الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تلخيص الحبير - ابن حجر ج 1

تلخيص الحبير

ابن حجر ج 1


[ 1 ]

التلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير للامام ابي الفضل احمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى 852 ة ه‍ الجزء الاول دار الفكر

[ 73 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي * العليم بما تخفى الصدور وتبديه من كل شي * احمده على نعمه واعوذ به في اداء شكرها من المطل واللى * واشهد أن لا اله الا الله وحده

[ 74 ]

لا شريك له الذى هدانا إلى الرشد على رغم أنف أهل الغي * وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى أباح له الفي * وأظل أمته من ظل هديه بأوسع في * صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبحه من كل قبيلة وحي * (أما بعد) فقد وقفت على تخريج احاديث شرح الوجيز للامام أبى القاسم الرافعي شكر الله سعيه لجماعة من المتأخرين منهم القاضي عز الدين بن جماعة والامام أبو امامة بن النقاش:

[ 75 ]

والعلامة سراج الدين عمر بن على الانصاري: والمفتى بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي * وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد * وأوسعها عبارة وأخلصها اشارة كتاب شيخنا سراج الدين الا أنه اطاله بالتكرار فجاء في سبع مجلدات ثم رأيته لخصه في مجلدة لطيفة أخل فيها

[ 76 ]

بكثير من مقاضد المطول وتنبيهاته فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده فمن الله بذلك ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه ومن تخريج

[ 77 ]

احاديث الهداية في فقه الحنفيه للامام جمال الدين الزيلمي لانه ينبه فيه على ما يحج به مخالفوه * وارجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون حاويا لجل ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع

[ 78 ]

وهذا مقصد جليل والله تعالى المسئول أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا وان يزيدنا علما وان يعيذنا من حال اهل النار وله الحمد على كل حال *

[ 79 ]

كتاب الطهارة (باب الماء الطاهر)

[ 84 ]

(1) (حديث) البحر هو الطهور ماؤه مالك والشافعي عنه والاربعة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والدرا قطني والبيهقي وصححه البخاري فيما حكاه عنه الترمذي تعقبه ابن عبد البر بانه لو كان صحيحا عنده لا خرجه في صحيحه وهذا مردود لانه لم يلتزم الاستيعاب ثم حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته لنلقي العلماء له بالقبول فرده من حيث الاسناد وقبله من حيث المعنى وقد حكم بصحة جملة من الاحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه ورجح ابن منده صحته وصححه ايضا ابن المنذر وابو محمد البغوي ومداره على صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبى بردة عن ابى هريرة قال (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا نركب البحر وتحمل معنا القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه عنه مالك وأبو اويس قال الشافعي في اسناد هذا الحديث من لا اعرفه: قال البيهقي يحتمل أن يريد سعيد بن سلمة أو المغيرة أو كليهما قلت لم ينفرد به سعيد عن المغيرة فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الانصاري الا أنه اختلف عليه فيه والاضطراب منه فرواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن رجل من اهل المغرب يقال له المغيرة بن عبد الله بن ابى بردة ان ناسا من بنى مدلج اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. وقيل عنه عن المغيرة عن رجل من بنى مدلج وقيل عن يحيى عن المغيرة عن ابيه وقيل عن يحيى عن المغيرة بن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة وقيل عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من بنى مدلج اسمه عبد الله مرفوعا:

[ 86 ]

وقيل عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبى بردة مرفوعا: وقيل عن المغيرة عن عبد الله المد لجي ذكرها الدار قطني وقال أشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه وقال ابن حبان من قال فيه عن المغيرة عن ابيه فقد وهم والصواب عن المغيرة عن أبى هريرة وأما حال المغيرة فقد روى الآجرى عن أبى داود انه قال المغيرة بن أبى بزدة معروف وقال ابن عبد البر وجدت اسمه في مغازى موسي بن نصير وقال ابن عبد الحكم اجتمع عليه أهل افريقية أن يؤمروه بعد قتل يزيد بن أبى مسلم فابى انتهي: ووثقه النسائي فعلم بهذا غلط من زعم انه مجهول لا يعرف: واما سعيد بن سلمة فقد تابع صفوان بن سليم على روايته له عنه الجلاح أبو كثير رواه عنه الليث بن سعد وعمرو بن الحرث وغيرهما: ومن طريق الليث رواه احمد والحاكم والبيهقي عنه وسياقه اتم قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فجاءه صياد فقال يا رسول الله انا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل احدنا معه الاداوة وهو يرجو ان يأخذ الصيد قريبا فربما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن ان يبلغه فلعله يحتلم أو يتوضأ فان اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل احدنا يهلكه العطش فهل ترى في ماء البحران نغتسل به أو نتوضأ به إذا

[ 87 ]

حفنا ذلك فزعم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اغتسلوا منه وتوضؤا به فانه الطهور ماؤه الحل ميتته: قلت ورواه عن مالك مختصرا للقصة أبو بكر ابن ابى شيبة في مصنفه عن حماد بن خالد عن مالك بسنده عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته: وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب: وفي الباب عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه احمد وابن ماجه وابن حبان والدار قطني والحاكم من طريق عبيد الله بن مقسم عنه قال أبو على ابن السكن حديث جابرا صح ما روى في هذا الباب ورواه الطبراني في الكبير والدار قطني والحاكم من حديث المعافي بن عمران عن ابن جريح عن ابى الزبير عن جابر واسناده حسن ليس فيه الا ما يخشى من التدليس ورواه الدار قطني والحاكم من حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال ماء البحر طهور ورواته ثقات لكن صحح الدار قطني وقفه ورواه ابن ماجه من حديث يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى قال كنت اصيد وكانت لى قربة اجعل فيها ماء وانى توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته: قال الترمذي سألت

[ 88 ]

محمدا عنه فقال هذا مرسل لم يدرك ابن الفراسى النبي صلى الله عليه وسلم والفراسى له صحبة قلت فعلى هذا كأنه سقط من الرواية عن ابيه أو ان قوله ابن زيادة فقد ذكر البخاري ان مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسى نفسه وانما يروى عن ابنه وان الابن ليست له صحبة وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه يحيى ابن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن مسلم بن مخشى انه حدثه ان الفراسى قال كنت أصيد فهذا السياق مجود وهو على رأى البخاري مرسل وروى الدار قطني والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ميتة البحر حلال وماؤه طهور: وهو من طريق المثنى عن عمرو والمثنى ضعيف ووقع في رواية الحاكم الا وزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ ورواه الدار قطني والحاكم من حديث على بن أبى طالب من طريق اهل البيت وفي اسناده من لا يعرف وروى الدار قطني من طريق عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبى هريرة انه سأل ابن عمر آكل ماطفا على الماء قال ان طافيه ميتته وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان ماءه طهور وميته حل: ورواه الدار قطني من حديث أبى بكر الصديق وفي اسناده عبد العزيز بن أبى ثابت وهو ضعيف وصحح الدار قطني وقفه وكذا ابن حبان في الضعفاء (تنبيه) وقع في بعض الطرق التى ذكرها الدار قطني ان اسم السائل عبد الله المدلجى وكذا ساقه بن بشكوال باسناده وأورده

[ 89 ]

الطبراني فيمن اسمه عبد وتبعة أبو موسى فقال عبد أبو زمعة البلوى الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر قال ابن منيع بلغني ان اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير وقال السمعاني في الانساب اسمه العركي وغلط في ذلك وانما العركي وصف له وهو ملاح السفينة قال أبو موسى وأورده ابن منده فيمن اسمه عركي والعركي هو الملاح وليس هو اسما والله أعلم: وقال الحميدى قال الشافعي هذا الحديث نصف علم الطهارة *

[ 90 ]

(1) (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة الشافعي واحمد واصحاب السنن والدار قطني والحاكم والبيهقي من حديث أبى سعيد الخدرى قال قيل يا رسول الله أتتوصأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقي فيها الحيض ولحوم الكلام والنتن فقال رسول الله ان الماء طهور لا ينجسه شئ لفظ الترمذي وقال حديث حسن وقد جوده أبو اسامة وصححه احمد بن حنبل ويحيى بن معين وابو محمد بن حزم ونقل ابن الجوزى ان الدار قطني قال انه ليس بثابت ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن اسحاق وغيره وقال في آخر الكلام عليه وحسنها اسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمد بن كعب يعني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبى سعيد واعله ابن الفطان بجهالة راويه عن أبى سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه: قال ابن القطان وله طريق أحسن من هذه قال قاسم بن أصبغ في مصنفه ثنا محمد بن وضاح ثا عبد الصمد بن أبى سكينة الحلبي بحلب ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن ابيه عن سهل بن سعد قال

[ 91 ]

قالوا يا رسول الله انك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شئ * وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن ابى داود حدثنا محمد بن وضاح به قال ابن وضاح لقيت ابن ابى سكينة بحلب فذكره * وقال قاسم بن اصبغ هذا من أحسن شئ في بئر بضاعة * وقال ابن حزم عبد الصمد ثقة مشهور قال قاسم * ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها: وقال ابن منده في حديث ابى سعيد هذا أسناد مشهور * قلت ابن أبى سكينة الذى زعم ابن حزم انه مشهور قال ابن عبد البر وغير واحد انه مجهول ولم نجد عنه راويا إلا محمد بن وضاح * (تنبيه) قوله اتتوضأ بتائين مثناتين من فوق خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم * قال الشافعي كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة وكان يطرح فيها من الانجاس مالا يغير لها لونا ولا طعما ولا يظهر له ريح فقيل للنبى صلى الله عليه وسلم

[ 92 ]

* تتوضأ من بئر بضاعة وهي يطرح فيها كذا وكذا فقال مجيبا الماء لا ينجسه شئ * قلت واصرح من ذلك ما رواه النسائي بلفظ مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت اتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال ان الماء لا ينجسه شئ وقد وقع مصرحا به في رواية قاسم ابن اصبغ في حديث سهل بن سعد ايضا وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب * (قوله) وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء هذا الوصف لهذه البئر لم أجد له أصلا * قلت ذكره إبن المنذر فقال ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء فلعل هذا معتمد الرافعى فينظر اسناده من كتابه الكبير اه‍ وقد ذكر ابن الجوزى في تلقينه انه صلى الله عليه وسلم توضأ من غدير ماؤه

[ 93 ]

كنقاعة الحناء وكذا ذكره ابن دقيق العيد فبما علقه على فروع ابن الحاجب: وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة وقد جزم الشافعي بان بئر بضاعة كانت لا تتغير بالقاء ما يلقي فيها من النجاسات لكثرة مائها: وروى أبو داود عن قيمها ما يراجع منه: وروى الطحاوي عن الواقدي انها كانت سيحا تجرى ثم اطال في ذلك وقد خالفة البلاذرى في تاريخه فروى عن ابراهيم بن غياث عن الواقدي قال تكون بئر بضاعة سبعا في سبع وعيونها كثيرة فهي لا تنزح *

[ 100 ]

(1) (حديث) روى انه صلى الله عليه وسلم (قال خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير طعمه أو ريحه) لم أجده هكذا وقد تقدم في حديث ابى سعيد بلفظ ان الماء طهور لا ينجسه شئ وليس فيه خلق الله ولا الاستثناء * وفي الباب كذلك عن جابر بلفظ ان الماء لا ينجسه شئ وفيه قصة رواه ابن ماجه وفي اسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف مطروق وقد اختلف فيه على شريك الرواى عنه * وعن ابن عباس بلفظ الماء لا ينجسه شئ رواه احمد ابن خزيمة وابن حبان ورواه اصحاب السنن بلفظ ان الماء لا يجنب وفيه قصة وقال الحازمى لا يعرف مجودا الامن حديث سماك ابن حرب عن عكرمة وسماك مختلف فيه وقد احتج به مسلم * وعن سهل بن سعد رواه الدار قطني * وعن عائشة * بلفظ ان الماء لا ينجسه شئ رواه الطبراني في الاوسط وابو يعلى والبزار وابو علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك ورواه احمد من

[ 101 ]

طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف وفي المصنف والدار قطني من طريق داود بن أبى هند عن سعيد بن المسيب قال أنزل الله الماء طهورا لا ينجسه شئ * وأما الاستثناء فرواه الدار قطني من حديث ثوبان بلفظ الماء طهور لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه أو طعمه وفيه رشدين ابن سعد وهو متروك * وقال ابن يونس كان رجلا صالحا لا شك في فضله أدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث * وعن ابى امامة مثله رواه ابن ماجه والطبراني وفيه رشدين أيضا ورواه البيهقي بلفظ ان الماء طاهر الا ان تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه أو رده من طريق عطية ابن بقية عن أبيه عن ثور عن راشد بن سعد عن أبى امامة وفيه تعقب على من زعم ان رشدين ابن سعد تفرد بوصله ورواه الطحاوي والدار قطني من طريق راشد بن سعد مرسلا بلفظ الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه أو طعمه زاد الطحاوي أو لونه وصحح ابن حاتم ارساله قال

[ 102 ]

الدار قطني في العلل هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ابى امامة وخالفه الاحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلا وقال أبو أسامة عن الاحوص عن راشد قوله قال الدار قطني ولا يثبت هذا الحديث وقال الشافعي ما قلت من انه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت اهل الحديث مثله وهو قول العامة لا اعلم بينهم خلافا وقال النووي اتفق المحدثون على تضعيفه وقال ابن المنذر اجمع العلماء على ان الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أ لونا أو ريحا فهو نجس * قوله نص الشارع على الطعم والريح وقاس الشافعي اللون عليهما هذا الكلام تبع فيه صاحب المهذب وكذا قاله الرويانى في البحر وكأنهما لم يقفا على الرواية التى فيها ذكر اللون ولا يقال لعلهما تركاها لضعفها لانهما لو راعيا الضعف لتركا الحديث جملة فقد

[ 103 ]

قدمنا عن صاحب المذهب انه لا يثبت ونص مع ذلك فيه على اللون في نفس الخبر (قوله) وحمل الشافعي الخبر على الكثير لانه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيرا وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة وليس كذلك نعم صدر الحديث كما قدمناه دون قوله خلق الله هو في حديث بئر بضاعة ولما الاستثناء الذى هو موضع الحجة منه فلا: والرافعي كانه تبع الغزالي في هذه المقالة فانه قال في المستصفى لانه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة قال خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وكلامه متعقب لما ذكرناه وقد تبعه ابن الحاجب في المختصر في الكلام على العام وهو خطأ والله الموفق * (تنبيه) وقع

[ 104 ]

لابن الرفعة أشد من هذا الوهم فانه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبى داود فقال ورواية ابى داود خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه وريحه ووهم في ذلك فليس هذا في سنن ابى داود اصلا (فائدة) أهمل الرافعي الاستدلال على ان الماء لا تسلب طهوريته بالتغير اليسير بنحو الزعفران والدقيق وعند ابن خزيمة والنسائي من حديث أم هانئ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها اثر العجين * وفي الباب حديث الزبير في غسل النبي وجهه من الدم الذى اصابه بأحد بماء آجن أي فنفير رواه البيهقي *

[ 112 ]

(1) (حديث) إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا الشافعي واحمد والاربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطني والبيهقي من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن ابيه: ولفظ ابى داود سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث: ولفظ الحاكم فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ: وفي رواية لابي داود وابن ماجه فانه لا ينجس قال الحاكم صحيح على شرطهما: وقد

[ 113 ]

احتجا بجميع رواته وقال ابن منده إسناده على شرط مسلم ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير: وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر * والجواب ان هذا ليس اضطرابا قادحا فانه على تقدير

[ 114 ]

أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم: وقد رواه جماعة عن ابى اسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين وله طريق ثالثة رواها الحاكم وغيره من طريق حماد بن سلمة

[ 115 ]

عن عاصم بن المنذر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وسئل ابن معين عن هذه الطريق فقال اسنادها جيد قيل له فان ابن علية لم يرفعه فقال وان لم يحفظه ان علية فالحديث جيد الاسناد وقال ابن عبد البر في التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة

[ 116 ]

النظر غير ثابت من جهة الاثر لانه حديث تكلم فيه جماعة من اهل العلم ولان القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع وقال في استذكار حديث معلول رده اسماعيل القاضي وتكلم فيه وقال الطحاوي انما لم نقل به لان مقدار القلتين لم يثبت: وقال ابن دقيق العيد هذا

[ 117 ]

الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريق الفقهاء لانه وان كان مضطرب الاسناد مختلفا في بعض الفاظه فانه يجاب عنه بجواب صحيح بأن يمكن الجمع بين الروايات ولكني تركته لانه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعا تعيين مقدار القلتين (قلت) كأنه يشير

[ 118 ]

إلى ما رواه ابن عدى من حديث ابن عمر إذا بلغ الماء قلتين من فلاح هجر لم ينجسه شئ: وفي اسناده الغيرة بن صقلاب وهو منكر الحديث قال النفيلى لم يكن مؤتمنا على الحديث وقال ابن عدى لا ينابع على عامة حديثه: وأما ما اعتمده الشافعي في ذلك فهو ما ذكره في الام والمختصر

[ 119 ]

بعد أن روى حديث ابن عمر قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج باسناد لا يحضرني ذكره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا: وقال في الحديث بقلال هجر قال ابن جريج ورأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا قال الشافعي

[ 120 ]

فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جر كان أو غيره وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذى لم يحمل النجاسة الا بقرب كبار انتهى كلامه * وفيه مباحث الاول في تبيين الاسناد الدى لم يحضر الشافعي ذكره والثانى في كونه متصلا ام لا

[ 121 ]

والثالث في كون التقييد بقلال هجر في المرفوع: والرابع في ثبوت كون ال قربة كبيرة لا صغيرة والخامس في ثبوت التقدير للقلة بالزيادة على القربتين: فالاول في بيان الاسناد وهو ما رواه الحاكم أبو أحمد والبيهقي وغيرهما من طريق أبى قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال أخبرني محمد أن

[ 122 ]

يحيى بن عقيل أخبره أن يحيى بن يعمر اخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل أي قلال قال قلال هجر قال محمد رأيت قلال هجر فأظن كل قلة بأخذ قربتين: وقال الدار قطني ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو حميد المصيصي ثنا حجاج عن ابن جريج مثله وقال في آخره قال فقلت ليحيى

[ 123 ]

ابن عقيل قلال هجر قال قلال هجر قال فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين: قال الحاكم أبو أحمد محمد شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى له رواية عن يحيى بن أبى كثير أيضا قلت وكيف ما كان فهو مجهول: الثاني في بيان كون الاسناد متصلا أم لا وقد ظهر انه مرسل لان يحيى بن يعمر تابعي ويحتمل ان يكون سمعه من ابن عمر لانه معروف من حديث وان كان غيره من الصحابة رواه لكن يحيى بن يعمر معروف بالحمل عن ابن عمر وقد اختلف فيه على ابن جريج رواه عبد الرزاق في مصنفه عنه قال حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا قال ابن جريج زعموا أنها قلال هجر قال عبد الرزاق قال ابن جريج قال الذى اخبرني عن القلال فرايت قلال هجر بعد فأظن ان كل قلة تأخذ قربتين * البحث الثالث في كون التقييد بقلال هجر

[ 124 ]

ليس في الحديث المرفوع وهو كذلك الا في الرواية التى تقدمت قبل من رواية المغيرة بن صقلاب وقد تقدم انه غير صحيح لكن اصحاب الشافعي قووا كون المراد قلال هجر بكثرة استعمال العرب لها في اشعارهم كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح قال البيهقى قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهي فإذا ورقها مثل اذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر انتهي * فان قيل أي ملازمة بين هذا التشبيه وبين ذكر القلة في حد الماء فالجواب ان التقييد بها في حديث المعراج دال على انها كانت معلومة عندهم بحيث يضرب بها المثل في الكبر كما ان التقييد إذا أطلق انما ينصر ف إلى التقييد المعهود وقال الازهرى القلال مختلفة في قرى العرب وقلال هجر أكبرها وقال الخطابى قلال هجر مشهورة

[ 125 ]

الصنعة معلومة المقدار والقلة لفظ مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الاواني تبقي مترددة بين الكبار والصغار والدليل على انها من الكبار جعل الشارع الحد مقدار بعدد فدل على انه اشار إلى أكبرها لانه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة والله اعلم * وقد تبين بهذا محصل البحث الرابع والبحث الخامس في ثبوت كون القلة تزيد على قربتين: وقد طعن في ذلك ابن المنذر من الشافعية واسمعيل القاضي من المالكية بما محصله انه امر مبنى على ظن بعض الرواة والظن ليس بواجب قبوله ولا سيما من مثل محمد بن يحيى المجهول ولهذا لم يتفق السلف وفقهاء الامصار على الاخذ بذلك التحديد فقال بعضهم القلة تقع على الكوز والجرة كبرت أو صغرت: وقيل القلة مأخوذة من استقل فلان بحمله واقله إذا اطاقه وحمله وانما سميت الكيزان قلالا لانها

[ 126 ]

تقل بالايدي وقيل مأخوذة من قلة الجبل وهي أعلاه فان قيل الاولى الاخذ بما ذكره راوي الحديث لانه اعرف بما روى قلنا لم تتفق الرواة على ذلك فقد روى الدار قطني بسند صحيح عن عاصم بن المنذر احد رواة الحديث انه قال القلال هي الخوايى العظام قال اسحق بن راهويه الخايية تسع ثلاث قرب وعن ابراهيم قال القلتان الجرتان الكبيرتان وعن الاوزاعي قال القلة ما تقله اليداى ترفعه واخرج البيهقي من طريق ابن اسحق قال القلة الجرة التى يستسقي فيها الماء والدورق ومال ابو عبيد في كتاب الطهور إلى تفسير عاصم بن المنذر وهو اولى: وروى على بن الجعد عن مجاهد قال

[ 127 ]

القلتان الجرتان ولم يقيدهما بالكبر: وعن عبد الرحمن بن المهدى ووكيع ويحيى بن آدم مثله رواه ابن المنذر * (تنبيه) قوله ينوبه هو بالنون أي يرد عليه نوبة بعد اخرى: وحكي الدار قطني ان ابن المبارك صحفه فقال يثوبه بالثاء المثلة * (تنبيه آخر) قوله لم يحمل الخبث معناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه كما فسره في الرواية الاخرى التى رواها أبو داود وابن حبان وغيرهما أذا بلغ الماء قلتين لم ينجس والتقدير لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه ولو كان المعنى ان يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فان ما رواهما اولى بذلك وقيل معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا) أي لم يقبلوا حكمها *

[ 128 ]

(1) (حديث) ان الصحابة تطهروا بالماء المسخن بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم: هذا الخبر قال المحب الطبري لم أره في غير الرافعي انتهي وقد وقع ذلك لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في الكبير والحسن بن سفيان في مسنده وابو نعيم في المعرفة والبيهقي من طريق الا سلع بن شريك قال كنت ارحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت ان أرحل ناقته وانا جنب وخشيت ان اغتسل في الماء البارد فاموت أو أمرض فأمرت رجلا من الانصار برحلها ووضعت أحجارا بالماء فاستخنت بها فاغتسلت ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فانزل الله يا أيها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى إلى غفورا: والهيثم ابن زريق الراوى له عن ابيه عن الاسلع هو وابوه مجهولان: والعلاء بن الفضل المنقرى روايه عن الهيثم فيه ضعف: وقد قيل انه تفرد به وقد روى عن جماعة من الصحابة فعل ذلك: فمن ذلك عن


(1) هذا الحديث وجد في نسخ التلخيص مؤخرا عن حديث عائشة وابن عباس وحقه التقديم عليها ليوافق موضعه في الشرح الكبير فان في الشرح الكبير قدم حديث ان الصحابة الخ على حديث عائشة وابن عباس: اه‍

[ 129 ]

عمر رواه أبو بكر بن أبى شيبة في مصنفه عن الدراوردى عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر كانت له قمقمة يسخن فيها الماء: ورواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر كان يغتسل بالحميم: وعلقه البخاري: ورواه الدار قطني وصححه: وعن ابن عمر روى عبد الرزاق ايضا عن معمر عن ايوب عن نافع ان ابن عمر كان يتوضا بالماء الحميم: وعن ابن عباس رواه أبو بكر بن ابى شيبة في مصنفه عن محمد ابن بشر عن محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة قال قال ابن عباس انا نتوضأ بالحميم وقد اغلى على النار: وروى عبد الرزاق بسند صحيح عنه قال لا باس ان يغتسل بالحميم ويتوضأ منه: وروى ابن ابى شيبة وابو عبيد عن سلمة بن الاكوع انه كان يسخن الماء يتوضا به واسناده صحيح *

[ 130 ]

(1) (حديث) عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن التشميس وقال انه يورث البرص الدار قطني وابن عدى في الكامل وابو نعيم في الطب والبيهقي من طريق خالد بن اسمعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عنها دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت ماء في الشمس فقال لا تفعلي يا حميراء فانه يورث البرص وخالد قال ابن عدى كان يضع الحديث وتابعه وهب بن وهب أبوالبخترى عن هشام قال ووهب أشر من خالد وتابعهما الهيثم بن عدى عن هشام رواه الدار قطني والهيثم كذبه يحيى بن معين وتابعهم محمد بن مروان السدى وهو متروك أخرجه الطبراني في الاوسط من طريقه وقال لم يروه عن هشام الا محمد بن مروان كذا قال فوهم: ورواه الدار قطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن مالك عن هشام وقال هذا باطل عن ابن وهب وعن مالك أيضا ومن دون ابن وهب ضعفاء واشتد انكار البيهقي على الشيخ ابن محمد الجوينى في عزوه هذا الحديث لرواية مالك والعجب من ابن الصباغ كيف أورده في الشامل جاز ما به فقال روى مالك عن هشام وهذا القدر هو الذى أنكره البيهقي على الشيخ أبى محمد: ورواه الدار قطني من طريق عمرو بن محمد الاعسم عن فليح عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ بالماء المشمس أو نغتسل به وقال انه يورث البرص: قال الدار قطني عمرو بن محمد منكر الحديث ولا يصح عن الزهري وقال ابن حبان كان يضع الحديث * (تنبيه) وقع لمحمد بن معن الدمشقي في كلامه على المهذب عزو هذا الحديث عن عائشة إلى سنن أبى داود والترمذي وهو غلط قبيح *

[ 131 ]

(1) (حديث) ابن عباس من اغتسل بالمشمس فأصابه وضح فلا يلومن الا نفسه رويناه في الجزء الخامس من مشيخة قاضى المرستان من طريق عمر بن صبح عن مقاتل عن الضحاك عنه بهذا وزاد ومن احتجم يوم الاربعاء أو السبت فأصابه داء فلا يلومن الا نفسه ومن بال في مستعنقع موضع وضؤه فأصابه وسواس فلا يلومن الا نفسه ومن تعرى في غير كن فخسف به فلا يلومن الا نفسه ومن نام وفي يده غمر الطعام فأصابه لمم فلا يلومن الا نفسه ومن نام بعد العصر

[ 132 ]

فاختلس عقله فلا يلومن الا نفسه ومن شك في صلاته فأصابه زحير فلا يلومن الا نفسه وعمر بن صبح كذاب والضحاك لم يلق ابن عباس * وفي الباب عن أنس رواه العقيلى بلفظ لا تغتسلوا بالماء الذى يسخن في الشمس فانه يعدى من البرص وفيه سوادة الكوفى وهو مجهول ورواه الدار قطني في الافراد من حديث زكريا بن حكيم عن الشعبى عن أنس وزكريا ضعيف والراوي عنه أيوب بن سليمان وهو مجهول وأورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال البيهقى في المعرفة لا يثبت البتة وقال العقيلى لا يصح فيه حديث مسند وانما هو شئ روى من قول عمر *

[ 133 ]

(1) (حديث) عمر انه كره الماء المشمس وقال انه يورث البرص الشافعي عن ابراهيبن ابى يحيى عن صدقة بن عبد الله عن ابى الزبير عن جابر عن عمر به: وصدقة ضعيف وأكثر اهل الحديث على تضعيف ابن ابى يحيى لكن الشافعي كان يقول انه صدوق وان كان مبتدعا واطلق النسائي انه كان

[ 134 ]

يضع الحديث وقال ابراهيم بن سعد كنا نسميه ونحن نطلب الحديث خرافة: وقال العجلى كان قدريا معتزليا رافضيا كل بدعة فيه وكان من احفظ الناس لكنه غير ثقة: وقال ابن عدى نظرت في حديثه فلم اجد فيه منكرا وله أحاديث كثيرة وقال الساجي لم يخرج الشافعي عن ابراهيم حديثا

[ 135 ]

في فرض انما جعله شاهدا: قلت وفي هذا نظر والظاهر من حال الشافعي انه كان يحتج به مطلقا وكم من أصل أصله الشافعي لا يوجد الا من رواية ابراهيم وقال محمد بن سحنون لا أعلم بين الائمة اختلافا في ابطال الحجة به: وفي الجملة فان الشافعي لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده والله

[ 136 ]

اعلم * ولحديث عمر الموقوف هذا طريق اخرى رواها الدار قطني من حديث اسماعيل بن عياش حدثنى صفوان بن عمرو عن حسان بن أزهر عن عمر قال لا تغتسلوا بالماء المشمس فانه يورث البرص واسماعيل صدوق فيما روى عن الشاميين ومع ذلك فلم ينفرد بل تابعه عليه أبو المغيرة عن صفوان

[ 137 ]

اخرجه ابن حبان في الثقات في ترجمة حسان: قوله ان الشرع أمر بالتعفير في ولوغ الكلب سيأتي الكلام عليه ان شاء الله تعالى بعد قليل: قوله وسؤره نجس يعنى الكلب لورود الامر بالاراقة في خبر الوغ: قلت ورد الامر بالاراقة فيما رواه مسلم من طريق الاعمش عن ابى صالح وأبى رزين

[ 138 ]

عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات قال النسائي لم يذكر فليرقه غير على بن مسهر وقال ابن منده تفرد بذكر الاراقة فيه على بن مسهر ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه الا من روايته

[ 139 ]

وقال الدار قطني اسناده حسن رواية كلهم ثقات: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه فسيهرقه: وأصل الحديث في الصحيحين من رواية مالك عن ابى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة مالك وروى

[ 140 ]

عنه إذا ولغ وهذا هو لفظ أصحاب أبى الزناد أو أكثرهم الا انه وقع في رواية الجوزقى من رواية ورقاء بن عمر عن ابى الزناد بلفظ إذا شرب وكذا في عوالي ابن الشيخ من رواية المغيرة ابن عبد الرحمن عنه والمحفوظ عن أبى الزناد من رواية عامة أصحابه إذا ولغ: وكذا رواه عامة

[ 141 ]

أصحاب ابن هريرة عنه بهذا اللفظ ووقع في رواية أخرى من طريق هشام عن ابن سيرين عنه بلفظ إذا شرب: ولمسلم من رواية هشام عن محمد عن أبى هريرة (إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم غسل سبع مرات اولاهن بالتراب) ورواه الترمذي والبزار من رواية ابن سيرين فقال اولاهن

[ 142 ]

أو أخراهن وفي رواية لابي داود من حديث أبان عن قتادة عن ابن سيرين السابعة بالتراب وقال البيهقي ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن أبى هريرة غير ابن سيرين قلت قد رواه أبو رافع عنه أيضا أخرجه الدار قطني والبيهقي وغيرهما من طريق معاذ بن هشام عن ابيه

[ 143 ]

عن قتادة عنه لكن قال البيهقي ان كان معاذ حفظه فهو حسن فأشار إلى تعليله ورواه الدار قطني أيضا من طريق الحسن عن أبى هريرة لكنه لم يسمع منه على الاصح: وفي الباب عن عبد الله بن مغفل رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث مطرف بن عبد الله عنه قال (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وقال

[ 144 ]

إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب) لفظ مسلم ولم يخرجه البخاري وعكس ابن الجوزى ذلك في كتاب التحقيق فوهم قال ابن عبد البر لا أعلم احدا أفتي بأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن البصري انتهى: وقد أفتي بذلك احمد بن حنبل وغيره

[ 145 ]

وروى ايضا عن مالك وأجاب عنه أصحابنا بأجوبة أحدها قال البيهقي بأن أبا هريرة احفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى وهذا الجواب متعقب لان حديث عبد الله بن مغفل صحيح قال ابن منده اسناده مجمع على صحته وهي زيادة ثقة فيتعين المصير إليها وقد ألزم الطحاوي الشافعية

[ 146 ]

بذلك: ثانيها قال الشافعي هذا الحديث لم أقف على صحته وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشافعي الذين وقفوا على صحة الحديث لا سيما مع وصيته: ثالثها يحتمل أن يكون جعلها ثامنة لان التراب

[ 147 ]

جنس غير جنس الماء فجعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودا باثنين وهذا جواب الماوردى وغيره: رابعها ان يكون محمولا على من نسي استعمال التراب فيكون التقدير اغسلوا سبع مرات احداهن

[ 148 ]

بالتراب كما في رواية أبى هريرة فان لم تعفروه في احداهن فعفروه الثامنة: ويغتفر مثل هذا في الجمع بين اختلاف الراويات وهو أولى من الغاء بعضها والله أعلم (فائدة) قال القرافي سمعت قاضي القضاة صدر الدين الحنفي يقول ان الشافعية تركوا اصلهم في حمل المطلق على المقيد في هذا الحديث

[ 149 ]

فقلت له هذا لا يلزمهم لقاعدة أخرى وذلك أن المطلق إذا دار بين مقيدين متضادين وتعذر الجمع فان اقتضي القياس تقييده بأحدهما قيد وإلا سقط اعتبارهما معا وبقي المطلق على اطلاقه

[ 150 ]

انتهى: وهذا الذى قاله القرافي صحيح ولكنه لا يتوجه ههنا بل يمكن هنا حمل المطلق على المقيد وذلك

[ 151 ]

ان الراوية المطلقة فيها احداهن والمقيدة في بعضها أولاهن وفي بعضها أخراهن وفي بعضها الروايات أولاهن فان حملنا أو هنا على التخيير استقام أن يحمل المطلق على المقيد

[ 152 ]

ويتعين التراب في أولاهن أو أخراهن لا في ما بين ذلك وان حملنا أو هنا على الشك امتنع ذلك لكن الاصل عدم الشك: وقد وقع في الام للشافعي وفي البويطي ما يعطي أنها على التعيين فيهما

[ 153 ]

ولفظه في البويطي وإذا ولغ الكلب في الاناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب لا يطهره غير ذلك وبهذا جزم المرعشي في ترتيب الاقسام قلت وهذا لفظ الشافعي في الام وذكره السبكي

[ 154 ]

في شرح المنهاج بحثا لكن أفاد شيخنا شيخ الاسلام أن في عيون المسائل عن الشافعي أنه قال احداهن والله أعلم *

[ 155 ]

باب (بيان النجاسات)

[ 160 ]

(1) والماء النجس قوله مشهور ان الهرة ليست بنجسة قاله عقب قوله الحيوانا ت كلها طاهرة ويستثنى الكلب ولما ذكره الشيخ في المهذب ساقه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار أخرى فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ان في دار فلان كلبا فقيل وفي دار فلان هرة فقال الهرة ليست بنجسة ولم أجده بهذا السياق ولهذا بيض له النووي في شرحه ولكن رواه احمد والدار قطني والحاكم والبيهقي من حديث عيسى بن المسيب عن أبى زرعة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي دار قوم من الانصار ودونهم ادار لا يأتيها فشق ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله تأتى دار فلان ولا تأتى دارنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن في داركم كلبا فقالوا فأن في دارهم سنورا فقال النبي صلى الله عليه وسلم السنور سبع) وقال ابن ابى حاتم في العلل سألت أبا زرعه عنه فقال لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح وعيسى ليس بالقوى: قال العقيلى لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثل أو دونه وقال ابن حبان خرج عن حد الاحتجاج به وقال ابن عدى هذا لا يرويه غير عيسى وهو صالح فيما يرويه ولما ذكره الحاكم قال هذا الحديث صحيح تفرد به عيسى عن أبى زرعة وهو صدوق لم يخرج قط كذا قال وقد ضعفه أبو حاتم الرازي وابو داود وغيرهما وقال ابن الجوزى لا يصح وقال ابن العربي ليس معناه أن الكلب

[ 161 ]

نجس بل معناه أن الهر سبع فينتفع به بخلاف الكلب فلا منفعة فيه كذا قال وفيه نظر لا يخفى على المتأمل قلت وروى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم من طريق منصور بن صفية عن امه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت يعنى الهرة لفظ ابن خزيمة والدار قطني *

[ 162 ]

(1) (حديث) احلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال الشافعي واحمد وابن ماجه والدار قطني والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالجراد والحوت واما الدمان فالطحال والكبد) ورواه الدار قطني من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم موقوفا قال وهو أصح وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك وقال أحمد حديثه هذا منكر وقال البيهقي رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم عبد الله وعبد الرحمن واسامة وقد ضعفهم ابن معين وكان احمد بن جنبل يوثق عبد الله * قلت رواه الدار قطني وابن عدى من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم قال ابن عدى الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة قلت تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الا بلى اخرجه

[ 163 ]

ابن مردويه في تفسير سورة الانعام من طريقه عن زيد بن اسلم به بلفظ يحل من الميتته اثنان ومن الدم اثنان فاما الميتة فالسمك والجراد وأما الدم فالكبد والطحال ورواه المسور بن الصلت ايضا عن زيد بن أسلم لكنه خالف في اسناده قال عن عطاء عن ابى سعيد مرفوعا أخرجه الخطيب وذكره الدار قطني في العلل والمسور كذاب نعم الرواية الموقوفة التى صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع لان قول الصحابي أحل لنا وحرم علينا كذا مثل قوله أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لانها في معنى المرفوع والله أعلم * (تنبيه) قول ابن الرفعة قول الفقهاء السمك والجراد لم يرد ذلك في الحديث وانما الوارد الحوت والجراد مردود فقد وقع ذلك في رواية ابن مردويه في التفسير كما تقدم

[ 164 ]

(1) (حديث) إذا وقع الذباب في إناء احدكم فامقلوه فان في احد جناحيه شفاء وفي الآخر داء وانه يقدم الداء البخاري من حديث أبى هريرة بلفظ (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فان في أحد جناحيه داء والآخر شفاء) ورواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان بلفظه بزيادة وانه يتقي بجناحه الذى فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه ورواه ابن ماجه والدارمي ايضا ورواه ابن السكن بلفظ إذا وقع الذباب في اناء احدكم فليمقله فان في أحد جناحيه دواء وفي الآخر داء وقال سما ورواه ابن ماجه واحمد من حديث سعيد بن خالد عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى بلفظ في احد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فانه يقدم السم ويؤخر الشفاء ورواه النسائي وابن حبان والبيهقي ايضا بنحوه * وروى عن ثمامة عن انس والصحيح عن ثمامة عن ابى هريرة قاله ابن ابى حاتم

[ 165 ]

عن أبيه وأبى زرعة وقال الدار قطني رواه عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أبى هريرة والقولان محتملان قلت وروى عن قتادة عن أنس عن كعب الاحبار أخرجه ابن أبى خيثمة في تاريخه الكبير في باب من حدث من الصحابة عن التابعين واسناده صحيح ورواه الدارمي من طريق ثمامة عن ابى هريرة وقال الصواب طريق عبيد بن حنين عن ابى هريرة قلت وحديث عبد الله بن المثنى رواه البزار والطبراني في الاوسط * فائدة قوله امقلوه أي اغمسوه قاله أبو عبيد وهذا الحديث احتجوا به على أن الماء القليل لا ينجس بما لا نفس له سائلة (تنبيه) يدخل في هذا الحديث كل ما يسمى شرابا وقال أبو الفتح القشيرى ورواية إناء احدكم اعم واكثر فائدة من لفظ الشراب والطعام

[ 166 ]

(1) (حديث) سلمان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فهو حلال اكله وشربه ووضوؤه الدار قطني والبيهقي من حديث على

[ 167 ]

ابن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان به وفيه بقية بن الوليد وقد تفرد به وحاله معروف وشيخه بن ابى سعيد الزبيدى مجهول وقد ضعف ايضا واتفق الحفاظ على ان

[ 168 ]

رواية بقية عن المجهولين واهية وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف ايضا وقال الحاكم أبو احمد هذا الحديث غير محفوظ وفي الطهور لا بى عبيد عن ابن عيينة عن منبوذ عن امه عن ميمونة

[ 169 ]

زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها كانت تمر بالغدير فيه الجعلان وفيه وفيه فيستقي لها فتشرب وتتوضأ

[ 170 ]

(1) (حديث) ما ابين من حي فهو ميت الحاكم من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن جباب اسنمة الابل وإليات الغنم فقال ما قطع من حي فهو ميت ذكر الدار قطني علته ثم قال والمرسل اصح ورواه الدارمي واحمد والترمذي وابو داود والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن

[ 171 ]

دينار عن زيد بن أسلم عن ابى واقد الليثى قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها ناس يعمدون إلى اليات الغنم وأسنمة الابل فقال ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لفظ احمد ولفظ ابى داود مثله ولم يذكر القصة ورواه ابن ماجه والبزار والطبراني في الاوسط من حديث هشام بن

[ 172 ]

سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فاختلف فيه على زيد ابن اسلم قال البزار بعد ان اخرجه من طريق المسور بن الصلت عن زيد عن عطاء عن ابى سعيد تفرد به الصلت وخالفه سليمان بن بلال فقال عن زيد عطاء مرسلا كذا قال وكذا قال الدار قطني وقد وصله الحاكم كما تقدم *

[ 173 ]

وروى معمر عن زيد بن اسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكر عطاء ولا غيره وتابع المسور وغيره عليه خارجة بن مصعب. اخرجه ابن عدى في الكامل وابو نعيم في الحلية وقال الدار قطني المرسل اشبه بالصواب وله طريق اخرى عن ابن عمر اخرجها الطبراني في الاوسط

[ 174 ]

وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف ورواه ابن ماجه والطبراني وابن عدى من طريق تميم الدارى واسناده ضعيف ولفظه قيل يا رسول الله ان ناسا يجبون اليات الغنم وهي احياء فقال ما اخذ من البهيمة وهي حية فهو ميتة *

[ 175 ]

(1) (حديث) سئل النبي صلى الله عليه وسلم (أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع) الشافعي وعبد الرزاق عن ابراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر قال قيل يا رسول الله فذكره وزاد في اخره كلها: ورواه الشافعي ايضا من حديث بن ابى ذئب عن داود بن الحصين عن جابرمن غير ذكر ابيه: ورواه ايضا عن سعيد بن سالم عن

[ 176 ]

ابراهيم بن ابى حبيبة عن داود بن الحصين عن ابيه عن جابر أخرجه البيهقي في المعرفة من طريقه قال البيهقي وفي معناه حديث أبى قتادة والاعتماد عليه وفي الباب عن ابى سعيد وابى هريرة وابن عمر وهي ضعيفة في الدار قطني وحديث ابى سعيد في ابن ماجه وحديث ابن عمر رواه مالك موقوفا على ابن عمر

[ 177 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم ركب فرسا معروريا لا بى طلحة متفق عليه من حديث انس وليس فيه لفظ معرورا ولا معروريا وفي رواية لهما عريا أي ليس عليه اداة ولا سرج وقد وقعت لفظة معرورا في حديث غير هذا في قصة رجوعه من جنازة أبى الدحداح * (تنبيه) * استدل به

[ 178 ]

على طهارة العرق واللعاب وفي الباب حديث عمرو بن خارجة كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ولعابها يسيل على كتفي

[ 179 ]

(حديث) ان أبا طيبة الحجام شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه وفي رواية انه قال له بعد ما شرب الدم لا تعد الدم حرام كله أما الرواية الاولى فلم أر فيها ذكرا لا بى طيبة بل الظاهر أن صاحبها غيره لان أبا طيبة مولى بنى بياضة من الانصار والذى وقع لى فيه انه صدر من مولى لبعض قريش ولا يصح أيضا فروى ابن حبان في الضعفاء من حديث نافع أبى هرمز عن عطاء عن ابن عباس قال حجم النبي صلى الله عليه وسلم غلام لبعض قريش فلما فرغ من حجامته اخذ الدم فذهب به من وراء الحائط فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا تحسا دمه حتى فرغ ثم اقبل فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فقال ويحك ما صنعت بالدم قلت غيبته من وراء الحائط قال أين غيبته قلت يا رسول الله نفست على دمك ان اهريق في الارض فهو في بطني قال اذهب فقد احرزت نفسك من النار ونافع قال ابن حبان روى عن عطاء نسخة موضوعة وذكر منها هذا الحديث وقال. يحيى بن معين كذاب وأما الرواية الثانية فلم أر فيها ذكرا لا بى طيبة ايضا بل ورد في حق ابى هند رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث سالم ابى هند الحجام قال حجمت رسول الله

[ 180 ]

صلى الله عليه وسلم فلما فرغت شربته فقلت يا رسول الله شربته فقال ويحك يا سالم أما علمت ان الدم حرام لا تعد وفي اسناده ابوالحجاف وفيه مقال وروى البزار وابن أبى خيثمة والبيهقي في الشعب والسنن من طريق برية بن عمر بن سفينة عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ثم قال له خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس قال فتغيبت به فشربته ثم سألني أو قال فأخبرته فضحك: قوله وروى ايضا عن عبد الله بن الزبير انه شرب دم النبي صلى الله عليه وسلم البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وابو نعيم في الحلية من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير عن ابيه قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاني الدم فقال اذهب فغيبه فذهبت فشربته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما صنعت قلت غيبته قال لعلك شربته قلت شربته زاد الطبراني فقال من امرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس وويل للناس منك ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الخصائص من السنن وفي اسناده الهنيد بن القاسم ولا بأس به لكنه ليس بالمشهور بالعلم ورواه الطبراني والدار قطني من حديث اسماء بنت ابى بكر نجوه وفيه لا تمسك النار وفيه على بن مجاهد

[ 181 ]

وهو ضعيف وروينا في جزء الغطريف حدثنا أبو خليفة حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن على عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير اخبرني سلمان الفارسي انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عبد الله بن الزبير معه طشت يشرب ما فيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك يا ابن اخي قال إنى احببت ان يكون من دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي فقال ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسك النار الا قسم اليمين ورواه الطبراني وابو نعيم في الحلية من حديث سعد ابى عاصم به (تنبيه) قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط لم تجد لهذا الحديث اصلا بالكلية كذا قال وهو متعقب: قوله ويروى عن على انه شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم اجده وفي الباب حديث مرسل اخرجه سعيد بن منصور من طريق عمر بن السائب انه بلغه ان مالكا والد ابى سعيد الخدرى لما جرح النبي صلى الله عليه وسلم مص جرحه حتى انقاه ولاح ابيض فقيل له مجه فقال لا والله لا أمجه ابدا ثم ادبر فقاتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أراد ينظر إلى رجل من اهل الجنة فلينظر إلى هذا فاستشهد

[ 182 ]

(1) * (حديث) * ان ام أيمن شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا لا تلج النار بطنك ولم ينكر عليها الحسن بن سفيان في مسنده والحاكم والدار قطني والطيرانى وابو نعيم من حدبث ابى مالك النخعي عن الاسود بن قيس عن نبيح العزى عن أم ايمن قالت قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا اشعر فلما اصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ام أيمن قومي فأهر يقي ما في تلك الفخارة قلت قد والله شربت ما فيها قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال اما والله لا تبجعن بطنك ابدا ورواه أبو احمد العسكري بلفظ لن تشتكي بطنك وأبو مالك ضعيف ونبيح لم يلحق ام أيمن وله طريق اخرى رواه عبد الرزاق عن ابن جريج اخبرت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريرة فجاء فإذا القدح ليس فيه شئ فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم ام حبيبة جاءت معها من ارض الحبشة أين البول الذى كان في القدح قالت شربته قال صحة يا ام يوسف وكانت تكنى ام يوسف فما

[ 183 ]

مرضت قط حتى كان مرضها الذى ماتت فيه وروى أبو داود عن محمد بن عيسي بن الطباع وتابعه يحيى بن معين كلاهما عن حجاج عن ابن جريج عن حكيمة عن امها اميمة بنت رقيقة انها قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل وهكذا رواه ابن حبان والحاكم ورواه أبو ذر الهروي في مستدركه الذى خرجه على الزامات الدار قطني للشيخين وصححه ابن دحية انهما قضيتان وقعتا لا مرأتين وهو واضح من اختلاف السياق ووضح ان بركة ام يوسف غير بركة ام أيمن مولاته والله اعلم (فائدة) وقع في رواية سلمى امراة ابى رافع انها شربت بعض ماء غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها حرم الله بدنك على النار اخرجه الطبراني في الاوسط من حديثها وفي السند ضعف (تنبيه) تبجع بموحدة وجيم مفتوحة وعين مهملة وعيدان بفتح العين وياء تحتانية ساكنة نوع من الخشب

[ 184 ]

(1) (حديث) ابي طيبة الدم كله حرام تقدم

[ 188 ]

(1) (حديث) عائشة كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلى فيه متفق عليه من حديثها واللفظ لمسلم ولم يخرج البخاري مقصود الباب ولابي داود ثم يصلى فيه وللترمذي ربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم باصابعى (وفي رواية لمسلم واني لاحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى: قوله وروى انها كانت تفركه وهو في الصلاة ابن خزيمة والدار قطني والبيهقي وابن الجوزى من حديث محارب بن دثار عن عائشة قالت ربما

[ 189 ]

حتتته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى لفظ الدار قطني ولفظ ابن خزيمة أنها كانت تحت المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولا بن حبان أيضا من حديث الاسود بن يزيد عن عائشة قالت لقد رأيتنى أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى (تنبيه) استغرب النووي هذه الرواية ولم يعزها لاحد في شرح المهذب: (فائدة) من صريح الباب حديث ابن عباس الآتى *

[ 190 ]

(1) (حديث) روى أنه صلى الله عليه وسلم قال إنما يغسل الثوب من البول والمذى والمنى البزار وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وابن عدى في الكامل والدار قطني والبيهقي والعقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة من حديث عمار بن ياسر ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار فذكر قصة وفيها انما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمنى والدم والقئ يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذى في ركوتك الاسواء وفيه ثابت بن حماد عن على بن زيد بن جدعان وضعفه الجماعة المذكورون كلهم الا أبا يعلى بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع وقال اللاكائى اجمعوا على ترك حديثه وقال البزار لا نعلم لثابت الا هذا الحديث وقال الطبراني تفرد به ثابت بن حماد ولا نروى عن عمار الا بهذا الاسناد وقال البيهقي هذا حديث باطل انما رواه ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع: قلت رواه البزار والطبراني من طريق ابراهيم بن زكريا العجلى عن حماد بن سلمة عن على بن زيد لكن ابراهيم ضعيف وقد غلط فيه انما يرويه ثابت بن حماد: (فائدة) روى الدار قطني والبيهقي من طريق اسحق الازرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس قال

[ 191 ]

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنى يصيبب الثوب قال انما هو بمنزلة المخاط والبصاق وقال انما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة ورواه الطحاوي من حديث حبيب بن أبى عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا ورواه هو والبيهقي من طريق عطاء عن ابن عباس موقوفا قال البيهقي الموقوف هو الصحيح: قوله روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في المنى اغسليه رطبا وافركيه يابسا قال ابن الجوزى في التحقيق هذا الحديث لا يعرف بهذا السياق وانما نقل أنها هي كانت تفعل رواه الدار قطني وأبو عوانة في صحيحة وابو بكر البزار كلهم من طريق الاوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله إذا كان يابسا واغسله إذا كان رطبا وأعلمه البزار بالارسال عن عمرة: قلت وقد ورد الامر بفركه من طريق صحيحة رواه ابن الجارود في المنتقي عن محمد بن يحيى عن أبى حذيفة عن سفيان عن منصور عن ابراهيم عن همام بن الحرث قال كان عند عائشة ضيف فاجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه بلفظ لقد رأيتنى أحكه من ثوب

[ 192 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى ولم يذكر الامر وأما الامر بغسله فلا اصل له: وقد روى البخاري من حديث سليمان بن يسار عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنى ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه لكن قال البزار انما روى غسل المنى عن عائشة من وجه واحد رواه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عنها ولم يسمع من عائشة كذا قال وفي البخاري التصريح بسماعه له منها: (فائدة) لم يذكر الرافعي الدليل على طهارة رطوبة فرج المرأة: وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت تتخذ المرأة الخرقة فإذا فرغ زوجها ناولته فمسح عنه الاذى ومسحت عنها ثم صليا في ثوبيها موقوف ومن طريق يحيى بن سعيد عن القاسم سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه فقالت كانت المرأة تعد خرقة فإذا كان مسح بها الرجل الاذى عنه ولم ير أن ذلك ينجسه *

[ 193 ]

(1) (حديث) ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل المسك وكان أحب الطيب إليه هو ملفق من حديثين أما استعماله ففى الصحيحين عن عائشة كانى أنظر الى وبيض الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم لفظ البخاري ورواه مسلم بلفظ المسك وله طرق

[ 194 ]

وسيأتى في الحج وأما كونه كان أحب الطيب إليه فلم أره صريحا بل روى مسلم والترمذي وابن حبان وأبو داود من طرق عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا أطيب الطيب المسك *

[ 196 ]

(1) (حديث) إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثا وروى نجسا تقدم باللفظين قوله روى الشافعي عن ابن جريج قال رأيت قلال هجر تقدم ايضا وهجر قال أبو اسحق هي محلة بالمدينة يعمل فيها القلال وقال غيره هي التى بالبحرين وبه جزم الازهرى وهو الحق

[ 197 ]

(1) (حديث) إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين باتت يده متفق عليه من حديث أبى هريرة وله طرق منها للبخاري من حديث مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عنه بلفظ إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل ان يدخلها الاناء فان أحدكم لا يدرى أين باتت يده كذا اورده ليس فيه ذكر العدد وفي رواية للترمذي إذا استيقظ أحدكم من الليل والتقييد بالليل يريد ما ذهب إليه احمد بن حنبل أنه مخصوص بنوم الليل: وقال الرافعي في شرح المسند يمكن أن يقال الكراهة في الغمس إذا نام ليلا أشد لان احتمال التلويث فيه اظهر وفي رواية لا بن عدى فليرقه وقال انها زيادة منكرة ورواه ابن خزيمة

[ 198 ]

وابن حبان والبيهقي بزيادة أين باتت يده منه: وقال ابن منده هذه الزيادة رواتها ثقات ولا أراها محفوظة * وفي الباب عن جابر رواه الدار قطني وابن ماجه وعن عبد الله بن عمر رواه بن ماجه وابن خزيمة والدار قطني وزاد فقال رجل أرأيت ان كان حوضا فحصبه عبد الله بن عمرو قال أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات فانه لا يدرى أين باتت يده * وعن عائشة رواه ابن أبى حاتم في العمل وحكى عن أبيه أنه وهم والصواب حديث أبى هريرة *

[ 199 ]

(1) (حديث) * خلق الماء طهورا تقدم وقول المصنف ان اللون لم يرد وانما قاسه الشافعي

[ 200 ]

على الطعم والرائحة مردود فقد ورد من رواية الشافعي وغيره كما تقدم *

[ 234 ]

باب (ازالة النجاسة)

[ 237 ]

(1) (حديث) * أنه صلى الله عليه وسلم قال لاسماء حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء الشافعي ثنا سفيان عن هشام عن فاطمة عن اسماء قالت سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب فقال حتيه ثم اقرصيه بالماء ورشيه وصلى فيه ورواه عن مالك عن هشام بلفظ ان امرأة سألت وهذه الرواية في الصحيحين وفي الاربعة بهذا اللفظ وأما بلفظ ثم اغسليه بالماء فذكره الشيخ تقي الدين في الامام من رواية محمد بن اسحق بن يسار عن فاطمة بنت المنذر عن اسماء قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها فقال اغسليه قلت ورواه ابن ماجه بلفظ اقرصيه واغسليه وصلى فيه ولا بن أبى شيبة اقرصيه بالماء واغسليه وصلى فيه: وروى احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب فقال حكيه بصلع واغسليه بماء وسدر: قال ابن القطان اسناده في غاية الصحة ولا اعلم له علة (تنبيه) زعم

[ 238 ]

النووي في شرح المهذب أن الشافعي روى في الام ان أسماء هي السائلة باسناد ضعيف وهذا خطأ بل أسناده في غاية الصحة وكان النووي قلد في ذلك ابن الصلاح وزعم جماعة ممن تكلم على المهذب أنه غلط في قوله ان اسماء هي السائلة وهم الغالطون والله أعلم (تنبيه) آخر: قوله بصلع ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة واسكان اللام ثم عين مهملة وهو الحجر قال ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام ولعله تصحيف لانه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك كذا قال لكن قال الصغانى في العباب في مادة ضلع بالمعجمة وفي الحديث حتيه بضلع: قال ابن الاعرابي الضلع هاهنا العود الذى فيه اعوجاج وكذا ذكره الا زهرى في المادة المذكورة وزاد عن الليث قال الاصل فيه ضلع الحيوان فسمي به العود الذى يشبهه: وقوله ثم أقرصيه وقع في حديث عائشة في الصحيحين فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء: وقوله فلتقرصه

[ 239 ]

بفتح التاء وضم الراء ويجوز كسرها: وروى بفتح القاف وتشديد الراء أي فلتقطعه بالماء ومنه تقريص العجين قاله أبو عبيد وسئل الاخفش عنه فضم بأصبعيه الابهام والسبابة وأخذ شيئا من ثوبه بهما وقال هكذا يفعل بالماء في موضع الدم: قوله روى أن نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألنه عن دم الحيض يصيب الثوب وذكرن له أن لون الدم يبقي فقال الطخيه بزعفران هذا الحديث لا أعلم من أخرجه هكذا لكن روى موقوفا فروى الدارمي في مسنده عن معاذة عن عائشة أنها قالت إذا غسلت الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة أو زعفران ورواه أبو داود بلفظ قلت لعائشة في دم الحائض يصيب الثوب قالت تغسله فان لم يذهب أثره فلتغيره بشئ من صفرة موقوف *

[ 240 ]

(1) (حديث) خولة بنت يسار سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض فقال اغسليه فقلت أغسله فيبقي أثره فقال صلى الله عليه وسلم الماء يكفيك ولا يضرك أثره أبو داود في رواية ابن الاعرابي والبيهقي من طريقين عن خولة وفيه ابن لهيعة قال ابراهيم الحربى لم يسمع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث ورواه الطبراني في الكبير من حديث خولة بنت

[ 241 ]

حكيم وأسناده أضعف من الاول (فائدة) عزاه ابن الرفعة إلى أبي داود فوهم فانه انما اخرج رواية خولة بنت يسار

[ 243 ]

(1) (حديث) إذا استيقظ احدكم من منامه تقدم وهذا اللفظ عند الدار قطني من حديث ابن عمر بسند حسن

[ 247 ]

(1) (حديث) ان اعرابيا بال في ناحية المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم صبوا عليه ذنوبا من ماء متفق عليه من حديث انس بن مالك ورواواه البخاري من حديث ابى هريرة (فائدة)

[ 249 ]

(1) (حديث) ذكاة الارض يبسها احتج به الحنفية ولا اصل له في المرفوع نعم ذكره ابن ابى شيبة موقوفا عن ابى جعفر محمد بن على الباقر ورواه عبد الرزاق عن ابى قلابة من قوله بلفظ جفوف الارض طهورها (قوله) ولم يأمر بنقل التراب يعنى في الحديث المذكور وهو كذلك لكن قد ورد انه أمر بنقله من حديث انس باسناد رجاله ثقات قال الدرا قطني ثنا ابن صاعد ثنا عبد الجبار ابن العلاء ثنا ابن عيينة عن يحي بن سعيد عن انس ان اعرابيا بال في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبان ماء واعله الدراقطنى بان عبد الجبار تفرد به دون اصحاب ابن عيينة الحفاظ وانه دخل عليه حديث في حديث وانه عند ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلا وفيه احفروا مكانه وعن يحي بن سعيد عن انس موصولا ولبست فيه الزيادة وهذا تحقيق بالغ الا ان هذه الطريق المرسلة مع صحة اسنادها إذا ضمت إلى احاديث الباب اخذت قوة

[ 250 ]

وقد اخرجها الطحاوي مفردة من طريق ابن عيينة عن عمر عن طاوس وكذا رواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة فمن شواهد هذ المرسل مرسل آخر ورواه أبو داود والدارقطني من حديث عبد الله بن مغفل بن مقرن المزني وهو تابعي قال قام اعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فبال فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما بال عليه من التراب فالقوه واهرقوا على مكانه ماء قال أبو داود روى مرفوعا يعنى موصولا ولا يصح (قلت) وله اسنادان موصولان احدهما عن ابن مسعود رواه الدارمي والدار قطني ولفظه فامر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوى قاله أبو زرعة وقال ابن ابى حاتم في العلل عن ابى زرعة هو حديث منكر وكذا قال احمد وقال أبو حاتم لا اصل له ثانيهما عن واثلة ابن الاسقع رواه احمد والطبراني وفيه عبيد الله بن ابى حميد الهذلى وهو منكر الحديث قاله البخاري وابو حاتم

[ 254 ]

(1) (حديث) انما يغسل من بول الجارية ويرش على بول الغلام ووقع في الاصل من بول الصبية ولم يقع هذا للفظ في الحديث فقد رواه أبو داود والبزار والنسائي ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم من حديث ابى السمح قال كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتى بحسن أو حسين قبال على صدره فجئت اغسله فقال يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام قال البزار وابو زرعة ليس لابي السمح غيره ولا اعرف اسمه وقال غيره يقال اسمه إياد وقال البخاري حديث حسن ورواه احمد وابو داود وابن ماجه والحاكم من حديث لبابة بنت الحرث قالت كان الحسين بن على في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت البس ثوبا جديدا واعطني ازارك حتى اغسله فقال انما يغسل من بول الانثي وينضح من بول الذكر ورواه الطبراني من حديثها مطولا ورواه احمد وابو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث قتادة

[ 255 ]

عن ابى حرب بن ابى الاسود عن ابيه عن على بن ابى طالب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية قال قتادة هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا لفظ الترمذي وقال حسن رفعه هشام ووقفه سعيد (قلت) اسناده صحيح الا انه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وارساله وقد رجح البخاري صحته وكذا الدار قطني وقال البزار تفرد برفعه معاذ ابن هشام عن ابيه وقد روى هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة واحسنها اسنادا حديث على وروى احمد وابن ماجه والطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن ام كرز قالت اتى الني صلى الله عليه وسلم بصبى قبال عليه فامر به فنضح واتى بجارية فبالت عليه فامر به فغسل وفيه انقطاع وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل عنه ابيه عن جده كابجادة أخرجه الطبراني في الاوسط وفي الباب عن ام سلمة رواه الطبراني واسناده ضعيف فيه اسمعيل بن المكى لكن رواه أبو داود من طريق الحسن عن امه انها ابصرت ام سلمة تصب على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية وسنده صحيح ورواه البهيقي من وجه آخر عنها موقوفا ايضا وصححه وعن انس وفي اسناده نافع أبو هرمز وهو متروك وعن زينب بنت جحش رواه عبد الرزاق وفيه ليث بن ابي سليم وهو ضعيف وعن امرأة من اهل البيت رواه احمد بن منيع في مسنده قال حدثنا ابن علية ثنا عمارة

[ 256 ]

ابن ابى حفصة عن ابى مجلز عن حسين بن على أو ابن حسين بن على حدثتنا امرأة من اهلنا وعن ابن عمر وبن عباس نحو ذلك وفي احاديث اكثر هؤلاء ان صاحب القصة حسن أو حسين بن على وروى الدار قطني من حديث عائشة قالت بال ابن الزبير على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذته اخذا عنيفا فقال انه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله واسناده ضعيف واصله في البخاري بلفظاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبى فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله وروى الطبراني في الاوسط من حديث الحسن البصري عن امه ان الحسن أو الحسين بال على بطن رسول الله

[ 257 ]

صلى الله عليه وسلم فذهبوا ليأخذوه فقال لا تزرموا ابني الحديث وفي المصنف وصحيح ابن حبان عن ابن شهاب مضت السنة انه يرش بول من لم يأكل الطعام من الصبيان (تنبيه) قال البيهقي الاحاديث المسندة في الفرق بين بول الغلام والجارية إذا ضم بعضها إلى بعض قويت وكأنها لم تثبت عند الشافعي حتى قال ولا يتبين لى في بول الصبى والجارية فرق من السنة الثابتة (قلت) قد نقل ابن ماجه عن الشافعي فرقا من حيث المعنى واشار في الام إلى نحوه (فائدة) روى الدرا قطني من طريق ابراهيم ابن ابى يحيى عن خارجة بن عبد الله بن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس قال اصاب ثوب النبي صلى الله عليه وسلم أو جلده بول صبي وهو صغير فصب عليه من الماء بقدر ما كان البول واسناده ضعيف *

[ 258 ]

(1) (حديث) ام قيس بنت محصن انها انت بابن لها لم يبلغ ان يأكل الطعام وفى رواية لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال في حجره فدعا بماء فنضحه على بوله ولم يغسله غسلا متفق عليه ولمسلم فدعا بماء فرشه (تنبيه) ام قيس اسمها آمنة قاله السهيلي وقيل جذامة وابنها

[ 259 ]

لم يذكر اسمه (فائدة) ادعي الاصيلى ان قوله ولم يغسله مدرج من قول ابن شهاب وفي الباب عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتي بالصبيان فيدعو لهم فاتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فاتبعه اياه متفق عليه زاد مسلم ولم يغسله

[ 260 ]

(1) (حديث) ابي هريرة إذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليرقه وليغسله سبعا اولاهن أو احداهن بالتراب تقدم الكلام عليه وان مسلما رواه إلى قوله سبع مرات وبقية الحديث ليس هو عنده ورواه النسائي وابن خزيمة والدرقطني كما رواه مسلم وجزم النسائي وابن منده وغير واحد بتفرد على بن مسهر بزيادة فليرقه ورواه مسلم ايضا من وجه آخر بلفظ أو لاهن بالتراب وفي رواية صحيحة للشافعي اولاهن أو اخراهن بالتراب وفي رواية لابي عبيد بن سلام في كتاب

[ 261 ]

الطهور له بلفظ إذا ولغ الكلب في الاناء غسل سبع مرات اولاهن أو احداهن بالتراب وهذا يطابق لفظ الكتاب في آخره ورواه البزار من هذا الوجه بلفظ فيغسله سبع مرات احداهن بالتراب واسناده حسن ليس فيه الا أبو هلال الراسي وهو صدوق ورواه الدراقطني من حديث على بن ابي طالب بلفظ احداهن بالبطحاء واسناده ضعيف فيه الجارود بن يزيد وهو متروك وروى مسلم من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب وهذا اصح من رواية احداهن من حيث الاسناد والله اعلم: واذ تحررت هذه الطرق عرفت ان السياق الذى ساقه المؤلف لا يوجد في حديث واحد لان راوي فليرقه لم يتعرض فيها لذكر التراب والروايات التى فيها ذكر التراب لم يذكر الامر بالاراقة (فائدة) اللفظ بأو يحتمل ان تكون من الراوى ويحتمل ان

[ 262 ]

تكون للاباحة بامر الشارع قال ابن دقيق العيد الاول اقرب لانه لم يقل احد بتعيين الاولى أو الا خيرة فقط بل اما بتعين الاولى أو التخيير بين الجميع انتهي وليس كما قال فقد قال الشافعي في البويطي وإذا ولغ الكلب في الاناء غسل سبعا اولاهن أو اخراهن بالتراب لا يطهر غير ذلك وكذا قال في الام كما تقدم في اول باب ازالة النجاسة ولكن الاول اقرب من جهة اخرى لان لفظ رواية الترمذي اخراهن أو قال اولاهن وهذا ظاهر في انه شك من الراوى وكذا قرره البيهقي في الخلافيات انها للشك (فائدة اخرى) المذهب ان حكم الخنزير كالكلب واستدل البيهقي بحديث ابى هريرة في نزول عيسي انه يقتل الخنزير ودلالته غير ظاهرة لانه لا يلزم من الامر بقتله ان يكون نجسا فان قيل اطلاق الامر بقتله دال على انه اسوا حالا من الكلب لان الكلب لا يقتل الا في بعض الاحوال قلنا هذا

[ 263 ]

خلاف نص الشافعي فانه نص في سير الواقدي على قتلها مطلقا وكذا قال في باب الخلاف في ثمن الكلب اقتلها حيث وجدتها ويتعجب من النووي في شرح المهذب فانه جزم بانه لا يقتل منها الا الكلب الغفور والكلب: وقال لا خلاف في هذا بين اصحابنا وليس في تخصيصه بالذكر ايضا حجة على المدعي لان فائدته الرد على النصارى الذين يأكلونه لهذا يكثر الصليب الذى يتعبدون به لا جله واختار النووي في شرح المهذب ان حكم الخنزير حكم غيره من الحيوانات: ويدل لذلك حديث ابى ثعلبة عند الحاكم وابى داود انا نجاور اهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير الحديث: فامر بغسلها ولم يقيد بعدد واختار النووي انه يغسل من ولوغه مرة

[ 269 ]

(1) (حديث) الهرة ليست بنجسة انها من الطوافين عليكم مالك والشافعي واحمد والاربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطني والبيهقي من حديث ابى قتادة قال مالك عن اسحاق ابن ابى طلحة عن حميدة بنت عبيدة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن ابى قتادة انها اخبرتها ان ابا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فاصغي لها الاناء حتى شربت قالت كبشة فرأني انظر إليه فقال اتعجبين يا أبنة اخي قالت قلت نعم فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليست بنجس انما هي من الطوافين عليكم أو الطوفات) ورواه الباقون من حديث مالك ورواه الشافعي عن الثقة عن يحيى بن ابى كثير عن عبد الله بن ابي قتادة عن ابيه ورواه ابو يعلى من طريق حسين المعلم عن اسحاق بن ابي طلحة عن ام يحي امراته عن خالتها ابنة كعب ابن مالك فذكره تابعه همام عن اسحاق اخرجه البيهقي قال ابن ابي حاتم سالت ابي وابا زرعه عنه

[ 270 ]

فقالا هي حميدة تكنى ام يحيى وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدار قطني وساق له في الافراد طريقا غير طريق اسحاق فروى من طريق الدراوردى عن اسد بن ابي اسيد عن ابيه ان ابا قتادة كان يصغي الاناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها فقيل له اتتوضأ بفضلها فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (انها ليست بنجس انما هي من الطوافين عليكم) واعله ابن منده بان حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا يعرف لهما الا هذا الحديث انتهي (فأما) قوله انهما لا يعرف لهما الا هذا الحديث فمتعقب بان لحميدة حديثا آخر في تشميت العاطس رواه أبو داود ولها ثالث رواه

[ 271 ]

أبو نعيم في المعرفة (وأما) خالتها فحميدة روى عنها مع اسحاق ابن يحيى وهو ثقة عند ابن معين (وأما) كبشة فقيل انها صحابية فان ثبت فلا يضر الجهل بحالها والله أعلم (قال) ابن دقيق العيد لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك وان كل من خرج له فهو ثقة عند ابن معين (وأما) كما صح عنه فان سلكت هذه الطريقة في تصحيحه اعني تخريج مالك والا فالقول ما قال ابن مندة (فائدة) اختلف في حميدة هل هي بضم الحاء أو فتحها * (تنبيه) * جعل الرافعي تبعا للمتولى

[ 272 ]

الذى أصغي الاناء للهرة هو النبي صلى الله عليه وسلم لانه قال لما تعجبوا من اصغاء الرسول الاناء للهرة قال انها ليست بنجسة انتهي والمعروف في الروايات ما تقدم نعم روى البيهقي من حديث بن عبد الله ابن أبى قتادة قال كان أبو قتادة يصغي الاناء للهرة فتشرب ثم يتوضأ به فقيل له في ذلك فقال ما صنعت الا ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع (وروى ابن شاهين) في الناسخ والمنسوخ من طريق محمد بن اسحق عن صالح عن أبى مجاهد عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغ الاناء للسنور فيلغ فيه ثم يتوضأ من فضله ورواه الدارقطني عن طريق ابى يوسف القاضى عن عبد ربه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر به الهرة فيصغي لها الاناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها وعبد ربه هو عبد الله متفق على

[ 273 ]

ضعفه واختلف عيله فيه فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن ابيه عن ابى سلمة عن عائشة ورواه الدارقطني من وجه آخر عن عروة عن عائشة وفيه الواقدي (وقد روى) عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر رواه أبو داود من طريق الدراوردى عن داود بن صالح بن دينار المار عن أمه ان مولاتها ارسلتها بهريسة إلى عائشة قالت فوجدتها تصلى فأشارت إلى أن ضعيها فجاءت مرة فكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة وقالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (انها ليست بنجس انما هي من الطوافين عليكم) ورواه الدار قطني وقال تفرد برفعه داود

[ 274 ]

ابن صالح وكذا قال الطبراني والبزار وقال لا يثبت: ورواه الدار قطني والعقيلي من حديث سليمان ابن مسافع عن منصور بن صفية عن امه عن عائشة ومن طريق أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم عن الشعبى عن عائشة وفيه انقطاع: ورواه الدار قطني وابن ماجه من طريق أخرى عن عمرة عن عائشة قالت كنت أتوضأ انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك وفيها حارثة بن محمد وهو ضعيف: ورواه الخطيب من وجه آخر وفيه سلم بن المغيره وهو ضعيف قال الدارقطني تفرد به عن مصعب بن ماهان عن الثوري عن هشام عن أبيه عن عائشة والمحفوظ عن الثوري عن حارثة كما تقدم * فائدة * قال ابن عبد البر قال بعضهم قوله ليست

[ 275 ]

بنجسة من قول أبى قتادة وهو غلط (وروى) الطبراني في الصغير من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين عن أنس قال خرج النبي صلى الله عليه إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال يا أنس اسكب لى وضوءا فسكبت له فلما قضي حاجته أقبل إلى الاناء وقد أتى هر فولغ في الاناء فوقف له النبي صلى الله عليه وسلم حتى شرب ثم توضأ فذكرت ذلك له فقال يا أنس ان الهر من متاع البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه قال تفرد به عمر بن حفص (قوله) ان الشرع حكم بنجاسة الكلاب لما نهي عن مخللطتها مبالغة في المنع: أما حكمه بنجاستها فتقدم وأما النهي

[ 276 ]

عن مخالطتها فمتفق عليه من حديث ابن عمر بلفظ من اقتنى كلبا الاكلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان وقد صح الامر بقتلها (قوله) وفي بول المأكول وجه انه طاهر واختاره الرويانى وأحاديثه مشهورة في الباب مع تأويلها ومعارضاتها (أما) الاحاديث الدالة على طهارتها فرواها الدارقطني من حديث جابر بلفظ ما اكل لحمه فلا بأس ببوله ومن (حديث) البراء ابن عازب لا بأس ببول ما اكل لحمه واسناد كل منهما ضعيف جدا وفي الصحيحين عن انس في قصة العرينين وأمرهم أن يشربوا من البانها وأبوالها وفى صحيح ابن خزيمة وابن حبان من حديث عمر في قصة عطشهم في بعض المغازى قال حتى ان كان الرجل ليلتمس الماء حتى انه لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشرب وبجعل ما بقي على كبده استدل به ابن خزيمة على طهارة الفرث: واما

[ 277 ]

التأويل فحديث أنس محمول على التداوى وقيل هو منسوخ للنهي عن المثلة: وحديث عمر دلالته غير ظاهرة: وأما الضعيفان فلا نحتاج إلى تكلف التأويل فيهما: وأما المعارض فاطلاق الاحاديث الصحيحة الواردة في تعذيب من لا يستنزه من البول وستأتى وبان العرب كانت تستخبث الابوال فهي حرام

[ 278 ]

(1) (حديث) أبى قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى وهو حامل امامة بنت زينب بنت رسول الله صلى عليه وسلم فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها متفق عليه: وفي رواية لمسلم يصلى بالناس وفي رواية له يؤم الناس وفي رواية لابي داود ان ذلك كان في الظهر أو العصر وفي رواية الطبراني انه كان في الصبح * (تنبيه) * ادعي بعضهم ان هذا الحدث منسوخ ورد للجهل بالناسخ وتاريخهما بل جزم ابن دقيق العيد بان هذا الفعل متأخر عن قوله ان في الصلاة

[ 279 ]

لشغلا وادعي بعضهم ان ذلك كان في النافلة ورواية مسلم ترد عليه ولفظ أبى داود بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر إذ خرج الينا وامامة بنت أبى العاص على عنقه فقام في مصلاه وقمنا خلفه وهي في مكانها حتى إذا أراد ان يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده أخذها فردها في مكانها ثم قام فما زال يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته والعجب من الخطاب مع هذا السياق كيف يقول ولا يتوهم انه حملها ووضعها

[ 280 ]

مرة بعد أخرى عمدا لانه عمل يشغل القلب وإذا كان علم الخميصة يشغله فكيف لا يشغله هذا وقد أشبع النووي الرد عليه وادعي آخرون خصوصية ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يؤمن من الطفل البول وفيه نظر فأى دليل على الخصوصية: وفي الباب عن أنس رواه ابن عدى من طريق اشعث ابن عبد الملك عن الحسن عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى والحسن على ظهره فإذا سجد نحاه اسناده حسن:

[ 287 ]

باب (الاواني)

[ 288 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة لميمونه فقال (هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به) فقيل انها ميتة فقال (أيما أهاب دبغ فقد طهر) هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد بل هو ملفق من حديثين ففى الصحيحين من حديث ابن عباس قال تصديق على مولاة لميمونة بشاة

[ 289 ]

فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل ما هنا إلى قوله ميتة فقال انما حرم أكلها لفظ مسلم ولم يقل البخاري في شئ من طرقه فدبغتموه ولا جل هذا عزاه بعض الحفاظ كالبيهيقي والضياء وعبد الحق إلى انفراد مسلم به: نعم رواه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس عن سودة قالت (ماتت

[ 290 ]

شاة لنا فدبغنا مسكها) الحديث وأنكر النووي في شرح المهذب على من لم يجعله من المتفق: وفي انكاره نظر ورواه النسائي وأحمد بلفظ مر بشاة لميمونة ورواه البزار بلفظ ماتت شاة لميمونة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا استمتعتم باها بها فان دباغ الاديم طهوره) وسيأتى: وفي الباب عن أم سلمة رواه

[ 291 ]

الطبراني في الاوسط والدار قطني وفي اسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وفي تاريخ نيسابور للحاكم من طريق مغيرة عن الشعبى عن ابن عباس مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة لام سلمة أو لسودة فذكر الحديث: وأما حديث (أيما اهاب دبغ فقد طهر) فرواه الشافعي عن ابن عيينة عن زيد بن

[ 292 ]

أسلم عن ابن وعلة عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بهذا وكذا رواه الترمذي في جامعه عن قتيبة عن سفيان وقال حسن صحيح ورواه مسلم عن ابى بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد عن سفيان بلفظ إذا دبغ الاهاب فقد طهر ورواه بن حبان بلفظ قتيبة وفي سياقه عن ابن عيينة حدثنى زيد بن أسلم سمعت ابن وعلة سمعت ابن عباس وله شاهد عن ابن عمر رواه الدارقطني باسناد على شرط الصحة وقال انه حسن وآخر من حديث جابر رواه الخطيب في تلخيص المشابه

[ 293 ]

(1) (حديث) روى أنه صلى الله عليه وسلم قال أليس في الشب والقرظ والماء ما يطهره قال النووي في الخلاصة هذا بهذا اللفظ باطل لا أصل له وقال في شرح المهذب ليس للشب ذكر في الحديث وانما هو من كلام الشافعي وهل هو بالباء الموحدة أو المثلثة جزم بالاول الازهرى قال وهو من الجواهر التى جعلها الله في الارض تشبه الزاج وجزم غيره بأنه بالمثلثة وقال الجوهرى انه نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به قال الشيخ أبو حامد في التعليقة جاء في الحديث أليس في الماء والقرظ ما يطهرها وهذا هو الذى أعرفه مرويا قال وأصحابنا يرونه الشب والقرظ وليس بشئ فهذا شيخ الاصحاب قد نص على ان زيادة الشب في الحديث ليست بشئ فكان ينبغي للامام والما وردى ومن تبعهما أن يقلدوه في ذلك وأغرب ابن الاثير فقال في النهاية في مادة الشين والثاء المثلثة في الحديث انه مر بشاة لميمونة فقال أليس في الشب والقرظ ما يطهره والحديث الذى ذكر ليس فيه الشب فقد رواه الدار قطني باسناد حسن من حديث ابن عباس نحو حديث الباب الاول وزاد في آخره بعد قوله انما حرم أكلها أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها

[ 294 ]

اخرجه من طريق يحي بن ايوب عن عقيل عن ابن شهاب ورواه مالك وأبو داود والنسائي وابن حبان والدار قطني من حديث العالية بنت سبيع عن ميمونة انه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اخذتم اهابها فقالوا انها ميتة فقال يطهرها الماء والقرظ وصححه ابن السكن والحاكم

[ 296 ]

(1) * (حديث) * لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب الشافعي في حرملة واحمد والبخاري في تاريخه والاربعة والدار قطني والبيهقي وابن حبان عن عبد الله بن عكيم قال اتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته ألا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب وفي رواية الشافعي وأحمد وأبى داود قبل موته بشهر وفي رواية لاحمد بشهر أو شهرين قال الترمذي حسن وكان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الامر ثم تركه لما اضطربوا في اسناده حيث روى بعضهم فقال عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة وقال الخلال لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف فيه وقال ابن حبان بعد ان أخرجها هذه اللفظة أو همت عالما من الناس ان هذا الخبر ليس بمتصل وليس كذلك بل عبد الله بن عكيم شهد كتاب رسول الله صلى الله عليه حيث قرئ عليهم في جهينة وسمع مشائخ جهينة يقولون ذلك وقال البيهقي والخطابى هذا الخبر مرسل وقال ابن أبى حاتم في العلل عن ابيه ليست لعبد الله بن عكيم صحبة وانما روايته كتابة واغرب الماوردى فزعم أنه نقل عن على بن المدينى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولعبد الله بن عكيم سنة وقال صاحب الامام تضعيف من ضعفه ليس من قبل الرجال فانهم كلهم ثقات وانما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب كما نقل عن احمد ومن الاضطراب فيه ما رواه ابن عدى والطبراني من حديث شبيب ابن سعيد عن الحكم عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عنه ولفظه جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بأرض جهينة أنى كنت رخصت لكم في اهاب الميتة وعصبها فلا تنتفعوا بهاب ولا عصب اسناده ثقات وتابعه فضالة بن المفضل عند الطبراني في الاوسط ورواه أبو داود من حديث خالد عن الحكم عن عبد الرحمن انه انطاق هو واناس معه إلى عبد الله بن عكيم فدخلوا

[ 297 ]

وقعدت على الباب فخرجوا إلى وأخبروني أن عبد الله ابن عكيم أخبرهم فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم لكن ان وجد التصريح بسماع عبد الرحمن منه حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه عدى بن الفضل وهو ضعيف وعن جابر رواه ابن وهب في مسنده عن زمعة ابن صالح عن أبى الزبير عن جابر وزمعة ضعيف رواه أبو بكر الشافعي في فوائده من طريق أخرى: قال الشيخ الموفق اسناده حسن وقد تكلم الحازمى في الناسخ والمنسوخ على هذا الحديث فشفى: ومحصل ما اجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالارسال وهو أن عبد الله بن عكيم لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع بأن عبد الرحمن ابن أبى ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم والاضطراب في سنده فانه تارة قال عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عن من قرأ الكتاب والاضطراب في المتن فرواه الاكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام والترجيح بالمعارضة بأن الاحاديث الدالة على الدباغ أصح والقول بموجبه بان الاهاب اسم الجلد قبل الدباغ وأما بعد الدباغ فيسمى شنا وقربة حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقي وهو منقول عن النضر بن شميل والجوهري قد جزم به: وقال ابن شاهين لما احتمل الا مرين وجاء قوله ايما أهاب دبغ فقد طهر فحملناه على الاول جمعا بين الحديثين والجمع بينهما بالتخصيص بأن المنهي عنه جلد الكلب والخنزير فانهما لا يدبغان وقيل محمول على باطن الجلد في النهي وعلى ظاهره في الاباحة والله أعلم *

[ 298 ]

(1) (حديث) دباغ الاديم ذكاته أحمد وابو داود والنسائي والبيهقي وابن حبان من حديث الجون ابن قتادة عن سلمة بن المحبق به وفيه قصة وفي لفظ دباغها ذكاتها وفي لفظ دباغها طهورها وفي لفظ ذكاتها دباغها وفي لفظ ذكاة الاديم دباغه واسناده صحيح وقال احمد الجون لا اعرفه وقد عرفه غيره عرفه على بن المدينى: وروى عنه الحسن وقتادة وصحح ابن سعد وابن حزم وغير واحد أن له صحبة وتعقيب أبو بكر بن مفوز ذلك على ابن حزم كما أو ضحته في كتابي في الصحابة * وفي الباب عن ابن عباس رواه الدار قطني وابن شاهين من طريق فليح عن زيد بن اسلم عن ابن وعلة عنه بلفظ دباغ كل اهاب طهوره وأصله في مسلم من حديث ابى الخير عن ابن وعلة بلفظ دباغه طهوره وفيه قصة لابن وعلة مع ابن عباس في سؤاله له عن الاسقية التى تأتيهم بها المجوس ورواه الدولابى في الكنى من حديث اسحق بن عبد الله بن الحرث قال قلت لابن عباس الفرا تصنع من جلود الميتة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذكاة كل مسك دباغه ورواه البزار والطبراني والبيهقي من حديث يعقوب بن عطاء عن ابيه عن ابن عباس قال ماتت شاة لميمونة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا استمتعتم باهابها فان دباغ الاديم طهوره وابن عطاء ضعفه يحيى بن معين وابو زرعة ولابن عباس حديث آخر رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريق سالم بن أبى الجعد عن اخيه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اراد أن يتوضأ من سقاء فقيل له أنه ميتة فقال دباغه يزيل خبثه أو نجسه أو رجسه واسناده صحيح قاله الحاكم والبيهقي ورواه النسائي وابن حبان والطبراني والدار قطني والبيهقي من حديث عائشة فلفظ النسائي دباغها طهورها وفي لفظ ابن حبان ودباغ جلود الميتة طهورها * وفي الباب أيضا عن المغيرة بن شعبة وزيد ابن ثابت وابى امامة وابن عمر وهي في الطبراني وحديث ابن عمر عند ابن شاهين بلفظ جلود الميتة دباغها طهورها وحديث زيد بن ثابت في تاريخ نيسابور وفي الكنى للحاكم ابن أحمد في ترجمة أبى سهل وعن هزيل بن شرحبيل عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة أو غيرها وهو عند البيهقي ولام سلمة حديث آخر رواه الدار قطني بلفظ ان دباغها يحل كما يحل خل الخمر وفيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف * وعن أنس وجابر وابن مسعود ذكرها أبو القاسم بن منده في مستخرجه

[ 299 ]

(1) (حديث) انما حرم من الميتة أكلها تقدم ورواه الدار قطني من طريق الوليد ابن مسلم عن أخيه عبد الجبار بن مسلم عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس قال انما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها فاما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به قال البيهقي تابعه أبو بكر الهذلى عن الزهري *

[ 300 ]

(1) (حديث) لما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره ناوله ابا طلحة ليفرقه على اصحابه متفق عليه من حديث أنس بلفظ ناول الحالق شقه الايمن فاعطاه ابا طلحة ثم ناله شقه الا يسر فحله فقال اقسمه بين الناس *

[ 301 ]

(1) (حديث) حذيفة لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما متفق عليه بهذا اللفظ بزيادة فانها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة قال ابن منده مجمع على صحته * (حديث) * الذى يشرب في آنية الذهب والفضة انما يجرجر في جوفه نار جهنم متفق عليه من حديث أم سلمة بلفظ في بطنه وليس فيه الذهب ورواه مسلم بلفظ ان الذى يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة رواه مسلم عن ابن بكر بن ابى شيبة والوليد بن شجاع عن على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن ابى بكر عن أم سلمة تفرد بهذه الزيادة على بن مسهر فيما قيل زاد في رواية الطبراني الا ان يتوب * وفي الباب عن عائشة رواه الدر قطني في العلل من طريق شعبة والثوري عن سعد بن ابراهيم عن نافع عن امرأة بن عمر سماها الثوري صفية عنه وحديث شعبة في الجعديات وصحيح ابن عوانة بلفظ الذى يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في جوفه نارا وفيه اختلاف على نافع فقيل عنه عن ابن عمر * اخرجه الطبراني في الصغير واعله أبو زرعة وابو حاتم وقيل عنه عن ابى هريرة ذكره الدر قطني في العلل وخطأه من رواية عبد العزيز بن ابي رواد قال والصحيح فيه عن نافع عن زيد ابن عبد الله بن عمر كما تقدم فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة

[ 305 ]

* (حديث) * ابى وائل قال غزوت مع عمر الشام فنزل منزلا فجأ دهقان فذكر الحديث في نهية عن السجود له وفي امتناعه من دخول بيته لا جل التصاوير رو في اكله من طعامه وفي شربه من ادواة الغلام نبيذا صب عليه الماء ثلاث مرات وقال إذ آرا بكم شئ من شرابكم فافعلوا به هكذا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فانهها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة رواه الحاكم في المستدرك من طريق مسلم الاعور عن ابى وائل ومسلم ضعيف وذكره الدار قطني في العلل وقال خالفها الاعمش فرواه عن ابى وائل عن حذيفة يعنى المرفوع منه وهو الصحيح * وفي الباب ايضا عن ابن عباس رواه الطبراني في الصغير بسند ضعيف وكذا رواه أبو يعلى وفي السند النضر بن عربي ولفظه ان الذى يشرب في آنية الذهب والفضة الحديث * وعن أنس رواه البيهقي بسند حسن: وعن على رواه الدار قطني باسناد قوى في الصحيحين من حديث البراء ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو آنية الفضة (1) * (حديث) * كانت حلقة قصعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة البخاري من حديث عاصم الاحول رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك وكان انصدع فسلسله بفضة وفي رواية فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة وحكي البيهقي عن موسى بن هرون أو غيره ان الذى جعل السلسلة هو أنس لان لفظه فجعلت مكان الشعب سلسلة وجزم بذلك ابن الصلاح * قلت وفيه نظر لان في الخبر عند البخاري عن عاصم قال وقال ابن سيرين انه كان فيه حلقة من حديد فاراد أنس ان يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة لا تغيرن شيأ صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على انه لم يغير فيه شيأ وقد أو ضحت الكلام عليه في شرع البخاري (حديث) كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة أصحاب السنن

[ 306 ]

من حديث جرير بن حازم عن قتادة عن أنس ومن طريق هشام عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن مرسل ورجحه أحمد وابو داود والنسائي وابو حاتم والبزار والدارمى والبيهقي وقال تفرد به جرير بن حازم: قلت لكن: أخرجه الترمذي والنسائي ايضا من حديث همام عن قتادة عن انس وله طريق غيره هذه رواها النسائي من حديث أبى امامة بن سهل بن حنيف وله روية قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة واسناده صحيح ورواه الطبراني من حديث محمد بن حميرتنا أبو الحكم الصيقل حدثنى مرزوق الصيقل انه صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار وكانت له فبيعة من فضة الحديث وفي الترمذي من حديث طالب ابن حجيز ثنا هود بن عبد الله بن سعد عن جده مزياة قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفة ذهب وفضة قال طالب فسألت عن الفضة فقال كانت قبيعة سيفه فضة قال الترمذي حسن غريب (تنبيه) القبيعة هي التى تكون على رأس قائم السيف وطرف مقبضه من فضة أو حديد وقيل ما تحت شاربى السيف مما يكون فوق الغمد وقيل هي التى فوق المقبض والله اعلم (1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير هذان حرامان على ذكور أمتى الترمذي والنسائي واحمد والطبراني حرم لباس الذهب والحرير على ذكور امتى واحل لا ناثهم لفظ الترمذي وصححه وهو عنده من طريق سعيد بن ابى هند عن ابى موسي الا شعرى وقد قال ابو حاتم انه لم يلقه وقال الدار قطني في العلل يرويه عبد الله بن سعيد بن ابي هند عن ابيه عن ابي موصي ويرويه نافع عن سعيد بن ابي هند واختلف على نافع فرواه ايوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد مثله ورواه عبد الله العمرى عن نافع عن سعيد عن رجل عن ابي موسي ويؤيد هذا ان اسامة بن زيد روى عن سعيد عن ابي مرة مولى عقيل عن ابي موسى حديثا في النهى عن اللعب

[ 307 ]

بالنرد قال وسعيد بن ابي هند لم يسمع من ابي موسى: قلت رواية ايوب عند عبد الرزاق عن معمر عنه وقال بن حبان في صحيحه حديث سعيد بن ابي هند عن ابي موسى معلول لا يصح: قلت ومشى ابن حزم على ظاهر الاسناد فصححه وهو ملعول بالانقطاع وقال الدار قطني في العلل رواه يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال الدار قطني وتابعه بقية عن عبيدالله والصحيح عن نافع عن سعيد بن ابي هند عن ابي موسى: وقد روى طلق بن حبيب قال قلت لابن عمر هل سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الحرير شيأ قال لا قال فهذا يدل على وهم بقية ويحيى بن سليم في اسناده: وفي الباب عن على بن ابى طالب رواه احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من طريق عبد الله بن زرير عن على ان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ حريرا فجعله في يمينه واخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال ان هذين حرام على ذكور امتى زاد ابن ماجه وهي حل لا ناثهم وبين النسائي الاختلاف فيه على يزيد بن ابى حبيب وهو اختلاف لا يضر ونقل عبد الحق عن ابن المدينى انه قال حديث حسن ورجاله معروفون وذكر الدار قطني الاختلاف فيه على يزيد بن ابي حبيب ورجح النسائي رواية ابن المبارك عن الليث عن يزيد بن ابي حبيب عن بن ابي الصعبة عن رجل من همدان يقال له افلح عن عبد الله بن زرير به قال لكن وله افلح الصواب فيه أبو افلح: قلت وهذه رواية احمد في مسنده عن حجاج عن وهيب والله اعلم واعله ابن القطان بجهالة حال رواية ما بين على ويزيد بن ابي حبيب: فاما عبد الله بن زرير فقد وثقه العجلى وابن سعد: وأما أبو أفلح فيينظر فيه: واما ابن أبى الصعبة فاسمه عبد العزيز بن أبى الصعبة: وروى البيهقي من حديث عقبة بن عامر نحوه وينظر في اسناده فانه من طريق يحيى بن ايوب عن الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحرث عن هشام بن ابى رقية سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر قم فاخبر الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعته يقول الحرير والذهب حرام على والذهب حرام على ذكور امتى اسناده حسن وهشام لم يخرجوا له: وأخرجه ابن يونس في تاريخ مصر من طريقه: وروى البزار والطبراني من حديث قيس بن أبي حازم عن عمر نحو حديث على وفيه عمر وبن جرير البجلى قال البزار لين الحديث وروى ابن ماجه والبزار وابو يعلى والطبراني من حديث عبد الله بن عمر ونحو حديث أبي موسى وفي اسناده الا فريقي وهو ضعيف ورواه الطبراني والعقيلي وابن حبان في الضعفاء من زيد بن أرقم وفيه ثابت بن زيد قال احمد له مناكير وقال ابن ابي شيبة ثنا سعيد بن سليمان ثنا عياد ثنا سعيد ثنا ابن زيد بن أرقم اخبرتني أنيسة بنت زيد عن ابيها رقعة الذهب والحرير حل لا ناث امتى حرام على ذكورها ابن زيد هو ثابت ورواه الطبراني من حديث واثلة بن الاسقع نحوه واسناده مقارب ورواه ايضا هو والبزار عن ابن عباس بسندواه وبسند آخر له وهي منه

[ 308 ]

(1) (حديث) روى انه صلى الله عليه وسلم قال من شرب في آنية الذهب والفضة أو اناء فيه شئ من ذلك فانما يجر جر في جوفه نار جهنم الدار قطني والبيهقي من طريق يحيى بن محمد الجارى عن زكريا بن ابراهيم بن مطيع عن ابيه عن ابن عمر بهذا وزاد البيهقي في رواية عن جده وقال انها وهم وقال الحاكم في علوم الحديث لم تكتب هذه اللفظة أو اناء فيه شئ من ذلك الا بهذا الاسناد وقال البيهقي المشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفا على * ثم أخرجه بسند له على شرط الصحيح انه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة ثم روى النهي في ذلك عن عائشة وأنس وفي حرف الباء

[ 309 ]

الموحدة في الاوسط للطبراني من حديث أم عطية نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب وتفضيض الاقداح وكلمه النساء في لبس الذهب فابا علينا ورخص لنا في تفضيض الاقداح قال تفرد به عمر بن يحيى عن معاوية بن عبد الكريم باب (الوضوء)

[ 311 ]

(1) حديث * انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرء ما نوى وفي رواية ولكل امرء ما نوى متفق عليه وله الفاظ ومداره على يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن ابراهيم التيممي عن علقمة ابن وقاص عن عمر بن الخطاب ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم يخرجه سوى مالك فانه

[ 312 ]

لم يخرجه في الموطأ وان كان ابن دحية وهم في ذلك فادعي انه في الموطا نعم رواه الشيخان والنسائي من حديث مالك ونقل النووي عن أبى موسى المدينى وأقره عليه أن الذى وقع في الشهاب الاعمال بالنيات بجمعهما مع حذف انما لا يصح لها اسناد وهو وهم فقد رواه كذلك الحاكم في الاربعين

[ 313 ]

له من طريق مالك وكذا اخرجه ابن حبان من وجه آخر في مواضع من صحيحه منها في الحادى عشر من الثالث والرابع والعشرين منه والسادس والستين منه ذكره في هذه المواضع بحذف انما وكذا رواه البيهقي في المعرفة بل وفي البخاري من طريق مالك الاعمال بالنية بحذف انما لكن

[ 314 ]

بافراد النية وقال الحافظ أبو سعيد محمد بن على الخشاب رواه عن يحيى بن سعيد نحو من مائتين وخمسين انسانا وقال الحافظ أبو موسى سمعت عبد الجليل بن أحمد في المذاكرة يقول قال أبو اسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الانصاري كتبت هذا الحديث عن سبع مائة نفر من اصحاب يحيى

[ 315 ]

ابن سعيد * قلت تتبعته من الكتب والاجزاء حتى مررت على اكبر من ثلاثة ألاف جزء فما استطعت أن اكمل له سبعين طريقا وقال البزار والخطابى وابو علي بن السكن ومحمد بن عتاب وابن الجوزى وغيرهم انه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم الا عن عمر بن الخطاب * وروى ابن عساكر

[ 316 ]

في ترجمة ابراهيم بن محمود بن حمزة النيسابوري بسنده إليه قال ثنا أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي قال ثنا أبو مسهر ثنا يزيد بن السمط ثنا الاوزاعي عن يحيي بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن أنس فذكره وقال غريب جدا والمحفوظ عن محمد بن ابراهيم عن علقمة عن عمر وقد ذكره

[ 317 ]

ابن منده في مستخرجه انه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من عشرين نفسا وساقها وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ في النكت التى جمعها على ابن الصلاح واظهر انها في النية لا بهذا اللفظ نعم وزاد عليها عدة أحاديث في المعنى وهو مفيد فليراجع منه: وقوله روى انه

[ 318 ]

صلى الله عليه وسلم رأى رجلا غطي لحيته وهو في الصلاة فقال اكشف لحيتك فانها من الوجه لم أجده هكذا نعم ذكره الحازى في تخريج أحاديث المهذب فقال هذا الحديث ضعيف وله اسناد مظلم ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه شئ وتبعه المنذرى وابن الصلاح والنووي وزاد وهو

[ 319 ]

منقول عن ابن عمر يعنى قوله: وقال ابن دقيق العيد لم اقف له على اسناد لا مظلم ولا مضى انتهى: وقد أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث ابن عمر بلفط لا يغطين احدكم لحيته في الصلاة فان اللحيه من الوجه واسناده مظلم كما قال الحازى

[ 342 ]

(1) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه وكان كث اللحية أما وضوءه صلى الله عليه وسلم بغرفة واحدة فرواه البخاري من حديث ابن عباس مجملا ومفسرا واما كونه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض ورود ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة باسانيد صحيحة كذا قال وفي مسلم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية: وروى البيهقي في الدلائل من حديث على كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم اللحية وفي رواية كث اللحية وفيها من حديث هند بن أبى هالة مثله ومن حديث عائشة مثله وفي حديث ام معبد المشهور وفي لحيته كثافة * (تنبيه) قال الرافعي

[ 343 ]

في غسل ما خرج عن حد هذا الوجه من اللحية قولان اصحهما يجب بحكم التبعية لما سبق من الخبر يعنى حديث اللحية من الوجه وقد تقدم أن صاحب الفردوس أخرجه من حديث ابن عمر واسناده لا يصح: وروى الطحاوي من طريق قيس بن الربيع عن الاسود بن قيس عن ثعلبة ابن عباد عن ابيه قال ما أدرى كم حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه: الحديث قوله روى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه: وقد روى أنه ادار الماء على مرفقيه ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به الدار قطني والبيهقي من حديث القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر بلفظ يدير الماء على المرفق والقاسم متروك عند أبى حاتم: وقال ابو زرعة منكر الحديث وكذا ضعفه احمد وابن معين وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات ولم يلتفت إليه في ذلك وقد صرح بضعف هذا الحديث ابن الجوزى والنذرى وابن الصلاح والنووي وغيرهم ويغنى عنه ما رواه مسلم من حديث ابى هريرة انه توضأ حتى أشرع في العضد ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ: وأما الزيادة في الحديث الثاني فلم ترد في هذا الحديث بل هي في حديث آخر يأتي في آخر سنن الوضوء

[ 349 ]

(1) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه من طريق نعيم المجمر عن أبى هريرة في حديث أوله ان امتى يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ولمسلم فمن استطاع منكم أن يطيل غرته أو تحجيله ورواه احمد من حديث نعيم وعنده قال نعيم لا أدرى قوله من استطاع إلى آخره من قول أبى هريرة أو في الحديث

[ 354 ]

(1) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح في وضوءه ناصيته وعلى عمامته مسلم من رواية حمزة بن المغيرة بن شعبة عن ابيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته وفي رواية مطولة ومسح بناصيته وعلى العمامة ولم يخرجه البخاري ووهم المنذرى فيه فعزاه إلى المتفق وتبع في ذلك ابن الجوزى وقد تعقبه ابن عبد الهادى وصرح عبد الحق في الجمع

[ 355 ]

بين الصحيحين بانه من أفراد مسلم * وروى أبو داود من حديث أبى معقل عن أنس ما يدل على الاجتزاء بالمسح على الناصية ولفظه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فادخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة وفي اسناده نظر

[ 356 ]

(1) (حديث) ان الله تصدق عليكم فاقبلوا صدقته مسلم من حديث يعلى بن أمية قال قلت لعمر انما قال الله ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ورواه اصحاب السنن

[ 357 ]

(1) * (حديث) * النعمان بن بشير أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باقامة الصفوف فرأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه وكعبه بكعبه أبو داود وابن خزيمه وابن حبان والبيهقي من طريق أبى القسم الجدلي سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال اقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم فقال فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه لفظ أبى داود وعلق البخاري بعضه ورواه الطبراني في في الكبير ولفظه ولقد رايت الرجل منا يلمس منكبه بمنكب أخيه وركبته بركبته وقدمه بقدمه ورواه البخاري من حديث أنس بن مالك بلفظ كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه

[ 358 ]

(1) (حديث) * انه صلى الله عليه وسلم قال أما انا فاحثى على رأسي ثلاث حثيات ثم أفيض فإذا انا قد طهرت احمد من حديث جبير بن مطعم دون قوله فإذا انا قد طهرت وهو في المتفق عليه باختصار عن هذا * وقوله فإذا انا قد طهرت لا اصل له من حديث صحيح ولا ضعيف نعم وقع هذا في حديث أم سلمة في سؤالها للنبى صلى الله عليه وسلم عن نقض الرأس لغسل الجنابة فقال لها انما يكفيك ان تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فإذا أنت قد طهرت واصله في صحيح مسلم * قوله روى انه صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح راسه ثم يغسل رجليه لم اجده بهذا اللفظ وقد سبق الرافعي إلى ذكره هكذا ابن السمعاني في الاصطلام وقال النووي انه ضعيف

[ 359 ]

غير معروف وقال الدارمي في جمع الجوامع ليس بمعروف ولا يصح نعم لاصحاب السنن من حديث رفاعة بن رافع في قصة المسئ صلاته فيه إذا اردت ان تصلى فتوضأ كما أمرك الله وفي رواية لابي داود والدار قطني لا تتم صلاة احدكم حتى يسبغ الوضوء كما امر الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين وعلى هذا فالسياق بثم لا أصل له وقد ذكره ابن حزم في المحلى بلفظ ثم يغسل وجهه وتعقبه بن مفوز بانه لا وجود لذلك في الروايات *

[ 365 ]

باب (السواك) (1) (حديث) السواك مطهرة للفم مرضاة للرب هذا الحديث علقه البخاري بلا اسناد ووصله النسائي واحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن ابن أبى عتيق سمعت أبى سمعت عائشة بهذا قال ابن حبان أبو عتيق هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن ابى بكر قلت هو كما قال لكن الحديث انما هو من رواية ابنه عبد الله عنه فان صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نسب في السياق إلى جده وكلام ابن حبان يوهم أنه من رواية ابى عتيق نفسه وليس كذلك وقد أو ضحه المعمرى في اليوم والليلة ويؤيده رواية أحمد بن حنبل عن عبدة بن سليمان عن ابن اسحق حدثنى عبد الله بن محمد سمعت عائشة به ورواه الشافعي عن أبن عيينة عن ابن اسحق عن ابن ابى عتيق عن عائشة ورواه الحميدى عن ابن عيينه ثنا محمد بن اسحق وقيل انه رواه عن ابن اسحق بواسطة مسعر حكاه البيهقي عن رواية بن أبى عمر عن سفيان لكن الذى

[ 366 ]

في مسند ابن ابى عمرو ليس فيه مسعد فيحتمل ان يكون عنده على الوجهين: وروى من طريق ابن ابى عتيق عن القاسم عن عائشة: وقال الدار قطني في العلل الصحيح ان ابن ابى عتيق سمعه من عائشة ورواه ابن خزيمة من طريق عبيد ابن عمير عن عائشة وجزم الشيخ تقي الدين في الالمام ان الحاكم أو رده في المستدرك ومراده بالطريق الاولى لا بهذه الطريق وان كان سياقه قد يوهم خلاف ذلك ورواه احمد من طريق حماد ابن سلمة عن ابن ابى عتيق عن ابيه عن ابى بكر الصديق: وقال أبو زرعة وابو حاتم والدار قطني هو خطأ والصواب عن عائشة: وفي الباب عن ابى هريرة رواه ابن حبان بلفظ عليكم بالسواك فانه مطهرة للفم مرضاة للرب: اخرجه من طريق حماد ابن سلمة عن عبيد الله ابن عمر عن سعيد المقبرى عنه والمحفوظ عن حماد بغير هذا الاسناد من حديث ابى بكر كما تقدم والمحفوظ عن عبيد الله ابن عمر بهذا الاسناد بلفظ لولا ان اشق رواه النسائي وابن حبان وعن ابن عمر رواه احمد وفي سنده ابن لهيعة: وعن انس رواه أبو نعيم وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف جدا: وعن ابى امامة رواه ابن ماجه وفيه عثمان ابن ابى العاتكة وهو متروك: واخرجه الطيرانى من وجهين آخرين ضعيفين ايضا عن ابى امامة ورواه أيضا من طرق ضعيفة عن ابن عباس ايضا بزيادة مجلاة للبصر *

[ 367 ]

(1) (حديث) لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك: متفق عليه من رواية ابى هريرة في حديث وله طرق والفاظ رواه مسلم من حديث ابى سعيد والبزار من حديث على وابن حبان من حديث الحرث الاشعري واحمد من حديث ابن مسعود والحسن ابن سفيان من حديث جابر: (تنبيه) الخلوف بضم الخاء المعجمة هو التغير في الفم: قال عياض قيدناه عن المتقنين بالضم واكثر المحدثين يفتحون خاءه وهو خطأ وعده الخطابى في غلطات المحدثين واختلف العلماء في معنى قوله سبحانه وتعالى الا الصوم فانه لى وانا أجزى به على أقوال كثيرة بلغ بها أبو الخير الطالقاني إلى خمسة وخمسين قولا والمشهور منها اقوال الاول ان الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف الا الصوم فانه أكثر: الثاني انه يوم القيمة يأخذ خصماؤه جميع اعماله الا الصوم فلا سبيل لهم عليه قاله ابن عيينة: الثالث ان الصوم لم يعبد به غير الله وما عداه من العبادات تقربوا به إلى آلهتهم: الرابع ان الصوم صبر والله تعالى يقول (انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) ووقع نزاع بين الامامين ابى محمد بن عبد السلام وابى عمرو بن الصلاح في ان هذا الطيب هل هو في الدنيا أو في الآخرة فقال ابن عبد السلام في الآخرة خاصة لرواية مسلم من ريح المسك يوم القيمة وقال ابن الصلاح عام في الدنيا والاخرة واستدل على ذلك بادلة كثيرة ونقله. عن خلق من العلماء واوضح ما استدل به ما رواه ابن حبان بلفظ لخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام ورواية جابر عن مسند الحسن بن سفيان: وأما الثانية فانهم يمشون وخلوف افواههم اطيب عند الله من ريح المسك املاه الامام أبو منصور السمعاني وقال انه حديث حسن: قال ابن الصلاح واما ذكر يوم القيمة في تلك الرواية فلانه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل في الدنيا فخص في هذه الرواية لذلك والطلق في باقى الروايات نظرا إلى ان أصل افضليته ثابته في الدارين كما قال تعالى (ان ربهم بهم يومئذ لخبير) (تنبيه آخر) استدل الاصحاب بهذا الحديث على كراهية الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائما وفي الاستدلال به لكن في رواية الدار قطني عن ابى هريرة قال قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت فالفه فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك وقد عارضه حديث عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا اعد رواه أبو داود وغيره واسناده حسن علقه البخاري ونقل الترمذي ان الشافعي قال لا باس بالسواك للصائم اول النهار وآخره وهذا اختيار ابى شامة وابن عبد السلام

[ 368 ]

والنووي وقال انه قول اكثر العلماء ومنهم المزني * وفي الباب حديث على إذا صمتم فاستاكو بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فانه ليس من صائم تييبس شفتاه بالعشي الا كانتا نورا بين عينيه يوم القيمة واسناده ضعيف: اخرجه البيهقي: (فصل) نازع جماعة في صحة الاستدلال بحديث ابى هريرة على كراهة السواك للصائم حين يخلف فمه: منهم ابن العربي فقال الخلوف يقع من خلو المعدة والسواك لا يزيله وانما يزيل وسخ الاسنان وقال ايضا الحديث لم يسق لكراهية السواك وانما سيق لترك كراهة مخالطة الصائم كذا قال وفيه نظر لما تقدم من قول ابى هريرة راوي الحديث وكذا في قوله والسواك لا يزيله نظر لانه يزيل المتصعد إلى الاسنان الناشئ عن خلو المعدة * (1) (حديث) أو لان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة متفق عليه من حديث ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة رواه البخاري من حديث مالك: ومسلم من حديث ابن عيينة وهذا الفظة كلاهما عنه قال ابن منده واسناده مجمع على صحته: وقال النووي غلط بعض الائمة الكبار فزعم ان البخاري لم يخرجه وهو خطأ منه وليس هو في الموطأ من هذا الوجه بل هو فيه عن ابن شهاب عن حميد عن ابى هريرة قال لولا ان يشق على امته لا مرهم بالسواك مع كل وضوء ولم يصرح برفعه: قال ابن عبد البر وحكمه الرفع وقد رواه الشافعي عن مالك مرفوعا وفي الباب عن زيد ابن خالد رواه الترمذي وابو داود: وعن على رواه احمد: وعن ام حبيبة رواه احمد أيضا: وعن عبد الله ابن عمرو وسهل ابن سعد وجابر وانس رواها أبو نعيم في كتاب السواك واسناد بعضها حسن: وعن ابن الزبير رواه الطبراني: وعن ابن عمر وجعفر ابن ابي طالب رواهما الطبراني أيضا *

[ 369 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل استاك: وفي رواية إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك متفق عليه من حديث حذيفة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك: وفي رواية لمسلم كان إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك واستغرب ابن منده هذه الزيادة وقد رواه الطبراني من وجه اخر لفظ كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل: واما اللفظ الاول فروى مسلم وابو داود وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس في قصة نومه عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ من منامه اتي طهوره فاخذ سواكه فاستاك: وفي رواية ابي داود التصريح بتكرار ذلك: وفي رواية للطيرانى كان يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا مختصر: وفي رواية عن الفضل ابن عباس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى الصلاة بالليل الا استن: وروى أبو داود من من طريق سعد بن هشام عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له سواكه ووضؤه فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك وصححه ابن منده ورواه ابن ماجه والطبراني من وجه آخر عن ابن ابي مليكة عنها وصححه الحاكم وابن السكن ورواه أبو داود من طريق على ابن زيد عن ام محمد عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ الا تسوك قبل ان يتوضأ وعلى ضعيف ورواه أبو نعيم من حديث هشام ابن عروة عن ابيه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ: وفي الباب عن ابن عمر رواه احمد وعن معاوية رواه الطبراني بلفظ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا آتي اهلي في غرة الهلال وان استن كلما قمت من من سنتى واسناده ضعيف: وروى عن صفوان ابن المعطل في زوائد المسند وعن انس رواه البيهقى وله طريقان آخر ان عند ابى نعيم في السواك وعن أبى ايوب عند ابى نعيم أيضا وكلها ضعيفة *

[ 370 ]

(1) (حديث) لولا أن اشق على امتى لا مرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل وضوء الحالكم من حديث عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبرى عن ابى هريرة بلفظ لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولا خرت صلاة العشاء إلى نصف الليل: وروى النسائي الجملة الاولى ورواه العقيلى وابو نعيم والبيهقي من طرق أخرى عن سعيد به: ورواه أبو داود ومسلم بلفظ لولا ان أشق على المؤمنين لا مرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة ورواه احمد وابو داود والترمذي من حديث زيد بن خالد ولفظه ولاخرت العشاء إلى ثلث الليل ورواه البزار واحمد من حديث حلى نحوه والجملة الاولى رواها الترمذي وابن ماجه واحمد وابو داود وابن حبان من حديث ابي هريرة ايضا ولفظ الترمذي إلى ثلث الليل أو نصفه ولفظ احمد وابن حبان إلى ثلث الليل ولم يشك: والجملة الثانية رواها النسائي واحمد وابن خزيمة من حديث ابي هريرة وعلقها البخاري وقد تقدمت: وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 371 ]

قال لولا ان اشق على امتى لا مرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة: وروى ابن ابي خيثمة في تاريخه بسند حسن عن ام حبيبة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لولا ان اشق على امتى لا مرتهم بالسواك عند كلا صلاة كما يتوضؤن: (تنبيه) قال النووي في شرح المهذب: واما الحديث المذكور في النهاية والوسيط لولا ان اشق على امتي لا مرتهم بالسواك مع كل صلاة ولا خرت العشاء الي نصف الليل فهو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف وقول امام الحرمين انه حديث صحيح ليس بمقبول منه فلا يغتر به هذا لفظه بحروفه وكانه تبع في ذلك ابن الصلاح فانه قال في كلامه على الوسيط لم أجد ما ذكره من قوله إلى نصف الليل في كتب الحديث مع شدة البحث فليحتج له بحديث عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقت العشاء إلى نصف الليل انتهى وهذا يتعجب فيه من ابن الصلاح أكثر من النووي فانهما وان اشتركا في قلة النقل من مستدرك الحاكم فان ابن الصلاح كثير النقل من سنن البيهقي والحديث فيه اخرجه عن الحاكم وفيه إلى نصف الليل بالجزم وقد تقدم ان الترمذي رواه بالتردد: (فائدة) في كون السواك من الاراك حديث ابن مسعود كنت اجتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من اراك وفي

[ 372 ]

تاريخ البخاري وغيره من حديث ابي خيرة الصباحي كنت في الوفد فزودنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاراك وقال استاكوا بهذا: وفي كون السواك يجزى بالاصابع حديث انس رواه البيهقي والطبراني في الاوسط من حديث عائشة في المعنى * قوله روى انه صلى الله عليه وسلم قال استاكوا عرضا أبو داود في مراسيله من طريق عطاء بلفظ إذا شربتم فاشربوا مصا وإذا استكتم فاستاكوا عرضا (1) وفيه محمد ابن خالد القرشي قال ابن القطان لا يعرف: (قلت) وثقة ابن معين وابن حبان ورواه البغوي والعقيلي وابن عدى وابن منده والطبراني وابن قانع والبيهقي من حديث سعيد ابن المسيب عن بهز بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا الحديث وفي اسناده يثبت بن كثير وهو ضعيف واليمان ابن عدى وهو اضعف

[ 373 ]

منه وذكر أبو نعيم في الصحابة ما يدل على ان هذا الحديث عن سعيد ابن المسيب عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيرى وعلى هذا فهو منقطع وهو من رواية الاكابر عن الاصاغر وحكي ابن منده مما يؤيد ذلك ان مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم عن ابيه عن جده ورواه البيهقي والعقيلي أيضا من حديث ربيعة بن اكتم واسناده ضعيف جدا وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب فرراه ثبيت ابن كثير عنه فقال يهزو رواه على ابن ربيعة القرشي عنه فقال ربيعة بن اكتم قال ابن عبد البر ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد وقال في التمهيد لا يصحان من جهة الاسناد ورواه أبو نعيم في كتاب السواك من حديث عائشة

[ 374 ]

قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ولا يستاك طولا وفي اسناده عبد الله ابن حكيم وهو متروك (تنبيه) هذا انما هو في الاسنان اما في اللسان فيستاك طولا كما في حديث ابى موسي في الصحيحين ولفظ احمد وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق قال الراوى كأنه يستن طولا: قوله نقلا عن صاحب التتمة وغيره ان الخبر ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال استاكوا عرضا لا طولا تقدم من طرقه وليس فيه لا طولا الا انه في حديث عائشة بلفظ الفعل لا بلفظ الامر: قوله والاخبار فيه كثيرة: فمنها حديث ابى ايوب اربع من سنن

[ 375 ]

المرسلين الختان والسواك والتعطر والنكاح رواه أحمد والترمذي ورواه ابن أبى خيثمه وغيره من حديث مليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه ورواه الطبراني من حديث ابن عباس: ومنها حديث عائشة عشر من الفطرة فذكر فيها السواك رواه مسلم ورواه أبو داود من حديث عمار ومنها حديث أبى هريرة الطهارات اربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الاظفار والسواك رواه البزار ورواه الطبراني من حديث أبى الدرداء: ومنها حديث أم سلمة مرفوعا ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتي خشيت أن يدردنى رواه الطبراني والبيهقي ورواه ابن ماجه من حديث أبى امامة ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد ورواه أبو نعيم من حديث جبير بن مطعم وابى الطفيل وأنس والمطلب بن عبد الله ورواه أحمد من حديث ابن عباس ورواه ابن السكن من حديث عائشة: ومنها حديث عائشة كان إذا سافر حمل السواك والمشط والمكحله والقارورة والمرآة رواه العقيلى وابو نعيم واعله ابن الجوزى من طرق: وعن عائشة كنت أضع له ثلاثه

[ 376 ]

آنية مخمرة: اناء لطهوره واناء لسواكه واناء لشرابه رواه ابن ماجه واسناده ضعيف: وروى ابن طاهر في صفة التصوف عن أبى سعيد نحو حديث عائشة الاول: ومنها حديث عائشة فضل الصلاة التى يستاك لها على الصلاة التى لا يستاك لها سبعين ضعفا رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم والدار قطني وابن عدى والبيهقي في الشعب وابو نعيم ومداره عندهم على ابن اسحق ومعاوية بن يحيى الصدفي كلاهما عن الزهري عن عروة لكن رواه أبو نعيم من طريق ابن عيينة عن منصور عن الزهري ولكن اسناده إلى ابن عيينة فيه نظر فانه قال ثنا أبو بكر الطلحي ثنا سهل بن المرزبان عن

[ 377 ]

محمد التميمي الفارسي عن الحميدى عن ابن عيينة فينظر في اسناده: ورواه الخطيب في المتفق والمفترق من حديث سعيد بن عفير عن ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة ورواه الحرث بن أبى أسامة في مسنده من وجه آخر عن أبى الاسود الا أن فيه الواقدي وله طريق أخرى رواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة عن عروة بن زويم عن عائشة وفرج ضعيف ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق مسلمة بن على عن الاوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ومسلمة ضعيف قال وانما يروى هذا عن الاوزاعي عن حسان بن عطية مرسلا (قلت) بل معضلا وقال يحيى بن معين هذا الحديث لا يصح له اسناد وهو باطل (قلت) رواه أبو نعيم من حديث بن عمر

[ 378 ]

ومن حديث ابن عباس ومن حديث جابر واسانيده معلولة: ومنها حديث جابر إذا قام أحدكم من الليل يصلى فليستك فانه إذا قام يصلى اتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شئ من فيه الاوقع في في الملك رواه أبو نعيم ورواته ثقات قاله ابن دقيق العيد وفي الباب عن على رواه البزار ومنها حديث عائشة هن لكم سنة: وعلى فريضة السواك والوتر وقيام الليل رواه البيهقي وفي اسناده موسي بن عبد الرحمن الصنعانى وهو متروك: قال البيهقي لم يثبت في هذا شئ: وروى ابن خزيمة وابن حبان وابو داود والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن حنظلة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه امر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء الا من حدث: وروى احمد والطبراني من حديث واثلة ابن الاسقع امرت بالسواك حتى خشيت ان يكتب على وفيه ليث ابن ابى سليم وهو ضعيف: ومنها حديث رافع بن خديج وغيره: السواك واجب الحديث رواه أبو نعيم واسناده واه‍: وروى ابن ماجه من طريق ابى امامة لو لا ان أشق على امتى لفرضت عليهم السواك واسناده ضعيف وقد تقدم

[ 379 ]

من طرق صحيحة: ومنها حديث عامر بن ربيعة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا احصي يتسوك وهو صائم رواه اصحاب السنن وابن خزيمة وعلقه البخاري وفيه عاصم ابن عبيد الله وهو ضعيف فقال ابن خزيمة انا ابرأ من عهدته لكن حسن الحديث غيره كما تقدم: ومنها حديث عائشة من خير خصال الصائم السواك رواه ابن ماجه وهو ضعيف ورواه أبو نعيم من طريقين آخرين عنها وروى النسائي في الكنى والعقيلي وابن حبان في الضعفاء والبيهقي من طريق عاصم عن انس يستاك الصائم اول النهار وآخره برطب السواك ويابسه ورفعه وفيه ابراهيم ابن بيطار الخوارزمي قال البيهقي انفرد به ابراهيم بن بيطار ويقال ابراهيم بن عبد الرحمن قاضي خوارزم وهو منكر الحديث: وقال ابن حبان لا يصح ولا اصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من حديث انس وذكره ابن الجوزى في الموضوعات

[ 380 ]

(قلت) له شاهد من حديث معاذ رواه الطبراني في الكبير وقال احمد بن منيع في مسنده حدثنا الهيثم ابن خارجة ثنا يحيى بن حمزة عن النعمان بن المنذر عن عطاء وطاوس ومجاهد عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم تسوك وهو صائم: وروى البيهقي عن عطاء عن ابى هريرة قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فالقه فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من زيح المسك وقد تقدم وفي اسناده عمر بن قيس سندل وهو متروك: وروى ابن ابى شيبة وعبد الرزاق من حديث قتادة عن ابى هريرة نحوه وفيه انقطاع: ومنها حديث محرز ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نام ليلة حتى استن رواه أبو نعيم في معرفة ح الصحابة: وروى في

[ 381 ]

كتاب السواك من حديث ابى عتيق عن جابر انه كان يستاك إذا أخذ مضجعه واذ قام من الليل وإذا خرج إلى الصلاة: فقلت له قد شققت على تفسك فقال أن أسامة أخبرني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك هذا السواك وفيه حرام بن عثمان وهو متروك: ومنها حديث عبد الله بن عمر ولولا أن أشق على أمتى لامرتهم أن يستاكوا بالاسحار رواه ابوبعيم وفي اسناده ابن لهيعة: ومنها حديث العباس كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تدخلون على قلحا استاكوا الحديث رواه البزار والبغوى والطبراني وابن أبى خيثمة قال أبو على بن السكن فيه اضطراب ورواه أحمد من حديث تمام بن العباس ورواه الطبراني من حديث جعفر بن تميم أو تمام عن ابيه وقيل عن تمام بن قثم أو قثم بن تمام في مسند أحمد * وروى الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس قال اتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم حاجتهما واحدة فوجد من فيه أخلافا فقال اما تستاك قال بلى الحديث * ومنها حديث أبى موسي في السواك على طرف اللسان متفق عليه * ومنها حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لاغسله فابدأ به فاستاك ثم اغسله فارفعه رواه أبو داود وفي الصحيحين عنها في قصة سواك عبد الرحمن بن أبى بكر قالت فاخذته فقضمته ثم أعطيته له * ومنها حديث ابن عمر رفعها رانى اتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما اكبر من الآخر فناولت السواك الاصغر منهما فقيل لى كبر متفق عليه ورواه ابو داود بسند حسن عن عائشة نحوه: ومنها حديث أبى سعيد الغسل يوم الجمعة واجب وان يستن وان يمس طيبا ان قدر عليه متفق عليه: وفي الباب عن ابى هريرة وابن عباس: ومنها حديث على ان افواهكم طرق للقرآن فطهروها بالسواك رواه أبو نعيم ووقفه ابن ماجه ورواه أبو مسلم الكجي في السنن وابو نعيم من حديث الوضين وفي اسناده مندل وهو ضعيف: ومنها حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته يبدا بالسواك رواه ابن حبان في صحيحه

[ 382 ]

واصله في مسلم: ومنها حديث انس أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري وذكره ابن ابى حاتم في العلل من حديث ابى ايوب بلفظ عليكم بالسواك واعله أبو زرعة بالارسال ورواه مالك في الموطا من حديث عبيد ابن السباق مرسلا: ومنها حديث انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستاك بفضل وضوئه رواه الدار قطني وفي اسناده يوسف ابن خالد السمتى وهو متروك ورواه من طريق اخرى عن الاعمش عن انس وهو منقطع وفي البخاري تعليقا ان جريرا أمر اهله بذلك ووصله ابن ابى شيبة: ومنها حديث يجزى من السواك الاصابع رواه

[ 383 ]

ابن عدى والدار قطني والبيهقي من حديث عبد الله ابن المثنى عن النضر بن انس عن انس وفي اسناده نظر * وقال الضياء المقدسي لا أرى بسنده باسا وقال البيهقي المحفوظ عن ابن المثنى عن بعض أهل بيته عن أنس نحوه ورواه ايضا من طريق ابن المثنى عن ثمامة عن أنس رواه ابو نعيم والطبراني وابن عدى من حديث عائشة وفي المثنى ابن الصباح ورواه أبو نعيم من حديث كثير بن عمرو بن عوف عن ابيه عن جده وكثير ضعفوه واصح من ذلك ما رواه احمد في مسنده من حديث على بن أبي طالب انه دعا بكوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض فادخل بعض اصابعه في فيه الحديث وفي آخره هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: وروى أبو سبيد في كتاب الطهور عن عثمان انه كان إذا توضأ يسوك فاه باصبعه. وروى الطبراني في الاوسط من حديت عائشة قلت يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك ؟ قال نعم. قلت كيف يصنع قال يدخل أصبعه في فيه رواه من طريق الوليد بن مسلم ثنا عيسى بن عبد الله الانصاري عن عطاء عنها وقال لا يروى لا بهذا الاسناد: (قلت) عيسى ضعفه بن حبان وذكر له ابن عدى هذا الحديث من مناكيره * ومنها حديث جابر كان السواك من اذن النبي صلى الله عليه وسلم وضع القلم من اذن الكاتب رواه الطبراني من حديث يحيى ابن اليمان عن سفيان عن محمد بن اسحق عن أبى جعفر عنه وقال تفرد به يحيى بن اليمان وسئل أبو زرعة عنه في العلل فقال وهم فيه يحيى بن يمان وانما هو عند بن اسحق عن أبى سلمة عن زيد بن خالد من فعله. (قلت) كذا أخرجه أبو داود والترمذي ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك في ترجمة يحيى بن ثابت عنه عن أبى الزواد عن الاعرج عن أبى هريرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة

[ 384 ]

ومنها حديث ابن عباس مرفوعا السواك يذهب البلغم ويفرح الملائكة ويوافق السنة رواه أبو نعيم (فائدة) ذكر القشيرى بلا اسناد عن أبى الدرداء قال عليكم بالسواك فلا تغفلوه فان في السواك أربعا وعشرين خصله افضلها أن يرضي الرحمن. ويصيب السنة. ويضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا ويورثه السعة والغنى: ويطيب النكهة. ويشد اللثه ويسكن الصداع ويذهب وجع الضرس. وتصافحه الملائكة. لنور وجهه وبرق اسنانه وذكر بقيتها ولا أصل له لا من من طريق صحيح ولا ضعيف فصل (فيما يستاك به وما لا يستاك) قال بن الصلاح وجدت بخط ابى مسعود الدمشقي الحافظ عن ابى الحسن الدار قطني فذكر حديثا يعنى من المؤتلف والمختلف باسناده إلى ابي خيرة الصباحي انه كان في الوفد وفد عبد القيس الذين اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر لنا باراك وقال استاكوا بهذا: وقال ابن ما كولا يعنى في الاكمال ليس يروى لابي خيرة هذا غيره ولا روى من قبيلة صباح عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره: قال ابن الصلاح وهذا الحديث مستند قول صاحب الايضاح والحاوى والتنبيه حيث

[ 385 ]

استحبوه قال ولم أجد في كتب الحديث فيه سوى هذا الحديث: (قلت) قد استدل به صاحب الحاوى من حديث أبى خيرة بلفظ آخر وهو كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالاراك فان تعذر عليه استاك بعراجين النخل فان تعذر استاك بما وجد وهذا بهذا السياق لم اره وقد ذكره البخاري في تاريخه والطبراني في الكبير وابو أحمد الحاكم في الكنى وابو نعيم في المعرفة وغيرهم: ففى لفظ عنه كنا اربعين رجلا فتزودنا الاراك نستاك به فقلنا يا رسول الله عندنا الجريد ونحن نجتزى به ولكن نقبل كرامتك وعطيتك ثم دعا لهم وفي لفظ ثم امر لنا باراك فقال استاكوا بهذا وفيها فرفع يديه ودعا لهم: (تنبيه) ابو خيرة بفتح الخاء المعجمه وسكون الياء المثناة من تحت والصباحي بضم الصاد المهملة بعدها باء موحدة خفيفة ووقع في حديث لابن مسعود ذكر الاستياك بالاراك وذلك في مسند أبى يعلى الموصلي من حديثه قال كنت اجتنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من اراك * واخرجه ابن حبان والطبراني أيضا وصححه الضياء في أحكامه ورواه احمد موقوفا على ابن مسعود انه كان يجتنى سواكا من اراك الحديث ولم يقل فيه انه كان يجتنيه للنبى صلى الله عليه وسلم * وروى ابو نعيم في معرفة الصحابة في ترجمة أبى زيد الغافقي رفعه الاسوكة ثلاثة اراك: فان لم يكن اراك فعنم أو بطم قال راويه العنم الزيتون * وروى أيضا في كتاب السواك والطبراني في الاوسط من حديث معاذ رفعه نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب الجفر وهو سواكى

[ 386 ]

وسواك الانبياء قبلى وفي اسناده احمد بن محمد بن محيض تفرد به عن ابراهيم بن أبى عبلة * وحديث عائشة في قصة سواك عبد الرحمن بن أبى بكر وقع في البخاري انه كان جريدة رطبة ووقع في مستدرك الحاكم انه كان من اراك رطب فالله أعلم * وأما ما لا يستاك به فقال الحرث في مسنده ثنا الحاكم بن موسى ثنا عيسي بن يونس عن أبى بكر ابن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السواك بعود الريحان وقال انه يحرك عرق الجذام وهذا مرسل وضعيف أيضا وقد تقدم الكلام على حديث الاستياك بالاصبع * باب (سنن الوضوء) (1) (حديث) لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه احمد وابو داود والترمذي في العلل وابن ماجه والدار قطني وابن السكن والحاكم والبيهقي من طريق محمد بن موسى المخرومى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن ابي هريرة بلفظ لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ورواه الحاكم من هذا الوجه فقال يعقوب بن ابي سلمة وادعي انه الماجشون وصححه لذلك: والصواب أن الليثى قال البخاري لا يعرف له سماع من أبيه ولا لابيه من ابي هريرة وابوه ذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطا وهذه عبارة عن ضعفه فانه قليل الحديث جدا ولم يرو عنه سوى ولده فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة * قال ابن الصلاح انقلب اسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له وتبعه النووي: وقال ابن دقيق العيد لو سلم للحاكم أنه يعقوب ابن أبي سلمة الماجشون واسم

[ 387 ]

أبي سلمة: دينار فيحتاج إلى معرفة حال ابي سلمة وليس له ذكر في شئ من كتب الرجال فلا يكون ايضا صحيحا وله طريق اخرى عند الدار قطني والبيهقي من طريق محمود بن محمد الظفرى عن ايوب بن النجار عن يحيى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابى هريرة بلفظ ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ ومحمود ليس بالقوى وايوب قد سمعه يحيى بن معين يقول لم اسمع من يحيى بن أبي كثير الا حديثا واحدا التقي آدم وموسى وقد ورد الامر بذلك من حديث ابي هريرة ففى الاوسط للطبراني من طريق على بن ثابت عن محمد بن سيرين عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله فان حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء قال تفرد به عمرو بن ابي سلمة عن ابراهيم بن محمد عنه وفيه ايضا من طريق الاعرج عن ابي هريرة رفعه إذا استيقظ احدكم من نومه فلا يدخل يده في الاناء حتى يغسلها ويسمي قبل ان يدخلها تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك عن هشام بن عروة عن ابي الزناد عنه: وفي الباب عن ابي سعيد بن زيد

[ 388 ]

وعائشة وسهل بن سعد وابي سبرة وام سبرة وعلى وانس: اما حديث ابي سعيد فرواه احمد والدارمى والترمذي في العلل وابن ماجه وابن عدى وابن السكن والبزار والدار قطني والحاكم والبيهقي من طريق كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن ابى سعيد بلفظ حديث الباب وزعم ابن عدى ان زيد بن الحباب تفرد به عن كثير وليس كذلك فقد رواه الدار قطني من حديث أبي عامر العقدى وابن ماجه من حديث ابي احمد الزبيري واما حال كثير بن زيد فقال ابن معين ليس بالقوى: وقال أبو زرعة صدوق فيه لين وقال أبو حاتم صالح الحديثى ليس بالقوى يكتب حديثه وربيح قال أبو حاتم شيخ وقال الترمذي عن البخاري منكر الحديث وقال احمد ليس بالمعروف وقال المروزى لم يصححه احمد وقال ليس فيه شئ يثبت وقال البزار روى عنه فليح بن سليمان وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وكلما روى في هذا الباب فليس بقوى ثم ذكر انه روى عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن ابى هريرة وقال العقيلى الاسانيد في هذا الباب فيها لين وقد قال

[ 389 ]

أحمد بن حنبل انه احسن شئ في هذا الباب وقال السعدى سئل احمد عن التسمية فقال لا أعلم فيه حديثا صحيحا اقوى شئ فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح وقال اسحاق بن راهويه هو اصح ما في الباب وأما حديث سعيد بن زيد فرواه الترمذي والبزار واحمد وابن ماجه والدار قطني والعقيلي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن ابى تفال عن رباح بن عبد الرحمن بن أبى سفيان بن حو يطب عن جدته عن أبيها قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره لفظ الترمذي قال وقال محمد أحسن شئ في هذا الباب حديث رباح ولا بن ماجه بزيادة لا صلاة لمن لا وضوء له وصرح العقيلى والحاكم بسماع بعضهم من بعض وزاد ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بى ولا يؤمن بى من لا يجب الانصار وزاد الحاكم في روايته حدثتني جدتى أسماء بنت سعيد بن زيد ابن عمرو انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقط منه ذكر ابيها وقال الدار قطني في العلل اختلف فيه فقال وهيب وبشر بن المفضل وغير واحد هكذا وقال حفص بن ميسرة وابو معشر واسحق بن حازم عن ابن حرملة عن أبى تفال عن رباح عن جدته انها سمعت ولم يذكروا اباها ورواه الدراوردى عن أبى تفال عن رباح عن ابن ثوبان مرسلا ورواه صدقة مولى آل الزبير عن ابى تفال عن أبى بكر بن حويطب مرسلا وابو بكر بن حويطب هو رباح المذكور قاله الترمذي * قال الدار قطني ولصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما وفي المختارة للضياء من مسند الهيثم بن كليب من طريق وهيب عن عبد الرحمن بن حرملة سمع ابا غالب سمعت رباح بن عبد الرحمن حدثتني جدتى أنها سمعت أباها كذا قال: قال الضياء المعروف أبو تفال بدل أبى غالب وهو كما قال وصحح ابو حاتم وابو زرعة في العلل روايتهما أيضا بالنسبة إلى من خالفهما لكن قالا ان الحديث ليس بصحيح

[ 390 ]

ابو تفال ورباح مجهولان وزاد ابن القطان ان جدة رباح ايضا لايعرف اسمها ولاحالها كذا قال: فاما هي فقد عرف اسمها من رواية الحاكم ورواه البيهقي أيضا مصرحا باسمها * واما حالها فقد ذكرت في الصحابة وان لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسال عن حالها * واما أبو تفال فروى عنه جماعة وقال البخاري في حديثه نظر وهذه عادته فيمن يضعفه وذكره ابن حبان في الثقات الا انه قال لست بالمعتمد على ما تفرد به فكأنه لم يوثقه * واما رباح فمجهول قال ابن القطان فالحديث ضعيف جدا وقال البزار أبو تفال مشهور ورباح وجدته لا نعلمهما رويا الا هذا الحديث ولا حدث عن رباح الا أبو تفال فالخبر من جهة النقل لا يثبت * وأما حديث عائشة فرواه البزار وابو بكر بن أبى شيبة في مسنديهما وابن عدى وفي اسناءه حارثة بن محمد وهو ضعيف وضعف به * قال ابن عدى بلغني عن أحمد انه نظر في جامع اسحق بن راهويه فإذا اول حديث قد اخرجه هذا الحديث فانكره جدا وقال أول حديث يكون في الجامع عن حارثة: وروى الحربى عن احمد انه قال هذا يزعم انه اختار أصح شئ في الباب وهذا اضعف حديث فيه * وأما حديث سعد بن سهل فرواه ابن ماجه والطبراني وهو من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده وهو ضعيف لكن تابعه أخوه ابى بن عباس وهو مختلف فيه * واما حديث ابى سبرة وأم سبرة فروى الدولابى في الكنى والباوى في الصحابة والطبراني في الاوسط من حديث عيسى بن سيرة بن ابى سبرة عن ابيه عن جده: واخرجه أبو موسى في المعرفة فقال عن ام سيرة وهو ضعيف * واما حديث على فرواه ابن عدى في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على عن ابيه عن جده عن على وقال اسناده ليس بمستقيم * واما حديث انس فرواه عبد الملك بن حبيب الا ندلسي عن اسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن انس بلفظ لا ايمان لمن لم يؤمن بي ولا صلاة الا بوضوء ولا وضوء لمن لم يسم الله: وعبد الملك شديد الضعف والظاهر ان

[ 391 ]

مجموع الاحاديث يحدث منها قوة تدل على ان له اصلا: وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله وقال البزار لكنه مؤول ومعناه انه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله: لا على انه لا يجوز وضوء من لم يسم * واحتج البيهقي على عدم وجوب التسمية بحديث رفاعة بن رافع لا يتم صلاة احد كم حتى يسبغ الوضوء كما امر الله فيغسل وجهه * واستدل النسائي وابن خزيمة والبيهقي في استحباب التسمية بحديث معمر عن ثابت وقتادة عن انس قال طلب بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجدوا فقال هل مع احد منكم ماء فوضع يده في الاناء فقال توضؤا باسم الله واصله في الصحيحين بدون هذه اللفظة ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم وقد اخرج احمد مثله من حديث نبيح العنزي عن جابر: وقال النووي يمكن ان يحتج في المسألة بحديث ابى هريرة كل امر ذى بال لا يبدا فيه بسم الله فهو اجذم: قوله ويروى في بعض الروايات لا وضوء كامل لمن لم يذكر اسم الله عليه لم أره هكذا لكن معناه في الحديث الذى بعده *

[ 392 ]

(1) (حديث) روى انه صلى الله عليه وسلم قال من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليها كان طهور الاعضاء وضوئه * احتج به الرافعي على نفى وجوب التسمية وسبقه أبو عبيد في كتاب الطهور روى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وفيه أبو بكر الراهرى وهو متروك ورواه الدار قطني من حديث ابى هريرة بلفظ لم يطهر الا موضع الوضوء منه وفيه مرداس بن محمد ومحمد بن ابان ورواه الدار قطني والبيهقي من حديث

[ 393 ]

ابن مسعود بزيادة فإذا فرغ من طهوره فليشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فإذا قال ذلك فتحت ابواب السماء وفي رواية البيهقي ابواب الرحمة وفي اسناده يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك ورواه عبد الملك بن حبيب عن اسماعيل بن عياش عن ابان وهو مرسل ضعيف جدا وقال أبو عبيد في كتاب الطهور سمعت من خلف بن خليفة حديثا يحدثه باسناده إلى ابى بكر الصديق فلا جدنى احفظه وهذا مع اعضا له موقوف

[ 394 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم كان يغسل يديه إلى كوعيه قبل الوضوء أبو داود في حديث عثمان المشهور وفيه عنده أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين واصله في الصحيحين وغيرهما ومعناه فيهما من حديث عبد الله بن زيد وفي ابى داود من حديث على

[ 395 ]

(1) (حديث) إذا استيقظ احدكم من نومه الحديث تقدم في باب النجاسات

[ 396 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم كان يمضمض ويستنشق في وضوءه يأتي في الاحاديث الصحيحة عن عبد الله بن زيد وعثمان وغيرهما *

[ 397 ]

(1) (حديث) عشر من السنة وعد منها المضمضة والاستنشاق مسلم من حديث عائشة وابو داود من حديث عمار بلفظ عشر من الفطرة وصححه ابن السكن وهو معلول ورواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس موقوفا في تفسير قوله تعالى (وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات) قال خمس في الرأس وخمس في الجسد فذكرها. (تنبيه) استدل به الرافعي على انهما سنة ولا دلالة في ذلك لان لفظة من الفطرة بل ولو ورد بلفظ من السنة لم ينهض دليلا على عدم الوجوب لان المراد به السنة أي الطريقة لا السنة الاصطلاحي الاصولي: وفي الباب عن ابن عباس مرفوعا المضمضة والاستنشاق سنة رواه الدار قطني وهر حديث ضعيف. قوله روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه

[ 398 ]

عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ويقال ان عثمان وعليا روياه كذلك. وروى عن على في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ونقل مثله عن وصف عبد الله بن زيد والرواية عنه وعن على وعثمان في الباب مختلفه. وروى عن على في حديثه انه اخذ غرفة فتمضمض منها ثلاثا وغرفة أخرى استنشق منها ثلاثا وروى عن عبد الله بن زيد في حديثه انه أخذ غرفة فتمضمض منها ثم استنشق ثم أخذ غرفة أخرى فتمضمض منها ثم استنشق ثم أخذ عرفة ثالثة فتمضمض منها ثم استنشق. أما حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده فرواه أبو داود في حديث

[ 399 ]

فيه ورأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وفيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف وقال ابن حبان كان يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل ويأتى عن الثقات بما ليس من حديثهم تركه يحيى بن القطان وابن مهدى وابن معين واحمد بن حنبل. وقال النووي في تهذيب الاسماء اتفق العلماء على ضعفه وللحديث علة أخرى ذكرها أبو داود عن احمد قال كان ابن عيينة ينكره ويقول إيش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وكذا حكى عثمان الدارمي عن على بن المدينى وزاد وسالت عبد الرحمن ابن مهدى عن اسم جده فقال عمرو بن كعب أو كعب ابن عمرو وكانت له صحبة وقال الدوري عن ابن معين المحدثون يقولون ان جد طلحة رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته يقولون ليست له صحبة: وقال الخلال عن ابى داود سمعت رجلا من ولد طلحة يقول ان لجده

[ 400 ]

صحبة: وقال ابن ابى حاتم ان لجده صحبة وقال ابن حاتم في العلل سألت ابى عنه فلم يثبته وقال طلحة هذا يقال انه رجل من الانصار ومنهم من يقول طلحة بن مصرف قال ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه: وقال ابن القطان علة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة وصرح بانه طلحة بن مصرف بن السكن بن مردويه في كتاب أولاد المحدثين ويعقوب بن سفيان في تاريخه وابن ابى خيثمة ايضا وخلق: واما رواية على وعثمان للفصل فتبع فيه الرافعي الامام في النهاية وانكره ابن الصلاح في كلامه على الوسيط فقال لا يعرف ولا يثبت بل روى ابو داود عن على ضده: (قلت) روى أبو على بن السكن في صحاحه من طريق ابى وائل شقيق ابن

[ 401 ]

سلمة قال شهدت على بن أبى طالب وعثمان بن عفان توضآ ثلاثا ثلاثا وافردا المضمضة من الاستنشاق ثم قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فهذا صريح في الفصل فبطل انكار ابن الصلاح: وقد روى عن على بن أبى طالب ايضا الجمع ففى مسند احمد عن على انه دعا بماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض وادخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا بل في ابن ماجه ما هو أصرح من هذا بلفظ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحد. وروى ابو داود من طريق ابن أبى مليكة عن عثمان انه رآه دعا بماء فاتى بميضأة فاصغاها على يده اليمنى ثم ادخلها في الماء فتمضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا الحديث وفيه رفعه وهو ظاهر في الفصل. واما حديث على في صفة الوضوء فله عنه طرق احدها عن ابى حية بالحاء المهملة والياء المثناة تحت المثقلة قال رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى انقاهما ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح رأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين الحديث رواه الترمذي وذا لفظه وابو داود مختصرا والبزار ولفظه ثم ادخل يده في الاناء فملا فمه فمضمض ثم استنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات ثانيها عن زر بن حبيش عنه رواه أبو داود

[ 402 ]

من حديث المنهال ابن عمرو عنه واعله أبو زرعة بانه انما يروى عن المنهال عن ابى حيه عن على ثالثها عن عبد خير عن على اتى باناء فيه ماء وطشت فافرغ من الاناء على يمينه فغسل بديه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق فمضمض ونثر من الكف الذى يأخذ فيه ثم غسل وجهه ثلاثا وغسل يده اليميني ثلاثا وغسل يده الشمال ثلاثا ثم مسح براسه مرة ثم غسل رجله اليميني ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا رواه أبو داود والنسائي وفي رواية لابن ماجه فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحد ورواه ابن حبان الا انه لم يقل من كف واحد والبزار في آخره فغسل قدميه بيده اليسرى رابعها عن عبد الرحمن بن ابى ليلى قال رأيت عليا توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه واحدة ورفعه رواه أبو داود بسند صحيح خامسها عن ابن عباس عنه رواه ابو داود مطولا والبزار وقال لا نعلم احدا روى هذا هكذا الا من حديث عبيد الله الخولانى ولا نعلم ان أحدا رواه عنه الا محمد بن طلحه بن يزيد بن ركانة وقد صرح ابن اسحق بالسماع فيه واخرجه ابن حبان من طريقه مختصرا وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي سادسها عن النزال ابن سبرة عن على رواه ابن حبان وفيه فاخذ كفا فتمضمض واستنشق وفي اخره ثم

[ 403 ]

قام فشرب فضله وهو قائم واصله في البخاري مختصرا: واما حديث عثمان في صفة الوضوء فمتفق عليه وله الفاظ وطرق عندهما منها ثم ادخل يمينه في الاناء فمضمض واستنشق وللبخاري ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا: واما حديث عبد الله بن زيد بن عاصم فمتفق عليه وله طرق منها فمضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا وفي لفظ للبخاري فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات وفي رواية لهما فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وفي رواية لا بن حبان فمضمض واستنشق ثلاث مرات من ثلاث حفنات وفي لفظ للبخاري فمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة فقد تبين الا ختلاف عليه فيه كما قال المصنف * وفي الباب عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وجمع بين المضمضة والا ستنشاق رواه الدارمي وابن حبان والحاكم وهو في البخاري بلفظ فاخذ غرفة من ماء فتمضمض منها واستنشق كما تقدم: وقوله فيمضمض منها ثلاثا ويستنشق من أخرى ثلاثا

[ 404 ]

لان عليا رواه كذلك هو احد احتمالي ابى حية عن على عند البيهقي وغيره ولفظه ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وكذا حديث طلحة بن مصرف عن ابيه عن جده ففيها فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا * وقوله فاخذ غرفة فيمضمض بها ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق وروى ذلك عن عبد الله بن زيد هو احد احتمالي حديثه الذى اخرجه البخاري بلفظ فمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة. قوله يأخذ غرفة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا روى ذلك في بعض الروايات هو احد احتمالي حديث ابن عباس في البخاري اخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق وللحاكم توضأ مرة مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق واقرب منه إلى الصراحة رواية ابى داود عن على ثم تمضمض واستنشق يمضمض ويستنشق من الكف الذى اخذ فيه ولابي داود الطيانسي ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد *

[ 405 ]

(1) (حديث) لقيط بن صبرة قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما الشافعي واحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وأصحاب السنن الاربعة من طريق اسماعيل بن كثير المكى عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه به مطولا ومختصرا قال الخلال عن أبى داود عن احمد عاصم لم يسمع عنه بكثير رواية انتهى ويقال لم يرو عنه غير اسماعيل وليس بشئ لانه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوى وابن القطان وهذا اللفظ عندهم من رواية وكيع عن الثوري عن اسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن ابيه وروى الدولابى في حديث الثوري من جمعه من طريق ابن مهدى عن الثوري ولفظه وبالغ في المضمضة والاستنشاق الا أن تكون صائما وفي رواية لابي داود من طريق أبى عاصم عن ابن جريج عن اسماعيل بن كثير بلفظ إذا توضأت فمضمض: (تنبيه) احتج به الرافعي على المبالغة فيهما وليس فيما أورده الا لفظ الاستنشاق والحق به المضمضة قياسا * وقال الماوردى لا اسبجاب في المضمضة لانه لم يرد فيها الخبر ورواية الدولابى ترد عليه وكذا رواية أبى داود: وفي الباب حديث ابن عباس استنثروا مرتين با لغتين أو ثلاثا صححه ابن القطان ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود

[ 406 ]

والحاكم. قوله روى أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي وضوء الانبياء قبلى ووضوء خليلي ابراهيم * ابن ماجه من حديث معاوية بن قرة عن ابن عمر اتم منه وقال فيه ثم قال عند فراغه اشهد أن لا اله الا الله الحديث ورواه الطبراني في الاوسط من طريق معاوية بن قرة عن أبيه عن جده كذا قال ومداره على عبد الرحيم بن زيد العمي عن ابيه وقد اختلف عليه فيه وهو متروك وابوه ضعيف. وقال الدار قطني في العلل رواه أبو اسرائيل الملائ عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر فوهم والصواب قول من قال عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب وهذه رواية عبد الله بن عرادة الشيباني وهي عند ابن ماجه ايضا ومعاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر وعبد الله بن عرادة وان كانت روايته متصلة فهو متروك وقال أبو حاتم لا يصح هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن ابي حاتم قلت لابي زرعة حدثنا الربيع بن سليمان ثنا اسد بن موسي عن سلام بن سليم عن زيد بن أسلم عن معاوية بن قرة عن ابن عمر فقال هو سلام الطويل وهو متروك وزيد هو العمي وهو متروك أيضا ولحديث ابن عمر طريق أخرى رواها الدار قطني من طريق المسبب بن واضح عن حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بنحوه وليس في آخره وضوء خليل الله ابراهيم وقال تفرد به المسبب وهو ضعيف وقال

[ 407 ]

عبد الحق هذا احسن طرق الحديث. (قلت) هو كما قال لو كان المسبب حفظه ولكن انقلب عليه اسناده وقال ابن ابي حاتم المسيب صدوق الا انه يخطئ كثيرا وقال البيهقي غير محتج به والمحفوظ رواية معاوية بن قرة عن ابن عمر وهي منقطعة وتفرد بها عن زيد العمي وله طريق اخرى ذكرها ابن ابى حاتم في العلل قال سألت ابا زرعة عن حديث يحيى ابن ميمون عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة نحوه ولفظه في صفة الوضوء مرة مرة فقال هذا الذى افترض الله عليكم ثم توضأ مرتين مرتين فقال من ضعف ضعف الله له ثم اعادها الثالثة فقال هذا وضوءنا معاشر الانبياء فقال هذا ضعيف واه‍ منكر وقال مرة لا اصل له وامتنع من قراءته ورواه الدار قطني في غرائب مالك من طريق على بن الحسن الشامي عن مالك عن ربيعة عن ابن المسبى عن زيد ابن ثابت عن ابى هريرة وهو مقلوب ولم يروه مالك قط ورواه أبو على بن السكن في صحيحه من حديث انس ولفظه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فغسل وجهه ويديه مرة ورجليه مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله منه غيره ثم مكث ساعة ودعا بوضوء فغسل وجهه ويديه مرتين مرتين ثم قال هذا وضوء من يضاعف الله له الاجر ثم مكث ساعة ودعا بوضوء فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم قال هذا وضوء نبيكم ووضوء النبيين قبله أو قال قبلى وفي رواية للدار قطني نحو هذا السياق وهو يدل على ان ذلك كان في مجلس واحد وقد حكى فيه القاضي حسين خلافا عن الاصحاب ورجح الرويانى انه كان في مجلس: قال النووي الظاهر ان الخلاف لم ينشأ عن رواية بل قالوه بالاجتهاد وظاهر رواية ابن ماجه وغيره انه كان في مجلس قال وهذا كالمتعين لان التعليم لا يكاد يحصل الا في مجلس

[ 408 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال من زاد على هذا فقد أساء وظلم ابو داود والنسائي وابن خزيمة وابن ماجه من طرق صحيحة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده مطولا ومختصرا ولفظ ابى داود ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في اناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح براسه ثم ادخل اصبعيه في اذنيه ومسح بابهاميه على ظاهر اذنيه وباسباحتين باطن اذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء من زاد على هذا أو نقص فقد اساء وظلم وفي رواية النسائي فقد اساء وتعدى وظلم (تنبيه) يجوز ان يكون الا سادة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعا لمن نقص ولمن زاد ويجوز ان يكون على التوزيع فالاساءة في النقص والظلم في الزيادة وهذا اشبه بالقواعد والاول اشبه بظاهر السياق والله أعلم *

[ 409 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم مسح براسه مرة واحدة ثم قال بعد قليل عن عثمان انه لما وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح براسه مرة واحدة ثم قال عن على فذكر مثله انتهي اما حديث عثمان رواه الدار قطني مطولا وفيه الوضوء ثلاثا وفيه ومسح برأسه مرة واحدة وهو في الصحيحين مطلق غير مقيد وفي الاوسط للطبراني من طريق عبد الله بن جعفر عن عثمان نحوه: أخرجه في ترجمة عمر بن سنان: واما حديث على وتقدم ايضا فرواه ابن ماجه من حديث ابى حية عن على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة: وروى عن سلمة بن الاكوع مثله: وعن ابن ابى أو في مثله ورواه الطبراني في الاوسط من حديث انس في صفة الوضوء ثلاثا ثلاثا وفيه ومسح برأسه مرة واسناده صالح ورواه أبو على بن السكن من حديث زريق بن حكيم معا عن رجل من الانصار مثله: وفي الباب عن المقدام بن معد يكرب في صفة الوضوء ثلاثا ثلاثا وفيه ثم مسح برأسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه أبو داود وكذا حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين ذكر الاعضاء ثلاثا ثلاثا الا مسح الرأس فاطلقه وفي رواية ومسح برأسه مرة واحدة ولابي داود عن ابن عباس من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عنه ومسح براسه واذنيه مسحة واحدة

[ 410 ]

(حديث) الربيع بنت معوذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه مرتين أبو داود بهذا وفيه صفة الوضوء ثلاثا ثلاثا ورواه الترمذي وابن ماجه واحمد وله عنها طرق والفاظ مدارها عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال *

[ 411 ]

(1) (حديث) عثمان ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ثلاثا أبو داود والبزار والدار قطني من طريق أبى سلمة عن حمران عنه به وفي أسناده عبد الرحمن بن وردان قال أبو حاتم ما به بأس وقال ابن معين صالح وذكره ابن حبان في الثقات وتابعه هشام بن عروة عن أبيه عن حمران أخرجه البزار وأخرجه أيضا من طريق عبد الكريم عن حمران واسناده ضعيف ورواه أيضا من حديث أبى علقمة مولى ابن عباس عن عثمان وفيه ضعف رواه أبو داود وابن خزيمة والدار قطني أيضا من طريق عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا وعامر بن شقيق مختلف فيه ورواه أحمد والدار قطني وابن السكن من حديث ابن دارة عن عثمان وابن دارة مجهول الحال ورواه البيهقي من حديث عطاء بن أبى رباح عن عثمان وفيه انقطاع ورواه الدار قطني من طريق ابن البيلمانى عن أبيه عن عثمان وابن البيلمانى ضعيف جدا وابوه ضعيف أيضا ورواه أيضا من

[ 412 ]

حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان وفيه اسحق بن يحيى وليس بالقوى * وروى البزار من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن ابيه عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا واسناده حسن وهو عند مسلم والبيهقي من وجه آخر هكذا دون التعرض للمسح وقد قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فانهم ذكروا الوضوء ثلاثا وقالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره * وقال البيهقي روى من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا الا انها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وان كان بعض اصحابنا يحتج بها ومال ابن الجوزى في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير وقد ورد تكرار المسح في حديث على طرق منها عند الدار قطني من طريق عبد خيرة وهو من رواية أبى يوسف القاضي عن أبى حنيفة عن خالد بن علقمة عنه وقال إن ابا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك فقال ثلاثا وانما هو مرة واحدة وللدار قطني من طريق عبد الملك بن سلع عن عبد خير أيضا ومسح برأسه واذنيه ثلاثا ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبى حية عن على. وأخرجه البزار أيضا ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن على بن الحسين عن ابيه عن جده عن على في صفة الوضوء قال البيهقي كذا قال ابن وهب عن ابن جريج عنه. وقال حجاج عن ابن جريج ومسح برأسه مرة واحدة ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين من طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن على في صفة الوضوء وفيه عبد العزيز ابن عبيد الله وهو ضعيف * (فائدة)

[ 413 ]

قال أبو عبيد القاسم بن سلام لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس الا عن ابراهيم التيمي (قلت) قد رواه ابن ابى شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة وارده ايضا من طريق ابى العلا عن قتادة عن انس واغرب ما يذكر هنا ان الشيخ ابا حامد الاسفراينى حكى عن بعضهم انه اوجب الثلاث وحكاه صاحب الابانة عن ابن ابى ليلى

[ 414 ]

(1) (حديث) عثمان ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والدار قطني وابن حبان من رواية عامر ابن شقيق عن شقيق بن سلمة عن عثمان وعامر قال البخاري حديث حسن وقال الحاكم لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه وليس كما قال فقد ضعفه يحيى بن معين واورد له الحاكم شواهد عن انس وعائشة وعلى وعمار. (قلت) وفيه ايضا عن ام سلمة وابى ايوب وابى امامة وابن عمر وجابر وجرير وابن ابى اوفي وابن عباس وعبد الله بن

[ 415 ]

عكبرة وابى الدرداء. اما حديث ابى الدرداء فرواه الطبراني وابن عدى بلفظ توضأ فخلل لحيته مرتين وقال هكذا امرني ربى وفي اسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث. واما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير ولفظه عن عبد الله بن عكبرة وكانت له صحبة قال التخليل سنة وفيه عبد الكريم أبو امية وهو ضعيف: واما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول احسن طرقه ما رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن ابى عمر بن سفيان عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عنه وحسان ثقة لكن لم يسمعه ابن عيينه من سعيد ولا قتادة من حسان. واما حديث انس فرواه أبو داود وفي اسناده الوليد بن زر وان وهو مجهول الحال ولفظه كان إذا توضأ اخذ كفا من ماء فادخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا امرني ربي

[ 416 ]

وله طرق اخرى عن أنس ضعيفة منها ما رويناه في فوائد ابى جعفر بن البخترى ومستدرك الحاكم من طريق موسي بن ابى عائشة عن انس ورجاله ثقات لكنه معلول فانما رواه موسي بن أبى عائشة عن زيد بن أبى انيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس * أخرجه ابن عدى في ترجمة جعفر بن الحارث ابى الاشهب وصححه ابن القطان من طريق اخرى قال الذهلى في الزهريات حدثنا محمد بن خالد الصفا ومن أصله وكان صدوقا ثنا محمد بن حرب ثنا الزبيدى عن الزهري عن انس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فادخل اصابعه تحت لحيته وخلل باصابعه وقال هكذا امرني ربى رجاله ثقات الا انه معلول قال الذهلى ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى انه بلغه عن أنس وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضا ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه * وأما حديث عائشة فرواه احمد من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز عنها واسناده حسن * واما حديث أم سلمة فرواه الطبراني والعقيلي والبيهقي بلفظ كان إذا توضأ خلل لحيته وفي اسناده خالد بن الياس وهو منكر الحديث * وأما حديث أبى ايوب فرواه ابن ماجه والعقيلي واحمد والترمذي في العلل وفيه ابو سورة لا يعرف * وأما حديث ابى امامة فرواه أبو بكر بن ابى شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير واسناده ضعيف * وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الاوسط من طريق مؤمل ابن اسماعيل عن العمرى عن نافع عنه واسناده ضعيف وعن ابن عمر فيه لفظ اخر سيأتي * وأما حديث جابر فرواه ابن عدى في الكامل من طريق اصرم بن غياث ثنا مقاتل بن جبان

[ 417 ]

عن الحسن عن جابر قال وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث فرأيته يخلل لحيته باصابعه كأنها انياب مشط واصرم متروك الحديث قاله النسائي وفي الاسناد انقطاع ايضا * وأما حديث على فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه واسناده ضعيف ومنقطع * واما حديث جرير فرواه ابن عدى وفيه ياسين الزيات وهو متروك * وأما حديث ابن أبى أو في فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور وفي اسناده أبو الورقاء وهو ضعيف وهو في الطبراني ايضا * وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلى في ترجمة نافع أبى هرمز وهو ضعيف وهو في الطبراني ايضا (وفي الباب) حديث مرسل * اخرجه سعيد بن منصور عن الوليد عن سعيد بن سنان عن أبى الظاهرية عن جبير بن نفير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل اصابعه ولحيته وكان اصحابه إذا توضأ وا خللوا لحاهم * قوله روى انه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه بعض الدلك ابن ماجه والدار قطني والبيهقي وصححه ابن السكن من حديث الاوزاعي

[ 418 ]

عن عبد الواحد بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته باصابعه من تحتها وعبد الواحد مختلف فيه واختلف فيه عن الاوزاعي فقال عبد الحميد ابن ابي العشرين هكذا وخالفه أبو المغيرة فرواه عن الاوزاعي بهذا السند موقوفا * قال الدار قطني وهو الصواب وخالفهما الوليد فقال عن الاوزاعي عن عبد الواحد عن يزيد الرقاشي وقتادة مرسلا حكاه ابن ابى حاتم في العلل * (تنبيه) وقع في بعض نسخ الرافعي عن عثمان وابن عمران النبي الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ويدلك عارضه ووقع في بعضها حديث عثمان مفردا وبعده حديث ابن عمر هكذا والصواب انه ليس في حديث عثمان ذكرا لذلك ولا في حديث ابن عمر ذكر التخليل صريحا والله أعلم * (فائدة) قال عبد الله بن احمد عن أبيه ليس في تخليل اللحية شئ صحيح وقال ابن ابى حاتم عن ابيه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شئ *

[ 419 ]

(1) (حديث) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شئ حتى في وضوئه وانتعاله متفق عليه وصححه ابن حبان وابن منده وله الفاظ ولفظ ابن حبان كان يحب التيامن في كل شئ حتى في الترجل والانتعال وفي لفظ ابن منده كان يحب التيمن في الوضوء والانتعال وفي رواية لابي داود كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله

[ 420 ]

(1) (حديث) ابى هريرة إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم احمد وابو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي كلهم من طريق زهير عن الاعمش عن ابي صالح عنه زاد ابن حبان والبيهقي والطبراني إذا لبستم قال ابن دقيق العيد هو حقيق بان يصحح وللنسائي والترمذي من حديث ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه * قوله روى عن على ما أبالى بدأت بيمينى أو بشمالي إذا اكملت الوضوء رواه الدار قطني من رواية زياد مولي

[ 421 ]

بنى محزوم وقال جاء رجل إلى على فسأله عن الوضوء فقال أبدأ باليمين أو الشمال فاضرط به على ثم دعا بماء فبدأ بالشمال قبل اليمين وذكره البيهقي من هذا الوجه قال على ما ابالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت وهذا اللفظ رواه ابن ابي شيبة * وروى أبو عبيد في الطهور له انه ابا هريرة كان يبدأ بميامنه فبلغ ذلك عليا فبدأ بمياسره ورواه احمد بن حنبل عن الانصاري عن عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند عن على وفيه انقطاع *

[ 422 ]

(1) (حديث) ان امتى يدعون يوم القيامة غرا محجلين من اثار الوضوء قال أبو هريرة فكنا نغسل بعد ذلك ايدينا الا الا باط لم اره بهذا اللفظ وفي البخاري عن ابي زرعة ان ابا هريرة دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ ابطيه فقلت يا ابا هريرة اشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منتهى الحلية * وروى مسلم من حديث ابي حازم قال كنت خلف ابي هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمر يده حتي يبلغ ابطيه فقلت يا ابا هريرة ما هذا الوضوء فقال يا بنى فروخ انتم ههنا لو علمت انكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء فقال سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن

[ 423 ]

حيث يبلغ الوضوء * (تنبيه) ادعى ابن بطال في شرح البخاري وتبعه القاضي عياض تفرد ابي هريرة بهذا وليس بجيد وقد قال به جماعة من السلف ومن اصحاب الشافعي قال ابن ابي شيبة حدثنا وكيع عن العمرى عن نافع ان ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء ابطيه في الصيف ورواه ابو عبيد باسناد اصح من هذا فقال ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث عن محمد بن عجلان عن نافع وأعجب من هذا ان ابا هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم وصرح باستحبابه القاضى حسين وغيره *

[ 424 ]

(1) (حديث) عبد الله بن زيد في صفة الوضوء انه مسح راسه بيديه فاقبل بهما وادبر بدأ بمقدم راسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه متفق عليه وقد تقدم *

[ 426 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم مسح في وضوئه بناصيته وعلى عمامته تقدم في اوائل هذا الباب واستدل به الرافعي على التكميل على العمامة * وفي الباب حديث ثوبان امرهم ان يمسحوا على العصائب والتساخين قال أبو عبيد العصائب العمائم * اخرجه أبو داود من طريق راشد بن سعد عن ثوبان وهو منقطع ورواه الحاكم والطبراني من وجه آخر عن ثوبان بلفظ رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على الخفين والخمار يعنى العمامة وهذا اللفظ عند مسلم من حديث كعب بن عجرة وحديث المسح على العمامة عند ابي داود من حديث بلال باسناد حسن * واخرجه النسائي ايضا وفي البخاري من حديث عمرو بن امية انه راى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على العمامة والخفين *

[ 427 ]

(1) حديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح في وضوئه رأسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما وادخل اصبعيه في صماخي اذنيه أبو داود والطحاوى من حديث المقدام بن معد يكرب واسناده حسن وعزاه النووي تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي وهو وهم * وفي الباب عن الربيع بنت معوذ في السنن سوى النسائي وأنس عند الدار قطني والحاكم والصواب وقفه على ابن مسعود وعثمان رواه احمد والحاكم والدار قطني ورواه الطحاوي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه عن ابن عباس وسيأتى *

[ 428 ]

(1) (حديث) عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم انه توضأ فمسح اذنيه بماء غير الذى مسح به الرأس الحاكم باسناد ظاهره الصحة من طريق حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن حبان بن واسع عن ابيه عنه * واخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهثيم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ فاخذ لاذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه وقال هذا اسناد صحيح انتهى لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الامام انه رأى في رواية ابن المقرى عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الاسناد ولفظه ومسح رأسه بماء غير فضل يديه

[ 429 ]

لم يذكر الاذنين * (قلت) وكذا هو في صحيح ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة وكذا رواه الترمذي عن على بن خشرم عن ابن وهب وقال عبد الحق ورد الامر بتجديد الماء للاذنين من حديث عمران بن جارية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه ابن القطان بأن الذى في رواية جارية بلفظ خذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبراني وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر انه كان إذا توضأ يأخذ الماء باصبعيه لاذنيه *

[ 430 ]

(1) (حديث) روى انه صلى الله عليه وسلم أمسك بسبابتيه وابهاميه على الرأس فمسح الاذنين بسبابتيه باطنهما وبابهاميه ظاهرهما ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بابهاميه إلى ظاهر اذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى وصححه ابن خزيمة وابن منده ورواه ايضا النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي ولفظ النسائي ثم مسح برأسه واذنيه باطنها بالسباحتين وظاهرهما بابهاميه ولفظ ابن ماجه مسح اذنيه فادخلهما السبابتين وخالف ابهاميه إلى ظاهر اذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ولفظ

[ 431 ]

البيهقي ثم أخذ شيئا من ماء فمسح به رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن اذنيه والا بهامين من وراء اذنيه قال الاصحاب كانه كان يعزل من كل يد اصبعين يسمح بهما الاذنين وقال ابن منده لا يعرف مسح الاذنين من وجه يثبت الا من هذا الطريق كذا قال وكانه عنى بهذا التفصيل والوصف وفي المستدرك من حديث الربيع بنت معوذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فمسح ما اقبل من رأسه وما ادبر ومسح صدغيه واذنيه باطنهما وظاهرهما وبينهما * وأخرجه من حديث أنس مرفوعا والمحفوظ عن أنس عن ابن مسعود ذكره الدار قطني (ذكر الاحاديث الواردة في أن الاذنين من الرأس) (الاول) حديث أبى امامة رواه د ت ق (1) وقد بينت انه مدرج في كتابي في ذلك (الثاني) حديث عبد الله بن زيد قواه المنذرى وابن دقيق العيد وقد بينت


(1) بامش والاصل أبو داود والترمذي وابن ماجة القزويني اه‍

[ 432 ]

أيضا انه مدرج (الثالث) حديث ابن عباس رواه البزار واعله الدار قطني بالاضطراب وقال انه وهم والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسي مرسلا (الرابع) حديث ابى هريرة رواه ابن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك (الخامس) حديث ابى موسى اخرجه الدار قطني واختلف في وقفه ورفعه وصوب الوقف وهو منقطع ايضا (السادس) حديث ابن عمر * أخرجه الدار قطني واعله ايضا (السابع) حديث عائشة * اخرجه الدار قطني وفيه محمد بن الازهر وقد كذبه احمد (الثامن) حديث أنس * اخرجه الدار قطني من طريق عبد الحكيم عن أنس وهو ضعيف *

[ 433 ]

(1) * (حديث) * روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مسح الرقبة امان من الغل هذا الحديث أو رده أبو محمد الجوينى وقال لم يرتض ائمة الحديث اسناده فحصل التردد في ان هذا الفعل هل هو سنة أو أدب وتعقبه الامام بما حاصله انه لم يجر للاصحاب تردد في حكم مع تضعيف الحديث الذى بدل عليه وقال القاضي أبو الطيب لم ترد فيه سنة ثابتة وقال القاضى حسين لم ترد فيه سنة وقال الفورانى لم يرد فيه خبر واورده الغزالي في الوسيط وتعقبه ابن الصلاح فقال هذا الحديث غير معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من قول بعض السلف * وقال النووي في في شرح المهذب هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في موضع آخر لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شئ وليس هو سنة بل بدعة ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الاصحاب وانما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة وتعقبه ابن الرافعة بان البغوي من ائمة الحديث وقد قال باستحبابه ولا ماخذ لاستحبابه الخبر أو اثر لان هذا لا مجال للقياس فيه انتهى كلامه ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما رواه احمد وابو داود من حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح راسه حتي بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق واسناده ضعيف كما تقدم وكلام بعض السلف الذى ذكره ابن الصلاح يحتمل أن يريد به ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدى عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال من مسح قفاه مع رأسه وفي الغل يوم القيامة * (قلت) فيحتمل أن يقال هذا وان كان موقوفا فله حكم الرفع لان هذا لا يقال من قبل الرأى فهو على هذا مرسل

[ 434 ]

(1) (حديث) ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ومسح عنقه وفى الغل يوم القيامة قال أبو نعيم في تاريخ اصبهان ثنا محمد بن احمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عثمان بن خرزاد ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمرو الانصاري عن انس بن سيرين عن ابن عمر انه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ ومسح عنقه لم يغل

[ 435 ]

بالاغلال يوم القيامة وفي البحر للرويانى لم يذكر الشافعي مسح العنق * وقال اصحابنا هو سنة وانا قرأت جزء رواه أبو الحسين بن فارس باسناده عن فليج بن سليمان عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ومسح بيديه على عنقه وفى الغل يوم القيامة وقال هذا إن شاء الله حديث صحيح * قلت بين ابن فارس وفليح مفازة فينظر فيها *

[ 436 ]

(1) (حديث) لقيط إذا توضأت فخلل الا صابع تقدم * قوله الاحب في كيفية تخليل اصابع الرجلين أن يجعل خنصر اليد اليسرى من أسفل الاصابع مبتدئا بخنصر اصابع الرجل اليمني مختتما بخنصر اليسرى ورد الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكيفية لا أصل لها وقد قال امام الحرمين في النهاية صح في السنة من كيفية التخليل ما سنصفه فليقع التخليل من أسفل الاصابع والبداية بالخنصر من اليد ولم يثبت عندهم في تعيين احدى اليدين شئ انتهى فاقتضي كلامه أن البداء بالخنصر صحيح وهو كمال قال فقد روى أبو داود والترمذي من حديث المستورد ابن شداد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره وفي رواية لابن ماجه يخلل بدل يدلك وفي اسناده ابن لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحرث * اخرجه البيهقي وابو بشر الدولابى والدار قطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة وصححه ابن القطان وفي البسيط للغرالي ان مستندهم في تعيين اليسرى الاستنجاء * وفي الباب حديث عثمان انه خلل

[ 437 ]

أصابع قدميه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت رواه الدار قطني هكذا وحديث الربيع بنت معوذ رواه الطبراني في الاوسط واسناده ضعيف * وحديث عائشة رواه الدار قطني وفيه عمر بن قيس وهو منكر الحديث * وحديث وائل ابن ابن حجر رواه الطبراني في الكبير وفيه ضعف وانقطاع * حديث ابن عباس إذا توضأ فخلل اصابع يديك ورجليك * قال الرافعي رواه الترمذي (قلت) وهو كذلك وكذا رواه احمد وابن ماجه والحاكم وفيه صالح مولى التؤمة وهو ضعيف لكن حسنه البخاري لانه من رواية موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط * (فائدة) روى زيد بن أبى الزرقاء عن الثوري عن ابى مسكين واسمه حسن بن مسكين عن هزيل بن شرجيل عن عبد الله بن مسعود مرفوعا لينهكن أحدكم اصابعه قبل أن تنهكه النار * قال أبو حاتم رفعه منكر انتهى وهو في جامع الثوري موقوف وكذا في مصنف عبد الرزاق وكذا اخرجه ابن ابى شيبة عن أبى الاحوص عن ابى مسكين موقوفا وجاء ذك عن على وابن عمر موقوفا *

[ 438 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم توضأ على سبيل الموالاة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به تقدم من حديث ابن عمرو وابى ابن كعب وغيرهما *

[ 439 ]

(1) (حديث) أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه فلما كان بعد ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل ذلك الموضع ولم يأمره بالاستئناف الدار قطني من حديث سالم عن ابن عمر عن ابى بكر وعمر قالا جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدميه مثل ظفر ابهامه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فاتم وضؤك ففعل ورواه الطبراني في الاوسط من هذا الوجه لكن لم يذكر عمرو قال تفرد به المغيرة بن سقلاب عن الوازع بن نافع * وقال ابن ابى حاتم عن أبيه هذا باطل والوازع ضعيف وذكره القيلى في الضعفاء في ترجمة المغيرة فقال لا يتابعه عليه الا مثله * وقوله اتم وضؤك دال على عدم أمره بالاستئناف لكن اللفظ الذى ذكره الرافعي أصرح * نبه

[ 440 ]

عليه ابن دقيق العيد وفي الاوسط من حديث ابن مسعود أن رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغتسل من الجنابة فيخطي بعض جسده الماء قال ليغسل ذلك المكان ثم ليصل وفي اسناده عاصم بن عبد العزيز الاشجعي تفرد به * (فائدة) روى أن النبي الله صلى الله عليه أمر باعادة الوضوء قال ابن ابى حاتم في العلل حدثنا أبى ثنا قراد بن نوح ثنا شعبة ثنا اسماعيل بن مسلم هو العبدى ثنا ابو المتوكل قال توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعيد الوضوء اعله بالارسال وأصله في صحيح مسلم من حديث جابر عن عمرو ابهم المتوضى ولفظه فقال ارجع فاحسن وضوءك وقال البزار لا نعلم أحدا اسنده عن عمر الا من هذا الوجه وقال أبو الفضل الهروي انما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة ورفعه خطأ فقد رواه الاعمش عن ابى سفيان عن جابر عن عمر موقوفا وكذا رواه هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر نحوه في قصة موقوفة * وفي الباب عن أنس ان رجلا جاء إلى

[ 441 ]

النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدميه مثل الظفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فاحسن وضوءك رواه احمد وابو داود وابن ماجه وابن خزيمة والدار قطني وقال تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة ورواه أبو داود من طريق خالد بن معدان عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال البيهقي هو مرسل وكذا قال ابن القطان وفيه بحث وقد قال الاثرم قلت لا حمد هذا اسناد جيد قال نعم قال فقلت له إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من

[ 442 ]

اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه فالحديث صحيح قال نعم واعله المنذرى بان فيه بقية وقال عن بحير وهو مدلس لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث وفيه عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وأجمل النووي القول في هذا فقال في شرح المهذب هو حديث ضعيف الاسناد وفي هذا الاطلاق نظر لهذه الطرق: قوله عن ابن عمر انه فرق رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر كما بينته في تعليق التعليق *

[ 443 ]

(1) (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم قال انا لا استعين في وضوئي باحد قاله لعمر وقد بادر ليصب على يديه الماء قال النووي في شرح المهذب هذا حديث باطل لا صل له وذكره الماوردى في الحاوى بسياق آخر فقال روى ان ابا بكر الصديق هم بصب الماء على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أحب ان يشاركني في وضوئي احد ولم اجدهما: (قلت) قد ذكره المصنف في شرح البخاري لكن تعيين ابى بكر وهم وانما هو عمر: اخرجه البزار في كتاب الطهارة وابو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور عن ابى الجنوب قال رايت عليا يستقي الماء لطهور فبادرت استقي له فقال مه يا ابا الجنوب فانى رايت عمر بن الخطاب يستقي الماء لوضوئه فبادرت استقي له فقال مه يا ابا الحسن فانى رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي الماء لوضوئه فبادرت استقي له فقال مه يا عمر فانى لا اريد ان يعيننى على وضوئي احد قال عثمان الدارمي قلت لا بن معين النضر بن منصور عن ابى الجنوب وعنه ابن ابى معشر تعرفه قال هؤلاء حمالة الحطب (تنبيه) روى ابن ماجه والدار قطني من حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم لايكل طهوره إلى احد الحديث وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف *

[ 444 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم استعان باسامة في صب الماء على يديه متفق عليه في قصة فيها دفعه مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة في حجة الوداع ولفظ مسلم ثم جاء فصببت عليه الوضوء وليس في رواية البخاري ذكر الصب * (2) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم استعان بالربيع بنت معوذ في صب الماء على يديه الدارمي وابن ماجه وابو مسلم الكجي من حديثها وعزاه ابن الصلاح لتخريج أبى داود والترمذي وليس في رواية ابى داود الا انه احضرت له الماء حسب: وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية نعم في المستدرك وفي سنن أبى مسلم الكجي من طريق بشر بن المفضل عن ابن عقيل عنها صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ وقال لى اسكبي على فسكبت * (3) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة ضيقة الكمين قد لبسها فعسر عليه الاسباغ منفردا متفق عليه من حديث المغيرة بلفظ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال يا مغيرة خذ الاداوة فاخذتها ثم خرجت معه فانطلق حتى توارى عنى حتى قضي حاجته ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فذهب يخرج يده من كمها فضاق فاخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضؤه للصلاة ثم مسح على خفيه سياق مسلم * (تنبيه) ما ذكره من ان الاستعانة لاجل ضيق الكم قاله الامام والغزالي وانكره ابن الصلاح فقال الحديث يدل على انه استعان مطلقا لانه غسل وجهه أيضا وهو يصب عليه وذكر بععض الفقهاء ان الاستعانة كانت بالسفر فاراد أن لا يتأخر عن الرفقة وفيه نظر * قوله روى انه استعان احيانا تقدم عن الثلاثة وورد ايضا عن عمرو بن العاص وأميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل من

[ 445 ]

قيس ذكرها الشيخ في الامام وفيه ايضا عن صفوان بن عسال قد صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر في الوضوء رواه ابن ماجه والبخاري في التاريخ الكبير وفيه ضعف وعن أم عياش قالت كنت اوضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائمة وهو قاعد رواه ابن ماجه ايضا واسناده ضعيف *

[ 446 ]

(1) (حديث) روى عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينشف اعضاءه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ثنا احمد بن سلمان هو النجاد ثنا محمد بن عبد الله هو مطين ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا على ولا ابن مسعود واسناده ضعيف وفي الترمذي ما يعارضه من وجه آخر وهو ضعيف أيضا وسيأتى * (2) (حديث) عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا فيغتسل ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء: (قلت) اخرجه النسائي في الصوم من طريق الشعبى عنها وفي الصحيحين نحوه من حديث أبى هريرة *

[ 447 ]

(1) * (حديث) * انه صلى الله عليه وسلم اغتسل فاتى بملحفة ورسية فالتحف بها حتى رؤى أثر الورس على عكنه ابن ماجه من حديث قيس بن سعد قال اتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء غاغتسل ثم اتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكانى انظر إلى اثر الورس على عكنه ورواه ابو داود من حديثه مطولا وكذا النسائي في عمل يوم وليلة واختلف في وصله وارساله ورجال اسناد ابى داود رجال الصحيح وصرح فيه الوليد بالسماع والله اعلم * ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف والله أعلم: قوله روى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم التنشيف

[ 448 ]

وتركه: الحاكم من حديث عائشة قالت كان للنبى صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء وفيه ابو معاذ وهو ضعيف قال الحاكم وقد روى عن أنس وغيره انتهي ورواه الترمذي من هذا الوجه وقال ليس بالقائم ولا يصح فيه شئ: واخرج من حديث معاذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه واسناده ضعيف. وفي الباب عن سلمان اخرجه ابن ماجه وذكر ابن ابى حاتم في العلل سمعت ابى ذكر حديثا رواه عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحو هذا فقال رأيته في بعض الروايات عن انس موقوفا وهو اشبه ولا يحتمل أن يكون مسندا: (قلت) ورواه البيهقي من طريق أبى زيد عن ابى عمرو بن العلا عن أنس عن أبى بكر وقال المحفوظ رواية عبد الوارث عن أبى عمرو عن اياس بن جعفر مرسلا * واخرج حديث أنس ايضا وفي ابن ابى شيبة من طريق ليث عن زريق عن انس انه كان يتوضأ ويمسح وجهه ويديه: واخرجه الخطيب من طريق ليث مرفوعا *

[ 449 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ تم فلا تنفضوا ايديكم فانها مراوح الشيطان ابن ابى حاتم في كتاب العلل من حديث البخترى بن عبيد عن ابيه عن أبى هريرة وزاد في اوله إذا توضأتم فأشربوا اعينكم من الماء ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة البخترى بن عبيد وضعفه به وقال لا يحل الاحتجاج به ولم ينفرد به البخترى فقد رواه ابن طاهر في صفة التصوف من طريق بن ابى السرى قال حدثنا عبيدالله بن محمد الطائي عن ابيه عن ابى هريرة به وهذا اسناد مجهول ولعل ابن أبى اليسرى حدث به من حفظه في المذاكرة فوهم اسم البخترى بن عبيد والله أعلم * وقال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله اصلا وتبعه النووي * (حديث) (7) على ما أبالى بيمينى بدأت أم بشمالي إذا اكملت الوضوء الدار قطني عن على بهذا ورواه عنه بلفظ آخر وعن ابن مسعود كالاول * (حديث) ابن عمر انه كان يتوضأ في سوق المدينة فدعى الي جنارة وقد بقي من وضؤه فرض الرجلين فذهب معها الي المصلى ثم مسح على خفيفه وكان لا بسا: مالك عن نافع عن ابن عمر نحوه ورواه الشافعي عنه ايضا وعلقه البخاري بلفظ آخر ووقع في البيان للعمراني انه روى مرفوعا وتبعه ابن الرفعة والله اعلم * (2) * (قوله) * من السنن الحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء فيقول في غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليد اليمنى اللهم اعطن كتابي بيمينى وحاسبني حسابا يسيرا وعند غسل اليسرى اللهم لا تعطنى كتابي بشمالي ولا من وراء ظهرى وعند مسح الرأس اللهم حرم شعرى وبشرى على النار وروى اللهم احفظ رأسي وما حوى وبطني وما وعي: وروى اللهم اغثني برحمتك وانزل على من بركتك واظلى تحت عرشك يوم لا ظل الا ظلك وعند مسح الاذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وعند غسل


(7) هذان الحديثان تقدما في الشرح في هذا الباب فلينظر اه‍

[ 450 ]

الرجلين اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم تزل الاقدام: قال الرافعي ورد بها الاثر عن الصالحين قال النووي في الروضة هذا الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعي والجمهور وقال في شرح المهذب لم يذكره المتقدمون: وقال ابن الصلاح لم يصح فيه حديث: (قلت) روى فيه عن على من طرق ضعيفه جدا أو ردها المستغرى في الدعوات وابن عساكر في اماليه ومن رواية احمد بن مصعب المروزى عن حبيب بن ابى حبيب الشيباني عن ابى اسحق السبيعي عن على وفي

[ 451 ]

اسناده من لا يعرف ورواه صاحب مسند الفردوس مسند الفردوس من طريق ابى زرعه الرازي عن احمد بن عبد الله بن داود ثنا محمود بن العباس ثنا المغيث بن بديل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن على نحوه ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث انس نحو هذا وفيه عباد بن صهيب وهو متروك: وروى المستغرى من حديث البراء بن عازب وليس بطوله واسناده واه

[ 452 ]

(1) * (قوله) * عد من السنن تعهد الماقين بالسبابتين روى ابن ماجه من حديث ابى امامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاذنان من الرأس وكان يمسح الماقين ورواه أحمد بلفظ وكان يتعهد الماقين * (قوله) * عد من السنن تعهد ما تحت الخاتم ذكره البخاري تعليقا عن ابن سيرين ووصله ابن ابى شيبة: وروى ابن ماجه عن ابى رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرك الخاتم في الوضوء

[ 453 ]

(1) * (قوله) عد من السنن عدم الاسراف في صب الماء روى ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف فقال أفي الوضوء اسراف قال نعم وان كنت على نهر جار وروى الترمذي وغيره من حديث أبى بن كعب مرفوعا ان للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء في اسناده ضعف * وروى البيهقي بسند ضعيف من حديث عمر ان بن حصين نحوه *

[ 454 ]

(1) * (قوله) * ومن المندوبات أن يقول بعد الوضوء مستقبل القبلة أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله الا أنت استغفرك واتوب اليك مسلم وابو داود وابن حبان من حديث عقبة بن عامر عن عمر ببعضه من توضأ فقال أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ابواب الجنة يدخل من أيها شاء ورواه الترمذي من وجه آخر عن عمر وزاد فيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين * وقال في اسناده اضطراب ولا يصح فيه شئ كبير: (قلت) لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض والزيادة التى عنده رواها البزار والطبراني في الاوسط من طريق ثوبان ولفظه من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه يقول أشهد ان لا إله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين الحديث ورواه ابن ماجه من حديث أنس * وأما قوله سبحانك اللهم إلى آخره فرواه النسائي في عمل اليوم والليلة والحاكم في المستدرك من حديث ابى سعيد الخدرى بلفظ من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا اله الا أنت استغفرك واتوب اليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة واختلف في وقفه

[ 455 ]

ورفعه وصحح النسائي الموقوف وضعف الحازمى الرواية المرفوعة لان الطبراني قال في الاوسط لم يرفعه عن شعبة الا يحيى بن كثير: (قلت) ورواه ابو اسحق المزكى في الجزء الثاني تخريج الدار قطني له من طريق روح بن القاسم عن شعبة وقال تفرد به عيسي بن شعيب عن روح بن القاسم (قلت) ورجح الدار قطني في العلل الرواية الموقوفة ايضا: (تنبيهان) احدهما قول الرافعي مستقبل القبلة لم يرد في الاحاديث التى قدمناها لكن يستأنس لها بما في لفظ رواية البزار عن ثوبان من توضأ فاحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء الحديث قال ابن دقيق العيد في شرح الالمام رفع الطرف إلى السماء للتوجه إلى قبلة الدعاء ومهابط الوحى ومصادر تصرف الملائكة (الثاني) قال النووي في الاذكار والخلاصة ان حديث ابي سعيد هذا ضعيف وقال في شرح المهذب رواه النسائي في عمل اليوم والليلة باسناد غريب ضعيف رواه مرفوعا وموقوفا عن أبى سعيد وكلاهما ضعيف هذا لفظه: فاما المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ * وأما الموقوف فلا شك ولا ريب في صحته فان النسائي قال فيه حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيي بن كثير ثنا شعبة ثنا ابو هاشم: وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا سفيان عن ابى هاشم الواسطي عن ابى مجلز عن قيس ابن عباد عنه وهؤلاء من رواة الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه بالضعف والله أعلم *

[ 456 ]

(باب الاستنجاء) (1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم قال وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار الشافعي من حديث أبى هريرة به في حديث اوله انما انا لكم مثل الوالد فإذا ذهب احدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار ورواه ابن خزيمة وابن حبان والدارمى وابو داود والنسائي وابو عوانة في صحيحه *

[ 457 ]

(1) * (حديث) * ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اتي الغائط فليستتر فان لم يجد الا أن يجمع كثيبا من رمل فليفعل احمد وابو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي في حديث وفي اخره من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج ومداره على ابى سعد الحبراني الحمصى وفيه اختلاف وقيل انه صحابي ولا يصح والراوي عنه حصين الحبراني: وهو مجهول * وقال أبو زرعة شيخ وذكره ابن حبان في الثقات وذكر الدار قطني الاختلاف فيه في العلل *

[ 458 ]

(1) (قوله) ورد النهى عن استقبال الشمس والقمر بالفرج * قال النووي في شرح المهذب هذا حديث باطل لا يعرف وقال ابن الصلاح لا يعرف وهو ضعيف روى في كتاب المناهي مرفوعا نهي أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس ونهى ان يبول الرجل وفرجه باد للقمر * (قلت) وكتاب المناهي رواه محمد بن على الحكيم الترمذي في جزء مفرد ومداره على عباد بن كثير عن عثمان الا عرج عن الحسن حدثنى سبعة رهط من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابو هريرة وجابر وعبد الله ابن عمرو وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك يزيد بعضهم على بعض في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي ان يبال في المغتسل ونهي عن البول في الماء الراكد ونهي عن البول في المشارع ونهي ان يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر فذكر حديثا طويلا في نحو خمسة اوراق على هذا الاسلوب في غالب الاحكام وهو حديث باطل لا أصل له بل هو من اختلاف عباد * قوله في الخبر ما يدل على ان النهى عام في الاستقبال والاستدبار: (قلت) هو كما قال فانه اطلق ذلك ولابن دقيق العيد في ذلك بحث في شرح العمدة فليراحع منه *

[ 459 ]

(1) (حديث) إذا ذهب احدكم الغائط الحديث رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث ابى هريرة * (2) (حديث) لاتستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو أغربوا الحديث متفق عليه من حديث أبى ايوب من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد عنه ورواه مالك والنسائي من طريق اخرى عن ابي ايوب فيه مصر بدل الشام * وفي الباب عن سلمان في مسلم وعن عبد الله بن الحرث بن جزء في ابن ماجه وابن حبان ومعقل بن ابى معقل في ابى داود وسهل بن حنيف عند الدارمي *

[ 460 ]

(1) (حديث) ابن عمر رقيت السطح مرة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس متفق عليه وله طرق ووقع في رواية لابن حبان مستقبل القبلة مستدبر الشام وهي خطا يعد من قسم المقلوب في المتن * (2) (حديث) جابر نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بفروجنا ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة احمد والبزار وابو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبن والحاكم والدار قطني واللفظ لابن حبان وزاد ونستدبرها وصححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي وحسنه هو والبزار وصححه ايضا ابن السكن وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن اسحق وقد صرح بالتحديث في رواية احمد وغيره وضعفه ابن عبد البر بابان بن صالح ووهم في ذلك فانه ثقة باتفاق وادعي ابن حزم انه مجهول فغلط: (تنبيه) في الاحتجاج به نظر لانها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر ويحتمل أن يكون في بنيان ونحوه: قوله ذكر ان سبب المنع في الصحراء انها لا تخلو ا من مصل ملك أو انسي أو جنى فربما وقع بصره على عورته ثم قال وقد نقل ذلك عن ابن عمرو الشعبى انتهى: أما ابن عمر فروى أبو داود من طريق مروان الاصفر قال رأيت ابن عمر اناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت يا ابا عبد الرحمن اليس قد نهي عن هذا قال انما نهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا باس وليس في هذا

[ 461 ]

السياق مقصود التعليل: وأما الشعبى فروى البيهقي من طريق عيسى الخياط قال قلت للشعبى انى لا عجب لاختلاف ابى هريرة وابن عمر قال نافع عن ابن عمر دخلت بيت حفصة فحانت منى التفاتة فرأيت كنيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة: وقال ابو هريرة إذا أتى احدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها: قال الشعبي صدقا جميعا: اما قول ابي هريرة فهو في الصحراء فان لله عبادا ملائكة وجنا يصلون فلا يستقبلهم احد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم وأما كنقكم هذه فانما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها * واخرجه ابن ماجه مختصرا: (1) قوله وأما في الا بنية فالحشوش لا يحضرها الا الشياطين كانه يشير إلى حديث زيد بن ارقم مرفوعا ان هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى احدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث: اخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما (2) قوله وليس السبب مجرد احترام الكعبة كانه يشير إلى حديث سراقة مرفوعا إذا أتى احدكم الغايط فليكرم قبلة الله ولا يستقبلها: أخرجه الدارمي وغيره واسناده ضعيف * (3) (حديث) اتقوا الملاعن أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث ابى سعيد الحميرى عن معاذ بلفظ اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد والظل وقارعة الطريق وصححه ابن السكن والحاكم وفيه نظر لان ابا سعيد لم يسمع من معاذ ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الاسناد قاله ابن القطان: وفي الاب عن ابن عباس نحوه رواه احمد وفيه ضعف لاجل ابن لهيعة والراوي عن ابن عباس متهم: وعن سعد بن ابى وقاص في علل الدار قطني: وعن ابى هريرة رواه مسلم في

[ 462 ]

صحيحه بلفظ اتقوا اللاعنين قال وما اللاعنان يا رسول الله قال الذى يتخلا في طريق الناس أو ظلهم وفي رواية لابن حبان وافنيتهم وفي رواية ابن الجارود أو مجالسهم وفي لفظ للحاكم من سل سخيمته على طريق عامر من طريق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين واسناده ضعيف وفي ابن ماجه عن جابر باسناد حسن مرفوعا اياكم والتعريس على جواد الطريق فانها مأوى الحيات والسباع

[ 463 ]

وقضاء الحاجة عليها فانها الملاعن: وعن ابن عمر نهي ان يصلى على قارعة الطريق أو يضرب عليها الحلاء أو يبال فيها وفي اسناده ابن لهيعة. وقال الدار قطني رفعه غير ثابت وسيأتى حديث سراقه * قوله عند ذكر المنع من استقبال الشمس والقمر وفي الخبر ما يدل عليه تقدم الكلام عليه

[ 464 ]

(1) (حديث) لا يبولن احدكم في الماء الدائم متفق عليه من حديث ابى هريرة بزيادة الذى لا يجرى ثم يغتسل فيه وفي رواية النسائي ثم يتوضأ منه وله ثم يغتسل فيه أو يتوضأ ولابن خزيمة وابن حبان ثم يتوضأ منه أو يشرب * قوله ويروى لا يبولن احدكم في الماء الراكد ابن ماجه من حديث ابى هريرة ايضا ورواه احمد من وجه أصح منه وزاد ثم يتوضأ منه ورواه مسلم من حديث جابر أيضا *

[ 465 ]

(1) * (حديث) قتادة عن عبد الله بن سرجس نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبال في الجحر قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر قال يقال انها مساكن الجن احمد وابو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وقيل ان قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس حكاه حرب عن احمد وأثبت سماعه منه على بن المدينى وصححه ابن خزيمة وابن السكن: قوله ومنها ان لا يبول تحت الاشجار المثمرة: قال ابن الرفعة كلام الغزالي يقتضي انه ورد فيه خبر ولم اظفر به: (قلت) اخرج

[ 466 ]

الطبراني في الاوسط من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة وعلى ضفة نهر جار وقال لم يروه عن ميمون الا فرات بن السائب تفرد به الحكم بن مروان انتهى وفرات متروك قاله البخاري وغيره *

[ 467 ]

(1) * (حديث) * استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه الدار قطني من حديث ابى هريرة وفي لفظ له وللحاكم واحمد وابن ماجه اكثر عذاب القبر من البول واعله أبو حاتم فقال ان رفعه باطل * وفي الباب عن ابن عباس رواه عبد بن حميد في مسنده والحاكم والطبراني وغيرهم واسناده حسن ليس فيه غير ابى يحي القتات وفيه لين ولفظه ان عامة عذاب القبر بالبول فتنزهوا منه وفي الصحيح عن ابن عباس في قصة صاحبي القبرين: اما احدهما فكان لا يستنزه من البول وعن انس رواه الدار قطني من طريق ابى جعفر الرازي عن قتادة عنه وصحح ارسالة ونقل عن

[ 468 ]

ابي زرعة انه المحفوظ: وقال أبو حاتم رويناه من حديث ثمامة عن انس والصحيح ارساله: وعن عبادة ابن الصامت في مسند البزار ولفظه سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول فقال إذا مسكم شئ فاغسلوه فاني اظن ان منه عذاب القبر واسناده حسن وقال سعيد بن منصور ثنا خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر من البول رواته ثقات مع ارساله *

[ 469 ]

(1) * (حديث) * روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمخر الريح أي ينظر اين مجراها لئلا يرد عليه البول لم اجده من فعله وهو من قوله عند ابن ابى حاتم في العلل من حديث سراقة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم الغائط فلا تستقبلوا القبلة واتقوا مجالس اللعن الظل والماء وقارعة الطريق واستمخروا الريح واستتبوا على سوقكم واعدوا النبل وحكى عن ابيه أن الاصح وقفه وكذا هو عند عبد الرزاق في مصنفه وقال أبو عبيد في غريبه عن عباد بن عباد عن واصل مولي ابى عيينة قال كان يقال إذا اراد احدكم البول فليتمخر الريح قال أبو عبيد يعنى أن ينطر من اين مجراها فلا يستقبلها ولكن يستدبرها لكيلا يرد عليه الريح البول * وروى الدار قطني عن عائشة شاهده وسيأتي: وفي الباب عن الحضرمي رفعه إذا بال احدكم فلا يستقبل الريح ببوله فترده عليه رواه ابن قانع واسناده ضعيف جدا: وعن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه

[ 470 ]

وسلم يكره البول في الهواء رواه بن عدى وفي اسناده يوسف بن السفر وهو ضعيف وفي الباب حديث هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن التغوط فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح الحديث رواه الدار قطني: وروى الدولابى في الكنى والاسماعيلي في حديث يحي بن ابى كثير عن خلاد عن ابيه مثله واسناده ضعيف *

[ 471 ]

(حديث) سراقة بن مالك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتينا الخلاء ان نتوكأ على اليسرى الطبراني والبيهقي من طريق رجل من بنى مدلج عن ابيه قال مر بنا سراقة بن مالك فذكره قال الحازمى لا نعلم في الباب غيره وفي اسناده من لا يعرف وادعي ابن الرافعة في المطلب ان في الباب عن أنس فلينظر *

[ 472 ]

(1) (حديث) روى انه صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الملاعن واعدوا النبل عبد الرزاق عن ابن جريج عن الشعبى مرسلا ورواه أبو عبيد من وجه آخر عن الشعبى عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم واسناده ضعيف ورواه ابن ابى حاتم في العلل من حديث سراقة مرفوعا وصحح ابوه وقفه كما تقدم: (تنبيه) قال الخطابى والنبل بضم النون وفتحها وأكثر الرواة يرونها بالفتح والضم اجود وهي الاحجار الصغار التى يستنجي بها * (حديث) انه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه اصحاب السنن وابن جبان والحاكم من حديث الزهري عن انس به قال النسائي هذا حديث غير محفوظ وقال ابو داود منكر وذكر الدار قطني الاختلاف فيه واشار إلى شذوذه وصححه الترمذي وقال النووي هذا مردود عليه قاله في الخلاصة وقال المنذر الصواب عندي تصحيحه فان رواته ثقات اثبات وتبعه ابو الفتح القشيرى في آخر الاقتراح وعلته انه من رواية همام عن ابن جريج وابن جريج عن الزهري عن أنس ورواته ثقات لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عن ابن جريج وابن جريج قيل

[ 473 ]

لم يسمعه من الزهري وانما رواه عن زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر وقد رواه مع همام مع ذلك مرفوعا يحي بن الضريس البجلى ويحي بن المتوكل واخرجهما الحاكم والدار قطني وقد رواه عمرو بن عاصم وهو من الثقات عن همام موقوفا على أنس: واخرج له البيهقي شاهدا وأشار إلى إلى ضعفه ورجاله ثقات ورواه الحاكم ايضا ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الجوزقانى في الاحاديث الضعيفة وينظر في سنده فان رجاله ثقات الا محمد بن ابراهيم الرازي فانه متروك * (قوله) وانما نزع خاتمه لانه كان عليه محمد رسول الله تقدم من رواية الحاكم ورواه والبيهقي ايضا

[ 474 ]

ووهم النووي والمنذري في كلامهما على المهذب فقالا هذا من كلام المصنف لا في الحديث ولكنه صحيح من طريق اخرى في ان نقش الخاتم كان كذلك: (قلت) كلامهما مستقيم لانه ليس في السياق الجزم بالتعليل المذكور وان كان فيه حكاية النقش: (فائدة) قيل كانت الاسطر من اسفل إلى فوق ليكون اسم الله اعلا وقيل كان النقش معكوسا ليقرأ مستقيما إذ اختم به وكلا الامرين لم يرد في خبر صحيح *

[ 475 ]

(1) (حديث) روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلينتره: ذكره احمد في مسنده وابن ماجه والبيهقي وابن قانع وابو نعيم في المعرفة وابو داود في المراسيل والعقيلي في الضعفاء من رواية عيسي بن يزداد ويقال ازداد بن فساءة اليماني عن ابيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا

[ 476 ]

بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا وفي رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بال نتر ذكره ثلاثا ويزداد قال أبو حاتم حديثه مرسل وقال في العلل لا صحبة له وبعض الناس يدخله في المسند

[ 477 ]

وقال ابن حبان في الثقات يزداد يقال انه له صحبة وذكره البخاري وقال لا يصح وابن عدى في التابعين: وقال ابن معين لايعرف عيسي ولا ابوه وقال العقيلى لا يتابع عليه ولا يعرف الا به: وقال

[ 478 ]

النووي في شرح المهذب اتفقوا على انه ضعيف وأصل الانتثار في البول في حديث ابن عباس المتفق عليه في قصة القبرين اللذين يعذبان *

[ 480 ]

(1) * (حديث) * عائشة إذا ذهب احدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة احجار يستطيب بهن فانها تجزى عنه احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني وصححه في العلل * * (1) (قوله) * في جواز الاقتصار عى الحجر فيما إذا انتشر الخارج فوق العادة * واحتج الشافعي بان قال لم نزل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة البطون وكان أكثر اقواتهم التمر وهو مما يرقق البطون انتهي ولا يرد على هذا ما في الصحيح عن سعد لقد كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 481 ]

وما لنا طعام الا ورق الحبلة حتى ان احدنا ليضع كما تضع الشاة فان ذلك كان في ابتداء الامر فقد صح عن عائشة قالت شبعنا بعد يوم فتح خيبر من التمر: (وعنها) قالت كان طعامنا الا سودين التمر والماء *

[ 491 ]

(1) * (حديث) * انه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالروثة والرمة تقدم اول الباب *

[ 497 ]

(1) (حديث) انه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال انه زاد اخوانكم من الجن البخاري من حديث ابى هريرة وساقة في باب ذكر الجن اتم مما ساقه في الطهارة وهو

[ 498 ]

عنده مختصر: واخرجه البيهقي من الوجه الذى اخرجه منه مطولا وهو عند مسلم من حديث ابن مسعود ورواه أبو داود والدار قطني والنسائي والحاكم من طرق عنه وهو مشهور تجتمع طرقه

[ 499 ]

وفي الباب عن الزبير بن العوام رواه الطبراني بسند ضعيف: وعن سلمان رواه مسلم وسيأتي وجابر رواه مسلم بلفظ نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتمسح بعظم أو بعر: وعن رويفع بن ثابت

[ 500 ]

رواه أبو داود والنسائي وسهل بن حنيف رواه احمد واسناده واه: وعن رجل من الصحابة رواه الدار قطني وزاد فيه أو جلد قال ولا يصح ذكر الجلد فيه * وروى ابن خزيمة والدار قطني

[ 501 ]

من طريق الحسن بن فرات عن أبيه عن أبى حازم الاشجعي عن ابى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يستنجي بعظم أو روث وقال انهما لا يطهران: (قوله) وغيره من المطعومات يحتمل أن يريد بالقياس *

[ 504 ]

(1) * (حديث) * إذا جلس احدكم لحاجته فليتمسح ثلا ث مسحات احمد عن جابر بلفظ إذا تغوط احدكم فليمسح ثلاث مسحات ونهى ان يستنجي ببعرة أو عظم وفيه ابن لهيعة ورواه النسائي في شيوخ الزهري وابن منده في المعرفة والطبراني من حديث ابى غسان محمد بن يحيى الكناني عن ابيه عن ابن اخي ابن شهاب عن ابن شهاب اخبرني خلاد بن السائب عن ابيه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا تغوط احدكم فليتمسح ثلاث مرات وله طريق اخرى عن خلاد بن السائب عن ابيه في حديث البغوي عن هدبة واعل ابن حزم الطريق الاولى بان محمد بن يحيى مجهول وأخطأ بل هو معروف: أخرج له البخاري وقال النسائي ليس به بأس

[ 505 ]

(1) (حديث) سلمان أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا نجتزئ باقل من ثلاثة احجار مسلم من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال قيل لسلمان قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخراءة فقال اجل لقد نهانا ان نستقبل القبلة بغائط أو بول وان نستنجي باليمين أو ان نستنجي باقل من ثلاثة أحجار وان نستنجي برجيع أو عظم (تنبيه) عارض الحنفية هذا الحديث بحديث ابن مسعود السابق وفيه فاخذ الحجرين والقي الروثة: قال الطحاوي فيه دليل على ان عدد الاحجار ليس بشرط لانه قعد للغائط في مكان ليس فيه احجار لقوله نا ولنى فلما القي الروثة دل على ان الاستنجاء بالحجرين مجز إذ لو لم يكن ذلك لقال ابغنى ثالثا انتهي: وقد روى احمد فيه هذه الزيادة

[ 506 ]

باسناد رجاله ثقات قال في آخره فالقي الروثة وقال انها ركس ائتنى بحجر مع انه ليس فيما ذكر استدلال لانه مجرد احتمال وحديث سلمان نص في عدم الاقتصار على ما دونها ثم حديث سلمان قول وحديث ابن مسعود وإذا تعارضا قدم القول والله أعلم *

[ 507 ]

(1) (حديث) من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج تقدم في أوائل الباب

[ 508 ]

(1) * (حديث) * فليستنج بثلاثة احجار ليس فيها رجيع ولا عظم مسلم من حديث سلمان نحوه وابو داود من حديث خزيمة بن ثابت ولم يقل ولا عظم *

[ 509 ]

(1) * (حديث) * إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا احمد والبيهقي من حديث جابر ومسلم وابن خزيمة بلفظ من استجمر فليوتر: وعن أبى سعيد مثله ورواه ابن حبان من حديث أبى هريرة وابى سعيد جميعا ولاصحاب السنن عن سلمة بن قيس مثله في حديث وله طرق غير هذه

[ 511 ]

(1) (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم قال فليستنج بثلاثة أحجار يقبل بواحد ويدبر بواحد ويحلق بالثالث وهو حديث ثابت كذا قال وتعقبه النووي في شرح المهذب فقال هذا غلط والرافعي تبع الغزالي في الوسيط والغزالي تبع الامام في النهاية والامام قال ان الصيد لانى ذكره وقد بيض

[ 512 ]

له الحازمى والمنذري في تخريج أحاديث المهذب: وقال ابن الصلاح في الكلام على الوسيط لا يعرف ولا يثبت في كتاب حديث: وقال النووي في الخلاصة لا يعرف وقال في شرح المهذب هو حديث منكر لا أصل له *

[ 513 ]

(1) (حديث) أنه صلى الله عليه وسلم قال حجرا للصفحة اليسرى وحجرا للصفحة اليمنى وحجرا للوسط قال المصنف هو حديث ثابت الدار قطني وحسنه والبيهقي والعقيلي في الضعفاء

[ 514 ]

من رواية أبى بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال اولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجرين للصفحة وحجرا للمسربة قال

[ 515 ]

الجازمى لا يروى الا من هذا الوجه وقال العقيلى لا يتابع على شئ من احاديثه يعنى ابيا وقد ضعفه ابن معين واحمد وغيرهما: وأخرج له البخاري حديث واحدا في غير حكم: (تنبيه) المسربة هنا

[ 516 ]

مجرى الغائط وهو مأخوذ من سرب الماء قاله ابن الاثير قال وهو بضم الراء وفتحها قال الرويانى في مسنده بعد أن اخرجه المسربة المخرج *

[ 517 ]

* (1) (حديث) عائشة كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى: احمد وابو داود والطبراني من حديث ابراهيم عن عائشة

[ 518 ]

وهو منقطع ورواه أبو داود من طريق اخرى عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة وله شاهد من حديث حفصة رواه أبو داود واحمد وابن حبان والحاكم *

[ 519 ]

(1) * (حديث) * أبى قتادة إذا بال احدكم فلا يمس ذكره بيمينه متفق عليه وقال ابن منده مجمع على صحته ولفظه في الصحيحين إذا بال احدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه الحديث *

[ 520 ]

(1) * (حديث) * ان الله سبحانه وتعالى اثنى على اهل قبا وكانوا يجمعون بين الماء والاحجار فقال تعالى (فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين) البزار في مسنده حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا احمد بن محمد بن عبد العزيز وجدت في كتاب ابى عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله

[ 521 ]

عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أهل قبا (رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انا نتبع الحجارة الماء قال البزار لا نعلم احدا رواه عن الزهري

[ 522 ]

الا محمد بن عبد العزيز ولا عنه الا ابنه انتهى ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال ليس له ولا لا خويه عمران وعبد الله حديث مستقيم وعبد الله بن شبيب ضعيف ايضا: وقد روى الحاكم

[ 523 ]

من حديث مجاهد عن ابن عباس أصل هذا الحديث وليس فيه الا ذكر الاستنجاء بالماء حسب ولهذا قال النووي في شرح المهذب المعروف في طرق الحديث انه كانوا يستنجون بالماء وليس

[ 524 ]

فيها انهم كانوا يجمعون بين الماء والاحجار وتبعه ابن الرفعة فقال لا يوجد هذا في كتب الحديث وكذا قال المحب الطبري نحوه ورواية البزار واردة عليهم وان كانت ضعيفة: وفي الباب عن

[ 525 ]

أبى هريرة رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند ضعيف وليس فيه ذكر اتباع الاحجار الماء بل لفظه وكانوا يستنجون بالماء: وروى احمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم عن عويم بن ساعدة

[ 526 ]

نحوة: واخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن ابن عباس لما نزلت الآية بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال ما هذا الطهور الذى اثنى الله عليكم به قال ما خرج منا رجل

[ 527 ]

ولا امراة من الغائط الا غسل دبره فقال عليه السلام هو هذا ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبى سفيان طلحة بن نافع قال اخبرني ابو ايوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك واسناده ضعيف

[ 528 ]

ورواه احمد وابن ابى شيبة وابن نافع من حديث محمد بن عبد الله بن سلام وحكي أبو نعيم في معرفة الصحابة الخلاف فيه على شهر بن حوشب ورواه الطبراني من حديث ابى امامة وذكره

[ 529 ]

الشافعي في الام بغير اسناد ولفظه ويقال ان قوما من الانصار استنجوا بالماء فنزلت فيه رجال الاية * (تنبيه) أهمل المصنف القول عند دخول الخلاء وعند الخروج منه وهو مستوفي

[ 530 ]

في السنن الكبير للبيهقي فليراجع منه من أحب ذلك واشهر ما في القول عند الدخول حديث أنس وهو متفق عليه وحديث زيد بن ارقم وهو في السنن الاربعة واشهر ما في القول عند الخروج حديث عائشة وهو في السنن وحديث أبى ذر وهو عند النسائي والله الموفق * قد تم يعون الله تعالى طبع الجز الاول من كتاب المجموع: وفتح العزيز: وتلخيص الحبير: ويليه الجزء الثاني أوله باب الاحداث

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية