الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




احكام الحج - الشيخ فاضل اللنكراني

احكام الحج

الشيخ فاضل اللنكراني


[ 1 ]

احكام الحج من تحرير الوسيلة مع تعليقات سماحة الفقيه المحقق آية الله العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته)

[ 2 ]

الكتاب: احكام الحج المؤلف: آية الله العظمى الامام الخميني (قدس سره الشريف) المعلق: آية الله العظمى محمد الفاضل اللنكراني (مد ظله العالي) الطبعة: الثانية الكمية 5000 نسخة فروردين 1374 شوال 1415 المطبعة: مهر قم

[ 5 ]

كتاب الحج وهو من اركان الدين، وتركه من الكبائر، وهو واجب على كل من استجمع الشرائط الاتية. مسألة 1 - لا يجب الحج طول العمر في اصل الشرع الامرة واحدة، ووجوبه مع تحقق شرائطه فورى بمعنى وجوب المبادرة إليه في العام الاول من الاستطاعة، ولا يجوز تأخيره، وان تركه فيه ففى الثاني وهكذا. مسألة 2 - لو توقف ادراكه على مقدمات بعد حصول الاستطاعة من السفر وتهيئة اسبابه وجب تحصيلها على وجه يدركه في ذلك العام، ولو تعددت الرفقة وتمكن من المسير بنحو يدركه مع كل منهم فهو بالتخيير، والاولى اختيار اوثقهم سلامة وادركا، ولو وجد واحدة (1) ولم يكن له محذور في الخروج معها لا يجوز (2) التأخير الا مع الوثوق بحصول اخرى.


(1) أي بالفعل فلا ينافى التعدد كما يظهر من استثناء صورة الوثوق به. (2) لكن لا بنحو يترتب عليه استحقاق العقوبة على نفس التأخير.

[ 6 ]

مسألة 3 - لو لم يخرج مع الاولى مع تعدد الرفقة في المسألة السابقة أو مع وحدتها واتفق عدم التمكن من المسير أو عدم ادراك الحج بسبب التأخير استقر (1) عليه الحج وان لم يكن آثما، نعم لو تبين عدم ادراكه لو سار معهم أيضا لم يستقر، بل وكذا لو لم يتبين ادراكه لم يحكم بالاستقرار.


(1) في الاستقرار اشكال كما يأتي انشاء الله تعالى. القول في شرائط وجوب حجة الاسلام وهي امور: احدها: الكمال بالبلوغ والعقل، فلا يجب على الصبى وان كان مراهقا ولا على المجنون وان كان ادواريا ان لم يف دور افاقته باتيان تمام الاعمال مع مقدماتها الغير الحاصلة، ولو حج الصبى المميز صح لكن لم يجز عن حجة الاسلام، وان كان واجدا لجميع الشرائط عدا البلوغ، والاقوى عدم اشتراط صحة حجه باذن الولى وان وجب الاستئذان في بعض الصور. مسألة 1 - يستحب للولي ان يحرم بالصبى غير المميز فيجعله محرما ويلبسه ثوبي الاحرام وينوى عنه، ويلقنه التلبية ان امكن، والا يلبى عنه ويجنبه عن محرمات الاحرام، ويامره بكل من افعاله، وان لم

[ 7 ]

يتمكن شيئا منها ينوب عنه، ويطوف به (1)، ويسعى به، ويقف به في عرفات ومشعر ومنى، ويأمره بالرمي، ولو لم يتمكن يرمى عنه، ويامره بصلاة الطواف، وان لم يقدر يصلى عنه، ويامره بالوضوء للصلاة ومع عدم تمكنه يتوضأ عنه ويصلى الولى وان كان الاحوط اتيان الطفل صورة الوضوء والصلاة أيضا، وأحوط منه توضؤه لو لم يتمكن من اتيان صورته.


(1) بعد أن يتوضأ هو والطفل أو يوضؤه احتياطا. مسألة 2 - لا يلزم ان يكون الولي محرما في الاحرام بالصبي، بل يجوز ذلك وان كان محلا. مسألة 3 - الاحوط ان يقتصر في الاحرام بغير المميز على الولى الشرعي من الاب والجد والوصوى لاحدهما والحاكم وامينه أو الوكيل منهم والام وان لم تكن وليا، والاسراء الى غير الولى الشرعي ممن يتولى امر الصبى ويتكلفه، مشكل وان لا يخلو من قرب (2).

(2) بل في غاية البعد. مسألة 4 - النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولى لا من مال الصبى الا إذا كان حفظه موقوفا على السفر به (3)، فمؤونة اصل السفر حينئذ على الطفل لا مؤونة الحج به لو كانت زائدة.

(3) أو كان السفر مصلحة له.

[ 8 ]

مسأله 5 - الهدى على الولى، وكذا كفارة الصيد، وكذا سائر الكفارات على الاحوط. مسأله 6 - لو حج الصبى المميز وادرك المشعر بالغا، والمجنون وكمل قبل المشعر يجزيهما عن حجة الاسلام على الاقوى، وان كان الاحوط الاعادة بعد ذلك مع الاستطاعة. مسأله 7 - لو مشى الصبى الى الحج فبلغ قبل ان يحرم من الميقات وكان مستطيعا ولو من ذلك الموضع فحجه حجة الاسلام. مسأله 8 - لو حج ندبا باعتقاد انه غير بالغ فبان بعد الحج خلافه، أو باعتقاد عدم الاستطاعة فبان خلافه لا يجزى عن حجة الاسلام على الاقوى، الا إذا امكن الاشتباه في التطبيق. ثانيها: الحرية، ثالثها: الاستطاعة من حيث المال وصحة البدن وقوته وتخلية السرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته. مسألة 9 - لا تكفى القدرة العقلية في وجوبه، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية، وهي الزاد والرحلة وسائر ما يعتبر فيها، ومع فقدها لا يجب ولا يكفى عن حجة الاسلام من غير فرق بين القادر عليه بالمشى مع الاكتساب بين الطريق وغيره، كان ذلك مخا الفالزية

[ 9 ]

وشرفه ام لا، ومن غير فرق بين القريب (1) والبعيد.


(1) اعتبار الراحلة في القريب محل اشكال بل عدمه لا يخلو عن قوة. مسأله 10 - لا يشترط وجود الزاد والراحلة عنده عينا، بل يكفى وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال، نقدا كان أو غيره من العروض. مسأله 11 - المراد من الزاد والراحلة ما هو المحتاج إليه في السفر بحسب حاله قوة وضعفا وشرفا وضعة، ولا يكفى ما هو دون ذلك، وكل ذلك موكول الى العرف، ولو تكليف بالحج مع عدم ذلك لا يكفى عن حجة الاسلام، كما انه لو كان كسوبا قادرا على تحصيلهما في الطريق لا يجب ولا يكفى عنه. مسأله 12 - لا يعتبر الاستطاعة من بلده ووطنه، فلو استطاع العراقى أو الايراني وهو في الشام أو الحجاز وجب وان يستطع من وطنه، بل لو مشى الى قبل الميقات متسكعا أو لحاجة وكان هناك جامعا لشرائط الحج وجب ويكفى عن حجة الاسلام، بل لو احرم متسكعا فاستطاع وكان امامه ميقات آخر يمكن (2) القول بوجوبه وان لا يخلو من اشكال.

(2) ولكن هذا القول ضعيف وعلى تقديره لافرق بين ما إذا كان امامه ميقات آخر وما إذا لم يكن.

[ 10 ]

مسأله 13 - لو وجد مركب كسيارة أو طيارة ولم يوجد شريك للركوب فان لم يتمكن من اجرته لم يجب عليه، والا وجب الا ان يكون حرجيا عليه، وكذا الحال في غلاء الاسعار في تلك السنة، أو عدم وجود الزاد والراحلة الا بالزيادة عن ثمن المثل، أو توقف السير على بيع املاكه باقل منه. مسأله 14 - يعتبر في وجوب الحج وجود نفقة العود الى وطنه ان اراده، أو الى ما اراد التوقف فيه بشرط ان لا تكون نفقة العود إليه ازيد من العود الى وطنه الا إذا ألجاته الضرورة الى السكنى فيه (1).


(1) بل الى العود إليه للسكنى لا مجرد السكنى فيه. مسأله 15 - يعتبر في وجوبه وجدان نفقة الذهاب والاياب زائدا عما يحتاج إليه في ضروريات معاشه، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا ثياب تجمله، ولا اثاث بيته، ولا آلات صناعته، ولا فرس ركوبه أو سيارة ركوبه، ولا سائر ما يحتاج إليه بحسب حاله وزيه وشرفه، بل ولا كتبه العلمية المحتاج إليها في تحصيله (2)، سواء كانت من العلوم الدينية أو من العلوم المباحة المحتاج إليها في معاشه وغيره، ولا يعتبر في شئ منها الحاجة الفعلية، ولو فرض وجود المذكورات أو

(2) أو العمل.

[ 11 ]

شئ منها بيده (1) من غير طريق كالوقوف ونحوه وجب (2) بيعها للحج بشرط كون ذلك غير مناف لشأنه ولم يكن المذكورات في معرض الزوال.


(1) أو امكنه تحصيلها. (2) بمعنى صيرورته مستطيعا لا وجوب البيع بنفسه. مسأله 16 - لو لم يكن المذكورات زائدة على شأنه عينا لا قيمة يجب تبديلها وصرف قيمتها لي مؤونة الحج أو تتميمها بشرط عدم كونه حرجا ونقصا ومهانة عليه وكانت الزيادة بمقدار المؤونة أو متممة لها ولو كانت قليلة. مسأله 17 - لو لم يكن عنده من اعيان ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه وتكسبه وكان عنده من النقود ونحوها ما يمكن شراؤها يجوز صرفها في ذلك، من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداءا أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده، بل لو صرفها في الحج ففي كفاية حجه عن حجة الاسلام اشكال بل منع، ولو كان عنده ما يكفيه للحج ونازعته نفسه للنكاح جاز صرفه فيه بشرط كونه ضروريا بالنسبة إليه اما لكون تركه مشقة عليه أو موجبا لضرر أو موجبا للخوف (3) في وقوع الحرام، أو كان تركه نقصا ومهانة عليه، ولو كانت

(3) جواز الصرف في النكاح في هذا الفرض محل اشكال.

[ 12 ]

عنده زوجة ولا يحتاج إليها وامكنه طلاقها وصرف نفقتها في الحج لا يجب ولا يستطيع. مسألة 18 - لو لم يكن عنده ما يحج به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو تتميمها، يجب اقتضاؤه ان كان حالا ولو بالرجوع الى حاكم الجور مع فقد حاكم الشرع أو عدم بسط يده، نعم لو كان الاقتضاء حرجيا أو المديون معسرا لم يجب (1)، وكذا لو لم يمكن اثبات الدين ولو كان مؤجلا والمديون باذلا يجب اخذه وصرفه فيه، ولا يجب في هذه الصورة مطالبته وان علم (2) بادائه لو طالبه، ولو كان غير مستطيع وامكنه الاقتراض للحج والاداء بعده بسهولة لم يجب ولا يكفى (3) عن حجة الاسلام، وكذا لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا، أو مال حاضر لذلك، أو دين مؤجل لا يبذله المديون قبل اجله لا يجب الاستقراض والصرف في الحج، بل كفايته على فرضه عن حجة الاسلام مشكل بل ممنوع (4).


(1) الا إذا امكن بيعه بالاقل نقدا وكان الاقل كافيا. (2) عدم الوجوب في صورة العلم محل اشكال بل منع. (3) يجرى فيه التفصيل الاتى في الدين فلا وجه للحكم بعدم الكفاية بنحو الاطلاق. (4) قد مر الاشكال في اطلاقه في الحاشية السابقة.

[ 13 ]

مسألة 19 - لو كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين، فان كان مؤجلا وكان مطمئنا بتمكنه من ادائه زمان حلوله مع صرف ما عنده وجب، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل ورضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بامكان الاداء عند المطالبة، وفي غير هاتين الصورتين لا يجب (1)، ولا فرق في الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها بان تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها، وان كان عليه خمس (2) أو زكاة وكان عنده ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة، فلا يكون (3) مستطيعا، والدين المؤجل باجل طويل جدا كخمسين سنة، وما هو مبنى على المسامحة وعدم الاخذ رأسا، وما هو مبنى على الابراء مع الاطمئنان بذلك، لم يمنع (4) عن الاستطاعة.


(1) بل يجب تخييرا. (2) أي كان على ذمته واما لو كان متعلقا بالعين فلا اشكال في تقدمه على الحج وكذا على سائر الديون وهكذا في الزكوة. (3) بناء على ما تقدم الدين وكون الوجه فيه هو عدم الاستطاعة. (4) بل يمنع في بعض الصور وعلى مبنى التزاحم كما هو الحق يقع التزاحم في ذلك البعض أيضا. مسأله 20 - لو شك في ان ماله وصل الى حد الاستطاعة، أو علم مقداره وشك في مقدار مصرف الحج وانه يكفيه، يجب عليه الفحص على الاحوط.

[ 14 ]

مسألة 21 - لو كان ما بيده بمقدار الحج وله مال لو كان باقيا يكفيه في رواج امره بعد العود وشك في بقائه، فالظاهر وجوب الحج كان المال حاضرا عنده أو غائبا. مسأله 22 - لو كان عنده ما يكفيه للحج فان لم يتمكن من المسير لاجل عدم الصحة في البدن أو عدم تخلية السرب فالاقوى التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، وان كان لاجل عدم تهيئة الاسباب أو فقدان الرفقة فلا يجوز مع احتمال الحصول فضلا عن العلم به، وكذا (1)، لا يجوز التصرف قبل مجئ وقت الحج، فلو تصرف استقر عليه، لو فرض رفع العذر فيما بعد في الفرض الاول، وبقاء الشرائط في الثاني، والظاهر جواز التصرف لو لم يتمكن في هذا العام وان علم بتمكنه في العام القابل فلا تجب ابقاء المال الى السنين القابلة.


(1) لم يعلم المراد من هذا الفرض. مسألة 23 - ان كان له مال غائب بقدر الاستطاعة، وحده أو مع غيره، وتمكن من التصرف فيه ولو بالتوكيل يكون مستطيعا والا فلا، فلو تلف في الصورة الاولى بعد مضى الموسم، أو كان التلف بتقصير منه ولو قبل أو ان خروج الرفقة، استقر عليه الحج على الاقوى، وكذا الحال لو مات مورثه وهو في بلد آخر.

[ 15 ]

مسألة 24 - لو وصل ماله بقدر الاستطاعة وكان جاهلا به، أو غافلا عن وجوب الحج عليه ثم تذكر بعد تلفه بتقصير منه ولو قبل اوان خروج الرفقة، أو تلف ولو بلا تقصير منه بعد مضى الموسم، استقر عليه مع حصول سائر الشرائط حال وجوده. مسألة 25 - لو اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا، فان امكن فيه الاشتباه في التطبيق، صح واجزأ عن حجة الاسلام، لكن حصوله مع العلم والالتفات بالحكم والموضوع مشكل وان قصد الامر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنه، وفي صحة حجه تأمل، وكذا لو علم باستطاعته ثم غفل عنها، ولو تخيل عدم فوريته فقصد الندب لا يجزى، وفي صحته تأمل. مسألة 26 - لا يكفى (1) في وجوب الحج الملك المتزلزل، كما لو صالحه شخص بشرط الخيار الى مدة معينة الا إذا كان واثقا بعدم فسخه، لكن لو فرض فسخه يكشف عن عدم استطاعته.


(1) الظاهر هو الكفاية ولا يعتبر الوثوق. مسألة 27 - لو تلفت بعد تمام الاعمال مؤونة عوده الى وطنه، أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه، بناءا على اعتبار الرجوع الى

[ 16 ]

الكفاية في الاستطاعة، لا يجزيه (1) عن حجة الاسلام، فضلا عما لو تلف قبل تمامها سيما إذا لم يكن له مؤونة الاتمام.


(1) محل اشكال. مسألة 28 - لو حصلت الاستطاعة بالاباحة اللازمة وجب الحج، ولو اوصى له بما يكفيه له فلا يجب عليه بمجرد موت الموصى، كما لا يجب عليه البول. مسألة 29 - لو نذر قبل حصول الاستطاعة زيارة ابى عبد الله الحسين عليه السلام مثلا في كل عرفة فاستطاع يجب عليه الحج بلا اشكال، وكذا الحال لو نذرا وعاهد مثلا بما يضاد الحج، ولو زاحم الحج واجب أو استلزمه فعل حرام يلاحظ الاهم عند الشارع الاقدس. مسألة 30 - لو لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له: حج وعلى نفقتك ونفقة عيالك أو قال: حج بهذا المال، وكان كافيا لذهابه وايابه ولعياله (2) وجب عليه، من غير فرق بين تمليكه للحج أو اباحته له، ولا بين بذل العين أو الثمن، ولا بين وجوب البذل وعدمه، ولا بين كون الباذل واحدا أو متعددا، ثم يعتبر الوثوق (3) بعدم رجوع الباذل، ولو

(1) محل اشكال (2) اعتبار نفقة العيال محل اشكال. (3) اعتبار الوثوق محل اشكال سواء اريد به الاعتبار بالاضافة الى الحكم الواقعي أو اريد به الحكم الظاهرى.

[ 17 ]

كان عنده بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا، ولو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب ولا يمنع الدين (1) من وجوبه، ولو كان حالا والدائن مطالبا وهو متمكن من ادائه لو لم يحج ففى كونه مانعا وجهان (2)، ولا يشترط الرجوع الى الكفاية فيه، نعم يعتبر ان لا يكون الحج موجبا لاختلال امور معاشه فيما يأتي لاجل غيبته.


(1) فيما إذا كان المبذول تمام النفقة واما إذا كان البعض فيجرى في غير المبذول حكم الدين المذكور في الاستطاعة المالية. (2) ويجرى ذلك فيما إذا كان الدين مؤجلا ولكن كان البقاء في المحل موجبا للتمكن من ادائه ولو تدريجا. مسألة 31 - لو وهبه ما يكفيه للحج لان يحج وجب عليه القبول على الاقوى، وكذا لو وهبه وخيره بين ان يحج اولا. واما لو لم يذكر الحج بوجه فالظاهر عدم وجوبه. ولو وقف شخص لمن يحج أو اوصى أو نذر كذلك، فبذل المتصدي الشرعي وجب. وكذا لو اوصى له بما يكفيه بشرط ان يحج فيجب بعد موته. ولو اعطاه خمسا أو زكاة وشرط عليه الحج لغى الشرط ولم يجب، نعم لو اعطاه من سهم سبيل الله ليحج لا يجوز (3) صرفه في غيره، ولكن لا يجب عليه القبول، ولا يكون من الاستطاعة المالية ولا البذلية، ولو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحج.

(3) أي إذا قبل وفي ترتيب العبارة مسامحة واضحة.

[ 18 ]

مسألة 32 - يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام، وكذا بعده على الاقوى، ولو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم سائر الهبات عليه، ولو رجع عنه في اثناء الطريق فلا يبعد ان يجب عليه نفقة عوده ولو رجع بعد الاحرام فلا يبعد (1) وجوب بذل نفقة اتمام الحج (2) عليه.


على تقدير وجوب الاتمام وهو محل تأمل. (2) وكذا نفقة العود. مسألة 33 - الظاهر ان ثمن الهدى على الباذل (3)، واما الكفارات فليست على الباذل وان اتى بموجبها اضطرارا أو جهلا أو نسيانا، بل على نفسه.

(3) أي ضمانه عليه بناءا على وجوب الاتمام وكون نفقته على الباذل فيما إذا كان رجوعه بعد الاحرام كما مر في المسألة السابقة، أو يجب عليه مطلقا، إذا كان البذل واجبا بالنذر أو شبهه، أو إذا قال في مقام البذل حج وعلى نفقتك، لا ما إذا قال حج بهذا المال. مسألة 34 - الحج البذلى مجز عن حجة الاسلام سواء بذل تمام النفقة أو متممها (4) ولو رجع عن بذله في الاثناء وكان في ذلك المكان

بشرط ان يكون المتمم (بالفتح) واجدا لخصوصية الاستطاعة المالية، وهي ان يكون زائدا على ما يحتاج إليه في معاشه من الدار والثياب ونحوهما.

[ 19 ]

متمكنا عن الحج من ماله وجب عليه (1). ويجزيه عن حجة الاسلام ان كان واجدا لسائر الشرائط قبل احرامه، والا فاجزاؤ محل اشكال.


(1) وكذا إذا لم يكن متمكنا من ماله. ولكن قيل بوجوب الاتمام عليه وثبوت نفقته على الباذل وتحق الانفاق خارجا، ولا يعتبر في هذا الفرض وجود سائر الشرائط. مسألة 35 - لو عين مقدارا ليحج به، واعتقد كفايته، فبان عدمها، فالظاهر عدم وجوب الاتمام عليه، سواء جاز الرجوع له ام لا. ولو بذل مالا ليحج به فبان بعد الحج انه كان مغصوبا، فالاقوى عدم كفايته عن حجة الاسلام. وكذا لو قال: حج وعلى نفقتك فبذل مغصوبا. مسألة 36 - لو قال: اقترض وحج وعلى دينك ففى وجوبه عليه نظر ولو قال: اقترض لى وحج به وجب مع وجو المقرض لذلك. مسألة 37 - لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج باجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج. ولو طلب منه اجارة نفسه للخدمة بما يصير مستطيعا لا يجب عليه القبول. ولو آجر نفسه للنيابة عن الغير فصار مستطيعا بمال الاجارة، قدم الحج النيابي ان كان الاستيجار للسنة الاولى، فان بقيت الاستطاعة الى العام القابل وجب عليه الحج لنفسه. ولو حج بالاجارة، أو عن نفسه أو غيره تبرعا مع عدم كونه مستطيعا لا يكفيه عن حجة الاسلام.

[ 20 ]

مسألة 38 - يشترط في الاستطاعة وجود ما يمون به عياله حتى يرجع، والمراد بهم من يلزمه نفقته، لزوما عرفيا وان لم يكن واجب النفقة شرعا، على الاقوى. مسألة 39 - الاقوى اعتبار الرجوع الى الكفاية، من تجارة أو زراعة أو صنعة أو منفعة ملك كبستان ودكان ونحوهما، بحيث لا يحتاج الى التكفف ولا يقع في الشدة والحرج، ويكفى كونه قادرا على التكسب اللائق بحاله أو التجارة باعتباره ووجاهته، ولا يكفى (1) ان يمضى امره بمثل الزكاة والخمس وكذا من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده على الاقوى، فإذا كان لهم مؤونة الذهاب والاياب ومؤونة عيالهم لم يكونوا مستطيعين، ولم يكف حجهم عن حجة الاسلام.


الظاهر هو الكفاية في الفروض الثلاثة. مسألة 40 - لا يجوز لكل من الولد والوالد ان يأخذ من مال الاخر ويحج به. ولا يجب على واحد منهما البذل له. ولا يجب عليه الحج، وان كان فقيرا وكانت نفقته على الاخر ولم يكن نفقة السفر ازيد من الحضر، على الاقوى.

[ 21 ]

مسألة 41 - لو حصلت الاستطاعة لا يجب ان يحج من ماله. فلو حج متسكعا أو من مال غيره ولو غضبا صح واجزأه. نعم الاحوط عدم صحة الطواف مع غصبية ثوبه ولو شراه بالذمة أو شرى الهدى كذلك، فان كان بناؤه الاداء من الغصب ففيه اشكال (1)، والا فلا اشكال في الصحة وفي بطلانه مع غصبية ثوب الاحرام والسعى اشكال، والاحوط (2) الاجتناب.


(1) كما انه لو كان الثمن المعين مغصوبا لا اشكال في البطلان. (2) يجوز ترك هذا الاحتياط. مسألة 42 - يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية، فلا يجب على مريض لا يقدر على الركوب، أو كان حرجا عليه ولو على المحمل والسيارة والطيارة، ويشترط أيضا الاستطاعة الزمانية، فلا يجب لو كان الوقت ضيقا لا يمكن الوصول الى الحج، أو امكن بمشقة شديدة، والاستطاعة السربية، بان لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول الى الميقات، أو الى تمام الاعمال، والا لم يجب، وكذا لو كان خائفا (3) على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله، وكان الطريق

ارتفاع الوجوب بمجرد الخوف اشكال، الا إذا كان حرجيا، وبدونه يرتفع في خصوص صورة الخوف على النفس.

[ 22 ]

منحصرا فيه، أو كان جميع الطرق كذلك. ولو كان طريق الا بعد مأمونا يجب الذهاب منه. ولو كان الجميع مخوفا لا يمكنه الوصول إليه بالدوران في بلاد بعيدة نائية لا تعد طريقا إليه، لا يجب على الاقوى. مسألة 43 - لو استلزم الذهاب الى الحج تلف مال له في بلده معتد به بحيث يكون تحمله حرجا عليه لم يجب. ولو استلزم ترك واجب اهم منه، أو حرام كذلك، يقدم الاهم، لكن إذا خالف وحج صح واجزأه عن حجة الاسلام. ولو كان في الطريق ظالم لا يندفع الا بالمال، فان كان مانعا عن العبور، ولم يكن السرب مخلى عرفا ولكن يمكن تخليته بالمال لا يجب، وان لم يكن كذلك لكن يأخذ من كل عابر شيئا يجب، الا إذا كان دفعه حرجيا. مسألة 44 - لو اعتقد كونه بالغا فحج، ثم بان خلافه لم يجز عن حجة الاسلام. وكذا لو اعتقد كونه مستطيعا مالا، فبان الخلاف. ولو اعتقد عدم الضرر أو الحرج، فبان الخلاف، فان كان الضرر نفسيا (1)


ان كان المراد بالضرر النفسي ما يعم البدني فاللازم التقييد بالحرج، وان كان المراد خصوص تلف النفس فمع انه لا يلائم مع فرض المسألة، لان المفروض فيها انه بان الخلاف بعد الحج، يكون هذا من قبيل التزاحم، الذى حكم فيه بالصحة والاجزاء.

[ 23 ]

أو مايا بلغ حد الحرج، أو كان الحج حرجيا، ففى كفايته اشكال، بل عدمها لا يخلو من وجه. واما الضرر المالى غير البالغ حد الحرج فغير مانع عن وجوب الحج. نعم لو تحمل الضرر والحرج حتى بلغ الميقات فارتفع الضرر والحرج وصار مستطيعا، فالاقوى كفايته. ولو اعتقد عدم المزاحم الشرعي الاهم فحج فبان الخلاف صح. ولو اعتقد كونه غير بالغ فحج ندبا فبان خلافه، ففيه تفصيل مر نظيره. ولو تركه مع بقاء الشرائط الى تمام الاعمال، استقر عليه، ويحتمل اشتراط بقائها الى زمان امكان العود الى محله، على اشكال. وان اعتقد عدم كفاية ماله عن حجة الاسلام، فتركها، فبان الخلاف، استقر عليه مع وجود سائر الشرائط، وان اعتقد المانع، من العدو أو الحرج أو الضرر المستلزم له فترك، فبان الخلاف، فالظاهر استقراره عليه، سيما في الحرج. وان اعتقد وجود مزاحم شرعى اهم، فترك، فبان الخلاف، استقر عليه. مسألة 45 - لو ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا استقر عليه مع بقائها الى تمام الاعمال. ولو حج مع فقد بعضها، فان كان البلوغ، فلا يجزيه، الا إذا بلغ قبل احد الموقفين، فانه مجز على الاقوى. وكذا لو حج مع فقد الاستطاعة المالية. وان حج مع عدم امن الطريق، أو عدم

[ 24 ]

صحة البدن وحصول الحرج، (1) فان صار قبل الاحرام مستطيعا، وارتفع العذر، صح واجزأ، بخلاف ما لو فقد شرط في حال الاحرام الى تمام الاعمال فلو كان نفس الحج، ولو ببعض اجزائه حرجيا أو ضرريا على النفس (2)، فالظاهر عدم الاجزاء


(1) لا مجال لتقييد عدم صحة البدن بحصول الحرج، لانها بنفسها معتبرة في وجوب الحج. (2) ان كان المراد بالضرر بالنفس مالا يكون حرجيا ولا يبلغ حد التلف، كما هو المفروض في العبارة، فعدم الاجزاء فيه محل اشكال، بل منع. مسألة 46 - لو توقف تخلية السرب على قتال العدو لا يجب، ولو مع العلم بالغلبة ولو تخلى لكن يمنعه عدو عن الخروج للحج، فلا يبعد وجوب قتاله مع العلم بالسلامة والغلبة أو الاطمئنان أو الوثوق بهما. ولا تخلو المسالة عن اشكال. مسألة 47 - لو انحصر الطريق في البحر أو الجو وجب الذهاب، الا مع خوف الغرق أو السقوط أو المرض، خوفا عقلائيا، أو استلزم الاخلال باصل صلاته لا بتبديل بعض حالاتها. واما لو استلزم لاكل النجس وشربه، فلا يبعد وجوبه مع الاحتزاز عن النجس حتى الامكان والاقتصار بمقدار الضرورة. ولو لم يحترز كذلك صح حجه، وان اثم، كما لو ركب المغصوب الى الميقات، بل الى مكة ومنى و

[ 25 ]

عرفات، فانه آثم، وصح حجه. وكذا لو استقر عليه الحج، وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة، فانه يجب اداؤها. فلو مشى الى الحج مع ذلك، اثم وصح حجه. نعم لو كانت الحقوق في عين ماله فحكمه حكم الغصب. وقد مر. مسألة 48 - يجب على المستطيع الحج مباشرة، فلا يكفيه حج غيره عنه تبرعا أو بالاجارة. نعم لو استقر عليه ولم يتمكن منها، لمرض لم يرج زواله، أو حصر كذلك، أو هرم بحيث لا يقدر، أو كان حرجا عليه، وجبت الاستنابة عليه. ولو لم يستقر عليه، لكن لا يمكنه المباشرة، لشئ من المذكورات، ففى وجوبها وعدمه قولان، لا يخلو الثاني من قوة، والاحوط فورية وجوبها. ويجزيه حج النائب مع بقاء العذر الى ان مات، بل مع ارتفاعه بعد العمل، بخلاف اثنائه، فضلا عن قبله، والظاهر بطلان الاجارة ولو لم يتمكن من الاستنابة سقط الوجوب وقضى عنه. ولو استناب مع رجاء الزوال لم يجز (1) عنه، فيجب بعد زواله، ولو حصل اليأس بعد عمل النائب، فالظاهر الكفاية. والظاهر عدم كفاية حج المتبرع عنه في صورة وجوب الاستنابة. وفي كفاية الاستنابة من الميقات اشكال، وان كان الاقرب


محل اشكال، بل لا يخلو الاجزاء عن قوة. الكفاية.

[ 26 ]

مسألة 49 - لو مات من استقر عليه الحج في الطريق، فان مات بعد الاحرام ودخول الحرم، اجزأه عن حجة الاسلام، وان مات قبل ذلك، وجب القضاء عنه، وان كان موته بعد الاحرام، على الاقوى. كما لا يكفى الدخول في الحرم قبل الاحرام، كما إذا نسيه ودخل الحرم فمات. ولا فرق في الاجزاء بين كون الموت حال الاحرام، أو بعد الحل، كما إذا مات بين الاحرامين. ولو مات في الحل بعد دخول الحرم محرما ففى الاجزاء اشكال. والظاهر انه لو مات في اثناء عمرة التمتع اجزأه عن حجه والظاهر عدم جريان الحكم في حج النذر والعمرة المفردة لو مات في الاثناء وفي الافسادى تفصيل. ولا يجرى فيمن لم يستقر عليه الحج، فلا يجب، ولا يستحب عنه القضاء لو مات قبلهما. مسألة 50 - يجب الحج على الكافر، ولا يصح منه. ولو اسلم وقد زالت استطاعته قبله لم يجب عليه. ولو مات حال كفره لا يقضى عنه. ولو احرم ثم اسلم لم يكفه، ووجب عليه الاعادة من الميقات، ان امكن، والا فمن موضعه. نعم لو كان داخلا في الحرم، فاسلم، فالاحوط مع الامكان ان يخرج خارج الحرم واحرم. والمرتد يجب عليه الحج سواء كانت استطاعته حال اسلامه أو بعد ارتداده، ولا يصح منه، فان مات قبل ان يتوب يعاقب عليه، ولا يقضى عنه

[ 27 ]

على الاقوى، وان تاب وجب عليه وصح منه على الاقوى، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته. ولو احرم حال ارتداده فكالكافر الاصلى. ولو حج في حال اسلامه، ثم ارتد، لم يجب عليه الاعادة على الاقوى. ولو احرم مسلما ثم ارتد، ثم تاب، لم يبطل احرامه على الاصح. مسألة 51 - لو حج المخالف، ثم استبصر، لا تجب عليه الاعادة، بشرط ان يكون صحيحا في مذهبه، وان لم يكن صحيحا في مذهبنا، من غير فرق بين الفرق. مسألة 52 - لا يشترط اذن الزوج للزوجة في الحج، ان كانت مستطيعة، ولا يجوز له منعها منه. وكذا في الحج النذري ونحوه، إذا كان مضيقا. وفي المندوب يشترط اذنه. وكذا الموسع قبل تضييقه على الاقوى. بل في حجة الاسلام له منعها (1) من الخروج مع اول الرفقة، مع وجود اخرى، قبل تضييق الوقت. والمطلقة الرجعية كالزوجة مادامت في العدة، بخلاف البائنة والمعتدة للوفاء، فيجوز لهما في المندوب أيضا. والمنقطعة كالدائمة على الظاهر. ولا فرق في اشتراط الاذن بين ان يكون ممنوعا من الاستمتاع لمرض ونحوه اولا.


ولكن لا يكون حجها باطلا على تقدير المخالفة.

[ 28 ]

مسألة 53 - لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة، ان كانت مامونة على نفسها وبضعها، كانت ذات بعل اولا، ومع عدم الامن يجب عليها استصحاب محرم أو من تثق به، ولو بالاجرة، ومع العدم لا تكون مستطيعة، ولو وجد ولم تتمكن من اجرته لم تكن مستطيعة، ولو كان لها زوج، وادعى كونها في معرض الخطر، وادعت هي الامن، فالظاهر (1) هو التدعى، وللمسألة صور وللزوج في الصورة المذكورة منعها، بل يجب عليه ذلك، ولو انفصلت المخاصمة بحلفها، أو اقامت البينة وحكم لها القاضى، فالظاهر سقوط حقه. وان حجت بلا محرم، مع عدم الامن، صح حجها، سيما مع حصول الامن قبل الشروع في الاحرام.


لا وجه للتداعي، لانه ان كان المراد ادعاء الزوج كونها في معرض الخطر بحسب اعتقاد الزوج، فهو مع انه خارج عن مسالة التنازع، لامكان الجمع بين الدعويين، لا يترتب عليه اثر، لانه مترتب في النصوص والفتاوى على مأمونية الزوجة وعدمها، وان كان المراد ادعاء الزوج كونها في معرض الخطر بحسب اعتقاد الزوجة، فهو من باب المدعى والمنكر، لا التداعي، لان الزوج يدعى كونها خائفة، وهى تنكره، فلابد من ترتيب احكامهما، لا احكامه، ومن جملة الاحكام الاحلاف. نعم يمكن فرض التداعي فيما إذا كان مدعى الزوج ثبوت حق الاستمتاع له عليها، ومدعى الزوجة ثبوت حق النفقة لها عليه.

[ 29 ]

مسألة 54 - لو استقر عليه الحج، بان استكملت الشرائط واهمل حتى زالت أو زال بعضها، وجب الاتيان به، باى وجه (1) تمكن، وان مات يجب ان يقضى عنه، ان كانت له تركة، ويصح التبرع عنه، ويتحقق الاستقرار على الاقوى (2)، ببقائها الى زمان يمكن فيه العود الى وطنه، بالنسبة الى الاستطاعة المالية والبدنية والسربيدة، واما بالنسبة الى مثل العقل، فيكفى بقاؤه الى آخر الاعمال. ولو استقر عليه العمرة فقط، أو ا لحج فقط، كما فيمن وظيفته حج الافراد أو القران، ثم زالت استطاعته، فكما مر، يجب عليه باى وجه تمكن. وان مات يقضى عنه.


(1) الا مع الحرج، وفيه يكون الوجوب مقتضى الاحتياط. (2) بل الاقوى ما هو المشهور، من انه يتحقق بالتمكن من الاتيان بالاعمال مستجمعا للشرائط من دون فرق بين العقل والحيات وغيرهما من الشرائط. مسألة 55 - تقضى حجة الاسلام من اصل التركة، ان لم يوص بها، سواء كانت حج التمتع أو القران أو الافراد أو عمرتهما. وان اوصى بها من غير تعيين كونها من الاصل أو الثلث فكذلك أيضا. ولو اوصى باخراجها من الثلث، وجه اخراجها منه وتقدمت على الوصويا المستحبة، وان كان متأخرة عنها في الذكر، وان لم يف الثلث بها اخذت البقية من الاصل. والحج النذرى كذلك يخرج من الاصل. ولو

[ 30 ]

كان عليه دين أو خمس أو زكاة، وقصرت التركة، فان كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا، قدما، فلا يجوز صرفه في غيرهما، وان كانا في الذمة، فالاقوى توزيعه على الجميع بالنسبة، فان وفت حصة الحج (1) به فهو، والظاهر سقوطه، وان وفت ببعض افعاله كالطواف فقط مثلا، وصرف حصته في غيره، ومع وجود الجميع توزع عليها، وان وقت بالحج فقط أو العمرة فقط، ففى مثل حج القران والافراد لا يبعد وجوب تقديم الحج، وفي حج التمتع فالاقوى لسقوط وصرفها في الدين.


الجمع بين التوزيع بالنسبة وبين وفاء حصة الحج به لا يكاد يتحقق اصلا. مسألة 56 - لا يجوز للورثة التصرف في التركة، قبل استيجار الحج، أو تأدية مقدار المصرف الى ولى امر الميت، لو كان مصرفه مستغر قالها، بل مطلقا على الاحوط (2). وان كانت واسعة جدا، وكان بناء الورثة على الاداء من غير مورد التصرف، وان لا يخلو الجواز من قرب، لكن لا يترك الاحتياط.

الاولى. مسألة 57 - لو اقر بعض الورثة بوجوب الحج على الميت، وانكره الاخرون، لا يجب عليه الا دفع ما يخصه من التركة بعد

[ 31 ]

التوزيع، لو امكن الحج بها (1) ولو ميقاتا، والا لا يجب (2) دفعها، والاحوط (3) حفظ مقدار حصته رجاءا لا قرار سائر الورثة أو وجدان متبرع للتتمة، بل مع كون ذلك مرجو الوجود يجب حفظه على الاقوى، والاحوط رده الى ولى الميت. ولو كان عليه حج فقط ولم يكف تركته به، فالظاهر انها للورثة، نعم لو احتمل كفايتها للحج بعد ذلك، أو وجود متبرع يدفع التتمة، وجب (4) ابقاؤها. ولو تبرع متبرع بالحج عن الميت رجعت اجرة الاستيجار الى الورثة، سواء عينها الميت ام لا، والاحوط (5) صرف الكبار حصتهم في وجوه البر.


(1) لا يجتمع امكان الحج بها ولو ميقاتا مع توزيع مصرف الحج على السهام، كما مر. (2) أي للحج وان كان اللازم صرفه في وجوه البر. (3) الاولى. (4) الاحوط الاولى الابقاء، كما مر. (5) الاولى. مسألة 58 - الاقوى وجوب الاستيجار عن الميت من اقرب المواقيت الى مكة ان امكن والا فمن الاقرب إليه فالاقرب، والاحوط الاستيجار من البلد مع سعة المال، والا فمن الاقرب إليه فالاقرب، لكن لا يحسب الزائد على اجرة الميقاتية على صغار الورثة.

[ 32 ]

ولو اوصى بالبلدى يجب، ويحسب الزائد على اجرة الميقاتية من الثلث (1). ولو اوصى ولم يعين شيئا كفت (2) الميقاتية، الا إذا كان هناك انصراف الى البلدية، أو قامت قرينة على ارادتها، فحينئذ تكون الزيادة على الميقاتية من الثلث (3)، ولو زاد على الميقاتية ونقص عن البلدية يستأجر من الاقرب الى بلده فالاقرب على الاحوط (4). ولو لم يمكن الاستيجار الا من البلد وجب، وجميع مصرفه من الاصل.


(1) بل من اصل التركة. (2) بل يجب من البلد والاقرب إليه فالاقرب. (3) بل من الاصل كما تقدم. (4) بل على الاقوى. مسألة 59 - لو اوصى بالبلدية، أو قلنا بوجوبها مطلقا، فخولف، واستوجر من الميقات واتى به، أو تبرع عنه متبرع منه، برأت ذمته، وسقط الوجوب من البلد، وكذا لو لم يسع المال الا من الميقات، ولو عين الاستيجار من محل غير بلده، تعين، والزيادة على الميقاتية من الثلث. ولو استأجر الوصي أو الوارث من البلد، مع عدم الايصاء (5) بتخيل عدم كفاية الميقاتية، ضمن ما زاد على الميقاتية للورثة أو لبقيتهم.

ولو بنحو الاطلاق.

[ 33 ]

مسألة 60 - لو لم تف التركة بالاستيجار من الميقات، الا الاضطراري منه، كمكة أو ادنى الحل، وجب (1). ولو دار الامر بينه وبين الاستيجار من البلد قدم الثاني، ويخرج من اصل التركة، ولو لم يمكن الا من البلد وجب. وان كان عليه دين أو خمس أو زكاة، يوزع بالنسبة لو لم يكف التركة.


محل اشكال. مسألة 61 - يجب الاستيجار عن الميت، في سنة الفوت، ولا يجوز التاخير عنها، خصوصا إذا كان الفوت عن تقصير. ولو لم يمكن الا من البلد وجب وخرج من الاصل، وان امكن من الميقات في السنين الاخر. وكذا لو امكن من الميقات بازيد من الاجرة المتعارفة في سنة الفوت، وجب ولا يؤخر. ولو اهمل الوصي أو الوارث فتلفت التركة ضمن. ولو لم يكن للميت تركة، لم يجب على الورثة حجه، وان استحب (2) على وليه.

في الاستحباب اشكال الا من جهة الاحسان كما في المتبرع. مسألة 62 - لو اختلف تقليد الميت ومن (3) كان العمل وظيفته، في اعتبار البلدى والميقاتي، فالمدار على تقليد الثاني، ومع التعدد والاختلاف يرجع الى الحاكم. وكذا لو اختلفا في اصل وجوب الحج

[ 34 ]

وعدمه، فالمدار على الثاني، ومع التعدد والاختلاف فالمرجع هو الحاكم. وكذا (1) لو لم يعلم فتوى مجتهده، أو لم يعلم مجتهده، أو لم يكن مقلدا، أو لم يعلم انه كان مقلدا ام لا، أو كان مجتهدا واختلف رأيه مع متصدى العمل أو لم يعلم رأيه.


أي يكون المدار على تقليد متصدى العمل. مسألة 63 - لو علم استطاعته مالا، ولم يعلم تحقق سائر الشرائط، ولم يكن اصل محرز لها، لا يجب القضاء عنه. ولو علم استقراره عليه، وشك في اتيانه، يجب القضاء عنه. وكذا لو علم باتيانه فاسدا. ولو شك في فساده يحمل على الصحة. مسألة 64 - يجب استيجار من كان اقل اجرة من احراز صحة عمله وعدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم. نعم لا يبعد عدم وجوب المبالغة في الفحص عنه، وان كان أحوط. مسألة 65 - من استقر عليه الحج، وتمكن من ادائه، ليس له ان يحج عن غيره تبرعا أو بالاجارة، وكذا ليس ان يتطوع به، فلو خالف ففى صحته اشكال، بل لا يبعد (2) البطلان، من غير فرق بين علمه بوجوبه عليه وعدمه. ولو لم يتمكن منه صح عن الغير. ولو آجر نفسه

الظاهر هي الصحة.

[ 35 ]

مع تمكن حج نفسه، بطلت (1) الاجارة، وان كان جاهلا بوجوبه عليه.


والظاهر هي الصحة أيضا. القول في الحج بالنذر والعهد واليمين مسألة 1 - يشترط في انعقادها البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا تنعقد من الصبى، وان بلغ عشرا، وان صحت العبادات منه، ولا من المجنون والغافل والساهى والسكران والمكره، والاقوى صحتها من الكافر المقر بالله تعالى، بل وممن يحتمل وجوده تعالى ويقصد القربة (2) رجاءا فيما يعتبر قصدها.

الظاهر ارتباطه بخصوص (من يحتمل)، ومعنى قصد القربة رجاءا، انه حيث يعتبر في صيغة النذر اشتمالها على الالتزام لله تعالى، والمفروض انه شاك في وجوده، ففى الحقيقة يرجع نذره الى انه، لو كان الله موجودا، فله على كذا، وليس المراد من قصد القربة رجاءا، ما يكون جاريا في سائر العبادات، كمن يغتسل للجنابة باحتمالها، رجاءا. مسألة 2 - يعتبر في انعقاد يمين الزوجة والولد، اذن الزوج والوالد، ولا تكفى (3) الاجازة بعده. ولا يبعد عدم الفرق بين فعل واجب أو ترك حرام وغيرهما، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فيهما، بل

محل اشكال.

[ 36 ]

لا يترك. ويعتبر (1) اذن الزوج في انعقاذ نذر الزوجة واما نذر الولد، فالظاهر عدم اعتبار اذن والده فيه كما ان انعقاد العهد لا يتوقف على اذن احد على الاقوى. والاقوى شمول الزوجة للمنقطقة، وعدم شمول الولد لولد الولد. ولا فرق في الولد بين الذكر والانثى. ولا تلحق الام بالاب. ولا الكافر بالمسلم.


على الاحوط، سيما في نذر المال. مسألة 3 - لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره، لم تبرأ ذمته. ولو عينه في سنة فحج فيها من غير ما عينه، وجبت عليه الكفارة. ولو نذران يحج حجة الاسلام من بلد كذا، فحج من غيره، صح ووجبت الكفارة. ولو نذران يحج في سنة معينة لم يجز التأخير، فلو اخر مع التمكن، عصى وعليه القضاء والكفارة. ولو لم يقيده بزمان جاز التأخير الى ظن (2) الفوت. ولو مات بعد تمكنه، يقضى عنه من اصل التركة على الاقوى. ولو نذر ولم يتمكن من ادائه حتى مات، لم يجب القضاء عنه. ولو نذر معلقا على امر ولم يتحقق المعلق عليه حتى مات، لم يجب القضاء عنه. نعم لو نذر الاحجاج معلقا على شرط فمات قبل حصوله، وحصل بعد موته مع تمكنه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه. كما انه لو نذر احجاج شخص في سنة معينة، فخالف مع تمكنه

بمعنى الاطمينان، لا مطلق الظن.

[ 37 ]

وجب عليه القضاء والكفارة، وان مات اتيانهما، يقضيان من اصل التركة. وكذا لو نذر احجاجه مطلقا أو معلقا على شرط، وقد حصل، وتمكن (1) منه وترك حتى مات.


(1) ومع عدم التمكن في جميع فروض نذر الاحجاج، لا يجب القضاء عليه ولا عنه، كما في نذر الحج بنفسه. مسألة 4 - لو نذر المستطيع ان يحج حجة الاسلام انعقد. ويكفيه اتبانها، ولو تركها حتى مات، وجب القضاء عنه والكفارة من تركته. ولو نذرها غير المستطيع، انعقد، ويجب عليه تحصيل الاستطاعة، الا ان يكون نذره الحج بعد الاستطاعة. مسألة 5 - لا يعتبر في الحج النذرى الاستطاعة الشرعية، بل يجب مع القدرة العقلية، الا إذا كان حرجيا أو موجبا لضرر نفسي أو عرضى أو مالى إذا لزم منه الحرج. مسألة 6 - لو نذر حجا غير حجة الاسلام في عامها وهو مستطيع، انعقد، لكن تقدم حجة الاسلام، ولو زالت الاستطاعة يجب عليه الحج النذري، ولو تركهما لا يبعد وجوب الكفارة. ولو نذر حجا في حال عدمها، ثم استطاع، يقدم حجة الاسلام، ولو كان نذره مضيقا، وكذا لو نذر اتيانه فورا ففورا، تقدم حجة الاسلام، ويأتي به في العام القابل. ولو نذر حجا من غير تقييد، وكان مستطيعا، أو حصل

[ 38 ]

الاستطاعة بعده، ولم يكن انصراف، فالاقرب كفاية حج واحد عنهما مع قصدهما، لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط (1) في صورة عدم قصد التعميم لحجة الاسلام، باتيان كل واحد مستقلا مقدما لحجة الاسلام.


لا باس بتركه مطلقا. مسألة 7 - يجوز الاتيان بالحج المندوب قبل الحج النذري الموسع، ولو خالف في المضيق واتى بالمستحب صح وعليه الكفارة. مسألة 8 - لو علم ان على الميت حجا، ولم يعلم انه حجة الاسلام أو حج النذر، وجب قضاؤه عنه من غير تعيين ولا كفارة عليه. ولو تردد ما عليه بين ما بالنذر أو الحلف مع الكفارة، وجبت الكفارة أيضا، ويكفى الاقتصار على اطعام عشرة مساكين، والاحوط (2) الستين.

لا يترك. مسألة 9 - لو نذر المشى في الحج، انعقد، حتى في مورد افضلية الركوب. ولو نذر الحج راكبا، انعقد (3) ووجب، حتى لو نذر في مورد يكون المشى افضل، وكذا لو نذر المشى في بعض الطريق، وكذا لو نذر

واما لو نذر الركوب في الحج، فلا ينعقد، الا في مورد رجحان الركوب، كما ان انعقاد نذر المشى حافيا في الحج محل اشكال، لوجود رواية صحيحة على خلافه، بخلاف نذر الحج حافيا.

[ 39 ]

الحج حافيا. ويشترط في انعقاده، تمكن الناذر وعدم تضرره (1) بهما، وعدم كونهما حرجبين، فلا ينعقد مع احدها، لو كان في الابتداء، ويسقط الوجوب لو عرض في الاثناء. ومبدأ المشى أو الحفاء تابع للتعيين (2)، ولو انصرافا، ومنتهاه رمى الجمار مع عدم التعيين.


(1) لا يقدح التضرر في انعقاد النذر. (2) ومع عدم التعيين، ولو كذلك، يكون المبدء أي مكان يريد منه السفر الى الحج. مسألة 10 - لا يجوز لمن نذره ماشيا، أو المشى في حجه، ان يركب البحر ونحوه، ولو اضطر إليه لمانع في سائر الطرق سقط، ولو كان كذلك من الاول لم ينعقد، ولو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور الا بالمركب يجب ان يقوم فيه على الاقوى. مسألة 11 - لو نذر الحج ماشيا، فلا يكفى عنه الحج راكبا، فمع كونه موسعا يأتي به، ومع كونه مضيقا يجب الكفارة، لو خالف، دون القضاء (3). ولو نذر المشى في حج معين، واتى به راكبا صح (4) وعليه الكفارة دون القضاء. ولو ركب بعضا دون بعض، فبحكم ركوب الكل.

(3) الظاهر لزوم القضاء أيضا (4) كما انه يصح في الاولين أيضا.

[ 40 ]

مسألة 12 - لو عجز عن المشى بعد انعقاد نذره، يجب عليه الحج راكبا مطلقا، سواء كان مقيدا بسنتة ام لا، مع اليأس عن التمكن ام لا، نعم لا يترك الاحتياط (1) بالاعادة في صورة الاطلاق، مع اليأس من المكنة، وكون العجز قبل الشروع في الذهاب، إذا حصلت المكنة بعد ذلك، والاحوط المشى بمقدار الميسور، بل لا يخلو من قوة، وهل الموانع الاخر، كالمرض أو خوفه أو عدو أو نحو ذلك بحكم العجز أو لا؟ وجهان، ولا يبعد التفصيل بين المرض ونحو العدو، باختيار الاول في الاول والثاني في الثاني.


(1) اي فيما إذا حج راكبا، والا فالظاهر جواز التأخير لا لزوم الاعادة. القول في النيابة وهي تصح عن الميت مطلقا، وعن الحى في المندوب وبعض صور الواجب. مسألة 1 - يشترط في النائب امور: الاول، البلوغ على الاحوط، من غير فرق بين الاجارى والتبرعى باذن الولى اولا، وفي صحتها في المندوب تأمل. الثاني، العقل، فلا تصح من المجنون ولو ادواريا في دور

[ 41 ]

جنونه. ولا بأس (1) بنيابة السفيه. الثالث، الايمان. الرابع، الوثوق (2) باتيانه، واما بعد احراز ذلك فلا يعتبر الوثوق باتيانه صحيحا، فلو علم باتيانه وشك، في انه ياتي به صحيحا، صحت الاستنابة، ولو قبل العمل، على الظاهر. والاحوط اعتبار الوثوق بالصحة في هذه الصورة. الخامس، معرفته بافعال الحج واحكامه، ولو بارشاد معلم حال كل عمل. السادس، (3) عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام، كما مر. السابع، ان لا يكون معذورا في ترك بعض الاعمال، والاكتفاء بتبرعه أيضا مشكل.


(1) لكن لا تصح استنابته. (2) هذا الشرط انما يعتبر في الاستنابة لا في اصل النيابة (3) قد مر انه لا يعتبر ذلك، لا في النيابة ولا في الاستنابة. مسألة 2 - يشترط في المنوب عنه الاسلام (4)، فلا يصح من الكافر، نعم لو فرض انتفاعه به بنحو اهداء الثواب، فلا يبعد جواز

(4) بل الايمان، كما في النائب.

[ 42 ]

الاستيجار لذلك. ولو مات مستطيعا لا يجب على وارثه المسلم الاستيجار عنه. ويشترط كونه ميتا، أو حيا عاجزا، في الحج الواجب. ولا يشترط (1) فيه البلوغ والعقل، فلو استقر على المجنون حال افاقته، ثم مات مجنونا يجب الاستيجار عنه، ولا المماثلة بين النائب والمنوب عنه، في الذكورة والانوثة. وتصح استنابة الصرورة رجلا كان أو امراة عن رجل أو امرأة.


(1) محل تأمل. مسألة 3 - يشترط في صحة حج النيابي، قصد النيابة، وتعيين المنوب عنه في النية، ولو اجمالا لا ذكر اسمه، وان كان مستحبا، في جميع المواطن والمواقف، وتصح النيابة بالجعالة كما تصح بالاجارة والتبرع. مسألة 4 - لا تفرغ ذمة المنوب عنه الا باتيان النائب صحيحا، نعم لو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم اجزأ عنه، والا فلا، وان مات بعد الاحرام. وفي اجراء الحكم في الحج التبرعي اشكال، بل في غير حجة الاسلام لا يخلو من اشكال. مسألة 5 - لو مات الاجير بعد الاحرام ودخول الحرم يستحق تمام الاجرة، ان كان اجيرا على تفريغ الذمة، كيف كان، وبالنسبة الى

[ 43 ]

ما اتى به من الاعمال، إذا كان اجيرا على نفس الاعمال المخصوصة، ولم تكن المقدمات داخلة في الاجارة، ولم يستحق شيئا حينئذ، إذا مات قبل الاحرام. واما الاحرام (1)، فمع عدم الاستثناء، داخل في العمل المستأجر عليه. والذهاب الى مكة بعد الاحرام والى منى وعرفات، غير داخل فيه، ولا يستحق به شيئا. ولو كان المشى والمقدمات داخلا في ا لاجارة، فيستحق بالنسبة إليه مطلقا. ولو كان مطلوبا (2) من باب المقدمة. هذا مع التصريح بكيفية الاجارة، ومع الاطلاق كذلك أيضا، كما انه معه يستحق تمام الاجرة، لو اتى بالمصداق الصحيح العرفى، ولو كان فيه نقص مما لا يضر بالاسم. نعم لو كان النقص شيئا يجب قضاؤه، فالظاهر انه عليه لا على المستأجر.


(1) الظاهر ان مراده قدس سره من هذه العبارة فرض موت النائب بعد الاحرام وقبل دخول الحرم، وانه يستحق من الاجرة بنسبة الاحرام، وان لم يتحقق الاجزاء مع ان وقوع شئ منها في مقابل مجرد الاحرام محل تأمل واشكال. (2) أي مطلوبا في الاجارة كذلك، والظاهر عدم ملائمة عنوان المطلوبية من باب المقدمة مع المعاملة والمعاوضة، وان الدخول إذا لم يكن بنحو الجزئية، فتارة يكون بنحو الشرطية، واخرى بنحو القيدية، والحكم فيها عدم استحقاق شئ من الاجرة، بخلاف صورة الجزئية. لو مات قبل الاحرام، تنفسخ الاجارة (3)، ان كانت

(3) مطلقا، ان كانت على نفس الاعمال، وبالنسبة إليها فقط، ان كانت عليها وعلى المقدمات.

[ 44 ]

للحج في سنة معينة، مباشرة أو الاعم، مع عدم امكان اتيانه في هذه السنة ولو كانت مطلقة (1) أو الاعم من المباشرة في هذه السنة، ويمكن الاحجاج فيها، يجب الاحجاج من تركته، وليس هو مستحقا لشئ على التقديرين، لو كانت الاجارة على نفس الاعمال فيما فعل.


(1) مع اعتبار قيد المباشرة تنفسخ الاجارة بالموت، ولو كانت مطلقة غير مقيدة بهذه السنة. مسألة 7 - يجب في الاجارة تعيين نوع الحج فيما إذا كان (2) التخير بين الانواع كالمستحبى والمنذور المطلق مثلا، ولا يجوز على الاحوط (3) العدول الى غيره، وان كان افضل، الا إذا اذن المستأجر. ولو كان ماليه نوع، لا ينفع (4) الاذن بالعدول. ولو عدل مع الاذن يستحق الاجرة المسماة، في الصورة الاولى، واجرة مثل (5) عمله، في

(2) في العبارة تشويش، لانها توهم اختصاص وجوب تعيين النوع بصورة التخيير مع ان الظاهر العموم. (3) بل على الاقوى. (4) أي في براءة ذمة المستأجر، واما بالاضافة الى الاجير وما يتعلق بعقد الاجارة، فالاذن ينفع، ومقتضاه جواز العدول واستحقاق الاجرة المسماة، كما في صورة التخيير. (5) مر استحقاق الاجرة المسماة.

[ 45 ]

الثانية، ان كان العدول (1) بامره. ولو عدل في الصورة الاولى بدون الرضا صح عن المنوب عنه. والاحوط (2) التخلص بالتصالح في وجه الاجارة، إذا كان التعيين على وجه القيدية، ولو كان على وجه الشرطية فيستحق، الا إذا فسخ المستأجر الاجارة، فيستحق اجرة المثل لا المسماة.


(1) بعد كون المفروض هو العدول مع الاذن لا يبقى مجال للتكرار، لان الظاهر عدم كون المراد بالامر امرا زائدا على الاذن. (2) والظاهر عدم استحقاقه شيئا إذا كان على وجه القيدية. مسألة 8 - لا يشترط في الاجارة تعيين الطريق، وان كان في الحج البلدى، لكن لو عين لا يجوز العدول عنه، الا مع احراز انه لا غرض له في الخصوصية، وانما ذكرها على المتعارف، وهو راض به، فحينئذ لو عدل يستحق تمام الاجرة. وكذا لو اسقط حق التعيين (3) بعد العقد. ولو كان الطريق المعين معتبرا في الاجارة، فعدل عنه، صح الحج عن المنوب عنه، وبرأت ذمته، إذا لم يكن ما عليه بخصوصية الطريق المعين، ولا يستحق الاجير شيئا لو كان اعتباره على وجه القيدية، بمعنى ان الحج المتقيد بالطريق الخاص، كان موردا للاجارة، ويستحق من المسمى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة، إذا كان

(3) الظاهر ان المراد به الحق الثابت بسبب الاشتراط. الطريق معتبرا في الاجارة على وجه الجزئية.

[ 46 ]

مسألة 9 - لو آجر نفسه للحج المباشرى عن شخص في سنة معينة، ثم آجر عن آخر فيها مباشرة، بطلت الثانية (1). ولو لم يشترط فيهما أو في احداهما المباشرة صحتا. وكذا مع توسعتهما أو توسعة احداهما، أو أو اطلاقهما اطلاق احداهما، لو لم يكن انصراف منهما الى التعجيل. ولو اقترنت الاجارتان، في وقت واحد، بطلتا، مع التقييد بزمان واحد، ومع قيد المباشرة فيهما.


(1) محل اشكال، الا إذا كان البطلان بمعنى الفضولية. مسألة 10 - لو آجر نفسه للحج في سنة معينة، لا يجوز له التأخير والتقديم الا برضا المستأجر، ولو اخر، فلا يبعد تخير المستأجر، بين الفسخ ومطالبة الاجرة المسماة وبين عدمه ومطالبة اجرة المثل، من غير فرق بين كون التأخير لعذر اولا هذا إذا كان على وجه التقييد، وان كان على وجه الاشتراط، فللمستاجر خيار الفسخ فان فسخ يرجع الى الاجرة المسماة، والا فعلى المؤجران ياتي به، في سنة اخرى، ويستحق الاجرة المسماة، ولو اتى به موخرا لا يستحق الاجرة، على الاول، وان برأت ذمة المنوب عنه به، ويستحق المسماة، على الثاني، الا إذا فسخ المستأجر، فيرجع الى اجرة المثل، وان اطلق وقلنا بوجوب

[ 47 ]

التعجيل، لا يبطل مع الاهمال. وفي ثبوت الخيار وعدمه تفصيل (1).


(1) يرجع الى التعجيل، إذا كان بمعنى الفورية، فمرجعه الى ثبوتها على نحو القيدية أو الاشتراط، والتخلف يوجب الخيار بالنحو المذكور. وإذا كان بمعنى الحلول فلا يترتب على اهماله الا مجرد مخالفة حكم تكليفي فقط. مسألة 11 - لو صد الاجير أو حصر، كان حكمه كالحاج عن نفسه، فيما عليه من الاعمال، وتنفسخ الاجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج على ذمته مع الاطلاق، وللمستأجر خيار التخلف، إذا كان اعتبارها على وجه الاشتراط في ضمن العقد، ولا يجزى عن المنوب عنه، ولو كان ذلك بعد الاحرام ودخول الحرم. ولو ضمن المؤجر الحج في المستقبل، في صورة التقييد، لم تجب اجابته. ويستحق الاجرة، بالنسبة الى ما اتى به من الاعمال، على التفصيل المتقدم. مسألة 12 - ثوبا الاحرام وثمن الهدى على الاجير الا مع الشرط، وكذا لو اتى بموجب كفارة فهو من ماله. مسألة 13 - اطلاق الاجارة يقتضى التعجيل، بمعنى الحلول في مقابل الاجل، لا بمعنى الفورية بشرط عدم انصراف إليها، فحينئذ حالها حال البيع، فيجوز للمستأجر المطالبة، وتجب المبادرة معها، كما

[ 48 ]

ان اطلاقها يقتضى (1) المباشرة، فلا يجوز للاجيران يستاجر غيره، الا مع الاذن.


(1) هذا ينافى مع اطلاق ما تقدم في المسألة التاسعة، من انه مع عدم اشتراط المباشرة في الاجارتين أو في احداهما صحتا فان مقتضى ماهنا انه تبطل الثانية. مسألة 14 - لو قصرت الاجرة لا يجب على المستأجر اتمامها، كما انا لو زادت ليس له الاسترداد. مسألة 15 - يملك الاجير الاجرة بالعقد، لكن لا يجب تسليمها، الا بعد العمل، لو لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على ارادته، من انصراف أو غيره كشاهد حال ونحوه، ولافرق في عدم وجوبه بين ان تكون عنيا أو دينا. ولو كانت عينا فنماؤها للاجير. ولا يجوز للوصي والوكيل التسليم قبله، الا باذن من الموصى أو الموكل، ولو فعلا كانا ضامنين، على تقدير (2) عدم العمل من المؤجر أو كون عمله باطلا. ولا يجوز للوكيل اشتراط التعجيل (3)، بدون اذن الموكل، وللوصي اشتراطه، إذا تعذر بغير ذلك. ولا ضمان عليه مع التسليم، إذا تعذر. ولو لم يقدر الاجير على العمل كان للمستأجر خيار الفسخ، ولو بقى

(2) بل بمجرد التسليم غاية الامر ان وقوع العمل الصحيح من الاجير يرفع الضمان. (3) أي قبول شرط التعجيل.

[ 49 ]

على هذا الحال، حتى انقضى الوقت، فالظاهر انفساخ العقد. ولو كان المتعارف تسليمها أو تسليم مقدار منها، قبل الخروج، يستحق الاجير مطالبتها على المتعارف في صورة الاطلاق. ويجوز للوكيل والوصى دفع ذلك من غير ضمان. مسألة 16 - لا يجوز استيجار من ضاق وقته عن اتمام الحج (1) تمتعا، وكانت وظيفته العدول الى الافراد، عمن عليه حج التمتع، ولو استاجره في سعة الوقت ثم اتفق الضيق فالاقوى وجوب العدول، والاحوط (2) عدم اجزائه عن المنوب عنه.


(1) أي عن الاتيان به كذلك، لانه لا يعقل الاستيجار بعد الشروع. (2) لا باس بتركه. مسألة 17 - يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب مطلقا والمندوب، بل يجوز التبرع عنه بالمندوب، وان كان عليه الواجب، حتى قبل الاستيجار له. وكذا يجوز الاستيجار عنه في المندوب مطلقا. وقد مر حكم الحى في الواجب، واما المندوب، فيجوز التبرع عنه كما يجوز الاستيجار له، حتى إذا كان عليه حج واجب لا يتمكن من ادائه فعلا، بل مع تمكنه أيضا، فالاستيجار للمندوب، قبل اداء الواجب، إذا لم يخل (3) بالواجب، لا يخلو من قوة. كما ان الاقوى (4) صحة التبرع عنه.

(3) بل إذا اخل يكون الاستيجار صحيحا من جهة الحكم الوضعي، كما ان عمل الاجير كذلك. (4) هو تكرار لقوله: (واما المندوب فيجوز التبرع عنه) الا ان يكون المراد من الاول هو الجواز في الجملة، ومن الثاني هي الصحة، ولو كان عليه حج واجب مطلقا، ولا مجال هنا لصورة استثناء ما إذا اخل بالواجب

[ 50 ]

مسألة 18 - لا يجوز ان ينوب واحد عن اثنين أو ازيد، في عام واحد، في الحج الواجب، الا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة، كما إذا نذر (5) منهما ان يشترك مع الاخر في تحصيل الحج، ويجوز في المندوب، كما يجوز بعنوان اهداء الثواب.


صحة هذا النذر محل اشكال. مسألة 19 - يجوز ان ينوب جماعة عن الميت أو الحى، في عام واحد، في الحج المندوب، تبرعا أو بالاجارة بل يجوز ذلك في الحج أيضا، كما إذا كان على الميت حجان مختلفان نوعا، كحجة الاسلام والنذر، أو متحدان نوعا، كحجتين للنذر، واما استنابة الحج النذري للحى المعذور، فمحل اشكال، كما مر (6). وكذا يجوز ان كان احدهما واجبا والاخر مستحبا، بل يجوز استيجار اجيرين لحج واجب واحد، كحجة الاسلام، في عام واحد، فيصح قصد الوجوب من كل

(6) الظاهر انه لم يمر هذا الفرض، كما ان الظاهر انه لا اشكال في صحته. منهما، ولو كان احدهما اسبق شروعا، لكنهما يراعيان التقارن في الختم.

[ 51 ]

القول في الوصية بالحج مسألة 1 - لو اوصى بالحج، اخرج من الاصل، لو كان واجبا، الا ان يصرح بخروجه من الثلث، فاخرج منه، فان لم يف اخرج الزائد من الاصل. ولا فرق في الخروج من الاصل بين حجة الاسلام والحج النذري والافسادي (1). واخرج من الثلث لو كان ندبيا. ولو لم يعلم كونه واجبا أو مندوبا، فمع قيام قرينة أو تحقق انصراف فهو، والا فيخرج من الثلث، الا ان يعلم وجوبه عليه سابقا، وشك في ادائه، فمن الاصل.


(1) وكذا الحج الاستيجارى، مع التصريح بعدم مدخلية قيد المباشرة، فانه يجب على الاجير، ومع عدم الاتيان به يوصى به. مسألة 2 - يكفى الميقاتى، سواء كان الموصى به واجبا أو مندوبا. لكن الاول من الاصل، والثاني من الثلث. ولو اوصى بالبلدية فالزائد على اجرة الميقاتية من الثلث في الاول، وتمامها منه في الثاني. مسألة 3 - لو لم يعين الاجرة فاللازم على الوصي، مع عدم رضا الورثة، أو وجود قاصر فيهم، الاقتصار على اجرة المثل، نعم

[ 52 ]

لغير القاصر ان يؤدى لها من سهمه بما شاء. ولو كان هناك من يرضى بالاقل منها، وجب على الوصي استيجاره، مع الشرط المذكور. ويجب الفحص عنه على الاحوط، مع عدم رضا الورثة، أو وجود قاصر فيهم، بل وجوه لا يخلو من قوة، خصوصا مع الظن بوجوده، نعم الظاهر عدم وجوب الفحص البليغ. ولو وجد متبرع عنه يجوز (1) الاكتفاء به، بمعنى عدم وجوب المبادرة الى الاستيجار، بل هو الاحوط، مع وجود قاصر في الورثة، فان اتى به صحيحا كفى، والا وجب الاستيجار، ولو لم يوجد من يرضى باجرة المثل، فالظاهر وجوب دفع الازيد، لو كان الحج واجبا، ولا يجوز التأخير الى العام القابل، ولو مع العلم بوجود من يرضى باجرة المثل أو الاقل. وكذا لو اوصى بالمبادرة في الحج المندوب. ولو عين الموصى مقدارا للاجرة، تعين وخرج من الاصل في الواجب، ان لم يزد على اجرة المثل، والا فالزيادة من الثلث. وفي المندوب كله من الثلث، فلو لم يكف ما عينه، للحج، فالواجب التتميم من الاصل في الحج الواجب. وفي المندوب تفصيل (2).


(1) فيما إذا كان الموصى به هو الحج الواجب، واما في الحج المستحب، فلا يجوز الاكتفاء به، بل يجب الاستيجار، ولو مع اتيان المتبرع به خارجا صحيحا. (2) ياتي في ذيل المسألة الخامسة.

[ 53 ]

مسألة 4 - يجب الاقتصار على استيجار اقل الناس اجرة، مع عدم رضا الورثة، أو وجد القاصر فيهم، والاحوط، لكبار الورثة، ان يستأجروا ما يناسب حال الميت شرفا. مسألة 5 - لو اوصى وعين المرة أو التكرار بعدد معين، تعين. ولو لم يعين، كفى حج واحد، الا مع قيام قرينة على اراته التكرار. ولو اوصى بالثلث، ولم يعين الا الحج، لا يبعد لزوم صرفه في الحج. ولو اوصى بتكرار الحج، كفى مرتان، الا ان تقوم قرينة على الازيد. ولو اوصى في الحج الواجب، وعين اجيرا معينا، تعين فان كان لا يقبل الا بازيد من اجرة المثل، خرجت الزيادة من الثلث، ان امكن، والا بطلت الوصية، واستوجر غيره باجرة المثل، الا ان ياذن الورثة، وكذا في نظائر المسالة، ولو اوصى في المستحب، خرج من الثلث، فان لم يقبل الا بالزيادة منه، بطلت، فحينئذ، ان كانت وصية بنحو تعدد المطلوب، يستاجر غيره منه، والا بطلت. مسألة 6 - لو اوصى بصرف مقدار معين في الحج، سنين معينة، وعين لكل سنة مقدارا معينا واتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة، صرف نصيب سنتين في سنة، أو ثلاث سنين في سنتين مثلا، وهكذا، ولو فضل من السنين فضلة، لا تفى بحجة، ولو من الميقات، فالاوجه صرفها في وجوه البر. ولو كان الموصى به، الحج من البلد،

[ 54 ]

ودار الامر، بين جعل اجرة سنتين مثلا لسنة، وبين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة، يتعين الاول. هذا كله إذا لم يعلم من الوصي ارادة الحج، بذلك المقدار، على وجه التقييد، والا فتبطل الوصية، إذا لم يرج امكان ذلك بالتأخير، أو كانت مقيدة بسنين معينة. مسألة 7 - لو اوصى، وعين الاجرة في مقدار، فان كان واجبا، ولم يزد على اجرة المثل، أو زاد وكفى ثلثه بالزيادة، أو اجاز الورثة، تعين، والا بطلت، ويرجع الى اجرة المثل (1)، وان كان مندوبا فكذلك، مع وفاء الثلث به، والا فبقدر وفائه، إذا كان التعيين لا على وجه التقييد. وان لم يف به حتى من الميقات، ولم ياذن الورثة، أو كان على وجه التقييد، بطلت.


(1) بل الى مقدار الثلث، وان كان زائدا على اجرة المثل. مسألة 8 - لو عين للحج اجرة، لا يرغب فيها احد، ولو للميقاتي، وكان الحج مستحبا، بطلت الوصية، ان لم يرج وجود راغب فيها، وتصرف في وجوه البر، الا إذا علم كونه على وجه التقييد، فترجع الى الوارث، من غير فرق في الصورتين بين التعذر الطارى وغيره، ومن غير فرق بين مالوا وصى بالثلث، وعين له مصارف وغيره.

[ 55 ]

مسألة 9 - لو اوصى بان يحج عنه ماشيا أو حافيا أو مع مركوب خاص صح، واعتبر خروجه من الثلث، ان كان ندبيا، وخروج الزائد عن اجرة الحج الميقاتى، وكذا التفاوت بين المذكورات والحج المتعارف، ان كان واجبا. ولو كان عليه حج نذري ماشيا ونحوه، خرج من اصل التركة، اوصى به ام لا. ولو كان نذره مقيدا بالمباشرة، فالظاهر عدم وجوب الاستيجار، الا (1) إذا احرز تعدد المطلوب.


(1) الاستثناء في غير محله. مسألة 10 - لو اوصى، بحجتين أو ازيد، وقال: انها واجبة عليه، صدق، وتخرج من اصل التركة، الا ان يكون اقراره في مرض الموت وكان متهما فيه، فتخرج من الثلث. مسألة 11 - لو اوصى، بما عنده من المال، للحج ندبا، ولم يعلم انه يخرج من الثلث ام لا، لم يجز صرف جميعه، ولو ادعى ان عند الورثة ضعف هذا، أو انه اوصى بذلك واجازوا الورثة، يسمع دعواه بالمعنى المعهود (2) في باب الدعاوي لا بمعنى انفاذ قوله مطلقا.

(2) تفسير السماع بما ذكر خلاف مقصود هم ويؤيده انه على هذا التقدير لا يبقى مجال لاحتمال الخلاف.

[ 56 ]

مسألة 12 - لو مات اوصى، بعد قبض اجرة الاستيجار من التركة، وشك في استيجاره له قبل موته فان كان الحج موسعا، يجب الاستيجار من بقية التركة، ان كان واجبا وكذا ان لم تمض مدة يمكن الاستيجار فيها، بل الظاهر وجوبه، لو كان الوجوب فوريا، ومضت مدة يمكن الاستيجار فيها، ومن بقية ثلثها ان كان مندوبا، والاقوى عدم ضمانه لما قبض، ولو كان المال المقبوض موجودا عنده اخذ منه نعم لو عامل معه معاملة الملكية في حال حياته، أو عامل ورثته كذلك، لا يبعد عدم جواز اخذه على اشكال، خصوصا في الاول. مسألة 13 - لو قبض الوصى الاجرة، وتلفت في يده بلا تقصير، لم يكن ضامنا، ووجب الاستيجار من بقية التركة أو بقية الثلث، وان اقتسمت استرجعت، ولو شك في ان تلفها، كان عن تقصير اولا، لم يضمن. ولو مات الاجير قبل العمل، ولم يكن له تركة، أو لم يمكن اخذها من ورثته، يستاجر (1) من البقية أو بقية الثلث.


(1) إذا كان اجيرا بقيد المباشرة، حتى يكون موته موجبا لبطلان الاجارة وإلا فعلى ورثة الاجير. مسألة 14 - يجوز النيابة عن الميت، في الطواف الاستحبابى، وكذا عن الحى، إذا كان غائبا عن مكة، أو حاضرا (2) ومعذورا عنه.

(2) في جواز النيابة عن الحاضر في الطواف المستحب، ولو كان معذورا، تأمل و اشكال.

[ 57 ]

واما مع حضوره وعدم عذره فلا تجوز. واما سائر الافعال فاستحبابها مستقلا، وجواز النيابة فيها، غير معلوم، حتى السعي، وان يظهر (1) من بعض الروايات استحبابه.


(1) بل لا يظهر منه ذلك. مسألة 15 - لو كان عند شخص وديعة، ومات صاحبها، وكان عليه حجة الاسلام، وعلم أو ظن ان الورثة لا يؤدون عنه، ان ردها إليهم، وجب عليه ان يحج بها عنه، وان زادت عن اجرة الحج رد الزيادة إليهم، والاحوط (2) الاستئذان من الحاكم مع الامكان، والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شئ، وكذا عدم الاختصاص بحج الودعى بنفسه. وفي الحاق غير حجة الاسلام بها، من اقسام الحج الواجب، أو سائر الواجبات مثل الزكاة ونحوها، اشكال. وكذا (3) في الحاق غير الوديعة، كالعين المستأجرة والعارية ونحوهما، فالاحوط (4) ارجاع الامر الى الحاكم وعدم استبداده به. وكذا (5) الحال، لو كان الوارث منكرا أو ممتنعا، وامكن اثباته عند

(2) الاولى. (3) الظاهر الحاق غير الوديعة بها. (4) في بعض الفروض وفي بعضها يجب الرد الى الوارث. (5) وهو ناظر ااصل المسألة، الفرق امكان الاثبات أو الاجبار هنا دونه، وعليه فالمراد بالامكان هناك هو اصل وجود الحاكم وامكان الرجوع إليه. الحاكم، أو امكن اجباره، فيرجع في الجميع الى الحاكم، ولا يستبد به.

[ 58 ]

مسألة 16 - يجوز للنائب، بعد الفراغ عن الاعمال للمنوب عنه، ان يطوف عن نفسه وعن غيره. وكذا يجوز ان يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه وعن غيره. مسألة 17 - يجوز، لمن اعطاه رجل مالا لاستيجار الحج، ان يحج بنفسه، ما لم يعلم انه اراد الاستيجار من الغير، ولو بظهور لفظه في ذلك، ومع الظهور لا يجوز التخلف، الا مع الاطمئنان بالخلاف، بل الاحوط عدم مباشرته، الا مع العلم (1) بان مراد المعطى حصول الحج في الخارج. وإذا عين شخصا تعين، الا (2) إذا علم عدم اهليته، وان المعطى مشتبه في ذلك أو ان ذكره (3) من باب احد الافراد.


(1) أو الاطمينان مع عدم ظهور على خلافه. (2) ظاهره جواز التخلف هنا، مع انه مشكل، واللازم الرجوع الى المعطى واعلامه عدم اهليته، ومع فقدانه الرجوع الى الحاكم. (3) هذا خارج عن صورة التعيين. القول في الحج المندوب مسألة 1 - يستحب لفاقد الشرائط، من البلوغ والاستطاعة وغيرهما، ان يحج مهما امكن. وكذا من اتى بحجه الواجب، ويستحب

[ 59 ]

تكراره، بل في كل سنة، بل يكره خمس سنين متوالية. ويستحب نية العود إليه عند الخروج من مكة، ويكره نية عدمه. مسألة 2 - يستحب التبرع بالحج عن الاقارب وغيرهم، احياءا وامواتا، وكذا عن المعصومين عليهم السلام، احياءا وامواتا، والطواف عنهم عليهم السلام وعن غيرهم امواتا واحياءا، مع عدم حضورهم في مكة، أو كونهم معذورين (1). ويستحب احجاج الغير، استطاع ام لا. ويجوز اعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها.


(1) مر الاشكال في الحضور، ولو كان مع العذر. مسألة 3 - يستحب، لمن ليس له زاد وراحلة، ان يستقرض ويحج، إذا كان واثقا بالوقاء. مسألة 4 - يستحب كثرة الانفاق في الحج، والحج افضل من الصدقة بنفقته. مسألة 5 - لا يجوز الحج بالمال الحرام، ويجوز بالمشتبه، كجوائز الظلمة، مع عدم العلم بحرمتها. مسألة 6 - يجوز اهداء ثوب الحج الى الغير، بعد الفراغ منه، كما يجوز ان يكون ذلك من نيته، قبل الشروع فيه. مسألة 7 - يستحب لمن لا مال له يحج به ان ياتي به، ولو باجارة نفسه عن غيره.

[ 60 ]

القول في اقسام العمرة مسألة 1 - تنقسم العمرة، كالحج، الى واجب اصلى وعرضى ومندوب، فتجب باصل الشرع على كل مكلف، بالشرائط المعتبرة في الحج، مرة في العمر وهي واجبة فورا كالحج. ولا يشترط في وجوبها استطاعة الحج، بل تكفى استطاعتها فيه، وان لم يتحقق استطاعته، كما ان العكس كذلك، فلو استطاع للحج دونها وجب دونها. مسألة 2 - تجزى العمرة المتمع بها عن العمرة المفردة. وهل تجب على من وظيفته حج التمتع، إذا ا ستطاع لها، ولم يكن مستطيعا للحج؟ المشهور عدمه، وهو الاقوى. وعلى هذا، لا تجب على الاجير، بعد فراغه عن عمل النيابة، وان كان مستطيعا لها، وهو في مكة، وكذا لا تجب على من تمكن منها، ولم يتمكن من الحج لمانع، لكن الاحوط الاتيان بها. مسألة 3 - قد تجب العمرة بالنذر والحلف والعهد، والشرط في ضمن العقد، والاجارة والافساد، وان كان اطلاق الوجوب عليها، في غير الاخير، مسامحة، على ما هو التحقيق. وتجب أيضا لدخول مكة، بمعنى حرمته بدونها، فانه لا يجوز دخولها الا محرما، الا في بعض

[ 61 ]

الموارد منها من يكون مقتضى شغله الدخول والخروج كرارا، كالحطاب والحشاش، واما استثناء مطلق من يتكرر منه فمشكل. ومنها غير ذلك، كالمريض والمبطون، مما ذكر في محله، وما عدا ذلك مندوب. ويستحب تكرارها كالحج. واختلفوا (1) في مقدار الفصل بين العمرتين، والاحوط (2)، فيما دون الشهر، الاتيان بها رجاءا.


(1) والظاهر هو اعتبار الفصل بعنوان الشهر، لا بمقداره ولا بعنوان آخر. (2) بل الاحوط الترك. القول في اقسام الحج وهي ثلاثة تمتع وقران وافراد. والاول فرض من كان بعيدا عن مكة. والاخران فرض من كان حاضرا، أي غير بعيد، وحد البعد ثمانية واربعون ميلا، من كل جانب، على الاقوى، من مكة. ومن كان على نفس الحد، فالظاهر ان وظيفته التمتع. ولو شك، في ان منزله في الحد أو الخارج، وجب (3) عليه الفحص، ومع عدم تمكنه يراعى الاحتياط. ثم ان ما مر، انما هو بالنسبة الى حجة الاسلام. واما الحج

(3) في وجوب الفحص مع الامكان، ورعاية الاحتياط مع عدمه، اشكال، ولا يبعد القول بوجوب التمتع مطلقا.

[ 62 ]

النذرى وشبهه، فلو نذر (1) أي قسم شاء وكذا حال شقيقه. واما الافسادى فتابع لما افسده.


(1) كما انه مع اطلاق النذر يتخير بين الانواع الثلاثة. مسألة 1 - من كان له وطنان، احدهما دون الحد، والاخر خارجه أو فيه، لزمه فرض اغلبهما، لكن بشرط عدم اقامة سنتين بمكة، فان تساويا، فان كان مستطيعا من كل منهما، تخير بين الوظيفتين، وان كان الافضل اختيار التمتع، وان كان مستطيعا من احدهما دون الاخر، لزمه فرض وطن الاستطاعة. مسألة 2 - من كان من اهل مكة، وخرج الى بعض الامصار، ثم رجع إليها، فالاحوط (2) ان ياتي بفرض المكى، بل لا يخلو (3) من قوة.

(2) الاولى. (3) بل التخيير بين الانواع الثلاثة لا يخلو عن قوة. مسألة 3 - الآفاقي إذا صار مقيما في مكة، فان كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه، فلا اشكال (4) في بقاء حكمه، سواء كانت اقامته بقصد التوطن أو المجاورة، ولو بازيد من سنتين، واما لو لم يكن مستطيعا، ثم استطاع بعد اقامته في مكة، فينقلب فرضه الى

(4) في صورة التوطن والمجاورة با زيد من سنتين يجرى الاشكال.

[ 63 ]

فرض المكى، بعد الدخول في السنة الثالثة، لكن بشرط ان تكون الاقامة بقصد المجاورة، واما لو كان بقصد التوطن، فينقلب، بعد قصده من الاول. وفي صورة الانقلاب، يلحقه حكم المكى، بالنسبة الى الاستطاعة أيضا، فتكفى في وجوبه استطاعته منها (1)، ولا يشترط فيه حصولها من بلده. ولو حصلت الاستطاعة، بعد الاقامة في مكة، قبل مضى السنتين، لكن بشرط وقوع الحج، على فرض المبادرة إليه، قبل تجاوز السنتين، فالطاهر انه كما لو حصلت في بلده، فيجب عليه التمتع، ولو بقيت الى السنة الثالثة (2) أو ازيد. واما المكى، إذا خرج الى سائر الامصار، مجاورا لها، فلا يلحقه حكمها، في تعيين التمتع (3) عليه، الا إذا توطن، وحصلت (4) الاستطاعة بعده، فيتعين عليه التمتع، ولو في السنة الاولى.


(1) الاولى ان يقال إليها، كما ان الاولى ان يقال الى بلده، لانه لا فرق في المبدء بين صورتي الانقلاب وعدمه. (2) محل تأمل، بل الظاهر الانقلاب في هذه الصورة أيضا، لان الملاك زمان العمل لا زمان الاستطاعة. (3) وان كان يتخير بين الانواع الثلاثة في بعض الفروش، كما مر في المسألة الثانية. (4) قد ظهر من الحاشية السابقة ان الملاك زمان العمل، وعليه فلا فرق في التوطن بين حصول الاستطاعة بعدها أو قبلها.

[ 64 ]

مسألة 4 - المقيم في مكة، لو وجب عليه التمتع، كما إذا كانت استطاعته في بلده، أو استطاع، في مكة، قبل انقلاب فرضه، يجب عليه الخروج الى الميقات، لاحرام عمرة التمتع، والاحوط ان يخرج الى ارضه، فيحرم منه، بل لا يخلو (1) من قوة، وان لم يتمكن فيكفى الرجوع الى ادنى الحل، والاحوط الرجوع الى ما يتمكن، من خارج الحرم، مما هو دون الميقات، وان لم يتمكن من الخروج الى ادنى الحل، احرم من موضعه، والاحوط الخروج الى ما يتمكن.


(1) في القوة اشكال. القول في صورة حج التمتع اجمالا وهي ان يحرم، في اشهر الحج، من احدى المواقيت بالعمرة المتمتع بها الى الحج، ثم يدخل مكة المعظمة، فيطوف بالبيت سبعا، ويصلى عند مقام ابراهيم عليه السلام ركعتين، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا، ثم يطوف للنساء احتياطا سبعا، ثم ركعتين له، وان كان الاقوى عدم وجوب طواف النساء وصلاته، ثم يقصر، فيحل عليه كل ما حرم عليه بالاحرام، وهذه صورة عمرة التمتع التي هي احدى جزئي حجه. ثم تنشئ احراما للحج من مكة المعظمة، في وقت

[ 65 ]

يعلم انه يدرك الوقوف بعرفة والا فضل ايقاعه يوم التروية بعد صلاة الظهر، ثم يخرج الى عرفات، فيقف بها من زوال يوم عرفة الى غروبه، ثم يفيض منها ويمضى الى المشعر، فيبيت فيه، ويقف به بعد طلوع الفجر من يوم النحر الى طلوع الشمس منه، ثم يمضى الى منى لاعمال يوم النحر، فيرمى جمرة العقبة، ثم ينحر أو يذبح هديه، ثم يحلق ان كان صرورة على الاحوط، ويتخير غيره بينه وبين التقصير، ويتعين على النساء التقصير، فيحل بعد التقصير من كل شئ الا النساء والطيب، والاحوط اجتناب الصيد أيضا، وان كان الاقوى عدم حرمته عليه من حيث الاحرام، نعم يحرم عليه لحرمة الحرم، ثم ياتي الى مكة ليومه ان شاء، فيطوف طواف الحج، ويصلى ركعتيه، ويسعى سعيه، فيحل له الطيب، ثم يطوف طواف النساء، ويصلى ركعتيه، فتحل له النساء، ثم يعود الى منى لرمي الجمار، فيبيت بها ليالى التشريق، وهى الحادية عشرة والثانية عشرة والثالث عشرة، وبيتوتة الثالث عشرة انما هي في بعض الصور كما يأتي ويرمى في ايامها الجمار الثلاث، ولو شاء لا يأتي الى مكة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمى جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال، لو كان قد اتقى النساء والصيد، وان اقام الى النفر الثاني وهو الثالثة عشر، ولو قبل الزوال، لكن بعد الرمى جاز أيضا، ثم عاد الى مكة للطوافين

[ 66 ]

والسعى، والاصح الاجتزاء بالطواف والسعى تمام ذي الحجة، والافضل الاحوط يمضى الى مكة يوم النحر، بل لا ينبغى التأخير لغده فضلا عن ايام التشريق الا لعذر. مسألة 1 - يشترط في حج التمتع امور: احدها النية، أي قصد الاتيان، بهذا النوع من الحج، حين الشروع في احرام العمرة، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردد في نيته بينه وبين غيره لم يصح. ثانيها ان يكون مجموع عمرته وحجه في اشهر الحج، فلو اتى بعمرته، أو بعضها، في غيرها، لم يجز له ان يتمتع بها، واشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه، على الاصح. ثالثها ان يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو اتى بالعمرة في سنة وبالحج في الاخرى لم يصح، ولم يجز عن حج التمتع، سواء اقام في مكة الى العام القابل ام لا، وسواء احل من احرام عمرته، أو بقى عليه الى العام القابل. رابعها ان يكون احرام حجه من بطن مكة، مع الاختيار، واما عمرته، فمحل احرامها المواقيت الاتية. وافضل مواضعها المسجد، وافضل مواضعه مقام ابراهيم أو حجر اسماعيل عليه السلام. ولو تعذر الاحرام من مكة، احرم مما يتمكن. ولو احرم من غيرها، اختيارا،

[ 67 ]

متعمدا، بطل احرامه، ولو لم يتداركه بطل حجه، ولا يكفيه العود إليها من غير تجديد، بل يجب ان يجدده فيها، لان احرامه من غيرها كالعدم. ولو احرم من غيرها جهلا أو نسيانا. وجب العود إليها والتجديد مع الامكان، ومع عدمه جدده في مكانه. الخامس ان يكون مجموع العمرة والحج، من واحد، وعن واحد، فلو استوجر اثنان، لحج التمتع، عن ميت، احدهما لعمرته، والاخر لحجه، لم يجز عنه، وكذا لو حج شخص وجعل عمرته عن شخص وحجه عن آخر لم يصح. مسألة 2 - الاحوط ان لا يخرج من مكة، بعد الاحلال (1) عن عمرة التمتع، بلا حاجة، ولو عرضته حاجة، فالاحوط ان يحرم للحج، من مكة، ويخرج لحاجته، ويرجع محرما لاعمال الحج، لكن لو خرج، من غير حاجة، ومن غير احرام، ثم رجع، واحرم، وحج صح حجه (2).


(1) بل في اثنائها أيضا. (2) الا إذا كان رجوعه في غير شهر خروجه، فيجب ان يحرم ثانيا لعمرة التمتع، والا فصحة حجه بعنوان التمتع مشكلة، بل ممنوعة. مسألة 3 - وقت الاحرام للحج موسع، فيجوز التأخير الى وقت يدرك وقوف الاختياري من عرفة، ولا يجوز التأخير عنه. ويستحب الاحرام يوم التروية، بل هو أحوط.

[ 68 ]

مسألة 4 - لو نسى الاحرام، وخرج الى عرفات، وجب الرجوع، للاحرام من مكة، ولو لم يتمكن، لضيق الوقت، أو عذر، احرم من موضعه، ولو لم يتذكر، الى تمام الاعمال، وصح حجه. والجاهل بالحكم في حكم الناسي. ولو تعمد ترك الاحرام، الى زمان فوت الوقوف بعرفة ومشعر، بطل حجه. مسألة 5 - لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره، من القسمين الاخيرين، اختيارا، نعم لو ضاق وقته، عن اتمام العمرة، وادراك الحج، جاز له نقل النية الى الافراد، ويأتى بالعمرة بعد الحج. وحد ضيق الوقت خوف فوات الاختياري (1)، من وقوف عرفة، على الاصح. والظاهر عموم الحكم بالنسبة الى الحج المندوب، فلو نوى التمتع ندبا، وضاق وقته، عن اتمام العمرة، وادراك الحج، جاز له العدول الى الافراد. والاقوى عدم وجوب العمرة عليه.


(1) بل فوات الجزء الركنى من الوقوف المذكور. مسألة 6 - لو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت، عن اتمام العمرة، وادراك الحج، قبل ان يدخل في العمرة، لا يبعد (2) جواز العدول، من الاول، الى الافراد، بل لو علم حال الاحرام، بضيق

(2) محل اشكال، بل عدم الجواز غير بعيد، وكذا فيما بعده.

[ 69 ]

الوقت، جاز له الاحرام بحج الافراد، واتيانه، ثم اتيان عمرة مفردة بعده، وتم حجه، وكفى عن حجة الاسلام. ولو دخل في العمرة، بنية التمتع، في سعة الوقت، واخر الطواف والسعى متعمدا الى ان ضاق الوقت، ففي جواز العدول وكفايته اشكال والاحوط العدول وعدم الاكتفاء لو كان الحج واجبا عليه. مسألة 7 - الحائض والنفساء، إذا ضاق وقتهما عن الطهر واتمام العمرة، يجب عليهما العدول الى الافراد والاتمام، ثم الاتيان بعمرة بعد الحج. ولو دخل مكة من غير احرام، لعذر، وضاق الوقت، احرم لحج الافراد، واتى بعد الحج بعمرة مفردة وصح وكفى عن حجة الاسلام. مسألة 8 - صورة حج الافراد كحج التمتع، الا في شئ واحد، وهو ان الهدى واجب، في حج التمتع، ومستحب، في الافراد. مسألة 9 - صورة العمرة المفردة كعمرة التمتع الا في امور: احدها ان في عمرة التمتع يتعين التقصير، ولا يجوز الحلق، وفي العمرة المفردة تخير بينهما. ثانيها انه لا يكون في عمرة التمتع طواف النساء، وان كان أحوط وفي العمرة المفردة يجب طواف النساء، ثالثها ميقات عمرة التمع احد المواقيت الاتية، وميقات العمرة المفردة ادنى الحل، وان فيها الاحرام من تلك المواقيت.

[ 70 ]

القول في المواقيت وهي المواضع التي عينت للاحرام. وهي خمسة لعمرة الحج: الاول ذو الحليفة، وهو ميقات اهل المدينة، ومن يمر على طريقهم. والاحوط الاقتصار على نفس مسجد الشجرة، لا عنده في الخارج، بل لا يخلو من وجه. مسألة 1 - الاقوى عدم جواز التأخير، اختيارا، الى الجحفة، وهي ميقات اهل الشام. نعم يجوز مع الضرورة، لمرض أو ضعف أو غيرهما من الاعذار. مسألة 2 - الجنب والحائض والنفساء جاز لهم الاحرام حال العبور عن المسجد، إذا لم يستلزم الوقوف فيه، بل وجب عليهم حينئذ. ولو لم يمكن لهم بلا وقوف، فالجنب مع فقد الماء، أو العذر عن استعماله، يتيمم للدخول، والاحرام، في المسجد، وكذا الحائض والنفساء بعد نقائهما. واما قبل نقائهما، فان لم يمكن لهما الصبر الى حال النقاء، فالاحوط (1) لهما الاحرام، خارج المسجد، عنده، وتجديده في الجحفة أو محاذاتها.


(1) لا تجب رعاية هذا الاحتياط، بل الظاهر جواز الاحرام من خارج المسجد، عنده، وعدم لزوم التجديد.

[ 71 ]

الثاني العقيق. وهو ميقات اهل نجدو العراق، ومن يمر عليه من غيرهم. واوله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق. والاقوى جواز الاحرام من جميع مواضعه، اختيارا، والافضل من المسلخ، ثم من غمرة. ولو اقتضت التقية عدم الاحرام من اوله، والتأخير الى ذات العرق، فالاحوط التأخير، بل عدم الجواز (1) لا يخلو عن وجه. الثالث الجحفة. وهى لاهل الشام ومصر ومغرب، من يمر عليها من غيرهم. الرابع يلملم. وهو لاهل يمن. ومن يمر عليه. الخامس قرن المنازل. وهو لاهل الطائف، ومن يمر عليه.


(1) بل الظاهر هو الجواز بمعنى الصحة. مسألة 3 - تثبت تلك المواقيت، مع فقد العلم، بالبينة الشرعية، أو الشياع الموجب للاطمئنان، ومع فقد هما، بقول اهل الاطلاع، مع حصول الظن (2)، فضلا عن الوثوق، فلو اراد الاحرام من المسلخ مثلا، ولم يثبت كون المحل الكذائي ذلك، لابد من التأخير، حتى يتيقن الدخول في الميقات.

(2) مشكل، وفي العبارة تشويش. مسألة 4 - من لم يمر على احد المواقيت جاز له الاحرام من محاذاة احدها. ولو كان في الطريق ميقاتان يجب الاحرام، من محاذاة ابعد هما الى مكة على الاحوط (1).

(1) بل على الاقوى.

[ 72 ]

مسألة 5 - المراد من المحاذاة ان يصل في طريقه الى مكة الى موضع، يكون الميقات على يمينه أو يساره، بخط مستقيم، بحيث لو جاوز منه يتمايل الميقات الى الخلف والميزان هو المحاذاة العرفية، لا العقلية الدقيقة. يشكل (2) الاكتفاء بالمحاذاة من فوق، كالحاصل لمن ركب الطيارة، لو فرض امكان الاحرام مع حفظ المحاذاة فيها، فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء بها.


(2) لا يبعد الاكتفاء، ويمكن فرضه في الطيارة، بالاضافة الى وادى العقيق، الذي له مسافة كثيرة، واما بالاضافة الى مثل مسجد الشجرة، يمكن فرضه فيما يسمى ب (هليكوبتر)، لامكان وقوفه مختصرا. مسألة 6 - تثبيت المحاذاة بما تثبت به الميقات على ما مر، بل بقول اهل الخبرة، وتعينهم بالقواعد العلمية، مع حصول الظن (3) منه.

(3) قد عرفت الاشكال، بل هنا اقوى، خصوصا مع التمكن من الذهاب الى الميقات. مسألة 7 - ما ذكرنا من المواقيت، هي ميقات عمرة الحج، وهنا مواقيت اخر: الاول مكة المعظمة. وهى لحج التمتع. الثاني دويرة الاهل أي المنزل. وهى لمن كان منزله دون الميقات الى مكة، بل لاهل

[ 73 ]

مكة. وكذا المجاور (1)، الذي انتقل فرضه الى فرض اهل مكة، وان كان الاحوط احرامه من الجعرانة، فانهم يحرمون بحج الافراد والقران من مكة. والظاهر ان الاحرام من المنزل، للمذكورين، من باب الرخصة، والا فيجوز لهم الاحرام من احد المواقيت. الثالث ادنى الحل. وهو لكل عمرة مفردة، سواء كانت بعد حج القران أو الافراد ام لا، والافضل ان يكون من الحديبية، أو الجعرانة، أو التنعيم. وهو اقرب من غيره الى مكة.


(1) واما المجاور الذى لم ينتقل فرضه، واراد حج القران أو الافراد، فاللازم الخروج الى الجعرانة. القول في احكام المواقيت مسألة 1 - لا يجوز الاحرام قبل المواقيت، ولا ينعقد، ولا يكفى المرور عليها محرما، بل لابد من انشائه في الميقات، ويستثنى من ذلك موضعان: احدهما إذا نذر الاحرام قبل الميقات، فانه يجوز، ويصح، ويجب العمل به، ولا يجب تجديد الاحرام في الميقات، ولا المرور عليها، والاحوط اعتبار تعيين المكان، فلا يصح نذر الاحرام قبل

[ 74 ]

الميقات، بلا تعيين، على الاحوط، ولا يبعد (1) الصحة على نحو الترديد بين المكانين، بان يقول: لله على ان احرم اما من الكوفة أو البصرة، وان كان الاحوط خلافه، ولا فرق بين كون الاحرام للحج الواجب أو المندوب، أو للعمرة المفردة. نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع، يشترط ان يكون (2) في اشهر الحج.


(1) والظاهر عدمها. (2) أي الاحرام المنذور. مسألة 2 - لو نذر وخالف نذره، عمدا أو نسيانا. ولم يحرم من ذلك المكان، لم يبطل احرامه، إذا احرم من الميقات. وعليه الكفارة إذا خالفه عمدا. ثانيهما إذا اراد ادراك عمرة رجب، وخشى فوتها، ان اخر الاحرام الى الميقات، فيجوز ان يحرم قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب، وان اتى ببقية الاعمال في شعبان، والاولى الاحوط تجديده في الميقات، كما ان الاحوط التاخير، الى آخر الوقت، وان كان الظاهر جوازه قبل الضيق، إذا علم عدم الادراك، إذا اخر الى الميقات. والظاهر (3) عدم الفرق بين العمرة المندوبة والواجبة والمنذور فيها ونحوه.

(3) فيه نظر بل منع.

[ 75 ]

مسألة 3 - لا يجوز تأخير الاحرام عن الميقات، فلا يجوز (1) لمن اراد الحج أو العمرة أو دخول مكة، ان يجاوز الميقات، اختيارا، بلا احرام، بل الاحوط (2) عدم التجاوز عن محاذاة الميقات أيضا، وان كان امامه ميقات آخر، فلو لم يحرم منها، وجب العود إليها، بل الاحوط (3) العود، وان كان امامه ميقات آخر، واما إذا لم يرد النسك ولا دخول مكة، بان كان له شغل، خارج مكة، وان كان (4) في الحرم فلا يجب الاحرام.


(1) في التفريع ما لا يخفى، من المناقشة، فان حرمة الاحرام بعد الميقات، كحرمة الاحرام قبل الميقات، حرمة تشريعية، وحرمة التجاوز عن الميقات من دون احرام حرمة ذاتية، كحرمة الدخول في مكة بغير احرام. (2) الاولى. (3) هذا يرتبط باصل المسألة، وهو التأخير عن الميقات. (4) الظاهر ان ارادة دخول الحرم كارادة دخول مكة، ويكون في البين حكمان لا حكم واحد. مسألة 4 - لو اخر الاحرام من الميقات، عالما عامدا، ولم يتمكن من العود إليها لضيق الوقت، أو لعذر آخر، ولم يكن امامه ميقات آخر، بطل احرامه وحجه، ووجب عليه الاتيان في السنة الآتية، إذا كان مستطيعا، واما إذا لم يكن مستطيعا فلا يجب، وان اثم بترك الاحرام.

[ 76 ]

مسألة 5 - لو كان مريضا ولم يتمكن من نزع اللباس ولبس الثوبين، يجزيه (1) النية والتلبية، فإذا زال العذر، نزعه ولبسهما، ولا يجب عليه العود الى الميقات.


(1) ويجوز له تأخير الاحرام الى زوال المرض، ولكنه خلاف الاحتياط. مسألة 6 - لو كان له عذر عن انشاء اصل الاحرام، لمرضس أو اغماء ونحو ذلك، ثم زال، وجب عليه العود الى الميقات، مع التمكن منه، والا احرم (2) من مكانه، والاحوط العود الى نحو الميقات، بمقدار الامكان، وان كان الاقوى عدم وجوبه. نعم لو كان في الحرم خرج الى خارجه، مع الامكان، ومع عدمه يحرم من مكانه، والاولى الاحوط الرجوع الى نحو الخروج من الحرم، بمقدار الامكان. وكذا الحال لو كان تركه لنسيان أو جهل، بالحكم أو الموضوع. وكذا الحال لو كان غير قاصد (3) للنسك، ولا لدخول مكة، فجاوز الميقات، ثم بداله ذلك، فانه يرجع الى الميقات، بالتفصيل المتقدم. ولو نسى الاحرام ولم يتذكر الى آخر اعمال العمرة، ولم يتمكن من الجبران، فالاحوط بطلان عمرته، وان كانت الصحة غير بعيدة (4). ولو لم

(2) محل اشكال، وكذا ما بعده من الاحكام في الاغماء ونحوه. (3) محل اشكال جدا. (4) لم يقم دليل على الصحة، بل الطاهر العدول الى غير حج التمتع.

[ 77 ]

يتذكر، الى آخر (1) اعمال الحج، صحت عمرته وحجه.


(1) كما انه لو لم يتذكر، في خصوص الحج الى آخر اعماله صحت بلا اشكال. القول في كيفية الاحرام الواجبات وقت الاحرام ثلاثة: الاول القصد، لا بمعنى قصد الاحرام، بل بمعنى قصد احد النسك، فإذا قصد العمرة مثلا ولبى صار محرما، ويترتب عليه احكامه. واما قصد الاحرام، فلا يعقل (2) ان يكون محققا لعنوانه، فلو لم يقصد احد النسك، لم يتحقق احرامه، سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل، ويبطل نسكه ايضا، إذا كان الترك عن عمد، واما مع السهو والجهل، فلا يبطل، ويجب عليه تجديد الاحرام من الميقات، ان امكن، والا فمن حيث امكن، على التفصيل المتقدم.

(2) عدم المعقولية غير ظاهر، نعم لا دليل عليه في مقام الاثبات. مسألة 1 - يعتبر في النية القربة والخلوص، كما في سائر العبادات، فمع فقدهما أو فقد احدهما يبطل احرامه. ويجب ان تكون مقارنة للشروع فيه، فلا يكفى حصولها في الاثناء، فلو تركها وجب تجديدها.

(3) لا مجال لتصوير عدم المقارنة، بعد كون النية دخيلة في الاحرام، سواء كانت دخالتها بنحو الجزئية أو الكلية، وسواء كانت مأخوذة في الماهية أو محققة لها، نظرا الى انه امر اعتباري وضعي، يعتبر بعد نية الحج أو العمرة فقط أو مع التلبية، وليست النية نفسها، كما هو المختار، وسواء كان المنوي هو الحج أو العمرة، أو كان هو الاحرام، أو كان هو التروك المعهودة الثابتة على المحرم. نعم يمكن التصوير، بناءا على القول: بانه عبارة عن نفس التروك من دون دخالة للنية فيه، كما اختاره كاشف اللثام.

[ 78 ]

مسألة 2 - يعتبر في النية تعيين المنوي، من الحج والعمرة، وان الحج تمتع أو قران أو افراد، وانه لنفسه أو غيره، وانه حجة الاسلام أو الحج النذرى أو الندبى فلو نوى من غير تعيين واوكله الى ما بعد ذلك بطل. وامانية الوجه فغير واجبة، الا إذا توقف التعيين عليها. ولا يعتبر التلفظ بالنية، ولا الاخطار بالبال. مسألة 3 - لا يعتبر في الاحرام قصد ترك المحرمات، لا تفصيلا ولا اجمالا، بل لو عزم على ارتكاب بعض المحرمات لم يضر باحرامه. نعم قصد ارتكاب ما يبطل الحج، من المحرمات، لا يجتمع مع قصد الحج. مسألة 4 - لو نسى ما عينه، من حج أو عمرة، فان اختصت الصحة، واقعا، باحدهما، تجدد النية لما يصح، فيقع صحيحا، ولو جاز العدول (1) من احدهما الى الاخر، يعدل، فيصح، ولو صح كلاهما


أي في صورة صحة كليهما.

[ 79 ]

ولا يجوز العدول، يعمل على قواعد العلم الاجمالي، مع الامكان، وعدم الحرج، والا فبحسب امكانه بلا حرج. مسألة 5 - لو نوى كحج فلان (1)، فان علم ان حجه لماذا صح، والا فالا وجه (2) البطلان.


(1) أي كاحرامه. (2) بل الا وجه الصحة، الا في صورة استمرار الاشتباه، وعدم الطريق الى الامتثال العلمي، ولو اجمالا، كما في صورة الدوران بين حج الافراد وعمرة التمتع. مسألة 6 - لو وجب عليه نوع من الحج أو العمرة، بالاصل، فنوى غيره، بطل (3) ولو كان عليه، ما وجب بالنذر وشبهه فلا يبطل، لو نوى غيره، ولو نوى نوعا، ونطق بغيره، كان المدار على ما نوى، ولو كان في اثناء نوع، وشك في انه نواع أو نوى غيره، بنى على انه نواه.

(3) أي مطلقا لا يقع للواجب، ولا لما نوى، ولكن قد مر منا صحته عما نواه مطلقا، من دون فرق بين الفرضين. مسألة 7 - لو نوى، مكان عمرة التمتع، حجه، جهلا، فان كان من قصده اتيان العمل الذي ياتي به غيره، وظن ان ما ياتي به، اولا، اسمه الحج، فالظاهر صحته، ويقع عمرة. واما لو ظن ان حج التمتع مقدم على عمرته، فنوى الحج، بدل العمرة، ليذهب الى عرفات،

[ 80 ]

ويعمل عمل الحج، ثم ياتي بالعمرة، فاحرامه باطل، يجب تجديده، في الميقات، ان امكن، والا فبا لتفصيل الذي مر في ترك الاحرام. الثاني، من الواجبات، التلبيات الاربع، وصورتها، على الاصح، ان يقول: (لبيك، اللهم لبيك، لبيك، لا شريك لك لبيك). فلو اكتفى بذلك، كان محرما، وصح احرامه، والاحوط الاولى ان يقول، عقيب ما تقدم: (ان الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك). و أحوط (1) منه ان يقول، بعد ذلك: (لبيك، اللهم لبيك، لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك).


(1) بل الاحوط ان يقوله مكان الصورة الاولى فقط. مسألة 8 - يجب الاتيان بها، على الوجه الصحيح، بمراعاة اداء الكلمات على القواعد العربية، فلا يجزى الملحون، مع التمكن من الصحيح، ولو بالتلقين أو التصحيح، ومع عدم تمكنه فالاحوط (2) الجمع بين اتيانها باى نحو امكنه وترجمتها بلغته، والاولى الاستنابة مع ذلك، ولا تصح الترجمة، مع التمكن من الاصل. والاخرس يشير إليها، باصبعه، مع تحريك لسانه، والاولى الاستنابة مع ذلك، ويلبى عن الصبى غير المميز.

(2) الاولى، والا فالظاهر كفاية الملحون فقط. (3) وعن المغمى عليه أيضا.

[ 81 ]

مسألة 9 - لا ينعقد احرام عمرة التمتع، وحجه، ولا احرم حج الافراد، ولا احرام العمرة المفردة، الا بالتلبية. واما في حج القران، فيتخير بينها وبين الاشعار أو التقليد. والاشعار مختص بالبدن. والتقليد مشترك بينها وبين غيرها، من انواع الهدى، والاولى في البدن الجمع بين الاشعار والتقليد، فينعقد احرام حج القران باحد هذه الامور الثلاثة، لكن الاحوط، مع اختيار الاشعار والتقليد، ضم التلبية أيضا، والاحوط (1) وجوب التلبية على القارن، وان لم يتوقف انعقاد احرامه عليها، فهى واجبة عليها في نفسها على الاحوط.


بل الاحوط الاولى، لعدم الدليل على الوجوب النفسي بوجه. مسألة 10 - لو نسى التلبية، وجب عليه العود، الى الميقات، لتداركها، وان لم يتمكن، يأتي فيه التفصيل المتقدم، في نسيان الاحرام، على الاحوط لو لم يكن الاقوى. ولو اتى، قبل التلبية، بما يوجب الكفارة للمحرم، لم تجب عليه، لعدم انعقاده الا بها. مسألة 11 - الواجب، من التلبية، مرة واحدة، نعم يستحب الاكثار بها، وتكريرها، ما استطاع، خصوصا في دبر كل فريضة أو نافلة، وعند صعود شرف، أو هبوط واد، وفي آخر (2) الليل، وعند

(2) لا خصوصية فيه، بعد عدم كون المراد به هو السحر.

[ 82 ]

اليقظة، وعند الركوب، وعند الزوال (1)، وعند ملاقاة راكب، وفي الاسحار.


(1) مراده هو زوال الشمس، الذي هو وسط النهار، مع ان ظاهر دليله الزوال بمعنى الغروب. مسألة 12 - المعتمر، عمرة التمتع، يقطع تلبيته عند مشاهدة بيوت مكة، والاحوط (2) قطعها عند مشاهدة بيوتها، في الزمن الذي يعتمر فيه، ان وسع البلد. والمعتمر، عمرة مفردة، يقطعها عند دخول الحرم، لو جاء من خارجه، وعند مشاهدة الكعبة، ان كان خرج (3)، من مكة، لاحرامها. والحاج، باى نوع من الحج، يقطعها عند زوال يوم عرفة، والاحوط (4) ان القطع على سبيل الوجوب.

(2) الاولى. (3) أو احرم من ادنى الحل، ولو لم يكن خارجا من مكة لاحرامها، سواء لم يكن خارجا منها، كما قويناه، في مثل الايرانيين، الذين يدخول جدة من الطائرة، أو كان خروجه منها لغرض آخر، كما في احرام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الجعرانة. (4) بل الطاهر ان حرمة التلبية تشريعية، ولا يكون في البين حكم تكليفي. مسألة 13 - الظاهر انه لا يلزم، في تكرار التلبية، ان يكون بالصورة المعتبرة في انعقاد الاحرام، بل يكفى ان يقول: (لبيك، اللهم لبيك)، بل لا يبعد كفاية لفظة (لبيك).

[ 83 ]

مسألة 14 - لو شك، بعد التلبية، انه اتى بها صحيحة أم لا، بنى على الصحة، ولو اتى بالنية، ولبس الثوبين، وشك في اتيان التلبية، بنى على العدم، مادام في الميقات، واما بعد الخروج، فالظاهر هو البناء على الاتيان، خصوصا إذا تلبس ببعض الاعمال المتأخرة. مسألة 15 - إذا اتى، بما يوجب الكفارة، وشك في انه كان بعد التلبية، حتى تجب عليه، أو قلبها، لم تجب عليه، من غير فرق بين مجهولي التاريخ، أو كون تاريخ احدهما مجهولا. الثالث، من الواجبات، لبس الثوبين، بعد التجرد عما يحرم على المحرم لبسه، يتزرر باحدهما ويتردى بالاخر، والا لقوى عدم كون لبسهما شرطا في تحقق الاحرام، بل واجبا تعبديا، والظاهر عدم اعتبار كيفية خاصة، في لبسهما، فيجوز الاتزار باحدهما كيف شاء، والارتداد بالاخر أو التوشح (1) به، أو غير ذلك من الهيئات، لكن الاحوط لبسهما على الطريق المألوف، وكذا الاحوط عدم عقد الثوبين ولو بعضها ببعض، وعدم غرزهما بابرة ونحوها، لكن الاقوى، جواز ذلك كله، ما لم يخرج عن كونهما ورداءا وازارها. نعم لا يترك الاحتياط بعدم عقد الازار على عنقه، ويكفى فيهما المسمى، وان كان الاولى بل الاحوط كون الازار مما يستره السرة، والركبة، والرداء مما


(1) في غير الارتداء اشكال.

[ 84 ]

يستر المنكبين (1).


(1) بل يستر زائدا عليهما، بحيث لا يكون خارجا عن صدق الرداء. مسألة 16 - الاحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل، يتزر ببعضه، ويرتدى بالباقي، الا في حال الضرورة، ومع رفعها، في اثناء العمل، لبس الثوبين. وكذا الاحوط كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدمهما عليه، اعادهما (2) بعده، والاحوط النية وقصد التقرب في اللبس. واما التجرد عن اللباس، فلا يعتبر في النية، وان كان الاحوط والاولى الاعتبار.

(2) استحبابا. مسألة 17 - لو احرم في قميص، عالما عامدا، فعل محرما، ولا تجب الاعادة، وكذا لو لبسه فوق الثوبين، أو تحتهما، وان كان الاحوط الاعادة، ويجب نزعه فورا. ولو احرم في القميص، جاهلا أو ناسيا، وجب نزعه، وصح احرامه. ولو لبسه بعد الاحرام، فاللازم شقة واخراجه من تحت، بخلاف ما لو احرم فيه فانه يجب نزعه لا شقه. مسألة 18 - لا تجب استدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما ونزعهما، لازالة الوسخ أو للتطهير، بل الظاهر التجرد منهما في الجملة. مسألة 19 - لا بأس بلبس الزيادة على الثوبين، مع حفظ الشرائط، ولو اختيارا.

[ 85 ]

مسألة 20 - يشترط في الثوبين ان يكونا مما تصح الصلاة فيهما، فلا يجوز في الحرير، وغير المأكول، والمغصوب، والمتنجس بنجاسة غير معفوة في الصلاة، بل الاحوط للنساء أيضا ان لا يكون ثوب احرامهن من حرير خالص، بل الاحوط لهن عدم لبسه الى آخر الاحرام. مسألة 21 - لا يجوز الاحرام في ازار رقيق، بحيث يرى الجسم من ورائه، والاولى (1) ان لا يكون الرداء ايضا كذلك.


(1) بل الاحوط. مسألة 22 - لا يجب (2) على النساء ثوبي الاحرام، فيجوز لهن الاحرام في ثوبهن المخيط.

(2) بل مقتضى الاحتياط اللبس دون ثوبهن في حال النية والتلبية فقط. مسألة 23 - الاحوط تطهير ثوبي الاحرام، أو تبديلهما، إذا تنجسا بنجاسة غير معفوة، سواء كان في اثناء الاعمال ام لا، والاحوط (3) المبادرة الى تطهير البدن أيضا، حال الاحرام، ومع عدم التطهير، لا يبطل احرامه، ولا تكون عليه كفارة.

(3) ولازمه اعتبار الطهارة حال الاحرام ايضا، مع انه لا دليل على شئ من الامرين، سوى الاولوية، ويمكن الخدشة فيها.

[ 86 ]

مسألة 24 - الاحوط ان لا يكون الثوب من الجلود، وان لا يبعد جوازه، ان صدق عليه الثوب، كما لا يجب ان يكون منسوجا، فيصح في مثل اللبد، مع صدق الثوب. مسألة 25 - لو اضطر الى لبس القباء أو القميص، لبرد و نحوه (1)، جاز لبسهما، لكن لا يجب ان يقلب القباء، ذيلا وصدرا، وتردى (2) به ولم يلبسه بل الاحوط (3) ان يقلبه بطنا وظهرا ويجب ان لا يلبس القميص وتردى (4) به، نعم لو لم يرفع الاضطرار الا بلبسهما جاز.


(1) كعدم وجدانه للرداء فقط، أو مع الازار. (2) كما انه مع عدم الازار وعدم كفاية الرداء له، يجوز لبس القباء من دون لزوم القلب، وكذا في القميص. (3) الاولى. (4) ويجب ان يقلبه أيضا. مسألة 26 - لو لم يلبس ثوبي الاحرام، عالما عامدا، أو لبس المخيط، حال ارادة الاحرام، عصى، لكن صح احرامه، ولو كان ذلك عن عذر، لم يكن عاصيا أيضا. مسألة 27 - لا يشترط في الاحرام الطهارة من الحدث الاصغر ولا الاكبر، فجاز الاحرام حال الجنابة والحيض والنفاس.

[ 87 ]

القول في تروك الاحرام والمحرمات منه امور: الاول: صيد البر، اصطيادا، واكلا، ولو صاده محل، واشارة، ودلالة، واغلاقا، وذبحا، وفرخا، وبيضة، فلو ذبحه كان ميتة (1)، على المشهور، وهو أحوط (2). والطيور، حتى الجراد، بحكم صيد البرى، والاحوط ترك قتل الزنبور والنحل، ان لم يقصد ايذاءه، وفي الصيد احكام كثيرة، تركناها، لعدم الابتلاء بها. الثاني: النساء، وطئا، وتقبيلا، ولمسا، ونظرا (3) بشهوة، بل كل لذة وتمتع منها.


(1) لا في جميع الاثار، بل في حرمة الاكل وما يترتب عليها، لا دلة تقديم الصيد على الميتة، في صورة الاضطرار. (2) بل اقوى، فيما إذا تحقق الذبح، أي فرى الاوداج الاربعة بيد المحرم، سواء اصطاده بنفسه أو اصطاده غيره. نعم فيما إذ كان زهاق روحه، بسبب الرمى، أو ارسال الكلب المعلم، يكون أحوط. (3) في اللمس والنظر يعتبر ان يكون الملموس والمنطور، زوجة أو امة للرجل المحرم وفي غيرهما تكون الحرمة الاحرامية محل اشكال، كما انه في المرأة المحرمة إذا نظرت أو لمست زوجها أو مولاها، ولو بشهوة، محل اشكال.

[ 88 ]

مسألة 1 - لو جامع في احرام عمرة التمتع، قبلا أو دبرا، بالانثى أو الذكر (1) عن علم وعمد، فالظاهر عدم بطلان عمرته، وعليه الكفارة (2)، لكن الاحوط اتمام العمل واستئنافه، لو وقع ذلك قبل السعي، ولو ضاق الوقت، حج (3) افرادا، واتى بعده، بعمرة مفردة، وأحوط من ذلك اعادة الحج من قابل. ولو ارتكبه بعد السعي فعليه الكفارة فقط. وهى على الاحوط بدنة (4)، من غير فرق بين الغنى والفقير.


(1) محل اشكال. (2) على الاحوط. (3) لا يجتمع استظهار عدم البطلان مع جعل مقتضى الاحتياط حج الافراد. (4) بل هي بدنة أو بقرة أو شاة، على سبيل التخيير مطلقا، والاحوط استحبابا اختيار البدنة وبعده البقرة. مسألة 2 - لو ارتكب ذلك، في احرام الحج، عالما عامدا، بطل حجه، ان كان قبل وقوف عرفات، بلا اشكال، وان كان بعده، وقبل الوقوف بالمشعر، فكذلك على الاقوى، فيجب (5) عليه، في الصورتين

(5) في التفريع اشكال، فان ترتب الاحكام الثلاثة، لا يتوقف على القول ببطلان الحج، بل تجرى على القول بصحة الحج الاول، وكون الثاني عقوبة، كما هو الظاهر، كما ان هنا حكما رابعا، وهو لزوم التفريق بينهما، من محل الخطيئة، إذا كان بعد منى قبل الوقوفين الى يوم النحر، وإذا كان قبله الى قضاء المناسك والعود الى ذلك المحل، إذا كان رجوعه من ذلك الطريق. وكذا يجب في العام القابل ذلك، إذا كان حجه من الطريق في العام الاول.

[ 89 ]

اتمام العمل، والحج من قابل، عليه الكفارة، وهى بدنة (1). ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر، فان كان قبل (2) تجاوز النصف من طواف النساء، صح حجه، وعليه الكفارة، وان كان بعد تجاوزه عنه، صح، ولا كفارة على الاصح.


(1) ومع عدم وجدانها بقرة. (2) بل فيما طاف ثلثة اشواط فما دون، وكذا فيما لو جامع فيها دون الفرج، في الصور الثلاثة المتقدمة. مسألة 3 - لو قبل امرأة بشهوة، فكفارته (3) بدنة، وان كان بغير شهوة، فشاة (4)، وان كان الاحوط بدنة، ولو نظر الى اهله بشهوة، فامنى، فكفارته بدنة على المشهور (5)، وان لم يكن (6) بشهوة، فلا شئ عليه. ولو نظر الى غير اهله، فامنى، فالاحوط (7) ان يكفر ببدنة، مع الامكان، والا فببقرة، والا فبشاة، ولو لا مسها بشهوة،

(3) ان كان متعقبا للامناء، وان لم يكن كذلك فكفارته شاة. (4) ليس في التقبيل بغير شهوة كفارة، لعدم حرمته. (5) والاقوى. (6) مع عدم كونه بشهوة، ليس يكوم محرما، في حال الاحرام، وقد صرح بتقييد النظر بالشهوة، في عنوان الامر الثاني من محرمات الاحرام. (7) بل الاقوى ان يكفر ببدنة، ان كان موسرا، وببقرة، ان كان متوسطا، وبشاة، ان كان فقيرا.

[ 90 ]

فامنى، فعليه الكفارة، والاحوط (1) بدنة، وكفاية الشاة لا تخلو من قوة، وان لم يمن فكفارته شاة.


(1) وجوبيا. مسألة 4 - لو جامع امرأته المحرمة، فان اكرهها، فلا شئ عليها، وعليه كفارتان وان طاوعته، فعليها كفارة، وعليه كفارة. مسألة 5 - كل ما يوجب الكفارة، لو وقع عن جهل بالحكم، أو غفلة أو نسيان، لا يبطل، به حجه وعمرته، ولا شئ عليه. الثالث ايقات العقد (2)، لنفسه، أو لغيره، ولو كان محلا، وشهادة العقد واقامتها عليه، على الاحوط، ولو تحملها محلا، وان لا يبعد جوازها، ولو عقد لنفسه، في حال الاحرام، حرمت عليه دائما، مع علمه بالحكم، ولو جهله، فالعقد باطل، لكن لا تحرم عليه دائما. والاحوط ذلك، سيما مع المقاربة.

والمراد منه اعم من المباشرة والتوكيل، بل الاجازة في الفضولي، على بعض الوجوه، كما ان المراد من الثاني اعم من المباشرة، ولاية أو وكالة أو فضوليا، بل يمكن القول بشموله لاذن الاب المحرم، في نكاح البالغة، لو قلنا باعتباره فيه. مسألة 6 - يجوز الخطبة في حال الاحرام، والاحوط (3) تركها. ويجوز الرجوع في اطلاق الرجعي (4).

(3) لا يجوز ترك هذا الاحتياط. (4) والمراد به الاعم من الطلاق الرجعى والطلاق الخلعي، بعد رجوع المطلقة في بذلها.

[ 91 ]

مسألة 7 - لو عقد محلا على امراة محرمة، فالاحوط ترك الوقاع ونحوه، ومفارقتها (1) بطلاق. ولو كان عالما (2) بالحكم طلقها (3)، ولا ينكحها ابدا.


(1) والاقوى البطلان، وعدم الحاجة الى الطلاق. (2) الظاهر انه من سهو القلم، والصحيح لو كانت عالمة بالحكم، كما عبر به في كتاب النكاح. (3) بل الاقوى الحرمة الابدية، وعدم الحاجة الى الطلاق. مسألة 8 - لو عقد لمحرم، فدخل بها فمع علمهم (4) بالحكم، فعلى كل واحد منهم كفارة، وهي بدنة. ولو لم يدخل بها، فلا كفارة على واحد منهم. ولا فرق (5)، فيما ذكر، بين كون العاقد والمرأة محلين أو محرمين. ولو علم بعضهم الحكم دون بعض، يكفر العالم عن نفسه، دون الجاهل.

(4) زائدا على العلم بالموضوع وهو كون الزوج محرما. (5) نعم يختص الحكم بصورة كون الزوج محرما، ولا يشمل ما لو كانت الزوجة محرمة فقط، وعقد لها. مسألة 9 - الظاهر عدم الفرق، فيما ذكر من الاحكام، بين العقد الدائم والمنقطع.

[ 92 ]

الرابع: الاستمناء (1)، بيده، أو غيره، باية وسيلة، فان امني فعليه بدنة، والاحوط (2) بطلان ما يوجب الجماع بطلانه، على نحو ما مر.


(1) لم يقم دليل على حرمة الاستمناء مطلقا، ولو مع عدم الامناء، بل لم يقع هذا العنوان في الروايات اصلا. (2) بل الاقوى في خصوص اللعب بالذكر والاحوط في غيره. الخامس: الطيب (3) بانواعه، حتى الكافور، صبغا، واطلاء، وبخورا، على بدنه أو لباسه، ولا يجوز لبس ما فيه رائحته، ولا اكل ما فيه الطيب كالزعفران. والاقوى عدم حرمة الزنجبيل والدار صينى، والاحوط الاجتناب.

(3) على الاقوى في المسك والعنبر والزعفران والعود والورس، وعلى الاحوط في غيرها حتى الكافور. مسألة 10 - يجب الاجتناب عن الرياحين، أي كل نبات فيه رائحة طيبة، الا بعض اقسامها البرية، كالخزامي، وهو نبت زهره اطيب الازهار، على ما قيل، والقيصوم والشيح والاذخر. ويستثنى من الطيب خلوق الكعبة، وهو مجهول (4) عندنا، فالاحوط (5) الاجتناب من الطيب المستعمل فيها.

(4) بل الظاهر انه طيب خاص مركب من انواع خاصة من الطيب، والزعفران جزء ركني له، كما انه مشتمل على الدهن الذي بمعونته يطلى به الكعبة، والغرض من طليها به، هي ازالة الاوساخ العرفية، الملتصفة بها، من استلامها ومسها، من الطوائف المختلفة من المسلمين، وحفظها عن عروضها في مدة محدودة، ولاجله عبر عنه، في جملة من الروايات، بالطهور. (5) ظاهره ان الاحتياط وجوبي، ومتفرع على جهالة معنى الخلوق، مع انه على هذا التقدير، يكون الجارى هو اصل البرائة، كما في نطائره من دوران المقيد المجمل مفهوما، بين المتباينين أو اكثر.

[ 93 ]

مسألة 11 - لا يجب الاجتناب عن الفواكه الطيبة الريح، كالتفاح والترج، اكلا واستشماما، وان كان الاحوط (6) ترك استشمامه.


(6) الاحتياط الاستحبابى لا يجتمع مع القول بحرمة الطيب مطلقا. مسألة 12 - يستثنى (7) ما يستشم، من العطر، في سوق العطارين، بين الصفا والمروة، فيجوز ذلك.

(7) والاحوط الاقتصار على حال السعي، الشاملة للجلوس للاستراحة عند التعب أيضا. مسألة 13 - لو اضطر الى لبس ما فيه الطيب، أو اكله، أو شربه، يجب امساك نانفه. ولا يجوز امساك انفه من الرائحة الخبيثة. نعم يجوز الفرار منها والتنحى عنها. مسألة 14 - لا بأس ببيع الطيب وشرائه والنظر إليه، لكن يجب الاحتراز عن استشمامه.

[ 94 ]

مسألة 15 - كفارة استعمال الطيب شاة، على الاحوط (1)، ولو تكرر منه الاستعمال، فان تخلل بين الاستعمالين الكفارة، تكررت، والا فان تكرر في اوقات مختلفة، فالاحوط (2) الكفارة، وان تكرر في وقت واحد لا يبعد كفاية الكفارة الواحدة.


(1) في غير الاكل وعلى الاقوى فيه. (2) بل الاقوى التعدد. السادس: لبس المخيط للرجال، كالقميص والسراويل والقباء واشباهها، بل لا يجوز لبس ما يشبه بالمخيط، كالقميص المنسوج، والمصنوع من اللبد، والاحوط (3) الاجتناب من المخيط، ولو كان قليلا، كالقلنسوة والتكة نعم يستثنى (4)، من المخيط، شد الهميان المخيط، الذي فيه النقود.

(3) بل الاقوى (4) بشرط عدم وجود الهميان غير المخيط، كما في هذه الازمنة. مسألة 16 - لو احتاج الى شد فتقه بالمخيط جاز، لكن الاحوط (5) الكفارة، ولو اضطر الى لبس المخيط، كالقباء ونحون، جاز، وعليه الكفارة.

(5) الاولى. مسألة 17 - يجوز للنساء لبس المخيط، باى نحو كان. نعم لا يجوز لهن لبس القفازين.

[ 95 ]

مسألة 18 - كفارة لبس المخيط شاة، فلو لبس المتعدد (1)، ففي كل (2) واحد شاة. ولو جعل بعض الالبسة في بعض، ولبس الجميع، دفعة واحدة، فالاحوط الكفارة لكل واحد منها ولو اضطر الى لبس المتعدد جاز، ولم تسقط الكفارة.


(1) أي من انواع متعددة. (2) قد مر الملاك في التعدد. وما افاده في هذه المسألة والمسألة التالية، ينافى بعضه، ما افاده في المسألة الخامسة عشر. مسألة 19 - لو لبس المخيط، كالقميص مثلا وكفر، ثم تجرد عنه، ولبسه ثانيا، أو لبس قميصا آخر، فعليه الكفارة ثانيا. ولو لبس المتعدد، من نوع واحد، كالقميص أو القباء، فالاحوط تعدد الكفارة، وان كان ذلك في مجلس واحد. السابع: الاكتحال بالسواد، ان كان فيه الزينة، وان لم يقصدها. ولا يترك الاحتياط، بالاجتناب عن مطلق الكحل، الذي فيه الزينة، ولو كان فيه الطيب (3)، فالاقوى حرمته.

(3) مع وجدان ريحه، لا مطلقا. مسألة 20 - لا تختص حرمة الاكتحال بالنساء، فيحرم على الرجال أيضا.

[ 96 ]

مسألة 21 - ليس في الاكتحال كفارة، لكن لو كان فيه الطيب، فالاحوط (1) التكفير.


(1) بل الاقوى، مع وجدان ريحه، والاولى مع العدم. مسألة 22 - لو اضطر الى الاكتحال جاز. الثامن: النظر في المرآة، من غير فرق بين الرجل والمرأة، وليس فيه الكفارة، لكن يستحب بعد النظران يلبى. والاحوط الاجتناب عن النظر في المرآة ولو لم يكن للتزيين. مسألة 23 - لا باس بالنظر الى الاجسام الصقيلة، والماء الصافى، مما يرى فيه الاشياء، ولا بأس بالمنظرة، ان لم تكن زينة (2)، والا فلا تجوز.

(2) أي للزينة وبقصدها. التاسع: لبس ما يستر جميع ظهر القدم، كالخف والجورب وغيرهما. ويختص ذلك بالرجال ولا يحرم على النساء. وليس (3) في لبس ما ذكر كفارة. ولو احتاج الى لبسه فالاحوط (4) شق ظهره.

(3) والاحوط ثبوت الكفارة، وهي شاة. (4) الاولى. العاشر: الفسوق. ولا يختص بالكذب، بل يشمل السباب والمفاخرة أيضا. وليس في الفسوق كفارة، بل يجب التوبة عنه. ويستحب الكفارة بشئ والا حسن ذبح بقرة.

[ 97 ]

الحادي عشر: الجدال. وهو قول: (لا والله) و (بلى والله)، وكل ما هو مرادف لذلك، في أي لغة كان، إذا كان في مقام اثبات امر، أو نفيه. ولو كان القسم (1) بلفظ الجلالة أو مرادفه، فهو جدال (2)، والاحوط (3) الحاق سائر اسماء الله تعالى، كالرحمان والرحيم وخالق السماوات ونحوها بالجلالة. واما القسم بغيره تعالى من المقدسات فلا يلحق بالجدال.


(1) أي من دون الاشتمال على كلمة (لا) أو (بلى). (2) محل نظر، بل منع. (3) مع الاشتمال على احدى الكلمتين، لا بدونه. مسألة 24 - لو كان في الجدال صادقا، فليس عليه كفارة، إذا كرر مرتين، وفي الثالث كفارة، وهي شاة. ولو كان كاذبا فالاحوط التكفير، في المرة، بشاة، وفي المرتين، ببقرة، وفي ثلاث مرات، ببدنة، بل لا يخلو من قوة (4).

(4) في المرة الاولى، واما في الاخيرتين، فمقتضى الاحتياط ما ذكر، والاحتياط التام يحصل بالجمع بين الشاة والبقرة، في المرة الثانية، وبين البقرة والبدنة في الثالثة. مسألة 25 - لو جادل بكذب، فكفر، ثم جادل، ثانيا، فلا يبعد وجوب شاة، لا بقرة. ولو جادل، مرتين، فكفر ببقرة، ثم جادل، مرة

[ 98 ]

اخرى، فالظاهر ان كفارته شاة. ولو جادل، في الفرض، مرتين، فالظاهر انها بقرة، لا بدنة. مسألة 26 - لو جادل صادقا، زائدا على ثلاث مرات، فعليه شاة. نعم لو كفر، بعد الثلاث، ثم جادل، ثلاثا فما فوقها، يجب عليه كفارة اخرى. ولو جادل، كاذبا، عشر مرات أو الزيادة، فالكفارة بدنة، نعم لو كفر، بعد الثلاثة أو الزيادة، ثم جادل، تكررت، على الترتيب المتقدم. مسألة 27 - يجوز في مقام الضرورة، لاثبات الحق، أو ابطال باطل، القسم (1) بالجلالة وغيرها.


(1) مر ان مجرد القسم بالجلالة ليس من الجدال، الا إذا اشتمل على احدى الكلمتين. الثاني عشر: قتل هوام الجسد، من القملة والبرغوث ونحوها. وكذا هوام جسد سائر الحيوانات. ولا يجوز القاؤها، من الجسد، ولا نقلها، من مكانها الى محل تسقط منه، بل الاحوط عدم نقلها، الى محل يكون معرض السقوط، بل الاحوط الاولى ان لا ينقلها، الى مكان يكون الاول احفظ منه. ولا يبعد عدم الكفارة، في قتلها، لكن الاحوط (2) الصدقة بكف من طعام.

(2) لا يترك في القملة.

[ 99 ]

الثالث عشر: لبس الخاتم، للزينة، فلو كان للاستحباب، أو لخاصية فيه، لا للزينة، لا اشكال فيه. والاحوط ترك استعمال الحناء للزينة، بل لو كان فيه الزينة، فالاحوط تركه، وان لم يقصدها، بل الحرمة في الصورتين لا تخلو من وجه. ولو استعمله قبل الاحرام، للزينة أو لغيرها، لا اشكال فيه، ولو بقى اثره، حال الاحرام. وليس في لبس الخاتم، واستعمال الحناء، كفارة، وان فعل حراما. الرابع عشر: لبس المرأة الحلى، للزينة، فلو كان زينة فالاحوط تركه، وان لم يقصدها، ولا باس بما كانت معتادة به، قبل الاحرام ولا يجب اخراجه، لكن يحرم عليها اظهاره للرجال، حتى زوجها. وليس في لبس الحلى كفارة، وان فعلت حراما. الخامس عشر: التدهين، وان لم يكن فيه طيب، بل لا يجوز التدهين بالطيب، قبل الاحرام، لو بقى طيبه، الى حين الاحرام. ولا باس بالتدهين، مع الاضطرار، ولا باكل الدهن، ان لم يكن فيه طيب. ولو كان في الدهن طيب فكفارته (1) شاة، حتى للمضطر بة، والا فلا شئ عليه.


(1) قد مر انه في الاكل على الاقوى، وفي غيره على الاحوط.

[ 100 ]

السادس عشر: ازالة الشعر، كثيرة وقليلة، حتى شعرة واحدة، عن الراس واللحية وسائر البدن، بحلق أو نتف أو غيرهما، باى نحو كان، ولو باستعمال النورة سواء كانت الازالة عن نفسه أو غيره، ولو كان محلا. مسألة 28 - لا باس بازالة الشعر، للضرورة، كدفع القملة، وايذائه العين مثلا. ولا باس بسقوط الشعر، حال الوضوء، أو الغسل، بلا قصد الازالة. مسألة 29 - كفارة حلق الرأس، ان كان لغير ضرورة، شاة على الاحوط، بل لا يبعد ذلك. ولو كان للضرورة اثنى عشر (1) مدا من الطعام، لستة مساكين، لكل منهم مدان. والاحوط في ازالة شعر الراس، بغير حلق، كفارة الحلق.


(1) والظاهر عدم تعينه، بل يتخير بينه وبين الصيام ثلاثة ايام وبين دم شاة. مسألة 30 - كفارة نتف الابطين شاة. والاحوط ذلك في نتف احداهما. وإذا مس (2) شعره، فسقط شعرة أو اكثر، فالاحوط كف طعام يتصدق به.

(2) أي في غير حال الوضوء، أو الغسل. السابع عشر: تغطية الرجل رأسه، بكل ما يغطيه، حتى الحشيش والحناء والطين ونحوها، على الاحوط فيها، بل الاحوط ان

[ 101 ]

لا يضع على رأسه شئ، يغطى به راسه. وفي حكم الراس بعضه (1). والاذن من الراس ظاهرا، فلا يجوز تغطيته. ويستثنى من الحكم عصام القربة وعصابة الراس للصداع.


(1) في التغطية على الاقوى، وفي الحمل على الاحوط. مسألة 31 - لا يجوز ارتماسه، في الماء ولا غيره من المائعات، بل لا يجوز ارتماس بعض رأسه، حتى اذنه، فيما يغطيه. ولا يجوز تغطية راسه، عند النوم، فلو فعل نسيانا ازال فورا، ويستحب التلبية حينئذ، بل هي الاحوط. نعم لا باس بوضع الراس، عند النوم، على المخدة ونحوها. ولا بأس بتغطية وجهه مطلقا. مسألة 32 - كفارة تغطية الراس، باى نحو، شاة، والاحوط ذلك، في تغطية بعضه. والاحوط تكررها، في تكرر التغطية، وان لا يبعد عدم وجوبه، حتى إذا تخللت الكفارة، وان كان الاحتياط مطلوبا فيه جدا. مسألة 33 - تجب الكفارة، إذا خالف عن علم وعمد، فلا تجب على الجاهل بالحكم، ولا على الغافل والساهى والناسى. الثامن عشر: تغطية المرأة وجهها، بنقاب وبرقع ونحوهما، حتى المروحة، والاحوط عدم التغطية، بما لا يتعارف، كالحشيش والطين.

[ 102 ]

وبعض الوجه في حكم تمامه (1). نعم يجوز وضع يديها على وجهها. ولا مانع من وضعه (2) على المخدة ونحوها للنوم.


(1) على الاقوى، بالاضافة الى الطرف الاسفل، أي مارن الانف الى الذقن، وعلى الاحوط، بالاضافة الى الطرف الاعلى. (2) بل لا يبعد الجواز باى نحو في حال النوم. مسألة 34 - يجب ستر الرأس عليها، للصلاة، ووجب ستر مقدار من اطراف الوجه، مقدمة، لكن إذا فرغت من الصلاة، يجب رفعه عن وجهها فورا. مسألة 35 - يجوز اسدال الثوب وارساله، من راسها الى وجهها الى انفها، بل الى نحوها، للستر عن الا جنى، والاولى الاحوط ان يسدله بوجه لا يلصق بوجهها، ولو باخذها بيدها. مسألة 36 - لا كفارة على تغطية الوجه، ولا على عدم الفصل بين الثوب والوجه، وان كانت أحوط في الصورتين. التاسع عشر: التظليل فوق الراس للرجال، دون النساء، فيجوز لهن باية كيفية، وكذا جاز للاطفال. ولا فرق في التظليل، بين الجلوس في المحمل المغطى فوقه، بما يوجبه، أو في السيارة والقطار والطيارة والسفينة ونحوها، المسقفة بما يوجبه. والاحوط عدم الاستظلال، بما لا يكون فوق رأسه، كالسير على جنب المحمل، أو

[ 103 ]

الجلوس عند جدار السفينة، والاستظلال بهما، وان كان الجواز لا يخلو من قوة. مسألة 37 - حرمة الاستظلال مخصوصة، بحال السير وطى المنازل، من غير فرق بين الراكب وغيره (1). واما لو نزل في منزل، كمنى أو عرفات أو غيرهما، فيجوز الاستظلال تحت السقف والخيمة، واخذ المظلة حال المشى، فيجوز لمن كان في منى، ان يذهب مع المظلة، الى المذبح، أو الى محل رمى الجمرات، وان كان الاحتياط في الترك.


(1) ولكن لا ريب في جواز السير، على جنب المحمل، والاستظلال به، بالاضافة الى الماشي، لو رود النص الصحيح فيه. مسألة 38 - جلوس المحرم، حال طى المنزل، في المحمل وغيره، مما هو مسقف، إذا كان السير في الليل، خلاف الاحتياط، وان كان الجواز لا يخلو من قوة، فيجوز السير، محرما، مع الطيارة السائرة في الليل. مسألة 39 - إذا اضطر الى التظليل، حال السير، لبرد أو حر أو مطر أو غيرها، من الاعذار، جاز، وعليه الكفارة. مسألة 40 - كفارة الاستظلال شاة، وان كان عن عذر، على الاحوط (2)، والاقوى كفاية شاة، في احرام العمرة، وشاة في احرام الحج، وان تكرر منه الاستظلال فيهما.

(2) بل على الاقوى.

[ 104 ]

العشرون: اخراج الدم، من بدنه، ولو بنحو الخدش أو المسواك (1). واما اخراجه من بدن غيره، كقلع ضرسه، أو حجامته، فلا بأس باخراجه من بدنه، عند الحاجة والضرورة. ولا كفارة في الادماء، ولو لغير ضرورة.


(1) على الاحوط. الواحد والعشرون: قلم الاظفار وقصها، كلا أو بعضا، من اليد أو الرجل، من غير فرق بين آلاته، كالمقراضين والمدية ونحوهما، والاحوط عدم ازالته، ولو بالضرس ونحوه بل الاحوط عدم قص الظفر، من اليد الزائدة، أو الاصبع الزائد، وان لا يبعد الجواز، لو علم انهما زائدان. مسألة 41 - الكفارة، في كل ظفر، من اليد أو الرجل، مد من الطعام، ما لم يبلغ في كل منهما العشرة، فلو قص تسعة اظفار، من كل منهما، فعليه لكل واحد مد. مسألة 42 - الكفارة، لقص جميع اظفار اليد، شاة، ولقص جميع اظفار الرجل، شاة، نعم لو قصهما، في مجلس واحد، فللمجموع شاة، الا مع تخلل الكفارة، بين قص الاول والثاني، فعليه شاتان. ولو قص

[ 105 ]

جميع اظفار احداهما، وبعض الاخرى، فللجميع شاة، وللبعض كل ظفر مد. ولو قص جميع احداهما، في مجلس أو مجلسين، وجميع الاخرى، في مجلس آخر أو مجلسين آخرين، فعليه شاتان. ولو قص جميع اظفار يده، في مجالس عديدة، فعليه شاة، وكذا في قص ظفر الرجل. مسألة 43 - لو كان اظفار يده، اقل من عشرة، فقص الجميع، فلكل واحد مد، والاحوط دم شاة، ولو كانت اكثر، فقص الجميع، فعليه شاة، وكذا لو قص جميع اظفاره الاصلية، على الاحوط. ولو قص بعض الاصلية وبعض الزائدة، فلكل من الاصلية مد، والاولى الاحوط تكفير مد لكل من الزائدة. مسألة 44 - لو اضطر، الى قلم اظفاره، أو بعضها، جاز، والاحوط (1) الكفارة بنحو ما ذكر.


(1) الاولى ويجوز الاكتفاء بقبضة من طعام مكان كل ظفر. الثاني والعشرون: قلع الضرس، ولو لم يدم، على الاحوط (2)، وفيه شاة على الاحوط.

(2) الاولى مع عدم الادماء وكذا في الكفارة. الثالث والعشرون: قلع الشجر والحشيش، النابتين في الحرم، وقطعهما. ويستثنى منه موارد: الاول ما نبت في داره ومنزله، بعد ما

[ 106 ]

صارت داره ومنزله، فان غرسه وانبته بنفسه، جاز قلعها وقطعها، وان لم يغرس الشجر بنفسه، فالاحوط الترك، وان كان الاقوى الجواز، ولا يترك الاحتياط في الحشيش (1)، ان لم ينبته بنفسه. ولو اشترى دارا، فيه شجر وحشيش، فلا يجوز له قطعهما. الثاني شجر الفواكه والنخيل، سواء انبته الله تعالى أو الادمي الثالث الاذخر، وهو حشيش. (2)


(1) لا فرق بينه وبين الشجر. (2) قد مر في باب الطيب، انه من الرياحين البرية التي لها رائحة طيبة. مسألة 45 - لو قطع الشجرة، التي لا يجوز قطعها، فان كانت كبيرة فعليه بقرة (3)، وان كانت صغيرة، فعليه شاة، على الاحوط.

(3) على الاحوط. مسألة 46 - لو قطع بعض الشجرة فالاقوى لزوم الكفارة، بقيمته. وليس في الحشيش كفارة، الا الاستغفار. مسألة 47 - لو مشى، على النحو المتعارف، وقطع حشيشا، فلا بأس به، كما جاز، تعليف ناقته به، لكن لا يقطع (4) هو لها.

(4) محل اشكال بل منع. مسألة 48 - لا يجوز (5)، للمحل أيضا، قطع الشجر والحشيش، من الحرم، فيما لا يجوز على المحرم.

(5) وعليه فلا يكون هذا الامر من محرمات الاحرام.

[ 107 ]

الرابع والعشرون: لبس السلاح، كالسيف والخنجر والطبنجة ونحوها، مما هو آلات الحرب، الا لضرورة. ويكره حمل السلاح، إذا لم يلبسه، ان كان ظاهرا، والاحوط (1) الترك.


(1) لا يترك. القول في الطواف الطواف اول (2) واجبات العمرة. وهو عبارة عن سبعة اشواط. حول الكعبة المعظمة، بتفصيل وشرائط آتية. وهو ركن، يبطل (3) العمرة، بتركه عمدا، الى وقت فوته، سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا. ووقت فوته ما إذا ضاق الوقت عن اتيانه واتيان سائر اعمال العمرة، وادراك الوقوف (4) بعرفات.

(2) بل ثانيها، واولها الاحرام. (3) ومعنى بطلان العمرة بطلان الاحرام ايضا، لا انه يبقى على الاحرام، الى السنة القادمة، مع عدم العدول الى الافراد. (4) أي الجزء الركنى من الوقف الاختياري، على ما مر. مسألة 1 - الاحوط، لمن ابطل عمرته، عمدا، الاتيان بحج الافراد، وبعده بالعمرة، والحج من قابل.

[ 108 ]

مسألة 2 - لو ترك الطواف، سهوا، يجب الاتيان به، في اي وقت امكنه. وان رجع الى محله، وامكنه الرجوع بلا مشقة، وجب ولا استناب لاتيانه. مسألة 3 - لو لم يقدر، على الطواف، لمرض ونحوه، فان امكن ان يطاف به، ولو بحمله على سرير، وجب، ويجب مراعاة، ما هو معتبر فيه، بقدر الامكان، والا تجب الاستنابة عنه. مسألة 4 - لو سعى قبل الطواف، فالاحوط اعادته، بعده، ولو قدم الصلاة عليه، يجب اعادته بعده. القول في واجبات الطواف وهي قسمان: الاول في شرائطه، وهي امور. الاول: النية، بالشرائط المتقدمة في الاحرام. الثاني: الطهارة، من الاكبر والاصغر، فلا يصح من الجنب والحائض، ومن كان محدثا بالاصغر، من غير فرق بين العالم والجاهل والناسى. مسألة 1 - لو عرضه (1)، في اثنائه، الحدث الاصغر، فان كان بعد اتمام الشوط الرابع، توضأ، واتى بالبقية، وصح، وان كانه قبله،


(1) أي من غير اختيار.

[ 109 ]

فالاحوط (1) الاتمام، مع الوضوء، والاعادة، ولو عرضه الاكبر، وجب الخروج عن المسجد، فورا، واعاد الطواف، بعد الغسل، لو لم يتم اربعة اشواط، والا اتمه.


(1) ان كان بعد تجاوز النصف وقبل تمامية الشوط الرابع، والا فالاقوى هو البطلان، وهكذا في الحدث الاكبر. مسألة 2 - لو كان له عذر، عن المأتية، يتيمم، بدلا عن الوضوء أو الغسل، والاحوط، مع رجاء ارتفاع العذر، الصبر الى ضيق الوقت. مسألة 3 - لو شك في اثناء العمل، انه كان (2) على وضوء، فان كان بعد تمام الشوط الرابع، توضأ، واتم طوافه (3)، وصح، والا فالاحوط الاتمام، ثم الاعادة. ولو شك، في اثنائه، في انه اغتسل من الاكبر؟ يجب الخروج فورا، فان اتم الشوط الرابع، فشك، اتم الطواف، بعد الغسل، وصح، والاحوط (4) الاعادة. وان عرضه الشك، قبله، اعاد الطواف، بعد الغسل. ولو شك بعد الطواف، لا يعتنى به، ويأتي

(2) ولم تعلم الحالة السابقة على الشروع في الطواف، والا، فان كانت، تلك الحالة السابقة، هي الطهارة، فالظاهر هو جواز الاتمام مطلقا، وعدم لزوم الوضوء للاتمام، وكذا عدم لزوم الاعادة، وان كانت هي النجاسة، فالظاهر لزوم الاعادة مطلقا. (3) مشكل، بل الاحوط الاتمام، ثم الاعادة، كما في الصورة الثانية. (4) لا يترك.

[ 110 ]

بالطهور للاعمال اللاحقة. (1)


(1) حتى لصلاة الطواف. الثالث: طهارة البدن واللباس، والاحوط الاجتناب، عما هو المعفو عنه في الصلاة، كالدم الاقل من الدرهم، وما لا تتم فيه الصلاة، حتى الخاتم (2)، واما دم القروح والجروح، فان كان في تطهيره، حرج عليه، لا يجب، والاحوط تأخير الطواف، مع رجاء امكان التطهير، بلا حرج، بشرط ان لا يضيق الوقت، كما ان الاحوط تطهير اللباس أو تعويضه، مع الامكان.

(2) لا تعتبر طهارة مثله، مما لا يعد ثوبا، وان كان ملبوسا. مسألة 4 - لو علم، بعد الطواف، بنجاسة ثوبه أو بدنه، حاله، فالاصح صحة طوافه. ولو شك، في طهارتهما قبل الطواف، جاز الطواف بهما، وصح، الا مع العلم بالنجاسة، والشك في التطهير. مسألة 5 - لو عرضته نجاسة، في اثناء الطواف، اتمه، بعد التطهير (3)، وصح. وكذا لو رأى نجاسة، واحتمل عروضها في الحال. ولو علم انها كانت من اول الطواف، فالاحوط الاتمام (4)، بعد التطهير، ثم الاعادة، سيما إذا طال زمان التطهير، فالاحوط حينئذ

(3) أو التبديل. (4) أو الاعادة بقصد الاعم من الاتمام أو التمام.

[ 111 ]

الاتيان بصلاة الطواف، بعد الاتماام، ثم اعادة الطواف والصلاة. ولا فرق في ذلك الاحتياط، بين اتمام الشوط الرابع وعدمه. مسألة 6 - لو نسى الطهارة، وتذكر، بعد الطواف، أو في اثنائه، فالاحوط (1) الاعادة.


(1) ولو تذكره بعد صلوة الطواف اعادها مطلقا. الرابع: ان يكون مختونا. وهو شرط في الرجال، لا النساء. والاحوط مراعاته في الاطفال، فلو احرم الطفل الاغلف، بامر وليه، أو احرمه وليه، صح احرامه، ولم يصح طوافه على الاحوط (2)، فلو احرم، باحرام الحج، حرم عليه النساء، على الاحوط، وتحل بطواف النساء، مختونا، أو الاستنابة له للطواف. ولو تولد الطفل مختونا صح طوافه.

(2) بل على الاظهر في المميز الذي يحرم لنفسه. الخامس: ستر العورة (3)، فلو طاف بلا ستر، بطل طوافه، وتعتبر، في الساتر، الاباحة، فلا يصح مع المغصوب، بل لا يصح، على الاحوط (4)، مع غصبية غيره، من سائر لباسه.

(3) أي بالاعم من اللباس، فيجوز الستر باليد أو بالحشيش أو بالطين ونحوها. (4) لا تجب رعاية هذا الاحتياط. السادس: الموالاة بين الاشواط، عرفا، على الاحوط، بمعنى ان لا يفصل بين الاشواط بما خرج عن صورة طواف واحد.

[ 112 ]

القسم الثاني: ما عد جزءا لحقيقته، ولكن بعضها من قبيل الشرط. والامر سهل. وهي امور الاول: الابتداء بحر الاسود، وهو يحصل (1) بالشروع من حجر الاسود، من اوله أو وسطه أو آخره. الثاني: الختم به ويجب الختم، في كل شوط، بما ابتدأ به، ويتم الشوط به، وهذان الشرطان يحصلان بالشروع من جزء منه والدور سبعة اشواط. والختم (2) بما بدأ منه. ولا يجب، بل لا يجوز، ما فعله بعض هل الوسوسة، وبعض الجهال، مما يوجب الوهن، على مذهب الحق، بل لو فعله ففي صحة طوافه اشكال.


(1) والاحتياط التام المستحسن، يحصل بان ينوى، دون الحجر، بقليل، ان يبدء بالطواف من محاذى الحجر، فيشرع فيه، وهكذا في ناحية الختم، فيمضى من مقابل الحجر، بقليل، ليتحقق الختم به يقينا، مع كون المنوي هو الختم بالمحاذي. (2) هذه العبارة ربما تعطى بعمومها انه، إذا كان الابتداء من آخر الحجر، يلزم ان يكون الختم بالجزء الاخر أيضا، وكذلك بالاضافة الى الجزء الوسط، مع ان الظاهر عدم لزومه، فان اللازم هو الابتداء بالحجر، عرفا، والختم به، كذلك. مسألة 7 - لا يجب الوقوف، في كل شوط، ولا يجوز ما فعله الجهال، من الوقوف، والتقدم والتأخر، بما يوجب، الوهن، على مذهب الحق.

[ 113 ]

الثالث: الطواف على اليسار، بان يكون الكعبة المعظمة، حال الطواف، على يساره. ولا يجب ان يكون البيت، في تمام الحالات، محاذيا، حقيقة، على الكتف، فلو ا نحرف قليلا، حين الوصول الى حجر اسماعيل (ع) صح. وان تمايل البيت، الى خلفه (1)، ولكن كان الدور، على المتعارف. وكذا لو كان ذلك، عند العبور عن زوايا البيت، فانه لا اشكال فيه، بعد (2) كون الدور، على النحو المتعارف، مما فعله سائر المسلمين.


(1) أو الى مقابله عند الفتح الاخر من الحجر. (2) وبعد كون رسول الله صلى الله عليه وآله طاف راكبا بالنحو المتعارف. مسألة 8 - الاحتياط بكون البيت، في جميع الحالات، على الكتف الايسر، وان كان ضعيفا، جدا، ويجب، على الجهال والعوام، الاحتراز عنه، لو كان موجبا للشهرة ووهن المذهب، لكن لا مانع منه، لو فعله، عالم عاقل، بنحو لا يكون مخالفا للتقية، أو موجبا للشهرة. مسألة 9 - لو طاف على خلاف المتعارف، في بعض اجزاء شوطه مثلا، كما لو صار، بواسطة المزاحمة، وجهه الى الكعبة، أو خلفه إليها، أو طاف على خلفه، على عكس المتعارف، يجب جيرانه ولا يجوز الاكتفاء به.

[ 114 ]

مسألة 10 - لو سلب، بواسطة الازدحام، الاختيار منه، في طوافه، فطاف، ولو على اليسار، بلا اختيار، وجب جبرانه، واتيانه باختيار. ولا يجوز الاكتفاء بما فعل. مسألة 11 - يصح الطواف، باى نحو، من السرعة والبطء، ماشيا وراكبا، لكن الاولى المشى اقتصادا. الرابع: ادخال حجر اسماعيل عليه السلام في الطواف، فيطوف خارجه، عند الطواف على البيت، فلو طاف من دخله، بطل طوافه، وتجب الاعادة، ولو فعله عمدا، فحكمه حكم من ابطل الطواف، عمدا، كما مر، ولو كان سهوا، فحكمه حكم ابطال الطواف، سهوا، ولو تخلف في بعض الاشواط، فالاحوط (1) اعادة الشوط، والظاهر عدم لزوم اعادة الطواف، وان كانت أحوط.


(1) بل الاظهر. الخامس: ان يكون الطواف، بين البيت ومقام ابراهيم عليه السلام، ومقدار الفصل بينهما، في سائر الجوانب، فلا يزيد عنه، وقالوا، ان الفصل بينهما، سنة وعشرين ذراعا ونصف ذراع، فلا بد ان لا يكون الطواف، في جميع الاطراف، زائدا على هذا المقدار.

[ 115 ]

مسألة 12 - لا يجوز جعل مقام ابراهيم، داخلا في طوافه، فلو ادخله، بطل. ولو ادخله، في بعضه اعاد ذلك البعض، والاحوط اعادة الطواف، بعد اتمام دوره، باخراجه. مسألة 13 - يضيق (1) محل الطواف، خلف حجر اسماعيل، بمقداره، وقالوا بقى هناك ستة اذرع ونصف تقريبا، فجيب ان لا يتجاوز، هذا الحد، ولو تخلف، اعاد هذا الجزء في الحد.


(1) لا يبعد ان يقال بعدم الضيق، والا لكان اللازم التعرض له في الرواية. السادس: الخروج، عن حائط البيت واساسه، فلو مشى عليهما، لم يجز، ويجب جبرانه، كما انه لو مشى، على جدران الحجر، وجب الجبران، واعادة ذلك الجزء. ولا بأس بوضع اليد، على الجدار، عند الشاذروان، والاولى (2) تركه.

(2) بل الاحوط الذي لا يترك. السابع: ان يكون طوافه سبعة اشواط. مسألة 14 - لو قصد الاتيان، زائدا عليها، أو ناقصا عنها، بطل طوافه، ولو اتمه سبعا. والاحوط الحاق الجاهل بالحكم، بل الساهي والغافل، بالعامد، في وجوب الاعادة. مسألة 15 - لو تخيل، استحباب شوط، بعد السبعة الواجبة، فقصد ان يأتي بالسبعة الواجبة، واتى بشوط آخر مستحب، صح طوافه.

[ 116 ]

مسألة 16 - لو نقص من طوافه، سهوا، فان جاوز النصف، فالاقوى وجوب (1) اتمامه، الا ان يتخلل الفعل الكثير، فحينئذ، الاحوط (2) الاتمام والاعادة وان لم يجاوزه، اعاد الطواف، لكن الاحوط الاتمام والاعادة.


(1) سواء كان شوطا واحدا أو اكثر. (2) الاولى. مسألة 17 - لو لم يتذكر، بالنقص، الا بعد الرجوع الى وطنه مثلا، يجب، مع الامكان، الرجوع الى مكة، لاستينافه، ومع عدمه، أو حرجيته، تجب الاستنابة، والاحوط (3) الاتمام ثم الاعادة.

(3) يجرى فيه التفصيل المتقدم. مسألة 18 - لو زاد على سبعة، سهوا، فان كان الزائد، اقل من شوط، قطع وصح طوافه، ولو كان شوطا أو ازيد، فالاحوط اتمام سبعة اشواط آخر، بقصد القربة من غير تعيين الاستحباب أو الوجوب، وصلى ركعتين قبل السعي، وجعلهما للفريضة، من غير تعيين، للطواف الاول أو الثاني، وصلى (4) ركعتين بعد السعي، لغير الفريضة.

(4) على الاحوط.

[ 117 ]

مسألة 19 - يجوز قطع الطواف المستحب، بلا عذر. وكذا المفروض على الاقوى، والاحوط عدم قطعه، بمعنى قطعه بلا رجوع، الى فوت الموالاة العرفية. مسألة 20 - لو قطع طوافه، ولم يأت بالمنافى، حتى مثل الفصل الطويل، اتمه، وصح طوافه. ولو اتى بالمنافى، فان قطعه، بعد تمام الشوط الرابع، فالاحوط اتمامه واعادته. مسألة 21 - لو حدث عذر، بين طوفه، من مرض، أو حدث، بلا اختيار، فان كان بعد تمام الشوط الرابع، اتمه، بعد رفع العذر، وصح. والا اعاده (1).


(1) فيما إذا لم يتجاوز النصف، ومع التجاوز، وعدم تمامية الشوط الرابع، الاحوط الاتمام والاعادة. مسألة 22 - لو شك، بعد الطواف، والانصراف، في زيادة الاشواط، لا يعتنى به، وبنى على الصحة. ولو شك في النقيصة، فكذلك. على اشكال (2)، فلا يترك الاحتياط. ولو شك، بعده، في صحته، من جهة الشك في انه طاف، مع فقد شرط، أو وجود مانع، بنى على الصحة، حتى إذا احدث قبل الانصراف، بعد حفظ السبعة، بلا نقيصة وزيادة.

[ 118 ]

مسألة 23 - لو شك، بعد الوصول الى حجر الاسود، في انه زاد على طوافه، بنى على الصحة (1) ولو شك، قبل الوصول، في انه ما بيده، السابع أو الثامن مثلا، بطل، ولو شك في آخر الدور، أو في الاثناء، انه السابع أو السادس أو غيره، من صور النقصان، بطل طوافه.


(1) أي عدم الزيادة، فلا يجب عليه، ترتيب احكام زيادة الشوط وما زاد سهوا، المتقدمة. مسألة 24 - كثير الشك، في عدد الاشواط، لا يعتنى بشكه. والاحوط استنابة شخص وثيق. لحفظ الاشواط. والظن في عدد الاشواط في حكم الشك. مسألة 25 - لو علم، في حال السعي، عدم الاتيان، بالطواف، قطع، واتى به، ثم اعاد السعي. ولو علم نقصان طوافه، قطع، واتم ما نقص، ورجع، واتم ما بقى، من السعي، وصح. لكن الاحوط فيها الاتمام والاعادة، لو طاف اقل من اربعة اشواط. وكذا لو سعى اقل منها، فتذكر. مسألة 26 - التكلم، والضحك، وانشاء الشعر، لا تضر بطوافه، لكنها مكروهة. ويستحب، فيه القراءة والدعاء وذكر الله تعالى. مسألة 27 - لا يجب، في حال الطواف، كون صفحة الوجه الى القدام، بل يجوز الميل، الى اليمين واليسار والعقب، بصفحة وجهه،

[ 119 ]

وجاز قطع الطواف، وتقبيل البيت، والرجوع لاتمامه. كما جاز الجلوس والاستلقاء بينه، بمقدار لا يضر بالموالاة العرفية والا فالاحوط الاتمام والاعادة. القول في صلاة الطواف مسألة 1 - يجب، بعد الطواف، صلاة ركعتين له. وتجب المبادرة إليها، على الاحوط (1)، وكيفيتها كصلاة الصبح. ويجوز، فيهما، الاتيان بكل سورة، الا العزائم. ويستحب، في الاولى التوحيد، وفي الثانية، الجحد. وجاز الاجهار بالقراءة والاخفات.


(1) بل الاقوى. مسألة 2 - الشك، في عدد الركعات، موجب للبطلان، ولا يبعد (2) اعتبار الظن فيه. وهذه الصلاة كسائر الفرائض، في الاحكام.

(2) كما في مثل صلوة الصبح. مسألة 3 - يجب ان تكون الصلاة، عند مقام ابراهيم عليه السلام، والاحوط (3)، الذي لا يترك، خلفه. ولو تعذر الخلف. للازدحام، اتى

(3) بل الاظهر.

[ 120 ]

عنده، من اليمين أو اليسار، ولو لم يمكنه ان يصلى عنده، يختار (1) الاقرب، من الجانبين والخلف، ومع التساوى يختار الخلف. ولو كان الطرفان اقرب من الخلف، لكن خرج الجميع عن صدق كونها عنده، لا يبعد، الاكتفاء بالخلف، لكن الاحوط اتيان صلاة اخرى، في احد الجانبين، مع رعاية الاقربية. والاحوط اعادة الصلاة، مع الامكان، خلف المقام، لو تمكن بعدها، الى ان يضيق وقت السعي.


(1) بل يختار الخلف على الاحوط. مسألة 4 - لو نسى الصلاة، اتى بها، اينما تذكر، عند المقام. ولو تذكر بعد السعي، رجع، وصلى، ثم اتم السعي من حيث قطعه، وصح. ولو تذكر، بعد الاعمال المترتبة عليها، لا تجب اعادتها، بعدها. ولو تذكر، في محل، يشق عليه الرجوع الى المسجد الحرام، صلى في مكانه (2)، ولو كان بلدا آخر. ولا يجب (3) الرجوع الى الحرم، ولو كان سهلا. والجاهل بالحكم بحكم الناسي. في جميع الاحكام

(2) ولا يبعد جواز الاستنابة أيضا. (3) نعم هو الاحوط. مسألة 5 - لو مات، وكان عليه صلاة الطواف، يجب على ولده الاكبر القضاء.

[ 121 ]

مسألة 6 - لو لم يتمكن من القراءة الصحيحة، ولم يتمكن من التعلم، صلى، بما امكنه، وصحت. ولو امكن تلقينه، فالاحوط ذلك. والاحوط الاقتداء بشخص عادل، لكن لا يكتفى به، كما لا يكتفى بالنائب. القول في السعي مسألة 1 - يجب، بعد ركعتي الطواف، السعي، بين الصفا والمروة، ويجب ان يكون سبعة اشواط، من الصفا الى المروة شوط ومنها إليه شوط آخر. ويجب، البدأة بالصفا والختم بالمروة. ولو عكس بطل. وتجب الاعادة، اينما تذكر، ولو بين السعي. مسألة 2 - يجب، على الاحوط، ان يكون الابتداء، بالسعي، من اول جزء من الصفا، فلو صعد (1)، الى بعض الدرج، في الجبل، وشرع، كفى. ويجب الختم باول جزء من المروة. وكفى الصعوده الى بعض الدرج. ويجوز السعي، ماشيا وراكبا، والافضل المشى.


(1) ويكفى في هذا الزمان، الذي لا تكون الدرج باقية، الشروع من اول جزء مرتفع، من الصفاء والختم، باول جزء، كذلك، من المروة، وعليه، فلا اشكال في السعي، مع الراكب النقلية المتداولة، في هذا الزمان. مسألة 3 - لا يعتبر الطهارة، من الحدث، ولا الخبث، ولا ستر العورة، في السعي وان كان الاحوط الطهارة من الحدث.

[ 122 ]

مسألة 4 - يجب، ان يكون السعي، بعد الطواف وصلاته، فلو قدمه على الطواف، اعاده، بعده، ولو لم يكن عن عمد وعلم. مسألة 5 - يجب، ان يكون السعي، من الطريق المتعارف، فلا يجوز الانحراف الفاحش. نعم يجوز من الطبقة الفوقانية، أو التحتانية، لو فرض حدوثها، بشرط ان تكون بين الجبلين، لا فوقها أو تحتهما، والاحوط اختيار الطريق المتعارف، قبل احداث الطبقتين. مسألة 6 - يعتبر، عند السعي، الى المروة، أو الى الصفاء الاستقبال اليهما، فلا يجوز، المشى، على الخلف أو احد الجانبين، لكن يجوز الميل، بصفحة وجهه، الى احد الجانبين، أو الى الخلف، كما يجوز (1)، الجلوس والنوم، على الصفا أو المروة أو بينهما، قبل تمام السعي، ولو بلا عذر.


(1) الاحوط ان لا يكون بمقدار، يقدح في الموالاة العرفية. مسألة 7 - يجوز تأخير السعي، عن الطواف، وصلاته، للاستراحة، وتخفيف الحر، بلا عذر، حتى الى الليل، والاحوط عدم التأخير الى الليل. ولا يجوز التأخير الى الغد بلا عذر. مسألة 8 - السعي عبادة، تجب فيه، ما يعتبر فيها، من القصد وخلوصه، وهو ركن. وحكم تركه. عمدا أو سهوا، حكم ترك الطواف. كما مر.

[ 123 ]

مسألة 9 - لو زاد، فيه سهوا، شوطا أو ازيد، صح سعيه، والاولى قطعه، من حيث تذكر، وان لا يبعد جواز (1) تتميمه سبعا، ولو نقصه، وجب (2) الاتمام، اينما تذكر، ولو رجع الى بلده، وامكنه الرجوع بلا مشقة، وجب، ولو لم يمكنه، أو كان شاقا، استناب، ولو اتى ببعض الشوط الاول، وسها، ولم يات بالسعي، فالاحوط الاستئناف.


(1) بل استحبابه. (2) إذا اتم الشوط الرابع، والا فالاحوط الاستيناف من راس، كما إذا اتى ببعض الشوط الاول، على ما ذكر في ذيل المسألة. مسألة 10 - لو احل، في عمرة التمتع، قبل تمام السعي، سهوا بتخيل الاتمام، وجامع زوجته، يجب عليه اتمام السعي، والكفارة بذبح بقرة (3) على الاحوط، بل لو قصر (4)، قبل تمام السعي، سهوا. فالاحوط الاتمام والكفارة، والاحوط الحاق السعي، في غير عمرة التمتع به فيها، في الصورتين.

(3) من دون فرق بين ما إذا طاف ستة اشواط أو اقل.

(4) من دون فرق بين تقليم الظفر وقص الشعر. مسألة 11 - لو شك، في عدد الاشواط، بعد التقصير، يمضى ويبنى (5) على الصحة. وكذا لو شك، في الزيادة، بعد الفراغ عن العمل.

(5) سواء كان الشك في النقيصة أو في الزيادة.

[ 124 ]

ولو شك، في النقيصة، بعد الفراغ والانصراف، ففى البناء على الصحة اشكال (1) فالاحوط اتمام، ما احتمل، من النقص. ولو شك، بعد الفراغ، أو بعد كل شوط في صحة ما فعل، بنى على الصحة. وكذا لو شك في صحة جزء من الشوط، بعد المضى.


(1) حتى بناء على اعتبار الموالات، كما مر انه مقتضى الاحتياط اللزومي. مسألة 12 - لو شك، وهو في المروة، بين السبع والزيادة، كالتسع مثلا، بنى على الصحة. كذا في اشباهه، من احتمال النقيصة. وكذا لو شك في ان ما بيده، سبع أو اكثر، قبل تمام الدور. مسألة 13 - لو شك، بعد التقصير، في اتيان السعي، بنى على الاتيان. ولو شك، بعد اليوم، الذى اتى بالطواف، في اتيان السعي، لا يبعد (2) البناء عليه أيضا، لكن الاحوط، الاتيان به، ان شك قبل التقصير.

(2) ان كان المشكوك، هو التأخير، على فرض الترك لا لعذر، واما إذا كان المشكوك، هو التأخير، على فرض الترك لعذر، فلا مجال للبناء عليه. القول في التقصير مسألة 1 - يجب بعد السعي، التقصير، أي قص مقدار، من الظفر أو شعر الراس أو الشارب أو اللحية، والاولى الاحوط عدم

[ 125 ]

الاكتفاء بقص الظفر. ولا يكفى (1) حلق الراس، فضلا عن اللحية.


(1) كما انه لا يكفى نتف الشعر. مسألة 2 - التقصير عبادة، تجب فيه النية، بشرائطها، فلو اخل (2) بها، بطل احرامه، الا مع الجبران.

(2) ان كان المراد هو الاخلال بالنية، بمعنى وقوع التقصير، خارجا، لا عن نية معتبرة في العبادات، فالظاهر انه لا وجه، حينئذ، لبطلان الاحرام، كما انه على تقدير بطلانه، لا يكون قابلا للجبران، بل اللازم، الاتيان به، مع الشرائط المعتبرة فيه، وان كان المراد هو الاخلال بالتقصير راسا، فقد تعرض له، في المسألة الآتية، لكلتا صورتيه، العمد والسهو، وعليه، فلم يعلم المراد من هذه العبارة. مسألة 3 - لو ترك التقصير، عمدا، واحرم بالحج، بطلت عمرته، والظاهر صيرورة حجه افرادا، والاحوط، بعد اتمام حجه، ان ياتي بعمرة مفردة، وحج من قابل. ولو نسى التقصير، الى ان احرم بالحج، صحت عمرته. ويستحب الفدية بشاة، بل هي أحوط. مسألة 4 - يحل، بعد التقصير، كل ما حرم (3) عليه، بالاحرام، حتى النساء.

(3) سوى الصيد، الذي هو من محرمات الحرم ايضا، وسوى الحلق في عمرة التمتع، الا في بعض الصور. مسألة 5 - ليس في عمرة التمتع طواف النساء، ولو اتى به، رجاءا واحتياطا، لا مانع منه.

[ 126 ]

القول في الوقوف بعرفات مسألة 1 - يجب، بعد العمرة، الاحرام بالحج، والوقوف بقصد القربة، كسائر العبادات والاحوط كونه، من زوال يوم عرفة الى الغروب الشرعي، ولا يبعد جواز التأخير، بعد الزوال، بمقدار (1) صلاة الظهرين، إذا جمع (2) بينهما، والاحوط عدم التأخير ولا يجوز التاخير الى العصر.


(1) بل بمقدار الغسل، قبلهما، ايضا. (2) باذان واقامتين. مسألة 2 - المراد بالوقوف، مطلق الكون، في ذلك المكان الشريف، من غير فرق بين الركوب وغيره، والمشى وعدمه. نعم لو كان، في تمام الوقت، نائما، أو مغمى عليه، بطل وقوفه. مسألة 3 - الوقوف المذكور واجب، لكن الركن منه مسمى الوقوف، ولو دقيقة أو دقيقتين. فلو ترك الوقوف، حتى مسماه، عمدا، بطل حجه. ولكن لو وقف، بقدر المسمى، وترك الباقي، عمدا، صح حجه، وان اثم.

[ 127 ]

مسألة 4 - لو نفر، عمدا، من عرفات، قبل الغروب الشروعي، وخرج من حدودها، ولم يرجع، فعليه الكفارة ببدنة، يذبحها، لله، في أي مكان شاء، والاحوط الاولى ان يكون في مكة (1)، ولو لم يتمكن من البدنة، صار ثمانية عشر يوما، والاحوط الاولى ان يكون على ولاء. ولو نفر، سهوا، وتذكر بعده، يجب الرجوع، ولو لم يرجع، اثم، ولا كفارة عليه، وان كان أحوط. والجاهل بالحكم كالناسي. ولو لم يتذكر، حتى خرج الوقت، فلا شئ عليه.


بل في منى. مسألة 5 - لو نفر، قبل الغروب، عمدا، وندم، ورجع، ووقف الى الغروب، أو رجع لحاجة، لكن بعد الرجوع، وقف بقصد القربة، فلا كفارة عليه. مسألة 6 - لو ترك، الوقوف بعرفات، من الزوال الى الغروب، لعذر، كالنسيان وضيق الوقت ونحوهما (2)، كفى له، ادراك مقدار، من ليلة العيد، ولو كان قليلا، وهو الوقت الاضطراري للعرفات. ولو ترك الاضطراري، عمدا، وبلا عذر، فالظاهر بطلان حجه، وان ادرك المشعر. ولو ترك، الاختياري والاضطراري، لعذر، كفى في صحة حجه، ادراك الوقوف الاختياري، بالمشعر الحرام، كما يأتي.

(2) كالجهل بالموضوع أو الحكم، وكالاعذار الخارجية، مثل المرض وشدة الحر أو البرد.

[ 128 ]

مسألة 7 - لو ثبت هلال ذى الحجة، عند القاضي من العامة، وحكم به، ولم تثبت عندنا، فان امكن العمل، على طبق المذهب الحق، بلا تقية وخوف، وجب، والا وجبت التبعية عنهم. وصح الحج، لو لم تتبين المخالفة الواقع، بل لا يبعد الصحة، مع العلم بالمخالفة. ولا تجوز المخالفة. بل في صحة الحج، مع مخالفة التقية، اشكال. ولما كان افق الحجاز والنجد، مخالفا لافاقنا، سيما افق ايران، فلا يحصل العلم بالمخالفة، الا نادرا. القول في الوقوف بالمشعر الحرام يجب الوقوف، بالمشعر، من طلوع الفجر، من يوم العيد، الى طلوع الشمس. وهو عبادة، يجب فيه النية بشرائطها، والاحوط وجوب الوقوف فيه، بالنية الخالصة، ليلة العيد، بعد الافاضة من عرفات، الى طلوع الفجر، ثم ينوى الوقوف بين الطلوعين. ويستحب الافاضة، من المشعر، قبل طلوع الشمس، بنحو، لا يتجاوز عن وادى محسر. ولو جاوزه عصى، ولا كفارة عليه، والاحوط الافاضة، بنحو، لا يصل، قبل طلوع الشمس، الى وادى محسر. والركن هو الوقوف بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، بمقدار صدق مسمى الوقوف، ولو دقيقة أو دقيقتين، فلو ترك الوقوف بين الطلوعين، مطلقا، بطل حجه، بتفصيل ياتي.

[ 129 ]

مسألة 1 - يجوز الافاضة من المشعر، ليلة العيد، بعد وقوف مقدار منها، للضعفاء، كالنساء والاطفال والشيوخ، ومن له عذر، كالخوف والمرض، ولمن ينفر بهم ويراقبهم ويمرضهم، والاحوط، الذي لا يترك، ان لا ينفروا قبل نصف الليل، فلا يجب، على هذه الطوائف، الوقوف بين الطلوعين. مسألة 2 - من خرج، قبل طلوع الفجر، بلا عذر، ومتعمدا، ولم يرجع الى طلوع الشمس، فان لم يفته، الوقوف بعرفات، ووقف بالمشعر، ليلة العيد، الى طلوع الفجر، صح حجه، على المشهور، وعليه شاة، لكن الاحوط خلافه، فوجب عليه، بعد اتمامه، الحج من قابل، على الاحوط. مسألة 3 - من لم يدرك، الوقوف بين الطلوعين، والوقوف بالليل، لعذر، وادرك الوقوف بالليل، لعذر، وادرك الوقوف بعرفات، فان ادرك مقدارا، من طلوع الفجر، من يوم العيد، الى الزوال، ووقف بالمشعر، ولو قليلا، صح حجه. مسألة 4 - قد ظهر، مما مر، ان لوقوف المشعر، ثلاثة اوقات: وقتا اختياريا، وهو بين الطلوعين، ووقتين اضطراريين، احدهما ليلة العيد، لمن له عذر، والثاني من طلوع الشمس، من يوم العيد، الى

[ 130 ]

الزوال، كذلك. وان لوقوف عرفات، وقتا اختياريا، هو من زوال يوم عرفة، الى الغروب الشرعي، واضطراريا، هو ليلة العيد، للمعذور، فحينئذ، بملاحظة ادراك احد الموقفين أو كليهما، اختياريا أو اضطراريا، فردا وتركيبا، عمدا أو جهلا أو نسيانا، اقسام كثيرة، نذكر ما هو مورد الابتلاء. الاول ادراك اختياريهما، فلا اشكال في صحة حجه، من هذه الناحية. الثاني عدم ادراك الاختياري والاضطراري منهما، فلا اشكال في بطلانه، عمدا كان أو جهلا أو نسيانا، فيجب عليه، الاتيان بعمرة مفردة، مع احرامه، الذي للحج، والاولى قصد العدول إليها، والاحوط، لمن كان معه الهدى، ان يذبحه، ولو كان عدم الادراك من غير تقصير، لا يجب عليه الج، الا مع حصول شرائط الاستطاعة، في القابل، وان كان عن تقصير، يستقر عليه الحج، ويجب من قابل، ولو لم يحصل شرائطها. الثالث درك اختياري عرفة، مع اضطرارى المشعر، النهارى، فان ترك اختيار المشعر، عمدا، بطل، والا صح. الرابع درك اختياري المشعر، مع اضطرارى عرفة، فان ترك اختياري عرفة، عمدا، بطل، والا صح.

[ 131 ]

الخامس درك اختياري عرفة، مع اضطرارى المشعر، الليلى، فان ترك اختياري المشعر، بعذر، صح، والا بطل، على الاحوط. السادس درك اضطرارى عرفة، واضطراري المشعر، الليلى، فان كان صاحب عذر، وترك اختياري عرفة، عن غير عمد، صح على الاقوى، وغير المعذور، ان ترك اختياري عرفة، عمدا، بطل حجه، وان ترك اختياري المشعر، عمدا، فكذلك على الاحوط، كما ان الاحوط ذلك، في غير العمد أيضا. السابع درك اضطرارى عرفة، واضطراري المشعر، اليومي، فان ترك احد الاختياريين، متعمدا، بطل. والا فلا يبعد الصحة، وان كان الاحوط، الحج من قابل، لو استطاع فيه. الثامن درك اختياري عرفة فقط، فان ترك المشعر، متعمدا، بطل حجه، والا فكذلك على الاحوط. التاسع درك اضطرارى عرفة فقط، فالحج باطل. العاشر درك اختياري المشعر فقط، فصح حجه، ان لم يترك اختياري عرفه متعمدا. والا بطل. الحادى عشر درك الاضطراري المشعر، النهارى، فقط،

[ 132 ]

فبطل (1) حجه. الثاني عشر درك اضطرارية، الليلى، فقط، فان كان من اولى الاعذار، ولم يترك وقوف عرفة متعمدا، صح على الاقوى، والا بطل (2)


الظاهر هي الصحة. (2) في صورة ترك وقوف عرفة، متعمدا، ومع عدمه، فمشكل، وان لم يكن من اولى الاعذار. القول في واجبات منى وهي ثلاثة: الاول رمى جمرة العقبة، بالحصى، والمعتبر صدق عنوانها، فلا يصح بالرمل، ولا بالحجارة، ولا بالخزف، ونحوها. ويشترط فيها ان تكون من الحرم، فلا تجزى من خارجه، وان تكون بكرا، لم يرم بها، ولو في السنين السابقة، وان تكون مباحة، فلا يجوز بالمغضوب، ولا بما حازه غيره، بغير اذنه، ويستحب ان تكون من المشعر. مسألة 1 - وقت الرمى من طلوع الشمس، من يوم العيد (3)،

(3) الا للمعذورين، الذين رخص لهم، النفر من المشعر، قبل طلوع الفجر، فيجوز لهم الرمى، بعد الورود بمنى، ليلة العيد، وان لم يطلع الفجر، فضلا عن الشمس.

[ 133 ]

الى غروبه ولو نسى، جاز الى يوم الثالث عشر. ولو لم يتذكر، الى بعده، فالاحوط الرمى من قابل ولو بالاستنابة. مسألة 2 - يجب في رمى الجمار امور: الاول النية الخالصة لله تعالى، كسائر العبادات، الثاني القاؤها، بما يسمى، رميا، فلو وضعها، بيده، على المرمى لم يجز، الثالث ان يكون الالقاء بيده، فلا يجزى، لو كان برجله، والاحوط (1) ان لا يكون الرمى بآلة، كالمقلاع، وان لا يبعد الجواز، الرابع وصول الحصاة الى المرمى، فلا يحسب ما لا تصل. الخامس ان يكون وصولها برميه، فلو رمى، ناقصا، فاتمه حركة غيره. من حيوان أو انسان، لم يجز، نعم لو رمى، فاصابت جرا أو نحوه، وارتفعت منه، ووصلت المرمى، صح (2) السادس ان يكون العدد سبعة السابع ان يتلا حق، الحصيات، فلو رمى دفعة، لا يحسب الا واحدة، ولو وصلت، على المرمى، متعاقبا، كما انه لو رماها متعاقبة، صح، وان وصلت دفعة.


(1) لا يترك. (2) محل اشكال. مسألة 3 - لو شك، في انها مستعملة ام لا، جاز الرمى بها. ولو احتمل انها، من غير الحرم، وحملت من خارجه، لا يعتنى به. ولو شك، في صدق الحصاة، لم يجز الاكتفاء بها. ولو شك في عدد الرمى، يجب

[ 134 ]

الرمى، حتى يتيقن كونه سبعا. وكذا لو شك، في وصول الحصاة الى المرمى، يجب الرمى الى ان يتيقن به. والظن فيما ذكر بحكم الشك. ولو شك بعد الذبح أو الحلق، في رمى الجمرة، أو عدده لا يعتنى به. ولو شك قبلهما بعد الانصراف في عدد الرمى، فان كان في النقيصة، فالاحوط الرجوع والاتمام ولا يعتنى بالشك في الزيادة ولو شك، بعد الفراغ، في الصحة، بنى عليها، بعد حفظ العدد. مسألة 4 - لا يعتبر، في الحصى، الطهارة، ولا في الرمى، الطهارة، من الحدث أو الخبث. مسألة 5 - يستناب، في الرمى، من غير المتمكن، كالاطفال والمرضى والمغمى عليهم. ويستحب حمل المريض، مع الامكان، عند المرمى، ويرمى عنده، بل هو أحوط. ولو صح المرض أو افاق المغمى عليه، بعد تمامية الرمى، من النائب، لا تجب الاعادة، ولو كان ذلك، في الاثناء، استأنف من رأس، وكفاية ما يرمى النائب محل اشكال. مسألة 6 - من كان، معذورا، في الرمى، يوم العيد، جاز له الرمى، في الليل. مسألة 7 - يجوز الرمى، ماشيا وراكبا. والاول افضل. الثاني من الواجبات الهدى ويجب ان يكون احدى النعم الثلاث، الابل والبقر والغنم. والجاموس بقر. ولا يجوز سائر

[ 135 ]

الحيوانات. والافضل الابل ثم البقر ولا يجزى واحد عن اثنين أو الزيادة، بالاشتراك، حال الاختيار، وفي حال الاضطرار، يشكل الاجتزاء، فالاحوط الشركة والصوم معا. مسألة 8 - يعتبر في الهدى امور: الاول السن، فيعتبر، في الابل، الدخول في السنة السادسة، وفي البقر، الدخول في الثالثة، على الاحوط (1)، والمعز كالبقر، وفي الضأن، الدخول في الثالثة، على الاحوط. الثاني الصحة والسلامة. فلا يجزى المريض، حتى الاقرع، على الاحوط (2). الثالث ان لا يكون (3) كبيرا جدا. الرابع ان يكون تام الاجزاء، فلا يكفى الناقص، كالخصى، وهو الذي اخرجت خصيتاه، ولا مرضوض (4) الخصية، ولا الخصى في اصل الخلقة، ولا مقطوع الذنب، ولا الاذن، ولا يكون قرنه الداخل مكسورا، ولا باس بما كسر قرنه الخارج، ولا يبعد الاجتزاء، بما لا يكون له اذن، ولا قرن، في اصل خلقته، والاحوط خلافه، ولو كان عماه أو عرجه واضحا، لا يكفى


(1) الاولى، ويكفى الدخول في السنة الثانية وكذا المعز. (2) متعلق باصل اعتبار الصحة، وعدم اجزاء المريض. (3) على الاحوط. (4) على الاحوط.

[ 136 ]

على الاقوى، وكذا لو كان غير واضح على الاحوط. ولا بأس بشقاق الاذن وثقبه، والاحوط عدم الاجتزاء به، كما ان الاحوط عدم الاجتزاء، بما ابيضت عينه. الخامس ان لا يكون مهزولا، ويكفى وجود الشحم على ظهره، والاحوط ان لا يكون مهزولا عرفا. مسألة 9 - لو لم يوجد، غير الخصى، لا يبعد الاجتزاء به، وان كان الاحوط الجمع بينه وبين التام، في ذي الحجة، في هذا العام، وان لم يتيسر، في العام القابل، أو الجمع بين الناقص والصوم، ولو وجد الناقص، غير الخصى، فالاحوط (1) الجمع بينه وبين التام، في بقية ذي الحجة، وان لم يمكن، ففي العام القابل، والاحتياط ا لتام الجمع بينهما وبين الصوم.


(1) ولا يبعد الاجتزاء بالناقص، فيه ايضا، وان كان الاحتياط، ما هو المذكور في المتن. مسألة 10 - لو ذبح، فانكشف، كونه ناقصا، أو مريضا، يجب آخر. نعم لو تخيل السمن، ثم انكشف خلافه، يكفى. ولو تخيل هزاله، فذبح، برجاء السمن، بقصد القربة، فتبين عدمه، يكفى. ولو لم يحتمل السمن، أو يحتمله، لكن ذبح، من غير مبالاة، لا برجاء الا طاعة، لا يكفى. ولو اعتقد الهزال، وذبح، جهلا بالحكم، ثم انكشف الخلاف،

[ 137 ]

فالاحوط (1) الاعادة. ولو اعتقد النقص، فذبح، جهلا بالحكم، فانكشف الخلاف، فالظاهر الكفاية.


(1) الاولى. مسألة 11 - الاحوط (2) ان يكون الذبح، بعد رمى جمرة العقبة، والاحوط عدم التاخير، من يوم العيد، ولو اخر لعذر أو لغيره، فالاحوط الذبح ايام التشريق (3)، والا ففى بقية ذى الحجة. وهو من العبادات. يعتبر فيه النية ونحوها. ويجوز فيه النيابة، وينوى النائب، والاحوط نية المنوب عنه أيضا. ويعتبر كون النائب، شيعيا، على الاحوط، بل لا يخلو من قوة، وكذا في ذبح الكفارات.

(2) بل الاقوى. (3) أي في نهارها، ولا يجوز الذبح، في الليل، الا لخصوص الخائف. مسألة 12 - لو شك، بعد الذبح، في كونه، جامعا للشرائط أو لا، لا يعتنى به، ولو شك، في صحة عمل النائب، لا يعتنى به. ولو شك، في ان النائب، ذبح اولا، يجب العلم (4) باتيانه، ولا يكفى الظن. ولو عمل النائب على خلاف ما عينه الشرع، في الاوصاف أو الذبح، فان كان عالما عامدا، ضمن، ويجب الاعادة، فان فعل، جهلا أو نسيانا، ومن غير عمد، فان اخذ للعمل اجرة، ضمن أيضا، وان تبرع، فالضمان غير معلوم. وفي الفرضين تجب الاعادة.

(4) أو الاطمينان.

[ 138 ]

مسألة 13 - يستحب ان يقسم الهدى، ثلاثا، يأكل ثلثه (1) ويتصدق بثلثه ويهدى ثلثه، والاحوط، اكل شئ منه، وان لا يجب.


(1) أي من ثلثه. مسألة 14 - لو لم يقدر، على الهدى، بان لا يكون هو ولا قيمته (2) عنده، يجب بدله، صوم ثلاثة ايام، في الحج، وسبعة ايام، بعد الرجوع منه.

(2) ولم يكن الاقتراض، أو مثله المذكوران في المسألة الاتية، مقدورا له. مسألة 15 - لو كان قادرا، على الاقتراض، بلا مشقة وكلفة، وكان له ما بازاء القرض، أي واجدا، ما يؤدى به، وقت الاداء، وجب للهدى. ولو كان عنده، من مؤن السفر، زائدا على حاجته، ويتمكن من بيعه، بلا مشقة، وجب بيعه لذلك. ولا يجب بيع لباسه، كائنان ما كان. ولو باع لباسه الزائد، وجب شراء الهدى، والاحوط الصوم، مع ذلك. مسألة 16 - لا يجب عليه الكسب، لثمن الهدى، ولو اكتسب، وحصل له ثمنه، يجب شراؤه. مسألة 17 - يجب وقوع صوم، ثلاثة ايام، في ذي الحجة، والاحوط ان يصوم، من السابع الى التاسع، ولا يتقدم عليه. ويجب التوالى فيها. ويشترط ان يكون الصوم، بعد الاحرام بالعمرة.

[ 139 ]

ولا يجوز قبله. ولو لم يتمكن، من صوم السابع، صام الثامن والتاسع، واخر اليوم الثالث، الى بعد رجوعه، من منى، والاحوط، ان يكون، بعد ايام التشريق أي الحادى عشر والثاني، الى بعد رجوعه، من منى، والاحوط، ان يكون، بعد ايام التشريق، أي الحادى عشر والثاني عشر والثالث عشر. مسألة 18 - لا يجوز صيام الثلاثة، في ايام التشريق، في منى، بل لا يجوز الصوم، في ايام التشريق، في منى، مطلقا، سواء في ذلك، الاتى بالحج، وغيره. مسألة 19 - الاحوط الاولى، لمن صام الثامن والتاسع، صوم ثلاثة ايام متوالية، بعد الرجوع، من منى، وكان اولها، يوم النفر، أي يوم الثالث عشر (1)، وينوى ان يكون ثلاثة من الخمسة، للصوم الواجب.


(1) إذا لم يكن بمنى، والا فاولها اليوم الرابع عشر. مسألة 20 - لو لم يصم، يوم الثامن، ايضا. اخر الصيام، الى بعد الرجوع، من منى، فصام ثلاثة متوالية. ويجوز لمن لم يصم الثامن، الصوم في ذي الحجة. وهو موسع له، الى آخره، وان كان الاحوط، المبادرة إليه، بعد ايام التشريق.

[ 140 ]

مسألة 21 - يجوز صوم الثلاثة، في السفر. ولا يجب قصد الاقامة في مكة، للصيام، بل مع عدم المهلة، للبقاء، في مكة، جاز الصوم، في الطريق. ولو لم يصم، الثلاثة، الى تمام ذي الحجة، يجب الهدى، يذبحه (1) بنفسه أو نائبه، في منى. ولا يفيده الصوم.


(1) أي في العام القابل. مسألة 22 - لو صام الثلاثة، ثم تمكن، من الهدى، لا يجب عليه الهدى، ولو تمكن في اثنائها، يجب. مسألة 23 - يجب صوم سبعة ايام، بعد الرجوع، من سفر الحج، والاحوط كونها متوالية. ولا يجوز صيامها، في مكة، ولا في الطريق. نعم لو كان، بناؤه، الاقامة في مكة، جاز صيامها، فيها، بعد شهر، من يوم القصد، للجوار والاقامة، بل جاز صيامها، إذا مضى، من يوم القصد، مدة لو رجع، وصل الى وطنه. ولو اقام في غير مكة، من سائر البلاد، أو في الطريق، لا يجوز صيامها، ولو مضى المقدار المتقدم. نعم لا يجب ان يكون الصيام في بلده، فلو رجع، الى بلده، جاز له، قصد الاقامة، في مكان آخر، لصيامها. مسألة 24 - من قصد الاقامة، في مكة، هذه الايام، مع وسائل النقل الحديثة، فالظاهر جواز صيام السبعة، بعد مضى مقدار الوصول،

[ 141 ]

معها، الى وطنه، وان كان الاحوط خلافه، لكن لا يترك الاحتياط بعدم الجمع، بين الثلاثة والسبعة. مسألة 25 - لو لم يتمكن، من صوم ثلاثة ايام، في مكة، ورجع الى محله، فان بقى، شهر ذي الحجة، صام فيه، في محله، لكن يفصل، بينها وبين السبعة، ولو مضى الشهر، يجب الهدى، يذبحه في منى، ولو بالاستنابة. مسألة 26 - لو تمكن من الصوم، ولو يصم، حتى مات، يقضى عنه، الثلاثة، وليه، والاحوط قضاء السبعة أيضا. الثالث من واجبات منى التقصير. مسألة 27 - يجب، بعد الذبح، الحلق أو التقصير، ويتخير بينهما، الا طوائف: الاولى النساء، فان عليهن التقصير لا الحلق، فلو حلقن لا يجزيهن. الثانية الصرورة، أي الذي كان اول حجه، فان عليه الحلق على الاحوط. (1) الثالثة الملبد، وهو الذي الزق شعره، بشئ لزج، كعسل أو صمغ، لدفع القمل ونحوه، فعليه الحلق، على الاحوط (2)، الرابعة من عقص شعره، أي جمعه، ولفه، وعقده، فعليه الحلق، على الاحوط. الخامسة الخنثى المشكل، فانه إذا لم يكن، من احدى الثلاثة الاخيرة، يجب عليه التقصير، والا جمع، بينه وبين الحلق، على الاحوط.


(1) وان كان التخيير لا يخلو عن قوة. (2) بل على الاظهر، وكذا في المعقوص.

[ 142 ]

مسألة 28 - يكفى، في التقصير، قص شئ، من الشعر أو الظفر، بكل آلة شاء، والاولى قص مقدار، من الشعر والظفر، أيضا، والاحوط لمن عليه الحلق، ان يحلق جميع رأسه. ويجوز فيهما، المباشرة، والايكال الى الغير. ويجب، فيهما، النية بشرائطها، ينوى بنفسه، والاولى، نية الغير، مع الايكال إليه. مسألة 29 - لو تعين، عليه الحلق، ولم يكن على رأسه شعر، يكفى، امرار الموسى على رأسه. ويجزى عن الحلق. ولو تخير، من لا شعر له، بينه وبين التقصير، يتعين، عليه التقصير. ولو لم يكن له شعر، حتى في الحاجب، ولا ظفر، يكفى له امرار الموسى، على راسه. مسألة 30 - الاكتفاء بقصر شعر العانة أو الابط، مشكل. خلق اللحية، لا يجزى عن التقصير، ولا الحلق. مسألة 31 - الاحوط ان يكون الحلق والتقصير، في يوم العيد، وان لا يبعد جواز التأخير، الى آخر ايام التشريق، ومحلهما منى. ولا يجوز، اخيتارا، في غيره. ولو ترك فيه، ونفر، يجب عليه الرجوع إليه، من غير فرق بين العالم والجاهل والناسى وغيره. ولو لم يمكنه، الرجوع حلق أو قصر، في مكانه، وارسل بشعره، الى منى، ولو امكن. ويستحب دفنه، مكان خيمته.

[ 143 ]

مسألة 32 - الاحوط تأخير الحلق والتقصير، عن الذبح، وهو عن الرمى، فلو خالف الترتيب، سهوا، لا تجب الاعادة، لتحصيله، ولا يبعد الحاق الجاهل بالحكم بالساهي. ولو كان عن علم وعمد، فالاحوط تحصيله، مع الامكان. مسألة 33 - يجب ان يكون الطواف والسعى، بعد التقصير أو الحلق، فلو قدمهما، عمدا، يجب ان يرجع، ويقصر، أو يحلق، ثم يعيد الطواف والصلاة والسعى، وعليه شاة. وكذا لو قدم الطواف، عمدا. ولا كفارة في تقديم السعي، وان وجبت الاعادة، وتحصيل الترتيب. ولو قدمهما، جهلا بالحكم أو نسيانا وسهوا، فكذلك، الا في الكفارة. فانها ليست عليه. مسألة 34 - لو قصر أو حلق، بعد الطواف أو السعي، فالاحوط الاعادة، لتحصيل الترتيب. ولو كان عليه الحلق، عينا، يمر الموسى، على رأسه، احتياطا. مسألة 35 - يحل للمحرم، بعد الرمى، والذبح، والحلق أو التقصير، كل ما حرم عليه، بالاحرام، الا النساء والطيب، ولا يبعد حلية الصيد، أيضا. نعم يحرم الصيد، في الحرم، للمحرم وغيره، لاحترامه.

[ 144 ]

القول فيما يجب بعد اعمال المنى وهو خمسة: طواف الحج، وركعتيه، والسعى بين الصفا والمروة، وطواف النساء، وركعتيه. مسألة 1 - كيفية الطواف والصلاة والسعى، كطواف العمرة وركعتيه والسعى فيها، الا في النية، فتجب، هيهنا، نية ما ياتي به. مسألة 2 - يجوز، بل يستحب، بعد الفراغ عن اعمال منى، الرجوع يوم العيد، الى مكة، للاعمال المذكورة، ويجوز التأخير، الى يوم الحادى عشر، ولا يبعد جوازه، الى آخر الشهر، فيجوز الاتيان بها، حتى آخر يوم منه. مسألة 3 - لا يجوز تقديم المناسك، الخمسة، المتقدمة، على الوقوف بعرفات والمشعر ومناسك منى، اختيارا. ويجوز التقديم لطوائف. الاولى النساء، إذا خفن عروض الحيض أو النفاس عليهن، بعد الرجوع، ولم تتمكن من البقاء، الى الطهر. الثانية الرجال والنساء، إذا عجزوا، وعن الطواف، بعد

[ 145 ]

الرجوع لكثرة (1) الزحام، أو عجزوا، عن الرجوع الى مكة. الثالثة المرضى، إذا عجزوا، عن الطواف، بعد الرجوع، للازدحام، أو خافوا منه. الرابعة من يعلم انه لا يتمكن، من الاعمال، الى آخر ذى الحجة.


(1) مع عدم التمكن من البقاء، الى رفع الزحام، وكذا في المرضى. مسألة 4 - لو انكشف الخلاف، فيما عدا الاخيرة، من الطوائف، كما لو لم يتفق الحيض والنفاس، أو سلم المريض، أو لم يكن الازدحام، بما يخاف منه، لا تجب عليهم اعادة مناسكهم، وان كان أحوط. واما الطائفة الاخيرة، فان كان منشأ اعتقادهم. المرض (2) أو الكبر أو العلة، يجزيهم الاعمال المتقدمة، والا فلا يجزيهم، كمن اعتقد ان السيل يمنعه أو انه يحبس، فانكشف خلافه.

(2) الظاهر ان المراد به هو حدوث المرض، بعد الرجوع، كما تقتضيه المقابلة مع الطائفة الثالثة، وحينئذ، بعد عدم الحدوث، الظاهر عدم الاجزاء. مسألة 5 - مواطن التحلل ثلاثة: الاول عقيب الحلق أو التقصير، فيحل من كل شئ، الا الطيب والنساء، والصيد ظاهرا، وان حرم لاحترام الحرم. الثاني بعد طواف الزيارة وركعتيه والسعى، فيحل له الطيب. الثالث بعد طواف النساء وركعتيه، فيحل له النساء.

[ 146 ]

مسألة 6 - من قدم طواف الزيارة والنساء، لعذر، كالطواف المتقدمة، لا يحل له الطيب والنساء، وانما تحل المحرمات، جميعا له، بعد التقصير والحلق. مسألة 7 - لا يختص طواف النساء بالرجال، بل يعم النساء والخنثى والخصى والطفل المميز، فلو تركه واحد منهم، لم يحل له النساء، ولا الرجال، لو كان امرأة. بل لو احرم الطفل، غير المميز، وليه، يجب على الاحوط، ان يطوفه طواف النساء، حتى يحل له النساء. مسألة 8 - طواف النساء وركعتيه واجبان، وليسا ركنا (1)، فلو تركهما، عمدا، لم يبطل الحج به، وان لا تحل له النساء، بل الاحوط عدم حل العقد والخطبة والشهادة على العقد، له.


(1) أي جزءا، بل واجب مستقل، بعد الحج يترتب عليه، حلية النساء، وما يتعلق بهن، من العقد ومثله. مسألة 9 - لا يجوز تقديم السعي، على طواف الزيارة، ولا على صلاته، اختيارا، ولا تقديم طواف النساء، عليهما، ولا على السعي، اختيارا، فلو خالف الترتيب، اعاد بما يوجبه. مسألة 10 - يجوز تقديم طواف النساء، على السعي، عند الضرورة، كالخوف عن الحيض، وعدم التمكن من البقاء الى الطهر،

[ 147 ]

لكن الاحوط الاستنابة (1) لاتيانه، ولو قدمه عليه، سهوا أو جهلا بالحكم، صح سعيه وطوافه (2)، وان كان الاحوط اعادة الطواف.


(1) الظاهر ان المراد الجمع، بين التقديم وبين الاستنابة. (2) ويترتب عليه حلية النساء وان لم يتحقق السعي بعده. مسألة 11 - لو ترك طواف النساء سهوا (3)، ورجع الى بلده، فان تمكن من الرجوع، بلا مشقة، يجب. والا استناب، فيحل له النساء، بعد الاتيان.

(3) وكذا عمدا. مسألة 12 - لو نسى، وترك الطواف الواجب، من عمرة أو حج أو طواف النساء، ورجع، وجامع (4) النساء، يجب عليه الهدى، ينحره أو يذبحه، في مكة، والاحوط نحر الابل، ومع تمكنه، بلا مشقة، يرجع، وياتى بالطواف، والاحوط اعادة السعي، في غير نسيان طواف النساء. ولو لم يتمكن استناب.

(4) أي بعد تذكر الترك، لا في حال بقاء الغفلة. مسألة 13 - لو ترك طواف العمرة أو الزيارة، جهلا بالحكم، ورجع، يجب (5) عليه بدنة، واعادة الحج.

(5) وان لم تتحقق المواقعة، للرواية.

[ 148 ]

القول في المبيت بمنى مسألة 1 - إذا قضى مناسكه، بمكة، يب عليه، العود (1)، الى منى، للمبيت بها، ليلتى الحادية عشر والثانية عشر. والواجب من الغروب (2) الى نصف الليل.


(1) الواجب هو المبيت بمنى، سواء قضى مناسكه بمكة، ام لم يذهب إليها، لقضائها، بان اخرها عن الليلتين (2) ولا يبعد الاكتفاء بالنصف الثاني. مسألة 2 - يجب المبيت، ليلة الثالثة عشر الى نصفها، على طوائف: منهم من لم يتق الصيد، في احرامه للحج أو العمرة، والاحوط لمن اخذ الصيد، ولم يقتله، المبيت. ولو لم يتق غيرهما، من محرمات الصيد، كاكل اللحم، والاراءة، والاشارة، وغيرها لم يجب. ومنهم من لم يتق النساء، في احرامه للحج أو العمرة وطئا، دبرا أو قبلا، اهلا له أو اجنبية. ولا يجب في غير الوطء، كالتقبيل واللمس ونحوهما. ومنهم من لم يفض من منى، يوم الثاني عشر، وادرك غروب الثالث عشر. مسألة 3 - لا يجب المبيت، في منى في الليالى المذكورة على اشخاص: الاول المرضى والممرضين لهم، بل كل من له، عذر، يشق معه، البيتوتة. الثاني من خاف على ماله المعتد به، من الضياع أو

[ 149 ]

السرقة في مكة. الثالث الرعاة، إذا احتاج رعى مواشيهم، بالليل. الرابع اهل سقاية الحاج، بمكة. الخامس من اشتغل، في مكة بالعبادة الى الفجر، ولم يشتغل بغيرها الا الضروريات كالاكل والشرب بقدر الاحتياج وتجديد الوضوء وغيرها. ولا يجوز ترك المبيت بمنى، لمن اشتغل بالعبادة، في غير مكة، حتى بين طريقها، الى منى، على الاحوط. مسألة 4 - من لم يكن في منى، اول الليل، بلا عذر (1)، يجب عليه الرجوع قبل نقصه، وبات الى الفجر.


(1) بل ومع العذر، لما مر من كون الحكم، بنحو الواجب التخييري. مسألة 5 - البيتوتة من العبادات، تجب فيها النية بشرائطها. مسألة 6 - من ترك المبيت، بمنى يجب عليه، لكل ليلة شاة متعمدا كان أو جاهلا (2) أو ناسيا، بل تجب الكفارة، على الاشخاص المعدودين في المسألة الثالثة، الا الخامس منهم، والحكم، في الثالث والرابع، مبنى على الاحتياط.

(2) في الجاهل والناسى يكون ثبوت الكفارة مبنيا على الاحتياط. مسألة 7 - لا يعتبر في الشاة، في الكفارة المذكورة، شرائط الهدى وليس لذبحه محل خاص، فيجوز بعد الرجوع الى محله.

[ 150 ]

مسألة 8 - من لم يكن، تمام الليل في خارج منى، فان كان من اول الليل الى نصفه في منى، لا اشكال في عدم الكفارة عليه، وان خروج (1) قبل نصفه، أو كان مقدارا من اول الليل خارجا، فالاحوط لزوم الكفارة عليه.


(1) ولم يرجع إليها لادراك النصف الثاني، وكذا فيما بعده. مسألة 9 - من جاز له النفر يوم الثاني عشر، يجب ان ينفر بعد الزوال، ولا يجوز قبله. ومن نفر يوم الثالث عشر، جاز له ذلك. في أي وقت منه شاء. القول في رمى الجمار الثلاث مسألة 1 - يجب رمى الجمار الثلاث: أي الجمرة الاولى والوسطى والعقبة، في نهار الليالى، التي يجب عليه المبيت فيها، حتى الثالث عشر، لمن يجب عليه مبيت ليله، فلو تركه، صح حجه، ولو كان عمد، وان اثم معه. مسألة 2 - يجب، في كل يوم، رمى كل جمرة، بسبع حصيات. ويعتبر فيها وفي الرمى ما يعتبر في رمى الجمرة العقبة، على ما تقدم، بلا افتراق.

[ 151 ]

مسألة 3 - وقت الرمى، من طلوع الشمس الى الغروب، فلا يجوز في الليل، اختيارا، ولو كان له عذر، من خوف أو مرض أو علة أو كان راعيا، جاز، في ليل يومه، أو الليل الاتى. مسألة 4 - يجب الترتيب، بان يبتدى، بالجمرة الاولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، فان خالف، ولو عن غير عمد، تجب الاعادة، حتى يحصل الترتيب. مسألة 5 - لو رمى الجمرة الاولى، باربع حصيات، ثم رمى الوسطى، باربع، ثم اشتغل بالعقبة، صح، وعليه اتمام الجميع، باى نحو شاء، لكن الاحوط (1)، لمن فعل ذلك، عمدا الاعادة. وكذا (2) جاز رمى المتقدمة باربع، ثم اتيان المتأخرة، فلا يجب التقديم، بجميع الحصيات.


(1) لا يترك. (2) ظاهره الجواز، ولو عمدا، وهو مع انه مخالف لما ذكره، من كون مقتضى الاحتياط الاعادة، لا يساعده الدليل. مسألة 6 - لو نسى الرمى، من يوم قضاه، في الليل الآخر. ولو نسى من يومين، قضاهما في اليوم الثالث. وكذا لو ترك عمدا. ويجب تقديم القضاء على الاداء، وتقديم الاقدم قضاءا، فلو ترك رمى، يوم العيد وبعده، اتى يوم الثاني عشر اولا بوظيفة العيد، ثم بوظيفة الحادي عشر، ثم الثاني عشر، وبالجملة، يعتبر الترتيب في القضاء، كما

[ 152 ]

في الاداء، في تمام الجمار، وفي بعضها، فلو ترك بعضها، كجمرة الاولى مثلا، وتذكر في اليوم الاخر، اتى بوظيفة اليوم السابق، مرتبة ثم بوظيفة اليوم، بل الاحوط، فيما إذا رمى الجمرات، أو بعضها، باربع حصيات، فتذكر، في اليوم الاخر، ان يقدم القضاء على الاداء، واقدم قضاءا، على غيره. مسألة 7 - لو رمى على خلاف الترتيب، وتذكر في يوم آخر، اعاد حتى يحصل الترتيب، ثم ياتي بوظيفة اليوم الحاضر. مسألة 8 - لو نسى رمى الجمار الثلاث، ودخل مكة، فان تذكر، في ايام التشريق، يجب الرجوع، مع التمكن، والاستنابة مع عدمه. ولو تذكر، بعدها، اواخر عمدا الى بعدها، فالاحوط الجمع بين ما ذكر والقضاء، في العام القابل، في الايام التي فات منه، اما بنفسه أو بنائبه. ولو نسى رمى الجمار الثلاث، حتى خرج، من مكة، فالاحوط القضاء، في العام القابل، ولو بالاستنابة. وحكم نسيان البعض في جميع ما تقدم كنسيان الكل، بل حكم من اتى باقل، من سبع حصيات، في الجمرات الثلاث، أو بعضها، حكم نسيان الكل، على الاحوط. مسألة 9 - المعذور كالمريض والعليل، وغير القادر على الرمى، كالطفل، يستنب ولو لم يقدر. على ذلك، كالمغمى عليه، يأتي عنه الولى أو غيره، والاحوط تأخير النائب الى اليأس، من تمكن المنوب

[ 153 ]

عنه، والاولى مع الامكان، حمل المعذور، والرمى بمشهد منه، ومع الامكان، وضع الحصى على يده، والرمى بها، فلو اتى النائب بالوظيفة، ثم رفع العذر، لم يجب عليه الاعادة، لو استنابه (1)، مع اليأس، والا تجب على الاحوط.


(1) أو اخر النائب الى اليأس. مسألة 10 - لو يئس، غير المعقور، كوليه، مثلا، عن رفع عذره، لا يجب استئذانه، في النيابة، وان كان أحوط. ولو لم يقدر على الاذن، لا يعتبر ذلك. مسألة 11 - لو شك، بعد مضى اليوم، في اتيان وظيفته، لا يعتنى به. ولو شك بعد الدخول، في رمى الجمرة المتأخرة، في اتيان المتقدمة، أو صحتها، لا يعتنى به، كما لو شك بعد الفراغ أو التجاوز، في صحة ما اتى، بنى على الصحة. ولو شك، في العدد، واحتمل النقصان، قبل الدخول، في رمى الجمرة المتأخرة، يجب الاتيان، ليحرز السبع، حتى مع الانصراف والاشتغال بامر آخر، على الاحوط، ولو شك، بعد الدخول في المتأخرة، في عدد المتقدمة، فان احرز رمى اربع حصيات، وشك في البقية، يتمها على الاحوط، بل وكذا لو شك، في ذلك، بعد اتيان وظيفة المتأخرة. ولو شك في انه اتى بالاربع، أو اقل بنى على اتيان الاربع، واتى بالبقية.

[ 154 ]

مسألة 12 - لو تيقن بعد مضى اليوم بعدم اتيان واحد من الجمار الثلاث، جاز الاكتفاء بقضاء الجمرة العقبة، والاحوط قضاء الجميع ولو تيقن بعد رمى الجمار الثلاث بنقصان الثلاث فما دون، عن احدها، يجب اتيان ما يحتمل النقصان، والرمى بكل واحد من الثلاث. ولو تيقن، في الفرض، بنقصان احدها، عن اربع، لا يبعد جواز الاكتفاء، برمى الجمرة العقبة، وتتميم ما نقص، والاحوط الاتيان بتمام الوظيفة، في الجمرة العقبة، وأحوط منه، استئناف العمل في جميعها. مسألة 13 - لو تيقن بعد مضى الايام الثلاثة، بعدم الرمى في يوم من غير العلم بعينه، يجب قضاء رمى تمام الايام، مع مراعاة الترتيب، وان احتمل جواز الاكتفاء، بقضاء وظيفة آخر الايام. القول في الصد والحصر مسألة 1 - المصدود، من منعه العدو، أو نحوه، عن العمرة أو الحج، والمصحور، من منعه المرض، عن ذلك. مسألة 2 - من احرم، للعمرة أو الحج، يجب عليه الاتمام. ولو لم يتم بقى على احرامه، فلو احرم، للعمرة فمنعه عدو أو نحوه، كعمال

[ 155 ]

الدولة أو غيرهم، عن الذهاب الى مكة، ولم يكن له طريق، غير ما صد عنه، أو كان ولم يكن له مؤونة الذهاب منه، يجوز له، التحلل من كل ما حرم عليه، بان يذبح، في مكانه، بقرة أو شاة أو ينحر ابلا، والاحوط قصد التحلل بذلك، وكذا الاحوط التقصير (1) فيحل له، كل شئ، حتى النساء


(1) ويجوز الحلق، مكان التقصير، خصوصا لمن ساق الهدى. مسألة 3 - لو دخل، باحرام العمرة، مكة المعظمة، ومنعه العدو أو غيره، عن اعمال العمرة، فحكمه ما مر، فيتحلل بما ذكر، بل لا يبعد ذلك، لو منعه من الطواف أو السعي، ولو حبسه ظالم، أو حبس لاجل الدين، الذين يتمكن من ادائه، كان حكمه كما تقدم. مسألة 4 - لو احرم، لدخول مكة، أو لاتيان النسك، وطالبه ظالم، ما يتمكن من ادائه، يجب، الا ان يكون حرجيا، ولو لم يتمكن أو كان حرجا عليه، فالطاهر انه بحكم المصدود. مسألة 5 - لو كان له طريق الى مكة، غير ما صد عنه، وكانت له مؤونة الذهاب منها، بقى على الاحرام، ويجب الذهاب الى الحج، فان فات منه الحج، يأتي باعمال العمرة المفردة، ويتحلل. ولو خاف في المفروض، عدم ادراك الحج، لا يتحلل، بعمل المصدود، بل لابد من الادامة، ويتحلل، بعد حصول الفوت بعمل العمرة المفردة.

[ 156 ]

مسألة 6 - تحقق الصد، عن الحج، بان لا يدرك، لاجله الوقوفين، لا اختياريهما، ولا اضطراريهما، بل يتحقق بعدم ادراك ما يفوت الحج، بفوته ولو عن غير علم وعمد، بل الظاهر تحققه، بعد الوقوفين، بمنعه عن اعمال منى ومكة، أو احدهما (1) ولم يتمكن من الاستنابة. نعم لو اتى بجميع الاعمال ومنع عن الرجوع، الى منى للمبيت واعمال ايام التشريق، لا يتحقق به الصد وصح حجه، ويجب عليه الاستنابة، للاعمال من عامه، ولو لم يتمكن ففي العام القابل.


(1) في جريان حكم المصدود، في الممنوع عن اعمال منى فقط، اشكال. مسألة 7 - المصدود عن العمرة، أو الحج، لو كان ممن استقر عليه الحج، أو كان مستطيعا، في العام القابل، يجب عليه الحج، ولا يكفى، التحلل المذكور، عن حجة الاسلام. مسألة 8 - المصدود جاز له، التحلل، بما ذكر، ولو مع رجاء (2) رفع الصد.

(2) مشكل في بعض الفروض. مسألة 9 - من احرم، للعمرة، ولم يتمكن، بواسطة المرض، من الوصول الى مكة، لو اراد التحلل، لابد من الهدى، والاحوط (3)

(1) وان كان الاظهر، في خصوص العمرة المفردة، جواز الذبح، في مكانه ايضا.

[ 157 ]

ارسال الهدى أو ثمنه، بوسيلة امين، الى مكة ويواعده ان يذبحه، أو ينحره، في يوم معين، وساعة معيند، فمع بلوغ الميعاد يقصر، فيتحلل، من كل شئ الا النساء والاحوط ان يقصد النائب، عند الذبح، تحلل المنوب عنه. مسألة 10 - لو احرم بالحج ولم يتمكن بواسطة المرض عن الوصول الى عرفات والمشعر واراد الحلل يجب عليه الهدى، والاحوط (1) بعثه أو بعث ثمنه الى منى للذبح وواعد ان يذبح يوم العيد بمنى، فإذا ذبح يتحلل من كل شئ الا النساء. مسألة 11 - لو كان عليه حج واجب فحصر بمرض لم يتحلل من النساء الا ان ياتي باعمال الحج وطواف النساء في القابل، ولو عجز عن ذلك لا يبعد كفاية الاستنابة، ويتحلل بعد عمل النائب، ولو كان حجه مستحبا لا يبعد كفاية الاستنابة لطواف النساء في التحلل عنها، والاحوط (2) اتيانه بنفسه.


(2) لا يترك. مسألة 12 - لو تحلل المصدود في العمرة واتى النساء ثم بان عدم الذبح في اليوم الموعود لا اثم عليه ولا كفارة، لكن يجب (3) ارسال

(3) مر جواز الذبح في مكانه في المصدود.

[ 158 ]

الهدى أو ثمنه ويواعد ثانيا، ويجب عليه الاجتناب من النساء والاحوط لزوما الاجتناب من حين كشف الواقع وان احتمل لزومه من حين البعث. مسألة 13 - يتحقق الحصر يتحقق به الصد. مسألة 14 - لو برأ المريض وتمكن من الوصول الى مكة بعد ارسال الهدى أو ثمنه وجب عليه الحج، فان كان محرما بالتمتع وادرك الاعمال فهو وان ضاق الوقت عن الوقوف بعرفات بعد العمرة يحج افرادا والاحوط نية العدول الى الافراد، ثم بعد الحج يأتي بالعمرة المفردة ويجزيه عن حجة الاسلام، ولو وصل في وقت لم يدرك اختياري (1) المشعر، تتبدل عمرته بالمفردة والاحوط قصد العدول ويتحلل، وياتى بالحج الواجب في القابل مع (2) حصول الشرائط، والمصدود كالمحصور في ذلك.


(1) مر ان ادراك اضطرارى المشعر النهارى وحده كاف في الصحة. (2) أو كون الحج مستقرا عليه في السابق. مسألة 15 - لا يبعد الحاق غير المتمكن كالمعلول والضعيف بالمريض في الاحكام المتقدمة، ولكن المسألة مشكلة فالاحوط بقاؤه على احرامه الى ان يفيق، فان فات الحج منه ياتي بعمرة مفردة ويتحلل، ويجب عليه الحج مع حصول الشرائط في القابل.

[ 159 ]

مسألة 16 - الاحوط ان يكون يوم الميعاد في احرام عمرة التمتع قبل خروج الحاج الى عرفات، وفي احرام الحج يوم العيد.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية