الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الأحكام الشرعية - الشيخ حسين علي المنتظري

الأحكام الشرعية

الشيخ حسين علي المنتظري


[ 1 ]

الاحكام الشرعية على مذهب اهل البيت عليهم السلام للفقيه المجاهد آية الله العظمى المنتظري دامت بركاته

[ 2 ]

الاحكام الشرعية على مذهب اهل البيت عليهم السلام للفقيه المجاهد آية الله العظمى المنتظري دامت بركاته الناشر: نشر تفكر الطبعة: الاولى تاريخ النشر: محرم 1413 العدد: 3000 نسخة المطبعة: مطبعة القدس - قم المقدسة تهران - ص پ 1171 - 15815 ب قم - ص پ 3757 - 37185

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم لا بأس بالعمل بما في هذه الرسالة المسماة ب‍ " الاحكام الشرعية على مذهب اهل البيت عليهم السلام. " مع رعاية ما فيها من الاحتياطات. والعمل بها مجز ان شاء الله تعالى محرم الحرام 1413 - حسين علي منتظرى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. أحكام التقليد مسألة 1: يجب على المسلم أن يحصل على اليقين في أصول الدين، ولا يصح منه أن يقلد فيها. أما في فروع الدين، فيجب أن يكون إما مجتهدا، وهو الذي يستطيع أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها، أو يكون مقلدا لمجتهد جامع لشرائط التقليد، أو يعمل بالاحتياط بنحو يتيقن بأنه أدى تكليفه الشرعي - مثلا - إذا أفتى عدة من المجتهدين بحرمة عمل، وعدة بعدم حرمته، يجتنب ذلك العمل. وإذا أفتى بعضهم بوجوب عمل، والبعض الآخر باستحبابه، يأتي به.

[ 6 ]

وعليه، فمن لم يكن مجتهدا ولا يستطيع العمل بالاحتياط، يجب عليه أن يقلد مجتهدا جامعا لشرائط التقليد. مسألة 2: التقليد في الأحكام هو العمل بفتوى المجتهد. ويشترط في المجتهد الذي يجوز تقليده أن يكون رجلا، بالقا، عاقلا إماميا اثني عشريا، طاهر المولد، حيا، عادلا. والعادل هو المستقيم المعتدل في العقيدة والأخلاق والعمل، بنحو يؤدي الواجب ويترك الحرام، بحيث لو سئل عنه أهل محلته أو جيرانه أو خلطاؤه أقروا بحسن حاله. ويجب - على الأحوط أيضا - أن لا يكون المقلد طالب جاه ولا حريصا على الدنيا. ويجب أيضا - عند ما يعلم المكلف باختلاف فتاوى المجتهدين في بعض المسائل التي هي محل الابتلاء - أن يكون المجتهد الذي يقلده أعلم، أي أقدر من كل مجتهدي زمانه في فهم أحكام الله تعالى. مسألة 3: يمكن معرفة المجتهد والأعلم من ثلاث طرق: الأولى: أن يحصل للإنسان اليقين بذلك، كأن يكون من أهل العلم، ويستطيع معرفة المجتهد والأعلم. الثانية: أن يشهد باجتهاد أحد أو أعلميته عالمان، عادلان، قادران على تشخيص الاجتهاد والأعلمية، بشرط أن لا يخالف قولهما عالمان عادلان آخران. الثالثة: أن يشهد باجتهاد أحد أو أعلميته عدة من أهل العلم القادرين على تشخيص المجتهد والأعلم، ويحصل الاطمئنان بقولهم. مسألة 4: إذا كانت معرفة الأعلم أمرا مشكلا، يجب تقليد من يظن بأعلميته. بل لو احتمل احتمالا ضعيفا أيضا أن مجتهدا أعلم من الآخرين، وعلم أنه ليس أحد أعلم منه يجب عليه أن يقلده. وإذا كان عدة من المجتهدين في نظر المكلف أعلم من غيرهم، وكانوا متساوين في العلم، وجب عليه أن يقلد أحدهم، وإن كان الأحوط - استحبابا - أن يعمل في المسائل يحرز فيها الاختلاف بينهم بأحوط

[ 7 ]

القولين، أو بالاحتياط في المسألة. مسألة 5: لمعرفة فتوى المجتهد أربع طرق: الأولى: أن يسمع من المجتهد نفسه. الثانية: أن يسمع نقل فتوى المجتهد من عادلين. الثالثة: أن يسمع من أحد يحصل له الطمئنان بقوله. الرابعة: أن يرى المسألة في رسالة المجتهد التي يطمئن بصحتها. مسألة 6: يمكن للمكلف العمل بفتوى المجتهد المكتوبة في رسالته العملية، ما لم يحصل له اليقين بأنها قد تغيرت. ولا يجب عليه الفحص إذا احتمل أنها تغيرت. مسألة 7: إذا أفتى المجتهد الأعلم في مسألة، لم يجز لمقلده أن يعمل في تلك المسألة بفتوى مجتهد آخر. أما إذا لم يفت، وقال: الأحوط، العمل بالنحو الكذائي - مثلا - قال: الأحوط الإتيان في الركعة الثالثة والرابعة بالتسبيحات الأربع، (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ثلاث مرات فيجب على مقلده إما أن يعمل باحتياطه الواجب، ويأتي بالتسبيحات ثلاث مرات، أو يعمل بفتوى مجتهد آخر أقل منه علما، وأعلم من المجتهدين الآخرين، فإن قال تكفي المرة الواحدة جاز له أن يأتي بها مرة واحدة. وكذلك إذا قال المجتهد الأعلم: المسألة محل تأمل أو إشكال. مسألة 8: إذا أفتى المجتهد في المسألة ثم احتاط فقال مثلا: يطهر الإناء المتنجس بغسله بالماء الكر مرة واحدة، وإن كان الأحوط أن يغسل ثلاث مرات، فلا يصح لمقلده أن يعمل في هذه المسألة بفتوى مجتهد آخر، بل لا بد له إما أن يعمل بفتواه، أو يعمل بالاحتياط الذي بعدها، الذي يسمى احتياطا استحبابيا. إلا أن تكون فتوى المجتهد الآخر أقرب إلى الاحتياط. مسألة 9: إذا مات المجتهد الذي يقلده، يجب عليه أن يقلد المجتهد الحي، فإن كان المجتهد الحي يجيز البقاء على تقليد الميت، جاز له البقاء على تقليد الميت. مسألة 10: إذا تعلم فتوى مجتهد بقصد العمل بها، ولم ينسها، ومات ذلك المجتهد،

[ 8 ]

ولم يكن عمل في تلك المسألة بفتوى مجتهد حي، جاز له العمل فيها بفتوى المجتهد الميت، بل الأحوط وجوبا أن يبقى على فتوى المجتهد الميت إذا كان أعلم أو كان مساويا وكان عمل بفتواه، كما أن الأحوط وجوبا أن يرجع إلى المجتهد الحي إذا كان الحي أعلم، إلا أن تكون فتوى المجتهد الميت مطابقة للاحتياط. مسألة 11: إذا عمل في مسألة بفتوى مجتهد، وبعد وفاته عمل فيها نفسها بفتوى مجتهد حي، لم يصح منه العمل فيها ثانية بفتوى المجتهد الميت. أما إذا لم يفت المجتهد الحي في المسألة وقال بالاحتياط، وعمل المقلد بهذا الاحتياط مدة من الزمن، فيجوز له العودة إلى فتوى المجتهد الميت ثانية. مثلا، إذا قال المجتهد: يكفي الإتيان بالتسبيحات الأربع (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) في الركعة الثالثة والرابعة مرة واحدة، وعمل المكلف بذلك مدة من الزمن، وكان يقولها مرة واحدة، فلو مات هذا المجتهد واحتاط المجتهد الحي بالإتيان بها ثلاث مرات بالاحتياط الوجوبي فعمل المكلف بهذا الاحتياط مدة من الزمن، وكان يأتي بها ثلاث مرات، فيجوز له الرجوع ثانيا إلى فتوى المجتهد الميت، والإتيان بها مرة واحدة: مسألة 12: يجب على المكلف أن يتعلم المسائل التي يحتاج إليها غالبا. مسألة 13: إذا عرضت للمكلف مسألة لا يعرف حكمها الشرعي، فإن كان الصبر ممكنا، وجب عليه أن يصبر حتى يعرف فتوى المجتهد الأعلم، أو أن يعمل بالاحتياط، إن كان الاحتياط ممكنا. وإذا لم يكن الاحتياط ممكنا ولم يترتب على العمل محذور، جاز له أداء العمل. وإذا تبين بعد ذلك أنه كان مخالفا للواقع أو لفتوى المجتهد، يجب عليه الإعادة. مسألة 14: إذا نقل شخص فتوى مجتهد لشخص آخر، ثم تغيرت فتوى ذلك المجتهد، لا يجب عليه إخباره بأنها تغيرت. ولكن إذا عرفت بعد نقله الفتوى أنه أخطأ في نقلها، وجب عليه في صورة الإمكان رفع الاشتباه.

[ 9 ]

مسألة 15: إذ أدى المكلف أعماله مدة من الزمن بلا تقليد، فهي صحيحة إذا عرف أنه أدى تكليفه الواقعي، أو كانت أعماله مطابقة لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا. وإذا أداها بنحو أقرب إلى الاحتياط من فتوى من يجب عليه تقليده، فهي في هذه الصورة أيضا صحيحة.

[ 10 ]

أحكام الطهارة الماء المطلق والمضاف مسألة 16: الماء إما مطلق أو مضاف. والماء المضاف هو الماء المستخرج من شئ كماء الورد وماء البطيخ، أو المخلوط بشئ، كالماء المخلوط بشئ من الطين وما شابه، بحيث لا يقال له ماء. وما سوى ذلك ماء مطلق. وهو على خمسة أقسام: الأول: الماء الكر. الثاني: الماء القليل. الثالث: الماء الجاري. الرابع: ماء المطر. الخامس: ماء البئر. 1 - الماء الكر مسألة 17: الماء الكر على الأحوط وجوبا هو الماء الذي يبلغ مل ء حوض أو ظرف كل من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصف شبر. ووزنه مائة وثمانية وعشرون منا إلا عشرين مثقالا بالمن التبريزي (1 ويساوى هذا تقريبا 384 كيلو غرام وبحسب الحجم 3 84 ليتر من الماء الخالص.) مسألة 18: إذا لاقى الماء الكر عين النجاسة كالبول والدم، أو المتنجس الذي فيه عين النجاسة، كالثوب الذي أصابه دم، فإن تغير برائحة النجاسة أو لونها أو طعمها فقد تنجس، وإن لم يتغير فلا يتنجس.

[ 11 ]

مسألة 19: إذا تغيرت رائحة الماء الكر بغير النجاسة لا يتنجس، وإن كان الاولى أن يستعمل الماء الطاهر النقي ما أمكنه ذلك. مسألة 20: إذا لاقت العين النجسة كالدم ماء أكثر من كر، وتغير طعم قسم منه أو لونه أو رائحته، فإن كان الباقي أقل من كر، تنجس تمام الماء، وإن كان كرا أو أكثر تنجس المقدار الذي تغير لونه أو طعمه أو رائحته فقط. مسألة 21: يطهر الماء الكر المتنجس إذا اتصل بماء النافورة، بشرط أن يختلط به بنحو يغلب الماء الطاهر على الماء المتنجس، ويعد المتنجس جزء منه على الأحوط وجوبا. أما إذا كان ماء النافورة يتقاطر على الماء المتنجس قطرة قطرة فلا يطهره، إلا إذا وضع شئ على النافورة واتصل ماؤها بالماء المتنجس واختلط به قبل تقاطر مائها. مسألة 22: إذا غسل المتنجس بماء الأنبوب المتصل بالكر، فالماء الذي يصب منه طاهر مادام متصلا بالكر، ولم يتغير بلون النجاسة أو طعمها أو رائحتها، ولم يكن فيه عين النجاسة. مسألة 23: إذا تجمد بعض الماء الكر، ولم يكن الباقي منه كرا، فإنه يتنجس بملاقاة النجس. وما يذوب من المتجمد يتنجس أيضا. مسألة 24: الماء الذي كان مقداره كرا، إذا شك الإنسان في مقداره فعلا وهل إنه نقص عن الكر أم لا، ولم يطرأ عليه تفاوت فاحش، فحكمه حكم الكر، يعني أنه مطهر ولا يتجس بمجرد ملاقاة النجس. والماء الذي لم يكن كرا، إذا شك هل أنه صار كرا أم لا، لا يجري عليه حكم الكر. مسألة 25: تثبت كرية الماء بثلاث طرق: الأولى: أن يحصل للإنسان نفسه اليقين أو الاطمئنان. الثانية: أن يخبر بذلك رجلان عادلان. الثالثة: أن يخبر بذلك من كان الماء تحت يده، ولا يكون متهما، كأن يقول صاحب الحمام مثلا: ماء حوض الحمام كر.

[ 12 ]

2 - الماء القليل مسألة 26: الماء القليل، هو الماء الذي لا ينبع من الأرض، ولا يبلغ كرا. مسألة 27: يتنجس الماء القليل إذا لاقى شيئا متنجسا أو لاقاه المتنجس، أما إذا انصب من أعلى على شئ متنجس فيتنجس منه المقدار الذي يلاقي المتنجس، وما كان فوقه فهو طاهر. وكذا الحال إذا صعد الماء الماء القليل بالضغط من الأسفل إلى الأعلى كالنافورة ولاقى أعلاه النججاسة، فلا يتنجس أسفله، ولكن إذا لاقى أسفله النجاسة يتنجس أعلاه أيضا. مسألة 28: الماء القليل الذي يصب على الشئ على الشئ المتنجس لإزالة عين النجاسة منه وينفصل عنه - الغسالة -، نجس. كما يجب الاجتناب أيضا عن الماء القليل الذي يصب على الشئ المتنجس لتطهيره بعد إزالة عين النجاسة - الغسالة -. أما ماء الاستنجاء فلا يجب الاجتناب عنه إذا ترشح على شئ إذا تحققت فيه خمسة شروط، وإن كانت طهارته ومطهريته محل إشكال: الأول: أن يتأثر برائحة النجاسة أو لونها أو طعمها. الثاني: أن لا تصل إليه نجاسة خارجية. الثالث: أن لا تخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى كالدم. الرابع: أن لا تلاحظ فيه ذرات الغائط. الخامس: أن لا تتعدى النجاسة إلى أطراف المخرج أكثر من المعتاد. 3 - الماء الجاري مسألة 29: الماء الجاري، هو الماء الذي ينبع من الأرض ويجري، كماء العين والقناة. مسألة 30: لا يتنجس الماء الجاري بملاقاة النجاسة - وإن كان أقل من كر - ما لم يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته. مسألة 31: إذا لاقت النجاسة الماء الجاري، يتنجس منه المقدار الذي يتغير لونه

[ 13 ]

أو طعمه أو رائحته بالنجاسة. وأما الجهة المتصلة بالنبع منه فهي طاهرة، وإن كانت أقل من كر. وأما الجهة الأخرى فإن كانت كرا أو متصلة بالماء من جهة النبع بواسطة ماء لم يتغير، فهي طاهرة، وإلا فهي متنجسة. مسألة 32: إذا كانت العين لا يجري ماؤها ولكنها تنبع ثانية حينما يؤخذ منها، تجري عليها أحكام الماء الجاري، فلا تتنجس ما لم يتغير طعمها أو لونها أو رائحتها بالنجاسة. مسألة 33: الماء الراكد في جنب النهر المتصل بالماء الجاري، تجري عليه أحكام الماء الجاري في عدم التنجس. مسألة 34: العين التي تنبع في فصل الشتاء مثلا ويتوقف نبعها في فصل الصيف، يجري عليها حكم الماء الجاري في زمان نبعها فقط. مسألة 35: ماء حوض الحمام يجري عليه حكم الماء الجاري وإن كان أقل من كر إذا كان متصلا بماء خزان يبلغ كرا. وكذا إذا كان مجموع ماء الحوض والخزان كرا، فلا يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة أيضا. مسألة 36: مياه الأنابيت المتعارفة في المنازل والمباني والحمامات، لها حكم الماء الجاري إذا كانت متصلة بالكر. مسألة 37: الماء الجاري على سطح الأرض، الذي لا ينبع منها، إذا كان أقل من كر يتنجس بملاقاة النجاسة. ولكن إذا انصب بالضغط من أعلى ولاقت النجاسة أسفله، فلا يتنجس أعلاه. 4 = 38 = - ماء المطر مسألة 38: إذا نزل ماء المطر دفعة واحدة على المتنجس الخالي من عين النجاسة، يطهر المكان الذي أصابه. والأحوط وجوبا، في تطهير الملابس والسجاد وأمثالها، أن يخرج منها أغلب الماء الذي امتصته بالضغط، أو بتوالي نزول المطر، أو بأى وسيلة أخرى.

[ 14 ]

ولا يكفي في التطهير تساقط قطرتين أو ثلاث قطرات، بل لا بد أن يكون بنحو يقال: إن المطر قد نزل. والأحوط أن يكون بنحو لو وقع على أرض صلبة لجرى. مسألة 39: إذا نزل المطر على عين النجاسة، وترشح على محل آخر، فهو طاهر، مادام خاليا من عين النجاسة، ولم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بالنجاسة. وعليه، فلو سقط المطر على دم وترشح منه وكان فيه ذرة دم، أو تغير لونه أو طعمه أو رائحته بالدم، يكون متنجسا. مسألة 40: إذا كان على سطح المنزل أو سقفه عين النجاسة، فماء المطر الذي يلاقيها وينزل من السقف أو الميزاب طاهر، مادام المطر نازلا. أما بعد انقطاع المطر، فالماء النازل إذا علم أنه لاقى النجاسة يكون متنجسا. مسألة 41: تطهر الأرض المتنجسة إذا نزل عليها ماء المطر. وإذا جرى الماء على الأرض ووصل إلى مكان تحت السقف في حال نزول المطر، يطهر ذلك المكان أيضا. مسألة 42: يطهر التراب المتنجس الذي يصير طينا بفعل المطر، إذا تيقنا أن الماء المطلق وصل باطلاقه إلى جميع أجزائه، في حال نزول المطر. أما إذا وصلت إليه الرطوبة فقط أو الماء المضاف، فلا يطهر. مسألة 43: إذا تجمع ماء المطر في مكان - ولو كان أقل من الكر - فإنه يطهر الشئ المتنجس إذا غسل فيه في حال نزوله، ولم تتغير رائحته أو لونه أو طعمه بالنجاسة. مسألة 44: إذا نزول ماء المطر على السجاد الطاهر المفروش على أرض متنجسة، وحرى عليها حال نزول المطر، تطهر الأرض ولا يتنجس السجاد. 5 = 45 = - ماء البئر مسألة 45: ماء البئر النابع من الأرض، لا ينجس بملاقاة النجاسة وإن كان أقل من كر ما لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بها. ولكن يستحب نزح مقدار منه بعد ملاقاة بعض النجاسات، كما هو محرر في الكتب الفقهية المفصلة.

[ 15 ]

مسألة 46: إذا وقعت في البئر نجاسة، وتغير بها لون مائه أو طعمه أو رائحته، فإن زال تغيره يطهر إذا اختلط ماؤه المتنجس بمائه النابع وغلب الماء الطاهر على المتنجس. مسألة 47: إذا اجتمع ماء المطر أو ماء آخر في بركة أو كان أقل من كر ولاقى النجاسة بعد انقطاع المطر عنه، يتنجس. أحكام المياه مسألة 48: الماء المضاف - الذي تقدم تعريفه - لا يطهر الشئ المتنجس، والوضوء والغسل به باطلان أيضا. مسألة 49: يتنجس الماء المضاف - ولو بلغ كرا - إذا لاقى ذرة من النجاسة. ولكن إذا كان ينصب من أعلى على شئ متنجس، يتنجس أسفله الملاقي للمتنجس، والأعلى منه يبقى طاهرا. مثلا إذا صب ماء الورد من إبريقة على يد متنجسة، فما لاقى اليد يتنجس وما لم يلاقها طاهر. وكذا الحال إذا صعد بالضغط من الأسفل إلى الأعلى، فان الإعلى إذا لاقى النجاسة ينجس، دون الأسفل منه. مسألة 50: إذا اختلط الماء المضاف المتنجس بماء مطلق كر أو جار، بحيث لا يقال له بعده: أنه ماء مضاف بل يقال: ماء مطلق، فإنه يطهر. مسألة 51: الماء الذي كان مطلقا ولم يعلم أنه صار مضافا أم لا، فهو بحكم الماء المطلق يطهر الشئ المتنجس ويصح الوضوء والغسل به. والماء الذي كان مضافا ولم يعلم أنه صار مطلقا أم لا، فهو بحكم الماء المضاف لا يطهر الشئ المتنجس، والوضوء والغسل به باطلان. مسألة 52: الماء الذي لا يعلم أنه مطلق أو مضاف، ولا يعلم هل كان مطلقا أو مضافا، لا يطهر النجاسة ولا يصح الوضوء والغسل به. ولكن إذا كان كرا أو أكثر ولاقته النجاسة، لا يحكم بنجاسته، وإن كان الأحوط اجتنابه ولا يترك هذا الاحتياط. مسألة 53: الماء الذي يتغير لونه أو طعمه أو رائحته، بسبب عين النجاسة التي أصابته

[ 16 ]

مثل الدم، يتنجس، ولو كان كرا أو جاريا. ولكن إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته بالنجاسة التى تكون خارجة منه كما لو تغيرت رائحته بسبب الميتة المجاورة له، فإنه لا يتنجس. مسألة 54: الماء الذي أصابته عين النجاسة كالدم والبول، وتغير لونه أو طعمه أو رائحته بها، يطهر إذا زال تغيره بأن اتصل بالكر، أو الجاري، أو نزل عليه ماء المطر مباشرة، أو بواسطة الهواء، أو جرى عليه الميزاب في حال نزول المطر. والأحوط وجوبا أن يختلط به الماء الكر أو الجاري أو المطر ويغلب عليه. مسألة 55: إذا أدخل الشئ المتنجس في الماء الجاري أو الكر، وكان مما يطهر بغسله مرة واحدة، فالماء الذي يتقاطر منه بعد إخراجه طاهر. أما إذا كان مما يطهر بغسله مرتين، فالماء المتقاطر منه بعد أخراجه في الدفعة الثانية طاهر. مسألة 56: الماء الذي كان طاهرا ولم يعلم أنه تنجس، طاهر. والماء الذي كان متنجسا ولم يعلم أنه طهر، متنجس. مسألة 57: سؤر الكلب والخنزير متنجس، وشربه حرام. وسؤر الحيوانات التي يحرم أكل لحومها طاهر، ويكره شربه فيما عدا الطيور والهرة، وقيل في سؤر الهرة بعدم الكراهة، وفي كراهة سؤر الطيور تأمل. وسؤر المؤمن شفاء. أحكام التخلي مسألة 58: يجب على المكلف ستر العورة حال التخلي وفي الأحوال الأخرى، عن كل ناظر مكلف وإن كان من محارمه كالأخت والأم. وكذا عن المجنون المميز، والطفل المميز الذي يفهم الحسن والقبيح، ولكن لا يجب على الزوج والزوجة ستر عورة أحدهما عن الآخر. مسألة 59: لا يجب ستر العورة بساتر خاص، فلو سترها مثلا بتغطيتها باليد، كفى. مسألة 60: يجب في حال التخلي أن لا يستقبل القبلة بمقدمة بدنه ولا يستدبرها،

[ 17 ]

يعني أن لا يكون البطن والصدر والعورة مواجهة للقبلة ولا معاكسة لها. مسألة 61: لا يكفي حال التخلي أن يستقبل القبلة أو يستدبرها بمقدمة البدن ويدبر عورته إلى جهة أخرى. كما أن الأحوط وجوبا إذا كان مقدم البدن غير مستقبل القبلة ولا مستدبر لها أن لا تدار العورة إلى جهة استقبالها أو استدبارها. مسألة 62: لا مانع من استقبال القبلة أو استدبارها حال تطهير مخرج البول والغائط، أما إذا كان البول يخرج بالاستبراء، فالأحوط وجوبا اجتناب الاستقبال والاستدبار حينه. مسألة 63: إذا كان تأخير التخلي موجبا لضرر أو مشقة، وكان مضطرا لاستقبال القبلة أو استدبارها لئلا يراه ناظر غير محرم، جاز له أن يستقبل أو يستدبرها، كما يجوز ذلك إذا اضطر لسبب آخر، وإذا كان كل من الاستقبال والاستدبار ميسورا، فالأحوط وجوبا الاستدبار. مسألة 64: الأحوط وجوبا عدم إجلاس الطفل حال التخلي مستقبل القبلة أو مستدبرها، أما إذا جلس هو بنفسه، فلا يجب منعه. مسألة 65: يحرم التخلي في أربعة مواضع: الأول: في الأزقة المغلقة، على الأحوط وجوبا، فيما إذا لم يجز أصحابها. الثاني: في ملك شخص لم يجز ذلك. الثالث: في الأماكن الموقوفة على أشخاص معينين، مثل بعض المدارس. الرابع: على قبور المؤمنين، فيما إذا كان ذلك إهانة لهم. وكذلك التخلي في كل مكان يوجب إهانة لإحدى مقدسات الدين. مسألة 66: يطهر مخرج الغائط بالماء فقط في ثلاث صور: الأولى: إذا خرجت مع الغائط نجاسة أخرى كالدم. الثانية: إذا وصلت إلى مخرج الغائط نجاسة من الخارج. الثالثة: إذا تلوثت أطراف المخرج زائدا على المعتاد.

[ 18 ]

وفي غير هذه الصور الثلاثة يطهر المخرج بالماء أو بالكيفية الآتية بالحجر والخرق وأمثالها، وإن كان التطهير بالماء أفضل، والجمع أكمل. مسألة 67: لا يطهر مخرج البول إلا بالماء، ويكفي بعد زوال البول غسل المخرج بالماء الكثير كالكر والجاري مرة واحدة. ويجب غسله بالماء القليل مرتين، والأفضل ثلاث مرات. مسألة 68: إذا طهر مخرج الغائط بالماء يجب أن لا يبقى شئ من عين النجاسة، ولا مانع من بقاء اللون أو الرائحة. وإذا غسله في المرة الأولى فلم يبق عليه ذرة من الغائط، لا يلزم غسله مرة ثانية. مسألة 69: يصح تطهير مخرج الغائط بالحجر، والمدر، وأمثالهما إذا كانا طاهرين جافين. وإن كان فيهما رطوبة قليلة لا تسرى إلى المخرج فلا إشكال فيه، ولكن الأحوط وجوبا أن لا يكون المسح أقل من ثلاث مرات حتى لو زالت النجاسة في المرة الأولى أو الثانية: وإذا لم يطهر المخرج بالمسح بثلاث قطع، وجب زيادتها حتى يطهر بشكل كامل. مسألة 70: لا يجب في تطهير المخرج استعمال ثلاثة أحجار أو ثلاث خرق، بل يكفي استعمال أطراف حجر واحد أو خرقة واحدة ثلاث مرات. ولكن يحرم تطهيره بالأشياء التي يجب احترامها، مثل الأوراق المكتوب عليها اسم الجلالة. والأحوط وجوبا عدم التطهير بعظام الحيوانات وروثها. وإذا استعملها أحد، ففي طهارة المحل إشكال. مسألة 71: إذ شك أنه طهر المخرج أم لا، يجب أن يطهره، وان كانت عادته تطهيره بعد البول أو الغائط مباشرة على الاحوط وجوبا. مسألة 72: إذ شك بعد الصلاة في أنه طهر المخرج قبل الصلاة أم لا، فمع احتمال التفاته إلى ذلك تكون صلاته التي صلاها صحيحة، ولكن عليه التطهير للصلوات الآتية.

[ 19 ]

الاستبراء مسألة 73: يستحب الاستبراء للرجال بعد خروج البول. وهو على صور، أفضلها أن يطهر - بعد انقطاع البول - مخرج الغائط إن كان متنجسا، ثم بمسح بالإصبع الوسطى من اليد اليسرى ثلاث مرات من مخرج الغائط إلى أصل الذكر، ويضغط على أصل الذكر، ثم يضع إبهامه فوق الذكر وسبابته تحته ويمسحه ثلاث مرات إلى رأسه، ثم يعصر رأسه ثلاثا. مسألة 74: الماء الذي يخرج أحيانا بعد الملاعبة ويسمى " المذي " طاهر. وكذا ما يخرج بعد المني ويسمى " الوذي " وما يخرتج بعد البول أحيانا ويسمى " الودي " طاهر ما لم يصل إليه البول. وإذا استبرأ بعد البول، ثم خرج منه ماء، وشك في أنه بول أو أحد هذه المياه الثلاثة، فهو طاهر. مسألة 75: إذا شك أنه استبرأ أم لا، وخرجت منه رطوبة ولم يدر أنها طاهرة أم نجسة، فهي نجسة. وإن كان متوضئ، فوضوؤه باطل. أما إذا شك أن استبراءه كان صحيحا أم لا، ولم يدر أن الرطوبة التي خرجت منه طاهرة أم لا، فهي طاهرة، ولا يبطل وضوؤه أيضا. مسألة 76: من لم يستبرئ، إذا حصل له الاطمئنان أو اليقين بسبب مضي مدة بعد البول بأنه لم يبق بول في المجرى، ووجد رطوبة وشك أنها طاهرة أم لا، فهي طاهرة ولا يبطل وضوؤه أيضا. مسألة 77: إذا استبرأ بعد البول وتوضأ، ثم وجد رطوبة يعلم أنها بول أو مني: وجب عليه إحتياطا أن يغتسل ويتوضأ أيضا. أما إذا لم يكن توضأ فيكفيه الوضوء فقط. مسألة 78: ليس للمرأة استبراء من البول. وإذا وجدت رطوبة وشكت في أنها طاهرة أم لا، فهي طاهرة ولا يبطل وضوؤها أو غسلها.

[ 20 ]

مستحبات التخلي ومكروهاته مسألة 79: يستحب أن يجلس المتخلي في مكان لا يراه فيه أحد. وأن يقدم رجله اليسرى حين الدخول إلى مكان التخلي، ورجله اليمنى حين الخروج، وكذلك يستحب أن يغطي رأسه حال التخلي. وأن يلقي ثقل جسمه على رجله اليسرى. مسألة 80: يكره مواجهة الشمس والقمر حال التخلي، وترتفع الكراهة إذا غطى عورته. كما يكره حال التخلي الجلوس في مواجهة الريح، وفي الشوارع، والطرق، والأزقة، وعند باب الدار، وتحت الشجرة المثمرة. وتكره إطالة التخلي، والأكل حينه، ويكره التطهير باليد اليمنى. كما يكره الكلام حال التخلي، ولكن إذا اضطر إلى الكلام أو كان الكلام ذكرا لله تعالى فلا إشكال فيه. مسألة 81: يكره البول قائما، وعلى الأرض الصلبة، وفي جحور الحيوانات، وفي الماء، خصوصا الماء الراكد. مسألة 82: يكره حبس البول والغائط، ويحرم إذا أدى إلى ضرر. مسألة 83: يستحب للإنسان أن يبول قبل الصلاة، والنوم، والجماع، وبعد خروج المنى. وبعض المستحبات والمكروهات المذكورة في هذا الباب ليس لها دليل محكم، لكن العمل بها بقصد رجاء المطلوبية حسن. النجاسات مسألة 84: النجاسات اثنتا عشرة: 1: البول 2: الغائط 3: المني 4: الميتة 5: الدم 6 و 7: الكلب والخنزير 8: الكافر 9: الخمر 10: الفقاع 11 و 12: عرق الحيوان الجلال، أي المعتاد على أكل النجاسة، وعرق الجنب من الحرام. على الأحوط وجوبا فيهما.

[ 21 ]

1 و 2 - البول والغائط مسألة 85: بول وغائط الإنسان وكل حيوان يحرم أكل لحمه مما له نفس سائلة (أي إذا ذبح يشخب دمه من أو داجه) نجسان. والأحوط وجوبا أيضا اجتناب بول الحيوان الذي يحرم أكل لحمه، وليس له نفس سائلة، كالحوت والسمك المحرم. ولكن لا يجب الاجتناب عن غائطه وإن كان أحوط. وفضلات الحشرات الصغيرة التي ليس لها لحم كالبرغش والذباب، طاهرة. مسألة 86: فضلات الطيور التي يحرم أكلها طاهرة، وإن كان الأحوط اجتنابها. مسألة 87: الأحوط وجوبا اجتناب بول وغائط الحيوان الذي يعيش على أكل النجاسة. وكذلك اجتناب بول وغائط الحيوان الموطوء من قبل الإنسان، وكذا الشاة التي اشتد لحمها بالتغدي على حليب الخنزيز. 3 - المني مسألة 88: مني الحيوان الذي له نفس سائلة نجس، وإن كان لا يخلو الحكم بنجاسة مني الحيوانات التي يحل أكل لحمها من إشكال. 4 - الميتة مسألة 89: ميتة الحيوان الذي له نفس سائلة، نجسة. سواء مات موتا طبيعيا، أو ذبح على غير الوجه الشرعي. والسمك طاهر، ولو مات داخل الماء، لأنه لا نفس سائلة له. = 90 = مسألة 90: الأجزاء التي لا روح فيها من الميتة - مثل الصوف والشعر والوبر والعظم والسن - طاهرة إلا أن تكون الميتة نجسة العين، كالكلب والخنزير. مسألة 91: إذا انفصلت الأجزاء التي فيها روح كاللحم وغيره من جسم الإنسان

[ 22 ]

أو الحيوان ذي النفس السائلة وهو حي فهي نجسة. مسألة 92: قشور الشفة البسيطة، وبقية أجزاء الجسم التي بلغت أوان سقوطها عن الجسم، وإن فصلها الإنسان فهي طاهرة، ولكن الأحوط وجوبا الاجتناب عما يفصل عن الجسم ولم يبلغ أوان انفصاله. مسألة 93: البيض الذي يستخرج من الدجاجة الميتة طاهر إذا تكونت قشرته الصلبة، ولكن يجب تطهير ظاهره. مسألة 94: إذا ماتت النعاج أو السخال، قبل أن تتغذى على العلف، فالأنفحة التي في جوفها طاهرة. ولكن الأحوط وجوبا تطهير ظاهرها. مسألة 95: الأدوية المائعة، والعطور، والأدهان، والصابون المستورد من الخارج طاهرة ما لم يتيقن الإنسان بنجاستها. مسألة 96: اللحوم، والشحوم، والجلود، التي تباع في أسواق المسلمين طاهرة، إلا إذا كان البائع كافرا ولا نعرف أنه أخذها من مسلم. وكذلك إذا كان أحد هذه الأشياء في يد المسلم وكان يتعامل به معاملة الطاهر فهو طاهر. أما إذا عرفنا أن المسلم قد أخذه من كافر، ولم يفحص عن ذبحه على الطريقة الشرعية، فهو نجس. 5 - الدم مسألة 97: دم الإنسان، وكل حيوان له نفس سائلة (أي الحيوان الذي إذا ذبح يشخب دمه) نجس. ودم الحيوان الذي ليس له نفس سائلة - كالسمك والبق - طاهر. مسألة 98: إذا ذبح الحيوان - الذي أكل لحمه حلال - بالطريقة الشرعية وخرج دمه بالمقدار المعتاد، فالدم الذي يبقى في داخل أجزاء بدنه طاهر، وإن كان أكل ذلك الدم حراما ما لم يستهلك. وإذا رجع الدم إلى بدن الحيوان بسبب تنفسه أو علو رأسه على بدنه فهو نجس. والأحوط وجوبا اجتناب الدم المتبقي في الأجزاء بالمحرمة، كالطحال والبيضتين، بل الدم الكثير الذي يبقى في القلب أيضا.

[ 23 ]

مسألة 99: الأحوط وجوبا اجتناب الدم الذي يوجد في بيضة الدجاجة، ويحرم أكله. ولكن إذا كان الدم في العرق أو في الصفار ولم يتمزقا فبقية البيضة طاهر وحلال. مسألة 100: الدم الذي قد يرى في الحليب عند حلبه نجس، وينجس الحليب. مسألة 101: الدم الذي يخرج من بين الأسنان إذا كان قليلا، بحيث يستهلك باختلاطه في لعاب الفم لا يجب اجتنابه، ولا إشكال في ابتلاع لعاب الفم في هذه الصورة. مسألة 102: الدم الذي يموت بسبب الضربة ويبقى تحت الظفر أو الجلد طاهر إذا صار بنحو لا يسمى دما، وإن كان هذا الفرض بعيدا. أما إذا كان يطلق عليه أنه دم وصار الظفر أو الجلد مثقوبا، فيجب إخراجه من أجل الوضوء والغسل ما لم يستلزم مشقة. وإذا استلزم إخراجه مشقة يجب تطهير أطراف الثقب لئلا تزيد النجاسة، ثم تلف عليه قطعة قماش، ويمسح باليد الرطبة على قطعة القماش. الأحوط وجوبا ضم التيمم إليه. مسألة 103: إذا شك الإنسان فيما تحت الجلد هل هو دم ميت متجمع أم لحم صار على هذه الحالة بسبب الرضة، فهو طاهر. مسألة 104: إذا وقعت ذرة دم في قدر الطعام أثناء الغليان يتنجس الطعام بأكمله، والقدر. والأحوط وجوبا أن الغليان والحرارة والنار غير مطهرة. مسألة 105: الماء الأصفر الذي يوجد في أطراف الجرح عند التئامه طاهر، ما لم يعلم اختلاطه بالدم. 6 و 7 - الكلب والخنزير مسألة 106: الكلب والخنزير البريان نجسان، حتى شعرهما وعظمهما وأظافرهما ورطوبتهما. ولكن البحريين منهما طاهران.

[ 24 ]

8 - الكافر مسألة 107: الكافر وهو من أنكر الله - تعالى - أو أشرك به، أو أنكر نبوة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله " ص " أو أنكر المعاد، يحكم بالنجاسة على الاحوط وجوبا. وكذلك الشاك في أحد هذه الأمور إن بقي على شكه. ومن أنكر ضروريا من ضروريات الدين - كالصلاة والصوم ونحوهما مما يعتبره المسلمون جزءا من دين الإسلام - فإن كان عالما بضرورته ورجع إنكاره إلى إنكار الله - تعالى -، أو إنكار توحيده، أو إنكار النبوة، فهو نجس أيضا، وإن لم يعلم بذلك ولم يرجع إنكاره إلى إنكار الله أو التوحيد أو النبوة، فلا يجب اجتنابه، وإن كان أحوط. مسألة 108: يجب اجتناب جسد الكافر بأجمعه، حتى شعره وأظافره ورطوباته. مسألة 109: إذا كان الأبوان كافرين، يجب الجتناب عن طفلهما غير البالغ أيضا. وإذا كان أحدهما مسلما فالطفل طاهر، وكذلك إذا اختار الطفل الكافر المميز الإسلام بنفسه. مسألة 110: من يشك أنه مسلم أم لا طاهر، ولكن لا تجري عليه أحكام المسلمين الأخرى. مثلا لا يستطيع الزواج من مسلمة، ولا يدفن في مقابر المسلمين، إلا أن يحرز إسلامه، أو يكون في بلاد المسلمين. مسألة 111: إذا سب المسلم أحد الأئمة الثني عشر (ع) أو كان عدوا لأحدهم، فهو بحكم الكافر. مسألة 112: بعض مسائل وفروع نجاسة الكافر فيها جنبة احتياطية. بل لا تبعد طهارة أهل الكتاب إذا اجتنبوا النجاسات مثل الخمر والخنزير وأمثالهما. وتختلف فلسفة وحكمة نجاسة الكافر عن سائر النجاسات، فهي في الحقيقة تعليم سياسي أراد الإسلام من أتباعه رعايته، والهدف منه إيجاد حالة ابتعاد ونفرة عامة عن الخارجين عن مجتمع المسلمين، لكي لا يبتلى المسلمون بعقائدهم وأفكارهم الفاسدة.

[ 25 ]

9 - الخمر مسألة 113: الخمر وكل مسكر للإنسان، نجس إذا كان مائعا بطبعه. أما إذا كان غير مائع مثل الحشيش، فهو طاهر وإن صار مائعا بالعرض بخلطه بالماء، ولكن يحرم تناوله. مسألة 114: الإسبيرتو الاصطناعي المستخدم لطلاء الأبواب والمناضد والكراسي وأمثالها، طاهر إذا لم يعلم الإنسان أنه مستخرج من المسكرات المائعة. مسألة 115: العنب وماء العنب إذا غلى بنفسه، فهو حرام ونجس. وإذا غلى بواسطة طبخه فأكله حرام، والأحوط وجوبا اجتنابه. مسألة 116: إذا غلى التمر والزبيب والكشمش وماؤها، فالأحوط وجوبا اجتنابها. وإذا شككنا في غليانها فلا يجب اجتنابها. وعليه، فالكشمش - الذي يوضع في بعض الأغذية في الطبخ - حلال وطاهر إذا شككنا في أن الغليان وصل إلى لبه. 10 - الفقاع مسألة 117: الفقاع هو ماء خاص يستخرج من الشعير ويسمى البيرة، نجس. وأما الماء الذي يأخذونه من الشعير بوصف الطبيب ويقاله له " ماء الشعير " فهو طاهر. 11 - عرق الجنب من الحرام مسألة 118: يلزم اجتناب عرق الجنب من الحرام على الأحوط وجوبا، وأن لا يصلى بالملابس والبدن التي أصابها، سواء خرج هذا العرق حال المقاربة أو بعدها، من الرجل أو المرأة، وسواء كان من زنا أو لواط أو استمناء أو مقاربة حيوان. مسألة 119: إذا قارب زوجته في وقت تحرم فيه مقاربتها، مثلا في حال حيضها أو صوم شهر رمضان، فالأحوط وجوبا أن يجتنب عن عرقه وأن لا يصلى فيه.

[ 26 ]

مسألة 120: إذا تيمم الجنب من الحرام بدلا عن الغسل فالأحوط وجوبا اجتناب العرق الذي يخرج منه بعد التيمم، وأن لا يصلى فيه. مسألة 121: إذا اجنب من حرام بعد مقاربة زوجته أو قبل ذلك، فالأحوط وجوباأن يجتنب عن عرقه. 12 - عرق الحيوان المعتاد على أكل النجاسة مسألة 122: يلزم على الأحوط وجوبا اجتناب عرق البعير المعتاد على أكل نجاسة الإنسان، بل عرق كل حيوان إعتاد على أكل نجاسة الإنسان. طريق ثبوت النجاسة مسألة 123: تثبت نجاسة الشئ بطرق ثلاث: الأولى: أن يتيقن الإنسان نفسه بالنجاسة. أما إذا ظن بنجاسة شئ فلا يجب اجتنابه. وعليه، فلا إشكال في تناول الغذاء في المقاهي والفنادق التي يأكل فيها من لا يبالي ولا يراعي الطهارة والنجاسة إذا لم يتيقن الإنسان أن الطعام الذي قدم له نجس. الثانية: إخبار صاحب اليد الذي لا يكون متهما بالكذب، بالنجاسة. كأن تخبر زوجته أو العامل أو الخادم بنجاسة الإناء أو الشي الآخر الذي تحت يدهم. الثالثة: إخبار رجلين عادلين بالنجاسة. بل الأحوط وجوبا الاجتناب إذا أخبر بالنجاسة رجل واحد عادل. مسألة 124: إذا لم يعرف المكلف نجاسة شئ أو طهارته بسبب جهله بأحكام النجاسة والطهارة - كما لو جهل طهارة عرق الجنب من حرام أو عدمها - وجب عليه السؤال. أما إذا كان عارفا بالحكم، وشك في طهارة شئ، ولم يدر حالته السابقة من الطهارة أو النجاسة - كما إذا لم يعرف أن هذا الشئ دم أم لا، أو شك في أنه دم بق أم دم إنسان - فهو طاهر.

[ 27 ]

مسألة 125: إذا كان الشئ نجسا وشك في أنه طهر أم لا، فهو نجس. وإذا كان طاهرا وشك في أنه تنجس أم لا، فهو طاهر. ولا يجب عليه الفحص، وإن كان يستطيع أن يعرف طهارته أو نجاسته. مسألة 126: إذا علم بنجاسة أحد لباسيه، أو أحد إنائيه اللذين يستعملهما، ولم يميز الطاهر منهما وجب عليه اجتنابهما معا، بل إذا علم بنجاسة لباسه، أو لباس آخر لا يستعمله أصلا، ويملكه شخص آخر فالأحوط وجوبا اجتناب لباسه أيضا. كيفية التنجس مسألة 127: إذا لاقى الشئ الطاهر شيئا نجسا، وكان أحدهما أو كلاهما رطبا بنحو تسري الرطوبة من أحدهما إلى الآخر، يتنجس الطاهر. أما إذا كانت الرطوبة بمقدار قليل، بحيث لا تسري بينهما، فالطاهر منهما لا يتنجس. مسألة 128: إذا لاقى الشئ الطاهر شيئا نجسا، وشك المكلف في رطوبة أحدهما أو كليهما، فالطاهر لا يتنجس. إلا إذا كان أحدهما أو كلاهما رطبا سابقا، وشك بزوال الرطوبة حين الملاقاة، فالأحوط في هذه الصورة الاجتناب. مسألة 129: إذا علم المكلف بنجاسة أحد شيئين، ولاقى أحدهما شئ طاهر رطب، وسرت الرطوبة فلا يتنجس. إلا إذا كان الملاقى نجسا سابقا، وشك المكلف في طهارته فعلا، فانه إن لاقاه الطاهر يتنجس. وإذا لاقى الشئ الطاهر أحد شيئين ثم تيقنا بعد ذلك أن أحدهما كان نجسا، فالأحوط في هذه الصورة اجتناب الأشياء الثلاثة جميعا. مسألة 130: الأرض والقماش ونظائرهما إذا كانت رطبة، ينجس منهما ما يلاقي النجاسة، والباقي طاهر. وكذلك الخيار والبطيخ ونظائرهما إلا أن تكون رطوبتها متحركة من مكان إلى آخر، أو كثر الماء على سطحها واتصلت اجزائه المائية. مسألة 131: إذا كان الدبس أو السمن ونظائره سائلا وتنجست نقطة منه، يتنجس

[ 28 ]

جميعه. أما إذا لم يكن سائلا، فلا يتنجس جميعه. مسألة 132: إذا وقع الذباب وأمثاله من الحشرات على شئ نجس رطب، ثم وقع بعد ذلك على شئ طاهر رطب، يتنجس الشئ الطاهر إذا علم أنه حمل معه نجاسة، أما إذا لم يعلم، فهو طاهر، إلا أن يعلم أنه كان سابقا رطبا رطوبة مسرية، و شك في ارتفاعها، فالأحوط في هذه الصورة الاجتناب. مسألة 133: إذا عرق موضع من بدن الإنسان وتنجس، يتنجس كل جزء يسري إليه هذا العرق. أما إذا لم يسر إلى مكان آخر من البدن، فهو طاهر، إلا إذا كثر العرق على سطح البدن واتصلت اجزائه وإن لم يسر. مسألة 134: إذا كانت الأخلاط الخارجة من الأنف أو الحنجرة غليظة وفيها شئ من الدم، فالجزء الذي فيه الدم نجس، وبقية أجزاء الأخلاط طاهرة. وعليه، فلو خرجت من الفم أو الأنف وأصابت محلا، فالمقدار الذي يتيقن ان الجزء المتنجس منه لاقاه نجس، والمحل الذئ يشك أنه لاقاه، طاهر. مسألة 135: إذا وضع الإبريق المثقوب من أسفله على الأرض المتنجسة، وتجمع الماء أسفله، بحيث يعد مع ماء الإبريق واحدا، يتنجس ماء الإبريق. بل إذا جرى الماء على الأرض أو نفذ فيها، وكان الثقب متصلا بالأرض المتنجسة، فالأحوط وجوبا اجتناب ماء الإبريق. ولكن إذا لم يكن ثقب الإبريق متصلا بالأرض المتنجسة، ولم يعد الماء أسفل الإبريق وماء الإبريق شيئا واحدا، فلا يتنجس ماء الإبريق. مسألة 136: إذا دخل شئ في جسم الإنسان، ووصل إلى نجاسة، فلا يجب اجتنابه إذا خرج من الجسم خاليا من النجاسة. وعليه، فوسائل الحقنة وماؤها إذا دخل في الشرج، أو الإبراة والسكين وأمثالها إذا دخلت في البدن، ثم خرجت ولم تكن ملوثة بالنجاسة، لا تكون متنجسة. وكذا لعاب الفم وماء الأنف، إذا لاقى الدم في الداخل وخرج، وهو غير ملوث بالدم.

[ 29 ]

أحكام النجاسات مسألة 137: يحرم تنجيس خط القرآن الكريم، وإذا تنجس، يجب تطهيره فورا. مسألة 138: إذا تنجس جلد المصحف أ ورقه بنحو يكون إهانة للقرآن، يجب تطهيره. مسألة 139: وضع القرآن على عين النجاسة - كالدم والميتة - وإن كانت جافة، بنحو يكون إهانة للقرآن، حرام. ويجب رفع القرآن عنها. مسألة 140: يحرم كتابة آيات القرآن بالحبر النجس ولو كان حرفا واحدا منها. وإذا كتب به، يجب تطهيره أو محوه بالحك وأمثاله. مسألة 141: لا يجوز إعطاء القرآن للكافر إذا كان موجبا لتنجيسه أو هتكه أو سببا للتشكيك فيه، وأما أذا كان موجبا لرشاده أو يرجى منه ذلك فلا دليل على حرمته. مسألة 142: إذا سقطت ورقة من القرآن أو مما يجب احترامه - كالورقة المكتوب عليها اسم الله، أو الرسول (ص) أو الإمام (ع) - في الكنيف، يجب إخراجها وتطهيرها وكلف إخراجها مالا. وإذا تعذر إخراجها، يجب الامتناع عن استعمال الكنيف حتى يحصل اليقين بتلف الورقة وانعدامها. وكذلك إذا سقطت التربة الحسينية في الكنيف، ولم يمكن إخراجها، يجب الامتناع عن استعمال الكنيف حتى يحصل اليقين بتلف التربة وانعدامها. مسألة 143: يحرم أكل النجس وشربه، وكذا تقديم عين النجاسة ليأكلها الآخرون. بل يحرم إطعامها الأطفال في حالة ترتب الضرر عليه، بل على الأحوط وجوبا في حالة عدم الضرر أيضا. ولكن لا مانع من إطعام الطفل الطعام الذي نجسه بنفسه. وإذا أكل الطفل نفسه الشئ المتنجس أو نجسه بيده وأكله، فلا يجب منعه منه. مسألة 144: لا إشكال في بيع وإعارة الشئ المتنجس الذي يمكن تطهيره إذا أخبر المشتري أو المستعير بنجاسته. وإذا لم يخبره فمحل إشكال. مسألة 145: إذا شاهد المكلف أحدا يأكل الشئ المتنجس أو يصلي باللباس المتنجس،

[ 30 ]

لا يجب إخباره. إلا أن يكون جاهلا بأصل الحكم الشرعي، ففي هذه الصورة يجب عليه أن يعلمه حكم الله - تعالى -. مسألة 146: إذا كان فرش البيت أو موضع منه نجسا وكان يرى أن الداخلين إلى بيته يلامسون النجاسة ببدنهم أو ثيابهم أو شئ آخر منهم برطوبة، لا يجب عليه أن يخبرهم إلا أن يكون هو دعاهم ووضع الشئ النجس تحت تصرفهم، أو أراد مشاركتهم في تناول الطعام أو كان مضطرا إليها ويعلم أنه سوف يتنجس بسبب تنجسهم. مسألة 147: إذا علم صاحب المنزل أثناء تناول الطعام أن طعامه نجس، يجب عليه إخبار ضيوفه. أما إذا عرف أحد الضيوف، فلا يجب عليه إخبار الآخرين. ولكن إذا كانت علاقته بالآخرين بنحو يؤدي كتمانه إلى تنجسه هو أيضا، يجب عليه إخبارهم بعد تناول الطعام. مسألة 148: إذا استعمار شيئا وتنجس عنده، فإن علم أن صاحبه يستعمله في الأكل أو الشرب يجب عليه أن يخبره. بل الأحوط وجوبا أن يخبره في غير هذه الصورة أيضا. مسألة 149: الطفل المميز الذي يعرف الحسن والقبيح، ويقرب سنه من سن التكليف إذا قال مثلا: طهرت الإناء، يقبل قوله إذا حصل منه الوثوق والاطمئنان. وإذا أخبر بتنجس شئ في يده، فالأحوط وجوبا اجتنابه. المطهرات مسألة 150: تطهر المتنجسات بأحد عشر شيئا. وتسمى المطهرات. وهي: الأول: الماء. الثاني: الأرض. الثالث: الشمس. الرابع: الاستحالة. الخامس: ذهاب ثلثي العصير العنبي. السادس: الانتقال. السابع: الإسلام. الثامن: التبعية. التاسع: زوال عين النجاسة. العاشر: استبراء الحيوان الجلال. الحادي عشر:

[ 31 ]

غيبة المسلم. وستأتي أحكامها مفصلة في المسائل الآتية. 1 - الماء مسألة 151: الماء يطهر الشئ المتنجس بشروط أربعة: الأول: ان يكون الماء مطلقا وعليه فالماء المضاف - كماء الورد وماء البيدمشك - لا يطهر الشئ النجس على الاحوط وجوبا. الثاني: ان يكون الماء طاهرا. الثالث: ان لا يتحول الماء حين التطهير الى ماء مضاف، وان لا تتأثر رائحته أو لونه أو طمعمه بالنجاسة. الرابع: ان لا تبقى عين النجاسة في الشئ بعد تطهيره. وهناك شروط اخرى للتطهير بالماء القليل - اي الاقل من الكر - ستأتي لاحقا. مسألة 152: يجب غسل الإناء المتنجس بالماء القليل ثلاث مرات. بل إذا كان الماء كرا أو جاريا، فالأحوط أيضا غسله ثلاث مرات وإن كان الأقوى حينئذ جواز الاكتفاء بالمرة الواحدة. أما الإناء الذي ولغ فيه الكلب وشرب منه ماء أو مائعا آخر، فيجب تعفيره بالتراب الطاهر أولا، ثم بالتراب الممزوج بشئ من الماء على الأحوط وجوبا، وبعد ذلك غسله ثلاث مرات على الأحوط بالماء. وكذلك الحال بالنسبة إلى الإناء الذي لطعه الكلب، أو سال لعابه فيه، فالأحوط وجوبا أن يعفر بالتراب قبل غسله بالماء. مسألة 153: إذا كانت فوهة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ضيقة ولا يمكن تعفيره مباشرة بالتراب، فإن أمكن تعفيره بواسطة خرقة ملفوفة على خشبة وما شابهها وجب ذلك، وإلا ففي طهارته إشكال. مسألة 154: يجب غسل الإناء الذي ولغ فيه الخنزير سبع مرات بالماء القليل، وبالكر والجاري أيضا سبع مرات على الأحوط. ولا يجب تعفيره بالتراب، وإن كان أحوط

[ 32 ]

اسحبابا. وكذلك الإناء الذي لطعه الخنزير على الأحوط وجوبا. مسألة 155: يطهر الإناء المتنجس بالخمر بالماء القليل بغسله ثلاث مرات، والأفضل سبع مرات. وكذلك بالماء الكر والجاري على الأحوط. مسألة 156: إذا وضع الكوز المصنوع من الطين المتنجس، أو الكوز الذي نفذ إلى داخله الماء المتنجس، في الماء الكر أو الجاري يطهر منه كل محل يصل إليه الماء. وإذا أريد تطهير باطنه أيضا، يترك في الكر أو الجاري مدة بحيث ينفذ الماء إلى تمام أجزائه. ولا يكفي نفوذ الرطوبة فقط. مسألة 157: يطهر الإناء المتنجس بالماء القليل بنحوين: أحدهما: أن يملأ بالماء ويفرغ ثلاث مرات. الآخر، أن يصب فيه مقدار من الماء ثلاث مرات ويدار في داخله كل مرة بحيث يصل إلى تمام أجزائه المتنجسة ثم يفرغ. مسألة 158: تطهر الأواني الكبيرة - مثل براميل الصبغ، وقدور الطبخ الكبيرة - بملئها بالماء وتفريغها ثلاث مرات. وكذلك بصب الماء فيها من أعلى ثلاث مرات بحيث يصل إلى تمام جوانبها في كل مرة، ثم يخرج منها الماء المجتمع. والأحوط وجوبا تطهير الإناء الذي يخرج به الماء منها بعد كل مرة. مسألة 159: إذا ذاب النحاس المتنجس ونظائره ثم طهر، يطهر ظاهره. مسألة 160: يطهر التنور الذي يتنجس بالبول ولا ينفذ إلى داخله، بصب الماء عليه مرتين من أعلى بحيث يستوعب كل جوانبه. وإذا تنجس بغير البول، يطهر بعد زوال النجاسة بصب الماء على جوانبه مرة واحدة بالنحو الذي تقدم. والأفضل حفر حفيرة ليجتمع فيها ماء التطهير ثم يخرج منها ثم تملأ الحفيرة بالتراب الطاهر. مسألة 161: يطهر الشئ المتنجس إذا غمر بعد زوال عين النجاسة عنه في الماء الكر أو الجاري مرة واحدة بحيث يصل الماء إلى جميع جوانبه المتنجسة. والأحوط وجوبا في الأفرشة والألبسة ونظائرها أن تعصر أو تحرك في الماء بحيث يخرج معظم الماء الذي في داخلها.

[ 33 ]

مسألة 162: إذا أريد تطهير الشئ المتنجس بالبول، بالماء القليل، يطهر بأن يصب عليه الماء مرة وينفصل عنه، بحيث لا يبقى فيه شئ من البول، ويستمر جريان الماء بعد زوال العين، ثم يصب عليه مرة ثانية. ولا بد في الألبسة والأفرشة ونظائرها من ضغطها بعد كل دفعة حتى تنفصل الغسالة. والغسالة: هي الماء الذي ينفصل عادة عن الشئ المغسول حين غسله وبعده، بنفسه أو بواسطة عصره. مسألة 163: يطهر الشئ المتنجس ببول الطفل الرضيع الذي لم يتغذ على الطعام بعد، ولم يرضع حليب الخنزيرة أو المرأة الكافرة، يصب الماء عليه مرة واحدة، بحيث يصل الماء إلى كل المواضع النجسة. والأحوط أن تنفصل عنه الغسالة. والأحوط استحبابا أن يصب عليه الماء مرة أخرى. والأحوط وجوبا عصر الألبسة والأفرشة ونظائرها. مسألة 164: يطهر ما يتنجس بغير البول بعد زوال عين النجاسة عنه إذا صب الماء عليه مرة واحدة وانفصلت غسالته. وإذا زالت عين النجاسة بصب الماء عليه في المرحلة الأولى واستمر صب الماء عليه بعد ذلك، فانه يطهر. ولكن لا بد في الألبسة والأفرشة ونظائرها في جميع الصور من ضغطها حتى تخرج غسالتها. مسألة 165: يطهر الحصير المتنجس المنسوج بالخيوط، بعد زوال عين النجاسة برمسه في الماء الكر أو الجاري. أما طهارته بصب الماء القليل، فمحل إشكال. مسألة 166: إذا تنجس ظاهر الحنطة أو الرز أو الصابون ونظائرها، فإنها تطهر برمسها في الماء الكر أو الجاري. ولكن إذا تنجس باطنها، فلا تطهر بذلك. مسألة 167: إذا شك الإنسان في وصول الماء المتنجس إلى داخل الصابون أم لا، فداخله محكوم بالطهارة. مسألة 168: إذا تنجس ظاهر الرز أو اللحم ونظائرهما، فانه يطهر بوضعه في إناء وصب الماء عليه وإفراغه ثلاث مرات، بل يكفي في المتنجس بالبول مرتين وفي غيره مرة واحدة، كما يطهر الإناء الموضوع فيه أيضا. نعم، إذا كان الإناء متنجسا قبل ذلك فلا بد من غسله ثلاث مرات. وإذا أريد تطهير الألبسة أو ما يجب ضغطه في إناء،

[ 34 ]

فلا بد من ضغطه في كل مرة يصب عليه الماء، مع إمالة الإناء لكي تخرج منه الغسالة. مسألة 169: الملابس المتنجسة التي تغير لونها بالنيل وأمثاله، إذا رمست في الماء الكر أو الجاري ووصل الماء إلى كل أجزائها قبل أن يتلون بصبغ الملابس ويصير مضافا، وحركت في الماء تطهر وإن صارت غسالتها عند عصرها ماء مضافا أو ملونا. مسألة 170: إذا طهر اللباس في الماء الكر أو الجاري، ثم شوهد عليه طين من الماء، فإن لم يحتمل حيلولة الطين عن وصول الماء إليه، فهو طاهر. مسألة 171: إذا شوهد على اللباس المتنجس وأمثاله بعد تطهيره شئ من الطين أو الأشنان ولم يكن مانعا عن وصول الماء إلى جزء منه، فهو طاهر. ولكن إذا كان الماء المتنجس نفذ إلى باطن الطين أو الأشنان، فظاهرهما طاهر وباطنهما نجس. مسألة 172: لا يطهر الشئ المتنجس إلا بعد زوال عين النجساة عنه. ولكن إذا بقي عليه لون النجاسة إو رائحتها، فلا إشكال. وعليه، فلو أزيل الدم عن الثوب وطهر بالماء، وبقي فيه لون الدم، فانه يطهر. أما إذا تيقن أو احتمل بسبب اللون أو الرائحة بقاء شئ من الدم، فيبقى الثوب نجسا. والمعيار في ذلك، الدقة العرفية لا الدقة العقلية الفلسفية. مسألة 173: إذا أزيلت عين النجاسة عن البدن داخل الماء الكر أو الجاري، فان البدن يطهر. ولا يجب إخراجه من الماء وإعادته فيه ثانية. مسألة 174: تطهر بقايا الغذاء المتنجس بين الأسنان بادخال الماء في الفم وإدراته حتى يصل إلى أجزائها. مسألة 175: في تطهير شعر الرأس واللحية بالماء القليل، لا بد من الضغط على الشعر لتنفصل الغسالة. مسألة 176: عند ما يطهر موضع من البدن أو الثوبت بالماء القليل، فجوانبه المتصلة به التي تتنجس عادة بصب الماء عليه تطهر بطهارته عند ما يجري الماء الذي يصب عليه

[ 35 ]

عليها أيضا. وكذا إذا وضع شئ طاهر إلى جانب المتنجس، بحيث يعدان شيئا واحدا، وصب الماء عليهما. وعليه، فلو صببنا الماء على كل أصابع اليد من أجل تطهير أصبع واحد متنجس، ووصل الماء إليها جميعا، تطهر بقية الأصابع بتطهير الإصبع المتنجس. مسألة 177: يطهر اللحم والشحم المتنجسان كسائر الأشياء. وكذلك إذا تنجس البدن أو الثوب وكان عليه شئ من المواد الدهنية التي لا تمنع من وصول الماء. مسألة 178: إذا كان البدن أو الإناء متنجسا، ثم صارت عليه مواد دهنية، بحيث تمنع وصول الماء إليه، فان أريد تطهيره وجب إزالة المواد الحائلة لكى يصل الماء إليه. مسألة 179: يطهر المتنجس الخالي من عين النجاسة إذا وضع تحت ماء الحنفية المتصلة بالكر مرة واحدة. وكذلك إذا كانت فيه عين النجاسة، وأزيلت بصب ماء الحنفية عليه أو بواسطة أخرى، وكانت الغسالة المنفصلة عنه خالية من لون النجاسة وطعمها ورائحتها. أما إذا كان فيها لونها أو طعمها أو رائحتها، فيجب مواصلة صب ماء الحنفية عليه حتى تخلو غسالته من ذلك. مسألة 180: إذا طهر المتنجس وتيقن من طهارته، ثم شك أنه هل أزال عين النجاسة عنه أم لا، فان كان ملتفتا حين التطهير إلى إزالة عين النجاسة، فهو طاهر، وإن لم يكن ملتفتا حينه إلى إزالتها فالأحوط وجوبا إعادة التطهير. مسألة 181: لا تطهر الأرض المتنجسة بالماء القليل إذا لم يجر على ظاهرها، إلا أن تكون بحيث لا ينفذ الماء أصلا إلى داخلها، وامكن أن ترفع عسالتها فورا بقطعة قماش وأمثالها. أما الأرض التي وجهها رمل أو حصى، فتطهر بصب الماء القليل عليها. لأنه ينفصل عنها وينفذ في الرمل والحصى. أما ما تحت الحصى، فيبقى متنجسا. مسألة 182: الأرض المفروشة بالأحجار والآجر، والأرض الصلبة التي لا ينفذ فيها الماء، إذا تنجست تطهر بالماء القليل، ولكن يجب أن يصب الماء بمقدار يجري عليها.

[ 36 ]

وإذا صب عليها وخرج من فتحة المجرى، تطهر جميعها. أما إذا لم يخرج الماء، فالمحل الذي يتجمع فيه يبقى متنجسا. ولاجل تطهير مجمع الماء هذا إما أن تحفر حفرة ليجتمع فيها ثم يخرج منها ثم تردم بتراب طاهر، وإما أن يؤخذ ماؤه بقطعة قماش وأمثالها على الفور. مسألة 183: إذا تنجس ظاهر حجر الملح وأمثاله، يطهر بالماء القليل أيضا إلا أن تصير الغسالة التي تنفصل عنه ماء مضافا. مسألة 184: إذا صنع القند (قطع السكر) من السكر المذاب المتنجس ثم وضع في الماء الكر أو الجاري لا يطهر. 2 - الأرض مسألة 185: تطهر الأرض باطن القدم وباطن النعل المتنجسين بخمسة شروط: الأول والثاني: أن تكون طاهرة وجافة على الأحوط وجوبا. الثالث: أن تكون نجاسة باطن القدم والنعل وأمثالها حاصلة من المشي على الأرض المتنجسة و ملاقاتها. الرابع: أن تزول عين النجاسة أو المتنجس - كالدم والبول والطين - التي قد تكون على باطن القدم أو النعل، بالمشي على الأرض أو المسح بها. الخامس: أن تكون الأرض ترابا أو حصى أو حجرا أو مفروشة بالآجر. أما الأفرشة والسجادة والحصير والعشب، فلا يطهر باطن القدم والنعل بالمشى عليها. مسألة 186: طهارة باطن القدم والنعل بالمشي على الأرض المزفتة، والأرض المفروشة بالأخشاب محل إشكال. مسألة 187: الأفضل، المشي خمسة عشر ذراعا، أو أكثر على الأرض ليطهر باطن القدم أو النعل، وإن زالت عين النجاسة بأقل من ذلك أو بالمسح بالأرض. مسألة 188: لا يلزم أن يكون باطن القدم والنعل المتنجس رطبا، بل يطهر بالمشي

[ 37 ]

وإن كان جافا. مسألة 189: المقدار الذي يتلوث عادة بالطين بالمشي على الأرض من جوانب باطن القدم أو النعل، يطهر بطهارته إذا لامس التراب أو الأرض. مسألة 190: الشخص الذي يمشي على يديه أو ركبتيه، تطهر باطن يديه أو ركبتاه بالمشي على الأرض. وكذلك حكم طرف العصا والرجل الاصطناعية، ونعل الدواب، وإطارات السيارات والعربات وأمثالها. مسألة 191: إذا بقيت على باطن القدم أو النعل بعد المشي على الأرض ذرات صغيرة من النجاسة لا ترى عادة، يجب إزالتها ولكن لا إشكال في بقاء اللون والرائحة. مسألة 192: لا يطهر داخل الحذاء، ولا ما لا يصل إلى الأرض من باطن القدم بالمشي على الأرض. وطهارة الجورب بالمشي، محل إشكال إلا إذا كان أسفله مصنوعا من الجلد، وكان يجري عليه حكم الحذاء عرفا. 3 - الشمس مسألة 193: تطهر الشمس، الأرض والابنية وما يدخل في بنائها مثل الأبواب والشبابيك، وكذلك المسامير المثبتة في الجدران التي تعد جزءا من البناء بستة شروط: الأول: أن يكون الشئ المتنجس رطبا، بحيث إذا لامسه شئ آخر سرت رطوبته إليه. وعليه، فلو كان جافا، يجب ترطيبه بوسيلة ما ليكون رطبا فتجففه الشمس. الثاني: أن تزول عنه عين النجاسة إن كانت، قبل أن تشرق عليه الشمس. الثالث: أن لا يكون حائل بينه وبين الشمس. فلو أشرقت عليه الشمس من خلف ستار أو غيم وجففته، لا يطهر. ولكن إذا كان الغيم خفيفا بحيث لا يمنع أشعة الشمس، فلا إشكال فيه. الرابع: أن تستقل الشمس بتجفيف الشئ المتنجس. فلو جف بسبب الريح والشمس

[ 38 ]

معا، لم يطهر. أما إذا كان الربح قليلا بحيث لا يقال إنه ساعد في تجفيفه، فلا إشكال فيه. الخامس: أن تجفف الشمس المقدار المتنجس من الأرض والبناء مرة واحدة. فلو أشرقت الشمس عليه في المرة الأولى وجففت ظاهره، ثم أشرقت مرة أخرى وجففت باطنه، يطهر ظاهره ويبقى باطنه على نجاسته. السادس: أن لا يكون بين ظاهر الأرض أو البناء الذي تشرق عليه الشمس وبين باطنه فاصل من هواء أو جسم طاهر آخر، وإلا فإن الباطن لا يطهر وإن جف بسبب شروق الشمس. مسألة 194: تطهير الشمس للحصير المتنجس، محل إشكال. أما الأشجار والأعشاب، فتطهر بواسطة الشمس وإن كان الاجتناب حسنا. مسألة 195: إذا أشرقت الشمس على الأرض المتنجسة، ثم شك أنها هل كانت رطبة حين شروق الشمس عليها، أو شك في أن جفافها قد تم بسبب الشمس أو غيرها، تبقى متنجسة. وكذا لو شك في زوال عين النجاسة عنها قبل تجفيف الشمس، أو شك في وجود مانع من إشراق الشمس عليها. مسألة 196: إذا أشرقت الشمس على وجه من الجدار المتنجس، لا يطهر وجهه الآخر الذي لم تشرق عليه، إلا أن يكون الجدار رقيقا، بحيث إذا أشرقت الشمس على وجهه يجف وجهه الآخر أيضا، فيطهر حينئذ. 4 - الاستحالة مسألة 197: يطهر الشئ النجس أو المتنجس إذا تغير جنسه إلى شئ طاهر، ويسمى ذلك الاستحالة. كأن يحترق الخشب المتنجس ويصير رمادا، أو يسقط الكلب في بحيرة أملاح ويستحيل إلى ملح. أما إذا لم يتحول جنسه، كما لو طحنت الحنطة المتنجسة، أو صنعت خبزا، فإنها لا تطهر.

[ 39 ]

مسألة 198: الأواني الفخارية وأمثالها المصنوعة من الطين المتنجس، متنجسة. والأحوط وجوبا اجتناب الفحم المصنوع من الأخشاب المتنجسة. مسألة 199: النجس أو المتنجنس الذي لم تعلم استحالته، يبقى على نجاسته. مسألة 200: يطهر الخمر إذا تحول بنفسه، أو بسبب إضافة ملح أو خل إليه، إلى خل. مسألة 201: لا يطهر الخمر المصنوع من العنب المتنجس إذا استحال خلا، بل إذا أصابت الخمر نجاسة خارجية، فالأحوط وجوبا اجتنابه بعد استحالته خلا. مسألة 202: الخل المصنوع من العنب والكشمش والتمر المتنجس، متنجس. مسألة 203: لا مانع من تخليل التمر والعنب مع ما يتصل به من بقايا العذق والعنقود والأذناب الصغيرة. ولكن الأحوط وجوبا عدم وضع المخللات فيه، كالخيار والباذنجان، ما لم يصر خلا. 5 - ذهاب ثلثي العصير العنبي مسألة 204: إذا غلى عصير العنب بالنار حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يصير طاهرا وحلالا. أما إذا غلى بنفسه، فينجس ويحرم، ولا يطهر ولا يحل إلا إذا صار خلا. مسألة 205: إذا ذهب ثلثا عصير العنب بدون غليان، فإن غلى الثلث الباقي منه ينجس. مسألة 206: ماء العنب الذي يشك في غليانه طاهر، ولكن إذا تيقنا أنه قد غلى بالنار، فالأحوط وجوبا حرمته ونجاسته حتى نتيقن أنه قد ذهب ثلثاه. ولو تيقنا أنه غلى بنفسه، فلا يطهر ولا يحل ما لم يصر خلا. مسألة 207: إذا كان في عنقود الحصرم حبة عنب أو حبتان، فما دام يقال للماء المستخرج منه ماء الحصرم، ولا أثر فيه لحلاوة العنب، فلو غلى كان طاهرا وحلالا. مسألة 208: ما لا يعلم أنه حصرم أو عنب، إذا غلى لا ينجس. مسألة 209: إذا وقعت حبة عنب في شئ يغلي، وغلى لب الحبة، فالأحوط وجوبا اجتنابه وترك أكله.

[ 40 ]

مسألة 210: إذا طبخ عصير العنب في عدة أواني، فالأحوط عدم استعمال مغرفة القدر الذي غلى عصيره في القدر الذي لم يغل. وإذا غلى الجميع، فالأحوط عدم استعمال مغرفة تالقدر الذي لم يذهب ثلثا عصيره في القدر الذي ذهب ثلثا عصيره. 6 - الانتقال مسألة 211: إذا دخل دم الإنسان أو الحيوان ذي النفس السائلة - أي الحيوان الذي إذا ذبح يشخب دمه - إلى جسم حيوان ليس بذي نفس سائلة، وصار يعد من دمه، يصير طاهرا، ويسمى ذلك: الانتقال. مثل دم البرغش والقمل والبرغوث. وعليه، فالدم الذي يسحب من بدن الإنسان بواسطة العلق، يبقى نجسا، لأنه لا يقال له: دم العلق، بل يقال له: دم الإنسان. مسألة 212: إذا قتل الإنسان البرغش على بدنه، ولم يدر أن الدم الذي خرج منه هل هو الدم الذي امتصه من بدنه أو أنه دم نفس مالبرغش، فهو طاهر. وكذلك إذا علم أنه امتصه منه، ولكنه صار يعد جزء من بدن مالبرغش. أما إذا كان الفاصل الزمنى بين امتصاص الدم وقتل البرغش قليلا جدا، بحيث يقال للدم: إنه دم الإنسان، أو يشك في انه دم الانسان أو صار دم البرغش، فهو نجس. 7 - الإسلام مسألة 213: إذا نطق الكافر بالشهادتين، يعني أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، أو قال الشهادتين بلغة أخرى، يصير مسلما. وبعد صيرورته مسلما يطهر بدنه ولعاب فمه وأنفه وعرقه. ولكن إذا كان على بدنه عين نجاسة عند ما أسلم، فلا بد من إزالتها وتطهير محلها. بل إذا كان أزال عين نجاسة عن بدنه قبل إسلامه، فالأحوط وجوبا تطهير محلها. مسألة 214: إذا كان كافرا ولاقت ثيابه بدنه مع الرطوبة وهو كافر، ولم يكن يلبس تلك

[ 41 ]

الثياب حينما أسلم، فهي متنجسة. بل الأحوط وجوبا اجتنابها، وإن كان يرتديها حال إسلامه. مسألة 215: إذا نطق الكافر بالشهادتين، ولم يعلم هل إنه أسلم قلبا أم لا، فهو طاهر. وكذلك إذا علم أنه لم يسلم قلبا ولكنه لا يظهر ما في قلبه وكان يعمل على وفق الموازين الإسلامية. 8 - التبعية مسألة 216: التبعية هي: طهارة الشئ النجس تبعا لطهارة شئ نجس آخر. مسألة 217: إذا استحال الخمر خلا، يطهر إناؤه الذي غلا فيه إلى المحل الذي وصل إليه غليانه عند ما كان خمرا. كما يطهر القماش والشئ الذي يوضع عليه عادة إذا كان تنجس برطوبته. بل إذا فار الخمر حال غليانه على جوانب القدر الخارجية، فإنها تطهر أيضا بعد استحالته خلا. مسألة 218: إذا غلى عصير الغنب بالنار وأصاب محلا قبل ذهاب ثلثيه، فالأحوط وجوبا تطهير ذلك المحل. لكن الإناء الذي يغلي فيه، والأشياء الأخرى التي تستعمل في طبخه مثل المغارف، تطهر تبعا له بعد ذهاب ثلثيه وصيرورته دبسا. مسألة 219: الطاولة أو الرخامة التي يغسل عليها الميت، والقطعة التي تستر بها عورته، واليد التي تغسله، تطهر بعد إتمام غسل الميت. أما الصابون والليف اللذان يغسل بهما، فالأحوط تطهيرهما. مسألة 220: من طهر شيئا في يده إذا صب عليهما الماء معا، تطهر يده بعد تطهير المتنجس. مسألة 221: إذا طهرت الألبسة وأمثالها بالماء القليل وضغطت أو عصرت بالقدر العادي حتى خرجت غسالتها، يطهر الماء المتبقي فيها. مسألة 222: إذا طهر الإناء بالماء القليل وانفصل عنه الماء الذي صب عليه لتطهيره

[ 42 ]

(الغسالة) فقطرات الماء الباقية فيه طاهرة. 9 - زوال عين النجاسة مسألة 223: إذا كان بدن الحيوان متنجسا يطهر بزوال عين النجاسة عنه مثل الدم، أو بزوال الشئ المتنجس عنه كالماء المتنجس. وكذلك بواطن الإنسان - مثل داخل الحلق والأنف - مثلا، إذا تلاشى الدم الخارج من أسنان الإنسان في لعاب الفم، يطهر الفم ولا يجب تطهيره بالماء. أما إذا تنجس السن الاصطناعي في فم الإنسان، فالأحوط وجوبا تطهيره بالماء. مسألة 224: إذا خرج من بين الأسنان دم، وكان في الفم بقايا طعام، ولكن لم يعلم وصول الدم إليها، فهي طاهرة. وإذا لاقاها الدم، فالأحوط وجوبا تطهيرها. مسألة 225: إذا تنجس المحل الذي يشك في أنه جزء من باطن البدن أو جزء من ظاهره، فالأحوط وجوبا تطهيره. مسألة 226: لا تنجس الأفرشة والألبسة إذا وقع عليها الغبار والتراب المتنجس، وكان الطرفان جافين. وإذا نفضت، بحيث حصل اليقين بذهاب كل الغبار والتراب، فلا حاجة إلى تطهيرها بالماء. أما إذا كان أحد الطرفين رطبا، فيجب تطهير ذلك المحل بالماء. 10 - استبراء الحيوان الجلال مسألة 227: الأحوط وجوبا نجاسة بول وغائط الحيوان الجلال المعتاد على أكل نجاسة الإنسان. وإذا أريد تطهيره، وجب أن يسترأ. يعني يمنع من أكل النجاسات، ويعطى طعاما طاهرا مدة يزول عنه إسم الجلال فيها، ولا يقال له: آكل النجاسة. والأحوط وجوبا أن تكون مدة استبراء الإبل آكلة النجاسة أربعين يوما، والبقر ثلاثين يوما، والأفضل أربعين يوما، والغنم عشرة أيام، والأفضل أربعة عشر يوما، والبط سبعة أو

[ 43 ]

خسمة أيام، والدجاج ثلاثة أيام. وإذا كان يقال عرفا للحيوان بعد هذه المدة أيضا إنه جلال، وآكل النجاسة، فالأحوط وجوبا اجتناب بوله وغائطه، حتى تزول عنه التسمية. 11 - غيبة المسلم مسألة 228: إذا كان بدن المسلم أو ثيابه، أو الأواني التي يستعملها متنجسة، ثم غاب ذلك المسلم وكان هناك احتمال في تطهير تلك الأشياء بالماء، أو طهارتها بنزول المطر عليها أو بالماء الكر أو الجاري، فلا يجب اجتنابها. مسألة 229: إذا تيقن المكلف نفسه أن الشئ المتنجس قد طهر أو أخبره بطهارته عادلان، فهو طاهر. وكذا لو أخبر المسلم بطهارة ما تحت يده، فقال: هو طاهر، ولم يكن متهما. وكذا لو علمنا أن المسلم قد طهره، وإن شككنا في صحة تطهيره. مسألة 230: الوكيل في تطهير الثوب إذا كان الثوب تحت يده، وكان غير متهم يصدق في إخباره بالطهارة. مسألة 231: إذا كانت عنده حالة بحيث لا يحصل له اليقين بطهارة الشئ المتنجس، يجوز له الاكتفاء بالظن فيما إذا كان تطهيره بالنحو المتعارف. أحكام الأواني مسألة 232: يحرم الأكل والشرب من الأواني المصنوعة من جلد الكلب أو الخنزير أو الميتة. ويجب أن لا تستعمل هذه الأواني في الوضوء والغسل، والأعمال التي يجب أن تعمل بالأواني الطاهرة. بل الأحوط استحبابا عدم استعمال جلد الكلب والخنزير والميتة، وإن لم يكن آنية أي نحو من أنحاء الاستعمال. مسألة 233: يحرم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة واستعمالها، كما أن الأحوط وجوبا عدم استعمالها في تزيين المنازل. ولكن لا يحرم الاحتفاظ بها دون

[ 44 ]

استعمال وإن كان الأفضل اجتنابه. مسألة 234: لا يحرم صنع أواني الذهب والفضة، وأخذ الأجرة على صنعها، وإن كان الأفضل تركه. مسألة 235: لا يحرم شراء أواني الذهب والفضة وبيعها وثمنها. مسألة 236: المقابض والقواعد الذهبية والفضية التي تصنع لكؤوس الشاي، إذا صدق عليها بدون الكأس أنها آنية فاستعمالها حرام، سواء كان بمفردها أو مع آنية الشاي. وإذا لم يقل لها بمفردها أنها آنية، فلا مانع من استعمالها. مسألة 237: إستعمال الأواني المطلية بماء الذهب أو الفضة لا يخلو من إشكال. مسألة 238: لا مانع من استعمال الأواني المصنوعة من فلزات مخلوطة بالذهب أو الفضة، إذا كانت نسبة الفلزات كثيرة، بحيث لا يقال للإناء إنه ذهب أو فضة. مسألة 239: إذا صب الغذاء الموجود في آنية الذهب أو الفضة في إناء آخر بقصد تجنب استعمالها، فلا إشكال فيه. أما إذا لم يكن بذلك القصد، فهو حرام. وعلى أي حال، فلا مانع من أكل الغذاء من الإناء الآخر. مسألة 240: لا إشكال في استعمال رأس الغليان (النار گيلة) وغمد السيف والسكين وغلاف القرآن إذا كان مصنوعا من الذهب أو الفضة. لكن الأحوط وجوبا عدم استعمال المكحلة والمعطرة المصنوعتين من الذهب أو الفضة. مسألة 241: لا إشكال في استعمال آنية الذهب أو الفضة في حال الضرورة. ويجوز الوضوء أو الغسل منهما حال التقية، بل قد يجب احيانا. وإذا اضطر إلى استعمالها في الوضوء أو الغسل في غير حال التقية، فلا يجوز له استعمالها، بل يجب عليه التيمم. مسألة 242: لا إشكال في استعمال الإناء الذي لا يعرف أنه مصنوع من الذهب أو الفضة أو من شئ آخر.

[ 45 ]

الوضوء مسألة 243: يجب في الوضوء غسل الوجه، واليدين، ومسح مقدم الرأس، وظاهر القدمين. مسألة 244: يجب غسل الوجه طولا من منبت الشعر إلى نهاية الذقن، وعرضا بمقدار ما شملته الإبهام والإصبع الوسطى. وإذا لم يغسل - ولو شيئا قليلا من هذه المساحة - فالوضوء باطل. ولأجل أن يحصل له اليقين بغسل تمام هذه المساحة، يجب أن يغسل شيئا مما حولها. مسألة 245: من كان وجهه أو يده أصغر أو أكبر من الحجم المتعارف في الناس، يجب عليه مراعاة المتعارف، فيغسل وجهه بالمقدار الذي يغسله الناس. وإذا كان وجهه ويده خلاف المتعارف لكنهما متناسبان، فلا يراعى المتعارف، بل يعمل بحكم المسألة السابقة. وإذا كان أصلع أو نبت الشعر على جبهته فعليه أن يغسل وجهه بالمقدار المتعارف. مسألة 246: إذا احتمل أن يكون على حاجبيه أو في أطراف عينيه أو فمه وسخ أو شئ آخر يمنع من وصول الماء إلى هذه الأماكن، فإن كان احتماله في نظر العرف في محله، يجب عليه قبل الوضوء الفحص وإزالة المانع إن كان. مسألة 247: إذا كانت بشرة الوجه ظاهرة من تحت الشعر النابت فيها، يجب إيصال الماء إليها. وإذا لم تكن ظاهرة، يكفى غسل الشعر، ولا يجب إيصال الماء لما تحته. مسألة 248: إذا شك المكلف هل إن بشرة وجهه ظاهرة من تحت الشعر أم لا، فالأحوط وجوبا. ن يغسل الشعر ويوصل الماء إلى البشرة. مسألة 249: لا يجب غسل داخل الأنف ولا مطبق الشفتين والعينين الذي لا يرى عند اغلاقها. ولكن يجب غسل مقدار من هذه الأماكن ليحصل له اليقين أنه لم يبق شئ مما يجب غسله.

[ 46 ]

مسألة 250: يجب غسل الوجه واليدين من الأعلى إلى الأسفل. وإذا غسلهما من الأسفل إلى الأعلى، يبطل الوضوء. مسألة 251: إذا رطب يده بالماء ومسح بها وجهه ويديه، فإن كانت رطوبتها بنحو يجري بواسطة مسح اليد شئ من الماء على الوجه واليدين ويصدق عليه أنه غسل لها، يكفي مسألة 252: يجب غسل اليد اليمنى بعد الوجه، ثم غسل اليد اليسرى، وأن يكون غسل اليدين من المرفق إلى نهاية الأصابع. مسألة 253: لأجل أن يحصل اليقين بغسل المرفق كاملا، يجب غسل مقدار قليل أعلى من المرفق. مسألة 254: من غسل يديه إلى المعصمين قبل غسل وجهه، يجب عليه في الوضوء أن يغسلهما إلى أطراف الأصابع. وإن غسل إلى المعصم فقط، فوضوؤه باطل. مسألة 255: غسل الوجه واليدين في الوضوء في المرة الأولى واجب، وفي المرة الثانية مباح، وفي المرة الثالثة وما فوقها حرام. ولو صب على أحد أعضائه كفا من الماء بنية الوضوء، وتيقن أنه غسل بذلك تمام العضو، يحسب ذلك مرة. سواء قصد أنها مرة واحدة أو لم يقصد. مسألة 256: بعد تمام غسل اليدين، يجب مسح مقدم الرأس بالرطوبة الباقية على كف اليد. والأحوط وجوبا مسح الرأس بكف اليد اليمنى من الأعلى إلى الأسفل. مسألة 257: مقدم الرأس الذي يجب مسحه هو ربع الرأس الواقع فوق الجبهة. ويكفي مسح أي مكان منه. والأحوط وجوبا المسح بثلاثة أصابع. مسألة 258: لا يجب أن يكون المسح على بشرة مقدم الرأس، بل يكفي المسح على الشعر الذي عليها. ولكن إذا كان الشعر طويلا، بحيث لو مشطه مثلا يصل إلى وجهه أو سائر أجزاء الرأس، فيجب أن يمسح على أصوله أو يفرقه ويمسح على البشرة. أما لو كان هذا الشعر الطويل مجموعا في مقدم رأسه، ومسح عليه أو على

[ 47 ]

شعر نابت في غير مقدم الرأس ومنسدل عليه، فوضوؤه باطل. مسألة 259: بعد مسح الرأس يجب مسح ظاهر القدمين برطوبة ماء الوضوء المتبقية على الكفين ابتداء من رأس إحدى الأصابع إلى كعب القدم. وهي قبة القدم المرتفعة في آخره تقريبا. والأحوط استحبابا أن يكون المسح إلى مفصل القدم. مسألة 260: الأحوط وجوبا مسح القدم بثلاث أصابع. والأفضل منه بتمام الكف. مسألة 261: الأحوط وجوبا في مسح القدم وضع اليد على رؤوس الأصابع، ثم سحبها على ظهر القدم، لا أن توضع كل اليد على ظاهر القدم وتسحب قليلا. مسألة 262: يجب في مسح الرأس والقدمين سحب اليد عليها. أما إذا ثبت اليد عليها ثم سحب الرأس أو القدمين، فالمسح محل إشكال. ولكن لا إشكال في حركة الرأس أو القدمين القليلة في حال سحب اليد عليها. مسألة 263: يجب أن يكون محل المسح جافا. وإذا كان رطبا بمقدار لا تؤثر فيه رطوبة الكف، فالمسح باطل. أما إذا كانت رطوبته قليلة، بحيث يقول من شاهدها بعد المسح: إنها من رطوبة الكف فقط، فلا إشكال فيه. مسألة 264: إذا لم تبق في الكف رطوبة للمسح، فلا يصح بل الكف بماء خارجي، بل يجب أن يرطب كفه من بقية أعضاء الوضوء ويمسح بها. والأحوط أخذ الرطوبة من اللحية أولا، فان لم يمكن فمن الحاجبين والجفنين. مسألة 265: إذا كانت رطوبة الكف بمقدار مسح الرأس فقط، فالأحوط وجوبا مسح الرأس بها وأخذ الرطوبة من بقية أعضاء الوضوء لمسح القدمين. مسألة 266: المسح عل الجورب والحذاء باطل. أما إذا تعذر خلع الحذاء أو الجورب لشدة البرد أو لخوف من سارق أو سبع ونظائرهما، فلا إشكال في المسح عليهما. وإذا كان ظاهر الحذاء متنجسا، يجب لف شئ طاهر عليه والمسح عليه. والأحوط وجوبا في هذه الصورة ضم التيمم إلى الوضوء. مسألة 267: إذا كان تمام ظاهر القدم تنجسا، ولم يتمكن أن يطهره، يتيمم. والأحوط أن

[ 48 ]

يتوضأ مع ذلك وضوء الجبيرة أيضا بأن يلف شيئا طاهرا على ظاهر القدم ويمسح عليه. الوضوء الارتماسي مسألة 268: الوضوء الارتماسي، هو أن يدخل وجهه ويديه في الماء بنية الوضوء، أو يدخلها في الماء وبنية الوضوء يخرجها منه. وإذا نوى الوضوء عند إدخال يديه في الماء، وأدام النية حتى إخرجهما من الماء وكمل تقاطر الماء منهما، فوضوؤه صحيح. وكذلك إذا نوى الوضوء عند إخراجهما من الماء وأدام النية حتى كمل تقاطر الماء منهما. مسألة 269: يجب في الوضوء الارتماسي أيضا غسل الوجه واليدين من الأعلى إلى الأسفل. فحينما ينوي الوضوء بغمر الوجه واليدين في الماء، يجب عليه أن يبتدئ بغمر الوجه من منابت الشعر، وبغمر اليدين من المرفق. وحينما ينوى الوضوء بإخراج الوجه واليدين من الماء، يجب عليه أن يخرج الوجه بدء من منابت الشعر ويخرج اليدين بدء من المرفقين. مسألة 270: لا إشكال في غسل بعض أعضاء الوضوء ارتماسا، وغسل البعض الآخر ترتيبا. الأدعية المستحبة أثناء الوضوء مسألة 271: يستحب للمتوضئ عند ما يقع نظره على الماء أن يقول: بسم الله وبالله، والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. ويستحب عند ما تمس يده الماء ان يقول: بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين.

[ 49 ]

وعند المضمضة: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، واطلق لساني بذكراك. وعند الاستنشاق: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها. وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه. وعند غسل اليد اليمنى: اللهم اعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا. وعند غسل اليد اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران. وعند مسح الرأس: اللهم غشني برحمتك، وبركاتك، وعفوك. وعند مسح القدمين: اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني. شروط الوضوء لصحة الوضوء ثلاثة عشر شرطا: الشرط الأول: أن يكون ماء الوضوء طاهرا. الشرط الثاني: أن يكون مطلقا. مسألة 272: الوضوء بالماء المتنجس والمضاف باطل، وإن لم يعلم الإنسان بالنجاسة أو

[ 50 ]

الإضافة، أو كان ناسيا لها. وإذا صلى بهذا الوضوء، يجب أن يعيد الصلاة بوضوء صحيح. مسألة 273: إذا لم يكن عنده ماء للوضوء إلا ماء مضاف عكر بالطين، فإن كان وقت الصلاة مضيقا وجب أن يتيمم. وإن لم يكن مضيقا فالأحوط وجوبا أن يصبر حتى يصفو الماء ويتوضأ. الشرط الثالث: أن يكون الماء مباحا. والأحوط وجوبا أن يكون الفضاء الذي يقع فيه الوضوء مباحا أيضا. مسألة 274: الوضوء بالماء المغصوب، أو بالماء الذي لا يعلم أن صاحبه يرضى أم لا، حرام، وباطل. ولكن إذا كان صاحب الماء راضيا سابقا، وشك أنه رجع عن رضاه أم لا، فالوضوء صحيح. وإذا كان ماء الوضوء ينصب من الوجه واليدين في محل مغصوب، فالوضوء باطل على الأحوط وجوبا. مسألة 275: الوضوء بماء المدارس الموقوفة، التي لا يعلم أن وقفها عام لكل الناس أو خاص لطلاب تلك المدارس، لا إشكال فيه فيما إذا كان الناس عادة يتوضؤون منه وحصل له بذلك الوثوق بكون وقفها عاما. مسألة 276: من لا يريد أن يصلي في مسجد ولا يعلم أن ماءه موقوف لكل الناس أو لخصوص المصلين فيه، لا يجوز له الوضوء منه. ولكن إذا كان معتادا أن الناس الذين لا يصلون فيه أيضا يتوضؤون منه وحصل له الوثوق من ذلك بأن وقفه عام، يجوز له أن يتوضأ منه. مسألة 277: يصح الوضوء بمياه الفنادق والمقاهي وأمثالها لغير نزالها وروادها في صورة ما إذا كان معتادا أن يتوضأ منها غيرهم من الناس أيضا، ويحصل له بذلك الوثوق برضا أصحابها. مسألة 278: الوضوء بمياه الأنهار المملوكة، صحيح وإن لم يعلم رضا أصحابها. أما إذا نهى أصحابها، فالأحوط وجوبا عدم الوضوء منها.

[ 51 ]

مسألة 279: إذا نسي أن الماء مغصوب وتوضأ به، فوضوؤه صحيح. ولكن وضوء الغاصب نفسه إذا نسي أن الماء مغصوب محل إشكال. الشرط الرابع: أن يكون إناء ماء الوضوء مباحا، وسيأتي تفصيله في المسألة القادمة. الشرط الخامس: أن لا يكون إناء ماء الوضوء من الذهب أو الفضة. مسألة 280: إذا كان ماء الوضوء في إناء مغصوب، أو إناء ذهب أو فضة، ولم يكن عنده ماء آخر، فعليه أن يتيمم. وإذا توضأ منه إرتماسا، فوضوؤه باطل. أما إذا صب الماء منه على بدنه بنية الوضوء، أو اغترف منه غرفة غرفة وتوضأ، فقد ارتكب معصية، ولكن لا يبعد صحة وضوئه وإن كان الأحوط البطلان. وأما إذا كان عنده ماء آخر وتوضأ ارتماسا بالإناء الغصبي، أو إناء الذهب والفضة، فقد عصى ووضوؤه باطل أيضا. وفي غير هذه الصورة، يعصي لكن وضوؤه صحيح. مسألة 281: الأحوط وجوبا اجنتاب الوضوء في الحوض الذي يكون فيه آجرة أو بلاطة واحدة مغصوبة. مسألة 282: إذا أنشئ في صحن أحد الأئمة " ع " أو أبنائهم " رض " الذي كان سابقا مقبرة، حوض أو نهر، فلا إشكال في الوضوء منه، إذا كان لا يعلم أن أرض الصحن موقوفة مقبرة. الشرط السادس: أن تكون أعضاء الوضوء حين الغسل والمسح طاهرة على الأحوط وجوبا. مسألة 283 - إذا تنجس بعض أعضاء الوضوء التي تم غسلها أو مسحها قبل إتمام الوضوء، فالوضوء صحصح. مسألة 284 - إذا كان جزء من البدن من غير أعضاء الوضوء متنجسا، فالوضوء صحيح. أما إذا لم يكن طهر مخرج البول أو الغائط، فالأحوط إستحبابا أن يطهره ثم يتوضأ.

[ 52 ]

مسألة 285: إذا كان أحد أعضاء الوضوء متنجسا، وشك بعد الوضوء هل إنه طهره قبل أن يتوضأ أم لا، فإن لم يكن ملتفتا حين الوضوء إلى طهارة ذلك المكان أو نجاسته، فوضوؤه باطل على الأحوط وجوبا. وأما إذا علم أنه كان ملتفتا أو شك أنه كان ملتفتا أم لا، فوضوؤه صحيح. ولكن في جميع الصور يجب تطهير الموضح النجس، وكذلك المواضع التي سرت إليها النجاسة. مسألة 286: إذا كان في الوجه أو اليدين جرح لا ينقطع دمه، ولا ضرر عليه من الماء، يجب غمر العضو في الماء الكر أو الجاري وضغطه بحيث ينقطع الدم، ثم التوضوء ارتماسا بالنحو الذي مر. الشرط السابع: أن يكون هناك وقت كاف للوضوء والصلاة. مسألة 287: إذا كان الوقت مضيقا، بحيث إذا توضأ تقع كل صلاته خارج الوقت، يجب عليه أن يتيمم. كما أن الأحوط وجوبا أن يتيمم إذا كان مقدار من الصلاة يقع خارج الوقت. ولكن إذا تساوى وقت الوضوء والتيمم، يجب أن يتوضأ. مسألة 288: من وجب عليه التيمم للصلاة لضيق الوقت، إذا توضأ بقصد القربة أو لأداء عمل مستحب، كقرأة القرآن، فوضوؤه صحيح. وإذا توضأ لأداء الصلاة المضيق وقتها، فصحة وضوئه محل إشكال. وعلى اي وجه فقد ارتكب معصية. الشرط الثامن: أن يكون الوضوء بقصد القربة، يعني يتوضأ لامتثال أمر الله - تبارك وتعالى - بذلك. فإذا توضأ بقصد التبريد أو بقصد آخر، فوضوؤه باطل. مسألة 289: لا يجب التلفظ بنية الوضوء ولا استحضارها في القلب. ولكن يجب أن يكون المتوضئ ملتفتا في تمام وضوئه أنه يتوضأ، بحيث لو سئل ماذا تعمل، لأجاب: أتوضأ. الشرط التاسع: أن يؤدي أفعال الوضوء بالترتيب الذي ذكر، أي يغسل الوجه أولا، واليد اليمنى ثانيا، وبعدها يغسل اليد اليسرى، وبعدها يمسح رأسه، وبعده يمسح قدميه، ولا بد أن لا يقدم مسح القدم اليسرى على اليمنى، بل الأحوط وجوبا مسح

[ 53 ]

اليمنى قبل اليسرى، وإذا لم يتوضأ بهذه الترتيب، فوضوؤه باطل. الشرط العاشر: الموالاة والمتابعة في أفعال الوضوء. مسألة 290: إذا فصل بين أفعال الوضوء، بحيث تجف رطوبة الأعضاء السابقة عند ما يريد أن يغسل أو يسمح العضو اللاحق، فوضوؤه باطل. أما إذا جفت رطوبة العضو السابق مباشرة فقط - كما لو جفت رطوبة اليد اليمنى عند ما شرع في غسل اليسرى، ولكن بقي الوجه رطبا - فوضوؤه صحيح. لكن الأحوط استحبابا في هذه الصورة أن يستأنف الوضوء. مسألة 291: إذا تابع أفعال الوضوء الواحد تلو الآخر، ولكن جفت رطوبته بسبب حرارة الجو أو زيادة حرارة البدن، وما شابه ذلك، فوضوؤه صحيح إذا بقي عنده رطوبة للمسح. مسألة 292: لا مانع من المشي أثناء الوضوء. فلو مشى بعد غسل وجهه ويديه عدة خطوات، ثم مسح رأسه وقدميه، فوضوؤه صحيح. الشرط الحادي عشر: أن يباشر الإنسان بنفسه غسل وجهه ويديه ومسح رأسه وقدميه، فإذا وضأه شخص آخر، أو أعانه في إيصال الماء إلى وجهه ويديه وفي مسح رأسه و قدميه، فوضوؤه باطل. مسألة 293: من لا يستطيع أن يتوضأ هو، يجب عليه أن يستنيب غيره ليوضأه. وإن أراد أجرة، يجب عليه أن يعطيه إن استطاع. ولكن يجب عليه أن ينوى الوضوء بنفسه، وأن يمسح بيده، فإن لم يستطع، أخذ نائبه يده ومسح بها مواضع المسح. وإن لم يمكن ذلك أيضا، يجب أن تؤخذ رطوبة من كفه ويمسح بها رأسه وقدماه. والأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يتيمم أيضا. مسألة 294: كلما أمكن أن يقوم به من أفعال الوضوء بنفسه، فلا يجوز أن يستعين عليه بآخر. الشرط الثاني عشر: أن لا يكون له مانع من استعمال الماء.

[ 54 ]

مسألة 295: إذا خاف أن يمرض إذا توضأ، أو خاف العطش على نفسه أو نفس محترمة إن صرف الماء للوضوء، فلا يجوز أن يتوضأ. بل إذا توضأ وهو لا يدري أن استعمال الماء يضر به، ثم عرف أنه كان مضرا، فالأحوط وجوبا أن يتيمم، وأن لا يصلى بذلك الوضوء، وأن يعيد الصلاة التي صلاها به. مسألة 296: إذا كان استعمال الماء القليل الذي به الوضوء لا يضر بوجهه ويديه، والأكثر منه يضر، يجب أن يتوضأ بذلك المقدار. = 310 = الشرط الثالث عشر: أن لا يكون على أعضاء الوضوء مانع من وصول الماء. مسألة 297: إذا علم أن شيئا لصق على أعضاء الوضوء، ولم يعلم انه يمنع من وصول الماء أم لا، يجب أن يزيله أو يوصل الماء إلى تحته. مسألة 298: إذا كان تحت الأظافر - الذي هو من الباطن - وسخ فلا إشكال في الوضوء. أما إذا قص الظفر، فيجب عليه إزالة الوسخ، وكذلك إذا كان الظفر طويلا أكثر من المتعارف، فالأحوط وجوبا إزالة الوسخ الموجود تحت الزيادة غير المتعارفة من الظفر. مسألة 299: إذا حدث على أحد أعضاء الوضوء بسبب الحرق أو غيره تغير ونتوءات، يكفي غسل ظاهره ومسحه. وإن حدثت فيه شقوق، يجب غسل الأجزاء الظاهرة منه ولا يجب إيصال الماء إلى ما تحت الجلد. بل إذا انفصل بعض الجلد، لا يجب إيصال الماء إلى تحت الجلد الذي لم ينفصل. أما إذا كان الجلد يلصق مرة على البدن وينفصل عنه مرة أخرى، فيجب قطعه أو إيصال الماء، إلى ما تحته. مسألة 300: إذا شك الإنسان أن شيئا لصق على أعضاء وضوئه أم لا، فإن كان احتماله في محله بنظر الناس، كما لو شك بعد استعمال الطين أو عجن الطحين أنه لصق بيده طين أو عجين أم لا، يجب عليه أن يفحص أو يفرك يده بحيث يحصل له الاطمئنان بزوال المانع، إن كان، أو بوصول الماء إلى ما تحته. مسألة 301: لا إشكال في صحة الوضوء مهما كان على الأعضاء وسخ مادام لا يمنع

[ 55 ]

من وصول الماء الى البدن. وكذلك إذا بقي على اليد بعد العمل في الجص وأمثاله بياض لا يمنع من وصول الماء الى الجلد أما إذا شك أن الماء يصل إلى البدن مع وجوده أم لا، فعليه إزالته. مسألة 302: إذا علم قبل الوضوء بوجود مانع على بعض أعضاء الوضوء، وبعد أن توضأ شك في إيصال الماء إلى البدن في ذلك المحل، فوضوؤه صحيح إلا إذا علم أنه عند الوضوء لم يكن ملتفتا إلى وجود المانع، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يعيد وضوءه. مسألة 303: إذا كان على بعض أعضاء الوضوء مانع يصل الماء إلى ما تحته بنفسه أحيانا وأحيانا لا يصل، وشك بعد الوضوء بوصول الماء، فان كان يعلم أنه حين الوضوء لم يكن ملتفتا إلى وصول الماء إلى تحت المانع، فالأحوط وجوبا أن يعيد وضوءه. مسألة 304: إذا رأى بعد الوضوء مانعا على أعضاء الوضوء، ولم يدر هل كان هذا المانع قبل الوضوء أو حدث بعده، فوضوؤه صحيح. أما إذا علم أنه حين الوضوء لم يكن ملتفتا إلى وجود ذلك المانع، فالأحوط وجوبا أن يعيد وضوءه. مسألة 305: إذا شك بعد الوضوء بوجود مانع على أعضائه حال الوضوء أم لا، فوضوءه صحيح، إذا علم أنه كان ملتفتا حال الوضوء، أو احتمل أنه كان ملتفتا. أحكام الوضوء مسألة 306: الشخص الذي يكثر شكه في أفعال الوضوء وشروطه، كطهارة الماء وإباحته، إذا بلغ شكه حد الوسواس، يجب أن لا يعتني بشكنه. مسألة 307: إذا كان متوضئا وشك هل إن وضوءه بطل أم لا، فوضوؤه باق. ولكن إذا لم يستبرئ من البول وتوضأ وخرجت منه رطوبة لا يعلم أنها بول أو شئ آخر، فوضوؤه باطل.

[ 56 ]

مسألة 308: إذا شك في أنه توضأ أم لا، يجب أن يتوضأ. مسألة 309: إذا علم أنه توضأ وأحدث، ولم يعلم أيهما أسبق: الوضوء أم البول مثلا، فإن كان ذلك قبل الصلاة يجب أن يتوضأ. وإن كان أثناءها فالأحوط أن يتم صلاته ثم يتوضأ ويعيدها. وإن كان شكه بعد الصلاة وكان يحتمل أنه كان ملتفتا إلى ذلك قبلها، فصلاته صحيحة، وعليه الوضوء للصلوات الآتية. أما إذا لم يكن ملتفتا، فالأحوط وجوبا إعادة الصلاة. مسألة 310: إذا تيقن الإنسان بعد الوضوء، أو في أثنائه أنه لم يغسل بعض الأجزاء أو لم يمسحها، فإن كانت الأعضاء السابقة لهذا الجزء قد جفت، يجب أن يعيد وضوءه. أما إذا لم تجف، فعليه أن يغسل أو يمسح الجزء المنسي ثم يغسل أو يمسح ما بعده. وكذا حكمه إذا شك أثناء الوضوء أنه ترك بعض الأجزاء دون غسل أو مسح. مسألة 311: إذا شك بعد الصلاة أنه توضأ لها أم لا، فصلاته صحيحة إذا علم أنه كان ملتفتا إلى الوضوء في أول الصلاة أو احتمل أنه كان ملتفتا. وعلى أي حال يجب أن يتوضأ للصلوات الآتية. مسألة 312: إذا شك أثناء الصلاة أنه توضأ لها أم لا، فالأحوط أن يتم صلاته، ثم يتوضأ ويعيدها. مسألة 313: إذا شك بعد الصلاة أن وضوءه بطل قبلها أم بعدها، فصلاته التي صلاها صحيحة. مسألة 314: إذا كان مريضا بسلس البول، أي ينزل بوله قطرة قطرة، أو كان لا يستطيع إمساك نفسه عن التغوط، فان كان متيقنا أن له فرصة أثناء وقت الصلاة بمقدار الوضوء وأداء الصلاة، يجب عليه أن يتوضأ ويصلى في تلك الفرصة. وإن كانت فرصته بمقدار واجبات الصلاة فقط، وجب عليه أن يؤدي فيها الواجبات فقط. والأحوط ترك مستحبات الصلاة، مثل الأذان والإقامة والقنوت. مسألة 315: إذا لم تكن له فرصة بمقدار الوضوء وأداء الصلاة، وكان يخرج منه البول أو

[ 57 ]

الغائط عدة مرات أثناء الصلاة، فان لم يكن الوضوء بعد كل مرة عسيرا عليه، يجب أن يضع إناء الى جانبه ويتوضأ كلما خرج منه بول أو غائط على الفور، ويتم بقية صلاته. والأحوط إعادة هذه الصلاة مرة أخرى بوضوء واحد. وإن خرج منه شئ في أثنائها لا يعتن. ولا يترك هذا الاحتياط بالنسبة الى المسلوس. مسألة 316: إذا كان يخرج منه البول أو الغائط بشكل متتابع بنحو يكون الوضوء بعد كل مرة عسيرا عليه، وكان يمكنه أن يصلى مقدارا من الصلاة وهو متوضئ، يجب عليه أن يتوضأ وضوء واحدا لكل صلاة. مسألة 317: إذا كان يخرج منه البول بشكل متتابع، ولكن لم تخرج منه قطرة بول بين الصلاتين فالأحوط ان يتوضأ لكل صلاة وإن كان جواز ان يصلى الصلاتين بوضوء واحد لا يخلو من وجه. مسألة 318: من كان يخرج منه البول أو الغائط بشكل متتابع، إذا لم يستطع أن يصلى شيئا من صلاته على وضوء، فالأحوط أن يتوضأ لكل صلاة وإن كان جواز أن يصلى صلوات بوضوء واحد لا يخلو من وجه. إلا أن يحدث بالبول أو الغائط إختيارا، أو يبطل وضوؤه بمبطل آخر. مسألة 319: المريض الذي لا يستطيع إمساك نفسه عن خروج الريح، يجب عليه العمل بما يعمل به المريض الذي لا يستطيع إمساك نفسه عن خرج الغائط. مسألة 320: المسلوس أو المبطون الذي يتوضأ لكل صلاة، لا يجب عليه أن يتوضأ لقضاء السجدة والتشهد المنسيين، ولا لصلاة الاحتياط، التي تجب عليه إذا أتى بها بعد الصلاة مباشرة. مسألة 321: يجب على المسلوس أن يمنع حال الصلاة وصول النجاسة إلى المواضع الأخرى بواسطة كيس فيه قطن أو شي آخر يحفظ به مخرج البول. والأحوط وجوبا أن يطهر مخرج البول المتنجس قبل كل صلاة. والأحوط استحبابا تبديل الكيس. وكذا المبطون، يجب عليه أن يمنع حال الصلاة وصول النجاسة إلى المواضع

[ 58 ]

الأخرى إذا أمكن. والأحوط وجوبا أن يطهر مخرج الغائط لكل صلاة إذا لم يكن فيه مشقة. مسألة 322: يجب على المسلوس والمبطون إذا أمكنه، ولم يكن عليه عسر ومشقة وخوف ضرر، أن يمنع خروج البول والغائط أثناء الصلاة وإن كلفه ذلك مالا. بل إذا كان مرضه يعالج بسهولة، فالأحوط وجوبا أن يعالج نفسه. مسألة 323: إذا شفي المريض بالسلس أو البطن، فلا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلاها أثناء المرض طبق تكليفه الشرعي. ولكن إذا شفي اثناء وقت الصلاة، فالأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة التي صلاها في هذا الوقت. الأمور التي يجب الوضوء لها مسألة 324: يجب الوضوء لستة أمور: الأول: الصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت. كما أنه شرط في صحة الصلوات المندوبة أيضا. الثاني: السجدة والتشهد المنسيان، إذا أحدث بينهما وبين الصلاة كأن يبول. والأحوط وجوبا في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا. كما أن الأحوط أيضا الوضوء لسجدتي السهو. الثالث: الطواف الواجب حول الكعبة المشرفة. الرابع: إذا نذر أو عاهد أو أقسم أن يتوضأ. الخامس: إذا نذر أن يمس خط القرآن بشئ من بدنه. السادس: لأجل تطهير القرآن إذا كان متنجسا، أو لإخراجه من الأماكن التي تستلزم هتك حرمته كمكان النجاسة وأمثاله إذا كان ذلك يؤدي إجبارا إلى مس خط القرآن بيده أو بمحل آخر من بدنه. أما إذا استلزم تأخير ذلك حتى يتوضأ إهانة للقرآن، فيجب حينئذ إخراجه من مكان النجاسة وأمثاله بدون أن يتوضأ، أو تطهيره

[ 59 ]

إن كان متنجسا، ويتجنب مس خط القرآن ما امكن. مسألة 325: يحرم على غير المتوضئ مس كتابة القرآن، أي لمس خط القرآن بشئ من بدنه. والأحوط وجوبا أن لا يمس القرآن بشعره إذا كان قصيرا وكان يحسب تابعا للبدن. ولكن لا إشكال في مس ترجمة القرآن بالفارسية أو غيرها من اللغات. مسألة 326: لا يجب منع الطفل والمجنون عن مس كتابة القرآن. ولكن إذا كان مس هؤلاء للقرآن هتكا لحرمته، فيجب منعهم. مسألة 327: الأحوط وجوبا لغير المتوضي أن لا يمس لفظ الجلالة باي لغة كتب. ويحرم مس إسم النبي " ص " والأئمة والزهراء " ع " أيضا إذا كان هتكا لحرمتهم. مسألة 328: إذا توضأ أو اغتسل قبل وقت الصلاة بنية الكون على الطهارة، فوضوؤه وغسله صحيح. وإذا توضأ قرب وقت الصلاة بنية التهيؤ لها، فلا إشكال فيه أيضا. مسألة 329: إذا تيقن من دخول وقت الصلاة وتوضأ بنية الوضوء الواجب، ثم تبين أن الوقت لم يدخل، فوضوؤه صحيح. مسألة 330: يستحب الوضوء لأجل صلاة الميت، وزيارة أهل القبور، والذهاب إلى المسجد وحرم الأئمة " ع ". وكذلك من أجل حمل القرآن، وقراءته، وكتابته، ومس حاشيته، ويستحب أيضا للنوم. وإن كانت إقامة الدليل على بعض هذه الموارد محل إشكال. ويستحب أيضا لمن كان متوضئا أن يجدد وضوءه. وإذا توضأ لأجل واحد من الأعمال المتقدمة، فيجوز له ان يؤدي بوضوئه أي فعل يتوقف على الوضوء، فيجوز له أن يصلي به مثلا. مبطلات الوضوء مسألة 331: مبطلات الوض ء سبعة: الأول: البول. الثاني: الغائط. الثالث: ريح الأمعاء والمعدة الذي يخرج من مخرج الغائط. الرابع: النوم الذي لا ترى فيه العين، ولا تسمع الأذن. أما إذا لم تر العين وسمعت الأذن، فلا يبطل الوضوء. الخامس:

[ 60 ]

الأشياء المذهبة للعقل مثل الجنون والسكر والإغماء. السادس: استحاضة النساء التي سيأتي بيانها. السابع: الأفعال التي توجب الغسل مثل الجنابة والحيض والنفاس، بل مس الميت على الأحوط. أحكام وضوء الجبيرة الجبيرة: هي ما يلف به الجرح والكسر، والدواء الذي يوضع على الجرح وأمثالها. = 347 = مسألة 332: إذا كان في أحد أعضاء الوضوء جرح أو دمل أو كسر، وكان مكشوفا غير ملفوف بجبيرة، ولم يكن يضره الماء، يجب أن يتوضأ بنحو اعتيادي. مسألة 333: إذا كان الجرح أو الدمل في الوجه أو اليدين مكشوفا، وكان يضره صب الماء عليه فإن كان ظاهره طاهرا ولا يضره المسح باليد الرطبة، مسحه بها. والأحوط استحبابا أن يلفه أيضا بقطعه قماش أو بلاستيك طاهرة ويمسحه باليد الرطبة. وإذا كان مسحه باليد الرطبة مضرا، يجب غسل أطرافه من أعلى إلى أسفل. كما مر في الوضوء. والأحوط استحبابا مؤكدا أن يلفه بقطعة قماش أو بلاستيك طاهرة ويمسحه باليد الرطبة. وإذا كان لفه بقطعة قماش غير ممكن، يقتصر على غسل أطرافه. والأحوط استحبابا أن يتيمم أيضا. وإذا كان بدل الجرح أو الدمل كسر في الوجه أو اليدين، عمل بما تقدم. والأحوط وجوبا أن يتيمم أيضا. وإذا كان ظاهر الجرح متنجسا ولا يمكنه تطهيره، فالأحوط وجوبا أن يمسحه بيده الرطبة، ثم يطهر يده ثم يلفه بقطعة قماش، ويمسح عليها بيده الرطبة، ويتيمم بعد ذلك أيضا. وإذا لم يمكن مسحه باليد الرطبة، أو كان يوجب زيادة نجاسة البدن يمسح بيده الرطبة على القماش ويتيمم أيضا. وفي كل الصور المتقدمة إذا أمكن غسل ظاهر القماش أو البلاستيك، فالأحوط وجوبا الغسل، والمسح باليد الرطبة أيضا. مسألة 334: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر في مقدم الرأس أو على ظاهر القدمين، مكشوفا، ولم يمكن مسحه، يجب لفه بقطعة قماش أو بلاستيك طاهرة ويمسح

[ 61 ]

عليها برطوبة الوضوء الباقية في يده. وإذا لم يمكن وضع قطعة قماش أو بلاستيك ولفه بها، فلا يجب المسح، ولكن الأحوط وجوبا أن يتيمم أيضا بعد الوضوء. مسألة 335: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر ملفوفا، ولم يكن في حل لفافته عسر ولا مشقة، ولم يكن يضره الماء، يجب أن يكشفه ويتوضأ. سواء كان الجرح وأمثاله في الوجه أو اليدين أو في مقدم الرأس أو ظهر القدمين. مسألة 336: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر في الوجه أو اليدين، وأمكن حل لفافته، وكان يضره صب الماء عليه، ولا يضره المسح عليه باليد الرطبة، فإن أمكن أن يمسح عليه بنحو يقال: إنه غسل، يجب أن يفعل ذلك، ويكفى. أما إذا لم يصدق عليه الغسل، فالأحوط وجوبا أن يمسحه باليد الرطبة، ثم يلفه بقطعة قماش طاهرة ويمسح عليها. مسألة 337: إذا لم يمكن كشف الجرح، لكنه هو واللفاف الذي عليه طاهران، ويمكن إيصال الماء إليه ولا ضرر، ولا عسر، ولا مشقة فيه، يجب إيصال الماء إلى نفس الجرح. وإذا كان الجرح أو اللفاف متنجسا، فإن كان تطهيره وإيصال الماء إليه ممكنا بلا عسر، ولا مشقة، يجب تطهيره أولا وإيصال الماء إلى الجرح حين الوضوء. وإذا كان الماء يضره، أو كان إيصال الماء إليه غير ممكن، يجب غسل أطرافه، والمسح على الجبيرة إذا كانت طاهرة. وإذا لم يمكن المسح باليد الرطبة على الجبيرة لوجود دواء عليها يلصق باليد مثلا، يلف عليها قطعة قماش طاهرة بحيث تعد جزء منها ويمسح عليها بيده الرطبة. وإذا لم يمكن هذا أيضا، فالأحوط وجوبا أن يتوضأ ويتمم أيضا. وإذا كان ظاهر الجرح أو الجبيرة متنجسا ولا يمكن تطهيره، فإن أمكن أن يمسح عليه برطوبة يده، فالأحوط وجوبا أن يمسحه ثم يطهر يده، ويلف قطعة قماش أو بلاستيك طاهرة ويمسح عليها أيضا، ويتيمم أيضا. وإن لم يمكن المسح عليه برطوبة اليد، يمسح بيده الرطبة على قطعة القماش ويتيمم أيضا. مسألة 338: إذا كانت الجبيرة مستوعبة للوجه أو اليد أو اليدين، يجب أن يتوضأ

[ 62 ]

وضوء الجبيرة والأحوط وجوبا أن يتيمم أيضا. مسألة 339: إذا كانت الجبيرة مستوعبة لتمام أعضاء الوضوء، يجب أن يتيمم، والأحوط استحبابا أن يتوضأ وضوء الجبيرة أيضا. مسألة 340: من كانت على كف يده وأصابعه جبيرة ومسحها حين الوضوء بيده الرطبة، يجب أن يمسح رأسه وقدميه بنفس رطوبتها. مسألة 341: إذا استوعبت الجبيرة تمام ظاهر القدم، إلا مقدارا من الأصابع، ومقدارا من أعلى ظاهر القدم، يجب أن يمسح على ظاهر الجزء المكشوف من القدم، وعلى ظاهر الجبيرة من الجزء المستوعب بها. مسألة 342: إذا كان على الوجه أو اليدين أكثر من جبيرة، يجب أن يغسل ما بين الجبائر. وإذا كان على الرأس أو القدمين أكثر من جبيرة يجب أن يمسح ما بين الجبائر ويطبق حكم الجبيرة على موضعها. مسألة 343: إذا استوعبت الجبيرة مقدارا من جوانب الجرح أكثر من المعتاد، ولم يمكن رفعها، يجب أن يعاملها معاملة الجبيرة، والأحوط وجوبا أن يتيمم أيضا. وإن أمكنه رفعها يرفعها فإن كان الجرح على الوجه أو اليدين يغسل جوانبه، وإن كان على الرأس أو القدمين يمسحها، ويطبق على الجرح أحكام الجبيرة. مسألة 344: إذا لم يكن في أعضاء الوضوء جرح أو كسر، لكن استعمال الماء يضرها جميعا لجهة أخرى، يجب أن يتيمم، والأحوط استحبابا أن يتوضأ وضوء الجبيرة أيضا وإذا كان استعمال الماء يضر بجزء من الوجه واليد، يجب غسل جوانب هذا الجزء ولفه بقطعة قماش ومسحه باليد الرطبة. والأحوط وجوبا أن يتيمم أيضا. مسألة 345: إذا فصد موضعا من أعضاء الوضوء، وكان يضره الماء، يجب أن يطبق عليه حكم الجبيرة. وإذا كان متنجسا ولا يمكن تطهيره، يعمل فيه على وفق آخر المسألة 333. مسألة 346: إذا لصق على محل من أعضاء الوضوء أو الغسل شئ لا يمكن رفعه، أو

[ 63 ]

كان في رفعه مشقة لا تطاق، يجب أن يطبق عليه حكم الجبيرة. والأحوط استحبابا أن يتيمم أيضا. مسألة 347: أحكام غسل الجبيرة مثل أحكام وضوء الجبيرة، لكن يجب أن يكون ترتيبيا. وإذا اغتسل ارتماسا، فهو باطل على الأحوط وجوبا. مسألة 348: من كان تكليفه الشرعي التيمم، إذا كان في بعض أعضاء تيممه جرح أو دمل أو كسر، يجب عليه أن يتيمم تيمم الجبيرة وفقا الأحكام وضوء الجبيرة. مسألة 349: من وجبت عليه الصلاة بوضوء الجبيرة أو غسلها، إذا كان يعلم أن عذره لا يرتفع إلى آخر الوقت، جاز له أن يصلي أول الوقت. أما إذا كان يأمل أن يرتفع عذره إلى آخر الوقت، فالأحوط وجوبا أن يصبر، فإن لم يرتفع عذره صلى في آخر الوقت بوضوء الجبيرة أو غسلها. مسألة 350: إذا ألصق جبيرة على ظاهر عينه لمرضها، يجب أن يتوضأ وضوء الجبيرة وغسلها، والأحوط وجوبا أن يتيمم أيضا. مسألة 351: من لا يعرف أن تكليفه الشرعي التيمم أو وضوء الجبيرة، فالأحوط وجوبا أن يجمع بينهما. مسألة 352: الصلوات التي صلاها بوضوء الجبيرة إذا ارتفع العذر في الوقت أعادها احتياطا وإن ارتفع بعد الوقت فصلاته التي صلاها صحيحة والأحوط وجوبا أن يتوضأ للصلوات الآتية. الأغسال الواجبة الأغسال الواجبة سبعة: الاول: غسل الجنابة. الثاني: غسل الحيض. الثالث: غسل النفاس. الرابع: غسل الاستحاضة. الخامس: غسل مس الميت. السادس: تغسيل الميت. السابع: الغسل الذي يجب بالنذر واليمين وأمثالهما. مسألة 353: إذا ترك المكلف عامدا صلاة الخسوف أو الكسوف الكلي الشامل لتمام

[ 64 ]

القرص، فالأحوط أن يغتسل ويقضيها. أحكام الجنابة مسألة 354: يصير الإنسان جنبا بأمرين: الأول: الجماع. الثاني: خروج المني. سواء في اليقظة أو النوم، وسواء كان قليلا أو كثيرا، بشهوة أو بدون شهوة، اختيارا أو بلا اختيار. مسألة 355: إذا خرجت منه رطوبة، ولم يعلم أنها مني أو بول أو غير ذلك، فإن خرجت بشهوة وتدفق، أو خرجت بشهوة وحصل بعدها فتور الجسد، فهي بحكم المني. وإن لم يكن فيها شئ من هذه العلامات أو بعضها، فليس لها حكم المني. وإذا خرجت من المريض بشهوة، فهي بحكم المني. مسألة 356: يستحب البول بعد خروج المني. وإذا لم يبل واغتسل، ثم خرجت منه رطوبة، ولم يعلم أنها منى أو رطوبة أخرى، فهي بحكم المني، والأحوط وجوبا أن يغتسل ويتوضأ أيضا إن لم يكن على وضوء. مسألة 357: إذا جامع الإنسان ودخل العضو الى الحشفة أو أكثر، يصير الاثنان جنبين. سواء كان في أنثى أو ذكر - نعوذ بالله - في قبل أو دبر، بالغين كانا أو غير بالغين.، خرج المني أو لم يخرج. وحكم الوطي في الدبر مع عدم خروج المني مبني على الاحتياط. وحكمه حكم المسألة 359. مسألة 358: إذا شك المكلف في أن العضو دخل بمقدار الحشفة أم لا، لا يجب عليه الغسل مسألة 359: إذا وطأ حيوانا - نعوذ بالله - وخرج منه المني، يكفيه أن يغتسل. وكذا إذا لم يخرج منه مني، وكان قبل الوط ء متوضئا. وإن لم يكن متوضئا، فالأحوط وجوبا أن يغتسل ويتوضأ أيضا. وكذا إذا كان شاكا أنه متوضي، ولم يعلم حالته السابقة. مسألة 360: إذا تحرك المني من محله، ولم يخرج، أو شك أنه خرج أم لا، لا يجب

[ 65 ]

عليه الغسل. مسألة 361: من لا يقدر على الغسل، ولكن يمكنه التيمم، يجوز له مقاربة زوجته وإن كانت بعد دخول وقت الصلاة. مسألة 362: إذا وجد على ثيابه منيا، وعلم أنه منه، وأنه لم يغتسل منه، يجب أن يغتسل ويقضي الصلوات التي يتيقن أنه صلاها بعد خروج المني. أما الصلوات التي يحتمل أنه صلاها قبل خروجه، قلا يجب عليه قضاؤها. ما يحرم على الجنب مسألة 363: تحرم على الجنب خمسة أشياء: الأول: مس كتابة القرآن، بأي جزء من أجزاء البدن وكذا لفظ الجلالة على الأحوط وجوبا. وكذلك مس أسماء الأنبياء والأئمة والزهراء - عليهم الصلاة والسلام - إذا استلزم مسها هتكا وإهانة كما تقدم ذكره في الوضوء. الثاني: الدخول إلى المسجد الحرام ومسجد النبي " ص "، وإن دخل عابرا من باب وخرج من آخر. الثالث: المكث في المساجد الأخرى. وكذلك على الأحوط وجوبا حرم مشاهد الأئمة " ع ". أما إذا دخل من باب وخرج من آخر، أو دخل المسجد لأخذ شئ منه فلا حرمة عليه. الرابع: وضع شئ في المسجد. الخامس: قراءة سور العزائم التي فيها آيات السجدة الواجبة. وهي أربع سور: 1 - السورة الثانية والثلاثون (ألم تنزيل). 2 - السورة الواحدة والأربعون (حم السجدة). 3 - السورة الثالثة والخمسون (والنجم). 4 - السورة السادسة والتسعون (إقرأ). فإذا قرأ الجنب حرفا من هذه السور ولو غير آية السجدة، فهو حرام على الأحوط واما من آية السجدة فحرام بدون شك.

[ 66 ]

ما يكره للجنب مسألة 364: يكره للجنب تسعة أشياء: الأول والثاني: الأكل والشرب. ولكن إذا توضأ فلا كراهة. الثالث: قراءة أكثر من سبع آيات من القرآن من غير السور الأربع التي فيها آيات السجدة الواجبة. الرابع: مس جلد القرآن وحواشيه، وما بين أسطر كتابته، بأي جزء من أجزاء البدن. الخامس: حمل القرآن. السادس: النوم. ولكن إذا توضأ أو تيمم قربة إلى الله لعدم وجدان الماء، فلا كراهة. السابع: الخضاب بالحناء وأمثاله. الثامن: تدهين البدن. التاسع: ألجماع بعد الجنابة الناشئة من الاحتلام. غسل الجنابة مسألة 365: يستحب غسل الجنابة لرفع الجنابة، ويجب لأداء الصلاة الواجبة وأمثالها. ولا يجب لأداء صلاة الميت، وسجدة الشكر، والسجدة الواجبة لسماع آيات السجدة أو قراءتها. كما أنه شرط لصحة الصلوات المستحبة. مسألة 366: لا يجب أن ينوي عند الغسل أني أغتسل وجوبا أو استحبابا. فلو نوى: أغتسل قربة إلى الله فقط، أي امتثالا لأمره تعالى، لكفى. مسألة 367: إذا تيقن من دخول وقت الصلاة واغتسل بنية الغسل الواجب، ثم تبين أنه اغتسل قبل دخول الوقت، فغسله صحيح = 384 = . مسألة 368: الغسل - سواء كان واجبا أو مستحبا - على نحوين: ترتيبي، وارتماسي، إلا أن الأحوط في غسل الميت أن يكون ترتيبيا. الغسل الترتيبي مسألة 369: في الغسل الترتيبي يجب - مقارنا بالنية - غسل الرأس والرقبة أولا، ثم

[ 67 ]

على الأحوط وجوبا غسل الجانب الأيمن من البدن، ثم غسل الجانب الأيسر. وإذا أخل بهذا الترتيب، عمدا أو سهوا أو جهلا بالحكم الشرعي، فغسله باطل على الأحوط وجوبا. مسألة 370: يجب غسل نصف السرة والعورة مع الجانب الأيمن، ونصفهما الآخر مع الجانب الأيسر. والأفضل غسل تمام السرة والعورة مع الجانبين. مسألة 371: لكي يحصل له اليقين بغسل أقسام البدن الثلاثة - أي الرأس والرقبة، والجانب الأيمن، والجانب الأيسر - يجب غسل شئ من الأقسام الأخرى مع كل قسم. بل الأحوط استحبابا غسل كل الجانب الأيمن من الرقبة مع الجانب الأيمن من البدن وكل الجانب الأيسر منها مع الجانب الأيسر من البدن. مسألة 372: إذا علم بعد الغسل أن موضعا من البدن لم يغسل، ولم يعلم مكانه، يجب ان يعيد الغسل. مسألة 373: إذا علم بعد الغسل أن موضعا معينا من البدن لم يغسل، فإن كان هذا الموضع من الجانب الأيسر، يكفي غسله. وإن كان من الجانب الأيمن، يجب غسل الموضع ثم غسل الجانب الأيسر. وان كان من الرأس والرقبة، يجب غسله، ثم غسل الجانب الأيمن، ثم الأيسر. مسألة 374: إذا شك قبل تمام الغسل في غسل موضع من الجانب الأيسر، يكفي أن يغسله. وإذا شك بعد الشروع بغسل الجانب الأيسر في غسل الجانب الأيمن، أو في غسل موضع منه، أو شك بعد الشروع بغسل الجانب الأيمن في غسل الرأس والرقبة، أو غسل موضع منهما يجوز له المضي وعدم الإعتناء بشكه ولكن الأحوط استحبابا غسل الموضع المشكوك، ثم غسل ما بعده من الجانب اللاحق، أو الجانبين اللاحقين.

[ 68 ]

الغسل الارتماسي مسألة 375: إذا نوى الغسل الارتماسي ورمس تمام بدنه في الماء بالتدريج وحرك فيه رجليه، فغسله صحيح. والأحوط استحبابا أن يرمس بدنه في الماء دفعة واحدة. مسألة 376: إذا كان تمام البدن تحت الماء، ونوى الغسل الارتماسي، ثم حرك بدنه، فغسله صحيح. مسألة 377: إذا علم بعد الغسل الارتماسي أن موضعا من بدنه لم يصله الماء، فعليه إعادة الغسل. سواء علم مكانه أو لم يعلمه. مسألة 378: إذا كان الوقت لا يسع الغسل الترتيبي، ويسع الغسل الارتماسي، يجب أن يغتسل غسلا ارتماسيا. مسألة 379: لا يجوز للصائم صوما واجبا معينا، أو المحرم في حج أو عمرة، أن يغتسل غسلا ارتماسيا، ولكن إذا اغتسل نسيانا، فغسله صحيح. أحكام الغسل مسألة 380: يشترط على الأحوط وجوبا في صحة الغسل الارتماسي أن يكون جميع البدن طاهرا. ولا يجب ذلك في الغسل الترتيبي، بل يكفي فيه تطهير كل قسم قبل غسله. مسألة 381: إذا أجنب من حرام، وكان يعرق إذا اغتسل بماء حار، يجب أن يغتسل بماء بارد بحيث لا يعرق أثنائه، لأن عرق الجنب من حرام نجس على الأحوط وجوبا. مسألة 382: إذا لم يغسل من البدن حتى مقدار رأس إبرة، فغسله باطل. ولكن لا يجب غسل الأجزاء التي لا ترى من البدن، كباطن الأذن والأنف. مسألة 383: الأحوط وجوبا غسل الموضع المشكوك أنه من ظاهر البدن أو من باطنه. مسألة 384: إذا كان ثقب القرط في الأذن وأمثاله كبيرا، بحيث يرى داخله، يجب

[ 69 ]

غسل داخله، وإلا فلا يجب غسله. مسألة 385: يجب إزالة ما يمنع وصول الماء الى البدن. فإن اغتسل قبل حصول اليقين بزواله، فغسله باطل. مسألة 386: إذا شك عند الغسل في وجود مانع من وصول الماء إلى البدن، يجب أن يفحص عنه حتى يطمئن بعدم وجوده. إلا أن يكون احتماله ضعيفا وغير عقلائي. مسألة 387: يجب غسل الشعر القصير الذي يعد جزء من البدن. ويلزم على الأحوط وجوبا غسل الشعر الطويل أيضا. ولا بد من غسل البدن نفسه على أي حال. مسألة 388: كل الشروط التي ذكرت لصحة الوضوء - مثل طهارة الماء وعدم كونه غصبيا - شروط في صحة الغسل أيضا. ولكن لا يجب في الغسل غسل البدن من الأعلى الى الأسفل. ولا تجب الموالاة والمتابعة في الغسل الترتيبي أيضا، بل إذا غسل الرأس والرقبة، ثم بعد مدة غسل الجانب الأيمن، ثم بعد مدة الجانب الأيسر، فلا إشكال فيه. ولكن من لا يستطيع أن يمسك خروج البول والغائط، إذا كان يستطيع إمساك نفسه بمقدار الغسل والصلاة، فالأحوط وجوبا أن يتابع غسل أقسام بدنه فورا، وأن يودي الصلاة بعد الغسل فورا أيضا. وكذا حكم المرأة المستحاضة، كما سيأتي. مسألة 389: من ينوي أن لا يعطي أجرة الحمام، أو ينوي جعلها دينا بدون أن يحرز رضا صاحب الحمام، فغسله باطل ولو أرضى صاحب الحمام فيما بعد. مسألة 390: إذا كان صاحب الحمام راضيا أن تكون أجرته دينا، لكن المغتسل نوى أن لا يدفعها، أو قصد دفعها من حرام، فغسله محل إشكال. مسألة 391: إذا نوى أن يعطي صاحب الحمام أجرته من مال حرام، أو مال لم يخمسه، فغسله باطل. مسألة 392: إذا شك انه هل اغتسل أم لا، يجب أن يغتسل. أما إذا شك بعد الغسل بمدة، أن غسله كان صحيحا أم لا، فلا يجب أن يعيد غسله.

[ 70 ]

مسألة 393: إذا حدث أثناء الغسل حدث أصغر، كالبول، فالأحوط وجوبا أن يستأنف الغسل وأن يتوضأ أيضا. مسألة 394: إذا تخيل أن الوقت يكفي للغسل والصلاة، فاغتسل بقصد الصلاة أداء، ثم عرف بعد الغسل أنه لم يكن عنده وقت للغسل وأن صلاته صارت قضاء، فغسله محل إشكال، ولكن إذا كان اغتسل بقصد القربة المطلقة، فغسله صحيح. مسألة 395: من شك أنه هل اغتسل بعد الجنابة أم لا، إذا احتمل أنه كان ملتفتا إلى ذلك عند الصلاة، فصلواته التي صلاها، صحيحة. ولكن يجب عليه الغسل للصلوات الآتية. مسألة 396: من وجبت عليه عدة أغسال، يمكنه أن ينويها جميعا في غسل واحد أو يؤديها منفصلة غسلا غسلا. مسألة 397: إذا نقشت على عضو من جسم المكلف آية من القرآن أو لفظة الجلالة، فالأحوط وجوبا ازالتها إن أمكن، وإن لم يمكن يجب أن يغتسل ويتوضأ ارتماسا. وإذا أتى بهما ترتيبا، يجب أن يوصل الماء إلى المحل المنقوش بنحو لا تمسه يده. مسألة 398: من اغتسل من الجنابة، فلا يتوضأ للصلاة. ولكن لا يصح أن يصلي بالأغسال الأخرى، والأحوظ وجوبا أن يتوضأ معها. مسألة 399: إذا وجب على المكلف غسل مس الميت، أو غسل آخر، ولم يغتسل، ثم أجنب واغتسل من الجنابة، يكفيه غسل الجنابة عن الأغسال الأخرى وإن لم يلتفت إليها عند ما اغتسل. الاستحاضة دم الاستحاضة: أحد الدماء التي تراها المرأة. ويقال للمرأة عند ما تراه مستحاضة. مسألة 400: دم الاستحاضة في أغلب الحالات: أصفر اللون، بارد، غير متدفق، وليس فيه حرقة، وليس غليظا، ولكن يمكن أن يكون أحيانا أسود، أو أحمر، وحارا،

[ 71 ]

وغليظا، وبتدفق، وحرقة. مسألة 401: الاستحاضة ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة. والاستحاضة القليلة هي أن لا ينفذ الدم في جميع القطنة التي تضعها المرأة داخل الفرج. والمتوسطة، فيما إذا نفذ الدم في القطنة ولم يتسرب منها الى الخرقة التي توضع عادة ليمنع بها الدم والاستحاضة الكثيرة، فيما إذا وصل الدم من القطنة الى الخرقة. أحكام الاستحاضة مسألة 402: يجب على المرأة في الاستحاضة القليلة أن تتوضأ لكل صلاة. والأحوط وجوبا أن تبدل القطنة أو تطهرها. وأن تطهر ظاهر الفرج أيضا إذا وصل إليه الدم. مسألة 403: يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة أن تغتسل لأداء صلاة الصبح وتتوضأ لها أيضا على الأحوط وجوبا قبل الغسل، وتعمل لصلواتها إلى صبح اليوم التالي بحكم الاستحاضة القليلة، الذي تقدم في المسألة السابقة. وإذا تركت الغسل لصلاة الصبح عمدا أو نسيانا، يجب عليها الغسل لصلاة الظهر والعصر. وإذا لم تغتسل لصلاة الظهر والعصر، يجب عليها الغسل قبل صلاة المغرب والعشاء. سواء استمر الدم أو انقطع. مسألة 404: في الاستحاضة الكثيرة - مضافا إلى عمل الاستحاظة المتوسطة، الذي تقدم في المسألة السابقة - يلزم على الأحوط وجوبا أن تبدل الخرقة أو تطهرها لكل صلاة، وتطهر أيضا ظاهر الفرج، وتغتسل غسلا لصلاة الظهر والعصر، وغسلا لصلاة الغرب والعشاء، وأن لا تفصل بين صلاة الظهر والعصر. وإن فصلت، تعيد الغسل لصلاة العصر، ولا بين صلاة المغرب والعشاء. وإن فصلت، تعيد الغسل لصلاة العشاء. والأحوط وجوبا أيضا أن تتوضأ لكل صلاة، وأن تقدم الوضوء على الغسل. مسألة 405: إذا رأت دم الاستحاضة قبل وقت الصلاة وتوضأت واغتسلت منه قبل الوقت ثم استمر خروجه، فالأحوط وجوبا أن تتوضأ وتغتسل عند أداء الصلاة.

[ 72 ]

مسألة 406: عند ما يجب على المستحاضة بالمتوسطة أو الكثيرة احتياطا الجمع بين الوضوء والغسل، فالأحوط لها أن تقدم الوضوء ولا سيما في الكثيرة. مسألة 407: إذا صارت استحاضة المرأة القليلة بعد صلاة الصبح متوسطة، يجب أن تغتسل لصلاة الظهر والعصر. وأذا صارت بعد صلاة الظهر والعصر متوسطة، يجب أن تغتسل لصلاة المغرب والعشاء. مسألة 408: إذا صارت استحاضة المرأة القليلة أو المتوسطة بعد صلاة الصبح كثيرة، يجب أن تغتسل لصلاة الظهر والعصر، ثم تغتسل لصلاة المغرب والعشاء. وإذا صارت بعد صلاة الظهر والعصر كثيرة، يجب أن تغتسل لصلاة المغرب والعشاء. مسألة 409: إذا اغتسلت المستحاضة بالكثيرة أو المتوسطة للصلاة قبل دخول وقتها، فغسلها باطل. بل إذا اغتسلت قبيل أذان الفجر لصلاة الليل وصلت صلاة الليل وكان الدم مستمرا، فالأحوط وجوبا أن تعيد الغسل والوضوء بعد دخول الفجر. مسألة 410: على المسحاضة أن تتوضأ لكل صلاة واجبة أو مستحبة، وإن كان وضوء المستحاضة بالكثيرة احتياطيا كما مر. وكذا إذا أرادت أن تعيد صلاتها احتياطا، أو تعيد صلاتها الفرادى جماعة، فيجب عليها أن تعمل كلما تقدم في المستحاضة ولكن لا يجب ذلك لصلاة الاحتياط والتشهد والسجدة المنسيين وسجدتي السهو، أذا أتت بها بعد صلاتها مباشرة. مسألة 411: إذا انقطع دم المستحاظة، يجب أن تعمل عمل المستحاضة لصلاتها الأولى فقط، ولا يجب للصلوات التي بعدها. مسألة 412: الأحوط وجوبا لمن لا تعرف أن حالتها من أي أقسام الاستحاضة، أن تفحص عند ما تريد أن تصلي، فتدخل قطنة داخل فرجها وتصبر قليلا ثم تخرجها وعند ما تعرف من أي الاقسام هي، تطبق أحكامها. ويجوز لها أن تفحص قبل دخول وقت الصلاة إذا كانت تعلم أن حالتها إلى وقت أدائها للصلاة لا تتغير. مسألة 413: إذا صلت المسحاضة بدون أن تفحص حالتها، فان تحقق منها قصد القربة

[ 73 ]

وعملت بتكليفها، كأن تكون استحاضتها قليلة وعملت بحكمها فصلاتها صحيحة. أما إذا لم يتحقق منها قصد القربة، أو لم يكن عملها مطابقا لتكليفها، كأن تكون استحاضتها كثيرة أو متوسطة وقد عملت بحكم القليلة، فصلاتها باطلة. مسألة 414: من لا يمكنها الفحص، يجب أن تعمل بالقدر المتيقن من تكليفها، مثلا، إذا لم تدر أن استحاضتها قليلة أو متوسطة، تعمل بتكليف القليلة. وإذا لم تدر أنها متوسطة أو كثيرة، تعمل بتكليف المتوسطة. وإن كان الأحوط استحبابا في الصورتين أن تعمل بالقدر الأكثر من تكليفها حتى تتيقن أنها أدت تكليفها. أما إذا كانت تعلم نوع استحاضتها سابقا، فيجب أن تعمل بحكم ذلك النوع. مسألة 415: إذا بقي دم الاستحاضة داخل الفرج ولم يخرج، فلا يبطل الوضوء والغسل. وإذا خرج ولو قليلا، فإنه يبطل الوضوء والغسل بالتفصيل الذي تقدم. مسألة 416: إذا فحصت المستحاضة بعد صلاتها فلم تر دما، يجوز لها أن تصلى بنفس وضوئها، وإن علمت أن الدم يعود عليها مرة أخرى. مسألة 417: يجوز للمستحاضة أن تؤخر صلاتها إذا علمت أن الدم لم يخرج من حين شروعها بوضوئها أو غسلها وأنه سوف لا يكون داخل الفرج ولا يخرج إلى أن تتم الصلاة. مسألة 418: إذا علمت المستحاضة أنها تطهر كليا قبل فوات وقت الصلاة، أو أن الدم ينقطع بمقدار أداء الصلاة، فالاحوط وجوبا أن تصبر وتؤدي الصلاة حال الطهر أو انقطاع الدم. مسألة 419: إذا انقطع الدم ظاهرا عن المستحاضة بعد الوضوء والغسل، وكانت تعلم أنها إذا أخرت صلاتها تطهر كليا ويبقى من الوقت ما يسع الغسل والوضوء والصلاة، فالأحوط وجوبا أن تؤخر صلاتها، وعند ما تطهر، تعيد الوضوء والغسل وتصلي. مسألة 420: يجب الغسل على المستحاضة الكثيرة والمتوسطة، عند ما تطهر كليا. ولكن إذا علمت أن الدم لم يخرج منذ شروعها بالغسل لصلاته السابقة، فلا يجب

[ 74 ]

أن تعيده. مسألة 421: يجب على المستحاضة القليلة بعد الوضوء مباشرة، وعلى المستحاضة الكثيرة والمتوسطة بعد الغسل والوضوء مباشرة، أن تبدأ بالصلاة. ولكن لا إشكال في أداء الأذان والإقامة، وقراءة الأدعية قبل الصلاة. وفي الصلاة يجوز لها أيضا أن تأتي بالأعمال المستحبة، كالقنوت وغيره. مسألة 422: إذا لم تصل المستحاضة بعد الغسل مباشرة، يجب أن تعيد الغسل وتبدأ بصلاتها بلا فاصلة. ولكن إذا لم يخرج الدم بعد الغسل، فلا يجب أن تعيد الغسل. مسألة 423: إذا كان دم الاستحاضة يجري باستمرار، يجب أن تحول دون خروجه إلى الخارج بواسطة قطنة من قبل الغسل وبعده حتى إكمال الصلاة إذا لم يكن ذلك مضرا بها. وإذا قصرت في منعه وخرج، يجب أن تعيد غسلها وتتوضأ، وتعيد صلاتها أيضا إن كانت صلت. مسألة 424: إذا لم ينقطع الدم حين الغسل، فالغسل صحيح. ولكن إذا تحولت الاستحاضة المتوسطة إلى كثيرة أثناء الغسل. فالأحوط وجوبا أن تستأنف غسلها الذي شرعت فيه سواء كان ترتيبيا أو ارتماسيا. مسألة 425: الأحوط وجوبا أن تحول المستحاضة دون خروج الدم في حال صومها بقدر ما يمكنها ولا يضر بها. مسألة 426: انما يصح الصوم من المستحاضة التي يجب عليها الغسل على الأحوط وجوبا، إذا اغتسلت لصلاة المغرب والعشاء لليلة الماضية وادت الأغسال النهارية الواجبة لصلواتها في يوم صومها. ولكن إذا لم تغتسل لصلاة المغرب والعشاء، واغتسلت لصلاة الليل قبل أذان الصبح، ثم أدت الأغسال الواجبة لصلوات يومها، فصومها صحيح أيضا. مسألة 427: إذا صارت مستحاضة بعد صلاة العصر ولم تغتسل حتى الغروب، فصومها صحيح

[ 75 ]

مسألة 428: إذا تغيرت الاستحاضة القليلة الى كثيرة أو متوسطة قبل الصلاة، يجب عليها أن تعمل اعمال الكثيرة أو المتوسطة. وإذا تغيرت المتوسطة إلى كثيرة، يجب أن تعمل أعمال الكثيرة، ولا فائدة في غسلها للمتوسطة إن كانت اغتسلت، بل يجب أن تغتسل للكثيرة. مسألة 429: إذا تغيرت الاستحاضة المتوسطة الى كثيرة أثناء الصلاة، يجب أن تقطع صلاته وتغتسل وتتوضأ للكثيرة، والأحوط أن تقدم الوضوء على الغسل. وأن تعمل أعمال الكثيرة الأخرى ثم تأتي بصلاتها. وإذا لم يسع وقتها أيا من الوضوء والغسل، يجب عليها تيممان، أحدهما بدل الغسل، والآخر بدل الوضوء. وإذا لم يسع وقتها واحدا منهما، يجب أن تتيمم بدله وتأتي بالآخر. ولكن إذا لم يكن وقتها يسع التيمم أيضا فالأحوط وجوبا أن تتم الصلاة ولا تقطعها، والأحوط وجوبا أن تقضيها أيضا. وكذا الحكم إذا تغيرت استحاضتها القليلة أثناء الصلاة إلى متوسطة أو كثيرة. مسألة 430: إذا انقطع الدم أثناء الصلاة، ولم تعرف هل انقطع في داخل الفرج أم لا، فإن عرفت بعد الصلاة أنه كان انقطع، يجب أن تعيد الوضوء والغسل والصلاة. مسألة 431: إذا تغيرت استحاضتها الكثيرة الى متوسطة، يجب أن تعمل عمل الكثيرة للصلاة الأولى، وعمل المتوسطة للصلوات اللاحقة. مثلا، إذا تغيرت الكثيرة إلى متوسطة قبل صلاة الظهر، يجب أن تغتسل لصلاة الظهر بنية الكثيرة والمتوسطة أيضا، والأحوط أن تتوضأ أيضا، ثم تتوضأ فقط لصلاة العصر والمغرب والعشاء. ولكن إذا لم تغتسل للظهر، وكان عندها وقت لصلاة العصر فقط، يجب أن تغتسل لصلاة العصر. وإذا لم تغتسل للعصر أيضا، يجب أن تغتسل لصلاة المغرب. وإذا لم تغتسل للمغرب، وكان عندها وقت لصلاة العشاء فقط، يجب أن تغتسل لصلاة العشاء. مسألة 432: إذا كان دم الاستحاضة الكثيرة ينقطع قبل كل صلاة ثم يعود، يجب أن

[ 76 ]

تغتسل لكل صلاة. مسألة 433: إذا تغيرت الاستحاضة الكثيرة إلى قليلة، يجب أن تعمل عمل الكثيرة للصلاة الأولى، وعمل القليلة للصلوات اللاحقة. وكذا لو تغيرت الاستحاضة المتوسطة إلى قليلة، يجب أن تعمل عمل المتوسطة للصلاة الاولى، وعمل القليلة للصلوات اللاحقة. مسألة 434: إذا تركت المستحاضة أحد أعمالها الواجبة حتى لو تركت تبديل القطنة على الأحوط، تبطل صلاتها. مسألة 435: إذا أرادت المستحاضة القليلة أن تقوم بعمل يتوقف على الوضوء غير الصلاة، كأن تريد ان تمس كتابة القرآن مثلا، يجب أن تتوضأ لذللك، ولا يكفي على الأحوط وجوبا وضوؤها للصلاة، إلا إذا قامت بذلك العمل أثناء الصلاة. مسألة 436: لا إشكال في ذهاب المستحاضة إلى المسجد الحرام، ومسجد النبي " ص " والمكث في سائر المساجد، وقراءة سور العزائم. أما مقاربة الزوج لها، فإنما تجوز إذا اغتسلت على الأحوط وجوبا وإن لم تقم ببقية الأعمال الواجبة للصلاة مثل الوضوء وتبديل القطنة والخرقة. مسألة 437: إذا أرادت المستحاضة بالكثيرة أو المتوسطة أن تمس كتابة القرآن قبل الصلاة، يجب أن تغتسل وتتوضأ أيضا. مسألة 438: تجب صلاة الآيات على المستحاضة، ويجب أن تأتي لها أيضا بنفس الأعمال المتقدمة للصلاة اليومية. مسألة 439: إذا وجبت على المستحاضة صلاة الآيات في وقت اليومية، يجب أن تقوم لها بالأعمال التي تقوم بها للصلاة اليومية ولو أرادت أن تصليهما تباعا. والأحوط وجوبا أن لا تكتفي لهما بغسل واحد ووضوء واحد. مسألة 440: الأحوط وجوبا أن لا تقضي صلواتها الفائتة في حال الاستحاضة، إلا أن يكون وقت قضائها مضيقا. وفي هذه الصورة، يجب أن تقوم لكل صلاة تقضيها

[ 77 ]

بالأعمال الواجبة للصلاة اداء. مسألة 441: إذا علمت المرأة أن الدم الخارج منها ليس دم جرح، وليس له شرعا حكم دم الحيض والنفاس، فالأحوط وجوبا أن تعمل بأحكام الاستحاضة. بل أذا شكت أن الدم دم استحاضة أو أحد الدماء الأخرى، ولم توجد فيه علامات تشخصه، فالأحوط وجوبا أن تعمل بأحكام الاستحاضة. الحيض الحيض: دم يخرج من رحم المرأة أياما معدودة في كل شهر غالبا، والمرأة التي ترى هذا الدم تسمى حائضا. مسألة 442: دم الحيض في أكثر الأوقات، غليظ، حار، أحمر يميل إلى السواد، أو أحمر يخرج بتدفق وشئ من الحرقة. مسألة 443: تصير المرأة القرشية يائسا (أي لا ترى دم الحيض) بعد إكمال ستين سنة، وتصير غير القرشية يائسا بعد إكمال خمسين سنة. مسألة 444: الدم الذي تراه البنت قبل إكمال تسع سنين، والمرأة بعد سن اليأس، ليس حيضا. مسألة 445: المرأة الحامل والمرضع يمكن أن تحيضا. مسألة 446: إذا رأت الصبية الدم ولم تدر هل بلغت تسع سنين أم لا، فإن لم توجد فيه علامات دم الحيض، فليس حيضا. وإن وجدت فيه، واطمأنت أنه دم حيض، فهو حيض ويعلم بذلك أنها أكملت تسع سنين. مسألة 447: المرأة التي تشك أنها يائس أم لا، إذا رأت دما ولم تعرف أنه حيض أم لا، يجب أن تبني على انها لم تيأس. مسألة 448: لا تكون مدة الحيض أقل من ثلاثة أيام، ولا أكثر من عشرة أيام. وإذا كانت أقل من ثلاثة بقليل، فليس حيضا.

[ 78 ]

مسألة 449: المشهور أن دم الحيض في الثلاثة أيام الأولى يجب أن يكون متوالي الخروج. ولكن لو فرض أن المرأة رأت الدم - خلال عشرة أيام - ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يكن الدم متواليا ثلاثة أيام، فالأحوط وجوبا أن تترك أيام الدم ما تتركه الحائض، وتعمل ما تعمله المستحاضة، وتصلى وتصوم وتقضي الصوم أيضا. وفي أيام الطهر المتخللة أن تترك ما تتركه الحائض، وتعمل ما تعمله الطاهرة، وتقضى الصوم ايضا. مسألة 450: لا يلزم أن يخرج دم الحيض في تمام الأيام الثلاثة. بل يكفي في تحقق الحيض أن يخرج قدر منه ثم يبقى في الفرج. كما أنها إذا طهرت خلال الأيام الثلاثة مدة قليلة جدا، بحيث يصدق معها أن الدم كان في الفرج في تمام الأيام الثلاثة، فهو حيض ايضا. مسألة 451: المشهور أنه لا يلزم أن ترى الدم في الليلة الأولى والليلة الرابعة، ولكن لا بد أن لا ينقطع في الليلة الثانية والثالثة. وعليه، فلو رأت الدم متواليا من أذان صبح اليوم الأول إلى غروب اليوم الثالث، أو رأته وسط اليوم الأول وانقطع في نفس الوقت من اليوم الرابع، ولم ينقطع أبدا في الليلة الثانية والثالثة، فهو حيض. ولكن لا يبعد أن يكون المراد من الأيام الثلاثة في باب الحيض ثلاثة ايام وليال، يعني اثنتين وسبعين ساعة. فإذا لم يخرج الدم متواليا ثلاثة أيام وليال، يجب أن تعمل بالاحتياط المتقدم في المسألة 449. مسألة 452: إذا رأت الدم ثلاثة أيام متوالية وطهرت، فإن رأته مرة أخرى، وكان مجموع الأيام التي رأت فيها الدم وأيام الطهر بينها لا تتجاوز العشرة، فأيام الطهر في الوسط حيض أيضا. مسألة 453: إذا رأت الدم أكثر من ثلاثة أيام واقل من عشرة، ولم تعرف أنه دم حيض أو جرح أو دمل، فإن كانت قبله حائضا، فهو حيض، وإن كانت طاهرة، تبني على الطهر. وان كانت لا تعرف حالتها السابقة، يجب أن تترك كل ما يحرم على الحائض، وتؤدي العبادات التي تؤديها غير الحائض، وتقضى الصوم أيضا.

[ 79 ]

مسألة 454: إذا رأت الدم وشكت أنه دم حيض أم استحاضة، فإن كانت فيه شرائط الحيض، تبني على أنه حيض. مسألة 455: إذا رأت الدم ولم تدر أنه دم حيض أو دم بكارة، يجب أن تفحص بأن تدخل قطنة داخل الفرج وتصبر قليلا، ثم تخرجها، فإذا تلوثت جوانبها فقط، فهو دم بكارة، وإذا وصل إليها جميعا ونفذ فيها، فهو حيض. مسألة 456: إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام، ثم طهرت، ثم رأته ثلاثة أيام، فالثاني حيض، والأول ليس حيضا وإن كان في أيام عادتها، إلا إذا كان جميع مدة الدم الأول والثاني، والطهر الفاصل بينهما عشرة أيام أو أقل، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن ترتب على الدم الأول والطهر الفاصل أيضا أحكام الحيض، وتؤدي العبادات، وتقضي الصوم أيضا. أحكام الحائض مسألة 457: يحرم على الحائض عدة أمور: الأول: العبادات التي يجب أن تؤدى بوضوء أو غسل أو تيمم مثل الصلاة. ولكن لا مانع أن تؤدى العبادات التي لا يجب فيها ذلك مثل صلاة الميت. الثاني: كل ما يحرم على الجنب. وقد تقدم في أحكام الجنابة. الثالث: الجماع في الفرج. فهو حرام على المرأة والرجل معا، ولو كان الإدخال بمقدار الحشفة، ولم يخرج مع مني. بل الأحوط وجوبا أيضا عدم إدخال أقل من الحشفة. وفي وط ء الحائض من الدبر كراهة شديدة. مسألة 458: يحرم الجماع في الأيام التي لم يثبت أنها حيض بنحو قطعي، ولكن لها حكم الحيض شرعا. وعليه، فالمرأة التي ترى الدم أكثر من عشرة أيام وعليها أن تعمل وفق الحكم الذي سنذكره من أنها تتحيض بأيام عادة أقاربها، لا يجوز لزوجها أن يقاربها في تلك الأيام.

[ 80 ]

مسألة 459: إذا قسمت أيام حيض المرأة ثلاثة أقسام متساوية، وجامعها الزوج في القبل في القسم الأول، يستحب أن يعطي كفارة إلى فقير دينارا أي ثماني عشرة حمصة من الذهب (1 - كل دينار شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 456 / 3 غرامات وكل حمصة يساوي 192 /. من غرام.) وإذا جامعها في القسم الثاني، مقدار تسع حمصات. وإذا جامعها في القسم الثالث، أربع حمصات ونصف. مثلا، المرأة التي ترى الدم ستة أيام، إذا جامعها زوجها في الليلة أو اليوم الاول أو الثاني، يدفع 18 حمصة، وإذا جامعها في الليلة أو اليوم الثالث أو الرابع، تسع حمصات. وإذا جامعها في الليلة أو اليوم الخامس أو السادس، يدفع أربع حمصات ونصفا. مسألة 460: لا كفارة في وط ء المرأة الحائض في دبرها. مسألة 461: الأحوط أن يعطي الثماني عشرة حمصة ذهبا مسكوكا. وإذا لم يمكنه ذلك، جاز أن يعطي قيمتها. مسألة 462: إذا تفاوتت قيمة الذهب وقت الجماع مع قيمته عند ما يريد أن يعطي، يحسب قيمته عند ما يريد أن يعطيه إلى الفقير. مسألة 463: إذا جامع زوجته في الأقسام الثلاثة جميعا، يستحب أن يعطي الكفارات الثلاث التي يبلغ مجموعها واحدة وثلاثين حمصة ونصفا. مسألة 464: إذا جامع أثناء الحيض وأعطى الكفارة، ثم كرر الجماع أثناءه، يستحب أن يكرر الكفارة. مسألة 465: إذا كرر مجامعة الحائض عدة مرات ولم يعط بينها كفارة، فالأحوط استحبابا أن يعطي لكل جماع كفارة. مسألة 466: المرأة حائض، يجب أن ينفصل فورا. إذا عرف الرجل حال الجماع أن لم يفعل، يستحب أن يعطي الكفارة. مسألة 467: إذا زنى بامرأة حائض، أو جامع حائضا أجنبية ظنا أنها زوجته، يستحب أن يعطي الكفارة. مسألة 468: من لا يستطيع أن يعطي الكفارة، يستغفر. والأفضل أن يتصدق على فقير

[ 81 ]

أيضا. وإذا لم يستطيع التصدق، يستغفر. والأحوط استحبابا أن يعطي الكفارة في أي وقت استطاع. مسألة 469: طلاق المرأة حال الحيض باطل، بالنحو الذي سيأتي في كتاب الطلاق. مسألة 470: إذا قالت المرأة أنا حائض، أو أنا طاهرة، ولم تكن متهمة، يجب قبول قولها. مسألة 471: إذا حاضت المرأة أثناء الصلاة، تبطل صلاتها. مسألة 472: إذا شكت المرأة أثناء الصلاة أنها حاضت أم لا، فالأحوط، أن تفحص إذا أمكنها. وإن لم يمكنها الفحص، تكمل صلاتها وتقع صحيحة. ولكن إذا عرفت بعد اصلاة أنها حاضت في أثنائها، تكون صلاتها باطلة. مسألة 473: يجب على المرأة بعد أن تطهر من دم الحيض أن تغتسل للصلاة والعبادات الأخرى التي يجب أن تؤدي بوضوء أو غسل أو تيمم. وكيفية غسل الحيض كغسل الجنابة. والأحوط وجوبا أن تتوضأ أيضا للصلاة. والأحوط أن يكون قبل الغسل فإن تركته فبعده. مسألة 474: إذا طهرت المرأد من الحيض ولو لم تغتسل، يصح طلاقها، ويجوز لزوجها أن يقاربها. ولكن الأحوط استحبابا عدم مقاربتها قبل الغسل. أما الأعمال الأخرى التي كانت حراما عليها حال الحيض، مثل المكث في المساجد ومس كتابة القرآن، فلا تحل لها ما لم تغتسل. مسألة 475: إذا لم يكفها الماء للوضوء والغسل معا، وكان يكفي لأحدهما فقط، فالأحوط وجوبا أن تغتسل به وتتيمم بدل الوضوء. وإن كان يكفي للوضوء دون الغسل، تتوضأ به وتتيمم بدل الغسل. وإن لم يكن يكفي لاي منهما، فالأحوط وجوبا أن تتيمم مرتين، مرة بدل الغسل، ومرة بدل الوضوء. مسألة 476: لا قضاء للصلوات اليومية التي لم تصلها المرأة حال الحيض. ولكن يجب أن تقضي ما فاتها من الصوم الواجب.

[ 82 ]

مسألة 477: إذا دخل وقت الصلاة، وعلمت أنها إذا أخرت صلاتها فسيدركها الحيض، يجب عليها أن تصلي فورا. مسألة 478: أذا أخرت صلاتها، ومضى من اول الوقت مقدار أداء واجبات صلاة واحدة، ثم حاضت، يجب عليها قضاء تلك الصلاة. ولكن يجب أن تراعي حالتها في سرعة القراءة وبطئها وغيرها من الأمور. مثلا، إذا كانت المرأة غير مسافرة، ولم تصل اول الظهر، فأنما يجب عليها القضاء، إذا مضى من اول الظهر مقدار أربع ركعات مع الوضوء بالنحو الذي ذكر، ثم حاضت. ولكن بالنسبة إلى المسافرة يكفي مضي مقدار الركعتين معه. مسألة 479: إذا طهرت المرأة في آخر وقت الصلاة، وكان الوقت يكفي للغسل والوضوء، وأداء ركعة واحدة من الصلاة أو أكثر، يجب عليها أن تصلي. وإن لم تصل، يجب عليها القضاء. مسألة 480: إذا لم يكن للحائض بعد طهرها وقت للغسل والوضوء، ولكن يمكنها أداء الصلاة بتيمم، لا تجب عليها تلك الصلاة. أما إذا كان تكليفها التيمم، لسبب، غير ضيق الوقت، كأن يكون الماء مضرا بها، فيجب عليها حينئذ التيمم وأداء الصلاة. مسألة 481: إذا شكت الحائض بعد طهرها أن الوقت يكفي لصلاتها أم لا، يجب أن تؤدي صلاتها. مسألة 482: إذا تركت الصلاة، لتخيلها أن الوقت لا يكفي لتهيئة مقدماتها وأداء ركعة واحدة منها، ثم عرفت أنه كان يكفي، يجب عليها قضاء تلك الصلاة. مسألة 483: يستحب للحائض في وقت الصلاة أن تتطهر من الدم، وتبدل القطنة والخرقة، وتتوضأ أو تتيمم رجاء إذا لم تستطع الوضوء، وتجلس مستقبلة القبلة، وتشتغل بالذكر والدعاء والصلاة على النبي وآله " ص ". مسألة 484: يكره للحائض قراءة القرآن، وحمله، ولمس هامشه، وما بين سطوره. كما يكره لها الخضاب بالحناء وأمثاله.

[ 83 ]

أقسام الحائض مسألة 485: المرأة الحائض على ستة أقسام: الأول: ذات العادة الوقتية والعددية. وهي التي ترى دم الحيض شهرين متتابعين في وقت معين، ويكون عدد أيامه في كلا الشهرين واحدا. مثلا، ترى الدم في شهرين متتابعين من اليوم الأول للشهر حتى السابع منه. الثاني: ذات العادة الوقتية فقط. وهي التي ترى الدم في شهرين متتابعين في وقت معين، ولكن يختلف عدد أيامه في الشهر الأول عن الثاني. مثلا، ترى الدم شهرين متتابعين في أول الشهر، لكنها تطهر في الشهر الأول في اليوم السابع، وفي الشهر الثاني في اليوم الثامن. الثالث: ذات العادة العددية فقط، وهي التي يكون عدد أيام حيضها في شهرين متتابعين متطابقا، ولكن تختلف وقت رؤية الدمين. مثلا، ترى الدم في الشهر الأول من اليوم الخامس حتى العاشر، وتراه في الثاني من اليوم الثاني عشر حتى السابع عشر. الرابع: المضطربة: وهي التي رأت الدم مرات في عدة أشهر، ولكن لم تنتظم لها عادة معينة، أو اختلت عادتها ولم تنتظم لها عادة جديدة. الخامس: المبتدئة: وهي التي ترى الدم لأول مرة. السادس: الناسية: وهي التي نسيت عادتها. ولكل واحد من هذه الأقسام أحكام، نذكرها في المسائل التالية. 1 - ذات العادة الوقتية والعددية مسألة 486: ذوات العادة الوقتية والعددية، على ثلاثة أصناف: الأول: المرأة التي ترى دم الحيض شهرين متتابعين في وقت معين، وتطهر في

[ 84 ]

وقت معين أيضا. مثلا، ترى الدم في شهرين متتابعين في اليوم الأول من الشهر، وتطهر في اليوم السابع. فتكون عادة هذه من اليوم الأول من الشهر حتى السابع منه. الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم، ولكنها ترى عدة أشهر متتابعة في وقت معين أياما معينة متماثلة. مثلا، ترى من أول الشهر حتى الثامن، دما تكون فيه علامات الحيض. يعني، يكون غليظا أسود خارا، يخرج بتدفق وحرقة، وتكون فيه في بقية الأيام علامات الاستحاضة. فتكون عادة هذه من أول الشهر حتى الثامن منه. الثالث: المرأة التي ترى دم الحيض في وقت معين شهرين متتابعين، وبعد ثلاثة أيام أو أكثر تطهر يوما أو أكثر ثم ترى الدم مرة أخرى، ولا يتجاوز مجموع أيام الدم مع أيام الطهر في الوسط عشرة أيام، ويكون مجموع أيام الدم وأيام الطهر في الوسط في كلا الشهرين واحدا. فتكون عادة هذه بعدد مجموع أيام دمها وايام طهرها التي تخللتها. ولا يلزم أن تكون أيام الطهر المتخللة متطابقة في العدد. مثلا، إذا رأت الدم في الشهر الأول من اليوم الأول إلى الثالث، ثم طهرت ثلاثة أيام، ثم رأت الدم ثلاثة أيام، وفي الشهر الثاني رأت الدم ثلاثة أيام، ثم طهرت ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، ثم رأت الدم مرة أخرى، وكان المجموع تسعة أيام، فمجموعها حيض وتكون عادتها تسعة أيام. مسألة 487: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم وقت عادتها، أو قبله بيومين، بحيث يقال ان الحيض تقدم، يجب عليها أن تعمل بأحكام الحائض، وإن كان ذلك الدم فاقدا لعلامات الحيض. وإن عرفت بعد ذلك أنه لم يكن حيضا، كأن يكون أقل من ثلاثة أيام، يجب أن تقضي ما فاتها من العبادات. مسألة 488: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم أياما قبل عادتها وكل أيام عادتها وأياما بعدها، ولم يتجاور المجموع عشرة ايام، فكله حيض. وإذا تجاور العشرة، يكون الحيض ايام عادتها فقط، ويكون دم ما قبل العادة وما بعدها دم استحاضة،

[ 85 ]

وعليها أن تقضي ما فاتها من العبادات قبل العادة وبعدها. وإذا رأت الدم في كل أيام عادتها وقبلها، ولم يتجاور المجموع عشرة أيام، فكله حيض. وإذا تجاوز العشرة، يكون الحيض أيام عادتها فقط، ويكون الدم الذي قبلها استحاضة، وعليها أن تقضي عباداتها إن لم تأت بها في تلك الأيام. وإذا رأت الدم في كل أيام عادتها و عدة أيام بعدها، ولم يتجاوز العشرة، فكله حيض. وإذا تجاوز العشرة، فالحيض أيام عادتها فقط والباقي استحاضة. مسألة 489: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم في بعض أيام عادتها وقبلها، ولم يتجاوز المجموع عشرة أيام، فكله حيض. وإذا تجاور العشرة، تجعل الدم الذي رأته في أيام عادتها وبعض أيام الدم الذي قبلها حيضا، بحيث يكون المجموع بمقدار عادتها. وتجعل الأيام الأولى استحاضة. وإذا رأت الدم في بعض أيام عادتها وأياما بعدها، ولم يتجاوز العشرة، فكله حيض. وإذا تجاوز العشرة، تجعل حيضها الدم الذي رأته في أيام عادتها وبعض أيام الدم بعدها، بحيث يكون المجموع بمقدار عادتها. وتجعل الباقي استحاضة. مسألة 490: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر، ثم طهرت، ثم رأت الدم مرة أخرى ثلاثة أيام أو أكثر، وكان الفاصل بين الدمين أقل من عشرة أيام، وتجاور مجموع أيامهما وأيام الطهر بينهما عشر أيام - كأن ترى الدم خمسة أيام، وتطهر خمسة أيام، ثم تراه مرة أخرى خمسة أيام - فهاهنا عدة صور: 1 - أن يكون كل الدم الذي رأته في المرة الأولى أو مقدار منه، واقعا في أيام عادتها، والدم الثاني الذي رأته بعد الطهر خارج أيام عادتها. فيجب أن تجعل كل الدم الأول حيضا ولو كان أقل من عدد العادة تتمه بالدم الثاني والنقاء المتخلل إن أمكن وتجعل البقية من الدم الثاني استحاضة. 2 - أن يكون الدم الأول خارج أيام عادتها، ويكون كل الدم الثاني أو مقدار منه في أيام عادتها. فيجب أن تجعل كل الدم الثاني حيضا، وتتم عدد العادة بالدم الأول

[ 86 ]

والنقاء المتخلل إن أمكن ويجعل الباقي من الدم الأول استحاضة. 3 - أن يكون مقدار من الدم الأول والثاني في أيام عادتها، ولا يكون المقدار الذي في أيام العادة من الدم الأول أقل من ثلاثة أيام، ولا يكون مقدار الدم الأول الذي وقع في أيام العادة مع الطهر المتوسط والمقدار الذي وقع من الدم الثاني في أيام العادة أكثر من عشرة أيام. ففي هذه الصورة، يكون المقدار الذي وقع في أيام العادة من الدم الأول حيضا. أما الدم الثاني، فإن لم ينقطع على رأس عشرة أيام من أول العادة، يكون ما بعد العادة منه استحاضة، وتعمل فيما بقي من الدمين والطهر المتوسط بالاحتياط الذي يأتي في الصورة الرابعة. مثلا، إذا كانت عادتها من ثالث الشهر حتى العاشر، فإن رأت الدم في شهر ما من اليوم الأول حتى السادس، ثم طهرت يومين، ثم رأت الدم حتى اليوم الخامس عشر، ففي هذا المثال، يكون الدم من اليوم الثالث حتى السادس حيضا، ومن اليوم الحادي عشر حتى الخامس عشر استحاضة، وفي الباقي من الدمين والطهر المتوسط، تعمل بالاحتياط. 4 - أن يكون مقدار من الدم الأول والثاني في أيام عادتها، لكن ما وقع في عادتها من الدم الأول أقل من ثلاثة أيام، فالأحوط وجوبا أن تجتنب في كل أيام الدمين ما يحرم على الحائض، وقد تقدم، وتعمل ما تعمله المستحاضة، أي تعمل بحكم المستحاضة الذي تقدم وتؤدي عباداتها. وفي الطهر المتوسط تعمل ما تعمله الطاهرة، وتترك ما تتركه الحائض. مسألة 491: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا لم تر الدم في أيام عادتها أو يوم أو يومين قبلها، لكنها رأته في وقت آخر بعدد تأيام عادتها، فإن كان بصفات الحيض، يجب أن تجعل هذا الدم حيضا، سواء رأته قبل وقت عادتها أو بعدها. وإن لم يكن بصفات الحيض فتحتاط بأن تعمل ما تعمله المستحاضة وتجتنب ما يحرم على الحائض. مسألة 492: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم وقت عادتها، ولكن أيامه كانت أقل من أيام عادتها أو أكثر، وبعد أن طهرت رأت الدم مرة أخرى بعدد أيام

[ 87 ]

عادتها، فالأحوط ان تجتنب في أيام الدمين ما يحرم على الحائض، وتعمل ما تعمله المستحاضة إلا إذا لم يكن الدم الأول أقل من ثلاثة أيام ولم يكن مجموع الدمين والطهر المتوسط، أكثر من عشرة أيام ففي هذه الصورة يكون المجموع حيضا واحدا. وإن كان الطهر المتوسط عشرة إيام، وكان الدم الثاني بصفات الحيض كان كل من الدمين حيضا برأسه. مسألة 493: ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم اكثر من عشرة أيام، فالدم الذي تراه في أيام عادتها حيض وإن لم توجد فيه علامات الحيض. والدم الذي تراه بعد أيام عادتها استحاضة، وإن وجدت فيه علامات الحيض. مثلا، من كانت عادتها من أول الشهر حتى السابع منه، إذا رأت الدم من أوله حتى الثاني عشر منه، فالسبعة الأولى منه حيض، والخمسة الأخير استحاضة. 2 - ذات العادة الوقتية مسألة 494: ذات العادة الوقتية على ثلاثة أصناف: الأول المرأة التي رأت دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت معين، وتطهر بعد عدة أيام، لكن لا يكون عدد الأيام في الشهرين واحدا. مثلا، رأت الدم في شهرين متتابعين في اليوم الأول من الشهر لكن طهرت في الشهر الأول في السابع منه، وفي الشهر الثاني في الثامن منه. فهذه يجب أن تجعل أول الشهر عادة حيضها. الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم، ولكن يكون دمها في وقت معين عدة أشهر متوالية بعلامات الحيض، يعني غليضا، أسود، حارا، ويخرج بتدفق وحرقة، وبقية دمائها بعلامات الاستحاضة، ولم يكن عدد أيام الواجد لعلامات الحيض في هذه الشهور متساويا. مثلا، كان في الدم علامات الحيض في الشهر الأول من اليوم الأول حتى السابع، وفي الشهر الثاني من الأول حتى الثامن، وفي الشهر الثالث من الأول حتى التاسع، وكانت البقية بعلامات الاستحاضة. فهذه أيضا يجب أن تجعل

[ 88 ]

أول الشهر أول أيام عادتها. الثالث: المرأة التي ترى دم الحيض شهرين متتابعين في وقت معين، لمدة ثلاثة أيام أو أكثر، ثم تطهر، ثم ترى الدم مرة ثانية، ولا يتجاوز مجموع الدمين والطهر المتوسط بينهما عشرة أيام، لكن عدد الأيام في الشهر الثاني أكثر أو أقل من الشهر الأول. مثلا، يكون عددها في الشهر الأول ثمانية أيام، وفي الشهر الثاني تسعة أيام. فهذه أيضا يجب أن تجعل أول الشهر أول عادتها. مسألة 495: إذا رأت ذات العادة الوقتية الدم في وقت عادتها أو قبله بيومين بحيث يقال إن حيضها تقدم، يجب أن تعمل بأحكام الحائض وإن لم يوجد في الدم علامات الحيض. وإذا عرفت بعد ذلك أنه لم يكن حيضا، كأن يكون أقل من ثلاثة أيام مثلا، يجب ان تقضى ما فاتها من العبادة. مسألة 496: ذات العادة الوقتية، إذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام، ولم تستطع تمييز الحيض بعلاماته، يجب أن تجعل حيضها بعدد أيام حيض أقاربها، سواء كن أقاربها من أبيها أو أمها وسواء كن أحياء أو أمواتا. ولكن هذا إذا كان عدد أيام عادة أقاربها متطابقا. وأما إذا اختلف وكانت عادة بعضهن خمسة أيام مثلا، وعادة البعض الآخر سبعة، فلا يصح أن تجعل عادتهن حيضا إلا أن يكون عدد اللواتي تخالف عادتهن قليلا جدا بحيث لا يحسب في مقابل أولئك. ففي هذه الصورة، يجب أن تجعل عدد عادة الأكثرية حيضا. مسألة 497: ذات العادة الوقتية التي تجعل عدد عادة أقاربها حيضا، يجب أن تحسب أول حيضها من اليوم الذي هو أول عادتها في كل شهر. مثلا، التي ترى الدم في اليوم الأول من كل شهر، وتطهر أحيانا في السابع، وأحيانا في الثامن، فإن رأت الدم اثنى عشر يوما في أحد الشهور، وكانت عادة أقاربها سبعة أيام، يجب أن تجعل السبعة الأولى حيضا، والباقي استحاضة. مسألة 498: ذات العادة الوقتية، التي يجب أن تجعل عدد عادة أقاربها حيضا، إن لم

[ 89 ]

يكن لها أقارب، أو اختلف عدد أيام عادتهن، فالأحوط أن تجعل حيضها في كل شهر من اليوم الأول الذي ترى فيه الدم حتى السابع، وتجعل الباقي استحاضة. 3 - ذات العادة العددية مسألة 499: ذوات العادة العددية ثلاثة أصناف: الأول: المرأة التي يكون عدد أيام حيضها في شهرين متتابعين متساويا، لكن وقت رؤيتها للدم ليس واحدا. فهذه تكون عادتها نفس الأيام التي ترى فيها الدم. مثلا، إذا رأت الدم في الشهر الأول من اليوم الأول حتى الخامس، وفي الشهر الثاني من اليوم الحادي عشر حتى الخامس عشر، تكون عادتها خمسة أيام. الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم، لكنها ترى الدم في عدة أشهر متتابعة، لعدة أيام بعلامات الحيض والباقي بعلامات الاستحاضة، ويكون عدد الأيام التي فيها علامات الحيض في عدة أشهر، متساويا، ولكن وقتها ليس واحدا، فهذه تكون عادتها نفس الأيام التي ترى فيها الدم بعلامات الحيض. مثلا إذا كان الدم واجدا لعلامات الحيض في الشهر الأول من اليوم الأول حتى الخامس، وفي الشهر الثاني من اليوم الحادي عشر حتى الخامس عشر، وفي الشهر الثالث من اليوم الحادي والعشرين حتى الخامس والعشرين، وكان في باقي الأيام واجدا لعلامات الاستحاضة، تكون عادتها خمسة أيام. الثالث: المرأة التي ترى الدم في شهرين متتابعين، ثلاثة أيام أو أكثر، وتطهر يوما أو أكثر، ثم ترى الدم مرة أخرى ويكون عدد مجموع الدمين والطهر المتخلل في الشهرين متساويا. ولكن وقت رؤية الدم في الشهرين ليست واحدة، فإن لم يتجاوز مجموع أيام الدم في المرتين وأيام الطهر المتخلل بينهما عشرة أيام، يكون هذا المجموع مع الطهر المتخلل عادة حيضها. ولا يلزم أن يكون عدد إيام الطهر المتخلل في الشهرين واحدا. مثلا: إذا رأت الدم في الشهر الأول من اليوم الأول حتى الثالث،

[ 90 ]

ثم طهرت يومين، ثم رأته مرة أخرى ثلاثة أيام، ورأته في الشهر الثاني من اليوم الحادي عشر حتى الثالث عشر، ثم طهرت يومين أو أكثر أو أقل، ثم رأته مرة أخرى، وكان المجموع ثمانية أيام، فهذه تكون عادتها ثمانية أيام. مسألة 500: ذات العادة العددية، إذا رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر ولم يكن بصفات الحيض فالأحوط أن تترك ما يحرم على الحائض، وتأتي بما يجب على المستحاضة، وتقضي أيضا صومها. وإن كان بصفات الحيض فإن كان بمقدار العادة أو أكثر ولم يتجاوز عن عشرة أيام، تجعل الجميع حيضا. وإن تجاوز العشرة، فالأحوط أن تجعل بعدد أيام عادتها من اول رؤية الدم حيضا، وتجعل الباقي استحاضة. وإن لم يكن الدم في كل الأيام واحدا، بل كان في بعضها بعلامات الحيض، وفي البعض الآخر بعلامات الاستحاضة، فإن تطابق عدد أيام عادتها مع عدد الأيام التي ترى فيها الدم بعلامات الحيض، تجعل تلك الأيام حيضا، والباقي استحاضة. وإن كانت الأيام التي فيها علامات الحيض أكثر من أيام عادتها، تجعل منها بعدد أيام عادتها حيضا، والباقي استحاضة. وإن كانت أقل من أيام عادتها وكانت ثلاثة أو أكثر، تجعلها كلها حيضا وتكملها بأيام أخرى، بحيث يكون المجموع بعدد أيام عادتها، وتجعل الباقي استحاضة. 4 - المضطربة مسألة 501: المضطربة: هي المرأة التي رأت الدم في عدة أشهر، ولم تحصل لها عادة معينة. أو التي اضطربت عادتها، ولم تحصل لها عادة أخرى. فإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام، وكان نوعا واحدا ولم يكن بصفات الحيض فلتحتط في مقدار عادة أقاربها بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المتسحاضة وتجعل الباقي استحاضة. وإن كان بصفات الحيض فلتجعل عادة أقاربها، بالنحو الذي تقدم في الوقتية، حيضا وتجعل الباقي استحاضة. ولكن الأحوط استحبابا إن كانت عادة أقاربها سبعة، أن

[ 91 ]

تجعل عادتها سبعة، والباقي استحاضة، وإن كانت عادتهن أقل من سبعة كالخمسة مثلا، تجعل الخمسة حيضا وتترك فيما به التفاوت بين أيام عادتهن وسبعة أيام وهو اليومان، ما يحرم على الحائض وتعمل ما تعمله المسحاضة. وإن كانت عادة أقاربها أكثر من سبعة، كالتسعة مثلا، تجعل السبعة حيضا، وتترك فيما به التفاوت بين سبعة أيام وأيام عادتهن وهو اليومان، ما تتركه الحائض، وتعمل ما تعمله المستحاضة أيضا. مسألة 502: إذا رأت المضطربة دما أكثر من عشرة أيام، وكان في بعضها بعلامات الحيض، وفي البعض الآخر بعلامات الاستحاضة، فإن لم يكن ما فيه علامات الحيض أقل من ثلاثة أيام وأكثر من عشرة، فكله حيض. وإن كان ما فيه علامات الحيض أقل من ثلاثة، فالأحوط وجوبا أن تحتاط في مقدار عادة أقاربها وتجعل الباقي استحاضة. وإذا رأت الدم بعلامات الحيض مرة أخرى قبل أن تمضي عشرة أيام على الدم الواجد علامات الحيض الذي كانت مدته أكثر من ثلاثة أيام، كأن ترى الدم الأسود خمسة أيام ثم ترى الدم الأصفر تسعة أيام ثم ترى الأسود ثانية خمسة أيام، فالأحوط وجوبا أن تعمل في الدمين ما تعمله المستحاضة وتترك ما يحرم على الحائض. 5 - المبتدئة مسألة 503: المبتدئة: هي المرأة التي ترى الدم للمرة الأولى. فإن رأته أكثر من عشرة أيام، وكان نوعا واحدا وبصفات الحيض، يجب أن تجعل عادة أقاربها بالنحو الذي تقدم في الوقتية حيضا، وتجعل الباقي استحاضة. مسألة 504: إذا رأت المبتدئة الدم أكثر من عشرة أيام، وكان في بعضها بعلامات الحيض، وفي بعضها الآخر بعلامات الاستحاضة، فإذا لم يكن ما فيه علامات الحيض أقل من ثلاثة أيام وأكثر من عشرة، فكله حيض. ولكن إذا رأت الدم

[ 92 ]

بعلامات الحيض مرة أخرى قبل مضي عشرة أيام على نهاية الدم الأول الذي فيه علامات الحيض، كأن ترى الدم الأسود خمسة أيام، ثم ترى الأصفر تسعة أيام، ثم ترى الأسود ثانية خمسة أيام، فالأحوط وجوبا أن تعمل في الدمين ما تعمله المستحاضة، وتترك ما يحرم على الحائض. مسألة 505: إذا رأت المبتدئة الدم أكثر من عشرة أيام، وكان في بعضها بعلامات الحيض، وفي البعض الآخر بعلامات الاستحاضة، فإن كان ما فيه علامات الحيض أقل من ثلاثة إيام فالأحوط أن تحتاط في مقدار دعاة الأقارب وتجعل الباقي استحاضة. وإن كان أكثر من عشرة، يجب أن تجعل من أول الدم الذي فيه علامات الحيض حيضا، وترجع في العدد إلى عادة أقاربها، وتجعل الباقي استحاضة. وإذا لم تكن لأقاربها عادة مستقرة، فالأحوط أن تجعل حيضها سبعة أيام، والباقي استحاضة. 6 - الناسية مسألة 506: الناسية: هي المرأة التي نسيت عادتها. فإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام، يجب أن تجعل عادتها الأيام التي تراه فيها بعلامات الحيض بشرط أن لا تتجاوز العشرة، وتجعل الباقي استحاضة. وإذا لم تستطع أن تميز الحيض بعلاماته فإن كان الدم بصفات الحيض، فالأحوط وجوبا أن تجعل السبعة أيام الأولى حيضا، والباقي استحاضة. إلا أن تتيقن أن عادتها كانت إجمالا أقل أو أكثر من سبعة، فالأحوط وجوبا في هاتين الصورتين، أن تعمل في مدة التفاوت ما تعمله المستحاضة، وتترك ما يحرم على الحائض. وإن لم يكن الدم بصفات الحيض فلتحتط في السبعة الأولى وتجعل الباقي استحاضة.

[ 93 ]

مسائل الحيض المتفرقة مسألة 507: المبتدئة، والمضطربة، والناسية، وذات العادة العددية، إذا رأت الدم بعلامات الحيض، يجب أن تترك العبادة من اليوم الأول وإذا عرفت بعد ذلك أنه لم يكن حيضا يجب أن تقضي ما فاتها من العبادة. أما إذا لم تكن فيه علامات الحيض، فالأحوط وجوبا أن تعمل ما تعمله المستحاضة، وتترك ما يحرم على الحائض. مسألة 508: من كانت لها عادة في حيضها، في وقته أو عدده أو كليهما، إذا رأت الدم في شهرين متتابعين على خلاف عادتها، وكان الوقت فيهما أو العدد أو الوقت والعدد واحدا، تتغير عادتها إلى ما رأته في هذين الشهرين. مثلا، إذا كانت عادتها أنها ترى الدم من اليوم الأول من الشهر حتى السابع ثم تطهر، فإن رأت الدم شهرين متتابعين من اليوم العاشر حتى السابع عشر ثم طهرت، تصير عادتها من العاشر حتى السابع عشر. مسألة 509: المقصود من الشهر هنا من بداية رؤية الدم حتى مضي ثلاثين يوما. وليس المقصود من أول الشهر الهلالي إلى آخر. مسألة 510: المرأة التي ترى الدم عادة في الشهر مرة واحدة، إذا رأته في شهر مرتين، وكان فيهما بعلامات الحيض، ولم يكن الطهر الفاصل بينهما أقل من عشرة أيام، يجب أن تجعلهما كليهما حيضا. مسألة 511: إذا رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر، بعلامات الحيض، ثم رأته عشرة أيام أو أكثر بعلامات الاستحاضة، ثم رأته ثلاثة أيام بعلامات الحيض، يجب أن تجعل الدم الأول والدم الأخير اللذين بعلامات الحيض حيضا، والدم الوسط استحاضة. مسألة 512: إذا طهرت المرأة قبل عشرة أيام، وعلمت أنه ليس في داخل الفرج دم، يجب أن تغتسل لأداء عباداتها وإن كانت تظن أنها سترى الدم ثانية قبل تمام عشرة أيام. ولكن إذا كانت متيقنة أو مطمئنة بأنها سترى الدم ثانية قبل تمام عشرة أيام،

[ 94 ]

فلا تغتسل، ولا يصح أن تصلي، ويجب أن تعمل بأحكام الحائض. مسألة 513: إذا طهرت المرأة قبل عشرة أيام، وكانت تحتمل أن في داخل الفرج دما، فعليها أن تفحص، فتقف وتلصق بطنها على الحائط، وترفع إحدى رجليها، وتضع قطنة داخل الفرج، وتصبر قليلا ثم تخرجها، فإن خرجت طاهرة، تغتسل وتؤدي عبادتها. وإن لم تكن طاهرة حتى لو كانت ملوثة بماء أصفر، فإن لم تكن ذات عادة عددية في الحيض، أو كانت عادتها عشرة أيام، يجب أن تصبر، فإن طهرت قبل العشرة أو في نهايتها، تغتسل. وإن تجاوزت عشرة أيام، تغتسل في نهاية اليوم العاشر. فالتي ليست لها عادة، تجعل مقدار حيضها طبقا للأحكام التي تقدم ذكرها للمضطربة والمبتدئة والناسية. وإن كانت عادتها أقل من عشرة أيام، وكانت تعلم أنها تطهر قبل تمام العشرة أو في نهايتها، فلا يجوز لها أن تغتسل. وأن كانت تحتمل أن الدم يتجاوز العشرة، فالأحوط وجوبا أن تترك عبادتها يومين وتعمل بعدهما إلى العاشر ما تعمله المستحاضة، وتترك ما يحرم على الحائض، فإن طهرت قبل تمام العشرة أو في نهايتها، فتمام المدة حيض. وإن تجاوزت العشرة، يجب ان تجعل عادتها حيضا، والباقي استحاضة، وتقضي ما فاتها من العبادة بعد أيام عادتها. مسألة 514: إذا اعتبرت عدة أيام حيضا، ولم تؤد العبادة فيها، ثم عرفت أنها لم تكن حيضا، يجب أن تقضي ما تركته من الصلاة والصوم في تلك الأيام، وإذا ادت العبادة عدة أيام بظن أنها ليست حيضا، ثم عرفت أنه حيض، فإن كانت العبادة صوما، يجب أن تقضيه. النفاس مسألة 515: دم النفاس: هو كل دم تراه المرأة من أول خروج جزء من الطفل من بطنها، إذا انقطع قبل عشرة أيام أو في نهاية العشرة. وتسمى المرأة في هذه الحالة: نفساء. مسألة 516: الدم الذي تراه قبل أن يخرج أول جزء من الطفل إلى الخارج، ليس

[ 95 ]

دم نفاس. مسألة 517: لا يلزم في صدق النفاس أن يكون خلق الطفل قد اكتمل، بل يكفي فيه مجرد صدق وضع الحمل. بل إذا سقطت قطعة دم، وعرفت هي، أو شهدت أربع قوابل أنها لو بقيت في الرحم لصارت إنسانا، فالأحوط وجوبا أن تترك المرأة ما تتركه النفساء، وتعمل ما تعمله المستحاضة. مسألة 518: لا حد لأقل النفاس، فيمكن أن تكون مدته لحظة واحدة. لكنه لا يكون أكثر من عشرة أيام. مسألة 519: إذا شكت أنها أسقطت شيئا أم لا، أو أن ما أسقطته لو بقي يصير إنسانا أم لا، فالأحوط وجوبا أن تفحص لكي يتضح تكليفها. مسألة 520: يحرم على النفاس الأعمال التي تحرم على الحائض، مثل المكث في المساجد، ومس كتابة القرآن. ويجب عليها ويستحب لها ويكره، ما يجب على الحائض أو يستحب لها أو يكره، وان كانت حرمة بعض المحرمات مبنية على الاحتياط، وكراهة بعض المكروهات محل إشكال، مثل الخضاب. مسألة 521: طلاق المرأة النفساء باطل، ومقاربتها حرام، فإن قاربها زوجها، فالأحوط اسحبابا أن يكفر بما تقدم في احكام الحيض. مسألة 522: إذا طهرت المرأة من دم النفاس، يجب أن تغتسل وتؤدي عباداتها. وإذا رأت الدم مرة ثانية، فإن كان مجموع أيام رؤية الدم والطهر في الوسط عشرة أيام أو أقل، تجعلها كلها نفاسا. وإن كانت صامت أيام طهرها، يجب أن تقضي الصوم. مسألة 523: إذا طهرت من دم النفاس، واحتملت وجوده في باطن الفرج، يجب أن تعمل بحكم الحائض المتقدم. فتضع قطنة في الفرج وتصبر، فإن كانت نظيفة من الدم، اغتسلت لعباداتها. مسألة 524: إذا تجاوز دم النفاس عشرة أيام، فإن كانت من ذوات العادة في الحيض، كان نفاسها بعدد أيام عادتها، وما زاد استحاضة. وإن لم تكن ذات عادة، فإن اختلف لون

[ 96 ]

الدم وصفاته، وكانت مدة الأسود منه عشرة أيام، أو أقل، تجعل الأسود نفاسا. وإن كان لون الدم وصفاته نوعا واحدا، تجعل نفاسها بمقدار عادة أقاربها. وإن تفاوتت عاداتهن، فالأحوط وجوبا أن تجعل نفاسها سبعة أيام. والأحوط وجوبا في الصور الثلاثة الأخيرة، أن تعمل بعد المدة المذكورة إلى اليوم العاشر أعمال المستحاضة، وتترك ما يحرم على الحائض. والأحوط استحبابا لذات العادة بعد نهاية عادتها، ولغيرها بعد نهاية اليوم العاشر، أن تعملا إلى اليوم الثامن عشر للولادة ما تعمله المستحاضة، و تتركا ما يحرم على النفساء. مسألة 525: من كانت عادتها في الحيض أقل من عشرة أيام، إذا رأت دم النفاس اكثر من أيام عادتها، يجب أن تجعله بعدد أيام عادتها، ثم تترك عبادتها على الأحوط وجوبا بعده بيومين، ثم تعمل إلى اليوم العاشر عمل المستحاضة، وتترك ما يحرم على النفساء. وإذا تجاوز الدم عشرة أيام، فهو دم استحاضة، ويجب أن تجعل الأيام التي بعد عادتها إلى العاشر أيضا استحاضة، وتقضي ما فاتها من العبادات. مسألة 526: من كانت لها عادة في الحيض، إذا رأت الدم متتابعا من بعد الولادة إلى شهر أو أكثر، تجعل النفاس بمقدار أيام عادتها، وتجعل الأيام العشرة بعد النفاس استحاضة، ولو وقعت في إيام عادتها. مثلا، لو كانت عادتها في الحيض من العشرين حتى السابع والعشرين من كل شهر فوضعت في اليوم العاشر من الشهر واستمرت رؤيتها الدم شهرا أو أكثر، فنفاسها من اليوم العاشر إلى السابع عشر. ومن السابع عشر الى عشرة أيام، حتى الدم الذي كان في أيام عادتها وهي من اليوم العشرين حتى السابع والعشرين يكون استحاضة والدم الذي تراه بعد العشرة، إذا صادف أيام عادتها، فهو حيض. سواء كان بعلامات الحيض أم لا. وكذلك إذا كان بعلامات الحيض ولو لم يكن في أيام عادتها. وإن كان الاحتياط في هذه الصورة حسنا. ولكن إذا لم يكن في أيام عادتها، ولا هو بعلامات الحيض، فتجعله دم استحاضة. مسألة 527: من ليست لها عادة في الحيض، إذا رأت الدم متتابعا من بعد الولادة إلى

[ 97 ]

شهر أو أكثر، يجب أن تعمل في العشرة الأولى بحكم المسألة 524 ويكون دم العشرة الثانية استحاضة. والدم الذي تراه بعدها، إن كان بعلامات الحيض، فهو حيض، وإلا فهو استحاضة أيضا. غسل مس الميت مسألة 528: إذا مس ميتا بعد أن يبرد بدنه وقبل أن يغسل، أي لامس بدن الميت بجزء من بدنه، يجب أن يغتسل غسل مس الميت. سواء مسه باختياره أم بدون اختياره، حال النوم أم حال اليقظة، وسواء مس ظاهر بدن الميت أم باطنه على الأحوط. بل الأحوط وجوبا الغسل إذا مس بدن الشهيد أيضا. وإذا مس بظفره أو عظمه ظفر الميت أو عظمه، فعليه الغسل أيضا. ولا يجب الغسل لمس الحيوان الميت. مسألة 529: لا يجب غسل مس الميت قبل أن يبرد تمام بدنه، وإن مس المحل الذي صار باردا. مسألة 530: إذا مس بدن الميت بشعره، أو مس شعر الميت ببدنه، أو مس شعر الميت بشعره، فالأحوط وجوبا الغسل إذا كان الشعر قصيرا، والأحوط استحبابا إذا كان الشعر طويلا. مسألة 531: يجب الغسل إذا مس بدن الطفل الميت، حتى السقط الذي أتم أربعة أشهر. بل الأحوط استحبابا الغسل وإن كان أقل من أربعة أشهر. وعليه، يجب على الأم أن تغتسل إذا أسقطت طفلا ميتا أتم أربعة أشهر ومسه بظاهر بدنها بل مطلقا على الأحوط بل الأفضل أن تغتسل إذا كان أقل من أربعة أيضا. مسألة 532: الطفل الذي يخرج من بطن أمه بعد أن تتوفى ويبرد جسدها، يجب عليه غسل مس الميت بعد بلوغه إذا مس ظاهر بدنها بل مطلقا على الأحوط. مسألة 533: إذا مس الميت الذي تمت أغساله الثلاثة، لا يجب عليه الغسل. ولكن إذا مس موضعا منه قبل تمام الغسل الثالث، يجب عليه الغسل، وإن كان تم غسل ذلك

[ 98 ]

الموضع ثلاثا. مسألة 534: إذا مس المجنون أو الطفل غير البالغ ميتا، يجب عليهما الغسل بعد الإفاقة والبلوغ. مسألة 535: إذا انفصلت قطعة من جسم الإنسان الحي، أو الميت الذي لم يغسل، فإن كان فيها عظم، فمس القطعة قبل أن يغسلها يوجب غسل مس الميت وإن لم يكن فيها عظم، فإن كانت من الحي، فلا يجب. وإن كانت من الميت، فالأحوط وجوبا الغسل لمسها. مسألة 536: الأحوط وجوبا الغسل لمس العظم أو السن المنفصل من الميت الذي لم يغسل. ولكن لا يجب الغسل لمس السن والعظم المنفصل من الحي إذا لم يكن معه لحم. مسألة 537: كيفية غسل مس الميت نفس كيفية غسل الجنابة، لكن الأحوط وجوبا أن يتوضأ معه للصلاة. مسألة 538: إذا مس عدة موتى، أو مس الميت عدة مرات، يكفيه غسل واحد. مسألة 539: يجوز لمن عليه غسل مس الميت، اللبث في المسجد، وقراءة سور العزائم، والجماع. لكن عليه الغسل للصلاة وأمثالها، والأحوط وجوبا أن يتوضأ معه. أحكام الاحتضار مسألة 540: يلزم على الأحوط وجوبا توجيه المسلم المختصر، أي الذي يظهر عليه أمارات الموت، إلى القبلة، بأن يمدة على ظهره بحيث يكون باطن قدميه إلى القبلة. سواء كان صغيرا أو كبيرا، رجلا أو إمرأة. وإذا لم يمكن تمديده بهذا النحو كاملا، فالاحوط وجوبا أن يعمل ما يمكن منه. وإن لم يمكن تمديده بأي وجه، يجلس باتجاه القبلة بنية الاحتياط. وإن لم يمكن ذلك أيضا، يمدد بنية الاحتياط على جنبه الأيمن أو الأيسر باتجاه القبلة.

[ 99 ]

مسألة 541: الأحوط وجوبا أن يمدد الميت الى القبلة مثل المختصر ما لم يتم غسله، وأن يمدد بعد ذلك على الحالة التي يجب أن يكون عليها حين الصلاة عليه. مسألة 542: توجيه المختصر إلى القبلة واجب على كل مسلم على الأحوط وجوبا. ولكن يستأذن المحتضر نفسه إذا أمكن، وإلا فيستأذن وليه. مسألة 543: يستحب تلقين المحتضر الشهادتين، والإقرار بالأئمة الاثنى عشر " ع " وسائر المعتقدات الحقة، بحيث يفهمها. ويستحب أيضا تكرار هذا التلقين حتى يتوفى. مسألة 544: يستحب تلقين المحتضر الأدعية التالية، بنحو يفهمها: اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، واقبل مني اليسير من طاعتك، يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير، واعف عني الكثير، إنك انت العفو الغفور، اللهم ارحمني فإنك رحيم. مسألة 545: يستحب نقل المحتضر الذي اشتد نزعه - إذا لم يؤذه ذلك - إلى مصلاه، أي المكان الذي كان يصلي فيه. مسألة 546: يستحب لراحة المحتضر أن يقرأ فوق رأسه سورة يس، والصافات، والأحزاب، وآية الكرسي، والآية 54 من سورة الأعراف، والآيات الثلاث الأخيرة من سورة البقرة. بل يستحب أن يقرأ كل ما أمكن من القرآن. مسألة 547: يكره أن يترك المحتضر وحده، وأن يوضع شئ ثقيل على بطنه، وأن يحضر الجنب والحائض عنده، وكذلك البكاء عنده، وإكثار الحديث. كما يكره أن تترك النساء وحدها عنده. أحكام ما بعد الوفاة مسألة 548: يستحب بعد الموت أن يطبق فم الميت، وتغمض عيناه ويشد فكاه، وتمد

[ 100 ]

يداه ورجلاه، وأن يغطى بثوب، وأن يضاء المكان الذي مات فيه إذا مات ليلا. كما يستحب إعلام المؤمنين بموته، ليحضروا تشييع جنازته، وأن يعجل بدفنه، ولكن إذا لم يتيقن موته، يجب الصبر حتى يعلم. وكذلك إذا كان الميت امرأة حاملا، وكان الطفل حيا، يجب تأخير دفنها حتى يشق جنبها الأيسر، ويخرج الطفل، ثم يخاط جنبها. أحكام تغسيل الميت وتحنيطة وتكفينه والصلاة عليه ودفنه مسألة 549: تغسيل كل ميت مسلم، وتحنيطه، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه - ما عدا الفرق المحكوم بكفرهم، كالخوارج والنواصب والغلاة - واجب على كل المكلفين. فإذا قام به البعض، سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد، عصى الجميع. مسألة 550: إذا شرع مسلم غير متهم بعدم المبالاة بأعمال الميت، فلا يجب على الآخرين الإقدام عليها. أما إذا ترك عمله ناقصا، فيجب أن يكلمه الآخرون. مسألة 551: إذا تيقن المكلف بشروع غيره بأعمال الميت، فلا يجب عليه الإقدام عليها. أما إذا شك أو ظن، فيجب عليه الإقدام. مسألة 552: إذا علم ببطلان غسل الميت أو تكفينه أو الصلاة عليه أو دفنه، يجب عليه إعادته. أما إذا شك في صحته، فلا يجب عليه الإقدام. وكذلك لا تجب إعادة غسل الميت غير الاثنى عشري، إذا غسله مسلم من مذهبه على طبق مذهبه. مسألة 553: يجب استئذان ولي الميت في تغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. مسألة 554: ولي المرأة في غسلها وتكفينها ودفنها، زوجها. أما في غيره، فالأحوط وجوبا الاستئذان من جميع من هو مقدم في الإرث، أو أن يحصل الاطمئنان برضاهم. مسألة 555: إذا قال شخص أنا وصي الميت أو وليه، أو أجازني ولي الميت في تغسيله

[ 101 ]

وتكفينه ودفنه، وحصل الاطمئنان بقوله، ولم يقل شخص آخر: انا وصي الميت أو وليه أو أجازني ولي الميت، فأعمال الميت تكون بيده. أما إذا لم يحصل الاطمئنان بقوله، أو كان يدعى آخر، فيقبل قول الأول فيما إذا شهد بقوله عدلان. مسألة 556: إذا عين الميت لتغسيله وتحنيطه وتكفينه ودفنه والصلاة عليه أحدا غير الولي، فالأحوط وجوبا استئذان الولي والشخص المعين معا، ولا يجب على الشخص المعين قبول وصية الميت، إذا أمكنه إبلاغ الموصي عدم قبوله. أما إذا قبل الوصية، فعليه العمل بها. أحكام غسل الميت مسألة 557: يجب غسل الميت بثلاثة أغسال: الأول بالماء المخلوط بالسدر. الثاني: بالماء المخلوط بالكافور. الثالث: بالماء الخالص القراح. مسألة 558: يجب أن لا يكون السدر أو الكافور كثيرا بحيث يصير الماء مضافا، ولا قليلا بحيث لا يقال إن الماء مخلوط بالسدر أو الكافور. مسألة 559: إذا لم يوجد المقدار اللازم من السدر والكافور، فالأحوط وجوبا خلط الماء بما يتيسر منهما. مسألة 560: إذا مات المحرم للحج قبل أن يتم السعي بين الصفا والمروة، فلا يجوز تغسيله بالماء المخلوط بالكافور، بل يجب تغسيله بدله بالماء الخالص. وكذلك إذا مات المحرم للعمرة قبل التقصير. مسألة 561: إذا لم يوجد السدر والكافور أو أحدهما أو وجد منهما ما لا يجوز استعماله كالمغصوب، يجب تغسيله بدل ما لا يمكن منهما بالماء الخالص. مسألة 562: يجب في من يغسل المسلم الإمامي الاثني عشري أن يكون مسلما إماميا اثني عشريا، عاقلا، عارفا بأحكام الغسل. ويجب على الأحوط أن يكون بالغا. مسألة 563: الأحوط وجوبا لمغسل الميت أن ينوى القربة، أي يغسل الميت امتثالا

[ 102 ]

لأمر الله - تعالى -، وأن يجدد النية في أول الغسل الثاني والثالث. مسألة 564: يجب تغسيل أطفال المسلمين وإن كانوا من زنا. ولا يجوز تغسيل وتكفين ودفن الكفار واولادهم. ويجب تغسيل الطفل المجنون إذا بلغ مجنونا، إذا كان كلا ابويه أو أحدهما مسلما، أما إذا لم يكن أي منهما مسلما، فلا يجوز تغسيله. مسألة 565: يجب تغسيل السقط إذا تم له أربعة أشهر أو أكثر. وإذا لم يتم له أربعة أشهر، فالأحوط وجوبا أن يلف بقطعه قماش ويدفن بدون غسل. مسألة 566: إذا غسل الرجل المرأة، أو غسلت المرأة الرجل، فالغسل باطل، لكن يصح تغسيل أحد الزوجين للآخر، وإن كان الأحوط استحابا ان لا يغسل أحدهما الآخر. مسألة 567: يجوز للرجل أن يغسل الطفلة إذا لم تتجاوز ثلاث سنين، ولم توجد امرأة تغسلها. ويجوز للمرأة ان تغسل الطفل الذي لم يتجاوز ثلاث سنين مطلقا. مسألة 568: إذا لم يوجد رجل يغسل الرجل الميت، يجوز لمحارمه بالنسب من النساء، كالأم والأخت والعمة والخالة، أو محارمه بالرضاعة، أن يغسلنه من تحت ثوب أو ما يستر البدن. وإذا لم توجد امرأة تغسل المرأة الميتة، يجوز لمحارمها بالنسب من الرجال، أو المحارم بالرضاعة أن يغسلوها من تحت ثوب. مسألة 569: إذا تماثل المغسل والميت في الذكورة والأنوثة، يجوز أن يكشف منه ما عدا العورة، و كذا إذا كان محرما. مسألة 570: النظر إلي عورة الميت حرام، فلو نظر المغسل، فقد ارتكب معصية، ولكن لا يبطل الغسل. ولا إشكال في النظر في الزوج والزوجة. مسألة 571: الأحوط وجوبا تطهير الموضع المتنجس من بدن الميت قبل تغسيله. والأحوط استحبابا أن يكون كل البدن طاهرا قبل الشروع بالغسل. مسألة 572: كيفية غسل الميت مثل غسل الجنابة. والأحوط وجوبا أن لا يغسل الميت ارتماسا مادام الترتيبي ممكنا. والاحوط استحبابا في الترتيبي ان لا يرمس كل واحد من اقسام البدن الثلاثة في الماء، بل يصب الماء عليها صبا.

[ 103 ]

مسألة 573: من مات جنبا أو حائضا، يكفي تغسيله غسل الميت، ولا يجب تغسيله من الجنابة أو الحيض. مسألة 574: الأحوط وجوبا عدم أخذ الاجرة علي تغسيل الميت. ولكن أخذ الأجرة على الأعمال التي هي مقدمات الغسل ليس حراما. مسألة 575: إذا لم يوجد الماء أو وجد مانع من استعماله، فالأحوط وجوبا تيميم الميت ثلاثا بدل الأغسال الثلاثة، وتيميمه رابعا بدل الثلاثة. وإذا نوي تيميمه عما في الذمة في واحد من التيميمات الثلاثة، فلا حاجة إلى الرابع. مسألة 576: يجب على من ييمم الميت أن يضرب يديه على الارض ويمسح بهما وجه الميت وظاهر كفيه. والأحوط وجوبا، إن أمكن أن يضرب يدي الميت على الأرض أيضا ويمسح بهما وجهه وظاهر كفيه. مسألة 577: لا غسل ولا كفن على الشهيد الذي يستشهد في ميدان القتال في المعركة ويتوفى قبل أن يصلوا إليه. بل يدفن بثيابه بدون تغسيل، سواء كانت الحرب في حضور الإمام " ع " وبإذنه، أو كانت دفاعا عن الإسلام والبلد الإسلامي. أحكام الحنوط مسألة 578: يجب تحنيط الميت بعد تغسيله، أي مسح جبهته وكفيه وركبتيه ورأس إبهامي قدميه بالكفور. ويستحب أيضا مسح إرنبة أنفه بالكافور، بل لا يترك ذلك قدر الإمكان. والأحوط أن يوضع مقدار من الكافور علي هذه المواضع مضافا إلى مسحها به. ويجب أن يكون الكافور ناعما جديدا. وإذا ذهب عطره بسبب قدمه، لم يكف المسح به. مسألة 579: الأحوط وجوبا البدء بالكافور بمسح الجبهة. ولا يجب الترتيب في باقي المواضع. مسألة 580: الأحوط وجوبا تحنيط الميت قبل تكفينه.

[ 104 ]

مسألة 581: لا يجوز تحنيط المحرم للحج إذا مات قبل إتمام السعي بين الصفا والمروة. وكذلك المحرم للعمرة إذا مات قبل التقصير. مسألة 582: يجب تحنيط المرأة التي تتوفى في عدة وفاة زوجها، وإن حرم عليها استعمال العطر. مسألة 583: الأحوط وجوبا عدم تعطير الميت بالمسك والعنبر والعود وغيرها من العطور، وأن لا تخلط بالكافور أيضا عند التحنيط. مسألة 584: يستحب أن يمزج الكافور بمقدار من تربة سيد الشهداء " ع "، ولكن يجب أن لا يوضع الكافور الممزوج بها في الأماكن التي تنافي الاحترام. كما يجب أن لا تكون التربة كثيرة بحيث لا يقال للخليط كافورا. مسألة 585: إذا لم يكف الكافور للغسل والتحنيط معا، يقدم الغسل على الأحوط وجوبا. وإذا لم يكف للأعضاء السبعة، يقدم مسح الجبهة. مسألة 586: يستحب وضع عودين طريين جديدين في القبر مع الميت. أحكام تكفين الميت مسألة 587: يجب تكفين الميت المسلم بثلاث قطع قماش تسمى المئزر، والقميص، والإزار. مسألة 588: يحب أن يغطي المئزر جوانب البدن من السرة إلى الركبة. والأفضل أن يكون من الصدر حتى ظاهر القدم. ولا يترك ذلك قدر الإمكان. ويجب أن يغطي القميص كل البدن من الأمام والخلف من أعلى الكتفين إلى نصف الساق. والأفضل أن يصل إلى ظاهر القدم. ويجب أن يكون طول الإزار بحيث يمكن ربط طرفيه بعد تغطية تمام بدن الميت به، وعرضه بحيث يرد جنبه على جنبه الآخر. مسألة 589: إذا كان الورثة بالغين، وأجازوا أن يدفع ما زاد عن ثمن الكفن الواجب من سهامهم، فلا إشكال فيه. والأحوط وجوبا أن لا يوخذ ما زاد عن ثمن الكفن الواجب

[ 105 ]

وما يلزم احتياطا، من سهم الوارث غير البالغ. مسألة 590: إذا كان اوصى أن يوخذ ثمن ما يستحب لكفنه من ثلث ماله، أو أوصى أن يصرف ثلث ماله لنفسه، ولم يعين نوع المصرف، أو حدد مصرف قسم منه فقط، يجوز أن يؤخذ ثمن الكفن المسحب من ثلث ماله. مسألة 591: إذا لم يوص بأن يؤخذ ثمن كفنه من ثلث ماله، وأرادوا شراء الكفن من أصل تركته، فالأحوط وجوبا شراء المقدار الواجب من الكفن بأقل قيمة ممكنة. ولكن إذا أجاز بعض الورثة البالغين من سهامهم، يجوز أن يؤخذ ما أجازوه. مسألة 592: كفن الزوجة على زوجها. وإن كان للزوجة مال وكذلك على الزوج كفن زوجته المتوفاة في عدة طلاقه الرجعي الذي يأتي تفصيله في كتاب الطلاق. وإذا كان الزوج غير بالغ أو غير عاقل، فعلى وليه أن يدفع ثمن كفن زوجته من ماله. مسألة 593: لا يجب كفن الميت على أقاربه، وإن كانت نفقته واجبة عليهم في حياته. مسألة 594: الأحوط وجوبا أن لا تكون أي واحد من القطع الثلاث رقيقة، بحيث يبدو جسد الميت من تحتها. مسألة 595: لا يجوز التكفين بالمغصوب وإن لم يوجد المباح. وإذا كان كفن الميت مغصوبا ولم يرض صاحبه، يجب نزعه عن الميت وإن كان قد دفن. مسألة 596: لا يجوز تكفين الميت بالشئ النجس وجلد الميتة النجسة أو الحرير الخالص. ولكن لا إشكال فيه حال الاضطرار. والأحوط وجوبا عدم تكفينه بالقماش المطرز بالذهب أيضا، إلا في حال الإضطرار. مسألة 597: الأحوط وجوبا أن لا يكفن الميت في غير حال الضرورة بالقماش المصنوع من صوف الحيوان المحرم أكله أو شعره. ولكن لا إشكال في تكفينه بجلد الحيوان المحلل الأكل إذا صنع بنحو يقال له ثوب. وكذلك بما صنع من صوفه أو شعره، وإن كان الأحوط استحبابا ترك تكفينه بالأخيرين أيضا. مسألة 598: إذا تنجس كفن الميت بنجاسة الميت أو بنجاسة أخرى، يجب تطهير

[ 106 ]

الموضع المتنجس أو قرضه إذا لم يوجب تلف الكفن، والأفضل قرضه إذا كان الميت قد أنزل في قبره. بل إذا كان اخراجه من القبر إهانة له، يجب حينئذ القرض، وإذا لم يمكن تطهير الكفن ولا قرضه وأمكن تبديله، وجب تبديله. مسألة 599: إذا مات المحرم لحج أو عمرة، يجب أن يكفن كما يكفن الآخرون. ولا إشكال في تغطية رأسه ووجهه. مسألة 600: يستحب أن يهئ الإنسان في حال سلامته، كفنه وسدره وكافوره. أحكام صلاة الميت مسألة 601: تجب الصلاة على الميت المسلم وإن كان طفلا، بشرط أن يكون أبوا الطفل أو أحدهما مسلما، ويكون أكمل ست سنين. وإذا لم يكمل الست ولكن كان بنحو يدرك الصلاة ويميزها، فالأحوط وجوبا الصلاة عليه ايضا. مسألة 602: يجب الصلاة على الميت بعد تغسيله وتحنيطه وتكفينه. ولا تكفي إذا صليت قبل ذلك أو خلاله، ولو نسيانا أو جهلا بالحكم الشرعي. مسألة 603: لا يجب أن يكون المصلي على الميت مغتسلا أو متوضأ أو متيمما أو طاهر البدن واللباس. كما لا إشكال في صلاته إذا كان لباسه غصبيا، وإن كان الأحوط استحبابا مراعاة كل ما يجب مراعاته في الصلوات الأخرى. والأحوط وجوبا، اجتناب مبطلات الصلوات الأخرى أثناء الصلاة على الميت وأن يستر المصلي عورته أيضا. مسألة 604: يجب أن يستقبل المصلي على الميت، القبلة. ويجب أن يمدد الميت على ظهره مقابل المصلي، بحيث يكون رأسه إلى يمين المصلي ورجلاه إلى يساره. مسألة 605: ألأحوط وجوبا أن يكون موقف المصلي مباحا، وأن لا يكون أسفل أو أعلى من مكان الميت. ولكن لا إشكال في الإنخفاض والعلو القليلين. مسألة 606: يجب أن لا يكون المصلي بعيدا عن الميت، ولكن لا إشكال في بعد من

[ 107 ]

يصلي عليه جماعة إذا كانت صفوف المصلين متصلة. مسألة 607: يجب أن يقف المصلي مقابل الميت، ولكن إذا أقيمت الصلاة على الميت جماعة وتجاوزت الصفوف جانبيه، فلا إشكال في صلاة المأمومين الذيي ليسوا في مقابله. = 626 = مسألة 608: يجب أن لا يكون بين المصلين والميت حائل من ستار أو جدار أو مثالهما، ولكن لا إشكال في أن يكون الميت في تابوت وأمثاله. مسألة 609: يجب ستر عورة الميت حال الصلاة عليه، وإذا لم يمكن تكفينه، يجب ستر عورته حتى بالخشب والحجر وأمثالهما. مسألة 610: تجب الصلاة على الميت قياما وبنية القربة، وأن يعين الميت حين النية، كأن يقول مثلا: أصلي عل يهذا الميت قربة إلى الله. مسألة 611: إذا لم يوجد أحد يستطيع أن يصلي على الميت من قيام جاز أن يصلى عليه من جلوس. مسألة 612: إذا أوصى الميت أن يصلي عليه شخص معين، فالأحوط وجوبا أن يستجيز ذلك الشخص من ولي الميت، ويجب على الولي إجازته أيضا. مسألة 613: يجوز تكرار الصلاة على الميت، خصوصا إذا كان من أهل العلم والتقوى. مسألة 614: إذا دفن الميت بدون أن يصلى عليه عمدا أو نسيانا أو لعذر، أو علم بعد دفنه أن الصلاة التي صليت عليه كانت باطلة، تجب الصلاة على قبره مادام جسده لم يتلاش، بالشروط التي ذكرت لصلاة الميت. كيفية الصلاة على الميت مسألة 615: لصلاة الميت خمس تكبيرات. وإذا أتى بها المصلي بالترتيب التالي كفاه ذلك: ينوي فيكبر التكبيرة الأولى ويقول:

[ 108 ]

أشهد أن لا إله إلا الله،، وأن محمدا رسول الله. ويكبر الثانية ثم يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد. ويكبر الثالثة ثم يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. ويكبر الرابعة ثم يقول إذا كان الميت رجلا: اللهم اغفر لهذا الميت، وإذا كان امرأة: اللهم اغفر لهذه الميت، ثم يكبر التكبيرة الخامسة. والأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله. أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. وبعد التكبيرة الثانية: اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم. إنك حميد مجيد. وصل على جميع الانبياء والمرسلين. والشهداء والصديقين، وجميع عباد الله الصالحين. وبعد التكبيرة الثالثة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ألأحياء منهم والأموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات. إنك مجيب الدعوات. إنك على كل شئ قدير. وأن يقول بعد التكبيرة الرابعة، إذا كان الميت رجلا:

[ 109 ]

اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك. نزل بك وانت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به منا. اللهم ان كان محسنا فزد في إحسانه، وان كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى علين واخلف على أهله في الغابرين. وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين. وبعدها يكبر التكبيرة الخامسة. أما إذا كان الميت امرأة فيقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم إن هذه أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك، نزلت بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منها إلا خيرا، وأنت أعلم بها منا. اللهم إن كانت محسنة فزد في إحسانها، وإن كانت مسيئة فتجاوز عنها واغفر لها. اللهم اجعلها عندك في أعلى عليين واخلف على أهلها في الغابرين، وارحمها برحمتك يا أرحم الراحمين. وإذا كان الميت من المنافقين يقول بعد التكبيرة الرابعة بدل الدعاء له: اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك. اللهم اصله اشد نارك. اللهم اذقه حر عذابك، فانه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك. ويجوز له أن يكتفي بالتكبيرات الأربع في الصلاة على المنافق، ثم يترك الصلاة وينصرف بعد التكبيرة الرابعة. وإذا كان الميت مستضعفا فكريا يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. وإذا لم يعرف المصلي مذهب الميت يقول: اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت.

[ 110 ]

وإذا كان الميت طفلا يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اجعله لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا. والأحوط ان يقصد المعنى في جميع هذه الأدعية، ولا يكون مجرد حكاية الألفاظ. ويستحب بعد التكبيرة الخامسة أن يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. مسألة 616: تجب الموالاة بين التكبيرات والأدعية بحيث لا تفقد الصلاة صورتها. مسألة 617: تجب قراءة التكبيرات والأدعية على من يصلي على الميت جماعة. مسألة 618: إذا لم يكن المصلي يحفظ الأدعية يصح أن يقرأها من كتاب. مسألة 619: إذا وجدت جنازتان أو عدة جنائز، يجوز الصلاة على كل ميت بمفرده، ويجوز الصلاة عليهم جميعا مرة واحدة. ويثنى الضمائر أو يجمعها بعد التكبيرة الرابعة. ويجب أن توضع الجنائز كلها أمام المصلي مصفوفة إلى جنب بعضها. مستحبات صلاة الميت مسألة 620: تستحب في صلاة الميت أمور: الأول: أن يكون المصلي متوضئا أو مغتسلا أو متيمما. والأحوط استحبابا أن يتيمم إذا لم يمكنه الوضوء أو الغسل أو خاف أن لا يدرك الصلاة عليه إن هو توضأ أو اغتسل. الثاني: أن يقف إمام الجماعة أو المصلي فرادى مقابل وسط قامة الميت إذا كان رجلا، ومقابل صدره إذا كان امرأة. الثالث: أن يصلى عليه حافيا. الرابع: أن يرفع اليدين في كل تكبيرة. الخامس: أن تكون الفاصلة بينه وبين الميت قليلة بحيث إذا حركت الريح ثيابه

[ 111 ]

لامست جنازته. السادس: أن تقام الصلاة على الميت جماعة. السابع: أن يجهر الإمام بالتكبيرة والدعاء، ويخفت المأمومون. الثامن: أن يقف المأموم خلف إمام الجماعة، وإن كان شخصا واحدا. التاسع: أن يكثر المصلي من الدعاء للميت وللمؤمنين. العاشر: أن يقول قبل الصلاة برجاء المطلوبية: الصلاة، ثلاث مرات. الحادي عشر: أن يصلي عليه في مكان يكثر مجئ الناس إليه للصلاة على الميت. الثاني عشر: أن تقف المرأة الحائض إذا صلت على الميت جماعة في صف وحدها. مسألة 621: تكره الصلاة على الميت في المساجد، إلا في المسجد الحرام. أحكام الدفن مسألة 622: يجب دفن الميت في الأرض بنحو لا تخرج رائحته، ولا تتمكن الوحوش من إخراج جثمانه. وإذا خيف أن يخرج جثمانه حيوان، يجب أن يحكم قبره بالأحجار والآجر وما شابه. مسألة 623: إذا تعذر دفن الميت في الأرض، يجب وضعه بدل الدفن في بناء أو تابوت. مسألة 624: يجب أن يمدد الميت في القبر على جانبه الأيمن، بحيث يكون مقدم بدنه مواجها للقبلة. مسألة 625: إذا مات إنسان في السفينة فإن لم يفسد بدنه ولم يكن مانع من إبقائه في السفينة، يجب الصبر حتى الوصول إلى البر ودفنه في الأرض. وإلا فيجب أن يغسل ويحنط ويكفن ويصلى عليه في السفينة ثم يربط برجليه شئ ثقيل ويلقى في البحر، أو يوضع في خابية ويغلق بابها وتلقى في البحر، بل الأحوط اختيار الصورة الثانية مع الإمكان. ويجب مع الإمكان إن يلقى في مكان لا يكون فيه طعمة

[ 112 ]

للحيوانات على الفور. مسألة 626: إذا خيف من عدو أن ينبش قبر الميت، ويخرج جثمانه ويقطع أذنه أو أنفه أو بعض أعضائه الأخرى، يجب إذا أمكن أن يلقى في البحر بالنحو الذي تقدم في المسألة السابقة. مسألة 627: يجب إخراج مصارف إحكام قبر الميت أو إلقائه في البحر، عند ما يلزم ذلك، من إصل تركته. مسألة 628: إذا ماتت المرأة الكافرة، ومات الطفل الذي في بطنها، وكان أبوه مسلما فالأحوط وجوبا وضعها في القبر على جانبها الأيسر مستدبرة القبلة ليكون مقدم الطفل مستقبل القبلة. بل إذا لم تحل الروح في بدن الطفل بعد، فالأحوط وجوبا أيضا العمل بهذا الحكم. مسألة 629: الأحوط وجوبا حرمة دفن المسلم في مقابر الكفار، وحرمة دفن الكافر في مقابر المسلمين. مسألة 630: يحرم دفن المسلم في المكان الذي يكون إهانة له، مثل الأمكنة التي تلقى فيها النفايات والأوساخ. مسألة 631: يحرم دفن الميت في المكان المغصوب. وكذلك على الأحوط وجوبا دفنه في الأرض الموقوفة لغير الدفن مثل المسجد. مسألة 632: يحرم دفن الميت في قبر ميت آخر إذا استلزم نبشه، إلا إذا كان القبر قديما دارسا، وتلاشى الميت الأول وصار ترابا. مسألة 633: يجب دفن الأجزاء التي تنفصل من الميت معه وإن كانت شعره أو أظافره أو أسنانه. وإن كان ذلك يستلزم نبش قبره، فالأحوط أن تدفن مستقلة عنه، أما الأظافر والأسنان المنفصلة عن الإنسان حال حياته، فيستحب دفنها. مسألة 634: إذا مات شخص في بئر وتعذر إخراجه، يجب أن يغلق ذلك البئر ويجعل قبرا له. وإذا كان البئر ملكا لشخص آخر، يجب إرضاؤه بنحو من الأنحاء.

[ 113 ]

مسألة 635: إذا مات الطفل في رحم أمه وكان في بقائه خطر على الأم، يجب إخراجه بأيسر الطرق. وإذا اضطروا إلى تقطيعه، فلا إشكال. ولكن يجب أن يخرجه الزوج إذا كان مختصا وإلا فامرأة مختصة. وإذا لم يمكن ذلك، فرجل مختص من محارم المرأة. وإذا لم يمكن ذلك أيضا، فرجل مختص من غير المحارم. وإذا لم يوجد ذلك أيضا، يمكن أن يخرجه غير المختص. مسألة 636: إذا ماتت الأم وبقي الطفل في بطنها حيا، يجب إخراجه سالما من قبل الأشخاص المذكورين في المسألة السابقة، وإن كان لا يرجى بقاؤه حيا. وإذا توقف إخراجه سالما على شق الجانب الأيمن أو الأيسر، يشق ذلك الجانب ثم يخاط. وإذا تساوى الأمر بين الأيمن والأيسر، فالأحوط وجوبا شق الجانب الأيسر. مستحبات الدفن مسألة 637: يحسن حفر القبر بمقدار قامة الإنسان المتوسط بنية رجاء المطلوبية، أي بأمل أن يكون العمل مطلوبا من الله - تعالى -، وأن يدفن الميت في أقرب مقبرة، إلا أن تكون المقبرة الأبعد أفضل من جهة اخرى. كأن تكون دفن فيها الصالحون، أو يتردد إليها الناس أكثر لقراءة الفاتحة على أهلها. ويستحب أن توضع الجنازة على الأرض على بعد عدة أذرع من القبر، وتقرب إليه شيئا فشيئا ثلاث مرات، وفي كل مرة توضع على الأرض، وفي المرة الرابعة تنزل في القبر. وإذا كان الميت رجلا توضع جنازته في المرة الثالثة على الأرض، بحيث يكون رأسه عند أسفل القبر، ثم ينزل في الرابعة في القبر من جهة رأسه. وإذا كانت امرأة توضع الجنازة في المرة الثالثة إلى جانب القبر من جهة قبلته، وتنزل إلى القبر عرضا، ويغطى القبر عند تنزيل جثمانها بقطعة قماش. ويستحب أخذ الجنازة من التابوت ووضعها في القبر بهدوء. وقراءة الأدعية المأثورة قبل الدفن وأثناءه. وان تحل عقدة كفنه بعد وضعه في اللحد. وأن يوضع وجهه على التراب، ويعمل له وسادة من تراب تحت رأسه،

[ 114 ]

ويوضع خلف ظهره لبنة أو مدرة لئلا يستلقي. ويستحب قبل تغطية اللحد أن يضع الملقن يده اليمنى على كتفه الأيمن، ويضع يده اليسرى بقوة على كتفه الأيسر، ويقرب فمه من أذن الميت، ويحركه تحريكا شديدا، ثم يقول له ثلاث مرات: إسمع، إفهم، يا فلان بن فلان، ويذكر اسم الميت واسم أبيه بدل فلان. مثلا، لو كان اسم الميت محمدا واسم أبيه عليا، يقول: إسمع، إفهم يا محمد بن علي، ثم يقول: هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا " ص " عبده ورسوله وسيد النبيين وخاتم المرسلين، وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام افترض الله طاعته على العالمين، وأن الحسن والحسين، و على بن الحسين، ومحمد بن على، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر وعلى بن موسى، ومحمد بن على، وعلى بن محمد، والحسن بن على، والقائم الحجة المهدي - صلوات الله عليهم - أئمة المؤمنين وحجج الله على الخلق أجمعين وأئمتك أئمة هدى أبرار. يا فلان بن فلان، ويذكر بدل فلان بن فلان، اسم الميت واسم أبيه، ثم يقول: إذا أتاك الملكان المقريان رسولين من عند الله - تبارك وتعالى - وسألاك عن ربك، وعن نبيك، وعن دينك، وعن كتابك، وعن قبلتك، وعن أئمتك، فلا تخف و لا تحزن وقل في جوابهما: الله ربي، ومحمد - صلى الله عليه وآله - نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، والكعبة قبلتي، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمامي، و الحسن بن علي المجتبى إمامي، والحسين بن علي الشهيد بكربلاء إمامي، وعلي زين العابدين إمامي، ومحمد الباقر إمامي، وجعفر الصادق إمامي، وموسى الكاظم إمامي،

[ 115 ]

وعلي الرضا إمامي، ومحمد الجواد إمامي، وعلي الهادي إمامي، والحسن العسكري إمامي، والحجة المنتظر إمامي، هؤلاء - صلوات الله عليهم أجمعين - أئمتي وسادتي و قادتي وشفعائي، بهم اتولى ومن أعدائهم أتبرء في الدنيا والآخرة. ثم اعلم يا فلان بن فلان، ويذكر بدل فلان بن فلان، اسم الميت وأبيه، ويقول: إن الله - تبارك وتعالى - نعم الرب، وان محمدا - صلى الله عليه وآله - نعم الرسول، وان علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين الائمة الإنثى عشر نعم الائمة، وان ما جاء به محمد - صلى الله عليه وآله - حق، وان الموت حق، وسؤال منكر ونكير في القبر حق، والبعث حق، و النشور حق، والصراط حق، والميزان حق، وتطاير الكتب حق، وان الجنة حق، والنار حإق، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور. ثم يقول: أفهمت يا فلان - ويذكر اسم الميت بدل فلان - ثم يقول: ثبتك الله بالقول الثابت، وهداك الله إلى صراط مستقيم عرف الله بينك و بين أوليائك في مستقر من رحمته. ثم يقول: اللهم جاف الارض عن جنبيه، واصعد بروحه إليك، ولقه منك برهانا، أللهم عفوك عفوك. مسألة 638: يحسن بنية رجاء المطلوبية، أي بأمل أن يكون الفعل مطلوبا لله - تعالى - ان يكون الشخص الذي يضع الميت في القبر على طهارة، حافي القدمين، مكشوف الرأس، وأن يخرج من القبر من ناحية رجلي الميت، وان يحثو الحاضرون غير أقارب الميت بظهر الأكف، التراب على قبره، ويقولوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا كان الميت امرأة، يضعها أحد محارمها في القبر، وإذا لم يوجد، يضعها غير المحرم من أقاربها.

[ 116 ]

مسألة 639: يحسن بنية رجاء المطلوبية،. ي بأمل أن يكون الفعل مطلوبا لله - تعالى - ان يبنى القبر على هيئة مربعة أو مستطيلة، وأن يرفع على الأرض أربعة أصابع، وأن توضع عليه علامة لئلا يشتبه به، وأن يرش بالماء، وأن يضع الحاضرون أيديهم على القبر بعد رشه بالماء مفتوحة الأصابع حتى تغرز في التراب، ويقروؤا سورة: " إنا أنزلناه " سبع مرات، ويطلبوا المغفرة للميت، ويدعوا بهذا الدعاء: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، واصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك. مسألة 640: يستحب لولي الميت أو لشخص مجاز من قبله، أن يلقن الميت الأدعية المأثورة بعد انصراف المشيعين. مسألة 641: يستحب بعد الدفن، تعزية ذوي الميت. ولكن إذا مضت مدة على الدفن، بحيث تكون تعزيتهم تذكرهم بالمصيبة، فالترك أفضل. كما يستحب إرسال الطعام إلى بيت ذوي الميت ثلاثة أيام. ويكره تناول الطعام معهم، وفي منزلهم. مسألة 642: يستحب للإنسان، الصبر على موت أقاربه وخصوصا ولده، وأن يقول كلما تذكر الميت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وأن يقرأ القرآن للميت، وأن يطلب الحاجة من الله - تعالى - عند قبر الأب والأم، وأن يحكم القبر حتى لا يخرب بسرعة. مسألة 643: لا يجوز للإنسان أن يخدش وجهه، أو بدنه، أو يلطم نفسه في موت أحد. مسألة 644: لا مانع من شق الثوب لموت الأب والأخ، بل سائر الأقارب. لكنه لا يجوز لموت الولد والزوجة. مسألة 645: كفارة شق الثوب لموت الولد أو الزوجة، وخدش المرأة وجهها حتى يخرج الدم، أو نتف شعرها في عزاء ميت، هي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. ومن لم يستطع، فصيام ثلاثة أيام. وإذا جزت المرأة شعرها في عزاء الميت، فكفارة ذلك: عتق رقبة، أو صيام ستين يوما، أو إطعام ستين فقيرا. والأحوط وجوبا

[ 117 ]

إعطاء هذه الكفارات. مسألة 646: الأحوط وجوبا عدم الصراخ الخارج عن الاعتدال في البكاء على الميت. = 665 = صلاة الوحشة مسألة 647: تستحب صلاة الوحشة لأجل الميت في الليلة الأولى من الدفن. وهي: ركعتان، يقرأ في الأولى بعد الحمد أية الكرسي، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، ويقول بعد السلام: اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها إلى قبر فلان، ويذكر اسم الميت بدل فلان. مسألة 648: يجوز الإتيان بصلاة الوحشة في أي وقت من الليلة الأولى. والأفضل الإتيان بها في أول الليل بعد صلاة العشاء. مسألة 649: إذا تأخر دفن الميت من أجل نقله إلى بلد بعيد، أو لسبب آخر، فلا بد من تأخير صلاة الوحشة الى الليلة الاولى من دفنه. نبش القبر مسألة 650: يحرم نبش قبر المسلم، أي حفر قبره وكشف جثمانه، ولو كان طفلا أو مجنونا. أما إذا تلاشى بدنه وصار ترابا، فلا إشكال فيه. مسألة 651: يحرم نبش قبور أولاد الائمة " ع "، والشهداء، والعلماء، والصلحاء وإن تمادى عليها الزمن، فيما إذا صارت مراقد يزورها الناس، بل الأحوط وجوبا عدم نبشها وإن لم تصر مزارات. مسألة 652: لا يحرم نبش القبر في الموارد التالية: الأول إذا دفن الميت في أرض مغصوبة، ولم يرض صاحبها ببقائه فيها. الثاني: إذا كان كفن الميت مغصوبا أو دفن معه شئ مغصوب، ولم يرض صاحبه

[ 118 ]

ببقائه. وكذلك إذا دفن معه شئ من تركته مما هو للورثة وكان مما يعتنى به ولم يرضوا ببقائه في القبر. ولكن إذا أوصى أن يدفن معه دعاء أو قرآن أو خاتم، ولم تزد وصيته على ثلث ماله، فلا يجوز نبش القبر لإخراجها. الثالث: إذا دفن الميت بلا غسل أو بلا كفن، أو علم أن غسله كان باطلا، أو أنه لم يكفن بالطريقة الشرعية، أو أنه لم يوضع في مستقبل القبلة. الرابع: إذا اريد إثبات حق بمشاهدة بدن الميت. الخامس: إذا دفن الميت في مكان ينافي احترامه، مثل مقابر الكفار ومرمى النفايات. السادس: من أجل أمر شرعي تفوق اهميته نبش القبر، مثلا من أجل استخراج الطفل الحي الذي دفنت أمه وهو في بطنها. السابع: إذا خيف على بدن الميت أن يمزقه وحش، أو يجرفه سيل، أو يخرجه عدو. الثامن: إذا أريد دفن جزء من بدن الميت لم يدفن معه. ولكن الأحوط وجوبا أن يدفن ذلك الجزء في قبره بحيث لا يرى بدنه. الأغسال المستحبة مسألة 653: الأغسال المستحبة في الشريعة الإسلامية المقدسة كثيرة ومن جملتها: 1 - غسل الجمعة. ووقته من اذان الصبح الى الظهر. والأفضل الإتيان به قريب الظهر. وإذا لم يأت به إلى الظهر، فالأفضل الإتيان به إلى غروب الجمعة بدون نية الأداء والقضاء. وإذا لم يغتسل يوم الجمعة، يستحب أن يقضيه يوم السبت من صبحه إلى غروبه. ومن علم إنه لا يجد الماء يوم الجمعة، يجوز له أن يغتسل يوم الخميس. بل إذا أتى به ليلة الجمعة برجاء مطلوبيته لله - تعالى - فهو صحيح. ويستحب أن يقول عند غسل الجمعة:

[ 119 ]

أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. 2 - غسل الليلة الأولى من شهر رمضان، وكل ليلة مفردة منه، بقصد رجاء المطلوبية مثل الثالثة والخامسة والسابعة. ولكن يستحب الغسل كل ليلة ابتداء من ليلة إحدى وعشرين. وقد ورد التأكيد أكثر على غسل الليلة الأولى، والخامسة عشرة، والسابعة عشرة، والتاسعة عشرة، والحادية والعشرين، والثالثة والعشرين، والخامسة والعشرين، والسابعة والعشرين، والتاسعة والعشرين. ووقت غسل ليالي شهر رمضان، كل الليل، والأفضل الإتيان به مقارنا للغروب. والأفضل الإتيان بغسل العشر الأواخر بين صلاة المغرب والعشاء. ويستحب في الليلة الثالثة والعشرين، مضافا إلى الغسل في أول الليل، الغسل في آخر الليل أيضا. 3 - غسل يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، ووقته من أذان الصبح إلى الغروب، والأفضل الإتيان به قبل صلاة العيد. وإذا أتى به من الظهر إلى الغروب، نواه برجاء المطلوبية. 4 - غسل ليلة عيد الفطر، ووقته من أول الغروب إلى أذان الصبح. والأفضل الإتيان به أول الليل. وإذا أتى به بعد ذلك، نواه برجاء المطلوبية. 5 - غسل اليوم الثامن والتاسع من ذي الحجة، والأفضل في اليوم التاسع الإتيان به قريب الظهر. 6 - غسل اليوم الأول، والخامس عشر، والسابع والعشرين، والأخير من شهر رجب. 7 - غسل يوم عيد الغدير. والأفضل الإتيان به قبل الظهر. 8 - غسل اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة. 9 - غسل يوم عيد النيروز، والخامس عشر من شعبان، والتاسع والسابع عشر من ربيع الأول، واليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وإن كان الأحوط الإتيان

[ 120 ]

بالأغسال الثلاثة الأخيرة برجاء المطلوبية. 10 - تغسيل المولود الجديد. 11 - غسل المرأة التي تطيبت لغير زوجها. 12 - غسل الشخص الذي نام وهو سكران. 13 - غسل من مس شئ من بدنه ميتا بعد غسله. 14 - غسل من ذهب لمشاهدة المصلوب وشاهده، ولكن إذا شاهده صدفة أو اضطرارا أو ذهب لأداء الشهادة مثلا، فلا يستحب له الغسل. مسألة 654: يستحب أن يغتسل قبل دخول حرم مكة المكرمة، ومدينة مكة، والمسجد الحرام للطواف، والكعبة المشرفة، وحرم المدينة، والمدينة المنورة، ومسجد النبي " ص "، وحرم الأئمة " ع " للزيارة. وإذا تعدد دخوله خلال يوم واحد يكفيه غسل واحد. كما يكفي غسل واحد لمن أراد دخول حرم مكة، والمسجد الحرام، والكعبة في يوم واحد إذا أتى به بنية الجميع. وكذا من أراد دخول حرم المدينة، والمدينة، ومسجد النبي " ص "، يكفيه غسل واحد للجميع. ويستحب للإنسان أن يغتسل لأجل زيارة الني والائمة عن قرب أو بعد، ولأجل طلب الحاجة من الله - تعالى -، ولأجل التوبة والنشاط للعبادة، ولأجل السفر وخصوصا السفر لزيارة سيد الشهداء " ع ". وإذا أحدث بعد أحد الأغسال المذكورة في هذه المسألة بما يبطل الوضوء كالنوم، يبطل غسله، ويستحب له إعادته. مسألة 655: الأحوط وجوبا عدم الإكتفاء بالغسل المستحب لأداء الأعمال التي يشترط فيها الوضوء، كالصلاة. بل يجب أن يتوضأ لها إذا كان محدثا. مسألة 656: إذا كانت عدة أغسال مستحبة له، وأتى بغسل واحد بنية الجميع، كفاه. التيمم يجب التيمم بدل الوضوء أو الغسل في سبعة موارد:

[ 121 ]

الأول: إذا لم يمكن تهيئة الماء الكافي للوضوء أو الغسل. مسألة 657: إذا كان في أرض معمورة، يجب عليه البحث لتهيئة الماء للوضوء والغسل حتى ييأس من الحصول عليه. وإذا كان في فلاة، وكان البحث فيها صعبا لوعورتها أو لكثرة أشجارها وأمثال ذلك، فعليه الفحص في كل جهة من الجهات الأربع بمقدار رمية سهم (1). وإذا لم تكن أرضها صعبة، فعليه الفحص من كل جهة بمقدار رميتي سهم. ولكن الأحوط وجوبا أن يشتمل الفحص مساحة دائرة يكون هو مركزها، ويكون شعاعها رمية سهم أو سهمين، بل الأحوط وجوبا في زماننا لمن عنده وسيلة نقل ولا يكون البحث عليه صعبا أن يبحث حتى ييأس.


1 - حدد المجلسي " قده " في شرحه لكتاب من لا يحضره الفقيه، رمية السهم ب 200 خطوة. (ب) = 677 = مسألة 658: إذا كان بعض الجهات الأربع صعبا وبعضها الآخر سهلا، يجب أن يبحث في الجهة السهلة بمقدار رميتي سهم، وفي الجهة الصعبة بمقدار رمية سهم. مسألة 659: لا يجب الفحص في أي جهة يتيقن بعدم وجود الماء فيها. مسألة 660: من كان وقت صلاته موسعا وعنده وقت لتهية الماء، وعلم بوجوده في مكان أبعد مما يجب عليه الفحص فيه، يجب أن يذهب إليه فيما إذا لم يكن مانع ولم يكن عليه مشقة، وكذا لو حصل له الاطمئنان بوجوده. أما إذا ظن بوجوده، فلا يجب عليه الذهاب. مسألة 661: لا يجب أن يذهب بنفسه للفحص عن الماء، بل يجوز له إرسال من يطمئن بقوله. ويكفي ذهاب واحد من قبل عدة أشخاص يطمئنون بقوله. مسألة 662: إذا احتمل وجود الماء في متاع سفره أو في المنزل أو القافلة، يجب أن يفحص حتى يتيقن بعدم وجوده، أو ييأس من الحصول عليه. مسألة 663: إذا فحص قبل وقت الصلاة ولم يجد ماءا وبقي في ذلك المكان حتى دخل الوقت، فلا يجب ان يعيد الفحص، إلا إذا ظن أو احتمل انه قد وجد ماء، فالاحوط وجوبا ان يعيد الفحص.

[ 122 ]

مسألة 664: إذا فحص بعد دخول وقت الصلاة، ولم يجد الماء، وبقي في المكان حتى دخل وقت الصلاة اللاحقة، فلا يجب ان يعيد الفحص، إلا إذا ظن أو احتمل انه قد وجد ماء، فالأحوط وجوبا ان يعيد الفحص. مسألة 665: لا يجب عليه الفحص إذا خاف من حيوان مفترس، أو كان في الفحص مشقة لا تطاق، أو كان وقت الصلاة مضيقا بحيث لا يستطيع الفحص مطلقا. أما إذا امكنه الفحص مقدارا فيجب عليه الفحص بذلك المقدار. وإذا خاف على نفسه أو ماله من سارق، لم يجز له الفحص، إلا إذا كان المال الذي يحتمل ضياعه لا يعتني به بالنسبة إلى حالته، وكان لا يخاف على شئ آخر، فيجب عليه الفحص. مسألة 666: إذا لم يفحص عن الماء حتى صار وقت الصلاة مضيقا، فقد ارتكب معصية، ولكن صلاته بالتيمم صحيحة. مسألة 667: من تيقن انه لا يجد ماءا ولم يفحص وصلى بالتيمم، ثم عرف بعد الصلاة انه لو فحص لوجده، فصلاته باطلة. مسألة 668: إذا فحص ولم يجد ماءا، وصلى بالتيمم، وعلم بعد الصلاة انه كان موجودا في المكان الذي فحص فيه، فصلاته صحيحة، وان كان الاحوط الاعادة ولا سيما في الوقت. مسألة 669: من اعتقد ان وقت الصلاة ضيق، فتيمم وصلى بلا فحص، ثم عرف بعد الصلاة ان وقته كان يسع الفحص والصلاة، فالاحوط وجوبا ان يعيد صلاته، وان يقضيها إذا مضى وقتها، إلا ان يعلم انه حتى لو كان فحص لم يجد ماءا. مسألة 670: إذا كان متوضئا بعد دخول وقت الصلاة، وكان يعلم انه إذا ابطل وضوءه فلا يمكنه الوضوء، فان امكنه حفظ وضوئه بلا ضرر ومشقة، لا يجوز له ابطاله. وكذا لو علم أو اخبره شاهدان عدلان بانه لا يمكنه تهيئة الماء. بل لو احتمل ذلك احتمالا عقلائيا، فالاحوط وجوبا ان يحفظ وضوءه. مسألة 671: إذا كان متوضئا قبل دخول وقت الصلاة، وعلم أو اخبره شاهدان عدلان

[ 123 ]

انه إذا ابطل وضوءه لا يمكنه تهيئة الماء، فان امكنه حفظ وضوئه بلا ضرر ومشقة، لا يجوز له ابطاله. بل إذا احتمل احتمالا عقلائيا انه إذا ابطل وضوءه لا يمكنه تهيئة الماء، فالاحوط وجوبا ان يحفظ وضوءه. مسألة 672: من كان عنده ماء بمقدار الوضوء أو بمقدار الغسل فقط، وعلم أو اخبره عدلان انه إذا اراقه لا يجد ماء آخر، يحرم عليه اراقته ان كان دخل وقت الصلاة، بل لا يريقه قبل دخول وقت الصلاة ايضا، بل إذا احتمل احتمالا عقلائيا انه إذا اراقه لا يجد غيره، فالاحوط وجوبا اجتناب اراقته قبل وقت الصلاة ايضا. مسألة 673: من علم أو اخبره عدلان انه إذا ابطل وضوءه أو اراق ما عنده من الماء لا يجد ماءا، فان ابطل وضوءه أو اراق الماء بعد دخول وقت الصلاة، فقد ارتكب معصية، ولكن صلاته بالتيمم صحيحة، وان كان الاحوط استحبابا قضاؤها. الثاني من موارد التيمم مسألة 674: إذا لم يتمكن من الحصول على الماء بسبب شيخوخته أو خوفه من سارق أو سبع وأمثالهما، أو لعدم وجود وسيلة يستخرج بها الماء من البئر، يجب عليه ان يتيمم. وكذلك إذا كان عليه في تهيئة الماء أو استعماله مشقة لا يتحملها الناس. مسألة 675: إذا استوجب الحصول على الماء صرف مال لشراء وسيلة اسخراجه أو استئجارها مثلا، يجب ان ينفقه وان كانت قيمته مضاعفة، وكذلك إذا كانت قيمة شراء الماء اضعافا مضاعفة. ولكن إذا استوجبت تهيئة الماء صرف مال بحيث يضر بحاله ضررا لا يتحمل، فلا يجب عليه التهيئة. مسألة 676: إذا اضطر الى الاقتراض لاجل تهيئة الماء، يجب عليه الاقتراض، إلا إذا علم أو ظن انه لا يستطيع وفاءه فلا يجب عليه. مسألة 677: إذا استوجب الحصول على الماء حفر بئر، ولم يكن في حفره مشقة، يجب ذلك.

[ 124 ]

مسألة 678: إذا وهبه شخص مقدارا من الماء بلا منة، يجب عليه القبول. الثالث من موارد التيمم مسألة 679: إذا خاف على حياته من استعمال الماء، أو خاف ان يسبب له مرضا أو عيبا، أو ان يطول مرضه، أو يشتد أو تصعب بذلك معالجته، يجب عليه ان يتيمم. ولكن إذا كان الماء الحار لا يضر به، يجب ان يتوضأ أو يغتسل بالماء الحار. مسألة 680: لا يشترط ان يحصل له اليقين بان استعمال الماء مضر به، بل إذا احتمل الضرر وكان احتماله في نظر الناس في محله، وحصل له من ذلك الاحتمال خوف، يجب عليه التيمم. مسألة 681: من كان مبتلى بمرض العينين وكان يضره الماء، يجب ان يتيمم. ولكن إذا كان تضرره محصورا بوصول الماء الى عينيه دون غسل وجهه، فالاحوط له إذا لم يكن عليه مشقة مضافا الى التيمم ان يغسل وجهه ويشد على عينيه قطعة قماش أو بلاستيك ويمسح عليها. مسألة 682: إذا تيمم ليقينه بالضرر أو خوفه منه، وعلم قبل الصلاة ان الماء لم يكن يضره، فتيممه باطل. وإذا علم بعد الصلاة، فالاحوط وجوبا اعادتها. مسألة 683: من يعلم ان الماء لا يضره، إذا عرف بعد الغسل أو الوضوء ان الماء كان مضرا به، فلا يخلو غسله ووضوؤه من اشكال. الرابع من موارد التيمم مسألة 684: إذا خاف من صرف الماء في الوضوء أ الغسل، على نفسه، أو زوجته واولاده، أو رفقائه ومن يرتبط به كالخادم والاجير، الموت عطشا أو المرض أو العطش الذي يشق تحمله، يجب عليه ان يتيمم بدل الغسل أو الوضوء. وكذلك إذا خاف على حيوان

[ 125 ]

لا يذبح عادة لاكل لحمه كالفرس والبغل، يجب عليه أن يسقيه الماء ويتيمم بدل الوضوء أو الغسل وان لم يكن ملكا له. وكذلك النفوس المحترمة التي يجب حفظها عن التلف لو عطشت بحيث يخاف عليها التلف. مسألة 685: إذا كان عنده غير الماء الطاهر للوضوء أو الغسل ماء نجس بمقدار شربه وشرب من يرتبط به، يجب عليه ان يحتفظ بالماء الطاهر للشرب ويتيمم للصلاة. ولكن إذا اراد ان يسقي حيوانه، يجب ان يسقيه من الماء النجس ويتوضأ أو يغتسل بالماء الطاهر. الخامس من موارد التيمم مسألة 686: إذا كان بدنه أو لباسه متنجسا، وكان الماء قليلا لا يكفي لوضوئه أو غسله وتطهير بدنه أو لباسه معا، يجب عليه صرف الماء في تطهير بدنه أو لباسه والتيمم للصلاة. إلا إذا لم يكن عنده ما يتيمم به، فيجب عليه صرف الماء في الوضوء أو الغسل، والصلاة باللباس أو البدن المتنجس. السادس من موارد التيمم مسألة 687: إذا لم يكن عنده ماء أو إناء غير ما يحرم استعماله، كالماء أو الإناء الغصبيين، يجب عليه أن يتيمم بدل الوضوء أو الغسل. السابع من موارد التيمم مسألة 688: إذا كان الوقت مضيقا، بحيث إذا توضأ أو اغتسل تقع صلاته أو جزء منها خارج الوقت، يجب عليه التيمم. مسألة 689: إذا أخر صلاته عمدا، بحيث لم يبق لديه وقت للوضوء أو الغسل، فقد ارتكب معصية، لكن صلاته بالتيمم صحيحة، وإن كان الأحوط استحبابا قضاءها.

[ 126 ]

مسألة 690: إذا شك أنه إذا توضأ أو اغتسل يبقى لديه وقت للصلاة أم لا، يجب عليه التيمم. مسألة 691: من تيمم لضيق الوقت، وبعد أداء الصلاة ومضي وقت كاف للوضوء فقد ما عنده من الماء، فإن كان تكليفه التيمم، يجب عليه أن يعيده، وإن لم يبطل تيممه الأول. مسألة 692: من تيمم لضيق الوقت وشرع في الصلاة، وفي أثنائها فقد ما عنده من الماء، يجوز له أن يصلى الصلوات اللاحقة بنفس تيممه. وكذا إذا فقد الماء بعد إتمام الصلاة بلا فصل. مسألة 693: إذا كان الوقت يتسع فقط للوضوء أو الغسل وأداء الصلاة بدون مسحباتها، مثل الإقامة والقنوت، يجب عليه أن يتوضأ أو يغتسل ويصلى بدون المستحبات. بل إذا يتسع الوقت للسورة، يجب أن يتوضأ أو يغتسل ويصلى بدون سورة. ما يصح به التيمم مسألة 694: يصح التيمم بالتراب والحصى والحجر والمدر، إذا كان طاهرا، ويصح أيضا بالطين المطبوخ، كالاجر والخزف. ولا يترك الاحتياط مهما أمكن بتقديم التراب على الباقي خصوصا الحجر. مسألة 695: يصح التيمم على أحجار الجص والنورة وأحجار الرخام كالمرمر والأسود وسائر أقسام الحجر. ولكن التيمم على المعادن، مثل حجر العقيق والفيروزج، باطل. والأحوط استحبابا عدم التيمم بالجص والنورة المطبوخين. مسألة 696: إذا لم يوجد التراب والحصى والحجر والمدر، يجب التيمم بالغبار الموجود على ظاهر الملابس والسجاد وأمثالها. وإذا كان الغبار في ثنايا الثياب والمفروشات، لا يصح به التيمم إلا أن تنفض حتى يغبر ظاهرها. وإذا لم يوجد الغبار، يجب التيمم

[ 127 ]

بالطين. وإذا لم يوجد الطين أيضا، فالأحوط وجوبا الصلاة بلا تيمم، ثم قضاؤها فيما بعد. مسألة 697: إذا استطاع الحصول على التراب بنفض السجاد وشبهه، لا يصح أن يتيمم بالغبار. وإذا أمكنه أن يجفف الطين ليكون ترابا، لا يصح أن يتيمم بالطين. مسألة 698: من لم يكن عنده ماء وكان عنده ثلج أو وفر، فإن أمكنه أن يصيرهما ماءا ويتوضأ أو يغتسل به، يجب عليه ذلك، وإن لم يمكن ولم يكن عنده ما يصح التيمم به، فالأحوط وجوبا مع عدم المشقة التمسح بالتلج أو الوفر على بدنه بحيث تصير اعضاء وضوئه أو غسله رطبة، ويصلى بذلك ثم يقضيها فيما بعد. مسألة 699: إذا اختلط بالتراب أو الحصى ما لا يصح التيمم به، كالتبن، فلا يجوز التيمم بذلك ولكن إذا كان الخليط قليلا، بحيث يحسب مستهلكا فيهما، يصح التيمم بهما. مسألة 700: إذا لم يكن عنده ما يتيمم به، فإن أمكنه، يجب عليه أن يحصل عليه بالشراء وأمثاله. مسألة 701: يصح التيمم على الحائط المطين. والأحوط استحبابا أن لا يتيمم على الأرض أو التراب الرطبين، مع وجود الأرض أو التراب الجافين. مسألة 702: يجب أن يكون ما يتيمم به طاهرا. وإذا لم يوجد شئ طاهر يصح التيمم به، فالأحوط وجوبا أن يصلي بلا تيمم ويقضيها فيما بعد. مسألة 703: إذا تيقن أن التيمم بهذا الشئ صحيح وتيمم به، ثم علم أن التيمم به باطل، يجب عليه إعادة الصلوات التي صلاها بذلك التيمم. مسألة 704: يجب ان يكون ما يتيمم به غير مغصوب. مسألة 705: التيمم في الفضاء المغصوب باطل، فإذا ضرب يده على الأرض المملوكة له ثم دخل في ملك الغير بدون رضاه ومسح جبهته، كان تيممه باطلا. مسألة 706: إذا لم يعلم أن مكان التيمم مغصوب أو نسي أنه مغصوب، فتيممه صحيح

[ 128 ]

إلا إذا كان الناسي نفسه الغاصب، فتيممه محل إشكال. مسألة 707: المحبوس في مكان مغصوب إذا كان الماء والتراب اللذين عنده ايضا مغصوبين، فعليه أن لا يتوضأ، وتيممه أيضا محل إشكال، فيصلي ثم يقضي صلاته. مسألة 708: الأحوط أن يكون في الشئ الذي يتيمم به غبار يعلق باليد. ويستحب نفض اليدين بعد الضرب عليه ليتساقط ما علق بهما. وإذا لم يوجد شئ فيه غبار، فلا بأس بالتيمم بغيره. مسألة 709: يكره التيمم بمهابط الأرض، وتراب الطريق، والأرض السبخة، إذا لم يغطها الملح، أما إذا غطى وجهها الملح، فالتيمم بها باطل. كيفية التيمم مسألة 710: يجب في التيمم أربعة أمور: أولا: النية. ثانيا: ضرب كفي اليدين معا على الأحوط، على ما يصح التيمم به. ثالثا: مسح تمام الجبهة وطرفيها بكفي اليدين معا، من منبت الشعر إلى الحاجبين وأعلى الأنف. والأحوط وجوبا مسح الحاجبين أيضا. رابعا: مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن الكف اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى بباطن اليد اليمنى، والأحوط أن يضرب كفي اليدين على الأرض مرتين، ثم يمسح الجبهة وظاهر الكفين بهما، ثم يضرب الكفين مرة أخرى على الأرض ويمسح ظاهر الكفين بهما. مسألة 711: لا فرق بين التيمم بدل الغسل وبدل الوضوء.

[ 129 ]

أحكام التيمم مسألة 712: إذا لم يمسح جزءا من الجبهة وظاهر الكفين عمدا أو جهلا بالحكم الشرعي أو نسيانا، فتيممه باطل. ولكن لا يجب التدقيق الكثير، فيكفي أن يقال إن كل الجبهة وظاهر الكفين قد مسحت. مسألة 713: لكي يتيقن بأنه مسح تمام ظاهر الكف، يجب أن يمسح مقدارا فوق الزند، ولكن لا يجب مسح ما بين الأصابع. مسألة 714: الأحوط وجوبا مسح الجبهة وظاهر الكفين من الأعلى إلى الأسفل. كما تجب المولاة بين أفعال التيمم. فلو فصل بينها إلى حد لا يقال إنه يتيمم، كان تيممه باطلا. مسألة 715: يجب أن يعين حين النية أن تيممه بدل الغسل أو الوضوء، وإذا كان بدل الغسل، يجب أن يعين ذلك الغسل. وإذا اشتبه فنوى التيمم بدل الغسل مكان التيمم بدل الوضوء أو العكس، أو نوى التيمم بدل غسل مس الميت مكان التيمم بدل غسل الجنابة مثلا، يكون تيممه باطلا. مسألة 716: يجب في التيمم على الأحوط طهارة الجبهة وباطن الكفين وظاهرهما. وإذا كان باطن الكف متنجسا ولم يمكنه تطهيره، يجب أن يتيمم به. والأحوط وجوبا أن يتيمم بظاهر الكف الطاهر أيضا. مسألة 717: يجب أن يخلع الخاتم عند التيمم، وأن يزيل المانع، إذا وجد، عن جبهته أو باطن كفيه أو ظاهرهما، كما إذا لصق بها شئ. مسألة 718: إذا كان في الجبهة أو ظاهر الكفين جرح لا يمكن رفع لفافته، يجب المسح على ظاهرها. وكذا الحال إذا كان الجرح في باطن الكف، ولا يمكن حل لفافته، فيجب أن يضرب بيده وهي ملفوفة على ما يصح التيمم به ويمسح بها جبهته وظاهر كفيه. مسألة 719: إذا كان على الجبهة وظاهر الكفين شعر، فلا إشكال في التيمم عليه.

[ 130 ]

ولكن إذا كان شعر الرأس مسدولا على الجبهة، يجب رفعه. مسألة 720: إذا احتمل وجود مانع على الجبهة أو ظاهر الكفين أو باطنهما، فإن كان احتماله في محله في نظر العرف، يجب أن يفحص حتى يتيقن أو يطمئن بأنه لا مانع. مسألة 721: إذا وجب عليه التيمم ولم يستطع مباشرته، يجب عليه أن ينيب شخصا فيمسك النائب بيد المنوب عنه وييممه. وان لم يمكن ذلك، يضرب النائب بكفيه على ما يتيمم به ويمسح بهما جبهة المنوب عنه وظاهر كفيه. مسألة 722: إذا شك أثناء التيمم أنه نسي جزءا منه، يجب مسح ذلك الجزء ومسح ما بعده. وإذا شك بعد الإتيان بجزء من أجزاء التيمم أنه أتى به صحيحا أم لا، فالأحوط أن يعيده. مسألة 723: إذا شك بعد مسح اليد اليسرى في صحة تيممه، فتيممه صحيح. إلا إذا كان شكه في صحة مسح اليد اليسرى بعد مسحها بلا فاصل، فالأحوط في هذه الصورة أن يمسحها. مسألة 724: الأحوط استحبابا لمن وجب عليه التيمم، أن لا يتيمم للصلاة قبل الوقت. ولكن إذا تيمم لواجب آخر أو لمستحب وبقي عذره إلى وقت الصلاة ويئس من تحصيل الماء، فله أن يصلي بذلك التيمم. أما إذا علم أنه لا يستطيع التيمم وقت الصلاة، فيجب عليه التيمم قبل الوقت. مسألة 725: من وجب عليه التيمم إذا علم أن عذره مستمر إلى آخر الوقت، يجوز له أن يتيمم ويصلي في سعة الوقت. أما إذا علم أن عذره سيرتفع قبل آخر الوقت فالأحوط وجوبا أن يصبر ويصلي بالوضوء أو الغسل، أو بالتيمم عند ضيق الوقت. وإذا كان يأمل ارتفاع عذره، فالأحوط وجوبا أن يصبر أيضا. مسألة 726: من لا يستطيع الوضوء أو الغسل إذا خاف أن لا يرتفع عذره ويبقى في ذمته ما عليه من قضاء الصلوات، يجوز له أن يقضي صلواته بالتيمم.

[ 131 ]

مسألة 727: من لا يستطيع الوضوء أو الغسل، يجوز له أن يصلي بالتيمم الصلوات المستحبة التي لها وقت معين كنوافل الليل والنهار. ولكن إذا احتمل أن يرتفع عذره حتى آخر الوقت، فالأحوط أن يصبر. مسألة 728: من عليه غسل جبيرة وتيمم احتياطا - كأن يكون في ظهره جراحة - إذا صلى بعد الغسل والتيمم ثم احدث بالحدث الأصغر بعد الصلاة، كالبول مثلا، يجب عليه أن يتوضا للصلوات اللاحقة. والأحوط ان يتيمم بدل الغسل أيضا. مسألة 729: إذا تيمم لعدم وجود الماء أو لعذر آخر، ثم ارتفع عذره، يبطل تيممه. مسألة 730: مبطلات الوضوء، تبطل التيمم الذي يكون بدل الوضوء. ومبطلات الغسل، تبطل التيمم الذي يكون بدل الغسل. مسألة 731: الأحوط وجوبا، لمن لا يستطيع الغسل وعليه عدة أغسال، أن يتيمم بدل كل واحد منها تيمما. مسألة 732: من لا يستطيع الغسل إذا أراد أن يأتي بعمل يجب له الغسل، عليه أن يتيمم بدل الغسل. ومن لا يستطيع الوضوء، إذا أراد أن يأتي بعمل يجب له الوضوء، عليه أن يتيمم بدل الوضوء. مسألة 733: إذا تيمم بدل غسل الجنابة لا يجب أن يتوضأ للصلاة، بل لا يكون الوضوء في هذه الصورة مشروعا. ولكن إذا تيمم بدل الاغسال الأخرى، فالأحوط وجوبا ضم الوضوء إليه، وإذا لم يتمكن من الوضوء، يتيمم تيمما آخر بدل الوضوء. مسألة 734: إذا تيمم بدل الغسل ثم وقع منه ما يبطل الوضوء، ولم يستطع أن يغتسل للصلاة اللاحقة، يجب أن يتوضأ. والأحوط وجوبا أن يتيمم بدل الغسل أيضا. وإذا تعذر عليه الوضوء، يتيمم مرتين، مرة بدل الغسل، وأخرى بدل الوضوء. ولكن إذا كان تيممه بدل غسل الجنابة، وأتى بتيمم واحد بنية ما في الذمة، كفاه ذلك. مسألة 735: من وجب عليه التيمم بدل الوضوء وبدل الغسل، يكفيه هذان التيممان ولا يلزمه تيمم آخر.

[ 132 ]

مسألة 736: من وجب عليه التيمم وتيمم لعمل ما، يجوز له أداء الأعمال الأخرى التي يجب لها الوضوء أو الغسل مادام عذره باقيا. أما إذا كان عذره ضيق الوقت، أو تيمم مع وجود الماء لأداء صلاة الميت أو للنوم، فيجوز له أداء ما تيمم له فقط. مسألة 737: يستحب في الموارد التالية أن يعيد الصلوات التي صلاها بالتيمم: الأول: إذا خاف من استعمال الماء، وتعمد الجنابة وصلى بالتيمم. الثاني: إذا علم أو ظن أنه لا يجد ماءا وتعمد الجنابة وصلى بالتيمم. الثالث: إذا لم يفحص عن الماء عامدا إلى آخر الوقت وصلى بالتيمم، ثم عرف أنه لو كان فحص عن الماء لوجده. الرابع: إذا أخر صلاته عامدا، وصلى في آخر الوقت بالتيمم. الخامس: إذا علم أو ظن أنه لا يوجد ماء، وأراق ما عنده من ماء وصلى بالتيمم.

[ 133 ]

أحكام الصلاة الصلاة، أهم الأعمال الدينية. إذا قبلت من قبل الله - تعالى - قبل ما سواها من العبادات. وإذا ردت رد ما سواها من الأعمال أيضا. وكما أن الإنسان إذا اغتسل بماء النهر خمس مرات يوميا، لا تبقى على بدنه أية وساخة، فإن الصلوات الخمس أيضا تطهر الإنسان من الذنوب. وينبغي للمسلم أن يؤدي الصلاة في أول وقتها. قال رسول الله " ص " ليس مني من استخف بصلاته...، لا يرد علي الحوض، لا والله. وعن أبي جعفر " ع " قال: بينا رسول الله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي، فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال " ص ": نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني. فينبغي للإنسان أن لا يستعجل في صلاته، وأن يكون حال الصلاة ذاكرا لله - تعالى - وأن يوديها بخضوع وخشوع ووقار، وينتبه مع من يتكلم، ويرى نفسه أمام عظمة خالق العالم - عزوجل - صغيرا ضعيفا لا يكاد يكون شيئا يذكر. وإذا التفت الإنسان إلى هذا الأمر بشكل كامل اثناء صلاته، فإنه ينسى نفسه. كما روى أنهم أخرجوا السهم من رجل

[ 134 ]

أمير المؤمنين " ع " في صلاته ولم يشعر بذلك. كما ينبغي للمصلي: أن يتوب ويستغفر، ويترك المعاصي التي تمنع قبول الصلاة، كالحسد، والتكبر، والغيبة، وأكل الحرام، وشرب المسكرات، والإمتناع من أداء الخمس والزكاة، بل كل معصية. ويحسن للمصلي أن يترك الأفعال التي تقلل ثواب الصلاة، كالصلاة حال النعاس، والصلاة مع حبس البول، والنظر الى السماء حين الصلاة وأن يأتي بالأعمال التي تضاعف أجر الصلاة، كلبس خاتم العقيق، ولبس الملابس النظيفة، والامتشاط، والسواك، استعمال الطيب. الصلوات الواجبة الصلوات الواجبة ست: الأولى: الصلوات اليومية، والجمعة منها. الثانية: صلاة الآيات. الثالثة: صلاة الميت. الرابعة: صلاة الطواف الواجب حول الكعبة. الخامسة: قضاء ما فات الأبوين من الصلاة حيث يجب على الابن الأكبر. السادسة: ما يجب من الصلاة بالإجارة، والنذر، والقسم، والعهد. الصلوات اليومية الواجبة الصلوات اليومية الواجبة، خمس: الظهر والعصر. وكل منهما أربع ركعات. والمغرب، ثلاث ركعات، والعشاء، أربع ركعات، والصبح، ركعتان. مسألة 738: يجب في حال السفر - بشروطه التي ستأتي - أن تقصر الصلاة، أي تصلي الصلاة الرباعية ركعتين.

[ 135 ]

وقت صلاة الظهر والعصر مسألة 739: إذا غرزنا شيئا مثل العودة وغيرها بشكل عمودي في الأرض السهلة، فحينما تشرق الشمس يكون ظله باتجاه المغرب، وكلما ارتفعت يقل ظله، وفي مدن إيران يصل الظل وقت الظهر إلى اقل قدر (1) وبعد الظهر يأخذ ظله بالظهور من جهة المشرق، وكلما سارت الشمس باتجاه الغروب إزداد طول ظله. وعلى هذا الأساس، فإن وقت الظهر الشرعي يعلم حينما يصل الظل إلى أدنى حد له ثم يأخذ بالزيادة. ولكن في بعض البلدان، مثل مكة أحيانا ينعدم تمام الظل وقت الظهر، فيعلم دخول وقت الظهر الشرعي فيها أول ما يظهر الظل من جهة المشرق.


1 - يقع الظهر الشرعي في بعض أيام السنة، قبل الساعة الثانية عشرة (المتعارفة) بعدة دقائق، و أحيانا بعد الثانية عشرة بعدة دقائق. (ب) = 762 = مسألة 740: يسمى العمود وأمثاله الذي يغرز في الأرض لتعيين وقت الظهر، الشاخص. مسألة 741: لكل من صلاة الظهر والعصر وقت خاص ووقت مشترك. فالوقت الخاص بصلاة الظهر يبدأ من أول الظهر حتى يمضي الوقت الكافي لأدائها. والوقت الخاص بصلاة العصر، هو الوقت الباقي قبل المغرب بمقدار أدائها. فلو لم يصل الظهر إلى هذا الوقت، تصير قضاءا، ويجب أن يصلي فيه العصر. وما بين الوقت الخاص لكل منهما هو الوقت المشترك لهما معا. ولو صلى في الوقت المشترك صلاة العصر كاملة قبل أن يصلي الظهر سهوا تكون صلاته صحيحة، ولكن الأحوط وجوبا أن يصلي بعدها أربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، بنية ما في الذمة. مسألة 742: إذا شرع بصلاة العصر قبل صلاة الظهر سهوا، ثم التفت أثناء الصلاة فإن كان ذلك في الوقت المشترك، يجب عليه ان يعدل بنيته إلى صلاة الظهر، أي ينوي أن ما صلاه حتى الآن، وما هو فيه، وما سيصليه هو صلاة الظهر، وبعد إكمالها يصلي

[ 136 ]

العصر. وإن كان ذلك في الوقت المختص بالظهر، فالأحوط وجوبا أن يعدل بنيته إلى الظهر ويكملها، ثم يعيد الصلاتين على الترتيب. مسألة 743: يمكن للإنسان أن يصلي يوم الجمعة ركعتي صلاة الجمعة بدل الظهر، وإذا صلاها، فالأحوط استحبابا إن يصلي صلاة الظهر أيضا. وسيأتي تفصيل صلاة الجمعة في المسائل القادمة. وقت صلاة المغرب والعشاء مسألة 744: المغرب، هو الوقت الذي تذهب وتضمحل فيه الحمرة التي تظهر بعد غروب الشمس من جهة المشرق. مسألة 745: لكل من صلاة المغرب والعشاء وقت خاص، ووقت مشترك. فالوقت الخاص بصلاة المغرب، من أول المغرب حتى يمضي مقدار من الوقت يكفي لأداء ثلاث ركعات، فلو كان الإنسان مسافرا مثلا وصلى كل صلاة العشاء سهوا في هذا الوقت، يجب عليه أن يعيدها مرة أخرى بعد أن يصلي المغرب. والوقت الخاص بصلاة العشاء، هو ما قبل منتصف الليل بمقدار يكفي لأدائها. فإذا لم يصل المغرب إلى هذا الوقت، يجب عليه أن يصلي العشاء أولا ثم يصلي المغرب. والوقت المشترك لهما معا هو ما بين الوقتين المختصين بهما. فلو صلى العشاء سهوا في هذا الوقت المشترك قبل صلاة المغرب والتفت بعد إكمالها، فهي صحيحة، ويجب عليه بعدها أن يصلي المغرب. مسألة 746: يتفاوت الوقت الخاص، والوقت المشترك اللذين تقدم معناهما في المسائل السابقة. بحسب الأشخاص، فالوقت المختص بالظهر للمسافر المقصر مثلا هو مقدار أداء ركعتين من أول وقت الظهر، ثم يدخل بعده الوقت المشترك. ولكن الوقت المختص بها لغير المسافر بمقدار صلاة أربع ركعات. مسألة 747: إذا صلى العشاء قبل أن يصلي المغرب سهوا والتفت أثناء الصلاة، فإن كان

[ 137 ]

تمام ما صلاه في الوقت المشترك ولم يصل إلى الركوع الرابع، يجب عليه أن يعدل بنيته الى صلاة المغرب ويكملها، ثم يصلي العشاء بعد ذلك. وإن بلغ الركوع الرابع، يجب أن يتمها عشاءا، ويصلي بعدها المغرب. وإن كان تمام ما صلاه في الوقت الخاص بصلاة المغرب والتفت قبل الركوع الرابع، يجب أن يعدل بالنية الى المغرب ويكملها. والأحوط وجوبا أن يصلي المغرب ثانية ويصلي بعدها العشاء. مسألة 748: آخر وقت صلاة العشاء منتصف الليل. والأحوط أن يحسب الليل لصلاة المغرب والعشاء وأمثالهما من أول المغرب إلى اذان الصبح، ويحسبه لصلاة الليل وأمثالها من أول المغرب إلى طلوع الشمس (1).


(1) فعلى هذا الحساب إذا مضى من أول الظهر الشرعي إحدى عشر ساعة وربع ساعة تقريبا يكون آخر وقت صلاة المغرب والعشاء. (ب) = 771 = مسألة 749: إذا أخر صلاة المغرب أو العشاء لعذر عن نصف الليل، يجب أن يصليها قبل أذان الصبح، بل إذا أخرها إلى نصف الليل عصيانا، فالأحوط وجوبا أن يصليها قبل أذان الصبح، بدون نية الأداء أو القضاء. وقت صلاة الصبح مسألة 750: يظهر في أفق المشرق قريب أذان الفجر بياض يصعد في الأفق إلى أعلى، ويسمى ذلك الفجر الأول، ثم ينتشر البياض في الأفق، ويسمى الفجر الثاني، وهو أول وقت صلاة الصبح. وآخر وقتها طلوع الشمس. مسألة 751: الأحوط استحبابا في الليالي المقمرة، الصبر في أداء صلاة الصبح حتى يظهر بياض الفجر في الأفق ويغلب على ضوء القمر. ولكن في الصوم يقدم الإمساك على هذا الوقت، ويعمل طبقا للساعة والتقويم. ولا يلزم رعاية هذا الإحتياط في الليالي الغائمة، وفي إنتشار الضوء بسبب الكهرباء وأمثاله.

[ 138 ]

أحكام وقت الصلاة مسألة 752: إنما يجوز للإنسان أن يصلي فيما إذا تيقن أو إطمأن بدخول الوقت، أو أخبره رجلان عادلان بذلك. مسألة 753: الأحوط وجوبا للأعمى والمحبوس وأمثالهما أن لا يصلوا ما لم يتيقنوا بدخول الوقت. ولكن إذا لم يتمكن الإنسان من معرفة أول الوقت لمانع يمنع كل الناس من اليقين بدخول الوقت من غبار أو غيم وأمثالهما، فإن حصل له الظن بدخوله يجوز له أن يصلي، وإن كان الأحوط التأخير ولا يترك هذا الاحتياط مهما أمكن. مسألة 754: إذا أخبره عادلان بدخول الوقت أو تيقن أو اطمأن بدخوله وشرع بالصلاة، ثم علم أثناءها أن الوقت لم يدخل، فصلاته باطلة. وكذا لو علم بعد الصلاة أن صلاته وقعت كلها قبل الوقت. ولكن لو علم أثناء الصلاة أن الوقت قد دخل، أو علم بعد ؤدائها أن الوقت كان دخل في أثنائها، فصلاته صحيحة. مسألة 755: إذا لم يكن ملتفتا إلى أنه يجب أن يحرز دخول الوقت لكي يشرع بالصلاة، ثم علم بعد صلاتها أنها وقعت كلها داخل الوقت، فصلاته صحيحة. ولو علم أنها كلها وقعت قبل الوقت، أو علم أن الوقت دخل أثناءها، أو لم يعلم أنها وقعت داخل الوقت أو قبله، فصلاته باطلة. مسألة 756: إذا تيقن بدخول الوقت وشرع بالصلاة ثم شك أثناءها بدخوله، فصلاته باطلة. أما لو كان متيقنا أثناءها بدخول الوقت ولكن شك أن ما صلاه منها إلى الآن كان داخل الوقت أم لا، فمع احتمال الالتفات إلى الوقت في أول الصلاة فصلاته صحيحة. مسألة 757: إذا كان وقت الصلاة مضيقا، بحيث لو أدى بعض مستحباتها يقع بعضها خارج الوقت، يجب عليه ترك المستحبات. مثلا، لو علم أنه إذا أتى بالقنوت فيها يقع

[ 139 ]

جزء منها خارج الوقت، يجب أن يترك القنوت. مسألة 758: إذا بقي من الوقت ما يسع ركعة واحدة من الصلاة، يجب عليه أن يصلي بنية الأداء. ولكن يحرم أن يؤخر صلاته عمدا إلى هذا الوقت. مسألة 759: إذا بقي من الوقت إلى المغرب لغير المسافر ما يسع خمس ركعات، يجب عليه أن يصلي الظهر والعصر. أما إذا كان الباقي أقل من ذلك، فيجب عليه أن يصلي العصر فقط، ويقضي الظهر بعد ذلك. وإذا بقي عنده من الوقت قبل منتصف الليل ما يسع خمس ركعات، يجب عليه أن يصلي المغرب والعشاء. اما إذا كان اقل من ذلك، فيجب ان يصلي العشاء فقط، ويصلي بعدها المعرب. والأحوط أن لا ينوي المغرب اداءا أو قضاءا. مسألة 760: إذا بقي للمسافر من الوقت إلى المغرب ما يسع ثلاث ركعات، يجب أن يصلي الظهر والعصر. وإن كان الباقي أقل من ذلك، يجب أن يصلي العصر فقط، ثم يقضي الظهر فيما بعد. وإذا بقي عنده من الوقت قبل منتصف الليل ما يسع أربع ركعات، يجب أن يصلي المغرب والعشاء. وإن كان الباقي أقل من ذلك، يجب أن يصلي العشاء فقط، ويصلي المغرب بعدها دون أن ينويها أداءا أو قضاءا. وإذا علم بعد أن صلى العشاء أنه بقي من الوقت الى نصف الليل مقدار ركعة أو أكثر، فالأحوط أن يصلي المغرب فورا ولا ينويها أداءا أو قضاءا. مسألة 761: يستحب للإنسان أن يودي الصلاة في أول الوقت، فقد وردت التوصيات الكثيرة بذلك. وكلما كانت أقرب إلى أول الوقت، كانت أفضل، إلا أن يكون التأخير لجهة أهم، كأن يؤخرها عن أول الوقت ليصليها جماعة. مسألة 762: إذا كان له عذر بحيث لو أراد أداء الصلاة في أول الوقت يضطر إلى أدائها بالتيمم أو باللباس النجس، وكان يعلم أن عذره يبقى إلى آخر الوقت، يجوز له أن يصليها في أول الوقت. ولكن إذا كان له عذر كنجاسة ثيابه وأمثالها ويحتمل ارتفاعة، فالأحوط وجوبا أن يصبر حتى يرتفع عذره، فإن لم يرتفع يصلى آخر

[ 140 ]

الوقت. ولا يجب عليه أن يصبر إلى أن يبقى ما يسع واجبات الصلاة فقط، بل إذا كان الوقت يسع المستحبات أيضا، كالأذان والإقامة والقنوت، يجوز له ان يصلي صلاته مع مستحباتها بثيابه المتنجسة مثلا. مسألة 763: الجاهل بأحكام الصلاة وشكوكها وأحكام سهوها، إن كان يحتمل أنه سوف يبتلى في صلاته ببعض تلك الأحكام، يجب عليه تأخير صلاته عن أول الوقت لأجل تعلم تلك الأحكام، أو يصلي ناويا أن يسأل بعدها عن الحكم الذي قد يبتلى به، فإن كانت صلاته باطلة، أعادها. وان كان مطمئنا بأنه يستطيع أن يصلي بشكل صحيح، يجوز أن يصلي أول الوقت، فإن لم يبتل أثناءها بحكم يجهله، فصلاته صحيحة، وإن ابتلى بحكم بجهله، يجوز له أن يعمل بأحد الاحتمالين اللذين يحتملهما ويتم صلاته. ولكن يجب عليه بعد الصلاة أن يسأل، فإن كانت صلاته باطلة أعادها. مسألة 764: إذا كان وقت الصلاة موسعا، وكان الدائن يطالبه بدينه، يجب عليه أن يوفيه قرضه أولا إن كان ذلك ممكنا له ثم يصلي. وكذلك الحال إذا اتفق واجب آخر يجب أداؤه فورا، كأن يرى المسجد متنجسا، فيجب أن يطهره أولا ثم يصلي. فإذا صلى قبل ذلك، فقد ارتكب معصية ولكن صلاته صحيحة. الصلوات التي يجب أداؤها بالترتيب مسألة 765: يجب على الإنسان أن يصلي صلاة العصر بعد صلاة الظهر، وصلاة العشاء بعد صلاة المغرب. فإذا صلى العصر قبل الظهر، أو العشاء قبل المغرب عمدا، فصلاته باطلة. مسألة 766: إذا شرع بالصلاة بنية الظهر، وتذكر أثناءها أنه صلى الظهر، يجب أن يقطعها ويصلي العصر، ولا يجوز أن يعدل بنيته من الظهر إلى العصر. وكذا الحكم في صلاتي المغرب والعشاء.

[ 141 ]

مسألة 767: إذا تيقن أثناء صلاة العصر أنه لم يصل الظهر، وعدل من نية العصر الى الظهر، وبعد أن دخل في ركن منها تذكر أنه صلى الظهر، فصلاته باطلة، ويجب أن يصلي العصر. لكن لو تذكر قبل أن يدخل في ركن، يجب أن يعدل بنيته إلى العصر، ويعيد ما صلاه منها بنية الظهر، بنية العصر. والأحوط أن يعيد صلاة العصر مرة أخرى. مسألة 768: إذا شك أثناء صلاة العصر في أنه هل صلى الظهر أم لا، فالأحوط وجوبا أن يعدل بالنية إلى الظهر. ولكن إذا كان الوقت الباقي قليلا، بحيث إذا أتم صلاته يدخل المغرب، يجب عليه أن يتمها بنية العصر، ولا قضاء عليه لصلاة الظهر. مسألة 769: إذا شك أثناء صلاة العشاء قبل الدخول في الركوع الرابع في أنه صلى المغرب أم لا، وكان الوقت الباقي قليلا، بحيث لو أتم صلاته يحل نصف الليل، يجب أن يتمها بنية العشاء. وإن كان الوقت الباقي أكثر من ذلك، فالأحوط وجوبا أن يعدل بالنية إلى المغرب ويكملها ثلاث ركعات ويصلي بعدها العشاء. مسألة 770: إذا شك اثناء صلاة العشاء بعد الدخول في الركوع الرابع في أنه صلى المغرب أم لا، يجب أن يكملها عشاءا، ثم يصلي المغرب على الأحوط وجوبا. ولكن إذا كان شكه في الوقت الخاص بصلاة العشاء، فلا تجب عليه صلاة المغرب. مسألة 771: إذا كان يعيد صلاته احتياطا وتذكر أثناءها أنه لم يصل الصلاة التي قبلها، لا يجوز له العدول بالنية. مثلا، حينما يصلي العصر احتياطا إذا تذكر أثناءها أنه لم يصل الظهر، فلا يجوز أن يعدل بنيته إلى الظهر. مسألة 772: لا يجوز العدول من نية صلاة القضاء إلى صلاة الأداء، ولا العدول من نية الصلاة المستحبة إلى الصلاة الواجبة. مسألة 773: إذا كان وقت صلاة الأداء موسعا، يجوز له العدول بالنية اثناءها إلى صلاة القضاء إن كان ذلك ممكنا. مثلا، إذا كان يصلي الظهر، يجوز له العدول من نية صلاة الظهر إلى قضاء الصبح، ما لم يدخل في الركعة الثالثة. بل إذا كان عليه

[ 142 ]

قضاء صلاة واحدة فالأحوط أن يعدل بالنية إليها. الصلوات المستحبة مسألة 774: الصلوات المستحبة، كثيرة. ويقال لها النوافل. وقد ورد التأكيد من بينها على النوافل اليومية أكثر من غيرها. وهي في غير يوم الجمعة، أربع وثلاثون ركعة: ثمان نافلة الظهر، وثمان نافلة العصر، وأربع نافلة المغرب، وركعتان، نافلة العشاء، وإحدى عشرة ركعة نافلة الليل، وركعتان نافلة الصبح. وحيث إن الأحوط وجوبا أن تصلى ركعتا نافلة العشاء من جلوس، فهي تحسب ركعة واحدة. ويضاف في يوم الجمعة إلى نوافل الظهر والعصر أربع ركعات. مسألة 775: يجب أن تصلى ثماني ركعات من نافلة الليل، - وهي إحدى عشر ركعة - بنية صلاة الليل، ثم ركعتان بنية صلاة الشفع، ثم ركعة بنية صلاة الوتر. وتفصيل نافلة الليل محرر في كتب الأدعية. مسألة 776: يجوز أداء النوافل جلوسا، ولكن الأفضل حساب ركعتي الجلوس بركعة واحدة. مثلا، إذا أراد أن يصلي نافلة الظهر من جلوس، فالأفضل ان يصلي بدل ثماني ركعات ست عشرة ركعة، وإذا أراد أن يصلي الوتر من جلوس فيصلي بدل ركعة الوتر التي هي واحدة من قيام صلاتين كل صلاة ركعة من جلوس، وإن لا يخلو هذا من إشكال. مسألة 777: لا يجوز للمسافر أن يصلي نافلتي الظهر والعصر. ولكن يمكنه أن يصلي نافلة العشاء والأفضل أن يصليها برجاء المطلوبية. أوقات النوافل اليومية مسألة 778: تصلى نافلة الظهر، قبل صلاة الظهر. ووقتها، كما هو المشهور، من أول الظهر إلى بلوغ ظل الشاخص الذي يحدث بعد الزوال مقدار سبعيه. مثلا إن كان

[ 143 ]

طول الشاخص سبعة أشبار، يكون آخر وقتها عند ما يبلغ طول ظله الذي يحدث بعد الزوال مقدار شبرين. مسألة 779: تصلى نافلة العصر، قبل صلاة العصر. ووقتها، كما هو المشهور، حتى يبلغ ظل الشاخص الذي يحدث بعد الزوال مقدار اربعة اسباعه. ولكن إذا أراد أن يصلي نافلة الظهر أو العصر بعد وقتيهما المذكورين، فالأفضل أن يصلي نافلة الظهر بعد صلاة الظهر، ونافلة العصر بعد صلاة العصر، والأحوط وجوبا أن لا ينويهما اداءا أو قضاءا. مسألة 780: وقت نافلة المغرب، على ما هو المشهور، من بعد صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية. وهي حمرة تظهر في السماء بعد غروب الشمس في جهة المغرب. ولكن لا دليل على ذلك، ولا يبعد أن يكون وقتها إلى آخر وقت صلاة المغرب. مسألة 781: وقت نافلة العشاء من بعد صلاة العشاء إلى نصف الليل، والأفضل أن تصلى بعد صلاة العشاء بلا فصل. مسألة 782: تصلى نافلة الصبح قبل صلاة الصبح. ووقتها من بعد نصف الليل بمقدار أداء إحدى عشر ركعة التي هي صلاة الليل. ولكن الأحوط أن لا تصلى قبل الفجر الأول، إلا أن تصلى بعد صلاة الليل بلا فاصلة، فلا مانع حينئذ. مسألة 783: وقت صلاة الليل من نصف الليل إلى أذان الصبح. والأفضل أن تصلى قريب أذان الصبح. مسألة 784: يجوز للمسافر ولمن يصعب عليه صلاة نافلة الليل بعد نصف الليل، أن يصلوها في أول الليل. صلاة الغفلية مسألة 785: صلاة الغفيلة، هي إحدى النوافل المستحبة، وتصلى بين صلاة المغرب والعشاء. ووقتها على الأحوط، من بعد صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية.

[ 144 ]

وكيفيتها أن يقرأ في الركعة الاولى بعد الحمد بدل السورة الآية التالية: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت. سبحانك. إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين. ويقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد بدل السورة الآية التالية: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. ويقول في القنوت: اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا، ويذكر بدل كذا وكذا، حاجاته. وبعد ذلك يقول: اللهم أنت ولي نعمتي، والقادر على طلبتي، تعلم حاجتي. فأسألك بحق محمد وآل محمد - عليه وعليهم السلام - لما قضيتها لي. أحكام القبلة مسألة 786: القبلة: هي الكعبة المشرفة التي في مكة المكرمة. ويجب استقبالها حال الصلاة. ولكن الشخص الذي يؤدي الصلاة وهو بعيد عن الكعبة، يكفي في صحة صلاته أن يقال عرفا إنه يصلي مستقبل القبلة. وكذا الحكم في الأعمال الأخرى التي يجب فيها استقبال القبلة، كتذكية الحيوانات. مسألة 787: من يصلي الصلاة الواجبة قائما، يجب أن يقف بحيث يقال إنه مستقبل القبلة. ولا يجب أن تكون ركبتاه ورأسا قدميه أيضا في مقابل القبلة. مسألة 788: من تجب عليه الصلاة جالسا، إذا لم يمكنه أن يجلس بالشكل المتعارف

[ 145 ]

ويكون يضع حين الجلوس كفي قدميه على الأرض، يجب عليه أن يستقبل القبلة بوجهه وصدره وبطنه. ولا يجب أن يكون ساقا قدميه باتجاه القبلة. مسألة 789: من لا يستطيع أن يصلي جالسا، يجب عليه أن يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن، بحيث يكون مقدم بدنه مستقبل القبلة. وإن لم يمكنه ذلك، يجب أن يضطجع على جنبه الأيسر، بحيث يكون مقدم بدنه مستقبل القبلة. وإن لم يمكنه ذلك أيضا، يصلي مستلقيا، بحيث يكون كفا قدميه مقابل القبلة. مسألة 790: يجب استقبال القبلة في صلاة الاحتياط والتشهد والسجدة المنسيين والأحوط وجوبا الاستقبال في سجدتي السهو أيضا. مسألة 791: يجوز ان تصلى النوافل حال المشي وحال الركوب. وفي هذين الحالين لا يلزم فيها استقبال القبلة. مسألة 792: يجب أن يفحص عن القبلة للصلاة حتى يتيقن بجهتها. ويجوز له العمل بقول الشاهدين العدلين إذا أديا الشهادة اعتمادا على العلامات الحسية، أو العمل بقول من يطمئن به ويعرف القبلة على أساس القواعد العلمية. وإذا لم تتيسر له إحدى هذه الطرق، يجب أن يعمل بالظن الذي يحصل من محراب مسجد المسلمين، أو قبورهم، أو من طرق أخرى. بل لو حصل له الظن من قول فاسق أو كافر يعرف القبلة على أساس القواعد العلمية، يكفيه ذلك. مسألة 793: من كان عند ظن بجهة القبلة ويمكنه تحصيل ظن أقوى منه، لا يجوز له العمل بظنه. مثلا، إذا حصل للضيف من قول مضيفه ظن، ولكن يمكنه أن يحصل على ظن أقوى من طريق آخر، لا يجوز له أن يعمل بقول مضيفه. مسألة 794: إذا لم يكن له طريق للعلم بالقبلة، أو سعى ولم يحصل له ظن، فإن كان وقت الصلاة موسعا، فالأحوط وجوبا أن يصلي أربع مرات لأربع جهات. وإذا لم يكن عنده وقت لأربع صلوات، يصلي بمقدار ما يسع وقته. مثلا، إذا كان عنده وقت لصلاة واحدة فقط، يجب أن يصليها إلى أي جهة شاء. والأحوط حينئذ أن

[ 146 ]

يقتضي صلاته أيضا. ويجب أن يصلي الصلوات، بحيث يتيقن أن إحداها كانت إلى القبلة، أو أنه لم ينحرف عن القبلة بحيث تكون القبلة إلى جهة يده اليمنى أو جهة يده اليسرى. مسألة 795: إذا تيقن أو ظن بأن القبلة في إحدى جهتين، يجب أن يصلي إلى كلتيهما. والأحوط استحبابا في صورة الظن أن يصلي الى أربع جهات. مسألة 796: الأفضل لمن تجب عليه الصلاة إلى عدة جهات، إذا أراد أن يصلي الظهر و العصر أو المغرب والعشاء، أن يصلي الصلاة الأولى إلى هذه الجهات، ثم يصلي الثانية بعدها كذلك. مسألة 797: من لم يتيقن بجهة القبلة، لو أراد عملا غير الصلاة يجب فيه استقبال القبلة كتذكية الحيوان، يجب أن يعمل بالظن، وإذا لم يمكنه الظن، يصح منه أن يعمله إلى أي جهة. ولكن في الذبح الأحوط ترك الذبح، ما لم تكن هناك حاجة شديدة. ستر البدن في الصلاة مسألة 798: يجب على الرجل حال الصلاة ان يستر عورتيه وإن لم يره أحد. والأفضل أن يستر من سرته إلى ركبتيه أيضا. مسألة 799: يجب على المرأة حال الصلاة أن تستر تمام بدنها حتى رأسها وشعرها. ولا يجب أن تستر من وجهها ما يجب أن تغسله في الوضوء. وكذلك يديها إلى الزندين، وقدميها إلى المفصلين. ولكي يحصل لها اليقين بستر المقدار الواجب، يجب أن تستر مقدارا من جوانب وجهها ومقدارا من أسفل الزند ومفصل القدم. مسألة 800: يجب أن يستر في قضاء السجدة أو التشهد المنسيين، ما يجب ستره أثناء الصلاة. بل هو الأحوط وجوبا في حال سجدتي السهو أيضا. مسألة 801: إذا لم يستر عورته حال الصلاة عمدا بطلت صلاته. بل إذا لم يسترها

[ 147 ]

جهلا بالحكم الشرعي وكان جهله عن تقصير، فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته. مسألة 802: إذا التفت أثناء الصلاة إلى أن عورته مكشوفة، فالأحوط وجوبا أن يسترها فورا ويكمل الصلاة ثم يعيدها. ولكن إذا عرف بعد الصلاة أن عورته لم تكن مستورة أثناءها فصلاته صحيحة. مسألة 803: إذا كانت ثيابه تستر عورته حال القيام ولكن يمكن أن لا تسترها في الحالات الأخرى كالركوع والسجود، فإن كان يسترها في تلك الحالات بوسيلة أخرى، فصلاته صحيحة ولكن الأحوط استحبابا عدم لبس مثل تلك الثياب في الصلاة. مسألة 804: يجوز له أن يستر عورته بالحشيش وورق الشجر، ولكن الأحوط استحبابا أن يفعل ذلك فيما إذا لم يكن عنده ساتر آخر. مسألة 805: إذا لم يكن عنده شئ يستر به عورته حال الصلاة غير الطين، فالأحوط أن يستر عورته به، إلا أن يكون فيه مشقة عليه، فيصلي حينئذ عاريا. مسألة 806: إذا لم يكن عنده شئ يستر به عورته أثناء الصلاة واحتمل أن يجده، فالأحوط وجوبا تأخير الصلاة، فإن لم يجد ساترا، يصلي آخر الوقت حسب تكليفه الشرعي. مسألة 807: إذا لم يوجد عنده ساتر حتى ورق الشجر والحشيش، ولم يحتمل الحصول على ساتر حتى آخر الوقت، فإن كان يراه من يحرم عليه النظر إليه، يصلي جالسا ويستر عورته بفخذيه. وإن لم يكن يراه، يصلي قائما ويستر عورته الأمامية بيده. وفي كلتا الحالتين يركع ويسجد بالإشارة، ويخفض رأسه أكثر للسجود. والأحوط - إذا أمكنه ذلك - أن يرفع ما يصح السجود عليه، ويضع جبهته عليه حين السجود. والأحوط أن يعيد الصلاة مع الركوع والسجود التامين أيضا.

[ 148 ]

لباس المصلي مسألة 808: يشترط في لباس المصلي، أي ثيابه، ستة شروط: الأول: أن يكون طاهرا. الثاني: أن يكون مباحا على الأحوط وجوبا. الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة. الرابع: أن لا يكون من الحيوان المحرم أكله. الخامس والسادس: ان لا يكون لباسه - إذا كان المصلي رجلا - منسوجا من الحرير الخالص أو الذهب، وسيأتي تفصيل هذه الشروط في المسائل التالية. الشرط الأول: مسألة 809: يجب أن تكون ثياب المصلي طاهرة. فلو صلى عمدا مع تنجس بدنه أو ثيابه، فصلاته باطلة. مسألة 810: من لا يعلم أن الصلاة مع تنجس البدن والثياب باطلة، فإن كان جهله ناشئا عن تقصير وصلى بهما فصلاته باطلة. وكذا الحكم في غير هذه الصورة على الأحوط وجوبا. مسألة 811: إذا لم يعرف نجاسة الشئ لعدم علمه بالحكم الشرعي، مثلا لا يعرف أن عرق الإبل الجلال نجس وصلى فيه، فصلاته باطلة إن كان جهله عن تقصير، أي عن تهاون في تعلم المسائل. وكذا الحكم في غير هذه الصورة على الاحوط وجوبا. مسألة 812: إذا لم يعرف أن بدنه أو ثيابه متنجس، وعرف بعد الصلاة أنه كان متنجسا، فصلاته صحيحة، والأحوط استحبابا أن يعيد الصلاة إذا لم يمض وقتها. مسألة 813: إذا نسي أن بدنه أو ثيابه متنجس وتذكر أثناء الصلاة أو بعدها، يجب عليه اعادتها في وقتها بل وقضاؤها إن مضى وقتها على الأحوط وجوبا.

[ 149 ]

مسألة 814: إذا شرع بالصلاة في سعة الوقت، وتنجس ثوبه أو بدنه أثناءها، والتفت إلى تنجسه قبل أن يؤدي شيئا منها بالنجاسة، أو عرف ذلك أثناءها وشك في تنجسه في هذا الوقت أو قبله، فإن كان تطهيره أو تبديل الثوب أو نزعه لا يستوجب قطع الصلاة، يجب عليه تطهيره بالماء أو تبديل الثوب أو نزعه إن كانت عورته مستورة بشئ آخر. ولكن إذا كان التطهير أو التبديل أو النزع يوجب أن يقطع الصلاة، أو أن يصير عاريا، يجب عليه قطعها، ثم يصليها مع طهارة بدنه وثيابه. مسألة 815: إذا كان الوقت مضيقا، وتنجس ثوبه أثناء الصلاة، وعرف بنجاسته قبل أن يؤدي شيئا منها بالنجاسة، أو عرف بنجاسته اثناء الصلاة، وشك في تنجسه في هذا الوقت أو قبله، فإن كان تطهيره أو تبديله أو نزعه لا يستوجب قطع الصلاة ويمكنه نزعه، يجب أن يطهره أو يبدله أو ينزعه إن كانت عورته مستورة بشئ آخر ويكمل صلاته. أما إذا لم يستر عورته بشئ آخر، ولم يمكنه تطهيره أو تبديله، فإن لم يمكنه نزعه لبرد أو لوجود انسان أو لمانع آخر، يجب عليه ان يكمل الصلاة بهذه الحال وهي صحيحة. وأما إذا كان يمكنه نزعه، فيصلي فيه، والأحوط أن يقضي صلاته أيضا. مسألة 816: إذا شرع بالصلاة في ضيق الوقت وتنجس بدنه أثناءها والتفت إلى ذلك قبل أن يؤدي شيئا منها بالنجاسة. أو عرف أثناء صلاته بتنجس بدنه وشك أنه تنجس في هذا الوقت أو قبله، ولم يكن تطهير بدنه يستوجب قطع الصلاة، يجب عليه تطهيره. وإن كان يستوجب التطهير قعطها، يجب أن يكملها بهذه الحال وهي صحيحة. مسألة 817: من يشك في طهارة بدنه أو ثوبه، ولم يكن على يقين سابق بنجاسته، لو صلى بدون فحص وعرف بعد الصلاة أن بدنه أو ثوبه كان متنجسا قبلها فالأحوط أن يعيد صلاته وإن صلى بعد الفحص وعرف بعد الصلاة أن بدنه أو ثوبه كان متنجسا، فصلاته صحيحة.

[ 150 ]

مسألة 818: إذا طهر ثوبه بنفسه وتيقن أنه قد طهر، وصلى به، وعرف بعد الصلاة أنه لم يطهر، فصلاته صحيحة. مسألة 819: إذا رأى على بدنه أو ثوبه دما وتيقن أنه من الدماء غير النجسة - مثلا تيقن أنه دم بعوضة - وصلى، ثم عرف بعد الصلاة أنه من الدماء التي لا يتصح الصلاة فيها فالأحوط أن يعيد صلاته. مسألة 820: إذا تيقن أن الدم الذي على ثوبه أو بدنه دم نجس لكن تصح الصلاة فيه - مثلا تيقن أنه دم جرح أو قرح - وصلى فيه، ثم علم بعد الصلاة أنه مما تبطل الصلاة فيه، فالأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة، وأن يقضيها إن مضى وقتها. مسألة 821: إذا نسي نجاسة شئ ولاقاه بدنه أو ثيابه برطوبة وفي حال النسيان صلى بذلك، وتذكر بعد الصلاة، فصلاته صحيحة. ولكن إذا كان بدنه لاقى ذلك الشئ برطوبة، ثم اغتسل وصلى من دون أن يطهر بدنه المتنجس بملاقاته، فغسله وصلاته باطلان. وكذا لو كان موضع من أعضاء وضوئه لاقى ذلك الشئ برطوبة، ثم توضأ وصلى قبل أن يطهره، فوضوؤه وصلاته باطلان. مسألة 822: إذا تنجس بدنه وثوبه معا، ولم يكن عنده غير هذا الثوب، وعنده ماء يكفي لتطهير أحدهما فقط، يجب عليه تطهير بدنه والصلاة بالثوب المتنجس إذا لم يستطع نزعه لبرد أو غيره، وإن أمكنه نزعه وكان الوقت واسعا، فالأحوط ان يصلي صلاتين: صلاة بالثوب المتنجس، وأخرى بدونه. وإن كان الوقت ضيقا، يصلئ ي بذلك الثوب، والأحوط ان يقضيها أيضا. مسألة 823: من ليس عنده إلا ثوب متنجس، وكان وقته ضيقا أو كان لا يحتمل الحصول على ثوب طاهر، يجب أن يصلي بثوبه المتنجس بالتفصيل الذي تقدم في المسألة السابقة. مسألة 824: من كان عنده ثوبان فقط وهو يعلم بنجاسة أحدهما غير المعين، ولا يستطيع أن يطهرهما فإن كان الوقت موسعا يجب أن يصلي بكل منهما. مثلا، إذا أراد أن

[ 151 ]

يصلي الظهر والعصر، يصلي الظهر بالثوب الأول ثم يصليها بالثاني، وكذلك العصر. وإن كان الوقت ضيقا، يجب أن يصلي بأحدهما حسب ما تقدم في المسألة 822. الشرط الثاني: = 847 = مسألة 825: الأحوط وجوبا أن تكون ثياب المصلي مباحة. فلو صلى بثوب مغصوب عامدا، وهو يعلم حرمة لبس المغصوب، أو بثوب بعضه مغصوب كالأزرار والخيوط، فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته بثوب غير مغصوب. مسألة 826: إذا كان يعرف أن لبس المغصوب حرام ولكن لا يعرف أن لبسه يبطل الصلاة، إذا صلى فيه عامدا، فالأحوط وجوبا أن يصلي تلك الصلاة بلباس غير مغصوب. مسألة 827: إذا لم يعرف أن ثوبه مغصوب أو نسي ذلك وصلى به، فصلاته صحيحة، ولكن إذا كان هو الغاصب ونسي، فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته. مسألة 828: إذا لم يعرف أن ثوبه مغصوب أو نسي ذلك وعرف أثناء الصلاة، فإن كانت عورته مستورة بشئ آخر، وأمكنه نزع المغصوب فورا أو بنحو لا يخل بالموالاة، أي بتتابع أجزاء صلاته، يجب عليه ذلك، وتكون صلاته صحيحة. أما إذا لم تكن مستورة بشئ آخر، أو كان نزع الثوب المغصوب يستوجب الخلل في الموالاة، فان كان عنده وقت ولو بمقدار ركعة واحدة، يجب أن يقطع صلاته ويصلي بالثوب المباح. وإن لم يكن عنده وقت بمقدار ركعة يجب ان ينزعه أثناء الصلاة ويكمل صلاته حسب حكم العاري. مسألة 829: إذا صلى بالثوب المغصوب لحفظ حياته، أو للمحافظة على الثوب المغصوب من السرقة، فصلاته صحيحة. مسألة 830: إذا اشترى ثيابا بعين المال الذي لم يؤد خمسه أو زكاته، فالأحوط وجوبا

[ 152 ]

بطلان الصلاة بتلك الثياب. وكذلك الحال إذا اشتراها دينا وكان حين الاشتراء ناويا وفاء ثمنها من المال الذي لم يؤد خمسه أو زكاته. الشرط الثالث: مسألة 831: يجب أن لا تكون ثياب المصلي من الأجزاء التي تحلها الحياة من ميتة الحيوان ذي النفس السائلة، أي الذي يشخب دمه إذا قطعت أوداجه. بل إذا كان الثوب من الأجزاء التي تحلها الحياة من ميتة الحيوان غير ذي النفس السائلة كالسمك والحية، فالأحوط وجوبا عدم الصلاة فيه أيضا. مسألة 832: الأحوط وجوبا أن لا يحمل المصلي شيئا من الأجزاء التي تحلها الحياة من الميتة، كاللحم والجلد، وإن لم تكن ثوبه. مسألة 833: إذا حمل المصلي بعض أجزاء الميتة التي يحل أكل لحمها، من الشعر والصوف اللذين ليس فيهما روح، أو كان ثوبه مصنوعا منها، فصلاته صحيحة. الشرط الرابع: مسألة 834: يجب أن لا تكون ثياب المصلي من حيوان يحرم أكله، بل إذا كانت عليه منه شعرة عالقة ببدنه أو ثيابه، فصلاته باطلة. مسألة 835: إذا كان على بدن المصلي أو ثيابه بصاق أو مخاط أو رطوبة أخرى لحيوان يحرم أكله كالهرة، وكان رطبا، فصلاته باطلة. وإن كانت يابسة وقد زالت عينها، فصلاته صحيحة. مسألة 836: إذا كان على بدن المصي أو ثيابه شعر إنسان أو عرقه أو بصاقه، فلا إشكال فيه. وكذا لا إشكال في أن يحمل المصلي اللؤلؤ وشمع النحل والعسل. مسألة 837: إذا شك في أن الثوب من حيوان يحل أكله أو من حيوان يحرم أكله، فلا مانع من الصلاة فيه، سواء صنع في داخل بلاد المسلمين أو في خارجها.

[ 153 ]

مسألة 838: إذا احتمل أن الزر الصدفي وأمثاله من حيوان، فلا مانع من الصلاة فيه. وإذا علم أن الزر صدف، واحتمل أن لا يكون الصدف ذا لحم، فلا مانع من الصلاة فيه أيضا. مسألة 839: لا إشكال في الصلاة بجلد الخز ووبره، ولكن الصلاة بجلد السنجاب محل إشكال. مسألة 840: إذا صلى في ثوب لا يعلم أنه من حيوان يحرم أكله، فصلاته صحيحة. ولكن إذا صلى فيه نسيانا، فالأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة. الشرط الخامس: مسألة 841: يحرم على الرجل لبس الثوب المنسوج من الذهب، وصلاته فيه باطلة. ولكن لا إشكال فيه للمرأة في الصلاة وغيرها. مسألة 842: يحرم على الرجل التزين بالذهب، كلبس قلادة الذهب، وخاتم الذهب، وسوار الساعة الذهبي، وصلاتها بها باطلة. والأحوط وجوبا عدم استعمال النظارة الذهبية. لكن التزين بالذهب للمرأة في الصلاة وفي غيرها لا إشكال فيه. كما لا إشكال في تزين الرجل والمرأة بما يسمى الذهب الأبيض (البلاتين) وكذلك الصلاة فيه. مسألة 843: إذا كان الرجل لا يعلم أن خاتمه أو ثوبه من الذهب أو نسي ذلك وصلى فيه، فصلاته صحيحة. الشرط السادس: مسألة 844: يجب أن لا تكون ثياب الرجل المصلي من الحرير الخالص، بل حتى التكة والقلنسوة على الأحوط وجوبا، ويحرم على الرجل لبس الحرير الخالص في غير الصلاة أيضا.

[ 154 ]

مسألة 845: إذا كانت بطانة كل الثوب أو قسم منه من الحرير الخالص، فالأحوط وجوبا حرمة لبسه للرجل. وبطلان صلاته فيه. مسألة 846: لا إشكال في لبس الثوب الذي لا يعلم أنه من الحرير الخالص أو من شئ آخر، والصلاة فيه صحيحة. مسألة 847: لا إشكال في المنديل المصنوع من الحرير، وأمثاله، إذا كان في جيب الرجل، ولا يبطل الصلاة. مسألة 848: لا إشكال في لبس المرأة ثوب الحرير في غير الصلاة، والأحوط أن لا تلبسه في الصلاة. مسألة 849: لا مانع في حال الاضطرار من لبس الثوب المغصوب، والمصنوع من الحرير الخالص، والمنسوج بالذهب، والمصنوع من الميتة. وكذا من اضطر إلى لبسها ولم يكن عنده ثياب أخرى غيرها ولم يرتفع اضطراره إلى آخر الوقت، يجوز له أن يصلي فيها. مسألة 850: إذا لم يكن عنده ثوب آخر غير الثوب المغصوب، ولم يكن مضطرا إلى لبسه، يجب أن يصلي بحسب حكم العريان. = 873 = مسألة 851: إذا لم يكن عنده ثوب غير الثوب المصنوع من الحيوان الذي يحرم أكل لحمه، أو الميتة، فإن كان مضطرا الى لبسه، يجوز له أن يصلي فيه، وان لم يكن مضطرا يجب أن يصلي بحسب حكم العريان. والأحوط وجوبا أن يصلي صلاة أخرى بذلك الثوب أيضا. مسألة 852: إذا لم يكن عنده ثوب غير الثوب المصنوع من الحرير الخالص أو من الذهب، ولم يكن مضطرا الى لبسه، يجب ان يصلي بحسب حكم العريان. مسألة 853: إذا لم يكن عنده ما يستر به عورته أثناء الصلاة، يجب عليه تهيئته ولو بالإجارة أو الشراء. أما إذا كانت تهيئته تستلزم مالا يعتبر كثيرا بالنسبة لحالته المالية، أو كان صرف المال في تهيئته يضر بحاله، فتجب عليه الصلاة بحسب حكم العريان.

[ 155 ]

مسألة 854: من ليس عنده ثياب ووهبه شخص آخر، أو أعاره إياها، يجب عليه القبول إذا لم يكن عليه في القبول مشقة. بل إذا لم يكن في الاستعارة والاستيهاب مشقة عليه، يجب عليه أن يستعير أو يستوهب ممن عنده. مسألة 855: الأحوط وجوبا أن يجتنب من لبس ثوب الشهرة. وهو الثوب الذي يكون قماشه، أو لونه، أو خياطته غير متعارفة بالنسبة الى الشخص الذي يريد أن يلبسه، وموجبة لهتك حرمته ولكن إذا صلى بذلك الثوب، فلا إشكال في صلاته. مسألة 856: ألأحوط وجوبا أن لا يلبس الرجل ثياب المرأة، والمرأة ثياب الرجل. ولكن لا إشكال في صحة الصلاة بهذه الثياب. أما إذا كان لبسها مؤقتا لغرض عقلائي، فلا مانع منه. مسألة 857: من تجب عليه الصلاة مستلقيا أو مضطجعا، إن كان عاريا ولحافه أو فراشه متنجسا، أو مصنوعا من الحرير الخالص، أو من أجزاء الحيوان المحرم أكل لحمه، فالأحوط وجوبا أن لا يتغطى بهذه الأشياء حال الصلاة. الحالات التي لا يجب فيها أن تكون ثياب المصلي وبدنه طاهرة مسألة 858: تصح الصلاة إذا كان بدن المصلي أو ثيابه متنجسة في ثلاث صور: الأولى: إذا تنجس بدنه أو ثيابه بدم الجروح أو القروح (الدمامل) التي في بدنه. الثانية: إذا كان مقدار الدم الذي تنجس به بدنه أو ثيابه أقل من الدرهم. الثالثة: إذا كان مضطرا للصلاة بثوبه أو بدنه المتنجس. وهناك صورتان تصح فيهما الصلاة إذا كان ثوب المصلي فقط متنجسا. الأولى: أن يكون الثوب المتنجس صغيرا لا يستر العورة، كالقلنسوة والجورب. الثانية: أن يكون ثوب المرأة المربية للطفل متنجسا. وستأتي أحكام هذه الصور الخمس في المسائل القادمة.

[ 156 ]

مسألة 859: إذا كان على بدن المصلي أو ثيابه دم جرح أو قرح، وكان تطهيرهما أو تبديل الثوب شاقا على أكثر الناس أو عليه بالخصوص، يجوز له الصلاة بذلك الدم حتى يشفى جرحه أو قرحه. وكذا حكم من كان على بدنه أو ثيابه القيح الذي يخرج مع الدم، أو الدواء الذي يوضع عليه ويتنجس. مسألة 860: إذا كان على بدنه أو ثيابه دم جرح يشفى بسرعة وكان تطهيره سهلا، فالصلاة فيه باطلة إذا كان بمقدار درهم أو أكثر. مسألة 861: إذا تنجس برطوبة الجرح موضع من بدنه أو ثيابه بعيد عن الجرح، فلا تجوز الصلاة فيه. ولكن إذا تنجس منهما المحل الذي يتعارف تنجسه برطوبة الجرح، فلا مانع من الصلاة فيه. مسألة 862: إذا تنجس بدنه أو ثيابه بدم جرح داخلي كجرح الفم والأنف وأمثالهما، وكان الدم بمقدار الدرهم أو أكثر، فالأحوط وجوبا عدم الصلاة فيه. ولكن تصح الصلاة بدم البواسير وإن كانت البواسير داخلية. مسألة 863: إذا كان في بدنه جرح ورأى دما على بدنه أو ثوبه، ولم يعلم أنه دم جرحه أو دم آخر، فالأحوط وجوبا عدم الصلاة فيه إلا إذا كان أقل من الدرهم. مسألة 864: إذا كان في بدنه عدة جروح، وكانت متقاربة بنحو تعد جرحا واحدا، فلا اشكال في الصلاة بدمها حتى تشفى جميعا. ولكن إذا كانت متباعدة، بحيث يعد كل واحد منها جرحا مستقلا، فكلما شفي واحد منها وكان دمه أكثر من درهم يجب للصلاة تطهير البدن والثوب من دمه. مسألة 865: تبطل الصلاة إذا كان على البدن أو الثوب دم حيض ولو بمقدار رأس إبرة. وكذا حكم دم الكلب والخنزير والحيوان المحرم اللحم. والأحوط وجوبا أن لا يكون على بدن المصلي أو ثيابه دم نفاس أو استحاضة أو دم كافر أو ميتة أو دم إنسان آخر. ولكن لا اشكال في الصلاة بالدماء الأخرى، مثل دم بدن الإنسان نفسه أو دم الحيوان المحلل اللحم، وإن كانت في عدة مواضع من بدنه أو ثيابه مادام مجموعها

[ 157 ]

أقل من سعة الدرهم. مسألة 866: إذا أصاب الدم ظاهر الثوب غير المبطن، وسرى إلى داخله، فهو دم واحد. ولكن إذا أصاب الدم ظاهر الثوب وباطنه كلا على حدة واتصل الدمان بحيث صارا دما واحدا، فالأحوط وجوبا أن يعد كلا منهما دما مستقلا، فإن كان مجموعهما أقل من درهم، فالصلاة فيهما صحيحة. وان كان أكثر من درهم، فالصلاة فيهما باطلة. وإذا لم يتصلا، فلا ريب في أن كلا منهما دم مستقل، فإن كان مجموعهما أقل من درهم، فالصلاة فيهما صحيحة. وإن كان أكثر، فالصلاة فيهما باطلة. مسألة 867: إذا أصاب الدم الثوب المبطن ووصل إلى بطانته، أو أصاب بطانته وسرى إلى ظاهره، يجب أن يعد كلا منهما دما مستقلا، فإن كان مجموعهما أقل من درهم، فالصلاة فيه صحيحة. وإن كان أكثر من درهم، فالصلاة فيه باطلة. مسألة 868: إذا كان الدم الذي على البدن أو الثوب أقل من درهم ووصلت إليه رطوبة، فإن كان مجموع الدم والرطوبة درهما أو أكثر وانتشرت إلى الجوانب، فالصلاة فيه باطلة. بل إن كان الدم والرطوبة أقل من درهم، ولم تتنجس الجوانب بالرطوبة، فالصلاة فيه أيضا محل اشكال، إلا أن تيبس الرطوبة وتزول عينها. مسألة 869: إذا لم يكن على البدن أو الثوب دم، ولكنه تنجس بسبب ملاقاته الدم، فلا تجوز الصلاة فيه ولو كان المحل المتنجس أقل من درهم. مسألة 870: إذا كان الدم الذي على البدن أو الثوب أقل من درهم، ولكن وقعت عليه نجاسة أخرى، كأن وقعت عليه قطرة بول مثلا، فلا تجوز الصلاة فيه. مسألة 871: تصح الصلاة باثياب الصغيرة المتنجسة التي لا يمكن ستر العورة بها كالقلنسوة والجورب، إذا لم تكن مصنوعة من الميتة أو الحيوان المحرم اللحم بالنسبة للرجل والمرأة، ولم تكن من الحرير والذهب بالنسبة للرجل. وكذا لا إشكال في الصلاة بالخاتم المتنجس. مسألة 872: الأحوط أن لا يحمل المصلي الشئ المتنجس الذي يمكن ستر العورة به.

[ 158 ]

ولا مانع من حمله إذا لم يمكن ستر العورة به، كالمنديل الصغير والمفتاح والسكين. مسألة 873: الأم المربية لابنها وليس عندها أكثر من ثوب واحد، يجوز لها أن تصلي فيه إذا طهرته مرة واحدة في اليوم والليلة ولو تنجس ببول الطفل إلى اليوم الثاني. ولكن الأحوط وجوبا أن تغسله في اليوم والليلة مرة واحدة لأول صلاة يتنجس قبلها. وكذلك إذا كان عندها أكثر من ثوب وكانت مضطرة إلى لبسها جميعا، فإن طهرتها مرة واحدة في اليوم والليلة بالنحو المتقدم، كفاها ذلك. مستحبات ثياب المصلي مسألة 874: يستحب في لباس المصلي عدة امور. من جملتها أن يلبس العمامة مع الحنك، والعباءة، واللباس الأبيض، وأنظف الثياب، وأن يتطيب، وأن يلبس خاتم عقيق. مكروهات ثياب المصلي مسألة 875: يكره في لباس المصلي عدة. أمور. من جملتها: لبس الثوب الأسود، والوسخ، والضيق، ولبس ثوب شارب الخمر، وثوب الشخص الذي لا يجتنب من النجاسة، ولبس الثوب الذي عليه صور، وابقاء أزرار الثوب مفتوحة، ولبس الخاتم الذي نقشت عليه صورة. مكان المصلي لمكان المصلي عدة شروط: الأول: أن يكون مباحا. مسألة 876: من صلى في ملك مغصوب ولو على سجادة أو سرير وأمثالهما، فصلاته باطلة. ولكن إذا كان المغصوب هو السقف أو الخيمة فقط، فلا مانع من الصلاة تحتهما.

[ 159 ]

مسألة 877: تبطل الصلاة في ملك تكون منفعته لشخص آخر بدون إجازة مالك المنفعة، كصلاة صاحب الدار أو غيره بدون إجازة مستأجرها. وكذلك حكم الملك الذي فيه حق لشخص آخر. كما إذا أوصى الميت أن يصرف ثلث ماله في مصرف ما، فالأحوط عدم الصلاة في تركته قبل أن يفرز ثلثها. مسألة 878: من جلس في المسجد إذا غصب شخص آخر مكانه وصلى فيه فعليه أن يعيد صلاته في محل آخر. مسألة 879: إذا صلى في مكان لا يعلم أنه مغصوب ثم عرف بعد الصلاة، أو صلى في مكان نسي أنه مغصوب ثم تذكر بعد الصلاة، فصلاته صحيحة. ولكن إذا كان المصلي نفسه الغاصب، فالأحوط أن يعيد الصلاة. مسألة 880: إذا كان يعلم أن المكان مغصوب، ولكن لا يعلم أن الصلاة في المكان المغصوب باطلة، وصلى فيه، فصلاته باطلة. مسألة 881: من اضطر لأداء الصلاة الواجبة راكبا، وكان الحيوان الذئ يركبه أو سرجه مغصوبا فالأحوط وجوبا بطلان صلاته. وكذا إذا صلى الصلاة المستحبة راكبا. مسألة 882: من كان شريكا في ملك فما لم يفرز سهمه لا يجوز له أن يتصرف ويصلي فيه بدون إذن شريكه. مسألة 883: يحرم التصرف في الملك الذي اشتراه بعين المال الذي لم يخرج خمسه وزكاته. وصلاته فيه باطلة أيضا. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا إذا اشتراه في الذمة، وكانت نيته عند الشراء أن يوفي ثمنه من مال لم يخرج خمسه أو زكاته. مسألة 884: إذا أجاز له المالك الصلاة بلسانه، وكان يعلم أنه ليس راضيا في قلبه، فصلاته في ملكه باطلة. وإذا لم يجز له، ولكنه يتيقن برضاه قلبيا، فصلاته صحيحة. مسألة 885: يحرم التصرف في ملك الميت الذي فيه خمس أو زكاة. والصلاة فيه باطلة

[ 160 ]

إلا يوفوا ما عليه. مسألة 886: إذا كان الميت مدينا للناس أو مدينا خمسا أو زكاة، وكان دينه بمقدار كل ملكه، فيحرم التصرف فيه. والصلاة فيه باطلة ما عدا التصرفات الجزئية المتعارفة لنقل الميت. أما إذا كان دينه أقل من ماله، وكان الورثة ناوين دفع دينه، فلا إشكال في التصرف فيه ما عدا البيع والإتلاف. مسألة 887: يحرم التصرف في ملك الميت وإن لم يكن عليه دين، إذا كان بعض الورثة صغارا أو مجانين أو غائبين. والصلاة فيه باطلة. ولكن لا إشكال في التصرفات الجزئية المتعارفة لنقل الميت. مسألة 888: لا إشكال في صحة الصلاة في الفنادق والحمامات العامة وأمثالها المعدة للواردين إليها. أما إذا لم يحصل الوثوق برضا أصحابها، فالصلاة فيها محل إشكال. وأما في غير أمثال هذه الأماكن، فتصح الصلاة إذا أجاز المالك أو تكلم بكلام يفهم منه الإذن بالصلاة. كأن يأذن بالجلوس والنوم في ملكه، حيث يفهم منه الإذن بالصلاة أيضا. مسألة 889: لا إشكال في جواز الصلاة والجلوس والنوم في الأرض الواسعة جدا، البعيدة عن القرى، التي تكون مرتعا للحيوانات، وإن لم يرض أصحابها. كما لا إشكال في جواز الصلاة والعبور والتصرفات الجزئية غير المضرة بمحصول الأرض في الأراضي الزراعية القريبة من القرى إن لم تكن مسورة ولو كان بعض ملاكها صغارا أو مجانين ولكن إذا كان أحد ملاكها غير راض، فالتصرف فيها حرام، والصلاة باطلة. الشرط الثاني: مسألة 890: يجب أن يكون مكان المصلي غير متحرك. وإذا اضطر بسبب ضيق الوقت أو غيره إلى الصلاة في مكان متحرك مثل السفينة والقطار والسيارة، يجب عليه

[ 161 ]

ما أمكن أن لا يقرأ شيئا حال الحركة، كما يجب أن يتوجه إلى القبلة عند ما تتحرك هذه الوسائل إلى جهة أخرى. مسألة 891: لا بأس بالصلاة في السيارة والسفينة والقطار وأمثالها في حال توقفها. مسألة 892: تبطل الصلاة على بيادر الحنطة والشعير وأمثالها، مما لا يمكن الاستقرار عليها. مسألة 893: من لا يطمئن بإمكان إكمال الصلاة في مكان بسبب احتمال هبوب الريح ونزول المطر وازدحام الناس وامثال ذلك، فان شرع في الصلاة على أمل أن يتمكن من إكمالها ولم يقع له مانع، فصلاته صحيحة. الشرط الثالث: مسألة 894: لا تجوز الصلاة في المكان الذي يكون المكث فيه حراما. مثل المكان الذي يشرف سقفه على السقوط. وإن صلى فيه، فالأحوط أن يعيدها. كما لا تجوز الصلاة في المكان الذي يحرم الوقوف والجلوس عليه، مثل السجاد الذي كتب عليه اسم الله - تعالى. فإن صلى عليه، فالأحوط أن يعيدها. الشرط الرابع: مسألة 895: لا تجوز الصلاة في المكان الذي يكون سقفه منخفضا بنحو لا يمكنه الوقوف فيه بشكل صحيح، أو المكان الذي يكون ضيقا بنحو لا يمكنه فيه الركوع والسجود. وإن اضطر الى الصلاة في مثل هذا المكان، يجب عليه القيام والركوع والسجود بقدر الإمكان. مسألة 896: تجب مراعاة الأدب وعدم الصلاة قدام قبر النبي " ص " والأئمة " ع "، بل بمحاذاة قبورهم أيضا إن كان هتكا لهم. وإذا كان في صلاته هناك هتك لحرمتهم " ع "، فهو حرام، والأحوط إن يعيد الصلاة.

[ 162 ]

مسألة 897: إذا كان بينه وبين القبر المطهر في حال الصلاة حائل، كالجدار، بحيث لا تكون الصلاة قدامه أو بمحاذاته منافية للاحترام، فلا إشكال. ولا يكفي في الحائل الصندوق الشريف والضريح والستائر التي توضع عليه. الشرط الخامس: مسألة 898: إذا كان مكان المصلي متنجسا، يجب أن لا يكون رطبا بحيث تسري رطوبته إلى بدنه أو ثوبه إلا في النجاسة المعفو عنها في الصلاة، لكن تبطل الصلاة إذا كان موضع سجود الجبهة متنجسا ولو كان جافا. والأحوط استحبابا أن لا يكون مكان المصلي متنجسا أصلا. مسألة 899: الأحوط استحبابا ان تقف المرأة مؤخرة عن الرجل حال الصلاة، وأن يكون محل سجودها مؤخرة عن محل وقوفه بقليل. مسألة 900: إذا وقفت المرأة مساوية للرجل أو مقدمة عليه، وشرعا معا في الصلاة، فصلاتهما صحيحة، ولكن يكره ذلك. والأفضل أن يعيدا الصلاة. مسألة 901: إذا وجد حائل بين الرجل والمرأة، كالجدار أو الساتر، بحيث لا يرى كل منهما الآخر، أو كان بينهما فاصل بمقدار عشرة أذرع أو اكثر، فصلاتهما صحيحة ولا كراهة فيها. الشرط السادس: مسألة 902: يجب أن لا يكون موضع جبهة المصلي أعلى أو أدنى من موضع ركبتيه بأكثر من مقدار سمك لبنة. والأحوط وجوبا أن لا يكون موضع الجبهة أعلى أو أدنى من ذلك بالنسبة الى موضع أطراف أصابع القدمين ايضا. وسيأتي تفصيل ذلك في أحكام السجود. مسألة 903: وجود رجل وامرأة غير المحارم في مكان خلوة محل إشكال. والاحتياط

[ 163 ]

المؤكد في تركه. والأحوط ترك الصلاة في ذلك المكان، ولكن إذا اشتغل أحدهما بالصلاة وورد الآخر، فلا إشكال في صلاة الشخص الأول. مسألة 904: الصلاة في مكان تضرب فيه موسيقي الغناء وأمثالها محل إشكال، كما يحرم الاستماع إليها. مسألة 905: يكره إداء الصلاة الواجبة في الكعبة الشريفة، ولا مانع منها عند الاضطرار. والأحوط ترك الصلاة الواجبة على سطح الكعبة. فإن كان مضطرا، فالأحوط أن يصلي صلاتين إحداهما قائما والأخرى مستلقيا. مسألة 906: لا إشكال في الصلاة المستحبة في الكعبة الشريفة، وعلى سطحها، بل يستحب أن يصلي داخلها ركعتين مقابل كل ركن من أركانها. الأماكن التي تستحب فيها الصلاة مسألة 907: ورد التأكيد في الشريعة الاسلامية المقدسة كثيرا على أداء الصلاة في المسجد. وأفضل المساجد المسجد الحرام، ثم مسجد النيي - صلى الله عليه وآله - ثم مسجد الكوفة، ومسجد بينت المقدس، ثم المسجد الجامع في كل مدينة، ثم مسجد المحلة، ثم مسجد السوق. مسألة 908: الأفضل للمرأة أن تؤدي صلاتها في بيتها، بل في الغرفة التي في مؤخرة بيتها. ولكن إذا استطاعت أن تحفظ نفسها من غير المحارم بشكل كامل، فالأفضل لها أن تصلي في المسجد. مسألة 909: تستحب الصلاة في حرم الأئمة - عليهم السلام - بل هي أفضل من المسجد، والصلاة في الحرم الشريف لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - تعادل مائتي ألف صلاة. مسألة 910: يستحب اكثار الذهاب الى المسجد. ويستحب الذهاب الى المسجد الذي ليس له مصلون. ويكره لجار المسجد من دون عذر ان يصلي في غير المسجد.

[ 164 ]

مسألة 911: يستحب للإنسان أن لا يأكل طعاما مع من لا يحضر المسجد، وأن لا يشاوره في الأمور، وأن لا يجاوره في السكن، وأن لا يتزوح منه، وأن لا يزوجه. الأماكن التي تكره فيها الصلاة مسألة 912: تكره الصلاة في عدة أماكن، ومن جملتها: الحمام، والأرض السبخة، ومقابل الإنسان، ومقابل الباب المفتوح، وفي الطرق العامة والشوارع والأزقة إن لم تزاحم المارين. وإن زاحمتهم تحرم. كما تكره مقابل النار، والمصباح، وفي المطبخ، وكل مكان يكون محلا لإشعال النار، ومقابل أماكن البول، ومقابل الصور والتماثيل لذوات الأرواح إلا أن تغطى بغطاء، وفي غرفة يكون فيها جنب، وفي مكان تكون فيه صورة وإن لم يكن المصلي مقابلا لها، ومقابل القبر، وعلى القبر، وبين القبرين، وفي المقابر. مسألة 913: يستحب لمن يصلي في محل عبور الناس، أو يكون في مقابله شخص، أن يضع قدامه شيئا ويكفي العصا والحبل. أحكام المسجد مسألة 914: يحرم تنجيس أرض المسجد وسقفه وسطحه وجداره الداخلي. وإذا علم تنجسه، يجب تطهيره فورا. والأحوط وجوبا عدم تنجيس الجدار الخارجي للمسجد، وتطهيره إذا تنجس، إلا ان يكون الواقف لم يجعله جزءا من المسجد. مسألة 915: إذا لم يستطع تطهير المسجد،. وكان تطهيره مستلزما لمساعدة شخص آخر ولم تحصل، لا يجب عليه التطهير. ولكن إذا كان عدم التطهير مستلزما لهتك حرمة المسجد، فالأحوط وجوبا إخبار من يمكنه تطهيره. مسألة 916: إذا تنجس مكان من المسجد، وكان لا يمكن تطهيره إلا بحفره أو تخريبه، يجب ذلك إذا لم يستلزم خرابا كثيرا. ولا يجب مل ء المكان الذي حفره، أو بناء

[ 165 ]

المكان الذي خربه. ولكن إذا كان الذي حفره أو خربه هو الذي نجسه، يجب عليه في صورة الامكان ان يملأ المكان أو يعمره. مسألة 917: إذا غصب غاصب مسجدا، وبنى مكانه بيتا وما شابه، وصار بحيث لا يقال له مسجد، فالأحوط وجوبا عدم تنجيسه، وتطهيره إذا تنجس. مسألة 918: لا بأس بوضع جثمان الميت في المسجد قبل تغسيله إذا لم يستلزم سراية النجاسة إلى المسجد ولا هتك حرمة المسجد. ولكن الأحوط اجتناب ذلك. أما وضعه بعد الغسل، فلا إشكال فيه. مسألة 919: يحرم تنجيس حرم الأئمة - عليهم السلام -. وإذا تنجس وكان بقاؤه متنجسا، منافيا لاحترامه، يجب تطهيره. بل الأحوط استحبابا تطهيره وإن لم يكن بقاؤه متنجسا منافيا للاحترام. مسألة 920: إذا تنجس حصير المسجد، فالأحوط وجوبا تطهيره. ولكن إذا كان تطهيره مستلزما لخرابه، وكان قرض المكان المتنجس أحسن، يجب قرضه. فإذا قرضه الذي نجسه، يجب عليه إصلاحه. مسألة 921: يحرم إدخال عين النجاسة مثل الدم إلى المسجد إذا استلزم هتك حرمته. وكذا إدخال الشئ المتنجس إليه إذا استلزم هتك حرمته. مسألة 922: لا إشكال في نصب الخيمة في المسجد، وفرشه، ونصب الستائر السوداء فيه، ووضع أدوات الشاي فيه، إذا كانت لقراءة التعزية ولم تكن مضرة بالمسجد، أو مانعة من أداء الصلاة فيه. مسألة 923: الأحوط وجوبا عدم تزيين المسجد بالذهب. وعدم رسم صور ذوات الأرواح فيه مثل صور الإنسان والحيوان. ويكره رسم صور غير ذوات الأرواح كالورود والمزهريات. مسألة 924: لا يجوز بيع المسجد أو إدخاله في ملك أو طريق، وإن خرب. مسألة 925: يحرم بيع باب المسجد وشباكه وأشيائه الأخرى. وإذا خرب المسجد، يجب

[ 166 ]

صرفها لتعميره نفسه. وإذا كانت لا تنفع المسجد، يجب صرفها لمسجد آخر. أما إذا لم تنفع المساجد الأخرى أيضا، فيجوز بيعها وصرف ثمنها في تعمير نفس المسجد إن أمكن، وإلا تصرف لتعمير مسجد آخر. مسألة 926: يستحب بناء المسجد، وإصلاح المسجد المشرف على الخرب. وإذا خرب المسجد، بحيث لا يمكن تعميره، يجوز تخريبه وتجديد بناءه. بل يجوز هدم المسجد الذي لم يخرب، وبناوه بشكل أكبر لحاجة الناس إليه. مسألة 927: يستحب تنظيف المسجد وإضاءته. ويستحب لمن يريد الذهاب إلى المسجد أن يتطيب، وأن يلبس ثيابا نظيفة ثمينة، وأن يفحص باطن نعله لئلا تكون عليه نجاسة، وان يقدم رجله اليمنى عند الدخول إلى المسجد ويقدم رجله اليسرى عند الخروج منه. ويستحب أيضا المجئ إلى المسجد قبل كل الناس، والخروج منه بعد كل الناس. مسألة 928: يستحب لمن يدخل المسجد أن يصلي ركعتين بنية تحية المسجد. ويكفي أن يصلي الصلاة الواجبة، أو صلاة مستحبة أخرى. مسألة 929: يكره النوم في المسجد ما لم يكن مضطرا إلى ذلك. كما يكره التكلم بأمور الدنيا في المسجد. ويكره الاشتغال بحرفة في المسجد، وإنشاد الشعر الخالي من النصح وأمثاله. ويكره أيضا القاء البصاق والمخاط والبلغم فيه، ونشدان المفقود. ويكره أن يرفع صوته فيه، إلا بالأذان، فلا مانع منه. مسألة 930: يكره تمكين الأطفال الصغار والمجانين من الدخول إلى المسجد. ويكره لمن أكل البصل والثوم وأمثالهما، وكانت رائحة فمه تؤذي الناس، أن يذهب إلى المسجد. الأذان والإقامة مسألة 931: يستحب للرجل والمرأة، والأذان والإقامة قبل الصلوات الواجبة اليومية. ويستحب أن يقول قبل صلاة عيد الفطر والأضحى ثلاث مرات: الصلاة، ويقولها

[ 167 ]

ثلاثا في الصلوات الواجبة الأخرى بنية رجاء المطلوبية. مسألة 932: يستحب في اليوم الأول من ولادة الطفل أو قبل أن تسقط سرته، أن يؤذن في أذنه اليمنى، ويقام في أذنه اليسرى. مسألة 933: الأذان ثماني عشرة جملة: الله أكبر، أربع مرات. أشهد ان لا إله إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة حي على الفلاح. حي على خير العمل الله أكبر. لا إله إلا الله. كل واحدة من هذه الجمل مرتان. والإقامة سبع عشرة جملة حيث ينقص من جمل الأذان مرتان الله أكبر من أولها، و مرة واحدة لا إله إلا الله من آخرها، ويضاف بعد حي على خير العمل، قد قامت الصلاة، مرتان. مسألة 934: أشهد ان عليا ولي الله، ليست جزء من الأذان والإقامة، ولكن يحسن الإتيان بها بعد أشهد أن محمدا رسول الله، بقصد القربة المطلقة. أحكام الأذان والإقامة مسألة 935: يجب أن لا يفصل بين جمل الأذان والإقامة بفاصل كثير. وإذا فصل بينها باكثر من المتعارف، يجب الاستئناف من الأول. مسألة 936: يحرم التغني بالأذان والإقامة، أي أداؤهما بالطريقة المتعارفة للغناء في مجالس اللهو واللعب. مسألة 937: يسقط الأذان في خمس صلوات: الأولى: صلاة العصر من يوم الجمعة. الثانية: صلاة العصر يوم عرفة، أي التاسع من ذي الحجة. الثالثة: صلاة العشاء ليلة عيد الأضحى، لمن كان في المشعر الحرام. الرابعة: صلاة العصر والعشاء للمرأة المسحاضة على الأحوط.

[ 168 ]

الخامسة: صلاة العصر والعشاء لمن لا يستطيع التحفظ من خروج البول والغائط. وإنما يسقط الأذان في هذه الصلوات الخمس فيما إذا لم يفصل بينها وبين الصلاة السابقة فاصل، أو كان الفاصل قليلا. بل الأحوط ترك الأذان للصلاة الثانية كلما جمع بين صلاتين. والظاهر أن الفاصل يتحقق بصلاة النافلة أيضا. مسألة 938: إذا أذن وأقيم لصلاة الجماعة، فلا يؤذن ولا يقيم من يصلي في تلك الجماعة. مسألة 939: إذا ذهب إلى المسجد للصلاة جماعة، ووجد الجماعة قد انتهت، فإن لم تخرب الصفوف ولم يتفرق المصلون، فالأحوط وجوبا ان لا يؤذن ولا يقيم لصلاته. هذا إذا كانت الجماعة قد صلت بأذان وإقامة. مسألة 940: إذا كانت الجماعة قائمة، أو انتهت الآن ولم تخرب صفوفها، وأراد الإنسان ان يصلي فرادى أو مع جماعة أخرى تقام، فمع وجود الشروط التالية إن أراد أن يأتي بالأذان والإقامة يأتي بهما برجاء المطلوبية: الأول: أن تكون الجماعة أقيمت بأذان وإقامة. الثاني: أن لا تكون صلاة الجماعة باطلة. الثالث: أن تكون صلاته وصلاة الجماعة في مكان واحد، فإن كانت الجماعة داخل المسجد وأراد أن يصلي على سطح المسجد مثلا، فيستحب له أن يؤذن ويقيم. الرابع: أن تكون صلاة الجماعة في مسجد. الخامس: أن تكون صلاته وصلاة الجماعة كلتاهما اداءا. السادس: أن يكون وقت صلاته وصلاة الجماعة مشتركا، بأن تكون كلتا الصلاتين ظهرا مثلا، أو كلتاهما عصرا، أو إحداهما ظهرا والأخرى عصرا. مسألة 941: من سمع أذان شخص آخر وإقامته، يستحب له أن يردد ما يسمعه منهما ولكن الأفضل أن يأتي بالحيعلات (حي على الصلاة الى حي على خير العمل) برجاء ثوابها.

[ 169 ]

مسألة 942: يمكن لمن سمع أذان شخص آخر وإقامته، سواء رددهما معه أم لا، أن يصلي صلاته بلا أذان وإقامة إذا لم يكن بينهما وبين صلاته التي يريد أن يصليها فاصل كثير. مسألة 943: إذا استمع الرجل إلى أذان المرئة بنية التلذذ، لا يسقط عنه الأذان. بل إذا لم يكن بنية التلذذ أيضا، فسقوط الأذان محل إشكال. مسألة 944: الأحوط أن يؤذن ويقيم لصلاة الجماعة رجل. ولكن في جماعة النساء يكفي أن تؤذن امرأة وتقيم. مسألة 945: يجب أن تكون الإقامة بعد الأذان، وإذا أتى بها قبل الأذان، لا تصح. مسألة 946: إذا أتى بكلمات الأذان والإقامة بلا ترتيب، كأن يقول مثلا حي على الفلاح قبل حي على الصلاة، يجب ان يعيد من المحل الذي أخل فيه بالترتيب. مسألة 947: يجب أن لا يفصل بين الأذان والإقامة. وإذا فصل بينهما بفاصل، بحيث لا يعد ذلك الأذان لهذه الإقامة، يستحب له إعادتهما. وكذا الحكم إذا فصل بين الأذان والإقامة والصلاة، بحيث لا يعد الأذان والإقامة لهذه الصلاة، فيستحب ان يعيدهما للصلاة. مسألة 948: يجب أن يكون الأذان والإقامة باللغة العربية الصحيحة، فإذا قرأهما بالعربية غير الصحيحة. أو استبدل حرفا بحرف، أو قرأ ترجمتهما مثلا بلغة أخرى، لا يصحان. مسألة 949: يجب أن يكون الاتيان بالأذان والإقامة بعد دخول وقت الصلاة، فلو أتى بهما قبل الوقت عمدا أو نسيانا، لا يصحان. مسألة 950: إذا شك قبل الإقامة أنه أتى بالأذان أم لا، فعليه ان يأتي به، أما إذا شك في الإتيان به بعد أن شرع بالإقامة فلا يلزمه أن يأتي به. مسألة 951: إذا شك أثناء الأذان أو الإقامة قبل الشروع في جملة أنه أتى بالجملة

[ 170 ]

السابقة أم لا، يلزمه الإتيان بها. ولكن إذا شك أثناء أداء الجملة أنه هل أتى بالجملة السابقة أم لا، فلا يلزم الإتيان بها. مسألة 952: يستحب للإنسان حال الأذان أن يقف مقابل القبلة، وأن يكون على وضوء أو غسل، وأن يضع يديه على اذنيه، ويرفع صوته ويمده، وأن يفصل قليلا بين جمل الأذان، وأن لا يتكلم أثناءه. مسألة 953: الأقوى لزوم الوقوف في الإقامة وأن يكون متوضئا. والأحوط وجوبا الإتيان بها مستقبل القبلة، مستقر البدن. ويستحب أداؤها بأخفض من صوت الأذان، وعدم وصل جملها، ولكن لا يفصل بينها بمقدار ما يفصل بين جمل الأذان. مسألة 954: يستحب أن يخطو المصلي بين الأذان والإقامة خطوة، أو يجلس مقدارا، أو يسجد، أو يأتي بذكر أو دعاء، أو يسكت قليلا، أو يتكلم بكلام، أو يصلي ركعتين. ولكن لا يستحب الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الصبح. وإذا صلى بين الإذان والإقامة في صلاة المغرب، فيأتي بها برجاء الثواب. مسألة 955: يستحب أن يكون الشخص المعين للأذان عادلا، عارفا بالوقت، جهوري الصوت، وأن يؤذن من مكان مرتفع. واجبات الصلاة مسألة 956: واجبات الصلاة أحد عشر: 1 - النية. 2 - القيام. 3 - تكبيرة الإحرام، أي قول الله أكبر في أول الصلاة. 4 - الركوع. 5 - السجود. 6 - القراءة. 7 - الذكر. 8 - التشهد. 9 - التسليم. 10 - الترتيب. 11 - الموالاة بين أجزاء الصلاة. مسألة 957: بعض واجبات الصلاة ركن، أي إذا زاده أو نقصه عمدا أو سهوا تبطل صلاته. والبعض الآخر ليس ركنا، أي إذا راده أو نقصه عمدا تبطل صلاته، وإذا نقصه أو زاده سهوا لا تبطل. وأركان الصلاة خمسة: 1 - النية. 2 - تكبيرة

[ 171 ]

الإحرام. 3 - القيام حال تكبيرة الإحرام، والقيام المتصل بالركوع، أي القيام الذي عنه يركع. 4 - الركوع. 5 - السجدتان. وإن كانت الزيادة في النية غير متصورة. كما أن زيادة القيام بدون زيادة تكبيرة الإحرام، أو زيادة الركوع، غير ممكنة. وكذا بطلان الصلاة بزيادة تكبيرة الإحرام سهوا محل اشكال. النية مسألة 958: يجب على الإنسان ان يؤدي الصلاة بنية القربة، أي أن يصليها إطاعة لأمر الله - تعالى -. ولا يجب أن يستحضر النية في ذهنه، ولا أن يتلفظ بها كأن يقول بلسانه: أصلي صلاة الظهر اربع ركعات قربة إلى الله. بل لا يجوز في صلاة الاحتياط ذكر النية باللسان. مسألة 959: إذا نوى في صلاة الظهر أو العصر أن يصلي أربع ركعات دون أن يعينها ظهرا أو عصرا، فصاته باطلة. وكذا إذا كان عليه قضاء صلاة ظهر مثلا وأراد أن يصلي الظهر قضاءا أو اداءا وقت صلاة الظهر، يجب أن يعين بالنية ما يصليه منهما. مسألة 960: يجب أن يستمر على نيته من أول الصلاة إلى آخرها، فإذا ذهل أثناء الصلاة عن نيته، بحيث إذا سئل: ماذا تفعل؟ لا يعرف ماذا يجيب، فصلاته باطلة. مسألة 961: يجب على الإنسان أن يصلي لأجل إطاعة أمر رب العالمين - سبحانه - فقط، فإذا صلى رياء، أي لكي يرى الناس أنه يصلي، فصلاته باطلة. سواء كانت من أجل الناس فقط، أو كان منظوره الله - تعالى - والناس معا. مسألة 962: إذا أدى جزءا من صلاته لغير الله - تعالى -، تبطل صلاته أيضا، سواء كان هذا الجزء واجبا كالحمد والسورة، أو مستحبا كالقنوت. بل إذا كانت كل الصلاة لله - تعالى - ولكنه صلى في مكان معين كالمسجد من أجل أن يراه الناس، أو في وقت معين كأول الوقت، أو بطريقة معينة كأن يصلي جماعة مثلا رياءا، فصلاته أيضا باطلة.

[ 172 ]

تكبيرة الإحرام مسألة 963: قول " ألله أكبر " في أول كل صلاة، واجب وركن. ويجب التتابع بين حروف وكلمتي " ألله وأكبر "، وأن يؤديهما بالعربية الصحيحة، ولا يصح أداؤهما بالعربية المغلوطة، أو بترجمتهما بالفارسية مثلا. مسألة 964: الأحوط وجوبا أن لا يصل تكبيرة الإحرام بما يقرأ قبلها مثل الإقامة أو الدعاء. مسألة 965: إذا أراد أن يصل " الله أكبر " بما بعدها، مثل " بسم الله الرحمن الرحيم "، يجب عليه التلفظ ب راء اكبر مضمومة. مسألة 966: الأحوط وجوبا أن يكون البدن مستقرا حال تكبيرة الإحرام. وإذا تعمد أداءها حال عدم استقراره، تبطل على الأحوط فيتم الصلاة ويعيدها. وإذا تحرك سهوا، فالأحوط أن يتم الصلاة ويعيدها وإن كان صحة التكبيرة والصلاة لا تخلوا من قوة إلا إذا لم يصدق القيام. مسألة 967: يجب أن يقرأ تكبيرة الإحرام والحمد والسورة والأذكار والأدعية بحيث يسمع ما يتلفظ به. وإذا لم يكن يسمع لثقل في سمعه أو صمم، أو لارتفاع الأصوات من حوله، يجب أن يقرأها بنحو لو لم يكن مانع من سمعها لسمعها. مسألة 968: الأخرس أو المصاب بمرض في لسانه الذي لا يستطيع أن يلفظ تكبيرة الإحرام بشكل صحيح، يجب عليه ان يأتي بها بأي نحو يستطيعه. وإذا لم يمكنه ذلك بأي نحو، يجب أن يخطرها في قلبه ويشير إلى التكبير بإصبعه ويحرك لسانه أيضا إذا استطاع. مسألة 969: يستحب أن يقول المصلي قبل تكبيرة الإحرام: يا محسن قد أتاك المسئ، و قد امرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، انت المحسن وانا المسئ، بحق محمد و

[ 173 ]

آل محمد صل على محمد وآل محمد، وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني. مسألة 970: يستحب حال تكبيرة الإحرام والتكبيرات التي تتخلل الصلاة أن يرفع يديه إلى مقابل أذنيه. مسألة 971: إذا شك في أنه أتى بتكبيرة الإحرام أم لا، فإن كان شرع بقراءة شئ، فلا يعتن بشكه. وإن لم يكن قرأ شيئا بعد، يجب عليه أن يأتي بها. مسألة 972: إذا شك بعد تكبيرة الاحرام في صحتها، فإن كان شرع بقراءة شئ فلا يعتن بشكة. وإن لم يكن قرأ شيئا بعدها، فالأحوط وجوبا أن يقوم بعمل يبطل الصلاة، ثم يعيد التكبيرة، وإن أتم الصلاة بالتكبيرة الأولى، ثم أعاد صلاته ثانية، كان أفضل. القيام مسألة 793: القيام حال تكبيرة الإحرام، والقيام الذي عنه يركع، الذي يعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع، ركنان. ولكن القيام أثناء قراءة الحمد والسورة، والقيام بعد الركوع ليسا بركنين. فإذا تركهما نسيانا فصلاته صحيحة. مسألة 974: يجب أن يقف قليلا قبل أداء تكبيرة الاحرام وبعدها حتى يتيقن أنه أدى التكبير حال القيام. مسألة 975: إذا نسي الركوع وجلس بعد - قراءة الحمد والسورة - ثم تذكر أنه لم يركع، يجب عليه أن يقوم ثم يركع. ولو قام منحنيا حتى وصل إلى الركوع ولم يقف قبله، فصلاته باطلة لأنه لم يأت بالقيام المتصل بالركوع. مسألة 976: الأحوط وجوبا في حال القيام أن يكون بدنه مسقرا ومستقيما غير منحن إلى جهة، وأن لا يتكئ على شئ إلا إذا كان مضطرا. ولا إشكال في تحريك الرجلين أثناء الانحناء للركوع.

[ 174 ]

مسألة 977: إذا حرك بدنه حال القيام نسيانا، أو انحنى إلى جانب، أو اتكأ على شئ، فلا إشكال في ذلك. ولكن إذا فعل ذلك نسيانا في القيام حال تكبيرة الإحرام والقيام المتصل بالركوع، فالأحوط أن يكمل صلاته ويعيدها. وإن كانت صحة صلاته في حال الحركة نسيانا لا تخلو من قوة. إلا إذا لم يصدق القيام. مسألة 978: الأحوط وجوبا أن تكون القدمان معا على الأرض حال القيام، ولكن لا يلزم أن يكون ثقل البدن على كلتيهما، بل لا إشكال إذا جعل ثقله على قدم واحدة أيضا. مسألة 979: من كان يستطيع القيام بشكل صحيح، لو وقف منفرج الرجلين بصورة غير متعارفة، فصلاته باطلة. مسألة 980: إذا أراد المصلي أن يتقدم قليلا إلى الأمام، أو يتأخر إلى الوراء، أو يحرك بدنه إلى جهة اليمين أو الشمال فالأحوط وجوبا أن لا يقرأ شيئا أثناء ذلك. ولكن إذا اراد أن يقول: " بحول الله وقوته اقوم واقعد "، فعليه أن يقولها حال النهوض للوقوف. وكذا الأحوط وجوبا أن يكون البدن مستقرا حال الأذكار الواجبة أيضا. بل الأحوط وجوبا أن يكون مستقرا حال الأذكار المستحبة أيضا. مسألة 981: إذا أتى بالذكر في حال حركة البدن، مثلا كبر حال الانحناء إلى الركوع أو حال الهوي إلى السجود، فإذا أتى به بنية كونه ذكرا من الأذكار المستحبة الواردة في الصلاة فعليه أن يعيد صلاته احتياطا. أما إذا لم يأت به بهذه النية، بل لكونه ذكرا مطلقا، فصلاته صحيحة. مسألة 982: لا إشكال في حركة اليد والأصابع حال قراءة الحمد، وإن كان الأحوط استحبابا ترك ذلك أيضا. مسألة 983: إذا تحرك بلا اختيار، وخرج بدنه عن الإستقرار أثناء قراءة الحمد والسورة أو أثناء التسبيحات، فالأحوط أن يعيد بعد استقرار بدنه ما قرأه في حال عدم استقراره.

[ 175 ]

مسألة 984: إذا عجز أثناء الصلاة عن الوقوف بأي نحو، يجب أن يجلس. وإذا عجز عن الجلوس أيضا، يجب عليه أن يضطجع، ولكن لا يقرأ شيئا ما لم يستقر بدنه. مسألة 985: كلما كان الإنسان قادرا على الوقوف، لا يجوز له أن يجلس. فالذي يرتجف بدنه اثناء الوقوف مثلا، أو يضطر للاتكاء أو الوقوف بشكل أعوج أو بشكل منحن، أو يضطر لفتح قدميه بشكل غير متعارف، يجب عليه أن يصلي واقفا بأي نحو يقدر عليه. أما إذا لم يقدر على القيام ولو مثل حال الركوع، فيجب عليه أن يجلس بالنحو المستقيم المتعارف ويصلي جالسا. مسألة 986: كلما كان الإنسان قادرا على الجلوس، لا تصح منه الصلاة نائما. وإذا لم يستطع الجلوس بنحو متعارف، تجب عليه الصلاة جالسا بأي نحو كان. وإذا لم يستطع ذلك، يجب عليه ان يصلي نائما وفقا لما مضى في أحكام القبلة، فيصلي مضطجعا على جنبه الأيمن، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيسر، وإن لم يستطع يصلي مستلقيا على ظهره، بحيث يكون كفا قدميه مقابل القبلة. مسألة 987: إذا قدر من يصلي جالسا بعد قراءة الحمد والسورة على الوقوف وأن يركع واقفا، يجب أن يقف ويركع عن قيام. وإذا لم يستطع، يجب أن يركع جالسا أيضا. مسألة 988: إذا قدر من يصلي نائما أثناء الصلاة أن يجلس، يجب أن يصلي جالسا بمقدار ما يمكنه. وكذلك لو استطاع الوقوف، يجب أن يصلي واقفا بالمقدار الذي يمكنه، ولكن يجب أن لا يقرأ شيئا مادام بدنه لم يستقر. مسألة 989: إذا قدر من يصلي جالسا أثناء الصلاة أن يقف، يجب أن يصلي واقفا بمقدار ما يمكنه، ولا يقرأ شيئا مادام بدنه لم يستقر. مسألة 990: من يقدر على الوقوف، إذا خاف أن يمرض أو يتضرر بسبب القيام، يجوز له أن يصلي جالسا. وإذا خاف ذلك بسبب الجلوس، يجوز أن يصلي نائما. مسألة 991: إذا كان يحتمل أنه يستطيع الوقوف في الصلاة حتى آخر الوقت،

[ 176 ]

فالأحوط أن يؤخر صلاته، فإن لم يستطع الوقوف، صلى في آخر الوقت حسب تكليفه الشرعي. وكذا الحكم إذا احتمل أن يتمكن من الجلوس في الصلاة حتى آخر الوقت، فلا يصل نائما في أول الوقت. وإذا صلى الإنسان جميع صلاته أو بعضها قاعدا أو مضطجعا ثم ارتفع عذره في الوقت فالأحوط أن يعيد صلاته كاملة. مسألة 992: يستحب حال القيام أن ينصب المصلي بدنه مستقيما، ويرسل منكبيه، ويضع يديه على فخذيه، وضم أصابعه، وينظر إلى موضع سجوده، ويجعل ثقل بدنه عل قدميه بالتساوي، وأن يكون خاضعا خاشعا، وأن لا يقدم رجلا ويؤخر أخرى. وإذا كان المصي رجلا أن يفصل بين قدميه بمقدار ثلاثة أصابع مفتوحة، إلى شبر، وإذا كانت امرأة أن تضم قدميها. القراءة مسألة 993: يجب في الركعة الأولى والثانية من الصلوات الواجبة اليومية أن يقرأ الإنسان سورة الحمد أولا، وأن يقرأ بعدها، على الأحوط وجوبا، سورة كاملة. مسألة 994: لا يجوز له أن يقرأ السورة إذا كان وقت الصلاة ضيقا، أو كان مضطرا لترك قراءتها، كأن يخاف لو قرأها أن يدهمه سارق أو حيوان مفترس أو غيرهما. كما يجوز له ترك قراءتها إذا كان مسعجلا في عمل. مسألة 995: إذا قدم قراءة السورة على قراءة الحمد عمدا، تبطل صلاته، وإذا قدمها سهوا وتذكر أثناءها، يجب أن يتركها ويقرأ الحمد أولا ثم يقرأ السورة من أولها. مسألة 996: إذا نسي قراءة الحمد والسورة أو نسي إحداهما، وتذكر بعد أن وصل إلى الركوع، فصلاته صحيحة. والأحوط وجوبا أن يأتي بعد الصلاة بسجدتي السهو مرة واحدة إذا نسي إحداهما، ومرة لكل منهما إذا نسيهما معا. مسألة 997: إذا التفت قبل الانحناء للركوع أنه لم يقرأ الحمد والسورة، يجب أن يقرأهما. وإذا التفت إلى أنه لم يقرأ السورة، يجب أن يقرأها فقط. ولكن إذا التفت

[ 177 ]

إلى أنه لم يقرأ الحمد فقط، يجب أن يقرأها أولا ثم يعيد السورة. وكذلك إذا انحنى وتذكر قبل أن يصل إلى حد الركوع أنه لم يقرأ الحمد والسورة، أو لم يقرأ السورة وحدها، أو لم يقرأ الحمد وحدها، فيجب أن يرجع إلى الوقوف ويعمل حسب ما تقدم. مسألة 998: الأحوط وجوبا بطلان الصلاة إذا قرأ عمدا في الصلاة الواجبة إحدى سور العزائم الأربع التي تتضمن آية السجدة الواجبة، وقد مر ذكرها في المسألة 363. ولو قرأها سجد ثم قرأ الحمد وأتم الصلاة ثم أعادها. مسألة 999: إذا قرأ إحدى سور العزائم الأربع سهوا، والتفت قبل الوصول إلى آية السجدة، يجب أن يتركها ويقرأ سورة أخرى. أما إذا التفت بعد قراءة آية السجدة، فالأحوط وجوبا أن يسجد أثناء الصلاة، ويتم السورة، ويقرأ سورة أخرى أيضا بقصد القربة المطلقة ويتم الصلاة ثم يعيدها. مسألة 1000: إذا سمع آية السجدة الواجبة أثناء الصلاة، يسجد بالإشارة، وصلاته صحيحة، ثم يسجدها أيضا بعد الصلاة احتياطا. مسألة 1001: لا تجب قراءة السورة في الصلاة المستحبة وإن وجبت هذه الصلاة بنذر، إلا أن يكون نذر أن يصلي الصلاة المتعارفة بين الناس. أما بعض الصلوات المستحبة التي لها سورة خاصة، كصلاة الوحشة، فإذا أراد أن يأتي بها بأحكامها يجب أن يقرأ سورتها الخاصة. مسألة 1002: يستحب في صاة الجمعة، وفي صلاة ظهر يوم الجمعة بعد الحمد قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى، وسورة المنافقين في الركعة الثانية. وإذا شرع بقراءة إحداهما، فالأحوط وجوبا أن لا يعدل عنها إلى سورة أخرى. مسألة 1003: إذا شرع بعد الحمد بقرءة سورة التوحيد (قل هو الله أحد) أو سورة الجحد (قل يا أيها الكافرون) فلا يجوز له تركهما وقراءة سورة أخرى. ولكن إذا شرع بقراءة إحداهما في صلاة الجمعة أو ظهر الجمعة نسيانا بدل سورة الجمعة

[ 178 ]

والمنافقين ولم يصل إلى نصفهما يجوز له العدول عنهما إلى قراءة سورة الجمعة والمنافقين. مسألة 1004: إذا شرع بقراءة التوحيد أو الجحد في صلاة الجمعة أو في صلاة ظهر الجمعة عمدا، فالأحوط وجوبا أن لا يعدل عنهما إلى سورة الجمعة والمنافقين، وإن لم يصل الى نصفهما. مسألة 1005: إذا شرع في الصلاة بقراءة سورة غير سورة التوحيد وسورة الجحد، يجوز له أن يعدل عنها إلى سورة أخرى ما لم يصل إلى نصفها. مسألة 1006: إذا نسي مقدارا من السورة، أو لم يمكنه إتمامها اضطرارا بسبب ضيق الوقت مثلا أو غيره من الأمور، يجوز أن يتركها ويقرأ سورة أخرى، ولو كان تجاوز نصفها،. وكانت سورة التوحيد أو الجحد. مسألة 1007: يجب على الرجل أن يقرأ الحمد والسورة في صلاة الصبح والمغرب والعشاء جهرا، أي بإظهار الصوت. ويجب على الرجل والمرأة أن يقرءا الحمد والسورة في صلاة الظهر والعصر إخفاتا، أي باخفاء الصوت. مسألة 1008: يجب على الرجل في صلاة الصبح والمغرب والعشاء أن ينتبه إلى قراءة كلمات الحمد والسورة كلها جهرا حتى الحرف الأخير منهما. مسألة 1009: تتخير المرأة في قراءة الحمد والسورة في صلاة الصبح والمغرب والعشاء بين الجهر والإخفات. لكن إذا كان يسمع صوتها رجل غير محرم، فالأحوط أن تقرأ إخفاتا. مسألة 1010: إذا تعمد الإخفات في المحل الذي يجب فيه الجهر، أو تعمد الجهر في المحل الذي يجب فيه الإخفات، تبطل صلاته. ولكن إذا كان ذلك نسيانا أو جهلا بالحكم الشرعي، فصلاته صحيحة. وإذا التفت أثناء قراءة الحمد والسورة أنه اشتبه في الجهر والإخفات، فلا يلزمه إعادة ما قرأة اشتباها وإن كانت أحوط. مسألة 1011: إذا جهر في قراءة الحمد والسورة أكثر من المتعارف، كأن يقرأ صراخا

[ 179 ]

مثلا، تبطل صلاته. مسألة 1012: يجب على الإنسان أن يتعلم القراءة، بحيث لا يخطئ فيها. ومن لا يستطيع أن يتعلم أي قسم منها بنحو صحيح، يجب أن يقرأ بالنحو الذي يقدر عليه. والأحوط استحبابا أن يصلي صلاته جماعة إلا أن يكون في ذلك مشقة. مسألة 1013: من لا يعرف قراءة الحمد والسورة وغيرهما من أذكار الصلاة بشكل صحيح ويمكنه أن يتعلمها، فإن كان وقت الصلاة موسعا، يجب أن يتعلم. وإن كان مضيقا فالأقوى في صورة الإمكان وعدم المشقة أن يصلي جماعة. مسألة 1014: الأحوط وجوبا عدم أخذ الأجرة على تعليم واجبات الصلاة. ولا إشكال في أخذها على تعليم مستحباتها. مسألة 1015: إذا لم يعرف المصلي إحدى كلمات الحمد أو السورة، أو تعمد ترك كلمة، أو أبدل حرفا بحرف آخر، مثلا أبدل " الضاد " ب‍ " الظاء "، أو قرأ ما هو بدون حركة بحركة، أو لم يشدد الحرف المشدد، فصلاته باطلة. مسألة 1016: إذا اعتقد صحة كلمة، وقرأها في الصلاة كما علمها، ثم عرف بعد ذلك أنه قرأها خطأ، فإن كان مقصرا في تعلمها بالنحو الصحيح، فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته، وأن يقضيها إذا كان مضى وقتها. وإن لم يكن مقصرا ولكنه تعلمها اشتباها، فصلاته صحيحة. مسألة 1017: إذا لم يعرف حركات الكلمة، يجب أن يتعلمها. ولكن إذا كانت من الكلمات التي يجوز الوقف في آخرها وكان يقف دائما على آخرها، فلا يجب تعلم حركاتها. وكذلك إذا لم يعلم مثلا أن الكلمة ب‍ " السين " أو ب‍ " الصاد "، فيجب عليه أن يتعلمها. وإذا قرأها على نحوين أو أكثر، كما لو قرأ " المستقيم " في آية " إهدنا الصراط المستقيم " مرة بالسين ومرة بالصاد، تبطل صلاته. مسألة 1018: الأحوط وجوبا قراءة الألف بالمد إذا كان ما قبلها في الكلمة مفتوحا، وما بعدها في تلك الكلمة همزة، مثل كلمة جاء. وكذا مد الواو إذا كان ما قبلها في

[ 180 ]

الكلمة مضموما، وما بعدها في تلك الكلمة همزة، مثل كلمة سوء. وكذا مد الياء إذا كان ما قبلها في الكلمة مكسورا، وما بعدها في تلك الكلمة همزة، مثل كلمة جئ. والأحوط وجوبا قراءة الأحرف الثلاثة - الألف والواو والياء - بالمد أيضا إذا كان ما بعدها في الكلمة حرف ساكن بدل الهمزة مثل كلمة " الضالين " حيث إن لامها المشددة أولها ساكن. مسألة 1019: ألأحوط في القراءة، ترك الوقف على الحركة، وترك الوصل بالسكون. ومعنى الوقف على الحركة أن يلفظ الحركة في آخر الكلمة ويقف عليها ويفصلها عما بعدها، كأن يقول: " الرحمن الرحيم "، بالكسرة في آخرها، ثم يفصل ثم يقول: " مالك يوم الدين ". ومعنى الوصل بالسكون أن يسكن آخر الكلمة ويصلها بالكلمة التي بعدها، كأن يقول: " الرحمن الرحيم "، بسكون الميم، ويقرأ بعدها فورا " مالك يوم الدين " وإن كان الأقوى جواز الوصل بالسكون في آخر الآيات والجمل. مسألة 1020: يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة الحمد فقط، أو التسبيحات الأربع ثلاث مرات على الأحوط وجوبا، أي يقول: " سبحان الله، و الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر " ثلاث مرات. ويجوز أن يقرأ الحمد في ركعة والتسبيحات في ركعة أخرى. والأفضل قراءة التسبيحات في الركعتين. مسألة 1021: يجب قراءة التسبيحات الأربع في ضيق الوقت مرة واحدة وإن لا يخلو من إشكال. مسألة 1022: الأحوط وجوبا للرجل والمرأة أن يقرءا الحمد أو التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة إخفاتا. مسألة 1023: إذا قرأ الحمد في الركعة الثالثة والرابعة، فالأحوط وجوبا أن يقرأ البسملة إخفاتا أيضا. مسألة 1024: يتخير المصلي في تلاوات جميع الصلوات بين الجهر والإخفات في غير الحمد والسورة والتسبيحات الأربع، من الأذكار الواجبة والمسبحبة كتكبيرة الإحرام،

[ 181 ]

وذكر الركوع، والسجود، والقنوت، والتشهد، والتسليم. ولكن يستحب لإمام الجماعة أن يقرأها جهرا. مسألة 1025: من لا يستطيع تعلم التسبيحات أو لا يستطيع قراءتها بشكل صحيح، يجب عليه أن يقرأ الحمد في الركعة الثالثة والرابعة. مسألة 1026: إذا قرأ التسبيحات في الركعتين الأوليين من الصلاة متخيلا أنه في الركعتين ال. خيرتين، وتذكر قبل الركوع، يجب أن يقرأ الحمد والسورة. ولو تذكر أثناء الركوع أو بعده، فصلاته صحيحة. والأحوط وجوبا أن يسجد سجدتي السهو لترك كل واحد من الحمد والسورة وزيادة التسبيحات. مسألة 1027: إذا قرأ في الركعتين الأخيرتين الحمد، متخيلا أنهما الركعتان الأوليان، أو قرأ في الركعتين الأوليين الحمد، ظنا منه أنه في الركعتين الأخيرتين، فصلاته صحيحة، سواء التفت قبل الركوع أو بعده. مسألة 1028: إذا أراد في الركعة الثالثة أو الرابعة أن يقرأ الحمد فسبقت إلى لسانه التسبيحات، أو أراد أن يقرأ التسبيحات فسبقت إلى لسانه الحمد، يجب عليه أن يترك ما سبق إليه لسانه، ويقرأ الحمد أو التسبيحات. ولكن إذا كانت عادته أن يقرأ ما سبق إليه لسانه، وكان قاصدا له في ضميره، فله أن يتمه وصلاته صحيحة. مسألة 1029: من كانت عادته ان يقرأ التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة، إذا قرأ الحمد بدون قصد، يجب أن يتركها، ثم يقرأها من الأول أو يقرأ التسبيحات. مسألة 1030: يستحب للمصلي أن يستغفر بعد التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة، كأن يقول: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " أو يقول: " اللهم اغفر لي ". وإذا شرع بالاستغفار، ظانا أنه قرأ الحمد أو التسبيحات، ثم شك أنه قرأ أحدهما أم لا، فالأحوط وجوبا أن يقرأ احدهما وإذا شك قبل ان ينحني للركوع أنه هل قرأ الحمد أو التسبيحات أم لا، ولم يكن شرع في الاستغفار، يجب أن يقرأ الحمد أو التسبيحات.

[ 182 ]

مسألة 1031: إذا شك أثناء ركوع الركعة الثالثة أو الرابعة أنه قرأ الحمد أو التسبيحات أو لم يقرأهما، فلا يعتن بشكه. مسألة 1032: إذا شك المصلي في صحة قراءة آية أو كلمة، ولم يكن شرع فيما بعدها، فالأحوط وجوبا أن يعيد قراءتها بشكل صحيح. وإذا كان شرع فيما بعدها وكان ركنا، كما لو شك أثناء الركوع في صحة قراءة كلمة من السورة، فلا يعتن بشكه. وإذا لم يكن ركنا، كأن شك أثناء قوله " الله الصمد " مثلا في صحة قراءة " قل هو الله احد "، يجوز له أيضا أن لا يعتني بشكه. ولكن إذا أعاد الاية أو الكلمة بشكل صحيح احتياطا، فلا إشكال فيه. وإذا شك عدة مرات، يجوز له أن يعيدها عدة مرات. أما إذا وصل شكه إلى حد الوسواس واستمر في الإعادة فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته. مسألة 1033: يستحب أن يقول في الركعة الأولى قبل قراءة الحمد: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". وأن يجهر بالبسملة في الركعة الأولى والثانية من صلاة الظهر والعصر. وأن يقرأ الحمد والسورة ترتيلا. وأن يقف في آخر كل آية. وأن يفصل قليلا بين كل آية وأخرى. وأن ينتبه إلى معاني الحمد والسورة حين القراءة. وأن يقول: " الحمد لله رب العالمين "، بعد أن يتم الإمام سورة الحمد إن كان يصلي جماعة، أو بعد أن يتمها هو إن كان يصلي فرادى. وأن يقول بعد سورة التوحيد مرة أو مرتين أو ثلاث مرات: " كذلك الله ربي "، أو يقول ثلاث مرات: " كذلك الله ربنا "، وأن يصبر قليلا بعد قراءة السورة، ثم يكبر تكبيرا قبل الركوع، أو يقنت. مسألة 1034: يكره للإنسان أن يترك قراءة سورة التوحيد في كل صلواته اليومية. مسألة 1035: يكره أن يقرأ سورة التوحيد بنفس واحد. مسألة 1036: يكره أن يكرر السورة التي قرأها في الركعة الأولى في الركعة الثانية ولكن لا كراهة في قراءة التوحيد فيهما.

[ 183 ]

الركوع مسألة 1037: يجب الركوع بعد القراءة في كل ركعة. وهو الانحناء إلى الأمام بحيث يمكنه أن يضع يديه على ركبتيه. مسألة 1038: الأحوط وضع اليدين على الركبتين حال الركوع. مسألة 1039: إذا ركع بشكل غير متعارف، كأن ينحني إلى يساره أو يمينه، فركوعه غير صحيح وإن وصلت يداه إلى ركبتيه. مسألة 1040: يجب أن يكون الانحناء بنية الركوع، فلو انحنى بقصد عمل آخر، كقتل حشرة مثلا، فلا يمكنه أن يعده ركوعا، بل يجب أن يقوم، ثم ينحني مرة أخرى للركوع. ولا تبطل صلاته لأنه بذلك لم يزد ركنا. مسألة 1041: من تختلف يداه أو ركبتاه عن المتعارف بين الناس، كأن تكون يداه طويلتين جدا، بحيث إذا انحنى قليلا تصلان إلى ركبتيه، أو تكون ركبتاه أخفض من المتعارف بين الناس بحيث يجب أن ينحني كثيرا حتى تصل إليهما يداه، يجب عليه الانحناء للركوع بالمقدار المتعارف. مسألة 1042: من يركع جالسا، يجب أن ينحني بحيث لو ركع قائما لاحنى ظهره. والأفضل أن ينحني بحيث يقارب وجهه موضع السجود. مسألة 1043: يكفي في الركوع والسجود كل ذكر. والأحوط وجوبا أن لا يقل عن قول: " سبحان الله " ثلاث مرات، أو قول: " سبحان ربي العظيم وبحمده " مرة واحدة. والأحوط اختيار التسبيح من بين الأذكار، فيقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده "، أو يقول ثلاث مرات: " سبحان الله ". ويكفي حال المرض، أن يقول: " سبحان الله " مرة واحدة. مسألة 1044: تجب الموالاة في ذكر الركوع، وأداؤه باللغة العربية الصحيحة. ويستحب قراءة ذكر: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات، أو خمس مرات، أو سبع، بل

[ 184 ]

أكثر من ذلك. مسألة 1045: يجب استقرار البدن حال الركوع بمقدار الذكر الواجب، والأحوط وجوبا لزوم استقراره حال الذكر المسحب أيضا، إذا قاله بنية الذكر الذي ورد للركوع. مسألة 1046: إذا تحرك بلا اختيار أثناء الذكر الواجب للركوع، بحيث خرج عن حالة استقرار البدن، فالأحوط وجوبا أن يعيد الذكر بعد استقرار بدنه بقصد القربة المطلقة. أما إذا كانت الحركة قليلة لا يخرج بها البدن عن حالة الاستقرار، أو حرك أصابعه، فلا إشكال في ذلك. مسألة 1047: إذا شرع في ذكر الركوع قبل أن يتم انحناءه ويستقر بدنه عمدا، فإن اكتفى بهذا الذكر تبطل صلاته. أما إذا أعاد الذكر بعد استقرار بدنه، فإن كان عالما بالحكم الشرعي فصلاته باطلة، وإن كان جاهلا مقصرا، فالأحوط وجوبا أن يتمها ثم يعيدها. وإن كان جاهلا قاصرا، فصلاته صحيحة. مسألة 1048: إذا رفع رأسه من الركوع عمدا قبل إتمام الذكر الواجب فصلاته باطلة، وأما إذا رفع رأسه سهوا، فإن تذكر قبل الخروج عن حالة الركوع أنه لم يتم ذكر الركوع، يجب عليه أن يأتي بالذكر حال استقرار البدن، وإن تذكر بعد الخروج عن حالة الركوع، فصلاته صحيحة، والأحوط وجوبا أن يسجد سجدتي السهو. مسألة 1049: من لا يستطيع البقاء في الركوع بمقدار الذكر، إن كان يمكنه أداء الذكر قبل الخروج من حد الركوع، يجب أن يكمله في هذه الحالة، وإن لم يستطع، يأت به في حال القيام من الركوع بنية رجاء المطلوبية. مسألة 1050: من لا يستطيع الاستقرار حال الركوع لمرض أو غيره، فصلاته صحيحة ولكن يجب أن يأتي بالذكر الواجب قبل الخروج من حالة الركوع، أي: " سبحان ربي العظيم و بحمده " مرة، أو: " سبحان الله " ثلاث مرات. مسألة 1051: من لا يستطيع الانحناء بمقدار الركوع، يتكئ عل شئ ويركع، وإذا لم يستطع الركوع المتعارف حتى مع الاتكاء أيضا، يجب أن ينحني بالمقدار الممكن،

[ 185 ]

ويشير برأسه للركوع أيضا، وإذا لم يستطع الانحناء مطلقا، يجب أن يجلس ويركع جالسا. والأحوط استحبابا أن يصلي صلاة أخرى يشير لركوعها برأسه وهو واقف. مسألة 1052: من يستطيع أن يصلي قائما إذا لم يمكنه الركوع قائما أو جالسا، يجب أن يصلي قائما ويشير للركوع برأسه. وإن لم يستطع الإشارة، يجب أن يغمض عينيه بنية الركوع ويأتي بذكر الركوع، ثم يفتحهما بنية القيام من الركوع. وإن عجز عن ذلك أيضا، ينوي الركوع في قلبه، ويأتي بذكر الركوع. مسألة 1053: من لا يستطيع الركوع واقفا أو جالسا، ويمكنه الانحناء للركوع قليلا حال الجلوس فقط، أو الإشارة برأسه حال القيام، تجب عليه الصلاة قائما، والإشارة للركوع برأسه. والأحوط وجوبا أن يصلي صلاة أخرى أيضا يجلس فيها للركوع ويؤديه بالمقدار الذي يستطيع. مسألة 1054: إذا رفع رأسه بعد الوصول إلى حد الركوع واستقرار البدن، ثم انحنى بنية الركوع بالمقدار اللازم للركوع، تبطل صلاته. وكذلك إذا انحنى للركوع واستقر بدنه ثم انحنى أكثر من ذلك، بحيث تجاوز حد الركوع، ثم رجع إلى الركوع بنية الركوع، فالأحوط وجوبا بطلان صلاته. والأفضل في هذه الصورة أن يكمل صلاته ويعيدها. مسألة 1055: يجب أن يقف المصلي مستقيما بعد إكمال ذكر الركوع، ويستقر بدنه ثم يهوي إلى السجود. ولو هوى إلى السجود عمدا قبل الوقوف أو قبل الاستقرار، تبطل صلاته. مسألة 1056: إذا نسي الركوع، وتذكره قبل الوصول إلى السجود، يجب عليه الوقوف ثم الركوع. وتبطل صلاته إذا رجع إلى الركوع في حالة الانحناء. مسألة 1057: إذا تذكر ترك الركوع بعد أن وضع جبهته على الأرض للسجود، فالأحوط وجوبا أن يقف ويأتي بالركوع ثم يكمل الصلاة، ويأتي بسجدتي السهو للسجدة الزائدة ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1058: يستحب التكبير قبل الهوى للركوع، حال القيام الكامل واستقرار البدن.

[ 186 ]

ولا يترك هذا مهما أمكن. ويستحب في الركوع دفع الركبتين إلى الخلف، واستقامة الظهر، ومد الرقبة بامتداد الظهر، والنظر إلى ما بين القدمين، والصلاة على النبي وآله قبل الذكر أو بعده، وأن يقول بعد الوقوف الكامل من الركوع والاستقرار: " سمع الله لمن حمده ". مسألة 1059: يستحب للنساء وضع أيديهن حال الركوع أعلى من الركبتين وعدم دفع الركبتين إلى الخلف. السجود مسألة 1060: يجب على المصلي في كل ركعة من الصلوات الواجبة والمستحبة بعد الركوع أن يسجد سجدتين، والسجود هو أن يضع جبهته، وكفي يديه، ورأس ركبتيه، ورأس إبهامي قدميه على الأرض. مسألة 1061: السجدتان معا من الركعة ركن. وتبطل الصلاة إذا تركهما أو زاد عليهما سجدتين عمدا أو نسيانا. مسألة 1062: إذا زاد أو نقص سجدة واحدة عمدا، تبطل صلاته. وإذا نقص سجدة واحدة سهوا فإن تذكر قبل ركوع الركعة التالية، يجب أن يرجع ويأتي بالسجدة، ثم يعيد ما قرأه، ويأتي بعد الصلاة بسجدتي السهو لكل واحد من القيام والذكر الزائدين على الأحوط. وإن تذكر بعد الوصول إلى الركوع، يجب عليه بعد الصلاة قضاء السجدة. والأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو أيضا. مسألة 1063: إذا لم يضع جبهته عمدا أو سهوا على الأرض، فهو لم يسجد. وإن وضع الأعضاء الأخرى. ولكن إذا وضع جبهته على الأرض، ولم يضع بعض الأعضاء الأخرى سهوا، أو لم يأت بذكر السجود سهوا، فسجوده صحيح. مسألة 1064: يكفي في السجود كل ذكر. والأحوط وجوبا أن لا يكون الذكر أقل من ثلاث مرات: " سبحان الله "، أو مرة واحدة: " سبحان ربي الأعلى وبحمده ". والأحوط

[ 187 ]

أن يأتي بالتسبيح، أي ثلاث مرات: " سبحان الله " أو مرة " سبحان ربي الأعلى و بحمده ". ويستحب تكرار: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاث مرات، أو خمس مرات، أو سبعا. مسألة 1065: يجب أن يستقر البدن في السجود بمقدار الذكر الواجب. والأحوط وجوبا لزوم استقرار البدن حال الذكر المستحب أيضا إذا أتى به بنية الذكر المستحب الوارد في السجود. مسألة 1066: إذا أتى بذكر السجود عمدا قبل أن يضع جبهته على الأرض ويستقر بدنه، أو رفع رأسه من السجود عمدا قبل أن يتم الذكر، فصلاته باطلة. مسألة 1067: إذا أتى بذكر السجود سهوا قبل أن يضع جبهته على الأرض ويستقر بدنه، والتفت قبل أن يرفع رأسه من السجود، يجب أن يعيد الذكر في حال استقرار البدن. مسألة 1068: إذا عرف بعد رفع رأسه من السجود أنه أتى بالذكر قبل استقرار بدنه، أو أنه رفع رأسه من السجود قبل إتمامه، فصلاته صحيحة. مسألة 1069: إذا رفع أحد الأعضاء السبعة عن الأرض عمدا حال ذكر السجود، تبطل صلاته. ولكن إذا رفع بعضها ما عدا الجبهة حال عدم الاتيان بالذكر ثم وضعها مرة أخرى، فلا إشكال فيه. مسألة 1070: إذا رفع جبهته عن الأرض سهوا قبل إتمام ذكر السجود، فلا يجوز له وضعها على الأرض مرة أخرى. ويجب عليه أن يحسبها سجدة واحدة. ولكن إذا رفع ما عدا الجبهة من الأعضاء السبعة سهوا عن الأرض، يجب ان يرجعها على الأرض مرة أخرى ويأتي بالذكر. مسألة 1071: يجب على المصلي بعد تمام ذكر السجدة الأولى أن يجلس حتى يستقر بدنه، ثم يهوي إلى السجدة الثانية. مسألة 1072: يجب أن لا يكون موضع الجبهة في السجود أعلى أو أدني من موضع

[ 188 ]

ركبتيه بمقدار ارتفاع لبنة واحدة، أي ما يقارب أربعة أصابع مضمومات. بل الأحوط وجوبا أن لا يكون موضع الجبهة أعلى أو أدنى من ارتفاع لبنة بالنسبة إلى موضع الإبهامين أيضا. مسألة 1073: الأحوط وجوبا في الأرض المنحدرة التي لا يعلم مقدار انحدارها دقيقا أن لا يكون موضع جبهة المصلي أعلى من موضع ركبتيه وإبهاميه بمقدار ارتفاع لبنة واحدة. مسألة 1074: إذا وضع جبهته سهوا على موضع أعلى من موضع إبهاميه وركبتيه بأكثر من ارتفاع لبنة واحدة، وكان هذا الارتفاع بحيث لا يصدق مع أنه ساجد، يجب أن يرفع رأسه منه ويضعه على موضع بمقدار ارتفاع لبنة أو أقل. أما إذا كان الارتفاع بمقدار يصدق معه أنه في حال السجود، فالأحوط وجوبا أن يسحب جبهته منه إلى موضع بمقدار ارتفاع لبنة واحدة أو أقل. وإذا تعذر سحب الجبهة، فالأحوط وجوبا أن يرفع رأسه ويضعه عليه ويتم الصلاة ثم يعيدها. مسألة 1075: يجب ان لا يكون حائل بين الجبهة وبين ما يسجد عليه، فإذا كانت التربة وسخة بمقدار لا تمس الجبهة التربة نفسها، فسجدته باطلة. أما إذا تغير لون التربة فقط، فلا إشكال فيه. مسألة 1076: يجب حال السجود أن يضع باطن كفيه على الأرض، ويجوز وضع ظاهرهما في حال الاضطرار. وإذا تعذر وضع ظاهرهما أيضا، يضع زنده، وإذا تعذر ذلك أيضا يجب أن يضع على الأرض ما يمكن من ساعديه حتى المرفق، وإذا تعذر ذلك أيضا، يكفي وضع العضدين على الأرض. مسألة 1077: يجب حال السجود أن يضع رأس إبهامي قدميه على الأرض. وإذا وضع غير الإبهامين من الأصابع، أو وضع ظاهر القدمين على الأرض، أو لم يصل رأس إبهاميه إلى الأرض لطول الظفر، فصلاته باطلة. ومن أدى صلواته بهذه الصورة جاهلا بالحكم، فإذا كان مقصرا في تعلم الحكم الشرعي، فالأحوط وجوبا أن يعيد

[ 189 ]

الصلوات. وإذا كان جاهلا قاصرا، لا تجب عليه الإعادة. مسألة 1078: إذا قطع مقدار من إبهام قدمه، يجب أن يضع الباقي منه على الأرض، وإذا لم يبق منه شئ، أو كان الباقي قصيرا جدا بحيث لا يمكن أن يضعه على الأرض، يجب أن يضع الباقي من أصابعه. وإذا لم يكن له أصابع أصلا، يجب أن يضع المقدار الباقي من قدمه على الأرض. مسألة 1079: إذا سجد بشكل غير متعارف، كأن يلصق صدره وبطنه على الأرض مثلا أو يمد رجليه كثيرا، فالأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة وإن وضع الأعضاء السبعة على الأرض. مسألة 1080: يجب أن يكون موضع الجبهة في السجود طاهرا، ولكن إذا وضع التربة مثلا على الفرش النجس، أو كان أحد أطراف التربة نجسا ووضع الجبهة على طرفها الطاهر، فلا إشكال في صحة سجوده. مسألة 1081: إذا كان في الجبهة دمل وأمثاله، يجب السجود على الموضع السالم من الجبهة إن أمكن. وإذا تعذر ذلك، يجب أن يحفر في الأرض حفرة، ويجعل الدمل فيها، ويضع الموضع السالم على الأرض بالمقدار الكافي للسجود. مسألة 1082: إذا استوعب الدمل أو الجرح تمام الجبهة، بحيث لا يمكن له أن يضعها على الأرض، يجب أن يسجد على أحد طرفيها، والأحوط وجوبا أن يضع الحاجب أيضا على الأرض وأن يقدم اليمين على اليسار، وإذا تعذر ذلك، يسجد على الذقن والأنف، وإذا تعذر ذلك أيضا، يجب أن يسجد على أي مكان من وجهه، وإذا تعذر ذلك أيضا، يجب أن يسجد على مقدم رأسه. مسألة 1083: من لا يستطيع خفض جبهته إلى الأرض، يجب عليه أن ينحنى بالمقدار الممكن، ويضع ما يصح السجود عليه من التربة أو غيرها على مكان مرتفع، ويضع جبهته عليه بحيث يصدق عليه أنه يسجد. ولكن يجب أن يضع كفي يديه وركبتيه وإبهاميه على الأرض بنحو متعارف.

[ 190 ]

مسألة 1084: من لا يستطيع أن ينحني بأي وجه، يجب عليه أن يجلس للسجود ويشير برأسه له. وإذا لم يستطع ذلك، يجب أن يشير للسجود بعينيه. والأحوط وجوبا في كلتا الصورتين إذا أمكنه أن يرفع التربة بمقدار يستطيع مع أن يضع جبهته عليها، وإذا لم يستطع ذلك يرفع التربة ويضعها على الجبهة، وإذا لم يستطع الإشارة برأسه أو عينيه أيضا، يجب أن ينوي السجود في قلبه، والأحوط وجوبا أن يشير له بيده وما شابه. مسألة 1085: من لا يستطيع الجلوس للسجود، يجب أن ينوي السجود قائما ويشير له برأسه إذا أمكنه ذلك. وان لم يستطع، يشير بعينيه. وإن لم يستطع ذلك أيضا، ينوى السجود في قلبه. والأحوط وجوبا الإشارة إليه بيده وما شابه. مسألة 1086: إذا ارتفعت جبهته عن موضع السجود بدون اختياره، يجب أن لا يعيد وضعها على محل السجود إن أمكنه ذلك، ويحسبها سجدة واحدة، سواء أتى بذكر السجود أو لم يأت به. وإن لم يستطع ذلك وعادت جبهته إلى محل السجود بدون اختياره، يحسبهما سجدة واحدة، وإن لم يكن أتى بالذكر يأت به بقصد القربة المطلقة. مسألة 1087: يجوز في حال الاضطرار للتقية السجود على الفرش وأمثاله، ولا يجب عليه الذهاب إلى موضع آخر لأداء الصلاة. ولكن إذا أمكنه السجود على الحصير أو غيره، مما يصح السجود عليه بنحو لا يوقعه في مشقة، فلا يجوز أن يسجد على الفرش وأمثاله. مسألة 1088: إذا سجد على ما لا يستقر عليه البدن فسجوده باطل. ولكن لا إشكال في السجود على الأشياء التي يستقر عليها البدن بعد أن يضع رأسه وتنخفض تحته قليلا، كالفرش المصنوع من الريش وأمثاله. مسألة 1089: إذا اضطر إلى الصلاة في الأرض الوحلة، ولم تكن عليه مشقة في تلوث بدنه وثيابه بالطين، فالأحوط وجوبا أن يسجد ويتشهد بالنحو المتعارف. وإن

[ 191 ]

كان فيه مشقة، يجوز له أن يشير برأسه إلى السجود وهو واقف ويتشهد واقفا أيضا، وإذا سجد وتشهد في هذه الصورة بالنحو المتعارف، فصلاته صحيحة. مسألة 1090: الأحوط وجوبا لزوم جلسة الاستراحة في الركعة الأولى والثالثة التي لا تشهد فيها، كالثالثة من صلاة الظهر والعصر والعشاء، فيجلس مقدارا بدون حركة بعد السجدة الثانية ثم ينهض إلى الركعة التالية. ما يصح السجود عليه مسألة 1091: يجب السجود على الأرض، أو ما أنبتت، مما لا يؤكل ولا يلبس كالخشب وأوراق الأشجار. ولا يصح السجود على ما يؤكل أو يلبس. كما يبطل السجود على المعادن، مثل الذهب والفضة وكذا العقيق والفيروزج على الأحوط وجوبا. أما السجود على الأحجار المعدنية، كحجر المرمر والأحجار السود، فلا إشكال فيه. مسألة 1092: الأحوط وجوبا عدم السجود على ورق شجر العنب إذا كان طازجا. مسألة 1093: يصح السجود على نبات الأرض مأكول الحيوان، كالعلف والتبن. مسألة 1094: يصح السجود على الورد غير المأكول، ولكن لا يصح السجود على النبات الذي يستعمل دواءا مأكولا، مثل ورد البنفسج وورد لسان الثور. مسألة 1095: لا يصح السجود على النباتات التي يتعارف أكلها في بعض البلدان ولا يتعارف في البعض الآخر، وكذلك السجود على الفواكه التي لم تنضج. مسألة 1096: يصح السجود على حجر الجص وحجر النورة. بل يصح السجود أيضا على الجص والنورة المطبوخين، وعلى الآجر والكوز الطيني، وأمثالها وإن كان الأحوط تركه. مسألة 1097: يصح السجود على الورق المصنوع مما يصح السجود عليه، كالورق المصنوع من التبن والخشب. أما السجود على الورق المصنوع من القطن وأمثاله، فمحل إشكال.

[ 192 ]

مسألة 1098: الأفضل أن يسجد المصلي على تربة سيد الشهداء الحسين بن علي - عليهما السلام -. ويليها في الفضل، التراب، ثم الحجر، ثم النبات. مسألة 1099: إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه، أو كان عنده ولم يستطع السجود عليه لحر أو برد شديدين، يسجد على القطن والكتان غير المنسوجين. وإذا لم يوجدا، يسجد على القير (الزفت) وعلى المعادن. وإذا لم يوجد، يسجد على لباسه إذا كان مصنوعا من القطن أو الكتان، وإذا كان من شئ آخر، سجد عليه. وإذا لم يوجد ذلك، يجب أن يسجد على ظهر كفه. مسألة 1100: لا إشكال في السجود على الطين والتراب الناعم الذي لا تستقر عليه الجبهة إذا إستقرت بعد أن تنغمس فيه قليلا. مسألة 1101: إذا لصقت التربة على الجبهة في السجدة الأولى وعاد المصلي إلى السجدة الثانية دون أن يرفعها عن جبهته، ففي سجوده إشكال. وإذا علق بالجبهة تراب من السجدة، يجب إزالته عنها للسجدة اللاحقة. مسألة 1102: إذا فقد أثناء صلاته ما يسجد عليه، ولم يكن عنده ما يصح السجود عليه، وكان الوقت موسعا فالأحوط أن يتم صلاته ويعيدها وإذا كان الوقت مضيقا، يسجد على القطن أو الكتان غير المنسوجين. وإذا لم يوجدا يسجد على القير (الزفت) وعلى المعادن. وإذا لم يوجد، يسجد على لباسه إذا كان من القطن أو الكتان. وإذا كان من شئ آخر، يسجد عليه أيضا. وإذا لم يمكن ذلك أيضا، يسجد على ظاهر كفه. مسألة 1103: إذا عرف حال السجود أنه وضع جبهته على ما يبطل السجود عليه، يجب أن يسحبها إلى محل يصح السجود عليه إن أمكنه ذلك، وإن لم يستطع، يعمل بالحكم المتقدم في المسألة السابقة. مسألة 1104: إذا عرف نبعد رفع رأسه من السجود أن جبهته كانت على ما لا يصح السجود عليه، فالأحوط وجوبا أن يسجد على ما يصح السجود عليه، ويعيد

[ 193 ]

الصلاة أيضا. مسألة 1105: يحرم السجود لغير الله - تعالى -. وما يفعله بعض العوام من وضع الجبهة على الأرض، مقابل قبول الأئمة - عليهم السلام - إذا كان شكرا لله - تعالى - فلا إشكال فيه، وإلا فهو حرام. مستحبات السجود ومكروهاته مسألة 1106: يستحب في السجود أمور: 1 - التكبير للنزول إلى السجود بعد الركوع حال القيام الكامل لمن يصلي قائما، وحال الجلوس الكامل لمن يصلي جالسا. 2 - أن يبدأ الرجل بوضع يديه على الأرض عند ما يهوي إلى السجود، وتبدأ المرأة بوضع ركبتيها. 3 - الإرغام، أي وضع الأنف على التربة، أو ما يصح السجود عليه. 4 - أن تكون أصابع اليدين حال السجود متلاصقة، وأن توضع مقابل الوجه، بحيث يكون رأسها باتجاه القبلة. 5 - الدعاء أثناء السجود، وطلب الحاجة من الله - تعالى -، وقراءة هذا الدعاء: يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين، ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم. 6 - ان يجلس المصلي بعد السجود على الفخذ الأيسر، ويضع ظاهر رجله اليمنى على باطن رجله اليسرى. 7 - التكبير بعد كل سجدة إذا جلس واستقر بدنه. 8 - قول: " أستغفر الله ربي واتوب إليه " بعد السجدة الأولى واستقرار البدن. 9 - إطالة السجدة، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس.

[ 194 ]

10 - قول: " الله اكبر " حال استقرار البدن قبل الهوي إلى السجدة الثانية. 11 - الصلاة على النبي وآله " ص " في كل سجدة. 12 - رفع اليدين عن الأرض بعد الركبتين عند النهوض من السجود. 13 - أن لا يلصق الرجل بطنه ومرفقيه بالأرض، وأن يبقى عضديه منفصلين عن جنبيه، وأن تلصق المرأة مرفقيها وبطنها بالأرض، وتجمع أعضاء بدنها بعضها إلى البعض الآخر. وقد ذكرت مستحبات أخرى للسجود في كتب الفقه المفصلة. مسألة 1107 - تكره قراءة القرآن في السجود، ويكره أيضا نفخ موضع السجود لإزالة الغبار منه، وتبطل الصلاة إذا خرج بالنفخ حرفان من الفم. وهناك مكروهات أخرى أيضا مذكورة في كتب الفقه المفصلة. السجدة الواجبة للقرآن مسألة 1108: في كل واحدة من السور الأربع: (الم تنزيل وحم سجدة والنجم واقرأ - العلق -) آية سجدة إذا قرأها الإنسان أو استمع إليها، يجب عليه بعد تمامها السجود فورا. وإذا نسي السجود، يجب أن يأتي به في أي وقت تذكر. مسألة 1109: إذا كان يقرأ آية السجدة وسمعها من شخص آخر أيضا، فالأحوط وجوبا أن يسجد سجدتين. مسألة 1110: إذا كان ساجدا في غير الصلاة وقرأ أية السجدة أو استمع إليها أو سمعها، يجب أن يرفع رأسه من السجود، ويسجد مرة أخرى لآية السجدة. مسألة 1111: إذا سمع أية السجدة من طفل غير مميز، أو من شخص لا يقصد قراءة القرآن، أو من الراديو والمكبر مثلا، فالأحوط وجوبا أن يسجد لذلك. وكذا الحال إذا سمعها من آلة توصل صوت الإنسان بشكل مباشر. ولكن إذا استمع إليها، فيجب عليه السجدة بلا إشكال. مسألة 1112: يجب أن يكون مكان الإنسان في سجدة القرآن الواجبة مباحا، وأن

[ 195 ]

لا يرتفع موضع جبهته على الأحوط وجوبا عن موضع ركبتيه وأصابعه بأكثر من مقدار لبنة واحدة. ولكن لا يجب فيها الوضوء أو الغسل، ولا استقبال القبلة ولا طهارة البدن. ولكن الأحوط ستر العورة، وطهارة ما يسجد عليه. كما لا يشترط فيها ما يشترط في ثياب المصلي. ولكن إذا كان ثوب الساجد مغصوبا وكان السجود يستلزم تصرفا فيه، فسجدته باطلة. مسألة 1113: الأحوط وجوبا أن يضع المواضع السبعة على الأرض في سجدة القرآن الواجبة، وأن يضع جبهته على ما يصح السجود عليه، وأن لا يضعها على ما يؤكل أو يلبس. مسألة 1114: يجب أن يكون السجود في سجدة القرآن الواجبة بنحو يقال أنه سجد. مسألة 1115: الأحوط وجوبا في سجدة القرآن الواحبة أن يأتي بالذكر. ولا يعتبر فيه ذكر خاص، ولكن الأفضل ان يقول: " لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا و لا مستكبرا، بل انا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير ". التشهد مسألة 1116: يجب على المصلي في الركعة الثانية من كل الصلوات الواجبة، والركعة الثالثة من صلاة المغرب، والرابعة من صلاة الظهر والعصر والعشاء، أن يجلس بعد السجدة الثانية ويأتي بالتشهد وهو مستقر البدن، فيقول: " اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد و آل محمد ". مسألة 1117: يجب أداء كلمات التشهد باللغة العربية الصحيحة، والموالاة بينها بالنحو المتعارف.

[ 196 ]

مسألة 1118: إذا نسي التشهد ووقف، ثم تذكر قبل الركوع أنه لم يتشهد، يجب أن يجلس ويتشهد، ثم يقوم ثانية ويقرأ ما يجب عليه قراءته في تلك الركعة ويتم الصلاة. والأحوط أن يسجد بعد الصلاة سجدتي السهو للقيام في غير محله، وأن يأتي بسجدتي السهو أيضا لما قرأه إذا كان قرأ شيئا. وإذا تذكر أثناء الركوع أو بعده، يجب أن يتم الصلاة ويقضي التشهد بعد التسليم، ويأتي بسجدتي السهو للتشهد المنسي. مسألة 1119: يستحب حال التشهد، الجلوس على الفخذ الأيسر، ووضع ظاهر الرجل اليمنى على باطن الرجل اليسرى، وان يقول قبل التشهد: " الحمد لله " أو يقول: " بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الأسماء لله ". ويستحب أيضا أن يضع يديه على فخذيه مضمومة الأصابع، وينظر إلى حجره، ويقول بعد تمام التشهد الأول: " و تقبل شفاعته، وارفع درجته ". مسألة 1120: يستحب للمرأة في حال التشهد أن تضم فخذيها. السلام مسألة 1121: يستحب بعد التشهد في الركعة الأخيرة من الصلاة أن يقول وهو جالس، مستقر البدن: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ". ويجب عليه أن يقول بعده: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، أو يقول: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ". ولكن إذا أتى بهذا السلام الأخير يحسن أن يتبعه بقوله: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". مسألة 1122: إذا نسي السلام وتذكر قبل زوال صورة الصلاة ولم يأت بما يبطل الصلاة عمده وسهوه - مثل استدبار القبلة - يجب عليه الإتيان بالسلام وتكون صلاته صحيحة. مسألة 1123: إذا نسي السلام وتذكر بعد زوال صورة الصلاة ولم يكن أتى قبل زوال

[ 197 ]

صورتها بما يبطل الصلاة عمده وسهوه - مثل استدبار القبلة - فصلاته صحيحة. أما إذا كان أتى قبل زوال صورة الصلاة بما يبطلها سهوه وعمده، فالأحوط وجوبا بطلان صلاته. الترتيب مسألة 1124: إذا أخل بالترتيب بين أجزاء الصلاة عامدا، كأن قرأ السورة قبل الحمد، أو سجد قبل الركوع، فصلاته باطلة. مسألة 1125: إذا نسي ركنا من أركان الصلاة وأتى بالركن اللاحق له - مثلا أتى بالسجدتين قبل الركوع - فصلاته باطلة. مسألة 1126: إذا نسي ركنا وأتى بالفعل اللاحق له الذي ليس بركن - مثلا تشهد قبل السجدتين - وجب أن يأتي بالركن، وأن يعيد ما أتى به قبله اشتباها، والأحوط وجوبا الإتيان بسجدتي السهو لكل زيادة. مسألة 1127: إذا نسي واجبا غير ركن وأتى بالركن الذي بعده - مثلا نسي الحمد ودخل في الركوع - فصلاته صحيحة. والأحوط وجوبا أن يسجد سجدتي السهو لنسيان الحمد. مسألة 1128: إذا نسي واجبا غير ركن وأتى بالواجب غير الركن الذي بعده، مثلا نسي الحمد وأتى بالسورة، فإذا تذكر بعد دخوله في الركن، كما لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ الحمد، وجب عليه المضي، وصلاته صحيحة، والأحوط وجوبا أن يسجد سجدتي السهو لك واجب نسيه. أما إذا لم يدخل في الركن، فيجب عليه أن يأتي بما نسيه، ويعيد ما قرأه قبله اشتباها، والأحوط وجوبا أن يسجد سجدتي السهو للزيادة. مسألة 1129: إذا أتى بالسجدة الأولى بتوهم أنها السجدة الثانية، أو أتى بالثانية بتوهم أنها الأولى، فصلاته صحيحة، وتحسب سجدته الأولى سجدة أولى، وسجدته

[ 198 ]

الثانية سجدة ثانية. الموالاة مسألة 1130: يجب أن يأتي بالصلاة بنحو الموالاة، يعني أن يتابع بين افعالها كالركوع والسجود والتشهد، ويتابع بين تلاواتها بالنحو المتعارف. فإذا فصل بينها بمقدار لا يقال له: أنه يصلي، وخرج بذلك عن هيئة المصلي، فصلاته باطلة. مسألة 1131: إذا فصل في صلاته بين الحروف أو الكلمات سهوا، ولم يكن الفاصل بالمقدار الذي يمحو صورة الصلاة، ولكنه يمحو صورة الكلمة أو القراءة أو الذكر، فإن لم يدخل في الركن اللاحق، يجب عليه أن يأتي بالحروف أو الكلمات بالنحو المتعارف، أما إذا دخل في الركن اللاحق، فصلاته صحيحة، إلا في تكبيرة الإحرام. مسألة 1132: لا تخل بالموالاة، إطالة الركوع والسجود وقراءة السور الطوال. القنوت مسألة 1133: يستحب في جميع الصلوات الواجبة والسمتحبة القنوت قبل ركوع الركعة الثانية. ولكن يؤتى به في صلاة الشفع بنية رجاء المطلوبية ويستحب القنوت قبل الركوع في صلوة الوتر مع أنها ركعة واحدة. ولصلاة الجمعة قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وقنوت في الركعة الثانية بعد الركوع. ولصلاة الآيات خمسة قنوتات. ولصلاة العيدين - عيد الاضحى وعيد الفطر - خمسة قنوتات في الركعة الأولى، وأربعة قنوتات في الركعة الثانية. والأحوط وجوبا الإتيان بالقنوتات في صلاة العيدين. مسألة 1134: إذا أراد أن يقنت، يرفع يديه مقابل وجهه، ويجعل باطنهما مقابل السماء، ويضمهما، ويضم أصابعهما بعضها إلى بعض عدا الإبهامين، وينظر إلى كفيه. مسألة 1135: يكفي في القنوت كل ذكر وكل دعاء، وان كان " سبحان الله " مرة واحدة.

[ 199 ]

والافضل ان يقول: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ". مسألة 1136: يستحب الجهر بالقنوت. ولكن لا يستحب للمأموم أن يجهر به إذا كان إمام الجماعة يسمع صوته. مسألة 1137: لا قضاء للقنوت إذا تركه عمدا، وإذا نسيه وتذكر قبل الانحناء بمقدار الركوع، يستحب أن ينتصب ويأتي به، وإذا تذكره أثناء الركوع، يستحب له قضاؤه بعد الركوع، وإذا تذكره أثناء السجدة، يستحب قضاؤه بعد التسليم. التعقيب مسألة 1138: يستحب للمصي مقدار من التعقيب بعد الصلاة، يعني أن يقرأ الذكر والدعاء والقرآن. والأفضل أن يأتي بالتعقيب قبل أن يتحرك من مكانه وهو على طهارته، مستقبل القبلة. ولا يجب أن يكون التعقيب باللغة العربية، ولكن الأفضل الإتيان بالمسنون الوارد في كتب الأدعية. ومن التعقيبات التي وردت تأكيدات كثيرة عليها تسبيح الزهراء - عليها السلام - وهو بالترتيب التالي: 34 مرة " الله اكبر " وبعدها 33 مرة " الحمد لله "، وبعدها 33 مرة " سبحان الله "، ويصح الإتيان ب‍ " سبحان الله " قبل " الحمد لله " ولكن الأفضل الإتيان بها بعدها. مسألة 1139: تستحب بعد الصلاة سجدة الشكر. ويكفي فيها وضع الجبهة على الأرض بقصد الشكر. ولكن الأفضل أن يقول مائة مرة، أو ثلاث مرات، أو مرة واحدة: " شكرا لله "، أو " شكرا "، أو " عفوا ". كما تستحب أيضا سجدة الشكر كلما حدثت للإنسان نعمة، أو ارتفع عنه بلاء.

[ 200 ]

الصلاة على النبي " ص " مسألة 1140: تستحب الصلاة على النبي " ص " كلما ذكره الانسان بلسانه أو سمع اسمه المبارك - صلى الله عليه وآله -، مثل " محمد " و " أحمد ". أو ذكر أو سمع لقبه وكنيته، مثل " المصطفى " و " أبي القاسم " ولو كان ذلك أثناء الصلاة. مسألة 1141: إذا كتب اسم الرسول " ص "، يستحب أن يكتب الصلاة عليه. كما أن الأفضل أن يصلي عليه كلما تذكره " ص ". مبطلات الصلاة مسألة 1142: مبطلات الصلوة اثنا عشر: الأول: إذا انتفى أثناء الصلاة أحد شروطها، كما لو عرف المصلي أثناء الصلاة مثلا أن مكان مغصوب. الثاني: إذا حدث أثناءها، سهوا أو عمدا أو اضطرارا، ما يبطل الوضوء أو الغسل، كخروج البول مثلا. ولكن من لا يستطيع منع خروج البول أو الغائط، إذا خرج منه شئ منهما أثناء الصلاة لا تبطل صلاته، إذا عمل بأحكام الوضوء المتقدمة (1). كما ان المستحاضة إذا رأت الدم اثناء الصلاة وعملت بأحكام الاستحاضة، فصلاتها صحيحة.


1 - من مسألة 314 إلى 323. (ب) = 1166 = مسألة 1143: من يغلبه النوم بدون إرادته، إذا شك أنه نام أثناء الصلاة أو بعدها، يجب عليه إعادة الصلاة. أما إذا علم أن صلاته قد تمت ولكن شك أن نومه كان أثناءها أو بعدها، فصلاته صحيحة. مسألة 1144: إذا علم أنه نام باختياره، وشك أن نومه كان بعد الصلاة أو أنه نام أثنائها ناسيا أنه يصلي، فالأحوط استحبابا أن يعيد صلاته.

[ 201 ]

مسألة 1145: إذا استيقظ من النوم وهو ساجد، وشك في أنها السجدة الأخيرة من الصلاة أو أنها سجدة الشكر، يجب إعادة الصلاة. الثالث من المبطلات: وضع إحدى اليدين على الأخرى (التكفير) على نحو ما يصنعه بعض السنة، وهو مبطل على الأحوط وجوبا. مسألة 1146: إا وضع المصلي إحدى يديه على الأخرى تأدبا، وإن لم يكن مطابقا لما يفعله بعض السنة فالاحوط وجوبا ان يعيد صلاته. ولكن إذا وضع احديهما على الأخرى نسيانا أو اضطرارا أو لعمل آخر، مثل حك اليد أو غيره، فلا إشكال فيه. الرابع من المبطلات: أن يقول: " آمين " بعد الحمد، ولكنه لا يبطل الصلاة إذا وقع اشتباها أو تقية. الخامس من المبطلات: استدبار القبلة عمدا، أو الانحراف عنها إلى جهة اليمين أو الشمال بل إذا انحرف عنها بمقدار لا يصدق أنه مستقبل القبلة عامدا وإن لم يبلغ الانحراف جهة اليمين أو الشمال، تبطل صلاته. أما لو كان ذلك اشتباها في تشخيص القبلة، فيجب عليه إعادة الصلاة إذا كان استدبر القبلة، والأحوط وجوبا أن يقضيها إذا كان مضى الوقت. وإذا كان انحرف إلى جهة اليمين أو الشمال، فإن علم أثناء الوقت، تجب عليه الإعادة، وإذا مضى الوقت لا يجب عليه القضاء. وإذا لم يبلغ انحرافه إلى جهة يمينه أو شماله، فصلاته صحيحة. ولا يبعد إن يكون المقصود من كل من الاستدبار وجهة اليمين وجهة الشمال، ربع الدائرة. مسألة 1147: إذا التفت المصلي عامدا بكامل وجهه إلى جهة اليمين، أو الشمال. بحيث يمكنه أن يرى ما خلفه، تبطل صلاته. بل إذا كان ذلك سهوا، فالأحوط وجوبا إعادة الصلاة. ولكن إذا لفت وجهه قليلا لا تبطل صلاته، سواء كان ذلك عمدا أو سهوا، إلا أن يخرج عن حد استقبال القبلة بوجهه. السادس من المبطلات: تعمد التلفظ بكلمة يقصد معناها. وإن لم يكن لها معنى وكانت حرفا واحدا، بل حتى إذا لم يقصد معناها، فالأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة

[ 202 ]

ولكن لا تبطل الصلاة إذا تلفظ سهوا. مسألة 1148: إذا تلفظ بكلمة ذات حرف واحد، وكان لها معنى، مثل " ق " فإن علم معناه وقصده، تبطل صلاته. بل إذا لم يقصد معناها ولكن كان ملتفتا إليه، فالأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة. مسألة 1149: لا إشكال في السعال، أو التجشوء، أو التأوه أثناء الصلاة، إلا أن قول " آخ " و " آه " ونظائرهما مما يتكون من حرفين فصاعدا يبطل الصلاة إذا كان عمدا. مسألة 1150: لا إشكال في أن يقول كلمة بنية الذكر كأن يقول: " الله اكبر " ويرفع صوته بها ليفهم شخصا آخر أمرا. ولكن إذا قالها بنية الإفهام تبطل صلاته وإن نوى بها الذكر أيضا. مسألة 1151: لا إشكال في قراءة القرآن ما عدا سور العزائم الأربع التي فيها سجدة واجبة. وقد تقدمت في أحكام الجنابة والسجود (1). وكذلك لا إشكال في الدعاء أثناء الصلاة. ولكن الأحوط وجوبا أن يكون ذلك باللغة العربية.


1 - مسألة 363 و 1108. (ب) = 1179 = مسألة 1152: لا إشكال في تكرار الحمد والسورة والأذكار عمدا، أو احتياطا، بشرط أن لا يبلغ حد الوسواس. مسألة 1153: لا يجوز في أثناء صلاته أن يسلم على أحد، وإذا سلم عليه أحد، يجب أن يرد السلام بتقديم كلمة السلام، فيقول مثلا: " السلام عليكم "، أو " سلام عليكم ". ولا يقول: " عليكم السلام ". مسألة 1154: يجب على الإنسان رد السلام فورا سواء كان في الصلاة أم لا، فإذا أخر جوابه عمدا أو نسيانا، بحيث لو أجاب لما صدق عليه أنه رد ذلك السلام، فإن كان في الصلاة، فلا يجوز أن يجيب وإن لم يكن في الصلاة، فلا يجب عليه. مسألة 1155: يجب أن يرد السلام بنحو يسمعه المسلم، أما إذا كان المسلم أصم (اطراش) فيكفي للمجيب أن يرد عليه بما هو متعارف، وإذا أمكنه أن يفهمه بتحريك

[ 203 ]

شفتيه، فالأحوط وجوبا أن يفهمه بذلك. مسألة 1156: يجوز للمصلي أن يرد السلام بنية الجواب، ولا مانع أيضا أن ينوى به الدعاء. مسألة 1157: إذا سلمت المرأة أو الرجل غير المحارم أو الطفل المميز - أي الطفل الذي يفهم الحسن والقبيح - على المصلي، يجب عليه أن يرد، ولكن يقول في جواب المرأة: " سلام عليك " ويقف على الكاف بدون الحركة. مسألة 1158: إذا لم يرد المصلي السلام، يرتكب معصية، لكن صلاته صحيحة. مسألة 1159: إذا سلم أحد على المصلي بنحو مغلوط بحيث لا يعد سلاما، فلا يجب عليه الرد وإن عد سلاما وجب عليه الرد. مسألة 1160: لا يجب رد السلام على من يسلم استهزاء أو مزاحا، والأحوط وجوبا أن يقول في سلام المرأة والرجل غير المسلمين: " سلام "، أو " عليك " فقط. مسألة 1161: إذا سلم شخص على جماعة، يجب على الجميع الجواب، ولكن إذا أجاب أحدهم كفى. مسألة 1162: إذا سلم شخص على جماعة ورد من لم يكن مقصودا بالسلام، يبقى الرد واجبا على تلك الجماعة أيضا. مسألة 1163: إذا سلم شخص على جماعة بينهم مصل، وشك المصلي في أنه مقصود بالسلام أيضا أم لا؟ فلا يجوز أن يرد السلام. وكذلك إذا علم أنه علم أنه مقصود بالسلام أيضا ولكن رد غيره. أما إذا علم أنه مقصود ضمنهم ولم يرد غيره، فيجب عليه أن يرد. مسألة 1164: يستحب إلقاء السلام، وقد وردت التأكيدات الكثيرة أن يسلم الراكب على الماشي، والقائم على الجالس، والصغير على الكبير. مسألة 1165: إذا سلم شخصان كل منهما على الآخر، يجب على كل منهما رد سلام الآخر.

[ 204 ]

مسألة 1166: يستحب في غير الصلاة رد السلام باحسن منه، فإذا قال شخص: " سلام عليكم " يقول في الجواب مثلا: " سلام عليكم ورحمة الله ". السابع من مبطلات الصلاة: تعمد الضحك المشتمل على صوت. وإذا ضحك سهوا بصوت وخرج بذلك عن هيئة المصلي فصلاته باطلة. ولكن التبسم لا يبطل الصلاة. مسألة 1167: إذا تغير حاله لحبسه صوت الضحك، كأن احمر وجهه مثلا، فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته. الثامن من مبطلات الصلاة: تعمد البكاء المشتمل على صوت لأمر دنيوي، ولكن إذا بكى بلا صوت لأمر دنيوي، فلا إشكال في ذلك. ولا إشكال في البكاء من خشية الله - تعالى - أو لأجل الآخرة، سواء كان بصوت أو بدون صوت، بل هو من أفضل الأعمال. التاسع من مبطلات الصلاة: الفعل الماحي لصورة الصلاة، مثل التصفيق، والقفز في الهواء، وأمثال ذلك. سواء كان هذا الفعل كثيرا أو قليلا، عمدا أو نسيانا، ولكن لا إشكال في الفعل الذي لا يمحو صورة الصلاة، كالإشارة باليد مثلا. مسألة 1168: إذا سكت أثناء الصلاة بمقدار لا يقال معه: إنه يصلي، فصلاته باطلة. مسألة 1169: إذا أتى في أثناء صلاته بعمل، أو سكت مدة، وشك في أن صورة صلاته انمحت بذلك أم لا، فصلاته صحيحة. العاشر من مبطلات الصلاة: الأكل والشرب، إذا كانا بنحو لا يصدق عليه معهما أنه يصلي. مسألة 1170: الأحوط وجوبا أن لا يأكل أو يشرب أي شئ في الصلاة. سواء أضر بالموالاة في صلاته أم لا، وسواء صدق عليه معه أنه يصلي أم لم يصدق. مسألة 1171: لا تبطل الصلاة إذا ابتلع أثناءها بقايا الطعام الباقية بين أسنانه ولكن إذا كان في فمه سكر، أو قند، واخذ يذوب أثناء الصلاة شيئا فشيئا وينزل إلى الجوف، فصلاته محل إشكال.

[ 205 ]

الحادي عشر من مبطلات الصلاة: الشك في عدد ركعات الصلاة الثنائية، أو الثلاثية، أو في الركعتين الأوليين من الرباعية. الثاني عشر من مبطلات الصلاة: زيادة الركن أو نقصانه عمدا أو سهوا أو زيادة غير الركن من واجبات الصلاة أو نقصانه عمدا. مسألة 1172: إذا شك بعد الصلاة أنه هل أتى بفعل مبطل في أثنائها أم لا، فصلاته صحيحة. مكروهات الصلاة مسألة 1173: يكره أثناء الصلاة أن يميل وجهه قليلا إلى اليمين أو الشمال، بحيث لا ينحرف عن القبلة. ويكره أن يغمض عينيه أو يحركهما إلى اليمين والشمال. وأن يعبث بلحيته ويده وأن يشبك أصابعه وأن يبصق. وأن ينظر إلى خط المصحف أو الكتاب أو الكتابة التي على الخاتم. ويكره أيضا أن يسكت لسماع كلام شخص أثناء قراءة الحمد والسورة والذكر. بل يكره كل عمل يؤدي إل ذهاب الخضوع والخشوع اثناء الصلاة. مسألة 1174: تكره الصلاة حال النعاس، وحال مدافعه البول أو الغائط. كما يكره أيضا لبس الجورب الضيق الذي يضغط على القدم حال الصلاة، وقد ذكرت مكروهات أخرى غير هذه أيضا في الكتب الفقهية المفصلة. الموارد التي يجوز فيها قطع الصلاة الواجبة مسألة 1175: يحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا، ولا مانع من قطعها لحفظ مال أو لمنع ضرر مالي، أو بدني. مسألة 1176: إذا لم يمكن بدون قطع الصلاة، حفظ حياة المصلي، أو حياة شخص يجب حفظ حياته، أو حفظ مال يجب حفظه، يجب قطعها. ولكن يكره قطعها

[ 206 ]

لحفظ مال لا أهمية له. مسألة 1177: إذا شرع في الصلاة في وقتها الموسع وطالبه الدائن بدينه وأمكنه أن يعطيه أثناء الصلاة، يجب عليه ذلك، وإن لم يمكنه إعطاؤه إلا بقطع الصلاة يجب أن يقطعها ويعطيه ثم يستأنفها. مسألة 1178: إذا علم أثناء الصلاة أن المسجد متنجس وكان الوقت مضيقا، يجب عليه أن يتم الصلاة، فإن كان الوقت موسعا وكان تطهير المسجد لا يبطل الصلاة، يجب تطهيره أثناء الصلاة ثم يتم بقيتها، وإن كان تطهيره يبطلها يجب أن يقطها ويطهر المسجد. إلا أن يكون في أواخر صلاته بحيث لا يضر إتمامها بفورية التطهير فيتمها ويطهر المسجد بعدها فورا. مسألة 1179: من وجب عليه قطع الصلاة، إذا أتمها ارتكب معصية، ولكن صلاته صحيحة، وإن كان الأحوط استحبابا أن يعيدها. مسألة 1180: إذا تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع، أنه نسي الأذان والإقامة وكان وقت الصلاة موسعا، يستحب له أن يقطعها ليأتي بهما. شكوك الصلاة مسألة 1181: شكوك الصلاة على ثلاثة وعشرين قسما: ثمانية منها تبطل الصلاة، وستة منها لا يعتنى بها، وتسعة منها صحيحة. الشكوك المبطلة للصلاة مسألة 1182: الشكوك التي تبطل الصلاة هي: الأول: الشك في عدد الركعات في الثنائية كصلاة الصبح وصلاة الجمعة وصلاة المسافر. ولكن الشك في عدد ركعات الثنائية المستحبة لا يبطل الصلاة. الثاني: الشك في عدد ركعات الثلاثية.

[ 207 ]

الثالث: الشك في الصلاة الرباعية بين الركعة الواحدة والأكثر. الرابع: الشك في الصلاة الرباعية قبل إتمام السجدة الثانية بين الركعتين والأكثر. ويأتي تفصيل هذا القسم في الصورة الرابعة من الشكوك الصحيحة. الخامس: الشك بين الركعتين والخمس، أو الركعتين وأكثر من خمس. السادس: الشك بين الثلاث والست، أو الثلاث وأكثر من ست. السابع: الشك في عدد الركعات، بحيث لا يدري كم ركعة صلى. الثامن: الشك بين الأربع والست، أو بين الأربع وأكثر من ست قبل إتمام السجدة الثانية. ولكن إذا شك بين الأربع والست بعد السجدة الثانية، أو شك بين الأربع وأكثر من ست، فالأحوط وجوبا البناء على الأربع، وإتمام الصلاة، والإتيان بسجدتي السهو بعد الصلاة، وإعادة الصلاة أيضا. مسألة 1183: إذا حدث له أحد الشكوك المبطلة للصلاة، فلا يجوز أن يقطع صلاته فورا، ولكن إذا تأمل حتى استقر الشك، فلا مانع من قطعها. الشكوك التي لا يعتنى بها مسألة 1184: الشكوك التي لا يعتنى بهاهي: الأول: الشك في شئ بعد تجاوز محله، كما إذا شك الركوع أنه قرأ الحمد أم لا. الثاي: الشك بعد السلام. الثالث: الشك بعد مضي وقت الصلاة. الرابع: شك كثير الشك. الخامس: شك الإمام في عدد الركعات فيما إذا علم المأموم عددها، وكذلك شك المأموم فيما إذا علم الإمام عددها. السادس: الشك في الصلاة المستحبة.

[ 208 ]

1 - الشك بعد تجاوز المحل مسألة 1185: إذا شك أثناء الصلاة أنه هل أتى بأحد أفعالها الواجبة، مثلا شك أنه قرأ الحمد أم لا، فإن لم يكن دخل في الفعل الذي بعده، يجب أن يأتي بما شك فيه، وإن كان دخل في الفعل اللاحق فلا يعتن بشكه. = 1219 = مسألة 1186: إذا شك أثناء قراءة آية أنه قرأ الآية السابقة أم لا، أو شك أثناء قراءة آخر آية أنه قرأ أولها أم لا، فلا يعتن بشكه. مسألة 1187: إذا شك بعد القيام من الركوع أو السجود أنه أتى بواجباتهما مثل الذكر واستقرار البدن، فلا يعتن بشكه. مسألة 1188: إذا شك في حال الهوي إلى السجدة أنه أتى بالركوع أم لا، أو شك أنه قام بعد الركوع أم لا، فلا يعتن بشكه، ولكن الأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة. مسألة 1189: إذا شك حال النهوض أنه أتى بالسجدة أو التشهد أم لا، يجب عليه العود والإتيان بما شك فيه. والأحوط الإتيان بالتشهد بنية القربة المطلقة. مسألة 1190: من يصلي جالسا أو نائما، إذا شك أثناء قراءة الحمد، أو التسبيحات، أنه أتى بالسجدة أو التشهد أم لا، يجب أن لا يعتني بشكه. وإذا شك أنه أتى بالسجدة أو التشهد قبل أن يبدأ بقراءة الحمد أو التسبيحات، وجب عليه أن يأتي بما شك فيه. ولكن إذا كان جلس أو نام ملتفتا إلى أن ذلك بدل القيام، ثم شك، فإن شك في التشهد أتى به بنية القربة المطلقة وصلاته صحيحة. وإن شك في السجدة، أتى بها وأتم صلاته، والأحوط وجوبا أن يعيدها. مسألة 1191: إذا شك أنه أتى بركن من أركان الصلاة أم لا، ولم يكن دخل في الفعل الذي بعده يجب أن يأتي بالركن. مثلا إذا شك قبل التشهد أنه أتى بالسجدتين يجب أن يأتي بهما. لكن لو تذكر بعد إتيانه بالركن المشكوك أنه كان أتى به، تبطل صلاته لزيادة الركن.

[ 209 ]

مسألة 1192: إذا شك أنه أتى بغير الركن من أفعال الصلاة أم لا، ولم يكن دخل في الفعل الذي بعده، يجب عليه الإتيان بما شك فيه. مثلا إذا شك قبل قراءة السورة في قراءة الحمد، يجب عليه الإتيان بالحمد. ولو تذكر بعد الإتيان بالفعل المشكوك أنه كان أتى به، لا تبطل صلاته، لأن الزيادة ليست ركنا. مسألة 1193: إذا شك أنه أتى بالركن أم لا، وكان قد دخل في الفعل الذي بعده، مثلا شك أثناء التشهد هل إنه أتى بالسجدتين، يجب أن لا يعتني بشكه. ولو تذكر أنه لم يأت بالركن فإن لم يدخل في الركن اللاحق له، يجب أن يأتي به. وإن كان دخل في الركن اللاحق، تبطل صلاته. مثلا إذا تذكر قبل الركوع أنه لم يأت بسجدتي الركعة السابقة، يجب الإتيان بهما، أما إذا تذكر أثناء الركوع أو بعده أنه لم يأت بهما، تبطل صلاته. مسألة 1194: إذا شك أنه أتى بغير الركن من أفعال الصلاة أم لا، وكان دخل في الفعل الذي بعده، يجب أن لا يعتني بشكه. مثلا إذا شك أثناء قراءة السورة أنه هل قرأ الحمد أم لا، يجب أن لا يعتني بشكه. وإذا تذكر بعد ذلك أنه لم يأت بالفعل، فإن لم يكن دخل في الركن اللاحق يجب عليه الإتيان بالفعل. وإن كان دخل في الركن اللاحق، فصلاته صحيحة. وعليه، فلو تذكر مثلا أثناء القنوت أنه لم يقرأ الحمد، يجب أن يقرأها وإذا تذكر لك أثناء الركوع فصلاته صحيحة، ولكن الأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو بعد الصلاة. مسألة 1195: إذا شك أنه هل سلم أم لا، أو شك في صحة تسليمه، فإن كان شكه أثناء التعقيب، أو أثناء إقامة صلاة أخرى، أو بعد خروجه من هيئة المصلي، لا يعتني بشكه. وأما إذا كان الشك قبل هذه الأمور، فإن كان الشك في أصل التسليم فعليه أن يأتي به، وإن كان شكه في صحة أداء التسليم، فالأحوط وجوبا أن يعيده.

[ 210 ]

2 - الشك بعد السلام مسألة 1196: إذا شك بعد التسليم في صحة صلاته، مثلا شك أنه أتى بالركوع أم لا، أو شك بعد تسليم الرباعية أنه صلى أربع ركعات أو خمسا، فلا يعتن بشكه. أما إذا كان طرفا شكه كلاهما باطلين، كما لو شك بعد تسليم الرباعية أنه صلى ثلاث ركعات أو خمسا، فصلاته باطلة. 3 الشك بعد مضي الوقت مسألة 1197: إذا شك بعد مضي وقت الصلاة أنه صلى أم لا، أو ظن أنه لم يصل، فلا يجب عليه أن يصليها أما إذا شك قبل مضي وقتها أنه صلى أم لا، أو ظن أنه لم يصل، فيجب عليه أن يصليها بل يجب عليه أن يصليها حتى لو ظن أنه صلاها. مسألة 1198: إذا شك بعد مضي الوقت في صحة صلاته التي أتى بها، فلا يعتن بشكه. مسألة 1199: إذا علم بعد مضي وقت صلاة الظهر والعصر أنه صلى أربع ركعات، ولكن لم يدر هل صلاها بنية الظهر، أو بنية العصر، يجب أن يقضي أربع ركعات بنية الصلاة الواجبة عليه. مسألة 1200: إذا علم بعد مضي وقت صلاة المغرب والعشاء أنه صلى صلاة، ولكن لم يدر أنها ثلاثية أو رباعية، يجب عليه قضاء المغرب والعشاء معا. 4 - شك كثير الشك مسألة 1201: إذا كثر شكه في الصلاة بحيث لا تمر عليه ثلاث صلوات بدون شك، يسمى كثير الشك. ويجب عليه أن لا يعتني بشكه. ولكن إذا كانت كثرة شكه مؤقتة وناشئة عن الغضب أو الخوف أو اختلال الحواس، فليس كثير الشك.

[ 211 ]

مسألة 1202: إذا شك كثير الشك أنه أتى بفعل، فإن كان الإتيان به لا يبطل الصلاة، يجب أن يبني على أنه أتى به. مثلا إذا شك في أنه ركع أم لا، يبني على أنه ركع. أما إذا كان الإتيان به مبطلا للصلاة، يجب أن يبني على أنه لم يأت به. مثلا إذا شك أنه ركع ركوعا واحدا أو أكثر يبني على أنه لم يركع أكثر من ركوع، لأن زيادة الركوع تبطل الصلاة. مسألة 1203: كثير الشك في فعل خاص من أفعال الصلاة، إذا شك في أفعالها الأخرى، يجب أن يعمل فيها بأحكام الشك. كأن يكون كثير الشك في السجود مثلا، فلو شك أنه أتى بالركوع يجب أن يعمل بحكمه لا بحكمه كثير الشك فيأتي به إن كان ما زال قائما، ولا يعتني إن كان دخل في السجود. مسألة 1204: كثير الشك في صلاة معينة كصلاة الظهر مثلا، إذا شك في صلاة أخرى مثل صلاة العصر يجب أن يعمل فيها بحكم الشك. مسألة 1205: من يكثر شكه إذا صلى في محل خاص، فإن صلى في غيره وحدث له الشك، يجب أن يعمل فيه بحكم الشك. مسألة 1206: إذا شك أنه صار كثير الشك أم لا، يجب أن يعمل بأحكام الشك. كما أن كثير الشك يجب أن لا يعتني بشكه ما لم يتيقن أنه رجع إلى الحالة العادية في الناس. مسألة 1207: إذا شك كثير الشك أنه أتى بركن أم لا، ولم يعتن بشكه، ثم تذكر أنه لم يأت به، يجب أن يأتي به ما لم يدخل في الركن اللاحق. أما إذا دخل في الركن الاحق فتبطل صلاته. مثلا، إذا شك أنه ركع أم لا، ولم يعتن بشكه، ثم تذكر قبل أن يأتي بالسجود أنه لم يركع، يجب أن يركع. وإن تذكر في السجدة الثانية، تبطل صلاته. وإن تذكر في السجدة الأولى أو بين السجدتى، فالأحوط وجوبا أن يأتي بالركوع ويتم الصلاة، ويأتي بسجدتي السهو للسجدة الزائدة، ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1208: إذا شك كثير الشك أنه أتي بغير الركن من أفعال الصلاة أم لا،

[ 212 ]

ولم يعتن بشكه، ثم تذكر أنه لم يأت بذلك الفعل، فإن لم يتجاوز محله، يجب أن يأتي به. وإن تجاوز محله، تصح صلاته. مثلا إذا شك في أنه قرأ الحمد أم لا ولم يعتن، فإذا تذكر أثناء القنوت أنه لم يقرأ الحمد، يجب أن يقرأها. أما إذا تذكر أثناء الركوع، فصلاته صحيحة. والأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو. 5 - شك الإمام والمأموم مسألة 1209: إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات، كما لو شك في أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا، فإن كان المأموم متيقنا أو ظانا أنه صلى أربع ركعات، وأفهم الإمام بذلك، يجب على الإمام أن يتم الصلاة، ولا يجب أن يصلي صلاة الاحتياط. وكذلك إذا كان الإمام متيقنا أو ظانا بعدد الركعات وشك المأموم في عددها، يجب عليه عدم الاعتناء بشكه. 6 - الشك في الصلاة السمتحبة مسألة 1210: إذا شك في عدد ركعات الصلاة المستحبة، وكان احتمال الأكثر يبطل الصلاة، يجب أن يبني على الأقل. مثلا، إذا شك في نافلة الصبح أنه صلى ركعتين أو ثلاثا، يجب أن يبني على الركعتين. وإن كان احتمال الأكثر لا يبطل الصلاة، كما لو شك أنه صلى ركعتين أو ركعة واحدة فبأي الاحتمالين عمل صحت صلاته. والأفضل، البناء على الأقل. مسألة 1211: نقصان الركن في النافلة يبطلها على الأحوط وجوبا. وفي زيادة الركن أيضا يعمل بالاحتياط فلو نسي فعلا من أفعال النافلة، وتذكره أثناء الركن اللاحق، فعليه أن يأتي بالفعل المنسي ويعيد الركن ثم يعيد الصلاة أيضا أو يترك ما بيده ويعيدها من رأس. مثلا، إذا تذكر أثناء الركوع أنه لم يقرأ السورة، فعليه أن يقوم ويأتي بالسورة ويعيد الركوع ثم يعيد الصلاة أو يترك الصلاة حين الشك ويعيدها

[ 213 ]

من رأس. مسألة 1212: إذا شك في فعل من أفعال النافلة، سواء كان ركنا أو غير ركن، ولم يتجاوز محله، يجب أن يأتي به. وإن تجاوز محله، فلا يعتن بشكه. مسألة 1213: إذا ظن في الصلاة المستحبة الثنائية أنه صلى ثلاث ركعات أو أكثر، أو ظن أنه صلى ركعتين أو أقل، فعليه أن يعمل بظنه. فلو ظن مثلا أنه صلى ركعة واحدة فالأحوط أن يأتي بالركعة الثانية. مسألة 1214: إذا فعل في النافلة ما يوجب سجدتي السهو أن نسي سجدة أو تشهدا فيها، فلا يجب أن يأتي بعدها بسجدتي السهو أو يقضي السجود أو التشهد المنسيين، ولكن يجوز له الإتيان به بقصد رجاء المطلوبية. مسألة 1215: إذا شك في أنه صلى الصلاة المستحبة أم لا، فإن لم يكن لها وقت معين مثل صلاة جعفر الطيار، يبني على أنه لم يصلها. وكذلك إن كان لها وقت معين كالنافلة اليومية لو شك قبل مضي وقتها. أما لو شك بعد مضي وقتها، أنه صلاها فلا يعتن بشكه. الشكوك الصحيحة مسألة 1216: إذا شك في عدد ركعات الصلاة الرباعية في الصور التسع الآتية، فيجب عليه فورا أن يفكر، فإن حصل له اليقين أو الظن بأحد أطراف الشك، يجب أن يعمل بهذا الطرف ويتم صلاته بحسبه. وإلا فيعمل بالأحكام الآتية. والصور التسع هي: الأولى: إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة الثانية أنه صلى ركعتين أو ثلاثا، يبني على الثلاث ويأتي بالركعة الرابعة، ويتم صلاته، ثم يأتي بعد الصلاة بركعة صلاة الاحتياط من قيام على الأحوط وجوبا بالنحو الذي سيأتي. الثانية: إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة الثانية أنه صلى ركعتين أو أربعا، يبني

[ 214 ]

على الأربع، ويتم صلاته، ويأتي بعدها بركعتي الاحتياط من قيام. الثالثة: إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة الثانية أنه صلى ركعتين أو ثلاثا أو أربعا، يبني على الأربع، ويتم صلاته ثم يأتي بركعتي الاحتياط من قيام، ثم يأتي بركعتي الاحتياط من جلوس. أما إذا حصل له أحد هذه الشكوك الثلاثة بعد إتمام ذكر السجدة الثانية، وقبل رفع رأسه من السجود، فالأحوط وجوبا أن يعمل بحكم الشك فيها، ويعيد الصلاة أيضا. الرابعة: إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة الثانية أنه صلى أربع ركعات أو خمسا، يبني على الأربع، ويتم صلاته، ثم يأتي بسجدتي السهو. ولكن إذا حدث له هذا الشك بعد السجدة الأولى أو قبل رفع الرأس من السجدة الثانية، فالأحوط وجوبا أن يعمل بحكم هذا الشك، ويعيد صلاته أيضا. الخامسة: إذا شك بين الثلاث والأربع في أي موضع من مواضع الصلاة، يبني على الأربع ويتم صلاته، ثم يأتي بصلاة الاحتياط ركعة من قيام، أو بركعتين من جلوس. والأفضل أن يأتي بها ركعتين من جلوس. السادسة: إذا شك حال القيام بين الأربع والخمس، يجب عليه الجلوس والتشهد والتسليم، ثم يأتي بصلاة الاحتياط بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس. والأفضل أن يأتي بها ركعتين من جلوس. السابعة: إذا شك حال القيام بين الثلاث والخمس، يجب أن يجلس ويتشهد ويسلم، ثم يأتي بركعتي الاحتياط من قيام. الثامنة: إذا شك حال القيام بين الثلاث والأربع والخمس، يجب أن يجلس ويتشهد ويسلم، ثم يأتي بركعتي الاحتياط من قيام، ثم بركعتين من جلوس. التاسعة: إذا شك حال القيام بين الخمس والست يجلس ويتشهد ويسلم ثم يأتي بسجدتي السهو. والأحوط أن يأتي بسجدتي السهو للقيام الزائد في هذه الشك والشك السادس والسابع والثامن. والأحوط أيضا أن يأتي بسجدتي السهو لكل ذكر زائد.

[ 215 ]

مسألة 1217: إذا اتفق للإنسان أحد الشكوك الصحيحة، فلا يجوز له أن يقطع صلاته. وإذا قطعها يرتكب معصية، فإن استأنف الصلاة من جديد قبل أن يقوم بفعل يبطلها، مثل استدبار القبلة، فإن صلاته الثانية تكون باطلة أيضا وإن استأنفها بعد الإتيان بفعل يبطل الصلاة تكون صحيحة. مسألة 1218: إذا اتفق له أحد الشكوك التي تجب لها صلاة الاحتياط، فأكمل صلاته ثم استأنفها من جديد بدون أن يصلي صلاة الاحتياط، فإنه يعصي. فإن لم يكن أتى بما يبطل الصلاة فالأحوط وجوبا بطلان صلاته الثانية أيضا. وإن كان أتى بما يبطل الصلاة فالثانية صحيحة. مسألة 1219: عند ما يحدث له أحد الشكوك الصحيحة، يجب عليه كما ذكر أن يفكر فورا ولكن لا إشكال في تأخير التفكير قليلا إذا لم ترتفع الأمارات التي يمكن بواسطتها أن يحصل على اليقين أو الظن بأحد الاحتمالات. مثلا، إذا حصل له الشك أثناء السجدة، يجوز له تأخير التفكير إلى ما بعد السجود. مسألة 1220: إذا حصل له الظن بأحد الطرفين أول الأمر، ثم تساوى الطرفان في نظره، يجب عليه العمل بحكم الشك. وإذا كانا متساويين أول الأمر وبنى على أحدهما حسب تكليفه ثم حصل له ظن بطرف آخر، يجب عليه أن يأخذ بطرف الظن وأن يتم صلاته على أساسه. مسألة 1221: من لا يعلم هل إن ظنه بأحد الطرفين أكثر أو إنهما متساويان عنده، فإن علم حالته السابقة عمل على طبقها. وإن لم يعلمها عمل بحكم الشك. مسألة 1222: إذا علم بعد الصلاة أنه كان شاكا حال الصلاة في أنه صلى ركعتين أو ثلاثا مثلا، وأمضاها بالبناء على الثلاث، ولكن لم يدر هل كان لديه ظن بثلاث ركعات، أو أن كلا الاحتمالين كان عنده متساويين، يجب عليه أن يأتي بصلاة الاحتياط.

[ 216 ]

مسألة 1223: إذا شك أثناء التشهد أو بعد القيام أنه أتى بالسجدتين أم لا، وشك معه أيضا بأحد الشكوك التي تكون صحيحة إن حصلت بعد تمام السجدتين، كما لو شك في أنه صلى ركعتين أو ثلاثا، يجب عليه العمل بحكم هذا الشك. والأحوط استحبابا إعادة الصلاة أيضا. مسألة 1224: إذا شك قبل التشهد أو قبل القيام في الركعات التي ليس فيها تشهد، في أداء السجدتين، وشك في نفس الوقت أيضا بأحد الشكوك التي تكون صحيحة إن حصلت بعد تمام السجدتين، فصلاته باطلة. مسألة 1225: إذا شك أثناء القيام بين الثلاث والأربع، أو بين الثلاث والأربع و الخمس، وتذكر أنه لم يأت بسجدتي الركعة السابقة، فصلاته باطلة. مسألة 1226: إذا ارتفع شكه وحصل له شك آخر، كما لو شك أولا في أنه صلى ركعتين أو ثلاثا وبعد ذلك شك في أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا، يجب عليه العمل بحكم الشك الثاني. مسألة 1227: إذا شك بعد إكمال الصلاة في أنه شك أثناءها بين الركعتين والأربع أو بين الثلاث والأربع، فالأحوط وجوبا أن يعمل بحكم كلا الشكين، وأن يعيد الصلاة أيضا. مسألة 1228: إذا عرف بعد الصلاة أنه شك أثناءها، ولكنه لم يدر هل كان شكه من الشكوك الباطلة أو من الشكوك الصحيحة، وإذا كان من الشكوك الصحيحة فلا يدري من أي قسم هو، فالأحوط وجوبا أن يعمل بحكم الشكوك الصحيحة التي يحتملها، وأن يعيد الصلاة أيضا. مسألة 1229: من يصلي جالسا إذا حصل له شك يستوجب صلاة الاحتياط ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، يجب أن يأتي بركعتين من جلوس. وكذلك إذا حصل له شك يستوجب صلاة الاحتياط ركعتين من قيام، يجب أن يأتي بركعتين من جلوس.

[ 217 ]

مسألة 1230: من يصلي قائما إذا عجز عن صلاة الاحتياط قائما، يجب أن يصليها من جلوس. ويكو حكمه في صلاة الاحتياط كحكم الذي يصلي من جلوس، الذي تقدم في المسألة السابقة. مسألة 1231: من يصلي من جلوس إذا استطاع أن يأتي بصلاة الاحتياط من قيام، يجب عليه أن يعمل بحكم من يصلي من قيام. صلاة الإحتياط مسألة 1232: من عليه صلاة احتياط يجب أن ينويها بعد تسليم الصلاة فورا، فيكبر ويقرأ الحمد ويركع ويسجد سجدتين، فإن كان عليه ركعة واحدة يتشهد بعد السجدتين ويسلم، وإن كان عليه ركعتان يأتي بركعة ثانية بعد السجدتين، مثل الركعة الأولى ثم يتشهد ويسلم. مسألة 1233: ليس في صلاة الاحتياط سورة بعد الحمد ولا قنوت. والأحوط وجوبا أداؤها إخفاتا، وقراءة البسملة إخفاتا أيضا، وعدم التلفظ بالنية. مسألة 1234: إذا عرف قبل أن يصلي صلاة الاحتياط أن صلاته التي صلاها كانت صحيحة، فلا يجب عليه صلاة الإحتياط. وإذا عرف ذلك أثناء صلاة الاحتياط، فلا يجب عليه إتمامها. مسألة 1235: إذا عرف قبل أن يصلي صلاة الاحتياط أن ركعات صلاته كانت ناقصة ولم يأت بفعل يبطل الصلاة، يجب عليه إكمال ما نقص منها والإتيان بسجدتي السهو للتسليم الزائد. أما إذا أتى بفعل يبطلها، كأن استدبر القبلة مثلا، فيجب عليه أن يعيد الصلاة. مسألة 1236: إذا عرف بعد صلاة الاحتياط أن نقصان صلاته كان بمقدار صلاة الاحتياط، مثلا صلى ركعة احتياط للشك بين الثلاث والأربع، وعرف بعدها أن ما صلاه كان ثلاث ركعات، فصلاته صحيحة.

[ 218 ]

مسألة 1237: إذا عرف بعد صلاة الاحتياط أن نقصان صلاته كان اقل من صلاة الاحتياط، مثلا صلى ركعتي الاحتياط للشك بين الاثنين والأربع، وعرف بعدها أنه كان صلى ثلاثا، فإن لم يكن أتى بفعل مبطل للصلاة فالأحوط وجوبا أن يكمل نقص صلاته بلا فاصلة، ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد، ويعيد الصلاة أيضا. وإن كان أتى بفعل يبطل الصلاة، يجب أن يعيدها فقط. مسألة 1238: إذا عرف بعد صلاة الاحتياط أن نقصان صلاته كان أكثر منها، مثلا صلى ركعة الاحتياط للشك بين الثلاث والأربع، وعرف بعدها أنه كان صلى ركعتين، فإن كان أتى بفعل مبطل للصلاة، مثل استدبار القبلة، وجب أن يعيد صلاته. أما إذا لم يكن أتى بفعل يبطل الصلاة، فالأحوط وجوبا أن يأتي بالركعتين الناقصتين ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد، ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1239: إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وبعد أن صلى ركعتي الاحتياط قائما تذكر أنه صلى ركعتين، فلا يجب عليه أن يأتي بركعتي الاحتياط جالسا. مسألة 1240: إذا شك بين الثلاث والأربع، وعند ما كان يصلي الاحتياط من جلوس أو ركعة من قيام، تذكر أنه صلى ثلاث ركعات، فالاحوط وجوبا أن يترك صلاة الاحتياط، ويكمل نقص صلاته بلا فاصلة، ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد، ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1241: إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع وتذكر أثناء ركعتي الاحتياط قائما، قبل الركوع الثاني، أنه صلى ثلاث ركعات، فالأحوط وجوبا أن يترك صلاة الاحتياط، ويكمل نقص صلاته بلا فاصلة، ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد، ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1242: إذا عرف أثناء صلاة الاحتياط أن نقصان صلاته كان أكثر أؤ أقل من صلاة الاحتياط، فالأحوط وجوبا أن يترك صلاة الاحتياط، ويكمل نقص صلاته، ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد، ويعيد الصلاة أيضا.

[ 219 ]

مسألة 1243: إذا شك في أنه صلى صلاة الاحتياط الواجبة عليه أم لا، فإن كان مضى وقت الصلاة، لا يعتن بشكه. وإن كان باقيا، ولم يشرع في عمل آخر، ولم يقم من محل صلاته، ولم يفعل فعلا يبطلها، كاستدبار القبلة، فيجب عليه أن يأتي بصلاة الاحتياط. وإن كان شرع في عمل آخر، أو قام بعمل يبطل الصلاة، أو فصل فاصل كثير بين صلاته وشكه، فالأحوط وجوبا أن يأتي بصلاة الاحتياط، ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1244: إذا زاد ركنا في صلاة الاحتياط، أو أتى بركعتين بدل ركعة واحدة، تبطل صلاة الاحتياط وتجب إعادتها، وإعادة صلاة أيضا. مسألة 1245: إذا شك أثناء صلاة الاحتياط في فعل من أفعالها، فإن لم يتجاوز محله، يجب الإتيان به. وإن تجاوز محله، فلا يعتن بشكه. مثلا، إذا شك في قراءة الحمد فإن لم يصل إلى حد الركوع، يجب أن يقرأها، وإن وصل إلى الركوع، فلا يعتن بشكه. مسألة 1246: إذا شك في عدد ركعات صلاة الاحتياط يبني على الأكثر، وإذا كان الأجثر يبطل الصلاة، يبني على الأقل ويتمها. وفي كلتا الصورتين الأحوط استحبابا أن يعيد صلاة الاحتياط ويعيد الصلاة أيضا. مسألة 1247: إذا نقص أو زاد في صلاة الاحتياط ما ليس بركن سهوا، فالأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو. مسألة 1248: إذا شك بعد تسليم صلاة الاحتياط في الإتيان بجزء أو شرط منها، فلا يعتن بشكه. مسألة 1249: إذا نسي في صلاة الاحتياط بشهدا أو سجدة، فالأحوط وجوبا أن يقضيه بعد التسليم، ويأتي بسجدتي السهو أيضا. مسألة 1250: إذا وجب عليه صلاة الاحتياط، وقضاء سجدة أو تشهد، أو سجدتا سهو، يجب أن يأتي بصلاة الاحتياط أولا.

[ 220 ]

مسألة 1251: حكم الظن في أي مكان من الصلاة هو حكم اليقين. مثلا، إذا ظن في الصلاة الرباعية انه صلى أربعا، فلا تلزمه صلاة الاحتياط. وإذا ظن أنه أتى بالركوع، فلا يأتي به. وإذا ظن أنه لم يقرأ الحمد، فإن لم يصل إلى الركوع يجب أن يقرأها، وإن وصل إلى الركوع تصح صلاته، ويأتي بعدها بسجدتي السهو على الأحوط. مسألة 1252: لا يختلف حكم الشك والسهو والظن في الصلوات الواجبة اليومية عن الصلوات الواجبة غير اليومية. مثلا، إذا شك في صلاة الآيات أنه صلى ركعة واحدة أو ركعتين، فصلاته باطلة. لأن شكه في الصلاة الثنائية. سجود السهو مسألة 1253: تجب سجدتا السهو بعد تسليم الصلاة بالكيفية الآتية، لأرين: الأمر الأول: إذا شك في الصلاة الرباعية بعد السجود الثاني أن صلى أربعا أو خمسا. الأمر الثاني: إذا نسي التشهد. ويلزم على الأحوط سجدتا السهو بعد تسليم الصلاة في خمسة موارد: الأول: إذا تكلم أثناء الصلاة بكلام سهوا. الثاني: إذا سلم في غير محل التسليم. كما لو سلم في الركعة الأولى سهوا. الثالث: إذا نسي سجدة واحدة. الرابع: إذا جلس اشتباها في الموضع الذي يجب فيه القيام، أو قام اشتباها في الموضع الذي يجب فيها الجلوس. الخامس: إذا نقص شيئا أو زاده سهوا، في أي موضع من الصلاة. وستأتي أحكام هذه الموارد في المسائل القادمة. مسألة 1254: إذا تلفظ بكلام سهوا أو بتخيل أن صلاته انتهت، فالأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو.

[ 221 ]

مسألة 1255: لا تجب سجدتا السهو للفظ المتولد من التأوه أو السعال. ولكن إذا قال سهوا: آه أو آخ، فالأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو. مسألة 1256: لا تجب سجدتا السهو لإعادة ما قرأه خطأ إذا أعاده بشكل صحيح. مسألة 1257: إذل تكلم أثناء الصلاة سهوا مدة من الزمن، وكانت كلها تحسب مرة واحدة من الكلام، يكفي أن يأتي بعد التسليم بسجدتي السهو مرة واحدة. مسألة 1258: إذا لم يأت بالتستيحات الأربع سهوا، فالأحوط وجوبا أن يأتي بعد الصلاة بسجدتي السهو. مسألة 1259: إذا قال سهوا في المحل الذي لا يجوز فيه التسليم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين "، أو قال: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، فالأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو، وكذا لو أتى بمقدار من هذين السلامين سهوا، أو قال: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ". مسألة 1260: إذا أتى بالتسليمات الثلاث سهوا في موضع لا يجوز فيه التسليم، يكفي أن يأتي بسجدتي السهو مرة واحدة. مسألة 1261: إذا نسي سجدة أو تشهدا وتذكر قبل ركوع الركعة اللاحقة، يجب أن يرجع ويأتي بالسجدة أو التشهد، ويأتي بعد الصلاة لزيادة القيام بسجدتي السهو على الأحوط، ويأتي كذلك بسجدتي السهو لزيادة الذكر أيضا إن كانت. مسألة 1262: إذا تذكر أثناء الركوع أو بعده أنه نسي السجدة أو التشهد من الركعة السابقة، يجب عليه بعد التسليم أن يقضي السجدة أو التشهد، ثم يأتي بسجدتي السهو. مسألة 1263: إذا ترك سجدتي السهو بعد التسليم عمدا، فإنه يعصي، ويجب عليه الإتيان بهما بأسرع وقت، وإذا لم يأت بهما سهوا، يجب أن يأتي بهما فورا عندما يتذكر. ولا يجب أن يعيد الصلاة. مسألة 1264: إذا شك أن سجدتي السهو وجبتا عليه أم لا، لا يجب عليه أن يأتي بهما.

[ 222 ]

مسألة 1265: إذا شك هل وجب عليه سجدتا سهو أو أربع، فلو أتى بسجدتين كفاه ذلك. مسألة 1266: إذا علم بنقصان سجدة من سجدتي السهو أو زيادتها سهوا، فالأحوط وجوبا اعادة سجدتي السهو. كيفية سجدتي السهو مسألة 1267: كيفية سجدتي السهو هي: أن ينوي سجدتي السهو بعد التسليم مباشرة، والأحوط وجوبا أن يضع جبهته على ما يصح السجود عليه، ويقول: " بسم الله وبالله، وصلى الله على محمد وآله "، أو يقول: " بسم الله وبالله. اللهم صل على محمد وآل محمد ". ولكن الأفضل، بل الأحوط أن يقول: " بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "، ثم يجلس ثم يسجد مرة أخرى ويقول واحدا من الأذكار المذكورة، ثم يجلس ويتشهد ويسلم. والأحوط وجوبا أن يراعى فيهما ما يعتبر في سجود الصلاة، مثل الوضوء، وطهارة البدن، واللباس، وستر البدن، واستقبال القبلة، ووضع المساجد السبعة على الأرض، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، والجلوس بين السجدتين. مسألة 1268: إذا نسي سجدتي السهو، وتذكرهما أثناء الصلاة الواجبة اللاحقة، فعليه أن يتم صلاته ويأتي بهما بعدها فورا. قضاء السجدة والتشهد المنسيين مسألة 1269: إذا نسي السجدة أو التشهد وتذكر قبل ركوع الركعة اللاحقة، فعليه أن يرجع ويأتي بهما. والأحوط أن يأتي بسجدتي السهو للقيام الزائد، وبسجدتي السهو أيضا للذكر الزائد. وإذا تذكر بعد الوصول إلى الركوع اللاحق، فعليه أن يقضي السجدة أو التشهد بعد الصلاة، ويجب في قضائهما رعاية جميع شروط الصلاة،

[ 223 ]

كطهارة البدن، واللباس، واستقبال القبلة، وغيرها من الشروط. مسألة 1270: إذا نسي التشهد أو السجود أكثر من مرة - مثلا نسي سجدة من الركعة الأولى وسجدة من الركعة الثانية - يجب أن يقضي بعد الصلاة كلتا السجدتين، ويأتي بسجدات السهو اللازمة لهما. والأحوط الابتداء بقضاء السجدة الأولى، ثم قضاء السجدة الثانية، ويأتي بعدهما بسجدات السهو اللازمة لهما. مسألة 1271: إذا نسي سجدة واحدة وتشهدا واحدا، فالأحوط وجوبا الابتداء بقضاء ما نسيه أولا منهما. وإذا لم يعرف المنسي أولا، فالأحوط أن يأتي بسجدة ثم يتشهد، ثم يأتي بعده بسجدة أخرى، أو يأتي بتشهد ثم سجدة، ثم يأتي بعدها بتشهد آخر لكي يحصل له اليقين أنه قضاهما بالترتيب. مسألة 1272: إذا قضى السجدة أولا بتخيل أنه كان نسيها أولا، ثم تذكر بعد التشهد أنه كان نسي التشهد أولا، فالأحوط وجوبا أن يعيد قضاء السجدة. وكذا إذا قضى التشهد أولا بنخيل أنه المنسي أولا وتذكر بعد السجدة أنها هي المنسية أولا، فالأحوط وجوبا إعادة التشهد. مسألة 1273: إذا أتى المصلي بين سلام الصلاة وقضاء السجدة أو التشهد بفعل، بحيث لو وقع هذا الفعل في الصلاة عمدا أو سهوا لبطلت، كأن يستدبر القبلة مثلا، يجب عليه قضاء السجدة والتشهد وتقع صلاته صحيحة. والأحوط استحبابا إعادة الصلاة أيضا. مسألة 1274: إذا تذكر بعد التسليم أنه نسي سجدة من الركعة الأخيرة ولم يكن أتى بفعل يبطل الصلاة، عمده وسهوه، مثل استدبار القبلة، فالأحوط وجوبا أن يأتي بالسجدة المنسية بنية امتثال تكليفه الشرعي، دون تعيين الأداء أو القضاء، ثم يأتي بعدها بالتشهد والتسليم، ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد، وسجدتي السهو للتشهد الزائد. وكذا لو تذكر أنه نسي التشهد الأخير، فالأحوط أن يأتي به بنية أداء تكليفه الشرعي، وبعده يسلم ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد.

[ 224 ]

مسألة 1275: إذا أتى بين تسليم الصلاة وقضاء السجدة أو التشهد المنسيين بعمل تجب له سجدتا السهو، كأن يتكلم سهوا، يجب أن يقضي السجدة أو التشهد، ويأتي بسجدتي السهو لما نسي. والأحوط استحبابا أن يأتي بسجدتي سهو أخريين أيضا. مسألة 1276: إذا لم يدر أنه نسي السجدة أم التشهد، يجب أن يقضيهما معا. ولا إشكال في أن يأتي بأي منهما أولا. مسألة 1277: إذا شك في أنه هل نسي السجدة أم التشهد أم لا، فلا يجب عليه القضاء. مسألة 1278: إذا علم أنه نسي السجدة أو التشهد، وشك أنه أتى بهما قبل ركوع الركعة اللاحقة أم لا، فالأحوط وجوبا أن يقضي ما نسيه منهما. مسألة 1279: من وجب عليه قضاء السجدة أو التشهد، ووجبت عليه سجدتا السهو لعمل آخر، فالأحوط وجوبا أن يقضي السجدة أو التشهد بعد الصلاة أولا، ثم يأتي بسجدات السهو. مسألة 1280: إذا شك بعد الصلاة في أنه قضى السجدة أو التشهد المنسيين أم لا، فإن لم يمض وقت الصلاة يجب عليه قضاء المنسي منهما، وإن كان مضى وقتها يقضيه أيضا على الأحوط وجوبا. النقصان والزيادة في أجزاء الصلاة وشروطها مسألة 1281: تبطل الصلاة إذا زاد أو نقص شيئا من واجباتها عمدا، وإن كان حرفا واحدا. مسألة 1282: إذا زاد أو نقص شيئا من أجزاء الصلاة لجهله بالحكم، فإن كان ذلك الجزء ركنا تبطل صلاته. وإن لم يكن ركنا، فإن كان جاهلا قاصرا، فصلاته صحيحة، وإلا فالأحوط وجوبا بطلان صلاته. مسألة 1283: إذا عرف أثناء الصلاة أن وضوءه أو غسله كان باطلا، أو أنه شرع في

[ 225 ]

الصلاة بلا وضوء أو غسل، يجب عليه أن يقطع صلاته ويصلي بوضوء أو غسل. وإذا علم ذلك بعد الصلاة يجب أن يعيد صلاته بوضوء أو غسل. وإذا كان مضى وقتها يجب عليه القضاء. مسألة 1284: إذا تذكر بعد الوصول إلى حد الركوع أنه نسي سجدتي الركعة السابقة، فصلاته باطلة. وإذا تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع، يجب عليه أن يرجع ويأتي بالسجدتين، ويقوم ويقرأ الحمد والسورة أو التسبيحات ويتم صلاته، ويأتي بعدها بسجدتي السهو على الأحوط اللقيام الزائد، ويأتي كذلك بسجدتي سهو لكل ذكر زائد. مسألة 1285: إذا تذكر قبل قول: " السلام علينا "، و " السلام عليكم " أنه لم يأت بسجدتي الركعة الأخيرة، يجب عليه أن يأتي بهما ويعيد التشهد ويسلم. والأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو للتشهد الزائد. مسألة 1286: إذا تذكر قبل التسليم بأنه لم يصل ركعة أو أكثر من آخر صلاته، وجب أن يأتي بما نسيه. مسألة 1287: إذا تذكر بعد التسليم أنه لم يصل ركعة أو أكثر من آخر صلاته، فإن كان أتى بما يبطل الصلاة عمده وسهوه، كما لو استدبر القبلة، فصلاته باطلة. وإن كان لم يأت بما يبطل الصلاة عمده وسهوه، وجب عليه أن يأتي وجب عليه أن يأتي فورا بما كان نسيه، وأن يأتي على الأحوط وجوبا بسجدتي السهو لكل واحد من التشهد، والتسليم، والكلام في غير محله. مسألة 1288: إذا أتى بعد التسليم بعمل يبطل الصلاة عمده وسهوه، كاستدبار القبلة، وتذكر أنه لم يأت بالسجدتين الأخيرتين، فصلاته، باطلة. وإذا تذكرهما قبل الإتيان بفعل يبطل الصلاة كذلك، وجب عليه أن يأتي بهما ويعيد التشهد والتسليم. والأحوط وجوبا أن يأتي بسجدتي السهو لكل من التشهد والتسليم اللذين أتى بهما أولا والأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة أيضا.

[ 226 ]

مسألة 1289: إذا عرف أنه صلى صلاته كلها قبل الوقت، تجب عليه إعادتها، كما يجب أن يقضيها إذا كان مضى وقتها. وإذا عرف أنه صلى مستدبرا أو منحرفا إلى جهة اليمين أو اليسار يجب أن يعيد الصلاة. وإذا مضى وقت الصلاة وعرف أنه كان مستدبرا، فالأحوط وجوبا القضاء. ولا يلزم القضاء إذا عرف أنه كان صلى منحرفا إلى جهة اليمين أو اليسار، إلا أن يكون عمله ناشئا عن الجهل بالحكم الشرعي. صلاة المسافر مسألة 1290: يجب على المسافر أن يصلي صلاة الظهر والعصر والعشاء قصرا بثمانية شروط، أي يصليها ركعتين: الشرط الأنول: أن لا يكون سفره أقل من ثمانية فراسخ شرعية. مسألة 1291: من كان ذهابه وإيابه ثمانية فراسخ ولم يكن ذهابه أقل من أربعة يجب أن يصلي قصرا. وعليه فلو كان ذهابه ثلاثة فراسخ مثلا وإيابه خمسة، يجب أن يتم الصلاة. مسألة 1292: إذا كان الذهاب والإياب ثمانية فراسخ، يجب أن يصلي قصرا، سواء أراد الرجوع في نفس اليوم والليلة أو في غيرهما. مسألة 1293: إذا كان سفره أقل من ثمانية فراسخ بقليل، أو لم يعلم أن سفره قد بلغ ثمانية فراسخ أم لا، لا يجوز أن يصلي قصرا. وإذا شك ان سفره ثمانية فراسخ أم لا، وكان عليه في الفحص مشقة، يجب أن يتم صلاته. وإذا لم يكن فيه مشقة، فالأحوط وجوبا أن يفحص، فإذا أخبره عادلان أو كان شائعا بين الناس أن سفره ثمانية فراسخ بحيث حصل له الوثوق بذلك، يصلي قصرا. مسألة 1294: إذا أخبره عادل واحد بأن سفره ثمانية فراسخ، فالأحوط وجوبا أن يقصر ويتم، ويصوم ويقضي صومه أيضا.

[ 227 ]

مسألة 1295: من تيقن أن سفره ثمانية فراسخ إذا صلى قصرا ثم عرف أنه لم يكن ثمانية فراسخ، يجب أن يعيدها تامة. وإذا مضى وقتها أن يقضيها تامة. مسألة 1296: من تيقن أن سفره ليس بثمانية فراسخ، أو كان شاكا بأنه ثمانية فراسخ أم لا، وعرف أثناء الطريق أن سفره كان ثمانية فراسخ، ولم يكن الباقي بمقدار المسافة الشرعية، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام. وأما إذا كان الباقي بمقدار المسافة الشرعية، فيبدأ تكليفه بالقصر بعد حركته من هناك. مسألة 1297: إذا كانت المسافة ين محلين أقل من أربعة فراسخ وتردد بينهما عدة مرات، يجب أن يتم، ولو كان مجموع ذهابه وإيابه ثمانية فراسخ. مسألة 1298: إذا كان لمحل طريقان، أحدهما أقل من ثمانية فراسخ والآخر ثمانية فراسخ أو أكثر، يقصر صلاته إذا ذهب إليه من طريق الثمانية فراسخ. ويتمها إذا ذهب من الطريق الأقل من ثمانية فراسخ. مسألة 1299: إذا كان للمدينة سور، تحسب بداية المسافة الشرعية من سور المدينة. وإذا لم يكن لها سور تحسب البداية من أخر بيوت المدينة. ولا فرق في هذه الجهة بين المدن الكبيرة أو الصغيرة، إلا ان تكون أحياء المدينة الكبيرة بعيدة ومنفصلة، بحيث تحسب بلاد متعددة ويقال للشخص الذي يذهب من حي إلى آخر أنه قد سافر. الشرط الثاني: أن ينوي من الأول قطع ثمانية فراسخ. فلو سافر إلى محل أقل من ثمانية فراسخ، وبعد وصوله إليه قصد محلا آخر أقل أيضا ولكن يبعد عن المحل الذي جاء منه ثمانية فراسخ، وجب أن يتم صلاته، لأنه لم يكن نوى من الأول قطع ثمانية فراسخ. ولكن إذا قصد من المحل الذي وصل إليه ثمانية فراسخ، أو قصد أربعة فراسخ والعودة إلى وطنه أو محل يريد أن يقيم فيه عشرة أيام، فيجب أن يصلي قصرا. مسألة 1300: من لا يعلم مقدار مسافة سفره، كالذي يسافر بحثا عن ضالة ولا يدري

[ 228 ]

المسافة التي يلزم أن يقطعها حتى يجدها، يجب أن يتم صلاته. ولكن يجب عليه أن 7 يقصر في الرجوع إذا كانت المسافة بين المحل الذي وصل إليه وبين وطنه، أو المكان الذي يريد أن يقيم فيه عشرة أيام، ثمانية فراسخ أو أكثر. وكذلك إذا قصد أثناء سفره الذهاب إلى أربعة فراسخ ثم العودة فإن بلغ مجموع الذهاب والإياب ثمانية فراسخ، يجب عليه أن يقصر صلاته. مسألة 1301: أنما يقصر المسافر الصلاة إذا نوى قطع ثمانية فراسخ. فلو خرج من بلده وكان قصده مثلا قطع ثمانية فراسخ إن وجد رفيقا، فإن كان مطمئنا بأنه يجد رفيقا، يجب أن يقصر صلاته. وإن لم يكن مطمئنا، يجب أن يتمها. مسألة 1302: من نوى ثمانية فراسخ، يجب أن يقصر صلاته عند ما يصل إلى مكان لا يرى فيه سور البلد ولا يسمع أذانه، وأن كانت المسافة التي يقطعها كل يوم، قليلة. ولكن إذا كان يقطع كل يوم مسافة قليلة جدا، بحيث لا يقال له مسافر، يجب أن يتم صلاته. والأحوط استحبابا أن يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1303: من كان اختياره في السفر بيد غيره، مثل العامل مع صاحب العمل، والمتهم المسافر مع مأمور، إذا علم أن سفره ثمانية فراسخ، قصر صلاته. وإن لم يعلم، فالأحوط أن يسأل عن المسافة، فإن كانت ثمانية فراسخ، قصر صلاته. وإن لم يستطع السؤال، صلى تماما. مسألة 1304: من كان اختياره في السفر بيد غيره، إذا علم أو ظن أنه قبل الوصول إلى أربعة فراسخ ينفصل عنه ولا يسافر، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1305: من كان اختياره في السفر بيد غيره، وهو يعلم أن سفره ثمانية فراسخ، إذا شك أنه ينفصل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أم لا، يجب أن يتم صلاته. ولكن إذا كان شكه من جهة احتمال حصول مانع من سفره، ولم يكن هذا الاحتمال عقلائيا، يجب أن يقصر صلاته.

[ 229 ]

الشرط الثالث: أن لا يرجع عن نيته أثناء الطريق. فلو رجع عنها أو تردد فيها قبل بلوغ أربعة فراسخ، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1306: إذا انصرف عن السفر بعد الوصول إلى أربعة فراسخ، وكان عازما على البقاء هناك أو العودة بعد عشرة أيام، أو كان مرددا بين البقاء والعودة، يجب ان يتم صلاته. مسألة 1307: إذا انصرف عن السفر بعد الوصول إلى أربعة فراسخ، وكان عازما على العودة قبل عشرة أيام، يجب أن يقصر صلاته. مسألة 1308: إذا شرع في السفر إلى محل يبعد ثمانية فراسخ أو أكثر، وبعد قطع مقدار من الطريق أراد أن يذهب إلى محل آخر، فإن كانت المسافة من حركته من المحل الأول إلى المحل الذي يريده ثمانية فراسخ، يجب أن يصلي قصرا. مسألة 1309: إذا تردد قبل بلوغ ثمانية فراسخ في أنه هل يقطع بقية المسافة أم لا، ولم يسر في حال تردده، ثم عزم على قطعها، يجب أن يصلي قصرا إلى آخر سفره. مسألة 1310: إذا تردد في قطع بقية المسافة قبل بلوغ ثمانية فراسخ، وقطع في حالة تردده مقدارا من الطريق، ثم عزم أن يقطع ثمانية فراسخ أخرى، أو يقطع أربعة ويعود، وجب عليه قصر صلاته إلى آخر سفره. مسألة 1311: إذا تردد في قطع بقية المسافة قبل بلوغ ثماينة فراسخ، وقطع في حالة تردده مقدارا من الطريق، ثم عزم على إكمال سفره، فإن كان مجموع ما قطعه قبل تردده، وما عزم مجددا على قطعه ثمانية فراسخ، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام. الشرط الرابع: أن لا ينوي قبل بلوغ ثمانية فراسخ المرور على وطنه، أو الإقامة في محل عشرة أيام. فالذي يريد قبل إكمال المسافة المرور على وطنه، أو البقاء في محل

[ 230 ]

عشرة أيام، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1312: من لا يدري هل أنه يمر على وطنه قبل قطع ثمانية فراسخ أم لا، أو هل يبفي في محل عشرة أيام أم لا، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1313: من نوى قبل إكمال ثمانية فراسخ أن يمر على وطنه أو يقيم في محل عشرة أيام، ومن كان مرددا في أنه يمر على وطنه أو يقيم في محل عشرا، إذا عدل عن نية الإقامة أو المرور، يجب أن يتم صلاته أيضا. إلا أن يكون الباقي من الطريق ثمانية فراسخ. أو أربعة فراسخ وأراد ذهابا وإيابا، فيجب أن يقصر صلاته بعد حركته الجديدة. الشرط الخامس: أن لا يسافر لعمل محرم. فلو سافر لعمل محرم، مثل السرفة وجب أن يتم صلاته. وكذا إذا كان السفر نفسه حراما، كما لو كان فيه ضرر له، أو سافرت الزوجة بدون إذن زوجها، أو سافر الولد مع نهي الأب أو الأم، سفرا غير واجب عليهم. أما إذا كان واجبا، كسفر الحج الواجب فيجب أن يقصروا صلاتهم. مسألة 1314: السفر الموجب لأذية الأب والأم حرام، ويجب عليه في هذا السفر أن يتم صلاته ويصوم الا ان يكون السفر واجبا. مسألة 1315: من لم يكن سفره حراما أو لعمل حرام، يجب عليه أن يقصر صلاته، ولو ارتكب في سفره معصية مثل الغيبة وشرب الخمر. مسألة 1316: إذا سافر خصوصا لأجل ترك واجب، يتم صلاته. فالمدين إذا كان قادرا على أداء دينه وكان الدائن مطالبا، فإن لم يستطع أداءة في حال سفره، وسافر خاصة للفرار من أدائه، يجب أن يتم صلاته. ولكن إذا لم يكن سفره خصوصا لترك واجب، يجب أن يقصر صلاته، والأحوط استحبابا أن يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1317: إذا لم يكن سفره حراما ولكن كان الحيوان أو المركب الآخر الذي يستقله مغضوبا، أو سافر في أرض مغصوبة، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين

[ 231 ]

القصر والتمام. مسألة 1318: من يسافر مع الظالم إذا لم يكن مضطرا وكان سفره معونة للظالم أو تقوية له، يجب أن يتم صلاته. وإذا كان مضطرا أو سافر معه مثلا لأجل إنقاذ مظلوم، فصلاته قصر. مسألة 1319: إذا سافر بقصد النزهة والسياحة فسفره ليس حراما، ويجب أن يقصر صلاته. مسألة 1320: إذا سافر للصيد من أجل اللهو والترف، فصلاته تامة. وإذا كان ذهابه للصيد من أجل مصرف معيشته، فصلاته قصر. وإذا كان من أجل الكسب، وزيادة المال، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام، بل وأن يصوم ويقضي أيضا. مسألة 1321: من سافر لأجل معصية، إذا تاب في عودته من سفره وكان طريق عودته ثمانية فراسخ، يجب أن يقصر صلاته، وإذا لم يتب، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1322: من سافر لأجل معصية، إذا رجع عن قصد المعصية أثناء الطريق، وكان الباقي منها ثمانية فراسخ، أو أربعة ويريد ذهابا وإيابا، يجب أن يقصر صلاته. مسألة 1323: من لم يسافر لأجل معصية، ونوى أثناء الطريق أن يكمل بقية سفره، لأجل معصية، يجب أن يتم الصلاة. ولكن الصلوات التي صلاها قصرا تكون صحيحة، فيما إذا كان المقدار الذي قطعه ثمانية فراسخ. وإذا لم يكن ثمانية فراسخ فالأحوط وجوبا إعادتها. الشرط السادس: أن لا يكون من أهل البوادي الذين يسعون في البراري وينزلون أينما وجدوا ماء وكلأ لهم ولأنعامهم، ثم ينتقلون بعد مدة إلى محل آخر، لأن أمثال هؤلاء يجب عليهم أن يتموا صلاتهم في هذه الأسفار، ويصوموا. مسألة 1324: إذا سافر أحد من أهل البوادي لأجل البحث عن منزل ومرعى لحيواناته،

[ 232 ]

دون أن يصطحب معه مأواه ووسائله، وكان سفره ثمانية فراسخ، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1325: إذا سافر أحد من أهل البوادي، دون أن يصطحب معه مأواه ووسائله إلى الزيارة أو الحج أو التجارة وأمثالها، يجب أن يصلي قصرا. الشرط السابع: أن لا يكون عمله السفر. وعليه، فالجمال والسائق والراعي والبحار وأمثال هؤلاء، يجب عليهم أن يتموا الصلاة في غير سفرهم الأول، ولو كان سفرهم لاجل نقل أثاث منازلهم. اما في سفرهم الأول، فيجب أن يقصروا الصلاة وإن طال، إلا أن يكون طويلا جدا، بحيث يصدق عليهم عرفا أن عملهم السفر، مثل الحملدارية قديما، أو يكون سفرهم متواصلا بعد وصولهم إلى مقصدهم الأول إلى أمكنة أخرى دون أن يرجعوا إلى وطنهم، ففى هذه الصورة يصلون تماما. مسألة 1326: إذا سافر من عمله السفر لعمل آخر. كالزيارة أو الحج مثلا، يجب أن يصلي قصرا. ولكن إذا آجر سائق سيارته مثلا لنقل الزوار، وأدى هو الزيارة ضمن ذلك، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1327: الحملدار، أي الشخص الذي يسافر لإيصال الحجاج إلى مكة، يجب أن يتم صلاته. إذا كان عمله السفر كالسائق والبحار، أما إذا لم يكن عمله السفر، وإنما يعمل ذلك وقت الحج فقط، فيجب أن يصلي قصرا. مسألة 1328: من كان عمله الحملدارية، وكان ينقل الحجاج من أماكن بعيدة عن مكة، إذا كان يمضي تمام السنة أو أكثرها في الطريق، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1329: من كان عمله السفر في بعض السنة، مثل السائق الذي يؤجر سيارته في الشتاء فقط أو في الصيف فقط، يجب أن يتم صلاته في سفره لهذا العمل. والأحوط استحبابا أن يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1330: التاجر والكاسب الدوار، والمعلم والآمر والمأمور السيار، والأشخاص

[ 233 ]

الذين يكون محل عملهم في أكثر من بلد ويسافرون دائما بين البلاد، صلاتهم تامة ويصومون أيضا. بل الأقوى وجوب التمام على الأشخاص الذين يسافرون من مسكنهم إلى محل عملهم في كل يوم أو في أكثر الأيام، ويكون حالهم هذا دائما وليس مؤقتا. وكذلك حكم الأشخاص الذين عندهم دكان أو محل عمل ولكنهم يسافرون كل يوم أو أكثر الأيام لأجل بيع أو شراء بضاعة لدكانهم أو معملهم. مسألة 1331: الرعاة السيارون الذين لا يختارون مكانا معينا لرعي أغنامهم، ويتحركون بأغنامهم في تمام السنة أو أكثرها، صلاتهم تامة. مسألة 1332: العمال والمضيفون في القطارات والسفن والطائرات، الذين هم نوعا على سفر وأحيانا يقيمون في محل عشرة أيام، يتمون صلاتهم. إلا عند ما يقيمون في محل عشرة أيام، ففي هذه الصورة يقصرون صلاتهم في سفرهم الأول. مسألة 1333: المسؤولون عن إصلاح الطرقات خارج البلاد، أو إصلاح خطوط التلغرافات، الذين يدورون في البراري، ويقطعون في أكثر الأيام المسافة الشرعية، يكون عملهم السفر وصلاتهم تامة ويجب عليهم الصوم أيضا. مسألة 1334: من كان عادة يمضي عدة أيام من الأسبوع في بلده معلما أو له شغل آخر، ويعمل عدة أيام خارج البلد سائقا، ويقطع المسافة الشرعية، فصلاته تامة ويجب عليه الصوم، إذا لم يكن عمله في السياقة موقتا، بل كانت تعتبر عمله. مسألة 1335: إذا كان السائق أو الجمال يسافر من طريق معين، فلو غير طريقه في عمله صدفة، ولو لمرة واحدة، يتم صلاته. مسألة 1336: السائق والجمال وأمثالهما من الذين يتمون صلاتهم في السفر، إذا قطعوا المسافة صدفة بسرعة، بحيث جعلوا المنزلين منزلا واحدا، فالأقوى أن يقصروا الصلاة في الطريق ويتموها في المنزل وإن كان الأفضل أن يجمعوا في الطريق بين القصر والتمام. ولا يترك هذا الاحتياط حد المقدور. مسألة 1337: السائق والكاسب الدوار اللذان يذهبان ويجيئان فرسخين أو ثلاثة عن

[ 234 ]

البلد، إذا صادف أن سافرا ثمانية فراسخ، وجب أن يصليا قصرا. مسألة 1338: من لا يكون عمله السفر، إذا كان عنده بضاعة مثلا في مدينة أو قرية، وتتابعت سفراته لنقلها، وجب أن يصلي قصرا. مسألة 1339: من كان سائحا في البلدان ولم يتخذ لنفسه وطنا، يجب ان يتم صلاته. مسألة 1340: من اعرض عن وطنه وكان يريد ان يتخذ وطنا آخر، يجب عليه أن يقصر الصلاة في السفر إذا لم يكن عمله السفر. مسألة 1341: من كان عمله السفر، إذا بقي في وطنه عشرة أيام أو أكثر، يقصر صلاته في السفرة الأولى بعد بقائه عشرا، سواء بقي العشرة بنيتها من الأول، أم بدون نية. مسألة 1342: من كان عمله السفر وبقي في وطنه خمسة أيام أو أكثر، ولكن لم تبلغ عشرة أيام، فالاقوى انه يتم الصلاة وان كان الاحوط استحبابا أن يجمع في سفره الأول بين القصر والتمام في صلاة الظهر والعصر، ولكن يصلي العشاء تماما. ويصوم أيضا بلا اشكال. مسألة 1343: من كان عمله السفر، إذا بقي في غير وطنه عشرة أيام، يجب عليه في السفر الأول بعد بقائه العشرة أن يصلي قصرا. سواء كان نوى بقاءها من الأول أو لم ينو. وان كان الأحوط استحبابا فيما لو بقي فيه عشرة أيام بدون نية، أن يجمع في سفره الأول بين القصر والتمام. مسألة 1344: من كان عمله السفر، إذا شك هل إنه بقي في وطنه أو في محل آخر عشرة أيام أو خمسة أيام، أم لا، يجب أن يتم صلاته. الشرط الثامن: الوصول إلى حد الترخص، يعني أن يبتعد عن وطنه، بحيث لا يرى جدران بيوت البلد ولا يسمع صوت أذانه. ويشترط في انعدام الرؤية والصوت أن لا يكون في الجو مانع من الرؤية والسماع، كالغبار وغيره. ولا يلزم الابتعاد بحيث لا يرى المنائر والقبب والعمارت العالية جدا. أو لا يرى الجدران أصلا. بل يكفي

[ 235 ]

الابتعاد بمقدار لا يشخص معه الجدران بشكل كامل. والمقياس في الأذان، الصوت المتعارف. واعتبار حد الترخص في المحل الذي أقام فيه عشرة أيام محل إشكال. فإذا سافر من ذلك المحل، فالأحوط أن يؤخر الصلاة عن حد الترخص. وإذا أراد الصلاة قبله، فعليه ان يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1345: إذا وصل المسافر إلى مكان لا يسمع فيه أذان البلد ولكن يرى جدرانه، أو لا يرى جدران البلد ولكن يسمع أذانه، وأراد أن يصلي في ذلك المكان، فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام. ولكن إذا حصل له العلم بإحدى العلامتين وجهل الثانية، يكفيه أن يصلي قصرا مسألة 1346: المسافر الذي يعود إلى وطنه، يجب أن يتم الصلاة عند ما يرى جدران بلده ويسمع أذانه. ولكن الأحوز وجوبا للمسافر الذي يريد الإقامة في محل عشرة أيام أن يؤخر صلاته عند ما يرى جدران ذلك المجل ويسمع أذانه، حتى يصل إلى منزله. أو يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1347: المقياس في ارتفاع وانخفاض البلدان والبيوت هو الحد العادي المتعارف. فلو كان بلد على مرتفع، بحيث يرى من بعيد، أو في منخفض، بحيث إذا ابتعد عنه قليلا لا يرى جدرانه، يحسب المسافر ابتعاده عنه بحيث لو كان البلد في أرض منبسطة لم ير جدرانه ويقصر وكذا إذا كان ارتفاع البيوت أو انخفاضها أكثر من الحد العادي، يحسب بالحد العادي. مسألة 1348: إذا سافر من محل ليس له بيوت أو سور، يجب أن يقصر صلاته إذا وصل إلى محل لا يرى منه سور البلد على فرض وجوده. مسألة 1349: إذا ابتعد بمقدار لا يميز معه ما يسمعه هل هو صوت الأذان أم غيره، يجب أن يتم مصلاته. وكذا إذا عرف أنه أذان ولم يميز كلماته، وإن كان الجمع في هاتين الصورتين أحوط. مسألة 1350: إذا ابتعد بمقدار لا يسمع معه أذان البيوت، ولكنه يسمع أذان البلد الذي

[ 236 ]

يؤدي عادة من الأماكن المرتفعة، فلا يجوز منه قصر الصلاة. مسألة 1351: إذا وصل إلى محل لا يسمع معه أذان البلد الذي يؤذن عادة من مكان مرتفع، ولكنه يسمع الأذان الذي يؤذن من مكان مرتفع جدا خارج عن حد المتعارف أو يؤذن بواسطة مكبرات الصوت، يجب عليه قصر الصلاة. مسألة 1352: إذا كانت عينه أو أذنه أو صوت الأذان غير متعارف، يجب عليه قصر الصلاة في المحل الذي لا ترى منه العيون المتعارفة جدران البيوت، ولا تسمع الأذان المتعارفة صوت الأذان المتعارف. مسألة 1353: إذا أراد أن يصلي في مكان، وشك في أنه وصل إلى حد الترخص الذي تخفى منه الجدران وصوت الأذان أم لا، يجب أن يتم صلاته. وإذا شك في رجوعه أنه وصل إلى حد الترخص أم لا، يجب أن يصلي قصرا. وحيث أن بعض الموارد يحصل فيها الإشكال، فيجب أن لا يصلي فيها أو يجمع بين القصر والتمام. مسألة 1354: المسافر الذي يمر على وطنه، يجب عليه أن يتم الصلاة عند ما يصل إلى محل يرى فيه جدرانه ويسمع أذانه. وإذا كان يمر إلى جانبه، بحيث يدخل حد الترخص ولا يدخل وطنه، فالأحوط وجوبا أن يجمع في ذلك المكان بين القصر والتمام. مسألة 1355: المسافر الذي يصل إلى وطنه في طريق سفره، يجب أن يتم صلاته مادام في وطنه، ولكن إذا أراد السفر منه إلى ثمانية فراسخ أو أربعة فراسخ ذهابا وإيابا، يجب أن يقصر الصلاة عند ما يصل إلى حد الترخص. مسألة 1356: المحل الذي يختاره الإنسان لإقامته وحياته، يكون وطنا له، سواء كان ولد فيه وكان وطن أبيه وأمه، أو اختاره هو لمعيشته وحياته. مسألة 1357: إذا كان قصده أن يبقى مدة في محل ليس وطنه الأصلي، ثم ينتقل إلى مكان آخر، فلا يعتبر ذلك المحل وطنا له. مسألة 1358: المكان الذي اتخذه الإنسان محلا لحياته فهو يعيش فيه مثل أهله الذين

[ 237 ]

هو وطن لهم، وإذا اتفق له سفر منه يعود إليه بعد ما قضى وطره، يعتبر وطنه بشرط أن لا يكون عازما على أن يغادره بعد مدة، ولا يلزم أن يقصد الإقامة الدائمة فيه. بل المكان الذي يقصد تركه بعد مدة إذا كانت المدة طويلة، وكانت أوضاعه هناك بحيث إذا ورد إلى ذلك المكان فإنه يأتي الى بيته ومحل حياته ولا يقال له مسافر، فذلك المكان له حكم الوطن. مسألة 1359: الشخص الذي يعيش في مكانين، مثلا ستة أشهر في بلد وستة أشهر في بلد آخر، فكلا المكانين وطن له. وكذلك إذا اختار أكثر من مكانين لحياته، فكلها تعتبر وطنه. مسألة 1360: إذا لم ينو الإقامة في الأمكنة الأخرى غير وطنه الأصلي، ووطنه غير الأصلي الذي ذكر، فصلاته قصر. سواء كان له في ذلك المكان ملك أم لم يكن، وسواء بقي فيه ستة أشهر أم لم يبق. مسألة 1361: إذا وصل إلى وطنه الذي أعرض عنه، فلا يصح أن يتم صلاته فيه، وإن كان له فيه ملك ولم يختر وطنا آخر. إلا إذا أراد السياحة بين البلدان بشكل دائم، وأن لا يختار لنفسه وطنا أصلا، ففي هذه الصورة يتم صلاته في كل مكان، كما تقدم في المسألة 1339. مسألة 1362: المسافر الذي ينوي الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان، أو يعلم أنه يبقى في محل عشرة أيام بدون إرادته، يجب أن يتم صلاته. مسألة 1363: المسافر الذي ينوى الاقامة عشرة أيام في مكان، لا يلزمه نية إقامة الليلة الأولى أو الليلة الحادية عشرة، بل يجب أن يتم صلاته إذا نوى الإقامة من أذان فجر اليوم الأول حتى غروب اليوم العاشر. وكذلك إذا كان قصده مثلا البقاء من ظهر اليوم الأول حتى ظهر اليوم الحادي عشر، فيجب أن يتم صلاته. مسألة 1364: المسافر الذي ينوي إقامة عشرة أيام في مكان إنما يجب أن يتم الصلاة فيما إذا أراد أن يقيم الأيام العشرة في محل واحد. فإذا أراد أن يقيم العشرة مثلا في

[ 238 ]

النجف والكوفة، أو في طهران والري، يجب أن يقصر الصلاة. والمقياس في وحدة المحل وتعدده حكم العرف. وعليه فلو نوى الإقامة عشرة أيام في مدينة، فلا مانع من التجول في أحيائها مهما كانت تلك المدينة كبيرة، إلا أن تكون أحياؤها منفصلة وبعيدة عن بعضها، بحيث تعد أمكنة متعددة ويقال للشخص الذي يذهب من محلة إلى محلة أخرى منها إنه قد سافر. مسألة 1365: إذا نوى الإقامة عشرة أيام في محل، ونوى من البدء أن يذهب في أثنائها إلى أطرافه، فإن كان المكان الذي أراد إن يذهب إليه من توابع ذلك المحل، بنحو يعد وجوده فيه عرفا وجودا في ذلك المحل، من قبيل حدائق المدينة ومقابر أغلب المدن ومثالها، فلا يضر ذلك بنية إقامته، ولو تجاوز حد الترخص قليلا. وفي غير هذه الصورة يضر بنية إقامته، ولو ذهب وعاد إلى محل إقامته بسرعة. وعليه، فالذين يتخذون محل إقامتهم مركزا لهم، وينوون ضمن العشرة ايام الذهاب إلى القرى المجاورة، يجب أن يصلوا قصرا. مسألة 1366: المسافر الذي لم ينو الإقامة عشرة أيام في مكان، بل كان قصده الإقامة مثلا ان جاء رفيقه أو حصل على منزل جيد، يجب أن يصلي قصرا. مسألة 1367: من نوى إقامة عشرة أيام في مكان، يتم صلاته وإن كان يحتمل حصول مانع من بقائه، فيما إذا كان الناس لا يعتنون بمثل احتماله. مسألة 1368: إذا علم أنه بقي إلى آخر الشهر عشرة أيام أو أكثر، ونوى الإقامة في مكان إلى آخر الشهر، يجب أن يتم صلاته. ولكن إذا لم يعلم كم بقي إلى آخر الشهر ونوى البقاء إلى آخره، وجب أن يصلي قصرا وإن فرض انه كان من حين نيته إلى آخر الشهر عشرة أيام أو أكثر. مسألة 1369: إذا نوى المسافر إقامة عشرة أيام في مكان، ثم رجع عن نيته قبل أن يصلي صلاة رباعية، أو تردد في البقاء هناك أو الذهاب إلى مكان آخر، يجب أن يصلي قصرا. وإذا عدل عن نية الإقامة أو تردد فيها بعد أن صلى صلاة رباعية،

[ 239 ]

يجب أن يتم صلاته مادام في ذلك المكان. مسألة 1370: من نوى إقامة عشرة أيام في مكان، إذا صام ثم صرف النظر بعد الظهر عن البقاء في ذلك المكان، فإن كان صلى صلاة رباعية، كان صومه صحيحا ويتم صلاته مادام هناك. أما إذا لم يكن صلى صلاة رباعية، فصومه في ذلك اليوم صحيح. أما صلاته فيجب أن يصليها قصرا، ولا يصح منه الصوم أيضا في الأيام اللاحقة. مسألة 1371: من نوى الإقامة عشرة أيام في مكان، إذا رجع عن نيته وشك في أن رجوعه عنها كان قبل أداء صلاة رباعية أو بعدها، يجب أن يقصر في صلواته. إلا أن يكون شكه بعد الوقت، ففي هذه الصورة يجب عليه إتمام صلواته. مسألة 1372: إذا شرع المسافر في صلاته قصرا ونوى في أثنائها إقامة عشرة أيام أو أكثر، يجب أن يتمها رباعية. مسألة 1373: من نوى الإقامة عشرة أيام في مكان، إذا رجع عن نيتها أثناء الصلاة الرباعية، فإن لم يدخل في الركعة الثالثة، يجب أن يصليها ركعتين ويصلي بقية الصلوات قصرا. وإن كان دخل في الركعة الثالثة ولم يدخل في الركوع فيجب أن يجلس ويسلم لركعتين ويأتي بسجدتي سهو على الأحوط للقيام الزائد وسجدتي سهو للذكر الزائد الذي أتى به، وأن يقصر في صلواته مادام باقيا هناك. أما إذا كان دخل في ركوع الثالثة، فالأحوط وجوبا إتمام الصلاة وإعادتها قصرا، والجمع بين القصر والتمام مادام باقيا هناك. مسألة 1374: من نوى الإقامة عشرة أيام في مكان، إذا بقي فيه أكثر من عشرة، يجب أن يتم صلاته مادام لم يسافر. ولا يجب عليه أن ينوي الإقامة عشرة أيام مرة أخرى. مسألة 1375: من نوى الإقامة عشرة أيام في مكان، يجب عليه أن يصوم الصوم الواجب، كما يجوز له أن يصوم الصوم المستحب، وأن يصلي الجمعة، ونافلة الظهر والعصر أيضا.

[ 240 ]

مسألة 1376: من نوى الإقامة في مكان عشرة أيام، إذا أراد، بعد أن صلى صلاة رباعية، أن يذهب مرة واحدة أو أكثر إلى مكان يبعد عن محل إقامته أقل من أربعة فراسخ ويرجع إلى محل إقامته، ويبقى فيه عشرة أيام، يجب أن يتم صلاته في حال الذهاب والإياب ومحل إقامته. أما إذا أراد الذهاب إلى أكثر من محل يبعد كل منها أقل من أربعة فراسخ والرجوع، ففي المسألة تفصيل، وفي بعض صورها تكون صلاته قصرا. مسألة 1377: من نوى الإقامة عشرة أيام في مكان إن أراد بعد أن صلى صلاة رباعية أن يذهب إلى مكان يبعد أقل من أربعة فراسخ ثم يرجع إلى محل اقامته الأول قبل عشرة أيام، ثم يذهب منه أيضا قبل عشرة أيام إلى وطنه، أو إلى محل يبعد ثمانية فراسخ، فهنا صورتان: الأولى: أن يجمع مالديه من أسباب وخيمة من محل إقامته، ويكون رجوعه إلى محل إقامته لمجرد العبور فقط. ففي هذه الصورة يحتاط وجوبا في طريق ذهابه إلى المكان الذي يبعد أقل من أربعة فراسخ وفي نفس المكان بأن يجمع بين القصر والتمام، ويجب عليه أن يصلي قصرا في طريق رجوعه إلى محل إقامته ونفس محل إقامته وبعده. الثانية: أن لا يجمع ما لديه من أسباب وخيمة من محل إقامته، بل يريد الاقامة فيه بعد رجوعه عدة أيام ثم الذهاب إلى وطنه أو محل يبعد ثمانية فراسخ، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يجمع بين القصر والتمام في ذهابه إلى ذلك المكان وفيه وفي رجوعه إلى محل إقامته وفيه. ويجب عليه قصر الصلاة بعد الحركة إلى وطنه، أو إلى محل آخر يبعد ثمانية فراسخ. مسألة 1378: من نوى الاقامة في مكان عشرة أيام إذا أراد، بعد أن صلى صلاة رباعية، أن يذهب إلى مكان آخر يبعد أقل من ثمانية فراسخ وينوي الإقامة فيه عشرة أيام، يجب عليه أن يتم صلواته في طريق ذهابه، وفي المكان الذي يقصد

[ 241 ]

الإقامة فيه عشرا. لكن إذا كان المكان يبعد ثمانية فراسخ أو أكثر، يجب أن يقصر صلاته في طريق الذهاب إليه، ويتمها فيه إذا نوى الإقامة فيه عشرا. مسألة 1379: من نوى الإقامة عشرة أيام في مكان وأراد، بعد أن صلى صلاة رباعية، أن يذهب إلى مكان يبعد أقل من أربعة فراسخ والرجوع إلى محل إقامته، ولكنه كان مترددا في البقاء في محل إقامته عشرة أيام، أو كان غافلا عن البقاء فيه والسفر، يجب عليه من وقت ذهابه إلى وقت رجوعه وبعد رجوعه، أن يتم صلاته. مسألة 1380: إذا نوى الإقامة عشرة أيام في مكان، بتخيل أن رفقاءه يريدون الإقامة عشرة أيام في ذلك المحل، وبعد أن صلى صلاة رباعية عرف أنهم لم يقصدوا ذلك، يجب أن يتم صلاته مادام هناك، ولو رجع هو أيضا عن نية الإقامة. مسألة 1381: إذا بقي السمافر بعد وصوله إلى ثمانية فراسخ ثلاثين يوما في محل، مرددا في تلك الأيام بين البقاء والسفر، يجب عليه أن يقصر صلاته في مدة الثلاثين يوما،. وبعد مضيها يجب أن يتم صلاته وإن بقي هناك وقتا قليلا. وإذا تردد في إكمال الطريق قبل بلوغ ثمانية فراسخ، يجب أن يتم صلاته من حين تردده. أما إذا بلغ أربعة فراسخ وعزم على الرجوع إلى محل إقامته قبل عشرة أيام، فيجب أن يقصر صلاته. مسألة 1382: المسافر الذي نوى البقاء تسعة أيام أو أقل في مكان، وبعد أن أمضاها فيه نوى البقاء تسعة أيام أخرى أو أقل وهكذا إلى ثلاثين يوما أو أكثر، يجب أن يقصر في صلاته حتى إكمال ثلاثين يوما، ومن اليوم الواحد والثلاثين يجب أن يتم صلاته. مسألة 1383: إنما يجب إتمام الصلاة على المتردد ثلاثين يوما بعد انقضائها، إذا بقيها في محل واحد. أما إذا أمضى بعضها في محل وبعضها الآخر في محل آخر، فيجب أن يقصر في صلاته بعد الثلاثين يوما أيضا.

[ 242 ]

مسائل متفرقة مسألة 1384: يجوز للمسافر أداء الصلاة تامة في المسجد الحرام، ومسجد النبي - صلى الله عليه وآله - ومسجد الكوفة. ولكن إذا أراد الصلاة في الأجزاء الجديدة التي لم تكن سابقا من هذه المساجد وأضيفت إليها لاحقا، فالأحوط وجوبا القصر في الصلاة. كما يجوز للمسافر إتمام الصلاة عند قبر سيد الشهداء - عليه السلام -. مسألة 1385: الشخص الذي يعرف أنه مسافر ويجب عليه قصر الصلاة، إذا ادى صلاته تامة عمدا. - في غير الأماكن الأربعة التي تقدمت في المسألة السابقة - فصلاته باطلة. وإذا نسي أن صلاة المسافر تقصر وصلى صلاته تامة، يجب عليه إعادتها قصرا. وإذ مضى وقتها، فالأحوط وجوبا أن يقضيها. مسألة 1386: الشخص الذي يعلم أنه مسافر ويجب عليه قصر الصلاة، إذا صلى تماما لعدم الالتفات جريا على العادة، فصلاه باطلة. وكذا إذا نسي حكم المسافر ونسي سفره معا، فيجب أن يعيد الصلاة مادام وقتها باقيا. بل الأحوط وجوبا أن يقضيها أيضا إذا مضى وقتها. مسألة 1387: المسافر الذي لا يعلم ان المسافر، يجب عليه ان يصلي قصرا، إذا صلى تماما فصلاته صحيحة. مسألة 1388: المسافر الذي يعرف أن المسافر يجب أن يقصر صلاته، إذا لم يعرف بعض خصوصيات ذلك، مثلا لا يعرف أنه يجب التقصير في ثمانية فراسخ. فإذا صلى تماما وكان الوقت باقيا يجب أن يعيدها قصرا، وإذا مضى وقتها فالأحوط وجوبا أن يقضيها قصرا. مسألة 1389: المسافر الذي يعلم الحكم الشرعي للمسافر، وصلى صلاته تامة ظنا منه بأن سفره أقل من ثمانية فراسخ، فالأحوط وجوبا أن يعيد صلاته قصرا إذا عرف ان سفره كان ثمانية فراسخ. وأن يقضيها إذا عرف ذلك بعد مضي وقتها.

[ 243 ]

مسألة 1390: إذا اتم صلاته ناسيا أنه مسافر، فإن تذكر في الوقت، وجب أن يصليها قصرا وإن تذكر بعده، فلا يجب أن يقضيها. مسألة 1391: من وجب عليه إتمام الصلاة، إذا صلى قصرا فصلاته باطلة في كل صورة، حتى على الأحوط وجوبا فيما إذا كان نوى إقامة عشرة أيام في مكان ولم يدر أنه يجب عليه الإتمام حينئذ فصلى قصرا. مسألة 1392: إذا دخل في الصلاة الرباعية وتذكر في أثنائها انه مسافر، فإن لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة، يجب أن يصليها ركعتين، وإذا دخل في ركوع الثالثة، تبطل صلاته. وإذا بقي عنده من الوقت مقدار ركعة أيضا يجب أن يصليها قصرا. مسألة 1393: إذا جهل المسافر بعض خصوصيات صلاة المسافر، كأن لم يعلم مثلا وجوب القصر إذا قطع أربعة فراسخ ورجع قبل عشرة أيام، فإن دخل في الصلاة بنية الرباعية وعرف الحكم الشرعي قبل ركوع الثالثة، يجب أن يكمل صلاته ركعتين. و إن التفت إلى الحكم الشرعي أثناء الركوع، فصلاته، باطلة. وإن بقي عنده من الوقت بمقدار ركعة أيضا، يجب أن يصليها قصرا. مسألة 1394: المسافر الذي يجب عليه إتمام الصلاة، إذا دخل في الصلاة بنية الثنائية جهلا بالحكم الشرعي، وعرف المسألة أثناء الصلاة، يجب أن يتمها رباعية. والأحوط استحبابا أن يعيدها رباعية بعد إتمامها. مسألة 1395: إذا لم يصل المسافر حتى وصل إلى وطنه قبل مضي وقتها، أو وصل إلى المحل الذى نوى الإقامة فيه عشرة أيام، يجب أن يصليها تامة. وإذا لم يصل غير المسافر في أول الوقت ثم سافر، يجب أن يصليها قصرا في السفر. مسألة 1396: إذا صارت الصلاة التي يجب القصر فيها قضاء، يجب عليه أن يقضيها قصرا حتى لو أراد أن يقضيها في غير السفر، وإذا صارت الصلاة التي يجب الإتمام فيها قضاء يجب عليه أن يقضيها تامة، حتى لو أراد أن يقضيها في السفر. مسألة 1397: يستحب للمسافر بعد كل صلاة يصليها قصرا أن يقول ثلاثين مرة:

[ 244 ]

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر. صلاة الخوف مسألة 1398: تصير الصلاة في حال الخوف من عدو أو سارق أو حيوان مفترس وأمثالها، قصرا مثل صلاة المسافر، فيما إذا كان الخوف متناسبا مع قصر الصلاة، بمعنى أن يكون القصر عونا له على الدفاع أو الفرار من العدو. مسألة 1399: إذا أراد الجيش في جبهة القتال أن يصلي صلاة الخوف جماعة مع أمام واحد، يصير قسمين: قسم يقفون في مواجهة العدو، وقسم يقتدون بالإمام في ركعته الأولى وهم مسلحون بسلاحهم، ويكملون هم الركعة الثانية فرادى، ويذهبون فورا إلى الجبهة. ويأتي القسم الآخر من الجبهة ويقتدون بالإمام في ركعته الثانية، ويكملون ركعتهم الثانية فرادى بسرعة، ويسلم الإمام معهم تسليم الصلاة. وتفصيلها مذكور في الكتب الفقهية. مسألة 1400: لا تسقط الصلاة في أي حال عن الإنسان البالغ العاقل، حتى في حال القتال المسلح، أو هجوم سارق، أو حيوان مفترس. فيجب عليه أن يصلي بأي نحو ممكن، قائما إن أمكنه ذلك، وإلا فجالسا أو في حال حركته ماشيا أو راكبا، أو نائما. ويحرص على أن يستقبل القبلة في تكبيرة الإحرام، وبالقدر المتيسر في بقية الصلاة. وإذا لم يتيسر له الركوع والسجود بنحو كامل يوديهما بالإشارة. وإذا لم يتمكن أن يصلي بهذا النحو، فالأحوط وجوبا أن يكبر تكبيرة الإحرام بنية ما في الذمة، ويقرأ بدل كل ركعة: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر " مرة واحدة، ويلحقها بدعاء ما، وأخيرا يتشهد ويسلم. وإذا صلى بالنحو الممكن طبق تكليفه، فلا إعادة عليه ولا قضاء. مسألة 1401: من كان في البحر في معرض الغرق، يجب عليه ان يصلي صلاته باي نحو أمكنه. وان كان مسافرا أو خائفا، قصر في صلاته.

[ 245 ]

مسألة 1402: إذا صلى بعض صلاته بنحو اضطراري في حال الحركة أو الركوب مثلا، وارتفعت الضرورة أثناء الصلاة، وجب أن يأتي ببقيتها حسب تكليفه الفعلي تامة كاملة. وإن كان الوقت باقيا فالأحوط أن يعيد الصلاة أيضا كاملة وإذا صلى بعضها كاملا وطرأ في أثنائها خوف أو ضرورة، صلى بقيتها طبق الضرورة. مسألة 1403: إذا رأى شيئا من بعيد وتيقن بعد إمعان النظر أنه عدو أو حيوان مفترس، وصلى قصرا أو صلى في حال ذهابه مثلا، ثم تبين له أنه كان مشتبها، فصلاته صحيحة وإن كان الوقت باقيا فالأحوط أن يعيدها وإن مضى الوقت فلا قضاء. صلاة القضاء مسألة 1404: من لم يصل صلاته الواجبة في وقتها، يجب عليه قضاؤها، ولو كان نائما في تمام الوقت أو كان سكرانا. ولكن لا يجب قضاء الصلوات التي لم تصلها المرأة في حال الحيض والنفاس. وكذلك لا قضاء لما فات الإنسان حال كفره أو جنونه أو إغمائه غير الاختياري، إذا كان الكفر والجنون والإغماء مستغرقا تمام وقت الصلاة. ولكن على المرتد أن يقضي ما فاته بسبب ارتداده. وكذا على الاحوط وجوبا ما فاته الإنسان بسبب إغمائه الاختياري. ويستحب له قضاء ما فاته بسبب إغمائه غير الإختياري. مسألة 1405: إذا علم بعد مضي وقت الصلاة أن ما صلاه كان باطلا، يجب أن يقضيه. مسألة 1406: من عليه قضاء صلاة، يجب أن لا يتسامح في قضائها، ولكن لا يجب أن يقضيها فورا. مسألة 1407: يجوز لمن عليه قضاء صلاة، أن يصلي الصلوات المستحبة. مسألة 1408: من يحتمل أن عليه قضاء صلاة أو أن صلواته التي صلاها لم تكن صحيحة، يستحب له احتياطا قضاء ذلك. مسألة 1409: يجب في قضاء الصلوات اليومية مراعاة الترتيب الذي كان يشترط

[ 246 ]

شرعا مراعاته في أدائها، مثل الترتيب بين الظهر والعصر ليوم واحد، والمغرب والعشاء لليلة واحدة. وفي هذه الصورة الأحوط أن يراعي الترتيب أيضا، كمن فاتته صلاة عصر من يوم وصلاة ظهر من يوم بعده، فيقضي صلاة العصر أولا ثم صلاة الظهر. مسألة 1410: من أراد قضاء عدة صلوات غير يومية، كصلاة الآيات، أو أراد مثلا قضاء صلاة يومية وأخرى غير يومية، لا يجب عليه الترتيب بينها. مسألة 1411: إذا لم يعرف أنها المتقدم من صلوات القضاء التي عليه، فالأحوط استحبابا أن يصليها بنحو يحصل معه الترتيب. ولكن لا يجب مراعاة هذا الاحتياط. مسألة 1412: إذا عرف من عليه صلوات فائتة ما فاته منها أولا، وجب عليه مراعاة الترتيب فيما كان واجبا في أدائها، مثل الظهر والعصر ليوم واحد، والمغرب والعشاء لليلة واحدة. وفي غير هذه الصورة، الأحوط أن يراعي الترتيب في قضائها أيضا. مسألة 1413: إذا أرادوا الاستئجار لقضاء الصلوات عن الميت، فإن علموا أن الميت كان يعرف ترتيب قضائها، فالأحوط أن يقضوها عنه بنحو يحصل معه الترتيب. مسألة 1414: إذا أرادوا استئجار عدة أشخاص للقضاء عن الميت المذكور في المسألة المتقدمة، فالأحوط أن يعينوا لكل منهم وقتا خاصا، بحيث لا يبتدئ الجميع في القضاء معا. مسألة 1415: إذا علموا أن الميت لم يكن يعرف ترتيب قضاء الصلوات، أو لم يعلموا أنه كان يعرف أم لا؟ فالأحوط استحبابا أن يقضوا عنه بشكل يحصل معه الترتيب. مسألة 1416: إذا أريد استئجار عدة أشخاط للقضاء عن الميت المذكور في المسألة المتقدمة، فالأحوط استحبابا تعيين وقت خاص لكل منهم. مسألة 1417: من كان عليه قضاء عدة صلوات صبح، أو عدة صلوات ظهر، ولا يعلم عددها - كأن لا يدري مثلا أنها كانت أربعا أو خمسا - فالأحوط أن يصلي بمقدار يحصل الظن بفراغ الذمة وإذا كان يعلم عددها ونسيه، فالأحوط استحبابا القضاء

[ 247 ]

بمقدار يتيقن معه بقضائها جميعا. مسألة 1418: من وجب عليه قضاء صلاة ليومه أو لأيام سابقة، فإن كانت صلاة واحدة وكان الوقت موسعا، فالأحوط أن يقضيها أولا. وإن كانت أكثر من صلاة، فلا يجب قضاؤها أولا، وإن كان أفضل. مسألة 1419: من كان يعلم أن صلاة رباعية فاتته، ولم يعلم أنها الظهر أو العصر أو العشاء، فإن أتى بصلاة رباعية بنية قضاء الصلاة التي عليه، يكفيه. ويتخير في الحمد والسورة بين الجهر والإخفات. ومن كان يعلم أنه فاتته إحدى الصلوات الخمس، ولم يعلم أيها، يكفيه صلاة صبح وصلاة مغرب وصلاة رباعية مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، بنية ما في الذمة. مسألة 1420: إذا كان عليه قضاء صلوات من الأيام السابقة، وفاتته صلاة واحدة أو أكثر ليومه، ولم يكن عنده وقت لقضائها جميعا، أو لم يدر قضاءها جميعا في ذلك اليوم، فالأفضل أن يقضي ما فاته في ذلك اليوم قبل أداء صلاته، والأحوط أن يعيد قضاءه أيضا بعد قضاء الصلوات الأخرى. مسألة 1421: لا يصح لآخر أن يقضي الصلاة عن حي مادام حيا، وإن كان عاجزا عن القضاء. مسألة 1422: يصح قضاء الصلاة جماعة، سواء كانت صلاة الإمام أداء أو قضاء، ولا يجب وحدة صلاتيهما. فلو قضى صلاة الصبح مثلا مع إمام يصلي الظهر أو العصر، فلا إشكال فيه. مسألة 1423: يستحب تعويد الطفل المميز، أي الذي يعرف الحسن والقبيح، على أداء الصلاة والعبادات الأخرى. بل يستحب إلزامه أيضا بقضاء الصلوات الفائتة. قضاء صلاة الأب والأم الواجب على الابن الأكبر مسألة 1424: إذا لم يؤد الأب صلاته وصيامه، ولم يكن عدم أدائه لعصيان وكان قادرا

[ 248 ]

على القضاء، يجب على الابن الأكبر بعد وفاته قضاؤهما، أو استئجار شخص لقضائهما. بل إذا كان عدم أدائه عصيانا، فالأحوط وجوبا أيضا القضاء أو الاستئجار وكذلك الصوم الذي لم يؤده في السفر، وإن لم يكن قادرا على قضائه، فالأحوط وجوبا أن يقضيه الابن الأكبر، أو يستأجر أحدا لقضائه. والأحوط وجوبا إذا كان أبو الميت حيا أن يتعاون مع الابن الأكبر في هذا الواجب. وإذا كان الوارث غير الأب والابن، يقوم أكبر الذكور من الورثة بهذا الواجب. وكذا الحكم في جميع هذه الأمور بالنسبة لصلاة الأم وصيامها أيضا على الأحوط. مسألة 1425: إذا شك الابن الأكبر ان على ابيه أو امه قضاء صلاة أو صيام أم لا، فلا شئ عليه. مسألة 1426: إذا علم الابن الاكبر أن على أبيه أو أمه قضاء صلاة، وشك أنهما قضياها أم لا، فالأحوط وجوبا أن يقضيها. مسألة 1427: إذا لم يعلم الابن الأكبر، فلا يجب قضاء صلاة الأب على أي من أبنائه. ولكن الأحوط استحبابا أن يقسموا الصلاة والصوم بينهم، أو يجروا القرعة لتعيين من يقوم به. = 1477 = مسألة 1438: إذا أوصى الميت باستئجار أحد لقضاء صلاته وصومه وأدى الأجير ذلك بنحو صحيح، فلا شئ على الابن الأكبر. مسألة 1429: إذا أراد الابن الأكبر أن يقضي صلاة أبيه أو أمه، وجب أن يعمل حسب تكليف نفسه. مثلا يجب أن يجهر في قضاء صلاة الصبح والمغرب والعشاء. مسألة 1430: من كان عليه قضاء صلاة وصوم، إذا وجب عليه صلاة وصوم عن أبيه أيضا، فأيهما أتى أولا صح. مسألة 1431: إذا كان الابن الأكبر في حال وفاة أبيه صغيرا أو مجنونا، يجب عليه على الاحوط قضاء صلاة أبيه وصومه عند ما يبلغ أو يعقل. وإذا توفي الابن قبل البلوغ أو العقل، فالأحوط وجوبا أن يؤدي ذلك الابن الثاني.

[ 249 ]

مسألة 1432: إذا مات الابن الأكبر قبل قضاء صلاة أبيه وصومه، وكان بين موته وموت أبيه وقت طويل يمكنه قضاء صلاة أبيه وصومه، فلا يجب على الابن الثاني شئ. وإذا لم يكن الوقت طويلا كذلك، فالأحوط وجوبا أن يقضي الابن الثاني وحكم قضاء صلاة وصوم الأم أيضا في جميع هذه المسائل حكم قضاء صلاة وصوم الأب، على الأحوط وجوبا. الاستئجار للصلاة مسألة 1433: يصح بعد موت الانسان استئجار أحد لقضاء صلاته وعباداته الأخرى التي لم يؤدها في حياته، بمعنى أن تعطي له أجرة ليؤديها نيابة عن الميت. كما يصح أن يؤديها أحد عنه بدون أجرة. مسألة 1434: يجوز للانسان أن يؤجر نفسه لبعض الأعمال المستحبة نيابة عن الأحياء، مثل زيارة قبر النبي " ص " والأئمة " ع ". كما يجوز له القيام بالعمل المستحب وإهداء ثوابه للأموات أو للأحياء. مسألة 1435: المستأجر لقضاء الصلاة عن الميت يجب إما أن يكون مجتهدا، أو عارفا بمورد ابتلائه من أحكام الصلاة عن تقليد صحيح، أو عاملا بالاحتياط. مسألة 1436: يجب أن يعين الأجير الميت حين النية، ولا يجب أن يعرف اسمه. فلو نوى أني أصلي نيابة عن الشخص الذي استؤجرت عنه أجزأه ذلك. مسألة 1437: يجب أن يفترض الأجير نفسه مكان الميت ويقضي عباداته. فلو قام هو بالعمل وأهدى ثوابه إلى الميت لم يجزئه ذلك. مسألة 1438: يجب على المستأجر أن يستأجر من يطمئن بأنه يؤدي العمل بنحو صحيح. مسألة 1439: من استأجر شخصا لصلوات الميت، إذا عرف أنه لم يقم بالعمل أو قام به بنحو باطل، وجب أن يستأجر له مرة أخرى.

[ 250 ]

مسألة 1440: إذا شك في أن الأجير قام بالعمل أم لا، ففي صورة كونه متهما يجب أن يستأجر أجير آخر، وإن قال الأول: إني قمت به. ولكن إذا علم أنه أتى به وشك في ان عمله كان صحيحة أم لا، فلا يجب عله الاستئجار. مسألة 1441: لا يصح استئجار من كان ذا عذر، كأن يصلي جالسا، للصلاة عن الميت. بل الأحوط وجوبا أن لا يستأجر عن الميت من يصلي بتيمم أو بوضوء الجبيرة، ولو فاتت الصلاة عن الميت بهذا النحو. مسألة 1442: يصح أن يستأجر الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل. ويجب أن يعملا في الجهر والإخفات حسب تكليف نفسهما. مسألة 1443: يجب في قضاء الصلوات عن الميت مراعاة الترتيب فيما كان الترتيب معتبرا في أدائها. مثل ترتيب الظهر والعصر ليوم واحد. والأحوط رعاية الترتيب في غير ذلك أيضا إن كان الميت عالما بترتيبها. مسألة 1444: إذا اشترط على الأجير أداء العمل بنحو خاص، وجب أداؤه بذلك النحو. وإذا لم يشترط عليه، يجب أن يؤديه وفقا لتكليفه هو. والأحوط استحبابا أداء العمل بما هو أقرب إلى الاحتياط من تكليفه وتكليف الميت. فإذا كان تكليف الميت أداء التسبيحات الأربع مثلا ثلاث مرات، وكان تكليف الأجير أداؤها مرة واحدة، أتى بها ثلاث مرات. مسألة 1445: إذا لم يشترط على الأجير حدا من المستحبات في أداء الصلاة، يجب عليه أن يأتي بالمقدار المتعارف من مستحبات الصلاة. مسألة 1446: إذا أراد استئجار عدة أشخاص للصلوات عن الميت، فإن كان الميت، عالما بترتيبها فالأحوط أن يعين لكل واحد منهم وقتا. مثلا إذا اتفق مع واحد أن يصلي عنه من الصبح إلى الظهر، يتفق مع الآخر أن يصلي عنه من الظهر إلى الليل. وكذلك يعين الصلاة التي يبدأ منها كلئ مرة. مثلا يتفق معهم أن يبدؤوا بصلاة الصبح أو الظهر أو العصر. وكذلك يتفق معهم أن يكملوا في كل مرة صلاة يوم

[ 251 ]

وليلة. وإذا لم يكملوها لم يحسبوها، ويشرعون في المرة التالية في صلاة يوم وليلة من أولها. مسألة 1447: إذا استأجر شخصا لقضاء الصلاة عن الميت لمدة سنة مثلا، وتوفي الأجير قبل إتمامها، يجب استئجار شخص آخر لقضاء الصلوات التي يعلم أن الأجير لم يؤدها. بل الأحوط وجوبا الاستئجار للصلوات التي يحتمل أنه لم يؤدها. مسألة 1448: إذا مات الأجير للصلاة عن الميت قبل أن يتم ما استؤجر عليه، وكان قد أخذ أجرة الجميع، فإن كان اشترط عليه أن يصليها كلها بنفسه، وجب أن يعطي أجرة ما لم يصله منها من ماله الى ولي الميت. مثلا إذا لم يصل نصفها يعطي من ماله نصف ما أخذ الى ولي الميت. وكذلك إذا لم يكن اشترط عليه، ولكن وجدت قرينة على أن مقصود المستأجر أن يصليها بنفسه. وإذا لم يشترط عليه ولم تكن قرينة، يجب على ورثته أن يستأجروا من ماله أحدا يصليها. وأما إذا لم يكن له مال، فلا يجب على الورثة شئ. مسألة 1449: إذا مات الأجير قبل إكمال ما عليه من صلوات الميت، وكان عليه هو قضاء صلوات عن نفسه أيضا، ففي صورة عدم الاشتراط عليه أن يصليها بنفسه، يجب أن يعطي من ماله إلى أجير آخر ليصلي بقية ما استؤجر عليه. فإن زاد شئ من الأجرة وكان أوصى، وأجاز الورثة، استأجروا عنه أحدا لقضاء جميع ما عليه من صلواته. وإن لم يجيزوا، صرف ثلث الزائد لصلوات نفسه. وإذا لم يوص ولم يكن له ابن أكبر أو وارث آخر يتحمل عهدتها، فالأحوط أن يستأجر كبار الورثة أجيرا من سهامهم لصلواته. صلاة الجماعة مسألة 1450 يستحب أداء الصلوات اليومية، والصلاة على الميت، وصلاة الآيات جماعة. وقد ورد التأكيد أكثر في الصلوات اليومية، وخاصة صلاة الصبح والمغرب

[ 252 ]

والعشاء، وخصوصا لجار المسجد، ومن يسمع أذان المسجد. والجماعة شرط في صحة صلاة الجمعة، كما هي شرط في صحة صلاة العيدين عند ما تجبان. مسألة 1451: ورد في رواية أن رسول " ص " قال: أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر... قلت يا جبرئيل ما لأمتى في الجماعة؟ قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مأة وخمسين صلاة. وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمأة صلاة... ثم بين " ص " ثواب صلاتهم حتى يبلغوا العشرة، وقال: فإن زادوا على العشرة، فلو صارت السموات كلها قرطاسا والبحار مدادا، والأشجار أقلاما، والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة. مسألة 1452: لا يجوز ترك حضور صلاة الجماعة بسبب عدم الاعتناء بها. ولا ينبغي للانسان أن يترك صلاة الجماعة بدون عذر. مسألة 1453: يستحب للانسان أن يصبر لكي يؤدي الصلاة جماعة. والصلاة جماعة أفضل من الصلاة فرادى في أول الوقت. وصلاة الجماعة المختصرة أيضا أفضل من صلاة الفرادى المطولة. مسألة 1454: إذا أقيمت الجماعة، يستحب لمن صلى فرادى أن يعيدها جماعة. وإذا عرف بعد ذلك أن صلاته الأولى كانت باطلة، تكفيه الصلاة الثانية. مسألة 1455: إذا أراد الإمام أو المأموم أن يعيد صلاته التي صلاها جماعة، مرة أخرى جماعة فهو محل إشكال، وإن كان جواز إعادتها لمرة واحدة فيما إذا كانت الجماعة الثانية وأشخاصها غير الأولى، لا يخلو من وجه. مسألة 1456: المصاب بالوسوسة في صلاته إلى حد يوجب بطلانها، ولا يتخلص من الوسوسة إلا إذا صلى جماعة، يجب عليه أن يصلي صلاته جماعة. مسألة 1457: إذا أمر الأب أو الأم ولدهما بالصلاة جماعة، فبما أن إطاعتهما واجبة، فالأحوط وجوبا أن يصلي جماعة، وأن ينوي بذلك الاستحباب.

[ 253 ]

مسألة 1458: لا يجوز الجماعة في الصلوات المستحبة ما عدا صلاة الاستسقاء لاستنزال المطر. وكذا يجوز صلاة عيدي الفطر والأضحى جماعة في زمن غيبة الإمام - عليه السلام - وإن فرض عدم وجوبها. مسألة 1459: إذا كان الإمام يصلي صلاة يومية، يجوز الاقتداء به بأي صلاة يومية. ولكن إذا كان يعيد صلاته اليومية احتياطا، فيجوز للمأموم أن يعيدها معه، فيما إذا كان احتياطه مطابقا لاحتياطه فقط. مسألة 1460: إذا كان الإمام يقضي صلاته اليومية، يصح الاقتداء به. ولكن إذا كان يقضيها احتياطا، أو يقضي لشخص آخر وإن لم يأخذ عليه أجرة، ففي الاقتداء به إشكال. مسألة 1461: إذا لم يعلم أن الصلاة التي يصليها الإمام هي اليومية الواجبة أو أنها صلاة مستحبة، فلا يجوز له الاقتداء به. مسألة 1462: إذا كان الإمام يصلي في المحراب ولم يقف أحد خلفه مباشرة، فلا يصح اقتداء الذين يقفون في جهتي المحراب ولا يرون الإمام بسبب جدار المحراب. بل حتى إذا وقف أحد خلف الإمام مباشرة فاقتداء من يقف على جانبي هذا الشخص ولا يرى الإمام بسبب جدار المحراب لا يخلو أيضا من إشكال وان كان الاقوى الصحة مسألة 1463: إذا كان الصف الأول طويلا، وكان الذين على طرفيه لا يرون الإمام لطول الصف فاقتداؤهم صحيح. وكذا يصح اقتداء الذين يقفون في طرف أحد الصفوف الأخرى، ولا يرى الصف الذي أمامهم لطول صفهم. مسألة 1464: إذا وصلت صفوف الجماعة إلى باب المسجد، فالذي يقف خلف الصف مقابل باب المسجد صلاته صحيحة. وكذلك صلاة الذين يقفون خلفه. ولكن في صلاة الذين يقفون عن طرفيه ولا يرون الصف الذي أمامهم لا يخلو من إشكال وان كان الاقوى الصحة. مسألة 1465: لا يصح اقتداء من يقف خلف أعمدة المسجد إذا لم يتصل بالإمام بواسطة

[ 254 ]

مأموم يقف إلى طرفه الأيسر أو الأيمن. بل حتى لو اتصل بمأمومين عن طرفيه ولم يتصل بأحد أمامه، فجماعته لا تخلو أيضا من إشكال وان كان الاقوى الصحة. مسألة 1466: يجب أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم. ولكن إذا كانت الأرض منحدرة، ووقف الإمام في الجهة المرتفعة منها، فلا مانع من ذلك، إذا لم يكن انحدارها شديدا وكانت بحيث يصدق عليها أنها أرض مسطحة. مسألة 1467: إذا كان موقف المأموم أعلى من موقف الإمام، فلا إشكال في ذلك إذا كان الارتفاع بمقدار المتعارف في الزمان القديم بحيث يعد الجميع عرفا جمعا واحدا. ولكن إذا كان مثل الأبنية ذات الطوابق المتعارفة في زماننا ففي الجماعة إشكال. مسألة 1468: إذا فصل بين الذين في صف واحد طفل مميز، أي طفل يعرف الحسن والقبيح، فإن لم يعلم بطلان صلاته يجوز لهم الاقتداء. بل لا مانع من الفصل بغير المميز إذا كانت الفاصلة قليلة. مسألة 1469: إذا كبر الإمام واستعد الصف الأول للصلاة وقرب وقت تكبيرهم جاز لمن في الصف الذي خلفهم أن يكبروا، وإن كان الأحوط استحبابا أن يصبروا حتى يتم تكبير الصف الأول. مسألة 1470: إذا علم ان صلاة احد الصفوف المتقدمة باطلة، فلا يجوز له ان يقتدي إذا كان في الصفوف التي بعدها. ولكن إذا شك ان صلاتهم صحيحة أم لا، جاز له الاقتداء. مسألة 1471: إذا علم أن صلاة الإمام باطلة، مثلا علم أنه غير متوضئ، فلا يجوز له الاقتداء، ولو كان الإمام نفسه غافلا عن ذلك. مسألة 1472: إذا علم المأموم بعد الصلاة أن الإمام لم يكن عادلا، أو كان كافرا، أو كانت صلاته لجهة ما باطلة، كأن صلاها بلا وضوء مثلا، فصلاة المأموم صحيحة. مسألة 1473: إذا شك أثناء الصلاة أنه نوى الاقتداء أم لا، فإن كان في حالة هي من تكليف المأموم، كأن كان يصغي إلى قراءة الحمد والسورة، مثلا، وحصل من ذلك

[ 255 ]

على الاطمئنان بأنه نوى الاقتداء، فيجوز له أن يكمل صلاته جماعة. أما إذا كان مشغولا بعمل هو من تكليف الإمام والمأموم معا، مثل الركوع والسجود، فيجب أن يكمل صلاته بنية الفرادى. مسألة 1474: يجوز للمأموم أثناء صلاة الجماعة، لضرورة وعذر أن يتقدم على الإمام ويكمل صلاته قبله، ولكن نية الانفراد أثناء الصلاة محل إشكال، خصوصا إذا كان ناويا الانفراد من أول الصلاة. مسألة 1475: إذا انفرد المأموم لعذر بعد إتمام الإمام الحمد والسورة، فالأحوط أن يقرأهما. وإذا انفردقبل أن يتم الإمام الحمد والسورة، فالأحوط وجوبا أن يقرأهما من الأول. مسألة 1476: إذا انفرد أثناء صلاة الجماعة لعذر، فالأحوط وجوبا أن لا ينوي الجماعة مرة أخرى. ولكن إذا تردد أثناء الجماعة بين أن ينفرد أم لا، ثم عزم بلا فاصلة أن يكملها جماعة، فصلاته صحيحة. مسألة 1477: إذا شك أنه نوى الانفراد عن الجماعة أم لا؟ يجب أن يبني على أنه لم ينو الانفراد. مسألة 1478: تصح الصلاة جماعة وتحسب له ركعة إذا نوى الاقتداء والإمام راكع وأدركه في حال ركوعه، حتى لو كان الإمام قد أتم ذكر الركوع. أما إذا انحنى بمقدار الركوع ولم يدرك الإمام راكعا فجماعته باطلة. والأحوط وجوبا أن يتم ركوعه ويرفع رأسه ويسجد، ويتم صلاته فرادي ثم يعيدها. أو أن ينويها نافلة، ويتمها. أو يقطعها ويقتدي بالإمام في الركعات التالية. مسألة 1479: إذا نوى الائتمام في حال ركوع الامام، وانحنى بمقدار الركوع، وشك في انه ادرك الامام حال ركوعه أم لا؟ فالاحوط وجوبا ان يعمل بحكم المسألة السابقة. مسألة 1480: إذا نوى الإئتمام في حال ركوع الإمام ورفع الإمام رأسه قبل أن ينحني المأموم بالمقدار الواجب للركوع، فالأحوط وجوبا أن يصبر حتى يقوم الإمام للركعة اللاحقة ويحسبها ركعته الأولى، ولكن إذا كان قيام الإمام للركعة اللاحقة يطول

[ 256 ]

بمقدار لا يقال لهذا الشخص: إنه يصلي جماعة، فيجب أن ينوي الانفراد. مسألة 1481: إذا نوى الائتمام من أول الصلاة، أو بين الحمد والسورة، ولكن قبل ان ينحني للركوع رفع الإمام رأسه من الركوع، فجماعته صحيحة، ويجب عليه الركوع والالتحاق بالإمام. مسألة 1482: إذا وصل، والإمام يتشهد التشهد الأخير، فإن أراد ان يدرك ثواب الجماعة يجلس بعد النية وتكبيرة الإحرام ويتشهد مع الإمام، ولكن لا يسلم ويصبر حتى يسلم الإمام، ثم يقوم، بدون أن يعيد النية وتكبيرة الإحرام ويقرأ الحمد والسورة ويحسب ذلك الركعة الأولى من صلاته. مسألة 1483: لا يجوز أن يتقدم المأموم في موقفه على الإمام. والأحوط وجوبا أن لا يساويه، بل يتأخر عنه في كل حالات الصلاة. مسألة 1484: يجب أن لا يفصل بين المأموم والإمام ساتر من بردة وأمثالها مما يمنع الرؤية، بل حتى لو لم يمنع الرؤية على الأحوط وجوبا. وكذلك بين المأموم والمأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام. ولكن إذا كان الإمام رجلا والمأموم امرأة، فلا إشكال في وجود البردة وأمثالها بينها وبين الإمام، أو بينها وبين المأموم الرجل الذي تتصل بواسطته بالإمام. مسألة 1485: إذا حدث فاصل، كالبردة ونحوها أثناء الصلاة بين المأموم والإمام، أو بين المأموم والمأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام، فالأحوط أن ينوي الانفراد بصلاته، وتكون صحيحة. مسألة 1486: الأحوط وجوبا أن لا يكون الفاصل بين مسجد المأموم وموقف الإمام أكثر من خطوة متعارفة. والأحوط وجوبا أيضا أن لا يكون الفاصل بين مسجد المأموم وموقف المأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام أكثر من خطوة متعارفة. والأحوط استحبابا أن لا يكون بين مسجد المأموم وموقف المأموم الذي أمامه أي فاصل.

[ 257 ]

مسألة 1487: إذا كان المأموم متصلا بالإمام بواسطة من يقتدي إلى جانبه الأيمن أو الأيسر، ولم يكن متصلا بالإمام من قدامه، فالأحوط وجوبا أن لا يكون الفاصل بينه وبين ذلك المأموم أكثر من خطوة متعارفة. مسألة 1488: إذا صار الفاصل بين المأموم والإمام، أو بين المأموم والمأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام أثناء الصلاة أكثر من خطوة، فالأحوط أن ينوي الانفراد بصلاته، وتقع صحيحة. مسألة 1489: إذا تمت صلاة جميع المأمومين الذين يقفون في الصف المتقدم أو نووا جميعا الانفراد، فإن لم يكن الفاصل بمقدار خطوة صحت جماعة الصف المتأخرة. وإن كان أكثر من ذلك، فالأحوط أن ينووا الانفراد بصلاتهم وتكون صحيحة. مسألة 1490: إذا اقتدى بالإمام في الركعة الثانية، فلا يجب أن يقرأ الحمد والسورة، ولكن يقنت ويتشهد مع الإمام. والأحوط أن يضع أصابع يديه وراحتي قدميه على الأرض ويرفع ركبتيه عند قراءة التشهد، ويجب أن ينهض مع الإمام ويقرأ الحمد والسورة. وإذا لم يكفه الوقت لقراءة السورة يقرأ الحمد فقط. وإذا لم يكفه الوقت للحمد أيضا، يتمها ويلتحق بالإمام في الركوع أو السجود، وتكون صلاته صحيحة. ولكن إذا لحق بالإمام في السجود، فالأفضل احتياطا أن يعيد الصلاة. مسألة 1491: إذا اقتدى بالإمام في الركعة الثانية من صلاة رباعية، يجب عليه في ركعته الثانية، التي هي الثالثة للإمام، أن يجلس بعد السجدتين ويتشهد بالقدر الواجب ثم ينهض. ويقرأ الحمد أو التسبيحات، ويلتحق بالإمام في الركوع أو السجود. مسألة 1492: إذا كان الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، وعلم المأموم أنه إذا ائتم وقرأ الحمد لم يدرك الركوع مع الإمام، فالأحوط وجوبا أن ينتظر حتى يدخل الإمام في الركوع ثم يقتدي به. مسألة 1493: إذا اقتدى بالإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، يجب أن يقرأ الحمد والسورة، فإن لم يكفه الوقت للسورة، يجب أن يتم الحمد ويلتحق بالإمام في الركوع

[ 258 ]

أو السجود، ولكن إذا لحق بالإمام في السجود، فالأفضل احتياطا إعادة الصلاة. مسألة 1494: من يعلم أنه إذا قرأ السورة أو القنوت لم يدرك الإمام في الركوع، يجب أن لا يقرأ السورة أو القنوت. وإذا فعل، فمحل إشكال. مسألة 1495: من يطمئن أنه إذا شرع في السورة أو اتمها يدرك الإمام في الركوع، فالأحوط وجوبا أن يشرع بها، أو إذا كان شرع بها ان يتمها. مسألة 1496: من تيقن أنه إذا قرأ السورة يدرك الإمام في ركوعه، فلو قرأها ولم يدرك ركوع الإمام، صحت صلاته. مسألة 1497: إذا كان الإمام واقفا ولم يدر المأموم أنه في أي ركعة، يجوز أن يقتدي، ولكن يجب أن يقرأ الحمد والسورة بنية القربة، وتكون صلاته صحيحة. حتى لو عرف بعدها أن الإمام كان في الركعة الأولى أو الثانية. مسألة 1498: إذا لم يقرأ المأموم الحمد والسورة بتخيل أن الإمام في الركعة الأولى أو الثانية، وعرف بعد الركوع أنه في الركعة الثالثة أو الرابعة، تقع صلاته صحيحة. ولكن إذا عرف قبل الركوع، يجب أن يقرأ الحمد والسورة. وإذا لم يكفه الوقت للسورة، يقرأ الحمد فقط ويلتحق بالإمام في ركوعه أو سجوده. مسألة 1499: إذا قرأ المأموم الحمد والسورة بتخيل أن الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، وعرف قبل الركوع أو بعده أنه كان في الركعة الأولى أو الثانية، تقع صلاته صحيحة. مسألة 1500: إذا أقيمت الجماعة وهو يصلي النافلة، فإن لم يكن مطمئنا بأنه إذا أكملها يدرك الجماعة، يستحب أن يتركها ويدخل في صلاة الجماعة. بل إذا لم يطمئن بأنه يدرك الركعة الأولى من الجماعة، يستحب له أن يعمل بهذا الحكم. مسألة 1501: إذا أقيمت الجماعة وهو يصلي صلاة ثلاثية أو رباعية، فإن لم يكن دخل في ركوع الركعة الثالثة، ولم يكن مطمئنا إلى أنه إذا أكملها يدرك الجماعة، يستحب أن ينويها صلاة مستحبة ويتمها ركعتين، ويلتحق بالجماعة.

[ 259 ]

مسألة 1502: إذا كملت صلاة الإمام، وكان المأموم في التشهد أو التسليم الأول، فلا يجب أن ينوي الانفراد. مسألة 1503: الأحوط وجوبا لمن تأخر عن الإمام بركعة - عند ما يتشهد الإمام في الركعة الأخيرة - ان يضع أصابع يديه وراحتي قدميه على الأرض ويرفع ركبتيه، وينتظر حتى يسلم الإمام، ثم ينهض. ويجوز له أن يتشهد أو يسبح حال تشهد الإمام، ولكن لا يسلم. شروط إمام الجماعة مسألة 1504: يجب أن يكون إمام الجماعة عاقلا، إماميا اثني عشريا، عادلا، طاهر المولد، وأن يؤدي الصلاة بنحو صحيح، وإذا كان المأموم رجلا أن يكون إمامه رجلا أيضا، بل إمامة المرأة للنساء في غير صلاة الميت لا تخلو من إشكال، وإن كان الأقوى الجواز على كراهة. والأحوط وجوبا أن يكون إمام الجماعة بالغا أيضا. بل اقتداء الطفل المميز - الذي يعرف الحسن من القبيح - بطفل مميز آخر لا يخلو من إشكال أيضا. مسألة 1505: إذا كان يعرف ان الإمام عادل، وشك في بقاء عدالته وعدمها، يجوز له الاقتداء به. مسألة 1506: لا يصح ائتمام من يصلي قائما بمن يصلي جالسا أو مضطجعا، ولا ائتمام من يصلي جالسا بمن يصلي مضطجعا. مسألة 1507: يصح ائتمام من يصلي جالسا بمن يصلي جالسا، والأحوط وجوبا أن لا يأتم من يصلي مضطجعا بمن يصلي جالسا أو مضطجعا. مسألة 1508: يصح الاقتداء بإمام الجماعة إذا كان يصلي لعذر بتيمم أو بوضوء جبيرة. أما إذا كان يصلي بالثوب المتنجس لعذر، فالأحوط وجوبا عدم الاقتداء به. مسألة 1509: إذا كان الإمام مريضا بمرض لا يستطيع معه منع خروج البول والغائط، فالأحوط وجوبا عدم الاقتداء به.

[ 260 ]

مسألة 1510: الأحوط وجوبا أن لا يكون إمام الجماعة قد أقيم عليه حد شرعي. والأحوط استحبابا أن لا يكون مريضا بالجذام أو البرص، خصوصا إذا كان ظاهرا واضحا، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة. أحكام الجماعة مسألة 1511: يجب أن يعين المأموم الإمام عند النية، ولا يجب معرفة اسمه. مثلا، إذا نوى أني أقتدي بالإمام الحاضر، فصلاته صحيحة. مسألة 1512: يجب على المأموم أن يقرأ كل أذكار الصلاة ما عدا الحمد والسورة، ولكن إذا كان في ركعته الأولى أو الثانية وكان الإمام في ركعته الثالثة أو الرابعة، فيجب أن يقرأ الحمد والسورة أيضا. والأحوط وجوبا أن يقرأهما بإخفات. مسألة 1513: لا يجوز للمأموم أن يقرأ الحمد والسورة إذا سمع صوت قراءة الإمام لهما في الركعة الأولى والثانية من الصبح والمغرب والعشاء، وإن لم يميز كلماتهما. وإن لم يسمع صوت قراءته، فيستحب أن يقرأهما ولكن يجب الإخفات فيهما. وإن قرأ جهرا سهوا، فلا إشكال. مسألة 1514: إذا سمع المأموم صوت الإمام في بعض كلمات الحمد والسورة، فالأحوط وجوبا أن لا يقرأهما. مسألة 1515: إذا قرأ المأموم الحمد والسورة سهوا، أو تخيل أن الصوت الذي يسمعه ليس صوت الامام فقرأهما، ثم عرف أنه صوت الإمام، فصلاته صحيحة. مسألة 1516: إذا شك أنه يسمع صوت الإمام أم لا، أو كان يسمع صوتا ولا يدري انه صوت الإمام أم صوت غيره، فيجوز له أن يقرء الحمد والسورة بنية القربة المطلقة. مسألة 1517: الأحوط استحبابا أن لا يقرأ المأموم الحمد والسورة في الركعة الأولى والثانية من صلاتي الظهر والعصر، ويستحب أن يقرأ الذكر بدلهما. مسألة 1518: يجب أن لا يكبر المأموم تكبيرة الإحرام قبل الإمام، بل الأحوط وجوبا أن

[ 261 ]

لا يكبر حتى يتم الإمام تكبيرته. مسألة 1519: إذا كان المأموم يسمع صوت الإمام في تسليمه، أو يعرف وقت تسليمه، فالأحوط وجوبا أن لا يسلم قبله إلا أن يكون له عذر. فإذا سلم قبله عمدا بدون عذر، ففي صلاته إشكال. وإذا سلم قبله سهوا أو لعذر، فصلاته صحيحة. ولا يجب أن يعيد التسليم مع الإمام. مسألة 1520: إذا تقدم المأموم على الامام في غير تكبيرة الإحرام والتسليم من أذكار الصلاة، فلا إشكال فيه. ولكن إذا كان يسمع صوت الإمام في الأذكار أو يعرف الوقت الذي يقولها فيه، فالأحوط استحبابا أن لا يقرأها قبله. مسألة 1521: يجب على المأموم في غير قراءات الصلاة من أفعالها - مثل الركوع والسجود - أن يأتي بها مع الإمام أو بعده بقليل. وإذا أتى بها عمدا قبل الإمام، أو أتى بها بعده بمدة طويلة، فصحة صلاته محل إشكال. مسألة 1522: إذا رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهوا، فإن كان الإمام ما زال في الركوع، وجب عليه أن يعود إلى الركوع ويرفع رأسه مع الإمام، ولا تبطل الصلاة في هذه الصورة بزيادة الركوع الذي هو ركن. ولكن إذا رجع إلى الركوع، ورفع الإمام رأسه منه قبل أن يصل إليه، فالأحوط وجوبا أن يكمل صلاته ثم يعيدها. مسألة 1523: إذا رفع رأسه من السجود سهوا فرأى الإمام ساجدا، وجب أن يعود إلى السجود. وإذا اتفق ذلك في السجدتين جميعا اللتين هما ركن، فلا تبطل الصلاة بزيادتهما. مسألة 1524: من رفع رأسه من السجود قبل الإمام سهوا، إذا عاد إلى السجود وقبل وصوله إليه رفع الإمام رأسه منه، فصلاته صحيحة. ولكن إذا اتفق ذلك في سجدتي الركعة الواحدة اللتين هما ركن، فالأحوط وجوبا أن يتم صلاته ويعيدها. مسألة 1525: إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا ولم يعد سهوا، أو بتخيل أنه إن فعل لا يدرك الإمام في الركوع أو السجود، فصلاته صحيحة.

[ 262 ]

مسألة 1526: إذا رفع رأسه من السجود ورأى الإمام ساجدا فرجع إلى السجود متخيلا أن الإمام في السجدة الأولى بنية أن يسجدها معه، ثم عرف أنه كان في الثانية، فالأحوط أن يحسبها سجدة ثانية ويتم صلاته ويعيدها. أما إذا رجع إلى السجود متخيلا أن الإمام في السجدة الثانية ثم عرف أنه كان في الأولى، فالأحوط أن يتم سجدته بنية متابعة الإمام ثم يسجد ثانية، ويتم صلاته، ويعيدها. مسألة 1527: إذا ركع قبل الإمام سهوا، وكان بحيث لو رفع رأسه لأدرك مقدارا من قراءة الإمام، فإن رفع رأسه ثم ركع مع الإمام ثانية، فصلاته صحيحة. وإن لم يعد إلى القيام عمدا فالأحوط وجوبا أن يتم صلاته جماعة، ثم يعيدها. مسألة 1528: إذا ركع قبل الإمام سهوا، وكان بحيث لو رفع رأسه لم يدرك شيئا من قراءة الإمام، فالأحوط وجوبا أن يرفع رأسه ويكمل صلاته مع الإمام، وتكون صحيحة. وإذا لم يرفع رأسه عمدا حتى وصل الإمام إلى الركوع، فصلاته محل اشكال. أما إذا لم يرفع رأسه سهوا، فصلاته صحيحة. مسألة 1529: إذا سجد قبل الإمام سهوا، فالأحوط وجوبا أن يرفع رأسه ثم يسجد مع الإمام. وإن لم يرفع رأسه سهوا، فصلاته صحيحة. مسألة 1530: إذا قنت الإمام سهوا في الركعة التي لا قنوت فيها، أو شرع في التشهد سهوا في الركعة التي لا تشهد فيها، فلا يجوز للمأموم أن يقنت ويتشهد. ولكن لا يجوز له أن يركع قبل الإمام، أو يقوم قبله. بل يجب أن يصبر حتى يكمل الإمام قنوته وتشهده، ويتم بقية صلاته معه. مستحبات صلاة الجماعة مسألة 1531: يستحب مؤكدا إذا كان المأموم رجلا واحدا أن يقف إلى يمين الإمام. وإن كانت امرأة واحدة، يستحب أن تقف إلى يمين الإمام، بحيث يكون موضع سجودها مساويا لموضع ركبتيه أو قدميه. وإن كانا رجلا وإمرأة، أو رجلا وعدة نساء.

[ 263 ]

يستحب أن يقف الرجل إلى يمين الإمام، والباقي خلف الإمام. وإن كانوا عدة رجال أو عدة نساء، يستحب أن يقفوا خلف الإمام. وإن كانوا عدة رجال وعدة نساء يستحب أن يقف الرجال خلف الإمام وتقف النساء خلف الرجال. مسألة 1532: إذا كان كل من المأموم والإمام امرأة، فالأحوط أن يتقدم الإمام قليلا. مسألة 1533: يستحب أن يقف الإمام وسط الصف، وأن يقف أهل العلم والكمال والتقوى في الصف الأول. مسألة 1534: يستحب أن تكون صفوف الجماعة منتظمة، وأن لا يكون فاصل بين أهل الصف الواحد، وأن تكون أكتافهم متحاذية. مسألة 1535: يستحب للمأمومين القيام بعد قول " قد قامت الصلاة ". مسألة 1536: يستحب للإمام أن يراعي حال أضعف المأموين، وأن لا يستعجل بصلاته لكي يتابعه الضعفاء منهم. ويستحب له أيضا أن لا يطيل القنوت والركوع والسجود إلا إذا علم أن جميع المأمومين يرغبون بذلك. مسألة 1537: يستحب لإمام الجماعة أن يرفع صوته في الحمد والسورة وأذكار الصلاة التي يقرأها جهرا، بحيث يسمعه الآخرون. ولكن يجب أن لا يرفعه أكثر من المتعارف. مسألة 1538: إذا عرف الإمام أثناء ركوعه أن شخصا وصل الآن ويريد الإئتمام، يستحب أن يطيل ركوعه ضعف ركوعه المعتاد، ثم ينهض. حتى لو عرف أن شخصا آخر أيضا وصل ويريد الإئتمام. مكروهات صلاة الجماعة مسألة 1539: إذا وجد مكان في صفوف الجماعة يكره للإنسان أن يقف في صف وحده. مسألة 1540: يكره للمأموم أن يقرأ أذكار الصلاة بنحو يسمعه الإمام. مسألة 1541: يكره للمسافر أن يأتم في صلاة الظهر والعصر والعشاء التي يصليها قصرا

[ 264 ]

بغير المسافر، ويكره لغير المسافر أن يأتم في هذه الصلوات بالمسافر. صلاة الجمعة مسألة 1542: صلاة الجمعة إحدى الصلوات الواجبة. وهي إحدى الصلوات اليومية التي تصلى يوم الجمعة بدل صلاة الظهر. وقد ورد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة التأكيد الكثير عليها. وفي أعصارنا إذا أمكن تحصيل شروطها فالأحوط وجوبا إقامتها. وإذا انعقدت، فالأحوط وجوبا لواجدي الشرائط أن يحضروها ولا يتركوها بدون عذر شرعي. مسألة 1543: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح. والأحوط قراءة الحمد والسورة فيها جهرا. ويستحب مؤكدا قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى، وسورة المنافقين في الركعة الثانية. ويستحب فيها قنوتان، الأول في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الركعة الثانية بعد الركوع. ويجب الإنتباه بعد القنوت في الركعة الثانية بأن لا يركع ثانيا، فلو ركع بطلت صلاته. وإذا حدث الشك في عدد ركعات صلاة الجمعة، فهو يبطلها، كما في صلاة الصبح. مسألة 1544: يشترط في صلاة الجمعة - مضافا إلى الشروط العامة للصلاة - عدة أمور: الأول: أن تصلى جماعة. الثاني: أن لا يقل مجموع الإمام والمأمومين عن سبعة رجال بالغين، والأحوط وجوبا أن لا يكونوا مسافرين. وإذا كان عدد الإمام والمأمومين خمسة، فالجمعة صحيحة، ولكنها غير واجبة. الثالث: أن يخطب الإمام قبل الصلاة خطبتين، بالتفصيل الذي سيذكر. الرابع: أن لا يكون الفاصل بين الجمعتين أقل من فرسخ شرعي، وهو يساوي ثلاثة أميال. ويساوي مجموعها خمسة كيلو مترات وسبعمائة متر تقريبا.

[ 265 ]

مسألة 1545: إذا تفرق المأمومون أثناء الخطبة، أو قبل الدخول في الصلاة، بحيث أصبح عددهم أقل من أربعة أشخاص واجدي الشروط، فلا تصح الجمعة ويجب أن تصلى الظهر. وإذا قطعوا الصلاة بعد الدخول فيها وتفرقوا، فالأحوط أن يتم الإمام صلاة الجمعة، ويصلي الظهر أيضا. مسألة 1546: الأحوط وجوبا أن تشتمل كل واحدة من الخطبتين على الثناء على الله تعالى وحمده، والصلاة على النبي " ص "، ودعوة الناس إلى التقوى، وقراءة سورة كاملة. ويلزم على الأحوط أن تشتمل الخطبة الثانية على الصلاة على ائمة المسلمين " ع " مع ذكر أسمائهم، وأن يكون فيها استغفار للمؤمنين أيضا. مسألة 1547: الأحوط وجوبا أن يكون الثناء على الله - تعالى - وحمده والصلاة على النبي وآله " ص " بالعربية، ولا مانع من ان تكون دعوة الناس إلى التقوى و الموعظة والتذكرات وبيان المسائل الاجتماعية والسياسية بلغة المستمعين. وإذا اختلفت لغات المستمعين يحسن أن يخطب الإمام ما استطاع بكل لغاتهم. مسألة 1548: يجب أن يخطب إمام الجمعة نفسه الخطبتين ولا يجوز أن يخطبهما شخص آخر. ويجب أن يخطب الإمام قائما، وأن يفصل بين الخطبتين بجلسه قصيرة، وأن يجهر في الخطبتين بنحو يسمعه على الأقل اربعة مأمومين واجدي الشروط. ويحسن أن يجهر فيهما بحيث يسمعه جميع الحاضرين، أو ينقل صوته إلى الجميع بواسطة مكبر الصوت. مسألة 1549: الأحوط وجوبا أن يكون إمام الجمعة حال الخطبة على وضوء. مسألة 1550: يستحب أن يكون إمام الجمعة حال الخطبة متعمما، وأن يتكئ على عصا أو سلاح. وأن يجلس حال الأذان على المنبر. وأن يسلم على المستمعين قبل الشروع في الخطبة، ويجب كفائيا على المستمعين رد السلام. مسألة 1551: الأحوط وجوبا أن يصغي الحاضرون إلى الخطبتين ويسكتوا ولا يتكلموا. بل أن لا يصلوا صلاة النافلة أيضا. والأحوط أن يجلسوا في مقابل الخطيب، وأن

[ 266 ]

يكونوا مثل حال الصلاة، وأن لا ينظروا إلى اليمين واليسار. وأن لا يتنقلوا من مكان إلى مكان. ولكن لا مانع من التكلم بعد إكمال الخطبتين وقبل الصلاة. وكذلك النظر إلى اليمين واليسار، والانتقال من مكان إلى مكان. مسألة 1552: إذا لم يصغ المأمومون إلى الخطبتين، أو نظروا أثناء الخطبة إلى اليمين واليسار، أو تنقلوا من مكان إلى مكان، أو تكلموا، فقد خالفوا الاحتياط، ولكن تصح جمعتهم. مسألة 1553: يجب أن يكون إمام الجمعة بالغا، عاقلا، رجلا، مؤمنا، طاهر المولد، عادلا، قادرا على الخطبة من قيام. والأحوط وجوبا أن لا يكون مريضا بالجذام والبرص الظاهرين. وأن لا يكون ممن أقيم عليه حد شرعي أيضا. كما أن الأحوط وجوبا أن يكون منصوبا من قبل المجتهد الجامع للشرائط. وإذا تعدد المجتهدون الجامعون للشرائط، فيجب أن يكون منصوبا من قبل المجتهد المتصدي لإدارة شؤون المسلمين الاجتماعية والسياسية. وإذا لم تكن إدارة هذه الشؤون بيد المجتهد العادل، فالأحوط وجوبا أن يكون إمام الجمعة مجتهدا لائقا بهذا المقام، أو منصوبا من قبل مثل هذا المجتهد. مسألة 1554: يحسن أن يكون إمام الجمعة رجلا مخلصا، شجاعا، صريحا، حاسما، وقورا، خطيبا، ذا فصاحة وبلاغة، ومعرفة بأوضاع العالم الإسالمي، بصيرا بمصالح الإسلام والمسلمين. وأن يطرح في الخطب المسائل الاجتماعية والسياسية، ومصالح المسلمين وحاجاتهم المادية والمعنوية. وأن يحرص في الخطبة على رفع مستوى وعي المسلمين ورشدهم السياسي والمعنوي. وأن ينبه المسلمين إلى كيفية تعاملهم مع بعضهم، وتعاملهم مع سائر الأمم. وأن يعلمهم طرق المقاومة ضد المستعمرين والظالمين. وكذلك أن يذكر الناس بأحكام صلاة الجمعة إجمالا. والخاصة أن صلاة الجمعة - كصلاة العيدين، والحج - عبادة ممتزجة بالسياسة فيلزم الاستفادة من هذه الفرائض لمصلحة استقلال وعزة الإسلام والمسلمين، لأن الإسلام أخذ بعين

[ 267 ]

الاعتبار جميع شؤون المسلمين وأبعاد حياتهم، ومن جملتها قضاياهم السياسية والاقتصادية. والذين يرفضون طرح قضايا الإسلام السياسية والاقتصادية لم يعرفوا الإسلام كما يليق به. وهذا بنفسه أحد أساليب الاستعمار الذي سعى ويسعى باستمرار لأن يسلب المسلمين توجههم إلى مصالحهم الاجتماعية والسياسية، ويوجد فيهم روحية عدم الثقة بالنفس، والارتباط بالآخرين. نعوذ بالله من شرورهم. مسألة 1555: لا تجب صلاة الجمعة على الأطفال، والمجانين، والطاعنين في السن، والمرضى، والعميان، والمسافرين، والنساء، والذين يبعدون عن محل إقامة الجمعة أكثر من فرسخين، والذين يكون حضورهم في الجمعة سببا لاختلال النظام الاجتماعي، أو يكون موجبا لمشقة وشدة. وكذلك عند نزول المطر. ولكن إذا حضر الجمعة مثل هؤلاء - عدا المجانين، والأطفال غير المميزين - فصلاتهم صحيحة وتجزي عن الظهر. مسألة 1556: الأحوط أن يشرع في الأذان ثم في خطبتي الجمعة عند أول الظهر الشرعي بلا فاصلة. وأداؤهما قبل الظهر خلاف الاحتياط، إلا إذا كرر الخطيب المقدار الواجب من الخطبة بعد دخول الوقت. والأحوط وجوبا أن يكون قد فرغ من صلاة الجمعة عند بلوغ ظل الشاخص - الذي يحدث بعد الظهر الشرعي - مقدار سبعيه. وإذا تأخر الفراغ منها عن هذا الوقت إلى بلوغ ظل الشاخص مثله فالأحوط أن يصلي الظهر أيضا. أما بعد أن يبلغ ظل الشاخص مثله فيصلي الظهر فقط. مسألة 1557: إذا شك في بقاء وقت الجمعة وعدمه، فصلاة الجمعة صحيحة. وإذا انتهى وقتها في أثناء أدائها ووقعت ركعة منها في الوقت، فهي صحيحة. وإلا فالأحوط إتمامها والإتيان بصلاة الظهر أيضا. مسألة 1558: إذا انعقدت صلاة الجمعة بخطبتيها والعدد اللازم، يمكن لمن لم يدرك الخطبتين أن يشترك فيها. بل يكفيه أن يدرك ركوع الركعة الثانية ويصلي ركعته

[ 268 ]

الثانية بعد تسليم الإمام، وجمعته صحيحة. صلاة العيدين مسألة 1559: تجب صلاة عيد الفطر والأضحى في زمان حضور الإمام - عليه السلام - وبسط يده. ويجب أن تصلى جماعة. وكذلك في زماننا إذا كان تحصيل شروطها ميسرا فالأحوط وجوبا أن تقام، وأن يحضرها الأشخاص الواجدون للشروط، إذا لم يكن لهم عذر شرعي. مسألة 1560: يجب في صلاة العيد أيضا، مثل صلاة الجمعة، مضافا إلى الشروط العامة للصلاة، أربعة أمور: الأول: أن تصلى جماعة. الثاني: أن يكون مجموع الإمام والمأمومين على الأقل سبعة رجال، بالغين، عاقلين. والأحوط وجوبا أن لا يكونوا مسافرين. الثالث: أن يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين. الرابع: الأحوط وجوبا أن يقصل بين صلاتي العيد الواجبتين فرسخ شرعي، أي خمسة كيلو مترات وسبعمائة متر تقريبا. مسألة 1561: خطبتا صلاة العيد مثل خطبتي صلاة الجمعة، إلا أنهما تخطبان بعد الصلاة. والأشخاص الذين لا يجب عليهم حضور الجمعة - طبق المسألة 1555 - لا يجب عليهم حضور صلاة العيد أيضا. وما تقدم اعتباره في إمام الجمعة في المسألة 1553 يعتبر في إمام صلاة العيد الواجبة أيضا. مسألة 1562: إذا لم تنعقد صلاة العيد الواجبة بشروطها، أو انعقدت ولم يستطع بعض الأشخاص حضورها لعذر، يستحب لهم صلاتها فرادى، بل تصح منهم جماعة على الأقوى. ولا يجب في هذه الصورة أن يكونوا سبعة أشخاص، ولا أن يكون الفاصل بين الصلاتين فرسخ شرعي كما لا يلزم الخطبة أيضا، ولكن لا مانع من إيرادها في

[ 269 ]

الجماعة بنية رجاء المطلوبية. ويحسن أن تبين أحكام زكاة الفطر في خطبة عيد الفطر، وأحكام الأضحية في خطبة عيد الأضحى. مسألة 1563: وقت صلاة عيد الفطر والأضحى من أول طلوع الشمس يوم العيد حتى الظهر. مسألة 1564: الأفضل الإتيان بصلاة عيد الأضحى بعد ارتفاع الشمس. وفي عيد الفطر يستحب بعد ارتفاع الشمس أن يفطروا، ويؤدوا زكاة الفطرة أيضا، ثم يصلوا صلاة العيد. مسألة 1565: صلاة عيد الفطر والأضحى ركعتان. والأحوط وجوبا أن يكبر بعد قراءة الحمد والسورة في الركعة الأولى خمس تكبيرات، ويقنت بعد كل تكبيرة، ثم يكبر بعد القنوت الخامس تكبيرا آخر، ويهوي إلى الركوع، ثم يأتي سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، ويكبر بعد قراءة الحمد والسورة أربع تكبيرات، ويقنت بعد كل تكبيرة، ثم يكبر الخامسة ويهوي إلى الركوع، ويأتي بعده سجدتين ثم يتشهد ويسلم. مسألة 1566: يكفيه في قنوت صلاة العيدين أن يقرأ أي دعاء أو ذكر. ولكن الأفضل أن يقرأ الدعاء التالي بنية رجاء الثواب: " اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلواتك عليه وعليهم. اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون ". مسألة 1567: ليس لصلاة العيد سورة مخصوصة. ولكن الأفضل أن يقرأ في الركعة

[ 270 ]

الأولى سوة الشمس (سورة 91) وفي الركعة الثانية سورة الغاشية (سورة 88). أو يقرأ في الركعة الأولى سورة: سبح اسم ربك الأعلى (سورة 87) وفي الركعة الثانية سورة الشمس. مسألة 1568: تستحب صلاة العيد في الصحراء، ولكن في مكة يستحب صلاتها في المسجد الحرام. مسألة 1569: يستحب أن يذهب إلى صلاة اليعد ماشيا، حافيا، عل سكينة ووقار، والتعمم بعمامة بيضاء. مسألة 1570: يستحب يوم عيد الفطر أن يفطر قبل صلاة العيد على التمر. ويستحب في عيد الأضحى أن يأكل بعد الصلاة مقدارا من لحم الأضحية. مسألة 1571: لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد، بل يستحب إذا صليت جماعة أن يقال قبلها - ثلاث مرات -: " الصلاة " ويستحب قبلها الغسل، ويستحب الدعاء قبلها وبعدها بالأدعية المذكورة في كتب الدعاء بقصد رجاء الثواب. مسألة 1572: يستحب في صلاة العيد أن يسجد على الأرض. وأن يرفع يديه حال التكبيرات. ويستحب لإمام الجماعة أن يجهر بصلاة العيد، وكذا من يصليها فرادى. مسألة 1573: يستحب الاتيان بالتكبيرات التالية بعد صلاة المغرب والعشاء ليلة عيد الفطر، وبعد صلاة العيد وصلاة الصبح والظهر والعصر يوم العيد: " الله أكبر، ألله أكبر، لا إله إلا الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا ". مسألة 1574: يستحب أن يأتي بالتكبيرات المذكورة في المسألة السابقة في عيد الأضحى بعد عشر صلوات: أولها صلاة ظهر يوم العيد، وآخرها صلاة صبح اليوم الثاني عشر، وأن يقول بعدها: " الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد لله على ما أبلانا ". ولكن إذا عيد الاضحى في منى يستحب له أن يكبر التكبيرات المتقدمة بعد خمس عشرة صلاة، أولها صلاة ظهر يوم العيد، وآخرها صلاة صبح الثالث

[ 271 ]

عشر من ذي الحجة. مسألة 1575: في صلاة العيد - كما في غيرها من الصلوات - يجب على المأموم أن يقرأ ما عدا الحمد والسورة بنفسه. مسألة 1576: إذا وصل المأموم، وقد قرأ الإمام بعض التكبيرات، فعليه بعد هوي الإمام إلى الركوع أن يأتي بالتكبيرات والقنوتات التي لم يدركها مع الإمام. وإذا قال في كل قنوت مرة واحدة: " سبحان الله "، أو " الحمد لله "، يكفيه ذلك، ثم يلتحق بالإمام. مسألة 1577: إذا أدرك المأموم الإمام في ركوع الركعة الأولى يقتدي به، ويأتي بما يستطيع من التكبيرات مع قنوت مختصر، ويلتحق بالإمام في ركوعه. وإذا أدرك الإمام في الركعة الثانية يقتدى به ويأتي هو بالتكبيرة والقنوت الخامس، ويقوم بعد تسليم الإمام ويأتي هو بالركعة الثانية. مسألة 1578: يكره أداء صلاة العيد تحت السقف. مسألة 1579: إذا شك في تكبيراتها وقنوتاتها، فإن كان تجاوز محلها فلا يعتني بشكه. وإن لم يتجاوز محلها يبني على الأقل. وإذا انكشف له فيما بعد أنه كان أتى بها، فلا إشكال فيه. مسألة 1580: إذا نسي القراءة أو التكبيرات أو القنوتات ولم يأت بها، فصلاته صحيحة. مسألة 1581: إذا نسي الركوع أو السجدتين. وتكبيرة الإحرام، فصلاته باطلة. مسألة 1582: إذا نسي في صلاة العيد سجدة واحدة أو تشهدا، فالأحوط الإتيان بذلك بعد الصلاة. وإذا أتى بفعل تجب له سجدتا السهو في الصلوات اليومية، فالأحوط أن يأتي له بسجدتي السهو بعد الصلاة. صلاة الآيات مسألة 1583: تجب صلاة الآيات التي سيأتي كيفيتها لاحقا بسبب أمور أربعة:

[ 272 ]

الأول والثاني: كسوف الشمس وخسوف القمر، وإن كانا جزئيا، ولم يخف منها أحد. الثالث: الزلزلة، وإن لم يخف منها أحد. الرابع: الرعد والبرق، والريح السوئاء والحمراء، وأمثالها، فيها إذا خاف منها أغلب الناس، بل الأحوط الصلاة لكل آية سماوية مهمة خارجة عن المتعارف وإن لم يخف منها الأغلب. مسألة 1584: إذا حدث أكثر من أمر من الأمور التي تجب لها صلاة الآيات، يجب أن يأتي لكل منها بصلاة آيات، مثلا إذا كسفت الشمس، وحدثت زلزلة فيجب أن يصلي صلاتي آيات. مسألة 1585: من وجبت عليه عدة صلوات آيات، فإن كانت وجبت عليه من أجل شئ واحد - كأن كسفت الشمس ثلاث مرات ولم يصل صلاتها - فالأحوط عند القضاء أن يعين الصلاة لأي مرة منها، ولو على نحو الإجمال. مثل أن ينوي قضاء الصلاة الأولى التي فاتته أو الثانية. وكذلك إذا كان وجب عليه عدة صلوات لاجل الرعد والبرق والريح السوداء والحمراء وامثالها. وإن كانت لأجل كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلزلة، أو لاثنين منها، فالأحوط وجوبا أن يعين عند النية أن صلاة الآيات التي يصليها لأي واحد منها، ولو بنحو الإجمال. مسألة 1586: إذا حدث ما تجب له صلاة الآيات في بلد، فيجب على أهل ذلك البلد فقط أن يصلوا صلاة الايات، ولا يجب على أهل الأمكنة الأخرى. مسألة 1587: يجوز أن يصلي صلاة الآيات عند ما يبدأ الكسوف، أو الخسوف، في الشمس والقمر. والأقوى بقاء وقتها مادام جميع القرص لم ينجل بشكل كامل. ولكن الأحوط استحبابا أن لا يؤخرها إلى حين الشروع بالانجلاء. مسألة 1588: إذا أخر صلاة الآيات حتى بدأ انجلاء الشمس والقمر، فالأحوط استحبابا أن لا ينوي الأداء والقضاء. ولكن إذا صلاها بعد تمام الانجلاء فيجب أن

[ 273 ]

ينوي القضاء. وإذا كان الكسوف أو الخسوف كليا لتمام القرص، ولم يصل صلاة الآيات عمدا، فالأحوط وجوبا أن يغتسل ثم يقضيها. مسألة 1589: إذا كانت مدة الكسوف أو الخسوف أكثر من مقدار ركعة واحدة، ولكن لم يصل حتى بقي من الوقت مقدار ركعة، يجب أن ينوي الاداء. بل إذا كانت مدة أحدهما بمقدار ركعة أو أقل، فالأحوط وجوبا أن يصلي الآيات وينويها أداء. مسألة 1590: إذا حدثت زلزلة أو رعد أو برق وأمثالها، يجب أن يصلي صلاة الآيات فورا. وإذا لم يصلها يرتكب معصية، وتبقى واجبة عليه حتى آخر العمر. وفي أي وقت صلاها فهي أداء. مسألة 1591: إذا عرف بعد انجلاء الشمس والقمر أن الكسوف أو الخسوف وقع وكان كليا لتمام القرص، يجب عليه قضاء صلاة الآيات. وإذا عرف أنه كان جزئيا، لم يجب عليه القضاء. مسألة 1592: إذا قال عدة من الناس: إن الشمس انكسفت، أو إن القمر انخسف، ولم يحصل له اليقين من قولهم، ولم يصل الآيات، ثم انكشف بعد ذلك أن قولهم كان صحيحا، فان كان الكسوف أو الخسوف كليا تجب عليه صلاة الآيات. بل إذا كان جزئيا، فالأحوط وجوبا أن يصليها أيضا. وكذا الحكم لو أخبره شخصان بالكسوف أو الخسوف، ولم يعلم عدالتهما، ثم علم أنهما كانا عادلين. مسألة 1593: إذا حصل له الاطمئنان بحدوث الخسوف أو الكسوف من قول الذين يعرفون وقتهما على أساس القواعد العلمية، يجب أن يصلي صلاة الآيات. وكذلك إذا قالوا: في الوقت الفلاني يحدث كسوف الشمس أو خسوف القمر، ويستمر مدة كذا، وحصل له الاطمئنان بقولهم. مسألة 1594: إذا عرف أن صلاة الآيات التي صلاها كانت باطلة، تجب عليه إعادتها. وإذا كان مضى وقتها يجب عليه قضاؤها. مسألة 1595: إذا وجبت عليه في وقت الصلاة اليومية صلاة الآيات أيضا، فإن كان

[ 274 ]

الوقت يسع كلتيهما، فلا إشكال في تقديم أي منهما، وإن كان وقت إحداهما مضيقا، وجب أن يصليها أولا. وإن كان وقت كل منهما مضيقا، وجب أن يصلي اليومية أولا. مسألة 1596: إذا عرف أثناء الصلاة اليومية أن وقت صلاة الايات مضيق، فإن كان وقت اليومية مضيقا أيضا، يجب أن يتمها ثم يصلي صلاة الآيات. وإن لم يكن وقت اليومية مضيقا، يجب أن يقطعها ويصلي الآيات وبعدها اليومية. مسألة 1597: إذا عرف أثناء صلاة الآيات أن وقت الصلاة اليومية مضيق، يجب عليه أن يترك صلاة الآيات ويصلي اليومية، ويكمل بعدها مباشرة وقبل أن يقوم بفعل مبطل للصلاة، صلاة الآيات من حيث تركها. مسألة 1598: إذا انكسفت الشمس أو انخسف القمر في حال حيض المرأة أو نفاسها، واستمر حيضها أو نفاسها إلى آخر انجلاء الكسوف أو الخسوف، فلا تجب عليها صلاة الآيات، ولكن الأحوط وجوبا أن تقضيها. وكذا إذا حدثت زلزلة أو سائر الآيات الأخرى، فالأحوط وجوبا أن تصلي صلاة الآيات بعد طهرها. كيفية صلاة الآيات مسألة 1599: صلاة الآيات ركعتان، في كل ركعة خمسة ركوعات. وكيفيتها: أن ينوى ويكبر، ويقرأ الحمد وسورة كاملة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه من الركوع، ويقرأ مرة ثانية الحمد وسورة، ثم يركع، إلى خمس مرات. وبعد القيام من الركوع الخامس يسجد سجدتين، ثم يقوم ويأتي بالركعة الثانية مثل الركعة الأولى، ويتشهد ويسلم. مسألة 1600: يجوز في صلاة الآيات - بعد النية والتكبير وقراءة الحمد - أن يقسم السورة الواحدة خمسة أقسام، ويقرأ مضافا إلى البسملة على الأحوط آية أو أكثر أو أقل بشرط أن تكون جملة مستقلة ويركع، ثم يرفع رأسه من الركوع ويقرأ القسم

[ 275 ]

الثاني منها دون أن يقرأ الحمد، ثم يركع، وهكذا حتى يتم السورة قبل الركوع الخامس. مثلا، بعد قراءة الحمد يقرأ بنية سورة القدر: " بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر " ثم يركع، ثم يقوم ويقول: " وما أدريك ما ليلة القدر " ثم يركع، ثم يقوم ويقول: " ليلة القدر خير من ألف شهر " ثم يركع، ثم يقوم ويقول: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " ثم يركع، ثم يقوم ويقول: " سلام هي حتى مطلع الفجر " وبعد ذلك يركع الركوع الخامس، وبعد رفع رأسه يسجد السجدتين. ويأتي بالركعة الثانية مثل الركعة الأولى، وبعد سجدتيها يتشهد ويسلم. مسألة 1601: لا مانع من أن يقرأ الحمد والسورة خمس مرات في ركعة من صلاة الآيات، وفي ركعة أخرى يقرأ الحمد مرة واحدة، ويقسم السورة خمسة أقسام. كذلك يمكنه أن يقرأ سورتين أو ثلاثا أو أربعا في ركعة واحدة. غاية الأمر أنه إذا ركع في وسط السورة فلا يقرأ الحمد بعد ركوعه حتى يتم السورة من حيث تركها، وكلما أتم السورة يقرأ بعد الركوع الحمد، ويشرع في سورة أخرى. والأحوط وجوبا إتمام السورة قبل الركوع الخامس، وقراءة الحمد في أول الركعة الثانية. مسألة 1602: يجب في صلاة الآيات ما يجب في الصلاة اليومية، ويستحب فيها ما يستحب فيها. إلا أنه يستحب في صلاة الآيات بدل الأذان والإقامة: قول " الصلاة " ثلاث مرات بقصد رجاء الثواب. مسألة 1603: يستحب بعد الركوع الخامس والعاشر أن يقول المصلي: " سمع الله لمن حمده " كما يستحب التكبير قبل كل ركوع وبعده، ولكنه بعد الركوع الخامس والعاشر غير مستحب، وإن كان مستحبا لأجل الهوي إلى السجود. مسألة 1604: يستحب قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر القنوت. ويكفي أن يأتي بقنوت واحد فقط قبل الركوع العاشر. مسألة 1605: إذا شك في صلاة الآيات أنه كم ركعة صلى، ولم يصل فكره إلى نتيجة، فصلاته باطلة.

[ 276 ]

مسألة 1606: إذا شك أنه في الركوع الأخير من الركعة الأولى، أو الركوع الأول من الركعة الثانية، ولم ينته فكره إلى نتيجة، تبطل صلاته. ولكن إذا شك في ركعة أنه أتى بأربعة ركوعات أو أنه أتى بخمسة، ولم يكن هوى الى السجود، وجب أن يأتي بالركوع المشكوك فيه. وإن كان هوى إلى السجود، لم يعتن بشكه. ولكن الأحوط وجوبا أن يعيد الصلاة. مسألة 1607: كل واحد من ركوعات صلاة الآيات ركن، تبطل الصلاة بزيادته عمدا أو سهوا.

[ 277 ]

أحكام الصوم الصوم هو: أن يمسك الإنسان امتثالا لأمر الله - تعالى - من طلوع الفجر إلى المغرب عن الأمور التي تبطل الصوم، ويأتي شرحها. النية مسألة 1608: لا يجب استحضار النية في القلب، ولا التلفظ بها باللسان كأن يقول مثلا: أصوم غدا، بل يكفي أن يمسك من طلوع الفجر إلى المغرب عما يبطل الصوم عن التفات من أجل امتثال أمر الله - تعالى - ولكي يحصل له اليقين بأنه صائم تمام هذه المدة يجب أن يمسك من قبل طلوع الفجر بقليل، وبعد المغرب بقليل أيضا. مسألة 1609: لا يجب أن ينوي في الليلة الأولى من شهر رمضان صيام الشهر كله، بل يمكنه أن ينوي في كل ليلة، صوم الغد. ولكن الأفضل أن يضيف إلى ذلك نية صيام الشهر كله في الليلة الأولى. مسألة 1610: لا إشكال في أن ينوي صوم يوم غد من شهر رمضان في أي وقت من الليل من أوله إلى طلوع الفجر، بشرط أن تبقي نيته ولا يرجع عنها.

[ 278 ]

مسألة 1611: يمتد وقت نية الصوم المستحب من أول الليل إلى أن يبقى إلى المغرب مقدار من الوقت بقدر النية والإمساك القليل، فإن لم يكن صدر منه إلى ذلك الوقت ما يبطل الصوم ونوى الصوم المستحب، صح صومه. مسألة 1612: من نام قبل طلوع الفجر بدون نية الصوم، إذا استيقظ قبل الظهر ونوى صح صومه، سواء كان صومه واجبا أم مستحبا، نعم الأحوط وجوبا في الصوم الواجب المعين، كصوم شهر رمضان والنذر المعين، أن يصوم ذلك اليوم ويقضيه أيضا أما إذا اسيقظ بعد الظهر، فلا يصح منه الصوم الواجب. ولكن يجب عليه الإمساك إذا كان في شهر رمضان. مسألة 1613: إذا أراد أن يصوم غير رمضان وغير الأيام الخاصة المعين صومها - كاليوم الأول من الشهر والأيام البيض - يجب عليه أن يعين الصوم، كأن ينوى مثلا القضاء أو النذر. ولكن لا يجب في رمضان أن ينوي صوم رمضان، بل إذا جهل أنه رمضان، أو نسي ذلك، ونوى صوما آخر، يحتسب صومه من رمضان. وكذا الحكم في الأيام الخاصة المعين صومها. مسألة 1614: إذا علم أن الشهر رمضان ونوى عمدا صوما آخر غير صوم رمضان لا يحسب صومه من رمضان ولا الصوم الذي نواه. مسألة 1615: إذا صام بنية اليوم الأول من الشهر مثلا، ثم عرف أنه كان اليوم الثاني أو الثالث من الشهر، صح صومه. مسألة 1616: إذا نوى قبل طلوع الفجر ثم أغمي عليه وأفاق أثناء النهار، فالأحوط وجوبا أن يتم صيام ذلك اليوم، وإذا لم يتمه فعليه قضاؤه. وإذا أغمي عليه قبل طلوع الفجر بدون أن ينوي وأفاق قبل الظهر، فالأحوط وجوبا أن ينوي ويصوم، وإذا لم يصم فعليه قضاؤه. مسألة 1617: إذا نوى قبل طلوع الفجر وسكر وافاق اثناء النهار، فالاحوط وجوبا ان يتم صيام ذلك اليوم ويقضيه ايضا.

[ 279 ]

مسألة 1618: إذا نوى الصوم قبل طلوع الفجر ونام، واستيقظ بعد المغرب، صح صومه. مسألة 1619: إذا جهل أو نسي أن الشهر شهر رمضان والتفت إلى ذلك قبل الظهر، فإن لم يكن صدر منه ما يبطل الصوم يجب عليه أن ينوي ويصح صومه، وإن كان صدر منه ما يبطل الصوم، أو التفت بعد الظهر إلى أن الشهر شهر رمضان، فصومه باطل. ولكن يجب عليه أن يمسك عما يبطل الصوم إلى المغرب، ويقضيه بعد رمضان أيضا. مسألة 1620: إذا بلغ الصبي قبل طلوع الفجر من شهر رمضان وجب أن يصوم، وإذا بلغ بعد طلوع الفجر فلا يجب عليه صيام ذلك اليوم، إلا أن يبلغ قبل الظهر ولم يكن صدر منه إلى ذلك الوقت ما يبطل الصوم، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يصوم، خصوصا إذا كان نوى الصوم من طلوع الفجر ولم يكن أفطر إلى ذلك الوقت، بل يتم صومه في هذا الفرض الأخير حتى إذا بلغ بعد الظهر أيضا. مسألة 1621: يجوز لمن استؤجر للصيام عن ميت أن يصوم صوما مستحبا، وإن كان الأحوط الترك. ولكن من كان عليه قضاء رمضان لا يجوز له أن يصوم صوما مستحبا. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا لمن كان عليه صوم واجب آخر. وإذا نسي وصام صوما مستحبا، فإن تذكر قبل الظهر بطل صومه المستحب ويجوز أن يعدل بنيته إلى الصوم الواجب، وإن التفت بعد الظهر فصومه باطل، وإن تذكر بعد المغرب فصومه صحيح، وإن كان لا يخلو من إشكال. مسألة 1622: من كان عليه قضاء صوم عن نفسه، فإن كان وقته موسعا جاز له أن يصوم صوما استيجاريا. مسألة 1623: إذا كان يجب عليه صوم معين غير صوم شهر رمضان، كما لو نذر أن يصوم في يوم معين مثلا، فإن لم ينو الصوم عمدا إلى طلوع الفجر فصومه باطل، وإن جهل وجوب صوم ذلك اليوم عليه أو نسي ذلك وتذكر قبل الظهر، فإن لم يكن أتى بما يبطل الصوم ونوى فورا، فصومه صحيح، وإلا فهو باطل.

[ 280 ]

مسألة 1624: إذا أخر عمدا إلى قريب الظهر نية صوم واجب غير معين كصوم القضاء أو الكفارة، فلا إشكال فيه، بل إذا كان عازما قبل النية على عدم الصوم أو مترددا بين أن يصوم أم لا، فإن لم يكن صدر منه ما يبطل الصوم، ونوى قبل الظهر، فصومه صحيح. مسألة 1625: إذا أسلم الكافر في شهر رمضان قبل الظهر ولم يكن صدر منه من طلوع الفجر إلى ذلك الوقت ما يبطل الصوم، فالأحوط وجوبا أن ينوي الصوم ويتمه، وإذا لم يصم ذلك اليوم يجب أن يقضيه، وإن كان صدر منه إلى ذلك الحين ما يبطل الصوم يجب أن يمسك بقية اليوم. مسألة 1626: إذا شفي المريض قبل الظهر من شهر رمضان ولم يكن صدر منه من طلوع الفجر إلى ذلك الوقت ما يبطل الصوم، فالأحوط وجوبا أن ينوي الصوم ويصوم ذلك اليوم. وإذا شفي بعد الظهر، فلا يجب عليه صوم ذلك اليوم، ولا يجب عليه الإمساك أيضا. مسألة 1627: لا يجب صوم اليوم الذي يشك الإنسان أنه آخر شعبان أم أول رمضان. وإذا أراد أن يصومه فلا يجوز أن ينويه صوم رمضان، ولكن إذا نواه صوم قضاء وما شابه ثم علم بعد ذلك أنه كان من رمضان، يحتسب صومه من رمضان. مسألة 1628: إذا صام اليوم المشكوك أنه آخر شعبان أو أول رمضان بنية صوم القضاء أو الصوم المستحب وما شابهه وعلم أثناء النهار أنه شهر رمضان، يجب أن ينوي صوم رمضان. مسألة 1629: إذا عدل عن نية الصوم الواجب المعين كصوم رمضان، فصومه باطل على الأحوط وجوبا، ولكن إذا نوى فعل ما يبطل الصوم، فلا يبطل صومه إذا لم يفعله. مسألة 1630: إذا نوى فعل ما يبطل الصوم أو تردد في فعله في الصوم المستحب والصوم الواجب الذي لم يعين وقته كصوم الكفارة، فإن لم يفعله وجدد نية الصوم قبل الظهر، فصومه صحيح، بل إذا نوى في الصوم المستحب بعد الظهر أيضا صح.

[ 281 ]

مبطلات الصوم مسألة 1631: الأمور التي تبطل الصوم تسعة: الأول: الأكل والشرب. الثاني: الجماع. الثالث: الاستمناء. وهو أن يقوم الإنسان بعمل غير الجماع يؤدي إلى نزول منيه. الرابع: الكذب على الله - تعالى - وعلى النبي " ص " وأوصيائه " ع ". الخامس: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق. السادس: غمس تمام الرأس في الماء على الأحوط وجوبا. السابع: البقاء على الجمابة والحيض والنفاس إلى طلوع الفجر. الثامن: الحقنة بالمائعات. التاسع: التقيؤ وستأتي أحكامها في المسائل التالية: 1 - الأكل والشرب مسألة 1632: إذا أكل الصائم أو شرب شيئا عمدا يبطل صومه. سواء كان أكل ذلك الشئ وشربه متعارفا كالخبر والماء، أو غير متعارف كالتراب وعصارة الشجر، وسواء كان قليلا أو كثيرا، حتى لو أخرج المسواك من فمه وأعاده إليه ثانية وابتلع رطوبته، يبطل صومه. مسألة 1633: إذا عرف أثناء تناوله الطعام أن الفجر قد طلع، وجب أن يخرجه من فمه، وإذا ابتلعه عمدا فصومه باطل وتجب عليه الكفارة أيضا حسب أحكامها الآتية. مسألة 1634: إذا أكل الصائم أو شرب شيئا سهوا، فلا يبطل صومه. مسألة 1635: الأحوط وجوبا أن لا يستعمل الصائم الإبر المغذية ولا إبرا الدواء، ولكن زرق الإبرة التي تخدر العضو، لا إشكال فيه، فإذا كان الصائم مريضا، بحيث لا يضره الصوم ولكنه بحاجة إلى زرق إبرة الدواء في النهار ومضطرا إليها، يجب عليه بعد زرقها أن يصوم ذلك اليوم، والأحوط وجوبا أن يقضيه أيضا. مسألة 1636: إذا ابتلغ الصائم عمدا ما بقي بين أسنانه، يبطل صومه.

[ 282 ]

مسألة 1637: لا يجب على من يريد أن يصوم أن يخلل أسنانه قبل طلوع الفجر، ولكن إذا علم أن الطعام المتخلف بينها سوف ينزل إلى جوفه في النهار، فإذا لم يخللها ونزل شئ ء منه إلى جوفه بطل صومه، بل حتى إذا لم ينزل فإن الأحوط قضاء صوم ذلك اليوم. مسألة 1638: لا يبطل الصوم بابتلاع الريق، حتى لو تجمع في الفم بسبب تصور الحوامض وشبهها. مسألة 1639: لا إشكال في ابتلاع أخلاط الرأس والصدر ما لم تصل إلى فضاء الفم، ولكن إذا دخلت فضاء الفم فالأحوط وجوبا أن لا يبتلعها. مسألة 1640: إذا عطش الصائم إلى درجة يخاف معها أن يموت من العطش، أو يلحق به ضرر لا يتحمل، يجب أن يشرب الماء بمقدار ينجو به من الموت ولكن يبطل صومه، وإذا كان في شهر رمضان، يجب أن يمسك بقية نهاره عن المفطرات، ويقضيه أيضا. مسألة 1641: لا يبطل الصوم بمضغ الطعام للطفل أو الطير، ولا بذوق الطعام، وأمثال ذلك، مما لا يصل به الطعام عادة إلى الحلق وإن وصل إليه صدفة. ولكن إذا علم الإنسان من الأول أنه ينزل إلى جوفه، فيبطل صومه إذا نزل، ويجب أن يقضي صومه وتجب عليه الكفارة أيضا. بل إذا لم ينزل أيضا يجب أن يصوم ذلك اليوم، والأحوط استحبابا أن يقضيه أيضا. مسألة 1642: لا يجوز أن يفطر الإنسان بسبب الضعف، ولكن إذا كان ضعفه بمقدار لا يتحمل عادة، فلا إشكال في إفطاره. 2 - الجماع مسألة 1643: يبطل الصوم بالجماع وإن دخل بمقدار الحشفة فقط ولم يخرج المني. مسألة 1644: إذا دخل أقل من مقدار الحشفة ولم يخرج المني فلا يبطل الصوم، ولكن من قطعت آلته ولا حشفة له يبطل صومه حتى إذا دخل أقل من الحشفة.

[ 283 ]

مسألة 1645: إذا شك أنه هل دخل بمقدار الحشفة أم لا فصومه صحيح. وكذلك من قطعت آلته إذا شك أنه هل تحقق الدخول أم لا، فصومه صحيح. مسألة 1646: إذا نسي أنه صائم وجامع أو أجبر على الجماع، بحيث صدر منه العمل بدون إرادة، فلا يبطل صومه. ولكن إذا تذكر أثناء الجماع أو ارتفع عنه الإجبار، يجب أن يخرج من حالة الجماع فورا، وإذا لم يخرج فصومه باطل. 3 - الاستمناء مسألة 1647: إذا استمني الصائم، أي قام بعمل أدى إلى خروج المني منه، يبطل صومه. مسألة 1648: إذا خرج منه المني بدون اختياره فلا يبطل صومه ولكن إذا قام عمدا بعمل أدى الى خروج المني منه بدون اختيار ففي المسألة تفصيل. لأنه إما أن يكون قاصدا إخراج المني، أو معتادا على خروجه، أو قاصدا ومعتادا معا، أو غير قاصد ولا معتاد، وفي الصورة الأخيرة إما أن يكون واثقا من عدم خروج المني أو غير واثق، وفي كل الصور إما أن يكون عمله من قبيل النظر والمكالمة، أو من قبيل القبلة ووضع اليد. وفي كل الأقسام يبطل صومه على الأحوط وجوبا. وإن كان عدم البطلان في بعض الصور لا يخلو من وجه. مسألة 1649: إذا علم الصائم أنه إذا نام أثناء النهار فسوف يحتلم، أي يخرج منه المني أثناء النوم، فالأحوط وجوبا أن لا ينام إلا إذا وقع في مشقة، ففي هذه الصورة يمكنه أن ينام، ولكن إذا نام واحتلم يتم صومه، والأحوط وجوبا أن يقضيه أيضا. مسألة 1650: إذا استيقظ الصائم من النوم في حالة خروج المني، فلا يجب أن يمنع خروجه. مسألة 1651: الصائم الذي احتلم يمكنه ان يبول ويستبرئ وفقا لما تقدم في المسألة 73 ولكن إذا علم أنه سوف يخرج من المجرى بسبب البول أو الاستبراء

[ 284 ]

ما بقي من المني، فلا يجوز له أن يستبرئ إذا كان قد اغتسل. مسألة 1652: إذا علم الصائم الذي احتلم ببقاء المني في المجرى، وأنه إذا ترك البول قبل الغسل فسوف يخرج بعد الغسل، فالأحوط وجوبا أن يبول قبل الغسل. مسألة 1653: إذا قام بعمل بقصد خروج المني، فلا يبطل صومه إذإ لم يخرج. 4 - الكذب على الله والرسول مسألة 1654: إذا نسب الصائم عمدا الكذب إلى الله - تعالى - والرسول " ص " وأوصيائه " ع " بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة وشبه ذلك فصومه باطل، حتى وإن قال فورا: إني كذبت، أو تاب. والأحوط اشتراك سائر الأنبياء وأوصيائهم والصديقة الزهراء - سلام الله عليهم أجمعين - في هذا الحكم أيضا. مسألة 1655: إذا أراد أن ينقل حديثا لا يعلم أنه صدق أو كذب، فلا بد من أن ينقله عن الشخص الذي قاله، أو عن الكتاب الذي ورد فيه ذلك الحديث، أو يقول بنحو الإجمال: إن خبرا بهذا المضمون قد ورد. ولا يجوز أن يخبر به من نفسه بشكل جدي. ولكن حتى لو أخبر من نفسه بشكل جدي، فبطلان صومه محل إشكال. بل إذا علم أن الخبر كان صادقا فصومه غير باطل. مسألة 1656: إذا نقل أمرا عن الله - تعالى - أو النبي " ص " باعتقاد أنه صدق، ثم علم أنه كذب فلا يبطل صومه. مسألة 1657: إذا كان يعلم أن الكذب على الله - تعالى - أو النبي " ص " يبطل الصوم، ونسب إليهما أمرا يعلم أنه كذب، ثم علم أن ما قاله كان صدقا، فصومه صحيح. مسألة 1658: إذا نسب عمدا الكذب الذي اصطنعه شخص آخر إلى الله - تعالى - والرسول " ص " والأئمة " ع " يبطل صومه. ولكن إذا نقل عن الشخص الذي اصطنع الكذب، فلا إشكال فيه. مسألة 1659: إذا سئل الصائم هل ان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال كذا؟

[ 285 ]

وكان المورد مما يجب ان يقول فيه: لا، فقال عمدا. نعم، أو كان المورد مما يجب أن يقول فيه: نعم، فقال عمدا: لا، يبطل صومه. مسألة 1660: إذا نقل عن الله - تعالى - أو الرسول " ص " كلاما صادقا ثم قال: إني كذبت، أو نسب إليهما كذبا في الليل ثم قال في نهار الغد الذي هو صائم فيه: إن ما قلته البارحة صدق، يبطل صومه. مسألة 1661: نسبة الكذب إلى الله - تعالى - والرسول " ص " والأئمة " ع " مزاحا وإن كان منافيا للأدب، ولكنه لا يبطل الصوم. 5 - إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق مسألة 1662: يبطل الصوم بإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق على الأحوط وجوبا. سواء كان غبار ما يحل أكله كالطحين، أو غبار ما يحرم أكله. أما وصول الغبار غير الغليظ الذي يعد عرفا جزء من الهواء إلى حلق الإنسان، فلا يضر بالصوم. مسألة 1663: إذا حدث بسبب الريح غبار غليظ وكان ملتفتا ولم يحتط منه ووصل إلى الحلق، يبطل صومه على الأحوط وجوبا. مسألة 1664: الأحوط وجوبا أن لا يوصل الصائم البخار الغليظ ودخان السيجار والتنباك وأمثالها الى الجوف. مسألة 1665: إذا لم يحتط ودخل البخار أو الغبار أو الدخان وأمثالها إلى داخل حلقه، فإن كان قبله متيقنا من أنه لا يصل إلى الحلق، فصومه صحيح. وإن كان يظن أنه لا يصل إلى الحلق، فالأحوط وجوبا أن يصوم ويقضيه أيضا. مسألة 1666: إذا نسي أنه صائم فلم يحتط، أو وصل الغبار وشبهه إلى حلقه بدون اختياره، فلا يبطل صومه، ويجب أن يخرجه إذا أمكنه.

[ 286 ]

6 - غمس الرأس في الماء مسألة 1667: إذا غمس الصائم عمدا تمام رأسه في الماء، فالأحوط وجوبا أن يقضي صومه وإن كان باقي بدنه خارج الماء. ولكن إذا استوعب الماء تمام البدن وكان مقدار من الرأس خارجه، فلا يبطل صومه. والأحوط أن لا تجلس المرأة الصائمة في الماء. مسألة 1668: إذا غمس نصف رأسه في الماء مرة ونصفه الآخر مرة أخرى، بحيث لم يكن جميع الرأس تحت الماء في آن واحد، فلا يبطل صومه. مسألة 1669: إذا شك في أن رأسه كله انغمس تحت الماء أم لا، فصومه صحيح. مسألة 1670: إذا انغمس كل رأسه تحت الماء ولكن بقي مقدار من شعره خارج الماء فالأحوط وجوبا بطلان صومه. مسألة 1671: الأحوط وجوبا عدم غمس الرأس في ماء الورد، وكذلك في المياه المضافة الأخرى. ولكن في ما عدا ذلك من المائعات، لا إشكال فيه. مسألة 1672: إذا وقع الصائم في الماء بدون اختياره واستوعب الماء كل رأسه، أو نسي أنه صائم وغمس رأسه في الماء، لا يبطل صومه. مسألة 1673: إذا كان رأسه ينغمس في الماء عادة عند ما يرمي نفسه في الماء، ورمى بنفسه فيه ملتفتا إلى ذلك وانغمس رأسه في الماء، فالأحوط وجوبا بطلان صومه فيتم صومه ويقضيه أيضا. مسألة 1674: إذا نسي أنه صائم وغمس رأسه في الماء، أو غمس رأسه شخص آخر في الماء جبرا، فإن تذكر تحت الماء أنه صائم، أو رفع ذلك الشخص يده عنه، يجب أن يخرج رأسه فورا، وإذا لم يخرجه فالأحوط وجوبا بطلان صومه فيتم صومه ويقبضيه أيضا. مسألة 1675: إذا نسي أنه صائم وغمس رأسه في الماء بنية الغسل، فصومه وغسله صحيحان.

[ 287 ]

مسألة 1676: إذا علم أنه صائم وغمس رأسه في الماء عمدا للغسل، فإن كان صومه واجبا معينا كصوم رمضان فالأحوط وجوبا أن يغتسل مرة ثانية، ويقضي صومه أيضا. وإن كان صوما مستحبا أو واجبا ليس له وقت معين ولا يجب إتمامه أيضا - كصوم الكفارة - فغسله صحيح. والأحوط وجوبا بطلان صومه فان كان واجبا فاتمه فليقضه ايضا. مسألة 1677: إذا غمس رأسه في الماء لأجل أن ينقذ شخصا من الغرق، فالأحوط وجوبا بطلان صومه فان كان مما يجب اتمامه يتمه ويقضيه أيضا وإن كان إنقاذ ذلك الشخص واجبا. = 1728 = 7 - البقاء على الجنابة والحيض والنفاس إلى طلوع الفجر مسألة 1678: إذا لم يغتسل الجنب عمدا إلى طلوع الفجر في صوم شهر رمضان وقضائه أو لم يتيمم عمدا عند ما يكون واجبه التيمم، فصومه باطل. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا في سائر أنواع الصوم الواجب. مسألة 1679: إذا لم يغتسل ولم يتيمم إلى طلوع الفجر في صوم رمضان أو في صوم واجب آخر له وقت معين كالنذر المعين ولكن عن غير عمد، كما إذا لم يعلم أنه أجنب، أو منعه شخص من الغسل والتيمم، فصومه صحيح. ولكن لا يصح في صوم قضاء رمضان. وكذا على الأحوط وجوبا في سائر انواع الصوم الواجب الموسع وقته كصوم الكفارة والنذر غير المعين. مسألة 1680: من كان على جنابة وأراد أن يصوم صوما واجبا معين الوقت كصوم رمضان، إذا لم يغتسل عمدا إلى أن ضاق الوقت، فالأحوط وجوبا أن يتيمم ويصوم ويقضيه أيضا. مسألة 1681: إذا نسي الجنب الغسل في شهر رمضان وتذكر بعد يوم، يجب أن يقضي صوم ذلك اليوم. وإذا تذكر بعد عدة أيام وجب أن يقضي صوم الأيام التي يتيقن

[ 288 ]

أنه كان جنبا فيها. مثلا إذا لم يدر أنه كان جنبا ثلاثة أيام أو أربعة أيام، يجب أن يقضي صوم ثلاثة أيام. مسألة 1682: من ليس عنده وقت للغسل ولا للتيمم في ليلة شهر رمضان، إذا تعمد الجنابة فصومه باطل ويجب عليه القضاء والكفارة. ولكن إذا كان عنده وقت للتيمم وتعمد الجنابة، فالأحوط وجوبا أن يتيمم ويصوم ويقضيه أيضا. مسألة 1683: إذا اطمأن بأن عنده وقتا بمقدار الغسل وتعمد الجنابة، وعلم بعد ذلك أن الوقت كان مضيقا، فلو تيمم صح صومه. مسألة 1684: من كان جنبا في ليلة شهر رمضان وكان يعلم أنه إذا نام لا يستيقظ إلى الفجر، لا يجوز له أن ينام. وإذا نام ولم يسيقظ إلى الفجر، فصومه باطل ويجب عليه القضاء والكفارة. مسألة 1685: إذا نام الجنب في ليلة شهر رمضان واستيقظ، فالأحوط وجوبا أن لا ينام ثانيا قبل أن يغتسل، وإن احتمل أنه إذا نام ثانية فسوف يستيقظ قبل طلوع الفجر. مسألة 1686: من كان جنبا في ليلة شهر رمضان وكان يعلم، أو كان من عادته أنه إذا نام فهو يستيقظ قبل طلوع الفجر، إذا كان عازما على أن يغتسل بعد أن يستيقط ونام على هذا العزم وبقي على نومه إلى الفجر، فصومه صحيح. مسألة 1687: من كان ملتفتا في ليلة شهر رمضان إلى أنه جنب وكان يعلم أو يحتمل أنه إذا نام فسوف يستيقظ قبل طلوع الفجر، إذا كان غافلا عن أنه يجب عليه أن يغتسل بعد أن يستيقظ، ونام وبقي على نومه إلى طلوع الفجر، فالأحوط وجوبا أن يقضي بل تجب عليه الكفارة أيضا. مسألة 1688: من كان ملتفتا في ليلة شهر رمضان إلى أنه جنب، وكان يعلم أو يحتمل أنه إذا نام فسوف يستيقظ قبل طلوع الفجر، إذا لم يرد أن يغتسل بعد الاستيقاظ أو كان مترددا في أن يغتسل أم لا ونام ولم يستيقظ، فصومه باطل ويجب عليه القضاء والكفارة.

[ 289 ]

مسألة 1689: إذا نام الجنب في ليلة شهر رمضان واستيقظ، وعلم أو احتمل أنه إذا نام ثانية فسوف يستيقظ قبل طلوع الفجر، وكان عازما على أن يغتسل بعد الاستيقاظ، فإن نام ثانية ولم يستيقظ إلى طلوع الفجر، يجب أن يقضي صوم ذلك اليوم، والأحوط أن يأتي بالكفارة أيضا. وكذا الحكم إذا استيقظ من النوم الثاني ونام للمرة الثالثة ولم يستيقظ إلى طلوع الفجر. مسألة 1690: الأحوط وجوبا أن يحسب النوم الذي احتلم فيه، نوما أولا. مسألة 1691: إذا احتلم الصائم في النهار، لا يجب أن يغتسل فورا، وإن كان ذلك أحسن. مسألة 1692: إذا استيقظ بعد طلوع الفجر في شهر رمضان ووجد نفسه محتلما، فصومه صحيح، ولو علم بوقوع الاحتلام قبل الفجر. مسألة 1693: من كان يرد أن يقضي صوم رمضان، إذا بقي على الجنابة إلى طلوع الفجر وإن لم يكن عن عمد، فصومه باطل إذا كان وقت القضاء موسعا. أما إذا كان مضيقا، فالأحوط أن يصوم ويعيده أيضا بعد رمضان. مسألة 1694: من كان يريد أن يقضي صوم رمضان، إذا استيقظ بعد طلوع الفجر ووجد نفسه محتلما، وعلم أنه احتلم قبل الفجر، فإن كان وقت قضاء صومه مضيقا كما إذا كان عليه قضاء خمسة أيام من رمضان ولم يكن بقي إلى رمضان سوى خمسة أيام، فالأحوط وجوبا أن يصوم ذلك اليوم ويصوم بدله أيضا بعد رمضان. وإذا لم يكن وقت قضاء صومه مضيقا، فصومه باطل. مسألة 1695: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في شهر رمضان قبل طلوع الفجر، ولم تغتسل عمدا، أو لم تتيمم عمدا عند ما يكون واجبها التيمم، فصومها باطل. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا في غير شهر رمضان. مسألة 1696: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس قبل طلوع الفجر، ولم يكن عندها وقت للغسل، فإن أرادت أن تصوم صوما واجبا له وقت معين كصوم رمضان،

[ 290 ]

فالأحوط وجوبا أن تتيمم وتبقى مستيقظة إلى طلوع الفجر، ويصح صومها مع التيمم. وإن ارادت أن تصوم صوما مستحبا أو صوما واجبا ليس له وقت معين، كصوم الكفارة، فالأحوط وجوبا عدم صحة صومها بالتيمم. مسألة 1697: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس قريب طلوع الفجر، ولم يكن عندها وقت للغسل ولا للتيمم، أو علمت بعد الفجر أنها قد طهرت قبل الفجر، فإن كان الصوم الذي تصومه واجبا معينا كصوم رمضان، فهو صحيح. وإن كان صوما مستحبا أو صوما ليس له وقت معين كصوم الكفارة، ففي صحته إشكال. مسألة 1698: إذا طهرت المرأة من دم الحيض أو النفاس بعد طلوع الفجر، أو رأت دم الحيض أو النفاس أثناء النهار ولو قريب المغرب، فصومها باطل. مسألة 1699: إذا نسيت المرأة غسل الحيض أو النفاس وتذكرت بعد يوم أو عدة أيام، فما صامته صحيح. مسألة 1700: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في شهر رمضان قبل طلوع الفجر، وقصرت في الاغتسال، ولم تغتسل إلى الفجر، ولم تتيمم أيضا عند ضيق الوقت، فصومها باطل. ولكن إذا لم تقصر - كما إذا كانت تنتظر الفترة التي يختص فيها الحمام العام بالنساء - حتى لو نامت ثلاث مرات ولم تغتسل إلى الفجر، فصومها صحيح فيما إذا تيممت. وإذا لم يمكنها التيمم، فصومها صحيح بدون التيمم أيضا. مسألة 1701: إذا أدت المرأة المستحاضة الأغسال الواجبة عليها بالتفصيل المذكور في أحكام الاستحاضة في المسألة 403 فما بعدها، فصومها صحيح. مسألة 1702: من مس الميت، أي وصل جزء من بدنه بدن الميت، يمكنه أن يصوم بدون غسل مس الميت. وإذا مس الميت حال الصوم أيضا، فلا يبطل صومه.

[ 291 ]

8 - الحقنة مسألة 1703: يبطل الصوم بالحقنة بالمائع، وإن كانت عن اضطرار ولأجل العلاج. ولكن استعمال التحاميل المعدة للعلاج، لا إشكال فيه. والأحوط وجوبا عدم استعمال التحاميل المعدة للانتعاش، مثل تحاميل الترياق (الأفيون)، أو المعدة للتغذية عن طريق هذا المجرى. 9 - التقيؤ مسألة 1704: إذا تقيأ الصائم عمدا يبطل صومه، وإن اضطر إلى ذلك لمرض وشبهه. ولكن إذا تقيأ سهوا أو بدون اختيار، فلا إشكال فيه. مسألة 1705: إذا أكل في الليل شيئا يعلم أنه سوف يتقيأ بسببه في النهار بلا إختيار، فالأحوط وجوبا أن يقضي صوم ذلك اليوم. مسألة 1706: إذا تمكن الصائم أن يمسك نفسه عن التقيؤ، وجب عليه ذلك إن لم يكن فيه ضرر ومشقة عليه. مسألة 1707: إذا دخل الذباب إلى حلق الصائم في شهر رمضان أو في صوم النذر المعين، فإن لم يصل إلى جوفه وكان إخراجه ممكنا، وجب أن يخرجه ولا يبطل صومه. ولكن إذا علم أنه سوف يتقيأ بسبب إخراجه، فلا يجب أن يخرجه وصومه صحيح. مسألة 1708: إذا ابتلع شيئا سهوا وتذكر قبل وصوله إلى جوفه أنه صائم، فإن لم يكن وصل إلى جوفه وكان اخراجه ممكنا، وجب أن يخرجه وصومه صحيح. مسألة 1709: إذا تيقن أنه إذا تجشأ فسوف يخرج شئ من جوفه، لا يجوز أن يتجشأ عمدا. ولكن إذا لم يكن متيقنا، فلا إشكال فيه. مسألة 1710: إذا تجشأ وخرج شئ إلى حلقه أو فمه بدون اختياره، وجب أن يلفظه

[ 292 ]

خارجا. وإذا رجع إلى جوفه بدون اختياره، فصومه صحيح. أحكام مبطلات الصوم مسألة 1711: إذا قام الصائم عن عمد واختيار بعمل يبطل الصوم، فصومه باطل. وإذا لم يكن عن عمد فلا إشكال فيه. ولكن إذا نام الجنب ولم يغتسل إلى طلوع الفجر بالتفصيل المذكور في المسألة 1689 فصومه باطل. مسألة 1712: إذا قام الصائم سهوا بعمل يبطل الصوم، وبتخيل أن صومه بطل، قام مرة ثانية عمدا بعمل يبطل الصوم، فالأحوط وجوبا بطلان صومه. مسألة 1713: إذا صب شئ في حلق الصائم بالقوة، أو غمس رأسه في الماء بالقوة، لا يبطل صومه. ولكن إذا أجبر على أن يبطل صومه، كأن قيل له: إذا لم تأكل الطعام فسوف نضرك في المال أو النفس، فأكل بنفسه شيئا من أجل أن يمنع الضرر، يبطل صومه. مسألة 1714: لا يجوز للطائم الذهاب إلى المكان الذي يعلم أو يطمئن بأنه إذا ذهب إليه فسوف يصب في حلقه شئ بالقوة، أو يجبر على أن يبطل صومه بنفسه. ولكن إذا قصد الذهاب ولم يذهب، أو ذهب ولم يجبروه على شئ يبطل صومه، فصومه صحيح. وإذا قام اضطرارا بعمل يبطل الصوم، فصومه يبطل. ولكن إذا صب في حلقه شئ، فبطلان صومه محل إشكال. ما يكره للصائم مسألة 1715: يكره للصائم عدة أمور، منها ما يلي: صب الدواء في العين والاكتحال، إذا كان يصل طعمها أو رائحتها إلى الحلق. القيام بعمل يوجب ضعفه كإخراج الدم والاستحمام. شم السعوط، أذا لم يعلم أنه يصل الى الجوف، وإذا علم أنه يصل الى الجوف، فلا يجوز. شم النباتات العطرة. بل

[ 293 ]

الثوب الذي هو على البدن. قلع الضرس، وكل عمل يخرج به الدم من الفم. السواك بالعود الرطب. ويكره أيضا أن يقبل الإنسان زوجته بدون قصد إخراج المني، أو يعمل عملا يحرك شهوته. وإذا كان بقصد خروج المني، قيبطل صومه إذا خرج. الموارد التي يجب فيها القضاء والكفارة مسألة 1716: إذا تقيأ في صوم رمضان عمدا، يجب أن يقضي ذلك اليوم فقط، وإن كان يحسن دفع الكفارة أيضا على الأحوط استحبابا. وإذا تعمد الحقنة أو غمس رأسه في الماء، فالأحوط وجوبا أن يدفع الكفارة أيضا. ولكن إذا قام بعمل آخر من الأعمال التي تبطل الصوم عمدا، يجب عليه القضاء والكفارة فيما إذا كان يعلم أن ذلك العمل يبطل الصوم. مسألة 1717: إذا قام بما يبطل الصوم جهلا بالحكم، فإن كان يقدر على تعلم الحكم فالأحوط وجوبا القضاء والكفارة. وإن لم يكن يقدر على تعلم الحكم، أو لم يكن ملتفتا له أصلا، أو كان على يقين بأن العمل الفلاني لا يبطل الصوم، فلا تجب عليه الكفارة ولكن يقضي الصوم على الأحوط وجوبا. كفارة الإفطار مسألة 1718: من وجبت عليه كفارة إفطار صوم رمضان، يجب أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين حسب ما يأتي في المسألة اللاحقة، أو يشبع ستين فقيرا، أو يدفع إلى كل واحد منهم مدا (وهو ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا) من طعام أي من الغذاء المتعارف من قبيل الحنطة أو الطحين أو الخبز أو الرز. وإذا لم يتمكن من هذه الأمور، دفع ما يمكنه من أمداد من الطعام إلى الفقراء. وإذا لم يتمكن من إعطاء الطعام، يجب أن يستغفر ولو بأن يقول مثلا: أستغفر الله مرة واحدة. والأحوط وجوبا أن يدفع الكفارة في أي وقت استطاع.

[ 294 ]

مسألة 1719: من أراد أن يصوم شهرين كفارة عن الإفطار في رمضان، يجب أن يصوم واحدا وثلاثين يوما منها على التوالي. ولو لم يصم الباقي على التوالي، فلا إشكال فيه. مسألة 1720: من أراد أن يصوم الشهرين كفارة عن الإفطار في رمضان يجب أن لا يبدأه في وقت يكون بين الواحد والثلاثين يوما، يوم يحرم فيه الصوم، كعيد الأضحى مثلا. مسألة 1721: من وجب عليه صوم أيام متتابعة إذا افطر في أثناءها يوما بدون عذر، أو بدأها في وقت يكون بينها يوم يجب فيه الصوم، كأن يكون فيها مثلا يوم نذر أن يصومه، وجب أن يستأنف صومها من الأول. مسألة 1722: إذا حدث له عذر أثناء الأيام التي يجب أن يصومها متتابعة، كالحيض أو النفاس أو السفر الذي أجبر عليه بدون اختياره، لا يجب أن يستأنف صومها من الأول بعد ارتفاع عذره، بل يكمل بقيتها بعد ارتفاع العذر. مسألة 1723: إذا أبطل صومه بفعل حرام سواء كان محرما أصلا كشرب الخمر والزنا، أو محرم لجهة كمقاربة زوجته أثناء حيضها، تجب عليه كفارة الجمع على الأحوط وجوبا، أي أن يعتق رقبة ويصوم شهرين ويشبع ستين فقيرا، أو يدفع إلى كل واحد منهم مدا (وهو ثلاث أرباع الكيلو تقريبا) من الحنطة أو الطحين أو الخبز وشبهها. وإذا لم يستطع الجمع بين هذه الأمور الثلاثة، يجب أن يعطي ما يستطيع منها. مسألة 1724: إذا نسب الصائم كذبا إلى الله - تعالى - والنبي " ص "، تجب عليه كفارة الجمع المتقدمة في المسألة السابقة، على الأحوط. مسألة 1725: إذا جامع الصائم أكثر من مرة في يوم واحد من شهر رمضان، فالأحوط وجوب الكفارة عليه لكل مرة. وإذا كان جماعه حراما، فالأحوط وجوب كفارة الجمع لكل مرة. والأحوط جريان حكم الجماع على الاستمناء أيضا.

[ 295 ]

مسألة 1726: إذا ارتكب الصائم في يوم واحد من شهر رمضان عملا آخر غير الجماع والاستمناء من الأعمال المبطلة للصوم أكثر من مرة، تكفيه كفارة واحدة للجميع. مسألة 1727: إذا جامع الصائم جماعا حراما ثم جامع زوجته في حال طهرها، فالأحوط وجوبا أن يدفع كفارة جمع، وكفارة أخرى بدون جمع. مسألة 1728: إذا ارتكب عملا يبطل الصوم غير الجماع والاستمناء ثم جامع زوجته حال طهرها، فالأحوط وجوب الكفارة لكل منهما. مسألة 1729: إذا قام الصائم بفعل حلال يبطل الصوم غير الجماع والاستمناء، كشرب الماء مثلا، ثم قام بفعل حرام يبطل الصوم غير الجماع والاستمناء، كأكل الطعام الحرام، تكفيه كفارة واحدة. والأحوط استحبابا أن يعطي كفارة الجمع. مسألة 1730: إذا تجشأ الصائم فخرج شئ إلى فمه ثم ابتلعه عمدا، يبطل صومه ويجب عليه القضاء والكفارة أيضا. وإذا كان أكل ذلك الشئ حراما، كما لو خرج إلى فمه دم بالتجشؤ، أو خرج غذاء قد تغير عن صورة الغذاء، وابتلعه عمدا، يجب عليه القضاء. والأحوط وجوبا ذفع كفارة الجمع أيضا. مسألة 1731: إذا نذر صوم يوم معين، فإن أبطل صومه في ذلك اليوم عمدا، فالأحوط وجوبا أن يعتق رقبة أو يطعم ستين فقيرا. مسألة 1732: إذا أفطر من يستطيع معرفة الوقت، اعتمادا على قول من لا يعتمد على قوله شرعا، ثم عرف أن وقت المغرب لم يكن حل، يجب عليه القضاء والكفارة. أما إذا أفطر اعتمادا على شهادة عادلين أو على قول من يعتمد على قوله، ثم عرف بعد ذلك أن المغرب لم يكن حل، يجب عليه القضاء فقط. مسألة 1733: من أبطل صومه عمدا، إذا سافر بعد الظهر لا تسقط عنه الكفارة. وكذا على الأحوط وجوبا إذا سافر قبل الظهر فرارا من الكفارة. بل إذا طرأ له السفر قبل الظهر، فالأحوط دفع الكفارة أيضا. مسألة 1734: إذا أبطل صومه عمدا ثم حدث له عذر كالحيض أو النفاس أو المرض،

[ 296 ]

لا تجب عليه الكفارة. مسألة 1735: إذا تيقن أنه في أول يوم من شهر رمضان وأبطل صومه عمدا، ثم عرف أنه كان في آخر يوم من شعبان، لا تجب عليه الكفارة. مسألة 1736: إذا شك أنه في آخر رمضان أو في أول شوال وأبطل صومه عمدا، ثم عرف أنه كان في أول شوال، لا تجب عليه الكفارة. مسألة 1737: إذا جامع الصائم زوجته الصائمة في شهر رمضان، فإن كان أجبرها يجب أن يدفع كفارته وكفارتها. وإن كانت الزوجة راضية بذلك، تجب على كل منهما كفارته. مسألة 1738: إذا أجبرت الزوجة زوجها الصائم على الجماع أو على فعل آخر يبطل الصوم، لا يجب عليها أن تدفع كفارته مسألة 1739: إذا جامع الصائم زوجته الصائمة في شهر رمضان، فإن كان أجبرها بحيث فقدت اختيارها، ولكن رضيت بالجماع في أثنائه، يجب عليه كفارتان وعليها كفارة واحدة. وإن قامت هي بالعمل بارادتها ولكنه كان أجبرها، يجب عليه كفارته وكفارتها، ولا يجب عليها الكفارة. مسألة 1740: إذا جامع الصائم في شهر رمضان زوجته الصائمة النائمة، تجب عليه كفارة واحدة. ويقع صوم الزوجة صحيحا ولا تجب عليها الكفارة. مسألة 1741: إذا أجبر الزوج زوجته على فعل يبطل الصيام غير الجماع، فلا تجب كفارتها عليه ولا عليها أيضا. مسألة 1742: من أفطر لسفر أو مرض، لا يجوز له إجبار زوجته الصائمة على الجماع. أما إذا أجبرها، فلا تجب الكفارة عليه هو. والأحوط استحبابا أن يدفع كفارة زوجته. مسألة 1743: لا يجوز للإنسان أن يقصر في دفع الكفارة، ولكن لا يجب أن يدفعها على الفور، وإن كان ذلك أفضل. مسألة 1744: إذا وجبت الكفارة على الإنسان ولم يدفعها لعدة سنين، فلا يجب عليه

[ 297 ]

شئ إضافي عليها. مسألة 1745: من وجب عليه لكفارة إفطار يوم، إطعام ستين مسكينا وكان متيسرا له إطعام ستين مسكينا، فلا يكفي أن يعطي للواحد منهم أكثر من مد طعام (وهو ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا) أو أن يشبع الواحد منهم أكثر من مرة. ولكن إذا اطمأن أن الفقير يعطي الطعام إلى عياله أو يطعمهم حتى يشبعوا، يجوز أن يعطيه لكل واحد من عياله مدا ولو كانوا صغارا. مسألة 1746: من صام قضاء شهر رمضان، إذا أتى عمدا بعد الظهر بعمل يبطل صومه، يجب أن يعطي لعشرة فقراء لكل واحد منهم مدا (وهو ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا) فإن لم يستطع يجب أن يصوم ثلاثة أيام. والأحوط وجوبا أن تكون الثلاثة متتابعة. والأحوط استحبابا أن يطعم بدل العشرة فقراء، ستين فقيرا. ما يجب فيه القضاء فقط مسألة 1747: يجب قضاء الصوم فقط بدون الكفارة في عدة صور: الأولى: إذا تعمد الصائم القئ في صوم شهر رمضان. الثانية: إذا لم يأت بعمل يبطل الصوم ولكن لم ينو الصوم، أو كان مرائيا في صومه،. ونوى أن لا يصوم. الثالثة: إذا نسي غسل الجنابة في شهر رمضان، وصام وهو جنب يوما أو عدة أيام. الرابعة: أن يأتي بما يبطل الصوم في شهر رمضان بدون أن يفحص عن طلوع الفجر، ثم تبين أنه كان طلع. وكذلك إذا فحص وظن بطلوع الفجر وأتى بما يبطل الصوم، ثم تبين له أنه كان طلع، فيجب عليه قضاء ذلك اليوم. بل إذا شك بعد الفحص أن الفجر طلع أم لا، وأتى بما يبطل الصوم، ثم تبين أنه كان طلع، فالأحوط وجوبا أيضا أن يقضي صوم ذلك اليوم. ولكن إذا تيقن بعد الفحص أو ظن بعدم طلوع الفجر وأكل شيئا، ثم تبين أنه كان طلع، فلا يجب عليه القضاء.

[ 298 ]

الخامسة: إذا قال أحد: لم يطلع الفجر، وأتى بما يبطل الصوم اعتمادا على كلامه، ثم تبين أنه كان طلع. السادس: إذا قال أحد: طلع الفجر ولم يتيقن بقوله أو تخيل أنه يقول مزاحا، وأتى بما يبطل الصوم، ثم تبين أنه كان طلع. السابعة: إذا أفطر الأعمى ومن هو مثله بعد أن حصل له الاطمئنان بقول آخر، ثم تبين أن المغرب لم يكن حل. الثامنة: إذا تيقن في الجو الصافي بسبب الظلام بحلول المغرب وأفطر، ثم تبين أنه لم يكن حل، فالأحوط وجوب قضاء ذلك اليوم عليه. ولكن إذا اطمأن بحلول المغرب في الجو الغائم وأفطر، ثم تبين أنه لم يكن حل، فلا يجب عليه القضاء. التاسعة: إذا تمضمض من أجل التبريد أو عبثا، فبلع الماء بلا اختيار. ولكن أذا نسي أنه صائم فابتلع الماء، أو كان يتمضمض لوضوء الصلاة الواجبة فبلعه بلا اختيار، فلا يجب عليه القضاء. أما إذا بلع الماء بلا اختياره في الوضوء لغير الصلاة الواجبة، فالأحوط وجوب القضاء عليه. مسألة 1748: إذا وضع شيئا غير الماء في فمه وبلعه بلا اختياره، أو أدخل الماء في أنفه ونزل إلى جوفه بلا اختياره، فالأحوط القضاء. مسألة 1749: يكره للصائم الإكثار من المضمضة. وإذا أراد بعدها ابتلاع لعاب فمه، فليتفل ثلاث مرات لكي يتيقن بعدم بقاء شئ من الماء الخارجي في فمه. مسألة 1750: إذا علم أنه إذا تمضمض فسوف ينزل الماء إلى جوفه بلا اختياره أو ينزل نسيانا، يجب أن لا يتمضمض. مسألة 1751: إذا تيقن في شهر رمضان بعد التحقيق أن الفجر لم يطلع وفعل ما يبطل الصوم، ثم انكشف له أن الفجر كان طالعا، فلا يجب عليه القضاء. مسألة 1752: لا يجوز للصائم أن يفطر إذا شك في دخول المغرب. وإذا أفطر في هذه الحالة، يجب عليه القضاء، بل تجب عليه الكفارة. أما إذا شك في طلوع الفجر،

[ 299 ]

فيجوز له فعل ما يبطل الصوم، ولكن الأحوط وجوبا عدم فعل ذلك قبل التحقيق. أحكام صوم القضاء مسألة 1753: إذا صار المجنون عاقلا، لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصوم أيام جنونه. مسألة 1754: إذا أسلم الكافر، لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصوم أيام كفره. أما إذا أسلم قبل الظهر ولم يأت بفعل يبطل الصوم، فالأحوط أن يصوم ذلك اليوم. وإذا لم يصمه، فعليه القضاء. وإذا كفر المسلم ثم عاد إلى الإسلام، يجب أن يقضي ما فاته من الصوم أيام كفره. مسألة 1755: يجب أن يقضي الصوم الذي فاته بسبب السكر، ولو كان سكره بسبب أنه تناول شيئا للمعالجة. بل الأحوط وجوبا أن يقضي أيضا إذا نوى الصوم ثم سكر وأكمل صومه وهو سكران. مسألة 1756: إذا أفطر لعذر عدة أيام، ثم شك في وقت ارتفاع عذره، فالأحوط وجوبا أن يبني في القضاء على الاحتمال الأكثر، كما لو سافر مثلا قبل حلول شهر رمضان وعاد أثناءه، وشك أنه عاد في اليوم الخامس أو السادس منه، فالأحوط أن يصوم ستة أيام. ولكن الذي لا يعلم وقت حدوث عذره، يجوز له أن يبني على الأقل، كما إذا سافر في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وعاد بعد شهر رمضان وشك أنه سافر في اليوم الخامس والعشرين أو السادس والعشرين منه، فيجوز له أن يقضي المقدار الأقل أي خمسة أيام، إلا إذان كان عالما بعدد ما فاته من أيام ثم نسيه، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يبني على الاحتمال الأكثر ويقضي أيامه. مسألة 1757: إذا كان عليه قضاء الصوم من عدة شهور رمضان، فلا مانع أن يقضي أيام أي شهر أولا. ولكن إذا كانت أيام آخر رمضان منها مضيقة، كما لو كان عليه منه خمسة أيام وبقي ألى رمضان التالي خمسة أيام، فالأحوط وجوبا تقديمها. مسألة 1758: إذا كان عليه قضاء من عدة شهور رمضان، فالأحوط أن يعين ولو إجمالا

[ 300 ]

أن ما يقضيه من أي رمضان منها وان كان الاقوى عدم وجوب التعيين. مسألة 1759: إذا صام قضاء رمضان، ولم يكن وقت قضائه مضيقا، يجوز له أن يبطل صومه قبل الظهر، ولكن لا يجوز له أن يبطله بعد الظهر، بل تجب عليه في هذه الصورة الكفارة أيضا كما تقدم. مسألة 1760: إذا صام قضاء عن الميت، فالأحوط وجوبا أن لا يبطل صومه بعد الظهر. مسألة 1761: إذا لم يصم في شهر رمضان لمرض أو حيض أو نفاس ومات قبل انتهائه، فلا يجب أن يقضوا عنه ما فاته منه. أما إذا لم يصم أيام رمضان بسبب السفر ومات قبل انتهاء الشهر، فالأحوط وجوبآ أن يقضوا عنه ما فاته. مسألة 1762: إذا لم يصم في شهر رمضان لمرض، واستمر مرضه إلى رمضان العام التالي، لا يجب عليه قضاء ما فاته، وإن كان القضاء أحوط. ويجب عليه أن يعطي عن كل يوم مدا من طعام، يعني من الحنطة والطحين وأمثالهما، إلى فقير. أما إذا لم يصم لعذر آخر، كأن يكون مسافرا ولم يرتفع عذره إلى رمضان العام التالي، فيجب عليه قضاء ما فاته. والأحوط وجوبا أيضا أن يعطي فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. مسألة 1763: إذا لم يصم في شهر رمضان لمرض وشفي مرضه بعده، ولكن حدث له عذر آخر ولم يستطع أن يصوم حتى جاء رمضان الثاني، يجب أن يقضي ما فاته. وكذا يجب عليه القضاء إذا لم يصم لعذر غير المرض وبعد رمضان ارتفع ذلك العذر ولكن حدث له مرض لم يستطع معه أن يصوم إلى رمضان الثاني. والأحوط وجوبا أيضا أن يعطي فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. مسألة 1764: إذا لم يصم في شهر رمضان لعذر وارتفع عذره بعده ولم يقض ما فاته عمدا حتى جاء رمضان الثاني، يجب عليه القضاء، وأن يعطي فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام حنطة أو طحينا وأمثالهما. مسألة 1765: إذا تسامح في قضاء ما عليه من الصوم حتى ضاق وقته، وحدث له عذر

[ 301 ]

في الوقت المضيق، يجب أن يقضيه ويعطي فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. بل إذا كان في وقت العذر عازما على القضاء إذا ارتفع عذره، وحدث له عذر في الوقت المضيق قبل أن يقضي، يجب عليه القضاء. والأحوط وجوبا أن يعطي أيضا فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. مسألة 1766: إذا استمر مرضه سنين عديدة، فإن كان عنده بعد شفائه وقت للقضاء قبل مجئ رمضان، يجب أن يقضي ما فاته من آخر رمضان منها، ويعطي فدية إلى فقير عن كل يوم فاته من السنين الماضية مدا من طعام حنطة أو طحينا وأمثالهما. مسألة 1767: من وجب عليه أن يعطي عن كل يوم مدا إلى فقير، يجوز له أن يدفع إلى فقير واحد فدية أيام عديدة. مسألة 1768: إذا أخر صوم قضاء رمضان لعدة سنين، يجب عليه القضاء، وأن يدفع فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. مسألة 1769: إذا أفطر في شهر رمضان عمدا، يجب عليه قضاؤه والكفارة عن كل يوم فاته: صيام شهرين أو إطعام ستين فقيرا أو عتق رقبة. وإذا لم يقض ما أفطره منه إلى أن جاء رمضان الثاني، فالأحوط وجوبا أن يعطي أيضا فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. مسألة 1770: إذا أفطر في رمضان عمدا وكرر الجماع أو الاستمناء أثناء النهار، فالأحوط وجوبا تكرار الكفارة عليه أيضا. أما إذا كرر غير ذلك من مبطلات الصوم، مثلا أكل أكثر من مرة، فتكفي كفارة واحدة. مسألة 1771: يجب على الابن الأكبر أو الوارث الآخر بعد وفاة الأب أو الأم قضاء ما فاتهما من الصلاة والصوم، بالتفصيل الذي تقدم في المسألة 1424. مسألة 1772: إذا كان على الأب أو الأم قضاء صوم واجب غير رمضان كصوم النذر، فالأحوط وجوبا أن يقضي عنهما الابن الأكبر أو الوارث الآخر، بالتفصيل الذي تقدم في المسألة 1424.

[ 302 ]

أحكام صوم المسافر مسألة 1773: إذا وجب عليه التقصير في صلاته، فلا يجوز له أن يصوم. أما المسافر الذي يتم في صلاته، كمن كان عمله السفر أو كان سفره سفر معصية، فيجب عليه الصوم في السفر. مسألة 1774: لا إشكال في السفر في شهر رمضان وإن كان لأجل الفرار من الصوم. ولكن يكره السفر قبل اليوم الرابع والعشرين، إلا أن يكون سفر حج أو عمرة أو لعمل ضروري. مسألة 1775: إذا وجب عليه صوم معين غير صوم شهر رمضان، فلا يجوز له السفر في يومه. وإذا كان مسافرا، يجب أن ينوي الاقامة في مكان عشرة أيام ويصوم ذلك اليوم مثلا. ولكن إذا نذر صوم يوم معين، يجوز له السفر في ذلك اليوم. ولا يصوم في السفر. والأحوط وجوبا أن يقضي ذلك اليوم. مسألة 1776: إذا نذر الصوم ولم يعين يومه، لا يجوز له أن يصومه في السفر. أما إذا نذر صوم يوم معين في السفر، فيجب أن يصومه في السفر. وكذا إذا نذر صوم يوم معين، سواء كان مسافرا أو غير مسافر، يجب عليه أن يصومه وإن كان مسافرا. مسألة 1777: للمسافر أن يصوم ثلاثة أيام استحبابا في المدينة المنورة لطلب الحاجة. والأحوط أن تكون الأربعاء والخميس والجمعة، كما ورد في الحديث الشريف. مسألة 1778: من لا يعلم أن صوم المسافر باطل، وصام في السفر، ثم عرف الحكم الشرعي أثناء النهار، يبطل صومه. أما إذا لم يعرف الحكم الشرعي إلى المغرب، فيصح منه الصوم. مسألة 1779: إذا نسي أنه مسافر، أو نسي أن الصوم في السفر باطل، وصام في السفر، فصومه باطل. مسألة 1780: إذا سافر الصائم في رمضان بعد الظهر، يجب أن يكمل صومه. وإذا

[ 303 ]

سافر قبل الظهر، فعند ما يصل إلى حد الترخص، أي إلى مكان لا يرى فيه جدران البلد ولا يسمع أذانه بالتفصيل الذي تقدم في صلاة المسافر، يبطل صومه على الأقوى ويجب عليه قضاؤه، وإن كان الأحوط إذا لم يكن ناويا السفر من الليل أن يتم صوم يومه ويقضيه. وإذا أفطر المسافر قبل وصوله إلى حد الترخص، فالأحوط وجوب الكفارة عليه. مسألة 1781: إذا وصل المسافر في رمضان قبل الظهر إلى وطنه أو إلى المكان الذي يريد الإقامة فيه عشرة أيام، ولم يكن قام بفعل يبطل الصوم، يجب عليه أن يصوم ذلك اليوم. أما إذا كان قام بفعل يبطل الصوم، فلا يجب عليه صوم ذلك اليوم، بل لا يصح منه. مسألة 1782: إذا وصل المسافر إلى وطنه أو إلى المكان الذي يريد الإقامة فيه عشرة أيام بعد الظهر، فلا يجوز له أن يصوم ذلك اليوم. مسألة 1783: المسافر والمفطر لعذر يكره لهما الجماع في نهار شهر رمضان، كما يكره لهما التملي من الطعام والشراب. من لا يجب عليهم الصوم مسألة 1784: من لا يستطيع الصوم أو كان شاقا عليه بسبب شيخوخته، لا يجب عليه الصوم. ولكن يجب عليه في صورة المشقة أن يعطي فدية إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام: حنطة أو طحينا وأمثالهما. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا في صورة عدم الاستطاعة. مسألة 1785: من لم يصم لشيخوخته، إذا استطاع أن يصوم بعد شهر رمضان بلا مشقة، فالأحوط وجوبا أن يقضي ما فاته منه. مسألة 1786: إذا كان مريضا بمرض العطاش، ولا يستطيع تحمل العطش أو كان تحمله شاقا عليه، لا يجب عليه الصوم، ولكن يجب في صورة المشقة أن يعطي فدية إلى

[ 304 ]

فقير عن كل يوم مدا من طعام: حنطة أو طحينا وأمثالهما. وكذا الحكم في صورة عدم الاستطاعة على الأحوط وجوبا. كما أن الأحوط وجوبا أن لا يشرب أكثر من مقدار الضرورة. وإذا تمكن بعد ذلك من الصوم، فالأحوط وجوبا أن يقضي ما فاته. مسألة 1787: لا يجب الصوم على الحامل المقرب إذا كان فيه ضرر أو مشقة على حملها، ويجب أن تعطي عن كل يوم فدية إلى فقير مدا من طعام: حنطة أو طحينا وأمثالهما. وكذا إذا كان الصوم يضرها هي، فلا يجب عليها. والأحوط وجوبا أن تعطي عن كل يوم مد طعام إلى فقير. وفي كلتا الحالتين يجب أن تقضي ما فاتها. مسألة 1788: لا يجب الصوم على المرضعة قليلة اللبن إذا كان مضرا بالطفل، سواء كانت أما أو مستأجرة أو متبرعة. وعليها أن تعطي إلى فقير فدية عن كل يوم مدا من طعام: حنطة أو طحينا وأمثالهما. وكذا إذا كان الصوم مضرا بها هي، فلا يجب عليها الصوم. والأحوط وجوبا أن تعطي إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام. وفي كلتا الحالتين يجب أن تقضي ما فاتها. ولكن إذا وجدت من ترضع الطفل بدون أجرة، أو وجدت من ترضعه بأجرة من أبيه أو أمه أو شخص آخر يعطي الأجرة، فالأقوى أنها تعطيها الطفل وتصوم. طريق ثبوت أول الشهر مسألة 1789: يثبت أول الشهر بخمسة طريق: الأول: أن يرى الإنسان نفسه الهلال. الثاني: أن يقول عدة أشخاص يحصل بقولهم اليقين أو الاطمئنان: رأينا الهلال. وكذلك حكم أي شئ يحصل بواسطته اليقين أو الاطمئنان. الثالث: أن يشهد عادلان بانهما رأيا الهلال في الليل. ولكن إذا تعارضت شهادتهما في وصف الهلال، أو خالفت شهادتهما الواقع، كأن يقولا إن فتحة دائرة الهلال كانت إلى جهة الأفق، فلا يثبت بشهادتيهما أول الشهر. أما إذا اختلفت شهادتاهما

[ 305 ]

في تحديد بعض خصوصياته، كأن يقول أحدهما: إنه كان مرتفعا ويقول الآخر: لم يكن مرتفعا، فيثبت أول الشهر بشهادتيهما. الرابع: أن يمضي ثلاثون يوما من أول شهر شعبان، حيث يثبت بذلك أول شهر رمضان. أو يمضي ثلاثون يوما من أول شهر رمضان، حيث يثبت به أول شهر شوال. الخامس: حكم الحاكم الشرعي بأول الشهر. مسألة 1790: إذا حكم الحاكم الشرعي بأول الشهر، يجب على الجميع أن يعملوا بحكمه، حتى من لم يكن مقلدا له. ولكن من يعلم أن الحاكم الشرعي قد اشتبه في حكمه، لا يجوز له العمل بحكمه. مسألة 1791: لا يثبت أول الشهر بقول المنجمين. ولكن من يحصل له اليقين أو الاطمئنان بقولهم، يجب أن يعمل به. مسألة 1792: لا عبرة بارتفاع الهلال ولا بتأخر غيابه، ولا يكونان دليلا على أن الليلة السابقة كانت ليلة أول الشهر. مسألة 1793: إذا لم يثبت أول شهر رمضان لشخص ولم يصم، فإن أخبره بعد ذلك عادلان بأنهما رأيا الهلال في الليلة الماضية، يجب عليه قضاء ذلك اليوم. وإذا أخبراه في ذلك اليوم، يجب عليه الإمساك في بقيته أيضا. مسألة 1794: إذا ثبت أول الشهر في بلد، فلا ينفع ثبوته في ذلك البلد لأهل بلد آخر، إلا أن يكون البلدان قريبين، أو يعلم الإنسان أن أفقهما واحد، أو يعلم أن الشمس تغيب في البلد الذي رؤي فيه الهلال قبل أن تغيب في بلده. مسألة 1795: لا يثبت أول الشهر بالبرقية الهاتفية، إلا أن يكون البلد الذي اتصل منه قريبا أو متحد الأفق مع البلد الآخر، أو كانت الشمس تغيب في البلد الذي رؤي فيه قبل البلد الأخرى، وكان يعلم الإنسان بأن البرقية بثبوت أول الشهر كانت على أساس حكم الحاكم الشرعي، أو شهادة رجلين عادلين.

[ 306 ]

مسألة 1796: اليوم الذي لا يعلم الإنسان أنه آخر يوم من رمضان أو أول شوال، يجب عليه أن يصومه. ولكن إذا علم قبل الغروب أنه أول شوال، يجب عليه الإفطار. مسألة 1797: إذا لم يستطع المسجون أن يتيقن بشهر رمضان، يجب أن يعمل بظنه. وإذا لم يكن الظن ممكنا، يصح منه الصوم في أي شهر. والأحوط وجوبا أن يصوم شهرا مرة ثانية بعد مضي أحد عشر شهرا من الشهر الذي صام فيه، ولكن إذا حصل له الظن بعده فيعمل بظنه. الصوم الحرام والمكروه مسألة 1798: يحرم صوم العيدين: الفطر والأضحى. كما يحرم صوم اليوم الذي لا يعلم أنه آخر شعبان أو أول رمضان، إذا صامه بنية أول رمضان. مسألة 1799: إذا كانت الزوجة بسبب صومها المستحب تضيع حق زوجها، فلا يجوز لها أن تصوم. بل الأحوط وجوبا إذا منعها زوجها عن الصوم المستحب أن لا تصوم وأن لم تضيع حقه. مسألة 1800: إذا كان صوم الأولاد المستحب سببا لتأذي الأب أو الأم أو الجد، فلا يجوز لهم أن يصوموا. بل الأحوط وجوبا أن لا يصوموا إذا منعوهم وإن لم يكن صومهم سببا لتأذيهم. مسألة 1801: إذا صام الابن أو البنت صوما مستحبا بدون إجازة الاب، ونهاهما الأب أثناء الصوم، فالأحوط وجوبا أن يفطرا. مسألة 1802: من كان يعلم أن الصوم لا يضره، يجب أن يصوم الصوم الواجب وإن قال له الطبيب: إنه يضره. ومن يعلم أو يظن بأن الصوم يضره، يجب أن لا يصوم وإن قال له الطبيب: أنه لا يضره. وإذا صام فصومه غير صحيح، إلا أن يصوم بنية القربة ثم يتبين فيما بعد أنه لم يكن مضرا. مسألة 1803: إذا احتمل أن الصوم يضره، وحصل له من هذا الاحتمال خوف، وكان

[ 307 ]

احتماله بنظر الناس في محله، لا يجوز له أن يصوم. وإذا صام فصومه غير صحيح، إلا أن يصوم بنية القربة ثم يتبين له فيما بعد أنه لم يكن مضرا. مسألة 1804: من كان معتقدا بان الصوم لا يضره، إذا صام وعرف بعد المغرب أنه كان مضرا به، يجب عليه أن يقضيه. مسألة 1805: توجد غير الأيام التي مر ذكرها أيام أخرى يحرم فيها الصوم مذكورة في الكتب الفقهية المفصلة. مسألة 1806: يكره صوم يوم عاشوراء - العاشر من محرم - وصوم اليوم المشكوك أنه يوم عرفه أو يوم عيد الأضحى. الصوم المستحب مسألة 1807: يستحب الصوم في كل أيام السنة ما عدا الأيام المذكورة التي يحرم أو يكره فيها الصوم. وقد جاء التأكيد على بعض الأيام أكثر من غيرها، ومن جملتها: 1 - أول خميس وآخر خميس من كل شهر. وأول أربعاء بعد العاشر من الشهر. وإذا لم يصم في هذه الأيام، يستحب له قضاؤها. وإذا لم يستطع الصوم أصلا، يستحب له أن يعطي إلى فقير عن كل يوم مدا من طعام أو 6. 12 حمصة من الفضة المسكوكة. 2 - الأيام البيض. وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر. 3 - كل شهر رجب وشعبان. وبعض هذين الشهرين وإن كان يوما واحدا. 4 - يوم عيد النوروز، واليوم الخامس والعشرين والتاسع والعشرين من ذي القعدة. واليوم الأول إلى التاسع من ذي الحجة. ولكن يكره صوم يوم عرفة إذا كان بسبب له الضعف فلا يستطيع قراءة أدعية يوم عرفة. ويوم عيد الغدير الثامن عشر من ذي الحجة. واليوم الأول والثالث من محرم. ويوم ولادة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): السابع عشر من ربيع الأول. ويوم المبعث النبوي: السابع والعشرين

[ 308 ]

من رجب. وإذا صام الإنسان صوما مستحبا، فلا يجب عليه أن يكمله. بل إذا دعاه أخوه المؤمن إلى طعام، يستحب له أن يقبل دعوته، وأن يفطر أثناء النهار. الحالات التي يستحب فيها الإمساك عن مبطلات الصوم مسألة 1808: يستحب لستة أشخاص في شهر رمضان اجتناب مبطلات الصوم وإن لم يكونوا صائمين: الأول: المسافر الذي يأتي بما يبطل الصوم في سفره ويصل قبل الظهر الى وطنه أو الى المكان الذي يريد الاقامة فيه عشرة أيام. الثاني: المسافر الذي يصل بعد الظهر إلى وطنه أو إلى المكان الذي يريد الإقامة فيه عشرة أيام. الثالث: المريض الذي يشفي قبل الظهر ويكون أتى بما يبطل الصوم. الرابع: المريض الذي يشفي بعد الظهر. الخامس: المرأة التي تطهر من الحيض أو النفاس أثناء النهار. السادس: الكافر الذي يسلم أثناء نهار شهر رمضان. بل إذا أسلم قبل الظهر، فالأحوط وجوبا أن يصوم ذلك اليوم، وأن يقضيه إذا لم يصمه. مسألة 1809: يستحب للصائم أن يصلي صلاة المغرب والعشاء قبل أن يفطر. أما إذا كان أحد ينتظره للإفطار، أو كانت شهيته للطعام شديدة، بحيث لا يستطيع الصلاة بحضور القلب، فالأفضل أن يقدم الإفطار. ولكن يستحب مهما أمكن أن يصلي الصلاة في وقت فضيلتها.

[ 309 ]

أحكام الخمس مسألة 1810: يجب الخمس في سبعة أشياء: الأول: أرباح المكاسب. الثاني: المعدن. الثالث: الكنز. الرابع: المال الحلال المختلط بالحرام. الخامس: الجواهر التي تستخرج بالغوص. السادس: غنائم الحرب. السابع: الأرض التي يشتريها الكافر الذمي من المسلم. وسيأتى تفصيل أحكامها. 1 - أرباح المكاسب مسألة 1811: كل ما ربحه الإنسان من مال، من تجارة أو صنعة أو كسب آخر، وإن كان ربحه مثلا من أجرة صلاة وصوم عن الميت، فما زاد منه عن مقدار مؤونته ومؤونة عياله السنوية (مصارفهم السنوية) يجب عليه أن يدفع خمسه وفق الأحكام التي ستذكر. = 1862 = مسألة 1812: إذا ربح مالا من غير اكتساب، مثل الشئ الذي يهدى إليه، وجب على الأقوى أن يعطي خمس ما زاد منه عن مؤونة سنتة.

[ 310 ]

مسألة 1813: لا خمس على المهر الذي تأخذه المرأة، ولا على الأرث الذي يصل إلى الإنسان. أما إذا كان له أقارب، ولم يكن يعلم أن له مثل هؤلاء الأقارب، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمس الأرث الذي يصل إليه منهم، ولا يخرج منه مؤونة سنته. مسألة 1814: إذا ورث مالا، وعلم أن مورثه الذي وصل إليه منه لم يخمسه، يجب عليه أن يعطي خمسه. وكذا إذا لم يكن في هذا المال الموروث خمس. ولكن علم أن مورثه الذي وصل إليه منه المال في ذمته خمس، فيجب أن يدفع ذلك الخمس من ماله. مسألة 1815: إذا زاد شئ عن مؤونة سنته بسبب قناعته واقتصاده، يجب أن يعطي خمسه. مسألة 1816: من يعطيه شخص آخر مصارفه، يجب أن يعطي خمس كل ما يحصل عليه من مال. أما إذا صرف مقدارا منه للزيارة وأمثالها، فيجب أن يعطي خمس الباقي فقط. مسألة 1817: إذا أنفق مقدارا من ربحه السنوي تدريجا على إصلاح دكان، أو على إحياء أرض موات، أو إنشاء بستان، يجب أن يعطي خمس ذلك في آخر السنة. كما أنه إذا صارت الأرض بإحيائها ذات قيمة، يجب في آخر السنة أن يعطي خمسها. مسألة 1818: إذا أوقف ملكا على أشخاص معينين - مثلا على أولاده - وزرعوه و شجروه، وربحوا منه شيئا، وزاد عن مؤونة سنتهم، يجب عليه ان يعطوا خمس ذلك. وكذلك إذا ربحوا منه بنحو آخر، كأن أخذوا أجرته، يجب أن يعطوا خمس ما زاد منه عن مؤونة سنتهم. مسألة 1819: إذا زاد المال الذي يأخذه الفقير من باب الخمس عن مصارف سنته، فلا يجب عليه إخراخ خمسه. ولكن ما يأخذه الفقير من باب الزكاة، فالأحوط أن يعطي خمس ما زاد منه. وكذا الصدقة المستحبة إذا زادت عن مؤونة سنته. وإذا ربح

[ 311 ]

مالا مما أعطوه من باب الخمس، مثلا استفاد ثمارا من الأشجار التي أعطوه إياها خمسا، يجب أن يعطي خمس ما زاد من ذلك عن مؤونة سنته. مسألة 1820: إذا اشترى بعين المال الذى تعلق به الخمس ولم يخمسه شيئا - يعني أن يقول للبائع: أشترى منك هذا الشي بهذا المال - أو كان قصده عند الشراء أن يعطي ثمن هذا الشئ من المال غير المخمس، فإن دفع الخمس من مال آخر، أو أجاز الحاكم معاملة خمسه، تكون المعاملة في هذا المقدار أيضا صحيحة، وفي الصورة الثانية يجب أن يدفع للحاكم الشرعي، خمس الشئ الذي اشتراه. أما إذا لم يدفع الخمس من مال آخر، ولم يجز الحاكم الشرعي، فالظاهر بطلان المعاملة في ذلك المقدار، فإذا لم يتلف المال الذي أخذه البائع فالحاكم الشرعي يأخذ خمسه، وإذا تلف فله أن يطالب البائع أو المشتري ببدله. مسألة 1821: إذا اشترى شيئا، وبعد المعاملة دفع قيمته من مال تعلق به الخمس ولم يخمسه، ولم يكن قاصدا وقت الشراء أن يدفع الثمن من مال غير مخمس، فالمعاملة التي أوقعها صحيحة، ولكن بما أنه دفع للبائع مالا فيه الخمس يبقى مدينا له بمقدار خمس ذلك المال، وإذا لم يتلف المال الذي أعطاه للبائع يأخذ الحاكم الشرعي خمسه، وإذا تلف يطالب البائع أو المشتري ببدله. مسألة 1822: إذا اشترى مالا تعلق به الخمس ولم يخمس، ولم يجز الحاكم الشرعي المعاملة بخمسه، تقع المعاملة بذلك المقدار باطلة، ويمكن للحاكم الشرعي أن يأخذ خمس ذلك المال. أما إذا أجاز، فالمعاملة صحيحة، ويجب على المشتري أن يعطي خمس الثمن إلى الحاكم الشرعي، وإذا دفعه إلى البائع، يجوز له أن يسترجعه منه. مسألة 1823: إذا وهب شيئا تعلق به الخمس ولم يخمس إلى شخص، فلا يصير خمس ذلك الشئ ملكه. مسألة 1824: إذا حصل على مال تعلق به الخمس من كافر أو من شخص لا يعتقد بوجوب الخمس، فلا يجب أن يعطي خمسه.

[ 312 ]

مسألة 1825: التاجر والكاسب وصاحب الصنعة وأمثال هؤلاء، يجب عليهم أن يدفعوا خمس ما زاد عن مؤونة سنتهم، بعد مضي سنة من شروعهم بالكسب. والذي لا يعمل في الكسب والتجارة، إذا صادف أن أجرى معاملة واستفاد ربحا، فيجب أن يعطي خمس ما زاد عن موؤنة سنته بعد مضي سنة من حصول ربحه. مسألة 1826: يمكن للإنسان كلما استفاد ربحا أثناء السنة أن يعطي خمسه، فيما لو علم أنه يزيد على مصارف سنته. ويجوز - بل هو الأولى - أن يؤخر إعطاء الخمس إلى آخر السنة. وإذا عين السنة الهجرية الشمسية لإعطاء خمسه، فلا مانع منه. مسألة 1827: إذا أراد تغيير رأسه سنة خمسه فلا مانع منه، بشرط أن يعطي فعلا خمس ما لديه. مسألة 1828: من كان مثل التاجر والكاسب ممن يجب عليهم أن يعينوا رأس سنة لإعطاء الخمس، إذا استفاد ربحا ومات أثناء السنة، يجب أن يستثنوا من ربحه مصارفه إلى حين موته، ويعطوا خمس الباقي. مسألة 1829: من أعطى الناس من ربح سنته قرضا، فإن كان قرضه يحصل بالمطالبة ويعتبر مثل النقد، يجب أن يعطي خمسه آخر السنة، ولكن إذا لم يجئ وقته، أو كان لا يحصل بالمطالبة، ويحتمل عدم حصوله أصلا يجب أن يعطي خمسه عند حصوله فورا. مسألة 1830: إذا باع الكاسب للناس نسيئة في أثناء السنة، فإن كان أجله يحل في آخر السنة ويكون قابلا للوصول، ويعتبر مثل النقد، يجب أن يعطي خمسه، وإلا فالأقوى أن يحسب ربحه من ربح السنة التي يستوفيه فيها. مسألة 1831: الذين يعملون في دوائر الدولة، أو في مؤسسات، ويقتطعون من رواتبهم الشهرية مقدارا لكي يعطوه لهم تدريجيا بعد التقاعد، فالمقدار الذي يدفعونه لهم بعد التقاعد في كل سنة، يحسب من ربح تلك السنة، ولا يجب أن يعطوا خمسه فورا.

[ 313 ]

مسألة 1832: إذا اشترى من ربح سنته أشياء أو أملاكا ليتجر بها ويهئ رأس مال، فإن كان بيعها في آخر السنة ممكنا، يجب في آخر السنة الأولى أن يعطي خمس أصلها وزيادة قيمتها، وفي السنوات اللاحقة خمس زيادة قيمة ما بقي منها وإن لم يبعها. وإذا لم يحسب ذلك لعدة سنين، فلا يكفي أن يعطي خمس الجميع، بل يجب أن يحسب الخمس سنة فسنة، ويطعي خمس ربح كل سنة مع مجموع ربح خمس السنة التي قبلها. مثلا إذا كانت قيمة مجموع المال في آخر السنة الأولى مأة ألف، وفي آخر السنة الثانية مأتي ألف، ففي ذمته عشرون ألفا خمس السنة الأولى، وعشرون ألفا ربح خمس السنة الأولى في السنة الثانية، وستة عشر ألفا خمس الثمانين ألفا التي هي ربح السنة الثانية، فيكون في ذمته في آخر السنة الثانية ست وخمسون ألفا. وعلى هذا الحساب في السنوات التالية. وإذا لم يستطع أن يحسب يجري المصالحة مع الحاكم الشرعي. مسألة 1833: إذا ارتفعت قيمة البضاعة التي اشتراها لأجل التجارة ولم يبعها، ثم انخفضت قيمتها أثناء السنة، فلا يجب عليه خمس مقدار الارتفاع الذي حصل في قيمتها. مسألة 1834: إذا ارتفعت قيمة البضاعة التي اشتراها لأجل التجارة، ولم يبعها على أمل أن ترتفع قيمتها أكثر إلى ما بعد نهاية السنة، ثم انخفضت قيمتها في العام التالي، يجب عليه أن يعطي خمس مقدار الارتفاع الذي حصل في قيمتها، بل إذا ادخرها بالمقدار الذي بدخر النجار البضاعة عادة لكي يرتفع سعرها، وقد أمكن بيعها فلم يبعها ثم انخفضت في العام التالى، فالأحوط أيضا أن يعطي خمس الارتفاع الذي حصل في قيمتها. مسألة 1835: إذا اشترى أشجارا مثلا، ودفع خمسها، أو ورثها، فما زاد عن مؤونة سنته من ثمارها، فيه الخمس. وإذا نمت الأشجار أو سمنت الأغنام، يحسب نموها وسمنها من ربح السنة التي يبيعها فيها، أو السنة التي تعتبر عرفا وقت بيعها، فلا يلزمه أن

[ 314 ]

يحسب ذلك كل سنة. مسألة 1836: إذا أنشأ بمال مخمس أو بمال ليس عليه خمس - كالأرث وأمثاله - بستانا أو اشترى به غنما لأجل بيعه بعد ارتفاع قيمته، يجب أن يعطي خمس ثمار البستان وكذا نمو أشجاره، وزيادة قيمته. وكذا خمس نماء الغنم وزيادة قيمته أما إذا كان قصده الاستفادة من ثمار البستان أو لبن الغنم وصوفه فقط، فيجب أن يعطي خمس الثمار واللبن والصوف التي تزيد عن موؤنة سنته فقط. مسألة 1837: كل ما اشتراه من منزل أو ملك بمال مخمس، أو مال لا خمس فيه مثل الإرث، ولم يكن غرضه التجارة به، بل غرضه أن يبقيه ويستفيد من وارده، فلا خمس على زيادة قيمته. وإذا صادف أن استبدله بملك آخر، فلا خمس عليه أيضا. ولكن إذا صادف أن باعه بأكثر مما اشتراه به. فالمال الزائد يحسب من ربح سنة البيع فله أن يصرفه في مؤونة سنته، وإذا زاد منه شئ، يعطي خمسه. مسألة 1838: البستان أو الملك الذي وصل إليه بطريق الارث، إذا صادف أن استبدله بعد سنوات أو باعه، وكانت قيمته حينذاك أكثر من قيمته عند ما ورثه، فلا خمس على زيادة قيمته. مسألة 1839: إذا غرس أشجار الصفصاف والحور وأمثالها، وكان أعطى خمس شتولها، فإن حل عرفا وقت بيعها، يجب أن يعطي خمسها بعد إخراج مؤونة سنته وإن لم يبعها. ولكن إذا كان مثلا يستفيد من فروعها التي يقطعونها كل سنة، ويحصل منها وحدها أو مع أرباح أخرى زائدا على مصارف سنته يجب أن يعطي خمس ذلك في أخر كل سنة. مسألة 1840: الأشجار التي يقطعها الإنسان، إذا قطعها في موعد قطعها أو قبله، تحسب من ربح سنة قطعها، فما ينفقه في تلك السنة في مؤونة سنته، فلا خمس فيه، وما يبقى إلى آخر السنة، ففيه الخمس. مسألة 1841: من كان عنده عدة فروع من الكسب، مثلا يؤجر ملكه،، ويبيع،

[ 315 ]

ويشتري، ويزرع، فإن كان لكل فرع من كسبه رأس مال وحساب وصندوق مستقل للداخل والخارج، يجب أن يحسب ربح ذلك الفرع ويعطي خمسه، وإذا خسر في ذلك الفرع، لا يجبر خسارته من فرع آخر على الأحوط، وإن كان الأقوى أن لا مانع من الجبران. وإن كانت الفروع المختلفة في حساب وصندوق ودخل وخرج واحد، يحسبها في آخر السنة بحساب واحد، فإن كان عنده ربح، يعطي خمسه، ويجبر خسارة كل فرع بربح الآخر. مسألة 1842: ما يصرفه من أجل تحصيل الربح من قبيل الدلالة والحمالة، يجوز له أن يحسبه من تكاليف كسبه. مسألة 1843: إذا حصل استهلاك بسبب العمل في المكائن وأدوات العمل التي هي جزء رأس المال، وكان أعطى خمسها، يجوز له في آخر السنة أن يستثني مقدار استهلاكها من أرباحه. ثم يعطي خمس بقية الأرباح. مسألة 1844: لا خمس على ما يصرفه من الأرباح أثناء السنة على الطعام، واللباس، والأثاث، وشراء المنزل، والزواج، وجهاز البنت الذي تحتاج إليه في زواجها، والزيارة، والنذر، والخيرات، وأمثالها، فيما إذا لم يكن زائدا على ما يناسب شأنه ولا إسرافا. مسألة 1845: المال الذي ينفقه للنذر والكفارة، يحسب من مؤونة السنة، وكذا المال الذي يهبه لأحد، أو يعطيه جائزة، فيما إذا لم يكن زائدا على ما يناسب شأنه. مسألة 1846: إذا نذر رأس غنم معين لينفقه في وقت معين في سبيل خير، وحلت رأس سنته قبل أن يحل وقت انفاقه، فلا يتعلق فيه الخمس. مسألة 1847: إذا كان الإنسان غير قادر على تهيئة جهاز بنته مرة واحدة، وكان لابد من تهيئته بالتدريج على مدى عدة سنين، أو كان في بلد عادة أهله على أن يهيؤوا مقدارا من جهاز البنت كل سنة، بحيث يعد عدم تهيئته عيبا، فما يشتريه من جهازها من ربح تلك السنة، لا خمس عليه.

[ 316 ]

مسألة 1848: إذا لم يكن عنده منزل، وكان لابد له أن يجمع من ربح عدة سنين حتى يستطيع شراء منزل، يجب عليه أن يعطي خمس ما ادخره لشراء المنزل في السنوات السابقة، وما يدفعه من ثمنه من ربح سنة شرائه لا خمس فيه. ولكن إذا اشترى في سنة من ربح تلك السنة أرض المنزل، ثم بنى من ربح سنة تالية قسما منه، وهكذا بناه بهذا التدريج حتى تم، فلا يجب عليه الخمس. وكذا إذا اشترى بيتا نسيئة (دينا) وأعطى كل سنة قسما من ثمنه. مسألة 1849: ما ينفقه في سفر الحج والزيارات الأخرى، إن كان مثل وسيلة الركوب عينا تبقى ويستفيد من منفعتها، تحسب من مؤونة السنة التي بدأ سفره فيها وإن طال سفره إلى قسم من السنة التالية. وإن كان مثل المأكولات التي تستهلك أعيانها، يجب أن يعطي خمس ما يبقى منها إلى السنة اللاحقة. مسألة 1850: من كان يربح من كسبه وتجارته، إذا كان له مال آخر لا خمس فيه، يجوز له أن يستثني مؤونة سنته من ربح كسبه وتجارته فقط مع صرف فيها. مسألة 1851: إذا اشترى من ربح سنته مؤونة السنة لمصرف بيته، وزاد منها في آخر السنة، يجب أن يعطي خمسها، وإذا أراد أن يعطي قيمتها وكانت تزيد عن قيمتها وقت شرائها، يجب أن يحسب قيمتها في آخر السنة. مسألة 1852: إذا خسر في كسبه وعمله، وزاد عنده مما اشتراه لمؤونة منزله، فإن كانت الزيادة بمقدار خسارته أو أقل، فلا يجب عليه الخمس. مسألة 1853: إذا اشترى من أرباحه قبل أن يعطي الخمس أثاثا لمنزله، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمس الأثاث حينما تنتفي حاجته إليه، وكذا أدوات زينة المرأة إذا مضى وقت تزينها بها. مسألة: كل ما اشتراه من ربح السنة في أثنائها أو هيأة من أشياء مثل المنزل والأثاث وسائر وسائل المعيشة، ثم باعه في السنوات اللاحقة، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمس قيمته الأصلية فورا، حتى لو كان يريد دفعها ثمن بيت آخر يحتاج

[ 317 ]

إليه. ولكن الربح الذي يحصل له منه، يحسب من ربح سنة بيعه، ويجوز له أن يصرفه في مؤونة سنته ويعطي خمس ما زاد منه. أما إذا لم يبع منزله في السنوات اللاحقة بل أبدله بمنزل آخر يحتاج إليه، فلا يجب عليه الخمس. مسألة 1855: إذا لم يربح في عام، لا يجوز له أن يستثني مؤونة سنته من أرباح العام التالي، إلا أن يكون اقترض لمؤونة سنته في تلك السنة، ولم يستطع أن يوفي الدين إلى حصول ربح العام اللاحق. ففي هذه الصورة يجوز له أن يوفي القرض في أثناء السنة من ربح العام اللاحق. مسألة 1856: إذا لم يربح في أول السنة، وأنفق لمؤونته من رأس المال، ثم ربح قبل نهاية السنة، يجوز له أن يستثني من ربحه ما صرف من رأس المال. بخلاف ما إذا انفق لها من غير رأس المال فلا يجوز له أن يستثنيه من الربح. مسألة 1857: إذا تلف قسم من رأس المال وربح بالباقي منه ما يزيد على مؤونة سنته، فالأحوط أن لا يستثني ما تلف من رأس المال من الأرباح. وإن كان الأقوى أنه لا مانع من استثناء ذلك. مسألة 1858: إذا تلف شئ من أمواله من غير رأس المال، فلا يجوز له أن يجبر ما تلف من أرباح سنته. نعم إذا كان محتاجا إليه في تلك السنة، يجوز له أن يحصله من ربحه في أثنائها. مسألة 1859: إذا اقترض لمصارفه في أول السنة، وربح قبل نهاية السنة يجوز له أن يستثني مقدار ما اقترضه من ذلك الربح. مسألة 1860: إذا لم يربح في كل السنة، واقترض لمصارفه، يجوز له أن يوفي قرضه من أرباح السنوات التالية، أثناء كل سنة. إلا أن يكون عنده مال آخر يستطيع أن يوفي قرضه منه. مسألة 1861: إذا اقترض لأجل زيادة أمواله أو لشراء ملك لا يحتاج إليه، فلا يجوز له أن يوفي هذا القرض من ربحه. أما إذا تلف المال المقترض أو الشئ الذي اشتراه به،

[ 318 ]

ولم يكن عنده مال آخر يوفيه منه، واضطر إلى وفائه، يجوز له أن يوفيه من ربح كل سنة في أثنائها. مسألة 1862: إذا تصالح مع الحاكم الشرعي على أن يكون الخمس قرضا عليه، واتفق معه على أن يعطي سهم الإمام إو سهم السادة بالتدريج، فلا يجوز له أن يوفي ذلك من ربح السنين اللاحقة، إلا أن يعطي خمس ربحه أولا ثم يوفي قرضه السابق من الباقي. مسألة 1863: إذا دفع المستأجر مبلغا من ربحه السنوي بعنوان حق خلو الدكان (السر قفلية) فلا يحسب ذلك من مؤونة سنته، ويجب أن يعطي خمسه في آخر السنة. وكذا من أخذ حق الخلو إذا لم يصرفه في مؤونة سنته وبقى إلى آخر السنة، يجب ان يعطي خمسه. مسألة 1864: إذا اشترى التاجر أو الكاسب سيارة أو وسيلة نقل أخرى من ربح سنته، من أجل كسبه وعمله وجمع ديونه مثلا، يجب أن يعطي خمسها. وإذا اشتراها من أجل رواح ومجئ عائلته وقضاء حوائج معيشته، فلا خمس عليها. وإذا كانت من أجل الأمرين، فالمدار على الأمر الغالب في قصده منها. مسألة 1865: الأحوط وجوبا أن يعطي خمس المال الحلال المختلط بالحرام من عين ذلك المال، ولكن أخماس الأشياء الأخرى، يجوز له أن يدفعها من عين تلك الأشياء، أو يعطي نقدا بمقدار قيمة الخمس الذي في ذمته. مسألة 1866: لا يجوز التصرف في المال ما لم يدفع خمسه، وإن كان ناويا أن يدفع الخمس. مسألة 1867: من كان عليه خمس، لا يجوز أن يجعله دينا في ذمته، أي يعتبر نفسه مدينا لمستحقيه، ويتصرف في ذلك المال، وإذا تصرف فيه فتلف، يجب أن يعطي خمسه. مسألة 1868: من كان عليه خمس، إذا أجرى المصالحة مع الحاكم الشرعي، يجوز له

[ 319 ]

أن يتصرف في تمام المال، ويكون ربحه الحاصل من بعد المصالحة ملكا له. مسألة 1869: من كان شريكا لآخر، إذا أعطى خمس أرباح سنته، ولم يعطها شريكه، وجعل ماله غير المخمس رأس مال لشركتهما في السنة الثانية، فلا يجوز لأي منهما أن يتصرف به. مسألة 1870: إذا كان للطفل الصغير رأس مال وحصل منه ربح، فالأحوط وجوبا أن يخمسه بعد بلوغه. بل الاقوى وجوب دفع الولي خمس ارباح الصغير والمجنون بعد اخراج مؤونتهما. مسألة 1871: لا يجوز للإنسان أن يتصرف في مال يتيقن بأنه لم يدفع صاحبه خمسه، ويجوز أن يتصرف في مال يشك أنه دفع خمسه أم لا، إذا أجازه المالك. مسألة 1872: من لم يدفع الخمس من أول زمن تكليفه، إذا اشترى ملكا وارتفعت قيمته، فإن لم يكن اشتراه من أجل أن ترتفع قيمته ويبيعه، مثلا اشترى أرضا للزراعة، فإن كان أعطى للبائع مالا غير مخمس وقال له: أشتري هذا الملك بهذا المال، فإذا أجاز الحاكم الشرعي المعاملة بخمس المال، يجب عليه أن يعطي خمس قيمة الملك الحالية. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا فيما لو اشترى شيئا وكان قصده من الأول أن يدفع ثمنه من مال غير مخمس. بل الأحوط ذلك أيضا إن كان دفع ثمنه في سنة الاشتراء من ربح تلك السنة. مسألة 1873: من لم يدفع الخمس من أول زمن تكليفه، واشترى من ربح سنته شيئا لا يحتاج إليه، ومضت على شرائه سنة، يجب أن يعطي خمسه. وأذا اشترى أثاثا لمنزله أو أشياء أخرى يحتاج إليها وتتناسب مع شأنه، فإن كان يعلم أنه اشتراها في أثناء السنة التى ربح فيها، فلا يجب أن يعطي خمسها، وإن لم يعلم أنه اشتراها في أثناء السنة أو بعد انتهائها، فالأحوط وجوبا أن يتصالح مع الحاكم الشرعي.

[ 320 ]

2 - المعدن مسألة 1874: إذا استخرج شيئا من معدن الذهب، أو الفضة، أو الرصاص، أو النحاس، أو الحديد، أوالنفط، أو الفحم الحجري، أو الفيروزج، أو العقيق، أو الزاج، أو الملح، أو غيرها من المعادن، يجب أن يعطي خمسه فيما إذا بلغ النصاب. مسألة 1875: نصاب المعدن على الأحوط وجوبا 105 مثاقيل متعارفة من الفضة المسكوكة، أو 15 مثقالا متعارفا من الذنهب المسكوك. يعني إذا بلغت قيمة المعدن المستخرج قيمة 105 مثاقيل من الفضة المسكوكة، أو قيمة 15 مثقالا من الذهب المسكوك، فالأحوط وجوبا بعد أن يستثني مصارف استخراجه أن يعطي خمس الباقي منه مهما كان. مسألة 1876: إذا لم يبلغ ربحه من المعدن النصاب (105 مثاقيل من الفضة المسكوكة، أو 15 مثقالا من الذهب المسكوك)، فعليه الخمس في صورة ما إذا زاد وحده أو مع أرباح أخرى عن مؤونة سنته. مسألة 1877: الجص والنورة وطين الغسل والطين الأحمر، حيث إنها يمكن أن تعد من المعادن، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمسها قبل استثناء مؤونة السنة. مسألة 1878: من استخرج شيئا من المعدن وبلغ النصاب وجب أن يعطي خمسه، سواء كان من على وجه الأرض أو من باطهنا، في أرض مملوكة، أو في مكان لا مالك له. مسألة 1879: إذا لم يعلم أن ما استخرجه من المعدن يبلغ النصاب أم لا، فالأحوط وجوبا أن يعرف قيمته عن طريق الوزن، أو طريق آخر. مسألة 1880: إذا اشترك عدة أشخاص في استخراج معدن، فإن بلغت حصة كل واحد النصاب (105 مثاقيل من الفضة المسكوكة أو 15 مثقالا من الذهب المسكوك)، يجب عليهم بعد أن يستثنوا مصارف إخراجه أن يخمسوا الباقي منه.

[ 321 ]

مسألة 1881: إذا كان المعدن في ملك الغير، فما يستخرجه منه ملك لصاحب الملك على الأحوط. وبما أن صاحب الملك لم ينفق على استخراجه، فيجب أن يعطي خمس تمام المعدن المستخرج. مسألة 1882: الأحوط وجوبا أن يكون استخراج المعادن، والكنوز، والاستفادة من الغابات، والأموال العامة بإذن الحكومة الاسلامية العادلة. 3 - الكنز مسألة 1883: الكنز: هو المال المخفي في الأرض أو الشجر أو الجبال أو الجدران، ويجده شخص ويكون بنحو يقال له كنز. مسألة 1884: إذا وجد الإنسان كنزا في أرض غير مملوكة، فهو له ويجب أن يعطي خمسه. مسألة 1885: نصاب الكنز على الأحوط وجوبا هو نصاب المعدن، يعني أذا بلغت قيمة الكنز الذي حصل عليه 105 مثاقيل من الفضة المسكوكة، أو 15 مثقالا من الذهب المسكوك، فالأحوط وجوبا، بعد أن يستثني مصارف استخراجه، أن يعطي خمس الباقي منه. مسألة 1886: إذا وجد كنزا في أرض اشتراها من آخر، وعلم أنه ليس ملكا لمن كانوا مالكين للأرض قبلا، يصير ملكه، ويجب أن يعطي خمسه. لكن إذا احتمل أنه مال أحد من هؤلاء، يجب أن يخبره، فإن علم أنه ليس ماله، يجب أن يخبر من كان مالكا للأرض قبله، وهكذا يخبر كل من كانوا ملكوا الأرض قبله، فإن علم أنه ليس مال أحد منهم، يصير ماله ويجب أن يعطي خمسه. مسألة 1887: إذا وجد مالا موضوعا في أوعية متعددة، وقد دفن في مكان واحد، وكانت قيمة المجموع 105 مثاقيل من الفضة المسكوكة، أو 15 مثقالا من الذهب المسكوك، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمسه. ولكن إذا وجدها في عدة أمكنة،

[ 322 ]

وكانت قيمة كل واحد منها تبلغ النصاب، فخمسه واجب. والكنز الذي لا تبلغ قيمته ذلك لا خمس فيه. مسألة 1888: إذا وجد شخصان كنزا، وكانت حصة كل واحد منهما تبلغ النصاب، أي 105 مثاقيل من الفضة المسكوكة، أو 15 مثقالا من الذهب المسكوك، يجب أن يعطي خمسه. مسألة 1889: إذا اشترى إنسان حيوانا، ووجد في بطنه مالا، فإن كان يحتمل أنه مال البائع، فالأحوط وجوبا أن يخبره. وإذا صار معلوما أنه ليس له. يجب أن يخبر المالكين السابقين على الترتيب، فإذا صار معلوما أنه ليس لأي واحد منهم، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمسه وإن لم تبلغ قيمته قيمته النصاب. 4 - المال الحلال المختلط بالمال الحرام مسألة 1890: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام، بنحو لم يستطع الإنسان أن يميز أحدهما عن الآخر، ولا أن يشخص صاحب المال الحرام ومقداره، يجب أن يعطي خمس تمام المال، وتصبح بقيته بعد دفع الخمس حلالا. والأحوط أن يدفع هذا الخمس بقصد ما في الذمة، الأعم من الخمس الاصطلاحي والصدقة. مسألة 1891: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام، وعرف الإنسان مقدار المال الحرام، ولم يعرف صاحبه، ولم يستطع أن يجده، فالأحوط وجوبا أن ينفق المقدار الحرام بإذن الحاكم الشرعي، في مورد ينطبق عليه مصرف الخمس ومصرف الصدقة معا. مسألة 1892: إذا اختلط المال الحلال بالحرام، ولم يعلم الإنسان مقدار الحرام، ولكنه يعرف صاحبه، يجب أن يتراضيا، أي يرضي أحدهما الآخر. وإذا لم يرض صاحب المال الحرام، فإن علم أن له مقدارا معينا، وشك أن له أكثر، يجب أن يعطيه ما تيقن أنه ماله. والأحوط استحبابا أن يعطيه المقدار الأكثر الذي يحتمل أنه ماله، إلا أن يكون صاحب المال المخلوط بالحرام نفسه غاصبا، أو كان يعرف مقدار الحرام ونسيه،

[ 323 ]

فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يعطيه المقدار الأكثر الذي يحتمل أنه ماله. مسألة 1893: إذا دفع خمس المال الحلال المختلط بالحرام، ثم عرف بعد ذلك أن مقدار الحرام كان أكثر من الخمس، فالأحوط وجوبا أو يتصدق عن صاحب المال، بإذن الحاكم الشرعي، بالمقدار الذي يعلم أنه أكثر من الخمس. مسألة 1894: إذا دفع خمس المال الحلال المختلط بالحرام، أو تصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه عن صاحبه، وبعد ذلك وجد صاحبه، فالأحوط وجوبا أن يدفع إليه مقدار ماله. مسألة 1895: إذا اختلط المال الحلال بالحرام، وكان مقدار الحرام معلوما، وكان يعلم أن صاحبه لا يتعدى عدة أشخاص معينين، ولكنه لا يستطيع أن يعرف أنه أيهم، فإن كان هو غاصبا، يجب أن يرضيهم جميعا، وأن لم يكن غاصبا يقسم ذلك المقدار بينهم. 5 - الجواهر المستخرجة بالغوص مسألة 1896: إذا استخرج بالغوص في البحر لؤلؤا أو مرجانا أو غيرهما، من الجواهر التي تستخرج بالغوص في البحر، معدنية كانت أم نباتية، فإن بلغت قيمة ذلك 18 حمصة من الذهب المسكوك (1)، يجب، بعد أن يستثني مصارف استخراجه، أن يعطي خمس الباقي منه، سواء استخرجه دفعة واحدة أو على دفعات، وسواء كان المستخرج من جنس واحد أو من عدة أجناس. ولكن إذا استخرجه عدة اشخاص، فايهم بلغت قيمة حصته 18 حمصة من الذهب المسكوك، يجب عليه هو فقط أن يعطي الخمس.


1 - قلنا من قبل: أن كل مثقال عادي يعادل 24 حمصة ويساوي 4 غرامات و 608 / 0 من غرام، و كل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام. (ب) = 1947 = مسألة 1897: إذا استخرج الجواهر من البحر بواسطة وسائل وبدون غوص، وبلغت قيمتها 18 حمصة من الذهب، فالأحوط وجوبا بعد أن يستثني مصارف استخراجها أن يعطي خمس باقيها. وكذلك الحكم إذا أخذ الجواهر عن وجه ماء

[ 324 ]

البحر، أو من ساحله. مسألة 1898: إنما يجب الخمس في الاسماك والحيوانات الأخرى التي يستخرجها الإنسان بلا غوص، عند ما تزيد وحدها أو مع أرباح أخرى على مؤونة سنته. مسألة 1899: إذا غاص الإنسان في البحر دون أن يقصد استخراج شئ منه، وحصل صدفة على جواهر، فإذا قصد امتلاكها، يجب أن يعطي خمسها. مسألة 1900: إذا غاص في البحر واستخرج حيوانا ووجد في بطنه جواهر، يجب أن يعطي خمسها. مسألة 1901: إذا غاص الإنسان في الأنهار الكبيرة، مثل دجلة والفرات، و استخرج منها جواهر فإذا كانت تلك الأنهار مما يكون فيها الجواهر. يجب أن يعطي خمسها. مسألة 1902: إذا غاص في الماء واستخرج مقدارا من العنبر تبلغ قيمته 18 حمصة من الذهب المسكوك (1) أو أكثر، يجب أن يعطي خمسه. وإذا حصل عليه على وجه الماء أو في ساحل البحر، فالأحوط وجوبا أن يعطي خمسه إذا بلغت قيمته 18 حمصة من الذهب المسكوك.


1 - كل حمصة تعادل 192 / 0 من غرام، وقلنا من قبل: بأن كل مثقال عادي يعادل 24 حمصة و يساوي 4 غرامات و 608 / 0 من غرام، وكل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام. (ب) = 1953 = مسألة 1903: من كان عمله الغوص أو استخراج المعدن، إذا أعطى خمسها ثم زاد شئ منها عن مؤونة سنته، فلا يجب أن يعطي خمسه مرة ثانية. مسألة 1904: إذا استخرج الطفل المعدن، أو كان عنده مال حلال مختلط بالحرام، أو وجد كنزا، أو استخرج جواهر بالغوص في البحر، يجب على وليه أن يعطي خمس ذلك. 6 - الغنيمة مسألة 1905: إذا قاتل المسلمون، الكفار بأمر الإمام - عليه السلام - فما يستولون عليه من أشياء يسمى غنيمة، يستثنون منها المصارف التي أنفقت عليها، مثل حفظها وحملها ونقلها، وكذا المقدار الذي يرى الإمام - عليه السلام - مصلحة بأن يصرفه

[ 325 ]

في وجه، والأشياء الخاصة بالإمام، ثم يعطون خمس بقيتها. وحكم الغنيمة في زماننا، إذا كانت الحرب بإذن الدولة الاسلامية العادلة، حكم الغنيمة في زمان الإمام - عليه السلام -. 7 - الأرض التي يشتريها الكافر الذمي من المسلم مسألة 1906: إذا اشترى الكافر الذمي أرضا من المسلم يجب على المشهور أن يدفع خمسها من تلك الأرض، وإذا أعطاه نقدا، فلا إشكال فيه. أما إذا أعطى شيئا آخر غير النقد، فالأحوط أن يكون بإذن الحكام الشرعي. وكذلك الحكم إذا اشترى بيتا أو دكانا أو أمثالهما من المسلم، فيجب أن يعطي خمس أرضها أيضا. ولا يلزم في دفع هذا الخمس قصد القربة، بل لا يلزم الحاكم الشرعي الذي يأخذ منه الخمس أن يقصد القربة أيضا. والذي يصل إليه النظر أن ثبوت الخمس في نفس الأرض محل إشكال. ويحتمل أن يكون مراد الحديث وبعض الفقهاء في هذا المجال هو دفع خمس غلات الأرض في كل سنة، الذي يكون في الحقيقة زكاة مضاعفة، ويجب صرفه في مصارف الزكاة. نعم، يجوز للحاكم الشرعي أن يحكم على كل ذمي اشترى أرضا من مسلم أن يدفع الخمس، كما يجوز لبائع الأرض أن يشترط أيضا ضمن عقد البيع أن يدفع المشتري خمسها لمصارف الخمس. مسألة 1907: إذا باع الكافر الذمي الأرض التي اشتراها من مسلم إلى مسلم آخر، فالأحوط أن يدفع الكافر الذمهء خمسها. وكذلك إذا مات وورث المسلم منه هذه الأرض، فيطي خمسها من عينها أو من مال آخر. مسألة 1908: إذا اشترط الكافر الذمي عند شراء الأرض أن لا يدفع خمسها، أو اشترط أن يدفع البائع خمسها، فشرطه غير صحيح، ويجب أن يدفع الخمس. ولكن إذا اشترط أن يدفع البائع مقدار الخمس نيابة عنه إلى أصحاب الخمس،

[ 326 ]

فلا إشكال فيه. مسألة 1909: إذا ملك المسلم الأرض للكافر الذمي من غير بيع وشراء وأخذ عوضها - مثل أن يصالحه مصالحة - فالأحوط وجوبا أن يدفع الكافر الذمي خمسها. مسألة 1910: إذا كان الكافر الذمي صغيرا واشترى له وليه أرضا، يدفع الولى عنه خمسه. مصرف الخمس مسألة 1911: يجب تقسيم الخمس إلى قسمين: قسم منه سهم السادة، الذي يجب على الأقوى أن يعطى بإذن المجتهد الجامع للشرائط إلى سيد فقير، أو سيد يتيم، أو سيد ابن سبيل، أو يدفع إلى المجتد الجامع للشرائط نفسه. وإذا زاد سهم السادة عن حاجة السادة، صرفه المجتهد الجامع للشرائط في مصارف سهم الإمام - عليه السلام -. ونصفه الآخر سهم الإمام - عليه السلام - الذي يجب أن يعطى في زماننا الى المجتهد الجامع للشرائط، أو إنفاقه في المصرف الذي يجيزه. مسألة 1912: السيد اليتيم الذي يدفع له الخمس، يجب أن يكون فقيرا. ولكن يصح دفع الخمس إلى ابن السبيل من السادة وإن كان في بلده غنيا. مسألة 1913: لا يجوز دفع الخمس إلى ابن السبيل من السادة إذا كان سفره سفر معصية، إلا إذا كان قد تاب. مسألة 1914: يجوز دفع الخمس إلى السيد غير العادل، ولكن يشكل دفع الخمس إلى السيد غير الإمامي الاثني عشري. مسألة 1915: لا يجوز دفع الخمس إلى السيد العاصي، إذا كان اعطاؤه له عونا له على المعصية. والأحوط وجوبا عدم دفع الخمس إلى السيد المتجاهر بالمعصية، وإن لم يكن إعطاؤه الخمس عونا له على المعصية. مسألة 1916: إذا قال شخص: إني سيد، فلا يصح أن يعطى له الخمس، إلا أن يصدقه

[ 327 ]

عادلان، أو يكون ذلك معروفا بين الناس، بحيث يحصل للإنسان اليقين أو الإطمئنان بأنه سيد. مسألة 1917: من كان مشهورا في بلده بأنه سيد، يصح دفع الخمس له، إذا حصل له وثوق بأنه سيد، وإن لم يحصل له اليقين بذلك. مسألة 1918: من كانت زوجته سيدة، فالأقوى أنه لا يجوز له أن يدفع لها الخمس لتنفقه على مؤونة نفسها. ولكن إذا وجبت عليها نفقة آخرين ولم تستطع أن تعطي ذلك، فيجوز أن يعطيها الخمس لتنفق على هؤلاء بشرط أن لا يكونوا ممن يجب نفقتهم على المعطي. مسألة 1919: إذا وجبت عليه نفقة سيد غير الزوجة، فلا يجوز له أن يحتسب ما ينفقه على طعامه ولباسه من الخمس. ولكن لا مانع أن يملكه مقدارا من الخمس ليصرفه في مصارف أخرى، غير مصارفه الواجبة على معطي الخمس. مسألة 1920: يصح دفع الخمس إلى السيد الفقير الذي تجب نفقته على شخص آخر لا يستطيع توفيرها. مسألة 1921: الأحوط وجوبا عدم دفع أكثر من مؤونة سنة واحدة إلى السيد الفقير. مسألة 1922: إذا لم يجد الإنسان في بلده سيدا مستحقا للخمس، وكان لا يحتمل أن يجده، أو كان لا يستطيع حفظ الخمس حتى يوجد المستحق، يجب أن ينقل الخمس إلى بلد آخر ويوصله إلى مستحقه. والأحوط أن لا يأخذ من الخمس مصارف نقله. وإذا تلف الخمس، فإن كان مقصرا في حفظه، يجب أن يعطي بدله، وإن لم يكن مقصرا، فلا شئ عليه. مسألة 1923: عند ما لا يكون في بلده مستحق للخمس ولكن يحتمل أن يجده، يجوز له نقل الخمس إلى بلد آخر، وإن كان حفظه حتى يجد المستحق ممكنا له، فإذا لم يقصر في حفظه وتلف، فلا يلزمه أن يعطي شيئا، ولكن ليس له أخذ مخارج نقل الخمس منه.

[ 328 ]

مسألة 1924: إذا وجد مستحقا في بلده، يجوز له أيضا أن ينقل الخمس إلى بلد آخر ويوصله إلى مستحقه، ولكن يجب أن يعطي مصارف نقله من مال نفسه، ويكون ضامنا إذا تلف الخمس، وإن لم يقصر في حفظه. مسألة 1925: إذا نقل الخمس إلى بلد آخر بإذن الحاكم الشرعي، ولم يكن مقصرا في حفظه وتلف، فلا يلزمه دفع الخمس مرة ثانية. وكذلك إذا دفعه إلى وكيل من قبل الحاكم الشرعي بأن يتسلم الخمس وينقله من بلد إلى آخر. مسألة 1926: إذا لم يدفع الخمس من نفس المال ودفعه من جنس آخر، يجب أن يحسب ذلك الجنس بقيمته الواقعية، فإذا حسبه بقيمة أغلى من قيمته الواقعية، يجب أن يعطي مقدار الزيادة وإن رضي المستحق بتلك القيمة. مسألة 1967: من كان له دين على مستحق الخمس، ويريد أن يحتسب الدين الذي له خمسا، فالأحوط وجوبا أن يدفع إليه الخمس ثم يرجعه المستحق إليه وفاء لدينه، ولكن إذا كان ذلك بإذن الحاكم الشرعي، فلا يلزم هذا الاحتياط. مسألة 1928: لا يجوز للمستحق أن يأخذ الخمس ويهبه للمالك. الأنفال مسألة 1929: الأنفال - أي الأموال العامة التي تكون تحت تصرف الدولة الإسلامية العادلة ويستفاد منها للمنافع العمومية - عبارة عن: 1 - الاراضي الموات، والأراضي التي أعرض أصحابها عنها وتركوها. 2 - الجبال، والأودية، والغابات، والآجام الطبيعية. 3 - البحار، وسواحل البحار، والأنهار الكبيرة. 4 - المعادن. 5 - صفايا الغنائم. وهي الأموال الثمينة من غنائم الحرب التي كانت للملوك. 6 - غنائم الحرب، إذا كانت الحرب بدون إذن الإمام والدولة الاسلامية العادلة.

[ 329 ]

7 - الأرض التي سقطت من الكفار بأيدي المسلمين بلا قتال. 8 - ميراث من لا وراث له. وتفصيل هذه الأقسام مذكور في الكتب الفقهية المفصلة.

[ 330 ]

أحكام الزكاة مسألة 1930: تجب الزكاة على المشهور في تسعة أشياء: الأول: الحنطة. الثاني: الشعير. الثالث: التمر. الرابع: الزبيب. الخامس: الذهب. السادس: الفضة. السابع: الإبل. الثامن: البقر. التاسع: الغنم. فإذا ملك الإنسان أحد هذه الأشياء التسعة بالشروط التي ستذكر، يجب أن يصرف المقدار المعين منه في أحد المصارف المحددة بنية الزكاة، قربة إلى الله تعالى. مسألة 1931: الأحوط أن تعطى زكاة السلت - وهو نوع من الحبوب، له نعومة الحنطة، وخاصية الشعير - وزكاة العلس. وهو مثل الحنطة، وهو طعام أهل صنعاء. شروط وجوب الزكاة مسألة 1932: تجب الزكاة إذا بلغ المال مقدار النصاب الذي سيأتي ذكره، وكان مالكه بالغا، وعاقلا، وحرا، ويستطيع أن يتصرف في ذلك المال. مسألة 1933: إذا ملك الإنسان البقر والغنم والإبل والذهب والفضة أحد عشر شهرا،

[ 331 ]

يجب أن يعطي زكاتها في أول الشهر الثاني عشر، وإن كان الأحوط تأخيره إلى آخر الشهر الثاني عشر، أو يعطيها بنية القرض ويحتسبها بعد ذلك. وفي كل الصور، يحسب اول السنة الثانية، بعد تمام اثني عشر شهرا. مسألة 1934: إذا بلغ مالك البقر والغنم والإبل والذهب والفضة أثناء السنة، فلا تجب عليه الزكاة. مسألة 1935: تجب زكاة الحنطة والشعير عند ما يقال لها: إنها حنطة وشعير. ووقت وجوب زكاة الزبيب على الأحوط عند ما يصير عنبا. ووقت وجوب زكاة التمر عند ما يصير أحمر أو أصفر. وإذا اشترى العنب على الشجر قبل أن يصير زبيبا، أو اشترى التمر على النخل قبل أن يجف وكان حد النصاب، فالأحوط أن يعطي زكاته. ووقت إعطاء الزكاة في الحنطة والشعير وقت حصادهما وتصفيتهما من التبن، وفي التمر والزبيب وقت جفافهما. مسألة 1936: إذا بلغ مالك الحنطة والشعير والزبيب والتمر وقت وجوب زكاتها الذي ذكر في المسألة السابقة، يجب عليه إعطاء الزكاة. مسألة 1937: لا تجب الزكاة على مالك البقر والغنم والإبل والذهب والفضة إذا كان مجنونا في تمام السنة. أما إذا كان مجنونا مدة قليلة من السنة، وكان عاقلا آخر السنة، فإن كان جنونه قليلا بحيث يقول الناس: إنه عاقل تمام السنة، فالأحوط وجوب الزكاة عليه. مسألة 1938: إذا كان مالك البقر والغنم والإبل والذهب والفضة، سكران، أو مغمى عليه في مقدار من السنة، لا تسقط عنه الزكاة، وكذلك إذا كان سكران أو مغمى عليه وقت وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وإن كان الحكم في المغمى عليه محل إشكال، خصوصا إذا كان مغمى عليه في تمام السنة. مسألة 1939: المال الذي غصبوه منه ولا يستطيع أن يتصرف فيه، لا زكاة عليه. وكذلك إذا غصبوا منه زرعا، وكان في وقت وجوب زكاته في يد الغاصب، فإن رجع إليه،

[ 332 ]

فلا زكاة عليه، وإن كان أداء الزكاة في هذه الصورة أحوط. مسألة 1940: إذا اقترض ذهبا أو فضة أو شيئا آخر مما تجب فيه الزكاة، وبقي عنده سنة، يجب أن يدفع زكاته، ولا يجب على المقرض شئ. زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب مسألة 1941: تجب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، إذا بلغت النصاب. ونصابها 184275 مثقالا صيرفيا، ويعادل 288 منا تبريزيا إلا 45 مثقالا، وجيعادل تقريبا 864 كيلو غرام إلا 45 مثقالا. ج مسألة 1942: إذا أكل المالك وعياله، أو أعطى لفقير مثلا، شيئا من العنب والتمر والحنطة والشعير قبل إعطاء الزكاة، يجب أن يعطي زكاة المقدار الذي صرفه. مسألة 1943: إذا توفي المالك بعد وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، يجب أن يدفعوا مقدار الزكاة من ماله. أما إذا توفي قبل وجوب الزكاة، فكل واحد من الورثة يبلغ سهمه النصاب، يجب أن يدفع زكاة سهمه. مسألة 1944: يجوز للعاملين على جمع الزكاة بأمر الحاكم الشرعي أن يطالبوا بالزكاة عند الحصاد، - أي عند تصفية الحنطة والشعير من التبن - وبعد جفاف التمر والعنب. وإذا لم يعط المالك وتلف ما يجب فيه الزكاة، يجب أن يعطي بدله. مسألة 1945: إذا وجبت الزكاة بعد أن ملك أشجار العنب والنخيل أو زرع الحنطة والشعير، مثلا صار التمر في ملكه أصفر أو أحمر، فيجب أن يعطي زكاة ذلك. مسألة 1946: إذا باع الزرع والأشجار بعد وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، يجب على البائع أن يعطي زكاتها، وإن كان لا يخلو من إشكال. مسألة 1947: إذا اشترى الإنسان الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب، وكان يعلم أن البائع أعطى زكاتها، أو يشك بأنه أعطى أم لا، فلا يجب عليه شئ. أما إذا علم أنه لم يعط زكاتها، فإن لم يجز الحاكم الشعرعي المعاملة في مقدار الزكاة، تكون المعاملة

[ 333 ]

بذلك المقدار باطلة، ويمكن للحاكم الشرعي أن يأخذ مقدار الزكاة من المشتري. وإن أجاز المعاملة في مقدار الزكاة، فالمعاملة صحيحة، ويجب على المشترى أن يعطي قيمة ذلك المقدار إلى الحاكم الشرعي، فإن كان دفع قيمته إلى البائع، فله أن يسترجعه منه. أما إذا دفع البائع نفسه الزكاة بعد البيع، فتصير المعاملة صحيحة. بامضائها من قبله ولا يترك الإحتياط بامضائه لها. مسألة 1948: إا بلغ وزن الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب، النصاب عند ما كانت طرية، ثم صار عند ما جفت أقل من النصاب، فلا تجب فيها الزكاة. مسألة 1949: إذا صرف الحنطة أو الشعير أو التمر أو الحصوم قبل وجوب زكاتها، فلا تجب فيها الزكاة وإن كانت تبلغ النصاب لو جفت. مسألة 1950: التمر الذي يأكلونه طازجا وإن بقي يقل وزنه كثيرا، إذا بلغ يابسه مقدار النصاب، فزكاته واجبة. مسألة 1951: لا زكاة على الحنطة والشعير والتمر والربيب التي أعطى زكاتها، وإن بقيت عنده عدة سنين. مسألة 1952: مقدار الزكاة، هو: العشر، في الحنطة والشعير والتمر والعنب التي تسقى بمياه الأمطار أو الأنهار، أو تكون مثل الزراعة في بلاد مصر التي تستفيد من رطوبة الأرض. ونصف العشر، إذا سقيت بالواسطة، كالدلو أو الماكنة والمضخة. أما إذا سقي نصفها بمياه الأمطار أو الأنهار أو استفاد من رطوبة الأرض وسقي نصفها الآخر بواسطة الماكنة وأمثالها، تكون الزكاة في النصف، العشر، وفي النصف الآخر، نصف العشر. يعني يعطي ثلاثة أسهم زكاة من أربعين سهما. مسألة 1953: إذا سقيت الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب بماء المطر وأمثاله، وسقيت أيضا بواسطة الماكنة وأمثالها، فإن صدق عليها عرفا أنها سقيت بالماكنة لا بماء المطر، فزكاتها نصف العشر. أما إذا صدق عليها أنها سقيت بماء المطر لا الماكنة مثلا، فزكاتها العشر.

[ 334 ]

مسألة 1954: إذا شك في أنها سقيت بماء المطر أو سقيت بواسطة الماكنة وامثالها، يجب فيها نصف العشر. مسألة 1955: إذا كانت الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب تسقى بماء المطر أو النهر، ولا تحتاج إلى السقي بالماكنة وأمثالها، ولكنها سقيت بذلك أيضا. ولم يكن له أثر في زيادة الحاصل، فزكاتها العشر. وإذا كانت تسقى بواسطة الماكنة وأمثالها، ولا تحتاج إلى ماء النهر أو ماء المطر، ولكنها سقيت بذلك أيضا. ولم يكن له أثر في زيادة الحاصل، فزكاتها نصف العشر. مسألة 1956: إذا جاور الزرع الذي يسقى بالماكنة وأمثالها زرع يستفيد من رطوبة أرضه، ولا يحتاج الى السقي، فزكاة الزرع الذي يسقى بالماكنة مثلا نصف العشر، وزكاة الزرع المجاور له العشر. مسألة 1957: الأحوط وجوبا عدم استثناء النفقات التي تصرف على زراعة الحنطة والشعير والتمر والعنب، إلا ما يتعارف دفعه من نفس العين، مثل أجرة الحارس والحاصد. فإذا بلغ الحاصل حد النصاب قبل استثنائها، فالأحوط وجوبا دفع زكاة الباقي. مسألة 1958: إذا كانت الأرض وآلات الزراعة. وإحداهما ملكا له، فلا يجوز أن يحسب أجرتها من النفقات. وكذلك لا يستثني أجرة الأعمال التي يقوم بها بنفسه، أو يقوم آخرون بدون أجرة. بل الأحوط عدم استثناء شئ من الحاصل للأعمال التي يقوم بها الآخرون بأجرة أيضا. مسألة 1959: إذا اشترى شجر العنب أو التمر، فلا تحسب قيمتها من النفقات. بل أذا اشترى التمر أو العنب قبل قطفه، فالأحوط عدم استثناء ثمنها الذي دفعه. مسألة 1960: إذا اشترى أرضا وزرع فيها حنطة أو شعيرا، فلا يحسب ثمنها من النفقات. بل لو اشترى الزرع أيضا، فالأحوط عدم استثناء ثمنه الذي دفعه. مسألة 1961: من يستطيع الزراعة بدون وسائلها اللازمة لها، كالبقر وامثاله، لو اشترى

[ 335 ]

هذه الوسائل، فليس له أن يحسب قيمتها التي دفعها. بل من لا يستطيع الزراعة بدون هذه الوسائل لو اشتراها، وتلفت كليا بسبب الزراعة، أو نقصت قيمتها، فالأحوط أن لا يستثني قيمتها. مسألة 1962: إذا كان عنده حنطة أو شعير أو تمر أو عنب، في عدة بلاد تختلف فصولها، ولا تدرك زراعتها وفواكهها في وقت واحد، وكان حاصل الجميع يعد حاصل سنة واحدة، فان بلغ حاصل ما أدرك أولا منها النصاب، وجب أن يعطي زكاته عند إدراكه، ويعطي زكاة الباقي في أي وقت يدرك. وإذا لم يبلغ ما أدرك أولا النصاب، يصبر حتى يدرك الباقي، فإن بلغ مجموعه النصاب، فزكاته واجبة، وإن لم يبلغ النصاب، فزكاته ليست واجبة. مسألة 1963: إذا أعطت أشجار التمر أو العنب، الثمر موسمين في السنة الواحدة، فإن بلغ مجموعها النصاب، فزكاته واجبة على الأحوط. مسألة 1964: إذا كان عنده مقدار من التمر أو العنب الرطب - الطازج - الذي يبلغ يابسه حد النصاب، فإن أراد أن يعطي إلى المستحق بنية الزكاة مقدارا منه يكون يابسه بمقدار الزكاة الواجبة عليه، فلا يخلو ذلك من إشكال. والأحوط أن يؤخر إعطاء زكاته، أو يعطي بنية القرض، ويحسبه بعد ذلك. مسألة 1965: من كان مدينا، وكان له مال وجبت فيه الزكاة، إذا مات، وجب أن يدفعوا الزكاة كاملة من المال الذي وجبت فيه، ويوفوا دينه بعد ذلك. مسألة 1966: من كان مدينا، إذا كان له حنطة أو شعير أو تمر أو عنب، فإن مات ودفع ورثته دينه من مال آخر قبل أن تجب زكاتها، فكل من بلغ سهمه منها النصاب، يجب عليه أن يعطي زكاته. وإن لم يدفعوا دينه قبل وجوب الزكاة فيها، فإن كان مال الميت بمقدار دينه فقط، فزكاتها غير واجبة، وإن كان ماله أكثر من دينه، ولكن وفاؤه يستوجب دفع مقدار من الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب إلى الدائن أيضا، فما يدفعونه إلى الدائن منها لا زكاة فيه، والباقي للورثة، ويجب على أي واحد منهم بلغ

[ 336 ]

سهمه النصاب أن يعطي زكاته. مسألة 1967: إذا كان في الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب الذي تجب الزكاة فيه، الجيد والردئ، فالأحوط وجوبا إعطاء زكاة كل من الجيد والردئ منه نفسه، ولا يجوز دفع زكاة الجميع من الردي فقط. نصاب الذهب مسألة 1968: للذهب نصابان: النصاب الأول: عشرون مثقالا شرعيا، كل مثقال منها 18 حمصة (1). فإذا بلغ الذهب عشرين مثقالا شرعيا - وهو ما يعادل خمسة عشر مثقالا عاديا -، وكان واجدا للشروط الأخرى التي ذكرت، يجب على الإنسان أن يعطي منه واحدا من اربعين (40 / 1) زكاة، أي تسع حمصات (اعني 728 / 1 غرام). أما إذا لم يبلغ الذهب ذلك المقدار، فزكاته غير واجبة (2). النصاب الثاني: أربعة مثاقيل شرعية، وهي تعادل ثلاثة مثاقيل عادية. يعني إذا زاد الذهب البالغ خمسة عشر مثقالا عاديا، ثلاثة مثاقيل، يجب أن يعطي زكاة تمام الثمانية عشر مثقالا (أعني 374 / 84 غراما) بنسبة (40 / 1). أما إذا زاد أقل من ثلاثة مثاقيل، فيجب أن يعطي زكاة الخمسة عشر مثقالا فقط، ولا زكاة في الزائد. وكذلك الحكم مهما ارتفع وزنه. يعني كلما زاد الذهب ثلاثة مثاقيل، يجب إعطاء زكاة جمعيه، وإن زاد أقل من ذلك، فلا زكاة في الزائد. نصاب الفضة مسألة 1969: للفضة نصابان: النصبان الأول: مأة وخمسة مثاقيل عادية (أعني ما يقابل 187 / 492 غراما)، فإذا بلغت الفضة 105 مثاقيل (187 / 492 غراما)، وكانت واجدة للشروط الأخرى التي ذكرت، يجب على الإنسان أن يدفع زكاتها (40 / 1)،

[ 337 ]

التي تساوي مثقالين وخمسة عشر حمصة. وإن لم تبلغ هذا المقدار، فلا تجب زكاتها. النصاب الثاني: واحد وعشرون مثقالا عاديا. يعني إذا زادت الفضة 21 مثقالا على 105 مثاقيل، يجب دفع زكاة تمام 126 مثقالا كما ذكر. أما إذا زادت أقل من 21 مثقالا، فلا زكاة في الزائد. وكذا الحكم مهما ارتفع وزنها. يعني كلما زادت الفضة 21 مثقالا، يجب دفع زكاة جميعها، وإن زادت أقل من 21 مثقالا، فلا زكاة في الزائد. وعليه، فلو أعطى الإنسان واحدا من أربعين (40 / 1) مما عنده من ذهب أو فضة، فقد أدى الزكاة الواجبة عليه، وأحيانا يؤدي أكثر من المقدار الواجب. مثلا، من عنده 110 مثاقيل فضة، إذا أعطى منها واحدا من أربعين (40 / 1) فقد أعطى الزكاة الواجبة في 105 مثاقيل، كما اعطى زكاة الخمسة مثاقيل التي لا تجب فيها الزكاة. مسألة 1970: من كان عنده ذهب أو فضة بمقدار النصاب، وأدى زكاتها، يجب أن يعطي زكاتها في كل سنة، ما لم تقل عن النصاب الأول. مسألة 1971: تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا كانتا مسكوكتين، وكان التعامل بهما رائجا. وإن زالت سكتهما، يجب أن يعطي زكاتهما أيضا. وإذا كانت المعاملة فيها رائجة في الماضي، وصارت متروكة فعلا، فالأحوط وجوبا أن يعطي زكاتها أيضا. مسألة 1972: الذهب والفضة المسكوكة التي تستعملها النساء للزينة، أجري على شكلها تغيير، فخرجت عن التعامل الرائج، فلا زكاة فيها، وإلا فالأحوط إعطاء زكاتها. مسألة 1973: من كان عنده ذهب وفضة لا يبلغ أي منهما حد النصاب الأول، كأن تكون الفضة 104 مثاقيل، والذهب 14 مثقالا، فلا تجب عله الزكاة. مسألة 1974: تجب الزكاة في الذهب والفضد - كما ذكر سابقا - في صورة ما إذا ملك مقدار النصاب أحد عشر شهرا. وإذا نقص الذهب والفضة أثناء الأحد عشر شهرا

[ 338 ]

عن حد النصاب الأول، فلا تجب عليه الزكاة. مسألة 1975: إذا استبدل ما عنده من الذهب والفضة أثناء الأحد عشر شهرا بذهب أو فضة، أو شئ آخر، أو سبكه فلا تجب عليه الزكاة. أما إذا عمل ذلك فرارا من إعطاء الزكاة، فالأحوط استحبابا أن يعطي الزكاة. مسألة 1976: إذا سبك الذهب والفضة في الشهر الثاني عشر، يجب عليه إعطاء زكاتهما. وإذا سبكهما وقل وزنهما أو قيمتهما، يجب عليه أن يعطي الزكاة التي كانت واجبة عليه قبل السبك. مسألة 1977: إذا كان عنده ذهب أو فضة، فيها الجيد والردئ، يجوز له أن يعطي زكاة كل من الجيد والردئ منه نفسه. ولكن الأفضل أن يعطي زكاة الجميع من الذهب والفضة الجيدين. مسألة 1978: الذهب أو الفضة المخلوطة بفلز آخر أكثر من الحد العادي، إذا بلغ خالصها حد النصاب الذي ذكر، وجب أن يعطي زكاتها. وإذا شك أن خالصها يبلغ النصاب أم لا، فالأحوط وجوبا أن يتعرف ذلك، بواسطة سبكها، أو بطريق آخر. مسألة 1979: إذا كان عنده ذهب أو فضة مخلوط بفلز آخر بالمقدار العادي، لا يجوز له أن يدفع زكاته من ذهب أو فضة مخلوط بفلز آخر اكثر من الحد العادي. ولكن لو أعطى مقدارا يتيقن بأن ما فيه من الذهب أو الفضة الخالص يعادل الزكاة الواجبة عليه وزنا وقيمة، فلا إشكال فيه. زكاة الإبل والبقر والغنم مسألة 1980: لزكاة الإبل والبقر والغنم شرطان آخران، إضافة إلى الشروط المتقدمة: الأول: ان يكون الحيوان في كل السنة غير عامل على المشهور، وإذا عمل في تمام السنة عدة أيام فقط، فالأحوط وجوب الزكاة عليه هذا، ولكن أصل اعتبار هذا الشرط عندي محل إشكال.

[ 339 ]

الثاني: أن يكون في كل السنة سائما يرعى من البرية. فإن كان يعلف في تمام السنة، أو في مقدار منها علفا محشوشا، أو كان يرعى من زرع المالك أو من زرع آخر، فلا زكاة عليه. أما إذا علف يوما أو يومين خلال السنة من علف مملوك للمالك، فالأحوط وجوب الزكاة فيه. مسألة 1981: إذا اشترى أو استأجر لإبله وبقره وغنمه مرعى لم يزرعه أحد، أو دفع إتاوة (خوة) على الرعي فيه، يجب عليه أن يعطي الزكاة. نصاب الإبل مسألة 1982: للإبل أثنا عشر نصابا: الأول: خمس من الإبل. وزكاتها شاة واحدة. فما لم يبلغ عدد الابل خمسا، فلا زكاة فيها. الثاني: عشر من الإبل. وزكاتها شاتان. الثالث: خمس عشرة. وزكاتها ثلاث شياة. الرابع: عشرون. وزكاتها أربع شياة. الخامس: خمس وعشرون. وزكاتها خمس شياة. السادس: ست وعشرون وزكاتها بنت مخاض. وهي الناقة التي دخلت في السنة الثانية. السابع: ست وثلاثون. وزكاتها بنت لبون. وهي الناقة التي دخلت في السنة الثالثة. الثامن: ست وأربعون. وزكاتها حقة. وهي الناقة التي دخلت في السنة الرابعة. التاسع: إحدى وستون. وزكاتها جذعة. وهي الناقة التي دخلت في السنة الخامسة. العاشر: ست وسبعون. وزكاتها بنتا لبون. أي ناقتان دخلتا في السنة الثالثة.

[ 340 ]

الحادي عشر: إحدى وتسعون. وزكاتها حقتان. أي ناقتان دخلتا في السنة الرابعة. الثاني عشر: مائة واحدى وعشرون فصاعدا، ويجب أن يحسبها أربعين أربعين، ويعطي عن كل أربعين بنت لبون، وهي الناقة التي دخلت في السنة الثالثة، أو يحسبها خمسين خمسين، ويعطي عن كل خمسين حقة، وهي الناقة التي دخلت في السنة الرابعة أو يحسبها بالأربعين والخمسين. وعلى أي حال يجب أن يحسبها بحيث لا يبقى شئ، أو إن بقي لا يكون أكثر من تسعة إبل. مثلا، إذا كان لديه 140 من الإبل، يدفع عن المائة حقتين، أي ناقتين دخلتا في السنة الرابعة، ويدفع عن الأربعين بنت لبون، أي ناقة دخلت في السنة الثالثة. مسألة 1983: لا تجب الزكاة على ما بين النصابين، فلو زاد عدد ما عنده من الإبل على النصاب الأول الذي هو خمس من الإبل، ولم يصل إلى النصاب الثاني الذي هو عشر، يجب أن يعطي زكاة الخمس فقط. وهكذا في الأنصبة الأخرى. نصاب البقر مسألة 1984: للبقر نصابان: الأول: ثلثون. فإن بلغ عدد الأبقار، الثلاثين، وكانت واجدة للشروط التي ذكرت، يجب أن يعطي زكاتها تبيعة. وهي البقرة التي دخلت في السنة الثانية. الثاني: اربعون. وزكاتها مسنة. وهي البقرة التي دخلت في السنة الثالثة. ولا تجب الزكاة فيما بين الثلاثين والأربعين. مثلا، من كان عنده تسعة وثلاثون، يجب أن يعطي زكاة الثلاثين فقط. وكذلك إذا كان عنده أكثر من أربعين، ولم تبلغ الستين، يجب أن يعطي زكاة الأربعين فقط. أما إذا بلغ العدد الستين، فيجب عليه أن يعطي تبيعتين. أي بقرتين دخلتا في السنة الثانية، لأنه ضعف النصاب الأول. وهكذا مهما زاد العدد، يجب أن يحسب ثلاثين ثلاثين، أو أربعين أربعين، أو ثلاثين وأربعين، ويعطي زكاتها طبق الحكم المتقدم. ولكن يجب أن يحسب بحيث لا يبقى

[ 341 ]

شئ، أو لا يبقى أكثر من تسعة. مثلا، إذا كان عنده سبعون بقرة، يجب أن يحسبها ثلاثين وأربعين، ويعطي عن الثلاثين ما يجب في الثلاثين، وعن الأربعين ما يجب في الأربعين. إذا لو حسبها ثلاثين ثلاثين، تبقى عشرة لم تؤد زكاتها. نصاب الغنم مسألة 1985: للغنم خمسة أنصبة على الأحوط وجوبا: الأول: أربعون. وزكاتها شاة واحدة. وما لم يبلغ عدد الغنم، الأربعين، فلا زكاة فيها. الثاني: مائة وإحدى وعشرون. وزكاتها شاتان. الثالث: مائتان وواحدة. وزكاتها ثلاث شياة. الرابع: ثلاثمائة وواحدة. وزكاتها أربع شياة. الخامس: أربعمائه فصاعدا. ويجب أن يحسبها مائة مائة، وتكون الزكاة في كل مائة شاة واحدة. ولا يجب دفع الزكاة من نفس الأغنام، بل إذا دفع من اغنام أخرى، أو دفع ما يعادل قيمتها من النقود، كفى. وأما إذا أراد أن يدفع جنسا آخر، فلا إشكال فيه فيما إذا كان أحسن للفقراء. مسألة 1986: لا تجب الزكاة فيما بين النصابين، فإذا كان عدد الأغنام أكثر من النصاب الأول الذي هو أربعون، ولم يصل إلى النصاب الثاني الذي هو مائة وإحدى وعشرون، يجب عليه أن يعطي زكاة الأربعين فقط. وما زاد عنها، فلا زكاة فيه. وكذا الحكم في الأنصبة الأخرى. مسألة 1987: تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا بلغت النصاب، سواء كانت جميعها ذكورا أو إناثا، أو كان بعضها إناثا وبعضها ذكورا. مسألة 1988: يحسب البقر والجاموس في الزكاة جنسا واحدا، وتحسب الإبل العراب وغير العراب جنسا واحدا. وكذا لا فرق في الزكاة بين المعز والضأن، والمخصي وغيره.

[ 342 ]

مسألة 1989: إذا دفع الضأن زكاة، فالأحوط أن تكون داخلة في السنة الثانية على الأقل، وإذا دفع الماعز فالأحوط أن تكون داخلة في السنة الثالثة. مسألة 1990: إذا كانت الغنم التي يدفعها زكاة من متوسط أغنامه، ولكن قيمتها أقل بقليل من بعض أغنامه، فلا إشكال في ذلك، ولكن الأفضل أن يدفع التي قيمتها أكثر من بقية أغنامه. وكذلك في البقر والإبل. مسألة 1991: إذا كان عدة أشخاص شركاء، فكل من بلغ سهمه منهم النصاب الأول، يجب أن يعطي الزكاة، ومن كان سهمه أقل من النصاب، فلا زكاة عليه. مسألة 1992: إذا كان لشخص واحد في عدة أمكنة بقر أو إبل أو غنم، وكان مجموعها يبلغ حد النصاب، يجب أن يعطي زكاتها. مسألة 1993: إذا كانت أنعامه الثلاثة مريضة أو معيبة، يجب عليه أيضا أن يعطي زكاتها. مسألة 1994: إذا كانت جميع الأبقار أو الأغنام أو الآبال التي عنده مريضة أو معيبة أو هرمة، فالأحوط أن يعطي الزكاة من متوسط الغنم أو البقر أو الإبل. وإذا كانت جميعها سالمة وغير معيبة وشابة، فلا يجوز له أن يعطي الزكاة من المريض أو المعيب أو الهرم، بل إذا كان بعضها سالما وبعضها الآخر مريضا، أو بعضها معيبا والبعض الآخر غير معيب، أو كان مقدار منها شابا ومقدار منها هرما، فالأحوط وجوبا أن يعطي زكاتها من السالم الشاب غير المعيب. مسألة 1995: إذا أبدل قبل تمام الشهر الحادي عشر ما عنده من بقر أو غنم أو إبل بشئ آخر، أو أبدل النصاب الذي عنده بنصاب آخر من نفس الجنس، كأن يبدل أربعين من الغنم بأربعين أخرى منها، فلا تجب عليه الزكاة. مسألة 1996: من عليه زكاة البقر أو الغنم أو الإبل، إذا دفع زكاتها من مال آخر، يجب عليه زكاتها في كل عام مادام عددها لم يقل عن النصاب. وإذا دفع الزكاة منها وقل عددها عن النصاب الأول، فلا تجب عليه الزكاة. مثلا، من عنده أربعون من الغنم،

[ 343 ]

فإذا دفع زكاتها من مال آخر له، يجب عليه أن يدفع زكاتها في كل سنة مادام عددها لم يقل عن الأربعين. أما إذا دفع الزكاة من الغنم نفسها، فلا تجب الزكاة عليه مادام عددها لم يبلغ الأربعين. = 2047 = مصرف الزكاة مسألة 1997: يجوز للإنسان أن ينفق الزكاة في ثمانية موارد: الأول: الفقير. وهو من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله. ومن كانت لديه صنعة أو ملك أو رأسمال يمكنه أن يحصل منها على مؤونة سنته، فليس بفقير. الثاني: المسكين. وهو أسوأ حالا من الفقير. الثالث: العامل عليها. وهو المنصوب من قبل الإمام - عليه السلام - أو من قبل نائبه، لجمع الزكاة وحفظها وحسابها، وإيصالها إلى الإمام - عليه السلام - أو إلى نائبه أو إلى الفقراء. الرابع: المؤلفة قلوبهم. وهم الكفار الذين إذا أعطوا الزكاة يميلون إلى دين الإسلام، أو يساعدون المسلمين في الحرب. وكذلك المسلمون ضعاف الإيمان، الذين إذا استميلوا بواسطة الزكاة يقوى إيمانهم. الخامس: في الرقاب. أي في شراء العبيد وتحريرهم. السادس: الغارم. وهو المدين الذي لا يستطيع وفاء دينه. بشرط أن لا يكون الدين قد صرف في معصية. السابع: في سبيل الله. أي الأعمال ذات المنفعة الدينية العامة، مثل بناء المساجد والمدارس، أو مثل إنشاء الجسور وإصلاح الطرق التي يعم نفعها المسلمين، وكل ما كان فيه نفع للإسلام والمسلمين، بأي نحو كان. الثامن: ابن السبيل. وهو المسافر المنقطع في سفره. وسيأتي ذكر أحكام هذه الموارد في المسائل التالية.

[ 344 ]

مسألة 1998: الأحوط وجوبا أن لا يأخذ الفقير والمسكين من الزكاة أكثر من مؤونة سنة له ولعياله. وإذا كان عنده مقدار من المال أو البضاعة، يأخذ من الزكاة مقدار ما ينقصه عن مؤونة سنته. مسألة 1999: من كانت عنده مؤونة سنته، وأنفق قسما منها، ثم شك في أن الباقي بمقدار مؤونة سنته أم لا، فلا يجوز أن يأخذ الزكاة. مسألة 2000: صاحب الصنعة أو المالك أو التاجر الذي يكون وارده السنوي أقل من مؤونة سنته، يجوز له أن يأخذ الزكاة لسد نقص مصارفه، ولا يجب عليه أن ينفق أدوات عمله أو ملكه أو رأسماله المتعارفة في مؤونة السنة. مسألة 2001: إذا كان الفقير يملك بيتا ويسكنه أو عنده وسيلة نقل، فإن لم يمكنه أن يعيش بدونها ولو لحفظ كرامته وسمعته، يجوز له أن يأخذ الزكاة. وكذلك الأمر في أثاث المنزل والأواني والألبسة الصيفية والشتوية، والأشياء التي يحتاج إليها. والفقير الذي لا يملكها إذا احتاج إليها، يجوز أن يشتريها من الزكاة. مسألة 2002: الأحوط وجوبا للفقير الذي لا يكون تعلم الصنعة عليه مشكلا، أن يتعلمها ولا يعيش على أموال الزكاة، ولكن يجوز له أن يأخذ الزكاة مادام يتعلم. مسألة 2003: من كان فقيرا سابقا ويقول: أنا فقير، يصح إعطاؤه الزكاة، ولو لم يطمئن الإنسان بكلامه. مسألة 2004: من يقول: أنا فقير، ولم يكن فقيرا سابقا، أو لم يعلم هل إنه كان فقيرا أم لا، يصح إعطاؤه الزكاة إذا حصل الوثوق بفقره من ظاهر حاله. مسألة 2005: من عليه زكاة، إذا كان له دين على فقير، يجوز له أن يحتسبه من الزكاة، بشرط أن لا يكون الفقير قد صرف الدين في معصية. مسألة 2006: إذا مات الفقير ولم يكن ماله بمقدار دينه، يجوز للدائن أن يحتسب ما بقي له من دينه عليه من الزكاة. أما أذا كان ماله بمقدار دينه لكن الورثة لا يوفونه، أو لم يستطع استيفاء دينه لجهة أخرى، فالأقوى في هذه الصورة أيضا أنه يجوز له أن

[ 345 ]

يحتسب دينه من الزكاة، وإن كان الأحوط ترك ذلك. مسألة 2007: لا يجب إخبار الفقير بإن ما يعطى له زكاة، بل إذا كان الفقير يخجل، فالأولى إعطاؤها له على صورة أنها صلة، بنحو لا يكون فيه كذب، ولكن يجب أن ينويها زكاة. مسألة 2008: إذا دفع الزكاة لشخص بتخيل أنه فقير، ثم عرف أنه لم يكن فقيرا، أو دفعها لمن يعرف أنه ليس فقيرا لعدم معرفته بالحكم الشرعي، فإن كان ما أعطاه له باقيا، يجب أن يسترجعه ويعطيه إلى المستحق. وإن لم يكن باقيا، فإن كان الذي أخذه يعرف أنه غير مستحق ويعرف أو يحتمل أن ما أعطي له زكاة، فله أن يأخذ عوضه منه ويدفعه إلى المستحق، كما يمكنه أن يعطي الزكاة من ماله هو. أما إذا كان أعطاه إياه بغير عنوان الزكاة، فليس له أن يأخذ منه شيئا، ويجب عليه أن يدفع الزكاة من ماله إلى المستحق. مسألة 2009: المدين الذي لا يستطيع وفاء دينه، يجوز له أن يأخذ من الزكاة لوفاء دينه وإن كان عنده مؤونة سنته، ولكن يجب أن لا يكون قد صرف المال الذي اقترضه في معصية، أو إذا كان صرفه في معصية، فإنه قد تاب منها، ففي هذه الصورة يصح أن يعطي الزكاة من سهم الفقراء، وإن كان الأحوط في هذه الصورة أن يدفع الدين مما عنده للمؤونة ويأخذ الزكاة لمؤونة سنته. مسألة 2010: إذا دفع الزكاة إلى المدين الذي لا يستطيع وفاء دينه، ثم علم أنه كان أنفق الدين في معصية، فإن كان دفع إليه الزكاة بنية وفاء دينه بها، فالأحوط أن لا يحسب ذلك زكاة، أما إذا دفع إليه الزكاة لأنه كان فقيرا، فلا يجب عليه أن يدفعها مرة أخرى، إلا أن يكون الفقير متجاهرا بالفسق. مسألة 2011: المدين الذي لا يستطيع وفاء دينه وإن لم يكن فقيرا، يجوز لدائنه أن يحتسب دينه الذي له عليه زكاة. مسألة 2012: المسافر الذي نفدت نفقته، أو عطل مركبه، إذا لم يكن سفره سفر

[ 346 ]

معصية، ولم يمكنه الوصول إلى مقصده بالقرض أو ببيع شئ، يجوز له أخذ الزكاة وإن لم يكن فقيرا في وطنه. أما إذا كان قادرا على نفقات سفره بالاقتراض من مكان آخر أو ببيع شئ في مكان آخر، فله أن يأخذ من الزكاة مقدار ما يوصله إلى ذلك المكان فقط. مسألة 2013: المسافر المنقطع في سفره إذا أخذ من الزكاة وزاد منها شئ بعد وصوله إلى وطنه، فإن كان لا يستطيع بدون مشقة أن يوصله إلى صاحبه أو إلى نائبه، يجب عليه أن يعطيه إلى الحاكم الشرعي ويخبره بأن ذلك الشئ زكاة. شروط مستحقي الزكاة مسألة 2014: يشترط أن يكون آخذ الزكاة شيعيا اثني عشريا، وليس ذلك شرطا في سهم سبيل الله والمؤلفة قلوبهم. وإذا أعطى الزكاة لمن ثبت أنه شيعي بطريق شرعي، وتلفت، ثم علم أنه لم يكن شيعيا، فالأحوط أن يعطي الزكاة مرة ثانية. مسألة 2015: إذا كان الطفل أو المجنون فقيرا، يجوز أن يدفع الزكاة إلى وليه بنية أن يكون ما يدفعه ملكا للطفل أو المجنون، ويأخذه الولي بهذه النية. مسألة 2016: إذا لم يكن من ميسوره الوصول إلى ولي الطفل أو المجنون، يجوز له، بإجازة الحاكم الشرعي، أن ينفق الزكاة على الطفل أو المجنون بنفسه أو بواسطة شخص أمين، ويجب أن ينوي الزكاة عند ما يصرفها عليهم. مسألة 2017: يصح إعطاء الزكاة إلى الفقير المتسؤل، ولكن الذي يصرف الزكاة في معصية لا يجوز إعطاؤها له. مسألة 2018: الأحوط وجوبا عدم إعطاء الزكاة إلى المتجاهر بالمعصية الكبيرة، وكذلك شارب الخمر. مسألة 2019: يجوز له أن يدفع زكاته إلى المدين الذي لا يستطيع وفاء دينه لوفائه، وإن كان ممن تجب نفقته عليه. ولكن إذا اقترضت الزوجة، من أجل نفقتها، لا يجوز

[ 347 ]

للزوج أن يعطيها لوفاء ذلك القرض من الزكاة، بل إذا اقترض غير الزوجة ممن تجب عليه نفقتهم لنفقته، فالأحوط وجوبا أن لا يعطيه من زكاته لوفاء قرضه. مسألة 2020: لا يجوز للإنسان أن يعطي من الزكاة نفقة من تجب عليه نفقتهم، كالزوجة الدائمة والأولاد والأحفاد والأب والأم والأجداد. أما إذا لم ينفق عليهم، فيجوز للآخرين أن يعطوهم الزكاة. مسألة 2021: إذا أعطى زكاته لابنه ليصرفها على زوجته وخادمه وخادمته فلا إشكال فيه إلا أن يكون حاجة الابن إلى الزوجة أو الخادم شديدة جدا فإن الأحوط في هذه الصورة إعطاء الأب مؤنتهما من مال نفسه مسألة 2022: إذا كان الابن محتاجا إلى الكتب العلمية الدينية، يجوز للأب أن يعطيه من زكاته لشرائها. مسألة 2023: يجوز للأب أن يعطي زكاته الى ابنه لكي يتزوج بها، كما يجوز للابن أن يعطي زكاته إلى أبيه لكي يتزوج بها. إلا أن يكون حاجتهما إلى التزوج شديدة جدا فإن الأحوط في هذه الصورة عدم إعطاء مؤونته من الزكاة. مسألة 2024: لا يجوز إعطاء الزكاة إلى الزوجة التي يعطيها زوجها نفقتها، أو التي لا يعطيها ولكن يمكنها أن تجبره على ذلك. مسألة 2025: يجوز للزوج أن يعطي زكاته الى زوجته بالمتعة إذا كانت فقيرة، و كذلك غير الزوج. ولكن إذا كان زوجها شرط لها ضمن العقد أن يعطيها نفقتها، أو وجبت عليه نفقتها من باب آخر، وكان يعطيها النفقة، أو يمكنها إجباره على ذلك، فلا يجوز أن تعطى من الزكاة. مسألة 2026: يجوز للزوجة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير، وإن صرفها في نفقة تلك الزوجة. مسألة 2027: يجوز للسيد الهاشمي أن يأخذ الزكاة من سيد آخر، ولا يجوز له ان يأخذها من غير سيد. أما إذا لم يكن الخمس وغيره من الحقوق الشرعية كافيا

[ 348 ]

لنفقته واضطر إلى أخذ الزكاة، فيجوز له أن يأخذ من زكاة غير السيد أيضا، ولكن الأحوط وجوبا مع الإمكان أن يأخذ مقدار معاشه اليومي الذي يضطر إليه فقط. مسألة 2028: يجوز إعطاء الزكاة لمن لم يعلم أنه سيد أم لا، إذا كان مشهورا في محلته أنه غير سيد. نية الزكاة مسألة 2029: يجب على الإنسان أن يعطي الزكاة بنية القربة، يعني امتثالا لأمر الله - تبارك وتعالى - وأن يعين في نيته أن ما يعطيه هل هو زكاة مال أم زكاة فطرة. وإذا وجبت عليه زكاة الحنطة والشعير مثلا، فالأحوط أن يعين ولو إجمالا أن ما يعطيه هو زكاة الحنطة أو زكاة الشعير، وان كان القوى عدم وجوب ذلك. مسألة 2030: إذا وكل شخصا بأن يعطي زكاة ماله، فإن نوى الوكيل الزكاة عند ما يعطيها عن المالك إلى الفقيز، كفى ذلك، مع بقاء النية في خزانة قلب الموكل. مسألة 2031: إذا دفع المالك أو وكيله الزكاة إلى الفقير بدون نية القربة، وقبل تلف المال نوى المالك الزكاة، يحسب ذلك زكاة. مسائل متفرقة في الزكاة مسألة 2032: يجب أن يعطي الزكاة إلى الفقير، أو يعزلها عن ماله عند ما تصفى الحنطة والشعير من التبن، وعند ما يجف التمر والعنب. وكذلك عند ما يتم على الذهب والفضة والبقر والغنم والإبل أحد عشر شهرا يجب أن يعطي زكاتها إلى الفقير، أو يعزلها عن ماله باسم الزكاة. وإذا أراد أن يعطيها في الشهر الثاني عشر، فالأحوط أن يعطيها بنية القرض ثم يحتسبها عند تمام الشهر الثاني عشر. وإذا كان ينتظر فقيرا معينا، أو يريد إعطاءها إلى فقير فيه جهة مرجحة، فالأحوط أن يعزلها عن ماله.

[ 349 ]

مسألة 2033: إذا عزل الزكاة، فلا يجب أن يعطيها فورا إلى المستحق. ولكن إذا كان من يصح إعطاؤه الزكاة في متناول يده، فالأحوط وجوبا إن لا يؤخر دفعها، إلا أن يكون منتظرا بها شخصا معينا أو مصرفا معينا. مسألة 2034: من يمكنه إيصال الزكاة إلى مستحقها، إذا لم يعطها، وتلفت بسبب تقصيره، يجب أن يعطي بدلها. مسألة 2035: من يمكنه إيصال الزكاة إلى مستحقها، إذا لم يعطها. وتلفت، ولم يكن مقصرا في حفظها، فإن كان أخرها بمقدار لا يقال معه: أنه. عطاها فورا، يجب أن يعطي عوضها. أما إذا لم يؤخرها بهذا المقدار، كأن أخرها لساعتين أو ثلاث ساعات، وتلفت خلال ذلك، فلا يجب عليه شئ، إذا لم يكن المستحق في متناول يده، أما إذا كان في متناول يده، فالأحوط وجوبا أن يدفع عوضها. مسألة 2036: إذا عزل الزكاة من المال الذي وجبت فيه، يجوز له التصرف في بقيته، وإذا عزلها من ماله الآخر غير المال الزكوي، يجوز له التصرف في كل المال الزكوي. مسألة 2037: إذا عزل الزكاة، فلا يجوز له أن يتصرف بها لنفسه ويبدلها بمال آخر. مسألة 2038: إذا ربحت الزكاة المعزولة - مثلا، ولدت النعجة سخلة - فهي ملك للفقير. مسألة 2039: إذا كان المستحق حاضرا عند عزل الزكاة، فالأحوط دفع الزكاة إليه، إلا أن يكون في ذهنه أحد يكون إعطاؤه الزكاة أحسن لجهة من الجهات. مسألة 2040: لا يصح أن يتجر لنفسه بعين المال الذي عزله زكاة، وإذا اتجر بإذن الحاكم الشرعي لأجل مصلحة الزكاة، فالتجارة صحيحة، وربحها مال زكاة. مسألة 2041: إذا أعطى الفقير شيئا بنية الزكاة قبل وجوبها عليه، فلا يحسب زكاة. وعند ما تجب عليه الزكاة، إن كان ما أعطاه باقيا، وكان الفقير ما زال فقيرا، فله أن يحتسب ما أعطاه له زكاة.

[ 350 ]

مسألة 2042: الفقير الذي يعلم أن الزكاة لم تجب بعد على هذا الشخص، إذا أخذ منه شيئا من باب الزكاة، وتلف عنده، كان ضامنا، فإذا وجبت الزكاة على الدافع، وكان الفقير ما زال فقيرا، ولم يكن انفق المال في معصية، يجوز للدافع أن يحتسب عوض ما دفعه إليه زكاة. مسألة 2043: الفقير الذي لا يعلم أن الزكاة لم تجب بعد على الدافع، إذا أخذ منه شيئا من باب الزكاة، وتلفت عنده، لا يكون ضامنا، ولا يجوز للدافع أن يحتسب عوضه عليه زكاة. مسألة 2044: يستحب إعطاء زكاة الإبل والبقر والغنم، للفقراء أهل الكرامة والشرف. ويستحب تقديم أقاربه على غيرهم، وأهل العلم والكمال على غيرهم، وتقديم الذين لا يسألون على الذين يسألون. ولكن إذا كان إعطاء الزكاة إلى فقير آخر أحسن من جهات أخرى، فيستحب أن تعطى له. مسألة 2045: الأفضل أن يعطي الزكاة علانية، وأن يعطي الصدقة المستحبة سرا. مسألة 2046: إذا لم يكن في البلد الذي يريد أن يعطي الزكاة فيه مستحق، ولم يمكن صرفها في المصارف الأخرى المعينة لها، فإن كان لا يأمل أن يجد المستحق فيما بعد، يجب أن ينقل الزكاة إلى بلد آخر ويصرفها في مصرفها، ولكن مصارف نقلها تكون عليه على الأحوط، وإذا تلفت فلا ضمان عليه. مسألة 2047: إذا وجد مستحقا في بلده، يجوز له نقل الزكاة إلى بلد آخر، ولكن يجب أن يعطي هو مصارف نقلها إلى ذلك البلد، وإذا تلفت فهو لها ضامن، إلا أن يكون نقلها بإذن الحاكم الشرعي. مسألة 2048: أجرة وزن وكيل الحنطة والشعير والزبيب والتمر التي يعطيها المالك من أجل الزكاة، تكون عليه. مسألة 2049: من كان عليه زكاة بمقدار مثقالين و 15 حمصة من الفضة - يعني خمسة دراهم - أو اكثر، فالأحوط أن لا يعطي إلى الفقير الواحد أقل من مثقالين و 15

[ 351 ]

حمصة من الفضة. وكذلك إذا كان عليه زكاة غير الفضة كالحنطة والشعير وكانت قيمته مثقالين و 15 حمصة، فالأحوط أن لا يعطي الفقير الواحد أقل من هذا المقدار. مسألة 2050: يكره أن يطلب من المستحق أن يبيعه الزكاة التي أعطاها له، ولكن إذا أراد المستحق أن يبيع شيئا مما أخذه زكاة بعد ما يعين قيمته، فمن أعطاه زكاة مقدم على الآخرين في شراء ما أعطاه. مسألة 2051: إذا شك هل إنه أعطى الزكاة التي كانت واجبة عليه أم لا، يجب عليه أن يعطيها وإن كان شكه في زكوات السنين الماضية علي الأحوط وجوبا. مسألة 2052: لا يجوز للفقير أن يصالح على الزكاة بأقل من قيمتها، أو يقبل شيئا بعنوان الزكاة بأغلى من قيمته، أو يأخذ الزكاة من المالك ويهبها له. مسألة 2053: يجوز للإنسان أن يشترى بمال الزكاة قرآنا أو كتبا دينية أو كتب دعاء ويوقفها، حتى لو وقفها على أولاده وتمن تجب نفقتهم عليه ويجوز له أيضا أن يجعل تولية الوقف له أو لأولاده وان كان الأحوط جعلها لحاكم الشرع. مسألة 2054: لا يجوز للإنسان أن يشتري بمال الزكاة ملكا ويوقفه على أولاده، أو على من تجب نفقتهم عليه من أجل أن يصرفوا عائداته في نفقاتهم. مسألة 2055: يجوز للفقير أن يأخذ الزكاة لأجل الذهاب إلى الحج والزيارة وأمثال ذلك، ولكن إذا أخذ زكاة بمقدار مؤونة سنته، فالأحوط ان لا يأخذ لهذه الأمور من سهم الفقراء، ولكن لا مانع أن يأخذ لها من سهم سبيل الله. مسألة 2056: إذا وكل المالك فقيرا ليعطي زكاة ماله، فإن احتمل ذلك الفقير أن قصد المالك كان أن لا يأخذ لنفسه شيئا منها، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا. وإن كان متيقنا أن قصد المالك لم يكن ذلك، يجوز أن يأخذ منها لنفسه. مسألة 2057: إذا أخذ الفقير الغنم أو الإبل أو البقر أو الذهب أو الفضة زكاة، فإن اجتمعت فيها شروط وجوب الزكاة المتقدمة، يجب عليه علي الاحوط. إعطاء زكاتها.

[ 352 ]

مسألة 2058: إذا كان المال الذي تجب زكاته ملكا لشريكين، وأعطى أحدهما زكاة حصته، ثم قسما المال بعد ذلك، فإن كان يعلم أن شريكه لم يعط زكاة حصته، فتصرفه في حصته هو مشكل أيضا، إلا أن يعطي زكاة حصة شريكه بإذن شريكه أو بإذن الحاكم الشرعي. مسألة 2059: من كان عليه خمس أو زكاة، وعليه كفارة ونذر وأمثالهما، وعليه دين أيضا، ولا يستطيع أداءها جميعا، فإن كان المال الذي وجب خمسه أو زكاته موجودا، يجب عليه أن يوفي خمسه أو زكاته، وإن كان قد تلف، فالاحوط ان يقسم بينها بالنسبة الا ان يكون في البين حق الناس فالاحوط ان يقدم مع المطالبة. مسألة 2060: من كان عليه خمس أو زكاة، وعليه نذر وأمثاله، وعليه دين أيضا، إذا مات ولم يكن ماله كافيا لها جميعا، فإن كان المال الذي وجب خمسه أو زكاته موجودا، يجب أن يعطوا الخمس أو الزكاة ثم يقسموا بقية المال على الأمور الأخرى الواجبة عليه. وإن كان المال الذي وجب خمسه وزكاته قد تلف، يجب أن يقسموا ماله على الخمس والزكاة والدين والنذر وأمثالها بنسبتها. مثلا إذا كان عليه أربعون تومانا خمسا، وعشرون تومانا دينا لأحد، وكان كل ماله ثلاثين تومانا، يجب أن يعطوا عنه عشرين تومانا للخمس، وعشرة توامين للدين. مسألة 2061: من كان يشتغل في تحصيل العلم، وإذا ترك طلب العلم يمكنه أن يكتسب لمعيشته، يجوز أن تعطى له الركاة إذا كان طلب ذلك العلم واجبا أو مستحبا، وإذا لم يكن طلب ذلك العلم واجبا أو مستحبا، ففي إعطائه الزكاة إشكال. زكاة الفطرة مسألة 2062: من كان عند غروب ليلة عيد الفطر بالغا، وعاقلا، وليس مغمى عليه، ولا فقيرا، ولا عبدا، يجب عليه أن يعطي عن نفسه، وعمن يعولهم إلى المستحق،

[ 353 ]

عن كل واحد منهم صاعا واحدا. وهو ما يعادل تقريبا ثلاثة كيلوات من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأرز أو الذرة وأمثالها بقصد زكاة الفطرة. وإذا أعطى ثمن أحد هذه الأشياء كفاه ذلك. والأحوط أن يدفع الفطرة من القوت المتعارف في بلده، والأفضل أن يعطيها من القوت الاعتيادي له ولعياله. مسألة 2063: من لم يكن عنده مؤونة سنة له ولعياله، وليس عنده كسب يحصل منه على مؤونة سنة له ولعياله، فهو فقير، ولا يجب عليه إعطاء زكاة الفطرة. مسألة 2064: يجب على الإنسان أن يعطي فطرة الذين يعدون عند غروب ليلة عيد الفطر عيالا له، سواء كانوا صغارا أو كبارا، مسلمين أو كفارا، ممن تجب نفقتهم عليه أو ممن لا تجب، في بلده كانوا أو في بلد آخر. مسألة 2065: إذا وكل أحد عياله الذي يسكن بلدا آخر بأن يعطي فطرته من ماله، فإن حصل له الاطمئنان بأنه يعطيها، فلا يجب عليه أن يعطيها هو. مسألة 2066: تجب على الإنسان فطرة الضيف الذي يدخل الى بيته قبل غروب ليلة عيد الفطر برضاه ويعد من عياله. مسألة 2067: الاحوط وجوبا ان يعطي فطرة الضيف الذي يدخل إلى بيته قبل غروب ليلة عيد الفطر بدون رضاه ويبقى عنده مدة، وكذا فطرة من هو مجبر على إعطاء نفقته، والأحوط أن يعطي ذلك الشخص فطرة نفسه أيضا أذا كان واجدا للشروط. مسألة 2068: لا يجب عليه أن يعطي فطرة الضيف الذي يرد إلى بيته بعد غروب ليلة عيد الفطر. أما إذا دعاه قبل الغروب وأفطر في بيته، فالأحوط أن يعطي كل منهما زكاة الفطرة أو احدهما باذن الاخر. مسألة 2069: لا تجب زكاة الفطرة على من كان عند غروب ليلة الفطر مجنونا أو مغمى عليه، وإن كان الأحوط أن يؤدي المغمى عليه الفطرة إذا استفاق بعد الغروب. مسألة 2070: إذا بلغ الطفل أو عقل المجنون أو استغنى الفقير قبل الغروب، وكان واجدا للشروط الأخرى لزكاة الفطرة، يجب عليه أن يعطيها.

[ 354 ]

مسألة 2071: من لم تجب عليه زكاة الفطرة عند غروب ليلة عيد الفطر ولكن وجدت فيه شروط وجوبها قبل ظهر يوم العيد، فالأفضل أن يعطي زكاة الفطرة. مسألة 2072: الكافر الذي يسلم بعد غروب ليلة عيد الفطر، لا تجب عليه زكاة الفطرة. مسألة 2073: يستحب لمن كان عنده فقط مقدار صاع من الحنطة وأمثالها، الذي هو نحو ثلاثة كيلوات، أن يعطي زكاة الفطرة. وإذا كان عنده عائلة، وأراد أن يدفع فطرتهم أيضا، يجوز له أن يعطي ذلك الصاع إلى أحد عياله بنية الفطرة، وهو يعطيه لأخر بهذه النية، وهكذا إلى آخر شخص، والأفضل أن يعطيه آخر شخص إلى شخص من غيرهم. وإذا كان أحدهم صغيرا يأخذ عنه وليه والأحوط أن لا يعطي ما يؤخذ للصغير إلى الغير. مسألة 2074: إذا ولد له ولد، أو أعال شخصا بعد غروب ليلة عيد الفطر، فلا تجب عليه فطرته وإن كان الأفضل أن يعطي فطرة من يعد من عياله من بعد الغروب الى ما قبل ظهر يوم العيد. مسألة 2075: إذا كان الإنسان من عيال شخص، وأصبح قبل غروب ليلة عيد الفطر من عيال شخص آخر، تجب فطرته على الثاني. مثلا إذا ذهبت البنت إلى بيت الزوج قبل الغروب، يجب على زوجها أن يعطي فطرتها. مسألة 2076: من وجبت فطرته على الغير، لا يجب عليه أن يعطي فطرة نفسه. مسألة 2077: إذا وجبت فطرته على شخص ولم يدفعها، فلا يجب عليه هو أن يدفعها، أما إذا صار الغني من عيال الفقير، فالأحوط وجوبا أن يدفع فطرة نفسه. مسألة 2078: إذا وجبت فطرته على شخص آخر، ودفعها هو عن نفسه، فلا يسقط وجوبها عمن وجبت عليه، إلا أن يكون ذلك بإذنه، ويكون في الحقيقة أداء لتكليف الغير نيابة عنه. مسألة 2079: الزوجة التي لا يدفع زوجها نفقتها، إذا كانت من عيال شخص آخر، تجب فطرتها على ذلك الشخص، أما إذا لم تكن من عيال شخص آخر، ولم تكن

[ 355 ]

فقيرة، فيجب عليها أن تعطي فطرتها. مسألة 2080: من ليس سيدا، لا يجوز أن يعطي فطرته إلى سيد. وحتى لو صار سيد من عيال غير السيد، لا يجو أن يعطي فطرته إلى سيد آخر. مسألة 2081: فطرة الطفل الذي يرتضع من أمه أو من مرضعته، على من ينفق على أمه أو مرضعته. أما إذا كانت الأم أو المرضعة تأخذ نفقتها من مال الطفل، فلا تجب فطرة الطفل على أحد. مسألة 2082: يجب على الإنسان أن يدفع فطرة عياله من المال الحلال، وإن كان ينفق عليهم من المال الحرام. مسألة 2083: إذا استأجر شخصا وشرط له أن يدفع نفقته، فإذا عمل بشرطه وعد الأجير من عياله، يجب أن يعطي فطرته. مسألة 2084: إذا مات بعد غروب ليلة عيد الفطر، يجب أن يعطوا فطرته وفطرة عياله من ماله. أما إذا مات قبل الغروب، فلا يجب أن يعطوا فطرته وفطرة عياله من ماله. مصرف زكاة الفطرة مسألة 2085: الأحوط أن تدفع زكاة الفطرة إلى الفقراء والمساكين فقط. مسألة 2086: إذا كان الطفل الشيعي فقيرا، يمكن للإنسان أن يصرف عليه الفطرة بإذن وليه الشرعي، أو يملكها للطفل بإعطائها إلى وليه. مسألة 2087: لا يجب أن يكون الفقير الذي يعطى زكاة الفطرة عادلا، ولكن الأحوط وجوبا أن لا يعطى شارب الخمر، ولا المتجاهر بالمعصيد الكبيرة. مسألة 2088: لا يجوز إعطاء الفطرة إلى من يصرفها في معصية. مسألة 2089: الأحوط وجوبا أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته، وأقل من صاع واحد، وهو ثلاثة كيلوات تقريبا. وكذلك الأحوط أن تعطى فطرة الشخص الواحد

[ 356 ]

لشخص واحد ولا تقسم. مثلا، لا يعطى الفقير الواحد فطرة ونصفا، بل إما أن يعطى فطرة واحدة أو فطرتين. مسألة 2090: إذا كان نوع من القوت تعادل قيمته ضعف النوع العادي منه - مثلا، حنطة قيمتها ضعف الحنطة العادية - فلا يكفي أن يعطي منها نصف صاع. وإذا أعطاه بنية قيمة الفطرة، ففيه إشكال أيضا. مسألة 2091: لا يجوز أن يعطي نصف الفطرة من نوع كالحنطة مثلا، ونصفها الأخر من نوع آخر، كالشعير مثلا. وإذا أعطى ذلك بنية قيمة الفطرة، ففيه إشكال أيضا. مسألة 2092: يستحب في إعطاء زكاة الفطرة أن يقدم أقاربه الفقراء على غيرهم، ثم جيرانه الفقراء. كما يستحب تقديم أهل العلم الفقراء على غيرهم، أما إذا كان لغير هؤلاء جهة مرجحة، فيستحب أن يقدمهم. مسألة 2093: إذا دفع الفطرة إلى شخص بتخيل أنه فقير، ثم عرف أنه لم يكن فقيرا، فإن لم يتلف المال الذي دفع إليه، يجب عليه أن يسترجعه منه ويعطيه إلى المستحق، وإذا لم يستطع استرجاعه، يجب أن يدفعها من ماله، أما إذا تلف فإن كان القابض يعرف أنه غير مستحق، ويعرف أن يحتمل أن ما أخذه كان فطرة، فيجب عليه أن يدفع عوضه. وإلا فلا يجب عليه العوض، ويجب على من أعطاه أن يعطي الفطرة ثانية. مسألة 2094: إذا قال شخص: أنا فقير، فلا يجوز إعطاؤه الفطرة، إلا إذا حصل الاطمئنان بأنه فقير، أو عرف الإنسان أنه كان قبلا فقيرا. مسائل زكاة الفطرة المتفرقة مسألة 2095: يجب أن يعطي زكاة الفطرة بنية القربة، يعني أن يعطيها امتثالا لأمر الله - تبارك وتعالى - وأن ينوي عند ما يعطيها إعطاء الفطرة. مسألة 2096: لا يصح إعطاء الفطر قبل شهر رمضان. والأحوط أن لا يعطيها في شهر

[ 357 ]

رمضان أيضا. أما إذا أعطاها إلى الفقير قرضا قبل شهر رمضان أو في شهر رمضان، وبعد أن تجب عليه، يحتسب قرضه للفقير زكاة فطرة، فلا مانع من ذلك. ولا محالة يجب أن يلتفت الفقير إلى كونه قرضا ليقبله كذلك. مسألة 2097: يجب أن تكون الحنطة أو الجنس الآخر الذي يدفعه زكاة فطرة غير مخلوط بجنس آخر أو بالتراب، أو إذا كان مخلوطا أن يكون خليطه بمقدار قليل لا يعتنى به. وإذا كان بأكثر من ذلك يكون صحيحا إذا بلغ خالصه مقدار صاع. ولكن إذا أعطى صاعا من الحنطة مثلا، مخلوطا بقدر كثير من التراب، بحيث تحتاج تصفيته إلى مصرف أو عمل أكثر من المتعارف، فلا يجزيه ذلك. مسألة 2098: إذا أعطى الفطرة من شئ معيب، فالأحوط وجوبا عدم كفاية ذلك، ولكن إذا كان غالب قوت أهل ذلك المكان معيبا، فلا إشكال فيه. مسألة 2099: لا يجب على من يعطي فطرة عدة أشخاص أن يعطيها من جنس واحد، فلو أعطى فطرة بعضهم حنطة مثلا، وفطرة بعضهم شعيرا، كفاه ذلك. مسألة 2100: الأحوط وجوبا لمن يصلي صلاة العيد، أن يعطي الفطرة قبل صلاة العيد، وأن يعزلها إذا لم يجد مستحقا. وإن لم يصل صلاة العيد، يجوز له أن يؤخر إعطاءها حتى الظهر. مسألة 1201: إذا عزل مقدارا من ماله بنية زكاة الفطرة، ولم يعطها إلى المستحق حتى ظهر يوم العيد، فالأحوط وجوبا أن ينويها فطرة في أي وقت دفعها، ولا ينوي الأداء والقضاء. مسألة 2102: إذا لم يعط الفطرة في وقت وجوب إعطائها، ولم يعزلها أيضا، فالأحوط وجوبا أن يعطيها بعد ذلك، ولا ينوي الأداء والقضاء. مسألة 2103: إذا عزل الفطرة، لا يجوز له أخذها لنفسه وعزل مال آخر بدلها. مسألة 2104: إذا لم يعط الفطرة، وكان له مال قيمته أكثر من الفطرة، ونوى أن يكون مقدار من ذلك المال للفطرة، ففيه إشكال.

[ 358 ]

مسألة 2105: أذا تلف المال المعزول للفطرة، فإن كان الفقير في متناول يده وأخر دفعها، يجب عليه أن يدفع عوضها، وإذا لم يكن الفقير في متناول يده، فلا ضمان عليه إلا أن يقصر في حفظها. مسألة 2106: إذا وجد في محلته مستحقا، فالأحوط وجوبا أن لا ينقل الفطرة إلى مكان آخر، وإذا نقلها وتلفت، يجب أن يعطي بدلها.

[ 359 ]

أحكام الحج مسألة 2107: الحج: زيارة بيت الله الحرام وأداء الأعمال التي أمر بها هناك. ويجب الحج في العمر مرة واحدة على من كان واجدا لهذا الشروط: الأول: أن يكون بالغا. الثاني والثالث: أن يكون عاقلا وحرا. الرابع: أن لا يضطر بسبب الذهاب للحج إلى ارتكاب حرام أو ترك واجب أهم في الشرع من الحج. الخامس: أن يكون مستطيعا. وتتحقق الاستطاعة بأمور: الأول: أن يكون عنده الزاد وما يحتاج إليه بحسب حاله في سفر الحج، كما هو مذكور في الكتب الفقهية المفصلة. وان يكون عنده وسيلة نقل، أو مال يستطيع به تهيئتها. الثاني: السلامة الصحية والقدرة البدنية على أن يذهب إلى مكة ويؤدي الحج. الثالث: أن لا يكون في الطريق مانع من الذهاب، فإذا أغلق الطريق، أو كان يخاف في الطريق على نفسه أو عرضه أو ماله، فلا يجب عليه الحج مباشرة. ولكن إذا أمكنه أن يذهب من طريق آخر - ولو كان أبعد - ففيما إذا لم تكن فيه مشقة كثيرة، ولم يكن خارجا عن المتعارف كثيرا، يجب أن يذهب من ذلك الطريق.

[ 360 ]

الرابع: أن يكون عنده وقت بمقدار أداء أعمال الحج. الخامس: أن يكون عنده مؤونة من يجب عليه أن يعولهم، كالزوجة والأولاد، ومؤونة الذين يرى الناس أنه يلزمه أن يصرف عليهم. السادس: أن لا يوجب الحج ذهاب كسبه أو زرعه أو ملكه الذي يحتاج إليه في اعاشتة بعد رجوعه ولا يضطر إلى صرف رأس ماله أو ملكه المحتاج إليه في طريق الحج. نعم، لو استخدم الشخص للخدمة في طريق الحج أو السياقة أو التعليم أو الطبابة أو النظارة أو نحو ذلك من الخدمات، وقبل ذلك، وتمكن مع العمل بالوظيفة المحولة من إتيان الحج كاملا بشرائطه، يصير بعد قبول هذه الخدمات مستطيعا، ويجب عليه الحج. ولا يعتبر في أمثال ذلك الرجوع إلى كفاية من كسب أو ملك أو نحوهما. مسألة 2108: من لا تسد حاجته بدون امتلاك بيت ويقع بدونه في مشقة، إنما يجب عليه الحج بعد أن يكون عنده ثمن البيت أيضا. مسألة 2109: المرأة القادرة على الذهاب إلى الحج، إذا لم يكن عندها مال بعد عودتها ويكون زوجها مثلا فقيرا ولا يعطي مؤونتها، وتضطر إلى المعيشة بصعوبة، لا يجب عليها الحج. أما إذا كان زوجها متمكنا ويعطي مؤونتها، فتكون مستطيعة بامتلاك مصارف الذهاب والعودة. مسألة 2110: من ليس عنده الزاد والراحلة، وقال له شخص آخر: " إذهب إلى الحج وأنا أعطي مصارفك ومصارف عيالك عند ما تكون في سفر الحج " إذا اطمأن بأنه يعطيه، يصير الحج عليه واجبا، ولا يشترط في هذه الصورة أن يكون عنده مورد مالي بعد الحج. مسألة 2111: إذا وهبه شخص مصارف ذهابه وإيابه ومصرف عياله في مدة سفره إلى مكة ورجوعه، واشترط عليه أن يحج بهذا المال، وجب عليه أن يقبل الهبة ويكون الحج عليه واجبا، ولو كان مدينا ولم يكن عنده مال يستطيع أن يعيش به بعد

[ 361 ]

عودته. إلا أن يكون قبوله الهبة مستلزما للمذلة أو الإهانة. مسألة 2112: إذا دفعوا لشخص مصارف ذهابه وإيابه ونفقة عياله في مدة سفره إلى مكة، وقالوا له: " إذهب إلى الحج " ولكن لم يملكوه ذلك، فإن اطمأن بأنهم لا يسترجعون ذلك منه، يصير الحج عليه واجبا. مسألة 2113: إذا بذلوا له مالا يكفي للحج وشرطوا عليه أن يخدم الباذل في سفر الحج، لا يجب عليه القبول ولا يصير الحج عليه واجبا. إلا أن تكون الخدمة أمرا عاديا له، ويكون نوع عمله الخدمة، فالأحوط في هذه الصورة القبول. وبالقبول يصير مستطيعا. مسألة 2114: إذا بذلوا له مقدارا من المال وصار الحج عليه واجبا، فإن أدى الحج، فلا يجب عليه ثانية، وإن ملك مالا فيما بعد ولكنه يستحب بل يكون أحوط. مسألة 2115: إذا سافر للتجارة إلى جدة مثلا، وحصل على مال يكفيه لأن يحج من هناك، وكان واجدا لبقية شروط الاستطاعة، يجب عليه الحج. فإن حج، ثم ملك بعد ذلك مالا يكفيه لأن يحج من وطنه، فلا يجب عليه الحج ثانية. مسألة 2116: إذا استؤجر للحج عن شخص آخر، فإن لم يستطع الذهاب وأراد أن يرسل شخصا آخر من قبله، يجب أن يستجيز ممن استأجره. مسألة 2117: إذا استطاع ولم يحج، ثم صار فقيرا، يجب عليه الحج فيما بعد ولو استلزم مشقة، فإن لم يتمكن من الحج باي وجه واستأجره أحد ليحج عنه، يجب عليه أن يذهب ويحج عمن استأجر عنه، ويبقي في مكة إلى العام القادم ويحج عن نفسه ولكن إذا أمكنه أن يؤجر نفسه ويأخذ الأجرة نقدا ورضي المستأجر أن يحج له في السنة الثانية، يجب عليه أن يحج عن نفسه في السنة الأولى، وعمن استؤجر عنه في السنة الثانية. مسألة 2118: إذا ذهب إلى مكة في أول سنة استطاعته بدون إهمال وتأخير، ولم يصل إلى عرفات والمشعر في الوقت الذي عينه الشرع، فإن لم يستطع الحج في

[ 362 ]

السنوات اللاحقة، لا يجب عليه. ولكن إذا كان مستطيعا من سنوات سابقة ولم يحج، فيجب عليه أن يحج ولو مع المشقة. مسألة 2119: إذا لم يحج في أول سنة استطاع فيها، ثم لم يتمكن بعدها من الحج لشيخوخة أو مرض أو عدم قدرة، ولم يكن يأمل أن يتمكن من الحج بنفسه فيما بعد، يجب أن ينيب عنه آخر، ويجوز نيابة كل من الرجل والمرأة عن الآخر وكذا يجوز أن يستنيب الصرورة، أي الذي لم يحج من قبل. بل إذا لم يتمكن من الحج في أول سنة استطاعته المالية لشيخوخة أو مرض أو عدم قدرة أو عذر آخر ويئس من أن يتمكن بنفسه في السنين اللاحقة، فالأحوط وجوبا أن يرسل أحدا ليحج عنه. مسألة 2120: من استؤجر ليحج نيابة عن أحد، يجب أن يطوف طواف النساء عن المنوب عنه، وتحرم النساء على الأجير إن لم يأت به. مسألة 2121: إذا لم يأت بطواف النساء بشكل صحيح أو نسيه، فإن تذكر بعد عدة أيام، ورجع من الطريق وأتى به، يكون صحيحا. وإن لم يتمكن من الرجوع، ينيب شخصا ليؤديه عنه

[ 363 ]

أحكام الدفاع مسألة 1222: إذا هجم عدو على بلاد المسلمين وحدودها، يجب على جميع المسلمين الدفاع عنها ودفع العدو بأي وسيلة ممكنة، من بذل الأنفس والأموال. ولا يحتاج ذلك إلى إذن الحاكم الشرعي. مسألة 2123: إذا خشي المسلمون أن يستولي الأجانب على البلاد الإسلامية، سواء كان الاستيلاء بشكل مباشر أو بواسطة أعوانهم وعملائهم، من الداخل أو الخارج، يجب عليهم أن يدافعوا عن البلاد الإسلامية بأي وسيلة ممكنة. مسألة 2124: إذا وضع الأجانب الطروحات والخطط داخل البلاد الإسلامية، وكان يخشى منها أن يستولوا عليها، يجب على المسلمين أن يحبطوا خططهم ويمنعوا أتساع نفوذهم بأي وسيلة ممكنة. مسألة 2125: إذا خيف أن يستولي الأجانب على بلاد المسلمين بواسطة توسعة نفوذهم السياسي أو الاقتصادي والتجاري، يجب على المسلمين أن يدافعوا بأي وسيلة ممكنة، وأن يقطعوا أيدي الأجانب، سواء كانوا عملاء داخليين أم خارجيين. مسألة 2126: إذا خيف في العلاقات السياسية بين الدول الإسلامية والأجانب أن

[ 364 ]

يتسلط الأجانب على البلاد الإسلامية، وإن كان تسلطا سياسيا واقتصاديا، يجب على المسلمين أن يعارضوا هذا النوع من العلاقات ويجبروا الحكومات على قطعها. مسألة 2127: إذا خيف في العلاقات التجارية مع الأجانب أن تصيب سوق المسلمين ضربة اقتصادية وتستوجب التبعية التجارية والاقتصادية لهم، يجب قطع مثل هذه العلاقات. ويكون هذا النحو من التجارة حراما. مسألة 2128: إذا كانت إقامة علاقة سياسية أو تجارية بين إحدى الدول الإسلامية والأجانب تتعارض مع مصلحة الإسلام والمسلمين، فلا تجوز إقامة مثل هذه العلاقة. وإذا أقدمت عليها دولة، يجب على سائر الدول الإسلامية إجبارها بأي نحو ممكن على قطع العلاقة. مسألة 2129: إذا كان بعض رؤساء البلاد الإسلامية، أو بعض أعضاء المجالس والممثلين، موجبا لبسط نفوذ الأجانب السياسي أو الاقتصادي أو العسكري الذي يتعارض مع مصالح الإسلام والمسلمين، فإنهم ينعزلون عن مناصبهم بشكل تلقائي بسبب هذه الخيانة، مهما كان منصبهم. ويجب على المسلمين أن يعاقبوهم بأي نحو ممكن مع رعاية الموازين الشرعية. مسألة 2130: لا تجوز العلاقات التجارية والسياسية مع بعض الدول التي هي أداة بيد الدول الكبرى من قبيل دولة إسرائيل، ويجب على المسلمين بأي نحو ممكن معارضة مثل هذه العلاقات. والتجار الذين لهم علاقات تجارية مع إسرائيل وعملائها، خونة للإسلام والمسلمين، وعملهم إعانة على هدم الإسلام. ويجب على المسلمين قطع العلاقة مع هؤلاء الخونة، سواء كانوا دولا أو تجارا، وإجبارهم على التوبة وقطع العلاقة مع مثل هذه الدول. الدفاع عن الحقوق الشخصية مسألة 2131: إذا هجم شخص على الإنسان، أو على عرضه، أو على أهله، وأقاربه،

[ 365 ]

أو هجم على مسلم آخر، بقصد القتل، أو الاعتداء، يجب على الإنسان ان يدافع بأي نحن ممكن، وإن ادى الدفاع إلى قتل المهاجم. ولكن يجب أن يحرص على عدم استعمال الأسلوب الشديد مادام الأسلوب الخفيف أو الفرار متيسرا. مسألة 2132: إذا لم يستطع الإنسان وحده الدفاع عن نفسه وعرضه، يجب عليه الاستعانة بالآخرين وإن كانوا ظلمة. مسألة 2133: إذا هجم سارق بقصد سرقة مال الإنسان، أو مال أقاربه، يحق له الدفاع، وإن أدى إلى قتل المهاجم، مع رعاية مراتب الدفاع. مسألة 2134: إذا راعى الإنسان مراتب الدفاع، ولحقت بالمهاجم خسارة مالية، أو لحقه نقص عضو أو قتل، فلا ضمان على المدافع. ولكن إذا كانت الدرجات النازلة أو الفرار ميسرة، ومع ذلك استعمل المراحل العليا والشديدة، فهو ضامن على الأحوط. مسألة 2135: إذا ألحق المهاجم بالإنسان خسارة في ماله أو نفسه، أو نقصا في أعضائه، فالمهاجم ضامن. مسألة 2136: إذا سيطر الإنسان على السارق أو المهاجم بنحو لا يمكنه أن يقوم بعمل، فلا يحق له أن يضربه أو يجرحه أو يقتله، بل يكون تعزيره بيد الحاكم الشرعي. مسألة 2137: إذا وجد الإنسان رجلا أجنبيا مع زوجته أو ابنته أو إحدى أقاربه، وكان قاصدا الاعتداء، يجب عليه دفعه بأي نحو ممكن وإن أدى إلى قتله. بل يجب على الإنسان أيضا الدفاع عن أعراض المسلمين الآخرين. ويجب في كل الأحوال رعاية مراتب الدفاع. ولا يضمن الخسارة مع رعايتها. أما إذا كانت المرتبة النازلة ممكنة واستخدم المرتبة الشديدة، فهو ضامن على الأحوط. مسألة 2138: المشهور أنه إذا رأى رجلا يزني بزوجته، وعلم أنها سلمته نفسها برضاها، يجوز له أن يقتل الاثنين معا، وليس عليه بينه وبين الله ذنب ولا ضمان. ولكن يجب أن يكون قادرا على أن يثبت ذلك عند الحاكم الشرعي، وإلا فالحاكم الشرعي يحكم بالقصاص. ولكن إقامة الدليل على حكم المسألة بنحو الإطلاق

[ 366 ]

خاصة بالنسبة إلى قتل الزوجة مشكل. وعلى أي حال، فلا تحرم الزوجة على زوجها إذا زنت. مسألة 2139: إذا نظر شخص إلى داخل بيوت الناس للاطلاع على أسرارهم وأعراضهم، بشكل عادي أو بواسطة مكبر النظر، يجب أن يمنعوه. وإن لم يمتنع، يمنعوه باي نحو ممكن، ولو أدى إلى فقد بصره أو قتله، مع رعاية المراتب. وكذلك إذا كان الناظر من أقارب صاحب المنزل وأرحامه، ولكن كان قصده النظر إلى ما يحرم النظر إليه مثل العورة. مسألة 2140: إذا احتمل الإنسان أو علم بأن الدفاع عن نفسه أو أقاربه سيؤدي إلى قتله، فالدفاع أيضا جائز، بل في بعض الأحيان واجب. ولكن في صورة الدفاع عن المال، إذا علم أنه يؤدي إلى قتله، فلا يجب الدفاع، بل الأحوط الترك. مسألة 2141: إذا هاجم الحيوان المفترس المملوك إنسانا، يحق له الدفاع عن نفسه. وإذا لحقت بالحيوان خسارة مع رعاية المراتب، فليس ضامنا. إلا أن يكون الإنسان في بعض الموارد هو المعتدي. مسألة 2142: إا تخيل الإنسان أن أحدا يقصد الهجوم على حياته أو عرضه أو ماله، وفي مقام الدفاع ألحق به خسارة في ماله أو نفسه، ثم تبين أنه لم يكن عنده مثل هذا القصد، وأن المدافع قد اشتبه، ففي الصورة لا إثم على المدافع، ولكنه ضامن لخسارة الطرف المقابل.

[ 367 ]

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة 2143: الامر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر الحرام واجبان بالشروط التي ستذكر، وتركهما معصية. ويستحب الأمر والنهي في المستحبات والمكروهات. مسألة 2144: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجب كفائي، وإذا قام به بعض المكلفين بقدر الكفاية، يسقط عن الآخرين. وإذا توقفت إقامة المعروف ومنع المنكر على اجتماع جماعة من المكلفين، يجب أن يجتمعوا. مسألة 2145: إذا أمر بعض الناس بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولم يؤثروا، واحتمل آخرون أن يكون أمرهم أو نهيهم مؤثرا، يجب عليهم أن يأمروا وينهوا. مسألة 2146: لا يكفي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان الحكم الشرعي، بل يجب على المكلف أن يأمر وينهى. مسألة 2147: الاقوى انه لا يعتبر قصد القربة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل المقصود منهما إقامة الواجب والمنع من الحرام.

[ 368 ]

شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة 2148: يجب على من يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يميز المعروف عن المنكر. فالجاهل بالمعروف والمنكر لا يحق له، بل لا يستطع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وإذا علم الإنسان أن شخصا أو أشخاصا يعملون عملا منكرا، ولم يعلم أيا من أعمالهم هو الحرام والمنكر، فهل يجب عليه لأجل النهي عن المنكر أن يتعلم ما هي المنكرات أم لا؟ محل إشكال. مسألة 2149: تشترط عدة أشياء في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأول: أن يحتمل تأثير أمره ونهيه. فلو علم أنه لا يؤثر، فلا يجب. الثاني: أن يعلم أو يطمئن بأن العاصي عازم على تكرار معصيته. فلو علم أو ظن أو احتمل احتمالا صحيحا أن العاصي لا يكرر معصيته، فلا يجب. الثالث: أن لا يكون في الأمر والنهي مفسدة أهم، فلو علم أو ظن أو احتمل احتمالا صحيحا عقلائيا أنه إذا أمر أو نهى يلحقه أو يلحق أهله والقريبين منه ضرر في النفس أو العرض أو الاعتبار الاجتماعي أو ضرر مالي معتنى به، فلا يجب عليه. بل مع احتمال وقوع الضرر في النفس أو العرض أو الاعتبار أو المال الموجب للحرج على بعض المؤمنين، لا يكون واجبا أيضا. بل في كثير من الحالات يكون حراما. مسألة 2150: إذا كان المعروف أو المنكر من الأمور التي يهتم بها الشارع المقدس كثيرا، مثل أصول الدين أو المذهب، وحفظ القرآن المجيد، وحفظ عقائد المسلمين، أو حفظ الأحكام الضرورية، وحفظ استقلال المسلمين وكيانهم، فيجب مراعاة الأهمية. ومجرد الضرر لا يرفع الواجب. ولذا لو توقف حفظ عقائد المسلمين أن حفظ أحكام الإسلام الضرورية على بذل النفوس والأموال، فبذلها واجب. مسألة 2151: إذا وقعت بدعة في دين الإسلام، مثل المنكرات التي تنفذها الحكومات الظالمة باسم الإسلام المبين، يجب إظهار الحق وإنكار الباطل، خصوصا على علماء

[ 369 ]

الاسلام. وإذا كان سكوت العلماء الأعلام موجبا لهتك حرمة مقام العلم وموجبا لإساءة الظن بعلماء الاسلام، فيجب إظهار الحق بأي نحو ممكن، وإن علموا أنه لا يؤثر. مسألة 2152: إذا احتمل احتمالا صحيحا أن السكوت يؤدي لان يصبح المنكر معروفا أو المعروف منكرا، يجب إظهار الحق وإعلانه، خصوصا على العلماء الأعلام، ولا يجوز السكوت. مسألة 2153: إذا أوجب سكوت العلماء الأعلام تقوية الظالم، أو أوجب تأييده، أو أوجب جرأته على سائر المحرمات، يجب إظهار الحق وإنكار الباطل وإن لم يكن لذلك تأثير فعلا. مسألة 2154: إذا سبب سكوت العلماء الأعلام سوء ظن الناس بهم واتهامهم بمداهنة الأنظمة الظالمة، يجب إظهار الحق وإنكار الباطل وإن علموا انه لا يمنع محرما، وأن إعلانهم لا أثر له في رفع الظلم. مسألة 2155: إذا كان دخول بعض العلماء الأعلام في أنظمة الظلمة موجبا للمنع من مفاسد ومنكرات، فيجب عليهم التصدي لذلك، إلا أن تكون فيه مفسدة أهم، كأن يكون تصديهم سببا لتضعيف عقائد الناس أو سلب ثقتهم بالعلماء، ففي هذه الحالة لا يجوز. مسألة 2156: لا يجوز للعلماء وأئمة الجمعة أو الجماعة أن يتصدوا لإدارة المدارس الدينية التابعة للحكومات الظالمة وإدارة أوقافها، سواء كانوا يأخذون رواتبهم ورواتب طلاب العلوم الدينية من الدولة، أو من الناس، أو من الموقوفات وإن كانت موقوفة تلك المدرسة. لأن تدخل الدولة الجائرة في هذه الأمور وأمثالها مقدمة لهدم أساس الإسلام بأمر المستعمرين، حيث نفذت في البلدان الإسلامية نظائر ذلك، أو أنها على وشك التنفيذ. مسألة 2157: لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول في المؤسسات التي أسستها أو

[ 370 ]

تؤسسها الدول الجائرة المرتبطة باسم مؤسسات دينية، مثل المدارس الدينية التي تتدخل فيها الدول الجائرة وتأخذها عنوة من متوليها، أو تجعل المتولين تحت سلطتها ونفوذها. وما يعطونه لهؤلاء بواسطة إدارة الأوقاف أو بإمضائها، فهو حرام. مسألة 2158: لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول في المدارس التي يتصدى لإدارتها بعض المعممين وأئمة الجمعة أو الجماعة من قبل الحكومات الظالمة أو بإشارتها، سواء كانت البرامج الدراسية موضوعة من قبل الحكومة، أو من قبل هذا النوع من المتصدين عملاء الحكومة الجائرة، إذ لعله تكون في هذه الأمور خطة لمحو آثار الإسلام وأحكام القرآن الكريم. مسألة 2159: يجب على المسلمين والمتدينين أن يعرضوا عن الأشخاص المتزيين بزي أهل العلم الذين يدخلون في تلك المؤسسات التي تؤسس بإيعاز الحكومات الجائرة، وأن لا يخالطوهم. فإنهم محكومون بعدم العدالة، ولا تجوز صلاة الجمعة أو الجماعة خلفهم. والطلاق أمامهم باطل. ولا يجوز إعطاؤهم سهم الإمام - عليه السلام - وسهم السادات المعظمين. وإذا كانوا خطباء، فلا يجوز دعوتهم للخطابة، ويحرم المشاركة في المجالس التي يخطب فيها هذا النوع من الأشخاص من قبل الحكومات من أجل ترويج الباطل وشرح البرامج المخالفة للإسلام. مسألة 2160: في دخول هذا النوع من المعممين الذين هم عمال الظلمة في تلك المؤسسات مفاسد عظيمة تظهر آثارها بالتدريج. ولهذا لا يجوز للمسلمين أن يقبلوا الأعذار التي يعتذر بها هؤلاء لتصديهم. ويجب على العلماء الأعلام أيضا أن يطردوا هؤلاء من حوزاتهم وأن لا يخالطوهم، ويجب على كافة العلماء الأعلام وطلاب العلوم الدينية والخطباء المحترمين وسائر الفئات الواعية لدسائس عمال الأجانب أن يعرفوا الأمة على هؤلاء الأشخاص الفاسدين، ويحذروا الناس من شرهم. مسألة 2161: إذا حصل ظن بواسطة قرائن أن الشخص المتصدي المتزيي بلباس أهل العلم قد تصدى لأمر هذه المؤسسة من قبل حكومة الجور، يجب معاملته بمفاد

[ 371 ]

المسألة 2159 أو أن تثبت براءته. مسألة 2162: يجب تنفيذ قوانين الجمهورية الإسلامية التي ليس فيها مخالفة للشرع الشريف، والتي يمضيها الفقيه ولي الأمر الواجد للشرائط. ويجب على سائر العلماء وفئات الأمة مساندة وإطاعة هذه القوانين. مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة 2163: للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مراتب، ومع احتمال حصول الغرض بالمرتبة النازلة، لا يجوز العمل بالمراتب الأخرى. مسألة 2164: المرتبة الأولى: التعامل مع العاصي بحيث يفهم أن ذلك بسبب ارتكابه المعصية. كأن يعرضوا عنه بوجههم، أن يلاقوه بوجه عبوس، أو يقطعوا مراودته ويعرضوا عنه، بنحو يكون معلوما أن القيام بهذه الأمور من أجل أن يترك المعصية. مسألة 2165: إذا كان في هذه المرتبة درجات، يجب مع احتمال تأثير الدرجة الخفيفة الاكتفاء بها مثلا، إذا احتمل أن المقصود يحصل بترك التكلم معه، يكتفي بهذه الدرجة ولا يعمل بالدرجة الأشد، خصوصا إذا كان الطرف الآخر شخصا يوجب هذا النحو من العمل هتك حرمته. مسألة 2166: إذا كان الإعراض عن العاصي وترك مخالطته يوجب تخفيف المعصية، أو احتمل أن يوجب تخفيفها، يجب ذلك وإن علم أنه لا يوجب تركها كليا. وهذا إذا لم يستطع أن يمنع المعصية بالمراتب الأخرى. مسألة 2167: إذا احتمل علماء الإسلام أن الإعراض عن الظلمة وسلاطين الجور يؤدي إلى تخفيف ظلمهم، يجب عليهم أن يعرضوا عن هؤلاء ويفهموا الأمة الإسلامية إعراضهم هذا. مسألة 2168: إذا كانت المراودة بين العلماء الأعلام والظلمة وسلاطين الجور ومعاشرتهم تؤدي إلى تخفيف ظلمهم، يجب أن يلاحظوا، هل إن تخفيف الظلم أهم

[ 372 ]

أم ترك معاشرة هولاء - لأنه من الممكن أن تكون معاشرتهم موجبة لتضعيف عقائد الناس أو هتك حرمة الإسلام ومراجع الإسلام - فأيهما كان أهم، فليعملوا به. مسألة 2169: إذا كانت مراودة ومعاشرة العلماء الأعلام للظلمة خالية من مصلحة أهم، لا يجوز أن يعاشروهم، لأن ذلك سيوجب اتهام العلماء. مسألة 2170: إذا كانت علاقة العلماء مع الظلمة موجبة لتقويتهم، أو تبرئتهم عند الناس غير الواعين، أو موجبة لجرأة الظلمة على هتك مقام العلم، فترك هذه العلاقة واجب. مسألة 2171: يجب على المسلمين أن ينهوا الذين يرونجون لاغراض الظلمة، ويساعدون في احتفالاتهم ومعاصيهم وظلمهم، من قبيل بعض التجار والكسبة. وإذا لم يؤثر النهي، يجب أن يعرضوا عنهم ولا يعاشروهم ولا يتعاملوا معهم. مسألة 2172: المرتبة الثانية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر والنهي باللسان. فمع احتمال التأثير وحصول سائر الشروط الماضية، يجب نهي أهل المعصية وأمر تاركي الواجبات بأدائها. مسألة 2173: إذا احتمل أن العاصي يترك المعصية بالموعظة والنصيحة، يجب الاكتفاء بها ولا يجوز التجاوز عنها. مسألة 2174: إذا كان يعلم أن النصيحة لا تؤثر، يجب مع احتمال التأثير أن يأمر وينهى بنحو إلزامي، وإذا لم يؤثر ذلك إلا بتشديد القول والتهديد يجب التشديد والتهديد، لكن يجب الاحتراز عن الكذب وارتكاب معصية أخرى. مسألة 2175: لا يجوز لأجل المنع عن المعصية ارتكاب معصية أخرى، كالفحش في القول والكذب والإهانة، إلا أن تكون المعصية من الأمور التي يهتم بها الشارع المقدس ولا يرضى بارتكابها بأي وجه، مثل قتل النفس المحترمة، فيجب في هذه الصورة المنع عن المعصية بأي نحو ممكن مع رعاية المراتب المتقدمة. مسألة 2176: إذا كان العاصي لا يترك المعصية إلا بالجمع بين المرتبة الأولى والثانية،

[ 373 ]

يجب الجمع بينهما، وذلك بالإعراض عنه وترك معاشرته، وملاقاته بوجه عابس، وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر باللسان أيضا. مسألة 2177: المرتبة الثالثة: استعمال القوة والإجبار، فلو علم أو اطمأن بأنه لا يترك المنكر ولا يؤدي الواجب إلا بالقوة والإجبار، يجب ذلك، لكن يجب أن لا يتجاوز المقدار اللازم. مسألة 2178: إذا أمكن المنع عن المعصية بإيجاد مانع بين العاصي والمعصية، يجب الاقتصار على ذلك إذا كان محذوره أقل من الأساليب الأخرى. مسألة 2179: إذا توقف المنع عن المعصية على أن يمسك بيد العاصي، أو يخرجه من محل المعصية، أو يتصرف في الأداة التي يعصى بها، فذلك جائز، بل واجب. مسألة 2180: لا يجوز إتلاف الأموال المحترمة للعاصي، إلا إذا كان ذلك ملازما لمنعه عن المعصية. والظاهر أنه لا ضمان على الناهي في هذه الصورة إذا أتلف، وفي غير هذه الصورة يكون ضامنا وعاصيا. مسألة 2181: إذا توقف المنع عن المعصية على جبس العاصي، أو منعه من الدخول إلى محل، يجب حبسه أو منعه مع مراعاة القدر اللازم وعدم تجاوزه. مسألة 2182: إذا توقف المنع عن المعصية على ضرب العاصي، وأخذه بشدة والتضييق عليه، فهو جائز، ولكن يجب أن لا يفرط في ذلك. والأفضل في هذه الحالة وأمثالها أن يستأذن من المجتهد الجامع للشرائط. مسألة 2183: أذا توقف المنع عن المنكرات وإقامة الواجبات على الجرح والقتل، فلا يجوز ذلك إلا بإذن المجتهد الجامع للشرائط، وبحصول شروط ذلك. مسألة 2184: إذا كان المنكر من الامور التي يهتم الشارع المقدس بها ولا يرضى بارتكابها بأي وجه، يجوز دفع المنكر بأي نحو ممكن، بل يجب. مثلا، إذا أراد شخص أن يقتل شخصا لا يجوز قتله، يجب منعه. وإذا لم يمكن المنع من قتل المظلوم إلا بقتل الظالم، جاز ذلك، بل وجب. ولا يجب الحصول على إذن المجتهد، ولكن تجب رعاية

[ 374 ]

المراتب، فإذا كان المنع عن القتل ممكنا بنحو آخر لا يؤدي إلى قتل الظالم، يجب العمل بذلك النحو، وإذا تجاوز عن الحد اللازم، يكون عاصيا وتجري عليه أحكام المعتدي.

[ 375 ]

أحكام البيع والشراء مستحبات البيع والشراء مسألة 2185: يجب تعلم أحكام المعاملات بمقدار الحاجة إليها ويستحب للبائع أن لا يميز بين المشترين في قيمة السلع، وأن لا يتشدد في السعر، وإذا ندم المشترى وطلب فسخ المعاملة أن يقبل منه. مسألة 2186: إذا لم يعرف الإنسان أن المعاملة صحيحة أو باطلة، لا يجوز له التصرف فيما أخذه بها. ولكن إذا كان عند المعاملة يعرف أحكامها وبعد ذلك شك في صحتها، فلا إشكال في تصرفه فيما أخذه، والمعاملة صحيحة. مسألة 2187: من لم يكن له مال وعليه مصارف واجبة مثل نفقة الزوجة والأولاد، يجب عليه أن يكتسب، كما يستحب الكسب لأجل الأعمال المستحبة، مثل التوسعة على العيال والإنفاق علي الفقراء. المعاملات المكروهة مسألة 2188: أهم المعاملات المكروهة هي:

[ 376 ]

الأولى: أن يبيع ملكه، إلا أن يشتري بثمنه ملكا آخر. الثانية: القصابة. الثالثة: بيع الأكفان. الرابعة: معاملة الأراذل. الخامسة: المعاملة بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. السادسة: أن يجعل عمله بيع وشراء الحنطة والشعير وأمثالهما. السابعة: أن يدخل في سوم الغير، يعني أن يدخل في معاملة سلعة يريد آخر أن يشتريها من أجل أن يشتريها هو. المعاملات الباطلة مسألة 2189: المعاملة في عدة موارد باطلة: الأول: شراء وبيع الأعيان النجسة، كالبول والغائط والمسكرات على الأقوى في بعضها، وعلي الأحوط وجوبا في البعض الآخر. الثاني: شراء وبيع المال المغصوب، إلا إذا أجاز صاحبه المعاملة. الثالث: شراء وبيع الأشياء التي ليست مالا ولا قيمة لها. الرابع: التعامل بالأشياء التي تكون منافعها العادية محصورة بالعمل الحرام، مثل آلات القمار والموسيقي. الخامس: المعاملة التي فيها ربا. ويحرم الغش في المعاملة: يعني أن يبيع الجنس مخلوطا بشئ آخر، إذا لم يكن ذلك الشئ معلوما، ولم يخبر المشتري به، كبيع الدهن مخلوطا بالشحم. وقد جاء عن النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ليس منا من غش ملسما أو ضره أو ما كره. وقال: من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه. مسألة 2190: لا إشكال في بيع المتنجس الذي يمكن تطهيره، ولكن الأحوط وجوبا أن

[ 377 ]

يخبر البائع المشتري بنجاسته. مسألة 2191: المتنجس الذي لا يمكن تطهيره - مثل السمن والنفط - إن أرادوه مثلا لأجل الأكل، فالمعاملة باطلة والعمل حرام، وإن أرادوه لأجل عمل آخر لا يشترط فيه الطهارة، كأن يريدوا النفط المتنجس للإحراق، فلا إشكال في بيعه، ولكن الأحوط أن يخبروا المشتري. مسألة 2192: ألأحوط وجوبا عدم التعامل بالدواء النجس العين مثل الخمر. أما التعامل بالدواء المتنجس الذي ليست عينه تجسة، إذا كان موضع حاجة وكان العلاج منحصرا به، فلا إشكال فيه، ولكن الأحوط أن يخبروا المشتري بذلك. مسألة 2193: لا إشكال في بيع وشراء السمن والزيوت والأدوية المائعة والعطور التي تستورد من البلاد غير الإسلامية، إذا لم تكن نجاستها معلومة، لكن السمن الذي يستخرجونه من الحيوان بعد موته، إن أخذ من يد الكافر في بلد الكافر، وكان من حيوان له نفس سائلة، فهو نجس، والمعاملة به باطلة. بل إذا أخذ من يد الكافر في بلد المسلمين، فالمعاملة به باطلة أيضا، إلا أن يعلم أن الكافر قد اشتراه من مسلم. مسألة 2194: إذا ذبح الثعلب أو النمر بغير الطريقة الشرعية أو مات، يحرم شراء وبيع جلده، والمعاملة باطلة. مسألة 2195: شراء وبيع اللحوم والشحوم والجلود المستوردة من البلاء غير الإسلامية أو المأخوذة من يد الكافر باطل. ولكن إذا علم الإنسان أنها مأخوذة من حيوان مذبوح بالطريقة الشرعية، فلا إشكال في شرائها وبيعها. مسألة 2196: لا إشكال في شراء وبيع اللحوم والشحوم والجلود المأخوذة من يد المسلم. أما إذا علم الإنسان أن هذا المسلم أخذها من يد الكافر، ولم يحقق هل إن الحيوان قد ذبح بالطريقة الشرعية أم لا، فشراؤه حرام، والمعاملة به باطلة. مسألة 2197: يحرم بيع وشراء المسكرات، والمعاملة بها باطلة. مسألة 2198: يجوز الانتفاع بالدم في غير الشرب، وبيعه لأجل الفائدة المحللة جائز.

[ 378 ]

فما هو المتعارف من بيع الدم لأجل معالجة المرضى والمجروحين، لا مانع منه، والأفضل المصالحة عليه، أو يأخذوا المال في مقابل حق الاختصاص، أو مقابل إجازته أن يأخذوا منه الدم، فهو تعامل خال من الإشكال وأحوط. بل لا يترك هذا الاحتياط قدر الإمكان، ولكن إذا كان أخذ الدم مضرا بصاحبه، ففيه إشكال خصوصا إذا كان الضرر فاحشا وكثيرا. مسألة 2199: يجوز نقل الدم من بدن إنسان إلى بدن إنسان آخر بواسطة الآلات، وأن يعينوا وزنه بالمقاييس التي عندهم، ويأخذوا ثمنه. ومع الجهل بالوزن، يجوز نقله بنحو المصالحة. والأحوط أن يأخذ الثمن مقابل إجازته نقل الدم. وهذا الاحتياط كالسابق لا يترك قدر الإمكان. مسألة 2200: بيع المال المغصوب باطل، ويجب على البائع أن يرجع إلى المشتري المال الذي أخذه منه، ولكن إذا أمضي المالك المعاملة، فهي صحيحة. مسألة 2201: إذا كان قصد المشتري أن لا يدفع ثمن البضاعة، ففي المعاملة إشكال. مسألة 2202: إذا أراد المشتري أن يدفع الثمن فيما بعد من مال حرام، وكان قاصدا ذلك من الأول، ففي المعاملة إشكال، وإن لم يكن قاصدا ذلك من الأول، فالمعاملة صحيحة، ولكن يجب أن يدفع الدين من مال حلال. مسألة 2203: شراء وبيع آلات اللهو، كالعيدان والمزامير - حتى المزامير الصغيرة منها - حرام وباطل. مسألة 2204: إذا كان يستفاد من شئ استفادة محللة، وباعه من أجل أن يستعملوه في الحرام، كالعنب مثلا إذا باعه لأجل أن يصنعوا منه خمرا، فالمعاملة به حرام وباطلة. مسألة 2205: لا يجوز صنع التماثيل المجسمة للإنسان والحيوانات، ولكن شراء وبيع المجسمات أو الصابون والأشياء الأخري التي عليها مجسمات لا إشكال فيه. مسألة 2206: شراء الأشياء الحاصلة من القمار أو السرقة أو المعاملة الباطلة باطل، والتصرف في هذا المال حرام، وإذا اشتراه أحد، يجب عليه إرجاعه إلى

[ 379 ]

صاحبه الأصلي. مسألة 2207: إذا باع السمن المخلوط بشئ من الشحم، فان عينه وقال مثلا: أبيعك هذا الكيلو من السمن، فللمشتري أن يفسخ المعاملة. وإن لم يعينه، بل باعه كيلوا من السمن الكلي، ثم أعطاه السمن المخلوط بالشحم، فللمشتري أن يرده ويطالب بالسمن الخالص. مسألة 2208: إذا باع مقدارا من جنس مكيل أو موزون بأكثر من نفس الجنس، مثلا ان يبيع كيلوا من الحنطة بكيلو ونصف من الحنطة، فهو ربا وحرام، والمعاملة باطلة. وإثم الدرهم من الربا أكبر من أن يزني سبعين مرة بمحارمه، بل إذا باع السالم بالمعيب من نفس الجنس، أو الحسن بالردئ منه، أو تفاوتت قيمة السلعتين من الجنس الواحد، فما دام المقدار الذي أخذه أكثر مما أعطاه، فهو أيضا ربا وحرام فلو اعطى نحاسا سالما، وأخذ أكثر منه نحاسا غير سالم، أو أعطى ارزا ممتازا وأخذ أكثر منه أرزا رديئا، أو أعطى ذهبا مصاغا وأخذ أكثر منه ذهبا غير مصاغ، فهو ربا وحرام. مسألة 2209: إذا كانت الزيادة التي يأخذها من غير الجنس الذي يبيعه، كما لو باع كيلوا من الحنطة بكيلو من الحنطة وريال، فهو أيضا ربا وحرام. بل إذا لم يأخذ شيئا زيادة، ولكن شرط على المشتري أن يعمل له عملا، فهو ربا وحرام. مسألة 2210: إذا اختلفت قيمة المثلين، وأراد أن يفر بحيلة من بيع المثل بالمثل مع زيادة، جاز ذلك. مثلا إذا كانت قيمة الكيس الواحد من الحنطة الجيدة تعادل قيمة كيسين من الحنطة الرديئة، وأراد أن يدفع كيسا من الحنطة الجيدة ويأخذ كيسين من الرديئة، ففي هذا المورد يجوز أن يضم ضميمة ليفر من بيع المثل بالمثل مع زيادة. والأفضل أن يبيع الكيس الواحد من الحنطة الجيدة بالنقود، ثم يشتري الكيسين من الحنطة الرديئة بتلك النقود. مسألة 2211: الأحوط وجوبا عدم جواز أخذ الربا والزيادة بالحيلة في بيع المثل بالمثل. مثلا إذا كان الكيس الواحد من الحنطة يعادل نصف قيمة الكيسين، وأراد أن

[ 380 ]

يعطي الكيس الواحد ويأخذ الكيسين بعد ستة أشهر، فالزيادة ربا، ولا يصح بضم شئ، ومضافا إلى حرمة المعاملة فهي باطلة أيضا. وليس الأمر هنا مثل باب القرض، حيث يصح القرض ويبطل الشرط، بل أصل المعاملة هنا باطل. مسألة 2212: إتضح من المسألة السابقة أن الحيلة الجائزة إنما هي فيما إذا أرا الفرار من مبادلة المثل بالمثل مع زيادة، ولم تكن هناك زيادة قيمة ولا ربا في البين. أما إذا أراد أخذ الربا والزيادة، فالأحوط وجوبا عدم الحيلة. مسألة 2213: إذا كان شئ يباع بالذراع والمتر - مثل القماش - أو يتعامل عليه بالعدد - مثل الجوز - وباعه مع زيادة، كأن أعطى عشر جوزات وأخذ إحدى عشرة، فلا إشكال فيه. مسألة 2214: الجنس الذي يباع في بعض البلدان بالكيل أو الوزن، ويباع في بعض آخر بالعد، إذا باعه بنفس الجنس مع زيادة في البلد الذي يباع فيه بالكيل أو الوزن، فهو ربا وحرام، وفي البلد الآخر ليس ربا، إلا أن تكون سلعة تباع في أغلب المدن بالكيل أو الوزن، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة أن لا يباع في أي بلد بمثله مع زيادة. مسألة 2215: إذا لم يكن المبيع وعوضه من جنس واحد، فلا إشكال في أخذ الزيادة، فلو باع كيلوا من الأرز بكيلوين من الحنطة، فالمعاملة صحيحة. مسألة 2216: إذا كان المبيع وعوضه مستخرجين من شئ واحد، لا يجوز أن يأخذ الزيادة في المعاملة فإذا باع كيلوا من الدهن بكيلو ونصف من الجبن، فهو ربا وحرام، والأحوط وجوبا أن لا يأخذ زيادة أيضا، إذا باع الفواكه الناضجة بالفواكه التي لم تنضج بعد. مسألة 2217: الحنطة والشعير في الربا جنس واحد، فلو باع كيسا من الحنطة وأخذ مقابله كيسا ونصفا من الشعير، فهو ربا وحرام وكذلك إذا اشترى عشرة أكياس من الشعير على أن يدفع مقابلها حين الحصاد عشرة أكياس من الحنطة، فحيث إنه يأخذ الشعير نقدا ويعطي الحنطة بعد مدة، فهو كما لو أخذ زيادة، فيكون حراما.

[ 381 ]

مسألة 2218: إذا أخذ المسلم الربا من الكافر الذي ليس في ذمة الإسلام، فلا إشكال فيه. وكذلك الأب وولده، والزوج وزوجته الدائمة، يجوز لأحدهما أن يأخذ ربا من الآخر. شرائط البائع والمشتري مسألة 2219: للبائع والمشتري سبعة شروط: الأول: أن يكونا بالغين. الثاني: أن يكونا عاقلين. الثالث: أن لا يكونا سفيهين، ألا إذا أجاز الولي معاملتهما والسفيه هو الذي يصرف ماله عبثا الرابع: أن لا يكون الحاكم الشرعي قد منع تصرفهما في أموالهما. الخامس: أن يكون عندهما قصد الشراء والبيع، فلو قال مازحا: " بعتك مالي " فالمعاملة باطلة. السادس: أن لا يكونا مجبورين. السابع: أن يكونا مالكين للسلعة وعوضها، أو يكون بيدهما التصرف في المال، كأب الصغير، وجده، والوكيل في المعاملات. وسوف تذكر أحكام هذه الشروط في المسائل الآتية. مسألة 2220: المعاملة مع الطفل غير البالغ، باطلة وإن أجاز له الأب أو الجد أن يوقع المعاملة ولكن إذا كان الطفل مميزا، والشئ قليل الثمن، مما يتعارف المعاملة عليه مع الأطفال، وأوقع الطفل المعاملة، فلا إشكال فيه، فيما أذا حصل الاطمئنان بأن الولي قد وضع المال أو البضاعة تحت تصرفه. وكذلك إذا كان الطفل وسيلة لإيصال المال إلى البائع، والسلعة إلى المشتري، أو وسيلة في إعطاء السلعة إلى المشتري، وثمنها إلى البائع، فالمعاملة صحيحة لأنه أوقعها في الحقيقة شخصان بالغان، ولكن يجب

[ 382 ]

أن يتيقن البائع والمشتري بأن الطفل يوصل السلعة والثمن إلى صاحبهما. مسألة 2221: عند ما تكون المعاملة مع الطفل غير صحيحة، إذا باعه شيئا أو اشترى منه، يجب أن يعطي ما أخذه منه من سلعة أو مال إلى صاحبه، أو يطب رضا صاحبه، وإن لم يعرف صاحبه، ولم يكن عنده طريق لذلك، يجب أن يتصدق بما أخذه من الطفل عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعي. وإن كان ما أخذه مال الطفل نفسه، يجب أن يوصله إلى وليه، أو يعطيه إلى الحاكم الشرعي، إن لم يجده. مسألة 2222: عند ما لا تكون المعاملة مع الطفل صحيحة، فإن تعامل معه، وتلف ما أعطاه له من سلعة أو مال، فلا يحق له مطالبة الطفل أو وليه به. مسألة 2223: إذا أجبر البائع أو المشتري على المعاملة، فإن رضي بها بعد ذلك وقال: " أنا راض " فالمعاملة صحيحة، ولكن الأحوط استحبابا أعادة صيغتها ثانية. مسألة 2224: إذا باع إنسان مال شخص آخر بدون إجازته، فإن لم يرض صاحب المال ببيعه ورد البيع، فالمعاملة باطلة. مسألة 2225: إنما يجوز للأب والجد للأب أن يبيعا مال الطفل فيما إذا لم يكن في ذلك مفسدة له. بل الأحوط وجوبا أن لا يبيعاه مادامت لا توجد مصلحة. أما وصي الأب، ووصي الجد للأب، والحاكم الشرعي، فإنما يجوز أن يبيعوا مال الطفل فيما إذا كان فيه مصلحة له فقط. وكذا الأمر في أحكام المجنون الذي كان مجنونا من الأصل. أما إذا كان عاقلا بعد البلوغ ثم صار مجنونا، فالأحوط وجوبا أن لا يتصرف الأب والجد للأب في ماله إلا بنظر الحاكم الشرعي. وأما من كان غائبا ولا تصل إليه اليد، فأمر ماله بيد الحاكم الشرعي، يتصرف فيه طبق المصلحة. مسألة 2226: إذا غصب شخص مالا وباعه، وبعد البيع أجاز صاحب المال المعاملة لنفسه، فهي صحيحة. والأحوط وجوبا أن يتصالح المشتري وصاحب المال على ربح السلعة وثمنها الحاصل في المدة الفاصلة بين عقد البيع وإجازة صاحب المال. مسألة 2227: إذا غصب شخص مالا وباعه بنية أن يكون ثمنه لنفسه، فإن رد صاحب

[ 383 ]

المال المعاملة. فهي باطلة، وإن أجاز البيع لحساب الغاصب، ففي صحة المعاملة إشكال. وإن أجازه لنفسه، فالمعاملة صحيحة. شروط البضاعة وعوضها مسألة 2228: يشترط في البضاعة المباعة، وما يؤخذ عوضا عنها خمسة شروط: الأول: أن يكون مقدار ذلك معلوما بالوزن أو الكيل أو العد، وأمثال ذلك. الثاني: أن يكون قادرا على تسليمها. وعليه، فبيع الفرس الفار الذي لا تصل إليه يد أحدهما غير صحيح. الثالث: أن تكون خصوصيات البضاعة، والثمن، التي تتفاوت بسببها رغبات الناس في المعاملة، معلومة. الرابع: أن لا يتعلق في البضاعة وثمنها حق الغير. فالراهن الذي وضع ماله رهنا عند آخر، لا يجوز له أن يبيعه إلا بإجازة المرتهن. الخامس: الأحوط وجوبا أن يبيع عين البضاعة، لا منفعتها. فلو باع مثلا منفعة دار لمدة سنة، بالبيع غير صحيح. أما إذا دفع المشتري بدل النقد منفعة ملكه ثمنا، كما لو اشترى سجادا مثلا وأعطي ثمنه منفعة داره لمدة سنة، فلا إشكال فيه. وسوف تذكر أحكام ذلك في المسائل الآتية. مسألة 2229: السلعة التي يتعامل عليها بالكيل أو الوزن في بلد، يجب أن يشتريها في ذلك البلد بالكيل أو الوزن، ولكن يمكنه أن يشتريها نفسها بالرؤية في بلد يتعامل عليها بالرؤية. مسألة 2230: ما يشترى ويباع بالوزن، يصح التعامل عليه بالكيل. كما لو أراد مثلا أن يبيع عشر كيلوات حنطة، فيمكنه أن يعطيها بالكيل عشر كيلات، كل واحدة منها كيلو. مسألة 2231: إذا فقد واحد من الشروط المتقدمة، فالمعاملة باطلة إلا إذا تعلق حق الغير

[ 384 ]

في المال، ثم أجاز صاحب الحق المعاملة، فهي في هذه الصورة صحيحة. ولكن إذا رضي البائع والمشتري أن يتصرف كل منهما في مال الآخر، حتى مع فرض بطلان المعاملة أيضا، فلا إشكال في تصرفهما. مسألة 2232: المعاملة بالأشياء الموقوفة باطلة. وإذا خرب الموقوف بنحو لا يمكن الاستفادة منه لما وقف من أجله، مثلا، إذا بلي حصير المسجد بنحو لا يستطيعون الصلاة عليه، فإن أمكن أن يستفيدوا منه لنفس المسجد في مجال آخر فهو، وإن لم يكن له مصرف في ذلك المسجد، يصرف في مجال هو أقرب إلى مقصود الواقف في مسجد آخر. وإن لم يمكن ذلك، يبيعونه ويصرفون ثمنه في المسجد الأول في مصرف يكون أقرب إلى مقصود الواقف. ويتولى بيعه متولي المسجد، فإن لم يكن له متول، يراجع الحاكم الشرعي. مسألة 2233: وضع السجاد والأثاث والأدوات للمسجد والمدرسة والحسينية، يكون على نحوين: الأول: أن يوقفوا السجاد وأمثاله للمسجد وأمثاله. ففي هذه الصورة، لا يجوز بيعه إلا بالنحو الذي مر في المسألة السابقة. الثاني: أن يملك السجاد وأمثاله للمسجد وأمثاله. ففي هذه الصورة، يكون أمرها بيد متولي المسجد أو الحاكم الشرعي، وعند ما يكون من مصلحة المسجد، يجوز أن يبدلها أو يبيعها. مسألة 2234: لا إشكال في بيع وشراء الملك المؤجر إلى شخص آخر، ولكن تبقى منفعته مدة الإجارة للمستأجر. وإن لم يعلم المشتري بأن الملك مؤجر، أو اشتراه ظنا منه أن مدة إجارته قليلة، يحق له بعد الاطلاع أن يفسخ المعاملة. صيغة البيع والشراء مسألة 2235: لا تجب الصيغة العربية في البيع والشراء، فلو قال البائع بالفارسية مثلا: " اين مال را در مقابل اين پول فروختم. " وقال المشتري: " قبول كردم. " أي: بعتك هذا الشئ بهذا الثمن، فقال المشتري: قبلت، فالمعاملة

[ 385 ]

صحيحة. ولكن يجب أن يقصد البائع والمشتري الإنشاء، يعني أن يكون قصدهما بقول هذه الجملة، إيجاد البيع والشراء. مسألة 2236: إذا لم يتلفظا بالصيغة عند المعاملة، ولكن البائع يأخذ المال من المشتري ويملكه ماله في مقابله، فالمعاملة صحيحة، ويصير كل منهما مالكا. بيع وشراء الثمار مسألة 2237: يجوز بيع الثمرة قبل قطافها، إذا سقط زهرها وانعقد حبها وسلمت من الآفة عادة. وكذا لا إشكال في بيع الحصرم على الكرمة أيضا. مسألة 2238: إذا أرادوا بيع الثمر على الشجر قبل أن ينعقد حبه ويسقط زهره، فالأحوط وجوبا أن يبيعوا معه شيئا من حاصل الأرض مثل الخضراوات أو ضميمة أخري لها قيمة، أو يبيعوا ثمر أكثر من سنة واحدة. مسألة 2239: إذا اصفر التمر أو احمر، فلا إشكال في بيعه على النخل، ولكن يجب أن لا يكون عوضه من تمر نفس ذلك النخل، بل الأحوط وجوبا أن يكون عوضه غير التمر. أما إذا كان لشخص نخله في بيت شخص آخر، وخمن مقدار تمرها، وباعه لصاحب البيت، وجعل عوضه تمرا، فإن لم يكن التمر الذي أخذه أقل أو أكثر مما خمنوا، فلا إشكال فيه. والأحوط وجوبا أن لا يشرطوا في المعاملة أن يكون العوض من تمر نفس النخلة. مسألة 2240: لا إشكال في بيع الخيار والباذنجان والخضراوات وأمثالها التي تقطف في السنة أكثر من مرة، إذا ظهر محصولها، وعينوا عدد مرات القطاف. مسألة 2241: إذا باعوا سنابل الحنطة والشعير بعد انعقاد حبها بشئ آخر غير الحنطة والشعير، فلا إشكال فيه.

[ 386 ]

النقد والنسيئة مسألة 2242: إذا باع سلعة نقدا، يحق للبائع والمشتري أن يطالب كل منهما الآخر بالثمن والمثمن ويتسلمه. ويكون تسليم الدار والأرض ونظائرهما، بوضعها تحت تصرف المشتري، بحيث يمكنه التصرف فيها. وتسليم السجاد والألبسة وأمثالها، يكون بوضعها تحت تصرف المشتري، بحيث لو أراد نقلها إلى مكان آخر، لا يمنعه البائع. مسألة 2243: يجب أن تكون المدة في معاملة النسيئة معلومة بشكل كامل فإذا باع سلعة على أن يتسلم ثمنها وقت البيدر، فالمعاملة باطلة لأن مدتها لم تعين بشكل كامل. مسألة 2244: إذا باع سلعة نسيئة، فلا يحق للبائع أن يطالب المشتري بالثمن قبل مضي المدة المتفق عليها، لكن إذا مات المشتري وكان عنده مال، يحق للبائع أن يطالب الورثة بالدين الذي له قبل تمام المدة. مسألة 2245: إذا باع سلعة نسيئة، يحق له بعد مضي المدة المتفق عليها أن يطالب المشتري بثمنها، ولكن إذا لم يستطع المشتري دفع الثمن، يجب عليه أن يمهله. مسألة 2246: إذا أعطى سلعة نسيئة إلى من لا يعرف قيمتها، ولم يخبره بقيمتها، فالمعاملة باطلة. وإذا كان يعرف قيمة السلعة، وباعه نسيئة بسعر أغلى معلوم، مثلا قال له: السلعة التي أعطيك إياها نسيئة أحسبها لك أغلى من سعرها نقدا، ريالا في كل تومان، وقبل ذلك، فلا إشكال فيه. مسألة 2247: من باع سلعة نسيئة، وجعل مدة لاخذ ثمنها، إذا أراد بعد مضي نصف المدة مثلا أن ينقص من الثمن مقدارا، ويأخذ الباقي نقدا بموافقة المشتري، فلا إشكال فيه.

[ 387 ]

بيع السلف مسألة 2248: بيع السلف، هو أن تكون البضاعة المباعة كلية، ويدفع المشتري الثمن، ويتسلمها بعد مدة، فإذا قال المشتري: أعطي هذا الثمن، واتسلم البضاعة بعد ستة أشهر مثلا، وقال البائع: قبلت، أو أخذ البائع الثمن، وقال: بعتك البضاعة الفلانية بهذا الثمن على أن أسلمها بعد ستة أشهر، فالمعاملة صحيحة. مسألة 2249: إذا باع نقدا من النقود سلفا وكان عوضه نقدا، فالمعاملة باطلة. وإن كان هذا الحكم في سائر النقود غير نقدي الذهب والفضة مبنيا على الاحتياط. وإذا باع سلعة سلفا وأخذ ثمنها سلعة أخري أو نقدا، فالمعاملة صحيحة. والأحوط استحبابا أن يأخذ عوض السلعة التي يبيعها سلفا نقودا، ولا يأخذ سلعة أخرى. شروط بيع السلف مسألة 2250: لبيع السلف سبعة شروط: الأول: أن يعينا خصوصيات السلعة، التي يختلف سعرها بسببها. ولا تلزم الدقة الزائدة في ذلك، ويكفى تعيينها بمقدار يقول الناس: إن خصوصياتها صارت معلومة. فبيع السلف في الخبز واللحم وجلد الحيوان وأمثالها باطل، إذا لم يمكن تعيين خصوصياتها بنحو تكون للمشتري غير مجهولة، وتكون المعاملة غير غررية - خالية من التغرير به - الثاني: أن يدفع المشتري تمام الثمن إلى البائع قبل أن يفترقا. وإذا دفع مقدارا من الثمن، فالمعاملة بمقداره وإن كانت صحيحة، لكن يحق للبائع أن يفسخها كليا. وإذا كان للمشتري دين على البائع، وأراد أن يحتسب دينه ثمنا للسلعة، فالأحوط وجوبا أن يجعل البائع ثمن السلعة في ذمة المشتري، وبعد ذلك يحتسب المشتري دينه الذي له على البائع - برضا البائع - عوضا عن ثمن السلعة الذي جعل في ذمته.

[ 388 ]

الثالث: أن يعينا المدة بشكل كامل. وإذا قال مثلا: أسلمك السلعة عند أول البيدر، فالمعاملة باطلة، لأن المدة لم تعين بشكل كامل. الرابع: أن يعينا للتسليم وقتا تكون فيه السلعة موجودة، بحيث يطمئن فيه بعدم إعوازها - أي صعوبة الحصول عليها - الخامس: الأحوط وجوبا أن يعينا محل التسليم، ولكن إذا كان من كلامهما معلوما، فلا يجب ذكر اسمه. السادس: أن يعينا وزنها أو كيلها أو عددها. ولا إشكال أيضا في بيع السلعة التي تباع بالرؤية عادة بالسلف، ولكن يجب أن يكون التفاوت بين وحداتها قليلا، بحيث لا يعتني به الناس، كبعض أقسام الجوز والبيض. السابع: أن لا تكون السلعة المباعة وثمنها من جنس واحد، إذا كانا مما يباع بالكيل أو الوزن. أحكام بيع السلف مسألة 2251: الأحوط وجوبا أن لا يبيع السلعة التي اشتراها سلفا، قبل تمام المدة المعينة لتسليمها. وإذا لم يتسلمها بعد تمام المدة، فلا إشكال في بيعها على البائع نفسه بأي نحو كان، وكذلك على الآخرين، إلا إذا كانت مما يباع بالوزن أو الكيل، ففي هذه الصورة لا مانع من بيعها بنفس قيمة الشراء، أما بأكثر منها أو أقل، فمحل إشكال. مسألة 2252: في بيع السلف، إذا دفع البائع السلعة بعد تمام المدة، يجب على المشتري قبولها. مسألة 2253: إذا كانت السلعة التي يدفعها البائع أعلى أو أدنى من السلعة المتفق عليها، يجوز للمشتري أن لا يقبلها. مسألة 2254: إذا دفع البائع بدل السلعة المتفق عليها سلعة اخرى، ورضي بها المشتري، فلا إشكال فيه.

[ 389 ]

مسألة 2255: إذا أعوزت السلعة وقت التسليم وتعذر تهيئتها، يمكن للمشتري أن يصبر حتى يهيئها البائع، أو يفسخ المعاملة ويأخذ الثمن الذي دفعه. مسألة 2256: إذا باع السلعة، وقرر أن يسلمها بعد مدة، وأن يأخذ ثمنها بعد مدة أيضا، فالمعاملة باطلة. بيع الذهب والفضة بالذهب والفضة مسألة 2257: إذا باع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، سواء كانا مسكوكين أو غير مسكوكين، فإن كان وزن واحد منهما أكثر من الآخر، فالمعاملة حرام وباطلة. مسألة 2258: إذا باع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، فالمعاملة صحيحة، ولا يلزم تساوي وزنيهما. مسألة 2259: في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة، يجب أن يسلم البائع والمشتري السلعة والثمن، أحدهما للآخر قبل أن يفترقا. وإذا لم يتسلما أي مقدار من الشئ المتفق عليه، فالمعاملة باطلة. مسألة 2260: إذا سلم البائع أو المشتري تمام الشئ المتفق عليه، وسلم الآخر مقدارا منه، وافترقا، يحق لمن لم يتسلم تمام المال أن يفسخ المعاملة، وإن كانت بالمقدار الذي تسلمه صحيحة. مسألة 2261: إذا باع مقدارا من تراب الفضة بنفس ذلك المقدار من الفضة الخالصة، أو مقدارا من تراب الذهب بنفس ذلك المقدار من الذهب الخالص، فالمعاملة باطلة. ولكن بيع تراب الذهب بالفضة وتراب الفضة بالذهب بأي صورة لا إشكال فيه. خيار فسخ البيع مسألة 2262: يسمى حق فسخ المعاملة: الخيار: ويحق للبائع أو المشتري في الموارد

[ 390 ]

التالية أن يفسخ المعاملة: الأول: إذا لم يفترقا من مجلس البيع. ويسمى هذا الخيار " خيار المجلس ". الثاني: أن يكون مغبونا. ويسمى هذا الخيار " خيار الغبن ". فيحق للمغبون أن يفسخ أصل المعاملة، أو يرضي بها بالقيمة التي تمت بها، ولا يحق له إجبار الطرف الآخر على دفع تفاوت القيمة، ولكن لا مانع منه برضى الطرفين. الثالث: أن يشترطا في المعاملة حق الفسخ لأحدهما أو لكل منهما إلى مدة معينة " خيار الشرط ". الرابع: إذا عرض البائع أو المشتري سلعته بأحسن مما هي، وعمل بنحو تزيد قيمتها المالية في نظر الناس " خيار التدليس ". الخامس: إذا اشترط البائع أو المشتري القيام بعمل، أو أن يكون المال الذي يعطيه بنحو خاص، ولم يعمل بالشرط، فيحق للطرف الآخر أن يفسخ المعاملة " خيار تخلف الشرط ". السادس: أن يوجد عيب في السلعة أو ثمنها " خيار العيب ". السابع: إذا تبين أن مقدارا من السلعة المباعة ملك لشخص آخر، ولم يرض بوقوع المعاملة، فيحق للمشتري أن يفسخ أصل المعاملة، أو يأخذ ثمن ذلك المقدار من البائع. وكذلك إذا تبين أن مقدارا من الثمن المتفق عليه ملك لشخص آخر، ولم يرض صاحبه، فيحق للبائع أن يفسخ أصل المعاملة، أو يأخذ عوض ذلك المقدار من المشتري " خيار تبعض الصفقة ". الثامن: إذا أخبر البائع المشتري بخصوصيات السلعة المعينة التي لم يرها المشتري، ثم تبين بعد ذلك أنها لم تكن كما قال، فيحق للمشتري في هذه الصورة أن يفسخ المعاملة. وكذلك الأمر أيضا إذا أخبره المشتري بخصوصيات العوض المعين، ثم تبين بعد ذلك أنه لم يكن كما قال، فيحق للبائع أن يفسخ المعاملة " خيار الرؤية ". التاسع: أن لا يدفع المشتري الثمن الذي اتفقا على دفعه نقدا إلى ثلاثة أيام،

[ 391 ]

ولم يدفع البائع السلعة أيضا، فإذا لم يشترط المشتري تأخير الثمن، وكذلك لم يشترط تأخير دفع المثمن، فيحق للبائع أن يفسخ المعاملة. وإذا كانت السلعة المشتراة مثل بعض الفواكه التي تفسد إذا بقيت لمدة يوم، ولم يدفع ثمنها حتى الليل، ولم يشترط تأخير دفع الثمن، ولم يشترط أيضا تأخير دفع المثمن، فيحق للبائع ان يفسخ المعاملة " خيار التأخير ". العاشر: إذا اشترى حيوانا فيحق للمشتري أن يفسخ المعاملة حتى ثلاثة أيام " خيار الحيوان ". الحادي عشر: أن يتعذر على البائع تسليم المبيع. كأن يفر الفرس الذي باعه ففي هذه الصورة يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة " خيار تعذر التسليم ". وستأتي أحكام هذه الخيارات في المسائل التالية. مسألة 2263: إذا لم يعرف المشتري قيمة السلعة، أو غفل حين المعاملة واشترى السلعة بسعر أغلى من سعرها العادي، فإن كان اشتراها أغلى بمقدار يراه الناس غبنا ويهتمون بالنقص والزيادة الحاصلة فيه، يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة. وكذلك إذا لم يعرف البائع قيمة السلعة، أو غفل حين المعاملة، وباعها بثمن أرخص، بحيث يهتم الناس بالمقدار الناقص من الثمن، ويعدون البائع مغبونا، فيحق له أن يفسخ المعاملة. مسألة 2264: تصح المعاملة في بيع الشرط، إذا كان البائع والمشتري قاصدين جديا البيع والشراء. كأن يبيع الدار التي تكون قيمتها ألف تومان بمائتي تومان، ويتفقان علي أن للبائع حق الفسخ إذا أعطي المال في وقت معين. مسألة 2265: يصح بيع الشرط وإن كان البائع مطمئنا بأن المشتري سوف يرجع إليه الملك وإن لم يرجع إليه ثمنه في الموعد المقرر. ولكن إذا لم يرجع الثمن في موعده لا يحق له أن يطالب المشتري بالملك. وإذا مات المشتري، ولم يكن ارجع إليه الثمن في الموعد، لا يحق له مطالبة ورثته بالملك.

[ 392 ]

مسألة 2266: إذا خلط الشاي الجيد بالشاي الردئ، وباعه بعنوان الشاي الجيد، ولم يكن المشتري يعرف، يحق له فسخ المعاملة. مسألة 2267: إذا عرف أن ما اشتراه معيب - مثلا، إشترى حيوانا ثم عرف أنه اعور - فإن كان العيب في الحيوان قبل المعاملة ولكنه لم يدر، يحق له الفسخ. وإن كان تصرف به، يحق له أن يعين قيمة السالم والمعيب منه، ويسترجع من البائع نسبة التفاوت بين السالم والمعيب. مثلا، إذا عرف أن ما اشتراه بأربعة توامين معيبة ففيما إذا كانت قيمة السالم منه ثمانية، وقيمة المعيب ستة، يحق له أن يسترجع ربع الثمن الذي أعطاه، أي تومانا واحدا، لأن الفرق بين قيمة السالم والمعيب منه هو الربع. مسألة 2268: إذا عرف أن في الثمن الذي أخذه عيبا، فإن كانت المعاملة على ثمن كلي، يحق له أن يطالب بثمن سالم، ويرجع الثمن المعيب، وإن كانت بثمن مشخص، وكان العيب في الثمن قبل المعاملة، ولكن لم يعرف به، يحق له أن يفسخ المعاملة. وإذا كان تصرف به، يحق له أن يأخذ من المشتري التفاوت بين قيمة السالم والمعيب، بالنحو الذي تقدم في المسألة السابقة. مسألة 2269: إذا حدث عيب في السلعة بعد المعاملة وقبل تسليمها، يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة. وكذلك إذا حدث عيب في الثمن بعد المعاملة وقبل التسليم، يحق للبائع أن يفسخ المعاملة. ولكن إذا أراد أحدهما أن يأخذ قيمة التفاوت، ففيه إشكال إلا أن يتراضيا. مسألة 2270: الأقوي أن خيار العيب ليس فوريا، وإن كان الأحوط عند ما يعرف العيب، ويريد فسخ المعاملة، أن لا يؤخر ذلك. مسألة 2271: إذا عرف عيب السلعة في أي وقت بعد شرائها، يحق له الفسخ وأن لم يحضر البائع. مسألة 2272: في أربع صور لا يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة، أو يأخذ تفاوت القيمة إذا عرف عيب السلعة:

[ 393 ]

الأولى: أن يعرف عيب السلعة عند شرائها. الثانية: إذا رضي بالعيب. الثالثة: إذا قال عند المعاملة: لا أرجع السلعة وإن كانت معيبة، ولا آخذ تفاوت القيمة. الرابعة: إذا قال البائع عند المعاملة: أبيع هذا المال بكل عيب فيه. أما إذا عين عيبا، وقال: أبيع هذا المال بهذا العيب، وتبين أن فيه عيبا آخر، يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة للعيب الذي لم يعينه البائع، أو يأخذ تفاوت القيمة إن كان تصرف فيه. مسألة 2273: في صورتين، لا يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة إذا عرف عيب السلعة ويحق له أن يأخذ تفاوت القيمة: الأولى: أن يتصرف في السلعة بعد شرائها، بحيث يقول الناس: إنها لم تبق على صورتها كما اشتراها وتسلمها. الثانية: أن يحدث عيب آخر في المال بعد تسلمه. ولكن إذا اشترى حيوانا معيبا، وحدث فيه عيب آخر بدون تفريطه قبل مضي ثلاثة أيام، يحق له أن يرجعه وإن كان تسلمه. وكذلك إذا كان للمشتري حق الفسخ إلى مدة، وحدث خلالها في السلعة عيب آخر، يحق له فسخ المعاملة وإن كان تسلمها. مسألة 2274: إذا كان للإنسان مال لم يره، وأخبره شخص آخر بخصوصياته، فإن أخبر المشتري بعين تلك الخصوصيات وباعه، ثم عرف بعد البيع أنه كان أحسن من ذلك، يحق له أن يفسخ البيع. مسائل متفرقة مسألة 2275: إذا أخبر البائع المشتري بالقيمة التي اشترى بها السلعة، يجب أن يخبره بكل الأشياء التي تنقص بسببها قيمتها أو تزيد، سواء باعها بتلك القمية أو بأقل منها. مثلا يجب أن يخبره أنه اشتراها نقدا أو نسيئة.

[ 394 ]

مسألة 2276: إذا أعطى سلعة لشخص وعين ثمنها وقال: بع هذه السلعة بهذا الثمن، ومهما بعتها بأكثر فهو لك، فمهما كانت الزيادة عن تلك القيمة، فهي ملك للدلال. وكذلك إذا قال: بعتك هذه السلعة بهذا الثمن وقال الدلال: قبلت، أو أعطاه السلعة بقصد البيع، وأخذها الدلال أيضا بقصد الشراء، فمهما باعها بأكثر من تلك القيمة، فهو ملكه. مسألة 2277: إذا باع القصاب لحم خروف، وأعطي للمشتري بدله لحم نعجة، فقد ارتكب معصية، فإن كان عين اللحم وقال: أبيع هذا: لحم الخروف، يحق للمشتري أن يفسخ المعاملة، وإذا لم يعينه، ولم يرض المشتري باللحم الذي أخذه، يجب على القصاب أن يعطيه لحم خروف. مسألة 2278: إذا قال المشتري للبزاز - بائع الأقمشة -: أريد قماشا لا يزول لونه، وباعه البزاز قماشا خاصا يزول لونه، يحق له أن يفسخ المعاملة. مسألة 2279: القسم في المعاملة إذا كان صادقا فهو مكره، وإذا كان كاذبا فهو حرام.

[ 395 ]

أحكام الشركة مسألة 2280: إذا أراد شخصان الشركة معا، فإن خلط كل واحد منهما مقدارا من ماله بمال الآخر بنحو لا يمكن تشخيصه، أو صالح كل منهما الآخر على النصف المشاع من رأس ماله، فقد تحققت الشركة بينهما، سواء تلفظا بصيغة الشركة أم لا. ويكون تصرف كل واحد منهما في مال الشركة وتجارته فيه تابعا لقرار اتفاقهما. مسألة 2281: إذا تشارك عدة أشخاص في الأجرة التي يحصلون عليها من عملهم - مثلا، إذا اتفق الحلاقان أو الحمالان علي أن يقسما ما يحصلان عليه من أجرة بينهما، مهما كان - فشركتهما غير صحيحة وكل واحد يملك أجرة عمله هو، ولكن إذا أرادا بعد ذلك تقسيم الأجرة التي حصلا عليها عن تراض، فلا مانع منه. مسألة 2282: إذا تشارك شخصان على أن يشتري كل واحد منهما سلعة باعتباره هو، وتكون قيمتها بذمته، ولكن يشتركان فيما يشتره كل منهما وفي أرباحه، فالشركة غير صحيحة، وأما إذا وكل كل واحد منهما الآخر أن يشتري له سلعة في الذمة، ثم يشتري كل واحد منهما السلعة لنفسه ولشريكه في ذمتهما بحيث يكون كلاهما مدينا، فشركتهما صحيحة، وكذلك إذا اشترى سلعة لنفسه، وطلب منه

[ 396 ]

الآخر أن يشركه فيها، وقال له: أشركتك، ففي هذه الصورة تحصل الشركة أيضا، ويصبح الثاني مدينا بنصف الثمن. مسألة 2283: يجب في الأشخاص الذين يريدون أن يتشاركوا ويتجروا بمال الشركة، أن يكونوا مكلفين، عقلاء، وأن يتشاركوا عن قصد واختيار، وأن يكون لهم حق التصرف في مالهم أيضا. فالسفيه الذي يتصرف في ماله عبثا لا تصح شركته، إلا إذا أجاز وليه لأنه لا يحق له أن يتصرف في ماله وكذلك المفلس الذي صدر حكم إفلاسه من قبل الحاكم الشرعي. مسألة 2284: إذا شرطوا في اتفاق الشركة أن الذي يعمل أو الذي يعمل أكثر من شريكه، يكون له سهم أكثر من الربح، يجب أن يعملوا بشرطهم. أما إذا اشترطوا أن الذي لا يعمل أو الذي يعمل أقل، يكون له سهم أكثر، فصحة الشرط محل إشكال. مسألة 2285: إذا اتفق الشركاء على أن تكون كل أرباح الشركة لشخص واحد، أو اتفقوا على أن يحتمل الخسارة كلها أو أكثرها شخص واحد منهم، فصحة هذا الإتفاق، بل صحة أصل الشركة محل إشكال. ولكن إذا تصالحوا عند فسخ الشركة وتقسيم المال بينهم علي أن يأخذ أحدهم رأس ماله الأصلي، ويكون الباقي من نقد ويسيئة وربح وخسارة في عهدة شخص آخر، فلا مانع منه. مسألة 2286: إذا لم يشترطوا أن يكون لأحد الشركاء ربح أكثر، فإن كان رأس المال من الجميع بمقدار واحد، فالربح والخسارة يكونان بينهم بالتساوي، وإن كان رأس المال منهم غير متساو، يجب أن يقسم الربح والخسارة بنسبة رأس المال. مثلا، إذا اشترك شخصان، وكان رأس مال أحدهما ضعف رأس مال الآخر، يكون سهمه من الربح والخسارة ضعف سهم الآخر، سواء عملا بشكل متساو، أو عمل أحدهما أقل من الآخر، أو لم يعمل أصلا. ولكن إذا عمل أحدهما بإجازة شريكه، فله أجرة عمله. مسألة 2287: إذا اشترطا في اتفاق الشركة أن يشتريا ويبيعا معا، أو يوقع المعاملة أي منهما بمفرده، أو أحدهما فقط، يجب أن يعملا حسب اتفاقهما.

[ 397 ]

مسألة 2288: إذا لم يعينا من له حق الشراء والبيع برأس المال، لا يجوز لأي منهما أن يتعامل برأس المال بدون إجازة الآخر.. مسألة 2289: الشريك الذي يكون التصرف برأس مال الشركة بيده، يجب أن يعمل باتفاق الشركة، مثلا إذا كان الإتفاق على أن يشتري نسيئة، أو يبيع نقدا، أو يشتري السلعة من محل خاص، يجب أن يعمل وفق ذلك. وإذا لم يتفقوا معه على شئ، يجب عليه أن يحرص على تجنيب الشركة الخسارة، وأن يوقع المعاملات بالشكل المتعارف، فإذا كانت العادة مثلا البيع بالنقد، أو عدم نقل مال الشركة في السفر، يجب عليه أن يعمل بهذه الطريقة، وإذا كانت العادة البيع نسيئة، أو نقل مال الشركة في السفر، يجوز له أن يعمل بهذه الطريقة. مسألة 2290: الشريك الذي يتعامل برأس مال الشركة إذا باع أو اشترى خلافا للإتفاق معه، ووقعت للشركة خسارة، فهو ضامن. وتكون المعاملة التي أوقعها فضولية ومتوقفة على إجازة الشريك الآخر. ولكن إذا تعامل بعد ذلك وفقا للإتفاق، فمعاملته صحيحة وكذلك إذا لم يتفق معه على شكل التعامل، وتعامل خلافا للمعتاد، يكون ضامنا. ولكن إذا تعامل بعد ذلك وفق العادة، فمعاملته صحيحة. مسألة 2291: الشريك الذي يتعامل برأس ماله الشركة، إذا لم يفرط، ولم يقصر في المحافظة على رأس المال، وحدث صدقة أن تلف قسم منه أو كله، فليس ضامنا. مسألة 2292: إذا قال الشريك الذي يتعامل برأس مال الشركة، إن رأس المال قد تلف، وحلف عند الحاكم الشرعي، يجب قبول كلامه. مسألة 2293: إذا رجع كل الشركاء عن الإجازة التي أعطوها لكل واحد منهم في التصرف بالمال، فلا يجوز لأي منهم أن يتصرف في مال الشركة. وإذا رجع أحدهم عن إجازته، فلا يحق للآخرين التصرف، ولكن الشريك الذي رجع عن إجازته، يجوز له التصرف في مال الشركة ما لم يمنع الآخرون. مسألة 2294: إذا طلب أحد الشركاء في أي وقت تقسيم رأس مال الشركة، يجب على

[ 398 ]

الآخرين القبول وإن كانت للشركة مدة، إلا أن تكون المدة ضمن عقد لازم. مسألة 2295: إذا مات أحد الشركاء أو صار مجنونا أو مغمى عليه أو سفيها، فلا يجوز للشركاء الآخرين التصرف في مال الشركة، وكذلك إذا صار مفلسا وصدر حكم إفلاسه. مسألة 2296: إذا اشترى الشريك شيئا لنفسه نيسئة، فالربح له والخسارة عليه. أما إذا اشترى للشركة، وكانت معاملة النسيئة فيها متعارفة، أو أجاز الشريك الآخر، أو قال: رضيت بهذه المعاملة، فالربح والخسارة بينهما معا. مسألة 2297: إذا تعامل برأس مال الشركة، ثم تبين إن الشركة كانت باطلة، فالمعاملة التي وقعت تكون فضولية، فإذا قال الشركاء: نحن راضون بهذه المعاملة، تكون صحيحة، وإلا فهي باطلة. وكل واحد من الشركاء إن كان عمل للشركة، ولم يكن قصده العمل المجاني، وكان عمله بإجازة الشركاء، يجوز له أن يأخذ من شركائه الأجرة المتعارفة لعمله.

[ 399 ]

أحكام الصلح مسألة 2298: الصلح، هو " أن يتصالح الإنسان مع آخر على تمليكه مقدارا من ماله أو منفعة ماله، أو يتنازل له عن دين أو حق له عليه، ويعطيه الآخر في مقابل ذلك مقدارا من ماله أو منفعة ماله، أو يتنازل له عن دين أو حق له عليه ". بل يكون الصلح صحيحا ايضا إذا لم يأخذ عوضا وأعطي الآخر من ماله أو منفعة ماله، وقبل الشخص الآخر. وكذلك إذا تنازل الإنسان بعنوان الصلح عن دين أو حق له عليه وأبرأ ذمة الطرف الآخر. وقبل ذلك الطرف أن يسكت عنه ولا يرافعه. مسألة 2299: يجب أن يكون المتصالحان: بالغين، وعاقلين، وغير سفيهين، وغير مجبرين، وقاصدين للصلح، وغير ممنوعين من الحاكم الشرعي من التصرف بأموالهما. مسألة 2300: لا يجب إيقاع صيغة الصلح باللغة العربية، بل يصح الصلح بأي لفظ يفهم منه أنهما قد اصطلحا. مسألة 2301: إذا أعطي غنمه إلى راع علي أن يحفظها لمدة سنة، وينتفع بلبنها، ويعطيه مقدارا من السمن، فإن تصالحا علي أن يكون لبن الغنم مقابل إتعاب الراعي وذلك

[ 400 ]

السمن، ولم يقيدا السمن بأنه من سمن تلك الغنم، فهو صلح صحيح. أما إذا آجر غنمه إلى الراعي لمدة سنة على أن يستفيد من لبنها، ويدفع عوض ذلك مقدرا من السمن، ففيه إشكال. مسألة 2302: إنما يكون الصلح على دينه أو حقه مع آخر، صلحا صحيحا إذا قبل الشخص الآخر. وإذا تنازل بعنوان الصلح عن دينه أو حقه وأبرأ ذمة الشخص الآخر، وقبل الشخص أن يسكت عنه، فهو صلح صحيح أيضا. مسألة 2303: إذا كان المدين يعرف مقدار الدين الذي عليه، ولم يكن الدائن يعرف مقداره، وصالح الدائن على مقدار أقل من دينه - مثلا كان له خمسون تومانا، وصالحه علي عشرة توامين - فلا يحل الزائد للمدين، إلا إذا أخبر الدائن بمقدار دينه وأرضاه، أو كان الزائد بمقدار لو كان علم به الدائن لصالحه على ذلك المقدار أيضا، يعني يتنازل عن الزائد لئلا تكون في البين شبهة ربا. مسألة 2304: إذا أرادوا التصالح على شيئين من جنس واحد معلومي الوزن، يصح الصلح فيما إذا لم يك وزن أحدهما أكثر من الآخر، وإذا لم يكن وزنهما معلوما، واحتملوا أن يكون وزن أحدها أكثر من الآخر، فصحة الصلح محل إشكال. مسألة 2305: إذا كان لشخصين دين على شخص واحد، أو كان لشخصين دين على شخصين آخرين، وأرادوا التصالح على ديونهما، فإن كان دينهما من جنس واحد مع التساوي في الوزن - مثلا، كان لكل واحد منهما عشرة كيلوات من الحنطة - فصلحهما صحيح. وكذلك إذا لم تكن ديونهما من جنس واحد. مثلا، كان لأحدهما عشرة كيلوات من الأرز، وللآخر إثنا عشر كيلوا من الحنطة. أما إذا كان دينهما من جنس واحد، وكان مما يباع عادة بالوزن أو الكيل ولم يكن وزنهما أو كيلهما متساويا، فالصلح محل إشكال. مسألة 2306: إذا كان له دين يستحق وفاءه بعد مدة، فإن قبل أن يأخذه بمقدار أقل منه، وكان مقصوده أن يتنازل عن مقدار منه ليأخذ الباقي نقدا، فلا إشكال في ذلك

[ 401 ]

مسألة 2307: إذا تصالح شخصان على شئ، يجوز لهما فسخ الصلح برضاهما وكذلك إذا اشترطا ضمن المعاملة حق الفسخ لكل منهما أو لأحدهما، فيجوز لمن له حق الفسخ أن يفسخ الصلح. مسألة 2308: في البيع ما لم يتفرق المشتري والبائع من مجلس المعاملة، يحق لهما أن يفسخا المعاملة وكذلك من اشتري حيوانا، فله حق الفسخ إلى ثلاثة أيام وكذلك إذا لم يدفع ثمن السلعة التي اشتراها نقدا إلى ثلاثة أيام ولم يتسلمها، فيجوز للبائع أن يفسخ المعاملة كما مر ولكن ليس للشخص الذي تصالح على مال في هذه الصور الثلاث حق فسخ الصلح. وثبوت خيار الغبن في الصلح أيضا محل إشكال ولكن يجوز للمتصالحين فسخ الصلح في الموارد الأخرى التي تقدمت في أحكام البيع والشراء. مسألة 2309: إذا كان الشئ المأخوذ بالصلح معيبا، يجوز فسخ الصلح، ولكن أخذ تفاوت القيمة بين الصحيح والمعيب محل إشكال. مسألة 2310: إذا تصالح مع شخص على مال له، واشترط عليه أن يوقف بعد موته المال الذي تصالح مع عليه، وقبل الشرط، يجب عليه العمل بهذا الشرط. أحكام التأمين مسألة 2311: التأمين: " اتفاق وعقد بين المؤمن له والمؤسسة، أو الشركة، أو الشخص الذي يقبل التأمين ومفاده ضمان الشخص، أو المال بواسطة الشخص، أو الشركة، أو المؤسسة التي تقبل التأمين " ويحتاج هذا العقد مثل سائر العقود إلى إيجاب وقبول والشروط المعتبرة في الموجب والقابل والعقد في سائر العقود، معتبرة في هذا العقد أيضا، ويجوز إيقاعه بأي لغة ولسان. مسألة 2312: يعتبر في التأمين - مضافا إلى سائر الشروط المعتبرة في العقود كالبلوغ والعقل والاختيار وغيرها - عدة شروط:

[ 402 ]

1 - تعيين مورد التأمين وأنه الشخص الفلاني، أو الدكان الفلاني، أو السفينة، أو السيارة، أو الطائرة الفلانية. 2 - تعيين طرفي العقد من أشخاص، أومؤسسات، أو شركات، أو دول. 3 - تعيين المبلغ الذي يجب أن يدفع. 4 - تعيين الأقساط التي يجب أن يدفعها، وتعيين زمانها. 5 - تعيين زمان التأمين وأنه من أول شهر كذا، أو سنة كذا، إلى كذا شهرا أو كذا سنة. 6 - تعيين الأخطار التي تتحمل الجهة المؤمنة الخسارة الناشئة عنها، مثل الحريق أو الغرق أو السرقة أو الوفاة أو المرض، ويجوز التأمين على الخسارة الناشئة عن كل الأخطار والحوادث. مسألة 2313: لا يلزم في اتفاق التأمين تعيين حجم الخسارة، فإذا اتفقوا علي جبران كل خسارة تحدث، فهو صحيح. مسألة 2314: لعقد التأمين عدة صور: أحدها أن يقول المؤمن له علي مقدار كذا الى مدة كذا، على أن أدفع شهريا مقدار كذا، مقابل أن تجبر الخسارة التي تلحق بدكاني بسبب الحريق أو السرقة، ويقبل ذلك، الطرف الآخر. أو يقول الطرف الآخر: بعهدتي: الخسارة التي تلحق بمؤسستك بسبب الحريق أو السرقة مثلا، مقابل أن تدفع مقدار كذا، ويجب أن تعين كل القيود التي ذكرت في المسألة السابقة، ويقع الاتفاق عليها. مسألة 2315: الظاهر صحة كل أقسام التأمين مع تحقق الشروط المتقدمة، سواء منها التأمين على الحياة أو البضائع التجارية، أو العمارات، أو السفن والطائرات، أو التأمين علي موظفي الدولة، أو المؤسسات، أو التأمين على سكان قرية أو مدينة. والتأمين عقد مستقل، ويمكن إيقاعه بعنوان بعض العقود الأخرى من قبيل عقد الصلح.

[ 403 ]

أحكام الإجارة مسألة 2316: يجب أن يكون كل من المؤجر والمستأجر: مكلفا، وعاقلا، ومختارا في الإجارة ويجب أيضا أن يكون لهما حق التصرف في مالهما، فالسفيه الذي يصرف ماله في أمور عبثية إذا استأجر شيئا أو آجره، لا يصح منه لأنه ليس له حق التصرف في ماله، إلا أن يجيز ذلك وليه وكذلك المفلس الذي صدر حكم إفلاسه من الحاكم الشرعي. مسألة 2317: يجوز للإنسان أن يكون وكيلا عن طرف آخر، ويعطي ماله إجارة. مسألة 2318: إذا آجر ولي الطفل أو قيمه مال الطفل لمصلحته، أو آجر الطفل نفسه للعمل عند آخر، فلا إشكال في ذلك، وإذا جعل مدة من بلوغ الطفل جزء من الإجارة، فإن كان الأمر بحيث لو لم يجعل هذه المدة من بلوغه جزء من الإجارة لكان ذلك خلاف مصلحة الطفل، فلا يحق للطفل بعد البلوغ فسخ الإجارة. مسألة 2319: الطفل الصغير الذي لا ولي له، لا يجوز إجارته بدون إجازة المجتهد. وإذا تعسر الوصول إلى المجتهد، وكانت الإجارة لمصلحة الطفل، يمكن للمؤجر أن يستأذن من عدة من المؤمنين العدول ويؤجره.

[ 404 ]

مسألة 2320: لا يجب أن يتلفظ المؤجر والمستأجر بصيغة الإجارة باللغة العربية، بل لو قال المالك لأحد بأي لغة: أعطيتك ملكي إجارة، وقال الآخر: قبلت، فالإجارة صحيحة. بل إذا لم يتلفظا بكلام، وأعطي المالك ملكه بقصد الإجارة، واخذه هو بقصد الإجارة، فالإجارة صحيحة أيضا. مسألة 2321: إذا أراد ان يوجر نفسه للقيام بعمل بدون صيغة الإجارة، فإذا باشر العمل مع رضى طرف المعاملة، تكون الإجارة صحيحة. مسألة 2322: من لا يستطيع التكلم إذا أفهم بالإشارة أنه أعطى ملكه إجارة أو استأجره ملكا فالإجارة صحيحة. مسألة 2323: إذا استأجر دكانا أو دارا أو غرفة، واشترط عليه صاحب الملك أن يستفيد هو منه فقط، أو كانت الإجارة منصرفة إلي ذلك، فلا يجوز له أن يؤجره إلى آخر. أما إذا لم يشترط عليه ذلك، ولم تكن الإجارة منصرفة إليه، فيجوز له أن يؤجره إلى شخص آخر، ولكن يستجيز المالك في تسليمه إلى آخر. وإذا أراد أن يوجر ذلك بأكثر مما استأجره، يجب أن يكون قام فيه بعمل من مثل ترميمه وتجصيصه. مسألة 2324: إذا شرط الأجير على مستأجره أن يعمل له هو فقط، أو كانت الإجارة بينهما منصرفة إلى هذا المعنى، فليس للمستأجر أن يوجره إلى آخر. وإذا لم يشترط عليه، فلا مانع ولكن يجب أن لا يأخذ أكثر من أجرته وكذلك إذا استؤجر للقيام بعمل، كأن يخيط ثوبا، فليس له أن يستأجر آخر لهذا العمل بأقل، إلا أن يقوم بمقدار من عمله، كأن يفصل القماش مثلا. ويجب أن يستجيز صاحب القماش في تسليمه إلى آخر. مسألة 2325: إذا استأجر عينا غير الدار والدكان والغرفة والأجير، كالأرض مثلا، ولم يشترط عليه المالك أن يستفيد هو منه فقط، فلو آجره بأكثر مما استأجره، فالإجارة محل إشكال، إلا أن يكون قام فيه بعمل ذي قيمة. مسألة 2326: إذا استأجر دارا أو دكانا لمدة سنة مثلا بمائة تومان، واستعمل نصفه، فله

[ 405 ]

ان يؤجر النصف الآخر بمائة تومان. أما إذا أراد إيجار النصف الآخر بأكثر مما استأجر الكل - مثلا أراد أن يؤجره بمائة وعشرين تومانا - فيجب أن يكون قام بعمل فيه كالترميم وأمثاله. شروط المال المستأجر مسألة 2327: للمال المستأجر عد ة شروط: الأول: أن يكون معينا. فلو قال: آجرتك أحد بيوتي، فلا تصح الاجارة. الثاني: أن يراه المستأجر، أو يخبره من يؤجره إياه بخصوصياته، بحيث يصير معلوما له بشكل كامل. الثالث: أن يكون تسليمه ممكنا. فإجارة الفرس الهارب باطلة، إلا أن يكون المستأجر قادرا على أخذه. الرابع: أن لا يكون المال مما يستهلك بالاستفادة به. فإجارة الخبز والفواكه والمأكولات الأخري للأكل غير صحيحة. الخامس: أن تكون الاستفادة من المال فيما استأجره له ممكنة. فإيجار الأرض للزراعة، فيما إذا لم يكفها ماء المطره ولم يكن نهر لسقيها ولم يمكن للمستأجر تهيئة مائها من طريق آخر، غير صحيحة. السادس: أن يكون ما يعطيه إجارة، ملكه وإذا كان ملك شخص آخر، تصح الإجارة فيما إذا أجاز صاحبه. مسألة 2328: إجارة الأشجار للانتفاع بثمارها محل إشكال، إلا أن يتصالحوا على ذلك، أو يبيعوا الثمار بالشروط المتقدمة في بيع الثمار. مسألة 2329: يحق للمرأة أن تؤجر نفسها لإرضاع الطفل، ولا يجب أن تستجيز زوجها في ذلك، ولكن إذا كانت الرضاعة تضيع حق الزوج، فلا يجوز لها أن تؤجر نفسها بدون إجازته.

[ 406 ]

شروط الاستفادة التي يستأجر المال لأجلها مسألة 2330: للاستفادة التي يوجر المال من أجلها أربعة شروط: الأول: أن تكون مباحة وعليه فإيجار الدكان لأجل بيع الخمر أو خزنه وإيجار الدابة لحمل الخمر ونقله، باطل. الثاني: أن لا يكون إعطاء المال مقابل تلك المنفعة في نظر الناس عبثيا. الثالث: إذا كان للشئ المستأجر أكثر من منفعة، يجب تعيين المنفعة التي يريد المستأجر أن يستفيدها. مثلا، إذا كان حيوان يركب عليه، وينقل حملا، يجب أن يعين عند الإجارة أن للمستأجر أن يستفيد منه للركوب، أو لنقل الحمل، أو لكل الانتفاعات. الرابع: تعيين مدة الانتفاع. وإذا لم تكن المدة معلومة ولكن عين العمل - كما لو اتفق مع الخياط أن يخيط له الثوب بنحو معين - فالأحوط تعيين المدة، إلا أن يكون للعمل زمان معين في نظر العرف. مسألة 2331: إذا لم يعين ابتداء مدة الإجارة، فبدؤها بعد إيقاع صيغة الإجارة. مسألة 2332: إذا آجر دارا مثلا لمدة سنة، وجعل ابتداء الإجارة بعد شهر من إيقاع الصيغة، تكون الإجارة صحيحة وإن كانت الدار مؤجرة لشخص آخر عند ايقاع الصيغة. مسألة 2333: إذا لم يعين مدة الاجارة، وقال له: في أي وقت سكنت الدار فإجارتها في كل شهر عشرة توامين لا تصح الإجارة. مسألة 2334: إذا قال للمستأجر آجرتك الدار شهرا واحدا بعشرة توامين، وبقية الشهور بنفس القيمة، تصح الإجارة في الشهر الأول. أما إذا قال: في كل شهر عشرة توامين، ولم يعين بداية الإجارة ونهايتها، تبطل الإجارة حتي للشهر الأول. مسألة 2335: الدار التي ينزل فيها الغرباء والزوار، ولا يعلم كم يبقون فيها، إذا اتفقوا مثلا على أن يعطوا عن كل ليلة تومانا واحدا، ورضي صاحبها، بذلك، فلا إشكال

[ 407 ]

في الاستفادة منها، ولكن الإجارة غير صحيحة، لأنهم لم يعينوا مدتها، ويحق لصاحب الدار أن يخرجهم في أي وقت شاء. مسائل متفرقة في الإجارة مسألة 2336: يجب أن يكون المال الذي يدفعه المستأجر بعنوان الأجرة معلوما، فإن كان مما يباع بالوزن مثل الحنطة، يجب أن يكون وزنه معلوما، وإن كان مما يباع بالعدد يجب أن يكون عدده معلوما، وإن كان من قبيل الفرس والغنم، يجب أن يراه المؤجر أو يخبره المستأجر بخصوصياته. مسألة 2337: إذا آجر أرضا لزراعة الحنطة أو الشعير، وجعلت الأجرة من حنطة نفس الأرض أو شعيرها، أو محصول آخر من الأرض لا وجود له فعلا، فالإجارة غير صحيحة. مسألة 2338: لا يحق للمؤجر أن يطالب بالأجرة ما لم يسلم الشئ المستأجر، وكذلك لو استؤجر لإنجاز عمل، لا يحق له المطالبة بالأجرة قبل إنجاز العمل، إلا إذا اشترط أخذها مقدما، أو كان أخذها مقدمة أمرا متعارفا كأجرة الصلاة الاستيجارية أو الحج. مسألة 2339: إذا آجر شيئا وسلمه وإن لم يتسلمه المستأجر، أو تسلمه ولم يستفد منه إلى آخر مدة الإجارة، يجب عليه أن يدفع الأجرة إلا أن يعجز كليا عن الاستفادة منه بدون تقصيره. مسألة 2340: إذا آجر الإنسان نفسه لعمل في يوم معين، وكان حاضرا في ذلك اليوم لإنجازه يجب على المستأجر أن يدفع له أجرته، وإن لم يعهد إليه بذلك العمل. مثلا، إذا استأجر خياطا لخياطة ثوب في يوم معين، وكان الخياط حاضرا في ذلك اليوم لإنجاز العمل، يجب على المستأجر أن يدفع له أجرته، وإن لم يعطه القماش ليخيطه، سواء بقي الخياط عاطلا في ذلك اليوم، أم عمل لنفسه، أم لغيره. مسألة 2341: إذا تبين بعد انتهاء مدة الإجارة أن الإجارة كانت باطلة، وكان المستأجر

[ 408 ]

قد تسلم العين المؤجرة، يجب عليه ان يدفع الأجرة المتعارفة إلى صاحبها. مثلا، إذا استأجر دارا لسنة بمائة تومان، ثم عرف بعد ذلك أن الإجارة كانت باطلة، فإن كانت أجرتها المتعارف خمسين تومانا، يجب عليه أن يدفع لصاحبها خمسين تومانا. وإذا كانت أجرتها المتعارفة مائتي تومان، يجب أن يدفع مائتي تومان. وكذا إذا انكشف أن الإجارة كانت باطلة بعد مضي قسم من مدتها، فيجب أن يدفع لصاحب الملك الأجرة المتعارفة لتلك المدة. مسألة 2342: إذا تلف المال الذي استأجره، فإن لم يقصر في حفظه ولم يتعد في الانتفاع به، فلا ضمان عليه وكذلك إذا تلف القماش الذي أعطاه إلى الخياط مثلا، ولم يتعد الخياط، ولم يقصر في حفظة، فليس عليه أن يدفع عوضه. مسألة 2343: كل ما أخذه صاحب الصنعة فأفسده، فهو ضامن له. مسألة 2344: إذا ذبح القصاب حيوانا على غير الوجه الشرعي فصار حراما، يجب أن يدفع قيمته لصاحبه، سواء أخذ أجرة على ذبحه أم ذبحه مجانا. مسألة 2345: إذا استأجر حيوانا وعين مقدار الحمل الذي يحمله عليه، فإن حمل عليه أكثر من ذلك المقدار فمات أو صار معيبا، فهو ضامن. وكذلك إذا لم يعين مقدار الحمل ولكن حمل عليه أكثر من المقدار المتعارف ومات الحيوان أو صار معيبا، فهو ضامن، وعليه أجرة المقدار الزائد أيضا. مسألة 2346: إذا استأجر حيوانا لنقل حمل قابل للكسر، فعثر في مشيه، أو شرد، وكسر الحمل، فلا ضمان على صاحبه. أما إذا وقع الحيوان علي ارض بسبب ضربه إياه وما شابه وكسر الحمل، فعليه الضمان. مسألة 2347: إذا ختن الطفل بإذن وليه، وكان الخاتن متخصصا وتضرر الطفل أو مات، فإن كان قطع من الحشفة أكثر من المقدار المتعارف فهو ضامن، وإن لم يقطع أكثر من المقدار المتعارف، فليس ضامنا. مسألة 2348: إذا أعطي الطبيب بيده الدواء إلى المريض أو سخص له داءه ودواءه،

[ 409 ]

وعمل المريض طبق تشخيصه، فإن أخطأ في العلاج وتضرر المريض أو مات فهو ضامن. أما إذا أظهر وجهة نظره فقط، فقال: إن الدواء الفلاني مفيد للداء الفلاني، وجعل اختيار العلاج بيد المريض، وتضرر المريض بسبب استعمال الدواء أو مات، فلا ضمان على الطبيب. مسألة 2349: إذا قال الطبيب للمريض أو لوليه: إذا لحق بالمريض ضرر لا أكون ضامنا وكان الطبيب حاذقا، واستعمل الدقة والاحتياط اللازمين، فتضرر المريض أو مات، فلا ضمان على الطبيب. مسألة 2350: يجوز للمستأجر أو المؤجر أن يفسخا المعاملة برضاهما وكذلك إذا اشترطا حق الفسخ لكل منهما أو لأحدهما، فيجوز لهما فسخ الإجارة طبق الاتفاق. مسألة 2351: إذا عرف المؤجر أو المستأجر أنه مغبون، فإن لم يكن ملتفتا حين إيقاع صيغة العقد أنه مغبون، يجوز له فسخ الإجارة ولكن إذا اشترطا في صيغة الإجارة إسقاط حق الفسخ حتى مع الغبن فلا يحق فسخ الإجارة. مسألة 2352: إذا آجر شيئا، وقبل أن يسلمه غصبه شخص آخر، يجوز للمستأجر أن يفسخ الإجارة ويسترجع الأجرة التي دفعها، ويجوز له أن لا يفسخها ويأخذ أجرته المتعارفة من الغاصب للمدة التي غصبه فيها، فلو آخر حيوانا لمدة شهر بعشرة توامين، وغصبه شخص، عشرة أيام، وكانت الأجرة المتعارفة لعشرة أيام خمسة عشر تومانا، يجوز له أن يأخذ من الغاصب خمسة تومانا. مسألة 2353: إذا تسلم الشئ المستأجر، ثم غصبه شخص آخر، فلا يجوز له أن يفسخ الأجارة ويحق له فقط أن يأخذ الإجارة المتعارفة من الغاصب. مسألة 2354: إذا باع الملك للمستأجر قبل إكمال مدة الإجارة، فلا تنفسخ الإجارة ويجب على المستأجر أن يدفع الأجرة الي البائع. وكذلك إذا باعه لغيره. مسألة 2355: إذا خرب الملك المستأجر قبل ابتداء مدة الإجارة بنحو لا يمكن الاستفادة منه مطلقا، أو لا يمكن الاستفادة منه بالشكل المشروط بينهما، فالإجارة باطلة،

[ 410 ]

والأجرة التي دفعها المستأجر ترجع إليه بل إذا صارت بحيث لا يمكن الاستفادة منها بالمقدار المعين في الإجارة يجوز له أن يفسخ الإجارة. مسألة 2356: إذا استأجر ملكا، وخرب بعد مضي مقدار من مدة الإجارة بنحو لا يمكن الاستفادة منه مطلقا، أو لا يمكن الاستفادة منه بالشكل المشروط بينهما، تبطل الإجارة في المدة الباقية، ويجوز للمستأجر أن يفسخ الإجارة في تمام المدة، ويدفع أجرة المثل للمدة التي استفاد منه فيها. مسألة 2357: إذا استأجر بيتا فيه غرفتان وخربت إحداهما، ولم يكن للبناء السابق خصوصية، فإن قام المؤجر بتعميرها فورا، ولم يفت على المستأجر مقدار من الاستفادة، فلا تبطل الإجارة، ولا يحق للمستأجر أن يفسخها. أما إذا كان بناؤها يستغرق مدة طويلة بحيث يفوت المستأجر مقدار من الاستفادة، فتبطل الإجارة بذلك المقدار. ويجوز للمستأجر أن يفسخ تمام الإجارة ويدفع أجرة المثل للمدة التي استفاد فيها من البيت. مسألة 2358: إذا مات المؤجر أو المستأجر لا تبطل الإجارة، إلا إذا كان شرط أن يستفيد المستأجر بنفسه من الشئ، ففي هذه الصورة تبطل الإجارة بموته أما إذا لم تكن العين ملكا للمؤجر كأن يملك منفعتها مدة حياته بوصية شخص آخر، فإن آجرها ومات قبل تمام مدة الإجارة، بطلت الإجارة من حين موته. مسألة 2359: إذا وكل صاحب العمل بناء ليستأجر له عمالا، فإن دفع البناء إلى العمال أقل من الأجرة التي يأخذها من صاحب العمل، يحرم عليه أخذ الزائد، ويجب أن يرجعه إلى صاحب العمل. أما إذا استأجره لكي يكمل له البناء وترك له الخيار أن يبنيه بنفسه أو يعطيه إلى غيره، فإن أعطاه لغيره بأقل مما أخذه وقام هو بعمل ذي قيمة تحل له الزيادة. مسألة 2360: إذا اتفق مع الصباغ أن يصبغ له القماش بلون معين، فإن صبغه بلون آخر لا يحق له أن يأخذ شيئا.

[ 411 ]

أحكام حق الخلو (السرقفلية) مسألة 2361: من استأجر بيتا أو دكانا أو غيرها من صاحبه وانتهت مدة الإجارة، يحرم عليه الإقامة فيه بدون إذن صاحبه ويجب عليه أن يخلي المحل إن لم يرض صاحبه، وإن لم يفعل فهو غاصب، وضامن للمحل، وعليه أجرة مثله، ولا يثبت لمثل هؤلاء شرعا أي حق، سواء كانت مدة إجارتهم طويلة أو قصيرة، وسواء كان بقاؤهم في المحل موجبا لزيادة قيمته أم لا وسواء كان خروجهم من المحل موجبا لخسارته التجارية أم لا. مسألة 2362: إذا استأجر محلا من المستأجر السابق الذي انتهت مدة إجارته فلا تصح الإجارة إلا بإذن صاحب المحل. وبقاؤه في ذلك المحل حرام وغصب، وصلاته فيه باطلة. وإذا أصاب المحل خسارة أو تلف فهو ضامن، ويجب عليه مادام فيه أن يدفع لصاحبه أجرته المتعارفة. مسألة 2363: إذا أخذ المستأجر السابق، الذي انتهت مدة إجارته، شيئا من المستأجر الثاني الذي آجره المحل فهو حرام، وإذا أتلف ما أخذه أو تلف بحادثة فهو ضامن. مسألة 2364: إذا استأجر محلا من صاحبه واشترط عليه ضمن عقد الإجارة، أن لا يرفع أجرته لمدة عشرين عاما مثلا واشترط أن يكون له حق تسليم المحل إلى شخص آخر، وأن على صاحب المحل حينئذ أن يتعامل مع الشخص الثالث بهذا النحو أيضا، وأنه إذا سلمه الشخص الثالث إلى شخص آخر فصاحب المحل يتعامل معه بهذا النحو أيضا ولا يزيد الأجرة، فيجوز للمستأجر حينئذ أن يسلم المحل إلى شخص آخر ويأخذ منه مبلغا بعنوان حق الخلو، مقابل تسليمه، المحل ويجوز للثاني أيضا أن يأخذ من الثالث، والثالث من الرابع، فيسلمه المحل حسب الاتفاق مع صاحبه، ويأخذ منه بهذا العنوان، حق الخلو. مسألة 2365: إذا اشترط المستأجر على المؤجر، ضمن عقد الإجارة، أن لا يزيد الأجرة

[ 412 ]

إلى مدة من الزمن، وأنه لا يحق له أن يخرجه من المحل، وأنه إذا أراد أن يستأجر المحل للسنين القادمة بنفس الأجرة يحق له ذلك، ويلزم على المؤجر أن يؤجره، فيجوز له حينئذ أن يأخذ من المؤجر أو من غيره مبلغا من المال مقابل أسقاط حقه، أو مقابل تخلية المحل. وهذا النحو من الخلو - السرقفلية - حلال. مسألة 2366: يجوز للمالك أن يأخذ من المستأجر مقدارا من المال بعنوان الخلو، - السرقفلية - لكي يؤجره المحل، وإذا كان للمستأجر حق أن يؤجر المحل إلى الغير فيجوز له أن يأخذ من الغير مبلغا بعنوان الخلو - السرقفلية - أيضا لكي يؤجره المحل، وهذا النحو من الخلو - السرقفلية - لا مانع منه، ولكن الأحوط إذا كانت مدة إجارته باقية أن يقوم بعمل في المحل مثل الترميم وغيره.

[ 413 ]

أحكام الجعالة مسألة 2367: الجعالة: هي أن يجعل الأنسان مقدارا معينا من المال ويلتزم بدفعه إلى شخص آخر مقابل عمل يؤديه له، فيقول مثلا: من وجد ما ضاع مني أدفع له عشرة توامين ويسمى من يلتزم بذلك " جاعلا " ومن يقوم بذلك العمل: " عاملا " والفرق بين الجعالة والإجارة: أن الأجير في الإجارة يجب عليه القيام بالعمل بعد إيقاع صيغة الإجارة، وأن من استأجره يكون مدينا له بالإجرة. أما في الجعالة فللعامل أن لا يقوم بالعمل، وما لم يقم بالعمل لا يكون الجاعل مدينا بشئ. مسألة 2368: يجب أن يكون الجاعل: بالغا، وعاقلا، وأن يكون جعله الجعالة عن قصد واختيار، وأن يكون قادرا شرعا على التصرف في ماله، وعليه فلا تصح جعالة السفيه الذي يصرف أمواله في أعمال عبثية، إلا إذا أجاز وليه الشرعي. وكذلك المفلس الذي صدر حكم إفلاسه من الحاكم الشرعي. مسألة 2369: يجب أن لا يكون العمل الذي يطلب الجاعل القيام به حراما، وأن لا يكون غير مفيد بحيث لا يتعلق به غرض عقلائي، فلو قال: كل من يشرب الخمر، أو يذهب في الليل إلى مكان مظلم، أعطه عشرة توامين، فالجعالة غير صحيحة.

[ 414 ]

مسألة 2370: إذا كان مال الجعالة مشخصا كأن يقول مثلا: من وجد فرسي أعطه هذه الحنطة، فلا يجب أن يعين مصدر الحنطة وقيمتها، ولكن إذا لم يعين شخص الجعالة وقال مثلا: من وجد فرسي أعطه عشرة كيلوات حنطة، فالأحوط وجوبا أن يعين خصوصياتها كاملة. مسألة 2371: إذا لم يعين الجاعل مقدار الأجرة على العمل، وقال مثلا: من وجد طفلي أعطه مبلغا من المال، ولم يعين مقداره فإن قام شخص بالعمل يجب عليه أن يدفع له الأجرة التي يرى الناس أن العمل يستحقها. إلا أن يكون ظاهر كلامه أن مقصوده أن يعطي مبلغا أقل. مسألة 2372: إذا قام العامل بالعمل قبل الجعالة أو بعدها بقصد المجانية، فلا يستحق الأجرة. مسألة 2373: يجوز للجاعل والعامل أن يفسخا الجعالة قبل أن يبدأ العاملة بالعمل. مسألة 2374: إذا أراد الجاعل أن يفسخ الجعالة بعد شروع العامل بالعمل، فلا إشكال فيه ولكن يجب عليه أن يعطيه أجرة العمل الذي قام به. مسألة 2375: يجوز للعامل أن يترك العمل ناقصا، ولكن إذا كان عدم إتمامه العمل سببا لضرر الجاعل يجب عليه إتمام العمل. مثلا إذا قال شخص: من أجرى عملية جراحية لعيني أعطه مبلغ كذا، وشرع الطبيب الجراح بإجراء العملية، فان كانت العملية بنحو لو تركها ناقصة تصاب العين بعيب، يجب على الطبيب إتمام العملية، وإذا تركها ناقصة فلا حق له على الجاعل، بل يضمن العيب الذي يحصل في العين أيضا. مسألة 2376: إذا ترك العامل العمل ناقصا، فإن كان من قبيل العثور على الفرس المفقود الذي لا فائدة للجاعل بالناقص منه، فلا يحق للعامل أن يطالب بشئ. وكذلك إذا جعل الجاعل الأجرة لتمام العمل وقال مثلا: من خاط ثوبي أعطه عشرة توامين ولكن إذا كان مقصوده أنه يدفع لكل مقدار من العمل مقدارا من الأجرة، فيجب عليه أن يدفع للعامل أجرة ما أنجزه. وإن كان الأحوط أن يتراضيا بينهما بالمصالحة.

[ 415 ]

أحكام المزرعة مسألة 2377: المزرعة هي: أن يعطي المالك أرضه إلى الزراع بقصد المزارعة، ليزرعها ويعطيه حصة مشاعة من حاصلها. مسألة 2378: للمزارعة عدة شروط: الأول: أن يقول صاحب الأرض للزارع: أعطيتك الأرض مزارعة، ويقول الزارع قبلت. أو يضع الأرض تحت تصرفه لذلك بدون أن يتلفظ بقول، ويتسلمها المزارع كذلك. الثاني: أن يكون صاحب الأرض والمزارع: مكلفين، وعاقلين، وقاصدين، و مختارين في مزارعتهما، وأن لا يكونا سفيهين، يعني أن لا يصرفا أموالهما في مصارف عبثية، إلا أن يجيز الولي، وأن لا يكون الحاكم الشرعي منع من تصرفهما في أموالهما، إلا إذا لم يحتج المزارع إلى صرف ماله. وهذا الحكم جار في كل المعاملات. الثالث: أن لا يجعل كل حاصل الأرض لشخص واحد. الرابع: أن تكون حصة كل منهما بنحو المشارع، مثل نصف الحاصل أو ثلثه وما شابه. ويجب تعيين الحصة بهذا النحو، فلو اتفقا على أن يكون حاصل قطعة من

[ 416 ]

الأرض لأحدهما وحاصل قطعة أخرى للآخر، لا تصح المزازعة. وكذلك إذا قال المالك للزراع: ازرع في هذه الأرض وأعطني ما تشاء. الخامس: يجب تعيين المدة التي تكون الأرض فيها بيد الزارع ويجب أن تكون المدة بحيث يمكن فيها أن يدرك الحاصل. السادس: أن تكون الارض صالحة للزراعة وإذا كانت الزراعة فيها غير ممكن، ولكن يمكن اصلاحها بعمل ما، فالمزارعة صحيحة أيضا. السابع: إذا كانا في مكان يزرع فيه نوع واحد من الزرع، يتعين ذلك النوع وإن لم يذكرا اسمه، وإن كان يزرع فيه عدة انواع يجب عليهما تعيين الزرع الذي يريد الزارع أن يزرعه إلا أن يكون للمزارعة نحو متعارف فيجب العمل بذلك النحو. الثامن: أن يعين المالك الأرض، فلو كان عند عدة قطع زراعية متفاوتة وقال اللزارع: " ازرع في إحداها " ولم يعينها، فالمزارعة باطلة. التاسع: أن يعينا المصارف التي على كل منهما. ولكن إذا كانت المصارف اللازمة علي كل منهما معلومة عادة فلا يجب تعيينهما. مسألة 2379: إذا اتفق المالك مع الزارع على أن يأخذ مقدارا من الحاصل له، والباقي يقسمانه بينهما، فإن كانا يعلمان أنه يبقى شئ بعد أخذ ذلك المقدار، فالمزارعة صحيحة. مسألة 2380: إذا انتهت مدة الزراعة ولم يدرك الحاصل، فإن رضي المالك أن يبقى الزرع في أرضه بأجرة أو بدون أجرة، ورضي الزارع أيضا، فلا مانع من ذلك وإذا لم يرض المالك، يجوز له إجبار الزارع على جذ الزرع، وإذا تضرر الزارع باجتذاذ زرعه، فلا يجب على المالك أن يعوضه. ولا يجوز للزارع أن يجبر المالك على إبقاء الزرع في أرضه وإن رضي أن يعطيه شيئا، وإن كان الأحوط في صورة عدم تقصير الزارع، ولحوق ضرر به باجتذاذ الزرع، وعدم تضرر المالك ببقائه، واستعداد الزارع لأن يعطيه أجرة الأرض، أن يقبل المالك بذلك ولا يترك هذا الاحتياط حد المقدور.

[ 417 ]

مسألة 2381: إذا حدث سبب فتعذرت زراعة الأرض، كأن انقطع عنها الماء مثلا، ففيما إذا حصل منها حاصل وإن كان مثل " القصيل " الذي يمكن إطعامه للحيوانات، يكون ملكا لهما طبق الاتفاق، وتبطل المزارعة في الباقي. وإذا لم يزرع الزارع، فإن كانت الأرض بيده، ولم يكن للمالك تصرف فيها، فالأحوط وجوبا أن تحسب حصة المالك بأمرين: الأجرة المتعارفة للأرض في المدة التي كانت بيد الزارع، وتخمين أهل الخبرة لحصة المالك فيما لو زرعت الأرض تلك السنة حسب الاتفاق، فيعطى للمالك أقل الأمرين، ويتصالحا على ما زاد. وإذا حصل للأرض خسارة أو ضرر بسب ترك زراعتها يجب أن يدفعه الزارع أيضا. مسألة 2382: إذا أوقع المالك والزارع صيغة عقد المزارعة، فلا يجوز لكل منهما فسخ العقد بدون رضا الآخر، وكذلك إذا وضع المالك الأرض تحت تصرف الزارع بنية المزارع، وتسلمها الزارع بنفس النية. أما إذا اشترطا حق الفسخ ضمن عقد المزارعة لكل منهما أو لأحدهما، فيجوز فسخ المعاملة طبق الاتفاق. مسألة 2383: إذا مات الزارع أو المالك بعد اتفاق المزارعة، فلا تبطل ويحل ورثتهما محلهما. ولكن إذا كانت المزارعة مقيدة بأن يباشرها الزارع بنفسه فتبطل بموته، فإن كان ظهر الزرع، يجب أن يدفع سهمه لورثته والحقوق الأخرى التي تكون له أيضا. ولكن لا يحق للورثة إجبار المالك على إبقاء الزرع في أرضه. وإن كان الأحوط أن يقبل المالك إذا كان اجتذاذ الزرع يستلزم ضررا، وكان الورثة مستعدين لأن يعطوه أجرة الأرض. مسألة 2384: إذا عرفا بعد الزراعة أن المزارعة كانت باطلة، فإن كان البذر للمالك فالحاصل له ويجب عليه دفع أجرة الزارع، وما صرفه على الزرع، وأجرة عمل وسائله الزراعية في الأرض. أما إذا كان البذر للزارع فيكون الحاصل للزارع ويجب عليه دفع أجرة الأرض وما صرفه المالك في الزراعة وأجرة عمل وسائله الزراعية في الأرض. أما أذا كان بطلان المزارعة بسبب اتفاقهما علي أن كل الحاصل للمالك،

[ 418 ]

فليس للزارع في هذه الصورة شئ وإذا كان بطلانها بسبب اتفاقهما على أن كل الحاصل للزارع، فليس للمالك في هذه الصورة شئ. وفي كلا الحالين يكون الحاصل ملكا لصاحب البذر، إلا أن يكون وهبه صاحبه للآخر، أو تصالح عليه معه. مسألة 2385: إذا كان البذر للزارع، وعرفا بعد الزراعة أن المزارعة كانت باطلة، فإن رضي المالك والزارع ببقاء الزرع في الأرض، بأجرة أو بدون أجرة، فلا إشكال في ذلك. أما نإذا لم يرض المالك، فيجوز له أن يجبر الزارع على جذ الزرع وإن لم يدرك، ولا يجوز للزارع أن يجبر المالك علي إبقاء الزرع في أرضه، وإن رضي أن يعطيه مقابله شيئا وكذلك لا يجوز للمالك أن يجبر الزارع على إبقاء الزرع في أرضه ودفع أجرتها وإن كان الأحوط فيما إذا كان اجتذاذ الزرع مضرا بالزارع وبقاؤه غير مضر بالملك، وكان الزارع مستعدا لأن يعطي أجرة الأرض، أن يقبل المالك بذلك. ولا يترك هذا الاحتياط حد المقدور. مسألة 2386: إذا بقيت جذور الزرع في الأرض بعد جمع الحاصل وانتهاء مدة المزارعة، وأعطت الأرض حاصلا منه في السنة الثانية، فإن لم يصرف المالك والزارع النظر عن الزراعة، فالأحوط وجوبا أن يقسما حاصل السنة الثانية مثل حاصل السنة الأولى.

[ 419 ]

أحكام المساقاة مسألة 2387: إذا تعامل شخصان على أن يضع أحدهما الأشجار الثمرة التي يملك ثمرها، أو التي يكون ثمرها تحت تصرفه، بيد الآخر ليقوم بتنميتها وسقيها، على أن يأخذ من الثمار حصة مشاعة يتفقان عليها، تسمى هذه المعاملة مساقاة. مسألة 2388: الأحوط عدم صحة المساقاة في الأشجار غير المثمرة، كأشجار الكينا والأراك أما في الأشجار التي ينتفع بأوراقها، كشجر الحناء، أو التي ينتفع بوردها، فلا إشكال في صحتها. مسألة 2389: لا يجب التلفظ بالصيغة في المساقاة، فإذا وضع المالك أشجاره بيد شخص بقصد المساقاة، وتسلمها الشخص بنفس القصد، فالمعاملة صحيحة. مسألة 2390: يجب أن يكون المالك والمساقي: مكلفين، وعاقلين، وغير مجبورين على المساقاة، وكذا يجب أن يكون المالك غير سفيه، يعني لا يصرف ماله في مصارف عبثية، إلا أن يجيز الولي، وأن يكون غير محجور عليه. وكذا العامل إذا أراد التصرف في ماله. مسألة 2391: يجب أن تكون مدة المسافاة معلومة، فإذا عين أولها وجعل آخرها وقت

[ 420 ]

قطاف ثمار تلك السنة، فإن كان ذلك معلوما عادة، فالمساقاة صحيحة. مسألة 2392: يجب أن يكون سهم كل منهما في المساقاة نصف الحاصل، أو ثلثه، وما شابه، وإذا اتفقا مثلا على أن يأخذ المالك مائة كيلو من الثمار ويكون الباقي للعامل، فالمعاملة باطلة. مسألة 2393: يجب إيقاع معاملة المساقاة قبل ظهور الثمار. وإذا اتفقا على المساقاة بعد ظهور الثمار وقبل نضجها فإن وجدت حاجة إلى عمل كالسقي من أجل تنمية الأشجار والثمار، فالمعاملة صحيحة، وإلا ففيها إشكال، وإن كانت توجد حاجة إلى العمل مثل قطف الثمار وحفظها. مسألة 2394: الأحوط عدم صحة المسافاة في شتول البطيخ والخيار، وأمثالها. مسألة 2395: الأشجار التي تسقى بماء المطر أو برطوبة الأرض ولا تحتاج إلى سقي، تصح فيها المساقاة إذا كانت بحاجة إلى عمل آخر، مثل نكش الأرض وتسميدها ولكن إذا كانت هذه الأعمال لا أثر لها في زيادة الثمار أو جودتها، ففي صحة المساقاة إشكال. مسألة 2396: يجوز للمالك والمساقي فسخ المساقاة بتراضيهما. وكذا إذا شرطا ضمن عقد المساقاة حق الفسخ لكل منهما، أو لأحدهما، فلا إشكال في فسخ المعاملة حسب اتفاقهما. بل إذا شرطا شرطا في المعاملة ولم يتحقق وتعذر إجبار المشروط عليه، فيجوز لصاحب الشرط أن يفسخ المعاملة. مسألة 2397: إذا مات المالك، فلا تنخرم المساقاة ويحل ورثته محله. مسألة 2398: إذا مات المساقي ولم يكن العقد مقيدا بأن يباشر العمل بنفسه، يحل ورثته محله وإذا لم يقم الورثة بالعمل، ولم يستأجروا شخصا يقوم به، ولم يمكن إجبارهم، يستأجر الحاكم الشرعي شخصا من مال الميت ويقسم الحاصل بين ورثة الميت والمالك وإذا كانا شرطا في ضمن العقد أن يربي الأشجار بنفسه، فيجوز للمالك أن يفسخ العقد، أو يرضى بأن يقوم الورثة أو من يستأجرونه بالمساقاة.

[ 421 ]

مسألة 2399: إذا اشترطا أن يكون الحاصل كله للمالك، تبطل المساقاة وتكون الثمار للمالك، ولا يجوز للمساقي أن يطالب بالأجرة. أما إذا بطلت المساقاة لسبب آخر فيجب على المالك أن يدفع إلى المساقي أجرة السقي والأعمال الأخرى بالمقدار المتعارف. مسألة 2400: إذا أعطى أرضا بيد آخر ليغرسها أشتجارا وتكون نتيجة العمل لهما معا، فالأحوط بطلان المعاملة. فإن كانت شتول الأشجار لصاحب الأرض فهي بعد تربيتها له أيضا. وإن كان المساقي قام بعمله بأمر المالك، يجب أن يعطيه أجرته. وكذلك على الأحوط وجوبا إذا قام بعمله ظنا منه أن المعاملة صحيحة. وإذا كانت الشتول للمساقي فهي بعد تربيتها له أيضا ويحق له قلعها ولكن يجب أن يملأ الحفر التي تحدث بسبب قلعها، وأن يعطي أجرة الأرض لصاحبها، من يوم غرسها. ويجوز للمالك أيضا أن يجبره على قلعها، وإذا حدث للأشجار عيب بسبب قلعها فالأحوط أن يعطي المالك لصاحبها التفاوت بين قيمة المعيب والسالم. ولا يجوز له أن يجبره على أن يبقي الأشجار في أرضه، بأجرة أو بدون أجرة.

[ 422 ]

المحجر عليهم مسألة 2401: الصبي الذي لم يبلغ، لا يجوز له شرعا التصرف في ماله، وعلامة بلوغ الابن احدى ثلاثة: الاولى: ظهور الشعر الخشن على العانة. الثانية: خروج المني. الثالثة: إكمال خمسة عشر عاما قمريا. وعلامة بلوغ البنت إكمال تسع سنين قمرية. مسألة 2402: ظهور الشعر الخشن في الوجه والشارب، وعلى الصدر وتحت الإبط، وخشونة الصوت، وأمثالها، ليست من علامات البلوغ، إلا إذا تيقن الإنسان بواسطتها بالبلوغ. مسألة 2403: المجنون والسفيه - أي الشخص الذي يصرف ماله في أعمال عبثية - لا يجوز لهما التصرف في مالهما. وكذلك المفلس الذي صدر حكم إفلاسه. مسألة 2404: المجنون الأدواري لا يصح تصرفه في ماله في حال جنونه. مسألة 2405: يجوز للمريض في مرض الوفاة أن يصرف ما شاء من ماله لنفسه وعياله

[ 423 ]

وضيوفه والأعمال التي لا تعد إسرافا. وكذا إذا باع ماله لأحد بقيمة متعارفة، أو آجره، فلا إشكال فيه. بل إذا وهب ماله لأحد وسلمه إياه، أو باعه بأقل من قيمته أو آجره كذلك، فعمله أيضا صحيح. ولكن الأحوط استحبابا أن لا يفعل ذلك بأكثر من ثلث ماله، أو يحصل على رضا الورثة.

[ 424 ]

أحكام الوكالة مسألة 2406: الوكالة هي: " أن يفوض الإنسان العمل الذي له حق التدخل فيه، إلى شخص آخر للقيام به من قبله ". مثلا، يوكل أحدا أن يبيع بيته، أو يعقد زواجه على امرأة. وعليه، فالسفيه الذي يصرف ماله في أعمال عبثية، لا يحق له أن يوكل وكيلا في بيع ماله لأنه ليس له حق التصرف في ماله. وكذلك المفلس الذي صدر حكم إفلاسه من قبل الحاكم الشرعي. مسألة 2407: لا يجب قراءة الصيغة في الوكالة، فلو أفهم الشخص الآخر بأنه وكله وأفهمه الآخر بقبوله - كأن يعطيه ماله ليبيعه له ويأخذ الآخر - فالوكالة صحيحة. مسألة 2408: إذا وكل شخصا في بلد آخر وأرسل له وكالة كتبية، وقبلها الآخر، فالوكاة صحيحة، وإن وصلت الرسالة بعد مدة. مسألة 2409: يجب أن يكون الوكيل والموكل: بالغين، وعاقلين، وأن يقوما بالعمل عن قصد واختيار، ولكن إذا كان الطفل المميز وكيلا في إيقاع الصيغة فقط، وقرأها بشروطها، تصح منه الصيغة التي أجراها. مسألة 2410: العمل الذي لا يستطيع الشخص القيام به، أو الذي لا يجوز له القيام به

[ 425 ]

شرعا، لا يجوز له أن يكون وكيلا عن شخص آخر في أدائه. مثلا، المحرم في الحج، الذي يحرم عليه إجراء صيغة عقد الزواج، لا يجوز له أن يكون وكيلا فيه عن شخص آخر. مسألة 2411: إذا وكل الإنسان شخصا آخر للقيام بكل أعماله، فالوكالة صحيحة. أما إذا وكله بأحد أعماله، وكان يقصد عملا خاصا ولم يعينه، فالوكالة باطلة. مسألة 2412: الوكالة عقد جائز، ويجوز لكل من الوكيل والموكل أن يفسخها، إلا إذا كانت شرطا ضمن عقد لازم، مثلا إذا اشترطوا ضمن عقد النكاح أن تكون الزوجة من الآن إلى مدة خمسين سنة، وكيلة عن الزوج في طلاق نفسها إذا سافر الزوج سفرا طويلا، أو إذا لم يعطها نفقتها، فلا يحق للزوج في هذه الصورة عزل الزوجة عن الوكالة. وإذا عزل الموكل الوكيل عن الوكالة فيما إذا لم تكن وكالته لازمة، فلا يجوز للوكيل بعد وصول خبر العزل إليه أن يقوم بأعمال الوكالة ولكن العمل الذي قام به قبل وصول خبر العزل يكون صحيحا. مسألة 2413: يجوز للوكيل الاعتزال عن الوكالة. وإذا كان الموكل غائبا فلا إشكال فيه أيضا. مسألة 2414: لا يجوز للوكيل أن يوكل شخصا آخر للقيام بالعمل الذي وكل به، إلا إذا أجاز له الموكل أن يوكل، أحدا، فيجوز له أن يعمل بأي نحو أمره به، وكذلك إذا كان ظاهر الأمر: أنه يحق له التوكيل، كأن يكون العمل مما لا يستطيع الوكيل نفسه القيام به. ولو قال له: وكل عني شخصا، يجب أن يوكل شخصا عن موكله، لا عن نفسه. مسألة 2415: إذا وكل الوكيل بإجازة موكله شخصا عن موكله لا يكون للوكيل الأول عزل هذا الوكيل. وإذا مات الوكيل الأول أو عزله الموكل، فلا تبطل وكالة الثاني. مسألة 2416: إذا وكل الوكيل بإجازة الموكل شخصا عن نفسه، كان له وللموكل عزل الوكيل الثاني. وإذا مات الوكيل الأول أو عزله الموكل، تبطل وكالة الثاني أيضا. مسألة 2417: إذا وكل عدة أشخاص للقيام بعمل، وأجاز لكل واحد منهم القيام به

[ 426 ]

بشكل مستقل، يجوز لكل واحد منهم أن يقوم به وإذا مات أحدهم أو عزله الموكل، لا تبطل وكالة الآخرين. ولكن إذا لم يقل لهم: أنجزوا العمل مجتمعين أو كلا بمفرده، ولم يعلم من كلامه أنه يحق لهم أن يقوم كل منهم بالعمل بمفرده، أو قال لهم: أنجزوا العمل مجتمعين، فلا يجوز لهم القيام بالعمل كل بمفرده وإذا كانوا وكلاء بأن يقوموا بالعمل مجتمعين ومات أحدهم، تبطل وكالة الآخرين أيضا. مسألة 2418: إذا مات الوكيل أو الموكل، أو صار مجنونا جنونا دائما، تبطل الوكالة. وإذا صار مجنونا أدواريا أو أغمي عليه، فالأحوط وجوبا عدم ترتيب أثر على المعاملة التي يقوم بها وكذلك تبطل الوكالة إذا تلف المال الذي وكل في التصرف به، مثلا، مات الغنم الذي كان وكيلا في بيعه. مسألة 2419: إذا وكل وكيلا للقيام بعمل، والتزم له بدفع شئ، يجب عليه بعد قيامه بالعمل أن يدفع له ما التزم به. مسألة 2420: إذا لم يقصر الوكيل في حفظ المال الذي بيده، ولم يتصرف فيه تصرفا آخر غير التصرفات التي أجازوها له، وصادف أن تلف المال، فلا يجب عليه أن يعطي عوضه. مسألة 2421: إذا قصر الوكيل في حفظ المال الذي بيده، أو تصرف فيه تصرفا غير ما أجازوا له، وتلف المال، فهو ضامن، فلو لبس الثوب الذي قيل له: بعه مثلا، وتلف، يجب أن يعطي عوضه. مسألة 2422: إذا تصرف الوكيل في المال تصرفا سوى ما أجازوا له، كأن لبس اللباس الذي قيل له: بعه، مثلا، ثم تصرف فيه بعد ذلك تصرفا أجازوه له، فتصرفه الثاني صحيح.

[ 427 ]

أحكام القرض الإقراض من الأعمال المستحبة التي وردت بها التوصية الكثيرة في آيات القرآن الكريم والأخبار الشريفة. فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: " من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره، كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة، حتى يؤديه " وكذلك روى عنه - صلى الله عليه وآله -: " وإن رفق به في طلبه، جاز به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب، ولا عذاب. ومن شكى إليه أخوه المسلم، ولم يقرضه حرم الله - عزوجل - عليه الجنة، يوم يجزي المحسنين ". مسألة 2423: لا يجب قراءة الصيغة في القرض، بل إذا أعطى شيئا إلى شخص بقصد القرض، وأخذه بنفس القصد، فهو قرض صحيح. ولكن يجب أن يكون مقداره معلوما بشكل كامل. مسألة 2424: إذا اشترطا في القرض وفاءه في وقت معين، فالأحوط وجوبا أنه لا يلزم على الدائن قبوله قبل حلول وقته. ولكن إذا كان الوقت من أجل الرفق بالمدين فقط، فيجب على الدائن قبوله، إذا دفعه المدين قبل حلول أجله.

[ 428 ]

مسألة 2425: إذا عينا في صيغة القرض مدة لوفائه، فالأحوط وجوبا عدم جواز مطالبة الدائن به قبل تمام المدة. ولكن إذا لم يكن له مدة، يجوز للدائن أن يطالب به في أي وقت شاء. إلا أن يكون المدين غير قادر على وفائه بأي نحو من أنحاء القدرة " فنظرة إلى ميسرة ". مسألة 2426: إذا لم يكن للقرض مدة، أو حل وقته وطالب به الدائن، وكان المدين قادرا على وفائه، يجب عليه أن يدفعه فورا. وإذا أخره، فهو عاص. مسألة 2427: إذا لم يكن عند المدين إلا بيته المتعارف الذي يسكن فيه، وأثاثه، والأشياء الأخرى التي يحتاج إليها، فلا يجوز للدائن أن يطالبه، بل يجب عليه أن يصبر عليه حتى يستطيع أن يوفي دينه. مسألة 2428: من كان مدينا ولا يستطيع أداء دينه، فإن كان كاسبا يجب عليه الكسب لأجل أداء دينه. وإن لم يكن كاسبا وكان قادرا على الكسب، ولم يكن ذلك حرجا عليه، فالأحوط وجوبا أن يكتسب ويودي دينه. مسألة 2429: من لا يستطيع الوصول الى دائنه، فإن يئس من العثور عليه، أو على وراثه، يجب عليه، بإجازة الحاكم الشرعي، أن يتصدق بالدين على فقير نيابة عن صاحبه. ولا يشترط في الفقير أن يكون غير هاشمي وإن كان ذلك أحوط. إلا أن يكون الدائن نفسه هاشيما أيضا. مسألة 2430: إذا لم يكن للميت مال أكثر من تكاليف تكفينه ودفنه الواجبة، وديونه، يجب صرف ماله في هذه المصارف ولا يصل إلى ورثته شئ. مسألة 2431: إذا اقترض مقدارا من نقد الذهب أو الفضة، أو الأشياء المثلية الأخرى، ونزلت قيمته، أو ارتفعت أضعافا، يكفي أن يدفع المقدار الذي اقترضه. الا ان يتراضى الطرفان بغير ذلك، فلا إشكال فيه، ولكن إجراء الحكم المذكور في الأوراق النقدية الرائجة، التي يعامل بها بلحاظ قدرة الاشتراء بها، وتكون غالبا في حال الترقي والتنزل الفاحش، محل إشكال، فالأحوط فيها هو التصالح.

[ 429 ]

مسألة 2432: إذا كان المال الذي اقترضه موجودا ولم يتلف، وطالبه الدائن، فالأحوط استحبابا أن يدفع له نفس ذلك المال. مسألة 2433: إذا اشترط الدائن على المدين أن يأخذ منه أكثر مما أعطاه، مثلا، أعطاه كيلو حنطة وشرط عليه أن يأخذ منه كيلوا وربعا، أو أعطى عشر بيضات ليأخذ إحدى عشرة بيضة، فهو ربا وحرام. بل إذا شرط على المدين أن يقوم له بعمل، أو يوفيه دينه مع مقدار من جنس آخر، - مثلا، شرط عليه أن يدفع التومان الذي اقترضه مع علبة كبريت - فهو ربا وحرام. وكذلك إذا شرط عليه أن يدفع ما اقترضه بنحو خاص - مثلا، أقرضه مقدارا من الذهب غير المصاغ وشرط عليه أن يوفيه مصاغا - فهو ربا وحرام أيضا. ولكن إذا أعطى المدين بنفسه، وبدون شرط، أكثر مما أخذ، فلا أشكال فيه، بل يستحب ذلك. مسألة 2434: إعطاء الربا مثل أخذه حرام، وشرط الربا الذي شرطاه فاسد، والزيادة المشروط ليست دينا، ولكن الأقوى أن القرض نفسه صحيح. ومن أخذ قرضا ربويا فهو يملكه، ويمكنه التصرف فيه، إذا كان الطرفان يقصدان القرض وقد اشترطا الربا ضمنا. أما إذا قيدا القرض بالربا فصحة أصل القرض محل إشكال. بل هو باطل. مسألة 2435: إذا اقترض الحنطة وأمثالها قرضا ربويا وزرعها، فالأقوى أن الحاصل ملك للمدين، إن كان الربا شرطا ضمنيا ولا يكون مدينا بالربا أيضا. مسألة 2436: إذا أراد شخص أن يقترض ويعطي ربا، أو يقرض ويأخذ ربا، وأراد الفرار من الربا بأحد الحيل المذكورة في بعض الرسائل العملية، فلا يجوز ولا تصير الزيادة التي يأخذها حلالا. فالربا القرضي أذا لا يحل بوجه من الوجوه. مسألة 2437: إذا أعطى شخصا مبلغا نقديا ليأخذ في بلد آخر من قبله مبلغا أقل منه، فلا إشكال فيه وهو ما يسمى " الحوالات الاعتمادية " وكذلك إذا أقرض شخصا مبلغا نقديا ليدفع له مثله في بلد آخر. مسألة 2438: إذا أعطي شخصا مبلغا نقديا، ليأخذه في بلد آخر بعد عدة أيام بأكثر

[ 430 ]

منه، مثلا، أعطاه تسعمائة وتسعين تومانا ليأخذها بعد عشرة أيام في بلد آخر ألف تومان، فهو ربا وحرام. ولكن إذا أعطاه مقابل الزيادة سلعة، أو قام له بعمل، فلا إشكال فيه. مسألة 2439: إذا كان عنده مقابل قرضه الشخص كمبيالة، أو شيك لهما مدة، وأراد قبل حلول الموعد أن يتنازل عن مقدار من قرضه، ويأخذ الباقي من المدين، نقدا، فلا مانع منه. المعاملات المصرفية مسألة 2440: ما يأخذه الأشخاص من المصارف - البنوك - بعنوان القرض أو غيره، إذا وقعت معاملته على الوجه الشرعي، فهو حلال ولا مانع منه، وإن علم أن في البنوك أموالا حراما، واحتمل أن يكون المبلغ الذي أخذه، منها. ولكن إذا علم أن المال الذي أخذه حرام أو بعضه حرام، فلا يجوز التصرف فيه. فإن لم يستطع أن يجد صاحبه، يجب أن يجري عليه بإجازة الفقيه أحكام مجهول المالك ولا فرق في هذه المسألة بين البنوك المحلية والأجنبية، والحكومية وغير الحكومية. مسألة 2441: لا إشكال في الودائع البنكية إذا كانت بعنوان القرض بدون فائدة، ويجوز للبنوك التصرف فيها وإذا جعلت في مقابلها فائدة، أو ادعت في البنك على أساس الربح، يكون القرض صحيحا والربح حراما ولكن إذا كان القرض مقيدا بالريح، يبطل القرض أيضا. مسألة 2442: لا فرق في اتفاق الربح الذي يكون ربا وحراما بين أن يكون صريحا، أو يكون بناء الطرفين عند القرض على أخذ الفائدة. فإن كان قانون البنك أن يعطي ربحا على القروض التي يأخذها، وكان إعطاؤه القرض على هذا الأساس فهو حرام. ولكن نفس القرض صحيح ما لم يكن مقيدا بالربا والفائدة. مسألة 2443: لا يجوز التصرف في الودائع البنكية إذا كانت بعنوان الوديعة والأمانة،

[ 431 ]

إذا لم يأذن المالك بالتصرف فيها، وإذا تصرف بها البنك يضمن وإذا أذن المالك، فالتصرف فيها جائز. مسألة 2444: يحرم أخذ الفائدة، سواء من البنوك أو غيرها، ولكن الجوائز التي تدفعها البنوك أو غيرها لتشجيع المقرضين، أو تدفعها المؤسسات الأخرى لتشجيع الباعة والمشترين، بواسطة القرعة، أو بنحو آخر، حلال. وهكذا الأشياء التي يضعها الباعة في سلعهم لجلب المشتري - مثل السكة الذهبية في علب السمن - حلال ولا إشكال فيها. مسألة 2445: لا مانع من الحوالات المصرفية أو التجارية التي تسمى " الاعتمادات البنكية " فلو أخذ البنك أو التاجر مبلغا من شخص في مكان، وحوله على بنك أو شخص آخر في مكان آخر وأخذ البنك أو التاجر لأجل هذه الحوالة مالا من صاحب المبلغ، فهو حلال ولا مانع منه، مثلا، إذا أعطي للبنك في طهران ألف تومان، وأعطاه البنك حوالة على فرعه في إصفهان ليدفع له ألف تومان، وأخذ منه في قبال تلك الحوالة عشرة توامين، فلا إشكال فيه. وكذا لو أخذ البنك ألف تومان، ودفع الحوالة بتسعمائة وخمسين تومان في محل آخر، سواء أخذ البنك هذا المبلغ بعنوان القرض أم بعنوان آخر. ففي الفرض المذكور ان أخذ الزيادة بعنوان حق العمل " العمولة " فلا إشكال فيه. مسألة 2446: إذا أقرض البنك أو غيره من المؤسسات شخصا مبلغا نقديا، وحوله ليدفعه في محل آخر إلى فرع البنك أو معتمده، فإن كان ما يأخذه بعنوان العمولة، ولم يكن في هذا العمل قصد فرار من الربا، بل هو واقعا بقدر العمولة، فلا إشكال فيه. أما إذا أقرضه واتفقا على الفائدة، فهو حرام، وإن لم يكن الاتفاق صريحا، ولكن القرض كان على أساسه. مسألة 2447: بنوك الرهن وغيرها إذا أقرضت على أساس الفائدة وأخذت رهنا لبيعه واستيفاء دينها إذا لم يؤده المدين في موعده، فالقرض والرهن صحيحان، ولكن

[ 432 ]

فائدته حرام. وإذا لم يكن القرض على أساس الفائدة، وأخذ البنك أو غيره عمولة، ولم يكن في ذلك قصد فرار من الربا، وأخذ مقابل القرض رهنا، فلا إشكال فيه، ولا مانع من بيع الرهن وشرائه طبق الأحكام الشرعية. أحكام السندات (الكمبيالات) مسألة 2448: السندات على قسمين: الأول: السند الحقيقي الذي يدفعه المدين مقابل دينه. الثاني: سندات الصداقة وهي السندات التي يدفعها الأصدقاء لبعضهم، دون أن يكون من يعطيها مدينا لصاحبه. مسألة 2449: يجب أن يكون التعامل مع شخص آخر بالسندات الحقيقية التي يأخذها من المدين، بنحو لا يستلزم الربا، مثل تبديل الأوراق النقدية - الإسكناس - بالدولار أو الباوند، أو كأن يقترض مبلغا من شخص ثالث أو بنك، ويوكله بتحصيل السند، وبعد تحصيله يأخذ ما أقرضه لصاحبه، ويأخذ الباقي بعنوان العمولة، بشرط أن يكون بمقدار عمل العمولة، ولا يراد بهذه الوسيلة الفرار من الربا. مسألة 2450: السند ليس نقدا، ولا تقع المعاملة عليه نفسه، بل تقع المعاملة والقرض على النقد، والسند اعتماد وحوالة. مسألة 2451: إذا اقترض صاحب السند من شخص آخر، ودفع له السند على أن يأخذ الشخص حين موعده أكثر من قرضه، فهو ربا وحرام، ولكن القرض صحيح وإن اشترطا ضمنه الربا، لأن فساد الشرط لا يوجب فساد القرض. نعم، إذا كان القرض مقيدا بالربا، فإنه يبطل. مسألة 2452: سند الصداقة الذي يعطيه لصاحبه ليعطيه إلى شخص ثالث - تنزيل الكمبيالة - ويكون للثالث حق الرجوع في موعده على صاحبه - الشخص الأول - إذا كان وسيلة للقرض الربوي فأصل القرض صحيح وفائدته ربا وحرام، والشخص

[ 433 ]

الاول شريك في الإثم. مسألة 2453: إذا أخذ الدائن - سواء كان بنكا أو غيره - مبلغا من المدين مقابل تأجيل دينه، فهو حرام وإن كان المدين راضيا بذلك. مسألة 2454: لا يتحقق الربا غير القرضي في الأوراق النقدية مثل التومان والدينار والليرة التركية والدولار. وتجوز معاوضة بعضها ببعضها بزيادة ونقصان، فيما إذا كانت المعاوضة بسبب أغراض عقلائية قوية، لا أن تكون وسيلة للفرار من الربا القرضي وأما الربا القرضي فيتحقق في جميع الأوراق النقدية، ولا يجوز إقراض عشرة دنانير مثلا باثني عشر دينارا.

[ 434 ]

أحكام الرهن مسألة 2455: الرهن هو: " أن يضع المدين مقدارا من ماله عند الدائن بعنوان الوثيقة، ليستوفي منه دينه إذا لم يدفعه المدين ". مسألة 2456: لا يجب التلفظ بالصيغة في الرهن، فإذا وضع المدين ماله عند الدائن بقصد الرهن، وأخذه الدائن أيضا بهذا القصد يكون الرهن صحيحا. مسألة 2457: يجب أن يكون الراهن والمرتهن، مكلفين، وعاقلين، وأن لا يكونا مجبورين ويجب أيضا أن يكون الراهن غير سفيه، أي لا يصرف ماله في أعمال عبثية، بل إذا منعه الحاكم الشرعي من التصرف في أمواله بسبب إفلاسه، فلا يجوز له أيضا أن يرهن ماله. مسألة 2458: المال الذي يجوز للإنسان رهنه، هو الذي يجوز له شرعا التصرف فيه. فلو رهن مال شخص آخر، يصح الرهن إذا قال صاحب المال: رضيت بالرهن الذي وقع. مسألة 2459: يجب أن يكون المرهون مما يصح بيعه وشراؤه، فلا يصح رهن الخمر وأمثاله. مسألة 2460: ربح المرهون ومنافعه ملك لمالكه.

[ 435 ]

مسألة 2461: الدائن والمدين لا يجوز لهما تمليك المرهون لشخص آخر، ببيعه أو هبته مثلا، ولكن إذا وهبه أحدهما أو باعه، ثم قال الآخر: رضيت، فلا إشكال فيه. مسألة 2462: إذا باع الدائن المرهون الذي عنده بإذن المدين، يكون ثمنه رهنا مثل عينه، وكذا الحال إذا باعه بدون إذن المدين، ثم أمضى المدين المعاملة. مسألة 2463: إذا طالب الدائن بالدين عند حلول أجله ولم يدفعه المدين، يجوز له أن يبيع المرهون إذا كان وكيلا في البيع، وإذا لم يكن وكيلا يجب أن يستأذن من المدين ويستوفى دينه عند بيعه، ويعطي الباقي إلى المدين. أما إذا لم يكن وكيلا وامتنع المدين عن الإذن أيضا، أو لم يجد المدين، فيجب عليه أن يستأذن الحاكم الشرعي ببيعه إذا تيسر له الوصول إليه، وإذا لم يتيسر له الوصول إليه، يستأذن من عدول المؤمنين. مسألة 2464: إذا لم يكن للمدين شئ من المال غير البيت المتعارف الذي يسكن فيه، والأشياء التي يحتاج إليها كأثاث المنزل، فلا يجوز للدائن أن يطالبه بالدين. ولكن إذا كان في المال الذي وضعه رهنا البيت أو الأثاث، يجوز للدائن أو يبيعه ويستوفى دينه منه.

[ 436 ]

أحكام الحوالة مسألة 2465: إذا أحال المدين دائنه ليستوفي دينه من شخص آخر، وقبل الدائن والشخص الاخر، فإذا وقعت الحوالة يصير الشخص الآخر مدينا، ولا يجوز للدائن أن يطالب المدين الأول. مسألة 2466: يجب أن يكون كل من الدائن والمدين والمحال عليه: مكلفا، وعاقلا، وغير مجبور، وغير سفيه، يعني لا يصرف أمواله في أعمال عبثية. وكذا إذا منع الحاكم الشرعي أحدا من تصرفه في أمواله لإفلاسه فلا يجوز أن يحول هو على شخص آخر لاستيفاء دينه، ولا يجوز له أيضا أن يحول أحدا على شخص آخر لاستيفاء ما عليه منه ولكن إذا كان ذلك الشخص المحال عليه غير مدين له، فلا إشكال في الحوالة عليه. مسألة 2467: إذا أحال الإنسان على مدين له فالاحوط وجوبا أن تكون الحوالة برضاه وقبوله وأما الحوالة على غير المدين فإنما تصح فيما إذا قبل وكذا إذا كان مدينا له بنوع، ويريد أن يحول عليه بنوع آخر، كأن يكون له على أحد شعير ويحول عليه بحنطة، فما لم يقبل لا تصح الحوالة.

[ 437 ]

مسألة 2468: يجب أن يكون المحيل مدينا وقت الحوالة. فإن أراد أن يقترض من أحد، فما لم يقترض منه، ولم يصر مدينا له، لو حوله على شخص ليأخذ منه ما سوف يستقرضه منه، فالحوالة غير صحيحة مسألة 2469: يجب أن يعرف المحيل والدائن مقدار الحوالة وجنسها، فلو كان عليه لأحد عشر كيلوات حنطة وعشر توامين، وقال له: خذ واحدا من هذين الدينين من فلان، ولم يعينه منهما، فالحوالة غير صحيحة. مسألة 2470: إذا كان الدين معينا في الواقع، ولكن الدائن والمدين لا يعلمان مقداره أو جنسه حين الحوالة، فصحة الحوالة محل إشكال، فان كان دينه مسجلا في دفتره، فلا يحيله فبل أن يرى الدفتر، بل يراه ويخبر الدائن بمقدار دينه ثم يحيله. مسألة 2471: يجوز للدائن أن لا يقبل الحوالة. وإن كان المحال عليه غير فقير ولا يقصر في دفع الحوالة. مسألة 2472: إذا أحال المدين على شخص غير مدين له، فإن قبل المحال عليه الحوالة، فالأحوط وجوبا أن لا يأحذها من المحيل قبل أن يدفعها إلى الدائن. وإذا صالحه الدائن على دينه بمقدار أقل منه، يجوز له أن يطالب المحيل بذلك المقدار الذي صالحه عليه لا أزيد. مسألة 2473: لا يجوز للمحيل أو المحال عليه أن يفسخا الحوالة بعد وقوعها صحيحة كما لا يجوز للدائن أيضا أن يفسخها إذا كان المحال عليه غير فقير عند الحوالة، يعني كان عنده غير مستثنيات الدين ما يستطيع به دفع الحوالة، ولو صار بعد الحوالة فقيرا. وكذا إذا كان فقيرا وقت الحوالة، ولكن الدائن كان يعرف أنه فقير. أما إذا لم يكن الدائن يعرف أن المحال عليه فقير، ثم عرف بعد الحوالة، فيجوز له أن يفسخ الحوالة، ويطالب المحيل بدينه، ولو صار المحال عليه في ذلك الوقت غنيا. مسألة 2474: إذا اشترط الدائن والمدين والمحال عليه، أو أحدهم، لنفسه حق الفسخ وقبلوا ذلك، فيجوز فسخ الحوالة طبق الشرط.

[ 438 ]

مسألة 2475: إذا دفع المحيل نفسه الدين إلى الدائن، فإن كان بطلب المحال عليه، وكان المحال عليه مدينا له، يجوز للمحيل أن يرجع عليه بما دفعه، وإن كان أعطاه بغير طلبه، لا يجوز له أن يطالبه به.

[ 439 ]

أحكام الضمان مسألة 2476: إذا أراد شخص أن يضمن أداء دين شخص آخر، يصح ضمانه إذا تلفظ وقال للدائن، ولو بغير العربية. ضمنت دينك وأنا أعطيك، وأفهمه الدائن أيضا رضاه بضمانه. ولا يشرط رضا المدين. مسألة 2477: يجب أن يكون كل من الضامن والدائن: مكلفا، وعاقلا، وغير مجبر من أحد، وغير سفيه، أي الذي يصرف ماله في أعمال عبثية. ومن منعه الحاكم الشرعي من التصرف بأمواله بسبب ديونه، إذا كان دائنا لا يجوز لشخص آخر أن يضمن له دينه. ولكن لا تشترط هذه الشروط في المدين، فلو ضمن أحد مثلا دين الطفل أو المجنون أو السفيه، وقبل الدائن، فضمانه صحيح. مسألة 2478: إذا اشترط لضمانه شرطا فقال مثلا: إذا لم يدفع المدين دينك فأنا أدفعه، فالأحوط وجوبا أن لا يترتب على ضمانه أثر. مسألة 2479: يجب أن يكون المضمون له مدينا بالفعل، فإذا أراد شخص أن يستدين، فلا يجوز ضمان دينه ما لم يستدن بالفعل. مسألة 2480: إنما يجوز الضمان فيما إذا كان كل من الدائن والمدين وجنس الدين معينا، فلو كان له دائنان، وقال شخص مثلا: ضمنت دين أحدكما، يقع الضمان

[ 440 ]

باطلا، لأن الضان لم يعين الدائن. وكذا إذا كان له مدينان، وقال شخص: ضمنت لك دين أحد هذين الشخصين، فضمانه باطل، لإنه لم يعين المدين. وكذا إذا كان لشخص على آخر دينان أحدها عشرة كيلوات حنطة والآخر عشرة توامين، وقال شخص: أنا ضامن لك واحدا منهما، ولم يعين أنه يضمن الحنطة أو النقد، فضمانه غير صحيح. مسألة 2481: إذا وهب الدائن دينه للضامن - يعني أبرء ذمته - فلا يجوز للضامن أن يأخذ شيئا من المدين. وإذا وهب له جزء منه، فلا يجوز أن يطالبه بذلك الجزء. مسألة 2482: إذا ضمن الإنسان دين شخص، فلا يجوز له أن يرجع عن ضمانه. مسألة 2483: يجوز للضامن والدائن أن يشترطا أن لكل منهما حق فسخ الضمان في أي وقت شاء. مسألة 2484: إذا ضمن الإنسان دين شخص آخر وكان حين الضمان قادرا على دفعه، فلا يجوز للدائن أن يفسخ الضمان ويطالب المدين الأول بالدين، ولو صار الضامن بعد ذلك فقيرا وكذا الحكم إذا كان الضامن غير قادر دفع الدين حين الضمان، ولكن كان الدائن يعرف ذلك ورضي بضمانه. مسألة 2485: إذا كان الضامن حين الضمان غير قادر على دفع الدين، ولم يعرف الدائن في ذلك الوقت، ثم التفت بعد ذلك، يجوز له أن يفسخ الضمان. ولكن إذا صار الضامن قادرا قبل أن يلتفت الدائن، فجواز فسخه للضمان لا يخلو من إشكال. مسألة 2486: إذا ضمن الدين بدون إذن المدين، لا يجوز له أن يأخذ شيئا من المدين. مسألة 2487: إذا ضمن الدين بإذن المدين، ولم يكن بقصد التبرع بضمانه، يجوز له بعد دفع المضمون أن يطالبه. ولكن إذا دفع إلى الدائن نوعا آخر غير النوع الذي له، فلا يجوز له المطالبة بالنوع الذي دفعه. مثلا إذا كان الدين عشرة كيلوات من الحنطة ودفع الضامن عشرة كيلوات من الأرز، لا يجوز أن يطالب المدين بالأرز. أما إذا رضي المدين أن يعطيه أرزا، فلا إشكال فيه.

[ 441 ]

أحكام الكفالة مسألة 2488: الكفالة هي: " أن يضمن شخص تسليم شخص المدين في أي وقت يريد الدائن، وكذا إذا كان لشخص على آخر حق أو ادعاء حق يمكن قبول دعواه، وضمن إنسان تسليم المدعى عليه في أي وقت أراد صاحب الحق أو المدعي " فهذا العمل يسمى " كفالة " ويسمى الضامن بهذا النحو " كفيلا ". مسألة 2489: إنما تصح الكفالة فيما إذا قال الكفيل للدائن بأي لفظ، وإن لم يكن بالعربية: ضمنت لك تسليم المدين في أي وقت تريد، وقبل الدائن بذلك. مسألة 2490: يجب أن يكون الكفيل: مكلفا، وعاقلا، وغير مجبور على الكفالة، وقادرا على إحضار من كفله، ويجب أيضا أن لا يكون سفيها. مسألة 2491: يفسخ الكفالة واحد من سبعة أشياء. الأول: أن يسلم الكفيل المدين بيد الدائن. الثاني: أن يدفع دين المدين على إشكال في ذلك. الثالث: أن يتنازل الدائن عن دينه. الرابع: أن يموت المدين.

[ 442 ]

الخامس: أن يعفي الدائن الكفيل من كفالته. السادس: أن يموت الكفيل. السابع: أن ينقل صاحب الحق حقه إلى شخص آخر، بواسطة الحوالة أو غيرها. مسألة 2492: إذا أطلق أحد المدين من يد الدائن بالقوة، فإن لم يستطع الدائن الوصول إليه، يجب على من أطلقه أن يسلمه إلى الدائن، أو يدفع له دينه على إشكال في الثاني.

[ 443 ]

أحكام الوديعة (الأمانة) مسألة 2493: إذا أعطى ماله لأحد وقال له: هذا المال أمانة عندك، وقبل الآخر أيضا، أو أفهمه بدون أن يتكلم بلفظ، أنه يعطيه المال لأجل حفظه، وأخذه ذلك الشخص أيضا بقصد حفظه، يجب عليه العمل بأحكام الوديعة والأمانة التي ستأتي. مسألة 2494: يجب أن يكون المستودع والمودع: بالغين، وعاقلين، فلو أودع ماله عند طفل أو مجنون، أو أودع الطفل أو المجنون، المال عند شخص آخر، فلا تصح الوديعة. مسألة 2495: إذا قبل الشخص أمانة من طفل أو مجنون يجب عليه أن يؤديها إلى صاحبها، وإذا كانت ملكا للطفل أو المجنون يجب أن يؤديها إلى وليهما، وإذا تلفت يجب أن يدفع عوضها، أما إذا أخذ المال من الطفل لكي لا يتلف، فإن لم يقصر في حفظه وتلف، فلا ضمان عليه. مسألة 2496: من لا يستطيع حفظ الأمانة فالأحوط وجوبا أن لا يقبلها. أما إذا كان المالك أعجز منه عن حفظها، ولم يوجد من يحفظها بنحو أفضل، فهذا الاحتياط لا يكون واجبا. مسألة 2497: إذا أفهم الشخص المالك بأنه غير مستعد لحفظ ماله، فإن وضع المالك ماله

[ 444 ]

مع تمكنه من حفظه وذهب، ولم يأخذه هذا الشخص، وتلف المال فلا ضمان عليه. ولكن الأحوط استحبابا حفظه إذا أمكن أما إذا لم يكن المالك قادرا على حفظه، أو كان غائبا، وليس عنده اطلاع على وضع المال، وكان مالا معتنى به، وفي معرض التلف، ففي صورة الإمكان الأحوط وجوبا أن يحفظه. مسألة 2498: يجوز للمودع أن يأخذ أمانته في أي وقت شاء، ويجوز للمستودع أن يردها إلى صاحبها في أي وقت شاء. مسألة 2499: إذا أعرض المستودع عن الالتزام بحفظ الأمانة وفسخ الوديعة، يجب عليه في صورة الإمكان أن يوديها إلى صاحبها أو وليه أو وكيله بأسرع وقت ممكن، أو يخبر هولاء بأنه غير مستعد لحفظ المال. فإن لم يؤد المال لهؤلاء بدون عذر، ولم يخبرهم أيضا، وتلف المال، يجب عليه أن يعطي عوضه. مسألة 2500: من قبل أمانة، فإن لم يكن عنده محل مناسب لتحفظها، يجب عليه أن يهيئه، وأن يحفظها بنحو لا يقول الناس: أنه خان في الإمانة وقصر في حفظها، وإذا وضع الأمانة في محل غير مناسب وتلفت، يجب عليه أن يدفع عوضها. مسألة 2501: إذا لم يقصر المستودع في حفظ الأمانة ولم يتعد، أي لم يفرط، وتلفت صدفة فلا ضمان عليه. أما إذا وضعها باختياره في مكان غير مأمون من اطلاع الظالم وتعديه، أو السارق، وتلفت يجب عليه أن يدفع عوضها لصاحبها. إلا إذا لم يكن عنده محل أكثر أمنا ولم يستطع أدائها إلى صاحبها، أو إيداعها عند شخص يحفظها أحسن منه، ففي هذه الصورة لا ضمان عليه. مسألة 2502: إذا عين صاحب المال مكانا خاصا لحفظ ماله، وقال للمستودع: يجب أن تحفظ المال هنا، وأن لا تنقله من هذا المكان حتى لو احتملت أنه يتلف، فإن كان المستودع يحتمل تلف الأمانة هناك، ويعلم أن سبب قول المالك لا تنقلها من هناك هو تقديره أن ذلك المكان أفضل لحفظها، يجب أن ينقلها إلى محل آخر، وإذا نقلها وتلفت فلا ضمان عليه. أما إذا لم يعلم سبب قوله " لا تنقلها من هناك "، ونقلها

[ 445 ]

وتلفت، فالأقوى وجوب دفع عوضها إلى المالك. مسألة 2503: إذا عين صاحب المال مكانا خاصا لحفظ ماله، ولكن لم يقل للمستودع: لا تنقله إلى محل آخر، فإن احتمل المستودع أن يتلف المال في ذلك المكان، يجب نقله إلى محل أكثر أمنا. وإذا تلف في المكان الأول، فعليه الضمان. أما إذا كان المالك يحتمل تلفه في المكان الأول أيضا، فلا يجب في هذه الصورة نقله من هناك. مسألة 2504: إذا صار صاحب المال مجنونا، يجب على المستودع أن يؤدي الأمانة فورا إلى وليه، أو يخبره وإذا لم يؤدها إلى الولي بدون عذر شرعي، وقصر في إخباره أيضا وتلفت، يجب أن يدفع عوضها. مسألة 2505: إذا مات صاحب المال، يجب على المستودع أن يؤدي المال إلى ورثته، أو يخبرهم. وإذا لم يؤده إلى الورثة وقصر في إخبارهم أيضا وتلف المال، فهو ضامن. أما إذا أراد أن يعرف صدق من يقول إنه وارث الميت أو وصيه، أو أن يعرف هل للميت وارث آخر أم لا، فلم يؤد المال، ولم يخبر الورثة أيضا، ولكن لم يقصر في حفظه وتلف المال، فلا ضمان عليه. مسألة 2506: إذا مات صاحب المال وكان له عدة ورثة، يجب على المستودع أن يؤدي الأمانة إلى جميع الورثة، أو يؤديها إلى من وكله الجميع بأخذ المال. وإذا كان للميت وصي، يجب مراجعة الوصي بمقدار الثلث أيضا. وعليه، فلو أدى تمام المال إلى أحد الورثة بدون إجازة الآخرين، فهو ضامن لأسهم الآخرين. مسألة 2507: إذا مات المستودع أو صار مجنونا، يجب على وارثه أو وليه أن يخبر المالك بأسرع وقت. أو يؤدى إليه الأمانة. مسألة 2508: إذا رأى المستودع علامات موته في نفسه، فإذا أمكنه يجب أن يؤدى الأمانة إلى صاحبها أو وكيله وإذا لم يمكنه ذلك يؤديها إلى الحاكم الشرعي. وإذا لم يتيسر له الوصول إلى الحاكم الشرعي، فإن كان وارثه أمينا ومطلعا على الوديعة فلا يجب عليه أن يوصي بها. وإلا فيجب عليه أن يوصي، وأن يشهد عليها، وأن يخبر

[ 446 ]

الوصي والشاهد باسم المالك، وجنس الأمانة ومشخصات ومحلها. مسألة 2509: إذا رأي المستودع علامات موته في نفسه، ولم يعمل بتكليفه الشرعي الذي تقدم في المسألة السابقة، وتلفت الأمانة، فالأحوط وجوبا أن يدفع عوضها، حتى لو لم يقصر في حفظها، وشفي من مرضه. أو ندم بعد مدة وأوصى بها.

[ 447 ]

أحكام العارية مسألة 2510: العارية هي " أن يعطي الإنسان ماله إلى شخص آخر ليستفيد منه ولا يأخذ منه عوض استفادته شيئا ". مسألة 2511: لا يجب أن يتلفظ بصيغة في العارية. فلو أعطى ثوبه بقصد العارية، وأخذه الشخص بذلك القصد أيضا، تكون العارية صحيحة. مسألة 2512: إنما تصح عارية الشئ المغصوب، والشئ الذي يملكه هو، ولكن تكون منفعته لشخص آخر - كأن يكون أجره له - فيما إذا قال مالك الشئ المغصوب أو المستأجر: أنا راض بذلك، أو كان معلوما من القرائن أنه راض. مسألة 2513: يجوز أن يعطي الشئ الذي يملك منفعته - كأن يكون استأجره - عارية إلى شخص موثوق. أما إذا اشترطوا في الإجارة، أو كان إطلاقها منصرفا إلى استفادة هو منه، فلا يجوز أن يعيره إلى آخر. مسألة 2514: إذا أعار المجنون أو السفيه أو الطفل أو المفلس ماله، فلا يصح منه ذلك. أما إذا وجد ولي الطفل أو المجنون مصلحة في أن يعير ماله، ودفع الطفل أو المجنون ذلك المال بأمر الولي إلى المستعير، فلا إشكال فيه.

[ 448 ]

مسألة 2515: إذا لم يقصر المستعير في حفظ العارية، ولم يفرط في الاستفادة منها، وتلفت صدفة، فلا ضمان عليه، ولكن إذا اشترطا أن يكون المستعير ضامنا، أو كان الشئ المستعار ذهبا أو فضة، فيجب أن يعطي عوضه. مسألة 2516: إذا أعار الذهب أو الفضة واشترط عدم ضمانها إذا تلفت، ففي صحة الشرط إشكال، ولكن لا مانع من اشتراط سقوط أو إسقاط ما قد يقع في الذمة. مسألة 2517: إذا مات المعير، يجب على المستعير أن يرجع العارية إلى ورثته. مسألة 2518: إذا صار المعير بنحو لا يقدر أن يتصرف شرعا في ماله، كأن يصير مجنونا، يجب على المستعير أن يرجع العارية إلى وليه فورا. مسألة 2519: يجوز للمعير أن يأخذ العارية في أي وقت شاء، ويجوز للمستعير أن يرجعها في أي وقت شاء ايضا، وفي الصورة الأولى إذا كان أخذها موجبا لخسارة المستعير عرفا، فالأحوط وجوبا أن يمهله، أو يجبر خسارته. مسألة 2520: إذا أعاروا آنية الذهب والفضة لزينة الغرفة، فالعارية محل إشكال، وإذا أعاروها للاستفادة منها واستعمالها، فالعارية حرام. مسألة 2521: تصح إعارة الغنم للاستفادة من لبنها وصوفها، وإعارة الحيوان الذكر لتلقيح الأنثى. مسألة 2522: إذا أرجع المستعير العارية إلى المالك، أو إلى وكيله أو وليه، وتلفت بعد ذلك، فلا ضمان على المستعير. أما إذا نقلها بدون إذن إلى المكان الذي يضعها المالك فيه عادة، مثلا ربط الفرس المستعار في الإسطبل الذي جعله له المالك، ثم تلف أو أتلفه شخص آخر أو سرقه، فالمستعير ضامن. مسألة 2523: إذا أعار الإناء المتنجس لأجل استعماله في الأكل والشرب، يجب أن يخبر المستعير بنجاسته. مسألة 2524: لا يجوز أن يعير العارية أو يؤجرها بدون إجازة صاحبها. مسألة 2525: إذا أعار العارية بإذن صاحبها إلى شخص آخر، فإن مات المستعير الإول أو

[ 449 ]

صار مجنونا، فلا تبطل عارية الشخص الثاني فيما إذا كانت من قبل المالك نفسه، لا من قبل المستعير الأول. مسألة 2526: إذا علم المستعير أن المال الذي استعاره مغصوب، يجب أن يرجعه إلى مالكه، ولا يجوز أن يرجعه إلى المعير. مسألة 2527: إذا استعار المال الذي يعلم أنه مغصوب واستفاد منه، وتلف في يده، يجوز لمالكه أن يطالبه أو يطالب الغاصب بعوضه، ويجوز للمالك أيضا أن يطالب المستعير بعوض المنافع التي استفادها منه. ولكن إذا أراد أن يأخذ عوض المنافع من الغاصب فمحل إشكال. وإذا أخذ عوض المال أو منافعه من المستعير، فلا يجوز للمستعير أن يطالب المعير بما دفعه إلى المالك. مسألة 2528: إذا لم يعلم أن العارية مغصوبة وتلفت في يده، وأخذ المالك منه العوض، يجوز للمستعير أن يطالب المعير بما دفعه إلى صاحب المال. لكن إذا كانت العين المستعارة ذهبا أو فضة، أو اشترط المعير الضمان عند التلف، فلا يجوز للمستعير أن يطالبه بما دفعه إلى صاحب المال.

[ 450 ]

أحكام الهبة مسألة 2529: الهبة هي: " تمليك شئ لشخص مجانا " كأن يقول الواهب للموهوب له: " وهبتك هذا الكتاب. "، ويقول الموهوب له: " قبلت ". ولا يجب أن تكون الصيغة بالعربية، بل يكفي أن تكون بأي لغة. مثلا، إذا قال الواهب بالفارسي: " اين كتاب را به شما بخشيدم. " وقال المخاطب: " قبول كردم. " تكون الهبة صحيحة، بل لا تجب الصيغة أيضا فلو أعطى الواهب لشخص كتابا بقصد الهبة، وأخذه الموهوب له بنفس القصد، فالهبة صحيحة. مسألة 2530: يعتبر في الواهب عدة شروط: الأول أن يكون بالغا. الثاني: أن يكون عاقلا. الثالث: أن لا يكون سفيها أو محجورا عليه في التصرف في المال. الرابع: أن يكون مالكا أو مأذونا بالتصرف في المال. فلا تصح هبة مال الغير بدون إذنه أو إجازته. الخامس: أن تكون الهبة عن قصد. واختيار. فلا تصح الهبة عن إكراه وإجبار. مسألة 2531: إذا كان الموهوب له مجنونا أو صغيرا، فلا يكفي قبوله هو، بل يجب أن يقبل وليه عنه. مسألة 2532: يلزم القبض في الهبة. فما لم يتسلمها الموهوب له لا تكون ملكا

[ 451 ]

له. ويتسلم للصغير والمجنون وليهما، وإذا وهب لهما وليهما نفسه كالأب أو الجد شيئا، يكفي أن يقصد تسلمه عنهما. مسألة 2533: لا يلزم تحقق القبض فورا، بل يملك الموهوب له الهبة في أي وقت قبضها. وإذا مات الواهب بعد إيقاع الصيغة وقبل القبض، أو صار فاقدا للشروط، تبطل الهبة، وينتقل المال إلى ورثة الواهب. وكذا تبطل إذا مات الموهوب له قبل القبض. مسألة 2534: الأفضل أن يقطع الإنسان النظر عما يهبه ولا يرجع عن هبته. ولكن على أي حال يجوز لكل منهما أن يفسخ الهبة. فيجوز للواهب أن يرجع عن هبته من ماله، إلا في عدة موارد: الأول: أن يكون الواهب أخذ عوضها شيئا من الموهوب له وتسمي: الهبة المعوضة. الثاني: إذا وهب شيئا إلى أحد قربة إلى الله. الثالث: إذا كان الموهوب له ممن يعد عرفا من الأقارب، والأحوط وجوبا أن لا يفسخ كل من الزوج والزوجة هبته للآخر. الرابع: إذا لم يبق المال الموهوب على حاله. كأن يتلف المال، أو تتغير صورته كليا. مثلا، إذا فصل قطعة القماش وخاطها، أو نقل ملكيتها إلى شخص آخر. الخامس: إذا مات أحد الطرفين. فإن مات الواهب بعد الصيغة والقبض لا يحق لورثته أن يفسخوا الهبة. وإذا مات الموهوب له، تنتقل الهبة إلى ورثته. مسألة 2535: إذا كان للإنسان دين على أحد وأبرأ ذمته، تبرأ ذمة المدين، ولا يجوز للدائن نقض الإبراء.

[ 452 ]

اليانصيب مسألة 2536: بيع وشراء بطاقات اليانصيب المتعارفة التي يبيعونها بثمن معين، ثم يجرون القرعة عليها، ويدفعون مبالغ معينة للرابحين بالقرعة، حرام وباطل. والمال الذي يدفعه مشتري البطاقة حرام، وآخذه ضامن، والمبلغ الذي يربحه بالقرعة حرام. وآخذه يضمنه لأصحابه الأصليين. مسألة 2537: لا فرق في حرمة ثمن البطاقة بين شرائها، أو أخذها ودفع مال على أمل الربح باقرعة. وفي كلتا الصورتين يكون ثمن البطاقة وما يربحه بالقرعة حرام، وموجب للضمان. وهذا العمل هو نحو من القمار. مسألة 2538: من الممكن أن يغير اسم بطاقات اليانصيب إلى اسم بطاقات الإعانة أو غيرها ولكن العمل هو نفس العمل. ومن المحتمل أن يقوم المستغلون بتبديل اسمها لاستغفال الذين يمتنعون على شراء بطاقات اليانصيب بسبب الاشكال الشرعي فيها، ولكن لا فرق في العمل ولا يحل في هذه الصورة مع تغيير الاسم. وثمن البطاقة، وما يربح بالقرعة حرام، ويكون مستلزما للضمان. مسألة 2539: إذا فرض وجود شركة أو مؤسسة توزع بطاقات لأجل إعانة المؤسسات

[ 453 ]

الخيرية، كالمستشفيات أو المدارس الإسلامية ودفع الناس أثمانها لأجل إعانة هذه المؤسسات، وقامت الشركة أو المؤسسة بدفع جوائز للأشخاص الذين يفوزون بالقرعة، من رأس مالها أو من الأموال التي جمعت عن طريق البطاقات، وبإذن جميع الأشخاص الذين أعطوا هذه الأموال، فلا مانع من ذلك. مسألة 2540: ما تحصل عليه الشركات من أثمان بطاقات اليانصيب، وما يحصل عليه الأشخاص الرابحون بالقرعة، أموال مجهولة المالك، فإن أمكن أن يجدوا أصحابها، يجب إرجاعها إليهم، وإلا يجب التصدق بها نيابة عن أصحابها. والأحوط لزوما أن يتصدق بها بإجازة المجتهد الجامع للشرائط. مسألة 2541: إذا ربح مالا كثيرا بالقرعة، واتفق مع فقير أن يعطيه إياه صدقة، ويأخذ الفقير مقدارا ويرد له الباقي، وأراد بهذه الحيلة أن يحلل المال، فلا يجوز ذلك ولا يصير حلالا. ولكن إذا أعطاه للفقير صدقة بدون قيد أو شرط، ورد الفقير إليه برضاه مقدارا يتناسب مع شأن الفقير وحاله، فلا إشكال فيه.

[ 454 ]

أحكام النكاح مسألة 2542: تحل المرأة للرجل بواسطة عقد النكاح. وهو على قسمين: دائم، وغير دائم. والدائم، ما لا تكون له مدة. والمرأة التي يعقد عليها بهذا العقد تسمى الزوجة الدائمة. والعقد غير الدائم، هو الذي تعين مدة الزواج، كأن يعقد على المرأة لمدة ساعة أو يوم أو شهر أو سنة أو أكثر والمرأة التي يعقد عليها بهذا العقد تسمى الزوجة بالمتعة. أحكام العقد مسألة 2543: يجب إجراء صيغة العقد في الزواج، سواء كان دائما أو غير دائم. ولا يكفي رضا الرجل والمرأة فقط. والصيغة إما أن يجريها الزوج والزوجة، أو يجريها وكيلاهما نيابة عنهما. مسألة 2544: لا يجب أن يكون الوكيل رجلا. فيجوز للمرأة ان تكون وكيلة عن شخص آخر في إجراء صيغة العقد. مسألة 2545: لا يجوز لكل من الرجل والمرأة أن ينظر إلى الآخر نظرة محرمة ما لم

[ 455 ]

يتيقنا أن وكيليهما أجريا صيغة العقد. ولا يكفي الظن بأن الوكيل أجري الصيغة. ولكن إذا قال الوكيل: أجريت الصيغة، وحصل من قوله الوثوق، يكفي ذلك. مسألة 2546: إذا وكلت المرأة شخصا لعقدها على رجل لمدة عشرة أيام، ولم تعين بدايتها، فإن علم من كلامه أنها أعطت الوكيل إجازة كاملة، ففي هذه الصورة يجوز له أن يعقدها على ذلك الرجل عشرة أيام في أي وقت شاء، وإذا علم أن المرأة قصدت يوما أو ساعة معينة، فيجب إيقاع الصيغة طبق قصدها. مسألة 2547: يجوز للشخص الواحد أن يكون وكيلا عن طرفي العقد في الدائم أو المنقطع، ولكن وكالة الرجل عن المرأة التي يريد عقدها لنفسه دائما أو منقطعا خلاف الاحتياط، ولا يترك هذا الاحتياط. صورة إيقاع العقد الدائم مسألة 2548: إذا أجرى الرجل والمرأة صيغة العقد الدائم، وقالت المرأة أولا: " زوجتك نفسي على الصداق المعلوم " ثم قال الرجل بعدها بلا فصل: " قبلت التزويج على الصداق المعلوم " يقع العقد صحيحا. وإذا وكلا آخر ليجري صيغة العقد من قبلهما، فإذا كان اسم الرجل مثلا احمد، واسم المرأة فاطمة، وقال وكيل المرأة: " زوجت موكلك أحمد موكلتي فاطمة على الصداق المعلوم " ثم قال وكيل الرجل بلا فصل: " قبلت التزويج لموكلي أحمد على الصداق المعلوم " يقع العقد صحيحا. والأحوط لزوم تطابق اللفظ الذي يقوله الرجل مع اللفظ الذي تقوله المرأة، فإذا قالت المرأة: زوجت، فليقل الرجل: قبلت التزويج، وإذا قالت المرأة: انكحت، فليقل الرجل: قبلت النكاح.

[ 456 ]

صورة إيقاع العقد الموقت مسألة 2549: إذا أراد الرجل والمرأة أن يجريا بنفسيهما العقد الموقت، فإذا قالت المرأة بعد أن يعينا المدة والمهر بشكل دقيق: " زوجتك نفسي في المدة المعلومة على المهر المعلوم " وقال الرجل بعدها بلا فصل: " قبلت هكذا " يقع العقد صحيحا. وإذا وكلا آخر، وقال وكيل المرأة أولا لوكيل الرجل: " متعت موكلك موكلتي في المدة المعلومة على المهر المعلوم " وقال وكيل الرجل بعده بلا فصل: " قبلت لموكلي هكذا " يقع العقد صحيحا. شروط العقد مسألة 2550: لعقد الزواج عدة شروط: الأول: الأحوط وجوبا إيقاعه باللغة العربية الصحيحة. أما إذا لم يستطع الرجل والمرأة أن يجريا صيغة العقد بالعربية الصحيحة، فالأفضل أن يوكلا آخر. ولكن لا يجب ذلك، بل يصح إن يجريا الصيغة بنفسيهما بأي لغة أخرى. ولكن يجب أن يقولا لفظا يفهمان منه معنى زوجت وقبلت. الثاني: أن يقصد الرجل والمرأة أو وكيلاهما بالصيغة التي يقولونها، الإنشاء. يعني إذا أجرى الرجل والمرأة نفساهما صيغة العقد، يكون قصد المرأة من قولها: " زوجتك نفسي "، هو انها جعلت نفسها زوجة له، ويكون قصد الرجل من قوله: " قبلت التزويج " أنه قبل كونها زوجه له وإذا اجرى وكيلاهما صيغة العقد، يكون قصدهما من قولهما: زوتجت، وقبلت، أن يصير الرجل والمرأة اللذين وكلاهما زوجا وزوجة. الثالث: أن يكون مجري الصيغة عاقلا. والأحوط وجوبا أن يكون بالغا، سواء أجرى الصيغة لنفسه أو لغيره.

[ 457 ]

الرابع: إذا أجرى وكيل الرجل والمرأة أو وليهما صيغة العقد، فليعين الزوج والزوجة في العقد. كأن يذكر اسميهما، أو يشير إليهما. وعليه، فلو كان له عدة بنات، وقال لرجل: " زوجتك إحدى بناتي "، وقال الرجل: " قبلت " فالعقد باطل لأنه لم يعين البنت حين العقد. الخامس: رضا الرجل والمرأة بالزواج، ولكن إذا أذنت المرأة بسبب الإلحاح ظاهرا، وكان قبولها القلبي معلوما، فالعقد صحيح. مسألة 2551: يبطل العقد إذا لفظ في صيغته حرفا واحدا بنحو مغلوط بحيث يغير معناه. مسألة 2552: من لا يعرف قواعد اللغة العربية إذا كانت قرائته صحيحة، وكان يعرف معنى كل كلمة على حدة، ويقصد الإنشاء، ويقصد من كل لفظ معناه، يجوز أن يجري العقد. مسألة 2553: إذا عقدوا امرأة لرجل دون إجازتهما، ثم قال الرجل والمرأة رضينا بهذا العقد، وأجازاه، يقع العقد صحيحا. مسألة 2554: إذا اجبر الرجل والمرأة أو أحدهما على الزواج، وبعد إيقاع صيغة العقد رضي المجبر، وقال: رضيت بهذا العقد، وأجازه، يقع العقد صحيحا. وكذلك الحال إذا أجري العقد بوكالة إجبارية من قبلهما ولكن الأحوط استحبابا إعادة الصيغة. مسألة 2555: يجوز للأب والجد من الأب أن يزوجا ولدهما الصغير، أو المجنون الذي بلغ مجنونا. والأحوط وجوبا أن يكون الزواج في مصلحة الصغير أو المجنون. ولا فرق في ذلك بين العقد الدائم والمنقطع وإذا بلغ الطفل أو عقل المجنون، فلا يحق لهما فسخ عقد الزواج، إذا كان وقع من أجل مصلحتهما. أما إذا وقع الزواج مع الالتفات إلى المفسدة التي كانت، فيحق لهما فسخ العقد. وإذا لم يكن نظر الولي لا المصلحة، ولا المفسدة، فالأحوط وجوبا أن يعيدا العقد مرة ثانية. مسألة 2556: الأحوط وجوبا للبنت البالغة الرشيدة، أي التي تعرف مصلحة نفسها، إذا

[ 458 ]

أرادت أن تتزوج، وكانت باكرا أن تستأذن أباها أو جدها من قبل أبيها ولا يجب استئذان الأم والأخ. مسألة 2557: إذا كان الأب والجد للأب غائبين، بحيث لا يمكن استئذانهما، وكانت البنت بحاجة إلى الزواج، فلا يجب أن تأخذ إجازة الأب والجد للأب، وكذلك إذا كانت البنت رشيدة جسميا وفكريا، وأرادت الزواج بشاب كفؤ لها شرعا وعرفا، ومنع الأب والجد للأب زواجها وتشددا، ففي هذه الصورة أيضا لا تلزم اجازتهما، نعم، إذا اقترح الأب أو الجد للأب شخصا آخر، وكان هو أيضا كفؤا شرعا وعرفا، فالأحوط في هذه الصورة تحصيل إجازة الأب أو الجد. وكذلك لا يلزم إذنهما إذا كانت البنت ثيبا، إن ذهبت بكارتها بواسطة الزواج. أما إذا ذهبت بكارتها بالقفز وغيره، فيجب استئذان الأب والجد، بل إذا ذهبت البكارة بواسطة الزنا أيضا، فالأحوط تحصيل إجازتهما. مسألة 2558: إذا زوج الأب أو الجد للأب، الابن الصغير، يجب على الابن بعد البلوغ أن ينفق على زوجته إذا مكنته من نفسها. مسألة 2559: إذا زوج الأب أو الجد للأب، الابن الصغير، وكان للابن حين العقد مال، يصير مديونا بمخر زوجته، أما إذا لم يكن عنده مال حين العقد، يجب على الأب أو الجد دفع مهر الزوجة. إلا إذا جعل الأب أو الجد المهر في ذمة الطفل، ونفيا الضمان عن نفسيهما، وقبلت الزوجة مع التفاتها إلى عدم وجود مال عند الطفل، فالأقوى في هذه الصورة أن يكون المهر في ذمة الطفل. مسألة 2560: الرجل والمرأة ركنا العقد الدائم، فإذا لم يذكرا المهر يقع العقد صحيحا. ولكن بعد المقاربة يثبت للزوجة مهر المثل على الزوج. مسألة 2561: ليس للمهر حد معين، بل يصج جعله أي شئ حلال ذي قيمة، قليلا كان أو كثيرا، عينا كان أو منفعة. مثلا، يجوز جعل المهر تعليم سورة من القرآن وقد جاء عن النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم: " أفضل نساء أمتي، أصبحهن

[ 459 ]

وجها، وأقلهن مهرا ". (1)


1 - وسائل الشيعه ج 14 ص 16. (ب) = 2623 = مسألة 2562: الأفضل أن يكون مهر المؤمنات مطابقا لمهر السنة. يعني المهر الذي جعله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكل واحدة من نسائه وبناته، ومنهن الصديقة الزهراء، سلام الله عليها. وهو خمسمائة درهم من الفضة المسكوكة. ووزن كل درهم 6 / 12 حمصة ويكون المجموع 5 / 262 مثقالا صيرفيا متعارفا من الفضة المسكوكة. (2)

2 - الظاهر ان الدرهم كان في زمن رسول الله (ص) يساوى 10 / 7 دينار شرعى وزنا و 10 / 1 دينار قيمة. فمهر السنة يساوى 50 دينارا شرعيا قيمة يعادل 78125 / 175 غرامات ذهبا بالوزن والله اعلم. (ب) = 2624 = العيوب الموجبة لخيار فسخ العقد مسألة 2563: إذا عرف الرجل بعد العقد أن في المرأة واحدا من العيوب السبعة التالية فله حق فسخ العقد: الأول: الجنون الذي كان من قبل. الثاني: الجذام. الثالث: البرص. الرابع: العمى. الخامس: العرج البين. السادس: الإفضاء. يعني اتحاد طريقي البول والحيض. أما إذا اتحد سبيلا الحيض والغائط، ففي فسخ العقد إشكال، ويجب الاحتياط. السابق: العفل. وهو وجود لحم أو عظم في فرجها يمنع المقاربة. مسألة 2564: إذا عرفت المرأة بعد العقد أن زوجها مجنون، أو صار مجنونا بعد العقد، أو عرفت أنه مجبوب، أي ليست له آلة الرجال، أو عنين، أي لا يستطيع الجماع إطلاقا، أو خصي، فيحق لها فسخ العقد. نعم، في العنين يثبت لها حق الفسخ بعد مراجعة

[ 460 ]

الحاكم الشرعي، وإمهال الزوج سنة واحدة، وعدم استطاعته مقاربة امرأة على الإطلاق خلال هذه المدة. مسألة 2565: إذا فسخ الرجل أو المرأة عقد الزواج بسبب أحد العيوب المتقدمة في المسألتين السابقتين، يجب عليهما أن ينفصلا بدون طلاق. مسألة 2566: إذا فسخت المرأة العقد بسبب كون الرجل عنينا وغير قادر على المقاربة، يجب عليه أن يدفع نصف مهرها. وإذا فسخ أحدهما العقد بسبب العيوب الأخرى، ولم يقارب الرجل المرأة، فلا يثبت عليه شئ. أما إذا قاربها، فعليه أن يدفع تمام المهر. عدة من النساء اللواتي يحرم الزواج بهن مسألة 2567: يحرم الزواج بالنساء المحارم على الإنسان، كالأم، والجدة، والبنت، والحفيدة، والأخت، وبيت الأخ، وبنت الأخت، والعمة، والخالة، وزوجة الابن، وزوجة الأب، وأم الزوجة، وكذلك بنت الزوجة بعد مقاربة أمها. مسألة 2568: إذا عقد الرجل على امرأة، وإن لم يقاربها، حرمت عليه أمها وأم أمها وأم أبيها، مهما علون. مسألة 2569: إذا عقد على امرأة وقاربها، حرمت عليه بنتها وبنت بنتها وبنت ابنها، مهما نزلن. سواء كن موجودات حين العقد، أو ولدن بعد ذلك. مسألة 2570: إذا عقد على امرأة، وإن لم يقاربها، لا يجوز له الزواج ببنتها مادامت المرأة في عقده. مسألة 2571: من النساء المحارم على الإنسان، عمة الأب وخالته، وعمة الجد وخالته، وعمة الأم، وخالتها، وعمة أم الأم، وخالتها، مهما علون. مسألة 2572: الزوجة محرم على أبي الزوج وجده مهما علوا، وعلى ابن الزوج وحفيده لابنه أو ابنته مهما نزلوا، سواء كانوا موجودين أثناء العقد، أو ولدوا بعده. مسألة 2573: إذا عقد لنفسه على امرأة، دائمة كانت أو متعة، فلا يجوز له الزواج

[ 461 ]

بأختها مادامت في عقده. بل الأحوط وجوبا أيضا أن لا يتزوج بأختها ما دامت هي في عدة المتعة. مسألة 2574: إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا بالنحو الذي يذكر في كتاب الطلاق، لا يجوز له العقد على أختها في عدتها. بل الأحوط استحبابا أن لا يتزوج بأختها في عدة طلاقها البائن، الذي سيأتي بيانه. مسألة 2575: لا يجوز للإنسان أن يتزوج بدون إذن زوجته، بنت أختها وبنت أخيها، وإذا عقد بدون إجازتها، ثم قالت الزوجة: رضيت بذلك فالأحوط تجديد العقد. مسألة 2576: إذا عرفت الزوجة أن زوجها عقد على بنت أخيها أو بنت أختها، ولم تقل شيئا، وكان معلوما من سكوتها أنها راضية قلبا، فالأحوط وجوبا أن ينفصل الزوج عن بنت أخيها أو بنت أختها بالطلاق، إلا إذا أذنت الزوجة صراحة وجدد العقد ثانية. مسألة 2577: إذا زنى بخالته قبل الزواج ببنتها، لا يجوز له أن يتزوج بنتها وكذلك على الأحوط وجوبا أذا زنى بعمته، فلا يجوز له أن يتزوج بنتها. مسألة 2578: إذا تزوج بنت عمته أو بنت خالته، وقبل الدخول بها زنى بعمته أو خالته، فالأحوط وجوبا أن ينفصل عن زوجته بالطلاق. مسألة 2579: إذا زنى بامرأة غير عمته وخالته، فالأحوط وجوبا أن لا يتزوج بنتها وأمها. أما إذا تزوج بامرأة وقاربها ثم زنى بعد ذلك بأمها أو بنتها، فلا تحرم عليه زوجته وإذا زنى بأمها أو بنتها قبل الدخول بها، فالأحوط وجوبا أن ينفصل عنها بالطلاق. مسألة 2580: لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج الكافر. ولا يجوز للرجل المسلم أيضا أن يتزوج بالمرئة الكافرة من غير أهل الكتاب وكذلك لا يجوز أن يتزوج بالكافرة من أهل الكتاب زواجا دائما على الأحوط وجوبا. ولكن الزواج الموقت بنساء أهل الكتاب، مثل اليهود والنصارى، لا مانع منه.

[ 462 ]

مسألة 2581: إذا زنى بالمرأة المحصنة - التي لها زوج - أو بالمطلقة في عدتها الرجعية، تحرم عليه تلك المرأة مؤبدا أما إذا زنى بامرأة في عدة المتعة، أو عدة الصلاق البائن، أو عدة الوفاة، فيجوز له بعد ذلك أن يتزوجها. وإن كان الأحوط استحبابا أن لا يتزوجها. وسيأتي معنى الطلاق الرجعي، والبائن، وعدة المتعة، وعدة الوفاة، في احكام الطلاق. مسألة 2582: إذا زنى بامرأة غير محصنة، وليست في عدة، يجوز له أن يتزوجها. ولكن الأحوط وجوبا أن يصبر حتي ترى الحيض فيعقد عليها. وكذلك إذا أراد شخص آخر أن يعقد على هذه المرأة. مسألة 2583: إذا عقد على امرإة في عدة الغير، فإن كان الرجل والمرأة أو أحدهما يعلم أن العدة لم تنته بعد، ويعلم أن العقد على المرأة في العدة حرام، تحرم عليه تلك المرأة مؤبدا، وإن لم يقاربها بعد العقد. مسألة 2584: إذا عقد على امرأة في عدتها، فإن قاربها تحرم عليه مؤبدا في كل الصور: سواء كانا عالمين أو جاهلين. مسألة 2585: إذا كان يعلم أن المرأة محصنة - لها زوج - وتزوجها، يجب أن ينفصل عنها، ثم لا يجوز له أبدا أن يعقد زواجه عليها، وكذا إذا لم يعلم أنها محصنة ولكن قاربها بعد الزواج. مسألة 2586: إذا زنت المرأة المحصنة، فلا تحرم على زوجها. وإن لم تتب وبقيت على عملها، فالأفضل أن يطلقها. ولكن يجب عليه أن أن يدفع مهرها كاملا إذا كان قاربها، ونصف المهر إذا لم يقاربها. مسألة 2587: المطلقة والزوجة بامتعة التي وهبها زوجها المدة أو انتهت مدتها إذا تزوجت بعد مدة، وشكت هل أن عدتها عند عقد زواجها على زوجها الثاني كانت قد تمت أم لا، فإن احتملت أنها عند العقد كانت ملتفتة إلى عدم وجود المانع، فلا تعتن بشكها.

[ 463 ]

مسألة 2588: إذا لاط بغلام، تحرم عليه أمه وأخته، وبنته، وإن لم يكن اللائط على الأحوط وجوبا والملوط به بالغين. ولكن لا يحرمن عليه إذا كان ظانا بالدخول أو شاكا فيه. مسألة 2589: إذا لاط بشخص بعد أن تزوج أمه أو أخته أو بنته ودخل بها، فلا تحرم عليه. ولكن إذا لاط بعد العقد وقبل الدخول، فالأحوط أن ينفصل عنها بالطلاق. وكذا إذا طلق زوجته، فالأحوط أن لا يتزوجها مجددا. مسألة 2590: إذا عقد الرجل على امرأة أثناء الإحرام الذي هو أحد أعمال الحج، فالعقد باطل. وإن كان يعرف حرمة الزواج أثناء الإحرام، تحرم عليه مؤبدا. مسألة 2591: إذا تزوجت المرأة المحرمة في الحج برجل غير محرم، فالعقد باطل، وإن كانت المرأة تعرف حرمة الزواج حال الإحرام، فالأحوط وجوبا أن لا تتزوج بذلك الرجل بعد ذلك. بل لا يخلو هذا الحكم من قوة. مسألة 2592: إذا لم يأت الرجل بطواف النساء الذي هو أحد أعمال الحج، لا تحل له زوجته، ولا النساء الآخر اللواتي حرمن عليه بسبب الإحرام وكذا إذا لم تأت المرأة بطواف النساء لا يحل لها زوجها أيضا، ولكن إذا أتيا بطواف النساء بعد ذلك، يحل كل منهما على الآخر. مسألة 2593: إذا عقد على البنت الصغيرة، ودخل بها قبل أن تكمل تسع سنين، فالأحوط أن ينفصل عنها بالطلاق، وأن لا يتزوجها إلى الأبد. وإذا أفضاها، يجب عليه مضافا إلى المهر، دية الإفضاء، وأن يدفع نفقتها أيضا مادامت حية. مسألة 2594: تحرم المرأة على زوجها إذا طلقها ثلاث مرات، ولكن إذا تزوجت برجل آخر، وطلقها بالشروط التي ستذكر في كتاب الطلاق، يجوز لزوجها الأول بعد طلاقها من الزوج الثاني أن يعقد عليها مجددا.

[ 464 ]

التلقيح مسألة 2595: لا إشكال في وضع مني الزوج في رحم زوجته بواسطة الوسائل كالتزريق، ولكن يجب اجتناب المقدمات المحرمة، فلو قام الزوج برضى زوجته بهذا العمل، وأخرج منيه بوجه حلال، فلا مانع من ذلك. مسألة 2596: إذا لقح مني الزوج في رحم زوجته، سواء كان التلقيح بوجه مشروع أو غير مشروع، وولد منه طفل، فلا إشكال في كون الطفل للرجل والمرأة وفي أن كافة أحكام الولد تجري عليه، فيكون محرما ووارثا. مسألة 2597: لا يجوز وضع مني الرجل الأجنبي في رحم الأجنبية، سواء كان بأجازة المرأة أم بدون إجازتها، وسواء كان لها زوج أم لم يكن، وسواء أجاز الزوج أو لم يجز. مسألة 2598: إذا لقح مني رجل في رحم امرأة أجنبية، وعلم أن الطفل من هذا المني، فإن كان ذلك بنحو الشبهة - كما إذا ظن الرجل أنها زوجته، وظنت المرأة أيضا أن المني من زوجها - ثم تبين بعد العمل أن المني لم يكن من زوجها، فلا إشكال في كون الطفل ولدا شرعيا للرجل صاحب المني والمرأة، وتجري عليه كافة أحكام الولد، أما إذا كان التلقيح عن علم وعمد، فمحل إشكال. ويجب الاحتياط في جميع الأمور المتعلقة به. ولكن إذا كان الطفل بنتا فلا إشكال في حرمة تزوج الأب بها، وإذا كان ابنا فلا إشكال في حرمة تزوج الأم به، كما لا يجوز للبنت أن تتزوج بمن يحرم عليها لو ولدت بعقد صحيح. ولا يجوز للابن يتزوج بمحارمه أيضا. ولكن يجب رعاية الاحتياط في كل المسائل الأخري، ومن جملتها الإرث. أحكام العقد الدائم مسألة 2599: لا يجوز للزوجة الدائمة أن تخرج من بيتها بدون إذن زوجها، ويجب عليها مطاوعته في كل لذة يريدها منها. ويجب أن لا تمنعه من مقاربتها بدون عذر

[ 465 ]

شرعي، فإذا أطاعت زوجها في هذه الأمور، يجب على الزوج أن يهيئ لها الطعام واللباس والمنزل والحاجات الأخري المذكورة في الكتب المفصلة، وإذا لم يهيئها، يكون مدينا لزوجته، سواء كان قادرا على ذلك أم لم يكن. مسألة 2600: إذا لم تطع المرأة زوجها في الأعمال التي ذكرت في المسألة السابقة، فهي عاصية، وليس لها حق في الطعام واللباس والمنزل والمضاجعة، ولكن لا يسقط حقها في المهر. مسألة 2601: لا يحق للرجل أن يجبر زوجته على خدمة البيت. مسألة 2602: إذا كانت مصارف سفر المرأة أكثر من مصارف معيشتها في الوطن، فليست على عهدة الزوج، ولكن إذا رغب الزوج أن يصحبها معه، فيجب عليه أن يدفع مصارف سفرها، وأما إذا كان سفرها لأجل المعالجة، فالأحوط أن يدفع الزوج مصارف سفرها. مسألة 2603: المرأة المطيعة لزوجها، إذا طالبته بنفقتها ولم يعطها، يجوز لها أن تأخذ من ماله في كل يوم بمقدار نفقتها بدون أجازته. ولكن الأحوط أن تستأذن الحاكم الشرعي، وإذا لم يمكن أن تأخذ من مال الزوج، واضطرت إلى العمل لتهيئة معيشتها، فلا تجب عليها طاعة الزوج في وقت العمل لمعيشتها. مسألة 2604: الأحوط وجوبا أن يضاجع الزوج زوجته ليلة واحدة في كل أربع ليال، إلا أن تتنازل الزوجة. عن حقها. وإذا كان عنده أكثر من زوجة دائمة، وبات عند إحداهن ليلة، يجب عليه أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة، ولا تلزمه المقاربة. مسألة 2605: لا يجوز للزوج أن يترك مقاربة زوجته الدائمة أكثر من أربعة أشهر. وإن كان ثبوت هذا الحكم في غير الزوجة الشابة محل إشكال. ولكنه أحوط. مسألة 2606: إذا لم تعين مدة لدفع المهر في العقد الدائم، يجوز للزوجة أن تمنع الزوج من مقاربتها قبل دفع المهر، سواء كان قادرا على دفع المهر أم لا. أما إذا رضيت بالمقاربة قبل دفع المهر، وقاربها، فلا يجوز لها بعد ذلك أن تمنعه من المقاربة بدون عذر شرعي.

[ 466 ]

أحكام العقد الموقت (المتعة) مسألة 2607: يصح التمتع بالمرأة وإن لم يكن لأجل اللذة، ولكن يجب أن يكونا قاصدين للزواج الموقت حقيقة، وأن يجريا العقد بهذا القصد. مسألة 2608: يشترط في زواج المتعة تعيين المدة، ومقدار المهر بنحو دقيق. فإذا لم يذكر أحدهما، أو كان ذكره مجملا ولم يتعين، فالمتعة باطلة. مسألة 2609: لا يجوز للزوج أن يترك مقاربة زوجته بالمتعة أكثر من أربعة أشهر، وأن كان ثبوت هذا الحكم في غير الزوجة الشابة محل إشكال ولكنه أحوط. مسألة 2610: إذا اشترطت الزوجة في عقد المتعة أن لا يقاربها الزوج، فالعقد والشرط صحيحان، ويجوز للزوج أن يلتذ بها فيما عدا المقاربة. لكن إذا رضيت بالمقاربة بعد ذلك يجوز له أن يقاربها. مسألة 2611: لا تجب نفقة الزوجة الموقتة، وإن حملت. الا إذا اشترطت النفقة ضمن العقد. مسألة 2612: ليس للزوجة الموقتة حق المضاجعة، ولا ترث زوجها ولا يرثها أيضا، إلا إذا اشترطا التوارث أو المضاجعة ضمن العقد. مسألة 2613: إذا لم تعلم الزوجة بالمتعة، أنه ليس لها حق في النفقة والمضاجعة، فعقدها صحيح. ولا يترتب لها حق على زوجها بسبب عدم معرفتها. مسألة 2614: خروج الزوجة بالمتعة من البيت بدون إذن الزوج محل إشكال، وإذا كان خروجها يستلزم تضييع حق الزوج، يكون حراما. مسألة 2615: إذا وكلت المرأة رجلا ليعقد عليها بالمتعة لنفسه على مهر معين ولمدة معينة، فإن عقد عليها الرجل بالعقد الدائم، أو عقد عليها متعة بغير ما عينته من المدة أو المهر، فإن قالت المرأة عند ما عرفت: إني راضية، يكون العقد صحيحا، وإلا يكون باطلا.

[ 467 ]

مسألة 2616: يجوز لكل من الأب والجد للأب أن يعقد لأحد من أجل أن يكون محرما على ابنته غير البالغة، أو يعقد امرأة على ابنه غير البالغ. ولكن الأحوط وجوبا أن يكون هذا العقد في مصلحة الصغير، أو الصغيرة وأن تعين مدته، بنحو يصل الابن الصغير أو البنت الصغيرة إلى سن الاستمتاع. مسألة 2617: إذا عقد الأب أو الجد للأب على طفلته التي تسكن بلدة أخرى، ولا يدرى أنها حية أو ميتة، لشخص آخر لأجل أن يكون محرما، فإنه بحسب الظاهر يصير محرما وإذا علم فيما بعد أن البنت لم تكن حية حال العقد، يكون العقد باطلا، ومن صاروا محارم بحسب الظاهر، ليسوا بمحارم. مسألة 2618: إذا وهب زوجته بالمتعة مدتها، فإن كان قاربها، يجب أن يعطيها تمام المهر المتفق عليه. وإن لم يكن قاربها، يجب أن يعطيها نصفه. مسألة 2619: يجوز للرجل أن يتزوج بالعقد الدائم المرأة التي كان تزوجها بالمتعة وانتهت مدتها أو وهبها لها ولكن لم تكمل عدتها. أحكام النظر مسألة 2620: يحرم على الرجل النظر إلى جسد المرأة ما عدا المحارم، سواء كان نظره بلذة أو بدون لذة والنظر إلى الوجه والكفين أيضا حرام إذا كان بقصد اللذة، أو خاف الوقوع في الحرام بل النظر بدون قصد اللذة والخوف من الحرام أيضا لا يخلو من إشكال. وكذا يحرم على المرأة النظر إلى جسد الرجل غير المحرم الا ما استقرت السيرة علي عدم ستره وعلي النظر إليه كالوجه واليدين. أما النظر إلى وجه وبدن وشعر الطفلة غير البالغة فلا إشكال فيه، إذا لم يكن بقصد اللذة، ولم يخف الإنسان بسببه الوقوع في الحرام. ولكن الأحوط أن لا ينظر إلى ما يستر عادة، كالفخذ والبطن والثدى. مسألة 2621: إذا نظر بدون قصد اللذة إلى الوجه واليدين والشعر وما لا يستر عادة

[ 468 ]

من نساء الكفار وأهل الكتاب، كنساء اليهود والنصارى، فإن لم يخف الوقوع في الحرام، فلا إشكال فيه. مسألة 2622: يجب على المرأة ستر جسدها وشعرها عن الرجل غير المحرم، بل الأحوط أن تستر بدنها وشعرها عن الصبي الذي لم يبلغ ولكن يفهم الحسن والقبيح وقد وصل إلى حد يمكن أن ينظر بقصد اللذة. مسألة 2623: إذا كشف الرجال صدورهم لأجل اللطم في مراسم سيد الشهداء - عليه السلام - فليس حراما. ولكن يحرم على النساء النظر إلى أبدانهم. وإذا علم الرجال أن النساء ينظرن إلى أبدانهم عمدا، فالأحوط عدم كشفها. مسألة 2624: يحرم النظر إلى عورة الغير، وإن كان النظر من خلف الزجاج أو في المرآة أو الماء الصافي وأمثالها. والأحوط وجوبا اجتناب النظر إلى عورة الطفل المميز ولكن يجوز للزوج والزوجة أن ينظر كل منهما إلى تمام بدن الآخر حتي العورة. مسألة 2625: الرجل والمرأة المحرمين إذا لم يكن عندهما قصد اللذة الجنسية، يجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى تمام بدن الآخر، ما عدا العورة. مسألة 2626: لا يجوز للرجل أن ينظر الى بدن الرجل الآخر بقصد اللذة الجنسية، وكذا يحرم نظر المرأة إلى بدن المرأة الأخرى بقصد اللذة الجنسية. مسألة 2627: لا يحرم أن يأخذ الرجل الصورة والفيلم للمرأة غير المحرم، ولكن لا يجوز التقاط الصورة إذا كان يضطر بسببها إلى ارتكاب عمل آخر حرام، مثل أن يلمس بدنها، أو ينظر إلى بدنها. وإذا كان الرجل يعرف المرأة غير المحرم، ولم تكن متهتكة، فالأحوط وجوبا اجتناب النظر إلى صورتها وفيلمها. مسألة 2628: إذا أرادت المرأة في حال الاضطرار أن تحقن امرأة أخرى، أو رجلا غير زوجها، أو تغسل عورته، يجب أن تضع شيئا على يدها، بحيث لا تصل إلى العورة. وكذا الحكم إذا أراد الرجل للضرورة أن يحقن أو يغسل عورة رجل أو امرأة غير زوجته.

[ 469 ]

مسألة 2629: إذا اضطر الرجل إلى معالجة امرأة غير محرم، واضطر من أجل معالجتها أن ينظر إليها أو يلمس بدنها، فلا إشكال فيه. ولكن إذا استطاع أن يعالجها بالنظر، فلا يجوز اللمس. وإذا استطاع أن يعالجها باللمس، فلا يجوز النظر. مسألة 2630: إذا اضطر الإنسان إلى النظر إلى عورة شخص لأجل معالجته، فالأحوط وجوبا أن ينظر إلى العورة بواسطة المرآة. أما إذا لم يكن هناك طريق للعلاج إلا بالنظر إلى العورة نفسها، فلا إشكال في ذلك. مسائل الزواج المتفرقة مسألة 2631: من كان يقع في حرام بسبب عدم وجود زوجة له، يجب عليه أن يتزوج. مسألة 2632: إذا اشترط الزوج في العقد أن تكون الزوجة بكرا، ثم تبين بعد العقد أنها ثيب، فثبوت حق فسخ العقد له غير معلوم، ولكن إذا ثبت بإقرار الزوجة أو بطريق آخر أن البكارة أزيلت قبل العقد، يجوز له أن ينقص من المهر مقدار التفاوت بين مهر البكر والثيب. مسألة 2633: إذا خلا الرجل بالمرأة غير المحرم في مكان ليس فيه أحد، ولا يمكن أن يأتي إليه احد، فإن خافا الوقوع في الحرام يجب عليهما الخروج من ذلك المكان، بل الأحوط ترك الخلوة مطلقا. وصلاتهما في حال الخلوة أيضا محل إشكال. مسألة 2634: إذا عين الرجل مهر المرأة في العقد الدائم، وكان قاصدا أن لا يعطيها إياه. فالعقد صحيح، ويجب عليه أن يعطي المهر. مسألة 2635: إذا أنكر المسلم الله - تبارك وتعالى - أو النبي " صلى الله عليه وآله " أو أنكر حكما ضروريا من الدين، يعني الحكم الذي يعرف المسلمون أنه جزء من دين الإسلام، مثل وجوب الصلاة والصوم، ورجع إنكاره لهذا الحكم إلى إنكار الله - تعالى - أو النبي " صلى الله عليه وآله " فإنه يكون مرتدا. وكذلك إذا أنكر المعاد، أو صار من الخوارج والنواصب والغلاة.

[ 470 ]

مسألة 2636: إذا ارتدت المرأة بنحو ما ذكر في المسألة السابقة قبل أن يقاربها زوجها، يبطل العقد. وكذلك إذا ارتدت بعد المقاربة، وكانت يائسة، يعني بلغت القرشية ستين سنة كاملة، وغير القرشية خمسين. أما إذا لم تكن يائسة، فيجب أن يعتد طبق الحكم الذي سيأتي في أحكام الطلاق. فإن أسلمت أثناء العدة يبقي العقد، وإن بقيت مرتدة حتى كملت العدة يبطل. مسألة 2637: من كان أبوه وأمه مسلمين عند ما انعقدت نطفته، فإن أظهر الاسلام بعد بلوغه ثم ارتد، تحرم عليه زوجته، ويجب عليها أن يعتد عدة الوفاة بالنحو الذي سيأتي في أحكام الطلاق. مسألة 2638: من ولد من أبوين غير مسلمين ثم أسلم، إذا ارتد قبل أن يقارب زوجته يصير عقده باطلا. وإذا ارتد بعد المقاربة، وكانت زوجته في سن من تحيض تجب عليها العدة بالنحو الذي سيأتي في أحكام الطلاق، فإن عاد الزوج إلى الإسلام أثناء العدة يبقى العقد، وإلا يكون باطلا. والأفضل تجديد العقد أيضا في الصورة الأولى. مسألة 2639: إذا اشترطت المرأة على الزوج في العقد أن لا يخرجها من بلد، وقبل الزوج الشرط، فلا يجوز له إخراجها من ذلك البلد إلا برضاها. مسألة 2640: إذا كانت لزوجته بنت من زوجها الآخر، يجوز له أن يزوج تلك البنت لأبنه الذي ليس من هذه الزوجة. وكذلك إذا عقد لابنه على بنت، يجوز له أن يتزوج أم تلك البنت. مسألة 2641: إذا حملت المرأة من الزنا لا يجوز لها إسقاط الطفل. مسألة 2642: إذا زنى الرجل بامرأة ليس لها زوج وليست في عدة شخص، فإن عقد عليها بعد ذلك وولدت طفلا ولم يعلما أنه من النطفة الحلال أو من النطفة الحرام، فذلك الطفل طاهر المولد. مسألة 2643: إذا لم يعلم الرجل أن المرأة في العدة، أو كان لا يعلم أن العقد في

[ 471 ]

العدة حرام وتزوجها، فإن كانت المرأة أيضا لا تعلم فالولد الذي ولد لهما طاهر المولد وولد شرعي لهما. ولكن إذا كانت المرأة تعرف أنها في العدة وتعرف أيضا أن العقد في العدة حرام شرعا، فالولد للأب ولا توارث بينه وبين أمه. وفي كلتا الصورتين عقدهما باطل. ويحرم كل منهما على الآخر مؤبدا. مسألة 2644: إذا قالت المرأة: أنا يائسة، فلا يقبل قولها إلا إذا حصل منه الوثوق، ولكن إذا قالت: لا زوج لي، أو لست في عدة، يقبل قولها. مسألة 2645: إذا تزوج شخص بامرأة، ثم آخر: إنها متزوجة، وقالت المرأة: ليس لي زوج، فإن لم يثبت شرعا أن لها زوجا يجب قبول كلامها، أما إذا كان القائل شخصا موثوقا به، فالأحوط وجوبا أن ينفصل الزوج عن هذه المرأة بالطلاق. مسألة 2646: يستحب التعجيل في تزويج البنت البالغة، أي المكلفة فعن الإمام الصادق - عليه السلام -: " من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته ". مسألة 2647: إذا صالحت الزوجة زوجها على مهرها علي أن لا يتزوج عليها، وقبل الزوج، فالأحوط وجوبا أن لا تأخذ المرأة المهر، ولا يتزوج زوجها امرأة أخرى أيضا. مسألة 2648: إذا تزوج ولد الزنا وولد طفلا، يكون طفله طاهر المولد. مسألة 2649: إذا جامع الرجل زوجته في صيام شهر رمضان، أو حال حيضها، فإنه يعصي ولكن الطفل الذي يأتي من ذلك طاهر المولد، ويرث من أبويه. مسألة 2650: إذا فقد الزوج في جبهة الحرب، أو في البحر، أو فقد لعلة أخرى، فللمسألة ثلاث صور: الأولى: أن تتيقن الزوجة أن زوجها توفي. فيجب عليها في هذه الصورة أن تعتد عدة الوفاة ويجوز لها بعد العدة أن تتزوج. الثانية: أن تتيقن أن زوجها حي. فيجب عليها في هذه الصورة أن تصبر بأي نحو كان، وتكون نفقتها من مال زوجها، أو من الصدقات وبيت المال في صورة الحاجة. الثالثة: أن لا تدري أن زوجها حي أم ميت. فإذا دفع نفقتها المناسبة لشأنها أبو الزوج

[ 472 ]

أو جده أو وكيله، من مال الزوج أو من مالهم، باختيارهم أو بإجبار الحاكم الشرعي، يجب عليها الصبر ولا يحق لها أن تتزوج. أما إذا لم تعط نفقتها بأي نحو من الأنحاء فيجوز لها مراجعة الحاكم الشرعي، وبعد مراجعته يأمرها بالصبر أربع سنين. وخلال هذه المدة يبحثون عن الزوج عن طريق المكاتبة أو غيرها من الوسائل الأخري في المناطق التي يحتمل وجوده فيها، فإذا ثبت كونه حيا يجب عليها الصبر. وإذا لم تثبت حياته يأمر الحاكم اشرعي أب الزوج أو جده لأبيه أن يطلقها. فإن لم يمكن طلاقها من قبله، طلقها الحاكم الشرعي، وتعتد بعد الطلاق على الأحوط وجوبا بمقدار عدة الوفاة، يعني أربعة أشهر وعشرة أيام وتكون بعد العدة خلية ويجوز لها أن تتزوج. وإذا وجد الزوج الأول بعد العدة، فليس له حق على الزوجة. أما إذا وجد أثناء مقدار عدة الطلاق، فله حق الرجوع إلى الزوجة. وإذا وجد بعد عدة الطلاق وقبل انقضاء عدة الوفاة، فالأحوط عدم الرجوع. مسألة 2651: الزوجة التي تيقنت أن زوجها مات في سفره، إذا تزوجت بعد عدة الوفاة، ورجع الزوج الأول من السفر، يجب عليها أن تنفصل عن الزوج الثاني وهي حلال لزوجها الأول. ولكن إذا كان الزوج الثاني قاربها، يجب عليها أن تعتد، وعلي الزوج الثاني أن يدفع لها مهر مثلها من النساء والأحوط المصالحة على التفاوت الذي قد يكون بين مهر المثل والمهر الذي اتفقا عليه. وليس لها حق المطالبة بالنفقة في العدة، كما أنها تحرم على الزوج الثاني مؤبدا. أحكام الرضاعة مسألة 2652: إذا أرضعت المرأة طفلا بالشروط التي ستذكر في المسألة 2662 يصبح هذا الطفل - أبنا كان أم بنتا - محرما على الأشخاص التالين: الأول: المرأة المرضعة نفسها. وتسمى الأم الرضاعية. الثاني: زوج المرضعة الذي هو صاحب اللبن، ويسمى الأب الرضاعي.

[ 473 ]

الثالث: أبو المرضعة وأمها مهما علوا، سواء كانا أباها وأمها النسبيين أم الرضاعيين. الرابع: أولاد المرضعة الذين ولدتهم أو ستلدهم. الخامس: أولاد أولاد المرضعة مهما نزلوا، سواء كانوا أولادا لأولادها بالنسب أو بالرضاعة. السادس: أخوات المرضعة وإخوتها، وإن كانوا أخوات وإخوة لها بالرضاعة. السابع: عم المرضعة وعمتها، وإن كانا عمها وعمتها الرضاعيين. الثامن: خال المرضعة وخالتها، وإن كانا خالها وخالتها الرضاعيين. التاسع: أولاد زوج المرضعة الذي هو صاحب اللبن مهما نزلوا، وإن كانوا أولاده الرضاعيين. العاشر: أبو زوجها الذي هو صاحب اللبن وأمه، مهما علوا. الحادى عشر: أخت زوجها الذي هو صاحب اللبن وأخوه، وإن كانا أخته وأخاه الرضاعيين. الثاني عشر: عم زوجها الذي هو صاحب اللبن وعمته وخاله وخالته، مهما علوا، وإن كانوا رضاعيين. كم يصير الصفل محرما بالرضاعة على عدة أشخاص آخرين سيأتي ذكرهم في المسائل اللاحقة. مسألة 2653: إذا أرضعت المرأة طفلا بالشروط التي ستذكر في المسألة 2662 فلا يجوز لأب ذلك الطفل أن يتزوج بنات المرضعة اللواتي ولدتهن. كما لا يجوز له أن يتزوج بنات زوج المرضعة صاحب اللبن. بل الأحوط وجوبا أن لا يتزوج من بناته الرضاعيات أيضا. ولكن يجوز أن يتزوج من بنات المرضعة الرضاعيات. وإن كان الأحوط استحبابا أن لا يتزوج منهن وأن لا ينظر أيضا إليهن نظر المحرم عليهن، أي النظر الذي يجوز للمحرم أن ينظره إلى محارمه. مسألة 2654: إذا أرضعت المرأة طفلا بالشروط التي ستذكر في المسألة 2662 " فلا يصير زوج المرضعة صاحب اللبن محرما على أخوت الطفل. ولكن الأحوط

[ 474 ]

استحبابا أن لا يتزوج منهن. كما لا يصير أقارب الزوج محارم على أخت الطفل وأخيه. مسألة 2655: إذا أرضعت المرأة صفلا، فلا تصير هي محرما على أخوة الطفل. كما لا يصير أقاربها محارم على إخوة الطفل وأخواته. مسألة 2656: إذا تزوج الشخص امرأة أرضعت طفلة رضاعا كاملا، وقارب المرضعة، فلا يجوز له بعد ذلك أن يتزوج الطفلة. مسألة 2657: إذا تزوج الشخص، بنتا، فلا يجوز له بعد ذلك أن يتزوتج من أرضعتها رضاعا كاملا - أمها الرضاعية - مسألة 2658: لا يجوز للإنسان أن يتزوج بنتا قد أرضعتها أمه أو جدته رضاعا كاملا كما لا يجوز له أن يتزوج البنت التي أرضعتها زوجة أبيه من لبن أبيه. وإذا عقد على طفلة رضيعة، ثم أرضعتها أمه، أو جدته، أو زوجة أبيه من لبن أبيه، يبطل عقده عليها. مسألة 2659: لا يجوز للإنسان أن يتزوج بنتا أرضعتها أخته أو زوجة أخيه من لبن أخيه، رضاعا كاملا كما لا يجوز له أن يتزونج البنت التي أرضعتها بنت أخته، أو بنت أخيه، أو حفيدة أخته، أو حفيدة أخيه. مسألة 2660: إذا أرضعت المرأة ولد بنتها تحرم بنتها على زوجها. وكذلك إذا أرضعت ولد زوج بنتها من امرأة أخرى غير بنتها. أما إذا أرضعت ولد ابنها. فلا تحرم زوجة ابنها، التي هي أم الولد على زوجها. مسألة 2661: إذا أرضعت زوجة اب البنت ولد زوج تلك البنت من لبن أبيها، تحرم تلك البنت على زوجها. سواء كان ولد زوجها منها أو من امرأة أخرى. الرضاعة التي توجب التحريم مسألة 2662: للرضاعة التي توجب التحريم تسعة شروط:

[ 475 ]

الأول: أن يرضع الطفل من لبن المرأة الحية، فلو رضع من ثدي امرأة ميتة، فلا أثر له. الثاني: أن يكون اللبن لبن ولادة، لا أن يتكون مثلا بواسطة مس الطفل ثدي المرأة أو الرجل. الثالث: أن لا يكون لبن المرأة من حرام، فلو أرضعت بلبن ولد من الزنا ولدا آخر لا يصير هذا الولد حراما على أحد بواسطة هذا اللبن. الرابع: أن يرضع الطفل من الثدي، فلو صبوا الحليب في حلقه مثلا، فلا أثر له. وإن كان الاحتياط حسنا. الخامس: أن يكون اللبن خالصا غير مخلوط بشئ إلا أن يكون الخليط قليلا بنحو يستهلك في اللبن. السادس: أن يكون اللبن لزوج واحد، فإذا طلقت المرضعة وتزوجت زوجا آخر وحملت منه، وبقي لبنها من الزوج الأول حتى ولادتها، وأرضعت طفلا ثماني دفعات مثلا بلبن الزوج الأول، وسبع دفعات بعد الولادة بلبن الزوج الثاني، فلا يصير هذا الطفل محرما على احد. السابع: أن لا يتقيأ الطفل اللبن بسبب المرض وإذا تقيأه، فالأحوط وجوبا أن لا يتزوجه من يصيرون محرما عليه بالرضاعة، وأن لا ينظروا إليه نظرة المحرم. الثامن: أن يرضع خمس عشرة رضعة، أو يرضع يوما وليلة - بالنحو الذي سيذكر في المسألة اللاحقة - بحيث يرتوي من اللبن، أو يرضع مقدارا من اللبن بحيث يقال: إنه اشتد عظمه ونبت لحمه بهذا اللبن. بل إذا ارتضع عشرة رضعات، فالأحوط وجوبا أن لا يتزوجه من يصيرون محارم عليه بالرضاعة، وأن لا ينظروا إليه نظرة محرم. التاسع: أن لا يكون الطفل أتم السنتين، فلو رضع بعد إكمال السنتين لا يصير محرما على أحد. بل إذا رضع قبل إكمال السنتين تسع رضعات مثلا، ورضع بعد إكمالها رضعة أو اكثر لا يصير محرما على أحد. ولكن إذا مضى على ولادة المرضعة أكثر من سنتين، وبقي عندها لبن وأرضعت به طفلا، فالأحوط وجوبا عدم التزوج به،

[ 476 ]

وعدم التعامل المحرمي معه. مسألة 2663: يشترط في اليوم والليلة التي يرضع الطفل فيها أن لا يأكل غذاء آخر، ولا يرضع من لبن امرأة أخرى. ولكن إذا أكل قليلا، بحيث لا يقال: إنه أكل في أثنائها، فلا إشكال فيه. ويشترط أيضا أن تكون الرضعات الخمس عشرة أو العشرة من لبن امرأة واحدة، وأن لا يرضع بين هذه الرضعات من لبن امرأة أخري. وأن يرضع في كل مرة رضعة كاملة بدون فاصلة ولكن لا إشكال إذا كان يستريح أو يصبر قليلا أثناء الرضعة، مادامت تحسب رضعة واحدة من أول التقامة الثدي حتى يشبع. مسألة 2664: إذا أرضعت المرأة طفلا بلبن زوجها، ثم تزوجت زوجا آخر وأرضعت طفلا آخر أيضا بلبن الروج الثاني، فلا يصير الطفلان محرما أحدهما على الآخر. وإن كان الأفضل أن لا يتزوجا. وأن لا ينظر أحدهما إلى الآخر نظرة المحرم. مسألة 2665: إذا أرضعت المرأة من لبن زوج واحد عدة أطفال، يصير كل منهم محرما على الباقي، كما يصير محرما على الزوج والمرضعة. مسألة 2666: إذا كان للزوج أكثر من زوجة وأرضعت كل واحدة منهن طفلا بالشروط التي ذكرناها، يصير كل منهم محرما على الآخرين، ويصيرون محارم على الزوج وأولئك الزوجات. مسألة 2667: إذا كان له زوجتان مرضعتان، وأرضعت إحداهما طفلا ثمان رضعات مثلا، وأرضعته الأخرى سبع رضعات، فلا يصير الطفل محرما على أحد. مسألة 2668: إذا أرضعت المرأة بلبن زوج واحد ابنا وبنتا رضاعا كاملا، فلا يصير أخو الابن وأخته محرمين على أخي البنت وأختها. وإن كان الأحوط استحبابا أن لا يتزوج أحدهم بالآخر. مسألة 2669: لا يجوز للإنسان أن يتزوج بدون إذن زوجته بنت أختها من الرضاعة أو بنت أخيها من الرضاعة. وكذلك إذا لاط بغلام، فلا يجوز على الأحوط وجوبا أن

[ 477 ]

يتزوج بأخته وبنته وأمه وجدته الرضاعيات. مسألة 2670: المرأة التي أرضعت أخا الإنسان لا تصير محرما على الإنسان وإن كان الأحوط استحبابا أن لا يتزوجها. مسألة 2671: لا يجوز أن يجمع بين الأختين، وإن كانتا اختين بالرضاعة. فإن عقد زواجه عليهما ثم عرف أنهما أختان، فإن كان العقدان تما في وقت واحد، فالأحوط وجوبا بطلانهما، وإن لم يكونا في وقت واحد، فالعقد الأول صحيح والثاني باطل. مسألة 2672: إذا أرضعت الزوجة من لبن زوجها الأشخاص الذين سنذكر هم فيما يلي، فلا تحرم هي على زوجها، وإن كان الأفضل الاحتياط: الأول: أخوها وأختها. الثاني: عمها وعمتها وخالها وخالتها. الثالث: أولاد عمها وأولاد خالها. الرابع: أولاد أخيها. الخامس: أخو زوجها أو أخته. السادس: أولاد أختها أو أولاد أخت الزوج. السابع: عم الزوج وعمته وخاله وخالته. الثامن: حفيد الزوجة الأخرى لزوجها. مسألة 2673: إذا أرضعت امرأة بنت عمة الإنسان أو بنت خالته، فلا تصير هذه المرأة محرما عليه وإن كان الأحوط استحبابا أن لا يتزوجها. مسألة 2674: من كان له زوجتان، إذا أرضعت إحداهما إبن عم الزوجة الأخرى، فلا تحرم الزوجة التي ارتضع ابن عمها على زوجها. مسائل الرضاعة المتفرقة مسألة 2675: يستحب منع النساء من إرضاع أي طفل. إذ من الممكن أن ينسى أي

[ 478 ]

الأولاد أرضعن، ثم يقع الزواج بين المحارم. مسألة 2676: يستحب للأقارب بالرضاعة أن يتبادلوا الاحترام فيما بينهم، ولكنهم لا يتوارثون، ولا تثبت لهم حقوق القرابة الثابتة للإنسان مع أقاربه. مسألة 2677: يجوز للزوجة أن ترضع طفل شخص آخر بدون إذن زوجها، إذا لم يؤد الرضاع إلى ضياع حق الزوج، ولكن لا يجوز لها أن ترضع طفلا تحرم بسبب إرضاعه على زوجها. مثلا، إذا عقد الزوج على بنت رضيعة فلا يجوز لزوجته أن ترضعها، إذ لو أرضعتها تصير هي أم زوجة زوجها، وبذلك تحرم عليه. مسألة 2678: إذا أراد الإنسان أن تصير زوجة أخيه محرما عليه يمكن أن يعقد على طفلة رضيعة، وفقا للشروط المذكورة في المسألة " 2555 " ثم ترضعها زوجة أخيه وفقا للشروط المذكورة في المسألة " 2662 " حيث يبطل عقد البنت المرضعة في هذه الصورة وتصير محرما عليه، وتحرم عليه مؤبدا، وتصير زوجة أخيه محرما عليه. مسألة 2679: أذا قال الرجل قبل العقد على امرأة: إنها حرام عليه بالرضاعة، كأن يقول: إنها رضعت من أمه، فإن كان تصديقه ممكنا ولم يعلم كذبه، لا يجوز له أن يتزوجها. وإذا قال هذا بعد العقد وقبلت المرأة قوله، قالعقد باطل، فإن لم يكن قاربها، أو قاربها في حالة كونها تعلم أنه حرام عليها، فلا مهر لها، وإن عرفت بعد المقاربة أنها حرام عليه يجب عليه أن يدفع لها مهر أمثالها من النساء وإن كانت المصالحة على التفاوت بين المهرين: مهر المثل، والمهر المقرر لها، أحوط. مسألة 2680: إذا قالت المرأة قبل العقد: إنها محرمة على الرجل بالرضاعة، فإن كان تصديقها ممكنا ولم يعلم كذبها، لا يجوز لها أن تتزوج ذلك الرجل، أما إذا قالت بعد العقد، فحكمها حكم ما لو قال الرجل بعد العقد، الذي تقدم في المسألة السابقة. مسألة 2681: يثبت الرضاع الموجب للحرمة بأمرين: الأول: إخبار عدة أشخاص يحصل للإنسان من قولهم اليقين أو الاطمئنان. الثاني: شهادة رجلين عادلين، أو أربعة نساء عادلات، أو رجل عادل وامرأتين

[ 479 ]

عادلتين. ولكن يجب أن يشهدوا بشروط الرضاعة، كأن يقولوا مثلا: رأينا الطفل الفلاني يرضع من ثدي المرأة الفلانية أربع وعشرين ساعة ولم يتغذ بشئ آخر خلال هذه الساعات. وأن يبينوا سائر الشروط الأخري التي تقدمت في المسألة 2662 ولكن إذا كان معلوما أنهم يعرفون الشروط، ولا اختلاف بينهم في الآراء، ولا اختلاف لهم أيضا مع الرجل والمرأة في الآراء، فلا يجب أن يبينوا الشروط. مسألة 2682: إذا شكوا في أن الطفل رضع بمقدار يوجب التحريم أم لا، أو ظنوا أنه رضع بذلك المقدار المحرم، فلا يصير الطفل محرما على أحد. ولكن الأفضل الاحتياط. أحكام الأولاد مسألة 2683: تستحب بعد ولادة الطفل عدة أمور: الأول: غسل الوليد، ويرى بعض العلماء وجوب الغسل. الثاني: لفه بقطعة قماش بيضاء. الثالث: الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى. الرابع: مسح حلقه بماء الفرات وتربة سيد الشهداء - عليه السلام - وإذا لم يوجد ماء الفرات فبماء المطر. ويجوز أيضا مسح حلقه بالتمر. الخامس: اختيار اسم حسن له، وأفضل الأسماء الاسم الذي يتضمن عبودية الخالق - تبارك وتعالى -. مثل عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم، أو أسماء الأنبياء العظام، أو الائمة المعصومين - عليهم السلام - خاصة اسم محمد صلى الله عليه وآله وأن يختار للبنات أسماء الصالحات من النساء، وخصوصا اسم فاطمة - عليها السلام - فهو أفضل. السادس: وليمة الولادة. مسألة 2684: يستحب في اليوم السابع من ولادة الطفل أمور:

[ 480 ]

الأول: حلق رأس الطفل. الثاني: ختانه إذا كان ذكرا. بل الأحوط أن يختنه وليه قبل بلوغه وإذا بلغ ولم يختن يجب عليه أن يختن نفسه. الثالث: وليمة الختان. الرابع: العقيقة. مسألة 2685: يستحب الصدقة بوزن شعر الوليد الذي يحلق، ذهبا أو فضة. العقيقة مسألة 2686: العقيقة للوليد، من المستحبات المؤكدة جدا، بل ظاهر بعض الأخبار والفتاوى وجوبها. وإذا تأخرت عن اليوم السابع فلا تسقط، بل إذا لم يعقوا عن الوليد حتى بلغ، يستحب أن يعق هو عن نفسه في أي وقت استطاع. بل إذا شك أنهم عقوا عنه أم لا يستحب أن يعق عن نفسه أيضا ولا يكفي بدل ذبح العقيقة إعطاء ثمنها للفقراء. مسألة 2687: إذا ذبح أضحية في عيد الأضحى، تكفي عن العقيقة. مسألة 2688: يجب أن تكون العقيقة إبلا أو بقرا أو شاة والأفضل رعاية شروط الأضحية فيها. يعني أن يكون الحيوان سالما غير معيب وأن يكون أقل سن الإبل خمس سنوات، والبقر سنتين، والمعز على الأحوط سنتين، والضأن سنة ولكن لا تجب رعاية هذه الشروط، بل يكفي أن يكون الحيوان سمينا مليئا باللحم. مسألة 2689: لا فرق في العقيقة بين كونها عن ذكر أو أنثى، ولكن الأفضل أن تكون العقيقة عن الذكر ذكرا، وعن الأنثي أنثى. مسألة 2690: الأفضل أن تطبخ العقيقة بطريقة بسيطة بالماء والملح، ويدعى لها عدة من المؤمنين، وأقلهم عشرة أفراد ليأكلوا منها، ويدعوا للوليد. ويستحب ان يرسلوا للقابلة فخذا من العقيقة، يعني ربعها وأن لا يكسروا عظامها عند تقسيمها.

[ 481 ]

مسألة 2691: يكره لأم الولد وأبيه، وعائلة الأب، أن يأكلوا من عقيقة الولد، والكراهة في الأم أشد. آداب الرضاعة مسألة 2692: أفضل اللبن للطفل لبن أمه. ويليق بالأم أن لا تأخذ على إرضاع ولدها أجرة وإذا تبرعت بإرضاع ولدها أو بأخذ أجرة أقل من الأخريات أو مساوية لأجرتهن، فهي مقدمة على غيرها ولكن إذا أرادت أجرة أكثر من أجرة المرضعة. فللزوج أن يأخذ الطفل منها ويعطيه إلى المرضعة. مسألة 2693: لا يجب على الأم إرضاع طفلها، ويجوز لها أن تطالب بالأجرة على إرضاعه وأجرتها على ولدها إذا كان له مال. وإن لم يكن له مال فعلى ابيه. وإلا فعلى جدة من قبل أبيه. أما إذا كان هؤلاء غير أحياء أو غير قادرين على دفع الأجرة، فيجب عليها أن ترضعه بلا أجرة. مسألة 2694: يستحب أن تكون المرضعة التي يختارونها للطفل مؤمنة، وصاحبة عقل، وعفة، ووجه حسن ويكره أن تكون قليلة العقل، أو غير مؤمنة، أو قبيحة الوجه، أو سيئة الخلق، أو بنت زنا. كما يكره اختيار المرضعة التي ولدت من زنا ويكون لبنها من زنا. مسألة 2695: مدة الرضاعة الكاملة عامان. ويكفي واحد وعشرون شهرا، ولكن الأقل من ذلك ظلم في حق الطفل. والأحوط رعاية ذلك إلا أن يكون غير مقدور. الحضانة مسألة 2696: المشهور أن الحضانة، يعني حفظ الطفل وتربيته، حق للأم في الوليد الذكر إلى عامين، وفي الوليد الأنثى إلى سبعة أعوام، بشرط أن تكون عاقلة ومسلمة وحرة، وغير متزوجة بزوج آخر، وإلا فالأب أولى. ولكن إذا توفي الأب، فالأم

[ 482 ]

مقدمة على الجد وغيره، وإن تزوجت. والأحوط وجوبا أن يراعى هذا الترتيب في الحضانة. النفقة مسألة 2697: واجبوا النفقة - الذين تجب مصارفهم على الإنسان إجمالا، ولا يستطيع أن يعطيهم خمسه وزكاته وكفاراته - ثلاثة أصناف: الأول: الزوجة الدائمة. الثاني: الأب والأم وآباؤهما وأمهاتهما، وإن علوا. الثالث: الابن والبنت وأولادهما، وإن نزلوا. أما الأقارب الآخرون، كالأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة وأولادهم، فليسوا واجبي النفقة. ولكن يستحب للإنسان إذا كان متمكنا، وكانوا محتاجين، أن يعطي نفقتهم. مسألة 2698: مرت أحكام نفقة الزوجة في المسألة 2599 وما بعدها. أما نفقة الآخرين فإنما تجب نفقتهم إذا لم يكن عندهم مال وقدرة، وكان الإنسان مضافا إلى قدرته المالية أقرب الأفراد إليهم، أو إذا لم يعطهم مصارفهم أقرب الأفراد إليهم، بالترتيب الذي سيذكر في المسألة التالية. وإذا كان للولد الصغير مال، يجوز لوليه أن ينفق مصارف الصغير من مال الصغير. مسألة 2699: تجب على المشهور نفقة الأولاد على الأب وآبائه، الأقرب منهم فالأقرب. فالأب مقدم على الجد، والجد على أبي الجد وإن لم يكن أحد منهم موجودا، أو كانوا لا يقدرون، أو لم يدفعوا بأي نحو كان، تجب على الأم. وإذا لم تكن الأم، أو لم تدفع، تجب على أم الأب واب الأم وأم الأم، مشركين على السواء. كما تجب نفقة الإنسان على أولاده وأولاد أولاده. سواء كانوا ذكورا أو إناثا، على الترتيب، الأقرب منهم فالاقرب وإذا كان للفقير أب وأولاد، تجب نفقته عليهم مشتركين على السواء،

[ 483 ]

ولا فرق بين الابن والبنت من هذه الجهة. وكذلك على الأحوط إذا كان له أم وأولاد، ولكن إذا كان له أب وأحفاد، فالنفقة على الأب وكذلك إذا كان له أم وأحفاد فالنفقة على الأم. وإذا كان له أحفاد مع الجد والجدة، تجب نفقته عليهم مشتركين على السواء. والأحوط وجوبا رعاية هذا الترتيب. مسألة 2700: نفقة الإنسان نفسه مقدمة على نفقة زوجته. ونفقة زوجته مقدمة على نفقة الأقارب الذين تجب نفقتهم. كما أن الأقرب من الأقارب مقدم في النفقة على من هو أبعد منه، مثلا، نفقة الأب مقدمة على نفقة الجد، ونفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأحفاد. مسألة 2701: إذا امتنع الشخص المتمكن عن إعطاء نفقة واجب النفقة، يجبره الحاكم الشرعي على دفعها. وإذا لم يمكن ذلك، فالحاكم الشرعي نفسه يأخذ من ماله، ويصرفه على من تجب نفقته.

[ 484 ]

أحكام الطلاق مسألة 2702: يشترط أن يكون الرجل الذي يطلق زوجته: عاقلا وأن يكون على الأحوط وجوبا بالغا، وأن يطلق باختياره. فإذا أجبر على طلاق زوجته فالطلاق باطل. كما يجب أن يكون قاصدا الطلاق. فإذا أوقع صيغة الطلاق مزاحا، لا يكون صحيحا. مسألة 2703: يشترط أن تكون الزوجة حال الطلاق طاهرة من دم الحيض والنفاس، وأن لا يكون الزوج قاربها في ذلك الطهر، أو في حال النفاس والحيض الذين كانا قبل هذا الطهر. وتفصيل هذين الشرطين يأتي في المسائل اللاحقة. مسألة 2704: يصح طلاق المرأة حال الحيض أو النفاس في ثلاث صور: الأولى: إذا لم يقاربها الزوج بعد زواجه بها. الثانية: أن تكون حاملا، فإذا لم يكن حملها معلوما وطلقها الزوج حال الحيض، ثم عرف بعد ذلك أنها كانت حاملا فمع تحقق قصد الإنشاء لا إشكال في صحة الطلاق، وإن كان الأحوط إعادة الطلاق. الثالث: أن لا يستطيع معرفة أنها في طهر بسبب غيابه، أو يكون ذلك عليه عسيرا.

[ 485 ]

مسألة 2705: إذا علم أن المرأة طاهرة من الحيض وطلقها، ثم تبين أن الطلاق وقع حال الحيض، فطلاقه باطل. وإذا علم أنها حائض وطلقها ثم تبين أنها كانت طاهرة، فالطلاق صحيح، إذا تحقق منه قصد انشاء الطلاق. مسألة 2706: من كان يعلم أن زوجته في الحيض أو النفاس إذا غاب، كأن سافر مثلا وأراد طلاقها ولم يمكنه استعلام حالها، يجب عليه أن يصبر إلى الوقت الذي تطهر النساء فيه عادة من الحيض أو النفاس. مسألة 2707: إذا أراد الرجل الغائب أن يطلق زوجته فإن كان يمكنه معرفة حالها من طهر أو حيض أو نفاس، سواء عن طريق عادتها في الحيض، أو عن طريق العلامات الأخرى التي عينها الشرع، فيجب عليه معرفة حالتها. وإذا لم يمكنه ذلك، يجب عليه أن يصبر إلى الوقت الذي تطهر فيه النساء عادة من الحيض أو النفاس. والأحوط أن يصبر إلى شهر على الأقل، والأفضل أن يصبر إلى ثلاثة أشهر، ثم يطلق. مسألة 2708: إذا قارب زوجته في طهرها من الحيض والنفاس، وأراد أن يطلقها يجب عليه الصبر حتى تحيض وتطهر. ولكن المرأة التي لم تبلغ التسع، أو الحامل إذا طلقها بعد المقاربة فلا إشكال فيه. وكذلك إذا كانت يائسا، يعني أن يكون عمرها إن كانت قرشية أكثر من ستين سنة، وإن كانت غير قرشية أكثر من خمسين سنة. مسألة 2709: إذا طلق الزوجة في طهر قاربها فيه، ثم تبين أنها كانت حاملا حين الطلاق، فلا إشكال في صحة الطلاق، إذا تحقق قصد الطلاق منه. وإن كان الأحوط إعادة الطلاق. مسألة 2710: إذا قارب زوجته في طهرها ثم سافر، فإن أراد أن يطلقها في السفر ولم يمكن استعلام حالها، يجب عليه أن يصبر مقدار المدة التي ترى المرأة فيها الدم عادة بعد ذلك الطهر ثم تطهر ثانية. والأحوط أن يصبر إلى مدة شهر. مسألة 2711: إذا أراد الرجل أن يطلق زوجته التي لا ترى الحيض من أصل خلقتها،

[ 486 ]

أو بسبب مرضها، يجب عليه أن يمتنع عن مقاربتها ثلاثة أشهر من حين مقاربتها، ثم يطلقها. مسألة 2712: الأحوط وجوبا إيقاع صيغة الطلاق باللغة العربية الصحيحة ويجب أن يسمعه رجلان عادلان. وإذا أراد الزوج نفسه أن يوقع الطلاق، يجب عليه أن يقول: " زوجتي فاطمة طالق " إذا كان اسم الزوجة فاطمة. وإذا وكل شخصا آخر، يجب على الوكيل أن يقول: " زوجة موكلي فاطمة طالق ". مسألة 2713: لا طلاق للزوجة بالمتعة، يعني التي يعقد عليها لمدة شهر أو سنة. والانفصال عنها يكون بتمام مدتها، أو بأن يهبها الرجل المدة يقول لها: " وهبتك المدة وأبرئتك ". ولا يجب في ذلك الشاهد، ولا أن تكون المرأة طاهرة من الحيض. عدة الطلاق مسألة 2714: لا عدة للمرأة التي لم تبلغ تسع سنين، ولا للمرأة اليائس. يعني يجوز لها أن تتزوج بعد الطلاق فورا، حتى لو كان الزوج قاربها. مسألة 2715: يجب على المرأة التي أكملت تسع سنين ولم تبلغ سن اليأس إذا طلقها زوجها وكان قاربها، أن تعتد بعد الطلاق، يعني يجب أن تصبر بقية طهرها الذي وقع فيه الطلاق، إلى أن تحيض وتطهر، ثم تحيض وتطهر، ثم ترى الحيض الثالث، فإذا رأت الحيض الثالث، فقد تمت عدتها. ويجوز لها أن تتزوج. أما إذا طلقها قبل أن يقاربها، فلا عدة لها. يعني يجوز لها أن تتزوج بعد الطلاق فورا. مسألة 2716: المرأة التي لا تحيض وهي في سن من تحيض، إذا طلقها زوجها بعد المقاربة، يجب عليها أن تعتد بعد الطلاق ثلاثة أشهر. مسألة 2717: من كانت عدتها ثلاثة أشهر تحسبها بالأشهر الهلالية. فإن طلقها في أول الشهر أول رؤيته، يجب أن تعتد إلى ثلاثة أشهر من رؤيته. وإذا طلقها أثناء الشهر، يجب أن تعتد شهرين وكسر الشهر الأول من الشهر الرابع حتى تتم الثلاثة

[ 487 ]

أشهر. مثلا، إذا طلقها عند غروب اليوم العشرين من الشهر، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين يوما، يجب أن تعتد التسعة أيام الباقية من الشهر مع شهرين بعده، وعشرين يوما من الشهر الرابع. والأحوظ استحبابا أن تعتد من الرابع واحدا وعشرين يوما، لتكمل مع المقدار الذي اعتدته من الشهر الأول ثلاثين يوما. مسألة 2718: إذا طلق المرأة الحامل، فعدتها حتى تضع حملها، أو تسقطه. فإذا وضعت الحمل بعد ساعة من الطلاق مثلا، فقد تمت عدتها. أما إذا كان الحمل من زنا، فالأحوط أن تعتد ثلاثة أطهار، أو ثلاثة أشهر ايضا. مسألة 2719: المرأة التي أكملت تسع سنين ولم تبلغ سن اليأس، إذا كانت زوجة بالمتعة، مثلا تزوجت لشهر أو سنة، فإن قاربها زوجها وتمت مدتها، أو وهبها زوجها المدة، يجب أن تعتد ولا تتزوج قبلها. فإذا كانت ترى الحيض، فالأحوط وجوبا أن تعتد بأكثر المدتين من مدة حيضتين أو طهرين. وإذا كانت لا ترى الحيض، يجب أن تعتد ولا تتزوج إلى مدة خمسة وأربعين يوما. وإن كانت حاملا، فالأحوط وجوبا أن تعتد بأكثر المدتين: وضع الحمل، أو خمسة وأربعين يوما. مسألة 2720: تبتدء عدة الطلاق من حين إتمام إيقاع صيغة الطلاق. سواء علمت الزوجة أنه طلقها أو لم تعلم. فلو عرفت بعد تمام عدتها أنه طلقها، فلا يجب أن تعتد مرة ثانية. عدة الوفاة مسألة 2721: الزوجة التي يتوفى زوجها وليست حاملا، يجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام. يعني أن لا تتزوج في هذه المدة ولو كانت صغيرة، أو يائسة، أو متعة، أو لم يقاربها زوجها. وإذا كانت حاملا يجب عليها أن تعتد إلى وضع حملها. فإن وضعت الحمل قبل أربعة أشهر وعشرة أيام، يجب عليها أن تعتد من حين وفاة زوجها إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فالواجب هو الاعتداد إلى أبعد الأجلين من وضع

[ 488 ]

الحمل ومضي أربعة أشهر وعشرا وتسمى هذه العدة " عدة الوفاة ". مسألة 2722: يحرم على المرأة في عدة الوفاة أن تلبس الثياب الملونة التي تعد زينة، وأن تكتحل. وكذلك تحرم عليها الأعمال الأخرى التي تعد زينة. مسألة 2723: إذا تيقنت المرأة أن زوجها توفى، وتزوجت بعد إكمال عدة الوفاة. ثم تبين لها أن زوجها توفى بعد ذلك، يجب عليها أن تنفصل عن الزوج الثاني. والأحوط وجوبا إن كانت حاملا، أن تعتد للزوج الثاني عدة الطلاق بمقدار عدة الطلاق التي مر ذكرها، وبعدها تعتد للزوج الأول عدة الوفاة. وإن لم تكن حاملا تعتد للزوج الأول عدة الوفاة، وبعدها تعتد للزوج الثاني عدة الطلاق. مسألة 2724: ابتداء عدة الوفاة من حين معرفة الزوجة بوفاة زوجها. مسألة 2725: إذا قالت امرأة: تمت عدتي، يقبل كلامها بشرطين: الأول أن لا تكون متهمة. الثاني: أن تمضي على طلاقها أو وفاة زوجها مدة يمكن فيها أن تكون قد تمت عدتها. الطلاق البائن والطلاق الرجعي مسألة 2726: الطلاق البائن هو: " الطلاق الذي لا يحق للرجل بعده أن يرجع إلى المرأة بلا عقد، يعني أن يقبلها زوجة له بدون عقد ". وهو على خمسة أقسام: الأول: طلاق المرأة التي لم تتم تسع سنين. الثاني: طلاق المرأة اليائس (أي التي تجاوز عمرها ستين إن كانت قرشية، وخمسين إن كانت غير قرشية). الثالث: طلاق المرأة التي لم يقاربها زوجها بعد العقد. الرابع: الطلاق الثالث للمرأة التي طلقها هو ثلاث مرات. الخامس: طلاق الخلع والمباراة. وستأتي أحكامهما. وما عدا هذه الأقسام، هو الطلاق الرجعي الذي يحق للزوج الرجوع فيه إلى زوجته

[ 489 ]

بعد الطلاق، ما دامت في العدة. مسألة 2727: يحرم على من طلق زوجته طلاقا رجعيا أن يخرجها من البيت الذي كانت فيه عند الطلاق، ولكن في بعض الموارد التي ذكرت في الكتب المفصلة لا إشكال في إخراجها. وكذلك يحرم على المرأة تخرج من ذلك البيت للأعمال غير الضرورية. = 2789 = أحكام الرجوع مسألة 2728: يجوز للرجل أن يرجع في الطلاق الرجعي إلى زوجته بطريقين: الأول: أن يتكلم بكلام معناه أنه جعلها زوجته مرة أخري. يعني أن ينشئ الرجوع. الثاني: أن يقوم بعمل بقصد الرجوع، بحيث يفهم منه أنه رجع إليها. مسألة 2729: لا يجب الإشهاد على الرجوع ولا إخبار المرأة به، بل إذا قال بدون أن يعرف أحد: رجعت إلى زوجتي، فهو رجوع صحيح، ولكن يستحب الإشهاد على الرجوع. مسألة 2730: من طلق زوجته طلاقا رجعيا، وصالحها - بأن أخذ منها مالا على أن لا يرجع إليها - فرجوعه في هذه الصورة محل إشكال. مسألة 2731: إذا طلق زوجته مرتين، ورجع بعد كل طلاق، أو طلقها مرتين وعقد عليها بعد كل طلاق وانقضاء العدة فإنها تحرم عليه بعد الطلاق الثالث. ولكن إذا تزوجت بزوج آخر بعد الطلاق الثالث مع أربعة شروط حلت للزوج الأول، أي يجوز له العقد عليها مرة أخرى: الأول: أن يكون عقد الزوج الثاني دائما. فإذا عقد عليها متعة لشهر أو سنة، فلا يجوز للزوج الأول العقد عليها بعد أن تنفصل عن زوجها الثاني. الثاني: أن يدخل بها الزوج الثاني. والأحوط وجوبا أن يكون الإدخال في القبل، وأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها.

[ 490 ]

الثالث: أن يطلقها الزوج الثاني، أو يموت. الرابع: أن تتم عدة الطلاق، أو عدة الوفاة للزوج الثاني. طلاق الخلع مسألة 2732: طلاق المرأة التي لا يعجبها زوجها، وتكرهه كراهة شديدة، وتتعمد عدم الانسجام معه وتهبه مهرها أو مالا آخر ليطلقها يسمى " الطلاق الخلعي ". مسألة 2733: إذا أراد الرجل أن يوقع صيغة طلاق الخلع، فإن كان اسم زوجته " فاطمة " مثلا، يقول: " زوجتي فاطمة خلعتها على ما بذلت هي طالق " وجملة " هي طالق " في صيغة الخلعي بناء على الاحتياط الوجوبي. مسألة 2734: إذا وكلت الزوجة شخصا أن يهب مهرها إلى زوجها، ووكل زوجها أيضا نفس ذلك الشخص أن يطلقها، وكان اسم الزوج " محمد "، واسم الزوجة " فاطمة "، مثلا، يوقع الوكيل صيغة الطلاق بهذا النحو: " عن موكلتي فاطمة بذلت مهرها لموكلي محمد، ليخلعها عليه " ثم يقول بلا فصل: " زوجة موكلي خلعتها على ما بذلت هي طالق " وإذا وكلت المرأة شخصا أن يهب إلى زوجها مالا غير المهر ويطلقها، يجب على الوكيل أن يقول بدل كلمة " مهرها " الشئ الذي بذلته. مثلا، إذا بذلت مائة تومان، يجب أن يقول: " بذلت مائة تومان ". والأحوط في الصورتين أن يقبل الوكيل بذلها من قبل الزوج ويقول: " قبلت ذلك " ثم يوقع صيغة الخلع. وكذا إذا أراد الزوج أن يوقع الصيغة بنفسه. طلاق المباراة مسألة 2735: إذا لم يرد الزوج زوجته، ولم ترد الزوجة زوجها، وبذلت له الزوجة مالا ليطلقها، فهذا الطلاق يسمى: " طلاق المباراة ". مسألة 2736: إذا أراد الزوج أن يوقع صيغة " المباراة " فإن كان اسم زوجته " فاطمة " مثلا،

[ 491 ]

يجب أن يقول: " بارأت زوجتي فاطمة على مهرها، فهي طالق " وإذا وكل شخصا آخر يجب أن يقول الوكيل: " بارأت روجة موكلي فاطمة على مهرها، فهي طالق " وفي كلتا الصورتين لا إشكال بأن يبدل " على مهرها "، " بمهرها " وإذا كان المال غير المهر يجب ان يقول بذل " على مهرها "، " على ما بذلت ". مسألة 2737: يجب أن تقال صيغة طلاق الخلع والمباراة باللغة العربية الصحيحة. ولكن إذا وهبته المال بلغة أخرى، كأن تقول بالفارسية مثلا: " براى طلاق، فلان مال را بتو بخشيدم " وقبل الزوج أيضا، فلا إشكال فيه. مسألة 2738: إذا رجعت المرأة أثناء عدة طلاق الخلع أو المباراة عما وهبت، يجوز للزوج أن يرجع، ويجعلها زوجته مرة أخري بدون عقد. مسألة 2739: يجب أن لا يكون المال الذي يأخذه الزوج في طلاق المباراة أكثر من المهر. ولكن إذا كان أكثر في طلاق الخلع، فلا إشكال فيه. أحكام متفرقة في الطلاق مسألة 2740: إذا قارب امرأة غير محرم، ظنا منه أنها زوجته، يجب على المرأة العدة. سواء علمت أنه ليس زوجها أو ظنت أنه زوجها. مسألة 2741: إذا زنى بامرأة يعلم أنها ليست زوجته، فإن كانت المرأة لا تعلم أنه ليس زوجها، فالأحوط وجوبا أن تعتد. مسألة 2742: إذا خدع رجل امرأة لكي تتطلق من زوجها وتتزوجه، فطلاقها وعقدها عليه صحيحان، ولكن كلا منهما ارتكب معصية كبيرة. مسألة 2743: إذا اشترطت الزوجة على الزوج ضمن عقد النكاح، أو ضمن عقد لازم آخر أنه إذا سافر، لو لم يدفع نفقتها ستة أشهر مثلا، يكون الطلاق بيدها، فهذا الشرط باطل. ولكن إذا اشترطت أن تكون وكيلة عن الزوج من الآن حتى خمسين سنة، في أنها إذا سافر أو لم يدفع النفقة لستة أشهر مثلا تطلق نفسها نيابة عنه.

[ 492 ]

وقبل الزوج توكيلها صح الشرط ولا يحق له عزلها. فإذا سافر، أو لم يدفع نفقتها ستة أشهر، وطلقت نفسها بالوكالة عن الزوج، فطلاقها صحيح. مسألة 2744: يجوز لكل من الأب والجد من الأب أن يطلق زوجة ابنه المجنون الذي يكون جنونه من طفولته، إذا كان الطلاق في مصلحته. أما إذا كان جنونه بعد البلوغ، فيجوز لهما طلاق زوجته بعد إجازة الحاكم الشرعي. مسألة 2745: إذا عقد الأب أو الجد للأب لابنه الصغير امرأة بالمتعة، يشكل هبتها المدة من قبلهما وإن كان ذلك في مصلحة الطفل. كما لا يجوز لهما طلاق زوجته الدائمة. مسألة 2746: إذا طلق الرجل زوجته أمام رجلين ثبتت عدالتهما عنده، وفقا للأمارات التي عينها الشرع، فالأحوط وجوبا للشخص الذي لا يراهما عادلين أن لا يعقد على تلك المرأة لنفسه أو لشخص آخر. مسألة 2747: إذا طلق رجل زوجته بدون أن تعرف، واستمر في النفقة عليها كما هو الحال حينما كانت زوجته، ثم قال لها بعد سنة من الطلاق مثلا: قد طلقتك قبل سنة، وأثبت ذلك شرعا، يجوز له أن يأخذ ما هيأه لها أثناء السنة إن لم تصرفه، ولكن لا يجوز له المطالبة بما صرفته.

[ 493 ]

أحكام الغصب الغصب، هو أن يتسلط الإنسان ظلما على مال شخص آخر أو حقه، وهو أحد الذنوب الكبيرة التي إذا ارتكبها شخص يواجه يوم القيامة عذابا شديدا. وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: " من خان جاره شبرا من الأرض، جعله الله طوقا في عنقه من تخوم الأرض السابعة، حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا ". مسألة 2748: إذا منع الإنسان الناس من الانتفاع بالمسجد والمدرسة والجسر والأماكن الأخرى التي بنيت لعموم الناس، فإنه غصب حقهم وكذلك إذا أخذ شخص محلا في المسجد لنفسه، ومنعه شخص آخر من الاستفادة منه. مسألة 2749: المال الذي يضعه المدين عند الدائن رهنا، يجب أن يبقى عند الدائن، حتى إذا لم يدفع له المدين دينه يأخذ دينه منه. فإذا أخذه منه قبل أن يدفع إليه دينه، فقد غصبه حقه. مسألة 2750: إذا غصب الشئ المرهون شخص آخر، يحق لصاحب الرهينة والدائن مطالبته به، فإذا استرجعاه فهو ما زال رهنا أيضا. وإذا تلف وأخذ عوضه يكون

[ 494 ]

العوض رهنا أيضا. مسألة 2751: إذا غصب الإنسان شيئا يجب عليه رده الى صاحبه، وإذا تلف يجب أن يدفع له العوض. مسألة 2752: إذا حصل الغاصب على منفعة من المغضوب، مثلا ولدت الشاة التي عصبها سخلة فهي لصاحب المال وكذلك إذا غصب دارا، وجب أن يعطي أجرتها، وإن لم يسكنها. مسألة 2753: إذا غصب شتلة وغرسها في أرضه، فالشجرة مهما نمت وكبرت تكون لصاحب الشتلة. وكذلك إذا غصب طعما وطعم به شجرته، فالأقوى كون نماء الطعم وثماره لصاحب الطعم. مسألة 2754: إذا غصب شيئا من الطفل أو المجنون، يجب عليه رده إليه وليه. وإذا تلف يجب أن يدفع عوضه. مسألة 2755: إذا اشترك شخصان في غصب شئ، يضمن كل واحد منهما نصفه، ولو كان كل واحد منهما قادرا على غصبه منفردا. إلا أن يكون لكل واحد منهما استيلاء كامل على ذلك الشئ ويمكنه أن يتصرف فيه بأي نحو شاء، ففي هذه الصورة لا يبعد أن يكون كل واحد منهما ضامنا لتمام ذلك الشي. مسألة 2756: إذا خلط المغصوب بشي ن ء آخر - مثلا غصب الحنطة وخلطها بالشعير - فإن كان فصل بعضها عن بعض ممكنا، يجب أن يفصله ويرجعها إلى صاحبها وإن استلزم مشقة. مسألة 2757: إذا غصب إناء الذهب والفضة أو شيئا آخر - يجوز اقتناؤه، - وخربه، يجب عليه أن يعيده إلى صاحبه مع أجرة إصلاحه، وإذا كانت أجرة إصلاحه أقل من التفاوت بين السالم منه وغير السالم، يجب أن يدفع تفاوت القيمة أيضا. وإذا لم يعط أجرته، وقال: أنا أسويه كما كان أولا، فالمالك غير ملزم بالقبول، ولا يحق للمالك أيضا أن يجبره على تسويته كما كان أولا.

[ 495 ]

مسألة 2758: إذا غصب شيئا وغيره بنحو صار أفضل مما كان، مثلا صاغ الذهب الذي غصبه قرطا، فإن قال صاحب المال: أعطني المال بهذه الصورة التي هو عليها، يجب على الغاصب أن يدفعه إليه، ولا يحق له المطالبة بأجرة ما عمله. بل لا يجوز للغاصب بدون إذن المالك أن يعيده إلى حالته الأولى. وإذا أعاده بلا إذن المالك فالأحوط وجوبا أن يدفع للمالك أيضا أجرة صياغته. وإذا كانت أجرة صياغته أقل من التفاوت بين قيمته مصاغا وقيمته غير مصاغ، يجب أن يدفع تفاوت القيمة أيضا. مسألة 2759: إذا غصب شيئا وغيره بنحو صار أفضل مما كان، وقال صاحب المال: أعده بصورته الأولى، يجب أن يدفع أجرة إعادته إلى صورته الأولى. وإذا صارت قيمته أقل بسبب التغيير من صورته الأولى، يجب أن يدفع تفاوت القيمة إلى صاحبه أيضا. فلو صاغ من الذهب الذي غصبه، قرطا، وقال صاحب الذهب: أعده إلى صورته الأولى، وكانت قيمة: الذهب بعد إذابته أقل مما كان عليه قبل صياغته قرطا، يجب أن يدفع التفاوت بين القيمتين. مسألة 2760: إذا زرع في الأرض التي غصبها أو غرس فيها شجرا، فالزرع والأشجار وثمارها ملكه. فإن لم يرض صاحب الأرض أن يبقي الزرع والشجر في أرضه، يجب على الغاصب على الفور أن يقلع زرعه أو أشجاره من الأرض، وإن أدى ألى ضرره. ويجب أيضا أن يدفع لصاحب الأرض أجرتها للمدة التي كانت الشجرة والزرع فيها وعليه أيضا أن يصلح الخراب الذي حصل في الأرض، كأن يطمر محل الشجرة مثلا. وإذا نزلت قيمة الأرض بسبب هذه التصرفات عما كانت، يجب أن يدفع تفاوت القيمة أيضا. ولا يجوز للغاصب أن يجبر صاحب الأرض على أن يبيعها أو يؤجرها له. كما لا يجوز لصاحب الأرض أيضا أن يجبره على أن يبيعه الأشجار أو الزرع. مسألة 2761: إذا رضي صاحب الأرض أن يبقي الزرع والشجر في أرضه، فلا يجب على الغاصب أن يقلع الشجر والزرع، ولكن يجب عليه أيضا أن يدفع أجرة الأرض

[ 496 ]

من حين غصبها إلى الوقت الذي وافق فيه صاحب الأرض. مسألة 2762: إذا تلف الشئ الذي غصبه، فإن كان من نوع البقر والغنم الذي لا تكون أفراده بعضها مثل بعضها بل تتفاوت قيمتها عادة بسبب اختلاف خصوصياتها، يجب أن يدفع قيمته. وإن تفاوتت قيمته السوقية، فالأحوط وجوبا أن يعطي قيمته في اليوم الذي يدفعها فيه. والأحوط أن يدفع أعلى قيمة من يوم غصبه إلى يوم دفع قيمته. مسألة 2763: إذا كان الشئ الذي غصبه وتلف مثل الحنطة والشعير الذي لا فرق عادة بين قيمة أفراده، يجب أن يدفع مثل الشئ الذي غصبه. ولكن يجب أن تكون خصوصيات ما يدفع مثل الشئ الذي غصبه وتلف. مسألة 2764: إذا غصب الشئ الذي تتفاوت قيمة أفراده كالغنم، وتلف، فإن لم تتفاوت قيمته السوقية خلال مدة الغصب، لكنه نمى عنده مثلا وسمن، يجب أن يدفع قيمة النمو الذي تلف. مسألة 2765: إذا غصب شيئا وغصبه منه شخص آخر وتلف، يحق لصاحب المال أن يأخذ العوض من أي منهما، أو يطالب كل واحد منهما بمقدار من العوض. وإذا أخذ العوض من الغاصب الأول، يجوز للغاصب الأول أن يطالب الغاصب الثاني. أما إذا أخذ العوض من الغاصب الثاني، فلا يجوز له أن يطالب الأول بما أعطي. وإذا كان الغاصب الثاني أعاد الشئ المغصوب إلى الغاصب الأول وتلف عنده فلا يجوز للغاصب الأول أن يطالب الثاني. مسألة 2766: إذا كان الشئ الذي يبيعه لا توجد فيه بعض شروط المعاملة، مثلا الشئ الذي يجب أن يبيعوه ويشتروه بالوزن يتعامل به بدون وزن، فالمعاملة باطلة و إذا كان البائع والمشتري راضيين بقطع النظر عن المعاملة أن يتصرف كل منهما بمال الآخر فلا إشكال في ذلك. وإلا فما أخذه كل منهما من الآخر مثل المال المغصوب، ويجب إعادته إلى صاحبه. وإذا تلف مال كل منهما عند الآخر يجب أن

[ 497 ]

يدفع عوضه، سواء علم ببطلان المعاملة أم لم يعلم. مسألة 2767: إذا أخذ المال من البائع ليراه، أو ليبقي عنده مدة فيشتريه إذا رضيه، فإن تلف المال عنده فالأحوط وجوبا أن يدفع عوضه إلى صاحبه.

[ 498 ]

أحكام اللقطة مسألة 2768: المال الذي يجده الإنسان إذا لم تكن فيه علامة مميزة يعرف بواسطتها صاحبه، فالأحوط وجوبا أن يتصدق به بإذن الحاكم الشرعي عن صاحبه. مسألة 2769: إذا وجد مالا فيه علامة، وكانت قيمته أقل من درهم (6 / 12) حمصة من الفضة المسكوكة (1) وكان صاحبه معلوما ولو إجمالا، ولا يعلم أنه يرضى بأخذه أم لا، فلا يجوز له أن يأخذه بدون إجازته. وإن لم يكن صاحبه معلوما ولو بنحو الإجمال، يجوز أن يأخذه بنية التملك إذا كان في غير حرم مكة المكرمة وإذا وجد صاحبه بعد ذلك فالأحوط أن يعطيه إياه نفسه، إن كان عينه باقية، وعوضها إن كانت تلفت. وإذا كان في الحرم فالأحوط اجتناب أخذه.


1 - كل درهم من الفضة يعادل غرامين و 419 / 0 من غرام، وكل حمصة على ما قلناه سابقا تعادل 192 / 0 من غرام، وكل مثقال عادي يعادل 24 حمصة ويساوي 4 غرامات و 608 / 0 من غرام، و مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام. (ب) = 2832 = مسألة 2770: إذا وجد مالا فيه علامة يمكن بواسطتها أن يجد صاحبه، وإن علم أن صاحبه كافر ذمي، فإن بلغت قيمته 6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة يجب أن يعلن عنه لمدة سنة في أماكن اجتماعات الناس، وفي المكان الذي يحتمل وجود صاحبه فيه، بنحو يقول عرف الناس: إنه أعلن عنه باستمرار لمدة سنة. وإن أعلن عنه من اليوم الذي وجده كل يوم لمدة أسبوع، ثم أعلن عنه في كل أسبوع مرة لمدة سنة

[ 499 ]

في محل اجتماع الناس، يكفيه ذلك. مسألة 2771: إذا لم يرد الملتقط نفسه أن يعلن عن اللقطة، يجوز له أن ينيب شخصا يطمئن به ليعلن عنه. مسألة 2772: إذا أعلن سنة ولم يعثر على صاحب اللقطة، يجوز له أن يأخذها لنفسه بنية أن يدفع عينها لصاحبها إذا عثر عليه، أو يدفع العوض إذا تلفت، كما يجوز له أن يحفظها لصاحبها ويدفعها إليه في أي وقت عثر عليه. ولكن الأحوط استحبابا التصدق بها عن صاحبها بإذن الحاكم الشرعي، أو دفعها إلى الحاكم الشرعي. وإذا وجد مال اللقطة في حرم مكة المكرمة، فالأحوط اجتناب أخذه، وإذا أخذه يجب أن يعلن عنه لمدة سنة، ثم يحفظه لصاحبه، أو يتصدق عنه به، أو يدفعه إلى الحاكم الشرعي. ولا يجوز على الأحوط وجوبا أن يأخذه لنفسه. مسألة 2773: أذا لم يعثر على صاحب المال بعد تعريفه لمدة سنة، وحفظه لصاحبه وتلف، فلا ضمان عليه، إذا لم يقصر في حفظه ولم يتعد، أي لم يتجاوز الحد المتعارف فيه. ولكن أذا تصدق به عن صاحبه أو أخذه لنفسه فهو ضامن في الحالين. مسألة 2774: من وجد مالا، إذا لم يعلن عنه حسب ما تقدم عمدا فقد ارتكب معصية، ومضافا إليها يجب عله أيضا أن يعلن عنه. مسألة 2775: إذا وجد الطفل غير البالغ مالا، يجب على وليه أن يعلن عنه. وبعد الإعلان عنه لمدة سنة يجب عليه اختيار الأصلح للطفل، من أخذه للطفل، أو حفظه لصاحبه، أو التصديق به. مسألة 2776: إذا يئس الإنسان أثناء سنة الإعلان من العثور على صاحب المال، بنحو صار يحسب الإعلان عنه لغوا، فالأحوط وجوبا أن يتصدق به بإذن الحاكم الشرعي. مسألة 2777: إذا تلف المال أثناء سنة الإعلان عنه، فإن كان قصر في حفظه أو تعدى، أي فرط فيه عن المتعارف، يجب عليه إن يدفع عوضه إلى صاحبه. وإذا لم يقصر و

[ 500 ]

لم يتعد، فلا يجب عليه شئ. مسألة 2778: إذا وجد مالا فيه علامة وبلغت قيمته درهما (6. 12 حمصة (419. 2 غرام) من الفضة المسكوكة) في مكان يعلم قطعا أنه لا يجد صاحبه بالإعلان فيه، يجوز له أن يتصدق به عن صاحبه في اليوم الأول بإذن الحاكم الشرعي. وإن وجد صاحب المال ولم يرض بالصدقة، يجب عليه أن يعطيه عوضه. ويكون ثواب الصدقة التي دفعها، لنفسه. مسألة 2779: إذا وجد شيئا وأخذه بتخيل أنه ماله، ثم عرف أنه لم يكن ماله، يجب أن يعلن عنه لمدة سنة. وكذلك على الأحوط إذا حركه برجله فبدل مكانه. مسألة 2780: لا يجب في الإعلان أن يذكر جنس اللقطة، بل يكفي أن يقول: " وجدت شيئا " إلا أن يكون الإعلان بهذا النحو بلا فائدة. مسألة 2781: إذا وجد شيئا وقال شخص: هو مالي، يجب أن يدفعه له إذا أعطى علاماته بنحو يطمئن بأنه له ولكن لا يجب أن يعطي العلامات التي لا يلتفت إليها صاحب المال غالبا أيضا. مسألة 2782: إذا بلغت قيمة اللقطة 6. 12 حمصة (419. 2 غرام) من الفضة المسكوكة، ولم يعلن عنها ووضعها في المسجد، أو في محل آخر يجتمع فيه الناس، وتلفت اللقطة، أو أخذها شخص آخر، فالملتقط ضامن. مسألة 2783: إذا وجد شيئا يفسد إذا بقي، يجب أن يحفظه المدة الممكنة، والأحوط بعد ذلك أن يقدر قيمته بإذن الحاكم الشرعي، ويأخذه لنفسه، أو يبيعه، ويحفظ ثمنه. فإذا لم يظهر صاحبه يتصدق به عنه. والأحوط وجوبا استئذان الحاكم الشرعي في التصدق به. مسألة 2784: إذا حمل اللقطة حال الوضوء والصلاة، وكان ناويا أن يبحث عن صاحبها، فلا إشكال فيه. مسألة 2785: إذا ذهبوا بحذائه وتركوا حذاء آخر مكانه، فإن كان يعلم أن الحذاء الذي

[ 501 ]

بقي لمن ذهب بحذائه، وكان آيسا من العثور عليه أو فيه مشقة عليه، يحق له أن يأخذه، ولكن إذا كانت قيمته أكثر، يجب أن يعطي صاحبه زيادة القيمة عند ما يجده. وإن يئس من العثور عليه، يجب أن يتصدق عنه بزيادة القيمة بإجازة الحاكم الشرعي. وإن كان يحتمل أن الحذاء الذي بقي لغير الذي ذهب بحذائه، وكانت قيمته أقل من 6. 12 حمصة (419. 2 غرام) فضة مسكوكة، فله أن يأخذه وإن كانت أكثر وجب أن يعلن عنه إلى سنة، ثم يتصدق به عن صاحبه، بإجازة الحاكم الشرعي. مسألة 2786: إذا وجد مالا قيمته أقل من 6. 12 حمصة (419. 2 غرام) فضة مسكوكة، وقد أعرض عنه وترك في المسجد أو في مكان آخر، فإن أخذه أحد فهو له حلال. مسألة 2787: الملابس التي يعطونها إلى الخياط لخياطتها، أو الأدوات التي يأتون بها إلى الخبير والمتخصص لإصلاحها إذا جهل صاحبها ولم يأت لأخذها، وبعد البحث والتحقيق عنه يئس من مجيئه، يجب أن يتصدق بها عن صاحبها. والأحوط وجوبا أن يكون ذلك بإجازة الحاكم الشرعي.

[ 502 ]

أحكام الصيد والذباحة مسألة 2788: إذا ذبح الحيوان الذي يحل أكل لحمه بالطريقة التي ستذكر، سواء كان وحشيا أو أهليا، يكون لحمه بعد خروج روحه حلالا، وبدنه طاهرا. ولكن الحيوان الذي وطأه الإنسان، والحيوان الجلال الذي لم يستبرأ بالطريقة الشرعية، لا يحل لحمه بالذبح. وكذلك الشاة التي شربت لبن الخنزيرة حتى كبرت. مسألة 2789: الحيوان الوحشي المحلل اللحم، كالغزال والحجل والمعز الجبلي، والحيوان المحلل اللحم الذي كان أهليا واستوحش، كالبقر والإبل الأهلية التي تفر وتصير وحشية، إذا صيدت بالطريقة التي سنذكرها فهي طاهرة وحلال. ولكن الحيوان الأهلي حلال اللحم، كالغنم والدجاج المنزلي، والحيوان المحلل اللحم الذي كان وحشيا وصار أهليا بواسطة التربية، لا يطهر ولا يحل بالصيد. مسألة 2790: الحيوان الوحشي المحلل اللحم، يحل لحمه بالصيد، ويكون طاهرا، فيما إذا كان يقدر على الفرار أو الطيران. وعليه، فولد الغزال الذي لا يقدر على الفرار، وفرخ الحجل الذي لا يمكنه الطيران، لا يطهر ولا يحل بالصيد. وإذا صاد الغزال وولده الذي لا يقدر على الفرار برمية واحدة، فالغزال حلال وولده حرام.

[ 503 ]

مسألة 2791: الحيوان المحلل اللحم الذي ليس له نفس سائلة كالسمك، إذا مات بنفسه فهو طاهر، ولكن لا يحل أكل لحمه. مسألة 2792: الحيوان حرام اللحم الذي ليس له نفس سائلة كالحية، لا يحل أكله بالذبح ولكن ميتته طاهرة، سواء ذبح أو مات بنفسه. مسألة 2793: لا يطهر الكلب والخنزير بالذبح والصيد. وأكل لحمهما حرام. والحيوان الحرام اللحم المفترس وآكل اللحوم، كالذئب والنمر، إذا ذبح بالطريقة التي سنذكرها، أو صيد بالرصاص وأمثاله، يكون طاهرا، ولكن لا يحل أكل لحمه، وإذا صيد بكلب الصيد فطهارة ميتته أيضا محل إشكال. مسألة 2794: الفيل والدب والقرد والفأر والحيوانات التي تعيش داخل الأرض مثل الحية والضب، إذا كانت لها نفس سائلة وماتت بنفسها فهي نجسة. بل إذا ذبحت أو صيدت فطهارة ميتتها محل إشكال. مسألة 2795: إذا خرج من بطن الحيوان الحي جنين ميت، أو أخرج، يحرم أكل لحمه. كيفية ذبح الحيوان مسألة 2796: كيفية الذبح (التذكية) أن تقطع الأوداج الأربعة، يعني مجرى الغذاء، ومجرى التنفس، والعرقين الكبيرين، من تحت الجوزة بشكل كامل. ولا يكفي شقها بدون قطع على الأحوط وجوبا. مسألة 2797: إذا قطع بعض الأوداج الأربعة وصبر حتى مات الحيوان وقطع الباقي، فلا تتحقق التذكية. بل حتى إذا لم يصبر إلى أن يموت ولكن لم يقطع الأوداج الأربعة على التوالي بحيث يعد قطعها عملا واحدا، ففي تحقق التذكية إشكال، وإن قطع بقية الأوداج قبل موت الحيوان. مسألة 2798: إذا عض الذئب رقبة شاة، بحيث لم يبق من الأوداج الأربعة التي يجب قطعها شئ، فهي حرام. ولكن إذا عض مقدارا من الرقبة وبقيت الأوداج الأربعة،

[ 504 ]

أو غص جزء آخر من البدن، فإن بقيت الشاة حية وذبحت بالطريقة التي ذكرت، فهي حلال وطاهرة. شروط ذباحة الحيوان مسألة 2799: لذباحة الحيوان خمسة شروط: الأول: أن يكون الذابح مسلما، سواء كان رجلا أو امرأة، وأن لا يظهر العداوة لأهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويجوز للطفل المسلم إذا كان مميزا يفهم الحسن والقبيح أ ن يذبح. الثاني: أن تكون آلة الذبح من الحديد. ولكن إذا لم يوجد الحديد وكان الحيوان بحيث إذا لم يذبح، مات، يجوز ذبحه بشئ حاد يقطع أوداجه الأربعة، كالزجاج والحجر الحاد. الثالث: أن يوجه مقادم بدن الحيوان حال الذبح إلى القبلة وإذا لم يوجهه إلى القبلة عمدا، وكان يعلم وجوب ذلك، يحرم الحيوان ولكن إذا نسي أو لم يكن يعرف الحكم الشرعي، أو اشتبه في القبلة، أو لم يعلم جهة القبلة ولم يمكنه السؤال، وكان مضطرا للذبح، أو لم يستطع توجيه الحيوان إلى القبلة، فلا إشكال في ذلك. الرابع: أن يذكر اسم الله - تعالى - بنية الذبح، عند ما يريد أن يذبح الحيوان، أو عند ما يضع السكين على رقبته. ويكفى الذكر أن يقول: " بسم الله " وإذا ذكر اسم الله - تعالى - بدون نية الذبح، فلا يطهر الحيوان، ولا يحل أكله. وأما إذا لم يذكر اسم الله - تعالى - عن نسيان فلا إشكال فيه. ويستحب له في أي وقت تذكر أن يقول: " بسم الله على أوله وآخره ". الخامس: أن يتحرك الحيوان بعد الذبح، ولو بأن يحرك عينه أو ذنبه مثلا، أو يضرب برجله الأرض، بحيث يعلم أنه كان حيا.

[ 505 ]

كيفية تذكية الإبل مسألة 2800: تتحقق ذكاة الإبل وتطهر وتحل بعد موتها - مضافا إلى الشروط الخمسة التي ذكرت لتذكية الحيوان - بنحرها، أي بغرز السكين أو الآلة الحادة الأخرى في لبتها التي هي بين العنق والصدر. مسألة 2801: الأفضل أن تكون الإبل واقفة حال نحرها، أي حال غرز السكين في لبتها. ولكن إذا نحرها وهي باركة أو ملقاة على جنبها ومقادم بدنها نحو القبلة، فلا إشكال في ذلك. مسألة 2802: إذا ذبحت الإبل بدل النحر (أي بدل غرز السكين في اللبة)، أو نحر الغنم والبقر ونظائرهما بدل الذبح، تحرم لحومها وتكون نجسة. ولكن إذا قطعت أوداج الإبل الأربعة، ثم غرزت السكين في لبتها وفيها حياة، يكون لحمها حلالا وبدنها طاهرا. وكذلك إذا نحرت الغنم والبقر ونظائرهما بأن غرزت السكين في لبتها، ثم ذبحت بالنحو الذي ذكر وفيها حياة، فهي حلال وطاهرة. مسألة 2803: إذا استعصى الحيوان ولم يمكن ذبحه بالطريقة الشرعية، أو سقط في بئر مثلا وخيف أن يموت، ولم يمكن ذبحه بالطريقة الشرعية، فإن ضرب بالة حادة جارحة لبدن الحيوان مثل السيف وجرح بها ومات بسبب جرحه، فهو حلال. ولا يجب استقبال القبلة قيه. ولكن يجب أن تتحقق فيه الشروط الأخرى التي تقدمت في ذبح الحيوان. مسألة 2804: الغنم أو الحيوانات الأخرى التي تذبح بواسطة الآلات والمكائن التي تعارف استخدامها أخيرا في بعض البلاد، حرام ونجسة وميتة على الأحوط وجوبا. ولا يجوز بيعها وشراؤها. والبائع ضامن لمال المشتري. سواء ضغط مسلم على الزر الكهربائي وقال: " بسم الله " واستقبل بها القبلة، وذبحها من تحت الجوزة، أم لا. ولكن اللحوم التي تباع في اسواق المسلمين، ويحتمل أن تكون مذبوحة بالطريقة

[ 506 ]

الشرعية حلال، ويجوز بيعها وشراؤها. مسألة 2805: اللحوم أو الدجاج المذبوح الذي يستورد من بلاد الكفر، محكوم بالنجاسة والحرمة والميتة. إلا إذا ثبت ذبحها بالطريقة الشرعية. مستحبات الذباحة مسألة 2806: يستحب في ذباحة الحيوان عدة أمور: الأول: (أن تربط يدا الغنم ورجله عند الذبح، وتبقي رجله الأخرى مطلقة، بناء على المشهور). وأن تربط يدا البقر ورجلاه ويطلق ذنبه وأن تربط يدا الإبل إلى الركبتين أو الإبطين، وتطلق رجلاها ويستحب ترك الطير بعد ذبحه ليرف بجناحيه. الثاني: أن يستقبل الذابح القبلة، بل هو أحوط. الثالث: (أن يعرض الماء على الحيوان قبل الذبح، بناء على المشهور). الرابع: أن يقوم بما يقلل أذى الحيوان، مثلا أن يحد السكين جيدا، ويذبحه بسرعة. مكروهات الذباحة مسألة 2807: يكره في ذباحة الحيوان عدة امور: الأول: أن يدخل السكين تحت الحلقوم ويذبح إلى فوق، بحيث يقطع الحلقوم من خلفه. الثاني: أن يذبح الحيوان على مرأى من حيوان آخر. الثالث: أن يذبح ليلا، أو قبل ظهر يوم الجمعة. ولا مانع منه مع الحاجة. الرابع: أن يذبح الإنسان نفسه الحيوان الذي رباه. والأحوط وجوبا اجتناب سلخ الحيوان قبل خروج روحه. وإذا سلخ الجلد قبل خروج الروح فلا يؤكل منه. وكذلك قطع نخاعه قبل خروج روحه، وهو الحبل الشوكي في وسط فقرات الظهر، وفصل رأسه عن جسده. ولكن لا يحرم الحيوان بهذا العمل.

[ 507 ]

وإذا فصل رأسه عن جسده سهوا أو لحدة السكين، فلا إشكال فيه. أحكام الصيد بالأسلحة مسألة 2808: إذا صيد الحيوان الوحشي حلال اللحم بالأسلحة، يكون أكله حلالا وميتته طاهرة، بخمسة شروط: الأول: أن يكون سلاح الصيد قاطعا مثل السكين والسيف، وحادا مثل الرمح والسهم، بحيث يفري بحدته بدن الحيوان. أما إذا صيد الحيوان بواسطة الفخ أو العصا أو الحجر وأمثالها فلا يطهر، ويحرم أكل لحمه. إلا أن يقبض عليه حيا ويذبح وإذا صيد الحيوان بالبندقية وكانت طلقتها حادة، بحيث تدخل في بدن الحيوان وتفريه، يكون طاهرا وحلالا. أما إذا كانت طلقتها غير حادة، وإنما تدخل بالضغط في بدن الحيوان فتقتله، أو تحرق بدنه بحرارتها فيموت بسبب ذلك، فلا تخلو طهارته وحلية لحمه من إشكال. وإن كان الأقوى في الفرض الأول الطهارة والحلية. الثاني: أن يكون الصائد مسلما، أو طفلا مسلما مميزا يفهم الحسن والقبيح، أما إذا صاد الكافر، أو الشخص الذي يظهر العداوة لأهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا يحل الحيوان الذي يصيده. الثالث: أن يكون الرمي لأجل اصطياد الحيوان. فإذا استهدف مكانا وصاد حيوانا صدفة، فلا يحل ذلك الحيوان ولا يكون طاهرا. الرابع: أن يذكر اسم الله - تعالى - حال الصيد. فإذا لم يذكر اسم الله - تعالى - عمدا، فلا يحل الصيد. ولكن إذا نسي فلا إشكال فيه. الخامس: أن يدرك الحيوان ميتا، أو لا يكون الوقت يسع لذبحه إذا أدركه حيا. فإن أدركه حيا وكان الوقت يسع لذبحه ولم يذبحه حتى مات، فهو حرام. مسألة 2809: إذا صاد شخصان حيوانا، وكان أحدهما مسلما والاخر كافرا، أو ذكر أحدهما اسم الله - تعالى - ولم يذكره الآخر عمدا، لا يحل ذلك الحيوان.

[ 508 ]

مسألة 2810: إذا سقط الحيوان بعد رميه بالرصاص مثلا في الماء، وعلم الإنسان أن موته كان بسبب الطلقة والسقوط في الماء، فلا يحل، بل إذا شك في أن موته كان بسبب الطلقة فقط أم لا، فلا يحل. مسألة 2811: إذا صاد الحيوان بسلاح مغصوب، أو بكلب مغصوب، فالصيد حلال وملك لصائده، ولكن مضافا إلى ارتكابه معصية، يجب عليه أن يدفع أجرة السلاح، أو الكلب إلى صاحبه. مسألة 2812: إذا قطع بالسيف أو بآلة يصح بها الصيد حسب الشروط التي تقدمت في المسألة 2808 عضوا من حيوان، مثل يده أو رجله، فإن بقي الحيوان بعدها فترة حيا، فالعضو المقطوع نجس وحرام. وكذلك على الأحوط إذا مات الحيوان أو كان حيا ولكن في حال نزع الروح، أما إذا قطعه بذلك نصفين، وكان رأسه ورقبته في نصف، وأدركه ميتا، وكان موته بسبب قطعه، فكلا القسمين حلال. وإذا أدركه حيا وكان الوقت ضيقا عن ذبحه حسب الطريقة لا شرعية، فالأحوط حرمة القسم الذي ليس فيه الرأس والرقبة، وحلية القسم الذي فيه الرأس والرقبة. وإذا وسع الوقت لذبحه، يحرم القسم الذي ليس فيه رأس ورقبة ويحل القسم الذي فيه الرأس إذا ذبحه بالطريقة الشرعية، وإلا فهو حرام أيضا. مسألة 2813: إذا قطع الحيوان نصفين بالعصا أو الحجر أو شئ آخر لا يصح به الصيد، يحرم القسم الذي ليس فيه رأس ورقبة، والقسم الذي فيه رأس ورقبة إذا بقي حيا وذبح حسب الطريقة الشرعية فهو حلال، وإلا فهو حرام أيضا. مسألة 2814: إذا صاد حيوانا أو ذبحه وخرج من بطنه جنين حي، فإذا ذبح الجنين باطريقة الشرعية فهو حلال، وإلا فهو حرام. مسألة 2815: إذا صاد حيوانا أو ذبحه وأخرج من بطنه جنينا ميتا، فإن كانت خلقته تامة، ونبت على بدنه الشعر أو الصوف، وكان موته بسبب ذبح أمه، فهو حلال وطاهر أما إذا مات قبل ذبح أمه، فهو حرام ونجس.

[ 509 ]

الصيد بكلب الصيد مسألة 2816: إذا صيد الحيوان الوحشي حلال اللحم بكلب الصيد، فيحل لحمه ويكون طاهرا بسبعة شروط: الأول: أن يكون الكلب معلما، بحيث إذا أرسل في أي وقت للصيد استرسل، وإذا زجر انزجر. ولكن إذا كان لا ينزجر إذا اقترب من فريسته، فلا مانع والأحوط وجوبا اجتناب الأكل من صيد الكلب الذي عادته أن يأكل صيده قبل وصول صاحبه إليه. ولكن إذا كان يشرب دمه، أو يأكله صدفة، فلا إشكال فيه. الثاني: أن يرسله صاحبه، فلو ذهب بنفسه لصيد حيوان وصاده، فأكله حرام، بل لو ذهب بنفسه وراء الصيد، ثم ناداه صاحبه ليسرع في الوصول إليه، فالأحوط وجوبا اجتناب صيده، وإن كان اسراعه بسبب نداء صاحبه. الثالث: أن يكون المرسل مسلما أو طفلا مسلما مميزا يفهم الحسن والقبيح. وإذا أرسله الكافر أو الشخص الذي يظهر العداوة لأهل بيت النبي - صلى الله عليه واله وسلم - فصيده حرام. الرابع: أن يذكر اسم الله - تعالى - حين إرسال الكلب. وإذا لم يذكر اسم الله - تعالى - عمدا فالصيد حرام. ولكن إذا لم يذكره عن نسيان فلا إشكال فيه. وإذا لم يذكر اسم الله - تعالى - عمدا حين إرسال الكلب، ولكنه ذكره قبل أن يصل إلى فريسته، فالأحوط وجوبا اجتناب صيده. الخامس: أن يموت الصيد بسبب جرحه بأسنان الكلب، فإذا خنق الكلب الصيد، أو مات الصيد بسبب الركض، أو الخوف، فلا يحل. السادس: أن يتحرك الصياد باتجاه الصيد مسرعا، أو بالنحو المتعارف. السابع: أن يدرك المرسل الصيد ميتا، أو يكون الوقت لا يسع لذبحه إن أدركه حيا، أما أذا أدركه حيا والوقت يسع ذبحه، كما لو كان مثلا يحرك ذنبه، أو عينه، أو يضرب

[ 510 ]

رجله في الأرض، ولم يذبحه حتى مات، فلا يحل. مسألة 2817: إذا كان يمكن للمرسل أن يذبح الصيد عند ما أدركه، فإن أخرج سكينه بالنحو المتعارف بسرعة مثلا ومات الحيوان فهو حلال، ولكن إذا استغرق إخراج السكين وقتا لضيق غمدها أو التصاقها، ومضى الوقت، فالأحوط وجوبا عدم حليته، وإذا لم يكن معه ما يذبح به الحيوان وصبر حتى قتله الكلب، فهو طاهر وحلال. مسألة 2818: إذا أرسلت عدة كلاب واصطادت جميعا حيوانا، فإن وجدت فيها جميعا الشروط المتقدمة في المسألة 2816 فالصيد حلال، وإذا كان واحد منها غير واجد للتك الشروط فالصيد حرام. مسألة 2819: إذا أرسل الكلب لصيد حيوان فصاد حيوانا آخر، فذلك الصيد حلال وطاهر، وكذلك إذا صاد مع الحيوان الذي أرسله إليه حيوانا آخر، فكلاهما حلال وطاهر. مسألة 2820: إذا أرسل عدة أشخاص كلبا وكان أحدهم كافرا، أو لم يذكر أحدهم اسم الله - تعالى - عمدا، فالصيد حرام، وكذلك أرسلوا عدة كلاب وكان واحد منها غير معلم بالنحو الذي ذكر في المسألة 2816 فصيدها حرام. مسألة 2821: إذا صاد الصقر أو حيوان آخر غير الكلب، فصيده ليس حلالا، ولكن إذا أدركه حيا وذبحه بالطريقة الشرعية فهو حلال. صيد السمك مسألة 2822: إذا أخذ السمك ذو الفلس " القشر " من الماء حيا ومات خارج الماء، فهو طاهر وأكله حلال، وإن مات في الماء فهو طاهر ولا يحل أكله وإذا ألقى الصياد الشبكة في الماء فمات فيها بعض الحيتان حين كونها في الماء أو حين إخراجها منه فالأقوى كونه طاهرا وحلالا، ولكن السمك غير ذي الفلس طاهر وحرام. حتى لو أخذ من الماء حيا ومات خارج الماء.

[ 511 ]

مسألة 2823: إذا وقع السمك خارج الماء، أو دفعه الموج خارجا، أو جف الماء وبقي السمك في اليابسة. فإذا أخذه شخص باليد أو بوسيلة أخرى قبل أن يموت ثم مات، فهو حلال. مسألة 2824: لا يجب أن يكون صياد السمك مسلما وأن يذكر اسم الله - تعالى - حين أخذه، ولكن يجب أن يراه المسلم، أو يعلم أنه أخذه حيا ومات خارج الماء. مسألة 2825: السمك الميت الذي لا يعلم أنه أخذ من الماء حيا أو ميتا، إذا كان في يد المسلم فهو حلال. أما إذا كان في يد الكافر، فهو حرام. وإن ادعى أنه أخرجه من الماء حيا، إلا أن يحصل اليقين، أو يشهد عادلان بأنه مات خارج الماء. مسألة 2826: السمك المعلب الذي يستوردونه من بلاد الكفر، إذا لم يحرز كونه أخذ من الماء حيا أو مات في الماء، فلا يجوز أكله. مسألة 2827: أكل السمك الحي لا يخلو من إشكال. مسألة 2828: إذا طبخ السمك الحي، أو قتل خارج الماء قبل أن يموت، فلا إشكال في أكله. مسألة 2829: إذا قسمت السمكة إلى قسمين خارج الماء وسقط أحد القسمين في الماء حيا، فأكل القسم الباقي خارج الماء، لا يخلو من إشكال. صيد الجراد مسألة 2830: إذا أخذ الجراد حيا باليد، أو بوسيلة أخرى ثم مات، فأكله حلال، ولا يجب أن يكون الآخذ مسلما وأن يذكر اسم الله - تعالى - حين أخذه. أما إذا كان الجراد الميت بيد الكافر، ولم يعلم هل أخذه حيا أم لا، فلا يحل، وإن إدعى أنه أخذه حيا، إلا أن يحصل اليقين، أو يشهد عادلان أن كلامه صحيح. مسألة 2831: يحرم أكل الجراد الذي لم تنبت له أجنحة، ولا يمكنه الطيران.

[ 512 ]

أحكام الأطعمة والأشربة مسألة 2832: يحل من حيوانات البحر، الأسماك التي لها فلس أي قشر، فقط، وأن زال فلسها لعوارض، كما قد يرى لبعض أقسامها فلس ظاهر عند أذنه فقط. والسمك الذي ليس له فلس، حرام. وكذلك سائر الحيوانات المائية، من قبيل التمساح والسرطان والضفادع وأمثالها، فهي حرام أيضا. مسألة 2833: بيض السمك الحلال حلال، وبيض السمك الحرام حرام. مسألة 2834: يحل من ذوات الأربع الأهلية لحم الإبل والبقر والغنم، ويكره لحم الخيول والبغال والحمير. ويحل من الحيوانات البرية والوحشية لحم الغزال، والبقر الوحضي، والكبش والمعز الجبلي، وحمار الزرد. مسألة 2835: يحرم الحيوان الأهلي حلال اللحم في ثلاث حالات: الأولى: أن يكون جلالا، أي يكون غذاؤه بحسب عادته محصورا بأكل عذرة الإنسان. ففي هذه الصورة يحرم لحمه ولبنه. والأحوط وجوبا نجساة بوله وغائطه وعرقه. الثانية: إذا وطأ الإنسان حيوانا من ذوات الأربع، ففي هذه الصورة يحرم لحمه ولبنه.

[ 513 ]

بل الأحوط حرمة نسله أيضا. والأحوط وجوبا نجاسة بوله وغائطه. الثالثة: إذا شرب السخل أو الجدي أو العجل لبن خنزيرة حتى اشتد عظمه ونبت لحمه، فيحرم لحمه ولبنه ونسله. والأحوط وجوبا نجاسة بوله وغائطه. أما إذا شرب لبن إنسان حتى كبر، فلا يحرم ولبنه بل يكره. مسألة 2836: إذا أريد تحليل الحيوان الجلال يجب أن يستبرأ، يعني يمنع إلى مدة عن أكل النجاسة، ويغذى غذاء طاهرا بنحو لا يقال عنه بعد: إنه جلال. والأحوط وجوبا أن تستبرأ الإبل أربعين يوما، والبقر ثلاثين يوما، والأفضل أربعين يوما، والغنم عشرة أيام، والأفضل أربعة عشر يوما. والبط خمسة أيام، والأفضل سبعة أيام. والدجاج المنزلي ثلاثة أيام، والسمك يوما وليلة. مسألة 2837: إذا وطأ الإنسان حيوانا من ذوات الأربع، وكان يستفاد عادة من لحمه ولبنه كالأبل والبقر والغنم يجب ذبحه بدون تأخير، وحرق لحمه، وعلى من ارتكب هذا العمل القبيح أن يدفع ثمنه إلى صاحبه. وأما إذا كان يستفاد عادة منه للركوب، كالخيل والبغال والحمير، فيجب نقله إلى مدينة أخرى وبيعه هناك. وعلى من ارتكب العمل القبيح أن يدفع خسارته وإذا اختلط هذا الحيوان بالحيوانات الأخرى واشتبه بينها، يجب أن يعينوه بواسطة القرعة. مسألة 2838: لحم ولبن الحيوان النجس مثل الكلب والخنزير حرام وكذلك لحم ولبن الحيوانات المفترسة التي لها ظفر وناب عادة، مثل الأسد والنمر والفهد والذئب والضبع وابن آوى والثعلب والهرة وكذلك الحيوانات الممسوخة كالفيل والدب والقرد والإرنب، وكذلك يحرم أكل الحيوانات الصغيرة والحشرات، كالفأرة والضب والحية والوزغ والعقرب والصرصور والزنبور والنمل والذباب والبق وأنواع الديدان. مسألة 2839: يحرم لحم الطيور ذوات المخالب المفترسة، كالصقر والعقاب والباز والشاهين، وأمثالها. وكذلك على الأحوط وجوبا أنواع الغربان. ولكن لحوم الطيور مثل أنواع الحمام والحجل والقطا والدجاج البيتي العصافير وأمثالها، حلال.

[ 514 ]

ولحم الخطاف حلال، ولكنه يكره قتله والأحوط اجتناب أكل الهدهد. مسألة 2840: تميز عادة الطيور المحللة اللحم، عن الطيور المحرمة اللحم، بطريقين: الأول: إذا كان دفيف الطير أكثر من صفيفه أي يحرك جناحيه حال طيرانه أكثر مما يبسطهما، فهو حلال، أما الطير الذي يكون بسط جناحيه حال الطيران أكثر من تحريكهما، فهو حرام. الثاني: إذا كان للطير قانصة، أو حوصلة، أو صيصية - والصيصية، إصبع في رجل الطائر بمنزلة الإبهام من الإنسان - فهو حلال. وإن لم يكن له ذلك فهو حرام. مسألة 2841: بيوض الطيور المحللة حلال، وبيوض الطيور المحرمة حرام. وإذا اشتبهت فالبيوض التي يتساوى طرفاها حرام، والتي يكون أحد طرفيها أدق حلال. مسألة 2842: إذا قطع جزء ذو روح من الحيوان الحي، مثلا قطعت إلية الغنم أو جزء من لحمه، فهو حرام ونجس. مسألة 2843: يحرم من الحيوان حلال اللحم ستة عشر شيئا: 1 - الدم. 2 - الروث. 3 - القضيب. 4 - الفرج. 5 - المشيمة. 6 - الغدد. 7 - البيضتان. 8 - خرزة الدماغ، وهي حبة في الدماغ بقدر نصف الحمصه. 9 - النخاع. وهو الحبل الشوكي في وسط فقرات الظهر. 10 - العلباوان وهما عصبان ممتدان في طرفي الظهر. 11 - المرارة. 12 - الطحال. 13 - المثانة. 14 - عدسة العين وسوادها. 15 - ذات الأشاجع وهي في وسط حافر الحيوان. 16 - أذنا القلب. ولكن الحكم بحرمة بعضها مبني على الاحتياط. ويكره أكل الكليتين. مسألة 2844: يحرم أكل الأعيان النجسة، وكذلك أكل السرجين والمخاط، والأحوط وجوبا عدم أكل الأشياء الخبيثة التي يتنفر منها طبع الإنسان. ولكن إذا كانت طاهرة وخلط قدر منها بالشئ الحلال، بحيث يكون في نظر العرف غير موجود، فلا إشكال. مسألة 2845: يحرم أكل التراب والطين والمدر، ولكن أكل قليل من تربة سيد الشهداء

[ 515 ]

- عليه السلام - للشفاء وأكل الطين الداغستاني والطين الأرمني من أجل المعالجة، إذا انحصر العلاج بأكلها، لا إشكال فيه. مسألة 2846: بلع المخاط والبلغم الذي يكون في الفم، وكذلك بلع بقايا الطعام التي تخرج من بين الأسنان، بالخلال، لا إشكال فيه إذا لم يتنفر منها طبع الإنسان. مسألة 2847: يحرم أكل الشئ الذي يكون فيه للإنسان ضرر معتنى به. مسألة 2848: شرب الخمر حرام وقد وصف في بعض الأخبار بأنه أعظم الذنوب، وإذا استحله أحد، وكان ملتفتا إلى أن استحلاله يستلزم تكذيب الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وآله - فهو كافر. وقد ورد في مضامين الأحاديث الشريفة عن الإمام الصادق - عليه السلام - قال: " إن الخمر أم الخبائث ورأس كل شر وإنه يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه، فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلا ركبها، ولا حرمة إلا انتهكها، ولا رحما ماسة إلا قعها، ولا فاحشة إلا أتاها. وان من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله و المؤمنون. وان شربها حتي يسكر منها نزع روح الايمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة. وان من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة اربعين يوما. و انه يأتي يوم القيامة مسودا وجهه مائلا شقه مدلعا لسانه ينادي: العطش العطش. مسألة 2849: لا يجوز الجلوس على مائدة يشربون عليها الخمر، إذا كان الإنسان يحسب واحدا منهم. كما يجب عليه اجتناب الأكل من المائدة أيضا. مسألة 2850: يجب على كل مسلم أن يطعم ويسقي المسلم الذي يشرف على الموت من الجوع أو العطش، وأن ينقذه من الموت. ما يستحب عند تناول الطعام مسألة 2851: يستحب في تناول الطعام عدة أمور: الأول: أن يغسل يديه قبل الأكل.

[ 516 ]

الثاني: أن يغسل يديه بعد الأكل ويجففهما بمنديل. الثالث: أن يبتدأ المضيف بالطعام قبل ضيوفه، ويرفع يده منه بعدهم جميعا وأن يغسل يده أولا قبل الطعام، ثم من كان على يمينه، وهكذا حتى يصل إلى من جلس على يساره. وبعد الطعام يغسل يد من كان على يساره أولا، وهكذا حتى يصل إلى من يجلس على يمينه، ثم يغسل يده هو. الرابع: أن يقول على أول الطعام: " بسم الله الرحمن الرحيم " ويستحب مع تعدد أنواع الطعام أن يقول " بسم الله الرحمن الرحيم " عند ما يأكل من كل واحد منها. الخامس: أن يأكل باليد اليمنى. السادس: أن يأكل بثلاث أصابع أو أكثر، ولا يأكل بإصبعين. السابع: أن يأكل كل جالس على المائدة من الطعام الذي يليه. الثامن: أن يصغر اللقمة. التاسع: أن يطيل الجلوس على المائدة، ويطيل الأكل. العاشر: أن يمضغ الغذاء جيدا. الحادي عشر: أن يحمد الله - تعالى - بعد الطعام. الثاني عشر: أن يلعق أصابعه بعد الطعام. الثالث عشر: أن يخلل أسنانه بعد الطعام، ولكن يجتنب تخليلها بعيدان الرمان والريحان والقصب وخوص النخل. الرابع عشر: أن يجمع ما يسقط خارج خوان المائدة ويأكله. ولكن إذا أكل في الفلاة، يستحب تركه للطيور والحيوانات. الخامس عشر: أن يأكل الطعام في أول النهار وأول الليل ويجتنب أكل الطعام أثناء النهار، وأثناء الليل. السادس عشر: أن ينام بعد الطعام على قفاه، ويضع رجله اليمنى على رجله اليسرى. السابع عشر: أن يأكل الملح في أول الطعام وآخره.

[ 517 ]

الثامن عشر: أن يغسل الفواكه بالماء قبل أكلها. ما يكره عند تناول الغذاء مسألة 2852: يكره في تناول الطعام عدة أمور: الأول: الأكل على الشبع. الثاني: الامتلا من الأكل. وفي الخبر: " ابغض ما يكون العبد من الله إذا امتلأ بطنه. " الثالث: النظر إلى وجوه الآخرين أثناء الطعام. الرابع: أكل الطعام حارا. الخامس: النفخ في ما يأكله أو يشربه. السادس: انتظار شئ آخر بعد أن يوضع الخبز على المائدة. السابع: قطع الخبز بالسكين. الثامن: وضع الخبز تحت إناء الطعام. التاسع: تجريد اللحم الملتصق بالعظم، بحيث لا يبقى عليه شئ. العاشر: تقشير الفواكه. الحادي عشر: إلقاء الفواكه قبل أن يأكلها كاملة. مستحبات شرب الماء مسألة 2853: يستحب في شرب الماء أمور: الأول: أن يشرب الماء مصا، لا عبا. الثاني: أن يشرب الماء قائما أثناء النهار. الثالث: أن يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم " قبل شرب الماء و " الحمد لله " بعده. الرابع: أن يشرب الماء بثلاثة أنفاس.

[ 518 ]

الخامس: أن يشرب الماء وهو يرغب في شربه. السادس: أن يذكر بعد شرب الماء أبا عبد الله الحسين - عليه السلام - وأهل بيته، ويلعن قاتليه. مكروهات شرب الماء مسألة 2854: يكره زيادة شرب الماء، وشربه بعد الطعام الدسم، وشربه قائما في الليل، كما يكره شرب الماء باليد اليسرى، وشربه من المكان المكسور من الإناء، ومن جهة عروة الإناء.

[ 519 ]

أحكام النذر والعهد مسألة 2855: النذر هو " أن يوجب الإنسان على نفسه عمل خير من أجل الله - تعالى - أو ترك عمل يحسن تركه من أجل الله - تبارك وتعالى - ". مسألة 2856: يشترط في النذر، الصيغة. ولا يلزم أن تكون باللغة العربية. فلو قال بأي لغة مثلا: " علي لله إذا شفي مريضي أن أعطي إلى فقير عشرة توامين " فهو صحيح ويجب أن يذكر " لله " بلسانه، ولا يكفي أن ينويه بقلبه فقط. مسألة 2857: يشترط أن يكون الناذر: مكلفا، وعاقلا، وأن ينذر بقصده واختياره. وعليه، فنذر الذي يجبرونه على النذر، أو الذي ينذر بدون اختيار لانفعاله العصبي، غير صحيح. مسألة 2858: السفيه الذي يصرف ماله في أعمال عبثية، لا يصح منه النذر الذي يتعلق بماله. مسألة 2859: نذر المرأة بدون إجازة زوجها، محل إشكال. مسألة 2860: إذا نذرت المرأة بإجازة زوجها، فلا يجوز له أن ينقض نذرها أو يمنعها من العمل به.

[ 520 ]

مسألة 2861: إذا نذر الولد باجازة أبيه يجب عليه العمل بنذره. بل إذا نذر بدون علم أبيه واجازته، فالأحوط وجوبا أن يعمل بنذره، إلا أن ينهاه الأب ويفقد النذر بنهيه، رجحانه. مسألة 2862: يشترط في العمل المنذور أن يكون مقدورا للإنسان، وعليه، فلو كان لا يستطيع الذهاب إلى كربلاء ماشيا، ونذر أن يذهب ماشيا، فنذره غير صحيح. مسألة 2863: إذا نذر القيام بعمل حرام أو مكروه، أو نذر ترك عمل واجب أو مستحب، فنذره غير صحيح. مسألة 2864: إذا نذر أن يقوم بعمل مباح أو يتركه، فإن كان الفعل والترك متساويين، من كل الجهات، فنذره غير صحيح، أما إذا كان القيام بالعمل راجحا من جهة، وكان نذره بنية تلك الجهة، مثلا نذر أن يأكل طعاما ليتقوى به على العبادة، فنذره صحيح. وكذلك إذا كان الترك أفضل من جهة، ونذر من أجل تلك الجهة، مثلا نذر ترك التدخين لأنه مضر، فنذره صحيح. مسألة 2865: إذا نذر أن يصلي صلاته الواجبة في مكان لا يوجب بنفسه زيادة ثوابها، مثلا نذر أن يصلي في غرفة، فإن كانت الصلاة هناك أحسن من جهة، كأن يتحقق فيها حضور القلب بسبب خلو المكان، فنذره صحيح. مسألة 2866: إذا نذر القيام بعمل، يجب عليه الإتيان به بالنحو الذي نذره، فلو نذر أن يتصدق في اليوم الأول من الشهر، أو يصوم ذلك اليوم، أو يصلي صلاة أول الشهر، فلا يكفي أداء النذر قبل ذلك اليوم أو بعده. وكذلك إذا نذر أن يتصدق عند ما يشفى مريضه، فلا يكفي أن يتصدق قبل شفاء المريض. مسألة 2867: إذا نذر أن يصوم ولم يعين وقته ولا مقداره، يكفي الصيام يوما واحدا، وإذا نذر أن يصلي ولم يعين مقدارها وخصوصياتها، يكفي أن يصلي ركعتين. وإذا نذر أن يتصدق ولم يعين جنسها ومقدارها، فإن أعطى شيئا بحيث يقال: إنه أعطي صدقة، فقد أوفى بنذره، وإذا نذر أن يعمل عملا لله - تعالى - وصلى صلاة واحدة،

[ 521 ]

أو صام يوما واحدا، أو تصدق بشيئ، فقد أوفى بنذره، إلا أن يكون أخذ في اعتباره عملا خاصا. مسألة 2868: إذا نذر أن يصوم يوما معينا يجب عليه أن يصوم ذلك اليوم. والأحوط أن لا يسافر فيه بدون ضرورة. وإذا سافر فعليه أن لا يصوم. والأحوط وجوبا أن يصوم قضاء ذلك اليوم. وكذلك إذا مرض في ذلك اليوم، أو صادف يوم عيد الفطر، أو الأضحى، أو حاضت المرأة أو نفست. مسألة 2869: إذا لم يعمل الإنسان بنذره اختيارا، يجب عليه أن يعطي الكفارة، وهي على الأحوط وجوبا أن يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا. مسألة 2870: إذا عين الإنسان كفارة خاصة لمخالفته نذره أو قسمه أو عهده، فقال مثلا: " عاهدت الله على أن لا أدخن إلى وقت كذا، وإذا دخنت أن أعطي لفقير عشرة توامين " فإذا لم يف بعهده، يجب عليه إعطاء عشرة توامين إلى فقير ولا يجب عليه غيره. مسألة 2871: إذا نذر ترك عمل معين إلى وقت معين، يجوز له عمله بعد انقضاء الوقت. وإذا ارتكبه قبل مضي الوقت اضطرارا أو نسيانا فلا يجب عليه شئ. ولكن إذا كان مقصوده تحريم كل فرد من أفراد ذلك العمل بشكل مستقل حتى الوقت المعين، يجب عليه اجتنابه أيضا حتى الوقت المعين. فإن ارتكبه مرة أخري بدون عذر قبل مضي الوقت المعين، يجب عليه الكفارة بالمقدار الذي ذكر في المسألة 2869. مسألة 2872: من نذر ترك عمل ولم يعين له وقتا، إذا ارتكبه نسيانا أو اضطرارا أو اشتباها، فلا تجب عليه الكفارة، ولكن إذا كان مقصوده تحريم كل فرد من أفراد ذلك العمل بشكل مستقل، وارتكبه اختيارا تجب عليه الكفارة لكل مرة ارتكبه فيها. مسألة 2873: إذا نذر أن يتصدق بمقدار معين، ومات قبل أن يتصدق به، يجب أن يتصدق بذلك المقدار من ماله.

[ 522 ]

مسألة 2874: إذا نذر أن يتصدق على فقير معين، فلا يجوز له أن يعطي ذلك إلى فقير آخر. وإذا مات ذلك الفقير، فالأحوط أن يدفع الصدقة إلى ورثته. مسألة 2875: إذا نذر أن يتشرف بزيارة أحد الأئمة - عليهم السلام -، مثلا زيارة أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - فلو زار إماما آخر لم يكف. وإذا لم يستطع لعذر، زيارة الإمام الذي نذر زيارته، فلا يجب عليه شئ. مسألة 2876: من نذر الزيارة ولم ينذر غسل الزيارة وصلاتها، فلا يجب عليه الإتيان بهما. مسألة 2877: إذا نذر شيئا لحرم أحد الأئمة - عليهم السلام - أو حرم أحد أولادهم، يجب أن يصرفه في مصارف الحرم، كتعميره وفرشه وستائره وإضائته. وإذا نذر للإمام - عليه السلام - أو لأحد أولاده، يجوز أن يعطيه إلى الخدام المشغولين بخدمة حرمه، كما يجوز أن يصرفه في مصارف الحرم. مسألة 2878: إذا نذر شيئا لنفس الإمام - عليه السلام - فإن قصد مصرفا معينا يجب صرفه في ذلك المصرف، وإذا لم يقصد مصرفا معينا، يجب دفعه إلى الفقراء والزوار أو أن يبني به مسجدا ونظائره، ويهدي ثوابه لذلك الإمام. وكذلك الحال إذا نذر شيئا لأحد أولاد الأئمة نفسه. مسألة 2879: الشاة المنذورة للصدقة، أو لأحد الأئمة يكون صوفها ونماؤها جزء من النذر، وإذا درت لبنا، أو ولدت سخالا، قبل صرفها فيما نذرت له، فالأحوط وجوبا صرف ذلك في مصرف نذرها أيضا. مسألة 2880: إذا نذر أن يقوم بعمل معين، إذا شفى مريضه أو عاد مسافره، وتبين أن النذر وقع بعد شفاء المريض، أو قدوم المسافر، فلا يجب العمل بذلك النذر. مسألة 2881: إذا نذرت الأم أو الأب تزويح ابنتها لهاشمي، فالأحوط بعد بلوغ البنت أن يقنعها الناذر بالزواج من هاشمي إن استطاع، وإن لم ترض يكون النذر لاغيا، واختيار الزوج بيد البنت.

[ 523 ]

مسألة 2882: إذا عاهد الله - تبارك وتعالى - أنه إذا قضيت حاجته المشروعة يقوم بعمل خير، يجب عليه القيام به بعد أن تقضى حاجته، وكذلك إذا عاهد الله - تعالى - على القيام بعمل نخير، دون أن تكون له حاجة، يصير ذلك العمل واجبا عليه. مسألة 2883: يشترط في العهد مثل النذر التلفظ بالصيغة وذكر اسم الله - تعالى - بلسانه، ويشترط أيضا أن يكون العمل الذي عاهد الله عليه راجحا، أي يكون فعله أفضل من تركه، بل إذا كان مباحا وفعله وتركه متساويين، فالأحوط القيام به أيضا. مسألة 2884: إذا لم يعمل بعهده تجب عله الكفارة. أي إطعام ستين فقيرا، أو صيام شهرين، أو عتق رقبة.

[ 524 ]

أحكام اليمين مسألة 2885: إذا حلف أن يقوم بعمل أو أن يتركه، مثلا حلف أن يصوم، أو يترك التدخين، وخالف اليمين عمدا، تجب عله الكفارة، أي عتق رقبة أو إطعام عشرة فقراء أو كسوتهم. وإذا لم يستطع ذلك، يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام. مسألة 2886: لليمين عدة شروط: الأول: ان يكون الحالف بالغا وعاقلا. وإذا حلف على أمر يتعلق بماله لا بد أن لا يكون سفيها. وأن يحلف عن قصد واختيار أيضا. فلا يصح اليمين من الطفل، والمجنون، والسفيه، والسكران، ومن كان مجبرا على اليمين. وكذلك لا يصح إذا حلف حال الانفعال العصبي، بدون قصد أو اختيار. الثاني: أن لا يكون العمل الذي حلف أن يفعله، حراما، ولا مكروها. وأن لا يكون العمل الذي حلف أن يتركه، واجبا ولا مستحبا. وإذا حلف أن يعمل عملا مباحا، يجب أن لا يكون تركه في نظر الناس أحسن من فعله. وإذا حلف على ترك عمل مباح يجب أن لا يكون فعله أيضا في نظر الناس أحسن من تركه. وإن كانت صحة اليمين على العمل المباح الذي يتساوى تركه وفعله في نظر الشرع والناس أيضا،

[ 525 ]

محل إشكال. الثالث: أن يحلف بأحد أسماء الله - عالى - التي لا تقال لغير الذات المقدسة، مثل " الله " وإذا حلف باسم يطلق على غير الله - تعالى - أحيانا، ولكن لكثرة استعماله تتبادر منه الذات المقدسة عنه ما يطلق، مثل الخالق والرازق، فالحلف به صحيح. بل إذا حلف بالفظ لا يفهم منه الذات المقدسة الا بقرينة، ولكن الحالف كان قاصدا لله - تعالى - فالأحوط أن يعمل بقسمه. الرابع: التلفظ باليمين. فلا يصح اليمين بالكتابة، أو بمجرد القصد القلبي ولكن يصح من الأخرس بالإشارة. الخامس: أن يكون العمل باليمين مقدورا له. ولو كان مقدورا له عند ما حلف ثم عجز عنه، أو صارت فيه مشقة عليه إلى آخر الوقت، ينحل يمينه من حين عجزه. مسألة 2887: إذا منع الأب ولده، أو الزوج زوجته عن اليمين، فلا تصح يمينهما. بل إذا حلفا بدون معرفة الأب والزوج وإجازتهما، فصحة يمينهما محل إشكال، والأحوط العمل به، إلا أن يحله الأب أو الزوج وينهيا عن العمل به، أو يكون يمين الزوجة مضرا بحقوق الزوج. مسألة 2888: إذا لم يعمل الإنسان بيمينه نسيانا أو اضطرارا، فلا تجب عليه الكفارة. وكذلك إذا أجبر على عدم العمل بيمينه. واليمين الذي يحلفه الموسوس، كأن يقول: " والله لآبد أن بالصلاة الآن " ثم لا يبدأ بسبب وسوسته، إذا كانت وسوسته بنحو تمنعه عن العمل بيمينه بدون اختياره، فلا كفارة عليه. مسألة 2889: من يحلف على إثبات شئ أو نفيه، إذا كان صادقا، فحلفه مكروه، وإذا كان كاذبا، فحلفه حرام، ومن المعاصي الكبيرة. أما إذا حلف كاذبا لإنقاذ نفسه، أو لإنقاذ مسلم آخر من شر ظالم، فلا إشكال فيه. بل قد يجب احيانا. ولكن إذا كانت التورية ممكنة، وكان ملتفتا إليها، فالأحوط التورية. وهذا اليمين يختلف عن اليمين الذي تقدم في المسائل السابقة، لأن اليمين قسمان:

[ 526 ]

الأول: أن يحلف على إثبات شئ أو نفيه. الثاني: ان يحلف على القيام بعمل في المستقبل. ففي الصورة الأولى إذا كان كاذبا، يكون الحلف حراما ولا كفارة عليه. والذي عليه الكفارة، هو مخالفة اليمين على عمل في المستقبل.

[ 527 ]

أحكام الوقف مسألة 2890: إذا أوقف الإنسان شيئا، ودفعه إلى الموقوف عليه أو إلى المتولي فقد خرج عن تصرفه، ولا يجوز له ولا للآخرين هبته إلى الغير، أو بيعه، ولا يرث أحد منه. ولكن لا إشكال في بيعه في بعض الموارد التي تقدمت في المسألة 2232. مسألة 2891: لا يشترط إيقاع صيغة الوقف باللغة العربية. بل إذا قال بأي لغة: أوقفت دارى، فالوقف صحيح. ولا يحتاج الى القبول أيضا. حتى الوقف الخاص، بل لا يشترط الصيغة في الوقف أيضا، فإذا أعطى إلى المتولي أو إلى الموقوف عليهم بنية الوقف، أو فرش السجاد أو الحصير في المسجد بنية الوقف، وصلوا عليه، فالوقف صحيح. مسألة 2892: إذا عين ملكا لكي يوقفه، ثم ندم أو مات قبل أن يجري صيغته، أو يسلمه بنية الوقف، فالوقف غير صحيح. مسألة 2893: من أوقف مالا، إذا أوقفه فعلا من حين إجراء صيغته، وبشكل دائم فالوقف صحيح. أما إذا قال مثلا: أوقفت هذا المال بعد وفاتي، فالوقف محل إشكال، لأنه لم يكن وقفا من حين إيقاع الصيغة حتى وفاته. وكذلك إذا قال: وقفته لمدة

[ 528 ]

عشر سنين، وبعدها لا يكون وقفا. أو يقول: أوقفته لمدة عشر سنين، وبعدها لا يكون وقفا لمدة خمس سنين، ثم يكون وقفا مرة أخرى، فالوقف محل إشكال. ولكن الأحوط العمل طبق هذا الوقف. مسألة 2894: إنما يصح الوقف إذا دفع المال الموقوف إلى المتولي، أو إلى الموقوف عليه، أو إلى وكيله أو وليه، ولكن إذا أوقف شيئا على أولاده الصغار، وحفظه لهم بنية أنه وقف عليهم، فالوقف صحيح. مسألة 2895: يصير وقف المسجد صحيحا، إذا سلمه إلى المتولي المعين أو أجاز الواقف أن يصلوا فيه بنية وقفه، وصلى فيه ولو شخص واحد. مسألة 2896: يشترط أن يكون الواقف: مكلفا وعاقلا، وأن يوقف عن قصد واختيار، وأن لا يكون ممنوعا شرعا من التصرف في ماله. فالسفيه الذي يصرف ماله في أعمال غير عقلائية، لا يصح منه الوقف، لأنه لا حق له أن يتصرف في ماله. وكذا المحجور عليه شرعا، لا يصح منه أن يوقف ما منع من التصرف فيه. مسألة 2897: إذا أوقف مالا لأشخاص لم يولدوا بعد، فهو محل إشكال، ولكن يصح الوقف لأشخاص يكون بعضهم مولودين، ويصير غير المولودين بعد ولادتهم شركاء في الوقف مع غيرهم. مسألة 2898: إذا أوقف شيئا على نفسه، مثلا أوقف دكانا ليكون ربحه لمصارف معيشته، فلا يصح ذلك. بل إذا أوقفه ليصرف ربحه بعد موته في شؤون مقبرته، فالوقف محل إشكال أيضا. ولكن إذا أوقف مالا للفقراء ثم صار هو فقيرا، يجوز له أن يستفيد من ربح الوقف. مسألة 2899: إذا عين متوليا للوقف الذي أوقفه، يجب على المتولي أن يعمل وفقا لما قرره الواقف، وأما إذا لم يعين وكان الوقف خاصا، كأن يوقفه على أولاده، فما يتعلق بمصلحة الوقف ويكون له دخل في فائدة الطبقات الذين سيولدون تكون توليته بيد الحاكم الشرعي، وما يتعلق بفائدة الموجودين، فإن كانوا بالغين تكون توليته بيدهم،

[ 529 ]

وإن لم يكونوا بالغين فتوليته بيد وليهم. ولا يشترط في الاستفادة من الوقف استجازة الحاكم الشرعي. مسألة 2900: إذا أوقف ملكا للفقراء أو الهاشميين مثلا، أو أوقفه ليصرف ربحه في الخيرات، فإن لم يعين متوليا له، تكون توليته بيد الحاكم الشرعي. مسألة 2901: إذا أوقف ملكا على أفراد خاصين، مثلا أوقفه علي أولاده لتستفيد منه كل طبقة منهم بعد الطبقة التي قبلها، فإن آجر المتولي الملك ومات فلا، تبطل الإجارة إذا راعى مصلحة الوقف أو مصلحة الطبقة اللاحقة من الأولاد. ولكن إذا لم يكن للوقف متول وآجرته طبقة من الذين كان الوقف لهم، وماتوا أثناء مدة الإجارة، فتبطل الإجارة فيما إذا لم تجز الطبقة اللاحقة. وإذا كان المستأجر قد دفع أجرة المدة كاملة، يأخذ مقدار الأجرة من زمان موتهم إلى آخر مدة الإجارة من أموالهم. مسألة 2902: إذا خرب الملك الوقف، فبقاء أرضه على الوقفية في أغلب الموارد محل إشكال. مسألة 2903: الملك الذي يكون قسم منه، وقفا، وقسم آخر غير وقف، ولم يقسم، يجوز للحاكم الشرعي، أو متولي الوقف أن يفرز القسم الموقوف بنظر أهل الخبرة. مسألة 2904: إذا خان متولي الوقف ولم يصرف عائدات الوقف في مصرفها المعين، فإن كان الوقف عاما، وكان تعيين ناظر أمين، يمنع خيانته، يجب على الحاكم الشرعي أن يعين ناظرا أمينا عليه وإذا لم يمكن، يجب على الحاكم الشرعي مع الإمكان، أن يعين بدله متوليا أمينا. مسألة 2905: السجاد الموقوف للحسينية، لا يجوز نقله للصلاة عليه في المسجد، وإن كان ذلك المسجد قريبا من الحسينية. مسألة 2906: إذا أوقف ملكا عل اصلاح المسجد، ولم يكن المسجد الموقوف عليه بحاجة إلى إصلاح ولا يحتمل أن يحتاج إلى ذلك إلى مدة من الزمن، فإن لم يكن

[ 530 ]

للمسجد حاجة أخرى غير الإصلاح وكانت عائدات الوقف في معرض التلف، وكان حفظها عملا لغويا، يجوز في هذه الصورة أن تصرف عائدات ذلك الملك على إصلاح مسجد آخر يحتاج إلى الإصلاح. مسألة 2907: إذا أوقف ملكا لتصرف عائداته على إصلاح المسجد، ويعطوا منه إلى إمام الجماعة، ومؤذن المسجد، فإن عرفوا المقدار المعين لكل جهة، يجب أن يصرفوه كذلك، وإذا لم يتيقنوا بالمقدار المعين لكل جهة، يجب أولا الصرف على إصلاح المسجد، فإن زاد شئ يقسم بالسوية على إمام الجماعة والمؤذن، والأفضل أن يتصالح هذان الشخصان على القسمة.

[ 531 ]

أحكام الوصية مسألة 2908: الوصية هي: " أن يوصي الانسان أن يقوموا له بعمل بعد موته، أو يملك شخصا شيئا من ماله بعد موته، أو يعين قيما مشرفا على أولاده ومن هم تحت ولايته ". ويسمى الشخص الذي يوصى إليه " الوصي ". مسألة 2909: يمكن للوصي أن يوصي بالإشارة المفهمة لمقصوده، وإن لم يكن أخرس. مسألة 2910: إذا وجدوا كتابة بإمضاء الميت أو خاتمه، فإن أفهمت مقصوده، وعلموا أنه كتبها من أجل الوصية، يجب أن يعملوا طبقها. مسألة 2911: يشترط في الموصي أن يكون: بالغا وعاقلا، ولكن تصح الوصية من الطفل الذي يبلغ عشر سنين، ويميز بين الحسن والقبيح، إذا أوصي بثلث تركته لأقاربه، أو لعمل خير مثل بناء مسجد أو خزان ماء أو جسر من ثلث تركته، كما يشترط أن يوصي الموصي عن إرادة واختيار. وصحة وصية السفيه في ثلث ماله لأهله أو لأعمال الخير محل إشكال. ويعمل بالاحتياط حد المقدور، وذلك بأن ينفذها كبار الورثة من سهامهم. مسألة 2912: من قام بعمل بقصد قتل نفسه عمدا، مثلا جرح نفسه أو شرب سما، أو

[ 532 ]

ألقي بنفسه من مكان مرتفع، بحيث يحصل اليقين أو الظن بموته بسبب ذلك، إذا أوصي بعد هذا العمل بصرف مقدار من ماله في مصرف ما، فلا تصح منه الوصية، أما إذا اوصى قبل ذلك العمل، فوصيته صحيحة. مسألة 2913: إذا أوصى أن يدفع شئ إلى شخص، فعلى الأحوط وجوبا إنما يملكه الموصى له إن قبل ذلك بعد موت الموصى. وأما كفاية قبوله في حياة الموصي فمحل إشكال. مسألة 2914: إذا رأى الإنسان في نفسه علامات الموت، يجب عليه فورا أن يعيد الأمانات التي عنده إلى أهلها. وإذا كان عليه دين للناس وقد حل موعده، يجب أن يدفعه. تنو إذا لم يستطع هو أن يدفعه أو لم يكن حل موعده، يجب أن يوصي به، ويشهد على الوصية. ولكن إذا كان دينه معلوما وكان مطمئنا بأن الورثة يوفونه، فلا تجب الوصية. مسألة 2915: من رأى في نفسه علامات موته، إذا كان مدينا باخمس والزكاة والمظالم، يجب عليه أن يدفعها فورا. وإذا لم يستطع دفعها، فإن كان له مال، أو يحتمل أن يدفعها شخص عنه يجب أن يوصي بها وكذا إذا كان الحج واجبا عليه. مسألة 2916: من رأى في نفسه علامات موته، إذا كان عليه قضاء صلاة وصوم، يجب عليه أن يوصي أن يستأجروا لها من ماله. بل إذا لم يكن له مال ويحتمل أن يوديها شخص عنه بدون أجرة، يجب عليه أن يوصي أيضا. وإذا كان قضاء صلاته وصومه واجبا على ابنه الأكبر أو سائر الورثة بالتفصيل المتقدم في المسألة 1424 يجب أن يخبرهم أو يوصي بأدائه عنه. مسألة 2917: من رأى في نفسه علامات موته، إذا كان له مال عند شخص أو في مخبأ لا يعلم به الورثة، وكان جهلهم به يسبب ضياع حقهم، يجب عليه اخبارهم. ولا يجب عليه أن يعين قيما مشرفا على أولاده الصغار. ولكن إذا كان بقاؤهم بدون قيم يسبب ضياع مالهم أوضياعهم، يجب أن يعين عليهم قيما أمينا.

[ 533 ]

مسألة 2918: يجب أن يكون الوصي عاقلا ومورد اطئمنان، وإذا كان الموصي مسلما، وكان العمل بالوصية يوجب سيطرة على الورثة، يجب أن يكون الوصي مسلما. وإذا لم يكن يوجب سيطرة فالأحوط وجوبا أن يكون الوصي مسلما. وإذا كان الموصي كافرا فلا يجب أن يكون الوصي مسلما. وكذا يلزم على الأحوط وجوبا أن يكون الوصي بالغا، ولكن يجوز للموصي أن يجعل الصغير والكبير وصيين عن نفسه معا، فيعمل الكبير بمفرده بالوصية حتى يكبر الصغير، فإذا كبر يعملان بها معا. مسألة 2919: إذا جعل عدة أوصياء عنه، وأجاز لكل واحد منهم أن يعمل بالوصية بمفرده، فلا يجب أن يستجيز واحدهم الآخرين في تنفيذها. أما إذا لم يجز لهم العمل على انفراد، فيجب عليهم تنفيذها مجحتمعين. سواء اشترط اجتماعهم في العمل أو لم يشترط. وإذا لم يعمل الأوصياء مع بعضهم، واختلفوا في تشخيص المصلحة، فإن كان تأخيرهم التنفيذ سببا لتعطيل العمل بالوصية، فللحاكم الشرعي أن يجبرهم على التسليم لرأي من يشخص المصلحة منهم، وإذا لم يطيعوا، يعين بدله أشخاصا آخرين. أما إذا لم يقبل واحد منهم فيعين شخصا بدله. مسألة 2920: إذا رجع الإنسان عن وصيته، مثلا أوصى بثلث ماله لشخص ثم رجع عن ذلك، تبطل الوصية. وإذا غير وصيته، مثلا عين قيما على أولاده، ثم عين بدله شخصا آخر، تبطل وصيته الأولى ويجب العمل بوصيته الثانية. مسألة 2921: إذا قام بعمل يعلم منه أنه رجع عن وصيته، مثلا باع الدار التي أوصى بإعطائها لشخص أو وكل شخصا ببيعها، تبطل الوصية. مسألة 2922: إذا أوصي أن يعطى شئ معين إلى شخص، ثم أوصى أن يعطى نصف ذلك الشئ إلى شخص آخر، يجب أن يقسم ذلك الشئ قسمين ويعطى كل واحد من الشخصين قسما منه. مسألة 2923: إذا وهب الإنسان لأحد في مرض وفاته مقدارا من ماله، وأوصى أن

[ 534 ]

يدفع مقدار آخر لشخص آخر بعد وفاته، فما دفعه في حال حياته يؤخذ من أصل المال، ولا يحتاج إلى إجازة الورثة، وما أوصى به إذا زاد عن الثلث يحتاج الزائد منه إلى إجازة الورثة. مسألة 2924: إذا أوصى أن لا يباع ثلث ماله، وأن تصرف عائداته في مصرف ما، يجب العمل طبق قوله. مسألة 2925: إذا أوصى أن يحبس ملكه عشرين سنة، وأن تصرف عائداته في مصرف معين ثم يقسم بعد عشرين سنة علي الورثة، يجب تقسيم الملك بعدها بين الورثة الذين كانوا موجودين حين موته، وإذا مات احدهم في هذه المدة ينتقل سهمه إلى ورثته. مسألة 2926: إذا قال أثناء مرض الوفاة: إنه مدين بمقدار إلى شخص، فإن كان متهما بأن قوله من أجل الإضرار بالورثة، يجب أن يدفعوا ذلك المقدار من ثلثه، وإذا لم يكن متهما، ولم ينكر قوله أحد، يجب أن يدفعوه من أصل ماله. مسألة 2927: يشترط على المشهور أن يكون الموصى له موجودا. فإذا أوصى للطفل الذي يمكن أن تحمله الامرأة المعينة، في المستقبل، فالوصية باطلة. ولكن إذا أوصى أن يعطوا شيئا لطفل في بطن أمه وإن لم تلجه الروح، فالوصية صحيحة. فإن ولد حيا يجب أن يدفع إليه ما أوصى له به. والأحوط وجوبا أن يقبل وليه عنه أيضا. وإذا ولد ميتا فالوصية باطلة، ويقسم الورثة بينهم ما أوصى له به. مسألة 2928: إذا عرف الإنسان أن شخصا جعله وصيا، فإن أخبره بعدم قبوله القيام بتنفيذ وصيته، لا يجب عليه بعد وفاته تنفيذها، أما إذا لم يعلم قبل وفاته أنه جعله وصيا، أو علم ولم يخبره بعدم قبوله فيجب عليه تنفيذ وصيته، إذا لم تكن عليه مشقة، وكذا إذا علم الوصي قبل الموت ولكن الموصي لم يستطع بسبب شدة مرضه أن يوصي إلى شخص آخر غيره، فيجب عليه أن يقبل وصيته. مسألة 2929: إذا مات الموصي فلا يجوز للوصي أن يعين شخصا آخر لتنفيذ وصيته،

[ 535 ]

ويخرج نفسه من العمل. ولكن إذا علم أن الميت لم يقصد أن يقوم الوصي نفسه بتنفيذها، بل كان مقصوده أن يتحقق العمل فقط، فيجوز له أن يوكل عن نفسه شخصا. مسألة 2930: إذا أوصى لشخصين على أن يعملا بالوصية معا، ومات أحدهما أو صار مجنونا أو كافرا، يعين الحاكم الشرعي شخصا آخر بدله. وإذا ماتا معا، أو صارا مجنونين، أو كافرين، يعين الحاكم الشرعي شخصين بدلهما. مسألة 2931: إذا لم يستطع الوصي بمفرده أن يقوم بأعمال الميت، ولم يستطع أيضا أن يجد مساعدا له، يعين الحاكم الشرعي شخصا لمساعدته. مسألة 2932: إذا تلف مقدار من مال الميت في يد الوصي، فإن كان الوصي قصر في حفظه أو تعدى، مثلا أوصي الميت بإعطاء مقدار من المال لفقراء بلد كذا، فنقل الوصي المال إلى بلد آخر وتلف أثناء الطريق، أو أعطاه إلى فقراء البلد الآخر، فالوصي ضامن وإذا لم يقصر في حفظه ولم يتعد فلا يكون ضامنا. مسألة 2933: إذا عين شخصا وصيا ثم قال: إذا مات فالوصي بعده فلان، يجب على الوصي الثاني أن ينفذ وصية الميت بعد موت الوصي الأول. مسألة 2934: الحج الواجب على الميت، والديون، والحقوق الشرعية الواجبة عليه، مثل الخمس والزكاة ورد المظالم، يجب إخراجها من اصل مال الميت وإن لم يوص بها. ولكن إذا اوصى أن يخرجوها من ثلث ماله فلا يجب إخراجها من أصل المال. إلا أن يكون الثلث غير كاف، ففي هذه الصورة يكمل نفصه من أصل المال. أما الواجبات البدنية عليه من قبيل الصلاة والصوم، فإذا لم يكن له ابن أكبر أو وارث آخر يقوم بها، فالأحوط أن يدفعها كبار ورثته من سهامهم. مسألة 2935: إذا زاد مال الميت على ديونه والحج الواجب والحقوق الواجبة كالخمس والزكاة والمظالم، فإن كان أوصى أن يصرف ثلث ماله أو مقدار من ثلثه في مصرف، يجب العمل بوصيته. وإن كان يوص، فما بقي يكون ملكا للورثة.

[ 536 ]

مسألة 2936: إذا كان المال الذي عينه الميت للوصية أكثر من ثلث ماله، تصح الوصية في الأكثر من الثلث، إذا تكلم الورثة بكلام أو قاموا بعمل يعلم منه إجازتهم للوصية، ولا يكفي مجرد رضاهم. وإذا أجازوا بعد مدة من وفاته يصح ذلك أيضا. مسألة 2937: إذا كان المال الذي أوصى به الميت أكثر من ثلث ماله وأجاز الورثة وصيته قبل موته، فلا يجوز لهم بعد موته أن يرجعوا عن إجازتهم. مسألة 2938: إذا أوصى أن يدفع عنه الخمس والزكاة أو دين آخر، وأن يستأجر عنه لصلاته وصومه، وأن يعمل عنه عمل مستحب كإطعام الفقراء من ثلث ماله، فإن كانت وصيته بالترتيب، يجب العمل بالمتقدم وإن كان مستحبا، فإن زاد ثلثه ينفق في المصرف الثاني من الوصية وإن كان واجبا بدنيا كالصلاة والصوم، فإن زاد أيضا ينفق في المصرف الثالث من الوصية وإن كان واجبا ماليا. أما إذا لم يزد ثلثه فيدفع الواجب المالي من أصل المال. بل الأحوط أن يدفع كبار الورثة من سهامهم الواجب غير المالي كأجرة الصلاة والصوم أيضا، إذا لم يكن له ابن أكبر أو وارث آخر يقوم بها. إما إذا لم تكن وصيته بالترتيب فينفق عنه الواجبات المالية والبدنية أولا، فإن زاد شئ من الثلث أو أجاز الورثة تنفق المستحبات وإذا قصر ثلث ماله عن الواجبات المالية والبدنية يقسم الثلث بينهما بالنسبة، ويدفع الناقص من الواجب المالي من أصل المال، وكذلك يدفع كبار الورثة علي الأحوط من سهامهم الناقص عن الواجبات البدنية بالنحو الذي تقدم. مسألة 2939: إذا أوصى أن يدفع دينه، وأن يستأجر عنه لصلاته وصومه، وأن يعمل له عمل مستحب أيضا، ولم يوص بإخراج هذه الأمور من ثلث ماله، يجب أن تخرج ديونه من أصل ماله، وأن يدفع كبار الورثة الواجب البدني على الأحوط من سهامهم إذا لم يكن وارث يقوم بها. وأما المستحبات فان كفى لها ثلث ماله أو اجاز الورثة، أتوا بها عنه، وإلا يقومون بالمقدار الممكن منها. وفي هذه الصور يراعون الترتيب الذي في الوصية.

[ 537 ]

مسألة 2940: إذا قال شخص: إن الميت أوصى له بمقدار من المال، وحصل الاطمئنان بقوله، أو صدق قوله رجلان عادلان، أو حلف وصدقه رجل عادل، أو صدقه رجل عادل وامرأتان عادلتان، أو أربع نساء عادلات، يجب أن يدفعوا له ما يقوله. وإذا شهدت له امرأة عادلة فقط، يجب أن يدفعوا له ربع ما يطالب به. وإذا شهدت له امرأتان عادلتان يجب أن يدفعوا له نصفه. وإذا شهدت له ثلاث نساء عادلات يجب أن يدفعوا له ثلاثة أرباعه. وإذا شهد له رجلان كافران ذميان، عادلان في دينهما، وكان الميت مضطرا للوصية ولم يكن حين الوصية رجل وامرأة من عدول المسلمين، يجب أن يدفعوا له ما يطالب به أيضا. مسألة 2941: إذا قال شخص: أنا وصي الميت بأن أصرف ماله في مصرف ما، أو جعلني الميت قيما على أولاده، فإنما يجب قبول كلامه في صورة ما إذا حصل الاطمئنان منه، أو صدق كلامه رجلان عادلان. مسألة 2942: إذا أوصى بدفع شئ إلى شخص، ومات ذلك الشخص الموصى له قبل أن يقبل الوصية أو يردها، فما لم يرد ورثة ذلك الشخص الوصية يحق لهم قبول ذلك الشئ. هذا إذا لم يرجع الموصي عن وصيته. وإن رجع فلا يحق لهم ذلك الشئ. مسألة 2943: الرواتب التي تدفع إلى عوائل المتقاعدين، إذا كانت ادخارا من حقوق أيام خدمتهم، فهي جزء من تركة الميت، وتقسم بعد أداء الدين والوصية على جميع الورثة وأما ما يدفع من قبل الدوائر والمؤسسات نفسها، فهو تابع لمقرراتها. وما تدفعه لأي شخص فهو ملكه.

[ 538 ]

أحكام الإرث مسألة 2944: الأشخاص الذين يرثون بالقرابة ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: أبو الميت وأمه وأولاده، ومع عدم وجود الأولاد فأولاد الأولاد وإن نزلوا، يرث منهم أيهم أقرب إلى الميت، وما دام يوجد شخص واحد من هذه الطبقة فلا ترث الطبقة الثانية. الطبقة الثانية: الجد والجدة للأب أو الأم وإن علوا، والأخ والأخت. ومع عدم وجود الأخ والأخت فأولادهم يرث منه أيهم أقرب إلى الميت. وما دام يوجد شخص واحد من هذه الطبقة فلا ترث الطبقة الثالثة. الطبقة الثالثة: العم والعمة والخال والخالة مهما علوا، وأولادهم مهما نزلوا، وما دام يوجد شخص واحد من أعمال الميت وعماته وأخواله وخالاته فلا يرث أولادهم. أما إذا ورث الميت عمه لأبيه، وإبن عمه لأبيه وأمه، ولم يكن له وارث غير هما، فالذي يرثه هو إبن عمه لأبيه أمه، ولا يرث عمه لأبيه. مسألة 2945: إذا لم يكن للميت عم وعمة وخال وخالة، ولا أولادهم، ولا أولاد أولادهم، يرثه عم أبيه وامه وعمتهما وخالهما وخالتهما. وإذا لم يكن هؤلاء يرثه

[ 539 ]

أولادهم. وإذا لم يكن هؤلاء أيضا، فعم جد الميت وجدته وعمتهما وخالهما وخالتهما. وإذا لم يكن هؤلاء، فأولادهم. مسألة 2946: الزوج والزوجة يتوارثان بالتفصيل الذي سيأتي. إرث الطبقة الأولى مسألة 2947: إذا كان وارث الميت شخصا واحدا من الطبقة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الابن أو البنت، فمال الميت جميعه له. وإذا كان وارثه عدة أبناء أو عدة بنات، يقسم جميع ماله بينهم بالسوية. وإذا كان وارثه ابنا وبنتا، يقسم المال ثلاث حصص: حصتان منه للابن وحصة واحدد للبنت. أما إذا كانوا عدة أبناء وعدة بنات، فيقسم المال بينهم، بحيث يأخذ الابن ضعف ما تأخذه البنت. مسألة 2948: إذا كان وارث الميت أباه وأمه فقط يقسم المال ثلاث حصص: حصتان منها للأب، وحصة واحدة للأم، ولكن إذا كان للميت أخوان أو أربعة أخوات أو أخ وأختان، وكانوا كلهم أحياء ومسلمين وأحرارا، وكانت أخوتهم له من الأب، أي إن أباهم وأبا الميت واحد، سواء كانت أمهم وأمه واحدة أم لا، فهؤلاء وإن لم يرثوا مع وجود أب الميت وأمه، إلا أن حصة الأم بسببهم تكون السدس، ويكون الباقي للأب. مسألة 2849: إذا كان وارث الميت أباه وأمه وبنتا واحدة فقط، ولم يكن له أخوان، أو أربع أخوات، أو أخ وأختان من الأب، تقسم تركته خمس حصص: للأب حصة، وللأم حصة، وللبنت ثلاث حصص. وإذا كان له أخوان أو أربعة أخوات أو أخ وأختان من أبيه، فالمشهور أن تركته تقسم إلى ست حصص: للأب حصة، وللأم حصة، وللبنت ثلاث حصص، والحصة الباقية تقسم إلى أربع حصص: حصة مها للأب وثلاث حصص للبنت. فإذا قسم التركة أربعا وعشرين حصة مثلا، فللبنت خمس عشرة حصة، وللأب خمس حصص، وللأم أربع حصص. ولكن الأحوط في هذه الصورة أيضا أن تقسم التركة برضا الأب والبنت خمس حصص: ثلاث للبنت،

[ 540 ]

وحصة للأب، وحصة للأم. مسألة 2950: إذا كان وارث الميت أباه وأمه وأبنا واحدا فقط، تقسم التركة ست حصص: للأب حصة، وللأم حصة، وللابن أربع حصص وإن كان له عدة أبناء أو عدة بنات، تقسم الأربع حصص بينهم أو بينهن بالسوية، وإن كان له ابن وبنت أو بنون وبنات تقسم الأربع حصص بين الجميع بحيث يكون للإبن ضعف حصة البنت. مسألة 2951: إذا كان وارث الميت أباه وابنا واحدا فقط، أو أمه وابنا واحدا فقط، تقسم التركة ست حصص: حصة منها للأب أو للأم، وخمس حصص للابن. مسألة 2952: إذا كان وارث الميت أباه أو أمه فقط مع ابنه وإبنته، تقسم التركة ست حصص: حصة منها للأب أو للأم، ويقسم الباقي بحيث تكون حصة الابن ضعف حصة البنت. مسألة 2953: إذا كان وارث الميت أباه وبنتا واحدة فقط، أو أمه وبنتا واحدة فقط، تقسم تركته أربع حصص: حصة منها للأب، أو للأم، والبقية للبنت. مسألة 2954: إذا كان وارث الميت أباه وعدة بنات فقط، أو أمه وعدة بنات فقط، تقسم التركة خمس حصص: حصة منها للأب أو للأم، والأربع حصص بين البنات بالتساوي. مسألة 2955: إذا لم يكن للميت أولاد، يرثه أحفاده، فيأخذ الحفيد من الابن وإن كان أنثى سهم أبيه، ويأخذ الحفيد من البنت وإن كان ذكرا سهم أمه. مثلا، إذا كان للميت ابن من بنته وبنت من ابنه، تقسم التركة ثلاث حصص: لابن بنته حصة، ولبنت ابنه حصتان. وإن كان له بنتان من ابنيه وابن من بنته، تقسم التركة خمس حصص: أربع حصص لبنتيه من ابنيه، تقسم بينهما بالتساوي وحصة لابنه من بنته. ولكن إذا كان له بنتان من ابنه وابن من بنته، تقسم التركة ثلاث حصص، لكل واحد منهم حصة. وذلك لأن التركة تقسم بين أولاد الميت المباشرين، ثم

[ 541 ]

يقسم سهم كل واحد منه على وارثه. إرث الطبقة الثانية مسألة 2956: أفراد الطبقة الثانية الذين يرثون بالنسب ه. جد الميت وجدته، وأخوه وأخته. وإن لم يكن له أخ وأخت، فأولادهم يرثون. مسألة 2957: إذا كان وارث الميت أخا واحدا فقط، أو اختا واحدة فقط، فالمال كله له أو، لها وان كان له عدة إخوة من أبيه وأمه، أو عدة أخوات من أبيه وأمه، تقسم التركة بينهم أو بينهن بالسوية. وإن كانوا أخوة وأخوات معا من أبيه وأمه فلكل أخ ضعف حصة الأخت. مثلا، إذا كان له أخوان وأخت من أبيه وأمه، تقسم التركة خمس حصص: لكل واحد من أخويه حصتان، ولأخته حصة واحدة. مسألة 2958: إذا كان للميت إخوة وأخوات من أبيه وأمه، وإخوة وأخوات من أبيه فقط فإخوته وأخواته من أبيه التي كانت من أم أخرى لا يرثون. وإذا لم يكن له إخوة وأخوات من أبيه وأمه، وكان له أخت واحدة من أبيه فقط أو أخ واحد من أبيه، فقط، فالمال كله لها أو، له. وإن كان له عدة إخوة من أبيه، أو عدة أخوات من أبيه، فالمال بينهم أو بينهن بالسوية وإن كان له إخوة وأخوات من أبيه، فحصة كل أخ ضعف حصة الأخت. مسألة 2959: إذا كان وارث الميت أختا واحدة من أمه، أو أخا واحدا من أمه، فالمال كله لها أو، له. وإن كانوا عدة إخوة من أمه، أو عدة أخوات من أمه، أو عدة إخوة وأخوات من أمه، تقسم التركة بينهم أو بينهن بالسوية. مسألة 2960: إذا كان للميت أخ أو أخت أو عدة إخوة وأخوات من أبيه وأمه، وأخ أو أخت أو عدة إخوة وأخوات من أبيه، وأخ واحد أو أخت واحدة من أمه، فإخوته وأخواته من أبيه فقط لا يرثون، وتقسم التركة ست حصص: حصة منها لأخيه أو أخته من أمه، والباقي لأخيه أو أخته أو إخوته وأخواته من أبيه وأمه، لكل أخ منهم

[ 542 ]

ضعف حصة الأخت. مسألة 2961: إذا كان للميت أخ أو أخت أو عدة إخوة وأخوات من أبيه وأمه، وأخ أو أخت أو عدة أخوة وأخوات من أبيه، وعدة إخوة وأخوات من أمه، فإخوته وأخواته من أبيه فقط لا يرثون، وتقسم التركة ثلاث حصص: حصة منها لأخوته وأخواته من أمه يقسمونها بينهم بالسوية، والباقي لأخيه أو أخته أو إخوته وأخواته من أبيه وأمه، لكل أخ منهم ضعف حصة الأخت. مسألة 2962: إذا كان وارث الميت أخاه أو أخته أو عدة إخوته وأخواته من أبيه، وأخ واحد أو أخت واحدة من أمه، تقسم التركة ست حصص: حصة منها لأخيه أو لأخته من أمه، والباقي لأخيه أو أخته أو إخوته وأخواته من أبيه، لكل أخ منهم ضعف حصة الأخت. مسألة 2963: إذا كان وارث الميت أخاه أو أخته أو عدة إخوة وأخوات من أبيه، وعدة إخوة وأخوات من أمه، تقسم التركة ثلاث حصص: حصة منها لأخوته وأخواته من أمه يقسمونها بينهم بالسوية. والباقي لأخيه أو أخته أو إخوته وأخواته من أبيه، لكل أخ منهم ضعف حصة الأخت. مسألة 2964: إذا كان وارث الميت إخوته وأخواته وزوجته، فقط، تأخذ زوجته إرثها بالتفصيل الذي سيذكر في إرث الزوج والزوجة، ويأخذ إخوته وأخواته إرثهم بالنحو الذي ذكر في المسائل السابقة. وإذا ماتت الزوجة وكان وارثها إخوتها وأخواتها وزوجها فقط، يأخذ الزوج نصف المال، ويأخذ إخوتها وأخواتها إرثهم بالنحو الذي ذكر في المسائل السابقة، ولكن لا ينقص بسبب إرث الزوج والزوجة من حصة الإخوة والأخوات من الأم، بينما ينقص بسببه من حصة الإخوة والأخوات من الأب والأم أو من الأب. مثلا، إذا كان ورثة الميت زوجها وإخوتها وأخواتها من أمها، وإخوتها وأخواتها من أبيها، وأمها، فنصف تركتها لزوجها، وحصة واحدة من ثلاث حصص من أصل التركة لإخوتها وأخواتها من أمها،

[ 543 ]

والباقي لإخوتها، وأخواتها من أبيها وأمها. فلو كانت تركتها ستة توامين مثلا، تكون ثلاثة منها للزوج، وإثنان لإخوتها وأخواتها من أمها، وواحد لإخوتها وأخواتها من أبيها وأمها. مسألة 2965: إذا لم يكن للميت إخوة وأخوات تعطى حصتهم إلى أولادهم، وتقسم حصة أولاد إخوته وأولاد أخواته من أمه بينهم بالسوية. ويعطي كل ابن من أبناء إخوته وأخواته من أبيه أو من أبيه من أمه من حصتهم ضعف حصة البنت. مسألة 2966: إذا كان إخوة الميت وأخواته الميتون ذوو الأولاد متعددين، تقسم التركة أولا بينهم، ثم تقسم حصة كل واحد منهم علي أولاده. فلو كان للميت مثلا أربع أخوات وأخ واحد من أبيه وأمه، وكانوا كلهم ميتين، ولهم جميعا أولاد أحياء، تقسم التركة ست حصص: لكل أخت حصة، وللأخ حصتان، وتقسم حصة كل واحد بين أولاده. مسألة 2967: إذا كان وارث الميت جدا فقط أو جدة فقط، فالمال كله له أو، لها، سواء كانا جده وجدته من أبيه أو أمه. ولا يرث أبو جد الميت (الجد الأعلى) مع وجود جده (الجد الأدنى). مسألة 2968: إذا كان وارث الميت جده وجدته من أبيه، تقسم تركته ثلاث حصص: حصتان للجد، وحصة واحدة للجدة. وإن كانا جده وجدته من أمه، تقسم التركة بينهما بالسوية. مسألة 2969: إذا كان وارث الميت جده أو جدته من أبيه، وجده أو جدته من أمه، تقسم التركة ثلاث حصص: حصتان لجده أو جدته من أبيه، وحصة لجده أو جدته من أمه. مسألة 2970: إذا كان وارث الميت جده وجدته من أبيه، وجده وجدته من أمه، تقسم التركة ثلاث حصص: حصة واحدة لجده وجدته من أمه تقسم بينهما بالسوية، وحصتان لجده وجدته من أبيه، للجد ضعف حصة الجدة.

[ 544 ]

مسألة 2971: إذا كان وارث الميت زوجته، وجده وجدته من أبيه، وجدته من أمه، ترث زوجته بالتفصيل الذي سيأتي في إرث الزوج والزوجة. وتعطى حصة واحدة من ثلاث حصص من أصل التركة إلى جده وجدته من أمه يقسمانها بينهما بالسوية. والباقي لجده وجدته من أبيه، للجد ضعف حصة الجدة. وإن كان وارثها زوجها وجدها وجدتها، فللزوج نصف التركة، ويرث الجد والجدة بالنحو الذي ذكر في المسائل السابقة. مسألة 2972: إذا كان وارث الميت جده أو جدته، أو كليهما مع إخوته أو أخواته، أو كليهما، أو مع أولاد إخوته أو أولاد أخواته أو كليهما، فالجد في كل هذه الصور بحكم الأخ الواحد، والجدة بحكم الأخت الواحدة. ولكنهما لا يمنعان إرث أولاد الإخوة وأولاد الأخوات. إرث الطبقة الثالثة مسألة 2973: الطبقة الثالثة هم العم والعمة والخال والخالة وأولادهم، بالتفصيل الذي ذكر في أول أحكام الإرث، حيث يرث هؤلاء إذا لم يكن أحد من الطبقة الأولى والثانية موجودا. مسألة 2974: إذا كان وارث الميت عمه فقط أو عمته فقط، سواء كانا من جده وجدته، أو من جده فقط أو من جدته فقط، فالمال كله له أو، لها. وإن كان له عدة أعمام فقط أو عدة عمات فقط وكلهم من جده وجدته، أو كلهم من جده، يقسم المال بينهم بالسوية. وإن كانت له أعمام وعمات معا وكانوا كلهم من جده وجدته، أو كلهم من جده، فللعم ضعف حصة العمة مثلا، إذا ورث الميت عمان وعمة واحدة، يقسم المال خمس حصص: حصة منه لعمته، ولكل واحد من عميه حصتان. مسألة 2975: إذا كان وارث الميت عدة أعمام فقط من جدته، أو عدة عمات فقط من جدته، تقسم التركة بينهم بالسوية. ولكن إذا كان ورثته عدة أعمام وعمات من

[ 545 ]

جدته فقط، فالأحوط وجوبا أن يتصالحوا بينهم. مسألة 2976: إذا كان وارث الميت أعمامه وعماته، وكان بعضهم من جده، وبعضهم من جدته، وبعضهم من جده وجدته، فالأعمال والعمات من جده فقط لا يرثون. ثم إن كان للميت عم واحد أو عمة واحدة من جدته يقسم المال ست حصص: حصة لعمه أو عمته من جدته، والباقي لأعمامه وعماته من جده وجدته، للعم منهم ضعف حصة العمة وإن كان له عدة أعمام وعمات من جدته يقسم المال ثلاث حصص: حصتان منه لأعمامه وعماته من جده وجدته، للعم منهم ضعف حصة العمة، وحصة واحدة لأعمامه وعماته من جدته. والأحوط وجوبا أن يتصالحوا في تقسيمها بينهم. مسألة 2977: إذا كان وارث الميت خالا فقط أو خالة فقط، فالمال كله له أو، لها. وإن كان وارثه أخوالا، وخالات وكلهم من جده وجدته، أو من جده فقط أو من جدته فقط، ففيما إذا كانوا من جدته يقسم المال بينهم بالسوية. وفيما إذا كانوا من جده وجدته أو من جده فقط، فالأحوط أن يتصالحوا في تقسيمه بينهم. مسألة 2978: إذا كان وارث الميت خالا واحدا أو خالة واحدة من جدته فقط، وأخوالا وخالات من جده وجدته، وأخوالا وخالات من جده، فقط فأخواله وخالاته من جده فقط لا يرثون وتقسم تركته ست حصص: حصة منها لخالة أو خالته من جدته، والباقي لأخواله وخالاته من جده وجدته. والأحوط أن يتصالحوا في تقسيمها بينهم. مسألة 2979: إذا كان وارث الميت أخواله وخالاته من جده، وأخواله وخالاته من جدته، وأخواله وخالاته من جده وجدته، فأخواله وخالاته من جده فقط لا يرثون، وتقسم تركته ثلاث حصص: حصة منها لأخواله وخالاته من جدته تقسم بينهم بالسوية، والباقي لأخواله وخالاته من جده وجدته. والأحوط أن يتصالحوا في تقسيمها بينهم.

[ 546 ]

مسألة 2980: إذا كان وارث الميت خالا واحدا أو خالة واحدة مع عم واحد أو عمة واحدة، يقسم ماله ثلاث حصص: حصة منها لخاله أو خالته، والباقي لعمه أو عمته. مسألة 2981: إذا كان وارث الميت خالا واحدا أو خالة واحدة مع عم وعمة، فإن كانا عمه وعمته من جده وجدته أو من جده، يقسم ماله ثلاث حصص: حصة منها لخاله أو خالته، والباقي أيضا حصص: حصتان منه لعمه، وحصة لعمته. وعليه، فلو قسم المال تسع حصص فلخاله أو خالته ثلاث حصص، ولعمه أربع حصص، ولعمته حصتان. مسألة 2982: إذا كان وارث الميت خالا واحدا أو خالة واحدة، مع عم واحد أو عمة واحدة من جدته، وأعمام وعمات من جده وجدته أو من جده، يقسم ماله ثلاث حصص: حصة منها لخاله أو خالته، ويقسم الباقي ست حصص: حصة مها لعمه أو عمته من جدته، والباقي لأعمامه وعماته من جده وجدته أو جده، للعم منهم ضعف حصة العمة وعليه، فلو قسم المال تسع حصص فثلاث حصص منها للخال أو الخالة، وحصة منها لعمه أو عمته من جدته، وخمس حصص لأعمامه وعماته من جده وجدته أو من جده. مسألة 2983: إذا كان وارث الميت خالا واحدا أو خالة واحدة مع أعمامه وعماته من جدته، ومع أعمامه وعماته من جده وجدته، أو من جده يقسم ماله ثلاث حصص: حصة مها لخاله أو خالته، والباقي يقسم ثلاث حصص: حصة منها لأعمامه وعماته من جدته، والأحوط وجوبا أن يتصالحوا في تقسيمها بينهم، وحصتان لأعمامه وعماته من جده وجدته أو من جده، للعم منهم ضعف حصة العمة وعليه، فلو قسم المال تسع حصص فثلاث منها لخاله أو خالته، وحصتان لأعمامه وعماته من جدته، وأربع حصص لأعمامه وعماته من جده وجدته أو من جده. مسألة 2984: إذا كان وارث الميت عدة أخوال وعدة خالات، وكانوا كلهم من جده

[ 547 ]

وجدته أو من جده أو من جدته، ومعهم أعمامه وعماته أيضا، يقسم ماله ثلاث حصص: حصتان منها لأعمامه وعماته يقسمونها بينهم بالنحو الذي تقدم في المسألة السابقة، وحصة منها لأخواله وخالاته يقسمونها بينهم بالنحو الذي تقدم. مسألة 2985: إذا كان وارث الميت أخواله أو خالاته من جدته، وعدة أخوال وخالات من جده وجدته أو من جده، وأعمامه وعماته، يقسم ماله ثلاث حصص: حصتان لأعمامه وعماته يقسمونها بينهم بالنحو الذي ذكر سابقا، ثم إن كان للميت خال واحد أو خالة واحدة من جدته، تقسم الحصة الأخري ست حصص: حصة منها لخالة أو خالته من جدته، والباقي لأخواله وخالاته من جده وجدته، أو من جده ويتصالحون في تقسيمها بينهم على الأحوط، وإن كان له عدة أخوال من جدته أو عدة خالات من جدته، أو عدة أخوال وخالات من جدته، يقسمون تلك الحصة ثلاث حصص: حصة منها لأخواله وخالاته من جدته يقسمونها بينهم بالسوية، والباقي لأخواله وخالاته من جده وجدته أو من جده، والأحوط أن يتصالحوا في تقسيمها بينهم. مسألة 2986: إذا لم يكن للميت عم وعمة وخال وخالة، تنتقل حصة العم والعمة إلى أولادهما، وحصة الخال والخالة إلى أولادهما. مسألة 2987: إذا كان وارث الميت أعمام وعمات وأخوال وخالات أبيه، وأعمام وعمات وأخوال وخالات أمه، وكانوا كلهم من الجد والجدة فقط، أو من الجد فقط، أو من الجدة فقط، يقسم ماله ثلاث حصص: حصة منها لأعمام وعمات وأخوال وخالات أم الميت، والأحوط أن يتصالحوا في تقسيمها بينهم، وإن كانوا أخوالا وخالات من الجدة فقط فهم متساوون. وتقسم الحصتان الأخريان ثلاث حصص: حصة منها لأخوال وخالات أبي الميت يقسمونها بينهم، ويتصالحون في تقسيمه بينهم إن كانوا من الجد والجده أو من الجد، ولكن إذا كانوا من الجدة فهم متساوون، والحصتان الأخريان لأعمام وعمات أب الميت، للعم ضعف حصة العمة

[ 548 ]

إلا إذا كانوا من الجدة فيتصالحون بينهم وإذا كان بعضهم من الجد والجدة، وبعضهم من الجد، وبعضهم من الجدة ففي كل فريق من كان من الجد لا يرث، ومن كان من الجدة إن كان واحدا فله السدس وإن كان أكثر فله الثلث، والباقي حصة من كان من الجد والجدة، وإن لم يوجد في كل فريق أحد فمن كان من الجد والجدة يرث من كان من الجد حصته. إرث الزوج والزوجة مسألة 2988: إذا ماتت الزوجة الدائمة ولم يكن لها أولاد، فنصف كل تركتها لزوجها، والبافي للورثة الآخرين. وإن كان لها أولاد من ذلك الزوج أو من زوج آخر، فلزوجها ربع كل التركة، والباقي للورثة الآخرين. مسألة 2989: إذا مات الرجل ولم يكن له أولاد، فلزوجته الدائمة ربع تركته، والباقي للورثة الآخرين. وان كان له أولاد من زوجته تلك أو من زوجة أخرى، فلزوجته ثمن التركة، والباقي للورثة الآخرين. وترث الزوجة من جميع الأموال المنقولة، ولكنها لا ترث من مطلق الأرض ولا من قيمتها. ولا ترث أيضا عين ما ثبت على الأرض من بناء وأشجار، بل ترث قيمته فقط. والأحوط استخبابا أن تتصالح مع الورثة في أرض غير الدار. وإذا كان للزوجة أولاد من الميت، فالاحتياط الاستحبابي المؤكد يقضي بتوريثها من جميع التركة حتى الأرض أو أن يصاحها الورثة. ولو حصل بسبب وجود الزوجة أو الزوج نقص في سهام الورثة فلا ينقص من سهام الزوجة والزوج والأم والإخوة والأخوات للأم والجد والجدة للأم والخال والخالة شئ بل يدفع إليهم جميع سهامهم من أصل المال، وإنما يقع الكسر على الأب والإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب فقط والجد والجدة للأب والأعمام والعمات. مسألة 2990: إذا أرادت الزوجة أن تتصرف في الأشياء التي لا ترث منها من التركة،

[ 549 ]

يجب أن تستجيز الورثة الآخرين. وكذا الأحوط وجوبا أن لا يتصرف الورثة بدون إجازة الزوجة فيما ترث الزوجة من قيمته من بناء وأشياء أخري، قبل أن يعطوها حصتها وإذا باعوا ما ترث الزوجة من قيمته قبل دفع حصتها، فإن أجازت المعاملة فهي صحيحة، وإلا فالمعاملة بالنسبة إلى حصتها محل إشكال. مسألة 2991: إذا أراد الورثة أن يقوموا البناء والأشجار وأمثالها، يجب أن يحسبوا القيمة على فرض أنها تبقى في الأرض بدون إجارة حتى فناءها، ويدفعوا حصة المرأة من هذه القيمة. مسألة 2992: الأرض التي هي مجارى قنوات الماء وأمثالها لها حكم الأرض، والآجر ومواد البناء المستخدمة في بناء القناة بحكم البناء، وكذلك على الأقوى عمالة مجارى القنوات. مسألة 2993: إذا كان للميت أكثر من زوجة دائمة، فإن لم يكن له أولاد فللزوجات ربع التركة، وإن كان له أولاد فلهن ثمن التركة، يقسم بينهن بالسوية، حتى لو لم يقرب أيا منهن أو لم يقارب بعضهن ولكن إذا عقد على زوجة في مرض الوفاة ولم يقاربها، فلا ترث، وليس لها حق في المهر أيضا. مسألة 2994: إذا تزوجت المرأة حال مرضها، وماتت في ذلك المرض، يرثها الزوج وان لم يقاربها. مسألة 2995: إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا بالترتيب المذكور في أحكام الطلاق، وماتت أثناء العدة، يرثها زوجها. وكذلك إذا مات الزوج أثناء عدة الزوجة، فالزوجة ترثه. ولكن إذا مات أحدهما بعد تمام العدة الرجعية أو أثناء عدة الطلاق البائن، فلا يرثه الآخر. مسألة 2996: إذا طلق الزوج زوجته أثناء المرض، ومات قبل انقضاء اثني عشر شهرا هلاليا، ترثه الزوجة بثلاثة شروط: الأول: أن لا تتزوج في هذه المدة زوجا آخر.

[ 550 ]

الثاني: أن لا تدفع للزوج مالا لكي يطلقها لعدم رغبتها فيه، بل إذا لم تدفع له شيئا ولكن كان الطلاق بطلبها، فإرثها منه أيضا محل إشكال. الثالث: أن يموت الزوج في المرض الذي طلق زوجته فيه، بسبب مرضه ذاك. فلو شفي منه ومات بسبب آخر لا ترثه. أما إذا مات في ذلك المرض بسبب آخر، فالأحوط أن يتصالح الورثة مع الزوجة. مسألة 2997: الملابس التي يشتريها الزوج لأجل أن تلبسها زوجته، تكون جزء من تركة الزوج بعد وفاته وإن لبستها الزوجة، إلا أن يكون الزوج قد وهبها لزوجته. مسائل الإرث المتفرقة مسألة 2998: قرآن الرجل الميت وخاتمه وسيفه أو سلاحه الشخصي الآخر والثياب التي لبسها، ملك للابن الأكبر. وإذا كان للميت من هذه الأشياء الأربعة أكثر من واحد، كأن يكون له قرآنان أو خاتمان وكانا مورد استعماله، فالأقوى أنهما للابن الأكبر. والأحوط في الثياب التي اشتراها الميت لأجل أن يلبسها وخاطها ولم يلبسها، أن يتصالح فيها الورثة، وكذلك في كتبه ورحله وراحلته. مسألة 2999: إذا تعدد الابن الأكبر للميت، مثلا ولد له ولدان من زوجتين في وقت واحد، يجب تقسيم ثيابه وقرآنه وخاتمه وسيفه بينهما بالسوية. مسألة 3000: إذا كان على الميت دين، فإن كان قرضه بمقدار تركته أو أكثر، يجب أن تدفع الأشياء الأربعة المتقدمة في المسألتين السابقتين التي هي للابن الأكبر لوفاء الدين أيضا. وإذا كان دينه اقل من ماله، فالأحوط وجوبا أن يدفع من الأشياء الأربعة إلى القرض بالنسبة. مثلا، إذا كانت قيمة جميع ماله ستين تومانا، وكانت قيمة الأشياء الأربعة عشرين تومانا، وكان دينه ثلاثين تومانا، فالأحوط وجوبا أن يدفع الابن الأكبر عشرة توامين من قيمة الأشياء الأربعة في دين أبيه. مسألة 3001: يرث المسلم، الكافر، ولكن لا يرث الكافر، المسلم ولو كان، أبا الميت

[ 551 ]

المسلم أو ابنه وإذا لم يكن للمسلم وارث مسلم، يرثه إمام المسلمين. مسألة 3002: إذا كان للكافر الأصلي وارث مسلم وآخر كافر، فإرثه ملك للوارث المسلم وإن كان من الطبقة الثانية أو الثالثة، ولا يرث الكافر منه وإن كان من الطبقة الأولى. وإن لم يكن له وارث مسلم، يرثه الوارث الكافر. مسألة 3003: إذا قتل شخص أحد أقاربه عمدا بغير حق، لا يرثه. أما إذا كان قتله خطأ، بأن قذف مثلا حجرا في الهواء فأصاب أحد أقاربه صدفة وقتله، فإنه يرثه. ولكن إرثه من دية القتل محل إشكال، والأحوط أن يتصالح مع الورثة. مسألة 3004: كلما أريد تقيم التركة، وكان للميت طفل في بطن أمه، وكان في طبقة الطفل وارث آخر كالأولاد والأب والأم، يعزل للطفل الذي يرث من الميت إن ولد حيا، حصة ذكرين. ولكن إذا احتملوا أن الحمل أكثر من طفلين وأن تكون المرأة حاملة بثلاثة أطفال مثلا، تعزل حصة ثلاثة ذكور. فإن ولدت المرأة مثلا ذكرا واحدا أو انثى واحدة يقسم الورثة، الزائد بينهم. مسألة 3005: إذا ماتت الزوجة ولم يكن لها وارث إلا زوجها، فمالها كله له. وإذا مات الزوج ولم يكن له وارث إلا زوجته، فلها ربع تركته، والباقي لإمام المسلمين. وإذا مات شخص وليس له وارث، فماله كله لإمام المسلمين. مسألة 3006: إذا غرق شخصان أو أكثر ممن يتوارثون في وقت واحد، أو ماتا تحت الهدم في وقت واحد، ولم يعلم أيها مات أولا، يرث كل منهم من الآخر من الأشياء التي يملكها قبل موته، ثم ينتقل إرثهم من بعضهم إلى سائر ورثتهم. وإن كان لأحدهما مال ولم يكن للآخر، يرث من ليس له مال من الآخر. وإن كان الموت بسبب حوادث أخري، مثل اصطدام السيارات وسقوط الطائرات، فالأقوى ثبوت هذا الحكم أيضا. ولكن الأحوط أن يتصالحوا مع سائر الورثة.

[ 552 ]

أحكام الحدود ورد التأكيد في أخبار كثيرة على إقامة الحدود الإلهية. وقد ورد فيها: " إن الله - تعالى -... جعل لكل شئ حدا، ولمن جاوز الحد حدا " و " إقامة حد خير من مطر أربعين صباحا "، وإن الله - تعالى - قال لنبيه: " من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي ". وإجراء الحدود الإلهية باعث للناس على أن يجتنبوا الأعمال غير المشروعة، وأن يحافظوا علي الحقوق الإلهية والحقوق الاجتماعية. مسألة 3007: إجراء الحدود الإلهية واجب على الحاكم الشرعي. ولا يحق للآخرين تدخل فيها، إلا في موارد خاصة. والاحتياط مطلوب في باب الحدود. فإذا وجدت أدنى شبهة، يجب التوقف عن تنفيذ الحد. = 3071 = حد الزنا مسألة 3008: إذا زنا الرجل بأحد محارمه النسبية - مثل الأم والأخت والبنت وبنت الأخ ووبنت الأخت والعمة والخالة - فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن حده القتل،

[ 553 ]

ولكن مفاد بعض الأخبار أن يضرب ضربة واحدة على عنقه بالسيف، فإن بقي حيا، يجب أن يحبسوه حتي يموت في الحبس والأحوط رعاية هذا الحكم. وثبوت هذا الحكم في المحارم الرضاعية والسببية قوى أيضا، ولكنه لا يخلو من إشكال. مسألة 3009: إذا زنى بامرأة بالقوة والعنف، فحده القتل، والأحوط هنا أيضا أن يضرب ضربة واحدة على عنقه، وإن لم يمت. مسألة 3010: إذا زنى الكافر بامرأة مسلمة، فحده القتل، وإذا أسلم عند إقامة الحد عليه لا يسقط عنه. مسألة 3011: إذا زنى الرجل أو المرأة، وكانا حرين بالغين عاقلين مختارين، فحد الواحد منهما مائة جلدة، وإذا كرر الزنا ثلاث مرات، وجلد حده في كل مرة، فحده في المرة الرابعة القتل - ولكن الرجل المحصن - يعني الرجل الذي له زوجة دائمة، وقد قاربها، وهو بالغ وعاقل وحر، ويستطيع أن يقاربها في أي وقت يشاء - إذا زنى باختياره بامرأة بالغة وعاقلة، فإن كان شيخا مسنا فحده أن يجلد مائة جلدة ثم يرجم وإن كان شابا يرجم والأحوط وجوبا أن لا يجلد. وكذلك المرأة المحصنة - يعني المرأة البالغة العاقلة الحرة التي لها زوج، وقد قاربها وهو فعلا في اختيارها - إذا زنت باختيارها، يثبت عليها نفس الحكم. وإذا زنى الرجل المتزوج الذي زوجته في تصرفه، ولكن لم يقاربها بعد فحده أن يجلد مائة جلدة وأن يحلقوا رأسه، وينفوه عن بلده لمدة سنة ولا يجرى حكم الحلق والنفي على المرأة. مسألة 3012: يثبت الزنا بطريقين: الأول: أن يقر الزاني إذا كان بالغا وعاقلا وحرا على نفسه باختياره أربع مرات، وأن يكون إقراره علي الأحوط في أربعة مجالس. الثاني: أن يشهد أربعة رجال عدول برؤية الزنا وتكفي على الأقوى شهادة ثلاثة رجال وامرأتين.

[ 554 ]

حد اللواط مسألة 3013: إذا لاط الرجل البالغ العاقل باختياره برجل أو طفل، فالمشهور أن حده القتل مطلقا، ولكن الأحوط أن حده القتل إذا كان محصنا بالنحو المتقدم في المسألة " 3011 " وإذا لم يكن محصنا يجلد مائة جلدة كالزاني، ويجوز أن يقتلوا المحصن بالسيف، أو يرجموه، أو يلقوه من مكان عال، أو يهدموا عليه حائطا، أو يحرقوه بالنار. وحد المفعول به إذا كان بالغا وعاقلا وملوطا به باختياره، هو القتل ولا فرق فيه بين المحصن وغير المحصن وإذا قام الفاعل والمفعول به بمقدمات العمل ولم يحصل الدخول، يجلد كل واحد منهما مائة جلدة. مسألة 3014: يثبت اللواط كالزنا بطريقين: الأول: الإقرار أربع مرات. الثاني: شهادة أربعة رجال عدول برؤية اللواط، وثبوت اللواط بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين لا يخلو من وجه، ولكنه خلاف الاحتياط. مسألة 3015: إذا قبل الرجل صبيا بشهوة، يجلده الحاكم الشرعي أي مقدار يراه مصلحة وقد روي: " من قبل غلاما بشهوة ألجمه الله بلجام من نار ". وفي آخر: "... لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة الغضب وأعد له جهنم وسائت مصيرا ". ولكن مع ذلك إذا تاب تقبل توبته. مسألة 3016: حد من يقود الرجل والمرأة إلى الزنا، أو يقود الرجل والصبي إلى اللواط، أن تجلد خمسا وسبعين جلدة إذا كانت امرأة، وأن يجلد خمسا وسبعين جلدة، وينفى من بلده إذا كان رجلا. والمشهور أن يحلق رأسه علاوة على ذلك، ويدار به في الأزقة والأسواق، ولكن إقامة الدليل على هذين الأمرين مشكل. مسألة 3017: إذا عزم شخص على الزنا بامرأة أو اللواط بصبي، ولم يمكن منعه إلا بالقتل، فقتله جائز. مسألة 3018: إذا وطأ رجل بهيمة، فقد ارتكب بذلك حراما، ويعزر بحكم الحاكم

[ 555 ]

الشرعي. وقد ورد في بعض الأخبار أنه يجلد خمسا وعشرين جلدة. وقد تقدم حكم الحيوان في أحكام الأطعمة والأشربة. حد القذف مسألة 3019: إذا نسب الإنسان البالغ العاقل إلى مسلم بالغ وعاقل وحر وعفيف - رجلا كان أو امرأة - الزنا أو اللواط، فحده ثمانون جلدة، يضربونه إياها من فوق الثياب أما إذا وجه له سبا آخر أو إهانة وأذى، فيعزر من قبل الحاكم الشرعي بطلب ذلك الشخص. يعني يجلده الحاكم الشرعي لأجل التأديب أي مقدار يراه مصلحة. حد الاستمناء مسألة 3020: يحرم الاستمناء، وهو أن يقوم الإنسان بفعل بنفسه أو بشئ آخر غير زوجته يخرج به منيه. وإذا فعل ذلك يعزر من قبل الحاكم الشرعي، وإذا لم يتمكن من الزواج، يجب حتي المقدور أن يزوج من بيت المال. حد المسكر مسألة 3021: إذا شرب المسلم البالغ العاقل باختياره ومع التفاته، خمرا أو سائر المشروبات المسكرة، ولو كان شرب قليلا ولم يسكر، فحده أن يجلد من قبل الحاكم الشرعي ثمانين جلدة. وإذا شرب المسكر مرتين، وأقيم عليه الحد في كل مرة، ثم شربه في الثالثة، يكون حده القتل. وإذا شرب الكافر الذمي الخمر علنا يجرى عليه نفس الحكم ايضا. مسألة 3022: إذا كان شارب المسكر رجلا، يعرى ما عدا عورته ويجلد وهو عريان، ويجب أن لا يضرب السوط على وجهه وعورته. مسألة 3023: يثبت شرب المسكر بطريقين: الأول: شهادة رجلين عادلين. الثاني: إقراره

[ 556 ]

مرتين، وكفاية الإقرار مرة واحدة محل إشكال. حد السرقة مسألة 3024: إذا سرق شخص بالشروط التي ستذكر في المسألة اللاحقة تقطع في المرة الأولى بأمر الحاكم الشرعي أصابع يده اليمنى الأربعة من أصولها، ويبقي كفه وإبهامه. وفي المرة الثانية قدم رجله اليسرى من وسطها ويبقى عقب القدم وفي المرة الثالثة يحبس حتى يموت، وتدفع نفقته إذا لم تكن عنده، ومن بيت المال وإذا سرق في السجن أيضا يقتل. مسألة 3025: شروط إقامة حد السرقة عشرة أمور: الأول: أن يكون السارق بالغا الثاني: أن يكون عاقلا. الثالث: أن يكون قد سرق باختياره. الرابع: أن لا تقل قيمة المسروق عن ربع دينار شرعي، يعني أربع حمصات ونصف من الذهب المسكوك، أو ما يعادلها في القيمة. (1) الخامس: أن يعلم أن ما يأخذه هو ما الناس، فإذا اشتبه أو تخيل أنه ماله، فلا يجرى عليه الحد، وإن كان ضامنا. السادس: أن لا يكون شريكا في المال الذي أخذه. فلو أخذ من غنائم الحرب مقدار سهمه فلا حد عليه. السابع: أن يكون المال محفوظا في مكان ومقفلا عليه فيزيل هو ذلك، مثل أن يفتح القفل أو يكسره، أو يهدم الحائط أو يثقبه، أو يصعد فوق الحائط، ويسرق المال. فلو فتح الباب شخص وأخذ هو المال، أو أخذ مالا من الأماكن العامة كالحمام والمسجد، لا يجرى عليه الحد وإن كان عليه التعزير. الثامن: ان يأخذ المال خفية. فلو فتح ظالم دكانا بالقوة علنا وذهب بالمال أو أخذ المال

[ 557 ]

من صاحبه بالقوة أو سلبه من يده أو تصرف في مال الأمانة ولم يرده، لا تقطع يده وإن كان ضامتا وعليه التعزير أيضا. التاسع: أن لا يكون دفعه الاضطرار والفاقة إلى السرقة. فلو سرق شخص مثلا في زمن القلة والقحط المواد الغذائية التي يحتاجها فلا يقطع. العاشر: أن لا يكون السارق ابا صاحب المال. فلا يجوز أن يقطعوا يد الأب إذا سرق مال ولده، ولكن يقطعون يد الولد إذا سرق مال أبيه.


1 - كل دينار شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام، وكل حمصة على ما قلناه سابقا تعادل 192 / 0 من غرام. (ب) = 3089 = مسألة 3026: إذا أخذ شخص شيئا من جيب شخص أو كمه، فإن كانا جيب وكم اللباس التحتاني تقطع يده، وإن كانا جيب وكم اللباس الفوقاني فلا تقطع يده، بل عليه التعزير. مسألة 3027: إذا كسر شخص القفل مثلا، ودخل وقبض عليه قبل أن يأخذ شيئا، لا يجرى عليه الحد، بل عليه التعزير. مسألة 3028: تثبت السرقة بطريقين: الأول: شهادة رجلين عادلين. الثاني: إقرار السارق نفسه، والأحوط أن يكون الإقرار مرتين. مسألة 3029: يجب أن يكون حكم الحاكم الشرعي في السرقة بعد مراجعة وطلب صاحب المال. وإذا باع صاحب المال المال من السارق، أو وهبه له، أو عفا عنه، قبل مراجعة الحاكم الشرعي، فلا مجال لحكم الحاكم الشرعي، ولكن البيع والهبة و العفو بعد مراجعة الحاكم الشرعي وحكمه، لا تسقط الحد. أحكام المحارب مسألة 3030: إذا شهر الإنسان القادر البالغ العاقل سيفه أو سلاحا آخر، لإخافة الناس والإخلال بالنظم الاجتماعي، أو هجم على الناس علنا لاغتيال أشخاصهم أو الإغارة على أموالهم، فهو محارب ومفسد، سواء كان رجلا أو أمرأة، وسواء كان عمله في

[ 558 ]

الليل أو النهار، وسواء كان في البلاد أو الصحراء أو البحر. وكذلك الشخص الذي يهجم بهذا المنظور على بيوت الناس أو محلاتهم أو محال أعمالهم ويحرقها. وحكم المحارب بنص القرآن الكريم والأحاديث الوارة هو القتل، أو الشنق، أو أن تقطع يده. اليمنى ورجله اليسرى، أو ينفى ويبعد عن وطنه، والاحتياط - خصوصا بالنسبة إلى المرأة - هو أن يتناسب جزاؤه مع جريمته، فإذا هجم بالسلاح على شخص وقتله، يقتل أو يشنق، وإذا أغار علي أموال الناس يؤخذ المال منه، وتقطع يده، ورجله. و إذا جرح شخصا ينفى بعد القصاص، وإذا أغار على مال الناس وقتل أيضا يؤخذ المال وتقطع يده ورجله ثم يقتل، أو يقتل فقط، وإذا هجم ولم يوفق للقيام بعمل، ينفى فقط. والحد الأقل للنفي هو سنة واحدة ويجب تنبيه الناس في البلد الذي ينفى إليه أن يتركوا مخالطته وان يحاصروه اقتصاديا واجتماعيا. ويستفاد من بعض الأخبار أن الحبس يكفي بدل النفي. أحكام المرتد مسألة 3031: المرتد، يعني المسلم الذي خرج من الإسلام واختار الكفر وهو بالغ وعاقل وغير مجبور، على قسمين: الأول: المرتد الفطري، يعني المسلم بالولادة، الذي يختار الكفر بعد أن نشأ وكبر على الإسلام. الثاني: المرتد الملي، يعني الكافر بالولادة، الذي نشأ وكبر على الكفر، ثم اختار الإسلام، ثم رجع إلى الكفر ثانية، ويكفي في صدق الإسلام بالولادة أن يكون أحد أبويه مسلما فقط. مسألة 3032: إذا كان المرتد الفطري رجلا، تنفصل عنه زوجته بمجرد كفره، ولا تحتاج إلى الطلاق. وتجب عليها عدة الوفاة، ويجوز لها بعد العدة الزواج بشخص آخر إذا شاءت ويقسم ماله بمجرد كفره - بعد دفع ديونه - بين ورثته المسلمين، ويحكم

[ 559 ]

عليه من قبل الحاكم الشرعي بالإعدام، ولا تقبل بحسب الظاهر توبته ورجوعه إلى الاسلام. يعني ليس له تأثير في إنقاذ حياته وعودة زوجته وماله إليه. ولكن إذا تاب بينه وبين الله، فالله يقبل توبته، وإذا لم يعدم، فالأقوى أن المال الذي يحصل عليه بعد التوبة ملك له، وأن له حق الزواج مجددا حتى بزوجته السابقة أيضا. مسألة 3033: إذا كان المرتد الفطري امرأة، تبقي أموالها على ملكها وإذا لم يكن زوجها قاربها أو كانت يائسة، تنفصل عنه بمجرد كفرها، ولا عدة عليها. وإذا كان زوجها قاربها ولم تكن يائسة، يصبر عليها من وقت ارتدادها حتى انتهاء عدتها، فإن تابت في هذه المدة يكون زواجهما باقيا. وإن لم تتب يحكم بانفصالهما من حين كفرها ولا يعدم المرتد الفطري إذا كان امرأة، بل تحبس ويضيق عليها في الحبس، وتضرب في أوقات الصلاة حتي تتوب. فإن تابت يطلق سراحها وإن لم تتب، تبقى في السجن حتى تموت. مسألة 3034: تبقي أموال المرتد الملي، سواء كان رجلا أو امرأة، على ملكه وإذا لم يقع بينه وبين زوجته المسلمة مقاربة، أو كانت يائسة، يبطل زواجهما فورا. وإذا كان قاربها ولم تكن يائسة، يصبر على المرتد منهما حتى انتهاء العدة، فإذا تاب أثنائها يبقي زواجهما وإذا لم يتب يحكم بانفصالهما من حين الارتداد. وحكم المرأة المرتدة مليا حكم المرأة المرتدة فطريا. ولكن الأحوط في الرجل المرتد الملي أن يستتاب لثلاثة أيام، فإن تاب يطلق سراحه، وان لم يتب يحكم بالإعدام من قبل الحاكم الشرعي. أحكام سائر الحدود مسألة 3035: إذا ادعى شخص النبوة، أو سب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو أحد الأئمة المعصومين - عليهم السلام - يجب على كل من يسمعه أن يقتله إذا قدر على ذلك. إلا إذا خاف على نفسه أو عرضه أو ماله، أو خاف على نفس مسلم آخر

[ 560 ]

أو عرضه أو ماله. مسألة 3036: إذا ترك شخص أحد الواجبات الإلهية مع التفاته إلى وجوبه، أو ارتكب أحد المحرمات الإلهية، يأمر الحاكم الشرعي بجلده أي مقدار يراه مصلحة لأجل تأديبه، ولكن يجب أن يعلم أنه يستفاد من الأخبار الشريفة لزوم رعاية الاحتياط في التعزيرات، وأن لا يزيد التعزير عادة على عشر جلدات، والحد الأكثر عشرون جلدة، وأن لا تبلغ في أي وقت اربعين جلدة. مسألة 3037: إذا ارتكب الطفل أحد المعاصي الكبيرة، يجوز لوليه الشرعي، أو معلمه، أن يضربه بالمقدار الذي يؤدبه، بنحو لا يوجب الدية. مسألة 3038: الأقوى أنه يجوز للحاكم الشرعي أن يعمل بعلمه في مقام الحكم، ولكن الاحتياط مطلوب في باب الحدود، بل يشكل ذلك في باب الزنا واللواط ويجب أن يدرأ الحد بأدنى شبهة.

[ 561 ]

أحكام القصاص والديات مسألة 3039: إذا قتل شخص بالغ عاقل باختياره عمدا وبغير حق، مسلما عاقلا، يحق لورثة المقتول بعنوان القصاص أن يقتلوه. والأحوط وجوبا أن يكون بإجازة الحاكم الشرعي وكذلك في قصاص الأعضاء. مسألة 3040: إذا أمر شخص شخصا آخر بقتل مسلم بغير حق، وكان القاتل والآمر كلاهما بالغين عاقلين وحرين، يقتل القاتل، ويسجن الآمر حتى يموت. وكذلك إذا امسك أحد شخصا ليقتله الآخر، وقتله الآخر. مسألة 3041: إذا قتل الولد أباه أو أمه عمدا وبغير حق يقتص منه. ولكن إذا قتل الأب ولده عمدا لا يقتص منه بل تجب عليه الدية طبق ما سيأتي في أحكام الدية، ويعزر بأمر الحاكم الشرعي أيضا. والمشهور أنه يقتص من الأم إذا قتلت ولدها، لكن الاحتياط حسن. مسألة 3042: إذا قتل شخصان أو عدة أشخاص مسلما بنحو اشترك الجميع في قتله، مثل أن يضربه كل واحد منهما ويموت بسبب ضربهما، يجوز لورثة المقتول أن يقتلوا البعض، ويأخذوا من البعض الآخر حصته من الدية. ويجوز لهم أن يقتلوا الجميع.

[ 562 ]

وفي كلا الحالين يجب على الورثة أن يدفعوا تفاوت الدية لورثة الشخص الذي يقتلونه. مثلا، إذا أرادوا أن يقتلوا شخصين يجب عليهم أن يدفعوا لورثة كل واحد منهما نصف ديته. ولكن الأفضل في هذه الموارد أن لا ينفذ القصاص، وأن يأخذوا فقط من كل واحد من القاتلين حصته من الدية. مسألة 3043: إذا قتل رجل امرأة، يجوز لهم ان يقتلوه، ولكن يجب أن يدفعوا بعد قتله لورثته نصف الدية، لأن دية المرأة نصف دية الرجل. وإذا قتلت المرأة رجلا يجوز لهم قتلها، ولكن يجب الاكتفاء بقتلها. ولا يحق لهم بعد قتلها أن يطالبوا بنصف الدية أيضا. مسألة 3044: إذا قتل المجنون أو الطفل غير البالغ شخصا لا يقتص منهما بل حكمهما حكم قتل الخطأ. يعني يجب على العاقلة وأقارب أبويهما أن يدفعوا دية المقتول. و إذا قتل العاقل مجنونا لا يقتص منه، ويجب عليه أن يعطي الدية. بل إذا قتل العاقل البالغ طفلا غير بالغ، فلا يخلو القصاص من إشكال أيضا، والأحوط أخذ الدية. وهذا الإشكال في قتل الجنين أقوى وإن ولجته الروح. وكذلك إذا كان القاتل أعمى، فالقصاص محل إشكال أيضا. مسألة 3045: لا فرق في القتل بين أن يقطع القاتل رأس المقتول، أو يضربه بالسيف، أو السكين، أو الطلقة النارية، أو يخنقه، أو يضربه بالعصا، والخشبة، حتى يموت، أو يقذفه من مكان شاهق، أو يلقيه في النار ولا يسمح له بالخروج، أو يقطع وريده ويمنعه من سده، أو يلقيه في الماء بحيث لا يستطيع أن يخرج، أو يلقيه إلى الوحوش المفترسة لتفترسه، أو يمنعه من الأكل والشرب حتى يموت، أو يطعمه طعاما مسموما ففي جميع هذه الصور وأمثالها، إذا كان عمديا يحق لهم أن يقتصوا. أقسام القتل مسألة 3046: القتل على ثلاثة أقسام:

[ 563 ]

الأول: القتل العمدي. وهو أن يقوم القاتل بنية قتل شخص بعمل يؤدي إلى موته، أو يقوم عن التفات بعمل يقتل غالبا فيموت ذلك الشخص. وإن كان هدفه الأصلي هو القيام بذلك العمل لا القتل. الثاني: القتل شبه العمدي وهو أن لا يكون لدى القاتل نية القتل، ولكنه يقوم له عن التفات بعمل لا يقتل غالبا، فيؤدي ذلك العمل إلى موته صدفة. مثلا يضربه للتأديب عدة أسواط فيموت المضروب صدفة. الثالث: قتل الخطأ. وهو أن لا يكون القاتل قاصدا قتل ذلك الشخص ولا يريد القيام له بعمل أيضا. مثلا يطلق رصاصة بقصد قتل طائرة فتصيب إنسانا صدفة وتقتله. مسألة 3047: في القتل العمدي إذا كان القاتل بالغا وعاقلا يحق لورثة المقتول القصاص. إلا إذا اتفقوا مع القاتل علي أخذ الدية أو عفوا عنه كليا. وفي القتل شبه العمدي لا يحق لورثة المقتول القصاص، ويجوز لهم فقط أن يعفوا أو يطالبوا القاتل بالدية. وفي قتل الخطأ لا قصاص وإذا ثبت القتل بشاهدين عادلين فليس القاتل مدينا بالدية، بل تقع الدية على عاقلته وأقاربه، بالتفصيل الذي سيأتي. ولكن إذا ثبت القتل بإقرار القاتل، فالدية عليه نفسه. أنواع الدية مسألة 3048: دية الرجل المسلم الحر أحد أشياء ستة: الأول: مائة بعير دخلت في عامها السادس، بالتفصيل الذي شرح في الكتب المفصلة. الثاني: مائتا بقرة. الثالث: ألف شاة. الرابع: الف مثقال شرعي من الذهب المسكوك. وكل مثقال منها 18 حمصة (1). الخامس: عشرة آلاف درهم. وكل درهم 6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة (2).

[ 564 ]

السادس: مائتا حلة. وكل حلة ثوبان. والأحوط وجوبا أن تكون الحلة من حلل اليمن المعروفة التي كانت متداولة في ذلك الزمان. ودية المرأة نصف دية الرجل. ودية الكافر الذمي 800 درهم. وإذا كان الكافر الذمي امرأة فديتها نصف ذلك.


1 - قلنا سابقا ان كل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام، و كل حمصة تساوي 192 / 0 من غرام. 2 - قلنا سابقا أيضا ان كل درهم من الفضة يساوي غرامين و 419 / 0 من غرام. (ب) = 3112 = مسألة 3049: إذا وقع القتل في أحد الأشهر الحرم، يعني في رجب أو ذي القعدة أو ذي الحجة أو محرم، تزيد الدية بمقدار الثلث. ويجب على القاتل أن يصوم شهرين متتابعين كفارة في الأشهر الحرم أيضا. وكذلك الحكم على الأحوط وجوبا إذا وقع القتل في حرم مكة. مسألة 3050: في القتل العمدي الذي يحق لورثة المقتول فيه القصاص، يتوقف اختيار الدية على اتفاقهم مع القاتل، إلا أن يكونوا متفقين من قبل بنحو كلي على أصل الدية الشرعية، فالاختيار في هذه الصورة للقاتل. وفي قتل الخطأ وشبه العمد يختار من يعطي الدية ما أراد من الأشياء الستة المتقدمة. وإذا أراد أن يدفع قيمة واحد من تلك الستة يجب أن يتفق الطرفان. مسألة 3051: يجب أن يدفعوا دية قتل العمد في مدة سنة. ودية قتل الخطأ في مدة ثلاث سنين على ثلاثة أقساط. وقال بعض الفقهاء: يجب دفع دية شبه العمد في مدة سنتين على قسطين. والأحوط رعاية هذا القول. كفارة القتل مسألة 3052: في قتل الخطأ وشبه العمد مضافا إلى الدية، تجب على القاتل نفسه الكفارة أيضا. أي أن يعتق رقبة، فإن لم يستطع يصوم ستين يوما، وإن لم يستطع يطعم ستين فقيرا حتى يشبعوا. وفي القتل العمدي إذا عفا ورثة المقتول، أو اتفقوا مع القاتل على دفع الدية، يجب على القاتل كفارة الجمع. أي أن يعتق رقبة ويصوم ستين يوما ويطعم ستين فقيرا. بل إذا اقتصوا أيضا فالأحوط وجوبا أن يدفع القاتل نفسه قبل القصاص أو يدفع كبار ورثته من سهامهم كفارة الجمع. وفي هذه الأزمان

[ 565 ]

حيث لا يوجد عبيد، يقوموا بالعملين الآخرين. قصاص ودية الأعضاء مسألة 3053: يجوز القصاص في قطع أعضاء الإنسان، وجرح بدنه، فيما إذا كان القصاص قابلا للضبط. وتجب الدقة، وأن لا يكون في العمل إفراط. والأحوط وجوبا أن يكون بإذن الحاكم الشرعي. وإذا لم يمكن ذلك، تتعين الدية. مسألة 3054: الميزان الكلي في دية أعضاء الإنسان الأصلية هو أن قطع وإزالة كل عضو مفرد كاللسان، أو الآلة الذكرية، يوجب الدية كاملة، يعني يوجب أحد الامور الستة التي تقدمت في دية القتل. وقطع وإزالة كل عضو أصلي زوجي كاليد والرجل والأذن والعين يوجب نصف الدية، وقطعهما وإزالتهما معا يوجب الدية كاملة. مسألة 3055: دية عدة أشياء مثل دية القتل: الأول: قلع العينين معا أو اعماؤهما. وإذا قلع أو أعمى إحدي العينين يجب عليه نصف دية القتل. وإذا كان المجني عليه أعور بحسب الخلقة أو بعارض فقلع عينه السالمة أو اعماؤها يوجب الدية كاملة، ولكن إذا كانت إحدى عينية قد قلعت سابقا قصاصا، فثبوت الدية كاملة لقلع عينه الثانية محل إشكال، والأحوط المصالحة. وإذا قطعت أجفان عينيه الأربعة كاملة، فالمشهور أنه يوجب الدية كاملة، ولكن الأحوط المصالحة. الثاني: قطع الأذنين من أصولهما أو تصميمها بشكل كامل، بحيث لا يسمع ولا يؤمل شفاؤه. وإذا قطع إحداهما أو أصمت يجب نصف دية القتل. الثالث: قطع الأنف من أصله، أو قطع تمام إرنبة الأنف، أو ضربه بحيث لا يميز على الإطلاق بين المشمومات الطيبة والكريهة، ولا يؤمل شفاؤه. الرابع: قطع لسان غير الأخرس من أصله. وإذا قطع بعض اللسان، فالأحوط أن يحسبوا نسبة ما قطع إلى كل اللسان، وكذلك يحسبوا النقص الذي يطرأ علي

[ 566 ]

مخارج الحروف الثمانية والعشرين. يعني ان تقسم الدية الكاملة على الحروف الثمانية والعشرين، فيتصالحوا على يالتفاوت بين النسبتين، وإذا قطع لسان الأخرس يجب عليه ثلث دية القتل. وإذا قطع بعضه، يحسب نسبة ما قطع إلى كل لسانه. الخامس: قلع جميع الأسنان. ودية كل واحد من الأسنان الاثنى عشر الأمامية التي تقع ستة منها في الفك الأعلى وستة في الفك الأسفل، هي خمسون مثقالا شرعيا - وكل مثقال يساوى 18 حمصة - من الذهب المسكوك، أو 500 درهم من الفضة المسكوكة. ودية كل واحد من الاسنان الستة عشر الخلفية 25 مثقالا شرعيا من الذهب المسكوك، أو 250 درهما من الفضة المسكوكة (1).


1 - قد مضى سابقا ان كل درهم يعادل غرامين و 419 / 0 من غرام، وان كل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام. (ب) = 3123 = السادس: قطع اليدين من المعصم أو أعلى منه، وفصلهما. وإذا قطع يدا واحدة تجب عليه نصف الدية. السابع: إبانة أصابع اليدين العشرة من أصولها. ودية كل إصبع عشر دية القتل، ودية كل عقدة من الأصابع ثلث دية الإصبع، وفي الإبهام دية كل عقدة نصف دية الإصبع. الثامن: قطع الرجلين من المفصل أو أعلى منه، أو قطع جميع أصابع القدمين ودية كل إصبع عشر دية القتل. التاسع: كسر الظهر بحيث لا علاج له، وبحيث لا يمكن للمجني عليه الجلوس مطلقا. العاشر: توجيه صدمة وضرر إلى شخص بحيث يذهب عقله ولا يعود بعد ذلك. الحادى عشر: توجيه صدمة إلى شخص بحيث يفقد صوته أو نطقه مطلقا. الثاني عشر: قطع الشفتين. وإذا قطع أحداهما فالأحوط أن يتفقا علي نصف الدية و يتصالحا عليها. الثالث عشر: توجيه صدمة إلى شخص بحيث يسقط جميع شعر لحيته أو رأسه ولا ينبت بعد ذلك. وإذا حلق لحية شخص بالقوة ثم نبتت، يجب عليه دفع ثلث

[ 567 ]

دية القتل. الرابع عشر: قطع الفخذين من أصولهما. الخامس عشر: قطع آلة الذكر من موضع الختان أو أعلي منه. السادس عشر: إزالة الخصيتين. السابع عشر: توجيه صدمة إلى شخص بحيث لا يستطيع السيطرة على بوله أو غائط. الثامن عشر: قطع ثديي المرأة وديتهما دية قتل امرأة. التاسع عشر: قطع فرج المرأة. العشرون: أن يفضي الرجل الأجنبي المرأة. يعني أن يجعل مخرج بولها وحيضها واحدا. وإذا أفضاها الزوج بالمقاربة، فإن كان ذلك بعد أن بلغت تسع سنين فليس على الزوج شئ، وإذا كان قبل بلوغها تسع سنين فالأحوط أن ينفصل عنها بالطلاق، ولا يتزوج بها بعد ذلك، ويدفع مضافا إلي المهر دية الإفضاء التي تعادل دية كاملة. وكذلك أن يدفع نفقتها إلى آخر عمرها. مسألة 3056: إذا ارتكب شخص أكثر من جناية من الجنايات المذكورة في المسألة السابقة، تتكرر الدية عليه. مثلا. إذا صدم شخصا صدمة فذهب سمعه، وبصره، ونطقه يجب عليه أن يدفع له ثلاث ديات. مسألة 3057: تتساوى دية المرأة والرجل حتى ثلث دية القتل، فإن زادت الدية عن ثلث دية القتل، تصير دية المرأة نصف دية الرجل. مسألة 3058: إذا قام راكب الحيوان بعمل يسبب أن يضر الحيوان بأحد فهو ضامن. وكذلك إذا قام شخص آخر بعمل يسبب أن يضر الحيوان براكبه، أو بشخص آخر، فهو ضامن.

[ 568 ]

دية السقط مسألة 3059: إذا قام الإنسان بفعل لكي تسقط المرأة الحامل جنينها، وكان السقط حرا ومحكوما بالإسلام، فإن كان نطفة فديته عشرون مثقالا شرعيا من الذهب المسكوك، وإن كان علقة، يعني قطعة دم، فديته أربعون مثقالا. وإن كان مضغة، يعني مثل قطعة اللحم، فديته ستون مثقالا. وإن صار عظما فثمانون مثقالا. وان نبت اللحم علي العظام ولما تلجه الروج فمائة مثقال. وإن ولجته الروج فإن كان ذكرا فديته الف مثقال. وإن كانت أنثى فديتها خمسمائة مثقال شرعي من الذهب المسكوك (1).


1 - قد مضى سابقا ان كل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام، وكل حمصة تساوي 192 / 0 من غرام. (ب) = 3142 = مسألة 3060: إذا قامت المرأة الحامل بعمل لكي تسقط جنينها فأسقطته، يجب عيلها دفع الدية إلي ورثة الطفل، وفق التفصيل المتقدم في المسألة السابقة. ولا ينالها شئ من الدية. مسألة 3061: إذا قتل الإنسان المرأة الحامل بحيث يموت طفلها، تجب عليه دية المرأة والطفل معا. دية الجروح مسألة 3062: إذا جرح شخص جلد رأس مسلم أو جلد وجهه، فعليه أن يدفع له بعيرا. وإذا وصل الجرح إلى اللحم وقطع منه شيئا أيضا فعليه أن يدفع له بعيرين. وإذا جرح من اللحم شيئا كثيرا فعليه ثلاثة أباعر، وإذا بلغ الجرح إلي الغشاء الرقيق على العظم فعليه أربعة أباعر، وإذا ظهر العظم فعليه خمسة أباعر، وإذا كسر العظم فعليه عشرة أباعر، وإذا نقل بعض أجزاء العظم من موضع إلي آخر فعليه خمسة عشر بعيرا، وإذا بلغت الجراح أم الرأس وهو غشاء الدماغ فعليه ثلاثة وثلاثون بعيرا، والظاهر أنه ليس هناك خصوصية للإبل، بل المقصود من البعير الواحد هو

[ 569 ]

واحد بالمائة (1 %) من الدية الكاملة فيجوز لدافع الدية أن يختار في دفع الدية من أقسامها الأخرى، كالذهب أو الفضة مثلا. مسألة 3063: إذا لطم شخصا بكفه على وجهه، أو ضربه بشئ آخر بحيث احمر وجهه، يجب عليه أن يدفع له مثقالا ونصف مثقال شرعي من الذهب المسكوك الذي يعادل كل مثقال منه 18 حمصة. وإذا اخضر يجب أن يدفع ثلاثة مثاقيل. وإذا اسود يجب أن يدفع ستة مثاقيل. وإذا احمر جزء آخر من البدن غير الرأس والوجه بسبب الضرب أو أخضر أو اسود يجب عليه أن يدفع نصف دية ما ذكر للوجه. حكم الموارد التي لم تعين الدية فيها مسألة 3064: ما تقدم في المسائل السابقة هو قسم من الديات التي حددت في شرع الإسلام المقدس، ومن أراد الاطلاع على جميع اقسامها يلزمه أن يراجع إلى الكتب الفقهية المفصلة وإذا لم يصلنا في مورد من قبل الشرع المقدس شئ خاص، يجب أن يعطي الأرش، يعني التفاوت بين القيمتين. وذلك بان يفترض الشخص المجروح عبدا قابلا للبيع والشراء، فتحسب قيمته سالما وقيمته معيبا، وتؤخذ النسبة بين القيمتين من دية الإنسان الكاملة. مثلا، إذا كانت قيمته سالما مائة ألف تومان وقيمته مقيبا ومجروحا ثمانون الف تومان، يجب أخذ خمس الدية الكاملة الذي هو مائتا مثقال شرعي من الذهب أو ألفا درهم من الفضة. مسائل القصاص والديات المتفرقة مسألة 3065: المقصود بالعاقلة التي تتحمل دية قتل الخطأ، الرجال البالغون العاقلون من أقارب القاتل من جهة أبيه، كلإخوة وأبناء الإخوة والأعمام وأبناء الأعمام، بل كون أبي القاتل وأجداده وأولاده من العاقلة أيضا قوي، والأحوط المصالحة، ولكن الأقارب من جهة الأم والنساء بنحو كلي والأطفال والمجانين والكفار وإن كانوا أهل

[ 570 ]

ذمة، ليسوا جزء من العاقلة، والأحوط أن يكون التقسيم على العاقلة بواسطة الحاكم الشرعي وبتشخيصه وإذا لم يمكن فبواسطة عدول المؤمنين والأحوط رعاية مراتب الإرث، فإذا لم يكن أفراد الطبقة الأقرب إلى القاتل متمكنين، تقع الدية في عهدة الطبقة التي بعدها. وإذا لم يكن للقاتل عاقلة، أو كانت عاقلته غير قادرة على دفع الدية، يجب على القاتل أن يدفع الدية بنفسه. وإذا لم يستطع تدفع الدية من بيت مال المسلمن. وإذا كان القاتل كافرا ذميا، فان كان قادرا، يجب عليه أن يدقع دية قتل الخطأ. وإذا لم يكن قادرا، تدفع الدية من بيت مال المسلمين. و في دية الأعضاء والجراح الخطئية، إذا بلغت الدية نصف العشر من الدية الكاملة أو أكثر، تؤخذ من العاقلة، وإذا كانت أقل من ذلك فالأقوى أن يدفعها القاتل نفسه وإذا افر القاتل في قتل العمد وشبه العمد، ولم يتيسر الوصول إليه، تؤخذ الدية من ماله، وإذا لم يكن له مال تؤخذ من أقاربه، مع رعاية مراتب الإرث. وإذا لم يتمكنوا تدفع من بيت مال المسلمين. مسألة 3966: إذا جرح الإنسان شخصا أو ضربه ولطمه، يجب عليه أن يدفع الدية الى الكضروب نفسه. ولكن إذا كان المضروب طفلا أو مجنونا ووجبت له الدية يجب دفعها إلى وليه الشرعي ليصرفها في نفقته. وإذا ضرب الأب أو الأم طفلهما إلى أن مات، يجب على من فعل ذلك منهما أن يدفع الدية إلى ورثته الآخرين ولا يناله من الدية شئ لأنه قاتل. مسألة 3067: دية المقتول تحسب من تركته، وتصرف بالدرجة الأولى في وفاء ديونه، ويؤخذ ثلث الباقي ليصرف في ما أوصى به، وإذا بقي شئ يقسم بين ورثته، وتأخذ الزوجة والزوج من الدية سهمهما، ولا يرث الأخ والأخت من الأم من الدية شيئا، بل المشهور أن الأقارب من الأم لا يرثون من دية المقتول مطلقا. مسألة 3068: ولي المقتول الذي له حق القصاص هو من يرثه، إلا الزوج والزوجة فلا يشتركان في هذا الحق وإن كانا يرثان الدية. بل شركة الإخوة والأخوات من

[ 571 ]

الأم، وسائر الأقارب من الأم محل إشكال أيضا. ومقتضى بعض الأخبار أن المرأة ليس لها حق القصاص بنحو كلي، والاحتياط في باب الدماء أمر مطلوب. مسألة 3069: إذا جرح أو قطع جزء من بدن حيوان لشخص آخر، وكان الحيوان حلال اللحم، أو حرام اللحم ولكن له قيمة، يجب عليه أن يدفع إلي صاحب الحيوان التفاوت بين قيمة السالم والمعيب. وإذا تلف الحيوان يجب ان يدفع كامل قيمته إلى صاحبه. وإذا ذبحه على الطريقة الشرعية يجوز لصاحب الحيوان مطالبته بالتفاوت بين قيمته حيا ومذبوحا. وإذا أعرض صاحبه عن حيوانه المذبوح وطالبه بقيمته كاملة، فالأحوط وجوبا على الذابح أن يرضيه. مسألة 3070: المشهور أنه إذا أتلف شخص كلب صيد لشخص آخر، فعليه أن يدفع له أربعين درهما من الفضة المسكوكة التي تعادل واحدا وعشرين مثقالا متعارفا. وإذا أتلف كلبا يحرس بيت شخص أو بستانه، فعليه أن يدفع عشرين درهما من الفضة المسكوكة لصاحبه، وإذا أتلف كلب الغنم، فعليه ان يدفع عشرين درهما من الفضة المسكوكة. وفي قول آخر يجب عليه أن يدفع شاة. وإذا أتلف كلب الزرع، فعليه أن يدفع قفيزا من الحنطة، وهو يعادل عشرة أصواع ولكن الأحوط وجوبا إن كانت قيمة الكلب المتعارفة أكثر من ذلك أن يعطي قيمته في جميع هذه الأقسام وإن كانت أقل ان يتصالحا (1). هامش) 1 - قد مضى سابقا ان كل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام، وكل مثقال متعارف يعادل 24 حمصة ويساوى 4 غرامات و 608 / 0 من غرام، وكل درهم من الفضة يساوي غرامين و 419 / 0 من غرم. (ب) = 3153 = مسألة 3071: إذا ألحق حيوان بزرع شخص أو ماله خسارة، فالمشهور أن على صاحب الحيوان الضمان إذا كان فعل الحيوان في الليل، ولا ضمان عليه إذا كان في النهار. ولكن الأحوط وجوبا أن يتحمل صاحب الحيوان الخسارة في النهار أيضا، إذا كان متساهلا ومقصرا. (

[ 572 ]

تشريح وزرع الأعضاء مسألة 3072: لا يجوز تشريح الميت المسلم. فلو فعلوا ذلك كان حراما وتجب الدية في قطع رأسه، وسائر أعضائه، ولكن يجوز تشريح الميت غير المسلم، إذا لم يكن ذميا والأحوط في أهل الذمة الترك، إلا إذا كان حفظ حياة المسلمين أو أهل الذمة متوقفا على ذلك. مسألة 3073: إذا كان تشريح جثة غير المسلم ممكنا، فلا يجوز تشريح جثة المسلم لأجل تعلم الطب، وإن توقف حفظ حياة مسلم، أو عدة مسلمين على التشريح. وإذا شرحوا جثة المسلم مع إمكان تشريح جثة غيره، فقد عصوا، وتجب عليهم الدية. مسألة 3074: إذا توقف حفظ حياة مسلم أو عدة مسلمين على تشريح إنسان، ولم يمكن تشريح غير المسلم، يجوز تشريح المسلم. ولكن التشريح لأجل التعلم بدون أن تكون حياة مسلم متوقفة عليه لا يجوز، ويستلزم الدية. مسألة 3075: دية المسلم الميت الحر، كدية الجنين الكامل الذي لم تلجه الروح فإذا قطعوا رأس جثة الميت المسلم الحر أو بقروا بطنها أو قاموا بفعل آخر لها، بحيث لو كانت حية لمات بذلك، تكون ديته مائة مثقال شرعي من الذهب المسكوك (1) ودية قطع

[ 573 ]

أعضائه تكون بنسبة ديته. ولا تنتقل هذه الدية إلى الورثة، بل تصرف للحج عن الميت، أو الصدقة عنه، أو في أعمال الخيرات له.


1 - قد مضى ان كل مثقال شرعي يعادل 18 حمصة ويساوي 3 غرامات و 456 / 0 من غرام، و كل درهم من الفضة يساوي غرامين و 419 / 0 من غرم. (ب) = 3158 = مسألة 3076: إذا توقف حفظ حياة المسلمين على تشريح المسلم الميت، فالأحوط أن يدفعوا ديته. وإن كان عدم وجوب دفع الدية غير بعيد. مسألة 3077: إذا توقف حفظ حياة مسلم على زرع عضو له من الميت السملم، يجوز قطع ذلك العضو وزرعه، والأحوط دفع ديته، وهل تقع الدية على القاطع أو على المريض؟ محل إشكال. لكن يجوز للطبيب أن يتفق مع المريض على أن يدفع هو الدية. وإذا توقف حفظ عضو مهم ومؤثر لمسلم على قطع عضو ميت مسلم، فلا يبعد الجواز في هذه الصورة أيضا، خصوصا إذا أوصى الميت بذلك والأحوط أن يدفعوا الدية. مسألة 3078: لا يجرم قطع عضو الميت غير المسلم لزرعه والأحوط في أهل الذمة أن يدفعوا ديته. مسألة 3079: إذا حلت الحياة في العضو المزروع، فالأقوى أنه يفقد كونه عضوا للميت، ويصير عضوا للحي، ولا يكون نجسا ولا ميتة. بل إذا زرعوا عضو حيوان نجس العين أيضا، وصار حيا بحياة الإنسان، يخرج عن كونه عضوا للحيوان ويصير عضوا للإنسان.

[ 574 ]

الراديو والتلفزيون مسألة 3080: للراديو والتلفزيون منافع محللة عقلائية كثيرة، ولهما أغراض محرمة كثيرة أيضا، ويجوز الانتفاع بهما بالنحو الحلال كالأخبار والمواعظ، وإرائة الأشياء المحللة لأجل التعليم والتربية الصحيحة، أو إراءة البضائع، وعجائب الخلقة في البر والبحر. وأما الأشياء المحرمة، كبث الغناء والموسيقي، وإشاعة المنكرات، ونشر الأحكام المخالفة للإسلام، ومدح الخائن والظالم وترويج الباطل، وإرائة الأشياء التي تفسد أخلاق المجتمع، وتضعف عقائدهم، فهي حرام ومعصية ولا يجوز استماعها والنظر إليها. مسألة 3081: بما أن الراديو والتلفزيون لهما منافع محللة ومنافع محرمة أيضا، فلا مانع من بيعهما وشرائهما لأجل المنافع المحللة، ولكن يجب التحفظ والمواظبة أن لا تستعمله العائلة والأطفال في الحرام.

[ 575 ]

مسائل متفرقة مسألة 3082: الأحوط وجوبا حرمة اللعب بآلات القمار كالشطرنج والنرد، وإن لم يكن بنية المراهنة. مسألة 3083: الأحوط وجوبا اجتناب حلق اللحية من أصولها بالموسى أو بالماكنة أو غيرها. وهذا الذي صار متعارفا من حلق جانبي اللحية وإبقاء شعر الذقن، محل إشكال أيضا. مسألة 3084: يحرم الانتحار بأي شكل كان. وهو من الكبائر. وقد روى عن الإمام الصادق - عليه السلام - انه قال: " من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها " وجاء عن الإمام الباقر - عليه السلام - أنه قال: " إن المؤمن يبتلي بكل بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه ". مسألة 3085: ترديد الصوت المتعارف في مجالس اللهو واللعب خاصة الذي يرجعون فيه الصوت من الحنجرة والحلق بنحو مطرب، غناء وحرام وإذا قرئ القرآن والمراثي والتعزية بنحو الغناء فهي حرام أيضا على الأحوط. ولكن إذا قرئت بصوت حسن بغير الغناء، فلا إشكال فيها. مسألة 3086: لا مانع للمرأة من وضع أسنان الذهب والأسنان المطلية بالذهب، ولكن

[ 576 ]

لا يجوز ذلك للرجل إذا كانت ظاهرة وتعد زينة، إلا إذا لم يكن قصده الزينة، وتوقف حفظ الأسنان على ذلك. مسألة 3087: إذا اغتاب شخص مسلما، فالأحوط وجوبا مع الإمكان وعدم حصول المفسدة أن يطلب منه أن يحلله. وإذا لم يمكن ذلك، يطلب له من الله - تعالى - العفو والأجر. وإذا اغتابه غيبة، أو اتهمه تهمة سببت كسره وتضعيفه، يجب عليه مع الامكان أن يجبر ذلك ويرفعه. مسألة 3088: لا يجوز للأب أو الأم استرداد جهازهما لبنتهما العروس إذا ملكاها إياه بالصلح أو الهبة، ولا مانع من استرداده إذا لم يملكاها. مسألة 3089: لا إشكال في قتل الحيوان المؤذي الذي لا مالك له. مسألة 3090: من مات ولم يوص بتكاليف عزائه، يجوز لورثته البالغين أن ينفقوا لعزائه من سهامهم. ولكن لا يجوز أخذ شئ من سهام الصغار. حفظ الأسنان على ذلك. مسألة 3087: إذا اغتاب شخص مسلما، فالأحوط وجوبا مع الإمكان وعدم حصول المفسدة أن يطلب منه أن يحلله. وإذا لم يمكن ذلك، يطلب له من الله - تعالى - العفو والأجر. وإذا اغتابه غيبة، أو اتهمه تهمة سببت كسره وتضعيفه، يجب عليه مع الامكان أن يجبر ذلك ويرفعه. مسألة 3088: لا يجوز للأب أو الأم استرداد جهازهما لبنتهما العروس إذا ملكاها إياه بالصلح أو الهبة، ولا مانع من استرداده إذا لم يملكاها. مسألة 3089: لا إشكال في قتل الحيوان المؤذي الذي لا مالك له. مسألة 3090: من مات ولم يوص بتكاليف عزائه، يجوز لورثته البالغين أن ينفقوا لعزائه من سهامهم. ولكن لا يجوز أخذ شئ من سهام الصغار. مسألة 3091: لا يجوز للإنسان بدون إجازة الحاكم الشرعي أن يأخذ خمسا أو زكاة من مال الشخص الذي لا يدفع الخمس أو الزكاة، ويوصله إلى الحاكم الشرعي. مسألة 3092: إذا وصلت جذور شجرة الجار إلى ملك الإنسان يجوز له أن يطلب من جاره أن يحول دون ذلك، وإذا لم يفعل الجار يجوز لصاحب الملك أن يحول دونه، وإذا لحق بملكه ضرر من جذور الشجرة يجوز له أن يأخذه من صاحبها. مسألة 3093: الجدار الذي يملكه شخصان لا يجوز لأي منهما ان يخربه أو يبنيه بدون إجازة شريكه، أو يضع عليه جسر بنائه، أو أساس بنائه، أو يدق فيه مسمارا ولكن التصرفات المعلوم رضا الشريك فيها، مثل الاتكاء عليه ونشر الثياب عليه. لا إشكال فيها. أما إذا قال شريكه: لا أرضى بهذه التصرفات، فهذه أيضا محل إشكال. مسألة 3094: الأشجار المثمرة التي تخرج أغصانها عن جدران سور البستان إذا لم يعلم الإنسان برضا صاحبها، فالأحوط أن لا يقطف ثمارها، وإذا تساقطت ثمارها على الأرض أيضا، فأخذها محل إشكال.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية