الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تكملة منهاج الصالحين - السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي

تكملة منهاج الصالحين

السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي


[ 1 ]

تكلمة منهاج الصالحين في أحكام القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي مطبعة الاداب - النجف الاشرف

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنار للمؤمنين سبل دينه ووفق الصالحين للسير على منهاج شريعته والصلاة والسلام على أفضل سفرائه وخاتم أنبيائه وأشرف بريته محمد وعترته الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. وبعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه السائل إياه تسديد الخطى ومغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلامة الجليل المرحوم السيد علي أكبر الموسوي الخوئي تغمده الله برحمته إني لما رأيت مسائل القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها أحببت أن أدونها وأتعرض لها لتكون تكملة ل‍ (منهاج الصالحين) وأشكر الله تعالى وأحمده على توفيقه إياي لا تمامها وإياه أسأل أن ينفع بها المؤمنين ويجعلها ذخرا لي ليوم الدين إنه سميع مجيب.

[ 3 ]

كتاب القضاء القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه. والفرق بينه وبين الفتوى أن الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي. وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا. نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي، فادعت الزوجة ذات الولد الارث منها، وادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي، فإن حكمه يكون نافذا عليهما وإن كان مخالفا لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه. (مسألة 1): القضاء واجب كفائي. (مسألة 2): هل يجوز أخذ الاجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما؟ فيه اشكال. والأظهر الجواز. (مسألة 3): بناءا على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء هل يجوز أخذ الأجرة على الكتابة؟ الظاهر ذلك.

[ 4 ]

(مسألة 4): تحرم الرشوة على القضاء. ولا فرق بين الآخذ والباذل. (مسألة 5): القاضي على نوعين: القاضي المنصوب، وقاضي (الظاهر اختصاص قاضى التحكيم بزمان الحضور) التحكيم. (مسألة 6): هل يكون تعيين القاضي بيد المدعي أو بيده والمدعى عليه معا؟ فيه تفصيل، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معا، وإن كان قاضيا منصوبا فالتعيين بيد المدعي. وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة. (مسألة 7): يعتبر في القاضي أمور: (الأول): البلوغ (الثاني) العقل (الثالث) الذكورة (الرابع) الإيمان (الخامس) طهارة المولد (السادس) العدالة (السابع) الرشد (الثامن) الاجتهاد بل الضبط على وجه (ضعيف)، ولا تعتبر فيه الحرية كما لا تعتبر فيه الكتابة ولا البصر، فإن العبرة بالبصيرة. (مسألة 8): كما أن للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبينة وبالإقرار وباليمين كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه ولا فرق في ذلك بين حق الله وحق الناس، نعم لا يجوز إقامة الحد قبل مطالبة صاحب الحق، وإن كان قد علم الحاكم بموجبه، على ما يأتي. (مسألة 9): يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم، ولا تسمع (الاظهر سماعها وعدم اعتبار الجزم) إذا كانت على نحو الظن أو الاحتمال. (مسألة 10): إذا ادعى شخص مالا على آخر، فالآخر لا يخلو من أن يعترف له أو ينكر عليه أو يسكت: بمعنى أنه لا يعترف ولا ينكر فهنا صور ثلاث: (الاولى) - اعتراف المدعى عليه فيحكم الحاكم على طبقه ويؤخذ به. (الثانية) - انكار المدعى عليه فيطالب المدعي بالبينة فان أقامها حكم على طبقها والا حلف المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحل للمدعي - بعد حكم

[ 5 ]

الحاكم - التقاص من مال الحالف. نعم لو كذب الحالف نفسه جاز للمدعي مطالبته بالمال فان امتنع حلت له المقاصة من أمواله. (الثالثة) - سكوت المدعى عليه، فيطالب المدعي بالبينة فإن لم يقمها ألزم الحاكم المدعى عليه بالحلف إذا رضي به المدعي وطلبه فإن حلف فهو، وإلا فيرد الحاكم الحلف على المدعى. وأما إذا ادعى المدعى عليه الجهل بالحال، فإن لم يكذبه المدعي فليس (إذا كان المدعى دنيا اوصينا ليست بيده وح ان كان للمدعى بينة قضى به له والا فرد عليه اليمين واما ان كانت عينا في يده فله ان يحلف على نفى الاستحقاق واقعا) له إحلافه وإلا أحلفه على عدم العلم. (مسألة 11): لا تسمع بينة المدعي على دعواه بعد حلف (الظاهر انه يثبت الحق للمدعى بمجرد نكول المنكر بلا احتياج الى يمين المدعى) المنكر وحكم الحاكم له. (مسألة 12): إذا امتنع المنكر عن الحلف ورده على المدعي، فإن حلف المدعي ثبت له مدعاه، وإن نكل سقطت دعواه. (مسألة 13): لو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد الحلف فالحاكم يرد الحلف على المدعي فإن حلف حكم له. (مسألة 14): ليس للحاكم إحلاف المدعي بعد إقامة البينة إلا إذا كانت دعواه على الميت، فعندئذ - للحاكم مطالبته باليمين على بقاء حقه في ذمته زائدا على بينته. (مسألة 15): الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدين فلو ادعى عينا كانت بيد الميت وأقام بينة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضم يمين. (مسألة 16): لا فرق في الدعوى على الميت بين أن يدعي المدعي دينا على الميت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه، ففي جميع ذلك لابد في ثبوت الدعوى من ضم اليمين إلى البينة، كما أنه لا فرق بين كون المدعي وارثا أو وصيا أو أجنبيا.

[ 6 ]

(مسألة 17): لو ثبت دين الميت بغير بينة، كما إذا اعترف الورثة بذلك أو ثبت ذلك بعلم الحاكم أو بشياع مفيد للعلم، واحتمل أن الميت قد أوفي دينه، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضم اليمين أم لا؟ وجهان: الأقرب هو الثاني. (مسألة 18): لو أقام المدعي على الميت شاهدا واحدا وحلف، فالمعروف (وهو الاظهر) ثبوت الدين بذلك وهل يحتاج إلى يمين آخر؟ فيه خلاف، قيل بعدم الحاجة. وقيل بلزومها (ان كان الحلف على ثبوت الحق لزم يمين آخر على بقائه وان كان على الاستحقاق الفعلى لم يحتج الى يمين آخر)، ولكن في ثبوت الحق على الميت بشاهد ويمين إشكال بل منع. (مسألة 19): لو قامت البينة بدين على صبي أو مجنون أو غائب فهل يحتاج إلى ضم اليمين فيه تردد وخلاف، والأظهر عدم الحاجة إليه. (مسألة 20): لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأول، ولا يجوز للآخر نقض حكم الأول إلا إذا لم يكن الحاكم الأول واجدا للشرائط، أو كان حكمه مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة. (مسألة 21): إذا طالب المدعي حقه وكان المدعى عليه غائبا، ولم يمكن إحضاره (في الغائب عن البلد لا يتوقف الحكم عليه بعدم امكان احضاره) فعلا، فعندئذ إن أقام البينة على مدعاه حكم الحاكم له بالبينة وأخذ حقه من أموال المدعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلا بالمال. والغائب إذا قدم فهو على حجته فإن أثبت عدم استحقاق المدعي شيئا عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدعى ودفعه للمدعى عليه (الحكم على الغائب مختص بحق الناس ولا يحكم عليه في حق الله تعالى فلو كان غائبا واقيمت البينة على سرقته ثبت عليه المال دون الحد). (مسألة 22): إذا كان الموكل غائبا، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق، وادعى الغريم التسليم إلى الموكل أو الإبراء، فإن أقام البينة على ذلك فهو، والا فعليه أن يدفعه إلى الوكيل. (مسألة 23): إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع

[ 7 ]

المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه واجباره على الأداء نعم إذا كان المحكوم عليه معسرا لم يجز حبسه بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الاداء (ويجب عليه الكتب ان قدر عليه ولم يكن عسرا فللحاكم الزامه به). احكام اليمين (مسألة 24): لا يصح الحلف الا بالله وبأسمائه تعالى ولا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي بل يصح بكل ما يكون ترجمة لأسمائه سبحانه. (مسألة 25): يجوز للحاكم أن يحلف أهل الكتاب بما يعتقدون به ولا يجب الزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصة. (مسألة 26): هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابة عن الموكل؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة. (مسألة 27): إذا علم أن الحالف قد ورى في حلفه وقصد به شيئا آخر ففي كفايته وعدمها خلاف والأظهر عدم الكفاية. (مسألة 28): لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله، كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك، فقد ذكر بعض أنهم يستحلفون بالله وذكر بعض أنهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدم، ولكن الظاهر أنهم لا يستحلفون بشئ ولا تجري عليهم أحكام القضاء. (مسألة 29): المشهور عدم جواز احلاف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه، ولكن لادليل (الا ان الظاهر انه اجماعي والاحتياط طريق النجاة) عليه فالأظهر الجواز. (مسألة 30): لو حلف شخص على أن لا يحلف أبدا، ولكن اتفق توقف اثبات حقه على الحلف جاز له ذلك. (مسألة 31): إذا ادعى شخص مالا على ميت، فان ادعى علم الوارث به والوارث ينكره فله احلافه بعدم العلم والا فلا يتوجه الحلف

[ 8 ]

على الوارث. (مسألة 32): لو علم أن لزيد حقا على شخص، وادعى علم الورثة بموته، وأنه ترك مالا عندهم، فان اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء، والا فعليهم الحلف إما على نفي العلم بالموت أو نفي وجود مال للميت عندهم. (مسألة 33): إذا ادعى شخص على مملوك، فالغريم مولاه ولا أثر لاقرار المملوك في ثبوت الدعوى بلا فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية نعم إذا كانت الدعوى أجنبية عن المولى كما إذا ادعى على العبد اتلاف مال واعترف العبد به ثبت ذلك ويتبع به بعد العتق وبذلك يظهر حكم ما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد ومولاه كما إذا ادعى على العبد القتل عمدا أو خطأ واعترف العبد به فانه لا أثر له بالنسبة إلى المولى، ولكنه يتبع به بعد العتق. (مسألة 34): لا تثبت الدعوى في الحدود الا بالبينة أو الاقرار، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر. (مسألة 35): يحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة، فان حلف سقط عنه الغرم، ولو أقام المدعي شاهدا وحلف غرم المنكر وأما الحد فلا يثبت الا بالبينة أو الاقرار ولا يسقط بالحلف فإذا قامت البينة بعد الحلف جرى عليه الحد. (مسألة 36): إذا كان على الميت دين، وادعى الدائن أن له في ذمة شخص آخر دينا، فان كان الدين مستغرقا رجع الدائن إلى المدعى عليه وطالبه بالدين فان أقام البينة على ذلك فهو، والاحلف المدعى عليه، وان لم يكن مستغرقا فان كان عند الورثة مال للميت غير المال المدعى به في ذمة غيره رجع الدائن إلى الورثة وطالبهم بالدين وان لم يكن له

[ 9 ]

مال عندهم، فتارة يدعي الورثة عدم العلم بالدين للميت على ذمة آخر، وأخرى يعترفون به، فعلى الأول يرجع الدائن إلى المدعى عليه فان اقام البينة على ذلك فهو والا حلف المدعى عليه، وعلى الثاني يرجع إلى الورثة وهم يرجعون إلى المدعى عليه ويطالبونه بدين الميت، فان أقاموا البينة على ذلك حكم بها لهم، والا فعلى المدعى عليه الحلف. نعم لو امتنع الورثة من الرجوع إليه فللدائن أن يرجع إليه ويطالبه بالدين على ما عرفت. حكم اليمين مع الشاهد الواحد (مسألة 37): تثبت الدعوى في الاموال بشهادة عدل واحد ويمين المدعي والمشهور على أنه يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين، فلو عكس لم تثبت. وفيه إشكال، وإن كان لا يخلو من وجه (ضعيف والاظهر عدم اعتباره) هذا كله في الدعوى على غير الميت. وأما الدعوى عليه فقد تقدم الكلام فيها. (مسألة 38): الظاهر ثبوت المال المدعى به بهما مطلقا، عينا كان أو دينا. وأما ثبوت غير المال من الحقوق الاخر بهما ففيه إشكال. والثبوت أقرب (بحسب العمومات الا ان تسالم الاصحاب على عدم القضاء بهما في غير المال كالبيع وما يقصد منه المال كالبيع والوصية به والجناية الموجبة للدية وما شاكل يوجب تخصيص العمومات. (مسألة 39): إذا ادعى جماعة مالا لمورثهم، وأقاموا شاهدا واحدا، فان حلفوا جميعا قسم المال بينهم بالنسبة وإن حلف بعضهم وامتنع الآخرون، ثبت حق الحالف دون الممتنع فان كان المدعى به دينا أخذ الحالف حصته ولا يشاركه فيها غيره وان كان عينا شاركه فيها غيره وكذلك الحال في دعوى الوصية بالمال لجماعة فانهم إذا أقاموا شاهدا واحدا ثبت حق الحالف منهم دون الممتنع. (مسألة 40): لو كان بين الجماعة المدعين مالا لمورثهم صغير،

[ 10 ]

فالمشهور أنه ليس لوليه الحلف لاثبات حقه بل تبقى حصته إلى أن يبلغ وفيه اشكال والأقرب أن لوليه الحلف فان لم يحلف ومات الصبي قبل بلوغه قام وارثه مقامه فان حلف فهو والا فلا حق له. (مسألة 41): إذا ادعى بعض الورثة أن الميت قد أوقف عليهم داره مثلا نسلا بعد نسل وأنكره الآخرون، فان أقام المدعون البينة ثبتت الوقفية، وكذلك إذا كان لهم شاهد واحد وحلفوا جميعا، وإن امتنع الجميع لم تثبت الوقفية وقسم المدعى به بين الورثة بعد إخراج الديون والوصايا إن كان على الميت دين أو كانت له وصية، وبعد ذلك يحكم بوقفية حصة المدعي للوقفية أخذا باقراره، ولو حلف بعض المدعين دون بعض ثبتت الوقفية في حصة الحالف فلو كانت للميت وصية أو كان عليه دين أخرج من الباقي، ثم قسم بين سائر الورثة. (مسألة 42): إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف، ثم مات قبل حكم الحاكم قام وارثة مقامه فان حلف ثبت الوقف في حصته والا فلا. فصل في القسمة (مسألة 43): تجرى القسمة في الاعيان المشتركة المتساوية الأجزاء وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين فان امتنع اجبر عليها. (مسألة 44): تتصور القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء على صور: (الاولى) - أن يتضرر الكل بها (الثانية) - أن يتضرر البعض دون بعض. (الثالثة) - أن لا يتضرر الكل، فعلى الاولى لا تجوز القسمة بالاجبار وتجوز بالتراضي. وعلى الثانية فان رضي المتضرر بالقمسة فهو والا فلا يجوز اجباره عليها وعلى الثالثة يجوز اجبار الممتنع عليها.

[ 11 ]

(مسألة 45): إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت اجابته سواء أكانت القسمة قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل. والأول كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الاجزاء من حيث القيمة: كالحبوب والأدهان والنقود وما شاكل ذلك والثاني كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الاجزاء من جهة القيمة: كالثياب والدور والدكاكين والبساتين والحيوانات وما شاكلها، ففي مثل ذلك لا بد أولا من تعديل السهام من حيث القيمة كأن كان ثوب يسوى دينارا، وثوبان يسوى كل واحد نصف دينار، فيجعل الأول سهما والآخران سهما، ثم تقسم بين الشريكين. وأما إذا لم يمكن القسمة الا بالرد كما إذا كان المال المشترك بينهما سيارتين تسوى إحداهما الف دينار مثلا، والاخرى الفا وخمسمائة دينار، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلا بالرد، بأن يرد من يأخذ الأغلى منهما إلى الآخر مائتين وخمسين دينارا، فان تراضيا بذلك فهو، وإلا بأن طلب كل منهما الأغلى منهما مثلا عينت حصة كل منهما بالقرعة. (مسألة 46): لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجا، وطلب احدهما القسمة ولم يتراضيا على ان يتقبله احدهما ويعطى الآخر حصته من القيمة، اجبرا على البيع وقسم الثمن بينهما. (مسألة 47): إذا كان المال غير قابل للقسمة بالافراز أو التعديل وطلب أحد الشريكين القسمة بالرد وامتنع الآخر عنها اجبر الممتنع عليها فان لم يمكن جبره عليها، اجبر على البيع وقسم ثمنه بينهما وإن لم يمكن ذلك ايضا باعه الحاكم الشرعي أو وكيله وقسم ثمنه بينهما. (مسألة 48): القسمة عقد لازم فلا يجوز لأحد الشريكين فسخه ولو ادعى وقوع الغلط والاشتباه فيها، فان اثبت ذلك بالبينة فهو، والا فلا تسمع دعواه نعم لو ادعى علم شريكه بوقوع الغلط، فله إحلافه على

[ 12 ]

عدم العلم. (مسألة 49): إذا ظهر بعض المال مستحقا للغير بعد القسمة، فان كان في حصة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة وإن كان في حصتهما معا، فان كانت النسبة متساوية صحت القسمة، ووجب على كل منهما رد ما أخذه من مال الغير إلى صاحبه، وإن لم تكن النسبة متساوية، كما إذا كان ثلثان منه في حصة أحدهما وثلث منه في حصة الآخر بطلت القسمة ايضا. (مسألة 50): إذا قسم الورثة تركة الميت بينهم، ثم ظهر دين على الميت، فان ادى الورثة دينه أو ابرأ الدائن ذمته أو تبرع به متبرع صحت القسمة وإلا بطلت فلا بد أولا من اداء دينه منها ثم تقسيم الباقي بينهم. فصل في احكام الدعاوي (مسألة 51): المدعي هو الذي يدعي شيئا على آخر ويكون ملزما باثباته عند العقلاء، كأن يدعي عليه شيئا من مال أو حق أو غيرهما أو يدعى وفاء دين أو اداء عين كان واجبا عليه ونحو ذلك. ويعتبر فيه البلوغ (ما كان من موازين القضاء موجبا التصرف المالى كالاقرار ورد اليمين لا يصح منهما - وكذا لا يجوز احلافهما ولا يقبل حلفهما واما دعواهما على شخص انه جنى عليهما أو غصب مالهما فتسمع فلو ادعينا واقاما البينة عليها واقاما البينة عليها يحكم لهما وان لم يكن لهما بينة للحاكم احلاف المنكر مع المصلحة) والعقل وقيل يعتبر فيه الرشد ايضا، ولكن الاظهر عدم اعتباره (الا في الدعاوى المالية المنتهية الى التصرف المالى). (مسألة 52): يعتبر في سماع دعوى المدعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، فلا تسمع دعواه ما لا لغيره إلا ان يكون وليه أو وكيله أو وصيه كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمرا سائغا ومشروعا، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمرا (الا إذا كان يثبت له حق الاختصاص المنتهى الى الملكية كدعوى خمر تصلح ان تصير خلا) أو خنزيرا أو ما شاكلهما وأيضا يعتبر في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون اقباض.

[ 13 ]

(مسألة 53): إذا كان المدعي غير من له الحق كالولي أو الوصي أو الوكيل المفوض، فان تمكن من اثبات مدعاه باقامة البينة فهو، والا فله احلاف المنكر فان حلف سقطت الدعوى وإن رد المنكر الحلف على المدعي فان حلف ثبت الحق. وإن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب ولصاحب الحق تجديد الدعوى بعد ذلك (يتم ذلك في الوكيل واما في الولى والوصى فالظاهر انه يقضى لهما بمجرد المنكر المحلف) ذلك في الوكيل واما في الولى والوصى فالظاهر انه يقضى لهما بمجرد رد المنكر. (مسألة 54): إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه وأما إن كان دينا في ذمته فان كان المدعى عليه معترفا بذلك وباذلا له فلا يجوز له أخذه من ماله بدون إذنه وكذلك الحال إذا امتنع وكان امتناعه عن حق كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمته، فعندئذ يترافعان عند الحاكم. وأما إذا كان امتناعه عن ظلم، سواء أكان معترفا به ام جاحدا، جاز لمن له الحق المقاصة من أمواله والظاهر أنه لا يتوقف على اذن الحاكم الشرعي أو وكيله وإن كان تحصيل الاذن احوط واحوط منه التوصل في أخذ حقه إلى حكم الحاكم بالترافع عنده وكذا تجوز المقاصة من امواله عوضا عن ماله الشخصي ان لم يتمكن من أخذه منه. (مسألة 55): تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته ولكن مع تعديل القيمة، فلا يجوز أخذ الزائد. (مسألة 56): الأظهر جواز المقاصة من الوديعة على كراهة. (مسألة 57): لا يختص جواز المقاصة بمباشره من له الحق، فيجوز له أن يوكل غيره فيها بل يجوز ذلك للولي ايضا، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر فجحده جاز لوليهما المقاصة منه وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن اداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة.

[ 14 ]

فصل في دعوى الأملاك (مسألة 58): لو ادعى شخص مالا لايد لأحد عليه، حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة وادعاه واحد منهم دون الباقين قضى له. (مسألة 59): إذا تنازع شخصان في مال، ففيه صور: (الاولى) - أن يكون المال في يد أحدهما (الثانية) - أن يكون في يد كليهما (الثالثة) - ان يكون في يد ثالث (الرابع) - أن لا تكون عليه يد (أما الصورة الاولى) فتارة تكون لكل منهما البينة على أن المال له، واخرى تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة لا تكون بينة اصلا، فعلى الأول إن كان ذو اليد منكرا لما ادعاه الآخر حكم بأن المال له مع (بل حكم بان المال لمن ليس في يده) حلفه وإما إذا لم يكن منكرا بل ادعى الجهل بالحال، وأن المال انتقل إليه من غيره بارث أو نحوه (ان ادعى انتقاله إليه بالارث يقدم بينة المدعى مع اليمين وان ادعى انتقاله إليه بالشراء مثلا فيكون طرف الدعوى هو البايع ان صدقه المدعى والا فيقدم بينته) فعندئذ يتوجه الحلف إلى من كانت بينته اكثر عددا، فإذا حلف حكم بأن المال له وإذا تساوت البينتان في العدد اقرع بينهما فمن اصابته القرعة حلف وأخذ المال نعم إذا صدق المدعى صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال، ولكنه ادعى أن من انتقل منه المال إليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك، فعندئذ إن أقام البينة على ذلك حكم بها له وإلا فهو لذي اليد. وعلى الثاني فان كانت البينة للمدعى حكم بها له وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه، وأما الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال والأظهر العدم. وعلى الثالث كان على ذي اليد الحلف، فان حلف حكم له، وإن نكل ورد الحلف على المدعي، فان حلف حكم له والا فالمال لذي اليد. وأما (الصورة الثانية) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما البينة،

[ 15 ]

وأخرى تكون لاحدهما دون الآخر، وثالثة لا بينة أصلا. فعلى الأول إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معا قسم المال بينهما بالسوية، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بأن المال له (بل يحكم بالتنصيف مطلقا ولا عبرة بالحلف). وعلى الثاني كان المال لمن كانت عنده بينة مع يمينه وفي جواز الاكتفاء بالبينة وحدها إشكال والأظهر عدمه. وعلى الثالث حلفا فان حلفا حكم بتنصيف المال بينهما، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعا، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له. وأما (الصورة الثالثة) فان صدق من بيده المال أحدهما (تصديقه احدهما في صورة وجود البينة لكل منهما لا اثر له بل في ملك الصورة يقضى بارجح البينين ومع التساوى فالقرعة وعلى جميع التقادير لابد من الحلف وان كان لاحدهما البينة وكان غير من صدقه قدم قوله بلا حاجة الى اليمن وان لم يكن بينة أو كانت لمن صدقه فان حلف من لم يصدقه فان حلف من لم يصدقه الاخر قدم قوله والا فان حلف الاخر قدم قوله والافان حلف الاخر حكيم له والا فالمال لمن اقر له ذو اليد) دون الآخر فتدخل في الصورة الأولى، وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها وإن اعترف ذو اليد بأن المال لهما معا جرى عليها أحكام الصورة الثانية وان لم يعترف بأنه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة. وأما (الصورة الرابعة) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما بينة على أن المال له، وأخرى تكون لأحدهما، وثالثة لا تكون بينة أصلا، فعلى الأول إن حلفا جميعا أو نكلا جميعا كان المال بينهما نصفين (بل يقضى بارجح البينين عدالة ثم بالاكثر شهودا ومع التساوى يقرع بينهما - وعلى جميع التقادير لابد من ان يحف من قدم بينته فان امتنع عن الحلف فان امتنع عن الحلف احلف الاخر وقضى له بتمامه - وان اتنعا قسم المال بينها نصفين)، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف وعلى الثاني فالمال لمن كانت عنده البينة وعلى الثالث فان حلف أحدهما دون الآخر فالمال له وإن حلفا معا كان المال بينهما نصفين وإن لم يحلفا كذلك أقرع بينهما (بل قسم بينهما نصفين والاحوط كونه بالصلح) ثم إن المراد بالبينة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين. وأما شهادة رجل واحد ويمين المدعي فهي لا تكون بينة وإن كانت يثبت بها الحق على ما تقدم. (مسألة 60): إذا ادعى شخص مالا في يد آخر، وهو يعترف بأن المال لغيره وليس له ارتفعت عنه المخاصمة، فعندئذ إن أقام المدعي البينة على أن المال له حكم بها له، ولكن بكفالة الغير على ما مر في

[ 16 ]

الدعوى على الغائب. (مسألة 61): إذا ادعى شخص مالا على آخر وهو في يده فعلا فان أقام البينة على أنه كان في يده سابقا أو كان ملكا له كذلك فلا أثر لها، ولا تثبت بها ملكيته فعلا، بل مقتضى اليد أن المال ملك لصاحب اليد نعم للمدعي أن يطالبه بالحلف وإن أقام البينة على أن يد صاحب اليد على هذا المال يد أمانة له أو اجارة منه أو غصب عنه حكم بها له، وسقطت اليد الفعلية عن الاعتبار نعم إذا أقام ذو اليد أيضا البينة على أن المال له فعلا، حكم له (بل يقدم بينة المدعي وهو غير ذمى اليد) مع يمينه ولو أقر ذو اليد بأن المال كان سابقا ملكا للمدعي وادعى انتقاله إليه ببيع أو نحوه، فان أقام البينة على مدعاه فهو، وإلا فالقول قول ذي اليد السابقة (بل قول ذمى اليد الفعلية) مع يمينه. (فصل في الاختلاف في العقود) (مسألة 62): إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد، بأن ادعى الزوج الانقطاع، وادعت الزوجة الدوام، أو بالعكس فالظاهر أن القول قول مدعي الانقطاع (بل قول مدعى الدوام) وعلى مدعي الدوام إقامة البينة على مدعاه، فان لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدعيه، وكذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج والزوجة. (مسألة 63): إذا ثبتت الزوجية باعتراف كل من الرجل والمرأة وإدعى شخص اخر زوجيتها له، فان أقام البينة على ذلك فهو، والا فله إحلاف أيهما شاء. (مسألة 64): إذا ادعى رجل زوجية امرأة وهي غير معترفة بها ولو لجهلها بالحال وادعى رجل اخر زوجيتها كذلك، وأقام كل منهما

[ 17 ]

البينة على مدعاه، حلف (بل ارجهما عدالة ثم اكثر هما عددا.) أكثرهما عددا في الشهود فان تساويا أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة كان الحلف له وإذا لم يحلف أكثرهما عددا أو من اصابته القرعة لم تثبت الزوجية لسقوط البينتين بالتعارض. (مسألة 65): إذا اختلفا في عقد، فكان الناقل للمال مدعيا البيع وكان المنقول إليه المال مدعيا الهبة، فالقول قول مدعي (إذا كانت العين باقية وكان المتهب غير ذمى رحم للمالك الرجوع الى العين من دون مرافعة) الهبة، وعلى مدعي البيع الاثبات وأما إذا انعكس الأمر، فادعى الناقل الهبة، وادعى المنقول إليه البيع، فالقول قول مدعي البيع، وعلى مدعي الهبة الاثبات. (مسألة 66): إذا ادعى المالك الاجارة، وادعى الآخر العارية (ان كان النزاع قبل استيفاء المنفعة والا فالقول قول المالك) فالقول قول مدعي العارية ولو انعكس الأمر كان القول قول المالك. (مسألة 67): إذا اختلفا فادعى المالك أن المال التالف كان قرضا وادعى القابض أنه كان وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه وأما إذا كان المال موجودا وكان قيميا فالقول قول من يدعي الوديعة. (مسألة 68): إذا اختلفا فادعى المالك أن المال كان وديعة وادعى القابض أنه كان رهنا فان كان الدين ثابتا فالقول قول القابض مع يمينه وإلا فالقول قول المالك. (مسألة 69): إذا اتفقا في الرهن وادعى المرتهن أنه رهن بألف درهم مثلا وإدعى الراهن أنه رهن بمائة درهم. فالقول قول الراهن مع يمينه. (مسألة 70): إذا اختلفا في البيع والاجارة، فادعى القابض البيع والمالك الاجارة، فالظاهر أن القول قول مدعي الاجارة. وعلى مدعي البيع إثبات مدعاه هذا إذا اتفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع أكثر، والا كان المورد من موارد التداعي، فيحكم بالانفساخ مع التحالف (في مورد التداعي لا وجه للتحالف بل ان امكن اجراء قاعدة العدل والانصاف والا فيرجع الى القرعة).

[ 18 ]

(مسألة 71): إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن زيادة ونقيصة، فان كان المبيع تالفا، فالقول قول المشتتري مع يمينه وان كان المبيع باقيا، لم يبعد (بل هو الاظهر) تقديم قول البائع مع يمينه، كما هو المشهور. (مسألة 72): إذا ادعى المشتري على البائع شرطا كتأجيل الثمن أو اشتراط الرهن على الدرك أو غير ذلك كان القول قول البائع مع يمينه وكذلك إذا اختلفا في مقدار الأجل وادعى المشتري الزيادة. (مسألة 73): إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن، فادعى المشتري أن المبيع ثوبان مثلا، وقال البائع أنه ثوب واحد فالقول قول البائع مع يمينه وإذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان من موارد التداعي. (مسألة 74): إذا اتفقا في الاجارة واختلفا في الاجرة زيادة ونقيصة، فالقول قول مدعي النقيصة، وعلى مدعي الزيادة الاثبات، وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف في العين المستأجرة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في الاجرة أو كان الاختلاف في المدة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في العين ومقدار الأجرة. (مسألة 75): إذا اختلفا في مال معين، فادعى كل منهما أنه اشتراه من زيد وأقبضه الثمن، فان اعترف البائع لأحدهما دون الآخر، فالمال للمقر له وللآخر إحلاف البائع على ما ياتي سواء أقام كل منهما البينة على مدعاه (ان اقام كل منهما البينة قدم بينة غير المقر)، أم لم يقيما جميعا نعم إذا أقام غير المقر له البينة على مدعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار وحكم له بالمال وعلى البائع حينئذ أن يرد إلى المقر له ما قبضه منه باعترافه وان لم يعترف البائع أصلا، فان اقام احدهما البينة على مدعاه حكم له وللاخر إحلاف البائع فان حلف سقط حقه وإن رد الحلف إليه، فان نكل سقط حقه أيضا وإن حلف ثبت

[ 19 ]

حقه في أخذ الثمن منه وإن أقام كل منهما البينة على عند تعارض البينتين يقدم ارجهما عدالة ثم اكثر هما شهودا ثم يقرع بينهما وعلى جميع التقادير لابد من ضم الحلف مدعاه، أو لم يقيما جميعا توجه الحلف إلى البائع. فان حلف على عدم البيع من كل منهما سقط حقهما وإن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقه خاصة، وإن نكل ورد الحلف إليهما فان حلفا معا قسم المال بينهما نصفين وإن لم يحلفا جميعا سقط حقهما. وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف، وإن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لا يد لأحد عليه. (مسألة 76): إذا ادعى أحد رقية الطفل المجهول النسب في يده حكم بها له، وإذا ادعى الحرية بعد البلوغ لم تسمع إلا إذا أقام البينة عليها. وكذلك الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادعى الحرية نعم لو ادعى أحد أنه مملوك له، وليس بيده، وأنكره المدعى عليه لم تسمع دعوى المدعي إلا ببينة. (مسألة 77): إذا تداعى شخصان على طفل، فادعى أحدهما أنه مملوك له، وادعى الآخر أنه ولده، فان أقام مدعي الملكية البينة على ما ادعاه ولم تكن للاخر بينة حكم بملكيته له، وان كانت للاخر بينة على أنه ولده حكم به له، سواء أكانت للأول بينة أم لم تكن، وان لم تكن لهما بينة خلى سبيل الطفل يذهب حيث شاء (مسألة 78): لو ادعى كل من شخصين مالا في يد الآخر، وأقام كل منهما البينة على أن كلا المالين له حكم بملكية كل منهما ما في يده (بل حكم بملكية كل منهما ما في يد الاخر بلا احتياج الى اليمين) مع يمينه. (مسألة 79): إذا اختلف الزوج والزوجة في ملكية شئ، فما كان من مختصات أحدهما فهو (ما علم حالته السابقة بينى عليها - وما لم تعلم فما كان من مختصات احدهما فهو له وما كان مشتركا بينهما يقسم بينهما) له وعلى الآخر الاثبات وما كان مشتركا بينهما كأمتعة البيت وأثاثه، فان علم أو قامت البينة على أن المرأة جاءت

[ 20 ]

بها فهي لها، وعلى الزوج اثبات مدعاه من الزيادة فان أقام البينة على ذلك فهو وإلا فله إحلاف الزوجة. وان لم يعلم ذلك قسم المال بينهما وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بين ورثة احدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما. (مسألة 80): إذا ماتت المرأة وادعى أبوها أن بعض ما عندها من الأموال عارية فالأظهر (الاظهر عدم قبولها الا مع البينة وبدونها فهى لوارث المرئة مع اليمين وكذا في الفرع اللاحق) قبول دعواه وأما إذا كان المدعي غيره فعليه الاثبات بالبينة، والا فهي لوارث المرأة مع اليمين نعم إذا اعترف الوارث بأن المال كان للمدعي وادعى أنه وهبه للمرأة المتوفاة انقلبت الدعوى، فعلى الوارث اثبات ما يدعيه بالبينة أو استحلاف منكر الهبة. فصل في دعوى المواريث (مسألة 81): إذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدم اسلام أحدهما على موت الأب واختلفا في الآخر، فعلى مدعي التقدم الاثبات والا كان القول قول أخيه مع حلفه إذا كان منكرا للتقدم وأما إذا ادعى الجهل بالحال فلمدعي التقدم إحلافه على عدم العلم بتقدم اسلامه على موت ابيه ان ادعى عليه علمه به. (مسألة 82): لو كان للميت ولد كافر ووارث مسلم، فمات الأب واسلم الولد وادعى الاسلام قبل موت والده وانكره الوارث المسلم فعلى الولد اثبات تقدم اسلامه على موت والده فان لم يثبت لم يرث. (مسألة 83): إذا كان مال في يد شخص، وادعى آخر أن المال لمورثه الميت، فان اقام البينة على ذلك وانه الوارث له، دفع تمام المال له وان علم أن له وارثا غيره دفعت له حصته، وتحفظ على حصة الغائب وبحث عنه،

[ 21 ]

فان وجد دفعت له، والا عوملت معاملة مجهول المالك ان كان مجهولا أو معلوما لا يمكن ايصال المال إليه، والا عومل معاملة المال المفقود خبره. (مسألة 84): إذا كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها، وادعى اخ المراة ان الولد مات قبل المرأة، وادعى زوجها ان المرأة ماتت اولا ثم ولدها، فالنزاع بين الأخ والزوج انما يكون في نصف مال المرأة وسدس مال الولد واما النصف الآخر من مال المرأة وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذ إن أقام كل منهما البينة على مدعاه حكم بالتنصيف بينهما (بل يعمل بقاعدة تعارض البينتين ومع تكافئهما فالقرعة) مع حلفهما وكذلك الحال إذا لم تكن بينة وقد حلفا معا، وان أقام أحدهما البينة دون الآخر، فالمال له، وكذلك ان حلف أحدهما دون الآخر وان لم يحلفا جميعا أقرع بينهما. (بل يقسم المال المتنازع فيه بينهما بالمناصفة) (مسألة 85): حكم الحاكم انما يؤثر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهرا، وأما بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلا، فلو علم المدعي أنه لا يستحق على المدعى عليه شيئا ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرف فيه بل يجب رده إلى مالكه وكذلك إذا علم الوارث أن مورثه أخذ المال من المدعى عليه بغير حق.

[ 22 ]

كتاب الشهادات فصل في شرائط الشهادة: (الأول) - البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبيان نعم تقبل شهادتهم في القتل (إذا بلغوا غشر سنين ولم يوجد غيرهم) إذا كانت واجدة لشرائطها ويؤخذ بأول كلامهم وفي قبول شهادتهم في الجرح إشكال. (الثاني) - العقل فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه وتقبل حال افاقته. (الثالث) - الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن واما المؤمن فتقبل شهادته وان كان مخالفا في الفروع وتقبل شهادة المسلم على غير المسلم ولا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم نعم تقبل شهادة الذمي على المسلم في الوصية إذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين وقد تقدم ذلك في كتاب الوصية ولا يبعد قبول شهادة أهل كل ملة على ملتهم (الرابع) - العدالة فلا تقبل شهادة غير العادل ولا بأس بقبول شهادة أرباب الصنائع المكروهة والدنيئة (الخامس) - أن لا يكون الشاهد ممن له نصيب فيما يشهد به فلا تقبل شهادة الشريك في المال المشترك ولا شهادة صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال ولا شهادة السيد لعبده المأذون ولا شهادة الوصي فيما هو (الاظهر قبولها منه) وصي فيه، ولا شهادة من يريد دفع ضرر عن نفسه، كشهادة احد العاقلة بجرح شهود الجناية ولا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدعي على الموكل أو الموصي ولا شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه حق الشفعة، وأما إذا شهد شاهدان لمن يرثانه فمات قبل حكم الحاكم

[ 23 ]

فالمشهور عدم الاعتداد بشهادتهما، ولكنه مشكل والأقرب هو القبول (لو لا الاجماع على العدم. (مسألة 86): إذا تبين فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم فان كان ذلك حادثا بعد الشهادة، لم يضر بالحكم وإن علم أنه كان موجودا من قبل وقد خفي على الحاكم بطل حكمه. (مسألة 87): لا تمنع العداوة الدينية عن قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر وأما العداوة الدنيوية فهي تمنع عن قبول الشهادة فلا تسمع شهادة العدو على أخيه المسلم وان لم توجب الفسق. (مسألة 88): لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة فتسمع شهادة الأب لولده وعلى ولده والولد لوالده والأخ لأخيه وعليه وأما قبول شهادة الولد على الوالد ففيه خلاف، والأظهر القبول (الاظهر عدم القبول). (مسألة 89): تقبل شهادة الزوج لزوجته وعليها. وأما شهادة الزوجة لزوجها أو عليه فتقبل إذا كان معها غيرها. وكذا تقبل شهادة الصديق لصديقه وان تأكدت بينهما الصداقة والصحبة. (مسألة 90): لا تسمع شهادة السائل بالكف المتخذ ذلك حرفة له. (مسألة 91): إذا تحمل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع قبلت. وأما إذا أقاموها قبل زوال المانع ردت، ولكن إذا أعادوها بعد زواله قبلت. (مسألة 92): تقبل شهادة الضيف وان كان له ميل إلى المشهود له وكذلك الأجير بعد مفارقته لصاحبه وأما شهادته لصاحبه قبل مفارقته ففي جوازها اشكال والأظهر عدم القبول (في اظهرتية تأمل والاحتياط لا يترك). (مسألة 93): تقبل شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره. وأما شهادته على مولاه ففي قبولها اشكال، والأظهر القبول.

[ 24 ]

(مسألة 94): لا يبعد (الاشكال في قبولها في حقوق الله تعالى) قبول شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس. (مسألة 95): لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا إلا في الشئ اليسير على اشكال (لا تقبل حتى فيه) وتقبل شهادة من لم يثبت كونه ولد زنا وإن ناله بعض الألسن. (مسألة 96): لا تجوز الشهادة إلا بالمشاهدة أو السماع أو ما شاكل ذلك وتتحقق المشاهدة في مورد الغصب والسرقة والقتل والرضاع وما شاكل ذلك، وتقبل في تلك الموارد شهادة الأصم، ويتحقق السماع في موارد النسب والاقرار والشهادة على الشهادة والمعاملات من العقود والايقاعات وما شاكل ذلك. وعلى هذا الضابط لا تقبل الشهادة بالملك المطلق مستندة إلى اليد نعم تجوز الشهادة على أنه في يده أو على أنه ملكه ظاهرا. (مسألة 97): لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره بمجرد رؤية خطه فيها إذا احتمل التزوير في الخط أو احتمل التزوير في الورقة، أو أن خطه لم يكن لأجل الشهادة (بل تقبل)، بل كان بداع آخر وأما إذا علم أن خطه كان بداعي الشهادة، ولم يحتمل التزوير، جازت له الشهادة، وإن كان لا يذكر مضمون الورقة فعلا. (مسألة 98): يثبت النسب بالاستفاضة المفيدة للعلم عادة ويكفي فيها الاشتهار في البلد، وتجوز الشهادة به مستندة إليها وأما غير النسب: كالوقف والنكاح والملك وغيرها، فهي وان كانت تثبت بالاستفاضة الا أنه لا تجوز (بل تجوز) الشهادة استنادا إليها وانما تجوز الشهادة بالاستفاضة. (مسألة 99): يثبت الزنا واللواط والسحق بشهادة أربعة رجال ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين أيضا وكذلك يثبت بشهادة رجلين واربع نساء، الا أنه لا يثبت بها الرجم، بل يثبت بها الجلد فحسب ولا يثبت شئ من ذلك بشهادة رجلين عدلين وهذا بخلاف غيرها من

[ 25 ]

الجنايات الموجبة للحد: كالسرقة وشرب الخمر ونحو هما ولا يثبت شئ من ذلك بشهادة عدل وامرأتين ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات. (مسألة 100): لا يثبت الطلاق والخلع والحدود والوصية (الاظهر ثبوت الوصية والنسب والوكالة بشهادة النساء نعم لا تثبت بشاهد ويمين) إليه والنسب ورؤية الأهلة والوكالة وما شاكل ذلك في غير ما يأتي الا بشاهدين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات. ولا بشاهد ويمين. (مسألة 101): تثبت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين وأما الغصب والوصية إليه والأموال والمعاوضات والرهن، فالمشهور أنها تثبت بها، وكذلك الوقف والعتق على قول جماعة، ولكن الجميع لا يخلو عن اشكال والأقرب عدم الثبوت (بل الاقرب الثبوت). (مسألة 102): تثبت الأموال من الديون والأعيان بشاهد ويمين وأما ثبوت غيرها من الحقوق بهما فمحل اشكال وان كان الأقرب الثبوت كما تقدم في القضاء (تقدم ما هو الحق) وكذلك تثبت الديون بشهادة امرأتين ويمين وأما ثبوت مطلق الأموال بهما فمحل اشكال، وعدم الثبوت أقرب. (مسألة 103): تثبت العذرة وعيوب النساء الباطنة وكل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، والرضاع بشهادة أربع نسوة منفرادت. (مسألة 104): المرأة تصدق في دعواها أنها خلية وان عدتها قد انقضت ولكنها إذا ادعت ذلك وكانت دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء، كما إذا ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات، فانها لا تصدق (بل تصدق في هذا المورد ايضا)، ولكن إذا شهدت النساء من بطانتها بان عادتها كذلك قبلت. (مسألة 105): يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الموصى به للموصى له. كما يثبت ربع الميراث للولد بشهادة القابلة باستهلاله بل بشهادة مطلق

[ 26 ]

المرأة وان لم تكن قابلة. وإذا شهدت اثنتان ثبت النصف وإذا شهدت ثلاثة نسوة ثبت ثلاثة أرباعه، وإذا شهدت اربع نسوة ثبت الجميع وفي ثبوت ربع الدية بشهادة المرأة الواحدة في القتل، ونصفها بشهادة امرأتين وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث اشكال، وان كان الأقرب الثبوت (بل عدم الثبوت). ولا يثبت بشهادة النساء غير ذلك (الاظهر هو الثبوت الا ما خرج بالدليل). (مسألة 106): لا يعتبر الاشهاد في شئ من العقود والايقاعات إلا في الطلاق والظهار نعم يستحب الاستشهاد في النكاح والمشهور أنه يستحب في البيع والدين ونحو ذلك أيضا. (مسألة 107): لا خلاف في وجوب أداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر عليه. (مسألة 108): الظاهر أن أداء الشهادة واجب عيني (بل واجب كفائى) وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم أن المشهود له يتوصل إلى إثبات مدعاه بطريق آخر. نعم إذا ثبت الحق بطريق شرعي سقط الوجوب. (مسألة 109): يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد، ومع عدم الاشهاد، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد نعم إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالما للاخر، وجب أداء الشهادة لدفع الظلم، وإن لم يكن إشهاد. (مسألة 110): إذا دعي من له أهلية التحمل ففي وجوبه عليه خلاف، والأقرب هو الوجوب مع عدم الضرر. (مسألة 111): تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس كالقصاص

[ 27 ]

والطلاق والنسب والعتق والمعاملة والمال وما شابه ذلك ولا تقبل في الحدود سواء أكانت لله محضا أم كانت مشتركة، كحد القذف والسرقة ونحو هما. (مسألة 112): في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعدا إشكال، والأظهر القبول (بل عدم القبول). (مسألة 113): لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا، لم يثبت الحد، وفي ثبوت غيره من الأحكام كنشر الحرمة بالنسبة إلى ابن الزاني أو أبيه خلاف، والأظهر هو الثبوت. (مسألة 114): تثبت الشهادة بشهادة رجلين عدلين ولا تثبت بشهادة رجل واحد ولا بشهادة رجل وامرأتين (الظاهر قبول شهادة المرئة في هذا الباب) ولو شهد عادلان على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو عليهما معا، ثبتت ولو شهد رجل واحد على أمر وشهد أيضا على شهادة رجل آخر عليه، وشهد معه رجل آخر على شهادة ذلك الرجل، ثبتت الشهادة. (مسألة 115): لا تقبل شهادة الفرع: (الشهادة على الشهادة) على المشهور إلا عند تعذر شهادة الأصل لمرض أو غيبة أو نحوهما، ولكنه لا يخلو من إشكال لا اشكال فيه) والقبول أقرب. (مسألة 116): إذا شهد الفرع فانكر الأصل شهادته، فان كان بعد حكم الحاكم لم يلتفت إلى إنكار الأصل وأما إذا كان قبله فلا يلتفت إلى شهادة الفرع، نعم إذا كان شاهد الفرع أعدل ففي عدم الالتفات إليه إشكال، والأقرب هو الالتفات. (مسألة 117): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين تواردها على شئ واحد، وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ ولا تقبل مع الاختلاف في المورد فإذا شهد أحدهما بالبيع، والآخر بالاقرار به، لم يثبت البيع، وكذلك إذا اتفقا على أمر واختلفا في زمانه، فقال أحدهما انه باعه في شهر

[ 28 ]

كذا، وقال الآخر انه باعه في شهر آخر، وكذلك إذا اختلفا في المتعلق كما إذا قال أحدهما انه سرق دينارا وقال الآخر سرق درهما. وتثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدعي منضمة إلى احدى الشهادتين نعم لا يثبت في المثال الأخير الا الغرم دون الحد وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنه سرق ثوبا بعينه، ولكن قال أحدهما ان قيمته درهم، وقال الآخر ان قيمته درهمان، فان السرقة تثبت بشهادتهما معا، والاختلاف انما هو في قيمة ما سرق، فالواجب - عندئذ - على السارق عند تلف العين رد درهم دون درهمين. نعم إذا حلف المدعي على أن قيمته درهمان غرم درهمين. (مسألة 118): إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم، ثم ماتا حكم بشهادتهما وكذلك لو شهدا، ثم زكيا من حين الشهادة ولو شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم، فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله، وأما حقوق الناس ففيه خلاف. والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقا لأن المعتبر انما هو العدالة حال الشهادة. (مسألة 119): لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي، وابرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم ولو رجع بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به، لم ينقض الحكم وضمنا ما شهدا به. وكذا الحكم لو رجعا قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الأظهر. (مسألة 120): إذا رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطأ، فان كان قبل الحكم لم يحكم وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا إن كان الراجع كليهما، وإن كان أحدهما ضمن النصف وإن كان بعده وقبل الاستيفاء نقض الحكم على المشهور، ولكنه لا يخلو من إشكال. والأقرب نفوذ الحكم (الاقرب عدم النفوذ). (مسألة 121): لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل

[ 29 ]

حكم الحاكم فهل تقبل؟ فيه وجهان: الأقرب عدم القبول (بل الاقرب القبول). (مسألة 122): إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطأ جرى فيه ما تقدم، ولكن إذا كان الراجع واحدا وكان رجوعه بعد الحكم والاستيفاء، غرم ربع الدية، وإذا كان الراجع اثنين، غرما نصف الدية، وإذا كان الراجع ثلاثة، غرموا ثلاثة أرباع الدية، وإذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية. (مسألة 123): تحرم الشهادة بغير حق، وهي من الكبائر فان شهدا الشاهدان شهادة الزور وحكم الحاكم بشهادتهما، ثم ثبت عنده أن شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه، وعندئذ إن كان المحكوم به من الأموال ضمناه، ووجب رد العين على صاحبها إن كانت باقية، وإلا غرما وكذلك المشهود له إذا كان عالما بالحال واما إن كان جاهلا بالحال، فالظاهر أنه غير ضامن، بل الغرامة على الشاهدين وان كان المحكوم به من غير الأموال: كقطع اليد والقتل والرجم، وما شاكل ذلك اقتص من الشاهد. (مسألة 124): إذا أنكر الزوج طلاق زوجته، وهي مدعية له، وشهد شاهدان بطلاقها، فحكم الحاكم به، ثم رجعا وأظهرا خطأهما، فان كان بعد الدخول، لم يضمنا شيئا وان كان قبله، ضمنا نصف المهر المسمى على المشهور، ولكنه لا يخلو من اشكال بل الأظهر عدم الضمان (لا يبعد ضمانها نصف المهر للمرئة لانهما بشهادتهما بالطلاق اتلفا عليها ذلك). (مسألة 125): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة - زورا - فاعتدت المرأة وتزوجت زوجا آخر مستندة إلى شهادتهما، فجاء الزوج وأنكر الطلاق فعندئذ يفرق بينهما، وتعتد من الأخير، ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني، ويضربان الحد وكذلك إذا شهدا بموت الزوج، فتزوجت المرأة ثم جاءها زوجها الأول.

[ 30 ]

(مسألة 126): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة، فاعتدت المرأة فتزوجت رجلا آخر، ثم جاء الزوج فأنكر الطلاق، ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه، فعندئذ يفرق بينهما وترجع إلى زوجها الأول، وتعتد من الثاني، ويؤخذ الصداق (المعروف بين الاصحاب اخذ نصفه منه وهو المستفاد من مجموع الاخبار من مجموع الاخبار وان كان ظاهر الصحيح اخذ تمام المهر من الراجع والاحتياط النجاة) من الذي شهد ورجع. (مسألة 127): إذا حكم الحاكم بثبوت حق مالي مستندا إلى شهادة رجلين عادلين، فرجع أحدهما ضمن نصف المشهود به، وان رجع كلاهما ضمنا تمام المشهود به، وإذا كان ثبوت الحق بشهادة رجل وامرأتين، فرجع الرجل عن شهادته دون المرأتين، ضمن نصف المشهود به، وإذا رجعت احدى المرأتين عن شهادتها ضمنت ربع المشهود به، وإذا رجعتا معا ضمنتا تمام النصف. وإذا كان ثبوت الحق بشهادة أربع نسوة كما في الوصية، فرجعن جميعا عن شهادتهن، ضمنت كل واحدة منهن الربع، وإذا رجع بعضهن ضمنت بالنسبة. (مسألة 128): إذا كان الشهود أكثر مما تثبت به الدعوى كما إذا شهد ثلاثة من الرجال، أو رجل وأربع نسوة، فرجع شاهد واحد، قيل انه يضمن بمقدار شهادته، ولكن لا يبعد عدم الضمان ولو رجع اثنان منهم معا، فالظاهر أنهما يضمنان النصف. (مسألة 129): إذا ثبت الحق بشهادة واحد ويمين المدعى، فإذا رجع الشاهد عن شهادته، ضمن النصف وإذا كذب الحالف نفسه اختص بالضمان سواء أرجع الشاهد عن شهادته أم لم يرجع. (مسألة 130): إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثم انكشف فسقهما حال الشهادة، ففي مثل ذلك (تارة) يكون المشهود به من الأموال، و (أخرى) يكون من غيرها، فان كان من الأموال

[ 31 ]

استردت العين من المحكوم له ان كانت باقية، والا ضمن مثلها أو قيمتها. وان كان من غير الأموال، فلا اشكال في أنه لا قصاص ولاقود على من له القصاص أو القود، وان كان هو المباشر وأما الدية، ففي ثبوتها عليه - أو على الحاكم من بيت المال - خلاف، والأقرب أنها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم. (مسألة 131): إذا شهد شاهدان بوصية أحد لزيد بمال، وشهد شاهدان من الورثة برجوعه عنها ووصيته لعمرو، قيل: تقبل شهادة الرجوع، وقيل لا تقبل والأقرب أنها لا تقبل فيما كان بيد الورثة أو كان مشاعا، والا فتقبل. (مسألة 132): إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية، وشهد شاهد واحد بالرجوع عنها، وأنه أوصى لعمرو، فعندئذ إن حلف عمرو ثبت الرجوع والا كان المال الموصى به لزيد. (مسألة 133): إذا أوصى شخص بوصيتين منفردتين فشهد شاهدان بانه رجع عن إحداهما، قيل: لا تقبل، وهو ضعيف. والظاهر هو القبول والرجوع (في غير المال واما فيه فالظاهر هو التوزيع بالنصف لقاعدة العدل والانصاف) إلى القرعة في التعيين.

[ 32 ]

كتاب الحدود الحدود واسبابها. وهي ستة عشرة: الأول - الزنا ويتحقق ذلك بايلاج الانسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة. ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر فلو عقد على امرأة محرمة كالأم والأخت وزوجة الولد وزوجة الأب ونحوها جاهلا بالموضوع أو بالحكم، فوطأها سقط عنه الحد، وكذلك في كل موضع كان الوطء شبهة، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنها زوجته ووطأها. وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحد عن المشتبه خاصة دون غيره، فلو تشبهت امرأة لرجل بزوجته فوطأها، فعليها الحد دونه. (مسألة 134): المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحد هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلية حال الوطء وأما من كان جاهلا بالحكم عن تقصير وملتفتا إلى جهله حال العمل، حكم عليه بالزنا وثبوت الحد. (مسألة 135): يشترط في ثبوت الحد أمور: (الأول): البلوغ، فلا حد على الصبي (الثاني) - الاختيار، فلا حد على المكره

[ 33 ]

ونحوه (الثالث) - العقل فلا حد على المجنون. (مسألة 136): إذا ادعت المرأة الاكراه على الزنا قبلت. (مسألة 137): يثبت الزنا بالاقرار وبالبينة، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية، فلو أقر عبد به، فان صدقه المولى ثبت باقراره والا لم يثبت، نعم لو انعتق العبد وأعاد اقراره، كان اقراره حجة عليه. ويثبت به الزنا وتترتب عليه أحكامه. (مسألة 138): لا يثبت حد الزنا الا بالاقرار أربع مرات فلو أقر به كذلك، أجرى عليه الحد، وإلا فلا. (مسألة 139): لو أقر شخص بما يوجب رجمه ثم جحد، سقط عنه الرجم دون الحد، ولو أقر بما يوجب الحد غير الرجم، ثم أنكر لم يسقط. (مسألة 140): لو أقر بما يوجب الحد من رجم أو جلد كان للامام (عليه السلام) العفو وعدم اقامة الحد عليه وقيده المشهور (وهو الصحيح) بما إذا تاب المقر. ودليله غير ظاهر. (مسألة 141): إذا حملت المرأة وليس لها بعل، لم تحد، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء، أو بالوطء شبهة أو اكراها أو نحو ذلك نعم إذا أقرت بالزنا أربع مرات حدت كما مر. (مسألة 142): لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لابد من شهادة أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نساء الا أنه لا يثبت الرجم بالأخيرة، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، أو شهادة رجل وست نساء، أو شهادة واحد ويمين. (مسألة 143): يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حس ومشاهدة (بيثبت بالشهادة عن علم ولا يعتبران يكون حاصلا عن الرواية) ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة، لم يحد المشهود

[ 34 ]

عليه، وحد الشهود ويعتبر أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زمانا ومكانا، فلو إختلفوا في الزمان أو المكان لم يثبت الزنا، وحد الشهود وأما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل واختلافه، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني تميم مثلا، وشهد البعض الآخر على أنها من بني أسد مثلا أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات، لم يضر بثبوت الزنا بلا إشكال وأما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا، وشهد الآخر على عدم الاكراه، وأن المرأة طاوعته، ففي ثبوت الزنا بالاضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهدا على زناها وما إذا لم يكن، فعلى الأول لا يثبت الزنا بشهادته، ويثبت على الثاني. (مسألة 144): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلا، وأنكرت المرأة وادعت أنها بكر، فشهدت أربع نسوة بأنها بكر، سقط عنها الحد. (مسألة 145): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وكان أحدهم زوجها، فالأكثر على أنه يثبت الزنا وتحد المرأة، ولكن الأظهر أنه لا يثبت (بل الاظهر الثبوت). (مسألة 146): لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحد أو أكثر. (مسألة 147): يجب التعجيل في اقامة الحدود بعد أداء الشهادة ولا يجوز تأجيلها. كما لا يجوز التسريح بكفالة أو العفو بشفاعة. (مسألة 148): لو تاب المشهود عليه قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحد عنه ودليله غير ظاهر (دليله خبر جميل واتضاق الاصحاب عليه). وأما بعد قيامها فلا يسقط بلا اشكال. (مسألة 149): لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونه حدوا

[ 35 ]

حد القذف، ولا ينتظر لاتمام البينة، وهي شهادة الأربعة. (مسألة 150): لا فرق في الأحكام المتقدمة بين كون الزاني مسلما أو كافرا، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة وأما إذا زنى كافر بكافرة، أو لاط بمثله، فالامام مخير بين إقامة الحد عليه، وبين دفعه إلى أهل ملته، ليقيموا عليه الحد. حد الزاني (مسألة 151): من زنى بذات محرم له كالام والبنت والأخت وما شاكل ذلك، يقتل بالضرب بالسيف في رقبته (ضربة على الاحوط) ولا يجب جلده قبل قتله، ولا فرق في ذلك بين المحصن وغيره والحر والعبد والمسلم والكافر والشيخ والشاب كما لا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته والأظهر عموم الحكم (الظاهر عدم العموم) للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة نعم يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الأب فان من زنى بها يرجم وإن كان غير محصن. (مسألة 152): إذا زنى الذمي بمسلمة قتل. (مسألة 153): إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قتل من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره. (مسألة 154): الزاني إذا كان شيخا وكان محصنا يجلد ثم يرجم، وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة. وأما إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب وإذا كان الزاني شابا أو شابة، فانه يرجم (بل يجلد تم يرجم) إذا كان محصنا. ويجلد إذا لم يكن محصنا. (مسألة 155): هل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت

[ 36 ]

المزني بها عاقلة بالغة، فلو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة فلا رجم؟ فيه خلاف ذهب جماعة إلى الاختصاص منهم المحقق في الشرائع، ولكن الظاهر عموم الحكم. (مسألة 156): إذا زنت المرأة المحصنة، وكان الزاني بها بالغا رجمت وأما إذا كان الزاني صبيا غير بالغ، فلا ترجم، وعليها الحد كاملا، ويجلد الغلام دون الحد. (مسألة 157): قد عرفت أن الزاني إذا لم يكن محصنا يضرب مائة جلدة، ولكن مع ذلك يجب جز شعر رأسه، أو حلقه ويغرب عن بلده سنة كاملة، وهل يختص هذا الحكم - وهو جز شعر الرأس أو الحلق والتغريب - بمن أملك ولم يدخل بها أو يعمه وغيره؟ فيه قولان الأظهر هو الاختصاص. وأما المرأة فلا جز عليها بلا اشكال وأما التغريب ففي ثبوته إشكال، والأقرب الثبوت (بل عدم الثبوت). (مسألة 158): يعتبر في احصان الرجل أمران: (الأول) الحرية، فلا رجم على العبد (الثاني) أن تكون له زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة كذلك وهو متمكن من وطئها متى شاء وأراد، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث لا يتمكن من الاستمتاع بها، أو كان محبوسا فلا يتمكن من الخروج إليها، لم يترتب حكم الاحصان. (مسألة 159): يعتبر في إحصان المرأة: الحرية وأن يكون لها زوج دائم قد دخل بها، فلو زنت والحال هذه، وكان الزاني بالغا رجمت. (مسألة 160): المطلقة رجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو زنت والحال هذه عالمة بالحكم والموضوع رجمت وكذلك زوجها. ولا رجم إذا كان الطلاق بائنا، أو كانت العدة عدة وفاة. (مسألة 161): لو طلق شخص زوجته خلعا، فرجعت الزوجة

[ 37 ]

بالبذل، ورجع الزوج بها، ثم زنى قبل أن يطأ زوجته، لم يرجم، وكذلك زوجته وكذا المملوك لو أعتق والمكاتب لو تحرر، فلو زنيا قبل أن يطأآ زوجتيهما، لم يرجما. (مسألة 162): إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة، سواء أكان محصنا أم غير محصن، شابا أم شيخا، وكذلك الحال في المملوكة ولا تغريب عليهما ولا جز. نعم المكاتب إذا تحرر منه شئ، جلد بقدر ما أعتق وبقدر ما بقى، فلو أعتق نصفه جلد خمسا وسبعين جلدة، وإن أعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعا وثمانين جلدة ونصف جلدة، ولو أعتق ربعه، جلد اثنتين وستين جلدة ونصف جلدة، وكذلك الحال في المكاتبة إذا تحرر منها شئ. (مسألة 163): لا تجلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، فإذا انقطع جلدت. (مسألة 164): لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرا ومع اليأس من البرء يضرب بالضغث المشتمل على العدد مرة واحدة. ولا يعتبر وصول كل شمراخ إلى جسده. (مسألة 165): لو زنى شخص مرارا، وثبت ذلك بالاقرار أو البينة، حد حدا واحدا. (مسألة 166): لو أقيم الحد على الزاني ثلاث مرات، قتل في الرابعة إن كان حرا. ويقتل في الثامنة بعد إقامة الحد عليه سبعا إن كان مملوكا، وأدى الامام قيمته إلى مواليه من بيت المال. (مسألة 167): إذا كانت المزني بها حاملا، فان كانت محصنة تربص بها حتى تضع حملها، وترضعه مدة اللباء، ثم ترجم (ان وجد من يكفل لولدها والا تربص بها مدة الرضاع). وإن كانت غير محصنة، حدت الا إذا خيف على ولدها. (مسألة 168): إذا وجب الحد على شخص ثم جن لم يسقط

[ 38 ]

عنه، بل يقام عليه الحد حال جنونه. (مسألة 169): لا تجوز اقامة الحد على أحد في أرض العدو إذا خيف أن تأخذه الحمية ويلحق بالعدو. (مسألة 170): إذا جنى شخص في غير الحرم، ثم لجأ إليه لم يجز أن يقام عليه الحد، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع حتى يخرج ويقام عليه الحد. وأما إذا جنى في الحرم أقيم عليه الحد فيه. (مسألة 171): لو اجتمعت على رجل حدود بدئ بالحد الذي لا يفوت معه الآخر، كما لو اجتمع عليه الحد والرجم بدئ بالحد أولا ثم رجم. (مسألة 172): يدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، وتدفن المرأة إلى موضع الثديين والمشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالاقرار بدأ الامام بالرجم ثم الناس بأحجار صغار ولو ثبت بالبينة وجب الابتداء على الشهود، وهو لا يخلو من إشكال (الاشكال فيه)، بل لا يبعد وجوب بدء الامام بالرجم مطلقا. (مسألة 173): لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة فان ثبت زناه بالاقرار لم يرد إن أصابه شئ من الحجارة. وإن كان قبل الاصابة أو ثبت زناه بالبينة رد. وأما الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقا. (مسألة 174): ينبغي إعلام الناس لحضور إقامة الحد بل الظاهر وجوب حضور طائفة لاقامته. والمراد بالطائفة الواحد وما زاد. (مسألة 175): هل يجوز تصدي الرجم لمن كان عليه حد من حدود الله ام لا؟ وجهان، المشهور (وهو الحق) هو الأول على كراهة، ولكن الاقرب هو الثاني. (مسألة 176): لو وجد الزاني عاريا جلد عاريا، وإن وجد كاسيا، قيل يجرد فيجلد، وفيه إشكال، والأظهر جواز جلده كاسيا (الاظهر انه لا يجرد).

[ 39 ]

وأما المرأة الزانية فتجلد وهي كاسية. والرجل يجلد قائما والمرأة قاعدة، ويتقى الوجه والمذاكير. (مسألة 177): يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر. (مسألة 178): على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق الله كحد الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوهما. وأما في حقوق الناس فتتوقف إقامتها على مطالبة من له الحق حدا كان أو تعزيرا. (مسألة 179): لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميت، فلو زنى بامرأة ميتة، فان كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد. الثاني - اللواط (مسألة 180): المراد باللواط وطء الذكران، ويثبت بشهادة أربعة رجال وبالاقرار أربع مرات، ولا يثبت بأقل من ذلك، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية. فلو أقر المجنون أو المكره أو العبد لم يثبت الحد. (مسألة 181): يقتل اللائط المحصن. ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والمسلم والكافر وهل يقتل غير المحصن؟ المشهور أنه يقتل، وفيه إشكال، والأظهر عدم القتل (بل الاظهر القتل) ولكنه يجلد كما أنه يقتل الملوط مطلقا على ما سيأتي، نعم لا قتل على المجنون ولا على الصبي. (مسألة 182): إذا لاط البالغ العاقل بالمجنون حد اللائط دون الملوط. (مسألة 183): إذا لاط الرجل بصبي حد الرجل وأدب الصبي، وكذلك العكس. (مسألة 184): إذا لاط بعبده حدا، ولو ادعى العبد الاكراه سقط الحد عنه إذا احتمل صدقه، وكذلك الحال في دعوى الاكراه من غير العبد.

[ 40 ]

(مسألة 185): إذا لاط ذمي بمسلم، فان كان مع الايقاب قتل وان كان بدونه فالمشهور (وهو الاظهر) أنه يقتل أيضا، وهو غير بعيد وأما إذا لاط بذمي آخر أو بغير ذمي من الكفار، فالحكم كما تقدم في باب الزنا. (مسألة 186): إذا تاب اللائط قبل قيام البينة، فالمشهور أنه يسقط عنه الحدود ودليله غير ظاهر، ولو تاب بعده، ولم يسقط بلا إشكال ولو أقر به ولم تكن بينة، كان الامام مخيرا بين العفو والاستيفاء. (مسألة 187): إذا لاط بميت كان حكمه حكم من لاط بحي. كيفية قتل اللائط (مسألة 188): يتخير الامام في قتل اللائط المحصن وكذلك غير المحصن ان قلنا بوجوب قتله بين أن يضربه بالسيف وإذا ضربه بالسيف لزمه احراقه بعده بالنار على الأظهر، أو يحرقه بالنار، أو يدحرج به مشدود اليدين والرجلين من جبل ونحوه (وفى الرضوي أو يلقى الجدار عليه وعمل به الاصحاب) وإذا كان اللائط محصنا فللامام أن يرجمه وأما الملوط فالامام مخير بين رجمه والأحكام الثلاثة المذكورة ولا فرق بين كونه محصنا أو غير محصن. الثالث - التفخيذ (مسألة 189): حد التفخيذ إذا لم يكن ايقاب مائة جلدة ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والمحصن وغيره والفاعل والمفعول والمشهور أنه لا فرق بين الحر والعبد ولكن الظاهر هو الفرق وأن حد العبد نصف حد الحر. (مسألة 190): لو تكرر التفخيذ ونحوه وحد مرتين قتل في الثالثة (بل في الرابعة). (مسألة 191): إذا وجد رجلان تحت لحاف واحد مجردين من

[ 41 ]

دون أن يكون بينهما حاجز (وكانا اجنبيين ولم يكن هناك ضرورة)، فالمشهور (وهو الاظهر) بين المتأخرين أنهما يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا والأظهر أن يجلد كل واحد منهما تسعة وتسعين سوطا وكذلك الحال في امرأتين وجدتا مجردتين تحت لحاف واحد أو رجل وامرأتين. الرابع - تزويج ذمية على مسلمة بغير اذنها (مسألة 192): من تزوج ذمية على مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل إجازة المرأة المسلمة، كان عليه ثمن حد الزاني وإن لم ترض المرأة بذلك فرق بينهما وأما إذا تزوج أمة على حرة مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل اجازتها، فقال جماعة: عليه ثمن حد الزاني أيضا، وهو لا يخلو من إشكال (لا اشكال فيه) بل منع، والأظهر ثبوت تمام الحد. الخامس - تقبيل المحرم غلاما بشهوة (مسألة 193): من قبل غلاما بشهوة، فان كان محرما ضرب مائة سوط وإلا عزره الحاكم دون الحد حسبما يراه من المصلحة. السادس - السحق (مسألة 194): حد السحق إذا كانت غير محصنة مائة جلدة ويستوي في ذلك المسلمة والكافرة وكذلك الأمة والحرة على المشهور

[ 42 ]

وفيه إشكال بل منع، وقال جماعة: إن الحكم في المحصنة أيضا كذلك، ولكنه ضعيف، بل الظاهر أن المحصنة ترجم. (مسألة 195): لو تكررت المساحقة، فان أقيم الحد عليها بعد كل مساحقة قتلت في الثالثة (بل في الرابعة) وأما إذا لم يقم عليها الحد لم تقتل. (مسألة 196): إذا تابت المساحقة قبل قيام البينة فالمشهور سقوط الحد عنها ودليله غير ظاهر (بل ظاهر)، ولا أثر لتوبتها بعد قيام البينة بلا إشكال. (مسألة 197): لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر، فساحقتها، فالقت النطفة فيها فحملت، فعلى المرأة مهر الجارية البكر، ثم ترجم المرأة. وأما الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها ويرد إلى أبيه صاحب النطفة، ثم تجلد وما نسب إلى بعض المتأخرين من انكار كون المهر على المرأة بدعوى أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة لا وجه له. السابع - القيادة وهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، وبين الرجال والرجال للواط وبين النساء والنساء للسحق (الظاهر انه لا حد في المجمع بين النساء والنساء في السحق). (مسألة 198): تثبت القيادة بشهادة رجلين عادلين، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات وهل تثبت بالاقرار مرة واحدة؟ المشهور عدم ثبوتها بذلك (وهو الاظهر) بل لابد من الاقرار مرتين، ولكن لا يبعد ثبوتها بالاقرار مرة واحدة. (مسألة 199): إذا كان القواد رجلا، فالمشهور (وهو الصحيح) أنه يضرب ثلاثة

[ 43 ]

أرباع حد الزاني، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه، بل الاجماع عليه وقال جماعة: أنه مع ذلك ينفى من مصره إلى غيره من الأمصار، وهو ضعيف (بل قوى ولكن ينفى في المرة الثانية) وقيل (وهو الاقرب) يحلق رأسه ويشهر، بل نسب ذلك إلى المشهور، ولكن لا مستند له وأما إذا كان القواد امرأة، فالمشهور أنها تجلد، بل ادعي على ذلك عدم الخلاف لكنه لا يخلو من اشكال، وليس عليها نفي ولا شهرة ولا حلق. الثامن - القذف وهو الرمي بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط أو ما يؤدي هذا المعنى. (مسألة 200): لا يقام حد القذف الا بمطالبة المقذوف ذلك. (مسألة 201): يعتبر في القاذف البلوغ والعقل، فلو قذف الصبي أو المجنون لم يحد ولا فرق في القاذف بين الحر والعبد ولا بين المسلم والكافر. (مسألة 202): يعتبر في المقذوف البلوغ والعقل والحرية والاسلام. والاحصان فلو لم يكن المقذوف واجدا لهذه الأوصاف لم يثبت الحد بقذفه، نعم: يثبت التعزير الظاهر انه لا تغرير في قذف غير المحصن وهو المتظاهر بالزنا واللواط) حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في باب التعزير، ولو قذف الأب ابنه لم يحد وكذلك لو قذف أم ابنه الميتة. نعم: لو كان لها ابن من غيره ثبت له الحد، وكذا الحال إذا كان لها قرابة. (مسألة 203): لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد، فان أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وان أتوا به متفرقين، ضرب لكل منهم حدا ولو قذفهم متفرقين حد لكل منهم حدا. (مسألة 204): إذا عفا المقذوف حد القذف عن القاذف فليس

[ 44 ]

له المطالبة به بعد ذلك. (مسألة 205): إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو فلأوليائه من أقاربه المطالبة به، كما أن لهم العفو، فان تعدد الولي كما إذا مات عن ولدين أو أخوين، فعفا أحدهما، كان للاخر المطالبة بالحق، ولا يسقط بعفو الأول. (مسألة 206): إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته، فقال له: ابنك زان، أو ابنتك زانية، فالحد حق لهما، وليس لأبيهما حق المطالبة به أو العفو. (مسألة 207): إذا تكرر الحد بتكرر القذف، قتل القاذف في الثالثة. (مسألة 208): إذا تكرر القذف من شخص واحد لواحد قبل أن يقام عليه الحد، حد حدا واحدا. (مسألة 209): لا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة أو بتصديق من يستحق عليه الحد أو بالعفو نعم لو قذف الزوج زوجته، سقط حق القذف باللعان أيضا على ما تقدم. (مسألة 210): لو شهد أربعة بالزنا، ثم رجع أحدهم حد الراجع ولا فرق في ذلك بين كونه قبل حكم الحاكم وبعده. (مسألة 211): حد القذف ثمانون جلدة، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والذكر والأنثى. ويضرب بثياب بدنه ولا يجرد ويقتصر فيه على الضرب المتوسط. (مسألة 212): يثبت القذف بشهادة عدلين وأما ثبوته بالاقرار، فقد اعتبر جماعة كونه مرتين (وهو الاظهر)، ولكن الأظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة. (مسألة 213): لو تقاذف شخصان درئ عنهما الحد، ولكنهما يعزران.

[ 45 ]

التاسع - سب النبي صلى الله عليه وآله (مسألة 214): يجب قتل من سب النبي (صلى الله عليه وآله) على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير ونحو ذلك ويلحق به سب الأئمة (عليهم السلام) وسب فاطمة الزهراء عليها السلام ولا يحتاج جواز قتله إلى الاذن من الحاكم الشرعي. العاشر - دعوى النبوة (مسألة 215): من ادعى النبوة وجب قتله مع التمكن والأمن من الضرر من دون حاجة إلى الاذن من الحاكم الشرعي. الحادي عشر - السحر (مسألة 216): ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل. ومن تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه، وحده القتل إلا أن يتوب: الثاني عشر - شرب المسكر (مسألة 217): من شرب المسكر أو الفقاع عالما بالتحريم مع الاختيار والبلوغ والعقل حد. ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير كما لا فرق في ذلك بين أنواع المسكرات مما اتخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك. (مسألة 218): لا فرق في ثبوت الحد بين شرب الخمر وإدخاله

[ 46 ]

في الجوف وإن لم يصدق عليه عنوان الشرب كالاصطباغ وأما عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزجه بمائع آخر واستهلك فيه وشربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب إلا أنه لا يخلو عن إشكال (لااشكال فيه) وإن كان شربه حراما. (مسألة 219): لا يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحد وإن كان شربه حراما بلا إشكال. (مسألة 220): يثبت شرب المسكر بشهادة عدلين وبالإقرار مرة واحدة. نعم، لا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات. حد الشرب وكيفيته وهو ثمانون جلدة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر (ان تظاهر بالشرب). (مسألة 221): يضرب الرجل الشارب للمسكر - من خمر أو غيرها - مجردا عن الثياب بين الكتفين وأما المرأة فتجلد من فوق ثيابها. (مسألة 222): إذا شرب الخمر مرتين، وحد بعد كل منهما قتل في الثالثة. وكذلك الحال في شرب بقية المسكرات. (مسألة 223): لو شهد رجل واحد على شرب الخمر وشهد آخر بقيئها لزم الحد نعم: إذا احتمل في حقه الاكراه أو الاشتباه لم يثبت الحد وكذلك الحال إذا شهد كلاهما بالقئ. (مسألة 224): من شرب الخمر مستحلا، فان احتمل في حقه الاشتباه كما إذا كان جديد العهد بالاسلام، أو كان بلده بعيدا عن بلاد المسلمين لم يقتل. وإن لم يحتمل في حقه ذلك إرتد، وتجري عليه أحكام المرتد

[ 47 ]

من القتل ونحوه وقيل يستتاب أولا، فان تاب أقيم عليه حد شرب الخمر وإلا قتل وفيه منع وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات. (مسألة 225): إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البينة، فالمشهور (وهو الاقرب) سقوط الحد عنه، ولكنه مشكل، والأظهر عدم السقوط وإن تاب بعد قيامها، لم يسقط بلا إشكال ولا خلاف. (مسألة 226): إن أقر شارب الخمر بذلك ولم تكن بينة فالامام مخير بين العفو عنه وإقامة الحد عليه. الثالث عشر - السرقة يعتبر في السارق امور: (الأول): البلوغ، فلو سرق الصبي لا يحد، بل يعفى في المرة الأولى بل الثانية أيضا، ويعزر في الثالثة، أو تقطع أنامله، أو يقطع من لحم أطراف أصابعه، أو تحك حتى تدمى إن كان له سبع سنين فان عاد (الظاهر انه لا يصل التأديب اللازم في المرة الثالثة وما فوق الى حد قطع الانملة فضلا عن القطع كما يقطع البالغ) قطع من المفصل الثاني، فان عاد مرة خامسة، قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة. (الثاني) - العقل فلو سرق المجنون لم تقطع يداه. (الثالث) ارتفاع الشبهة، فلو توهم أن المال الفلاني ملكه فأخذه، ثم بان أنه غير مالك له لم يحد. (الرابع) - أن لا يكون المال مشتركا بينه وبين غيره، فلو سرق من المال المشترك بقدر حصته أو أقل لم تقطع يده، ولكنه يعزر نعم لو سرق أكثر من مقدار حصته وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده، وفي حكم السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين. (الخامس) - أن يكون المال في مكان محرز ولم يكن مأذونا في دخوله، ففي مثل ذلك لو سرق

[ 48 ]

المال من ذلك المكان وهتك الحرز قطع. وأما لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله، أو كان المال تحت يده لم يقطع ومن هذا القبيل المستأمن إذا خان وسرق الأمانة، وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته وبالعكس فيما لم يكن المال محرزا، ومثله السرقة من منزل الأب ومنزل الأخ والأخت ونحو ذلك مما يجوز الدخول فيه. ومن هذا القبيل أيضا السرقة من المجامع العامة كالخانات والحمامات والأرحية والمساجد وما شاكل ذلك. ولا قطع في الطرار والمختلس. (مسألة 227): من سرق طعاما في عام المجاعة لم يقطع. (مسألة 228): لا يعتبر في المحرز أن يكون ملكا لصاحب المال، فلو استعار بيتا أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجر فسرق مالا للمستعير أو المستأجر قطع. (مسألة 229): إذا سرق باب الحرز أو شيئا من أبنيته المثبتة فيه قطع (الظاهر عدم القطع الا إذا كان في محل مغلق بابه) وأما إذا كان باب الدار مفتوحا ونام صاحبها، ودخل سارق وسرق المال فهل يقطع؟ فيه اشكال وخلاف. والظاهر هو القطع (بل عدم القطع). (مسألة 230): إذا سرق الأجير من مال المستأجر، فان كان المال في حرزه قطع، والا لم يقطع، ويلحق به الضيف فلا قطع في سرقته من غير حرز. (مسألة 231): إذا كان المال في محرز، فهتكه أحد شخصين، وأخذ ثانيهما المال المحرز فلا قطع عليهما. (مسألة 232): لا فرق في ثبوت الحد على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلا أو مشاركا لغيره، فلو أخرج شخصان متاعا واحدا ثبت الحد عليهما جميعا، ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الاخراج بالمباشرة وأن يكون بالتسبيب فيما إذا استند الاخراج إليه. (السادس)

[ 49 ]

- أن لا يكون السارق والدا لصاحب المتاع، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده وأما لو سرق الولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده، وكذلك الحال في بقية الأقارب. (السابع) - أن ياخذ المال سرا، فلو هتك الحرز قهرا وعلنا وأخذ المال لم يقطع. (الثامن) - أن يكون المال ملك غيره. وأما لو كان متعلقا لحق غيره، ولكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكا لغيره كما في الاجارة لم يقطع. (التاسع) - أن لا يكون السارق عبدا للانسان، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع وكذلك الحال في عبد الغنيمة إذا سرق منها. (مسألة 233): لا قطع (الظاهر ثبوته) في الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك على الأظهر. مقدار المسروق المشهور (وهو الاظهر) بين الأصحاب أنه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار (والدينار عبارة عن ثماني عشرة حمصة من الذهب المسكوك) وقيل يقطع في خمس دينار، وهو الأظهر. (مسألة 234): من نبش قبرا وسرق الكفن قطع هذا إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، وقيل يشترط ذلك في المرة الأولى دون الثانية والثالثة، وقيل لا يشترط مطلقا، ووجههما غير ظاهر. ما يثبت به حد السرقة (مسألة 235): لا يثبت حد السرقة إلا بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات.

[ 50 ]

(مسألة 236): المعروف بين الأصحاب أنه (وهو الاقرب) يعتبر في ثبوت حد السرقة الاقرار مرتين، وهو لا يخلو من نظر، فالأظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة. وأما الغرم فلا إشكال في ثبوته بالاقرار مرة واحدة. (مسألة 237): إذا أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه أعطاه إياه سقط عنه الحد إلا إذا أقام صاحب المال البينة على أنه سرقة فعندئذ يقطع. (مسألة 238): يعتبر في المقر البلوغ والعقل، فلا اعتبار باقرار الصبي والمجنون، والحرية فلو أقر العبد بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع. نعم يثبت باقراره الغرم. حد القطع (مسألة 239): تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى وتترك له الراحة والابهام ولو سرق ثانية قطعت رجله اليسرى وترك له العقب وإن سرق ثالثة حبس دائما وانفق عليه من بيت المال (ان لم يكن له مال والا فمن ماله). وإن سرق في السجن قتل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والأنثى والحر والعبد. (مسألة 240): لو تكررت السرقة ولم يظفر به ثم ظفر به فعليه حد واحد، وهو قطع اليد اليمنى فقط. وأما لو اخذ وشهدت البينة بالسرقة الأولى ثم أمسك لتقطع يده، فقامت البينة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى أيضا. (مسألة 241): تقطع اليد اليمنى في السرقة ولا تقطع اليسرى وإن كانت اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلاءين. (مسألة 242): المشهور بين الأصحاب أنه تقطع يمينه وان لم تكن

[ 51 ]

له يسار، ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد (بل هو الاظهر) عدم جواز قطع اليمين حينئذ. (مسألة 243): لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل اجراء الحد عليه لم تقطع يساره ولا رجله. (مسألة 244): لو سرق من لا يمين له سقط (ويعزر) عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرجل اليسرى ولا إلى الحبس وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا ولم تكن له رجل يسرى، فانه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى ولا ينتقل إلى الحبس كما أن مثل هذا الرجل لو سرق ثالثة لم يحبس. (مسألة 245): يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته ولا أثر لها بعد ثبوته بالبينة وأما إذا ثبت بالاقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف. والأظهر عدم السقوط (الظاهر يخير الامام بين العفو واقامة الحد). (مسألة 246): لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره فعليه القصاص ولا يسقط القطع عن السارق على المشهور. ولكن فيه إشكال بل منع، فالأظهر عدم القطع وأما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها فعليه الدية ويسقط به القطع عن السارق. (مسألة 247): إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها والقيام بشؤونه حتى تبرأ. (مسألة 248): إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد. (مسألة 249): يجب على السارق رد العين المسروقة إلى مالكها، وإن تعيبت ونقصت قيمتها فعليه أرش النقصان، ولو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، وان تلفت العين ضمن مثلها ان كانت مثلية وقيمتها ان كانت قيمية.

[ 52 ]

(مسألة 250): إذا سرق اثنان مالا لم يبلغ نصيب كل منهما نصابا فلا قطع. (مسألة 251): إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الامام سقط عنه الحد. وأما إذا عفا بعد رفع أمره إلى الامام لم يسقط عنه الحد. (مسألة 252): إذا ثبتت السرقة باقرار أو بينة بناءا على قبول البينة الحسبية كما قويناه سابقا، فهل للامام أن يقيم الحد عليه من دون مطالبة المسروق منه؟ فيه خلاف، والأظهر (بل الاظهر عدم جوازها) جواز اقامة الحد عليه. (مسألة 253): لو ملك السارق العين المسروقة، فان كان ذلك قبل رفع أمره إلى الامام سقط عنه الحد، وان كان بعده لم يسقط. (مسألة 254): لو أخرج المال من حرز شخص، ثم رده إلى حرزه، فان كان الرد إليه ردا إلى صاحبه عرفا سقط عنه الضمان. وفي سقوط الحد خلاف، والأظهر عدم السقوط (الظاهر هو السقوط إذا كان الرد قبل مطالبة المسروق منه من الحاكم). (مسألة 255): إذا هتك الحرز جماعة وأخرج المال منه واحد منهم، فالقطع عليه خاصة وكذلك الحال لو قربه أحدهم إلى النقب وأخرج المال منه آخر، فالقطع على المخرج خاصة، وكذا لو دخل أحدهم النقب ووضع المال في وسطه وأخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل. (مسألة 256): لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مرارا متعددة، فعندئذ ان عد الجميع عرفا سرقة واحدة قطع والا فلا (الظاهر هو القطع وان لم يعد المجموع سرقة واحدة). (مسألة 257): إذا نقب فاخذ من المال بقدر النصاب، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب، وذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه، فالظاهر أنه لا قطع وأما إذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره، فلا

[ 53 ]

اشكال في القطع. (مسألة 258): إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب فان استهلكه الابتلاع كالطعام فلا قطع وان لم يستهلكه كاللؤلؤ ونحوه، فان كان اخراجه متعذرا فهو كالتالف فلا قطع أيضا ولكنه يضمن المثل ان كان مثليا والقيمة ان كان قيميا. وفي مثل ذلك لو خرج المال اتفاقا بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه رد نفس العين ولا قطع (بل الظاهر هو القطع) أيضا نعم لو رد إلى مالكه مثله أو قيمته ثم اتفق خروجه فالظاهر عدم (بل الظاهر الرد الا إذا وقع مبادلة بينه وبين مالكه برد مثله أو قيمة) وجوب رده عليه وأما لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثم خرج منه، ولكن كان اخراجه من بطنه غير متعذر عادة وكان قصده اخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع ولو كان قصده من ذلك اتلافه ضمن ولا قطع (بل عليه القصع) عليه. الرابع عشر - بيع الحر (مسألة 259): من باع انسانا حرا، صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى قطعت يده. الخامس عشر - المحاربة (مسألة 260): من شهر السلاح لاخافة الناس نفي من البلد، (الظاهر في حد المحارب هو تخيير الامام بين قتله وصلبه وقطع يديه ورجبيه من خلاف والنفى من البلد ولكن التخيير ليس في كل مورد هل المراد ان الامام يختيار ما يعمله صلاحا بحسب جنايته) ومن شهر فعقر اقتص منه ثم نفى من البلد ومن شهر وأخذ المال قطعت يده ورجله، ومن شهر وأخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل، فأمره إلى الامام ان شاء قتله وصلبه، وان شاء قطع يده ورجله، ومن حارب فقتل ولم ياخذ المال كان على الامام أن يقتله، ومن حارب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم

[ 54 ]

يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه وان عفا عنه أولياء المقتول كان على الامام أن يقتله، وليس لأولياء المقتول أن ياخذوا الدية منه فيتركوه. (مسألة 261): لا فرق في المال الذي ياخذه المحارب بين بلوغه حد النصاب وعدمه. (مسألة 262): لو قتل المحارب أحدا طلبا للمال، فلولي المقتول أن يقتله قصاصا إذا كان المقتول كفوا، وان عفا الولي عنه قتله الامام حدا، وان لم يكن كفوا فلا قصاص عليه، ولكنه يقتل حدا. (مسألة 263): يجوز للولي أخذ الدية بدلا عن القصاص الذي هو حقه، ولا يجوز له ذلك بدلا عن قتله حدا. (مسألة 264): لو جرح المحارب أحدا سواء اكان جرحه طلبا للمال أم كان لغيره اقتص الولي منه ونفى من البلد وان عفا الولي عن القصاص فعلى الامام أن ينفيه منه. (مسألة 265): إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد. ولا يسقط عنه ما يتعلق به من الحقوق كالقصاص والمال ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحد، كما لا يسقط غيره من الحقوق. (مسألة 266): لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك ينزل ويصلى عليه ويدفن. (مسألة 267): ينفى المحارب من مصر إلى مصر ومن بلد إلى آخر ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض ولا أمان له ولا يبايع ولا يؤوى ولا يطعم ولا يتصدق عليه حتى يموت.

[ 55 ]

السادس عشر - الارتداد المرتد عبارة عمن خرج عن دين الاسلام، وهو قسمان: (فطري) و (ملي): (الأول) - المرتد الفطري وهو الذي ولد على الاسلام من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم ويجب قتله وتبين منه زوجته وتعتد عدة الوفاة وتقسم أمواله حال ردته بين ورثته (الثاني) - المرتد الملي وهو من أسلم عن كفر ثم ارتد ورجع إليه، وهذا يستتاب، فان تاب خلال ثلاثة أيام فهو وإلا قتل في اليوم الرابع. ولا تزول عنه أملاكه وينفسخ العقد بينه وبين زوجته وتعتد عدة المطلقة إذا كانت مدخولا بها. (مسألة 268): يشترط في تحقق الارتداد البلوغ (بل التميز) وكمال العقل والاختيار فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده وكفره، وكذا المجنون والمكره. ولو ادعى الاكراه على الارتداد، فان قامت قرينة على ذلك فهو وإلا فلا أثر لها (بل لها الاثر مع احتمال الاشتباه بالنسبة الى اجزاء النجد). (مسألة 269): لو قتل المرتد الملي أو مات كانت تركته لورثته المسلمين. وإن لم يكن له وارث مسلم، فالمشهور (وهو الصحيح) أن ارثه للامام (عليه السلام) وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد أن يكون كالكافر الأصلي فيرثه الكافر. (مسألة 270): إذا كان للمرتد ولد صغير فهو محكوم بالاسلام ويرثه ولا يتبعه في الكفر. نعم إذا بلغ (أو صار مميزا) فاظهر الكفر حكم بكفره، ولو ولد للمرتد ولد بعد ردته كان الولد محكوما بالاسلام أيضا، إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه فانه يكفي في ترتب أحكام الاسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلما، وان ارتد بعد ذلك. (مسألة 271): إذا ارتدت المرأة ولو عن فطرة لم تقتل وتبين من

[ 56 ]

زوجها وتعتد (ان كانت مدخولا بها والا بانت بمجرد الارتداد) عدة الطلاق وتستتاب فان تابت فهو، والا حبست دائما وضربت في أوقات الصلاة، واستخدمت خدمة شديدة، ومنعت الطعام والشراب الا ما يمسك نفسها، والبست خشن الثياب. (مسألة 272): إذا تكرر الارتداد في الملي أو في المرأة قيل: يقتل في الرابعة، وقيل: يقتل في الثالثة، وكلاهما لا يخلو من اشكال، بل الأظهر عدم القتل. (مسألة 273): غير الكتابي إذا اظهر الشهادتين حكم باسلامه ولا يفتش عن باطنه، بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على أن اسلامه انما هو للخوف من القتل وأما الكتابي فقال جماعة بعدم الحكم باسلامه في هذا الفرض، وهو لا يخلو من اشكال، بل الأظهر هو الحكم باسلامه. (مسألة 274): إذا صلى المرتد أو الكافر الأصلي في دار الحرب أو دار الاسلام، فان قامت قرينة على أنها من (أو قصد المعنى عند التشهد) جهة التزامه بالاسلام حكم به والا فلا. (مسألة 275): لو جن المرتد الملي بعد ردته وقبل توبته لم يقتل وان جن بعد امتناعه عن التوبة قتل. (مسألة 276): لا يجوز تزويج المرتد بالمسلمة وقيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضا، وفيه اشكال، بل الأظهر جوازه ولا سيما في الكتابية ولا سيما في المتعة. (مسألة 277): لا ولاية للاب أو الجد المرتد على بنته المسلمة، لانقطاع ولايتهما بالارتداد. (مسألة 278): يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين إذا كان ارتداده بانكار التوحيد أو النبوة الخاصة وأما إذا كان ارتداده بانكار عموم نبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لجميع البشر، فلا بد في توبته من

[ 57 ]

رجوعه عما جحد وأنكر. (مسألة 279): إذا قتل المرتد عن فطرة أو ملة مسلما عمدا جاز لولي المقتول قتله فورا، وبذلك يسقط قتله من جهة ارتداده بسقوط موضوعه نعم لو عفا الولي أو صالحه على مال قتل من ناحية ارتداده. (مسألة 280): إذا قتل أحد المرتد عن ملة بعد توبته، فان كان معتقدا بقاءه على الارتداد لم يثبت القصاص، ولكن تثبت الدية. (مسألة 281): إذا تاب المرتد عن فطرة لم تقبل توبته بالنسبة إلى الأحكام اللازمة عليه من وجوب قتله وانتقال أمواله إلى ورثته وبينونة زوجته منه وأما بالاضافة إلى غير تلك الأحكام فالأظهر قبول توبته فتجري عليه أحكام المسلم فيجوز له أن يتزوج من زوجته السابقة أو امرأة مسلمة اخرى وغير ذلك من الأحكام. التعزيرات (مسألة 282): من فعل محرما أو ترك واجبا إلهيا عالما عامدا عزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة ويثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين وبالاقرار (مرتين كما هو المشهور). (مسألة 283): إذا أقر بالزنا أو باللواط دون الأربع لم يحد ولكنه يعزر. (مسألة 284): من افتض بكرا غير الزوجة والمملوكة باصبع أو نحوها عزر على المشهور، وفيه إشكال (لااشكال فيه). والأقرب أنه يحد ثمانين جلدة. (مسألة 285): لا باس بضرب الصبي تأديبا خمسة أو ستة مع رفق. كما لا بأس بضرب المملوك تأديبا إلى عشرة.

[ 58 ]

(مسألة 286): من باع الخمر عالما بحرمته غير مستحل عزر وان استحله حكم بارتداده وإن لم يكن عالما بحرمته فلا شئ عليه، ولكن يبين له حرمته ليمتنع بعد ذلك وكذلك من استحل شيئا من المحرمات المعلوم حرمته في الشريعة الاسلامية: كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا ولو ارتكب شيئا منها غير مستحل عزر. (مسألة 287): لو نبش قبرا ولم يسرق الكفن عزر. (مسألة 288): لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانيا وليس له رجل يسرى سقط عنه الحد وعزره الامام حسب ما يراه من المصلحة. (مسألة 289): قد تقدم اختصاص قطع اليد بمن سرق من حرز. وأما المستلب الذي ياخذ المال جهرا أو المختلس الذي ياخذ المال خفية ومع الاغفال أو المحتال الذي ياخذ المال بالتزوير والرسائل الكاذبة فليس عليهم حد وإنما يعزرون. (مسألة 290): من وطأ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حد عليه، ولكن يعزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة (الاحوط لزوما الاقتصار عن خمسة عشرين سوطا). وينفى من بلاده إلى غيرها وأما حكم البهيمة نفسها وحكم ضمان الواطئ فقد تقدما في المسألة التاسعة من باب الأطعمة والأشربة (الجزء الثاني من المنهاج). (مسألة 291): من بال أو تغوط في الكعبة متعمدا أخرج منها ومن الحرم، وضربت عنقه، ومن بال أو تغوط في المسجد الحرام متعمدا ضرب ضربا شديدا. (مسألة 292): من استمنى بيده أو بغيرها عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة. (مسألة 293): من شهد شهادة زور جلده الامام حسبما يراه،

[ 59 ]

ويطاف به ليعرفه الناس، ولا تقبل شهادته إلا إذا تاب وكذب نفسه على رؤوس الأشهاد. (مسألة 294): إذا دخل رجل تحت فراش امرأة أجنبية عزر. (مسألة 295): من أراد الزنا بامرأة جاز لها قتله دفاعا عن نفسها ودمه هدر. (مسألة 296): إذا دخل اللص دار شخص بالقهر والغلبة جاز لصاحب الدار محاربته، فلو توقف دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله على قتله جاز له قتله، وكان دمه ضائعا ولا ضمان على الدافع ويجوز الكف عنه في مقابل ماله وتركه قتله هذا فيما إذا أحرز ذلك. وأما إذا لم يحرز واحتمل أن قصد الداخل ليس هو التعدي لم يجز له الابتداء بضربه أو قتله نعم له منعه عن دخول داره. (مسألة 297): لو ضرب اللص فعطل لم يجز له الضرب مرة ثانية، ولو ضربه مرة ثانية فهي مضمونة. (مسألة 298): من اعتدى على زوجة رجل أو مملوكته أو غلامه أو نحو ذلك من أرحامه وأراد مجامعتها أو ما دون الجماع فله دفعه وان توقف دفعه على قتله جاز قتله ودمه هدر. (مسألة 299): من اطلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم فلهم زجره، فلو توقف على أن يفقأوا عينيه أو يجرحوه فلا دية عليهم نعم لو كان المطلع محرما لنساء صاحب المنزل ولم تكن النساء عاريات لم يجز جرحه ولا فق ء عينيه. (مسألة 300): لو قتل رجلا في منزله وادعى أنه دخله بقصد التعدي على نفسه أو عرضه أو ماله، ولم يعترف الورثة بذلك، لزم القاتل إثبات مدعاه، فان أقام البينة على ذلك أو على ما يلازمه فهو وإلا اقتص منه.

[ 60 ]

(مسألة 301): يجوز للانسان أن يدفع عن نفسه أو ما يتعلق به من مال وغيره، الدابة الصائلة، فلو تلفت بدفعه مع توقف الحفظ عليه فلا ضمان عليه. (مسألة 302): لو عض يد إنسان ظلما، فانتزع يده فسقطت أسنان العاض بذلك، فلا قود ولا دية وكانت هدرا. (مسألة 303): لو تعدى كل من رجلين على آخر ضمن كل منهما ما جناه على الآخر، ولو كف أحدهما فصال الآخر وقصد الكاف الدفع عن نفسه فلا ضمان عليه. (مسألة 304): لو تجارح اثنان، وادعى كل منهما أنه قصد الدفع عن نفسه، فان حلف أحدهما دون الآخر ضمن الآخر وإن حلفا أو لم يحلفا معا ضمن كل منهما جنايته. (مسألة 305): أجرة من يقيم الحدود من بيت المال وقيل: إن أجرته - فيما إذا لم يكن بيت مال، أو كان هناك أهم منه - على من يقام عليه الحد، ولكن لا وجه له.

[ 61 ]

كتاب القصاص وفيه فصول: الفصل الاول - في قصاص النفس (مسألة 1): يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة عمدا وعدوانا ويتحقق العمد بقصد البالغ العاقل القتل، ولو بما لا يكون قاتلا غالبا فيما إذا ترتب القتل عليه بل الأظهر تحقق العمد بقصد ما يكون قاتلا عادة، وإن لم يكن قاصدا القتل إبتداءا وأما إذا لم يكن قاصدا القتل ولم يكن الفعل قاتلا عادة كما إذا ضربه بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتفق موته لم يتحقق به موجب القصاص. (مسألة 2): كما يتحقق القتل العمدي فيما إذا كان فعل المكلف علة تامة للقتل أو جزءا أخيرا للعلة بحيث لا ينفك الموت عن فعل الفاعل زمانا، كذلك يتحقق فيما إذا ترتب القتل عليه من دون أن يتوسطه فعل إختياري من شخص آخر، كما إذا رمى سهما نحو من أراد قتله فأصابه فمات بذلك بعد مدة من الزمن ومن هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتى مات أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات أو نحو ذلك، فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي. (مسألة 3): لو ألقى شخصا في النار أو البحر متعمدا فمات، فان كان متمكنا من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية وان لم

[ 62 ]

يكن متمكنا من الخروج وانجاء نفسه من الهلاك، فعلى الملقي القصاص. (مسألة 4): لو أحرقه بالنار قاصدا به قتله أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص وان كان متمكنا من انجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره. (مسألة 5): إذا جنى عمدا ولم تكن الجناية مما تقتل غالبا ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ولكن اتفق موت المجني عليه بالسراية فالمشهور بين الأصحاب ثبوت القود ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه (بل هو الاظهر)، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد. (مسألة 6): لو القى نفسه من شاهق على انسان عمدا قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه القتل عادة فقتله، فعليه القود. وأما إذا لم يقصد به القتل ولم يكن مما يقتل عادة فلا قود عليه. وأما إذا مات الملقي فدمه هدر على كلا التقديرين. (مسألة 7): ليس للسحر حقيقة موضوعية، بل هو اراءة غير الواقع بصورة الواقع، ولكنه مع ذلك لو سحر شخصا بما يترتب عليه الموت غالبا أو كان بقصد القتل، كما لو سحره فتراءى له أن الاسد يحمل عليه فمات خوفا، كان على الساحر القصاص. (مسألة 8): لو أطعمه عمدا طعاما مسموما يقتل عادة، فان علم الآكل بالحال وكان مميزا، ومع ذلك أقدم على أكله فمات فهو المعين على نفسه، فلا قود ولا دية على المطعم، وان لم يعلم الآكل به أو كان غير مميز فاكل فمات فعلى المطعم القصاص بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه بل الأظهر أن الأمر كذلك فيما لو جعل السم في طعام صاحب المنزل وكان السم مما يقتل عادة فاكل صاحب المنزل جاهلا بالحال فمات. (مسألة 9): لو حفر بئرا عميقة في معرض مرور الناس متعمدا

[ 63 ]

وكان الموت يترتب على السقوط فيها غالبا، فسقط فيها المار ومات فعلى الحافر القود بلا فرق بين قصده القتل وعدمه. نعم لو لم يترتب الموت على السقوط فيها عادة وسقط فيها أحد المارة فمات اتفاقا فعندئذ ان كان الحافر قاصدا القتل فعليه القود والا فلا، وكذلك يثبت القصاص لو حفرها في طريق ليس في معرض المرور، ولكنه دعا غيره الجاهل بالحال لسلوكه قاصدا به القتل أو كان السقوط فيها مما يقتل عادة فسلكه المدعو وسقط فيها فمات. (مسألة 10): إذا جرح شخصا قاصدا به قتله، فداوى المجروح نفسه بدواء مسموم أو أقدم على عملية ولم تنجح فمات، فان كان الموت مستندا إلى فعل نفسه فلا قود ولا دية على الجارح. نعم لولي الميت القصاص من الجاني بنسبة الجرح أو أخذ الدية منه كذلك، وان كان مستندا إلى الجرح فعليه القود، وان كان مستندا اليهما معا كان لولي المقتول القود بعد رد نصف الدية إليه وله العفو وأخذ نصف الدية منه. (مسألة 11): لو ألقاه من شاهق قاصدا به القتل أو كان مما يترتب عليه القتل عادة، فمات الملقى في الطريق خوفا قبل سقوطه إلى الأرض كان عليه القود، ومثله ما لو ألقاه في بحر قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه الموت غالبا فالتقمه الحوت قبل وصوله إلى البحر. (مسألة 12): لو أغرى به كلبا عقورا قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه القتل غالبا فقتله فعليه القود وكذا الحال لو ألقاه إلى أسد كذلك وكان ممن لا يمكنه الاعتصام منه بفرار أو نحوه وإلا فهو المعين على نفسه فلا قود عليه ولا دية ومثله ما لو أنهش حية قاتلة أو ألقاها عليه فنهشته فعليه القود بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه. (مسألة 13): لو جرحه بقصد القتل ثم عضه الأسد مثلا وسرتا

[ 64 ]

فمات بالسراية كان لولي المقتول قتل الجارح بعد رد نصف الدية إليه، كما أن له العفو عن القصاص ومطالبته بنصف الدية. (مسألة 14): لو كتفه ثم ألقاه في أرض مسبعة مظنة للافتراس عادة أو كان قاصدا به قتله فافترسه السباع فعليه القود نعم لو ألقاه في أرض لم تكن مظنة للافتراس عادة ولم يقصد به قتله، فافترسه السباع اتفاقا، فالظاهر أنه لا قود وعليه الدية فقط. (مسألة 15): لو حفر بئرا فسقط فيها آخر بدفع ثالث فالقاتل هو الدافع دون الحافر. (مسألة 16): لو أمسكه وقتله آخر قتل القاتل وحبس الممسك مؤبدا حتى يموت بعد ضرب جنبيه ويجلد كل سنة خمسين جلدة. ولو اجتمعت جماعة على قتل شخص فامسكه أحدهم وقتله آخر ونظر إليه ثالث فعلى القاتل القود وعلى الممسك الحبس مؤبدا حتى الموت وعلى الناظر أن تفقأ عيناه. (مسألة 17): لو أمر غيره بقتل أحد، فقتله، فعلى القاتل القود وعلى الآمر الحبس مؤبدا إلى أن يموت ولو أكرهه على القتل فان كان ما توعد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل، ولو قتله - والحال هذه - كان عليه القود وعلى المكره الحبس المؤبد وإن كان ما توعد به هو القتل، فالمشهور أن حكمه حكم الصورة الأولى، ولكنه مشكل (لااشكال فيه) ولا يبعد جواز القتل عندئذ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية وحكم المكره بالكسر في هذه الصورة حكمه في الصورة الأولى هذا إذا كان المكره بالفتح بالغا عاقلا. وأما إذا كان مجنونا أو صبيا غير مميز، فلا قود على المكره ولا على الصبي نعم على عاقلة الصبي الدية وعلى المكره الحبس مؤبدا. (مسألة 18): المشهور جريان الحكم المذكور فيما لو أمر السيد

[ 65 ]

عبده بقتل شخص فقتله، ولكنه مشكل، بل لا يبعد أن يقتل السيد الآمر ويحبس العبد. (مسألة 19): لو قال أقتلني فقتله فلا ريب في أنه قد ارتكب محرما وهل يثبت القصاص عندئذ أم لا؟ وجهان: الأظهر ثبوته (بل عدمه) هذا إذا كان القاتل مختارا أو متوعدابما دون القتل وأما إذا كان متوعدا بالقتل فالحكم فيه كما تقدم. (مسألة 20): لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه، فقتل نفسه فان كان المأمور صبيا غير مميز، فعلى الآمر القود وان كان مميزا أو كبيرا بالغا فقد اثم فلا قود على الآمر هذا إذا كان القاتل مختارا أو مكرها متوعدا بما دون القتل أو بالقتل وأما إذا كان متوعدا بما يزيد على القتل من خصوصياته كما إذا قال: اقتل نفسك والا لقطعتك اربا اربا، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئذ وهل يثبت القود على المكره وجهان: الأقرب عدمه. (مسألة 21): لو اكره شخصا على قطع يد ثالث معينا كان أو غير معين وهدده بالقتل ان لم يفعل جاز له قطع يده وهل يثبت القصاص على المكره، أو ان القصاص يسقط وتثبت الدية على المباشر؟ وجهان: الظاهر هو الثاني. (مسألة 22): لو اكرهه على صعود جبل أو شجرة أو نزول بئر فزلت قدمه وسقط فمات، فان لم يكن الغالب في ذلك، السقوط المهلك، ولا هو قصد به القتل فلا قود عليه ولا دية، والا ففيه الوجهان والأقرب انه لا شئ عليه وكذلك الحال فيما إذا اكره على شرب سم فشرب فمات. (مسألة 23): إذا شهدت بينة بما يوجب القتل، كما إذا شهدت بارتداد شخص أو بأنه قاتل لنفس محترمة أو نحو ذلك أو شهد اربعة

[ 66 ]

بما يوجب الرجم كالزنا، ثم بعد اجراء الحد ثبت انهم شهدوا زورا كان القود على الشهود ولا ضمان على الحاكم الآمر ولاحد على المباشر للقتل أو الرجم نعم لو علم مباشر القتل بأن الشهادة شهادة زور كان عليه القود دون الشهود. (مسألة 24): لو جنى على شخص فجعله في حكم المذبوح ولم تبق له حياة مستقرة بمعنى انه لم يبق له ادراك ولا شعور ولا نطق ولا حركة اختيارية، ثم ذبحه آخر، كان القود على الأول وعليه دية ذبح الميت وأما لو كانت حياته مستقرة، كان القاتل هو الثاني، وعليه القود، والأول جارح سواء أكانت جنايته مما يفضي إلى الموت كشق البطن أو نحوه أم لا كقطع أنملة أو ما شاكلها. (مسألة 25): إذا قطع يد شخص وقطع آخر رجله قاصدا كل منهما قتله فاندملت إحداهما دون الأخرى ثم مات بالسراية، فمن لم يندمل جرحه هو القاتل وعليه القود ومن إندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع التراضي وقيل: يرد الدية المأخوذة إلى أولياء القاتل ولكنه لا يخلو من إشكال بل لا يبعد عدمه. (مسألة 26): لو جرح اثنان شخصا جرحين بقصد القتل فمات المجروح بالسراية، فادعى أحدهما إندمال جرحه وصدقه الولي نفذ اقراره على نفسه ولم ينفذ على الآخر، وعليه فيكون الولي مدعيا إستناد القتل إلى جرحه، وهو منكر له، فعلى الولي الاثبات. (مسألة 27): إذا قطع اثنان يد شخص، ولكن أحدهما قطع من الكوع والآخر من الذراع فمات بالسراية، فان إسستند الموت إلى كلتا الجنايتين معا كان كلاهما قاتلا، وان استند إلى قاطع الذراع، فالقاتل هو الثاني، والأول جارح نظير ما إذا قطع أحد يد شخص وقتله آخر، فالأول

[ 67 ]

جارح والثاني قاتل. (مسألة 28): لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا؟ وجهان: الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة وما إذا كانا بضربتين، فعلى الأول تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالة. وعلى الثاني فالمشهور - المدعى عليه الاجماع - هو التداخل أيضا والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس، ولكنه لا يخلو من (لااشكال فيه) اشكال والأقرب عدم التداخل وأما القصاص فان كان الجرح والقتل بجناية واحدة، كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، ولا يقتص منه بغير القتل كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا كان الجرح والقتل بضربتين متفرقتين زمانا، كما لو قطع يده ولم يمت به ثم قتله، وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا وضربه ضربة ثانية، فقتلته، فهل يحكم بالتداخل؟ فيه إشكال وخلاف، والأقرب عدم التداخل. (مسألة 29): إذا قتل رجلان رجلا مثلا، جاز لأولياء المقتول قتلهما، بعد أن يردوا إلى أولياء كل منهما نصف الدية كما أن لهم أن يقتلوا أحدهما، ولكن على الآخر أن يؤدي نصف الدية إلى أهل المقتص منه، وإن قتل ثلاثة واحدا كان كل واحد منهم شريكا في قتله بمقدار الثلث. وعليه فان قتل ولي المقتول واحدا من هؤلاء الثلاثة، وجب على كل واحد من الآخرين أن يرد ثلث الدية إلى أولياء المقتص منه وان قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يرد ثلث الدية إلى أولياء المقتص منهما، ويجب على ولي المقتول المقتص أن يرد إليهم تمام الدية ليصل إلى أولياء كل واحد من المقتولين ثلثا الدية قبل الاقتصاص، وان أراد قتل جميعهم، فله

[ 68 ]

ذلك بعد أن يرد إلى أولياء كل واحد منهم ثلثى الدية. (مسألة 30): تتحقق الشركة في القتل بفعل شخصين معا وان كانت جناية أحدهما أكثر من جناية الآخر، فلو ضرب أحدهما ضربة والآخر ضربتين أو أكثر فمات المضروب واستند موته إلى فعل كليهما كانا متساويين في القتل، وعليه فلولي المقتول أن يقتل أحدهما قصاصا، كما أن له أن يقتل كليهما معا على التفصيل المتقدم. (مسألة 31): لو اشترك انسان مع حيوان - بلا اغراء - في قتل مسلم، فلولي المقتول أن يقتل القاتل بعد أن يرد إلى وليه نصف الدية وله أن يطالبه بنصف الدية. (مسألة 32): إذا اشترك الأب مع أجنبي في قتل ابنه جاز لولي المقتول أن يقتل الأجنبي وأما الأب فلا يقتل بل عليه نصف الدية يعطيه لولي المقتص منه في فرض القصاص ولولي المقتول مع عدم الاقتصاص. وكذلك إذا اشترك مسلم وذمي في قتل ذمي. (مسألة 33): يقتص من الجماعة المشتركين في جناية الأطراف حسب ما عرفت في قصاص النفس وتتحقق الشركة في الجناية على الأطراف بفعل شخصين أو أشخاص معا على نحو تستند الجناية إلى فعل الجميع، كما لو وضع جماعة سكينا على يد شخص وضغطوا عليها حتى قطعت يده وأما إذا وضع أحد سكينا فوق يده وآخر تحتها وضغط كل واحد منهما على سكينه حتى التقيا، فذهب جماعة إلى أنه ليس من الاشتراك في الجناية بل على كل منهما القصاص في جنايته، ولكنه مشكل جدا. ولا يبعد تحقق الاشتراك بذلك، للصدق العرفي. (مسألة 34): لو اشتركت امرأتان في قتل رجل كان لولي المقتول قتلهما معا بلا رد، ولو كن أكثر كان له قتل جميعهن، فان شاء قتلهن

[ 69 ]

أدى فاضل ديتهن اليهن ثم قتلهن جميعا وأما إذا قتل بعضهن، كما إذا قتل اثنتين منهن مثلا وجب على الثالثة رد ثلث دية الرجل إلى أولياء المقتص منهما. (مسألة 35): إذا اشترك رجل وامرأة في قتل رجل، جاز لولي المقتول قتلهما معا، بعد أن يرد نصف الدية إلى أولياء الرجل دون أولياء المرأة، كما أن له قتل المرأة ومطالبة الرجل بنصف الدية. وأما إذا قتل الرجل وجب على المرأة رد نصف الدية إلى أولياء المقتص منه. (مسألة 36): كل موضع وجب فيه الرد على الولي عند ارادته القصاص - على اختلاف موارده - لزم فيه تقديم الرد على استيفاء الحق كالقتل ونحوه، فإذا كان القاتل اثنين وأراد ولي المقتول قتلهما معا وجب عليه (اولا) رد نصف الدية إلى كل منهما، ثم استيفاء الحق منهما. (مسألة 37): لو قتل رجلان رجلا وكان القتل من احدهما خطأ ومن الآخر عمدا، جاز لأولياء المقتول قتل القاتل عمدا بعد ردهم نصف ديته إلى وليه ومطالبة عاقلة القاتل خطأ نصف الدية كما لهم العفو عن قصاص القاتل وأخذ الدية منه بقدر نصيبه وكذلك الحال فيما إذا اشترك صبي مع رجل في قتل رجل عمدا. (مسألة 38): لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، كان لولي المقتول قتلهما معا بعد رد نصف الدية إلى أولياء الحر وأما العبد فيقوم، فان كانت قيمته تساوي نصف دية الحر أو كانت أقل منه فلا شئ على الولي، وإن كانت أكثر منه فعليه أن يرد الزائد إلى مولاه ولا فرق في ذلك بين كون الزائد بمقدار نصف دية الحر أو أقل. نعم إذا كان أكثر منه، كما لو كانت قيمة العبد أكثر من تمام الدية لم يجب عليه رد الزائد على النصف، بل يقتصر على رد النصف. (مسألة 39): إذا اشترك عبد وامرأة في قتل حر، كان لولي

[ 70 ]

المقتول قتلهما معا بدون أن يجب عليه رد شئ بالنسبة إلى المرأة واما بالنسبة إلى العبد فقد مر التفصيل فيه، وإذا لم يقتل العبد كان له إسترقاقه، فعندئذ ان كانت قيمته أكثر من نصف دية المقتول رد الزائد على مولاه والا فلا. شروط القصاص وهي خمسة: (الأول) - التساوي في الحرية والعبودية. (مسألة 40): إذا قتل الحر الحر عمدا قتل به وكذا إذا قتل الحرة، ولكن بعد رد نصف الدية إلى أولياء المقتص منه. (مسألة 41): إذا قتلت الحرة الحرة قتلت بها وإذا قتلت الحر فكذلك، وليس لولي المقتول مطالبة وليها بنصف الدية. (مسألة 42): إذا قتل الحر الحر أو الحرة خطأ محضا أو شبيه عمد فلا قصاص نعم تثبت الدية وهي على الأول تحمل على عاقلة القاتل، وعلى الثاني في ماله على تفصيل يأتي في باب الديات إن شاء الله تعالى. (مسألة 43): إذا قتل الحر أو الحرة العبد عمدا فلا قصاص وعلى القاتل قيمة المقتول يوم قتله لمولاه إذا لم تتجاوز دية الحر وإلا فلا يغرم الزائد، وإذا قتل الأمة فكذلك وعلى القاتل قيمتها إذا لم تتجاوز دية الحرة ولو كان العبد أو الأمة ذميا غرم قيمة المقتول إذا لم تتجاوز دية الذمي أو الذمية. ولا فرق فيما ذكرناه بين كون العبد أو الأمة قنا أو مدبرا وكذلك إذا قتل الحر أو الحرة مكاتبا مشروطا أو مطلقا، ولم يؤد من مال الكتابة شيئا ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ومثل ذلك القتل

[ 71 ]

الخطائي غاية الأمر أن الدية تحمل على عاقلة القاتل الحر إذا كان خطأ محضا والا ففي مال القاتل نفسه على تفصيل يأتي. (مسألة 44): إذا اختلف الجاني ومولى العبد في قيمته يوم القتل فالقول قول الجاني مع يمينه إذا لم تكن للمولى بينة. (مسألة 45): لو قتل المولى عبده متعمدا، فان كان غير معروف بالقتل، ضرب مائة ضربة شديدة، وحبس وأخذت منه قيمته يتصدق بها، أو تدفع إلى بيت مال المسلمين وإن كان متعودا على القتل قتل به ولا فرق في ما ذكر بين العبد والأمة كما أنه لا فرق بين القن والمدبر والمكاتب سواء أكان مشروطا أم مطلقا لم يؤد من مال كتابته شيئا. (مسألة 46): إذا قتل الحر أو الحرة متعمدا مكاتبا أدى من مال مكاتبته شيئا لم يقتل به ولكن عليه دية الحر بمقدار ما تحرر منه ودية العبد بمقدار ما بقي كما هو الحال في القتل الخطائي ولا فرق في ذلك بين كون المكاتب عبدا أو أمة كما لا فرق بين كونه قد أدى نصف مال كتابته أو أقل من ذلك. وكذا الحال فيما لو قتل المولى مكاتبه عمدا. (مسألة 47): لو قتل العبد حرا عمدا قتل به ولا يضمن مولاه جنايته نعم لولي المقتول الخيار بين قتل العبد واسترقاقه. وليس لمولاه فكه الا إذا رضي الولي به ولا فرق فيما ذكرناه بين كون القاتل أو المقتول ذكرا أو أنثى كما أنه لا فرق بين كون القاتل قنا أو مدبرا وكذلك أم الولد. (مسألة 48): إذا قتل المملوك أو المملوكة مولاه عمدا، جاز لولي المولى قتله كما يجوز له العفو عنه ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب بأقسامه. (مسألة 49): لو قتل المكاتب حرا متعمدا قتل به مطلقا سواء أكان مشروطا أم مطلقا، أدى من مال الكتابة شيئا أم لم يؤد. نعم لو

[ 72 ]

أدى المطلق منه شيئا لم يكن لولي المقتول استرقاقه تماما وله استرقاقه بمقدار ما بقى من عبوديته وليس له مطالبته بالدية بمقدار ما تحرر منه إلا مع التراضي. (مسألة 50): لو قتل العبد أو الأمة الحر خطأ، تخير المولى بين فك رقبته باعطاء دية المقتول أو بالصلح عليها وبين دفع القاتل إلى ولي المقتول ليسترقه وليس له إلزام المولى بشئ من الأمرين. ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد من مال الكتابة شيئا. وأم الولد. (مسألة 51): لو قتل المكاتب الذي تحرر مقدار منه الحر أو العبد خطأ، فعليه الدية بمقدار ما تحرر، والباقي على مولاه فهو بالخيار بين رد الباقي إلى أولياء المقتول وبين دفع المكاتب إليهم، وإذا عجز المكاتب عن أداء ما عليه كان ذلك على إمام المسلمين. (مسألة 52): لو قتل العبد عبدا متعمدا قتل به بلا فرق بين كون القاتل والمقتول قنين أو مدبرين أو كون أحدهما قنا والآخر مدبرا وكذلك الحكم لو قتل العبد أمة ولا رد لفاضل ديته إلى مولاه. (مسألة 53): لو قتل العبد مكاتبا عمدا، فان كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا فحكمه حكم قتل القن وإن كان مطلقا تحرر بعضه، فلكل من مولى المقتول وورثته حق القتل فان قتلاه معا فهو وإن قتله أحدهما دون الآخر سقط حقه بسقوط موضوعه وهل لولي المقتول استرقاق القاتل بمقدار حرية المقتول؟ نعم له ذلك. (مسألة 54): لو قتلت الأمة أمة قتلت بها بلا فرق بين أقسامها وكذا لو قتلت عبدا. (مسألة 55): لو قتل المكاتب عبدا عمدا فان كان مشروطا أو

[ 73 ]

مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا، فحكمه حكم القن وإن ادى منه شيئا لم يقتل به ولكن تتعلق الجناية برقبته بقدر ما بقي من الرقية ويسعى في نصيب حريته إذا لم يكن عنده مال، وإلا فيؤدي من ماله فان عجز كانت الدية على مولى المكاتب وأما ما تعلق برقبته فلمولى المقتول استرقاقه بمقدار رقيته ليستوفي حقه، ولا يكون مولى القاتل ملزما بدفعه الدية إلى مولى المقتول ولا فرق في ذلك بين كون القاتل أو المقتول ذكرا أو أنثى، كما أنه لا فرق بين كون المقتول قنا أو مدبرا. (مسألة 56): لو قتل المكاتب الذي تحرر مقدار منه مكاتبا مثله عمدا، فان تحرر من المقتول بقدر ما تحرر من القاتل أو أكثر قتل به وإلا فالمشهور أنه لا يقتل ولكنه لا يخلو من إشكال. والأقرب أنه يقتل. (مسألة 57): إذا قتل عبد عبدا خطأ، كان مولى القاتل بالخيار بين فكه باداء دية المقتول وبين دفعه إلى مولى المقتول ليسترقه ويستوفي حقه من قيمته فان تساوت القيمتان فهو وإن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول رد الزائد إلى مولى القاتل وإن نقصت عنها فليس له أن يرجع إلى مولى القاتل ويطالبه بالنقص ولا فرق في ذلك بين كون القاتل ذكرا أو أنثى، كما أنه لا فرق بين كونه قنا أو مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا وأما لو قتل مكاتبا تحرر مقدار منه فقد ظهر حكمه مما تقدم. (مسألة 58): لو كان للحر عبدان قتل أحدهما الآخر، خير المولى بين قتل القاتل والعفو عنه. (مسألة 59): لو قتل حر حرين فصاعدا فليس لأوليائهما إلا قتله، وليس لهم مطالبته بالدية إلا إذا رضى القاتل بذلك نعم لو قتله ولي أحد المقتولين فالظاهر جواز أخذ الآخر الدية من ماله.

[ 74 ]

(مسألة 60): لو قتل عبد حرين معا ثبت لأولياء كل منهما حق الاقتصاص مستقلا فلا يتوقف على اذن الآخر نعم: لو بادر أحدهما واسترقه جاز للاخر أيضا ذلك، ولكنهما يصبحان شريكين فيه وإذا قتل أحدهما واسترقه أولياؤه ثم قتل الثاني اختص العبد باولياء الثاني بمعنى أن لهم استرقاقه وأخذه من أولياء الأول أو قتله. (مسألة 61): لو قتل عبد عبدين عمدا جاز لمولى كل منهما الاقتصاص منه وأما استرقاقه فيتوقف على رضا مولى القاتل فلو سبق أحدهما بالاقتصاص سقط حق الآخر بسقوط موضوعه، ولو رضى المولى باسترقاقه فعندئذ إن اختار أحدهما استرقاقه واقتص الآخر سقط حق الأول، وإن اختار الآخر الاسترقاق أيضا اشترك معه. ولا فرق في ذلك بين كون استرقاقه في زمان استرقاق الأول أو بعده كما لا فرق في ذلك بين قتله العبدين دفعة واحدة أو على نحو التعاقب نعم إذا استرقه مولى الأول وبعد ذلك قتل الثاني، كان مولى الثاني بالخيار بين قتله واسترقاقه مع رضا مولاه الثاني. (مسألة 62): لو قتل عبد عبدا لشخصين عمدا اشتركا في القود والاسترقاق، فكما أن لهما قتله فكذلك لهما استرقاقه بالتراضي مع مولى القاتل ولو طلب أحدهما من المولى ما يستحقه من القيمة فدفعه إليه سقط حقه عن رقبته ولم يسقط حق الآخر فله قتله بعد رد نصف قيمته إلى مولاه. (مسألة 63): لو قتل عبدان أو أكثر عبدا عمدا فلمولى المقتول قتل الجميع، كما أن له قتل البعض ولكن إذا قتل الجميع فعليه أن يرد ما فضل عن جناية كل واحد منهم إلى مولاه وله ترك قتلهم ومطالبة الدية من مواليهم، وهم مخيرون بين فك رقاب عبيدهم بدفع قيمة العبد المقتول وبين تسليم القتلة إلى مولى المقتول ليستوفي حقه منهم ولو كان باسترقاقهم

[ 75 ]

لكن يجب عليه رد الزائد على مقدار جنايتهم على مواليهم. (مسألة 64): لو قتل العبد حرا عمدا، ثم أعتقه مولاه، فهل يصح العتق؟ فيه قولان: الأظهر الصحة وأما بيعه أو هبته فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في صحته، وان قيل بالبطلان فيه أيضا. (مسألة 65): لو قتل العبد حرا خطأ، ثم اعتقه مولاه، صح والزم مولاه بالدية. (الشرط الثاني) - التساوي في الدين، فلا يقتل المسلم بقتله كافرا: ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا، كان قتله سائغا أم لم يكن نعم إذا لم يكن القتل سائغا، عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة وفي قتل الذمي من النصارى واليهود والمجوس يغرم الدية، كما سيأتي. هذا مع عدم الاعتياد، وأما لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز لولي الذمي المقتول قتله بعد رد فاضل ديته. (مسألة 66): يقتل الذمي بالذمي وبالذمية بعد رد فاضل ديته إلى أوليائه وتقتل الذمية بالذمية وبالذمي ولو قتل الذمي غيره من الكفار المحقوني الدم قتل به. (مسألة 67): لو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع إلى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوه وان شاءوا عفوا عنه، وإن شاءوا استرقوه وإن كان معه مال دفع إلى اوليائه هو وماله ولو أسلم الذمي قبل الاسترقاق، كانوا بالخيار بين قتله والعفو عنه وقبول الدية إذا رضي بها. (مسألة 68): لو قتل الكافر كافرا ثم أسلم، لم يقتل به نعم: تجب عليه الدية إن كان المقتول ذا دية. (مسألة 69): لو قتل ولد الحلال ولد الزنا، قتل به. (مسألة 70): الضابط في ثبوت القصاص وعدمه إنما هو حال

[ 76 ]

المجني عليه حال الجناية، إلا ما ثبت خلافه، فلو جنى مسلم على ذمي قاصدا قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادة، ثم أسلم فمات، فلا قصاص وكذلك الحال فيما لو جنى على عبد كذلك، ثم أعتق فمات نعم تثبت عليه في الصورتين دية النفس كاملة. (مسألة 71): لو جنى الصبي بقتل أو بغيره، ثم بلغ لم يقتص منه، وإنما تثبت الدية على عاقلته. (مسألة 72): لو رمى سهما وقصد به ذميا أو كافرا حربيا أو مرتدا، فأصابه بعدما أسلم، فلا قود. نعم عليه الدية وأما لو جرح حربيا أو مرتدا فأسلم المجني عليه، وسرت الجناية فمات، فهل عليه الدية أم لا؟ وجهان: الظاهر هو الأول. (مسألة 73): لو رمى عبدا بسهم، فأعتق، ثم أصابه السهم فمات، فلا قود ولكن عليه الدية. (مسألة 74): إذا قطع يد مسلم قاصدا به قتله ثم ارتد المجني عليه فمات، فلا قود في النفس ولا دية وهل لولي المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع يده أم لا؟ وجهان: ولا يبعد (بل هو الاظهر) عدم القصاص ولو ارتد، ثم تاب، ثم مات، فالظاهر ثبوت القود. (مسألة 75): لو قتل المرتد ذميا، فهل يقتل المرتد أم لا؟ وجهان: الأظهر أنه يقتل به ولو عاد إلى الاسلام لم يقتل حتى وان كان فطريا. (مسألة 76): لو جنى مسلم على ذمي قاصدا قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادة، ثم ارتد الجاني، وسرت الجناية فمات المجني عليه، قيل: إنه لا قود عليه، لعدم التساوي حال الجناية، والأظهر ثبوت القود. (مسألة 77): لو قتل ذمي مرتدا قتل به وأما لو قتله مسلم فلا

[ 77 ]

قود عليه، لعدم الكفاءة في الدين. وأما الدية ففي ثبوتها قولان: الأظهر عدم ثبوتها في قتل المسلم غير الذمي من أقسام الكفار. (مسألة 78): إذا كان على مسلم قصاص، فقتله غير الولي بدون إذنه، ثبت عليه القود. (مسألة 79): لو وجب قتل شخص بزنا أو لواط أو نحو ذلك غير سب النبي (صلى الله عليه وآله) فقتله غير الامام (عليه السلام) قيل: إنه لا قود ولا دية عليه، ولكن الأظهر ثبوت القود أو الدية مع التراضي. (مسألة 80): لا فرق في المسلم المجني عليه بين الأقارب والأجانب، ولا بين الوضيع والشريف وهل يقتل البالغ بقتل الصبي؟ قيل: نعم، وهو المشهور وفيه اشكال بل منع (بل هو الظاهر). (الشرط الثالث): أن لا يكون القاتل أبا للمقتول، فانه لا يقتل بقتل ابنه وعليه الدية ويعزر وهل يشمل الحكم أب الأب أم لا؟ وجهان لا يبعد الشمول. (مسألة 81): لو قتل شخصا، وادعى أنه ابنه، لم تسمع (بل تسمع ان لم يكن له معارض) دعواه ما لم تثبت ببينة أو نحوها، فيجوز لولي المقتول الاقتصاص منه وكذلك لو إدعاه اثنان، وقتله أحدهما أو كلاهما، مع عدم العلم بصدق أحدهما وأما إذا علم بصدق أحدهما، أو ثبت ذلك بدليل تعبدي، ولم يمكن تعيينه، فلا يبعد الرجوع فيه إلى القرعة (بل الظاهر انه يعامل مع كل منهما معاملة غير الاب). (مسألة 82): لو قتل الرجل زوجته، وكان له ولد منها فهل يثبت حق القصاص لولدها؟ المشهور عدم الثبوت، وهو الصحيح كما لو قذف الزوج زوجته الميتة ولا وارث لها الا ولدها منه. (مسألة 83): لو قتل أحد الأخوين أباهما، والآخر أمهما فلكل واحد منهما على الآخر القود فان بدر أحدهما، فاقتص، كان لوارث الآخر الاقتصاص منه.

[ 78 ]

(الشرط الرابع): أن يكون القاتل عاقلا بالغا، فلو كان مجنونا لم يقتل، من دون فرق في ذلك بين كون المقتول عاقلا أو مجنونا. نعم تحمل على عاقلته الدية، وكذلك الصبي لا يقتل بقتل غيره صبيا كان أو بالغا، وتحمل على عاقلته الدية والعبرة في عدم ثبوت القود بالجنون حال القتل، فلو قتل وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه القود. (مسألة 84): لو اختلف الولي والجاني في البلوغ وعدمه حال الجناية، فادعى الولي أن الجناية كانت حال البلوغ، وأنكره الجاني، كان القول قول الجاني مع يمينه، وعلى الولي الاثبات وكذلك الحال فيما إذا كان مجنونا ثم أفاق، فادعى الولي أن الجناية كانت حال الافاقة، وادعى الجاني أنها كانت حال الجنون، فالقول قول الجاني مع يمينه نعم لو لم يكن الجاني مسبوقا بالجنون، فادعى أنه كان مجنونا حال الجناية، فعليه الاثبات والا فالقول قول الولي مع يمينه. (مسألة 85): لو قتل العاقل مجنونا. لم يقتل به. نعم عليه الدية ان كان القتل عمديا أو شبيه عمد. (مسألة 86): لو أراد المجنون عاقلا فقتله العاقل دفاعا عن نفسه أو عما يتعلق به، فالمشهور أن دمه هدر، فلا قود ولا دية عليه، وقيل: ان ديته من بيت مال المسلمين. وهو الصحيح. (مسألة 87): لو كان القاتل سكرانا، فهل عليه القود أم لا؟ قولان: نسب إلى المشهور الأول، وذهب جماعة إلى الثاني (وهو الاقوى)، ولكن لا يبعد أن يقال: ان من شرب المسكر ان كان يعلم أن ذلك مما يؤدي إلى القتل نوعا، وكان شربه في معرض ذلك فعليه القود وان لم يكن كذلك، بل كان القتل اتفاقيا، فلا قود، بل عليه الدية.

[ 79 ]

(مسألة 88): إذا كان القاتل أعمى، فهل عليه القود أم لا؟ قولان: نسب إلى أكثر المتأخرين الأول، ولكن الأظهر عدمه. نعم تثبت الدية على عاقلته، وإن لم تكن له عاقلة، فالدية في ماله، وإلا فعلى الامام (عليه السلام). (الشرط الخامس) - أن يكون المقتول محقون الدم، فلا قود في القتل السائغ شرعا كقتل ساب النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين عليهم السلام، وقتل المرتد الفطري ولو بعد توبته والمحارب والمهاجم القاصد للنفس أو العرض أو المال، وكذا من يقتل بقصاص أو حد وغير ذلك. والضابط في جميع ذلك هو كون القتل سائغا للقاتل. (مسألة 89): المشهور على أن من رأى زوجته يزني بها رجل وهي مطاوعة، جاز له قتلهما (وهو الاظهر نعم في الظاهر لابد عليه من الاثبات والا فيعامل معه معاملة غير الجائز)، وهو لا يخلو عن إشكال بل منع. الفصل الثاني - في دعوى القتل وما يثبت به (مسألة 90): يشترط في المدعي: العقل والبلوغ (تقدم الكلام في ذلك وفى اعتبار الرشد في كتاب القضاء) وقيل يعتبر فيه الرشد أيضا. والأظهر عدم إعتباره. ويشترط في المدعى عليه إمكان صدور القتل منه، فلو إدعاه على غائب لا يمكن صدور القتل منه عادة لم تقبل، وكذا لو ادعاه على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل واحد عادة: كأهل البلد مثلا. (مسألة 91): لو إدعى على شخص أنه قتل أباه - مثلا - مع جماعة لا يعرفهم، سمعت دعواه، فإذا ثبت شرعا، كان لولي المقتول قتل المدعى عليه، ولأولياء الجاني بعد القود الرجوع إلى الباقين بما يخصهم من الدية، فان لم يعلموا عددهم رجعوا إلى المعلومين منهم، وعليهم أن يؤدوا ما يخصهم من الدية.

[ 80 ]

(مسألة 92): لو ادعى القتل ولم يبين أنه كان عمدا أو خطأ، فهذا يتصور على وجهين: (الأول) - أن يكون عدم بيانه لمانع خارجي لا لجهله بخصوصياته، فحينئذ يستفصل القاضي منه (الثاني) - أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال، وأنه لا يدري أن القتل الواقع كان عمدا أو خطأ، وهذا أيضا يتصور على وجهين: فانه (تارة) يدعي أن القاتل كان قاصدا لذات الفعل الذي لا يترتب عليه القتل عادة، ولكنه لا يدري أنه كان قاصدا للقتل أيضا أم لا؟ فهذا يدخل تحت دعوى القتل الشبيه بالعمد و (أخرى) لا يدعي أنه كان قاصدا لذات الفعل لاحتمال أنه كان قاصدا أمرا آخر، ولكنه أصاب المقتول اتفاقا، فعندئذ يدخل ذلك تحت دعوى القتل الخطائي المحض وعلى كلا الفرضين تثبت الدية إن ثبت ما يدعيه، ولكنها في الفرض الأول على القاتل نفسه، وفي الفرض الثاني تحمل على عاقلته. (مسألة 93): لو ادعى على شخص أنه القاتل منفردا، ثم ادعى على آخر أنه القاتل كذلك، أو أنه كان شريكا مع غيره فيه، لم تسمع الدعوى الثانية بل لا يبعد سقوط الدعوى الأولى أيضا. (مسألة 94): لو ادعى القتل العمدي على أحد وفسره بالخطأ، فان احتمل في حقه عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ سمعت دعواه وإلا سقطت الدعوى من أصلها وكذلك الحال فيما لو ادعى القتل الخطائي وفسره بالعمد. (مسألة 95): يثبت القتل بامور: (الأول) - الاقرار وتكفي فيه مرة واحدة ويعتبر في المقر البلوغ وكمال العقل والاختيار والحرية على تفصيل فإذا أقر بالقتل العمدي ثبت القود، وإذا أقر بالقتل الخطائي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة وأما المحجور عليه لفلس أو سفه فيقبل إقراره بالقتل عمدا فيثبت عليه القود، وإذا أقر المفلس بالقتل الخطائي، ثبتت الدية في ذمته ولكن ولي المقتول لا يشارك الغرماء إذا لم يصدقوا المقر.

[ 81 ]

(مسألة 96): لو أقر أحد بقتل شخص عمدا، وأقر آخر بقتله خطأ، تخير ولي المقتول في تصديق أيهما شاء، فإذا صدق واحدا منهما فليس له على الآخر سبيل. (مسألة 97): لو أقر أحد بقتل شخص عمدا، وأقر آخر أنه هو الذي قتله، ورجع الأول عن إقراره، فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص والدية، وتؤخذ الدية من بيت مال المسلمين (وهو تام مع العلم بعدم تواطي المقرين بالقتل واما مع احتماله فحكمه حكم بفرض اللاحق) وفيه إشكال، بل منع، فالظاهر أن حكمهما حكم المسألة السابقة وأما إذا لم يرجع الأول عن إقراره، تخير الولي في تصديق أيهما شاء، بلا خلاف ظاهر. (الثاني) - البينة، وهي أن يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل. (مسألة 98): لا يثبت القتل بشاهد وإمرأتين (بالنسبة الى القصاص ويثبت بالنسبة الى الدية وكذا في شاهد ويمين)، ولا بشهادة النساء منفردات، ولا بشاهد ويمين. نعم يثبت ربع الدية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها بشهادة امرأتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث نسوة، وتمامها بشهادة أربع نسوه. (مسألة 99): يعتبر في الشهادة على القتل أن تكون عن حس أو ما يقرب منه، وإلا فلا تقبل. (مسألة 100): لو شهد شاهدان بما يكون سببا للموت عادة، وادعى الجاني أن موته لم يكن مستندا إلى جنايته، قبل قوله مع يمينه. (مسألة 101): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين توارد شهادتهما على أمر واحد، فلو اختلفا في ذلك لم تقبل، كما إذا شهد أحدهما أنه قتل في الليل، وشهد الآخر أنه قتل في النهار، أو شهد أحدهما أنه قتله في مكان، والآخر شهد بأنه قتله في مكان آخر، وهكذا. (مسألة 102): لو شهد أحدهما بالقتل، وشهد الآخر باقراره به، لم يثبت القتل.

[ 82 ]

(مسألة 103): لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل من دون تعيين العمد والخطأ، وشهد الآخر بالاقرار به عمدا، ثبت إقراره وكلف بالبيان فان أنكر العمد في القتل فالقول قوله، وتثبت الدية في ماله فان ادعى الولي أن القتل كان عن عمد، فعليه الاثبات ومثل ذلك ما لو شهد أحدهما بالقتل متعمدا، وشهد الآخر بمطلق القتل، وأنكر القاتل العمد فانه لا يثبت القتل العمدي، وعلى الولي إثباته بالقسامة، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. (مسألة 104): لو ادعى شخص القتل على شخصين، وأقام على ذلك بينة، ثم شهد المشهود عليهما بأن الشاهدين هما القاتلان له، فان لم يصدقهما الولي فلا أثر لشهادتهما وللولي الاقتصاص منهما أو من أحدهما على تفصيل قد تقدم، وإن صدقهما سقطت الدعوى رأسا. (مسألة 105): لو شهد شخصان لمن يرثانه بأن زيدا جرحه، وكانت الشهادة بعد الاندمال قبلت وأما إذا كانت قبله فقيل لا تقبل ولكن الأظهر القبول. (مسألة 106): لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل، فان كان المشهود به القتل عمدا أو شبه عمد قبلت وطرحت شهادة الشاهدين وإن كان المشهود به القتل خطأ لم تقبل شهادتهما. (مسألة 107): لو قامت بينة على أن زيدا قتل شخصا منفردا، وقامت بينة أخرى على أن القاتل غيره، سقط القصاص عنهما جزما، وكذا الدية، وقيل وجبت الدية عليهما نصفين (الظاهر هو تقديم ارجح البينتين عدالة ثم اكثرهما عددا ومع التساوى يرجع الى القرعة وللتخيير من الاول وجه). وفيه إشكال بل منع. (مسألة 108): لو قامت بينة على أن شخصا قتل زيدا عمدا وأقر آخر أنه هو الذي قتله دون المشهود عليه وأنه برئ، واحتمل اشتراكهما في القتل، كان للولي قتل المشهود عليه وعلى المقر رد نصف الدية إلى ولي المشهود عليه، وله قتل المقر ولكن عندئذ لا يرد المشهود عليه إلى ورثة

[ 83 ]

المقر شيئا، وله قتلهما بعد أن يرد إلى ولي المشهود عليه نصف ديته، ولو عفا عنهما ورضى بالدية كانت عليهما نصفين. وأما إذا علم أن القاتل واحد فالظاهر جواز قتل المقر أو أخذ الدية منه بالتراضي (الظاهر ان حكم هذه الصورة حكم الصورة السابقة. (مسألة 109): لو ادعى الولي أن القتل الواقع في الخارج عمدي، وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين، ثم عفا عن حق الاقتصاص، قيل بعدم صحة العفو، حيث أن حقه لم يثبت فيكون العفو عفوا عما لم يثبت، ولكن الظاهر هو الصحة. الفصل الثالث - في القسامة (مسألة 110): لو ادعى الولي القتل على واحد أو جماعة فان أقام البينة على مدعاه فهو وإلا فان لم يكن هنا لوث طولب المدعى عليه بالحلف، فان حلف سقطت الدعوى وإن لم يحلف كان له رد الحلف إلى المدعي، وان كان لوث طولب المدعى عليه بالبينة فان أقامها على عدم القتل فهو والا فعلى المدعي (وان اقام المدعى البينة على القتل ثبت) الاتيان بقسامة خمسين رجلا لاثبات مدعاه وإلا فعلى المدعى عليه القسامة كذلك فان أتى بها سقطت الدعوى، والا الزم الدعوى. (مسألة 111): إذا كان المدعي أو المدعى عليه امرأة، فهل تثبت القسامة؟ فيه وجهان، الأظهر هو الثبوت. (كمية القسامة) (مسألة 112): في القتل العمدي خمسون يمينا وفي الخطأ المحض

[ 84 ]

والشبيه بالعمد خمس وعشرون يمينا وعليه فان أقام المدعي خمسين رجلا يقسمون فهو، والا فالمشهور تكرير الأيمان عليهم حتى يتم عدد القسامة وهو غير بعيد (بل هو الظاهر). (مسألة 113): إذا كان المدعون جماعة أقل من عدد القسامة، قسمت عليهم الايمان بالسوية على الأظهر (ولو روعى مع ذلك التقسيم بحسب الارث كان اولى فلو كان الوالى ابنا وبنتا يحلف الابن اربعا وثلثين والبنت خمسا وعشرين). (مسألة 114): المشهور (ما ذكرناه في قسامة المدعى جار هنا) أن المدعى عليه إذا كان واحدا، حلف هو وأحضر من قومه ما يكمل عدد القسامة، فان لم يكمل كررت عليهم الأيمان حتى يكمل عددها. وفيه اشكال وأما إذا كان أكثر من واحد، بمعنى أن الدعوى كانت متوجهة إلى كل واحد منهم، فعلى كل واحد منهم قسامة خمسين رجلا. (مسألة 115): إذا لم تكن بينة للمدعي ولا للمدعى عليه ولم يحلف المدعي، وحلف المدعى عليه، سقطت الدعوى، ولا شئ على المدعى عليه، وتعطى الدية لورثة المقتول من بيت المال. (مسألة 116): القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس، كذلك تثبت بها في الجروح بالاضافة إلى الدية وفي عددها في الجروح خلاف: قيل خمسون يمينا ان بلغت الجناية فيها الدية كاملة، والا فبحسابها وقيل ستة أيمان فيما بلغت ديته دية النفس، وما كان دون ذلك فبحسابه وهذا القول هو الصحيح. (مسألة 117): إذا كان القتيل كافرا، فادعى وليه القتل على المسلم، ولم تكن له بينة، فهل تثبت القسامة حينئذ؟ وجهان قيل: تقبل وهو لا يخلو من إشكال بل منع. (مسألة 118): إذا قتل رجل في قرية أو في قريب منها اغرم

[ 85 ]

أهل تلك القرية الدية إذا لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما قتلوه. وإذا وجد بين قريتين ضمنت الأقرب منهما. (مسألة 119): إذا وجد قتيل في زحام الناس، أو على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع أو في شارع عام أو جامع أو فلاة أو ما شاكل ذلك، والضابط أن لا يكون مما يستند القتل فيه إلى شخص خاص أو جماعة معينة أو قرية معلومة فديته من بيت مال المسلمين. (مسألة 120): يعتبر في اليمين أن تكون مطابقة للدعوى فلو ادعى القتل العمدي وحلف على القتل الخطأي فلا أثر له. (مسألة 121): لو ادعى أن أحد هذين الشخصين قاتل ولكنه لا يعلم به تفصيلا، فله أن يطالب كلا منهما بالبينة على عدم كونه قاتلا فان أقام كل منهما البينة على ذلك فهو، وإن لم تكن لهما بينة فعلى المدعي القسامة وإن لم يأت بها فعليهما القسامة، وإن نكلا ثبتت الدية دون القود. (مسألة 122): لو ادعى القتل على اثنين بنحو الاشتراك ولم تكن له بينة، فله أن يطالبهما بالبينة، فان اقاما البينة على عدم صدور القتل منهما فهو، وإلا فعلى المدعي الاتيان بالقسامة، فان أتى بها على أحدهما دون الآخر فله قتله بعد رد نصف الدية إلى أوليائه كما أن له العفو وأخذ نصف الدية منه، وإن أتى بها على كليهما، فله قتلهما بعد أن يرد إلى أولياء كل منهما نصف الدية، كما أن له مطالبة الدية منهما وإن نكل فالقسامة عليهما، فان أتيا بها سقط عنهما القصاص والدية، وإن أتى بها أحدهما سقط عنه ذلك، وللولي أن يقتل الآخر بعد رد نصف ديته إلى أوليائه، وله أن يعفو عنه ويأخذ نصف الدية، وإن نكلا معا كان للولي قتلهما معا بعد رد نصف دية كل منهما إلى أوليائه، أو مطالبة الدية منهما. (مسألة 123): لو ادعى القتل على اثنين، وكان في أحدهما لوث

[ 86 ]

فعلى المدعي إقامة البينة بالاضافة إلى من ليس فيه لوث، وإن لم يقم فعلى المنكر اليمين وأما بالاضافة إلى من فيه لوث فالحكم فيه كما سبق. (مسألة 124): لو كان للمقتول وليان وكان أحدهما غائبا فادعى الحاضر على شخص أنه القاتل ولم تكن له بينة، فان حلف خمسين يمينا في دعوى العمد وخمسا وعشرين في دعوى الخطأ ثبت حقه ولو حضر الغائب، فان لم يدع شيئا انحصر الحق بالحاضر، وإن ادعى كان عليه الحلف بمقدار حصته فيما كانت الدعوى القتل عمدا أو خطأ وكذلك الحال إذا كان أحد الوليين صغيرا وادعى الكبير على شخص أنه القاتل. (مسألة 125): إذا كان للقتيل وليان، وادعى أحدهما القتل على شخص، وكذبه الآخر: بأن ادعى أن القاتل غيره أو أنه اقتصر على نفي القتل عنه، لم يقدح هذا في دعوى الأول ويمكنه إثبات حقه بالقسامة إذا لم تكن للمدعى عليه بينة على عدم كونه قاتلا. (مسألة 126): إذا مات الولي قام وارثه مقامه ولو مات أثناء الأيمان، كان على الوارث خمسون يمينا مستأنفة، فلا اعتداد بالأيمان الماضية. (مسألة 127): لو حلف المدعي على أن القاتل زيد، ثم اعترف آخر بانه القاتل منفردا، قال الشيخ في الخلاف انه مخير بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الاقرار، ولو كان الاقرار بعد إستيفاء الحق من المدعى عليه ولكنه لا وجه له وإذا صدق المدعي المقر، سقطت دعواه الاولى أيضا. (مسألة 128): إذا حلف المدعي واستوفى حقه من الدية ثم قامت البينة على أن المدعى عليه كان غائبا حين القتل أو كان مريضا أو نحو ذلك مما لا يتمكن معه من القتل بطلت القسامة وردت الدية. وكذلك الحال فيما إذا اقتص منه.

[ 87 ]

(مسألة 129): لو اتهم رجل بالقتل حبس ستة أيام، فان جاء أولياء المقتول بما يثبت به القتل فهو، والا خلي سبيله. الفصل الرابع - في احكام القصاص (مسألة 130): الثابت في القتل العمدي القود دون الدية فليس لولي المقتول مطالبة القاتل بها، إلا إذا رضي بذلك، وعندئذ يسقط عنه القود وتثبت الدية ويجوز لهما التراضي على أقل من الدية أو على أكثر منها نعم إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي، كما إذا قتل رجل امرأة، كان ولي المقتول مخيرا بين القتل ومطالبة الدية. (مسألة 131): لو تعذر القصاص لهرب القاتل أو موته أو كان ممن لا يمكن الاقتصاص منه لمانع خارجي، انتقل الأمر إلى الدية، فان كان للقاتل مال، فالدية في ماله (هذا يتم في التعذر الناشئ عن تقصير الجاني والاكما في الموت فجأه فالدية على بيت المال مطلقا)، وإلا أخذت من الأقرب فالأقرب إليه وإن لم يكن، أدى الامام (عليه السلام) الدية من بيت المال. (مسألة 132): لو أراد أولياء المقتول القصاص من القاتل فخلصه قوم من أيديهم، حبس المخلص حتى يتمكن من القاتل، فان مات القاتل أو لم يقدر عليه، فالدية على المخلص. (مسألة 133): يتولى القصاص من يرث المال من الرجال دون الزوج ومن يتقرب بالام وأما النساء فليس لهن عفو ولا قود (الظاهر انه للنساء حق الاقصاص والعفو). (مسألة 134): إذا كان ولي المقتول واحدا، جازت له المبادرة إلى القصاص والأولى الاستئذان من الامام (عليه السلام) ولا سيما في قصاص الأطراف. (مسألة 135): إذا كان للمقتول أولياء متعددون فهل يجوز لكل واحد منهم الاقتصاص من القاتل مستقلا وبدون اذن الباقين أولا، فيه

[ 88 ]

وجهان: الأظهر هو الأول. (مسألة 136): إذا اقتص بعض الأولياء فان رضي الباقون بالقصاص فهو. والا ضمن المقتص حصتهم فان طالبوه بها فعليه دفعها إليهم وان عفوا فعليه دفعها إلى ورثة الجاني. (مسألة 137): إذا كان المقتول مسلما ولم يكن له أولياء من المسلمين وكان له أولياء من الذميين، عرض على قرابته من أهل بيته الاسلام، فمن أسلم فهو وليه ويدفع القاتل إليه فان شاء قتل وان شاء اخذ الدية وان شاء عفا، وان لم يسلم منهم أحد فأمره إلى الامام (عليه السلام) فان شاء قتله وان شاء أخذ الدية منه. (مسألة 138): لا تجوز مثلة القاتل عند القاتل عند الاقتصاص. والمشهور بين الاصحاب أنه لا يقتص الا بالسيف، وهو الصحيح. (مسألة 139): الاقتصاص حق ثابت للولي، وله أن يتولاه مباشرة أو بتسبيب غيره مجانا أو باجرة. (مسألة 140): لو كان بعض أولياء المقتول حاضرا دون بعض، جاز الاقتصاص مع ضمان حصة الباقي من الدية، وكذلك الحال إذا كان بعضهم صغيرا. (مسألة 141): إذا كان ولي الميت صغيرا أو مجنونا، وكان للولي ولي كالأب أو الجد أو الحاكم الشرعي، فهل لوليه الاقتصاص من القاتل أم لا؟ قولان: لا يبعد العدم نعم إذا اقتضت المصلحة أخذ الدية من القاتل أو المصالحة معه في أخذ شئ، جاز لوليه ذلك. (مسألة 142): إذا كان للميت وليان فادعى أحدهما أن شريكه عفا عن القصاص على مال أو مجانا لم تقبل دعواه على الشريك وإذا اقتص المدعي وجب عليه رد نصيب شريكه، فان صدقه الشريك بالعفو مجانا أو بعوض، وجب عليه رده إلى ورثة المقتول قصاصا. (مسألة 143): إذا كان ولي المقتول محجورا عليه لفلس أو سفه،

[ 89 ]

جاز له الاقتصاص من القاتل، كما جاز له العفو عنه، ويجوز له أخذ الدية بالتراضي. (مسألة 144): لو قتل شخص وعليه دين وليس له مال فان أخذ أولياءه الدية من القاتل وجب صرفها في ديون المقتول واخراج وصاياه منها وهل لهم الاقتصاص من دون ضمان ما عليه من الديون؟ فيه قولان، الأظهر هو الأول. (مسألة 145): إذا قتل شخص، وعليه دين، وليس له مال، فان كان قتله خطا أو شبه عمد، فليس لأولياء المقتول عفو القاتل أو عاقلته عن الدية، الا مع أداء الدين أو ضمانه وان كان القتل عمدا فلاوليائه العفو عن القصاص والرضا بالدية وليس لهم العفو عن القصاص بلا دية فان فعلوا ذلك ضمنوا الدية للغرماء. (مسألة 146): إذا قتل واحد اثنين على التعاقب أو دفعة واحدة ثبت لأولياء كل منهما القود، فان استوفى الجميع مباشرة أو تسبيبا فهو، وان رضى أولياء أحد المقتولين بالدية وقبل القاتل أو عفوا عن القصاص مجانا، لم يسقط حق أولياء الآخر. (مسألة 147): لو وكل ولي المقتول من يستوفي القصاص ثم عزله قبل الاستيفاء، فان كان الوكيل قد علم بانعزاله ومع ذلك أقدم على قتله فعليه القود وان لم يكن يعلم به فلا قصاص ولا دية وأما لو عفا الموكل القاتل ولم يعلم به الوكيل حتى استوفى فعليه الدية ولكن يرجع بها إلى الموكل وكذلك الحال فيما إذا مات الموكل بعد التوكيل وقبل الاستيفاء. (مسألة 148): لا يقتص من المرأة الحامل حتى تضع ولو كان حملها حادثا بعد الجناية أو كان الحمل عن زنا ولو توقفت حياة الطفل على ارضاعها اياه مدة، لزم تأخير القصاص إلى تلك المدة ولو ادعت الحمل

[ 90 ]

قبل قولها على المشهور، الا إذا كانت امارة على كذبها (ما افاده المشهور اظهر) وفيه اشكال بل منع. (مسألة 149): لو قتلت المرأة قصاصا، فبانت حاملا، فلا شئ على المقتص نعم ان أوجب ذلك تلف الحمل ففيه الدية، وهي تحمل على العاقلة، وان لم تلجه الروح على المشهور لكن الأظهر أن الدية على المتلف نفسه قبل ولوج الروح في الحمل. (مسألة 150): لو قطع يد شخص، ثم قتل شخصا آخر فالمشهور بين الاصحاب أنه تقطع يده أولا، ثم يقتل، وفيه اشكال (لا اشكال فيه فضلا عن المنع) بل منع وإذا قتله أولياء المقتول قبل قطع يده، فهل تثبت الدية في ماله أم لا؟ وجهان لا يبعد (بل هو بعيد) ثبوتها، كما مر في قتل شخص اثنين. (مسألة 151): إذا قطع يد رجل ثم قتل شخصا آخر فاقتص منه بقطع يده وبقتله، ثم سرت الجناية في المجني عليه فمات وجبت الدية في مال الجاني (الاظهر عدم وجوبها). (مسألة 152): إذا قطع يد شخص ثم اقتص المجني عليه من الجاني فسرت الجنايتان فقد تكون السراية في طرف المجني عليه أولا ثم في الجاني، وأخرى تكون بالعكس أما على الأول فالمشهور أن موت الجاني يقع قصاصا وعلى الثاني يكون هدرا وفيه اشكال، والأظهر التفصيل بين ما إذا كان كل من الجاني والمجني عليه قاصدا للقتل أو كان الجرح مما يقتل عادة، وبين ما إذا لم يكن كذلك، فعلى الثاني تثبت الدية في مال الجاني (لو تقدمت سراية المجني عليه واما لو تقدمت سراية الجاني فالدية في بيت المال) دون الأول. (مسألة 153): حق القصاص من الجاني انما يثبت للولي بعد موت المجني عليه فلو قتله قبل موته كان قتله ظلما وعدوانا، فيجوز لولي الجاني المقتول الاقتصاص منه، كما أن له العفو والرضا بالدية وأما دية المجني عليه بعد موته فهي من مال الجاني (بل في بيت المال).

[ 91 ]

(مسألة 154): لو قتل شخصا مقطوع اليد، قيل (وهو الاظهر) ان كانت يده قطعت في جناية جناها، أو أنه أخذ ديتها من قاطعها، فعلى المقتول إن أراد الاقتصاص أن يرد دية يده إليه، والا فله قتله من غير رد، ولكن الأظهر عدم الرد مطلقا. (مسألة 155): لو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا، وظن أنه قتله فتركه وبه رمق، ثم برئ، قيل (وهو الظاهر) ليس للولي قتله حتى يقتص هو من الولي بمثل ما فعله، ولكن الأظهر أن ما فعله الولي ان كان سائغا، كما إذا ضربه بالسيف في عنقه فظن أنه قتله فتركه، ولكنه لم يتحقق به القصاص جاز له ضربه ثانيا قصاصا، وان كان ما فعله غير سائغ، جاز للمضروب الاقتصاص منه بمثل ما فعله. الفصل الخامس - في قصاص الأطراف (مسألة 156): يثبت القصاص في الأطراف بالجناية عليها عمدا وهي تتحقق بالعمد إلى فعل ما يتلف به العضو عادة، أو بما يقصد به الاتلاف، وإن لم يكن مما يتحقق به الاتلاف عادة. (مسألة 157): يشترط في جواز القصاص فيها البلوغ والعقل وأن لا يكون الجاني والد المجني عليه ويعتبر فيه أيضا أمران: (الأول) - التساوي في الحرية والرقية فلا يقتص من الحر بالعبد. (مسألة 158): لو جرح العبد حرا، كان للمجروج الاقتصاص منه، كما أن له استرقاقه إن كانت الجراحة تحيط برقبته وإلا فليس له إسترقاقه إذا لم يرض مولاه ولكن عندئذ إن افتداه مولاه وأدى دية الجرح فهو، وإلا كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جرحه، والباقي

[ 92 ]

لمولاه، فيباع العبد ويأخذ المجروح حقه، ويرد الباقي على المولى. (مسألة 159): إذا جنى حر على مملوك فلا قصاص وعليه قيمة الجناية فان كانت الجناية قطع يده مثلا وجب عليه نصف قيمته، وإن سرت فمات المملوك فعليه تمام القيمة ولو تحرر فسرت الجناية إلى نفسه، فمات بعد تحرره فعلى الجاني دية الحر ولمولاه قيمة الجناية من الدية والباقي لورثته وإن كانت القيمة أكثر من دية ذلك العضو فليس للمولى إلا مقدار الدية دون قيمة الجناية، وإن كانت أقل فللمولى قيمة الجناية هذا إذا لم تنقص قيمة الجناية بالسراية، وأما إذا نقصت بها كما لو قطع يد مملوك، وقطع آخر يده الاخرى، وقطع ثالث رجله، ثم سرى الجميع فمات، سقطت دية الأطراف ودخلت في دية النفس ففي هذه الصورة تنقص قيمة الجناية بالسراية من النصف إلى الثلث، فليس للمولى الا ذلك الناقص، وهو ثلت الدية، ولا يلزم الجاني بأكثر منه. (مسألة 160): لو قطع حر يد عبد قاصدا قتله فاعتق، ثم جنى آخر عليه كذلك فسرت الجنايتان فمات، فللمولى على الجاني الأول نصف قيمة العبد على أن لا تجاوز نصف دية الحر، وعلى الجاني الثاني القود، فان اقتص منه، فعلى المقتص أن يرد إلى ولي المقتص منه نصف دية الحر. (مسألة 161): لو قطع حر يد عبد، ثم قطع رجله بعد عتقه كان عليه أن يرد قيمة الجناية الاولى إلى مولاه وأما بالاضافة إلى الجناية الثانية فكان للعبد المعتق الاقتصاص من الجاني بقطع رجله، وان عفا ورضي بالدية كانت له ولا صلة للمولى بها أصلا. (الثاني) - التساوي في الدين، فلا يقتص من مسلم بكافر فلو قطع المسلم يد ذمي مثلا لم تقطع يده ولكن عليه دية اليد. (مسألة 162): إذا جنت المرأة على الرجال، اقتص الرجل من

[ 93 ]

المرأة من دون أخذ شئ منها، وان جنى الرجل على المرأة اقتصت المرأة منه بعد رد التفاوت إليه إذا بلغت دية الجناية الثلث والا فلا، فلو قطع الرجل اصبع امرأة جاز لها قطع اصبعه بدون رد شئ إليه، ولو قطع يدها جاز لها قطع يده بعد رد نصف دية يده إليه. (مسألة 163): المشهور اعتبار التساوي في السلامة من الشلل في الاقتصاص، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء وان بذل الجاني يده للقصاص وهو لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه وأما اليد الشلاء فتقطع باليد الصحيحة بلا اشكال الا أن يحكم أهل الخبرة أنها لا تنحسم، فعندئذ لا يجوز قطعها وتؤخذ الدية. (مسألة 164): لو قطع يمين رجل قطعت يمينه ان كانت له يمين وإلا قطعت يساره على اشكال (بل بلا اشكال)، وان كان لا يبعد جوازه، وان لم تكن له يسار فالمشهور (وهو الاقوى) أنه تقطع رجله ان كانت. وفيه اشكال والأقرب الرجوع فيه إلى الدية. (مسألة 165): لو قطع أيدي جماعة على التعاقب، كان حكمه في الاقتصاص (يقطع يمينه للاول ويساره للثاني ورحليه للثالث والرابع والدية لما بعد ذلك وأخذ الدية حكم من قتل جماعة على التعاقب على تفصيل تقدم في قصاص النفس. (مسألة 166): لو قطع اثنان يد واحد، جاز له الاقتصاص منهما بعد رد دية يد واحدة اليهما، وإذا اقتص من أحدهما رد الآخر نصف دية اليد إلى المقتص منه، كما أن له مطالبة الدية منهما من الأول. (مسألة 167): يثبت القصاص في الشجاج، الشجة بالشجة ويعتبر فيه التساوي طولا وعرضا وأما العمق فالعبرة فيه بحصول الاسم. (مسألة 168): يثبت القصاص في الجروح فيما إذا كان مضبوطا بأن كان القصاص بمقدار الجرح. وأما إذا كان غير مضبوط وموجبا

[ 94 ]

لتعريض النفس على الهلاك أو زيادة في الجرح أو تلف العضو، كالجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة ونحو ذلك لم يجز وينتقل الأمر فيها إلى الدية الثابتة باصل الشرع أو بالحكومة. (مسألة 169): يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ان احتمل عدمه وعلى هذا فلو اقتص من الجاني ثم سرت الجناية فمات المجني عليه، كان لوليه أخذ الدية من الجاني فيما إذا لم يكن القتل مقصودا، ولم تكن الجناية مما يقتل غالبا والا كان له قتل الجاني أو أخذ الدية منه فان قتله كان عليه دية جرحه. (مسألة 170): كيفية القصاص في الجروح هي أن يحفظ الجاني من الاضطراب حال الاستيفاء، ثم يقاس محل الشجة بمقياس ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني ثم يشرع في الاقتصاص من إحدى العلامتين إلى العلامة الاخرى. (مسألة 171): يجب تأخير القصاص في الأطراف عن شدة البرد أو الحر إذا كان في معرض السراية، وإلا جاز. (مسألة 172): المشهور اعتبار كون آلة القصاص من الحديد ودليله غير ظاهر فالظاهر عدم الاعتبار. (مسألة 173): إذا كانت مساحة الجراحة في عضو المجني عليه تستوعب عضو الجاني وتزيد عليه لصغره، لم يجز له أن يقتص من عضوه الآخر عوضا عن الزائد، بل يجب عليه الاقتصاص على ما يتحمل ذلك العضو، ويرجع في الزائد إلى الدية بالنسبة. وكذا الحال إذا كان عضو المجني عليه صغيرا واستوعبته الجناية ولم تستوعب عضو الجاني، فيقتصر في الاقتصاص على مقدار مساحة الجناية. (مسألة 174): لو قطع عضوا من شخص كالاذن، فاقتص المجني عليه من الجاني، ثم ألصق المجني عليه عضوه المقطوع بمحله، فالتحم

[ 95 ]

وبرئ جاز للجاني إزالته وكذلك الحال في العكس (الا إذا الصق المجني عليه عضوه المقطوع بمحله فالتحم فانه لا يجوز له خ ازالة ما الصقة الجاني). (مسألة 175): لو قطعت أذن شخص مثلا، ثم ألصقها المجني عليه قبل الاقتصاص من الجاني والتحمت، فهل يسقط به حق الاقتصاص؟ المشهور عدم السقوط، ولكن الأظهر هو السقوط وانتقال الأمر إلى الدية. (مسألة 176): لو قلع رجل أعور عين رجل صحيح، قلعت عينه. (مسألة 177): لو قلع صحيح العينين العين الصحيحة من رجل أعور خلقة أو بآفة، كان المجني عليه بالخيار بين قلع إحدى عيني الصحيح وأخذ نصف الدية منه، وبين العفو وأخذ تمام الدية وأما لو كان أعور بجناية جان، لم يكن للمجني عليه إلا قلع إحدى عيني الصحيح (الظاهر ان حكم هذه الصورة حكم الصورة السابقة ان لم يكن اجماع على خلافه). (مسألة 178): لو أذهب ضوء عين آخر دون الحدقة، كان للمجني عليه الاقتصاص بمثل ذلك إن أمكن، وإلا انتقل الأمر إلى الدية. (مسألة 179): يثبت القصاص في الحاجبين واللحية وشعر الرأس وما شاكل ذلك. (مسألة 180): يثبت القصاص في قطع الذكر، ولا فرق فيه بين ذكر الشاب والشيخ والأغلف والمختون وغير ذلك والمشهور أنه لا فرق بين الصغير والكبير ولكنه لا يخلو عن اشكال بل منع. (مسألة 181): ذهب جماعة إلى أنه لا يقاد الصحيح بذكر العنين وهو لا يخلو من اشكال بل الظاهر ثبوت القصاص، وعدم الفرق بين الصحيح والمعيب. (مسألة 182): يثبت القصاص في الخصيتين وكذا في احداهما، فان قطعت اليمنى اقتص من اليمنى وان قطعت اليسرى فمن اليسرى. (مسألة 183): يثبت القصاص في قطع الشفرين فان قطعت امرأة الشفرين من امرأة أخرى فلها الاقتصاص منها بالمثل وكذلك الحال

[ 96 ]

إذا قطعت احداهما وأما إذا قطعهما الرجل، فلا قصاص وتجب عليه ديتهما كما أنها لو قطعت ذكر الرجل فلا قصاص وعليها الدية. نعم لو قطع الرجل فرج امرأته وامتنع عن الدية وطالبت المرأة قطع ذكره قطع. (مسألة 184): لا يعتبر التساوي بين العضو المقطوع وعضو الجاني فيقطع العضو الصحيح بالمجذوم، وان سقط منه شئ وتناثر لحمه، والأنف الشام بالعادم، والاذن الصحيحة بالصماء، والكبيرة بالصغيرة، والصحيحة بالمثقوبة أو المخرومة وما شاكل ذلك. (مسألة 185): لو قطع بعض الأنف نسب المقطوع إلى أصله، ويؤخذ من الجاني بحسابه، فان كان المقطوع نصف الأنف، قطع من الجاني نصف أنفه، وان كان أقل أو أكثر فكذلك بالنسبة. (مسألة 186): يثبت القصاص في السن، فلو قلع سن شخص فله قلع سنه ولو عادت اتفاقا كما كانت، فهل يكون له القصاص أو الدية؟ فيه وجهان، الأقرب فيه القصاص. (مسألة 187): لا قصاص في سن الصبي الذي لم يثغر إذا عادت وفيها الدية وان لم تعد أصلا ففيها القصاص على المشهور وفيه اشكال (لا اشكال فيه) بل منع. (مسألة 188): لو اقتص المجني عليه من الجاني وقلع سنه ثم عادت فليس له قلعها. (مسألة 189): المشهور اشتراط التساوي في المحل والموضع في قصاص الأسنان، ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه. (مسألة 190): لا تقلع السن الأصلية بالزائدة نعم لا يبعد جواز قلع الزائدة بالزائدة حتى مع تغاير المحلين. وكذلك الحال في الأصابع الأصلية والزائدة. (مسألة 191): كل عضو يقتص منه مع وجوده تؤخذ الدية

[ 97 ]

بدله مع فقده، فإذا قطع من له اصبع واحدة إصبعين من شخص، قطعت الاصبع الواحدة قصاصا عن إحداهما واخذت دية الاخرى، وكذلك الحال فيما إذا قلع عين شخص من لا عين له. (مسألة 192): ذهب جماعة إلى أنه لو قطع كفا تامة من ليس له أصابع أصلا، أو ليس له بعضها قطعت كفه واخذت منه دية الناقص وفيه إشكال (لا اشكال فيه)، والأقرب عدم جواز أخذ الدية وأما إذا كان الناقص عضو المجني عليه كما إذا قطعت يده الناقصة إصبعا واحدة أو أكثر، فهل له قطع يد الجاني الكاملة أم لا؟ فيه أقوال: الظاهر أن له القطع من دون وجوب رد شئ عليه (بل مع رد الفاضل من الجاني). (مسألة 193): المشهور أنه لو قطع اصبع شخص، وسرت الجناية إلى كفه اتفاقا، ثبت القصاص في الكف، وفيه اشكال، والأظهر عدم ثبوته وانما له قطع اصبع الجاني وأخذ دية الكف منه وأما إذا تعمد السراية، أو كانت الجناية مما تسري عادة، فليس له القصاص في الاصبع وأخذ دية الكف، بل هو بالخيار بين القصاص في تمام الكف وبين العفو وأخذ الدية مع التراضي. (مسألة 194): لو قطع يده من مفصل الكوع، ثبت القصاص ولو قطع معها بعض الذراع، فالمشهور أنه يقتص من الكوع ويأخذ الدية من الزائد حكومة، ولكن لا وجه له بل الظاهر هو القصاص من بعض الذراع ان أمكن، والا فالمرجع هو الدية. كما أنه لو قطع يده من المرفق اقتص منها، وليس له الاقتصاص من الكوع، وأخذ الأرش في الزائد، وكذا الحال إذا قطعت من فوق المرفق. (مسألة 195): لو كانت للقاطع اصبع زائدة، وللمقطوع كذلك ثبت القصاص بل لا يبعد ذلك فيما إذا كانت الزائدة في الجاني فقط وأما

[ 98 ]

إذا كانت في المجني عليه فقط فالمشهور أن له الاقتصاص، وأخذ دية الزائدة وهي ثلث دية الأصلية. وفيه اشكال، والأقرب عدمه. (مسألة 196): لو قطع يمين شخص، فبذل الجاني شماله فقطعها المجني عليه جاهلا بالحال، فالظاهر عدم سقوط القصاص عنه فللمجني عليه أن يقطع يده اليمنى. نعم إذا كان القطع معرضا للسراية مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز حتى يندمل الجرح فيها ثم ان الجاني إذا كان قد تعمد ذلك وكان يعلم أن قطع اليسرى لا يجزي من قطع اليمنى فلا دية له والا فله الدية وإذا كان المجني عليه عالما بالحال ومع ذلك قطعها، فالظاهر أن عليه القود مطلقا. (مسألة 197): لو قطع يد رجل فمات، وادعى الولي الموت بالسراية، وأنكره الجاني، فالقول قول الجاني ومثله ما إذا قد الملفوف في الكساء نصفين فادعى المولي أنه كان حيا وادعى الجاني أنه كان ميتا مع احتمال صدقه عادة. (مسألة 198): لو قطع اصبع شخص من يده اليمنى مثلا، ثم قطع تمام اليد اليمنى من شخص آخر ثبت القصاص عليه لكل منهما فان اقتص الثاني، الزم للأول بدية الاصبع وان اقتص الأول منه بقطع اصبعه قطع الثاني يده، وليس له أن يرجع إليه بدية الاصبع كما تقدم (وقد مر ان له ذلك). (مسألة 199): إذا قطع اصبع رجل عمدا، فعفا المجني عليه قبل الاندمال أو بعده سقط القصاص ولا دية أيضا ولو قطع اصبعه خطأ أو شبيها بالعمد، فعفا المجني عليه عن الدية سقطت ولو عفا عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الاصبع وأما في الكف، فان كانت السراية مقصودة للجاني، أو كانت تلك الجناية مما تؤدي إلى السراية غالبا وإن لم تكن مقصودة، ثبت القصاص في اليد وأما إذا كانت غير

[ 99 ]

مقصودة، وكانت السراية اتفاقية ثبتت الدية دون القصاص، وكذلك الحال إذا سرت إلى النفس. (مسألة 200): لو عفا المجني عليه عن قصاص النفس لم يسقط وكذا لو أسقط دية النفس لم تسقط. (مسألة 201): إذا اقتص من الجاني فسرت الجناية اتفاقا وبغير قصد إلى عضو اخر منه أو إلى نفسه، فلا ضمان ولا دية. (مسألة 202): لا يقتص من الجاني عمدا إذا التجأ إلى حرم الله تعالى ولكن (بل لا يطعم ولا يسقى ولا يؤدى ولا يتكلم ولا يجالس نعم لا وكيل على منعه من ماله لو كان له مأدى وما يكفيه من الطعام والماء يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقتص منه ولو جنى في الحرم جناية اقتص منه فيه ولا يلحق (بل الالحاق اقرب) به حرم النبي (صلى الله عليه وآله) ومشاهد الأئمة عليهم السلام.

[ 100 ]

كتاب الديات الدية: هي المال المفروض في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك. (مسألة 203): تثبت الدية في موارد الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد أو فيما لا يكون القصاص فيه أو لا يمكن وأما ما ثبت فيه القصاص بلا رد شئ فلا تثبت فيه الدية إلا بالتراضي والتصالح سواء أكان في النفس أم كان في غيرها وقد تقدم حكم ما يستلزم القصاص فيه الرد. (مسألة 204): دية قتل المسلم متعمدا مأة بعير فحل (الظاهر عدم اعتباره الفحولة) من مسان الابل، أو مائتا بقرة أو ألف دينار - وكل دينار يساوي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك - أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم وكل درهم يساوي 6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة - فعشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع المثقال - أو مائتا حلة وكان حلة ثوبان. وقيل: لابد أن يكون من أبراد اليمن وهو غير ثابت. (مسألة 205): تستوفى دية العمد في سنة واحدة من مال الجاني ويتخير الجاني بين الأصناف المذكورة، فله اختيار أي صنف شاء وإن كان أقلها قيمة، وهو عشرة آلاف درهم أو مائتا حلة في زماننا هذا، وليس لولي المقتول إجباره على صنف خاص من الأصناف المذكورة. (مسألة 206): دية شبه العمد أيضا أحد الأمور الستة وهي على الجاني نفسه إلا أنه إذا اختار تأديتها من الابل اعتبر أن تكون على الأوصاف

[ 101 ]

التالية: (أربعون) منها خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها و (ثلاثون) حقة، و (ثلاثون) بنت لبون. (مسألة 207): المشهور (وهو الصحيح) بين الأصحاب أن دية شبه العمد تستوفى في سنتين ولكن لا دليل عليه، بل الظاهر أنها تستوفى في ثلاث سنوات. (مسألة 208): إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات أخذت الدية من ماله فان لم يكن له مال فالدية على الأقرب فالأقرب إليه. (مسألة 209): دية الخطأ المحض أيضا أحد الأمور الستة المذكورة وهي تحمل على العاقلة. (مسألة 210): إذا أرادت العاقلة أداء الدية من الابل اعتبر أن يكون ثلاثون منها حقة، وثلاثون منها بنت لبون، وعشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن لبون. (مسألة 211): يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي ما إذا قتل مؤمنا في دار الحرب معتقدا جواز قتله وأنه ليس بمؤمن فبان أنه مؤمن، فانه لا تجب الدية عندئذ وتجب فيه الكفارة فقط. (مسألة 212): دية القتل في الأشهر الحرم عمدا أو خطأ دية كاملة وثلثها وعلى القاتل متعمدا مطلقا كفارة الجمع وهي عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وإذا كان القتل في الأشهر الحرم فلا بد وأن يكون الصوم فيها فيصوم يوم العيد أيضا إذا صادفه والكفارة مرتبة إذا كان القتل خطأ حتى إذا كان في الأشهر الحرم على المشهور، وفيه إشكال، والأقرب أن الكفارة معينة فيما إذا وقع القتل في الأشهر الحرم وهي صوم شهرين متتابعين فيها، وهل يلحق بالقتل في الأشهر الحرم في تغليظ الدية القتل في الحرم؟ فيه قولان: الأقرب عدم الالحاق ولا تغليظ في الجنايات على الأطراف إذا كانت في الأشهر الحرم. (مسألة 213): دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل المسلم

[ 102 ]

من جميع الأجناس المتقدمة. (مسألة 214): المشهور بين الأصحاب ان دية ولد الزنا إذا كان محكوما بالاسلام دية المسلم، وقيل: ان ديته ثمانمائة درهم وهو الأقرب. (مسألة 215): دية الذمي من اليهود والنصارى والمجوس ثمانمائة درهم ودية نسائهم نصف ديتهم وأما سائر الكفار فلا دية في قتلهم، كما لا قصاص فيه. (مسألة 216): دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر، فان تجاوزت لم يجب الزائد، وكذلك الحال في الأعضاء والجراحات، فما كانت ديته كاملة كالأنف واللسان واليدين والرجلين والعينين ونحو ذلك، فهو في العبد قيمته، وما كانت ديته نصف الدية: كاحدى اليدين أو الرجلين فهو في العبد نصف قيمته وهكذا. (مسألة 217): لو جنى على عبد بما فيه قيمته، كأن قطع لسانه أو أنفه أو يديه لم يكن لمولاه المطالبة بها إلا مع دفع العبد إلى الجاني. كما أنه ليس له المطالبة ببعض القيمة مع العفو عن بعضها الآخر ما لم يدفع العبد إليه وأما لو جنى عليه بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد وليس له إلزام الجاني بتمام القيمة مع دفع العبد إليه. (مسألة 218): كل جناية لا مقدر فيها شرعا ففيها الأرش فيؤخذ من الجاني إن كانت الجناية عمدية أو شبه عمد والا فمن عاقلته وتعيين الأرش بنظر الحاكم بعد رجوعه في ذلك إلى ذوي عدل من المؤمنين. (مسألة 219): لا دية لمن قتله الحد أو التعزير وقيل: ان ديته إذا كان الحد للناس من بيت مال المسلمين، ولكنه ضعيف. (مسألة 220): إذا بان فسق الشاهدين أو الشهود بعد قتل المشهود عليه فلا ضمان على الحاكم، بل كانت ديته في بيت مال المسلمين. (مسألة 221): من افتض بكرا أجنبية، فان كانت حرة لزمه

[ 103 ]

مهر نسائها. ولا فرق في ذلك بين كون الافتضاض بالجماع أو بالاصبع أو بغير ذلك. أما إذا كانت أمة لزمه عشر قيمتها. (مسألة 222): من أكره امرأة أجنبية غير بكر فجامعها فعليه مهر المثل وأما إذا كانت مطاوعة فلا مهر لها سواء أكانت بكرا أم لم تكن. (مسألة 223): لو أدب الزوج زوجته تأديبا مشروعا فأدى إلى موتها اتفاقا قيل: إنه لا دية عليه كما لا قود، ولكن الظاهر ثبوت الدية وكذلك الحال في الصبي إذا أدبه وليه تأديبا مشروعا فأدى إلى هلاكه. (مسألة 224): إذا أمر شخصا بقطع عقدة في رأسه مثلا ولم يكن القطع مما يؤدي إلى الموت غالبا، فقطعها فمات فلا قود وكذلك لا دية على القاطع إذا كان قد أخذ البراءة من الآمر وإلا فعليه الدية. (مسألة 225): لو قطع عدة أعضاء شخص خطأ، فان لم يسر القطع، فعلى الجاني دية تمام تلك الأعضاء المقطوعة، وإن سرى فان كان القطع متفرقا فعليه دية كل عضو إلا الأخير زائدة على دية النفس وأما العضو الأخير المترتب على قطعه الموت فتتداخل ديته في دية النفس وإن كان قطعها بضربة واحدة دخلت دية الجميع في دية النفس، فعلى الجاني دية واحدة وهي دية النفس وان شك في السراية، فهل لولي المجني عليه مطالبة الجاني بدية الأعضاء المقطوعة أم ليس له إلا دية النفس؟ قولان: الأظهر هو الأول. موجبات الضمان وهي أمران: (المباشرة، التسبيب). (مسألة 226): من قتل نفسا من دون قصد إليه، ولا إلى فعل

[ 104 ]

يترتب عليه القتل عادة، كمن رمى هدفا فأصاب انسانا أو ضرب صبيا مثلا تأديبا فمات اتفاقا أو نحو ذلك ففيه الدية دون القصاص. (مسألة 227): يضمن الطبيب ما يتلف بعلاجه مباشرة (أو تسبيبا وتوصيفا) إذا عالج المجنون أو الصبي بدون اذن وليه، أو عالج بالغا عاقلا بدون اذنه، وكذلك مع الاذن إذا قصر وأما إذا اذن له المريض في علاجه ولم يقصر، ولكنه آل إلى التلف اتفاقا، فهل عليه ضمان أم لا؟ قولان: الأقرب هو الأول وكذلك الحال إذا عالج حيوانا باذن صاحبه وآل إلى التلف هذا اذا؟؟ لم يأخذ الطبيب البراءة من المريض أو وليه أو صاحب الدابة. وأما إذا أخذها فلا ضمان عليه. (مسألة 228): إذا انقلب النائم غير الظئر فاتلف نفسا أو طرفا منها، قيل ان الدية في ماله، وقيل انها على عاقلته (ثبوت الدية على العاقلة اظهر) وفي كلا القولين اشكال والأقرب عدم ثبوت الدية. (مسألة 229): لو اتلفت الظئر طفلا وهي نائمة بانقلابها عليه أو حركتها، فان كانت انما ظايرت طلبا للعز والفخر، فالدية في مالها، وان كانت مظايرتها للفقر، فالدية على عاقلتها. (مسألة 230): إذا أعنف الرجل بزوجته جماعا في قبل أو دبر أو ضمها إليه بعنف فماتت الزوجة فلا قود ولكن يضمن الدية في ماله. وكذلك الحال في الزوجة إذا أعنفت بزوجها فمات. (مسألة 231): من حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فعليه ديته في ماله ويضمن المال إذا تلف منه شئ على المشهور وفيهما إشكال والأقرب أن الدية على العاقلة ولا ضمان عليه في تلف المال إذا كان مأمونا غير مفرط. (مسألة 232): من صاح على احد فمات، فان كان قصد ذلك

[ 105 ]

أو كانت الصيحة في محل يترتب عليها الموت عادة وكان الصائح يعلم بذلك فعليه القود وإلا فعليه الدية هذا فيما إذا علم استناد الموت إلى الصيحة وإلا فلا شئ عليه ومثل ذلك ما لو شهر سلاحه في وجه إنسان فمات. (مسألة 233): لو صدم شخصا عمدا غير قاصد لقتله، ولم تكن الصدمة مما يترتب عليه الموت عادة، فاتفق موته فديته في مال الصادم وأما إذا مات الصادم فدمه هدر وكذلك إذا كان الصادم المقتول غير قاصد للصدم وكان المصدوم واقفا في ملكه أو نحوه مما لا يكون فيه تفريط من قبله وأما إذا كان واقفا في مكان لا يسوغ له الوقوف فيه كما إذا وقف في طريق المسلمين وكان ضيقا فصدمه انسان من غير قصد فمات كان ضمانه على المصدوم. (مسألة 234): لو اصطدم حران بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتفاقا، ضمن كل واحد منهما نصف دية الآخر ولا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو مختلفين. (مسألة 235): لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر أو نصف الأرش هذا إذا كان الفارس مالكا للفرس. وأما إذا كان غيره ضمن نصف قيمة كل من الفرسين لمالكيهما هذا كله إذا كان التلف مستندا إلى فعل الفارس. وأما إذا استند إلى أمر آخر كاطارة الريح ونحوها مما هو خارج عن اختيار الفارس لم يضمن شيئا، ومثله ما إذا كان الاصطدام من طرف واحد، أو كان التعدي منه فانه لا ضمان حينئذ على الطرف الاخر، بل الضمان على المصطدم أو المتعدي ويجري ما ذكرناه من التفصيل في غير الفرس من المراكب سواء أكان حيوانا أم سيارة أم سفينة أم غيرها. (مسألة 236): إذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما أو باذن ولييهما اذنا سائغا فماتا فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر.

[ 106 ]

(مسألة 237): لو اصطدم عبدان بالغان عاقلان سواء أكانا راكبين أم راجلين أم مختلفين فماتا فلا شئ على مولاهما. (مسألة 238): إذا اصطدم عبد وحر فماتا اتفاقا فلا شئ على مولى العبد ولاله من دية العبد شئ. (مسألة 239): إذا اصطدم فارسان فمات أحدهما دون الآخر ضمن الآخر نصف دية المقتول، والنصف الآخر منها هدر. (مسألة 240): اذا اصطدمت امرأتان احداهما حامل والاخرى غير حامل فماتتا سقطت ديتهما وإذا قتل الجنين فعلى كل واحدة منهما نصف ديته ان كان القتل شبيه عمد، كما إذا كانتا قاصدتين للاصطدام وعالمتين بالحمل، والا فالقتل خطأ محض، فالدية على عاقلتهما. ومن ذلك يظهر حال ما إذا كانت كلتاهما حاملا. (مسألة 241): لو رمى إلى طرف قد يمر فيه إنسان فأصاب عابرا إتفاقا، فالدية على عاقلة الرامي وإن كان الرامي قد أخبر من يريد العبور بالحال، وحذره فعبر والرامي جاهل بالحال فأصابه الرمي فقتله لم يكن عليه شئ. ولو اصطحب العابر صبيا فأصابه الرمي فمات فهل فية دية على العابر أو الرامي أو على عاقلتهما؟ فيه خلاف، والأقرب هو التفصيل فمن كان منهما عالما بالحال فعليه نصف الدية ومن كان جاهلا بها فعلى عاقلته كذلك. (مسألة 242): إذا أخطأ الختان فقطع حشفة غلام ضمن. (مسألة 243): من سقط من شاهق على غيره اختيارا فقتله، فان كان قاصدا قتله أو كان السقوط مما يقتل غالبا فعليه القود والا فعليه الدية وان قصد السقوط على غيره ولكن سقط عليه خطأ فالدية على عاقلته. (مسألة 244): إذا سقط من شاهق على شخص بغير إختياره

[ 107 ]

كما لو القته الريح الشديدة أو زلت قدمه فسقط فمات الشخص، فالظاهر أنه لا دية لا عليه ولا على عاقلته، كما لا قصاص عليه. (مسألة 245): لو دفع شخصا على آخر فان أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع بلا إشكال وأما إذا مات المدفوع عليه فالدية على المدفوع وهو يرجع إلى الدافع. (مسألة 246): لو ركبت جارية جارية اخرى فنخستها جارية ثالثة فقمصت الجارية المركوبة قهرا وبلا اختيار فصرعت الراكبة فماتت فالدية على الناخسة دون المنخوسة. (فروع) (الأول) - من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ضامن حتى يرجع إلى منزله، فان فقد ولم يعرف حاله فعليه ديته نعم: ان ادعى أهل الرجل القتل على الداعي المخرج، فقد تقدم حكمه في ضمن مسائل الدعاوي. (الثاني) - أن الظئر إذا جاءت بالولد، فأنكره أهله صدقت ما لم يثبت كذبها فان علم كذبها وجب عليها احضار الولد والمشهور أن عليها الدية مع عدم احضارها الولد، ووجهه غير ظاهر ولو ادعت الظئر أن الولد قد مات صدقت. (الثالث) - لو استأجرت الظئر امرأة اخرى ودفعت الولد إليها بغير اذن أهله، فجهل خبره، ولم تأت بالولد فعليها دية كاملة.

[ 108 ]

(فروع التسبيب) (مسألة 247): إذا أدخلت المرأة أجنبيا في بيت زوجها فجاء الزوج وقتل الرجل فهل تضمن المرأة ديته؟ فيه وجهان والأقرب عدم الضمان. (مسألة 248): لو وضع حجرا في ملكه لم يضمن دية العاثر به اتفاقا، ولو وضعه في ملك غيره أو في طريق مسلوك وعثر به شخص فمات أو جرح ضمن ديته، وكذلك لو نصب سكينا أو حفر بئرا في ملك غيره أو في طريق المسلمين فوقع عليه أو فيها شخص فجرح أو مات ضمن ديته هذا إذا كان العابر جاهلا بالحال، وأما إذا كان عالما بها فلا ضمان له. (مسألة 249): لو حفر في طريق المسلمين ما فيه مصلحة العابرين، فاتفق وقوع شخص فيه فمات، قيل: لا يضمن الحافر وهو قريب. (مسألة 250): لو كان يعلم صبيا السباحة فغرق الصبي اتفاقا ضمن المعلم إذا كان الغرق مستندا إلى فعله وكذا الحال إذا كان بالغا رشيدا وقد تقدم حكم التبري عن الضمان. (مسألة 251): إذا اشترك جماعة في قتل واحد منهم خطأ كما إذا اشتركوا في هدم حائط مثلا، فوقع على أحدهم فمات سقط من الدية بقدر حصة المقتول والباقي منها على عاقلة الباقين، فإذا كان الاشتراك بين اثنين سقط نصف الدية لأنه نصيب المقتول، ونصفها الآخر على عاقلة الباقي، وإذا كان الاشتراك بين ثلاثة سقط ثلث الدية، وثلثان منها على عاقلة الشخصين الباقيين وهكذا.

[ 109 ]

(مسألة 252): لو أراد اصلاح سفينة حال سيرها فغرقت بفعله، كما لو أسمر مسمارا فقلع لوحة أو أراد ردم موضع فانهتك ضمن ما يتلف فيها من مال لغيره أو نفس. (مسألة 253): لا يضمن مالك الجدار ما يتلف من انسان أو حيوان بوقوع جداره عليه إذا كان قد بناه في ملكه أو في مكان مباح، وكذلك الحال لو وقع في طريق فمات شخص بغباره، نعم: لو بناه مائلا إلى غير ملكه أو بناه في ملك غيره فوقع على انسان أو حيوان اتفاقا فمات ضمن، ولو بناه في ملكه ثم مال إلى الطريق أو إلى غير ملكه فوقع على عابر فمات ضمن مع علمه بالحال وتمكنه من الازالة أو الاصلاح قبل وقوعه، ولو وقع مع جهله أو قبل تمكنه من الازالة أو الاصلاح لم يضمن. (مسألة 254): يجوز نصب الميازيب وتوجيهها نحو الطرق النافذة فلو وقعت على انسان أو حيوان فتلف لم يضمن نعم: إذا كانت في معرض الانهيار مع علم المالك بالحال وتمكنه من الازالة أو الاصلاح ضمن وفي حكم ذلك اخراج الرواشن والأجنحة. (مسألة 255): لو أجج نارا في ملكه فسرت إلى ملك غيره اتفاقا لم يضمن الا إذا كانت في معرض السراية كما لو كانت كثيرة أو كانت الريح عاصفة فانه يضمن ولو أججها في ملك غيره بدون اذنه ضمن ما يتلف بسببها من الأموال والأنفس ولو كان قاصدا اتلاف النفس أو كان التاجيج مما يترتب عليه ذلك عادة وان لم يكن المقصود اتلافها ولم يكن الشخص التالف متمكنا من الفرار والتخلص ثبت عليه القود. (مسألة 256): لو ألقى قشر بطيخ أو موز ونحوه في الطريق، أو أسال الماء فيه فزلق به انسان فتلف أو كسرت رجله مثلا ضمن. (مسألة 257): لو وضع اناء على حائط وكان في معرض السقوط

[ 110 ]

فسقط فتلف به انسان أو حيوان ضمن، وان لم يكن كذلك وسقط اتفاقا لعارض لم يضمن. (مسألة 258): يجب على صاحب الدابة حفظ دابته الصائلة، كالبعير المغتلم، والكلب العقور فلو أهملهما وجنيا على شخص ضمن جنايتهما نعم: لو جهل المالك بالحال أو علم، ولكنه لم يفرط فلا ضمان عليه ولو جنى على صائلة، فان كان دفاعا عن نفسه أو ماله لم يضمن والا ضمن. وان كانت جنايته انتقاما من جنايتها على نفس محترمة أو غيرها. (مسألة 259): إذا كان حفظ الزرع على صاحبه في النهار - كما جرت العادة به - فلا ضمان فيما أفسدته البهائم نعم: إذا أفسدته ليلا فعلى صاحبها الضمان. (مسألة 260): لو هجمت دابة على اخرى، فجنت الداخلة ضمن صاحبها جنايتها إذا فرط في حفظها، وإلا فلا، ولو جنت بها المدخولة كانت هدرا. (مسألة 261): إذا دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا جنايته ان كان الدخول باذنهم والا فلا ضمان عليهم وإذا عقر الكلب انسانا خارج الدار، فان كان العقر في النهار ضمن صاحبه، وان كان في الليل فلا ضمان. (مسألة 262): إذا أتلفت الهرة المملوكة مال أحد، فهل يضمن مالكها؟ قال الشيخ نعم: بالتفريط مع الضراوة، والأظهر عدم الضمان مطلقا. (مسألة 263): يضمن راكب الدابة وقائدها ما تجنيه بيديها وكذلك ما تجنيه برجليها ان كانت الجناية مستندة اليهما بأن كانت بتفريط منهما والا فلا ضمان كما أنهما لا يضمنان ما ضربته الدابة بحافرها الا إذا عبث بها أحد، فيضمن العابث جنايتها وأما السائق فيضمن ما تجنيه الدابة برجلها دون يدها الا إذا كانت الجناية مستندة إليه بتفريطه فانه يضمن.

[ 111 ]

(مسألة 264): المشهور أن من وقف بدابته فعليه ضمان ما تصيبه بيدها ورجلها وفيه اشكال، والأقرب: عدم الضمان (الاقرب الضمان). (مسألة 265): لو ركب الدابة رديفان، فوطأت شخصا فمات أو جرح، فالضمان عليهما بالسوية. (مسألة 266): إذا ألقت الدابة راكبها فمات أو جرح فلا ضمان على مالكها نعم: لو كان القاؤها له مستندا إلى تنفيره ضمن. (مسألة 267): لو حمل المولى عبده على دابته فوطأت رجلا، ضمن المولى ديته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العبد بالغا أو غير بالغ ولو كانت جنايتها على مال لم يضمن. (مسألة 268): لو شهر سلاحه في وجه انسان، ففر وألقى نفسه في بئر أو من شاهق اختيارا فمات فلاضمان عليه وأما إذا كان بغير اختيار كما إذا كان أعمى أو بصيرا لا يعلم به، فقيل (وهو الظاهر المتسالم عليه): انه يضمن ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدم الضمان وكذلك الحال إذا اضطره إلى مضيق فافترسه سبع اتفاقا أو ما شاكل ذلك. (مسألة 269): لو أركب صبيا بدون اذن الولي على دابة وكان في معرض السقوط فوقع فمات، ضمن ديته ولو أركب صبيين كذلك فتصادما فتلفا، ضمن ديتهما تماما ان كان المركب واحدا، وان كانا اثنين فعلى كل واحد منهما نصف دية كل منهما وان كانوا ثلاثة فعلى كل منهم ثلث دية كل منهما وهكذا وكذلك الحال إذا أركبهما وليهما مع وجود المفسدة فيه.

[ 112 ]

(فروع تزاحم الموجبات) (مسألة 270): إذا كان أحد شخصين مباشرا للقتل والآخر سببا له ضمن المباشر كما إذا حفر بئرا في غير ملكه ودفع الآخر ثالثا إليها فسقط فيها فمات، فالضمان على الدافع إذا كان عالما، وأما إذا كان جاهلا فالمشهور (وهو الصحيح): أن الضمان على الحافر، وفيه اشكال، ولا يبعد كون الضمان على كليهما وإذا أمسك أحدهما شخصا وذبحه الآخر فالقاتل هو الذابح كما تقدم وإذا وضع حجرا - مثلا - في كفة المنجنيق وجذبه الآخر فاصاب شخصا فمات أو جرح فالضمان على الجاذب دون الواضع. (مسألة 271): لو حفر بئرا في ملكه وغطاها ودعا غيره فسقط فيها فان كانت البئر في معرض السقوط كما لو كانت في ممر الدار وكان قاصدا للقتل أو كان السقوط فيها مما يقتل غالبا ثبت القود والا فعليه الدية وان لم تكن في معرض السقوط واتفق سقوطه فيها لم يضمن. (مسألة 272): لو اجتمع سببان لموت شخص، كما إذا وضع أحد حجرا - مثلا - في غير ملكه وحفر الآخر بئرا فيه فعثر ثالث بالحجر وسقط في البئر فمات فالأشهر: ان الضمان على من سبقت جنايته، وفيه اشكال، فالأظهر: ان الضمان على كليهما نعم: إذا كان أحدهما متعديا كما إذا حفر بئرا في غير ملكه والآخر لم يكن متعديا كما إذا وضع حجرا في ملكه فمات العاثر بسقوطه في البئر فالضمان على المتعدي. (مسألة 273): إذا حفر بئرا في الطريق عدوانا فسقط شخصان فيها فهلك كل واحد منهما بسقوط الآخر فيها فالضمان على الحافر. (مسألة 274): لو قال لآخر ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة

[ 113 ]

من الغرق والخطر وكانت هناك قرينة على المجانية وعدم ضمان الآمر فالقاه المأمور فلا ضمان على الآمر، ولو امر به وقال وعلي ضمانه ضمن إذا كان الالقاء لدفع الخوف ونحوه من الدواعي العقلائية واما إذا لم يكن ذلك ومع هذا قال: الق متاعك في البحر وعلي ضمانه، فالمشهور (وهو الصحيح) على انه لا ضمان عليه بل ادعي الاجماع عليه، وفيه اشكال، والأقرب هو الضمان. (مسألة 275): لو امر شخصا بالقاء متاعه في البحر وقال علي وعلى ركاب السفينة ضمانه، فان قال ذلك من قبلهم بتخيل انهم راضون به ولكنهم بعد ذلك اظهروا عدم الرضا به، ضمن الآمر بقدر حصته دون تمام المال وكذلك الحال فيما إذا ادعى الاذن من قبلهم ولكنهم انكروا ذلك واما إذا قال ذلك مدعيا الاذن منهم أو بدونه ولكن مع ذلك قال لو لم يعط هؤلاء فانا ضامن، فانه يضمن التمام إذا لم يقبلوا. (مسألة 276): إذا وقع من شاهق أو في بئر أو ما شاكل ذلك فتعلق بأخر ضمن (إذا كان عن اختيار وكان قاصدا للقتل أو كان مما يقتله عادة فعليه القود والاضمن ديته وان كان تعلقه به بغير اختياره فالضمان على عاقلته) ديته، وإذا تعلق الثاني بالثالث ضمن (في فرض ضمان الدية يضمن كل دية من امسكه اجمع لاستقلاله باتلاقه) كل من الأول والثاني نصف دية الثالث، وإذا تعلق الثالث بالرابع ضمن كل من الثلاثة ثلث دية الرابع، وإذا تعلق الرابع بالخامس ضمن كل من الأربعة ربع دية الخامس وهكذا هذا كله فيما إذا علم بتعلق المجذوب بالآخر والا فالقتل بالاضافة إليه خطأ محض، والدية فيه على العاقلة، نعم: يستثنى من ذلك ما إذا وقع في زبية الاسد فتعلق بالآخر وتعلق الثاني بالثالث والثالث بالرابع فقتلهم الأسد ضمن أهل الأول ثلث دية الثاني، والثاني ثلثي دية الثالث والثالث تمام دية الرابع. (مسألة 277): لو جذب غيره إلى بئر مثلا فسقط المجذوب فمات الجاذب بسقوطه عليه فدمه هدر ولو مات المجذوب فقط ضمنه الجاذب فان كان قاصدا لقتله أو كان عمله مما يؤدي إلى القتل عادة فعليه

[ 114 ]

القود وإلا فعليه الدية وإذا مات كلاهما معا فدم الجاذب هدر ودية المجذوب في مال الجاذب. (مسألة 278): لو سقط في بئر مثلا فجذب ثانيا، والثاني ثالثا فسقطوا فيها جميعا فماتوا بسقوط كل منهم على الآخر، فعلى الأول ثلاثة أرباع دية الثاني، وعلى الثاني ربع دية الأول وعلى كل واحد من الأول والثاني نصف دية الثالث ولا شئ على الثالث ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا جذب الثالث رابعا وهكذا. (ديات الأعضاء) وفيها فصول: الفصل الأول في دية القطع. (مسألة 279): في قطع كل عضو من أعضاء الانسان أو ما بحكمه الدية، وهي على قسمين: (الأول) ما ليس فيه مقدر خاص في الشرع (الثاني) - ما فيه مقدر كذلك (اما الأول) فالمشهور (وهو الاقرب) أن فيه الارش ويسمى بالحكومة، وهو أن يفرض الحر مملوكا فيقوم صحيحا مرة وغير صحيح اخرى ويؤخذ ما به التفاوت بينهما إذا كانت الجناية توجب التفاوت واما إذا لم توجبه فالأمر بيد الحاكم فله أن يأخذ من الجاني ما يرى فيه مصلحة، وفيه اشكال، والأظهر: ان له ذلك مطلقا حتى فيما إذا كانت الجناية موجبة للتفاوت وأما (الثاني) فهو في ستة عشر موضعا. (الأول) - الشعر ففي اللحية إذا حلقت فان نبتت ففيه ثلث الدية وان لم تنبت ففيه

[ 115 ]

الدية كاملة (فيه تأمل منع) وفي شعر الرأس إذا ذهب فان لم ينبت ففيه الدية كاملة وان نبت ففيه الحكومة وفي شعر المرأة إذا حلق فان نبت ففيه مهر نسائها، وان لم ينبت ففيه الدية كاملة وفي شعر الحاجب إذا ذهب كله فديته نصف دية العين: مأتان وخمسون دينارا وإذا ذهب (ولم يتب) بعضه فعلى حساب ذلك. (الثاني) - العينان وفيهما الدية كاملة وفي كل منهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين العين الصحيحة والعمشاء والحولاء والجاحظة والمشهور أن في الاجفان الأربعة: الدية كاملة وفيه اشكال والاقرب العدم بل ان في الجفن الاعلى ثلث دية العين وهو مائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار وفي الجفن الأسفل نصف دية العين وهو مأتان وخمسون دينارا واما الاهداب فلا تقدير فيها شرعا كما انه ليس فيها شئ إذا انضمت مع الأجفان وفيها الحكومة إذا انفردت. (مسألة 280): لو قلعت الأجفان مع العينين لم تتداخل ديتاهما. (مسألة 281): إذا قلعت العين الصحيحة من الاعور ففيه الدية كاملة والمشهور (وهو الاقرب) قيدوا ذلك بما إذا كان العور خلقة أو بافة سماوية واما إذا كان بجناية فعليه نصف الدية وفيه اشكال والاقرب عدم الفرق كما انه لا فرق فيما إذا كان العور بالجناية (اخذ ديتها أو استحقاقها أو ذهبت في قصاص) بين ما إذا أخذ الاعور ديتها من الجاني وما إذا لم يأخذها وفي خسف العين العوراء ثلث الدية من دون فرق في ذلك بين كونه اصليا أو عارضيا وكذلك الحال في قطع كل عضو مشلول فان الدية فيه ثلث دية الصحيح.

[ 116 ]

(مسألة 282): لو قلع عين شخص وادعى انها كانت قائمة لا تبصر وادعى المجني عليه انها كانت صحيحة، ففيه قولان، والأظهر: ان القول قول المجني عليه مع يمينه وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بينهما في سائر الأعضاء من هذه الناحية. (الثالث) - الانف إذا استؤصل الأنف أو قطع مارته ففيه الدية كاملة وفي قطع روثته نصف ديته. (مسألة 283): في دية قطع احدى المنخرين خلاف، قيل: انها نصف الدية وقيل: ربع الدية، والصحيح: انها ثلث الدية. (الرابع) - الاذنان وفيهما الدية كاملة، وفي احداهما نصف الدية وفي بعضهما بحساب ذلك وفي شحمة الاذن ثلث ديتها. (الخامس) - الشفتان وفيهما الدية كاملة وفي كل منهما نصف الدية وما قطع منهما فبحسابهما.

[ 117 ]

(السادس) - اللسان وفي استيصال اللسان الصحيح الدية كاملة وفي قطع لسان الأخرس ثلث الدية وفيما قطع من لسانه فبحسابه مساحة واما في اللسان الصحيح فيحاسب بحروف المعجم ويعطي الدية بحساب ما لا يفصح منها. (مسألة 284): المشهور بين الأصحاب ان حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفا وفيه اشكال (لا اشكال فيه)، والأظهر: انها تسعة وعشرون حرفا. (مسألة 285): لا اعتبار بالمساحة في المقدار المقطوع من اللسان الصحيح فيما إذا أوجب ذهاب المنفعة لما عرفت من ان العبرة فيه بحروف المعجم فلو قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه ففيه نصف الدية، ولو قطع نصفه وذهب ربع كلامه ففيه ربع الدية. (مسألة 286): لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه بقطع بعض لسانه أو بغير ذلك فاخذ الدية ثم عاد كلامه قيل: تستعاد الدية، ولكن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان العود كاشفا عن أن ذهابه كان عارضيا ولم يذهب حقيقة وبين ما إذا ذهب واقعا فعل الأول تستعاد الدية واما على الثاني فلا تستعاد. (مسألة 287): لو كان اللسان ذا طرفين كالمشقوق فقطع احدهما دون الآخر كان الاعتبار بالحروف فان نطق بالجميع فلا دية مقدرة وفيه الحكومة، وان نطق ببعضها دون بعض اخذت الدية بنسبة ما ذهب منها. (مسألة 288): في قطع لسان الطفل الدية كاملة واما إذا بلغ حدا ينطق مثله وهو لم ينطق فان علم أو اطمأن بأنه اخرس ففيه ثلث الدية والا فالدية كاملة.

[ 118 ]

(السابع) - الاسنان وفيها الدية كاملة وتقسم الدية على ثمانية وعشرين سنا، ست عشرة في مواخير الفم، واثنتي عشرة في مقاديمه، ودية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى يذهب خمسون دينارا فيكون المجموع ستمائة دينار، ودية كل سن من المواخير إذا كسرت حتى يذهب على النصف من دية المقاديم خمسة وعشرون دينارا فيكون ذلك اربعمائة دينار، والمجموع الف دينار فما نقص فلا دية له، وكذلك ما زاد عليها وفيه الحكومة (الظاهر انه ليس فيه شئ ولا يبعد دعوى ثبوت ارش الخدش نظرا الى ان قلبعها يوجب جراحة في المحل) إذا قلع منفردا. (مسألة 289): إذا ضربت السن انتظر بها سنة واحدة فان وقعت غرم الضارب ديتها، وان لم تقع واسودت غرم ثلثي ديتها وفي سقوطها بعد الاسوداد ثلث ديتها على المشهور، وفيه اشكال (لا اشكال فيه)، والأظهر ان فيه ربع ديتها. (مسألة 290): لا فرق في ثبوت الدية بين قلع السن من اصلها الثابت في اللثة وبين كسرها منها واما إذا كسرها احد من اللثة وقلعها منها اخر فعلى الأول ديتها وعلى الثاني الحكومة. (مسألة 291): المشهور بين الأصحاب انه لو قلع سن الصغير أو كسرت تماما ينتظر بها سنة (ما افاده المشهور قوى الا انه لا خصوصية للسنية بل الميزان الوقت الذى بنيت فيه سن الصبى بطبيعة الحال)، فان نبتت لزم الأرش والا ففيها الدية ولكن دليله غير ظاهر فلا يبعد ثبوت الدية مطلقا. (مسألة 292): لو زرع الانسان في موضع السن المقلوعة عظما فثبت فيه ثم قلعه قالع فلا دية فيه ولكن فيه الحكومة (بالنسبة الى الجرح الناشي من قلعه ويضمن قيمة المزروعى).

[ 119 ]

(الثامن) - اللحيان وهما العظمان اللذان يلتقيان في الذقن، ويتصل طرفاهما بالاذن من جانبي الوجه وعليهما نبات الاسنان، وفيهما الدية كاملة وفي كل واحدة منهما نصف الدية هذا فيما إذا قلعا منفردين عن الاسنان ولو قلعا مع الاسنان ففي كل منهما ديته. (التاسع) - اليدان وفيهما الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية ولا حكم للاصابع مع قطع اليد. (مسألة 293): لا ريب في ثبوت الدية بقطع اليد من الزند واما إذا قطع معها مقدار من الزند ففيه خلاف، والمشهور بين الأصحاب: ان فيه دية قطع اليد والارش لقطع الزائد، وفيه اشكال، بل لا يبعد الاقتصار فيه على الدية فقط. (مسألة 294): إذا كان لشخص يدان على زند احداهما أصلية والأخرى زائدة، فان قطعت اليد الاصلية ففيها خمسمائة دينار وان قطت اليد الزائدة قيل: ان ديتها ثلث دية اليد وهو لا يخلو عن اشكال، والاقرب: ان المرجع فيه هو الحكومة. (مسألة 295): لو اشتبهت اليد الاصلية بالزائدة ولم يمكن تمييز احداهما عن الاخرى لتساويهما في البطش والقوة وغيرهما من الجهات فان قطعتا معا ففيه الدية كاملة والحكومة وان قطعت احداهما دون الاخرى ففيه

[ 120 ]

الحكومة ما لم تزد على دية اليد الكاملة. (مسألة 296): لو قطع ذراع لا كف لها ففيه نصف الدية وكذا الحال في العضد. (العاشر) - الاصابع المشهور (المنصور) ان في قطع كل واحد من اصابع اليدين أو الرجلين عشر الدية، وعن جماعة ان في قطع الابهام ثلث دية اليد أو الرجل، وفي كل واحد من الأربعة البواقي سدس دية اليد أو الرجل وهو الصحيح. (مسألة 297): دية كل اصبع مقسومة على ثلاث أنامل ما عدا الابهام فان ديتها مقسومة على انملتين فإذا قطع المفصل الاوسط من الاصابع الأربع فديتها خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار، وان قطع المفصل الاعلى منها فديتها سبعة وعشرون دينارا وثمانية اعشار دينار. (مسألة 298): في فصل الظفر من كل اصبع من اصابع اليد خمسة دنانير وقيل: ان لم ينبت الظفر أو نبت اسود ففيه عشرة دنانير، وهو ضعيف (بل هو قوى). (مسألة 299): في فصل ظفر الابهام (حكم اصابع القدم حكم اصابع اليد) من القدم ثلاثون دينارا وفي فصله من كل اصبع غير الابهام عشرة دنانير. (مسألة 300): في الاصبع الزائدة في اليد أو الرجل ثلث دية (وهو الاظهر) الاصبع الصحيحة وفي قطع العضو المشلول ثلث ديته.

[ 121 ]

(الحادي عشر) - النخاع المشهور ان في قطعه الدية كاملة، وهو لا يخلو عن اشكال بل لا يبعد فيه الحكومة. (الثاني عشر) - الثديان وفي قطعهما الدية كاملة، وفي كل منهما نصف الدية ولو قطعهما مع شئ من جلد الصدر ففي قطعهما الدية، وفي قطع الجلد الحكومة ولو أجاف الصدر مع ذلك ففيه زائدا على ذلك دية الجائفة. (مسألة 301): في كل واحد من الحلمتين من الرجل ثمن الدية وكذلك الحال في قطع حلمة المرأة. (الثالث عشر) - الذكر وفي قطع الحشفة وما زاد الدية كاملة ولا فرق في ذلك بين الشاب والشيخ والصغير والكبير واما من سلت خصيتاه فان لم يؤد ذلك إلى شلل ذكره ففي قطعه تمام الدية وان ادى إليه ففيه ثلث الدية وكذلك الحال في قطع ذكر الخصي. (مسألة 302): في قطع بعض الحشفة الدية بنسبة دية المقطوع من الكمرة. (مسألة 303): إذا قطع حشفة شخص، وقطع آخر ما بقي من

[ 122 ]

ذكره فعلى الأول الدية كاملة وعلى الثاني الحكومة. (مسألة 304): المشهور ان في قطع ذكر العنين ثلث الدية (وهو الاظهر) وهو لا يخلو عن اشكال والأظهر: ان فيه الدية كاملة. (مسألة 305): في قطع الخصيتين الدية كاملة وقيل: في قطع اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية، وفيه اشكال، والاظهر ما هو المشهور من التساوي. (الرابع عشر) - الشفران وهما اللحمان المحيطان بالفرج، وفي قطعهما الدية كاملة، وفي قطع واحد منهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين المرأة السليمة وغيرها كالرتقاء والقرناء والكبيرة والصغيرة والثيب والبكر وفي قطع الركب وهو في المرأة كموضع العانة في الرجل الحكومة. (الخامس عشر) - الاليتان وفي قطعهما معا الدية كاملة، وفي قطع احداهما نصف الدية. (السادس عشر) - الرجلان وفي قطع كلتيهما الدية كاملة، وفي قطع احداهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين قطعهما من المفصل أو من الساق أو من الركبة أو من الفخذ. (مسألة 306): في قطع اصابع الرجلين الدية كاملة.

[ 123 ]

(مسألة 307): في قطع الساقين الدية كاملة، وفي قطع احداهما نصف الدية وكذلك قطع الفخذين. (مسألة 308): كل ما كان من اعضاء الرجل فيه دية كاملة كالأنف واليدين والرجلين ونحو ذلك، كان فيه من المرأة ديتها، وكل ما كان فيه نصف الدية كاحدى اليدين ففي المرأة نصف ديتها وكذلك الحال بالنسبة إلى الذمي فلو قطعت احدى يدي الذمي ففيه نصف ديته وفي الذمية نصف ديتها، وكذا الحال في العبد فلو قطع احدى يدي العبد كان فيه نصف قيمته. (مسألة 309): كل جناية كانت فيها دية مقدرة شرعا سواء أكانت بقطع عضو أو كسره أو جرحه أو زوال منفعته، فان كانت الدية اقل من ثلث دية الرجل فالمرأة تعاقله فيها وان كان بقدر الثلث أو ازيد صارت دية المرأة نصف دية الرجل. فصل في ديات الكسر والصدع والرض والنقل والنقب والفك والجرح في البدن غير الرأس (مسألة 310): المشهور ان في كسر العظم من كل عضو كان له مقدر في الشرع خمس دية ذلك العضو، فان صلح على غير عيب ولا عثم فديته اربعة اخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث دية ذلك العضو، فإذا برئ على غير عيب ولا عثم فديته اربعة اخماس دية رضه، وفي فكه من العضو بحيث يصبح العضو عاطلا ثلثا ديته فان صلح على غير عيب ولا عثم فأربعة اخماس دية فكه ولكن مستند جميع ذلك على الاطلاق غير ظاهر حيث ان دية هذه الامور تختلف

[ 124 ]

باختلاف الاعضاء والنسبة غير محفوظة في الجميع كما ستأتي في ضمن المسائل الآتية. (مسألة 311): في كسر الظهر الدية كاملة وكذلك إذا اصيب فاحدب أو صار بحيث لا يستطيع الجلوس. (مسألة 312): إذا كسر الظهر فجبر على غير عثم ولا عيب، قيل: ان فيه ثلث الدية وهو لا يخلو عن اشكال، والصحيح: أن ديته مائة دينار وان عثم ففيه الف دينار. (مسألة 313): إذا كسر الظهر فشلت الرجلان ففيه دية كاملة وثلثا الدية. (مسألة 314): إذا كسر الصلب فذهب؟؟ به جماعه ففيه ديتان. (مسألة 315): في موضحة الظهر خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي قرحته التي لا تبرأ ثلث دية كسره، وكذلك الحال في قرحة سائر الاعضاء. (مسألة 316): في كسر الترقوة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب اربعون دينارا وفي صدعها اربعة اخماس دية كسرها وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نقبها ربع دية كسرها. (مسألة 317): في كسر كل ضلع من الاضلاع التي خالط القلب خمسة وعشرون دينارا وفي صدعه اثنا عشر دينارا ونصف دينار، وفي موضحته ربع دية كسره وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه سبعة دنانير ونصف دينار. (مسألة 318): في كسر كل ضلع من الاضلاع التي تلي العضدين عشرة دنانير وفي صدعه سبعة دنانير، وفي موضحته ديناران ونصف دينار

[ 125 ]

وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه خمسة دنانير. (مسألة 319): في رض الصدر إذا انثنى شقاه نصف الدية وإذا انثنى احد شقيه ربع الدية وكذلك الحال في الكتفين وفي موضحة كل من الصدر والكتفين خمسة وعشرون دينارا. (مسألة 320): في كسر المنكب إذا جبر على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد مائة دينار، وفي صدعه ثمانون دينارا وفي موضحته خمسة وعشرون دينارا وكذلك الحال في نقبه، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس وفي فكه ثلاثون دينارا. (مسألة 321): في كسر العضد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها خمسون دينارا. (مسألة 322): في كسر الساعد إذا جبرت على غير عثم ولاعيب ثلث دية النفس وفي كسر احدى قصبتي الساعد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي صدعها ثمانون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا، وفي نقل عظامها مائة دينار، وفي نقبها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، وفي نافذتها خمسون دينارا، وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. (مسألة 323): في كسر المرفق إذا جبر على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي صدعه ثمانون دينارا، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي نقبه خمسة وعشرون دينارا وكذلك موضحته، وفي فكه ثلاثون دينارا وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس. (مسألة 324): في كسر كلا الزندين إذا جبرا على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي كسر احداهما خمسون دينارا وفي نقل عظامها نصف

[ 126 ]

دية كسرها. (مسألة 325): في رض احد الزندين إذا جبر على غير عيب ولا عثم ثلث دية اليد. (مسألة 326): في كسر الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب اربعون دينارا وفي صدعها اثنان وثلاثون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار، وفي نقبها ربع دية كسرها وفي قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. (مسألة 327): في كسر قصبة ابهام الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار وفي فكها عشرة دنانير. (مسألة 328): في كسر كل قصبة من قصب اصابع الكف دون الابهام إذا جبرت على غير عثم ولا عيب عشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحة كل قصبة من تلك القصب الأربع اربعة دنانير وسدس دينار وفي نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار. (مسألة 329): في كسر المفصل الذي فيه الظفر من الابهام في الكف إذا جبر على غير عيب ولا عثم ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها اربعة دنانير وسدس دينار وكذا في نقبها وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار وفي نقل عظامها خمسة دنانير. (مسألة 330): في كسر كل مفصل من الاصابع الأربع التي تلي الكف غير الابهام ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث

[ 127 ]

دينار، وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس دينار، وكذلك في نقبها، وفي فكها خمسة دنانير. (مسألة 331): في كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع احد عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار، وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار. (مسألة 332): في كسر المفصل الأعلى من الأصابع الأربع خمسة دنانير وأربعة اخماس دينار، وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار. (مسألة 333): في الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل، وفي صدعه أربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس والأقرب: ان دية فكه ثلاثون دينارا. (مسألة 334): في الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل فان عثمت فديتها ثلث دية الرجل، وفي صدعها ثمانون دينارا، وفي موضحتها ربع دية كسرها، وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وان كانت فيها قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها. (مسألة 335): في كسر الركبة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار وفي صدعها ثمانون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها خمسون دينارا، ودية فكها ثلاثون دينارا، وفي رضها إذا عثمت ثلث دية النفس وفي قرحتها التي

[ 128 ]

لا تبرأ ثلث دية كسرها. (مسألة 336): في كسر الساق إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار ومع العثم مائة وستون دينارا وثلثا دينار وفي صدعها ثمانون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقل عظامها وفي نفوذها، ودية نقبها نصف دية موضحتها وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. (مسألة 337): في رض الكعبين إذا جبرتا على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس وفي رض احداهما إذا جبرت على غير عثم ولا عيب نصف ذلك. (مسألة 338): في القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي موضحتها ربع دية كسرها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نافذتها التي لا تنسد مائة دينار، وفي ناقبتها ربع دية كسرها. (مسألة 339): دية كسر قصبة الابهام التي تلي القدم كدية قصبة الابهام من اليد وفي نقل عظامها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار وكذلك الحال في صدعها، ودية موضحتها ونقبها وفكها كديتها في اليد ودية كسر الأعلى من الابهام - وهو الثاني الذي فيه الظفر - كدية كسر الأعلى من الابهام في اليد وكذلك الحال في موضحتها ونقبها وصدعها وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها خمسة دنانير وفي كسر قصبة كل من الاصابع الأربعة سوى الابهام ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار ودية موضحتها ونقبها ونقل عظامها كديتها في اليد، وفي قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

[ 129 ]

(مسألة 340): في كسر المفصل الأخير من كل من الأصابع الأربع من القدم غير الابهام ستة عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. وفي كسر المفصل الاوسط من الاصابع الأربع احد عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدعها ثمانية دنانير واربعة اخماس دينار، وفي موضحتها ديناران وفي نقل عظامها خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبها كديته في اليد، وفي فكها ثلاثة دنانير، ودية كسر المفصل الأعلى منها كديته في اليد، وكذلك في صدعها، وفي موضحتها دينار وثلث دينار، وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها ديناران وخمس دينار وفي فكها ديناران وأربعة اخماس دينار. (مسألة 341): لو نفذت نافذة من رمح أو خنجر في شئ من اطراف البدن فديتها مائة دينار. (مسألة 342): في قرحة كل عضو إذا لم تبرأ ثلث دية ذلك العضو. (مسألة 343): إذا اجتمع بعض ما فيه الدية المقدرة شرعا مع بعضها الآخر كذلك فلكل ديته نعم إذا كانت الجنايتان بضربة واحدة وكانتا مترتبتين وكانت دية احداهما اغلظ من الأخرى دخلت دية غير الاغلظ في الاغلظ. (دية الجناية على منافع الاعضاء) وهي كما يلي:

[ 130 ]

(الأول) - العقل وفي ذهابه دية كاملة وفي ثبوت الدية فيما إذا رجع العقل اثناء السنة اشكال (لا اشكال في ثبوتها)، بل لا يبعد عدم الثبوت وعليه فالمرجع فيه الحكومة واما إذا تمت السنة ولم يرجع استحق الدية وان رجع بعد ذلك. (مسألة 344): إذا جنى على شخص بما اوجب نقصان عقله لم تثبت الدية فالمرجع فيه الحكومة وكذلك فيما اوجب جنونا ادواريا. (مسألة 345): لو شج شخصا شجة فذهب بها عقله، فان كانت الشجة وذهاب العقل بضربة واحدة تداخلت ديتاهما وان كانا بضربتين فجنى بكل ضربة جناية لم تتداخلا. (الثاني) السمع وفي ذهابه كله دية كاملة وفي ذهاب سمع احدى الاذنين كله نصف الدية وإذا جنى على رجل فادعى ذهاب سمعه كله قبل قوله ان صدقه الجاني، واما إذا انكره أو قال لا اعلم ذلك أجل إلى سنة (بل يرجع الى اهل البخرة في اتسكشاف الواقع قطع النظر عن النزاع فان شهدوا بالياس من عود التسمع فالدية كاملة والا فالحكومة واما بلحاظ النزاع فالحكم كما افاده من الرجوع الى البينة أو القسامة) ويترصد واستغفل بسؤاله فان انكشف الخلاف وبان انه يسمع أو شهد شاهدان بذلك فليس له مطالبة الدية والا فعليه أن يأتي بالقسامة بان يحلف هو وخمسة أشخاص ان وجدوا والا حلف هو ست مرات، فعندئذ يستحق الدية. (مسألة 346): لو ادعى المجني عليه النقص في سمع كلتا الاذنين فان ثبت ذلك ببينة فبها والا فعليه القسامة بالنسبة بمعنى: ان المدعى ان

[ 131 ]

كان ثلث سمعه حلف هو وحلف معه رجل واحد، وان كان نصف سمعه حلف هو وحلف معه رجلان وهكذا ولو ادعى النقص في احداهما قيست إلى الصحيحة بأن تسد الناقصة سدا جيدا وتطلق الصحيحة ويصاح به ويتباعد عنه حتى يقول: لا اسمع فان علم أو اطمئن بصدقه فهو وإلا يعلم ذلك المكان ثم يعاد عليه من طرف آخر كذلك فان تساوت المسافتان صدق والا فلا، ثم بعد ذلك تطلق الناقصة وتسد الصحيحة جيدا ويختبر بالصيحة أو بغيرها حتى يقول: لا اسمع فان علم أو اطمئن بصدقه والا يكرر عليه الاختبار فان تساوت المقادير صدق ثم تمسح المسافتان الأولى والثانية فتؤخذ الدية عندئذ من الجاني بنسبة التفاوت وتعطى له بعد اتيانه بالقسامة على ما يدعي من النقص في سمع احدى اذنيه. (مسألة 347): إذا اوجب قطع الاذنين ذهاب السمع ففيه ديتان دية لقطعهما ودية لذهاب السمع. (الثالث) - ضوء العينين وفي ذهابه منهما الدية كاملة وفي ذهابه من احداهما نصف الدية وان ادعى المجني عليه ذهاب بصره كله فان صدقه الجاني فعليه الدية وان انكره أو قال لا اعلم اختبر بجعل عينيه في قبال نور قوي كالشمس ونحوها فان لم يتمالك حتى غمض عينيه فهو كاذب ولا دية له، وان بقيتا مفتوحتين كان صادقا واستحق الدية، مع الاستظهار بالأيمان (الاحتياج الى الايمان انما هو صورة الاختلاف في استناد ذهاب الضوء الى الجناية وعدمه) وان عاد البصر بعد مدة فان كان كاشفا عن عدم الذهاب من الأول فلا دية وفيه الحكومة وان لم يكشف عن ذلك ففيه الدية. (مسألة 348): إذا اختلف الجاني والمجني عليه في العود وعدمه

[ 132 ]

فان اقام الجاني البينة على ما يدعيه فهو والا فالقول قول المجني عليه مع الحلف. (مسألة 349): لو ادعى المجني عليه النقصان في إحدى عينيه وانكره الجاني أو قال لا اعلم اختبر ذلك بقياسها بعينه الأخرى الصحيحة ومع ذلك لابد في اثبات ما يدعيه من القسامة ولو ادعى النقص في العينين كان القياس بعين من هو من أبناء سنه. (مسألة 350): لا تقاس العين في يوم غيم وكذا لا تقاس في أرض مختلفة الجهات علوا وانخفاضا ونحو ذلك مما يمنع عن معرفة الحال. (الرابع) - الشم وفي اذهابه من كلا المنخرين الدية كاملة وفي اذهابه من احدهما نصف الدية ولو ادعى المجني عليه ذهابه عقيب الجناية الواردة عليه فان صدقه الجاني فهو وان انكره أو قال لا اعلم اختبر بالحراق ويدنى منه فان دمعت عيناه ونحى رأسه فهو كاذب والا فصادق وحينئذ قيل: ان عليه خمسين قسامة ولكن دليله غير ظاهر بل الظاهر انها من الستة الأجزاء الواردة في المنافع (الاحتياج الى القسامة بعد الامتحان انما هو في صورة الاختلاف في ان ذهاب الشم هل يكون مستندا الى الجناية ام لا واتامع توافقهمات على الاستناد إليها على فرض الذهاب فلا حاجة إليها). (مسألة 351): إذا ادعى المجني عليه النقص في الشم فعليه أن يأتي بالقسامة على النحو المتقدم في السمع. (مسألة 352): إذا أخذ المجني عليه الدية ثم عاد الشم فان كان العود كاشفا عن عدم ذهابه من الاول فللجاني أن يسترد الدية وللمجني عليه أن يرجع إليه بالحكومة وإلا فليس للجاني حق الاسترداد.

[ 133 ]

(مسألة 353): لو قطع انف شخص فذهب به الشم أيضا فعليه ديتان. (الخامس) - النطق وفي ذهابه بالضرب أو غيره دية كاملة وفي ذهاب بعضه الدية بنسبة ما ذهب بأن تعرض عليه حروف المعجم كلها ثم تعطى الدية بنسبة ما لم يفصحه منها. (مسألة 354): لو ادعى المجني عليه ذهاب نطقه بالجناية كلا فان صدقه الجاني فهو، وان انكره أو قال لا اعلم اختبر بأن يضرب لسانه بابرة أو نحوها فان خرج الدم احمر فقد كذب، وان خرج الدم اسود فقد صدق والظاهر اعتبار القسامة هنا أيضا على النحو المتقدم في السمع والبصر وإذا عاد النطق فالكلام فيه هو الكلام في نظائره، وفي الحاق الذوق بالنطق اشكال، والاظهر: أن فيه الحكومة وكذلك الحال في ما يوجب نقصان الذوق. (مسألة 355): إذا اوجبت الجناية ثقلا في اللسان أو نحو ذلك مما لا تقدير له في الشرع كالجناية على اللحيين بحيث يعسر تحريكهما ففيه الحكومة. (مسألة 356): لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه ثم جنى عليه اخر فذهب بعضه الآخر، فعلى كل منهما الدية بنسبة ما ذهب بجنايته. (مسألة 357): لو جنى على شخص فذهب كلامه كله ثم قطع هو أو آخر لسانه ففي الجناية الأولى تمام الدية وفي الثانية ثلثها.

[ 134 ]

(السادس) - صعر العنق والمشهور (هو الاظهر) ان في صعره - الميل إلى احد الجانبين - دية كاملة وهو لا يخلو عن اشكال، فلا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة نعم: الصعر إذا كان على نحو لا يقدر على الالتفات ففيه نصف الدية. (السابع) - كسر البعصوص وفيه بحيث لا يملك إسته الدية كاملة. (الثامن) - سلس البول وفيه دية كاملة إذا كان مستمرا (وكذا ان كان يمر الى الليل أو آخر النهار وان كان الى نصف النهار فعليه ثلث الدية وان كان الى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية). (التاسع) - الصوت وفي ذهابه كله من الغنن والبحح دية كاملة. (العاشر) - ادرة الخصيتين وفيها أربعمائة دينار، وان فحج أي: تباعد رجلاه بحيث لا يستطيع المشي النافع له فديته اربعة أخماس دية النفس.

[ 135 ]

(الحادي عشر) - تعذر الانزال المشهور: ان من اصيب بجناية فتعذر عليه الانزال في الجماع ففيه دية كاملة وفيه اشكال، فالأظهر أن فيه: الحكومة. (الثاني عشر) - دوس البطن من داس بطن انسان بحيث خرج منه البول أو الغائط فعليه ثلث الدية، أو يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه. (الثالث عشر) - خرق مثانة البكر المشهور ان من اقتض بكرا باصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها فعليه ديتها كاملة ولكنه لا يخلو عن اشكال (لا اشكال فيه) فالأظهر: ان فيه ثلث ديتها وفيه أيضا مثل مهر نساء قومها. (الرابع عشر) - الافضاء (مسألة 358): في افضاء المرأة دية كاملة إذا كان المفضي أجنبيا واما إذا كان المفضي زوجها فان افضاها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن افضاها قبل بلوغ تسع سنين فان طلقها فعليه الدية وإن أمسكها فلا شئ عليه.

[ 136 ]

(مسألة 359): إذا أكره امرأة فجامعها فافضاها فعليه الدية والمهر معا وهل يجب عليه ارش البكارة - إذا كانت بكرا - زائدا على المهر قيل - يجب وهو ضعيف فالصحيح: عدم وجوبه. (الخامس عشر) - تقلص الشفتين قال الشيخ: ان فيه دية كاملة وهو لا يخلو عن اشكال والأظهر: أن فيه الحكومة. (السادس عشر) - شلل الاعضاء في شلل كل عضو ثلثا دية ذلك العضو الا الذكر فان في شلله (بل حكم شلله حكم شلل ساير الاعضاء) الدية كاملة. (مسألة 360): المشهور أن في انصداع السن ثلثي ديتها، وهذا هو الأظهر إن وصلت إلى حد الشلل (الظاهر عدم صدق الشلل في السن) والا ففيه الحكومة. دية الشجاج والجراح الشجاج: هو الجرح المختص بالرأس والوجه وهو على أقسام: (الأول) - الخارصة وقد يعبر عنها بالدامية، وهي التي تسلخ الجلد ولا تأخذ من اللحم وفيها بعير، أي: جزء من مائة جزء من الدية.

[ 137 ]

(الثاني) - الدامية وقد يعبر عنها ب‍ (الباضعة) وهي التي تأخذ من اللحم يسيرا، وفيها بعيران. (الثالث) - الباضعة وقد يعبر عنها ب‍ (المتلاحمة) وهي التي تأخذ من اللحم كثيرا، ولا تبلغ السمحاق، وفيها ثلاثة أباعر. (الرابع) - السمحاق وهو الذي يبلغ الجلد الرقيق بين العظم واللحم، وفيه أربعة من الابل. (الخامس) - الموضحة وهي التي توضح العظم، وفيها خمس من الابل. (السادس) - الهاشمة وهي التي تهشم العظم وفيها: عشرة من الابل ويتعلق الحكم بالكسر وإن لم يكن جرحا

[ 138 ]

(السابع) - المنقلة وهي التي تنقل العظم من الموضع الذي خلقه الله تعالى فيه إلى موضع آخر وفيها: خمس عشرة من الابل والحكم فيه متعلق بالنقل وإن لم يكن جرحا. (الثامن) - المأمومة وهي التي تبلغ ام الدماغ، وفيها ثلث الدية: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ويكفي فيها ثلاث وثلاثون من الابل وكذا الحال في الجائفة. (مسألة 361): في ما ذكرناه من المراتب تدخل المرتبة الدانية في المرتبة العالية إذا كانتا بضربة واحدة واما إذا كانتا بضربتين فلكل منهما ديته من دون فرق بين أن تكونا من شخص واحد أو من شخصين. (مسألة 362): لو أوضح موضحتين فلكل منهما ديتها ولو أوصل آخر احدى الموضحتين بالأخرى بجناية ثالثة فعليه ديتها ولو كان ذلك بفعل المجني عليه فهي هدر، وان كان ذلك بفعل الجاني أو بالسراية فهل هذا يوجب اتحاد الموضحتين أو هو موضحة ثالثة أو فيه تفصيل، وجوه بل أقوال والاقرب انه موضحة ثالثة إذا كان بفعل الجاني ولا شئ عليه إذا كان بالسراية. (مسألة 363): إذا اختلفت مقادير الشجة في الضربة الواحدة أخذت دية الأبلغ عمقا، كما إذا كان مقدار منها خارصة ومقدار منها متلاحمة، والأبلغ عمقا موضحة، فالواجب هو دية الموضحة. (مسألة 364): إذا جرح عضوين مختلفين لشخص كاليد والرأس

[ 139 ]

كان لجرح كل عضو حكمه، فان كان جرح الرأس بقدر الموضحة مثلا وجرح الآخر دونها ففي الأول دية الايضاح وفي الثاني دية ما دونه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجرحان بضربة واحدة أو بضربتين ولو جرح موضعين من عضو واحد كالرأس أو الجبهة أو نحو ذلك جرحا متصلا ففيه دية واحدة. (مسألة 365): لو جنى شخص بموضحة فجنى آخر بجعلها هاشمة وثالث بجعلها منقلة ورابع بجعلها مأمومة فعلى الأول خمس من الابل، وقيل على الثاني خمس من الابل أي ما به التفاوت بين الموضحة والهاشمة، وعلى الثالث ما به التفاوت بين الهاشمة والمنقلة وعلى الرابع ثمان عشرة من الابل وفيه اشكال، والأظهر: أن على الثاني تمام دية الهاشمة، وعلى الثالث تمام دية المنقلة، وعلى الرابع تمام دية المأمومة. (مسألة 366): الجائفة وهي التي تصل الجوف بطعنة أو رمية فيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ولا تختص بما يدخل جوف الدماغ، بل يعم الداخل في الصدر والبطن أيضا ويكفي فيها ثلاث وثلاثون من الابل. (مسألة 367): لو جرح عضوا ثم أجافه مثل أن يشق الكتف إلى أن يحاذي الجنب ثم يجيفه، لزمه دية الجرح ودية الجائفة. (مسألة 368): لو أجافه كان عليه دية الجائفة، ولو أدخل فيه سكينا ولم يزد عما كان عليه فعليه التعزير وإن زاد باطنا فحسب أو ظاهرا كذلك ففيه الحكومة ولو زاد فيهما معا فهو جائفة أخرى فعليه ديتها. (مسألة 369): لو كانت الجائفة مخيطة ففتقها شخص فان كانت بحالها وغير ملتئمة ففيه الحكومة وإن كانت ملتئمة فهي جائفة جديدة وعليه ثلث الدية.

[ 140 ]

(مسألة 370): لو طعنه في صدره فخرج من ظهره فهل عليه دية واحدة لوحدة الطعنة أو متعددة لخروجه من الظهر؟ وجهان قيل: بأنه جائفة واحدة وفيها ديتها، والأظهر: ان ديته اربعمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. (مسألة 371): في دية خرم الأذن خلاف قيل (هو الاظهر: انها ثلث ديتها وفيه اشكال والاظهر فيه: الرجوع إلى الحكومة. (مسألة 372): لو كسر الأنف ففسد فالمشهور بين الأصحاب ان فيه دية كاملة (وهو الاقرب) وهولا يخلو عن اشكال والأقرب فيه الرجوع إلى الحكومة. (مسألة 373): إذا كسر الانف فجبر على غير عيب ولا عثم فالمشهور (وهو المختار) ان ديته مائة دينار وهو لا يخلو عن اشكال بل لا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة، وكذلك الحال فيما إذا جبر على عيب وعثم. (مسألة 374): إذا نفذت في الأنف نافذة فان انسدت وبرأت ففيه خمس دية روثة الانف، وما اصيب منه فبحساب ذلك وان لم تنسد فديته ثلث ديته، وان كانت النافذة في احدى المنخرين إلى الخيشوم فديتها عشر دية روثة الانف وان كانت في احدى المنخرين إلى المنخر الاخرى أو في الخيشوم إلى المنخر الأخرى فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار. (مسألة 375): إذا انشقت الشفة العليا أو السفلى حتى يبدو منها الأسنان ثم برأت والتأمت ففيه خمس ديتها، وإن أصيبت الشفة العليا فشينت شينا قبيحا فديتها: مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وان اصيبت الشفة السفلى وشينت شينا قبيحا فديتها (الظاهر وحدة الحكم في الشفتين) ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. (مسألة 376): في احمرار الوجه باللطمة دينار ونصف وفي اخضراره ثلاثة دنانير وفي اسوداده ستة دنانير وإن كانت هذه الأمور في

[ 141 ]

البدن فديتها نصف ما كانت في الوجه. (مسألة 377): إذا نفذت في الخد نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار، فان دووي وبرئ والتأم وبه أثر بين وشتر فاحش فديته خمسون دينارا زائدة على المائتين المذكورتين وان لم يبق به أثر بين وشتر فلم يجب الزائد، فان كانت النافذة في الخدين كليهما من دون أن يرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار، فان كانت موضحة في شئ من الوجه فديتها خمسون دينارا فان كان لها شين فدية شينه ربع دية موضحته فان كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى نفذت إلى الحنك ففيها ديتان: دية النافذة وهي مائة دينار، ودية الموضحة وهي خمسون دينارا، فان كان جرحا ولم يوضح ثم برئ وكان في احد الخدين فديته عشرة دنانير فان كان في الوجه صدع فديته ثمانون دينارا فان سقطت منه جذمة لحم وله توضح وكان قدر الدرهم فما زاد على ذلك فديته ثلاثون دينارا ودية الشجة الموضحة أربعون دينارا إذا كانت في الجسد. (مسألة 378): دية الشجاج في الرأس والوجه سواء. (فصل في دية الحمل) (مسألة 379): إذا كان الحمل نطفة فديته عشرون دينارا وإن كان علقة فأربعون دينارا وإن كان مضغة فستون دينارا، وان نشأ عظم فثمانون دينارا، وإن كسى لحما فمائة دينار، وإن ولجته الروح فألف دينار ان كان ذكرا وخمسمائة دينار إن كان انثى. (مسألة 380): في تحديد المراتب المذكورة خلاف، والصحيح: أنه أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، وأربعون يوما مضغة

[ 142 ]

وهل الدية بين هذه المراتب بحسابها وتقسم عليها قيل: كذلك، وهو الأظهر. (مسألة 381): المشهور أن دية الجنين الذمي عشر دية أبيه ثمانون درهما وفيه إشكال والأظهر: أن ديته عشر دية امه أربعون درهما اما ديته في المراتب السابقة فبحساب ذلك. (مسألة 382): المشهور أن دية الجنين المملوك عشر قيمة امه المملوكة، وفيه اشكال والأقرب فيه الحكومة. (مسألة 383): لو كان الحمل اكثر من واحد فلكل ديته. (مسألة 384): لو اسقط الجنين قبل ولوج الروح فلا كفارة على الجاني واما لو اسقطه بعد ولوج الروح فالمشهور أن عليه الكفارة وفيه اشكال ولا يبعد عدمها. (مسألة 385): لو قتل امرأة وهي حبلى فمات ولدها أيضا فعليه دية المرأة كاملة ودية الحمل الذكر كذلك ان كان ذكرا ودية الانثى ان كان انثى هذا إذا علم بالحال، واما إذا جهل بها فقيل يقرع ولكنه مشكل، فالأظهر: أن عليه نصف دية الذكر ونصف دية الانثى. (مسألة 386): لو تصدت المرأة لاسقاط حملها فان كان بعد ولوج الروح وكان ذكرا فعليها دية الذكر وان كان انثى فعليها ديتها وان كان قبل ولوج الروح فعليها ديته ولو أفزعها مفزع فالقت جنينها فالدية على المفزع. (مسألة 387): في قطع أعضاء الجنين قبل ولوج الروح وجراحاته دية على نسبة ديته ففي قطع احدى يديه مثلا خمسون دينارا، وفي قطع كلتيهما تمام ديته مائة دينار.

[ 143 ]

(مسألة 388): لو افزع شخصا حال الجماع فعزل منه المني في الخارج فعليه عشرة دنانير ولو عزل الرجل عن امرأته الحرة بدون اذنها قيل: لزمه عشرة دنانير ولكن لا وجه له بل الأظهر: أنه ليس عليه شئ وأما العزل عن الأمة فلا اشكال في جوازه ولا دية عليه. (مسألة 389): في اسقاط الجنين المتكون من زنا إذا تمت خلقته قبل أن تلجه الروح عشر دية ولد الزنا وأما ديته في المراتب السابقة دون هذه المرتبة فعلى النسبة واما بعد ولوج الروح فديته ثمانمائة درهم ان كان ذكرا، وان كان انثى فأربعمائة درهم. (مسألة 390): لو ضرب المرأة الذمية وهي حبلى فاسلمت ثم أسقطت حملها فعلى الجاني دية جنين مسلم ولو ضرب الحربية فاسلمت واسقطت حملها بعد إسلامها فالمشهور: انه لا ضمان عليه وفيه إشكال والأظهر: الضمان. (مسألة 391): لو ضرب الأمة وهي حبلى فاعتقت ثم أسقطت حملها فالمشهور: أن للمولى عشر قيمة امه يوم الجناية فان كانت دية الجنين زائدة على عشر القيمة كانت الزيادة لورثة الجنين وفيه إشكال ولا يبعد عدم ثبوت شئ للمولى. (مسألة 392): لو ضرب حاملا خطأ فاسقطت جنينها وادعى ولي الدم أنه كان بعد ولوج الروح فان اعترف الجاني بذلك أي: بولوج الروح ضمن المعترف ما زاد على دية الجنين قبل ولوج الروح وهو التسعة الأعشار من الدية الكاملة أما العشر الباقي فهو يحمل على العاقلة على المشهور ويأتي الكلام عليه وإن انكر ذلك كان القول قوله الا إذا أقام الولي البينة على أن الجناية كانت بعد ولوج الروح. (مسألة 393): لو ضرب حاملا فاسقطت حملها فمات حين

[ 144 ]

سقوطه فالضارب قاتل، والمشهور أن عليه القود إن كان متعمدا وقاصدا لقتله، وفيه اشكال والاقرب عدمه، وعليه الدية وإن كان شبه عمد فعليه ديته، وإن كان خطأ محضا فالدية على عاقلته، وكذلك الحال إذا بقى الولد بعد سقوطه مضمنا ومات أو سقط صحيحا ولكنه كان ممن لا يعيش مثله كما إذا كان دون ستة اشهر. (مسألة 394): لو اسقطت حملها حيا فقطع آخر رأسه فان كانت له حياة مستقرة عادة بحيث كان قابلا للبقاء، فالقاتل هو الثاني دون الأول وإن كانت حياته غير مستقرة فالقاتل هو الأول دون الثاني وإن جهل حاله ولم يعلم أن له حياة مستقرة سقط القود عن كليهما واما الدية فهل هي على الثاني أو على كليهما أو انها تعين بالقرعة أو انها في بيت مال المسلمين وجوه، الصحيح هو الأخير (الثاني) فيما عدا عشر الدية واما العشر فهو على الثاني. (مسألة 395): لو وطأ مسلم وذمي امرأة شبهة في طهر واحد ثم اسقطت حملها بالجناية أقرع بين الواطيين، والزم الجاني بالدية بنسبة دية من ألحق به الولد من الذمي أو المسلم. (مسألة 396): إذا كانت الجناية على الجنين عمدا أو شبه عمد فديته في مال الجاني وإن كانت خطأ وبعد ولوج الروح فعلى العاقلة وإن كانت قبل ولوج الروح ففي ثبوتها على العاقلة إشكال والأظهر عدمه. (مسألة 397): الميت كالجنين ففي قطع رأسه أو ما فيه اجتياح نفسه لو كان حيا عشر الدية ولو كان خطأ وفي قطع جوارحه بحسابه من ديته وهي لا تورث وتصرف في وجوه القرب له.

[ 145 ]

الجناية على الحيوان (مسألة 398): كل حيوان قابل للتذكية سواء كان مأكول اللحم أم لم يكن وإذا ذكاه أحد بغير اذن مالكه فالمالك مخير بين اخذه ومطالبته بالتفاوت بين كونه حيا وذكيا وبين عدم اخذه ومطالبته بتمام القيمة (الظاهر انه ليس له مطالبة تمام القيمة)، فإذا دفع الجاني قيمته إلى صاحبه ملك الحيوان المذكى واما إذا اتلفه بغير تذكية ضمن قيمته نعم إذا بقى فيه ما كان قابلا للملكية والانتفاع من اجزائه كالصوف ونحوه فالمالك مخير كالسابق (مر ما في الحكم بالتخيير) وإذا جنى عليه بغير اتلاف، كما إذا قطع بعض أعضائه أو كسر بعضها أو جرح فعليه الأرش وهو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب نعم إذا فقأ عين ذات القوائم الأربع فعلى الجاني ربع ثمنها (لا دليل يستند إليه فيه.) وإذا جنى عليها فالقت جنينها ففيه عشر قيمتها. (مسألة 399): في الجناية على ما لا يقبل التذكية كالكلب والخنزير تفصيل اما الخنزير فلا ضمان في الجناية عليه باتلاف أو نحوه إلا إذا كان لكافر ذمي ولكن يشترط في ضمانه له قيامه بشرائط الذمة والا فلا يضمن كما لا ضمان في الخمر وآلة اللهو وما شاكلهما واما الكلب فكذلك غير كلب الغنم وكلب الحائط وكلب الزرع وكلب الصيد واما فيها ففي الأول والثاني والثالث يضمن القيمة (الظاهر ان دية كلب الزرع والحائط قيمتها ودية كلب الغنم عشرون دينارا) وأما الرابع فالمشهور أن فيه أربعين درهما وفيه اشكال (لا اشكال فيه) والأظهر أن فيه أيضا القيمة إذا لم تكن أقل من أربعين درهما وإلا فأربعون درهما.

[ 146 ]

(كفارة القتل) (مسألة 400): تقدم في اوائل كتاب الديات ثبوت الكفارة في قتل المؤمن زائدة على الدية لكنها تختص بموارد صدق عنوان القاتل كما في فرض المباشرة وبعض موارد التسبيب ولا تثبت فيما لا يصدق عليه ذلك وإن ثبتت الدية فيه كما لو وضع حجرا أو حفر بئرا أو نصب سكينا في غير ملكه، فعثر به عاثر اتفاقا فهلك فلا كفارة عليه في هذه الموارد. (مسألة 401): لا فرق في وجوب الكفارة بقتل المسلم بين البالغ وغيره والعاقل والمجنون والذكر والانثى والحر والعبد وان كان العبد عبد القاتل والمشهور وجوب الكفارة في قتل الجنين بعد ولوج الروح فيه، وفيه اشكال والاقرب عدم الوجوب واما الكافر فلا كفارة في قتله من دون فرق بين الذمي وغيره. (مسألة 402): لو اشترك جماعة في قتل واحد فعلى كل منهم كفارة. (مسألة 403): لا إشكال في ثبوت الكفارة على القاتل العمدي إذا رضى ولي المقتول بالدية أو عفا عنه واما لو قتله قصاصا أو مات بسبب آخر فهل عليه كفارة في ماله فيه اشكال، والأظهر عدم الوجوب. (مسألة 404): لو قتل صبي أو مجنون مسلما فهل عليهما كفارة؟ فيه وجهان: الأظهر عدم وجوبها. فصل في العاقلة (مسألة 405): عاقلة الجاني عصبته، والعصبة، هم: المتقربون

[ 147 ]

بالأب كالاخوة، والأعمام - وأولادهم وإن نزلوا وهل يدخل في العاقلة الآباء وان علوا، والابناء وان نزلوا؟ الأقرب الدخول ولا يشترك القاتل مع العاقلة في الدية ولا يشاركهم فيها الصبي ولا المجنون ولا المرأة وإن ورثوا منها. (مسألة 406): هل يعتبر الغنى في العاقلة؟ المشهور اعتباره، وفيه اشكال والأقرب عدم اعتباره. (مسألة 407): لا يدخل أهل البلد في العاقلة إذا لم يكونوا عصبة. (مسألة 408): المشهور أن المتقرب بالأبوين يتقدم على المتقرب بالأب خاصة، وفيه اشكال، والأظهر عدم الفرق بينهما. (مسألة 409): يعقل المولى جناية العبد المعتق ويرثه المولى إذا لم تكن له قرابة وإذا مات مولاه قبله فجنايته على من يرث الولاء. (مسألة 410): إذا لم تكن للقاتل أو الجاني عصبة ولا من له ولاء العتق، وكان له ضامن جريرة فهو عاقلته وإلا فيعقله الامام من بيت المال. (مسألة 411): تحمل العاقلة دية الموضحة وما فوقها من الجروح ودية ما دونها في مال الجاني. (مسألة 412): قد تقدم أن عمد الأعمى خطأ فلا قود عليه، وأما الدية فهي على عاقلته فان لم تكن له عاقلة ففي ماله وإن لم يكن له مال فعلى الامام. (مسألة 413): تؤدي العاقلة دية الخطأ في ثلاث سنين ولا فرق في ذلك بين الدية التامة والناقصة، ولا بين دية النفس ودية الجروح وتقسط في ثلاث سنين، ويستأدى في كل سنة ثلث منها.

[ 148 ]

(مسألة 414): الأظهر عدم اختصاص التأجيل بموارد ثبوت الدية المقدرة. (مسألة 415): دية جناية الذمي وان كانت خطأ محضا في ماله دون عاقلته وان عجز عنها عقلها الامام عليه السلام. (مسألة 416): لا تعقل العاقلة إقرارا ولا صلحا، فلو أقر القاتل بالقتل أو بجناية اخرى خطأ تثبت الدية في ماله دون العاقلة، وكذلك لو صالح عن قتل خطائي بمال آخر غير الدية فان ذلك لا يحمل على العاقلة. (مسألة 417): تتحمل العاقلة الخطأ المحض دون العمد وشبيه العمد. نعم لو هرب القاتل ولم يقدر عليه أو مات، فان كان له مال أخذت الدية من ماله والا فمن الأقرب فالأقرب وإن لم تكن له قرابة اداه الامام عليه السلام. (مسألة 418): لو جرح أو قتل نفسه خطأ لم يضمنه العاقلة ولا دية له. (مسألة 419): المملوك جنايته على رقبته ولا يعقلها المولى. (مسألة 420): تجب الدية على العاقلة في القتل الخطائي كما مر فان لم تكن له عاقلة أو عجزت عن الدية اخذت من مال الجاني وان لم يكن له مال فهي على الامام (عليه السلام). (مسألة 421): المشهور أنه إذا مات بعض العاقلة فان كان قبل تمام الحول سقط عنه وإن كان بعد تمام الحول انتقل إلى تركته وفيه اشكال والأظهر السقوط مطلقا. (مسألة 422): في كيفية تقسيم الدية على العاقلة خلاف فقيل: إنها على الغني نصف دينار، وعلى الفقير ربع دينار وقيل يقسطها الامام (عليه السلام).

[ 149 ]

أو نائبه عليهم على الشكل الذي يراه فيه مصلحة وقيل: تقسط عليهم بالسوية، وهذا القول هو الأظهر. (مسألة 423): هل يجمع في العاقلة بين القريب والبعيد أو يعتبر الترتيب بينهم؟ قيل بالثاني، وهذا هو المشهور بين الاصحاب وفيه إشكال، والأول هو الأظهر. (مسألة 424): إذا كان بعض أفراد العاقلة عاجزا عن الدية فهي على المتمكن منهم. (مسألة 425): لو كان بعض العاقلة غائبا لم يختص الحاضر بالدية بل هي عليهما معا. (مسألة 426): ابتداء زمان التأجيل في دية الخطأ من حين استقرارها وهو في القتل من حين الموت وفي جناية الطرف من حين الجناية إذا لم تسر واما إذا سرت فمن حين شروع الجرح في الاندمال. (مسألة 427): لا يعقل الدية الا من علم أنه من عصبة القاتل ومع (مسألة 424): إذا كان بعض أفراد العاقلة عاجزا عن الدية فهي على المتمكن منهم. (مسألة 425): لو كان بعض العاقلة غائبا لم يختص الحاضر بالدية بل هي عليهما معا. (مسألة 426): ابتداء زمان التأجيل في دية الخطأ من حين استقرارها وهو في القتل من حين الموت وفي جناية الطرف من حين الجناية إذا لم تسر واما إذا سرت فمن حين شروع الجرح في الاندمال. (مسألة 427): لا يعقل الدية الا من علم أنه من عصبة القاتل ومع الشك لا تجب. (مسألة 428): القاتل عمدا وظلما لا يرث من الدية ولا من سائر امواله وإذا لم يكن له وارث غيره فهي للامام (عليه السلام) كسائر امواله واما إذا كان شبه عمد أو خطأ محضا فهل يرث من الدية؟ المشهور عدمه وهو الأظهر. (مسألة 429): لا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة. (مسألة 430): لو جرح ذمي مسلما خطأ ثم أسلم فسرت الجناية فمات المجروح لم يعقل عنه عصبته لا من الكفار ولا من المسلمين وعليه

[ 150 ]

فديته في ماله وكذا لو جرح مسلم مسلما ثم ارتد الجاني فسرت الجناية فمات المجني عليه لم يعقل عنه عصبته المسلمون ولا الكفار. (مسألة 431): لو رمى صبي شخصا، ثم بلغ فقتل ذلك الشخص فديته على عاقلته. هذا آخر ما كتبناه تكميلا للمنهاج والحمد لله اولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية