الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منهاج الصالحين - السيد محمد سعيد الحكيم ج 1

منهاج الصالحين

السيد محمد سعيد الحكيم ج 1


[ 1 ]

منهاج الصالحين العبادات فتاوى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم دار الصفوة بيروت - لبنان

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الاولى 1415 - 1994 م

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. وبعد. فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى (محمد سعيد) عفي عنه، نجل سماحة حجة الاسلام والمسلمين آية الله (السيد محمد علي الطباطبائي الحكيم) دامت بركاته: هذه رسالة عملية تشتمل على الاحكام الشرعية للمسائل التي تعم بها البلوى من أبواب العبادات والمعاملات وغيرها. وقد سميتها (منهاج الصالحين) باسم رسالة سيدنا الاعظم مرجع الطائفة الاستاذ الجد (السيد محسن الطباطبائي الحكيم) أعلى الله مقامه لاني وإن خرجت عنها كثيرا في التعبير والتبويب ونظم المسائل، إلا أني قد جاريتها في منهجها، وسرت على ضوئها، واستعنت بكثير من عباراتها. وقد حافظت على. هذا الاسم تيمنا به، واعتزازا بصاحبه، وإبقاء لذكره، اعترافا بالفضل وأداء للحق. وأسأله تعالى أن يعصمني من الزلل، في القول والعمل، ويجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، ولا يحرمني أجره، وأن ينفع به إخواني المؤمنين ويوفقني لخدمتهم، ويجعلني عند حسن ظنهم، ويرزقني مودتهم ودعاءهم. وأسأله (جل شأنه) لي ولهم خير العاجلة وثواب الآجلة إنه أرحم الراحمين وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة: في بعض مسائل التقليد.. يبلغ الانسان الذكر مرتبة التكليف بأحد امور: الاول: الانبات وهو ظهور الشعر الخشن في منطقة العانة وهي فوق الذكر ومن جانبيه. الثاني: خروج المني، سواء كان بالاحتلام أم بدونه ولو في حال اليقظة. الثالث: إكمال خمس عشرة سنة قمرية. أما الانثى فتبلغ مرتبة التكليف بإكمال تسع سنين قمرية. (مسألة 1): إذا بلغ الانسان مرتبة التكليف ووجب عليه تطبيق أحكام الشريعة وتكاليفها على أعماله أمكنه تطبيقها بأحد وجوه:

[ 6 ]

الاول: الاجتهاد، بأن ينظر في أدلة الاحكام الشرعية ويعرف بنفسه الحكم منها ويعمل عليه. وهو لا يتيسر إلا لقليل من الناس. الثاني: الاحتياط، بأن يتحفظ على التكليف في مورد احتماله، سواء قامت عليه حجة أم لم تقم. فإن أفتى بعض المجتهدين بحرمة التدخين - مثلا - وأفتى بعضهم بحليته يلتزم بترك التدخين لاحتمال حرمته. وإن أفتى بعضهم بوجوب تسبيحة واحدة في الصلاة، وأفتى بعضهم بوجوب ثلاث تسبيحات يلتزم بالاتيان بثلاث تسبيحات لاحتمال وجوبها. وإن أفتى بعضهم بوجوب القصر وأفتى بعضهم بوجوب التمام يلتزم بالجمع بين القصر والتمام لاحتمال وجوب كل منهما. وهكذا كلما احتمل وجود التكليف يحتاط بموافقته. وهذا الطريق يتعذر أو يعسر في حق أكثر الناس الثالث: التقليد، بأن يرجع المكلف في ما لا يعرفه من الاحكام للمجتهد العالم بها الذي يأخذها من أدلتها الشرعية والعقلية المعتبرة، فيعمل بفتاواه فيها. وهذا الطريق هو المتيسر لعامة الناس. (مسألة 2): يعتبر في المجتهد الذي يصح تقليده امور: الاول والثاني: الذكورة، وطهارة المولد على الاحوط وجوبا. الثالث: الايمان، وهو الاعتقاد بإمامة الائمة الاثني عشر من أهل البيت (صلوات الله عليهم). الرابع: العدالة بمرتبة عالية، بأن يكون على مرتبة من التقوى تمنعه عادة من مخالفة التكليف الشرعي ومن الوقوع في المعصية وإن كانت صغيرة، بحيث لو غلبته دواعي الشيطان - نادرا - فوقع في المعصية لاسرع للتوبة وأناب لله تعالى.

[ 7 ]

وأما العدالة المعتبرة في غير المقلد كإمام الجماعة والشاهد فيكفي فيها التقوى المانعة من ارتكاب المعصية الكبيرة، ولا يقدح فيها ارتكاب المعصية الصغيرة من دون إصرار واستهوان. (مسألة 3): إذا قلد مجتهدا فمات وجب البقاء على تقليده إلى أن يظهر من الاحياء من هو أعلم منه بفارق ظاهر ومرتبة معتد بها. (مسألة 4): إذا اختلف المجتهدون في الفتوى فإن كان أحدهم متفوقا على الاخرين بمرتبة معتد بها وجب اختياره، ومع عدمه فالاحوط وجوبا العمل بأحوط الاقوال ومع تعذر ذلك أو تعسره - كما هو الغالب - فاللازم اختيار الاعلم ولو بمرتبة ضعيفة، ومع التساوي بينهم يترجح الاورع، ومع عدمه يتخير بين المجتهدين، فيقلد أحدهم، ويعمل بفتاواه. (مسألة 5): يثبت اجتهاد المجتهد وأعلميته وعدالته - بالنحو المتقدم - بالعلم الناشئ من المخالطة والاختبار أو من الشياع أو غيرهما. ومع عدمه يكفي فيه شهادة الثقة من أهل الخبرة، إذا استندت إلى الاختبار ونحوه مما يلحق بالحس، ولا يكفي استنادها للحدس والتخمين، ومع اختلاف أهل الخبرة تسقط شهادتهم. (مسألة 6): إذا احتمل أعلمية بعض المجتهدين وجب الفحص عنه، فمع ثبوته بالعلم أو غيره مما تقدم في المسألة الخامسة يلزم اختياره، ومع عدم تيسر معرفته بالوجه المتقدم، فإن أمكن العمل بأحوط الاقوال تعين، ومع تعذره أو تعسره - كما هو الغالب - إن احتمل أعلمية شخص بعينه من دون أن يحتمل أعلمية غيره منه يتعين تقليده. وإن كان احتمال الاعلمية لاكثر من شخص واحد تعين اختيار من يظن

[ 8 ]

بأعلميته، ومع اختلاط الامر وعدم تيسر الظن بأعلمية أحدهم يتعين اختيار الاورع، ومع عدمه يتخير بينهم كما سبق في صورة التساوى. (مسألة 7): إذا قلد مجتهدا ثم ظهر له أن تقليده لم يكن على الوجه الشرعي لزم العدول عنه والتقليد لغيره على الوجه المطلوب شرعا. (مسألة 8): إذا بقي على تقليد الميت فاستجدت له بعض المسائل التي لا يستطيع معرفة فتوى الميت فيها وجب الرجوع فيها للحي، ومع اختلاف الاحياء يجري ما سبق من الترجيح والتخيير. وكذا لو كان مقلدا للحي وتعذر معرفة رأيه في بعض المسائل. (مسألة 9): إذا قلد مجتهدا وعمل على رأيه مدة ثم عدل المجتهد عن رأيه اجتزأ المقلد بعمله السابق ولم يجب عليه قضاؤه في العبادات ونحوها مما يمكن فيه التدارك. وكذا لو عدل المقلد من مجتهد إلى آخر إذا كان تقليده الاول على الوجه الشرعي، أو على غير الوجه الشرعي غفلة من دون تقصير، وأما إذا ابتنى على التسامح والتقصير فهو كما لو عمل من غير تقليد وسيأتي حكمه. (مسألة 10): إذا عمل من غير تقليد مدة من الزمان فليس له الاجتزاء بعمله، بل لابد من الرجوع للمجتهد الجامع للشرائط فعلا وعرض عمله السابق عليه، فإن أفتى له بصحته أو بعدم وجوب إعادته اجتزأ به، وإلا أعاد. (مسألة 11): من لا يتسير له الفحص عمن يجب تقليده وأخذ الحكم منه، لبعده عن مراكز الثقافة الدينية، أو لقلة إدراكه كبعض النساء والعوام إذا وثق ببعض المتدينين - من طلاب العلوم الدينية أو غيرهم - في اختيار من يقلده أو في تعيين حكمه الفعلي ليعمل عليه، فأر شده في أمره وعين له الحكم أو المجتهد الذي يقلده فعمل على ذلك كان كمن عمل عن تقليد صحيح، وتحمل

[ 9 ]

الشخص الذي أرشده مسؤولية عمله، فيجب عليه بذل الوسع واستكمال الفحص عن مقتضى الميزان الشرعي أداء للامانة، وإلا كان خائنا مسؤولا أمام الله تعالى. (مسألة 12): الوكيل في العمل عن الغير يعمل على طبق تقليد موكله أو اجتهاده، إلا مع القرينة الخاصة على ابتناء الوكالة على خلاف ذلك، وكذا الحال في الوصي فإنه يعمل على طبق اجتهاد الموصي أو تقليده، إلا مع القرينة على خلاف ذلك. نعم مع الجهل بتقليد الموكل والموصي أو اجتهاده يجوز العمل على طبق اجتهاد الوكيل أو الوصي أو تقليدهما. وأما الولي - المكلف بالقضاء عن الميت - فيعمل على طبق تقليده أو اجتهاده بنفسه وكذا المتبرع. وأما الاجير فلابد من اتفاقه مع المستأجر على كيفية العمل إلا مع الانصراف إلى وجه معين تبتني عليه الاجارة ضمنا. (مسألة 13): الحاكم الشرعي هو المجتهد العادل فإنه هو المنصوب من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام للحكم والقضاء. فيجب الترافع إليه عند النزاع والتخاصم، وينفذ حكمه في فصل الخصومة، ولا يجوز رد حكمه، بل الراد عليه كالراد على الائمة عليهم السلام الذي هو كالراد على الله تعالى وهو على حد الشرك بالله، كما في الحديث الشريف. (مسألة 14): لا يجوز الترافع لغير الحاكم الشرعى، بل يحرم المال المأخوذ بحكم ذلك الشخص وإن كان الآخذ محقا. نعم إذا علم صاحب الحق بثبوت حقه جاز له استنقاذه بالترافع لغير الحاكم الشرعي، بشرط تعذر الترافع عند الحاكم الشرعي إما للعجز عن الوصول إليه أو الخوف من ذلك أو امتناع من عليه الحق من الترافع عنده.

[ 10 ]

(مسألة 15): لا يجوز للمقلد التصدي للقضاء وفصل الخصومة حتى على طبق فتوى مقلده ولا يجوز الترافع له والتحاكم عنده، ولا ينفذ حكمه. نعم يجوز له بيان حكم الواقعة على طبق تقليد المتخاصمين، فمع وثوقهما بصدقه ومعرفته يجب عليهما العمل بقوله. (مسألة 16): إذا مات المجتهد انعزل وكيله في الامور العامة التي يرجع إليه فيها كتولي أموال القاصرين والاوقاف التي لا ولي لها وغير ذلك، بل لابد من تجديد وكالته من مجتهد عادل آخر. (مسألة 17): الاحتياط في هذه الرسالة على قسمين: الاول: الاحتياط الوجوبي، ويتخير المكلف بين العمل به والرجوع لمجتهد آخر، الاعلم فالاعلم مع الامكان على التفصيل المتقدم. الثاني: الاحتياط الاستحبابي، ويحسن من المكلف العمل به وإن كان له تركه. (مسألة 18): إن كثيرا من المستحبات المذكورة في هذه الرسالة يبتني استحبابها على ذكر العلماء لها أو ورود بعض الاخبار بها وإن لم تكن معتبرة السند، فيحسن الاتيان بها برجاء المطلوبية، وكذا الحال في المكروهات، فيحسن الترك لها برجاء الكراهة، ولا يجوز في المقامين الجزم بالاستحباب والكراهة. هذا، وقد ورد في الاخبار الكثيرة عن الائمة عليهم السلام أن من بلغه ثواب على عمل فعمله كان له أجر ذلك وإن لم يكن على ما بلغه، ومنه سبحانه نستمد التوفيق.

[ 11 ]

كتاب الطهارة

[ 13 ]

كتاب الطهارة وفيه مقاصد... المقصد الاول في الماء وأحكامه ينقسم الماء إلى قسمين: الاول: الماء المطلق، وهو ما يصح إطلاق لفظ الماء عليه من دون إضافة كماء المطر وماء البحر وماء النهر وماء الآبار والعيون والماء المقطر. الثاني: الماء المضاف، وهو ما لا يصلح إطلاق لفظ الماء عليه إلا بالاضافة والتقييد، ومنه الماء المعتصر من بعض الاجسام كماء الليمون وماء الرمان وماء العنب، ومنه الماء الذي يخلط به جسم آخر بقدر معتد به بحيث لا يصح إطلاق لفظ الماء عليه إلا مقيدا به ومضافا إليه، كماء السكر وماء الملح. ومحل الكلام هو الاول، وأما الثاني فلا يذكر إلا تبعا. إذا عرفت هذا فيقع الكلام في ضمن فصول:

[ 14 ]

الفصل الاول في طهارة الماء ونجاسته الماء طاهر بالاصل، وهو بجميع أقسامه ينجس بملاقاة النجاسة إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته. وأما إذا لم يتغير بها فإنما ينجس بالملاقاة إذا كان قليلا دون الكر ولم يكن له مادة، أما إذا بلغ الكر أو كان له مادة فإنه لا ينجس بملاقاتها من دون تغير. وهو المسمى بالماء المعتصم. (مسألة 1): إنما ينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة مع استقراره، أما إذا كان متدافعا بحيث يصدق عليه الجريان عرفا باتجاه معين فلا ينجس منه إلا موضع الملاقاة، دون ما قبله. فإذا جرى من الاعلى للاسفل، ولاقى الاسفل النجاسة لم ينجس الاعلى، وإذا اندفع من الاسفل للاعلى - كما في النافورات - ولاقى الاعلى النجاسة لم ينجس الاسفل، وكذا إذا جرى من اليمين للشمال ولا قى جانب الشمال النجاسة لم ينجس من جانب اليمين وهكذا. (مسألة 2): الماء القليل كما ينفعل بملاقاة النجس ينفعل بملاقاة المتنجس بجميع أقسامه. (مسألة 3): الكر بحسب الحجم سبعة وعشرون شبرا مكعبا. والاحوط وجوبا القياس بالشبر المقارب لربع المتر. وأما الكر بحسب الوزن فهو أربعمائة وأربعة وستون كيلو غرام ومائة غرام، والاحوط استحبابا ما يزيد على ذلك قليلا حتى يبلغ أربعمائة وسبعين كيلو غراما. (مسألة 4): المراد بالماء الذي له مادة هو المتصل بغيره بحيث إذا نقص

[ 15 ]

أمده، سواء جرى عليه، كالماء الذي تجري عليه الحنفية التي تأخذ من المخازن الكبيرة، أم نبع فيه، كماء الآبار والعيون. ولا بد فيها من اتصال المادة بالماء ولا يكفي تقاطرها وترشحها عليه من دون اتصال. (مسألة 5): المادة إنما تمنع الماء من الانفعال بملاقاة النجاسة إذا بلغت وحدها كرا، ولا يكفي كرية مجموع المائين، فإذا كانت المادة ثلاثة أرباع الكر مثلا وجرت على ماء يبلغ نصف كر لم تمنع من انفعاله، بل ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير. نعم مع استقرار المائين وعدم تدافع أحدهما على الآخر يكفي كرية المجموع في اعتصامه وعدم تنجسه بملاقاة النجاسة، كما في الغديرين المتصل أحدهما بالآخر بساقية ضيقة، وكما في المخازن الصغيرة المتصل بعضها ببعض بانبوب صغير. كما أن المجموع حينئذ يصلح أن يكون مادة عاصمة فإذا جرى منه على الماء القليل لم ينجس ذلك الماء بملاقاة النجاسة من دون تغير. (مسألة 6): لابد في التغير - الذي ينجس معه الماء وإن كان كرا، أو كان له مادة - من أن يكون بأحد الصفات الثلاث المتقدمة ولا يكفي التغير بغيرها كالثقل والثخانة وغيرهما. وكذا لابد من استناده للنجاسة، ولا يكفي استناده للمتنجس بها، فإذا تنجس الدبس مثلا بملاقاة الميتة، ثم وقع في الماء الكثير فغير طعمه لم ينجس. إلا أن يكون من الكثرة بحد يخرج الماء عن كونه ماء مطلقا ويجعله ماء مضافا. نعم لو كان التغير بوصف النجاسة الذي يحمله المتنجس تنجس الماء على الاحوط وجوبا، كما لو انتن المتنجس بملاقاة الميتة ثم وقع في الماء الكثير فانتن الماء. أو لا قى الدم المتنجس فغير لونه، ثم وقع ذلك المتنجس في الماء

[ 16 ]

الكثير فتأثر الماء بلون الدم الذي يحمله المتنجس. (مسألة 7): لابد في تنجس الماء بالتغير من استناده لملاقاة النجاسة، ولا يكفي فيه التغير بسبب مجاورة النجاسة أو نحوها من دون ملاقاة. (مسألة 8): إذا تغير جانب من الماء الكثير بملاقاة النجاسة ولم يتغير الجانب الآخر لم ينجس الجانب غير المتغير إذا كان كرا أو متصلا بالمادة (مسألة 9): إذا شك في كرية الماء فلا مجال للبناء على كريته حتى لو كان معلوم الكرية سابقا واخذ منه حتى شك في بقاء كريته، بل الاحوط وجوبا البناء على عدم كريته، فينجس بملاقاة النجاسة ولو مع عدم التغير، ولا يكون مادة عاصمة للماء القليل. (مسألة 10): إذا شك في أن للماء مادة بنى على عدم كونه ذا مادة. نعم إذا علم بسبق اتصاله بالمادة ثم احتمل انقطاعها عنه، بنى على أن له مادة. (مسألة 11): إذا تنجس الماء القليل لم يطهر باضافة الماء إليه حتى يبلغ الكر كما أن الكر إذا تنجس بالتغير لم يطهر بزوال التغير عنه بنفسه أو بعلاج. وينحصر تطهير الماء النجس غير المتغير - قليلا كان أم كثيرا - باتصاله بالكر الطاهر مع استقرار المائين، أو مع جريان الكر الطاهر وتدافعه عليه، أما مع تدافع الماء النجس على الكر الطاهر فلا يكفي الاتصال في تطهير النجس بتمامه، وإنما يطهر منه خصوص ما صار مع الطاهر واستقر معه بعد التدافع.

[ 17 ]

الفصل الثاني في ماء المطر ماء المطر طاهر ومعتصم في نفسه ولا ينجس بملاقاة النجاسة حال سقوطه من الجو، قبل استقراره، فإذا سقط على الموضع النجس فنضح منه على غيره لم ينجس المنتضح منه. نعم إذا لاقى المنتضح منه نجسا تنجس به. كما أنه إذا جرى من موضع سقوطه ولاقى نجسا تنجس به. إلا أن يستمر التقاطر ويستند الجريان لاستمراه، فلا ينجس الجاري حينئذ حتى ينقطع التقاطر. (مسألة 12): إنما يجري حكم المطر على الماء إذا كان تقاطره من السماء مباشرة، أما إذا تقاطر على مكان ثم سقط منه على غيره لم يجر عليه حكم المطر، بل كان بحكم الماء القليل، كما لو تقاطر على ورق الشجر أو الخيمة ثم سقط منها على شئ آخر. نعم إذا جرى متصلا بسبب التقاطر كان الجاري معتصما مادام التقاطر ومستمرا. (مسألة 13): ماء المطر بحكم المادة للماء المجتمع منه فلا ينجس بملاقاة النجاسة مادام التقاطر عليه مستمرا. (مسألة 14): إذا تقاطر ماء المطر على ماء نجس طهره وكان له بحكم المادة إذا كان التقاطر بمقدار معتد به، ولا تكفي القطرة والقطرتان ونحوها. (مسألة 15): تقاطر المطر على غير الماء من المايعات - كالماء المضاف وغيره - لا يطهرها مهما كثر التقاطر إلا أن تستهلك ويصدق على المجتمع أنه ماء عرفا فيطهر مع التقاطر عليه حين صدق الماء عليه. (مسألة 16): إذا تقاطر المطر على الارض ونحوها من الاجسام الصلبة

[ 18 ]

طهرها إذا كانت نجسة بشرط إن يستولي على الموضع النجس، ولا يحتاج إلى التعدد وإن كانت النجاسة محتاجة للتعدد في غير المطر. وكذا يطهر باطنها بنفوذ الماء فيه حال إستمرار التقاطر. وكذا الحال في الفراش ونحوه، فإن ظاهره يطهر باستيلاء ماء المطر عليه، وباطنه يطهر بنفوذه فيه حال التقاطر، ولا يحتاج إلى العصر ولا إلى التعدد. نعم لو كان نفوذه بعد انقطاع التقاطر جرى عليه حكم التطهير بالماء القليل. الفصل الثالث في الماء المستعمل في رفع الحدث أو الخبث الماء المستعمل في الوضوء والغسل طاهر إذا لم تصبه نجاسة خارجية سواء كان قليلا أم كثيرا. (مسألة 17): الماء المستعمل في الوضوء يطهر من الخبث وهو النجاسة. كما أنه يطهر من الحدث، فيصح الوضوء به والغسل. (مسألة 18): الماء المستعمل في غسل الجنابة وغيره من الاغسال الواجبة لا يصح الوضوء ولا الغسل به، إلا أن يكون معتصما كالكر وذي المادة. وأما المستعمل في الغسل المستحب فلا بأس باستعماله في الوضوء والغسل، كماء غسل الجمعة إذا لم يصادف الجنابة ولم يكن رافعا لها. (مسألة 19): إذا كان عليه غسل واجب وكان عنده ماء قليل لا يكفيه للغسل إلا بأخذ ما يتساقط منه وإكمال الغسل به، فالاحوط وجوبا الغسل به بالنحو المذكور ثم التيمم ثم إعادة الغسل بعد وجدان الماء الكافي للغسل.

[ 19 ]

(مسألة 20): الماء المستعمل في التطهير من الخبث - وهو النجاسة - إذا كان قليلا غير معتصم بمادة نجس، حتى ماء الغسلة التي يتعقبها طهارة المحل، كالغسلة الثانية من البول. ولا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا الخبث، بل هو منجس لما يلاقيه. (مسألة 21): ماء الاستنجاء وإن كان نجسا إلا أنه لا ينجس ما يلاقيه بشروط: الاول: عدم تعدي النجاسة المغسولة به عن موضع الغائط المعتاد عند الاستنجاء. ولا بأس بالتعدي القليل الذي يلزم من الانتقال من موضع التخلي لموضع الاستنجاء. الثاني: عدم تغيره بالنجاسة المغسولة به. الثالث: عدم حمله لعين النجاسة بوجه غير متعارف من الكثرة. ولا بأس بحمله لاجزاء صغيرة متميزة بالنحو المتعارف في الاستنجاء. الرابع: أن لا تصيبه نجاسة من الخارج. بل الاحوط وجوبا اشتراط أن لا تصيبه نجاسة من الداخل، كالدم الخارج مع الغائط المغسول حال الاستنجاء. نعم، لا بأس بإصابة اليد الغاسلة له المتنجسة بملاقاة النجاسة حين الاستنجاء، كما لا بأس بما يتعارف من إصابته لبعض أجزاء الطعام غير المهضوم الخارج مع الغائط والمتنجس به. (مسألة 22): الاحوط وجوبا الاجتناب عن المكان الذي يستقر فيه ماء الاستنجاء كالطشت والمنخفض من الارض، وترتيب أحكام النجاسة عليه.

[ 20 ]

الفصل الرابع في الماء المشكوك (مسألة 23): إذا تردد المانع بين أن يكون ماء مطلقا وغيره فلا مجال لترتيب أحكام الماء المطلق عليه، بل يتعين استعمال ما يعلم بكونه ماء مطلقا، ومع الانحصار بالماء المشتبه يجمع المكلف بين الوضوء أو الغسل به والتيمم، وبعد تيسر الماء المعلوم كونه مطلقا يعيد الوضوء أو الغسل. (مسألة 24): إذا علم بأن أحد المائعين ماء مطلق كفى تكرار الوضوء أو الغسل بهما، بل وجب ذلك مع انحصار الماء بهما. (مسألة 25): إذا شك في طهارة الماء بنى على طهارته. إلا أن يعلم بنجاسته سابقا ويشك في تطهيره فإنه يبنى على نجاسته حينئذ. (مسألة 26): إذا كان عند المكلف ماء ان يعلم بنجاسة أحدهما وطهارة الآخر لم يجز استعمالهما في التطهير من الحدث، بل ينتقل للتيمم والاولى إهراقهما قبل التيمم. الفصل الخامس في الماء المضاف الماء المضاف وغيره من المائعات لا تطهر من الحدث ولا من الخبث وإذا لاقت نجسا تنجس وإن كانت كثيرة أو ذات مادة، نعم مع التدافع لا تسري النجاسة للمتدافع منه، كما سبق في الماء المطلق. (مسألة 27): إذا تنجس المائع غير الماء المطلق لا يطهر باتصاله بالكر وغيره إلا أن يستهلك، نظير ما تقدم في المسألة (15) من فصل ماء المطر.

[ 21 ]

الفصل السادس في الاسئار الاسئار كلها طاهرة إلا سؤر نجس العين، كالكلب والخنزير. ويكره سؤر ما لا يحل أكل لحمه خصوصا الجلال وآكل الجيف والفأرة والحية والعقرب والوزغ وولد الزنا، والمرأة الحائض والجنب غير المأمونتين على التطهير، بل مطلق الحائض خصوصا في الوضوء بسؤر هما، ولا بأس بسؤر الهرة. (مسألة 28): يستحب سؤر المؤمن وهو شفاء، بل في النص الصحيح وغيره أنه شفاء من سبعين داء.

[ 22 ]

المقصد الثاني في أحكام الخلوة وفيه فصول.. الفصل الاول في أحكام التخلي يجب في حال التخلي بل في جميع الاحوال ستر العورة عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة فإنه يجوز كشف كل منهما عورته للآخر، وكذا المالك ومملوكته إذا حل له نكاحها. وكذا الامة المحللة بالنسبة إلى من حللت له، إذا كان التحليل يتناول كشف العورة أو النظر إليها. (مسألة 29): المراد بالعورة في الرجل القضيب والبيضتان والدبر، وفي المرأة القبل والدبر. (مسألة 30): المراد بستر العورة ستر بشرتها، ولا يضر ظهور الحجم، إلا أن يكون مثيرا للشهوة. ويكفي في الستر كل ما يمنع النظر حتى الظلمة. (مسألة 31): المعيار في التمييز كون الشخص ممن يقبح التكشف أمامه عرفا، لكونه ممن يدرك قبح العورة. (مسألة 32): يحرم النظر لعورة المؤمن. وكذا المخالف على الاحوط وجوبا. دون الكافر إذا كان مماثلا، فيجوز نظر الرجل لعورة الرجل الكافر، ونظر المرأة لعورة المرأة الكافرة، دون العكس. نعم لابد أن لا يكون النظر إليها مثيرا للشهوة فإن كان مثيرا كان محرما.

[ 23 ]

(مسألة 33): يجوز النظر لعورة الطفل ما لم يبلغ مرتبة يقبح عرفا في حقه أن ينظر إليه، بحيث يكون توهينا عليه منافيا لكرامته فيجري عليه حكم الكبير. (مسألة 34): إذا احتمل وجود الناظر فالاحوط وجوبا التحفظ والاحتراز من أن ينظر إلى العورة. (مسألة 35): لا يجوز النظر لعورة الغير من وراء الزجاجة ونحوها كالماء الصافى. بل الاحوط وجوبا ترك النظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة ونحوها. (مسألة 36): إذا اضطر لكشف العورة أمام الغير للتداوي أو غيره فاللازم ترجيح المماثل على غيره مع الامكان. وكذا فيما لو اضطر للنظر إلى عورة الغير، فإنه يلزم ترجيح النظر لعورة المماثل مع الامكان. (مسألة 37): إذا دار الامر بين النظر للعورة والنظر لصورتها المنعكسة في المرآة ونحوها لزم اختيار الثاني. (مسألة 38): المشهور حرمة استقبال القبالة واستدبارها حال التخلي والتبول. لكن الظاهر الكراهة. ولا ينبغي للمؤمن ارتكاب ذلك. وفي الصحيح عن الامام الرضا عليه السلام: (من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له). (مسألة 39): لا يجوز قضاء الحاجة في الاماكن العامة الموقوفة لذلك ما لم يحرز المكلف شمول الوقف له. ويكفي إخبار المتولي أو من يقوم مقامه في إدارة شؤون المكان بالشمول. وكذا ظهور حالهما في ذلك. (مسألة 40): الاحوط وجوبا عدم التخلي في المواضع التي توجب مزاحمة صاحب الحق والاضرار به، كالتخلي في الطرق إذا زاحم المارة أو أضر بهم، وفي

[ 24 ]

أبواب الدور إذا زاحم صاحب الدار في دخوله إليها وخروجه منها أو أضربه. الفصل الثاني في الاستنجاء (مسألة 41) لا يجزئ في التطهير من البول إلا الماء. ويجب صب الماء على الموضع الذي يصيبه البول مرة ان كان الماء معتصما والا فمرتين. ولا يجب الدلك إلا مع تلوث الموضع بمادة غليظة متنجسة بالبول لا تزول بالصب، كالوذي والمذي. (مسألة 42): يتخير في الاستنجاء من الغائط بين غلسه بالماء والمسح بالاحجار أو الخرق أو نحوهما مما يزيل عين النجاسة. والغسل بالماء أفضل والاولى الجمع بتقديم المسح بالاحجار ونحوها ثم إتباعه بالغسل بالماء. (مسألة 43): إنما بجزئ المسح بالاحجار ونحوها بشرطين: الاول: عدم تعدي الغائط عن المخرج بمقدار خارج عن المتعارف. الثاني: عدم خروج نجاسة اخرى مع الغائط - كالدم - بحيث يتنجس الموضع بها. (مسألة 44): إذا زالت عين النجاسة بالمسح بأقل من ثلاثة أحجار أو نحوها فالاحوط وجوبا إكمالها حتى تبلغ ثلاثة أحجار أو نحوها. (مسألة 45): المسح بالحجر النجس إن أوجب تنجس الموضع به - لوجود الرطوبة المسرية - لم يجز في الاستنجاء، بل لابد بعد ذلك من الاستنجاء بالماء ولا بجزئ الحجر الطاهر، وإن لم يوجب تنجس الموضع فالاحوط وجوبا عدم الاجتزاء به لكن يكفي المسح بالحجر الطاهر بعده. (مسألة 46): الاحوط وجوبا عدم الاستنجاء بالعظم والروث. لكن لو

[ 25 ]

استنجى المكلف بهما طهر المحل. (مسألة 47): يجب في الغسل بالماء إزالة عين الغائط وأثره، وهو الاجزاء الدقيقة والمادة الغروية المصاحبة له، ولا يجب إزالة اللون ولا الرائحة لو فرض تخلفهما. وأما مع المسح فيكفي إزالة العين دون الاثر ونحوه مما من شأنه أن لا يزول بالمسح. الفصل الثالث في آداب التخلي يستحب للمتخلي - على ما تضمنته النصوص الشريفة وذكره علماء الطائفة (رضوان الله عليهم) - أن يكون بحيث لا يراه الناظر - ولو بالابتعاد عنه - وتغطية الرأس وأفضل منه التقنع - كما يستحب له التسمية عند دخول بيت الخلاء وعند التكشف وعند الخروج من بيت الخلاء والدعاء بالمأثور، ففي النص الصحيح: (إذا دخلت المخرج فقل: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم، فإذا خرجت فقل: بسم الله الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الاذي). كما يستحب تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج. وأن يتكئ حال الجلوس على رجله اليسرى ويفرج اليمنى. ويكره التخلي في الشوارع، ومشارع المياه، ونحوها من الاماكن التي يستقى منها الماء، وتحت الاشجار المثمرة، وأبواب الدور إذا لم يزاحم أصحابها وإلا كان الاحوط وجوبا تركه، كما تقدم. والمواضع المعدة لنزول القوافل، وقبلهء المسجد وأفنيتها وهو ما اتسع أمامها.

[ 26 ]

كما يكره أن يستقبل الشمس والقمر بفرجه، خصوصا حال البول. وأن يستقبل الريح ببوله. بل يكره استقبال الريح واستدبارها في حال التخلي والبول معا، والبول في الارض الصلبة ونحوها مما يوجب التعرض لنضح البول على البدل. والبول في ثقوب الحيوانات، وفي الماء، خصوصا الراكد. كما يكره حال الجلوس للتخلي الكلام بغير ذكر الله تعالى والاكل والشرب والسواك، والاستنجاء باليمين، وأن يكون في اليد التي يستنجي بها خاتم فيه اسم الله تعالى، بل يكره استصحاب الخاتم الذي فيه اسمه تعالى أو شئ من القرآن إلى غير ذلك مما ذكروه. الفصل الرابع في الاستبراء يستحب للرجل إذا بال أن يستبرئ من البول بتنقية المجرى مما تبقى فيه من البول. والاحوط الاولى في كيفيته: أن يمسح بشئ من الضغط من المقعدة إلى أصل الذكر ثلاثا ثم يعصر أصل الذكر إلى طرفه - ويستحلب ما فيه من البول. ثلاثا، ثم ينتر طرف الذكر ثلاثا. (مسألة 48): إذا خرج من المكلف بعد البول بلل مشتبه مردد بين البول وغيره من المواد الطاهرة كالمذي، فإن كان قد استبرأ بنى على طهارته وعدم انتقاض وضوئه به لو كان قد توضأ، وإن لم يكن قد استبرأ بنى على نجاسته وانتقاض وضوئه به. (مسألة 49): يلحق بالاستبراء في الفائدة المذكورة ما إذا علم بنقاء المجرى من البول لعصر أو حركة أو طول مدة أو غيرها.

[ 27 ]

(مسألة 50): إذا شك من لم يستبرئ في خروج البلل منه بنى على عدمه، وعلى طهارة المخرج إن كان قد طهره وعلى عدم انتقاض وضوئه إن كان قد توضأ. (مسألة 51): إذا علم من لم يستبرئ بخروج المذي ونحوه من المواد الطاهرة وشك في خروج البول معه بنى على عدم خروجه، وعلى طهارة البلل الخارج، وعدم انتقاض الوضوء به لو كان قد توضأ. فما سبق من البناء على النجاسة وانتقاض الوضوء مختص بما إذا لم يعلم بنوع البلل الخارج، دون ما إذا علم بأنه من النوع الطاهر وشك في خروج البول معه. (مسألة 52): إذا شك المكلف في أنه هل استبرأ أو لم يستبرئ بنى على أنه لم يستبرئ حتى لو كان من عادته أن يستبرئ، إلا أن يكون منشأ الشك الوسواس. وكذا لو شك في أنه استنجى أو لا، فإنه يبنى على أنه لم يستنج حتى لو كان من عادته أن يستنجي، إلا مع الوسواس أيضا. (مسألة 53): إذا استبرأ أو استنجى ثم شك في وقوع الاستبراء أو الاستنجاء على الوجه الصحيح بني على الصحة. (مسألة 54): لا استبراء على المرأة، والبلل الخارج منها محكوم بالطهارة فلا يجب الوضوء منه إلا أن يعلم باشتماله على البول. نعم الاولى لها أن تصبر قليلا وتتنحنح ثم تعصر موضع البول عرضا وتستنجي بعد ذلك.

[ 28 ]

المقصد الثالث في الوضوء وفيه فصول.. الفصل الاول في نواقض الوضوء ينقض الوضوء ويصير الانسان محدثا بامور: الاول والثاني: خروج البول والغائط من القبل والدبر. والاحوط وجوبا عموم الحكم لخروجهما من غير الموضعين، سواء كان خروجهما منه معتادا بسبب طارئ أم من غير اعتياد إذا كان يصدق على الخارج أنه بول أو غائط. والمعيار على خروجهما عن حد الجسم وإن كان محبوسا بصوندة - انبوبة - أو كيس أو نحوهما. الثالث: خروج الريح من الدبر. والاحوط وجوبا عموم الحكم لما يخرج من غيره إذا كان من شأنه أن يخرج من الدبر. ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد. الرابع: النوم الغالب على العقل. سواء حصل حال القيام أم القعود أم الاضطجاع. ولو شك في تحققه بنى على ذلك مع غلبته على السمع. الخامس: كل ما غلب على العقل من جنون أو إغماء أو سكر أو غيرها على الاحوط وجوبا. السادس: الاستحاضة، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.

[ 29 ]

(مسألة 55): خروج ماء الاحتقان لا ينقض الوضوء وكذا خروج الدم أو القيح أو نحوهما إلا أن يعلم أن معه شيئا من البول أو الغائط. (مسألة 56): لا ينتقض الوضوء بالمذي أو الودي أو الوذي. قيل: والاول ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد البول، والثالث ما يخرج بعد المني. ولا يهم تحديدها بعد انحصار الناقض بما سبق. (مسألة 57): إذا شك في حصول أحد النواقض المتقدمة بنى على عدمه. وكذا لو علم بخروج شئ من السبيلين وتردد بين الناقض وغيره فإنه يبني على عدم خروج الناقض إلا في خروج البلل المشتبه مع عدم الاستبراء على ما تقدم في الفصل الرابع من أحكام الخلوة. الفصل الثاني في أجزاء الوضوء الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين فيقع الكلام في امور: الاول: يجب غسل الوجه، وحده طولا ما بين قصاص الشعر وأسفل الوجه - وهو طرف الذقن - وعرضا ما دارت عليه الابهام والاصبع الوسطى. والاحوط وجوبا غسل شئ مما خرج عن الحد لاحراز استيعاب الغسل لما دخل في الحد. (مسألة 58): الاحوط وجوبا الابتداء من أعلى الوجه نازلا إلى أسفله، وعدم الاجتزاء بالغسل منكوسا. نعم لا يجب التدقيق في ذلك، بل يكتفي بصدق الغسل من الاعلى للاسفل عرفا.

[ 30 ]

(مسألة 59): غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو لصغره أو لطول الاصابع أو قصرها يرجع إلى متعارف الخلقة، فيغسل من جوانب الوجه ما يغسله متعارف الخلقة. وكذا الاغم الذي ينبت الشعر على جبهته والاصلع، فإنهما يغسلان طولا ما يغسله متعارف الخلقة. (مسألة 60): إذا أحاط الشعر بموضع من البشرة وسترها - كاللحية والشارب والحاجبين - لم يجب البحث عن البشرة وإيصال الماء إليها، بل يكفي جريان الماء على الشعر الظاهر. وإذا كان الشعر غير ساتر للبشرة - كالشعرات المتفرقة والشعر الرقيق - لم يجب غسله ووجب غسل البشرة لا غير، فلو كان على الشعر المذكور حاجب يمنع من وصول الماء إليه ولا يمنع من وصول الماء للبشرة لم يجب رفعه ولا إزالة الشعر المذكور. (مسألة 61): إنما يجب غسل الظاهر، الذي يصله الماء بإجرائه عليه - ولو بمعونة اليد ونحوها - من دون حاجة إلى بحث وعناية، ولا يجب غسل الباطن كباطن الانف والفم، وكذا مثل ثقبة الانف التي تجعل فيها الحلقة إلا أن تكون ظاهرة يصلها الماء بإجرائه وبإمرار اليد من دون عناية، وكذا لا يجب غسل باطن العين ومطبق الجفنين والشفتين. هذا ولو شك في شئ أنه من الظاهر أو من الباطن وجب غسله. (مسألة 62): الشعر النابت خارج الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله، بل يجب غسل ما تحته لا غير. كما أن الشعر النابت في الحد إذا استرسل وخرج عن الحد - كشعر اللحية - لم يجب غسل المقدار الخارج منه عن الحد، وأما الداخل في الحد فإن ستر البشرة وجب غسله، وإن لم يسترها وجب غسل البشرة على ما تقدم في المسألة (60).

[ 31 ]

(مسألة 63): يجب التأكد من استيعاب الوجه بالغسل بملاحظة الاماكن التي قد تتعرض لوجود الحاجب المانع من وصول الماء للبشرة كأطراف العينين التي قد يتجمع فيها من آثار الدمع ما يكون مانعا فيجب إزالته، وكذا كلما شك في وجود المانع أو علم بوجود شئ وشك في مانعيته فإنه يجب الفحص عنه والعلم بايصال الماء للبشرة في موضعه. (مسألة 64): تجب إزالة الصبغ والدهن ونحوهما معا يوضع للزينة أو التداوي أو غيرهما إن كان له جرم يمنع من وصول الماء اللبشرة، وإن لم يكن كذلك للطافته ورقته أو لنفوذ الماء فيه لا يجب إزالته، بل يجتزأ بالغسل مع بقائه. وكذا الحال في الوسخ. الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع. والمراد بالمرفق هو مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب إدخاله في المغسول. (مسألة 65): يجب في الغسل الابتداء من المرفقين نازلا إلى أطراف الاصابع بحيث يحصل الترتيب بالنحو المذكور عرفا، ولا يجوز النكس. (مسألة 66): إذا قطعت اليد فإن بقي منها شئ مما يجب غسله قبل القطع وجب غسله، وإن لم يبق منه شئ فالاحوط وجوبا غسل ما بقي من العضد، وإن قطعت من الكتف سقط غسلها. (مسألة 67): يجب غسل الزوائد النابتة دون المرفق مما يعد من توابع اليد كالاصبع واللحمة الزائدتين. وكذا الحال في ما يقطع من اليد أو الوجه إذا بقي معلقا بجلدة، فإنه يجب غسله، ولا يجب فصله. (مسألة 68): الشقوق التي في اليد إن كانت معدودة من الظاهر وجب غسلها وإلا لم يجب، وكذا ما تحت الاظفار. وقد تقدم المعيار في الظاهر والباطن في

[ 32 ]

المسألة (61) من غسل الوجه. كما تقدم في المسألة (63) و (64) حكم المانع والطلاء ونحوه. (مسألة 69): لا يجب الدلك في غسل الوضوء بل يكفي وصول الماء واستيعابه للبشرة بنحو الترتيب المتقدم. فيكفي جعل العضو تحت الحنفية ونية الوضوء بجريان الماء من الاعلى للاسفل، كما يكفي جعله تحت المطر كذلك إذا استوعب العضو بتمامه وجرى الماء عليه بنحو الترتيب المتقدم. (مسألة 70): يكفي غسل العضو بنحو الارتماس إما برمس العضو من الاعلى إلى الاسفل، أو برمسه بتمامه من دون نية الوضوء، وتبدأ نية الوضوء بنحو الترتيب بأحد وجهين: الاول: بجريان الماء باتجاهه، فإذا كان اتجاه جريان النهر من الشمال إلى الجنوب وضع مبدأ العضو المغسول باتجاه الشمال وآخره باتجاه الجنوب ونوى الوضوء بجريان الماء عليه من أوله لآخره وانتظر حتى يمر الماء من أول العضو لآخره تدريجا. الثاني: بتحريك العضو في الماء بنحو يمر الماء من أوله لآخره تدريجا. وكذا باخراج العضو من الماء تدريجا فيدخل اليد مثلا ثم يخرجها من المرفق إلى أطراف الاصابع تدريجا ناويا الوضوء بالاخراج. نعم، يشكل المسح باليد المغسولة بإجراء الماء أو برمسها، على ما يأتي في المسألة (73) بيانه إن شاء الله تعالى. الثالث: يجب مسح مقدم الرأس. وحده طولا من أعلى الرأس إلى قصاص الشعر وعرضا ما يوازي الجبهة. (مسألة 71): المقدار الذي يجب مسحه من المقدم هو المسمى، فيكفي

[ 33 ]

المسح بإصبع واحدة قليلا. نعم الاحوط استحبابا أن يكون بعرض ثلاث أصابع وطول إصبع. (مسألة 72): الاحوط وجوبا المسح بباطن الكف اليمنى، فلو تعذر فالاحوط وجوبا المسح بظاهرها، فإن تعذر فالاحوط وجوبا المسح بباطن الذراع، فإن تعذر فبظاهره. ومع تعذر المسح باليمنى يمسح باليسرى على الترتيب المتقدم. (مسألة 73): يجب المسح بما تبقى في اليد من بلة غسل الوضوء، ولا يجوز أخذ ماء جديد والمسح به. كما أن الاحوط وجوبا عدم اختلاط بلة اليد بغير ماء الوضوء بحيث يكون المسح بهما معا. بل الاحوط وجوبا أيضا عدم اختلاط بلة اليد بماء بقية الاعضاء بعد إكمال الغسل الوضوئي. نعم لا بأس بما هو المتعارف من الاستمرار في غسل اليسرى للاحتياط أو لتعود ذلك وان إستلزم اختلاط مائها بماء اليمنى. ويترتب على ذلك أمران: الاول: أن لا يكون على موضع المسح بلل كثير يختلط ببلة اليد بحيث يكون المسح عرفا بالبلتين معا. نعم لا بأس بالبلل القليل الذي يستهلك في بلة اليد، بحيث يكون المسح عرفا ببلة اليد وحدها. وأولى بالجواز من ذلك ما إذا كان على موضع المسح رطوبة غير مسرية. الثاني: أنه إذا كان غسل اليدين بإجراء الماء عليهما أو برمسهما في الماء فالغالب كثرة الماء الجاري بعد إكمال غسل اليد، أو نزول الماء من الذراعين للكفين حين إخراج اليد من الماء بعد رمسها فيه، وحينئذ يشكل المسح باليد لعدم كون بلتها من ماء الوضوء وحده. ومن هنا يتعين لمن يوضأ باجراء الماء على العضو أو برمس العضو في

[ 34 ]

الماء أن يستثني قسما من اليد اليسرى فلا ينوي وضوءها بذلك، بل يستعين باليد اليمنى لاكمال غسلها. فإن تعذر ذلك - للشلل أو عضب أو نحوهما - تحفظ من كثرة الماء عند الوصول للكفين، فلا ينوي غسلهما بإجراء الماء عليهما أو باخراجهما من الماء بعد الرمس، بل ينوي غسلهما بعد ذلك بماء قليل ولو بأن يبل قطعة من القماش وينوي غسل الكف بإمراره عليها. وبذلك يرتفع الاشكال الذي أشرنا إليه في آخر المسألة (70). (مسألة 74): لو جف ما على اليد من البلل لعذر - من نسيان أو حرارة الهواء أو غيرهما - أخذ من بلة الوضوء في اللحية أو أشفار العين أو الحاجبين أو غيرها من مواضع تجمع اللبل، ولا بأس بالاخذ من اللحية حتى ما خرج منها عن الحد، كجانبي العارضين وما نزل عن الذقن. (مسألة 75): لو كانت وظيفة المسح بباطن الكف مثلا فجف ما عليه من البلل وبقي البلل على ظاهر الكف فالاحوط وجوبا الجمع بين المسح بظاهر الكف وأخذ البلل من بقية أعضاء الوضوء بباطنها والمسح به. وكذا الحال في بقية المراتب المتقدمة في المسألة (72) فمع جفاف البلل في ما هو متقدم رتبة دون المتأخر يجمع المكلف بين المسح بالمتأخر رتبة وأخذ البلل من بقية أعضاء الوضوء بباطن الكف والمسح به. (مسألة 76): لو تعذر حفظ بلة الوضوء للمسح لحر أو نحوه فالاحوط وجوبا الجمع بين المسح بماء جديد والتيمم. (مسألة 77): يجوز المسح بأي وجه اتفق ولو منكوسا أو منحرفا أو عرضا. (مسالة 78): يجوز المسح على الشعر النابت في مقدم الرأس لكن لابد من كون الموضع الممسوح منه هو ما لم يخرج عن المقدم، إما لكونه قصيرا لا

[ 35 ]

يخرج عن المقدم، أو لكونه طويلا مع كون المسح على اصوله غير الخارجة عن المقدم، أو مع التفافه وتجعده بحيث يكون مقتضى طبعه عدم خروجه عن المقدم حتى لو أمكن خروج موضع المسح عن المقدم بجره ومده بعناية. نعم لا يجوز المسح على أطراف الشعر الخارجة عن المقدم. بل الاحوط وجوبا عدم المسح عليها حتى لو ارجعت إلى المقدم وقلبت عليه إذا لم يكن ذلك مقتضى وضعها الطبيعي. (مسألة 79): لا يجوز المسح على الحائل وإن كان رقيقا لا يمنع من وصول البلل لما تحته، ومع تعذر رفعه فالاحوط وجوبا المسح عليه وضم التيمم. الرابع: يجب مسح ظاهر القدمين من أطراف الاصابع إلى الكعبين. وهما قبتا القدمين، وإن كان الاحوط استحبابا المسح إلى مفصل الساق. ويجزئ المسمى عرضا ولو بقدر إصبع أو دونه. ويستحب المسح بتمام الكف. (مسألة 80): الاحوط وجوبا مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، مع تقديم اليمنى على اليسرى. (مسألة 81): المقطوع منه بعض القدم يمسح الباقي مما دخل في الحد، ولو قطع من الكعب فالاحوط وجوبا مسح ما بقي من ظهر القدم. (مسألة 82): يكفي المسح بإمرار اليد على القدم بالنحو المتعارف من دون حاجة للتدقيق وإحراز وصول البلة للمواضع المتعرجة أو لما تحت الشعر. (مسألة 83): لا يجوز المسح على الحائل إلا لبرد أو تقية من المخالفين أو نحوهما من موارد الضرورة. (مسألة 84): يكفي في التقية الخوف على النفس أو المؤمنين من الضرر، بل يكفي فيها التحبب للمخالفين وحسن معاشرتهم ومخالطتهم تجنبا لشرهم ولو

[ 36 ]

بلحاظ الامد البعيد. نعم لا تشرع لمحض التزلف، كما إذا علموا مذهب أهل الحق في المسألة وعلموا بأن المكلف منهم ولم يكن من حالهم طلب متابعته لهم وترك ما يقتضيه مذهبه، فإنه لا تجزئ متابعتهم حينئذ بل قد تحرم تكليفا، لما فيها من توهين مذهب أهل الحق. (مسألة 85): إذا أمكن المكلف في مورد التقية أن يوهم من يتقي منه العمل على طبق التقية، مع إتيانه بالعمل التام في الواقع وجب ذلك، ولم يجزئه العمل على مقتضى التقية إذا التفت لذلك. (مسألة 86): إذا دار الامر في التقية بين المسح على الحائل وغسل الرجلين اختار الثاني. لكن لو غفل المكلف عن ذلك وتخيل انحصار التقية بالمسح على الحائل فمسح عليه أجزأه. (مسألة 87): إذا غفل عن تحقق موضوع التقية فخالفها وأتى بالعمل التام صح وضوءه، وكذا إذا التفت لذلك وكانت التقية غير واجبة باعتقاده. نعم إذا اعتقد وجوبها وتعمد مخالفتها عصيانا بطل وضوؤه. (مسالة 88): يجوز مسح الرجلين تدريجا بأن يضع كفه على الاصابع ويجرها إلى الكعبين، كما يجوز دفعة بأن يضع كفه ابتداء على تمام موضع المسح من القدم ثم يجرها قليلا، لكن الاولى الاول. (مسألة 89): يجوز النكس في مسح الرجلين بأن يبتدئ من الكعب وينتهي بأطراف الاصابع. وأما المسح عرضا - بأن يضع كفه على تمام موضع المسح ابتداء ويمسحها إلى اليمين أو اليسار - فلا يخلو عن إشكال فالاحوط وجوبا تركه.

[ 37 ]

الفصل الثالث في شروط الوضوء يشترط في الوضوء امور: الاول: إطلاق الماء، وقد تقدم توضيحه في أول كتاب الطهارة. الثاني: طهارة الماء. (مسألة 90): إذا كان العضو الوضوئي نجسا فإن كان الماء قليلا غير معتصم لم يمكن غسل ذلك العضو به للوضوء إلا بعد تطهيره من النجاسة، لانه ينجس الماء القليل بصبه عليه، فلا يصلح لان يتوضأ به، وإن كان الماء معتصما - لكونه كرا أو له مادة - أمكن تطهير العضو من النجاسة والوضوء به دفعة واحدة، فلو وضع العضو النجس تحت ماء الاسالة مثلا ونوى الوضوء بذلك طهر العضو وتحقق الوضوء، نعم الاحوط استحبابا تطهيره أولا، ثم غسله للوضوء بعد ذلك. الثالث: عدم استعمال الماء في رفع الحدث الاكبر، على تفصيل تقدم في الفصل الثالث من مقصد الماء وأحكامه. الرابع: النية، وهي تتقوم بأمرين: أحدهما: قصد الوضوء بالغسل والمسح، فلو غسل الاعضاء أو مسحها من دون أن ينوى الوضوء لم يتحقق الوضوء. (مسألة 91): يكفي نية الوضوء إجمالا، فلو أراد شخص بأن يتعلم الصلاة مثلا فرأى رجلا يتوضأ ويصلي ففعل مثله ناويا متابعته في ما فعل صح منه الوضوء وإن لم ينو الوضوء بعنوانه لجهله به، لان نية المتابعة ترجع إلى نية الوضوء إجمالا.

[ 38 ]

ثانيهما: قصد التقرب لله تعالى بالوضوء، بحيث يكون الداعي للوضوء هو التقرب. ولازم ذلك عدم وقوعه بوجه محرم إذا التفت المكلف إلى ذلك، وله صور: الاولى: أن يكون الوضوء استعمالا لاناء الذهب أو الفضة لما يأتي في مبحث الاواني من حرمة استعمال الاناء المتخذ منهما. الثانية: أن يلزم من الوضوء التصرف في المغصوب، إما لكون الماء أو إنائه مغصوبا، أو لكون المكان أو الفضاء الذي يقع فيه الوضوء مغصوبا، أو لزم جريان الماء في مكان أو طشت مغصوب أو كان ثوب المتوضئ مغصوبا بحيث يلزم من الوضوء تحركه والتصرف فيه أو غير ذلك. الثالثة: أن يلزم من الوضوء الوقوع في ضرر يحرم إيقاع النفس فيه. وكذا لو وجب حفظ الماء لخوف عطش مضر بنفس محترمة يجب المحافظة عليها، إلى غير ذلك من صور وقوع الوضوء بوجه محرم، فإن الوضوء يبطل لامتناع قصد التقرب بما هو محرم. نعم، لو غفل عن حرمة التصرف اللازم من الوضوء - ولو للتقصير في الفحص عن الحكم الشرعي - وتحقق منه قصد التقرب صح الوضوء. وهذا جار في جميع العبادات التي يعتبر فيها قصد التقرب، كما يأتي الاشارة إليه عند التعرض لكل منها إن شاء الله تعالى. (مسألة 92): إذا كان قصد الوضوء مستلزما للعزم على فعل الحرام امتنع التقرب به بطل، كما لو توضأ في مكان مباح يلزم من إكمال الوضوء يفه الخروج من طريق مغصوب يحرم العبور فيه فشرع في الوضوء ملتفتا لذلك. وهذا يجري في جميع العبادات.

[ 39 ]

(مسألة 93): المراد من التصرف في المغصوب كل تصرف مناف لحق الغير ممن هو محترم شرعا، وله صور: الاولى: أن يكون الغير مالكا للعين التي يقع التصرف فيها ولو بأن يكون شريكا فيها. الثانية: أن يكون الغير مالكا لمنفعتها، كما لو كان مستأجرا للدار التي يقع التصرف فيها. الثالثة: أن يتعلق له حق فيها يكون التصرف منافيا له، كالعين المرهونة للغير حيث لا يجوز التصرف فيها بدون رضاه، وكتركة الميت المدين التي يتعلق بها حق الدائنين، وكذا تركة الميت التي تعلقت بها وصيته، حيث لا يجوز التصرف فيها قبل إنفاذ الوصية إلا بإذن الوصي. وكالمال المتعلق للخمس والزكاة، حيث لا يجوز التصرف فيه إلا على تفصيل مذكور في كتابي الزكاة والخمس. ومنه التصرف في الاوقاف على خلاف مقتضى وقفيتها، إلى غير ذلك مما يمنع من سلطنة المكلف على التصرف. (مسألة 94): إذا كان التصرف منافيا لحق الغير لم يحق التصرف إلا بإذنه - الصريح أو المعلوم من ظاهر حاله - أو العلم من حاله أنه لو علم بالتصرف لرضي به. هذا إذا كان مستقلا بالتصرف أما إذا كان قاصرا لصغر أو جنون أو غير هما فاللازم مراجعة وليه الشرعي. (مسألة 95): لو شك في إذن صاحب الحق أو رضاه لم يحل التصرف له، وكذا إذا شك المكلف في دخوله في الموقوف عليهم، على ما تقدم في المسألة (39) من فصل أحكام التخلي. (مسألة 96): يجوز الوضوء والصلاة وغيرهما تحت السقف المغصوب

[ 40 ]

والخيمة المغصوبة إذا لم يكن الفضاء الذي تحتها مغصوبا، فمن غصب خيمة ونصبها في الصحراء مثلا فعل محرما، ولكن يصح وضوؤه وصلاته تحتها. نعم إذا نصب شخص خيمة في الصحراء صار له أولوية التصرف في المكان الذي تشغله وإن لم يملكه، فلا يجوز لغيره الانتفاع بالمكان والتصرف فيه بالوضوء وغيره بغير إذنه ورضاه. (مسألة 97): إذا توضأ في المكان المغصوب ملتفتا لحرمة عمله بطل وضوؤه، ولا ينفع في صحته إرضاء المالك بعد ذلك وتحليله من تبعة التصرف. (مسألة 98): يجوز التصرف - بمثل الوضوء والصلاة - في الاراضي المكشوفة المعرضة لمرور عامة الناس. وكذا يجوز استعمال المياه المكشوفة المعرضة لاستعمال عامة الناس وإن لم يحرز رضا المالك في الجميع. (مسألة 99): إذا كان ماء المسجد مثلا وقفا على المصلين فيه حرم الوضوء منه بدون نية الصلاة فيه، ولو توضأ كذلك بطل وضوؤه مع التفاته لحرمة ذلك ولا ينفع في تصحيحه أن يصلي في ذلك المسجد، ولو توضأ بنية الصلاة في ذلك المسجد صح وضوؤه، ولو بدا له بعد الفراغ من الوضوء أن لا يصلي فيه لم يجب عليه الصلاة فيه ولم يبطل وضوؤه. وكذا لو توضأ غفلة عن وقفيته بالنحو المذكور أو غفلة عن حرمة الوضوء في هذا الحال فإنه يصح وضوؤه ولا يجب عليه الصلاة في ذلك المسجد لو علم بالحال بعد الوضوء. (مسألة 100): إذا اعتقد المكلف حرمة التصرف بالماء أو في المكان فتوضأ به بطل وضوؤه، وليس له الاجتزاء به حتى لو ظهر له بعد ذلك عدم حرمة التصرف. وكذا الحال لو شك في الحرمة ولم يكن له مسوغ شرعي للعمل، كما لو شك في رضا المالك بالتصرف، فإن وضوءه بطل حتى لو انكشف بعد ذلك رضا المالك بتصرفه.

[ 41 ]

(مسألة 101): لابد من الخلوص في النية، فلو قصد الرياء وحده أو مع التقرب لله تعالى بطل العمل. والمراد بالرياء المحرم أو المبطل هو أن يعمل المكلف من أجل أن يراه الناس متدينا، وترتفع منزلته الدينية عندهم. نعم إذا كان الغرض من ذلك دفع شرهم وإضرارهم به واعتدائهم عليه ظلما فلا بأس به. (مسألة 102): إذا أتى بالعمل بنية القربة خالصة من دون رياء، ثم خطر في باله أن ذلك يرفعه عند الناس لم يضر ذلك في صحة العمل بعد أن لم يكن عمله من أجل ذلك، بل قد يكون ذلك من وساوس الشيطان ليصده عن العمل، فليتعوذ منه وليستمر في عمله. (مسألة 103): لا يضر في التقرب نية الضمائم الراجحة شرعا كإرضاء الوالدين بالعمل واستجلاب دعائهما أو دعاء المؤمنين، وتعليم الجاهلين، بل ذلك يؤكد التقرب. كما لا يضر أيضا نية الضمائم المباحة كالتبرد. (مسألة 104): لا يعتبر نية الوجوب ولا الندب ولا نية رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو غيرها. (مسألة 105): لا يجب في النية التلفظ بمؤداها، بل موقعها النفس. كما أنها لا تحتاج إلى تكلف واستحضار، بل يكفي حصولها بمقتضى طبع المكلف وارتكازه، بحيث لو سئل لاجاب بأني اريد الوضوء قربة لله تعالى. وكذا في سائر العبادات. الخامس: من شروط الوضوء مباشرة المتوضئ للغسل والمسح. فلو وضأه غيره بطل. إلا مع تعذر المباشرة عليه، فيجتزئ بذلك. والذي يتولي النية حينئذ هو المتوضئ لا الموضئ. وإن كان الاحوط استحبابا ضم نيته إليه أيضا. كما أنه

[ 42 ]

لابد من تسبيب المتوضئ لفعل الغير بأن يطلبه منه، أو تمكينه من أن يوضأه، ليستنى له قصد الوضوء وتقربه به. السادس: الموالاة، وهي التتابع بين أجزاء الوضوء، بمعنى عدم الفصل بنحو يلزم جفاف تمام السابق قبل البدء باللاحق فلو جف لقلة الماء أو لحرارة الهواء أو نحو هما من دون فصل عرفي لم يضر. ولا يضر المشي والكلام ونحو هما في الاثناء مع عدم الجفاف. (مسألة 106): الاحوط وجوبا عدم الاكتفاء ببقاء الرطوبة في ما خرج عن الحد من اللحية أو غيرها. وكذا بقاء الرطوبة في الباطن الذي لا يجب غسله وإن دخل في الحد كباطن اللحية. (مسألة 107): لو استأنف الوضوء قبل فوات الموالاة صح الوضوء المستأنف. وكذا لو استأنفه احتياطا لاحتمال فوت الموالاة. (مسألة 108): لو شك في فوت الموالاة لاحتمال الجفاف بنى على عدمه، واجتزاء بإتمام وضوئه. السابع: الترتيب بين الاعضاء فيغسل الوجه أولا ثم اليد اليمنى ثم اليد اليسرى ثم يمسح الرأس ثم الرجلين. والاحوط وجوبا تقديم مسح اليمنى على مسح اليسرى. وكذا يجب الترتيب في كل عضو مغسول بالبدء بالاعلى فالاعلى، على ما تقدم في فصل أجزاء الوضوء. (مسألة 109): لو أخل بالترتيب فمع عدم فوت الموالاة يكتفي بإعادة ما قدمه على ما يحصل معه الترتيب وإلا استأنف الوضوء، مثلا لو غسل وجهه وغسل اليد اليسرى فإن بقي بلل على وجهه كفاه غسل اليد اليمنى ثم يعيد غسل اليسرى ويتم وضوءه، وإن جف وجهه استأنف الوضوء.

[ 43 ]

(مسألة 110): لو أخل ببعض العضو جرى فيه ما سبق، فمع عدم فوت الموالاة يتم غسل العضو على الترتيب المتقدم من غسل الاعلى فالاعلى ثم يتم وضوءه، ومع فوتها يستأنف الوضوء ولا يكتفي بتدارك خصوص الجزء الذي أخل به على الاحوط وجوبا. الفصل الرابع في الجبائر من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن أمكنه ولم يضره الوضوء الاختياري - بأجزائه وشرائطه السابقة - وجب، كما لو أمكن نزع الجبيرة أو إجراء الماء تحتها بنحو يحصل الغسل تدريجا. ولو تعذر ذلك لكن أمكن إيصال الماء لما تحت الجبيرة - ولو بغمسها في الماء حتى ينفذ للجلد - وجب أيضا وأجزأه وإن لم يحصل به الترتيب المعتبر في الغسل. بل يكفي ذلك في مواضع المسح - كالرجلين - وإن لم يتحقق به المسح الواجب حال الاختيار. أما مع تعذر إيصال الماء للبشرة فيكفي المسح على الجبيرة. (مسالة 111): لا فرق في التعذر المسوغ للمسح على الجبيرة بين أن يكون لتعذر حل الجبيرة لكونه مضرا بالكسر أو الجرح من دون أن يضر به الماء، وأن يكون لاضرار الماء بالكسر أو الجرح. وأما إذا كان لتعذر إزالة النجاسة، فان كان منشؤه الاضرار بالجرح فالظاهر جريان الحكم المذكور فيه، فيجزئ المسح على الجبائر، وإن كان منشؤه ضيق الوقت أو عدم الماء أو نحو ذلك مما لا يرجع للجرح فالظاهر الانتقال للتيمم وعدم الاجتزاء بالوضوء الجبيري. (مسألة 112): لو أمكن مسح البشرة بالماء من دون أن يحقق الغسل المعتبر

[ 44 ]

فالاحوط وجوبا الجمع بينه وبين المسح على الجبيرة إما بالجمع بينهما في وضوء واحد، أو بتكرار الوضوء. بل لو أمكن نزع الجبيرة حال الوضوء وبقي الجرح مكشوفا اجتزأ بمسح البشرة ولم يجب وضع الجبيرة والمسح عليها. (مسألة 113): لو تعذر المسح على الجبيرة في موارد وجوبه فالاحوط وجوبا الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم. ولا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحها. (مسألة 114): لابد من استيعاب الجبيرة بالمسح عرفا، ولا تجب المداقة في ذلك فلا يجب استيعاب مواضع الخلال - أي الفواصل - التي تكون بين الخيوط ونحوها. (مسألة 115): المراد بالجبيرة في الاحكام المتقدمة ما يعم عصابة الجرح. (مسألة 116): الجرح المكشوف يكفي غسل ما حوله، ولا يجب وضع شئ عليه ومسحه. نعم إذا كان في موضع المسح فإن أمكن مسحه وجب، وإلا فالاحوط وجوبا وضع شئ عليه ومسحه. (مسألة 117): إذا كان بعض الاطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان وضع الجبيرة لستر الجرح أو نحوه من دون أن يحتاج الجرح ذلك بطبعه لزم نزع الجبيرة وغسل الموضع الصحيح، وجرى حكم الجرح المكشوف. وإن كان وضع الجبيرة مما يقتضيه طبيعة الجرح فإن كانت الجبيرة ساترة للصحيح بالمقدار المتعارف لم يجب نزع الجبيرة واجتزأ المكلف بمسحها بدلا عن غسل ما تحتها. وإن كانت ساترة لاكثر من المتعارف لزم نزعها وغسل ما تحتها من المقدار الصحيح، ومع تعذر النزع أجزأه المسح عليها إن كان كبر الجبيرة مما تقتضيه طبيعة الجرح، أما لو كان لفقد الجبيرة الصغيرة أو نحوه من دون أن يحتاجه الجرح بطبعه فالاحوط وجوبا ضم التيمم.

[ 45 ]

(مسألة 118): إذا كانت الجبيرة نجسة لم يجزئ المسح عليها، فان أمكن تطهيرها أو تبديلها بجبيرة طاهرة أو نزعها وإجراء حكم الجرح المكشوف وجب، وإلا فالاحوط وجوبا الجمع بين الوضوء الناقص - بعدم المسح على الجيبرة - والتيمم. وإن أمكن وضع شئ طاهر عليها والمسح عليه فإن عد ذلك من أجزاء الجبيرة عرفا أجزا المسح عليه ولحقه حكم تبديل الجبيرة، وإن عد أمرا خارجا عنها زائدا عليها لم يجزئ المسح عليه ولحقه محكم تعذر المسح على الجبيرة من الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم. (مسألة 119): لا فرق في جريان حكم الجبيرة المتقدم بين الجبيرة الصغيرة وغيرها حتى المستوعبة للعضو الوضوئي، بل المستوعبة لتمام الاعضاء. وأما الجرح المكشوف الكبير جدا فيشكل الاكتفاء بغسل ما عدا موضعه، بل الاحوط وجوبا ضم التيمم إليه. (مسألة 120): لا فرق في جريان حكم الجبيرة بين أن تكون على العضو المغسول وأن تكون على العضو الممسوح. (مسألة 121): إذا استوعبت الجبيرة العضو الماسح مسح ببلتها، وإلا مسح بالبشرة، إلا أن يكون الظاهر منها قليلا لا يكفي في المسح، فيتمم المسح بالجبيرة. (مسألة 122): لا فرق في جريان حكم الجبيرة وحكم الجرح المكشوف بين أن يكون المانع من استعمال الماء كسرا وجرحا وورما وغيرها مما يعود لنقص في البدن، فمع وضع شئ عليه من جبيرة أو عصابة يمسح عليه، ومع عدمه يغسل ما حوله على ما سبق تفصيله.

[ 46 ]

نعم لو كان استعمال الماء للطهارة مضرا بما لا يجب غسله كباطن الانف والعين يتعين التيمم ولا يجزي الوضوء الناقص. وكذا يتعين التيمم لو كان استعمال الماء موجبا لحدوث خلل في البدن من دون أن يكون موجودا بالفعل، كبعض الامراض الجلدية التي يخشى من ظهورها باستعمال الماء. (مسألة 123): اللطوخ والدهون المطلي بها العضو للتداوي إن أمكن المسح عليها وجب، وإلا فالاحوط وجوبا الجمع بين غسل ما حولها والتيمم. هذا إذا كانت مكشوفة أما إذا كانت عليها جبيرة فيلحقها ما تقدم من وجوب المسح عليها. (مسألة 124): الحاجب اللاصق اتفاقا من دون أن يحتاج إليه للعلاج الاحوط وجوبا الجمع بين المسح عليه والتيمم. (مسألة 125): لا يجب تخفيف الجبيرة، إلا أن يكون الزائد خارجا عن الجبيرة عرفا، كما يجوز إضافة شئ عليها إذا صار بحيث يعد جزء منها عرفا. (مسألة 126): مادام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة، ومع زواله يجب رفعها. فلو تعذر رفعها لامر خارج من ضيق وقت أو فقد من يحسن إزالتها أو نحو ذلك فالاحوط وجوبا الجمع بين المسح عليها والتيمم، نظير ما تقدم في المسألة (124). (مسألة 127): إذا خاف الضرر فعمل بحكم الجبيرة ثم تبين عدمه، فإن انكشف عدم الجرح أو الكسر أو نحو هما مما هو موضوع الجبيرة انكشف بطلان الوضوء ولزم إعادته وإعادة الصلاة الواقعة بالوضوء الاول. وإن كان موضوع الجبيرة موجودا وانكشف عدم الضرر من استعمال الماء فالظاهر عدم وجوب التدارك، نعم يجب إعادة الوضوء للصلوات الآتية.

[ 47 ]

(مسألة 128): إذا كان موضع من أعضاء الوضوء نجسا وتعذر تطهيره من دون أن يضر به الماء سقط الوضوء ووجب التيمم. وكذا جميع موارد تعذر الوضوء من غير جهة وجود الحاجب أو خوف الضرر على الموضع الذي يصيبه الماء. (مسألة 129): لا فرق بين جريان حكم الجبيرة بين الوضوء والغسل والتيمم. (مسألة 130): لا يجوز إيقاع الطهارة الجبيرية - ونحوها من الطهارة الناقصة، كالطهارة في الجرح المكشوف - في سعة الوقت إلا مراعاة باستمرار العذر في تمام الوقت، فإن ارتفع العذر في سعة الوقت انكشف عدم صحة الطهارة، ولا العمل المترتب عليها من صلاة أو نحوها، وإن استمر العذر إلى آخر الوقت انكشف صحة الطهارة وصحة العمل. وحينئذ لو ارتفع العذر بعد الوقت لم تبطل الطهارة من وضوء أو غسل، فلا يجب الاستئناف. وإن كان هو الاحوط استحبابا، خصوصا في الوضوء، والتيمم. (مسألة 131): إذا كان استعمال الماء مضرا في الواقع، إلا أن المكلف غفل عن ذلك ولم يخف الضرر فاستعمل الماء من دون جبيرة وأتى بالطهارة التامة صحت طهارته. وإن خاف الضرر وتعمد الاتيان بالطهارة التامة، فإن لم يكن الضرر بحد يحرم إيقاع النفس فيه صحت طهارته أيضا، وكذا إذا كان بحد يحرم إيقاع النفس فيه إلا انه غفل عن احتمال الحرمة. وأما إذا التفت لاحتمال الحرمة حينئذ فإن كان إيصال الماء لما لا يضره الماء وغسله بنحو يستلزم وصوله لما يضره الماء بطلت طهارته، لعدم تأتي قصد القربة منه مع التفاته لترتب الحرام على فعله، وإن لم يكن كذلك بل كان وصول الماء لما يحرم وصوله إليه بحركة

[ 48 ]

مستقلة صحت طهارته. ويجري هذا التفصيل فيما لو خاف الضرر وتبين عدمه في الواقع بعد الاتيان بالطهارة التامة. (مسألة 132): في كل مورد يشك المكلف في أن وظيفته الطهارة الجبيرية ونحوها أو التيمم يتعين عليه الجمع بينهما حتى يتضح له الحال بالسؤال ونحوه. الفصل الخامس في سلس البول والبطن والمراد بالاول عدم استمساك البول، وبالثاني عدم استمساك الغائط، وبحكمه عدم استمساك الريح. (مسألة 133): ذو السلس والبطن إن كان لهما فترة مضبوطة تسهل معرفتها تسع الوضوء والصلاة التامة وجب عليهما انتظارها وإيقاع الصلاة بطهارة تامة فيها. وكذا الحال في كل مستمر الحدث. (مسألة 134): يكفي في الحكم السابق سعة الفترة لادنى الصلاة الاختيارية الواجبة، بل يكفي سعتها لصلاة المستعجل كالفاقدة للسورة. وأما لو كانت تسع الصلاة الاضطرارية دون الاختيارية كالصلاة بالايماء، أو الصلاة بالتيمم فالاحوط وجوبا الجمع بينها وبين الوظيفة الآتية. (مسألة 135): ذو السلس إذا لم تكن له فترة مضبوطة تسع الطهارة والصلاة التامة يجمع بين الظهرين بأذان وإقامتين بوضوء واحد، وكذا بين العشائين، ويتوضأ لكل صلاة غيرها إذا كانت مضيقة، حتى لو كانت مستحبة.

[ 49 ]

(مسألة 136): إذا فرق ذو السلس في الفرض السابق بين الظهرين أو العشائين أعاد الوضوء للصلاة الثانية. (مسألة 137): ذو البطن إن لم تكن له فترة مضبوطة تسع الطهارة والصلاة التامة إذا فاجأه الحدث في أثناء الصلاة توضأ وبنى على ما مضى من صلاته. والاحوط وجوبا تجنب منافيات الصلاة من الكلام والقهقهة والبكاء. نعم لا بأس بترك الاستقبال وترك الستر - للمرأة - بالمقدار الذي يقتضيه الوضوء، وكذا الفعل الكثير الذي تقتضيه تهيئة مقدمات الوضوء القريبة أما البعيدة كاستقاء الماء فالاحوط وجوبا قدحه. (مسألة 138): إذا لم تكن لذي البطن فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة كان عليه الوضوء لكل صلاة. (مسألة 139): صلاة الاحتياط وقضاء الاجزاء المنسية تابعة لصلاتها في الاحكام السابقة. (مسألة 140): يجب على من به السلس والبطن التحفظ من تعدي النجاسة للبدن والثواب مهما أمكن فيعلق الرجل كيسا فيه قطن للبول، وتستثفر (1) المرأة، كما يستثفران للغائط. والاحوط وجوبا التطهير لكل صلاة. ونعم في مورد الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد يكفي التطهير لكل صلاتين. (مسألة 141): بقية أفراد مستمر الحدث - مثل من يفجؤه النوم - إذا لم تكن له فترة تسع الصلاة التامة اكتفى بالصلاة الاضطرارية مع الطهارة ولو بتيمم، فإن تعذر ذلك فالاحوط وجوبا الوضوء لكل صلاة. نعم لو كانت له فترة تسع


(1) بأن تضع ما يمنع من انتشار النجاسة كالخرقة ونحوها كما سيوضحه في صفحة 76 (.)

[ 50 ]

الصلاة - وإن كانت إضطرارية بطهارة ولو بتيمم - لكنه لم يصل فيها للجهل بها أو تفريطا فالاحوط وجوبا الجمع بين الوضوء لكل صلاة أداء والقضاء بعد ذلك. الفصل السادس في غايات الوضوء الوضوء لا يطلب لنفسه، بل لترتب الطهارة ورفع الحدث عليه، فكل ما يعتبر فيه الطهارة المذكورة يعتبر فيه الوضوء ويترتب على ذلك مسائل: (مسألة 142): لابد من الوضوء في صحة الصلاة الواجبة والمندوبة، وكذ صلاة الاحتياط وقضاء الاجزاء المنسية. بل هو الاحوط استحبابا في سجود السهو. (مسألة 143): لا يعتبر الوضوء في صحة الصلاة على الميت. (مسألة 144): يعتبر الوضوء في الطواف الواجب، وهو ما كان جزء من حج أو عمرة. ولا يعتبر في غيره حتى لو وجب بنذر أو نحوه. نعم الافضل إيقاعه عن وضوء. وإنما يعتبر في صلاته لا غير. (مسألة 145): يحرم على المحدث غير المتوضئ مس كتابة المصحف الشريف وأبعاضه. بل الاحوط وجوبا عدم مسه لما يكتب من القرآن في غير المصحف، ككتب التفسير والحديث وغيرها. نعم لا بأس بمس ما يكتب في الدراهم والدنانير حتى الورقية، كما تعارف في عصورنا. (مسألة 146): إنما يحرم على المحدث مس رسم الحرف القرآني في المصحف ونحوه، دون رسم الحركات الاعرابية والمد والتشديد ونحوها ممالا يكون رسما للحرف، بل لكيفية النطق به.

[ 51 ]

(مسألة 147): الاحوط وجوبا أن لا يمس المحدث غير المتوضئ لفظ الجلالة وسائر أمساء الله تعالى وصفاته. ولا يلحق به أسماء الانبياء والائمة وسيدة النساء صلوات الله عليهم أجمعين. (مسألة 148): لا فرق في الكتابة بين أنواع الخط العربي. بل الاحوط وجوبا العموم للخطوط غير العربية إذا رسم بها القرآن على عربيته، وكذا إذا رسم بها لفظ الجلالة أو أسماؤه تعالى العربية. (مسألة 149): لا يحرم على المحدث مس ترجمة القرآن، وأما أسماؤه تعالى بغير اللغة العربية فالاحوط وجوبا عدم مسها. (مسألة 150): لا فرق بين الكتابة بالمداد والتطريز والحفر وغيرها. ويتحقق المس في الحفر بمس القعر، بل الاحوط فيه العموم لمس الحواشي، وكذا الحال في مس الكتابة بنحو التخريم، فيكفي في الحرمة مس حواشيها. (مسألة 151): الاحوط وجوبا عدم المس حتى بما لا تحله الحياة، كالظفر. نعم لا بأس في المس بالشعر. (مسألة 152): لابد في صدق القرآن من قصد الكاتب - ولو إجمالا - الحكاية عنه ورسمه، فلو كتب ما يطابقه لفظا لا بنية رسمه والحكاية عنه لم يحرم مسه، من دون فرق بين الالفاظ المشتركة والمختصة. (مسألة 153): الظاهر أن الصور الفوتو غرافية لكتابة القرآن بحكم القرآن في المس. (مسألة 154): الظاهر جواز كتابة القرآن الكريم ونحوه على بدن المحدث، ولا يجب على المحدث حينئذ المبادرة للوضوء أو الغسل. (مسألة 155): لا يجب منع المحدث غير المكلف من مس القرآن ونحوه، بل

[ 52 ]

يجوز التسبيب لمسه، وكذا الحال في الجاهل بالحرمة جهلا معذرا. (مسألة 156): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب الوضوء للطواف المندوب، ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف، ولصلاة الجنائر، ولتلاوة القرآن، ولدخول المساجد، ولتغسيل الجنب للميت، ولجماع مغسل الميت قبل أن يغتسل، وللنوم، ولسجود الشكر، وللكون على الطهارة، ولتجديد الطهارة من دون حدث، ولغير ذلك. (مسألة 157): يكفي في التقرب المعتبر في الوضوء الاتيان به من أجل بعض ما سبق، سواء توقفت صحته عليه - كالصلاة - أم توقف كماله عليه - كصلاة الميت وقراءة القرآن - أم توقف جوازه عليه كمس المصحف - أم توقف رفع كراهته عليه، كجماع مغسل الميت قبل أن يغتسل. بل يكفي فيه الاتيان به برجاء المطلوبية لغاية يحتمل مشروعيته لها، كما هو الحال في بعض المستحبات المذكورة في كلماتهم، على ما ذكرناه في أواخر مباحث الاجتهاد والتقليد. (مسألة 158): إذا توضأ لغاية - كالصلاة - ثم تبين أنه قد أتى بها صح وضوؤه. (مسألة 159): إذا توضأ لغاية - كقراءة القرآن - ثم لم يأت بها صح وضوؤه. (مسألة 160): إذا توضأ للتجديد ثم تبين أنه كان محدثا صح وضوؤه وكان رافعا للحدث. (مسألة 161): يصح الوضوء لغاية - كالصلاة - قبل دخول وقتها.

[ 53 ]

الفصل السابع في آداب الوضوء وسننه (مسألة 162): لا إشكال في كفاية الغسلة الواحدة لكل عضو من أعضاء الوضوء، كما لا إشكال في مشروعية الثانية. بل قيل باستحبابها. لكنه لم يثبت. وأما الثالثة فالظاهر أنها بدعة. بل يبطل الوضوء بها إذا تحقق المسح بمائها. كما لو غسل اليسرى ثلاثا. وأما تعدد الغرفات للغسلة الواحدة فلا بأس به، وليس لها عدد مفروض. (مسألة 163): سنن الوضوء على ما تضمنته النصوص الشريفة أو ذكره العلماء (رضوان الله عليهم) امور: منها: السواك وهو لك الاسنان. بل هو مستحب حتى لغير الوضوء. والافضل أن يكون بعود الاراك وليفه وعود الزيتون، ثم مطلق قضبان الشجر، وأدناه أن يدلكها بأصبعه. ومنها: وضع الاناء الذي يتوضأ منه على اليمين، وكذا الاغتراف باليمين حتى لغسلها. فيصبه في اليسرى ثم يغسل اليمنى بها. ومنها: التسمية حين وضع اليد في الماء حين الاستنجاء مقدمة للوضوء، وقبل وضع اليد في الماء للوضوء، وبعد الشروع في غسل الوجه. ويحسن تداركها في الاثناء لو تركها في أول الوضوء. ومنها: الدعاء بالمأثور، وقد وردت أدعية كثيرة، ففي النص الصحيح: (إذا وضع يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وفي حديث وضوء أمير المؤمنين عليهم السلام: (فأتاه محمد بالماء

[ 54 ]

فأكفأه فصبه بيده اليسرى على يده اليمنى ثم قال: بسم الله وبالله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. قال: ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي واعفه واستر عورتي وحرمني على النار. قال: ثم تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكراك. ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وطيبها. قال: ثم غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه. ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا، ثم غسل يده اليسرى. فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران. ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك. ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيي في ما يرضيك عنى). وفي الصحيح: (فإذا فرغت فقل: الحمد لله رب العالمين). وهناك صور اخر وأدعية أخر يضيق المقام عن ذكرها. ومنها: المضمضة والاستنشاق، وتثليثهما، وتقديم المضمضة. ومنها: بدء الرجل في غسل اليدين بظاهر الذراعين، وبدء المرأة بباطنهما. ومنها: إسباغ الوضوء بتكثير الماء لكل عضو غرفتان، أو غرفة وافية، بحيث يستولي الماء على العضو المغسول ويفيض عليه، وعدم الاكتفاء بأقل المجزي الحاصل بوصول الماء للبشرة وإن قل. ومنها: الوضوء بمد وهو (ثمانمائة وسبعون غراما تقريبا). والظاهر أن المقدار المذكور إنما يستحب مع الاتيان بآداب الوضوء. ومنها: فتح العينين عند غسل الوجه وإشرابهما الماء. إلى غير ذلك.

[ 55 ]

(مسألة 164): يكره في الوضوء امور: منها: الاستعانة بالغير في صب الماء لوضوء الصلاة. بل يستحب عدم الاستعانة بالغير حتى في مقدمات الوضوء البعيدة. ومنها: الوضوء في المسجد من حدث البول والغائط، وكذا غيرهما من الاحداث إذا وقع في غير المسجد. ويأتي الكلام في حكم المعتكف في محله. ومنها: الوضوء من الاناء المفضض أو المذهب أو المنقوش بالصور. وكذا الوضوء فيه. ومنها: الوضوء بالماء المسخن بالشمس. بل مطلق الغسل به، بل مطلق الاستعمال. ومنها: الوضوء من الماء القليل الذي يدخل المحدث بالنوم أو البول أو الغائط أو الجنابة يده فيه. وترفع الكراهة، في الاول بغسلها مرة، وكذا في الثاني وإن كان الافضل فيه مرتين، وفي الثالث بالغسل مرتين، وفي الرابع بالغسل ثلاثا. ومنها: الوضوء بالماء الآجن، وبجميع المياه التي يكره استعمالها، كماء البئر قبل النزح والاستار المكروهة إلى غير ذلك. (مسألة 165): يكره صب الماء المستعمل في الوضوء في الكنيف، وهو مجرى المرافق الصحية. الفصل الثامن في أحكام الشك (مسألة 166): من تيقن بسبق الحدث وشك في التطهر منه بنى على الحدث ما لم يتيقن الطهارة. ومن تيقن بسبق الطهارة وشك في انتقاضها بنى على الطهارة

[ 56 ]

ما لم يتيقن الحدث. ولا أثر للظن في الموردين إلا أن يكون ظنا معتبرا شرعا كالبينة. (مسألة 167): من تيقن سبق الحدث منه والطهارة معا وجعل المتأخر منهما، فإن علم تاريخ الطهارة بنى على الطهارة وإن علم تاريخ الحدث بنى على الحدث. وإن جهل التاريخين لم يبن على الطهارة ولا على الحدث، فلا يصح منه الاتيان بما يعتبر فيه الطهارة - كالصلاة - حتى يتطهر، ولا يحرم عليه ما يحرم على المحدث - كمس المصحف - حتى يحدث. (مسألة 168): إذا؟؟ في أثناء الصلاة في أنه على وضوء أو لا، قطعها وتطهر واستأنف الصلاة. ولو كان شكه بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحة الصلاة وتوضأ لما عداها. (مسألة 169): إذا شك بعد الفراغ من الوضوء في صحته بنى على الصحة حتى لو علم من نفسه عدم التفاته لمنشأ الشك، كما لو توضأ بخاتمه غفلة واحتمل وصول الماء تحته من دون أن يتعمد ذلك. نعم لو علم بعدم وصول الماء تحته وجبت عليه الاعادة. (مسألة 170): إذا كانت أعضاء وضوئه نجسة فتوضأ ثم شك في أنه طهرها قبل الوضوء أو بقيت على نجاستها بنى على صحة وضوئه، وعلى نجاسة أعضائه فيطهرها. وكذا إذا توضأ بماء كان نجسا ثم شك بعد الوضوء في أنه طهره قبل الوضوء به أو لا، فإنه يبني على صحة وضوئه وعلى نجاسة الماء الذي توضأ به فيطهر كل ما وصل إليه ذلك الماء حتى أعضاء وضوئه.

[ 57 ]

المقصد الرابع في الغسل يجب الغسل من الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الميت، ويجب أيضا غسل الميت. كما يستحب الغسل في موارد كثيرة. فهنا مباحث.. المبحث الاول في غسل الجنابة وفيه فصول.. الفصل الاول في سبب الجنابة تتحقق الجنابة بأمرين: الاول: خروج المني من الرجل. والاحوط وجوبا ثبوت الجنابة للمرأة بالانزال أيضا. ويترتب على ذلك لزوم الجمع عليها بين الغسل والوضوء احتياطا وتطهير ما يلاقيه من ملابسها وبدنها. وهذا هو الحكم في جميع موارد الاحتياط الوجوبي في ثبوت الجنابة. (مسألة 171): إن عرف المني فلا إشكال وإن لم يعرف كفى في الحكم به مع المرض خروجه عن شهوة. وأما حال الصحة فلابد في الحكم به من اجتماع الدفق والفتور والشهوة. نعم يكفيه مع النوم إحراز الشهوة والدفق، ولو شك في الدفق كان قلة البلل أمارة على عدمه، فلا يجب معه الغسل. هذا في الرجل.

[ 58 ]

وأما في المرأة فليس المني منها إلا ما يخرج من القبل عند بلوغ الشهوة الذروة. ولا أثر لما يخرج لنضح البلل بملاعبة أو نحوها بدون بلوغ الشهوة الذروة. الثاني: الجماع، ولو بدون إنزال المني ويتحقق بدخول الحشفة في القبل. بل الاحوط وجوبا تحققها بدخولها في الدبر من الرجل والمرأة. وبه تتحقق الجنابة في حق الفاعل والمفعول به وإن لم يكن مكلفا. نعم في ثبوت الجنابة بوطء الميت للفاعل والمفعول به إشكال وإن كان هو الاحوط وجوبا. وأما الادخال في فرج البهيمة فالظاهر عدم تحقق الجنابة به مع عدم إنزال المني. الفصل الثاني في أحكام الجنابة (مسألة 172): لا يصح من الجنب جميع ما لا يصح من غير المتوضئ مما تقدم في غايات الوضوء، كما لا يصح الصوم منه أيضا على تفصيل يأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى. (مسألة 173): يحرم على الجنب جميع ما يحرم على غير المتوضئ مما تقدم. كما يحرم عليه أيضا الكون في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله مطلقا. بل لو أصابته جنابة فيهما وجب عليه المبادرة للخروج بعد التيمم. وأما في سائر المساجد فيستثنى الاجتياز بالدخول من باب والخروج من آخر، والدخول لاخذ شئ منها، ويحرم ما عدا ذلك. (مسألة 174): لا يجوز للجنب الدخول للمساجد لوضع شئ فيها، نعم يجوز له وضع شئ فيها حال الاجتياز، كما يجوز إذا لم يستلزم الدخول فيها.

[ 59 ]

(مسألة 175): الاحوط وجوبا عدم مكث الجنب في مشاهد النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام فيقتصر من أعوزته حاجة لذلك أو أعجله أمر عن الغسل على العبور فيها، أو الطواف بها من دون مكث. نعم لا بأس في المكث في الاروقة المطهرة التي هي خارج البنية التي فيها القبر الشريف. (مسألة 176): إذا احتمل. عدم مسجدية بعض أجزاء بناية المسجد - كالساحة المكشوفة والمدخل - جاز الدخول فيه والمكث، ولم تجر عليه أحكام المسجدية. (مسألة 177): لا فرق في جريان أحكام المسجد بين العامر منها والخراب. (مسألة 178): يحرم على الجنب قراءة آية السجدة من سور العزائم الاربع، وهي (الم السجدة) و (حم السجدة) و (النجم) و (العلق). ويجوز قراءة بقية السور المذكورة. نعم هو مكروه بل الاحوط استحبابا تركه، كما يكره قراءة القرآن مطلقا، خصوصا ما زاد على سبع آيات، وأولى بذلك ما زاد على السبعين. (مسألة 179): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يكره للجنب الاكل والشرب إلا بعد الوضوء أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق، والنوم إلا بعد الوضوء أو التيمم بدلا عنه. ومس ما عدا الكتابة من المصحف. وأما الكتابة فيحرم على الجنب مسها، كما تقدم.

[ 60 ]

الفصل الثالث في كيفية غسل الجنابة ويجب فيه أمور.. منها: النية، وإيصال الماء للبشرة، ومباشرة المغتسل لغسله، وإطلاق الماء وطهارته، وقد تقدم تفصيل هذه الامور في الوضوء، لان المقامين من باب واحد. (مسألة 180): لا يجب غسل الشعر، بل يجب إيصال الماء لما تحته من البشرة حتى لو كان الشعر كثيفا. ومنها: غسل تمام البدن. والمشهور أن له صورتين لا يجوز الخروج عنهما. إحداهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس والرقبة، ثم الجانب الايمن من الجسد، ثم الجانب الايسر منه. ثانيتهما: الارتماس بتغطية البدن في الماء دفعة واحدة بحيث يحصل غسل تمام البدن حينها. وهذا وإن كان أحوط إلا أن الظاهر عدم تعين إحدى الصورتين، غاية الامر أنه لا يجوز تقديم الجسد على الرأس، ويجوز ما عدا ذلك، فمن الصور الجائزة: غسل تمام البدن بالوقوف تحت المطر أو الحنفية أو نحوهما، (ومنها): صب الماء على الرأس والجسد، ثم إمرار اليد حتى يستوعب الماء تمام الرأس والجسد، ولابد من التأكد من وصول الماء لتمام الجسد، (ومنها): تقديم الشق الايمن من الرأس والجسد على الشق الايسر منهما. وغير ذلك من الصور الاخرى..

[ 61 ]

(مسألة 181): لا يعتبر الموالاة في الغسل، بل يجوز التفريق بين أجزائه وإن جف المغسول قبل الاتيان بالباقي. (مسألة 182): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب للجنب عند إرادة الغسل غسل اليدين من المرفقين ثلاثا ثم المضمضة ثلاثا ثم الاستنشاق ثلاثا. الفصل الرابع في أحكام غسل الجنابة (مسألة 183): إذا أحدث بالاصغر في أثناء غسل الجنابة فالاحوط وجوبا الجمع بين استئناف الغسل لاحتمال بطلانه، والوضوء، وهكذا الحال في كل غسل غير غسل الجنابة. (مسألة 184): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء وكذا كل غسل مشروع غير غسل الجنابة واجبا كان أو مستحبا، نعم من آداب غسل غير الجنابة تقديم الوضوء عليه. (مسألة 185): إذا اجتمعت أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو مختلفة أجزأ عنها غسل واحد سواء أتى به المكلف بنية بعضها أم بنية الجميع ويجزئ من الوضوء، ولا سيما إذا كان المغتسل جنبا. (مسألة 186): إذا علم بالجنابة وشك في أنه أغتسل منها بنى على العدم حتى لو كان من عادته الاغتسال، إلا أن يرجع الشك للوسواس، فإنه لا يعتني به ويبني على الطهارة. (مسألة 187): إذا شك في أثناء الغسل في صحته أو في أنه هل غسل موضعا من البدن وجب عليه التدارك، أما إذا شك في ذلك بعد الفراغ من الغسل

[ 62 ]

فلا يعتني بشكه ويبني على صحة غسله وتماميته. (مسألة 188): يستحب لمن كانت جنابته بخروج المني البول قبل الغسل، وليس هو شرطا في صحة الغسل. ولكن فائدته أنه لو خرج منه بعد البول بلل مشتبه بالمني لم يبن على أنه مني، أما لو خرج منه البلل قبل البول فاللازم البناء على أنه مني فيتطهر منه وينتقض الغسل به ويجب إعادته. ولو شك أنه هل بال أو لا بنى على العدم.

[ 63 ]

المبحث الثاني في غسل الحيض وفيه فصول.. الفصل الاول في سببه وهو خروج دم الحيض، الذي هو دم خاص يقذفه الرحم بمقتضى طبيعة مزاج المرأة. ولابد فيه من النزول لظاهر الفرج، ولا يكفي النزول من الرحم لباطنه. وإن كان ذلك يكفي في استمرار الحيض وبقائه كما يظهر في ما يأتي. (مسألة 189): إذا افتضت البكر فسال منها دم كثير وتردد بين أن يكون دم البكارة أو من دم الحيض أو منهما معا أدخلت قطنة وتركتها مدة قليلة ثم أخرجتها إخراجها رفيقا، فإن كانت مطوقة بالدم من دون أن يغمسها فهو من البكارة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض. (مسألة 190): كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين قمرية محكوم بأنه ليس بحيض، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغ سن اليأس. نعم لو علم يقينا بأنه من الحيض ترتبت عليه أحكامه. (مسألة 191): حد اليأس في القرشية بلوغ ستين سنة قمرية، وفي غيرها بلوغ خمسين سنة ويكفي الانتساب لقريش من الزنا. ومع الشك في كون المرأة قرشية يحكم بعدم كونها قرشية. (مسألة 192): أقل الحيض ثلاثة أيام، والمراد باليوم هنا ما يعم الليل الحاصل بدورة تامة للارض، لا خصوص بياض النهار.

[ 64 ]

(مسألة 193): الظاهر أنه لا يعتبر التوالي في الايام الثلاثة، بل تكفي الثلاثة المتفرقة. لكن لابد من اجتماعها في ضمن عشرة أيام. نعم يجب عليها ترتيب أحكام الحيض بمجرد رؤية الدم، فإن استمر ثلاثة أيام، أو انقطع ثم رجع حتى تم لها ثلاثة أيام في ضمن العشرة تحققت كونه حيضا، وإلا انكشف أنه استحاضة ووجب عليها قضاء الصلاة التي تركتها حين رؤية الدم. (مسألة 194): أكثر الحيض عشرة أيام. وهي أطول مدة بين أول الحيض وآخره، غايته أن الحيض قد يستوعبها، وقد يتفرق فيها، وإن كان اللازم بلوغ مجموعه ثلاثة أيام فأكثر. (مسألة 195): إذا تفرقت الثلاثة أيام أو أكثر في ضمن عشرة كان النقاء المتخلل بحكم الطهر، فتغسل له وتصلي، وإن لم تفعل وجب عليها القضاء. نعم لا عبرة بفترات التقطع القصيرة التي تقتضيها طبيعة دم الحيض وتتعارف في النساء سواء نزل الدم من الرحم لباطن الفرج أم لم ينزل، فإن الفترات المذكورة ما لم تكن منافية لاستمرار الحيض عرفا تكون بحكم الحيض. (مسألة 196): أقل الطهر بين حيضتين عشرة أيام، فكل دم تراه المرأة قبل ذلك فهو ليس من الحيض. (مسألة 197): كل دم تراه المرأة تحكم عليه بأنه حيض إذا لم ينقص عن الثلاثة أيام ولم يزد على العشرة، وكان بينه وبين السابق عشرة أيام، سواء كان بصفات الحيض الآتية أم لا. نعم، يأتي الكلام في حكم الحامل وحكم الصفرة. (مسألة 198): تتحيض المرأة بمجرد رؤية الدم، إذا كان بعد عشرة أيام من الحيض السابق، سواء كان بصفات الحيض الآتية أم لا، وحينئذ فإن تم له ثلاثة

[ 65 ]

أيام فما فوق فهو، وإن نقص عنها انكشف عدم كونه حيضا، فتقضي الصلاة التي تركتها. (مسألة 199): تصير المرأة ذات عادة باتفاق الحيض مرتين متواليتين في العدد والوقت أو في أحدهما. فإن اتفقا في الوقت والعدد فهي ذات عادة وقتية وعددية، كما لو رأت الدم في أول كل من الشهرين المتواليين سبعة أيام مثلا. وإن اتفقا في الوقت دون العدد فهي ذات عادة وقتية لا عددية، كما لو رأت الدم في أول الشهر الاول خمسة أيام، وفي أول الشهر الثاني سبعة أيام مثلا. وإن اتفقا في العدد دون الوقت فهي ذات عادة عددية فقط، كما لو رأت الدم في أول الشهر الاول خمسة أيام، وفي وسط الشهر الثاني خمسة أيام مثلا. (مسألة 200): لا يزول حكم العادة باختلاف الحيض عنها في الشهور اللاحقة مهما طالت المدة مادامت الشهور مختلفة في ما بينها. نعم تنقلب العادة باتفاق شهرين متعاقبين من دون فصل على وقت أو عدد مخالف لعادتها السابقة، فتنعقد عادتها على الوجه اللاحق ويكون العمل عليه. (مسألة 201): الحيض يجتمع مع الحمل حتى مع استبانته، فإن كانت المرأة ذات عادة وقتية تتحيض برؤية الدم في عادتها أو قبل عادتها بقليل - يوم أو يومين - أو بعد عادتها قبل مضي عشرين يوما من أولها، هذا إذا كان أحمر، وأما إذا كان أصفر فالاحوط وجوبا أن تجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة. وإن رأته بعد مضي عشرين يوما من أول عادتها فلا تتحيض به وإن كان أحمر. وأما إذا لم تكن ذات عادة فانها تتحيض بالدم إذا كان أحمر، ولا تتحيض به إذا كان أصفر. هذا والظاهر أنه لا يعتبر في حيض الحامل بلوغ ثلاثة أيام، بل يكفي يوم

[ 66 ]

واحد أو يومان. نعم لا يكفي ما دون ذلك. (مسألة 202): الصفرة إن كانت سابقة على دم محكوم عليه بالصحيضية بيومين فما دون يحكم عليها بأنها حيض، سواء كانت في العادة أم لا. وكذا إذا كانت متأخرة عنه بيومين فما دون متصلة به، بل وإن كانت منفصلة عنه على الاحوط وجوبا. وإن تقدمت أو تأخرت عنه بأكثر من ذلك فهي ليست بحيض. كما أنها في أيام العادة الوقتية أو قبلها بيومين يحكم عليها بأنها حيض، اتصلت بدم أو لم تتصل، بشرط بلوغها وحدها أو مع الدم ثلاثة أيام. وفي ما عدا ذلك لا يحكم عليها بأنها حيض، سواء لم تكن المرأة ذات عادة أم كانت ذات عادة وتأخرت الصفرة عن العادة ولو قليلا أو تقدمت أكثر من يومين. (مسألة 203): إذا انقطع دم الحيض عن الخروج للظاهر واحتمل بقاؤه في باطن الفرج وجب الفحص والاستبراء، وذلك بأن تستدخل قطنة في باطن الفرج فإن خرجت ملوثة بالدم بقيت على التحيض، وإن خرجت نقية بنت على الطهر، وإن احتملت مع ذلك احتباس شئ في الرحم فلتقم وتلصق بطنها بحائط وترفع رجلها على حائط وتستدخل القطنة فإن خرج فيها شئ من الدم بقيت على التحيض، وإن خرجت نقية بنت على الطهر، ولا يجب المبادرة للاستبراء ليلا، بل لها أن تنتظر به النهار وتبني على بقاء الحيض بدونه. ولو تعذر عليها الفحص ولو نهارا فإنها تبقى على التحيض حتى تعلم بالنقاء. (مسألة 204): إذا رأت المرأة الدم فتحيضت واستمر بها الدم فإن لم تكن ذات عادة عددية بقيت على التحيض به ما دام مستمرا، فإن انقطع قبل العشرة بنت على الطهر - بعد الاستبراء الذي تقدم في المسألة السابقة - وجرى عليه حكمه، وإن استمر بعد العشرة عملت أعمال المستاحضة الآتية في المقصد الثالث.

[ 67 ]

وإن كانت ذات عادة عددية فإن انقطع الدم عند مضي عادتها بنت على الطهر بعد الاستبراء، وإن استمر بعد العادة جاز لها الاقتصار في التحيض على عادتها وتعمل بعدها أعمال المستحاضة. لكن يستحب لها الاستظهار، بل هو الاحوط استحبابا. وذلك بأن تبقى على التحيض يوما أو يومين أو ثلاثة مخيرة بينها بل لها أن تستظهر حتى تتم لها عشرة أيام من حين رؤية الدم، فإن استمر بعد مضي مدة الاستظهار التي اختارتها تعمل أعمال المستحاضة. (مسألة 205): إذا اقتصرت ذات العادة في المسألة السابقة على عادتها وعملت أعمال المستحاضة ثم انقطع الدم على العشرة أو قبلها لم ينكشف أن حيضها تمام العشرة، فلو كانت عادتها سبعة أيام مثلا فاقتصرت عليها وقامت بعدها بأعمال المستحاضة وصلت وصامت، فإذا انقطع الدم على العشرة أو قبلها لم يجب عليها قضاء الصوم الذي جاءت به بين أيام عادتها والعشرة. وكذا إذا استظهرت بما لا يبلغ بها العشرة - كيوم أو يومين - ثم قامت بأعمال المستحاضة وصامت وصلت ثم انقطع الدم على العشرة، فانها لا تقضي الصوم الذي جاءت به بين أيام استظهارها والعشرة. كما انها لو استظهرت بأي مقدار شاءت ثم تجاوز الدم العشرة لم ينكشف أن حيضها خصوص أيام العادة فلا يجب عليها قضاء الصلاة التي تركتها أيام الاستظهار. (مسألة 206): إذا استمر الحيض بعد مدة الاستظهار في ذات العادة العددية وبعد العشرة في غير ذات العادة وعملت أعمال المستحاضة فإن انقطع بعد مدة قصيرة فلا إشكال، وإن استمر شهرا فما زاد فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية اقتصرت عليها ولم تستظهر، وعملت بأحكام المستاحضة بعدها. لكن بشرط أن يمضي أقل الطهر بين آخر تحيضها وأيام عادتها، وإلا لم تتحيض في ذلك

[ 68 ]

الدور وانتظرت الدور الثاني. مثلا: لو كانت عادتها من الخامس عشر من الشهر إلى العشرين منه ورأت الدم في الثالث من الشهر، فتحيضت إلى السابع منه واستظهرت يومين، وبنت على الطهر وعملت أعمال المستحاضة من اليوم العاشر، فليس لها أن تتحيض أيام عادتها من اليوم الخامس عشر، لعدم مضي أقل الطهر بين الحيضتين، بل تنتظر إلى الشهر اللاحق وتتحيض أيام عادتها، وتبقى على ذلك في كل شهر استمر به الدم. (مسألة 207): من استمر بها الدم شهرا أو أكثر إن لم تكن لها عادة وقتية وعددية أو كانت ذات عادة وقتية وعددية ونسيتها ترجع للتمييز بأن تتحيض بالدم الواجد لصفات الحيض دون الفاقد له، بل تعمل في الفاقد أعمال المستحاضة. هذا إذا كان الواجد للصفات واجدا لشروط الحيض الثلاثة المذكورة في المسائل المتقدمة من (192) إلى (196)، وهي أن لا يقل عن ثلاثة أيام ولو متفرقة في ضمن العشرة، وأن لا يزيد على عشرة من أوله لآخره، وأن لا يقل الفاقد للصفة - المحكوم بعدم كونه حيضا - عن عشرة، لان أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام كما تقدم. نعم، لا يضر تخلل الفاقد في ضمن حيضة واحدة وإن كان محكوما بكونه استحاضة، كما لو كان الواجد لصفات الحيض متفرقا في ضمن عشرة أيام يبلغ بمجموعه ثلاثة أيام أو يزيد عليها. كما لو رأت يومين بصفة الحيض ثم يومين فاقدا لها ثم يومين بصفة الحيض ثم يومين فاقدا لها ثم يومين بصفة الحيض، ثم استمر الفاقد لها. فإنها تجعل ما بصفة الحيض حيضة واحدة، والمتخلل بينه استحاضة، نظير النقاء المتخلل لحيضة واحدة، على ما تقدم في المسألة (195).

[ 69 ]

(مسألة 208): المعيار في صفات دم الحيض التي تقدم في المسألة السابقة أنه يرجع إليها، على كون الدم شديد الحمرة بحيث يميل للسواد، وكونه حارا يخرج بلذعة ودفع، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بحيضيته ومع عدمها أو عدم بعضها يحكم بكونه استحاضة. (مسألة 209): من استمر بها الدم شهرا أو أكثر ولم تكن ذات عادة وقتية وعددية أو كانت لها ونسيتها إذا لم يمكنها الرجوع للتمييز وصفات الحيض - إما لعدمها ولفقدها للشروط المتقدمة - رجعت إلى عادة أقاربها فتوافقها في العدد، وتستظهر بيوم فإن لم تعرف إلا عادة بعضهن عملت عليها، فإن اختلفن أو جهلت عادتهن تحيضت بالعدد فتختار أي عدد شاءت من الثلاثة إلى العشرة. وإن كان الاولى اختيار السبعة. (مسألة 210): المراد من الاقارب الام والجدتان والاخوات والعمات والخالات القريبات وبناتهن. ولا يضر موتهن. (مسألة 211): الدم المتقطع على صور: الاولى: أن يتم له بمجموعه ثلاثة أيام فما فوق ويقع كله في ضمن عشرة أيام. كما لو رأت يومين أو ثلاثة دما ثم انقطع يومين ثم رأت يومين دما وانقطع يوما ثم رأت يوما دما وانقطع. وحكمه البناء على كون الدماء حيضا واحدا. ويكون النقاء بحكم الطهر على ما تقدم في المسألة (195). الثانية: أن يتم لكل دم - متصلا أو متفرقا في ضمن عشرة - ثلاثة أيام فما فوق ويفصل بين مجموعتين من الدم عشرة أيام، كما لو رأت خمسة أيام دما ثم انقطع عشرة أيام ثم رأت خمسة أيام أخرى دما، أو رأت ثلاثة أيام أو يومين دما وانقطع يوما ثم رأت يومين دما وانقطع عشرة أيام ثم رأت ستة أيام دما متصلة أو

[ 70 ]

منفصلة بيوم. وحكمه البناء على أن مجموع الدم الذي قبل عشرة النقاء حيض واحد، ومجموع الدم الذي بعد عشرة النقاء حيض آخر، من دون فرق بين ما يقع في أيام العادة الوقتية وما يقع في غيرها، ولا بين ما يكون بصفات الحيض المتقدمة في المسألة (208) وما يكون فاقدا لها. نعم تقدم الكلام في حكم الصفرة في المسألة (202). الثالثة: أن لا يتم لشئ من الدم - مجتمعا أو متفرقا في ضمن عشرة أيام - أقل الحيض، وهو ثلاثة أيام كما لو رأت يومين دما ثم انقطع عشرة أيام وهكذا، أو رأت يوما دما وانقطع يوما ثم رجع يوما ثم انقطع عشرة أيام، ثم رأت الدم يوما وانقطع يوما ثم رجع يوما وانقطع عشرة أيام، وهكذا. وحكمها البناء على عدم الحيضية في جميع الدماء مهما تكررت على النحو المذكور. الرابعة: أن يتم لشئ من الدم - مجتمعا أو متفرقا في ضمن عشرة أيام - أقل الحيض إلا أنه لا يفصل بين المجموعتين أقل الطهر الذي هو عشرة أيام، كما لو رأت الدم سبعة أيام وانقطع سبعة أيام وعاد سبعة أيام وانقطع سبعة أيام وهكذا... أو رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع يومين وعاد ثلاثة أيام وانقطع ثمانية أيام ثم عاد ثلاثة أيام وانقطع يومين وعاد ثلاثة أيام وانقطع سبعة أيام ثم عاد ثلاثة أيام وهكذا من دون أن يتم انقطاعه عشرة أيام، وحكمها التحيض بالدم الحاصل في العشرة الاولى، دون الدم الثاني بل لا تتحيض بعد ذلك إلا بعد مضي أقل الطهر - وهو عشرة أيام - فإذا استمرت على ذلك شهرا رجعت إلى وظائف المستحاضة المتقدمة في المسائل السابقة من المسألة (205) حتى المسألة (208). (مسألة 212): إذا انقطع الدم لدون العشرة ثم عاد قبل مضي عشرة أيام من

[ 71 ]

حين رؤية الدم الاول، فإن لم تكن ذات عادة عددية تحيضت بالاول والثاني حتى تمضي العشرة، فإن انقطع وإلا عملت بعد العشرة أعمال المستحاضة. وكذا إذا كانت ذات عادة عددية على الاحوط وجوبا. (مسألة 213): ما تراه المرأة قبل مضي أقل الطاهر من حيضها - وهو عشرة أيام - يحكم عليه بأنه استحاضة، فإن استمر مدة طويلة فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تحيضت أيام عادتها، وإلا رجعت للتميز، فإن تعذر رجوعها له رجعت بعد مضي شهر من رؤية الدم لعادة أقاربها، فإن اختلفن أو فقدن تحيضت بالعدد بين الثلاثة إلى العشرة على ما تقدم توضيحه في المسائل السابقة. الفصل الثاني في احكام الحيض تشارك الحائض الجنب في أكثر الاحكام المتقدمة بل في جميعها على الاحوط وجوبا. بل الاحوط وجوبا عدم صحة طواف النافلة منها أيضا. (مسألة 214): يحرم وطئ الحائض في القبل، كما يحرم عليها التمكين من ذلك. وكذا الوطئ في الدبر على الاحوط وجوبا. (مسألة 215): لا يجب على الزوج الكفارة بوطئ زوجته الحائض، نعم تستحب الكفارة مع تعمده. والاشهر أنها في أول الحيض دينار وفي وسطه تصف دينار وفي آخره ربع دينار. والدينار يساوي أربع غرامات وربع غرام ذهبا. ويكفي دفع قيمته.

[ 72 ]

(مسألة 216): يجوز الاستمتاع بالحائض بغير الوطئ. ويكره الاستمتاع بموضع المئزر، وهو ما بين السرة والركبة. (مسألة 217): لا يجوز طلاق الحائض ولا ظهارها على تفصيل يذكر في بحث الطلاق والظهار. (مسألة 218): يجب على الحائض قضاء صوم رمضان، ولا يجب عليها قضاء الصلاة الموقتة التي استغرق الحيض وقتها. فإذا كانت حائضا في تمام المدة من الزوال إلى الغروب مثلا لم يجب عليها قضاء الظهرين. نعم يجب قضاء الصلاة التي حاضت بعد خروج وقتها الفضيلي كالظهر لو حاضت بعد دخول وقت العصر الفضيلي، بل الاحوط وجوبا قضاء الصلاة التي حاضت بعد ما مضى من وقتها بمقدار أدائها. فلو حاضت بعد الزوال مثلا بمقدار أداء صلاة الظهر قضتها. كما يجب عليها إذا طهرت أداء الصلاة التي طهارت في وقتها دون التي خرج وقتها. بل لا يبعد عدم وجوب قضاء الصلاة التي خرج وقتها الفضيلي، فإذا طهرت بعد خروج وقت الظهر والمغرب الفضيلي لم يجب أداؤهما وإن بقي وقتهما الادائي. لكن يستحب أداؤهما، بل هو الاحوط استحبابا. تتميم.. إذا طهرت المرأة من الحيض جاز وطؤها وإن لم تغتسل. لكنه مكروه، ولو تعذر الغسل تخفف الكراهة بالتيمم. والاحوط وجوبا تطهير فرجها قبل الوطء. (مسألة 219): جميع ما تقدم عدم صحته من الحائض أو عدم جوازه لها لا يصح منها ولا يحل لها بمجرد الطهر من الحيض بل لابد معه. من الغسل الرافع

[ 73 ]

لحدث الحيض. (مسألة 220): غسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية، ويشترك معه في الاحكام المتقدمة. نعم تقدم أنه يستحب عند إرادة غسل الحيض الوضوء قبله.

[ 74 ]

المبحث الثالث في غسل الاستحاضة كل دم يخرج من الرحم لا يحكم عليه بأنه حيض أو نفاس فهو محكوم بأنه دم استحاضة وهو موجب للحدث، فيمتنع على المستحاضة جميع ما يمتنع على المحدث الذي تقدم ذكره عند الكلام في ما يتوقف على الوضوء. ولا يصح منها إلا مع القيام بالوظائف الآتية. (مسألة 221): للاستحاضة ثلاث مراتب: الاولى: القليلة، وهي التي يلطخ فيها الدم القطنة - التي تستدخلها داخل الفرج - من دون أن ينفذ فيها ويخرج من الجانب الآخر. الثانية: المتوسطة، وهي التي ينفذ دمها في القطنة التي تستدخلها في داخل الفرج ويخرج للجانب الآخر من غير أن يسيل عنها. نعم لا أثر لتلطخ الخرقة بالدم لمجرد مماسته للقطنة من دون أن يستند لقوة دفع الدم. الثالثة: الكثيرة، وهي التي ينفذ دمها في القطنة ويسيل منها لقوة دفع الدم. بل الاحوط وجوبا الاكتفاء فيها بسيلان الدم لعدم وضع القطنة. (مسألة 222): حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة فريضة كانت أو نافلة، دون الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو المتصل بالصلاة مما يعد من توابعها عرفا. وأما مع الفصل المعتد به فالاحوط استحبابا الوضوء له. ولا يجب تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة، وإن كان أحوط استحبابا. (مسألة 223): حكم المتوسطة غسل واحد لليوم، فإن كانت في أوله لزم ايقاعه قبل صلاة الصبح، وإن حدثت في أثنائه لزم ايقاعه لما بعد ذلك من الصلوات.

[ 75 ]

ويجب الوضوء لكل صلاة منفصلة عن الغسل، كصلاة الظهر لو اغتسلت لصلاة الصبح، وكذا صلاة الصبح لو اغتسلت لها ولم تبادر إليها بعد الغسل. وأما الصلاة المتصلة بالغسل فالظاهر عدم وجوب الوضوء لها، بل الظاهر الاجتزاء بالغسل لصلاتين لو جمعت بينهما، كما لو حصلت الاستحاضة المتوسطة قبل الظهر فانها لو اغتسلت اجتزأت بغسلها عن الوضوء للظهرين إذا جمعت بينهما وجاءت بهما بعد الغسل بلا فصل وإن كان الاحوط استحبابا الوضوء لكل صلاة حتى الصلاة المتصلة بالغسل. وتتخير بين تقديم الوضوء على الغسل وتأخيره عنه، ويجزئ الوضوء أو الغسل لتوابع الصلاة كقضاء الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو نظير ما تقدم في المسألة السابقة، ولا يجب تبديل القطنة لكل صلاة وإن كان الاحتياط آكد منه في المسألة السابقة. هذا، والظاهر الاكتفاء في غير اليومية بالوضوء لكل صلاة، وإن كان الاحوط وجوبا الاقتصار على الصلوات المضيقة من الفرائض والنوافل، كصلاة الكسوف والنوافل الرواتب، دون الموسعة كصلاة القضاء، بل تنتظر بها الشفاء من الاستحاضة. (مسألة 224): حكم الكثيرة الغسل لصلاة الصبح تبادر إليها بعده، والغسل للظهرين تجمع بينهما وتبادر إليهما بعده، والغسل للعشائين كذلك. فإن فرقت بين الغسل والصلاة أعادته، وإن فرقت بين الصلاتين أعادته للثانية. ولا يجب الوضوء لكل صلاة بل لا يجوز إذا أخل بالموالاة العرفية بين الغسل والصلاة أو بين الصلاتين. نعم لا بأس بالوضوء قبل الغسل لانه من آدابه، كما تقدم. ويجب عليها التحفظ من خروج الدم بعد الغسل حتى تفرغ من الصلاة

[ 76 ]

بحشو الفرج بقطنة والتعصب والاستثفار بأن تشد وسطها بحزام وتجعل فيه خرقة من مقدمها ثم تنزلها بين فخذيها وتخرجها من مؤخرها وتجعلها في الحزام من خلفها مع شدها بقوة وإحكام، ونحو ذلك مما يمنع من زيادة خروج الدم، ولا يجب عليها تبديل القطنة أو الخرقة بين الصلاتين بل يلزم تجنب ذلك إذا أخل بالموالاة المعتبرة أو كان سببا في زيادة خروج الدم. هذا والظاهر أن لها الجمع بين صلاتين بغسل واحد حتى في غير اليومية وإن كان الاحوط وجوبا الاقتصار على الصلوات المضيقة من الفرائض أو النوافل نظير ما تقدم في المسألة السابقة. (مسألة 225): ما تقدم من أقسام الاستحاضة إنما هو في الدم، وأما الصفرة التي لا يصدق عليها الدم عرفا فحكمها الوضوء لكل صلاة مهما كثرت. (مسألة 226): إذا علمت المستحاضة أن لها فترة مضبوطة ينقطع فيها الدم تكفي الطهارة والصلاة وجب انتظارها وإيقاع الصلاة فيها، وكذا مع الاطمئنان بذلك بل مع الظن أيضا على الاحوط وجوبا، وأما مع عدم ذلك أو عدم تيسر ضبطه فلو عملت أعمال المستحاضة وصلت ثم حصلت الفترة بعد الصلاة لم تجب إعادة الصلاة وإنما تجب إعادة الاعمال للصلوات الآتية. (مسألة 227): يحل الطواف للمستحاضة إذا عملت بالوظائف المقررة للصلاة من الوضوء في القليلة والمتوسطة أو الغسل في الكثيرة بل في المتوسطة إذا أرادت الاتيان به أول اليوم، فإذا كانت وظيفتها الغسل اغتسلت - كما في الكثيرة والمتوسطة أول اليوم - وطافت من غير وضوء، وإذا كانت وظيفتها الوضوء أتت به قبل الطواف وأجتزأت به لصلاته. (مسألة 228): لا يتوقف صحة الصوم من المستحاضة على القيام بوظائفها

[ 77 ]

المتقدمة للصلاة، بل يصح منها مع التفريط بالوظائف المذكورة. وكذا قراءة العزائم، ودخول المساجد، وإن كان الاحوط وجوبا عدم دخول الكعبة الشريفة لها حتى مع القيام بالوظائف. بل الظاهر عدم جواز مس المصحف لها، وأما لو اضطرت له - ولو لتوقف رفع هتك المصحف عليه - كان عليها تجديد الوظائف المتقدمة له مع تيسرها، ومع تعذرها فالاحوط وجوبا الانتقال للتيمم. (مسألة 229): غسل الاستحاضة كغسل الجنابة والحيض في الكيفية، ويجزئ هو عنهما وعن غيرهما من الاغتسال كما تجزئ عنه بقية الاغسال. كما يجزئ الاتيان بغسل واحد بنية الجميع نظير ما سبق في المسألة (185) من الفصل الرابع في أحكام غسل الجنابة.

[ 78 ]

المبحث الرابع في غسل النفاس دم النفاس دم يقذفه الرحم بوضع الحمل سواء خرج أثناء الولادة بخروج جزء من الولد أم بعدها، دون ما خرج قبلها وإن استند إليها، بل يحكم عليه بأحكام الاستحاضة. (مسألة 230): يشكل صدق النفاس على ما يخرج بالسقط إذا لم يصدق عليه الولد، مثل ما يخرج عند إلقاء المضغة أو العلقة أو النطفة، والاحوط وجوبا القيام معه بأعمال المستحاضة. (مسألة 231): لا حد لقليل النفاس، بل قد لا يكون للمرأة نفاس كما إذا لم تر دما عند الولادة. (مسألة 232): النفساء إن استمر بها الدم فإن كانت ذات عادة عددية تنفست بقدر عادتها، واستظهرت بيوم أو يومين إلى تمام العشرة ثم تعمل أعمال المستحاضة نظير ما تقدم في المسألة (204) من الفصل الاول من مباحث الحيض وإن كان الاحوط وجوبا لها عدم ترك الاستظهار ولو بيوم. وإن لم تكن ذات عادة عددية تنفست إلى العشرة ثم عملت أعمال المستحاضة، وإن كان الاحوط وجوبا لها القيام بتروك النفساء إلى ثمانية عشر يوما. (مسألة 233): إذا لم تر المرأة بعد الولادة إلى عشرة أيام دما لم يكن لها نفاس أصلا، وإذا رأته بعدها كان حيضا إن كان واجدا لشروطه، وإلا كان استحاضة، وكذا لو انفصل الدم عن الولادة بمقدار معتد به بحيث لا يكون مسببا عرفا عنها ولا يعد نفاسا عندهم. نعم إذا كان الفاصل قليلا بحيث يعد عرفا نفاسا جرى

[ 79 ]

عليه حكم النفاس. (مسألة 234): مبدأ الحساب من حين تمام الولادة، لا من حين البدء بها وإن كان الخارج بظهور أول جزء من الولد نفاسا أيضا كما سبق. (مسألة 235): إذا تعدد الولد كان لكل نفاسه، ويتداخل النفاسان في الزمن المشترك بينهما وينفرد كل منهما بالزمن المختص به، فلو كان نفاس المرأة عشرة أيام وولدت الاول في أول الشهر، والثاني في خامسه كانت الخمسة الاولى من الشهر من نفاس الاول والخمسة الثالثة منه من نفاس الثاني والخمسة الثانية من نفاسهما معا، ولو لم يكن بينهما زمان مشترك - كما لو كان بينهما عشرة أيام فما فوق - اختص نفاس كل منهما بزمانه، ولا يعتبر فصل أقل الطهر - وهو عشرة أيام - بينهما، بل قد لا يفصل بينهما طهر أصلا. (مسألة 236): إذا تقطع الولد كان مبدأ الحساب خروج آخر قطعة منه، وإن وجب ترتيب أثر النفاس على الدم الخارج من أول ظهور جزء منه، كما سبق. (مسألة 237): الدم الخارج قبل المخاض حيض إن بلغ يومين فما زاد ولم يتجاوز العشرة، ولا يعتبر الفصل بينه وبين النفاس بأقل الطهر، بل يجوز أن يكون متصلا به من دون طهر أصلا، وإن متجاوز العشرة أو لم يبلغ اليومين فهو استحاضة، وكذا ما يبدأ خروجه حال المخاض قبل ظهور جزء من الولد، أما بعد ظهوره فهو نفاس كما سبق. (مسألة 238): إذا رأت النفاس ثم انقطع ثم عاد قبل مضي عادتها أو قبل العشرة فالنقاء المتخلل بين الدمين بحكم الطهر، كما تقدم نظيره في النقاء المتخلل بين دمي الحيض الواحد في ضمن العشرة. (مسألة 239): إذا استمر الدم بعد الولادة مدة طويلة شهرا أو أكثر فقد تقدم في المسألة (232) بيان مقدار نفاسها وأنها تعمل بعده على الاستحاضة والظاهر أنها

[ 80 ]

تبقى على ذلك حتى ينقطع الدم فتتحيض بمجرد رؤية الدم الجديد مع واجديته لشروط الحيض، ومنها الفصل بينه وبين أيام النفاس بعشرة أيام. ولا تتحيض باستمرار الدم الاول بمجرد مضي أقل الطهر بعد أيام النفاس، ولا بحضور عادتها الوقتية - لو كانت لها عادة وقتية - ولا بالتمييز لو صار الدم بصفات الحيض ولا بغير ذلك مما تقدم في حكم مستمرة الدم في الحيض. نعم، إذا طال أمد الدم بحيث خرج عما يتعارف عند النساء من الدم المتصل بالولادة، رجعت إلى حكم مستمرة الدم المتقدم في مبحث الحيض. وكذا إذا ضعف الدم المتصل بالولادة وخف، ثم رجع الدم إلى الكثرة بحيث يعد عرفا دما آخر غير الدم المسبب عن الولادة. (مسألة 240): يجب على النفساء الاستبراء عند انقطاع الدم عن الظهور بإدخال قطنة، نظير ما سبق في المسألة (203) من الفصل الاول من مباحث الحيض. (مسألة 241): يحرم على النفساء العبادات المشروطة بالطهارة، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة إلا التي تنفست أو طهرت في أثناء وقتها، كما يحرم عليها الدخول للمساجد على نحو ما تقدم في الحائض. كما يحرم وطؤها حال النفاس، من دون أن تجب الكفارة بذلك. ويكره وطؤها بعد النفاس قبل الغسل كما لا يصح طلاقها، ولا ظهارها، على نحو ما تقدم في الحيض. بل الاحوط وجوبا مشاركتها للحائض في الاحكام حتى المكروهات، بل هو الاظهر في أكثر تلك الاحكام. (مسألة 242): يجب عليها الغسل بعد الحكم بطهرها من النفاس، وهو يشارك غسل الحيض في الكيفية والاحكام.

[ 81 ]

المبحث الخامس في غسل الاموات وينبغي التعرض لسائر أفعال التجهيز ولما يناسب ذلك مما يتعلق بالموت، فيقع الكلام في ضمن مقدمة وفصول خمسة. مقدمة في مقدمات الموت ولواحقه يجب على الانسان عند تخوف الموت أو ظهور أمارته المبادرة لاداء الواجبات المالية وغيرها التي في ذمته لله تعالى - كقضاء الصوم والصلاة وأداء الخمس والزكاة وغير ذلك - وأداء حقوق الناس الحالة والتوثق من أداء ما لا يسعه أداؤه في حياته بالوصية على أوثق الوجوه الموصلة لادائه بعد وفاته، كما يجب عليه الاقرار والاشهاد على ما في ذمته وما تحت يده من الامانات توثقا على حفظها ووصولها لاهلها. كما يتأكد عليه وجوب المبادرة للتوبة والمسارعة للاستغفار والتكفير عما عليه مما يخلصه من تبعات ذنوبه. (مسألة 243): يستحب توجيه المحتضر للقبلة، بل هو الاحوط استحبابا، كما يجب توجيهه إليها بعد الموت. وذلك بأن يكون مستقبلا بوجهه وباطن رجليه إليها، بحيث لو جلس كان مستقبلا لها. (مسألة 244): يستحب للانسان حال الاحتضار - بل في جميع الاحوال - الاقرار بالشهادتين وبولاية الائمة عليهم السلام وبجميع العقائد الحقة وتذكرها وتقريرها في النفس دفعا لوساوس الشيطان. بل يستحب إشهاد من حضره من

[ 82 ]

المؤمنين بذلك عند الوصية بالمأثور ويستحب تلقينه بذلك كله عند الاحتضار، كما يستحب أن يكون آخر كلامه (لا إله إلا الله) ففي بعض النصوص المعتبرة (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) كما يستحب تلقينه كلمات الفرج، وهي: (لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلى العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما (تحتهن) ورب العرض العظيم والحمد لله رب العالمين). ونساله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين من الشيطان الرجيم ومن الفتنة عند الموت ولا يخرجنا من الدنيا حتى يرضى عنا وأن يعيننا بأفضل العون ويلطف بنا برحمته ويسهل علينا جميعا سكرات الموت إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين وهو حسبنا ونعم الوكيل. (مسألة 245): يكره أن يمس حال النزع وأن يحضره جنب أو حائض. (مسألة 246): يستحب بعد الموت المبادرة لتغميض عيني الميت وشد لحييه - وهما عظما الفك الاسفل - إلى رأسه. قيل: وأن يطبق فمه وتمد يداه إلى جانبيه وساقاه، كما يستحب أن يغطى بثوب. (مسألة 247): يستحب إعلام إخوانه المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، وتعجيل تجهيزه إذا تحقق موته. (مسألة 248): يجب على المكلفين كفاية تجهيز الميت المؤمن بحيث لو قام به أحدهم أجزأ عن الباقين، وإن تركوه كلهم كانوا عاصين، ومن عجز عن القيام بذلك وتمكن من التسبيب له بإخبار غيره وإعانته عليه وجب عليه القيام بذلك. (مسألة 249): لابد من وقوع التجهيز بإذن الولي، بمعنى حرمة الاستقلال عنه، فيكون الفعل محرما. ومع الالتفات لذلك يمتنع التقرب به، فيبطل إن كان عبادة كالصلاة والتغسيل، أما مع الغفلة عن الحرمة فيصح العمل ويجزئ، كما يجزئ

[ 83 ]

ما لا يعتبر فيه التقرب كالتكفين والدفن. (مسألة 250): الزوج أولى بزوجته من كل أحد، إلا أن يكون مملوكا أو قاصرا عن مقام الولاية بصغر أو جنون أو نحوهما، كما أن المالك أولى من كل أحد بمملوكه، إلا مع قصوره. ثم تكون الولاية لطبقات الميراث على الترتيب بينهم وهم الابوان والاولاد، ثم الاخوة والاجداد، ثم الاخوال والاعمام، مع قيام أولادهم مقامهم عند فقدهم، على ما يذكر في مباحث الارث، ثم المولى المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الامام. ولا يرجع للطبقة المتأخزة إلا مع تعذر الرجوع للطبقة المتقدمة لبعض الموانع الخارجية أو امتناعها عن إعمال ولايتها أو قصورها عن مقام الولاية بصغر أو نحوه. (مسألة 251): مع تعدد الاولياء في الطبقة الواحدة تسقط ولاية من يتعذر الرجوع إليه لبعض الموانع الخارجية أو من يمتنع عن إعمال ولايته، أو يقصر عن مقام الولاية بصغر أو نحوه. وأما الترجيح بين أفراد الطبقة الواحدة فغير ثابت والاحوط وجوبا الاستئذان من الجميع. (مسألة 252): إذا تعذر الرجوع للولي في جميع الطبقات فالظاهر جواز استقلال كل أحد بالتجهيز ولا يحتاج لمراجعة الحاكم الشرعي. (مسألة 253): إذا كان الميت قد أوصى بأن يتولى أمره شخص غير الولي الشرعي فالاحوط وجوبا العمل بإذنه وإذن الولى معا، كما انه لو أوصى بخصوصيات التجهيز كالغسل بماء خاص أو التكفين من نوع خاص أو الدفن في قبر خاص أو غير ذلك فالاحوط وجوبا عدم خروج الولي عن ذلك، إلا أن يستلزم صرف مال فيلحقه حككم الوصية.

[ 84 ]

(مسألة 254): مؤن التجهيز كالكفن والماء والسدر وأرض القبر لو توقفت على بذل المال من التركة تقدم على الدين والوصية. نعم مؤن تجهيز الزوجة على زوجها، ولا تخرج من التركة إلا مع إعساره بحيث لا يقدر على الاقتراض. وكذا مع عصيانه، وإن جاز للورثة حينئذ الرجوع عليه إذا دفعوها بنية الرجوع عليه بعد مراجعة الحاكم الشرعي. كما ان مؤن تجهيز المملوك على مالكه. هذا ولو لم يكن للميت تركة أو امتنع الورثة أو الزوج أو المالك عن القيام بذلك وتعذر إجبار هم لم يجب على عامة الناس بذل المؤن كفاية، بل يسقط من التجهيز ما احتاج إلى بذل مؤنة عدا الدفن فإنه يجب القيام بمؤنته دفعا لهتك المؤمن ومراعاة لحرمته. (مسألة 255): المقدار الذي يجب بذله من المؤنة من التركة أو على الزوج أو المالك هو المقدار الذي يتحقق به الواجب، دون ما زاد عليه من المستحبات أو ما تقضيه الاعراف الاجتماعية أو العادات الخاصة بالقبيلة أو نحو ذلك، بل لا يتحمل الزيادة إلا من يريد القيام بها أو كان الميت قد أوصى بها فتخرج من ثلثه. نعم لا أعد الانسان كفنه وجبب تكفينه به وإن زاد فرقه عن أصل الواجب، على الثلث أو استغرق التركة. الفصل الاول في تغسيل الميت (مسألة 256): الاحوط وجوبا تطهير كل موضع من بدن الميت من كل نجاسة خارجية غير الموت قبل الشروع في تغسيله. (مسألة 257): كيفية تغسيل الميت كغسل الجنابة، وإن كان الرأس منفصلا

[ 85 ]

وجب تقديم غسل رأسه. كما أن غسل الميت يختلف عن غسل الجنابة بأمرين آخرين: الاول: كثرة الماء وإفاضته بحيث يتحقق به الغسل عرفا على النحو المعهود في التطهير من الخبث، ولا يكفي القليل منه كما تقدم في غسل الجنابة وغيره. الثاني: تثليث الغسلات، فيغسل أولا بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالماء القراح - وهو الماء المطلق -. (مسألة 258): لابد فيه من النية على النحو المتقدم في الوضوء ويجري فيه ما سبق هناك من الفروغ. ويترتب على ذلك عدم صحته بداعي أخذ الاجرة أو الجعل عليه إذا لم يكن الداعي القربي صالحا للداعوية استقلالا. بل الاحوط وجوبا عدم الاجرة عليه ولا الجعالة مطلقا، ولو اريد دفع شئ عليه كان هدية محضة غير مسبوقة بشرط أو اتفاق. (مسألة 259): لو تعذر أحد الخليطين أو كلاهما وجب الغسل بالماء القراح بدلا عن غسلته، والاحوط وجوبا نية البدلية ولو إجمالا بقصد ما هو المشروع على نحو ما شرع. (مسألة 260): يعتبر في السدر أن يكون بمقدار يحقق تنظيف جسد الميت الذي هو الغرض منه عرفا، والظاهر أن ذلك ملازم لخروج الماء به عن الاطلاق. نعم لابد من عدم كثرته، بنحو لا يصدق به الغسل بماء السدر. كما يعتبر في الكافور أن يكون بمقدار يتحقق به تطيب جسد الميت. وأما الغسل الثالث فيعتبر فيه إطلاق الماء ولا يقدح فيه اشتماله على شئ من السدر أو الكافور أو غيرهما مما لا يخرجه عن الاطلاق. (مسألة 261): لو تعذر تثليث الاغسال لقلة الماء لزم ترجيح الغسل بالماء

[ 86 ]

القراح. ومع القدرة على غسل آخر يتخير بين أحد الخليطين. والاحوط وجوبا ضم التيمم حينئذ. (مسألة 262): إذا تعذر التغسيل لعدم الماء أو لخوف تناثر جلد الميت - لحرق أو غيره - وجب أن ييمم. نعم لو أمكن صب الماء من دون دلك ولم يخف معه من تناثر جلد الميت، وجب ولم يشرع التيمم. (مسألة 263): يكفي تيمم واحد. وإن كان الاحوط استحبابا التثليث كما في الغسل وينوى بها ما هو المشروع واقعا من دون نية بدلية كل واحد عن غسل خاص. (مسألة 264): يجب في التيمم أن يكون الضرب والمسح بيد الميت مع الامكان، ومع تعذره يكفي الضرب والمسح بيد الحي الذي ييممه. (مسألة 265): إذا تنجس بدن الميت بنجاسة منه أو من غيره بعد التغسيل قبل التكفين وجب تطهيره منها. ولا يجب إعادة الغسل لها. بل الاحوط وجوبا التطهير حتى لو أصابته النجاسة بعد التكفين بل بعد وضعه في القبر إذا لم يتم الدفن. (مسألة 266): لابد من المماثلة بين الميت والمغسل في الذكورة والانوثة. ويستثنى من ذلك موارد: الاول: الصبي والصبية، فيجوز تغسيل غير المماثل لهما اختيارا إلى ثلاث سنين. وأما مع الاضطرار وفقد المماثل فيجوز مطلقا. الثاني: الزوجان فيجوز تغسيل الزوج زوجته وتغسيل الزوجة زوجها. وإن كان الاحوط وجوبا الاقتصار في الثاني على فقد المماثل. كما إن الاحوط وجوبا فيهما معا عدم النظر للعورة.

[ 87 ]

الثالث: المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة بشرط فقد المماثل، وأحد الزوجين. ويستحب كونه من وراء الثياب. ويحرم النظر للعورة. الرابع: تغسيل المولى لامته والامة لمولاها على كلام وتفصيل لايهم التعرض لهما بعد عدم الابتلاء بذلك في هذه العصور أو ندرته. (مسألة 267): إذا انحصر المماثل بالكتابي فمع وجود أحد الزوجين أو المحارم من غير المماثل يتعين توليهم التغسيل، ومع فقدهم يغتسل الكتابي ثم يغسل الميت. وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي. والاحوط وجوبا اغتساله قبل التغسيل كالكتابي. وإذا وجد المماثل المسلم أو أحد الزوجين أو المحارم بعد ذلك أعاد التغسيل ما لم يتضيق وقت الدفن لتعرض الميت للهتك. (مسألة 268): إذا لم يوجد المماثل حتى الكافر ولا أحد الزوجين والارحام سقط التغسيل، نعم يستحب تغسيل غير المماثل له من وراء الثياب، ودونه في المرأة غسل مواضع الوضوء، ثم غسل مواضع التيمم - بأن يغسل باطن كفيها ثم وجهها ثم ظاهر كفيها - ثم الاقتصار على غسل الكفين. ويتخير بينها وبين التيمم أيضا. (مسألة 269): إذا دفن الميت بلا تغسيل عمدا أو خطأ وجب نبشه لتغسيله. ولو تعذر التغسيل لتغير جسد الميت وجب تيممه، وكذا يجب نبشه للتيمم إذا كان حكمه التيمم قبل الدفن فلم ييمم. نعم إذا لزم محذور هتكه أو الاضرار ببدنه حرم النبش. (مسألة 270): إذا مات في حال الاحرام قبل أن يحل له الطيب حرم تطييبه بجعل الكافور في ماء غسله الثاني وبتحنيطه وبغيرهما من أنحاء التطييب. (مسألة 271): المقتول في جهاد مشروع إدا لم يدركه المسلمون حيا بعد

[ 88 ]

الحرب أو في أثنائها عند تفقد الجرحى لا يغسل ولا يحنط، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه، إلا أن يجرد من ثيابه فيكفن. (مسألة 272): من وجب قتله برجم أو قصاص فإنه يغتسل غسل الميت المتقدم ويتحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل ويصلى عليه ويدفن بلا تغسيل. (مسألة 273): يحرم تقليم أظافر الميت وقص شعره وحلقه وختانه ونحو ذلك مما يوجب فصل شئ من بدنه، بل الاحوط وجوبا عدم تخليل أظافره إلا ما يتوقف عليه وصول الماء لظاهر البشرة الذي يجب غسله من الحي، وكذا ترجيل شعره وتمشيطه إدا احتمل سقوط شئ منه بسببه. ولو سقط منه شئ دفن معه. (مسألة 274): ذكروا للتغسيل سننا وآدابا يضيق المقام عن ذكرها. فلتراجع في المطولات. (مسألة 275): يستحب أن يستقبل الميت بعد التغسيل معترضا كما يستقبل به حال الصلاة عليه. الفصل الثاني في التكفين يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب.. الاول: القميص. والاحوط وجوبا عدم الاجتزاء عنه بثوب شامل لجميع البدن. الثاني: الازار والافضل أن يلف به تمام البدن لكن يجزي ما يلف ما عدا

[ 89 ]

الرأس منه. الثالث: الرداء ولابد أن يلف تمام البدن حتى الرأس. والاولى كونه بردا يمانيا. (مسألة 276): ذكروا أنه لابد في القميص أن يكون ساترا من المنكبين إلى نصف الساق. لكن الظاهر كفاية سترة الفخذين. (مسألة 277): المشهور أن أول ثياب الكفن مئزر يستر ما بين السرة والركبة من دون حاجة للازار الذي تقدم أنه الثوب الثاني من ثياب الكفن. وعليه اشتهر العمل اليوم. لكن لم يثبت مشروعيته فضلا عن الاجتزاء به عما ذكرنا. فاللازم التنبه لذلك. نعم قد يهون الامر بلحاظ ما عليه كثير من المؤمنين من زيادة حبرة يلف بها الميت زائدا على الكفن للبناء على استحبابها، فإنه يتحصل بها العدد المطلوب. (مسألة 278): لابد من حصول الستر بمجموع الثياب. بل الاحوط وجوبا كون كل منها ساترا بنفسه لما تحته. (مسألة 279): إذا تعذرت الثياب الثلاثة اقتصر على الميسور منها. ويقدم الاشمل مع الدوران بينه وبين غيره. وإذا لم يتيسر إلا ما يستر العورة وجب سترها به، ومع الدوران بين القبل والدبر يتعين ستر القبل. (مسألة 280): لا يجوز التكفين بالحرير، ولا بالمخلوط به إلا أن يكون الخليط أكثر. ومع الانحصار فالاحوط وجوبا التكفين به. (مسألة 281): الاحوط وجوبا عدم التكفين بالجلد ونحوه مما لا يكون من سنخ المنسوج إلا مع الضرورة. (مسألة 282): لابد من طهارة الكفن، ولو تنجس بعد التكفين به بنجاسة من

[ 90 ]

الميت أو غيره وجب تطهيره أو قرض موضع النجاسة وقطعه من الكفن والاحوط وجوبا الاقتصار في القرض على ما إذا كان موضع النجاسة صغيرا بحيث لا يكون القرض مفسدا للكفن مانعا من ستر بدن الميت به، وإلا لزم رد بعضه على بعض. ولو انحصر الكفن بالنجس تعين التكفين به. (مسألة) يحرم التكفين بالمغصوب ويسقط وجوب التكفين مع الانحصار به. لكن لا يجب على من علم بغصبية الكفن السعي لنزعه أو تبديله إذا لم يكن هو الغاصب، وإن حرم عليه حينئذ التصرف به ولو بحمل الميت، نعم لو علم الوارث بغصبية الكفن وجب عليه بذل الكفن من التركة مع وفائها به أو بالميسور منه. (مسألة 283): يستحب أن يزاد للميت خرقة يشد بها وركاه وفخذاه وعورته تحت القميص أو فوقه، ويزاد للرجل العمامة، وللمرأة الخمار كما يستحب أن يكثر من وضع القطن على القبل والدبر تحت اللفافة. (مسألة 284): يستحب أن يكون الكفن من قطن أبيض وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون فيه ثوب قد أحرم أو صلى فيه، وأن يكتب على حاشية الازار منه فلان يشهد أن لاإله إلا الله ويستحب أن يكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام. ولا بأس بإضافة الشهادة بالرسالة للنبي صلى الله عليه وآله والامامة للائمة عليهم السلام بل سائر الاعتقادات الحقة برجاء انتفاع الميت بها. وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات. (مسألة 285): يستحب للانسان أن يعد كفنه في حياته وأن يكرر النظر إليه. وحينئذ يعد الكفن المذكور من المؤن فلا يجب إخراج خمسه إذا كان من أرباح سنة إعداده.

[ 91 ]

(مسألة 286): يستحب أن يجعل مع الميت جريدة رطبة، وأفضل منه جريدتان. وينبغي الاهتمام بذلك لاهمية فائدته بها. وقد أجمعت عليه روايات الفريقين، وهي كثيرة جدا إلا أن الله تعالى وفق هذه الفرقة للاهتمام بذلك والعمل بسنة النبي صلى الله عليه وآله فيه دون غيرها، حتى صار من متفرداتها، وفي النص الصحيح (قلت لابي جعفر عليه السلام: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه جريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب مادام العود رطبا، إنما العذاب والحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل في القبر ويرجع القوم، وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله). ولعل الافضل بقاء خوصها عليها. (مسألة 287): المستحب بالاصل جريد النخل، فإن تعذر فالاولى عود السدر، ثم عود الخلاف - وهو نوع من الصفصاف - ثم عود الرمان، ثم كل عود رطب. (مسألة 288): يستحب أن يكون طول كل من الجريدتين قدر شبر، وأفضل منه قدر ذراع. (مسألة 289): يستحب وضع الجريدتين بإحدى كيفيتين: الاولى: وضع إحداهما في الجانب الايمن من عند الترقوة إلى ما بلغت طولا ملصقة بالجلد، والاخرى في الجانب الايسر فوق القميص من عند الترقوة إلى ما بلغت طولا كذلك. الثانية: وضع إحداهما بين الركبتين طولا بحيث تكون الركبتان عند نصفها، ووضع الاخرى تحت الابط الايمن. والاولى اختيار الكيفية الاولى. ومع عدم تيسر ذلك فالاولى وضعهما في القبر كيف اتفق، ومع عدمه تغرزان بعد الدفن في القبر. ولو كانت جريدة واحدة فالافضل جعلها في يمين الميت.

[ 92 ]

الفصل الثالث في التحنيط يجب تحنيط الميت بعد تغسيله قبل إكمال تكفينه. والواجب من مواضع التحنيط هو المساجد السبعة، والاولى إضافة الانف إليها، ويستحب أن يزاد عليها مفاصله ولبته - وهي الحفرة في أصل العنق تحت الحنجرة - وصدره وباطن قدميه وظهر كفيه ورأسه ولحيته وعنقه ومنكباه وفرجه وفمه ووراحتاه وموضع الشراك من القدمين الذي هو قبة القدم. والاولى إضافة المغابن، وهي الآباط من اليدين والمرافغ التي هي من الرجلين كالآباط من اليدين. (مسألة 290): الحنوط هو الكافور. ويشترط فيه أن يكون مسحوقا له رائحة والاحوط وجوبا أن يكون طاهرا. (مسألة 291): التحنيط بالكافور إنما يكون بمسحه على الموضع بنحو يبقى شئ منه عليه. (مسألة 292): يكره وضع الكافور في منخريه وعينيه واذنيه وعلى وجهه غير ما تقدم ذكره. (مسألة 293): يكفي من الكافور المسمى، إلا أن الاولى أن يكون بقدر ثلاثة عشر درهما وثلث، ثم أربعة مثاقيل شرعية - وتساوي سبعة عشر غراما - ثم مثقال ونصف - وتساوي ستة غرامات وثلاثمائة وخمسة وسبعين ملغرام - ثم مثقال ويساوي أربعة غرامات وربعا. (مسألة 294): يستحب خلط الكافور بتربة الحسين عليه السلام.

[ 93 ]

الفصل الرابع في الصلاة على الميت لا تشرع الصلاة على الطفل إذا لم يعقل الصلاة. والمشهور وجوبها بعد ذلك. لكن الظاهر الاستحباب وعدم وجوبها حتى يبلغ ويكلف بالصلاة. هذا وقيل بأن الحد في عقله للصلاة أن يبلغ ست سنين، لكن الظاهر أن المرجع فيه العرف، وهو يختلف باختلاف الاطفال. (مسألة 295): تجب الصلاة على المؤمن كما تجب على المستضعف الواقف وهو الذي لا يجحد الولاية ولا يقر بها، ولو لعدم التفاته لها، وكذا على مجهول الحال. ولا تجب على جاحد ولاية أهل البيت عليهم السلام، إنما تجب أو تحسن تقية من المخالفين أو مداراة لهم وتأليفا لقلوبهم. (مسألة 296): الطفل ملحق بأبيه في الايمان وغيره، وكذا المجنون المتصل جنونه بصغره، وأما من عرض له الجنون بعد البلوغ فهو محكوم بحاله حين عروض الجنون. (مسألة 297): يجب في الصلاة على المؤمن والمستضعف ومجهول الحال خمس تكبيرات لابد من الذكر والدعاء بينهما وختامهما التكبيرة الخامسة من دون حاجة للتسليم، بل هو غير مشروع فيها. وأما الصلاة على الجاحد لولاية أهل البيت عليهم السلام فهي أربع تكبيرات لابد من الذكر والدعاء بينها أيضا، ويكون ختامها بالرابعة. (مسألة 298): لابد في الصلاة على الميت من الدعاء له إن كان مؤمنا بالغا، وأما إن كان طفلا فيكفي الدعاء لابويه إن كانا أهلا لذلك وللمؤمنين، وفي بعض

[ 94 ]

النصوص أنه يقال: (اللهم اجعله لابويه ولنا فرطا وسلفا). وإن كان مستضعفا واقفا غير جامد للولاية يدعى للمؤمنين بدل الدعاء له، ويجوز الدعاء له على سبيل الشفاعة لا على سبيل الاخوة والولاية في الدين. وأما مجهول الحال فيدعى بما ينفعه إن كان مؤمنا كالدعاء للمؤمنين عموما، والدعاء له بأن يحشر مع من يتولاه، أو يقال: (اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه)، ونحو ذلك. وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فوجوبها في الصلاة على الميت لا يخلو عن إشكال، وإن كان الاحوط وجوبا الاتيان بها. ولا يجب في الصلاة على الميت ما عدا ذلك كالشهادتين والدعاء للمؤمنين وإن كان حسنا. والاولى في كيفيتها: أن يكبر المصلي أولا ويتشهد الشهادتين، وله أن يضيف الاقرار بسائر العقائد الحقة، ثم يكبر ثانيا ويصلي على النبي وآله (صلوات الله عليهم)، ويحسن أن يخص إمام العصر بالدعاء، وأن يضيف الصلاة على جميع الانبياء والمرسلين والملائكة المقربين وغيرهم ممن يستحق أن يصلى عليه، ثم يكبر ثالثا ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويستغفر لهم. ويكبر رابعا ويدعو للميت إن كان مؤمنا بالغا، وإلا فعلى النحو المتقدم ثم يكبر خامسا وينصرف ويجوز تكرار جميع الادعية المتقدمة بين التكبيرات كلها، كما يجوز الاقتصار على الصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم) والدعاء للميت وتكرار ذلك بين التكبيرات. ولا يجب في جميع الادعية المتقدمة التقيد بألفاظ مخصوصة، بل يكفي ما تضمن ذلك بأي لفظ كان. (مسألة 299): الاحوط وجوبا أن يكون المقدار الواجب من الدعاء بالعربية وأن لا يكون ملحونا.

[ 95 ]

(مسألة 300): لا تجب قراءة القرآن في صلاة الميت. نعم يجوز الاتيان بالادعية والاذكار القرآنية المناسبة لصلاة الميت فيها. (مسألة 301): يشترط في الصلاة على الميت امور: ومنها: النية على نحو ما تقدم في الوضوء. ومنها: اذن الولي على ما تقدم تفصيله في المسألة (249) من مقدمات الموت ولواحقه. ومنها: حضور الميت، فلا يصلى على الغائب. وليست الصلاة عليه إلا الدعاء له. ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه، إلا أن يكون المصلي مأموما وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة، أو كانت الجنائز متعددة قد وضعت بنحو التدرج على ما يأتي في المسألة (310). ومنها: أن يكون الميت قريبا من المصلي غير بعيد عنه ولا مرتفع عليه كثيرا ولا منخفض عنه كذلك، ولا محجوب عنه بجدار أو ستر أو نحوهما. نعم لا بأس بأن يكون محجوبا بالستر الموضوع على السرير ونحوه كما لا يضر الفصل بالمقدار القليل، واللازم أن يصدق عرفا كون المصلي واقفا عند الميت. ومنها: أن يكون المصلي قائما، ومع تعذره يجتزأ بصلاة الجالس، بل تجب، أما مع تعذر صلاة الجالس ففي وجوب صلاة المضطجع والمستلقي إشكال. ومنها: أن يكون الميت مستلقيا على قفاه. ومنها: الاستقبال للمصلي والاستقبال بالميت بأن يكون معترضا رأسه باتجاه يمين المصلي ورجلاه باتجاه يساره. ومنها: الموالاة بين التكبيرات والادعية على الاحوط وجوبا. واللازم فيها

[ 96 ]

عدم الفصل بالنحو الذي يصدق معه عرفا عدم الانشغال بالصلاة. نعم لا بأس بإطالة الادعية، بل يكفي الانشغال بالذكر والدعاء وقراءة القرآن وإن لم يكن من سنخ الادعية المعتبرة في صلاة الميت. ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل أو التيمم والتحنيط، والتكفين، وقبل الدفن. لكن مع سقوط أحدها بالتعذر أو بغيره - كما في الشهيد - لا تسقط الصلاة. نعم إذا كان الميت عريانا وتعذر تكفينه ولو بثوب واحد، فإن أمكن ستر تمام بدنه بثوب حين الصلاة فقط ونزعه بعدها، وجب ستره والصلاة عليه حينئذ ثم إنزاله في القبر، وإن تعذر فالاحوط وجوبا إنزاله في لحده وستر بدنه به ثم ستر عورته باللبن والحجر ونحوهما، ثم الصلاة عليه ثم دفنه. (مسألة 302): لا يعتبر في الصلاة على الميت طهارة المصلي من الحدث ولا من الخبث ولا إباحة اللباس، نعم الاحوط وجوبا ستر العورة حال الصلاة وترك الكلام والضحك والانحراف عن القبلة، ونحوه مما يكون ما حيا لصورة الصلاة. (مسألة 303): يشرع تكرار الصلاة على الميت الواحد ممن لم يصل عليه، وكذا ممن صلى عليه إذا كان هو الامام. بل هو مستحب خصوصا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين. (مسألة 304): الظاهر عدم مشروعية الصلاة بعد الدفن حتى على من دفن بغير صلاة أو كانت الصلاة عليه باطلة. نعم لا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية. (مسألة 305): يستحب في صلاة الميت الجماعة. وكلما كان المصلون أكثر كان خيرا للميت. بل الظاهر عدم اعتبار إذن الولي في الائتمام، وإنما يعتبر إذنه في أصل الصلاة لمن يتقدم لها لانها من شؤون التجهيز التي تقدم اعتبار إذن الولي فيها.

[ 97 ]

(مسألة 306): الظاهر عدم اعتبار عدالة الامام في الصلاة على الميت وعدم اعتبار طهارته بالماء إذا كان المأموم متطهرا به، وعدم قدح الآفة في نطقه إذا كانوا فصحاء، لعدم تحمله عنهم شيئا. نعم لا يبعد عدم انعقاد إمامة الجالس للقائمين، وكذا مع كون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين ومع عدم اتصالهم به بالنحو المعتبر في إمامة الجماعة في الصلاة. كما ان الاحوط وجوبا في انعقاد الجماعة تقدم الامام على المأمومين إذا كان رجلا. نعم إذا كانت امرأة كان لها أن تؤم النساء، لكن تقوم في وسطهن ولا تتقدم عليهن. (مسألة 307): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الامام كان له أن يكبر ويلتحق بالامام في دعاء التكبيرة التي هو مشغول فيها ويجعلها أول صلاته، ثم يتابع الامام في التكبيرات فإذا فرغ الامام قبل أن يفرغ هو من تكبيراته أتم ما بقي عليه من التكبير من دون دعاء أو مع تخفيف الدعاء، فإن رفعت الجنازة تبعها مستقبلا وأتم برجاء المطلوبية. (مسألة 308): الافضل وقوف المصلي إذا كان إماما أو منفردا عند صدر الرجل ورأس المرأة. بل يكره وقوفه عند وسط المرأة. ولا بأس بوقوفه عند وسط الرجل وصدر المرأة. وأما إذا كان مأموما فإنه يقف حيث ينتهي به الصف. (مسألة 309): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، ويراعى في الدعاء لهم التثنية أو الجمع وإذا كان فيهم رجال ونساء فالافضل جعل الرجال أقرب للامام. (مسألة 310): مع اجتماع الجنائز المتعددة يجوز أن يجعلوا جميعا في سمت واحد أمام المصلى. لكن الافضل جعل كل منهم عند ورك الآخر فيكونون صفا

[ 98 ]

واحدا شبه الدرج، ويقف الامام وسط الصف وراءهم جميعا. وإذا كان فيهم رجال ونساء وقف وسط الرجال. ويكون أقربهم للمصلي من هو على جانب يساره. (مسألة 311): يستحب للمصلي الطهارة من الحدث، وإذا خاف فوت الصلاة الاولى جماعة إن تطهر بالماء تيمم وصلى. بل لا بأس بالتيمم برجاء المطلوبية مع عدم خوف الفوت من استعمال الماء. (مسألة 312): يستحب رفع اليدين عند التكبير، والاولى أن يرفع الامام صوته - في صلاة الجماعة - بالدعاء حتى يسمع المأمومين. وأن يتحرى كثرة المصلين على الميت. كما يستحب الاجتهاد في الدعاء للميت، وتكره الصلاة على الميت في المسجد.

[ 99 ]

الفصل الخامس في الدفن يجب دفن المؤمن بمواراته في الارض بنحو يؤمن على جسده من السباع ونحوها، ويمنع من ظهور رائحته. ولا يكفي وضعه في تابوت محكم أو بناء إذا لم يكن في بطن الارض. (مسألة 313): يجب وضع الميت في قبره معترضا كما تقدم في حال الصلاة عليه، إلا أنه يكون مضطجعا على جانبه الايمن موجها وجهه إلى القبلة. وإذا تعذر العلم بالقبلة عمن بالظن، ومع عدمه يسقط وجوب الاستقبال. (مسألة 314): من مات في البحر إن أمكن تجهيزه والانتظار به حتى يدفن في البر وجب، وإن تعذر - للزوم هتكه بظهور رائحته وتفسخه أو لاضرار من معه من الاحياء أو لغير ذلك - وجب تغسيله وتحنيطه والصلاة عليه، ثم إن أمكن حفظ جسده بوضعه في خابية كبيرة تسعه من دون أن يلزم تكسيره والاعتد. على جسده وجب حفظه بجعله في الخابية، ومن ثم يسد رأسها بإحكام وتلقى في البحر. وإن تعذر ذلك وجب تثقيله ليرسب في الماء ثم يلقى فيه. ويجري الحكم المذكور في من يموت في البر أو تعذر دفنه فيه أو خيف من الاعتداء عليه بعد الدفن بنبشه وهتك حرمته. (مسألة 315): يحرم دفن المؤمن في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة، كما يحرم الدفن في المكان الموقوف لجهة خاصة لا تعم الدفن، ولا في المكان المملوك بغير إذن مالكه. (مسألة 316): يحرم دفن ميت في قبر ميت آخر حتى لو اتفق نبش ذلك القبر

[ 100 ]

وفتح موضع الميت الاول إلا في صورتين: الاولى: أن يبتني دفن الميت الاول على عدم اختصاصه بالقبر، بل على مجرد جعله فيه مع كونه في معرض دفن غيره معه. الثانية: أن يخرج الميت الاول من القبر وينقل عنه، أو يتلاشى فيه ويصير ترابا، بحيث يخرج المكان عن كونه قبرا له. نعم لو كان للميت كرامة دينية بحيث يكون قبره رمزا من رموز الدين وشعائره حتى بعد الاندراس أو بعد نقله منه بحيث يكون نبشه ودفن شخص آخر فيه هتكا له وتوهينا للدين حرم. (مسألة 317): ورد في بعض النصوص النهي عن نقل الميت من بلد موته. ويحسن متابعتها وإن كانت ضعيفة، لكنه غير واجب، بل يجوز النقل بلا إشكال كما جرت عليه سيرة المسلمين والمؤمنين من الصدر الاول. بل يحسن النقل للبقاع الشريفة كحرم مكة ومشاهد المعصومين عليهم السلام وخصوصا الغري والحائر الحسينى، فقد تضمنت الاخبار أن من دفن في الحرم أمن من الفزع الاكبر، وأن الدفن في الغري بل في جميع مشاهد المعصومين عليهم السلام مسقط لسؤال منكر ونكير. (مسألة 318): يحرم نبش قبر الميت على نحو يظهر جسده إذا كان فيه هتك له بظهور رائحته وتغير صورته، بل الاحوط وجوبا عدم نبشه بعد الدفن مطلقا. نعم يجوز النبش في موارد: الاول: ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين أو مع وقوعهما على غير الوجه الشرعي، فيجوزز نبشه لذلك إذا كان دفنه قريبا بحيث لا يلزم من النبش هتك الميت بظهور رائحته وتغير صورته، أما مع لزوم ذلك فيحرم النبش، ويسقط التغسيل والتكفين. كما أنه لو طال العهد وجف الميت بحيث لا يلزم هتكه لم

[ 101 ]

يجب النبش لتدارك التغسيل والتكفين. الثاني: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل للبقاع الشريفة أو لمقبرة عائلته إذا كان ذلك تعزيزا له أو سببا لذكره بما ينفعه من قراءة القرآن أو الاستغفار أو نحو ذلك. واللازم تجنب هتكه بانتظار جفافه والتكتم به مهما أمكن. بل قد يجب النقل، كما إذا دفن في مكان يستلزم هتكه كالمزابل ونحوها. وإذا لزم منه ظهور رائحته أو نحو ذلك مما يوجب هتكه لزم اختيار أقل المحذورين. الثالث: ما إذا كان في النبش دفع عدوان محرم، كما إذا دفن في ملك الغير بغير إذنه أو دفن معه مال للغير أو نحو ذلك ويراعى في ذلك عدم هتكه بظهور رائحته ونحوه مهما أمكن، وإذا أصر ذو الحق على التعجيل فالاحوط وجوبا الترجيح بالاهمية. الرابع: ما إذا توقف على النبش مصلحة مهمة أو دفع مفسدة كذلك، ويراعى في ذلك عدم هتكه بظهور رائحته ونحوه مهما أمكن. (مسألة 319): يستحب أن يجعل الميت في موضع متسع من قبره بقدر ما يمكن فيه الجلوس، والافضل أن يكون بشق لحد له في جانب القبر، فإن تعذر لرخاوة الارض أو خيف انهدامه شق له في الارض شقا وسقف عليه ببناء ونحوه. كما يستحب أن يكشف عن وجهه ويجعل خده على الارض، وأن يجعل معه في القبر شئ من تربة الحسين عليه السلام، والاولى أن يجعل أمام وجهه لبنة منها. وقد وردت أذكار كثيرة عند تناول الميت وإنزاله في القبر وبعد وضعه في القبر وعند سد القبر باللبن وبعد ذلك ولا يسع المقام ذكرها. وينبغي الاهتمام بتلقينه وهو في القبر قبل إكمال الدفن بالشهادتين والعقائد

[ 102 ]

الحقة وإمامة الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد. وكذا تلقينه بذلك من قبل أولى الناس به بعد إكمال الدفن عند انصراف المشيعين رافعا به صوته. كما يستحب تربيع القبر، ورشه بالماء. والافضل أن يستقبل من يفعل ذلك القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى الرجلين ثم يدور إلى الجانب الآخر، فإن فضل منه شئ فالاولى صبه في وسطه. وفي بعض النصوص أنه يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في الترا ب، كما يظهر من بعضها استحباب تكرار الصب في كل يوم إلى أربعين يوما أو أربعين شهرا، كما يستحب أن يضع الحاضرون أيديهم على القبر عند رأسه مع تفريج الاصابع وغمزها فيه بعد رشه. وأن يستغفروا له ويدعوا له بمثل (اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك). إلى غير ذلك. (مسألة 320): يكره تعميق القبر أكثر من ثلاثة أذرع - وهي تقارب المتر والنصف - ونزول الاب في قبر ولده، وكذا نزول غير المحرم في قبر المرأة، وإهالة الرحم عليه التراب إلى غير ذلك. تتميم.. فيه مسائل ثلاث الاولى: إذا مات الحمل دون أمه، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب، وإلا جاز تقطيعه مقتصرا من ذلك على ما تقتضيه الضرورة، ولو خيف على الام من الاحتياط في ذلك كان الاحتياط لها مقدما على الاحتياط له. وإن ماتت هي دونه واحتمل حفظ حياته باخراجه وجب ولو بشق بطنها، لكنه يخاط بعد ذلك. الثانية: يجب إجراء تمام أفعال التجهيز على أجزاء الميت في موارد:

[ 103 ]

الاول: العظام المجردة عن اللحم، ولا يخل نقص عظم أو عظمين مما يتعارف في من أكله السبع ونحوه. الثاني: البدن التام وإن فقدت منه أطراف من الرأس واليدين والرجلين. الثالث: النصف الذي فيه القلب عرضيا كان أو طوليا إذا كان واجدا للاطراف المناسبة له، فالعرضي أطرافه الرأس واليدان، والطولي أطرافه نصف الرأس ويد ورجل واحدة. لكن الاحوط وجوبا إجراء الافعال المذكورة على النصف الذي فيه القلب وإن فقد الاطراف أو فقد بعضها. وأما في غير الموارد المذكورة فلا إشكال في وجوب دفنه، لكن الاحوط وجوبا في ما اشتمل منه على عظم أن يغسل ويلف في خرقة قبل الدفن. لكنه لا يطهر بالتغسيل والاحوط استحبابا في ما لا يشتمل على عظم أن يلف في خرقة لا غير. الثالثة: لا تشرع الصلاة على السقط. لكن إذا كملت خلقته ونمت أعضاؤه غسل وحنط وكفن ودفن. وهو الاحوط وجوبا فيما إذا تم له أربعة أشهر ولم تتم خلقته لو أمكن ذلك. وأما إذا لم يكن مكتمل الخلقة ولم تتم له أربعة أشهر فالواجب دفنه، والاحوط وجوبا أن يكون بعد لفه بخرقة ولا يجب تغسيله ولا تحنيطه.

[ 104 ]

المبحث السادس في غسل مس الميت يجب الغسل بمس ميت الانسان بعد أن يبرد جميع جسده، من دون فرق بين المسلم والكافر. بل الاحوط وجوبه بمس السقط إذا ولجته الروح. وأما مسه بحرارته فلا يوجب الغسل، بل يوجب تنجس الماس إذا كان المس برطوبة. (مسألة 321): إذا تم تغسيل الميت لم يجب الغسل بمسه، حتى لو كان المغسل له الكافر عند فقد المماثل. نعم يشكل الاكتفاء بالغسل الاضطراري الناقص، كالغسل الواحد مع قلة الماء والغسل الفاقد للخليطين، كما يشكل الاكتفاء بالتيمم عند فقد الماء. فالاحوط وجوبا الغسل بالمس في المقامين. (مسألة 322): الاحوط وجوبا الغسل بمس ما لا تحله الحياة من الميت كالسن والظفر، وكذا مع المس بما لا تحله الحياة من الحي. نعم الظاهر عدم وجوبه بمس الشعر من الميت، وبالمس بالشعر من الحي. (مسألة 323): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي أو الميت إذا كانت مشتملة على العظم ولا يجب بمس اللحم الخالي من العظم، ولا العظم الخالي من اللحم سواء كان مقطوعا من حي أم من ميت. وكذا لا يجب بمس العظم إذا كان مشتملا على قليل من اللحم غير معتد به، كالسن إذا قلع ومعه قليل من اللحم. (مسألة 324): لا يجوز لمن عليه غسل المس كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة ومس المصحف، ولا يحرم عليه ما يختص بالجنب والحائض كدخول المساجد وقراءة العزائم. (مسألة 325): غسل المس كغسل الجنابة والحيض، وتقدم أنه يجزئ عن الوضوء.

[ 105 ]

المبحث السابع في الاغسال المستحبة وهي أغسال كثيرة مذكورة في كتب الفقه والادعية والزيارات وغيرها لا يسع المقام استقصاءها، إلا أنه لما تقدم منا في المسألة (184) من الفصل الرابع في أحكام غسل الجنابة أن كل غسل مشروع يجزئ عن الوضوء فالمناسب في المقام التعرض لجملة مما يثبت عندنا مشروعيته واستحبابه، ثم نشير لغيره مما لم يثبت عندنا استحبابه وإنما يحسن الاتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. وحينئذ نقول: الاغتسال المستحبة على أقسام ثلاثة: القسم الاول الاغسال الزمانية: وهي التي تستحب لخصوصية الزمان، وهي عدة أغسال: ومنها: غسل الجمعة، وهو من المستحبات المؤكدة ووقته من طلوع الفجر يوم الجمعة إلى الزوال. ويقضى بعده إلى آخر نهار يوم الجمعة، فإن لم يقضه حينئذ قضاه يوم السبت. (مسألة 326): مع إعواز الماء وقلته على المكلف في تمام يوم الجمعة يجوز تقديم غسله يوم الخميس. ولو أخطأ المكلف في اعتقاده ذلك، ينكشف بطلان غسله. ومن ثم لو احتمل ذلك جاز له التقديم برجاء المطلوبية من دون أن يجتزئ به عن الوضوء. ومنها: غسل يومي العيدين - الفطر والاضحى - ووقتهما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

[ 106 ]

ومنها: غسل يوم عرفة ويوم التروية - وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة - من دون فرق بين من يريد الحج وغيره. ووقتهما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ومنها: غسل الليلة الاولى من شهر رمضان، والسابعة عشرة منه، وغسل ليالي القدر - وهي الليالي التاسعة عشرة والاحدي والعشرون والثلاث والعشرون منه - وأفضل الثلاث الاخيرة ثم الثانية. (مسألة 327): يشرع غسل ليالي شهر رمضان في أي جزء من الليل، لكن الافضل إيقاعه في أول الليل، وأفضل منه إيقاعه قبيل غروب الشمس بقليل. والاحوط وجوبا حينئذ عدم تخلل الحدث الاكبر أو الاصغر بينه وبين دخول الليل. (مسألة 328): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) من الاغسال الزمانية غسل يوم الغدير - وهو اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة - ويوم المباهلة - وهو اليوم الرابع والعشرون منه - ويوم مولد النبي صلى الله عليه وآله - وهو اليوم السابع عشر من شهر ربيع الاول - ويوم نيروز، وأول رجب ونصفه وآخره، ويوم المبعث - وهو اليوم السابع والعشرون منه - وليلة النصف من شعبان، وأول يوم من شهر رمضان، وجميع ليالي الافراد منه، وجميع ليالي العشر الاواخر منه، خصوصا ليلة الرابع والعشرين، وغسل ثان في آخر الليلة الثالثة والعشرين منه لمن اغتسل أول الليلة المذكورة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله، وغير ذلك. وهي وإن وردت الاخبار في جملة منها، إلا أنها لم تثبت بنحو معتبر فيحسن الاتيان بها برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ بها عن الوضوء. (مسألة 329): يجوز إيقاع الاغسال الزمانية في أي جزء من أجزاء الزمان الذي

[ 107 ]

نسبت له إلا ما تقدم التنبيه على التقييد فيه بوقت خاص منه - كغسل الجمعة - أو لجواز إيقاعه قبل الوقت كأغسال ليالي شهر رمضان. (مسألة 330): لا تنتقض الاغسال الزمانية بالحدث الاصغر أو الاكبر في أجزاء الزمان الذي نسبت له إلا ما تقدم التنبيه عليه في المسألة (327). القسم الثاني من الاغسال المستحبة: الاغسال المكانية، وهي التي تشرع مقدمة للكون في مكان خاص، وهي عدة أغسال: منها: الغسل لدخول مكة أو المدينة. والمتيقن منهما الدخول لاداء فرض أو نفل من حج أو عمرة أو زيارة. وأما في غير ذلك فالمتعين الاتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. ومنها: الغسل لدخول الكعبة الشريفة. ومنها: الغسل لدخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله. ومنها: الغسل لدخول أحد الحرمين الشريفين حرم مكة وحرم المدينة. (مسألة 331): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) من الاغسال المكانية الغسل لدخول المسجد الحرام، والغسل لدخول مشاهد الائمة عليهم السلام، بل لكن مشهد أو مكان شريف. لكنه لم يثبت بوجه معتبر، فالاولى الاتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. (مسألة 332): وقت الاغسال المكانية قبل الدخول في الامكنة المشروعة لها. عدا غسل دخول حرم مكة، فإن تقديمه على دخوله وإن كان أفضل إلا أنه يستحب لمن لم يفعله أن يأتي به بعد دخوله ولو في مكة نفسها. القسم الثالث الاغسال الفعلية: وهي على قسمين: أحدهما: ما يستحب بداعي إيقاع فعل خاص، وهي عدة أغسال:

[ 108 ]

ومنها: الغسل للاحرام. ومنها: الغسل لطواف الزيارة، وهو الطواف الواجب في الحج بعد الذبح عند الرجوع من منى. وقيل: باستحبابه لكل طواف وإن لم يكن جزءا من حج أو عمرة. لكنه لا يخلو عن إشكال. فالاولى الاتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. ومنها: الغسل للوقوف بعرفة في الحج. ووقته بعد الزوال قريبا منه. ومنها: الغسل للذبح أو النحر في الحج والمتيقن منه استحبابه لمن يباشر ذلك بنفسه، دون من يستنيب فيه. ومنها: الغسل للحلق في الحج. وهناك أغسال اخرى وردت مقدمة لاعمال وعبادات لا يسع المقام استقصاءها. (مسألة 333): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) من هذا القسم من الاغسال الفعلية الغسل للوقوف بالمشعر، لكنه لم يثبت بوجه معتبر. وأما الغسل لزيارة النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام فقد تضمنته النصوص في زيارات خاصة كثيرة يضيق المقام عن استقصائها وتحقيق حالها، ولا مجال لاستفادة استحباب الغسل لكل زيارة منها، فالاولى الاتيان بالغسل في جميع الموارد المذكورة برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. (مسألة 334): يجزئ في الاغسال المكانية وفي القسم الاول من الاغسال الفعلية غسل اليوم لما يؤتى به في ذلك اليوم، وغسل الليل لما يؤتى به في ذلك الليل، ولا يستمر أثره لما بعد ذلك، فمن اغتسل نهارا لدخول الكعبة أو للاحرام بالحج مثلا فلم يتهيأ له فعلهما حتى دخل الليل لم يجزئه غسله، بل عليه الاعادة.

[ 109 ]

(مسألة 335): تنتقض الاغسال المكانية والقسم الاول من الاغسال الفعلية بالحدث الاصغر - فضلا عن الاكبر - بين الغسل والغاية التي أوقع لها، فمن اغتسل لدخول الكعبة أو لاحرام الحج مثلا ثم أحدث بالاصغر قبل فعلهما لم يجزئه غسله، بل عليه الاعادة. ثانيهما: ما يستحب بسبب وقوع فعل خاص وهو عدة أغسال: منها: الغسل لمس الميت بعد إتمام تغسيله. ومنها: الغسل لمن فرط في صلاة الخسوف إذا احترق قرص القمر كله، فانه يستحب له أن يغتسل ويقضي الصلاة. ومنها: الغسل للتوبة من تعمد سماع الغناء وضرب العو. بل يحسن الغسل للتوبة مطلقا برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. (مسألة 336): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) استحباب الغسل لقتل الوزغ والسعي لرؤية المصلوب وغير ذلك. لكنه لم يثبت بوجه معتبر فالاولى الاتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء. (مسألة 337): لم يثبت عموم مشروعية التيمم بدلا عن الاغسال المستحبة عند تعذرها، بل قد يظهر من بعض النصوص عدمه. إلا في موارد خاصة لا مجال لاستقصائها، فلا ينبغي الاتيان به إلا برجاء المطلوبية وحينئذ لا يجتزأ به عن الوضوء.

[ 110 ]

المقصد الخامس في التيمم وفيه فصل: الفصل الاول في مسوغاته وهي امور: الاول: عدم الماء الكافي للوضوء أو الغسل بالمقدار الذي يتحقق به أقل الواجب من دون فرق بين أن يستند فقده للماء قهرا عليه وأن يكون لتفريطه به، كما لو كان عنده ثم أراقه. (مسألة 338): لو احتمل وجود الماء وجب الفحص عنه حتى يحصل له العلم أو الاطمئنان بعدمه. (مسألة 339): يكتفي المسافر في الفلاة بأن يطلب الماء في الارض السهلة - وهي المنبسطة - غلوتين من كل جانب يحتل وجوده فيه، وفي الارض الحزنة غلوة واحدة، وهي رمية سهم متعارفة. (مسألة 340): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو غيرهما. وكذا إذا عجز عن الطلب أو كان مجهدا له بنحو يبلغ الحرج. (مسألة 341): إذا فرط في الطلب حتى ضاق الوقت عصى ووجب عليه التيمم والصلاة ثم القضاء بعد ذلك إلا أن ينكشف عدم وجود الماء في محل الطلب، فلا يجب القضاء.

[ 111 ]

(مسألة 342): إذا طلب الماء فلم يجده فتيمم وصلى ثم انكشف وجود الماء، فإن كان موجودا في مكان من شأنه أن يعثر عليه بالطلب إلا أن الطلب لم يكن كافيا وجب عليه الاعادة أو القضاء، وإن كان موجودا في مكان ليس من شأنه أن يعثر عليه، فإن وجده في الوقت فالاحوط وجوبا الاعادة، وإن وجده بعد ذلك صحت صلاته ولم يجب عليه القضاء. (مسألة 343): إذا لم يكن عنده الماء إلا أنه كان واجدا لثمنه وجب شراؤه إلا أن يجحف به ويضر بحاله بمقتضى وضعه المالي فيتيمم حينئذ. كما أنه إذا أمكنه تحصيله بالاستيهاب ونحوه وجب، إلا أن يستوجب هو انه بنحو يحرم الوقوع فيه، أو يكون حرجيا، فيتيمم أيضا. الثاني: خوف العطش من استعمال الماء الذي عنده - وإن لم يبلغ مرتبة التلف - على نفسه ومن يتعلق به ممن من شأنه الاهتمام به حتى دابته وحيواناته. وأما في غير ذلك فانما يشرع له التيمم إذا خاف التلف على نفس موجودة يجب حفظها. (مسألة 344): إذا لم يعتن باحتمال العطش فلم يتيمم بل توضأ أو اغتسل، فإن كان العطش المخوف بالنحو الذي يحرم الوقوع فيه - كما لو خيف منه تلف نفس محترمة - فمع التفاته لذلك يبطل غسله أو وضوؤه، ويجب عليه الاعادة أو القضاء، ومع غفلته عن ذلك يصح منه الغسل أو الوضوء ولا يجب عليه الاعادة أو القضاء، وكذا إذا لم يكن العطش المخوف بالنحو الذي يحرم الوقوع فيه. الثالث: خوف الضرر البدني من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطء شفائه أو نحو ذلك. إلا أن تشرع في حقه الجبيرة فيتعين استعمال الماء معها على ما سبق تفصيله في مباحث الوضوء، ولا يشرع التيمم حينئذ.

[ 112 ]

(مسألة 345): إذا تيمم ثم تبين عدم الضرر صح تيممه ولم يجب عليه التدارك، إلا أن يتبين ذلك في الوقت فالاحوط وجوبا الاعادة. (مسألة 346): إذا كان يضره الماء فتوضأ أو اغتسل، فإن كان الضرر بمرتبة يحرم الوقوع فيه، وكان عالما به أو خائفا منه ملتفتا لحرمته بطل وضوؤه أو غسله ووجب عليه إعادة الصلاة الواقعة به أو قضاؤها، وإلا صح وضوؤه أو غسله وصلاته ولم يجب التدارك، سواء كان غافلا عن الضرر أم ملتفتا له، ولم يكن الضرر محرما أم كان محرما وكان غافلا عن حرمته. الرابع: ما إذا وجب صرف الماء في واجب آخر، كتطهير المسجد أو تطهير البدن أو الثوب للصلاة أو نحو ذلك. نعم إذا غفل عن ذلك وتوضأ بالماء أو اغتسل صح وضوؤه وغسله. الخامس: ما إذا لزم من استعمال الماء محذور شرعي كالتصرف في أرض الغير أو إنائه من دون إذنه، أو محذور عرفي يصعب تحمله كاعتداء ظالم عليه ونحوه مما يكون تحمله حرجيا. نعم إذا غفل عن ذلك فتوضأ بالماء أو اغتسل صح وضوؤه أو غسله. أما لو التفت لذلك ولم يعتن به فإن كان المحذور مما يحرم الوقوع فيه شرعا بطل وضوؤه أو غسله، وإن لم يكن كذلك - كما في موارد الحرج - صح وضوؤه أو غسله. (مسألة 347): ذهب جماعة إلى أن ضيق الوقت عن استعمال الماء مسوغ للتيمم فيجتزأ به في صحة العمل، لكنه غير ثابت. نعم الاحوط استحبابا المبادرة لاداء الصلاة بالتيمم، ثم القضاء إذا تحققت شروطه. ويترتب على ذلك أنه إذا احتمل سعة الوقت لاستعمال الماء وجبت المبادرة لاستعماله برجاء إدراك الصلاة بالطهارة

[ 113 ]

المائية ولا يجوز له الاكتفاء بالتيمم في الوقت. بل حتى لو علم بضيق الوقت عن إدراك تمام الصلاة بالطهارة المائية لكن علم أو احتمل إدراك بعضها بقمدار ركعة فما زاد فالاحوط وجوبا المبادرة لاستعمال الماء وعدم الاكتفاء بالتيمم في الوقت. هذا كله إذا كان واجدا للماء، أما إذا لم يكن واجدا له وأمكنه تحصيله بالسعي له أو بشرائه أو استيهابه إلا أن وقته يضيق عن ذلك فالظاهر مشروعية التيمم والاجتزاء به في صحة عمله، من دون أن يجب عليه القضاء. (مسألة 348): يستحب النوم على طهارة، فإذا آوى المكلف إلى فراشه وذكر أنه على غير طهر فقد روي أنه يتيمم بدثاره وثيابه، فلا بأس بالاتيان بذلك برجاء المطلوبية وإن كان يستطيع القيام والتطهر بالماء. الفصل الثاني في ما يتيمم به وهو كل ما يسمى أرضا وإن كان صلبا لا يعلق منه شئ بالكف عند ضربها به، كالصخر والحجر الاملس. وإن كان الاحوط استحبابا التيمم بالتراب مع الامكان. (مسألة 349): لا يصح التيمم بما لا يصدق عليه الارض، وإن كان اصله منها، كالنبات والملح والزجاج، وبقية المعادن كالياقوت والزمرد والفيروزج ومسحوقها. نعم الظاهر صدق الارض على در النجف، لانه نوع من الحصى عرفا، وأما العقيق فالامر فيه لا يخلو عن إشكال فالاحوط وجوبا مع الانحصار التيمم به والتيمم بما بعده من المراتب كالغبار.

[ 114 ]

(مسألة 350): الظاهر جواز التيمم بالارض بعد طبخها كالجص والنورة والاسمنت، وإن كان الاحوط استحبابا عدم التيمم بها مع تيسر غير المطبوخ. (مسألة 351): يشترط في ما يتيمم به الطهارة، فلا يجوز التيمم بالنجس. (مسألة 352): لا يجوز التيمم بما يمتزج بغير الارض بحيث لا يصدق عليه الارض وحدها، نعم إذا كان الخليط مستهلكا في الارض فلا بأس بالتيمم به. (مسألة 353): لا يجوز التيمم بما يملكه الغير من غير إذنه، ولو تيمم به ملتفتا لحرمته بطل تيممه، لعدم تحقق نية التقرب به على ما يتضح مما تقدم في مبحث النية من الوضوء. نعم لو اكره على المكث في أرض الغير بحبس ونحوه جاز التيمم بها وصح تيممه إذا لم يضر بها ضررا زائدا على ما يقتضيه الحبس. كما يجوز التيمم بمثل حائط الغير من جانب الشارع وبالارض المكشوفة ونحو ذلك. مما يجوز العبور فيه من دون إذن مالكه. (مسألة 354): إذا تيمم بأرض الغير بغير إذنه غفلة عن حرمة ذلك صح تيممه. (مسألة 355): إذا عجز عن التيمم بالارض فإن أمكنه جمع الغبار من ثيابه وفراشه وغيرهما بحيث يصدق عليه الارض وجب وتيمم به. وإن لم يمكنه ذلك وجب التيمم بالغبار الموجود في ثوبه أو فراشه أو عرف دابته أو غيرها وإن قل. نعم لابد من كونه غبارا أصله من الارض، أما إذا لم يكن أصله منها كغبار الدقيق وغبار الخشب المجتمع من نجارته فلا يصح التيمم به. (مسألة 356): إذا كان عنده طين، فإن أمكنه تجفيفه والتيمم به وجب وكان مقدما على التيمم بالغبار، وإن عجز عن تجفيفه فلا يجوز التيمم به إلا مع العجز

[ 115 ]

عن التيمم بالغبار. (مسألة 357): إذا وجب عليه التيمم بالطين فالاحوط وجوبا في كيفيته أن يضرب بكفه على الطين ثم يفرك إحدى كفيه بالاخرى ليزيل ما علق بهما من الطين ثم يمسح بهما وجهه ويديه على ما يأتي في كيفية التيمم، ولا يمسح بكفيه قبل إزالة ما علق بهما من الطين. (مسألة 358): إذا عجز عن استعمال الماء وعن التيمم حتى بالطين صار فاقد الطهورين وسقط عنه أداء الصلاة في الوقت. وحينئذ إن كان قادرا في أثناء الوقت على استعمال الماء أو التيمم فلم يفعل غفلة أو تقصيرا ثم عجز عنهما في آخر الوقت وجب عليه قضاء الصلاة مع الطهارة. وهو الاحوط وجوبا فيما إذا كان عاجزا عنهما من أول الوقت إن كان العجز مستندا إليه - قصورا أو تقصيرا -، كما إذا كان عنده ماء فأراقه، أو سار إلى مكان يعجز فيه عن استعمال الماء وعن التيمم. وأما إذا كان عاجزا عنهما من أول الوقت ولم يستند العجز إليه، بل كان مغلوبا على أمره - كالسجين ونحوه - فلا يجب القضاء عليه. نعم الاحوط استحبابا في جميع الصور الجمع بين أداء الصلاة في الوقت بلا طهارة والقضاء في خارج الوقت مع الطهارة. (مسألة 359): يكره التيمم بتراب الطريق ونحوه مما يطؤه الناس بأرجلهم. والاولى التيمم من الاماكن العالية التي هي أبعد عن القذر وملاقاة النجاسة.

[ 116 ]

الفصل الثالث في كيفية التيمم أجزاء التيمم امور: الاول: ضرب باطن اليدين بالارض دفعة واحدة. ولا يكفي مجرد مس الارض من دون أن يصدق عليه الضرب. الثاني: أن يمسح بباطن يديه جميعا جبهته. وهي العظم المستوي في أعلى الوجه، وحده من الاعلى قصاص الشعر ومبدأ الوجه ومن الاسفل عظم الحاجبين، ومن الجانبين صفحتا الوجه. وينبغي مسح شئ مما خرج عن الحد ليعلم استيعاب الجبهة بالمسح. ولابد من كون المسح من الاعلى إلى الاسفل، ولا يكفي المسح منكوسا ولا معترضا. الثالث: مسح ظهر الكف اليمنى بباطن الكف اليسرى، ويبدا من الزند - وهو المفصل الذي بين الكف والذراع - وينتهي بأطراف الاصابع. الرابع: مسح ظهر الكف اليسرى بباطن الكف اليمنى، على النحو المذكور في سابقه. (مسألة 360): لابد من كون الضرب والمسح ببشرة الكفين من دون حائل كما لابد من ذلك في الممسوح، فيجب إزالة الحاجب كالخاتم وغيره مما يمنع من مماسة البشرة. هذا مع الامكان وسيأتي الحكم مع التعذر. (مسألة 361): لا تجب إزالة الشعر النابت في الجبهة وظهر الكفين بل يكفي المسح عليه. (مسألة 362): لا تجب المداقة في استيعاب المسح للوجه والكفين بملاحظة

[ 117 ]

المواضع المتعرجة بل يكفي الاستيعاب العرفي الحاصل بإمرار اليدين مرة واحدة على المكان الممسوح، من دون حاجة لتخليل الاصابع ونحوها للوصول لما بينها من المواضع العميقة في ظاهر الكفين. (مسألة 363): الظاهر أنه يكفي ضرب الكفين مرة واحدة للوجه والكفين في التيمم، كما سبق، سواء كان التيمم بدلا عن الوضوء أم عن الغسل. لكن الاحوط استحبابا الضرب مرة اخرى للكفين، فإذا أراد ذلك أتى بالتيمم على الوجه السابق فإذا أكمل مسح الكفين ضرب بهما مرة اخرى على الارض وأعاد مسحهما فيمسح ظهر اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظهر اليسرى بباطن اليمنى. (مسألة 364): إذا تعذر الضرب والمسح بباطن الكفين انتقل إلى ظاهر هما. (مسألة 365): من كان بعض كفه مقطوعا يضرب ويمسح بالباقي، ومن كانت إحدى كفيه مقطوعة بتمامها إن أمكنه أن يضرب ببقية يده المقطوعة الارض ضرب بها مع كف اليد الاخرى ومسح تمام جبهته بالكف ومسح ظهر كفه ببقية يده المقطوعة. وإن لم يبق من يده المقطوعة ما يضرب به الارض ضرب بكف يده السالمة الارض ومسح بها وجهه ومسح ظهر كفه بالارض مباشرة. والاحوط وجوبا أن لا يقتصر على ذلك، بل يطلب أيضا - مع الامكان - من شخص آخر أن يضرب بكفه الارض ثم يمسح ذلك الشخص بكفه تلك كف الاقطع. (مسألة 366): من كان تمام كفيه مقطوعا إن أمكنه أن يضرب ببقية يديه الارض ضرب بهما ومسح جبهته، وكذا إذا تمكن أن يضرب ببقية يد واحدة فقط. وإن تعذر عليه أن يضرب بشئ من يديه الارض مسح جبهته بالارض مباشرة. والاحوط وجوبا أن

[ 118 ]

يضم إلى ذلك مسحها بكف شخص آخر مع الامكان على النحو المتقدم في المسألة السابقة. (مسألة 367): من تعذر عليه المسح بكفه أو بكفيه لشلل أو قيد أو نحوهما جرى عليه حكم مقطوع الكف والكفين المتقدم في المسألتين السابقتين. (مسألة 368): من كان على بعض أعضاء تيممه جبيرة لجرح أو كسر أو نحوهما ولم يمكن إزالتها جرى عليها حكم البشرة فيمسح بها وعليها. أما إذا لم يكن الحائل جبيرة وتعذرت إزالته فإن كان في الجبهة أو ظهر الكف مسح عليه، وإن كان في باطن الكف ضرب الارض بكفه ومسح بها بنحو يكون المسح بما لا حاجب عليه. نعم إذا كان مستوعبا لباطن الكف - بحيث لا يمكن مسح الوجه وظهر الكفين ببشرتها - فالاحوط وجوبا أن يضيف إلى ذلك ضرب الارض بذراعه والمسح به، فإن تعذر عليه ذلك طلب من غيره أن يضرب بكفه الارض ويمسح له، نظير ما تقدم في المسألتين (365) و (366).

[ 119 ]

الفصل الرابع في شروط التيمم يشترط في التيمم امور: الاول: النية على نحو ما تقدم في الوضوء، ولابد من حصولها من حين الضرب. (مسألة 369): لا تجب نية البدلية عن الوضوء أو الغسل حتى لو اجتمعت اسبابهما بل يكفي تيمم واحد عنهما حينئذ. الثاني: المباشرة مع الامكان، بحيث يستقل المتيمم بالاتيان بأجزاء التيمم السابقة. نعم مع تعذر ذلك يجوز الاستعانة بالغير لكن لابد من نية المتيمم، ولا تكفي نية الغير الذي ييممه. (مسألة 370): لابد مع الاستعانة بالغير من الضرب بيدي المتيمم والمسح بهما مع الامكان، نعم مع تعذر ذلك يضرب الغير الارض بكفيه ويمسح بهما وجه المتيمم وظاهر كفيه. الثالث: الترتيب بين أجزاء التيمم على النحو المذكور في ما تقدم. الرابع: الموالاة على الاحوط وجوبا وإن كان التيمم بدلا عن الغسل. ولابد فيها من تعاقب الاجزاء وعدم الفصل بينها، بحيث يصدق أن المتيمم منشغل بالتيمم عرفا من حين الشروع فيه حتى يكمله ولا يصدق أنه تركه في الاثناء ثم عاد إليه. (مسألة 371): إذا خالف الترتيب عمدا أو سهوا وجب عليه التدارك على ما بطابقه بتكرار الجزء الذي قدمه إذا كان حقه التأخير، فلو ضرب بكفيه الارض

[ 120 ]

ثم مسح الكفين ثم الوجه أعاد مسح الكفين، ولو مسح الكف اليسرى ثم اليمنى أعاد مسح اليسرى. بل إذا طالت المدة حتى فاتت الموالاة فالاحوط وجوبا استئناف التيمم من أوله. الخامس: طهارة أعضاء التيمم فلا يصح التيمم مع نجاستها برطوبة إذا كانت موجبة لنجاسة الارض التي يتيمم بها. بل الاحوط وجوبا اعتبار طهارتها حتى لو لم تستلزم ذلك، لجفافها. نعم إذا تعذر تطهيرها يصح التيمم مع الجفاف. (مسألة 372): إذا شك في صحة التيمم بعد الفراغ منه لم يلتفت وبنى على صحته. وإذا شك في الاتيان بجزء منه بعد الاتيان بالجزء الذي بعده بنى على الاتيان به، كما لو شك بعد مسح اليمنى في مسح الوجه. وإن كان الاحوط استحبابا التدارك. (مسألة 373): يستحب نفض اليدين بعد الضرب بهما قبل المسح إذا علق بهما شئ من الارض، ويكفي عنه كل ما يزيل عنهما ما علق بهما، كضرب إحداهما بالاخرى أو مسحها بها. الفصل الخامس في أحكام التيمم (مسألة 374): الاحوط وجوبا عدم التيمم للصلاة قبل وقتها حتى لو علم بتعذر الطهارة المائية عليه للصلاة ذات الوقت في تمام وقتها. نعم إذا علم أو خاف تعذر التيمم عليه بعد الوقت وجبت عليه المبادرة له، ليتمكن من الصلاة في وقتها. (مسألة 375): لا تجوز الصلاة بالتيمم في سعة الوقت إلا مع احتمال استمرار

[ 121 ]

العذر في تمام الوقت، فإن استمر أجزأت، وإن ارتفع لم يجتزأ بها ووجبت إعادتها بالطهارة المائية. ويستثنى من ذلك من كان عذره عدم وجدان الماء الذي يسعه الطهارة به فانه إذا لم يعلم أو يظن بقدرته عليه في أثناء الوقت تجوز له المبادرة للصلاة بالتيمم ويجتزئ بها حتى لو وجد الماء بعد ذلك قبل خروج الوقت. نعم يستحب له الاعادة حينئذ بالطهارة المائية، كما يستحب له الانتظار من أول الامر بالصلاة حتى يقدر على الماء. (مسألة 376): لو تيمم لصلاة فريضة أو نافلة ثم دخل وقت صلاة أخري جاز له الصلاة بذلك التيمم على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة. ولا ينتقض التيمم مهما طالت المدة إلا بالحدث أو بارتفاع العذر المسوغ للتيمم كوجدان الماء والشفاء من المرض ونحوهما. ولو ارتفع العذر لكن لم يستعمل الماء ثم عاد العذر وجب إعادة التيمم ولا يكتفي بالتيمم السابق. (مسألة 377): من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء قبل الركوع قطع الصلاة وتطهر بالماء واستأنف الصلاة، وإن وجده بعد الركوع أتم صلاته بتيممه، وتطهر بالماء للصلوات الآتية. هذا إذا كان دخوله في الصلاة بالتيمم مشروعا كما تقدم في المسألة (375). (مسألة 378): يشرع التيمم بدلا عن الوضوء في جميع موارد مشروعية الوضوء حتى للكون على الطهارة، كما يشرع بدلا عن الاغسال الواجبة. نعم لابد من كون الغاية مما يرجح تحققه فيجوز التيمم للكون في المسجد مثلا، لانه أمر راجح شرعا، ولا يجوز التيمم لمس المصحف، إلا أن يرجح المس أو يضطر إليه، بخلاف الوضوء، فانه يجوز إيقاعه لمس المصحف وإن لم يرجح ولم

[ 122 ]

يضطر إليه. وأما مشروعية التيمم بدلا عن الاغسال المستحبة فهي لا تخلو عن إشكال، كما تقدم في آخر الكلام في الاغسال المستحبة. (مسألة 379): من تيمم لغاية جاز له الدخول بتيممه ذلك في جميع الغايات، فمن تيمم لصلاة جاز له الدخول بتيممه ذلك في صلاة اخرى وفي الطواف، وجاز له به مس المصحف والدخول للمسجد وإن كان مسبوقا بالجنابة وغير ذلك. (مسألة 380): تقدم في المسألة (376) أن التيمم ينتقض بالحدث، وانتقاضه به على نحو انتقاض الوضوء أو الغسل الذي يقع بدلا عنهما. وحينئذ فالمحدث بالاكبر إذا كانت وظيفته التيمم فتيمم ثم أحدث بالاصغر لم تنتقض طهارته من الحدث الاكبر، ولم تترتب عليه احكامه، بل تنتقض طهارته من الحدث الاصغر وتترتب أحكامه لا غير، فيجب عليه الوضوء مع القدرة عليه، ومع تعذره يتيمم بدلا عنه لا عن الغسل. نعم الاحوط استحبابا مع القدرة على الوضوء الجمع بينه وبين التيمم بدلا عن الغسل، ومع تعذر الوضوء التيمم بدلا عما في ذمته من دون تعيين. (مسألة 381): سبق في المسألة (376) أن التيمم ينتقض بالقدرة على استعمال الماء. وعليه فلو وجد شخصان متيممان أو أكثر ماء يكفي لشخص واحد، فإن قدر كل منهم على استعماله لعدم تسابقهم إليه بطل تيممهم جميعا. وإن لم يقدر بعضهم على استعماله، لسبق غيره إليه لم يبطل تيممه وبطل تيمم السابق فقط.

[ 123 ]

المقصد السادس في الطهارة من الخبث وفيه فصول.. الفصل الاول في عدد النجاسات وهي عشرة.. الاول والثاني: البول والغائط من كل حيوان يحرم أكل لحمه إذا كانت له نفس سائلة، أما ما يحل أكل لحمه فبوله وغائطه طاهران، وإن كان مكروه الاكل كالحمار والبغل والفرس. (مسألة 382): لا فرق بين ما يحرم أكل لحمه بالاصل كالثعلب والارنب، وما يحرم أكل لحمه بالعرض وهو امور ثلاثة: الاول: الجلال وهو الذي يتغذى بالعذرة فقط مدة معتدا بها، بحيث يصدق عرفا أن غذاءه العذرة. الثاني: الجدي الذي يرضع لبن الخنزيرة حتى يشتد عليه ويكبر. والاحوط وجوبا العموم لكل حيوان يرتضع منها. الثالث: البهيمة التي يطؤها الانسان، حتى الذكر على الاحوط وجوبا، بل الاحوط وجوبا العموم لكل حيوان وإن لم يكن من البهائم كالطيور. والنسل في الجميع تابع للاصل. (مسألة 383): بول الطير وذرقه طاهران وإن حرم أكل لحمه كالصقر.

[ 124 ]

(مسألة 384): ما يحرم أكله مما ليس له نفس سائلة إن لم يكن له لحم - كالبق والذباب - فما يخرج منه طاهر وإن كان له لحم - كالجري والسلحفاة - فغائطه طاهر. وان كان له بول فالاحوط وجوبا الاجتناب عنه وإجراء حكم النجس عليه. (مسألة 385): المراد بالحيوان الذي له نفس سائلة هو الذي له عروق يشخب منها الدم، وغيره إما لا دم له كالخنفساء، أو له دم يجتمع في بطنه كالبق، أو ينضح دمه من لحمه عند قطعه كالسمك. (مسألة 386): ما يشك في أن له نفسا سائلة يحكم بطهارة غائطه، والاحوط وجوبا الاجتناب عن بوله إن كان له لحم يحرم أكله. (مسألة 387): ما يشك في حلية أكل لحمه يحكم بطهارة بوله وغائطه. الثالث: المني من كل ما لا يؤكل لحمه وكان له نفس سائلة. وأما ما لا نفس له سائلة فمنيه طاهر، وكذا ما يؤكل لحمه وإن كان الاحوط استحبابا اجتنابه. الرابع: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة. أما دم ما لا نفس له سائلة كدم المسك والبرغوث وغيرهما فهو طاهر. (مسألة 388): دم العلقة في الحيوان وفي البيضة طاهر، والاحوط وجوبا عدم أكله. (مسألة 389): الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يتعارف خروجه بالذبح والنحر طاهر، إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية كما لو لاقى السكين أو يد القصاب النجسة. نعم يحرم أكله، إلا ما يعد من أجزاء اللحم عرفا لقلته وتخلفه في العروق الدقيقة. (مسألة 390): دم الحيوان المشكوك في كونه ذا نفس سائلة محكوم بالطهارة.

[ 125 ]

وكذا الدم الذي لا يعلم أنه من حيوان له نفس سائلة أو من حيوان ليس له نفس سائلة. فمن وجد على ثوبه دما ولم يعلم أنه منه أو من البرغوث أو البعوض يبني على طهارته، وكذا الحال في كل دم مردد بين الطاهر والنجس كالدم المردد بين الخارج بالذبح والمتخلف في الذبيحة بعد الذبح. (مسألة 391): الظاهر أن الحكم بنجاسة البول والغائط والمني والدم مشروط بخروجها للظاهر وأما قبل ذلك فهي طاهرة، وملاقاتها لا توجب نجاسة الملاقي. الخامس: ميتة الحيوان الذي له نفس سائلة. وأما ميتة ما لا نفس له سائلة فهي طاهرة، ومنها الخفاش. (مسألة 392): الجزء المقطوع من الحي نجس كالميتة، ويستثنى من ذلك الاجزاء غير اللحمية التي هي من سنخ زوائد البدن، كقشور البدن وأسفل القدم وكذا الثالول ونحوه مما من شأنه الانفصال. (مسألة 393): إذا اوصل الجزء المقطوع من الحيوان بجسم الانسان أو بحيوان آخر وجرت فيه الحياة طهر، كما في موارد زرع أعضاء الجسم وأجهزته، وكذا موارد ترقيع الجلد. نعم إذا نقل من نجس العين لطاهر العين أشكل الحكم بالطهارة بمجرد وصله وجريان الحياة فيه. بل الاحوط وجوبا عدم الحكم بطهارته إلا بعد إلحاقه عرفا بالحيوان الطاهر بحيث يعد كسائر أجزائه. (مسألة 394): ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة طاهر كالصوف والشعر والعظم والقرن والظفر، وكذا ما ينفصل عنها كالبيضة إذا كتست القشر، واللبن والانفحة وهي ما يؤخذ من السخال ونحوها لصناعة الجبن. والاحوط وجوبا الاقتصار في طهارتها

[ 126 ]

على المادة المتجمدة الموجودة داخل الكرش دون نفس الكرش الذي فيه تلك المادة. (مسألة 395): المراد بالميتة هنا كل ميت لم يذك. ومع الشك في التذكية يحكم بعدمها، وبنجاسة الحيوان وأجزائه من جلده ولحمه وشحمه ودهنه وغيرها، إلا أن يقوم دليل شرعي على تذكيته. (مسألة 396): ما يكون تحت يد المسلم من أجزاء الحيوان المشكوك التذكية يحكم بتذكيته إذا كان يعامله معاملة المذكى بإعداده للبيع أو للاكل أو استعماله في المأكول والمشروب أو لبسه أو نحو ذلك، دون ما لا يعامله كذلك كظروف العذرات والنجاسات. وكذا يحكم بتذكية ما يباع في سوق المسلمين، أو يصنع في بلاد الاسلام - ولو لغلبة المسلمين عليها - إذا احتمل كون البايع أو الصانع لها مسلما، وكذا ما يوجد مطروحا في بلاد الاسلام إذا احتمل كونه مسبوقا بيد المسلم، وكان عليه أثر الاستعمال المناسب للتذكية. (مسألة 397): ما يؤخذ من يد الكافر إذا كان مسبوقا بيد المسلم محكوم بالتذكية. (مسألة 398): ما لم يكن في يد المسلم إذا صار في يد المسلم إن احتمل أخذه له بعد إحرازه لتذكيته بوجه شرعي كان محكوما بالتذكية، وإن علم بعدم إحراز المسلم لذلك فهو محكوم بالنجاسة وعدم التذكية. السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان وكذا أجزاؤهما وإن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر ونحوه. وأما البحريان فهما طاهران. الثامن: الكافر غير الكتابي على الاحوط وجوبا.

[ 127 ]

أما الكتابي - وهو اليهودي والنصراني والمجوسي - فالظاهر طهارته بنفسه، وإنما ينجس بملاقاة النجاسة كالميتة والخمر ونحوهما مما يستعمله مستحلا له أو غير مستحل. (مسألة 399): الاسلام هو الاقرار بوحدانية الله تعالى ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وبما جاء به من عند الله تعالى، فالكافر هو الذي لا يتدين بذلك، إما لعدم اعتقاده بدين أصلا أو لتدينه بدين غير الاسلام بالمعنى المذكور. (مسألة 400): إنكار الضروري من الدين إن رجع إلى عدم الاقرار به بعد العلم بانزاله من قبل الله تعالى، أو إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله في تبليغه به بعد العلم بتبليغه له كان موجبا للكفر، وإن رجع إلى عدم العلم بثبوته في الدين أو بتبليغ النبي صلى الله عليه وآله له، لم يوجب الكفر، كما إذا نشأ من الجهل بتحريمه أو من شبهة اعتقد معها عدم التحريم. (مسألة 401): الناصب نجس - على الاحوط وجوبا - إذا رجع نصبه إلى إنكار الضروري بالنحو الموجب للكفر الذي تقدم في المسألة السابقة. وكذا الغالي إذا رجع غلوه إلى إنكار التوحيد لله تعالى أو إنكار النبوة أو إنكار الضروري بالنحو المتقدم. (مسألة 402): يكره مباشرة الكتابي برطوبة، إذا احتمل نجاسته بالعرض، وترتفع الكراهة المذكورة بتطهيره بدنه من الخبث. التاسع: الخمر وكل مسكر مايع بالاصل وإن لم يتعارف شربه. وأما المسكر الجامد - كالحشيشة - فإنه طاهر وإن صار مائعا بالعرض. (مسألة 403): لا ينجس العصير العنبي إذا غلى، بل يبقى طاهرا وإن حرم شربه حتى يذهب ثلثاه. (مسألة 404): إذا وضع العنب في ماء واغلي الماء، فإن لم يغل الماء الذي

[ 128 ]

في داخل حبات العنب فلا إشكال في حليته، وإن غلى ماء العنب في داخله فالاحوط وجوبا الاجتناب عنه، وكذا لو غلى ماء العنب في داخله بتعريضه لحرارة النار رأسا من دون أن يوضع العنب في ماء. (مسألة 405): الفقاع نجس وإن لم يظهر إسكاره. وهو شراب يتخذ من الشعير على وجه خاص يعرفه أهله. العاشر: عرق الابل الجلالة، بل كل حيوان جلال على الاحوط وجوبا. (مسألة 406): الظاهر عدم نجاسة عرق الجنب من الحرام. نعم الاحوط وجوبا أنه مانع من الصلاة، فإذا أصاب الثوب لا تصح الصلاة فيه حتى يغسل. (مسألة 407): إذا تردد الشئ بين الطاهر والنجس يحكم بطهارته، كما إذا تردد الشعر بين أن يكون من الماعز وأن يكون من الخنزير. وهكذا كل ما يشك في طهارته لاشتباه حاله. الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة لا ينجس الجسم الطاهر بملاقاة النجاسة إلا مع الرطوبة المسرية التي تنتقل من أحدهما إلى الاخر بمجرد الملاقاة سواء كانت مائية أم دهنية. وأما الندى الذي لا ينتقل إلا بمدة طويلة - كالحائط الذي يتأثر بالرطوبة - فلا تسري به النجاسة. (مسألة 408): الذوبان من دون رطوبة مسرية لا يكفي في التنجيس فالفلزات إذا أذيبت في بوتقة نجسة لم تنجس.

[ 129 ]

(مسألة 409): الاجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة برطوبة مسرية لم ينجس منها إلا موضع الملاقاة، ولا تسري النجاسة إلى غيره وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة له. فالثوب المبتل مثلا لا ينجس منه إلا موضع الملاقاة. (مسألة 410): إذا لاقت النجاسة المائع تنجس كله. نعم إذا كان جامدا لبرد ونحوه لم يتنجس منه إلا موضع الملاقاة. والمعيار في الجمود على ما يكون عليه العسل والسمن في الشتاء، على الاحوط وجوبا. ويلحق بالعسل ما يشبهه مما يتكثف بالجمود مع السيلان البطئ كالشيرة الكثيفة، وبالسمن ما يشبهه مما يتكثف بالجمود من دون سيلان كاللبن الناشف، ولا يكفي فيه التكثف مع السيلان البطئ. (مسألة 411): الاقوى أن المتنجس كالنجس ينجس ما يلاقيه بالرطوبة مهما تعددت الوسائط، من دون فرق بين الماء وغيره. (مسألة 412): سبق في المسألة (391) من فصل عدد النجاسات أن الاعيان النجسة لا تحكم بالنجاسة ما لم يخرج للظاهر، وأن ملاقاتها في الباطن غير منجسمة للملاقى. سواء كان الملاقي من الباطن كالريق يلاقي دم الاسنان فيخرج للظاهر، أم كان الملاقي من الظاهر، كماء الاحتقان يلاقي الغائط ثم يخرج للظاهر. أما إذا كانت النجاسة من الظاهر فلملاقاتها في الباطن صورتان: الاولى: أن يكون الملاقي من الباطن كالخمر يشربه الانسان فيلاقي فضاء الفم أو الجوف، وبحكمه اللسان يخرجه الانسان فيذوق به الطعام النجس، والظاهر هنا الحكم بالطهارة أيضا. الثانية: أن يكون النجس والطاهر معا من الخارج ويتلاقيان في الداخل، فإن كان الطاهر من توابع الباطن لم ينجس، كالذي يشد أسنانه بالذهب أو يضع سنا صناعية ثم

[ 130 ]

يتمضمض بالماء النجس، وإن لم يكن الطاهر من توابع الباطن فالاحوط وجوبا نجاسته، كما لو أدخل إصبعين في فمه وكان أحدهما نجسا فتلاقيا في الفم برطوبة ثم انفصلا واخرجا منه. (مسألة 413): مع الشك في الملاقاة يبنى على الطهارة، وكذا مع العلم بها والشك في أن الملاقي هو الطاهر أو النجس، وكذا مع العلم بملاقاة النجس والشك في وجود الرطوبة، أو في كونها مسرية. الفصل الثالث في أحكام النجاسة يشترط في صحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثيابه، وإن لم تكن ساترة للعورة من دون فرق في الصلاة بين الواجبة والمستحبة، بل حتى صلاة الاحتياط. وكذا قضاء الاجزاء المنسية. بل هو الاحوط استحبابا في سجود السهو. نعم تصح الصلاة على الميت مع النجاسة. (مسألة 414): لابد من طهارة مسجد الجبهة بالمقدار الذي يجب إمساس الجبهة له. ولا يضر نجاسة ما زاد على ذلك مما يمس الجبهة أو يمس بقية المساجد السبعة أو غيرها من أجزاء بدن المصلي فضلا عما لا يمسه. نعم مع الرطوبة وسريان النجاسة لبدن المصلي أو لباسه لا تصح الصلاة، كما تقدم. (مسألة 415): لا تضر نجاسة الغطاء في صلاة المستلقي أو المضطجع إذا لم يصدق عليه اللباس، إلا إذا لف المصلي به جسده بحيث يصدق أنه صلى فيه.

[ 131 ]

(مسألة 416): من صلى مع النجاسة جهلا بوجودها ولم يعلم إلا بعد الفراغ صحت صلاته، ولا إعادة عليه. إلا في دم الحيض فالاحوط وجوبا الاعادة. (مسألة 417): من علم بوجود سبب النجاسة وصلى فيها للجهل بسببيته للنجاسة صحت صلاته، كما لو علم باصابة البول لثوبه فغسله مرة واحدة، وصلى فيه لاعتقاده - خطأ - بكفاية الغسلة الواحدة في التطهير من البول. (مسألة 418): من علم بالنجاسة وصلى فيها للجهل بمانعيتها من الصلاة صحت صلاته. (مسألة 419): من علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى كان عليه إعادة الصلاة إذا ذكر في الوقت، بل الاحوط وجوبا القضاء، لو ذكر بعد خروج الوقت. (مسألة 420): إذا دخل في الصلاة مع النجاسة جهلا بوجودها ثم علم بها في أثناء الصلاة بطلت صلاته، وعليه استئنافها بعد التطهير. (مسألة 421): إذا دخل في الصلاة مع الطهارة وأصيب بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن لم يعلم بها إلا بعد الفراغ صحت صلاته، وإن علم بها في الاثناء فإن تيسر له التخلص من النجاسة - بالتطهير منها أو نزع الثوب النجس - من دون أن يقع فيما ينافي الصلاة - كالانحراف عن القبلة والكلام فعل ذلك وصحت صلاته، وإلا تخلص من النجاسة واستأنف الصلاة. هذا مع سعة الوقت، وأما مع ضيق الوقت عن التخلص من النجاسة فاللازم إتمام الصلاة بالنجاسة والاجتزاء بها. (مسألة 422): إذا رأى النجاسة في أثناء الصلاة وشك في أنها قد أصابته قبل الدخول فيها أو بعده بنى على الثاني، وجرى عليه الحكم المتقدم في المسألة السابقة.

[ 132 ]

(مسألة 423): إذا علم بنجاسة ثوبه أو بدنه فطهره هو أو غيره وصلى وظهر له بعد الفراغ من الصلاة عدم صحة التطهير صحت صلاته ولم تجب عليه الاعادة. نعم لو اعتمد على تطهير غيره فيما يحتاج إزالته إلى كلفة كالمني ونحوه من دون فحص عن حاله وظهر بعد الصلاة عدم صحة تطهيره، فالاحوط وجوبا الاعادة. (مسألة 424): لو علم بالنجاسة واعتقد بأنها قد طهرت فصلى، ثم ظهر له خطأ اعتقاده وعدم وقوع التطهير أصلا صحت صلاته، وليس الحال فيه كالمسألة السابقة. (مسألة 425): لو علم بنجاسة ثوبه فصلى فيه وهو يرى أنه صلى في غيره صحت صلاته. (مسألة 426): لو علم بنجاسة شئ فنسي ولاقاه برطوبة فتنجس بدنه أو ثوبه وهو لا يعلم فصلى، وبعد الفراغ ذكر أن الذي لاقاه كان نجسا صحت صلاته. (مسألة 427): من لم يجد إلا ثوبا نجسا فإن اضطر إلى لبسه لبرد أو نحوه صلى فيه، وأجزأته صلاته. وأما مع امكان نزعه والصلاة عاريا فالاحوط وجوبا الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا بالكيفية الآتية في الكلام في تعذر الساتر الشرعي من مبحث لباس المصلي. (مسألة 428): إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما وجب عليه الصلاة في كل منهما بتكرار الصلاة، ومع تعذر الجمع في الوقت يأتي بالاخرى في خارجه. (مسألة 429): إذا كان بدنه وثوبه نجسا وتعذر تطهير هما معا رجح تطهير

[ 133 ]

البدن، وجرى عليه في الصلاة بالثوب ما تقدم في المسألة (427). (مسألة 430): لا يجب على المكلف إعلام غيره بنجاسة بدنه أو ثوبه ليطهر هما في الصلاة بل يجوز له إيهامه في ذلك من دون كذب، إلا مع استئمانه له على ذلك، كما لو أوكل إليه أمر التطهير، أو طلب منه أن يختار له ثوبا للصلاة، فإن الاحوط وجوبا له حينئذ إعلامه بالحال وعدم الخروج عن مقتضى الاستئمان. (مسألة 431): يحرم أكل النجس والمتنجس وشربهما، ويجوز الانتفاع بهما في ما لا يشترط فيه الطهارة، كاللبس والفرش والتسميد بالعذرة والدم ونحو ذلك. (مسألة 432): يحرم سقي الاطفال والمجانين المسكر. وأما سقيهم أو إطعامهم بقية الاعيان النجسة أو المتنجسة فلا يحرم، إلا إذا كان منافيا لمصلحته الدينية أو الدنيوية أو بغير إذن الولي. (مسألة 433): يحرم تنجيس المسجد وإن لم يوجب هتكه من دون فرق بين ظاهر أرضه وباطنها وسقفه وسطحه وحيطانه وغيرها. نعم إذا كان تنجيسه لمصلحته - كما لو توقف عليه تعميره - جاز بنظر الولي الخاص أو العام. كما أن الظاهر جواز تنجيس حائط المسجد من الخارج بالنحو المتعارف في ظاهر الابنية التي جرت السيرة على التصرف فيها بالمس ونحوه من دون استئذان المالك أو نحوه. نعم إذا كان تنجيس حائط المسجد من الخارج هتكا له حرم. (مسألة 434): تجب إزالة النجاسة عن المسجد إذا كان هتكا له. بل مطلقا على الاحوط وجوبا. نعم لا تجب إزالتها عن باطن أرضه لو أمكن من دون تخريب. بل لا

[ 134 ]

يجوز إزالتها عن باطن أرضه وغيره من أجزائه لو توقفت على تخريبه بالنحو المضر به، إلا مع وجود الباذل لعمارته بعد التخريب أو أهمية المفسدة المترتبة على النجاسة حسب تشخيص الولي الخاص أو العام. (مسألة 435): وجوب الازالة فوري يقتضي المسارعة، إلا مع لزوم الضرر أو الحرج أو المزاحمة بتكليف أهم. (مسألة 436): وجوب الازالة كفائي يعم جميع المكلفين ولا يختص بمن نجسه أو بوليه أو غيرهما. (مسألة 437): يحرم تنجيس فراش المسجد. ويجب تطهيره بعد التنجيس إذا استلزم بقاء النجاسة هتك المسجد. (مسألة 438): بقية آلات المسجد وما يوقف له إن ابتنى وقفه على التعرض للنجاسة - كالخشب المعد لوضع الاحذية - لم يحرم تنجيسه، وإلا حرم تنجيسه. وأما تطهيره بعد التنجيس فيجري فيه ما تقدم في الفراش. (مسألة 439): المشاهد المشرفة كالمساجد في حرمة التنجيس. كما يجب تطهيرها إذا كان بقاء النجاسة هتكا لها. وكذا الحال في جميع الموقوفات للجهات المقدسة، إذا لم يبتن وقفها على الاذن في تنجيسها. (مسألة 440): لا يجوز تنجيس المسجد الخراب وإن صار أرضا خالية. ويجب تطهيره بعد التنجيس إذا لزم الهتك من بقاء النجاسة. (مسألة 441): يحرم تنجيس المصحف الشريف إذا كان هتكا له، ويجب تطهيره حينئذ. وكذا الحال في كل ما يكتسب قدسية بنسبته لجهة مقدسة، كتربة الحسين عليه السلام وكسوة الكعبة وغيرهما.

[ 135 ]

الفصل الرابع في ما يعفى عنه في الصلاة من النجاسة تجوز الصلاة في النجاسة في موارد: الاول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس، حتى تبرأ. نعم إذا لم يكن الجرح أو القرح مبنيا على استمرار النجاسة، بل يمكن تطهيره ويبقى طاهرا من دون أن يبرأ فالظاهر عدم العفو عن نجاسته. (مسألة 442): يختص العفو بما إذا كانت سراية النجاسة مستندة لطبيعة الجرح أو القرح بمقتضى المتعارف. أما لو استندت لامر خارج عن ذلك فلا عفو، كما لو مس الجرح بيده فتنجست، فإنه لا يعفى عن نجاستها. (مسألة 443): كما يعفى عن الدم في الجروح والقروح يعفى عن القيح الخارج من الجرح أو القرح والدواء الموضوع عليهما والعرق المتنجس بهما. نعم يشكل العفو عن الاشياء الخارجية الملاقية للجرح أو القرح، كما لو وقع عليه ماء جرى منه للموضع الطاهر. (مسألة 444): الظاهر عدم العفو عن دم الجروح والقروح الباطنية، كدم الرعاف وقروح المعاء الذي قد ينزل من الاسافل ودم البواسير. بل يشكل العفو عن دم البواسير الظاهرة، والاحوط وجوبا التطهير منه. (مسألة 445): إذا كانت الجروح أو القرح متقاربة بحيث لا يجدي عرفا التطهير من بعضها في تخفيف النجاسة لتعرض ما ينجس بسببه للنجاسة بسبب الآخر لم يجب التطهير منه عند برئه، وإن كان يوجب تخفيف النجاسة دقة، بل

[ 136 ]

ينتظر بالتطهير برء الجميع. وإن كانت متباعدة فإذا بري بعضها وجب التطهير منه، وإن لم يبرأ الباقي. (مسألة 446): إذا شك في دم أنه من دم الجروح أو القروح أو من غيره من أقسام الدم النجس وجب التطهير منه. الثاني: الدم دون الدرهم في اللباس، وأما في البدن فالاحوط وجوبا عدم العفو عنه. (مسألة 447): لا عفو عن دم الحيض وإن كان قليلا. وكذا النفاس على الاحوط وجوبا. وأما دم الاستحاضة فالظاهر أنه كسائر الدماء يعفى عنه إذا كان دون الدرهم، وإن كان الاحوط استحبابا الاجتناب عنه. (مسألة 448): لا يعفى عن دم مالا يؤكل لحمه غير الانسان وإن كان أقل من درهم. والاحوط وجوبا عدم العفو عن دم الميتة ودم نجس العين أيضا. (مسألة 449): العفو المتقدم إنما هو عن الدم الخالص دون المخلوط بغير، من طاهر أو نجس، دون المتنجس به، فلا تصح الصلاة في جميع ذلك، وإن كان أقل من الدرهم. (مسألة 450): إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد. وكذا إذا وقع الدم في الجانبين من مكان واحد إذا اتصلا حتى صارا دما واحدا. وإن لم يتصلا فهما دمان فيلزم ملاحظة سعة مجموعهما. وعلى ذلك يجري الدم في الثوب ذي الطبقات - كالظهارة والبطانة - فإنه إن اتصل الدم في الطبقات لتلاصقها كان دما واحدا، وإن لم يتصل كان دمين. (مسألة 451): إذا شك في أن الدم الموجود في الثوب من المستثنيات أو من غيره - كدم الحيض - بنى على العفو عنه. وإذا شك في أنه بقدر الدرهم أو

[ 137 ]

دون ذلك بنى على عدم العفو عنه. (مسألة 452): الظاهر أن المدار في التقدير على الدرهم الشايع استعماله في عصر الصادقين عليهم السلام، والاحوط وجوبا الاقتصار فيه على ما يكون قطره سنتمترين وثلاثة ملمترات. الثالث: ما لا تتم به الصلاة وحده، لعدم إمكان ستر عورة الرجل به. كالخف والجورب والمنديل الصغير والتكة والقلنسوة والخاتم وغيرها. فإنه لا بأس بالصلاة في جميع ذلك وإن أصابته النجاسة. (مسألة 453): الاحوط وجوبا عدم العفو عن نجاسة المحمول غير الملبوس إذا كان مما تتم به الصلاة كالثوب يحمل في الصلاة من دون لبس. (مسألة 454): لا يعفى عن الملبوس المتخذ من نجس العين أو الميتة وإن كان مما لا تتم به الصلاة، وكذا لا يعفى عن الميتة التابعة للملبوس كالسيف الذي يكون قرابه من جلد الميتة، بل الاحوط وجوبا عدم العفو عن النجس والميتة المحمولين من دون لبس كالمحفظة المتخذة من جلد الميتة. وأولى بذلك ما إذا كان غير مأكول اللحم، إذا كان طاهرا، كالمحفظة المتخذة من شعر الارنب فضلا عما إذا كان نجسا كالذي يتخذ من شعر الكلب مثلا. الرابع: ثوب الام المربية لطفلها، فإنه معفو عنه بشروط: الاول: أن تكون نجاسته ببوله، دون غيره مما يخرج منه، فضلا عن النجاسة الاجنبية عنه. الثاني: أن لا يكون لها إلا ثوب واحد. والاحوط وجوبا أن تكون بحيث يصعب عليها تحصيل غيره وإن لم يبلغ مرتبة الحرج. الثالث: أن تغسله في اليوم مرة. والاحوط وجوبا أن يكون غسله بحيث

[ 138 ]

تقدر على حفظ طهارته لاكثر من صلاة مع عدم لزوم الحرج من ذلك. كما أن الاحوط وجوبا أن يكون غسله في النهار. (مسألة 455): لا يلحق بالام غيرها ممن يربي الطفل من النساء فضلا عن الرجال. (مسألة 456): إذا كان عندها ثياب متعددة تحتاج إلى لبسها جميعا لبرد أو نحوه فهي بحكم الثوب الواحد. (مسألة 457): لا يعفى عن نجاسة بدنها من بول ولدها، بل لابد من تطهيره للصلاة. الخامس: جميع موارد الاضطرار للصلاة مع النجاسة أو لزوم الحرج من تجنبها. وقد تقدم حكم الانحصار بالثوب النجس في المسألة (427) من الفصل السابق. الفصل الخامس في التطهير من النجاسات وهو يختلف باختلاف المطهرات، وهي امور.. الاول: الماء المطلق الطاهر، وهو مطهر لكل متنجس يصل إليه ويستولي عليه. بل تقدم في المسألة (11) من الفصل الاول من أحكام المياه أنه يطهر الماء المطلق النجس. وأما الماء المضاف وسائر المائعات فلا تطهر به إلا أن تستهلك فيه لغلبته عليها بكثرته بحيث تنعدم فيه عرفا. ولابد في طهارتها حينئذ من طهارة الماء

[ 139 ]

حين استهلاكها فيه لاعتصامه بالكرية أو بالمادة أو بالمطر. إذا عرفت هذا فالكلام في مقامين: المقام الاول: في شروط مطهرية الماء للمتنجس باستيلائه عليه. (مسألة 458): لابد في تطهير الجسم بالماء من زوال عين النجاسة عرفا، ولا يضر بقاء الاثر من اللون أو الرائحة. كما أنه لو كان متنجسا بالمتنجس - كاللبن أو التراب المتنجس - فلابد من زوال عينه أيضا، إلا أن يطهر بغسله بالماء مع ما تنجس به، كالثوب الطاهر ينجس بملاقاة الثوب المتنجس فيطهران بغسلهما معا بالماء. (مسألة 459): بعض ما ينفذ فيه النجاسة كالثياب والفراش يحتاج زوال عين النجاسة فيها إلى عناية ولا يكفي فيه مجرد وصول الماء بصب أو غمس، بل لابد من فركه أو نحوه مما يحقق الغسل عرفا. (مسألة 460): الدسومة إذا لم تبلغ مرتبة الجرم المانع من وصول الماء للمحل النجس لا تمنع من التطهير. (مسألة 461): يشترط في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجس صلبا لا ينفذ الماء فيه ولم تدخل النجاسة في أعماقه كفى صب الماء عليه وانفصاله عنه، وإذا كان مما ينفذ الماء فيه كالفراش والثياب والاسفنج فلابد من إخراج ماء الغسالة منه بعصر أو غمز أو نفض أو نحوها، ويكفي توالي الصب عليه حتى يخرج ماء الغسالة منه ويخلفه غيره. وإذا لم ينفصل وتجمع في موضع بقي ذلك الموضع نجسا بل الاحوط وجوبا المبادرة بانفصاله على النحو المتعارف في غسل القذارات العرفية وعدم بقائه مدة أطول من ذلك. نعم لا يضر تخلف قليل من ماء الغسالة في الجسم المغسول

[ 140 ]

بالنحو المتعارف في الغسل بالماء. وأما مع الغسل بالمعتصم - كرا كان أو غيره - فلا يعتبر شئ من ذلك. (مسألة 462): لا يضر تعدي ماء الغسالة من الموضع النجس بسبب تطهيره للموضع الطاهر المتصل به، فلو كان موضع من ذراعه نجسا فصب عليه الماء فجرى منه على كفه ووقع على الارض لم تنجس كفه. وإذا لم ينفصل عن كفه في المثال لقلة الماء لم تطهر الكف، بل تنجس بماء الغسالة. وكذا إذا لم يتصل الموضع الطاهر بالموضع النجس الذي وصل منه الماء له، كما إذا طهر وجهه فتقاطر ماء الغسالة على بطنه فإن الظاهر نجاسة بطنه. (مسألة 463): إذا كان المتنجس صلبا قد تنجست أعماقه ولا ينفذ فيه ماء التطهير، كالشمع الذائب إذا تنجس ثم جمد فلا يطهر إلا ظاهره الملاقي للماء ويبقى باطنه نجسا. وحينئذ إذا ازيل منه سطحه الظاهر وظهر ما تحته فهو نجس. ولو شك في إزالة ظاهره وتبدل سطوحه حكم بنجاسته أيضا. (مسألة 464): إذا كان للمتنجس صلابة تمنع من نفوذ الماء في باطنه بمجرد وصوله وإن أمكن نفوذه فيه ببطء فله صورتان: الاولى: أن يكون باطنه متنجسا قبل تصلبه، كالصابون المصنوع من الدهن المتنجس والجبن المصنوع من الحليب المتنجس والوحل المتنجس إذا انجمد حتى صار طينا، والظاهر أنه لا يطهر لا بالماء القليل ولا بالماء المعتصم مهما طال اتصاله به إذا بقي على تماسكه، إذ لا ينفذ في باطنه حينئذ إلا رطوبة لا يصدق عليها الماء أو بلل كثير يمتزج بأجزائه بنحو لا يصدق عليه أنه ماء مطلق. نعم يمكن تطهير مثل الطين المتجمد إذا ذاب في الماء المعتصم واستهلك فيه من دون أن يخرجه عن الاطلاق، فإنه يكون طاهرا إذا تجمع بعد ذلك وررسب

[ 141 ]

في الماء. الثانية: أن يتنجس ظاهره بعد تصلبه فإن لم تنفذ الرطوبة النجسة لباطنه أمكن تطهيره بالماء سواء كان معتصما أم لم يكن. وكذا إذا نفذت فيه رطوبة من النجاسة غير مسرية. أما إذا نفذت فيه رطوبة مسرية من النجاسة فالحكم فيه كما في الصورة الاولى. (مسألة 465): اللحم الطري إذا طبخ بماء متنجس أمكن تطهيره بغسله في بالماء. وأما اللحم المجفف فإن علم بنفوذ الرطوبة المسرية لباطنه امتنع تطهيره بالماء، وإن لم يعلم بذلك، بل علم أو احتمل كون الرطوبة النافذة في باطنه غير مسرية أمكن تطهيره بغسله بالماء، وإن كان الاولى إطعامه للاطفال ونحوهم ممن لا تكليف عليه. ويجري هذا التفصيل في جميع ما يطبخ بالماء المتنجس. (مسألة 466): لابد في التطهير بالماء القليل من ورود الماء على التمنجس. نعم ما يتعارف في تطهيره غسله داخل الماء المجموع لافرق بين ورود الماء عليه ووروده على الماء، كالثوب يطهر بغسله في الطست الذي يجتمع فيه الماء. (مسألة 467): إذا طهر الثوب المتنجس ثم وجد فيه شيئا من الطين أو دقيق الاشنان أو الصابون فإن كان ذلك الشئ مما يطهر ظاهره بالغسل لان له نحوا من الصلابة كالاشنان بنى على طهارة ظاهره كالثوب لغسله معه تبعا، وإلا تعين البناء على نجاسته ونجاسة الموضع الذي هو فيه من الثوب وطهارة باقي الثوب. المقام الثاني: في العدد اللازم في التطهير. فاعلم أنه يكفي في تطهير المتنجس استيلاء الماء عليه - بالشروط المتقدمة - مرة واحدة إلا في موارد:

[ 142 ]

المورد الاول: المتنجس بالبول ثوبا كان أو جسدا أو غير هما فإنه لا يطهر بالماء القليل إلا مع الصب أو الغسل مرتين بأن يتخلل انقطاع الماء عنه وانفصال ماء الغسالة بينهما. ولا يكفي استمرار الغسل أو الصب فيه مرة واحدة مدة طويلة تعادل المرتين في الزمن. (مسألة 468): لابد من زوال عين النجاسة بالمرة الاولى، ولا يكفي زوالها بهما معا. (مسألة 469): سبق في المسألة 495 أن الثياب ونحوها لابد فيها من الغسل. ولكن يكفي في الثوب المتنجس ببول الصبي والصبية اللذين لم يتعذيا بالطعام صب الماء. بل يكفي في بول الصبي صبة واحدة. والاحوط وجوبا فيهما معا العصر بعد الصب. (مسألة 470): يسقط التعدد في البول مع الغسل بالماء المعتصم كراكان أو ذا مادة أو مطرا. الثاني: الاناء فانه إذا تنجس لا يطهر بالماء القليل إلا إذا غسل ثلاث مرات بجعل الماء فيه كل مرة بنحو يصل إلى موضع النجاسة ثم يفرغ منه. أما إذا طهر بالماء المعتصم - كرا كان أو غيره - فيكفي مرة واحدة. (مسألة 471): يلحق بالاناء كل موضع لا يمر فيه الماء مرورا، وينفصل عنه، بل يجتمع فيه ويقر في قعره كالحب، بل حتى مثل الحوض والحفيرة. (مسألة 472): إذا أمكن تطهير الاناء ونحوه من دون أن يتجمع فيه الماء أجزأ غسله مرة واحدة، كما إذا كان قليل التقعير، أو كان مثقوبا في أسفله بنحو ينزل الماء منه كالمغسلة التي في أسفلها ثقب لجريان الماء، وكذا إذا تنجس ظاهره الاناء واريد تطهيره.

[ 143 ]

(مسألة 473): يجب في تطهير الاناء الذي يشرب فيه الكلب أن يغسل أولا بالتراب، ثم بالماء مرتين. من دون فرق بين شربه للماء وشربه لبقية المائعات. (مسألة 474): الاحوط وجوبا في لطع الكلب للاناء ووقوع لعابه فيه الغسل مرة بالتراب ثم ثلاث مرات بالماء. وأما ملاقاته للاناء بغير ذلك مما يوجب تنجيسه له فلا يجب معها إلا الغسل ثلاث مرات بالماء وحده من دون تراب. (مسألة 475): لابد من طهارة التراب الذي يغسل به الاناء كالماء. (مسألة 476): لابد في الغسل بالتراب من أن يكون التراب ممزوجا بالماء بمقدار معتد به، بحيث يصدق أن الغسل بالتراب، نظير الغسل بالصابون والاشنان والسدر ونحوها. (مسألة 477): يجب في تطهير الاناء الذي يشرب منه الخنزير الغسل سبع مرات. (مسألة 478): الاحوط وجوبا غسل الاناء الذي يتنجس بموت الجرذ - وهو الكبير من الفأر - فيه سبع مرات. بل يستحب فيه ذلك وإن لم يتنجس بموته فيه لعدم سريان الرطوبة للاناء مما تحله الحياة من جسده الميت. (مسألة 479): يسقط التعدد في غسل الاناء بالماء المعتصم، كما سبق. لكن لا يسقط معه الغسل بالتراب إذا تنجس بشرب الكلب منه ونحوه. (مسألة 480): الاناء ونحوه إذا كان كبيرا أو مثبتا في موضعه - كالحوض - إذا طهر بالماء القليل وكان يصعب أو يتعذر تفريغه من ماء الغسالة رأسا يكفي تفريغه بالواسطة ولا يضر تقاطر ماء الغسالة فيه حال الاخراج كما لا يضر فيه نجاسة آلة التفريغ بسبب ماء الغسالة الذي يفرغ بها تدريجا، نعم الاحوط وجوبا تطهيرها لكل غسلة.

[ 144 ]

(مسألة 481): لا يعتبر التوالي بين الغسلات في كل ما يجب فيه التعدد، بل يكفي تحقق العدد المعتبر ولو مع الفصل بين الغسلات بزمان طويل. نعم تقدم في المسألة (461) أن الاحوط وجوبا المبادرة لاخراج ماء الغسالة في كل غسلة بمجرد تماميتها، وعدم تركه مدة طويلة مع المتنجس المغسول به. الثاني من المطهرات: الارض. وهي تطهر باطن القدم وما يتوقى به كالنعل والخف والحذاء وغيرها بالمشي عليها. (مسألة 482): لابد من طهارة الارض وجفافها، بل يبوستها. ولو شك في طهارتها بني على الطهارة، إلا أن يعلم بنجاستها سابقا ويشك في تطهيرها بعد ذلك. أما لو شك في جفاف الارض ويبوستها فاللازم البناء على عدم التطهير بالمشي عليها. (مسألة 483): لابد في تطهير باطن القدم من زوال عين النجاسة ولو قبل المشى. ولو شك في زوالها بني على عدم التطهير وكذا لو شك في أصل علوق عين النجاسة بالقدم. (مسألة 484): الظاهر عموم الارض لكل ما يطلق عليه اسمها، حتى المطبوخ منها كالطابوق. (مسألة 485): الظاهر اختصاص مطهرية الارض بما إذا كان التنجس بسبب المشي على الارض لوجود عين النجاسة عليها أو لتنجسها، دون ما إذا لم يكن بسبب المشي على الارض فإن المشي على الارض حينئذ لا يكون مطهرا، وكذا إذا كان بسبب المشي على الارض إلا أنه لم يكن لنجاسة الارض أو نجاسة ما عليها، بل كان لمثل جرح القدم حال المشي وتنجسها بالدم الخارج من الجرح. (مسألة 486): الظاهر تحقق التطهير لمثل الجورب إذا كان هو الواقي للقدم.

[ 145 ]

لكن لا يطهر بالمشي إلا وجهه المماس للارض، دون الباطن المماس للرجل إذا نفذت له النجاسة أو رطوبتها بالمشي. (مسألة 487): لا يكفي في تطهير القدم والنعل مسحهنما من النجاسة بالارض من دون المشي عليها. (مسألة 488): الاحوط وجوبا عدم طهارة نعل الدابة بمجرد زوال النجاسة أو المتنجس عنه، بل لابد مع ذلك من مشيها على الارض. بخلاف رجل الدابة فإنها تطهر بزوال عين النجاسة كسائر أجزاء جسمها، كما يأتي في المطهر التاسع. الثالث: الشمس فإنها تطهر الارض وكل مالا ينقل من الابنية وما ثبت فيها، وكذا الاشجار والزرع والنبات والثمر وإن حان قطافه. (مسألة 489): يشترط في التطهرير بالشمس امور: الاول: رطوبة الموضع. الثاني: جفافه بالشمس، بحيث يستند عرفا لاشراقها عليه، ولا يكفي استناده لحرارتها. نعم لا بأس بمشاركة الريح بالنحو المتعارف في التجفيف. الثالث: زوال عين النجاسة إذا كان لها جرم ظاهر كالغائط والدم. دون مثل البول مما لا جرم له بعد التجفيف وإن بقي أثره. نعم إذا تكثر وتكاثف ففي كفاية جفافه بالشمس من دون أن يخفف بالماء إشكال، والاحوط وجوبا عدم طهارته. (مسألة 490): إذا جف الموضع النجس بغير الشمش واريد تطهيره بالشمس فلابد من بله، ولو بالماء النجس، فيطهر بتجفيف الشمس له. (مسألة 491): لا تطهر الشمس الحصر والبواري وكل ما ينقل. وفي

[ 146 ]

تطهيرها لمثل السفينة والسيارة ونحوهما من المنقولات التي لها نحو من السعة إشكال والاحوط وجوبا العدم، نعم ما يكون من غير المنقول عرفا لوضعه على الارض واستقراره فيها كالبيوت الجاهزة ملحق بالارض. وكذا ما يعد من أجزاء الارض عرفا كأحجارها وصخورها ونحو ذلك، دون مثل الحجر الموضوع في غير موضعه. الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، بحيث يعد المستحال إليه مباينا عرفا للمستحال منه وناشئا منه، كاستحالة الطعام والشراب النجسين اللذين يتناولهما الحيوان المأكول اللحم روثا وبولا له، واستحالة الخشب المتنجس رمادا واستحالة الماء بخارا وغير ذلك. نعم يشكل تحققها بصيرورة الخشب فحما فالاحوط وجوبا البناء على نجاسته لو كان الخشب نجسا، بل لا إشكال في عدم تحققها بمثل صيرورة الطين والصخر ونحوها آجرا أو خزفا أو جصا أو نورة. (مسألة 492): إذا استحال المتنجس بخارا ثم استحال البخار عرقا كان العرق طاهرا، وكذا إذا استحال عين النجس بخارا ثم استحال البخار عرقا، إلا أن يصدق على العرق عنوان نجس كالخمر فينجس حينئذ. الخامس: الانقلاب، فانه مطهر للخمر إذا انقلبت خلا أو شيئا آخر لا يصدق عليه الخمر، سواء انقلبت بنفسها أم بعلاج ولو بوضع شئ فيها كالملح ونحوه، سواء استهلك ذلك الغير في الخمر أم لم يستهلك. (مسألة 493): لابد في الانقلاب المطهر من تبدل حال ما كان متصفا بالخمرية بحيث ينسلخ عنه اسم الخمر مع بقاء عينه. ولا يكفي مزجه بغيره بحيث يستهلك الخمر فيه ولا يصدق على المجموع عنوان الخمر أو لا يكون مسكرا بسبب التخفيف والمزج.

[ 147 ]

(مسألة 494): لابد في طهارة الخمر بالانقلاب من عدم وصول نجاسة خارجية من غير جهة الخمر إليها قبل الانقلاب فلو وضعت الخمر في إناء متنجس بغير الخمر ثم انقلب خلا لم تطهر، وكذا لو لاقت نجاسة اخرى غير الخمر. وكذا لو تنجس الخل بغير الخمر ثم انقلب خمرا، ثم انقلبت الخمر خلا فإنه لا يطهر. السادس: الانتقال، فإنه مطهر للمنتقل منه، كانتقال دم نجس العين إلى البق والبرغوث والقمل ونحوها، فإنه مطهر له. وأما انتقال دم طاهر العين لها فهو غير مطهر له، لانه لم يكن نجسا عند ما كان في باطن الحيوان حتى يطهر بالانتقال. (مسألة 495): إذا امتص العلق الدم من الانسان أو نحوه مما هو طاهر العين ثم انفجر يشكل الحكم بطهارة الدم المذكور والاحوط وجوبا إجراء حكم النجس عليه. وأما إذا امتص دم نجس العين ثم انفجر فلا إشكال في نجاسته. وكذا ما يمتصه الحيوان الكاسر من الدم النجس أو يشربه، ما دام في جوفه قبل أن يتحلل ويستحيل ويصير جزء منه، فلو قاءه وجب الاجتناب عنه. السابع: الاسلام فإنه مطهر للكافر النجس، حتى المرتد عن فطرة. وتطهر فضلاته المتصلة به معه. (مسألة 496): يكفي في الاسلام الاقرار ظاهرا بالتوحيد والرسالة من دون إعلان بعدم الاعتقاد بمضمونهما أو بلوازمه من الضروريات التي يلزم من الاقرار به الاقرار بها. والظاهر قبول الاقرار من الشخص بالنحو المذكور وإن علم بعدم الاعتقاد بأحد الامرين إذا كتم ذلك. (مسألة 497): الظاهر قبول الاسلام الصبي المميز الذي يحسن وصف الاسلام.

[ 148 ]

الثامن: التبعية فإنها مطهرة في موارد: منها: ما إذا أسلم الكافر، فإن إسلامه كما طهره يطهر ولده الصغار الذين لم يعلنوا الاسلام ولا الكفر. وكذا الحال في غير الاب ممن يعيش الطفل معه وفي كنفه كأقاربه وآسره إذا انقطع عن أبيه انقطاعا تاما لموت الاب، أو لنهبه من أبيه أو نحو ذلك. ومنها: تبعية أواني الخمر له إذا انقلبت وخرجت عن الخمرية فانها تطهر معه، وكذا الآلات المستعملة في عملية الانقلاب المذكور والمصاحبة له كغطاء الاواني المذكورة. وكذا ما يتعارف جعله فيها من الاجسام الطاهرة بالاصل سواء وضعت قبل صيرورته خمرا - كالتمر الذي يجعل في الماء للتخليل حتى يصير الماء خمرا ثم يصير خلا - أم بعد صيرورته خمرا، كالملح الذي يجعل في الخمر من أجل أن ينقلب خلا. ومنها: تبعية الاناء الذي يغسل فيه الثوب ونحوه له، فانه وإن كان ينجس بملاقاة النجس الذي يغسل فيه وبملاقاة ماء الغسالة إلا أنه لا يحتاج إلى تطهير مستقل بعد تطهير ما يغسل فيه، بل يكفي غسله تبعا لما يغسل فيه ويطهر معه بعد تفريغه من ماء الغسالة من دون حاجة إلى تثليث. ومنها: طهارة يد الغاسل للميت وثوب الميت إذا غسل فيه وآلات تغسيله فانها تطهر بتمامية تغسيل الميت تبعا لطهارته. وبعضها وإن كان يغسل مع الميت فيطهر بذلك لا بالتبعية، إلا أنه قد لا تتم فيه شروط التطهير، كالعصر لثوب الميت. التاسع: زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بواطن الانسان وتمام جسد غيره من الحيوانات لو قيل بأنها تنجس بملاقاة النجس والمتنجس. وأما لو قلنا

[ 149 ]

بأنها لا تنجس فلا يحتاج إلى زوال عين النجاسة أو المتنجس من أجل تطهيرها، بل من أجل اجتناب ملاقاتهما وهما عليها. (مسألة 498): إذا علم بملاقاة باطن الانسان أو جسد غيره من الحيوانات للنجاسة، ثم احتمل زوال عينها عنها، فإذا لاقاها جسم طاهر برطوبة لم يحكم بنجاسته، بل يبقى على طهارته. (مسألة 499): الملاقاة في الباطن لا توجب النجاسة، على تفصيل تقدم في المسألة (412) من فصل كيفية سراية النجاسة. العاشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنه مطهر لبوله وخرئه، وكذا لعرقه بناء على أنه نجس. وكذلك استبراء الحيوان الذي يرتضع من لبن خنزيرة. والمراد بكونه مطهرا لها أن ما يتجدد منها بعد الاستبراء طاهر ابتداء، لا أنه يطهر بعد نجاسته. (مسألة 500): يتحقق الاستبراء في الجلال بمنع الحيوان مدة طويلة عن أكل العذرة، بحيث يصدق عليه أنه ليس غذاؤه العذرة. وقد حدد شرعا في الابل بأربعين يوما، وفي البقر بعشرين يوما، والاحوط الافضل ثلاثون، وأحوط منه أربعون. وفي الشاة بعشرة أيام، والاحوط الافضل أربعة عشر يوما، والاحوط وجوبا إلحاق الماعز بالشاة في ذلك. وفي البطة بخمسة أيام، والاحوط الافضل سبعة أيام، وفي الدجاجة بثلاثة أيام. وأما في ما عداها فالاحوط وجوبا ملاحظة أكثر الامرين من صدق أنه ليس غذاؤه العذرة ومن مضي مدة مناسة لحجمه بالاضافة إلى ما سبق عده من الحيوانات. وأما الحيوان الذي يرتضع من لبن خنزيرة فإنه يحبس عنها ويعلف سبعة أيام أو يلقى على ضرع شاة هذه المدة. الحادي عشر: تغسيل الميت، فإنه مطهر له من نجاسته بالموت. لكنه

[ 150 ]

يختص بالغسل التام، دون الناقص، للضرورة، ودون التيمم عند تعذر الغسل. الثاني عشر: حجر الاستنجاء ونحوه مما يزيل الغائط عن موضع التخلي، على تفصيل تقدم في أحكام التخلي. (مسألة 501): إذا علم المكلف بتنجس الجسم وشك في تطهيره بنى على عدمه. إلا مع قيام الامارة الشرعية على تحققه، كالبينة، وإخبار ذي اليد. (مسألة 502): لو علم بوقوع الغسل أو نحوه بعنوان التطهير وشك في صحته بنى على صحته. (مسألة 503): إذا علم المكلف بتنجس بدن المسلم أو ثوبه أو إناثه أو نحو ذلك من متعلقاته ثم غاب عنه بنى على طهارة ذلك المتنجس بشروط ثلاثة: الاول: احتمال حصول التطهير لذلك المتنجس ولو من دون قصد. الثاني: أن يعلم المسلم بأن الشئ الخاص الذي تحت يده قد تنجس. الثالث: أن يتعامل مع ذلك الشئ الذي كان متنجسا تعامله مع الطاهر، إما باستعماله في ما يشترط فيه الطهارة شرعا كشربه أو تقديمه ليشرب، أو باستعماله في ما لا يستعمل فيه النجس عادة، كما لو غمس يده التي كانت نجسة في ماء طاهر معرض لان يشرب أو يتوضأ منه. نعم الاحوط وجوبا الاقتصار في ذلك على المساورة لما يشك في تطهيره بالاكل والشرب والوضوء من الما الذي يلاقيه ونحوها، دون بقية أحكام الطهارة، كلبس ثوبه الذي كان متنجسا في الصلاة والسجود على ما كان متنجسا من الارض ونحو ذلك مما لا يرجع للانفعال والمساورة.

[ 151 ]

خاتمة في الاواني (مسألة 504): أواني الخمر قابلة للتطهير بغسلها ثلاثا مع الشروط المتقدمة في التطهير بالماء، ويجوز استعمالها بعد ذلك من دون فرق بين ما تنفذ فيه الرطوبة كإناء الخزف، وغيره كإناء الصفر. (مسألة 505): يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الاكل والشرب وغيرها من أنواع الاستعمال. ولا يحرم التزيين بها، ولا اقتناؤها للادخار فقط. (مسألة 506): إذا انحصر الغرض من الاناء عادة بالاستعمال حرم صنعه من الذهب والفضة، وأخذ الاجرة عليه، وكذا يحرم بيعه وشراؤه، ويحرم ثمنه إن كان لهيئته دخل في بيعه وشرائه. وأما إذا كان البيع والشراء لمادته من دون دخل للهيئة فلا بأس به. وأما إذا لم ينحصر الغرض من الاناء بالاستعمال بل كان صالحا له وللتزيين، أو متمحضا في التزيين فلا بأس بصنعه وبيعه وشرائه ويحل ثمنه. أما بعد صنعه فلا بأس بالتزيين به واقتنائه للادخار حتى في القسم الاول. (مسألة 507): يجوز استعمال الاناء المفضض، وهو الذي فيه قطعة أو قطع من الفضة. نعم هو مكروه. بل الاحوط وجوبا عدم الشرب من موضع الفضة، كما أن الاحوط وجوبا إلحاق المذهب بذلك. (مسألة 508): لا إشكال في صدق الاناء على ما يتعارف وضع المأكول

[ 152 ]

والمشروب فيه ليؤكل منه أو يشرب، وكذا ما يجعل فيه الماء ليتوضأ به أو يغتسل منه أو نحوهما، حتى مثل الاباريق على الاحوط وجوبا، دون مثل الملاعق مما يعد من سنخ آلات الاكل والشرب ونحو هما. وكذا ما يتعارف خزن الشئ فيه من دون أن يعد لان يؤكل أو يشرب منه وكذا ما يتعارف وضع بعض الامور المستعملة مما ليس من سنخ المأكول والمشروب ونحوهما، كظروف العطر والتبغ وغيرهما، وما يصنع بيتا للقرآن الشريف والعوذة ونحوهما لحفظها أو التزين بها. بل يشكل صدقه على مثل زجاجة المشروب الغازية وإن اعدت لان يشرب بها. فلا بأس باستعمال ما يصنع بهيئتها من الذهب والفضة. وكل ما شك في صدق الاناء عليه جاز استعماله. (مسألة 509): لا فرق في الحرمة بين أن يكون الذهب والفضة خالصين وأن يكونا مغشوشين، إذا لم يكن الغش مانعا من صدق الذهب والفضة على المادة التي يصنع منها الاناء. (مسألة 510): إذا شك في كون الاناء من الذهب أو الفضة جاز استعماله. والحمد لله رب العالمين

[ 153 ]

كتاب الصلاة

[ 155 ]

كتاب الصلاة وهي إحدى الدعائم التي بني عليها الاسلام بل هي أولها وأفضلها بعد الايمان، وهي أصل الاسلام وعمود الدين ووجهه، وهي آخر وصية النبي صلى الله عليه وآله ووصايا الانبياء عليهم السلام وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، كما تضمن ذلك الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة الاطهار عليهم السلام. وفي بعضها: أن من ترك صلاته متعمدا فقد برئت منه ملة الاسلام، وانه ما بين الكفر والايمان إلا ترك الصلاة. وهي الصلة بين العبد وربه والمذكرة له به، فينبغي الاهتمام بها والتعاهد لها والتوجه والخشوع فيها والتأني في أدائها وإتمام ركوعها وسجودها وسائر أجزائها، فإنها إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها. وعن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة). ولا يسعنا استقصاء ما ورد في فضلها ويكفينا ما عن الامام الباقر عليه السلام (قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو كان على باب دار أحدكم نهر واغتسل في كل يوم منه خمس مرات أكان يبقى في جسده من الدرن شئ؟ قلت: لا. قال: فإن الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب). وما عن الامام الصادق عليه السلام قال: (صلاة الفريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى). ويحز في النفس ما نراه اليوم من التسامح والتهاون من كثير من أهل هذه الامة في هذه الفريضة العظيمة والاستخفاف بها ف‍ (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ونرجو أن يكون ما قدمناه رادعا لهم عن ذلك ومحفزا للاهتمام بهذه الفريضة، (فإن الذكرى تنفع المؤمنين). ومنه سبحانه وتعالى نستمد العون والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 156 ]

مقدمة الصلاة الواجبة في هذا الزمان بالاصل خمس: الصلاة اليومية، وصلاة الجمعة، وصلاة الآيات، وصلاة الاموات، وصلاة الطواف. والباقي صلوات مستحبة، وإن كانت قد تجب بالعرض لنذر أو إجارة أو نحوهما. أما صلاة الطواف فالكلام فيها موكول لكتاب الحج، وصلاة الاموات تقدم الكلام فيها عند الكلام في أحكام الاموات تبعا للكلام في تغسيل الميت من كتاب الطهارة، فلم يبق إلا الصلاة اليومية، وصلاة الجمعة، وصلاة الآيات، والصلوات المستحبة. فيقع الكلام فيها ضمن مقاصد:

[ 157 ]

المقصد الاول في الصلاة اليومية وفيه مباحث المبحث الاول في أعدادها يجب في اليوم والليلة خمس صلوات: الصبح والظهر - وهي الصلاة الوسطى - والعصر والمغرب والعشاء. أما الصبح فركعتان، وأما المغرب فثلاث ركعات، وأما الباقي فأربع ركعات. (مسألة 1): تقصر الرباعية - وهي الظهر والعصر والعشاء - فتكون ركعتين في السفر والخوف. على ما يأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى. (مسألة 2): يتخير المكلف في الحضر في عصر الغيبة وعدم بسط يد الامام عليه السلام بين إقامة الظهر في يوم الجمعة أربع ركعات وإقامة الجمعة بشروطها المقررة. (مسألة 3): الصلوات المستحبة وإن كانت كثيرة ويأتي الكلام في بعضها إن شاء الله تعالى إلا أن المناسب هنا التعرض للنوافل الرواتب التي هي ملحقة بالصلاة اليومية، وهي ثماني ركعات للظهر قبلها، وثمان للعصر بينها وبين الظهر، وأربع للمغرب بعدها، وركعتان من جلوس تعدان بركعة للعشاء بعدها، وتسمى الوتيرة. وثماني ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع بعدها، وركعة الوتر بعدها. وركعتان نافلة الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد في نافلة النهار

[ 158 ]

قبل الزوال أربع ركعات أو ست ركعات وهو الافضل. (مسألة 4): النوافل المذكورة ركعتان ركعتان، لكل ركعتين تشهد وتسليم، عدا ركعة الوتر، فإنها ركعة واحدة بتشهد وتسليم، وتفصل عن الشفع بتشهد وتسليم. وأما بقية الصلوات المستحبة فهي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، إلا ما استثني فينبه عليه عند التعرض له. (مسألة 5): الوتيرة وإن كانت مشروعة في الاصل ركعتين من جلوس إلا أنه يشرع الاتيان بها من قيام، بل هو أفضل. (مسألة 6): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار في نافلة العصر على أربع ركعات، وفي نافلة المغرب على ركعتين، وفي صلاة الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة. (مسألة 7): تسقط نافلة الظهرين في السفر عند قصر الفريضة. والظاهر عدم سقوط الوتيرة، وهي الركعتان بعد العشاء. (مسألة 8): يجوز الاتيان بالنوافل الرواتب وغيرها حال الجلوس اختيارا. لكن يستحب عد كل ركعتين بركعة، وعليه فيكرر الوتر مرتين. كما يجوز الاتيان بها حال المشي والركوب ويومئ في الحالين للركوع والسجود. والاحوط وجوبا أن يكون الايماء للسجود أخفض.

[ 159 ]

المبحث الثاني في أوقات الفرائض اليومية ونوافلها وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب. إلا أنه يجب تقديم الظهر على العصر ووقت المغرب والعشاء للمختار من المغرب إلى نصف الليل، إلا أنه يجب تقديم المغرب على العشاء. وأما المضطر - لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها - فيجب عليه الاتيان بالمغرب والعشاء قبل الفجر. لكن ينوي بهما حينئذ الامر الفعلي المردد بين الاداء والقضاء. بل ذلك هو الاحوط وجوبا في حق العامد في تأخيرهما عن نصف الليل، فإنه وإن كان آثما بالتأخير إلا أنه يبادر إليهما قبل الفجر بنية الامر الفعلي المردد بين الاداء والقضاء. ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. (مسألة 9): الفجر الصادق هو البياض المعترض في جانب المشرق الذي يتزايد وضوحا وجلاء حتى تطلع الحمرة ثم الشمس. وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل في الافق صاعدا إلى السماء كالعمود، وهو يتناقص ويضعف حتى ينمحي. (مسألة 10): الزوال منتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها، الذي تميل فيه الشمس إلى جانب المغرب بعد منتهى ارتفاعها. ويعرف بزيادة ظل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو بحدوث ظله بعد انعدامه. (مسألة 11): نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق.

[ 160 ]

(مسألة 12): المغرب عبارة عن غروب الشمس وسقوط قرصها وغيابه في الافق. ومع الشك فيه لابد من اليقين به. ويكفي في معرفته ذهاب الحمرة المشرقية، وهي الحمرة التي تظهر في جانب المشرق عند مغيب الشمس. بل يكفي تغير الحمرة وذهاب الصفرة. وأما مع اليقين به فلا يجب الانتظار، بل يستحب الانتظار قليلا بما يقارب ذهاب الحمرة. (مسألة 13): يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقتهما المتقدم وبين المغرب والعشاء في وقتهما المتقدم في السفر والحضر، من غير مطر ولا ضرر، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله على ما رواه الفريقان شيعة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم. نعم الافضل الاتيان بكل منهما في وقت فضيلته على ما يأتي إن شاء الله تعالى. (مسألة 14): من قدم العصر على الظهر عامدا بطلت صلاته، ولو قدمها ناسيا فإن ذكر في الاثناء عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهرا ثم جاء بالعصر، وإن ذكر بعد الفراغ فالاحوط وجوبا أن يجعل ما أتى به ظهرا، ثم يأتي بأربع ركعات بنية ما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر. ولا فرق في ذلك بين الاتيان بالعصر عند الزوال والاتيان بها بعده بمقدار أداء الظهر. وإن كان الاحوط استحبابا في الصورة الاولى عدم الاعتداد بها، والاتيان بالفريضتين معا برجاء المطلوبية. (مسألة 15): من قدم العشاء على المغرب عمدا بطلت صلاته، ومن قدمها سهوا فإن ذكر في الاثناء قبل القيام للرابعة عدل بنيته إلى المغرب وأتمها ثم جاء بالعشاء، وإن ذكر بعد القيام للرابعة بطلت. وإن ذكر بعد الفراغ صحت، ووجب عليه الاتيان بالمغرب لاغير. (مسألة 16): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة، فإذا صلى الظهر مثلا، وفي الاثناء التفت إلى أنه كان قد صلاها ليس له العدول إلى العصر، بل تبطل

[ 161 ]

تلك الصلاة ويجب عليه استئناف العصر. وكذا المغرب والعشاء. نعم تقدم في المسألتين السابقتين جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة. (مسألة 17): من أخر صلاة الظهرين حتى خاف مغيب الشمس قبل الاتيان بهما معا قدم العصر، ثم إن علم أو احتمل بقاء شئ من الوقت ولو بمقدار ركعة وجبت المبادرة إلى الظهر بنية الامر بها من دون تعيين الاداء ولا القضاء، وإن علم بخروج الوقت لم تجب المبادرة للظهر. وكذا الحال لو أخر صلاة المغرب والعشاء حتى خاف فوت الوقت لو صلاهما معا. (مسألة 18): وقت فضيلة فريضة الظهر من الزوال إلى بلوغ ظل الانسان قدمين (سبعي الشاخص تقريبا). وكلما عجل بها كان أفضل ما لم ينشغل بالنافلة، فإذا لم يكمل النافلة حتى يبلغ الظل سبعي الشاخص تركها وبادر لفريضة الظهر. وإذا لم يصل الظهر حتى بلغ مثل الشاخص بادر إليها وكره له تأخيرها. (مسألة 19): وقت فضيلة فريضة العصر من بلوغ ظل الانسان قدمين (سبعي الشاخص تقريبا) إلى بلوغه أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريبا). وكلما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل ما لم ينشغل بالنافلة، فإذا لم يكمل النافلة حتى بلغ الظل أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريبا) تركها وبادر لفريضة العصر. وإذا لم يصل العصر حتى بلغ الظل مثلي الشاخص بادر لها وكره له تأخيرها. والحكم في هذه المسألة وما قبلها غير خال عن الاشكال، وكذا الحال في كثير من أوقات الفضيلة للفرائض وأوقات النوافل فالاولى العمل على ذلك برجاء المطلوبية مراعاة للاحتمالات البعيدة. ويهون الامر أنه على الاستحباب.

[ 162 ]

(مسألة 20): وقت فضيلة فريضة المغرب من المغرب - بالمعنى المتقدم في المسألة (12) إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، ويمتد في السفر إلى ثلث الليل. وكلما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل. (مسألة 21): وقت فضيلة فريضة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، وكلما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل. (مسألة 22): وقت فضيلة فريضة الصبح من الفجر إلى أن يجلل الصبح السماء، بحيث يطبق ضياؤه على جوانبها. والغلس بها في أول الفجر أفضل. وقد ورد أن من صلاها مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين فتثبتها ملائكة الليل وتثبتها ملائكة النهار. (مسألة 23): من المستحبات المؤكدة التعجيل بالصلاة في أول وقتها. وقد ورد في بعض الاخبار أن من تعاهدها في أوقاتها الفضيلية المتقدمة لم يعد من الغافلين وأن ملك الموت يلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وينحي عنه إبليس. وقد ورد في النصوص الكثيرة النهي عن تأخيرها عمدا عن أوقات الفضيلة، ويظهر من النصوص أنه هو المراد بتضييع الصلاة والاستخفاف بها الذي سبق الردع عنه. وعن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: (إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله). فالامل بالمؤمنين الاهتمام بذلك والالتزام به حتى يتعودوا عليه فيخف عليهم. (مسألة 24): وقت نافلة الظهر من الزوال إلى أن يبلغ الظل الحادث قدمين (سبعي الشاخص تقريبا). ووقت نافلة العصر من أول وقتها إلى أن يبلغ الظل

[ 163 ]

أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريبا). (مسألة 25): وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى نصف الليل، غايته أنه بعد ذهاب الحمرة المغربية يستحب تقديم فريضة العشاء عليها. وأما نافلة العشاء فالاولى الاتيان بها قبل نصف الليل، وإن أخرها بعده أتى بها بنية الامر المردد بين الاداء والقضاء. (مسألة 26): وقت نافلة الليل من منتصف الليل إلى الفجر الصادق، وأفضله قرب الفجر، وربما كون الافضل من ذلك التفريق، بأن يصلي عند نصف الليل أربع ركعات، ثم يفصل مدة - بنوم أو غيره - ثم يصلي أربع ركعات، ثم يصلي الشفع والوتر قرب الفجر. (مسألة 27): وقت نافلة الفجر السدس الاخير من الليل، فإذا طلعت الحمرة المشرقية بعد الفجر ولم يصلهما كان الاولى تأخيرهما عن فريضة الفجر ويجوز دسهما في صلاة الليل قبل ذلك، لكن إن نام بعدها واستيقظ قبل الفجر استحب له إعادتها. (مسألة 28): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة. كما يجوز في بقية الايام أيضا إذا علم أنه يشغله عنها شاغل. بل يجوز من غير شاغل إلا أن أداءهما في وقتهما أفضل. (مسألة 29): يجوز تقديم صلاة الليل على نصف الليل للمسافر والمريض، ولمن يخشى أن يغلبه النوم فلا يقوم بعد نصف الليل، ولمن يصعب عليه القيام نصف الليل، بل مطلقا، وإن كان مرجوحا. وقضاؤها في النهار أفضل من تقديمها. (مسألة 30): لا يجوز تقديم الفريضة على الوقت بل تبطل حينئذ. نعم لو دخل الوقت قبل الفراغ من الصلاة صحت الصلاة بشرط أن يكون قد دخل في

[ 164 ]

الصلاة اعتمادا على حجة شرعية أو باعتقاد دخول الوقت ولو كان اعتقادا بدويا راجعا للذهول والغفلة عما يوجب الشك فيه. (مسألة 31): لو دخل في الصلاة وهو شاك في دخول الوقت فلا تصح صلاته إلا إذا انكشف دخول الوقت قبل الصلاة، ولا يكفي دخولها في الاثناء. (مسألة 32): يثبت الوقت بامور: الاول: العلم ولو حصل من إخبار ثقة عارف. الثاني: قيام البينة، بأن يشهد عادلان بدخول الوقت إذا كان خبرهما مستندا إلى الحس فإنه يجوز الاعتماد على خبرهما حينئذ وإن احتمل بعيدا خطؤهما. نعم إذا استند خبرهما إلى الحدس والتخمين فلا يجوز الاعتماد عليه إلا إذا أوجب اليقين. الثالث: أذان العارف الثقة، الذي ينحصر خطؤه بالغفلة، دون التسامح أو قلة المعرفة. (مسألة 33): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت فإن كان قد صلى اجتزأ بصلاته، وإن كان في اثناء الصلاة أتم صلاته واجتزأ بها. وإن لم يكن صلى وجبت عليه الصلاة إذا وسعها الوقت، بل الاحوط وجوبا المبادرة إليها إذا بقي من الوقت مقدار أداء ركعة. (مسألة 34): يجوز الاتيان بالنافلة في وقت الفريضة، نعم مع تضيق وقت الفريضة تجب المبادرة لها. وكذلك يجوز الاتيان بالنافلة لمن عليه قضاء فريضة.

[ 165 ]

المبحث الثالث في القبلة وهي الكعبة الشريفة، وما حاذاها من تخوم الارض إلى عنان السماء. ويجب استقبالها في الصلاة الواجبة مع الامكان، وكذا في توابعها كصلاة الاحتياط وقضاء الاجزاء المنسية، بل في سجود السهو على الاحوط وجوبا. وكذا النوافل إذا صليت على الارض حال الاستقرار. أما إذا صليت حال المشي أو الركوب أو في السفينة، فلا يجب فيها الاستقبال. (مسألة 35): إذا علم المكلف حين إرادة الصلاة باتجاه القبلة الحقيقية وجب عليه التوجه لها، ولا يجوز له الانحراف عنها إلا في العراق وما كان في سمته من البلاد فيجوز أن ينحرف المصلي إلى اليسار قليلا. ومع الجهل باتجاه القبلة الحقيقية يجزيه التوجه لجهتها العرفية التي لا يخل بها الفارق القليل فيتخير بين جميع نقاطها التي يحتمل وقوع القبلة الحقيقية فيها، ولا يجب معه تكلف تحصيل العلم بالقبلة الحقيقية ولا المداقة في ذلك. فمثلا لو علم ببناء مسجد أو مكان على القبلة الحقيقيه لم يجب عليه الصلاة فيه، بل يجزيه الصلاة في مكان آخر متوجها لجهة القبلة العرفية. (مسألة 36): يجزي الرجوع في معرفة القبلة إلى البينة إذا ابتنت شهادتها على الحس أو الحدس القريب من الحس وهي حينئذ مقدمة على كل طريق، ولا تسقط عن الحجية إلا مع العلم أو الاطمئنان بخطئها. (مسألة 37): يجزي العمل على قبلة بلد المسلمين التي يصلون ويذبحون إليها وعليها بنيت مساجدهم ومحاريبهم وقبورهم. ولا يضر فيها الاختلاف

[ 166 ]

اليسير الذي لا يخل بالجهة العرفية، بل يتخير بين نقاط تلك الجهة المتحصلة من المجموع. نعم إذا ظن بخطئها وخروجها حتى عن الجهة العرفية لم يجز العمل عليها. (مسألة 38): مع تعذر العلم بالقبلة وفقد الطرق المتقدمة يجب على المكلف بذل الجهد والوسع في معرفتها بسؤال من يتيسر سؤاله والنظر في الامارات الظنية وغير ذلك، ويعمل على ما تحصل له منها وإن كان ظنا. ويجزيه في عمله حينئذ الظن بالجهة العرفية التي لا يضر فيها الاختلاف اليسير. (مسألة 39): إذا تعذر على المكلف معرفة القبلة أو الظن بها أجزأته صلاة واحدة لاي جهة يحتمل كونها القبلة، ويستحب له الاحتياط بالصلاة إلى الجهات الاربع - بأن يكون بين كل صلاتين ربع دائرة عرفا - إذا احتمل وقوع القبلة في كل منها، وإن علم أو ظن بعدم وقوعها في بعضها سقط الاحتياط فيها وأجزأه الصلاة للباقي. كما أنه لو صلى لبعض الجهات فانكشف وقوع القبلة في ضمنها صحت صلاته ولم يحتج إلى الصلاة لبقية الجهات. (مسألة 40): من صلى إلى جهة وهو يرى أنها القبلة أو قامت حجة له على ذلك وبعد الفراغ تبين أنها ليست إلى القبلة فإن كانت القبلة أمامه في ما بين يمينه ويساره صحت صلاته ولا إعادة عليه، وإن كان انحرافه أكثر من ذلك بحيث تتجاوز ما بين اليمين واليسار إلى الخلف فإن تبين ذلك في الوقت أعاد الصلاة وإن كان بعد الوقت مضت صلاته ولا قضاء عليه، حتى لو كان مستدبرا للقبلة. (مسألة 41): من صلى إلى جهة يرى أنها القبلة أو قامت حجة له على ذلك وتبين له في الاثناء أنها ليست إلى القبلة فإن كانت القبلة أمامه في ما بين يمينه

[ 167 ]

ويساره انحراف إليها وأتم صلاته، وإن كان انحرافه أكثر من ذلك بطلت صلاته ووجب استئنافها إلى القبلة. (مسألة 42): الاحوط وجوبا جريان التفصيل المتقدم في المسألتين السابقتين في المتحير الذي تعذر عليه العلم بالقبلة والظن بها الذي تقدم حكمه في المسألة (39).

[ 168 ]

المبحث الرابع في لباس المصلي وفيه فصول.. الفصل الاول في ما يجب ستره في الصلاة يجب على الرجل حال الصلاة ستر العورة، وهي القضيب والانثيان والدبر. وفي المرأة جميع جسدها عدا الوجه والكفين والقدمين. من دون فرق بين وجود الناظر وعدمه ولو من جهة الظلمة المانعة من النظر. وقد تقدم في أحكام الخلوة تحديد الستر وبيان الضابط فيه. (مسألة 43): المراد بالوجه في المرأة طولا من قصاص الشعر إلى تحت الحنك المسامت للرقبة، وعرضا ما بين الاذنين. ويجب عليها ستر الشعر حتى المنسدل على الاحوط وجوبا، وكذا العنق. (مسألة 44): يسقط وجوب ستر الرأس والرقبة عن الامة التي لم يتحرر شئ منها. وكذا عن الصبية والمراد بها على الاظهر من لم تحض لصغرها، وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار على غير المكلفة. (مسألة 45): لا يجب ستر العورة والبدن من جهة الاسفل بسراويل ونحوها نعم إذا كان المصلي واقفا على شباك أو طرف سطح فالاحوط وجوبا التستر بحيث لو كان تحته أحد لم يره. (مسألة 46): إذا أخل بالستر جهلا أو نسيانا ولم يلتفت إلا بعد الفراغ صحت

[ 169 ]

صلاته. وأما لو التفت في الاثناء فإن كان حين الالتفات مستورا صحت صلاته ولا يبطلها الاخلال به قبل الالتفات، وإن لم يكن حين الالتفات مستورا فبادر إلى الستر ففي صحة صلاته إشكال، فالاحوط وجوبا الاعادة. وله قطع الصلاة بفعل المبطل حين الالتفات والاستئناف. الفصل الثاني في اللباس الساتر يكفي في الساتر عن النظر المحرم كل مانع عن الرؤية كالثياب وورق الشجر والحشيش والطين واليدين، بل حتى البناء الحاجب عن الناظر والظلمة على ما تقدم في أحكام الخلوة. أما الساتر في الصلاة فلا يكفى فيه ذلك، ولذا تقدم عموم وجوب الستر لحالة عدم الناظر، بل الاحوط وجوبا مع الامكان لزوم كان الساتر من سنخ الثياب واللباس كالمئزر والسراويل والقميص والرداء والقناع للمرأة ونحو ذلك، وعدم الاجتزاء بمثل ورق الشجر والحشيش واليدين، فضلا عن مثل الطين والوحل ونحوها مما يطلى به البدن ويحجب عن النظر، إلا أن يضطر إلى ذلك فيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. إذا عرفت هذا فيشترط في لباس المصلي امور: الاول: الطهارة، إلا في ما يعفى عنه على ما تقدم في أحكام النجاسات. وتقدم حكم انحصار الساتر بالنجس. الثاني: الاباحة، فلا تجوز الصلاة في المغصوب إذا كان يتحرك بحركات الصلاة الواجبة، كالهوي للركوع والسجود والقيام منهما، بحيث تكون الافعال

[ 170 ]

اللازمة في الصلاة تصرفا فيه. نعم منشأ شرطية الاباحة هو امتناع التقرب مع الحرمة، وذلك يختص بما إذا كان المكلف ملتفتا حين الصلاة لحرمة التصرف في المغصوب الذي عليه. على ما تقدم نظيره عند الكلام في نية الوضوء وتقدم كثير من الفروع المتعلقة بذلك فاللازم مراجعتها. (مسألة 47): لا فرق في مانعية المغصوب، بين كونه ساترات لما يجب ستره في الصلاة وغيره كالجورب للرجل. بل تعم المانعية المحمول الذي يتحرك بحركات المصلي. الثالث: أن لا يكون من الميتة النجسة، وأما الميتة الطاهرة فالاحوط وجوبا الاجتناب عما كان له جلد ينتفع به منها. ولا بأس بغيره كميتة البق والقمل ونحوهما. كما لا بأس بما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة. وقد تقدم في النجاسات بيان ذلك، وبيان حكم الشك في تذكية الحيوان. (مسألة 48): إذا صلى في الميتة جاهلا ولم يعلم حتى فرغ من صلاته صحت صلاته، وإن صلى فيها ناسيا فإن كانت طاهرة صحت صلاته، وإن كانت نجسة فالاحوط وجوبا الاعادة لو ذكر في الوقت والقضاء لو ذكر بعد الوقت. (مسألة 49): ما يشك في كونه من جلد الحيوان لا بأس به، مثل ما يشتبه في هذا الزمان فلا يعلم كونه من مادة " النايلون " وكونه من الجلد الذي تحرم الصلاة به. الرابع: أن لا يكون من أجزاء ما لا يحل أكل لحمه من ذي النفس المسائلة، وأما من غير ذي النفس السائلة فالاحوط وجوبا المنع إذا كان له لحم، دون مثل البق والبرغوث والنحل والخنافس مما لا لحم له. (مسألة 50): لا فرق في المنع بين الملبوس والمحمول مما تتم به الصلاة

[ 171 ]

وغيره. بل حتى مثل الشعرات القليلة الواقعة على الثوب على الاحوط وجوبا. (مسألة 51): يستثنى من غير مأكول اللحم الانسان، فإنه يجوز الصلاة في أجزائه وفضلاته الظاهرة. (مسألة 52): يستثنى من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وبر الخز وجلده، وهو دابة تعيش في الماء، وتخرج إلى البر له وبر ينسج منه الثياب. لكن في تعيينه إشكال، لان المعروف بالخز الآن ربما يكون حيوانا بريا. وهناك مستثنيات اخر قيل بها، ولا يخلو استثناؤها عن إشكال فالاحوط وجوبا الاجتناب عن الكل. (مسألة 53): إذا صلى في غير المأكول جاهلا به صحت صلاته، وكذا لو صلى به ناسيا له، أو جاهلا بمانعيته. (مسألة 54): إذا شك في أن شيئا ما من أجزاء الحيوان صحت الصلاة به، وكذا لو علم بكونه من أجزاء حيوان مردد بين الحلال والحرام كالما عز والثعلب. الخامس: أن لا يكون من الذهب الملبوس وإن لم يكن ساترا، كالخاتم، ولا بأس بالمحمول المستور. وأما الظاهر الذي يتزين به فالاحوط وجوبا مانعيته. وهذا كله للرجال وأما للنساء فلا بأس بذلك كله. (مسألة 55): يحرم على الرجال لبس الذهب حتى في غير الصلاة، والاحوط وجوبا عدم التزين به، كتعليق الاوسمة من الذهب. نعم إذا لم يكن بنفسه زينة للرجل عرفا، بل زينة لما يحمله فلا بأس به، كتحلية السيف والقلم به وإن ظهرا. بل تصح الصلاة به حينئذ، وأظهر من ذلك المحمول المستور. (مسألة 56): لا بأس بالمطلي بالذهب إذا كان الطلاء من سنخ اللون عرفا ولم يكن له جرم معتد به.

[ 172 ]

(مسألة 57): لا بأس بشد الاسنان بالذهب إذا لم يصدق عليه التزين عرفا أما لو صدق عليه التزين فالاحوط وجوبا الترك إلا مع الحاجة لذلك وانحصار الامر به. (مسألة 58): لا بأس بإلباس الاسنان الداخلية الذهب، وأما الظاهر فالاحوط وجوبا ترك إلباسها الذهب، إلا لدفع الضرر. (مسألة 59): إذا صلى بالذهب جاهلا بوجوده أو ناسيا له صحت صلاته، وكذا لو صلى جاهلا بكونه مبطلا للصلاة. السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص للرجال، وأما للنساء فلا بأس به. (مسألة 60): يحرم لبس الحرير الخالص للرجال حتى في غير الصلاة. (مسألة 61): لا بأس بلبس الحرير للرجال في الحرب، وتصح الصلاة به حينئذ. وكذا مع الاضطرار على ما يأتي في الفصل الثالث. (مسألة 62): الاحوط وجوبا عدم الصلاة في ما لا تتم به الصلاة من الحرير المحض كالقلنسوة والتكة. (مسألة 63): لا بأس بكف الثوب بالحرير المحض وإن زاد على أربع أصابع، والمراد به ما يجعل في أطراف الثوب، وكذا السفائف والازرار ونحوها من توابع الثياب مما تزين به أو تشد فيه. وكذا إذا كان الثوب محشوا بالحرير. (مسألة 64): لا بأس بحمل الحرير وافتراشه والتغطي والتعصب به وشد الجروح وغير ذلك مما لا يعد لبسا له. (مسألة 65): الاحوط وجوبا عدم لبس الثوب الذي يكون بعضه حريرا محضا بحيث يكون البعض المذكور بعصا من الملبوس عرفا لا تابعا له، كأكمامه وبطانته وصدره ونحوه.

[ 173 ]

(مسألة 66): لا بأس بلبس ما يصنع من الحرير الممزوج بغيره، وإن كان الحرير أكثر ما لم يكن الخليط مستهلكا عرفا، بحيث يصدق على النسيج أنه حرير خالص. (مسألة 67): إذا شك في كون اللباس حريرا جاز لبسه والصلاة فيه، وكذا إذا تردد بين الحرير الخالص وغيره. (مسألة 68): إذا صلى في الحرير جهلا به أو بحرمته ومانعيته أو نسيانا لهما صحت صلاته. (مسألة 69): يجوز إلباس الصبيان الحرير أو الذهب. لكن لا تصح صلاتهم فيهما. الفصل الثالث في تعذر الساتر الشرعي تقدم في أول الفصل الثاني أن الاحوط وجوبا في الساتر الصلاتي أن يكون من سنخ الثياب واللباس. وحينئذ إن تعذر ذلك فإن وجد المصلي ما يتستر به كالحشيش وورق الشجر والقرطاس ونحوها تستر به وأتم صلاته. وإن تعذر عليه ذلك أيضا وأمكنه التستر بالطين والوحل ونحوهما وجب أيضا وأتم صلاته. وإن تعذر عليه ذلك وأمكنه النزول في حفيرة ضيقة يتم بها ركوعه وسجوده وجب عليه ذلك. وإن كان الاحوط وجوبا أن يستر عورته بيديه، رجلا كان أو امرأة. ويلحق بالحفيرة نحوها كالبناء الضيق والتنور ونحوهما، وإن كان الاحوط وجوبا تقديم الحفيرة مع الامكان.

[ 174 ]

(مسألة 70): من لم يجد ساترا حتى ما تقدم، فإن رآه أحد صلى جالسا ويومئ للركوع والسجود، وإن لم يره أحد صلى من قيام ويومئ للركوع والسجود أيضا. لكنه يجلس للتشهد والتسليم. ويستر قبله بيديه ويتعمد أن لا ينفرج ليستر الدبر بالاليتين. (مسألة 71): إذا اضطر إلى لبس الساتر الفاقد للشروط السابقة لبرد أو غيره صحت صلاته فيه. (مسألة 72): إذا انحصر الساتر بالفاقد للشروط السابقة ولم يكن مضطرا إلى لبسه - لبرد أو نحوه - ففي المغصوب والحرير والذهب يجب الصلاة عاريا بالكيفية المتقدمة في المسألة (70) وفي غير المأكول الاحوط وجوبا الجمع بين الصلاة به والصلاة عاريا. وكذا الحال في النجس على ما تقدم في أحكام النجاسات. (مسألة 73): لا يجوز البدار للصلاة عاريا في أول الوقت أو مع الساتر الفاقد للشرائط إلا مع اليأس عن وجدان الساتر الواجد للشرائط في تمام الوقت، ولو صلى مع اليأس ثم اتفق وجدان الساتر الواجد للشرائط قبل خروج الوقت وجب إعادة الصلاة به. (مسألة 74): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يكره الصلاة في الثوب الاسود حتى للنساء عدا الخف والعمامة والكساء ومنه العباءة. وفي السروال وحده للرجل وإن كان صفيقا - ثخينا كثيف النسج - لا يحكي ما تحته، بل يجعل على منكبيه شيئا، وفي ثوب واحد للمرأة وإن كان ساترا. وكذا يكره الصلاة في العمامة من دون تحنك. وكذا يكره في خاتم عليه صورة أو ثوب عليه صورة ذي روح وفي لباس الكفار وأعداء الدين، وفي الثوب الوسخ وفي الثوب الضيق

[ 175 ]

وغيرر ذلك. (مسألة 75): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب الصلاة في أنظف الثياب وأن تكون بيضاء وأن تكون قطنا أو كتانا مع التطيب ولبس السراويل والخاتم من العقيق، والعمامة للرجل وستر القدمين للمرأة والرداء لامام الجماعة وغير ذلك. المبحث الخامس في مكان المصلي لما كانت الصلاة من العبادات المعتبر فيها التقرب فلا تصح إذا وقعت في المكان والفضاء المغصوبين إذا كان المصلي ملتفتا للحرمة وكانت نيته للصلاة تبتني على نية المكث المحرم بقدرها من دون فرق بين أن تكون حركات المصلي تصرفا محرما فيهما كما في صلاة المختار، وأن لا تكون كذلك كما في صلاة الايماء من دون قيام وقعود وركوع وسجود، نعم إذا لم تبتن نيته للصلاة على نية المكث المحرم بقدرها ولم تشتمل الصلاة على حركات تستلزم التصرف المحرم صحت الصلاة، كما في صلاة العابر في الارض المغصوبة إيماء. وقد تقدم في الوضوء كثير من الفروع المتعلقة بذلك تنفع في المقام، فاللازم مراجعتها. (مسألة 76): إذا دخل المكان الغصبي جهلا ثم التفت فمع سعة وقت الصلاة لا يجوز التشاغل بالصلاة، بل يجب قطعها والمبادرة بالخروج إذا لم يحرز رضا المالك بالصلاة حينئذ. ومع ضيق الوقت تجب الصلاة حال الخروج مع الايماء

[ 176 ]

للركوع والسجود. وكذا الحال لو دخله عمدا عصيانا ثم تاب، فإنه يصلي بالايماء مع ضبق الوقت. بل وكذا الحال إذا لم يتب، لان الخروج حينئذ وإن كان عصيانا محرما إلا أن الصلاة حال الخروج بالايماء لا تكون تصرفا في المكان المغصوب عرفا. (مسألة 77): المحبوس في المكان المغصوب له أن يصلي فيه صلاة المختار إذا لم توجب تصرفا مضرا بالمكان. (مسألة 77): من سبق إلى مكان في المسجد أو المشهد أو غير هما من الاماكن العامة فهو أحق به، وتحرم مزاحمته فيه، ولو قهره شخص ونحاه وأخذ مكانه كان مكثه في المكان محرما مادام الاول غير معرض عن المكان، ووجب تمكينه منه. فلو صلى فيه الغاصب بطلت صلاته. نعم إذا أعرض الاول عنه بعد غصبه منه - ولو لتجنب المشاكسة والاهتمام بقضاء وطره في مكان آخر - حل المكث وصحت الصلاة فيه من الغاصب وغيره. (مسألة 79): لا بد في سبق الشخص للمكان الموجب لاحقيته به من جلوسه فيه وإشغاله في ما هو معد له من عبادة أو نحوها، ولا يكفي وضعه شيئا فيه كسجادة وسبحة، فمن اكتفى بذلك جاز لغيره إشغال المكان. نعم يحرم عليه التصرف في ذلك الشئ الموضوع فيه. فإذا أمكنه الانتفاع بالمكان - بصلاة أو غيرها - من دون تصرف في ذلك الشئ، الموضوع فيه جاز له وصح عمله. بل إذا كان حجز المكان بالشئ الموضوع فيه موجبا لتعطيله عرفا لطول المدة ووجود من يحتاج لاشغاله فيه سقطت حرمة ذلك الشئ الموضوع فيه وجاز إشغال المكان وإن أوجب التصرف في الشئ لموضوع فيه، غاية الامر أنه يلزم الاقتصار في التصرف فيه على مقدار الضرورة والحاجة التي يقتضيها الانتفاع بالمكان.

[ 177 ]

(مسألة 80): إذا سبق شخص لمكان من الاماكن العامة وأشغله فيما هو معد وصار أحق به، ثم قام عنه، فإن قام معرضا عنه سقط حقه، وإن قام ناويا للعود إليه فإن ترك فيه شيئا لتحجيره بقي حقه فيه، فإن أشغله غيره في غيابه لم يحل له منعه منه إذا عاد إليه إلا أن تطول مدة غيابه، بحيث يلزم تعطيله عرفا لو بقي محجرا عليه. وأما إذا لم يترك فيه شيئا لتحجيره ففي ارتفاع حقه إشكال، خصوصا إذا قام لحاجة كالوضوء ونحوه. فالاحوط وجوبا التراضي بينه وبين من يريد إشغال المكان. نعم إذا طالت المدة بحيث يلزم تعطيل المكان عرفا فلا يبقى حقه. (مسألة 81): تحرم الصلاة في الطريق إذا أضرت بالمارة. (مسألة 82): لا بأس بصلاة الرجل والمرأة في مكان واحد، متقدمة عليه ومحاذية له ومتأخرة عنه. نعم يكره ذلك، بل الاحوط استحبابا تركه، إلا أن يتقدم الرجل ولو بصدره - بحيث إذا سجدا يحاذي رأسها ركبتيه - أو يكون بينهما حائل - كجدار ونحوه - وإن كان قصيرا لا يمنح من المشاهدة - أو يكون بينهما مسافة عشرة أذرع بذراع اليد - تقارب خمسة أمتار - ودون ذلك أن يكون بينهما مالا يتخطى - ويقارب المتر والربع - ودون ذلك أن يكون بينهما قدر عظم الذراع، ودون ذلك أن يكون بينهما شبر. (مسألة 83): لا فرق بين المحارم وغير هم والزوج والزوجة وغيرهما، والبالغ وغيره. نعم لابد من صحة صلاة كل منهما. (مسألة 84): لا يجوز لمن يصلي عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الائمة عليهم السلام الصلاة أمام القبر الشريف، بحيث يكون القبر خلفه. بل تكون الصلاة خلف

[ 178 ]

القبر وعن يمينه وشماله. ولا بأس بالتقدم من الجانبين عن سمت القبر الشريف، بحيث لا يصدق عرفا أن القبر خلف المصلي. (مسألة 85): يختص المنع عن الصلاة أمام القبر بالصلاة في البنية التي فيها القبر الشريف دون ما خرج عنها من الاروقة المتصلة بها. (مسألة 86): لو تقدم المصلي على قبر المعصومين عليهم السلام جهلا بموضع القبر أو بالحرمة أو غفلة فالظاهر صحة الصلاة. (مسألة 87): الاحوط وجوبا إلحاق قبر الصديقة الزهراء عليها السلام بقبور النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في الحكم المذكور لم تيسر العلم بموضعه. بخلاف قبور غير المعصومين مهما ارتفع مقامهم حتى الانبياء الآخرين عليهم السلام فإنه يجوز التقدم عليها بالمعنى المذكور إلا أن يستلزم التوهين وسوء الادب، فيحرم وتبطل الصلاة مع الالتفات لذلك. (مسألة 88): تجوز الصلاة في جوف الكعبة وسطحها. نعم يكره ذلك في صلاة الفريضة، بل الاحوط استحبابا تركه مع الاختيار. (مسألة 89): يجب في مسجد الجبهة - مضافا إلى الطهارة، كما تقدم في فصل أحكام النجاسة - أن يكون من الارض أو ما أنبتت غير المأكول والملبوس. والسجود على الارض أفضل، وأفضلها طين قبر الحسين عليه السلام فقد ورد عن الامام الصادق عليه السلام أنه كان قد أعد منه لصلاته وأنه قال " إن السجود على تربة أبى عبد الله عليه السلام تخرق الحجب السبع ". وقال: " السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الارضين السبعة ". وأما بقية المساجد فلا تجب مماستها للارض، وإن كانت أفضل. (مسألة 90): لا يجوز السجود على المعادن إذا لم يصدق عليها الارض

[ 179 ]

كالقير، وقد تقدم في التيمم ما ينفع في المقام. (مسألة 91): يجوز السجود على الارض المطبوخة كالجص والآجر والخزف والاسمنت ونحوها. (مسألة 92): المراد بالمأكول والملبوس ما من شأنه أن يؤكل أو يلبس وإن احتاج إلى إعداد من طبخ أو غزل أو نحوهما، والمدار فيه على تعارف أكل الانسان ولبسه له بحسب طبعه، ولا عبرة بالحالات الاستثنائية من مرض ومجاعة ونحوهما. نعم إذا كان عدم أكله أو لبسه في الحال المتعارف لندرته وقلة وجوده فيدخر للضرورات ونحوها كان من المأكول أو الملبوس الذي لا يجوز السجود عليه. (مسألة 93): الاحوط وجوبا عدم السجود على غير المأكول مما يستخلص منه مادة تؤكل أو تشرب كالبن والشاي. (مسألة 94): المدار في الاكل واللبس على عامة الناس، ولا عبرة بالنادر. نعم إذا كان عدم أكل العامة له أو عدم لبسهم لعدم واجديتهم له مع أكلهم أو لبسهم له لو وجدوه كان من المأكول أو الملبوس الذي لا يجوز السجود عليه. (مسألة 95): الاحوط وجوبا عدم السجود على ما يؤكل أو يلبس إذا كان في قشره غير الصالح للاكل واللبس كالجوز واللوز وجوزة القطن ونحوها. نعم يجوز السجود على القشر بعد إخراج لبه. هذا في ما ينفصل قشره عنه، وأما ما يتصل به كالبطيخ فالظاهر عدم جواز السجود عليه قبل فصل قشره، بل الاحوط وجوبا عدم السجود على قشره حتى بعد انفصاله عنه. (مسألة 96): لا يجوز السجود على المأكول والملبوس حتى إذا لم يصلح للاكل واللبس بسبب تعفن أو طبخ أو تمزق أو نحو ذلك، كالثياب المستعملة

[ 180 ]

تعالج وتكبس فتكون محفظة أو نحوها. (مسألة 97): لا بأس بالسجود على النوى الذي لا لب له أو الذي له لب لا يتعارف أكله وان كانت الثمرة ذات النوى مأكولة، وكذا ورق الشجر - الذي يؤكل ثمره - وكذا خشبه وأغصانه ونحو ذلك مما لا يؤكل منه. (مسألة 98): يجوز السجود على الخشب وإن صنع منه الاحذية الملبوسة أو دخل في صنعها. وكذا لو اتخذ منه الحلي الملبوس أو كان قرابا أو مقبضا للسيف الملبوس. (مسألة 99): لا يجوز السجود على رماد ما يصح السجود عليه، وكذا الفحم على الاحوط وجوبا. (مسألة 100): يجوز السجود على القرطاس المتخذ مما يصح السجود عليه كالبردي، دون ما يتخذ مما لا يصح السجود عليه كالقطن والكتان. ولو شك في حاله لا يجوز السجود عليه. (مسألة 101): لا تضر الكتابة على القرطاس وغيره مما يصح السجود عليه، نعم إن كانت جرما حائلا بين بشرة الجبة وما يصح السجود عليه كانت مانعة من السجود عليه، وإن كانت من سنخ اللون من دون أن يكون لها جرم لم تمنع من السجود عليه، بل يكون السجود مكروها لا غير. (مسألة 102): يجوز مع التقية السجود على مان لا يصح السجود عليه اختيارا. وقد تقدم في الوضوء بعض الفروع المتعلقة بالتقية التي تنفع في المقام فراجع. (مسألة 103): إذا تعذر السجود على ما يصح السجود عليه لغير تقية سجد على ثوبه، والاحوط وجوبا تقديم الثوب من القطن أو الكتان مع تيسر هما، فإن لم يتيسر الثوب سجد على ظهر كفه. والراد بالتعذر مجرد عدم تيسر ما يصح

[ 181 ]

السجود عليه في الوقت والمكان الذي يريد المكلف الصلاة فيه - كالمسجد ونحوه - لبردأو حر أو نحوهما، ولا يعتبر التعذر التام، فلا يجب تبديل المكان ولا تأخير الصلاة ولا غير ذلك مما يمكن معه القدرة على ما يصح السجود عليه. (مسألة 104): لو تعذر السجود حتى على ظهر الكف جاز السجود على كل شئ، والاحوط وجوبا تقديم النبات. والمراد بالتعذر هنا التعذر الحقيقي الذي لا يرتفع بتبديل المكان، ولا بتأخير الصلاة. (مسألة 105): إذا فقد في أثناء الصلاة ما يصح السجود عليه ففي سعة الوقت يقطع الصلاة، وفي ضيقها ينتقل إلى البدل المتقدم. (مسألة 106): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه كفى جره إلى ما يصح السجود عليه ولا يجب رفعه، بل الاحوط وجوبا عدم الرفع، ولو تعذر تحصيله بالجر فالاحوط وجوبا استئناف الصلاة بعد فعل المبطل أو بعد إتمامها. (مسألة 107): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه جهلا به أو بوجوبه أو سهوا ولم يلتفت إلا بعد الفراغ من السجود صحت صلاته. (مسألة 108): لابد من تمكن الجبهة مما يسجد عليه بحيث تثبت وتستقر عليه، ولا يكفي مجرد المماسة من دون استقرار، فلا يجوز السجود على التراب الرخو ولا على الطين غير المتماسك، وكذا إذا كان ما يصح السجود عليه موضوعا على المكان غير المستقر، كالقطن المندوف. نعم إذا أمكن تحصيل الاستقرار بعد وضع الجبهة بزيادة الاعتماد صح السجود، وإذا لصق بجبهة شئ من الطين أو التراب وجب إزالته للسجدة الثانية إذا كان مستوعبا للجبهة. (مسألة 109): إذا لم يجد إلا الطين الذي لا تستمكن الجبهة عليه فالاحوط وجوبا السجود عليه والاكتفاء ببماسته. نعم إذا كانت الارض مع ذلك موحلة

[ 182 ]

بحيث يتلطخ بدنه وثيابه قام فصلى وركع ثم سجد بالايماء قائما ثم تشهد وسلم قائما أيضا. (مسألة 110): يشترط في مكان المصلي أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي ويتحقق له الطمأنينه المعتبرة في الصلاة فلا تصح في المكان المضطرب والمهتز، كما في الكثير من صور الصلاة على الدابة وفي السفينة والسيارة والقطار والطائرة. نعم لا يضر مجرد سير هذه الامور إذا لم يكن لها اهتزاز معتد به وتحققت بها الصلاة التامة بالركوع والسجود والاستقبال وغيرها. نعم مع الضرورة ولو لضيق الوقت تصح الصلاة فيها بالميسور، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت، وإن تعذر الاستقبال في بعضها أو في جميعها سقط. والاحوط استحبابا اختيار الاقرب للقبلة فالاقرب. وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين. هذا كله في الفريضة وأما في النافلة فيجوز الاتيان بها ماشيا وراكبا اختيارا، كما سبق عند الكلام في أعداد الفرائض والنوافل. (مسألة 111): يستحب إيقاع الصلاة في المسجد، بل في بعض النصوص أن الصلاة في المسجد فرادى أفضل من الصلاة في غيره جماعة. وأفضل المساجد المسجد الحرام والصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة في غيره من المساجد، ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة في غيره من المساجد، ثم مسجد الكوفة والمسجد الاقصى والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة - وفي بعض النصوص مفاضلة بينهما -، ثم مسجد الجامع وهو المسجد الاعظم في البلد والصلاة فيه بمائة صلاة، ثم مسجد القبيلة والصلاة فيه بخمس وعشرين صلاة، ثم مسجد السوق والصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة. وصلاة المرأة في بيتها أفضل وأفضل البيوت المخدع. (مسألة 112): تستحب الصلاة في مشاهد الائمة عليهم السلام، وقد ورد أن الصلاة

[ 183 ]

عند علي عليه السلام بمائتي ألف صلاة. (مسألة 113): يكره تعطيل المساجد، ففي الخبر ثلاثة يشكون إلى الله تعالى: مسجد خراب لا يصلي فيه أحد وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. ويكره الخروج من المسجد بعد الاذان حتى يصلي فيه، وفي الخبر أنه من علامات النفاق، إلا أن يريد الرجوع إليه. وكذا يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، وفي الخبر: " لاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد ". (مسألة 114): يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر: من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات. ويستحب الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة. وعن النبي صلى الله عليه وآله: أن ترهب أمتي القعود في المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة. (مسألة 115): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلا من عود أو حبل أو فلنسوة أ كومة تراب أو نحوها حتى مثل الخط في التراب. (مسألة 116): قد ذكروا أنه يكره الصلاة في الحمام والمزبلة والمجزرة والمواضع المعدة للتخلي وبيت فيه مسكر ومبارك الابل ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم، بل في كل مكان قذر، وفي الطريق إذا لم يضر المارة، وإلا كان محرما - كما تقدم - وفي مجاري المياه، وفي الارض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وان يكون أمامه نار مضرمة ولو سراجا، أو تمثال أو صورة لذي روح أو مصحف أو كتاب مفتوحان، ويكره الصلاة على القبر وفي المقبرة أو أمامه قبر، وبين قبرين إلا مع الحائل أو بعد عشرة أذراع بذراع اليد وأن يكون أمامه إنسان مواجه له وغير ذلك.

[ 184 ]

القصد الثاني في كيفية الصلاة وفيه مباحث: المبحث الاول في الاذان والاقامة وفيه فصول.. الفصل الاول يستحب الاذان والاقامة في الفرائض اليومية أداء كانت أو قضاء، في الحضر والسفر، والصحة والمرض، سواء كانت الصلاة فرادى أم جماعة، وسواء كان المصلي ذكرا أم أنثى. ويتأكد استحبابهما للرجال ولا سيما في الادائية، خصوصا المغرب والصبح، وأشد هما تأكدا الاقامة. ولا يشرع الاذان والاقامة للنوافل، ولا للفرائض غير اليومية كصلاة الآيات. (مسألة 117): للمرأة أن تجتزئ عن الاذان بالتكبير والشهادتين مرة مرة، بل بالشهادتين فقط، كما تجتزئ عن الاقامة بالتكبير وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. بل لو سمعت الاذان اجتزأت بالشهادتين. (مسألة 118): لا يشرع الاذان للعصر إذا جمعت مع الظهر في عرفة يومها، وللعشاء إذا جمعت مع المغرب في المزدلفة ليلة العيد. كما لا يجوز الاذان للصلاة الثانية للمسلوس إذا جمع بين صلاتين بوضوء واحد، وإذا أذن أعاد الوضوء للثانية. وكذا المستحاضة الكثيرة التي تجمع بين صلاتين بغسل واحد

[ 185 ]

على الاحوط وجوبا، فإذا أذنت أعادت الغسل للثانية. بل كل من جمع بين صلاتين أ دائيتين يجزيه لهما أذان واحد في أولهما بل يحتمل عدم مشروعيته لما بعدها حينئذ. وكذا من جمع بين صلاتين قضائيتين أو أكثر. (مسألة 119): يتحقق الجمع بين الصلاة بعدم الفصل بينهما بزمان طويل ولا ينافيه التعقيب القليل. نعم ينافيه التنفل بين الفريضيتين ولو بركعتين على الاحوط وجوبا. (مسألة 120): يسقط الاذان والاقامة معا في موارد: الاول: من دخل في جماعة قد أذن لها وأقيم، إماما كان أو مأموا. والظاهر عدم مشروعيته. الثاني: من دخل المسجد قبل تفرق الجماعة سواء صلى منفردا أم جماعة إماما أو مأموما بشروط: أحدها: وحدة المكان عرفا على الاحوط وجوبا، فلا يسقطان مع تعدده لفصل المسجد بعضه عن بعض ببناء أو ستر، أو لكون إحداهما في أرض المسجد والاخرى على سطحه. ثانيها: أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة. بل الظاهر الاجتزاء بما إذا سقط الاذان والاقامة عنهم لاجتزائهم بأذان غيرهم وإقامته. نعم إذا لم يؤذنوا ويقيموا من دون أن يسقطا عنهم لم يسقط الاذان والاقامة عمن بعدهم. ثالثها: أن تكون الصلاتان أدائيتين مشتركتين في الوقت على الاحوط وجوبا ففي غير ذلك يؤتى بهما برجاء المطلوبية. رابعها: أن تكون الجماعة الاولى صحيحة، والظاهر أن السقوط عزيمة - بمعنى أنهما غير مشروعتين - لا رخصة. كما أن الظاهر عموم السقوط لغير

[ 186 ]

المسجد مع وحدة المكان عرفا. نعم لا بأس بالاتيان بهما فيه برجاء المطلوبية. الثالث: من سمع أذان غيره وإقامته للصلاة، فإنه يجزيه ذلك عن أن يؤذن أو يقيم، ولو سمع أحدهما أو بعضا منهما أتم ما بقي بشرط مراعاة الترتيب، ولا فرق في المؤذن والمقيم بين الامام والمأموم والمنفرد، وكذا لا فرق في السامع بين الامام والمنفرد، وأما المأموم فيشكل اكتفاؤة بسماع أذان غيره وإقامته في دخوله في الجماعة التي لم يؤذن لها. والخلاصة: سماع الامام يكفي عن الاذان للجماعة، أما سماع المأمومين أو بعضهم فلا يكفي لها. كما أنه يشكل مشروعية أذان بعضهم لنفسه بعد انعقاد الجماعة لدخوله فيها إذا لم يكن قد اذن لها. (مسألة 121): يستحب حكاية الاذان لمن سمعه، كما يستحب الاذان في أذن المولود اليمنى والاقامة في اليسرى. الفصل الثاني فصول الاذان ثمانية عشر: الله أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمدا رسول الله، ثم حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله، كل منها مرتان. وفصول الاقامة سبعة عشر، وهي كالاذان إلا أن التكيبر في أولها مرتان والتهليل في آخرها مرة، ويزاد فيها قبل التكبير في آخرها " قد قامت الصلاة " مرتين. (مسألة 122): تستحب الصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف في الاذان وغيره. وعند سماع اسمه صلى الله عليه وآله.

[ 187 ]

(مسألة 123): ورد في بعض الاخبار أن من أجزاء الاذان الشهادة لعلي عليه السلام بالولاية وإمرة المؤمنين، إلا أنه حيث لم تثبت حجية الاخبار المذكورة فلا مجال للاتيان بها بنية أنها من أجزاء الاذان. نعم يحسن الاتيان بها لا بنية ذلك، بل برجاء ورود ذلك، وبما أنها شهادة حق جعلها الله من الفرائض التي بني عليها الاسلام، ولقوله عليه السلام في خبر الاحتجاج: " إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين " وعلى ذلك جرت الشيعة حتى صار شعارا لهم ورمزا للايمان. من دون أن يدعي أحد منهم أن ذلك جزء من الاذان أو الاقامة، فالتزامهم بها كالتزامهم بالصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف راجح من دون أن يكون جزءا من الاذان. (مسألة 124): يجزئ في السفر والعجلة الاتيان بكل فصل من الاذان والاقامة مرة مرة. (مسألة 125): يشترط في الاذان والاقامة امور: الاول: النية فيؤتى بالفصول المتقدمة بعنوان أنها أذان أو إقامة، ولا يكفي التلفظ بها من دون قصد العنوان المذكور. ولا بد فيهما من قصد القربة. والاحوط وجوبا تعيين الصلاة التي يراد الاذان والاقامة لها. الثاني والثالث: العقل والايمان، دون البلوغ، بل يجزئ أذان وإقامة غير البالغ إذا كان مميزا. الرابع: الذكورة على الاحوط وجوبا، فلا يجزئ أذان المرأة وإقامتها للرجال، نعم يجزئان للنساء. الخامس: الترتيب بتقديم الاذان على الاقامة، وكذا الترتيب بين فصولهما

[ 188 ]

على النحو المتقدم. وإذا خالف الترتيب بين الفصول أعاد على ما يحصل به الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة، فيعيد من الاول. السادس: المولاة بين فصول كل من الاذان والاقامة، فلا يصح كل منهما مع الفصل الطويل الماحي للصورة عرفا على الاحوط وجوبا. وكذا بين الاذان والاقامة بالنحو الذي لا ينافيه الفصل بما يأتي. وكذا بين الاقامة والصلاة. السابع: العربية، فلا يجزئ ترجمتها بغير العربية، كما لا يجزئ الملحون. الثامن: دخول الوقت. التاسع: القيام والاستقبال والطهارة في الاقامة. دون الاذان، بل غاية الامر أنها مستحبة فيه. (مسألة 126): يستحب فيهما التسكين في فصولهما. مع التأني في الاذان والاسراع في الاقامة. كما يستحب في الاذان الافصاح بالهاء والالف الواقعتين في آخر بعض فصوله ورفع الصوت فيه ووضع الاصبعين في الاذن وغير ذلك. (مسألة 127): يكره الكلام في أثناء الاذان والاقامة، وتشتد الكراهة في الاقامة، بل يستحب إعادتها حينئذ، وأشد ذلك بعد قول " قد قامت الصلاة ". (مسألة 128): يستحب الفصل بين الاذان والاقامة بصلاة ركعتين أو بسجدة، أو بجلوس أو بكلام إلا في الفجر فيكره الكلام. ويستحب أن يقول في السجود: " لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا " أو: " سجدت لك خاضعا خاشعا ذليلا ".

[ 189 ]

الفصل الثالث من نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة استحب له قطعها لتداركهما، ولا سيما إذا ذكر ذلك قبل أن يركع، وخصوصا إذا ذكره قبل أن يقرا. وكذا إذا نسي الاقامة وحدها وذكر قبل القراءة. بل الظاهر جواز القطع في غير ذلك لتدارك الاذان أو الاقامة سواء ترك الاذان وحده أم الاقامة وحدها. بل لو تعمد تركهما أو ترك أحدهما ثم بدا له التدارك جاز له القطع أيضا. (مسألة 129): يجري الحكم المذكور في من ترك بعض فصولهما فمن القطع لتدارك ما ترك وما بعده محافظة على الترتيب، إلا مع الاخلال بالموالاة فيستأنف من الاول. تتميم فيه إيقاظ وتذكير قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وقال النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام كما ورد في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها، وأنه لا يقد من أحدكم على الصلاة متكاسلا، ولا ناعسا، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقبله على ربه، ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى. فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبدا، وكان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، وكان أبو

[ 190 ]

جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألو انهما مرة حمرة و مرة صفرة وكأنهما يناجيان شيئا يريانه، وينبغي أن يكون صادقا في قوله: (إياك نعبد وإياك نستعين) فلا يكون عابدا لهواه ولا مستعينا بغير مولاه. وكذا ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدودا في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم (إنما يتقبل الله من المتقين). وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

[ 191 ]

المبحث الثاني في أفعال الصلاة ويجب فيها النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، فهنا فصول.. الفصل الاول في النية الصلاة من العبادات التي تجب فيها النية، ولا بد فيها من الاتيان بالافعال بقصد كونها صلاة، قربة إلى الله تعالى على نحو ما تقدم في الوضوء، وقد تقدم هناك أنه لابد من عدم وقوع العبادة بوجه محرم، وتقدم كثير من الفروع المتعلقة بالنية الجارية في المقام. (مسألة 130): لابد من تعيين الصلاة التي يريد الاتيان بها ويمتثل أمرها، فإذا كان عليه صلوات متعددة ونوى الاتيان بصلاة منها مرددة بين الفريضة والنافلة أو بين الادائية والقضائية أو بين القضائيتين بطلت صلاته. نعم يكفي تعيينها إجمالا، كما لو نوى الصلاة الواجبة عليه فعلا وكان الواجب عليه صلاة واحدة لا يعرف نوعها صحت صلاته، وكذا لو نوى ما وجب عليه أولا مثلا - فيما إذا كان الواجب عليه متعددا -. (مسألة 131): لا يعتبر نية القضاء والاداء مع وحدة الصلاة الواجبة عليه، فلو علم انشغال ذمته بصلاة ظهر مثلا وترددت بين أن تكون أدائية وقضائية كفى نية الظهر الذي انشغلت بها ذمته. بل لو نوى الصلاة الخاصة بتخيل أنها أدائية فبانت

[ 192 ]

قضائية مثلا أو بالعكس صحت صلاته. فمن أفاق من نومه وتخيل عدم طلوع الشمس فصلى صبح ذلك اليوم بتخيل أنها أدائية صحت صلاته حتى لو كانت الشمس طالعة في الواقع، وكذا لو تخيل طلوعها فصلى صبح ذلك اليوم بتخيل أنها قضائية صحت صلاته حتى لو لم تكن طالعة في الواقع. (مسألة 132): إذا أتى بالصلاة فنوى قطعها ثم رجع عن ذلك قبل أن يأتي بشئ من الاجزاء صحت صلاته. أما لو أتى بشئ من الاجزاء من النية المذكورة، كما لو نوى قبل القراءة قطع الصلاة بعد إكمال القراءة، فقرأ بهذه النية ثم عدل من نية القطع لم يجتزئ بقراءته حينئذ، بل يشكل صحته صلاته حتى لو تدارك القراءة. فالاحوط وجوبا الاستئناف بعد فعل القاطع للصلاة التي بيده أو بعد إكمالها. (مسألة 133): لا يجب في الصلاة البناء على عدم قطعها، بل تصح مع التردد في قطعها، فلو صلى في مكان يحتمل تعذر إكمال صلاته فيه واضطراره لقطعها فصادف عدم حصول القاطع حتى أتمها صحت صلاته. (مسألة 134): إذا شرع في الصلاة بنية صلاة معينة ثم تردد في ما نواه أو تخيل أنه نوى صلاة اخرى فمضى في صلاته بنية إتمام ما دخل فيه صحت ووقعت على ما نواه عند الشروع فيها. (مسألة 135): لا يجوز العدول من صلاة إلى اخرى بحيث تقع للثانية إلا في موارد: الاول: من دخل في العصر ثم ذكر أنه لم يصل الظهر أو دخل في العشاء ثم ذكر أنه لم يصل المغرب، فإن عليه العدول إلى السابقة محافظة على الترتيب الواجب مع بقاء محل العدول، وإلا فلا مجال للعدول كما لو ذكر أنه لم يصل

[ 193 ]

المغرب وقد قام للرابعة من العشاء فإنها تبطل، كما تقدم في المواقيت. الثاني: إذا كانت الصلاتان قضائيتين مترتبتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء على نحو ما تقدم في الادائيتين. الثالث: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة فإن له العدول للفائتة مع سعة وقت الحاضرة وبقاء محل العدول، وإلا تعين إكمال الصلاة على ما نواها. الرابع: ما إذا قرأ في صلاة الجمعة سورة التوحيد والتفت بعد الفراغ منها، فإنه يستحب أن يجعلها نافلة ويتمها ثم يصلي الجمعة بالجمعة والمنافقين. الخامس: إذا دخل في الفريضة منفردا ثم أقيمت الجماعة استحب له العدول بنية للنافلة وإتمامها ركعتين ليدخل في الجماعة. ولو علم بعدم إدراك الجماعة إذا أتمها نافلة جاز له قطعها، بل يجوز له قطعها حتى مع عدم خوف الفوت. (مسألة 136): إذا عدل في غير مورد العدول، فإن لم يأت بشئ من الاجزاء جاز له الرجوع إلى ما نواه أولا ويتم صلاته. وإن فعل شيئا قبل الرجوع فكما لا يقع لما عدل إليه، كذلك الاحوط وجوبا عدم وقوعها لما عدل منه ونواه أولا، بل يتخير بين إبطالها بفعل المبطل وإتمامها برجاء وقوعها عما نواه أولا من دون أن يعتد بها. (مسألة 137): إذا شك في أثناء الصلاة أنه نواها ظهرا أو عصرا مثلا، فإن كان لم يصل الظهر قبل ذلك نواها ظهرا واجتزأ بها. وكذا لو شك في أنه صلى الظهر. وإن كان قد صلى الظهر بطلت، والاحوط استحبابا عدم الدخول في غيرها إلا بعد إبطالها بفعل أحد المبطلات. (مسألة 138): إذا قام لصلاة ثم شك بعد الدخول في الصلاة أنه نوى ما قام له

[ 194 ]

أو نوى غيرها لم يبن على أنه نوى ما قام له، بل يتعين عليه قطع ما بيده بفعل مبطل، أو إتمامه من دون أن يجتزئ به عن صلاة خاصة. (مسألة 139): إذا كان في أثناء الصلاة ناويا لصلاة معينة ثم شك في أنه هل نوى تلك الصلاة من أول الامر أو نوى غيرها لم يجتزئ بها لصلاة خاصة، ويجزي عليه حكم المسألة السابقة. الفصل الثاني في تكبيرة الاحرام وبها يكون الدخول في الصلاة. وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا أو سهوا، كما تبطل بزيادتها عمدا، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضا واحتاج إلى خامسة، وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر إذا قصد بكل منها الافتتاح. والظاهر عدم البطلان بزيادتها سهوا، كما لو نسي أنه افتتح الصلاة بالتكبير فكبر للافتتاح. وإن كان الاحوط استحبابا الاستئناف بعد فعل المبطل. وصورتها: " الله اكبر " (1) ويجب أن تكون على النهج العربي فلا يجزئ الملحون كما لا يجزئ مرادفها بالعربية ولا ترجمتها بغير العربية، ولا تغيير صورتها بإضافة شئ إليها، بل الاحوط وجوبا عدم وصلها بما قبلها ولا بما بعدها بحذف همزة " الله " وضم راء " أكبر " للدرج. (مسألة 140): الجاهل بها يجب عليه التعلم ولو بتلقين غيره لها عند الصلاة،


(1) بعض الناس يقرؤها بهذه الصيغة " الله وكبر "، وهو خطأ شائع لابد من الانتباه إليه وتجنبه.

[ 195 ]

فإن عجز عنها تامة على ما سبق اجتزأ بالممكن منها، فإن عجز جاء بمرادفها بالعربية، فإن عجز فبترجمتها. (مسألة 141): الاخرس يأتي بها على قدر الامكان، فإن لم يقدر على شئ منها اكتفى بتحريك لسانه وإشارته باصبعه مع القصد للمعنى ولو إجمالا، بأن يعلم المعنى ويقصده على إجماله حين تحريك اللسان والاشارة بالاصبع من دون استحضار له بخصوصياته، وكذا الحال في قراءته للقرآن وتشهده وذكره ودعائه. (مسألة 142): لا بد في تكبيرة الاحرام من ظهور الصوت ولو خفيفا بحيث لا يسمع إلا نفسه لو لم يكن مانع، ولا يكفي ما دون ذلك فضلا عما إذا لم يكن له صوت أصلا، بل كان بمجرد تحريك اللسان والشفتين. كما لابد من عدم علو الصوت المفرط المعدود عرفا من الصياح. وهكذا الحال في جميع ما يعتبر في الصلاة من قراءة أو ذكر أو غيرهما. نعم لا بأس بارتفاع الصوت المفرط في القراءة والاذكار المأتي بها لابنية الجزئية من الصلاة، كما يقع من المنبهين في صلاة الجماعه. (مسألة 143): الاولى تفخيم اللام من لفظ الجلالة والباء والراء من " أكبر ". (مسألة 144): يجب القيام التام حال تكبيرة الاحرام فإذا تركه عمدا أو سهوا بطلت. (مسألة 145): لايفكي القيام حال المشي فلو جاء بتكبيرة الاحرام ماشيا عمدا بطلت، ولو كان ذلك سهوا فالاحوط وجوبا الاستئناف بعد إتمام الصلاة أو بعد فعل المبطل. (مسألة 146): الاحوط وجوبا الطمأنينة حال تكبيرة الاحرام بحيث يصدق

[ 196 ]

عرفا انه مستقر حينها غير مضطرب، ولا يجب المداقة في ذلك. ولو أخل بالطمأنينة عمدا بطلت التكبيرة وإن كان الاحوط وجوبا فعل المبطل قبل إعادتها. أما لو أخل بالطمأنينة سهوا فلا تبطل التكبيرة. كما أنه لو عجز عن الطمأنينة لمرض أو أرتجاج مكان لا يقدر على غيره سقطت. (مسألة 147): لو شك في تكبيرة الاحرام قبل الاتيان بما بعدها وجب الاتيان بها، وإن كان ذلك بعد الدخول في ما بعدها - كالقراءة بل الاستعاذة بل دعاء التوجه الآتي - بنى على آنه أتى بها. (مسالة 148): يجزئ في تكبيرة الافتتاح واحدة، والافضل ثلاث تكبيرات، وأفضل منها خمس، وأفضل منها سبع. ويتحقق الدخول في الصلاة بالاولى، والزائد عليها مكمل لفضيلتها. ويتسحب للامام في صلاة الجماعة الجهر بواحدة والاسرار بالباقي. (مسألة 149): يجوز الاتيان بالتكبيرات ولاء من غير دعاء. والافضل أن يكبر ثلاثا ثم يقول " اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم يكبر تكبيرتين ثم يقول: " لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك وتباركت وتعاليت سبحانك رب البيت "، ثم يكبر التكبيرتين الاخيرتين ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السمولت والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين ". وإذا اجتزأ بتكبيرة واحدة استحب له أن يقول بعدها: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن

[ 197 ]

صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك امرت وأنا من المسلمين ". (مسألة 150): يستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين مستقبلا بباطنهما القبلة، والاولى أن تكون مضموتي الاصابع كلها أو ما عدا الابهامين. ويستحب أن يكون رفعهما مقاربا للوجه أو ما زاد على ذلك حتى يحاذي الاذنين ولا يزيد على ذلك. الفصل الثالث في القيام وهو إنما يجب في الصلاة الواجبة مع القدرة والاختيار ويسقط فيها بالتعذر، كما يأتي. ولا يجب في الصلاة المندوبة، كما تقدم في فصل أعداد الصلاة. (مسألة 151): يشترط في الصلاة الواجبة مع القدرة القيام حال تكبيرة الاحرام، وحال القراءة أو الذكر بدلا عنها وقبل الركوع وبعده. والاخلال به عمدا مبطل للصلاة في الجميع، بل تقدم أن من كبر جالسا سهوا تبطل صلاته. وكذا لو قرأ أو سبح أو ركع وهو جالس سهوا على الاحوط وجوبا. وأما لو قام راكعا من دون أن يهوي للركوع من القيام فلا إشكال في بطلان صلاته على ما يأتي في مبحث الركوع، كما لا إشكال في صحة صلاته لو هوى من الركوع للسجود سهوا من دون أن ينتصب قائما من الركوع، على ما يأتي في مبحث الركوع. (مسألة 152): يجب مع الامكان الاعتدال في القيام، فإذا انحنى بظهره أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه كثيرا أو قوسهما بثني الركبتين إلى الامام. نعم يجوز إطراق الرأس، وإن كان الافضل انتصابه.

[ 198 ]

(مسألة 153): الاحوط وجوبا القيام على تمام القدمين جميعا، لا على أحدهما ولا على اصولهما ولا على أطراف الاصابع. نعم لا يجب اشتراك الكل في الاعتماد، بل يجوز الاعتماد على إحدى القدمين دون الاخرى، وعلى بعض القدم دون بعض مع وضع تمام القدمين على الارض. (مسألة 154): يجوز الاتكاء حال القيوم والاعتماد على شئ من إنسان أو عصا أو حائط، وإن كان مكروها، بل الاحوط استحبابا الاستقلال مع الامكان. أما مع الاضطرار فلا بأس به. (مسألة 155): إذا تعذر القيام منتصبا اجتزأ بمسمى القيام ولو منحنيا أو مائلا إلى أحد الجانبين، أو مع عدم الطمأنينة، فإن تعذر صلى من جلوس. ويجب حينئذ مع الامكان الانتصاب بإقامة الظهر واعتداله. والاحوط استحبابا عدم الاتكاء والاعتماد حاله، كما تقدم في القيام. (مسألة 156): من عجز عن الجلوس صلى مضطجعا على جانبه الايمن، موجها إلى القبلة بصدره، فإن لم يستطع صلى مضطجعا على جانبه الايسر. موجها إلى القبلة بصدره أيضا، فإن لم يستطع صلى مستلقيا بحيث لو جلس كان مستقبلا للقبلة. ويومئ للركوع والسجود. وليكن إيماء السجود أخفض. ومع تعذر الايماء يغمض عينيه على الاحوط وجوبا. ومع تعذره ينوي بقلبه. كما أن الاحوط وجوبا مع القدرة أن يضع حال السجود بالايماء جبهته على ما يصح السجود عليه، وكذا في حال السجود بتغميض العينين. (مسألة 157): إذا تمكن من القيام وعجز عن الركوع قائما صلى من قيام وركع جالسا، وإذا عجز عن الركوع أو السجود جالسا أو مأ للركوع قائما وللسجود قائما أو جالسا، وجلس للتشهد. ومع الايماء يجري ما تقدم في المسألة السابقة من كون

[ 199 ]

الايماء للسجود أخفض ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. (مسألة 158): حد العجز المسوغ للانتقال من القيام للجلوس ولما بعده من المراتب التعذر الحقيقي أو لزوم الضرر - من مرض أو عدو أو نحوهما - ويكفي فيه الخوف، أو لزوم الحرج والمشقة التي يصعب تحملها عادة. (مسألة 159): من قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب عليه القيام حتى يعجز فيجل ثم يقوم متى قدر حتى يعجز وهكذا حتى يتم صلاته. (مسألة 160): إذا دار الامر بين الصلاة من جلوس بركوع وسجود والصلاة قائما بالايماء اختار الاول. وكذا إذا دار الامر بين الصلاة ماشيا بالايماء والصلاة جالسا. نعم إذا دار الامر بين الصلاة ماشيا مع الركوع والسجود التامين والصلاة من جلوس فالاحوط وجوبا الجمع بينهما. كما أن الاحوط استحبابا في الصورتين الاوليين الجمع بين الوجهين. (مسألة 161): إذا دخل الوقت وهو قادر على الصلاة من قيام وتوقع تجدد انعجز عنها في الوقت وجبت المبادرة إليها، فإن فرط حتى تعذر عليه جاز له الصلاة جالسا أو ما دونها من المراتب المتقدمة واجتزأ بها، بل الاحوط وجوبا مع التفريط عدم الاكتفاء بالمشقة في الانتقال للمرتبة الدانية ولزوم تحمل الحرج بالاتيان بالصلاة التامة لو قدر عليها. وهكذا الحل في جميع موارد القدرة على الصلاة التامة وتوقع تجدد العجز في أثناء الوقت. (مسألة 162): إنما تشرع الصلاة الناقصة بالجلوس وما دونه من المراتب مع استيعاب العذر للوقت، فلو بادر إليها في أول الوقت كانت صحتها مراعاة باستمرار العذر، وكذا الحال في جميع موارد تعذر الصلاة التامة، إلا ما استثني فينبه عليه في موضعه.

[ 200 ]

(مسألة 163): يستحب في القيام إسدال المنكبين وإرسال اليدين ووضع الكفين مبسوطتين مضمومتي الاصابع على الفخذين بحذاء الركبتين، وأن يكون نظره - في غير حال القنوت - إلى موضع السجود، وأن يصف قدميه قدميه متحاذيتين بحيث لا تتقدم إحداهما على الاخرى، وإن يستقبل بهما ويباعد بينهما بإصبع إلى شبر، والافضل أن يكون بينهما ثلاث أصابع مفرجات إلا المرأة فإن الافضل لها أن تجمع بين قدميها، وأن يساوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون في حال خضوع وخشوع كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل. الفصل الرابع في القراءة يجب في الركعة الاولى والثانية من كل صلاة - فريضة كانت أو نافلة - قراءة سورة فاتحة الكتاب. ومنها البسملة، فإنها جزء منها ومن كل سورة عدا سورة براءة. (مسألة 164): يجب في الفريضة قراءة سورة كاملة بعدها. والمراد بها الفريضة بالاصل وإن صارت مندوبة بالعارض، كالصلاة اليومية المعادة جماعة وصلاة العيدين في عصر الغيبة. أما النافلة فلا يجب فيها قراءة السورة حتى لو وجبت بالعارض، كنذر أو إجارة. نعم بعض النوافل الخاصة وردت بكيفية مخصوصة مشتملة على سور أو آيات مخصوصة وغير ذلك، فلا بد في إدراك فضيلتها من المحافظة على كيفيتها الواردة. (مسألة 165): تسقط السورة في الفريضة على المريض والمستعجل. والاحوط وجوبا فيهما الاقتصار على صورة المشقة في الجملة، بل لا إشكال

[ 201 ]

في عدم كفاية كون الشخص كون الشخص ممن يستعجل في صلاته ولو من دون شغل لعدم اهتمامه بها. كما يكفي في ترك السورة خوف ضيق الوقت، والخوف من شئ يضربه. (مسألة 166): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءة تها. فإن قرأها متعمدا متلفتا لفوت الوقت بقراءتها ولحرمة ذلك بطلت الصلاة. (مسألة 167): من قرأ السورة التي يفوت الوقت بقراءتها غفلة عن ذلك فإن إلتفت في الاثناء مع إمكان التدارك بتبديل السورة وإدراك الوقت وجب وصحت صلاته، وكذا مع ضيق الوقت عن قراءة سورة اخرى إذا أمكن إدراك الوقت ولو بإدراك ركعة، حيث يجب حينئذ ترك السورة لادراك الركعة. وأما إذا التفت مع ضيق الوقت عن إدراك الركعة أو بعد خروج الوقت فيجب إكمال السورة وإتمام الصلاة وتقع الصلاة قضاء حينئذ. وكذا لو التفت بعد إكمال السورة أو بعد إتمام الصلاة، فإنها تصح وتقع قضاء. (مسألة 168): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم الاربع في الفريضة، لوجوب السجود بها الموجب لبطلانها. فإن قرأ بها بنية الجزئية متعمدا وملتفتا لذلك بطلت صلاته. (مسألة 169): من قرأ إحدى سور العزائم لا بنية الجزئية حرم عليه قراءة أية السجدة منها فإن قرأها سجد لها وبطلت صلاته. (مسألة 170): من قرأ إحدى سور العزائم بنية الجزئية سهوا أو غفلة عن وجوب السجود لها أو عن بطلان الصلاة بالسجود المذكور، فإن لم يلتفت ولم يسجد لها حتى أتم صلاته صحت صلاته، ووجب عليه السجود للتلاوة. وكذا تصح صلاته إن سجد غفلة عن مبطلية السجود للصلاة أو جهلا بها.

[ 202 ]

وإن التفت بعد قراءة آية السجدة وجب عليه السجود وبطلت صلاته، وإن التفت قبل قراءة آية السجدة عدل عن السورة - ولو بعد تجاوز النصف - لسورة اخرى وصحت صلاته، فإن لم يعدل واستمر في قراءة سورة العزيمة بطلت صلاته. (مسألة 171): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه للسجود ولم تبطل صلاته. وكذا إذا سمعها من غير استماع على الاحوط وجوبا، وإن لم يومئ عصى، ولم تبطل صلاته أيضا. (مسألة 172): من صلى مع إمام من العامة تقية فقرأ الامام سورة من العزائم فإن سجد الامام لها سجد معه، وإن لم مسجد اجتزأ بالايماء وصحت صلاته في الحالين. ويأتي في مبحث صلاة؟؟؟ - إن شاء الله تعالى - كيفية الائتمام بهم ومورده. (مسألة 173): تجوز قراءة سورة من العزائم في النافلة فإذا بلغ موضع السجود سجد ولا تبطل صلاته، بل يتمها، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة منها. ولو نسي السجود لها في محله جاء به متى ذكره في الصلاة أو بعدها. (مسألة 174): سور العزائم أربع: سورة (ألم السجدة)، وموضع السجود منها الآية الخامسة عشرة. وسورة (حم السجدة) وهي سورة فصلت، وموضع السجود منها الآية السابعة والثلاثون. وسورتا النجم والعلق، وموضع السجود منهما الآية الاخيرة. (مسألة 175): يجب السجود لقراءة الآيات المذكورة من سور العزائم الاربع ولو في غير الصلاة على القارئ والمستمع، بل السامع من دون استماع على الاحوط وجوبا، إلا أن يكون مصليا فلا يجب عليه السجود، بل الاحوط وجوبا

[ 203 ]

له الايماء برأسه بدلا عنه. (مسألة 176): لا يجب السجود بقراءة بعض الآية أو سماعها، إلا إذا كان مشتملا على الجملة المتضمنة للسجود، فإن الاحوط وجوبا السجود حينئذ. (مسألة 177): يستحب السجود في كل موضع من القرآن يشتمل على سجدة، ومنها المواضع المعروفة المسجلة في المصاحف المطبوعة، حيث ذكر العلماء استحباب السجود فيها بالخصوص، ومنها سجدة سورة (ص) وإن لم تشتمل على السجود بل اشتملت على الركوع. (مسألة 178): وجوب السجود في العزائم الاربع واستحبابه في غيرها فوري، ومع عدم المبادرة عمدا أو سهوا لا يسقط، بل يبقى على فوريته. (مسألة 179): يتكرر السجود بتكرر السبب. ولو تعدد السبب ولم يسجد في الكل وجب عليه تكرار السجود، ويكفي تخلل رفع الرأس بين السجدتين ولا يجب الجلوس التام بينهما كما في الصلاة. (مسألة 180): يجب في سجود التلاوة النية على نحو ما تقدم في الوضوء، والاحوط وجوبا مماسة الجبهه للارض أو ما أنبتت على نحو ما يأتي في سجود الصلاة. وعدم علو مسجد الجبهة بأكثر من أربعة أصابع. ووضع المساجد السبعة على الارض على نحو ما يأتي في سجود الصلاة. نعم لا تجب الثلاثة الاخيرة مع قراءة السجدة حال الركوب حيث يكفي السجود بالايماء والاحوط وجوبا حينئذ وضع الجبهة على الارض أو ما أنبتت. (مسألة 181): لا يشترط في هذا السجود الاستقبال ولا الطهارة من الحدث ولا الخبث، ولا يسقط عن الحائض، كما لا يعتبر فيه طهارة موضع الجبهة ولا ستر العورة وبقية شروط سجود الصلاة.

[ 204 ]

(مسألة 182): ليس لهذا السجود تكبير للافتتاح ولا تشهد ولا تسليم. نعم يستحب التكبير بعد رفع الرأس منه. والاحوط وجوبا الذكر فيه ويجزئ فيه ما يجزئ في سجود الصلاة. والافضل أن يقول فيه " سجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا مستعظما، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ". (مسألة 183): لا تجوز قراءة البسملة في الفريضة بنية الجزئية في الصلاة إلا بنية تعيينها لسورة خاصة. وإذا لم يعينها لسورة فإن قصد بها الذكر أو القرآن من دون نية الجزئية لم تبطل الصلاة وإن قصد بها الجزئية عمدا بطلت لصلاة، وإن كان سهوا لم تبطلها لكن لا يجتزأ بها، بل لابد من إعادتها للسورة التي يريد قراءتها. ولو عينها لسورة فليس له أن يقرأ بها غيرها، بل لابد من إعادتها للثانية إذا جاز العدول إليها على ما يأتي التعرض لموارده. ويكفي في التعيين القصد الاجمالي الارتكازي الناشئ من العادة، فلو كان من عادته أن يقرأ سورة الاخلاص بعد الفاتحة فجاء بالبسملة لها جريا على عادته من دون التفات تفصيلي لذلك وقعت لسورة الاخلاص ولم يحتج لاعادتها. وهكذا الحال في كل ما هو مشترك بين السور مما يقع في أوائلها مثل (ألم) و (حم) و (الحمد لله) و (تبارك الذي) وغيرها. (مسألة 184): إذا قرأ البسملة ثم تردد في السورة التي قصدها لها لم يجتزئ بها بل لابد من إعادتها للسورة التي يريد قراءتها. (مسألة 185): إذا عزم في أول الصلاة على قراءة سورة خاصة ثم غفل عنها وقرأ غيرها جريا على عادته أو لامر آخر اجتزأ بما قرأ.

[ 205 ]

(مسألة 186): الاحوط وجوبا عدم الزيادة على سورة واحدة في الفريضة، وذلك بأن يأتي بما زاد على السورة على أنه جزء من الصلاة إلا في مورد العدول الآتية، أما إذا أتى به لا بقصد الجزئية بل بما أنه قراءة للقرآن فلا بأس به كما لا بأس بالاتيان بأكثر من سورة في النوافل مطلقا، بل جملة من النوافل يستحب فيها ذلك أو يلزم. (مسألة 187): لا يجوز الاقتصار في ركعة واحدة على (الضحى) ولا على (ألم نشرح)، ولا على (الفيل) ولا على (الايلاف)، بل من أراد قراءة إحدى هذه السور لزم عليه الجمع في الركعة الواحدة بين الاوليين أو الاخيرتين مع الترتيب بينهما وتوسط البسملة. (مسألة 188): لا يجوز العدول من سورة التوحيد أو الجحد وهي الكافرون، إلى غيرهما، ولا من إحداهما للاخرى، ويكفي في عدم جواز العدول الشروع بالبسملة. وأما العدول من بقية السور فلا يجوز إذا قرأ ثلثي السورة، بل الاحوط وجوبا عدم العدول مع تجاوز النصف. (مسألة 189): من أراد أن يقرأ سورة الجمعة أو المنافقين في يوم الجمعة فنسي وقرأ سورة التوحيد جاز له العدول منها والرجوع إلى ما أراد قراءته أولا، سواء كان ذلك في صلاة الصبح أم الظهر أم العصر أما لو تعمد قراءة التوحيد من أول الامر فالاحوط وجوبا عدم العدول منها، كما أن الاحوط وجوبا عدم العدول من سورة الجحد للسورتين المذكورتين مطلقا. (مسألة 190): يتخير المصلي في الثالثة من المغرب والاخيرتين من الرباعية بين قراءة الفاتحة والذكر، من دون فرق بين الامام والمأموم والمنفرد. والذكر أفضل للمأموم يل هو الاحوط استحبابا. وفي أفضليته للامام والمنفرد إشكال.

[ 206 ]

(مسألة 191): لا يجب مساواة الركعتين الاخيرتين في القراءة أو الذكر، بل له القراءة في إحداهما والذكر في الاخرى. (مسألة 192): يجوز العدول من الذكر قبل إكماله إلى القراءة، وكذا العكس. (مسألة 193): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر فلا يجتزئ به، بل لابد من الاستئناف له أو لبديلة. أما إذا عزم من أول الامر على الاتيان بأحدهما أو كان من عادته ذلك فنسي وأتى بالآخر فإنه يجتزئ به، وكذا إذا قرأ باعتقاد أنه في الاوليين فتبين أنه في الاخيرتين أو اعتقد أنه في الاخيرتين فاختار القراءة ثم تبين أنه في الاوليين. أو اعتقد أنه في الاوليين فغفل وأتى بالتسبيح ثم تبين أنه في الاخيرتين. فإنه يجتزئ بما أتى به في جميع ذلك ولا يحتاج للاستئناف. (مسألة 194): يكفي في الذكر في الركعتين الاخيرتين أن يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) مرة، والافضل ثلاثا أو يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) ثلاثا، أو يقول: (الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) مرة، أو يسبح ويحمد الله ويستغفر. بل يحتمل الاجتزاء بمطلق الذكر من دون تحديد بصورة خاصة، لكن الاحوط وجوبا الاقتصار على إحدى الصور المتقدمة. والاولى في غير الصورة الاخيرة إضافة الاستغفار. (مسألة 195): يجب الجهر على الرجال بالقراءة في الصبح والاوليين من المغرب والعشاء، ولا يجب على النساء فيها، بل يتخيرن بينه وبين الاخفات. (مسألة 196): يجب الاخفات على الرجال والنساء في القراءة في الظهرين، كما يجب عليهم جميعا الاخفات في ثالثة المغرب والركعتين الاخيرتين من الرباعية سواء اختار المصلي الذكر أم القراءة. (مسألة 197): يستحب الجهر بالبسملة في الاوليين من الصلاة الاخفاتية، بل

[ 207 ]

حتى في الاخيرتين لو اختار القراءة، وإن كان الاحوط استحبابا الاخفات. (مسألة 198): يجب الجهر في صلاة الجمعة، ويستحب في صلاة ظهر يوم الجمعة تماما كانت أو قصرا. (مسألة 199): يتخير المصلي بين الجهر والاخفات في ما عدا القراءة وذكر الركعتين الاخيرتين، كتكبيرة الاحرام وذكر الركوع والسجود والتشهد والتسليم. (مسألة 200): تقدم عند الكلام في تكبيرة الاحرام حد الكلام المعتبر في جميع الالفاظ الواردة في الصلاة. أما الجهر والاخفات في المقام فالظاهر أن المرجع فيهما إلى العرف، فالاخفات ما يصدق به الاسرار عرفا، والاحوط وجوبا فيه عدم ظهور جوهر الصوت، والجهر ما يصدق به الاعلان والاظهار عرفا لارتفاع الصوت، والاحوط وجوبا فيه ظهور جوهر الصوت. وعلى ذلك لا يجزئ في الجهر ولا الاخفات رفع الصوت من دون ظهور جوهره، كالكلام المرتفع الصادر من المبحوح. (مسألة 201): لا بأس بارتفاع الصوت المفرط في القراءة والاذكار المأتي بها لا بنية الجزئية من الصلاة، كما يكون من بعض المنبهين لصلاة الجماعة. (مسألة 202): إذا جهر المصلي في موضع الاخفات أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت صلاته، وإذا كان ناسيا أو جاهلا بالحكم - ولو للجهل بضابط الجهر والاخفات - صحت صلاته. نعم إذا كان مترددا حين الصلاة فجهر أو أخفت برجاء المطلوبية وانكشف مخالفة ما أتى به للواقع فالاحوط وجوبا له الاعادة. (مسألة 203): إذا تذكر الناسي أو علم الجاهل في أثناء القراءة أو الذكر أو بعدهما لم تجب عليه إعادة ما قرأه.

[ 208 ]

(مسألة 204): يجب في القراءة والذكر وغيرهما مما يعتبر في الصلاة أن يكون على النهج العربي فلا يجزئ الملحون. ولا الترجمة نظير ما تقدم في تكبيرة الاحرام. نعم لا يعتبر ذلك في الذكر المأتي به لا بقصد الجزئية في الصلاة. (مسألة 205): يجب حذف همزة الوصل في الدرج إن لم تفصل بسكتة عما قبلها مثل همزة (الله) و (الرحمن) و (الرحيم) و (اهدنا) وغيرها، كما يجب إثباتها مع الوقوف على ما قبلها، ويجب إثباب همزة القطع مثل همزة (إياك) و (أنعمت) و (أشهد) ونحوها. (مسألة 206): الظاهر جواز الوقوف بالحركة والوصل بالسكون. وإن كان الاحوط استحبابا ترك الامرين معا. ولا يجوز تبديل الحركة بغيرها، وإلا كان الكلام ملحونا باطلا. (مسألة 207): الظاهر عدم وجوب المد في الواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها والالف المفتوح ما قبلها إذا كان بعدها همزة وإن كانت في كلمة واحدة، مثل (جاء) و (ماء) و (سوء) و (جئ). بل وكذا إذا كان بعدها سكون لازم كما في مثل (ضالين). لكن لابد من ظهور الحروف المذكورة عرفا وعدم حذفها بسبب التقاء الساكنين. نعم يحسن المد في الموردين المذكورين، خصوصا الثاني، بل هو الاحوط استحبابا. (مسألة 208): يجب إظهار لام التعريف ولا يجوز إدغامها في ما بعدها إذا كان بعدها أحد الحروف القمرية، وهي الهمزة والباء والجيم والخاء والحاء والعين والغين والفاء والقاف والكاف والميم والواو والهاء والياء، كما في مثل " الحمد " و " العالمين " و " المستقيم "، كما أن الاحوط وجوبا عدم إظهارها بل

[ 209 ]

تدغم في ما بعدها إذا كان بعدها أحد الحروف الشمسية، وهي باقي الحروف الهجائية. (مسألة 209): يجب إدغام أحد الحرفين المتماثلين في الآخر إذا كان الاول ساكنا وكانا في كلمة واحدة كما في " مد " و " عم " وهو الاحوط وجوبا فيما إذا كانا في كلمتين، كما في " اذهب بكتابي " و " يدرككم " وأما إذا كان الحرفان متقاربي المخرج - كالتاء والدال والطاء، وكالثاء والذال، والضاد والظاء - فلا يدغم الاول إدغاما تاما، بل قد يظهر قليلا. ويجزي فيه الجري على ما تقتضيه طبيعة النطق من دون تكلف كما في " عبدتم " و " قالت طائفة "، و " يلهث ذلك " ونحوها. والاحوط وجوبا ادغام النون الساكنة والتنوين قبل أحد حروف " يرملون ". (مسألة 210): يتخير المكلف في القراءة بين القراءات المشهورة المتداولة في زمان الائمة عليهم السلام. وإن كان الاولى اليوم القراءة على ما هو المثبت في المصاحف المشهورة بين المسلمين. (مسألة 211): يجوز في سورة الفاتحة قراءة " مالك يوم الدين " و " ملك يوم الدين " وقراءة " صراط " و " سراط "، وإن كان الاولى الاول في المقامين. (مسألة 212): يجوز في سورة التوحيد قراءة: " كفوا " بضم الفاء مع الواو، و " كفؤا " و " كفؤا " بضم الفاء وسكونها مع الهمزة. وان كان الاولى الاول. (مسألة 213): الاحوط وجوبا في قوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد) إظهار تنوين (أحد) وكسره في الدرج. (مسألة 214): تجب الموالاة بين حروف الكلمة الواحدة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة عرفا، فإذا فاتت الموالاة سهوا بطلت الكلمة فتجب إعادتها ولا تبطل الصلاة بذلك، وكذا الموالاة بين حرف التعريف ومدخوله

[ 210 ]

وبين الضمير المتصل وما يتصل به، ونحو ذلك مما يعد كلمة واحدة عرفا. والاحوط وجوبا عدم الفصل المعتد به بين حرف الجر ومدخوله وحرف العطف ومدخوله وحرف العطف ومدخوله وحرف النداء والمنادى، بل جميع الحروف ومدخولها، وكذا المضاف والمضاف إليه. وأما في غير ذلآ فإن كان الكلام ذكرا من تسبيح أو تشهد أو نحو هما، مما كان وظيفة المصلي فيه قصد أداء مضمونه ولو إجمالا - ومنه التسليم - فاللازم المحافظة فيه على الموالاة بين المفردات في الجملة الواحدة، وبين الجمل المتعلق بعضها ببعض كالجملة الحالية والتعليلية مع ما قبلها، وكالجمل المتعاطفة وغيرها، فلا يجوز الفصل بينها بالسكوت الطويل الذي لا يتعارف عند أهل اللسان إلا عند الاعراض عن الكلام ولا بالكلام الأجنبي، فمن سكت بالمقدار المذكور بين أجزاء الشهادتين في التشهد أو رد السلام أو نحو ذلك لزمه استئناف التشهد وعدم الاجتزاء بما وقع منه بخلاف ما لو فعل ذلك بين التسبيحات الاربع عند تكرارها أو بين التشهد والصلاة على النبي وآله، وبين الصلاة والتسليم، حيث لا حاجة لاستئناف ما وقع إلا أن يكون السكوت طويلا ما حيا لصورة الصلاة فيستأنف الصلاة، على ما يأتي عند الكلام في منافيات الصلاة. وأما في القراءة التي لا يعتبر فيها إلا قصد المصلي حكاية القرآن الكريم بلا حاجة لقصد المضمون، فلا يقدح الفصل بالسكوت الطويل ولا بالاجنبي، إلا أن يكون ما حيا لصورة الصلاة. (مسألة 215): إذا شك في حركة كلمة أو في صورة نطقها أو غير ذلك مما يشترط في صحتها فإن كان في القراءة لم تجز له القراءة بالوجهين، أو بجميع الوجوه المحتملة، بل يجب عليه التعلم. ولو حصل له الشك وهو في الصلاة

[ 211 ]

وتعذر عليه التعلم حالها قرأ بأحد الوجهين برجاء صحته، فإن انكشف صحته اجتزأ به وإلا أعاد الصلاة. وكذا الحال في السلام. وإن كان في ذكر الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وآله أو الدعاء جاز النطق بجميع الوجوه المحتملة مع نية الصلاة إجمالا بالصحيح منها والذكر المطلق بغيره. (مسألة 216): يجوز تكرار الآية أو الذكر أو الدعاء وإن لم يكن مطلوبا في الصلاة. لكن لابد من عدم قصد الجزئية في الزائد، بل بقصد القرآنية أو الذكر المطلق. (مسألة 217): يجوز في القراءة قصد مضمون الكلام من الدعاء والخطاب ونحوها في طول قصد القرآنية، بأن يقصد بقراءة القرآن الكناية عن بيان مضمونه. (مسألة 218): لا تصح القراءة والذكر في الركعتين الاخيرتين حال المشي بل الاحوط وجوبا فيها الطمأنينة على نحو ما تقدم في تكبيرة الاحرام، وتقدم هناك سقوطها مع التعذر وعدم البطلان بالاخلال بها سهوا. (مسألة 219): إذا تحرك في حال القراءة قهرا وجب عليه السكوت فإن لم يسكت غفلة صحت صلاته وقراءته ولم يجب عليه إعادة ما قرأ حال التحرك - وان كانت إعادته أحوط استحبابا -، بل الاقوى ذلك أيضا إذا قرأ قهرا لقوة الاستمرار بنحو فقد السيطرة على نطقه، وإن كان الاحوط استحبابا فيه إعادة الصلاة بعد إكمالها أو استئنافها بعد قطعها. (مسألة 220): ما تقدم في تكبيرة الاحرام من حكم الاخرس يجري هنا. ولا يجب عليه الائتمام.

[ 212 ]

(مسألة 222): من لا يقدر إلا على الملحون ولا بتبديل بعض الحروف أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الائتمام. وكذا إذا ضاق الوقت عن التعلم. (مسألة 223): من كان يعلم بعض الفاتحة قرأه، والاحوط وجوبا أن يقرأ من سائر القرآن بقدر بقيتها ويأتى بالسورة بعد ذلك. وإذا لم يعلم شيئا منها قرأ من سائر القرآن والاحوط وجوبا أن يكون بقدرها وإذا قدر على السورة التامة أتى بها، وإذا لم يقدر على ذلك فالاحوط وجوبا أن يقرأ من القرآن بقدرها. وإن لم يعلم شيئا من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح بقدر ما يحسن، والاحوط وجوبا أن يكون بقدر الفاتحة والسورة. (مسألة 224): يجب تعلم القراءة والذكر ونحوهما مما يجب في الصلاة مع القدرة عرفا على ذلك، كما يجب تعلم النهج العربي المعتبر فيه، ولا يجزي الناقص أو البدل حينئذ. ولو فرط حتى ضاق الوقت عن التعلم فالاحوط وجوبا الاتمام مع القدرة عليه، ومع تعذره أو كون النقص في غير القراءة فالاحوط وجوبا الجمع بين الاداء بالناقص والقضاء. (مسألة 225): إذا قرأ أو ذكر بالوجه غير الصحيح معتقدا صحته جهلا أو نسيانا ولم يلتفت إلا بعد مضي محل التدارك أجزأه ما وقع وصحت صلاته. (مسألة 226): إذا نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما حتى وصل إلى حد الركوع مضى وصحت صلاته، ولو ذكر بعد الهوي للركوع قبل الوصول لحده رجع وتدارك ما نسيه. (مسألة 227): إذا شك في القراءة أو الذكر قبل التكبير للركوع أو القنوت أتى بما شك فيه، بل هل الاحوط وجوبا إذا كان الشك بعد التكبير قبل الركوع، أما لو شك بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته وبنى على أنه قد أتى بما

[ 213 ]

شك فيه. بل الظاهر ذلك أيضا لو حصل الشك بعد الدخول في القنوت، وإن كان الاحوط استحبابا فيه الرجوع والاتيان بما شك فيه ثم إعادة القنوت برجاء المطلوبية. (مسألة 228): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاولى بأن يقول: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " والاولى الاخفات بها، ويستحب الترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الآيات والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد: (كذلك الله ربي) أو (ربنا) وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة (الحمد لله رب العالمين)، والمأموم يقولها بعد فراغ الامام وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة (عم) و (هل أتى) و (الغاشية) و (البلد) في صلاة الصبح وسورة (الاعلى) و (الشمس) ونحوهما في الظهر والعشاء وسورة (النصر) و (التكاثر) في العصر والمغرب ويستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة الاعلى في الركعة الثانية من العشائين ليلة الجمعة وقراءة سورة الجمعة في الاولى والتوحيد في الثانية من صبحها، وقراءة سورة الجمعة في الاولى والمنافقين في الثانية من ظهريها، وقراءة سورة (هل أتى) في الاولى و (هل أتاك) في الثانية في صبح الخميس والاثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة (التوحيد) في الاولى و (القدر) في الثانية، وروي عكس ذلك، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل اعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافا إلى أجرهما. (مسألة 229): يكره ترك سورة التوحيد في الفرائض الخمس ليوم واحد، ويكره قراءتها بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الاوليين إلا

[ 214 ]

سوررة التوحيد فإنه لا يكره الاقتصار عليها في صلاة واحدة، بل في جميع الصلوات. الفصل الخامس في الركوع وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت أو نافلة عدا صلاة الآيات، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى. كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهوا على كلام يأتي في مباحث الخلل. ويجب فيه امور: الاول: الانحناء بقصد الركوع إلى الامام مع استقامة الساقين وعدم ثنيهما إلى الامام بمقدار تصل أطراف الاصابع إلى الركبتين. وغير مستوي الخلقة لطول اليدين أو قصرهما أو طول الجثة أو قصرها يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوي الخلقة. الثاني: الذكر ويجزئ فيه: " سبحان ربي العظيم وبحمده " أو " سبحان الله " ثلاثا. بل يجزئ مطلق الذكر من تحميد وتكبير وتهليل إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينها وبين غيرهما من الاذكار، ويشترط في الذكر العربية على نحو ما تقدم في القراءة. (مسألة 230): يجزئ " سبحان الله " مرة واحدة للمريض الذي يشق عليه

[ 215 ]

الثلاث، وكذا مع ضيق الوقت عنها أو وجود ضرورة عرفية من خوف أو نحوه. والاحوط وجوبا الاقتصار في الضرورة العرفية على ما إذا كانت مستوعبة للوقت. (مسألة 231): يجري في الاخرس والعاجز عن تعلم الصحيح ما تقدم في القراءة. (مسألة 232): من نسي الذكر حتى رفع رأسه من الركوع وخرج عن حده الواجب صحت صلاته. (مسألة 233): من قال في الركوع " سبحان ربي الاعلى وبحمده " لم يجتزئ به إلا أن يضيف من الذكر ما يكون معه المجموع بقدر ثلاث تسبيحات. الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب على الاحوط وجوبا بالمقدار المتقدم في تكبيرة الاحرام والقراءة. الرابع: رفع الرأس منه حتى يعتدل قائما. والاحوط وجوبا الطمأنينة حاله، ولو أخل بها سهوا لم تبطل صلاته. وكذا لو أخل بالاعتدال إذا خرج عن حد الركوع. وقد تقدم في القراءة بعض الفروع المتعلقة بالطمأنينة. (مسألة 234): إذا عجز عن الانحناء بالمقدار المتقدم - ولو بالاعتماد على شئ من عصا أو غيرها - ركع جالسا إذا تمكن من الانحناء حال الجلوس بقدر الانحناء للركوع حال القيام. وإن تعذر الانحناء بالمقدار المذكور حتى جالسا فالاحوط وجوبا الانحناء بظهره بالمقدار الميسور وهو قائم، فإن تعذر الانحناء بظهره ولو قليلا صلى قائما بالايماء ويومئ للركوع برأسه، فإن تعذر كان ركوعه بتغميض عينيه. (مسألة 235): إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض فإن أمكنه الانتصاب التام

[ 216 ]

للقراءة وللهوي للركوع - ولو بالاستعانة بشئ - وجب، وإلا اكتفى بالميسور ولو بالخروج عن حد الركوع لخصوص الهوي للركوع، وإن تعذر عليه الخروج عن حد الركوع رأسا أو ما برأسه للركوع أو بعينيه على النحو المتقدم في من يتعذر عليه القيام في الصلاة وإن كان الاحوط استحبابا له مع القدرة الانحناء قليلا بنحو لا ينزل عن حد الركوع، ومع تعذر ذلك لكونه في آخر مرتبة من الركوع يرفع رأسه قليلا ثم يهوي إلى حاله بنية الركوع. (مسألة 236): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد أمر آخر - كتناول شئ - فليس له أن ينوي بعد تحقق الانحناء منه الركوع، بل لابد من الرجوع للقيام ثم الركوع منه. (مسألة 237): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، فإن ذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام ثم ركع، والاحوط وجوبا الاعتدال في القيام. وإن ذكر بعد وضعه جبهته على الارض بطلت صلاته. والاحوط استحبابا فيما لو ذكر قبل الاتيان بالسجدة الثانية أن يأتي بالمبطل قبل استئناف الصلاة. (مسألة 238): إذا هوى للركوع ثم نسي وهوى للسجود، فإن كان نسيانه قبل الوصول إلى حد الركوع كان كمن نسي الركوع الذي تقدم حكمه في المسألة السابقة. وان كان نسيانه بعد الوصول إلى حد الركوع حسب له الركوع. وحينئذ إن التفت قبل أن يخرج عن الانحناء في نزوله رجع راكعا وأتى بالذكر إن كان لم يأت به ثم قام منتصبا وهوى للسجود، وإن لم يلتفت حتى خرج عن الانحناء أو حتى سجد مضى في صلاته وصحت منه. (مسألة 239): حد ركوع الجالس أن ينحني قدر انحناء الراكع قائما. ومع العجلة عن ذلك فالاحوط وجوبا الانحناء بالمقدار الميسور، ومع تعذره يركع

[ 217 ]

بالايماء برأسه، ومع تعذره فبتغميض عينيه. (مسألة 240): إذا شك في الركوع قبل الهوي للسجود أتى به، أما لو شك فيه بعد الهوي للسجود قبل وضع جبهته على الارض أو بعده فإنه يبني على أنه ركع ويمضي في صلاته. (مسألة 241): يستحب التكبير قبل الركوع، ورفع اليدين حال التكبير ووضع الكفين على الركبتين اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، ممكنا كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازيا للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر، وأن يكون الذكر وترا، وأن يقول قبل التسبيح: (اللهم لك ركعت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك قلبي وسمعي ويصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر) وأن يقول للانتصاب بعد الركوع: " سمع الله لمن حمده " وأن يضم إليه: " الحمد لله رب العالمين " أو أن يضم إليه: " أهل الجبروت والكبرياء والعظمة والحمد لله رب العالمين " وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور ثم يكبر، وأن يصلي على النبي وآله صلى الله عليه وآله في الركوع. ويكره فيه أن يطأطئ رأسه أو يرفعه إلى فوق، وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الاخرى ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده.

[ 218 ]

الفصل السادس في السجود وهو وضع الجبهة على الارض بقصد الخضوع. والواجب منه في كل ركعة سجدتان. وهما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا في الركعة الواحدة عمدا وسهوا، كمان تبطل بزيادتهما فيها عمدا، بل سهوا أيضا على الاحوط وجوبا. ولا تبطل بزيادة واحدة ولا نقصها سهوا، ويجب فيه - مضافا إلى ما سبق في مبحث مكان المصلي من لزوم مماسة الجبهة لما يصح السجود عليه - امور: الاول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين. (مسألة 242): المدار في الزيادة والنقيصة والركنية على وضع الجبهة دون بقية الاعضاء. (مسألة 243): يعتبر مماسة الجبهة لما يصح السجود عليه، على ما تقدم في مبحث مكان المصلي، ولا يعتبر ذلك في بقية الاعضاء. (مسألة 244): الاحوط وجوبا السجود على باطن الكفين، ومع تعذره ينتقل للظاهر، ومع تعذره يسقط وضع اليدين في السجود، وإن كان الاحوط استحبابا السجود على الاقرب فالاقرب من الذراع والعضد. (مسألة 245): يكفي في الجبهة المسمى ولو قليلا، كما يكفي أن يكون متفرقا غير مجتمع كالسجود على الحصى الناعم أو السبحة من الطين، ويجزئ المسمى أيضا في بقية الاعضاء، وإن كان الاحوط استحبابا في الكفين استيعابهما عرفا. ويكفي في الابهامين أي جزء منهما. وإن كان الاحوط استحبابا

[ 219 ]

طرفهما. (مسألة 246): لابد في السجود على كل عضو من الاعتماد عليه ولو قليلا، ولا يكفى مجرد مماسته لما يوضع عليه مع الاعتماد على غيره. الثاني: الذكر. على نحو ما تقدم في الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى فيه: " سبحان ربي الاعلى وبحمده "، ولو جاء بتسبيحة الركوع وجب إكمالها على نحو ما تقدم في الركوع لو أتى فيه بتسبيحة السجود. واللازم أن يكون الذكر حال وضع المساجد بتمامها، واستقرارها في مكانها، ولو أتى به مع رفع بعضها أو تحركه عمدا بطلت الصلاة. ولو كان ذلك سهوا أو جهلا لم تبطل، والاحوط وجوبا حينئذ إعادة الذكر بعد وضع المساجد واستقرارها. الثالث: الطمأنينة حال الذكر على نحو ما تقدم في الركوع. الرابع: رفع الرأس بين السجدتين حتى ينتصب جالسا مطمئنا، بل؟؟ حوط وجوبا ذلك بعد السجدة الثانية من الركعة الاولى والثالثة، وهو المعروف بجلسة الاستراحة. الخامس: عدم ارتفاع مسجد الجبهة عن بقية المساجد بأكثر من أربع أصابع وعدم انخفاضه بأكثر من ذلك، بل الاحوط وجوبا عدم انخفاضه بأكثر من ذلك عن الرجلين وإن كان مساويا لبقية المساجد. (مسألة 247): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع أكثر من أربعة أصابع سهوا، فإن كان بحد لا يصدق معه السجود جاز له رفع رأسه والسجود على الموضع المنخفض، كما يجوز إزالة المرتفع وإكمال الهوي للسجود، وإن كان بحد يصدق معه السجود فالاحوط وجوبا إزالة المرتفع وإكمال الهوي أو جر

[ 220 ]

الجبهة للموضع المنخفض، من دون رفع للرأس. (مسألة 248): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا فله صورتان: الاولى: أن يكون بعد استقرارها على المسجد وركودها فتحسب له سجدة من دون فرق بين إدراك الذكر فيها وعدمه. وحينئذ إن أمكن حفظها عن الرجوع للمسجد ثانيا وجب ولزم الجلوس منها. وإن رجعت قهرا للمسجد لم تحسب الثانية سجدة، بل إن كان ذلك في الاولى وجب الاتيان بالسجدة الثانية بعد الجلوس منها. الثانية: أن يكون ذلك قبل استقرارها على المسجد - كما يتفق كثيرا مع العجلة - فإن عادت ثانيا قهرا فالاحوط وجوبا الاتيان بالذكر فيها برجاء الجزئية من دون أن تحسب سجده ثانية، بل إن كان ذلك في الاولى وجب الاتيان بالسجدة الثانية بعد الجلوس منها. وإن أمكن حفظها عن الرجوع للمسجد ثانيا فالاحوط وجوبا استئناف الصلاة بعد فعل المبطل. (مسألة 249): إذا عجز عن السجود التام فالاحوط وجوبا الانحناء بالمقدار الممكن ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع بقية المساجد في مواضعها، ومع تعذر الانحناء يتعين الايماء برأسه، وإلا فبعينيه وإلا فبقلبه على ما تقدم في فصل القيام، وتقدم ما يتعلق بذلك من الفروع فراجع. (مسألة 250): من كان بجبهته قرحة أو نحوها إن أمكنه السجود على أطراف الجبهة ولو بحفر حفيرة ليقع السليم منها على الارض وجب، فإن تعذر ذلك سجد على ذقنه. فإن تعذر ذلك فالاحوط وجوبا أن يسجد على شئ من وجهه مقدما الانف على غيره. (مسألة 251): من نسي سجدة أو سجدتين، فإن ذكر قبل الركوع رجع

[ 221 ]

وأتى بما نسيه، وبما بعده، وإن ذكر بعد الدخول فيه فإن كان المنسي سجدة واحدة مضى في صلاته وقضاها بعد الفراغ من الصلاة وإن كان المنسي سجدتين بطلت صلاته. (مسألة 252): إذا شك في السجود قبل أن يستوي قائما - ولو في حال النهوض - أو قبل الدخول في التشهد رجع وأتى به، وإن شك فيه بعد أن يستوي قائما أو بعد الدخول في التشهد - ولو بقول بسم الله وبالله - بنى على أنه أتى به ومضى في صلاته. (مسألة 253): يستحب التكبير حال الانتصاب بعد الركوع وقبل السجود، ورفع اليدين حال التكبير، والسبق باليدين إلى الارض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها، والارغام بالانف، وبسط اليدين مضمومتي الاصابع حتى الابهام أزاء الاذنين متوجها بهما إلى القبلة، وشغل العين بالنظر إلى طرف الانف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين "، ويستحب تكرار الذكر وأن يكون وترا، واختيار التسبيح فيه والافضل التسبيحة الكبرى منه، وتثليثها والافضل تخميسها وأفضل منه تسبيعها، وأن يسجد على الارض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل المساواة في جميع المساجد، والتجافي حال السجود يعني رفع البدن عن الارض، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصا الرزق، فيقول: " يا خير المسؤولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عبالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم ". وأن يصلي على

[ 222 ]

النبي وآله صلى الله عليه وآله في االسجدتين والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى جاعلا ظهر قدمه اليمنى على بطن اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه "، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الاولى بعد الجلوس مطمئنا، ويكبر قبل السجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: " اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين " وأن يقول عند النهوض: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد " أو " بحولك وقوتك أقوم وأقعد " ويضم إليه " وأركع وأسجد " وأن يبسط يديه على الارض معتمدا عليهما للنهوض، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر والتسبيح ويباشر الارض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة. ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفر ش ذراعيها وتلصق بطنها بالارض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة. ويكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين وبعدهما أيضا، وهو: أن يعتمد بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. ويكره أيضا نفخ موضع السجود وأن لا يرفع يديه عن الارض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود.

[ 223 ]

الفصل السابع في التشهد وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الثانية، ويجب في الثلاثية والرباعية مرة اخرى بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة. وهو واجب غير ركن، فتبطل الصلاة بنقصه وزيادته عمدا، ولا تبطل بنقصه وزيادته سهوا، وإنما يجب مع نقصه سهوا قضاؤه بعد الصلاة، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى. (مسألة 254): يجزئ في التشهد أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد ". والاولى عدم الخروج عن هذه الكيفية. وإن كان الظاهر الاجتزاء بالشهادتين، وبالصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله بأي صورة حصلت. بل الظاهر عدم جزئية الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله من التشهد. نعم الاحوط وجوبا عدم تركها في الصلاة. (مسألة 255): يجب في التشهد العربية، وعدم اللحن، ومع الجهل يجب التعلم، ومع العجز يجزئ الميسور ولو مع الترجمة على نحو ما تقدم في تكبيرة الاحرام، كما تقدم فيها حكم الاخرس. وتقدم في القراءة حكم من فرط في التعلم ملتفتا. وحكم من قرأ خطأ وهو يعتقد صحة ما أتى به. (مسألة 256): يجب في التشهد الجلوس، إلا مع تعذره، على ما تقدم في حكم القيام. (مسألة 257): الاحوط وجوبا الطمأنينة حال التشهد على نحو ما تقدم في

[ 224 ]

تكبيرة الاحرام والقراءة وغيرهما. (مسألة 258): إذا نسي التشهد فذكر حال القيام قبل الركوع وجب عليه الجلوس والاتيان به، وإن ذكره بعد الركوع مضى في صلاته، ووجب عليه قضاؤه، وكذا إذا ذكره بعد التسليم المخرج من الصلاة، ولو ذكره قبله رجع وأتى به ثم سلم. هذا في الفريضة وأما النافلة فيأتي الكلام فيها في مباحث الخلل إن شاء الله تعالى. (مسألة 259): إذا شك في التشهد بعد القيام أو بعد الشروع في السلام بنى على الاتيان به، ومضى في صلاته. وإن شك فيه قبل ذلك - ولو حال النهوض قبل أن يستوي قائما - وجب عليه الاتيان به. (مسألة 260): يكره الاقعاء فيه، بل هو أشد كراهة من الاقعاء بين السجدتين. بل يستحب فيه الجلوس متوركا كما تقدم في ما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: " الحمد لله " أو يقول: " بسم الله وبالله، والحمد لله وخير الاسماء لله " أو " والاسماء الحسنى كلها لله ". وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الاصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله: " وتقبل شفاعته وارفع درجته " في التشهد الاول، قيل: وفي الثاني أيضا. وأن يقول: (سبحان الله) سبعا بعد التشهد الاول ثم يقوم، ويستحب للمرأة في جلوسها للتشهد أن ترفع ركبتيها عن الارض وتضم فخذيها إلى نفسها.

[ 225 ]

الفصل الثامن في التسليم وهو واجب في كل صلاة، وهو آخر أجزائها، والمحلل لها، فيه يخرج عنها بحيث لا يبطلها بعده وقوع منافياتها. وله صيغتان (الاولى): " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " (والثانية): " السلام عليكم ". ويستحب أن يضيف في الثانية فيقول " السلام عليكم ورحمة الله ". وأفضل من ذلك أن يضيف فيها فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " وإذا بدأ بالصيغة الاولى استحب له إضافة الثانية لها، وإذا بدأ بالثانية لم تستحب الاولى بعدها. (مسألة 261): يجب الاتيان بالتسليم على النهج العربي، ومع العجز عن ذلك أو عن أصل التسليم بخرس أو غيره يجري ما تقدم في التشهد. (مسألة 262): يجب فيه الجلوس، وكذا الطمأنينة على الاحوط وجوبا على نحو ما تقدم في التشهد وغيره. (مسألة 263): يجزئ التسليم بالصيغة الثانية مرة واحدة للامام والمأموم والمنفرد، ويستحب أن يومئ بعينه أو بصفحة وجهه إلى جانب يمينه، كما يستحب للمأموم أن يسلم مرة اخرى إلى شماله إن كان على شماله أحد. (مسألة 264): إذا نسي التسليم حتى دخل في التعقيب وغيره مما لا يبطل الصلاة رجع وأتى به. وإن ذكره بعد الدخول في المنافي فإن كان المنافي مما لا يبطل الصلاة إلا مع العمد كالكلام أتى بالسلام وصحت صلاته، وإن كان مما يبطلها مطلقا كالحدث بطلت صلاته.

[ 226 ]

(مسألة 265): إذا شك في التسليم بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحتها. والمعيار في الفراغ على إنهاء العمل المأتي به بعنوان الصلاة، وإذا لم يحرز ذلك فإن دخل في ما يترتب على الصلاة كالتعقيب أو صلاة اخرى. صحت صلاته. (مسألة 266): يستحب التورك في الجلوس حال التسليم ووضع اليدين على الفخذين، وأن يكون نظره إلى حجره، ويكره فيه الاقعاء، نظير ما تقدم في التشهد. تتميم.. في التعقيب، وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم. ومنه أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على نحو ما سبق في تكبيرات الصلاة. وأن يقول بعدها: " لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ". ومنه تسبيح الزهراء عليها السلام وهو " الله اكبر " أربعا وثلاثين ثم " الحمد لله " ثلاثا وثلاثين، ثم " سبحان الله " ثلاثا وثلاثين وأن يختمه بقول: " لا إله إلا الله ". ويستحب أن يكون التسبيح بسبحة من طين قبر الحسين عليه السلام، وفي بعض الاخبار إنها تسبح في يد من يديرها ويكتب ثواب تسبيحها له وإن غفل عن التسبيح. ومن التعقيب قراءة سورة الفاتحة وقراءة سورة الاخلاص، وقراءة آية (شهد الله...) وهي الآية الثامنة عشرة من سورة آل عمران، والاولى أن يضيف إليها الآية التاسعة عشرة منها، وآية الكرسي، وآية (قل اللهم مالك الملك...) وهي الآية السادسة والعشرون والسابعة والعشرون من سورة آل عمران. ومن

[ 227 ]

التعقيب أن يستعيذ بالله تعالى من النار ويسأله الجنة، وأن يزوجه من الحور العين. وغير ذلك مما هو كثير ومذكور في الكتب المعدة لذلك. (مسألة 267): يستحب سجدة الشكر بعد كل صلاة فريضة أو نافلة، وفي الخبر الصحيح عن الصادق عليه السلام: " أنه قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك وترضي بها ربك وتعجب الملائكة منك... " والافضل سجدتان يفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين أو الجميع مقدما الايمن على الايسر. ويستحب فيها افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالارض. وإن يقول فيها ثلاث مرات: " شكرا لله "، أو مائة مرة " شكرا " أو " عفوا " أو يقول مائة مرة " الحمد لله شكرا " وكلما قال عشر مرات قال " شكرا للمجيب " ثم يقول: يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره عددا، وياذا المعروف الذي لا ينفذ أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم " ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته دنيوية كانت أو أخروية. وقد ورد في بعض الاخبار ادعية اخرى، ومنها أدعية طويلة لا مجال لاستقصائها. والاحوط وجوبا فيه السجود على ما يصح السجود عليه والسجود على المساجد السبعة. ويستحب بعد رفع الرأس من السجود أن يمسح موضع سجوده بيده ثم يمرها على وجهه ومقاديم بدنه وما نالته يده منها. ويستحب سجود الشكر أيضا عند تجدد كل نعمة ودفع كل نقمة وعند التوفيق للخير والبر. بل يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى تعبدا له ولو لم يكن لاجل الشكر، بل هو من أعظم العبادات وأفضل القربات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد. ويستحب إطالته، ويجزئ فيه ما تقدم وغيره مما هو مذكور في المطولات.

[ 228 ]

(مسألة 268): يحرم السجود لغير الله تعالى من دون فرق بين المعصومين عليهم السلام والاولياء المقربين لله تعالى. وسجود الملائكة ليس لآدم عليه السلام بل لله عزوجل تكريما لآدم، وكذا سجود إخوة يوسف عليه السلام ليس له بل الله عزوجل. ولا بأس بالسجود في المشاهد المشرفة لله تعالى شكرا على التوفيق لزيارتها والتشرف بالحضور فيها. والدعاء فيه بقضاء الحوائج ببركتها وبركة من حل فيها والاستشفاع به إلى الله تعالى في ذلك نسأله سبحانه وتعالى مزيد التوفيق لمراضيه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. الفصل التاسع في الترتيب يجب الاتيان بأفعال الصلاة على النحو المتقدم بأن يفتتح الصلاة بالتكبير ويقدم القراءة أو الذكر في كل ركعة على الركوع، والركوع على السجود، والسجود على التشهد، والتشهد على التسليم. (مسألة 269): إذا خالف الترتيب فقدم مؤخرا، فإن كان عمدا بطلت الصلاة، وإن كان سهوا أو جهلا، فإن قدم ركنا على ركن بطلت الصلاة أيضا، كما لو ترك الركوع ولم يلتفت حتى أكمل السجدتين أو ترك السجدتين حتى دخل في ركوع الركعة اللاحقة وإن قدم غير الركن عليه رجع وأتى بالركن وأعاد ما قدم، كما لو ترك الركوع والتفت بعد إكمال سجدة واحدة، فإنه يرجع ويأتي بالركوع ثم يعيد السجدة، وكذا إن قدم غير الركن على غير الركن، كما لو تشهد بين السجدتين فإنه يرجع ويأتى بالسجدة الثانية ثم يعيد التشهد. وإن قدم الركن على غيره فإنه يمضي في صلاته، كما لو قدم الركوع على القراءة أو على

[ 229 ]

التشهد. نعم إذا كان الجزء الفائت مما يقضى كالتشهد قضاه بعد الفراغ من الصلاة. الفصل العاشر في الموالاة تقدم في القراءة بيان الموالاة المعتبرة فيها. والاحوط وجوبا اعتبار الموالاة بين أجزاء الصلاة وعدم الفصل على نحو يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع. ولا بأس به لو وقع سهوا. (مسألة 270): لا يضر بالموالاة المعتبرة تطويل الركوع والسجود وقراءة السور الطوال والذكر والقراءة والدعاء وإن لم يكن بنية الجزئية. خاتمة في القنوت وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت أو نافلة، على إشكال في الشفع، وينبغي الاتيان به فيها برجاء المطلوبية. ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصا في الصبح والجمعة والمغرب وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية إلا في الجمعة والعيدين والآيات، على ما يأتي عند التعرض لها إن شاء الله تعالى. (مسألة 271): يستحب القنوت في الوتر وإن كانت الركعة واحدة بعد القراءة قبل الركوع بل قيل في استحباب قنوت آخر فيها بعد الركوع. لكنه غير ثابت. نعم ينبغي أن يدعو بما روي عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر

[ 230 ]

الكاظم عليهما السلام وهو: " هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظ يم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون) طال والله هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا ". (مسألة 272): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما تيسر من ذكر أو دعاء أو حمد أو ثناء، ويجزي سبحان الله خمسا أو ثلاثا. والاولى قراءة المأثور عن المعصومين عليهم السلام. ولعل من أفضله كلمات الفرج، وهى: " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ". (مسألة 273): يستحب في قنوت الوتر أن يدعو بكلمات الفرج السابقة، وأن يستغفر لاربعين مؤمنا أمواتا وأحياء، وأن يقول سبعين مرة " أستغفر الله ربي وأتوب إليه ". ثم يقول " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والاكرام لجميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي، وأتوب إليه "، سبع مرات، ثم يقول سبع مرات " هذا مقام العائذ بك من النار ". ثم يقول " رب أسأت، وظلمت نفسي وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذه رقبتي خاضعة لما آتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود " ثم يفول " العفو " ثلاثمأة مرة ويقول " رب اغفر لي وارحمني وتب على إنك أنت التواب الرحيم ". (مسألة 274): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير

[ 231 ]

ووضعهما ثم يقنت رافعا يديه حيال الوجه جاعلا باطنهما إلى السماء وظاهرهما إلى الارض. قيل منضمتين مضمومتي الاصابع إلا الابهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه. (مسألة 275): يستحب الجهر بالقنوت للامام والمنفرد، بل حتى للمأموم وإن كان يكره له إسماع الامام. (مسألة 276): إذا نسي القنوت وهوى إلى الركوع فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع وأتى به. وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين رفع الرأس من الركوع. وإن ذكره بعد الهوي منه أتى به بعد الصلاة وهو جالس مستقبل القبلة، وإن ذكره بعد ما قام استقبل القبلة وجاء به ولو قائما. (مسألة 277): يجوز القنوت بغير العربي وبالعربي الملحون إذا لم يكن مغيرا للمعنى، وتؤدى به وظيفة القنوت.

[ 232 ]

المبحث الثالث في منافيات الصلاة وهي امور: الاول: فقد بعض الشروط كالطهارة من الخبث، وفقد الساتر ونحوها على تفصيل تقدم عند التعرض لها. الثاني: الحدث سواء كان أصغر أم أكبر، فإنه مبطل أينما وقع، ولو في آخر جزء من السلام الواجب على الاحوط وجوبا. عمدا وسهوا. ويستثنى المستحاضة والمسلوس والمبطون ونحوها، كما تقدم. الثالث: الالتفات بتمام البدن على القبلة وإن لم يكن فاحشا إلا أن يكون بالمقدار المغتفر في الاستقبال، الذي تقدم تحديده. من دون فرق بين السهو والاختيار والاضطرار لريح أو نحوه. إلا أن يضطر للصلاة بالنحو المستلزم للالتفات المذكور، كالصلاة في السفينة. وأما الالتفات بالوجه مع الاستقبال بمقاديم البدن فهو مكروه إذا لم يكن فاحشا، وإن كان فاحشا كان مبطلا. والظاهر إن المعيار في كونه فاحشا على أن يرى ما خلفه، وهو ربع الدائرة الذي يكون في جانب الخلف ويختص الابطال به بالفريضة، دون النافلة، وبالعمد دون السهو. الرابع: ما كان منافيا للصلاة بنظر أهل الشرع بحيث يخرج به المصلي عنها بنظرهم تبعا لارتكازياتهم، على الاحوط وجوبا كالاصوات الخارجة من الفم الحاكية عن معان خاصة من دون أن يصدق عليها الكلام وكالرقص والتصفيق ونحوه مما يستعمل في مقام اللهو والفرح، وكبعض الاشارات الواردة

[ 233 ]

في مقام الفحش والبذاء، وكبعض الاعمال اليدوية المعتد بها كالخياطة والنساجة بنحو يعتد به لكثرته، وغير ذلك. ومنه الاكل والشرب إذا كان بنحو معتد به، دون غيره كابتلاع بقايا الطعام في الفم وما يذوب فيه من السكر. (مسألة 278): من كان مشغولا بالدعاء في الوتر، وقد نوى الصوم وضاق عليه الوقت وهو عطشان جاز له أن يمشي للماء فيشرب منه قبل أن يفجأه الفجر ويعود للدعاء ولا تبطل صلاته بذلك. (مسألة 279): إذا أتى بفعل يشك في كونه منافيا للصلاة بنظر أهل الشرع كان عليه السؤال ممن يقلده عن ذلك. (مسألة 280): لا بأس في التصفيق للاعلام، وكذا مثل ضرب الفخذ وضرب الحائط باليد أو بالعصا، ورمي الغير بالحصى لينبهه. كما لا بأس بمثل حركة اليد والاشارة بها والانحناء لتناول شئ من الارض ومناولته للغير، ورمي الكلب بالحجر ليزجره، وقتل الحية والعقرب والقملة والذباب ونحوه، وجلوس المرأة في الصلاة لحمل طفلها وإرضاعه وتسكيته، وغير ذلك مما لا ينافي الصلاة بحسب نظر أهل الشرع. (مسألة 281): الاحوط وجوبا عدم تعمد إدخال صلاة في صلاة، فتبطل الاولى به احتياطا. وكذا الثانية إذا كانت الاولى فريضة وكان ملتفتا لحرمة قطعها، وإن كانت نافلة أو فريضة وغفل عن حرمة قطعها صحت الثانية وله إتمامها، ويجري حينئذ ما يأتي في السهو. وأما لو أدخل إحدى الصلاتين في الاخرى سهوا فالظاهر عدم بطلان الاولى وصحة الثانية ويتخير في إكمال أيهما شاء، فإن سجد لاحدى الصلاتين سجدة واحدة ملتفتا للاخرى بطلت الاخرى، وكذا إذا سجد لها سجدتين مع

[ 234 ]

غفلته عن الاخرى، بل هو الاحوط وجوبا في الركوع لاحداهما وحينئذ يتم التي مضى فيها لا غير. وإن كان الاحوط استحبابا عدم الاعتداد بها أيضا، فيستأنفهما معا بعد إبطال التي بيده أو إتمامها. الخامس: تعمد الكلام عربيا كان أو غيره مع مخاطب أو بدونه منشئا كان المصلي أو حاكيا لكلام غيره. والظاهر صدق الكلام على تعمد إخراج الحروف على الوجه المعهود عند العرف في مقام البيان وإن لم يقصد بها الحكاية عن معني، لاهمالها أو لعدم قصد معناها منها. والاحوط وجوبا عمومه للحرف الواحد غير المفهم للمعنى، وأما إذا كان مفهما له فلا إشكال في مبطليته. وأما إخراج صورة الحروف بالنحو غير المعهود في مقام البيان، بل لغرض آخر كالتنحنح الذي قد يستلزم خروج حرف الحاء والنفخ الذي قد يستلزم خروج حرف الفاء فالظاهر عدم صدق الكلام عليه. (مسألة 282): الاحوط وجوبا تجنب بعض الاصوات الصادرة من الفم التي يتعارف الحكاية بها عن معان خاصة كالانين الذي يتعارف بيان الالم به، والزعقة التي يتعارف بيان الردع أو التضجر بها، فإنها وإن لم تكن من الكلام عرفا لعدم اشتمالها على الحروف المعهودة إلا أنها منافية للصلاة بنظر أهل الشرع فتدخل في القاطع الرابع. (مسألة 283): تبطل الصلاة بتعمد الكلام حتى لو كان التكلم مضطرا له لخوف أو حاجة ملحة. نعم لا تبطل به مع السهو لو تخيل الخروج من الصلاة. (مسألة 284): لا بأس بذكر الله تعالى والنبي صلى الله عليه وآله في الصلاة. والمراد به ذكر هما بما فيه ثناء عليهما والاحوط وجوبا الاقتصار على ما كان بداعي التعظيم والمدح، دون ما كان بقصد الاخبار من دون نظر للمدح، كما لو قال رزق الله

[ 235 ]

زيدا ولدا. أو جاهد محمد الكفار. (مسألة 285): لا بأس بالدعاء إذا كان بنحو المناجاة مع الله تعالى والخطاب له، مثل: اللهم ارحم زيدا، دون مثل: رحم الله زيدا، أو الخطاب لشخص بمثل: رحمك الله. وعلى هذا فلا يجوز تسميت العاطس. (مسألة 286): لا بأس بقراءة القرآن في الصلاة. (مسألة 287): لا يجوز للمصلي السلام على الغير ولا غيره من أقسام التحية. نعم يجب عليه رد السلام، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت صلاته وإن أثم. لكن يكره السلام عليه. (مسألة 288): يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم عليه، فإذا قال المسلم: " السلام عليك " قال المصلي في الجواب: " السلام عليك " وإذا قال: " السلام عليكم " قال: " السلام عليكم " وإذا قال: " السلام " قال: " السلام ". نعم إذا أضاف المسلم أمرا غير السلام فالاحوط وجوبا عدم رده، فإذا قال المسلم: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " اقتصر المصلي في الجواب على: " السلام عليكم ". (مسألة 289): إذا كان السلام بالملحون ففي وجوب الرد في الصلاة وغيرها إشكال، والاحوط الرد بقصد القرآنية إن لم يشرع الرد. هذا إذا لم يخرج باللحن عن كونه سلاما وإلا لم يجب الرد. (مسألة 290): إذا كان المسلم صبيا يميز السلام أو امرأة فالظاهر وجوب الرد. (مسألة 291): الاحوط وجوبا الاسماع في رد السلام في الصلاة وغيرها، ولا يكفي الاعلام بالرد بمعونة الاشارة ونحوها. نعم يكره في الصلاة رفع

[ 236 ]

الصوت كثيرا. ولو تعذر الاسماع لم يجب رفع الصوت بالرد حتى بالمقدار المتعار ف، بل يكفي الرد الخفي. نعم الاحوط وجوبا الاعلام بالرد بمثل الاشارة. (مسألة 292): إذا كانت التحية بغير السلام لم يشرع الرد في الصلاة بل يكون مبطلا لها. نعم يستحب الرد في غير الصلاة بها أو بأحسن منها. (مسألة 293): رد السلام واجب كفائى، فإذا خوطب بالسلام جماعة أجزأهم رد واحد منهم وإن كان صبيا مميزا، وإن استحب للآخرين الرد أيضا. وحينئذ إذا كان المصلي أحدهم، فإن لم يرد غيره وجب عليه الرد، وإن رد غيره فالاحوط وجوبا عدم الرد منه، بل لو علم أو احتمل عدم قصده بالسلام من بينهم فلا إشكال في عدم جواز الرد عليه حتى لو لم يرد واحد منهم. (مسألة 294): إذا تعدد السلام من شخص واحد أو من جماعة أجزأ في الرد للكل الجواب مرة واحدة. نعم لو تجدد السلام بعد الرد وجب رده. (مسألة 295): إذا سلم كل من الشخصين على الآخر دفعة واحدة وجب على كل منهما الرد على صاحبه ولم يكتف بسلامه عليه. أما إذا تأخر سلام أحدهما عن الآخر كفى في الرد ولا يحتاج إلى قصد عنوانه. نعم إذا لم يعلم الثاني بسلام الاول حينما سلم عليه فالاحوط وجوبا الرد. (مسألة 296): إذا سلم سخرية أو مزاحا أو إحراجا لم يجب الرد. (مسألة 297): إذا كان السلام بصيغة " عليكم السلام " وجب الرد به. (مسألة 298): يجب في رد السلام الفورية العرفية بالنحو المتعارف، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز، ولو شك في عدم صدق الجواب فالحكم كما لو علم بعدم صدقه. (مسألة 299): الاحوط وجوبا عدم بدء المسلم للكافر بالسلام إلا مع لزومه

[ 237 ]

بمقتضى وضع المعاشرة، بحيث يكون ترك السلام جفاء. ولو سلم الكافر فالاحوط وجو با عدم رد السلام عليه بالصيغة التامة، بل يقتصر على " السلام " أو على " عليكم ". (مسألة 300): يستحب لكل أحد البدء بالسلام، لكن الاولى أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والقائم أو الماشي على القاعد، والراكب على الماشي. السادس: تعمد القهقهة، وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، بل الاحوط وجوبا التعميم لمطلق الضحك المشتمل على الصوت، من دون فرق بين الاختيار والاضطرار. نعم لا تبطل الصلاة بالقهقهة سهوا أو جهلا بالحكم، كما لا بأس بالتبسم من دون صوت. (مسألة 301): لو امتلا جوفه ضحكا واحمر وجهه، لكن حبس نفسه عن إظهار الصوت فالظاهر عدم بطلان الصلاة بذلك. السابع: تعمد البكاء المشتمل على الصوت إذا كان لامور الدنيا، كذكر ميت أو فقد مال أو خوف من سلطان أو نحو ذلك فإن الاحوط وجوبا بطلان الصلاة به ولا بأس به إذا كان خوفا من الله تعالى أو تذللا له أو تضرعا إليه لقضاء حاجة دينية أو دنيوية. كما لا بأس به إذا كان سهوا، أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه فالظاهر أنه مبطل حينئذ. (مسألة 302): البكاء على مصائب أهل البيت عليهم السلام وما نالهم ونال مبدأهم وشيعتهم إن رجع إلى أمر الآخرة فلا بأس به، كما إذا كان بكاء على الحق وحزنا على معصية الله فيهم. وإن رجع لامر الدنيا بأن يكون لمحض العاطفة غير المرتبطة به تعالى فالاحوط وجوبا كونه مبطلا.

[ 238 ]

الثامن: التكفير وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى تذللا وخضوعا لله تعالى، فإن المشهور بطلان الصلاة به. لكنه لا يخلو عن إشكال والاظهر الكراهة. نعم إذا كان فيه ترويج للباطل كان محرما، وكذا إذا أتى به بقصد التشريع على أنه أمر موظف في الصلاة، وحينئذ مع الالتفات لذلك يكون مانعا من التقرب بالصلاة فتبطل. نعم لا بأس بالاتيان به تقى ة أو سهوا. التاسع: تعمد قول " آمين " بعد تمام الفاتحة فإنه حرام، ومبطل للصلاة على الاحوط وجوبا. ولا يبطل إذا أتى به سهوا. وكذا تقية، بل قد يجب. (مسألة 303): إذا شك في حصول أحد القواطع المتقدمة بنى على عدمه. (مسألة 304): إذا شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها بنى على الصحة. (مسألة 305): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه - كما سبق - وبالعين والعبث باليد واللحية والرأس والاصابع، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود، والبصاق، والتمطي والتثاؤب ومدافعة البول والغائط والريح والتكاسل والتناعس، والتثاقل والامتخاط، ووصل إحدى القدمين بالاخرى بلا فصل بينهما، وتشبيك الاصابع، ولبس الخف أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمدا، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات. خاتمة الاحوط وجوبا عدم قطع الفريضة اختيارا. ويجوز لكل غرض راجح ديني أو دنيوي كأداء الواجبات والمستحبات الفورية وكحفظ المال وحبس الغريم والدابة ونحوهما. ومنه القطع لايقاع الصلاة على الوجه الاكمل، كما لو صلى في ثوب يكره

[ 239 ]

الصلاة فيه فله قطعها للصلاة في ثوب آخر لا تكره فيه الصلاة. وكذا قطعها وإعادتها لتجنب احتمال البطلان سواء صحت الصلاة ظاهرا، كما لو صلى في ثوب يحتمل طهارته من دون سبق العلم بنجاسته أم لم تصح كما لو صلى في أحد ثوبين يعلم بنجاسة أحدهما ويترتب على ذلك جواز قطع الصلاة في جميع موارد الاحتياط الوجوبي والاستحبابي بأعادتها فإنه لا ملزم مع ذلك بإتمامها ثم الاعادة - كما جرى عليه جماعة من الاكابر - بل يجوز قطعه واستئنافها، كما ذكرناه مرارا في ما تقدم. (مسألة 306): يجوز قطع النافلة اختيارا ولو لمجرد الاعراض عن امتثالها، حتى لو وجبت بالاصل كالمعادة جماعة أو وجبت بالعرض كالمنذورة. (مسألة 307): إذا وجب قطع الفريضة أو النافلة لاداء واجب فوري، فإن خالف المكلف ولم يؤد الواجب وانشغل بالصلاة، فإن كان الداعي لترك الواجب هو الاشتغال بالصلاة أشكل صحتها لعدم وضوح تأتي قصد القربة بها، بل الاحوط وجوبا عدم الاعتداد بها. وإن كان الداعي لترك الواجب أمرا آخر فالظاهر صحة الصلاة. تكملة تستحب مؤكدا الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله لمن ذكره أو ذكر عنده، وإن كان في الصلاة، بل الظاهر كراهة تركها كراهة شديدة لمن لم يكن له عذر في ذلك. بل قد يحرم إذا ابتنى على الزهد فيها. (مسألة 308): لا فرق في ذلك بين ذكره باسمه الشريف أو بلقبه أو كنيته أو بالضمير.

[ 240 ]

(مسألة 309): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرار الصلاة وإن كان الظاهر زوال الكراهة بالاتيان بها مرة. (مسألة 310): الظاهر أن استحباب الصلاة عليه بنحو الفور العرفي. (مسألة 311): لا يعتبر في الصلاة عليه كيفية خاصة. نعم لا تؤدى وظيفتها إلا بضم آله - صلوات الله عليهم - إليه بل لعل تركه رغبة عنه محرم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

[ 241 ]

المقصد الثالث في صلاة الجمعة وقد تقدم في فصل أعداد الفرائض أنه مع عدم بسط يد الامام - كما في عصرنا هذا عصر الغيبة - يتخير المكلف بينها وبين صلاة الظهر. ويقع الكلام فيها في ضمن فصول.. الفصل الاول في كيفيتها وهي ركعتان، يقرأ فيهما بالفاتحة وسورة كسائر الفرائض المقصورة. وتمتاز عنها بخطبتين قبلها بدل الركعتين، وبوجوب إيقاعها جماعة، بشروط الجماعة الآتية في محلها، ولا تشرع فرادى. (مسألة 312): يجب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة. ويستحب أن يقرأ في الركعة الاولى بعد الفاتحة سورة الجمعة، وفي الثانية بعد الفاتحة سورة المنافقين. (مسألة 313): يستحب فيها قنوتان، في الركعة الاولى بعد القراءة قبل الركوع وفي الركعة الثانية بعد الركوع حين الانتصاب منه. (مسألة 314): يجب أن يكون الخطيب هو الامام للصلاة، ولا يكفي خطبة غيره كما يجب عليه القيام حال الخطبة، والفصل بين الخطبتين بجلسة قصيرة. (مسألة 315): لابد في الخطبة الاولى من حمد الله تعالى والثناء عليه،

[ 242 ]

والوصية بتقوى الله تعالى، ويقرأ سورة من القرآن. أما في الخطبة الثانية فلابد من حمدالله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله، والا وجوبا تسمية الائمة عليهم السلام واحدا واحدا عند الصلاة عليهم معه صلى الله عليه وآله والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. وينبغي الاهتمام في الاولى بالثناء على الله تعالى وتمجيده وتقديسه، وفي الثانية بالاعذار والانذار وبيان ما يصلح للناس في أمر دينهم ودنياهم، والتنبيه لما ورد على المسلمين في الآفاق وما ينبغي لهم الاهتمام به والاعداد له. (مسألة 316): الاحوط وجوبا رفع الصوت بالخطبة بالمقدار المتعارف في مقام الاسماع، لتحقيق الغرض المطلوب منها ولو بالاضافة إلى بعض المصلين، ولو تعذر الاسماع حتى بالاضافة إلى بعض المأمومين لتعذر رفع الصوت على الامام أو لصمم المأمومين أو لوجود مانع خارجي من سماعهم، أشكل مشروعية الجمعة فالاحوط وجوبا عدم الاجتزاء بها. (مسألة 317): الاحوط وجوبا في الخطبة طهارة الامام من الحدث والخبث في الثوب والبدن بالمقدار المعتبر في الصلاة. (مسألة 318): الاحوط وجوبا العربية في المقدار الواجب من الخطبتين، دون المقدار الزائد منهما على الواجب. ومع كون جميع الحاضرين لا يفهمون العربية فالاحوط وجوبا الجمع في الامر بتقوى الله تعالى بين العربية واللغة التي يفهمونها.

[ 243 ]

الفصل الثاني في شروط مشروعيتها وصحتها وهي امور: الاول: دخول الوقت، وهو شرط في الصلاة. أما الخطبتان فيجوز تقديمهما على الزوال بحيث يفرغ منهما عند الزوال، ويجوز تأخيرهما عن الزوال أيضا، لكن يرجح مؤكدا المبادرة عرفا لهما وللصلاة في أول الوقت، بل هو الاحوط وجوبا. فمع تراخي المكلف عنها لا يجتزئ بها، بل يأتي بصلاة الظهر. الثاني: اجتماع خمسة مصلين أحدهم الامام. والاحوط وجوبا عدم انعقادها بالمرأة والصبي، وإن صحت منهما إذا انعقدت بخمسة غيرهما. الثالث: عدم انعقاد جمعتين بينهما دون ثلاثة أميال، وال " ثلاثة أميال " فرسخ وهو يقارب ستة كيلو مترات، ولو سبقت إحداهما وكانت واجدة لبقية الشروط بطلت الثانية، ولو اقترنتا بطلتا معا. الفصل الثالث في أحكام صلاة الجمعة (مسألة 319): لا يجوز الكلام حال الخطبة، بل يحسن الاصغاء لها. (مسألة 320): من لم يدرك الخطبتين أجزأه إدراك الصلاة مع الامام. ويكفي في إدراكها أن يدرك الامام بعد الدخول فيها إلى أن يركع في الركعة الثانية، فإذا التحق به في الركعة الثانية صلاها معه وأكملها بركعة اخرى يجهر

[ 244 ]

فيها، وتتم له الجمعة. وأما إذا أدركه بعد الركوع فقد فاتته الجمعة ولزمه أن يصلي الظهر أربعا. (مسألة 321): لما لم تكن الجمعة في هذا الزمان واجبة تعيينا بل تخييرا فالظاهر عدم وجوب السعي إليها عند النداء إليها وعدم حرمة البيع. (مسألة 322): يستحب للامام أن يعتم في الشتاء والصيف وأن يتردى ببرد يمني أو عدني وأن يتوكأ على قوس أو عصا.

[ 245 ]

المقصد الرابع في صلاة الآيات وهي واجبة على كل مكلف عدا الحائض والنفساء. وفيها فصول.. الفصل الاول في أسبابها وهي امور: الاول: كسوف الشمس وخسوف القمر سواء حصل الخوف منهما أم لا. الثاني: الزلزلة، على الاحوط وجوبا، سواء حصل الخوف منها أم لا. الثالث: كل مخوف سماوي، كالريح السوداء والحمراء والصفراء والظلمة الشديدة والصاعقة والصيحة والنار التي تظهر في السماء وغيرها. بل هو الاحوط وجوبا في المخوف الارضي كالهدة والخسف وغيرهما. والظاهر أن المعيار فيها أن تكون مخيفة نوعا بمقتضى طبع الانسان، وإن لم يحصل الخوف فعلا بسبب التعود أو قسوة القلوب أو تفسير الحوادث تفسيرا علميا أو غير ذلك. (مسألة 323): إنما تجب هذه الصلاة على أهل المكان الذي يقع السبب فيه وما يلحق به عرفا، دون غيره ممن بعد عنه.

[ 246 ]

الفصل الثاني في وقتها وقت صلاة الكسوفين من ابتداء الانكساف إلى تمام الانجلاء. والاحوط استحبابا الاتيان بها قبل الشروع بالانجلاء. والاحوط وجوبا مع بقاء شئ من الوقت لا يسع تمام الصلاة الاتيان بها لابنية الاداء ولا القضاء. ولو كان وقت الكسوف كله لا يسع تمام الصلاة فالاحوط وجوبا الاتيان بها برجاء المطلوبية. وأما وقت غيرها من الآيات فالظاهر وجوب المبادرة إليه عند حصوله بحيث يصدق عرفا أنه صلى حينه، وإذا استمر السبب مدة طويلة لزمت المبادرة إليه قبل ارتفاعه. (مسألة 324): إذا لم يعلم بالكسوفين إلى تمام الانجلاء فإن لم يحترق القرص كله لم يجب القضاء، وإن احترق القرص كله وجب القضاء، وكذا إذا علم بالكسوف أو الخسوف حينه ولم يصل، فإنه يقضي وإن لم يحترق القرص كله. وأما في غير الكسوفين من الآيات فالاحوط وجوبا مع العلم به وعدم الصلاة له القضاء. أما مع الجهل به حتى ارتفع فلا يجب القضاء. (مسألة 325): لو جاء بالصلاة في الوقت ثم تبين بعد خروج الوقت فسادها وجب قضاؤها. (مسألة 326): لا يجب على الحائض والنفساء عند حصول السبب قضاء الصلاة بعد الطهر من الحيض والنفاس. (مسألة 327): إذا حصل السبب في وقت الفريضة اليومية فمع سعة وقت كل منهما يتخير في تقديم أيهما شاء وإن كان الافضل تقديم اليومية خصوصا إذا

[ 247 ]

خاف فوت وقت فضيلتها، ومع تضيق وقت إحداهما دون الاخرى يبادر للتي ضاق وقتها وإن ضاق وقتهما قدم اليومية. (مسألة 328): إذا شرع في صلاة الكسوف ثم خاف فوت وقت الفريضة اليومية الادائي وجب عليه قطعها وأداء الفريضة اليومية، وإذا خاف فوت وقتها الفضيلي استحب له قطعها وأداء الفريضة اليومية. وإذا لم يأت بالمنافي للصلاة في الموردين جاز له بعد الفراغ من الفريضة العود لصلاة الكسوف من الموضع الذي قطعها عنده، ولا يجب عليه استئنافها. الفصل الثالث في كيفيتها وهي ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات يقرأ قبل كل منها ويعتدل في قيامه بعد كل منها، وبعد القيام من الخامس يسجد سجدتين، ويتشهد بعد سجود الركعة الثانية ويسلم. (مسألة 329): يجب في كل ركعة من الركعتين قراءة الفاتحة وسورة وله تفريق سورة واحدة الى الركوعات الخمسة يقرأ في الركعة الواحدة بعضا منها قبل كل ركوع حتى يتمها. وحينئذ إن ختم قبل الركوع سورة قرأ قبل الركوع الذي بعده الفاتحة وبدأ بسورة، وإن لم يختم سورة، بل هوى للركوع من بعض سورة بدأ قبل الركوع الذي بعده من حيث انتهى من تلك السورة ولم يقرأ الفاتحة حتى يتم خمسة ركوعات. وعلى ذلك قد يكتفي بالفاتحة مرة واحدة في الركعة، كما إذا فرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، وقد يجب عليه الاتيان بالفاتحة خمس مرات

[ 248 ]

في الركعة كما إذا أتم السورة قبل كل ركوع من الركوعات الخمسة. وقد يجب عليه الاتيان بالفاتحة أكثر من مرة وأقل من خمس مرات، كما لو ختم سورة في بعض الركوعات وقطع السورة في بعض الركوعات وأتمها في بعض. (مسألة 330): الاحوط وجوبا عدم الهوي للركوع الخامس في كل من الركعتين الابعد إكمال السورة، وعدم الاكتفاء ببعض سورة وإن كان قد أتم سورة للركعة قبله. (مسألة 331): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات، وفي حجية الظن فيها. وأما الشك في عدد الركوعات من ركعة واحدة فحكمه البناء على الاقل. (مسألة 332): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل الصلاة بزيادتها ونقصها عمدا وسهوا، نظير ما تقدم في اليومية. ويجب فيها ما يجب في اليومية من الاجزاء والشرائط والاذكار الواجبة والمندوبة. كما يجري فيها أحكام الشك في المحل وبعد التجاوز. (مسألة 333): يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر، ويجوز الاقتصار على بعضها. ويستحب التكبير عند الهوي للركوع وعند القيام منه، إلا في رفع الرأس من الركوع الخامس في كل من الركعتين، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده. نعم لا بأس بضم التكبير إليه برجاء المطلوبية. (مسألة 334): يستحب الاتيان بها جماعة ويتحمل الامام فيها القراءة لاغير كاليومية. وتدرك بادراك الامام قبل الركوع الاول أو فيه في كل من الركعتين، أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال.

[ 249 ]

(مسألة 335): يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء أو يعيد الصلاة. نعم إذا كان إماما يشق على من خلفه التطويل خفف، ويستحب قراءة السور الطوال ك‍ (يس)، والنور والكهف والحجر، وإكمال السورة في كل قيام، وان يكون كل من الركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل، والجهر بالقراءة ليلا أو نهارا حتى في كسوف الشمس على الاصح، وكون الصلاة تحت السماء وكونها في المسجد. (مسألة 336): يثبت الكسوف ونحوه بالعلم والبينة ولا يثبت بقول المنجمين ونحوهم ممن لا يشهد برؤيته. (مسألة 337): تتعدد الصلاة الواجبة بتعدد السبب من أفراد نوع واحد أو أنواع متعددة. ولا يجب تعيين السبب عند الاتيان بالصلاة.

[ 250 ]

المقصد الخامس في صلاة القضاء وفيه فصول.. الفصل الاول في حكم القضاء ومورده يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا أو سهوا أو جهلا أو لاجل النوم المستوعب للوقت أو لغير ذلك. وكذا إذا اتي بها فاسدة لفقد جزء أو شرط مستلزم لبطلانها ووجوب إعادتها في الوقت. ولا يجب قضاء ما تركه الصبي حال صباه ولا المجنون حال جنونه، ولا المغمى عليه، وإن كان ذلك منهما بفعلهما، وكذا ما تركه الكافر الاصلي حال كفره، وما تركته الحائض والنفساء على تفصيل تقدم في مبحث الحيض. أما المرتد فالاحوط وجوبا أن يقضي ما فاته حال الارتداد بعد توبته من دون فرق بين المرتد الفطري والملي. والظاهر قبول توبة الفطري وإن وجب قتله، فتترتب أحكام الاسلام عليه إذا لم يقتل. (مسألة 338): إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه وجب عليهم الاداء إذا أدركوا من الوقت ما يسع الصلاة، بل هو الاحوط وجوبا إذا أدركوا منه ما يسع ركعة واحدة، فإذا تركوه وجب القضاء. على الاحوط وجوبا. (مسألة 339): إذا طرأ الجنون أو الاغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار ما يسع من الصلاة الاختيارية فالاحوط وجوبا القضاء. أما الحائض والنفساء إذا طهرتا

[ 251 ]

في أثناء الوقت أو طرأ عليهما الحيض والنفاس في أثنائه فقد تقدم الكلام فيهما في مبحث الحيض. (مسألة 340): يجب القضاء على السكران إذا كان السكر مستندا إليه، أما إذا كان قهرا عليه فالظاهر عدم وجوب القضاء، وإن كان الاحوط استحبابا القضاء. (مسألة 341): إذا استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته دون ما أتى به على طبق مذهبه أو غيره إذا تأتى منه قصد القربة. (مسألة 342): الظاهر عدم وجوب قضاء النافلة المنذورة في وقت معين. (مسألة 343): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير بين القصر والتمام قضى قصرا على الاحوط وجوبا. (مسألة 344): يستحب مؤكدا قضاء النوافل الرواتب. نعم لا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض. وإذا عجز عن قضاء الرواتب قدم ما فاته لطلب الدنيا الزائدة عن المعاش على ما فاته لطلب المعاش أو لقضاء الحقوق الواجبة والمستحبة، فإن عجز عن القضاء تصدق عن كل ركعتين بصدقة أقلها مد - ثمانمائة وسبعون غراما تقريبا - من طعام لكل مسكين عن كل ركعتين، فإن عجز عن ذلك تصدق به عن كل أربع ركعات، فإن عجز تصدق بمد عن نافلة الليل ومد عن نافلة النهار. وأما غير الرواتب من النوافل المؤقتة ففي مشروعية قضائها إشكال فالاولى الاتيان بها برجاء المطلوبية. (مسألة 345): لا يشترط الترتيب في القضاء بين الفوائت اليومية وغيرها، فمن كان عليه صلاة يومية فائتة وصلاة الكسوف جاز له تقديم أيهما شاء. وأما الصلوات اليومية فما كان منها مترتبا أداء يجب الترتيب في قضائه، فمن فاتته الظهر والعصر أو المغرب والعشاء من يوم واحد وجب عليه تقديم الظهر

[ 252 ]

أو المغرب وأما غيرها فلا يجب الترتيب في قضائها، فمن فاته أيام متعددة جاز له أن يقضي صبحا بعددها ثم ظهرا بعددها وهكذا. وإن كان الاحوط استحبابا الترتيب بينها في القضاء حسب ترتبها في الفوت خصوصا مع إمكان معرفة الترتيب بينها، فمن فاته أيام متعددة يقضي يوما تاما ثم يوما تاما حتى يفرغ منها. (مسألة 346): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب ورباعية ينوي بها ما في الذمة مرددا بين الظهر والعصر والعشاء ويتخير فيها بين الجهر والاخفات. ولو كان مسافرا أجزأته مغرب وثنائية مرددة بين الصلوات الاربع الباقية. وكذا الحال في جميع موارد تردد الفائت بين الصلوات المذكورة، فإنه مع اختلافه في عدد الركعات يكرر حتى يقطع بالفراغ، ومع اتفاقه فيه يأتي بواحدة مرددة بين الكل مخيرا فيه بين الجهر والاخفات مع اختلافها فيه. (مسألة 347): إذا شك في فوت الفريضة بنى على العدم، وإذا علم بالفوت وتردد الفائت بين الاقل والاكثر جاز له الاقتصار على الاقل. (مسألة 348): إذا شك في الوقت في أداء الفريضة، فإن كان قد أتى بما يترتب عليها شرعا بنى على الاتيان بها، كما لو شك في الظهر وقد صلى العصر، أو شرع فيها. وإن لم يأت بما يترتب عليها وجب عليه الاتيان بها، كما لو شك في الظهرين معا أو في العصر قبل خروج الوقت فلو لم يأت بها في الوقت وجب قضاؤها بعده. (مسألة 349): لا يجب الفور في القضاء فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة. (مسألة 350): لا يجب تقديم قضاء الفائتة على الحاضرة فيجوز الاتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء وإن كان ليومه، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت

[ 253 ]

فضيلة الحاضرة، نعم مع سعة وقت فضيلة الحاضرة يستحب تقديم الفائتة عليها، بل إن ذكر حينئذ الفائتة وقد شرع في الحاضرة استحب له العدول للفائتة مع بقاء محله. (مسألة 351): لا يجوز لذوي الاعذار البدار للقضاء، بل يجب عليهم انتظار ارتفاع العذر، نعم مع احتمل استمرار العذر إلى حين الموت يجوز البدار برجاء المطلوبية، وتكون صحة العمل مراعاة باستمرار العذر. كما يجوز البدار مع الجزم بالنية عند القطع باستمرار العذر. لكن لو انكشف عدم استمراره تجب الاعادة بعد ارتفاعه إذا كان الخلل بالاركان التي تبطل الصلاة بنقصها عمدا وسهوا. وأما إذا كان الخلل بغيرها فلا تجب الاعادة. الفصل الثاني في النيابة لا يشرع التبرع ولا النيابة عن الاحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة على ما يذكر في محله، ويجوز التبرع والنيابة عنهم في جملة من المستحبات، كالصلاة والصوم، والحج والصدقة والزيارة وقراءة القرآن. بل قد يشرع ذلك في بقية العبادات، وإن كان الاحوط وجوبا الاتيان بها برجاء المشروعية، كما يجوز التبرع والنيابة عن الاموات في الواجبات والمستحبات. نعم يشكل مشروعية التبرع والنيابة في الدعاء عن الاحياء والاموات فالاولى إبداله بالدعاء لهم. وإما إهداء العمل أو ثوابه فقد ورد في بعض الامور كالحج وبعض الصلوات وقراءة القرآن، وحكي فعله عن بعض أصحاب الائمة عليهم السلام.

[ 254 ]

والاحوط وجوبا الاتيان به برجاء المشروعية وترتب الاثر حيث يرجى ترتبه بفضل الله سبحانه وسعة رحمته. نعم هو لا يقتضي براءة الذمة وتحقق الامتثال. بل هما متوقفان على قصد الامتثال بالعمل حين الاتيان به الذي يكون مع التبرع أو النيابة. (مسألة 352): يشترط في الناب امور: الاول: العقل: فلا يجتزأ بفعل غيره وإن تحقق منه القصد في الجملة - لعدم التعويل على قصده - بل هو كقصد النائم ملغي عند العقلاء. نعم إذا لم يبلغ الضعف العقلي عنده مرتبة الجنون فلا بأس بعمله. الثاني: الاسلام. الثالث: الايمان فلا يجتزأ بعمل المخالف، وإن جاء بالعمل على الوجه المعتبر عندنا. بل يشكل الاجتزاء بعمل المستضعف - غير المقر بالولاية ولا الجاحد لها - فالاحوط وجوبا عدم الاجتزاء بعمله. (مسألة 353): لا يشترط في النائب البلوغ، فيصح عمل الصبي المميز إذا أداه بالوجه المعتبر شرعا. كما لا يشترط العدالة، فيصح عمل الفاسق، نعم يشكل التعويل على إخباره بالاتيان بالعمل إلا مع كونه ثقة مأمونا وحصول الوثوق من خبره. نعم لو علم بإتيانه بالعمل بنية تفريغ ذمة الغير وشك في صحة عمله فالظاهر البناء على الصحة وإن لم يكن ثقة. (مسألة 354): لا يشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والانوثة فتصح نيابة الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل، وفي الجهر والاخفات يراعى حال النائب. (مسألة 355): النائب يعمل على طبق اجتهاده أو تقليده لا على طبق اجتهاد

[ 255 ]

الميت أو تقليده. نعم إذا كان مكلفا من قبل الغير بحيث يكون في مقام الوفاء عنه كان ظاهر حال التكليف أن المطلوب منه هو العمل على طبق اجتهاد من كلفه أو تقليده فلا يستحق الاجرة إذا كان أجيرا، ولا الجعالة إلا إذا جاء بالعمل على الوجه المذكور، ولا يكفيه العمل على طبق اجتهاده هو أو تقليده. (مسألة 356): يستحب التبرع عن المؤمن الميت في أداء الواجبات التي عليه كقضاء الصلوات والصيام وغيرها، وكذا المستحبات فإنه من أفضل البر بالمؤمن والصلة له والاحسان إليه. (مسألة 357): ينوي النائب بالفعل امتثال أمر المنوب عنه وتفريغ ذمته، وذلك كاف في المقربية المعتبرة في العبادة، ولا يعتبر مع ذلك التقرب بأمر النيابة المتوجه للنائب نفسه. نعم يعتبر عدم وقوعه منه بوجه مبعد كما لو أوقعه بوجه محرم، لغصب المكان أو اللباس أو غيرهما. (مسألة 358): لا تبرأ ذمة المنوب عنه بعمل النائب إذا كان اضطراريا كما لو كانت وظيفته التيمم أو الطهارة الجبيرية أو الصلاة من جلوس أو نحوها. (مسألة 359): لابد من تعيين المنوب عنه حين العمل ولو إجمالا. ولا يكفي التعيين بعد العمل. (مسألة 360): يجب على ولى الميت أن يقضي ما على الميت من الصلاة والصيام سواء فاته لعذر - من مرض أو جهل بالتكليف أو بكيفية الاداء - أم تسامحا. نعم لا يجب الاداء إذا مات الشخص وهو غير مهتم بالقضاء تهاونا وتمردا. (مسألة 361): المراد بالولي هو الوارث الذكر. وفي عمومه للطفل حين موت الميت إشكال. فالاحوط وجوبا عليه القضاء إذا بلغ.

[ 256 ]

(مسألة 362): الظاهر اختصاص وجوب القضاء بما إذا كان الميت رجلا، ولا يجب القضاء عن المرأة. وإن كان هو الاحوط استحبابا - بل لا إشكال في استحبابه. (مسألة 363): إذا تعدد الولي وجب القضاء على كل منهم بنحو الوجوب الكفائي، فيعاقب الكل على تركه ويسقط بفعل البعض عن الباقين. ولا يتوزع القضاء عليهم بالنسبة. (مسألة 364): لا يجب على الولي أن يقضي بدل الميت ما وجب على الميت قضاؤه عن غيره، كما لو كان وليا عن ميت قبله عليه صوم أو صلاة، أو كان مستأجرا على أن يصلي أو يصوم عن غيره، بل يسقط الاول ويجري على الثاني حكم الدين فيخرج من أصل التركة، إلا أن يشترط مباشرته فتبطل الاجارة ويجب إرجاع الاجرة من تركته. (مسألة 365): يسقط القضاء عن الولي إذا قضى عن الميت غيره تبرعا أو بإجاره من قبل الولي أو غيره، ولو لوصية الميت بالقضاء من ثلثه. (مسألة 366): لو عجز الولي عن القضاء بنفسه سقط عنه، ولا يجب عليه السعي لقضاء غيره عن الميت باستئجار أو غيره. (مسألة 367): إذا شك الولي في فوات شئ عن الميت لم يجب القضاء عليه، وإذا شك في مقدار الفائت اقتصر على الاقل. (مسألة 368): إذا أخبر الرجل بانشغال ذمته بالفوائت فالاحوط وجوبا للولي قضاؤها عنه بعد موته إذا لم يكن متهما في إخباره. (مسألة 369): إذا لم يكن للميت ولي أو كان ولم يجب عليه القضاء فالاقوى عدم وجوب إخراج ما انشغلت به الذمة من الفوائت من أصل التركة. نعم إذا

[ 257 ]

أوصى بإخراجه نفذت وصيته في الثلث. (مسألة 370): لا يجب الفور في القضاء عن الميت، وإن كان الاولى المسارعة ولو لتخليص الميت من تبعة الفوت. (مسألة 371): كما يجب على الولي قضاء ما فات الميت يجب عليه أداء ما وجب على الميت أداؤه ولم يؤده كما لو مات في وقت صلاة ولم يؤدها وكان مكلفا بأدائها لمضي زمان يصلح منه الاداء فيه. والاحوط وجوبا للولي المبادرة لها في الوقت مع الامكان، وإن لم يبادر وجب عليه أداؤها بعده. (مسألة 372): لا تبرأ ذمة الميت بصلاة الولي الاضطرارية، كصلاته بالتيمم أو بطهارة جبيرية أو من جلوس. نعم مع تعذر إتيانه بها بوجه اختياري وعدم تفريغ ذمة الميت من قبل غيره يجب عليه الاتيان بالصلاة الاضطرارية تحقيقا للميسور. الفصل الثالث في الاستئجار على تفريغ ذمة الغير كل عمل تصح فيه النيابة يشرع الاستئجار له، فيستحق صاحب المال على الاجير العمل للغير لامتثال أمره وتفريغ ذمته حيا كان ذلك الغير أو ميتا، واجبا كان ذلك العمل أو مستحبا. وأما الاجارة على العمل لاهداء ثوابه للغير فلا يخلو عن إشكال. نعم لا بأس بدفع المال مقابل إهداء الثواب إذا تحقق من الفاعل قصد القربة بالعمل. (مسألة 373): يشترط في الاجير في المقام ما يشترط في الاجير في سائر

[ 258 ]

موارد الاجارة. نعم إذا ابتنت الاجارة على أن يباشر العمل بنفسه لزم فيه أيضا الشروط المتقدمة في النائب وجرى عليه حكمه. (مسألة 374): لا يعتبر في الاجير العدالة ولا الوثاقة. لكن لا يعول على إخباره بالقيام بالعمل المستأجر عليه إذا لم يكن ثقة مأمونا فلا يحكم ببراءة ذمة المنوب عنه لكن يلزم تصديقه من حيثية استحقاقه الاجرة، لابتناء الاجارة على ذلك في مثل هذه الامور التي لاتعلم إلا باخباره. (مسألة 375): لا تفرغ ذمة الميت باستئجار من يصلي صلاة اضطرارية كالمتيمم وذي الجبيرة والعاجز عن القيام، بل لابد فيه من استئجار غيره فإن تجدد له العذر بعد الاجارة فإن كان العذر موقتا لا يستوعب زمان الاجارة وجب على الاجير انتظار القدرة على الصلاة الاختيارية التامة، وإن كان مستوعبا انفسخت الاجارة. نعم إذا لم تكن الاجارة لتفريغ ذمة الميت من صلاة واجبة ثابتة في ذمته بل لمجرد الصلاة عنه وإن لم يكن مشغول الذمة جار الاستئجار للصلاة الاضطرارية. (مسألة 376): إذا اختلف الاجير والمؤجر في الاجتهاد أو التقليد في كيفية العمل المستأجر عليه فإن كانت الاجارة مقيدة بأحد الوجهين صريحا لزم العمل عليه، وإلا فإن كان الاختلاف معلوما حين الاجارة كان ظاهرها لزوم العمل على اجتهاد المستأجر أو تقليده وعلى اجتهاد الميت أو تقليده إن كانت الاجارة بسبب وصيته بالعمل لا ابتداء من المستأجر. وإن لم يكن الاختلاف معلوما حين الاجارة ولا ملتفتا إليه كان ظاهرها الاكتفاء باجتهاد الاجير أو تقليده لمطابقتهما لاجتهاد المؤجر أو الميت أو تقليدهما فإن ظهر الاختلاف قبل العمل أشكل الامر ولزم الترافع للحاكم الشرعي أو العمل بأحوط الوجهين.

[ 259 ]

(مسألة 377): لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاجارة، بل يتوقف على تحقق العمل المستأجر عليه. (مسألة 378): إذا استأجره على أن يصلي كان ظاهره لزوم مباشرته بنفسه وعدم الاكتفاء بفعل غيره بدلا عنه إلا بقرينة خاصة أو إذن خاص بعد الاجارة. أما إذا آجره على أن يكون مشغول الذمة بالعمل فظاهر عدم اشتراط المباشرة إلا مع قرينة صارفة عن الظهور المذكور. (مسألة 379): إذا كان مقتضى الاجارة عدم اعتبار المباشرة فللاجير أن يستنيب غيره في تفريغ ذمة الميت باجارة أو غيرها، نعم لابد في الاجارة أن لا تكون بأقل من الاجرة التي جعلت له على العمل إلا مع اختلاف جنس الاجرة أو أدائه لبعض العمل. (مسألة 380): إذا اخذ في الاجارة زمان معين لاداء العمل فإن رجع ذلك لتعيين العمل المستأجر عليه بما يقع في الزمن المذكور، كما قد يكون في مثل قراءة القرآن في شهر رمضان، فمع عدم الاتيان بالعمل في الزمان المذكور تبطل الاجارة فلا يستحق الاجرة بالعمل بعدها، بل يكون متبرعا. وإن رجع ذلك إلى اشتراط الزمان المذكور زائدا على الاجارة، كما لعله الغالب في المدد المضروبة لاجل الحث على المسارعة في العمل، فمع عدم الاتيان بالعمل المذكور لا تبطل الاجارة، ولا يكون الاتيان بالعمل بعدها تبرعا منه. غاية الامر أن يكون للمستأجر حق فسخ الاجارة، فمع الفسخ يستحق اجرة المثل، ومع عدمه يستحق الاجرة المسماة. نعم تفرغ ذمة المنوب عنه بالعمل في جميع فروض المسألة. (مسألة 381): إذا انكشف بطلان الاجارة بعد العمل استحق الاجير اجرة المثل

[ 260 ]

على المستأجر، وكذا إذا فسخت لخيار أو إقالة. (مسألة 382): إذا لم تعين كيفية العمل من حيثية الاشتمال على المستحبات تنصرف الاجارة إلى النحو المتعارف في القضاء. (مسألة 383): إذا نسي الاجير بعض المستحبات المأخوذة في الاجارة أو الواجبات التي لا تخل بصحة العمل فإن كان بالنحو المتعارف لم ينقص من الاجرة شئ، وإلا نقص من الاجرة بالنسبة. (مسألة 384): إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع متبرع بالعمل قبل قيام المستأجر به بطلت الاجارة. أما إذا كانت على العمل عن الميت ولو مع فراغ ذمته فلا تبطل. (مسألة 385): إذا مات الاجير قبل القيام بالعمل المستأجر عليه فإن كانت المباشرة شرطا في العمل المستاجر عليه بطلت الاجارة، وإلا وجب على ورثته الاستئجار من تركته، ومنها الاجرة التي استحقها بالاجارة، كسائر الديون المالية، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شئ، ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل. (مسألة 386): كما يجوز استئجار الغير على الصلاة أو غيرها عن الميت يجوز جعل العجل له، والفرق بينهما أن الاجارة عقد لازم مشروط بشروط وله أحكام مذكورة في محلها من كتاب الاجارة، أما الجعالة فهي إيقاع قوامه الوعد بدفع المال على العمل، ولا يكون لازما، بل لجاعل الجعل الرجوع عنه قبل عمل العامل. وجملة من الفروع المتقدمة تختص بالاجارة ولا تجري في الجعالة، كما يظهر بالتأمل فيها.

[ 261 ]

المقصد السادس في صلاة الجماعة وهي من المستحبات المؤكدة في جميع الفرائض خصوصا الادائية وخصوصا في الصبح والعشائين، وخصوصا لجيران المسجد الذي تقام فيه الجماعة ولمن يسمع النداء. ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ومضامين عالية. ففي كثير من الاخبار أنها تعدل خمسا وعشرين صلاة للفرد، وعن النبي صلى الله عليه وآله: " من صلى خلف إمام عالم فكأنما صلى خلفي وخلف إبراهيم خليل الرحمن "، وعن الصادق عليه السلام: " الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة " وعن النبي صلى الله عليه وآله: " ركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة ألف. دينار يتصدق بها على المساكين، وسجدة يسجدها المؤمن مع الامام في جماعة خير من عتق مائة رقبة ". والكلام فيها في ضمن فصول: الفصل الاول في ما تشرع فيه الجماعة تشرع الجماعة في الصلاة اليومية وصلاة الآيات وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء. (مسألة 387): يشكل مشروعية الجماعة في صلاة الاحتياط وفي الصلاة المنذورة ونحوها من النوافل الواجبة بالعرض، وفي صلاة الطواف - وإن

[ 262 ]

وجبت تبعا للطواف - فالاحوط وجوبا عدم ترتيب أثر الجماعة عليها لو جعل المصلي لها إماما، وعدم الاتيان بها جماعة مأموما. نعم لا بأس بالاتيان بها جماعة برجاء المشروعية من دون أن يتحمل الامام عن المأموم القراءة. (مسألة 388): الجماعة شرط في صلاة الجمعة. وكذا في صلاة العيدين مع وجوبها. وأما مع عدم وجوبها فليست شرطا فيها، بل تشرع فرادى أيضا. (مسألة 389): لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض لنذر ونحوه حتى صلاة الغدير، إلا في صلاة الاستسقاء، كما سبق. نعم ورد فيما إذا ائتم المسافر بالحاضر أنه يصلي فريضة الظهر مع الامام في الركعتين الاوليين من الظهر، ثم يصلي معه في الركعتين الاخيرتين منها النافلة، ويصلي معه في الركعتين الاوليين من العصر النافلة ثم يصلي معه في الركعتين الاخريين منها فريضة العصر. ولا بأس بالعمل بذلك برجاء المطلوبية. (مسألة 390): إذا صلى فرادى استحب له في الوقت إعادة صلاته جماعة إماما أو مأموما. بل حتى لو كان قد صلى جماعة، فإنه يشرع بل يستحب له أن يعيدها جماعة إماما أو مأموما، ولو ظهر بعد ذلك بطلان الاولى أجزأته الثانية وكانت هي الواجبة وإن تخيل أنها مستحبة. (مسألة 391): لا تشرع إعادة الصلاة جماعة بعد الوقت. (مسألة 392): الصلاة المعادة في الوقت احتياطا إن احرز اشتمالها على الاجزاء والشروط المعتبرة تشرع الجماعة فيها وتترتب آثارها، لانه إن كانت الاولى صحيحة كانت الثانية إعادة لها جماعة، وقد تقدم في المسألة السابقة مشروعيتها. وإن كانت الاولى باطلة كانت الثانية صلاة مبتدأه، وإن كانت الاولى باطلة كانت الثانية صلاة مبتدأة جماعة، وإن لم يحرز اشتمالها على الاجزاء

[ 263 ]

والشروط المعتبرة يجوز الاتيان بها جماعة برجاء مشروعيتها، لكن لا مجال لترتيب آثار الجماعة عليها من قبل غير المصلي، وكذا الحال في كل صلاة يؤتى بها احتياطا ولا يحرز اشتمالها على الاجزاء والشروط المعتبرة وإن كانت ابتدائية لا معادة، فمن. كرر الصلاة في الثوبين المعلومة نجاسة أحدهما أو جمع بين القصر والتمام في موارد عدم قيام الحجة على وجوب خصوص أحدهما لا مجال لاجتزاء غيره بالائتمام به في إحدى الصلاتين، كما لا مجال لاتصال غيره به لو كان مأموما، بل لو كان الفصل به كثيرا لم تنعقد الجماعة. وكذا الحال في المعادة خارج الوقت احتياطا سواء احرز اشتمالها على الاجزاء والشروط المعتبرة أم لم يحرز. نعم إذا اتفقت الجهة الموجبة لاحتمال صحة الصلاة في حق جماعة جاز ائتمام بعضهم ببعض واتصال بعضهم ببعض في الجماعة، كما لو كانت وظيفة جماعة الجمع بين القصر والتمام فإنه يجوز لهم الائتمام ببعضهم في كلتا الصلاتين، بأن يصلوا جماعة قصرا، ثم تماما أو بالعكس. (مسألة 393): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى، وإن اختلف في الجهر والاخفات، والاداء والقضاء، والقصر والتمام. ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين أو الآيات أو الاموات، وكذا العكس، ولو مع عدم لزوم اختلاف النظم، كما لو ائتم مصلي اليومية في الركوع الاخير من صلاة الآيات. بل يشكل ائتمام مصلي الآيات بمثله مع اختلاف السبب، فالاحوط وجوبا تركه.

[ 264 ]

الفصل الثاني في ما تنعقد به الجماعة أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان أحدهما الامام سواء كان المأموم رجلا أم امرأة أم صبيا مميزا، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الامام. ويشترط في انعقاد الجماعة امور. الاول: نية الائتمام من المأموم، ولو مع عدم نية الامام للامامة لا متناعه منها أو لجهله بوجود المأموم. نعم لابد من نية الامام للامامة في صلاة الجمعة والعيدين، وكذا إذا كانت صلاته معادة، لتقوم الصلاة المشروعة بها. (مسألة 394): لا يعتبر في انعقاد الجماعة قصد القربة لا من الامام ولا من المأموم. فإذا كان الداعي لها غرضا مباحا، كالفرار من الشك والتخلص من القراءة انعقدت وإن لم يترتب عليها الثواب. نعم إذا وقعت بوجه محرم كالرياء أو ترويج باطل ملتفت إليه لم تنعقد لبطلان الصلاة بها. كما أنه إذا كانت الجماعة مقومة للصلاة تعين قصد القربة بها تبعا للصلاة، كما في الصلاة المعادة وصلاة الجمعة. (مسألة 395): لابد من نية الائتمام من أول الصلاة، فلا يصح للمنفرد العدول للائتمام في الاثناء. (مسألة 396): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة، كما يجوز نية ذلك من أول الصلاة بأن ينوي أن ينفرد في الاثناء بعد انعقاد الجماعة، لا أنه ينوي من أول الامر الائتمام في بعض الصلاة بحيث ينفرد بانتهاء البعض من دون نية، فإن ذلك لايشرع، ولا تنعقد الجماعة حينئذ.

[ 265 ]

(مسألة 397): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الركوع أجزأته قراءة الامام ولم تجب عليه القراءة، وأما إذا انفرد في أثناء القراءة فالاحوط وجوبا له استئناف القراءة لنفسه وعدم الاجتزاء بما قرأه الامام قبل أن ينفرد. (مسألة 398): إذا توقف في أثناء صلاة الجماعة عن نية الائتمام - إما مع نية الانفراد أو بدونها - فإن أتى هو أو الامام بشئ من الافعال لم يجز له الرجوع للائتمام، بل وكذات إذا لم يأت أحدهما بشئ على الاحوط وجوبا، وأما إذا كان ناويا للائتمام لكنه تردد في أنه هل يبقى عليه أو ينفرد فالظاهر أنه يبقى على الائتمام ما لم يتوقف عن نيته. (مسألة 399): إذا شك في أثناء صلاة الجماعة في أنه هل نوى الانفراد أو لا، بنى على العدم وبقي على الائتمام. (مسألة 400): إذا شك في أنه نوى الائتمام أو لا بنى على العدم، حتى لو علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة أو ظهر عليه أحوال الائتمام كعدم القراءة ونحوه، بل وإن رأى نفسه ناويا فعلا الائتمام وشك في أنه هل نواه من أول الامر أو لا. وعليه يتخير بين قطع الصلاة واستئنافها بنية الائتمام، وبين المضي فيها وترتيب آثار الانفراد، وإن كان الاحوط استحبابا في الثاني نية الانفراد. نعم لو رجع الشك للوسواس لم يعتن به. الثاني: تعيين الامام ولو إجمالا، مثل إمام الجماعة المنعقدة، أو الذي يسمع صوته أو غير ذلك. ولا يجوز الائتمام بأحد شخصين على نحو الترديد. (مسألة 401): إذا نوى الائتمام بشخص خاص معتقدا أنه زيد فبان عمرا انعقدت جماعته. إلا أن يرجع إلى تقييد الائتمام بالشخص الخاص وتعليقه على أن يكون هو زيدا، وحينئذ يتعين عدم انعقاد الجماعة، بل بطلان صلاته إذا وقع

[ 266 ]

فيها ما يبطل صلاة المنفرد حتى لو وقع سهوا كزيادة الركوع للمتابعة. لكن الفرض المذكور يحتاج إلى عناية خاصة وكلفة لا تحصل غالبا، بل يقطع بعدم حصولها لعامة الناس وفي الحالات المتعارفة. الثالث: وحدة الامام الذي يأتم به، فلا يجوز الائتمام بشخصين دفعة واحدة وإن اقتربا في الاقوال والافعال، كما لا يجوز الانتقال في الائتمام من شخص لآخر في أثناء الصلاة، إلا أن يطرأ على الامام ما يمنعه من الاستمرار في الصلاة من موت أو جنون أو إغماء أو حدث أو علة أو غير ذلك، ومنه ما إذا تذكر أنه كان محدثا. وحينئذ للمأمومين أن يكملوا صلاتهم فرادى، ويجوز بل يستحب لهم الائتمام بشخص آخر من المأمومين أو من غير هم يقدمه الامام أو المأمومون أو يتقدم بنفسه يكملون معه صلاتهم. والافضل أن لا يكون مسبوقا بركعة أو أكثر. فإن كان مسبوقا أتموا صلاتهم معه، ثم يتم صلاته بعدهم. الرابع: إدراك الامام بعد تكبيرة الافتتاح وقبل التسليم في أي جزء من أجزاء الصلاة - القراءة أو الذكر أو تكبيرة الركوع أو الركوع نفسه أو السجود أو التشهد. نعم يتوقف إدراك ركعة واحتسابها من الصلاة على إدراكه في القيام قبل الركوع أو في تكبيرة الركوع أو في الركوع. أما إذا أدركه بعد رفع رأسه من الركوع فلا يدرك تلك الركعة ولا تحسب له ولا يعتد بما أدركه منها، ولا يحسب من صلاته. (مسألة 402): إذا أدراك الامام بعد رفع رأسه من الركوع قبل السجود أو حاله كبر للافتتاح وسجد معه وتابعه ولم يعتد بسجوده ذلك للصلاة، فإن قام الامام في الركعة الثانية أو الثالثة قام معه وجعلها الركعة الاولى له، وإن أدركه حال التشهد الاول كبر للافتتاح قائما، والاحوط وجوبا أن لا يجلس معه في التشهد،

[ 267 ]

بل يبقى قائما حتى يقوم الامام فيتابعه ويجعلها الركعة الاولى له. وإن أدركه حال التشهد الثاني كبر للافتتاح قائما وجلس حتى يسلم ثم يقوم للركعة الاولى ولا يحتاج لاستئناف التكبير قائما عند البدء بالركعة الاولى في جميع الصور، وإن كان الاحوط استحبابا التكبير في جميع الصور برجاء الجزئية من دون جزم بها، بل مرددا بينها وبين الذكر المطلق. (مسألة 403): إذا أدرك الامام راكعا وعلم أنه إن كبر لم يدركه في الركوع فالاحوط وجوبا عدم التكبير حتى يرفع الامام رأسه، فيكبر ويهوي معه للسجود على ما تقدم في المسألة السابقة، أو يكبر بعد قيام الامام للركعة اللاحقة. ولو كبر برجاء إدراك الامام فرفع الامام رأسه قبل أن يهوي المأموم للركوع فالاحوط وجوبا عدم إدراك الجماعة، بل إما أن ينوي الانفراد، أو يستأنف الصلاة بعد فعل المبطل ليدرك الجماعة. أما لو كبر وركع برجاء إدراك الامام ولم يدركه فإنه لا يدرك بركوعه الجماعة، بل الظاهر وقوع صلاته فرادى واحتساب الركعة منها، وإن كان الاحوط استحبابا استئناف الصلاة بعد فعل المبطل. (مسألة 404): لو ركع برجاء إدراك الامام راكعا فرفع الامام رأسه، وشك في إدراكه له رفع رأسه فالاحوط وجوبا عدم البناء على انعقاد الجماعة، بل ينوي الانفراد، والاحوط استحبابا مع ذلك استئناف الصلاة بعد فعل المبطل نظير ما تقدم في صورة عدم الادراك. (مسألة 405): يكفي في إدراك الركوع اجتماع المأموم مع الامام في حد الركوع وإن كان الامام قد نهض منه والمأموم قد هوى إليه، وإن كان الاحوط استحبابا فيه نية الانفراد، على نحو ما تقدم في صورة عدم الادراك. (مسألة 406): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الامام راكعا وخشي أن

[ 268 ]

يرفع رأسه قبل وصوله للصف كان له أن يكبر للاحرام في مكانه ويركع ثم يمشي في ركوعه أو بعده أو بين السجدتين أو بعدهما، فيلتحق بالصف وهم جلوس أو قيام، سواء كان المشي إلى الامام أم إلى الخلف أم إلى أحد الجانبين. والاحوط وجوبا كونه حين التكبير متأخرا عن الامام. كما لابد من عدم الانحراف عن القبلة ومراعاة سائر شروط الصلاة ومنها الطمأنينة حال الذكر. وكذا شروط الجماعة عدا البعد، فلابد من عدم الحائل وعدم علو الامام وغير ذلك. والاولى جر الرجلين حال المشي وعدم التخطي فيه برفع الرجلين. الفصل الثالث في شروط انعقاد الجماعة الاول: أن لا يكون بين المصلين حائل من ستر أو جدار أو نحوهما من دون فرق بين الامام والمأمومين، وبين المأمومين أنفسهم بل لابد من اتصال بعضهم ببعض من أمامه أو من أحد جانبيه. نعم لايمنع من ائتمام النساء بالرجل وجود الحائل بينهن وبين المصلين. (مسألة 407): لا بأس بالحائل القليل الارتفاع، كالذي يكون بقدر شبر. وأما الحائل غير المستوعب لجسد المصلي في امتداده كالشجرة وأعمدة البناء فالظاهر عدم منعه. وعلى ذلك فلا يقدح في الائتمام انفراد بعض المصلين وإن انحصر الاتصال من جانبه، إلا إذا استلزم البعد المانع، كما يأتي. نعم إذا امتد الحائل من موقف المصلي إلى ركبتيه عند الجلوس أو السجود واختص الفراغ والاتصال بمقدم البدن عند السجود فالاحوط وجوبا منعه من الائتمام.

[ 269 ]

(مسألة 408): لا يمنع من انعقاد الجماعة فصل مثل الشبابيك والجدران المخرمة نعم إذا كانت الفرج ضيقه فالاحوط وجوبا عدم الانعقاد، وكذا الحال في الحائل المستوعب غير المانع من الرؤية كالزجاج والثوب الرقيق الحاكي والحائل المثقوب الذي يمكن معه الرؤية في خصوص بعض الاحوال كالقيام أو الركوع أو السجود، فإن الاحوط وجوبا عدم الانعقاد في جميع ذلك. (مسألة 409): إذا اتصل أهل الصف بعضهم ببعض كفى في انعقاد الجماعة لهم عدم الحائل بين بعضهم وبين الامام أو الصف المتقدم، ولا يضر فيه وجود الحائل بين بعضهم والامام أو الصف المتقدم، فإذا كانت الصفوف في مكانين مفصولين بحائل فيه فتحة كالباب ونحوها صحت الجماعة للكل من جهة الاتصال في موضع الباب. (مسألة 410): ليس من الحائل المانع من انعقاد الجماعة مرور الانسان بين المصلين، نعم إذا كثر المارة وتكاثفوا واستمروا مدة معتدا بها منع ذلك من انعقاد الجماعة. الثاني: أن تتصل الجماعة بأن لا يكون بين الامام والمأمومين وبين المأمومين أنفسهم بعد كثير، والاحوط وجوبا في تحديده أن لا يكون بينهم من أحد الجانبين أو بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر ما لا يتخطى، وهو يقارب المتر والربع، وإن كان الافضل الاتصال العرفي. ولا يضر الفصل المذكور من جانب إذا كان بينهم اتصال من جانب آخر. نعم تقدم في آخر الكلام في الشرط الثالث عدم منع البعد في ابتداء الجماعة لمن يدخل إلى مكان الجماعة ويخشى عدم إدراكها وأنه يأتم مع البعد ثم يتصل بالجماعة.

[ 270 ]

الثالث: أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم بمقدار معتد به، والاحوط وجوبا أن لا يزيد على ثلاث أصابع. هذا إذا كان العلو دفعيا أو تدريجيا قريبا من الدفعي لوضوحه، كسفح الجبل، أما إذا كان تسريحيا خفيفا يغفل عنه عرفا ولا ينافي صدق أن الارض منبسطة فلا بأس بالارتفاع أكثر من ذلك بسبب سعة المكان. ولا بأس بعلو موقف المأموم على موقف الامام وإن كان كثيرا. (مسألة 411): لا بأس بكون بعض المأمومين أسفل من بعض إذا لم يكن أسفل من الامام حتى لو انحصر اتصاله بالجماعة بالمأموم المرتفع. نعم الاحوط وجوبا مع الانحصار أن لا يكون انخفاضه عنه كثيرا بحيث ينافي الاجتماع ويتحقق به تعدد المكان. الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام، بل الاحوط وجوبا أن لا يساويه، بل يتأخر عنه بموقفه ولو قليلا جدا كقدر أربع أصابع. (مسألة 412): الشروط الاربعة الاخيرة شروط في الابتداء والاستدامة، فإذا فقد أحدها في الاثناء بطلت الجماعة وإذا لم يلتفت المأموم لذلك وبقي على نية الائتمام، فإذا أتى بما يبطل صلاة المنفرد حتى لو وقع سهوا - كزيادة الركوع - بطلت صلاته، وإلا صحت فرادى. (مسألة 413): لابد من إحراز الشروط المذكورة حين الدخول في الصلاة، فإذا غفل ودخل فيها ثم التفت بعد الفراغ بنى على صحة صلاته وجماعته. وإن التفت في الاثناء فإن تيسر له إحرازها صحت صلاته وجماعته. وإلا بنى على عدم انعقاد الجماعة، فإن لم تشتمل صلاته على ما يبطل صلاة المنفرد صحت فرادى. (مسألة 414): إذا أحرز الشروط المذكورة حين الدخول في الصلاة وأحرز

[ 271 ]

انعقاد الجماعة ثم احتمل فقدها أو فقد بعضها في الاثناء بنى على بقاء الجماعة. الفصل الرابع في شروط إمام الجماعة يشترط في إمام الجماعة - مضافا إلى العقل والايمان - امور: الاول: طهارة المولد، فلا تصح إمامة ولد الزنا. الثاني: الرجولة إذا كان في المأمومين رجل، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة. وفي صحة إمامة الصبي ولو لمثله إشكال، فالاحوط وجوبا عدم الائتمام به. الثالث: العدالة وهي عبارة عن كون الانسان متدينا بحيث يمتنع من الكبائر، ولا يقع فيها إلا في حالة نادرة لغلبة الشهوة أو الغضب. ومن لوازم وجودها حصول الندم والتوبة عند الالتفات لصدور المعصية بمجرد سكون الشهوة والغضب. أما إذا كثر وقوع المعصية منه لضعف تدينه وإن كان يندم كلما حصل ذلك منه فليس هو بعادل. (مسألة 415): الكبائر هي الذنوب التي أو عدالله عليها النار. وهي كثيرة يأتي التعرض لجملة منها في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إن شاء الله تعالى. (مسألة 416): لا يجوز الصلاة خلف من يشك في عدالته، بل لابد من إحرازها بأحد امور: (أحدها): العلم الناشئ من المعاشرة أو غيرها (ثانيها): البينة إذا استندت شهادتها للمعاشرة ونحوها مما يوجب الاطلاع على العدالة بوجه مقارب للحس، ولا يكفي استنادها للحدس والتخمين بدون ذلك وإن أوجب للشاهد العلم. وإذا شك في مستند الشهادة يحمل على الاول ما لم تقم أمارة

[ 272 ]

على الثاني. (ثالثها): حسن الظاهر ولو لظهور الخير منه وعدم ظهور الشر لمن يعاشره ويخالطه. الرابع: أن يكون صحيح القراءة إذا كان المأموم يحسن القراءة الصحيحة وكان الائتمام في الاوليين من الجهرية، على الاحوط وجوبا. أما إذا كان في الاخيرتين أو كان المأموم كالامام في عدم صحة قراءته مع اتحاد محل اللحن فلا بأس بإمامته، وكذا إذا كانت الصلاة إخفاتية، فإنه يجوز الائتمام به ويقرأ المأموم لنفسه. (مسألة 417): تجوز إمامة الاخرس لمثله، ولا تجوز إمامته لغيره. (مسألة 418): لا بأس بأن يأتم الافصح بالفصيح والفصيح بغيره إذا كان يؤدي القدر الواجب. (مسألة 419): تجوز إمامة القائم للجالس، والجالس لمثله، ويشكل ما عدا ذلك كإمامة الجالس لغيره ممن هو أكمل منه ودونه، وإمامة المضطجع أو المستلقي لمثله أو لغيره. (مسألة 420): تجوز إمامة المتيمم لمثله ولذي الطهارة المائية، وإمامة ذي الطهارة الجبيرية لذي الطهارة التامة. أما إمامة المسلوس والمبطون لمثلهما ولغيرهما فلا تخلو عن إشكال، والاحوط وجوبا عدم انعقادها. الخامس: أن لا يكون محدودا حدا شرعيا ولو بعد التوبة. والاحوط وجوبا عمومه لما إذا أقام الحد من ليس أهلا له إذا كان يدعي لنفسه الاهلية. نعم لا بد من كون الحد بحق، فإذا اقيم الحد على من لم يرتكب موجبه خطأ أو ظلما لم يمنع من الاقتداء به. السادس: أن لا يكون أعرابيا فإنه لا يؤم المهاجر. والمراد بالاعرابي من يسكن

[ 273 ]

البوادي ممن تقل معرفتهم بالاحكام الشرعية، ويكثر منهم بسبب ذلك مخالفتها ويلحق بهم من هو مثلهم من سكنة المدن، والمراد بالمهاجر من يسكن المدن ويتفقه في الدين ويعرف الاحكام الشرعية، ويلحق به من يسكن البوادي ممن يتفقه في الدين. (مسألة 421): إذا تبين بعد الصلاة فقد الامام لاحد الشروط المتقدمة أو بطلان صلاته لفقد شرط عمدا أو فقد ركن ولو سهوا لم يجب على المأمومين الاعادة، وتصح صلاتهم إذا لم يكن فيها ما يبطل صلاة المنفرد بل مطلقا على الاقوى وإن كان الاحوط استحبابا الاعادة في الصورة المذكورة، كما لو زاد ركنا للمتابعة أو رجع للامام في الشك في عدد الركعات وكان الامام حافظا يرى الاكثر، وهكذا الحال لو تبين بطلان صلاة الامام في الاثناء، فإن المأموم يتم صلاته، ولا شئ عليه. نعم إذا تبين ذلك مع إمكان تدارك القراءة وجب تداركها كما لو تبين بطلاتها قبل الركوع. (مسألة 422): إذا علم المأموم بطلان صلاة الامام أو قامت عنده الحجة على ذلك لم يجز له الائتمام به، والا بنى على صحته صلاته وجاز له الائتمام به، من دون فرق بين أن يختلفا في الجهة الموجبة للبطلان أو لا، فمثلا إذا كان الامام يعتقد طهارة الماء والمأموم يعتقد نجاسته لكن احتمل المأموم أن الامام لم يتوضأ به بل توضأ بغيره بنى على صحة صلاته وجاز له الائتمام به، وكذا إذا كان الامام يرى عدم وجوب الترتيب في غسل الجنابة والمأموم يرى وجوبه، لكن احتمل المأموم أن الامام قد اغتسل بنحو الترتيب بنى على صحة غسله وصلاته وجاز له الائتمام به.

[ 274 ]

الفصل الخامس في أحكام الجماعة (مسألة 423): لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الركعتين الاوليين إذا ائتم به فيهما، فتجزيه قراءته. (مسألة 424): الاحوط وجوبا عدم القراءة خلف الامام في الركعتين الاوليين من الاخفاتية بقصد الخصوصية، نعم يجوز له القراءة لا بقصد الخصوصية بل بما أن قراءة القرآن لا تبطل الصلاة، كما أنه يكره له السكوت ويستحب الاشتغال بالذكر، كالتسبيح والتحميد والصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم). وأما في الجهرية فإن سمع صوت الامام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة، والافضل له الاستماع والانصات له، بل هو الاحوط استحبابا. وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة، سواء كان عدم السماع لصمم أم بعد أم غيرهما. (مسألة 425): لو شك في أن ما يسمعه صوت الامام أو غيره جازت له القراءة. (مسألة 426): المسبوق بركعة أو أكثر لا يتحمل عنه الامام في ثالثته أو رابعته القراءة، بل إن أدراك الامام في الركوع سقطت عنه القراءة كما لو أدركه في ركوع الاوليين، وإن أدركه قائما قبل الركوع قرأ نفسه فإن ركع الامام قبل أن يأتي بالسورة أو قبل أن يتمها اجتزأ بما قرأ وركع معه، ويجوز له إتمام السورة إذا لم يخل بالمتابعة العرفية. وكذا إن الامام قبل أن يأتي المأموم بالفاتحة أو قبل أن يتمها. وإن كان الاحوط استحبابا له إتمامها إذا لم يخل بالمتابعة العرفية، والانفراد من أجل القراءة إذا أخل الاتمام بالمتابعة. وإذا علم قبل الدخول في الصلاة بعدم إدراكه

[ 275 ]

للفاتحة تامة فالاحوط استحبابا له انتظار الامام حتى يركع فيدخل معه. (مسألة 427): المسبوق إن طابقت وظيفته وظيفة الامام في التشهد جلس معه فيه، سواء طابقتها في السلام أيضا، كما لو كانت صلاته ثنائية ودخل في الثالثة من الصلاة الرباعية للامام - أم لم تطابقها فيه - كما إذا التحق من صلاته رباعية بالجماعة في الركعة الثالثة -. وإن اختلفت الوظيفتان - كما لو دخل معه في الثانية أو الرابعة - وأراد البقاء على الائتمام ولم ينفرد تابعه في الجلوس للتشهد وحده أو مع السلام. واستحب له حال الجلوس الاتيان بالتشهد، ويجوز له الاشتغال بالذكر لا بقصد الخصوصية بل بما أنه أمر مستحب في نفسه لا يبطل الصلاة. كما يجب عليه الجلوس للتشهد لنفسه في ثانيته إذا قام الامام للرابعة ثم يلتحق بالامام، ولا يسقط عنه التشهد للمتابعة. (مسألة 428): إذا جلس المسبوق، لمتابعة الامام في تشهده أو سلامه من دون أن تكون وظيفته في نفسه الجلوس فالاحوط وجوبا له أن يتجافى، ولا يجلس متمكنا. (مسألة 429): إذا دخل المسبوق في ثانية الامام قبل الركوع تابع الامام في القنوت وإن كانت هي الركعة الاولى له. وفي مشروعية القنوت له مرة اخرى في ثانيته إشكال فالاحوط وجوبا له عدم الاتيان به إلا برجاء المطلوبية. (مسألة 430): يجب الاخفات في القراءة والذكر خلف الامام سواء كانا مستحبين كالمأتي بهما حال الائتمام في الركعتين الاوليين للامام أم واجبين كالمأتي بهما حال الائتمام في الركعتين الاخيرتين للامام. (مسألة 431): يجب على المأموم متابعة الامام في الافعال، فلا يتقدم عليه، ولا

[ 276 ]

يتأخر عنه تأخرا كثيرا ينافي المتابعة عرفا. بل يتأخر عنه قليلا أو يقارنه، وإن كان الاحوط استحبابا عدم مقارنته له أيضا. وأما الاقوال - من القراءة والذكر - فالظاهر عدم وجوب المتابعة فيها عدا تكبيرة الاحرام فلا يجوز التقدم فيها، بل لابد من التأخر ولو كثيرا، بمعنى لزوم فراغ الامام من التكبير الذي به يتحقق الدخول في الصلاة قبل شروع المأموم في التكبير. (مسألة 432): إذا ترك المتابعة عمدا لم تبطل صلاته ولا جماعته، بل يأثم بذلك، عدا تكبيرة الاحرام فإن المتابعة فيها بالمعنى المتقدم شرط في انعقاد الجماعة، فلو لم يتابع صحت الصلاة فرادى. كما أنه لا يجوز الركوع قبل فراغ الامام من القراءة عمدا، بل حكمه حكم ترك القراءة عمدا، الموجب لبطلان الصلاة. وأما الركوع قبله سهوا فهو بحكم سبق الامام سهوا الذي يأتي الكلام فيه. وأما عدم المتابعة في التسليم والاتيان به قبل الامام فهو لا يوجب إلا عدم استكمال فضيلة الجماعة، من دون أن يقتضي بطلان الصلاة. (مسألة 433): إذا ركع قبل الامام عمدا في الركعتين الاوليين قبل فراغ الامام من القراءة بطلت صلاته، كما تقدم، وكذا إذا ركع قبله عمدا في غير ذلك أو سجد قبله عمدا ملتفتا لمنافاته لو جوب المتابعة وكونه معصية له. وإن غفل عن وجوب المتابعة فركع - في الفرض - أو سجد قبل الامام عمدا فالاحوط وجوبا البقاء في ركوعه أو سجوده بانتظار ركوع الامام أو سجوده، وعدم الرجوع إلى الامام ليركع أو يسجد معه. (مسألة 434): إذا ركع أو سجد قبل الامام سهوا فالاحوط وجوبا له المتابعة بالعودة إلى الامام متى التفت ثم الركوع أو السجود معه، ولا يجب عليه قبل العود

[ 277 ]

الذكر في الركوع والسجود الاولين، بل يجب عليه الذكر في الركوع والسجود المعادين مع الامام. (مسألة 435): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام عمدا فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته، وإن كان بعده فالاحوط وجوبا له البقاء على حاله إلى أن يلحقه الامام، ولا تبطل جماعته ولا صلاته. (مسألة 436): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام سهوا وجب عليه الرجوع للامام إن احتمل إدراكه له قبل أن يرفع رأسه، وإن لم يرجع أثم ولم تطل صلاته ولا جماعته. وإن رجع فركع أو سجد ورفع الامام رأسه قبل أن يتحقق منه الركوع والسجود. فالاحوط وجوبا إجراء حكم زيادة الركوع أو السجود سهوا. (مسألة 437): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الامام ساجدا فتخيل أنه في الاولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها، وإذا تخيلها الثانية فسجد اخرى بقصد الثانية فتبين أنها الاولى حسبت للمتابعة، ووجب عليه السجود مرة اخرى مع الامام في السجدة الثانية له. (مسألة 438): إذا سها الامام فزاد سجدة أو تشهدا أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته فيه، ولا تبطل الجماعة بذلك، أما لو زاد عمدا أو كان الزائد ركنا بطلت صلاة الامام وجرى حكم بطلانها على المأموم حيث يتعين الانفراد أو تقديم إمام آخر، على ما تقدم في الفصل الثاني في ما تنعقد به الجماعة. (مسألة 439): إذا سها الامام فنقص شيئا لا يضر نقصه سهوا وجب على المأموم الاتيان به، وإذا التفت الامام بعد ذلك فرجع لتدارك ما فاته لم يتابعه

[ 278 ]

المأموم فيه. (مسألة 440): إذا نسبي الامام القنوت فركع جاز للمأموم الاتيان به إذا لم يوجب فوات المتابعة عرفا، وإذا لم يأت به عمدا وركع مع الامام فذكر الامام وتدارك القنوت بعد الركوع لم يشرع للمأموم متابعته فيه. نعم يجوز له الدعاء لا بعنوان القنوت. (مسألة 441): إذا كان الامام لا يرى وجوب شئ - كجلسة الاستراحة - ويرى المأموم وجوبه فإن جاء به الامام فلا إشكال، وإن لم يأت به وجب على المأموم الاتيان به من دون أن يخل بالجماعة. نعم إذا كان من الاركان بنظر المأموم كانت صلاة الامام باطلة بنظره فلا يشرع الائتمام بها. (مسألة 442): إذا كان الامام يرى وجوب شئ فأتى به والمأموم لا يرى وجوبه فإن كان المأموم يرى مشروعيته تابعه فيه، وإلا لم يجز له الاتيان به. لكن لا تبطل الجماعة، إلا أن يكون بنظر المأموم من الاركان التي تبطل الصلاة بزيادتها فتبطل الجماعة. (مسألة 443): إذا حضر الجماعة ولم يدر أن الامام في الركعتين الاوليين أو الاخيرتين جاز له أن يقرأ الفاتحة والسورة برجاء الجزئية فإن تبين كونه في الاخيرتين وقعت القراءة في محلها، وإن تبين كونه في الاوليين لم يضر. (مسألة 444): إذا شرع المقيم في الاقامة يكره لمن يريد الدخول في تلك الصلاة الشروع في النافلة، وإن علم أنه يدرك الجماعة في الركعة الاولى أو غيرها. بل لو كان قد شرع في النافلة قبل ذلك جاز له قطعها، بل يستحب من أجل استحباب الدخول في الجماعة. (مسألة 445): إذا كان في الفريضة الثلاثية أو الرباعية واقيمت الجماعة وخشي

[ 279 ]

من إتمامها عدم إدراك الجماعة في الركعة الاولى منها استحب له العدول بها إلى النافلة وإتمامها ركعتين. هذا ويجوز قطع الفريضة لادراك الجماعة بل يستحب من أجل استحباب إدراك الجماعة. (مسألة 446): إذا شك المأموم في عدد الركعات كان له الرجوع للامام إذا كان حافظا، ولو بأن يكون ظانا، وكذا يرجع الامام للمأموم إذا كان حافظا. وإن تعدد المأمومون فلا بد في رجوع الامام لهم من اتفاقهم. وأما إذا اختلف الامام والمأموم بأن كان أحدهما متيقنا أو ظانا على خلاف يقين الآخر أو ظنه فاللازم عمل كل منهما على مقتضى يقينه أو ظنه. (مسألة 447): إذا شك الامام أو المأموم في فعل من أفعال الصلاة كالركوع أو السجود قبل التجاوز عنه والدخول في غيره فالاظهر رجوع أحدهما للآخر. (مسألة 448): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية للامام في أنه سجد معه السجدتين أو واحدة بني على أنه سجد معه السجدتين، وكذا الحال في كل فعل يحتمل عدم متابعته فيه للامام فإنه يبني على إتيانه به ومتابعته فيه. نعم مالا يجب المتابعة فيه - كالاقوال - لا يبني على أنه أتى به، إلا أن يكون كثير الشك أو يرجع شكه للوسواس. (مسألة 449): إذا شك المأموم في الوقت لا يجوز له التعويل على الامام والدخول معه في الصلاة. وكذا لو شك في القبلة إلا أن يثق بمعرفة الامام لها بحيث يتحقق بالرجوع إليه التحري الذي هو حجة في القبلة. (مسألة 450): اختلاف الامام والمأموم في القبلة إذا لم يكن فاحشا لا يمنع من انعقاد الجماعة.

[ 280 ]

المقصد السابع في الخلل وفيه فصول.. الفصل الاول في حكم الزيادة والنقيصة من ترك شيئا من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته، ولو كان ذلك الشئ حرفا أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد شيئا من أجزائها عمدا، سواء كان ذلك الجزء من سنخ أجزاء الصلاة كالتكبير والركوع أم من غير سنخها، كما لو رفع يده بقصد الجزئية. (مسألة 451): لا تتحقق الزيادة إلا بالاتيان بالشئ بقصد الجزئية، فإن فعل شيئا لا بقصد ذلك، كما لو حرك يده أو حك جسده أو قرأ القرآن أو سبح أو صفق للتنبيه أو غير ذلك لم تبطل صلاته. نعم لا يعتبر ذلك في السجود، فمن سجد لا بقصد الجزئية من الصلاة، بل بداع آخر - كما في سجود التلاوة أو الشكر - بطلت صلاته. وكذا الحال في الركوع على الاحوط وجوبا. (مسألة 452): من زاد جزء سهوا أو جهلا لم تبطل صلاته إلا أن يكون الزائد ركوعا، أو سجدتين في ركعة، وأما من أنقص جزء سهوا أو جهلا فيظهر حكمه مما تقدم عند التعرض لكل جزء من أجزاء الصلاة، وأما الطهارة من الحدث ففوتها يوجب بطلان الصلاة مطلقا، وأما غيرها من الشروط فيظهر حاله مما تقدم التعرض له عند كل شرط شرط.

[ 281 ]

الفصل الثاني في الشك والمراد به ما يخالف اليقين سواء تساوى فيه طرفا الاحتمال أم ترجح أحدهما فكان مظنونا والآخر موهوما. نعم لابد من عدم بلوغه مرتبة الوسواس الذي يخرج به الانسان عن الوضع العقلائي فيرى الواقع بعقله ولا يطمئن له بقلبه، بل يبقى قلقا مضطربا، ومثل هذا لا يعتنى به في الصلاة وفي جميع الامور، بل ينبغي للانسان مكافحة هذه الحالة بإهمالها وعدم الاهتمام بها ليستعيد شخصيته وثقته بنفسه. إذا عرفت هذا فيقع الكلام في مقامين.. المقام الاول في الشك في الصلاة وأفعالها (مسألة 453): من شك في أنه صلى أو لا، فإن كان بعد خروج الوقت بنى على أنه صلى وإن كان قبل خروجه أتى بها. نعم في المترتبتين - كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء - إن شك في الاتيان بالسابقة بعد الفراغ من اللاحقة لم يعتن بالشك المذكور وبنى على الاتيان بها. وأما إذا شك في الاتيان بالسابقة في أثناء اللاحقة وقبل الفراغ منها فالاحوط وجوبا الاعتناء بالشك فيعدل للسابقة مع بقاء محل العدول، على ما تقدم توضيحه في مباحث أوقات الصلاة.

[ 282 ]

(مسألة 455): كثير الشك يعتني بشكه في المقام إذا لم يرجع شكه للوسواس. (مسألة 456): إذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه. (مسألة 457): إذا شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها بنى على الصحة. (مسألة 458): من شك في فعل من أفعال الصلاة وقد دخل في ما بعده بنى على الاتيان به ومضى في صلاته، كمن شك في الاذان وهو في الاقامة أو في الاقامة وهو في الصلاة، أو في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة إلى غير ذلك مما تقدم تفصيله عند الكلام في كل جزء جزء. (مسألة 459): إذا أتى بالجزء وشك في صحته بعد الفراغ منه بنى على صحته وإن لم يدخل في ما بعده، كمن كبر للاحرام ثم شك في صحة التكبير قبل الدخول في القراءة، أو قرأ ثم شك في صحة القراءة قبل القنوت أو قبل الركوع، أو أتى بذكر الركوع أو السجود ثم شك في صحته قبل رفع الرأس منهما إلى غير ذلك، فإنه يبني على صحة ما وقع. وأما إذا شك في صحة الجزء وهو مشتغل به قبل الفراغ منه، فاللازم عليه الاعادة. (مسألة 460): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان الجزء مما تبطل الصلاة بزيادته عمدا وسهوا وهو الركوع والسجدتان من ركعة واحدة. (مسألة 461): من كثر عليه الشك في فعل من أفعال الصلاة قبل الدخول في ما بعده، فإن أدرك أن أحد طرفي الشك من الشيطان لم يعتن به وجرى على الطرف الآخر، كما هو الغالب فيما إذا كثر عليه الظن بأحد الطرفين، حيث يكون المرتكز غالبا أن الاحتمال الآخر الموهوم من الشيطان، وإن لم يدرك أن أحد

[ 283 ]

الطرفين بخصوصه من الشيطان فالاحوط وجوبا له البناء على الاكثر ما لم يكن مبطلا، فيبني على الاقل حينئذ. فمن شك في أنه سجد أو تشهد أو لا، ينبي على فعلهما. نعم إذا أمكن الاتيان بالمشكوك برجاء الجزئية من دون أن يستلزم الزيادة المبطلة كان له الاتيان به احتياطا، كما في التشهد دون مثل السجود وأما من كثر عليه الشك في الفعل، وقد دخل في ما بعده فإنه لا يعتني بالشك مطلقا ويبني على تحقق الفعل المذكور ما لم يكن مبطلا. (مسألة 462): من كثر عليه الشك في شروط الصلاة لم يعتن بشكه وان كان ذلك قبل الفراغ من الصلاة. نعم من كثر عليه الشك في الشرط - كالطهارة - قبل الصلاة يعتني بشكه ويبني على عدم حصول الشرط ما لم يبلغ مرتبة الوسواس. (مسألة 463): المرجع في كثرة الشك إلى العرف. نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متتالية فهو ممن كثر عليه الشك، وقد تصدق كثرة الشك بأقل من ذلك. (مسألة 464): لابد في جريان حكم كثير الشك من أن يستند عرفا للشيطان لا إلى أسباب خارجية من مرض أو خوف أو قلق أو نحو ذلك مما يوجب اضطراب الذهن. (مسألة 465): إذا كثر عليه الشك في فعل خاص - كالشك في السجدة والسجدتين - أو في حال خاص - كالصلاة فرادى - وكان شكه في غير ذلك على المتعارف لاكثرة فيه اختص حكم كثير الشك بذلك الحال، أما في غيره فيجري حكم الشك المتعارف. (مسألة 466): إذا لم يعتن بالشك ثم تبين أنه قد نقص في صلاته جرى عليه حكم النقيصة سهوا.

[ 284 ]

المقام الثاني في الشك في الركعات من شك أثناء الصلاة في عدد الركعات فإن تيسر له الظن بأحد طرفي الشك - ولو بعد التروي - أخذ به وعمل عليه. وإن لم يتيسر له الظن، فإن كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية فليس له المضي في الصلاة، بل يستأنف. وإن كانت رباعية فإن أحرز الركعة الثانية باتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية من الركعة المرددة بين الثانية والثالثة أمكن تصحيح الصلاة في صور خمس: الاولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال الذكر الواجب من السجدة الثانية. وحكمه البناء على الثلاث والاتيان بالرابعة، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط يتدارك بها النقص المحتمل، والاحوط وجوبا في كيفيتها أن يصلي ركعة من قيام بفاتحة الكتاب إخفاتا، ثم يسلم. الثانية: الشك بين الثلاث والاربع في أي موضع كان، وحكمه البناء على الاربع، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط - وهي ركعة من قيام، كما تقدم في الصورة الاولى - أو ركعتين من جلوس بفاتحة الكتاب، والاحوط استحبابا إختيار الركعتين من جلوس. الثالثة: الشك بين الاثنتين والاربع بعد إكمال الذكر الواجب من السجدة الاخيرة. وحكمه البناء على الاربع، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط، وهي ركعتان من قيام بفاتحة الكتاب إخفاتا. الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد إكمال الذكر الواجب من السجدة الاخيرة. وحكمه البناء على الاربع، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط،

[ 285 ]

وهي ركعتان من قيام وركعتان من جلوس. ويتعين تقديم الركعتين من قيام. الخامسة: الشك بين الاربع والخمس بعد ذكر السجدة الاخيرة. وحكمه البناء على الاربع فإذا سلم سجد سجدتي السهو. وأما بقية الصور المذكورة في كلمات الفقهاء وغيرها فالظاهر الحكم فيها بعدم جواز المضي في الصلاة، بل يتعين الاستئناف. (مسألة 467): من كانت وظيفته الصلاة من جلوس يتعين عليه صلاة الاحتياط على نحو يتم بها النقص الفائت. ففي الصورتين الاوليين يتعين عليه ركعة من جلوس، وفي الثالثة يتعين عليه ركعتان من جلوس، وفي الرابعة يتعين عليه ركعتان من جلوس، ثم ركعة من جلوس. (مسألة 468): تقدم أنه لابد في إمكان تصحيح الصلاة مع الشك في الرباعية من إحراز تمام الركعتين بالفراغ من الذكر الواجب في السجدة الثانية. وعلى ذلك لو شك في أنه هل أتى بالسجدة الثانية أو لا، فإن كان مع مضي محل السجدة والدخول في ما بعدها كالتشهد أو القيام بنى على الاتيان بها، وكان له تصحيح الصلاة والقيام بوظيفة الشك، وإلا بنى على عدمها وعدم إحراز الركعتين واستئناف الصلاة. (مسألة 469): إذا تردد في أن الحاصل له ظن أو شك - كما قد يتفق عند اضطراب النفس - جرى عليه حكم الشك. (مسألة 470): إذا حصل له السك وقام بوظيفته وقبل الفراغ من الصلاة تبدل باليقين أو بالظن ترك وظيفة الشك وعمل بيقينه أو ظنه. وإذا حصل له الظن وجرى عليه ثم قبل الفراغ من الصلاة ارتفع الظن وصار شكا عمل بوظيفة الشك الفعلية. مثلا إذا تردد بين الواحدة والاثنتين وظن بالاثنتين وعمل بظنه ومضى في صلاته حتى إذا جاء بركعة ذهب ظنه وبقي شاكا جرى عليه حكم

[ 286 ]

الشك يبن الاثنين والثلاث، وحينئذ فإن كان ذلك قبل الفراغ من الذكر الواجب في السجدة الثانية فليس له المضي في الصلاة، بل يستأنف، وإن كان بعده كان له تصحيح الصلاة بالبناء على الثلاث، كما تقدم في الصورة الاولى. (مسألة 471): إذا ظن بالركعات وجرى على ظنه حتى فرغ من الصلاة ثم ارتفع ظنه وصار شكا لم يعتن بالشك وبنى على صحة عمله. (مسألة 472): إذا شك وبني على الاكثر، وبعد الفراغ من الصلاة قبل الاتيان بصلاة الاحتياط تبدل شكه بالظن فله صور: الاولى: أن يظن بالاكثر الذي بنى عليه، كما لو كان شكه بين الثلاث والاربع فظن بعد الفراغ بالاربع. والاحوط وجوبا الاتيان حينئذ بصلاة الاحتياط التي هي مقتضى وظيفة الشك السابق. الثانية: أن يظن بنقص صلاته بالمقدار الذي تتداركه صلاة الاحتياط، كما لو ظن في الفرض السابق بالثلاث، والاحوط وجوبا حينئذ أن لا يتوى بصلاة الاحتياط الصلاة المستقلة، بل الاعم منها ومن الركعة المتممة لصلاته السابقة، ولا يكبر لها بنية الافتتاح جزما، بل برجاء الافتتاح والجزئية. الثالثة: أن يظن بنقص صلاته بالمقدار الذي لا تتداركه صلاة الاحتياط، كما لو كان شكه بين الاثنتين والاربع، فبنى على الاربع، وبعد الفراغ ظن بالثلاث، فالاحوط وجوبا الاستئناف بعد فعل المبطل وعدم الاعتداد بصلاته. (مسألة 473): إذا شك وبنى على الاكثر وبعد الفراغ من صلاته قبل الاتيان بصلاة الاحتياط تيقن بتمامية صلاته إجتزأ بها ولم يحتج لصلاة الاحتياط، وإن تيقن بنقص صلاته جرى عليه حكم من سلم على النقص ولا يحتاج لصلا الاحتياط. (مسألة 474): لو تبين في أثناء صلاة الاحتياط تمامية صلاته انكشف أن صلاة

[ 287 ]

الاحتياط نافلة فله قطعها، أما لو تبين نقص صلاته كان عليه إتمام صلاة الاحتياط وأجزأته. (مسألة 475): الظاهر عدم وجوب علاج الشك بالوجوه المتقدمة، بل يجوز قطع الصلاة بفعل المبطل واستئنافها، لكن لو مضى في صلاته على طبق الوظيفة حتى سلم فالاحوط وجوبا عدم ترك صلاة الاحتياط وعدم إعادة الصلاة بدلا عنها. (مسألة 476): يجب في صلاة الاحتياط ما يجب في الصلاة من الاجزاء والشروط، ويجب فيها التشهد والتسليم، ويقتصر في قراءتها على الفاتحة، ولا يشرع فيها سورة، إلا أن يؤتى بها من دون قصد الجزئية. (مسألة 477): الاحوط وجوبا عدم تخلل المنافي بينها وبين الصلاة. ولو تخلل فالاحوط وجوبا الاتيان بها ثم إعادة الصلاة. نعم لو كان ممالا تبطل الصلاة به سهوا فمع الاتيان به سهوا يجتزأ بصلاة الاحتياط. (مسألة 478): الاحوط وجوبا الموالاة بين الصلاة الاصلية وصلاة الاحتياط بالنحو المعتبر في الصلاة. (مسألة 479): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في الجزء قبل الدخول في ما بعده، وبعد الدخول في ما بعده وغير ذلك. نعم إذا شك في عدد ركعاتها فالظاهر أنه يتخير بين البناء على الاقل والبناء على الاكثر، وإن كان الاحوط استحبابا الثاني. (مسألة 480): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم، إلا أن يخرج الوقت، مع إمكان إيقاعها فيه لسعته، أو يتحقق منه الفراغ عن الصلاة لا بمجرد السلام الذي يكون قبل صلاة الاحتياط، بل بترك الصلاة بعنوان إكمالها وإتمامها وتحقق امتثالها المفرغ لذمته.

[ 288 ]

(مسألة 481): إذا بطلت صلاة الاحتياط فالاحوط وجوبا إعادتها ثم إعادة الصلاة نظير ما تقدم في المسألة (477) عند الكلام في تخلل المنافي. الفصل الثالث في قضاء الاجزاء المنسية تقدم في مبحث السجود وجوب قضاء السجدة المنسية، كما تقدم في مبحث التشهد وجوب قضاء التشهد الاخير إذا ذكره المصلي بعد السلام. والاحوط وجوبا قضاء بعض التشهد إذا نسيه. ولا يقضي غير ذلك من الاجزاء. وأما التشهد الاول إذا نسيه أو نسي بعضه وذكر بعد الركوع فيحزيه عند سجود السهو. (مسألة 482): يجب في القضاء جميع ما يعتبر في الجزء الصلاتي من الاجزاء والشروط. والاولى عدم الفصل بينه وبين الصلاة بالمنافي، بل هو الاحوط استحبابا، لكن الظاهر عدم بطلان الصلاة لو فصل به. (مسألة 483): إذا شك في نسيان الجزء الذي يقضى بنى على عدمه، ولو علم به وشك في قضائه بنى على العدم إلا أن يخرج الوقت أو يتحقق منه الفراغ عن الصلاة بالنحو المتقدم في المسألة (480). (مسألة 484): إذا ذكر الجزء المنسي بعد خروج وقت الصلاة قضاه.

[ 289 ]

الفصل الرابع في سجود السهو يجب سجود السهو لامور: الاول: الكلام قليلا كان أو كثيرا من دون فرق بين أن يتكلم ساهيا، وأن يتكلم عامدا بتخيل أنه خارج عن الصلاة، كما لو سلم في غير محل السلام. نعم لا يجب بالكلام عامدا لتخيل أن ما أتى به قرآن مثلا. كما لا يجب بسبق اللسان. الثاني: نسيان التشهد الاول في الثلاثية والرباعية، بل الاحوط وجوبا ثبوته بنسيان التشهد مطلقا. الثالث: زيادة السلام المخرج على الاحوط وجوبا. بل هو الاظهر لو زاد معه التشهد المتصل به. الرابع: الشك بين الاربع والخمس بعد السجدتين. الخامس: إذا أتى جالسا بما يشرع حال القيام، أو أتى قائما بما يشرع حال الجلوس، كما لو قرأ من وظيفته القيام حال الجلوس، أو تشهد حال القيام. السادس: من قرأ بدل التسبيح أو سبح بدل القراءة، كما لو سبح في الركعتين الاوليين، أو قرأ حال الركوع والسجود بدل التسبيح. السابع: ما إذا علم إجمالا بالزيادة أو النقيصة من دون أن يلزم البطلان. والاحوط استحبابا أن يلحق به ما إذا تردد الامر بين الزيادة والنقيصة والعدم. بل الاحوط استحبابا الاتيان به لكل زيادة أو نقيصة غير مبطلة. (مسألة 485): يستحب سجود السهو لمن شك بين الثلاث والاربع وظن بالاربع فبنى عليها وسلم. (مسألة 486): الاحوط وجوبا المبادرة لسجود السهو بعد الصلاة، بحيث

[ 290 ]

لا ينشغل بشئ آخر من كلام أو عمل أو نحوهما. نعم الاحوط وجوبا تأخيره عن صلاة الاحتياط. والاولى تأخيره عن قضاء الاجزاء المنسية. (مسألة 487): يجب عدم فصل الكلام بينه وبين الصلاة. بل الاحوط وجوبا العموم لغير الكلام من منافيات الصلاة. (مسألة 488): إذا لم يبادر لسجود السهو أو فصل بينه وبين الصلاة بالمنافي أو تركه رأسا لم تبطل الصلاة التي وجب تبعا لها. (مسألة 489): إذا نسي سجود السهو ثم ذكره وهو في الصلاة لم يبعد وجوب قطعها والاتيان به إذا كان إتمامها موجبا لفوت المبادرة العرفية. لكن لو أتمها ولو يبادر إليه لم تبطل. (مسألة 490): الظاهر تعدد سجود السهو بتعدد السبب الموجب له. لكن لا يجب الترتيب بين السجود حسب ترتيب أسبابه. بل لا يجب تعيين السبب المأتي به له. (مسألة 491): ليس في سجود السهو تكبيرة الافتتاح، وإن كان أحوط استحبابا. (مسألة 492): سجود السهو سجدتان، وليكونا متواليتين على الاحوط وجوبا. ويجب فيهما: (1) النية المعتبرة في العبادة، (2) وأن يكون السجود فيهما على المساجد السبعة، (3) وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه في الصلاة، (4) وعدم علو موضع الجبهة. والاحوط وجوبا التشهد بعدهما ثم التسليم. كما إن الاحوط استحبابا اشتراطهما بشروط الصلاة من الطهارة والاستقبال وغيرهما على ما تقدم عند الكلام في الشروط المذكورة. (مسألة 493): الاحوط وجوبا في سجدتي السهو الذكر، لكن لا يجب فيهما ذكر معين، نعم يستحب أن يقول: " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد " أو " اللهم صل على محمد وآل محمد " أو: " بسم الله وبالله والسلام عليك

[ 291 ]

أيها النبي ورحمة الله وبركاته " أو بحذف الواو في أول السلام. (مسألة 494): إذا شك في تحقق موجب سجود السهو بنى على العدم، وإذا شك في عدده بنى على الاقل. وإذا علم بوجوبه وشك في الاتيان به فالاحوط وجوبا الاتيان به وإن طالت المدة. (مسألة 495): إذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الاقل إلا مع تحقق الفراغ من العمل. (مسألة 496): إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة في أنه هل أتى بالذكر فيها أو لا، مضى ولم يعتن، وإذا علم بعدمه فالاحوط وجوبا إعادة السجدة. (مسألة 497): لا يبطل. سجود السهو بالزيادة فيه. الفصل الخامس في الخلل في النافلة (مسألة 498): تبطل النافلة بالنقيصة العمدية مطلقا، وكذا بالزيادة العمدية على الاحوط وجوبا، كما تبطل بنقيصة الركن - وهو تكبيرة الاحرام والركوع والسجود - والطهارة الحدثية والقبلة على التفصيل المتقدم في مبحث القبلة سهوا. ولا تبطل بزيادة الركن سهوا. (مسألة 499): لو نقص جزء غير ركني - كالقراءة - حتى فعل جزء ركنيا - كالركوع أو السجدتين - لم يشرع له المضي، بل لابد له من الرجوع وتدارك الجزء غير الركني وإن استلزم زيادة الجزء الركني الذي فعله. ويترتب على ذلك أمران: الاول: ان من لم يقرأ في الركعة الاولى مثلا كانت الركعة الثانية هي الاولى له، ولزمه الاتيان بركعة بعدها. الثاني: ان السجود والتشهد المنسيين لا يقضيان، بل يتعين تداركهما وإن

[ 292 ]

دخل في ركن بعدهما. نعم إذا لم يذكر حتى سلم فالاحوط وجوبا الرجوع والتدارك ثم إتمام الصلاة حتى السلام. (مسألة 500): إذا شك في ركعات النافلة كان مخيرا بين البناء على الاقل والبناء على الاكثر. والاولى البناء على الاقل. بل قيل إنه مستحب. كما أن الاحوط وجوبا العمل بالظن. (مسألة 501): الاحوط وجوبا الاستئناف إذا شك في عدد الركعات في صلاة الوتر. (مسألة 502): إذا شك في النافلة في الجزء بعد الدخول في ما بعده مضى في صلاته، وأما إن شك فيه قبل الدخول في ما بعده فالاحوط وجوبا الاتيان به، كما تقدم في الفريضة. (مسألة 503): لا يجب سجود السهو في النافلة، وإن كان أحوط استحبابا. (مسألة 504): تبطل النافلة بنقص ركعة، فإن أمكن التدارك قبل فعل المنافي تمت الصلاة وصحت، نظير ما تقدم في الفريضة. وأما بطلانها بزيادة ركعة فلا يخلو عن إشكال، وإن كان هو الاحوط وجوبا. (مسألة 505): النوافل التي لها كيفيات مخصوصة من حيثية السور أو أذكار أو غيرها يجوز للمكلف العدول في اثنائها عن الكيفية الخاصة إلى النافلة المطلقة. كما أنه لو نسي وخالف كيفيتها فإن ذكر قبل أن يأتي بما ينافيها كان له الرجوع وتدارك الكيفية الخاصة، كما لو نسي قراءة آية الغفيلة وقرأ سورة ثم ذكر قبل الركوع، فإن له قراءة الآية وإتمام الصلاة. وأما إذا ذكر بعد الاتيان بما ينافيها فلا يخلو التدارك عن إشكال، كما لو ذكر في الفرض السابق بعد الركوع، لان الركوع يصح منه للنافلة المطلقة، والتدارك يستلزم زيادة الركوع عمدا، وقد سبق الاحتياط بمبطليته للنافلة. ومن هنا يكون الاولى المضي في الصلاة بقصد النافلة المطلقة، أو قطعها ثم استئناف الصلاة الخاصة.

[ 293 ]

المقصد الثامن في صلاة المسافر تقصر الصلاة الرباعية في الخوف والسفر، أما قصرها في الخوف ففيه تفصيل وكلام لا مجال له في المقام بعد ندرة الابتلاء أو عدمه بذلك. والكلام هنا في السفر. وفيه فصول.. الفصل الاول في شروط السفر الموجب للقصر وهي امور: الاول: المسافة وهي ثمانية فراسخ. (مسألة 506): تكفي الثمانية الملفقة من أربعة فراسخ ذهابا وأربعة إيابا فما زاد إذا لم يفصل بينها بأحد القواطع الآتية. ولا يكفي الملفقة مما دون أحد الامرين، كثلاثة ذهابا وخمسة إيابا أو العكس. (مسألة 507): لا يشرط في وجوب القصر في المسافة الملفقة قصد الرجوع ليومه، بل يجب القصر ولو مع المبيت في مقصده يوما أو أكثر ما لم يقصد البقاء عشرة أيام، حيث ينقطع حكم السفر كما يأتي. (مسألة 508): الثمانية فراسخ تقارب الستة والاربعين كيلومتر ويحسن

[ 294 ]

الاحتياط في ما نقص عن ذلك قليلا أو زاد عليه قليلا. (مسألة 509): تثبت المسافة بالعلم وبالبينة الشرعية - وهي شهادة العدلين -، ومع الشك في بلوغ السفر المسافة يجب التمام، لكن لو ظهر بلوغه المسافة في الوقت لزمت الاعادة قصرا، ولو ظهر بعد الوقت فالاحوط وجوبا القضاء قصرا. (مسألة 510): إذا اعتقد بلوغ السفر المسافة فقصر الصلاة فظهر الخطأ وجبت عليه الاعادة في الوقت والقضاء خارجه، وكذا إذا اعتقد عدم بلوغ السفر المسافة فأتم ثم ظهر الخطأ فالاحوط وجوبا له الاعادة أو القضاء. (مسألة 511): إذا كان للمقصد طريقان قريب لا يبلغ المسافة وبعيد يبلغها أتم إذا سلك القريب وقصر إذا؟؟؟ البعيد وإن لم يحتج لسلوكه. وإذا كان الذهاب من أحدهما والرجوع من الاخر يبلغ ثمانية فراسخ فإن كان في الطريق البعيد نقطة بينها وبين بلده أربعة فراسخ في ذهابه منه ورجوعه إليه قصر، وإلا أتم. (مسألة 512): السير في المسافة المستديرة حول البلد إن لم يصدق عليه السفر لقرب الطريق من البلد بحيث يكون من توابعه وجب التمام وكذا إذا لم يخرج عن حد الترخص الذي يأتي التعرض له، وإن صدق عليه السفر لبعد الطريق من البلد وجب فيه القصر إذا بلغ مجموع الدائرة مع الخط الواصل بينها وبين البلد ثمانية فراسخ. (مسألة 513): مبدأ حساب المسافة من مبدأ صدق السفر، وهو من المنزل فيما إذا كان منفردا في الصحراء، ومن منتهى القرية، ومن منتهى البلد. (مسألة 514): البلدان الكبيرة التي تعارفت في عصورنا كثيرا على قسمين:

[ 295 ]

(الاول): ما يكون بعضه مرتبطا ببعض في الوضع المعاشي والحياتي بحيث لا تستقل أحياؤه ومحاله بنفسها، بل يرتبط أحدها بالآخر أو ترتبط كلها بالمركز. وفي هذا القسم يكون مبدأ حساب المسافة طرف البلد. (الثاني): ما يستقل بعضه عن بعض، بحيث يستغني كل حي أو محلة بنفسه في وضعه المعاشي. ولا يحتاج بعضها الآخر إلا كما يحتاج أو تحتاجه المدن الاخرى فهي - وإن تجاورت وشملها اسم واحد - كالمدن المتعددة، وليس تقاربها إلا كتقارب القرى أو المدن التي تتسع شيئا فشيئا حتى تتقارب أو تتصل. ومبدأ حساب المسافة في هذا القسم المحلة أو الحي الذي يسكنه المسافر. نعم إذا كان المسافر مرتبطا بأكثر من حي أو محلة، كان مبدأ الحساب له من منتهى أقرب الحيين أو الاحياء إلى جهة سفره. كالشخص الذي يبيت في حي ويعمل في آخر. الثاني: القصد إلى السفر في المسافة المتقدمة، فلا يكفي السفر من دون قصد كما لو ساروا به وهو مغمى عليه أو نائم، كما لا يكفي قصد السفر من دون قصد المسافة حتى لو تمادى به السير فبلغ المسافة من دون قصد لها. نعم إذا قصد الاستمرار بعد ذلك في السير بما يبلغ ثمانية فراسخ أو أربعة مع قصد الرجوع قصر. وكذا إذا قصد الرجوع وكان ثمانية فراسخ قصر فيه. (مسألة 515): يكفي في التقصير قصد الموضع الدي يبلغ المسافة وإن لم يعلم ببلوغه لها، بل وإن اعتقد عدم بلوغه خطأ، كما لا يكفي في التقصير قصد السفر لما يعتقد بلوغه المسافة إذا لم يبلغها في الواقع. (مسألة 516): يكفي قصد المسافة إجمالا، كما إذا قصد أحد بلدين كل منهما يبلغ المسافة، أو قصد السير أربعة فراسخ مع تردده بين أن يرجع أو

[ 296 ]

يستمر في السير ثمانية فراسخ ثم ينوي الاقامة في المقصد. (مسألة 517): إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ وهو يريد التجاوز عنها معلقا على أمر غير معلوم الحصول - كتحصيل نفقة له أو رفيق في طريقه، أو توثق على من خلف من أهله - لم يقصر إلا أن يحصل له ذلك ويتجدد منه العزم فعلا على السفر المسافة المذكورة، وحينئذ يكون مبدأ المسافة من حين تجدد العزم الفعلي. (مسألة 518): يكفي في قصد السفر للمسافة المذكورة العزم على ذلك لوجود المقتضي وعدم العلم بالمانع، ولا يضر احتمال عروض المانع. (مسألة 519): لا يشترط قصد المسافة استقلالا، بل يكفي قصدها تبعا للغير، كما في قصد الزوجة تبعا لزوجها والعيال تبعا لمعيلهم والاجير تبعا للمستأجر والاسير تبعا للآسر ونحوهم. نعم لابد من أمرين: (أحدهما): العزم على عدم مفارقة المتبوع، فمع عدم العزم المذكور واحتمال مفارقته لا يتحقق القصد التبعي ويتعين الاتمام. (ثانيهما): العلم بقصد المتبوع للمسافة، أما مع الجهل بقصده المسافة فلا يتحقق القصد التبعي، ويتعين الاتمام. ولا يجب على التابع الفحص، ولا على المتبوع الاخبار لو سأله التابع. نعم إذا تجدد له العزم على عدم مفارقة المتبوع أو العلم بقصد المتبوع قصر إذا تحقق منه قصد المسافة الامتدادية أو الملفقة، على نحو ما تقدم عند الكلام في اعتبار قصد المسافة. الثالث: استمرار القصد للسفر في المسافة المذكورة، فلو عدل قبل بلوغ أربعة فراسخ فبنى على الرجوع أو تردد في الاستمرار أتم.

[ 297 ]

(مسألة 520): إذا صلى قصرا أو تناول المفطر ثم تردد في الاستمرار في السفر أو عدل عن السفر قبل بلوغ المسافة فالاحوط وجوبا له إعادة الصلاة في الوقت تماما وقضاؤها خارج الوقت كذلك. ووجب عليه الامساك بقية اليوم وقضاؤه. (مسألة 521): إذا كان عدوله أو تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ وكان عازما على العود قبل إقامة عشرة أيام لم يجب عليه إعادة صلاته ولا إمساك عن المفطرات في بقية يومه، بل يبقى على القصر والافطار إلى أن يعود إلى منزله. وإذا كان عدوله أو تردده بعد بلوغ ثمانية فراسخ فاللازم عليه القصر والافطار وإن لم يعزم على العود إلا أن ينوى إقامة عشرة أيام. (مسألة 522): يكفي في استمرار القصد للسفر البقاء على نية السفر ولو مع تبدل المقصد قبل بلوغ المسافة، كما إذا قصد السفر إلى مكان وقبل بلوغ المسافة عدل إلى مكان آخر. لكن لابد من كون ما بقي من السفر بضميمة ما حصل منه متمما للمسافة. (مسألة 523): إذا تردد أو عدل عن السفر قبل بلوغ أربعة فراسخ ثم عادلنية السفر قبل قطع شئ من المسافة رجع إلى القصر. وإن قطع شيئا من المسافة حال التردد أو العدول، ثم رجع إلى نية السفر فالظاهر وجوب التمام عليه. إلا أن يشرع في سفر جديد قاصدا ثمانية فراسخ أو قاصدا أربعة وهو ينوي الرجوع فيقصر حينئذ. الرابع: أن لا يكون ناويا في أول السفر المرور بالوطن أو ما يلحق به أو إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة أو يكون مترددا في ذلك. فإنه لا يعتد بالسفر المذكور، فلا يكون مسوغا للقصر، ولا يكون التلفيق منه. فلا يقصر لا في الطريق ولا في محل الاقامة ولا في الرجوع، إلا أن ينوي سفرا جديدا بالمسافة

[ 298 ]

المتقدمة. (مسألة 524): إذا عزم في اثناء السفر المرور بالوطن أو الاقامة، لم عدل عن ذلك جرى فيه التفصيل المتقدم في المسألة السابقة. (مسألة 525): يكفي في وجوب القصر العزم على عدل المرور بالوطن وعدم نية الاقامة وإن احتمل عروض ما يلزمه بأحد الامرين، نظير ما تقدم في المسألة (518). الخامس: أن يكون السفر مباحا، فلو كان محرما بنفسه - كسفر العب الآيق وسفر الزوجة بدون إذن الزوج - أو بغايته - كالسفر لقتل نفس محترمة أو للسرقة - لم يوجب القصر، بل يوجب فيه التمام. (مسألة 526): إذا كان السفر لغاية محرمة - كالسرقة - وجب التمام وإن لم تترتب الغاية، فعدم ترتبها لا يكشف عن وجوب القصر في ذلك السفر. (مسألة 527): لا يمنع من وجوب القصر ترتب الحرام على السفر - كايذاء المؤمن - إذا لم يكن مقصودا منه ولا غاية له. نعم إذا علم بأنه يضطر للحرام بسبب السفر بحيث لولا السفر لم يفعله وجب التمام وإن لم يكن الحرام - بالوجه المذكور - هو الغاية من السفر. (مسألة 528): إذا كان السفر مباحا في الواقع واعتقد المكلف حرمته خطأ، فالواجب القصر كما لو سافر للاضرا بمن يحل الاضرار به واقعا وهو يعتقد حرمة الاضرار به، وحينئذ لو صلى قصرا وتيسر له قصد القربة صحت صلاته، أما لو صلى تماما فالاحوط وجوبا له الاعادة في الوقت قصرا والقضاء في خارجه كذلك. (مسألة 529): إذا كان السفر حراما في الواقع وكان المكلف جاهلا بحرمته معذوراا في جهله فالظاهر وجوب القصر عليه. أما لو لم يكن معذورا في جهله

[ 299 ]

فالامر لا يخلو عن إشكال والاحوط وجوبا الجمع بين القصر والتمام، فلو فعل احدهما كان عليه الاحتياط بضم الآخر. (مسألة 530): إذا كان السفر مستلزما لترك أداء الواجب في بلده، فإن كان الغرض منه الفرار عن الواجب وجب التمام. وكذا إذا لم يكن الغرض منه ذلك لكن كان بحيث يؤدي الواجب لولا السفر، على الاحوط وجوبا. أما إذا لم يكن في مقام أداء الواجب سافر أو لم يسافر فالظاهر وجوب القصر. (مسألة 531): إذا سافر المكلف سفرا مباحا في نفسه إلا أنه ركب على الدابة المغصوبة أو في السيارة المغصوبة أو نحوهما فإن كان بقصد الفرار بالمغصوب وسلبه وجب عليه الاتمام. وإلا وجب القصر. (مسألة 532): إذا كان السفر مضرا بالنفس أو الغير ضررا يحرم إيقاعه وجب الاتمام فيه. (مسألة 533): التابع للجائر في منصبه يتم في سفره الذي يكون من شؤون تبعيته له سواء كان مرسلا من قبله أم مشيعا له أم غير ذلك. نعم إذا كان مكرها في تبعيته له أو كان غرضه منها دفع مظلمة عن نفسه أو عن المؤمنين أو نفعهم من دون أن يلزم منها ظلم المؤمن قصر. (مسألة 534): التابع للجائر بشخصه لا بمنصبه يقصر في سفره إلا أن يستلزم ترويجا لباطل، أو ضررا على مؤمن أو نحوهما من العناوين المحرمة. (مسألة 535): السفر لصيد البر والبحر إن كان للقوت أو التجارة كان حلالا ووجب فيه التقصير والافطار، وإن كان للهو كان حراما ووجب فيه الاتمام والصيام. وأما نفس الصيد فالظاهر أنه حلال مطلقا. (مسألة 536): إذا سافر لغايتين محللة ومحرمة - كما لو سافر للتجارة -

[ 300 ]

وللاضرار بمؤمن - وجب عليه الاتمام، نعم لو لم تكن الجهة المحرمة غاية للسفر، بل مما قد تتفق فيه من دون أن تكون مقصودة منه وجب القصر. (مسألة 537): إذا كان السفر محرما بنفسه لابلحاظ غايته - كالسفر تبعا للجائر، والسفر المضر بالبدن - فاللازم التمام فيه وإن كان إيقاعه بداعي غاية محللة. (مسألة 538): إذا اختلف السفر الواحد فكان بعضه حلالا وبعضه حراما وجب التقصير في القسم الحلال والاتمام في القسم الحرام، ولا يتوقف التقصير في القسم الحلال إلى نية قطع مسافة نامة جديدة كما ان الاتمام في القسم الحرام إنما يتوقف على السير وقطع المسافة إذا كان العنوان المحرم يتوقف عليه كالسفر لتشيع الجائر. أما إذا كان العنوان المحرم منطبقا على السفر ببقائه ولو مع عدم قطع المسافة فلا يحتاج وجوب الاتمام للسير وقطع المسافة. فمن سافر لغاية محللة، ثم بدا له التوقف في مكان لقطع الطريق أو التحق بركب الجائر وجب عليه التمام وإن لم يقطع مسافة. (مسألة 539): الراجع من سفر المعصية إن عد رجوعه من توابع سفر المعصية وانحصر غرضه بالرجوع وجب عليه الاتمام حاله وان لم ينحصر غرضه به فالاحوط وجوبا له الجمع بين القصر والتمام كما لو اختار طريقا خاصا في الرجوع لداع محلل. وأما لو لم يعد الرجوع من توابع سفر المعصية فالواجب فيه القصر، كما لو رجع على طريق بعيد لغرض محلل، أو فصل بين الذهاب والرجوع بالمكث مدة معتدا بها بنحو لا يتعارف في سفر الذهاب. السادس: أن يكون السفر كثيرا من المكلف بمقتضى طبيعة حياته

[ 301 ]

وعمله، فيجب التمام في السفر الذي يتكثر من المكلف ويتعارف بمقتضى وضعه الحياتي والعملي، سواء كان عمله السفر - كالمكاري والملاح وسائق السيارة - أم كان عمله في السفر - كالجابي الذي يدور في جبايته، والتاجر الذي يدور في تجارته والصانع الذي يدور في صنعته - أم توقف عمله على تكرر السفر - كالحطاب الذي تعود الخروج لاحتطاب الحطب وبيعه في البلد، ومن ابتنى عمله على جلب البضاعة في فترات متقاربة وبيعها في بلده - أم كان له غرض في تكرر السفر في فترات متقاربة للزيارة أو العلاج أو الدرس أو غيرها. (مسألة 540): إذا كان كثير السفر لما دون المسافة، وجب عليه القصر إذا اتفق له السفر إلى المسافة. (مسألة 541): إذا كان كثير السفر لجهة معينة فاتفق له السفر لغيرها، فإن كان السفر الطارئ من سنخ السفر الذي تعوده بحيث يكون مقتضى طبيعة حياته وعمله مثله وجب عليه التمام في السفر المذكور، كالسائق على خط خاص يستأجر لخط آخر، وجالب البضاعة من مكان معين يحتاج لجلبه من مكان آخر ونحوهما. وإن كان السفر الطارئ أجنبيا عن السفر الذي تعوده، بحيث يخرج عن مقتضى طبيعة حياته وعمله وجب عليه القصر، كالسائق والملاح ونحوهما إذا سافرا لزيارة إمام أو صديق أو لعلاج أو غيره، ومنه ما إذا ترك السائق سيارته في سفره، ورجع إلى أهله، إلا أن يتعود ذلك ويكثر منه. (مسألة 542): من كان كثرة السفر مقتضى عمله كالتاجر الذي يدور في تجارته والملاح يكفي في إتمامه إتخاذ العمل المذكور فيتم في السفرة الاولى بلا حاجة لتكرار السفر. أما من كان كثرة سفره لداع خاص يقتضى كثرة السفر فاللازم

[ 302 ]

فاللازم مضى مدة معتد بها يصدق فيها أن السفر مقتضى طبيعة حياته. والاحوط وجوبا الجمع بين القصر والتمام من حين حدوث الداعي المذكور إلى مضي المدة المذكورة. (مسألة 543): إذا كان كثير السفر بالوجه المتقدم في فترة معينة من السنة اختص التمام عليه بتلك المدة، كالذي يسوق بالاجرة في بعض المواسم أو يجلب الخضر في فصل الصيف. نعم لابد من كون المدة معتدا بها عرفا بحيث يصدق عرفا أن ذلك مقتضى وضعه الطبيعي بلحاظ حياته وعمله. (مسألة 544): لابد في صدق كثرة السفر بالوجه المتقدم من البناء على مزاولة السفر مرة بعد أخرى، ولا يكفي المرة والمرتان وإن طالت مدة السفر. والظاهر صدقه في السفر الطويل مع تقارب مدة السفر مع مدة الحضر فضلا عما إذا زادت مدة السفر. وأما في السفر القصير فالظاهر صدقه مع تقارب عدد أيام السفر مع عدد أيام الحضر، فضلا عما إذا زادت أيام السفر. وأما مع زيادة أيام الحضر بقدر معتد به - كما في من يسافر في الاسبوع مرتين - فالظاهر وجوب القصر. (مسألة 545): من كان كثير السفر بالوجه المتقدم إذا أقام في بلده أو في البلد الذي يدخله عشرة أيام قصر وأفطر في السفرة الاولى، سواء كانت العشرة منوية من أول الامر أم لا. (مسألة 546): السائح في الارض الذي لم يتخذ له وطنا منها يتم في سياحته. (مسألة 547): من خرج معرضا عن وطنه عازما على التوطن في غيره يقصر في الطريق. وإن كان عازما على عدم التوطن في غيره وعدم اتخاذ مقر له،

[ 303 ]

بل يبقى متجولا في الارض. يتم. وكذا إذا كان مترددا في ذلك. وإن كان الاحوط استحبابا له الجمع بين القصر والتمام إلى أن تطول عليه المدة فيتم. السابع: أ ن يصل إلى حد الترخص، ويعرف بأحد أمرين: (أولهما): أن يتوارى عن البيوت، بحيث يخفى شخصه على أهلها لبعده عنهم، ويعلم ذلك بأن يبعد بحيث يخفى عليه من كان واقفا أو ماشيا عندها (ثانيهما): أن يبعد بحيث لا يسمع أذان أهل البلد. ولو اختلفا فاللازم الاحتياط. (مسألة 548): المدار في السماع على المتعارف من حيث السامح والصوت المسموع وموانع السمع. ومع اختلاف المتعارف يلزم الاحتياط ولا عبرة بالسماع بسبب مكبر الصوت أو بسبب سماعة لاقطة له. كما إن المدار في التواري على ما يستند للبعد دون ما يستند للحاجب الخارجي. وكذا على المتعارف في النظر المجرد. (مسألة 549): الوصول إلى حد الترخص مبدأ التقصير عند خروج المسافر من بلده، ومنتهى التقصير عند رجوعه لبلده. (مسألة 550): الاحوط وجوبا عدم التقصير عند الخروج من محل الاقامة أو المكان الذي يبقى فيه ثلاثين يوما إلا بعد الوصول إلى حد الترخص، وإذا أراد الصلاة قبله جمع بين القصر والتمام. وأما عند ارادة الدخول لمكان يريد المقام فيه عشرة أيام فلا يكفي في التمام الوصول إلى حد الترخص، بل لابد من الوصول إلى مكان الاقامة بنفسه. (مسألة 551): إذا شك في الوصول إلى حد الترخص للشك في مقدار المسافة التي قطعها بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الا باب. إلا أن يصلى فيهما معا فيعلم إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين، فيجب الاحتياط. وأما إذا

[ 304 ]

كان الشك في تحقق العلامتين السابقتين مع العلم بمقدار المسافة التي قطعها فاللازم الاحتياط. (مسألة 552): إذا اعتقد الوصول إلى الحد عند الخروج فصلى قصرا أو عند الرجوع فصلى تماما ثم تبين الخطأ وجب التدارك بالاعادة في الاول، بل في الثاني على الاحوط وجوبا. الفصل الثاني في قواقع السفر وهي امور.. الاول: المرور بالوطن. والمراد به المكان الذي يتخذه الانسان مقرا له على الدوام له خلي ونفسه، بحيث يعزم على البقاء فيه وعدم الخروج منه إلا لسبب طارئ. سواء كان مسقط رأسه أم استجده. ويكفي فيه التبعية للغير كالزوج والاب ونحوهما، فوطن المتبوع وطن للتابع ما لم يعرض عنه ويخرج منه. (مسألة 553): يكفي في الوطن المستجد السكني فيه بالنية المتقدمة، ولا يتوقف مع ذلك على قضاء مدة معتد بها، فلا يحتاج في المدة المذكورة لنية الاقامة أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام وإن كان أحوط استحبابا. (مسألة 554): يمكن تعدد الوطن، بأن يتخذ الانسان أكثر من بلد واحد مقرا له يقضي في كل منهما قسما من أوقاته ولا يخرج منها لغيرها إلا لسبب طارئ. وحينئذ لابد في التقصير عند السفر بين الوطنين من أمرين:

[ 305 ]

(الاول): بلوغ المسافة الامتدادية، وهي ثمانية فراسخ، ولا يكفي الملفقة لانقطاع السفر بدخول كل منهما. (الثاني): أن لا يكون كثير السفر بينهما، وإلا وجب عليه التمام في الطريق ولم يقصر إلا في السفرة الاولى بعد أن يبقى في أحدهما عشرة أيام. (مسألة 555): إذا اتخذ الانسان مسكنا يبيت فيه في مدينته، ومحل عمل يعمل فيه في مدينة اخرى وكان كل منهما مبنيا على الدوام والاستمرار، كان كل منهما وطنا له، فيجري عليه حكم ذي الوطنين. (مسألة 556): الظاهر عدم ثبوت الوطن الشرعي، فلا تجري أحكام الوطن على المكان الذي يملك فيه الانسان منزلا قد اقام فيه ستة اشهر، بل يجب فيه القصر كما يجب في الوطن الذي أعرض عنه. (مسألة 557): الظاهر عدم خروج الوطن عن كونه وطنا إلا بالعدول عن جعله وطنا مع الخروج عنه، ولا يكفي العدول عنه مع البقاء فيه وعدم الخروج منه، كما لا يكفي التردد في البقاء على كونه وطنا ولو مع الخروج عنه. (مسألة 558): يلحق بالوطن المكان الذي يتخذه الانسان مقرا له مدة طويلة يسكن فيه سكناه في وطنه بمنزل وأثاث ونحوهما، بحيث يصدق عرفا أنه مسكنه في المدة المذكورة، كالبلد الذي يسكنه طالب العلم في مدة دراسته، والموظف في مدة وظيفته وصاحب العمل في مدة عمله ونحوهم، فإنه وإن لم يكن وطنا له - كما سبق في معنى الوطن - إلا أنه يجري عليه حكم الوطن، فإذا كان فيه كان حاضرا يتم وإن لم ينو الاقامة فيه، وإذا خرج منه صار مسافرا ولابد في وجوب القصر عليه من العزم على قطع المسافة الامتدادية أو الملفقة، وإذا مربه في سفره انقطع سفره إلى غير ذلك. لكن لابد فيه من أن لا يكثر الخروج

[ 306 ]

منه، وإلا لم يكن مقرا له. نعم يتم فيه لكونه كثير السفر حينئذ. (مسألة 559): لما كان السفر ينقطع بالمرور بالوطن وبالمقر، فلابد في التقصير عند السفر بينهما من بلوغ المسافة الامتدادية وهي ثمانية فراسخ. (مسألة 560): إذا اتخذ المكان مقرا له في وقت معين من السنة لم يجر عليه حكم الوطن في غير ذلك الوقت. فطلاب العلم الذين يتخذون محل دراستهم مقرا في فصل الدراسة ويتركونه ويرجعون إلى أوطانهم بعد ذلك إذا ذهبوا إليه في العطلة الدراسية كانوا مسافرين وجرى عليهم حكم السفر. الثاني: العزم على الاقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه في المدة المذكورة وإن لم يكن باختياره. ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر، فإذا نوى الاقامة مثلا من زوال يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر من ذلك اليوم كان عليه التمام. ومبدأ اليوم طلوع الفجر فإذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فلابد من نيتها إلى طلوع شمس اليوم الحادي عشر كما أن الليالي المتوسطة داخلة. بل الاحوط وجوبا دخول الليلة المتطرفة، وأبعاض الليلتين المتطرفتين بنحو يتم به ليلة ملفقة. فمن اقتصر على الايام المجردة عن ذلك لزمه الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 561): يشترط وحدة محل الاقامة عرفا فلا تصح الاقامة في أكثر من قرية أو بلد واحد. نعم لا يضر التنقل في أبعاض القرية أو البلد الواحد، ونحو ذلك مما من شأن أهل المكان - الذي يقيم فيه - التنقل فيه بما أنهم أهل ذلك المكان، بحيث لا يكون تنقلهم فيه مبنيا على العناية والخروج عن مقتضى اقامتهم فيه، كمسجده وحمامه ومتنزهاته ومقبرته، دون غير ذلك مما يكون ذهاب أهل ذلك المكان له خروجا عن مقتضى إقامتهم في مكانهم عرفا، نظير

[ 307 ]

ذهاب غير هم له من المسافرين. وإن كان ذهابهم له أيسر من ذهاب غيرهم لقربهم منه. (مسألة 562): تصح نية الاقامة في الصحراء، على أن ينوى عدم الوصول إلى ما لا يتعارف وصول أهلها إليه من الامكنة والمواضع. (مسألة 563): يكفي في نية الاقامة النية التبعية كنية الزوجة تبعا للزوج والولد تبعا لابيه. لكن لابد من العلم بتحقق نية الاقامة من المتبوع، ولا يكفي تحققها منه من دون أن يعلم التابع بها وإن كان بانيا على المتابعة. (مسألة 564): الظاهر عدم تحقق نية الاقامة في المكان مع نية الخروج منه إلى ما دون المسافة مما لا يعد من توابعه بحيث يعد ذهاب أهل المكان له سفرا منهم، وإن كان زمان الخروج قريبا، بل يتعين القصر مع ذلك حتى في المحل الذي نوى فيه الاقامة. نعم بعد انعقاد الاقامة بحيث لا يضر فيها العدول لا يكون نية الخروج لما دون المسافة مبطلا لها. (مسألة 565): إذا نوى المقام إلى حادث لا يعلم أمده - كورود مسافر أو قضاء حاجة - فصادف أمده عشرة أيام أو أكثر لم تنعقد له اقامة وكان الواجب عليه القصر. (مسألة 566): إذا نوى الاقامة إلى يوم معين وكان في الواقع عشرة أيام من دون أن يعلم ذلك تمت إقامته وكان من الواجب عليه التمام، كما لو نوى ظهر الاربعاء الاقامة إلى ظهر يوم الجمعة الثانية، وإن اعتقد خطأ إن نيته للاقامة كانت في ظهر يوم الخميس. ولو انعكس الامر لم تنعقد له إقامة وكان الواجب عليه القصر. (مسألة 567): إذا نوى إقامة عشرة أيام في المكان ثم عدل عن إقامته قبل

[ 308 ]

مضي عشرة أيام فعزم على الخروج قبل إكمالها أو تررد فإن كان قد صلى فريضة تماما بقي على التمام إلى أن يسافر. وإن لم يكن قد صلى فريضة تماما رجع إلى القصر، سواء لم يصل أصلا - ولو عصيانا - أم صلى صلاة غير رباعية أم شرع في صلاة رباعية ولم يتمها وإن دخل في ركوع الركعة الثالثة، وسواء فعل غير الصلاة الرباعية مما لا يجوز للمسافر كالصوم، والنوافل النهارية أم لا. بل حتى لو صلى رباعية، ثم تبين بطلانها. (مسألة 568): إذا عدل عن نية الاقامة وهو في الرباعية قبل أن يتمها وجب عليه قصرها، وإن دخل في الركعة الثالثة قبل الركوع هدم وأتمها قصرا. وإن كان بعده بطلت، نعم لو كان في مواضع التخيير كان عليه إتمامها أربعا، لكن لا تكفي في البقاء على التمام. (مسألة 569): إذا نوى الاقامة فصام وعدل عن نية الاقامة قبل أن يصلي تماما وقبل الزوال بطل صومه، وإن كان عدوله بعد الزوال صحه صوم ذلك اليوم، دون ما بعده، ووجب عليه القصر. وأما إن كان عدوله بعد الصلاة تماما فيصح صوم ذلك اليوم مطلقا كما يصح الصوم بعده مادام لم يخرج. (مسألة 570): إذا عدل عن نية الاقامة وشك في أنه صلى تماما أم لم يصل بنى على أنه لم يصل ووجب عليه القصر. نعم إذا كان بعد الفراغ من الصلاة الرباعية وقد شك في صحتها، أو بعد خروج وقتها وقد شك في الاتيان بها فالظاهر البناء على الاتيان بها والبقاء على التمام، وإن كان الاحوط استحبابا ضم القصر إليه. (مسألة 571): إذا صلى بعد نية الاقامة فريضة تماما نسيانا أو لشرف البقعة -

[ 309 ]

كما في مواضع التخيير كفى ذلك في انعقاد الاقامة وعدم الرجوع للقصر مع العدول عنها. أما إذا فاتته الصلاة أداء فقضاها تماما ثم عدل فالامر لا يخلو من إشكال والاحوط وجوبا الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 572): إذا عدل عن نية الاقامة قبل أن يصلي فريضة تماما بطلت الاقامة من حين العدول لا من أول الامر، فلو كان قد صام قبل العدول صح صومه، ولو فاتته صلاة رباعية قبل العدول قضاها تماما بعد العدول. (مسألة 573): إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى اقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر وإن لم يصل في مدة الاقامة فريضة تماما. (مسألة 574): لا يشترط في انعقاد نية الاقامة كونه مكلفا حين النية، فلو نوى وهو غير بالغ كان حكمه التمام، على التفصيل المتقدم. وكذا لو نوت المرأة وهي حائض أو نفساء. (مسألة 575): إذا استقرت الاقامة - ولو بالصلاة تماما - ثم بدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ثم السفر منه بمقدار المسافة، فإن لم يكن عازما على الرجوع إلى محل الاقامة وجب عليه القصر بالخروج منه. وإن كان عازما على الرجوع إلى محل الاقامة - ولو مع المكث فيه من دون نية إقامة جديدة - لم يجب عليه القصر بالخروج من محل الاقامة، وإنما يجب بالخروج من المقصد المذكور. فمثلا من استقرت له الاقامة في النجف الاشرف إذا خرج إلى الكوفة وأراد الرجوع إلى النجف ثم الخروج منها إلى كربلاء لم يقصر بخروجه من النجف إلى الكوفة بل بخروجه من الكوفة. الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على إقامة عشرة

[ 310 ]

أيام، سواء عزم على إقامة ما دون العشرة مرة بعد اخرى حتى أتم الثلاثين، أم لم يعزم على إقامة أصلا فيجب بعدها الاتمام حتى يسافر وإن لم يصل إلا صلاة واحدة. ولا يكفي الشهر الهلالي إذا كان تسعة وعشرين يوما، والظاهر هنا تبعية الليالي للايام، فلا بد من إكمال ثلاثين ليلة مع الايام. ويكفي التلفيق من اليوم أو الليلة المنكسرين. (مسألة 576): لابد من اتمام المتردد ثلاثين يوما من وحدة المكان الذي هو فيه هذه المدة على نحو ما تقدم في نية الاقامة. وإذا خرج إلى ما دون المسافة جرى عليه ما سبق هناك. (مسألة 577): إذا انتقل من المكان قبل إتمام المدة بقليل لم يجب التمام وإن تكرر ذلك منه في أمكنة متعددة. (مسألة 578): يظهر منهم أن الاقامة ثلاثين يوما تمنع من تلفيق المسافة وتتميم ما بعدها لما قبلها، فلا بد في القصر من سفر جديد وتام المسافة كما سبق. وينكشف بها عدم مشروعية القصر منه إذا كانت المسافة السابقة منه دون الثمانية. وفي هذا الاخير إشكال فالاحوط وجوبا قضاء ما صلاه قصرا والاتيان به تماما غير مقصور. الفصل الثالث في أحكام المسافر والمراد به المسافر بالشروط المتقدمة وله أحكام: الاول: حرمة الصوم منه وعدم صحته عدا ما استثني مما يأتي التعرض له في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.

[ 311 ]

(مسألة 579): يصح الصوم من الجاهل بحرمته وعدم مشروعيته ولو للجهل بتحقق السفر المرخص. ولا يصح من الناسي فضلا عن العامد الثاني: سقوط نافلة الصلاة المقصورة النهارية، دون غيرها حتى الوتيرة على الاقوى. (مسألة 580): إذا سافر بعد الوقت ولم يكن قد صلى لم تشرع له نافلة تلك الصلاة. نعم لو صلاها قبل السفر صحت وإن لم يصل الفريضة إلا في السفر قصرا. (مسألة 581): لا تشرع نافلة المقصورة في السفر حتى لمن يؤخر الفريضة ويأتي بها تماما في الحضر. نعم إذا رجع من سفره قبل خروج وقتها شرعت له في الحضر. الثالث: وجوب القصر في الفرائض الرباعية، وهي صلوات الظهرين والعشاء، ولا تشرع تماما إلا في مواضع التخيير الآتية. (مسألة 582): إذا صلى الرباعية تماما عالما عامدا بطلت وعليه الاعادة أو القضاء. وإن صلاها جاهلا بأصل وجوب القصر في السفر لم تجب الاعادة، فضلا عن القضاء. وإن كان للجهل بتحقق السفر المرخص - كما لو اعتقد خطأ عدم بلوغ مقصده المسافة - فالاحوط وجوبا الاعادة والقضاء وكذا إذا كان عالما بأصل وجوب القصر في السفر لكن جهل خصوصياته، كما لو جهل أن كثير السفر لو أقام ببلده عشرة أيام وجب عليه القصر أو أن العاصي بسفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة ونحو ذلك من الفروع. نعم إذا قلد في الخصوصيات تقليدا صحيحا فأفتى مقلده بالقصر ثم عدل إلى التمام أو عدل عن تقليده لشخص آخر يفتي بالتمام فالظاهر الاجزاء، كما

[ 312 ]

تقدم في مبحث التقليد. (مسألة 583): إذا نسي المسافر فصلى تماما، فإن ذكر في الوقت فعليه الاعادة أو القضاء، وإن ذكر بعد خروج الوقت فلا قضاء عليه. من دون فرق بين نسيان السفر ونسيان وجوب القصر في السفر. (مسألة 584): لا تقصر المغرب في السفر، ومن قصرها جاهلا فالاحوط وجوبا له التدارك بالاعادة أو القضاء. بل هو الواجب في غيره من موارد القصر في موضع الاتمام. نعم من قصر مع نية الاقامة جهلا بوجوب التمام أجزأته صلاته ولا إعادة عليه. (مسألة 585): العبرة في التمام والقصر بحال أداء الصلاة لا بحال دخول وقتها والتكليف بها، فمن دخل عليه الوقت وهو حاضر أو بحكمه - ولو لعدم تجاوزه حد الترخص - فلم يصل حتى سافر - بشروط السفر السابقة - كان عليه قصر الصلاة، ومن دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصل حتى صار حاضرا كان عليه إتمام الصلاة. (مسألة 586): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما ولو كان مسافرا حين القضاء، وإذا فاتته الصلاة في السفر قضى قصرا ولو كان حاضرا حين القضاء. والمعيار في الفوت آخر الوقت، فمن خرج عليه الوقت وهو حاضر قضى تماما، ومن خرج عليه الوقت وهو مسافر قضى قصرا. (مسألة 587): يتخير المسافر بين القصر والتمام في الاماكن الاربعة الشريفة، وهي مكة المكرمة، والمدينة المشرفة، والكوفة - ولا يلحق بها النجف الاشرف - وحرم الحسين عليه السلام. والاحوط وجوبا فيه الاقتصار على البناء الذي فيه القبة الشريفة دون المسجد الملحق به من جانب الشمال.

[ 313 ]

(مسألة 588): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، بل المواضع المذكورة كغيرها فيه. (مسألة 589): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بينة القصر كان له العدول للتمام وبالعكس. نعم الاحوط وجوبا الاستمرار في التمام مع القيام للركعة الثالثة فلا يشرع الهدم منه والرجوع للقصر. (مسألة 590): لا يجري التخيير في بقية المساجد ومشاهد المعصومين عليهم السلام ونحوها من المواضع الشريفة غير ما تقدم. (مسألة 591): لا يجري التخيير المذكور في قضاء الصلوات الفائتة قصرا. بل الاحوط وجوبا عدم جريانه في الصلاة التي تفوت في المواضع المذكورة، بل يتعين الاتيان بها قصرا. (مسألة 592): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". وفي الحديث: " إن ذلك تمام الصلاة ". خاتمة في بعض الصلوات المستحبة (منها): صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة، وكيفيتها ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والافضل أن يقرأ في الاولى (الشمس) وفي الثانية

[ 314 ]

(الغاشية) أو في الاولى (الاعلى) وفي الثانية (الشمس) ثم يكبر في الاولى خمس تكبيرات ويقنت عقيب كل تكبيرة. وفي الثانية أربعا ويقنت بعد كل تكبيرة على الاحوط في كل التكبيرات والقنوتات، ويجزئ في القنوت ما يجزئ في قنوت سائر الصلوات، والافضل أن يدعو بالمأثور فيقول في كل قنوت منها: " اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك المرسلون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبادك المرسلون "، وفي بعض الروايات غير ذلك، ويأتي الامام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، والاحوط الاتيان بهما، ولا يجب الحضور عندهما ولا الاصغاء. (مسألة 593): لا يتحمل الامام في هذه الصلاة غير القراءة. (مسألة 594): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها وجه، فيجوز البناء على الاقل والاكثر عند الشك في الركعات، ولا تقدح فيها زيادة الركن سهوا، والاحوط استحبابا السجود للسهو وقضاء الجزء المنسي. (مسألة 595): إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به وإن كان بعد تجاوز المحل مضى. (مسألة 596): ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن: " الصلاة "، ثلاثا.

[ 315 ]

(مسألة 597): وقت صلاة العيدين من طلوع الشمس إلى الزوال، وفي سقوط قضائها لو فاتت إشكال، ويستحب الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة، إماما كان أو منفردا، ورفع اليدين حال التكبيرات، والسجود على الارض، والاصحار بها إلا في (مكة) المعظمة فإن الاتيان بها في المسجد الحرام أفضل، وأن يخرج إليها راجلا حافيا لابسا عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلى ساقه، وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في عيد الفطر، وبعد عودته في عيد الاضحى مما يضحي به إن كان. (منها): صلاة الغفيلة وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء يقرأ في الاولى سورة الفاتحة وآية (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) وفي الثانية سورة الفاتحة وآية (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ثم يقنث ويقول: " اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي... " ويذكر حاجته ثم يقول: " اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسلك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي " ويسأل حاجته. ولا يحتاج للبسملة في الركعتين قبل الآيتين، بل لا يجوز الاتيان بها إلا بقصد الذكر والتبرك أو بقصد القرآنية من دون نية الورود والخصوصية. (مسألة 598): يجزئ مع صلاة الغفيلة أن يأتي بركعتين من نافلة المغرب على الوجه المتقدم، ولا يلزم الاتيان بها بدون نية النافلة.

[ 316 ]

(ومنها): صلاة جعفر بن أبي طالب علمها النبي صلى الله عليه وآله لجعفر لما قدم من الحبشة، وهي أربع ركعات يقرأ فيها بعد الفاتحة والسورة، خمس عشرة مرة (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وفي الركوع عشر مرات وفي القيام بعد الركوع عشر مرات وفي السجدة الاولى عشر مرات وفي الجلوس بين السجدتين عشر مرات وفي السجدة الثانية عشر مرات وفي الجلوس بعد السجدتين عشر مرات فيتم له في كل ركعة خمس وسبعون مرة، ويكون مجموع التسبيحات في الركعات الاربع ثلاثمائة تسبيحة. وقد روي أنه يقرأ في كل ركعة بعد سورة الفاتحة سورتي (التوحيد) (والكافرون). كما روي أيضا أن يقرأ في الاولى (الزلزلة) وفي الثانية (والعاديات) وفي الثالثة (النصر) وفي الرابعة (التوحيد)، وروي أنه يقرأ فيها (الزلزلة) و (النصر) (والقدر) (والتوحيد). وله أن يأتي بأي سورة شاء، بل له أن يجتزئ بأي سورة شاء من القرآن. (مسألة 599): من كان مستعجلا أجزأه أن يصليها أربع ركعات من دون تسبيح ثم يقضي التسبيح وهو ذاهب في حاجته. كما روي أن من نسي التسبيح في بعض حالات الصلاة قضاه في الحالة الاخرى التي يذكره فيها، فإذا نسي التسبيح بعد القراءة حتى ركع سبح في الركوع خمسا وعشرين مرة. (ومنها): صلاة ليلة الدفن، وهي صلاة ركعتين في ليلة دفن المؤمن يقرأ في الاولى سورة الفاتحة وآية الكرسي. وفي الثانية: سورة الفاتحة وعشر مرات سورة القدر، فإذا سلم قالم: اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر...) ويذكر اسم الميت. (مسألة 600): ورد عن النبي صلى الله عليه وآله الامر بالتصدق عن الميت ليلة الدفن لانها أشد ليلة تمر به، فإن لم بجد صلى ركعتين يقرأ في الاولى سورة التوحيد

[ 317 ]

مرتين، وفي الثانية سورة التكاثر عشرا. (مسألة 601): لا يشرع الاستئجار لصلاة ليلة الدفن. نعم لا بأس بأن يدفع لشخص مالا ويأذن له في تملكه هبة بعد الاتيان بالصلاة المذكورة. وحينئذ لو لم يصل عمدا أو نسيانا جاز. لكن لم يحل له المال ووجب عليه إرجاعه لصاحبه، ومع الجهل به واليأس عن الوصول إليه يجري عليه حكم مجهول المالك وهو الصدقة. ويمكن أن يدفع المال له هدية منجزة ويشترط عليه فيها أن يصلي الصلاة المذكورة، وحينئذ لا يجوز له ترك هذه الصلاة، فإن تركها عمدا - عصيانا - أو نسيانا كان لصاحب المال الرجوع في هديته، فإن لم يرجع ولو لجهله بالحال لم يحرم المال على الشخص المذكور. (ومنها): صلاة أول الشهر، وهي ركعتان في أول يوم من كل شهر يقرأ في الاولى. سورة (الفاتحة) وسورة (التوحيد) بعدد أيام الشهر، وفي الثانية: سورة (الفاتحة) وسورة (القدر) بعدد أيام الشهر ثم بعد الانتهاء من الصلاة يتصدق بما يتيسر له فيشتري بذلك سلامة الشهر كله. وفي بعض الروايات أنه يقرأ بعدها هذه الآيات الكريمة (بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين. بسم الله الرحمن الرحيم وإن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم، وإن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير. بسم الله الرحمن الرحيمن سيجعل الله بعد عسر يسرا ما شاء الله لاقوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد، لا إله إلا أنت سبحانك إني

[ 318 ]

كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين). (ومنها): صلاة المهمات فعن الامام الحسين عليهم السلام أنه قال: إذا كان لك مهم فصل أربع ركعات تحست قنوتهن وأركانهن: تقرأ في الاولى (الحمد) مرة، و (حسبنا الله ونعم الوكيل)، سبع مرات، وفي الثانية (الحمد) مرة وقوله: (ما شاء الله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا) سبع مرات. وفي الثالثة (الحمد) مرة وقوله: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، سبع مرات. وفي الرابعة (الحمد) مرة (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد)، سبع مرات، ثم تسأل حاجتك. (ومنها): صلاة الاستخارة فقد ورد في النصوص الكثيرة الحث على الاستخارة عند الاقدام على أمر. والمراد بها الابتهال منه جل شأنه في أن يختار للعبد في ذلك الامر ما هو الخير له، فإن كان خيرا له سهله ويسره، وإن لم يكن خيرا له صرفه عنه ومنعه منه. مثل أن يقول: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية ". وقد رويت لها صور مختلفة يضيق المقام عن استقصائها، نذكر: (منها): ما روي عن الصادق عليه السلام من أنه قال: " ما استخار عبد قط في أمره مائة مرة عند رأس الحسين عليه السلام فيحمد الله ويثني عليه إلا رماه الله بخير الامرين ". كما ورد في كثير من النصوص الامر بالاستخارة بعد صلاة ركعتين على صور مختلفة.. (منها): ما روي في الصحيح عن مرازم قال: " قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين، ثم ليحمد الله وليثن عليه، ويصلي على محمد

[ 319 ]

وأهل بيته ويقول: " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنيائي فيسره لي وقدره وإن كان غير ذلك فاصرفه عني ". قال مرازم: فسألته أي شئ أقرأ فيهما فقال: اقرأ فيهما ما شئت، وإن شئت فاقرأ فيهما بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ". وقد ورد في كثير من النصوص أن اللازم على المكلف بعد الاستخارة الرضا بما يختاره الله تعالى، وإلا كان متهما له في قضائه. ونسأله سبحانه وتعالى أن يختار لنا ما فيه صلاح ديننا ودنيانا وآخرتنا إنه أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين.

[ 321 ]

كتاب الصوم

[ 323 ]

كتاب الصوم فريضة الصوم إحدى الدعاتم التي بني عليها الاسلام وإحدى الفرائض العظام التي فرضها الله سبحانها على عباده، وإحدى العبادات التي تعبد بها تعالى خلقه لتهذيب نفوسهم وتطهير قلوبهم وزكاة أبدانهم، وهو جنة من النار، وبه يدخل العبد إلى الجنة، وفي الحديث: " قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، الا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ". وقد ورد في الاخبار عن النبي والائمة عليهم السلام: ان نوم الصائم عبادة، ونفسه وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاءه مستجاب، وخلوف فمه عند الله أطيب من رائحة المسك وان الصائم يرفع في رياض الجنة، وتدعو له الملائكة حتى يفطر، وله فرحتان: فرحة عند الافطار وفرحة حين يلقى الله تعالى، كما ورد أن الصوم يباعد الشيطان ويسود وجهه. وقد اختار الله سبحانه وتعالى لهذه الفريضة الشريفة أفضل الشهور وأكرمها عليه الذي اختصه لنفسه ونسبه إليه فكرمه وعظمه، وشرفه بإنزال كتابه فيه، واختصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيه تغل الشياطين، وتغفر السيئات، وتضاعف الحسنات، وتغلق أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان، ودعي فيه المؤمنون إلى ضيافة الله تعالى، وجعلوا من أهل كرامته. ونسأله سبحانه التوفيق فيه لما يحب ويرضى وهو أرحم الراحمين. ويقع الكلام في كتاب الصوم في ضمن فصول..

[ 324 ]

الفصل الاول في النية (مسألة 1): يشترط في صحة الصوم النية وتتقوم بامور: الاول: نية ترك المضطرات الآتية. الثاني: أن ينوي بتركها الصوم. الثالث: أن يكون الداعي للصوم هو التقرب لله تعالى. ولا يضر فيه أن يكون ترك المفطرات لدواعي اخر - كتعذر حصولها أو عدم الرغبة فيها - ما دام الداعي لقصد الصوم بذلك هو التقرب، ويكفي فيها النية الارتكازية بحيث لو سئل لقال اريد الصوم، ولا يجب استحضارها تفصيلا. (مسألة 2): لا يضر عروض الغفلة المطلقة بنوم أو نحوه في صحة الصوم إذا سبقت النية المذكورة، فلو نوى الصيام غدا ونام حتى طلع عليه الفجر صح صومه، بل يصح صومه حتى لو استمر نومه من قبل الفجر إلى ما بعد الغروب. نعم الاحوط وجوبا عدم صحة الصوم بعروض السكر والاغماء في أثناء النهار. (مسألة 3): لا يجب قصد الوجوب ولا الاستحباب، ولا الاداء ولا القضاء ولا غير ذلك بل يكفي قصد الصوم عن أمره. نعم مع تعدد الامر لابد من تعيين الصوم المنوي ولو إجمالا، كما لو نوى الصوم الذي انشغلت ذمته به أولا فانه يصح صومه ويقع عما نواه. (مسألة 4): من يصوم عن غيره باستئجار أو تبرع ينوي امتثال الامر المتوجه لمن يصوم عنه وتفريغ ذمته. (مسألة 5): لا يجب العلم بالمفطرات بخصوصياتها، بل يكفي نية ترك

[ 325 ]

المفطرات على إجمالها. (مسألة 6): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره وان لم يكن مكلفا بصيام شهر رمضان كالمسافر، وان نوى صيام غيره متعمدا بطل. نعم مع الجهل بدخول شهر رمضان أو نسيانه فإذا نوى صوم شعبان إما مندوبا أو منذورا صح ووقع عن شهر رمضان إن صادفه. وأما لو نوى نذرا آخر أو نوى القضاء أو الكفارة ففي صحة صومه ووقوعه عما نوى أو عن رمضان إشكال. نعم لو رجع ذلك إلى نية صوم ذلك اليوم على ما هو عليه إن صادف رمضان فمنه، وإلا فمن غيره، صح ووقع عن رمضان. وكذا لو ظهر له قبل الزوال أنه من رمضان فجدد النية ونوى صومه من رمضان. (مسألة 7): وقت النية في صيام شهر رمضان عند طلوع الفجر الصادق على الاحوط وجوبا بحيث يدخل عليه الفجر وهو ناو للصوم، وكذا الحال في جميع أنواع الصوم الواجب المعين كما لو نذر صوم أول خميس في الشهر. (مسألة 8): يمتد وقت النية إلى الزوال في صوم الواجب غير المعين - كقضاء شهر رمضان والكفارة - وان تضيق وقته فإذا أصبح ناويا للافطار ثم بدا له قبل الزوال أن يصوم قضاء - مثلا - فنوى صيامه أجزأه. أما لو أخر النية إلى ما بعد الزوال فالاحوط وجوبا عدم الاجتزاء به. أما الصوم المندوب فيمتد وقت النية فيه إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية. (مسألة 9): الجاهل بدخول شهر رمضان والناسي له إذا لم يستعملا المقطر يجزيهما تجديد النية قبل الزوال، وكذا الجاهل بوجوب صيامه والناسي، وكذا الحال في كل صوم واجب معين. (مسألة 10): يوم الشك - المردد بين آخر شعبان وأول شهر رمضان - إذا

[ 326 ]

صامه المكلف بنية صوم شعبان ندبا أو نذرا صح صومه، وإن تبين أنه من شهر رمضان أجزأه عنه، وإذا تبين ذلك قبل الزوال أو بعده عدل بنيته إليه، وكذا إذا صامه بنية الامر الواقعي المتوجه إليه إما الامر بصوم شعبان أو الامر بصوم شهر رمضان، فإنه يصح ويجزئ عن شهر رمضان لو صادفه. ولو صامه على أنه من شهر رمضان فإنه يبطل، ولا يجزيه عن صوم شهر رمضان حتى لو صادفه، أما لو صامه بنية القضاء أو الكفارة فإن لم يكن من شهر رمضان صح، وإن تبين أنه من شهر رمضان قبل الزوال جدد النية بصوم شهر رمضان وصح، وإن تبين بعد ذلك ففي صحته إشكال على ما تقدم في المسألة (السادسة). (مسألة 11): يجب البقاء على نية الصوم في تمام النهار في صوم شهر رمضان وغيره من الواجب المعين، فإذا عدل عن الصوم أو تردد فيه في أثناء النهار لم يجتزئ به مطلقا على الاحوط وجوبا. وكذا إذا نوى انه سوف يفطر. وأما في الواجب غير المعين فيصح الصوم مع تجديد النية قبل الزوال، ولا يصح بعده على الاحوط وجوبا. وأما في المندوب فيصح مع تجديد النية ولو في آخر النهار. (مسألة 12): إذا تردد في البقاء على الصوم للشك في صحة الصوم منه، صح في جميع الصور المتقدمة إذا كان عازما على البقاء على الصوم لو كان صحيحا، أما إذا كان الشك في صحة صومه سببا في عدوله عن الصوم جرى فيه ما تقدم في المسألة السابقة. (مسألة 13): لا يصح العدول من صوم إلى صوم إذا فات وقت نية الصوم المعدول إليه بل مطلقا على الاحوط وجوبا عداما تقدم.

[ 327 ]

الفصل الثاني في المفطرات وهي امور: الاول والثاني: الاكل والشرب، ولابد فيهما من صدق الاكل والشرب عرفا من دون فرق بين القليل والكثير، وبين ما يتعارف أكله وشربه وغيره. وأما مع عدم صدق الاكل والشرب فيهما عرفا، كابتلاع الحصى والخرز والدراهم ونحوها، مما يعد الجوف ظرفا له لاغير، فلا إفطار به. الثالث: الجماع، ويكفي فيه إدخال مقدار الحشفة في قبل المرأة ولو من دون إنزال، وهو الاحوط وجوبا في إدخاله في الدبر من المرأة وغيرها. ولا فرق في مفطرية الجماع بين الفاعل والمفعول به. الرابع: الكذب على الله تعالى أو على نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو على الائمة من آله عليهم السلام، سواء كان في أمر ديني أم دنيوي. نعم يختص بما إذا تضمن تحميل شئ عليهم لاقتضائه نحوا من النقص عليهم، ولو يتركهم للمستحب، أو تضمن تعهدهم بمضمون خبري أو إنشائي، دون مالا يتضمن شيئا من ذلك، كالاخبار عن أحدهم عليهم السلام أنه ولد نهارا، أو في ليلة ممطرة، أو في يوم الاربعاء مثلا. (مسألة 14): إذا أخبر معتقدا الصدق وتحقق ما أخبر به لم يبطل صومه وان كان في الواقع مخطئا. أما إذا أخبر بشئ وهو يعتقد الكذب وعدم تحقق ما أخبر به فيبطل صومه وان كان في الواقع صادقا. وكذا إذا أخبر بما يشك في ثبوته ملتفتا للشك على الاحوط وجوبا.

[ 328 ]

الخامس: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في صوم شهر رمضان وفي قضائه، بل في كل صوم واجب. أما الصوم المندوب فلا يبطل بذلك. (مسألة 15): إذا طلع عليه الفجر وهو جنب من دون أن يتعمد البقاء على الجنابة لم يبطل صومه، ولا فرق في ذلك بين صوم شهر رمضان، وغيره من الصوم الواجب والمندوب. نعم لا يصح منه قضاء شهر رمضان وإن تضيق وقته. (مسألة 16): لا يبطل الصوم بالاحتلام في أثناء النهار من دون فرق بين الصوم الواجب والمندوب. (مسألة 17): لا يبطل الصوم بمس الميت عمدا، وإن كان قبل الفجر، و لم يغتسل. (مسألة 18): من علم من نفسه أنه لا يقدر على الغسل قبل الفجر إذا تعمد الجنابة في الليل ملتفتا لذلك كان من تعمد البقاء على الجنابة، فيبطل صومه ويجب عليه القضاء والكفارة، ولو تمكن من التيمم فالاحوط استحبابا أن يبادر له قبل الفجر من دون أن يسقط عنه القضاء والكفارة. (مسألة 19): إذا نسي المجنب غسل الجنابة بطل صومه على الاحوط وجوبا من دون فرق بين صيام شهر رمضان وغيره من الصيام الواجب. نعم لا تجب بذلك الكفارة، وكذا الحال في الحائض والنفساء إذا نسيتا الغسل. (مسألة 20): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه فالاحوط استحبابا له المبادرة للتيمم قبل الفجر مع القدرة عليه، وإن كان الظاهر صحة صومه بدونه. (مسألة 21): إذا ظن سعة الوقت فأجنب فبان ضيقه بنحو لا يسعه الغسل

[ 329 ]

قبل الفجر فلا شئ عليه، وصح صومه. أما إذا تبين أن الجنابة بعد الفجر جرى عليه حكم من استعمل المفطر بعد الفجر للظن بعدم طلوعه الذي يأتي حكمه في الفصل الرابع. (مسألة 22): إذا تساهلت الحائض والنفساء في الغسل حتى طلع الفجر بطل صومهما وعليهما القضاء. أما إذا تعمدنا عدم الغسل فالاحوط وجوبا لهما القضاء مع الكفارة. ونعم إذا حصل لهما النقاء في وقت لا يسع الغسل فالظاهر صحة صومهما، وكذا الحال إذا لم تعلما بالنقاء حتى طلع الفجر. وإن كان الاحوط استحبابا لهما في الصورة الاولى المبادرة للتيمم إن أمكن. (مسألة 23): لا يشترط في صحة صوم ذات الاستحاضة الكثيرة الغسل، وإن كان الاحوط استحبابا لها المحافظة على غسل ليلة الصوم وغسلي يومه. (مسألة 24): إذا علم بالجنابة ليلا في شهر رمضان ونام حتى طلع الفجر، فإن نام ناويا ترك الغسل كان من تعمد البقاء على الجنابة، فيبطل صومه وعليه كفارة الافطار. وإن نام عازما على الاستيقاظ والغسل فغلبه النوم حتى طلع الفجر لم يبطل صومه. وإن استيقظ قبل الفجر وعاد إلى النوم ثانيا فغلبه النوم حتى طلع الفجر بطل صومه، وعليه القضاء دون الكفارة، وهكذا الحال مهما تكرر الاستيقاظ والنوم قبل الفجر ما دام لم يعدل عن العزم على الغسل. (مسألة 25): إذا علم بالجنابة ثم نام غافلا عن كونه مجنبا فغلبه النوم حتى طلع الفجر صح صومه، ولا فرق في ذلك بين النوم الاول والثاني وغيرهما. (مسألة 26): إذا اعتقد إنه إن نام لم يستيقظ إلا بعد الفجر، فنام حتى طلع الفجر كان من تعمد البقاء على الجنابة، فيجب عليه القضاء والكفارة. وانما لا تجب الكفارة أو القضاء إذا احتمل الاستيقاظ وكان عازما على الغسل.

[ 330 ]

(مسألة 27): لا تعد النومة التي يحتلم فيها من النوم الاول، بل النوم الاول: هو النومة الاولى بعد الاستيقاظ من الاحتلام. (مسألة 28): الحائض والنفساء لا يلحقان بالجنب بالحكم السابق، بل إذا صدق على نومهما التواني والتفريط بالغسل بطل صومهما، حتى في النوم الاول. وإن لم يصدق التواني والتفريط بنومهما لم يبطل صومهما، وإن تكرر النوم منهما. هذا كله مع العزم منهما على الغسل. أما مع عدمه فالاحوط وجوبا لهما الكفارة أيضا. السادس: خروج المني مع قصد الاستمتاع بفعل ما يثير الشهوة، إذا احتمل خروجه به فإنه يوجب القضاء والكفارة. وأما إذا كان واثقا من نفسه وآمنا من خروج المني بالفعل المذكور فسبقه المني بطل صومه، وعليه القضاء دون الكفارة. (مسألة 29): لا يبطل الصوم بخروج المني بفعل ما لم يقصد به الاستمتاع وإثارة الشهوة، كما لو كلم الرجل امرأته فسبقه المني. السابع: الاحتقان بالمائع، فإنه يبطل الصوم. بخلاف الاحتقان بالجامد، فإنه ليس مفطرا. وأما المواد الدهنية الجامدة، بسبب البرد - كالتحاميل الطبية - فالاحوط وجوبا اجتنابها. (مسألة 30): لا يضر بالصوم كل ما لا يصل إلى الحلق مما لا يسمى أكلا ولا شربا، كما إذا صب دواء في جرحه، أو عينيه، أو أذنه، أو إحليله، وإن وصل إلى الجوف. (مسألة 31): ما يتعارف في هذا الزمان من إيصال الغذاء إلى الجوف عن طريق الانف والحلق لبعض المرضى، فإنه مبطل للصوم بل يعد من الاكل

[ 331 ]

والشرب. وأما إيصاله إلى الجوف من طريق آخر غير الحلق فالاحوط وجوبا اجتنابه، إذا كان يصل إلى العمدة، وأما إذا لم يصل إليها فلا يضر بالصوم. (مسألة 32): لا بأس بزرق الدواء والمغذي في الوريد أو العضلة، ولا يضر بالصوم، وإن كان الاحوط استحبابا في المغذي الترك. (مسألة 33): يجوز للصائم ابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط، وإن وصل إلى فضاء الفم، كما يجوز ابتلاع ما ينزل من الرأس وإن وصل إلى فضاء الفم. ويجوز أيضا ابتلاع الريق المجتمع في الفم وإن كثر وكان اجتماعه باختيار الصائم. الثامن: تعمد القئ وان كان مضطرا إليه لمرض ونحوه، فإذا تعمد القئ ليستريح من اضطراب في معدته، أو ألم في رأسه، بطل صومه. وأما إذا غلبه القئ من دون أن يتعمد فلا يبطل صومه. (مسألة 34): لا يبطل الصوم بما يخرج بالتجشؤ، وإن وصل إلى فضاء الفم، كما لا يبطل بابتلاعه بعد خروجه وان كان الاحوط استحبابا تركه. (مسألة 35): الاحوط استحبابا عدم الارتماس بالماء، وعدم ابتلاع الغبار الغليظ، وان كان الاظهر عدم مفطريتهما، الا أن يكون بحيث يصدق عليه الاكل للغبار عرفا لكثرته وكثافته فيكون مفطرا. (مسألة 36): لا يبطل الصوم باستنشاق الهواء الممتزج بالدخان. نعم الاحوط وجوبا عدم التدخين بالنحو المتعارف في هذه العصور وإجراء حكم المفطر عليه. (مسألة 37): ليس من المفطرات مضغ الطعام للصبي وذوق المرق ونحوهما مما لا يتعدى عن الحلق ولا يصل إلى الجوف، أو وصل إلى الجوف

[ 332 ]

من غير قصد، أو لنسيان الصوم. أما مع التعمد فإنه مفطر وإن كان قليلا جدا. (مسألة 38): لا بأس بمضغ العلك، إلا أن تتفتت أجزاؤه ويبتلعها، أو يكون حاويا على ما يتحلل بالريق - كالسكر - وينزل للجوف معه، فإنه يفطر حينئذ. (مسألة 39): لا بأس بمص لسان الزوج والزوجة، وإن كان عليه رطوبة بالنحو المتعارف، نعم إذا تجمع على اللسان ريق كثير بحيث يصدق عرفا أن الآخر قد ابتلعه بطل صومه. (مسألة 40): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلهن وملاعبتهن إذا لم يقصد الانزال ولا كان من عادته. وإن كان قاصدا الانزال بطل صومه وإن لم ينزل، لنية المفطر، وان أنزل فعليه الكفارة وان لم يكن من عادته، على تفصيل تقدم في المفطر السادس. ويكره للصائم الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وإخراج الدم المضعف، والدخول للحمام إذا خشي الضعف، وشم كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثا، وإنشاد الشعر، إلا في مراثي الائمة عليهم السلام ومدائحهم. وفي الخبر (إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تباذوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى... الحديث).

[ 333 ]

الفصل الثالث في أحكام الافطار (مسألة 41): المفطرات المتقدمة إنما تبطل الصوم إذا صدرت من الصائم عن عمد وعلم بأن ما يستعمله مفطر، فإذا كان لا يعلم بأن ما يستعمله مفطر، فاستعمله وهو يرى أنه حلال لم يبطل صومه، وكذا إذا دخل في جوفه قهرا بدون اختيار، أو غفل عن الصوم فاستعمل المفطر، فإن الصوم لا يبطل في جميع ذلك. نعم يبطل مع الاكراه إذا لم يبلغ حدا يخرج به عن الاختيار، كما إذا هدده شخص فخاف منه فأفطر، نعم يجب عليه القضاء دون الكفارة. (مسألة 42): الافطار تقية من المخالفين إن ابتنى على موافقتهم في جواز الافطار وجب به القضاء دون الكفارة، كما لو أفطر بثبوت العيد عندهم تقية. وإن ابتنى على موافقتهم في كيفية الصوم مع وجوبه، فلا يبطل به الصوم ولا يجب به القضاء، كما لو استعمل بعض المفطرات عندنا لانهم يرونها غير مفطرة، أو أفطر في النهار لانهم يرون دخول الليل. (مسألة 43): إذا غلب على الصائم العطش وخاف على نفسه من الصبر عليه جاز أن يشرب بمقدار ما يرفع به ضرورته، ولا يرتوي، ولا يفسد بذلك صومه، فإن زاد عليه عامدا بطل صومه ووجبت عليه الكفارة، أما إذا لم يخش من العطش بل كان حرجيا يصعب تحمله، ففي صحة صومه مع شرب الماء إشكال، والاحوط وجوبا إتمام الصوم ثم القضاء. (مسألة 44): يجب على من بطل صومه في شهر رمضان الامساك عن المفطرات في بقية النهار مراعاة لحرمة شهر رمضان. فإذا وترك الامساك أثم.

[ 334 ]

الفصل الرابع في الكفارة تجب الكفارة بتعمد الافطار في شهر رمضان إذا كان الافطار بالاكل والشرب، والجماع، وفعل ما يوجب خروج المني، وتعمد البقاء على الجنابة، بل وكذا تعمد البقاء على حدث الحيض والنفاس، وتعمد التدخين على الاحوط وجوبا، وإيصال الغبار الغليظ إلى الجوف - لو قلنا بكونه مفطرا - ولا تجب بباقي المفطرات وهى: الكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام، والاحتقان بالمائع، وتعمد القئ، والارتماس بالماء لو قلنا بكونه مفطرا. وأما تعمد الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال فتجب فيه كفارته، إذا كان الافطار بالجماع، بل هو الاحوط وجوبا في جميع المفطرات التي تجب بها كفارة إفطار شهر رمضان. وأما تعمد إفطار الصوم المنذور المضيق، فتجب به كفارة اليمين مطلقا من دون فرق بين المفطرات، بل تجب حتى مع الاخلال بنية الصوم من دون استعمال المفطر. (مسألة 45): إنما تجب الكفارة إذا كان الافطار عن علم بحرمة الافطار أو تردد فيه، وأما إذا كان معتقدا لجوازه ولو تقصيرا فأفطر ثم تبين له حرمة الافطار، لم تجب عليه الكفارة، نعم لا يفرق في وجوب الكفارة بين العلم حين استعمال المفطر بوجوبها والجهل به. (مسألة 46): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة مؤمنة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، بإعطاء كل مسكين مدا من طعام أو اشباعه.

[ 335 ]

(مسألة 47): كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل منهم مد، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة. (مسألة 48): كفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة الحنث بالنذر، وهي عتق رقبة مؤمنة أو إطعام عشرة مساكين، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة. (مسألة 49): المد يساوي ثمانمائة وسبعين غراما تقريبا، وإذا دفع تسعمائة غرام كان احتياطا وافيا. (مسألة 50): يجب على من أفسد صومنه في نهار شهر رمضان الامساك عن المفطرات في بقية النهار، وإذا استعمل المفطر متعمدا عصى وأثم، لكنه لا تجب عليه الكفارة لذلك، إلا في الجماع فإنه إذا كرره في نهار شهر رمضان فالاحوط وجوبا الكفارة لكل مرة. (مسألة 51): إذا عجز عن خصال الكفارة الثلاث، فالاحوط وجوبا أن يجمع بين الصدقة بما يطيق، والاستغفار، فإن عجز عن الصدقة تعين الاستغفار، وإذا تصدق أو استغفر ثم قدر على الكفارة لم يجب دفعها، إلا إذا كانت فترة العجز قصيرة غير معتد بها عرفا، وان كان الاحوط استحبابا التكفير بعد التمكن مطلقا. (مسألة 52): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة، فمن أفطر على شرب الخمر في نهار شهر رمضان مثلا وجب عليه عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا. (مسألة 53): إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان كان عليه كفارتان وتعزيران - خمسون سوطا - فيتحمل كفارتها والتعزيز عنها، ولا فرق

[ 336 ]

في ذلك بين الزوجة الدائمة والمنقطعة، بل الاحوط وجوبا عموم الحكم للامة. (مسألة 54): إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة وإن كان آثما بذلك. (مسألة 55): إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة. (مسألة 56): إذا علم من نفسه أنه قد أفسد صومه وتردد بين ما يجب فيه القضاء والكفارة، وما يجب فيه القضاء فقط لم تجب عليه الكفارة. (مسألة 57): إذا علم أنه أفطر أياما وجهل عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم، فإذا تردد بين عشرة أيام أو عشرين يوما اقتصر على العشرة فقط. وإذا علم أنه أفطر عمدا وتردد بين أن يكون قد أفطر بالمحلل فتجب عليه إحدى الخصال، وبين أن يكون قد أفطر بالمحرم فيجب عليه الجمع بين الخصال، جاز له الاكتفاء بإحدى الخصال. (مسألة 58): إذا علم أنه أفطر في يوم صوم، وتردد صومه بين أن يكون من شهر رمضان، أو من قضاء شهر رمضان، فإن كان قد أفطر قبل الزوال لم يجب عليه شئ، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا بنية ما في الذمة. منها عشرة من الحنطة. (مسألة 59): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت، ولا فرق بين أن يكون التكفير بالصوم وأن يكون بغيره. أما الحي فيجوز التبرع عنه بالكفارة إذا كان التكفير بغير الصوم ولا يجوز التبرع عنه إذا كان التكفير بالصوم. (مسألة 60): تجب المبادرة إلى أداء الكفارة فإنها بمنزلة التوبة عن المعصية. (مسألة 61): اطعام الفقير في الكفارة يكون بأمرين، الاول: إشباعه ولا

[ 337 ]

يعتبر فيه مقدار معين. الثاني: اعطاؤه مدا، ويكفي فيه جميع أنواع الطعام من دون فرق بين التمر، والحنطة، والدقيق، والرز، والماش، وغيرها. نعم الاحوط وجوبا في كفارة اليمين وما الحق به الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها، إذا كان التكفير بالاعطاء، وأما إذا كان بالاشباع فيكفي جميع أنواع الطعام. (مسألة 62): يجب في كفارة الافطار إطعام ستين مسكينا، وكذا في سائر الكفارات فإنه لابد من مراعاة العدد، ولا يجزي إشباع مسكين واحد مرتين أو أكثر، ولا تسليمه مدين أو أكثر عن كفارة واحدة. نعم إذا تعذر إكمال العدد أجزأ التكرار على فقير واحد، لكن مع التفريق على أيام متعددة. (مسألة 63): إذا تعددت الكفارة في ذمة المكلف جاز تكرارها على الفقير الواحد بعددها، فإذا كان عليه كفارة إفطار عشرة أيام مثلا أجزأه إعطاء ستين مسكينا لكل مسكين عشرة أمداد. (مسألة 64): إذا كان للفقير عيال جاز إعطاؤهم وعد كل منهم من الستين وإذا كان وكيلا عنهم، أو وليا عليهم جاز تسليمه بعددهم، لكن الطعام يكون ملكا لهم بعد قبضه فلا يجوز التصرف إلا بإذنهم إذا كانوا كبارا، وأما الصغار فيجب صرف حصصهم في مصالحهم. (مسألة 65): إذا بذل الزوج لزوجته نفقتها لم يجز أخذها من الكفارة، سواء كان الزوج غنيا أم فقيرا، وكذا الحكم إذا لم يبذل لها نفقتها ولكنها كانت قادرة على أخذها منه من دون محذور شرعي أو عرفي أو حرج، إلا أن تحتاج إلى نفقة غير لازمة على الزوج فيجوز أخذها من الكفارة، كما يجوز لها ذلك إذا تعذر عليها أخذ نفقتها منه، أو لزم منه محذور أو حرج. (مسألة 66): إذا ملك الفقير الطعام برئت ذمة المكفر، ولا تتوقف براءة

[ 338 ]

ذمته على أكله للطعام، وعلى ذلك يجوز للفقير بعد أن تملك الطعام أن يبيعه على المكفر وغيره. (مسألة 67): إذا كان التكفير بالاعطاء والتمليك أجزأ إعطاء المد من الطعام للصغير، أما إذا كان التكفير بالاشباع فلابد من أن يزيد الصغير بقدر فرق ما بين أكله وأكل الكبير، فإن لم يتيسر ضبط ذلك قام صغيران مقام كبير واحد. ولابد من مراجعة ولي الصغير في الحالين. (مسألة 68): يجب القضاء دون الكفارة في موارد: الاول: ما مر من النوم الثاني وما بعده للجنب حتى يطلع الفجر. الثاني: إذا أفسد صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر أو بالكذب على الله تعالى والنبي والائمة عليهم السلام، أو بالاحتقان بالمائع، أو تعمد القئ. الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوما أو أياما. على الاحوط وجوبا. الرابع: من استعمل المفطر في شهر رمضان من دون مراعاة وفحص عن الفجر ثم تبين له أنه كان بعد طلوع الفجر، سواء اعتقد عدم طلوعه أو شك في ذلك. أما إذا كان استعماله للمفطر بعد المراعاة بأن نظر بنفسه إلى الفجر فلم يره، فإنه لاقضاء عليه ولا كفارة، هذا في شهر رمضان، أما في غيره من الصوم الواجب والمندوب، فيبطل الصوم مطلقا إذا تبين وقوع المفطر بعد الفجر، من دون فرق بين صورة المراعاة وغيرها. ويستثنى من ذلك كله استعمال المفطر في أوائل طلوع الفجر بالمقدار اللازم عند الاستمرار بالاكل حتى يؤذن المؤذن العارف بالفجر، فإنه لا يضر بالصوم مطلقا. (مسألة 69): إذا تعذرت المراعاة لحبس أو نحوه، أو علم بعدم رؤية

[ 339 ]

الفجر مع المراعاة، لحجب الافق بالسحب، أو لغلبة نور القمر أو الكهرباء، أو نحو ذلك فالظاهر عدم وجب القضاء لو صادف طلوع الفجر حين استعمال المفطر في رمضان. (مسألة 70): إذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر من دون مراعاة، ويبني مع ذلك على صحة الصوم في شهر رمضان وغيره. لكن إذا تبين طلوع الفجر لم يعتد بالصوم ووجب عليه القضاء كما سبق. (مسألة 71): إذا شك في دخول الليل أو ظن به من دون حجة على دخوله - مع التفاته لاحتمال عدم دخوله - لم يجز له الافطار، وإذا أفطر كان آثما وعليه القضاء والكفارة إلا إذا تبين أنه كان بعد دخول الليل صح صومه ولا قضاء عليه. أما إذا اعتقد دخول الليل - ولو غفلة، لغيم أو غيره - أو قامت الحجة على ذلك فأفطر، ثم تبين أنه لم يدخل بعد صح صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة. الخامس: إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها إذا سبق الماء ودخل إلى جوفه فإنه يجب عليه القضاء دون الكفارة، لكن إذا نسي الصوم فابتلعه فلا قضاء عليه، وهكذا إذا كانت المضمضة لوضوء الفريضة. وأما إذا كان الوضوء لنافلة فيجب القضاء، ولا فرق في ما تقدم بين صوم شهر رمضان وصوم غيره. وأما إذا كان إدخال الماء لغرض معتد به غير الوضوء - كقطع الدم - فالامر لا يخلو عن إشكال والاحوط وجوبا القضاء. السادس: سبق المني بملاعبة ونحوها مما يثير الشهوة إذا كان واثقا بعدم خروج المني بذلك، فإنه يجب عليه القضاء دون الكفارة.

[ 340 ]

الفصل الخامس في شروط صحة الصوم يشترط في صحة الصوم امور: الاول: الاسلام، بل الايمان، فلا يصح الصوم من الكافر والجاحد لولاية أهل البيت عليهم السلام وإذا أسلم الكافر في أثناء النهار لم يصح صومه حتى في غير شهر رمضان، وكذا الحكم في الجاحد للولاية. الثاني: العقل، فلا يصح الصوم من المجنون، وإذا ارتفع جنونه فجدد النية قبل الزوال فالاحوط وجوبا عدم صحة صومه، حتى في غير شهر رمضان. الثالث: الخلو من الحيض والنفاس في تمام النهار، فلا يصح الصوم من المرأة إذا فاجأها الحيض أو النفاس في النهار، وهكذا إذا طهرت منهما في أثناء النهار. (مسألة 72): الاحوط وجوبا عدم الاعتداد بالصوم مع طروء السكر أو الاغماء حتى مع نية الصوم قبلهما. الرابع: عدم السفر إلى مسافة يجب فيها قصر الصلاة، ويستثنى من ذلك موردان: أحدهما: صوم ثلاثة أيام في الحج من العشرة أيام التي تجب على المتمتع بالحج إذا لم يجد الهدي. ثانيهما: صوم النذر المشروط إيقاعه في السفر، أو المنوي عمومه للسفر فانه يصح الوفاء به في السفر، ولو كان حين النذر حاضرا. (مسألة 73): يجب على من أفاض من عرفات في الحج قبل الغروب أن

[ 341 ]

يكفر ببدنة - وهي البعير - فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوما، وقيل: له إيقاعها في السفر، ولكنه لا يخلو عن إشكال، والاحوط وجوبا عدم إيقاعه في السفر. (مسألة 74): الاقوى عدم مشروعية الصوم المندوب في السفر، إلا صوم الاربعاء والخميس والجمعة في ضمن عمل خاص لقضاء الحاجة في المدينة المنورة. (مسألة 75): إذا لم يعلم بحرمة الصوم في السفر فصام صح صومه. وإن علم في الاثناء بطل صومه. ولا يلحق الناسي بالجاهل، فإنه لا يصح منه الصوم في السفر مطلقا على الاحوط وجوبا. (مسألة 76): يصح الصوم من المسافر إذا كان حكمه التمام في الصلاة كناوي الاقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما. الخامس: عدم المرض الذي يضر به الصوم، فلا يصح الصوم من المريض الذي يضر به الصوم، سواء أكان الضرر بشدة المرض أم طول فترة علاجه كل ذلك بالمقدار المعتد به عرفا، كما انه لا يصح الصوم من الصحيح إذا كان موجبا لحدوث مرض له. أما المريض الذي لا يضر الصوم بمرضه فيصح منه الصوم ويجب عليه. (مسألة 78): الضعف المؤقت ليس مرضا ولا مستوغا للافطار وإن كان شديدا، إلا أن يكون تحمله حرجيا فيجوز به الافطار. نعم إذا لزم استحكام الضعف المعتد به بحيث لا يزول بمضي أيام الصوم أو يحتاج إلى علاج طويل فهو نوع من المرض المسوغ للافطار. (مسألة 79): إذا لم يطق المكلف الصوم إلا بترك العمل اللازم لمعاشه، فإن أمكن تهيئة المعاش بدونه باستيهاب أو دين أو غيرهما من دون حرج لزم

[ 342 ]

ووجب الصوم وإلا جاز الافطار. نعم إذا لم يستلزم من الصوم مع العمل إلا العطش الذي لا يتحمل عادة وجب الصوم، وكان له شرب الماء بحيث يرفع ضرورته ولا يرتوي، ويصح صومه فلا يجب عليه القضاء. (مسألة 80): إذا اعتقد المكلف أن الصوم لا يضر به فصام فتبين كونه مضرا صح صومه أما إذا صام مع اعتقاد الضرر أو خوفه فإن صادف تحقق الضرر بطل صومه، وإن صادف عدم تحققه وأمكنه قصد القربة - لعدم كون الضرر المحتمل بمرتبة يحرم الوقوع فيها أو للجهل بحرمة الصيام حينئذ - صح صومه. (مسألة 81): قول الطبيب العارف غير المتهم حجة يصح الاعتماد عليه في إثبات الضرر وإن لم يحصل من قوله الخوف، إلا مع العلم أو الطمأنينة بخطئه، وأما إذا أخبر بعدم الضرر فمع عدم حصول الخوف بالضرر لاإشكال في وجوب الصوم. وأما مع حصول الخوف بالضرر فالظاهر جواز الافطار، إلا أن يكون الخوف غير عقلائي فلا اعتبار به حينئذ. (مسألة 82): إذا برئ المريض من مرضه قبل الزوال، فإن لم يستعمل المفطر ولم يكن عاصيا بإمساكه فالاحوط وجوبا له تجديد النية ثم القضاء. نعم إذا انكشف بامساكه أنه لم يكن يضره الصوم في بعض النهار صح صومه ولم يحتج إلى القضاء. (مسألة 83): يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات. (مسألة 84): لا يصح الصوم المندوب ممن عليه قضاء شهر رمضان عن نفسه، أما إذا كان مستأجرا عن غيره في القضاء فلا بأس بأن يصوم ندبا، وكذا إذا كان عليه غير قضاء شهر رمضان من أقسام الصوم الواجب - كصوم الكفارة والنذر -. وكذا يجوز لمن عليه قضاء شهر رمضان أن يكون أجيرا عن غيره، في

[ 343 ]

الصوم المندوب والواجب، وله أداؤهما حينئذ، نعم يشكل أن يؤدي عن غيره - تبرعا وبلا إجارة - الصوم المندوب أو الواجب. (مسألة 85): يشترط في وجوب صوم شهر رمضان البلوغ، والعقل، والحضر، وعدم المرض، والخلو من الحيض والنفاس. ويلحق بصوم شهر رمضان في ذلك قضاءه والصوم المنذور. أما صوم الاستئجار فلا يشترط في وجوبه غير البلوغ والعقل، وعلى هذا فإذا آجر نفسه لصوم شعبان مثلا لم يجز له السفر، ولا إيقاع نفسه في المرض، ولا إيقاع المرأة نفسها في الحيض والنفاس بالوجه الخارج عن المتعارف. وهذا بخلاف صوم شهر رمضان وما الحق به. (مسألة 86): إذا صام الصبي تطوعا ثم بلغ في أثناء النهار لم يجب عليه الاتمام وإن كان هو الاحوط استحبابا. (مسألة 87): إذا صار الزوال على الصائم وهو مسافر فإن كان قد نوى السفر من الليل بطل صومه، وإن بدا له بعد الفجر السفر أو كان سفره بعد الزوال صح صومه ووجب عليه الاتمام. (مسألة 88): إذا دخل المسافر بلده قبل الزوال ولم يكن قد استعمل المفطر وجب عليه تجديد نية الصوم ويصح منه، وكذا إذا نوى الاقامة قبل الزوال في سفره. وأما إذا دخل بلده أو نوى الاقامة في سفره بعد الزوال، أو كان قد استعمل المفطر قبل الدخول لبلده أو قبل نية الاقامة فلا يصح منه الصوم، وإن كان الاحوط استحبابا له الامساك إلى الغروب. (مسألة 89): لا يجوز لمن عمن على السفر أن يفطر في بلده، بل لا يجوز له الافطار إلا بعد الوصول لحد الترخص، وإذا أفطر قبل ذلك عالما بالحرمة وجبت

[ 344 ]

عليه الكفارة. (مسألة 90): المدار من كون السفر قبل الزوال أو بعده على الخروج من البلد لا الخروج من حد الترخص. فمن نوى السفر من الليل إذا خرج من بلده قبل الزوال أفطر، وإن كان خروجه من حد الترخص بعد الزوال. (مسألة 91): يجوز السفر في شهر رمضان، ولو للفرار من الصوم، ولكنه مكروه وترتفع الكراهة في السفر لحج، أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو في سبيل مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف هلاكة، أو أخ يريد توديعه، أوكل حاجة لابد منها. كما تخفف الكراهة في السفر بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة من شهر رمضان. (مسألة 92): يجوز السفر لمن عليه قضاء شهر رمضان، أو صوم منذور، وإن تضيق وقتهما كما أن من كان مسافرا لا يجب عليه نية الاقامة أو العود إلى بلده من أجل تحقيق الصوم المذكور، نعم في بقية أقسام الصوم لا يجوز السفر إذا كان مفوتا للصوم، كما يجب على المسافر نية الاقامة إذا توقف عليها تحقيق الصوم. (مسألة 93): يجوز للمسافر في شهر رمضان الجماع، والتملي من الطعام والشراب في النهار على كراهة في الجميع، بل الاحوط استحبابا ترك ذلك، ولا سيما الجماع. الفصل السادس الرخصة في الافطار وردت الرخصة في الافطار لاشخاص: الاول والثاني: الشيخ والشيخة إذا كان الصوم حرجا أو متعذرا عليهما،

[ 345 ]

وعليهما الفدية عن كل يوم بمد، ولا قضا عليهما. نعم يشرع لهما الصوم مع القدرة وعدم الضرر، بل هو أفضل. (الثالث): ذو العطاش، ويجري عليه حكم الشيخ والشيخة، والمراد به من به داء العطش. أما من يعطش اتفاقا من دون مرض فلا يشرع له الافطار، بل يشرب بقدر ضرورته ويبقى على الصوم، كما تقدم في المسألة (43) من الفصل الثالث. (الرابع): الحامل المقرب إذا كان الصوم مجهدا لها - بسبب طبيعة الحمل - من دون أن يضر بها أو بحملها، فإنه يسوغ لها الافطار وعليها الفدية عن كل يوم بمد مع القضاء، فإن فرطت في القضاء في أثناء السنة وجبت عليها فدية اخرى على ما يأتي تفصيله في المسألة (110) في أحكام القضاء. (مسألة 94): إذا أضر الصوم بالحامل أو بحملها وجب عليها الافطار والقضاء في أثناء السنة، فإن لم تقض وجبت عليها الفدية، من غير فرق بين الحامل المقرب وغيرها. (الخامس): المرضعة إذا أضر الصوم بلبنها بحيث يقل جدا، أو ينقطع ولا يعود بعد - كما هو الغالب - فيجوز لها الافطار، وتجب عليها الفدية والقضاء فإن لم تقض حتى جاء رمضان الآخر وجبت عليها فدية اخرى على ما يأتي في المسألة (110) من الفصل الثامن في أحكام القضاء. (مسألة 95): إذا لم يضر الصوم بلبن المرضعة بالنحو المتقدم، لكن تعذر عليها الجمع بين الرضاع والصوم، إما لانه يضر بها، أو لانه يضر بلبنها مؤقتا فيضر برضيعها، فإن أمكن أن يستغني عنها رضيعها وجب عليها الصوم، وإلا وجب عليها الافطار والقضاء دون الفدية.

[ 346 ]

(مسألة 96): لا يجزئ الاشباع عن المد في الفدية في المقام وغيره، بل يختص الاشباع بالكفارة. (مسألة 97): الفدية هي التصدق عن كل يوم بمد على الفقير، والافضل مدان، وأن يكونا من الحنطة. الفصل السابع في ثبوت الهلال يثبت الهلال بامور: الاول: العلم الحاصل من الرؤية، أو التواتر، أو الشياع، أو مضي ثلاثين يوما من الشهر الماضي، فيثبت هلال شهر رمضان بمضي ثلاثين يوما من شهر شعبان، ويثبت هلال شوال بمضي ثلاثين يوما من شهر رمضان. الثاني: شهادة العدلين برؤيتهما له، إذا لم يكن هناك ما يوجب الريب في صدقهما ويكون أمارة على خطئهما. الثالث: رؤيته قبل الزوال، فإنه - لو حصل ولو نادرا - يبني على أن الهلال لليلة الماضية وأن يوم رؤيته أول الشهر. (مسألة 98): لا يشترط في ثبوت الهلال بشهادة العدلين أن يشهدا عند الحاكم الشرعي، بل كل من علم بشهادتهما يجوز له الاعتماد عليهما. (مسألة 99): وجود الهلال في بلد يوجب دخول الشهر فيه وفي جميع البلدان الغربية بالاضافة إليه. بل وكذا في البلاد الشرقية بالاضافة إليه، إذا كان البلد الذي ظهر فيه الهلال من بلدان العالم القديم - وهو القارات الثلاث آسيا، افريقيا، أوربا - دون بلاد الامريكيتين، فإن ظهور الهلال فيها لا يوجب ثبوت

[ 347 ]

الشهر في البلاد الشرقية بالاضافة إليها. (مسألة 100): لا يثبت الهلال بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو انضم إليها اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية كما إذا استندا إلى الحدس، كما لا يثبت بتطوقه، ولا بغيبوبته بعد الشفق أنه لليلة ثانية، ولا بغير ذلك. الفصل الثامن في أحكام قضاء شهر رمضان (مسألة 101): لا يجب قضاء ما فات من الصيام في زمن الصبا، أو في حال الجنون أو الاغماء، أو الكفر، ويجب قضاء ما فات من الصيام لحيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض أو غير ذلك. (مسألة 102): المخالف إذا استبصر فإن كان قد صام على طب مذهبه أو مذهب غيره مع تأتي قصد القربة منه ولو تقصيرا، فلا يجب عليه إعادته، نعم إذا لم يصم في فترة مخالفته وجب عليه القضاء. (مسألة 103): إذا شك في أنه هل صام يوما من شهر رمضان أو أكثر، أو لم يصم بنى على انه قد صام. نعم إذا رجع شكه إلى احتمال كونه مسافرا أو مريضا، وكان مسبوقا بالسفر أو المرض فالاحوط وجوبا قضاء ما يشك في أدائه. وأما إذا لم يكن مسبوقا بالسفر أو المرض، فلا إشكال في أنه يبني على أنه قد صام ولا يجب القضاء. وهكذا إذا علم أنه قد فاته الصيام وشك في عدد الايام الفائتة فإنه يبني على الاقل، إلا إذا رجع شكه إلى الشك في السفر أو المرض فيأتي التفصيل

[ 348 ]

المتقدم. (مسألة 104): لا يجوز تأخير قضاء شهر رمضان عن شهر رمضان اللاحق، وإذا أخره مع القدرة عليه أثم ووجبت عليه الفدية ويبقى في ذمته، لكن يكون موسعا إلى آخر العمر. (مسألة 105): إذا كان عليه أيام من شهر رمضان معين لا يجب الترتيب بينها في القضاء، ولا التعيين، بل لو عين لم يتعين، وكذا إذا كان عليه أيام من أشهر متعددة. (مسألة 106): إذا كان عليه قضاء شهر رمضان من سنته - التي تجب المبادرة إليها - وقضاء شهر رمضان من سنة سابقة - لا تجب المبادرة إليها - لم يقع عن خصوص أحدهما إلا بقصده وتعيين الصوم له. ومع عدم التعيين يصح الصوم، وتبرأ ذمته بالمقدار الذي أتى به، من دون أن يتعين لاحدهما، وحينئذ لا تفرغ ذمته من كل من الشهرين - السابق واللاحق - إلا بالاتيان بما يستوعبهما معا. (مسألة 107): إذا وجبت المبادرة لاحد الصومين دون الآخر، فصام الذي لا تجب المبادرة إليه دون الآخر صح صومه وأثم بتأخيره لما تجب المبادرة له. (مسألة 108): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر، فله تقديم أيهما شاء. (مسألة 109): إذا لم يصم المكلف لمرض، أو حيض، أو نفاس، ومات قبل أن يتمكن من القضاء لم يجب القضاء عنه. (مسألة 110): من فاته شهر رمضان لعذر واستمر به العذر إلى شهر رمضان الثانى، فله صورتان: الاولى: أن يستمر العذر الاضطراري كالمرض، والحيض، والنفاس، والسفر

[ 349 ]

الذي يضطر إليه، وحكمها سقوط القضاء ووجوب الفدية بدله، نعم يستحب القضاء بعد ذلك. ولا فرق في الحكم المذكور بين استمرار عذر واحد كالمرض، وتعاقب أعذار متعددة. إذ المدار على تعذر القضاء في أثناء السنة. الثانية: أن يستمر أو يتخلل العذر الاختياري كالسفر الاختياري، وكالحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا لم يضر بهما الصوم ولا بولدهما - حيث يجوز لهما الافطار ولا يجب -، وحكمها بقاء وجوب الصوم في السنين اللاحقة على الاحوط ووجوب الفدية. (مسألة 111): من تمكن من القضاء في أثناء السنة ولم يقض تهاونا ولو بتخيل استمرار القدرة عليه فعجز حتى دخل شهر رمضان الثاني، ثبت القضاء في ذمته، ووجبت عليه الفدية - بمد من طعام لكل يوم - لتركه المبادرة إلى القضاء في أثناء السنة. ولا فرق في ذلك بين أن يكون وجوب القضاء بسبب الافطار عصيانا، أو لعذر من سفر وغيره. وعلى هذا فمن تعمد الافطار سنين متعددة وجب عليه القضاء وكفارة الافطار والفدية لتركه القضاء في أثناء السنة. (مسألة 112): إذا أخر قضا شهر رمضان واحد سنين متعددة لم يجب عليه إلا فدية واحدة للسنة الاولى. (مسألة 113): يجوز في قضاء شهر رمضان الافطار قبل الزوال مع سعة وقت القضاء، ولا يجوز بعد الزوال وقد تقدم أن فيه الكفارة. (مسألة 114): يحرم الافطار بعد الزوال في كل صوم وجب بعنوان كونه صوما، كصوم عشرة أيام بدل الهدي، وصوم الكفارة المرتبة، لكن لا تجب فيه الكفارة، وإن كان يجوز الافطار قبل الزوال، أما الصوم المنذور الموسع، والاجارة، ونحوهما مما وجب بعنوان آخر غير الصوم فيجوز فيه الافطار متى شاء. وكذا

[ 350 ]

الحال في صوم الكفارة المخيرة والصوم المندوب. (مسألة 115): يجوز إعطاء فدية أيام متعددة من شهر واحد، ومن شهور متعددة إلى فقير واحد. (مسألة 116): تجب فدية شهر رمضان على الشخص نفسه، ولا يتحملها عنه المعيل به، ولا من وجبت نفقته عليه، فلا يتحملها الزوج عن زوجته ولا الاب عن ولده. (مسألة 117): لا تجزئ القيمة في الفدية، بل لا بد من إعطاء الطعام إلى الفقير، وكذا الحكم في الكفارات، نعم تفترق الكفارات في الاجتزاء فيها بالاشباع، ولا يجزئ ذلك في الفدية. (مسألة 118): إذا إنشغلت ذمة الرجل بصوم فمات قبل الاتيان به وجب على وليه قضاؤه عنه، سواء فاته تسامحا أم لعذر يجب معه القضاء، نعم لابد من كون الميت عازما قبل موته على القضاء وإن لم يقض تسويفا. أما إذا كان متمردا غير عازم عليه فالظاهر عدم وجوب القضاء عنه. ولا يجب القضاء عن المرأة. (مسألة 119): إذا فاته مالا يجب قضاؤه لم يجب على وليه القضاء. (مسألة 120): المراد بالولي هو الوارث الذكر من دون فرق بين طبقات الميراث. ولا يجب القضاء على الاناث، وقد تقدم في قضاء الصلاة بعض الفروع المتعلقة بذلك فإنهما من باب واحد. (مسألة 121): القاضي عن غيره لا يلحقه حكم القضاء عن نفسه، فيجوز له الافطار متى شاء ولا كفارة عليه. (مسألة 122): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصوله صوم الشهر الاول ويوم من الشهر الثاني من دون

[ 351 ]

فصل، ثم له بعد ذلك إتمام الشهر الثاني مع تخلل الافطار، ويستثنى من ذلك كفارة القتل في الحرم أو في الشهر الحرام، فإنه يجب فيها صوم شهرين من الاشهر الحرم متتابعين تتابعا تاما من دون فصل في الافطار. (مسألة 123): إذا شرع في الصوم الذي يجب فيه التتابع ثم اضطر للافطار لعذر طارئ، لم يضر ذلك في التتابع، فإذا ارتفع العذر رجع إلى الصوم حتى يتم له العدد المعتبر من دون حاجة لاعادة ما أتى به قبل طروء العذر، ولا فرق في العذر بين ما لا يكون بفعله كالحيض، وما يكون بفعله كالسفر المضطر إليه، نعم في غير الحيض لابد من كون العذر مانعا من الصوم عرفا، لا مانعا من التتابع من دون أن يمنع من أصل الصوم، كما لو ابتلي بمرض لا يتمكن معه من الاستمرار في الصوم أكثر من عشرة أيام، أو كان قد نذر أن يصوم كل خميس أو نحوهما. بل الظاهر تعذر التكفير بالصوم حينئذ. (مسألة 124): إذا نذر صوم شهرين متتابعين لزم التتابع التام، إلا أن يكون قصد الناذر التتابع الشرعي فيجزي ما تقدم من التتابع في شهر ويوم ثم جواز التفريق إختيارا. نعم مع إطلاق النذر لا يضر بالتتابع الافطار عن عذر فيمضي في صومه بعد ارتفاع العذر حتى يتم الشهرين، إلا أن ينص الناذر على عدم الاجتزاء بذلك بحيث يرجع نذره إلى نذر استئناف الصوم بعد ارتفاع العذر. (مسألة 125): إذا نذر صوم شهر متتابعا أجزأه أن يصوم خمسة عشر يوما متتابعا، ثم يفرق الباقي إن شاء. ولا يضر بتتابع الخمسة عشر يوما الفصل بعذر غالب. (مسألة 126): إذا وجب عليه صوم متتابع لا بجوز له أن يبدأ به في وقت يعلم بفصل التتابع بالعيد أو أيام التشريق لمن كان في منى، وكذا الحكم مع الشك في

[ 352 ]

ذلك بل هو الاحوط وجوبا مع الغفلة عن ذلك، فإذا صام غفلة واتفق تخلل العيد لزمه الاستئناف على الاحوط. ويستثنى من ذلك صوم ثلاثة أيام بدل الهدي إذا شرع فيها يوم التروية وعرفة فإن الاحوط وجوبا أن يأتي باليوم الثالث بعد العيد، أو بعد أيام التشريق لمن كان بمنى، أما إذا شرع يوم عرفة فيجب عليه الاستئناف بعد العيد وأيام التشريق. (مسألة 127): إذا نذر أن يصوم شهرا أو أياما معدودة، فلا يجب فيها التتابع إلا إذا اشترط ذلك صريحا، أو كان النذر منصرفا إليه. (مسألة 128): إذا نذر صوما متتابعا ففاته، فالظاهر عدم وجوب التتابع في قضائه، وإن كان هو الاحوط استحبابا، وأظهر من ذلك ما إذا لم يؤخذ التتابع قيدا في المنذور، بل كان لازما له خارجا كما لو نذر صوم شهر معين كصوم شهر رجب فلا يجب التتابع في قضائه. (مسألة 129): الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد تقدم في أول الكتاب بيان فضله وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة ". وله أفراد كثيرة بل يستحب صوم كل يوم غير شهر رمضان عدا الايام التي يأتي حرمة صومعها. والمؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والافضل في كيفيتها صوم أول خميس من الشهر وآخر خميس منه وأول أربعاء من العشر وسط الشهر، وصوم يوم الغدير فإنه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، وصوم يوم المولد النبوي الشريف، ويوم مبعثه صلى الله عليه وآله، ويوم دحو الارض وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة، وتمام شهر رجب، وتمام شعبان، وبعض كل منهما على اختلاف الايام في الفضل، ويوم النيروز، وأول يوم من

[ 353 ]

محرم، وثالثه، وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيدا. (مسألة 130): يكره الصوم في موارد: 1 - صوم يوم عرفة لمن يخاف أن يضعفه عن الدعاء، أو كان الهلال مشكوكا بحيث يحتمل كونه عيدا. 2 - صوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه. 3 - صوم الولد نافلة بدون إذن والده. (مسألة 131): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى، ولو بعض النهار على الاحوط وجوبا. ويستثنى من ذلك من وجب عليه صوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، وهو من قتل في الاشهر الحرم، أو في الحرم، فإنه يجب فيه التتابع التام وإن استلزم صوم الايام المذكورة. ويحرم أيضا صوم يوم الشك على أنه من شهر رمضان. وصوم نذر المعصية بأن ينذر الصوم شكرا على فعل حرام، أو ترك واجب، أما إذا نذر الصوم ليكون تثبيطا له عن الحرام وزاجرا له عن المعصية فلا بأس به، ويحرم صوم الوصال، وهو صوم الليل والنهار، ولا بأس بتأخير الافطار في الليلة إلى اليوم الثاني إذا لم يكن عن نية الصوم، والاحوط استحبابا اجتنابه. والاحوط استحبابا للزوجة أن لا تصوم إلا باذن الزوج إذا لم يناف حقه، وأما إذا نافى حقه فلا يجوز لها الصوم. ونسأله تعالى التوفيق والسداد، إنه حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله رب العالمين

[ 354 ]

خاتمة في الاعتكاف وهو التعبد لله تعالى باللبث في المسجد والمكث فيه. والاحوط استحبابا أن يكون بقصد عبادة اخرى من صلاة أو قراءة أو ذكر أو دعاء. والكلام فيه يكو في ضمن فصول.. الفصل الاول في شروطه يشترط في الاعتكاف - مضافا إلى الايمان والعقل امور: الاول: النية. وهي القصد للمكث في المسجد وعدم الخروج منه إلا لحاجة، وأن يكون ذلك قربة لله تعالى، كسائر العبادات على النحو المعتبر فيها. ووقتها عند طلوع الفجر. ويشكل تقديمها في الليل إذا نوى أنه سيكون معتكفا عند طلوع الفجر، بل الاحوط وجوبا حينئذ تجديد النية. نعم إذا نوى الاعتكاف المشروع على إجماله من أثناء الليل أو عند الفجر أجزأه ذلك ولا يضره الغفلة أو النوم حين طلوع الفجر. (مسألة 132): لا يجوز العدول من اعتكاف لآخر اتفقا في الوجوب أو الندب أو اختلفا، سواء كانا معا عن نفسه أم عن غيره أم مختلفين. الثاني: الصوم، فلا يصح بدونه، ويترتب على ذلك أنه لا يصح في زمان أو حال لا يصح فيه الصوم، كيوم العيد وكما لو كان المعتكف مسافرا. (مسألة 133): يكفي الصوم لغير الاعتكاف كصوم شهر رمضان وقضائه وصوم

[ 355 ]

النذر والاجارة وغيرهما. الثالث: العدد، فلا يشرع اعتكاف أقل من ثلاثة أيام ويجوز ما زاد على ذلك حتى يبلغ خمسة فيجب اليوم السادس. قيل: وكلما زاد يومين وجب الثالث. وهو لا يخلو عن إشكال، وإن كان الاحوط وجوبا العمل عليه. (مسألة 134): لابد من دخول الليلتين المتوسطتين دون المتطرفتين، إلا أن ينوي ضمهما. الرابع: أن يكون في المسجد الجامع في البلد، وهو الذي يجتمع فيه عموم أهل البلد، دون الذي يختص به أهل محلة خاصة أو منطقة خاصة كمسجد المحلة والسوق. والاحوط وجوبا مع ذلك أن يكون معا صلي فيه صلاة جماعة صحيحة ولو سابقا. والاحوط استحبابا الاقتصار مع الامكان على المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الكوفة ومسجد البصرة. (مسألة 135): لابد من وحدة المسجد الذي يعتكف فيه، ولا يشرع الاعتكاف الواحد في أكثر من مسجد واحد. (مسألة 136): لو تعذر إتمام الاعتكاف في المسجد الذي أوقعه فيه لم يجز إتمامه في غيره، بل يبطل. وتجب إعادته - في المسجد المذكور بعد ارتفاع المانع أو في مسجد آخر - إن كان واجبا موسعا بنذر ونحوه. أما لو لم يكن واجبا أو كان واجبا مضيقا وقد خرج وقته فلا يجب تداركه. (مسألة 137): إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغى قصده ولم يجب الالتزام به. الخامس: إذن من يعتبر إذنه كالزوج في اعتكاف الزوجة إذا نافى حقه أو كان مستلزما للخروج من بيتها، كما إذا لم تكن سكناهما في المسجد، والابوين في اعتكاف الولد إذا كان عقوقا لهما وقطيعة عرفا ولو بأن يكونا في حاجة لقربه

[ 356 ]

منهما وكان قادرا على ذلك من دون محذور شرعي أو عرفي، والمولى في اعتكاف عبده إذا نافى حقه. (مسألة 138): المشهور أن من شروط الاعتكاف استدامة اللبث في المسجد وعدم الخروج إلا لحاجة لابد منها، فلو خرج لغير ذلك بطل اعتكافه. لكنه غير ظاهر. بل الظاهر أن حقيقة الاعتكاف هي فرض المكلف على نفسه اللبث بنحو الاستدامة، نظير فرض الاحرام عن المحرمات المعهودة. فلو نوى الاعتكاف بنحو يحق له الخروج لم ينعقد الاعتكاف، وكان ما نواه لاغيا. فإذا فرض على نفسه الاعتكاف بنحو الاستدامة وانعقد اعتكافه حرم عليه الخروج ما دام معتكفا. لكنه لو خرج بلا مسوغ من دون فسخ للاعتكاف كان خروجه محرما من دون أن يبطل اعتكافه، فحرمة الخروج من أحكام الاعتكاف من دون أن يكون الخروج مبطلا له. نعم لو طالت المدة ففي صحة الاعتكاف إشكال. والاحوط وجوبا البقاء عليه برجاء الصحة، أو فسخه إذا بقي محل الفسخ. ثم القضاء إن كان واجبا، كالمنذور. (مسألة 139): لا يبطل الاعتكاف بلبس المعتكف اللباس المغصوب أو الجلوس على الفراش المغصوب. بل الظاهر عدم بطلان الاعتكاف بمزاحمة من سبق إلى مكان في المسجد، فإذا أزال المعتكف من سبق إلى المكان وجلس بدله لم يبطل اعتكافه. الفصل الثاني في حكم الاعتكاف الاعتكاف مندوب في نفسه. وقد يجب بالعارض من نذر أو شبهه. فإذا شرع فيه المكلف وكان واجبا معينا - كما لو نذر الاعتكاف في أيام خاصة - أو موسعا

[ 357 ]

تضيق وقته - كما لو نذر الاعتكاف في شهر فاعتكف في آخره - وجب الاستمرار فيه وإكماله، وإن كان موسعا لم يتضيق وقته أو كان مندوبا جاز قطعه قبل إكمال يومين منه، فإذا أكمل يومين وجب الثالث ولا يجوز فسخ الاعتكاف، إلا أن يشترط عند عقد نية الاعتكاف أنه له فسخه والرجوع عنه متى شاء، فله الفسخ حينئذ حتى بعد إكمال اليومين. (مسألة 140): الظاهر أن له اشتراط الرجوع والفسخ متى شاء وإن لم يكن له عذر أو حاجة. (مسألة 141): إذا شرط الرجوع لنفسه حين عقد نية الاعتكاف، ثم أسقط شرطه لم يسقط، وجاز الرجوع. (مسألة 142): يتأكد استحباب الاعتكاف في شهر رمضان، وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين " وأفضله العشر الاواخر منه، ففي الصحيح: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر وطوى فراشه ". الفصل الثالث في أحكام المعتكف يحرم على المعتكف امور: الاول: الخروج من المسجد إلا أن يكون لضرورة شرعية أو عرفية. وإذا خرج لضرورة اقتصر على أدائها ثم يرجع. ولا يصلي إلا في المسجد، إلا في مكة، فإنه يجوز له أن يصلي في بيوتها إذا خرج. بل قد يدعى جواز الخروج له من مسجدها اختيارا، وإن كان الاحوط وجوبا تركه. (مسألة 143): يجوز للمعتكف الخروج لعيادة المريض المؤمن، أو حضور

[ 358 ]

جنازة المؤمن، ويجب عليه المبادرة بالرجوع. (مسألة 144): الاحوط وجوبا مع طول مدة الخروج البقاء عليه برجاء صحته أو فسخه إذا بقي محل الفسخ نظير ما سبق في المسألة السابعة من الفصل الاول. الثاني: الجماع قبلا ودبرا ليلا ونهارا للرجل والمرأة، والاحوط وجوبا إلحاق اللمس والتقبيل بشهوة به، وكذا الاستمناء بغير الجماع. (مسألة 145): إذا جامع المعتكف وجب عليه كفارة إفطار شهر رمضان لابطال الاعتكاف، وقد تجب عليه كفارة اخرى لحنث النذر إذا كان الاعتكاف منذورا مضيقا، وكفارة ثالثة لابطال الصوم إذا كان الصوم مما يجب في إبطاله الكفارة. الثالث: شم الطيب مع التلذذ، بل مطلقا على الاحوط وجوبا. وكذا شم الريحان (1) مع التلذذ. ولا ضرر فيهما إذا كان فاقدا لحاسة الشم. الرابع: البيع والشراء، بل مطلق التجارة المبنية على الاسترباح على الاحوط وجوبا كالاجارة والصلح، دون مثل الهبة للغير والاستيهاب منه والدين ووفائه وغيرها. (مسألة 146): لا بأس بالتوكيل في البيع والشراء، إذا ابتنى على تولي الوكيل للمعاملة بتمام شؤونها، أما التوكيل في خصوص إجراء العقد مع تحديد خصوصيات المعاملة من قبل المعتكف فالاحوط وجوبا تركه، إلا أن يكون التوكيل سابقا على الاعتكاف. (مسألة 147): إذا اضطر للبيع والشراء أو لزم من تركهما الحرج وتعذر التوكيل جاز إيقاعهما. الخامس: المماراة، وهي الجدال والمخاصمة في الكلام، فتحرم إذا كانت بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة، بل مطلقا وإن كانت لاظهار الحق على الاحوط هامش (1) كل نبات طيب الرائحة. مجمع البحرين.

[ 359 ]

وجوبا. (مسألة 148): يفسد الاعتكاف بما يفسد الصوم، وكذا بالجماع ليلا وبالخروج الطويل من المسجد على الاحوط وجوبا، والظاهر عدم بطلانه بغير ذلك من المحرمات المتقدمة. (مسألة 149): إذا فسد الاعتكاف فإن كان واجبا موسعا وجب تداركه. وهو الاحوط وجوبا لو كان واجبا مضيقا. وإن كان مندوبا لم يجب تداركه لو كان فساده في اليومين الاولين، والاحوط وجوبا تداركه إن كان فساده في اليوم الثالث. والاحوط وجوبا الفور في القضاء. (مسألة 150): إذا اعتكف في زمان لا يسع الاعتكاف لم يجب القضاء كما لو صاد ف العيد في ثالث أيام الاعتكاف. نعم إذا كان الاعتكاف واجبا موسعا وجب التدارك، بل هو الاحوط وجوبا لو كان موسعا فتضيق وقته.

[ 361 ]

كتاب الزكاة

[ 363 ]

كتاب الزكاة وهي إحدى الدعائم التي بني عليها الاسلام، وإحدى الفرائض العظام التي افترضها الله على عباده رحمة لهم وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام: " الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم " وقد قرنها الله تعالى بالصلاة، ففي الحديث عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام: " قال إن الله قرن الزكاة بالصلاة فقال: (أقيموا الصلاة وآتو الزكاة) فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة "، وعن الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام: " قال: من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة " وعنه: قال: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا " وقد فرضها الله على عباده تطهيرا لهم وتزكية لانفسهم، وتحصينا لاموالهم ونماء لارزاقهم. وهي حق جعله الله للفقراء في أموال الاغنياء فإن منعوها غصبوهم حقهم، وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " إن الله فرض في أموال الاغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما منع غني، والله تعالى سائلهم عن ذلك ". فطوبى لمن أداها طيبة نفسه رغبة في ما عند الله وطلبا للمزيد من فضله، ومنه تعالى الخلف، فعن الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام: " ما أدى أحد الزكاة فنقصت من ماله، ولا منعها أحد فزادت في ماله ". ومنه تعالى نستمد التوفيق لنا وللمؤمنين، وهو أرحم الراحمين. ويقع البحث في الزكاة في ضمن مقصدين..

[ 364 ]

المقصد الاول في زكاة المال وفيها مباحث المبحث الاول في شروط وجوبها وهي أمور: الاول: البلوغ. الثاني: العقل. الثالث: الحرية، فلا تجب على من هو صبي أو مجنون أو عبد حال تعلق الوجوب أو في أثناء الحول. نعم لا يمنع منها السكر والاغماء ونحوهما مما يفقد معه العقل موقتا من دون أن يصدق اختلاط العقل أو الاصابة فيه. الرابع: الملك الفعلي على النحو المتقدم. ولا يكفي الملكية الشأنية، كالمال الموصى به قبل وفاة الموصي. (مسألة 1): تجب الزكاة في نماء الوقف بالشروط المقررة إذا كان الوقف بنحو يقتضي ملك الموقوف عليهم النماء. وإن كان مقتضاه وجوب تمليكهم النماء فلا تجب الزكاة في النماء بمجرد ظهوره، بل لابد من تمامية الشروط فيه بعد تمليكهم له. وأما إذا كان مقتضاه صرف النماء عليهم من دون تملكهم له ولا تمليكهم إياه فلا تجب الزكاة فيه أصلا. (مسألة 2): لا تجب الزكاة في الاعيان المشتركة إلا في حق من تبلغ حصته

[ 365 ]

النصاب ولا يكفي بلوغ مجموع المال المشترك النصاب في وجوب الزكاة فيه. الخامس: القدرة على التصرف، على النحو المتقدم أيضا، والمراد بها القدرة الخارجية والشرعية على التصرفات الخارجية بالاتلاف والتصرف ونحوه مما تقتضيه القدرة على المال، فلا تجب الزكاة في المال المسروق والمجحود والضائع والمرهون والذي ينذر التصدق به وغير ذلك. (مسألة 3): إذا عرض العجز عن التصرف بعد تعلق الزكاة لم ترتفع وتكون مضمونة مع التقصير في تأخير الاداء قبل طروء العجز ومع عدم التقصير لا ضمان، بل يجب أداؤها بعد تجدد القدرة. (مسألة 4): الاسلام وإن لم يكن شرطا في وجوب الزكاة، فالكافر مخاطب بها ومعاقب عليها كسائر الفروع، إلا أنه لا يجب على المسلم ترتيب آثار وجوبها في حقه، فله التصرف في مال الكافر الزكوي وإن علم بثبوت الزكاة فيه. المبحث الثاني في ما تجب فيه الزكاة تجب الزكاة في تسعة أشياء: النقدين الذهب والفضة، والانعام الثلاث: الابل والغنم والبقر، والغلات الاربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. ولا تجب في ما عدا ذلك حتى الرطب والعنب الذي لا يصير زبيبا. نعم المشهور استحبابها في مال التجارة، وفي الحبوب التي تنبت من الارض كالسمسم والارز والماش والدخن والحمص والعدس والذرة، والثمار، دون الخضروات كالبقل والقثاء والبطيخ ونحوها. وفي إناث الخيل، دون ذكورها، ودون الحمير والبغال. ولا إشكال في استحبابها بما أنها صدقة، أما استحبابها بعنوان كونها زكاة فلا يخلو

[ 366 ]

عن إشكال. نعم يحسن الاتيان بها برجاء المطلوبية بالعنوان المذكور. والمهم الكلام في ما تجب فيه الزكاة، وهو يقع في ضمن فصول.. الفصل الاول في زكاة النقدين يشترط في وجوب الزكاة فيهما - مضافا إلى ما تقدم في المقصد الاول - امور: الاول: النصاب: وهو في الذهب عشرون دينارا فلا زكاة في ما نقص عنها. وفيها نصف دينار، ثم لا يجب في الزائد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير فيجب فيه عشر دينار، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب عشر دينار، وما بينهما معفو عنه. أما نصاب الفضة فهو مائتا درهم، فلا زكاة في ما نقص عنها، وفيها خمسة دراهم، ثم لا يجب في الزائد عليها، حتى يبلغ أربعين درهما فيجب فيها درهم واحد. وهكذا كلما زاد أربعون درهما وجب درهم، وما بينهما معفو عنه كما في الذهب. (مسألة 5): الدينار أربعة غرامات وربع تقريبا. والدرهم ثلاثة غرامات إلا ربع عشر الغرام تقريبا. (مسألة 6): لا يكفي تلفيق النصاب من النقدين معا بلحاظ القيمة، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا ومائة وتسعون درهما لم يجب عليه شئ. نعم يتم النصاب من أصناف جنس واحد، فإذا كان عنده نصاب ملفق من ليراث عثمانية

[ 367 ]

وجنيهات سعودية وجبت الزكاة. وكذا الملفق من ريالات (1) عراقية وسعودية. الثاني: أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، بحيث يصدق عليهما الدنانير والدراهم دون غيرها كالسبائك والحلي والتراب وغيرها. (مسألة 7): إذا سقطت الدنانير والدراهم عن أن يتعامل بها لم تجب الزكاة فيها، سواء كان ذلك لسقوطها قبل فعلية التعامل بها، أم لهجرها بعد ذلك، أم لاحداث شئ فيها منع من التعامل بها كاتخاذها للزينة. الثالث: الحول، وهو مضي سنة قمرية. ويكفي في استقرار وجوب الزكاة الدخول في الشهر الثاني عشر، فلا يضر فقد الشرائط بعد الدخول فيه. نعم لابد من تحقق الشرائط في تمام الاحد عشر شهرا، فلا تجب الزكاة بفقدها وإن كان بفعل المكلف فرارا من الزكاة. (مسألة 8): وجوب الزكاة وإن كان بدخول الشهر الثاني عشر، إلا أن الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول، ولا يبدأ الحول الثاني إلا بالدخول في الشهر الذي بعده. (مسألة 9): من كان عنده نصاب تام فملك ما زاد عليه في أثناء الحول فله صور: الاولى: أن يملك مقدار العفو من دون أن يبلغ النصاب اللاحق، كما لو كان عنده في أول محرم عشرون دينارا وملك في أول رجب دينارين، وحينئذ لا أثر للملك المدكور، بل لا يدفع في شهر محرم إلا نصف دينار. الثانية: أن يملك نصابا تاما، كما لو ملك في الفرض السابق في أول رجب هامش (1) من العملات الفضية التي كانت متداولة سابقا، كما ان الاوليين عملتان ذهبيتان كانتا متداولتين سابقا. (.)

[ 368 ]

عشرين دينارا اخرى. حينئذ يبدأ لكل نصاب حول بانفراده، فيدفع في أول محرم الثاني نصف دينار، وفي أول رجب الثاني نصف دينار. الثالثة: أن يملك ما يتمم النصاب اللاحق من دون أن يكون نصابا مستقلا، كما لو ملك في الفرض المذكور في أول رجب ستة دنانير، وحينئذ يتم حول النصاب الاول ويخرج زكاته، ويستأنف حولا آخر بعد مضي الحول الاول للنصاب الثاني فيدفع في محرم الثاني نصف دينار، ويستأنف حولا للاربعة والعشرين دينارا فيدفع في محرم الثالث ستة أعشار الدينار. الفصل الثاني في زكاة الانعام يشترط في وجوب الزكاة فيها - مضافا إلى ما تقدم في المقصد الاول - امور: الشرط الاول: النصاب. (مسألة 10): للابل إثنا عشر نصابا. الاول: خمس، وفيها شاة. الثاني: عشر، وفيها شاتان. الثالث: خمس عشرة، وفيها ثلاث شياه. الرابع: عشرون، وفيها أربع شياه. الخامس: خمس وعشرون، وفيها خمس شياه. السادس: ست وعشرون، وفيها بنت مخاض - وهي الداخلة في السنة الثانية - فإن لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون - وهو الداخل في السنة الثالثة - ولا يجزئ إذا كانت عنده بنت مخاض، فإن لم يكونا عنده كان

[ 369 ]

مخيرا في شراء أو استيهاب أيهما شاء. السابع: ست وثلاثون، وفيها بنت لبون - وهي الداخلة في السنة الثالثة - الثامن: ست وأربعون، وفيها حقة - وهي الداخلة في السنة الرابعة - التاسع: إحدى وستون، وفيها جذعة - وهي الداخلة في السنة الخامسة - العاشر: ست وسبعون، وفيها بنتا لبون. الحادي عشر: إحدى وتسعون، وفيها حقتان. الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون فما زاد، وفيها في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وحينئذ يتعين الحساب بالنحو الذي لا يفضل معه عشر لا زكاة فيها، إما بالاقتصار على أحد الحسابين فيقتصر في مثل المائة والخمسين على الخمسينات، وفي مثل المائة والستين على الاربعينات، وإما بالتخيير بينهما كما في مثل المائتين، وإما بالتبعيض كما في مثل المائتين والثمانين، حيث توزع على أربع خمسينات وأربعينين، ونحو ذلك. وعلى ذلك لاعفو إلا عما دون العشر. (مسألة 11): لا فرق في الابل بين العراب والبخاتي، والاولى ذات السنام الواحد والثانية ذات السنامين. (مسألة 12): الاحوط وجوبا في الشاة التي تجب في النصب الخمسة الاولى أن تدخل في السنة الثانية إن كانت من الضأن، وفي السنة الثالثة إن كانت من الما عز. (مسألة 13): للبقر نصابان: الاول: ثلاثون، وفيها تبيع حولي - وهو ما دخل في السنة الثانية -، والاحوط وجوبا عدم إجزاء التبيعة - وهي الانثى -، وليس في ما دون الثلاثين شئ.

[ 370 ]

الثاني: أربعون وفيها مسنة، - وهي ما دخل في السنة الثالثة - والظاهر عدم إجزاء المسن - وهو الذكر - فإذا بلغ الستين ففيها تبيعان، فإذا بلغ السبعين ففيها تبيع ومسنة، فإذا بلغ الثمانين ففيه مسنتان، فإذا بلغ تسعين ففيها ثلاثة أتبعة، فإذا بلغ مائة فالاحوط وجوبا دفع تبعين ومسنة، فإذا بلغ مائة وعشرة فالاحوط وجوبا دفع تبيع ومسنتين، فإذا بلغ مائة وعشرين فالاحوط وجوبا دفع ثلاث مسنات، ثم الاحتياط بدفع مسنة لكل أربعين، وتبيع لكل ثلاثين مع تعين الاول عند انقسام الموجود على العددين معا، كالمائتين والاربعين، فيدفع ست مسنات، لا ثمانية أتبعة، والاقتصار في الثاني على إكمال حساب الموجود، كما لو كان عنده مائة وخمسين فيدفع ثلاث مسنات وتبيعا، لا خمسة أتبعة مثلا. نعم قد يتنافى الحسابان كما لو كان عنده مائة وثلاثون، فإنه إذا اقتصر على حساب الاربعين كان عليه ثلاث مسنات وبقي عشر بقرات معفوا عنها، وإذا جمع بين الحسابين كان عليه ثلاثة أتبعة لتسعين ومسنة لاربعين. فاللازم الاحتياط ولو بالانتقال لاكثر القيمتين، أو بدفع الامرين معا للفقير ليقبض ما ينطبق عليه الزكاة واقعا ثم يتصالح معه على تعيين ملكه مما أخذ، أو بعير ذلك. وعلى ذلك يختص العفو بما دون العشرة. (مسألة 14): الجاموس والبقر جنس واحد، فيجب في النصاب في كل منهما ما يجب في النصاب من الآخر، ويتم النصاب بالملفق منهما. ويتخير في الدافع من كل منهما ولو مع كون النصاب من الآخر. (مسألة 15): للغنم خمسة نصب: الاول: أربعون، وفيها شاة، وليس في ما دون الاربعين شئ. الثاني: مائة وإحدى وعشرون شاة، وفيها شاتان.

[ 371 ]

الثالث: مائتين وشاة، وفيها ثلاث شياه. الرابع: ثلاثمائة وشاة، وفيها أربع شياه. الخامس: أربعمائة فما فوق، ففي كل مائة شاة بالغا ما بلغ. (مسألة 16): لا فرق في الغنم بين الضأن والما عز، فيتم النصاب بالملفق منهما، كما يجزئ أحدهما عن الآخر. (مسألة 17): الاحوط وجوبا في الشاة التي تجب في الغنم أن تدخل في السنة الثانية إن كانت من الضأن، وفي السنة الثالثة إن كانت من الماعز. (مسألة 18): لا يجب دفع الزكاة من النصاب، بل يجوز الدفع من غيره ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة أو كون المدفوع دون النصاب في القيمة. (مسألة 19): لافرق بين الصحيح والمريض والسليم والمعيب والشاب والهرم في العد من النصاب. ولا يجوز دفع المريض إلا إذا كان النصاب كله مريضا ولا دفع المعيب إلا إذا كان النصاب كله معيبا، ولا دفع الهرم إلا إذا كان النصاب كله هرما. والاحوط وجوبا في صورة جواز دفع المريض أو المعيب أو الهرم الاقتصار على الدفع من النصاب. الشرط الثاني: السوم، بحيث يصدق عرفا أنها سائمة في الحول. ولا يضر علفها اتفاقا بالنحو الذي لا تخلو منه السوائم عادة، لضرورة من مطر أو حر أو برد. وأما تعمد علفها مدة قليلة بالنحو الذي لا يتعارف في السوائم، ففي صدق السوم معه إشكال، والاظهر العدم. (مسألة 20): الظاهر توقف السوم على رعي الحيوان بنفسه في المراعي المكشوفة الواسعة كالصحاري ونحوها مما ينبت فيها بنفسه وإن كانت مملوكة وكان الراعي فيها بثمن، فلا يكفي الرعي في البساتين وإن اعتلف مما زرع فيها

[ 372 ]

بنفسه، ولا في الصحاري إذا اعتلف زرعا مملوكا لزارعه ولا في المزابل الملقاة في الطرق الضيقة. وإن كان ذلك كله مجانيا، بل لا يكفي علفها مما ينبت في الاراضي المكشوفة إذا تعمد الراعي جزه وجمعه لها وحملها على اعتلافه. نعم لا يضر في صدق السوم علف الحيوان ما قد يلقى صدفة في المراعي لعجز حامله عن نقله أو لسقوطه عن الانتفاع المعد له، لعفن أو غيره. الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل. والمراد بالعوامل ما تعد للعمل من نقل أو حرث أو غيرهما. ولا يكفي في صدقها وقوع العمل بها صدقة من دون أن تعد لذلك، كما لو ركب الراعي أو غيره ظهر بعض الابل أو استقى الماء به لحاجة طارئة. الشرط الرابع: الحول على النحو المتقدم في زكاة النقدين. (مسألة 21): من كان عنده نصاب تام فملك ما زاد عليه في أثناء الحول فله صور: الاولى: أن يملك مقدار العفو من دون أن يبلغ النصاب اللاحق، كما لو كان عنده في أول محرم أربعون شاة فملك في أول رجب خمسين شاة اخرى أو كان عنده خمس من الابل فملك ثلاثا، وحينئذ لا أثر للملك المذكور، بل لا يدفع في شهر محرم إلا شاة واحدة. الثانية: أن يملك نصابا تاما، كما لو كان عنده في أول محرم خمس من الابل فملك في أول رجب خمسا اخرى وحينئذ يبدأ لكل نصاب حول بانفراده فيدفع في محرم الثاني شاة وفي رجب شاة اخرى. الثالثة: أن يملك ما يتمم النصاب اللاحق من دون أن يكون نصابا مستقلا، كما لو كان عنده في أول محرم ثلاثون بقرة فملك في أول رجب اثنتي عشرة

[ 373 ]

بقرة. وحينئذ يتم حول النصاب الاول ويخرج زكاته، ثم يستأنف بعده حولا آخر للنصاب الثاني، فيدفع في محرم الثاني تبيعا، وفي محرم الثالث مسنة. ومثله ما إذا كان عنده في أول محرم عشرون من الابل وملك في أول رجب سبعا، فإنه يدفع في محرم الثاني أربع شياه وفي محرم الثالث بنت مخاض. نعم لو ملك في الفرض خمسا من الابل كان من الصورة الثانية، فيدفع للخمس الاخيرة في رجب الثاني شاة ويبقى على ذلك يدفع في محرم أربع شياه وفي رجب شاة، إلى أن تزيد الابل فيبدأ بحول جديد للمجموع بعد انتهاء حولي ملكه سابقا وتنتقل فريضته من الشياه إلى فريضة المجموع. (مسألة 22): ابتداء حول الصغار من حين ولادتها سواء كانت أمهاتها سوائم أم معلوفات. نعم لو علفت قبل الحول لم تجب فيها الزكاة. الفصل الثالث في زكاة الغلات وقد تقدم أنها الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب في غيرها حتى الرطب والعنب الذي لا يصير تمرا ولا زبيبا. ويشترط في وجوب الزكاة فيها - مضافا إلى ما تقدم في المقصد الاول - النصاب وهو ما يبلغ ألف كيلو وأربعة وأربعين كيلوا وربعا تقريبا. (مسألة 23): المدار في قدر النصاب على ما يصدق عليه الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فإذا بلغت الثمرة في النصاب قبل أن يصدق عليها ذلك ثم نقصت عنه عند جفافها وصدق العناوين المذكورة عليها لم تجب الزكاة. (مسألة 24): يضم النخيل والكرم والزرع بعضه إلى بعض في بلوغ النصاب

[ 374 ]

وإن كان في أمكنة متباعدة، وكذا إذا اختلف زمان إدراكه إذا كان الاختلاف بالنحو المتعارف في بلوغ ثمرة العام الواحد. وأما إذا كان الاختلاف بفاصل كثير خارج عن المتعارف فالظاهر عدم ضم بعضه إلى بعض، وإن كان الضم أحوط استحبابا. (مسألة 25): لابد في وجوب الزكاة في الغلات من تمامية الشروط المتقدمة - هنا وفي المقصد الاول - عند ما يصدق على الثمرة عنوان الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فلو بلغ الصبي أو عقل المجنون أو قدر على المال بعد صدق ذلك على الثمرة لم تجب الزكاة، وكذا لو اشتراها، بل تكون الزكاة على البائع، أما لو اشتراها قبل ذلك فصدقت العناوين المذكورة عند المشتري كانت الزكاة عليه دون البائع. (مسألة 26): زمان تعلق الزكاة بالثمرة وإن كان هو زمان صدق العناوين المتقدمة عليها - كما سبق - إلا أنه يجوز تقديم أداء الزكاة في الزبيب عند صيرورة الثمرة عنبا، بعد تخمين مقداره حين يصير زبيبا ودفع الزبيب من غير الثمرة. (مسألة 27): يجوز للمالك التصرف في الثمرة قبل صدق العناوين المذكورة وإن زاد على المتعارف من دون ضمان للزكاة، فلو تصرف في البسر والرطب والحصرم والعنب مثلا بالاكل والهبة والبيع ونحوها لم يضمن الزكاة بالمقدار الثابت فيها لو صارت تمرا أو زبيبا. (مسألة 28): إذا مات المالك بعد صدق العناوين المذكورة ثبتت الزكاة في العين ووجب على الورثة إخراجها. أما إذا مات قبله وصدقت العناوين المذكورة في ملك الورثة فلا تجب إلا على من بلغت حصته منهم النصاب. وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالبيع والهبة.

[ 375 ]

(مسألة 29): لا تجب المبادرة للاخراج قبل تصفية الغلة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف إلا أن تتعرض الثمرة للخطر على خلاف المتعارف، فيجب على من تحت يده الثمرة المبادرة لاخراج الزكاة وإيصالها لاهلها مع تيسر ذلك، ومع التفريط حينئذ يضمن. وأما المبادرة بعد التصفية والاجتذاذ والاقتطاف فسيأتي الكلام فيها في الفصل الرابع. (مسألة 30): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتعاقب السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة مثلا ثم بقيت عنده أكثر من سنة لم تجب فيها الزكاة مرة اخرى وإن بقيت الشروط المعتبرة فيها. وهذا بخلاف الانعام والنقدين. (مسألة 31): الظاهر عدم استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من أجرة الفلاح والحارث والساقي والعوامل والارض وغيرها، من دون فرق بين المؤن التي يحتاجها قبل طلوع الثمرة وبعده قبل صدق العناوين المتقدمة وبعده، ومنها الضرائب التي يأخذها السلطان. نعم ما يأخذه من عين الثمرة غصبا بعد تمامية النصاب يرد نقصه على الزكاة بالنسبة إذا لم يمكن التخلص منه. كما أن ما يجعل على العين من المؤن - كما في المزارعة - يستثنى قبل النصاب، فلا تجب الزكاة إلا إذا كان الباقي للمالك من الثمرة بقدر النصاب. (مسألة 32): إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة في الجودة والرداءة تخير المالك في الدفع من أيها شاء. وإن كان الاحوط استحبابا عدم دفع الردئ عن الجيد. (مسألة 33): ورد العفو عن الزكاة في نوعين من التمر، وهما الجعرور والمعافارة، كما ورد النهي عن دفعهما في الزكاة، وقد وصفا بأنهما من أردأ أنواع التمر عظيما النوى قليلا اللحا. ولا يتيسر لنا تحديد هما، فمع اشتباه نوع من التمر الردئ بهما يجب الاحتياط بدفع الزكاة عنهما ولو منهما، وعدم دفعهما

[ 376 ]

عن غيرهما. (مسألة 34): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات العشر إذا سقي بلا علاج، سيحا أو بماء السماء أو بمص عروقه من ماء الارض، ونصف العشر إذا سقي بعلاج كما لو سقي بالدلاء والنواعير والمكائن الزراعية ونحوها. وإذا سقي بالوجهين فالتنصيف، فيجب في النصف العشر وفي النصف الآخر نصف العشر، سواء تساويا أم كان أحدهما أكثر. إلا أن تكون غلبة أحدهما بنحو لا يعتد معه بالآخر لقلته فالعمل على الغالب حينئذ. (مسألة 35): ليس من العلاج حفر النهر واستنباط العين وإصلاحهما وفتح طريق الماء للزرع فيجب العشر مع جميع ذلك إذا كان الماء يرتفع بنفسه إلى مستوى الزرع من دون علاج. (مسألة 36): الامطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بعلاج عن حكمه إلا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي مدة معتدا بها، فيجب حينئذ التنصيف على نحو ما تقدم في المسألة (34)، ولو استغنى بها عن العلاج في تمام المدة أو أكثرها بحيث لا يعتد بالسقي بالعلاج لقلته فالواجب العشر. (مسألة 37): المدار في وجوب العشر ونصف العشر على الثمر لا على الاصول، فإذا كان النخل أو الكرم حين غرسه يسقى بعلاج فلما بلغ أو ان الاثمار استغنى سقيه عن العلاج وجب في الثمر العشر، ولو كان بالعكس وجب نصف العشر.

[ 377 ]

المبحث الثالث في المستحقين للزكاة وفيه فصلان.. الفصل الاول في أصناف المستحقين وهم ثمانية كما نطق بهم الكتاب المجيد: الاول والثاني: الفقير والمسكين، والثاني أسوأ حالا من الاول، ويكفي في كل منهما عدم قدرته على القيام بمؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله من غير إسراف. والغني بخلافهما، وهو من يقدر على القيام بمؤنة سنته بالنحو المذكور. (مسألة 38): إذا كان الشخص غير مالك لمقدار المؤنة المذكورة إلا أنه كان قادرا على تحصيلها بصنعة أو حيازة أو تجارة لم تحل له الزكاة. ولو لم يفعل تكاسلا لم تحل له، إلا أن يمضي وقت التحصيل، كما لو كان وقت التحصيل فصلا خاصا من السنة فلم يفعل حتى مضى الفصل المذكور، فيحل له أخذ الزكاة حينئذ. (مسألة 39): إذا كان قادرا على تعلم صنعة تكفيه فلم يفعل لم يحل له أخذ الزكاة. نعم إذا مضى وقت التعلم جاز له أخذها. وكذا يجوز له الاخذ لسد نفقته في مدة التعلم. وإن كان الاحوط وجوبا الاقتصار على ما إذا لم يقدر على سد حاجته بالاستدانة مع القدرة على الوفاء بعد التعلم وعلى ما إذا صار في مقام التعلم. (مسألة 40): إذا كان له رأس مال يتكسب به أو ضيعة يستنميها أو عقار أو آلات أو حيوانات يؤجرها أو يعمل عليها لكن لا يكفيه ما يحصله منها جاز

[ 378 ]

تتميم حاجته من الزكاة، ولا يجب عليه بيع الاشياء المذكورة وإن كان ثمنها وافيا بمؤنة سنته. نعم إذا كانت الامور المذكورة معطلة غير مستغلة لاكتساب النفقة ولا محتاجا إليها في حياته وكان ثمنها وافيا بمؤنة سنته لم يحل له أخذ الزكاة. (مسألة 41): إذا كان قادرا على التكسب لكنه كان منافيا لشأنه - بحيث يكون وهنا عليه أو على بعض الجهات التي ينبغي حفظها - جاز له الاخذ من الزكاة. (مسألة 42): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ولو لكونه من أهل الشرف لا يمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه بحسب شأنه من الثياب والاثاث والكتب وغيرها. نعم ما كان زائدا عن حاجته يمنع من أخذ الزكاة إذا كان يفي بمؤنة سنته. (مسألة 43): إذا أمكن إبدال ما عنده من دار وأثاث أو غيرهما مما يحتاج إليه بأقل منه قيمة، فإن كان الموجود عنده زائدا عن مقتضى شأنه وغير مناسب له وجب الابدال، وإن كان مناسبا له لم يجب الابدال. (مسألة 44): طالب العلم يجوز له الاخذ من الزكاة إذا كان فقيرا عاجزا عن التكسب ولو لكونه منافيا لشأنه، وكذا إذا كان طلب العلم واجبا عليه عينا - ولو لعدم قيام غيره بما يؤدي الواجب - وكان الانشغال به مزاحما للتكسب، بحيث لا يمكنه الجمع بينهما، وفي غير هاتين الصورتين لا تحل له الزكاة من سهم الفقراء. نعم يجوز أن يدفع له من سهم سبيل الله تعالى بالمقدار الذي يحمله على طلب العلم إذا ترتب على طلبه له فائدة راجحة شرعا. (مسألة 45): يجوز للزوجة أخذ الزكاة إذا لم يكن الزوج باذلا لنفقتها ولم تقدر على إجباره بوجه غير حرجي، أما إذا كان باذلا لها أو كانت قادرة على إجباره بوجه غير حرجي فلا يجوز لها أخذ الزكاة. (مسألة 46): سقوط نفقة الزوجة بالنشوز لا يحل لها الاخذ من الزكاة.

[ 379 ]

(مسألة 47): غير الزوجة ممن تجب نفقته على غيره إن كان من تجب نفقته عليه واجدا للنفقة باذلا لها من دون حرج معتد به في أخذ النفقة منه فالاحوط وجوبا عدم أخذه من الزكاة. أما في غير ذلك فيجوز له الاخذ منها. (مسألة 48): وجود المتبرع بالنفقة للفقير من دون أن تجب عليه لا يمنعه من أخذ الزكاة والاستغناء بها عنه. (مسألة 49): المدعي الفقر إن لم يعلم حاله فإن كان فقيرا سابقا - ولو حينما كان طفلا - جاز البناء على فقره، وإن علم غناه سابقا لم يصدق إلا إذا حصل الاطمئنان بفقره، ولو من شواهد وقرائن خارجية. وكذا الحال لو أخبر شخص بفقر غيره. (مسألة 50): دفع الزكاة للفقير على أحد وجهين: الاول: تمليكه إياها. ولابد من قصده أو قصد وليه التملك لما يأخذه وإن لم يعلم بأنه زكاة ولم يقصده بل أخذه غافلا عن ذلك أو بتخيل كونه هدية. أما لو لم يقصد التملك فلا يحصل هذا الوجه، كما لو دفع إليه على أنه ملكه سابقا وقد ارجع إليه، وكذا لو قصد تملكه بشرط أن لا يكون زكاة ملتفتا لذلك. الثاني: صرفها في مصالحه، كما لو دفع إليه الطعام الزكوي فأكله، ولا يحتاج هذا إلى القصد منه ولا من وليه، فلو دفع له الطعام الزكوي فأخذه على أنه ملكه سابقا قد ارجع إليه، أو على أنه ليس بزكاة بل هدية أو غير ذلك لم يمنع من حصول هذا الوجه. نعم لابد من صرفه له في مصالح نفسه، كما لو أكل الطعام بنفسه، ولا يكفي صرفه في مصالح غيره ممن من شأنه الصرف عليه، كواجب النفقة والضيف على الاحوط وجوبا. إلا أن يكون ذلك الغير فقيرا أيضا ويقصد دافع الزكاة بذلها له أيضا. (مسألة 51): إذا كان للمالك دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة بلا حاجة

[ 380 ]

إلى دفعها له ثم أخذها منه سواء كان المدين حيا أم ميتا. نعم إذا كان للميت تركة تفي بدينه لم يجز احتساب دينه من الزكاة إلا أن يتعذر وفاء دينه من التركة لامتناع الورثة من وفائه جهلا أو عصيانا وعدم تيسر إجبارهم على الوفاء أو إقناعهم به. (مسألة 52): إذا دفع الزكاة لشخص باعتقاد فقره فبان كون المدفوع له غنيا، فله صورتان: الاولى: أن تكون متعينه بالعزل، من دون أن تنشغل بها ذمته، إما لعزلها من نفس النصاب أو من غيره بالدفع أو قبل الدفع. وحكمها أنه مع تفريط الدافع وخروجه عن مقتضى ولايته في إحراز فقره يكون ضامنا لها، ومع عدم تفريطه لا يكون ضامنا. الثانية: أن لا تكون متعينة بالعزل، كما لو أتلف النصاب قبل دفع الزكاة فانتقلت الزكاة إلى ذمته، أو تكون متعينة بالعزل إلا أنها مضمونة عليه لتأخيره دفعها مع وجود المستحق أو لتفريطه في حفظها، والظاهر هنا بقاء الضمان عليه مطلقا وإن لم يفرط في إحراز فقر من دفعها إليه. هذا كله في حق دافع الزكاة، وأما في حق آخذها فيجري عليه حكم آخذ المال بلا حق، فيضمن ولا يرجع على الدافع إلا أن يكون مغرورا من قبله، لعدم إخباره له بأن المدفوع إليه زكاة. وهذا التفصيل يجري في جميع موارد دفع الزكاة لغير المستحق، مثل من تجب نفقته والهاشمي إذا لم يكن الدافع هاشميا وغير ذلك. نعم من دفع زكاته لغير المؤمن باعتقاد أنه مؤمن تجزئ عنه إذا كان قد اجتهد في الفحص، ومع تقصيره لا تجزئ عنه من غير فرق في الصورتين بين تعينها بالعزل وعدمه. الثالث: من المستحقين للزكاة: العاملون عليها، وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وحفظها وضبطها وإيصالها لوليها أو إلى المستحق. والذي ينصبهم لذلك هو

[ 381 ]

الامام أو نائبه الخاص. وفي ولاية الحاكم الشرعي على ذلك إشكال، بل منع. الرابع: المؤلفة قلوبهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية فيعطون من الزكاة تأليفا لقلوبهم ليأنسوا بالدين ويتحللوا من عقد الجاهلية وينظروا بعين بصائرهم بعيدا عنها. الخامس: الرقاب. والمراد به عتق العبيد. إما لكونهم مكاتبين عاجزين عن أداء مال الكتابة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم ويتحرروا، أو لكونهم عبيدا تحت الشدة، فيشترون ويعتقون. وأما لو لم يكونوا تحت الشدة فاللازم الاقتصار على ما إذا لم يجد مصرفا للزكاة غيرهم، حتى لو كان المملوك مؤمنا على الاحوط وجوبا. السادس: الغارمون. وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم بشرط أن لا تكون ديونهم في معصية ولا سرف. (مسألة 53): وفاء دين الغارم من الزكاة يكون بوجهين: الاول: أن يعطى من الزكاة لوفاء دينه بها بعد أن يملكها. الثاني: أن يوفى دينه من الزكاة ابتداء من دون أن تدفع الزكاة له، بل وإن لم يعلم بها. (مسألة 54): لو كان صاحب الزكاة هو الدائن جاز له احتساب دينه عليه زكاة، نظير ما تقدم في المسألة (51)، وأما أن يجعل شيئا من زكاته للمدين من دون أن يقبضه المدين ثم يأخذه وفاء عن دينه فهو لا يخلو عن إشكال، والاحوط وجوبا عدم الاجتزاء به. (مسألة 55): لو كان الغارم ممن تجب نفقته على صاحب الزكاة جاز لصاحب الزكاة إعطاؤه من الزكاة لوفاء دينه أو وفاء دينه منها ابتداء من دون أن يدفعها إليه.

[ 382 ]

السابع: سبيل الله تعالى، وهو جميع سبل الخير الراجحه شرعا. والاحوط وجوبا الاقتصار على الجهات العامة، كبناء المساجد والقناطر وإقامة الشعائر الدينية ونحوها. وأما الجهات الخاصة كالتزويج والحج ونحوها فالاحوط وجوبا تخصيصها بسهم الفقراء، فيعتبر في من ينتفع فيها الفقر. الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر الذي نفذت نفقته بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده ولو ببيع بعض ما يسعه الاستغناء عنه من متاعه، بل اللازم الاقتصار على ما إذا تعذرت عليه الاستدانة والوفاء من ماله من غير حرج. ولا يشترط فيه أن يكون فقيرا في بلده. نعم يشترط أن لا يكون سفره في معصية. الفصل الثاني في شروط المستحقين وهي أمور: الاول: الايمان، فلا يعطى الكافر ولا غير المقر بولاية أهل البيت عليهم السلام، إلا من سهم المؤلفة قلوبهم، إذا كان في دفعها تأليف لهم، وكذا من سهم سبيل الله إذا كان دفعها لغير المؤمن من أجل صلاح المؤمن، كما إذا كان لدفع شره عن المؤمنين أو الاستعانة به لما ينفعهم. (مسألة 56): يجوز دفع الزكاة لاطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وإن كان بنحو الصرف مباشرة أو بتوسط أمين كفى إذن وليهم في ذلك، بل لا يحتاج إلى إذنه مع العلم بصلاح الصرف المذكور لهم من دون مزاحم. (مسألة 57): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعادها. وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.

[ 383 ]

(مسألة 58): لا تشترط العدالة في مستحق الزكاة، بل يجوز دفعها لمرتكب المعاصي عدا شارب الخمر، والاحوط وجوبا عدم دفعها لمرتكب الكبائر التي هي أعظم من شرب الخمر، كترك الصلاة. بل يحرم دفعها للعاصي إذا كان في دفعها له تشجيع على المعصية، كما يجب منعه منها إذا كان منعه نهيا له عن المنكر. الثاني: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي وهم الابوان وإن علوا والاولاد وأن نزلوا والزوجة الدائمة إذا لم تسقط نفقتها والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للنفقة الواجبة. (مسألة 59): يجوز لمن عليه الزكاة دفعها لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه بالمقدار اللائق به، فيدفع له ما يتمم النفقة الواجبة عليه، كما يجوز أن يدفع له من الزكاة للتوسعة غير اللازمة عليه بالمقدار الذي يحتاج إليه عرفا، ويجوز دفعها أيضا لنفقة لا تجب عليه، كوفاء الدين والقيام ببعض الواجبات الشرعية والعرفية المتوقفة على المال. (مسألة 60): إذا مات من عليه الزكاة جاز دفع زكاته لمن تجب عليه نفقته في حياته مع فقرهم. (مسألة 61): يجوز للزوجة دفع زكاتها لزوجها ولو كان للانفاق عليها. الثالث: أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غير الهاشمي. من دون فرق بين سهم الفقراء والمساكين وغيرهما من سائر السهام حتى سهم سبيل الله تعالى. نعم لا بأ س بتصرفهم في الاوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، كالمساجد والمدارس ومنازل الزوار والكتب ونحوها. (مسألة 62): المراد من الهاشمي من انتسب لهاشم بالاب، دون من انتسب له بالام فقط.

[ 384 ]

(مسألة 63): الظاهر شمول الهاشمي لمن انتسب لهاشم بالزنا فلا تحل له الزكاة من غير الهاشمي. (مسألة 64): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا. (مسألة 65): يجوز للهاشمي أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار. والاحوط وجوبا الاقتصار على الضرورة الحقيقية، نظير الاضطرار للميتة. (مسألة 66): لا يحرم على الهاشمي غير زكاة المال وزكاة الفطرة من الصدقات الواجبة كالكفارات والفدية والصدقة المنذورة، فضلا عن مثل اللقطة ومجهول المالك مما وجب على الدافع دون المالك، وكذا الصدقات المندوبة. نعم ينبغي تنزيههم عما يبتني على الاستهوان من المحقرات. (مسألة 67): يثبت كونه هاشميا بالعلم وبالبينة وبالفراش، كمن تولد من أمرأة هي فراش للهاشمي وإن احتمل عدم تولده منه لزنا أو وطئ شبهة. كما يثبت بالشياع الموجب للوثوق. ولا يكفي مجرد الدعوى من دون ذلك. نعم يشكل مع الدعوى المذكورة دفع زكاة غير الهاشمي له، إلا أن يعلم بعدم استناده في دعواه إلى حجة أو قامت البنية على كذبه فيها.

[ 385 ]

المبحث الرابع في بقية أحكام الزكاة (مسألة 68): للمالك الولاية على صرف الزكاة في مصارفها السابقة عدا سهم العاملين عليها، لم تقدم من عدم الولاية على نصبه لغير الامام ونائبه الخاص. وحينئذ لا يجب على المالك دفع الزكاة للحاكم الشرعي ليتولى صرفها في مصارفها، بل لو دفعها إليه لا يكون الحاكم إلا وكيلا عن المالك، ولو انشغلت ذمة المالك بها لم تبرأ بالدفع للحاكم، بل تتوقف براءتها على صرف الحاكم لها في مصارفها. (مسألة 69): لا يجب البسط على الاصناف الثمانية، ولا على أفراد صنف واحد فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد. (مسألة 70): الزكاة حق متعلق بالعين يمنع على الاحوط وجوبا من التصرف الخارجي فيها بالاتلاف ونحوه. ولو تصرف فيها المالك بالنحو المذكور ضمنها، وكذا لو فرط في أداء الزكاة حتى تلفت العين. وأما لو تصرف فيها بالنقل بالبيع ونحوه. فإن كان التصرف المذكور في تمام النصاب نفذ البيع وبقيت الزكاة متعلقة بالعين، فإن أداها البايع من غير العين سلمت العين للمشتري، وإن أداها من العين كان للمشتري خيار تبعض الصفقة وإن لم يؤدها البايع وسلم العين للمشتري كان ضامنا لها ووجب على المشتري أداؤها أيضا، فإن أداها رجع على البايع، وإن أداها البايع سقطت عنه. أما لو كان التصرف ببعض النصاب بحيث يقصر عن مقدار الزكاة فالاحوط وجوبا جريان الحكم السابق عليه، لكن إذا أدى المشتري الزكاة لم يرجع على البايع إلا أن يكون أداؤه لها بإذنه، فإن لم يأذن تعين الرجوع للحاكم الشرعي

[ 386 ]

لاعمال ولاية الحسبة بالاضافة للبايع الممتنع من أداء الحق. (مسألة 71): تجب المبادرة لاداء الزكاة ولا يجوز تأخير دفعها إلا لغرض عقلائي، كانتظار مستحق خاص أو توقع طالب لها يأمل منه دفعها إليه وأن طال زمان ذلك. والاحوط وجوبا حينئذ عزلها وتعيينها أو كتابتها أو الاشهاد عليها خوفا من الضياع. (مسألة 72): يجوز للمالك عزل الزكاة من دون أن يدفعها سواء كان عزلها من نفس النصاب أم من غيره، وحينئذ يتعين المعزول زكاة فلو تلف النصاب لم يدخل عليه النقص. ونماء المعزول تابع له في المصرف. (مسألة 73): إذا عزل المالك الزكاة كانت أمانة في يده يضمنها بالتفريط وبتأخير دفعها للمستحق مع وجوده والعلم به، وإن جاز له التأخير كما سبق في المسألة (71). (مسألة 74): لا يجوز للمالك إبدال الزكاة بعد عزلها. (مسألة 75): إذا اعتقد وجوب الزكاة خطأ فأعطاها لم يملكها الآخذ، وكان عليه إرجاعها مع بقاء عينها، وضمانها مع تلفها إلا أن يكون مغرورا من قبل الدافع. (مسألة 76): يجوز دفع القيمة بدلا عن الزكاة من النقود ونحوها مما يتمحض في المالية كالاوراق النقدية المتعارفة في عصورنا. والمدار فيها على القيمة وقت الدفع ومكانه، لا وقت وجوب الزكاة ولا مكان وجود النصاب. وأما دفع القيمة من غير النقود كالثياب والطعام فلا يخلو عن إشكال، والاحوط وجوبا تركه. نعم يجوز للمالك عزل الزكاة وشراء المتاع بها ولو من نفسه ثم دفعه إذا كان يرى أنها أنفع للفقير. (مسألة 77): يجوز نقل الزكاة من البلد الذي هي فيه إلى غيره ولو مع وجود

[ 387 ]

المستحق فيه. لكن إذا تلفت بالنقل مع وجود المستحق في البلد والقدرة على الدفع له يضمن، ولا يسقط الضمان إذن الفقيه في النقل. أما مع عدم وجود المستحق من الفقراء والمساكين فإن لم يجد مصرفا آخر من المصارف الثمانية المتقدمة فلا ضمان، وأما مع وجودها وتيسر إحرازها لصاحب الزكاة فالاحوط وجوبا الضمان. (مسألة 78): مؤنة نقل الزكاة على المالك الناقل إلا أن ينحصر صرفها بالنقل فيجوز إخراج مؤنة نقلها منها، لكن لابد من مراجعة الحاكم الشرعي قبل النقل واستئذانه في تحميل الزكاة المؤنة المذكورة، ومع تعذر مراجعته لابد من بذل الجهد - ولو بالاستعانة بأهل المعرفة - لاحراز أن النقل مع تحميل الزكاة المؤنة المذكورة أصلح لها. (مسألة 79): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب في غير ما تقدم من زكاة الزبيب عند صيرورته عنبا. نعم يجوز أن يعطى الفقير قرضا قبل وقت الوجوب ويحتسبه من الزكاة عند حلول وقتها مع بقاء المقترض على صفة الاستحقاق. (مسألة 80): إذا أتلف الزكاة المعزولة متلف كان ضامنا لها وكذا إذا أتلف النصاب بتمامه. ولا يضمن المالك معه إلا إذا تحقق منه سبب الضمان المتقدم في المسألة (70)، وحينئذ يجب على المتلف دفع الزكاة لصاحبها ليتولى صرفها، ولا يصرفها بنفسه، إلا أن يكون صاحبها ممتنعا عن أدائها فيجب عليه مراجعة الحاكم الشرعي، لانتقال الولاية على الزكاة له حينئذ. ولو سبق تحقق سبب الضمان من صاحبها وجب عليه أيضا أداؤها فإن أداها رجع على المتلف، وإن أداها المتلف له لم يرجع عليه. (مسألة 81): الزكاة من العبادات المفتقرة للنية والاحوط وجوبا مقارنة النية للعزل وللدفع معا وبدونها لا يترتب الاثر عليهما، فإن خلا العزل عن النية بقي

[ 388 ]

المال على ملك المالك، وإن كان العزل عن نية والدفع بلا نية بقي المال زكاة غير مملوكة لمن دفعت له، وتجوز النية مادامت العين موجودة، فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانيا، وإن تلفت مع الضمان - كما لو كان هو المتلف لها - فمع عدم تعينها زكاة بالعزل عن نية يكون الفقير مدينا للمالك، ومع تعينها زكاة بالعزل يكون الفقير مدينا للزكاة. وفي الاول يجوز للمالك احتساب الدين عليه زكاة إن بقي مصرفا لها، وفي الثاني يشكل الحال، والاحوط وجوبا له تسليمها للمالك ويكون له حينئذ أن يرجعها له إذا بقي مصرفا لها. (مسألة 82): لابد عند عزل الزكاة من تعيين المال المزكى عند اختلاف نوعه ولو إجمالا، فلو كان عنده خمس من الابل وأربعون شاة فعزل شاة واحدة لابد من تعيين المال الذي يزكى بها. نعم لو أخرج شاتين دفعة كفى قصد مجموع المالين بهما بلا حاجة لتعيين كل منهما لاحد المالين. أما مع عزل الزكاة فلا يجب عند دفع المعزول تعيين المال الذي يخصه. وكذا الحال لو كان عليه خمس وزكاة مثلا، حيث يجب قصد التعيين عند العزل، لا عند الدفع. (مسألة 83): يجوز للمالك التوكيل في عزل الزكاة وفي أدائها، ولا بد من نية الوكيل حينئذ بأن يقصد العنوان الموكل فيه وامتثال أمر الموكل وتقريبه به. كما يجوز التوكيل في الايصال إلى الفقير مع تعيينه من قبل المالك نظير الحمال الذي تدفع له العين، ولا بد حينئذ من نية المالك عند دفع العين للوكيل، ولا يجب نية الوكيل أصلا. (مسألة 84): تجب المبادرة لاداء الزكاة عند ظهور أمارات الموت أو التوثق عليها بالاشهاد ونحوه. أما في غيرها من الحقوق الشرعية، فلا يجتزأ بالتوثق إلا عند تعذر الاداء، لوجوب المبادرة لادائها بخلاف الزكاة، كما تقدم في المسألة (71).

[ 389 ]

(مسألة 85): لا يعطى الفقير من الزكاة أكثر من مؤنة السنة، ولا حد له من طرف القلة وإن كان دفع ما دون الخمسة دراهم مكروها بل الاحوط استحبابا تركه. (مسألة 86): إذا لم يؤد الشخص زكاته حتى مات وجب إخراجها مع بقاء النصاب وكذا مع تلفه إذا كان ضامنا للزكاة بالتفريط أو تأخير الاداء مع وجود المستحق. (مسألة 87): لو مات المالك بعد تعلق الزكاة بماله وشك في أدائه لها، فإن لم يعلم بانشغال ذمته بها لاحتمال أدائها أو بقائها في النصاب، فإن تصرف في النصاب تصرف المالك المطلق الظاهر في ملكيته لتمامه بني على أدائها. وإلا فالاحوط وجوبا أداؤها، وكذا لو علم انشغال ذمته بها لتفريطه فيها، فإن الاحوط وجوبا أداؤها. (مسألة 88): قيل يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك. مسألة: ذكر العلماء أنه يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب. ويستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على أهل التجمل. وهذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات اخر أهم وأرجح. (مسألة 89): يكره لصاحب المال استرجاع الزكاة من الفقير بشراء ونحوه، وكذا الحال في الصدقة المندوبة. نعم لاكراهة في بقائها على ملكه إذا رجعا إليه بميراث ونحوه من المملكات القهرية.

[ 390 ]

المقصد الثاني في زكاة الفطرة وهي من الزكاة الواجبة، وقد روي أن من لم تؤد عنه خيف عليه الموت في سنته، كما يظهر من بعض النصوص أن بها تمام الصوم. والكلام فيها في ضمن فصول.. الفصل الاول في شروط وجوبها وهي امور: الاول: البلوغ، فلا تجب على الصبي. الثاني: العقل، فلا تجب على المجنون ولو كان جنونه إدواريا. (مسألة 90): المشهور أنه يشترط في زكاة الفطرة عدم الاغماء. والاحوط وجوبا الاقتصار على ما إذا خرج المغمى عليه عن قابلية التكليف عرفا، لاستحكام الاغماء، دون الاغماء الموقت الملحق بالنوم عرفا. الثالث: الحرية فلا تجب على المملوك إلا إذا كان مكاتبا غير عيال للمولى. الرابع: الغنى، فلا تجب على الفقير بالمعنى المتقدم في زكاة الاموال، سواء كان فقره لعدم ملكه قوت السنة وعدم نهوض كسبه لتحصيله أم لكونه مدينا عاجزا عن وفاء دينه، وإن كان واجدا للقوت. (مسألة 91): من كان واجدا لمؤنة السنة أو قادرا على كسبها بعمل ونحوه وليس واجدا لما يزيد عليها بقدر الفطرة تجب عليه.

[ 391 ]

(مسألة 92): لابد من اجتماع هذه الشروط آنا ما قبل غروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب، فمن فقد بعضها قبل الغروب بلحظة أو مقارنا للغروب لم تجب عليه. قبل: ولو اجتمعت لشخص هذه الشروط بعد الغروب إلى ما قبل الزوال استحب إخراجها. (مسألة 93): إذا أسلم الكافر لم يكلف بالفطرة سواء مضى وقتها أم لا إلا أن يكون إسلامه قبل الغروب آنا ما أما إذا استبصر المخالف فالواجب عليه دفعه لو لم يدفعها وتداركها لو كان قد دفعها لغير المؤمن، نظير ما تقدم في زكاة المال. (مسألة 94): يستحب للفقير إخراج الفطرة. وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله، ثم يتصدق به الآخر على بعضهم وهكذا يتردد بينهم حتى يكون الصاع فطرة عنهم جميعا، والاولى إخراجه في آخر الدور لاجنبي خارج عن العيال. وإذا كان فيهم صغير أو مجنون جاز دفعها له ثم دفعها عنه. وإن كان الاحوط استحبابا دفعها لخصوص البالغ العاقل من العاثلة ثم أخذ الرلي لها منه ودفعها عن المولى عليه. نعم لابد في جواز دفعها لبعض أفراد العائلة من كونه فقيرا، فلو كان غنيا لم يجز للمعيل ولا لغيره دفعها له فطرة. الفصل الثاني في من يجب دفعها عنه يجب على من جميع شرائط التكليف المتقدمة أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به ممن يكون تابعا له عرفا في المعاش، سواء كان واجب النفقة أم لا، قريبا أم بعيدا، مكلفا أم لا، مسلما أم كافرا، صغيرا أم كبيرا، حتى الضيف ونحوه ممن يكون من عياله وتابعا له موقتا. نعم لا يكفي مجرد الحضور في الدار لدعوة ونحوها وإن أكل عنده إذا لم يبتن حضوره فيها على التبعية للمعيل.

[ 392 ]

(مسألة 95): لابد في وجوب إخراج فطرة الغير من صدق كونه عيالا آنا ما قبل غروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب. (مسألة 96): إذا تحمل نفقة الغير لم يكف ذلك في صدق كونه من عياله، بل لابد من نحو من التبعية له، بحيث يكون في حوزته. (مسألة 97): إذا أدى المعيل عن العيال الفطرة سقطت عنهم، وإن لم يؤدها عصيانا أو جهلا أو نسيانا أو لعدم تمامية شروط الوجوب في حقه فالاحوط وجوبا عليهم أداؤها. (مسألة 98): يجوز التبرع بالفطرة عمن كلف بها من دون حاجة لتوكيله. ويترتب على ذلك أنه لو أدى العيال الفطرة عن أنفسهم سقطت عن المعيل وإن تمت في حقه شروط وجوبها. (مسألة 99): إنما تجب فطرة الولد والزوجة إذا كانا عيالا للاب والزوج، فلو لم يكونا عيالا لهما لم تجب فطرتهما عليهما، بل على من يعول بهما. (مسألة 100): إذا تعدد المعيل مع وحدة العيال وجبت فطرتهم على الكل بالنسبة، فإن لم يؤد بعضهم عصيانا أو لعدم واجديته لشروط الوجوب فالاحوط وجوبا على الباقي أداء ما عليه بالنسبة بل الاحوط وجوبا تتميم العيال مع واجديتهم للشروط. واللازم اتحاد جنس ما يخرجه الكل عن كل فرد من العيال، فلا يجوز أن يدفع بعضهم الحصة التي عليه من فطرة العيال من جنس مخالف لما يدفعه الآخر.

[ 393 ]

الفصل الثالث في جنسها وقدرها يجزئ في الفطرة الحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل قوت شائع يقوت به المكلف عياله، من ذرة أو أرز أو أقط أو لبن أو غيرها، والافضل التمر، ثم الزبيب. (مسألة 101): الاحوط وجوبا الاقتصار على الصحيح وعدم الاجتزاء بالمعيب إلا أن يكون قوتا شائعا يقوت به المكلف عياله. (مسألة 102): لا يشترط اتحاد ما يخرجه المكلف عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر. نعم لا يجزئ عن الواحد الصاع الملفق من أكثر من جنس واحد. (مسألة 103): المقدار الواجب إخراجه صاع. وهو ثلاثة كيلوات وأربعمائة وثمانون غراما تقريبا، وإن دفع ثلاثة كيلوات ونصفا أو زاد عليها كان احتياطا وافيا. (مسألة 104): لا يجزئ ما دون الصاع من جيد أحد الاجناس وإن كان مساويا في القيمة للصاع من متوسطها أو رديئها. (مسألة 105): يجوز دفع القيمة من النقود ونحوها من الاوراق المالية المتداولة في عصورنا، دون غيرها من أنواع المتاع والعروض. (مسألة 106): اللازم دفع القيمة السوقية العامة، ولا عبرة بالسعر الرسمي ولا بسعر الحصة التموينية التي تتعارف في بعض المناطق. (مسألة 107): إذا اختلفت القيمة السوقية باختلاف الاوقات والازمنة وجبت قيمة وقت الاخراج والعزل دون قيمة وقت الوجوب، وإذا اختلفت القيمة

[ 394 ]

باختلاف البلدان والامكنة وجبت قيمة بلد الاخراج والعزل أيضا دون بلد المكلف. الفصل الرابع في وقت إخراجها وقت إخراجها يوم الفطر من طلوع الفجر والاحوط وجوبا عدم تأخيرها عن الزوال، والافضل - بل الاحوط استحبابا - تقديمها على صلاة العيد لمن يصليها. ويكفي في ذلك العزل ولو مع عدم الدفع لانتظار المستحق كما سيأتي. فإذا مضى الزوال ولم يخرجها، فالاحوط وجوبا المبادرة إلى إخراجها قبل الغروب، وإذا مضى الغروب ولم يؤدها بقيت في ذمته حتى يؤديها مهما طال الزمان، ولو مات قضيت عنه. (مسألة 108): يجوز تقديمها في شهر رمضان، وإن كان الافضل إخراجها في وقتها. (مسألة 109): يجوز عزلها في مال مخصوص من الاجناس المتقدمة أو من قيمتها، والظاهر عدم تحققه بعزلها في ماله على نحو الاشاعة، بأن يجب عليه صاع مثلا، فيخرج صاعين ينوي أن نصفهما فطرة ونصفهما الآخر باق على ملكه. نعم لو نوى الزائد صدقة مستحبة من دون أن يبقى في ملكه شئ فالظاهر كفايته في تحقق العزل. والاحوط وجوبا عدم الاكتفاء بالعزل على نحو الاشاعة مع مال الغير، كما لو وجب عليه صاع، فعزل الفطرة في طعام قدره صاعان مشترك بينه وبين غيره. (مسألة 110): إذا عزلها لم يجزله تبديلها بغيرها. ولو فرط فيها كان ضامنا. وكذا لو لم يؤدها مع وجود المستحق على الاحوط وجوبا، وإن جاز له ذلك

[ 395 ]

بانتظار مستحق خاص أو نحوه، على نحو ما تقدم في زكاة المال. (مسألة 111): يجوز نقلها إلى غير بلد الاخراج مع عدم وجود المستحق فيه، أما مع وجوده فالاحوط وجوبا صرفها فيه وعدم النقل منه، وليس من النقل إخراجها في غير بلد التكليف، لسفر المكلف إليه، أو لاخراج وكيله لها. (مسألة 112): لو نقلها جاز دفعها في البلد الثاني ولم يجب إرجاعها لبلد الاخراج وصرفها فيه. (مسألة 113): لو نقلها من بلد الاخراج لبلد آخر - لعدم المستحق أو مخالفة للاحتياط المتقدم - لم يجب صرفها في البلد الثاني، بل يجوز نقلها لغيره حينئذ. الفصل الخامس في مصرفها وهو مصرف زكاة المال من الاصناف الثمانية، على الشرائط المتقدمة إلا أنه يجوز عند عدم وجود المؤمن دفعها للمستضعف. وهو مقدم على نقلها من بلد الاخراج. (مسألة 114): لا يجوز للهاشمي أن يأخذ فطرة غير الهاشمي وإن كانت مستحبة، كفطرة الفقير. (مسألة 115): المعيار في الهاشمي الذي يجوز للهاشمي أخذ فطرته على المعيل دون العيال، فإذا كان المعيل هاشميا والعيال غير هاشمي جاز للهاشمي أخذ فطرته، وإن كان الاحوط استحبابا الترك. (مسألة 116): يجوز للمالك دفعها بنفسه وبوكيله، ومنه الدفع للحاكم الشرعي إذا لم يكن له، بل لايصالها للفقير. (مسألة 117): الاحوط وجوبا أن لا يدفع للفقير أقل من صاع. ويجوز أن يدفع له

[ 396 ]

صاعا وكسرا، بأن يقسم ثلاثة أصوع على رجلين مثلا. (مسألة 118): يستحب تقديم الارحام والجيران. وينبغي الترجيح بالعلم والدين والفضل، نظير ما تقدم في زكاة المال التي تشاركها الفطرة في بقية الاحكام المتقدمة. والحمد لله رب العالمين.

[ 397 ]

كتاب الخمس

[ 399 ]

كتاب الخمس وهو حق فرضه الله تعالى له ولرسوله الامين صلى الله عليه وآله ولآله الطاهرين عليهم السلام، ولبني هاشم، عشيرته الاقربين عوضا عما منعهم منه من صدقات الناس وأوساخهم، كرامة لهم، ورفعا لشأنهم، وتشريفا لمقامهم، وحفظا لحق رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم. فعلى المؤمنين أعزهم الله تعالى الاهتمام بأداء هذا الحق، كي لا يعدوا في عداد الظالمين لاهله المعتدين عليهم، فعن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: " إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال: يا رب خمسي ". وبذلك طهارة المؤمنين، وحل أموالهم، ونماء أرزاقهم، فعنه عليه السلام أنه قال: " إني لآخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن أكثر أهل المدينة مالا، ما اريد بذلك إلا أن تطهروا ". وعن الامام الكاظم عليه السلام أنه قال: " والله لقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة أحلاء، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للايمان ". وعن الامام الرضا عليه السلام في كتاب كتبه في أمر الخمس ".. فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لانفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفئ لله بما عهد إليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ".

[ 400 ]

مقدمة: المعيار في ثبوت الخمس الملك والاستفادة الشخصية، فلا يثبت في الاموال العامة ولا في الاموال غير المملوكة من المباحات الاصلية أو المتعينة للجهات العامة. وإنما يثبت في الاموال المملوكة لاشخاص بأعيانهم من دون فرق بين الملكية الاختيارية والقهرية. كما لا يعتبر التكليف في من يجب في ماله الخمس. فيثبت الخمس في مال الطفل والمجنون، ويتولى إخراجه الولي. وحيث ظهر ذلك فالبحث في المقام في فصلين.. الفصل الاول في ما يجب فيه الخمس وهو امور: الاول: الغنائم المنقولة المأخوذة بالحرب من الكفار الذين يحل قتالهم إذا كان بإذن الامام. أما إذا لم يكن بإذنه فإن كان الامام مبسوط اليد ولم يكن القتال واجبا فالغنيمة كلها للامام، وإن لم يكن الامام مبسوط اليد - ولو لغيبته - فيجب في الغنيمة الخمس لا غير. وكذا إذا وجب القتال على المسلمين من دون إذنه، كما في القتال دفاعا عند تعذر استئذانه، فإنه لا يجب في الغنيمة - حينئذ - إلا الخمس. (مسألة 1): ما يؤخذ من الكافر الحربي من غير قتال لا يجب فيه الخمس إلا أن يزيد على مؤنة السنة على النحو الآتي في الامر السابع مما يجب فيه الخمس.

[ 401 ]

الثاني: المعدن، كالذهب والفضة والرصاص والحديد والنحاس والالمنيوم وغيرها من الفلزات. ومنه أو يلحق به النفط والكبريت والملح ونحوها مما يخرج من الارض ويباينها عرفا. وأما مثل العقيق والفيروزج والياقوت ونحوها من الاحجار الكريمة فالحاقها به لا يخلو عن إشكال، وإن كان هو الاحوط وجوبا. نعم لا يلحق به الجص والنورة وحجر الرحى وطين الغسل ونحوها مما كان له خصوصية ينتفع بها ويرغب فيها من دون أن يخرج عن اسم الارض. (مسألة 2): يشترط في ثبوت الخمس في المعدن بلوغ ما يخرج منه من موضع واحد بعد استثناء مؤنة الاخراج قيمة عشرين مثقال من الذهب وهي تقارب خمسة وثمانين غراما. (مسألة 3): إذا أخرج المعدن من محل واحد على دفعات كفى في ثبوت الخمس بلوغ المجموع النصاب إذا صدق على المجموع عرفا أنه إخراج واحد، لتقارب الدفعات. أما مع بعد الفاصل بين الدفعات بحيث يصدق تعدد الاخراج فيلزم في وجوب الخمس في كل إخراج بلوغه النصاب، ولا يكفي بلوغ المجموع النصاب. (مسألة 4): المعدن تابع للارض التي هو فيها، فإن كانت مملوكة كان لمالكها، ولا يجوز لغيره إخراجه إلا بإذنه أو إذن وليه، وإذا أخرجه بغير إذنه لم يملكه، بل يكون لمالك الارض. وعليه خمسه إذا صار تحت يده. (مسألة 5): إذا اشترك جماعة في إخراج المعدن كفى بلوغ مجموع ما خرج منه النصاب، وإن كانت حصة كل منهم لا تبلغه. الثالث: الكنز. وهو المال المدفون في الارض، إذا بعد عهده بحيث ينقطع عن مالكه ووراثه عرفا لتقادم العهد، فانه يكون لواجده وعليه فيه الخمس.

[ 402 ]

(مسألة 6): لابد في وجوب الخمس من أن يكون المال المدفون من النقدين المسكوكين للمعاملة دون غيرهما من الذهب والفضة، فضلا عن غير الذهب والفضة من المجوهرات والآثار القديمة وغيرها، فإنه يجوز لواجدها تملكها بلا خمس. نعم إذا علم بكونه لمسلم طال العهد به فالاحوط وجوبا الجمع بين إجراء حكم مجهول المالك عليه وحكم ميراث من لا وارث له. وكذا إذا كان في أرض الاسلام وعلم بدفنه فيها بعد صيرورتها أرض الاسلام. (مسألة 7): المال القديم إذا كان مكشوفا أو مخفيا في غير الارض - من جدار أو سقف أو غيرهما - يملكه واجده من دون خمس إلا أن يعلم بكونه لمسلم أو يكون في أرض الاسلام ويعلم كون جعله فيها بعد صيرورتها أرض الاسلام نظير ما تقدم في المسألة السابقة. (مسألة 8): لابد في وجوب الخمس في الكنز من بلوغ نصاب الزكاة، بأن يكون عشرين دينارا فما زاد أو مائتي درهم فما زاد، ولا يكفي الملفق منهما إذا بلغ مجموعه قيمة أحد النصابين. (مسألة 9): لا يفرق في حكم الكنز المتقدم بين أن يكون في أرض الاسلام وغيرها، عليه أثر الاسلام أو لا، يعلم بملك المسلم أو الذمي له أو بملك غيرهما له أو يجهل حال مالكه. (مسألة 10): المال المدفون في الارض إن قرب عهده، بحيث يحتمل وجود صاحبه أو وارثه إن كان في دار أو نحوها من الامكنة المحجوبة عرف أهل المكان به إن احتمل ملكيتهم له، فإن عرفوه كان لهم، وإن لم يعرفوه فإن احتمل العثور على صاحبه بالفحص والتعريف فالاحوط وجوبا ذلك، وكذا إذا علم بعدم ملكيتهم له أو كان في أرض مكشوفة. أما مع اليأس عن معرفة صاحبه -

[ 403 ]

قبل الفحص أو بعده - فيجب التصدق به عنه. (مسألة 11): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا وجب تعريف بائعها به إن احتمل كونه له، ومثله الواهب لو كانت موهوبة، ولو قرب عهد البايع أو الواهب وعرف من سبقهما واحتمل ملكه له فالاحوط وجوبا تعريفه أيضا ومع عدم معرفتهم به فهو لواجده. وكذا الحال في ما يوجد في جوف السمكة إن كانت مدجنة عند المالك السابق، بحيث يتعارف ابتلاعها ما يقع في حوضه من ماله، وإن كانت مصطادة من البحر أو النهر فلا يعرف المالك السابق بالمال الموجود فيها، بل يتملكه واجده. ولا يجب الخمس في الجميع إلا أن يفضل عن المؤنة على التفصيل الآتي في الامر السابع مما يجب فيه الخمس. الرابع: ما اخرج بالغوص أو بآلة من البحر أو النهر من الجوهر ونحوه، بل الاحوط وجوبا العموم فيه لما يخرج من البحر بنفسه فيطفو على وجهه، أو بلقيه على الساحل. وأما مثل السمك من الحيوان فهو خارج عن هذا القسم وإن اخذ بالغوص. (مسألة 12): يختص هذا القسم بما يكون في البحر من المباحات الاصلية التي يتعارف اكتسابها بمهنة الغوص المعهودة، دون مثل ما غرق في البحر واستخرج بالغوص أو بالآلة عند ترك صاحبه له فإنه لمستخرجه من دون خمس، إلا أن يفضل عن مؤنة السنة على ما يأتي في الامر السابع مما يجب فيه الخمس. (مسألة 13): ما يوجد من الجواهر ونحوها في جوف السمك ونحوه من الحيوانات البحرية المأخوذة بالغوص أو بالآلة لا يدخل في هذا القسم إلا أن يتعارف اكتسابه من طريق أخذ الحيوان الذي هو في جوفه، بحيث يكون عرفا

[ 404 ]

داخلا في مهنة الغوص. (مسألة 14): يشترط في وجوب الخمس في هذا القسم بلوغه - بعد استثناء مؤنة الاخراج - النصاب، وهو قيمة دينار، ويجري هنا ما تقدم في المعدن من حكم الدفعة والدفعات والانفراد والاشتراك. (مسألة 15): يجب الخمس في العنبر وإن اخذ من وجه الماء. والاحوط وجوبا عدم اعتبار النصاب فيه وإن اخذ بغوص أو بآلة. الخامس: الارض التي اشتراها الذمي من المسلم إذا لم تكن واجدة لعنوان زائد من دار أو خان أو بستان أو نحوها. بل مطلقا على الاحوط وجوبا. كما أن الاحوط وجوبا العموم لغير الشراء من أسباب انتقال الملك. (مسألة 16): لا يسقط هذا الخمس بإسلام المشتري، فيجب عليه أداؤه لو لم يؤده حال كفره. وكذا لا يسقط بيع الارض على المسلم فيكون البيع فضوليا في مقدار الخمس. نعم إذا كان المشتري مؤمنا حل له الخمس من الارض وملكه بالشراء. السادس: المال المختلط بالحرام إذا لم يتميز الحرام منه عن الحلال، ولم يعرف صاحبه فإن إخراج الخمس منه يحلله. ومصرف الخمس في هذا القسم هو مصرف سائر أقسام الخمس. (مسألة 17): إذا تميز الحرام لز يشرع الخمس، بل لابد من التصدق بالحرام بعد اليأس من الوصول لصاحبه، كما هو الحال في سائر الاموال المجهولة المالك. (مسألة 18): الظاهر أن التصدق بمجهول المالك لا يتوقف على استئذان الحاكم الشرعي وإن كان هو الاحوط استحبابا.

[ 405 ]

(مسألة 19): لابد من كون المتصدق عليه في المقام فقيرا، كما هو الحال في جميع موارد الصدقة. (مسألة 20): لا فرق في محللية الخمس للمال المختلط بالحرام بين العلم بكون الحرام أكثر من الخمس والعلم بكونه أقل من الخمس، والجهل بالامرين. نعم مع العلم بنسبة الحرام للحلال يمكن الرجوع للحاكم الشرعي والمصالحة معه من أجل القسمة وتمييز الحرام من الحلال ثم التصدق بالحرام عن صاحبه الذي هو حكم مجهول المالك، ولا يحتاج مع ذلك للخمس. (مسألة 21): إذا علم المالك تفصيلا وجبت مراجعته والمصالحة معه لتعيين حقه وأدائه له، وإذا علم اجمالا بين عدد محصور فالاحوط وجوبا مراجعة الجميع والصلح معهم ومع التشاح ولزوم الضرر المعتد به من ارضاء الكل فالظاهر الرجوع للقرعة والاحوط وجوبا الرجوع للحاكم الشرعي في اجرائها. (مسألة 22): إذا كان في ذمته مال للغير وقد يئس من معرفة صاحبه أو الوصول إليه وجب عليه نية الوفاء لو قدر عليه. قيل: ويجب عليه التصدق بمقدار المال المذكور، وهو المعروف في عصورنا برد المظالم. لكن الظاهر عدم وجوب ذلك عليه، بل لا يجزئ في فراغ الذمة من المال، نعم لا بأس في التصدق المذكور بإذن الحاكم الشرعي برجاء فراغ الذمة به، مع نية الوفاء لو قدر على المالك. (مسألة 23): إذا كان المال الحرام المختلط بالحلال غير مملوك لشخص خاص، بل متعين لجهة معينة معلومة كالحقوق الشرعية ونماء الوقف المعلوم المصرف لم يشرع الخمس، بل يجب مراجعة ولي المال المذكور والتصالح معه لتخليص المال من الحرام المذكور. بل لو تردد المال بين جهتين أو أكثر وجب الاحتياط مع عدم لزوم الضرر منه، ومع لزوم الضرر فالظاهر الرجوع للقرعة. (مسألة 24): يحرم التصرف بالمال المختلط بالحرام قبل إخراج الخمس،

[ 406 ]

فإن فعل وصادف أن أتلف الحرام انتقل للذمة وجرى عليه ما تقدم في المسألة الثانية والعشرين. السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات والتجارات والاجارات وحيازة المباحات، بل جميع الفوائد حتى مثل الهبة والمال الموصى به ونماء الوقف والمهر وعوض الخلع والميراث الذي لا يحتسب، لبعد المورث عن الوارث سببا أو نسبا، بخلاف الميراث المحتسب، لقرب المورث، فإنه لا خمس فيه. (مسألة 25): لابد في صدق الفائدة على المال من كونه مملوكا للانسان، فإذا كان مباحا له من دون أن يكون مملوكا له فلا خمس فيه، كبعض صور نماء الوقف، ومثل سهم الامام الذي كثيرا ما يدفعه الولي للشخص ليصرفه في حوائجه من دون أن يملكه إياه. نعم لو ملكه إياه وجب فيه الخمس كما يجب في سائر الحقوق الشرعية كسهم السادة والزكاة والكفارات ونحوها. (مسألة 26): لا يكفي في صدق الفائدة التمليك القانوني، بل لابد فيه من التملك الشرعي بتحقق سببه، فالاراضي المباحة المملكة من قبل الدولة بعوض أو مجانا لا تكون من الفوائد التي يجب فيها الخمس إلا أن تملك شرعا بالاحياء، وكذا المباحات الاصلية كالحصى والحجر والجص ونحوها فإنها لا تكون من الفوائد التي يجب فيها الخمس إلا أن تملك شرعا بالحيازة. (مسألة 27): لا فرق في الفوائد التي يجب فيها الخمس بين الاعيان الخارجية أو الذمية - كالديون على الغير - والمنافع المملوكة بإجارة ونحوها، والحقوق المجعولة بمعاوضة مالية، كحق السرقفلية، إذا كان بذل المال في مقابل حق في العين المستأجرة للدافع على المالك يقتضي أولويته باستئجارها من غيره، وأما

[ 407 ]

إذا كان هدية من الدافع مقدمة للاستئجار من دون أن يستحق في قباله شيئا فلا يعد مالا. نعم يكون بذل المال من مقدمات تحصيل الربح التي تستثنى من الربح كما يأتي إن شاء الله تعالى. (مسألة 28): إذا باع ثمرة بستانه سنين متعددة كان الثمن من أرباح سنة البيع ووجب الخمس في ما يفضل منه عن المؤنة، وكذا إذا آجر داره سنين، فإن الاجرة تكون من أرباح سنة الاجارة، أما إذا آجر نفسه على عمل مدة طويلة أو قصيرة، فإن الاجرة وان كانت من أرباح سنة الاجارة، إلا أنه إذا مضت السنة ولم يؤد بعض العمل أو لم يؤده بتمامه كان العمل الذي بقي في ذمته مستثنى بقيمته من أرباحه كالدين. فإذا آجر نفسه لصلاة عشر سنين فصلى سنة واحدة ثم انتهت السنة، كان قيمة التسع سنين كسائر الديون مستثناة من مجموع ربحه، ولا يجب الخمس إلا في الباقي من ربحه بعد استثنائها. (مسألة 29): الاموال التي ادي خمسها أو التي لم يتعلق بها الخمس - كالميراث الذي يحتسب - إذا زادت زيادة متصلة متحدة معها عرفا لم تعد تلك الزيادة من الفوائد فلا يجب فيها الخمس، كما إذا نمت الشجرة أو سمنت الدابة أو كبرت. ولو بيعت العين مع الزيادة المذكورة لم يجب الخمس في الثمن أيضا. (مسألة 30): الاموال التي ادي خمسها أو التي لم يتعلق بها الخمس إذا زادت زيادة مباينة لها عرفا وجب الخمس في الزيادة، كالولد والصوف واللبن من الحيوان، وكالثمر من الشجر. بل لا يبعد عموم ذلك لما إذا لم ينفصل إذا كان له وجود معتد به عرفا مقدرا بالمال، كالصوف إذا حان جزه، والثمر إذا كان صالحا للقطف. (مسألة 31): الاموال التي ادي خمسها أو التي لم يتعلق بها الخمس إذا

[ 408 ]

ارتفعت قيمتها السوقية لم يجب الخمس في زيادة السعر من دون فرق بين ما اتخذ للتجارة وما اتخذ للادخار وما اتخذ للانتفاع والمؤنة. نعم إذا بيعت وكانت قد ملكت بالشراء كان الربح الحاصل بارتفاع السعر من فوائد سنة البيع ويجب فيه الخمس. أما لو ملكت بغير الشراء - كالهدية والميراث - فلا يجب شئ ببيعها وإن ارتفع سعرها. (مسألة 32): الاموال التي تعلق بها الخمس ولم يؤد خمسها إذا زادت زيادة متصلة أو منفصلة يجب الخمس في الزيادة تبعا لها. وكذا إذا ارتفعت قيمتها السوقية فإذا أريد دفع الخمس لزم إخراج خمس المجموع - من الاصل والزيادة - من العين، أو بقيمته حين إخراج الخمس. (مسألة 33): إذا نقص الخمس بسبب نزول القيمة السوقية لم يضمنه المالك وإن فرط في عدم بيع العين حين ارتفاع سعرها أو في دفع الخمس عند رأس السنة، فإذا كان ربحه متاعا قيمته ألف دينار مثلا فلم يبعه ولم يدفع خمسه عامدا عاصيا حتى صار سعره خمسمائة دينار لم يجب عليه إلا خمسه فيدفعه من العين أو بقيمته وهي مائة دينار، ولا يجب عليه - مع ذلك - ضمان خمس فرق السعر، وهو ما يعادل مائة دينار اخرى. (مسألة 34): إذا اشترى أو استبدل متاعا بمال قد تعلق به الخمس ولم يؤده، فإن كان الشراء بعين المال المذكور، لم ينفذ الشراء في مقدار الخمس إلا بتنفيذ الحاكم الشرعي، فإذا أنفذه انتقل الخمس للمتاع، فيجب إخراج خمسه من العين، أو بقيمته حين دفع الخمس، ولم يكن دفع خمس الثمن الذي دفعه، فإذا أبدل سيارة قد تعلق بها الخمس بسيارة اخرى، فأجاز الحاكم الشرعي وجب أداء خمس السيارة الثانية - ولو بقيمته - لا أداء خمس السيارة الاولى. هذا إذا لم

[ 409 ]

يكن المشتري مؤمنا، أما إذا كان مؤمنا فينفذ البيع بلا حاجة إلى إمضاء الحاكم الشرعي وينتقل خمس الثمن للذمة ولا يجب خمس المثمن، كالسيارة الثانية في المثال المتقدم. أما إذا كان الشراء بالذمة والوفاء بالمال الذي تعلق به الخمس - كما هو الغالب - انتقل خمس الثمن المدفوع للذمة ولم يجب الخمس في المثمن مطلقا، سواء كان المشتري مؤمنا أم غير مؤمن، ولم يتعلق الخمس بالمتاع الذي اشتراه. نعم إذا باع المتاع المذكور بربح كان الربح من فوائد سنة البيع، ووجب فيه الخمس إذا زاد عن مؤنة تلك السنة، فإذا اشترى سيارة - شخصية أو لعمله أو للتجارة - ودفع مائة ألف دينار قد تعلق بها الخمس وفاء لثمنها فإذا أجاز الحاكم الشرعي وجب دفع عشرين ألف دينار خمسا عما دفعه من الثمن، ولا يجب دفع خمس السيارة، إلا أن يبيعها بربح، فيجب دفع خمس الربح إذا زاد عن مؤنة سنة البيع. (مسألة 35): المراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يتكلف صاحب الربح صرفه لغرض عقلائي من سد حاجة له ولعياله - من مطعم أو ملبس أو مسكن أو علاج أو نحوها - أو تحقيق رغبة أو قيام بحق شرعي أو عرفي أو مواساة الغير والاحسان إليه - إبتداء أو ردا للجميل - إلى غير ذلك مما يعد من نفقاته عرفا. (مسألة 36): من جملة المؤن المصارف المستحبة - من حج أو زيارة أو صدقة أو غير ذلك - مهما كثرت وعظمت سواء تعارف قيام صاحب الربح بها وكانت مناسبة لشأنه أم لا. (مسألة 37): لا يعتبر في المؤنة الرجحان، بل تعم المباحات والمكروهات،

[ 410 ]

بل المحرمات، فإن مرجوحيتها أو حرمتها لا تنافي استثناء ما ينفق فيها من الربح. (مسألة 38): المعيار في المؤنة على فعلية الصرف لا إلى الحاجة إليه، فمن احتاج للانفاق فلم ينفق - اقتصادا أو تقتيرا أو لتبرع الغير عنه بالانفاق - لم يستثن مقدار الحاجة من الربح، ومن لم يحتج للانفاق في مورد فأنفق كانت نفقته مستثناة من الربح. نعم لابد من كون الانفاق من الشخص لغرض عقلائي، بحيث يكون الانفاق في شؤونه ولا يستثني المال الذي يتلفه من دون أن يصرفه في شؤونه، إلا أن يكون الاتلاف تبعا للانفاق في المؤنة، كما لو صنع الطعام الكثير لعياله أو لضيوفه فتلف منه مقدار لكثرته من دون أن يصرف في حاجة، فإنه يستثنى أيضا. (مسألة 39): لا فرق في المؤنة بين ما ينتفع به بإتلاف عينه - كالاكل والشرب والدواء - وما ينتفع به مع بقاء عينه كدار السكن والثياب والاثاث - كالثلاجة والغسالة وأجهزة التبريد وغيرها - حتى السيارة الشخصية التي هي من شؤون حياة الانسان الخاصة، دون مثل سيارة العمل كما يأتي. (مسألة 40): من جملة المؤن ما يتزين به الشخص أو يتزين به عياله من الحلي كالقلادة والسوار والخاتم ونحوها. (مسألة 41): ليس من المؤن المستثناة رأس مال التجارة، ولا آلات العمل الذي يتكسب به، كالمعمل، وسيارة النقل وديكور المحل وأجهزته، وكذا الحيوانات التي يعمل عليها أو ينقل عليها وغير ذلك، فإنها من جملة الارباح التي يجب الخمس فيها، سواء احتاج إليها لتحصيل مؤنة سنته أم زادت عن ذلك وكان الغرض منها زيادة الربح. (مسألة 42): من جملة المؤن المستثناة مصارف الحج والعمرة الواجبين في

[ 411 ]

سنة الربح أو من سنين سابقة. لكن لو لم يحج - ولو عصيانا - لم تستثن مقدار المصارف المذكورة. وكذا الحال في جميع ما وجب بنذر ونحوه من زيارة أو غيرها مما يقتضي صرف المال من دون أن يكون مالا بنفسه. (مسألة 43): إذا وجب عليه بنذر أو غيره إنفاق مال في وجه خاص، فإن قام بذلك كان من المؤنة واستثني من الربح وإن لم يقم بذلك فالاحوط وجوبا عدم استثناء مقداره في النذر والشرط، بل هو الاظهر في اليمين والعهد. (مسألة 44): أداء الدين من المؤن المستثناة سواء كانت الاستدانة في سنة الربح أم قبلها. وإذا لم يؤد الدين كان مستثنى أيضا إذا كان دينا لمؤنة السنة، كما لو استدان لشراء طعام لعياله. وكذا إذا كان الدين نفسه معدودا من المؤنة، كما لو ضمن في تلك السنة دين مؤمن معسر مثلا بلا إذنه. وأما في غير ذلك فلا يستثنى مع عدم أدائه، كما لو تحمل دية بسبب القتل العمدي أو غيره أو ضمن مالا بسبب اليد أو الاتلاف، أو كان مدينا من سنين سابقة لمؤنة تلك السنين أو لغيرها، فإن الديون المذكورة لا تستثنى من الربح إذا لم يؤدها. (مسألة 45): إذا كان حصول الربح موقوفا على صرف مال كان ذلك المال مستثنى من الربح كاجرة المحل والحارس والحمال وصيانة البضاعة من التلف، ومصانعات السلطان المتعلقة بالمال وغير ذلك، فمن كان عنده مال مخمس في أول السنة كعشرة آلاف دينار مثلا فأنفقه كله في مقدمات التجارة وتحصيل الريح لم يجب الخمس في الربح الحاصل بعد ذلك إلا أن يزيد على المال المذكور، فإذا نقص الربح في السنة الاولى عن المال المذكور كما لو كان الحاصل خمسة آلاف دينار في المثال فإن عد النقص خسارة بعد ملاحظة الوضع الطبيعي في اكتساب المال كان رأس المال المخمس هو

[ 412 ]

الناقص - وهو خمسة آلاف - ويجب الخمس في الزائد عليه في السنة الثانية، فإذا حصل له خمسة عشر ألف دينار كان ربحه منها عشرة آلاف دينار ووجب خمسها، وهو ألفان. وإن لم يعد النقص خسارة لان من شأن المقدما ت المذكورة تأخر ربحها - كما قد يكثر ذلك في الزراعة - فلا يجب الخمس في السنة الثانية إلا بعد استثناء تمام المال المصروف، فلو حصل له خمسة عشر ألف دينار كان ربحه منها خمسة آلاف لاغير ووجب خمسها وهو ألف فقط. (مسألة 46): إذا كان حصول الربح مستتبعا لخسارة مال، كان مستثنى من الربح، كضرائب السلطان، فتستثني من الربح وإن لم يبادر لدفعها إذا لم يمكن التخلص منها. ومن ذلك ما إذا وجب عليه شرعا - بنذر أو يمين أو شرط أو غيرها - إنفاق مال على تقدير حصول الربح، كما لو نذر أن يتصدق ببعض ربحه أو أن يتصدق بمقدار من المال إن ربح في معاملة خاصة أو نحو ذلك. نعم إذا لم يجب شرعا القيام بذلك - كما في الوعد المجرد أو النذر واليمين غير الشرعيين - فلا يستثنى إلا أن يبادر إلى القيام به في أثناء السنة، حيث يكون من المؤن المصروفة التي تقدم استثناؤها في المسألة الخامسة والثلاثين. (مسألة 47): المراد من المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة. ومبدأ السنة هو ظهور أول ربح للانسان مهما كان سبب حصوله. ولا يختلف مبدأ السنة باختلاف المكاسب والارباح، بل للانسان سنة واحدة سواء ربح فيها أم لا، اتحد مكسبه أم تعدد، اتحد نوعه أم تعدد. وعلى المبدأ المذكور تتعاقب السنين. (مسألة 48): المعيار في السنة على السنة القمرية العربية. نعم إذا ضاق على شخص الجري عليها لعدم مناسبته لوضعه أمكن مراجعة الحاكم الشرعي

[ 413 ]

والمصالحة معه لنقلها للسنة الشمسية. (مسألة 49): إذا كان رأس السنة غير مناسب لوضع الشخص أمكن الرجوع للحاكم الشرعي والمصالحة معه لتبديله. (مسألة 50): إذا جهل الشخص مبدأ سنته بالمعنى المتقدم أمكن الرجوع للحاكم الشرعي والمصالحة معه لتعيين مبدأ السنة. (مسألة 51): يجب على المكلف أن ينظر في مبدأ سنته إلى ما زاد عن مؤنته من الاعيان التي ينتفع بها بإتلاف عينها - كالمطعوم والمشروب والدواء وغيرها - فتكون من جملة أرباحه التي تخمس. وكذا الاعيان التي ينتفع بها مع بقاء عينها إذا لم يستعملها وينتفع بها انتفاع المؤنة، كالثياب غير المخيطة أو المخيطة غير الملبوسة، والكتب التي لم ينتفع بها، وجميع الاثاث والمتاع الذي لم يستعمله بالوجه المناسب له. وأما إذا استعمله مدة معتدا بها بحيث يعد مستغلا له عرفا، فإنه يكون من المؤنة المستثناة ولا يجب الخمس فيه. (مسألة 52): المؤنة التي ينتفع بها مع بقاء عينها - كالحلي والثياب - إذا استعملها الشخص مدة معتدا بها ثم استغنى عنها لم يجب فيها الخمس، كالحلي التي تتركها المرأة بعد ما يتقدم بها السن. نعم إذا كان قد اشتراه فإذا باعه بربح كان الربح من جملة أرباح سنة البيع التي يجب فيها الخمس بعد استثناء مؤنة السنة، وأما إذا لم يكن قد اشتراه، بل كان هدية أو ميراثا فلا خمس فيه، وإن باعه بعد ارتفاع سعره. (مسألة 53): إذا مات صاحب الربح في أثناء السنة فالمستثنى من الربح هو المؤنة إلى حين الموت لا مؤنة تمام السنة. (مسألة 54): لا يشترط في استثناء مؤنة السنة من ربحها الانفاق على المؤنة

[ 414 ]

المذكورة من ذلك الربح، بل إذا أنفق عليها من الدين أو من مال آخر كان له استثناء مقدار ما أنفق فيها من الربح. (مسألة 55): إذا ادخر من أرباح سنين متعددة مالا للمؤنة ولم ينفقه عليها إلا في سنين لاحقة كان عليه خمس ذلك المال المدخر، كما لو ادخر من ربح سنين متعددة مالا لزواج أو شراء دار أو أثاث، أو غيرها، فإنه يجب عليه خمس المال الذي يدخره من ربح كل سنة لا ينفقه في مؤنتها. وكذا إذا شرع في إعداد المؤنة تدريجا ولم يستغلها إلا في سنة لاحقة. فإذا اشترى مثلا في سنة أرضا للدار وشرع في بنائها في الثانية، وأكمل البناء في السنة الثالثة ولم يسكن الدار إلا في السنة الرابعة كان عليه في السنين الثلاث الاول خمس الدار لانه لم ينتفع بها ولم تكن من مؤنته في تلك السنين. وهذا بخلاف ما لو استدان للمؤنة واستغلها ثم وفى دينه من أرباح السنين اللاحقة، كما لو استدان في سنة واشترى دارا وسكنها أو تزوج، ثم وفى دينه في السنين اللاحقة فإنه لا خمس عليه لا في سنة الشراء أو الزواج، لعدم وفاء ربحه لمؤنته، ولا في السنين اللاحقة لصرف أرباحها في وفاء الدين الذي تقدم أنه من المؤن. وكذا لو أنفق ربح سنته في بناء دار ناقصة وسكنها في نفس السنة، ثم استمر في بنائها تدريجا في السنين اللاحقة وانتفع في كل سنة بما يحدثه فيها من أرباحها، حتى أكملها، فإنه لا يجب عليه خمس شئ من هذه الارباح، لصرفها في مؤنة سنة تحصيلها. (مسألة 56): لا فرق في استثناء مؤنة السنة من ربحها بين أن تكون سابقة على حصول الربح وأن تكون لاحقة له، فمن لا يظهر ربحه إلا في آخر السنة يستثني

[ 415 ]

مؤنة تمام السنة منه. (مسألة 57): الظاهر جبر ربح السنة للخسران الحاصل فيها سواء كانا في أبعاض فرد واحد، كما لو اشترى بضاعة فباع بعضها بربح وآخر بخسارة، أم في أفراد نوع واحد، كما لو اتجر تجارتين فربح في إحداهما وخسر في الاخرى، أم في نوعين كما لو ربح في الزراعة وخسر في التجارة. (مسألة 58): الظاهر جبر الربح للتلف الحاصل فيه أو في رأس المال، كما لو ربح في تجارته وسرق بعض بضاعته أو نقوده، بل الظاهر جبر الربح للخسارة الخارجة عن المكسب، كما لو ربح في تجارته واحترق بعض أثاث بيته أو هدمت داره، وإن كان الاحوط استحبابا في ذلك عدم الجبر. (مسألة 59): يترتب على المسائل الثلاث السابقة أن الربح الذي يخمس في آخر السنة هو الزائد على الموجود عند صاحبه في آخر السنة السابقة بعد إخراج تمام مؤنة سنة الربح وخسارتها والتلف الحاصل فيها. (مسألة 60): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه سنين عديدة ولا يخرج خمسة فإذا أراد أداء الحق لزم عليه أداء الخمس في امور: الاول: المال الموجود عنده مما فضل على مؤنته من نقود أو عقار أو الآت العمل والنقد التابع له، وغير ذلك مما يملكه. الثاني: كل خسارة أو تلف حصل له بالمقدار الزائد على ربح سنة حصوله، إلا أن تكون خسارة أو تلفا في مال لا يجب فيه الخمس - وهو الميراث الذي يحتسب والمؤنة - أو في مال مخمس. الثالث: ما أنفقه على مؤنته من أرباح سنين سابقة لم تخمس، كما لو مضت عليه مدة لا يربح فيها أو ينقص ربحه عن مؤنته فكان ينفق من المال الذي

[ 416 ]

اكتسبه في السنين السابقة ولم يؤد خمسه، إلا أن يكون ذلك المال الذي أنفقه لا خمس فيه - وهو الميراث الذي يحتسب - أو كان قد أخرج خمسه. (مسألة 61): إذا اشترى عقارا مثلا ليس من المؤنة بدين، استثنى الدين في آخر السنة من العقار، فلا يجب الخمس في العقار إلا في المقدار الزائد على الدين، فإذا بقي العقار للسنة الثانية وقد برئت ذمته من بعض الدين أو جميعه فيها وجب الخمس في ما يقابل المقدار الذي برئت ذمته منه من الدين، وهكذا حتى يتم تخميس العقار بتمامه. وهكذا كل دين له مال مقابل عند المدين، فإن الدين يستثنى من ذلك المال ولا يجب الخمس في ذلك المال مهما تعاقبت السنوا ت إلا بالمقدار الذي يزيد على الدين ولا يقابل به. (مسألة 62): إذا انتهت سنة الربح فلم يدفع الخمس ودفعه من أرباح السنة الآتية فإن كان ربح السنة الاولى باقيا لم يكن وفاء الخمس من مؤن السنة الثانية، بل يجب خمس المقدار الذي وفى به الخمس كبقية ربح تلك السنة، وإن كان تالفا كان وفاء الخمس من مؤن السنة الثانية فلا يجب الخمس في مقداره. (مسألة 63): إذا انتهت السنة وكان بعض أرباحها دينا حالا في ذمة الناس ثبت في ذمة المدين خمس ما في ذمته فيجب عليه أداؤه بأداء الدين لصاحبه، ولا يجوز لصاحب الدين الاذن في تأخير الوفاء، إلا أن يبادر إلى أداء خمس الدين بنفسه. ولو أذن فإن كان المدين مؤمنا حل له التأخير وتحمل الدائن تبعة تأخير الدين. (مسألة 64): يتعلق الخمس بالربح بمجرد ظهوره إذا كان أكثر من مؤنة السنة، ويجوز للمالك تأخير دفعه إلى آخر السنة حتى لو علم بزيادته عن المؤنة. (مسألة 65): يجوز للمالك تعجيل دفع الخمس بعد ثبوته قبل انتهاء السنة.

[ 417 ]

نعم لا يكفي في ذلك العلم بحصول الربح بما يزيد على المؤنة في مجموع السنة ولو في أواخرها بعد دفع الخمس، بل لابد من حصوله قبل دفع الخمس، إذ مع عدم حصوله لا خمس حتى يدفع، فمن احتاج إلى تعجيل الدفع قبل العلم بحصول الربح يتعين عليه الدفع بعنوان القرض ثم وفاء القرض من الخمس بعد ظهور الربح. (مسألة 66): يجب المبادرة لاداء الخمس بعد انتهاء سنة الربح إذا كانت العين تحت يده، ولا يجوز تأخيره إلا بإذن الحاكم الشرعي. (مسألة 67): لا يجوز التصرف في العين التي تعلق بها الخمس بعد انتهاء سنة الربح من دون فرق بين التصرف الخارجي بالاكل واللبس ونحوهما والتصرف الاعتباري بالبيع والشراء والاجارة ونحوها، والاحوط وجوبا العموم في ذلك للتصرف بالبيع والشراء ونحوهما من أجل تصفية المال ودفع الخمس، فلابد من استئذان الحاكم الشرعي في ذلك، وقد أذنت في ذلك إذنا عاما لكل من يريد به المبادرة للاداء. (مسألة 68): يتعلق الخمس بالعين ويتخير المالك بين دفع العين ودفع القيمة من النقود دون الاعيان الاخرى. نعم في غنائم الحرب تكون الولاية في التعيين للامام، وفي الارض التي يشتريها الذمي لا يبعد إلزام الذمي بدفع القيمة إذا لم يكن خمس العين صالحا للانتفاع. بل يحتمل ذلك مطلقا. والامر سهل لعدم الابتلاء بذلك في عصورنا هذه. (مسألة 69): إذا تصرف المالك في المال الذي تعلق به الخمس قبل إخراج الخمس بالبيع أو الشراء أو الهبة أو الابراء أو الاجارة أو الاذن في التصرف لم ينفذ تصرفه بدون إذن الحاكم الشرعي، فلا يجوز للغير ترتيب الاثر على ذلك،

[ 418 ]

نعم يجوز للمؤمن ترتيب الاثر على ذلك لان الائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام قد أباحوا لشيعتهم ذلك فينتقل خمس العين لذمة صاحب الحق إن أخذ المؤمن العين، كما ينتقل خمس منفعتها لذمة صاحب الحق إن تصرف المؤمن في المنفعة بإذنه، بل يكفي أخذ المؤمن للعين بوجه شرعي ولو من دون تصرف من صاحب المال، كما في موارد المقاصة واستيفاء الدين عند امتناع المدين من أدائه ونحوها وكذا في ميراث المال إذا لم يكن المورث بانيا على أداء الخمس، وأما إذا كان بانيا على أدائه وقد غلبه الموت فالاحوط وجوبا عدم سقوط الخمس عن العين خصوصا إذا أوصى به، فيلزم إخراجه. الفصل الثاني في مستحق الخمس يقسم الخمس في زماننا - زمان الغيبة - نصفين، نصف لامام العصر الحجة المنتظر عجل الله فرجه وجعل أرواحنا فداه، ونصف لبني هاشم زادهم الله شرفا. (مسألة 70): المراد من بني هاشم من انتسب لهاشم بالاب من دون فرق بين بطونهم، نعم الاولى تقديم العلوي بل الفاطمي. (مسألة 71): يعتبر في بني هاشم الايمان، والفقر بالنحو المتقدم تفصيله في الزكاة. نعم في ابن السبيل يكفي الفقر في بلد التسليم إذا لم يتمكن من الاستدانة بالنحو الذي يقدر معه على الوفاء من ماله والذي لا يلزم منه الاهانة والحرج عليه. والاحوط وجوبا أن لا يكون عاصيا بسفره. (مسألة 72): لا يعطى الفقير أكثر مما يتم له به مؤنة سنته، وأما ابن السبيل فلا

[ 419 ]

يدفع له أكثر مما يوصله لبلده، إلا أن يحتاج للاستمرار في سفره فيدفع له ما يسد حاجته فيه. (مسألة 73): لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، أو الشياع الموجب للاطمئنان، وقد تقدم في الزكاة ما ينفع في المقام. (مسألة 74): لا يجوز للشخص إعطاء الخمس الذي في ماله لمن تجب نفقته عليه، إلا إذا كانت عليه نفقة غير لازمة عليه على التفصيل المتقدم في الزكاة. (مسالة 75): لابد في دفع نصف الحق لبني هاشم من تمليكهم له بقبض المستحق أو وليه، ولا يكفي بذله لهم أو صرفه عليهم من دون تمليك. (مسألة 76): لا يشرع اشتراط مصرف خاص على من يملك الحق من بني هاشم. (مسألة 77): لا يستقل من عليه الحق في توزيع نصف الخمس على مستحقيه من بني هاشم، بل لابد من استئذانه الحاكم الشرعي في ذلك، وقد أذنت لمن عليه الحق في دفع الحق المذكور لهم، وينبغي له ملاحظة المرجحات الشرعية. (مسألة 78): لا يجوز صرف النصف الراجع للامام في عصر غيبته إلا في مورد يحرز رضاه بصرفه فيه، للعلم باهتمامه صلوات الله عليه به بمقتضى منصبه الرفيع وولايته العامة ورعايته للدين وأبوته على المؤمنين وكفالته لهم ولا نحرز ذلك إلا في موردين: الاول: خدمة الدين الحنيف برفع دعائمه وإقامة شعائره والحفاظ على حرماته، ودفع عادية المعتدين عليه ورد كيد الظالمين عنه وترويج الشرع الشريف ونشر أحكامه، ومن أهم مصاديق ذلك خدمة أهل العلم المخلصين الصحيحين المهمتين

[ 420 ]

الصحيحين المهمتين بأداء وظيفتهم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية وتحقيق حقائقها، والباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين وإرشاد الضالين ونصح المؤمنين ووعظهم وإصلاح ذات بينهم ونحو ذلك مما يرجع إلى تقوية دينهم وتكميل نفوسهم وتقريبهم من ربهم، فإنهم من أحسن مصارف هذا الحق فلهم أن يأخذوا منه ما يكفيهم ويحفظ لهم عزتهم وكرامتهم ويستغنون به عن غيرهم ليتفرغوا لاداء واجبهم، والقيام بوظيفتهم، بعيدا عن التوسع والجمع والسرف والترف. وأما من تزيى بزيهم وانتسب لهم من دون أن يؤدي خدمة أو يقوم بواجب فلا يستحق من هذا الحق شيئا، ولو أخذ منه كان سارقا، وأولى بذلك من اتخذ من زيه ونسبته لهم سلما للدنيا المحرمة لا يهمه من أين أتته وأي طريق يركبه إليها، فصار أداة للشيطان سببا لطمس الحقائق وتضليل الغافلين وتحريف أحكام الشرع المبين. أعاذنا الله تعالى من ذلك وكفانا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأعاننا على أنفسنا بما يعين به الصالحين على أنفسهم. وهو حسبنا ونعم الوكيل. الثاني: دفع ضرورات المؤمنين المتدينين ومد يد العون إليهم، وإغاثة لهفتهم وتنفيس كربتهم، فإنهم عيال صاحب هذا الحق صلوات الله عليه اللازمون له الذين يجب عليه نفقتهم وكشف ضرهم والذين يحزنه حزنهم ويؤلمه ألمهم، لانه الاب الرؤوف والوالد العطوف، ففي تفريج كربتهم وإغاثة لهفتهم تفريج لكربته وأداء لوظيفته في غيبته وتحقيق لرغبته في محنته. واللازم وراء هذين المصرفين شدة الاهتمام بإحراز رضاه عليه السلام وبذل الواسع في ذلك بملاحظة المرجحات والاولويات بعيدا عن الاغراض الشخصية

[ 421 ]

والمغانم الفردية، فإن الحق حقه والمال ماله، وكل من قدم مصلحته على مصلحة الحق خائن له صلوات الله عليه ولمنصبه الرفيع مهما كان مقام ذلك الشخص وإن خدعته نفسه بالاماني الكاذبة والاوهام الباطلة. (مسألة 79): لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرف بنصف الخمس الراجع للامام وصرفه في مصارفه المتقدمة، بل لابد من الرجوع للحاكم الشرعي المستوعب للجهات العامة والخاصة والعارف بجهات الصرف، الذي يتيسر له القيام بها ولو بالاستعانة بأهل المعرفة والامانة فيكون صرف الحق المذكور برأي كل من المالك والحاكم، إما بإيكال أحدهما الامر للآخر أو إعمال نظرهما معا في كيفية الصرف، فاللازم على المالك الرجوع لمن هو الاوثق في نفسه في الامانة والمعرفة وحسن التصرف وبعد النظر بعد التثبت وبذل الجهد، والحذر ثم الحذر من المؤثرات الخارجة عن مقتضى الوظيفة الشرعية، فإن هذا الحق أمانة بيده وبيد الحاكم الشرعي المذكور وبيد كل من تقع يده عليه، فاللازم على الكل تحري الاقرب فالاقرب من رضاه صلوات الله عليه، لتؤدى الامانة فيه على أفضل الوجوه وأحوطها، مع صدق النية والاخلاص في أداء الواجب والبعد عن الرغبات الشخصية والمغانم الفردية ومحاباة الآخرين. فلعل الله سبحانه وتعالى إذا علم ذلك من القائمين به سددهم في عملهم ووفقهم في مسعاهم وأجرى الخير على أيديهم وبارك لهم في أمرهم، وإن أخطأوا مع ذلك قبل منهم وعفى عنهم، لان نية المر، خير من عمله ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإلا خذلهم في أمرهم وأوكلهم إلى أنفسهم، يتورطون في الشبهات ويرتطمون بالمحرمات، فإن صادف أن ترتب النفع على عملهم لم يكونوا مشكورين ولا مأجورين، وإن ضاع الحق بتصرفهم وصرف في غير

[ 422 ]

مورده كانوا محاسبين على على تفريطهم، مؤاخذين بخيانتهم يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون، وهذا هو الواجب في جميع موارد أداء الوظائف الشرعية والقيام بها، لان المطالب بها عالم بالسرائر ومطلع على الضمائر قد أوضح معالم الحق واستكمل الحجة على الخلق. (مسألة 80): إذا أذن الحاكم الشرعي في أخذ الحق لشخص يعلم من نفسه أنه ليس أهلا له - إما دفعا لشره أو ضرره، أو لخطئه في تشخيص حاله بعد استكمال الفحص حسب طاقته - لم يحل المال لذلك الشخص، لان الحاكم الشرعي وإن كان معذورا قد أدى وظيفته حسب طاقته واجتهاده إلا أنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا، ولا يغير حقا ولا باطلا، فالمال المدفوع كالرشوة التي يدفعها صاحبها عند الضرورة دفعا للشر، يحل له دفعها ويحرم على آخذها أخذها وأكلها، أو كالمال المأخوذ بشهادة الزور الذي هو قطعة من النار وإن كان الحاكم به نبيا أو وصيا. (مسألة 81): ليس من مصارف هذا الحق العاملون عليه الذين يتولون أخذه من صاحب المال وإيصاله للحاكم الشرعي، فإن ذلك مختص بالزكاة فقد جعل الله تعالى للعاملين عليها سهما فيها من ثمانية أسهم - على تفصيل تقدم في كتاب الزكاة - ولم يجعله في بقية الواجبات المالية من الخمس وغيره. نعم إذا كان الموصل للحق من مصارفه - في نفعه الديني أو حاجته وتدينه - جاز دفع شئ له مما أوصل أو من غيره، بل قد يستحق أكثر مما أوصل، على نحو ما تقدم في المسألة (78) كما أنه إذا كان عارفا بجهات صرفه مطلعا عليها مأمونا على الحق يطيق أداء الوظيفة فيه حسن التعاون معه ومع أمثاله في إيصال الحق لاهله وصرفه في مصارفه وأداء الامانة فيه، بل قد يحسن أن يوكل إليه

[ 423 ]

صرف تمام ما حمل أو أكثر منه حسبما يراه الحاكم الشرعي الذي هو مأمون عليه ونا ظر فيه. وقد خرجنا في تحرير هذه المسائل عن الوضع التقليدي رغبة في إيضاح بعض الحقائق المسلمة التي قد تتعرض في زماننا هذا للتشويه والتحريف. ونسأله سبحانه وتعالى أن يسدد القائمين على هذا الحق المتولين لصرفه ويوفقهم لاداء وظيفتهم على أكمل وجوهها وأرضاها لصاحب هذا الحق إمام العصر وولي الامر عجل الله تعالى فرجه، ليكونوا بذلك مرضيين لديه، مقبولين عنده، معدودين في خدامه وأعوانه في غيبته، مستحقين دعاءه وشفاعته، ليفوزوا بأعلى منازل المقربين وأرفع درجات العاملين. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (مسألة 82): يجوز نقل الخمس من بلد المال الذي وجب فيه إلى غيره مع عدم وجود المستحق فيه أو عدم معرفته، بل مع وجوده ومعرفته إذا لم يكن النقل منافيا للفورية، وأما إذا كان منافيا لها فلا يجوز إلا بإذن الحاكم الشرعي. (مسألة 83): يجوز عزل الخمس في مال مخصوص بإذن الحاكم الشرعي فيتعين الخمس في المال المعزول ويتخلص بقية المال من الحق. وحينئذ لا يجوز تبديل المال المعزول بغيره. كما أن المال المعزول يكون أمانة في يد صاحبه لا يضمنه إلا مع التعدي والتفريط ولو بتأخير الدفع للمستحق. وأما استقلال صاحب المال بعزل الخمس من دون إذن الحاكم الشرعي فالظاهر عدم ترتب الاثر عليه. (مسألة 84): إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي كفاية احتسابه عليه من النصف الراجع للسادة إشكال. والاحوط وجوبا الاستئذان من الفقير ليقبض عنه مقدار

[ 424 ]

الحق الذي يراد دفعه إليه ليملكه ثم يؤخذ وفاء عن ذمته. وأما النصف الراجع للامام فالظاهر جواز احتسابه بإذن الحاكم الشرعي. والحمد لله رب العالمين.

[ 425 ]

كتاب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر

[ 427 ]

كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما من أعظم الواجبات الدينية وبهما يصلح المجتمع ويقمع الفساد ويستدفع الشر. قال تعالى: (كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال عز من قائل: (ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون). وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " إذا امتي تواكلت (تواكلوا) الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله " وعن الامام الرضا عليه السلام أنه قال: " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم " وعن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: " إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة تقام بها الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الارض وينتصف من الاعداء ويستقيم الامر " وفي حديث: " قال النبي صلى الله عليه وآله كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ". والكلام فيه يقع في ضمن فصول..

[ 428 ]

الفصل الاول في حقيقتهما يجب على المؤمن بالنسبة للمعروف والمنكر موقفان مترتبان طبعا: الاول: الموقف النفسي وهو: الانس بالمعروف والانسجام معه والانزعاج من المنكر والرفض له نفسيا. وهو المراد بإنكار المنكر بالقلب. الثاني: الموقف العملي، وهو محاولة التغيير بالحث على المعروف عند تركه بالامر به والتشجيع عليه والردع عن المنكر عند فعله بالنهي عنه والتبكيت عليه. وهو المراد بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وله مراتب الاولى: التغيير الصامت بظهور الغضب والتألم من العاصي والاعراض بالوجه عنه والهجر له في المعاشرة وقطع الاحسان عنه ونحو ذلك. الثانية: التغيير بالقول بالامر والنهي والوعظ والتذكير بثواب الله تعالى وعقابه ونحو ذلك. الثالثة: التغيير العملي بالعقاب على المعصية عند القيام بها بالضرب والحبس والجرح ونحوها. الفصل الثاني في شروط وجوبهما والكلام في ذلك في مقامين: المقام الاول: في الموقف النفسي الذي تقدم أنه المراد بإنكار المنكر في القلب. وهو واجب على كل أحد، ولا يتوقف وجوبه على شئ إلا العلم

[ 429 ]

بالمعروف والمنكر حيث لا يحتاج إلى مؤنة بعد ذلك ومن ثم كان من لوازم كمال الا يمان التي لا تفارقه، بل هو روح الايمان بالدين وجوهره. ويترتب عليه أن المؤمن إن صدرت منه الحسنة سرته وأنس بها، وإن صدرت منه السيئة سائته وندم عليها، وأنب نفسه، وعلى هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام قولهم: " من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ". وكذا إذا صدرت الحسنة من غيره فهو يأنس بها ويبارك له، وإن صدرت السيئة من غيره أنكرها في نفسه وأنكر عمله، وعلى هذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: " إنما يجمع الناس الرضا والسخط، فمن رضي أمرا فقد دخل فيه ومن سخطه فقد خرج منه ". واللازم على المؤمن شدة الاهتمام بهذه الجهة والحذر من التفريط فيها. فإن كثرة وقوع المعاصي والفتها والتعود عليها قد توجب خفة الاستياء منها والغضب لها، حتى يغفل المؤمن عن قبحها، ويأنس بها تدريجا كما أن قلة المعروف وندرته قد توجب إنكاره والنفرة منه، فيصير المعروف منكرا والمنكر معروفا كما تقدم في الحديث الشريف. وبذلك تنسلخ روح الايمان وتنطفئ جذوته نعوذ بالله تعالى من خذلانه. المقام الثاني: في الموقف العملي الذي تقدم أنه المراد بالامر المعروف والنهي عن المنكر. والظاهر أنه يجب بشرطين: الاول: احتمال ترتب الفائدة عليه إما في حق القائم به عن المعصية أو في حق غيره ممن قد يتأسى به ويتشجع عليها بفعله، بحيث يحتمل كون القيام بالموقف المذكور سببا في تقليل المعصية ومانعا من انتشارها. الثاني: أن لا يخاف منه ضرر على النفس أو المال أو العرض على من يقوم

[ 430 ]

بذلك أو على غيره من المؤمنين (مسألة 1): إذا تحقق الشرطان المذكوران وجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمرتبة الاولى والثانية، ويختار المكلف منهما ما هو الاجدى بنظره مع الحذر من العنف إذا كان موجبا للتنفير من الدعوة للخير، وقد تكرر الحث في الكتاب الكريم والسنة الشريفة على الدعوة لله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى الرفق في الامور. وأما المرتبة الثالثة فلا يجوز الاقدام عليها إلا بالرجوع للحاكم الشرعي ومع عدم تيسره لابد من اليقين بأهمية دفع المنكر من الايقاع بفاعله ولابد مع ذلك من الاقتصار على الاخف عند تأدي الغرض به. (مسألة 2): إذا علم أو احتمل كون قيام الشخص بترك الواجب أو فعل الحرام غير مبني على التمرد، بل للجهل بكونه معصية وجب إنكار ذلك في موارد: الاول: ما إذا احتمل كون وقوع ذلك منه سببا لتشجيع غيره عليه ولشيوع المعصية. الثاني: ما إذا كان جهله راجعا إلى الجهل بالحكم الشرعي حيث يجب حينئذ بيانه على من يعلم به إذا كان من شأنه القيام بذلك، بحيث يكون تركه له إغراء بالجهل عرفا. الثالث: ما إذا تكرر ذلك منه بسبب جهله وكان الامر الواقع من المحرمات المهمة التي يعلم من حال الشارع الاقدس الالزام بالاحتياط والتحفظ في وقوعها حتى جهلا، نعم لا يجوز في جميع الصور الانكار على الفاعل وتأنيبه وعذله والنيل منه، بل يقتصر على تنبيهه لخطئه أو إنكار فعله من دون نيل منه وتعد عليه.

[ 431 ]

(مسألة 3): لابد في من يقوم بالامر بالمعروف وإنكار المنكر من أن يكون على بصيرة من أمره يعلم بأن المعروف معروف والمنكر منكر، لكن ذلك ليس شرطا في وجوب الوظيفة المذكورة عليه، بل مقدمة لها. فيجب على الجاهل التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليها. (مسألة 4): يجب تحمل الضرر مقدمة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر في موارد العلم بأهمية محذور انتشار الفساد من الضرر الحاصل، ولا ضابط لذلك. (مسألة 5): لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف دون صنف، فالكل عباد الله عليهم القيام بواجبهم أزاءه وأزاء دينه. (مسألة 6): يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، قال الله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) فإذا رأى منهم التهاون بالتكاليف الشرعية يجب عليه إنكار ذلك عليهم بالوجوه المتقدمة. ولا ينبغي له أن تمنعه العاطفة عن أداء واجبه نحوهم، بل هي أدعى لردعهم عن المنكر وتجنيبهم غضب الله تعالى وعقابه الذي هو أشد من بلاء الدنيا الذي يحذر عليهم منه. ولو فرط في أداء واجبه إهمالا له أو من أجل عاطفته العمياء انقلبوا وبالا عليه حيث يكونون سبب شقائه واستحقاقه عذاب الله تعالى، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم. إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم). (مسألة 7): إذا كان المعروف مستحبا حسن الحث عليه من دون إلزام. لكنه ليس من الامر بالمعروف لان المراد به الالزام بالمعروف وهو يختص بما كان تركه معصية.

[ 432 ]

تتميم.. يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اختيار الوجه الاكمل في التأثير، والطريق الاوصل للغرض والسبب الاوثق في بلوغ المراد. وإن من أهم أسباب تأثير الامر والنهي في الناس شعورهم بصدق الآمر والناهي في دعوته وإخلاصه في أداء رسالته، ولذا قيل: إن الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت إلى القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان. ومن هنا كان لائمتنا عليهم السلام من التأثير ما ليس لغيرهم. فاللازم على شيعتهم التأسي بهم والاهتداء بهديهم والتأد ب بآدابهم، فإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويتبع أثره. وإن من أهم دواعي تصديق الناس للآمر والناهي وشعورهم بإخلاصه اتعاظه بما وعظ فلا يأمر بمعروف إلا فعله ولا ينهى عن منكر إلا وقد اجتنبه، فهو يعظهم بعمله قبل قوله وبسيرته قبل دعوته، على أن من دعى للحق بلسانه وخالفه بعمله إن كان دعوته رياء ونفاقا كانت وبالا عليه وسببا لشقائه. وإن كانت صادقة وقد خالفها تسامحا وتفريطا فيالها حسرة يوم القيامة حين يرى أنه قد أسعد الناس وأنقذهم وأشقى نفسه وأهلكها. قال تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وعن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لابي ذر: " يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم في النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم فيقولون: إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله ". وعن خيثمه: " قال أبو جعفر عليه السلام: أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل. وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم يخالفه إلى غيره. نسأله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين من ذلك ويسددنا لما يحب ويرضى. وهو أرحم الراحمين.

[ 433 ]

الفصل الثالث في جملة من المحرمات ونقتصر هنا على الكبائر منها التي يكون تركها معيارا في العدالة المعتبرة في كثير من الموارد والتي ورد أن باجتنابها تكفر الصغائر. والظاهر أن الكبائر هي الذنوب التي ثبت الوعيد عليها بالنار أو التي ورد عدها من الكبائر في الاخبار، أو ما ثبت أنه أهم من بعض تلك الذنوب وهي - بعد الشرك بالله تعالى والكفر بما أنزل - امور: الاول: اليأس من روح الله تعالى والقنوط من رحمته، وإن كان الروح والرحمة دنيويين، كشفاء مريض وكشف كربة، فإنه على كل شئ قدير ورحمته وسعت كل شئ. الثاني: الا من من مكر الله تعالى، والمتيقن منه الامن مع المعصية المناسب لعدم الارتداع عنها. أما الامن لاعتقاد عدم تحقق المعصية أو غفران الذنب بتوبة أو شفاعة أو عمل فلم يثبت كونه كبيرة. نعم لاإشكال في أن ذلك مرجوح شرعا، بل قد يكون محرما فقد ورد الامر بأن يكون المؤمن بين الخوف من الله تعالى والرجاء له. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام أنه قال: " ارج الله رجاء لا يجرئك على معصية (معاصيه) وخف الله خوفا لايؤيسك من رحمته ". الثالث: عقوق الوالدين. والمتيقن منه الاساءة إليهما بمرتبة عالية تناسب القطيعة بهما ولا تناسب الصلة معهما. وأما غير ذلك فلم يثبت كونه من الكبائر وإن كان مرجوحا شرعا. بل قد يكون محرما. (مسألة 8): تجب إطاعة الوالدين والاحسان إليهما إذا كان تركها موجبا

[ 434 ]

للعقوق والقطيعة عرفا، ولا يجبان في غير ذلك. الرابع: قتل المؤمن ومن يلحق به كالطفل والمجنون حتى السقط. وكذا الاعانة على ذلك ولو بكلمة. بل من الكبائر التعدي على المؤمن بالضرب بلا حق. (مسألة 9): يحرم قتل الانسان نفسه، وهو من الكبائر. الخامس: قذف المحصن والمحصنة، والمراد بالاحصان العفة والستر ولو لعدم ثبوت الفاحشة عليه. (مسألة 10): المراد بالقذف هنا وإن كان هو الفاحشة كالزنا واللواط، إلا أن الحكم يعم كل قبيح، فإن نسبته للبرئ منه من البهتان الذي هو من الكبائر. السادس: أكل مال اليتيم ظلما، بل مطلق المؤمن. السابع: الفرار من الزحف في حرب واجبة شرعا. الثامن: أكل الربا: وهو الفائدة المشروطة في الدين، وفاضل ما بين الثمن والمثمن عند بيع المكيل أو الموزون من جنس واحد، على ما يذكر مفصلا في كتاب البيع. (مسألة 11): كما يحرم الربا على الآكل يحرم على المعطي والكاتب والشاهد، والظاهر أنه من الكبائر في حق الكل. التاسع والعاشر والحادي عشر: الزنا واللواط والسحق. الثاني عشر: القياة: وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم. الثالث عشر والرابع عشر: السحر والكهانة. (مسألة 12): الظاهر جواز حل السحر بالسحر. والاحوط وجوبا الاقتصار على صورة لزوم الضرر من السحر وانحصار حله بالسحر.

[ 435 ]

(مسألة 13): الظاهر عدم جواز تصديق الساحر والكاهن وغيرهما ممن يخبر بالغيب، بل هو من الكبائر. ولا بأس بالسماع منهم لمجرد الاطلاع على ما عندهم في الواقعة واحتمال صدق خبرهم من دون تصديق وجزم بما أخبروا، وهكذا الحال في إخبارهم بالحوادث فإن كان إخبارا جازما كان محرما، وإلا كان حلالا. الخامس عشر: الكذب، وخصوصا على الله ورسوله والائمة، ومنه الفتوى بغير علم وشهادة الزور والبهتان على المؤمن بنسبة ما يشينه إليه كذبا. فإن اضيف للكذب اليمين كانت كبيرة اخرى، ولا سيما إذا كانت على أخذ مال مسلم ظلما، حيث تضمنت بعض الاخبار أنها اليمين الغموس الفاجرة التي ورد في كثير من الاخبار عدها من الكبائر. (مسألة 14): اليمين المذكورة وإن كانت محرمة، بل كبيرة إلا أنه لا كفارة عليها بل الخلاص من تبعتها بالتوبة والاستغفار. (مسألة 15): لا يفرق في حرمة الكذب واليمين عليه وكونه من الكبائر بين الاخبار عن أمر سابق وحاضر ومستقبل، نعم إذا رجعت اليمين إلى تعهد صاحبها بفعل شئ أو تركه وجب الوفاء بها بالشروط المذكورة في كتاب الايمان، فإن خالفها مع تمامية الشروط وجبت الكفارة. وإن لم تتم الشروط جاز مخالفتها من دون كفارة. (مسألة 16): يجوز الكذب لدفع الضرر عن النفس والمال والاخ المؤمن. والظاهر توقفه على تعذر التورية ولو للخوف من ظهور الحال لعدم سيطرة المتكلم عليها. (مسألة 17): يجوز الكذب للاصلاح ورفع الشحناء والتباغض بين

[ 436 ]

المؤمنين، ولا يتوقف على تعذر التورية. (مسألة 18): ذكر بعضهم أنه يجوز الوعد الكاذب على الاهل، والاحوط وجوبا الاقتصار على ما إذا كان لدفع الشر والفساد ولاصلاح الحال معهم أو بينهم نظير ما تقدم. السادس عشر: منع الزكاة المفروضة، بل حبس كل حق لله تعالى - كالخمس - أو للناس كالمماطلة في أداء الدين مع القدرة على الاداء. السابع عشر: شرب الخمر وكل مسكر. الثامن عشر: ترك الصلاة وغيرها من فرائض الاسلام وهي الزكاة والصوم والحج. التاسع عشر: نقض العهد. العشرون: قطيعة الرحم، وهي ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك، فلا تصدق مع عدم تعارف الوصل، وكذا مع تعارفه والقيام ببعض وجوه الصلة ولو بمثل السلام. الواحد والعشرون: التعرب بعد الهجرة، وهو الانتقال للبلاد التي تنقص فيها معارف المكلف الدينية ويزداد جهله بدبنه. الثاني والعشرون: السرقة. الثالث والعشرون: أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله، وهو ما ذكر عليه عند الذبح اسم غير الله تعالى من صنم أو نحوه. الرابع والعشرون: القمار ولو من دون رهن: وهو كل لعبة ابتنت على المغالبة واخترعت لكسب المأال كلعب الورق والطاولي والدوملة والشطرنج. (مسألة 19): كما يحرم اللعب بالشطرنج يحرم بيع آلاته وأكل ثمنه واتخاذ

[ 437 ]

آلاته والاحتفاظ بها - ولو بغير الشراء - من أجل اللعب بها كما يحرم التفرج على اللاعب بها والسلام عليه حال لعبه بها - ما لم يقلد من يجوز له ذلك -، وكل ذلك من الكبائر. الخامس والعشرون: أكل السحت: وهو المال الحرام بوجه مؤكد كثمن الميتة والخمر وكل مسكر، وأجر الزانية والكاهن، وثمن آلات الشطرنج والجارية المغنية والكلب الذي لا يصطاد، ومال اليتيم، والربا بعد العلم، وما اصيب من أعمال الولاة الظلمة، وما أصيب بحكم قضاة الجور وإن كان الآخذ محقا، والرشوة في الحكم ولو بالحق. السادس والعشرون: البخس في المكيال والميزان. السابع والعشرون: الولاية للظالمين، بل مطلق معونتهم سواء كانت بالعمل لهم والانتساب لاجهزتهم أم بالقيام بعمل خاص باجرة أو جعالة أو نحوهما. نعم لابد في الحرمة من تبعية العمل لهم بما هم ظلمة بحيث يكون من شؤون ظلمهم وإن كان في نفسه محللا لو لم ينتسب لهم. أما إذا لم يكن كذلك بل كان في شؤونهم الشخصية من دون أن يبتني على الانتساب لهم بما هم ظلمة، ولا على الدخول في كيانهم فلا بأس به. ويستثنى من ذلك ما إذا استكره على العمل أو كان الغرض منه نفع المؤمنين على تفصيل لا يسعه المقام. الثامن والعشرون: كون الانسان ممن يتقى شره ويخاف لسانه. التاسع والعشرون: التكبر بالتعالي عن الناس والترفع عليهم للبناء على أنه أرفع منهم. الثلاثون: الاسراف والتبذير، وهو تجاوز الحد في الانفاق بنحو يوجب إفساد المال من دون غرض عقلائي. الواحد والثلاثون: المحاربة لاولياء الله والموادة لاعدائه.

[ 438 ]

الثاني والثلاثون: الاشتغال بالملاهي، كضرب الاوتار والطبول والنفخ في المزامير وغير ذلك من الآلآت الموسيقية، بالنحو المبني على التلذذ والطرب، على ما هو المعهود عند أهل الفسوق. الثالث والثلاثون: الغناء وهو الصوت المشتمل على المد بنسق خاص من شأنه أن يوجب الطرب مع قصد اللهو به، على النحو المعهود عند أهل الفسوق أيضا. (مسألة 20): كما يحرم الاشتغال بالملاهي والغناء يحرم الاستماع إليها بالنحو المناسب لمحاولة الانفعال بها دون السماع العابر من دون انفعال. الرابع والثلاثون: الاصرار على الصغائر، وهو فعلها استهوانا بها بحيث لا يستنكر الفاعل من نفسه فعلها. الخامس والثلاثون: سب المؤمن وإذلاله وإهانته. السادس والثلاثون: النميمة، وهي أن يحكي لشخص انتقاص غيره له. السابع والثلاثون: الرياء. وقد تقدم بعض الكلام فيه في مسائل الوضوء. الثامن والثلاثون: الغش للمؤمن، وهو إيهامه بالشئ على خلاف واقعه بنحو يقتضي وقوعه في ما لا يقدم عليه تجنبا لضرره الديني أو الدنيوي، من دون فرق بين الغش في البيع والشراء وغيره، حتى مثل مدح الخائن أمام شخص من أجل إيهامه بأمانته ليتورط معه ويستأمنه. أما مجرد إظهار الشئ على خلاف واقعه من دون أن يراد به ذلك فليس من الغش في شئ. أو هو غش غير محرم. التاسع والثلاثون: كتمان الشهادة، إذا كان المكلف قد طلب منه تحمل الشهادة. بل مطلقا على الاحوط وجوبا. الاربعون: الهجر، وهو الفحش من القول والبذاء فيه.

[ 439 ]

الواحد والاربعون: غيبة المؤمن، وهي انتقاصه والوقوع فيه وإعابته في غيبته. وإن كان في حضوره لم يكن غيبة وإن كان محرما. (مسألة 21): ليس من الغيبة ذكر العيب لا بقصد الانتقاص والاعابة ولا كشفه إذا كان مستورا وإن كان ذلك محرما. (مسألة 22): الظاهر اختصاص الغيبة بصورة وجود سامع يقصد إفهامه، فمع ترديد ذلك وحده، أو مع من لا يفهم كلامه لاتصدق الغيبة. نعم إذا كان المقصود من الذكر الافهام مع عدم وجود سامع - كما في تسجيل الكلام ليسمعه الآخرون - كان محرما أيضا وملحقا بالغيبة. (مسألة 23): لابد في صدق الغيبة من تعيين المغتاب الذي يعاب، فلو كان مبهما غير معين لم تكن غيبة له، كما لو قال: بعض أهل البلد جبان أو أحد أولاد زيد بخيل. نعم قد يحرم من جهة اخرى، كما لو لزم من ذلك توهين مؤمن. (مسألة 24): تجوز الغيبة في موارد: الاول: ما إذا كان العيب ظاهرا كالحدة والعجلة. لكن لابد من الاقتصار في الاعابة على ما يقتضيه العيب المذكور من دون تبشيع وتهويل، فضلا عن إبداء ما ليس عيبا بصورة العيب، كالانتقاص بالهزال والفقر والسمرة ونحوها. الثاني: غيبة المتجاهر بالفسق الخالع جلباب الحياء ولو في ما لم يتجاهر فيه، أو أمام من هو متستر معه. والمراد بالتجاهر بالفسق التجاهر به أمام العامة، ولا يكفي التجاهر أمام خواصه الذين يفضي لهم بسره ويعرفون بواطن أمره. الثالث: غيبة المظلوم للظالم. والظاهر اختصاصها بذكر ظلامته، دون بقية العيوب المستورة. الرابع: غيبة المبدع في الدين، لاسقاطه عند الناس دفعا لضرره. بل كل من

[ 440 ]

يخاف ضرره على الدين إذا كان الخوف بنحو معتد به. لكن يقتصر في الثاني على مقدار الحاجة لدفع ضرره. الخامس: غيبة الشخص لدفع الضرر عنه أو عن المتكلم أو عن مؤمن ثالث. نعم لابد من كون الضرر الذي يراد دفعه أهم من الغيبة بمقدار معتد به. السادس: كل مورد تزاحم حرمة الغيبة فيه بتكليف مساو لها في الاهمية أو أهم منها. (مسألة 25): ذكروا من مستثنيات الغيبة نصح المستشير، بل مطلق النصح، وأداء الشهادة. لكن الامرين لا يستلزمان الغيبة، وهي ذكر العيب بقصد الانتقاص، إذ لا يتوقف الامران على الانتقاص، بل يكفي فيهما بيان الواقع لا بقصد الانتقاص والاعابة. نعم هما قد يلازمان كشف ستر الشخص وهو محرم كالغيبة. ومن هنا يشكل جوازه في النصيحة، لامكان تأدي الغرض ببيان رأي الناصح من دون تعرض للعيب الذي هو سبب ذلك الرأي. نعم لو توقف على بيان العيب عند النصيحة دفع ضرر مهم يعلم برضا الشارع بكشف ستر الشخص من أجله جاز، ولا ضابط لذلك. وأما أداء الشهادة فالظاهر جوازه إذا ترتب عليه إثبات حق الله تعالى أو حق الناس، كما في باب الحدود والضمانات والمعاملات، دون ما عدا ذلك، كالشهادة بفسق شخص مستور لمنع الناس من الصلاة خلفه. (مسألة 26): يحرم سماع الغيبة إذا ابتنى على التجاوب مع المغتاب وتحقيق غرضه، لان ذكر العيب لا يوجب انتقاص المقول فيه ما لم يكن هناك سامع يوجه الخطاب إليه، أما سماع الشخص لها من دون أن يوجه الخطاب إليه فلا بأس به. إلا أن يبتني على الرضا بها، لان الراضي بعمل قوم يشركهم في تبعة

[ 441 ]

عملهم. (مسألة 27): يجب رد الغيبة والدفاع عن المقول فيه، إما بمحاولة بيان عدم كون الامر المقول في الشخص الغائب نقصا يعاب به، أو ببيان عذره في ما نسب إليه، ولا أقل من الردع عن الغيبة والنهي عنها، نعم لابد من عدم لزوم محذور شرعي أو عرفي في الرد المذكور. ومن أهم المحاذير خوف إغراق القائل في الغيبة والاستشهاد لصحة كلامه ولبيان أهلية الشخص لما قيل فيه دفاعا عن موقفه وتعصبا له. (مسألة 28): لابد في خروج المكلف من تبعة الغيبة - مضافا إلى التوبة - من أن يحلله الشخص الذي اغتابه، فإن تعذر ذلك - ولو لخوف ترتب فساد على ذلك - فلابد من الاستغفار له، وهذا يجري في جميع موارد التعدي والظلم للعباد. ولنكتف بهذا المقدار من الكلام في الكبائر التي تقدم بيان الضابط فيها حيث يضيق الوقت عن استقصائها كما يضيق عن استقصاء المحرمات غير الكبائر.

[ 442 ]

تتميم وفيه مطالب.. المطلب الاول في بعض مكارم الاخلاق منها: الاعتصام بالله تعالى، قال الله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) وقال أبو عبد الله عليه السلام: " أوحى الله عزوجل إلى داوود ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السموات والارض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ". ومنها: التوكل على الله سبحانه، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحهم والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه أم على غيره مع عجزه وجهله قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال أبو عبد الله عليه السلام: " إن الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا ". ومنها: حسن الظن بالله تعالى، قال أمير المؤمنين عليه السلام في ما قال: " والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه ". ومنها: الصبر عند البلاء، والصبر عن محارم الله تعالى، قال الله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث " فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع

[ 443 ]

الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا "، وقال أمير المؤمنين عليه السلام " لايعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان "، وقال: " الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله تعالى عليك ". ومنها: العفة، قال أبو جعفر عليه السلام: " ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج "، وقال أبو عبد الله عليه السلام: " إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت اولئك فاولئك شيعة عفر ". ومنها: الحلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أعز الله بجهل قط، ولا أذل بحلم قط "، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل "، وقال الرضا عليه السلام: " لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما ". ومنها: التواضع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى ". ومنها: إنصاف الناس، ولو من النفس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله " سيد الاعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله تعالى على كل حال ". ومنها: اشتغال الانسان بعيبه عن عيوب الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله " طوبى لمن شغله خوف الله عزوجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين " وقال صلى الله عليه وآله: " إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسرع الشر عقابا البغي، وكفي بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ".

[ 444 ]

ومنها: اصلاح النفس عند ميلها إلى الشر، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن في ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ". ومنها: الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، قال أبو عبد الله عليه السلام: " من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام "، وقال رجل قلت لابي عبد الله عليه السلام إني لاألقاك إلا في السنين فأوصني بشئ حتى آخذ به، فقال: أوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وإياك أن تطمع إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عزوجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال تعالى: (ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله فانما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده، وإذا اصبت بمقصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط ". المطلب الثاني في بعض مساوئ الاخلاق منها: الغضب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل "، وقال أبو عبد الله: " الغضب مفتاح كل شر "، وقال أبو جعفر: " إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن الرحم إذا مست سكنت ".

[ 445 ]

ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لاصحابه: " إنه قد دب إليكم داء الامم ممن قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده ويخزن لسانه ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، وأشد أنواعه ظلم من لا يجد ناصرا إلا الله فعن أبي جعفر عليه السلام قال لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله. وقد ورد النهي عن كل ظلم في كثير من الروايات فقد قال أبو عبد الله عليه السلام: " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". وقال: " من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده ". المطلب الثالث في التوبة وهي التي من الله بها على عباده رأفة منه بهم ورحمة لهم. وقد ورد الحث عليها في آيات كثيرة وأحاديث من النبي وأوصيائه (عليهم أفضل الصلاة والسلام) وقد ورد أن العبد إذا اقترف سيئة أنظره الله تعالى سبع ساعات فإن تاب لم تكتب عليه، وإن لم يتب كتبت عليه سيئة، ثم هو في فسحة من أمره تقبل منه التوبة مادام فيه الروح - فالواجب على المؤمن عقلا نقلا المبادرة إليها وانتهاز الفرصة قبل أن يفجأه

[ 446 ]

الاجل أو يسود قلبه من الذنوب ويطبع عليه، فلا يفيق من سكرته ولا يصحو من غشيته أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وما ربك بظلام للعبيد. ولابد في التوبة من أمرين: الندم على الذنب والعزم على ترك العود فيه أبدا، وبذلك تتحقق التوبة النصوح التي ورد ذكرها في الكتاب الكريم والسنة الشريفة فإن غلبته نفسه وسول له الشيطان فعاد في الذنب كان عليه المبادرة للتوبة أيضا، وهكذا كلما عاد تاب حتى تقوى توبته وتستحكم حيث لا تغلق التوبة في وجهه أبدا مهما عاد رأفة من الله ورحمة به، فإنه عز اسمه يحب من عبده أن لا تقعد به المعصية عن التوبة مهما كثرت ذنوبه وعظمت عيوبه، وليحذر العبد من القنوط واليأس من رحمة الله تعالى، فقد تقدم أن ذلك من الكبائر، وهو من أعظم وسائل الشيطان وأقوى حبائله ليسيطر على العبد ويجره إلى الهلكة أعاذنا الله تعالى منه ومن مكره وكيده، ونسأله أن يعصمنا من الزلل في القول والعمل وأن يختم لنا بالتوبة والمغفرة والسعادة وحسن العاقبة، إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل. انتهى الكلام في العبادات ليلة الاربعاء، التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، عام ألف وأربعمائة وأربعة عشر للهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلوات وأزكى التحيات. والحمد لله رب العالمين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية