الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حي على خير العمل- محمد سالم عزان

حي على خير العمل

محمد سالم عزان


[ 1 ]

محمد عزان حي على خير العمل بين الشرعية والابتداع

[ 2 ]

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الاولى 1419 ه‍ - 1999 م تم الصف والاخراج النور للدارسات والبحوث والتحقيق اليمن صعدة

[ 3 ]

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابتة الراشدين. وبعد.. فإن كثيرا من الخلافات بين المسلمين أفرزتها ردود الأفعال، وظروف الدول، والتعمق في بحث الجزئيات والتفاصل بتعصب أعمى وسوء فهم، إلى جانب السهو والغلط والركود الفكري، ونحو ذلك من العوامل المؤثرة على نقاء الفطرة وسلامة التفكير. وقد ورثت الأجيال تلك الخلافات، وضاعفها الزمن، وتجاذبها المختلفون حتى بلغت إلى ما هي عليه اليوم حيث يسعى كل من المختلفين إلى تشويه وطمس معالم

[ 4 ]

مخالفة، واتهامه بالابتداع، ومخالفة السنة النبوية، واتباع غير سبيل المؤمنين، مما يؤدي إلى التنازع والفشل. ولا شك أن ذلك الواقع يدعونا إلى مراجعة كثير من المسائل الموروثة عن البيئة المذهبية، الناتجة عن تأثير المحيط الثقافي، ويلزمنا أن ننفذ بأبصارنا إلى ما وراء جدر المذهبية، ونعود إلى منابع الشريعة الصافية، وندرس ما التبس علينا على ضوئها دراسة موضوعية، بعيدة عن الجمود القاتل، والحرفية الخانقة، كخطوة أولى على طريق التوحد في مناهج التفكر والفهم. ولاشك أن مما يساعد على ذلك: العمل على كشف الحقائق وإبراز البراهين والتعليلات الصحيحة لكل المسائل المتنازع فيها، علمية كانت أو عملية، لأن إبراز الحجة وإيضاح الدليل على أي مسألة خلافية بين المسلمين تعرف المخالف أن لمخالفة حجة، وأنه يستند إلى دليل فيما يذهب إلية، فيعذره ولا يتعامل معه كمستهين بالشرع ومبتدع ما لا يجوز، وقد يتبين له أن ما عند مخالفة هو الصواب الذي يجب الذهاب إليه والعمل بمقتضاه، وهذا

[ 5 ]

بدوره يقرب بين المسلمين ويرشدهم إلى إمكانية الاختلاف بعيدا عن التفرق والتنازع. وهذا مما دفعني للبحث في هذه المسألة، إلى جانب محاولة توثيقها من الناحية الشرعية، خصوصا مع شدة تأثير الثقافة المجلوبة من هنا أو هناك والتي صيرت البعض يدعو إلى الغاء (حي على خير العمل) في البلدان التي ما زالت تذكر فيها بدعوى التوحد مع الأذان الرسمي لبقية البلدان العربية، وكأن المسألة مسألة قومية لا شرعية. وهنا أود أن أؤكد على أن كتابتي لهذا البحث لاتعني أنني أعتقد أن من للا يؤذن (بحي على خير العمل) قد ارتكب جرما لا يغتفر، وإنما قصدت طمأنت من يلازم التأذين بها بأن له أدلة ومستندات شرعية لا يستهان بها. هذا إلى جانب تنبية من لا يؤذن بها على أن لمخالفية حججا وبراهين تدعوهم إلى التأذين بها وتمنع من وصفهم بالبتداع وملازمة ما لم يشرع. ومعرفة ذلك من شأنة أن يخفف وطأة التعصب وأثر الخلاف، فهو يدفع بالمنصف نحو التأمل ومراجعة

[ 6 ]

المسلمات الموروثة، ويشجعة على قبول الحجج المعقولة بعيدا عن الحرفية والتحجر. أما المتعصب فلا يجد أمامه إلا التخبط والاضطراب الذي يكون سببا في انكشاف حقيقة أمام الآخرين. وأنا أرحب بأي حوار موضوعي حول هذه المسألة شريطة أن ينبني على أسس وضوابط علمية معقولة، فمعرفة الحقيقة مطلب كل منصف، وضالة كل باحث. وأحب أن أنبه هنا أنني قد اعتمدت كثيرا في هذا البحث على كتاب (الأذان بحي على خير العمل) للحافظ أبي عبد الله العلوي، وما ضمنتة من الهوامش والتعليقات أثناء تحقيقة، وإنما لم أكتف به لأسباب لاتخفى، من أهمها أن أسلوبة أسلوب المراجع في الاكتفاء بسرد الأدلة بعيدا عن المناقشة والاستنتاج. فأسأل الله أن يكون هذا البحث مما يساعد على معرفة الحقيقة ويبعث على التساؤل والتأمل في هذه المسألة وما يشابهها، وينفع به كل مطلع عليه، أنه سميع مجيب.

[ 7 ]

مدخل البحث إن مما يثير الإستغراب ويدعو إلى التساؤل ما وقع بين المسلمين من الخلاف في صفة الأذان للصلاة، وذلك أننا نسمعة اليوم يؤدي بكيفيات فيها شئ من الاختلاف، فتارة يؤدى وفية: (حي على خير العمل)، وتارة يؤدى وهو خال منها، وأخرى يدرج فيه، أن كان لصلاة الفكر: (الصلاة خير من النوم) ومن الناس من يحشر فيه: (أشهد أن عليا ولي الله)، ومن الناس من يربع التكبير ومنهم من يثنية، كل ذلك رغم أنه كان ينادى به في حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحضرة أصحابة رضي الله عنهم مدة طويلة، يسمعة آلاف المسلمين ويتناقلونه!! والسؤال الذي يطرح نفسة بإلحاح، هو: ما هي الألفاظ التي كان الأذان أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتكون منها؟ ولماذا حشر فيه ما ليس منه؟ وهل هناك مبرر مقبول ومعقول لتنحية بعض الفاظة؟ ولعلة يمكنني القول أن منشأ الخلاف في ذلك أن من

[ 8 ]

أهل النظر والفقة من رأى أن الأذان ألفاظ شرعية لا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان، وأنه ضمن الدائرة المغلقة التي لا يجوز الاجتهاد فيها، وليست قابلة للتغيير تحت أي مبرر. ومنهم من رأى أنه مجرد نداء لحضور الصلاة فليس ثمة ما يدعو للحرج - في نظرهم - من حشر لفظة فيه أو تنحية أخرى منه، إذا وجد المبرر لذلك. فأما بالنسبة لزيادة: (أشهد أن عليا ولي الله) فهي إضافة يختص بها اتباع المذهب الجعفري، ولم يزعم أحد من علمائهم المحققين أنها كانت في أذان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد برروا إدخالها في الأذان بأن ولاية الإمام علي خالفة للنبوة والإيمان بها ركن لايتم الإيمان إلا به، إضافة إلى أن الإمام علي بن أبي طالب علية السلام تعرض للسب فوق المنابر أيام الأمويين، ومن الوفاء له أن يرفع اسمه في الأذان. وقد ذكر الشيخ الصدوق - وهو من كبار علماء الجعفرية - صفة الأذان وفية لفظ: حي على خير

[ 9 ]

العمل، وليس فيه لفظ: علي ولي الله. ثم قال: هذا هو الأذان الصحيح الذي لا يزاد فيه ولا ينقص منه. ثم انتقد من زاد فيه لفظ: علي ولي الله، وقال: لاشك أن عليا ولي الله، ولكن ذلك ليس في أصل الأذان (1). وأما بالنسبة لزيادة: (الصلاة خير من النوم)، فذلك خاص بأذان الفجر، وإنما يقولها البعض بحجة أنها تذكر الإنسان بأن قيامة لصلاة الفجر خير مما هو فيه من الراحة والنوم، وقد روي أنها لم تكن في الأذان وزيدت فيه أيام رسول الله صلى اللهه عليه وآله وسلم، وروي أنها إنما أضيفت إلى الأذان في زمن متأخر عنه. وأما بالنسبة (لحي على خير العمل) فقد رويت أحاديث تؤكد ثبوتها في أذان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي أذان كثير من الصحابة.. كما وردت روايات متعددة تشير إلى أنها ما نحيت من الأذان إلا في أيام الخليفة عمر بن الخطاب لمصلحة رآها، وهذا

[ 10 ]

ما سنتحدث عنه في هذا البحث. وقال بعض العلماء: أن المشروع هو الأذان بدونها، ولكنه لم يقدم أجابة واضحة ومقنعة على تساؤلات كثيرة منها: ماذا عسى أن يكون مقصد من أثبت هذه الجملة؟! وفي أي زمن أدخلت في الأذان؟ ومن هذا العبقري الذي حشرها فيه؟ ثم لماذا أصر بعض الصحابة على التأذين بها؟ ولماذا عمل جمهور من المسلمين على اختلاف بلدانهم ومذاهبهم؟ هل ذلك صدفة؟ أم أن لهم في ذلك مصلحة؟ أم أن الشرع وراء كل ذلك؟ وقد حاول بعض تاركي (حي على خير العمل) الإجابة على تلك التساؤلات بإجابات منها: الإجابة الأولى: تفيد أن جملة (حي على خير العمل) في الأذان مبتدعة، وأنها لم تشرع أصلا،. أن بعض الرواة أقحم هذه الجملة في الأذان إما لجهلة، أو لأنه مندس على المسلمين ليزيف عليهم دينهم، واكتفي في الإستدلال على ذلك بخلو روايات جمهور

[ 11 ]

المحدثين منهم. وهذه الإجابة غير موضوعية ولا مقنعة، لعدة أسباب: السبب الأول: أنه قد صح عند جميع المسلمين أن من الصحابة من كان يذكرها في أذانه، مؤكدا على أنه إنما يقولها اقتداء برسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك على مرأى ومسمع من بقية الصحابة، ولم ينكر علية أحد أو يدعي أنه ابتدعها. وهذا ما سنفصلة فيما سيأتي. السبب الثاني: أن الأذان نداء يرفع كل يوم خمس مرات في كل بلد للمسلمين فيه وجود، فكيف يتأتى لجاهل أو مندس أن يشكك فيه، أو يضيف إليه ما ليس منه تحت سمع وبصر علماء الأمة وأئمة المذاهب دون أن يذكروا اسمه ووصفه ودوافعة وزمانة؟ السبب الثالث: أن اصحاب هذا الإجابة لم يحددوا الراوي الذي أقحم هذه الجملة، أو العصر الذي أقحمت فيه - على الأقل - حتى يمكن النظر في ذلك ومناقشتة.

[ 12 ]

السبب الرابع: أن عدم ورود (حي على خير العمل) في روايات بعض المحدثين، لا يدل على عدم الورود مطلقا، فكم ترك هذا لذاك، وكم من الأفعال والتروك تقف وراءها مؤثرات شتى لا علاقة لها بصحة رواية أو ضعفها. ثم ما هو المانع من أن تكون هذه الجملة قد اسقطت من الروايات الأولى عمدا أو سهوا لاسيما وأن إسقاط الراوي أو الناسخ أي لفظ من أي رواية وتحت أي تأثير في غاية اليسر والسهولة. السبب الخامس: أنه قد روي في شرعيتها جملة من الروايات، ولا يليق بمنصف تجاهلها وعدم اعتبارها بدون حجة مقبولة. الإجابة الثانية: تفيد أن الأذان شرع أولا وفية حي على خير العمل، ثم نحيت عنه بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل النسخ، فعمل من حذفها بالناسخ، وبقي المثبتون لها على العمل بالمنسوخ، وهذا ما يوحى به كلام العلامة المقبلي في

[ 13 ]

(المنار)، واستدل بما روى الطبراني والبيهقي أن بلالا كان يؤذن بها ثم أمر بتركها. وبما روي عن عبد الله بن عمر وعلي زين العابدين أنهما كان يقولان - عن الأذان بحي على خير العمل -: هو الأذان الأول. وهذه الإجابة تفيد الاعتراف بشرعية الأذان بحي على خير العمل، وتفتقر إلى إقامة الدليل على نسخها والأمر بتركها. فأما ما روي أن بللالا أمر بتركها، فإنما ذلك في رواية يعقوب بن حميد، وقد ضعفة كثير من المحدثين، وتلك الرواية بعينها رواها الحافظ العلوي (2) من طريق الإمام مسلم بسند آخر وليس فيها أنه أمر بتركها. وعلى افتراض صحة الراوية فإنها لم تحدد الزمن الذي أمر بلال بتركها فيه، هل كان في زمن رسول الله أو بعده. وأما الاستشهاد بما روي عن زين العابدين أنه كان * (هومش) * (1) المنار 1 / 146. (2) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل رقم (11). *

[ 14 ]

يقول: هو الأذان الأول، فهو يعني أنه الأذان الأول المعمول به قبل تنحية عمر لها. أما الاستشهاد بتلك الرواية على نسخ (حي على خير العمل) فذلك ينتقض بأنة قد صح عن ابن عمر وعلي زين العابدين - عند الجميع - أنهما كانا يثبتانها في أذانهما، فلو علما نسخا لتجنبا ذكرها، فقول من قال بالنسخ مجرد تخمين لا يعول علية. الأجابة الثالثة: يقول معظم النافين لثبوت (حي على خير العمل): إن هذه اللفظة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن كان قد صح ثبوتها عن بعض الصحابة والتابعين، لأن الحجة ليست إلا في ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا كلام قد يقبل لأول وهلة، وقد يكون مقنعا إذا لم يتبعة شئ من الدراسة والبحث، أما مع البحث


(1) وهذا ما تشبث به الشوكاني في سيلة الجرار 1 / 205، وفي حاشيتة على شفاء الأوام 1 / 260.

[ 15 ]

والتنقير، فهوا مردود من عدة وجوه. الأول: أن هذه اللفظة قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدة طرق - كما ستعرف لاحقا - وليس النزاع الحقيقي في ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو في أن النافي يريد أن تروى من طريق أئمتة وسلفة وهم ممن يعارض ثبوتها، وهذا من البعد. بمكان، لأن النافي لا يروي - في الغالب - إلا ما يؤيد نفية، ألا ترى أن من يذهب إلى تربيع التكبير لا يروي ما فية تثنيتة، إلا على جهة النقد والتضعيف، وكذلك العكس. الثاني: أنه قد ثبت عن بعض الصحابة - بإقرار الجميع - أنهم كان يؤذنون بها، وهذا يدل على ثبوتها عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، لأن ألفاظ الأذان الفاظ شرعية ليست مما يقال بالرأي والاجتهاد. قال الإمام يحيى بن حمزة: الحجة الرابعة: ما روى نافع عن ابن عمر (رض) أن زاد في أذانة حي على خير العمل، ومثل هذا لا يقولة عن نظر واجتهاد وإنما يقولة

[ 16 ]

عن توقيف من جهة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ لامساغ للأجتهاد فيه بحال (1). الثالث: أنه لم يرو عن أحد من الصحابة النكير على عبد الله ابن عمر، الذي ثبت عنه بأصح إسناد - على حد تعبير ابن حزم - أنه كان يؤذن بها، وهذا بمثابة الإعتراف بشرعيتها. الرابع: أن الصحابة الذين لازموا التأذين بحي على خير العمل كانوا من أشد الناس تمسكا بالسنن، ولم يصرح أحد منهم بأن تأذينه بها مجرد رأي رأه، كما هو الحال في تنحية عمر لها، بل بالعكس ضلوا يؤكدون على أنه الأذان المشروع وهم منزهون عن التعمد التمسك بالبدعة. وبعد هذه المقدمة وما تضمنتة من عرض مجمل لما نحن بصدد الحديث عنه أود أن أخلص إلى أصل


(1) الإنتصار. الجزء الأول - مخطوط. (2) المحلى بالآثار 2 / 194.

[ 17 ]

الموضوع الذي أرجو أن يساعد على بيان الحقيقة، ويمكن من الإجابة على كثير من التساؤلات، وذلك مالا أضنة يحصل إلا عند حصول الإنصاف وغياب التعصب والتأثير المذهبي. فمن الله استمد العون والسداد إنه على ما يشاء قدير وهو حسبي ونعم الوكيل. * * * *

[ 18 ]

الفصل الأول: حي على خير العمل في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وردت عدة روايات تشير إلى أن حي على خير العمل كانت ثابتة في الأذان أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنها كانت في أذان النبي يوم الخندق. قال في (الروض النضير): وفي (كتاب السنام) ما لفظة: الصحيح أن الأذان شرع بحي على خير العمل، لأن أتفق على الأذان به يوم الخندق، ولأنه دعاء إلى الصلاة، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (خير أعمالكم الصلاة). كما ورد ت روايات أخرى تفيد أن مؤذني رسول


(1) الروض النضير 1 / 542. *

[ 19 ]

الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم من الصحابة إستمروا على التأذين بها حتى ماتوا. ولأن هذا الأمر يعتمد على الأدلة النقلية أكثر من أعتمادة على أي أستدلال آخر، فهذه جملة من الأحاديث التي تؤكد على أن (حي على خير العمل) كانت في الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحديث الأول - رواة الأمام المؤيد بالله في (شرح التجريد)، من طريق أبي بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي - الفقية -، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثنا عثمان بن السائب، قال: أخبرني أبي، أن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة - مؤذن


(1) انضر شرح التجريد الجزء الأول - مخطوط.. (2) المحدث الحنفي المشهور صاحب كتاب (شرح معاني الآثار)، وكتاب (مشكل الآثار).

[ 20 ]

النبي صلى الله عليه وآله وسلم -، قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أذهب فأذن عند المسجد الحرام، وقل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر... الى أن ذكر حي على خير العمل حي على خير العمل:). ورواة الحافظ العلوي من طريق العباس بن أحمد بن محمود الرازي قال حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا ابن وهب، حدثني عثمان بن الحكم الجذامي، عن ابن جريج، عن ابن أبي محذورة، عن آل أبي محذورة: وذكر مثلة.


(1) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (5). (2) وجدت رواية الطحاوي في شرح معاني الأثار 1 / 130 بنفس اسناد المؤيد بالله، وسقط منه لفظ حي على خير العمل، وهذا يعني أن المؤيد بالله لم يرو الرواية عن كتاب الطحاوي، وانما رواة عن طريق أبي بكر المقري عن الطحاوي.. وقد تابعة العباس بن أحمد بن محمود الرازي عنه، كما هو مذكور. ويقوية ما أورد الحافظ المرادي في

[ 21 ]

احتج العلامة الجلال بهذا الحديث على شرعية الأذان بحي على خير العمل، وقال: (ورفعة أبو بكر الشافعي المقري من حديث أبي محذورة، وكذا مصنف الجامع الكافي في كتاب الأذان له). الحديث الثاني - رواة الأمام محمد بن منصور


أمالي أحمد بن عيسى، والحافظ العلوي في كتاب (الأذان) من شواهد عن أبي محذورة. أذا لم نفترض أن النسخة الموجودة من كتاب الطحاوي لم تسلم من الأيدي العابثة، أو أن الطحاوي ترك كتابة هذة الفظة في كتابة خوفا من السلطة والمتعصبين لهذة المسألة مع بيانة ثبوت اللفظة أثناء التحديث. فتأمل! فأن قال قائل: لا يؤمن أن يكون المؤيد بالله والحافظ العلوي أقحما هذه اللفظة في الحديث نصرة لمذهبهما. قيل لة: المؤيد بالله والحافظ العلوي من الثقات الذين لم يعرف عنهما شئ مثل هذا، ولو أرادا ذلك - وحاشاهما - لاختارا أحاديث أشهر إسنادا وأقوى دلالة من رواية الطحاوي.

(1) ضوء النهار 1 / 468. *

[ 22 ]

المرادي، والحافظ العلوي.. من طريق مخول بن إبراهيم باسنادة عن أبي محذورة، قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقول في الأذان حي على خير العمل). قال الأمام يحيى بن حمزة في (الأنتصار): (الحجة الثالثة ما رواة محمد بن منصور في كتابة الجامع بإسنادة عن رجال مرضيين عن أبي محذورة أحد مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أمرني رسول


(1) انضر أمالي أحمد بن عيسى، - رأب الصدع 1 / 196 (234) - باب من كان يقول في أذانة حي على خير العمل. (2) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (4). (3) قال الإمام محمد بن المطهر في المنهاج - خ -: وروينا أن أبا محذورة أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول: حي على خير العمل حي على خير العمل. وفي شرح الهداية عن القاسم بن إبراهيم أنه قال: أمر بالتأذين به أبو محذورة. (4) الجزء الأول من كتاب الإنتصار مخطوط.

[ 23 ]

الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقول في الأذان: حي على خير العمل. هذا نص صريح في صحة التأذين به). الحديث الثالث - رواه الحافظ أبو عبد الله العلوي.. من طريق يحيى بن الحميد الحماني، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي محذورة قال: كنت غلاما صيتا فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة الفجر، فلما انتهيت إلى: حي على الفلاح، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ألحق فيها: حي على خير العمل)


(1) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (1). (2) ذكر هذا الحديث ابن حجر في لسان الميزان 1 / 268 ترجمة أحمد بن محمد بن السري، وحكا عن محمد بن أحمد بن حماد الكوفي أنه قال: زعم أبو أحمد بن السري أنه سمع ابن هارون، عن الحماني، عن أبي بكر عن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي محذورة رضي الله عنه قال: كنت غلاما فقال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إجعل في آخر

[ 24 ]

الحديث الرابع - رواه الحافظ العلوي من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع الأذان قال كما يقول، فإذا بلغ حي على خير العمل قال: لا حول ولاقوة إلا بالله و الحديث الخامس - رواه الحافظ العلوي أيضا، من طريق علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده،


أذانك حي على خير العمل). وهذا حديثا به جماعة عن الحضرمي، عن يحيى الحماني، وإنما هو: إجعل في آخر أذانك الصلاة خير من النوم. اه‍. وهذه دعوى ينقصها الدليل، إذ ترجيح رواية الحضرمي على رواية ابن هارون يحتاج إلى مرجع مقبول، خصوصا وأنه قد روى من طرق عدة أن جملة: الصلاة خير من النوم لم تظف إلى الأذان إلا في أيام عمر بن الخطاب، وعلى ذلك رواية الإمام مالك في الموطأ. (1) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (9). (2) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (10)

[ 25 ]

عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول المؤذن بعد قولة حي على الفلاح: حي على خير العمل. فلما كان عمر بن الخطاب في خلافتة نهى عنه كراهة أن يتكل عن الجهاد. الحديث السادس - رواه الإمام المؤيد بالله في (شرح التجريد) من طريق عباد بن يعقوب عن عيسى بن عبد الله عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أن خير أعمالكم الصلاة) وأمر بلالا أن يؤذن


(1) شرح التجريد الجزء الأول مخطوط.. وقد احتج بهذا الحديث القاضي زيد الكلاري في شرح التحرير - خ -. واحتج به الإمام المهدي في البحر 2 / 191، والعلامة الجلال في ضوء النهار 1 / 468 وقال: إن أهل البيت صححوه. واحتج به الأمير الحسين في الشفاء 1 / 260، وذكر العلامة صلاح بن أحمد المهدي في شرح الهداية وصححة، واحتج به الشهيد السماوي في الغطمطم 4 / 442.

[ 26 ]

بحي على خير العمل. واحتج بهذا الحديث الإمام يحيى في (الانتصار) وقال: (هذا الخبر لا يوازية في صحته والعمل به إلا ما هو في كتاب الله تعالى لصحة سنده ومتنه). الحديث السابع - رواه الحافظ العلوي من طريق ابن عباس، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لما انتهي بي إلى سدرة المنتهى فرأيت من جلال الله ما رأيت. قال لي: يا محمد، حي على خير العمل. قلت: يا رب وما خير العمل؟ قال: الصلاة قربان أمتك.. الحديث الثامن - رواه الحافظ العلوي من طريق عبد الرزاق بن همام الصناعي، عن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه


(1) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (12) (2) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (13) *

[ 27 ]

وآله وسلم: بينما أنا نائم إذ أتاني جبريل فهمزني برجلة، فاستيقظت.. ثم ذكر قصة الإسراء الى أن قال: ثم قام جبريل فجعل سبابتة اليمنى في أذنه اليمنى، وأذن مثنى مثنى، يقول في أحدها: حي على خير العمل. الحديث التاسع - رواه الحافظ العلوي من طريق علي بن خزور، عن محمد بن نشر، عن محمد بن الحنفية حديثا طويلا ذكر فيه أنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سمع ملكا يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال الله عز وجل: أنا كذلك، أنا الأكبر لا شئ أكبر مني.. - إلى أن قال -: ثم قال: حي على خير العمل. فقال الله: هي أزكا الأعمال عندي، وأحبها إلي. الحديث العاشر - وروى الحافظ العلوي من


(1) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (14) (2) انضر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم -

[ 28 ]

طريق الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: أول من أذن في السماء جبريل عليه السلام حين أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.. ثم ذكر الأذان وفيه حي على خير العمل، حي على خير العمل. الحديث الحادي عشر - رواه البيهقي في السنن الكبرى عن محمد بن علي الباقر عن أبيه أنه كان يقول في أذانه: حي على خير العمل، ويقول: هو الأذان الأول. وقولة: هو الأذان الأول. بمثابة رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وغاية ما فيه أنه مرسل، ومراسيل الأئمة مقبولة عند كثير من الفقهاء وأئمة الحديث. الحديث الثاني عشر - روى الإمام المرادي،


(15)، وأورده صاحب كتاب وسائل الشيعة 5 / 414 - 416. (1) السنن الكبرى 1 / 425.

[ 29 ]

أن القاسم أمره أن يؤذن ويذكر في أذانه حي على خير العمل، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر به. وهذا كما ترى بمثابة الحديث المرفوع وإن كان مرسلا. قال الإمام يحيى بن حمزة: وفي هذا دلالة على صحة نقلة (يعني الحديث)، ولهذا عمل به (يعني القاسم) واختاره لنفسة كما يعمل على سائر الأخبار المنقولة من جهة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. فهذه مجموعة من الأحاديث المسندة والمرسلة من طرق متعددة اشتملت أسانيدها على رواة من سائر المذاهب والتوجهات، وهي - كما ترى - مروية عن جملة من الصحابة منهم: أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وأبي محذورة مؤذن النبي صلى الله عليه وآله


(1) شرح القاضي زيد - خ -، التبين 30. (2) الانتصار - خ -.

[ 30 ]

وسلم، وأبي رافع، وجابر ابن عبد الله الأنصاري، وجميعهم من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإلى جانب تلك الروايات، فقد صح عند الجميع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إعلمو أن خير أعمالكم الصلاة). فإن قال قائل: إن بعض أهل الجرح والتعديل قد تكلم في بعض رواة هذه الأحاديث، وذلك يسقط الإحتجاج بها. قلنا لة: جوابنا في ذلك من عدة وجوة: الأول: أن معظم رجال هذه الروايات قد وثقهم كثير من علماء الجرح والتعديل، وقد ذكرت تراجمهم في كتابي: (معجم رجال الأذان بحي على خير العمل)، المطبوع مع كتاب الأذان بحي على خير العمل. ثم أنه لم يشترط أحد لصحة الحديث رضى جميع أهل الجرح والتعديل عن رواته، لتعدد مسالكهم في النقد، واختلاف أهوائهم في التعديل والجرح، ألا ترى أن بعضهم وثق عمر بن سعد - قاتل الحسين بن علي -

[ 31 ]

في حين قلل بعضهم من شأن رواية الإمام الصادق وغيره من أئمة الهدى.. الثاني: أننا لو اعتبرنا نقد كل ناقد موجبا لسقوط الرواية للزم أن تسقط جميع الأحاديث، لأنها لاتكاد تخلو رواية من نقد ناقد بحق أو باطل، فهذا البخاري - وهو عميد أهل الحديث عند المحدثين - قد اتهمة بعض المحدثين بتدليس، وانتقد أولياؤه من رجال صحيحة نحو خمس مائه راو، فضلا عما يمكن أن يقولة عنه خصومة ومخالفوة. وكذلك تكلم ابن معين في أحمد بن حنبل، وتكلم أبو داود على ابن معين، وذكر الذهبي أن من أهل الحديث من ضعف الترمذي، إلى آخر ما هنالك من الجرح والقدح المقبول وغير المقبول. الثالث: أن الطعن في رواة أحاديث (حي على خير


(1) أنظر طبقات المدلسين، لابن حجر العسقلاني 43 - 44، والتبين لأسماء المدلسين، لسبط بن العجمي 48. (2) أنظر: مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.

[ 32 ]

العمل) غير مقبول من القائلين بعدم شرعيتها، لوجود داع لتعصب ضد ثبوتها، والحال أن الذين تكلموا في رجال تلك الأحاديث هم من المعارضين لثبوتها، فكيف يقبل كلام خصم في خصمة؟ الرابع: أن كثيرا من العهلماء لا يرون أن نقد الرجال هو الطريقة المثلى لتقييم الأحاديث، واكتفوا بأن يكون الراوي معروفا ولم يأت في روايتة ما يخالف ما جاء به القرآن الكريم ومتواتر السنة. الخامس: أننا لو سلمنا ضعف بعض الروايات أو كلها من وجهة نظر بعض المحدثين، لكان تعددها يقوي بعضها بعضا ويصيرها مما يمكن اعتبارة والاحتجاج به. كما هو الحال في روايات الضم في الصلاة عند المحدثين، فإنها لم تخل رواية من رواياته من نقد وتضعيف، ورغم ذلك احتجوا بها وعملوا بموجبها، بحجة أنه يقوي بعضها بعضا.

[ 33 ]

الفصل الثاني متى حذفت حي على خير العمل؟ تؤكد روايات كثيرة أن الخليفة عمر ابن الخطاب (رض) هو الذي اقترح تنحيتها من الأذان أيام خلافتة، مبررا ذلك بأن الناس قد يتخاذلون عن الجهاد معتمدين على الصلاة إذا ظل المنادي ينادي بأنها خير الأعمال.. وقد ورد في هذا المعنى روايات عدة، منها: (1) - ما روي من طريق الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول المؤذن - بعد قوله: حي على الفلاح -: حي على خير العمل. فلما كان عمر بن الخطاب في خلافتة نهى عنه كراهة أن يتكل عن الجهاد. (2) - وروي من طريق عطاء بن السائب عن


(1) انظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (10) *

[ 34 ]

أبيه، عن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل، ثم ترك ذلك، وقال: أخاف أن يتكل الناس. (3) - وروي من طريق عطاء بن السائب عن أبية عن ابن عمر، أنه قال: كانت في الأذان، فخاف عمر أن يتكل الناس عن الجهاد. (4) - ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قلت لابن عباس: أخبرني لأي شئ حذف من الأذان حي على خير العمل؟ قال: اراد عمر بذلك ألا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد فلذلك حذفها من الأذان. (5) - وروي من طريق الباقر عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين أنه قال: كانت في الأذان، فأمرهم عمر فكفوا عنها مخافة أن يتثبط الناس عن


(1) انظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (84) (2) انظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (88) (3) رواه الشيخ الصدوق في علل الشرائع 2 - 368.

[ 35 ]

الجهاد ويتكلوا على الصلاة. (1) (6) - وروي عن الإمام زيد بن علي أنه قال: مما نقم المسلمون على عمر أنه نحى من النداء في الأذان حي على خير العمل، وقد بلغت العلماء أنه كان يؤذن بها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضه الله عز وجل، وكان يؤذن بها لأبي بكر حتى مات، وطرفا من ولاية عمر حتى نهى عنها (2). (7) - وروي عن جعفر بن محمد الصادق، قال: كان في الأذان حي على خير العمل، فنقصها عمر. (8) - وروي القاضي زيد الكلاري في (شرح التحرير): عن الإمام القاسم بن إبراهيم أنه قال: فأما حي على خير العمل فكانت في الأذان الأول فسمعها عمر يوما فأمر بالإمساك فيه عنها، وقال: إذا سمعها


(1) رواه الإمام المرادي (رأب الصدع 1 - 196 (235)) وسيأتي نحوه من رواية الحافظ العلوي. (2) انظر الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (174). (3) انظر الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (177).

[ 36 ]

الناس ضيعوا الجهاد لموضعها واتكلوا عليها. (9) - عن الإمام الهادي في (الأحكام): وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤذن بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تطرح إلا في زمن عمر بن الخطاب، فإنة أمر بطرحها وقال: أخاف أن يتكل الناس عليها ويتركوا الجهاد (1). وقال في المنتخب: وأما حي على خير العمل فلم تنزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضة الله، وفي عهد أبي بكر حتى مات وإنما تركها عمر وأمر بذلك، فقيل له: لم تركتها؟ فقال: لئلا يتكل الناس عليها ويتركوا الجهاد (2). (10) - وعن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي، قال: لم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم


(1) الأحكام 1 / 84. (2) المنتخب 30.

[ 37 ]

يؤذن بحي على خير العمل حتى قبضه الله، وكان يؤذن بها في زمن أبي بكر، فلما ولي عمر، قال: دعوا حي على خير العمل لا يشتغل الناس عن الجهاد، فكان أول من تركها (1). (11) - وذكر سعد الدين التفتازي - وهو من علماء أهل السنة - في (حاشية شرح العضد) أن حي على خير العمل كان ثابتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن عمر هو الذي أمر أن يكف الناس عن ذلك مخافة أن يتثبط الناس عن الجهاد ويتكلوا على الصلاة (2). (12) - نص القوشجي - في أواخر مباحث الإمامة من كتابة (شرح التجريد)، وهو من أئمة المتكلمين على مذهب الأشاعرة - على أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: (ثلاث كن على عهد


(1) الجامع الكافي الجزء الأول مخطوط. (2) حكاه عنه في الروض النضير 1 / 5 42. *

[ 38 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن.. ثم ذكر منهن حي على خير العمل). وبهذا يتضح أن تنحية حي على خير العمل كان بأمر من الخليفة، وأن ذلك كان إجراء سياسيا لا شرعيا، فقد أبدى قلقه من أن النداء بهذه اللفظة في كل أذان قد يؤدي إلى تثاقل الناس عن الجهاد، وهذا المبرر قد يكون صحيحا في نظرة فيعذر، مع أن هنالك من يرى أن ما ذكر ليس بكاف لتنحية لفظة من الأفاظ الأذان، لاسيما وأن المسلمين لم يتثبطوا عن الجهاد حينما كان يؤذن بها أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأيام أبي بكر، بل صح عنه أن گان يقول: (اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)، وهو حديث صحيح


(1) حكاه عنه العلامة محمد يحيى بهران عن حاشية سعد الدين التفتازاني على العضد، كما في ضياء ذوي الأبصار 1 / 61 - خ -. وحكاه السيد عبد الحسين شرف الدين في الفصول المهمة في تأليف الأمة 84. *

[ 39 ]

مشهور، رواه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وغيرهم. فالاعتراض هنا لايرد على الخليفة بقدر ما يرد على من يتعصب لتصرفاتة، فيجعل منها تشريعا وتقنينا، مع أن الناس غير ملزمين بالعمل برأية واجتهادة وإن كان خليفة، فقد اجتهد غيرة من الخلفاء وكبار الصحابة ولم يزعم أحد أن شيئا من اجتهاداتهم ملزم للمسلمين بحيث لا يجوز مخالفتة. أثر قرار تنحية حي على خير العمل من الأذان لاشك أن قرار تنحية حي على خير العمل من الأذان - بالكيفية المذكورة - كان له أثر كبير واستجابة على نطاق واسع، وذلك للأسباب التالية: الأول: أن القرار صدر بأمر رسمي من الخليفة، وقد كان الناس ينظرون إلى الخليفة حين ذاك على أنه الراعي للشريعة وحامي حمى الدين، وشواهد هذا كثيرة ليس هنا محل ذكرها. الثاني: أن القرار كان معللا بعلة يمكن لكثير من الناس قبولها، وهي أن العامة لو ترسخ عندهم أن

[ 40 ]

الصلاة خير الأعمال - على ما فيها من الدعة والسلامة - لاقتصروا في طلب الثواب عليها، وأعرضوا عن خطر الجهاد والمغامرة. الثالث: أن كثيرا من الناس كانوا ينظرون إلى أن الأذان مجرد نداء للصلاة لا يستوجب التغيير فية الاستنكار وكثرة الجدال. فهذه التعليلات قد جعلت الفكرة مقبولة إلى حد ما إذ ليس من السهل أن يعمل الخليفة على ترك ما كان ثابتا أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويرضى الناس. ولكن ذلك القرار رغم المسواغات والمبررات لم يواجة بقبول تام، فقد ظل جملة من الصحابة يؤذنون بالأذان الأول، كما سأبين فيما يأتي، حتى أنه قد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل، فيقال له: إن عمر قد أزالها من الأذان. فيقول: رسول الله أحق أن يتبع. ولكن تنحيتها بامر الخليفة وإخلاء الأذان الرسمي للدولة منها جعلها تختفي شيأ فشيأ، وبذلك توارثت

[ 41 ]

الأجيال الأذان الخالي منها، وجاء عصر تدوين الحديث فتحير كبار المحدثين في مسألة الأذان، فما يسمعونه من الأذان الموروث المبتور منه حي على خير العمل شئ، وما يروى من طريق الثقات المعول عليهم في النقل شئ آخر. وهذا مما اضطر البخاري ومسلما وهما عميدا المحدثين أن يوردا أحاديث الأذان جملة وتجنبا الأحاديث التي وردت فيها ألفاظ الأذان. أما غيرهما من المحدثين فقد رووا روايات الأذان وذكروا فيها ما هو مسموع في الأذان الرسمي للدولة من الأفاظ. وهذا ما يجعل محدود الإطلاع والتأمل يحكم بان لفظ: (حي على خير العمل) حشر في الأذان وليس منه، حتى أن بعظهم يتجاوز درجة السذاجة حين يزعم أن الشيعة هم الذين أدخلوها في الأذان، رغم ثبوتها عن عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة وكبار التابعين في دواوين السنة وبأسانيد صحيحة.. وذلك قبل عصر نشوء الفرق الشيعية وغيرها!!

[ 42 ]

الفصل الثالث الصحابة وحي على خير العمل مما يخطر ببال الباحث في هذه المسألة سؤال هام هو: هل وافق جميع الصحابة على قرار الخليفة فيكون ذلك تقريرا منهم أو إجماعا لا يجوز مخالفتة؟ ولماذا لم تعل أصوات الصحابة بمعارضة ذلك القرار؟ وبقليل من التأمل والبحث نجد أن من الصحابة من انتقد القرار وتمسك بالأذان الأول، فقد صح عن بعض الصحابة الذين عرفوا باقتفاء آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذين لا يعدلون عن السنة إلى الرأي أنهم ثبتوا على التأذين بحي على خير العمل حتى ماتوا، وإليك نبذة مما روي في ذلك:

[ 43 ]

ما روي عن أبي محذورة مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى الحافظ العلوي من طريق الطحاوي، قال: حدثنا يونس بن بكير، حدثنا ابن وهب، حدثني عثمان بن الحكم الجذامي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: تأذن من مضى يخالف تأذينهم اليوم، وكان أبو محذورة يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأدركتة أنا وهو يؤذن، وكان يقول في أذانة: بين الفلاح والتكبير: حي على خير العمل حي على خير العمل. وروى أيضا من طريق هذيل بن بلال المدائني، قال: سمعت ابن أبي محذورة يقول: ((حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل)


(1) انظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (5). (2) انظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (7). (3) أوردة الأمير الحسين في شفاء الأوام 1 / 260 واحتج به.

[ 44 ]

ما روي عن بلال بن رباح مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى الحافظ العلوي (1) من طريق مسلم بن الحجاج، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، عن محمد بن عمار بن حفص بن عمر، عن جده حفص بن عمر بن سعد، قال: كان بلال يؤذن في أذان الصبح بحي على خير العمل (2).


(1) انظر الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (133). (2) أخرجة الطبراني في المعجم الكبير 1 / 352 (1071)، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 425 من طريق يعقوب بن حميد عن عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن محمد بن عمار وعمر وعمار ابني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال، أنه كان ينادي في الصبح فيقول حي على خير العمل. إلا أنه زاد فأمر رسول الله أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل. ولكن رواية معن بن عيسى عن عبد الرحمن بن سعد التي أوردها الحافظ العلوي أوثق من رواية يعقوب بن حميد التي أوردها الطبراني والبيهقي باتفاق الجميع، فمعن بن عيسى ثقة ثبت،

[ 45 ]

ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب وردت عن الإمام علي عليه السلام جملة من الروايات التي تفيد أنه كان يلازم التأذين بها، وأورد الحافظ أبو عبد الله العلوي شطرا منها في (كتاب الأذان)، منها: * عن يحيى بن زيد، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه كان يأمر مؤذنة أن ينادي في أذانة بحي على خير العمل.


ويعقوب بن حميد قالوا فيه: ليس بشئ ضعيف. فالزيادة التي أوردها يعقوب ساقطة لورود الرواية من طريق من هو أوثق منه بغير الزيادة. وقد ذكر رواية الطبراني المتقي الهندي في كنز العمال 8 / 343 (23174) بدون الزيادة. وحتى مع فرض صحة رواية الطبراني فإنة يثبت بها أن لفظ: حي على خير العمل في الأذان شرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إضافة الى أنها معارضة برواية مالك في الموطأ 1 / 72 أن الذي أمر بإضافة الصلاة خير من النوم هو عمر بن الخطاب. (1) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (69)

[ 46 ]

* وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان ابن النباح يجئ إلى علي عليه السلام حين يطلع الفجر، فيقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على خير العمل، فيقول علي عليه السلام: (مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا، يا ابن النباح، أقم) (1). * وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده ضميرة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يقول في أذان الصبح: حي على خير العمل حي على خير العمل. * وعن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كان أبي علي عليه السلام إذا خرج إلى سفر لايكل *


(1) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (70). ورواه الشيخ الصدوق في كتابه (من لا يحضرة الفقية 1 / 201 (890). (2) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (73)

[ 47 ]

الأذان إلى غيرة ولا الإقامة، وكان لا يدع أن يقول في أذانه: حي على خير العمل (1). * وعن الأصبغ بن نباتة قال: جاء مؤذنوا علي عليه السلام فحيوه بالصلاة، فقال مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا، فلما تفرق المؤذنون خرج علينا فقال: حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل. * وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان علي عليه السلام يقول في أذانة: حي على الفلاح، حي على خير العمل. * وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يقول في الأذان لكل صلاة: حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على


(1) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (74) (2) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (75)

[ 48 ]

الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل. * وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يثني الإقامة كما يثني الأذان. وأخبرنا أنه إن أذن في الصبح قال: حي على خير العمل. * وعن أبي جعفر محمد بن على قال: كان في أذان علي: حي على خير العمل. * وعن الحسن بن علي الينبعي عن أبيه قال: سمعت محمد بن علي يؤذن: بحي على خير العمل، فقلت له: أيش هذا الأذان؟ قال: هذا أذان خير البرية بعد النبي عليه السلام، جدك علي بن أبي طالب عليه السلام (1). * وعن جعفر بن محمد عليه السلام، أن عليا عليه السلام كان يقول لكل صلاة: حي على الفلاح، حي على خير العمل. * وعن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، أن عليا عليه السلام كان يقول لكل صلاة: حي على الصلاة، حي


(1) انظر الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (163). *

[ 49 ]

على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل. ما روي عن: الحسن، والحسين، وعقيل بن أبي طالب، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر روى الحافظ أبو عبد الله العلوي عن عبيدة السلماني، قال: كان علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعقيل بن أبي طالب، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ومحمد بن الحنفية، يؤذنون إلى أن فارقوا الدنيا، فيقولون: حي على خير العمل.. ويقولون: لم تزل في الأذان (1). ما روي عن عبد الله بن عمر تواتر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه كان يؤذن بها، وروى ذلك عنه مشاهير أصحابة والرواة عنه، وصح ذلك عند كثير من المحدثين والفقهاء.


(1) انضر الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (107).

[ 50 ]

قال أبو محمد ابن حزم في (المحلى) (1): (قد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم حي على خير العمل) وروى الحافظ زين الدين العراقي عن الإمام علاء الدين مغلطاي في كتاب (التلويح شرح الجامع الصحيح) أنه قال ما لفظه: (أما حي على خير العمل فذكر ابن حزم أنه صح عن عبد الله بن عمر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهما كانا يقولان في أذانهما حي على خير العمل، وقال مغلطاي: وكان علي بن الحسين يقولها) (2). وقال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير: وروى ابن حزم في (كتاب الأجماع) عن ابن عمر أنه كان يقول في أذانه حي على خير العمل (3).


(1) المحلى بالآثار 2 / 194. (2) الروض النضير 1 / 542. (3) الروض النضير 1 / 542.

[ 51 ]

وقال: (بحثت عن هذين الإسنادين في حي على خير العمل فوجدتهما صحيحين إلى ابن عمر وزين العابدين) (1). وقال المحقق الجلال: (وصحح ابن دقيق العيد وغيره أن ابن عمر وعلي بن الحسين ثبتا على التأذين بها إلى أن ماتا) (2) وفي المختصر من شرح ابن دقيق العيد على (عمدة الأحكام) ما لفظة: (وقد صح بالسند الصحيح أن زين العابدين وعبد الله بن عمر أذنا بحي على خير العمل إلى أن ماتا) (3). وقال الشوكاني: روي عن ابن عمر بإسناد صحيح. (4) ولكي تكون الأمور أكثر وضوحا، إليك مجموعة من الروايات الصحيحة عنه:


(1) الروض النضير 1 / 542. (2) ضوء النهار 1 / 468. (3) الروض النضير 1 / 542. (4) نيل الأوطار 2 / 19.

[ 52 ]

ما روي من طريق نافع عن ابن عمر روي عن نافع عن ابن عمر من طرق منها: - عن ليث عن نافع عن ابن عمر.. رواه البهيقي (1) - وعن زيد بن محمد، عن نافع أن ابن عمر كان إذا أذن قال: حي على خير العمل. - وعن محمد بن عجلان، عن نافع، قال: سمعت ابن عمر يقول: حي على خير العمل.. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (2)، والحافظ العلوي من عدة طرق (3). - وعن مالك بن أنس، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول في أذانة: حي على خير العمل.. رواه الإمام مالك في الموطأ. (4)


(1) سنن البهيقي 1 / 424. (2) أخرجة ابن أبي شيبة 1 / 195 رقم (2240). (3) أخرجة الحافظ العلوي في الأذان رقم (104). (4) أخرجة مالك في الموطأ 55 طبعة دار القلم، وأخرجة البهيقي 1 / 424 من طريق يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب بن عطاء. *

[ 53 ]

- عن ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا أذن قال: حي على خير العمل.. رواه المؤيد بالله (1). - وعن ابن جريج، عن نافع، أن ابن عمر كان يقيم الصلاة في السفر، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على خير العمل.. رواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني (2). - وعن عثمان بن مقسم، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول في أذانة: حي على خير العمل.. رواه الحافظ العلوي. - عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، قال: كان ابن عمر ربما زاد في أذانة: حي على خير العمل، روه ابن أبي شيبة في (المصنف) (4)، والحافظ العلوي في


(1) أخرجة المؤيد بالله في شرح التجريد - خ - من طريق عمار بن رجاء عن أزهر بن سعد. (2) أخرجة عبد الرزاق في المصنف 1 / 464 (1797). (3) أخرجة الحافظ العلوي في الأذان رقم (97). (4) أخرجة ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 196 (2241)، *

[ 54 ]

(الأذان) (1) في الأذان، والمؤيد بالله في شرح التجريد (2). - وعن جويرية، عن نافع، قال: كان ابن عمر يؤذن في السفر ويقول: حي على خير العمل.. رواه الحافظ العلوي. رجل عن ابن عمر عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل (4)، أن ابن عمر كان إذا قال في الأذان: حي على الصلاة، حي على الفلاح. قال: حي على خير العمل. ثم يقول: الله أكبر الله أكبر، لاإله إلا الله. رواه عبد الرزاق بن همام (5).


وحكاه عنه المؤيد بالله في شرح التجريد. (1) أخرجة الحافظ العلوي في الأذان رقم (67). (2) أخرجة المؤيد بالله في شرح التجريد - خ - من طريق ابن أبي شيبة. (3) أخرجه الحافظ العلوي في الأذان رقم (101). (4) هكذا في الأصول، ويبدو أنه نافع لأن الرواية عنه. (5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1 / 460 رقم (176 8) *

[ 55 ]

رواية عطاء عن ابن عمر - من طريق ابن سيرين عن ابن عمر.. ذكر البيهقي في السنن الكبرى (1). - ومن طريق بشر بن عذلوق عن ابن عمر.. ذكر البيهقي في السنن الكبرى (2). ما روي عن زيد ابن أرقم حكى الشوكاني في (نيل الأوطار) (3) عن كتاب (الأحكام) للمحب الطبري، أن زيد ابن أرقم كان يؤذن بحي على خير العمل


(1) أنظر السنن الكبرى للبيهقي 1 / 424. (2) أنظر السنن الكبرى 1 / 424. (3) أنظر نيل الأوطار 2 / 19.

[ 56 ]

الفصل الرابع التابعون وحي على خير العمل عاش معظم التابعين في ظل الدولة الأموية التي كان أذانها الرسمي خال من حي على خير العمل، لا لأن الخليفة عمر أمر بتنحيتها من الأذان فقط، ولكن هناك دافع آخر بالنسبة للأموين كان يشجعهم على إبعادها من الأذان، وهو أن الإمام علي بن أبي طالب وآل بيتة كانوا على رأس قائمة المحافظين على إبقاء حي على خير العمل في الأذان، وهم في نظر الأمويين الخصوم الألداء الذين يحب محو آثارهم والقضاء على كل ما يمت إليهم بصلة، وتلك قضية مشهورة والشواهد عليها كثيرة ليس هنا موضع ذكرها. ولكنهم رغم ذلك لم يستطيعوا الحيلولة دون تعبير بعض التابعين عن قناعتهم بشرعية حي على خير العمل في الأذان، فقد روي الأذان بحي على خير العمل عن جماعة من التابعين.

[ 57 ]

منهم: علي بن الحسين زين العابدين، فقد روى الإمام زيد (1) عنه أنه كان يقول في أذانه حي على خير العمل. وروى الحافط العلوي (2) عن أحمد بن عيسى، عن محمد بن بكر عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر قال: كان علي بن الحسين إذا قال: (حي على الفلاح، حي على الفلاح قال: (حي على خير العمل، حي على خير العمل) قال: وكانت في الأذان فأمرهم عمر فكفوا عنها مخافة ان يتثبط الناس عن الجهاد ويتكلوا على الصلاة. وقد تقدم عن ابن حزم، وابن الوزير وابن دقيق العيد تصحيح الرواية عنه. وأورد الحافظ أبو عبد الله العلوي عنه في كتاب


(1) مسند الإمام زيد بن علي عليه السلام 93. (2) أنظر كتاب الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (133)، وقد تقدم نحوه من رواية الإمام المرادي. *

[ 58 ]

الأذان جملة من الروايات، منها: رواية محمد الباقر، ومسلم بن أبي مريم، وجعفر بن محمد الصادق بطرق كثيرة. ومنهم: أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وهو تابعي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى الحافظ العلوي (1) من طريق صدقة بن يسار، قال: كنت فيما بين مكة والمدينة فصحبت رجلا صحبتة سائر يومي لم أدر من هو، فإذا هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف، فسمعتة يؤذن في أذانة: حي على خير العمل (2). ذكر المحب الطبري إمام الشافعية في عصرة في كتابة المسمى ب‍ (إحكام الأحكام) ما لفظة: (ذكر الحيعلة بحي على خير العمل عن صدقة بن يسار عن أبي أمامة


(1) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (109). (2) قال البيهقي في السنن الكبرى 1 / 424: وروى ذلك - يعني الأذان بحي على خير العمل - عن أبي أمامة.

[ 59 ]

بن سهل بن حنيف أنه كان إذا أذن قال: حي على خير العمل. أخرجه سعيد بن منصور) (1). قال شيخنا العلامة المجتهد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي حفظة الله: (أنه - يعني أبا أمامة - أنصاري ولد على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك يقرب إلى أنه إنما فعلة لرواية أهل بلده الذين كانو يسمعون الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وربما كان يسمعة هو وإن كان صغيرا أختلف في صحبتة، فهذا لايمنع سماع الأذان وتعقلة لتكراره كل يوم ورفع صوت المؤذن به) (2). ومنهم: محمد بن الحنفية، وروى الحافظ العلوي (3) من طريق عبيدة السلماني عن محمد بن الحنفية، أنه كان يؤذن إلى أن فارق الدنيا، فيقول: حي على خير


(1) الروض النضير 1 / 541. (2) تحرير الأفكار 506. (3) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (107). *

[ 60 ]

العمل.. ويقول: لم تزل في الأذان. ومنهم: محمد بن علي الباقر، روى الحافظ العلوي (1) عنه التاذين بحي على خير العمل من إثنتين وعشرين طريقا، منها من طريق جابر الجعفي، عن أبي جعفر الباقر، قال: أذاني وأذان آبائي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين: حي على خير العمل، حي على خير العمل. وروى الأمام محمد بن منصور المرادي (2) عن محمد بن جميل عن نصر بن مزاحم عن أبي الجارود عن أبي جعفر أنه كان يقول: (حي على خير العمل) في الأذان والإقامة. ومنهم: عمر بن علي بن أبي طالب، روى الحافظ العلوي (3) عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن


(1) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (158). (2) أنظر رأب الصدع 1 / 197 (238). (3) أنطر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (175).

[ 61 ]

أبي طالب، عن أبيه، أنه كان يقول في أذانه: حي على خير العمل. ومن طريق أبي الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله، عن الحسين بن زيد، قال: رأيت محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب يؤذن بحي على خير العمل. ومنهم: الإمام زيد بن علي، روى الحافظ العلوي (1) من طريق طيبة بن حيان، قال: كان زيد بن علي يأمر المؤذن أن يقول في الأذان: حي على خير العمل. ومن طريق يزيد بن معاوية بن إسحاق، قال: كنا بجبانة سالم، وقد أمنا أهل الشام، فأمر زيد بن علي عليه السلام معاوية بن إسحاق فقال: أذن بحي على خير العمل (2). ومنهم: جعفر بن محمد الصادق، روى الحافظ


(1) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (172). (2) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (173).

[ 62 ]

العلوي (1) من طريق معاوية بن عمار قال: وسمعت جعفر بن محمد يقول في الأذان: حي على خير العمل. ومن طريق عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله قال: سألتة عن الأذان فذكرة، وقال فيه: حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل (2). وبهذا يتبين أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وائمة أهل البيت لم يوافقوا عمر على اجتهادة وفي تنحية (حي على خير العمل) من الأذان، وأن من أبرز المتحفظين على اجتهادة ابنه عبد الله بن عمر. * *


(1) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (177). (2) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (180). *

[ 63 ]

الفصل الخامس اهل البيت وحي على خير العمل لاشك أن مما يدعو إلى التأمل ويثير التساؤل هو اتفاق أهل البيت عليهم السلام ومن تابعهم قديما وحديثا على التأذين بحي على خير العمل، حتى صارت كالشعار لهم وصار الشعراء يتمرنون بذلك، فقد قال العلامة الحسن بن اسحاق في منظومتة المعروفة ب‍ (منظومة الهدي النبوي) (1). ومنها حي على خير العمل قال بذا آل النبي عن كمل كل ذلك رغم تعدد أهوائهم، وكثرة فرقهم، وتباين بلدانهم، والقطع بأن ليس هناك مصلحة تعود عليهم من الحفاظ على التأذين بها.


(1) المنهاج السوي شرح منظومة الهدي النبوي 53.

[ 64 ]

وفيما يلي سأذكر ما وقفت عليه من الروايات عن أفرادهم، ثم اتبع ذلك بذكر بعض ما روي من حكايات الإجماع عنهم، فأقول: * روى الإمام المرادي (1) عن الإمام أحمد بن عيسى، عن محمد بن بكر عن أبي الجارود، عن حسان قال: أذنت ليحيى بن زيد بخراسان فأمرني أن أقول: حي على خير العمل، حي على خير العمل. * وروى الحافظ العلوي (2) من طريق مخول، حدثنا صباح المزني، قال: أذن رجل كان مع يحيى بن زيد بخراسان قال: ما زال مؤذنهم ينادي بحي على خير


(1) رواه الحافظ المرادي في أمالي أحمد بن عيسى 1 / 197 رقم (236)، والحافظ العلوي في كتاب الأذان رقم (181). وقال الإمام المهدي محمد بن المطهر في المنهاج الجلي: وروينا أنه أذن ليحيى بن زيد (ع) بخراسان فأمر عليه السلام المؤذن أن يقول: حي على خير العمل. المنهاج الجلي - خ -. (2) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (182). *

[ 65 ]

العمل حتى قتل. * وروى الحافظ العلوي (1) من طريق أحمد بن مفضل، قال: سألت محمد بن زيد بن علي عن الأذان فقال مرتين مرتين، الله أكبر الله أكبر.. ثم ذكر فيه حي على خير العمل. * وروى الحافظ المرادي (2) عن عباد بن يعقوب، حدثنا سالم الخزاز، قال: كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن يأمر أصحابة إذا كانو في البادية يزيدون في الأذان: حي على خير العمل. * وروى الحافظ العلوي (3) من طريق عنترة بن حسين العصافي، قال: كان حسين بن علي صاحب فخ عليهما السلام يقول في أذانة: حي على خير العمل (4). * هامش) * (1) أنظر الأذان بحي على خير العمل حديث (184 و 185) (2) أنظر رأب الصدع 1 / 197. (3) أنطر الأذان بحي على خير العمل حديث رقم (188). (4) ذكر أحمد بن سهل الرازي في كتاب كتاب فخ 138: أن عبد الله بن الحسن الأفطس صعده المنارة التي يؤذن منها أيام *

[ 66 ]

* وقال الحافظ المرادي (1): سألت أحمد بن عيسى قلت: تقول إذا أذنت حي على خير العمل، حي على خير العمل؟ قال: نعم، ولكني أخفيها. * وروى الحافظ العلوي (2) من طريق أحمد بن جناب، عن علي بن جعفر بن محمد، قال: في الأذان: حي على خير العمل حي على خير العمل. * روى أبو العباس الحسني عن محمد بن منصور أنه قال، قال لي - أي القاسم -: يا أبا عبد الله قم وأذن وقل فيه: حي على خير العمل، فإنه هكذا نزل به


ثورة الإمام الحسين بن علي الفخي فقال للمؤذن: أذن وقل في أذانك حي على خير العمل، فامتنع فلما رأى السيف مصلتا أذن برعب. وذكر ذلك أبو الفرج في المقاتل 446، والمنصور بالله عبد الله بن حمزة في الشافي 1 / 214 ولكنه قال: إن الذي صعد هو يحيى بن عبد الله. (1) أنظر كتاب أمالي أحمد بن عيسى 1 / 197. (2) أنظر الإذان بحي على خير العمل حديث رقم (189).

[ 67 ]

جبريل على جدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (1). ويلمس المتتبع في كتب أهل البيت تأيدا ملحوظا الإثبات حي على خير العمل حتى لا يكاد يوجد مخالف في ذلك، حتى أولئك الذين اشتهروا بالتأثر بالتيار السني كالحافظ محمد بن إبراهيم الوزير والعلامة الجلال. (2) أما الحافظ الوزير فقد روى عنه أخوه الهادي بن ابراهيم أنه كان يؤذن بحي على خير العمل (3). وحكي عنه أنه استدل على شرعيتها ثم قال: فثبت أن حي على خير العمل سنة صحيحة (4). أما السيد محمد بن اسماعيل الأمير، والشيخ الشوكاني فقد ذكرا أن المسألة ظنية كل مجتهد فيها مصيب. وهذا الكلام على أنهما لم يقفا على


(1) المصابيح - خ -، التبيين في الضم والتأمين 29. (2) أنظر: ضوء النهار 1 / 468. (3) أنظر مقدمة العواصم والقواصم 1 / 48. (4) المنهاج السوي شرح منظومة الهدي النبوي 54. *

[ 68 ]

الأحاديث المرفوعة، أو أنهما يترددان في تصحيحها، أما مع ثبوت النص فلا إجتهاد إلا في إطاره. وقال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني: إن صح إجماع أهل البيت - يعني على شرعية حي على خير العمل - فهو حجة ناهضة (1). وقال المقبلي: ولو صح ما ادعى من وقوع إجماع أهل البيت على ذلك - يعني على شرعية حي على خير العمل - لكان أوضح حجة (2). وبهذا أكدوا حجية إجماع أهل البيت وتحفظو على صحة وقوعة، ونحن نورد ما يدل على أنه قد روي إجماعهم في عدة عصور، وذلك فيما يلي: * قال عبيدة السلماني (المتوفى 72 ه‍): كان علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعقيل بن أبي طالب، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ومحمد بن


(1) منحة الغفار المطبوع في هامش ضوء النهار 1 / 468. (2) المنار 1 / 146.

[ 69 ]

الحنفية، يؤذنون إلى أن فارقوا الدنيا، فيقولون: حي على خير العمل.. ويقولون: لم تزل في الأذان (1). * قال الإمام أبو جعفر الباقر (المتوفى 114 ه‍): أذاني وأذان آبائي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين: حي على خير العمل، حي على خير العمل (2). وهذه رواية لإجماعهم. * وقال الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد (المتوفى 260 ه‍): أجمع آل رسول الله على أن في الأذان والإقامة: حي على خير العمل، وأن ذلك عندهم سنة (3). * وقال الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني (المتوفى 411 ه‍): مذهب يحيى عليه السلام - يعني


(1) كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (107). (2) كتاب الأذان بحي على خير العمل الحديث رقم (108). (3) الجامع الكافي - خ -. *

[ 70 ]

الهادي - وعامة أهل البيت (ع) التأذين بحي على خير العمل (1). * وقال القاضي زيد بن محمد الكلاري - وهو من أتباع المؤيد بالله -: التأذين به - أي بحي على خير العمل - إجماع أهل البيت لا يختلفون فيه، ولم يرو عن أحد منهم منعة وإنكارة، وإجماعهم عندنا حجة يجب اتباعها (2). * وقال الإمام محمد بن المطهر (المتوفى 728 ه‍): ويؤذن بحي على خير العمل، والوجة في ذلك إجماع أهل البيت (3). * وقال الإمام يحيى بن حمزة (المتوفى 749 ه‍): هو رأي أئمة العترة القاسمية الناصرية لا يختلفون فيه وأن كان ثابتا في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) شرح التجريد - خ -. (2) شرح القاضي زيد للتحرير - خ -. (3) المنهج الجلي شرح مسند الإمام زيد بن علي 1 / 77، خ.

[ 71 ]

وسلم (1). * وقال الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفى 840 ه‍): العترة جميعا وأخير قولي الشافعي: ومنهما - أي الأذان والإقامة - حي على خير العمل (2). * وقال العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي (المتوفى 1048 ه‍): أجمع أهل البيت على التأذين بحي على خير العمل (3). * وقال العلامة الشرفي (المتوفى 1055 ه‍): وعلى الجملة فهو - أي الأذان بحي على خير العمل - إجماع أهل البيت، وإنما قطعه عمر (4). * وقال العلامة المحقق الحسن بن أحمد الجلال (المتوفى 1048 ه‍) - بعد أن ذكر اتفاق العتره على


(1) الأنتصار - خ -. (2) البحر الزخار 2 / 191. (3) شرح الهداية 294 - خ -. (4) ضياء ذوي الأبصار - خ - 1 / 61. *

[ 72 ]

التأذين بحي على خير العمل -: وإجماع العترة وعلي عليهم السلام معصومان عن تعمد البدعة (1). * وقال الإمام المهدي محمد بن القاسم الحوثي (المتوفى 1319 ه‍): اعلم أن التأذين بحي على خير العمل مذهب العترة عليهم السلام قاطبة (2). هذا إضافة إلى أن كل من عرف بأنة من أتباع أهل البيت في أي بلد، أو على أي مذهب، أو في أي عصر، يقول في أذانة: حي على خير العمل. روايات الأذان في كتب الحديث عندما نرجع إلى كتب الحديث عند أهل السنة نجد أن رواية حي على خير العمل نادرة فيها، فيا ترى ماهي الأسباب؟ ويبدو لي أن من أهم الأسباب: أن الخليفة عمر بن الخطاب حين نحى هذه اللفظة نحاها بشكل رسمي وأمر


(1) ضوء النهار 1 / 469. (2) الموعضة الحسنة - خ -.

[ 73 ]

عال، وصنع كصنيعة كل من ولي الخلافة من بعدة، إلا عليا (ع) - - وقد تقدم أنه كان ومؤذنوة يقولونها في أذانهم -، ولذلك درج الناس على تنحيتها، ونشأت الأجيال على ذلك، وحين روي للناس الأذان الذي كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتبادر الى أذانهم إلا الصيغة المألوفة المسموعة، فرووها كذلك بناء على أن الأذان روي كذلك، وهذا يحدث في كل زمان ومكان، فإن للدول الأثر الكبير في صياغة ثقافة الشعوب وتوجيهها. إضافة إلى احتمال آخر، وهو أن المحدثين ربما حذفو ا هذه أللفظة من كتبهم مراعاة لما درج عليه الناس ومخافة من السلطان، فهذا الطحاوي وهو من كبار الحفاظ سمع منه الرواة رواية الأذان وفيها (حي على خير العمل) ونقلوها عنه كذلك (1)، وحين ألف كتابة (شرح معاني الأثار) أورد تلك الرواية متجنبا ذكر حي


(1) تقدم الكلام في هذه المسألة.

[ 74 ]

على خير العمل، هذا إذا لم نفرض أن أحد النساخ نحاها من كتاب الطحاوي ظنا منه بأنها مدرجة لأنها غير معروفة بالنسبة لة. ويشهد لذلك أن كبار المحدثين كالبخاري ومسلم قد تجنبا إيراد رواية الأذان بكامل ألفاظه رغم نقلهما لكثير من المسائل التي هي أقل شأنا من الأذان، وليس لصنيعهما مبرر معقول تسكن إليه النفس إلا أن لفظ الأذان بالصيغة المسموعة في عصرهما - وهي المحذوف منها حي على خير العمل - لم يثبت عندهما، فاكتفيا بما صح واتفق عليه، وهو أنه كان يؤذن في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم جملة. * * *

[ 75 ]

قائمة المراجع 1. الأحكام في الحلال والحرام، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) / دار التراث اليمني / ط 1. 2. أخبار فخ ويحي بن عبد الله / تحقيق الدكتور: ماهر جرار / طبعة دار الغرب الإسلامي. 3. الأذان بحي على خير العمل، للحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن العلوي / تحقيق محمد يحيى سالم عزان / الطبعة 1 مكتبة بدر - صنعاء. 4. الانتصار، للإمام يحيى بن حمزة / مخطوط. 5. البحر الزخار، للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى / مؤسسة الرسالة - بيروت / ط 1394 2 ه‍ - 1975 م. 6. التبين في الضم والتأمين، للسيد بدر الدين الحوثي / دار التراث اليمني - صنعاء / ط 14141 ه‍ -. 7. التبيين الأسماء المدلسين / لسبط ابن العجمي / تحقيق يحيى شقيق / دار الكتب العلمية. 8. تحرير الأفكار، للسيد بدر الدين الحوثي / مؤسسة أهل البيت للرعاية الاجتماعية / ط 1415 1 ه‍ - 1993 م.

[ 76 ]

9. الجامع الكافي، للحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي / مخطوط. 10. رأب الصدع (أمالي الإمام أحمد بن عيسى) / تحقيق علي بن إسماعيل بن عبد الله المؤيد / دار النفائس - بيروت / ط 1. 11. الروض النضير، للقاضي العلامة شرف الدين الحسين بن أحمد السياغي / مكتبة المؤيد - الطائف / ط 2. 12. سنن ابن ماجد = أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث العربي. 13. سنن البيهقي، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، وفي ذيله الجوهر النقي لأبن التركماني - دار الفكر. 14. سنن الدار قطني، لعلي بن عمر الدار قطني - عالم الكتب - بيروت / ط 4. 15. السيرة الحلبية، لعلي بن برهان الدين الحلبي / طبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر / ط 1384 1 ه‍ - 1964 م. 16. السيل الجرار / تحقيق محمود إبراهيم زايد / الطبعة 1

[ 77 ]

دار الكتب العلمية بيروت. 17 شرح التجريد، للإمام المؤيد أحمد بن الحسين الهاروني / مخطوط. 18. شرح التحرير / للقاضي زيد بن محمد الكلاري / مخطوط. 19. شرح الهداية، لصلاح بن أحمد المهدي / مخطوط. 20. شرح معاني الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي / تحقيق محمد زهري النجار / دار الكتب العلمية - بيروت / ط 1407 2 ه‍ - 1987 م. 21. شفاء الأوام، للأمير الحسين بن بدر الدين / الطبعة 1 جمعية علماء اليمن. 22. صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري / عالم الكتب - بيروت / ط 4. 23. صحيح البخاري / لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري / عالم الكتب - بيروت / ط 4. 24. صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث العربي - بيروت.

[ 78 ]

25. ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار / للعلامة الحسن بن أحمد الجلال / طبعة مجلس القضاء الأعلى. 26. ضياء ذوي الأبصار في الأدلة على الأزهار - مخطوط. 27. ضياء ذوي الأبصار، لأحمد بن محمد الشرفي / مخطوط. 28. طبقات المدلسين لابن حجر / دار الكتب العلمية - بيروت. 29. علل الشرائع / للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابوية القمي / طبعة دار البلاغة. 30. العواصم والقواصم، للحافظ محمد بن إبراهيم الوزير / تحقيق شعيب الأرنؤوط / مؤسسة الرسالة - بيروت / ط 141 2 2 ه‍ - 1992 م. 31. الغطمطم الزخار، لمحمد بن صالح السماوي / تحقيق محمد يحيى سالم / ط 1415 1 ه‍ - 1994 م. 32. الفصول المهمة في تأليف الأمة / للسيد عبد الحسين شرف الدين / طبعة دار الزهراء. 33. الفلك الدوار في علوم الحديث والفقة والآثار، للسيد صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير / تحقيق محمد يحيى سالم عزان / ط 1. 34. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، لعلاء الدين علي

[ 79 ]

المتقي بن حسام الدين الهندي / ضبطه الشيخ بكري حياني / صححهة الشيخ صفوة السقا / مؤسسة الرسالة - بيروت / ط 5. 35. لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني / مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / 3. 36. المحلى بالآثار / تأليف أبي محمد بن حزم / تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري / طبعة دار الكتب العلمية. 37. مسند الإمام زيد (المجموع)، للإمام الأعظم زيد بن علي عليه السلام / دار مكتبة الحياة - بيروت. 38. المصابيح، لأبي العباس الحسني / مخطوط. 39. المصنف، لأبن أبي شيبة، دار التاج - بيروت. 40. المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني / تحقيق حبيب الرحمان الأعظمي / المكتب الإسلامي / بيروت / ط 2. 41. المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني / حققة حمدي عبد المجيد السلفي / ط 2. 42. مقاتل الطالبين، لعلي بن الحسين الاصفهاني / تحقيق السيد أحمد صقر / دار المعرفة - بيروت. 43. المنار، لصالح بن مهدي المقبلي / مؤسسة الرسالة - بيروت / ط 1408 1 ه‍ - 1988 م.

[ 80 ]

44. المنتخب، للإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام / دار الحكمة اليمانية - صنعاء / ط 1414 1 ه‍ - 1993 م. 45. المنهاج الجلي، للإمام محمد بن المطهر / مخطوط. 46. المنهاج السوي شرح منظومة الهدي النبوي / محمد بن القاسم الوجية / الطبعة 1 دار الحكمة اليمانية صنعاء. 47. المنهج الأقوم في الرفع والضم، للسيد مجد الدين بن محمد المؤيدي. 93 م. 45. المنهاج الجلي، للإمام محمد بن المطهر / مخطوط. 46. المنهاج السوي شرح منظومة الهدي النبوي / محمد بن القاسم الوجية / الطبعة 1 دار الحكمة اليمانية صنعاء. 47. المنهج الأقوم في الرفع والضم، للسيد مجد الدين بن محمد المؤيدي. 48. الموطأ / للإمام مالك بن أنس / طبعة دار القلم. 49. الموعظة الحسنة / للإمام المهدي محمد بن القاسم الحوثي / مخطوط. 50. نيل الأوطار للشوكاني طبعة دار الكتب العلمية. 51. وسائل الشيعة الى معرفة الشريعة / للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي / طبعة مؤسسة أهل البيت (ع).

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية