم تعلم بذلك إلا بعد الدخول ولم ترض بذلك كان على الزوج لا على المزوج أن يكمل لها صداق المثل لانه باشر إتلاف سلعتها بخلاف المزوج، وهذا بخلاف من وكل شخصا على بيع سلعة فباعها بأقل من قيمتها فإن باقي القيمة يرجع به على البائع حيث فاتت لا على المشتري وبقيت مسألة وهي ما إذا آجر الناظر عقارا أو أرض زراعة بغير أجرة المثل، فذكر المتأخرون أن المستحقين يرجعون بما وقعت به المحابات على الناظر المؤجر لا على المستأجر وهو الظاهر لان الاجارة أقرب للبيع من النكاح اه‍ شيخنا عدوي. وفي البرموني: أن تكميل الصداق على الولي قياسا على وكيل البيع يبيع بأقل من القيمة وتفوت السلعة بيد المشتري ولكن عج اعتمد الاول. قوله: (غير مجبرة) احترز به عن مجبرة الاب أو السيد إذا زوجها بدون صداق المثل فإنه يلزمها ولو بربع دينار وكان صداق مثلها ألفا إذا كان ذلك نظرا لها، ولا مقال لسلطان ولا لغيره، وفعله أبدا محمول على النظر حتى يثبت خلافه بخلاف الوصي. قوله: (وإلا لم يلزم أيضا) أي كما مر في قول

[ 313 ]

المصنف وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الاجازة والرد. قوله: (وعمل بصداق السر إلخ) يعني أن الزوجين إذا اتفقا على صداق بينهما في السر وأظهرا في العلانية صداقا يخالفه قدرا أو صفة أو جنسا فإن المعول عليه والمعتبر ما اتفقا عليه في السر، سواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم، خلافا لابي حفص بن العطار من أنه لا بد من إعلام بينة السر بما وقع في العلانية كما في نقل المواق عنه، فإن تنازعا وادعت المرأة على الرجل أنهما رجعا عما اتفقا عليه في السر إلى ما اظهراه في العلانية وأكذبها الزوج كان لها أن تحلفه على ذلك، فإن حلف عمل بصداق السر، وإن نكل عمل بصداق العلانية بعد حلفها على الظاهر كما نقله بن عن ابن عاشر، ومحل حلف الزوج ما لم تقم بينة على أن صداق العلانية لا أصل له وإنما هو أمر ظاهري، والمعتبر إنما هو صداق السر وإلا عمل بصداق السر من غير تحليفه، وقد يقال: إن عدم التحليف عند قيام البينة مشكل، فإن الرجوع عما اشهدا عليه ممكن كالرجوع عما تصادقا عليه قاله البدر. قوله: (فادعت) أي بأن ادعت إلخ وهذا تصوير للتنازع. قوله: (وحلفته) أي فإن حلف عمل بصداق السر، وإن نكل عمل بصداق العلانية بعد حلفها كما مر. قوله: (وإن تزوج إلخ) هذا كالتفريع على صحة نكاح السر لانهم أظهروا ثلاثين واللازم هو العشرون. قوله: (سقطت العشرة المسكوت عنها) أي لان تفصيله بالبعض كالناسخ لاجماله الكثير، ومفهوم قوله بثلاثين أنه لو تزوجها بعشرين وقالوا عشرة نقدا وسكتوا عن العشرة الثانية فنظر فيه شيخنا العلامة السيد البليدي، والظاهر كما قال بعض المحققين أنه كمؤجل بعضه بأجل مجهول لان النقد لا بد له من مقابل تأمل. قوله: (ونقدها) ومثل عجل لها ودفع لها. قوله: (مقتض لقبضه) أي مقتض عرفا أن الزوجة قد قبضته. قوله: (لان معناه عجل لها) أي والتعجيل معناه الدفع. قوله: (وأما النقد منه كذا) أي كما إذا كتب الموثق تزوج فلان فلانة بمائة النقد منها كذا والمؤجل منها كذا، فلا يكون مقتضيا أن الزوجة قد قبضته قوله: (والظاهر أنه لا يقتضي القبض) أي لان المراد بالنقد ما قابل المؤجل لا المقبوض، وإلا لكان قوله النقد من الصداق كذا مقتضيا لقبضه وقد مر خلافه، والظاهر أنه لا يحتاج ليمين من جانب من صدق اه‍ خش. قوله: (فيما قبل البناء) أي فيما إذا وقع التنازع قبل البناء بأن ادعى الزوج قبل البناء أنه دفع من الصداق كذا وادعت المرأة أنه لم يدفع شيئا. قوله: (لان القول قول الزوج) أي في أنه دفع كذا إذا وقع التنازع بعد البناء، سواء وجد في الوثيقة نقدها بصيغة الماضي أو نقده بصيغة المصدر المضاف أو المحلى بأل. قوله: (ونكاح التفويض عقد بلا ذكر مهر إلخ) عبارة ح قوله: عقد بلا ذكر مهر تفسير لنكاح التفويض والتحكيم لانه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر، ولكل من النوعين فصل يمتاز به، فيمتاز التفويض بزيادة لم يصرف تعيينه لحكم أحد، ويمتاز التحكيم بزيادة صرف تعيينه لحكم أحد كما إذا تزوج امرأة على حكم فلان فيما يعينه من مهرها، وإذا علمت هذا تعلم أن جعل الشارح كلام المصنف تعريفا للتفويض فقط فيه نظر، وأما تعليله بقوله: ويزاد إلخ أي لانه يزاد إلخ يقال عليه كما يزاد ما ذكر في التحكيم يزاد في التفويض ما مر عن ح، والمصنف لم يذكر واحدا من القيدين، فتعين أن يكون تعريفا لهما بالقدر المشترك بينهما. قوله: (بلا ذكر مهر) صفة لقوله عقد، وقوله بلا

[ 314 ]

وهبت حال من النكرة المخصصة وهي عقد لانها خصصت بالصفة فاندفع ما يقال: إن فيه تعلق حرفي جر بعامل واحد. قوله: (فإن عين مهرا) بأن قال: وهبتها لك بصداق قدره كذا أو قال: وهبتها لك بكذا. قوله: (وفسخ إن وهبت نفسها إلخ) هذه صورة أخرى غير التي قبلها لان الاولى قصد فيها الولي النكاح وهبة الصداق، وهذه لا خلاف في أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، والفرض أن هبة المهر قبل الدخول، وأما بعده فالهبة ماضية والنكاح صحيح ولا فسخ ولا شئ، وأما هذه فقصد فيها هبة نفس المرأة لا النكاح ولا هبة الصداق قال في التوضيح: قال ابن حبيب: والحكم فيها الفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، واعترضه الباجي وقال: إنه يفسخ قبل البناء وبعده وهو زنا ويجب فيه الحد وينتفي الولد انظر ح. قوله: (بالبناء للمفعول) هذا الضبط أولى من بناء الفعل للفاعل لشمول الاول لما إذا كان الواهب لها وليها أو هي، وأما الثاني فهو قاصر على ما إذا وقعت الهبة منها. قوله: (تأكيد للضمير المستتر) أي الذي هو نائب الفاعل، واعترض بأنه لا يصح كونه توكيدا لان ضمير الرفع المتصل لا يؤكد بالنفس أو العين إلا بعد توكيده بضمير منفصل وليس بموجود هنا، قال في الخلاصة: وإن تؤكد الضمير المتصل بالنفس والعين فبعد المنفصل عنيت ذا الرفع إلخ، فالصواب أن يجعل نفسها هو نائب الفاعل أي وهبت ذاتها. قوله: (وإلا فهي ما قبلها) أعني قوله بلا وهبت، وقوله سابقا وبإسقاطه. قوله: (ليست من النكاح في شئ) لان تمليك الذات مناف للنكاح. قوله: (واستحقته بالوطئ) أي في نكاح التفويض، وحاصله أن المرأة لا تستحق صداق مثلها في نكاح التفويض إلا بالوطئ ولو حراما لا بموت أحدهما قبل الدخول وإن كان لها الميراث، ولا بطلاق قبل البناء ولو بعد إقامتها سنة فأكثر في بيت زوجها، وانظر نكاح التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطئ أو لا تستحق إلا ما حكم به المحكم ولو حكم به بعد موت أو طلاق ؟ فإن تعذر حكمه بكل حال كان فيه صداق المثل بالدخول اه‍ عدوي. وهذا إنما يظهر على التأويل الاخير فيما يأتي تأمل. قوله: (أو طلاق) أي قبل البناء. قوله: (إلا أن يفرض لها دون المثل فيهما) أي في الموت والطلاق. قوله: (وترضى به) أي ويثبت بالبينة أنها رضيت بذلك قبل الموت أو الطلاق. قوله: (فإن فرض المثل لزمها) أي لزمها النكاح بما فرضه واستحقت ذلك المفروض بالموت قبل البناء وتشطر بالطلاق ولا يعتبر رضاها. والحاصل أن اشتراط المصنف الرضا محمول على ما إذا كان المفروض لها أقل من صداق المثل، أما إن كان المفروض لها صداق المثل فلا يحتاج إلى رضاها إذ هو لازم لها تستحقه بالموت وتشطر بالطلاق. قوله: (ولا تصدق إلخ) حاصله أن الزوج إذا ثبت أنه فرض لزوجته في نكاح التفويض دون مهر المثل ولم يثبت رضاها به حتى طلقها أو مات عنها قبل البناء فبعد الطلاق أو الموت ادعت أنها كانت رضيت بما فرض لها من ذلك فإن دعواها بذلك لا تقبل بمجردها، ولا بد من بينة تشهد بأنها رضيت بذلك قبلهما، فلو ثبت أنه فرض لها صداق المثل قبل الموت أو الطلاق ولم يثبت رضاها به فلما مات أو طلقها ادعت أنها كانت رضيت به قبل الموت أو الطلاق كان لها الجميع في الموت والنصف في الطلاق لما علمت أنه إذا فرض لها صداق المثل لزمها ولا يعتبر رضاها، وأما إذا لم يثبت أنه فرض لها قبل الموت أو الطلاق وإنما ادعت ذلك بعدهما فلا تصدق سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل. والحاصل أن عندنا حالتين: أن يثبت أنه فرض لها وفي هذه يفصل بين كون المفروض صداق المثل أو أقل. والثانية: أن لا يثبت فرضه لها قبلهما وإنما ادعت ذلك بعدهما وفي هذه لا تصدق مطلقا. قوله: (أي في الرضا) أي المفهوم من قوله وترضى. قوله: (ولها طلب التقدير) يعني أن الزوجة في نكاح التفويض لها أن تمنع نفسها من الزوج وتطلب منه أن يفرض لها صداقا تعلمه قبل

[ 315 ]

الدخول لتكون على بصيرة من ذلك ولها أن لا تطلبه بذلك، وإذا فرض لها شيئا فليس لها أن تمنع نفسها حتى تقبضه بل تجبر على التمكين، وما مر من أن لها منع نفسها حتى تقبض ما حل من الصداق خاص بنكاح التسمية كذا قال ابن شاس، وقيل لها المنع حتى تقبض ما فرضه لها كنكاح التسمية وهو قول اللخمي انظر بن. قوله: (وإلا فيكره إلخ) أي وحينئذ فيندب لها طلب التقدير قبل الدخول. قوله: (ولزمها) أي المقدر وهو المفروض كما يلزمه ذلك أيضا. قوله: (ولا يلزمه أن يفرض مهر المثل) أي بعد العقد من غير تسمية للمهر، وكما لا يلزمه أن يفرض لها مهر المثل في نكاح التفويض لا يلزمه أن يحكم به في نكاح التحكيم، فقول المصنف: ولا يلزمه أي لا في نكاح التفويض ولا في نكاح التحكيم. قوله: (أي كتحكيم الزوج) أي في أن المعتبر فرض الزوج. وقوله: ولا عبرة بالمحكم أي بفرضه سواء فرض صداق المثل أو أقل أو أكثر. وقوله: لزمها أي النكاح بذلك ولا خيار لها. قوله: (فالعكس) أي فيلزمها النكاح بذلك وللزوج الخيار. قوله: (أو لا بد إلخ) يعني أن المحكم إذا كان زوجة أو غيرها إذا فرض صداق المثل أو أقل أو أكثر فإن النكاح لا يلزم إلا برضا الزوج والمحكم معا. قوله: (تأويلات ثلاثة) الاول لبعض الصقليين وحكاه في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ وابن عبد الحكم واختاره اللخمي والمتيطي وابن عرفة. والثاني للقابسي. والثالث لابي محمد وابن رشد وغيرهما اه‍ بن. قوله: (وجاز في نكاح التفويض والتسمية) هذا هو الصواب، وأما قول خش كلام المؤلف في نكاح التفويض، وأما نكاح التسمية فلا يجوز فيه الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للاب فقط اه‍. فهو غير صواب بل المرشدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله، فأحرى أن ترضى بدون صداق المثل اه‍ بن. قوله: (التي رشدها مجبرها) أي رفع الحجر عنها سواء كان ذلك المجبر أبا أو وصيا. قوله: (ولو بعد الدخول) ما قبل المبالغة ظاهر في كل من نكاح التفويض والتسمية، وأما ما بعدها فإنما يتأتى في نكاح التفويض، ولا يتأتى في نكاح التسمية إلا إذا كان على وجه الهبة تأمل. وقوله: ولو بعد الدخول هذا قولها في النكاح الثاني ورد بلو قولها في النكاح الاول. قوله: (راجع للمسألتين) أي رضا المرشدة بدونه ورضا الاب في مجبرته بدونه وفيه نظر، إذ لم أر من حكى الخلاف في الاولى اه‍ بن. وفي البدر القرافي: الصواب قصر المبالغة على المسألة الثانية إذ لا وجه للخلاف في المرشدة. قوله: (وللوصي قبله) أي وجاز للوصي الرضا بدون مهر المثل قبل الدخول في محجورته المولى عليها، وسواء كان مجبرا أو لا وأراد بالوصي ما عدا الاب والسيد فيشمل الوصي حقيقة ومقدم القاضي وظاهره أنه لا يعتبر رضاها مع رضى الوصي، قال عياض: وهو الصحيح عند شيوخنا ومقابله أنه لا يتم إلا برضاهما معا وهو ظاهر المدونة، واعتمده أبو الحسن وصرح به ابن الحاجب انظر التوضيح اه‍ بن. قوله: (حيث كان نظرا لها) أي حيث كان الرضى بدونه نظرا ومصلحة لها بأن كان الزوج غنيا أو صالحا أو لا يشوش عليها في عشرة، فلو كان إسقاطه لغير نظر فلا يمضي، فإن أشكل الامر ولم يعرف هل هو نظر أو لا حمل على أنه غير نظر بخلاف الاب فإن أفعاله محمولة على النظر حتى يظهر خلافه. قوله: (فليس لها الرضى) أي لا يجوز لها الرضى بدون مهر

[ 316 ]

المثل لا قبل الدخول ولا بعده، وإذا رضيت فلا يلزمها ذلك الرضا، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال غيره: يجوز رضاها بدونه وطرحه سحنون، وكلام المصنف هنا ليس جاريا على أحد القولين الآتيين له في الحجر في تصرف السفيه قبل الحجر عليه في قوله وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم لانهما في خصوص الذكر الذي علم سفهه المهمل، وأما الانثى المعلومة السفه أو مجهولة الحال المهملة فيرد تصرفها اتفاقا. قوله: (بدون مهر المثل) وكذا لا يجوز لها أن تضع منه شيئا بعد الطلاق. قوله: (فعطية) أي فيكون ذلك عطية منه. قوله: (بالصحة) هذا ما نقله ابن المواز عن مالك. وقوله والبطلان هذا قول ابن الماجشون، وإنما عدل المصنف بين القولين مع أن الاول لمالك لان الثاني صوبه اللخمي قاله ابن عاشر. قوله: (ويكون من الثلث إلخ) هذا هو الصواب كما في المواق والتوضيح خلافا لقول عبق من رأس المال. قوله: (لانه إنما فرض) أي لانه إنما فرض لاجل أمر يحصل ولم يسم لها ذلك على أنه وصية بل على أنه صداق وهي لا تستحقه بالموت. قوله: (ومات قبل الوطئ) وأما لو دخل ومات لكان لها المسمى من رأس المال إن كان قدر صداق المثل بلا خلاف، فإن كان المسمى أكثر منه كان لها صداق المثل من رأس المال ويبطل الزائد إلا أن يجيزه الورثة أو يصح من مرضه صحة بينة وهو معنى قول المصنف وردت إلخ. قوله: (ولزم الزائد إلخ) يعني أنه إذا تزوج امرأة نكاح تفويض في صحته ثم مرض ففرض لها في مرضه ثم صح بعد ذلك صحة بينة والزوجة حية أو ميتة، فإن جميع ما فرضه من قليل أو كثير وطئ أم لا يلزمه ويدفعه لورثة الميتة. قوله: (فلا يلزمها إبراؤها) وحينئذ فلا يرد الفرض بل يقضي لها بما فرضه لها، وما ذكره من عدم لزوم الابراء هو المشهور، وقيل يلزمها لجريان سبب الوجوب وهو العقد، وقول المصنف قبل الفرض مشعر بأن الابراء قبل البناء لان الابراء بعده ليس قبل الفرض إذ بالدخول وجب لها مهر المثل وحينئذ فإبراؤها بعد الدخول لازم لها. قوله: (وهذا مخالف للمعتمد إلخ) قد يجاب بأن قوله: أو أسقطت عطف على صح أي ولزم إن صح أو أسقطت شرطا، لكن تقدير الفاعل في المعطوف عليه الزائد كما مر، وفي المعطوف الاسقاط أي ولزم الاسقاط إن أسقطت شرطا إلخ تأمل. قوله: (من لزوم الاسقاط) أي ولا قيام لها بشرطها. قوله: (باعتبار دين) أي باعتبار اتصافها بدين أي بتدين إلخ. واعلم أن اعتبار اتصافها بالاوصاف المذكورة إذا كانت مسلمة حرة، وأما الذمية والامة فلا يعتبر اتصافهما بالدين ولا بالنسب ككونها قرشية وإنما يعتبر فيهما المال والجمال والبلد. قوله: (إذ هو يختلف باختلاف البلاد) أي لان الرغبة في المصرية مثلا تخالف الرغبة في غيرها، كما أن الرغبة في المتصفة بالدين أو الجمال

[ 317 ]

أو المال تخالف الرغبة في غيرها، فمتى وجدت هذه الاشياء عظم مهرها، ومتى فقدت أو بعضها قل مهرها فالتي لا يعرف لها أب ولا هي ذات مال ولا جمال ولا ديانة ولا صيانة فمهر مثلها ربع دينار مثلا، والمتصفة بجميع صفات الكمال مهر مثلها الالوف، والمتصفة ببعضها بحسبه. ثم إن المصنف بين ما تعتبر به المثلية في حق الزوجة ولم يذكر ما تعتبر به المثلية في حق الزوج مع أن الزوج يعتبر حاله بالنسبة لصداق المثل أيضا فقد يرغب في تزويج فقير لقرابة أو صلاح أو علم أو حلم، وفي تزويج أجنبي لمال أو جاه ويختلف المهر باعتبار هذه الاحوال وجودا وعدما. قوله: (فاندفع ما قيل إلخ) فيه أنه لا يندفع الاشكال بما قاله، وإلا لم يكن فرق بين الام والاخت بل وبين الاجنبيات إذا كن على مثل أوصافها، بل الظاهر في دفع الاشكال خلاف ما قاله وأن الواو على معناها وأن هذا كالقيد فيما قبله فهو من جملة الاوصاف التي يعتبر بها صداق المثل. وحاصله أن محل اعتبار صداق المثل بالدين والجمال والحسب والمال والبلد إذا لم يكن لها مماثل في الاوصاف من قبيلتها كأختها وعمتها وإلا كان المعتبر صداقهما، ولو كان أكثر من صداق مثلها من قوم آخرين، فإذا كان للمرأة أمثال في الاوصاف المذكورة من قبيلتها وأمثال فيها من غير قبيلتها اعتبر فيها ما يتزوج به أمثالها من قبيلتها وإن زاد على صداق أمثالها من غير قبيلتها أو نقص انظر بن. قوله: (في النكاح الفاسد) أي سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه. قوله: (فيوم العقد) إذ منه يجب الميراث، وما ذكره من اعتبار يوم العقد في الصحيح مطلقا ولو تفويضا هو ظاهر المذهب كما في التوضيح، وقيل: يعتبر اتصافها بالاوصاف المذكورة في نكاح التفويض يوم البناء إن دخل ويوم الحكم إن لم يدخل إذ لو شاء طلق قبل ذلك بلا شئ. ونقل ذلك ابن عرفة عن عياض. قوله: (بالنوع) وأولى بالشخص كما أشار له الشارح بقوله: وأولى إذا كان يظنها في الثلاث هند والباء في قوله بالنوع للسببية أي إن اتحدت الشبهة بسبب اتحاد النوع أو الشخص وذلك لان الشبهة لا تكون متحدة إلا إذا اتحد النوع أو الشخص، فما كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع. قوله: (بغير عالمة) أي بأنه أجنبي بأن كانت نائمة أو اعتقدت أنه زوجها. قوله: (أما لو علمت) أي بأنه أجنبي. قوله: (أي بالحرة) أي وأما الزنا بالامة غير العالمة فلها ما نقصها. تنبيه: علم من كلام المصنف أربعة أقسام: أحدها علمهما معا بأنهما أجنبيان فلا شئ لها وهو زنا محض. الثاني: علمها دونه فهي زانية لا شئ لها وهذان يفهمان من قوله كالغالط بغير عالمة. الثالث: جهلهما معا وهو منطوق قوله كالغالط بغير عالمة فيتحد المهر إن اتحدت الشبهة وإلا تعدد بتعددها. الرابعة: علمه دونها فهو زان ويتعدد عليه المهر وهو قوله كالزنا بغير عالمة إلخ، والاربعة مأخوذة من كلامه منطوقا ومفهوما. واعلم أن اتحاد الشبهة وتعددها إنما يعلم من قوله: فيقبل قوله فيهما بغير يمين كما قال شيخنا، والمراد بالوطئ إيلاج الحشفة وإن لم ينزل خلافا لما في عبق حيث قال: والظاهر تبعا لهم أن المراد بالوطئ ما فيه إنزال إلخ فإنه غير صواب كما في بن. قوله: (على الاصح) وهو قول ابن القاسم وسحنون ومقابله ما قاله غيرهما من لزوم الشرط في اللاحقة دون السابقة. قوله: (وأولى اللاحقة) أي وأولى للزوم في اللاحقة منهما، ويتصور

[ 318 ]

كون أم الولد لاحقة بالنظر لوقت الحلف كما لو طلق المحلوف لها غير بتات ثم أولد أمة بعد طلاقها ثم راجعها ثم وطئ التي أولدها فيلزمه ما علقه على وطئها ما دام في العصمة المعلق فيها شئ، فقد اتضح أنه يتصور وطئ أم الولد لاحقة أي متجددة بعد الحلف وإن كانت سابقة حين الوطئ. قوله: (وأما لو شرط أن لا يتخذ) أي أم ولد أو سرية عليها وإن اتخذت واحدة فأمرك بيدك أو فالتي اتخذها حرة. قوله: (وأما شرط لا أتسرى) أي عليها وإن تسريت عليها فأمرها بيدها أو فهي حرة فيلزم في السابقة أي فيلزمه ما شرطه إذا وطئ أم الولد أو السرية السابقة على الشرط أو اللاحقة له. قوله: (وقال سحنون إلخ) هذا ضعيف والمعتمد قول ابن القاسم، فعلى المصنف المؤاخذة في المشي على قول سحنون الضعيف والعدول عن قول ابن القاسم. قوله: (ويلزمه في اللاحقة) أي ويلزمه بوطئه للاحقة منهما. قوله: (والمعتمد أنه إذا قال: إن فعل ذلك فلا خيار لها إلا بفعل الجميع) اعلم أن محل الخلاف إذا كانت الشروط معطوفة بالواو وكان المعلق أمرها بيدها كما أشار لذلك الشارح أول الخياطة، أما لو كانت معطوفة بأو كان لها الخيار ببعضها اتفاقا قال: إن فعل شيئا أو لم يقل وإن كان المعلق الطلاق أو العتق وقع بفعل بعضها من غير خيار لها لقول المصنف في اليمين وبالبعض عكس البر. تنبيه: لو وكل الزوج من يعقد له فعقد له على شروط اشترطت عليه ونطق بها الوكيل، فإن كان الزوج وكله على العقد والشروط فنطق بها الوكيل لزمت الزوج، وإن وكله على العقد فقط فلا تلزمه. قوله: (فزيادته) أي الحاصلة بعد العقد وقبل البناء وكذا يقال في نقصانه، ثم إن الذي يدل عليه كلامهم أن ثمرة قوله فزيادته إلخ إنما تظهر إذا وقع الطلاق قبل البناء ولذا قال ابن عاشر: الصواب وضع هذه المسائل بعد قوله وتشطر إلخ كما صنع ابن الحاجب ليفيد ذلك، وأما إن فسخ قبله فالزيادة للزوج والنقص عليه، فإن دخل بها أو وقع موت فالزيادة والنقص للزوجة وعليها. قوله: (وغلة) عطفه على النتاج يقتضي أن النتاج ليس بغلة وهو المشهور خلافا للسيوري القائل أنه غلة قاله شيخنا. قوله: (فزيادته ونقصه له وعليه) تبع بهرام في هذا التفريع واعترضه طفي قائلا: لم أر من فرع على أنها لا تملك بالعقد شيئا أن الغلة تكون للزوج، وإنما فرعوا حكم الغلة على القولين الآخرين فقط وهما أنها تملك بالعقد الجميع أو النصف اه‍ بن. قوله: (فهما) أي الزيادة والنقص. قوله: (واعترض على المصنف إلخ) حاصل هذا الاعتراض أن قوله: كنتاج وغلة يقتضي أن الولد كالغلة يأتي فيه التفريع المذكور وليس كذلك بل الولد حكمه حكم الصداق في أنه يتشطر لانه كجزء من المهر على كل قول، وصنيع ابن عرفة يدل على ذلك لانه حكم بأن الولد كالمهر. ثم ذكر الخلاف في الغلة والبناء فيها على القولين، وكذا صنيع المدونة انظر طفي، وفي التوضيح: أن كون الولد ليس بغلة هو المشهور، وقد نص في المدونة على أن ولد الامة ونسل الحيوان أن يكون في الطلاق بينهما اه‍ بن.

[ 319 ]

قوله: (ثم محل كلام المصنف) أي من كون النقص الحاصل في الصداق قبل البناء عليهما معا. وقوله: إذا كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة لانه إذا كان كذلك كان الضمان منهما معا إذا طلق قبل البناء وكذا حكم الزيادة وهذا هو المشهور، وأما ما بنوه على القول الثاني والثالث فهو ضعيف. قوله: (وعليها نصف قيمة إلخ) حاصله أن المرأة إذا طلقها زوجها قبل البناء وقد تصرفت في الصداق بغير عوض كهبة أو عتق أو تدبير أو إخدام فإنها تغرم للزوج نصف المثل في المثلي ونصف قيمة المقوم يوم التصرف وهو يوم الهبة والعتق لانه يوم الاتلاف وهذا هو المشهور وقيل يوم القبض، قال بن: وما ذكره المصنف من نفوذ تصرفها وغرمها نصف قيمة المقوم مبني على القول بأنها تملك بالعقد جميع الصداق، وكذا على القول بأنها تملك النصف لانه معرض لتكميله لها ومراعاة للخلاف، ونقل ذلك عن التوضيح، وأما على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا فيرد ما فعلته في نصف الزوج فقط لانها فضولية في الجميع وقت التصرف وقد حقق الطلاق لها النصف فيمضي تصرفها فيه. قوله: (بنصف المحاباة) أي إن باعته بمحاباة. قوله: (ولا يرد العقد) أي ولا الهبة ولا الصدقة ولا الاخدام، وحاصله أن الصداق إذا كان عبدا فأعتقته الزوجة المالكة لامر نفسها أو وهبته أو تصدقت به أو أخدمته فإن العتق وما معه لا يرد، إلا أن تكون الزوجة معسرة يوم التصرف بالعتق وما معه أو كان ثلثها لا يحمل ما تصرفت فيه، وإلا كان للزوج رد العتق وما معه ويرجع النصف ملكا لها. قوله: (إلا أن يرده الزوج لعسرها) أي إلا أن تكون معسرة يوم العتق، فللزوج أن يرد عتقها حينئذ قبل الطلاق، وله أيضا بعد الطلاق أن يرد عتقها إن لم يعلم به حتى طلقها وكانت معسرة يوم العتق واستمر عسرها إلى يوم الطلاق كما هو المعروف عن اللخمي انظر ح. قوله: (فلا عبرة إلخ) أي أن المعتبر في رد العقد عدم رده عسرها ويسرها يوم العقد كانت قبله موسرة أو معسرة، ولا يعتبر في الرد وعدمه عسرها أو يسرها قبله. قوله: (لكن الرد في ذلك إلخ) فيه نظر إذ الخلاف في مطلق تبرع الزوجة إذا رده الزوج هل هو رد إيقاف أو إبطال ؟ قوله: (وتشطر الصداق) أي بالطلاق قبل البناء كما يأتي للمصنف لقوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الآية، ثم إن تشطر الصداق بالطلاق ظاهر على القول بأنها تملك بالعقد كل الصداق، وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا لان التشطير إما من ملكها أو من ملك الزوج، وأما على القول بأنها تملك بالعقد النصف فالتشطير بالطلاق مشكل لانه متشطر قبل الطلاق، إلا أن يقال: المعنى تحتم تشطيره بعد أن كان معرضا لتكميله. قوله: (كان المزيد من جنسه) أي من جنس ما سماه صداقا. قوله: (إجراء إلخ) علة لقوله أو لا أي وإنما تشطر المزيد بعد العقد بالطلاق إذا لم تقبضه إجراء له مجرى الصداق من جهة أنه ما ألزم نفسه ذلك إلا على أنه صداق. قوله: (صداق قطعا) أي فيتشطر سكت عنه المصنف لعلمه بالاولى مما ذكره. قوله: (وأما المزيد بعد العقد للولي) كالبلصة في بلاد الارياف.

[ 320 ]

قوله: (وكذا إذا أهديت من غير شرط) أي سواء كانت لها أو لوليها أو لاجنبي، وحاصل ما ذكره أن الهدية متى كانت قبل العقد أو حينه فإنها تشطر سواء اشترطت أو لا كانت لها أو لغيرها وإن كانت بعد العقد ولا تكون مشترطة، فإن كانت لغيرها فلا تشطر وإن كانت لها فروايتان. قوله: (وأما ما أهدي بعده لغيرها إلخ) أي وأما ما أهدى لها بعد العقد فسيأتي الكلام عليه إن كان قبل الدخول في قوله: وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء، ثم إن ما أهدى بعد البناء لغيرها هو عين قوله سابقا وأما المزيد بعد العقد للولي فهو له. قوله: (ولها إلخ) حاصله أن المرأة إذا طلقت قبل البناء وقلنا بتشطر ما أخذه وليها من الهدية المشترطة له حين العقد أو قبله فلها أن ترجع على وليها وتأخذ منه النصف، وللزوج النصف الآخر يأخذه من الولي وليس للزوج مطالبتها بالنصف الآخر الذي أخذه الولي لان الاعطاء للولي ليس منها وإنما هو من الزوج وحينئذ فيتبعه به. قوله: (أي للمرأة) أي التي طلقت قبل البناء وتشطر ما أخذه وليها. قوله: (أخذ ذلك) أي أخذ نصف ذلك المشترط. قوله: (أو المعتق يومهما) أي لان الاعطاء منها. قوله: (متعلق بالطلاق) أي مرتبط به في المعنى فلا ينافي أنه متعلق بمحذوف صفة للطلاق أو حال منه. قوله: (إذ هي يتكمل بها الصداق) أي كما يتكمل بالوطئ. قوله: (إن هلك) أي بعد العقد كما لو مات أو حرق أو سرق أو تلف من غير تفريط. قوله: (قبل البناء) أي بالطلاق قبل البناء. قوله: (ما اشترته) أي بالمهر وحاصله أنها إذا اشترت بالصداق سلعا من الزوج سواء كانت تصلح جهازا أو لا فإنها تتعين للتشطير إذا طلقها قبل البناء إذ كأنه أصدقها تلك السلع. قوله: (صلحت) أي تلك السلع للجهاز أم لا هذا ما في المواق، والذي في التوضيح: أن محل التأويلين إذا أصدقها عينا فاشترت بها من الزوج ما لا يصلح أن يكون جهازا كدار وعبد ودابة، وأما إذا اشترت ما يصلح للجهاز فلا فرق بين شرائها من الزوج وغيره في أنه لا يرجع عليها إلا بنصفه لانها مجبورة على شراء ذلك. قوله: (بتشطير الاصل) أي وهي الدراهم والدنانير التي دفعها لها الزوج واشترت بها تلك السلع. قوله: (وعليه الاكثر) أي وهو المعول عليه. قوله: (أو إن قصدت التخفيف) فإن لم تقصد التخفيف تعين تشطير الاصل، وهذا التأويل للقاضي إسمعيل ورجحه ابن عبد السلام. قوله: (وتعين ما اشترته) أي وتعين للتشطير بالطلاق قبل البناء ما اشترته. قوله: (وسقط المزيد) أي الذي زاده الزوج بعد العقد على صداقها الذي تزوجها به. قوله: (دون أصل الصداق ودون المزيد قبله أو فيه) أي فلا يسقط عن الزوج بموته لانه تقرر لها بموته. قوله: (أو المشترط فيه إلخ) أي ودون

[ 321 ]

المشترط من الهدية فيه أو قبله. قوله: (فيرجع الزوج عليها بنصفها) أي إن كانت قائمة وبنصف قيمتها إن فاتت. قوله: (وهو المذهب) وعليه اقتصر ابن رشد وذلك لان الطلاق باختياره. قوله: (فإن بنى بها) أي ثم طلقها. وقوله فلا شئ له ولو قائمة أي باتفاق أي لان الذي أهدى لاجله قد حصل. قوله: (فيأخذ الزوج القائم منها) أي ولو كان متغيرا لانه مغلوب على الفراق، أما لو كان الفسخ بعد البناء فلا شئ له لانه انتفع. قوله: (بما يهدي للزوجة عرفا قبل البناء) أي كالخف والقلنسوة. قوله: (قولان) في المواق: لو قال المصنف في هذه روايتان وفي التي قبلها قولان لكان أحسن. فرع: ذكر ابن سلمون أنه يقضى على المرأة بكسوة الرجل إذا جرى بها عرف واشترطت، ونقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة: وشرط كسوة من المحظور للزوج في العقد على المشهور وعللوه بالجمع بين البيع والنكاح. وقال ابن ناظم في شرح التحفة: ما لابن سلمون خلاف المشهور ولكن جرى به العمل اه‍ بن. قوله: (وتكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد) فإن مات الزوج أو فلس قبل قبض ذلك فإنه يسقط لانه عطية لم تقبض. قوله: (فأصح الروايتين لا شئ له) والرواية الثانية أن ذلك يتشطر فيرجع الزوج عليها بنصفها إن كانت قائمة وبنصف قيمتها إن فاتت. قوله: (وصح القضاء بالوليمة) أشار به لقول أبي الاصبغ بن سهل: الصواب القضاء بها لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاة اه‍ بن. قوله: (فلا يقضى بها) محل الخلاف ما لم تشترط على الزوج أو يجر بها العرف وإلا قضى بها اتفاقا بالاولى مما بعده ورجع للعرف في عملها ببيت الزوج أو الزوجة. قوله: (وترجع عليه بنصف نفقة التمرة التي لم يبد صلاحها) أي التي دفعها لها صداقا مع الاصول أو وحدها على القطع لا على التبقية وإلا فسخ النكاح كما مر كالبيع، وإذا فسخ النكاح رجعت بجميع النفقة كما قرر شيخنا. قوله: (وطلق قبل البناء) أي وعدم رجوعها بذلك قولان والظاهر منهما الرجوع. قوله: (وخرج بقوله صنعة العلم) أي كما خرج بالشرعية غيرها كضرب بعود ورقص، والحاصل أن محل الخلاف مقيد بقيود ثلاثة كما قال الشارح، فإن تخلف واحد منها فلا رجوع لها اتفاقا. قوله: (والكتابة) أدرج الكتابة في العلم تبعا لخش نظرا لكونها من طرقه، وبعضهم جعل الكتابة صنعة كما أفاده شيخنا. قوله: (أي الخاص) أي الذي تولى عقد نكاحها بدليل التعليل بقوله: لانه مفرط بعدم اشتراطه على الزوج، وأما قول عبق أي ولي المال فغير صواب، وولي المال هو المتصرف فيه لسفهها أو صغرها وهو الاب ووصيه ومقدم القاضي، وأما ولي العقد فهو من تولى عقد نكاحها كان ولي المال أو لا. قوله: (بما قبضته) أي فقط لا بأزيد منه. قوله: (كان حالا أو مؤجلا وحل) هذا قول ابن زرب وشهره المتيطي، وقال ابن فتحون: إنما يلزمها التجهيز بما قبضته قبل البناء إن كان حالا، أما إن كان مؤجلا وحل قبل البناء

[ 322 ]

فلا حق للزوج في التجهيز به، ولغرمائها أخذه في ديونهم مثل ما قبض بعد البناء، وحاصل ما ذكره المصنف أن الزوجة الرشيدة التي لها قبض صداقها، وسيأتي غيرها إذا قبضت الحال من صداقها قبل بناء الزوج بها فإنه يلزمها أن تتجهز به على العادة من حضر أو بدو، حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك ولا يلزمها أن تتجهز بأزيد منه، ومثل حال الصداق ما إذا عجل لها المؤجل وكان نقدا وإن كان لا يلزمها قبوله لان ما يقع في مقابلة العصمة ليس بمنزلة الثمن لان الثمن إذا كان نقدا وعجله المشتري أجبر البائع على قبوله ولا يجاب لتأخيره لاجله. قوله: (فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها إلخ) كما لو كان الصداق مما يكال أو يوزن أو حيوانا أو عروضا أو عقارا فإنه لا يلزم بيعه لتتجهز به كما قال اللخمي، ورواه ابن سهل عن ابن زرب، وقال المتيطي: يجب بيعه لاجل التجهيز به وهو ضعيف والمعتمد الاول، فقول المصنف: ولزمها التجهيز بما قبضته إلخ أي إذا كان عينا، وما ذكرناه من أن المعتمد عدم لزوم بيع العقار لا ينافيه ما يأتي للمصنف من القولين فيه المقتضى لتساويهما لان ما هنا في عدم الوجوب والقولان الآتيان في الجواز والمنع. قوله: (أو حل) أي أو كان مؤجلا وحل بعد مضي أجله وقبضته بعد البناء. قوله: (وقضى له) أي عليها بقبض ما حل إن دعاها لقبضه، وقوله إن دعاها أي قبل البناء. قوله: (وقضى إلخ) حاصله أن الزوج إذا دعا زوجته لقبض ما اتصف بالحلول من صداقها سواء كان حالا في الاصل أو حل بعد مضي أجله لاجل أن تتجهز به وأبت من ذلك فإنه يقضي عليها بقبض ذلك على المشهور، خلافا لابن حرث حيث قال: لا يلزمها قبض ما حل بمضي أجله. قوله: (لانه سلف إلخ) أي لان من عجل ما أجل عد مسلفا كما يأتي وهي إذا قبضته لزمها التجهيز به كما قال ابن زرب. والحاصل أنه يمنع التعجيل فإن قبضته أجبرت على التجهيز به. قوله: (فيلزم ما سماه) أي أو جرى به العرف. وقوله: إلا أن يسمي أي الزوج ومثل تسميته تسمية وليها بأن يقول: نحن نشتري لها كذا أو أن عندها من الجهاز كذا وكذا. قوله: (اتبع ذمتها) أي بنصف ما أنفقت. قوله: (وأما إن كان) أي المهر قوله: (ولو طولب الزوج) أي طالبه ورثتها بعد موتها إلخ. قوله: (وعلى قول المازري إلخ) حاصله أنه على قول المازري لا يلزمهم إبراز الجهاز المشترط بل جهاز مثلها، ويلزم الزوج صداق مثلها على أنها مجهزة بجهاز مثلها ويحط عنه ما زاده لاجل الجهاز الذي اشترطه. وحاصل هذه المسألة أنه إذا سمى لها صداق مائة مثلا ودفع منه خمسين وشرط عليهم جهازا بمائتين فماتت قبل الدخول فطالبه ورثتها بما يخصهم من الميراث من الخمسين الباقية فطالبهم بإحضار الجهاز المشترط أو بإحضار قيمته ليعرف إرثه منه فقال المازري تبعا لشيخه عبد الحميد الصائغ: لا يلزمهم إبراز ذلك الجهاز المشترط عليهم، وعلى الزوج صداق مثلها على أنها مجهزة بما قبض من الصداق وهو خمسون، فإذا قيل: ما صداق من يتجهز بخمسين فلا يخلو إما أن يكون قدر جهازها خمسين أو أقل من كثمانين أو أكثر كثمانين، فإذا قيل: من تتجهز بخمسين صداق مثلها خمسون فلا يدفع لهم شيئا غير ما دفعه أو لا ويكون الجهاز المشترى بالخمسين المدفوعة أولا تركة يستحق الزوج نصفها، وإن قيل: صداق من تجهز بخمسين ثلاثون رجع الزوج عليهم بعشرين من الخمسين التي دفعها ويكون ميراث الزوج من جهاز قيمته خمسون، وإن قيل: صداق من جهازها خمسون ثمانون دفع الزوج ثلاثين ويكون ميراث الزوج في تلك الثلاثين وفي جهاز قيمته خمسون. قوله: (ولابيها إلخ) يعني أنه إذا دفع لها الزوج الصداق قبل البناء حيوانا أو عرضا مما يكال أو يوزن فلا يلزم أباها إذا كان مجبرا، ولا يلزمها إذا كانت غير مجبرة بيع ذلك لاجل تجهيزها بل يجوز لها بيعه لتجهيزها بثمنه ولهما عدم بيعه، وحينئذ فيلزم الزوج عند البناء أن يأتي بغطاء ووطاء مناسبين لحالهما، ومحل

[ 323 ]

عدم لزوم بيعه ما لم يشترط بيعه لاجل التجهيز أو يجري عرف بذلك وإلا وجب بيعه. قوله: (إلا لشرط) أي بالبيع. قوله: (إذ لو ساقه للتجهيز) أي لا على أنه من الصداق. قوله: (وفي جواز بيعه) أي الاب. قوله: (ومنعه منه أي إذا منعه الزوج) هذا القيد مثله في عبق وخش، ويدل عليه كلام المتيطي ونصه: وأما ما ساقه الزوج إليها من الاصول فهل للاب بيعه قبل البناء بابنته أم لا ؟ حكى القاضي محمد بن بشير أنه ليس له ذلك بغير رضا الزوج للمنفعة التي للزوج فيه، وقال غيره: له أن يفعل في ذلك ما شاء على وجه النظر ولا مقال للزوج ويجوز لها ذلك إن كانت ثيبا فإن طلقها قبل البناء بها كان عليها نصف الثمن إن لم تحاب اه‍. وابن بشير هذا صاحب الامام لا ابن بشير القاضي ولذلك لم يقل المصنف تردد اه‍ بن. تنبيه: لو شرط الزوج جهازا قيمته كذا أو جرى به العرف ومنعه الولي قبل البناء كان الطلاق له بلا شئ إن لم يرض، وإن رضي لزمه المسمى لانه بمثابة الرد بالعيب، فإن طلق ولم يعلم بمنعه غرم نصف المسمى على الظاهر، وإن دخل أجبر الاولياء على ما سمى من الجهاز إلا أن يحصل موت أو فراق فعليه مهر المثل ولا يجبرون. قوله: (وعلى القول بعدم بيعه) أي إذا منع الزوج من بيعه. قوله: (أو غيره) أي كالام والعمة والخالة والجد والجدة وغيرهم. قوله: (على سبيل العارية) أي عند البنت. قوله: (قبل دعوى الاب إلخ) حاصل فقه المسألة: أن المدعى عليها إما رشيدة أو غير رشيدة، فإن كانت رشيدة فلا تقبل دعوى مدعي إعارتها لا في السنة ولا بعدها حيث خالفت المدعي ولم تصدقه كان المدعي أباها أو غيره ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله بيمين ولو كان أجنبيا وما لم يشهد على الاعارة، وأما إن لم تحالف المدعى بل صدقته أخذت بإقرارها كانت الدعوى بعد السنة أو قبلها كان المدعي أبا أو غيره ولو أجنبيا، وأما إن كانت غير رشيدة بأن كانت مولى عليها بكرا أو ثيبا سفيهة فلا تقبل دعوى غير الاب عليها سواء صدقته أو خالفته ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله بيمين وأخذه ولو بعد السنة، وأما الاب فتقبل دعواه في السنة إذا كان الباقي بعد المدعى به يفي بالجهاز المشترط أو المعتاد، فإن ادعى بعد السنة لا تقبل دعواه ما لم يعرف أن أصل المدعى به له وما لم يشهد على العارية. قوله: (دون الام والجد والجدة وغيرهم) سواء كانت دعواهم قبل تمام السنة أو بعدها ما لم يثبت بالبينة أن أصل ذلك المتاع المدعى أنه عارية لهم وإلا حلف مدعيه وأخذه ولو بعد السنة. قوله: (إن كانت دعواه في السنة إلخ) أشار الشارح إلى أن قبول دعوى الاب الاعارة مشروط بشروط ثلاثة. قوله: (وأن تكون مجبرة أو سفيهة) الذي في التوضيح تقييد البنت بالبكر ونصه: ولا تقبل دعوى العارية إلا من الاب في ابنته البكر فقط، وأما الثيب فلا لانه لا قضاء للاب في مالها اه‍. قال ح: قال ابن رشد: ومثل البكر الثيب التي في ولاية أبيها لسففها قياسا على البكر، ومثل الاب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب مولى عليها اه‍. فالشرط حينئذ أن يكون مولى عليها بكرا أو ثيبا لا مجبرة فقط كما في عبق لان المجبرة قد تكون ثيبا غير مولى عليها اه‍ بن. قوله: (ولو أزيد) أي ولو كان جهازها المشترط أو المعتاد أيد. قوله: (ويتبع بما فيه وفاء) أي بالجهاز المشترط أو المعتاد. قوله: (وإن خالفته الابنة) أي هذا إذا وافقته على ما ادعاه من أنه عارية بل وإن خالفته بأن قالت: إنه غير عارية بل هو لي. قوله: (فإن أشهد ولو قبل مضي السنة إلخ) الواو للحال أي فإن أشهد والحال أنه قبل مضي السنة بأن أشهد عند البناء أو قبله أو بعده وقبل مضي السنة، وقوله بعدها أي بغير يمين إن كان الاشهاد

[ 324 ]

عند البناء أو قبله، وأما إن كان بعد البناء وقبل مضي السنة فبيمين. قوله: (ففي ثلثها) أي فهو نافذ في ثلثها. قوله: (رد ما زاد إلخ) أي إن لم يحصل منه إجازة له. قوله: (هنا) أي وأما في غير ما هنا للزوج رد الجميع. قوله: (عن بقية الورثة) أي ورثة أبيها. قوله: (أو أشهد الاب بذلك) أي بأن ذلك الجهاز الزائد على مهرها ملك لها. قوله: (بعد ذلك) أي الاشهاد. قوله: (بعد الاشهاد) الاولى حذفه لاغناء قوله بعد ذلك عنه. قوله: (ووضعه عند كأمها وأشهد على ذلك) أي على أنه ملك للبنت وذكره الاشهاد في هذه فيه نظر، والصواب إسقاطه لان الاشهاد إذا وقع لا يشترط معه الحوز كما يدل عليه قوله قبل هذا: أو اشهد لها وهذا قسيمه فلا إشهاد فيه، وإنما معناه أن ما اشتراه الاب وسماه لها ونسبه إليها ووضعه عندها أو عند كأمها فإنها تختص به إذا أقر الورثة أنه سماه لها أو شهدت بينة بذلك وهذا غير الاشهاد قبله. قال الناصر اللقاني: ولعل ما هنا من الاكتفاء بالتسمية مخصوص بالشورة لان الغالب أن الشورة إنما تشترى وتسمى للبنت بقصد الهبة والتمليك، وإلا فقد نقل في التوضيح وغيره عن كتاب ابن مزين في الهبة في رجل قال لولده: اجعل في هذا الموضع كرما أو جنانا أو ابن فيه دارا ففعل الابن فيه ذلك في حياة أبيه والاب يقول: كرم ابني أو جنان ابني أن البقعة لا تستحق بذلك وهي موروثة وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا، قال ابن مزين: وقول الرجل في شئ يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي ليس بشئ ولا يستحق الابن فيه شيئا إلا بإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع صغيرا كان الابن أو كبيرا، وكذلك المرأة اه‍ بن. قوله: (وإن وهبت له الصداق المسمى قبل أن تقبضه منه إلخ) فإن قبضته منه قبل البناء ثم وهبته له فقبله أيضا لم يجبر على دفع أقله فهو حينئذ كالموهوب بعد البناء. قوله: (ويستمر الصداق ملكا له في الاولى) أي لصحة الهبة قال المتيطي: ولا بد من إشهاد الزوج بالقبول قال: وهو في معنى الحيازة له، فلو ماتت قبله بطلت الهبة على قول ابن القاسم وبه العمل اه‍ بن. قوله: (جبر على دفع أقله) أي لاحتمال التواطؤ على ترك الصداق فيعرى البضع عن الصداق بالكلية. قوله: (وإن وهبته له بعده) أي وإن وهبت له الصداق بعد البناء قبل أن تقبضه منه أو بعد أن قبضته منه. قوله: (إنه لا يؤثر خللا) أي في الصداق فإذا طلقها بعد ذلك فلا شئ لها عليه. قوله: (فإن كان أقل) أي فإن كان الباقي بعد الهبة أقل من ربع دينار. وقوله: وكان قبل البناء أي وكان ما ذكر من الهبة قبل البناء. وقوله: جبر على تكميله أي إن أراد الدخول وإلا طلق وأعطاها نصف ما بقي بعد الهبة كما إذا تزوجها ابتداء بأقل من الصداق الشرعي. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كانت الهبة بعد البناء فلا يلزمه شئ. قوله: (واستثنى من قوله وبعده إلخ) الصواب أنه مستثنى من جميع ما سبق لان من قوله وبعده فقط اه‍ بن. وحاصله أنه إذا وهبت له الصداق بعد البناء ولو لم تقبضه أو وهبته له قبل البناء وبعدما قبضته أو قبل قبضه على دوام العشرة أو على حسنها وثبت ذلك بالبينة أو قرائن الاحوال ثم انه طلقها بعد البناء قبل حصول مقصودها أو ظهر بعد البناء فساد النكاح ففسخ لذلك فلا يكون الموهوب كالعدم بل يرده إليها. قوله: (هذا) أي رجوعها عليه بما أعطته إذا فارق بالقرب بأن كان قبل تمام سنتين، وقوله: وأما بالبعد أي وأما إذا كانت المفارقة ملتبسة بالبعد بأن كانت بعد سنتين فلا ترجع إلخ واعلم أن هذا التفصيل ذكره اللخمي وابن رشد ونص عليه سماع أشهب فيما إذا أعطته مالا أو أسقطت

[ 325 ]

من صداقها على أن يمسكها ففارقها أو فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها فطلقها، أما إذا فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فتزوج أو تسرى فقال ح في الالتزامات: ظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو تسرى فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بالقرب أو بالبعد، وصرح بذلك اللخمي وهو ظاهر كلام المتيطي وابن فتحون، ولم أقف على خلاف في ذلك إلا ما أشار إليه في التوضيح في الشروط، ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد كما فرقوا في المسائل السابقة، وظاهر كلامهما أنهما ما لم يقفا على نص في ذلك انظر بن. قوله: (وهذا ما لم يكن فراقها ليمين نزلت به) أي أن محل رجوعها عليه بالعطية إذا فارقها عن قرب إذا لم يكن فراقها ليمين نزلت به لم يتعمد الحنث فيها وهو صادق بما إذا كان طلاقها لا ليمين نزلت به أو ليمين نزلت به وتعمد الحنث فيها، فالاولى كما لو طلقها ابتداء لتشاجر، والثانية كما لو علق الطلاق على دخوله الدار ثم أعطته مالا على دوام العشرة فدخل الدار عمدا فترجع عليه بما أعطته فيهما، وأما إن قال: إن دخلت الدار بضم التاء فأنت طالق فدخل ناسيا أو علق الطلاق على دخولها فدخلت لم ترجع عليه بشئ. وقوله خلافا للخمي أي القائل أنها ترجع عليه إذا فارقها عن قرب ولو كانت المفارقة لاجل يمين لم يتعمد الحنث فيها، قال بن: وهذا القيد لاصبغ وهو غير ظاهر فإن قصارى الامر أن يكون الفراق هنا كالفسخ لانه جبري فيهما، وقد ذكر في الفسخ الرجوع، فالظاهر حينئذ قول اللخمي لا قول أصبغ اه‍ كلامه. قوله: (ولم ترجع عليه إلا إن تبين إلخ) قال أبو الحسن: ولا ترجع الزوجة على الموهوب له وفي كتاب محمد ترجع عياض قيل معنى ما في المدونة أنها وهبته هبة مطلقة وقالت للموهوب له: اقبضها من زوجي ولو صرحت له أن الهبة من الصداق كان لها الرجوع عليه كما قال محمد، وحمل ابن يونس ما في الكتابين على الخلاف اه‍. ونحوه ما لابن يونس للخمي، واقتصر المصنف على التأويل الاول بالوفاق اه‍ بن. قوله: (إذا كان الثلث يحمل جميع ما وهبته) أي ثلث مالها. قوله: (وإلا بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج) ما ذكره من أن الثلث إذا لم يحمل جميعه بطل الجميع إلا أن يجيزه الزوج مثله في خش وعبق، ورده بن بأن الذي يفيده كلام اللخمي وعبد الحق أن هبتها ماضية مطلقا ولا كلام للزوج فيها لخروج الزوجة من عصمته، وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة انظر بن. قوله: (وإن لم يقبضه الموهوب له الاجنبي) أي لا منها ولا من الزوج. قوله: (إن أيسرت يوم الطلاق) أي إن أيسرت بالنصف الذي وجب للزوج قاله أبو الحسن، فلا يشترط يسرها يوم الطلاق بالجميع انظر بن. قوله: (إن أيسرت إلخ) أي لانه لا ضرر على المطلق حينئذ لانه يرجع عليها بحقه. قوله: (وله التمسك) أي وله حبس نصفه لحقه فيه لما يلحقه من الضرر في إنفاذها حينئذ. والحاصل أنها إن كانت موسرة يوم الطلاق بأن كان عندها مال غير الصداق الموهوب كانت موسرة يوم الهبة أم لا فإنها تجبر هي وزوجها المطلق على إنفاذ الهبة للموهوب له، ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها، فهاتان صورتان وإن كانت معسرة يوم الطلاق أيسرت يوم

[ 326 ]

الهبة أم لا فتجبر على دفع نصفها للموهوب له، وأما المطلق فلا يجبر وله التمسك بنصفه ولا يتبعها للموهوب له بنصف الزوج وله إمضاء الهبة ويتبعها بنصفه في ذمتها. والحاصل أنها تجبر على دفع نصفها مطلقا لانها مالكة يتصرف في الصداق يوم الهبة، وأما الزوج فلا يجبر إلا إذا كانت موسرة يوم الطلاق. قوله: (وإن خالعته) أي قالت له: خالعني على كذا. قوله: (فلا نصف لها) أي لان لفظ الخلع يقتضي ترك كل ما لها عليه من الحقوق وزادته ما التزمته من عندها عند ابن القاسم وقصره أشهب على العصمة والمهر كدين فيكون لها نصف الباقي، قال اللخمي في تبصرته: وهو أحسن لكل الذي شهره المصنف وغيره الاول، والخلاف إذا خالعته قبل البناء وأما بعد البناء فقد رسخ المهر عليه، ومفهوم قوله ولم تقل من صداقي أنها لو قالت من صداقي لكان لها نصف ما بقي، كما لو كان صداقها ثلاثين وقالت: خالعني على عشرة من صداقي لكان لها نصف ما بقي بعدها وهو عشرة من عشرين. قوله: (ولو كانت قبضته ردته) أي خلافا لما في كتاب ابن حبيب عن أصبغ من أنها تفوز بما قبضته. قوله: (فهما) أي قوله لا إن قالت: طلقني على عشرة أو قالت من صداقي، وقوله اللتين قبلهما أي وهما قوله: وإن خالعته على كعبد أو عشرة ولم تقل من صداقي. قوله: (والصداق كله لها) أي سواء قبضته الزوجة أو لا. قوله: (ويرجع الزوج عليها بنصف القيمة إن أصدقها إلخ) أي لانه لما خرج من يده لاجل البضع واستقر ملكها عليه وانتفعت بعتق قريبها كان كاشترائها له. قوله: (من يعلم بعتقه عليها) أي كما إذا أصدقها أحدا من أصولها أو من فصولها أو من حاشيتها القريبة كأخيها أو أختها إلخ. قوله: (وسواء فيها علمت) أي وقت العقد أنه يعتق عليها أو لم تعلم فيرجع الزوج عليها بنصف القيمة في هذه الصور الاربع وهي علمهما وجهلهما وعلمها دونه وعكسه، إلا أنه في الثلاثة الاول يرجع عليها بنصف القيمة اتفاقا، وفي الصورة الرابعة وهي علمه دونها يرجع عليها بنصف القيمة على قول مالك المرجوع عنه، وبه أخذ ابن القاسم واقتصر عليه المصنف، والقول المرجوع إليه أنه إذا أصدقها من يعتق عليها وهو عالم دونها لم يرجع عليها بشئ بل يعتق العبد عليه وترجع عليه بنصف القيمة إذا طلقها قبل البناء، وعليه اقتصر ابن الحاجب، ووجه ذلك القول أنه لما علم عدم استقرار ملكها عليه فقد دخل على الاعانة على العتق فلو رجع كان رجوعا عما أراد. قوله: (وهل إن رشدت إلخ) نص المدونة: إن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف قيمته وظاهرها سواء كانا عالمين بعتقه عليها أو جاهلين لذلك أو علم أحدهما بذلك دون الآخر، ثم إن قولها عتق عليها بمجرد العقد ظاهره كانت رشيدة أو سفيهة أو مجبرة وبه قيل، وقيل إن كلامها مقيد بما إذا كانت رشيدة لا إن كانت سفيهة أو مجبرة فلا يعتق عليها بمجرد العقد، وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بقوله: وهل إلخ أي وهل عتقه عليها في الصور الاربع على المرجوع عنه، أو في الصور الثلاث على المرجوع إليه إن رشدت، سواء علم الولي بعتقه عليها أم لا، لان علمه غير معول عليه والمعول عليه إذنها، ولما أذنت له أن يتزوجها بعبد كانت مجوزة لكونه يعتق عليها. قوله: (لا إن كانت سفيهة أو مجبرة) أي فلا يعتق عليها علم الولي بأنه يعتق عليها أم لا. قوله: (وصوب) المصوب لاختصاص العتق بالرشيدة ابن يونس وعياض وأبو الحسن، والمقيد للقول بالاطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد ونصه: وإن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بمجرد العقد علما أو جهلا أو أحدها بكرا كانت أو ثيبا، وهذا في البكر إن لم يعلم الاب أو الوصي وإلا لم يعتق عليها وفي عتقه

[ 327 ]

عليه قولان. قوله: (والمسألة الاولى) أي وهي مسألة رجوعه عليها بنصف القيمة، وقوله مبنية على هذه أي على هذه المسألة وهي مسألة عتقه عليها، وقوله فالاولى تقديم هذه عليها أي كما فعل في المدونة وقد علمت نصها. قوله: (وإنما الكلام لها) أي فإن شاءت دفعت أرش الجناية وأبقته، وإن شاءت أسلمته للمجني عليه في الجناية. قوله: (بأن تكون قيمتها أكثر من أرش الجناية) أي كما لو كانت قيمته ثلاثين وأرش الجناية عشرين. وقوله: فله دفع نصف الارش أي وهو عشرة في المثال. قوله: (ورجعت المرأة إلخ) ذكر ابن غازي أن في بعض النسخ ورجعت المرأة في الفسخ قبله بما أنفقت إلخ. قوله: (وجاز عفو أبي البكر) الاولى عفو أبي المجبرة أي سواء كانت بكرا أو ثيبا صغرت كما يشير لذلك كلام الشارح، وقوله دون غيره أي دون غير الاب ولو كان وصيا مجبرا، وخص الاب بذلك لشدة شفقته دون الوصي وغيره من الاولياء. قوله: (عن نصف الصداق) أي وأولى عن أقل منه. قوله: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) حمله أصحابنا على الاب، وحمله أبو حنيفة على الزوج عن التشطير لانه الذي بيده حل النكاح لانه طلق. قوله: (وقبله) أي وجاز العفو قبل الطلاق لمصلحة كعسر الزوج فيخفف عنه بطرح البعض. قوله: (لا بعد الدخول) أي لا يجوز للولي أن يعفو عن بعض الصداق بعد الدخول إن رشدت لانها لما صارت ثيبا صار الكلام لها، فإن كانت سفيهة أو صغيرة فالكلام للاب، وحينئذ فله أن يعفو عن بعض الصداق لمصلحة كذا في خش وعبق وهو غير صواب، إذ الحق أنه لا عفو له بعد الدخول سواء كانت رشيدة أو لا، ففي سماع محمد بن خالد: أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج وافتضها ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شئ من الصداق لا من الاب ولا منها. قال ابن رشد: وهو كما قال لانه إذا دخل بها الزوج وافتضها فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس، وليس للاب أن يضع حقا قد وجب لها إلا في الموضع الذي أذن له فيه وهو قبل المسيس لقوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الآية، وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى اه‍ بن. وكذا لا يجوز العفو عن شئ من الصداق بعد الموت ولو قبل البناء كما نص عليه المازري ذكره شيخنا. قوله: (وقبضه مجبر) أي وهو الاب في ابنته البكر ولو عانسا والثيب إن صغرت والسيد في أمته بالغة أم لا ثيبا أم لا. قوله: (ووصى) أي أوصاه الاب بإنكاحها وأمره بجبرها أو عين له الزوج قوله: (وكذا ولي سفيهة) أي المولى على النظر في مالها سواء كان له تولية العقد كالاب أو لا كالاجنبي، فولي العقد فقط لا يقبض صداقها ولو كان أخا أو أبا، فإن كانت السفيهة مهملة فلا تقبض صداقها كما قال ابن عرفة بل يرفع أمرها للحاكم فإن شاء قبضه واشترى لها به جهازا وإن شاء عين لها من يقبضه ويصرفه فيما يأمره به مما يجب لها، فإن لم يكن حاكم أو لم يمكن الرفع إليه أو خيف على الصداق منه حضر الزوج والولي والشهود فيشترون لها بصداقها جهازا أو يدخلونه بيت البناء كما ذكره المتيطي وابن الحاج في نوازله عازيا ذلك لمالك انظر بن. قوله: (وصي المال) أي الوصي الذي أوصاه الاب أو أقامه القاضي على النظر في مالها،

[ 328 ]

أي وأما الوصي الذي أمره الاب بالاجبار أو عين له الزوج فهو مندرج في المجبر. قوله: (ولو لم تقم بينة) ظاهره على التلف فيرد عليه أن قوله وحلف مشكل مع ما قبل المبالغة لانه إذا قامت له بينة على التلف صدق من غير يمين، على أن تصديقهما عند قيام البينة أمر ضروري لا يحتاج للنص عليه، وأجاب بعضهم بأن الواو في قوله: ولو لم تقم بينة للحال وقرر المتن بتقرير آخر. وحاصله أنهما إذا ادعيا قبضه من الزوج وأنه تلف فإنهما يصدقان في القبض فيبرأ الزوج، هذا إذا قامت بينة على القبض بل ولو لم تقم عليه بينة وهو قول مالك وابن القاسم، ومقابله لاشهب عدمها، ويغرم الزوج للزوجة صداقها فالمبالغة من حيث براءة الزوج خلافا لاشهب، وتعلم أن الذي لم تقم عليه البينة هو القبض لا التلف. وقوله: وحلف أي على التلف لا على القبض كذا حل المواق، وعلى هذا التقرير فالمبالغة صحيحة، ومحل الخلاف بين ابن القاسم وأشهب إذا ادعيا التلف قبل البناء، وأما بعد البناء فلا خلاف في براءة الزوج بإقرارهما بقبضه انظر بن. قوله: (وحلفا) أي لقد تلف أو ضاع بغير تفريط، ولا يقال فيه تحليف الولد لوالده وهو ممنوع. لانا نقول: قد تعلق به حق للزوج وهو الجهازبه، فإن كانت سفيهة مهملة وعقد لها الحاكم وقبض صداقها وادعى تلفه فهل يحلف من حيث أنه ولي لا من حيث أنه حاكم أو لا وهو الظاهر اه‍ خش. قوله: (بنصفه) أي بنصف الصداق الذي دفعه لمن له قبضه لانه كالوكيل لها. قوله: (ولم تقم بينة على هلاكه) وأما إن قامت على هلاكه بينة مطلقا أو لم تقم وكان مما لا يغاب عليه فلا رجوع له عليها كانت موسرة يوم الدفع أو معسرة لان ضمانه منهما. قوله: (وإنما يبرئه) أي بالنسبة لدفع الصداق لها فلا ينافي ما تقدم من أنه إذا ادعى تلفه أو ضياعه فإنه يصدق. تنبيه: قال ابن عرفة: ابن حبيب للزوج سؤال الولي فيما صرف نقده فيه من الجهاز وعلى الولي تفسير ذلك ويحلفه إن اتهمه. قوله: (تشهد بينة بدفعه لها) أي في بيت البناء أو في غيره وإن لم تقر بقبضه. قوله: (ومعاينة إلخ) عطف تفسير. قوله: (إلى أن من له قبضه) أي من الاب والوصي وولي السفيهة، وقوله إذا دفعه للزوجة أي المحجور عليهما، وأما الرشيدة فسيأتي أنها تقبضه بنفسها أو توكل من يقبضه، وقوله لم يبرأ أي ولو اعترفت الزوجة المذكورة بأخذه من الولي المذكور وصرفته على نفسها أو تلف منها. قوله: (ويضمنه للزوج) أي ليشتري له به جهازا، قوله: (فالمرأة الرشيدة هي التي تقبضه) أي ولا يقبضه وليها إلا بتوكيلها. قوله: (ولا يلزمها تجهيزها بغيره) أي فتصديقها بالنظر لعدم لزوم التجهيز به، وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه إذا طلق قبل البناء فلا تصدق فيما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وإلا كان الضمان منهما. قوله: (حلف الزوج في كالعشرة الايام) فإن نكل الزوج ردت اليمين على الولي إن كانت دعوى تحقيق، فإن نكل الولي فلا رجوع له، وإن حلف أخذه من الزوج، وإن كانت دعوى اتهام غرم الزوج بمجرد نكوله ولا ترد اليمين على الولي.

[ 329 ]

فصل إذا تنازعا في الزوجية أي ولو كانا طارئين على المذهب، وضمير تنازعا للمتنازعين المفهومين من تنازعا أو للزوجين باعتبار دعواهما، وقوله في الزوجية أي من حيث إثباتها ونفيها، فلا حاجة لما قيل إنه من باب التغليب لان المدعي للزوجية أحدهما والآخر ينفيها. قوله: (بأن ادعاها أحدهما) أي بأن ادعى رجل على امرأة أنها زوجته وأنكرت أو ادعت امرأة على رجل أنه زوجها وأنكر. قوله: (ثبتت ببينة) أي لمدعيها منهما كان المدعي لها الرجل أو المرأة، وقوله ثبتت ببينة أي لا بتقارهما بعد تنازعهما، فلا يقال: إن كلام المصنف لا فائدة فيه لان كل شئ قامت عليه البينة فإنه يثبت بها. وحاصل الجواب أن فائدته نفي ثبوته بغيرها، أو يقال فائدته أن يترتب عليه ما بعده. قوله: (ولو بالسماع) أي ولو كانت شهادتهما بالسماع. واعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول: سمى لها كذا النقد منه كذا والمؤجل كذا وعقد لها وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها ح فلا يكفي الاجمال في واحدة منهما اه‍ بن. ورد المصنف بلو على ما قاله أبوعمران إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية. والحاصل أنهما إذا تنازعا في أصل النكاح فإنه يثبت بالبينة المعاينة للعقد إذا فصلت اتفاقا، وهل يثبت ببينة السماع أو لا ؟ فقال أبوعمران: لا يثبت، وقال المتيطي: يثبت ببينة السماع بالدف والدخان، وعلى هذا مشى المصنف ورد بلو على أبي عمران. قوله: (أي مع معاينتهما) الاولى أي مع معاينة أحدهما إلا أن يقال: إن في الكلام حذف مضاف، ومن هذا يعلم أن الباء في كلام المصنف والمتيطي بمعنى مع والواو بمعنى أو. وحاصله أن البينة إذا سمعت سماعا فاشيا من العدول وغيرهم بالنكاح وعاينت الدف أو الدخان وأدوا الشهادة على وجه السماع من الغير فإنه يكفي. قوله: (ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم) أي بأن يقولا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا تزوج فلانة وأنها زفت له أو عمل لها وليمة. قوله: (إذ يكفي السماع الفاشي) أي بالنكاح، وقوله ولو بغير اعتبارهما أي ولو لم تعاين البينة واحدا منهما ولو لم يحصل السماع بواحدة منهما. قوله: (فأولى معاينتهما) أي بأن يقولا: نشهد أن فلانة زفت لفلان أو نشهد أنه عمل لها الوليمة وقد شاهدنا ذلك. والحاصل أن كلام المصنف يحتمل احتمالات ثلاثة وكلها صحيحة. قوله: (ان فلانة زفت لفلان) راجع للسماع بالدف، وقوله أو عمل لها الوليمة راجع للسماع بالدخان. قوله: (ونص على المتوهم) أي لانه إذا ثبتت الزوجية بشهادتهما بالسماع والدف والدخان فتثبت شهادتهما بمعاينتهما لهما بالاولى. قوله: (وإلا فلا يمين على المدعى عليه المنكر) أي ولو كانا طارئين على الراجح وقيل يلزمه وهو قول سحنون، ونص ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ: ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك لزمتها اليمين لانها لو أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين، وقيل لا يمين عليها لانها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح اه‍. وعزا الثاني ابن عرفة لمعروف المذهب والاول لسحنون انظر بن. وعلى ما قاله سحنون من اليمين فإن لم يحلف المنكر سجن له فإن طال دين. واعلم أن ما قاله سحنون مبني على أن الطارئين يثبت نكاحهما بإقرارهما بالزوجية مطلقا، والمشهور تقييد ذلك بما إذا لم يتقدم نزاع. قوله: (ولو أقام المدعي شاهدا) خلافا لقول ابن القاسم يحلف المنكر لرد شهادة ذلك الشاهد. قوله: (إذ لو توجهت عليه) أي على المدعى عليه مع وجود شاهد للمدعي. قوله: (وحلفت المرأة إلخ) هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما قبلها فهي مستأنفة، فإن نكلت حلفت من يظن به العلم من الورثة أنها غير زوجة، واعلم أنه لا خصوصية للمرأة بذلك بل الزوج لو أقام شاهدا على نكاح مبتة فإن لا يحلف معه ويرثها ولا صداق لها، فلو قال المصنف وحلف معه وورث كان أحسن لشموله للصورتين، وإنما لم يؤاخذ بالصداق مع إقراره بعد موتها بزوجيتها لان الصداق من أحكام الزوجية في حال الحياة لانه

[ 330 ]

في مقابلة التمتع ولم تثبت الزوجية حال الحياة فلا صداق. قوله: (أي مع شاهدها) أي الشاهد على عقد النكاح لا على إقرار الزوج الميت. وقوله حلفت أي يمينا واحدة مكملة للنصاب ولا يتأتى هنا يمين الاستظهار لانها إنما تكون في الدعوى على الميت إذا كانت بدين. قوله: (وورثت) أي على ما قال ابن القاسم لان دعوى الزوجية بعد الموت ليس المقصود منها إلا المال فآلت إلى مال وكل دعوى بمال تثبت بالشاهد واليمين، وقال أشهب: لا ترث لانه لا صداق لها لان الميراث فرع الزوجية وهي لا تثبت بالشاهد واليمين فكذا فرعها. قوله: (ولو كان ثم وارث معين ثابت النسب على أرجح القولين) والقول الآخر يقول: محل إرثها إن لم يكن وارث ثابت النسب وإلا فلا إرث، وهذا القيد اعتبره ح والشيخ سالم والتوضيح وأقره الناصر في حاشية التوضيح، وقال بن: الاولى حمل كلام المصنف عليه، والذي نقله شيخنا العدوي عن بعضهم أنه لا عبرة بهذا القيد وأنها ترث على كلام ابن القاسم مطلقا واعتمد هذا رحمة الله تعالى عليه. قوله: (لانه من أحكام الحياة) أي من لوازم الزوجية حال الحياة. ولا يقال: الارث من لوازم الزوجية حال الحياة وهي لم تثبت قبل الموت فمقتضاها أنه لا ميراث. لانا لا نسلم أن الارث من لوازم الزوجية لانه يترتب على غيرها، بخلاف الصداق فإنه لا يتسبب إلا عن الزوجية. قوله: (وعليها العدة لحق الله) أي والظاهر حرمتها على آبائه وأبنائه لدعواها وحرمة فروعها وأصولها عليه إن كان المدعي الزوجية الرجل بعد موتها كما في عبق. واعلم أن صورة المصنف كما قال الشارح أن الدعوى بعد الموت، فلو ادعى أحدهما الزوجية حال الحياة وأقام شاهدا واحدا ورد الحاكم شهادته لاتحاده ثم مات المدعى عليه فهل يعمل بدعوى المدعي أو لا بد من تجديد الدعوى لانها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت دعوى مال وهذا هو الظاهر، كما أن الظاهر قبول شهادة الشاهد الاول الذي قد رد الحاكم شهادته أو لا لانفراده كما قال شيخنا. قوله: (أنها امرأته تزوجها) أي وأنكرت المرأة أن يكون قد تزوجها أصلا. قوله: (يشهد له قطعا) أي بالقطع لا على السماع لان بينة السماع لا تنفع فيمن تحت زوج. قوله: (فإن لم يأت به إلخ) أي وإن أتى بشاهده عمل بالشهادة ويفسخ نكاح الثاني وترد إلى عصمة المدعي ولا يقربها إلا بعد استبرائها من الثاني إن كان قد وطئها. قوله: (الزوجين) أي الزوجة وزوجها الاول والمدعى عليهما. قوله: (لشمولها للصورتين) أي صورة ما إذا كان الشاهد الثاني بعيدا أو ادعى أنه قريب ولم يأت به. واعلم أن المسألة كما قال ح مفروضة فيما إذا ادعى المدعي أنه تزوجها سابقا ودخل بها وهي تنكر ذلك، وأما لو ادعى أنه تزوج بها سابقا ولم يدخل بها فقد تقدم في ذات الوليين أن دخول الثاني يفيتها اه‍، ويصح فرضها كما قال الشيخ سالم في ذات ولي واحد دخول الثاني فيها لا يفيتها. قوله: (ولو بالسماع) أي لان الفرض أنها خالية من الازواج. قوله: (أمرت بانتظاره) قال في الشامل: وهل بحميل وجه أن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين قولان اه‍ بن ونفقتها في مدة الانتظار لمن ثبتت له فالمسألة السابقة. قوله: (وإن لم يأت بها) أي وإن مضت مدة الانتظار ولم يأت بها. قوله: (ثم لم تسمع إلخ) حاصله أنه إذا أنظره الحاكم ليأتي بالبينة التي ادعى قربها ثم لم يأت بها تارة يلقي السلاح ويقول عجزت عن إثبات الزوجية، وتارة ينازع ويقول لي بينة أخرى وهي موجودة في المحل الفلاني وآتي بها، فإن ادعى أن

[ 331 ]

له بينة وعجزه القاضي ثم أتى بها لم تقبل، وهذا هو المشار له بقول المصنف، ثم لم تسمع بينته إن عجزه القاضي في حال كونه مدعيا حجة أي بينة وإن لم يعجزه وأتى بها قبلت والمعترض بالعجز إذا عجزه وأتى بها فقولان بقبولها وعدمه والراجح عدم القبول وهذا هو المشار له بقول المصنف: وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز. قوله: (لم تسمع بينته) أي التي أتى بها سواء أتى بها قبل أن تتزوج أو بعد تزوجها. قوله: (أي طلاق المدعي نكاحها) أشار بهذا إلى أن الضمير في طلاقها عائد على المتنازع فيها المفهومة من السياق لا على الخامسة، ويفهم من قوله: إلا بعد طلاقها أنه ليس له تزوج خامسة برجوعه عن دعواه وتكذيبه نفسه، واستظهر بعض المتأخرين عدم حده إذا تزوج خامسة قبل طلاق واحدة من الاربع. قوله: (وليس إنكار الزوج طلاقا) يعني إذا ادعت المرأة على رجل أنها زوجته فكذبها فأقامت بينة بما ادعته ولم يأت الرجل بمدفع في تلك البينة فحكم عليه القاضي بالزوجية، فإن إنكاره لا يكون طلاقا ويثبت النكاح وذلك لان إنكاره لاعتقاده أنها ليست زوجة بل أجنبية، فحيث أثبتتها لزمه البناء والنفقة ولا يلزمه طلاق. قوله: (إلا أن ينوي به) أي بالانكار الطلاق والحال أنها قد أثبتت الزوجية فإذا نوى به الطلاق والحال أنها أثبتت الزوجية سواء كانت نيته الطلاق بالانكار قبل ثبوت الزوجية أو بعدها لزمه الطلاق عملا بما ثبت في نفس الامر من وقوعه حينئذ على زوجة، وللزومه بكل كلام بنية كما يأتي، وأما إن لم تثبت الزوجية فلا يكون إنكاره طلاقا ولو قصده لانه طلاق في أجنبية. والحاصل أن إنكاره إنما يكون طلاقا إذا نوى ذلك وأثبتت الزوجية عليه، فإذا وجد الامر لزمته طلقة إلا أن ينوي أكثر ويحتاج لعقد إذا كان إنكاره الذي نوى به الطلاق قبل الدخول أو بعده وكانت العدة قد تمت. قوله: (أو صدقتهما) أي على سبيل الاحتمال إذ لا يجتمع عليها رجلان. قوله: (وأقام كل البينة) أي والحال أنه لم يعلم السابق منهما. قوله: (لاحتمال صدقهما) أي وأنها زوجة لكل منهما وأنها تزوجت بهذا قبل الآخر وبالعكس. قوله: (ولا ينظر لدخول أحدهما بها) أي وحينئذ فلا يكون الداخل أولى بها ولا بد من الفسخ كذا قال عبد الحق خلافا لابن لبابة وابن الوليد وابن غالب حيث قالوا: إن دخل بها أحدهما كانت له فجعلوها كذات الوليين انظر بن. قوله: (لان هذه ذات ولي واحد) أي والدخول لا يفوت إلا في ذات الوليين. قوله: (وإلا إلخ) أي وإلا نقل أن هذه ذات ولي واحد فلا يصح للزوم إلخ. قوله: (إلا التاريخ إلخ) فإذا أرختا معا قضى لاقدم التاريخين لانه الاسبق بالعقد عليها، وإن أرخت إحداهما دون الاخرى فلم يعلم السابق منهما فيفسخ النكاحان بمنزلة ما لو تركتا معا التاريخ أو أرختا معا في وقت واحد. قوله: (على الارجح) وهو ما في أبي الحسن والتوضيح، وقال اللقاني: لا يعتبر هنا شئ من المرجحات حتى التاريخ ويتحتم فسخ النكاحين مطلقا. قوله: (وفي التوريث بإقرار الزوجين إلخ). حاصله أن الرجل والمرأة إذا كانا بلديين أو أحدهما بلديا والآخر طارئا إذا أقر بأنهما زوجان متناكحان ثم مات أحدهما فهل يرثه الآخر أو لا يرثه ؟ في ذلك خلاف، فقال ابن المواز: يتوارثان لمؤاخذة المكلف الرشيد بإقراره بالمال، وقال غيره: لا يتوارثان لعدة ثبوت الزوجية لان الزوجية لا تثبت بتقارر غير الطارئين، وظاهره ولو طال زمن للاقرار ومحل الخلاف إذا لم يكن هناك وارث ثابت النسب حائز لجميع المال وإلا ثبت التوارث اتفاقا. قوله: (بإقرار الزوجين معا) الحق كما يؤخذ من بن أن محل الخلاف الاقرار مطلقا

[ 332 ]

منهما أو من أحدهما، فإذا أقر أحدهما بالزوجية وسكت الآخر ولم يكذبه فهل ذلك الساكت يرث المقر لمؤاخذة المكلف بإقراره أو لا يرث لثبوت الزوجية ؟ خلاف، فلو كذبه فلا يرثه اتفاقا، كما أن المقر لا يرث الساكت اتفاقا. قوله: (ولا يشترط الاقرار في الصحة) أي بل لا فرق بين الاقرار في الصحة أو المرض، فقد قال في الجواهر: ومن اختصر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها، ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها بإقرارهما بذلك، ونقله في التوضيح وخالف في ذلك عج وقال: محل الخلاف في غير الطارئين إذا وقع الاقرار في الصحة وإلا فلا إرث اتفاقا، ومحل الارث في الطارئين بالاقرار حيث كان في الصحة وإلا فلا، لان الاقرار في المرض كإنشائه فيه وإنشاؤه فيه ولو بين الطارئين مانع من الميراث اه‍ كلامه، ورده طفي لما مر من النقل عن الجواهر. قوله: (وفي الاقرار) أي وفي التوريث بسبب الاقرار بوارث إلخ أي وعدم التوريث بذلك خلاف مبني على الخلاف في أن بيت المال حائز أو وارث ومحله في إرث المقر به للمقر به، وأما إرث المقر للمقر به فلا خلاف في عدمه. قوله: (وخصه) أي الخلاف المختار أي اللخمي بما إذا لم يطل الاقرار أي: وأما إذا طال فالارث اتفاقا. قوله: (وهو يرث قطعا) أي اتفاقا، وقوله مطلقا أي سواء كان هناك وارث ثابت النسب حائز أو لا. قوله: (كما يأتي) أي على ما يأتي في الاستلحاق وظاهره أن التوارث بينهما باتفاق هنا وفيه أن إقرار كل منهما بالآخر لا يمنع إدراج كل منهما في محل الخلاف كما كتب شيخنا، ومن العجب أن الشارح جعل محل الخلاف هنا إقرار أحدهما، وفي المسألة السابقة إقرارهما معا والمسألتان من واد واحد فالحق الاطلاق في الموضعين، ويقيد محل الخلاف بعدم التكذيب فقط كما قرر شيخنا. قوله: (ولكن الحكم مختلف) أي لما علمت من ثبوت الميراث قطعا في الاولى عند وجود الوارث الثابت النسب الحائز لجميع المال، ومن عدم الميراث قطعا في الثانية عند وجود الوارث المذكور. قوله: (فإنهما يتوارثان بلا خلاف) أي لثبوت الزوجية بينهما بإقرارهما، ولا فرق بين إقرارهما في الصحة أو المرض على الراجح كما مر. وقوله بخلاف الطارئين أي على بلد سواء قدما معا أو مفترقين، فإن كان أحدهما طارئا والآخر حاضرا فكالحاضرين كما مر. قوله: (غير البالغين) سواء كان الابوان طارئين أم لا والسكوت ليس كالاقرار، وإذا أقر أحدهما وسكت الآخر فلا يعد سكوته إقرارا، ومفهوم غير البالغين أنه لو كان الزوجان بالغين ولو سفيهين لم يعتبر إقرار أبويهما بعد موتهما أو موت أحدهما. قوله: (بنكاحهما) أي سواء أقرا في الصحة أو المرض خلافا لقول عبق: يشترط إقرارهما في الصحة. قوله: (كما لو كانا) أي الزوجان غير البالغين حيين أي ولو أقر أبواهما بزوجيتهما فإنها تثبت. قوله: (أي الطارئ) قيد به لقول المصنف في التوضيح: اعلم أن ما ذكره ابن الحاجب هنا من الاقرار إنما يفيد في الطارئين لان الزوجية ثبتت بإقرارهما، وأما في غير الطارئين فلا لانه قد تقدم أنهما لو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الاظهر أي لم تثبت الزوجية وفي الارث خلاف. قوله: (فإنه إقرار) أي يثبت به النكاح والارث في الطارئين وفي البلدين يثبت به الارث دون النكاح. قوله: (لا إن لم يجب) أي فلا يترتب على ذلك حكم الزوجية.

[ 333 ]

قوله: (بالبناء للمفعول) أي ويصح بناؤه للفاعل أيضا وضميره راجع للمسؤول أي لا إن لم يجب المسؤول السائل منهما فهو مفيد لما أفاده الاول. قوله: (قبل البناء) أي بعد اتفاقهما على ثبوت الزوجية، والحال أنه لم يحصل موت ولا طلاق بدليل ما يأتي وأما تنازعهما في ذلك بعد البناء فسيأتي. قوله: (في قدر المهر) عطف على الزوجية كما أشار له الشارح. قوله: (أو بعبد) أي أو قالت بعبد. قوله: (إذا لجنس إلخ) أي وإنما صح التمثيل للاختلاف في الجنس بهذا المثال مع أنهما اختلفا في النوع لان المراد بالجنس الجنس لغة والجنس في اللغة يشمل النوع. قوله: (حلفا) أي حلف كل على ما ادعاه، وقوله كما يأتي أي في قوله ولا كلام لسفيهة. قوله: (ويتوقف الفسخ على الحكم) أي ويقع الفسخ ظاهرا وباطنا. قوله: (وكذا إن نكلا) أي وكذا يفسخ إن نكلا ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (فإن نكل) أي من أشبه وحده وتوجهت عليه اليمين. قوله: (وأما في الجنس فيفسخ مطلقا) ما ذكره من الفسخ مطلقا في الجنس هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم انظر التوضيح اه‍ بن. ومقابله أن الاختلاف في الجنس كالاختلاف في القدر والصفة. قوله: (فيفسخ مطلقا) أي ما لم يرض أحدهما بقول الآخر وإلا فلا فسخ. وحاصل فقه المسألة أنهما إذا تنازعا في جنس الصداق قبل البناء فسخ مطلقا حلفا أو أحدهما أو نكلا أشبها أو أحدهما أو لم يشبها وإن تنازعا فيه بعد البناء رد الزوج لصداق المثل ما لم يزد عن دعواها أو ينقص عن دعواه، وإن تنازعا في قدره أو صفته فإن كان قبل البناء صدق بيمين من انفرد بالشبه وإن أشبها أو لم يشبها حلفا وفسخ النكاح ما لم يرض أحدهما بقول الآخر، وإن كان التنازع فيهما بعد البناء صدق الزوج بيمين. قوله: (أو لا) أي أو لم يشبه واحد منهما. قوله: (وغيره) بالرفع عطف على الرجوع أفرد الضمير باعتبار ما ذكر. قوله: (أي غير ما ذكر) مثل تبدئة الزوجة باليمين ووقوع الفسخ ظاهرا وباطنا وكون نكولهما كحلفهما وأنه يقضى للحالف على الناكل وأن الفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم. قوله: (لا للجنس) أي لانه لا يرجع عند التنازع فيه للاشبه هنا بخلاف البيع. قوله: (يعني أنه ينظر) أي في حال التنازع في القدر والصفة. قوله: (وأن الفسخ إنما يكون إلخ) تفسير لقوله: وغيره. قوله: (وقد شمل ذلك) أي قوله: وأن فسخ إنما يكون إلخ وما بعده. قوله: (إلا أن ظاهر المصنف إلخ) لان قوله: والرجوع الاشبه كالبيع يقتضي أنه لا يعمل بالشبه هنا قبل الفوات بل بعده كالبيع وليس كذلك، بل هنا يرجع للشبه قبل الفوات لا بعده، بخلاف البيع فإنه يرجع فيه للشبه بعد الفوات لا قبله. قوله: (قبل الفوات) المراد به البناء أو الطلاق أو الموت لانه كفوت السلعة في البيع. قوله: (مطلقا) أي كان التنازع

[ 334 ]

في القدر أو الصفة أو الجنس. قوله: (بل يعمل بقول من أشبه) إذا كان التنازع في قدر المهر أو صفته قبل البناء، وأما في البيع إذا تنازعا قبل فوات المبيع في قدر الثمن أو صفته أو جنسه فإنه لا يرجع للاشبه بل يحلفان ويفسخ. قوله: (فيهما) أي في القدر والصفة بل القول قول من أشبه بيمينه والنكاح ثابت، فإن نكل حلف الآخر وكان القول قوله ولا فسخ. قوله: (بخلاف الجنس) أي بخلاف الاختلاف في الجنس قبل البناء فيفسخ مطلقا حلفا أو نكلا، أو حلف أحدهما أشبها أو أحدهما أو لم يشبه واحد على الارجح. قوله: (بعد موت) أي موتها أو موته أو موتهما. قوله: (أي القول قول الزوج بيمين) فإن نكل الزوج عن اليمين فالقول قول الزوجة مع يمينها أو ورثنها في الموت، فإن نكلت هي أو ورثنها فالقول قول الزوج. قوله: (إن أشبه) أي سواء أشبهت الزوجة أم لا، فلو انفردت الزوجة بالشبه فالقول قولها بيمينها فإن نكلت كان القول قول الزوج بيميننه، فإن نكل كان القول قولها، فإن لم يشبه واحد منهما حلفا معا وكان فيه صداق المثل ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل، وهذا التقرير لابن غازي تبعا للخمي، وقوله: لكن المعتمد إلخ طريقة للمتيطي واقتصر عليها المصنف في التوضيح وهي ظاهر المصنف هنا لان قوله إلا بعد بناء استثناء من قوله: والرجوع للاشبه كالبيع أي أن الرجوع للاشبه معمول به قبل البناء لا بعد البناء إلخ. قوله: (إن القول للزوج مطلقا) أي بيمين والفرض أن التنازع في القدر والصفة، فإن نكل حلفت في الطلاق ورثتها في الموت، فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج. قوله: (ولو ادعى الزوج) أي بعد طلاقها أو موتها، وقوله إنه نكحها تفويضا أي أنه لم يسم لها شيئا من الصداق حين العقد فلا شئ لها أي أو ادعت ورثته ذلك، وقوله: وادعت هي تسمية أي إن نكحها نكاح تسمية وأنه سمى لها كذا وكذا أي أو ادعت ورثتها ذلك. قوله: (حيث كان إلخ) أي إذا كانا من قوم يتناكحون على التفويض فقط أو هو الغالب عندهم أو عليه وعلى التسمية سوية لصدق الاعتياد بذلك، وقوله: فالقول لها بيمين أي فيقبل قوله في ثلاث حالات، وقوله في حالتين لكن كلام المصنف يفيد أنه إذا كانت التسمية غالبة عندهم فالقول قول الزوج بيمين لانه يصدق عليه كونهما معتاديه وهو ما في التوضيح عن اللخمي، وحينئذ فالمرأة يقبل قولها في حالة واحدة والرجل في أربعة. قوله: (بعد حلفهما) أي ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (ولشموله المثلى) أي لان قولنا فوق ما ادعت محتمل لفوق قيمته أو فوقه نفسه. قوله: (ثبت النكاح ولا فسخ) قال في التوضيح: هذا هو المعروف من المذهب ورواه ابن وهب عن مالك، وقال في الجلاب: يفسخ النكاح بينهما اه‍ بن. وقوله: ثبت النكاح أي ثبوتا حسيا إذا كان التنازع بعد البناء وهي حية أو حكميا إن كان التنازع بعد الموت أي أنه تثبت أحكامه من إرث أو غيره، وأما إذا كان التنازع بعد الطلاق فلا يثبت

[ 335 ]

النكاح إذ لا تعود له بمجرد رد مهر المثل وحلف الزوج، وهذا معنى قول الشارح: راجع لجميع ما بعد إلا ما عدا الطلاق. قوله: (وتتوجه عليه) أي على الولي ومن يقوم مقامه عند عدمه. قوله: (ولو أقامت بينة إلخ) يعني أن المرأة إذا ادعت على الرجل أنه تزوجها مرتين بألفين مثلا في عقدين وادعت أن العقد الثاني بعد طلاقها من النكاح الاول وأكذبها الرجل فإذا قامت المرأة على ذلك بينتين تشهدان لها بما ادعته من العقدين فإن الشرع يقدر وقوع الطلاق بين العقدين أي يعتبر ذلك ويلزم الرجل أن يدفع لها الصداق الثاني كله بلا إشكال إن ثبت البناء بها بعد العقد الثاني وإلا لزمه نصفه إن طلق الآن، وأما الصداق الاول فقيل يلزمه كله بناء على أن هذا الطلاق الواقع بين العقدين يقدر بعد البناء، وعلى الزوج إثبات أنه قبله لاجل أن يسقط عنه النصف، وقيل يلزمه نصف بناء على أن هذا الطلاق يقدر قبل البناء وعليها إثبات أنه بعده لاجل أن يتكمل لها ذلك الصداق، وهذا القول هو المعتمد وهو ما مشى عليه المصنف. قوله: (الصادق بالتعدد) أي كما هو المطلوب وذلك لان وقوع الطلاق بين العقدين أمر تقديري يقدره الشرع، ولو اتحدت البينة فلا بد أن تشهد بطلاق فلا يكون مقدرا، وأما قول الشارح: إذ الصداقان المختلفان أي في الزمن إلخ ففيه نظر تأمل. قوله: (أي نصف كل منهما إلخ) هذا إذا طلقها الآن، أما إن لم يطلقها فلها صداق ونصف أي لانها الآن في عصمته والطلاق يقدر أنه قبل البناء، فإن أثبتت أن الطلاق الذي بين العقدين كان بين البناء فلها صداقان هذا هو المناسب لما يأتي اه‍ بن. قوله: (أي الطلاق) أي المقدر وقوعه بعد العقدين. قوله: (وتبدأ باليمين) أي لان هذا من قبيل التنازع في صفة الصداق. قوله: (لاقراره بحريته) أي وإن كان الفسخ قبل البناء لا شئ فيه لكن عومل بإقراره لتشوف الشارع للحرية. قوله: (وولاؤه لها) أي لانه أقر على أنه صداقها فيكمل العتق خصوصا وقد قيل أنها تملك بالعقد الكل ولا يرجع الزوج عليها بشئ من قيمة الاب الذي خرج حرا. قوله: (كحلفهما) أي في فسخ النكاح وعتق الاب. قوله: (ولكن يثبت النكاح) أي في هذه فقط فعتق الاب فقط في ثلاث صور والولاء لها، فإن فسخ النكاح في هذه الثالثة لامر اقتضى الفسخ أو طلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمة في الطلاق وبجميع القيمة في الفسخ. قوله: (إنما يحلف أحدهما) أي هو الزوج فالقول قوله بيمين، فإذا حلف عتق الاب وإن نكل حلفت هي وعتقا معا، فإن نكلت عتق الاب فقط ولا رجوع لاحدهما على الآخر بشئ ويثبت النكاح على كل حال. واعلم أن الاب إذا مات بعد عتقه لاقرار الزوج وترك مالا فإن الزوج يأخذ منه قيمته نظرا لاقرار الزوجة بأنه ملكه والباقي للزوجة نصفه بالارث ونصفه بالولاء لا كله بالولاء كما قيل انظر عبق. قوله: (في قبض ما حل) أي وأما إذا تنازعا في قبض المؤجل الذي لم يحل فقال ابن فرحون: القول قولها سواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو بعده اه‍ بن. قوله: (فقبل البناء القول قولها) أي أنها لم تقبضه بيمين منها إن كانت رشيدة وإلا فوليها هو الذي يحلف، فإن نكل وليها غرم لها لاضاعته بنكوله ما حل من الصداق. قوله: (قيد قوله) أي قيد قبول قوله. قوله: (بأن لا يتأخر) أي قبض الصداق في العرف. قوله: (بتقديمه) أي على البناء. قوله: (لكن بيمين)

[ 336 ]

أي لان العرف كشاهد واحد لها. قوله: (وإلا فالقول لها) أي بيمين وهذا هو المعتمد، وقال سحنون: القول قوله. قوله: (أنه دفع قبله) أي لان البناء مقو لدعواه القبض حيث حصل بعد القبض. قوله: (فإن ادعى بعد البناء أنه دفعه لها بعده فالقول لها) أي بيمين لانه أقر بدين في ذمته وأقر بأن البناء غير مقو له حيث حصل قبل القبض. قوله: (وإن تنازع الزوجان إلخ) اعلم أن مثل الزوجين القريبين كرجل ساكن مع محرمه أو مع امرأة أجنبية وتنازع معها في متاع البيت ولا بينة لهما في جميع الصور اه‍ عدوي. قوله: (قبل البناء إلخ) وسواء كان تنازعهما حال كونها في عصمته قبل الطلاق أو بعده كانا حرين أو رقيقين أو مختلفين. قوله: (وإلا فلا يقبل قولها) أي وإلا بأن كان في حوزه الخاص به وادعاه فلا يقبل قولها، أو كانت معروفة بالفقر وادعت ما تزيد قيمته على ما قبض من صداقها فلا يقبل قولها فيما زادت قيمته على المقبوض من صداقها، فقول الشارح فيما زاد على صداقها أي فيما زاد على المقبوض منه. قوله: (بل للرجال فقط) أي كالسلاح وآلة الفلاحة وآلة الحرث التي شأن الرجال تعاطيها. قوله: (كالطشت وسائر الاواني) أي والالحفة والطراريح وخواتم المذهب بالنسبة للبلاد التي يلبسها فيها الرجال والنساء. قوله: (إلا أن يكون في حوزها الاخص) أي وكذلك إذا كان لا يشبه أن يملكه لفقره فلا يقبل قوله ويكون للمرأة. قوله: (ولها الغزل) أي بيمينها. وقوله: إذا تنازعا فيه أي قبل الطلاق أو بعده والحال أنه في البيت ولا بينة لاحدهما به وإنما قضى لها به لانه من فعل النساء غالبا وهذا ما لم يكن من الحاكة وأشبه غزله غزلها وإلا كان له خاصة لانه مشترك. قوله: (ودفع لها أجرة نسجها) الذي نقله المواق عن مالك أن المرأة تكلف بالبينة أن الغزل لها، فإن أقامتها اختصت بالشقة وإلا كانا شريكين. وقال ابن القاسم: الثوب للمرأة وعلى الرجل إثبات أن الغزل أو الكتان له، فإن أقام بذلك بينة كانا شريكين واعترض على المصنف بأن قوله: وإن نسجت إلخ مخالف لقوله قبل ولها الغزل لانه فيما مرا دعت أن الغزل الذي في البيت لها فقبل قولها، وهنا ادعت ذلك فلم يقبل قولها. وأجاب بعضهم بحمل الاول على من صنعتها الغزل وما هنا على أنه غير صنعتها أو أنه صنعتها وصنعة الرجل. وأجاب بهرام بأن ما مر قول ابن القاسم وقال هنا: إن الشقة للمرأة ويكلف الرجل ببينة أن الغزل له فإن أقامها كانا شريكين كما مر وما هنا قول مالك وقال فيما تقدم القول للزوج. قوله: (وإن أقام إلخ). حاصله أنهما إذا تنازعا فيما هو معتاد للنساء وادعاه كل منهما لنفسه وأقام الرجل بينة تشهد أنه اشتراه حلف وقضى له به وحلفه مقيد بقيدين أن تشهد البينة أنه اشتراه من غيرها وإلا قضى له به بمجرد شهادة البينة أنه اشتراه منها من غير يمين، وأن تشهد البينة أنه اشتراه فقط، فلو شهدت أنه ورثه أو وهب له أو اشتراه لنفسه قضى له به من غير يمين. قوله: (فهو له بلا يمين) أي كما أنه لو شهدت له البينة أنه اشتراه من غيرها لنفسه فلا يمين. قوله: (وفي حلفها تأويلان) أي وورثة كل من الزوجين بمنزلته في الحلف لكن يحلفون على نفي العلم لا على البت. قوله: (الوليمة) مأخوذة من الولم وهو الاجتماع لاجتماع الزوجين عند فعلها أي في الزوجية وإن لم يجتمعا بالفعل، أو المراد لاجتماعهما بالفعل لان الاولى أن تكون الوليمة بعد الدخول أو لاجتماع الناس لها. ولا يقال: إن تلك العلة موجودة في غيرها لان علة

[ 337 ]

التسمية لا تقتضي التسمية. قوله: (طعام العرس خاصة) أي ولا تقع على غيره إلا بقيد كأن يقال وليمة الختان، واعلم أن طعام الختان يقال له اعذار، وطعام القادم من سفر يقال له نقيعة، وطعام النفاس يقال له خرس بضم الخاء وسكون الراء، والطعام الذي يعمل للجيران والاصحاب لاجل المودة يقال له مأدبة بضم الدال وفتحها، وطعام بناء الدور يقال له وكيرة، والطعام الذي يصنع في سابع الولادة يقال له عقيقة، والطعام الذي يصنع عند حفظ القرآن يقال له حذاقة، ووجوب إجابة الدعوة والحضور إنما هو لوليمة العرس وأما ما عداها فحضوره مكروه إلا العقيقة فمندوب كذا في الشامل، والذي لابن رشد في المقدمات أن حضور كلها مباح إلا وليمة العرس فحضورها واجب وإلا العقيقة فمندوب، والمأدبة إذا فعلت لايناس الجار ومودته فمندوب أيضا، وأما إذا فعلت للفخار والمحمدة فحضورها مكروه. قوله: (مندوبة) وقيل إنها واجبة يقضى بها على الزوج وهو ما صححه المصنف سابقا وقد تقدم أنه ضعيف. قوله: (فلا يقضى بها) أي للزوجة على الزوج. قوله: (بعد البناء) ظرف لمقدر أي ووقتها بعد البناء كما عبر به ابن الحاجب، وما ذكره من كونها بعد البناء هو المشهور وهو قول مالك أرى أن يولم بعد البناء وقيل قبل البناء أفضل، وكلام مالك يحتمل أن يكون قاله لمن فاتته قبل البناء لان الوليمة لاشهار النكاح وإشهاره قبل البناء أفضل انظر المواق عند قوله: وصحح القضاء بالوليمة اه‍ بن. قال البدر: الذي يظهر من كلام ابن عرفة أن غايتها للسابع بعد البناء فمن أخر للسابع كانت الاجابة مندوبة لا واجبة. قوله: (لم تكن وليمة شرعا) أي لكونها وقعت قبل وقتها. قوله: (فإن فعلت قبل أجزأت) أي لان غاية ما فيه أنها فعلت في غير وقتها المستحب، وعلى هذا فقول المصنف ووقها بعد البناء المراد وقتها الذي يستحب فعلها فيه لا الذي يتحتم فعلها فيه اه‍. وظاهر كلام المصنف استحباب الوليمة ولو ماتت المرأة أو طلقت. قوله: (إلا أن يكون المدعو ثانيا إلخ) وإذا كررت كذلك ودعي إنسان في أول يوم وأجاب ثم دعي ثاني يوم فلا تجب عليه الاجابة بخلاف ما إذا دعى غيره، وما في بعض التقارير من أن الواقعة بعد اليوم الاول فهي غير وليمة قطعا لا يسلم اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولو بكتاب) أي هذا إذا كانت الدعوة مباشرة بأن قال صاحب العرس: تأتي عندنا وقت كذا بل ولو كانت بكتاب إلخ. قوله: (لانهم معينون حكما) الاولى لان كل واحد معين ضمنا. قوله: (إلا أن يقول أنا صائم) حاصله أن محل وجوب الاجابة على الصائم ما لم يبين الصائم له وقت الدعوة أنه صائم بالفعل وكان وقت الاجتماع والانصراف قبل الغروب وإلا فلا تجب إجابته. قوله: (لامر ديني يفهم من التعليل أنه لو حضر من يتأذى من رؤيته أو من مخاطبته لاجل حظ نفس لا لضرر يحصل له منه فإنه لا يباح له التخلف لذلك. قوله: (يجلس هو أو غيره عليه بحضرته) أي سواء كان الجلوس فوقه مباشرة أو كان الجلوس فوقه من فوق حائل كان الحائل كثيفا أو خفيفا كذا في خش وعبق. قال بن: وانظر هذا مع ما ذكره البرزلي فقد ذكر أن مما حكى له شيخه البطرني أن سيدي محمد البرجاني كان يجلس على فرش الحرير إذا جعل عليها حائل وأجراها البرزلي على مسألة المغشى وعلى مسألة ما إذا فرش على النجس ثوب طاهر وصلى عليه نقله عنه الشيخ أبو زيد الفاسي. قوله: (من غوان) جمع غانية بمعنى مغنية أي إذا كان غناؤها يثير شهوة أو كان بكلام قبيح أو كان بآلة

[ 338 ]

لان سماع الغناء إنما يحرم إذا وجد واحدا من هذه الامور الثلاثة وإلا كان مكروها فقط إن كان من النساء لا من الرجال. قوله: (من نحو قشر بطيخ) لانه إذا نشف تقطع، وفي عبق نقلا عن ح أنه يستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فإنه جائز، ويجوز بيعهن وشراؤهن لتدريب البناة على تربية الاولاد. قوله: (بخلاف ناقص عضو) مثله ما إذا كان مخروق البطن كما قال شيخنا العدوي. قوله: (فتسقط الاجابة مع ما ذكر) أي من حضور من يتأذى به ووجود منكر في المجلس وصور حيوان كاملة ذات ظل. قوله: (في ذي هيئة) أي معه ففي بمعنى مع أو المعنى ولو كان اللعب المباح واقعا في حضرة ذي هيئة. قوله: (على الاصح) أي لقول القاضي أبي بكر الحق الجواز، ومقابل الاصح رواية ابن وهب: لا ينبغي لذي هيئة أن يحضر موضعا فيه لهو وإنما كان الاول أصح لان النبي صلى الله عليه وسلم حضر ضرب الدف، ولا يصح أن ذا الهيئة أعلم وأهيب من النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (كمشي على حبل إلخ) إنما منع ذلك ونحوه كالنط من الطارة واللعب بالسيف للخطر والغرر في السلامة لكن جرت العادة الآن بالسلامة. وفي بن عن ابن رشد: أن المشهور أن عمل ذلك وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول مالك وابن القاسم، غاية الامر أنه يكره لذي الهيئة أن يحضر اللعب. قوله: (وكثرة زحام) عطف على فاعل يحضر مضمنا معنى يوجد أي إن لم يوجد من يتأذى به وكثرة زحام أو معمول لمقدر عطف على يحضر أي ولم يكن كثرة زحام على طريقة: علفتها تبنا وماء باردا. وإلى الثاني أشار الشارح بقوله: ولم يكن هناك كثرة زحام. قوله: (وإغلاق باب دونه) أي عنده أي عند حضوره. قوله: (فإن علم ذلك) أي فإن علم أن الباب يغلق عند حضوره ولو لمشاورة جاز التخلف لما في ذلك من الحطة، ومنه يؤخذ إباحة التخلف لمن يلحقه حطة بارتفاع آخر عليه من غير موجب كما قرره شيخنا. تنبيه: ومن جملة ما يسقط الاجابة علمه بفوات الجمعة إذا ذهب، وكون الطريق أو البيت فيه نساء واقفات يتفرجن على الداخل، وكون الداعي جميلا أو عنده جميل ويعلم المدعو أنه إذا حضر يحصل له منه لذة وكون الداعي امرأة غير محرم أو خنثى، وكون المدعو جميلا يعلم أنه إذا ذهب يخشى منه الافتتان فلا تجب عليه الاجابة، وكذا إذا كانت الوليمة لغير مسلم فلا تجب إجابته ولو كان الداعي مسلما، ولا تحرم أيضا ما لم يلزم على إجابته التكلم في حقه وإلا حرم، وكذا إذا كان في البيت كلب لا يحل اقتناؤه، أو كان في الطعام شبهة كطعام مكاس أو خص بالدعوة الاغنياء فلا تجب عليهم الاجابة اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وفي وجوب أكل المفطر) أي قدر ما يطيب به خاطر رب الوليمة. قوله: (تردد للباجي) أي تحير له حيث قال: لم أر لاصحابنا فيه نصا جليا، واعترضه ابن عرفة برواية محمد عليه أنه يجيب وإن لم يأكل، وبقول الرسالة وأنت في الاكل بالخيار الجزولي، وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دعي فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك اه‍. ابن رشد: الاكل مستحب لقوله عليه الصلاة والسلام: فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل، أي يدع، فحمل مالك الامر على الندب للحديث المتقدم لان أعمال الحديثين أولى من طرح أحدهما. قوله: (ولا يدخل) أي محل الوليمة. قوله: (أي يحرم عليه الدخول) أي سواء أكل أو لم يأكل. وقوله: إلا بإذن أي في الدخول. قوله: (فلا يحرم) أي لا يحرم دخوله ولا أكله لانه مدعو حكما بدعوى متبوعه. قوله: (وكره نثر اللوز) أي على

[ 339 ]

الارض. وقوله للنهبة أي لاجل الانتهاب أي وأما إحضاره في إناء من غير نثر فإن خص به أعيان الناس دون غيرهم حرم، وإن كان يأكل منه جميع الناس بهداوة فهو جائز. قوله: (لا الغربال) عطف على فاعل كره أي كره نثر اللوز لا يكره الغربال أي الطبل به في العرس بل يستحب لقوله عليه الصلاة والسلام: اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف وأما في غير العرس كالختان والولادة فالمشهور عدم جواز ضربه، ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين. ثم إن ظاهر المصنف جواز الضرب به في العرس ولو كان فيه صراصر وهو ما ذكره القرطبي، وقيل محل الجواز إذا لم يكن فيه صراصر أو جرس وإلا حرم وهو ما في المدخل، واعتمد الاول عج، واعتمد الثاني اللقاني كذا في عبق، واعترضه بن بأن الذي نقله ح عن القرطبي وصاحب المدخل وغيرهما حرمة ذي الصراصر وهو الصواب لما فيها من زيادة الاضطراب. قوله: (أي الدف المعروف بالطار) قال ابن عرفة: هو المسمى عندنا بالبندير، قال بن: مقتضى كلامه ولو كان فيه أوتار لانه لا يباشرها بالقرع بالاصابع كالعود ونحوه من الآلات الوترية. زروق: رأيت أهل الدين ببلادنا يتكلمون في أوتاره ولم أقف فيه على شئ. قوله: (فلا يكره ولو لرجل) أي فلا يكره الطبل به ولو كان الطبل به صادرا من رجل خلافا لاصبغ القائل بالمنع له وإنما يجوز للنساء. قوله: (وهو الطبل الكبير إلخ) وقيل إنه الطبلخانا وهو طبلان متلاصقان أحدهما أكبر من الآخر وهو المسمى بالنقرازان، وقال ميارة: هو طبل صغير طويل العنق مجلد من جهة واحدة وهو المعروف الآن بالدربكة، وفي الحديث بالكوبة والقرطبة. قوله: (وفي كراهتهما إلخ) المعتمد من الاقوال الثلاثة أولها وهو قول ابن حبيب. والحاصل أن الطبل بجميع أنواعه يجوز في النكاح ما لم يكن فيه صراصر أو ولو كان فيه على ما مر من الخلاف، وأما في غير النكاح فلا يجوز شئ منه اتفاقا في غير الدف وعلى المشهور بالنسبة للدف اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وتجوز الزمارة والبوق) أي يجوز التزمير بهما في النكاح وأما في غيره فحرام. ثم ظاهر كلام المصنف سواء كان التزمير بهما كثيرا أو يسيرا مع أن ابن كنانة قيد الجواز بما إذا كان التزمير بهما يسيرا وإلا حرم، فعلى المصنف المؤاخذة في إطلاقه، ثم بعد هذا فعج اعتمد كلام ابن كنانة مع التقييد، والشيخ إبراهيم اللقاني قد ضعفه وجزم بالحرمة ولو كان التزمير بهما يسيرا قوله: (فالراجح حرمتها إلخ) مقابله ما قاله بعضهم من جوازها في النكاح خاصة وهو ضعيف. فصل إنما يجب القسم للزوجات في المبيت قوله: (للزوجات المطيقات) أي بالغات أم لا، صحيحة كانت الزوجة أو مريضة، وقوله للزوجات في المبيت هذا هو المحصور فيه فالمعنى لا يجب القسم لاحد في شئ إلا للزوجات في المبيت فهو على حد: ما ضرب إلا زيد عمرا، أي ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا. وقوله لا للسراري قال في المدونة: وله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضر بالزوجة، قال ح: أي بأن يزيد السرية على الزوجة ابن عرفة ابن شاس لا يجب القسم بين المستولدات وبين الاماء ولا بينهن وبين المنكوحات. قوله: (كالوطئ والنفقة) أي والميل القلبي. قوله: (كمحرمة ومظاهر منها) مثل للامتناع شرعا بمثالين ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون سبب الامتناع منه كالظهار أو منها كالاحرام. قوله: (لا في الوطئ) أي ولا في النفقة ولا في الكسوة، وإنما لكل ما يليق بها، وله أن يوسع على من شاء منهن زيادة على ما يليق بمثلها، قال ابن عرفة ابن رشد مذهب مالك وأصحابه أنه إن قام لكل واحدة بما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء. وقال ابن نافع: يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة بما يجب لها والاول أظهر اه‍ ح. قوله: (إلا لاضرار) استثناء من محذوف أي لا يجب القسم في الوطئ في سائر أحواله إلا لاضرار فيجب القسم فيه بمعنى التشريك على الوجه الذي لا يضر وإن لم يستويا فيه. قوله: (أي قصد ضرر) حصل ضرر بالفعل أم لا.

[ 340 ]

قوله: (ككفه عنها بعد ميله للجماع) أي لها أو لغيرها وهذا مثال للاضرار لان الكف المذكور يحمل على قصد الضرر وإن لم يقصده في نفس الامر. ولا يقال: هذا يخالف ما مر من أن الممنوع قصد الضرر لان الممنوع قصد الضرر حقيقة أو حكما بالحمل عليه وإن لم يحصل ضرر بالفعل وظاهره أنه يمنع وإن لم يطأ الاخرى بعد الكف المذكور. قوله: (لا لعافية) أي لا لتوفر عافية. قوله: (لانه من باب خطاب الوضع) ظاهره أن الضمير راجع لوجوب الاطاقة لان هذا علة لقول المصنف: وعلى ولي المجنون إطافته وفيه نظر لان وجوب الاطافة في خطاب التكليف. والحاصل أن جعل تزوج المجنون بعدد من النساء سببا في وجوب الاطافة على الولي خطاب وضع ووجوب الاطافة على الولي خطاب تكليف اه‍ عدوي. قوله: (فعند من شاء الاقامة عندها) أي لرفقها به في تمريضه لا لميله لها فتمنع الاقامة عندها، ثم إذا صح ابتدأ القسم قاله عبق. قوله: (إن ظلم فيه) أي بأن بات عند إحدى الضرتين ليلتين: ليلتها وليلة ضرتها حيفا، وكذا إذا بات عند إحدى الضرتين ليلتها وبات الليلة الثانية في المسجد لغير عذر. قوله: (فليس لمن فاتت ليلتها ليلة عوضها) أي لان القصد من القسم دفع الضرر الحاصل وتحصين المرأة وذلك يفوت بفوات زمانه. قوله: (ولا يحاسبه بها) أي ولا يحاسبه بخدمة ما أبق فيه. قوله: (فليس للشريك الآخر إلخ) هذا واضح حيث حصل من الشريكين في خدمة العبد قسمة مهايأة، وأما إذا لم يحصل قسمة أصلا كان ما عمل لهما وما أبق عليهما. قوله: (وندب الابتداء بالليل) أي ما لم يقدم من سفره فإنه يخير في النزول عند أيتهما شاء في أي وقت قدم فيه، ولا يتعين النزول عند من كان ذلك اليوم يومها على المعتمد، وإنما يستحب فقط لاجل أن يكمل لها يومها كما قال ابن حبيب اه‍ عدوي. ثم إن ما ذكره المصنف من ندب الابتداء بالليل اعتمد فيه على ظاهر قول الباجي: والاظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل اه‍ نقله المواق. وبه يرد على من قال: ليس في نصوصهم إلا التخيير اه‍ بن. قوله: (سواء كان لها إماء أم لا) أي ما لم يقصد الضرر بعدم المبيت عندها وإلا حرم قوله: (فإن شكت الوحدة) أي في الليل أو النهار. وقوله: ضمت إلى جماعة أي لتسكن معهم للائتناس. قوله: (ما لم يكن تزوجها على ذلك) أي على أن تسكن وحدها فإن كان تزوجها على ذلك لم يلزمه أن يضمها لجماعة، وظاهره ولو حصل لها الضرر بالوحدة وليس كذلك بل الظاهر أن محل ذلك ما لم يظن ضررها بالوحدة. واعلم أن ما قاله المصنف خلاف قول ابن عرفة: الاظهر وجوب البيات عند الواحدة أو يأتي لها بامرأة ترضى ببياتها عندها لان تركها وحدها ضرر وربما تعين عليه زمن خوف المحارب، والاظهر التفصيل بين أن يكون عندها ثبات بحيث لا يخشى عليها في بياتها وحدها فلا يجب البيات عندها وإلا فيجب اه‍ عدوي. قوله: (والتسوية بينهما فيه) أي خلافا لمن قال: للزوجة الحرة يومان وللزوجة الامة يوم، وصرح المصنف بهذا للرد على ذلك المخالف وإن علم من قوله للزوجات. قوله: (وقضى للبكر بسبع) أي إذا تزوجها على غيرها وكذا يقال في الثيب وهذا هو المشهور، ومقابله أن البكر يقضى لها بسبع وللثيب بثلاث مطلقا تزوجها على غيرها أم لا، وإنما قضى للبكر بسبع إزالة للوحشة والائتلاف، وزيدت البكر لان حياءها أكثر فتحتاج لامهال وجبر وتأن، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها استحدثت الصحبة فأكرمت بزيادة الوصلة وهي الثلاث. تنبيه: قال في التوضيح: اختلف هل يخرج للصلاة وقضاء حوائجه أو لا يخرج ؟ وأما الجمعة فهي عليه واجبة اه‍.

[ 341 ]

واختار اللخمي أنه لا يخرج لصلاة ولا لقضاء حوائجه لان على المرأة في خروجه وصما نقله عنه ابن عرفة، وصحح في الشامل مقابله فقال: وله التصرف في قضاء حوائجه على الاصح اه‍ بن. قوله: (وللثيب بثلاث) أي متوالية من الليالي يخصها بها ولو أمة يتزوجها على حرة، فلو زفت له امرأتان في ليلة فقال اللخمي عن ابن عبد الحكم: يقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي وروى علي عن مالك أن الحق للزوج فهو مخير دون قرعة، قال ابن عرفة: قلت الاظهر أنه إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد وإن عقدتا معا فالقرعة، قال عج: وإذا أوجبت القرعة تقديم إحداهما فإنها تقدم بما يقضى لها به من سبع إن كانت بكرا أو ثلاث إن كانت ثيبا، ثم يقضى للاخرى بالسبع أو الثلاث، ومثل هذا يجري في قول ابن عرفة، وليس المراد أن من أوجبت لها القرعة التقديم تقدم في البداءة بليلة على الاخرى ثم يبيت الليلة الثانية عند الاخرى وهكذا اه‍ من بن. قوله: (إن طلبتها) أي على المشهور خلافا لمن قال أنها تجاب. قوله: (لكان أشمل) قد يجاب بأن المصنف إنما اقتصر على الثيب لما فيها من الخلاف، وأما البكر فلا تجاب لما طلبته من الزيادة اتفاقا. قوله: (في يومها) المراد باليوم مطلق الزمن الصادق باليوم والليلة لانه يكمل في القسم لكل واحدة من نسائه يوما وليلة. قوله: (إلا لحاجة فيجوز) أي الدخول سواء كان في الليل أو النهار كما قال ابن ناجي مخالفا لشيخه البرزلي في تخصيصه الجواز بالنهار، وإذا دخل لحاجة فلا يقيم عند من دخل لها إلا لعذر لا بد منه كاقتضاء دين منها أو تجر لها. قوله: (ولو أمكنه الاستنابة) هذا هو المذهب خلافا لمن قال: لا يدخل لحاجة إلا إذا تعسرت الاستنابة. تنبيه: يجوز للرجل وضع ثيابه عند واحدة دون الاخرى لغير ميل ولا إضرار، وإذا دخلت عليه غير صاحبة النوبة في بيت صاحبتها فلا يلزمه الخروج ولا إخراجها، نعم لا يستمتع بها ولصاحبة النوبة منع ضرتها من الدخول عندها مطلقا كما أن له المنع ولا يجب عليه كذا استظهر عج. قوله: (أي الايثار) هو بمعنى التفضيل أي تفضيلها عليها في المبيت بأن يبيت عند واحدة دائما أو ليلتين والاخرى ليلة. قوله: (برضاها) أي برضا الضرة الاخرى. قوله: (كإعطائها على إمساكها) الظاهر أن الضمير يعود على النوبة وأن المصنف أشار به لقوله في التوضيح: ولو طلب إذنها في إيثار غيرها فلم تأذن له فخيرها بين الطلاق والايثار فأذنت له بسبب ذلك ففي ذلك قولان اه‍. فلعله ترجح عنده القول بالجواز فاقتصر عليه هنا اه‍ بن. ويؤيد الجواز قصة سودة لما كبرت وهبت ليلتها لعائشة على أن يمسكها على ذلك. قوله: (مضاف للفاعل) أي كأن تعطي الزوجة زوجها شيئا على أن يمسكها الزوج. قوله: (ويجوز العكس) أي بأن يجعل المصدر الاول مضافا للمفعول والثاني مضافا للفاعل، أي كأن يعطي الزوج زوجته شيئا على أن تمسكه أي تحسن عشرته. قوله: (وشراء يومها منها) اعتمد المصنف في الجواز هنا قول ابن عبد السلام اختلف في بيعها اليوم واليومين والاقرب الجواز إذ لا مانع منه ونقله في التوضيح فلا يقدح فيه ما نقل عن ابن رشد من الكراهة، وفي تسمية هذا شراء مسامحة بل هذا إسقاط حق لان المبيع لا بد أن يكون متمولا. إن قلت: إن قوله وشراء يومها بعوض مكرر مع قوله: وجاز الاثرة عليها بشئ، قلت: لا تكرار لان ما تقدم لم يدخلا على عقدة محتوية على عوض، وما هنا دخلا على ذلك أو أن ما تقدم إسقاط لما لا غاية له بخلاف ما هنا فإن الاسقاط لمدة معينة تأمل. قوله: (والمراد) أي بقوله يومها زمنا معينا أي قليلا لا كثيرا فلا يجوز كذا قال بعضهم: وقال الشيخ أحمد الزرقاني يجوز شراء النوبة ولو على الدوام. قوله: (والسلام عليها) أي على الضرة في يوم الاخرى، ولا بأس بأكل ما بعثته إليه عند ضرتها إذا كان الاكل عند الباب لا في بيت الاخرى

[ 342 ]

فيكره على الظاهر لما فيه من أذيتها كذا قرر شيخنا. قوله: (وجاز البيات عند ضرتها إن أغلقت بابها دونه) وهل يجوز وطئ من بات عندها وهو ما اعتمده عج أو لا يجوز اقتصارا على قدر الضرورة وهو ما لغيره ؟ قوله: (في ليلتها) أي الضرة الاخرى. وقوله: إن أغلقت أي صاحبة الليلة، وقوله: فإن قدر أي على البيات بحجرتها، وقوله: لم يذهب أي لضرتها وظاهره كانت ظالمة أو مظلومة وهو كذلك على المعتمد، وقوله بذلك أي بغلقها الباب دونه. قوله: (منزلين مستقلين) أي كل واحد منهما مستقل بمنافعه من مطبخ ومرحاض وغيرهما. قوله: (وجاز برضاهن الزيادة على يوم وليلة) أي وكذا يجوز تنصيف ذلك الزمن برضاهن، فإن لم يرضيا بالزيادة ولا بالنقص وجب القسم بيوم وليلة، ولا يجوز تنصيف ذلك الزمان، ومحل هذا إذا كانتا ببلد واحد أو في بلدين في حكم الواحدة بأن كان يرتفق أهل كل منهما بأهل الآخر، وأما إذا كانتا ببلدين متباعدين فلا بأس بالقسم بالجمعة والشهر مما لا ضرر عليه فيه. قوله: (والراجح إلخ) بل قد اعترض الشيخ أحمد بابا ما ذكره المصنف بأنه لا نص في كلامهم يوافقه، بل نصوص المذهب تدل على أن له جبرهن على ذلك حيث كان كل منزل مستقلا بمنافعه، والجواز بالرضا إنما هو حيث لم يكن كل منزل مستقلا بأن كان للمنزلين مرحاض واحد ومطبخ واحد. بقي شئ آخر وهو ما إذا أراد سكناهما في منزل واحد وقد ذكر في التوضيح أنه لا يجوز إن رضيتا، واعترضه الشيخ أحمد بابا أيضا بأن النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد إن رضيتا، ولا يقال: جمعهما في منزل واحد يستلزم وطئ إحداهما بحضرة الاخرى لانه يمكن أن يطأها في غيبة الاخرى، قال بن: وقد بحثت كثيرا عن النصوص فلم أجد ما يشهد للمصنف غير أنه تبع ابن عبد السلام. تنبيه: ذكر شيخنا أنها لا تجاب بعد رضاها بسكناها مع ضرتها أو مع أهله في دار لسكناها وحدها. قوله: (ولو رضيتا) أي ولو كانتا مستورتي العورة على المعتمد كما يفيده التعليل الذي ذكره الشارح، خلافا لما يفيده كلام عبق وشب من الجواز إذا استترتا كما قرره شيخنا. قوله: (لانه مظنة الاطلاع على العورة) أي لانه مظنة لنظر كل واحدة من الضرتين لعورة الاخرى، ولا يقال: هذا يقتضي منع دخول النساء الحمام مؤتزرات بعضهم مع بعض. لانا نقول: إن المرأة يحصل منها التساهل في كشف عورتها إذا كان زوجها حاضرا بخلاف ما إذا لم يكن حاضرا فلا يحصل عندها التساهل، ثم إن مقتضى العلة جواز الدخول بالزوجات وكذا الاماء إذا اتصف كل بالعمى وهو المعول عليه خلافا لظاهر المصنف اه‍ عدوي. قوله: (والاماء كالزوجات) أي على المشهور، ومقابله ما نقل عن أسد بن الفرات أنه أجاب الامير بجواز دخوله الحمام بجواريه. قوله: (ولو بلا وطئ) رد بلو على ابن الماجشون القائل إنما يمنع جمعهما في فراش واحد إذا جمعهما للوطئ وأما جمعهما فهو مكروه. قوله: (وفي منع جمع الامتين بملك في فراش واحد) أي نظرا لاصل الغيرة. قوله: (قولان) أي لمالك والمنع وهو الظاهر اه‍ خش. ولعبد الملك بن الماجشون قول بالاباحة وهو ضعيف. قوله: (وإن وهبت نوبتها من ضرة كان له المنع) قال عبق: وانظر مفهوم الهبة كالشراء السابق في قوله: وشراء يومها هل هو كذلك المنع أو لا لضرورة العوضية ؟ قال: والظاهر أن له المنع في الشراء كالهبة لوجود العلة المذكورة وهو أنه قد يكون له غرض في البائعة إذ الحق له وإذا منع فلا تلزمه العوضية. قوله: (وليس له جعلها) أي جعل النوبة الموهوبة. قوله: (بخلاف هبتها نوبتها منه فلا يختص بها) وأما لو باعت نوبتها منه ففي عج أنه لا يختص بها كهبتها منه، وذكر الشيخ أحمد الزرقاني وكذا الشيخ أحمد بابا أنه يختص بها فيخص بها من شاء وأنه ليس كالهبة، وصرح به ابن عرفة وسماع القرينين يدل على ذلك انظره في بن. وقد مشى شارحنا

[ 343 ]

فيما مر على هذا القول. قوله: (فإذا كانت) أي الواهبة هي التالية إلخ. قوله: (ولها الرجوع فيما وهبته لزوجها أو ضرتها) أي سواء كانت الهبة مقيدة بوقت أو لا. وقوله: أي للواهبة أي وكذا لمن باعت نوبتها للعلة المذكورة. قوله: (أي أراد السفر) أي لتجارة أو غيرها. قوله: (وهو اختيار ابن القاسم) أي من أقوال أربعة لمالك وهي الاختيار مطلقا القرعة مطلقا الاقراع في الحج والغزو فقط لان المشحة تعظم في سفر القربات الاقراع في الغزو فقط لان الغزو تشتد الرغبة فيه لرجاء فضل الشهادة. واعلم أن المدونة قالت: إن أراد الزوج سفرا اختار من نسائه واحدة للسفر معه، فبعضهم أبقاها على ظاهرها من الاختيار مطلقا، وبعضهم حملها على ما إذا كان السفر لغير الحج والغزو، وأما لهما فيقرع فيهما، وظاهر الذخيرة يدل على أن هذا هو المشهور. قوله: (ووعظ الزوج) أي إذا لم يبلغ نشوزها الامام أو بلغه ورجى صلاحها على يد زوجها وإلا وعظها الامام. قوله: (أو خرجت بلا إذن لمحل إلخ) أي وعجز عن ردها لمحل طاعته فإن قدر على ردها بصلحها فلا تكون ناشرا ويجب لها حينئذ النفقة بخلاف الناشز فلا نفقة لها قاله شيخنا العدوي. قوله: (بما يلين القلب) أي من الثواب والعقاب المترتبين على طاعته ومخالفته. قوله: (ثم هجرها) أي ثم إن لم يفد وعظ الزوج أو الامام هجرها زوجها، وغاية الاولى منه شهر ولا يبلغ به أربعة أشهر كما في القرطبي. قوله: (ضربا غير مبرح) بكسر الراء المشددة اسم فاعل من برح به الامر تبريحا شق عليه، فالضرب المبرح هو الشاق وإن ضربها فادعت العداء وادعى الادب فإنها تصدق، وحينئذ فيعزره الحاكم على ذلك العداء ما لم يكن الزوج معروفا بالصلاح وإلا قبل قوله انظر بن. قوله: (ويفعل ما عدا الضرب إلخ) حاصله أنه يعظها إن جزم بالافادة أو ظنها أو شك فيها، فإن جزم أو ظن عدمها هجرها إن جزم بالافادة أو ظنها أو شك فيها، فإن جزم أو ظن عدمها ضربها إن جزم بالافادة أو ظنها لا إن شك فيها. قوله: (ولو لم يظن إفادته) لا يقال: هما من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشترط فيهما ظن الافادة. لانا نقول: بل هما من باب رفع الشخص الضرر عن نفسه بدليل أن في الآية تقدير مضاف وهي: * (واللاتي تخافون نشوزهن) * أي ضرر نشوزهن. قوله: (وبتعديه عليها) أي بأن كان يضاررها بالهجر أو الضرب أو الشتم. وقوله زجره الحاكم أي إذا رفعت أمرها إليه وأثبتت تعدي الزوج واختارت البقاء معه. قوله: (ثم ضرب على ما تقدم إلخ) الحاصل أنه يعظه أو لا إن جزم بالافادة أو ظنها أو شك فيها فإن لم يفد ذلك ضربه إن جزم بالافادة أو ظنها وهذه الطريقة ظاهر النقل، وهناك طريقة أخرى أولا فإن لم يفد أمرها بهجره، فإن لم يفد ضربه والطريقتان على حد سواء، ولكن الظاهر الثانية لان هجرها له فيه مشقة عليه بل ربما كان أضر عليه من الضرب، وما ذكره المصنف من أنه إذا ثبت تعديه عليها يزجره الحاكم ثم يضربه حيث لم ترد التطليق منه بل أرادت زجره وإبقاءها معه، فلا ينافي قوله الآتي ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره. قوله: (فإن لم يثبت فالوعظ فقط) فهذه أقسام ثلاثة وهي: ما إذا كان التعدي من الزوج أو من الزوجة أو منهما. وأشار المصنف للقسم الرابع بقوله: وإن أشكل إلخ. قوله: (وهم من تقبل شهادتهم) أي لا الاولياء أصحاب الكرامات.

[ 344 ]

قوله: (إن لم تكن بينهم) أي فإن كانت بينهم من أول الامر فإنهم يوصون على النظر في حالهما ليعلم من عنده ظلم منهما. قوله: (وعجزا عن إثباته) أي الضرر، وأما إذا أثبتاه فقد تقدم حكمه من أنه يعظهما ثم يضربهما. قوله: (بعد تسكينهما بين قوم صالحين إلخ) وعلى هذا فقوله: وإن أشكل عطف على مقدر أي فإن اتضح الحال فعل ما قدمناه عند ثبوت ضررها أو ضررهما فإن استمر الاشكال بعث إلخ. قوله: (من أهلهما إن أمكن) أي لان الاقارب أعرف ببواطن الاحوال وأطيب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهما فيبرزان لهما ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الفرقة أو الصحبة. قوله: (مع الامكان) أي إمكان الاهلين، وقوله: فإن بعثهما أي الاجنبيين مع إمكان الاهلين. قوله: (ففي نقض حكمهما) أي بالطلاق مجانا أو على مال. قوله: (تردد) أي تحير للخمي والظاهر نقض الحكم لان ظاهر الآية أن كونهما من أهلهما مع الوجدان واجب شرط كما في التوضيح. ولا يقال: إن ظاهر المصنف عدم البطلان حيث لم يعد ذلك من مبطلات حكمهما الآتية لانا نقول: الصداق لم يدع حصر البطلان في الامور الآتية فحكمه بالبطلان بها لا ينافي البطلان بغيرها كما إذا كانا أجنبيين مع وجود الاهل. قوله: (ضم له) أي لاهل أحدهما. قوله: (يتعين كونهما أجنبيين) أي لئلا يميل القريب لقريبه والاول من هذين القولين هو الموافق لظاهر المصنف، لان مفهوم إذا أمكن عدم الامكان منهما أو من أحدهما فإن لم يمكن بعث أجنبيين. قوله: (بطلاق) أي بغير مال وقوله أو بمال أي في خلع. قوله: (وسفيه) اعلم أن السفيه إن كان مولى عليه كان غير عدل، وإن كان أصلح أهل زمانه لان شرط العدل أن لا يكون مولى عليه وإن كان مهملا، فإن اتصف بما اعتبر في العدل فعدل وإلا فلا. فقوله: وبطل حكم غير العدل دخل فيه السفيه المولى عليه والمهمل غير العدل. وقوله: وسفيه أدخل غير المولى عليه الصالح. وقوله وامرأة ليس مراده امرأة واحدة وإنما مراده وامرأتان لان والمرأتين لا يكونان حكمين لان الرجل الواحد لا يكون حكما اه‍ تقرير عدوي. قوله: (على المذهب) أي لا في المحرمة فقط كما في تت. قوله: (وغير فقيه بذلك) أي ما لم يشاور العلماء بما يحكم به، فإن حكم بما أشاروا عليه به كان حكمه نافذا. قوله: (وإن لم يرض الزوجان) أي هذا إذا رضي به الزوجان بعد إيقاعه بل وإن لم يرضيا به بعد إيقاعه. قوله: (وأما قبله) أي وأما إن لم يرضيا به قبل إيقاعه فلهما الاقلاع أي الرجوع عن تحكيمهما. وقوله: كما يأتي أي على ما يأتي من التفصيل من كونهما مقامين من طرف الحاكم أو الزوجين. قوله: (وإن لم يرض الحاكم به) ولو كان الطلاق الذي أوقعاه مخالفا لمذهب الحاكم الذي أرسلهما إذ لا يشترط موافقتهما للحاكم في المذهب. قوله: (وهذا إذا كانا مقامين من جهة الحاكم إلخ) أشار بهذا إلى أن المبالغة راجعة للامرين أي نفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان ولو كانا مقامين من جهتهما ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الحاكم ولو كانا مقامين من جهتهما. قوله: (ولو كانا مقامين من جهتهما) رد بلو ما يتوهم من أنهما إذا كانا من جهتهما فإنه لا ينفذ إذا لم يرضيا به أو الحاكم. قوله: (لان طريقهما الحكم) أي على

[ 345 ]

المشهور، أما على القول بأن طريقهما الوكالة عن الزوجين فلا ينفذ طلاقهما إلا إذا رضي به الزوجان بعد إيقاعه لانه قد يدعي أحد الزوجين أن ذلك الطلاق خلاف المصلحة، وأما على القول بأن طريقهما الشهادة عند الحاكم بما علما فلا ينفذ طلاقهما إلا إذا رضي به الحاكم ونفذه. قوله: (عطف على فاعل نفذ) أي فهو مرفوع لعطفه على المرفوع ويصح نصبه عطفا على معمول طلاقهما لانه بمعنى تطليق أي نفذ طلاقهما واحدة لا أكثر، ويجوز جره بالفتحة عطفا أيضا على معمول طلاق أي تطليقهما بواحدة لا أكثر، ويجوز نصبه في هذه الحالة عطفا على محل الجار والمجرور. ثم إن الاضافة في قوله: ونفذ طلاقهما للعهد أي نفذ طلاقهما المعهود شرعا وهو الواحدة فكأنه قال: ونفذ طلاقهما واحدة لا أكثر من واحدة، فقد وجد شرط العطف بلا وهو أن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر. قوله: (أي لا ينفذ ما زاد على الواحدة إلخ) أي والنافذ واحدة فقط. والحاصل أنه يجوز لهما ابتداء إيقاع أكثر من واحدة، فإذا أوقعاه فلا ينفذ منه إلا واحدة ولذا قال في التهذيب: ولا يفرقان بأكثر من واحدة. قوله: (عن معنى الاصلاح) المراد بالاصلاح ما فيه صلاح وليس المراد بالاصلاح ضد الافتراق، وهذا بخلاف قول المصنف الآتي وعليهما الاصلاح. قوله: (بأن أوقع أحدهما واحدة) أي أو قال أحدهما: أوقعنا معا واحدة، وقال الآخر: أوقعنا معا ثلاثا أو اثنتين. قوله: (ولها التطليق بالضرر) أي لها التطليق طلقة واحدة وتكون بائنة كما في عبق، وظاهره ولو كانا غير بالغين كما في خش. قوله: (كهجرها) أي بقطع الكلام عنها وتولية وجهه عنها في الفراش. قوله: (وفرجة) أي ونزهات. قوله: (أو تسر) عطف على منعها من حمام أي لها التطليق بالضرر لا بمنعها من حمام ولا بتسر وتزوج عليها. تنبيه: ليس للزوج منعها من التجر والبيع والشراء حيث كانت لا تخرج ولا تخلو بأجنبي ولا يخشى عليها الفساد بذلك وليس له غلق الباب عليها، وإن حلف ليضربنها لا يجبر على الضرب الذي لم تستوجبه ولا يعول على ما ذكره بعضهم من الجبر كذا قرر شيخنا. قوله: (ومتى شهدت بينة) أي وهي هنا رجلان لا رجل وامرأتان ولا أحدهما مع اليمين كما في البدر. قوله: (ولو لم تشهد البينة بتكرره) بل شهدت بأنه حصل لها مرة واحدة فلها التطليق بها على المشهور. قوله: (هل يطلق الحاكم) أفاد بعضهم هنا أن الحاكم يأمره أولا بالطلاق فإن امتنع فإنه يجري القولين. قوله: (وعليهما الاصلاح) أي يجب عليهما في مبدإ الامر أن يصلحا بين الزوجين بكل وجه أمكنهما لاجل الالفة وحسن العشرة، وذلك بأن يخلو كل واحد منهما بقريبه ويسأله عما كره من صاحبه ويقول له: إن كان لك حاجة في صاحبك رددناه لما تختار معه. قوله: (فإن أساء الزوج) أي فإن تبين تحقيقا أن الاساءة من الزوج. قوله: (ائتمناه عليها) أي إن رأياه صلاحا. قوله: (أو خالعا له) أو فيه للتنويع بحسب نظريهما قاله شيخنا العدوي. قوله: (ولو غلبت من أحدهما) أي هذا إذا استويا فيها أو جهل الحال بل ولو غلبت من أحدهما، والذي في المج أن محل الخلاف إذا استوت إساءتهما وإلا اعتبر الزائد. قوله: (بلا خلع) التعيين منصب على

[ 346 ]

قوله بلا خلع، وأما الطلاق فهو بإرادة الزوجين، وقوله أو لهما اللام معنى على كما في الشيخ أحمد الزرقاني أي أو عليهما أن يخالعا بالنظر اه‍ شيخنا عدوي. فإن قلت: إن كلام المصنف هنا يفيد أنه يجوز للحكمين الطلاق ابتداء وهو يعارض ما يأتي له في باب القضاء من أن المحكم لا يجوز له أن يحكم في الطلاق ابتداء فإن حكم مضى حكمه. والجواب: أن ما هنا الطلاق ليس مقصودا بالذات من التحكيم بل أمر جر إليه الحال، وإنما المقصود بالذات من التحكيم الاصلاح فلذا جاز لهما ابتداء الطلاق، وما يأتي المقصود بالذات من التحكيم الطلاق، فإذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر وأرادت إثبات ذلك عليه وحكما محكما لينظر بينهما في ذلك لم يجز له الحكم في ذلك ابتداء لانه صار مقصودا بالذات من التحكيم، فإن وقع وحكم فيه مضى حكمه. قوله: (إن شاءا) قال عبق وخش: وبقولنا إن شاءا يندفع معارضة ما هنا لقوله فيما مر ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان والحاكم اه‍. وهذا الجواب الذي ذكراه فيه نظر لان كلام المتيطية وغيرها يدل على أنهما مطلوبان بالاتيان لا إن شاءا فقط على أن هذا الجواب لا يدفع لانهما هما اللذان ينفذان الحكم وإن لم يرض الحاكم كما تقدم فالحق في دفع المعارضة ما ذكره سيدي عبد الرحمن الفاسي من أن قوله: ونفذ حكمهما معناه أمضاه من غير تعقب بمعنى أنه ينفذه ولا بد وإن خالف مذهبه فلا ينافي أنه ينفذ وإن لم يرض الحاكم انظر بن. والحاصل أنه يجب على الحكمين أن يأتيا للحاكم الذي أرسلهما فيخبراه بما فعلا ليحتاط علمه بالقضية، فإذا أخبراه وجب عليه إمضاؤه من غير تعقب وإن خالف مذهبه. قوله: (ونفذ حكمهما) أي بأن يقول الحاكم: حكمت بما حكمتما به، وأما إن قال: نفذت ما حكمتما به فإنه لا يرفع الخلاف. قوله: (وقيل إلخ) مقابل لقوله: ولا يجوز له معارضته أي إن معنى قول المصنف ونفذ حكمهما معناه أنه يمضيه ولا بد ولا يجوز له معارضته، أو أن المراد ونفذ حكمهما بأن يقول: حكمت بما حكمتما به لاجل أن يرتفع الخلاف. قوله: (إقامة واحد) ظاهره كان قريبا منهما أو أجنبيا وقيل إذا كان أجنبيا فقط. قوله: (على الصفة المتقدمة) أي ويفعل ذلك الحكم ما يفعله الحكمان من الاصلاح بينهما فإن تعذر طلق مجانا أو بمال على ما مر من الاقسام الثلاثة كما يدل عليه كلام المدونة انظر المواق. قوله: (وكذا في الحاكم) أي وكذا في إقامة الحاكم واحدا على الصفة. قوله: (تردد) أي بين اللخمي والباجي، فاللخمي يقول بالجواز والباجي يقول بعدمه، والاظهر من القولين القول بالجواز كما قال شيخنا العدوي، ثم إن ظاهر المصنف أن الخلاف إنما هو في إقامة الوليين أو الحاكم محكما. وأما إقامة الزوجين حكما فلا خلاف في جوازه وليس كذلك بل فيه الخلاف أيضا كما في البدر القرافي، فكأن المصنف رأى ضعف القول بعدم الجواز فيهما. قوله: (محله) مبتدأ وفي الاجنبي خبر أي في الاجنبي من الزوجين وكذا من الوليين وكذا يقال فيما بعده ولا تأثير لقرب الحاكم هنا. قوله: (ولهما إن أقامهما إلخ) حاصله أن الزوجين إذا أقاما حكمين جاز لهما أن يرجعا عن التحكيم ويعزلا الحكمين ما لم يستوعبا الكشف ويعز ما على الحكم بالطلاق، أما إن استوعباه وعزما على ذلك فلا عبرة برجوع من رجع منهما عن التحكيم ويلزمهما ما حكما به سواء رجع أحدهما أو رجعا معا، وظاهره ولو رضيا بالبقاء على الزوجية وهو ظاهر الموازية. وقال ابن يونس: لعل صاحب الموازية أراد إذا رجع أحدهما، أما إذا رجعا معا ورضيا بالبقاء على الزوجية فينبغي أن لا يفرق بينهما. قوله: (ما لم يستوعبا) أي الحكمان. قوله: (وإلا فلا رجوع لهما) أي عن التحكيم. قوله: (وظاهره إلخ) أي وظاهره عدم الرجوع عن التحكيم أي ولو رضي الزوجان بالبقاء عند عزم الحكمين على الطلاق وهو ظاهر الموازية أيضا. قوله: (أن لا يفرق بينهما) أي ولو عزما على الحكم، ومفاد

[ 347 ]

بعض الشراح اعتماد ما قاله ابن يونس قاله شيخنا العدوي. قوله: (واختلفا في المال) أي في أصله، وأما لو اختلفا في قدره بأن قال أحدهما: طلقنا بعشرة وقال الآخر بثمانية فيوجب ذلك الاختلاف للزوج خلع المثل، وكذا إذا اختلفا في صفته أو في جنسه وينبغي ما لم يزد خلع المثل على دعواهما جميعا وإلا رجع لقول القائل بالاكثر وهو عشرة وما لم ينقص عن دعوى أقلهما وإلا رجع للاقل وهو ثمانية في المثال. قوله: (بأن قال أحدهما بعوض) أي طلقنا بعوض قدره كذا، وقال الآخر طلقنا مجانا بلا عوض. قوله: (فلا طلاق يلزم الزوج) أي كما أنه لا يلزمه شئ إذا حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء. قوله: (ويعود الحال كما كان) أي وحينئذ فيجددان الحكم. فصل جاز الخلع قوله: (في الكلام على الخلع) أي على بيان حقيقته المشار لها بقول المصنف: وهو الطلاق بعوض. قوله: (وهو لغة النزع) يقال: خلع الرجل ثوبه إذا نزعها من عليه. قوله: (طلاق بعوض) يرد على هذا التعريف ما ورد على تعريف المصنف من عدم شموله لفظ الخلع بدون عوض، والجواب أنه تعريف لاحد نوعي الخلع وترك تعريف النوع الآخر لكونه بديهيا. قوله: (الارسال) يقال: أطلقت الناقة للمرعى أرسلتها إليها. قوله: (كيف كان) أي من أي نوع كان من ليف أو حلفاء أو جلد أو حديد، يقال: أطلقت المسجون أي أزلت القيد منه، ويحتمل أن المراد بقوله كيف كان أي ذلك القيد أي سواء كان حسيا أو معنويا كالعصمة. قوله: (على المشهور) متعلق بقوله جاز أي فالمشهور أنه جائز جوازا مستوى الطرفين وليس بمكروه. قوله: (وقيل يكره) وهو قول ابن القصار. واعلم أن الخلاف فيه من حيث المعارضة على العصمة، وأما من حيث كونه طلاقا فهو مكروه بالنظر لاصله اتفاقا لقوله عليه الصلاة والسلام: أبغض الحلال إلى الله الطلاق فإن المراد بالحلال في الحديث ما قابل الحرام ويقصر على المكروه فيحكم حينئذ بتعلق البغض به وبأن أبغضه الطلاق. قوله: (بعوض) أي ملتبسا بعوض، وفهم منه أنه معارضة فلا يحتاج لحوز لا عطية، فلو أحال عليها الزوج فماتت أخذ من تركتها على المشهور. قوله: (وبلا حاكم) متعلق بمحذوف أي وجاز بلا حاكم، وأتى المصنف بهذا دفعا لتوهم أن الطلاق لما كان على عوض كان مظنة للجور فلا يفعله إلا الحاكم، أو أن قوله: وبلا حاكم عطف على مقدر حال من الخلع أي حال كونه بحاكم وبلا حاكم وليس عطفا على قوله بعوض وإلا كان من تتمة التعريف فيوهم أنه لا يسمى خلعا إلا إذا وقع بعوض وبلا حاكم وليس كذلك. قوله: (وجاز بعوض من غيرها) أشار الشارح بتقدير جاز إلى أن الجار والمجرور متعلق بفعل مقدر والجملة مستأنفة أو عطف على جملة جاز الخلع، ولا يصح أن يكون الجار والمجرور عطفا على فاعل جاز كما قيل، ولا يقال إن قوله وهو الطلاق بعوض يغني عن هذا لعموم العوض لما كان منها أو من غيرها لان التعريف للحقيقة فيتناول إفرادها الجائزة وغير الجائزة، فالمفهوم من التعريف أن الطلاق يعوض من غيرها خلع، وأما كونه جائزا أو غير جائز فلا يعلم منه فأتى بقوله: وجاز بعوض من غيرها لبيان ذلك الحكم وظاهره جوازه بعوض من غيرها، ولو قصد ذلك الغير إسقاط نفقتها عن الزوج في العدة وهو المشهور ومذهب المدونة وحينئذ فلا يرد العوض ويقع الطلاق بائنا وتسقط نفقة العدة، وقيل يعامل بنقيض مقصوده فيرد العوض ويقع الطلاق رجعيا ولا تسقط نفقتها. تنبيه: قال فيها: من قال لرجل طلق امرأتك ولك ألف درهم ففعل لزم الالف ذلك الرجل. قوله: (إن تأهل) أي إن كان أهلا لالتزام العوض أي عوض الخلع فأل في العوض للعهد وهذا شرط في لزوم عوض الخلع لملتزمه فكأنه قال: ولزم ذلك العوض لملتزمه إن كان أهلا لالتزامه بأن كان رشيدا وذلك لان مقابل هذا العوض غير مالي

[ 348 ]

وهو العصمة فهو من باب التبرعات والتبرع إنما يلزم الرشيد. قوله: (لا من صغيرة) أي لا إن كان العوض من صغيرة أو سفيهة أو ذات رق فإنه لا يلزمهم ذلك العوض وإن قبضه الزوج رده. ثم إن هذا تصريح بمفهوم إن تأهل أفاد به عدم اختصاص التأهل بالاجنبي. قوله: (ذات ولي أو مهملة) هذا هو المشهور، ولذا أطلق المصنف خلافا لمن قال بلزوم العوض للسفيهة المهملة. وقال الوانشريسي في الفائق: المعمول به أنه لا يمضي من فعل المهملة شئ حتى يتم لها مع زوجها العام ونحوه وهو ضعيف كما قال البدر، والمعتمد أن السفيهة المهملة لا يمضي فعلها ولو أقامت أعواما عند زوجها فقد علمت أن في المهملة ثلاثة أقوال. قوله: (ولا من شخص ذي رق) أي سواء كان هو الزوجة أو غيرها. قوله: (بغير إذن الولي) راجع للصغيرة والسفيهة. وقوله والسيد راجع لذي الرق أي فإن التزمت الصغيرة أو السفيهة أو ذات الرق العوض بإذن الولي أو السيد لزم ذلك العوض ولا يرده الزوج إذا قبضه، وأما إن فعلت ذلك بدون إذنه فللولي رده منه ولا تتبع إن عتقت وبانت، وهذا ظاهر في ذات الرق التي ينتزع مالها، أما غيرها كالمدبرة وأم الولد في مرض السيد إذا خالعا فإنه يوقف المال، فإن مات السيد صح الخلع وإن صح بطل ورد المال، وأما المكاتبة إذا خالعت بالكثير فيرد إن اطلع عليه قبل أدائها ولو بإذن سيدها، وأما إن خالعت بيسير فإنه يوقف ما خالعت به فإن عجزت بطل وإن أدت صح وصح خلع المعتقة لاجل أن قرب الاجل لا إن بعد إلا بإذن السيد. قوله: (بخلاف ما إذا قاله) أي لصغيرة أو سفيهة أو ذات رق بعد صدور الطلاق أي قال لها: أنت طالق إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأبرأته فيلزمه الخلع ولا ينفعه ذلك لانه واقع بعد وقوع الخلع وهذا هو المعتمد خلافا للبرزلي انظر ح. قوله: (أو قاله لرشيدة) أي قال لها: إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأنت طالق فقالت: أبرأتك أو أبرأك الله فقد تم الخلع ولا رجوع لها عليه، وقوله لانه بمجرد وقوعه أي الابراء. قوله: (من لو تأيمت إلخ) وذلك كالبكر والثيب إن صغرت أو كانت ثيوبتها بعارض على ما مر. قوله: (فيخالع عنها من مالها) أي وأولى في الجواز أن يخالع عنها بمال من عنده فقد اقتصر على محل التوهم. قوله: (لكان أشمل) أي لشموله المجبر للاب والوصي والسيد، ويفهم منه أن غير المجبر ليس له ذلك سواء كان وصيا أو غيره. قوله: (وأصوب) أي لان قوله بخلاف الوصي يوهم أن الوصي مطلقا مجبرا أو غير مجبر ليس له ذلك وليس كذلك. قوله: (غير المجبرة) أي وهي الثيب الكبيرة والحال أنها مولى عليها للاب لان هذا محل الخلاف كما قال بن. قوله: (محله إذا كان بغير إذنها إلخ) نص التوضيح في صلح الاب عن الثيب السفيهة قولان: الاول لابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين لا يجوز له ذلك إلا بإذنها، وقال ابن أبي زمنين وابن لبابة: جرت الفتوى من الشيوخ بجواز ذلك ورأوها بمنزلة البكر ما دامت في ولاية الاب على المشهور اللخمي وهو الجاري على قول مالك في المدونة. ابن راشد: والاول هو المعمول به. ابن عبد السلام: هو أصل المذهب اه‍. وفي التوضيح أيضا بعد ذكره الخلاف المتقدم في خلع الاب عن السفيهة واختلف في خلع الوصي عنها برضاها وفي ذلك روايتان لابن القاسم القياس المنع في الجميع. قوله: (وإما برضاها إلخ) هذا مشكل فإن رضا السفيهة لا عبرة به، وقد نقل البدر القرافي أن الناصر اللقاني استشكل ذلك على التوضيح، وكذا استشكله شيخنا العلامة العدوي. قوله: (فلا شئ له) أي للزوج لانه مجوز لذلك. قوله: (من عرض إلخ) أي كمقطع قماش أو جاموسة أو بقرة. قوله: (وله الوسط) راجع لقوله: وغير موصوف فإذا قالت له: خالعني على جاموسة

[ 349 ]

ولم تصفها بكبر ولا صغر لزمتها جاموسة وسطى لا صغيرة ولا كبيرة. قوله: (إن كان بها حمل) أي فإن انفش الحمل فلا رجوع له بشئ. قوله: (فإن أعسرت) أي فإن خالعها على أن نفقتها مدة الحمل عليها وأعسرت. قوله: (وينتقل الحق له) هذا مقيد بأن لا يخشى على المحضون ضررا ما بعلوق قلبه بأمه أو لكون مكان الاب غير حصين، وإلا فلا تسقط الحضانة حينئذ اتفاقا ويقع الطلاق، وإذا خالعته على إسقاط الحضانة ومات الاب فهل تعود الحضانة للام وهو الظاهر أو تنتقل لمن بعدها لاسقاط الام حقها ؟ وانظر إذا ماتت الام أو تلبست بمانع هل تعود الحضانة لمن بعدها قياسا على من أسقط حقه في وقف لاجنبي ثم مات فيعود لمن بعده ممن رتبه الواقف أو تستمر للاب ؟ وهو ظاهر كلام جمع نظرا إلى أنها تثبت له بوجه جائز اه‍ عدوي. ثم إن ما ذكره من أن الحق ينتقل له وإن كان هو المشهور، ومذهب المدونة كما في التوضيح، لكنه خلاف ما به العمل من انتقاله لمن يليها كما في ح عن المتيطي. وقال في الفائق: إنه الذي به الفتوى وجرى به عمل القضاة والحكام وقاله غير واحد من الموثقين واختاره أبوعمران اه‍ بن. وهذا الخلاف مبني على خلاف آخر. وحاصله أن من ترك حقه في الحضانة إلى من هو في ثالث درجة مثلا هل للثاني قيام أو لا قيام له لان المسقط له قائم مقام المسقط ؟ فكما لا قيام لذي الدرجة الثانية مع وجود الحق للمسقط فلا كلام له مع من قام مقامه، قال عبق: وربما شمل قول المصنف وبإسقاط حضانتها للاب خلعها على إسقاط حضانتها لحمل بها قال ح: والظاهر لزومه وليس هذا من باب إسقاط الشئ قبل وجوبه أي لجريان سببه وهو الحمل. قوله: (على أن تأخذ منه عشرة ويخالعها) أي فالعبد نصفه في مقابلة العشرة وهو بيع ونصفه في مقابلة العصمة وهو خلع سواء كانت قيمة العبد تزيد على ما دفعه الزوج من الدراهم أو تساوي أو تنقص على الراجح من وقوع الطلاق بائنا لانه طلاق قارنه عوض في الجملة واستحسنه اللخمي وبه القضاء كما قال المتيطي لا رجعيا كمن طلق وأعطى خلافا لبعضهم. قوله: (ثمن المبيع) أي المدلول عليه بالبيع. قوله: (البعير الشارد) أي الذي دفعت له نصفه في مقابلة عشرة مثلا ونصفه في مقابلة العصمة. قوله: (المال) أي المعلوم قدره كما إذا خالعها على عشرة تدفعها له يوم قدوم زيد وكان يوم قدومه مجهولا فالخلع لازم ويلزمها أن تعجل العشرة حالا. قوله: (وتؤولت أيضا) أي كما تؤولت على الاول. وقوله بقيمته أي على تعجيل قيمته يوم الخلع على غرره، وانظر كيف يقوم مع أن أجله مجهول، ولاجل هذا الاشكال أشار المصنف لضعفه كما هو قاعدة قوله: وتؤولت أيضا، ووجه القول الاول الذي هو ظاهر المدونة أن المال في نفسه حلال، وكونه لاجل مجهول حرام فيبطل الحرام ويعجل، ووجه هذا التأويل أنه كقيمة السلعة في البيع الفاسد. قوله: (فتقوم العين) أي المخالع بها بعرض إلخ، فإن كان المخالع به عرضا أو حيوانا قوم بعين. قوله: (وردت قيمة كعبد) أي مخالع به وتعتبر قيمته يوم الخلع. قوله: (والموضوع أنه لا علم عندهما إلخ) الحاصل أن الصور ثمان وذلك لانه إذا خالعها بمقوم واستحق فإما أن يكونا

[ 350 ]

وقت الخلع يعلمان معا أنه ملك للغير أو يجهلان معا ذلك، أو علمت هي ذلك دونه أو علم بذلك دونها، وفي كل إما أن يكون المستحق معينا أو موصوفا، فإن علما معا أو علم دنها فلا شئ له وبانت كان المستحق معينا أو موصوفا، وإن جهلا معا رجع بالقيمة في المقوم المعين وبالمثل في الموصوف وإن علمت دونه فإن كان معينا فلا خلع وإن كان موصوفا رجع بمثله اه‍ بن. قوله: (بما لا شبهة لها فيه) أي فلا يلزمه الخلع والفرض أن المستحق معين، أما لو كان موصوفا لزمه الخلع ورجع بمثل المستحق. قوله: (وإن علم هو) أي سواء علمت هي أيضا أم لا. قوله: (ولا شئ له) أي وبانت ولا فرق بين كون المستحق معينا أو موصوفا. قوله: (ورد الحرام إلخ) أشار الشارح بتقدير رد إلى أن الحرام عطف على نائب فاعل رد، وفيه أن هذا غير صحيح إذ رد الزوج الحرام للمخالعة غير جائز لان الخمر يراق والخنزير يسرح على قول ويقتل على آخر. وأجاب ابن غازي بأنه عطف على نائب فاعل رد لكن الفاعل الراد هنا ليس هو الزوج حتى يلزم ما ذكر بل الشرع أي ورد الشرع العوض الحرام، والمراد برده الحرام فسخ عقده. وحاصله أن الخلع إذا وقع بشئ حرام سواء كانت حرمته أصلية كخمر وخنزير كان كله حراما أو بعضه كخمر وثوب أو كانت حرمته عارضة كمغصوب ومسروق وأم ولد كطلق زوجتك وأنا أعطيك أم ولدي فإن الخلع ينفذ ويكون طلاقا بائنا ويرد الحرام، فإن كان مغصوبا أو مسروقا أو أم ولد رد إلى ربه، وإن كان خمرا أريق ولا تكسر أوانيه على المعتمد لانها تطهر بالجفاف، وإن كان خنزيرا قتل على ما في سماع ابن القاسم وهو المعتمد، وقيل إنه يسرح ولا يلزم الزوجة للزوج شئ في نظير الحرام كلا أو بعضا، سواء كانت حرمته أصلية كالخمر والخنزير، أو عارضة كالمسروق والمغصوب، إذا كان الزوج عالما بالحرمة علمت هي أيضا أم لا، أما لو علمت بالحرمة فقط فلا يلزمه الخلع كما مر، وإن جهلا الحرمة ففي الخمر لا يلزمها شئ، وأما المغصوب والمسروق فكالمستحق يرجع عليها بقيمته إن كان معينا وبمثله إن كان موصوفا. قوله: (ويراق الخمر) أي ولا تكسر أوانيه لانها مال لمسلم. قوله: (في نظير الحرام) سواء كانت حرمته أصلية كالخمر والخنزير أو عارضة كالمغصوب والمسروق على التفصيل المتقدم. قوله: (كتأخيرها إلخ) إنما أتى بالكاف ولم يعطفه بالواو على الحرام لينبه على أن الحرمة في المشبه وهو مدخول الكاف ليست باتفاق بخلاف المشبه به فإنها باتفاق. قوله: (تشبيه في قوله رد إلخ) الاحسن أن يقول: تشبيه بالحرام في الرد ولا شئ للزوج. قوله: (كما لو خالعته بدين إلخ) أي بتأخير دين حال عليه. قوله: (لانه سلف جر نفعا لها) أي لان من أخر ما عجل عد مسلفا. قوله: (أو تعجيلها دينا له عليها) أي لان من عجل ما أجل عد مسلفا كمن أخر ما عجل فإذا عجلت ماله عليها من الدين المؤجل كانت مسلفة له وقد انتفعت بالعصمة. قوله: (فإنه) أي خروجها من المسكن يرد. قوله: (لانه) أي ردها إليه وإقامتها فيه إلى انقضاء العدة. قوله: (إلا أن يريد) أي بخروجها من المسكن. قوله: (من بيع) وأما من قرض فيجب قبولها. وحاصل ذلك أن الدين إذا كان عرضا أو طعاما وكان كل منهما مؤجلا سواء كان مسلما فيه أو كان ثمن سلعة فالحق في الاجل لمن هو له، فإن عجله من هو عليه فلا يلزم من هو له قوله، وأما لو كان كل من الطعام والعرض دينا من قرض فالحق في الاجل لمن هو عليه فإذا عجله قبل أجله لزم من هو له قبوله، وأما العين إذا كانت دينا من بيع أو قرض فإن اشترط دفعها في البلد فالحق لمن هي عليه، فمتى أتى بها في البلد أجبر ربها على قبولها سواء كانت حالة أو مؤجلة، وإن كان مشترطا دفعها في غير بلد التقاضي، فإن كانت حالة وأراد من هي عليه دفعها في البلد أجبر ربها على قبولها إن كانت الطريق مأمونة وإلا فلا، وإن كانت مؤجلة فلا يلزم ربها قبولها مطلقا أي كانت الطريق مأمونة أو مخوفة. قوله: (فيرد) أي المال الذي أخذته منه إليه ويبقى في ذمته إلى أجله ويمضي الخلع. قوله: (لانها حطت إلخ) أي فيكون من باب حط

[ 351 ]

الضمان وأزيدك. قوله: (من قرض) راجع للعرض والطعام. قوله: (بإسقاط النفقة عنه في العدة) أي لانه على تقدير أن لو طلقها رجعيا بلا خلع لزمته نفقتها في العدة. قوله: (في قدرته إلخ) أي وإذا كان ذلك في قدرته بغير تعجيل المؤجل، فلا يقال: إنه انتفع به إذ لا يقال إلا إذا كان ليس له طريق إلا تعجيل المؤجل فتأمل. قوله: (وقوله) مبتدأ، وقوله تم العوض هذا دال على الخبر وكأنه قال: وقوله وبانت الزوجة منه إذا وقع في مقابلة عوض شامل لما إذا تم له العوض أم لا. قوله: (أم لا) أي بأن كان خمرا أو مغصوبا. قوله: (ولو بلا عوض) مبالغة في بينونة المختلعة أي وبانت المختلعة، هذا إذا كان الخلع ملتبسا بعوض بل وإن كان ملتبسا بلا عوض، وقوله إن نص عليه شرط فيما بعد المبالغة، وقرر بعضهم أن قوله ولو بلا عوض باؤه للملابسة متعلق بنص وضمير عليه للخلع أي وبانت المختلعة، هذا إذا لم ينص على الخلع، بل ولو نص على الخلع حالة كونه ملتبسا بلا عوض كما لو قال لها: خالعتك فإنه قد نص على الخلع من غير أن يذكر عوضا فيلزمه الطلاق البائن، ومثل لفظ الخلع لزوم البينونة به ولو بلا عوض لفظ الصلح والابراء والافتداء، كما إذا قال لها: صالحتك أو أنا مصالح لك أو أنت مصالحة أو أنا مبريك أو أنت مبرأة أو أنا مفتد منك، أو أنت مفتداة مني، قال شيخنا العدوي: الظاهر أن مثل هذه الالفاظ أنت بارزة عن ذمتي أو عن عصمتي أو أنت خالصة مني أو خالصة من عصمتي أو لست لي على ذمة كذا قرره رحمه الله. قوله: (عطف على قوله بلا عوض) أي ولا يصح عطفه على قوله عليه لاقتضاء ذلك أنه إذا وقع بغير عوض مع التنصيص على الرجعة يكون بائنا وليس كذلك. قوله: (بأن قال) أي بعد أن أخذ العوض طلقت إلخ. قوله: (كإعطاء مال) أي أو إبراء مما لها عليه. قوله: (وكذا إذا تلفظ بالخلع) أي بأن قال: خالعتك ولي عليك الرجعة. قوله: (أي يقع عليه طلقة أخرى بائنة) أي بقبوله المال على عدم الرجعة، وهذا قول مالك وابن القاسم، وذلك لان عدم الارتجاع الذي قبل المال لاجله ملزوم للطلاق البائن، ومتى حصل الملزوم حصل اللازم وهو الطلاق البائن، فالطلاق الذي أنشأه الآن وقبوله المال غير الطلاق الذي حصل منه أولا، إذ الحاصل منه أولا رجعي، وهذا الذي أنشأه بقبول المال البائن. وعن ابن وهب أنها تبين بالاولى فتنقلب الاولى بائنا قال أشهب: لا يلزمه بقبول المال شئ وله الرجعة ويرد لها مالها، وكلا القولين ضعيف والمعتمد قول مالك وابن القاسم. إن قلت: هو ظاهر إن وقع القبول باللفظ بأن قال: قبلت هذا المال على عدم الرجعة، وأما إن وقع القبول بغير اللفظ بأن أخذ المال وسكت فهو مشكل إذ كيف يقع الطلاق بغير اللفظ ؟ وقد يجاب بأن ما يقوم مقام اللفظ في الدلالة على القبول كالسكوت منزل منزلة اللفظ لقول المصنف الآتي وكفت المعاطاة. قوله: (أي بيع الزوج لزوجته أو تزويجها أي تزويجه إياها) أي ولو كان جاهلا بالحكم فلا يعذر بجهله كما قرر شيخنا، ومثل بيعه وتزويجه لها ما لو بيعت الزوجة أو زوجت والزوج حاضر ساكت فإنها تبين أيضا، وأما إن فعل ذلك بحضرته ثم أنكره فلا تطلق عليه اه‍ عدوي. قوله: (ولو وقع ذلك منه هزلا) أي هذا إذا فعل ذلك جدا بل ولو فعله هزلا وفيه نظر لنقل المواق عن المتيطي، قال ابن القاسم: من باع امرأته أو زوجها هازلا فلا شئ عليه، ويحلف الهازل أنه لم يرد طلاقها، ومثله في العتبية من سماع ابن القاسم في طلاق السنة اه‍ بن. فعلم منه أن الخلاف بين مختار اللخمي وبين غيره إذا كان غير هازل، وأما إذا كان هازلا فلا شئ عليه اتفاقا. قوله: (وينكل نكالا شديدا) أي ولا يمكن من تزويجها ولا من تزويج غيرها حتى تعرف توبته وصلاحه مخافة أن يبيعها ثانيا. قوله: (حكم به) أي بإنشائه لكعيب أو إضرار أو نشوز، أو فقد، أما إذا حكم بصحته أو لزومه فإنه يبقى على أصله من بائن أو رجعي، فإذا طلق زيد زوجته وادعى أنه مجنون وشهدت البينة أنه كان عاقلا فحكم بصحة

[ 352 ]

الطلاق، أو قيل له طلاق السفيه غير لازم مثل نكاحه فحكم بلزومه فذلك الطلاق باق على أصله من رجعي أو بائن. قوله: (أوقعته الزوجة أو الحاكم) وأما لو أوقعه الزوج فإنه يكون رجعيا، ولو جبره القاضي على إيقاعه وحكم ببينونته بأن قال: حكمت بأنه بائن اه‍ تقرير عدوي. قوله: (لا إن شرط إلخ) مثل ذلك ما لو قال لها: أنت طالق طلقة لا رجعة فيها أو لا رجعة بعدها فهي رجعية اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وأعطى) أي بأن طلقها وأعطاها مائة من عنده فإنه يكون رجعيا قوله: (أو صالح وأعطى) أي أنه وقع الصلح على ما تدعيه عليه وأعطاها القدر المصالح به، كما إذا ادعت عليه بعشرة فصالحها على خمسة دفعها لها وتركت له خمسة ليست في مقابلة شئ ثم طلقها فإنه والحالة هذه يقع الطلاق رجعيا لان ما تركته من دينها ليس في مقابلة العصمة، وما أخذته فهو صلح عن بعض دينها، وهذا الحل لتت وتبعه فيه خش وعبق. قوله: (وأعطى لها شيئا من عنده) أي وهو القدر المصالح به. قوله: (قصد الخلع) أي حين أعطاه دراهم الصلح أو جرى بينهما ذكره قبل ذلك، وليس المراد أنه قصد الخلع بلفظ الطلاق بحيث يكون الخلع مدلولا للفظ الطلاق إذ لا نزاع في أنه بائن. قوله: (إلا أن يقصد الخلع فبائن) أي نظرا لقصده، وهذا التأويل لابن الكاتب وعبد الحق وأبي بكر بن عبد الرحمن والاول لاكثر الرواة. قوله: (فرجعي قطعا) أي اتفاقا، وما ذكره الشارح من أن محل التأويلين إذا صالح وأعطى طريقة لبعضهم وبعضهم يخص الخلاف بمسألة طلق وأعطى وبعضهم يجعل الخلاف في المسألتين انظر بن. قوله: (وقال بعضهم) هو العلامة طفي. قوله: (ليس المراد إلخ) أي كما حل به تت ومن تبعه. قوله: (أما لكون الدين عليها) أي فصالحها على أخذ بعضه وترك لها البعض الآخر ثم طلقها. قوله: (أو لها عليه قصاص) أي فصالحها على تركه وأعطاها دراهم من عنده صلحا ثم طلقها. قوله: (وموجبه أي طلاق الخلع) أي وليس الضمير راجعا للعوض لان الزوج لا يوجب العوض، وإنما الذي يوجب ملتزمه زوجة أو غيرها وإنما لم يستغن عن هذه بقوله فيما يأتي وإنما يصح طلاق المسلم المكلف لانه ربما يتوهم أنه لا بد أن يكون الموقع هنا رشيدا لما فيه من المال والمال محجور عليه فيه فيتوهم أنه يحجر عليه هنا ولا يمضي فعله كذا قيل، وفيه أن هذا التوهم لا يتأتى إلا لو كان يدفع المال مع أنه آخذ له. قوله: (ولو سفيها) رد بلو على ما حكاه ابن الحاجب وابن شاس من القول بعدم صحة طلاق الخلع من السفيه إذا خالع السفيه فإن خالع بخلع المثل فالامر ظاهر وإن خالع بدونه كمل له خلع المثل كما قال اللخمي ولا يبرأ المختلع بتسليم المال للسفيه بل لوليه كما في ح عن التوضيح وهو ما يفيده كلامهم في باب الحجر وقال ابن عرفة ظاهر كلام بعض الموثقين كابن فتحون والمتيطي براءة ذمة المختلع بتسليم المال للسفيه دون وليه واستظهره عج. قوله: (فبه أولى) أي ولا ينظر لتوهم أن طلاقه يؤدي لذهاب ماله في زواج امرأة أخرى. قوله: (لمن ذكر) أي من الصغير والمجنون. والحاصل أنه لا يوقع الطلاق على الصبي والمجنون واحد ممن ذكر إلا إذا كان على وجه النظر والمصلحة. قوله: (ولا يجوز عند مالك إلخ) وقال اللخمي: يجوز أن يطلق الولي على الصغير والسفيه بدون شئ يؤخذ له إذ قد يكون بقاء العصمة فساد الامر جهل قبل نكاحه أو حدث بعده من كون الزوجة غير محمودة الطريق. قوله: (عليهما) أي على الصغير والمجنون. قوله: (لا أب زوج) أي لا يوقع طلاق الخلع أب زوج سفيه. قوله: (بالغ) الاولى رجوعه للثاني وهو العبد إذ لا فائدة في رجوعه للاول إذ السفيه لا يكون إلا بالغا. قوله: (بغير إذنهما) أي وإن كان لهما جبرهما

[ 353 ]

على النكاح. قوله: (لا يجوز) أي والموضوع أن المرض مخوف فإن كان غير مخوف كان جائزا ابتداء كالصحيح. قوله: (وتزوجت غيره) أي وسواء كانت مدخولا بها أو كانت غير مدخول بها. قوله: (إن ماتت في مرضه) أي ولو في أثناء عدتها. قوله: (طال أو قصر) أي ولو خرجت من العدة ولو تزوجت أزواجا. قوله: (ولا يرثها إن ماتت) أي ولو كان موتها قبل انقضاء عدتها. قوله: (فإن طلقت نفسها طلاقا رجعيا) هذا ظاهر في التمليك ويحمل التخيير على المقيد بواحدة رجعية وما يأتي من بطلانه إذا قضت بدون الثلاث في المطلق. قوله: (فإنه يرثها) أي إذا لم تنقض العدة كما ترثه هي مطلقا. قوله: (أو أوقعت الطلاق فيه) أي سواء كان التخيير أو التمليك في المرض أو في الصحة. قوله: (فإنها ترثه) أي ولو خرجت من العدة. وقوله: ولا يرثها أي ولو ماتت قبل فراغ عدتها. قوله: (تقوم مقام الطلاق) أي مقام فرقة الطلاق. قوله: (إن كلمت زيدا) أي أو قال لها: إن دخلت دار زيد فأنت طالق فدخلتها في مرضه قاصدة حنثه فإذا مات من ذلك المرض ورثته دونها. قوله: (فأحنثته فيه) أي أوقعت الحنث عليه في المرض سواء كان التعليق في الصحة أو في المرض. قوله: (فترثه) أي ولو خرجت من العدة. وقوله: دونها أي فإذ ماتت هي وهو في ذلك المرض فإنه لا يرثها إذا كان موتها بعد انقضاء عدتها وإلا ورثها لانها رجعية، وما ذكره المصنف من إرثها له مطلقا هو المشهور، ومقابله ما رواه علي بن زياد عن مالك من عدم إرثها لانتفاء التهمة. قوله: (أو طلق زوجته الكتابية أو الامة) أي طلاقا رجعيا أو بائنا. قوله: (فترثه) أي لاتهامه على منعها من الارث لما خشي الاسلام أو العتق، وسواء أسلمت أو عتقت في العدة أو بعدها. وقوله دونها أي ما لم يكن الطلاق رجعيا وماتت في العدة. قوله: (أو تزوجت غيره) الاولى أن يقول: وإن تزوجت غيره لان هذا الفرع ليس مباينا للطلاق في المرض حتى يعطف عليه بل مرتب عليه اه‍ بن. قوله: (منه) أي من ذلك المرض الذي طلقها فيه. قوله: (بدليل قوله إلخ) أي لانه لو كان الاول بائنا لم يرتدف عليه طلاق المرض الثاني قوله: (ثم مرض) أي والحال أنه لم يكن ارتجعها بعد صحته، أما لو ارتجعها بعد صحته ثم مرض فطلقها رجعيا أو بائنا فإنها ترثه إن مات من مرضه الثاني ولو بعد العدة. قوله: (لم ترث إلا في عدة الطلاق الاول) أي لان الفرض أن الطلاق الاول رجعي ومات في العدة فترثه، فإن لم يبق من عدة الاول بقية فإنها لا ترثه بالطلاق في المرض الثاني لانه طلاق مردف على الاول وقد زالت تهمة الطلاق الاول بالصحة. قوله: (إلا في عدة الطلاق الاول) فيه أن الثاني لا عدة له فلا حاجة لقوله الاول، فكان الاولى أن يقول: لم ترثه إلا في العدة، والجواب أن قوله الاول لبيان الواقع، أو أن المفهوم وهو لا ترثه في عدة الثاني سالبة تصدق بنفي الموضوع أي ولا ترثه في عدة الثاني لانه لا عدة له تأمل.

[ 354 ]

قوله: (والاقرار به فيه كإنشائه) مثل إقراره به فيه ما إذا شهدت البينة على المريض بأنه قد طلق في زمان سابق على مرضه بحيث تنقضي العدة كلها أو بعضها فيه وهو ينكر ذلك فيكون كإنشائه الطلاق في مرضه، ولا يعتبر إسناده لزمن سابق فترثه إن مات من ذلك المرض وابتداء العدة من يوم الشهادة. قوله: (والعدة تبتدأ من يوم الاقرار في المرض) أي لانها تعتد عدة طلاق لا عدة وفاة. قوله: (ما لم تشهد له بينة على إقراره) أي كما لو أقر بأنه طلقها من منذ سنة أو شهر وأقام على ذلك بينة فيعمل على ما أرخته البينة. قوله: (إذا انقضت العدة) أي على مقتضى تاريخ البينة والحال أن الطلاق رجعي أو كان بائنا سواء انقضت العدة أو لا، أما لو كان رجعيا ولم تنقض العدة فإنها ترثه. قوله: (معاشرا لها معاشرة الازواج) أي والحال أنه غير مقر بطلاقها. قوله: (فكالطلاق في المرض) أي من حيث إنها ترثه على كل حال. قوله: (فالتشبيه ليس بتام) أي لانه إذا طلق في المرض طلاقا بائنا ثم مات اعتدت عدة طلاق. قوله: (عالمين) أي بمعاشرته لها. قوله: (لبطلت شهادتهم بسكوتهم) فلو كانت الزوجة هي التي ماتت وشهدت البينة بعد موتها بطلاقها فقبل الزوج شهادتها ولم يبد مطعنا لم يرثها إن انقضت العدة أو كان الطلاق بائنا وإن أبدى مطعنا فيها ورثها لصيرورة تلك البينة بمنزلة العدم. قوله: (اشهدوا بأنها طالق) أي ثلاثا أو واحدة بائنة وكذا يقال فيما بعده. قوله: (ولا حد عليه) أي في وطئه بعد قدومه من السفر وقبل حكم الحاكم بالفراق. قوله: (لانهما على حكم الزوجية) أي لانهما قبل الحكم بالفراق على حكم الزوجية. قوله: (ولانه كالمقر بالزنا إلخ) أي فالشهادة بالطلاق بمنزلة الاقرار بالزنا وإنكاره للشهادة بمنزلة الرجوع ولا يخفى بعده. قوله: (قبل صحته) أي سواء كان في أول المرض أو آخره. قوله: (فكالمتزوج) أي لاجنبية في المرض فليس فيه تشبيه الشئ بنفسه. قوله: (يفسخ قبل البناء وبعده) إن قيل: علة فسخ نكاح المريض وهي إدخال وارث منتفية هنا لثبوت الارث لها على كل حال فما وجه الفسخ هنا ؟ والجواب أنهم إنما حكموا بالفسخ هنا لاجل الغرر في المهر لانه في الثلث فلا يدري أيحمله الثلث أم لا ؟ فلو تحمل المهر أجنبي لم يفسخ لثبوت المهر في مال الاجنبي، والارث بالنكاح الاول كما نقله المواق والتوضيح. قوله: (بالنكاح الاول) أي الذي قطعه بالطلاق الاول في المرض. قوله: (وهل يرد إلخ) أي سواء كان قدر ميراثه منها أن لو ورثها أو أقل أو أكثر، ونص المدونة إن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح لم يجز ولا يرثها. قال ابن القاسم: وأنا أرى لو اختلعت منه على أكثر من ميراثه منها لم يجز، وأما على مثل ميراثه منها فأقل فجائز ولا يتوارثان عياض في كون قول ابن القاسم تفسيرا أو خلافا قولان للاكثر وللاقل اه‍ مواق. فقول المصنف: وهل يرد أي المخالع به على كل حال وإن كان أقل من ميراثه منها وإن صحت من مرضها إشارة إلى تأويل الخلاف للاقل، وقوله أو المجاوز لارثه إشارة إلى تأويل الوفاق للاكثر، وعلى المصنف الدرك في عدم الاقتصار

[ 355 ]

عليه، وعليه فاختلف هل يعتبر قدر الميراث يوم الخلع فيتعجل الزوج الخلع إن كان قدر الميراث فأقل أو يعتبر يوم الموت فيوقف المخالع به كله إلى يوم الموت ؟ فإن كان قدر ميراثه فأقل أخذه، وإن كان أكثر منه فلا شئ له منه عند ابن رشد ولا إرث له بحال، وقال اللخمي له منه قدر ميراثه ويرد الزائد، أما إن صحت أخذ جميع ما أخالع به، وبهذا يعلم أن ما اقتضاه كلام المصنف من أن التأويلين في الرد وعدمه مع الاتفاق على المنع غير ظاهر بل هما في الجواز وعدمه اه‍ بن. قوله: (لم يجز ولا يرثها) أي وحينئذ فلا شئ له من الخلع ولا من الميراث هذا ظاهره. قوله: (على إطلاقه) أي فقولها لم يجز أي فيرد لها إن كانت حية أو لوارثها كله ولا يبقى للزوج منه شئ سواء كان ذلك المال المخالع به قدر ميراثه منها أو أقل أو أكثر. قوله: (ظرف للمجاوز) أي فمجاوزة المخالع به لارثه وعدم مجاوزته إنما تعتبر يوم موتها لا يوم الخلع خلافا للقائل به. قوله: (ولا يتوارثان) استفيد مما مر عن المدونة ومن هنا أنهما لا يتوارثان على كلا القولين ولو في العدة لان الطلاق بائن. قوله: (أي أنه يبطل القدر المجاوز لارثه مما اختلعت به) أي وأما قدر ميراثه منها فلا يرد بل يمضي. قوله: (لم يلزم) ظاهره ولو قل النقص اه‍ عدوي. قوله: (إذ لا منة تلحق الزوج) أي بخلاف ما مر في الصداق من أنه إذا وكله على أن يزوجه بألف فزوجه بألفين فإن للزوج الكلام ولو تممه الوكيل من عنده. قوله: (أو اطلق له أي للوكيل) أي بأن قال له: وكلتك على خلع زوجتي ولم يسم له شيئا يخالعها به. قوله: (أو لها) أي بأن قال لها: إن دعيتني للصلح فأنت طالق، أو إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق. قوله: (عن خلع المثل) أي ولم يرض الزوج بذلك الاقل. قوله: (وأما إن قال إلى ما أخالعك به) أي وأما إن قال: إن دعيتني إلى ما أخالعك به أو إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق. قوله: (انظر الحاشية) نص كلام الحاشية الحق أنه إذا قال لها إن أعطيتيني ما أخالعك به قبل قوله أنه أراد خلع المثل بلا يمين، وإن قال: إن دعوتيني إلى الصلح فالقول قوله، ولو ادعى أنه أراد أكثر من خلع المثل لكن بيمين وحينئذ فمحل كون القول قوله بيمين، فيما إذا كان أراد خلع المثل الذي هو موضوع المصنف فيما إذا قال: إن دعوتيني إلى مال أو صلح بالتنكير. قوله: (على ما سمت له) بأن قالت لوكيلها: خالع عني بعشرة فزاد على ما سمت له. قوله: (أو على خلع المثل إن طلقت) بأن قالت لوكيلها: خالع عني ولم تسم شيئا فخالع عنها بأزيد من خلع مثلها. قوله: (ورد المال إلخ) يعني أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خالعته إلا عن ضرر وأقامت بينة سماع على الضرر فإن الزوج يرد لها ما خالعها به وبانت منه، وهذا ظاهر إذا كانت قد دفعت المال من عندها، فلو دفعه أجنبي من عنده فإن قصد فداء المرأة من ضرر الزوج بها رد المال له، وإن لم يقصد ذلك فلا يرد المال له بل لها لقصده التبرع لها كذا استظهر عج. قوله: (حيث طلبت ذلك) أي ما ذكر من رد المال وإسقاط ما التزمه. قوله: (بشهادة سماع) أي بشهادة رجلين بالسماع من غير يمين كما في عبق،

[ 356 ]

ورجح بعضهم اليمين كما في بن، والواحد لا يكفي مع اليمين على المعتمد وقال بعضهم إنه يكفي، وكذا شهادة امرأتين بالسماع مع اليمين لا يكفي على المعتمد وقيل يكفي وهو ضعيف. قوله: (على الضرر) أل فيه للعهد أي على الضرر الذي يجوز لها التطليق به. قوله: (ولا يضرها إلخ) حاصله أن المرأة إذا أشهدت بينة على إضرار الزوج لها ثم دفعت له مالا وطلبت منه أن يخالعها على ذلك فقال لها: أخاف أن يكون ذلك بينة بالضرر فبعد الخلع تقومي علي وتدعي الضرر وتشهدي تلك البينة وتأخذي ذلك المال فقالت: إن كانت لي بينة بالضرر فقد أسقطتها فخالعها على ذلك المال فلا يضرها ذلك الاسقاط ولو أشهدت عليه ولها القيام ببينتها وترد منه المال. قوله: (لمجاوزتها إلخ) أي والقاعدة أن الالف إذا جاوزت ثلاثة أحرف ولم يكن قبلها ياء فإنها ترسم ياء سواء كانت منقلبة عن ياء أو واو. قوله: (يحملها على ذلك) أي الاسقاط. قوله: (بإسقاط بينة الضرر) الاولى أن يزيد وبإسقاط البينة التي أشهدتها على أنها إن سقطت بينة الضرر كانت غير ملتزمة لذلك الاسقاط، وذلك لان هذا هو إسقاط بينة الاسترعاء بالمعنى الحقيقي. قوله: (ولا يصح حمل كلام المصنف عليها) أي خلافا للشيخ أحمد الزرقاني فإنه حمل بينة الاسترعاء في المصنف على حقيقتها. قوله: (اتفاقا) أي والخلاف إنما هو في إسقاط بينة الضرر. قوله: (وبثبوت كونها مطلقة طلاقا بائنا منه وقت الخلع) أي ما لو طلقها قبل البناء طلقة واحدة ولم يراجعها ثم خالعها أو حلف عليها بالحرام أن لا تفعل كذا ففعلته واستمر معاشرا لها ثم خالعها على مال فيرده إليها. قوله: (أو لعيب خيار به) أي أما لو كان العيب بها فإنه لا يرد ما أخذه منها في المخالعة لان له أن يقيم على النكاح، وما ذكره المصنف من أنها إذا طلعت بعد الخلع على موجب خيار به بأنه يرد المال المخالع به هو المعول عليه، وأما ما مر في قوله: وإن طلقها أي بعوض أو غيره أو مات ثم اطلع على موجب خيار فكالعدم فغير معول عليه كما في خش وعبق، أو يحمل على ما إذا اطلع على موجب خيار بالزوجة فقط، وما هنا على ما إذا اطلع على موجب خيار بالزوج. قوله: (كجذام) أي أو جنون أو برص أو جبه أو عنته أو اعتراضه. قوله: (أو قال لها إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها لزمه الثلاث ورد المال) هذا قول ابن القاسم بناء على أن المعلق والمعلق عليه يقعان معا فلم يجد الخلع له محلا، قال ابن رشد: وحكى البرقي عن أشهب أنه إذا خالعها لا يرد على الزوجة شيئا مما أخذ قال: وهو الصحيح في النظر لانه جعل الخلع شرطا في وقوع الطلاق الثلاث، والمشروط إنما يكون تابعا للشرط وحيث كان المشروط تابعا للشرط فيبطله الطلاق واحدة أو أكثر لوقوعه بعد الخلع في غير زوجة وحينئذ فلا يرد ما أخذه. تنبيه: قوله أو قال لها: إن خالعتك إلخ مثله إذا قال لها: إن خالعتك فأنت طالق وكان قد طلقها قبل ذلك طلقتين فإذا خالعها لزمه كماله الثلاث ورد المال. قوله: (إذ لم يصادف الخلع محلا) أي لان المعلق والمعلق عليه يقعان معا. قوله: (أو قال واحدة) أي ثم خالعها على مال. قوله: (ولزمه طلقتان) أي إذا طلقها واحدة بالخلع وواحدة بالتعليق. قوله: (فإن قيد) أي

[ 357 ]

ثم خالعها على مال أخذه منها. قوله: (وجاز شرط نفقة ولدها إلخ) المتبادر من المصنف أن المرأة المخالعة حامل ومرضع لولد موجود فخالعها على أن عليها نفقة الرضيع مدة الرضاع فتسقط عنه نفقة الحمل، ولا يصح أن يكون هذا مرادا لان نفقة الحمل لا تسقط بالخلع على نفقة الرضاع في هذا الفرض اتفاقا، وإنما مراد المصنف بولدها من يصير ولدا يعني أنه خالعها على نفقة ما تلده مدة رضاعه فإن نفقتها مدة الحمل تسقط عنه. قوله: (فلا نفقة لها في نظير حمله) ولا تدخل الكسوة في النفقة في هذا الفرع كما هو مقتضى كلام أبي الحسن وأفتى الناصر اللقاني بدخولها. قوله: (ورجح) أي رجح ابن يونس هذا القول حيث قال: وقاله سحنون أيضا وهو الصواب، وحينئذ فما قاله المصنف من سقوط نفقة الحمل قول مرجوح. قوله: (عند الخلع) أي الكائن عند الخلع. قوله: (أو غيره) أي غير زوجها المخالع لها كولده الكبير أو أجنبي أي أنه خالعها على رضاع ولدها الصغير، وعلى أنها تنفق عليه أو على ولدها الكبير مدة الرضاع أو على فلان الاجنبي مدة الرضاع. قوله: (مفردة أو مضافة) هذا ينافي ظاهر ما تقدم له من أن الذي يسقط المضافة، وأما غير المضافة فلا يسقط، وقد كتب بعض تلامذة سيدي محمد الزرقاني نقلا عنه أن ما مر طريقة لعج وظاهر كلام غيره أنه لا فرق بين المضافة وغيرها في السقوط. قوله: (وسقط زائد) أي أنه إذا خالعها على شرط أنها تنفق على ولدها الرضيع مدة بعد مدة الرضاع معينة أو غير معينة فإنه يسقط عنها ذلك الزائد وقع الشرط من الزوج أو منها قال بن: ويجوز أن يحمل قوله وزائد شرط على ما هو أعم من النفقة كاشتراطه عليها أن لا تتزوج بعد الحولين فإنه لغو اتفاقا كما قال ابن رشد، وأما إلى فطامه فثالثها إن كان تزوجها يضر بالطفل لزم الشرط وإلا فلا. قوله: (وإنما جاز على مدة إلخ) أي وإنما جاز الخلع على أن عليها نفقة الصغير مدة الرضاع دون غيرها. قوله: (ثم ما ذكره المصنف من سقوط ما ذكره) أي من كل زائد على نفقة الرضيع في مدة رضاعه سواء كان ذلك الزائد مضافا أو لا، كان ذلك الزائد نفقة الزوج أو نفقة غيره أو نفقة للرضيع زيادة على النفقة عليه في مدة الرضاع. قوله: (والمعول عليه إلخ) أي وهو قول المغيرة وابن الماجشون وأشهب وابن نافع وسحنون. قوله: (أنه لا يسقط عنها) أي ما زاد نفقة الولد في مدة الرضاع كان ذلك الزائد نفقة للزوج أو لغيره أو للرضيع زيادة على النفقة في مدة رضاعه، سواء كان ذلك الزائد مضافا لنفقة الرضاع في الشرط أو مستقلا بل يلزمها ذلك. قوله: (حتى قال ابن لبابة إلخ) أي وقال غير واحد من الموثقين أيضا والعمل على قول غير ابن القاسم لان غاية ذلك أنه غرر وهو جائز في الخلع، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا كان الزائد غير مقيد بمدة معلومة وإلا جاز عند ابن القاسم وغيره، فإن مات الولد أخذ الاب نفقته التي ضمت لنفقة الولد في الاشتراط شهرا بعد شهر أو جمعة بعد جمعة أو يوما بعد يوم، ولا يمكن من أخذها معجلة ولو طلبها، ولكن ظاهر كلامهم أن كلام اللخمي مقابل وأن الخلاف مطلق، وحينئذ فالاقوال ثلاثة: قول ابن القاسم بالسقوط مطلقا قيد بمدة معينة أم لا. وقول المغيرة عدم السقوط مطلقا قيد بمدة أم لا. وقول اللخمي إن قيد بمدة فلا سقوط وإلا سقط، وما قاله المغيرة هو المعتمد اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وإلا رجع عليها) أي ببقية نفقة المدة ومثل الموت

[ 358 ]

استغناؤه في الحولين، والظاهر أن الرجوع يوما فيوما كما لو كان الولد حيا ويجعل الحكم للغالب بنظر أهل المعرفة في النفقة. قوله: (فعليها) أي فإن لم تخلف المرأة شيئا كانت نفقة الولد بقية الحولين وأجرة رضاعه على أبيه. قوله: (ويؤخذ من تركتها في موتها مقدار ما يفي برضاعه في بقية الحولين) أي ولو استغرق ذلك جميع التركة لان الدين يقدم على جميع الورثة، ثم إنه إذا أخذ يوقف ولا يأخذه الاب لاحتمال موت الولد قبل تمام بقية مدة الرضاع، وإذا وقف فكلما مضى أسبوع أو شهر دفعت أجرته من ذلك الموقوف، فإن مات الولد رد الباقي لورثة الام يوم موتها اه‍ عدوي. قوله: (إلا لشرط) أي أو عرف ويقدم الشرط على العرف عند تعارضهما لانه كالعرف الخاص. قوله: (إلا بعد وضعه) أي فعليه نفقته أي أجرة رضاعه. قوله: (والاستثناء منقطع) أي لان النفقة فيما قبل إلا على الام وما بعدها النفقة على الولد. قوله: (ولا يكفي) أي في الخروج من النهي عن التفريق بين الام وولدها. وقوله جمعهما في حوز أي بيت واحد. قوله: (لان التفريق هنا بعوض) أي ولا يكفي الجمع في حوز إلا إذا كان التفريق بغير عوض كهبة أحدهما أو إرثه. قوله: (بألف التثنية) أي لكنه راعى أن المعنى وأجبر كل من المالكين. قوله: (قولان) التوضيح والقولان في الثمرة التي لم يبد صلاحها لشيوخ عبد الحق اه‍. وحينئذ فصواب المصنف تردد اه‍ بن. قوله: (كان رجعيا) أي والفرض أن قطعه في عرفهم طلاق. والحاصل أن الفعل لا يقع به طلاق ولو قصد به الطلاق ما لم يجر عرف باستعماله في الطلاق وإلا وقع به الطلاق فإن صاحبه عوض فهو بائن وإلا فهو رجعي، وما سيأتي من أن الفعل لا يقع به طلاق لان من أركانه اللفظ محمول على الفعل المجرد عن العرف لا الذي معه العرف. وفي بن عن ابن عرفة: أن الخلع يتقرر بالفعل دون قول لنقل الباجي رواية ابن وهب من ندم على نكاحه امرأة فقال له أهلها: نرد لك ما أخذنا وترد لنا أختنا ولم يكن طلاق ولا تكلم به فهي تطليقة وسماع ابن القاسم أن قصد الصلح على أخذ متاعه وسلم لها متاعها فهو خلع لازم ولو لم يقل أنت طالق اه‍. وهذا يفيد أن ذلك لا يتقيد بالعرف بل يقوم مقامه القرائن من سياق الكلام قبل وغيره خلافا للشارح تبعا لعبق. قوله: (وإن علق بالاقباض) أي عليه أو على الاداء سواء كان التعليق بأن أو إذا أو متى. قوله: (لم يختص إلخ) أي ولا يشترط قبول الزوجة للتعليق عقب حصوله من الزوج. والحاصل أنه إذا وقع منها الاداء بعد المجلس وقبل الطول لزم الخلع مطلقا عند المصنف وابن عرفة، وقيده ابن عبد السلام بتقدم القبول منها في المجلس وإلا لم يلزم عنده اه‍ بن. لكن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام أن صيغ التعليق لا يحتاج فيها لقبول فعلى هذا يكون موافقا لابن عرفة فالنقل عنه قد اختلف اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فإن لم يكن غالب) أي بأن كان التعامل باليزيدية والمحمدية مستويا. قوله: (ومن الثلاثة) كما لو كان في البلد ثلاثة أنواع: محبوب وبندقي وفندقلي. قوله: (من كذا) أي من المحابيب أو من الدنانير. قوله: (ما عين) أي كالمحابيب. وقوله الغالب أي إذا لم يعين كألف دينار. قوله: (فيلزمه ذلك) أي ما ذكر من البينونة.

[ 359 ]

قوله: (إن فهم الالتزام أو الوعد) راجع للصورتين أما رجوعه لافارقك فظاهر لان صيغ الالتزام والوعد استقبالية لان متعلقها مستقبل وأفارقك مستقبل، وأما رجوعه لفارقتك فلانه وإن كان ماضيا إلا أن تخلص الفعل للاستقبال، وقوله إن فهم الالتزام أو الوعد بأن يقول لها: فارقتك أو أفارقك ولا بد أو إن أعطيتني ألفا التزمت أن أفارقك أو فارقتك متى شئت بكسر التاء هذا مثال الالتزام، ومثال الوعد: إن أتيني بألف أفارقك أو فارقتك لكن لست ملتزما للفراق أو فارقتك إن شئت بضم التاء فصيغ الالتزام والوعد واحدة، والاختلاف إنما هو بالقرائن كقوله: ولا بد أو لست ملتزما لذلك. قوله: (إن ورطها) راجع للوعد ومفهومه إذا لم يوقعها في ورطة بأن كان عندها دراهم أو دنانير فدفعت منها فلا يلزمه الطلاق بناء على المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد. قوله: (فيجبر على إيقاع الطلاق) أي على إنشائه أي فيجبر على أن يقول لها: أنت طالق، وقوله ولا يلزمه أي الطلاق بمجرد إتيانها بالالف هذا ما قاله الناصر اللقاني في حاشية التوضيح وهو المعتمد اه‍ عدوي. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي من حصول البينونة بمجرد إتيانها بالالف ولا يحتاج لانشاء طلاق وذلك لانه قال: والبينونة أي وتلزم البينونة بمجرد الاتيان بالمال وسلمه له عج، قال بن: قلت ما أفاده كلام المصنف هو الذي يفيده السماع ونصه: قال ابن القاسم وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: اقضيني ديني وأنا أفارقك فقضته ثم قال: لا أفارقك حق كان لي عليك فأعطيتنيه قال: أرى ذلك طلاقا إن كان ذلك على وجه الفدية، فإن لم يكن على وجه الفدية حلف بالله أنه لم يكن على وجه الفدية ويكون القول قوله اه‍ ابن رشد معناه أي معنى قوله: إن كان على وجه الفدية إذا ثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط تقوم عليه بينة مثل أن تسأله أن يطلقها على شئ وتعطيه إياه فيقول لها: اقضيني ديني وأنا أفارقك، أو ما أشبه ذلك، أو يقر بذلك على نفسه، فإذا ثبت ذلك أو أقر بذلك على نفسه كان خلعا ثابتا اه‍ كلام بن فتحصل أن كلا من الطريقتين قد رجح. قوله: (ويلزمها الالف) أي عند ابن المواز، وفي المدونة أنه لا يلزمها الالف إلا إذا طلق ثلاثا وحينئذ فتلزمه تلك الواحدة ولا يلزمها الالف، وينبغي أن تكون بائنة نظرا لكونه أوقعها في مقابلة عوض وإن لم يتم، وقد تبع شارحنا عبق في نسبه ذلك القول للمدونة، ومثله في البدر القرافي، وفي بن أن في هذا النقل عن المدونة نظرا والظن أنه باطل إذ لم يذكره المواق ولا ح ولا المصنف في التوضيح، وإنما نقل هذا القول عن عبد الوهاب في الاشراق اه‍. لكن من حفظ حجة فانظره. قوله: (فتلزمها الالف لحصول غرضها وزيادة) الذي استظهره ابن عرفة رجوعه عليه بما أعطته ونصه: روى اللخمي إن أعطته مالا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثا لزمها المال ولا قول لها ثم قال قلت: والاظهر رجوعها عليه بما أعطته لانه بطلاقه إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزويجها خوفا من جعله محللا لها فتسئ عشرته ليطلقها فتحل للاول، وما استظهره ابن عرفة مثله قول ابن سلمون: وإن أوقع ثلاثا على الخلع نفذ الطلاق وسقط الخلع اه‍. واعتمده في التحفة فقال: وموقع الثلاث في الخلع ثبت طلاقه والخلع رد إن أبت اه‍ بن. قوله: (ففعل) أي سواء أوقع البينونة أول الشهر أو في أثنائه أو في آخره. قوله: (فقبلت في الحال) أي بأن قالت في الحال: رضيت بكونك تطلقني غدا بألف، وكذا إن لم ترض بذلك في الحال بل في الغد فيلزمها الالف على كل حال وتطلق عليه في الحال. قوله: (ويلزمها الثوب) أي الحاضر المشار إليه. قوله: (ولو وقع الخلع) أي كما لو قالت له: خالعني على ثوب هروي فقال لها: أنت طالق فأتت له بثوب فتبين أنه مروي. قوله: (وإن كان بعده) أي

[ 360 ]

وإن كان تبين أنه مروي بعد أن قبله وأخذه، وقوله: ويلزمها الهروي أي بدل ذلك المروي. قوله: (أو بما في يدها إلخ) حاصله أنه إذا قال لها: إن دفعت إلي ما في يدك وكانت مقبوضة فأنت طالق ففتحتها فإن وجد فيها شئ متمول ولو يسيرا كدرهم فإنها تبين منه باتفاق، وأما إن وجد فيها شئ غير متمول أو لم يوجد فيها شئ بأن وجدت فارغة فإنها تبين أيضا عند محمد وسحنون واستحسنه ابن عبد السلام قائلا إنه الاقرب، واختار اللخمي خلافه وهو عدم البينونة في هذه الحالة. قوله: (مجوزا لذلك) أي مجوزا لان يكون فيها شئ أو ليس فيها شئ. قوله: (كالجنين) أي كالمخالعة على الجنين فينفش الحمل فإن الخلع لازم أي البينونة لازمة له ولا يرجع عليها بشئ لانه خالعها مجوزا لذلك. قوله: (وغير المعين) أي كما لو قالت له: خالعني على ثوب هروي فخالعها فأتت له بثوب هروي فاستحقت منه فيلزمها مثلها. قوله: (وما لها فيه شبهة) أي كما لو خالعته بثوب معينة أو دابة كذلك ورثتها من أبيها مثلا فاستحقت فالخلع لازم ويلزمها قيمتها. قوله: (أو بتافه إلخ) حاصله أن الرجل إذا قال لزوجته: إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق أو فقد خالعتك فإن أتته بخلع المثل لزمه الخلع وإن أتته بدون خلع المثل وهو المراد بالتافه فإنه لا يلزمه الخلع ويخلي بينها وبينه. قوله: (ولا يمين عليه) لا يقال: هذا يعارض قول المصنف سابقا وإن أطلق لوكيله أو لها حلف أنه أراد خلع المثل لما مر أنه محمول على ما إذا قال: إن دعوتيني إلى مال أو صلح بالتنكير فأنت طالق فأتته بأقل من خلع المثل فيحلف أنه أراد خلع المثل ولا يلزمه طلاق. قوله: (أو طلقتك ثلاثا) يعني أن الرجل إذا قال لزوجته: طلقتك ثلاثا بألف فقالت: لا أقبل إلا واحدة من الثلاث بثلث الالف فإنه لا يلزمه الطلاق. قوله: (لم أرض إلخ) أي ما قصدي وغرضي أن تتخلص مني إلا بالالف لا بأقل من ذلك. قوله: (ولذا) أي لاجل احتجاج الزوج بما مر. قوله: (لزمته الواحدة) أي لان مقصوده قد حصل. قوله: (وإن ادعى الخلع) أي ادعى أنه طلقها طلقة على عوض قدره كذا ولم تدفعه له. قوله: (حلفت) أي على نفي ما ادعاه الزوج. قوله: (وأخذ ما ادعى) أي من العوض والقدر والجنس. قوله: (فالحكم ما قاله المصنف) أي فلا شئ له في دعواه الخلع ويقع الطلاق بائنا وله ما قالت في دعوى الجنس والقدر. قوله: (والقول قوله بيمين إن اختلفا في العدد) وقيل بغير يمين، ووجهه أن ما زاد على ما قاله الزوج هي مدعية له، وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وعلى الاولى، فلو نكل الزوج حبس حتى يحلف فإن طال دين ولا يقال هي تحلف وتثبت ما تدعيه لان الطلاق لا يثبت بالنكول مع الحلف وتبين منه إذا اتفقا على الخلع وتكون رجعية في غيره، وفائدة كون القول قوله أنه إذا تزوجها بعد زوج تكون معه على تطليقتين اعتبارا بقوله: طلقت واحدة لا أن له أن يتزوجها قبل زوج لما في سماع عيسى، وأقره ابن رشد من أن المرأة إذا أقرت بالثلاث وهي بائن لم تحل لمطلقها إلا بعد زوج فإن تزوجته قبل زوج فرق بينهما، وقال ابن رشد: لو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم أبانها فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت: كنت كاذبة وأرادت الراحة منه صدق