الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




توضيح المسائل - الشيخ محمد تقي بهجت

توضيح المسائل

الشيخ محمد تقي بهجت


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم رسالة توضيح المسائل العبد محمد تقي بهجت

[ 2 ]

رسالة " توضيح المسائل " لمساحة الشيخ آية الله العظمى بهجت (مد ظله العالي) الطبعة الثانية (الطبعة الاولى في بيروت) الكمية المطبوعة: 5000 نسخة التوزيع قم - انتشارات شفق تلفون 741028 - فاكس 744836 شابك 1 - 3 - 90359 - 946

[ 3 ]

ملاحظات الف: الموارد التى استعملت فيها مثل عبارات " يجب "، " يلزم "، " على الأظهر "، " على الأقوى "، " لا يبعد " و " لا يخلو من وجه " هي جميعا بمنزلة الفتوى الصريحة والعمل بها واجب. ب: الموارد التي استعملت فيها عبارة " على الأحوط " أو " بناءا على الاحتياط " ونحو ذلك، ان كانت هذه العبارة مسبوقة أو ملحوقة بالفتوى فالإحتياط فيها مستحب، والا فهو واجب. ج: في موارد الإحتياط الوجوبي يتخير المكلف بين العمل بالإحتياط وبين الرجوع إلى مجتهد آخر جامع لشرائط التقليد مع مراعاة الأعلم فالأعلم، لكن هذا فيما لو كان للمجتهد الآخر فتوى في المسألة، واما لو كان هو أيضا محتاطا فإنه يجوز الرجوع إلى غيره مع مراعاة ما تقدم. د: عبارة " محل تأمل " أو " محل إشكال " تفيد فائدة الإحتياط الوجوبي، وعلى هذا فلو كان جواز شئ محل تأمل أو إشكال فالإحتياط الواجب في ترك ذلك الشئ.

[ 5 ]

بسمه تعالى لا بأس بالعمل بهذه الرسالة العملية المسماة بتوضيح المسائل مع ما فيه مما أدى إليه نظري القاصر حسب شهادة بعض الافاضل فهو مبرئ للذمة انشاء الله تعالى. الاحقر محمد تقي البهجت

[ 7 ]

أحكام التقليد من المعلوم لكل أحد أن دين الإسلام الحنيف يشتمل على عقيدة وشريعة. أما مسائل العقيدة فلا يجوز التقليد فيها، وأما الشريعة فهي تتضمن أحكاما و تشريعات مختلفة وفي مجالات متنوعة. وبعض هذه الأحكام يعرفه المكلف بالضرورة، لوضوحه وبداهته في دين الإسلام، كوجوب الصلاة وصيام شهر رمضان، أو يتيقن به وإن لم يكن ضروريا، فلا يحتاج إلى التقليد في مثله. وبعضها الآخر - وهو غالبية الأحكام - لايعرف بالضرورة، ولا يحصل العلم به للعامي، بل يحتاج المكلف إلى مقدمات لمعرفته وتحصيله. وعندئذ فقديصل المكلف إلى مرتبة من العلم يتمكن معها من استنباط هذه الأحكام جميعها أو بعضها بنفسه - وهو المجتهد - فيلزمه حينئذ العمل بما يمليه عليه اجتهاده من العمل بما يستنبط أو الإحتياط، ولا يجوز له تقليد الغير. أما من لم يكن أهلا للإستنباط، ولم يحصل له العلم بالأحكام، فيتعين عليه بحكم العقل اتباع إحدى طريقتين. الأولى: التقليد، وهو العمل وفق فتاوى المجتهد الجامع للشرائط. الثانية: الإحتياط، وهو العمل على نحو يقطع معه بمطابقة الواقع، أو يوافق به فتاوى جميع المجتهدين أو قسم منهم.

[ 8 ]

(1) - الإحتياط قد يقتضي أحيانا الفعل كما لو شك في وجوب فعل أو جوازه. وقد يقتضي الترك كما لو دار الأمر بين حرمة شئ وإباحته. وقديقتضي التكرار كما لو تردد الواجب بين أحد فعلين. (2) - يجوز الإحتياط حتى لو كان مستلزما للتكرار. شروط مرجع التقليد (3) - يجوز تقليد من اجتمعت فيه الشروط التالية: 1 - الإجتهاد 2 - الذكورة 3 - البلوغ 4 - العقل 5 - الإيمان بأن يكون شيعيا اثنى عشريا 6 - العدالة 7 - الحياة على تفصيل يأتي بيانه 8 و 9 - الحرية وطهارة المولد على الأحوط فيهما. (4) - يجب على الأظهر تقليد الأعلم بين المجتهدين الجامعين للشرائط حتى لو كان غيره أورع منه وأعدل. (5) - المراد بالأعلمية من بقية المجتهدين أن يكون المرجع المقلد أقدر منهم في استنباط الأحكام. (6) - يجب الفحص عن الأعلم على الأحوط، ويتخير المكلف زمن الفحص في تقليد من يشاء ممن يدور احتمال الأعلمية بينهم. (7) - يسقط اشتراط الأعلمية فلا يجب تقليد الأعلم فيما لو تعسر على المكلف تقليده بمعنى الحصول على فتاواه ولزمه من ذلك الحرج. فعندئذ يجوز له الرجوع إلى الغير لكن بشرط مراعاة الأعلم فالأعلم. (8) - إذا تعسر على المكلف معرفة الأعلم وتعيينه وجب عليه تقليد من

[ 9 ]

يظن بأعلميته إذا بلغ ظنه درجة الإطمئنان. أما إذا لم يحصل له اطمئنان بأعلمية شخص معين فهنا صور: الأولى: أن يظن أو يحتمل أعلمية شخص معين دون غيره، بنحو يعلم أنه إما أعلم من الباقين أو مساو لهم فهنا يجب تقليد هذا المجتهد تعيينا. الثانية: أن يظن أو يحتمل أعلمية شخص معين لكن يحتمل في نفس الوقت وجود من هو أعلم منه إلا أن احتمال أعلمية هذا الشخص من غيره أرجح. وهنا لا يبعد ترجيح العمل بقوله وإن كان الأفضل العمل بأحوط القولين. الثالثة: أن يعلم بانحصار الأعلم ضمن شخصين أو عدة أشخاص ويتساوى احتمالها في كل منهم من دون أن يتمكن من ترجيح أعلمية أحدهم بالخصوص ولو احتمالا ففي هذه الصورة يتعين أن يعمل بأحوط القولين أو الأقوال إذا أمكن و لم يلزم منه عسر، وإلا يتخير بينهم بعد الفحص واليأس عن تعيين الأعلم. تساوي المجتهدين في العلم: (9) - إذا لم يكن الأعلم منحصرا في شخص معين بل كان هناك عدة أشخاص أعلم من سائر المجتهدين الجامعين للشرائط لكنهم متساوون فيما بينهم فهنا عدة أحكام: أ - يجب تقليد أحدهم مخيرا بينهم إذا كانوا متساوين في الورع والعدالة ايضا. فإن كان أحدهم أورع من الباقين فتعين تقليده حينئذ لا يخلو من وجه. ب - الأورعية إذن وإن لم تكن مرجحا لغير الأعلم على الأعلم لكنها مرجح حين التساوي في العلم فإذا أحرزت أورعية أحد المتساويين فبها وإلا فالعبرة بمظنونها أو محتملها كما تقدم في الأعلمية.

[ 10 ]

ج - يجوز التبعيض بينهم في التقليد في صورة جواز التخيير بينهم بأن يقلد أحدهم في بعض المسائل وغيره في بعض آخر. لكن يشترط في المسائل التي يجوز التبعيض فيها أن لا تكون مترابطة فيما بينها بأن يكون الحكم في إحديها مستلزما لحكم معين آخر في الأخرى مماثل أو مخالف. ففي مثل هذه الصورة لا يجوز التبعيض بتقليد مجتهد مختلف في كل من مثل هاتين المسألتين بل يجب أن يكون المرجع في المسألتين المترابطتين واحدا. د - يجوز العدول من المجتهد الحي إلى الحي المساوي له في العلم والورع في غير المسائل التي لم يجز التبعيض فيها لاستلزام التفكيك بين المسائل المترابطة، وإن كان الأحوط استحبابا الاقتصار في العدول على الواجب منه أي العدول إلى الأعلم أو إلى الأورع بين المتساويين. طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية: (10) - يمكن معرفة اجتهاد المجتهد أو أعلميته بواسطة إحدى ثلاث طرق: الاولى: أن يحصل للمكلف يقين بذلك كما لو كان من أهل الخبرة وتمكن من تشخيص المجتهد أو الأعلم بنفسه. الثانية: أن تشهد بذلك البينة - والمراد بها هنا عالمان عادلان من أهل الخبرة - بشرط ألا تعارضها بينة أخرى. الثالثة: أن يشهد جماعة من أهل العلم والخبرة باجتهاد شخص أو أعلميته بشرط حصول الاطمئنان للمكلف من كلامهم. بل الأظهر جواز الاكتفاء بحصول الاطمئنان للمكلف في ثبوت الاجتهاد أو الأعلمية من أي طريق عقلائي حصل.

[ 11 ]

حكم تقليد الميت: (11) - يشترط الفقهاء حياة المجتهد في جواز تقليده ابتداءا فلا يجوزون تقليد الميت كذلك لكنهم يختلفون في جواز البقاء على تقليده استدامة. فلوقلد المكلف مجتهدا فمات فإن فتاوى الفقهاء مختلفة في جواز البقاء على تقليده وحدود ذلك وقيوده. وعليه فإن كان المكلف مجتهدا في هذه المسألة فإنه يعمل فيها برأيه و إلا وجب عليه الرجوع فيها إلى المجتهد الأعلم من بين الأحياء. (12) - تارة يكون الميت أعلم من الحي وأخرى يكونان متساويين وثالثة يكون الحي أعلم من الميت فهنا صور ثلاث: الاولى: إذا كان الميت أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده في خصوص المسائل التي تعلمها المكلف وعمل بها دون سواها. الثانية: إذا كانا متساويين يجوز على الأقوى البقاء على تقليد الميت في المسائل المذكورة في الصورة الاولى دون سواها أيضا. كما يجوز الرجوع إلى الحي فيها كذلك. الثالثة: إذا كان الحي أعلم وجب العدول إليه وتقليده في جميع المسائل بلا استثناء. (13) - يجب الرجوع في الصور الثلاث المتقدمة جميعا إلى الحي في غير المسائل التي تعلمها المكلف وعمل بها سواء كان قدتعلمها ليعمل بها لكنه لم يعمل بها أم لم يكن قدتعلمها أصلا. (14) - المسائل التي يشك المكلف أنه قد عمل بها أم لا، حكمها حكم المسائل التي لم يعمل بها من لزوم الرجوع فيها إلى الحي.

[ 12 ]

(15) - لافرق في جواز البقاء على تقليد الميت أو وجوبه - حيث يجوز أو يجب - في المسائل التي تعلمها المكلف وعمل بها بين أن يكون قدتعلمها وعمل بها في حياة الميت أو بعد وفاته بإجازة من مجتهد آخر. (16) - إذا صار الحي فيما بعد أعلم من الميت وجب العدول إليه في جميع المسائل بلا استثناء. (17) - لافرق بين كون الأعلمية محرزة أو محتملة في وجوب البقاء أو العدول. فوجوب البقاء على تقليد الميت في قسم من المسائل إذا كان أعلم لا يفرق فيه بين احرازنا أعلميته وكونها محتملة فيه على التعيين بنحو نعلم أنه إما أعلم من الأحياء أو مساو لهم. كما أن وجوب العدول إلى الحي في تلك المسائل إذا كان أعلم لافرق فيه بين أن نحرز أعلميته من الميت أو نحتملها فيه بشكل متعين. طرق تحصيل الفتوى ونقلها (18) - للحصول على فتوى المجتهد أربع طرق: 1 - سماعها من المجتهد نفسه. 2 - سماعها من شخصين عادلين. 3 - سماعها من ثقة يطمأن بقوله بشرط حصول الإطمئنان للمكلف من كلامه فعلا على الأحوط وجوبا. 4 - الإطلاع عليها من الرسالة العملية بشرط الإطمئنان بصحة نسبتها إلى المجتهد على الأحوط وجوبا. (19) - إذا شك المكلف في تبدل رأي المجتهد لم يجب عليه الفحص بل يجوز له

[ 13 ]

العمل بما في رسالة المجتهد حتى يتيقن بالتبدل. لكن لو علم فيما بعد أن رأي المجتهد كان قدتبدل وجب عليه العمل بالوظيفة الفعلية بالنسبة لأعماله السابقة. (20) - إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لشخص آخر ثم تبدل رأي المجتهد فلا يجب على الناقل إخبار من سمع منه الفتوى بذلك التبدل. نعم إذا نقل الفتوى خطأ وجب عليه إصلاح ذلك عند اكتشافه خطأه وإخبار من سمع منه الفتوى باشتباهه إن أمكن. تعلم الأحكام (21) - يجب تعلم المسائل التي يبتلى بها المكلف غالبا ويحتاج إلى معرفتها ليتمكن من أداء تكليفه. (22) - إذا عرضت للمكلف مسألة لايعرف حكمها يجوز له الصبر إلى أن يحصل على رأي المجتهد فيها أو العمل بالإحتياط إن أمكنه ذلك. فإن لم يكن الإحتياط ممكنا يجوز له المبادرة إلى العمل - إن لم يلزم من ذلك محذور - ثم إذا تبين فيما بعد مطابقته للواقع أو لفتوى المجتهد أجزأه وإذا تبين عدم مطابقته أعاده.

[ 14 ]

حكم العمل مدة من دون تقليد (23) - إذا عمل المكلف مدة بلا تقليد فإنما يحكم بصحة أعماله العبادية إذا اجتمع فيها شرطان: الأول: أن يتبين مطابقتها للواقع أو لفتوى المرجع الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل أو لفتوى المرجع الذي يجب عليه تقليده حاليا حين الإلتفات. الثاني: أن تكون أعماله قدصدرت منه بقصد القربة. أما الأعمال غير العبادية من عقود وإيقاعات وغيرها فحيث أنها لا يشترط فيها نية القربة فيكفي في الحكم بصحتها تحقق الشرط الأول فيها وهو المطابقة. تعابير الفتوى ومصطلحاتها (24) - للمجتهد في رسالته العملية عادة انحاء من التعبير عن رأيه: 1 - إذ تارة يفتي بشكل صريح بالوجوب أو الحرمة أو الجواز فيجب على مقلده العمل بفتواه في هذه الحال ولا يجوز له الرجوع إلى غيره. وأمثال قوله " الأقوى كذا " أو " الأظهر كذا " أو " لا يبعد كذا " أو " لا يخلو من وجه " كلها بمنزلة الفتوى الصريحة. فيلزم العمل بها ولا يجوز الرجوع إلى الغير. 2 - وأحيانا لا يفتي وإنما يحتاط. والإحتياط على نحوين: وجوبي و استحبابي. أ - أما الإحتياط الوجوبي فهو الذي لا يكون ملحوقا ولا مسبوقا بفتوى على

[ 15 ]

خلافه أو الذي يصرح بكونه وجوبيا. وحكم هذا الإحتياط بالنسبة للمكلف أنه يجب عليه إما العمل به أو الرجوع - على الأحوط وجوبا - إلى مجتهد آخر يتلو هذا المجتهد في الأعلمية أي يكون أعلم من باقي المجتهدين أو مساويا لهم مع كونه جامعا لسائر شرائط التقليد. ويلحق بالإحتياط الوجوبي في الحكم تأمل المجتهد وتردده وإشكاله. فلو قال المسألة محل تردد أو تأمل أو إشكال أو يجب على إشكال أو يجوز على إشكال أو على تأمل ونحوه وجب على الأحوط إما العمل بالإحتياط أو الرجوع إلى الغير مراعيا الأعلم فالأعلم. ب - وأما الإحتياط الإستحبابي فهو الذي يصرح باستحبابه أو ما يفيد ذلك كقوله الأفضل أو الأولى والأحوط كذا. أو الذي يكون مسبوقا بفتوى على خلافه أو ملحوقا بها كذلك كأن يقول المجتهد: " يطهر الأناء النجس بغسله بالماء مرة وإن كان الأحوط غسله ثلاث مرات " وهنا لا يجوز للمقلد الرجوع إلى الغير بل عليه إما العمل بفتوى المجتهد من الإكتفاء بالغسل مرة واحدة أو بالإحتياط الإستحبابي من الغسل ثلاث مرات.

[ 17 ]

أحكام الطهارة أقسام المياه وأحكامها ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين: مطلق ومضاف. 1 - الماء المطلق: هو ما يصح استعمال لفظ الماء فيه دون إضافة شئ آخر و بلا عناية. وهو يشمل الماء الموجود في البحر والنهر والبئر وغيرها. حيث يصح إطلاق الماء عليه دون إضافة، وإنما يسمى بماء البحر أو النهر مثلا لأجل التعيين. 2 - الماء المضاف: هو ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه من دون مضاف إليه. وهو يشمل المعتصر من الأجسام كعصير الليمون والرمان. والممتزج بالأجسام بنحو يخرج فيه عن الإطلاق كالماء المختلط بالطين إلى حد لم يعد يصدق عليه لفظ الماء دون إضافة.

[ 18 ]

أحكام الماء المطلق من حيث تأثره بالنجاسة الماء المطلق اما لا مادة له أو له مادة. القسم الأول: ما لا مادة له، إما قليل لا يبلغ مقداره الكر أو كثير يبلغ مقداره الكر. أحكام القليل: (25) - الماء القليل - الذي لا مادة له وليس بماء المطر حال النزول أو إتصال المطر به - ينفعل بملاقاة النجس فينجس جميعه بشرط ألا يكون متدافعا بقوة. (26) - إذا كان الماء القليل متدافعا بقوة ولا قي نجاسة يتنجس منه موضع الملاقاة وما بعده دون ما قبله. وبيان ذلك أن الماء القليل تارة يكون متدافعا جاريا من أعلى إلى أسفل ويلاقي نجاسة فينجس منه هنا موضع الملاقاة والقسم الأسفل دون الأعلى. وأخرى يكون متدافعا من أسفل إلى أعلى كماء الفوارة فتختص النجاسة حينئذ بموضع الملاقاة والقسم الأعلى دون الأسفل. وثالثة يكون متدافعا من أحد الجانبين إلى الآخر وهنا ينجس موضع الملاقاة والطرف الذي يليه من اتجاه حركة الماء دون ما قبله. تنبيه: في خصوص ما لو كانت حركة الماء من أعلى إلى أسفل يكفي مطلق الجريان والحركة دون حاجة إلى التدافع في الحكم بعدم تنجس ما عدا موضع

[ 19 ]

الملاقاة. (27) - ماء الغسالة - بالقليل - المنفصل عن جسم متنجس نتيجة غسله لإزالة عين النجاسة منه نجس. والأحوط وجوبا الإجتناب أيضا عن الماء القليل الذي يغسل به المتنجس لتطهيره إن وقعت الغسلة بعد زوال عين النجاسة منه. و يستثنى من هذا الحكم ماء الإستنجاء من الغائط فإنه طاهر بخمسة شروط: 1 - ألا يتغير بأحد أوصاف النجاسة (اللون أو الطعم أو الرائحة). 2 - ألا تصيبه نجاسة من الخارج. 3 - ألا يكون قد خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم والبول. 4 - ألا يوجد في الماء أجزاء متميزة من الغائط. 5 - ألا تتجاوز النجاسة (الغائط) الحد المعتاد إصابته من جوانب المخرج. أحكام الكر: (28) - الماء الكثير الذي يبلغ مقداره الكر لا ينفعل بملاقاة النجاسة فضلا عن المتنجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة (اللون والطعم والرائحة) بأوصاف النجاسة. (29) - العبرة في تغير الماء الكثير هو التغير بأوصاف النجاسة دون غيرها فلو تغير بأوصاف المتنجس لم ينجس إلا أن يصير مضافا فعندئذ ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة. (30) - لو تغير أحد أوصاف الماء البالغ كرا (أو غيره من أقسام المياه مطلقا) بسبب المجاورة للنجاسة لا بسبب ملاقاتها فإنه لا ينجس فلو تغيرت رائحة الماء بسبب وجود جيفة ميتة بالقرب منه لا يحكم بنجاسته.

[ 20 ]

(31) - مقدار الكر على الأقوى هو سبعة وعشرون شبرا مكعبا من ناحية المساحة و 740 / 376 كيلو غرام من ناحية الوزن. (32) - الماء المنفصل عن جسم متنجس أثناء غسله بماء متصل بالكر يكون طاهرا بشرطين. 1 - أن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة بأوصاف النجاسة. 2 - ألا يكون فيه ذرات متميزة من عين النجاسة. (33) - إذا أصابت عين نجاسة ماءا يبلغ أكثر من كر وغيرت أحد الأوصاف الثلاثة لقسم منه فإذا كان المقدار الباقي الذي لم يصبه التغير أقل من كر ينجس الماء بجميعه، أما إذا كان أكثر من كر فيبقى هذا القسم على طهارته وتختص النجاسة بالمقدار الذي أصابه التغير فقط. (34) - إذا تحول قسم من ماء يبلغ كرا إلى جليد ولم يكن القسم الباقي كرا بمفرده ينجس مقدار الماء غير المتجمد بمجرد ملاقاته للنجاسة. كما ينجس أيضا ما يذوب بالتدريج من المقدار المتجمد لملاقاته المتنجس حال كونه قليلا. ثبوت الكرية (35) - تثبت كرية الماء بأحد ثلاثة طرق: 1 - بأن يتيقن المكلف بذلك أو يطمئن به على الأظهر. 2 - بإخبار رجلين عدلين. 3 - بإخبار ذي اليد، وهو من كان الماء تحت يده وتصرفه. كإخبار صاحب المنزل بكرية الماء الموجود في حوض منزله مثلا.

[ 21 ]

الشك في الكرية (36) - إذا كان الماء يبلغ كرا ثم شككنا في بقائه كذلك أو زوال الكرية فهو محكوم بالكرية، فلاينفعل بملاقاة النجاسة ما لم يتغير كما يطهر المتنجسات بنحو تطهير الكر لها لكن ذلك بشرط أن يكون التفاوت بين مقداره السابق والحالي قليلا. أما إذا كان الماء في السابق قليلا لا يبلغ الكر وشككنا في بلوغه الكرية فلا يحكم بكونه كرا. القسم الثاني: وهو ما له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغير على النهج السابق في الكر. (37) - لا فرق في حكم الماء الذي له مادة بين أن يكون من الجاري مثل ماء الأنهار والسواقي أو من الآبار الجوفية أو ماء العيون والينابيع أو المتصل بخزان مياه أو حوض يمده. الماء الجاري: (38) - يعتبر في عدم انفعال الماء الجاري إذا كان قليلا اتصاله بالمادة فلو كانت المادة تترشح وتتقاطر عليه من دون اتصال ينجس بملاقاة النجاسة ما لم يكن متدافعا كما مر في حكم الماء القليل. (39) - الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجاسة و المتنجس ما لم يتغير. (40) - الماء المنفصل من جسم متنجس بعد تطهيره بالماء المعتصم (الكر و ذي المادة) طاهر ومطهر.

[ 22 ]

(41) - إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا. والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض - كأن يعترض الماء المتغير المجرى فيفصل أول الماء عن آخره - فإذا كان قليلا ينجس دون ما إذا بلغ الكر. أما إذا اختص التغير بجانب من المجرى فيختص النجاسة بالمتغير فقط حتى لو كان الماء في الطرف الآخر قليلا ما دام الماء القليل غير المتغير متصلا بالمادة بواسطة ماء غيرمتغير. (42) - مياه الأحواض التي في الحمامات العامة وغيرها حكمها حكم الجاري حتى لو كانت أقل من كر ما دامت متصلة بخزان المياه الذي يبلغ الكر. (43) - مياه الأنابيب الصحية المستعملة هذه الأيام في المنازل وغيرها إذا كانت متصلة بالمادة البالغة كرا فحكمها حكم الكر والجاري. (44) - العيون التي تنبع في الشتاء فقط وينقطع النبع عنها صيفا وتتحول إلى مجرد أحواض غيرمتصلة بالنبع يكون لها حكم ذي المادة حين تنبع فقط. (45) - مياه الينابيع التي لا تكون جارية لكنها بنحو لو أخذ منها مقدار من الماء فإنه ينبع من النبع ما يغطي النقص الحاصل من جراء ذلك فحكمها حكم الجاري ذي المادة من ناحية الإعتصام فلا تنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير أحد أوصافها الثلاثة بأوصاف النجاسة. ماء البئر: (46) - تختص الآبار التي تنبع من الأرض من بين ذي المادة بأنها وإن كانت معتصمة لا تنجس بمجرد الملاقاة إلا أنه يستحب نزح مقدار منها لوقوع نجاسة فيها، ويختلف المقدار المستحب نزحه بحسب نوع النجاسة وتفصيل ذلك في محله

[ 23 ]

من الكتب المبسوطة. ماء المطر: (47) - ماء المطر بحكم ذي المادة لا ينجس بملاقاة النجاسة حال نزوله. و الأحوط اعتبار كونه بمقدار يجري على الأرض الصلبة. (48) - يطهر المتنجس بمجرد وصول المطر إليه حال نزوله بشرطين: 1 - أن تكون قد زالت منه عين النجاسة. 2 - أن لا يكون المطر النازل بضع قطرات. بل يجب على الأحوط أن يكون المطر بنحو يصدق عرفا أن السماء تمطر وأن يصل مقداره إلى حد الجريان على الأرض فعلا أو تقديرا. (49) - لا يشترط في التطهير بماء المطر العصر والتعدد في الأمور التي تحتاج إلى ذلك لو أريد تطهيرها بغير ماء المطر. (50) - تطهر الأرض النجسة بهطول المطر عليها بشكل مباشر. كما تطهر الأرض النجسة المسقوفة التي لا يصلها المطر بشكل مباشر إذا جرى الماء على الأرض فوصل إليها أثناء إتصال المطر حين هطوله به. بشرط ألا يكون قد صار مضافا أو متغيرا بأحد أوصاف النجاسة الثلاثة. (51) - يطهر التراب المتنجس إذا تحول إلى طين بواسطة ماء المطر بشرط وصول ماء المطر إلى جميع أجزائه. ويشترط على الأحوط وجوب ألا يكون الماء قد صار مضافا أثناء اختلاطه بالتراب. (52) - يجوز استعمال الماء القليل الذي يكون ماء المطر مستمرا في الهطول عليه في تطهير المتنجسات ويطهر المتنجس المغسول فيه ما لم تتغير أحد أوصافه

[ 24 ]

الثلاثة بالنجاسة. (53) - إذا نزل ماء المطر على مكان فيه عين نجاسة وترشح منه إلى مكان آخر فإن المترشح يكون طاهرا بشرطين: 1 - أن لا يحمل معه أجزاء متميزة من النجاسة. 2 - أن لا تتغير أحد أوصافه الثلاثة (اللون والطعم والرائحة) بأوصاف النجاسة. (54) - إذا نزل ماء المطر على سطح فيه نجاسة فالماء المتصل به النازل من الميزاب أو السطح طاهر وإن لا قى عين النجاسة - ما دام المطر مستمرا بالهطول - بشرط ألا يكون قدتغير بأوصاف النجاسة أو صار مضافا. أما إذا انقطع المطر عنه فإن علم أن الماء النازل قد لا قى النجاسة فهو نجس ما دام قليلا وإلا فإن لم يعلم ذلك فهو طاهر. (55) - إذا نزل المطر على بساط موضوع على أرض نجسة بنحو جري ماء المطر على الأرض فلا ينجس البساط وتطهر الأرض أيضا بشرط ألا يتغير الماء بالنجاسة ولا يصير مضافا.

[ 25 ]

أحكام الماء المضاف (56) - لا يطهر الماء المضاف المتنجسات ولا يصح الوضوء به ولا الغسل فهو لا يرفع حدثا ولا خبثا. (57) - إذا كان الماء المضاف راكدا وأصابته ولو ذرة من النجاسة فإنه ينجس بجميعه مهما كان مقداره كبيرا في الموارد المتعارفة المحتمل تأثره فيها بالملاقاة. (58) - إذا كان المضاف جاريا فتارة يكون متدافعا من أعلى إلى أسفل، و أخرى يكون متدافعا من أسفل إلى أعلى كما في الفوارة، وثالثة يكون جاريا مع تساوي سطح أوله وآخره. أما في الصورة الأولى إذا لا قى نجاسة فإنما يحكم بنجاسة المقدار الذي لا قى النجاسة وما بعده دون ما سواه. كما لو صب ماء الورد مثلا من ابريق على يد متنجسة فإنما يتنجس ما أصاب اليد دون ما كان في الإبريق أو ما نزل منه قبل وصوله إلى النجاسة. وأما في الصورة الثانية فينجس موضع الملاقاة وما ارتفع عنه دون سواه كما في الفوارة فإذا لا قى أعلاها نجاسة ينجس موضع الملاقاة وما بعده دون ما قبله. وأما الثالثة فيحكم بنجاسة القسم الأخير الملاقى للنجاسة وما بعده، أما نجاسة الطرف الأول فلا يخلو من تأمل فيما لو لم يصدق في حقه حصول الإنفعال و التأثر عرفا بسبب الملاقاة بل الحكم بعدم تنجسه في هذه الصورة لا يخلو من وجه. (59) - إذا تنجس الماء المضاف وسائر المائعات فإنه لا يطهر اصلا حتى لو

[ 26 ]

اتصل بالماء المعتصم إلا إذا استهلك في المعتصم بنحو زالت عينه وانتفى الإسم عنه عرفا، وعد مع المعتصم ماءا واحدا. الشك في الإضافة: (60) - الماء الذي يشك في إضافته وإطلاقه إن كانت حالته السابقة الإطلاق ولم يعلم صيرورته مضافا ولم يمكن التحقق من وضعه بقليل من الفحص حكمه حكم الماء المطلق، فيطهر المتنجسات ويصح الوضوء والغسل به. والماء الذي كان مضافا في السابق ولم يعلم صيرورته مطلقا حكمه حكم المضاف فلا يطهر المتنجسات كما لا يصح الوضوء والغسل به. (61) - الماء الذي يشك في كونه مطلقا أو مضافا ولم يعلم له حالة سابقة وإنه هل كان مطلقا أم مضافا لا يطهر المتنجسات ولا يصح الوضوء والغسل به. لكنه لو كان بمقدار كر أو أكثر (أو كان له مادة) وأصابته نجاسة لا يحكم بنجاسته.

[ 27 ]

تطهير الماء المتنجس (62) - يطهر الماء الكثير الذي تنجس نتيجة تغير أحد أوصافه بتحقق أمرين: 1 - زوال التغير، سواء كان بواسطة الإختلاط بماء آخر أم بنفسه بلااختلاط. 2 - الإتصال بماء معتصم بلا فرق بين الجاري والكر وماء المطر. ولا يشترط امتزاجه به، ويكفي في طهارته زوال تغيره بنفس اتصاله بالمعتصم. (63) - يطهر الماء القليل المتنجس نتيجة تغير أحد أوصافه بنفس ما يطهر به الكثير المتغير. أما إذا كان تنجسه نتيجة ملاقاة النجاسة دون تغير شئ من أوصافه فيكفي اتصاله بالمعتصم في الحكم بطهارته. (64) - الماء الذي كان طاهرا ثم شك في نجاسته محكوم بالطهارة وهو مطهر أيضا. والماء الذي كان نجسا وشك في كونه قد صار طاهرا محكوم بالنجاسة. الأسئار (65) - سؤر الكلب والخنزير والكافر نجس ويحرم تناوله، وسؤر الحيوانات المحرمة اللحم طاهر لكنه يكره تناوله.

[ 28 ]

أحكام التخلي (66) - يجب حال التخلي، بل في سائر الأحوال، ستر العورة - وهي للرجال القبل والدبر والخصيتان - عن كل ناظر مميز حتى المجنون، عدا الزوج و الزوجة وشبههما، كالمالك ومملوكته - ما لم تكن مزوجة أو محللة أو معتدة - والأمة المحللة بالنسبة إلى المحلل له، إذ يجوز لكل من هؤلاء النظر إلى عورة الآخر. (67) - يحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن (وهي الصدر والبطن) حال التخلي، إذا كانت العورة في نفس الاتجاه أيضا. (68) - الأحوط وجوبا ترك استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن حال التخلي، حتى لو كانت العورة مائلة عن ذلك الإتجاه. كما أن الأحوط وجوبا ترك الاستقبال والاستدبار بالعورة وحدها. (69) - لا بأس باستقبال القبلة أو استدبارها، لمن اضطر إلى ذلك حذرا من أن يرى عورته من يجب سترها منه، وكذا لو كان الاضطرار إلى الاستقبال أو الاستدبار لأجل سبب آخر. (70) - الأحوط وجوبا عدم إجلاس الطفل غير البالغ مستقبلا القبلة أو مستدبرها حين التخلي. لكن لو جلس الطفل من نفسه مستقبلا أو مستدبرا لم يجب منعه. (71) - لاإشكال في استقبال القبلة أو استدبارها أثناء الاستنجاء. (72) - يجوز استقبال القبلة أو استدبارها حين الاستبراء بشرطين: 1 - أن لا يخرج بول من المخرج أثناء الاستبراء.

[ 29 ]

2 - أن لا يعلم بخروج رطوبة مشكوكة بالبول حين ذلك. فإذا انتفى أحد الشرطين حرم الإستقبال والإستدبار حين الإستبراء. (73) - يحرم التخلي في مواضع: 1 - المكان المملوك الذي لم يعلم إذن صاحبه ولو بالفحوى. 2 - في الأماكن الموقوفة على فئة خاصة من الناس، كبعض المدارس. 3 - على قبور المؤمنين وسائر المقامات الدينية المقدسة، إذا لزم من ذلك هتك لها. 4 - في الأزقة المغلقة دون إذن سكانها. كيفية الإستنجاء: 1 - من البول (74) - لا يطهر موضع البول إلا بالغسل بالماء المطلق. (75) - يكفي في تطهير موضع البول غسله مرة واحدة بعد إزالة عين النجاسة بشرطين: 1 - أن يكون البول خارجا من الموضع الطبيعي. 2 - ألا تتعدى النجاسة عن الموضع المعتاد تنجسه. فلو انتفى أحد هذين الشرطين، بأن كان المكلف يبول من غير الموضع الطبيعي، أو كان يبول من الموضع الطبيعي، لكن تجاوز البول عن الحدود المعتاد تنجسها به، وجب على الأحوط غسل مكان وصول البول مرتين بعد إزالة عين البول. (76) - حكم المرأة والرجل واحد في مسألة تطهير موضع البول.

[ 30 ]

2 - من الغائط (77) - يتخير المكلف في مخرج الغائط بين غسله بالماء حتى ينقى، وبين مسحه بالأحجار أو الخرق أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة، وإن كان الغسل بالماء أفضل ويستثنى ثلاث حالات يتعين فيها الغسل بالماء وهي: 1 - إذا خرجت مع الغائط نجاسة أخرى كالدم. 2 - أن يكون قد أصاب المخرج نجاسة خارجية. 3 - أن يتعدى الغائط عن المقدار المعتاد تلوثه من المخرج، ليصيب شيئا من أطرافه التي لا يصيبها الغائط عادة. (78) - يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر ولا تجب إزالة اللون و الرائحة. ويجزئ في المسح إزالة العين، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار أو بالخرق عادة كالأجزاء الصغار ورطوبة المحل. (79) - يكفي في غسل مخرج الغائط الغسل مرة واحدة، إذا زالت العين و الأثر بذلك. (80) - لا يشترط في المسح استعمال ثلاثة أحجار أو ثلاث خرق، بل المناط حصول النظافة وزوال العين ولو كان المستعمل في ذلك حجرا واحدا. (81) - يجب أن تكون الأحجار أو نحوها مما يستعمل في المسح طاهرة. (82) - يحرم الإستنجاء بالأجسام المحترمة، كالأوراق المكتوب عليها شئ من أسماء الله تعالى وصفاته الخاصة به، أو أحد الأنبياء (عليهم السلام)، ومن الممكن أن يوجب ذلك الكفر في صورة العلم والعمد. لكن مع عدم العلم والعمد، أو مع عدم كون الكتابة المذكورة مقروئة، فالأظهر حصول الطهارة بالمسح بها. (83) - الأظهر حصول الطهارة بالمسح بالعظم والروث، وإن كان استعمالهما

[ 31 ]

في ذلك محرما. (84) - الأظهر تحقق طهارة مخرج الغائط إذا كان الإستنجاء بالمسح، ولامانع من الصلاة معه وإن لم يغسل الموضع. ولا ينجس ملاقيه أيضا، ولا إشكال في بقاء شئ من الأثر والزوجة في المحل إذا كان هذا المقدار مما لا يزول بالمسح عادة. (85) - إذا شك المكلف في أنه قدطهر المخرج أم لا، فالأحوط وجوبا تطهيره، حتى لو كان من عادته تطهيره بعد البول أو التغوط فورا. (86) - إذا شك المكلف بعد الصلاة أنه كان قداستنجى قبل الصلاة أم لا، فصلاته صحيحة، لكن عليه التطهير للصلوات الآتية. مستحبات التخلي ومكروهاته: (87) - يستحب للمتخلي أمور: 1 - أن يجلس للتخلي في مكان بحيث لا يراه الناظر. 2 - تغطية الرأس. 3 - تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج. 4 - أن يتكئ حال الجلوس، على رجله اليسرى. ويكره للمتخلي أمور: 1 - الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي عرضة فيها للعن الناس. 2 - استقبال قرص الشمس أو القمر بفرجه، إلا إذا كانت عورته مغطاة فلا كراهة حينئذ.

[ 32 ]

3 - استقبال الريح بالبول. 4 - البول في الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصا الراكد. 5 - الأكل والشرب حال الجلوس للتخلي. 6 - الكلام لغير ضرورة بغير ذكر الله. 7 - إطالة المكث حين التخلي. 8 - غسل الموضع باليد اليمنى. (88) - يكره مدافعة البول والغائط ويجب الامتناع عنه إذا لزم فيه ضرر يبلغ درجة الإضرار المحرم. (89) - يستحب التبول قبل الصلاة، وقبل النوم، وقبل الجماع، وبعد إنزال المني. الاستبراء: الاستبراء عمل يستحب للرجال اتيانه بعد التبول. كيفيته كيفية الاستبراء من البول المطابقة للاحتياط هي أن يطهر مخرج الغائط إن كان قدتنجس بعد الانتهاء من البول، ثم يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب بالإصبع الوسطى من اليد اليسرى ثلاثا، ثم منه إلى رأس الحشفة بوضع السبابة تحت الذكر والإبهام فوقه ثلاثا، ثم يعصرها ثلاثا. (90) - فائدة الاستبراء هي الحكم بطهارة البلل المشتبه الذي يخرج من الموضع بعده، ويدور أمره بين كونه بولا أو أحد الثلاثة - المذي والوذي والودي -،

[ 33 ]

أو خليطا منه ومنها. توضيح: المذي هو رطوبة تخرج عادة بعد الملاعبة الجنسية، والوذي رطوبة تخرج أحيانا بعد نزول المني، والودي رطوبة تخرج أحيانا بعد البول، والمذي و الوذي والودي كلها طاهرة. (91) - إذا شك المكلف في كونه قداستبرأ، وخرجت منه رطوبة مشكوكة بنى على نجاستها، وإذا كان قدتوضأ فوضوؤه باطل. (92) - إذا علم أنه استبرأ، وشك في كونه قد أتى به على الوجه الصحيح، بنى على الصحة. (93) - يلحق بالإستبراء في الفائدة طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شئ في المجرى. (94) - إذا استبرأ المكلف بعد البول، ثم رأى رطوبة مرددة بين البول والمني، فإن كان قدتوضأ فيجب عليه على الأحوط أن يجمع بين الغسل والوضوء، أما إذا لم يكن قدتوضأ فيكفيه الوضوء. (95) - لااستبراء من البول للنساء، وإذا شاهدت المرأة رطوبة مشتبهة مشكوكة الطهارة فهي طاهرة، ولا تبطل الوضوء ولاالغسل.

[ 35 ]

الأعيان النجسة النجاسات عشرة الأول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل. و المراد بما له نفس سائلة، أن يكون له عروق يشخب منها الدم إذا فريت. (96) - الحيوان الذي لانفس سائلة له صنفان: صنف له لحم، وصنف صغير لالحم له. والأحوط وجوبا الاجتناب عن فضلات الأول إن لم يلزم من ذلك عسر وحرج. أما الثاني أمثال البرغوث والذباب، ففضلاته طاهرة. (97) - الحيوان المحلل الأكل كالبقر والغنم بوله وخرؤه طاهران. (98) - فضلات الطيور المحرمة الأكل نجسة، وكذا فضلة الخفاش على الأحوط وجوبا. (99) - الحيوان الجلال - وهو الذي اعتاد الاغتذاء على عذرة الإنسان محضا، وصار محرما بالعارض، وإن كان محلل الأكل بحسب الأصل - بوله وغائطه نجسان ما لم يستبرأ.

[ 36 ]

(100) - بول وغائط الحيوان الموطوء من قبل الإنسان، وبول وغائط الشاة التي نما لحمها على الإرتضاع من لبن الخنزير، نجسان على الأحوط وجوبا. (101) - الحيوان المشكوك حلية أكل لحمه وحرمته محكوم بطهارة بوله و خرئه. الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة، وإن حل أكل لحمه. الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة، وإن كان محلل الأكل. (102) - المراد بالميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الوجه الشرعي، فتشمل ميتة الحيوان الذي يموت حتف أنفه، كما تشمل الحيوان الذي ذبح على غير الوجه الشرعي. (103) - ميتة ما لانفس سائلة له طاهرة كالوزغ والعقرب والسمك. (104) - ما شك في كونه ذانفس سائلة حتى بعد الرجوع إلى الإمارات المعتبرة على الأحوط فميتته طاهرة. (105) - أجزاء الميتة المبانة منها مثلها في الحكم وإن كانت صغيرة إذا كانت مما تحله الحياة. (106) - أجزاء الميتة إذا كانت لاتحلها الحياة طاهرة إذا كانت من ميتة طاهر العين سواء كانت من حيوان محلل الأكل أو محرمه. وإذا كانت قدلاقت الميتة برطوبة يغسل موضع الملاقاة. أما ميتة نجس العين فلا يستثنى منها شئ من أجزائها بل كلها نجسة حتى ما لاتحله الحياة. توضيح: المراد بما لاتحله الحياة هو الجزء الذي لاحياة فيه بالأصالة كالصوف والشعر والوبر والعظم والقرن والمنقار والظفر والمخلب والريش و الظلف والسن.

[ 37 ]

(107) - الجزء المقطوع من الحى بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك الثالول و البثور وما يعلو الشفة ونحوها، فهي طاهرة إذا حان وقت سقوطها وانسلاخها حتى لو قام الإنسان بسلخها حينئذ والأحوط وجوبا الاجتناب عن الجلدة منها التي لم يحن وقت انسلاخها وسقوطها. (108) - الانفحة من الحيوان حلال اللحم طاهرة، لكن يجب غسل ظاهرها على الأحوط في غير المأخوذ من المذكى. توضيح: الأنفحة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي أو السخل قبل أن يأكل والظرف الذي يجتمع فيه وهو الكرش. (109) - فأرة المسك المبانة من الحي أو الميت طاهرة على الأظهر، إذا زالت عنها الحياة قبل الانفصال، أو أخذت بعد استكمالها بحيث تخرج عن الجزئية، وإلا كانت محكومة بالنجاسة. أما مسكها فلا إشكال في طهارته في جميع الصور، إلا إذا احتمل انجماده بعد الحكم بنجاستها، فالأحوط عندئذ الاجتناب عنه وهذا في غير المسك المأخوذ من سوق المسلمين، وإلا حكم بطهارته من دون التفات إلى الاحتمال المذكور. (110) - البيضة التي تخرج من دجاجة ميتة طاهرة، بشرط أن تكون قشرتها الخارجية قدتصلبت على الأحوط وجوبا، لكن يجب تطهير ظاهرها. (111) - أنواع العطور والزيوت والصابون والمراهم التي تستورد من غيرالبلاد الإسلامية، إذا لم يعلم بنجاستها، فهي طاهرة. (112) - اللحوم والجلود والشحوم التي تباع في أسواق المسلمين، أو تؤخذ من يد المسلم، محكومة بالطهارة، لكن إذا علمنا بأن المسلم قد أخذها من كافر و لم يفحص عن تذكية حيوانها على الوجه الشرعي، فإنه يحكم بنجاستها.

[ 38 ]

الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة. (113) - دم ما لانفس سائلة له، كالسمك والبرغوث والقمل طاهر. (114) - الدم المتخلف في الذبيحة المذبوحة على الوجه الشرعي بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر، إلا أن يلاقي نجاسة خارجية، كالسكين التي يذبح بها. (115) - الدم الذي قد يرجع إلى الذبيحة بواسطة التنفس، أو بسبب كون رأس الذبيحة مرفوعا إلى الأعلى لا يعد من الدم المتخلف، بل هو نجس وينجس ما يلاقيه أيضا. (116) - الأحوط وجوبا الإجتناب عن الدم الذي يوجد في البيضة أحيانا. لكن إذا كان الدم في البياض فصفار البيضة طاهر، وإذا كان في الصفار فبياضها طاهر. (117) - الدم الذي ينزل مع الحليب أحيانا أثناء الحلب نجس ومنجس للحليب. (118) - الدم الذي يخرج من بين الأسنان أحيانا، إن استهلك في ريق الفم فهو طاهر. (119) - الدم الذي يموت تحت الجلد أو الظفر نتيجة التعرض لضربة أو كدمة، إذا كان بنحو لا يصدق عليه أنه دم، فهو طاهر. أما إذا صدق عليه اسم الدم فهو نجس. وإذا فرض ظهور هذا الدم النجس، بسبب حدوث ثقب في الجلد أو الظفر الذي فوقه، وجب إزالته لأجل الوضوء أو الغسل، إن لم يكن في ذلك مشقة، وإلا غسلت أطراف ذلك الدم على نحو لا يصل الماء إليه بحيث يوجب ازدياد النجاسة، ثم توضع عليه خرقة طاهرة، ويمسح عليها كما في وضوء الجبيرة وغسلها.

[ 39 ]

(120) - الدم المشكوك أنه من ذي النفس السائلة أم من غيره طاهر إذا نشأ الشك من جهة عدم معرفة مصدره وإنه من شاة أم برغوث مثلا. أما إذا كان الشك من جهة عدم العلم بحال الحيوان فإن كان هناك إمارة معتبرة يرجع إليها على الأحوط وإلا حكم بطهارته. (121) - القيح الذي يظهر في أطراف الجرح عند تماثله للشفاء طاهر بشرطين: الأول: أن لا يعلم اختلاطه بالدم، والثاني: أن لا يصدق عليه أنه دم أصفر. لكن إن كنا نعلم أنه كان دما، وشككنا في كونه لا يزال كذلك أم تغير فهو نجس. السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان، بجميع أجزائهما وفضلاتهما و رطوباتهما. أما الكلب والخنزير البحريان فطاهران الثامن: الكافر، وهو من أنكر وجود الله تعالى، أو أشرك به، أو لم يؤمن بنبوة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وكذا من أنكر أحد ضروريات الدين الإسلامي كالصلاة والصوم مع علمه بكونه ضروريا، وإن كان هذا المنكر ممن يشهد الشهادتين. (122) - منكر الضروري إن كان إنكاره جهلا بكونه ضروريا، وكان جهله عن تقصير، فالأحوط وجوبا الإجتناب عنه. (123) - الكافر نجس بجميع بدنه، حتى الظفر والشعر وسائر رطوباته. (124) - المشكوك في كونه مسلما أو كافرا محكوم بالطهارة، لكن لاتترتب عليه أحكام الإسلام الأخرى، فلا يجوز تزويجه من مسلمة، كما لا يجوز دفنه في مقابر المسلمين. (125) - من يسب أحد الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام)، أو ينصب لهم العداء نجس.

[ 40 ]

(126) - طفل الكفار إذا كان أبواه كافرين، فهو محكوم بالنجاسة تبعا لهما، و لو كان أحدهما مسلما، فالطفل تابع له في الطهارة. التاسع: المسكر المائع بالأصالة، فهو نجس وشربه حرام مهما كان قليلا، و حتى لو كان اسكاره خفيفا. (127) - المسكر الجامد كالحشيشة، طاهر، حتى لو غلى وصار مائعا. (128) - الكحول الصناعية المتخذة في ايامنا هذه للاستعمال في الدهانات التي تطلى بها الأبواب والجدران وامثالها، إذا لم يعلم انها متخذة من المسكر المائع، فهي محكومة بالطهارة. (129) - العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بغيرها، فالاقوى والأحوط نجاسته، كما ان شربه حرام حينئذ. (130) - إذا غلى كل من الزبيب والتمر والكشمش، أو عصيره بالنار و بغيرها، فطهارته وجواز اكله محل اشكال. العاشر: الفقاع: وهو الشراب المخصوص المتخذ من الشعير غالبا والمعروف باسم " البيرة "، هو نجس ومحرم الشرب. وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الاطباء عادة، فهذا الاخير طاهر. عرق الجنب من الحرام: (131) - عرق الجنب من الحرام طاهر. لكن الأظهر والأحوط ترك الصلاة بثوب أو بدن أصابه شئ منه ما لم يجف. فهو مانع من الصلاة حال نزوله أو كونه رطبا فقط. (132) - من جامع زوجته في وقت يحرم عليه فيه ذلك، كأيام شهر رمضان،

[ 41 ]

أو أثناء حيضها، فالاحوط وجوبا له الاجتناب عن عرقه في الصلاة ما لم يجف، أو يتيمم - إذا كانت وظيفته التيمم للصلاة - أما إذا تيمم، فلا يجب على الأظهر الاجتناب عن العرق الحاصل بعد التيمم، حتى لو لم يجف. (133) - إذا تيمم الجنب من الحرام بدلا عن الغسل، من دون عذر مسوغ لذلك، ثم أصابه عرق بعد التيمم فعليه على الأحوط وجوبا الاجتناب عن عرقه هذا حال الصلاة ما لم يجف. (134) - إذا كان جنبا بالحرام ثم جامع بالحلال فلا يجوز له ان يصلى بهذا العرق وإذا أجنب بالحلال اولا ثم أجنب بالحرام فيجوز له ان يصلي بهذا العرق. عرق الإبل الجلالة: (135) - عرق الإبل الجلالة طاهر على الأظهر وان كان الأحوط استحبابا اجتنابه، أما غير الابل من الحيوانات الجلالة فلا يجب اجتناب عرقها. في كيفية سراية النجاسة (136) - يشترط في سراية النجاسة من الجسم النجس الى الجسم الطاهر الملاقي له ان يكون في احدهما رطوبة مسرية. اي تنتقل من احدهما الى الآخر بمجرد الملاقاة. (137) - إذا كان الجسمان يابسين، أو كانت النداوة الموجودة فيهما أو في أحدهما بحيث لا تسري من أحدهما للآخر، لم يتنجس الطاهر بالملاقاة. ويستثنى من ذلك مس بدن الميت الانساني قبل غسله، حيث إن الأحوط وجوبا غسل

[ 42 ]

العضو الذى مسه، حتى لو كان كلاهما جافين. (138) - إذا شك المكلف بوجود رطوبة مسرية على أحد المتلاقيين - مع كون أحدهما نجسا والآخر طاهرا - فلا يحكم بنجاسة الطاهر، بل يبقى على طهارته. (139) - يشترط في سراية النجاسة في المائعات امران: الاول: ان لا يكون الماء متدافعا الى النجاسة، والا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة وما بعده دون ما قبله من الاجزاء. فإن صب الماء من الإبريق على شئ نجس، لا تسري النجاسة الى العمود، فضلا عما في الإبريق. ولافرق في التدافع بين أن يكون من أعلى إلى أسفل، أو من أسفل إلى أعلى كما في الفوارة، فتختص النجاسة بموضع الملاقاة وما بعدها في كلتا الصورتين. الثاني: يشترط لسراية النجاسة في المائعات ايضا أن يكون المائع رقيقا، و تسري فيه النجاسة من موضع الى آخر. أما إن كان غليظا، أو رقيقا لكن لا تسري النجاسة فيه، فتختص النجاسة عندئذ بموضع الملاقاة لاغير. توضيح: المناط في الغلظ والرقة هو أن المائع الغليظ ما لو أخذ منه شئ بقي مكانه خاليا حين الأخذ، وان امتلأ بعد ذلك. أما الرقيق فيمتلئ مكانه بمجرد الأخذ. ومثل السمن والعسل والدبس يكون في الصيف رقيقا، وفي الشتاء غليظا غالبا. (140) - الاجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الملاقاة، أما غيره من الاجزاء المجاورة فلا تسري إليه النجاسة، وان كانت الرطوبة المسرية مستوعبة لكامل الجسم. (141) - الارض والقماش إذا كانا رطبين ولاقاهما نجاسة، وأمثال البطيخ و الخيار إذا لاقتها نجاسة، يتنجس منها موضع الملاقاة للنجاسة دون غيره.

[ 43 ]

(142) - بدن الانسان إذا كان عليه عرق ولاقى نجاسة، اختصت النجاسة بالموضع الملاقي لاغير. إلا إذا جرى العرق المتنجس إلى مواضع اخرى، فانه ينجسها عندئذ. (143) - إذا انتقل الذباب وشبهه من مكان نجس رطب إلى مكان طاهر رطب أيضا، فإن علم بأنه كان يحمل نجاسة حين انتقاله يتنجس ذلك الموضع الطاهر الذي انتقل إليه، وان لم نعلم بذلك كان طاهرا. (144) - الأخلاط التي تخرج من الأنف أو الفم، إذا اختلط معها شئ من الدم كان موضع الدم منها خاصة نجسا، والباقي طاهر. وإذا لاقت شيئا من ظاهر الأنف والفم تختص النجاسة بالموضع الذي علمت الملاقاة له دون غيره. فعند الامتخاط أو البصاق إنما ينجس الموضع الذي يتيقن المكلف أنه أصابه ذلك الدم أو المتنجس بالدم. وأما المشكوك وصول النجاسة إليه فطاهر. (145) - إذا وضع إبريق ماء مثقوب اسفله على أرض نجسة، فإذا اجتمع الماء تحته بنحو عد فيه مع الماء الموجود في الإبريق واحدا عرفا تنجس ماء الإبريق، لكن إذا كان ماء الإبريق يجري من خلال الثقب إلى الخارج متدافعا، أو احتمل عدم سراية نجاسة الخارج الى الداخل، لا يحكم بنجاسة ماء الإبريق، حتى لو كان مستوى سطح الماء في الإبريق وخارجه واحدا. (146) - إذا علم المكلف بنجاسة أحد شيئين وطهارة الآخر بنحو الإجمال، دون معرفة النجس أو الطاهر منهما تفصيلا، لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما برطوبة. نعم لو كان أحدهما نجسا سابقا، ولم يعلم تطهيره، يحكم بنجاسة ما يلاقيه مع الرطوبة.

[ 44 ]

طرق ثبوت النجاسة (147) - تثبت النجاسة بثلاث طرق: الاولى: ان يتيقن المكلف بالنجاسة، أو يحصل لديه ظن مورث للاطمئنان بها. فلو لم يحصل للمكلف العلم أو الاطمئنان بنجاسة شئ لا يجب عليه اجتنابه، و عليه فيجوز تناول الأطعمة والأشربة في المطاعم والمقاهي التي يتردد إليها اناس لا يبالون بالطهارة والنجاسة، ما دام المكلف لم يتيقن بنجاسة ما يقدمونه إليه. الثانية: إخبار ذي اليد بنجاسة ما يكون تحت يده وفي تصرفه، بشرط حصول الاطمئنان من إخباره. كما لو أخبرت الزوجة أو الخادمة بنجاسة الأواني و شبهها مما هو تحت يدها. الثالثة: أن يشهد بالنجاسة رجلان عادلان. والأحوط وجوبا الاجتناب عما شهد عدل واحد بنجاسته أيضا. (148) - من شك في نجاسة شئ، للجهل بحكمه وعدم الاطلاع عليه، كمن لم يعلم أن عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، وجب عليه إما البحث والسؤال عن الحكم، أو الاحتياط. أما من شك في طهارة شئ ونجاسته، لجهله بالموضوع مع معرفته للحكم، كمن يشك أن هذا الدم الذي على ثوبه طاهر أو نجس، لشكه في أنه دم برغوث مثلا أو دم انسان، مع معرفته بحكم كل منهما، فعندئذ يحكم بطهارة هذا المشكوك. (149) - لا يعتد بقول الصبي المميز - وان قارب وقت البلوغ - إن أخبر بأنه قدطهر المتنجس، بل يجب إعادة تطهيره، إلا إذا حصل العلم للمكلف بصحة

[ 45 ]

تطهيره له. لكن لو أخبر عن نجاسة ما تحت يده، فالاحوط وجوبا الاجتناب عنه، والتعامل معه معاملة المتنجس. (150) - الجسم المتنجس الذي يشك في انه قدطهر ام لا، محكوم بالنجاسة. و الجسم الطاهر الذي يشك في انه قدتنجس محكوم بالطهارة. ولا يجب الفحص عن حاله وتحصيل العلم به وان أمكن ذلك. أحكام النجاسة هناك أحكام متنوعة للنجاسات تذكر في مطاوي الأبواب الفقهية الاخرى كالذي يتعلق منها بلباس المصلى وبدنه ومحل سجوده، وعدم جواز تنجيس المساجد، حيث تذكر في كتاب الصلاة، وكحكم التكسب بالنجاسات، ويذكر في كتاب المتاجر، وغير ذلك من الأحكام. نقتصر هنا على البحث في أحكام النجاسة من بعض النواحي: تنجيس القرآن: (151) - يحرم تنجيس ورق القرآن وخطه. وإذا تنجس وجب المبادرة الى تطهيره فورا. (152) - إذا تنجس غلاف القرآن وجب تطهيره إن كان في نجاسته هتك للقرآن. (153) - يحرم وضع القرآن على عين نجاسة كالدم والميتة، حتى لو كانت جافة وغير مسرية، ويجب رفعه عنها إذا كان موضوعا عليها. (154) - تحرم كتابة شئ من القرآن بحبر متنجس، حتى الحرف الواحد منه.

[ 46 ]

وإن كتب به وجب غسله، أو محوه بالحك وما شابهه، بنحو لا يبقى من الحبر النجس شئ، ثم تطهير الورق المتنجس بعد ذلك. (155) - الاحوط وجوبا الامتناع عن إعطاء القرآن للكافر. ويجب أخذه منه لو كان موجودا تحت يده إن أمكن ذلك. (156) - إذا سقطت ورقة عليها كتابة من القرآن، أو سائر ما يجب احترامه كأسماء الله أو صفاته الخاصة أو اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الأئمة (عليهم السلام) في مكان نجس كالمرحاض، وجب على من سقطت منه إخراجها وتطهيرها، حتى لو احتاج في سبيل ذلك إلى بذل نفقات. وإن لم يفعل ذلك، أو لم يتمكن منه، وجب القيام به على الآخرين، وتكون التكاليف والنفقات على بيت المال. وإن لم يمكن إخراجها أصلا، فيجب على من علم بأمرها ترك استعمال ذلك الموضع أو المرحاض حتى يتيقن باضمحلال الورقة. لكن وجوب إعلامه الآخرين بأمرها موضع تأمل. وكذا لو وقعت التربة الحسينية في المرحاض وشبهه أيضا، ولم يمكن إخراجها، فالواجب عدم استعماله إلى أن يحصل اليقين باضمحلالها. تناول النجاسة: (157) - يحرم أكل النجس والمتنجس وشربهما. (158) - يحرم إطعام الأطفال عين النجاسة إذا كان فيه ضرر بل الأحوط وجوبا الاحتراز عن ذلك وإن لم يكن فيه ضرر. وكذا الحكم في الأشياء الطاهرة المحرم أكلها على الأحوط وجوبا. (159) - لا يحرم إطعام الأطفال الأشياء المتنجسة. لكن الأحوط استحبابا ترك ذلك.

[ 47 ]

(160) - من علم بنجاسة أحد الشيئين اجمالا دون معرفة النجس منهما بعينه وجب عليه ترك تناولهما إن كانا مما يؤكل كما يجب عليه ترك لبسهما في الصلاة إن كانا مما يلبس. (161) - لا بأس ببيع وإعارة المتنجس الذي يمكن تطهيره بالماء، وان لم يخبر الطرف الآخر بتنجسه، إذا لم يعلم أنه سيستعمله في الأكل والشرب، وإلا - فإن علم بذلك - وجب إعلامه بالنجاسة. أما إن علم أنه سيستعمله في عمل محرم، فأصل البيع والإعارة يكون محل اشكال. (162) - لا يجب على من يرى شخصا يتناول طعاما متنجسا، أو يصلي بثوب متنجس، أن يخبره بنجاسة ما يأكله، أو يصلي فيه. وكذا إذا كان موضع من البيت أو أثاثه نجسا، وعلم أن هذا سيؤدي الى تنجس ثياب أو أبدان أو حاجات الآخرين ممن يدخلون البيت، فلا يجب عليه إخبارهم بالنجاسة في جميع هذه الصور، إلا إذا كان يمتلك اختلاطا ونوعا من العشرة معهم بنحو يستلزم نجاسة اللوازم المشتركة بينهم، ويوقعه في استعمال النجاسة حيث يحرم عليه ذلك، أو يؤدي الى بطلان بعض أعماله المشروطة بعدمها. (163) - إذا علم صاحب البيت بنجاسة الطعام الذي يقدمه للضيوف أثناء تناولهم اياه، وجب عليه إخبارهم بذلك. أما لو علم أحد الضيوف بذلك، فلا يجب عليه إخبار الباقين، إلا إذا أدى عدم إخبارهم الى وقوعه في استعمال النجاسة، لكونه يمتلك عشرة وخلطة معهم، كما تقدم في المسألة السابقة، فيجب عليه حينئذ إخبارهم بذلك بعد الانتهاء من الطعام. (164) - إذا تنجست العارية عند المستعير وجب عليه إخبار صاحبها بذلك، إذا علم انه يستعملها في مجال الأكل والشرب.

[ 49 ]

المطهرات المطهرات اثنا عشر: 1 - الماء 2 - الارض 3 - الشمس 4 - الاستحالة 5 - الانقلاب 6 - نقصان ثلثي العصير العنبي 7 - الانتقال 8 - الاسلام 9 - التبعية 10 - زوال عين النجاسة 11 - استبراء الحيوان الجلال 12 - الغيبة والكلام في كيفية التطهير بها وشروطه فيما يلي: 1 - الماء: وهو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو يستولي على المحل النجس بعد زوال عين النجاسة. كما يطهر الماء المطلق النجس ايضا كما تقدم تفصيله في الكلام حول المياه. لكنه لا يطهر الماء حال كونه مضافا، ولاغيره من المائعات. إذ تقدم ان

[ 50 ]

المضاف لا يطهر إلا إذا استهلك في الماء. (165) - يشترط في التطهير بالماء امور: 1 - ان يكون الماء مطلقا. فالمضاف مثل ماء الورد وغيره لا يطهر المتنجسات. 2 - ان يكون الماء طاهرا. 3 - ان لا يصير الماء مضافا حال التطهير، إلا أن يطهر المتنجس قبل صيرورته مضافا. 4 - زوال عين النجاسة عن المتنجس الذي يراد تطهيره. وهناك شروط اخرى تختص بالتطهير بالماء القليل يأتي بيانها. (166) - يطهر الاناء المتنجس إذا غسل مرة واحدة، وان كان بالماء القليل على الاقوى، بشرط ألا يكون متنجسا بالبول، أو بلعق كلب أو خنزير فيه، أو شربه منه. (167) - إذا لعق الكلب اناءا، أو شرب منه ماءا أو غيره من المائعات، فالاظهر الاكتفاء بغسله مرتين بالماء القليل، أو مرة واحدة بالكر أو الجاري، بعد تعفيره بالتراب الممزوج بالماء. والأحوط استحبابا تعفيره بالتراب الخالص قبل ذلك أيضا. ومثله الاناء الذي أصابه لعاب كلب ولو بغير الولوغ فيه، فيجب تعفيره قبل غسله على الاحوط. (168) - إذا كان فم الاناء الذي ولغ فيه الكلب ضيقا بحيث لم يمكن مسحه و تعفيره بالتراب، وجب مع الامكان ادخال خرقة فيه بواسطة خشبة وما شابهه، و تحريك التراب بواسطتها بنحو يتم به تعفير الاناء ومسح جميع انحائه. كما يمكن التوصل إلى تعفير الاناء من خلال هزه لتحريك التراب الممزوج بالماء فيه بنحو

[ 51 ]

يصل الى جميع جوانبه. (169) - إذا شرب الخنزير من اناء، يجب غسله سبع مرات على الأحوط إن كان بالماء القليل، بل كذلك ايضا حتى لو غسل بالكثير على الأحوط وجوبا. و يلحق لعقه الاناء بشربه منه على الأحوط وجوبا، ولا يجب تعفيره بالتراب على الاظهر. (170) - يطهر المتنجس بالبول - اناءا كان أو غيره - إذا غسل بالماء القليل مرتين، بشرط أن تزول عين النجاسة وتنفصل الغسالة من الغسلة الاولى، و يشترط العصر بعد كل غسلة على الأحوط وجوبا في الثوب والبساط ونحوه مما يحتاج الى العصر. (171) - يطهر المتنجس بغيرولوغ الكلب والخنزير - بولا كان أو غيره - بغمسه في الكر أو الجاري مرة واحدة بعد زوال عين النجاسة منه، ويكفي زوال عين النجاسة بنفس هذه الغسلة. (172) - يطهر المتنجس بغير البول بغسله مرة واحدة بالماء القليل، بعد زوال عين النجاسة. ولو زالت عين النجاسة بنفس هذه الغسلة كفى ذلك في طهارته، إذا استمر نزول الماء عليه بعد زوالها. والافضل الغسل مرتين. والأحوط وجوبا على أية حال عصر الثياب ونحوها مما يحتاج الى عصر أو تدليك لاخراج ماء الغسالة منها. (173) - الاناء المتنجس بالخمر يكفي فيه الغسل مرة واحدة بالماء القليل، لكن الأحوط استحبابا غسله ثلاث مرات. (174) - يطهر الاناء المصنوع من طين متنجس، أو الذي نفذ فيه الماء المتنجس بوضعه بعد جفافه في الكر أو الجاري، فيطهر كل موضع وصل إليه الماء، و

[ 52 ]

إذا اريد تطهير باطنه، جفف ووضع في الكر أو الجاري كذلك، حتى ينفذ الماء في جميع اجزائه. والأحوط استحبابا وضعه مرتين أو ثلاثا في الماء بهذا النحو، خصوصا إذا كان متنجسا بالخمر، أو بميتة الجرذ الصحراوي الكبير. (175) - كيفية تطهير الاناء المتنجس (بغير البول وولوغ الكلب وشرب الخنزير) على نحوين: الأول: أن يملأ بالماء ثم يفرغ الماء منه مرة واحدة على الاقوى. الثاني: أن يوضع فيه مقدار من الماء ويتم تحريكه حتى يصل الماء الى المواضع المتنجسة ثم يفرغ منه مرة واحدة. وإذا كان متنجسا بالبول يكرر هذا العمل مرتين. (176) - تطهر الآنية الكبيرة كالجرار والقدور النحاسية الكبيرة، بأن تملأ بالماء ثم يفرغ منها مرة واحدة على الاظهر. أو بغسلها بصب الماء فيها من الأعلى إلى الأسفل، بحيث يستوعب الغسل اطرافها، ثم إفراغ ماء الغسالة المجتمع في أسفلها بخرقة ونحوها. (177) - يطهر ظاهر النحاس النجس ونحوه من الفلزات بعد إذابته وغسل ظاهره. (178) - إذا تنجس التنور بالبول يكفي غسله بالماء مرتين ليطهر، وذلك بأن تغسل أطرافه بالماء من أعلى إلى اسفل. والأفضل ان تحفر حفيرة في اسفله ليجتمع فيها ماء الغسالة، ثم اخراجه وردم الحفرة بالتراب الطاهر. أما إذا كان متنجسا بغير البول، فيكفي غسله بالكيفية المذكورة مرة واحدة بعد زوال عين النجاسة. (179) - يطهر الحصير المنسوج بالخيوط إذا تنجس، بغمسه في الكر أو

[ 53 ]

الجاري، إذا وصل الماء إلى جميع المواضع المتنجسة منه بعد زوال عين النجاسة. وإذا اريد تطهيره بالماء القليل، فالاحوط وجوبا اخراج الغسالة منه بعد كل غسلة. (180) - يطهر المتنجس ببول الصبي الرضيع مادام رضيعا لم يتغذ بالطعام، و ذلك قبل إكماله سنتين، بصب الماء القليل عليه دون حاجة إلى العصر ولا التعدد. و يشترط على الأحوط وجوبا ألا يكون قد تناول حليبا نجسا، أو ارتضع من كافرة، أو من حليب طفل غير ذكر. والأحوط مع ذلك أن يزول البول بصب الماء، أو يكون قد جف قبل ذلك. (181) - إذا تنجس ظاهر القمح والارز والصابون وامثالها، فإنه يطهر بالغسل بالماء القليل، أو الغمس في الكثير أو الجاري. اما باطنها فلا يطهر بالغسل بالقليل، ولا بالغمس فيه، وان نفذ الماء الى المواضع المتنجسة. ويطهر بالغمس في الكثير أو الجاري إذا نفذ الماء الى تلك المواضع. والأحوط وجوبا كون النافذ ماءا مطلقا وان تكون قدجففت قبل الغمس. (182) - إذا شك في نفوذ الماء النجس الى باطن الصابون، فهو محكوم بالطهارة. (183) - يمكن تطهير مثل اللحم، وظاهر الارز وشبهه، بوضعها في طشت و صب الماء عليها فيه مرة واحده، ثم افراغ الطشت من الماء، فتطهر ويطهر الاناء تبعا لها ايضا. لكن لو اريد تطهير مثل الثياب ونحوها في الطشت، فيجب ان يضاف الى صب الماء عليها العصر أو التدليك على الاحوط، وامالة الطشت بنحو يسمح بنزول الغسالة. (184) - يطهر اللباس النجس الذي اضيف إليه النيل أو شبهه للتلوين، فيما إذا

[ 54 ]

وضع في الماء الكثير أو الجاري، ووصل الماء الى جميعه قبل أن يصير مضافا بسبب انحلال لون الثوب فيه، حتى لو انفصل منه ماء مضاف عند عصره. وكذا يطهر لو غسل في الماء القليل بهذا الشرط، مع مراعاة بقية الشرائط. (185) - إذا تم تطهير ثوب في ماء كر أو جار، ثم شوهد عليه فيما بعد بقع طين مما يتجمع في قعر المياه، فإذا لم يحتمل كون هذه البقع قد منعت وصول الماء الى جزء منه، فالثوب طاهر. (186) - بقايا الصابون التي توجد في الثوب بعد تطهيره طاهرة. إلا إذا كانت النجاسة قدنفذت إلى باطنها، فعندئذ يكون ظاهرها طاهرا، وباطنها نجسا. لكن الثوب طاهر على أية حال. (187) - يشترط في طهارة المتنجس زوال عين النجاسة منه. لكن بقاء لونها ورائحتها لايمنع حصول الطهارة إلا إذا استلزم بقاؤهما القطع بوجود أجزاء ولو صغيرة من النجاسة، أو احتمل ذلك. (188) - إذا زالت عين النجاسة عن البدن بواسطة الماء الكر أو الجاري، يطهر البدن دون حاجة إلى غمسه ثانية بالماء. (189) - يطهر لون الحناء المتنجسة التي طلي الرأس أو اللحية بها بطهارة الرأس وغسله. وإذا بقي منها أجزاء صغيرة متميزة بعد الغسل يكون ظاهرها طاهرا أيضا. (190) - تطهر بقايا الطعام العالقة في ثنايا الأسنان بالمضمضة بالماء، إذا وصل إليها الماء المطلق. مع مراعاة التعدد فيما يشترط فيه ذلك. (191) - لتطهير شعر الرأس واللحية بالماء القليل يجب على الأحوط دلكه بنحو تنفصل الغسالة منه، هذا إذا كانت النجاسة قد تجاوزت ظاهره الى البواطن.

[ 55 ]

لكنه على أية حال لا حاجة فيه الى التعدد. (192) - عند صب الماء القليل على موضع من البدن أو اللباس لتطهيره، فإن اطراف ذلك الموضع المتصلة به تتنجس بوصول الماء المصبوب إليها، ولكنها تطهر بانفصاله تبعا لطهارة نفس الموضع المتنجس. هذا فيما يطهر بصب الماء مرة واحدة، و أما ما يحتاج الى التعدد، فيجب في الغسلة الثانية ان يستوعب الماء الموضع النجس و جميع اطرافه التي وصل إليها الماء في الغسلة الاولى. وكذا الحكم في كل متنجس وضع إلى جانبه شئ طاهر، ووصل الماء اليهما جميعا أثناء تطهير المتنجس. مثلا إذا تنجست إحدى أصابع اليد، فإن الماء الذي يصب عليها لتطهيرها يصل عادة إلى سائر الأصابع وينجسها، ولكنها تطهر جميعا بالتبع بطهارة الاصبع المتنجس، و وصول ماء تطهيرها إلى تلك الأصابع. (193) - يطهر المتنجس بغسله مرة واحدة بماء الحنفية المتصل بالمادة الكرية، إذا كانت قد زالت منه عين النجاسة. وكذا لو تمت ازالة عين النجاسة بهذه الغسلة تحت الحنفية أيضا، بشرط عدم تغير أحد اوصاف ماء الغسالة المنفصل منه بأحد أوصاف النجاسة (اللون والطعم والرائحة)، وإلا فان كان التغير موجودا، فلا يطهر المتنجس حتى يزول تغير غسالته نهائيا في خلال الاستمرار في غسله. (194) - إذا غسل المتنجس بالماء وتيقن انه طهره، ثم شك في أنه كان قدأزال عين النجاسة عنه قبل الغسل أم لا فان كان ملتفتا إلى ازالة العين حين الغسل فهو طاهر والا فإذا علم أو احتمل أنه كان - حين علم بوجود النجاسة - ملتفتا إلى وجوب إزالة عينها، فهو محكوم بالطهارة، وإلا فالأحوط وجوبا إعادة التطهير. (195) - لا تطهر الارض الرخوة التي لا يجري عليها الماء بالماء القليل إذا تنجست وانما يطهر طاهرها فقط. وكذا الارض المفروشة بالرمل والحصى إذ يطهر

[ 56 ]

ظاهر الرمل والحصى الموجود على سطحها بانفصال الماء القليل منها وغوصه في الباطن لكن باطنها وما تحت الحصى والرمل يبقى على نجاسته. (196) - تطهر الارض الصلبة والمفروشة بالآجر والحجر بالماء القليل لكن بشرط ان يكون بمقدار يجري عليها بنحو تنتقل الغساله عنها. وعندئذ فان خرج الماء منها من ثقب فيها مثلا طهرت جميعها وان لم يخرج بقي موضع اجتماع الماء نجسا. الا ان تحفر حفيرة يجتمع ماء الغسالة فيها، ثم يخرج منها وتردم بالتراب الطاهر. (197) - إذا تنجس ظاهر حجر الملح ونحوه فانه يطهر بالماء القليل ايضا. (198) - قطع السكر المصنوعة من السكر الناعم المذاب المتنجس لا تطهر بغمسها في الكر أو الجاري. 2 - الأرض: فانها تطهر باطن القدم والحذاء إذا أصابه نجاسة، بشروط: 1 - أن تكون الارض طاهرة على الأحوط وجوبا. 2 - أن تكون جافة وخالية من الرطوبة المسرية على الأحوط وجوبا. 3 - زوال عين النجاسة كالدم والبول، أو المتنجس كالوحل عن القدم و الحذاء، سواء زالت بالمشي على الارض، أو المسح بها، أو بأية وسيلة أخرى. 4 - أن تكون النجاسة قد حصلت نتيجة المشي على الارض، فلاتطهر الأرض النجاسات الاخرى العالقة بالقدم والحذاء على الاظهر. (199) - المراد بالارض التي تطهر باطن القدم وما يلحق بها، ما صدق عليه اسم الارض، أي ما كانت من رمل أو حجر أو آجر وشبهها. فلا يترتب الحكم بالتطهير بالمشي على العشب والحصير والبساط، وأمثال ذلك مما لا يصدق عليه

[ 57 ]

اسم الارض. (200) - حصول الطهارة لما ذكر بواسطة الارض المعبدة بالاسفلت، أو المكسية بالخشب، أو نحو ذلك مما لا يصدق عليه اسم الارض محل اشكال، والأظهر بقاء النجاسة. (201) - الاظهر كفاية مجرد التماس مع الارض، بعد زوال عين النجاسة في حصول الطهارة، سواء صدق المشى عليها أو المسح بها ام لا. وإن كان الافضل المشي مسافة خمس عشرة خطوة أو اكثر لتحقيق ذلك. (202) - لا يشترط رطوبة باطن القدم أو النعل الذي يراد تطهيره، بل يطهر حتى لو كان جافا. (203) - إذا طهر باطن القدم أو النعل بالمشي على الارض، يطهر أيضا تبعا له الاطراف المحيطة به، مما يتلوث بالطين عادة نتيجة المشي. (204) - من كان يمشي على يديه وركبتيه، يطهر منه ذلك إذا تنجس بواسطة الارض. فحكم ذلك منه كحكم باطن القدم والحذاء. كما يلحق بباطن القدم في الحكم ايضا، أسفل العصا الذي يماس الارض حين الاعتماد عليها، وباطن القدم الاصطناعية لمقطوع الرجل، وحذوة الدواب، و عجلة السيارة والعربة، وأمثال ذلك. (205) - لايضربقاء لون النجاسة أو رائحتها في الموضع (باطن القدم أوالحذاء) بعد المشى وتحقق التماس المطلوب. نعم في بقاء الذرات والاجزاء المتميزة إشكال. (206) - لا تطهر الارض داخل الحذاء، والجزء الذي لا يمس الارض من باطن القدم. نعم تطهر الجورب حين استعماله للتوقي به مكان الحذاء، حتى لو لم يكن جلديا.

[ 58 ]

3 - الشمس: فإنها تطهر الارض وكل ما لا ينقل، من الأبنية، وما اتصل بها من أخشاب وأعتاب وأبواب وأوتاد. وكذلك الأشجار والنبات والخضروات ما دامت لم تقطف، كما تطهر الحصر ايضا. لكن كل ذلك بشروط: 1 - أن يكون على المتنجس رطوبة مسرية، فإن كان جافا واريد تطهيره يصار الى ترطيبه. 2 - أن تقوم الشمس بتجفيف المتنجس، ويكون التجفيف مستندا الى إشراق الشمس عليه عرفا، وإن شاركها غيرها في الجملة كالريح، بنحو لا يضر في صدق إسناد التجفيف الى الشمس. 3 - زوال عين النجاسة قبل تحقق إشراق الشمس الذي استند إليه التجفيف. 4 - أن تكون أشعة الشمس مسلطة على المتنجس بشكل مباشر، فلو حجبها غيم أو ستار لا يطهر المحل حتى لو جف. إلا ان يكون الغيم رقيقا بنحو لايمنع أشعة الشمس وإشراقها عليه. 5 - يشترط في تطهير خصوص الباطن المتنجس، إضافة إلى ما مر، أن يتم تجفيفه مع الظاهر - بواسطة اشراق الشمس على الظاهر - دفعة واحدة. فإذا جف الظاهر وحده أولا، ثم جف الباطن في اشراق آخر للشمس، يبقى الباطن على نجاسته. (207) - المنقولات التي اصلها من الارض، لكن لم يعد يصدق عليها اسم الارض كالجرار والسبحة والتربة، لا تطهر بالشمس. (208) - ما كان محسوبا من الارض يطهر بالشمس حتى لو كان منقولا، كالحجارة وامثالها.

[ 59 ]

(209) - إذا أشرقت الشمس على أرض متنجسة، لكن شككنا في أنها كانت رطبة حال الاشراق، أو في أن جفافها كان مستندا إلى الشمس أو في كون عين النجاسة قد زالت عنها، تبقى محكومة بالنجاسة. إلا أن يكون الشك من قبيل الشك في صحة تطهير سابق، أو في حصول مانع يمنع أشعة الشمس عند إشراقها، حيث يحكم عندئذ بالطهارة. (210) - إذا أشرقت الشمس على جهة من الحائط النجس، لا تطهر الجهة الاخرى التي لم تصلها الاشعة. 4 - الاستحالة: يطهر النجس والمتنجس باستحالته الى جسم آخر. كاستحالة الخشب المتنجس بواسطة النار رمادا، أو استحالة الكلب ملحا بواسطة وقوعه في مملحة. (211) - لكي تتحقق الاستحالة يجب أن يتغير الجنس. فتحول القمح طحينا أو الطحين خبزا لا يطهره، لان جنسه لم يتغير. (212) - البخار والدخان والشعلة المتصاعدة من الجسم النجس أو المتنجس المشتعل طاهرة، لكنه لو تحول إلى سائل يبقى على نجاسته، كما يجب على الأحوط الاجتناب عن الذرات الدهنية الحاصلة من دخان النجس والمتنجس. (213) - آنية الفخار - ونحوها من الآجر والخزف - المصنوعة من الطين المتنجس نجسة. (214) - الاحوط وجوبا الاجتناب عن الفحم المصنوع من الخشب المتنجس. (215) - المتنجس الذي يشك في تحقق استحالته الى جسم آخر محكوم

[ 60 ]

بالنجاسة. 5 - الانقلاب: إذا انقلب الخمر خلا يطهر، سواء كان انقلابه بنفسه أو بوضع شئ فيه كالخل أو الملح. ويشترط الايكون الخمر قدامتزج بنجس أو متنجس آخر. (216) - الخل المصنوع من العنب أو التمر أو الزبيب المتنجس متنجس. وفي حصول الطهارة بصيرورتها خمرا ثم انقلابه خلا تأمل. (217) - إذا وجد ضمن العنب أو التمر أعواد صغيرة منها فلا يضر ذلك في حصول الطهارة بواسطة التخليل. وكذا لو وضع في العنب أو التمر أو الزبيب شئ من الخيار والباذنجان ونحوها كما هو المتعارف في صنع المخللات فلا يضر ذلك بطهارتها بعد صيرورتها خلا على الأظهر. 6 - ذهاب ثلثي العصير العنبي: ذكرنا فيما سلف ان العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه بالغليان صار نجسا على الأحوط الأقوى بلا فرق بين ان يكون غليانه بالنار أم بواسطة شئ آخر على الاحوط والاظهر، لكن إذا ذهب ثلثاه أو تحول إلى خل فانه يطهر. (218) - إذا كان في عنقود الحصرم حبات قليلة من العنب بنحو يصدق على عصيره انه عصير حصرم لاعصير عنب ولم يكن فيه شئ من حلاوة العنب فعصيره لو غلى طاهر وشربه حلال. (219) - المشكوك كونه عنبا أو حصرما لا ينجس إذا غلى. (220) - إذا تيقنا بحصول الغليان للعصير العنبي، فالحكم بالطهارة وحلية

[ 61 ]

الشرب متوقف على العلم بذهاب ثلثيه، أو انقلابه خلا. (221) - إذا لم نتيقن بغليان العصير العنبي يكون طاهرا وشربه حلال. وبناءا عليه فالعنب الذي يوضع في " اسيد النيتريك " لأجل أن يخضر، إذا شككنا في غليانه يكون طاهرا ما لم نتيقن بذلك. 7 - الانتقال: فانه مطهر للمنتقل إذا اضيف الى المنتقل إليه وعد جزءا منه. كدم الانسان، أو غيره من الحيوان ذي النفس السائلة. الذي يمتصه البق ويصير معدودا جزءا منه. (222) - الدم الذي يمصه العلق، إذا لم يعد جزءا منها، فهو نجس. (223) - الدم الذي يخرج من البعوضة حين قتلها وهي على بدن الانسان طاهر، إذا لم يعلم حاله، وشك في كونه دم الانسان أو دم البعوضة. أما إذا علم أن هذا الدم هو مما امتصه من الانسان، ولم تمض فترة يصدق معها عليه أنه دم بعوضة ، فهو نجس. وكذا لو شك في صيرورته دم بعوضة فهو نجس ايضا. 8 - الإسلام: فهو مطهر للكافر. ويتحقق بالنطق بالشهادتين أو ترجمتهما بأية لغة اخرى. وإذا أسلم الكافر يطهر بدنه ولعابه ومخاطه وعرقه. (224) - لو كانت على الكافر عين نجاسة حين إسلامه، فيجب إزالتها وغسل محلها لكى يطهر موضعها. أما إذا كانت قد زالت عنه عين النجاسة، فيطهر بعد الحكم بإسلامه، من دون حاجة الى غسل موضعها.

[ 62 ]

(225) - ثياب الكافر التي تنجست بعرقه مثلا حين كفره، لا تطهر باسلامه إلا إذا كان مرتديا لها أثناء نطقه بالشهادتين فتطهر تبعا لطهارة بدنه. أما بدنه فيطهر موضع إصابته برطوباته بإسلامه. (226) - لا يشترط العلم بصدق الكافر قلبيا حين نطقه بالشهادتين، في الحكم بطهارته. لكن اشتراط عدم العلم بالخلاف لا يخلو من وجه، فلو نطق بالشهادتين مع علمنا بأنه لم يسلم قلبيا، فنجاسته لا تخلو من وجه. 9 - التبعية: فالطفل الكافر الأسير يتبع المسلم الذي أسره في الطهارة. وكذا الحال في بعض المتنجسات الاخرى، حيث تطهر تبعا لطهارة غيرها، وفيما يلي بعض مواردها: (227) - إذا طهر الخمر بصيرورته خلا، يطهر باطن الوعاء الذي كانت الخمر موضوعة فيه، بالتبع. (228) - تطهر الخشبة أو السرير التي يغسل عليها الميت، ويد المغسل، و قطعة القماش التي تستر بها عورته أثناء الغسل، كلها، تبعا لطهارته بعد إتمام غسله. (229) - يطهر الماء المتبقي في المتنجس من قبيل الثوب أو الإناء بعد الانتهاء من غسله بالماء القليل واخراج الغسالة منه بالنحو المتعارف بعصر أو غيره، تبعا للحكم بطهارة المغسول. كما تطهر يد غاسله ايضا تبعا له.

[ 63 ]

10 - زوال عين النجاسة: عن بواطن الانسان وجسد الحيوان، فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروح وفم الهرة الملوث بالدم. (230) - إذا خرج دم من بين الأسنان وأصاب باطن فم الإنسان فيطهر الفم بمجرد استهلاك الدم في الريق من دون حاجة الى غسله. نعم يجب غسل الأسنان الاصطناعية إذا أصابها ذلك الدم ولا يكفي مجرد زوال عين النجاسة عنها. (231) - إذا أصاب باطن الفم دم مع وجود بقايا طعام في ثنايا الأسنان. فان علم بوصول الدم الى بقايا الطعام تنجس ظاهرها. والا فان شك في إصابته لها فهي محكومة بالطهارة. 11 - استبراء الحيوان الجلال: الحيوان الجلال هو الحيوان الذي اعتاد التغذي من عذرة الانسان. ويكون بوله وروثه نجسين كما مر لصيرورته محرم الاكل بالعارض. ويمكن زوال صفة الجلل عنه والحكم بطهارته بمنعه عن تناول النجاسة مدة من الزمن وإعطائه العلف الطاهر فيها حتى يزول عنه وصف الجلل. والأحوط وجوبا أن تكون مدة الاستبراء هذه في الجمل الجلال أربعين يوما وفي البقر عشرين وفي الغنم عشرة وفي البط سبعة ايام أو خمسة وفي الدجاج ثلاثة.

[ 64 ]

12 - غيبة المسلم: فهي مطهرة لبدنه وثيابه وسائر لوازمه الموجودة معه حين غيبته، من آنية و فراش ونحوها إذا كانت متنجسة، بشرط ان نحتمل قيامه بتطهيرها، أو حصول الطهارة لها بشكل من الأشكال، ولو بواسطة تعرضها للغمس في الماء الجاري مثلا. ثبوت طهارة المتنجسات (232) - يثبت الطهارة بالعلم، والبينة (أي إخبار العدلين)، وإخبار ذي اليد بحصول التطهير، أو بأن مسلما قدطهره، حتى لو لم نعلم بصحة تطهيره له. (233) - يحكم بطهارة الثوب مثلا إذا أخبر الموكل بتطهيره بحصول ذلك بعد استلامه له، بشرط عدم الظن بالخلاف. (234) - إذا كان المكلف من صفاته التردد بنحو لا يحصل له اليقين الفعلي بطهارة ما يقوم بتطهيره، يجوز له الاكتفاء باليقين التقديري المتعارف إذا تمكن من تشخيصه، أي يغسل المتنجس بالمقدار الذي لو فعله يحصل به اليقين بالطهارة لسائر المسلمين العاديين، وان لم يحصل له اليقين شخصيا. وإذا لم يتمكن من تشخيص اليقين التقديري يجوز له الاكتفاء بالظن في حصول الطهارة.

[ 65 ]

أحكام الأواني (235) - يحرم الأكل والشرب من إناء مصنوع من جلد كلب أو خنزير أو ميتة مع العلم بتأثر المأكول والمشروب بالإناء وانفعاله به كما لو كان الطعام رطبا رطوبة مسرية. والأحوط وجوبا الاجتناب عن استعماله في الاكل والشرب حتى مع عدم العلم بذلك. كما لا يجوز استعمال اناء كذا في الوضوء والغسل ونحوه مما يشترط فيه الطهارة. بل الأحوط وجوبا ترك استعمال جلود الكلاب والخنازير والميتة مطلقا حتى لو لم تكن من الاواني ولم يكن المجال المستعملة فيه مشروطا بالطهارة. (236) - يحرم استعمال آنية الذهب والفضة في الاكل والشرب. (237) - لا بأس باقتناء آنية الذهب والفضة واستعمالها للزينة. اما استعمالها في غير الزينة فالاحوط وجوبا تركه. (238) - يحرم صناعة آنية الذهب والفضة للاستعمال المحرم. ويجوز لغير ذلك ويحل أخذ الاجرة عليها عنذئذ. (239) - لا بأس ببيع وشراء آنية الذهب والفضة لغير الاستعمالات المحرمة، و ما يؤخذ ثمنا لها محكوم بالحلية. (240) - قوالب الفناجين المصنوعة من الذهب أو الفضة إذا صدق عليها أنها آنية بعد فصلها عن الفنجان فاستعمالها محرم مطلقا منضمة للفنجان وبدونه. أما إن لم يصدق كونها آنية عند استقلالها عن الفنجان فلا بأس باستعمالها. (241) - استعمال الإناء المطلي بماء الذهب أو الفضة محل إشكال. فالاحوط وجوبا تركه سواء صدق عليه انه إناء واحد أم اعتبر إناءين متداخلين.

[ 66 ]

(242) - لا بأس باستعمال الإناء المصنوع من المعدن المخلوط بشئ من الذهب أو الفضة إذا لم يكن مقدار الذهب أو الفضة فيه الى درجة تسمح بتسميته إناء ذهب أو فضة. (243) - لا بأس باستعمال أواني الذهب والفضة حال الاضطرار لكن في غير الوضوء والغسل. (244) - لا بأس باستعمال الآنية المشكوك كونها من الذهب أو الفضة أم من غيرهما. (245) - لا يخلو استعمال رأس أنبوب النرجيلة وقراب السيف والخنجر و قاب القرآن وظرف العطر والكحل من الإشكال إذا كانت من ذهب أو فضة بل الاظهر المنع في ظرف العطر والكحل. (246) - إفراغ الطعام الموجود في إناء الذهب أو الفضة في إناء آخر ليس من الاستعمال المحرم إذا لم يكن مع قصد تناول الطعام من الإناء الثاني. بل يجوز مع هذا القصد ايضا إذا كانت الغاية الفرار من حرمة استعمال إناء الذهب أو الفضة.

[ 67 ]

الوضوء كيفية الوضوء وأحكامه أعضاء الوضوء: يجب في الوضوء غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، كل ذلك بنية القربة إلى الله، وامتثال أمره تعالى. 1 - غسل الوجه: يجب غسل الوجه من منبت الشعر الى طرف الذقن طولا، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضا. ولا يصح الوضوء لو بقي شئ ضمن هذا الحد لم يغسل، ولو كان مقداره قليلا. (247) - يجب غسل شئ زائد عن هذه الحدود المذكورة للوجه تحصيلا لليقين بغسل المقدار الواجب. (248) - الميزان في منابت الشعر وفي طول الاصابع، هم الاشخاص المستوو الخلقة. فغير مستوى الخلقة - لطول الاصابع أو لقصرها - يرجع إلى المتناسب الخلقة المتعارف. وكذا لو كان أغم قدنبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قدانحسر الشعر عن مقدم رأسه، فإنه يرجع الى المتعارف.

[ 68 ]

(249) - إذا كانت بشرة الوجه ظاهرة من خلال الشعر النابت فيه، يجب على الاحوط غسلها وايصال الماء إليها، فضلا عن غسل الشعر النابت عليها. إما إذا لم تكن بادية من خلاله، فيكفي غسل ظاهر الشعر ولا يجب ايصال الماء إليها. (250) - إذا شك في كون البشرة ظاهرة من خلال الشعر وعدمه، وجب على الاحوط غسل الشعر وايصال الماء الى البشرة. (251) - لا يجب غسل باطن العين والفم والأنف ومطبق الشفتين والعينين، لكن يجب غسل شئ منها مقدمة للعلم بغسل ظاهر الوجه المحيط بها. ومن لم يكن يعلم بوجوب غسل مقدار منها، وشك في أنه كان يقوم بذلك فيما سلف من وضوئه، يحكم بصحة صلواته الماضية. (252) - إذا احتمل - احتمالا عقلائيا - وجود حاجب يمنع وصول الماء الى ظاهر الوجه، ولو كان مثل القيح الذي يلتصق بآماق العينين، أو الكحل أو الوسخ، وجب عليه الفحص عنه وإزالته ان كان موجودا. 2 - غسل اليدين: يجب بعد غسل الوجه غسل اليدين من المرفقين الى اطراف الاصابع. توضيح: المرفق هو مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غسله مع اليد، و غسل مقدار زائد عنه مقدمة لتحصيل اليقين بغسله. (253) - يجب كون غسل اليدين بعد غسل الوجه، كما يجب الترتيب بينهما بغسل اليمنى أولا ثم اليسرى. (254) - يجب في غسل الوجه واليدين البدء من الاعلى الى الاسفل. فلو غسل ونكس في الغسل من الاسفل الى الاعلى واكتفى بهذه الغسلة فالوضوء باطل. بل يكون باطلا مع النكس مطلقا في بعض الموارد، والأحوط وجوبا مراعاة

[ 69 ]

غسل الاسفل فالاسفل ويكفي فيه ما يتحقق به ذلك عرفا. (255) - ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل. فيجب الغسل الى اطراف الاصابع. (256) - الغسلة الاولى - للوجه واليدين - في الوضوء واجبة، والثانية مستحبة، والثالثة وما بعدها محرمة. والمراد بالغسلة غسل كامل العضو، لا مجرد صب الماء أو إمراره على جزء من العضو، فتعدد ذلك لا يوجب تعدد الغسلات. الوضوء الارتماسي: (257) - يجوز الوضوء برمس العضو - من الوجه أو اليدين - في الماء بنية الوضوء. أو ينوي الوضوء حال إخراجه من الماء بعد رمسه. فيصح أن يرمس العضو في الماء ناويا الوضوء بهذه العملية، إلى أن يتم إخراج العضو وانفصال الماء عنه، كما يصح أن يقصد الوضوء - بعد ان يرمس العضو - بعملية اخراجه من الماء حتى ينتهي تقاطر الماء منه وانفصاله عنه. (258) - يجب ان يكون الغسل في الوضوء الارتماسي للأعضاء من الأعلى الى الأسفل ايضا. فلو نوى الوضوء حين الرمس يجب ان يرمس الوجه ابتداءا من أعلاه، واليدين ابتداءا من المرفقين. ولو نوى الوضوء حين الاخراج من الماء، يجب أن يكون الاخراج كذلك للوجه ابتداءا من أعلاه، ولليدين ابتداءا من المرفقين. (259) - يصح الوضوء بغسل بعض الأعضاء بالرمس، وبعضها بغير الرمس. (260) - القادر على الوضوء الارتماسي لا يجوز له أن يوضئه غيره إذا عجز

[ 70 ]

عن غير الارتماسي، بل ينتقل الى الارتماسي، فان عجز عنه أيضا جاز أن يوضئه شخص آخر. 3 - مسح مقدم الرأس: يجب بعد غسل اليدين، مسح مقدم الرأس، وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة، ويكفي فيه المسمى طولا وعرضا، والأحوط استحبابا أن يكون العرض قدر ثلاث أصابع مضمومة، والطول قدر إصبع. و الأحوط وجوبا أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل. (261) - يجب أن يكون المسح برطوبة اليدين، والأولى كونه باليد اليمنى. (262) - لا يجب المسح على جلدة الرأس، بل يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط ان لا يخرج بمده عن حده، فلو كان كذلك فجمع وجعل على الناصية، لم يجز المسح عليه. بل يجب في هذه الصورة مسح منابته، أو فرقه والمسح على جلدة الرأس. 4 - مسح القدمين: يجب بعد مسح الرأس، مسح القدمين، من أطراف الاصابع الى الكعبين. والأحوط استحبابا المسح الى مفصل الساق. ويجزئ المسمى عرضا، لكن الأفضل كونه بمقدار عرض ثلاث أصابع مضمومة، والأفضل منه مسح كامل القدم. (263) - لا يجب الترتيب في مسح القدمين بتقديم اليمنى، فيجزي مسحهما معا في وقت واحد، لكن الأحوط وجوبا عدم تقديم اليسرى على اليمنى. (264) - يجوز في مسح القدمين أن يضع تمام كفه على ظهر القدم، ثم يجرها قليلا. فلا يشترط وضعها على الاصابع وجرها بالتدريج. (265) - الواجب اختيارا هو المسح بباطن الكف دون ظاهرها، فإن تعذر بسبب غيرجفاف الباطن مسح بظاهرها، فان تعذر مسح بذراعه

[ 71 ]

(266) - يعتبر في مسح الرأس والقدمين أن تكون اليد هي الماسحة، فلو وضع يده ثم حرك رأسه أو قدمه تحتها، بنحو صارت اليد ممسوحة والرأس أو القدم ماسحين، بطل الوضوء. لكن لا يضر تحرك الرأس أو القدم حين المسح قليلا، بنحو يصدق معه أن اليد هي الماسحة. (267) - يجب أن يكون محل المسح (في الرأس والقدمين) جافا. لكن لو كان فيه شئ من النداوة تستهلك في رطوبة المسح، بنحو لا يضر في صدق كون الرطوبة الحاصلة فيه بعد المسح هي رطوبة الكف، فلا إشكال. (268) - لو جف ما على الكف من البلل، أخذ من بلل أعضاء الوضوء الاخرى، والأحوط وجوبا أن يأخذ أولا من بلل لحيته الداخلة في حد الوجه أو حاجبه، فان لم يكن عليهما رطوبة أخذ من بلل اليدين. (269) - إذا جف ماء الوضوء عن سائر أعضائه قبل المسح، بسبب حرارة الجو أو لسبب آخر، وجب عليه على الأحوط ان يجمع بين المسح بماء آخر غير ماء الوضوء، ثم التيمم بعده. (270) - إذا لم تكف رطوبة الكف إلا لمسح الرأس، فالاحوط وجوبا مسح الرأس بتلك الرطوبة، ثم الاستعانة لمسح القدمين بالبلل الموجود في سائر اعضاء الوضوء، والأحوط وجوبا أن يأخذ أولا من رطوبة لحيته الواجبة الغسل أو الحاجبين، فإن كانت جافة أخذ من اليدين. (271) - لا يجوز المسح على الحائل كالجورب والحذاء إلا مع الضرورة، كالبرد الشديد أو الخوف من عدو أو حيوان مفترس، بنحو منعه من نزع حذائه أو جوربه مثلا، فيجوز حينئذ. (272) - إذا كان الحذاء - حين الاضطرار للمسح عليه - نجسا، وضع عليه

[ 72 ]

شيئا طاهرا كقطعة قماش مثلا ومسح عليه. وعليه أن يضم إليه التيمم أيضا على الاحوط. (273) - تكرار المسح لا يوجب بطلان الوضوء، خصوصا إذا كان لاجل مراعاة الاحتياط، بشرط ألا يكون من باب الوسوسة أو التشريع المحرم. لكن مع مراعاة جفاف الموضع الممسوح عند اعادة المسح. الأدعية المستحبة حال الوضوء (274) - يستحب أن يقول المتوضئ إذا وقع بصره على الماء: " بسم الله و بالله، والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ". وأن يقول عند غسل يديه قبل الوضوء: " اللهم اجعلني من التوابين، و اجعلني من المتطهرين ". وأن يقول حال المضمضة: " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك ". وحال الإستنشاق: " اللهم لا تحرم على ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها ". وحال غسل الوجه: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه، و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ". وحال غسل اليد اليمنى: " اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا ". وحال غسل اليد اليسرى: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولامن

[ 73 ]

وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران ". وحال مسح الرأس: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك ". وحال مسح القدمين: " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذاالجلال والاكرام ". شرائط الوضوء يشترط في صحة الوضوء امور: الشرط الأول والثاني: إطلاق ماء الوضوء وطهارته. (275) - الوضوء بالماء المتنجس أو المضاف باطل ويجب اعادة الصلاة التي صلاها به. (276) - لافرق في الحكم ببطلان الوضوء بالمضاف والمتنجس ولزوم اعادة الصلاة مع الوضوء بأحدهما، بين العالم بالنجاسة أوالاضافة أو الجاهل بهما أوالناسي. (277) - إذا لم يكن لدى المكلف ماء للوضوء سوى ماء متوحل ومضاف، فان كان وقت الصلاة ضيقا، بنحو لا يسمح بادراك ركعة منها مع الوضوء بالماء بعد تصفيته، وجب عليه المبادرة الى التيمم والصلاة. أما إذا كان لديه وقت كاف، فالاحوط وجوبا له الصبر إلى أن يصفو الماء ثم يتوضأ ويصلي، ولايجوز له المبادرة الى التيمم. نعم لو كان الوقت يكفي لتصفية الماء والوضوء وصلاة ركعة واحدة أو للتيمم واداء الصلاة بكاملها في الوقت، فهنا يتخير على الأظهر بين الوضوء أو التيمم، وإن كان الأحوط تقديم التيمم. اما لو علم بوقوع قسم من

[ 74 ]

الصلاة خارج الوقت يقينا، بأن دار الامر بين ادراك ركعة مع الوضوء أو اكثر مع التيمم، لكنه على كل حال لا يدركها كلها ولو مع التيمم، فالاحوط بل الاقرب اختيار الوضوء. الشرط الثالث: ألايستلزم الوضوء تصرفا غصبيا. (278) - الوضوء بالماء المغصوب مع الالتفات الى غصبيته باطل. اما مع عدم الالتفات الى الغصبية فيصح الوضوء حتى لو التفت في الاثناء قبل اتمامه وقام باكماله من ماء آخر مباح. لكن عليه ضمان قيمة الماء المغصوب. (279) - إذا أراق المكلف الماء المغصوب على وجهه ويديه من دون أن يقصد الوضوء، ثم قام بمسحه عليها بقصد الوضوء بعد أن تحقق تلف الماء عرفا، فوضوؤه صحيح. (280) - إذا توضأ بالماء المغصوب حال نسيانه لغصبيته، فوضوؤه صحيح. (281) - الوضوء من الانهار الكبيرة المملوكة صحيح حتى مع عدم العلم برضا أصحابها. لكن إذا نهى أصحابها عن ذلك، فإن كانت سيرة المسلمين قائمة على استعمال مياهها، فالوضوء منها صحيح، وإلا فهو باطل. (282) - لا بأس بالوضوء من أحواض المدارس (الدينية) التي لم يعلم نحو وقفيتها وانها بنحو يشمل عامة الناس، أو مختصة بطلاب المدرسة لكن بشرطين: الأول - أن يكون عامة الناس يتوضؤون منها عادة، ولم يعلم أن تصرفهم هذا ناشئ عن الغفلة أو اللامبالاة. والثاني - أن لايؤدي ذلك إلى مزاحمة سكانها. و الحكم في المساجد وشبهها كالمدارس ايضا، فيجوز الوضوء من أحواضها لمن لم يرد الصلاة فيها مثلا إذا لم تعلم كيفية الوقفية لكن بهذين الشرطين. (283) - انما يصح الوضوء من أحواض الفنادق ونزل المسافرين وأمثالها

[ 75 ]

لغير النازل فيها بشرط جريان العادة على وضوء أمثاله من غير الساكنين فيها منها. (284) - لو اجريت ساقية أو بني حوض ماء في صحن حرم أحد الأئمة (عليهم السلام) أو أبنائهم الذى كان في الأصل مقبرة فإذا لم يعلم المكلف أن أرض الصحن كانت موقوفة للمقبرة فلا إشكال في الوضوء من تلك الساقية أو ذلك الحوض. أما إذا علم أنها كانت موقوفة للمقبرة، ولم يكن دفن ميت تحت الساقية أو الحوض ممكنا فعندئذ يشكل الوضوء. وكذا لو كان ايجاد الساقية أو الحوض موجبا لهتك بدن المسلم المدفون هناك، إذ يشكل الحكم في هذه الصورة حتى لو كانت المقبرة مباحة وغير موقوفة. الشرط الرابع: إباحة إناء الوضوء لكن يمكن التوصل الى الوضوء من الاناء الغصبي بشكل صحيح بالنحو الذي مر في الشرط الثالث (حول اباحة ماء الوضوء) بأن لا يكون المكلف قاصدا الوضوء عند اغترافه الماء من الإناء. الشرط الخامس: ألا يكون إناء الماء المستعمل في الوضوء من الذهب أو الفضة. (285) - إذا لم يكن لدى المكلف ماء سوى الموضوع في اناء مغصوب أو اناء من الذهب أو الفضة ولاوعاء يضع فيه ذلك الماء غير هذا الوعاء تنتقل وظيفته الى التيمم. اما إذا كان متمكنا من ماء آخر فإن توضأ بإناء من الذهب أو الفضة أو باناء مغصوب على نحو رمس الاعضاء بالماء فوضوؤه باطل ايضا. وكذا يبطل وضوؤه لو استعمل الاناء في صب الماء على اعضاء الوضوء قاصدا الوضوء بذلك. نعم لو أراق الماء على اعضاء الوضوء دون ان يكون قاصدا للوضوء، ثم نوى الوضوء و مسح الماء على اعضائه بعد تلف الماء عرفا، يحكم بصحة وضوئه كما تقدم في الشرط الثالث.

[ 76 ]

الشرط السادس: طهارة اعضاء الوضوء. ويكفي طهارة كل عضو حين غسله ولا يجب ان تكون جميع الاعضاء - قبل الشروع - طاهرة، فلو كانت نجسة و غسل كل عضو بعد تطهيره أو طهره بغسل الوضوء كفى. (286) - إذا تنجس أحد مواضع الغسل أو المسح بعد الفراغ من غسله أو مسحه لا يضر ذلك بصحة الوضوء. (287) - إذا كان على بعض اعضاء البدن من غيراعضاء الوضوء نجاسة لا يضر ذلك بصحة الوضوء. لكن الأحوط استحبابا تطهير خصوص مخرج البول و الغائط إذا كانا نجسين قبل الشروع في الوضوء. (288) - إذا كان في احد مواضع الوضوء جراحة تنزف دما، ولم يكن الماء مضرا بها، فإن تمكن من تأمين انقطاع الدم وتطهيرها يتخير بين الوضوء بالرمس وغيره. أما إذا لم يتمكن من ايقاف نزف الدم فيمكنه الوضوء برمس العضو في الماء الكر أو الجاري، إذا توفر على ايقاف النزف لحظة غسل العضو بنية الوضوء، بالنحو الذي تم بيانه في الوضوء الارتماسي. ولا يضره عودة النزف بعد ذلك. (289) - إذا كان على أحد اعضاء الوضوء نجاسة، وشك بعد الوضوء في أنه كان قدطهرها قبل الوضوء ام لا، فإذا لم يكن ملتفتا حال الوضوء لطهارة ذلك الموضع ونجاسته، ولم تكن نجاسته مما يطهر بالوضوء تلقائيا، فالاحوط وجوبا الحكم ببطلان وضوئه. أما إذا كان ملتفتا حال الوضوء، أو شك في أنه كان ملتفتا أم لا، أو لم يكن ملتفتا لكن كانت النجاسة مما يطهر بالوضوء تلقائيا، فوضوؤه صحيح. لكن على أية حال يلزمه على الأحوط وجوبا أن يطهر ذلك الموضع للصلاة وشبهها مما يعتبر فيه طهارة البدن. الشرط السابع: ان يكون الوقت كافيا للوضوء والصلاة.

[ 77 ]

(290) - إذا ضاق الوقت عن الوضوء والصلاة بنحو كان الوضوء مستلزما لوقوع الصلاة كلها خارج الوقت وجب الانتقال الى التيمم. أما إذا كان الوقت يكفي لإتيان الوضوء مع ركعة من الصلاة أو اكثر، لكن يقع جزء منها خارج الوقت، أو للتيمم مع وقوع الصلاة بكاملها في الوقت، فيجوز للمكلف هنا ان يختار أيا من الوضوء أو التيمم على الاظهر. لكن لو دار الامر بين إدراك ركعة مع الوضوء، وادراك اكثر من ركعة مع التيمم، لكن علم على أية حال بوقوع شئ من الصلاة خارج الوقت وعدم ادراكها كلها حتى مع التيمم، فالاحوط بل الاقرب اختيار الوضوء. (291) - من توضأ مع ضيق الوقت عن الصلاة وكونه مكلفا بالتيمم لا يصح وضوؤه إذا قصد إتيانه لأجل هذه الصلاة. نعم يحكم بصحته فيما لو أتى به قربة الى الله، أو بقصد عمل آخر يشرع له الوضوء، كقراءة القرآن مثلا. الشرط الثامن: النية. فيشترط في الوضوء إتيانه قربة الى الله، أي بقصد امتثال أمره تعالى. (292) - إذا توضأ لاجل التبريد مثلا - كما لو كان الجو حارا - فوضوؤه باطل. أما إذا توضأ قربة الى الله، وقصد حصول التبريد بالتبع، فلا إشكال في وضوئه (293) - لا يجب التلفظ بنية الوضوء باللسان، كما لا يجب إخطارها بالقلب. لكن يجب أن يكون ملتفتا إلى كونه يتوضأ طيلة إتيانه أفعال الوضوء، بنحو لو سئل عما يصنع لأجاب بأنه يتوضأ. الشرط التاسع: الترتيب بين أفعال الوضوء. بغسل الوجه أولا ثم غسل اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم مسح الرأس، ثم مسح الرجلين. فيبطل الوضوء لو أخل بهذا

[ 78 ]

الترتيب. (294) - الاحوط استحبابا الترتيب في مسح الرجلين، بأن يقدم مسح اليمنى باليد اليمنى على اليسرى باليد اليسرى. (295) - إذا أخل بالترتيب فعليه لتصحيح الوضوء التدارك من موضع الاخلال، ان لم تكن قد فاتت الموالاة، وإلا بطل الوضوء، وعليه إعادته من رأس. مثاله: ما لو غسل اليد اليسرى قبل اليمنى فيمكنه تصحيح الوضوء بأن يعيد غسل اليسرى بعد اليمنى، ما لم يكن غسله لليسرى أولا قداستلزم فوات الموالاة الواجبة بين غسل الوجه واليمنى، حيث يبطل وضوؤه عندئذ، ويجب عليه اعادته. الشرط العاشر: الموالاة بين افعال الوضوء. وهي التتابع بين افعال الوضوء من الغسل والمسح، بنحو لا يتحقق - في الاحوال العادية - جفاف تمام الاعضاء السابقة قبل الشروع في العضو الحالي. كأن يكون قد جف كل من الوجه واليد اليمنى، قبل الشروع في اليسرى. فعندئذ يحكم ببطلان الوضوء ولزوم إعادته. (296) - الاحوط وجوبا ابطال الوضوء واعادته، فيما لو اقتصر الجفاف على العضو الذي يسبق العضو الحالي فقط. فلو جفت اليد اليمنى دون الوجه قبل غسل اليسرى مثلا لزم اعادة الوضوء على الأحوط وجوبا. (297) - إذا راعى التتابع في إتيان أفعال الوضوء، لكن جفت الاعضاء السابقة نتيجة حرارة الجو أو البدن، فلا يقدح ذلك في صحة الوضوء. (298) - لا بأس بالمشى أثناء الوضوء، فلا يقدح في صحة الوضوء السير عدة خطوات بعد إتمام الغسل وقبل المسح مثلا. الشرط الحادي عشر: مباشرة المكلف أفعال الوضوء من الغسل والمسح بنفسه. فلو وضأه غيره، أو ساعده وشاركه في عملية الغسل أو المسح، بطل

[ 79 ]

وضوؤه في غير حال الاضطرار. (299) - المراد من مساعدة الغير له في الغسل أو المسح القادحة في الوضوء هي معاونته ومشاركته في نفس الفعل، فلا يقدح العون في المقدمات، من قبيل تهيئة الماء وصبه على الاعضاء، إذا كان المباشر للغسل نفس المكلف. (300) - من عجز عن الوضوء بنفسه يجب عليه استنابة شخص ليوضئه. وإذا توقف ذلك على أن يبذل له اجرة وجب بذلها إن كان قادرا على ذلك. لكن يجب عليه أن يتولى النية بنفسه ويقوم بالمسح بيده، فإن عجز أعانه النائب في ايصال يده (المكلف) الى موضع المسح والمسح عليه، وإن لم يمكن ذلك ايضا أخذ النائب من رطوبة يده (المكلف) ومسح له رأسه وقدميه من هذه الرطوبة. والأحوط وجوبا له ضم التيمم أيضا إن لم يكن فيه محذور، أو كان محذوره اقل. (301) - إذا قدر على فعل من أفعال الوضوء وجب عليه مباشرته بنفسه و لا يجوز له الاستنابة فيه. الشرط الثاني عشر: عدم المانع من استعمال الماء لخوف مرض أو عطش يصيبه شخصيا أو يصيب أحدا من عياله أو متعلقيه، أو مرافقيه في السفر بنحو يكون في تحمله مشقة بل أو الدابة التي في ذبحها ضرر عليه كما يأتي تفصيله في باب التيمم. (302) - إذا كان المضر بحاله استعمال مقدار من الماء يزيد عما يحتاجه للوضوء الواجب، لكن كان استعمال قليل من الماء - يكفي في الوضوء - لا يضره، يجب عليه الوضوء مقتصرا على استعمال هذا المقدار. (303) - لو توضأ في حال الخوف من الضرر أو العطش برجاء عدم حصوله، ثم تبين له فيما بعد عدم الضرر، فوضوؤه صحيح.

[ 80 ]

(304) - من لم يكن عالما بحصول الضرر له من استعمال الماء، ولاخائفا من حصوله، يصح وضوؤه، حتى لو تبين له فيما بعد وجود الضرر. الشرط الثالث عشر: عدم وجود مانع من وصول الماء الى اعضاء الوضوء، وإلا كانت وظيفته وضوء الجبيرة أو التيمم. كما سيأتي تفصيله في بابه. (305) - إذا علم بوجود شئ على أعضاء وضوئه، لكن شك في حاجبيته و مانعيته عن وصول الماء، فيجب عليه إزالته أو إيصال الماء تحته. (306) - إذا شك المكلف في وجود حاجب على أعضاء وضوئه، فإن كان شكه واحتماله عقلائيا، كأن يشك بعد اشتغاله بالطين مثلا في بقاء شئ على يديه يحجب ماء الوضوء، وجب عليه في هذه الصورة الفحص أو تنظيف الموضع إلى أن يطمئن بزواله لو كان، أو وصول الماء تحته. وإذا توضأ في هذه الحال غافلا، ثم انكشف فيما بعد وجود الحاجب، فوضوؤه باطل. أما إذا احتمل عدم وجود الحاجب وتوضأ برجاء عدم وجوده، أو غفل عنه بعد أن شك في وجوده، ثم انكشف عدم وجوده، فصحة وضوئه لا تخلو من وجه. (307) - الأوساخ التي تكون تحت الأظفار لا تضر بصحة الوضوء، ما دام طول الأظفار متعارفا، ولم تكن هذه الأوساخ تحجب شيئا من ظاهر اليد. نعم إذا قلمت الأظفار، فصار ما تحتها معدودا من الظاهر، يجب إزالة الأوساخ المانعة عن وصول الماء عنه. (308) - الواجب في الوضوء حين الغسل أو المسح ان يكون ذلك لظاهر العضو. فيجزي غسل أو مسح موضع الانتفاخ الحاصل في الجلد نتيجة الحروق عادة، ما دام محسوبا جزءا من الموضع. حتى لو أمكن ثقب مكان منه بشكل يسمح بوصول الماء إلى باطنه فلا يجب ذلك. بل يكتفي بغسل القشرة الخارجية. ولو سلخ

[ 81 ]

بعض الجلدة حتى صار ما تحتها من الظاهر وجب غسله، لكن يكفي غسل ظاهر القسم المتبقي، ولا يجب ايصال الماء الى تحته. وفي صورة ما لو سلخ الجلد لكنه بقي معلقا بنحو يغطي مكانه من العضو تارة، ويتدلى عنه اخرى، يجب إما قطعه، أو ايصال الماء تحته، أو العمل في كل حالة بوظيفتها، فيجتزى بغسله حين تغطيته الموضع، بينما يغسل ما تحته حين انكشافه. (309) - لا يضر وجود الأوساخ التي يقطع بعدم مانعيتها من وصول ماء الغسل أو المسح الى العضو، فيصح الوضوء مع وجود مثل التراب أو بقايا غبار الجص والكلس، ونحوها مما يعلم عدم مانعيته من وصول الماء. أما إذا شك في مانعيتها من وصول الماء وعدمها، فيجب إزالتها. (310) - المواد الدهنية التي يفرزها الجسد لا تضر بالوضوء، إن لم يكن لها جرم يمنع وصول الماء. وإذا علم المكلف أن في محل الوضوء دسومة بدرجة تمنع وصول الماء، يمكنه تجفيف ذلك المحل، ثم الإتيان بالوضوء. (311) - من كان يعلم بوجود الحاجب قبل الوضوء على بعض أعضائه، و شك بعد الفراغ من وضوئه أنه قدأزال هذا الحاجب حين الوضوء أم لا. فإنما يصح وضوؤه فيما لو احتمل أنه التفت إليه عند الوضوء وأزاله. أما إذا لم يحتمل ذلك، فوضوؤه باطل. (312) - إذا كان على بعض اعضاء الوضوء حاجب، يمنع من وصول الماء تارة ويسمح به اخرى، وشك المكلف بعد الوضوء في وصول الماء تحته اثناء الوضوء وعدمه، فإذا أحرز انه لم يكن ملتفتا إلى وصول الماء تحته، فالاحوط وجوبا إعادة الوضوء. (313) - إذا رأى بعد الوضوء حاجبا على بعض اعضائه، ولم يحرز أنه كان

[ 82 ]

موجودا حين الوضوء أم حصل بعده، فوضوؤه صحيح. لكن لو علم أنه لم يكن ملتفتا لهذا الحاجب حين الوضوء، فالأحوط وجوبا اعادة الوضوء. (314) - إذا شك بعد الوضوء في وجود حاجب على الاعضاء أثناءه، فوضوؤه صحيح. أحكام الخلل والشك في الوضوء (315) - كثير الشك في الوضوء لا يعتني بشكه، سواء كانت كثرة شكه متعلقة بأفعال الوضوء أم بشروطه. (316) - من توضأ ثم شك في بطلان وضوئه، بنى على بقائه. ويستثنى من ذلك ما إذا كان قدبال، ثم توضأ دون أن يستبرئ من البول، فرأى رطوبة مشتبهة بالبول بعد الوضوء، حيث يحكم ببطلان وضوئه في هذه الصورة كما مر في الكلام حول الاستبراء. (317) - من كان محدثا، ثم شك في انه قدتوضأ، يبني على انه محدث، فيجب عليه الوضوء لما يشترط به. (318) - من شك بعد الصلاة في أنه كان متوضئا أم لا، فصلاته صحيحة، لكن يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية. (319) - إذا شك في اثناء الصلاة انه كان توضأ أم لا فصلاته باطلة، وعليه الوضوء واعادة الصلاة. نعم يجوز له في هذه الحالة اكمال صلاته برجاء ادراك الواقع ووقوعها صحيحة، فإذا انكشف له بعد ذلك أنه كان متوضئا، يحكم بصحة صلاته على الاظهر. بل يجوز له ذلك حتى لو كان مترددا في الوضوء قبل الشروع في

[ 83 ]

الصلاة إذا كان ظانا به، فيدخل فيها برجاء ادراك الواقع فإذا تبين فيما بعد انه كان متوضئا، يحكم بصحة صلاته على الاظهر. (320) - من شك بعد الصلاة في أن بطلان وضوئه قد كان قبل الصلاة أو بعدها، فصلاته التي صلاها صحيحة. (321) - من تيقن - اثناء الوضوء أو بعده - أن بعض مواضع الوضوء لم تغسل، أو لم تمسح، فإن كانت المواضع المتقدمة على ذلك الموضع قدجفت، فعليه اعادة الوضوء، ولا يمكنه التدارك في هذه الصورة. أما إذا لم تكن تلك الاعضاء قدجفت فيمكنه التدارك بغسل العضو أو مسحه مع رعاية الترتيب فيما بعد ذلك العضو، و يصح وضوؤه. والحكم كذلك ايضا فيما لو شك أثناء الوضوء في تجاور بعض اعضائه من دون غسل أو مسح. (322) - من تيقن الوضوء والحدث، فعلم أنه توضأ كما علم أنه أحدث، لكن شك في المتقدم منهما والمتاخر، فله ثلاث صور: الاولى: ان يكون شكه هذا قبل الصلاة، فعليه أن يتوضأ. الثانية: أن يكون الشك أثناء الصلاة، فيجب عليه قطعها والوضوء، ثم اعادتها. الثالثة: أن يكون الشك بعد الصلاة، فيحكم بصحة صلاته، لكن عليه الوضوء للصلوات الآتية.

[ 84 ]

المسلوس والمبطون ونحوهما توضيح: المسلوس: هو المصاب بمرض يمنعه من السيطرة على خروج البول، فيخرج منه بشكل شبه مستمر ولو قطرة قطرة. والمبطون: هو المصاب بمرض يمنعه من التحفظ على خروج الغائط كذلك. (323) - من استمر به الحدث في الجملة كالمسلوس والمبطون ونحوهما، له أربع حالات: الاولى: أن تكون له فترة - ينقطع فيها البول أو الغائط - تسع الوضوء و الصلاة الاختيارية ولو باتيان خصوص الواجبات فيها وإسقاط المستحبات. و حكمه وجوب انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها، إذا لم يكن في مراعاة تلك الفترة عسر وحرج عليه. الثانية: أن يكون هناك فاصل بين الحدث والحدث يسع الطهارة وبعض الصلاة، ولو كان ذلك في خصوص فترة معينة، ولايكون عليه - في تجديد الوضوء اثناء الصلاة مرة أو مرات - حرج، ولم يلزم من ذلك فعل مبطل للصلاة. ففي هذه الصورة يجب عليه أن يضع الماء الى جانبه، ويعيد الوضوء كلما فاجأه الحدث أثناء الصلاة. والأحوط استحبابا في هذه الصورة أن يعيد الصلاة ثانية بوضوء واحد ايضا، دون تكرار الوضوء اثناء الصلاة. الثالثة: نفس الصورة الثانية، لكن كان عليه حرج ومشقة في اعادة الوضوء عند كل حدث، فهنا عليه أن يتوضأ لكل فريضة وضوءا واحدا إن أمكنه ذلك. الرابعة: أن يكون الحدث متتابعا منه، بشكل لا يكون بين الحدث والحدث

[ 85 ]

فترة أو فاصل زمني، يسمح بالوضوء واتيان جزء من الصلاة. والأحوط وجوبا في هذه الصورة أن يتوضأ لكل صلاة، وإذا كان وضعه يسمح باتيان جزء من الصلاة فيما لو تيمم بدلا عن الوضوء - لكون التيمم يأخذ وقتا اقل مثلا - فعليه أن يضم التيمم إلى الوضوء كذلك. (324) - من يستمر به الحدث كالمبطون والمسلوس، عليه أن يتوضأ لكل صلاة والمبادرة إليها فورا. لكن لا يجب عليه تجديد الوضوء لقضاء السجدة و التشهد المنسيين، ولالصلاه الاحتياط، بشرط أن يأتي بذلك بعد الصلاة فورا. (325) - الذي يستمر خروج الريح منه في الجملة، بنحو لا يتمكن من السيطرة عليه وحبسه، حكمه حكم المسلوس والمبطون. (326) - يجب على المسلوس التحفظ من تعدي بوله بكيس فيه قطن ونحوه، و يجب تبديله مع كل وضوء إن تنجس وتغييره في اثناء الصلاة، الا إذا استلزم الفعل الكثير. والأحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج ولا استلزام لترك التستر اللازم تكليفا ووضعا ويجب التحفظ بما أمكن في المبطون ايضا كما أن الاحوط فيه ايضا تطهير المخرج ان أمكن من غير حرج. (327) - المسلوس والمبطون ونحوهما، إن تمكن من حبس البول والغائط اثناء الصلاة، دون لزوم مشقة وحرج وخوف ضرر، وجب عليه ذلك، حتى لو احتاج الأمر إلى بذل نفقات بمقدوره تحملها. والأحوط وجوبا معالجة مرضه، إن كان مرضه ممكن العلاج من دون لزوم عسر. (328) - لا يجب على المسلوس والمبطون ونحوهما قضاء ما صلاه حين مرضه، فيما لو كان قدأداه مطابقا لوظيفته الفعلية حينئذ. نعم لوشفي وفي الوقت متسع لإعادة الصلاة، فالاحوط استحبابا له اعادة الصلاة التي كان قدصلاها في ذلك الوقت.

[ 86 ]

غايات الوضوء غايات الوضوء الواجبة: (329) - يجب الوضوء لست غايات: 1 - للصلاة الواجبة، باستثناء الصلاة على الميت. 2 - لقضاء السجدة والتشهد المنسيين، فيما لو أحدث بعد الصلاة قبل قضائهما، والأحوط وجوبا الوضوء أيضا لسجدتي السهو. 3 - للطواف الواجب حول الكعبة. 4 - وفاءا للنذر واليمين والعهد، لو نذر الوضوء أو حلف أو عاهد الله عليه. 5 - لمن نذر مس كتابة القرآن أو شئ من أسماء الله وصفاته الخاصة بشئ من بدنه. فيتوقف وفائه بالنذر على الوضوء. 6 - لمباشرة فعل يلزم منه مس كتابة القرآن، أو شئ من أسماء الله وصفاته الخاصة. كتطهير القرآن المتنجس، أو إخراجه من مكان نجس وقع فيه، ونحو ذلك، فيما لو توقف تطهيره أو إخراجه على مسه بشئ من بدنه. لكن لو كان في تأخير تطهيره أو اخراجه ريثما يتوضأ هتك القرآن، فالواجب اخراجه وتطهيره من دون وضوء. (330) - الأحوط وجوبا إلحاق أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و السيدة الزهراء (عليها السلام) بكلمات القرآن، في لزوم الوضوء لمن نذر مسها، أو لمن أراد إخراجها من مكان نجس، أو تطهيرها، بنحو توقف ذلك على مسها.

[ 87 ]

(331) - يحرم مس كتابة القرآن بالبدن على غير المتوضئ، ولا بأس بمس ترجمته. وكذا يحرم مس اسم الباري تعالى بأية لغة كان. اما المس بالشعر فالأظهر عدم المنع منه، حتى لو كان الشعر قصيرا. (332) - الاحوط وجوبا ترك مس اسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة والسيدة الزهراء (عليهم السلام) من دون وضوء. (333) - لا يجب منع الصبي والمجنون من مس كتابة القرآن أو أسماء الله و صفاته الخاصة، إلا إذا كان في مسهما لها هتك لحرمتها، فيجب منعهما حينئذ. (334) - يصح الوضوء أو الغسل قبل دخول وقت الصلاة بقصد الكون على طهارة. (335) - من تيقن دخول وقت الصلاة، فتوضأ بنية الوجوب، ثم تبين له أن الوقت لم يدخل، فوضوؤه صحيح. غايات الوضوء المستحبة: (336) - يستحب الوضوء لكل من الامور التالية: الصلاة على الميت، وزيارة القبور، والذهاب الى المسجد، وزيارة حرم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام)، وكذا لحمل القرآن، وتلاوته، وكتابته، ولمس هوامشه. كما يستحب للنوم ايضا. (337) - يستحب لمن كان على وضوء أن يجدد وضوءه. (338) - إذا توضأ المكلف لأحد هذه الامور المستحبة المذكورة، يجوز له ان يأتي بأى عمل يتوقف على الوضوء، كالصلاة مثلا.

[ 88 ]

مبطلات الوضوء (339) - مبطلات الوضوء سبعة: 1 - البول. وفي حكم البول الرطوبة المشتبهة بالبول التي تخرج قبل الاستبراء منه. 2 - الغائط. 3 - خروج الريح - إذا كان من المعدة أو الأمعاء - سواء خرج من مخرج الغائط أو من غيره إذا صدق عليه الاسم. 4 - النوم الغالب على البصر والسمع معا، دون ما غلب على البصر وحده. وكذا لا يبطل الوضوء انشغال الفكر بنحو يحجب السمع ما لم يتحقق النوم. 5 - ما يزيل العقل كالجنون والسكر والإغماء. 6 - الاستحاضة للنساء على تفصيل يأتي إن شاء الله. والحيض والنفاس كذلك. 7 - الجنابة. وكذا مس الميت على الأحوط - وجوبا - بناء على عدم كفاية غسل المس عن الوضوء. بمعنى انه إذا قلنا بإجزاء غسل المس عن الوضوء، فبعد الغسل لا حاجة للوضوء، سواء كان متوضئا قبل المس أم لا. أما أذا قلنا بعدم إجزائه، فان كان متوضئا قبل المس يجب الوضوء بعد الغسل احتياطا.

[ 89 ]

وضوء الجبيرة (340) - إذا كان على أحد اعضاء الوضوء في المواضع التي يجب غسلها من الوجه أو اليدين كسر أو جرح أو قرح مكشوف دون تضميد أو تجبير، فإن لم يكن الوضوء مضرا به وجب الوضوء لاجل الصلاة كما في الحالات العادية. أما إن كان إجراء الماء عليه بأقل ما يصدق معه الغسل مضرا به فله صورتان: 1 - تارة يمكنه المسح بنداوة يده على الموضع بنحو لا يصدق معه الغسل، فالاحوط وجوبا في هذه الصورة أن يمسح عليه كذلك أولا، ثم يحتاط وجوبا بوضع خرقة طاهرة عليه ومسحها برطوبة يده بقصد إتيان الوظيفة الفعلية من المسح أو الغسل. 2 - واخرى لا يتمكن من المسح كذلك لكونه مضرا به، أو لكون الجرح نجسا ولا يمكن تطهيره، فيجب عندئذ غسل أطرافه مع مراعاة الأعلى فالأعلى، ثم يضع على الأحوط وجوبا خرقة طاهرة على الموضع ويمسح عليها بنداوة يده إن أمكن ذلك دون لزوم حرج، وإلا كفاه غسل الأطراف. والأحوط استحبابا ضم التيمم. (341) - إذا كان الجرح ونحوه في مواضع المسح، وكان مكشوفا فلم يكن عليه جبيرة، فإن أمكن المسح عليه دون مانع - من لزوم ضرر أو نجاسة الموضع بنحو لا يمكن تطهيره - وجب ذلك، وإلا وضع خرقة طاهرة عليه ومسح عليها. وان لم يمكن ذلك ايضا لم يجب المسح، لكن عليه التيمم بعد الوضوء على الأحوط وجوبا. (342) - إذا كانت الجبيرة في مواضع الغسل، وأمكن غسل ما تحتها بنزعها أو غمسها في الماء بنحو يصدق معه الغسل، وجب ذلك إن لم يكن ثمة مانع من لزوم

[ 90 ]

ضرر أو كون الجرح نجسا بنحو لا يمكن تطهيره. وإذا لم يمكن غسل ما تحتها، لكن أمكن نزعها ومسح الموضع بنداوة اليد، فالأحوط وجوبا الجمع بين مسحها و وضع خرقة طاهرة عليها والمسح عليها أيضا، وان لم يصدق الغسل على المسح المذكور فالاحوط وجوبا ضم التيمم إليه ايضا. وكذا يجمع بين المسح والتيمم على الاحوط وجوبا فيما لو خاف الضرر من المسح بنداوة اليد، حيث عليه في هذه الصورة على الأحوط أن يمسح بيد جافة على الموضع ثم يضم التيمم. أما إذا لم يمكن نزع الجبيرة، أو أمكن ذلك لكن كان في ايصال الماء الى الموضع ضرر، أو كان الموضع نجسا بنحو لا يمكن تطهيره، فعليه في هذه الصورة غسل أطراف الجبيرة و المسح عليها إن كانت طاهرة. أما إن كانت نجسة، أو لم يمكن المسح عليها لوجود دواء أو مرهم عليها يلصق باليد لدى المسح، فيضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد معه جزءا منها، ويمسح عليها بنحو يتحقق معه الغسل والمسح على الاحوط. فإن لم يمكن ذلك فليغسل أطرافها، ثم يضم إليه التيمم على الأحوط استحبابا. (343) - إذا كانت الجبيرة في مواضع المسح من الرأس أو القدمين، فإن أمكن نزعها والمسح على الموضع دون مانع من لزوم ضرر أو كون الجرح نجسا وجب ذلك، وإلا مسح على الجبيرة إن كانت طاهرة، أو وضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد معه جزءا منها إن لم تكن طاهرة، ومسح عليها. (344) - أحكام الجبيرة المتقدمة مختصة بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح أو القرح أو الكسر. وأما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو لألم أو ورم ونحو ذلك، أو فيما لو كان الماء مضرا بالعضو مع عدم وجود جبيرة، فيجب التيمم والأحوط وجوبا ضم وضوء الجبيرة إليه، إذا لم يكن التضرر من الماء شاملا لجميع اعضاء الوضوء.

[ 91 ]

(345) - إذا اجريت عملية فصد لأحد مواضع الوضوء، ولا يمكن غسله أو مسحه للزوم ضرر من ذلك، يجب العمل بحكم الجبيرة. والأحوط وجوبا ضم التيمم إليه (346) - إذا غطت الجبيرة جميع الوجه أو تمام احدى اليدين، أو كلتيهما، يجب وضوء الجبيرة. والأحوط وجوبا ضم التيمم إليه. (347) - إذا غطت الجبيرة جميع أعضاء الوضوء الواجب غسلها ومسحها، وجب التيمم على الأظهر. لكن لو كان التيمم أيضا تيمم جبيرة، فالأحوط وجوبا الجمع بين الوضوء والتيمم (348) - إذا غطت الكف والاصابع جبيرة وقدمسح عليها أثناء وضوئه، يجوز له مسح الرأس والقدمين من الرطوبة المتبقية عليها من ماء وضوء الجبيرة. (349) - إذا غطت الجبيرة كامل القدم عرضا، لكن لم تشملها طولا فبقي مقدار منها كالأصابع أو شئ من جهة الكعبين مكشوفا، فيجب المسح على القدم في الموضع المكشوف منها، وعلى الجبيرة في الموضع المغطى بها. (350) - إذا اجتمعت عدة جبائر على العضو، وجب غسل ما بينها إن كانت في موضع الغسل، ومسحه إن كانت في موضع المسح، والعمل في موضع الجبيرة بحسب الوظيفة المقررة. (351) - إذا غطت الجبيرة مقدارا زائدا عما يغطى في مثل هذه الحالة عادة و لم يمكن نزعها عنه أو ايصال الماء تحتها، وجب العمل بحكم الجبيرة. والأحوط وجوبا ضم التيمم. وإذا امكن نزعها أو ايصال الماء إلى المقدار الواجب ايصاله إليه - غسلا أو مسحا - وجب القيام بذلك والعمل بما تبقى حسب الوظيفة المقررة (352) - إذا لصق شئ في موضع الوضوء أو الغسل بنحو لم يمكن نزعه، أو كان

[ 92 ]

في نزعه مشقة لاتتحمل، وجب على الأظهر العمل بحكم الجبيرة. والأحوط الجمع بين التيمم ووضوء الجبيرة. (353) - غسل الجبيرة كوضوئها، لكن يجب على الأحوط إتيانه ترتيبيا. (354) - من كانت وظيفته التيمم إذا كان في بعض مواضعه جرح أو قرح أو كسر وجب عليه تيمم الجبيرة على نحو وضوء الجبيرة. (355) - الأرمد ونحوه ممن لا يمكنه ايصال الماء الى أطراف عينيه أو أهدابها بسبب التصاقها، أو يضره ذلك، يجب عليه العمل بحكم الجبيرة في الوضوء والغسل مع ضم التيمم على الأحوط وجوبا، هذا إذا لم يلزم منه العسر وإلا تعين التيمم (356) - في كل مورد يشك في أن الوظيفة هي وضوء الجبيرة أو التيمم، من دون حجة على تعيين أحدهما، فالأحوط وجوبا الجمع بينهما. (357) - يجوز لمن وظيفته وضوء الجبيرة أو غسلها الصلاة في أول الوقت إذا علم بعدم ارتفاع العذر إلى آخره، وعندئذ لا يجب عليه اعادة ما صلاه حتى لو ارتفع العذر داخل الوقت، بل يمكنه الاتيان بالأعمال الاخرى المتوقفة على الطهارة بوضوء الجبيرة هذا. أما إذا كان يرجو ارتفاع العذر قبل مضي الوقت، فالاحوط وجوبا له الصبر، فان لم يرتفع عذره آخر الوقت أتى بصلاته بعد وضوء الجبيرة أو غسلها. (358) - الصلوات التي يصليها المكلف بوضوء الجبيرة صحيحة، ولا يجب عليه الوضوء ايضا بعد ارتفاع العذر للصلوات الآتية. لكنه لو كان قد جمع بين وضوء الجبيرة والتيمم، بسبب عجزه عن تشخيص الواجب منهما عليه، فعليه على الأحوط وجوبا في صورة استمرار الجهل الوضوء للصلوات الآتية.

[ 93 ]

الغسل الأغسال الواجبة سبعة: 1 - غسل الجنابة 2 - غسل الحيض 3 - غسل النفاس 4 - غسل الاستحاضة 5 - غسل مس ميت 6 - غسل الميت 7 - الغسل الواجب بنذر أو شبهة أحكام الجنابة ما تتحقق به الجنابة: (359) - تتحقق الجنابة بأحد أمرين: الأول - خروج المني، والثاني - الجماع. خروج المني: (360) - لافرق في ترتب الجنابة على خروج المني بين كونه في اليقظة أو النوم، باختيار أو بدونه، قليلا كان مقداره أو كثيرا، بشهوة أو بلا شهوة، ما دام قدأحرز كونه منيا.

[ 94 ]

(361) - إن خرجت رطوبة وشك في كونها منيا، فان كان معافى صحيح الجسم، فالشهوة والدفق وفتور الجسد أمارة على كونها منيا، فمع تحقق هذه الثلاثة يحكم بكونها منيا، بل ثبوت كونها منيا بمجرد الشهوة والدفق لا يخلو من وجه. أما إذا كان مريضا فيكفي الخروج بشهوة، ولا يشترط الدفق على الأظهر الاحوط. و إلحاق المرأة بالرجل في الحكم في الصحة والمرض لا يخلو من وجه. (362) - يستحب الاستبراء بالبول بعد خروج المني ويترتب عليه عدم الحكم بالجنابة لو خرجت رطوبة مشتبهة بالمذي ونحوه بعده، فلو لم يستبرء بالبول، وخرجت منه رطوبة مشتبهة بالمني بعد الغسل، يحكم بكونها منيا. أما لو كان قداستبرأ قبله فيحكم بكونها بولا إذا لم يكن قداستبرأ من البول، فلا توجب اعادة الغسل. (363) - من لم يتمكن من الاستبراء بالبول أجزأه الاستبراء بالخرطات بالكيفية التي ذكرت في بحث التخلي. وهو يفيد فائدة الاستبراء بالبول. (364) - إذا تحرك المني من موضعه لكنه لم يخرج، أو شك الانسان في خروجه و عدمه، لا يجب الغسل. وكذا لو رأى نفسه اثناء النوم محتلما، لكنه لم يجد أثرا للمني حين الاستيقاظ. (365) - إذا خرج مني الرجل من المرأة بعد إتيانها الغسل، فلا يجب عليها الغسل ثانية. وكذا لو شكت في أن الخارج هو مني الرجل أو منيها هي. أما إذا علمت أو اطمأنت أن الخارج هو منيها، أو خليط منه ومن مني الرجل فيجب عليها الغسل. (366) - من وجد على ثوبه منيا، وعلم أنه مني خرج منه ولم يغتسل له، وجب عليه أن يغتسل ويقضي أو يعيد الصلوات التي يتيقن - أو يطمأن - أنه صلاها

[ 95 ]

بعد خروج هذا المني. الجماع: (367) - تتحقق الجنابة بالجماع بدخول الحشفة أو مقدارها في قبل المرأة وان لم ينزل. فيحكم عندئذ بجنابة الطرفين، بل الأظهر تحقق الجنابة بجماع المرأة في دبرها أيضا. بل الأظهر والأحوط ذلك ايضا لو جامع ذكرا في دبره. كما ان الأحوط تحققها لو وطأ حيوانا كذلك. (368) - إذا شك في تحقق دخول الحشفة - أو مقدارها - لم يجب عليه الغسل. (369) - من وطأ حيوانا فإن كان قد أنزل فيكفيه الغسل. أما إذا لم ينزل فإن كان على وضوء قبل الوطى، فيكفيه الغسل ايضا على الاحتياط المتقدم لكن إذا لم يكن متوضئا ولم ينزل فيجب عليه على الأحوط وجوبا الجمع بين الغسل و الوضوء. (370) - العاجز عن الغسل لسبب من الاسباب يجوز له مجامعة زوجته، وان كان بعد دخول الوقت، بشرط ان يكون قادرا على التيمم. ما يحرم على الجنب: (371) - يحرم على الجنب أمور خمسة: 1 - مس خط القرآن الكريم أو اسم الله تعالى وسائر أسمائه وصفاته المختصة به على الأقوى بشئ من بدنه. وكذا على الأحوط مس أسماء الانبياء والأئمة و السيدة الزهراء (عليهم السلام) كما مر في الوضوء. 2 - اللبث في المساجد، لكن لامانع من اجتيازها بالدخول من باب و الخروج من باب آخر كما لامانع من الدخول لأخذ شئ منها. والأحوط وجوبا

[ 96 ]

عدم اللبت ايضا في مشاهد الائمة (عليهم السلام) بل عدم العبور منها ايضا أو من أروقتها. 3 - المرور في المسجد الحرام أو مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى لو كان اجتيازا بالدخول من باب والخروج من آخر. وكذا لا يجوز الدخول إليها لأخذ شئ منها على الاحوط. 4 - وضع شئ في المساجد. 5 - قراءة سور العزائم وهي التي تتضمن سجدة واجبة. وهي أربع سور: أ - السجدة (الم) السورة " 32 " ب - فصلت رقمها " 41 " ج - النجم رقمها " 53 " د - العلق رقمها " 96 " فيحرم عليه قراءة هذه السور مطلقا ولو كلمة واحدة منها. ما يكره للجنب: (372) - يكره للجنب امور: 1 و 2 - الاكل والشرب. وترتفع الكراهة بالوضوء، كما تقل بغسل الوجه و اليدين والمضمضة والاستنشاق. 3 - قراءة اكثر من سبع آيات الى سبعين آية من القرآن من غير سور العزائم على الاحوط. وتشتد الكراهة في قراءة ما جاوز السبعين. 4 - مس جلد القرآن وحواشيه وما بين كلماته بشئ من بدنه. 5 - اصطحاب القرآن معه. 6 - النوم، وترتفع الكراهة بالوضوء، أو بالتيمم بدلا عن الغسل حين العجز عن الغسل. 7 - الخضاب بالحناء ونحوها.

[ 97 ]

غسل الجنابة وكيفيته: (373) - غسل الجنابة مستحب في نفسه. ويجب لأجل امور كالصلاة و الصوم وغيرهما فهو شرط فيها. لكنه ليس شرطا في صلاة الميت وسجدة الشكر و سجدة التلاوة عند قراءة احدى آيات السجود الواجب أو سماعها. (374) - للغسل سواء كان واجبا أم مستحبا كيفيتان يمكن إتيانه بأى منهما، هما: الترتيبي والارتماسي. والغسل الترتيبي أفضل من الارتماسي. الغسل الترتيبي (375) - يجب في الغسل الترتيبي غسل الرأس والرقبة اولا، ثم الجانب الأيمن، ثم الأيسر كل ذلك بنية الغسل. فإن خالف هذا الترتيب، عمدا أو جهلا أو نسيانا، بطل الغسل. لكن يمكن تصحيحه بإعادة ما معه يتحقق الترتيب بشرط أن يكون قدتحقق منه قصد القربة فيما أتى به صحيحا أولا. (376) - الاحوط وجوبا رعاية الترتيب في غسل كل عضو من الاعضاء في الغسل الترتيبي، بأن يكون الغسل من الاعلى الى الاسفل. (377) - يجب غسل النصف الأيمن من العورة والسرة مع الجانب الايمن، و نصفهما الأيسر مع الجانب الأيسر. (378) - يجب غسل شئ زائد عن كل عضو لتحصيل اليقين بغسل العضو بشكل كامل، فيدخل شيئا من البدن في غسل الرأس والرقبة، كما يدخل شيئا من الرقبة والأيسر في غسل الأيمن، وكذا في الأيسر. (379) - إذا علم بعد الغسل ببقاء موضع من البدن دون غسل من دون تحديد

[ 98 ]

مكانه، وجب عليه اعادة الغسل. (380) - إذا علم بعد الغسل بوجود موضع معين لم يصله الماء ولم يغسل، فان لم يكن قد صدر منه ما ينقض الوضوء، وجب عليه غسل ذلك الموضع، ثم إعادة غسل ما بعده من الأجزاء. فإن كان في الجانب الأيسر اكتفى بغسل المكان الذي لم يصله الماء، أما إن كان في الجانب الأيمن فعليه أن يغسل الموضع ثم يعيد غسل الجانب الأيسر. وان كان في الرأس أو الرقبة، يغسل الموضع ثم يعيد غسل الأيمن ثم الأيسر. وهذا كله بناءا على ما هو الأظهر من اعتبار الترتيب بين الرأس و الرقبة مع جانبي البدن، وما هو الأحوط من لزوم الترتيب بين الجانبين، وبناء على ما هو الاظهر ايضا من عدم اعتبار التدرج في الغسل من الاعلى الى الاسفل في حال النسيان. أما إذا كان قد صدر منه ما ينقض الوضوء، فعليه على الأحوط إعادة الغسل ثانية، والوضوء لإتيان ما يشترط فيه الوضوء، كالصلاة وشبهها. الغسل الارتماسي (381) - يصح الغسل برمس البدن في الماء تدريجيا بنية الغسل الارتماسي. و الاحوط ان يكون ناويا الغسل بما يتحقق به الغسل الارتماسي من لدن الشروع برمس بدنه في الماء. والأظهر كفاية النية اثناء تغطية كامل البدن في الماء. (382) - إذا نوى الغسل اثناء وجود بدنه بكامله تحت الماء، ثم حرك بدنه بهذا القصد فغسله صحيح. (383) - إذا علم بعد الغسل الارتماسي فورابعدم وصول الماء الى موضع في البدن، يجزيه غسل ذلك الموضع إن تمكن من معرفته وتحديده. أما ان لم يعرف مكانه، أو كان التفاته الى عدم وصول الماء إليه بعد مضي مدة وفاصل زمني، فعليه اعادة الغسل.

[ 99 ]

أحكام الغسل (384) - يشترط في الغسل الارتماسي طهارة كامل البدن قبل رمسه، إلا أن تكون الطهارة مما تحقق مع الغسل في آن واحد. (385) - لا يشترط في الغسل الترتيبي طهارة كامل البدن قبل الشروع، فلو كان البدن نجسا يكفي تطهير كل عضو قبل غسله. وان كان الأحوط استحبابا طهارة البدن بكامله قبل الشروع في الغسل مطلقا. (386) - لو بقي موضع من البدن دون غسل، فالغسل باطل. ولا يجب غسل البواطن مثل باطن الاذن والعين. (387) - لا يجب غسل الموضع الذي يشك في كونه من الباطن أو من الظاهر، وان كان الأحوط استحبابا غسله لكن هذا في غيرموارد استصحاب الظاهر، أما في موارده كما لو كان شئ معدودا من الظاهر ثم شك في صيرورته من الباطن فاللازم غسله. (388) - يشترط في الغسل عدم وجود حاجب أو مانع يمنع من وصول الماء إلى البدن. (389) - إذا شك قبل الغسل في وجود حاجب على البدن، يجب عليه على الاحوط الفحص حتى يطمئن بعدم وجوده. لكن إذا اغتسل دون أن يفحص، ثم انكشف بعد الغسل عدم وجوده، فغسله صحيح بشرط أن يكون قدتحقق منه قصد القربة.

[ 100 ]

(390) - وجوب ايصال الماء في الغسل الى الشعرات القصيرة التي تبدو البشرة من خلالها لا يخلو من قوة، لكن لا يجب غسل الشعرات الطويلة. (391) - يشترط في صحة الغسل جميع ما يشترط في صحة الوضوء مما ذكرناه في بابه، كطهارة الماء وإطلاقه وغيرهما. لكن يفترق عنه بأنه لا يجب في الغسل الشروع من الاعلى الى الاسفل في غسل الاعضاء، نعم هو في الترتيبي أحوط وجوبي، كما لا تجب الموالاة في غسل الاعضاء في الغسل خلافا للوضوء. (392) - من لا يتمكن من التحفظ على بوله أو غائطه، كالمسلوس والمبطون و نحوهما، إذا كان له فترة يتوقف فيها الحدث تسع الغسل والصلاة، وجب عليه المبادرة الى إتيانهما فيها والموالاة في الغسل حينئذ، وكذا الحكم في المرأة المستحاضة، كما سيأتي بيانه. (393) - إذا أحدث بالاصغر اثناء الغسل، فيحتاط باستئنافه بقصد الوظيفة الواقعية - الأعم من الغسل الكامل أو اكمال الغسل - وبالوضوء لما يشترط به. (394) - من اجتمعت عليه أغسال واجبة متعددة يجوز له جمعها بغسل واحد، كما يجوز له تفريقها واتيان كل منها على حدة. (395) - يجزى غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به - فلا يجب الوضوء على من اغتسل من الجنابة للصلاة ونحوها - اما الأغسال الاخرى فلا تجزي عن الوضوء.

[ 101 ]

الدماء الثلاثة وأحكامها 1) - الحيض: الحيض دم يخرج من رحم المرأة كل شهر عادة ويستمر لعدة أيام. ويكون غالبا احمر مائلا الى السواد غليظا حارا يخرج بشئ من الدفق والحرقة. (396) - كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنوات ليس بحيض بشرط احراز كونها لم تكمل التسع وعدم وجود أمارة اخرى - غير السن - على البلوغ لديها. وكذا كل دم تراه المرأة بعد بلوغ سن اليأس لا يكون حيضا. (397) - تبلع المرأة سن اليأس إذا كانت قرشية باكمالها ستين عاما قمريا. اما غيرها فيبلغ اليأس باكمال خمسين سنة قمرية. (398) - إذا رأت الفتاة التي لاتعلم انها قد بلغت التسع ام لا دما، وتيقنت انه دم حيض، يجب عليها ان ترتب عليه احكام الحيض. (399) - المرأة التي تشك في بلوغها اليأس، إذا رأت دما ولم تحرز كونه حيضا ام لا، يجب عليها البناء على عدم بلوغها اليأس. (400) - الاقوى امكان مجامعة الحيض للحمل والارضاع، فيمكن للمرأة الحامل أو المرضعة ان ترى الحيض، لكن إذا كان متاخرا عن ايام عادتها أكثر من عشرين يوما، عليها أن تجمع بين وظيفة الحائض ووظيفة المستحاضة على الاحوط. (401) - اقل الحيض ثلاثة ايام وأكثره عشرة، فلو نقص عن ثلاثة ولو قليلا لا يكون حيضا.

[ 102 ]

(402) - إذا طهرت الحائض، ثم رأت الدم ثانية بعد مضي عشرة أيام أو اكثر، فإذا اجتمعت فيه سائر شرائط الحيض، واستمر أكثر من ثلاثة ايام و لم يتجاوز العشرة، يكون الدم الثاني حيضا أيضا. (403) - يجب ان تكون أيام الحيض الثلاثة الاولى متتابعة، فلو رأت الدم يومين مثلا، ثم طهرت يوما، ثم رأت الحيض يوما آخر، فلا يحكم بكون ما رأته حيضا. (404) - إذا رأت الحيض ثلاثة أيام، ثم انقطع ثم عاد، ولم يتجاوز مجموع ايام الحيض وايام الطهر عشرة ايام، يكون الجميع - مع الطهر المتخلل بينهما - حيضا. (405) - إذا رأت المرأة الدم اقل من ثلاثة ايام ثم طهرت، ثم رأته ثلاثة ايام، فالدم الثاني حيض، والدم الاول ليس حيضا حتى لو كان في أيام عادتها. (406) - إذا رأت المرأة دما مشتبها بين كونه دم حيض ام دم جرح، واستمر ثلاثة ايام أو اكثر وانقطع دون العشرة، فان كان في ايام عادتها أو جامعا لصفات الحيض، تحكم بكونه حيضا. (407) - إذا رات الدم المشكوك في كونه دم حيض أو جرح اكثر من ثلاثة ايام واقل من عشرة، ولم يكن ايام عادتها ولابصفات الحيض، فإن كانت حائضا قبل ذلك، واحتملت كون هذا الدم تتمة للسابق، يكون حيضا. لكن الأظهر اعتبار خروجه من الجانب الأيسر في الحكم بحيضيته، وخروجه من الجانب الايمن كامارة على عدم كونه حيضا. ومع عدم امكان الفحص والتأكد من جهة خروجه، تعمل بحسب الحالة السابقة. أما إذا كانت طاهرة قبل ذلك فلاتكلف بالتحيض (408) - إذا رأت دما واشتبهت فيه بين الحيض والنفاس، فإن كان في أيام عادتها تحكم بكونه حيضا، والا وجب عليها العمل بالوظيفة المشتركة بين الحائض

[ 103 ]

والنفساء. أي لا يجب عليها اتيان ما يجب على الحائض ولا يجب على النفساء، ولا ما يجب على النفساء ولا يجب على الحائض. وان كان اتيان مجموع وظائف الحائض والنفساء مطابقا للاحتياط. بل لا يترك الاحتياط مع الامكان، ومع عدم الامكان تعمل بنحو لا تقع فيه في لمخالفة القطعية. (409) - إذا رأت المرأة دما اشتبهت فيه بين كونه دم حيض أو بكارة - و لم تحتمل كونه ناشئا من سبب آخر غيرهما كجرح مثلا - وجب عليها الفحص بإدخال قطنة في الفرج، وتصبر عليها قليلا، ثم تخرجها، فإن كانت مغمسة بالدم كان حيضا، وان كانت مطوقة به فهو بكارة. ويجب بالطبع ألا يكون الدم كثيرا، لتتمكن من التفرقة بين كونه دم حيض أو بكارة بهذه الطريقة. أما إذا لم يمكنها التشخيص، ولم يحصل لها اليقين بحاله، فإن كان الدم في ايام العادة حكمت بكونه حيضا، وإذا لم يكن في أيام العادة عملت بحسب الحالة السابقة فان كانت حالتها السابقة الحيض تحيضت والا حكمت بعدم كونه حيضا. أقسام الحائض وحالاتها للحائض بلحاظ عادتها ست حالات: 1 - أن تكون ذات عادة وقتية وعددية. ويتحقق ذلك بان ترى الدم لشهرين متتابعين في وقت معين من الشهر ويستمر لمدة معينة. كأن ترى الدم في كل من الشهرين المتتابعين أول الشهر، ويستمر لسبعة ايام مثلا. 2 - ان تكون ذات عادة وقتية. وهي التي ترى الدم شهرين متتابعين في وقت معين، مع اختلاف مدة الحيض. 3 - ان تكون ذات عادة عددية. وهي التي ترى الدم شهرين متتابعين في

[ 104 ]

وقتين مختلفين، لكن مع التوافق في عدد ايام الحيض. 4 - المضطربة، وهي المرأة التي رأت الدم عدة شهور، لكن لم يحصل لها عادة معينة، أو كان لها عادة ثم اضطربت، ولم تستقر لها عادة جديدة. 5 - المبتدئة، وهي التي ترى الدم لأول مرة. 6 - الناسية لعادتها. وللحائض بلحاظ كل من هذه الحالات احكام نبينها في مسائل: (410) - ذات العادة الوقتية والعددية تتحيض بمجرد رؤية الدم في وقت عادتها، حتى لو لم يكن بصفات الحيض. بل تتحيض كذلك لو رأت الدم قبل عادتها بيومين أو ثلاثة، أو بعدها كذلك، بنحو يصدق أن حيضها تقدم أو تأخر، حتى لو لم يكن الدم بصفات الحيض. ثم إذا تبين بعد ذلك انه لم يكن حيضا، بأن انقطع قبل مضي ثلاثة أيام، تقضي ما فاتها من الأعمال العبادية أثناء حكمها بالتحيض. (411) - إذا رأت ذات العادة الوقتية والعددية الدم تمام ايام عادتها ورأته مع ذلك أياما قبل العادة أو اياما بعدها أو اياما قبلها واياما بعدها فالحكم في جميع هذه الصور انه إذا لم يزد مجموع ما رأته على عشرة ايام فالجميع حيض اما إذا تجاوز العشرة فتجعل الحيض ايام عادتها خاصة وجميع ما سوى ذلك فهو استحاضة وإذا كانت قد تركت العبادة في الايام التي تبين كونها استحاضة وجب عليها قضاء ما فاتها منها في تلك الايام. (412) - ذات العادة الوقتية والعددية، إذا رأت الدم لبضعة ايام قبل أوان عادتها، ثم استمر بها لبضعة ايام اثناء العادة، لكنه انقطع قبل انتهائها، ولم يتجاوز المجموع عشرة ايام، كان كله حيضا. وإذا تجاوز العشرة، جعلت الحيض أيام العادة التي رأت فيها الدم، مع مقدار مما رأت الدم فيه قبلها، بنحو يبلغ المجموع عدد

[ 105 ]

أيام عادتها. والباقي من الايام المتقدمة على ذلك استحاضة. وإذا رات الدم فترة من ايام عادتها، واستمر بها عدة ايام بعدها، ولم يتجاوز المجموع العشرة، كان كله حيضا. أما إذا تجاوز العشرة، جعلت الحيض خصوص أيام العادة التي رأت فيها الدم، مع بضعة ايام بعدها، بنحو يساوي المجموع عدد ايام عادتها، والباقي المتأخر عن ذلك استحاضة. (413) - إذا رأت ذات العادة الوقتية والعددية الدم، اول ايام عادتها و تجاوز عشرة ايام، تجعل ما كان في ايام العادة حيضا حتى لو لم يكن بصفات الحيض، وما كان خارج ايام العادة استحاضة حتى لو كان بصفاته. فلو رأت المرأة التي عادتها سبعة أيام من اول الشهر، الدم من أول الشهر الى الثاني عشر منه، جعلت الايام السبعة الاولى حيضا، والباقى استحاضة. (414) - إذ رأت ذات العادة الوقتية الدم ايام عادتها، أو متقدما عليها بيومين أو ثلاثة، أو متاخرا كذلك، بنحو يصدق ان حيضها تقدم أو تأخر، وجب عليها ترتيب احكام الحيض حتى لو لم يكن الدم بصفات الحيض. ثم إذا تبين بعد ذلك أنه لم يكن حيضا، بأن انقطع قبل إكمال ثلاثة أيام، تقضي ما فاتها من العبادات في تلك الايام. (415) - ذات العادة العددية إذا رأت الدم اكثر من أيام عادتها وتجاوز عشرة ايام، فإن كان كله بصفة واحدة، جعلت الحيض من اول رؤيتها الدم الى حين مضي مقدار عادتها، والباقي استحاضة. اما إذا لم يكن الدم في جميع الايام بصفة واحدة، بل كان في بعض الايام واجدا لصفات الحيض، وفي بعضها الآخر بصفات الاستحاضة، فإن كان الواجد لصفات الحيض مساويا لعدد ايام عادتها، وجب عليها ان تجعله حيضا، والباقي استحاضة. وان كان الواجد لصفات الحيض

[ 106 ]

أكثر من أيام عادتها، تجعل الحيض مقدار أيام عادتها، والباقي استحاضة. وإن كان الواجد لصفات الحيض أقل من أيام عادتها، أضافت إليه من ايام الدم الفاقد لصفات الحيض ما به يكمل عدد ايام عادتها، وجعلت المجموع منهما حيضا، والزائد على ايام عادتها من الدم الفاقد للصفات استحاضة. (416) - إذا رأت المضطربة - وهي التي لم تستقر لها عادة - الدم اكثر من عشرة ايام، وكان كله بصفة واحدة، فإن كان لأقاربها عادة معلومة العدد جعلت مقدار عادتهن حيضا، والباقي استحاضة. (417) - إذا رأت المضطربة الدم، وتجاوز عشرة ايام، لكنه كان في بعض الايام بصفات الحيض وفي بعضها بصفات الاستحاضة، فإذا كان الواجد لصفات الحيض لا يقل من ثلاثة ايام ولا يزيد عن عشرة، كان كله حيضا. وإذا انقطع قبل اكمال ثلاثة ايام، وجب عليها على الأحوط ان تستمر في التحيض الى حين اكمال سبعة ايام. (418) - إذا رأت المبتدئة - وهي التي ترى الدم لأول مرة - الدم وتجاوز عشرة ايام، فإن كان جميعه بصفة واحدة، عليها أن تجعل مقدار عادة أقاربها حيضا، والباقي استحاضة. (419) - إذا رأت المبتدئة الدم وتجاوز عشرة ايام، لكن كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه الآخر بصفات الاستحاضة، فإن استمر الواجد لصفات الحيض أكثر من ثلاثة ايام، ولم يتجاوز العشرة، كان كله حيضا. لكن لو عادت فشاهدت الدم بصفات الحيض مرة اخرى بعد مضي أقل من عشرة ايام - كأن تراه أولا خمسة أيام بصفات الحيض، ثم يستمر تسعة ايام بصفات الاستحاضة، ثم تراه خمسة ايام اخرى بصفات الحيض - فعليها في هذه الصورة ان تجعل بداية الدم الأول حيضا، و

[ 107 ]

ترجع في عدد الايام التي تتحيض فيها إلى عادة اقاربها وتجعل الباقي استحاضة. (420) - إذا رأت المبتدئة الدم، واستمر لأكثر من عشرة ايام، وكان بعضه بصفات الحيض، وبعضه الآخر بصفات الاستحاضة، فإذا كان الواجد لصفات الحيض اقل من ثلاثة ايام أو اكثر من عشرة، وجب عليها ان تجعل بداية تحيضها من أول رؤية الدم، وترجع في عدد الايام التي تتحيضها الى اقاربها، وتجعل الباقي استحاضة. (421) - إذا رأت الناسية - وهي التي نسيت وقت عادتها وعددها - الدم و تجاوز عشرة ايام، جعلت حيضها عشرة ايام - بدايتها من أول رؤية الدم بصفات الحيض - والباقي استحاضة. وإذا لم تتمكن من تشخيص الحيض بواسطة الصفات، وجب عليها على الأحوط أن تجعل الايام السبعة الأولى حيضا، والباقي استحاضة. إلا إذا علمت بشكل قطعي - بحسب عادتها المنسية - بعدم حصول الحيض في الايام الاولى، حيث يجب عليها في هذه الصورة أن تجعل أول الحيض بعد مضي هذه الايام التي تقطع بعدم حصول الحيض فيها. وإذا حصل لديها اطمئنان بأن عدد أيام عادتها مثل عادة أقاربها جعلت عادتهن عادة لها. (422) - إذا رأت كل من المبتدئة، والمضطربة، والناسية، وذات العادة العددية الدم، وكان بصفات الحيض، أو تيقنت بأنه سيستمر ثلاثة ايام على الاقل، وجب عليها ترك العبادة. فإذا تبين فيما بعد انه لم يكن دم حيض، تقضي ما فاتها من العبادات. اما إذا لم يكن بصفات الحيض، ولم تتيقن باستمراره ثلاثة ايام على الاقل، فيجب عليها على الأحوط ان تستمر لمدة ثلاثة ايام في الجمع بين اعمال المستحاضة وترك المحرمات على الحائض، فإذا انقضت الايام الثلاثة دون أن تطهر جعلته حيضا.

[ 108 ]

(423) - إذا طهرت الحائض قبل انقضاء عشرة ايام، وأحرزت عدم وجود الدم في باطن الفرج، يجب عليها الاغتسال لإتيان العبادات. لكنها لو تيقنت بأن الدم سيعاودها ثانية قبل انقضاء هذه الايام العشرة، فيجب عليها الاستمرار بترتيب احكام الحائض وترك العبادة. (424) - المرأة ذات العادة العددية في الحيض إذا رأت الدم اكثر من مقدار عادتها، فان كان بصفات الحيض، وعلمت أنها ستطهر قبل انقضاء عشرة ايام أو احتملت ذلك، كان عليها ترك العبادة وترتيب احكام الحيض. وإذا طهرت في الظاهر خلال عشرة ايام، وجب عليها على الأحوط إدخال قطنة داخل الفرج و تتمهل قليلا ثم تخرجها، فإن كانت نقية اغتسلت، وإذا لم تكن نقية يجوز لها ترك العبادة الى ان تنقى من الداخل ايضا. اما لو علمت بأن الدم سيستمر لاكثر من عشرة ايام، فعليها أن تجعل مقدار عادتها حيضا والباقي استحاضة. (425) - إذا تركت المرأة العبادة أياما بزعم أنها حائض، ثم تبين عدم كونها حائضا، يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم والصلاة في تلك الايام. وإذا أتت بالصلاة والصوم أياما، ظنا منها أنها طاهرة من الحيض، ثم تبين بعد ذلك أنها كانت حائضا، فإن كان صوم تلك الايام التي صامتها واجبا، كان عليها ان تقضي صومها. أحكام الحائض (426) - يحرم على الحائض أمور: 1 - العبادات التي يشترط فيها الوضوء أو الغسل أو التيمم (كالصلاة و الصوم). أما غير المشروطة بذلك كصلاة الميت فيجوز لها الاتيان بها.

[ 109 ]

2 - جميع ما يحرم على الجنب مما سلف ذكره في احكام الجنابة. 3 - الجماع في القبل. وهو محرم عليها وعلى الرجل، وان كان الدخول بمقدار الحشفة ولم ينزل. (427) - تحرم مجامعة المرأة في الأيام التي يجب عليها التحيض فيها شرعا، و ان لم يكن الحيض ثابتا بشكل قطعي. فمثل المرأة التي ترى الدم ويتجاوز عشرة ايام، وتكون وظيفتها جعل مقدار عادة أقاربها حيضا، يحرم على زوجها مقاربتها في تلك الايام التي جعلت حيضا شرعا. (428) - يجب على الزوج إذا قارب زوجته وهي حائض التكفير، بدفع دينار ذهبي على الأحوط ان كان الجماع في أول الحيض، ونصف دينار إن كان في وسطه، وربع دينار إن كان في آخره (والدينار 18 حمصة). فلو كانت مدة حيض المرأة ستة ايام مثلا، تكون كفارة مقاربتها في اليومين الاولين 18 حمصة، وفي الثالث و الرابع تسع حمصات، وفي اليومين الاخيرين أربع حمصات ونصف من الذهب. (429) - طلاق الحائض باطل بالتفصيل والشرائط المذكورة في كتاب الطلاق. (430) - يجب تصديق المرأة وقبول قولها في ادعائها الحيض أو الطهارة منه فيما يترتب على ذلك من الأحكام، إلا أن يحصل الاطمئنان بكذبها. (431) - إذا فاجأ المرأة دم الحيض وهي في الصلاة بطلت صلاتها. (432) - يجب على الحائض الغسل بعد أن تنقى من الدم - للصلاة والصوم و العبادات الاخرى المشروطة بالطهارة من الحدث. وغسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية، لكن يجب عليها على الأظهر ضم الوضوء لاجل الصلاة، قبل الغسل أو بعده، وإتيانه قبل الغسل أفضل.

[ 110 ]

(433) - لا يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة أيام حيضها، ويجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم الواجب. 2) - الاستحاضة: دم الاستحاضة غالبا أصفر بارد، يخرج من دون دفق أو حرقة، ويمكن أن يكون بخلاف هذه الأوصاف أحيانا. ولاحد لكثيره ولالقليله ولاللطهر المتخلل بين افراده. والاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة ومتوسطة وكثيرة. فالقليلة ما يكون الدم فيها قليلا بحيث لا يغمس القطنة. والمتوسطة ما يكون فيها اكثر من ذلك بان يغمس القطنة ولا يسيل. والكثيرة ما يكون فيها اكثر من ذلك بأن يغمسها ويسيل منها. (434) - حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة، والأحوط وجوبا تبديل القطنة أو تطهيرها وتطهير ظاهر الفرج ايضا إن كان قدتنجس بالدم. (435) - يجب على المستحاضة بالاستحاضة المتوسطة إن حدثت قبل صلاة الصبح أو في اثنائها أن تغتسل غسلا في اليوم لصلاة الصبح، ووجوب الوضوء لكل صلاة مع هذا لا يخلو من وجه. والأحوط وجوبا لها تبديل القطنة لكل صلاة أيضا أو تطهيرها، مع تطهير ظاهر الفرج إن كان قد اصيب بالدم. (436) - لو حدثت الاستحاضة المتوسطة بعد صلاة الصبح إلى ما قبل صلاة الظهر أو خلالها، وجب عليها الغسل لصلاة الظهر. وهكذا حيثما وقعت الاستحاضة المتوسطة يجب الغسل للصلاة الواجبة ذلك الوقت. (437) - إذا تركت المستحاضة المتوسطة الغسل لصلاة الصبح عمدا أو سهوا، وجب عليها الغسل لصلاتي الظهر والعصر، فإن لم تغتسل لهما وجب أن تغتسل

[ 111 ]

للمغرب والعشاء، سواء استمر الدم أم انقطع. (438) - حكم الكثيرة مضافا الى ما ذكر في المتوسطة وجوب تبديل الخرقة أو تطهيرها لكل صلاة، وغسلان آخران: أحدهما لصلاتي الظهر والعصر، والآخر للمغرب والعشاء. والأحوط وجوبا الوضوء مع كل غسل، بل يجب على الاحوط الوضوء لصلاتي العصر والعشاء أيضا. ويجب كذلك عدم الفصل بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، فإذا فرقت بين الظهر و العصر، وجب الغسل ثانية للعصر أيضا، وكذا لو فرقت بين المغرب والعشاء وجب الغسل ثانية للعشاء. (439) - إذا خرج دم الاستحاضة قبل وقت الصلاة وقامت المرأة بوظيفتها تجاهه من غسل ووضوء فاللازم عليها مع هذا اتيان الغسل والوضوء حين الصلاة ولايجزيها ما أتت به قبل وقت الصلاة عن لزوم اتيانه حينها. (440) - إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى الى الاعلى كالقليلة الى المتوسطة، أو الى الكثيرة، وكالمتوسطة الى الكثيرة، وجب عليها أن تعمل عمل الاعلى للصلوات الآتية. فلو تحولت القليلة الى المتوسطة بعد صلاة الصبح مثلا، كان عليها الغسل لصلاتي الظهر والعصر، وان انتقلت الى الكثيرة، كان عليها غسلان: واحد للظهر والعصر، وواحد للمغرب والعشاء. وان انتقلت المتوسطة الى الكثيرة بعد صلاة الصبح، كان عليها غسل للظهرين وغسل للعشاءين. (441) - إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى الى الأعلى قبل اتيان الصلاة - و لو بعد اتيان اعمال الأدنى - وجب على المستحاضة إتيان أعمال الأعلى ثم الصلاة. فإذا انتقلت من القليلة الى المتوسطة أو الكثيرة، أتت بأعمال ما انتقلت إليه منهما، و إن انتقلت من المتوسطة الى الكثيرة أتت بأعمال الكثيرة.

[ 112 ]

(442) - إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى الى الادنى، وجب على المستحاضة إتيان أعمال الأعلى للصلاة الاولى، وأعمال الأدنى للصلوات الآتية. فلو صارت الكثيرة متوسطة قبل صلاة الظهر مثلا وجب عليها الغسل للظهر، و تكتفي بالوضوء للعصر والمغرب والعشاء. ولو صارت الكثيرة قليلة، فكذلك تأتي بعمل الكثيرة للصلاة الأولى، وبعمل القليلة لما بعدها. وكذا لو صارت المتوسطة قليلة، فإنها تأتي بعمل المتوسطة للصلاة الاولى، وبعمل القليلة لما بعدها. (443) - إذا طهرت المستحاضة من الدم، وجب عليها اتيان أعمال المستحاضة لأول صلاة تصليها بعد النقاء دون غيرها من الصلوات. (444) - ان لم تعلم المستحاضة نوع استحاضتها من القليلة أو المتوسطة أو الكثيرة، فعليها - مع الامكان - الفحص بادخال قطنة داخل الفرج وتصبر عليها قليلا، ثم تخرجها وتحدد تكليفها من خلال ذلك. (445) - إذا بادرت المستحاضة الى الصلاة دون فحص لحالها مع تمكنها من ذلك، فانما تصح صلاتها بشرطين: الأول - أن يكون ما عملته من اعمال المستحاضة مطابقا لوظيفتها الواقعية. والثاني - ان يكون قدتحقق منها قصد القربة. فإذا انتفى أحد هذين الشرطين بأن تكون قدعملت عمل المستحاضة المتوسطة، وتبين كون استحاضتها كثيرة مثلا، أو لم يكن قدتحقق منها قصد القربة فصلاتها باطلة. (446) - إذا لم تتمكن المستحاضة من فحص حالها، فإذا كان لها حالة سابقة، بان كانت تعلم أن استحاضتها كانت متوسطة مثلا ثم شكت في انتقالها، فتبني على الحالة السابقة. أما إذا لم يكن لها حالة سابقة، فعليها - على الأحوط وجوبا - الاتيان بعمل المرتبة الأعلى والأشق. فلو دار أمرها بين القليلة والمتوسطة، لزمها على الاحوط إتيان عمل المتوسطة، ولو دار أمرها بين المتوسطة والكثيرة، وجب عليها

[ 113 ]

على الأحوط عمل الكثيرة. (447) - إذا علمت المستحاضة بعدم خروج الدم منذ شروعها بالغسل أو الوضوء، وبأنه لن يخرج ايضا ولن يكون في الفرج الى حين إكمالها الصلاة، فيجوز لها تأخير إتيان الصلاة. (448) - يجب على المستحاضة الكثيرة والمتوسطة الغسل لدى النقاء من الدم بشكل كامل، لكن لو علمت بأنها من حين اغتسلت للصلاة السابقة لم ينزل منها دم، فلا يجب عليها الغسل ثانية. (449) - لو تركت المستحاضة المبادرة الى الصلاة بعد الغسل، وجب عليها إعادته ثانية إلا أن تعلم بعدم سيلان الدم الى داخل فضاء الفرج. (450) - يجب على المستحاضة التحفظ من خروج الدم أثناء الغسل والوضوء، وبعدهما إلى حين إنهاء الصلاة، إذا لم يلزم من ذلك ضرر عليها. وإذا تراخت في ذلك مما أدى إلى خروج الدم، وجب عليها على الأحوط اعادة ما أتت به من غسل أو وضوء. 3) - النفاس: دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها. ولاحد لقليله، واكثره عشرة ايام. (451) - الدم الذي ينزل قبل خروج أول جزء من الطفل ليس دم نفاس. (452) - لا يشترط ان يكون الولد تام الخلقة، بل حتى لو خرجت كتلة دم من الرحم وعلمت المرأة بان هذا الدم لو بقي في الرحم لصار طفلا، أو شهدت أربع نساء قوابل بذلك، فالدم الذي تراه المرأة معه أو بعده إلى عشرة ايام دم نفاس على

[ 114 ]

الاحوط وجوبا. (453) - يحرم على النفساء ما يحرم على الحائض، كمس كتابة القرآن، و المكث في المساجد، وغير ذلك. وما يجب على الحائض أو يستحب لها أو يكره يجب على النفساء ويستحب ويكره لها أيضا. فحكم الحائض والنفساء واحد في الواجبات والمستحبات والمكروهات. (454) - طلاق النفساء باطل، ومجامعتها حرام. والأحوط وجوبا لمن جامع زوجته في نفاسها دفع كفارة الجماع في الحيض. وقد مر بيانها في بابه. (455) - إذا انقطع دم النفاس يجب عليها الغسل وإتيان عباداتها، فان رأت الدم ثانية وكان مجموع أيام رؤيتها الدم وأيام نقائها في البين عشرة ايام أو أقل منها فكلها نفاس وإن صامت في أيام نقائها فيجب عليها قضاؤها. (456) - إذا انقطع دم النفاس، واحتملت وجود الدم في باطن الفرج، وجب عليها الفحص بإدخال قطنة داخل الفرج والتمهل قليلا، فإن خرجت نقية اغتسلت للأعمال العبادية. (457) - إذا تجاوز دم النفاس عشرة ايام، فان كانت المرأة ذات عادة (عددية) في الحيض، جعلت مقدار عادتها نفاسا، والباقي استحاضة. وان لم تكن ذات عادة (عددية)، جعلت النفاس عشرة ايام على الاظهر، والباقي استحاضة. والأحوط استحبابا لذات العادة إذا استمر بها الدم، ان تجمع بعد انتهاء ايام عادتها حتى اليوم الثامن عشر من الولادة، بين افعال المستحاضة وتروك النفساء، والأحوط استحبابا ذلك لغير ذات العادة ايضا لكن من نهاية اليوم العاشر الى الثامن عشر. (458) - من كانت عادتها في الحيض اقل من عشرة ايام، إذا لم يتجاوز دم نفاسها عشرة ايام تجعله كله نفاسا على الاظهر، وان تجاوز عدد ايام العادة.

[ 115 ]

أحكام الأموات (459) - يجب على الأحوط توجيه المحتضر - رجلا كان أو امرأة، كبيرا أو صغيرا - الى القبلة، بحيث يضجع على ظهره ويجعل وجهه وباطن قدميه إلى القبلة. (460) - يجب تغسيل الميت المسلم، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه وجوبا كفائيا. فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وان لم يقم به أحد أثم الجميع. (461) - إذا اخذ البعض بتجهيز الميت، لم يجب على الآخرين التصدي لذلك. لكن لو فرض عدم اكماله لعملية التجهيز، وجب على الآخرين إتمام ذلك. (462) - إذا تيقن المكلف بتصدي البعض لتجهيز الميت لم يجب عليه التصدي لذلك. (463) - إذا علم المكلف ببطلان شئ من غسل الميت، أو تكفينه، أو الصلاة عليه، أو دفنه، وجب اعادة ذلك. (464) - يجب استئذان الولي في تجهيز الميت من غسل أو تكفين أو صلاة أو دفن. (465) - ولي المرأة في أمور تجهيزها زوجها، وبعده يقدم ورثتها من الرجال على ورثتها من النساء، والأقرب طبقة في الارث منهم مقدم على الأبعد. (466) - إذا أوصى الميت بالقيام بأمر تجهيزه - تغسيلا وتكفينا وصلاة و دفنا - لشخص غير الولي، وجب على الموصى إليه أن يستأذن الولي في إنجاز هذه الأعمال على الاظهر.

[ 116 ]

غسل الميت: (467) - يجب تغسيل الميت ثلاثة اغسال: الأول - بماء السدر، والثاني - بماء الكافور، والثالث - بالماء القراح. (468) - تجب مراعاة الترتيب بين هذه الاغسال، فإن أخل به وجب التدارك من موضع الاخلال. (469) - يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خروج الماء عن الاطلاق الى الاضافة، ولاقليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر أو الكافور. (470) - إذا تعذر الحصول على السدر والكافور، أو احدهما - أو لم يجز استعمالهما لكونهما مغصوبين - يجب على الأحوط غسل الميت بالماء القراح بدلا عن الغسل بما تعذر تحصيله منهما. (471) - الاقوى اعتبار الاباحة في مكان الغسل. (472) - يشترط في الغاسل للميت أن يكون مسلما، شيعيا اثنى عشريا، عاقلا، عارفا باحكام الغسل. (473) - يعتبر في الغسل نية القربة، أي يجب على الغاسل أن يقصد بعمله امتثال امر الله تعالى، ويكفى الاستمرار على هذه النية الى آخر الغسل الثالث، فلا يشترط تجديدها وان كان أحوط استحبابا. (474) - يجب تغسيل المتولد من مسلم، حتى لو تولد من زنا على الاحوط. و لا يجوز غسل الكافر أو اولاده، ولا تكفينهم ولادفنهم. (475) - يجب تغسيل المجنون منذ طفوليته الذي اتصل جنونه ببلوغه إذا كان

[ 117 ]

أحد أبويه مسلما. اما إذا كان كلاهما كافرين فلا يجوز تغسيله. (476) - يجب على الأحوط تغسيل السقط إذا كان لأربعة اشهر فما فوق. اما إذا كان لدون ذلك وجب لفه في خرقة ودفنه من دون غسل. (477) - لا يجب تغسيل من وجب قتله برجم أو قصاص فيما إذا كان قد أتى بالاغسال الثلاثة قبل تنفيذ الحكم عليه - سواء كان قيامه بذلك بامر الحاكم، أو من تلقاء نفسه - حتى لو كان قد احدث بالاصغر أو بالاكبر بعد الغسل. (478) - اشتراط الاسلام والايمان في الغاسل انما هو في حال الاختيار فإذا انحصر المماثل بالكافر فالاحوط كونه كتابيا ويأمر المسلم الكتابي أو الكتابية بان يغتسل أولا احتياطا عندئذ ثم يغسل الميت مع عدم الزوج والزوجة وسائر المحارم. (479) - يجب أن يكون المغسل مماثلا للميت ذكورة وانوثة، فتغسيل الرجل المرأة وبالعكس باطل من غير ضرورة. ويستثنى من ذلك الزوج والزوجة، إذ يجوز لكل منهما تغسيل الآخر حتى مع وجود المماثل، وان كان الأحوط استحبابا لهما ترك تغسيل احدهما الآخر. كما ان الأحوط استحبابا - ان قاما بذلك - ان يكون تغسيل احدهما للآخر من وراء الثياب. (480) - يستثنى من اشتراط المماثلة في المغسل ما لو كان الميت طفلا لم يبلغ ثلاث سنوات، فيجوز للرجل تغسيل الطفلة التي لم تتجاوز الثلاث، كما يجوز للمرأة تغسيل طفل لم يتجاوزها كذلك ولو من غير ضرورة. (481) - ان كان الميت ذكرا ولم يعثر على رجل يقوم بتغسيله، يجوز القيام بذلك لإحدى محارمه من النساء، من ام أو اخت أو خالة أو عمة، سواء بالنسب أو بالرضاع، لكن يكون ذلك على الأحوط من وراء الثياب أو ما شابهه مما

[ 118 ]

يستر البدن. وكذا إذا كان الميت انثى ولم يعثر على امرأة تغسلها، فيجوز أن يؤدي ذلك رجل من محارمها النسبيين أو الرضاعيين من وراء الثياب، بعد استئذان جميع أوليائها وخاصة الزوج. (482) - يحرم النظر إلى عورة الميت، ولو نظر إليها غاسله يكون قدعصى، لكن لا يبطل الغسل بذلك. (483) - لو كان موضع من بدن الميت متنجسا، وجب تطهير ذلك الموضع قبل غسله. (484) - كيفية غسل الميت كغسل الجنابة، والأحوط استحبابا عدم تغسيله بالارتماسي طالما أمكن الترتيبي. ويشترط في تغسيله بالارتماسي ان يكون الماء كثيرا. (485) - إذا مات الميت محدثا بالأكبر من حيض أو جنابة، فلا يجب تغسيله لهما، بل يجزى غسل الميت عنهما، لكن الأحوط ضم نية غسل الحيض أو الجنابة معه ايضا. (486) - إذا تعذر وجود الماء، أو كان هناك مانع من استعماله، وجب على الاحوط أن ييمم الميت ثلاث مرات، يقصد بالأول منها ما في الذمة. وأما إذا وجد الماء، لكنه لم يكن يكفي لغيرغسل واحد، فللمسألة حينئذ صورتان: الاولى: أن يكون الماء الموجود بنحو يصلح لاستعماله في غسل معين فقط، كأن يكون مخلوطا بالسدر أو الكافور، فيجب في هذه الصورة استعمال الماء فيما يصلح له من الغسل المعين، وتيميم الميت مرتين بدلا عن الغسلين الآخرين. مع مراعاة الترتيب في هذه الاعمال بالنحو الذي يعتبر فيه بين الاغسال. الثانية: أن يكون بنحو يصلح لأي واحد من الأغسال. كأن يكون الماء

[ 119 ]

الموجود قراحا مع وجود السدر والكافور، فالاحوط وجوبا في هذه الصورة أن يخلط الماء بشئ من السدر بنحو لا يصل فيه حد الاضافة، ويغسل الميت به الغسل الأول بقصد الوظيفة الفعلية، ثم ييمم الميت مرتين بدلا عن الغسلين الآخرين. (487) - إذا يمم الميت بسبب فقدان الماء، ثم وجد الماء بعد ذلك، فيجب - فيما لو لم يكن هناك خوف على الميت بسبب تأخير دفنه - أن يصار الى تغسيله وإعادة تحنيطه وتكفينه، والأحوط وجوبا اعادة الصلاة عليه ايضا فيما لو كان قدصلي عليه. (488) - يجب على الأظهر - في تيمم الميت - أن يكون ذلك بيد الحى، وذلك بان يجلس الميت مع الإمكان وعدم وجود محذور، ويقف الميمم خلفه ويضرب الأرض بيديه (الحي)، ثم يمسح بهما مواضع تيمم الميت من الوجه وظهر الكفين. لكن الأحوط استحبابا أن يضم إلى ذلك تيميم الميت بيديه نفسه ايضا. غسل مس الميت: (489) - يجب الغسل بمس بدن الميت الانساني إذا حصل المس بعد برده وقبل غسله. سواء كان الميت كافرا أو مسلما، حال اليقظة كان المس أم حال النوم، مع الاختيار أم بدونه. (490) - لا يجب الغسل بمس ميتة الحيوان. (491) - مس الميت بعد تيميمه - فيما لو كانت الوظيفة تيميمه - كمسه بعد غسله في كونه لا يوجب الغسل على الاظهر، وان كان الأحوط استحبابا الاغتسال لذلك. (492) - لا يجب الغسل بمس الميت قبل برد كامل بدنه، وان كان الموضع

[ 120 ]

الممسوس قدبرد. (493) - لافرق في ما تحله الحياة وما لاتحله في ايجاب الغسل حين حصول المس سواء في الماس والممسوس. نعم يستثنى الشعر من هذا الحكم فلا يجب الغسل بمس بدن الميت بشعر الماس ولا بمس شعر الميت ببدن الماس ولا بمس شعر الميت بشعره كذلك. (494) - مس الميت ناقض للوضوء اجمالا. (495) - يجب الغسل بمس الميت، من دون فرق بين ان يكون المس برطوبة أو بدونها. (496) - إذا وقع المس للميت قبل بلوغ الماس، أو اثناء جنونه، وجب عليه غسل المس بعد بلوغه أو زوال جنونه. (497) - الطفل الذي يستخرج من بطن امه المتوفاة اثناء ولادته أو قبلها يجب عليه غسل مس الميت حين بلوغه. (498) - لا يجب الغسل بمس الميت بعد انتهاء تغسيله بالأغسال الثلاثة. و يجب بمسه قبل انتهاء الثالث - إذا كان بدن الميت قدبرد - حتى لو كان الموضع الممسوس قدانتهي غسله في الغسل الثالث. (499) - يجب غسل المس بمس القطعة المشتملة على العظم المنفصلة من بدن الحى أو الميت قبل غسلها دون المجردة عنه. (500) - يجب الغسل على الأحوط بمس عظام الميت وأسنانه المنفصلة منه قبل غسلها. وكذا يجب على الأحوط بمس العظم الخالي عن اللحم المنفصل من الحى ايضا. (501) - غسل مس الميت كغسل الجنابة في الكيفية. لكنه لا يجزي عن

[ 121 ]

الوضوء للصلاة على الاحوط، فيجب على الأحوط ضم الوضوء إليه لمن اراد الصلاة. (502) - لا يتكرر الغسل بتكرر المس، ولابتعدد الاموات الذين يمسهم. فلو مس ميتا عدة مرات، أو مس عدة اموات، يجزيه غسل واحد. (503) - لا يخلو جواز المكث في المساجد وقراءة العزائم لمن مس ميتا و لم يغتسل من وجه، وان كان الأحوط استحبابا اجتناب ذلك. لكن يجب عليه الغسل للصلاة وشبهها. (504) - من أتى بغسل الجنابة وغفل عن كونه مكلفا بغسل المس، فإن كان قد أتى بهذا الغسل بقصد اتيان الوظيفة والتكليف، أجزأه ذلك عن غسل المس. (505) - يشترط إحراز برد الميت حين مسه في وجوب الغسل، فلا يجب الغسل بمس الميت مع الشك في كون المس قد حصل قبل برده أم بعده. (506) - الشهيد بحكم من قدتم تغسيله، فلا يجب الغسل بمس بدنه. وكذا حكم من وجب قتله بحد أو قصاص إذا كان قد اغتسل قبل إقامة الحد عليه، فلا يجب الغسل بمس بدنه ايضا. تكفين الميت: (507) - يجب تكفين الميت المسلم بثلاث قطع هي: 1 - المئزر: ويعتبر فيه على الأحوط ان يكون ساترا اطراف البدن ما بين السرة والركبة، والأفضل كونه من الصدر الى قبة القدم. 2 - القميص: ويجب أن يكون ساترا جميع البدن ما بين المنكبين إلى نصف الساق. والأفضل وصوله الى قبة القدم، مع رعاية صدق القميص عليه عرفا.

[ 122 ]

3 - الإزار: ويجب ان يكون بمقدار يشمل جميع البدن، ويمكن عقد طرفيه طولا، ورد أحد طرفيه على الآخر عرضا. (508) - إذا تعذرت القطعات الثلاث اكتفي بالميسور بدلا من كل منها، وان لم يصدق عليه اسم أي من القطع الثلاث. بل إذا تعذر وجودها إلا مقدار ما يستر العورة وجب سترها به. (509) - إذا كان الورثة بالغين، وأجازوا أخذ ما يزيد على المقدار الواجب من الكفن من حصتهم من الإرث، فلا إشكال. والأحوط وجوبا أن لا يؤخذ من حصة الورثة غير البالغين شئ مما يزيد على الكفن الواجب. (510) - إذا كان الميت قد أوصى بإخراج المقدار المستحب من كفنه من ثلث تركته، أو أوصى بصرف الثلث في مصارفه - دون أن يعين مورده، أو مع تعيين مورد قسم منه وبقاء قسم آخر دون تعيين - فيجوز في جميع هذه الصور إخراج المقدار المستحب من الكفن من الثلث. (511) - إذا لم يكن الميت قد أوصى باخراج الكفن من ثلث ماله، فيجوز إخراج الكفن وواجبات الدفن الاخرى - بالمستوى الذي يليق بشأن الميت حسب المتعارف - من أصل التركة. (512) - كفن المرأة على زوجها - حتى لو كان لها مال - فيما لو كان لزوجها مال يستطيع معه تكفينها، وإلا وجب على الأظهر إخراج كفنها من مالها. وكذا الحكم على الأظهر في المطلقة الرجعية - حسب ما بين في كتاب الطلاق - ان ماتت قبل إكمال عدتها، فيجب عندئذ على زوجها أداء كفنها. والأحوط استحبابا المصالحة بين الزوج والورثة في هذه النفقات. وفيما لو كان الزوج مجنونا أو غير بالغ، فالواجب على وليه تكفين المرأة من مال الزوج.

[ 123 ]

(513) - لا يجب كفن الميت على أقاربه، حتى لو كانوا ممن تجب عليهم نفقته حال الحياة. (514) - يشترط في المقدار الواجب من كل من قطع الكفن الثلاث ألا يكون رقيقا إلى درجة يبدو بدن الميت من خلالها، والأحوط الأظهر رعاية هذا الشرط في الزائد على المقدار الواجب ايضا. فمع عدم المراعاة لا تحصل الوظيفة الاستحبابية وان لم يضر ذلك بأصل الكفن. (515) - لا يجوز تكفين الميت بالمغصوب حتى لو تعذر وجود المباح. ويجب نزع الكفن عن الميت إذا كان مغصوبا ولم يرض صاحبه. (516) - يشترط الطهارة في الكفن، فلا يجوز تكفين الميت بالمتنجس. و الاحوط وجوبا ترك ذلك حتى لو كانت نجاسته معفوا عنها في الصلاة. (517) - لا يجوز في حال الاختيار تكفين الميت بثوب مصنوع من صوف الحيوان المحرم الاكل أو شعره. والأحوط وجوبا ترك تكفينه بجلد الحيوان المحلل الاكل ايضا. اما التكفين بثوب مصنوع من صوف حيوان محلل الاكل أو شعره فلا بأس به إذا صدق على المصنوع أنه ثوب أو لباس. (518) - إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو بنجاسة خارجية، وجب تطهيره ما لم يؤد ذلك الى تلفه. وان كان جواز قطع المتنجس - إذا كان زائدا عن المقدار الساتر للعورة - لا يخلو عن وجه، فلو كان قدانزل في قبره يجوز لهم قطعه، بل لو كان في إخراج الميت من قبره توهين له تعين القطع، وإذا لم يمكن غسله أو قطعه وجب تبديله مع الامكان. (519) - لا يجوز تكفين الرجال بالحرير الخالص. والأحوط وجوبا ترك تكفين النساء به ايضا.

[ 124 ]

التحنيط: (520) - يجب تحنيط الميت بعد تغسيله، وذلك بإمساس مساجده السبعة - أي الجبهة وباطن الكفين والركبتين ورأس إبهامي الرجلين - بالكافور، كما يستحب مسح رأس أنفه به ايضا. (521) - يشترط كون الكافور مسحوقا، جديدا، له رائحة. فلا يجزي العتيق الذي قد زالت رائحته. (522) - الاحوط استحبابا الشروع من الجبهة، ولا يشترط الترتيب في المواضع الاخرى. (523) - الافضل تحنيط الميت قبل تكفينه، وان جاز تحنيطه اثناء التكفين و بعده. (524) - إذا مات المحرم للحج قبل السعي بين الصفا والمروة، لم يجز تحنيطه. و كذا لا يجوز تحنيط المحرم للعمرة إذا مات قبل التقصير. (525) - يجب تحنيط المعتدة من وفاة زوجها إذا ماتت، وان كان يحرم عليها استعمال الطيب وهي على قيد الحياة. (526) - يكره تعطير الميت بالمسك والعنبر والعود وغيرها من العطور، كما يكره خلط المذكورات بالكافور لتحنيطه به في الحنوط. (527) - يستحب خلط الكافور بشئ من تربة الامام الحسين (عليه السلام)، لكن يجب الامتناع عندئذ عن وضع الكافور في مواضع يلزم من وضعه فيها هتك للتربة الحسينية. ويشترط عدم كون التربة بمقدار زائد ينتفي معه صدق الكافور على الخليط.

[ 125 ]

(528) - إذا تعذر الحصول على مقدار من الكافور يكفي للغسل والتحنيط يقدم الغسل على الأحوط وجوبا. وإذا لم يكف لتحنيط المساجد السبعة تقدم الجبهة. (529) - يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان: إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه، والاخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار. الصلاة على الميت: (530) - تجب الصلاة وجوبا كفائيا على الميت الشيعي الاثنا عشري، بل تجب على الأقوى على كل مسلم ينطق بالشهادتين ولم يصدر منه ما ينافيهما. (531) - لا تجوز الصلاة على المحكوم بالكفر كالغلاة والنواصب. (532) - يشترط في وجوب الصلاة على الطفل إكماله ست سنوات، بل تجب على الأحوط وان لم يكمل ست سنوات فيما لو كان عارفا بالصلاة. لكن يشترط في وجوبها على الطفل ايضا كون أبويه أو أحدهما مسلما. (533) - تجب الصلاة على المجنون إذا كان أبواه أو احدهما مسلما، وكذا تجب على من وجد ميتا في بلاد الاسلام، أو في بلاد الكفر التي يقطنها مسلمون، إذا احتمل كونه مسلما أو متولدا من مسلم. (534) - الصلاة على الميت واجب كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الكل. بشرط أن يكون المصلي شيعيا اثنى عشريا، والأحوط في سقوط الواجب عن الآخرين اعتبار كونه بالغا ايضا. (535) - لا يشترط الصلاة على الميت بالطهارة من الحدث، فيجوز إتيانها

[ 126 ]

دون وضوء أو غسل أو تيمم. كما لا يشترط فيها طهارة بدن المصلي ولباسه، و لاإباحة لباسه أيضا. لكن الأحوط استحبابا لمن أراد الصلاة على الميت اتيان ما عليه من غسل واجب إن كانت وظيفته الغسل، أو التيمم بدلا عنه ان كانت وظيفته التيمم. (536) - يشترط في الصلاة على الميت امور: 1 - النية بان تكون بقصد القربة، وتعيين الميت فيها بأن ينوى مثلا الصلاة على هذا الميت قربة الى الله. 2 - استقبال المصلي القبلة. 3 - ان يكون الميت مستلقيا على قفاه، ورأسه الى يمين المصلي، ورجلاه الى جهة يساره. 4 - كون الميت أمام المصلي محاذيا له، إلا أن يكون المصلي مأموما و قداستطال الصف حتى خرج عن المحاذاة. 5 - ان لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار أو نحوهما مما يضر بصدق الصلاة عليه عرفا، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه. 6 - ان لا يكون المصلي بعيدا عنه بنحو لا يصدق الوقوف عنده عرفا، الا مع اتصال الصفوف إذا كانت الصلاة جماعة. 7 - ان لا يكون موقف المصلي مرتفعا عن الميت، أو منخفضا عنه، بنحو لا يصدق الصلاة عليه عرفا. ولا يضر الارتفاع أو الانخفاض إذا كان يسيرا. 8 - ان يكون الميت مستور العورة، ولو بنحو الحجر واللبن إن تعذر الكفن. 9 - ان يكون المصلي قائما فلا تصح صلاة غير القائم، إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم. ولو صلى عليه من جلوس بسبب عدم وجود من يصلي عليه من

[ 127 ]

قيام، ثم وجد القادر على الصلاة من قيام، وجب على الأحوط اعادة الصلاة. 10 - ان تكون الصلاة بعد الغسل والتحنيط والتكفين، فلا يجزي اتيانها قبلها أو قبل بعضها، حتى لو كان ذلك عن جهل أو نسيان. وإذا سقط وجوب هذه الامور أو بعضها يؤتى بالصلاة بعد اتيان الوظيفة البدلية عن الساقط منها ان كان ثمة وظيفة بدلية. 11 - ان تكون الصلاة قبل الدفن. فإذا دفن الميت قبل الصلاة عليه عمدا أو نسيانا أو لعذر، أو علم بعد الدفن ان الصلاة عليه كانت باطلة، فإذا لم يمكن إخراج الميت من قبره، أو كان ذلك موجبا لهتكه، وجب الصلاة على قبره. وإلا فإن أمكن اخراجه من دون لزوم هتك له، فيحتمل وجوب اخراجه والصلاة عليه كما هو الحال في تغسيله وتكفينه. ثم لو فرض ان اخرج جسد الميت من قبره بعد الصلاة على القبر لعامل من العوامل كسيل ونحوه، فالواجب على الأحوط عندئذ اعادة الصلاة. 12 - اذن الولي، وحتى لو اوصى الميت لشخص معين بالصلاة عليه، فيجب عليه على الأظهر استئذان الولي. (537) - صلاة المرأة على الميت مجزية فيسقط وجوبها عن الآخرين إذا اتت بها جامعة للشرائط المطلوبة. (538) - يكره تكرار الصلاة على الميت إذا كانت الصلاتان متساويتين من جميع الجهات. وترتفع الكراهة إذا كان الميت صاحب فضيلة في الدين، كما حكى في الصلاة على حمزة وفاطمة بنت أسد وسهل بن حنيف. (539) - إذا تزاحمت صلاة الميت مع صلاة الفريضة، قدمت المضيقة منهما. و إذا كانت كلتاهما موسعتين ولم يضق وقت أي منهما، فالمصلي مخير في تقديم أي

[ 128 ]

واحدة شاء منهما. اما إذا ضاق وقت كلتيهما، بنحو كان هناك خوف على الميت من تأخير دفنه، فالاظهر تقديم الفريضة، ثم الصلاة على قبر الميت بعد دفنه. كيفية الصلاة على الميت (540) - تتضمن صلاة الميت خمس تكبيرات ويجزي فيها أن يقول بعد النية والتكبيرة الاولى: " أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله "، ثم يكبر الثانية ويقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد "، ثم يكبر الثالثة ويقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات "، ثم يكبر الرابعة ويقول: " اللهم اغفر لهذا الميت "، إن كان رجلا. وإن كانت امرأة يؤنث فيقول: " اللهم اغفر لهذه الميتة "، ثم يكبر الخامسة وتنتهي الصلاة. والأفضل أن يقول بعد التكبير الأول: " أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة ". وبعد التكبير الثاني: " اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت و ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وصل على جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عباد الله الصالحين ". وبعد التكبير الثالث: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، إنك على كل شئ قدير ". وبعد التكبير الرابع يقول إذا كان الميت رجلا: " اللهم إن هذا عبدك وابن

[ 129 ]

عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين، واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ". ثم يكبر التكبير الخامس. وإن كان الميت إمرأة يقول بعد التكبير الرابع: " اللهم إن هذه أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك، نزلت بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منها إلا خيرا، وأنت أعلم بها منا، اللهم إن كانت محسنة فزد في إحسانها، وإن كانت مسيئة فتجاوز عنها واغفر لها، اللهم اجعلها عندك في أعلى عليين، واخلف على أهلها في الغابرين، وارحمها برحمتك يا أرحم الراحمين ". (541) - يجب التوالى في التكبيرات والأدعية بحيث لا تفقد الصلاة صورتها. وإذا تقدم المأموم على الإمام عمدا أو سهوا في غير التكبير الأول يستحب له اعادة التكبير الذي سبق الإمام به مع الإمام. (542) - يجب على من يصلي صلاة الميت جماعة ان يقرأ التكبيرات و الأدعية، فهي لا تسقط عن المأموم فيها. (543) - من وصل اثناء الصلاة جماعة على الميت وقد تمت بعض تكبيراتها، يجوز له الالتحاق بالجماعة ويتابعهم في التكبير، لكن يقرأ بعد كل تكبير ما هو وظيفته لاما يقرأه الإمام. ثم يكمل بقية التكبيرات بعد فراغ الإمام. (544) - إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، لكن يراعى عندئذ جمع الضمائر في الدعاء بعد التكبيرة الرابعة.

[ 130 ]

مستحبات صلاة الميت (545) - يستحب في صلاة الميت أمور: 1 - أن يكون المصلي على وضوء أو غسل أو تيمم. والأحوط ان ينحصر لجوؤه الى التيمم في صورة عجزه عن اتيان الوضوء أو الغسل أو استلزام اتيانهما لعدم إدراكه الصلاة. 2 - أن يقف إمام الجماعة أو المصلي فرادى عند وسط الميت أو صدره ان كان رجلا، وعند الصدر أو الرأس ان كان الميت امرأة. 3 - أن يقف المصلي للصلاة حافي القدمين. 4 - رفع اليدين عند كل تكبيرة على الاظهر. 5 - ان يكون موقف المصلي قريبا من الميت بنحو لو حركت الريح ثوبه لأصاب أطراف الجنازة. 6 - اتيان الصلاة جماعة. 7 - جهر الإمام في التكبيرات والأدعية وإخفات المأمومين. 8 - ان يقف المأموم خلف الإمام في الجماعة حتى لو كان المأموم شخصا واحدا. 9 - الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين. 10 - ان يقول قبل الشروع: " الصلاة " ثلاث مرات. 11 - ان يؤتى بالصلاة في الموضع الذي يصلى فيه على الأموات غالبا. 12 - إذا شاركت المرأة الحائض في الصلاة على الميت جماعة فيستحب لها أن تنفرد في صف وحدها.

[ 131 ]

دفن الميت: (546) - تجب مواراة الميت في الارض، بنحو يؤمن على جسده من السباع، ويحجب رائحته عن الخروج والانتشار. (547) - إذا تعذر دفن الميت في الارض، يجوز وضعه في تابوت أو بناء. (548) - يجب وضع الميت في القبر نائما على جانبه الأيمن ووجهه ومقاديم بدنه الى القبلة. (549) - إذا مات الميت في سفينة في البحر، فإن امكن الانتظار به حتى بلوغ اليابسة لدفنه، وجب ذلك. وإلا فإن لم يمكن الانتظار لكونه في معرض الفساد، أو لوجود مانع من بقائه في السفينة، فالواجب تغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه، ثم وضعه في خابية وسد فتحتها بإحكام، ثم إلقائه في البحر. وإن تعذر أو اشكل ذلك، ربط برجليه ثقل ثم رمي في البحر، ويجب اختيار موضع لا يكون فيه طعمة للأسماك والحيوانات فور رميه إن امكن ذلك. والأحوط رعاية استقبال الميت حين الإلقاء. (550) - يحتمل إخراج نفقات تجهيز الميت في السفينة ورميه في البحر وكذا نفقة إحكام قبر الميت، حيث يحتاج الى ذلك ويكون لازما، من أصل تركته، لكن الاحوط استحبابا تحصيل رضا الغرماء والورثة في ذلك. (551) - إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم، وجب على الأحوط وجوبا دفنها على جانبها الأيسر مستدبرة القبلة، ليكون الحمل مستقبلا لها، حتى لو لم تكن قدولجته الروح. (552) - يجب دفن ما ينفصل من جسد الميت معه، حتى لو كان من قبيل

[ 132 ]

الشعر والظفر والاسنان. لكن لو توقف ذلك على نبش قبره، فالاحوط وجوبا دفنه بشكل مستقل. (553) - من مات في بئر وتعذر إخراجه منها، يجب ردم موضع وجود جسده من البئر أن امكن، وان لم يمكن ذلك أغلق باب البئر، وجعلت قبرا له. ولو كانت البئر مملوكة وجب إرضاء صاحبها ولو بدفع ثمنها. مسائل متفرقة في أحكام الميت (554) - إذا مات الطفل في رحم الام، وكان بقاؤه فيه خطرا عليها، وجب إخراجه بأيسر طريق ممكن. وان توقف ذلك على تقطيعه، فلا مانع من ذلك. لكن يقوم بذلك الزوج إن كان من أهل الاختصاص، فان لم يكن كذلك قامت به امرأة من أهل الخبرة والاختصاص، وإلا فرجل مختص من محارم الام، وان لم يمكن ذلك أيضا فليقم به المختص القادر عليه وإن لم يكن من المحارم. فإن لم يوجد الخبير المختص يسقط شرط الخبرة ايضا، ويؤدي ذلك من أمكنه القيام به وإن لم يكن خبيرا. (555) - إذا ماتت الام الحامل، وبقي الطفل حيا في رحمها، وجب إخراجه حتى لو لم يكن ثمة أمل في بقائه حيا. ويقوم بذلك من ذكرنا في المسألة المتقدمة على الترتيب المذكور. ويعمل على إخراج الطفل من الجانب الذي يضمن به سلامته أكثر ثم يخاط الموضع. وإذا لم يكن ثمة فرق بين اخراجه من الجانب الايمن أو الايسر من هذه الناحية، فليخرج من الجانب الأيسر. (556) - لا يجوز اللطمة على الميت ولاخمش الوجه أو البدن. بلا فرق في ذلك

[ 133 ]

بين الرجل والمرأة على الأحوط وجوبا. (557) - لا يجوز شق الجيب - والمراد بالجيب فتحة الثوب والقميص مما يلي العنق - على الميت إذا لم يكن أبا أو أخا. نبش القبر وأحكامه: (558) - يحرم نبش قبر المسلم حتى لو كان طفلا أو مجنونا، إلا إذا اندرس بدنه وصار ترابا. (559) - ذكر لجواز النبش موارد: 1 - أن يدفن الميت في أرض مغصوبة، ولا يرضى مالكها ببقائه فيها. 2 - أن يدفن مع الميت شئ مغصوب ككفنه أو شئ آخر، ولا يرضى صاحبه ببقائه في القبر. 3 - أن يدفن مع الميت شئ غالي الثمن، ولا يمكن إخراجه من دون نبش القبر. 4 - أن يكون قددفن الميت من دون تغسيل أو تكفين أو تحنيط، أو يتبين بطلان غسله، أو عدم صحة تكفينه شرعا، أو يكون موضوعا في القبر لغير جهة القبلة. لكن الأحوط وجوبا ترك نبش القبر في هذه الموارد إذا لزم منه هتك للميت بل عدم الجواز حينئذ متجه. وإذا كان قددفن عاريا ودار الامر بين تكفينه ونبش القبر لذلك، أو ترك النبش وبقائه عاريا قدم الأهم منهما. 5 - أن يخاف على بدن الميت من سيل أو سبع أو عدو، أو يراد نقله الى المشاهد المشرفة، وإن لم يكن قد أوصى بذلك على الاظهر.

[ 134 ]

الأغسال المستحبة (560) - الأغسال المستحبة في شرع الإسلام المقدس كثيرة نذكر جملة منها: 1 - غسل الجمعة: ووقته من طلوع الفجر حتى الظهر، والأفضل أن يؤتى به قبيل الظهر. ومن لم يغتسل قبل حلول الظهر فالأحوط له أن يأتي به حتى عصر يوم الجمعة بلاتعرض لنية الاداء أو القضاء، كما يستحب لمن لم يغتسل يوم الجمعة أن يقضيه يوم السبت بين الفجر والغروب. ويجوز لمن خشي إعواز الماء يوم الجمعة ان يغتسل يوم الخميس. ويستحب للمغتسل للجمعة أن يقول حين الغسل: " أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". 2 - غسل الليلة الاولى من شهر رمضان، وكل الليالي المفردة، مثل الليلة الثالثة والليلة الخامسة والسابعة. بل في كل ليلة من العشر الأواخر اي من الليلة الواحدة والعشرين فصاعدا. ويتأكد إستحباب الغسل في الليلة الاولى، والليلة الخامسة عشرة، والسابعة عشرة، والتاسعة عشرة، والواحدة والعشرين، و الثالثة والعشرين، والخامسة والعشرين، والسابعة والعشرين، والتاسعة و العشرين. وليس هناك وقت معين لهذه الأغسال، لكن الأفضل إيقاعها في أول الوقت. كما يستحب أيضا أن يغتسل الليلة الثالثة والعشرين غسلا آخر في آخر الليل، غير الغسل الذي أتى به في أول الليل. 3 - غسل يوم عيد الفطر وعيد الأضحى. ووقته من أذان الصبح حتى

[ 135 ]

الغروب، والأفضل إيقاعه قبل صلاة العيد، فإن أتى به ما بين الظهر والغروب فليأت به بقصد الرجاء. 4 - غسل ليلة عيد الفطر، ووقته من أول المغرب حتى أذان الصبح، و الأفضل إيقاعه في أول الليل. 5 - غسل اليوم الثامن من ذي الحجة والتاسع منه. 6 - غسل اليوم الأول، والخامس عشر، والسابع والعشرين، واليوم الأخير من شهر رجب. 7 - غسل يوم عيد الغدير. 8 - غسل اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة. 9 - غسل يوم عيد النوروز، والخامس عشر من شعبان، والسابع عشر من الربيع الاول. 10 - غسل من ترك صلاة الآيات عمدا عند كسوف الشمس وخسوف القمر، إذا كان الكسوف والخسوف تامين. 11 - غسل من سعى لرؤية المصلوب ورآه. 12 - ويستحب الغسل للإحرام، والطواف، والوقوف في عرفات والمشعر، وللتضحية والحلق في منى، وللتوبة من المعاصي، وإن كانت ذنبا صغيرا، ولطلب الحاجة، والاستخارة أي طلب الخير من الله. (561) - يستحب للإنسان أن يغتسل قبل دخوله حرم مكة، ومدينة مكة و المسجد الحرام، والكعبة، وحرم المدينة، والمدينة (مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم))، و مسجد النبي، ولدخول حرم الأئمة (عليهم السلام). ويجزي غسل واحد للدخول عدة مرات في اليوم الواحد. بل يجزى غسل النهار لهذه الأعمال في الليلة التي تليه، وبالعكس

[ 136 ]

أيضا. ويستحب الغسل لزيارة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة (عليهم السلام)، من بعيد أو قريب، وإن اغتسل أحد الأغسال المذكورة في هذه المسألة ثم أتى بناقض للوضوء كالنوم مثلا فلا يبطل غسله، ولكن يستحب له أن يعيده.

[ 137 ]

التيمم يجب التيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل في سبعة موارد: 1 - عدم وجدان الماء. 2 - لزوم المشقة الزائدة عن الحد من تحصيله أو استعماله. 3 - خوف الضرر من استعماله. 4 - الحاجة إليه لحفظ النفس وما يلحق بها. 5 - الحاجة إليه في ازالة الخبث والتطهير. 6 - عدم اباحة الماء الموجود. 7 - ضيق الوقت عن تحصيله أو استعماله في الوضوء أو الغسل. وتفصيل هذه الموارد فيما يلي: عدم وجدان الماء: (562) - من لم يجد ماءا لوضوئه أو غسله وجب عليه الفحص عنه وطلبه. فإن كان في أرض عامرة مسكونة، وجب عليه الفحص الى أن ييأس من الحصول عليه. أما إذا كان في فلاة غيرعامرة، فالواجب عليه الطلب بمقدار رمية سهم - وهو

[ 138 ]

حوالي 200 قدم - في الجهات الأربع إذا كانت الارض حزنة، أي ذات عوائق طبيعية وتضاريس وأشجار تمنع من سهولة الحركة فيها. وبمقدار رمية سهمين في الجهات الأربع أيضا، إذا كانت الارض سهلة خالية من العوائق. (563) - إذا كانت الارض في بعض جهاتها حزنة، وفي بعضها الآخر سهلة، يعمل في كل جهة بحكمها من البحث مقدار رمية سهم أو سهمين. وكذا إذا اختلفت أبعاض الارض في جهة واحدة، فكان قسم منها سهلا، وقسم حزنا. (564) - إذا تيقن المكلف أو اطمأن بوجود الماء في إحدى الجهات، على مسافة أبعد من المقدار المذكور الذي يجب الطلب فيه، وجب عليه الذهاب لتحصيله بشرط ان يكون ثمة متسع من الوقت لإتيانه مع ادراك الصلاة، وعدم وجود مانع من الذهاب، وعدم استلزام ذلك المشقة. (565) - لا يجب الطلب على نفس المكلف، بل يجوز له الاستنابة فيه بإرسال شخص يطمأن بقوله. ويجوز ان ينوب شخص واحد عن عدة اشخاص في ذلك. كما يسقط وجوب الطلب من جهة ما ايضا بإخبار مخبر من أهل تلك المحلة بعدم وجود الماء في تلك الناحية بشرط حصول الاطمئنان من قوله. (566) - إذا احتمل وجود الماء في رحله، أو مع القافلة، أو في محل نزولها، وجب عليه الفحص إلى أن يتيقن بعدم وجوده، أو ييأس من وجدانه وتحصيله. (567) - إذا كان قدفحص عن الماء قبل دخول وقت الصلاة فلم يجد، فلا يجب عليه اعادة الطلب بعد دخول الوقت ما دام لم يغادر مكانه. وكذا لو طلبه في وقت صلاة ما، فلا يجب عليه تكرار الطلب بدخول وقت صلاة اخرى. (568) - يسقط وجوب الطلب فيما لو خاف على نفسه من السباع، أو استلزم البحث مشقة لا يمكنه تحملها، أو ضاق وقت الصلاة عن الطلب مطلقا. أما لو

[ 139 ]

عجز أو ضاق وقته عن مقدار منه، فلا يسقط وجوب الطلب في المقدار الممكن أو الذي يتسع له الوقت. وإذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو قاطع طريق، فلا يجوز له الطلب. (569) - إذا ترك البحث عن الماء إلى أن ضاق وقت الصلاة، فانه يكون قدعصى، لكن عليه ان يتيمم للصلاة، وتكون صلاته مع التيمم صحيحة. (570) - من تيقن بعدم وجود الماء وصلى متيمما دون ان يفحص عنه ثم تبين له بعد الصلاة أنه لو بحث عنه لوجده، وجب عليه على الأحوط اعادة الصلاة. (571) - إذا فحص عن الماء ولم يجده، فصلى متيمما، ثم تبين له بعد الصلاة وجود الماء في المكان الذي كان قدبحث فيه، فالاحوط استحبابا له اعادة الصلاة، و إن كان عدم الوجوب لا يخلو من وجه. (572) - من كان على وضوء حين دخول وقت الصلاة، وعلم أنه إن أبطل وضوءه فلن يتمكن من الحصول على الماء أو من الوضوء ثانية، فلا يجوز له إبطاله إن لم يلزم من المحافظة عليه ضرر أو مشقة. (573) - من كان متوضئا قبل دخول وقت الصلاة، وعلم أو احتمل احتمالا عقلائيا، أو أخبرته البينة - أي رجلان عادلان - أنه إن أبطل وضوءه فلن يتمكن من الحصول على الماء للصلاة بعد دخول الوقت، فالاحوط وجوبا له في هذه الصورة المحافظة على وضوئه، ما لم يلزم من ذلك ضرر أو مشقة. (574) - من كان لديه مقدار من الماء يكفيه لخصوص الوضوء أو الغسل فقط، فإذا علم أنه إن أراقه فلن يتمكن من الحصول على ماء آخر، حرم عليه إراقته بعد دخول وقت الصلاة. والأحوط وجوبا ترك إراقته حتى قبل دخول الوقت أيضا.

[ 140 ]

(575) - من علم بعدم وجود الماء، أو أخبرته البينة بذلك، فإذا أبطل وضوءه بعد دخول الوقت، أو أراق ما لديه من الماء، يكون قدعصى، لكن صلاته مع التيمم صحيحة. لزوم المشقة الزائدة عن الحد من تحصيل الماء أو استعماله: (576) - من لم يمكنه الوصول إلى الماء أو تحصيله - لعجز أو ضعف أو خوف من لص أو سبع أو شبههما، أو لعدم الحصول على أداة يمكنه إخراج الماء بها من البئر ونحوها مثلا - وجب عليه التيمم. وكذا لو كان تحصيل الماء أو استعماله مستلزما لمشقة لاتتحمل عادة. (577) - إذا توقف إخراج الماء من البئر مثلا على شراء دلو أو حبل أو شبههما، أو استئجارهما، وجب عليه ذلك، حتى لو كان بأضعاف القيمة الأصلية، ما لم يكن ذلك مجحفا بحقه. وكذا لو توقف تحصيل الماء على شرائه بأضعاف قيمته بشرط أن لا يكون بذل المال اللازم في ذلك كله مضرا بحاله (578) - إذا اضطر الى الاقتراض من أجل شراء الماء وجب ذلك، إلا أن يخشى عدم التمكن من أداء القرض فيما بعد، فلا يجب عليه في هذه الصورة. (579) - إذا أمكن حفر بئر لتحصيل الماء دون لزوم مشقة وجب ذلك. إلا أن يلزم منه ضرر - غيرمالي - مهم ينتفي وجوب هذا العمل بسببه. (580) - من لا يجد الماء، إذا وجد من يهبه إياه من دون منة، وجب عليه القبول.

[ 141 ]

خوف الضرر من استعمال الماء: (581) - إذا خاف المكلف أن يؤدي به استعمال الماء إلى الهلاك أو حدوث مرض أو عيب فيه، أو ازدياد مرضه وشدته، أو تأخير شفائه منه، أو صعوبة معالجته، وجب عليه التيمم. لكن لو فرض اختصاص المحذور باستعمال الماء البارد مثلا وارتفاعه بتسخين الماء، فالواجب عندئذ الوضوء بالماء المسخن أو الاغتسال به إذا كانت نفقة تسخينه في حدود المتعارف، دون ما إذا تجاوزته. (582) - ليس المراد بخوف الضرر اليقين بترتبه، بل يكفي في لزوم الانتقال الى التيمم حصول الاحتمال لديه بالضرر إذا كان عقلائيا ويراه الناس في محله مع تحقق خوف الضرر له بالفعل بسبب ذلك الاحتمال. (583) - من كان مصابا بوجع في عينيه، وكان الماء مضرا بحاله، يجب عليه التيمم. (584) - إذا تيمم ليقينه بترتب الضرر، أو خوفه حصوله، ثم تبين له قبل الصلاة أن لاضرر عليه من استعمال الماء، فتيممه باطل. وإذا تبين له ذلك بعد أن صلى، فإن كان يقينه ناشئا من دلائل معتبرة، فصلاته صحيحة. وإلا وجب عليه اعادة الصلاة على الاحوط. (585) - من تيقن عدم حصول الضرر من استعماله الماء، فاغتسل أو توضأ، ثم انكشف له الخلاف، وأن الماء مضر بحاله، فغسله ووضوؤه صحيحان.

[ 142 ]

الحاجة إلى الماء لحفظ النفس وما يلحق بها: (586) - يجب ترك الوضوء أو الغسل، والانتقال الى التيمم بدلا عنهما، فيما لو خاف المكلف أن يؤدي صرفه الماء فيهما (الوضوء والغسل) الى وقوعه في العطش، أو وقوع أحد من عياله، أو أولاده، أو رفيق سفره، ومن تعلق به كخادمه، بنحو يصل الى حد الهلاك، أو المرض، أو المشقة التي لاتتحمل عادة. و كذا لو خاف أن يؤدي ذلك إلى تلف حيوان له يضر ذبحه بحاله، إذ يجب عليه في هذه الصورة أيضا اعطاء الماء للحيوان والتيمم للصلاة. بل الحكم كذلك وان لم يكن الحيوان ملكا له. وكذا لو خاف التلف عطشا على شخص ممن يجب عليه حفظه، و لو كان من غير من ذكر. (587) - إذا كان لدى المكلف غير الماء الطاهر المحتاج إليه لحفظ النفس ومن الحق بها مقدار آخر من الماء المتنجس يكفي لشربه وشرب المتعلقين به، فمع هذا يجب عليه استبقاء الماء الطاهر للشرب ويتيمم للصلاة. لكن لو كانت الحاجة للماء لسقى الحيوان الذي يخاف عليه التلف، وجب عليه في هذه الصورة سقيه الماء النجس، والوضوء أو الغسل من الماء الطاهر. الحاجة إلى الماء لإزالة الخبث والتطهير: (588) - من كان لديه مقدار من الماء لا يكفي لإزالة النجاسة عن بدنه أو ثيابه والغسل أو الوضوء، بنحو لو توضأ به أو اغتسل لم يبق ما يكفيه من الماء لتطهير بدنه أو ثيابه للصلاة، وجب عليه تطهير البدن أو الثياب به والتيمم للصلاة. لكن هذا فيما لو كان لديه ما يتيمم به من صعيد أو غيره. أما إذا كان فاقدا لما يصح التيمم

[ 143 ]

عليه ايضا، فالواجب عليه الوضوء أو الغسل بالماء الموجود والصلاة بالبدن أو الثوب المتنجسين. عدم إباحة الماء الموجود: (589) - إن لم يكن لديه ماء أو إناء مما يجوز استعماله كأن لم يكن لديه سوى الماء المغصوب أو الموضوع في إناء مغصوب وجب عليه التيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل. ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو استعماله في الوضوء أو الغسل: (590) - إذا ضاق الوقت عن الصلاة مع الوضوء أو الغسل بنحو لو أتى بواحد منهما لزم وقوع الصلاة بكاملها خارج الوقت، فالواجب عندئذ الانتقال الى التيمم. اما إذا كان الوقت يتسع، إما للوضوء مع ادراك ركعة من الصلاة، أو للتيمم مع ادراك كامل الصلاة في الوقت، فيجوز له على الأظهر حينئذ أن يختار أيا شاء من الوضوء أو التيمم. وان كان الأحوط استحبابا له التيمم وادراك كامل الصلاة في الوقت لكن إذا كان الامر بنحو أنه حتى لو تيمم فلن يدرك الصلاة بكاملها في الوقت، وبعبارة اخرى دار الامر بين الوضوء وادراك ركعة من الصلاة، أو التيمم وادراك قسم من الصلاة مع وقوع شئ منها خارج الوقت، فيجب هنا على الأحوط بل الاقرب الوضوء وادراك ركعة من الصلاة في الوقت. (591) - إذا أخر الصلاة عامدا، بنحو لم يتسع الوقت للوضوء أو الغسل كان آثما، لكن صلاته مع التيمم صحيحة. (592) - من شك في ادراك الصلاة ولو ركعة منها إن توضأ أو اغتسل لخوف

[ 144 ]

ضيق الوقت عن إتيانه مع الصلاة، وجب عليه الانتقال إلى التيمم. (593) - من تيمم لضيق الوقت، لو فقد الماء بعد الصلاة، وجب عليه اعادة التيمم - ان كانت وظيفته ذلك - للصلوات الآتية، وان لم يكن قداتى بما ينقضه. اما ان كان فقده للماء في اثناء الصلاة، فيجوز له اتيان ما يأتي من الصلوات بنفس هذا التيمم ما لم ينقضه بناقض. (594) - من كان لديه من الوقت ما يكفي لاتيان الواجب من الوضوء أو الغسل، ثم اتيان الصلاة مقتصرا فيها على الواجبات، دون المستحبات من إقامة و قنوت ونحوهما، وجب عليه الوضوء أو الغسل، ثم الصلاة مقتصرا على الواجبات فقط. بل لو ضاق الوقت عن اتيان السورة أيضا في الفرض المذكور، وجب كذلك الوضوء أو الغسل، واتيان الصلاة من دون مستحبات، ومن دون السورة ايضا. ما يصح التيمم به (595) - يصح التيمم بمطلق ما يصدق عليه اسم الارض كالتراب والرمل و الحجر والمدر. كما يصح التيمم بالآجر والخزف والجص والكلس قبل طبخها. أما إذا كانت مطبوخة ولم يكن لديه شئ آخر مما يصح التيمم به حال الاختيار، فالاحوط الجمع بين التيمم بها وبواحد من الطين أو الغبار. (596) - لا يصح التيمم بالجواهر كحجارة العقيق والفيروزج. ((597) - إن فقد التراب والرمل والحجر والمدر، وجب عليه أن يعمل على جمع شئ من التراب، من خلال نفض ثوب أو بساط أو شبههما، أو تجفيف شئ من الطين أوالوحل، فإن لم يمكن تحصيل التراب بأي شكل من الأشكال، ضرب بيديه

[ 145 ]

على ثوبه أو بساطه، ليجتمع الغبار على وجههما ثم تيمم به. ولايجوز له التيمم بالغبار الموجود في أثناء الثوب أو البساط. وإذا لم يتمكن من تحصيل الغبار ايضا وجب التيمم بالطين، فإن لم يوجد فالاحوط استحبابا له ان يأتي بالصلاة بلاتيمم، والأقوى وجوب قضائها فيما بعد. (598) - من لم يجد ماءا، فان تمكن من الحصول على ثلج أو جليد وتذويبه، وجب عليه ذلك، ثم الوضوء أو الغسل منه. وإذا لم يتمكن من ذلك، ولم يجد ما يصح التيمم به، فالاحوط استحبابا له اتيان الصلاة بلا وضوء ولا تيمم، لكن يجب عليه قضاؤها فيما بعد. (599) - إذا اختلط التراب أو الرمل بما لا يصح التيمم به من قبيل التبن مثلا، فلا يصح التيمم بهذا الخليط. إلا أن يكون المضاف إليه مما لا يصح التيمم به قليلا، بنحو يعد مستهلكا في التراب أو الرمل، فيصح في هذه الصورة. بل لا يبعد صحة التيمم به ايضا حتى لو لم يكن مستهلكا فيه، لكن كان قليلا الى درجة يمكن معها تسمية ذلك الخليط بالتراب أو الرمل عرفا. (600) - يصح التيمم بالحائط المبني من الطين، وكذا يصح التيمم بالأرض و التراب النديين، وبالطين اليابس كذلك. وعليه فالطين الذي لا يصح التيمم به مع وجود الارض والتراب الجافين هو الطين الموحل اي حال كونه مخلوطا بالماء. (601) - يشترط الطهارة في ما يتيمم به. فإن لم يجد المكلف شيئا طاهرا مما يصح التيمم به فالاحوط له اتيان الصلاة بلاتيمم، ثم إعادتها فيما بعد مع الوضوء أو الغسل أو التيمم. (602) - يشترط في ما يتيمم به أن يكون مباحا غير مغصوب. (603) - المحبوس في مكان مغصوب إذا لم يجد سوى ماء وتراب غصبيين،

[ 146 ]

يجب عليه الصلاة مع التيمم فيما لو كان تيممه غير مستلزم لتصرف في الارض زائد عن مكثه هناك، أو مع كون صاحب الارض راضيا بتيممه فيها. كيفية التيمم (604) - يجب في التيمم أربعة امور: الأول: النية. الثاني: ضرب تمام كفى اليدين معا على ما يصح التيمم به، ولا يكفي مجرد وضع اليدين دون ضرب على الاحوط. الثالث: مسح تمام الجبهة وطرفيها بتمام الكفين، ابتداءا من منبت شعر الرأس حتى الحاجبين ورأس الأنف الأعلى، والأحوط وجوبا مسح الحاجبين ايضا. الرابع: مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن كف اليد اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر كف اليد اليسرى بباطن كف اليمنى. (605) - لا تختلف كيفية التيمم بدلا عن الغسل عن كيفيته بدلا عن الوضوء، لكن الأحوط استحبابا في التيمم بدلا عن الغسل بل في كل تيمم ضرب الارض بالكفين مرة اخرى بعد مسح الجبهة، ومسح ظاهر كل منهما بباطن الآخر بالنحو الذي ذكرناه قريبا. (606) - يستحب نفض اليدين بعد الضرب على ما يتيمم به لإسقاط الغبار العالق عنهما.

[ 147 ]

أحكام التيمم (607) - يشترط في التيمم المباشرة والترتيب والشروع من الأعلى الى الأسفل في مسح الجبهة وظاهر اليدين. كما يشترط فيه الموالاة بين افعاله على الاحوط، بمعنى عدم الفصل المنافي لهيئته وصورته. (608) - يشترط طهارة اعضاء التيمم من الجبهة والكفين، ظاهرهما و باطنهما. لكن إذا كان باطن الكف نجسا ولم يمكن تطهيره، وجب التيمم به على نجاسته. والأحوط وجوبا في تلك الحال - إذا كان ظاهر اليد طاهرا - الجمع بين التيمم بالكف النجس، والتيمم بظاهر اليد. (609) - تجب إزالة الحواجب والموانع عن مواضع التيمم - سواء في الجبهة أو الكفين ظاهرا وباطنا - ومنها الخاتم فهو حائل يجب نزعه. (610) - إذا وجد على بعض مواضع التيمم جبيرة، ولم يمكن كشفها حين التيمم، وجب المسح عليها، سواء كانت الجبيرة على الجبهة أو ظاهر الكفين. وإذا كانت الجبيرة التى لا يمكن نزعها في باطن الكف، وجب الضرب بها على ما يصح التيمم به. ثم مسح الجبهة وظاهر الكفين بها. وإذا كان الكف مقيدا بالجص مثلا - لكسر ونحوه - بنحو لم يمكن تحريره واستعماله بالشكل المطلوب، وجب الاستعانة بالآخرين في التيمم. (611) - لا يضر وجود الشعر على الجبهة وظاهر اليدين حين المسح في التيمم، لكن لو فرض كون شعر الرأس طويلا، وتدلى بنحو غطى جزءا من الجبهة، وكان اكثر من المتعارف، وجب رفعه حين مسح الجبهة.

[ 148 ]

(612) - لا يجوز على الأحوط - لمن كانت وظيفته التيمم - التيمم للصلاة قبل دخول وقتها، لكن لو تيمم قبل دخول الوقت لعمل آخر غير الصلاة - واجب أو مستحب - واستمر عذره الى وقت الصلاة، فيجوز له اتيانها بهذا التيمم. (613) - من كانت وظيفته التيمم، إذا علم باستمرار العذر الى آخر وقت الصلاة، يجوز له المبادرة الى التيمم والصلاة، حتى مع سعة الوقت. وكذا يجوز له المبادرة على الأظهر إذا كان يرجو زوال عذره آخر الوقت، وان كان تأخيرها افضل واحوط استحبابا. (614) - من عجز عن الوضوء أو الغسل، يجوز له قضاء صلواته الفائتة مع التيمم، حتى لو احتمل ارتفاع عذره قريبا. (615) - من عجز عن الوضوء أو الغسل، يجوز له اتيان الصلوات المستحبة التي لها وقت معين كنوافل الليل والنهار مع التيمم، حتى في أول وقتها. (616) - من تيمم لعذر، كفقدان الماء أو غيره، يبطل تيممه بارتفاع ذلك العذر. (617) - من كانت وظيفته التيمم، إذا تيمم لعمل من الأعمال، يجوز له اتيان غيره من الأعمال المشروطة بالوضوء أو الغسل بنفس هذا التيمم، ما دام عذره مستمرا ولم ينتقض تيممه. ويستثنى من ذلك ما لو كان عذره ضيق الوقت، أو كان قدتيمم للصلاة على الميت أو لاجل النوم مع وجود الماء في الصورتين، حيث لا يجوز له اتيان عمل آخر بهذا التيمم سوى ما تيمم لأجله.

[ 149 ]

أحكام الصلاة الصلاة أهم الوظائف الدينية فهي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، وقد ورد أنها مطهرة من الذنوب وأنها عمود الدين. والأفضل إتيان الصلاة في أول وقتها، ومثل من استخف بصلاته كالتارك لها، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " من لم يهتم بالصلاة واستخف بها فهو مستحق لعذاب الآخرة ". وورد: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني ". فينبغي للانسان الاهتمام بالصلاة وعدم الاستعجال فيها، وأن يكون في حال الصلاة ذاكرا لله، خاضعا، خاشعا، في حالة وقار، ملتفتا لكونه يخاطب المالك القهار، وأن يرى نفسه ذليلا وأن يعترف بذلته وحقارته أمام عظمة الله و جبروته، فإن توجه الإنسان في صلاته الى هذا المعنى كاملا نسي نفسه كما كان الأمر مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أخرجوا سهما من قدمه المباركة أثناء أدائه الصلاة دون أن يشعر به.

[ 150 ]

ويجب على المصلي أيضا التوبة، والاستغفار، واجتناب الذنوب التي تمنع من قبول الصلاة، مثل الحسد، والكبر، والغيبة، وأكل الحرام، وشرب المسكرات، و منع الخمس والزكاة، وكل معصية. كما ينبغي ترك ما يوجب نقصان ثواب الصلاة، كالوقوف للصلاة نعسا، أو قدحصره البول، أو التحديق في السماء حالها. وينبغي الإتيان بما يوجب ازدياد الثواب كالتختم بخاتم عقيق، ولبس الثياب النظيفة، والامتشاط والسواك و التعطر. الصلوات الواجبة الصلوات الواجبة خمس: 1 - الصلاة اليومية وما يلحق بها كصلاة الجمعة، وصلاة الاحتياط، وصلاة القضاء، والصلاة التي يعيدها المصلي وسنذكر احكام كل منها بالتفصيل. 2 - صلاة الآيات كالزلزلة والخسوف والكسوف وما شابهها. 3 - صلاة الميت. 4 - صلاة الطواف الواجب حول بيت الله للحج والعمرة الواجبين. 5 - ما وجب من الصلوات بنذر أو يمين أو عهد أو استيجار.

[ 151 ]

الصلوات اليومية الواجبة وهي خمس: الظهر والعصر كل منهما أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات، والصبح ركعتان. (618) - تقصر الصلاة الرباعية في السفر، فتصبح ركعتين، إذا تحققت الشروط لذلك، التي سنذكرها في باب صلاة المسافر. (619) - يجب على المصلي رعاية عدة مقدمات وشرائط قبل الصلاة تتناول ما يلي: 1 - الطهارة وقد مر الكلام حولها. 2 - الوقت. 3 - القبلة. 4 - الستر حال الصلاة. 5 - مكان الصلاة. والتفصيل فيما يلي:

[ 152 ]

أوقات الصلاة وقت الظهرين: (620) - وقت الظهرين - أي صلاة الظهر وصلاة العصر - من الزوال الى الغروب، وتختص الظهر من أوله بمقدار أدائها بحسب حال المكلف، مع تحصيل شرائطها - لمن لم يكن قدحصلها -، بنحو لو وقعت العصر في هذا الوقت اشتباها بطلت. وتختص العصر من آخره بمقدار ادائها، بنحو لو ترك المكلف الظهر حتى لم يبق من الوقت إلا ذلك المقدار، تكون قدفاتته، ويلزمه إتيانها قضاءا إذا لم يأت بالعصر قبلها. وما بين هذين الوقتين من الوقت مشترك بين الصلاتين. (621) - يعرف الزوال - أو وقت الظهر - بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه أو حدوثه بعد انعدامه، والمراد بذلك ان كل جسم معتدل يقوم على سطح الأرض بشكل عمودي، يكون له ظل ناتج عن أشعة الشمس، وهذا الظل يكون لجهة المغرب عند شروق الشمس صباحا، ثم يأخذ بالتناقص تدريجيا مع ارتفاع الشمس في كبد الفضاء إلى ان يبلغ آخر درجة النقص عند صيرورة اشعة الشمس في وسط السماء مسلطة بشكل عمودي على الارض - وقديختفي كليا عندئذ في بعض البلاد القريبة من خط الاستواء - ثم يعود للازدياد أو الظهور، لكن في الاتجاه المعاكس، بعد شروع تحول الشمس لجهة الغروب. فعلامة الظهر الشرعي هي بداية ازدياد الظل هذا بعد نقصه، أو حدوثه بعد انعدامه في البلاد التي ينعدم فيها كليا. (622) - من شرع في صلاة العصر قبل أن يصلي الظهر - سهوا - ثم التفت اثناءها، فإن كان في الوقت المشترك وجب عليه العدول بنيته الى الظهر، بأن يعتبر

[ 153 ]

ما أتى به منها وما سيأتي به ظهرا، ثم يصلي العصر بعدها. وكذا يعدل بنيته إلى الظهر وتصح صلاته، لو شرع في العصر سهوا في الوقت المختص بالظهر، والتفت في اثنائها، لكن كان التفاته بعد دخول الوقت المشترك. وإذا التفت الى الامر بعد انتهاء الصلاة، فصلاته صحيحة في كلتا الصورتين وتحسب عصرا، فيصلي الظهر، و لا يجب عليه اعادة العصر بعدها. اما إذا شرع في العصر في الوقت المختص بالظهر و لم يأت بشئ من الصلاة في الوقت المشترك، فإن التفت بعد الصلاة فصلاته باطلة، إلا أن يكون اشتباهه في التطبيق، بأن قصد الوظيفة الفعلية المطلوبة منه فيما أتى به، لكن طبقها على العصر اشتباها. وذلك نظير ما لو تلفظ بكلمة العصر بدل الظهر، مع أن مراده ونيته الظهر. اما إذا التفت أثناء الصلاة في هذا الفرض، فيجب عليه العدول إلى صلاة الظهر، ولا يترك الاحتياط باعادة كلتا الصلاتين بعد الفراغ. (623) - إذا قدم العصر على الظهر في الوقت المشترك بينهما - سهوا - والتفت اثناء الصلاة، لكن بعد دخول الوقت المختص بالعصر، وجب عليه اكمال الصلاة بنية العصر، ثم اتيان الظهر احتياطا بقصد ما في الذمة. (624) - إذا بقي من الوقت مقدار أداء اربع ركعات فقط، ونوى المسافر صلاة الظهر وشرع فيها، لكنه نوى الاقامة عشرة ايام أو اكثر في اثنائها، فهنا تبطل صلاته حيث صار هذا الوقت مختصا بالعصر بعد أن صارت رباعية بنية الاقامة. فيجب عليه قطع الصلاة واتيان العصر، ثم قضاء الظهر بعدها. ولو كانت نية الاقامة في مثل هذه الصورة بيده واختياره فالاحوط تركها. (625) - يجوز على الأظهر اتيان صلاة الجمعة ركعتين يوم الجمعة بدلا عن الظهر، لكن الأحوط أن تكون اقامتها بواسطة الفقيه ان امكن. ووجوبها في عصر الغيبة تخييري، وهى تجزي عن الظهر.

[ 154 ]

وقت العشاءين: (626) - وقت صلاتي المغرب والعشاء للمختار من المغرب حتى منتصف الليل، تختص المغرب من أوله بمقدار ادائها. فلو وقعت العشاء بكاملها فيه سهوا، كما لو كانت قصرا، كانت باطلة. وتختص العشاء من آخره بمقدار ادائها، فيجب على من أخر الصلاتين إلى ذلك الوقت، إتيان العشاء اولا، ثم إتيان المغرب. و الأحوط وجوبا للمضطر ومن أخر الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل، لمعصية أو عذر، أن يأتي بهما قبل الفجر، من دون تعرض لنية الاداء أو القضاء. وعندئذ فيكون المختص بالعشاء للمضطر ومن أخر الصلاة هو مقدار أدائها من آخر الليل قبل طلوع الفجر على الاحوط، وعليه فلو كان المتبقي من الوقت يكفي لاداء خمس ركعات مثلا، يؤتى بالصلاتين بقصد ما في الذمة، أما إذا لم يكف إلا لأربع ركعات أو أقل، فالواجب إتيان العشاء برجاء كونها الوظيفة، ثم يقضي المغرب بعدها، و يقضي العشاء احتياطا ايضا بعد المغرب. وما بين الوقت المختص بالمغرب والوقت المختص بالعشاء مشترك بين الصلاتين، فلو صلى المكلف العشاء قبل المغرب فيه اشتباها، والتفت بعد الصلاة، صحت صلاته، ووجب عليه اتيان المغرب بعدها. (627) - يتحقق المغرب الشرعي بغيبوبة الشمس خلف الافق فعلا في الارض المبسوطة. وبغيبوبتها تقديرا في الارض الجبلية، أي ببلوغها حدا لو كانت الارض مبسوطة لغابت معه. لكن الأحوط استحبابا انتظار زوال الحمرة المشرقية التي تبقى لجهة الشرق بعد غيبوبة قرص الشمس فترة قصيرة. (628) - نصف الليل هو منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، لامابين غروب الشمس وطلوعها.

[ 155 ]

(629) - يختلف الوقت المختص والمشترك باختلاف الاشخاص وتكليفهم. فالوقت المختص بصلاة الظهر للمسافر مثلا مضي مقدار اداء ركعتين من الزوال، و ما بعده مشترك. بينما هو لغير المسافر مقدار مضي أربع ركعات، ثم يدخل الوقت المشترك. (630) - إذا دخل المكلف في صلاة العشاء قبل اتيان المغرب - سهوا - والتفت في اثناء الصلاة إلى ذلك، فإن كان التفاته قبل الدخول في ركوع الركعة الرابعة، و كان ما أتى به لحد الآن قد وقع كله أو بعضه في الوقت المشترك، فالواجب عليه العدول بنيته الى المغرب، واكمال الصلاة، ثم اتيان العشاء بعدها. وإن كان قددخل في ركوع الركعة الرابعة، فعليه إتمامها عشاءا، ثم إتيان المغرب. أما لو كان قد وقع كل ما أتى به من الصلاة في الوقت المختص بالمغرب، فصلاته لا تخلو من الاشكال، حتى لو عدل الى المغرب حين التفت فالأحوط العدول الى المغرب، ثم اعادة الصلاتين بعدها. وقت صلاة الصبح: (631) - أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الصادق، وآخره طلوع الشمس. والمراد بالفجر الصادق هو البياض المعترض في الافق الذي يتزايد وضوحا وجلاءا، وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الأفق صاعدا إلى السماء، كالعمود الذي يتناقص ويضعف حتى ينمحى.

[ 156 ]

أحكام أوقات الصلاة: (632) - يجب على المكلف إن أراد الصلاة تحصيل اليقين بدخول الوقت مع الامكان. ويقوم مقام اليقين على الأظهر كل من أذان العادل العارف بأوقات الصلاة، وإخبار البينة - وهي الرجلان العادلان - بدخول الوقت كذلك. (633) - يجوز لكل من الأعمى والمحبوس الدخول في الصلاة بمجرد حصول الظن لهما بدخول الوقت، وإن كان الأحوط لهما الصبر الى حين حصول اليقين بذلك أو الاطمئنان أو ظن أقوى. اما غيرالاعمى والمحبوس، ممن لا يقدر على تحصيل اليقين أو علامات معتبرة على دخول الوقت، نتيجة وجود غيم أو غبار أو شبههما، فالاحوط له تأخير الصلاة، إذا احتمل التوصل إلى وسيلة يعلم أو يظن بواسطتها بدخول الوقت. وإذا كان نفس التأخير موجبا للعلم بدخول الوقت، أو الظن به، فيحتمل جواز الدخول في الصلاة بمجرد حصول الظن بدخول الوقت، لكن الاحوط مع هذا تأخير الصلاة، ان لم يلزم منه عسر وحرج. (634) - إذا شرع في الصلاة بعد أن أحرز دخول الوقت بطريق معتبر من الطرق المذكورة، ثم انكشف له أثناءها عدم دخول الوقت، فصلاته باطلة. إلا أن يعدل إلى النافلة، أو الى قضاء صلاة مما في ذمته. وكذا تبطل صلاته لو علم بعد الفراغ منها أنها وقعت قبل دخول الوقت بكاملها. أما إذا علم اثناء الصلاة بدخول الوقت، أو علم بعد الصلاة بأن الوقت قددخل اثناء اشتغاله بالصلاة، فأدرك ولو قليلا منها كالتسليم مثلا في الوقت، فصلاته صحيحة في الصورتين، والحكم في صور المسألة كلهامبني على كون المكلف دخل في الصلاة بعد أن أحرز دخول الوقت. (635) - إذا جهل المكلف لزوم إحراز دخول الوقت قبل الشروع في الصلاة،

[ 157 ]

أو نسي هذا الحكم، فصلى دون احراز الدخول فإذا تبين له بعد الصلاة ان صلاته وقعت بكاملها في الوقت، تكون صحيحة، لكن بشرط أن تكون قدصدرت منه بقصد القربة. (636) - إذا ضاق وقت الصلاة عن إتيانها مع المستحبات المتعارفة مثلا، بنحو لو اريد إتيان شئ من المستحبات معها لزم وقوع جزء منها خارج الوقت، فالواجب عندئذ أداؤها بالواجبات فقط وترك المستحبات. فلو استلزم اتيان القنوت مثلا، وقوع قسم من الصلاة خارج الوقت، وجب ترك القنوت. (637) - إذا بقي من وقت الصلاة ما يكفي لاداء ركعة واحدة، يجب إتيان الصلاة بنية الاداء. (638) - إذا بقي لغير المسافر من وقت الظهر والعصر ما يكفي لاداء خمس ركعات، وجب عليه إتيانهما أداءا، أما إذا كان المتبقي من الوقت أقل من ذلك، فالواجب إتيان العصر أداءا، ثم قضاء الظهر بعد ذلك. وإذا بقي لغير المسافر أيضا مقدار أداء خمس ركعات لمنتصف الليل، يجب عليه اتيان كل من صلاتي المغرب و العشاء أداءا، أما إذا كان الوقت المتبقي أقل من ذلك، فالواجب اتيان العشاء أداءا، ثم اتيان المغرب بعدها بقصد ما في الذمة. (639) - إذا بقي للمسافر من وقت الظهر والعصر مقدار أداء ثلاث ركعات، وجب عليه إتيان كلتيهما أداءا. أما إذا كان المتبقي أقل من ذلك، فالواجب إتيان العصر أداءا والظهر قضاءا بعد ذلك. وإذا بقي له الى منتصف الليل مقدار أداء أربع ركعات، فعليه إتيان المغرب والعشاء أداءا كلتيهما، أما إذا كان الوقت المتبقي أقل من ذلك، فالواجب إتيان العشاء أداءا، ثم إتيان المغرب بعدها فورا احتياطا بقصد ما في الذمة إذا بقي بعده مقدار اداء ركعة أو أزيد.

[ 158 ]

(640) - يستحب اتيان الصلاة أول وقتها، وقد ورد الحث عليه في الروايات كثيرا. وكلما قرب من اول الوقت كان أفضل إلا في موارد معينة مستثناة في الشرع سيأتي بيانها. الترتيب بين الصلوات: (641) - يجب اتيان صلاة العصر بعد صلاة الظهر، وصلاة العشاء بعد المغرب. فلو قدم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب عمدا بطلت. (642) - لا يجوز العدول من السابقة الى اللاحقة، فإذا دخل المكلف في صلاة الظهر، ثم تذكر في الاثناء أنه قدصلاها، فلا يجوز له العدول بنيته الى العصر، إلا أن تكون نيته حين دخل فيها إتيان ما هو واجب عليه، وقد وردت الظهر في نيته اشتباها في التطبيق، وفي صورة عدم جواز العدول يجب عليه إبطال الصلاة واتيان العصر. وكذا الحكم في المغرب والعشاء (643) - إذا شك بعد اتيانه العصر في أنه قدصلى الظهر أم لا، فلا يجب عليه اتيانها على الاظهر، وإن كان ذلك احوط، فيما لو كان الشك في الوقت المشترك بينهما. وإذا شك أثناء إتيانه العصر في أنه قد أتى بالظهر أم لا، فلا يجب العدول إلى الظهر، إن كان الشك في الوقت المشترك، بل عدوله محل تأمل، والأحوط استحبابا أداء الظهر بعد الفراغ من العصر، أو قضاؤها إن كان قدانقضى وقت ادائها. وإن كان الشك في اتيان الظهر أثناء ادائه العصر في الوقت المختص بالعصر، فالواجب عليه اكمال العصر، ولا يجب قضاء الظهر، وإن كان الاحتياط بقضائها حسنا. (644) - إذا شك أثناء اتيانه العشاء في أنه صلى المغرب أم لا، فحكمه كما لو كان في العصر وشك في إتيان الظهر، سواء كان الشك قبل الدخول في ركوع الركعة الرابعة، أو بعده.

[ 159 ]

الصلوات المستحبة (645) - الصلوات المستحبة كثيرة، وتسمى بالنوافل. وقد ورد الحث و التأكيد على اتيان النوافل اليومية من بين سائر النوافل، وهي في غيريوم الجمعة اربع وثلاثون ركعة: ثمان منها نافلة الظهر، وثمان للعصر، وأربع نافلة المغرب، و ركعتان نافلة العشاء، واحدى عشرة ركعة نافلة الليل، وركعتان نافلة الصبح. وبما ان الركعتين نافلة العشاء يؤتى بهما من جلوس فتعدان ركعة واحدة. أما يوم الجمعة، فيضاف إلى نوافل الظهر والعصر أربع ركعات، فتصبح بمجموعها عشرين ركعة، يجوز إتيانها جميعا قبل الزوال. (646) - ركعات نوافل الليل الاحدى عشرة يؤتى بثماني ركعات منها بنية نافلة الليل، وبعدها ركعتان بنية صلاة الشفع، ثم ركعة واحدة بنية صلاة الوتر. و تفصيل كيفيتها وآدابها مبين في الكتب المبسوطة. (647) - تسقط نوافل الظهر والعصر في السفر حيث تتعين الصلاة قصرا، أما في مواضع التخيير بين القصر والتمام - وسيأتي بيانها - فالأظهر عدم سقوطها. وأما نافلة العشاء، فالاحوط إتيانها في السفر برجاء المطلوبية. اما باقي النوافل وهي نافلة المغرب ونوافل الليل والصبح فلا تسقط في السفر.

[ 160 ]

أوقات النوافل اليومية: (648) - لنوافل الظهر والعصر ثلاثة اوقات متفاوتة في الفضل، أولها افضل من الثاني والثاني افضل من الثالث. فيبدأ الوقت الأول لنوافل الظهر من حين الزوال إلى بلوغ الظل الحادث سبعى الشاخص، أي بلوغ الظل طول شبرين مثلا لو كان طول الشاخص سبعة أشبار. ويستمر الوقت الاول لنوافل العصر الى حين بلوغ الظل الحادث مقدار أربعة اسباع الشاخص. أما الوقت الثاني لنوافل الظهر، فيبدأ من حين بلوغ الظل سبعي الشاخص ويستمر الى حين بلوغه مقدار مثل الشاخص. بينما يبدأ الوقت الثاني لنوافل العصر من حين بلوغ الظل اربعة اسباع الشاخص، ويستمر الى حين بلوغه مقدار مثليه. ويؤتى بكل من نوافل الظهر و العصر في هذين الوقتين قبل اتيان فريضتها. ويجوز اتيان نوافل الظهر والعصر بعد الوقت الثاني لكل منها ايضا - أي بعد بلوغ الظل الحادث مقدار مثل الشاخص لنوافل الظهر، ومقدار مثليه لنوافل العصر - لكن الأظهر ان الافضل عندئذ هو الاتيان بنوافل الظهر بعد صلاة الظهر وبنوافل العصر بعد صلاة العصر، ويجب ايضا على الأحوط في هذه الصورة أن لا يتعرض فيها - اي النوافل - الى نية الاداء و القضاء. (649) - يجوز اتيان نوافل الظهر قبل الزوال أيضا برجاء المطلوبية من دون تعرض لنية الاداء على الاحوط. (650) - يبدأ وقت نافلة المغرب بعد أداء فريضتها، ويستمر الى حين زوال الحمرة المغربية. (651) - وقت نافلة العشاء بعد اتيان فريضتها، ويستمر الى آخر وقت فريضة العشاء. والأحوط اتيانها بعد صلاة العشاء فورا.

[ 161 ]

(652) - وقت نافلة الصبح بعد الانتهاء من نافلة الليل إلى حين طلوع الحمرة المشرقية. أما بعد طلوع الحمرة فيؤتى بصلاة الصبح أولا، ثم يؤتى بالنافلة بعدها. (653) - يبدأ وقت نافلة الليل من منتصف الليل، ويستمر إلى طلوع الفجر، و آخر الوقت أفضله. ويجوز لمن طلع عليه الفجر بعد أن صلى أربع ركعات من نافلة الليل أن يكملها قبل نافلة الصبح وفريضتها، كما يجوز له قضاء الباقي منها بعد اتيانهما، أما من لم يصل شيئا من صلاة الليل، أو كان ما صلاه أقل من اربع ركعات، فالأفضل له أن يؤخر قضاءها، أو ما تبقى منها إلى ما بعد الفراغ من صلاة الصبح و نافلتها. (654) - يجوز للمسافر، ولمن يشق عليه إتيان صلاة الليل في وقتها بعد منتصف الليل، أن يأتي بها أول الليل. (655) - يجوز اتيان النافلة في وقت الفريضة، حتى لو لم تكن من النوافل اليومية، ما لم يؤد ذلك الى فوات الفريضة. كما يجوز التنفل ايضا لمن كان في ذمته صلاة واجبة اخرى، من قضاء فريضة فائتة أو صلاة استئجارية. صلاة الغفيلة: (656) - احدى الصلوات المستحبة صلاة الغفيلة، ويؤتى بها بين صلاتي المغرب والعشاء. ووقتها على الأحوط من بعد الانتهاء من صلاة المغرب إلى حين زوال الحمرة المغربية، وإن كان يحتمل جواز ادائها ما بين المغرب والعشاء مطلقا في أي وقت وقعت. ويجوز على الأظهر الجمع بين نافلة المغرب والغفيلة بنية واحدة. وهي ركعتان، يقرأ في الركعة الأولى منها مكان السورة بعد الحمد هذه الآية: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في

[ 162 ]

الظلمات أن لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له و نجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين). وفي الركعة الثانية - بعد الحمد بدل السورة - هذه الآية: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر و ما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الأرض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين). ثم يقول في القنوت: " اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا... " فيذكر حاجته بدل " كذا وكذا ". ثم يقول: " اللهم أنت ولى نعمتي، والقادر على طلبتي، تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي ".

[ 163 ]

القبلة (657) - يجب استقبال الكعبة الشريفة في جميع الفرائض اليومية وتوابعها، من صلاة الاحتياط وقضاء الأجزاء المنسية. (658) - يجب الفحص عن القبلة ويكفي فيها على الأظهر حصول الظن بالتوجه إليها، إذا كان ظنا عقلائيا، وإن كان الأحوط استحبابا تحصيل العلم أو الاطمئنان بالتوجه إليها مع الامكان. وكذا إن امكن تحصيل مرتبة من الظن أقوى مما حصل لديه، فالاحوط استحبابا تحصيلها إن لم يكن ذلك متعسرا. وعليه فالاحوط استحبابا لمثل الضيف الذي حصل له الظن بالقبلة من اخبار صاحب البيت، أن يسعى لتحصيل ظن اقوى، فيما لو تيسر له ذلك من طريق آخر. (659) - يجوز اتيان النوافل حال المشي، أو الركوب، أو في السفينة. وعندئذ فلا يجب على من أداها بهذه الصورة استقبال القبلة، حتى في تكبيرة الاحرام على الاظهر، وإن كان الأحوط استحبابا مراعاة الاستقبال حال تكبيرة الاحرام بل في جميع الصلاة. كما ان الأحوط وجوبا مراعاة الاستقبال حال اتيان النوافل أثناء العمل في المنزل. (660) - يجوز اتيان الصلاة الواجبة حال الركوب لضرورة مانعة من النزول، لكن يجب على الأظهر تأخير الصلاة على من علم أنه يتمكن من اتيان صلاته آخر الوقت مستقرا من دون لزوم مشقة. (661) - إذا لم يكن لدى المكلف أية وسيلة لمعرفة اتجاه القبلة، أو لم يتمكن من تحصيل ظن به رغم الفحص والسعي، فينبغي له على الأحوط إذا كان في الوقت

[ 164 ]

متسع أن يصلي أربع صلوات، كل صلاة إلى جهة من الجهات الاربع، وان كان لا يبعد جواز الاكتفاء لصلاة واحدة، وكون الثلاث الاخرى مستحبة من باب الاحتياط. أما إذا لم يكن الوقت متسعا لاربع صلوات، فالاحوط استحبابا ان يصلى بمقدار ما يتسع له الوقت، فإن لم يتسع إلا لواحدة اجزأته الى أية جهة شاء. (662) - إذا تيقن المكلف أو ظن بانحصار اتجاه القبلة في جهتين، كأن يعلم أو يظن أنها إما إلى الشرق أو الجنوب مثلا، فالواجب الإتيان بصلاتين، كل واحدة إلى جهة من الجهتين. (663) - من أراد الصلاة إلى عدة جهات، إن كان الواجب عليه إتيان الظهر و العصر مثلا، أو المغرب والعشاء من الصلوات التي يشترط فيها الترتيب، فيجوز له أن يصلي إحداها كالظهر مثلا إلى جهة، ثم يلحقها بالعصر الى نفس الجهة، ثم يصلي الظهر إلى جهة اخرى، ويلحقها بالعصر الى نفس الجهة. ولا يجب عليه أن يصلي الظهر أولا إلى أربع جهات، ثم يصلى العصر بعد الفراغ منها كذلك. (664) - إذا التفت أثناء الصلاة إلى كونه منحرفا عن القبلة، فإن كان انحرافه دون أقصى اليمين أو الشمال (أي اقل من تسعين درجة عن اتجاه القبلة)، فالواجب عليه الميل واستقبال الاتجاه الصحيح للقبلة، وتصح صلاته. أما إذا كان انحرافه عن القبلة يبلغ أقصى يمينها أو شمالها، أو يزيد عن ذلك، كأن يكون يصلي في الاتجاه المعاكس مستدبرا لها تماما، فالواجب عليه قطع صلاته واعادتها مع استقبال القبلة. (665) - يجب على المكلف إذا أراد اداء شئ من الأعمال الاخرى التي يجب فيها استقبال القبلة غير الصلاة - كالذبح مثلا - العمل بالظن ان لم يحصل له اليقين باتجاه القبلة. فان لم يتمكن من تحصيل الظن ايضا سقط عنه وجوب الاستقبال، و أتى بالعمل إلى أية جهة شاء.

[ 165 ]

الستر والساتر (666) - يجب على المكلف مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها، كصلاة الاحتياط وقضاء الأجزاء المنسية، وان لم يكن هناك ناظر، أو كان في ظلمة. (667) - عورة الرجل في الصلاة القضيب والانثيان والدبر، والأفضل له ستر جميع ما بين السرة والركبة. (668) - عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتى الرأس والشعر ما عدا الوجه، والأحوط كون المكشوف منه لا يزيد عن المقدار الذي يغسل في الوضوء، و عدا الكفين الى الزندين والقدمين الى الساقين، ظاهرهما وباطنهما، وإن كان الاحوط استحبابا ستر الباطن. ولابد من ستر شئ زائد عن الحدود المذكورة لتحصيل اليقين بستر المقدار الواجب. (669) - من تعمد ترك ستر عورته في الصلاة بطلت صلاته. (670) - إذا التفت المصلي أثناء الصلاة إلى انكشاف عورته، وجب عليه سترها دون تأخير أو إطالة وقت في ذلك وتصح صلاته، وإن كان الأحوط استحبابا إتمام الصلاة ثم إعادتها. أما إذا التفت بعد الفراغ من الصلاة إلى أن عورته كانت مكشوفة أثناءها، فصلاته صحيحة. (671) - يجوز للمكلف ستر عورته في الصلاة بمثل الحشيش وورق الشجر، لكن الأحوط ترك التستر بذلك إلا إذا لم يجد ساترا آخر. (672) - إذا لم يجد المكلف ساترا في الصلاة سوى الطين فلا يترك الاحتياط

[ 166 ]

بالتستر به مع عدم الحرج فيه لاجل ادراك الركوع والسجود اما لو لم يجب على المكلف اتيان الركوع والسجود لعذر فيجوز ترك التستر به عندئذ. هذا مع عدم وجود ناظر محترم، اما مع وجوده فيجب التستر به تعيينا. (673) - يجب تهيئة الساتر للصلاة الواجبة، ولو بشرائه أو استئجاره، إذا لم يكن ذلك مضرا بحاله. أما إذا أضر بحاله، أو استلزم حصوله مذلة أو تحمل منة، فلا يجب. والأحوط تأخير الصلاة لمن لا يجد الساتر إلى آخر الوقت، إلا أن ييأس من البداية من تحصيله بالانتظار. (674) - من لم يجد ساترا يؤدي الصلاة به، ولو من قبيل الحشيش وورق الشجر، أو الطين فإن كان ثمة ناظر أجنبي يراه، فالواجب عليه أن يصلي جالسا، و يستر عورته بفخذيه. أما إن لم يكن هناك ناظر أجنبي فتكليفه اتيان الصلاة قائما، و يستر سوأته بيده، وإذا كانت عورته تبدو أكثر حين الركوع والسجود، فيجوز له أن يؤمى لهما برأسه قائما، ويجعل انحناءه للسجود أخفض من انحناءه للركوع.

[ 167 ]

لباس المصلي يشترط في لباس المصلي ستة امور: 1 - طهارته 2 - إباحته 3 - ألا يكون من اجزاء الميتة 4 - ألا يكون من حيوان محرم اللحم 5 و 6 - يشترط لخصوص الرجال عدم كونه مذهبا أو من الحرير الخالص الشرط الأول: (675) - يجب ان يكون لباس المصلي طاهرا، فمن صلى بثوب أو بدن متنجسين في حال الاختيار، بطلت صلاته. إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة. وسيأتي ذكرها. (676) - من جهل الحكم ببطلان الصلاة باللباس أو البدن المتنجسين، إذا كان جهله عن تقصير، فصلاته باطلة إن لم يراع هذا الشرط. (677) - إذا جهل الحكم بنجاسة بعض النجاسات، كجهله بنجاسة عرق الكافر مثلا، فإن كان جهله عن تقصير، فصلاته بثوب أو بدن متنجس بمثله باطلة. (678) - من صلى جاهلا بنجاسة ثوبه أو بدنه، ثم تبين له ذلك بعد الصلاة، فصلاته صحيحة. (679) - من صلى بثوب متنجس أو بدن كذلك ناسيا النجاسة، والتفت اثناء

[ 168 ]

الصلاة أو بعدها فصلاته باطلة، يجب عليه اعادتها إن كان التفاته في الوقت، أو قضاؤها إن كان التفاته بعد ان انقضى وقتها. (680) - من كان يصلي في سعة من الوقت، واصاب ثوبه أو بدنه نجاسة غيرمعفو عنها والتفت إليها قبل ان يأتي بشئ من اقوال الصلاة (أو افعالها) أو التفت إلى إصابة بدنه أو ثوبه بنجاسة غيرمعفو عنها، وشك في أنها اصابته الآن أو كانت موجودة من قبل، فان تمكن من تطهير موضع النجاسة، أو تبديل الثوب، أو نزعه - على فرض ارتدائه شيئا آخر يتحقق به الستر الواجب - دون أن يخل ذلك بالصلاة، فالواجب عليه عند ذلك أن يقوم باحد هذه الامور من تطهير موضع النجاسة، أو التبديل أو النزع للثوب، واكمال صلاته، وتكون صحيحة. أما إذا كان اتيانه لشئ مما ذكر، من التطهير أو التبديل أو النزع، يؤدي إلى اختلال الصلاة، فيجب عليه قطعها ثم إعادتها بعد ازالة المانع. ويجري نفس هذا الحكم بالنسبة لما بقى من الصلاة على الأظهر ايضا بالنسبة لمن التفت الى وجود نجاسة غيرمعفو عنها على ثوبه أو بدنه اثناء الصلاة وعلم انها كانت قبل الصلاة ولم يعلم بها إلى الآن. (681) - اما من كان يصلي في ضيق الوقت واصابت ثوبه أو بدنه نجاسة غيرمعفو عنها والتفت الى وجودها قبل ان يأتي بشئ من اقوال الصلاة (أو أفعالها) أو التفت الى وجود نجاسة وشك في حصولها الآن أو قبل ذلك أو علم بحصولها قبل ذلك فيتعين في حقه التطهير أو تبديل الثوب أو نزعه مع وجود ساتر للعورة غيره ان امكن شئ من ذلك ولم يؤد الى اختلال الصلاة. والا فان أدى احد هذه الامور الى اختلال الصلاة أو لم يمكن الاتيان بشئ منها اصلا فالواجب اكمال الصلاة مع النجاسة. نعم في خصوص صورة ما لو كان الثوب هو المتنجس يسعى أولا الى تخفيف النجاسة ما امكن بنزع ما امكنه نزعه بنحو لا يخل بالصلاة ولابستر

[ 169 ]

العورة فإن لم يمكن أكمل الصلاة حينئذ بالنجاسة على حالها. (682) - من صلى مع الشك في نجاسة ثوبه أو بدنه، فصلاته صحيحة حتى لو تبين فيما بعد كونهما نجسين في الواقع، لكن إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة، بأن كان عالما بانه قداصابت ثوبه أو بدنه نجاسة وشك في أنه قدطهرهما ام لا، فيحكم ببطلان صلاته في هذه الصورة، لو انكشف بعد الفراغ من الصلاة أنه لم يطهرهما. (683) - من تيقن بحصول الطهارة لثوبه بعد غسله وإزالة النجاسة منه، ثم انكشف له بعد أن صلى به أنه لم يكن قدطهر، فصلاته صحيحة، سواء قام هو بتطهيره، ام شخص آخر كان موكلا من قبله بذلك. (684) - من اعتقد نجاسة ثوبه أو بدنه، وصلى مع هذا الاعتقاد، ثم تبين له أنه كان مخطئا، وأنهما كانا طاهرين، فصلاته صحيحة بشرط تحقق قصد القربة. (685) - من رأى على ثوبه أو بدنه دما، وصلى بعد أن تيقن أنه من الدماء الطاهرة كدم البعوضة مثلا، لكن تبين له بعد الصلاة أنه دم نجس مما يبطل الصلاة و لا يعفى عنه فيها، فصلاته صحيحة. (686) - من تيقن ان الدم الموجود على ثوبه أو بدنه دم نجس لكن مما يعفى عنه في الصلاة كأن يتيقن كونه دم جرح أو قرح فصلى دون تطهير وانكشف بعد الصلاة كونه مما لا يعفى عنه في الصلاة فصلاته صحيحة. (687) - من نسي نجاسة شئ، فمسه ببدنه أو ثوبه مع الرطوبة المسرية، ثم صلى بهذه الحال مستمرا في نسيانه، ولم يتذكر إلى أن فرغ من الصلاة، فصلاته صحيحة. ويستثنى من ذلك ما لو أثرت هذه النجاسة المنسية في بطلان طهارته من الحدث. كما لو مسها ببدنه، ثم اغتسل وصلى دون أن يطهر موضع النجاسة من بدنه، فغسله وصلاته باطلان، إلا أن يكون الغسل بنحو يطهر معه الموضع النجس.

[ 170 ]

وكذا الحكم لو اصابت هذه النجاسة أحد مواضع الوضوء، ثم توضأ وصلى دون تطهير الموضع، حيث يبطل كل من الوضوء والصلاة، إذا لم يكن الموضع المتنجس مما يطهر بماء الوضوء تلقائيا. (688) - من لم يكن لديه سوى ثوب واحد للصلاة، واصابت النجاسة كلا من بدنه وثوبه جميعا، ولم يوجد لديه من الماء إلا ما يكفي لتطهير أحدهما فقط، فالاحوط وجوبا له تطهير بدنه، والصلاة بالثوب المتنجس. لكن هذا في غير صورة ما لو كانت النجاسة الموجودة في أحدهما أكثر من الآخر، وإلا فالاحوط عندئذ تطهير ما كانت النجاسة فيه اكثر، بل لا يبعد لزوم ذلك. (689) - من لم يكن لديه ثوب آخر غير الثوب المتنجس، ولم يتمكن من تطهيره لضيق الوقت أو لسبب آخر، يجب عليه الصلاة فيه، وصلاته صحيحة. (690) - من علم إجمالا بنجاسة أحد ثوبيه، ولم يكن لديه ثوب آخر غيرهما، فالواجب عليه إن كان في الوقت متسع، أن يكرر الصلاة في كل ثوب مرة. أما إن كان الوقت ضيقا فيجزيه الصلاة بايهما شاء. الشرط الثاني: (691) - يشترط إباحة لباس المصلي فلا يجوز الصلاة بثوب مغصوب، و الاحوط لمن صلى بثوب مغصوب عامدا أن يعيد الصلاة، سواء كان عالما بحرمة الصلاة فيه، أو كان جاهلا بذلك لكن كان جهله عن تقصير. وان كان الأظهر صحة الصلاة بشرط تحقق قصد القربة. (692) - الأحوط ترك الصلاة بما لا يكفي وحده لستر العورة إذا كان مغصوبا، أو بما يكفي لسترها مع وجود ساتر مباح آخر لديه، وان كان الأظهر صحة الصلاة

[ 171 ]

بشرط تحقق قصد القربة. (693) - من صلى بثوب مغصوب عامدا عالما بحرمة الغصب، لكن جاهلا بكونه يبطل الصلاة، فالأحوط وجوبا اعادة الصلاة بثوب مباح، وان كان الأظهر صحة الصلاة بشرط تحقق قصد القربة. (694) - تحرم الصلاة بثوب مصبوغ بصبغ مغصوب - إذا كانت عين الصبغ لا تزال باقية - أو مخيط بخيوط مغصوبة، إذا لم تعد الخيوط تالفة عرفا. والأحوط بطلانها أيضا. (695) - من صلى بثوب مغصوب جهلا بكونه مغصوبا، أو نسيانا منه لذلك - وإن كان هو الذي غصبه - فصلاته صحيحة على الاظهر. (696) - إذا أذن صاحب الثوب المغصوب باستعماله في خصوص الصلاة، أو احرز رضاه بذلك بشكل من الأشكال، فالصلاة فيه صحيحة. (697) - من اشترى ثوبا بعين مال وجب فيه الخمس أو الزكاة، يحرم عليه الصلاة فيه والأحوط بطلان الصلاة فيه أيضا. إلى أن يؤدي المقدار الواجب من الخمس أو الزكاة من مال آخر. الشرط الثالث: (698) - يشترط في لباس المصلي عدم كونه من أجزاء ميتة الحيوان ذي النفس السائلة. ولا بأس بالصلاة بالثوب المعد من أجزاء ميتة حيوان محلل اللحم، إن لم يكن له نفس سائلة كالسمك مثلا. (699) - لا بأس بحمل المصنوع مما لاتحله الحياة من أجزاء ميتة الحيوان المحلل اللحم كالشعر والصوف في الصلاة، كما لا بأس بالصلاة بثوب معد منها، ولزوم

[ 172 ]

الاشكال من ذلك في الصلاة ضعيف. الشرط الرابع: (700) - يشترط في لباس المصلي عدم كونه من أجزاء الحيوان المحرم اللحم ذي النفس السائلة. وتبطل الصلاة حتى بحمل شعرة منه على الأظهر والأحوط. أما إذا كان من اجزاء ما ليس له نفس سائلة، فإن لم يكن له لحم كالبق والبرغوث فلا بأس بأجزائه في الصلاة، أما إذا كان له لحم فالأحوط الاجتناب عنه، بل هو لا يخلو من وجه، وإن لم يمكن تذكيته - بذبحه وفق القواعد الشرعية - أو كانت تذكيته مشكوكة. (701) - يجب اجتناب الصلاة بالثوب المصاب بريق حيوان محرم اللحم كالقطة مثلا - أو شئ من رطوباته. (702) - لااشكال في الصلاة مع اصابة بدن المصلي أو ثوبه بشئ من شعر انسان أو عرقه أو ريقه، بشرط عدم كونها متنجسة. (703) - تجوز الصلاة بالثوب المعد من شعر حيوان أو صوفه، مع الشك في كون حيوانه محلل اللحم أو محرمه. سواء كان من انتاج البلاد الاسلامية أو غيرها. أما إذا كان مصنوعا من الجلد وشبهه، فقدمر حكمه في احكام الميتة من كتاب الطهارة. (704) - لا بأس بالصلاة في لباس يشك في كونه - أو كون جزء منه - من اجزاء الحيوان. وكذا لا بأس بذلك لو علم انه من الحيوان وشك في كونه مما له لحم ام لا. أو من المأكول اللحم أو غيره إذا كانت الشبهة بدوية. (705) - استثنى من عدم جواز الصلاة باجزاء الحيوان المحرم اللحم الخز و

[ 173 ]

السنجاب فيجوز الصلاة بجلده ووبره على الاظهر، إذا أحرزت تذكية الحيوان على الوجه الشرعي. لكن الأحوط استحبابا في السنجاب الاجتناب. الشرط الخامس: (706) - يحرم لبس الثوب الموشى بالذهب للرجل، وبطلان صلاته به مطلقا وفي جميع الموارد محل تأمل، والأحوط بطلانها بل هو لا يخلو من وجه. أما لبسه للمرأة فلا إشكال فيه في الصلاة وغيرها. (707) - يحرم على الرجال التزين بالذهب، كالتختم بخاتم من ذهب أو لبس ساعة يد منه أو تزيين العنق بسلسلة منه، في الصلاة وغيرها. وفي بطلان الصلاة بذلك تأمل، وإن كان الأحوط البطلان، بل لا يخلو من وجه. أما حمل الذهب من دون أن يصدق عليه اللبس، أو تلبيس الاسنان به، فلا يضر بالصلاة. هذا كله بالنسبة للرجل، أما المرأة فلا يحرم عليها شئ من التزين بالذهب، لافي الصلاة و لافي غيرها. الشرط السادس: (708) - يحرم على الرجال لبس الحرير الخالص، ولايجوز لهم الصلاة به. نعم لا تبطل الصلاة على الأظهر بمثل القلنسوة أو الحزام والتكة والجورب وأمثالها مما لا يكفي وحده لستر العورة، حتى لو كان من الحرير الخالص. وإن كان ذلك خلاف الاحتياط. (709) - إذا كانت بطانة الثوب كله، أو قسم منه من الحرير الخالص، فلا يخلو لبسه للرجال من اشكال.

[ 174 ]

(710) - يجوز للرجل حمل منديل حريري في جيبه وهو لا يبطل الصلاة. (711) - يجوز للنساء والخناثى المشكلة لبس الحرير في الصلاة وغيرها على الاظهر. أما الصبي غير المكلف فصحة صلاته بالحرير حال الاختيار - بناءا على شرعية صلاته - محل تأمل. (712) - يجوز حال الضرورة لبس المغصوب والحرير الخالص والموشى بالذهب والمعد من الميتة. كما تجوز الصلاة فيها لمن كان مضطرا للبس شئ لبرد و نحوه، ولم يجد غيرها، إذا لم يكن اضطراره مما يرتفع قبل زوال الوقت. أما إذا لم يكن مضطرا لللبس، بأن امكنه الصلاة عاريا، فتكليفه الصلاة عاريا بالكيفية التي مر ذكرها. (713) - من لم يكن لديه ثوب للصلاة سوى المعد من جلد حيوان محرم اللحم أو صوفه ونحو ذلك، فإن كان مضطرا للبسه، فيجوز له الصلاة فيه. أما إذا لم يكن مضطرا لذلك بان أمكنه الصلاة عاريا، فيصلي عاريا بالكيفية المبينة في محله. (714) - يحرم تزين كل من الرجل والمرأة بزينة الآخر، كما يحرم على كل منهما لبس الثياب المختصة بالآخر. لكن ما لم تكن الثياب مما يدخل في لباس الشهرة فحرمتها محل تأمل. والمراد بلباس الشهرة هو الثوب الذي يكون منافيا لشأن مرتديه وزيه، سواء من ناحية جنسه، أو لونه، أو نحو تفصيله وخياطته. النجاسات المعفو عنها في الصلاة: (715) - يستثنى من لزوم تطهير البدن والثياب في الصلاة أربعة موارد، تصح الصلاة فيها مع وجود النجاسة لكونها معفوا عنها، وهي: 1 - دم الجروح والقروح الذي يصيب البدن والثوب.

[ 175 ]

2 - الدم في البدن واللباس، إذا كانت سعته اقل من درهم وهو يساوي مقدار عقد السبابة أي أنملتها. 3 - في حالة الاضطرار للصلاة ببدن أو ثوب متنجس. 4 - كون اللباس مما لا تتم الصلاة به وحده - أي لا يستر العورة - كالتكة و الجورب والقلنسوة. فنجاسة هذه الأمور لا تضر بالصلاة. وتفصيل هذه الموارد و قيودها واحكامها فيما يلي: (716) - يشترط في العفو عن دم الجروح والقروح أن لا تكون قد برأت، و أن يكون تطهير البدن أو الثوب منه مستلزما لمشقة نوعية - أي يعتبر أمرا شاقا بالنسبة لاكثر الناس - بل العفو عنه لا يخلو من وجه إذا كان في التطهير مشقة لخصوص الشخص، حتى لو لم يكن في ذلك مشقة نوعية. (717) - كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضا عن القيح المتنجس به، والدواء الموضوع عليه، إذا تنجس به البدن واللباس ايضا. (718) - يعفى عن نجاسة البدن واللباس إذا كانت في المواضع التي تتنجس عادة برطوبة الجرح أو القرح. أما المواضع البعيدة عنه، فلا يعفى عنها. فلو تنجست برطوبة الجرح النجس لا يجوز الصلاة بها. (719) - لا يعفى عن نجاسة الدم الخارج من البواسير غير الظاهرة، أو من جرح في باطن الفم أو الانف وما شابههما. فلا يجوز الصلاة بها من دون تطهيرها على الأظهر، إلا أن يكون الشخص مجبورا ومضطرا عرفا لذلك، أو كان في التطهير أو تبديل الثوب مشقة عليه. أما البواسير الظاهرة، أو الباطنة التي تنجس البدن و اللباس عادة كالظاهرة، فالدم الخارج منها معفو عنه في الصلاة بلا اشكال. (720) - الجريح الذي يرى في ثوبه أو بدنه دما يتجاوز مقدار الدرهم، و

[ 176 ]

يشك في كونه من دم الجرح أو من غيره، فالاظهر العفو عنه، وجواز الصلاة به من دون تطهير. (721) - لا يعفى في الصلاة عن دم الكلب، والخنزير، والكافر، والميتة، و الحيوان المحرم اللحم على الاحوط في الأخير، حتى لو كان بمقدار رأس الإبرة. و الأحوط إلحاق دم الحيض والاستحاضة والنفاس بها في عدم العفو. أما الدماء الاخرى - غير ما ذكر - كدم الانسان، أو الحيوان المحلل الاكل، فيعفى عنها في الصلاة، حتى لو كانت منتشرة في عدة مواضع من البدن أو اللباس، ما دام مجموعها لا يبلغ مساحة الدرهم. (722) - إذا اجتمعت عدة جروح في بدن الانسان، فإن أمكن تطهير كل منها بشكل مستقل، من دون مشقة على الشخص، يكون لكل منها حكم الجرح المستقل، حتى لو كانت متقاربة، ويجب تطهير البدن والثوب من دم ما يبرأ منها، حتى لو لم يبرأ الباقي. (723) - يجب أن يكون مجموع الدم في الثوب اقل من مقدار درهم لكى يعفى عنه، وعليه فالدم الذي ينفذ إلى باطن الثوب أو بطانته يحسب موضعا مستقلا له مساحة مستقلة، فإذا بلغ مع المقدار الذي في الظاهر مساحة درهم، يجب تطهيره، حتى لو لم يكن وحده، أو الدم الذي في الظاهر وحده يبلغ ذلك. (724) - إذا اصاب موضع الدم - الذي لا يبلغ مساحة درهم في البدن أو اللباس - رطوبة سرت الى اطرافه، فإن كان مجموع الدم مع الرطوبة التي حوله لا يبلغ الدرهم، فهو معفو عنه على الأظهر، وإلا وجب التطهير للصلاة. (725) - إذا لاقى البدن أو الثوب الدم برطوبة، دون أن ينتقل إليهما شئ من نفس الدم، فإن لم يبلغ الموضع المتنجس مقدار درهم، فهو معفو عنه في الصلاة على

[ 177 ]

الاظهر. (726) - يشترط في العفو عن الدم الذي لم يبلغ الدرهم في الصلاة، أن لا تصيبه نجاسة اخرى خارجيه. فلو أصابته نجاسة اخرى، كالبول مثلا، فلا يجوز الصلاة فيه. (727) - يشترط في العفو عن نجاسة الملبوس الذي لا تتم الصلاة به وحده - لانه لا يستر العورة - كالتكة والقلنسوة والجورب، ألا يكون معدا من الميتة، أو من حيوان نجس العين. والأحوط ألا يكون من سائر الحيوانات المحرمة الاكل ايضا، ولاملاقيا لشئ من رطوباتها. (728) - يجوز الصلاة بخاتم متنجس. (729) - لا بأس بحمل النجس في الصلاة، من قبيل المنديل والمفتاح و السكين. كما يجوز حمل اللباس النجس الذي لا تتم الصلاة به وحده من دون أن يلبسه. أما إذا كان مما يستر العورة، وتتم الصلاة به وحده، فالأحوط اجتناب حمله في الصلاة. (730) - إذا شك في كون الدم الأقل من درهم من الدماء المعفو عنها أم لا، كأن يحتمل كونه من الدماء الثلاثة مثلا، فيجوز له الصلاة به من دون تطهير. (731) - إذا صلى بدم احرز كونه اقل من درهم، لكن شك في كونه من الدماء المعفو عنها في الصلاة، ثم تبين كونه مما لا يعفى عنه، فصلاته صحيحة، ولا تجب اعادتها. وكذا تصح صلاته في دم ما يعفى عنه لو اعتقد كونه أقل من درهم وصلى، ثم انكشف كونه مقدار درهم أو اكثر. فلاتجب عليه اعادتها عندئذ ايضا.

[ 178 ]

مكروهات لباس المصلي: (732) - هناك أموريحسن للمصلي تركها طلبا لزيادة ثواب الصلاة. منها ما يلي: لبس السواد باستثناء العمامة والكساء، واللباس الرقيق الذي يستر به العورة، ووضع القميص تحت الإزار، والصلاة بالعمامة من دون تحنك، وإمامة الجماعة من دون رداء، وارتداء ثوب من لا يتورع عن النجاسة، والثوب ذي التصاوير، والتختم بخاتم قدنقشت فيه صورة، والصلاة بنقاب وخلخال للنساء و بالنقاب للرجال.

[ 179 ]

مكان المصلي (733) - يشترط في مكان المصلي أمران: الأول: كونه مباحا الثاني: خلوه من النجاسة المسرية القابلة للانتقال إلى بدن المصلي أو ثيابه. (734) - تبطل الصلاة في المحل المغصوب إذا لم يتحقق فيها قصد القربة، سواء كان المغصوب نفس الارض أو ما يفرش عليها كسجادة أو بساط أو سرير أو نحوها. بل الأحوط بطلانها ايضا حتى مع تحقق قصد القربة. لكن لا تبطل الصلاة على الاظهر تحت سقف أو خيمة مغصوبين، ولافي مكان قدغصبت جدرانه فقط. (735) - جواز الصلاة في الملك الذي تكون منفعته مملوكة لشخص آخر متوقف على إذن صاحب المنفعة، فلا يجوز الصلاة في منزل مؤجر مثلا إلا باذن المستأجر، بلا فرق في ذلك بين صاحب البيت وغيره. ويقوم مقام الاذن في تجويز الصلاة العلم برضاه أو الظن المستند الى وجود علامات وقرائن تفيد ذلك، بل يكفي في الجواز وصحة الصلاة عدم العلم بعدم رضاه أو عدم وجود علامات تفيد الظن بعدم رضاه على الأظهر، وكذا الحكم في الملك الذي يكون فيه حق لشخص آخر. فلو أوصى الميت بصرف ثلث تركته في مورد ما، فلا يجوز الصلاة في أملاكه قبل إخراج الثلث أو عزله. (736) - لافرق بين الأقارب وغيرهم في عدم جواز الصلاة في أملاكهم مع عدم رضاهم. سواء في ذلك الابوان والاولاد والاجداد والاعمام والاخوال وغيرهم. (737) - المعذور كالمحبوس في مكان غصبي أو المضطر، يجب عليه على

[ 180 ]

الاحوط تأخير الصلاة الى آخر الوقت، إذا كان هناك رجاء بارتفاع العذر. وعلى فرض عدم التمكن من الخروج من المكان المغصوب، فصلاته فيه صحيحة. (738) - تصح صلاة الجاهل بغصبية مكان أو الناسي لها على الاظهر، إذا علم أو التفت بعد الفراغ من صلاته، حتى لو كان هو الغاصب. أما إذا التفت الى الغصبية اثناء الصلاة، فعليه مع الامكان اكمال بقية الصلاة في مكان مباح، ان امكن ذلك، من دون أن يقطعها. وإذا لم يمكن، فالواجب عليه قطعها، واعادتها في مكان مباح، إذا كان في الوقت متسع لذلك، وإلا ففي ضيق الوقت يصح ما أتى به من الصلاة، و يكمل ما بقي منها أثناء خروجه من المكان المغصوب. (739) - إذا علم بغصبية المكان، لكن لم يكن يعلم بان الصلاة تبطل في المكان المغصوب، وكان جهله هذا عن تقصير منه، فصلاته فيه باطلة، إن لم يتحقق منه قصد القربة. بل الأحوط البطلان حتى لو تحقق منه قصد القربة أيضا. (740) - إذا كان هناك ملك مشترك بين شخصين على سبيل الاشاعة لم يجز لاحدهما الصلاة فيه من دون اذن الآخر بخلاف ما لو كانت حصة كل منهما معينة كما لو كان لاحدهما غرفة من الدار وللآخر ما بقي منها فتصح صلاة كل منها في ملكه من دون اذن الآخر. (741) - لا بأس بالصلاة في الفنادق والحمامات العامة وأمثالها، مما أعد للقادمين والنزلاء، إلا إذا علم المكلف، أو ظهرت له علامات توجب الظن بعدم رضا أصحابها بذلك. وهذا الحكم عام لسائر الأماكن المملوكة، حيث تصح الصلاة فيها ما لم يعلم المكلف، أو تظهر له علامات توجب الظن بعدم رضا اصحابها على الاظهر. (742) - لا بأس بالصلاة والنوم والجلوس في الاراضي الكثيرة الاتساع،

[ 181 ]

من المزارع الكبيرة البعيدة عن العمران ومراتع الحيوانات، إلا أن يعلم المكلف، أو تظهر له أمارات توجب الظن بعدم رضا أصحابها على الاظهر. وكذا الحكم في الاراضي الزراعية غير المسورة القريبة من القرى، حتى لو كان بعض مالكيها صغيرا أو مجنونا، فتصح الصلاة فيها واجتيازها وامثاله من التصرفات المحدودة، لكن يكفي في حرمة التصرف فيها وبطلان الصلاة عدم رضا أحد الشركاء في ملكيتها بذلك. (743) - تكره الصلاة على الأظهر متقدما على قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الامام (عليه السلام)، أو بازائه، إذا لم يكن في ذلك اساءة للادب ومخالفة لاحترامهم الواجب وإلا حرم. والأحوط استحبابا ترك ذلك مطلقا، خصوصا الصلاة متقدما على الضريح الشريف. (744) - ينتفي الاشكال في الصلاة متقدما على ضريح المعصوم (عليه السلام) أو مساويا له بوجود جدار أو شبهه، يفصل بين المصلي والضريح، بنحو تنتفي معه الاهانة واساءة الادب المحتملة، ولا يكفي في الفصل وجود الصندوق والضريح و الستائر الموضوعة عليه. (745) - يعتبر في مكان المصلي ألا يكون نجسا نجاسة مسرية، بنحو تنتقل معه إلى البدن أو اللباس، إلا إذا كانت النجاسة بنحو لا تبطل الصلاة حتى لو سرت إلى أحدهما كما سيأتي توضيح ذلك، ويشترط طهارة خصوص مكان السجود، فتبطل الصلاة مع نجاسته حتى لو كان جافا. (746) - يكره تقدم المرأة في الصلاة على الرجل أو مساواتها ومحاذاتها له على الأظهر، إلا أن يفصل بينهما حائل من ستار ونحوه، حيث ترتفع الكراهة حينئذ كماتخف أو ترتفع إذا فصل بينهما مسافة شبر فما فوق إلى عشرة أذرع.

[ 182 ]

أحكام المسجد (747) - لا يعتبر اجراء صيغة الوقف في تحقق المسجدية على الاظهر، بل يكفى فيه كل تصرف دال عليه، وإن كان استعمال اللفظ في ايجاب الوقفية بعنوان المسجد والتلفظ بها أحوط. وكذا الحكم في قبول المتولي أو الحاكم الشرعي، إذ أنه ليس بشرط، لكنه احوط استحبابي. (748) - الأظهر اعتبار قصد القربة في مثل المسجد، ويكفي فيه ان يقول - مع النية والقصد - " جعلته مسجدا لله "، ويعلن مسجديته بالمعنى المتعارف في عرف المسلمين (لا بالمعنى اللغوي)، ويكفي في تحقق القبض أن يصلي فيه شخص واحد بإذن الواقف صلاة محكومة بالصحة. (749) - الأقرب ترتيب احكام المسجدية على مساجد المخالفين (غير الشيعة)، ما لم يكونوا محكومين بالكفر. وحكم الكنائس والاديرة كمساجد المخالفين في صحة وقفيتها من ناحية حصول التقرب بها، لكن الحاقها بمساجدهم في سائر الجهات محل تأمل. (750) - يحرم تنجيس المسجد: أرضه وسقفه وسطحه، ظاهرا وباطنا. و تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة عنه لمن علم بها. والأحوط وجوبا ترك تنجيس وجه جدار المسجد من جهة الخارج، والمبادرة إلى تطهيره إذا تنجس ايضا، إلا أن يكون الواقف لم يدخله ضمن المسجد. (751) - يجب على الأحوط عدم دخول الكافر مساجد المسلمين. (752) - لا بأس بوضع الثياب المتنجسة وغيرها من النجاسات والمتنجسات في المسجد، بشرط عدم سراية النجاسة الى المسجد، وعدم لزوم الهتك له من

[ 183 ]

وضعها فيه. (753) - يحرم على الأحوط تزيين المساجد بالذهب، وكذا يحرم نقش رسوم و تصاوير فيها، خصوصا إذا كانت من صور ذوات الارواح من الانسان أو سائر الحيوانات، مما يشكل تصويره حتى في غير المسجد. وتحتمل كراهة الصلاة في مثل هذه المساجد ايضا. اما كتابة الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة فيها فلا اشكال فيه. (754) - لا يجوز بيع المسجد، ولا تملكه، أو ادخاله في شارع أو طريق، حتى لو صار خرابا. (755) - لا يجوز بيع توابع المسجد من أبواب وشبابيك ولوازم أخرى، وإذا خرب المسجد يجب استعمال هذه الامور في تجديد بنائه واصلاحه. فإن لم يمكن الاستفادة منها في هذا المسجد، يجب استعمالها في مساجد أخرى، فإن لم يمكن استعمالها في مساجد أخرى أيضا، جاز عندئذ بيعها وصرف ثمنها في إصلاح هذا المسجد، وإلا ففي اصلاح مسجد آخر. (756) - يجوز صرف غلة المسجد ونذوراته في تأمين حاجات مساجد أخرى، بشرط أن لا يحتاج إليها في المسجد الذي عينت له واختصت به، أو يمنع من صرفها فيه مانع. وكذا الحكم في غلة المشاهد المشرفة ونذوراتها. ومع تعذر الصرف في الموارد المعينة أو ما يماثلها، يجوز صرف الغلات والنذورات في مطلق البر والأمور الخيرية. (757) - يستحب بناء المساجد واصلاح ما شارف على الخراب منها. ويجوز هدم مالا يمكن إصلاحه لاجل اعادة بنائه وتجديده، بل يجوز هدم المسجد - وإن لم يخرب - لأجل توسعته تلبية لحاجة الناس.

[ 184 ]

(758) - يستحب في المساجد أمور: تنظيفها، وإسراجها، وجعل المراحيض ومحال الطهارة خارجها. كما يستحب لمن أراد الذهاب إلى المسجد فحص حذائه، والتأكد من عدم وجود نجاسة فيه. ويستحب تقديم الرجل اليمنى عند الدخول، و اليسرى عند الخروج. (759) - يستحب كون المسجد بلاسقف، بل تظليله بغير البواري مكروه، إذا لم يكن هناك ضرورة أو مرجحات اخرى، حيث تزول الكراهة بوجودها على الأقرب. (760) - يكره النوم في المساجد لغير ضرورة، وكذا يكره الكلام في أمور الدنيا، وممارسة الأعمال والمهن، وانشاد الشعر غير المتضمن للنصائح والحكم فيها، كما يكره رمي البصاق وأخلاط الصدر والأنف فيها، وانشاد الضالة، ورفع الصوت بغير الأذان، ويجب على أية حال اجتناب كل عمل من شأنه إهانة المسجد، أو مزاحمة المصلين وإزعاجهم. (761) - يستحب الامتناع عن اعمال البيع والشراء، وسائر المعاملات من عقود وايقاعات في المساجد، ولا اشكال في مثل النذر والوقف والنكاح لوجود حيثية عبادية فيها. ويستحب عدم السماح بدخول المجانين والاطفال غير المميزين الذين لا يراعون آداب المساجد فيها. ويكره لمن تنبعث منه رائحة كريهة، كرائحة الثوم والبصل، أن يدخل المسجد. ولا يبعد استحباب اعادته صلاته إن صلاها على هذه الحال. (762) - لا يجوز التعرض لمعابد اليهود والمسيحيين الذين هم في ذمة الاسلام، إذا كانت تلك المعابد في أيديهم. وهي محترمة مثل المساجد، ولايجوز هدمها إلا بالشروط التي يجوز هدم المساجد معها.

[ 185 ]

الأماكن التي يستحب الصلاة فيها: (763) - الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في غيره. وافضل المساجد المسجد الحرام، وبعده مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويليه مسجد الكوفة، ثم مسجد السهلة، ثم مسجد الخيف، ومسجد الغدير، ومسجد بيت المقدس، ومسجد براثا، ومسجد قبا، والمسجد الجامع في كل بلد، ثم مسجد القبيلة، ويليه مسجد السوق. ومن الأماكن التي يستحب الصلاة فيها ولها فضيلة، المشاهد المشرفة للانبياء و الأئمة (عليهم السلام).

[ 186 ]

الأذان والاقامة (764) - يستحب الأذان والاقامة قبل كل فريضة للرجال والنساء. و الأحوط استحبابا عدم ترك الاقامة، خصوصا لصلاتي الصبح والمغرب، ولمن يصلي منفردا. كما لا يبعد استحباب الأذان لإعلام الآخرين، بدخول وقت الصلاة. وإتيان الاذان والاقامة في غير هذه الموارد بعنوان الورود في الشرع محرم. (765) - صلاة العيد ليس فيها اذان ولا اقامة، لكن يستحب القول قبلها: " الصلاة " ثلاث مرات. (766) - يستحب الاذان في الاذن اليمنى للمولود حين ولادته، والاقامة في اليسرى. (767) - الأذان ثمانية عشر فصلا: " الله أكبر " (أربع مرات)، " أشهد أن لاإله إلا الله "، " أشهد أن محمدا رسول الله "، " حى على الصلاة "، " حى على الفلاح "، " حى على خير العمل "، " الله أكبر "، " لاإله إلا الله ". كل منها مرتان. والاقامة سبعة عشر فصلا: " الله أكبر " (مرتان)، ثم تطابق الاذان في بقية الفصول لكن يضاف بعد " حى على خير العمل "، " قد قامت الصلاة " (مرتين) و ينقص من القول " لاإله إلا الله " آخرها مرة، فيؤتى بها مرة واحدة. (768) - لا يبعد ثبوت الاستحباب الخاص للاقرار بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) وكونه جزءا مستحبا في الاذان المستحب، إذا أتي باحدى العبارات المختلفة المروية في " النهاية " و " الفقيه " و " الاحتجاج "، من " أن عليا ولى الله " أو " علي أمير المؤمنين " أو " أشهد أن عليا ولى الله " لكن برجاء المطلوبية. أما

[ 187 ]

الاقرار المطلق بالولاية في كل موضع حتى غيرالاذان فهو حسن ومستحب، فلا يحتاج إلى دليل خاص وليس له عبارة خاصة ايضا. واكمل عبارة يؤتى بها هي المتضمنة للاقرار بخلافة أو وصاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام). (769) - يسقط الاذان في خمسة مواضع: 1 - صلاة العصر من يوم الجمعة، فيما لو جمعت مع صلاة الجمعة. 2 - صلاة العصر من يوم عرفة، إذا جمعت مع الظهر. 3 - صلاة العشاء من ليلة عيد الأضحى، لمن كان في المشعر الحرام، إذا جمعت مع المغرب. والأحوط ان سقوط الاذان في هذه الحالات الثلاث عزيمة لا رخصة، بمعنى عدم مشروعية اتيانه. لكن يستحسن ترك الاذان للعصر مطلقا حيث تجمع فيها مع صلاة الظهر، في غير الموارد المذكورة. 4 - صلاة العصر والعشاء للمستحاضة. 5 - صلاة العصر والعشاء للمسلوس والمبطون ونحوهما. وإنما يسقط الأذان في هذه الموارد الخمسة فيما لو جمعت الصلاة مع الصلاة المتقدمة عليها بنحو لم يكن بينهما فصل، أو كان الفصل قليلا. أما لو فصل بينهما، ولو باتيان النوافل، فالأظهر بقاء الاذان على استحبابه. (770) - يسقط الاذان مع الاقامة عن المصلي في موارد: 1 - للداخل في الجماعة التي اذنوا لها واقاموا وان لم يسمعهما ولم يكن حاضرا حينهما. 2 - لمن صلى في مكان فيه جماعة لم تتفرق بثلاثة شروط على الاظهر: أ - ان يكونوا قداذنوا لها واقاموا. ب - ان لا تكون جماعتهم باطلة. ج - أن تكون

[ 188 ]

صلاته في نفس المكان الذي يصلون فيه عرفا والأحوط اشتراط كونه بنحو يلتحق بأحد الصفوف. فلا يسقط الاذان والاقامة لمن اراد الصلاة على سطح المسجد مع كون الجماعة داخل المسجد، ولافرق عندئذ بين كونه قاصدا الصلاة جماعة ام فرادى، وبين كون صلاتهم لا تزال قائمة أو انتهت لكن لم تتفرق صفوفهم بعد. 3 - لمن دخل المسجد قاصدا الصلاة جماعة فادرك المصلين وقد انتهت الصلاة لكن قبل تفرق الصفوف فيسقط الاذان والاقامة عنه سقوط رخصة لاعزيمة على الاظهر بشرط أن يكونوا قدأذنوا للجماعة وأقاموا لها. 4 - لمن سمع أذان شخص وإقامته سواء رددهما معه أم لا. (771) - يستحب لمن سمع الأذان أو الاقامة حكاية فصولهما مع المؤذن و المقيم باستثناء " حى على الصلاة " و " حى على الفلاح " و " حى على خير العمل "، حيث يقول مكان كل واحد منها " لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ". (772) - يشترط كون الاقامة بعد الأذان فلا تصح قبله. (773) - من اخل بالترتيب المعتبر في الأذان والاقامة فقدم " حى على الفلاح " على " حى على الصلاة " مثلا، وجب عليه تصحيحهما بالتدارك والاعادة من موضع الاخلال. (774) - تعتبر الموالاة بين الأذان والاقامة على الاحوط، بأن لا يفصل بينهما، بنحو لا يعد معه الأذان أذانا لهذه الاقامة، وإلا استحب اعادتهما. وكذا يستحب اعادتهما لو فصل بين الاذان والاقامة وبين الصلاة، بنحو لم يعدا أذان هذه الصلاة واقامتها. (775) - يجب كون الاذان والاقامة بعربية صحيحة خالية من اللحن على

[ 189 ]

الأحوط، بل لزومه لا يخلو من وجه. فلا يصحان إذن بالعربية الملحونة حتى لو لم يتغير المعنى، أو مع تبديل كلمة بكلمة اخرى كما لا يصحان باتيان ترجمتهما أو ترجمة شئ من كلماتهما بلغة اخرى كالفارسية. (776) - يشترط دخول وقت الصلاة في صحة الاذان والاقامة، فيبطلان باتيانهما قبل دخول الوقت، عمدا أو سهوا. نعم لا يبعد مشروعية وصحة الاذان قبل الوقت، إذا كان بمثابة تنبيه للناس للاستعداد للصلاة وترك الاعمال. هذا إذا لم يؤد الى التباس الامر عليهم واشتباهه مع اذان الوقت، ثم يؤتى بأذان آخر للصلاة بعد دخول الوقت. (777) - يستحب لمن نسي الاذان والاقامة ودخل في الصلاة قطعها، إذا تذكر قبل الركوع، بقصد اتيانهما وتحصيل ثوابهما. ولايجوز ذلك لو تذكر بعد الدخول في الركوع. وإذا كان المنسي الاذان وحده، فالاظهر عدم جواز قطع الصلاة لأجل اعادته، أما إذا كان المنسي الاقامة وحدها، فجواز القطع لا يخلو من وجه، وان كان خلاف الاحتياط الاستحبابي. (778) - إذا شك قبل الاقامة في أنه أتى بالاذان أم لا، يأتي به، أما إذا شك في اتيانه بعد أن شرع في الاقامة، فلا حاجة الى الاعادة. (779) - إذا شك في اتيان جزء من الأذان والإقامة في الاثناء قبل أن يأتي بما بعده، فعليه الاتيان بالمشكوك. أما إذا شك في اتيان جزء بعد الشروع بما بعده، فلا يبعد عدم لزوم اتيانه. (780) - يستحب استقبال القبلة، والكون على طهارة حين الاذان. أما الاقامة فالطهارة شرط فيها على الاحوط. ويستحب في أذان الاعلام بدخول الوقت الوقوف في مكان مرتفع، ورفع الصوت به، والمد فيه، ووضع اليدين على

[ 190 ]

الاذنين اثناءه، والفصل قليلا بين جملاته، وعدم الكلام بينها. (781) - يستحب مراعاة الطمأنينة أثناء الاقامة، واتيانها بصوت اخفض من الاذان، وأن يكون الفصل بين جملاتها اقل منه في الاذان، لكن دون أن يصلها ببعضها. وأن يأتي بها بحدر، خلافا للاذان الذي يستحب فيه التأني. (782) - يستحب في غير صلاة المغرب، الصلاة ركعتين بين الاذان والاقامة، أو الجلوس قليلا - ان لم يصل - أو السجود، أو التقدم خطوة. ويكفي في المغرب السكوت قليلا، أو التقدم خطوة. ويكره الكلام بين أذان الصبح واقامتها بغير الذكر. (783) - يستحب في المؤذن الراتب أن يكون عادلا، بصيرا (غيرأعمى)، عارفا بالوقت، أو يكون له من يرشده في ذلك، قوي الصوت. (784) - لا يجوز للمؤذن أخذ الاجرة مقابل الاذان على الاحوط، ويجوز له اخذ شئ بغير هذا العنوان، كأن يجعل له راتب ورزق من بيت المال، أو سهم من وقف يشمله ويدر عليه.

[ 191 ]

واجبات الصلاة واجبات الصلاة إحدى عشرة: 1 - النية 2 - القيام 3 - تكبيرة الاحرام 4 - الركوع 5 - السجود 6 - القراءة 7 - الذكر 8 - التشهد 9 - التسليم 10 - الترتيب 11 - الموالاة. (785) - بعض هذه الواجبات ركن في الصلاة، تبطل الصلاة بزيادته ونقصه، سواء مع العمد أو السهو. وهي خمسة أمور: أ - النية ب - تكبيرة الاحرام ج - القيام حين التكبيرة، والقيام المتصل بالركوع د - الركوع ه‍ - السجود. وباقى الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها إلا مع العمد دون السهو. النية: (786) - يجب على المكلف اتيان الصلاة بنية القربة، أي امتثالا لامر الله تعالى. ولا يجب فيها التلفظ، ولااخطار هذا المعنى في القلب. بل يكفي أن يكون الدافع لاتيان هذه الاعمال هو تأدية الصلاة المأمور بها. وإن كان الافضل للمصلي إخطار النية في قلبه، ما لم يصل ذلك الى حد الوسوسة. (787) - يجب في النية تعيين الصلاة التي يريد الاتيان بها، فلو قصد حين إتيان صلاة الظهر مثلا اتيان اربع ركعات من الصلاة دون تعيين كونها ظهرا أو عصرا مثلا، ولم يكن قاصدا لواحدة منهما معينة، فصلاته باطلة. وكذا الحال في من وجب عليه قضاء فريضة كالظهر مثلا، وأراد في وقت الظهر إتيان الفريضة الأدائية أو القضائية، فالواجب عليه تعيين الصلاة التي يؤديها على الأحوط.

[ 192 ]

(788) - يجب استمرار النية من اول الصلاة إلى آخرها. فلو غفل أثناءها بنحو لو سئل عما يفعل لم يدر ما يقول، بطلت صلاته. (789) - يشترط في النية كونها امتثالا لأمر الله تعالى وحده، فالصلاة بقصد الرياء للناس باطلة على الأحوط، سواء كانت الغاية منها رئاء الناس محضا أم جمع فيها بين امتثال أمر الله والرياء. (790) - إذ أتى بجزء من الصلاة لغيرقصد امتثال امر الله، فالصلاة باطلة أيضا، بلا فرق بين كونه من أجزائها الواجبة كالقرائة، أو المستحبة كالقنوت، وبين كونه من افعالها كالقيام والركوع، أو من قبيل الذكر والدعاء. إلا أن يكون - المأتي لغير أمر الله - من الأمور التي لا تصح الصلاة بدونها، لكن لا يشترط فيه قصد القربة. وذلك كستر العورة مثلا. (791) - من قصد اتيان صلاة الظهر مثلا، لكن تلفظ حين الشروع بكلمة العصر بدل الظهر اشتباها، أو أخطر في قلبه العصر اشتباها، فلا يضر ذلك بصحة صلاته، ما دام الباعث له على العمل هو اتيان صلاة الظهر. (792) - لا يجوز العدول من النافلة الى الفريضة وتبطل الصلاة بالعدول فلاتحسب لا نافلة ولافريضة. كما لا يجوز العدول من الفريضة إلى النافلة الا في موارد، يأتي بيانها في باب صلاة الجماعة. القيام: (793) - القيام حين تكبيرة الاحرام ركن بحسب الظاهر. وكذا القيام المتصل بالركوع. اما القيام حين قراءة الحمد والسورة، أو القيام بعد الركوع، فليس بركن فلا تبطل الصلاة بتركه سهوا.

[ 193 ]

(794) - من نسي الركوع حتى جلس ثم تذكر، فالواجب عليه القيام أولا، ثم الركوع. ولايجوز له القيام متقوسا إلى أن يصل الى حد الركوع. إذ يكون في هذه الصورة قد فاته القيام المتصل بالركوع، فتبطل صلاته لفوات الركن. (795) - يجب مع الامكان الاعتدال في القيام، وترك تحريك البدن، أو الميل به، أو الانحناء، أو الاعتماد على موضع ما. ولا بأس بذلك حين الضرورة، كما لامانع من تحريك الرجلين أثناء الانحناء للركوع. (796) - إذا حرك بدنه حال القيام سهوا، أو مال به إلى أحد الجانبين، أو اعتمد على شئ ما كذلك، فلا بأس، ما لم يكن في القيام حال تكبيرة الاحرام، أو المتصل بالركوع، حيث يجب على الأحوط حينئذ إتمام الصلاة، ثم اعادتها. (797) - الاحوط وجوبا الوقوف على القدمين جميعا لاعلى قدم واحدة ولا على الاصابع حين القيام، لكن لا يجب القاء ثقل البدن عليهما معا والتسوية بينهما في الاعتماد. وإذا وقف على احدى رجليه فقط سهوا، فلا تبطل صلاته إذا صدق عليه القيام، وإن كان الاعادة احوط. (798) - لا يجوز تفريج الرجلين - لمن قدر على القيام الصحيح - بنحو يخرج عن القيام المتعارف. لكن لا تبطل صلاته إذا صدق عليه القيام، مع كون تفريجهما قد حصل سهوا، وان زاد عن المتعارف، لكن الاعادة أحوط استحبابا. (799) - لا بأس بتحريك اليد والأصابع أثناء قراءة الحمد وسائر الحالات في الصلاة. (800) - إذا عجز عن القيام أثناء الصلاة وجب الجلوس، فإن عجز عن الجلوس بكافة صوره وجب الاضطجاع، وعلى أية حال فيجب التوقف عن القراءة والتلفظ الى حين حصول الاستقرار والطمأنينة.

[ 194 ]

(801) - لا يجوز الصلاة من جلوس للقادر على القيام بنحو من الأنحاء حتى لو اضطر فيه إلى تحريك البدن أو الاعتماد على عصا أو جدار مثلا، أو الى تفريج رجليه بشكل فاحش، أو الانحناء، أو الميل، فهو مقدم على الجلوس، إلا أن يعجز عنه بكافة صوره فينتقل إلى الصلاة من جلوس معتدلا عندئذ. (802) - من عجز عن الركوع والسجود من قيام، فدار أمره بين الصلاة من قيام مع الايماء لهما، وبين الصلاة من جلوس واتيانهما، يجب عليه الصلاة من قيام و الايماء لهما على الاظهر. نعم إذا تمكن العاجز عن اتيان الركوع عن قيام من الجلوس اثناء اتيانه الصلاة قائما، واتيانهما جالسا وجب عليه ذلك. (803) - من عجز عن القيام مطلقا انتقل الى الصلاة من جلوس، ولا يصلي مضطجعا إلا مع العجز عن الجلوس بكافة اشكاله ايضا. فمن لم يتمكن من الجلوس معتدلا، وجب عليه الجلوس بالنحو الممكن، فإن لم يقدر، انتقل إلى الصلاة نائما على الجانب الأيمن، فإن عجز عن ذلك فعلى الايسر على الاحوط، وإن عجز عنه أيضا استلقى على ظهره، بنحو يكون باطن قدميه إلى القبلة. فإن عجز عن هذه الصورة، فليصل بالنحو الذي يقدر عليه، مع مراعاة الصورة الأقرب إلى صلاة المختار من قيام مع الامكان والا فالأقرب إلى المرتبة التي تليها، وهكذا.... (804) - من صلى من جلوس، إن تمكن بعد إنهاء القراءة من القيام واتيان الركوع عن قيام، وجب عليه ذلك، وإلا ركع جالسا. (805) - من كان يصلي مضطجعا إذا تمكن من الجلوس مقدارا ما اثناء الصلاة وجب ذلك. وكذا لو قدر على القيام وجب عليه ذلك بالمقدار الذي يمكنه. لكن يجب في كل الاحوال ان يتوقف عن القراءة إلى حين استقرار بدنه وحصول الطمأنينة له.

[ 195 ]

(806) - من تمكن من الصلاة قائما لكن خشى حصول مرض له، أو ترتب ضرر عليه من ذلك، يجوز له الصلاة جالسا وان خشى حصول ذلك من الجلوس، جاز له الاضطجاع. تكبيرة الاحرام: (807) - التكبيرة أول الصلاة واجب ركني وصورتها " الله أكبر " ويشترط فيها على الأحوط وجوبا الموالاة بين كلمة " الله " وكلمة " أكبر "، وبين حروفهما. كما يجب على المتمكن اتيانها بالنهج العربي الصحيح، فلا يجزي الملحون منها، و لاترجمتها. (808) - يجب الطمأنينة والاستقرار حال التكبيرة. فلو تحرك عمدا بطلت، و كذا تبطل على الأحوط بالتحرك سهوا ونسيانا. (809) - الأخرس العاجز عن التلفظ بالتكبيرة بالشكل الصحيح يجزيه إتيانها بالنحو الممكن له، فإن عجز عن إتيانها بأي صورة من الصور، وجب عليه على الأحوط أن يشير إليها باصبعه مع تحريك لسانه أيضا. (810) - يستحب رفع اليدين حيال الاذنين أو الوجه أو الخدين، أو أسفل العنق حين التكبير للإحرام، أو سائر تكبيرات الصلاة الاخرى. ولا ينبغي رفعها أكثر من حذاء الاذنين أو الرأس. ويستحب في صلاة الجماعة الجهر بالتكبيرة للإمام، والإخفات للمأمومين.

[ 196 ]

القراءة: (811) - يجب قراءة سورة الحمد في الركعة الأولى والثانية من كل فريضة من الصلوات اليومية، وكذا قراءة سورة كاملة بعدها على الأحوط لمن يعرفها، أو يستطيع أن يتعلمها. ويجب على الأظهر لمن قرأ " الضحى " أن يتبعها ب‍ " ألم نشرح "، ولمن قرأ " الفيل " ان يتبعها بسورة قريش. وعدم الاقتصار على واحدة منهما. (812) - لا تجوز قراءة السورة مع ضيق وقت الصلاة أو الاضطرار، كمن خشي إن قرأ السورة ان يدركه لص أو سبع أو عدو يؤذيه. كما يجوز تركها حين الاستعجال، حيث يلزم من قراءتها لحوق ضرر به. (813) - من قرأ السورة قبل الفاتحة عمدا، قاصدا كونها جزءا من الصلاة بطلت صلاته، أما إذا كان قصده مجرد قراءة القرآن، فلا بأس. ويقرأ سورة أخرى عندئذ بعد الفاتحة، بناء على ما ذكر من وجوب السورة احتياطا في الصلاة. أما من قدم السورة على الفاتحة سهوا، وتذكر أثناء قرائتها، فعليه قطعها وقراءة الحمد، ثم قراءة السورة من جديد. (814) - من نسي قراءة الحمد والسورة أو إحداهما والتفت بعد ان دخل في الركوع، فصلاته صحيحة، لكن يجب عليه اتيان سجدتي السهو بعد الفراغ من الصلاة لنسيانه القراءة. (815) - إذا التفت إلى انه نسي قراءة الحمد والسورة قبل الانحناء للركوع، وجب عليه اتيانهما. ولو التفت إلى نسيانه السورة فقط، وجب اتيانها أيضا على الاحتياط المذكور في وجوب السورة. أما إذا كان قدنسي الحمد وحدها والتفت

[ 197 ]

قبل الانحناء، فالواجب عليه إتيان الحمد ثم السورة، بالاضافة إلى سجدتي السهو - لزيادة السورة - بعد الفراغ. وكذا الحكم فيما لو التفت بعد شروعه في الانحناء للركوع، لكن قبل أن يصل إلى حد الركوع في كل ما ذكر من الفروع، من نسيان القراءة كاملة، أو السورة وحدها، أو الحمد كذلك. (816) - تبطل الصلاة على الأحوط بقراءة إحدى السور العزائم الاربع عمدا - وهي التي تتضمن سجدة واجبة - ولا بأس بقراءتها في النوافل، ويسجد عند الوصول إلى آية السجدة أثناء الصلاة، ثم يكملها. (817) - إذا شرع بقراءة إحدى العزائم سهوا فإن التفت قبل الوصول إلى آية السجدة، وجب عليه قطعها وقراءة سوره أخرى على الاحوط. أما إذا التفت بعد أن قرأ آية السجود، فالواجب عليه على الأحوط قراءة سورة أخرى، ثم يؤدي السجود الواجب لتلاوة الآية المذكورة بعد فراغه من الصلاة. (818) - من سمع آية السجدة وهو في الصلاة، يؤدي السجود الواجب لها بعد الفراغ من صلاته على الاحوط، وصلاته صحيحة. (819) - يستحب قراءة سورة الجمعة بعد الحمد في الركعة الاولى، وسورة المنافقين بعد الحمد في الثانية، في صلاة الجمعة، وصلاة الظهر يوم الجمعة، بل الأحوط استحبابا عدم تركهما من غير عذر. ومن شرع في واحدة منهما، فلا يجوز له على الأحوط قطعها والعدول إلى سورة اخرى. (820) - من شرع في سورة اخرى غير " التوحيد " و " الكافرون "، يجوز له قطعها والعدول إلى غيرها ما لم يبلغ النصف. (821) - لا يجوز العدول من سورة التوحيد أو سورة الكافرون إلى سورة اخرى. إلا في صلاة الجمعة أو صلاة الظهر يوم الجمعة، حيث يجوز العدول منهما إلى

[ 198 ]

خصوص الجمعة في الركعة الاولى والمنافقين في الركعة الثانية، بشرط ألا يكون قد بلغ نصفهما. (822) - من نسي شيئا من السورة، أو عجز عن اكمالها بسبب من الاسباب كضيق الوقت مثلا، يجوز له قطعها والانتقال إلى سورة اخرى، حتى لو كان قدتجاوز النصف والأحوط له في هذه الصورة العدول إلى سورة الجمعة في الركعة الاولى والمنافقين في الركعة الثانية إذا كان في صلاة الجمعة، أو ظهر يوم الجمعة إن امكن، والعدول إلى سورة التوحيد أو الكافرون إن كان في غيرهما. (823) - يجب الجهر في قراءة الفاتحة والسورة على الرجال في صلاة الصبح و المغرب والعشاء، ويجب الاخفات عليهم وعلى النساء في القراءة في الظهرين، ما عدا صلاة الظهر يوم الجمعة، حيث يستحب الجهر بالقراءه فيها في الركعتين الاوليين. (824) - تتخير المرأة بين الجهر والاخفات في قراءة الصلاة الجهرية، أي الصبح والعشاءين، بشرط ألايسمع صوتها أجنبي، حيث يتعين عليها الاخفات على الأظهر عندئذ، فيما لو كان اسماع صوتها محرما، كأن يكون هناك خوف فتنة أو تلذذ. (825) - تبطل الصلاة بالإخفات عمدا في المواضع التي يجب فيها الجهر، كما تبطل بالجهر عمدا في مواضع الاخفات. أما إذا كان ذلك عن سهو، أو جهل بالحكم مع عدم وجود احتمال خلاف لديه، ولا تردد في صحة عمله، بنحو يتحقق معه قصد القربة، فالصلاة صحيحة. ومن التفت إلى سهوه أو اشتباهه اثناء القراءة، لم يجب عليه على الأظهر إعادة ما قرأه. (826) - الميزان في الجهر ظهور جوهر الصوت، واقله سماع القريب شأنا مع

[ 199 ]

تمييز الكلمات، وفي الاخفات سماع النفس كذلك، مع عدم ظهور جوهر الصوت. (827) - تبطل الصلاة على الأحوط برفع الصوت في القراءة زائدا عن المتعارف، بنحو يصل إلى حد الصياح مثلا. كما لا يجوز الافراط في الاخفات، بنحو لا يسمع نفسه مع عدم المانع. (828) - يجب على المكلف تعلم قراءة الصلاة بشكل صحيح. فمن لم يتمكن من ذلك بأي شكل من الاشكال، وجب عليه اتيانها بما أمكنه من الصحة، و الأحوط استحبابا له اتيان الصلاة جماعة عندئذ. (829) - من لم يحسن قراءة الحمد والسورة وسائر الفاظ الصلاة بشكل صحيح، فان كان قادرا على التعلم وجب عليه ذلك إن وسع وقت الصلاة، أما إن كان الوقت ضيقا فله حالتان: 1 - إذ تارة يكون مقصرا في ترك التعلم فيجب عليه حينئذ على الأظهر إن لم يلزم عسر وحرج أن يأتي بالصلاة جماعة، أو يقف إلى جانب شخص يقرأ الصلاة فيتابعه في القراءة مرددا ما يقوله، أو تكتب له الصلاة على ورقة ونحوها فيقرأها منها، إذا امكن ذلك وتأدى الفرض به. 2 - اما إذا لم يكن مقصرا في ذلك فالاحوط استحبابا إتيان ما ذكر من الصلاة جماعة، أو متابعة شخص في القراءة، أو قراءة الصلاة من ورقة. (830) - من لم يعرف قراءة شئ من القرآن يأتي محل القراءة بالتسبيح و التهليل والتكبير، بمقدار يساوي الواجب منها. (831) - يجب القراءة العربية الصحيحة في الصلاة باخراج الحروف من مخارجها بنحو يعد عند اهل اللسان مؤديا للحرف، والقواعد العربية المسلمة في الصرف والنحو، فلو صلى وقدأخل عامدا بكلمة أو حرف أو حركة أو تشديد أو نحو

[ 200 ]

ذلك، بطلت صلاته والأحوط وجوبا موافقة احدى القراءات السبع. (832) - يجب مراعاة حركات الاعراب والبناء، وحذف همزة الوصل في الدرج كهمزة " أل " وهمزة " إهدنا "، واثبات همزة القطع كهمزة " أنعمت ". (833) - يجوز الوصل بالسكون في الصلاة على الأظهر، ولا تبطل الصلاة مع الوقف بالحركة من دون تعمد، والأحوط تركه من دون عذر. والمراد بالوقف بالحركة ان يقف على الكلمة، ولايصلها بما بعدها في القراءة مع تحريك آخرها، و الوصل بالسكون بالعكس، أي وصل الكلمة بما بعدها مع تسكين آخرها. (834) - يجب مراعاة المد اللازم وهو ما كان حرف المد - الالف والواو و الياء - وسبباه - اي الهمزة أو السكون - في كلمة واحدة مثل " جاء " و " سوء " و " جئ " و " دابة " و " قاف " و " صاد " و " الضالين " حيث سبق حرف المد حرف محرك بحركته، وتلاه همزة أو حرف ساكن فيجب المد في هذه الموارد. (835) - يجب إدغام التنوين والنون الساكنة في حروف " يرملون ". أي لو التقت كلمتان، أوليهما في آخرها تنوين أو نون ساكنة، والثانية في أولها أحد الحروف: " ي، ر، م، ل، و، ن "، وجب إدغام النون أو التنوين بعدم التلفظ بها مع تشديد الحرف الاول من الكلمة الثانية. (836) - يتخير المكلف في الركعتين الثالثة والرابعة من الصلاة بين قراءة الحمد وبين الذكر، والأفضل الذكر، وصورته: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "، ويكفي اتيانه مرة واحدة على الاقوى، لكن تكراره ثلاثا افضل واحوط. ويجوز اتيان الحمد في ركعة، والذكر في ركعة اخرى من صلاة واحدة، لكن الافضل اتيان التسبيحات في كلتا الركعتين. (837) - يتعين على المكلف في ضيق الوقت اتيان التسبيحات مرة واحدة.

[ 201 ]

(838) - يجب الإخفات في الثالثة والرابعة من ركعات الصلاة على الرجال و النساء، سواء قرأت الحمد ام التسبيحات. وإذا قرأت الحمد، فالاحوط وجوبا الاخفات في البسملة ايضا. (839) - يتعين على من لا يتمكن من تعلم التسبيحات، أو لا يحسن قراءتها اتيان الحمد. (840) - إذا قرأ التسبيحات الاربع في الركعتين الاوليين من الصلاة معتقدا انه في الركعتين الاخيرتين فان التفت قبل الدخول في الركوع قرأ الحمد والسورة وان التفت بعد دخوله فيه فصلاته صحيحة. (841) - إذا أتى بالحمد في الركعتين الاخيرتين متوهما أنه في الركعتين الاوليين اجتزأ بها، سواء التفت قبل الدخول في الركوع ام بعده. وكذا العكس، أي إذا أتى بالحمد في الركعتين الاوليين بتخيل انه في الاخيرتين. (842) - إذا قصد في الركعتين الاخيرتين اتيان التسبيح فسبق لسانه الى القراءة، أو بالعكس، بأن قصد القراءة فسبق لسانه الى التسبيح، فلايجتزئ به، بل عليه ترك ما شرع به واتيان فرد جديد من التسبيح أو القراءة. نعم لو كان من عادته قراءة ما سبق إليه لسانه، وكان قاصدا له في خزانة قلبه، فيجوز له اكماله و الاجتزاء به وتصح صلاته. (843) - من اعتاد قراءة التسبيحات في الركعتين الاخيرتين، إذا شرع بالفاتحة من دون قصد لذلك، وجب عليه تركها والشروع بفرد جديد من الحمد أو التسبيحات. (844) - يستحب في الركعة الاولى من كل صلاة اتيان الاستعاذة أي " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " قبل البسملة مع الاخفات، كما يستحب الجهر

[ 202 ]

بالبسملة في الركعتين الاوليين من صلاة الظهر والعصر، والتأني بقراءة الحمد و السورة، والوقوف على كل آية وعدم وصلها بما بعدها، والالتفات الى معاني الآيات عند قراءة الحمد والسورة، وقول " الحمد لله رب العالمين " بعد فراغه من قراءة الحمد لمن يصلي فرادى، وبعد فراغ الامام منها لمن يصلي جماعة. وقول " كذلك الله ربي " بعد الفراغ من التوحيد مرة أو مرتين أو " كذلك الله ربنا " ثلاث مرات. والتمهل قليلا بعد قراءة السورة ثم التكبير للركوع أو اتيان القنوت. الركوع: (845) - يجب في كل ركعة من الفرائض اليومية ركوع واحد، وهو ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمدا وسهوا، إلا في الجماعة للمتابعة. (846) - لا يكفي مسمى الانحناء في الركوع الاختياري بل يعتبر فيه الانحناء المتعارف، بحيث تصل أطراف الأصابع الى الركبة على الأظهر وان لم يجب وضع اليدين على الركبتين بعد تحقق الانحناء المذكور. ويستحب الزائد، والأولى وصول الراحة إليها. ويتحقق الركوع من المصلي جالسا بالانحناء الذي يحصل مسماه عرفا، ويتحقق على الأحوط بانحنائه بحيث يحاذي وجهه مسجده. (847) - لا يصح الركوع على غير النحو المتعارف، كأن ينحني مائلا إلى الجانب الايمن أو الأيسر، حتى لو وصلت اطراف الاصابع الى الركبتين. (848) - غير المتعارف في خلقته لطول زائد في يديه، أو قصر كذلك، أو انخفاض موضع ركبتيه عن الناس العاديين، أو ارتفاعه كذلك، يرجع في المقدار اللازم من الانحناء الى المتعارف. (849) - من لم يتمكن من الانحناء المذكور في الركوع اعتمد على شئ يعينه في

[ 203 ]

تحقيق ذلك، فإن لم يتمكن ولو بالاعتماد، أتى بما امكن من الانحناء، ولا ينتقل الى الجلوس وان تمكن من الركوع جالسا. (850) - من لم يتمكن من الانحناء بمرتبة يصلح للبدلية عن الركوع يؤمي برأسه، وان لم يمكن يؤمى بعينيه، فيقصد الركوع بغمضهما والرفع منه بفتحهما، فان لم يمكن ذلك ايضا وجب نية الركوع في قلبه والتلفظ بذكره. وتقدم الايماء على ركوع الجالس وان بلغ حد الركوع الاختياري لا يخلو من وجه، بل يحتمل وجوبه. (851) - لا يعتبر في الانحناء ان يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد وضع شئ على الارض مثلا ثم قصد الركوع، يكتفى به على الاظهر. (852) - من كان كالراكع خلقة أو لعارض، إن تمكن من الانتصاب، ولو بالاعتماد على شئ لتحصيل القيام الواجب ليركع عنه وجب، وان لم يتمكن من الانتصاب التام يجزيه الانتصاب في الجملة بالنحو الذي يكون فيه أقرب إلى القيام ليركع عنه، وان لم يتمكن اصلا، وجب أن ينحني أزيد من المقدار الحاصل إذا لم يخرج بذلك عن حد الركوع، فإن عجز عن ذلك أيضا نوى الركوع بانحنائه، و يومئ برأسه إليه أيضا، فإن لم يقدر فبعينه قاصدا بالايماء الوظيفة الفعلية على الاحوط. (853) - إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وتذكر قبل وضع جبهته على الارض، رجع الى القيام ثم ركع. ولا يكفي أن يقوم متقوسا إلى حد الركوع، و لافرق في الحكم بين كون نسيانه حصل قبل الانحناء، وكونه شرع بالانحناء قاصدا الركوع لكنه نسي اتيانه ونكل الى السجود، لكن الأحوط استحبابا اعادة الصلاة ان كان النسيان قبل الانحناء. (854) - كفاية مطلق الذكر في الركوع لا يخلو من وجه، وان كان الأحوط

[ 204 ]

اتيان ثلاث تسبيحات من الصغرى - أي " سبحان الله " - أو واحدة من الكبرى، وهي " سبحان ربي العظيم وبحمده ". (855) - تجب الطمأنينة والاستقرار طيلة الذكر الواجب في الركوع، فإن تركها عمدا بطلت صلاته. فلو شرع بالذكر الواجب عامدا قبل الوصول الى حد الركوع، أو بعد الوصول، لكن قبل حصول الطمأنينة، أو أتمه حال الرفع من الركوع قبل الخروج عن اسمه أو بعده، تبطل الصلاة. أما لو فاتته سهوا فلا تبطل، بشرط أن يكون قدتحقق مسماها، لأن مسمى الطمأنينة داخل في الركن، فلا يتحقق الركوع من دون مسمى الطمأنينة، والزائد عن المسمى واجب مثل الذكر الواجب، وترك الزائد مثل ترك الذكر سهوا لا يبطل الصلاة. (856) - من تحرك اثناء اتيانه ذكر الركوع الواجب قهرا لريح أو غيرها، بنحو فقد الطمأنينة، وجب عليه اعادة الذكر بعد استقرار بدنه ثانية، أما إذا كانت الحركة يسيرة بنحو لم يخرج البدن عن الاستقرار، أو كان المتحرك الاصابع وحدها، فلاتجب اعادة الذكر. (857) - من لم يتمكن من البقاء في الركوع بمقدار الذكر، فإذا تمكن من إتيان الذكر قبل الخروج عن حد الركوع، وجب عليه ذلك. (858) - لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت، لكن يجب عليه اكمال الذكر الواجب قبل الخروج من مسمى الركوع. (859) - يجب على المصلي رفع رأسه من الركوع حتى ينتصب قائما مطمئنا فيه. حتى لو احتاج في ذلك الى الاعتماد على شئ، فلو سجد عامدا قبل الانتصاب من الركوع مطمئنا بطلت صلاته. (860) - يستحب التكبير للركوع وهو قائم منتصب، ورفع اليدين حال

[ 205 ]

التكبير الى محاذاة الوجه، ووضع الكفين مفرجات الاصابع على الركبتين حال الركوع. وكذا يستحب رد الركبتين الى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق حتى تتساوى مع الظهر وان يكون نظره اثناءه بين قدميه وان يصلي فيه على محمد و آله (عليهم السلام) قبل اتيان ذكر الركوع أو بعده واختيار التسبيحة الكبرى، وتكرارها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، بل ازيد. وأن يقول بعد الانتصاب " سمع الله لمن حمده ". ويكره في الركوع وسائر احوال الصلاة وضع اليدين على البدن تحت جميع الثياب. ويستحب للنساء في الركوع وضع اليدين أعلى من الركبة، وعدم رد الركبتين الى الخلف. السجود: (861) - يجب في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بزيادتهما معا في الركعة الواحدة، ونقصانهما كذلك عمدا أو سهوا. اما لو اخل بواحدة زيادة أو نقصانا سهوا فلاب طلان. (862) - يعتبر في السجود الانحناء، ووضع الجبهة على الارض على وجه يتحقق به مسمى السجود. ووضع ستة اعضاء هي الكفان والركبتان وابهاما الرجلين. (863) - المدار في تحقق السجود الركني هو الانحناء ووضع الجبهة على الارض، بنحو يتحقق به مسمى السجود، دون وضع باقي المساجد، أو الشرائط الآخرى المعتبرة فيه. فبتكرار هذا العمل يتكرر السجود وبفقدانه لا يتحقق السجود. (864) - يعتبر في الكفين وضع باطنهما على الارض مع الاختيار،

[ 206 ]

والأحوط الاستيعاب العرفي بنحو يصدق وضعهما كاملا. أما مع الاضطرار والعجز عن وضع الباطن فيجزي وضع ظاهرهما، والأحوط الجمع بين وضع بعض الباطن وتمام الظاهر في صورة عدم التمكن من استيعاب الباطن عرفا. ومن لم يتمكن من ذلك لكونه مقطوع الكف أو لغير ذلك ينتقل إلى الاقرب فالاقرب من الكف على الاحوط. (865) - يكفي في وضع الركبة وضع أي جزء من ظاهرها. (866) - الأحوط في الابهامين مراعاة وضع رأسيهما، وإن كان كفاية كل من طرفي أنملة الابهام لا يخلو من وجه. (867) - لا يجب الاستيعاب في الجبهة بوضع كاملها على الارض، بل يكفي صدق السجود على مسماها، وان كان الأحوط استحبابا ألا يكون اقل من طرف أنملة، كما أن الأحوط استحبابا اعتبار كونه مجتمعا لا متفرقا، فيجوز السجود على السبحة لكنه خلاف الاحتياط الاستحبابي. (868) - لابد من رفع ما يمنع من مباشره الجبهة لمحل السجود، من وسخ أو غيره، في الجبهة أو في الموضع. اما لو لصق بجبهته تربة أو تراب أو حصاة ونحوها في السجدة الاولى مثلا، فالاظهر عدم منع اتصال الموضوع عليه في المساجد، مع صدق تعدد السجود برفع الرأس. (869) - يجب في السجود الذكر وكفاية مطلق الذكر فيه لا يخلو من وجه كما تقدم في ذكر الركوع، لكن الأحوط اتيان " سبحان الله " ثلاثا، أو " سبحان ربى الأعلى وبحمده " مرة واحدة. (870) - يجب في السجود الطمأنينة بمقدار الذكر الواجب بالنحو الذي تقدم في الركوع. فان لم يتمكن من حفظ الطمأنينة مقدار الذكر الواجب لا يسقط اصل

[ 207 ]

وجوب الذكر. وتحقق السجود بلا توقف ومكث اصلا مشكل فمع العجز عن الطمأنينة مطلقا، فالاحوط تكرار الصلاة مرتين احداهما بسجود بلاطمأنينة و الاخرى بالايماء. (871) - من أتى بذكر السجدة الواجب قبل استقرار الجبهة على الارض، أو رفع جبهته قبل اكماله، فصلاته باطلة إذا كان عامدا. أما إن أتى بذلك سهوا، و لم يلتفت حتى رفع راسه من السجود، فصلاته صحيحة ما دام قدتحقق منه السجود العرفي. (872) - من التفت اثناء السجود إلى كونه أتى بالذكر الواجب قبل الاستقرار و الطمأنينة سهوا، فيجب عليه اعادته مع الطمأنينة، وتصح صلاته. (873) - إذا سجد على ما لاتستقر الجبهة عليه بطلت صلاته، لكن لا بأس بالسجود على مثل الفراش واللحاف، الذي تستقر الجبهة عليه أخيرا بعد نزوله قليلا بتأثير ثقلها. (874) - يجب في السجود كون المساجد السبعة في محالها إلى حين انهاء الذكر. نعم لا بأس بتعمد رفع ما عدا الجبهة منها قبل الشروع في الذكر مثلا ثم وضعه حاله، فضلا عن السهو، من غير فرق بين كونه لغرض كالحك ونحوه وبدونه، إذا لم يصل إلى حد من الكثرة يكون ماحيا لصورة السجود. (875) - إذا رفع جبهته عن الارض سهوا قبل اكمال الذكر لا يجوز له إرجاعها، بل تحسب له سجدة، أما لو رفع احد المساجد الاخرى غير الجبهة، فيجب ارجاعها، واتيان الذكر حين وضعها. (876) - يجب في السجود طهارة موضع الجبهة، ويكفي فيه طهارة ما يتحقق معه مسمى السجود الواجب، حتى لو كان ما حوله نجسا نجاسة غير مسرية، فمثل التربة إذا كان بعضها نجسا تصح الصلاة عليها ما دام فيها موضع طاهر، يتحقق معه

[ 208 ]

السجود عليه، بشرط ان يكون الموضع النجس الذي يماس الجبهة منها غيررطب رطوبة مسرية وان تكون الجبهة جافة ايضا. كما لا يضر نجاسة وجه التربة الآخر مثلا أو مثل البساط الموضوع تحتها، إذ المطلوب في طهارة محل السجود طهارة موضع مماسة الجبهة للمسجد. (877) - إذا انحصر محل السجود بالموضع النجس، فسقوط شرطية طهارته لا يخلو من وجه. وإذا دار الامر بين السجود على الموضع النجس مما يصح السجود عليه أو على الثوب الطاهر فالتخيير لا يخلو من وجه ايضا. وفي صورة رجاء ارتفاع العذر قبل انقضاء الوقت الأحوط تأخير الصلاة إلى آخر الوقت. (878) - من سجد في صلاته على موضع نجس جهلا بنجاسته أو نسيانا لها، و التفت بعد الصلاة، فإن كان قدتحقق منه قصد القربة، فصلاته صحيحة، أما إذا التفت اثناء الصلاة، فإن كان اثناء السجود، فعليه أن يجر جبهته إلى موضع طاهر، وإن كان بعد رفع رأسه منه فما أتى به من السجود صحيح. (879) - المراد بالجبهة هنا ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف الأعلى طولا و ما بين الجبينين عرضا. (880) - يجب في السجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الارض أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس وسنعقد له فصلا مستقلا بعد هذا الفصل. (881) - يجب في السجود رفع الرأس من السجدة الاولى، والجلوس معتدلا مطمئنا. (882) - يعتبر في السجود مساواة موضع الجبهة لمحل وضع الابهامين فلو ارتفع احدهما على الآخر لم تصح الصلاة، إلا أن يكون التفاوت بينهما مقدار اربع اصابع مضمومات، إذا كانت الجبهة هي المرتفعة عن الموقف إما إذا كانت الجبهة

[ 209 ]

اخفض من الموقف فالأحوط احتياطا لا يترك عدم تجاوز التفاوت بينهما هذا المقدار ايضا. ولا يعتبر التساوي على الأظهر في باقي المساجد من الكفين و الركبتين، لا بالنسبة إلى بعضها مع البعض، ولا بالنسبة إلى الجبهة. فلا يقدح حينئذ ارتفاع مكانها وانخفاضه. (883) - لو وقعت الجبهة على مكان مرتفع أزيد من المقدار المغتفر - أي اربع اصابع مضمومة - فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، جاز رفعها ووضعها ثانيا، كما يجوز جرها. أما ان كان بمقدار يصدق معه السجود عرفا، فيتعين جرها الى الاسفل. (884) - لو وضع جبهته على موضع لا يصح السجود عليه، وجب عليه جرها إذا امكن الى ما يجوز السجود عليه، ولايجوز رفعها عنه لانه يستلزم زيادة سجدة. (885) - إذا وضع جبهته على موضع لا يصح السجود عليه، ولم يمكن نقلها الى موضع يصح السجود عليه الا برفعها، فالاحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها، مع احتمال صحتها، سواء تدارك برفع جبهته ووضعها على ما يصح السجود عليه أو لم يتدارك. (886) - من كان بجبهته علة كالدمل، فان لم تستوعب الجبهة، وأمكن وضع الموضع السليم منها على الارض، ولو بحفر حفيرة وجعل الدمل فيها وجب، وان استوعبتها، أو لم يمكن وضع الموضع السليم منها على الأرض، ولو بحفر حفيرة، وجب السجود على أحد الجبينين، والأحوط تقديم الايمن على الايسر، فإن تعذر السجود عليهما سجد على ذقنه، فإن تعذر ذلك اقتصر على الايماء بالرأس للسجود، فان لم يمكن اومأ بعينه. (887) - إذا ارتفعت الجبهة عن الارض قهرا ثم عادت إليها قهرا لم تتكرر

[ 210 ]

السجدة، ويأتي بالذكر، سواء كان الارتفاع القهري قد حصل قبل الاستقرار في السجود أو بعده، ما دام حصوله قبل اتمام الذكر الواجب. هذا مع عود الجبهة قهرا بأن لم يتمكن من امساكها لدى ارتفاعها القهري، أما لو تمكن من امساكها، فإن كان قدتحقق منه الاستقرار في السجود، فيحسب له الوضع الاول سجدة، دون ما لو لم يكن قدتحقق منه الاستقرار، حيث لا يحسب له سجدة حينئذ. (888) - من عجز عن السجود، انحنى بنحو يصدق عليه السجود، ورفع المسجد الى جبهته، واضعا للجبهة عليه مع تحقيق الاعتماد المطلوب، ومع المحافظة على الواجب من الذكر والطمأنينة ونحوهما، حتى وضع باقي المساجد في محالها على الاحوط. أما إن لم يتمكن من الانحناء المذكور فتعين الايماء بالرأس ومع عدم امكانه فبالعين لا يخلو من وجه. ومن لم يتمكن من الانحناء اصلا، ينتقل الى الايماء بالرأس فان لم يمكن فبالعين، ولا يجب وضع ما يتمكن منه من المساجد في محله في هذه الصورة على الاظهر، وان كان الوضع في جميع الصور مع امكانه موافقا للاحتياط. (889) - الأظهر عدم وجوب جلسة الاستراحة - وهي الجلوس مطمئنا بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل ان يقوم في الركعة التي لا تشهد فيها - لكن اتيانها أحوط استحبابا. (890) - يستحب التكبير حال الانتصاب من الركوع، للاخذ في السجود، و للرفع منه، والسبق باليدين الى الارض عند الهوي إليه للرجال، وعكس ذلك للنساء، أي الجلوس أولا، ثم السجدة. والارغام بمسمى الانف على مسمى ما يصح السجود عليه، وتسوية موضع الجبهة مع الموقف، ولا يبعد تحقق المستحب ايضا مع أخفضية الموقف في الجملة. والدعاء بالمأثور قبل الشروع، وبعد رفع

[ 211 ]

الرأس من السجدة الاولى، واختيار التسبيحة الكبرى أي: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " وتكرارها، والختم فيها على عدد وتر، والتورك في الجلوس بين السجدتين، بأن يجلس على فخذه الايسر جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى، مع وضع العقب على الارض، ويكره الإقعاء بأن يجلس على القدمين. و يستحب للنساء الجلوس على العجيزة مع رفع الركبتين، والصاق الفخذين. كما يستحب للمصلى أن يقول بين السجدتين: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه "، و اتيان جلسة الاستراحة، وأن يقول إذا اراد النهوض الى القيام: " بحول الله و قوته أقوم وأقعد "، أو يزيد: " وأركع وأسجد "، ولا يبعد تحقق المستحب إن قال ذلك بعد القيام. ما يصح السجود عليه (891) - يشترط في محل السجود ان يكون ارضا، أو نباتها من غير المأكول و الملبوس. وتوضيح المراد بما يلي: (892) - المراد بالمأكول ما يؤكل عادة مطبوخا، أو نيئا بلاطبخ، فيشمل المخبوز والمطبوخ والحبوب المعتاد أكلها، كالحنطة والشعير ونخالتهما، والفواكه و البقول، والثمرة المأكولة ولو قبل وصولها أوان الاكل. فهذه كلها لا يجوز السجود عليها. نعم لا يشمل قشر النبات إذا كان القشر لا يؤكل عادة، مثل قشور البطيخ و الشمام والرمان والارز، حتى لو كان متصلا بالثمرة. وكذا لامانع من السجود على بعض الاعشاب الطبية التي لا يأكلها عادة إلا المريض، كما يجوز السجود على مثل ورق التبغ ونحوه مما لا يؤكل، خلافا لمثل القهوة والشاي. (893) - المراد بالملبوس ما يلبس عادة ولو بعد نسجه وخياطته، كالقطن و

[ 212 ]

الكتان والقنب، فلا يجوز السجود عليها قبل نسجها وبعده، لكن يجوز السجود على ورق الشجر، والخشب، والمصنوع من الخشب، والحصير، والبواري، والمروحة اليدوية، وما شابهها. (894) - لا يجوز السجود على المعادن، كالذهب والفضة، والعقيق والفيروز، و المرمر الاصيل، ويجوز السجود على الاحجار المعدنية كالمرمر المتعارف و الاحجار السوداء على الاظهر. (895) - يجوز السجود على النبات، مما يكون مأكولا للحيوانات عادة كالتبن و العلف. (896) - لا يجوز السجود على الثمرة قبل نضجها. اما النبات المأكول في بعض البلدان دون بعضها، فلا يجوز السجود عليه في البلدان التي يؤكل فيها عادة، و الاحوط ترك السجود عليه في البلاد التي لا يؤكل عادة فيها أيضا. (897) - يجوز السجود على الأظهر على الخزف والآجر والنورة والجص قبل الطبخ، بل بعد الطبخ ايضا. (898) - يجوز السجود على القرطاس المتخذ من النبات غير المأكول عادة، أما إذا احتمل كونه مأخوذا مما لا يجوز السجود عليه، ففي جواز السجود عليه تأمل، فالأحوط وجوبا تركه. (899) - السجود على الارض أفضل من السجود على النبات والورق، و أفضل الارض التربة الحسينية (عليه السلام) التي تخرق الحجب السبع، وتنور الى الارضين السبع. (900) - لا بأس بالسجود على الطين والارض الرخوة (كالارض الرملية) من المواضع التي لاتستقر عليها الجبهة فورا، إذا كانت تستقر عليها بعد نزولها قليلا.

[ 213 ]

(901) - إذا لصقت التربة بالجبهة عند السجدة الاولى، ثم عاد للسجدة ثانية دون ان ينزعها عنها، فلا اشكال في ذلك، وان كان خلاف الاحتياط الاستحبابي. (902) - إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه، أو كان لكن لم يتمكن من السجود عليه، لحر أو برد أو تقية أو غيرها، سجد على ثوبه، والأحوط تقديم ثوب القطن والكتان على مثل الوبر والصوف، فإن لم يتمكن من الثوب مطلقا سجد على ظهر كفه، فإن لم يتمكن من ذلك أيضا سجد على شئ من المعادن كخاتم عقيق مثلا على الاظهر، فان لم يمكن ذلك ايضا ينحني قريبا من الأرض أو يؤمئ للسجود برأسه. (903) - إذا فقد ما يصح السجود عليه أثناء الصلاة، فإن كان في سعة الوقت قطعها، وأعادها مع السجود على ما يصح السجود عليه. وإن كان في ضيق الوقت يسجد على ثوبه القطن أو الكتان، فإن لم يكن فعلى مطلق الثوب كما مر، ثم على ظهر الكف، ثم على المعادن على الترتيب. سجدة التلاوة (904) - يجب السجود عند تلاوة أربع آيات في السور الأربع: آخر النجم، و آخر العلق، و " لا يستكبرون " في الم تنزيل، و " تعبدون " في حم فصلت. وكذا يجب السجود عند استماع هذه الآيات دون سماعها على الاظهر، وإن كان الأحوط وجوب السجدة على السامع ايضا. (905) - سبب السجود مجموع الآية، فلا يجب بقراءة بعضها، حتى لو كان لفظ السجدة منها، وإن كان السجود عندئذ أحوط. (906) - وجوب السجود - لآية التلاوة - فوري لا يجوز تأخيره، فإذا أخره و

[ 214 ]

لو عصيانا، وجب إتيانه فيما بعد. (907) - يتكرر السجود بتكرر السبب إذا تخلله السجود، أما لو تكرر السبب بتلاوة الآية، أو الاستماع إليها اكثر من مرة بشكل متوال دون أن يسجد بينها لكل مرة، فالاحوط وجوبا تعدد السجود أيضا. خصوصا في صورة فوت الفورية في الاولى، والأحوط قصد الوظيفة الفعليه في الاولى، والاحتياط في الباقي. (908) - إذ اقرأها أو استمعها في حال السجود - أو كانت جبهته على الارض لغاية اخرى غير السجود - يجب على الأحوط رفع الرأس منه، ثم وضعه ثانيا بقصد سجود التلاوة، ولا يكفي البقاء ساجدا بنية اتيانه، ولاالجر إلى مكان آخر على الاحوط. (909) - الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة على المستمع كون المسموع صادرا بعنوان التلاوة وقصد القرآنية، فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود باستماعها، وكذا لو استمعها من صبي غير مميز أو من النائم. (910) - الأظهر عدم اعتبار شروط السجدة الصلاتية في هذا السجود إلا المحققات العرفية للسجود والنية واباحة المكان بما كان لازما في السجدة الصلاتية، وان كان الأحوط اعتبار جميع شرائطها المذكورة آنفا. ولا يعتبر فيه الاستقبال، بل يستحب ذلك. ولا الطهارة من الحدث - سواء الحدث الاصغر ام الاكبر حتى الحيض على الاقرب - ولامن الخبث. والاولى ترك ايجاد سبب السجود من تلاوة أو استماع مع عدم الطهارة. (911) - ليس في هذا السجود تشهد ولا تسليم، بل ولا تكبيرة افتتاح. نعم يستحب التكبير للرفع عنه، ولا يجب فيه الذكر وان استحب، ويجزي فيه كل ما كان، والأولى أن يقول:

[ 215 ]

" لاإله إلا الله حقا حقا، لاإله إلا الله ايمانا وتصديقا، لاإله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ". التشهد: (912) - يجب التشهد في الصلاة الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة. وفي الصلاة الثلاثية والرباعية مرتين: الاولى بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة في الركعة الثانية، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة في الركعة الاخيرة من الصلاة. (913) - التشهد واجب ليس بركن، فمن تركه عمدا بطلت صلاته، ومن تركه سهوا إذا تذكر قبل الركوع عاد فجلس واتى به ثم اكمل الصلاة، وأتى بسجدتي السهو بعد الفراغ منها للقيام الزائد بالاضافة الى سجدتي سهو للقراءة أو التسبيح الزائدين، فيما لو كان قد اتى بهما حين القيام المهدوم. أما إذا تذكر بعد الدخول في الركوع فما بعده، فالواجب عليه اكمال الصلاة، ثم يقضي التشهد بعد الفراغ من التسليم. والأحوط وجوبا اتيان سجدتي السهو لنسيانه. (914) - ذكر التشهد على الأحوط ما يلي: " أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله أللهم صل على محمد وآل محمد ". (915) - يعتبر في التشهد الجلوس مطمئنا مع استقرار البدن، واتيانه بعربية صحيحة، مع مراعاة الترتيب المذكور، والموالاة العرفية بين فقراته. (916) - يجب تعلم التشهد لمن لا يعرفه، ومن عجز في ضيق الوقت عن

[ 216 ]

تعلمه، أو متابعة غيره فيه، أو قراءته من ورقة وشبهها، فليأت بترجمته بلغته، فإن عجز عن ترجمته أيضا، أتى بذكر آخر مكانه، أو بترجمة ذكر آخر. (917) - يكره الإقعاء في الجلوس حال التشهد وهو ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. ويستحب التورك اثناءه، وان يقول قبل الشروع فيه " الحمد لله " أو " بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله ". كما يستحب وضع اليدين اثناءه على الفخذين، مع ضم الاصابع، والنظر في حجره، و أن يقول بعد الفراغ منه " وتقبل شفاعته وارفع درجته ". التسليم: (918) - يجب التسليم في الصلاة بعد التشهد في الركعة الاخيرة منها. ويعتبر فيه الجلوس، والطمأنينة، والعربية الصحيحة، ويستحب فيه التورك. (919) - للتسليم صيغتان يجزي اتيان كل منهما، الاولى: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين "، والثانية: " السلام عليكم "، ويستحب على الاظهر، بل الأحوط ضم: " ورحمة الله وبركاته " إليها. ويستحب قول " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قبل إتيان إحدى الصيغتين. و الأفضل إتيان كلتا الصيغتين بعده، بأن يأتي بالأولى بعد السلام على النبي، ثم يختم بقول " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".

[ 217 ]

الترتيب: (920) - يجب مراعاة الترتيب بين افعال الصلاة، فمن اخل بذلك عمدا، كمن قدم السجود على الركوع مثلا بطلت صلاته على الاحوط. من دون فرق بين الأركان وغيرها. (921) - من اخل بالترتيب سهوا فله صور: 1 - ان قدم ركنا على ركن بطلت صلاته وذلك كمن نسي الركوع الى ان اتى بالسجدتين بل لو نسى الركوع وتذكر بعد الاتيان بالسجدة الاولى فالاحوط ان يرجع الى المنسي ويعيد الصلاة بعد اتمامها مع سجدتي السهو. 2 - لو نسي اتيان شئ غيرركني، إلى أن أتى بغيره، فلا بأس بصلاته، كمن نسي الحمد واتى بالسورة. فان تذكر قبل الدخول في الركن الذي بعده تدارك بإتيان الحمد في المثال المذكور، ثم اعادة السورة، وان لم يتذكر حتى دخل الركن التالي مضى، وتصح صلاته في الصورتين. 3 - لو قدم ركنا على غير ركن، كمن قدم الركوع على القراءة مثلا تصح صلاته، ويمضي فيها. 4 - لو نسي ركنا إلى أن أتى بما بعده مما ليس بركن، كمن نسي السجدتين إلى أن أتى بالتشهد، فلا بأس بصلاته. ويأتي بالسجدتين ثم يعيد التشهد. (922) - يشترط في بعض الصور المذكورة، مما تصح الصلاة فيها بالتدارك و اعادة المنسي، أن لا تكون قد فاتت الموالاة. كما قد يجب في بعضها اتيان سجدتي السهو بعد الفراغ من الصلاة. وتفصيل مواردها في محله من بحث سجود السهو.

[ 218 ]

الموالاة: (923) - تجب الموالاة في الصلاة، بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحي صورتها عند المتشرعة بحيث يصح سلب اسم الصلاة عنها عندهم. وترك الموالاة بهذا المعنى مبطل للصلاة في صورتي العمد والسهو. اما الموالاة بمعنى المتابعة العرفية، التي لا تنمحي صورة الصلاة عند المتشرعة بالاخلال بها في بعض الصور، فالاحوط بطلان الصلاة مع تركها عمدا، لاسهوا أو مع العذر. (924) - كما تجب الموالاة بين افعال الصلاة بعضها مع بعض، تجب كذلك بالنسبة إلى نفس أجزاء الفعل، فتجب الموالاة في حروف وكلمات القراءة والتكبير والذكر وغيرها. لكن هذه الموالاة تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا، إذا كان بنحو أوجب محو اسم الفعل. اما لو تركت سهوا أو لعذر فلا بأس، فيعيد ما يحصل به الموالاة، إذا لم يكن قدتجاوز عن محل التدارك، بالدخول في الركن الذي يليه. اما إذا كان قددخل في الركن الذي بعده فيمضي وتصح صلاته في الصورتين. (925) - اطالة الركوع والسجود وقراءة السور الطويلة لا يضر بالموالاة، إلا إذا أدى إلى فوات وقت الصلاة.

[ 219 ]

مستحبات الصلاة (926) - يستحب حال القيام ان يكون النظر الى موضع السجود، ولا يبعد ايضا استحباب كون النظر إلى ما بين القدمين حال الركوع، وإلى طرف الانف حال السجود، والى الحجر في الجلوس، والى باطن الكفين في القنوت. ويستحب كذلك وضع الكفين على الفخذين بإزاء الركبتين حال القيام، ووضعهما بازاء الوجه و باطنهما الى السماء حال القنوت، وبازاء الاذنين أو الوجه أو الكتفين في السجود، و على الفخذين في الجلوس، وعلى الركبتين للرجال في الركوع. القنوت: (927) - يستحب القنوت مؤكدا على الاظهر، بل الأحوط عدم تركه في الفرائض اليومية. ويستحب أيضا في كل نافلة ثنائية، بل ووحدانية كالوتر، بل هو مؤكد فيها أيضا. (928) - محل القنوت في الركعة الثانية بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع في الفرائض والنوافل، وفي الوتر كذلك قبل الركوع. نعم في صلاة الجمعة قنوتان في كل ركعة قنوت، ففي الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده، وفي صلاة الآيات خمسة قنوتات، وفي صلاة العيد في الركعة الاولى خمسة قنوتات، وفي الثانية اربعة. (929) - لا يعتبر في القنوت قول مخصوص بل يكفي فيه كل ما تيسر من ذكر و دعاء وحمد وثناء، ولو قول " سبحان الله ". والافضل اتيان كلمات الفرج فيه و هي: " لاإله إلا الله الحليم الكريم، لاإله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب

[ 220 ]

السموات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ". (930) - الأظهر جواز القنوت بغير العربية، لكن يشترط لتأدية وظيفته كونه بقراءة صحيحة بأية لغة أتي به، ويجب على الأحوط ترك الدعاء بالملحون في مختلف مواضع الصلاة. (931) - يستحب في القنوت رفع اليدين بازاء الوجه، بل الأحوط عدم ترك ذلك في غيرمواضع التقية. ويستحب كونهما متلاصقتين، وكون باطن كفيهما إلى السماء. كما يستحب الجهر في القنوت، إلا لمن يصلي جماعة إذا كان الامام يسمع صوته، فلا استحباب في الجهر له حينئذ. (932) - من ترك القنوت عمدا فلا قضاء له. أما من تركه سهوا، فإن تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع، استحب له الرجوع واتيانه، وإذا تذكر بعد الدخول في حد الركوع، استحب له قضاؤه بعد الركوع، وإذا تذكر تركه أثناء السجود، يستحب له قضاؤه بعد التسليم. ويحتمل جواز اتيانه القنوت في أي موضع تذكره من الصلاة. التعقيب: (933) - يستحب التعقيب بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، والقرآن. والافضل كونه قبل التحرك من موضعه، وقبل نقض طهارته، مستقبلا للقبلة. و لا يشترط كونه بالعربية، لكن الافضل الاتيان بالمأثور الوارد في كتب الادعية. (934) - من التعقيبات التي ورد الحث عليها كثيرا تسبيح السيدة الزهراء (عليها السلام). وكيفيته: أربع وثلاثون مرة " الله أكبر "، ثم ثلاث وثلاثون مرة

[ 221 ]

" الحمد لله "، ثم ثلاث وثلاثون مرة " سبحان الله "، والأظهر جواز اتيان " سبحان الله " قبل " الحمد لله "، وإن كان الافضل كون " الحمد لله " أولا. (935) - يستحب إتيان سجدة الشكر بعد الصلاة. ويكفي فيها مجرد وضع الجبهة على الارض بقصد الشكر، لكن الافضل أن يقال فيها " شكرا لله " أو " شكرا " أو " عفوا " مأة مرة، أو ثلاث مرات، أو مرة واحدة. كما يستحب السجود شكرا عند تجدد كل نعمة، ودفع كل بلاء ونقمة.

[ 222 ]

مبطلات الصلاة وهي اثنتا عشرة: 1 - فقدان احد شروط الصلاة أثناءها. 2 - انتقاض الطهارة بالحدث الاصغر أو الاكبر، عمدا أو سهوا. 3 - تعمد التكفير بقصد الجزئية للصلاة. 4 - تعمد قول " آمين " بعد قراءة الفاتحة. 5 - الانحراف العمدي عن القبلة بكل البدن الى اليمين أو اليسار أو الخلف. 6 - التكلم عمدا. 7 - تعمد القهقهة. 8 - البكاء بصوت عال عمدا، لأمر من امور الدنيا. 9 - الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة. 10 - الأكل والشرب أثناءها. 11 - الشك في عدد ركعات الصلاة في بعض صوره وسيجئ توضيحه في باب أحكام الشك. 12 - زيادة ركن أو تنقيصه، عمدا أو سهوا. وتفصيل أحكام هذه المبطلات وقيودها فيما يلي: الأول: تبطل الصلاة بفقدان شرط في أثنائها، كأن يلتفت المصلي إلى غصبية المكان الذي يصلي فيه أثناء الصلاة.

[ 223 ]

الثاني: الحدث الاصغر والأكبر، فهو مبطل للصلاة أينما وقع فيها، ولو عند الميم من التسليم، إذا كان قبل الفراغ من السلام الواجب المخرج عن الصلاة. و لافرق في مبطلية الحدث بين وقوعه عمدا أو سهوا أو إضطرارا. نعم يستثنى المسلوس والمبطون ونحوهما، ممن لا يتمكن من التحفظ عن الحدث. إذ لا تبطل صلاته بخروج ما لا يتمكن من التحفظ عنه إذا كان قد عمل بوظيفته كما مر تفصيله في بابه من بحث الوضوء. كما يستثنى بالمستحاضة، فلو عملت بوظيفتها من الوضوء أو الغسل لا تبطل صلاتها بخروج الدم اثناء الصلاة على التفصيل المبين في بابه. الثالث: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى كما يفعله غير الشيعة، مبطل للصلاة إذا وقع اثناءها، بقصد كونه جزءا من الصلاة أو من واجباتها، والأحوط إعادة الصلاة لو أتى به عمدا بغير هذا القصد ايضا. (936) - من كفر في الصلاة تأدبا، وجب عليه على الأحوط اعادة الصلاة. نعم لا بأس على الأظهر بما وقع منه سهوا، أو اضطرارا، أو بقصد أداء عمل آخر كالحك مثلا. الرابع: يحرم قول " آمين " بعد الفاتحة في الصلاة، وتبطل الصلاة بتعمد ذلك لغير تقية على الاحوط. أما اتيانها سهوا أو لتقية، فلا يبطل الصلاة. الخامس: تبطل الصلاة بالالتفات عن القبلة بالتفصيل التالي: 1 - تبطل الصلاة بالالتفات عمدا بالبدن والوجه جميعا الى الخلف أو ما يتجاوز أقصى اليمين واليسار، وإذا كان سهوا يعيد في الوقت ويقضى على الأحوط في خارجه. 2 - تبطل بالالتفات بخصوص الوجه الى الخلف أو الى ما يتجاوز أقصى اليمين واليسار مع انحراف البدن في الجملة إذا وقع ذلك عمدا. اما مع السهو فيستلزم

[ 224 ]

الاعادة في الوقت والأحوط القضاء في خارجه ايضا. 3 - تبطل الصلاة بالالتفات بالبدن والوجه جميعا الى اليمين واليسار وما بينهما إذا وقع عمدا لاسهوا وان كان الأحوط استحبابا مع السهو اعادة ذلك الجزء الذي التفت فيه مع بقاء محله بان لم يدخل في ركن وإلا يقضيه بعد الصلاة ان كان قابلا له وإلا يقتصر على سجود السهو على الأحوط. 4 - تبطل الصلاة على الأظهر والأحوط بالالتفات بالوجه بالخصوص الى الخلف مع بقاء البدن مستقبلا حال العمد في الجملة. 5 - الالتفات الذي لا يبطل سواء وقع عمدا أو سهوا هو الالتفات بالوجه وحده الى اليمين واليسار وما دونهما مع المحافظة على استقبال البدن لكنه مكروه. السادس: تبطل الصلاة بتعمد الكلام ولو بحرفين مهملين لا معنى لهما، أو بحرف واحد مفهم، ك‍ " - ق " و " ف ". فإنه مبطل للصلاة، إذا لم يكن قرآنا أو ذكرا أو دعاءا. ولا تبطل الصلاة بالكلام سهوا، حتى لو وقع بتوهم الفراغ من الصلاة. (937) - لا بأس بالسعال والتجشؤ والتنهد في الصلاة. لكن لا يجوز تعمد التلفظ بمثل لفظ " آه " و " أخ " مما يتألف من حرفين، فتبطل الصلاة به. إلا في مثل " آه من ذنوبي " فلا تبطل. (938) - إذا أتى المصلي بكلمة بقصد الذكر لكن رفع صوته حين اتيانه بها بقصد تنبيه شخص مثلا الى امر ما، فلا اشكال في ذلك، ما دام قاصدا للذكر في الاصل. نعم لو تلفظ بقصد التنبيه بكلمة مناسبة لغرضه، تبطل الصلاة حتى لو قصد الذكر بها ايضا. (939) - لا بأس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن في جميع احوال الصلاة - ما عدا آيات السجود الواجب - بشرط أن لا يستلزم الاخلال في نظم واجب آخر من

[ 225 ]

قراءة أو ذكر، ولايكون مثل الدعاء على المؤمن، فانه محرم ومبطل للصلاة. (940) - لا بأس بالدعاء والذكر في الصلاة باللغة التي يعرفها المصلي وان كانت غير العربية، لكن الأحوط التقيد بالعربية حتى في القنوت. والأحوط وجوبا عدم اتيان الذكر المستحب في الركوع والسجود والتشهد بغير العربية. (941) - يجوز تكرار القراءة والذكر في الصلاة عمدا أو احتياطا، بشرط أن لا يخل ذلك بنظم واجب آخر من قراءة أو ذكر. (942) - لا يجوز للمصلي ابتداء السلام على الغير لكن يجب عليه رد سلام الغير بمثله فلو قال له: " سلام عليكم " يجيب: " سلام عليكم ". وان قال: " السلام عليك " يجيب: " السلام عليك " ايضا. (943) - تجب الفورية في رد السلام في الصلاة وغيرها، فلو أخر الرد عمدا أو سهوا، بنحو لو أجاب لم يحسب جوابا لذلك السلام، لم يجز اتيانه في الصلاة، و سقط وجوبه في غيرها. (944) - يجب كون الرد بنحو يسمع المسلم. فلو كان أصم يكفي جوابه بالنحو المتعارف. (945) - يجوز للمصلي اجابة السلام بقصد الدعاء بدلا من قصد الرد. (946) - يجب على المصلي رد السلام، حتى لو كان المسلم رجلا اجنبيا أو امرأة كذلك أو صبيا مميزا. (947) - لو ترك المصلي رد السلام فقد عصى، لكن صلاته صحيحة. (948) - لا يجب على المصلي رد السلام الملحون، الذي وصل به اللحن إلى درجة لا يعد معها سلاما، إلا أن يحتمل عجز المسلم عن اتيانه بشكل صحيح، فيجب عليه الرد مع هذا الاحتمال.

[ 226 ]

(949) - لا يجب على المصلي رد السلام على غير المسلمين بل لا يجوز ايضا. أما في غير الصلاة فيمكن جواز الرد بلفظ " سلام " فقط أو " عليك " كذلك. إلا أن يكون ثمة مصلحة في الرد فيجوز اتيانه بقصد القرآنية بلفظ " سلام عليكم " أو " سلام عليك "، وقد يكون عندئذ جائزا أوحسنا أو واجبا باختلاف درجة المصلحة. (950) - لو سلم شخص على جماعة وجب الرد عليهم جميعا وجوبا كفائيا فلو رد أحدهم سقط عن الباقين. (951) - ابتداء السلام مستحب، وقد ورد الحث كثيرا على ابتداء الراكب بالسلام على الماشي، والواقف على الجالس، والصغير على الكبير. (952) - إذا سلم شخص على جماعة كان المصلي أحدهم، وشك في كونه مشمولا معهم بالسلام أم لا، فلا يجوز له رد السلام، وكذا لا يجوز له الرد حتى لو علم أنه قصده معهم بالسلام، إذا قام أحدهم بالرد، حتى لو كان الراد صبيا مميزا، إذ يسقط الرد عندئذ عن المصلي وسائر الجماعة على الاظهر. نعم يجب على المصلي الرد فيما لو علم انه مقصود بالسلام وحده بالاستقلال، أو مقصود ضمن الجماعة مع عدم قيام احدهم بالرد. (953) - إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر، ويحتمل عدم وجوب الرد على أي منهما. (954) - إذا سلم شخص على أحد شخصين من دون تعيين، ولم يعلما ايهما أراد، لم يجب الرد على أي منهما. وفي الصلاة لا يجوز الرد كذلك. السابع: تبطل الصلاة بالقهقهة عمدا. ولا تبطل بها سهوا أو نسيانا. و الاظهر بطلان الصلاة بالضحك المشتمل على صوت، وان لم يصل حد القهقهة فيما لو كانت مقدمات الضحك اختيارية ملتفتا إليها. أما إذا لم تكن كذلك فالابطال هو

[ 227 ]

الاحوط، بمعنى اكمال الصلاة ثم اعادتها احتياطا. (955) - من منع نفسه عن القهقهة، إلا أنه امتلأ جوفه ضحكا واحمر وجهه و تغيرت حاله، فالظاهر عدم البطلان. الثامن: تبطل الصلاة بتعمد البكاء لفوات أمر دنيوي إذا كان مع صوت، دون ما كان منه بلا صوت. كما لا بأس بالبكاء من خشية الله أو لأجل الآخرة، سواء مع الصوت وبدونه، بل هو من أفضل الأعمال. التاسع: من مبطلات الصلاة إتيان الفعل الماحي لصورة الصلاة عند المتشرعة بنحو يصح سلب الاسم عنها عندهم، كالتصفيق، والوثبة في الهواء و نحوها. فهو مبطل للصلاة، عمدا كان أو سهوا. أماالفعل غير الماحي لصورة الصلاة، كقتل العقرب، وحمل الطفل، وارضاعه، والاشارة باليد ونحوه، فليس بمبطل لها. (956) - إذا سكت أثناء الصلاة مدة من الزمن، بنحو لم يصدق عليه أنه يصلي في نظر المتشرعة فصلاته باطلة. العاشر: الاكل والشرب، وهما يبطلان الصلاة إذا كانا كثيرين ماحيين لصورتها، سواء وقعا عمدا أم سهوا. أما إن كانا قليلين، ولم يوجبا محو الصورة، أو تفويت الموالاة، فالاظهر عدم بطلان الصلاة بوقوعهما سهوا، لكن الأحوط وجوبا اكمال الصلاة ثم اعادتها لو وقعا عمدا. (957) - لا تبطل الصلاة بابتلاع بقايا الطعام التي تكون بين الاسنان على الأظهر، حتى لو قام بذلك عمدا. وكذا لا تبطل بابتلاع السكر الذي يكون في الفم فيذوب وينزل في الجوف بالتدريج. الحادي عشر: من مبطلات الصلاة الشك في عدد الركعات، إذا كان في الصلاة الثنائية أو الثلاثية، أو في الركعتين الاوليين من الرباعية.

[ 228 ]

الثاني عشر: تبطل الصلاة بزيادة ركن أو نقيصته، سواء وقع عمدا أو سهوا. كما تبطل بتعمد الاخلال بشئ من واجباتها الاخرى غير الأركان، زيادة أو نقيصة. (958) - من شك بعد الفراغ من صلاته في اتيان ما يبطل الصلاة أثناءها فصلاته صحيحة. مكروهات الصلاة (959) - يكره في الصلاة اتيان بعض الأمور، منها: الالتفات اليسير بالوجه يمينا أو شمالا، وتغميض العينين، والالتفات بهما للنظر يمينا وشمالا، ونفخ محل السجود، والتثاؤب، والعبث باللحية أو اليد، وتشبيك الاصابع، والبصاق، و الامتخاط، والنظر إلى نقش الخاتم وخط المصحف والكتاب، وكل عمل يسلب الخضوع والخشوع. (960) - تكره الصلاة مع النعاس، وحال مدافعة البول والغائط. وثمة مكروهات اخرى في الصلاة يجدها من أراد مسطورة في الكتب المفصلة.

[ 229 ]

أحكام الشك في الصلاة (961) - هناك ثلاثة وعشرون نحوا من الشك في الصلاة تختلف أحكامها. فهناك ثمان من حالات الشك تبطل الصلاة. وست حالات منها لا يعتنى بها و لا تؤثر شيئا في الصلاة، وتسع حالات هي الشكوك الصحيحة التي يترتب عليها احكام معينة ويمكن معالجة الصلاة فيها. حالات الشك المبطل للصلاة: هي ما يلي: 1 - الشك في عدد ركعات الصلاة الثنائية، كصلاة الصبح أو القصر كالظهرين والعشاء في السفر. لكن يستثنى النوافل، وبعض موارد صلاة الاحتياط، حيث لا تبطل بالشك فيها وإن كانت ثنائية. 2 - الشك في عدد ركعات الصلاة الثلاثية. 3 - إذا شك في الرباعية أنه صلى ركعة واحدة منها أو اكثر. 4 - إذا شك أنه أتى بركعتين أو اكثر في الصلاة الرباعية، قبل اتمام السجدة الثانية، حيث تبطل الصلاة في هذا المورد وتجب اعادتها، لكن الأفضل العمل فيها بحكم الشك ثم اعادتها. 5 - الشك في كونه صلى ركعتين أو خمس ركعات، أو صلى اثنتين أو اكثر من خمس. 6 - الشك بين الثلاث والست، أو بين الثلاث والأكثر من الست.

[ 230 ]

7 - الشك في ركعات الصلاة دون إحراز مقدار معين بأن لا يدري عدد ما صلاه أصلا. 8 - الشك بين الاربع والست أو بينها وبين الاكثر من الست، سواء كان بعد اتمام السجدة الثانية أو قبلها. (962) - إذا عرض احد الشكوك المبطلة للمصلي، فلا يجوز له على الأحوط المبادرة إلى قطع الصلاة فورا، بل يتأمل قليلا ويتمهل لعل شكه يزول و يحصل العلم أو الظن بأحد الطرفين، فإن لم يزل شكه بعد التأمل، فلا مانع من إبطال الصلاة، ولا يجب عليه الصبر إلى أن يخرج من حالة الصلاة تلقائيا على الاظهر. الشكوك التي لا يعتنى بها: وهي ما يلي: 1 - الشك في شئ من أفعال الصلاة بعد تجاوز محله. كأن يشك بعد الدخول في الركوع في أنه أتى بالفاتحة أم لا. 2 - الشك بعد التسليم. 3 - الشك بعد انقضاء وقت الصلاة. 4 - شك كثير الشك. 5 - شك امام الجماعة في عدد الركعات، مع حفظ المأموم، وبالعكس. 6 - الشك في النافلة. وتفصيل الكلام في كل من هذه الشكوك فيما يلي:

[ 231 ]

1 - الشك بعد تجاوز المحل (963) - من شك في شئ من الصلاة، فإن كان قبل الدخول في غيره مما هو مترتب عليه وجب الاتيان به كما إذا شك في تكبيرة الاحرام قبل أن يدخل في القراءة، أو في الحمد قبل أن يدخل في السورة، أو في السورة قبل الركوع، أو في الركوع قبل الهوي إلى السجود، أو الشك في السجود قبل الدخول في القيام أو التشهد. أما إن كان الشك بعد الدخول في غيره مما هو مترتب عليه، وإن كان مندوبا لم يلتفت، وبنى على الاتيان به. من غير فرق بين الركعتين الاوليين و الاخيرتين. وعليه فلا يلتفت إلى الشك في الفاتحة وهو آخذ في السورة، ولا إلى السورة وهو في القنوت، ولا إلى الركوع وهو في السجود، ولا إلى السجود وهو قائم أو في التشهد، ولا إلى التشهد وهو قائم. (964) - إذا شك في التشهد وهو آخذ في القيام، وجب الرجوع وتداركه على الاحوط. وكذا لو شك في السجود وهو آخذ في القيام على الاحوط. بل الاظهر الرجوع إذا شك في السجود قبل استواء الجلوس أو قبل تحقق القيام، أما بعد تحقق الجلوس أو القيام فلا يلتفت. (965) - إذا شك في الركوع بعد الهوي الى السجود ولم يسجد بعد وجب على الاحوط الرجوع واتيان الركوع. (966) - إذا شك حال الهوي للسجود أو الجلوس تمهيدا للسجود أنه انتصب من الركوع ام لا، وجب عليه على الأحوط الرجوع والتدارك. (967) - لا يلتفت الى الشك بعد الدخول في الغير، ويبني على الاتيان بالمشكوك، سواء كان من الاجزاء والافعال المستقلة كالامثلة المتقدمة، أو في آيات وكلمات كل سورة بعد الاشتغال بما بعدها. فمن شك في آية بعد الدخول في

[ 232 ]

الآية التي بعدها، أو في أول الآية بعد الدخول في آخرها، لا يلتفت الى شكه. (968) - من كان يصلي جالسا أو مضطجعا، إذا شك في اتيان السجود أو التشهد بعد الدخول في القراءة أو التسبيح لا يلتفت، أما إذا كان شكه قبل ذلك، وجب عليه التدارك وإتيان المشكوك. (969) - لا تبطل الصلاة باتيان المشكوك الذي يؤتى به، لأنه شك فيه قبل تجاوز المحل، ثم يتذكر المصلي انه كان قد أتى به، إلا أن يكون ركنا. فمن شك في اتيان ركن كالركوع أو السجدتين مثلا قبل الدخول فيما يليه، وجب عليه تداركه. لكن لو تذكر فيما بعد انه كان قد أتى به، فصلاته باطلة لزيادة الركن. أما لو كان المشكوك غير ركن كمن شك في قراءة الفاتحة قبل تجاوز المحل واتى بها، ثم تذكر أنه كان قد أتى بها قبل ذلك، فصلاته صحيحة. (970) - لا تبطل الصلاة بترك المشكوك الذي يتركه المصلي لكون شكه فيه كان بعد تجاوز المحل ثم يتبين انه لم يكن قداتى به، إلا أن يكون المتروك ركنا، و لم يمكن تداركه بأن دخل المصلي في ركن آخر. فلو ترك القراءة مثلا لكونه شك فيها وهو في القنوت، ثم تذكر أنه لم يكن قد أتى بها، فإن لم يكن قددخل في الركن الذي بعدها تداركها، وإلا مضى وكانت صلاته صحيحة في الصورتين. اما لو ترك السجدتين لكونه شك فيهما وهو حال القيام، ثم تبين أنه لم يكن قداتى بهما، فإن كان تذكره قبل الدخول في الركن التالي - وهو ركوع الركعة التالية في المثال - رجع و تداركهما وصحت صلاته، وإلا كانت باطلة لنقصان الركن. (971) - لو شك في اتيان التسليم لم يلتفت، إذا كان قددخل فيما هو مترتب على الفراغ من الصلاة، كالتعقيب، أو بعض المنافيات، ونحو ذلك مما لا يفعله المسلم إلا بعد الفراغ، وإن كان الأحوط استحبابا اعادة الصلاة لو كان شكه في اتيان

[ 233 ]

التسليم في بعض موارد الاشتغال بالمنافيات. أما إذا كان الشك في التسليم قبل الدخول فيما هو مترتب على الفراغ من الصلاة، فيجب اتيانه. (972) - لو شك في صحة التسليم الذي اتى به، لا يعتني بشكه مطلقا، سواء كان بعد الدخول في امر آخر، أو قبله. وكذا في جميع موارد الشك في صحة ما أتى به من افعال الصلاة بعد الفراغ منه، كالشك في صحة تكبيرة الاحرام، أو قراءة الحمد، أو آية منها، بعد الفراغ من اتيان المشكوك. (973) - من شك في ما بيده من الصلاة أنه نواها ظهرا أم عصرا، فإن كان يعلم أنه قد أتى بالظهر، فعليه أن يقصد بها العصر، إن كان لحد الآن قاصدا بها اتيان الوظيفة الفعلية، ويكملها كذلك، سواء كان في الوقت المختص بالعصر، أم في الوقت المشترك. أما إن لم يكن يعلم أنه أتى بالظهر أو علم أنه لم يأت بها فإن كان في الوقت المختص بالظهر، أو في الوقت المشترك يقصد بها صلاة الظهر. وإن كان في الوقت المختص بالعصر، فإن كان لحد الآن ناويا اتيان الوظيفة الفعلية، فعليه أن يقصد بها العصر، ويكملها كذلك. 2 - الشك بعد التسليم (974) - لااعتبار بالشك إذا وقع بعد التسليم والفراغ من الصلاة، سواء تعلق بعدد ركعاتها، أو اجزائها وافعالها، أو شروطها بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة. فمن شك بعد الفراغ من الرباعية أنه أتى باربع ركعات أو خمس مثلا، لا يعتنى بشكه. وكذا لو شك في إتيان جزء وعدمه كالركوع، أو فقدان شرط أثناء الصلاة، كالطهارة مثلا ففي جميع هذه الموارد يحكم بصحة الصلاة ولا يعتنى بشكه. وأما لو كان كلا طرفي الشك يستلزم البطلان كمن شك بعد الفراغ من

[ 234 ]

الصلاة الرباعية في أنه أتى بثلاث ركعات أو خمس، ففي هذه الصورة يحكم ببطلان صلاته للعلم ببطلانها على أي حال. (975) - من شك أثناء الصلاة بين الاثنتين والاربع فبنى على الاربع، وبعد التسليم والفراغ تبدل شكه إلى الشك بين الثلاث والأربع، أو شك بين الاثنتين و الثلاث والأربع، فبنى على الأربع، وبعد الفراغ انقلب شكه إلى الشك بين الثلاث والأربع، فالأحوط العمل بوظيفة الشك الثاني. وإذا كان شكه بين الاثنتين والأربع، فبنى على الأربع، ثم انقلب شكه بعد التسليم الى الشك بين الاثنتين والثلاث، فعليه مضافا الى اتيان وظيفة الشاك بين الاثنتين والثلاث أن يأتي بسجدتي السهو أيضا لكونه أتى بالسلام في غير محله. (976) - إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنه قصد الظهر فيما صلاه أم العصر، فإن لم يكن مسافرا، لزمه إتيان صلاة رباعية بقصد ما في الذمة، أما إن كان مسافرا فيكفيه اتيان صلاة ثنائية بهذا القصد كذلك. وإذا شك بعد الفراغ من الصلاة أن الصلاة التي أتى بها كانت الواجبة أو صلاة اخرى مستحبة، وجب عليه إتيان الواجبة. 3 - الشك بعد انقضاء الوقت (977) - إذا شك المكلف بعد مضي وقت الصلاة في أنه أتى بها أم لا، فلا يجب عليه قضاؤها، بل لا يجب ذلك حتى لو ظن بعدم اتيانها إلا أن يبلغ ظنه درجة الاطمئنان. أما إذا شك في اتيان الصلاة قبل انقضاء وقتها، أو ظن بعدم اتيانها، فالواجب عليه اتيانها، بل يجب اتيانها حتى لو ظن بانه قد أتى بها. إلا ان يبلغ ظنه درجة الاطمئنان.

[ 235 ]

(978) - من شك بعد انقضاء الوقت في صحة التي صلاها في الوقت، لا يعتني بشكه. 4 - شك كثير الشك (979) - كثير الشك عليه ألايعتني بشكه. سواء كان في الركعات أو الافعال، فيبني على وقوع ما شك فيه، وان كان الشك قبل تجاوز المحل. إلا إذا كان وقوعه مفسدا للصلاة، فيبني على عدم وقوعه. فإذا شك في إتيان الركوع مثلا يبني على إتيانه، أما لو شك في اتيان ركوع ثان في نفس الركعة، فيبني على عدم اتيانه. (980) - المرجع في تحديد كثرة الشك إلى العرف، والأظهر تحقق الكثرة العرفية بالشك ثلاث مرات في صلاة واحدة، أو في ثلاثة افراد متوالية من عمل ثلاثة شكوك متماثلة. (981) - من كان كثير الشك في فعل خاص، يختص حكمه به على الأظهر، فلو شك في غيرذلك الفعل، يعمل بوظيفة الشاك. فمن كان كثير الشك في السجود فقط، لا يعتني بشكه به. لكن لو شك في الركوع مثلا فعليه العمل بوظيفة الشاك، من اتيانه ان كان قبل تجاوز المحل، والمضي إن كان بعده. (982) - لو شك في تحقق حالة كثرة الشك وعدمها، بنى على عدمها. أما لو كان قدأحرز أنه كثير الشك، وشك في زوال الحالة عنه فيبني على بقائها إلى أن يتيقن بالزوال.

[ 236 ]

5 - شك الإمام والمأموم (983) - إذا شك امام الجماعة في عدد الركعات، كأن يشك بين الثلاث و الاربع، فعليه الرجوع الى المأموم، إذا كان المأموم متيقنا من العدد أو ظانا به، وبين للإمام ذلك بنحو من الانحاء. وعليه فيكمل صلاته في مثال الشك بين الثلاث و الاربع ولا يجب عليه اتيان صلاة الاحتياط بعد الفراغ. وكذا الحكم بالنسبة للمأموم لو شك في عدد الركعات مع تذكر الامام، فإنه يرجع الى الامام، ولا يعتني بشكه. (984) - لو عرض الشك لكل من الامام والمأموم، لكن اختلف شك أحدهما عن الآخر، كما لو شك الامام بين الثلاث والاربع، بينما شك المأموم بين الاثنتين و الاربع مثلا، فالواجب على كل منهما ان يعمل بتكليفه المستقل بحسب شكه. وكذا الحكم في سهو الامام أو المأموم، أو كليهما. 6 - الشك في النافلة (985) - يتخير المكلف حين الشك في عدد ركعات النافلة في البناء على أي طرفي الشك شاء من الاقل أو الاكثر، إلا أن يكون البناء على الأكثر مستلزما لبطلان النافلة. فلو شك في نافلة الصبح مثلا بين الركعة الاولى والثانية، يتخير في البناء على الاقل أو الاكثر. اما لو شك فيها بين الاثنتين والثلاث، فيبني على الاثنتين لأن البناء على الثلاث يبطل الصلاة. (986) - لو شك في شئ من أفعال النافلة يجوز له ألايعتني بشكه على الاظهر، سواء كان المشكوك ركنا أو غيره. لكن الأحوط استحبابا ان يأتي به فيما لو كان الشك قبل تجاوز محل اتيانه، ولا يعتني بشكه إذا كان بعد التجاوز.

[ 237 ]

(987) - لا يجب في النافلة قضاء الاجزاء المنسية، ولاإتيان سجدتي السهو، لو صدر منه ما يوجبها لو كان في غير النافلة، من نسيان جزء، أو كلام سهوي. (988) - من نسي اتيان شئ من أجزاء النافلة، وتذكر مع بقاء محله، وجب على الأظهر اتيانه. وحكم النافلة والفريضة من هذه الجهة واحد. الشكوك الصحيحة: (989) - الشكوك الصحيحة في الصلاة تسعة. وموضوعها الصلاة الرباعية، دون غيرها من الثنائية أو الثلاثية والواجب على الأحوط عند حصول أحد هذه الشكوك التأمل قليلا، فإن حصل يقين أو ظن بأحد الطرفين، عمل عليه وأكمل الصلاة، وإلا وجب العمل بوظيفة الشاك، وتفصيلها لكل صورة من صور الشك التسع كما يلي: 1 - إذا شك بين الاثنتين والثلاث من ركعات الصلاة، بعد رفع الرأس من السجدة الثانية على الاظهر، يجب البناء على اتيان الثلاث، ويأتي بالرابعة وينهي الصلاة، ثم يأتي بركعة صلاة الاحتياط من قيام، أو ركعتين من جلوس، بالكيفية التي سيأتي بيانها. والأحوط استحبابا اختيار الركعة من قيام. 2 - من شك بين الاثنتين والاربع بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، بنى على الاربع، واتم صلاته، واتى بركعتين من قيام بعد الصلاة. ولا يبعد استحباب سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط. 3 - من شك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد اكمال السجدتين بنى على الأربع، وأتم صلاته، ثم أتى بركعتين من قيام، ثم بركعتين من جلوس. لكن لو حصل له الشك في هذه الصور الثلاث بعد السجدة الاولى، أو قبل رفع الرأس من

[ 238 ]

السجدة الثانية، يجب عليه قطع الصلاة واعادتها من جديد. 4 - من شك بين الثلاث والاربع - أينما كان الشك - بنى على الاربع، وأتم صلاته، ثم أتى بركعتين من جلوس، أو بركعة من قيام. 5 - من شك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين، بنى على الاربع و سجد سجدتي السهو بعد الصلاة، ولا شئ عليه. لكن لو عرض له هذا الشك بعد ركوع الركعة التي شك فيها، وقبل رفع الرأس من السجدة الثانية، فيجب عليه على الاحوط العمل بوظيفة الشاك المذكورة ثم إعادة الصلاة. 6 - من شك بين الاربع والخمس حال القيام، هدم قيامه واتى بوظيفة الشاك بين الثلاث والاربع. والأحوط أن يضم إليه سجدتي السهو. 7 - من شك بين الثلاث والخمس حال القيام هدم قيامه، وأتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين والاربع، ولا يبعد استحباب سجدتي السهو للقيام الزائد الذي اتى به. ولو حصل له هذا الشك بعد الركوع، فالاحوط له اكمال هذه الركعة، ثم اتيان ركعة اخرى، ثم اعادة الصلاة بعد التسليم. والأحوط كذلك في الشك بين الاثنتين والخمس بعد رفع الرأس من السجدة الثانية إكمال الصلاة ثم اعادتها. 8 - من شك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام، هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين والثلاث والاربع. ثم يأتي بسجدتي السهو للزيادة التي أتى بها. 9 - من شك بين الخمس والست حال القيام، هدم قيامه واتم صلاته ثم اتى بسجدتي السهو بعدها. (990) - يحرم قطع الصلاة إذا عرض أحد هذه الشكوك التسعة الصحيحة للمصلي، بل يجب العمل بالوظيفة المقررة في كل مورد.

[ 239 ]

(991) - من وجب عليه اتيان شئ من صلاة الاحتياط بعد الفراغ من صلاته، بسبب وقوعه في الشك المستوجب لذلك فيها، لا يجوز له ترك الاحتياط و اعادة الصلاة من جديد، فلو فعل ذلك يكون قدعصى. لكن صلاته الثانية محكومة بالصحة فيما لو تحقق منه قصد القربة فيها، كما لو أتى بها بعد أن يرتكب شيئا من منافيات الصلاة مثلا. (992) - إذا شك حال القيام بين الثلاث والاربع، أو بين الثلاث والاربع و الخمس، وتذكر أنه قد ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة، فصلاته باطلة على الاظهر. موارد قطع الصلاة (993) - يحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا، ولا بأس به لأجل حفظ المال، و دفع ضرر مالي أو بدني. اما النافلة فيجوز قطعها، ولو اختيارا. (994) - إذا لم يمكن للمكلف التوصل إلى حفظ نفسه أو من يجب عليه حفظه، أو المال الذي يجب عليه المحافظة عليه من دون قطع الصلاة، وجب عليه قطعها. (995) - من استمر في صلاته بعد أن وجب عليه قطعها فقد عصى، لكن صحة صلاته لا تخلو من وجه.

[ 240 ]

صلاة الاحتياط (996) - تجب المبادرة إلى صلاة الاحتياط - على من وجبت عليه - بعد الصلاة فورا. وكيفيتها أن يكبر بعد النية، ثم يقرأ الحمد على الأظهر، ويركع و يسجد السجدتين. ثم إن كان الواجب عليه ركعة واحدة تشهد وسلم، وإلا قام فأتى بركعة ثانية كالأولى ثم تشهد وسلم. (997) - صلاة الاحتياط ليس فيها سورة سوى الحمد. ويجب الاخفات في قراءتها حتى البسملة على الأحوط ولاقنوت فيها على الاحوط. ولايتلفظ بنيتها. (998) - لا يجب اتيان صلاة الاحتياط إذا تبين له قبل اتيانها صحة الصلاة التي صلاها، كما انه لو تبين ذلك أثناء صلاة الاحتياط لم يجب عليه اكمالها، بل تكون عندئذ مثل النافلة فيجوز كل من قطعها واكمالها. (999) - من علم بعد إتيان صلاة الاحتياط أن النقصان الذي كان في صلاته يساوي ما أتى به من ركعات الاحتياط. كمن تبين له في صورة الشك بين الثلاث و الأربع ان صلاته كانت ثلاث ركعات، وقدأتى بركعة واحدة احتياطا. فصلاته صحيحة. (1000) - من تبين له بعد صلاة الاحتياط أن ما نقص من صلاته كان أكثر مما أتى به من ركعات الاحتياط، كمن شك بين الثلاث والاربع ثم انكشف له أنه إنما أتى بركعتين فقط من صلاته، مع كونه اتى بركعة واحدة احتياطا. فان كان بعد الفراغ من صلاة الاحتياط قد ارتكب شيئا من منافيات الصلاة بطلت صلاته ووجب عليه اعادتها. وإلا فإن لم يأت بالمنافي أضاف ركعة الى صلاة الاحتياط، و

[ 241 ]

الأحوط اعادة صلاته. (1001) - من شك بين الاثنتين والثلاث والاربع، وبعد أن صلى ركعتين احتياطا من قيام تذكر أنه إنما صلى ركعتين في صلاته الواجبة، فلا يجب عليه على الاظهر اتيان ركعتي الاحتياط من جلوس عندئذ. (1002) - من شك بين الثلاث والأربع، وتذكر أثناء إتيان ركعة الاحتياط من قيام أنه إنما صلى ثلاث ركعات، فالواجب عليه إكمال ركعة الاحتياط، وتصح صلاته على الاظهر. أما لو تذكر ذلك أثناء إتيانه صلاة الاحتياط بركعتين من جلوس، فالواجب إعادة الصلاة على الاحوط. (1003) - من شك بين الاثنتين والثلاث والاربع، وتذكر أثناء إتيانه ركعتي الاحتياط من قيام، وقبل ركوع الركعة الثانية أنه إنما أتى بصلاته ثلاث ركعات، وجب عليه هدم القيام واكمال صلاة الاحتياط ركعة واحدة، وتصح صلاته على الأظهر. (1004) - إذا تبين له أثناء صلاة الاحتياط أن الناقص من صلاته يختلف زيادة أو نقصانا عن صلاة الاحتياط، فإن لم يتمكن من تطبيق صلاة الاحتياط على المقدار الناقص من صلاته، وجب عليه اكمالها، ثم اعادة الصلاة على الأحوط وجوبا. فمن شك مثلا بين الثلاث والأربع، إذا تذكر أثناء إتيانه صلاة الاحتياط بركعتين من جلوس أنه إنما أتى بصلاته ركعتين، فبما أنه لا يتمكن من جعل ركعتي الاحتياط من جلوس بدل الركعتين الناقصتين من صلاته، يجب عليه إعادة الصلاة احتياطا بعد اتمام صلاة الاحتياط، والأحوط زيادة على هذا أيضا، أنه لو تذكر قبل ركوع الركعة الاحتياطية الأولى، أن يقف ويأتي بصلاة الاحتياط ركعتين من قيام، ثم يعيد صلاته من جديد.

[ 242 ]

(1005) - من شك في اتيان صلاة الاحتياط، يبني على انه قد أتى بها، وإن كان الاحوط استحبابا أن يأتي بها، إذا لم يكن قد خرج عن حال الصلاة. (1006) - تبطل صلاة الاحتياط بزيادة ركن فيها أو نقصانه سهوا. والأحوط في موارد بطلان صلاة الاحتياط سهوا أن يعيدها، ثم يعيد الصلاة من رأس. (1007) - من شك اثناء صلاة الاحتياط في فعل من أفعالها لا يعتني بشكه، حتى لو كان قبل تجاوز محله على الاظهر. (1008) - من شك في عدد ركعات صلاة الاحتياط لا يعتني بشكه، ويبني على صحة الصلاة على الاظهر. ومن شك بعد الصلاة في أن الواجب عليه من صلاة الاحتياط ركعة أو ركعتان، يأتي على الأحوط بكل منهما، ثم يعيد الصلاة. (1009) - من شك بعد التسليم لصلاة الاحتياط في اتيان بعض الاجزاء و الشرائط لا يعتني بشكه. (1010) - لا يجب سجود السهو على الأظهر إذا حصل موجبه في صلاة الاحتياط، وإن كان الأحوط اتيانه. (1011) - إذا اجتمع على المصلي وجوب صلاة الاحتياط وسجدتي السهو، يقدم صلاة الاحتياط على الأظهر. أما إذا اجتمع قضاء السجود أو التشهد مع صلاة الاحتياط، ففي الحكم بتقديم أي منهما تأمل، والأحوط على أية حال إعادة الصلاة بعد اتيانهما، سواء قدم صلاة الاحتياط أو قضاء الجزء المنسي. (1012) - حكم الظن بعدد الركعات حكم اليقين، فيبني عليه ولا يجب معه صلاة الاحتياط. وكذا لو ظن بافعال الصلاة فانه يتعامل معه معاملة اليقين، فمن ظن باتيان الحمد مثلا لا يجب عليه اتيانها، وان ظن بعدم اتيانها وجب عليه ذلك. ولافرق في لزوم العمل بالظن بين كونه متعلقا بما يلزم معه بطلان الصلاة أو صحتها،

[ 243 ]

وسواء كان متعلقه ركنا أو غير ركن، حصل الظن ابتداء أو بعد الشك والنسيان، ففي جمع هذه الصور يكون الظن بمنزلة اليقين، وله حكمه. وإن كان الأحوط استحبابا اعادة الفعل الذي يظن باتيانه ما لم يكن ركنا. سجود السهو هناك خمسة امور يستدعي كل منها اتيان سجدتي السهو بعد الصلاة وهي: 1 - الكلام سهوا اثناء الصلاة. 2 - نسيان سجدة واحدة منها. 3 - التسليم في غير محله. كمن يسلم في الركعة الاولى مثلا. 4 - زيادة جزء غيرركني أو نقيصته على الأحوط. 5 - لمن شك في الصلاة الرباعية بين الأربع والخمس بعد رفع الرأس من السجدة الثانية. أما لو كان الشك قبل تمام السجدة الثانية، فيعمل بالوظيفة التي بيناها قريبا، ويأتي بسجدتي السهو احتياطا. وكذا من شك حال القيام انه صلى خمسا أو ستا، حيث يجب عليه هدم القيام والتشهد والتسليم، ثم اتيان سجدتي السهو للقيام في غير محله، ثم سجدتين أخريين للشك على الاحوط. (1013) - من تكلم سهوا أو اشتباها متوهما انتهاء الصلاة، يجب عليه سجود السهو. (1014) - لا يجب سجود السهو لاعادة القراءة لمن قرأ بشكل غلط ثم أعاد القراءة بشكل صحيح. (1015) - يتعدد السجود بتعدد موجبه على الاحوط، لكن لو تكلم مدة، و

[ 244 ]

كان ذلك محسوبا سهوا واحدا، فيكفيه اتيان سجدتي السهو مرة واحدة. (1016) - يجب سجود السهو لترك التسبيحات الاربع، أو للتنقيص منها. (1017) - يكفي اتيان السجدتين مرة واحدة للسلام في غير محله، حتى لو كان قداتى بجمله الثلاث. (1018) - من نسي احدى السجدتين أو التشهد وتذكر قبل ركوع الركعة التالية، وجب عليه الرجوع واتيان المنسي، ثم اتيان سجود السهو بعد الصلاة احتياطا للقيام في غير محله. وسجود سهو آخر احتياطا ايضا لزيادة القراءة أو التسبيحات فيما لو كان قد قرأ شيئا منهما حال القيام المهدوم. والحكم كذلك ايضا لو ظن نسيان سجدة من الركعة السابقة، حيث يجب الرجوع والتدارك، ثم اتيان سجود السهو احتياطا بعد الصلاة لزيادة القيام، وسجود آخر احتياطا كذلك لزيادة القراءة أو التسبيحات أو شئ منهما على فرض حصوله. (1019) - من تذكر انه نسي احدى السجدتين أو التشهد بعد الدخول في ركوع الركعة اللاحقة، وجب عليه على الأظهر قضاء الجزء المنسي بعد التسليم من الصلاة، ثم اتيان سجدتي السهو فيما لو كان المنسي التشهد. والأحوط وجوبا إتيانه كذلك لو كان المنسي إحدى السجدتين. (1020) - تجب المبادرة الى سجود السهو بعد الفراغ من الصلاة على الاحوط ، ومن تعمد ترك المبادرة إليه فقد عصى، لكن صلاته صحيحة ولا يسقط عنه وجوب السجود بذلك ولافوريته. ومن تركه سهوا، وجب عليه اتيانه حين تذكره فورا، ولا يجب إعادة الصلاة في الفرضين. (1021) - من شك في تحقق موجب السجود بنى على عدمه، ولم يجب اتيانه. و من تيقن بتحقق موجبه وتردد في حصوله مرة أو مرتين يكفيه اتيانه مرة واحدة.

[ 245 ]

(1022) - تجب اعادة سجود السهو للاخلال بعدد سجداته زيادة أو نقيصة، فيجب اعادته على من اتى بسجدة واحدة له وكذا على من اتى بثلاث. (1023) - يجب تدارك الجزء المنسي من سجود السهو، إذا تذكر قبل فوات المحل، أما لو تذكر بعد السلام، فالأحوط اعادة السجود. (1024) - لا يعتنى بالشك في سجود السهو، سواء تعلق بعدد السجدات، أم بالذكر والطمأنينة، وسواء كان قبل فوات المحل، أو بعده. فمن شك في أنه اتى بسجدة أو سجدتين، يبني على اتيان السجدتين، حتى لو كان قبل التشهد. ومن شك بين الاثنتين والثلاث، يبني على الصحة واتيان الاثنتين. نعم لو شك في أصل إتيان السجود مع العلم بتحقق موجبه، وجب عليه إتيانه. كيفية سجود السهو: (1025) - الأحوط وجوبا في كيفية سجود السهو أن يقول بعد النية ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه: " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد " أو " بسم الله وبالله أللهم صل على محمد وآل محمد ". والصيغة الافضل هي أن يقول: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته " ثم يجلس ثم يعود للسجود ثانية، ويكرر الذكر باحدى الصيغ المذكورة، ثم يأتي على الأظهر بالتشهد والتسليم بعد رفع الرأس من السجدة الثانية. و الواجب من التسليم ان يختار على الاحوط: " السلام عليكم ". (1026) - يجب في سجود السهو على الأحوط مراعاة شرائط السجود الواجب في الصلاة، من وضع مواضع السجود السبعة على الارض، وكون موضع الجبهة مما يصح السجود عليه، والجلوس بين السجدتين، ومراعاة الطمأنينة فيهما، و الطهارة، والستر، والاستقبال.

[ 246 ]

قضاء الاجزاء المنسية (1027) - لا يقضى من الاجزاء المنسية في الصلاة غير السجود والتشهد و أبعاضه كالصلاة على النبي وآله، فينوي انهما عوض ذلك المنسي، مع مقارنة النية للشروع فيهما. (1028) - تجب مراعاة سائر شروط الصلاة في قضاء الاجزاء المنسية من السجدة أو التشهد، من طهارة البدن واللباس والاستقبال وغيرها. (1029) - لو فصل بين الصلاة وقضاء الجزء المنسي بالمنافي الذي يبطل الصلاة لو وقع عمدا أو سهوا، كاستدبار القبلة مثلا، وجب عليه قضاء الجزء المنسي أولا، ثم اعادة الصلاة من رأس على الاحوط. (1030) - لو تكرر نسيان السجدة أو التشهد يتكرر قضاؤهما بعدد المنسي، و لو نسي السجدة والتشهد معا فالأحوط تقديم قضاء السابق منهما في الفوت. (1031) - لا يجب التسليم في التشهد القضائي، كما لا يجب التشهد والتسليم في السجدة القضائية. نعم لو كان المنسي التشهد الاخير، وتذكر بعد الفراغ من التسليم وقبل الاتيان بما ينافي الصلاة، فالأحوط إتيانه بقصد القربة من غير تعرض لنية الاداء أو القضاء، ثم اتيان السلام بعده ثم سجدتي السهو بقصد الوظيفة الفعلية. ولو كان المنسي هو السجدة من الركعة الاخيرة اتى بها كذلك بقصد القربة، من دون نية أداء أو قضاء، ثم اتى بالتشهد والتسليم، والأحوط اتيان سجود السهو مرتين بعدها، الاولى لاحتمال السجود المنسي والثانية لاحتمال وقوع التشهد والتسليم في غير محله.

[ 247 ]

الزيادة والنقيصة في واجبات الصلاة وشرائطها (1032) - تبطل الصلاة بكل زيادة أو نقيصة في شئ من واجباتها عمدا بقصد كونه كذلك ولو حرفا واحدا. (1033) - من التفت اثناء الصلاة الى بطلان طهارته من الوضوء أو الغسل، أو الى كونه قددخل في الصلاة دون تحصيل الطهارة من الحدث اصلا، وجب عليه قطعها، واتيان الواجب من الوضوء أو الغسل. كما يجب اعادة الصلاة إذا التفت إلى ذلك بعد الفراغ منها في الوقت، وقضاؤها إذا التفت بعد انقضائه. (1034) - من تذكر انه لم يأت بالسجدتين من الركعة السابقة، بعد دخوله في ركوع الركعة اللاحقة، بطلت صلاته. أما إذا تذكر قبل الوصول الى حد الركوع، فالواجب عليه الرجوع، واتيان السجدتين، واكمال الصلاة باتيان ما بعدهما. (1035) - من تذكر عدم اتيانه السجدتين من الركعة الاخيرة قبل اتيان التسليم الواجب، وجب عليه اتيانهما ثم اعادة التشهد ثم التسليم. (1036) - إذا تذكر قبل التسليم انه ترك ركعة أو اكثر من آخر الصلاة، وجب عليه اتيان المقدار المنسي. اما إذا تذكر بعد التسليم، فإن كان تذكره قبل اتيان ما يبطل الصلاة حال وقوعه عمدا أو سهوا، وجب عليه المبادرة إلى اتيان المنسي. اما إذا كان بعد اتيان المبطل كذلك كاستدبار القبلة مثلا، بطلت صلاته. (1037) - إذا تذكر انه نسي السجدتين من الركعة الاخيرة، بعد التسليم واتيان المنافي المبطل للصلاة في العمد والسهو، بطلت صلاته. أما إذا تذكر قبل إتيان

[ 248 ]

المنافي، فالواجب عليه اتيان السجدتين، ثم إعادة التشهد والتسليم، ثم اتيان سجدتي السهو للتسليم الأول الذي وقع في غير محله، ثم اعادة الصلاة على الأحوط وجوبا. (1038) - إذا تبين له ان صلاته وقعت قبل دخول الوقت، وجب عليه اعادتها في الوقت، وقضاؤها خارجه. وكذا لو تبين له أنه كان مستدبر القبلة اثناءها، أو منحرفا الى ما يزيد عن اقصى اليمين أو اقصى اليسار والحكم بوجوب القضاء لو التفت خارج الوقت مبني على الاحتياط الوجوبي.

[ 249 ]

صلاة المسافر تقصر الصلاة الرباعية في السفر فتصير ركعتين إذا تحققت ثمانية شروط: 1 - ألا تكون مسافة السفر أقل من ثمانية فراسخ شرعية. 2 - ان يكون المكلف قاصدا السفر من حين الشروع في قطع المسافة. 3 - ألايعدل عن قصده أو يتردد فيه أثناء الطريق. 4 - عدم المرور بوطنه، أو محل يقصد الاقامة فيه عشرة أيام أو أكثر أثناء قطع المسافة. 5 - ألا يكون سفره سفر معصية. 6 - ألا يكون من قبيل أهل البوادى الذين يدورون في البراري. 7 - ألا يكون عمله السفر. 8 - ان يصل حد الترخص بعد الخروج من البلد. وتفصيل هذه الشروط فيما يلي: الشرط الأول: (1039) - تقصر الصلاة إذا بلغت مسافة السفر ثمانية فراسخ أو اكثر، امتدادية - ذهابا أو إيابا - أو ملفقة، بأن يبلغ مجموع الذهاب والاياب ثمانية فراسخ، لا كل واحد منهما بمفرده. لكن تارة يتعين القصر واخرى يتخير بين القصر والتمام. اما الصورة التي يحكم فيها بالتخيير بين القصر والتمام، فهي ما لو قصد المسافر الفصل بين ذهابه وايابه بمبيت ليلة أو اكثر، ما لم تصل إلى عشرة ايام، بشرط أن تبلغ

[ 250 ]

المسافة ثمانية فراسخ بالتلفيق، بألايكون كل من الذهاب وحده أو الاياب يساوي الثمانية فراسخ. فهنا يتخير المكلف بين القصر والافطار، أو التمام والصيام، لكن الاحوط اختيار القصر والافطار. اما لو بلغ كل من الذهاب أو الاياب المسافة الشرعية، فيتعين عليه القصر والافطار، حتى لو قصد الفصل بمبيت ليلة أو اكثر، ما لم تبلغ عشرة ايام. وكذا يتعين القصر والافطار، فيما لو لم يقصد المسافر الفصل بين الذهاب والاياب بمبيت ليلة، سواء أراد الرجوع ليومه أو في ليلة ذلك اليوم، بلا فرق بين بلوغ سفره المسافة الشرعية امتدادا أو بالتلفيق. (1040) - إذا كان الذهاب خمسة فراسخ، والاياب ثلاثة، وجب القصر، و كذا العكس. (1041) - الفرسخ ثلاثة اميال، والمرجع في تحديده الى العرف. (1042) - مبدأ حساب المسافة من سور البلد في البلدان التي لها سور، أما البلدان التي ليس لها سور فتحسب المسافة من آخر بيوتها. (1043) - إذا كان للبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة دون الآخر. وجب على من يسلك الطريق الذي يبلغ المسافة القصر، وعلى من يسلك الآخر التمام. (1044) - من تردد جيئة وذهابا مرارا بين مكانين لا يفصل بينهما مسافة اربعة فراسخ، بنحو كان يرجع فيه الى حد الترخص لا يجوز له القصر، حتى لو بلغ مجموع ما قطعه في تردده ثمانية فراسخ أو اكثر. أما إن لم يصل حد الترخص فيجب عليه التقصير. (1045) - إذا بلغ الصبي المميز - الذي خرج بقصد السفر - أثناء سفره الذي يبلغ المسافة الشرعية، وجب عليه القصر من حين بلوغه. (1046) - تثبت المسافة بالعلم، أو الاطمئنان، أو اخبار البينة بذلك. بل كفاية

[ 251 ]

مطلق الظن وإن لم يبلغ درجة الاطمئنان لا تخلو من وجه. ويجب السؤال والفحص عنها على الاحوط، ما لم يكن فيه عسر وحرج. (1047) - إذا تعارضت البينتان وجب على الأحوط الأخذ بالتي تنفي بلوغ المسافه. فلو اخبر شخصان عادلان بكون المسافة ثمانية فراسخ، بينما اخبر عدلان آخران بعدم بلوغها ذلك، وجب على الأحوط الاتمام في الصلاة، واعادة ما صلاه قصرا، حتى لو علم فيما بعد مطابقة اخبار البينة الاولى للواقع، وكون المسافة ثمانية فراسخ. إلا أن يكون قد جاء بالصلاة الاولى بقصد القربة، فتجزيه حينئذ، ولا تجب إعادتها. (1048) - من كان متيقنا بعدم بلوغ مسافة سفره ثمانية فراسخ، أو شاكا في ذلك، إذا تبين له أثناء السفر أنها تبلغ ثمانية فراسخ، وجب عليه القصر، حتى لو كان المتبقي من الطريق قليلا. ولو كان قدصلى تماما، وجب عليه اعادته قصرا. (1049) - إذا اختلف رفيقا السفر الواحد في بلوغ مسافة سفرهما المسافة الشرعية وعدمه، عمل كل بوظيفته بحسب ما ثبت له. والأحوط وجوبا ترك ائتمام احدهما بالآخر. الشرط الثاني: أن يكون قاصدا قطع المسافة من حين الشروع في السفر. فمن سافر الى مكان لا يبلغ المسافة الشرعية، وبعد الوصول إليه تجدد لديه العزم على مكان آخر تبلغ مجموع المسافة الفاصلة بينه وبين محل الانطلاق الاول ثمانية فراسخ لا يجوز له القصر إذ لم يقصد قطع ثمانية فراسخ من الأول. نعم لو بلغت المسافة التي أراد قطعها مجددا - بعد بلوغ الموضع الاول - بمفردها أو مع حساب مسافة العود إلى الوطن أو

[ 252 ]

محل الاقامة عشرة ايام أو اكثر ثمانية فراسخ فما زاد، وجب عليه القصر. (1050) - من لم يدر أين يصل به السفر، كطالب الضالة، يجب عليه التمام مهما بلغت مسافة ذهابه. إلا إذا وصل موضعا كان ايابه منه إلى وطنه أو محل اقامته عشرة ايام يبلغ ثمانية فراسخ بمفرده، أو بضميمة المقدار المتبقي المتيقن انه سيقطعه من الطريق ذهابا مهما كان قليلا، حيث يجب عليه عندئذ القصر حين الذروع في العود إذا بلغ بمفرده ثمانية فراسخ، أو في السير ذاهبا الى المقصد الذي يبلغ مجموع الذهاب إليه والاياب منه المسافة الشرعية. (1051) - إنما يجب القصر على من صمم على السفر دون المتردد فيه. فمن خرج من البلد مثلا بقصد السفر، معلقا على تحصيل رفيق يسافر معه، فانما يجب عليه القصر فيما لو كان مطمئنا بتحصيل الرفيق. وإلا وجب التمام. ويحتمل كفاية مطلق الظن بوجود الرفيق في الحكم بالقصر. (1052) - التابع لشخص آخر في السفر كالخادم مع سيده، والزوجة مع زوجها، انما يجب عليه القصر فيما لو علم أن متبوعه قاصد لقطع المسافة. أما إذا لم يعلم بقصده المسافة وعدمه، فالواجب عليه على الأحوط التحقيق والتفحص، فإن لم يمكن صلى تماما. فإذا تبين له فيما بعد أنه كان قاصدا قطع المسافة منذ البداية، وجب عليه القصر على الاظهر، والأحوط له الجمع بين القصر والتمام، إلا أن تكون المسافة المتبقية تبلغ بمفردها الثمانية فراسخ ولو تلفيقا، حيث يتعين عليه حينئذ القصر. (1053) - إذا علم التابع، أو ظن، أو احتمل أنه سينفصل عن متبوعه قبل بلوغ الموضع الذي يساوي مجموع الذهاب إليه والاياب منه ثمانية فراسخ، فالواجب عليه التمام.

[ 253 ]

الشرط الثالث: عدم العدول عن قصد قطع المسافة اثناء الطريق. فلو عدل أو تردد قبل بلوغ الموضع الذي يبلغ مجموع الذهاب إليه والرجوع منه المسافة الشرعية وجب عليه التمام. (1054) - يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع، وان عدل عن الشخص. كما لو قصد السفر الى مكان خاص، فعدل في أثناء الطريق إلى آخر، يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه المسافة، فإنه يقصر حينئذ. وكذا يقصر لو كان قاصدا النوع منذ البداية كمن خرج قاصدا أحد الامكنة التي يبلغ السفر إلى كل منها المسافة. (1055) - لو تردد في اثناء السفر قبل بلوغ الموضع الذي يبلغ المسافة - ولو تلفيقا بضم الاياب - ثم عاد إلى الجزم باكمال السفر قبل ان يقطع شيئا من الطريق، وجب عليه الاستمرار بالقصر. أما إذا قطع شيئا من الطريق وهو في حال التردد، ثم عاد إلى الجزم، فيعتبر في الحكم بالقصر كون الباقي بمفرده مسافة شرعية ولو ملفقة. (1056) - إذا عرض للمسافر مانع عن إكمال سفره بعد خروجه عن حد الترخص فما دام مصمما على الاستمرار في السفر من دون تعليقه على أمر آخر، فالواجب عليه القصر. أما إذا عدل عن سفره، أو نوى الاقامة عشرة ايام في ذلك الموضع، فالواجب الاتمام.

[ 254 ]

الشرط الرابع: عدم المرور بوطنه، أو بمحل ينوي الاقامة فيه عشرة ايام أو اكثر، فمن قصد المرور على وطنه قبل بلوغ المسافة، أو الاقامة في موضع كذلك عشرة ايام أو اكثر، يجب عليه الاتمام. وكذا لو كان مترددا في ذلك أو محتملا المرور أو الاقامة. (1057) - من كان قاصدا قطع سفره بالمرور على الوطن أو الاقامة عشرة ايام، أو كان مترددا في ذلك، لو عدل في الاثناء عن قصده أو تردده، وجزم بعدم المرور على الوطن أو الاقامة، فالواجب عليه اتمام الصلاة، إلا أن تكون المسافة الباقية من سفره تساوي بمفردها ثمانية فراسخ ولو ملفقة. الشرط الخامس: ان يكون السفر مباحا، فلو كان سفر معصية لم يقصر، سواء كان نفس السفر معصية، كسفر المرأة من دون إذن زوجها، أو الولد مع نهي والديه، مع عدم كون السفر واجبا عليهما، أو كانت غايته المعصية، كالسفر لاجل السرقة، أو قطع الطريق. فالواجب على المسافر الاتمام في جميع هذه الموارد. (1058) - من كان سفره مباحا وجب عليه التقصير، حتى لو ارتكب معصية خلاله. (1059) - من قصد في سفره الطاعة والمعصية معا، فإن كان كلاهما قصدا مستقلا يدعوه بمفرده الى السفر، فالواجب الإتمام. وكذا لو اشتركا بحيث لو لا اجتماعهما لم يسافر فالأظهر وجوب الاتمام عندئذ. نعم لو كان المقصود الأصلي الطاعة، وقصد المعصية تابع وفرع، فتكليفه الصلاة قصرا.

[ 255 ]

(1060) - من سافر فرارا من أداء واجب، عليه الاتمام في صلاته، إذا كان هدفه التوصل الى ترك الواجب، وتوقف ذلك على السفر، كالمديون الذي يسافر فرارا من الغرماء، مع مطالبتهم له وقدرته على الاداء في الحضر دون السفر، وليس منه السفر فرارا من الصيام، فهو ليس سفرا محرما. (1061) - من لم يكن سفره سفر معصية لكنه كان يسافر على دابة مغصوبة، أو بواسطة وسيلة نقل اخرى كذلك، أو عبر ارضا مغصوبة، فالواجب عليه الاتمام على الأظهر. (1062) - التابع للجائر يقصر، إذا كان مجبورا في سفره، أو كان سفر الجائر طاعة محضة، أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة، مع عدم إعانة الجائر في سائر ظلمه. وأما إذا كان من قصده إعانة الجائر في جوره ولم يكن مجبورا، وجب عليه التمام. (1063) - السفر للسياحة والترفيه عن النفس جائز، ويجب قصر الصلاة فيه. (1064) - يلحق بسفر المعصية في وجوب التمام السفر للصيد لهوا كما يستعمله أبناء الدنيا. أما إذا كان للقوت فانه يقصر مع الاضطرار إليه. (1065) - السفر للصيد لاجل التكسب وزيادة المال، إذا وصل حدا من الكثرة يصير السفر معه شغلا له، فالواجب عندئذ التمام. إما إذا لم يصل هذا الحد، فتفصيل بين الصوم والصلاة إذ الواجب فيه الافطار، أما الصلاة ففيها اشكال، و الأحوط الجمع فيها بين القصر والتمام. (1066) - الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان إيابه يبلغ المسافة الشرعية، سواء ارتكب المعصية ام لم يرتكبها، حتى لو لم يتب على الاظهر. كما أنه لو عدل و تاب عن المعصية اثناء ذهابه يقصر، فيما إذا كان الباقي من سفره ولو ذهابا وايابا

[ 256 ]

يبلغ المسافة. (1067) - إذا كان قسم من سفره للمعصية، والقسم الآخر ليس كذلك، فانه يتم في القسم الأول اما الثاني الذي لا معصية فيه فيقصر من حين الشروع فيه إذا كان بمفرده يبلغ المسافة الشرعية، ولو ملفقا بين ذهابه والعود منه الى الوطن أو محل الاقامة. الشرط السادس: ألا يكون المسافر كبعض اهل البوادي الذين يدورون في الصحاري، فينزلون حيث الماء والكلأ، ولم يتخذوا مقرا معينا، فيجب على هؤلاء التمام في سيرهم الخاص، لان بيوتهم معهم فلا يصدق عليهم المسافر. الشرط السابع: ان لا يتخذ السفر عملا له، كالمكاري، والملاح، والسائق، والساعي و نحوهم، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم الذي هو عمل لهم، وان استعملوه لانفسهم لالغيرهم، كحمل المكاري مثلا متاعه. (1068) - من كان عمله السفر يقصر لو سافر لغيرعمله، كالسائق يسافر للحج و الزيارة مثلا. ما لم يكن السفر ضمن عمله، وذلك كما لو سافر لينقل الركاب للحج أو الزيارة فحج أو زار في هذا السفر حيث لا يقصر في هذه الصورة. (1069) - السفر الذي يكون من لوازم العمل الثابتة حكمه حكم نفس العمل، وذلك كمن يسافر قبل القافلة باستمرار لتأمين محل نزول لها قبل وصولها. ولا يلحق به الاسفار العارضة التي يستلزمها العمل بشكل طارئ، فالحكم في مثلها

[ 257 ]

القصر لا الاتمام. (1070) - من كان شغله السفر في فترة معينة من السنة، كمن يعمل سائقا في الصيف فقط، فالاظهر وجوب التمام عليه حين أدائه هذا العمل، وصدق عنوان السائق عليه. والأحوط استحبابا له الجمع بين القصر والتمام. (1071) - لا يشترط في من شغله السفر أن يكون له أسفار متعددة بل لو كان له سفر واحد طويل يستغرق أكثر أيام السنة لكفى، فالمناط في لزوم التمام عليه ان يصدق عليه أنه سائق مثلا، أو شغله السفر. (1072) - السائق والمتجول الذي يدور في عمله ضمن مسافة فرسخين أو ثلاثة عن البلد، إذا حصل له سفر يبلغ ثمانية فراسخ اتفاقا، يجب عليه التمام إذا كان هذا السفر جزءا من عمله. (1073) - يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام أن لا يقيم في بلده أو غيره عشرة ايام، وإلا انقطع حكم عملية السفر، ويعود الى التقصير في سفره الاول إذا لم يصدق عليه عنوان من شغله السفر. فالمناط في وجوب التمام عليه في اسفاره بعد الانقطاع بالاقامة عشرة ايام، أن يصدق عليه أن عمله السفر. ويشترط في الاقامة عشرة ايام القاطعة لحكم عملية السفر، ان يكون ناويا لها على الأظهر إذا كانت الاقامة في غيروطنه، أما إن كانت في وطنه، فلا يشترط ذلك، بل يترتب الحكم بالانقطاع بمجرد الاقامة كذلك بنية أو بغير نية. (1074) - السائح الذي يتردد في البلاد دون أن يتخذ وطنا معينا له يتم في صلاته حين السفر. (1075) - من لم يكن السفر عمله، إذا احتاج إلى عدة أسفار متتالية، لنقل بضاعة أو انجاز عمل، فالواجب عليه القصر.

[ 258 ]

الشرط الثامن: الوصول الى حد الترخص. وذلك بأن يصل في سفره - من بلده، أو محل إقامته عشرة ايام مع النية، أو اكثر من ثلاثين يوما مع التردد - موضعا تخفى عليه فيه جدران البلد، ولا يسمع أذانه بشرط عدم وجود مانع خارجي يمنع من الرؤية أو السماع. (1076) - العبرة في خفاء الجدران والاذان خفاء الصورة المتميزة في البيوت، والفصول المتميزه في الاذان على الاظهر، وإن كان الأحوط اعتبار خفاء شبح البيوت وصوت الأذان للخارج في السفر. والحكم للقادم من سفره بالعكس. (1077) - يكفي كل من خفاء الجدران أو سماع الاذان بمفرده في ترتب الحكم، إذا لم يعلم بتخلف أحدهما مع تحقق الآخر، أما مع العلم بالتخلف فالأحوط وجوبا الجمع في الصلاة بين القصر والتمام، أو تأخير الصلاة إلى الأبعد في الخروج عن البلد، وإلى الأقرب في القدوم إليها. (1078) - انما يعتبر الخروج الى حد الترخص - في القصر - للمسافر من وطنه، أو محل اقامته عشرة أيام مع النية أو اكثر من ثلاثين يوما مترددا بلانية، ولا يعتبر في غيره. فمن خرج من وطنه الى مسافة خارج حد الترخص بغير قصد السفر، ثم حصل له قصد السفر من هناك، فلا يعتبر في القصر خروجه عن حد الترخص لذلك الموضع، بل يقصر بمجرد الحركة بنحو يصدق عليه انه شرع في السفر، ويكون مبدأ حساب مسافة السفر من ذلك الموضع ايضا. والحكم كذلك ايضا في مثل طالب الضالة وغيره، ممن خرج مسافة خارج حد الترخص تبلغ ثمانية فراسخ، لكنه كان يتم في صلاته لعدم قصده السفر، إذ يشرع في التقصير - حين العودة مثلا - بمجرد صدق الشروع في السفر عليه، وان لم يصل حد الترخص من الموضع الذي وصل

[ 259 ]

إليه حين عودته منه. (1079) - إذا رجع المسافر الى ما دون حد الترخص يصلي تماما، سواء رجع باختياره أم بغير اختياره. أما إذا كان رجوعه الى خارج حد الترخص فإنه يظل على التقصير ما دام لم يعدل عن سفره أو يتردد فيه. (1080) - كما انه من شروط القصر في ابتداء السفر الخروج إلى حد الترخص، كذلك عند العود الى الوطن ينقطع حكم السفر ووجوب التقصير بالوصول إليه، فيجب عليه التمام عند ذلك. والأحوط في الإياب إلى الوطن اعتبار رؤية البيوت و سماع الاذان معا في جواز الاتمام، فلا يكتفي بأحدهما، وإن كان الأظهر كفاية سماع الاذان وحده. واما بالنسبة الى المحل الذي عزم على الاقامة فيه عشرة ايام، ففي انقطاع حكم السفر بالوصول إلى حد الترخص وعدمه اشكال، والأحوط وجوبا الجمع في الصلاة بين القصر والاتمام عند الوصول إليه، أو تأخير الصلاة الى حين دخول البلد. (1081) - المدار في تحقق خفاء الجدران وعدم سماع الاذان على المتوسط في البيوت، والرائى والسامع، وصوت المؤذن، وطبيعة الجو، فيترتب الحكم حتى لو ظلت الجدران بادية لضخامة بنيانها، أو لتميز الناظر أو السامع بقوة غيرعادية في النظر أو السمع، أو لكون المؤذن قوي الصوت زائدا عن المتوسط. وبالعكس ايضا، فلاعبرة بخفاء الجدران أو الاذان لقلة ارتفاعها عن المتعارف، أو لكون الرائى أو السامع ضعيف النظر أو السمع، أو لتغير في الجو، أو لكون المؤذن ضعيف الصوت أقل من المتوسط. (1082) - العبرة في خفاء الجدران وعدمه على بلوغ مسافة تخفى فيه في البلاد المسطحة، فلاعبرة بخفائها وعدمه في البلاد المرتفعة، بنحو ترى فيه من بعيد، و

[ 260 ]

لا المنخفضة بنحو تخفى فيه على القريب منها. (1083) - العبرة بخفاء الجدران ولو تقديرا، فالبلاد التي ليس فيها بيوت و جدران تقصر الصلاة فيها عند بلوغ مسافة تخفى معها الجدران لو كانت موجودة. (1084) - العبرة في عدم سماع الاذان عدم سماع اذان مؤذن البلد، وان كان يهتف به من مكان مرتفع غالبا عن البيوت بنحو يبلغ صوته مسافة أبعد من أذان البيوت، لكن بشرط ألا يكون ارتفاعه خارقا. (1085) - العبرة في عدم سماع الاذان خفاء الأذان المتعارف من المواضع المتعارفة، فيقصر المسافر في ذلك الموضع، وإن كان لا يزال يسمع الاذان الذي يهتف به من اماكن مرتفعة عن المعتاد. (1086) - حكم المدن الكبيرة كطهران والقاهرة مثلا حكم غيرها على الأظهر، إذا صدق على الشخص عرفا أنه مقيم فيها، فلا يترتب على التجول فيها حكم السفر، وإن قطع ما يزيد على الثمانية فراسخ خلاله بلاعسر وحالة سفر ما دام العرف لا يراه مسافرا. قواطع السفر: وهي أمور: الأول: الوطن فينقطع السفر بالمرور عليه، ويحتاج في القصر بعده الى قصد مسافة جديدة، وتحقق شروط السفر الاخرى. والمقصود بالمرور عليه الوصول الى حد الترخص. (1087) - الاقوى أن الوطن منحصر بما يصدق عليه ذلك عرفا، سواء كان مسقط الرأس أم وطنا مستجدا اختاره المكلف محلا لسكنه وتوطنه. ولا يعتبر فيه

[ 261 ]

ان يكون له فيه ملك، ولاالاقامة فيه ستة اشهر بل يكفي مجرد أن يصدق عرفا انه وطنه. (1088) - يمكن أن يكون للانسان وطنان فعليان في زمان واحد، بأن يجعل بلدين مسكنا دائما له، فيقيم في كل منها ستة أشهر مثلا في السنة، بل يمكن أن يكون له ثلاثة اوطان أو ازيد، إذا كان يقيم في كل منها فترة من السنة يصدق التوطن معها. والزوجة إذا كانت تعيش مرافقة مع زوجها في مثل هذه الاوطان، فهي تابعة له في الحكم. (1089) - إذا كانت المسافة بين وطني المكلف ثمانية فراسخ أو ازيد، وجب القصر في السفر خلالها. (1090) - إذا اعرض عن وطنه الاصلي أو المستجد، فالاقوى زوال حكم الوطنية عنه، فلايتم بالمرور عليه، وان كان الأحوط الجمع بين القصر والتمام و الصيام والقضاء في المكان الذي له فيه ملك وقد اقام فيه ستة أشهر بقصد التوطن أبدا، بل ومن دون قصد التوطن ايضا. ولافرق في هذا الحكم بين كونه قداتخذ لنفسه وطنا آخر ام لا. الثاني: من قواطع السفر قصد الاقامة في موضع ما عشرة أيام متواليات، أو العلم بالبقاء تلك المدة، وان لم يكن باختياره. فيجب عندئذ الصلاة تماما وأداء الصوم الواجب، كما يجوز اتيان الصوم المستحب وسائر النوافل حتى نوافل الظهر و العصر والعشاء أيضا. (1091) - لا يعتبر في قصد الاقامة عشرة ايام قصد عشر ليال معها أيضا، بل يتحقق قصد الاقامة القاطع للسفر المذكور بنية الاقامة عشرة ايام مع الليالي التسع المتوسطة بينها بان ينوي الاقامة من فجر اليوم الاول الى غروب اليوم العاشر من

[ 262 ]

دون دخول الليلة الأولى والاخيرة في حساب المدة. (1092) - يكفي التلفيق في حساب المدة، فلا يشترط نية اقامة كل يوم من العشرة بكامله، فلو نوى الاقامة من ظهر اليوم الاول إلى ظهر اليوم الحادي عشر ترتب الحكم بوجوب الاتمام. لكن يشترط كون تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر لامن الليلة الاخيرة على الأحوط. (1093) - لا يعتبر في نية الاقامة قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل لو قصد حال نيتها الخروج الى بعض بساتينها ومزارعها ضمن حد الترخص جرى عليه حكم المقيم، بل لو كان من نيته الخروج عن حد الترخص لا يضر ذلك بنية الاقامة، إذا كان معظم اليوم في محل الاقامة، والباقي في ما دون مسافة السفر ولو ملفقة إذ الاظهر عندئذ صدق الاقامة عشرة ايام. (1094) - من لم يجزم بالاقامة عشرة ايام، بل علقه على تحقق أمر ما كتحصيل سكن مريح، أو مجئ رفيق معين، وجب عليه الصلاة قصرا. (1095) - إذا عزم على الاقامة ثم عدل عن قصده أو تردد فيه، فان كان لم يصل فيه، أو صلى صلاة ليس فيها تقصير كالصبح مثلا فعليه التقصير في صلاته. أما إن كان قدصلى صلاة رباعية كاملة مع الاتمام، فانه يبقى على التمام ما دام في ذلك المكان. ولافرق على الأظهر بين كون هذه الصلاة الرباعية أدائية أو قضاء لرباعية كانت قدفاتته في ذلك الموضع. لكن لا يكفي مجرد مضي وقت الرباعية إن لم يؤدها أو يقضها قبل العدول، كما لو كان طيلة الوقت غائبا عن الوعي أو مجنونا أو كانت المرأة حائضا مثلا. (1096) - إذا عزم على الاقامة فنوى الصوم، ثم عدل عن البقاء بعد الظهر قبل الصلاة تماما قصر في صلاته، لكن صومه صحيح في ذلك اليوم فقط.

[ 263 ]

(1097) - إذا شرع المسافر في الصلاة بنية القصر، ثم عزم على الاقامة في اثنائها، وجب عليه اكمالها تماما. ولو عدل عن الاقامة أو تردد فيها بعد الفراغ منها، فالواجب عليه الاستمرار في الصلاة مع الاتمام إلى أن يغادر. (1098) - إذا رجع المسافر عن نية الاقامة أثناء ادائه لاول صلاة رباعية في ذلك الموضع، فإن كان عدوله قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة، وجب عليه انهاؤها قصرا، وان كان بعد الدخول في ركوع الثالثة وقبل التسليم، فالاحوط اكمال هذه الصلاة تماما ثم إعادتها قصرا، والاستمرار في الجمع بين القصر والتمام في بقية صلواته إلى أن ينوي الاقامة مجددا، أو يغادر المحل. (1099) - إذا تمت العشرة ايام التي نوى المسافر البقاء فيها من محل ما لا يحتاج في البقاء على التمام الى تجديد نية البقاء عشرة أخرى بعدها، بل يبقى على حكم التمام إلى أن ينشئ سفرا جديدا. (1100) - بعد تحقق الحكم بلزوم الاتمام لايمنع الخروج من محل الاقامة إلى ما دون المسافة الشرعية ولو تلفيقا من الاستمرار بالحكم بلزوم الصلاة تماما (1101) - إذا خرج المسافر بعد نية الاقامة في محل، واتيان صلاة رباعية فيه، الى محل آخر ينوي البقاء فيه عشرة ايام أو أكثر، فان كانت المسافة الفاصلة بين المحلين لا تبلغ ثمانية فراسخ، فالواجب عليه أن يصلي تماما في الطريق اثناء ذهابه الى ذلك الموضع، وحين اقامته فيه. أما إذا كانت المسافة الفاصلة تبلغ ثمانية فراسخ أو أكثر، فعليه أن يصلي قصرا في الطريق، بينما يتم في محل الاقامة. (1102) - إذا خرج المسافر بعد نية الإقامة في محل واتيان صلاة رباعية فيه، إلى محل آخر لا تفصل بينه وبين محل اقامته مسافة سفر ولو ملفقة، فالواجب عليه الاستمرار في اتمام الصلاة في ذهابه وايابه وفي المحلين، حتى لو كان مترددا في

[ 264 ]

الرجوع إلى محله الأول، أو غافلا عن ذلك، أو كان عازما على الرجوع لكن مترددا في اقامة عشرة ايام وعدمه، أو غافلا عن ذلك ايضا. (1103) - من سافر مع رفقة ونوى الاقامة عشرة ايام أو اكثر في مكان متوهما أنهم سيقيمون تلك المدة هناك، ثم تبين له بعد ان اتى بصلاة رباعية تامة فيه انه كان مشتبها، وانهم لم ينووا الاقامة فيه، فالواجب عليه الاستمرار في اتيان صلاته تامة إلى أن يسافر، حتى لو أعرض عن نية اكمال عشرة ايام ايضا. الثالث من قواطع السفر: البقاء في محل ثلاثين يوما مترددا بين البقاء فيه و السفر دون ان ينوي الاقامة فيه عشرة ايام أو اكثر، فيجب على المسافر عندئذ الاتمام في صلاته في المدة الباقية التي يقيم فيها في ذلك المحل مهما كانت قصيرة. (1104) - من نوى الاقامة في مكان تسعة ايام، ثم عاد ونوى تسعة اخرى بعد انقضاء التسعة الاولى أو قبل انقضائها، وهكذا إلى ان انقضى ثلاثون يوما دون أن يغادر المحل، فالواجب عليه في اليوم الحادي والثلاثين أن يشرع بالصلاة تماما. (1105) - يشترط على الأظهر في لزوم التمام على من بقي في مكان ثلاثين يوما مترددا، أن يكون بقاؤه طيلة المدة في مكان واحد، بالنحو الذي يشترط فيه ذلك في محل الاقامة عشرة ايام، فلا يقدح فيه الخروج فترة محدودة من اليوم إلى مكان لايفصله عن محل التردد مسافة سفر ولو ملفقة، إذا كان يقضي القسم الاعظم من يومه في محل الاقامة مترددا.

[ 265 ]

مسائل متفرقة في صلاة المسافر: (1106) - يتخير المسافر مع عدم قصد الاقامة بين القصر والاتمام في الأماكن الأربعة على الأظهر، وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومسجد الكوفة، ومقام الامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء. والأحوط استحبابا فيها اختيار التقصير. والأحوط وجوبا في المساجد الثلاثة الاقتصار على ما كان من بنائها قديما، أما المستحدث فيتعين فيه القصر على الاحوط، كما أن الأحوط الاقتصار في الحائر الحسيني على الحرم الأصلي، ورعاية صدق الصلاة عند القبر. (1107) - إذا صلى المسافر تماما في غير هذه المواضع الاربعة بعد تحقق شرائط القصر فله صور: 1 - إذ تارة يكون عالما بالحكم وأن تكليفه التقصير، وبالموضوع وأنه مسافر قدتحققت فيه شرائط القصر. فالواجب عليه حينئذ اعادة الصلاة قصرا في الوقت، وقضاؤها كذلك ان كان قدانقضى وقتها. 2 - وأخرى يكون عالما باصل الحكم بوجوب التقصير على المسافر، لكن جاهلا ببعض الخصوصيات كأن يجهل أن المسافة الموجبة للقصر هي ثمانية فراسخ، أو يجهل كفاية التلفيق في حساب المسافة، فالواجب عليه على الأحوط عندئذ الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه. 3 - وثالثة يكون جاهلا بالموضوع، كما لو تخيل أن المكان الذي يقصده لا يبعد مسافة توجب القصر، فالواجب عليه على الأحوط بعد تبين الخلاف الاعادة ان التفت في الوقت والقضاء ان التفت بعد انقضائه. 4 - ورابعة يكون ناسيا لسفره، فإن تذكر في الوقت وجب عليه الاعادة، و

[ 266 ]

إن تذكر في خارجه لا يجب عليه القضاء. (1108) - من صلى قصرا نسيانا مع اعتقاده بان سفره لا يبلغ المسافة الشرعية أو شكه في ذلك، لكن انكشف فيما بعد أنه يبلغ المسافة الشرعية الموجبة للقصر، فتصح صلاته على الأظهر فيما لو كان قدتحقق منه قصد القربة فيها وكذا لو كان جاهلا باصل الحكم. (1109) - إذا وصل المسافر الى وطنه أو المحل الذي نوى الاقامة فيه، بعد دخول وقت الصلاة ولما يصل بعد، فالواجب عليه على الاصح أن يصلي تماما. كما أنه لو سافر بعد دخول وقت الصلاة، ولما يصل، فالواجب عليه على الأقوى القصر ان أتى بها في السفر. (1110) - المسافر الذي تفوته صلاة رباعية يقضيها قصرا، حتى لو لم يكن مسافرا حين قضائها. كما ان الحاضر الذي تفوته رباعية يقضيها تامة، حتى لو كان مسافرا حين قضائها. (1111) - يستحب للمسافر ان يقول بعد كل صلاة قصر يصليها ثلاثين مرة: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ".

[ 267 ]

صلاة القضاء (1112) - يجب على المكلف قضاء ما فاته اداؤه في الوقت من الصلوات الواجبة - اليومية وغيرها سوى العيدين حتى المنذورة في وقت معين - حتى لو كان الفوت بسبب استغراقه في النوم أو السكر. نعم لا يجب قضاء ما فات قبل سن البلوغ، أو حال الجنون، أو الاغماء، وكذا ما فات المرأة حال الحيض والنفاس مع استيعاب الوقت، إذا لم يكن حصول الجنون أو الاغماء، أو الحيض أو النفاس للمرأة باختيارهم، وإلا وجب على الأحوط القضاء، خصوصا إذا كان عملهم هذا بعد دخول الوقت. (1113) - لو بلغ الصبي، أو افاق المجنون أو المغمى عليه، أو طهرت المرأة، وفي الوقت متسع لاداء الصلاة - ولو ركعة منها مع الطهارة ولو تيمما - لكن لم يؤدوها، فالواجب عليهم قضاؤها حينئذ. وكذا لو طرأ الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضي مقدار صلاة المختار من أول الوقت بحسب حالهم - من الحضر و السفر والوضوء والتيمم، بل صلاة المضطر مع العلم بطرو العذر - ولم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء. (114) - لا يجب على الكافر الاصلي بجميع اقسامه قضاء ما فاته من الصلوات حال كفره إذا أسلم. ويجب القضاء على المسلم التارك للصلاة، ولو لعذر لقصور ونحوه، والمرتد بجميع أقسامه، وإن كان فطريا على الاظهر، والمحكوم بالكفر ممن ينطق بالشهادتين كالخوارج. فيجب على هؤلاء جميعا قضاء ما فاتهم من الصلوات الواجبة زمان تلبسهم بهذه الحالات.

[ 268 ]

(1115) - يجب على المخالف بعد استبصاره قضاء ما فات منه من الصلوات أو أتى به على وجه يخالف مذهبه. بخلاف ما أتى به بنحو يوافق مذهبه، فإنه لا يجب عليه قضاؤه، وإن كان فاسدا بحسب مذهبنا. وكذا لو أتى به على وفق مذهبنا، إذا تمشى منه قصد القربة على الاظهر. نعم لو استبصر وفي الوقت متسع لاعادة الصلاة وجب عليه ذلك على الاحوط، فلو تركها حينئذ وجب عليه قضاؤها. (1116) - من التفت بعد خروج الوقت الى ان الصلاة التي صلاها كانت باطلة، وجب عليه قضاؤها. (1117) - فاقد الطهورين أي غير المتمكن من الوضوء أو الغسل أو التيمم لا يجب عليه الاداء، ويجب عليه القضاء على الأحوط عند تمكنه من تحصيل الطهارة، خصوصا إذا كان فقدانه للطهارة باختياره بعد دخول الوقت. أما إذا حصل الفقدان الاختياري بعد دخول الوقت ومضي وقت كاف لاداء الصلاة فوجوب القضاء فيه ظاهر. (1118) - لا يجوز التقصير في قضاء الصلاة، لكن لا تجب الفورية في ذلك. و يجوز لمن عليه قضاء فريضة تقديم القضاء أو التنفل على الادائية، ما دام وقتها لم يتضيق. (1119) - يجب قضاء الصلاة الجهرية جهرا، كما يجب قضاء الاخفاتية اخفاتا، وقضاء النافلة يتبع اداءها في الجهر والإخفات. (1120) - يجب على الأظهر والأحوط الترتيب في قضاء الصلوات اليومية بتقديم الاسبق فوتا، فمن فاتته العصر من يوم، والظهر من يوم بعده، وجب عليه على الأظهر والأحوط تقديم قضاء العصر، ثم قضاء الظهر. ولا يجب ذلك في قضاء غير اليومية كصلاة الآيات مثلا، أو في قضاء صلاة يومية مع غيريومية، فيجوز له

[ 269 ]

تقديم قضاء كل من السابقة والمتأخرة في الفوت منهما. (1121) - يسقط وجوب الترتيب في قضاء اليومية على الأقوى مع عدم معرفة المتقدم والمتأخر ولو ظنا، فيتخير عندئذ في تقديم اي شاء منها، وإن كان الأحوط استحبابا تحصيل اليقين بتحقق الترتيب، إن لم يلزم من ذلك عسر وحرج، أو التفويت لما كان متيقن الفوات لتحصيل اليقين بالترتيب في البعض الآخر. فمن فاته ظهر ومغرب ولم يضبط المتقدم منهما ولو ظنا، الأحوط استحبابا له أن يأتي بظهر بين صلاتي مغرب، أو بمغرب بين صلاتي ظهر. (1122) - من فاته صلاة ظهر وصلاة عصر مثلا لكن لم يعرف انهما ليوم واحد أو ليومين مختلفين، كما لم يميز المتقدمة فوتا منهما، يجزيه ان يأتي بصلاتين رباعيتين الاولى بقصد ما فاته اولا، والثانية بقصد ما فاته متأخرا. (1123) - من فاتته عدة صلوات ولم يعرف عددها، وجب عليه ان لم يكن في ذلك عسر وحرج ان يقضي من الصلوات ما يتحقق به العلم بأنه قضى كل ما فاته أو اكثر منه، فإن لم يكن تحقق العلم بذلك ممكنا فيكفي تحقق الاطمئنان، فإن لم يمكن أيضا يكفيه أن يقضي إلى أن يحصل له الظن بذلك. وإنما تجب هذه الاحتياطات فيما لو كان يعلم أو يحتمل أنه كان يعرف مقدار ما فاته في السابق ثم نسي مثلا، وإلا اجزأه أن يقضي المقدار المتيقن فوته، والاحتياط بقضاء الزائد على ذلك حسن، لكنه غير واجب بحسب الظاهر. (1124) - من فاتته صلوات لهذا اليوم أو من الايام السابقة جاز له اتيان الصلاة الادائية اولا ولم يجب عليه تقديم القضاء لما فات وان كان احوط. (1125) - من علم انه قدفاتته صلاة رباعية، ولم يدر أنها الظهر أم العصر أم العشاء، يجزيه اتيان صلاة رباعية واحدة قضاء عما فاته ويتخير فيها بين الجهر و

[ 270 ]

الاخفات. (1126) - من علم أنه فاتته إحدى الصلوات الخمس، ولم يدر أيها كانت يكفيه إذا كان حاضرا اتيان صلاة صبح ومغرب ورباعية بقصد ما في الذمة، ويتخير في الرباعية بين الجهر والاخفات. أما إذا كان مسافرا فيأتي بصلاة مغرب وصلاة ثنائية عما في الذمة. (1127) - من كان عليه قضاء صلوات من الايام الماضية، وصلاة أو أكثر من نفس اليوم أيضا، فإن لم يرغب بقضائها جميعا ذلك اليوم، لضيق الوقت منه أو لغيره كعدم ارادته ذلك، فيستحب له قضاء ما فاته من ذلك اليوم فقط قبل اتيان الصلاة الادائية، بل ذلك مطابق للاحتياط. (1128) - يجوز الاتيان بالقضاء جماعة، سواء كانت صلاة الامام ادائية أو قضائية. ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم، فيجوز للمأموم قضاء الصبح مؤتما بمن يؤدي الظهر أو العصر أو يقضيهما مثلا. (1129) - يستحب قضاء النوافل الموقتة والرواتب لمن فاتته، لكن لا يتأكد استحباب ذلك لو كان فوتها بسبب المرض. ويستحب لمن لم يقضها أن يتصدق لكل ركعتين منها بمد من الطعام، فإن لم يتمكن فلكل أربع ركعات بمد، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار.

[ 271 ]

صلاة الجماعة وهي من المستحبات الاكيدة في جميع الفرائض وخصوصا اليومية، ويتأكد استحبابها في الصبح والعشاءين، ولها ثواب عظيم، وفي الرواية ان ثوابها يتزايد مع زيادة عدد المأمومين إلى أن يتجاوزوا العشرة، فعندئذ لو صارت السماوات كلها مدادا والاشجار اقلاما، والثقلان مع الملائكة كتابا، لم يقدروا ان يكتبوا ثواب ركعة واحدة. (1130) - لاتشرع الجماعة في شئ من النوافل عدا صلاة الاستسقاء، وصلاة العيدين في عصر الغيبة إذا لم تتحقق شرائط الوجوب على الاظهر. ولا يبعد استحباب الجماعة في صلاة الغدير إذا اتي بها رجاء المطلوبية. (1131) - لا يشترط في صلاة الجماعة اتحاد صلاة الامام والمأموم نوعا أو كيفية، فيأتم مصلي اليومية أي صلاة كانت بمصلي اليومية كذلك، وان اختلفتا في القصر والتمام أو الاداء والقضاء، وكذا مصلي صلاة الآيات بمصليها، وان اختلفت الآيتان، نعم لو كان الامام يعيد صلاته اليومية احتياطا، فلا يجوز الائتمام به إلا لمن كان يصلي احتياطا ايضا مع الموافقة له في جهة الاحتياط، كما يشكل الائتمام بمن يقضي عن شخص آخر تبرعا. (1132) - إذا اقيمت الجماعة يستحب لمن صلى فرادى اعادة صلاته جماعة، و لو تبين فيما بعد بطلان صلاته الاولى أجزأته الثانية. أما إعادة ما صلاه جماعة مرة ثانية مع جماعة اخرى، فجوازها محل تأمل. إلا أن تكون الجماعة الثانية واجدة لمزايا راجحة على الاولى بنظر الشرع، واتى بها المكلف برجاء مطلوبية الاعادة،

[ 272 ]

فيجوز عندئذ اعادتها على الاظهر. (1133) - إذا اقيمت الجماعة يستحب لمن كان يصلي نافلة قطعها والالتحاق بالجماعة، إذا لم يكن مطمئنا إلى تمكنه من ادراك الجماعة لو اكمل صلاته. بل يستحب له القطع إذا لم يطمئن من إدراك ركوع الركعة الاولى من الجماعة ايضا. (1134) - من كان يصلي فرادى صلاة ثلاثية أو رباعية واقيمت الجماعة، فإذا لم يكن مطمئنا الى تمكنه من ادراك الجماعة لو اكملها، وكان ذلك قبل دخوله في ركوع الركعة الثالثة، يستحب له العدول بها إلى النافلة، والتسليم على الركعة الثانية للالتحاق بالجماعة. (1135) - اقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة اثنان أحدهما الامام، سواء كان المأموم رجلا أو امراة. (1136) - يكفي في تحقق الجماعة ان ينوي المأموم الائتمام بالامام، ولا يشترط في انعقادها وترتب احكامها من الطرفين نية الامام الجماعة والامامة، و الأحوط للامام عدم ترتيب احكام الجماعة بدون النية، وفي استحقاقه ثواب الجماعة عندئذ تأمل. (1137) - يجب في الجماعة وحدة الامام، فلو نوى المأموم الاقتداء باثنين لم تتحقق الجماعة لكن لو حدث للامام اثناء الصلاة حادث يمنع من الاقتداء به، كالموت، أوالاغماء، أو الجنون، أو بطلان الطهارة، أو الاضطرار لترك الصلاة لحاجة، فيجوز للامام أو المأمومين اتخاذ امام آخر للجماعة، سواء كان من نفس المأمومين، أو شخصا آخر أراد الشروع بصلاته في تلك اللحظة، وكذا يجوز اتخاذ امام آخر لو كانت صلاة الامام الاول قصرا وفرغ منها، أو تبين له أنه لم يكن على طهارة. (1138) - يجب في الجماعة تعيين الامام حين النية، لكن لا يشترط معرفة اسمه و

[ 273 ]

وصفه، فيكفي أن ينوي الاقتداء بهذا الحاضر، ما دام يعلم صلاحيته للامامة. (1139) - إذا نوى الائتمام بشخص، فتبين فيما بعد كون الامام شخصا آخر، فجماعته باطلة حتى لو كان الشخص الآخر عادلا بنظره. نعم تصح صلاته فرادى، لو كان قداتى بالقراءة، وجوبا أو استحبابا أو احتياطا وكذا تصح جماعته وائتمامه ايضا لو كان الامر بنحو لو علم قبل الصلاة بأن الامام هو هذا الشخص لائتم به ايضا. (1140) - إذا لم يدرك الامام الا في الركوع، أو ادركه قبله لكن لم يلتحق بالجماعة إلى أن ركع، جاز له الدخول معه حتى لو كان الامام قد فرغ من ذكر الركوع، وتحسب له ركعة على الأظهر بشرط أن يدركه قبل أن يرفع رأسه منه. و إذا رفع الامام رأسه حال هوي المأموم فلاتتحقق الجماعة، لكن تصح صلاة المأموم فرادى، ويجب عليه اكمالها. (1141) - إذا دخل في الجماعة حال ركوع الإمام، لكن شك في أنه تمكن من الركوع وادراك الامام قبل رفع رأسه أم لا، فصلاته صحيحة على الاظهر، لكنها تصير فرادى على الاحوط. (1142) - من نوى وكبر للدخول في الجماعة والامام راكع، لكن قبل أن يصل حد الركوع رفع الامام رأسه منه، يجوز له العدول بنيته الى الانفراد، كما يجوز له الصبر إلى أن يقوم الامام فيتابع معه من أول الركعة التالية، ولايحتاج إلى اعادة التكبير عندئذ وتكون الركعة التالية هذه اول ركعة للمأموم. (1143) - لو ادرك الامام بعد رفع رأسه من الركوع، جاز له التكبير والدخول في الجماعة، لكن لا يركع، بل يتابع الامام في سجدة أو سجدتين، وعند ما يقف الامام للركعة التالية تكون هذه اول ركعة للمأموم، ولايحتاج لتجديد تكبيرة

[ 274 ]

الاحرام على الاظهر. (1144) - إذا خشي المكلف أن يرفع الامام رأسه من الركوع، قبل أن يتمكن من الوصول الى صفوف الجماعة والالتحاق بها، يجوز له أن يكبر حيث هو، ثم يركع، بشرط عدم وجود مانع من الائتمام كحائل يفصله عن الامام، أو ارتفاع موضع الامام. وعليه فوجود مسافة تفصله عن الامام أو المأمومين لا يمنعه بمجرده من الائتمام على الاظهر، بل يلتحق بالجماعة ويمشي نحو الصفوف اثناء الركوع، أو بعده، وبعد السجود على الأحوط استحبابا، ولو كلفه ذلك قطع المسافة على مراحل من السير والتوقف. والأحوط وجوبا التوقف عن الذكر حين التحرك و السير ويشترط على أية حال ألا يعد طي هذه المسافة من الفعل الكثير. (1145) - إذا دخل في الجماعة في الركعة الثانية، استحب له اتيان القنوت و التشهد مع الامام، والأحوط استحبابا له الجلوس متجافيا حال التشهد، بان يعتمد باصابع يديه وصدر قدميه على الارض رافعا ركبتيه عنها. ويجب عليه القيام مع الامام، وقراءة الحمد والسورة، فإن لم يتسع الوقت لذلك أتى بالحمد ولحق الامام في الركوع. فان كان لن يتمكن من ادراك الامام في الركوع لو اراد اكمال الفاتحة أو اتيانها اصلا، فالاظهر مع هذا اكمالها، وان كان الأحوط العدول الى الصلاة منفردا. (1146) - إذا دخل في الجماعة في الركعة الثانية من الصلاة الرباعية، وجب عليه التشهد بعد السجدتين في ركعته الثانية، والتي تكون ثالثة بالنسبة للامام، ثم يقوم. وإن لم يتمكن من اتيان التسبيحات ثلاث مرات يكتفي بإتيانها مرة واحدة، ويلحق بالامام في ركوعه أو سجوده. وان لم يتسع الوقت لاتيان التسبيحات ولو مرة واحدة، يأتي بما قدر عليه منها، ويلحق بالامام في الركوع، وإن لم يتسع الوقت

[ 275 ]

لاتيان شئ منها اصلا، فيقرب عدم اتيانه شيئا من الذكر ويركع مع الامام، وان كان الأحوط العدول الى الانفراد عندئذ. (1147) - إذا دخل في الجماعة في الركعة الثالثة أو الرابعة حال قيام الامام، وجب عليه على الأحوط اتيان الحمد والسورة، فان لم يتسع الوقت لاتيان السورة وجب اتيان الحمد كاملة ولحوق الامام في الركوع، فإن كان غير متمكن من اللحوق بالامام في الركوع لو اراد قراءة الحمد أو اكمالها، فالاحوط له أن ينوي الانفراد، ويقرأ الحمد والسورة ويكمل صلاته. لكن لو كان المأموم في ركعته الثانية، وكان الامر بنحو لن يتمكن معه من اكمال الحمد ولحوق الامام في الركوع فلا يجوز له ترك الحمد والركوع مع الامام، بل يجب عليه اكمالها ولحوق الامام في السجود، وان كان الأحوط في هذه الصورة العدول الى الانفراد. (1148) - من علم انه لو قرأ السورة فلن يتمكن من ادراك الامام في الركوع وجب عليه تركها. (1149) - من اطمأن انه لو شرع في قراءة السورة فسيتمكن من اكمالها و ادراك الامام في الركوع، فالاحوط وجوبا له الشروع فيها. وكذا لو اطمأن بعد أن شرع فيها أنه سيتمكن من اكمالها وادراك الامام في الركوع، فيجب عليه على الأحوط اكمالها. (1150) - إذا كان الامام في حال القيام، ولم يعرف المكلف في أي ركعة هو، يجوز له الائتمام به. لكن يجب عليه اتيان الحمد والسورة بقصد القربة، فإذا تبين له فيما بعد أنه كان في الركعة الاولى أو الثانية فصلاته صحيحة. (1151) - من ترك القراءة متوهما أن الامام في إحدى الركعتين الأوليين من الرباعية، وتبين له بعد الدخول في الركوع أنه كان في إحدى الأخيرتين، فصلاته

[ 276 ]

صحيحة. أما لو التفت إلى ذلك قبل الدخول في الركوع، فيجب عليه اتيان الحمد و السورة، فإن لم يتسع الوقت لذلك، اكمل الحمد ولحق بالامام. (1152) - من قرأ الحمد والسورة متوهما ان الامام في احدى الركعتين الاخيرتين من الرباعية، والتفت قبل الدخول في الركوع أو بعده الى أنه كان في إحدى الركعتين الأوليين، فصلاته صحيحة. (1153) - إذا فرغ الامام من صلاته أثناء اشتغال المأموم بالتشهد أو التسليم الاول، فلا يجب على المأموم ان ينوي الانفراد. (1154) - إذا ادرك الامام في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة، و أراد ادراك فضل الجماعة، نوى وكبر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهد، ثم قام بعد تسليم الامام واستأنف الصلاة. بل إذا أدركه في التشهد الاخير، يجوز له الدخول معه، بان ينوي ويكبر، ثم يجلس معه ويتشهد، ولا يسلم معه، بل ينتظر فراغه من التسليم، والأحوط استحبابا ان يجلس متجافيا عند ذلك، فإذا سلم الامام يقوم فيصلي من دون تجديد نية أو تكبير. ويحصل له بذلك فضل الجماعة، و يجوز له ذلك على الأظهر في غيرتشهد الركعة الاخيرة للامام ايضا. شروط الجماعة: الشرط الأول: أن لا يكون بين المأموم والإمام، أو بين بعض المأمومين مع بعضهم الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالامام حائل يمنع من مشاهدة الامام أو المأموم الذي يشاهد الامام، وانما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلا، أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام إذا كان رجلا أو غيره من المأمومين من الرجال. (1155) - الاقرب عدم كون الشباك من الحائل الا مع ضيق فتحته، بحيث

[ 277 ]

يصدق عليه السترة والجدار. وإذا كان الحائل زجاجا بلالون يحكي ما وراءه، فالاقرب فيه عدم المانعية ايضا. (1156) - لا يقدح عدم مشاهدة بعض الصف الاول أو أكثرهم للامام، إذا كان ذلك من جهة استطالة الصف، وكانوا يشاهدون من يشاهد الامام. وكذا عدم مشاهدة بعض الصف الثاني للصف الأول، إذا كان بسبب كون الثاني اطول من الاول. والمراد بمن يشاهد الامام المتمكن من مشاهدته لو لا وجود المأمومين بينهما، فحيلولة المأمومين من مشاهدة الامام غير قادحة. (1157) - إذا وقف الامام في المحراب ولم يقف خلفه شخص تتصل الجماعة به بواسطته فلا تصح جماعة المصلين في الصف الاول إلى جانبي المحراب الذين تحجبهم جدران المحراب عن رؤية الامام. (1158) - إذا وصلت الصفوف إلى باب المسجد مثلا، ووقف صف في خارج المسجد، بحيث وقف واحد منهم بحيال الباب، والباقون الى جانبيه، بحيث يشاهدون من يشاهد الامام، صحت صلاة الجميع. (1159) - تصح جماعة الواقف خلف عمود المسجد، إذا كان متصلا من احد الطرفين أو كليهما بالمأمومين، وكان يشاهد من يشاهد الامام، والا بطلت. الشرط الثاني: ان لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين علوا معتدا به، ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر. كما لا بأس بالانحدار البسيط في مكان الجماعة مع وقوف الامام في الموضع المرتفع، إذا لم يمنع ذلك الانحدار من صدق كونها مسطحة عرفا. اما ارتفاع مكان المأموم على الامام فلا بأس به وان كان كثيرا.

[ 278 ]

الشرط الثالث: ان لايتقدم المأموم على الإمام في الموقف على الاظهر، و الاحوط تأخره عنه ولو يسيرا وان كان الأظهر جواز المساواة في الموقف. و الافضل ان يقف المأموم إذا كان واحدا على يمين الامام، وإذا كانوا اكثر فيقفون خلفه الشرط الرابع: ان لا يكون البعد بين الامام والمأموم (أي موقف الامام و مسجد المأموم)، أو بين المأموم والصف المتقدم عليه الذي يتصل بالامام بواسطته بقدر مسقط جسم الانسان في حال السجود على الاظهر، والا بطلت الجماعة. و لامانع من الاقل من ذلك، كما إذا كان بمقدار خطوة متعارفة على الاظهر. (1160) - لا يقدح وجود البعد المذكور بين المأموم والإمام، أو الصف المتقدم عليه، إذا كان الشخص متصلا بالإمام بواسطة بعض المأمومين عن احد الجانبين أو كليهما. (1161) - لو تجدد الحائل أو الفصل بالمسافة القادحة المذكورة اثناء الصلاة بطلت الجماعة، لكن تصح الصلاة فرادى، حتى لو كان حصول الفصل بسبب خروج جميع المصلين في الصف الذي يصل المأموم بالجماعة عن الائتمام، اما لفراغهم من الصلاة أو عدولهم الى الفرادى، أو بطلان صلاتهم. اما لو خرجوا عن الائتمام مع عدم حصول الفصل المذكور بخروجهم، لكونهم كانوا يشغلون اقل من المسافة المعتبرة في الفصل، فلا يقدح ذلك في جماعة من كان متصلا بالجماعة بواسطتهم.

[ 279 ]

شرائط إمام الجماعة: يعتبر في امام الجماعة امور: 1 - كونه بالغا على الاحوط. فلا يجوز على الأحوط الائتمام بالصبي حتى لو كان مميزا. 2 - كونه شيعيا إثنى عشريا. 3 و 4 - كونه عاقلا حال الجماعة، طاهر المولد أي عدم ثبوت كونه ابن زنا بنظر المأموم. 5 - صحة صلاة الامام بنظر المأموم، فلو علم المكلف ببطلان صلاة الامام، كأن يعلم ببطلان وضوئه مثلا، لم يجز له الائتمام به، وان كان الامام غافلا عن ذلك. 6 - كونه عادلا، والمراد بالعدالة المعتبرة في امام الجماعة هي عبارة عن حسن الظاهر، أي الابتعاد عن الذنوب الكبيرة بنحو يستكشف منه في ظاهر احوال الشخص ولو بشكل ظني أنه بان على ترك المعاصي، ولا يتحقق ذلك بمجرد ترك الذنوب بضعة ايام من باب الصدفة والاتفاق. والاصرار على الذنوب الصغيرة بمنزلة ارتكاب الكبيرة. ويشترط أن يحرز المأموم حسن الظاهر هذا. 7 - ان تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلي عن قيام، فلا يجوز لمن يصلي عن قيام الائتمام بمن يصلي من جلوس أو مضطجعا على الاظهر، كما لا يجوز على الأحوط ائتمام الجالس بالمضطجع. كما أن ائتمام القائم من دون اعتماد بمن يحتاج الى الاعتماد على شئ في قيامه محل اشكال واحتياط. (1162) - يجوز للجالس الائتمام بالجالس، كما تصح الجماعة بالتساوي في جهات النقص أما مع الاختلاف في ذلك كأن يقتدي القائم العاجز عن الركوع

[ 280 ]

الصحيح بالجالس المتمكن منه فمحل اشكال. (1163) - إذا عرض العجز عن القيام للامام أثناء الصلاة، وجب على المأموم الانفراد بنيته واكمال الصلاة منفردا، وكذا لو عرض له أي نقص مانع عن الائتمام به. 8 - كونه ذكرا إذا كان المأموم ذكرا، ولا بأس بامامة المرأة لمثلها. (1164) - يجوز لمن كان تكليفه الوضوء الاختياري الائتمام بمن كان تكليفه وضوء الجبيرة أو التيمم. لكن الأحوط وجوبا ترك الائتمام بمن يصلي بثوب نجس. (1165) - لا يجوز على الأحوط الائتمام بالمسلوس والمبطون للصحيح من هذا المرض، والأحوط ترك ائتمام غير المستحاضة بالمستحاضة. (1166) - إذا علم المأموم بعد الصلاة ببطلان صلاة الامام لسبب من الاسباب كبطلان وضوئه أو بكونه فاسقا أو كافرا فلا تبطل صلاته وكذا لا تبطل صلاته لو اطلع على احد هذه الامور الثلاثة اثناء الصلاة بل يصح ما مضى منها وينوي الانفرادو يتم ما بقي على الاظهر. (1167) - تكره امامة المجذوم والابرص إلا لمثله، وكذا تكره امامة الشخص لمن لا يرغب بالائتمام به، وامامة من اقيم عليه حد شرعي، وان كان قد تاب منه و صار محكوما بالعدالة، إلا لمثله على الاظهر. وامامة من يصلي بالتيمم لمن يصلي متوضئا. (1168) - صاحب المسجد والإمام الراتب وصاحب المنزل أو منفعته اولى من غيرهم في امامة الجماعة ان تحققت فيهم شرائط الامامة. ويستحب ايضا تقديم الأفقه أو الاقرأ أو الأكبر سنا أو الهاشمي على غيره.

[ 281 ]

أحكام الجماعة: (1169) - لا تجب قراءة الحمد والسورة في الاوليين على المأموم في الجماعة، و يتحملهما عنه الامام. ويجب عليه اتيان ما سواهما، لكن لو لم يلتحق بالجماعة من اولها، فصادفت ركعته الاولى أو الثانية الركعة الثالثة أو الرابعة للامام، فلا تسقط القراءة عنه، بل يجب عليه العمل بوظيفته. (1170) - يجب على الأحوط ترك المأموم قراءة الحمد والسورة في الركعة الاولى والثانية من الجهرية، إذا كان يسمع صوت الامام ولو همهمة من دون تشخيص الكلمات، أما إذا لم يسمعه اصلا، فيستحب له قراءتهما اخفاتا، ولو جهر بهما سهوا فلا إشكال. وإذا كان يسمع بعض الكلمات دون بعض، فالواجب احتياطا ترك قراءة ما يسمعه. (1171) - يكره للمأموم قراءة الحمد والسورة في الركعة الاولى والثانية من الظهرين، ويستحب له الذكر بدلهما. (1172) - يجب على المأموم إذا صلى مع المخالفين العمل بوظيفة المنفرد في القراءة، وإذا وجبت عليه التقية قرأ الحمد والسورة، أو الحمد على الاقل مع الاخفات. وإلا وجب عليه إعادة الصلاة. (1173) - يجب متابعة المأموم للامام في الافعال، بمعنى أن لايتقدم فيها عليه و لا يتأخر عنه تأخرا فاحشا. والأظهر جواز المقارنة، وإن كان الأحوط الترك، إلا في تكبيرة الاحرام، فالاحوط وجوبا فيها تأخر شروع المأموم عن فراغ الامام. و أما في الاقوال، فالأقوى عدم وجوبها فيها عدا تكبيرة الاحرام حتى التسليم، فإنه يجوز التقدم فيه عمدا وبلاعذر، لكن الأحوط للمأموم عندئذ قصد

[ 282 ]

الانفراد إذا أراد سبق الامام فيه بلا عذر. وان كان الأحوط استحبابا المتابعة في الأقوال. (1174) - لو ترك المأموم متابعة الامام فيما وجبت فيه فصلاته صحيحة على الاقوى، إذا كان قددخل في الجماعة وكبر للصلاة بعد الامام، لكنه يكون قدعصى، بل تصح جماعته ايضا على الاقوى، إلا إذا تقدم أو تأخر بشكل فاحش، على وجه ذهبت معه هيئة الجماعة، خصوصا إذا كانت المخالفة وترك متابعة الامام في اركان متعددة، فعندئذ تكون صحة جماعة المأموم محل احتياط، لكن اصل الصلاة صحيح. (1175) - إذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام عمدا، وجب عليه الانتظار قائما الى ان يرفع الامام راسه، ولو عاد الى الركوع ثانية بقصد متابعة الامام بطلت صلاته. (1176) - إذا انحنى المأموم للركوع في غيرركعته الاولى قبل الامام عمدا، فلا يجوز له الرجوع، بل يجب عليه الصبر الى أن يركع الامام فيكمل الركوع معه، و تصح صلاته فيما لو كان ركوعه بعد فراغ الإمام من القرائة. ولو رجع الى القيام ثم ركع مع الامام ثانية بطلت صلاته، فإن رجع ولم يركع مع الامام تصح صلاته و جماعته، لكنه يكون قدعصى. (1177) - إذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام سهوا، وجب عليه العود ومتابعة الامام، ولا تبطل الصلاة بزيادة الركوع أو السجدتين لو تكرر الأمر فيهما في نفس الركعة ايضا في هذه الصورة. وفي حكم السهو أيضا، ما لو نسي كونه ماموما، أو ظن أن الامام قد رفع راسه من الركوع، وكل عذر يوجب ترك متابعة الامام. (1178) - لو رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا، ثم عاد إليه للمتابعة،

[ 283 ]

فرفع الامام راسه قبل وصوله الى حد الركوع، فالاظهر بطلان صلاته. وكذا لو رفع راسه من السجود قبل الامام سهوا، ثم عاد إليه، لكن رفع الامام راسه قبل وصوله لو تكرر ذلك في سجدتين من ركعة واحدة، اما إذا حصل ذلك في سجدة واحدة أو اكثر لكن في أكثر من ركعة، فلا تبطل الصلاة. (1179) - من رفع رأسه من الركوع قبل الامام من دون أن يأتي بالذكر الواجب سهوا، وجب عليه الرجوع للركوع بقصد متابعة الامام، وعليه اتيان الذكر عندئذ. لكن إذا رأى أنه لن يتمكن من ادراك الامام في الركوع إذ سيرفع الامام راسه قبل ان يصل فعليه الا يرجع للركوع، ولا تبطل صلاته بترك ذكره. (1180) - من رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام سهوا، وترك العود اليهما للمتابعة سهوا أو متوهما عدم ادراك الامام فيهما، فصلاته صحيحة. (1181) - لو رفع راسه من السجود فراى الامام ساجدا، فتخيل انها السجدة الاولى، فعاد إليها بقصد المتابعة، فبان كونها الثانية، حسبت له ثانية كذلك، وان تخيل انها الثانية فسجد بقصد ذلك، ثم تبين كونها سجدة الامام الاولى، حسبت له الاولى أيضا، واكمل صلاته مع الامام. (1182) - لو ركع قبل الامام سهوا، فإن كان لو رفع رأسه يدرك شيئا من قراءة الامام، وجب عليه القيام ثم متابعة الامام في الركوع، وتكون صلاته صحيحة. أما إذا كان لا يدرك شيئا من قراءة الامام لو رفع رأسه، فالواجب عليه الرجوع ايضا، ومتابعة الامام، لكن صلاته صحيحة سواء رجع ام لم يرجع. (1183) - لو سجد قبل الامام سهوا، وجب عليه العود والسجود مع الامام رعاية للمتابعة، لكن لا تبطل صلاته ان لم يرجع. (1184) - إذا أتى الامام بالقنوت أو التشهد في غير محله سهوا، لم تجب متابعته

[ 284 ]

باتيانهما، لكن لا يجوز الإخلال بمتابعته، بالركوع قبله أو القيام كذلك، بل يجب الانتظار حتى يفرغ من قنوته ويركع، أو تشهده ويقوم. (1185) - يجوز للمأموم الانفراد اثناء صلاة الجماعة التي لا تشترط الجماعة في صحتها على الاظهر، حتى لو كان ناويا الانفراد قبل دخوله فيها، وذلك كمن نوى الائتمام بامام في بعض الركعات، ثم الانفراد وتعجيل باقي صلاته، ليتمكن من ادراك صلاة اخرى معه جماعة. لكن يمكن ان يمنع من ذلك إن أدى الى اختلال نظم الجماعة، وايقاع المأمومين في الخطأ والاشتباه. (1186) - إذا عدل المأموم الى الانفراد لعذر بعد فراغ الامام من قراءة الحمد و السورة، لم يجب عليه اتيانهما. نعم لو عدل اثناء القراءة، وجب عليه اتيان ما بقي منها مما لم يكن الامام قدقرأه بعد. (1187) - إذا نوى العدول الى الانفراد أثناء الجماعة لم يجز له العدول إلى الائتمام ثانية على الاحوط، لكن لو تردد في نية الانفراد وعدمه، ثم عاد فقرر الاستمرار في الجماعة فجماعته صحيحة. مستحبات صلاة الجماعة: (1188) - إذا كان المأموم رجلا واحدا استحب له الوقوف على يمين الامام و ان كان امرأة فيستحب لها الوقوف خلف الامام، وإذا كان رجل وامرأة، أو رجل وعدة نساء، يستحب ان يقف الرجل على يمين الامام، والبقية خلفه، وان كانوا عدة رجال، أو عدة نساء، استحب لهم الوقوف خلف الامام، وان كانوا عدة رجال وعدة نساء استحب وقوف الرجال خلف الامام، ووقوف النساء خلفهم. (1189) - إذا أمت المرأة النساء وقفن جميعا صفا واحدا أو صفوفا من دون ان

[ 285 ]

تتقدم الامام عليهن. (1190) - يستحب في الجماعة وقوف الامام في الوسط، ووقوف اهل العلم و الكمال والتقوى في الصف الاول. (1191) - يستحب للامام رفع صوته فيما يقرأه جهرا من قراءة أو ذكر، بنحو يسمع فيه المأمومين بشرط الا يتجاوز الحد. (1192) - يستحب مؤكدا للامام البقاء جالسا بعد الصلاة، حتى يفرغ جميع المأمومين منها. مكروهات صلاة الجماعة: (1193) - يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف، كما يكره له اسماع الامام ما يقوله من اذكاره ويكره السماح لناقصي العقل كالطفل و المجنون والأبله بالوقوف في الصف الاول، وخصوصا قرب الامام، أو في المواضع التي يظن تسبيبهم لافساد صلاة الاخرين فيها. (1194) - يكره التنفل للمأموم بعد الشروع في الاقامة بعد قول المقيم: " قد قامت الصلاة ". والاقرب وجود الكراهة قبل قوله ذلك ايضا، إذا علم بعدم ادراكه أول الجماعة ان تنفل. (1195) - يكره ائتمام المسافر بغيره، وكذا العكس. والمراد بالكراهة في هذه الموارد نقصان ثواب الجماعة.

[ 286 ]

صلاة الجمعة صلاة الجمعة هي ركعتان كصلاة الصبح يؤتى بها بدل صلاة الظهر من يوم الجمعة. ولها خطبتان وشرائط خاصة سوف تأتي إن شاء الله تعالى. (1196) - وقت صلاة الجمعة كوقت صلاة الظهر، وهو من حين حصول زوال الشمس. والأحوط وجوبا المبادرة الى إقامتها أول الزوال مع مراعاة وقت الخطبتين على الوجه الآتي. وفي فرض وجوبها تعيينا، لو فرض عدم العمل بالاحتياط المذكور والمبادرة إليها في أول الوقت فالأحوط وجوبا الجمع بينها و بين صلاة الظهر، بأن تصلى الجمعة أولا ثم تصلى الظهر. (1197) - صلاة الجمعة واجبة تخييرا في زمان الغيبة وهي مجزية عن صلاة الظهر. (1198) - الأحوط أن لا يؤم صلاة الجمعة إلا الفقيه الجامع للشرائط، وإن لم يكن ذلك لازما. (1199) - لو وجبت الجمعة تعيينا - كما في زمان الحضور - كان وجوبها ساقطا عن أشخاص هم: المسافر الذي يقصر في صلاته، والمرأة، والشيخ، والأعمى، و العبد، وكل من يكون في حضوره حرج ومشقة كالمريض، لكن لو حضر أحدهم وصلى الجمعة كانت صلاته صحيحة ومجزية عن صلاة الظهر. أما لو وجبت الجمعة تخييرا - كما في زمان الغيبة - فوجوبها ثابت في حق جميع من ذكر كغيرهم، بل يجوز لمثل هؤلاء أن يقيموا جمعة مستقلة - كأن يقيم الجمعة جماعة من المسافرين - مع اجتماع سائر الشرائط. ومنها أن يكون فيهم من الرجال العدد المعتبر في انعقاد

[ 287 ]

الجمعة كما يأتي. (1200) - لا تصح جمعتان إذا لم يفصل بينهما مسافة فرسخ فصاعدا فلو كانت المسافة أقل من فرسخ وأقيمت جمعتان صحت السابقة منهما وبطت اللاحقة سواء علم بعضهم بصلاة الآخر أم لا. ولو تقارنت الصلاتان بطلتا جميعا، ولهم أن يقيموا جمعة أخرى واحدة مع بقاء الوقت. والعبرة في السبق والتقارن بسبق إحدى تكبيرتي الإحرام وتقارنهما. (1201) - لا تنعقد الجمعة بأقل من خمسة رجال أحدهم الإمام. وعلى هذا يكفي في مشروعيتها حضور أربعة أشخاص ممن تتوفر فيهم شرائط الوجوب - ولو التخييري خاصة - بالانضمام إلى الإمام. (1202) - يشترط في صحة صلاة الجمعة قراءة الخطبتين مع تقديمهما على الصلاة. فلو اخل بتقديم الخطبتين عمدا وجبت قراءتهما وإعادة الصلاة بعدهما. و أما مع الإخلال بهما نسيانا فقراءتهما وإعادة الصلاة بعدهما هو الأحوط. (1203) - يشترط في صحة الخطبتين وقوع القدر الواجب منهما بعد الزوال على الأظهر. فلو وقعت الخطبتان قبل الزوال وجب إعادة واجباتهما بعده. (1204) - يجب في كل خطبة أن تكون مشتملة على حمد الله تعالى. والأظهر اعتبار اشتمالها على الصلاة على النبي وآله (عليهم السلام). ولابد من أن لا يخلو مجموع الخطبتين من الوعظ وقراءة القرآن، بل الأحوط وجوبا اشتمال كل خطبة منهما على الأمرين كما أن الأحوط مراعاة الترتيب المذكور وأن يكون ما يقرؤه من القرآن سورة كاملة في كل خطبة. والأحوط ايضا في خصوص الخطبة الثانية اشتمالها على الصلاة على المعصومين واحدا واحدا. (1205) - الخطبتان يقرؤهما إمام الجمعة نفسه على الأحوط وجوبا، نعم

[ 288 ]

لا بأس بقراءة غيره مع عجزه. (1206) - الأحوط وجوبا أن تقرأ الخطبتان بنحو يتمكن الحاضرون جميعا من فهم معناهما حتى لو بينتا لهم بغير العربية، ويتأكد هذا الاحتياط في الفقرة المشتملة على الوعظ من الخطبة. (1207) - يجب على الخطيب القيام حال أداء الخطبة، كما يجب عليه الجلوس آنا ما بين الخطبتين. وأن يرفع صوته بالنحو المتعارف الموجب لسماع من يمكنه سماعه عادة من الحاضرين. وإن كانت صحة الصلاة بإسماع العدد المعتبر في انعقادها لا تخلو من وجه. (1208) - الأفضل للإمام أن يكون على طهارة حال الخطبة وإن كان الأظهر عدم اشتراط صحة الخطبة بالطهارة. والحكم بعينه جار في حق المأمومين. و لا يشترط ايضا في صحة الخطبة طهارة البدن واللباس. (1209) - لا تبطل الخطبة بتكلم الخطيب أثناءها بكلام أجنبي عنها ما دامت الموالاة والوحدة العرفيتان للخطبة - اللتان هما شرط فيها - لم تبطلا بذلك. ويعتبر أيضا أن لايؤدي ذلك إلى فوات وقت صلاة الجمعة. وكذا الحكم فيما لو توضأ الإمام أثناء الخطبة مثلا. (1210) - إذا كان صوت الخطيب يصل بواسطة مكبر الصوت إلى أسماع جميع الحاضرين لم يبعد وجوب استعماله. (1211) - يجب على المأموم الإنصات إلى الخطبة إذا كان لو أنصت لسمع. كما انه يحرم عليه التكلم أثناء الخطبة إذا كان يؤدي الى فوات الإنصات الواجب، وإن كان ذلك لا يبطل الخطبة والصلاة في حقه. وأما ما لا يفوت به الإنصات الواجب فالأحوط استحبابا تركه.

[ 289 ]

(1212) - إذا فات المأموم الخطبتان ولكنه أدرك مع الإمام ركعة من صلاة الجمعة فصلاته صحيحة. (1213) - تجب الجماعة في صلاة الجمعة وهي شرط في صحتها، ولكن لو علم بعد الصلاة بفسق الإمام أو بحدثه حال الصلاة فالاظهر صحتها. (1214) - يشترط في إمام الجمعة ان يكون عاقلا، بالغا، ذكرا، عادلا، طاهر المولد، وشيعيا إثنى عشريا، ولا يجب ان تكون صلاة الجمعة واجبا تعيينيا عليه. و على هذا يجوز للمسافر أن يؤم صلاة الجمعة. ويعتبر في جماعة صلاة الجمعة ما يعتبر في جماعة الصلاة اليومية من عدم الفاصل بين المأمومين أو الحائل وغير ذلك. (1215) - يجب في نية صلاة الجمعة على المأمومين قصد الاقتداء بالإمام، و الأحوط استحبابا للإمام ان يقصد الإمامة، وان كانت الصلاة مجردة عن نية الإمامة وبقصد ما هي الوظيفة الفعلية صحيحة. (1216) - لا يعتبر في صلاة الجمعة قراءة سورة معينة من القرآن، ولكن يستحب ان يقرأ بعد الحمد سورة " الجمعة " في الركعة الأولى، وسورة " المنافقون " في الركعة الثانية. (1217) - يستحب الجهر بقراءة الحمد والسورة في صلاة الجمعة. (1218) - يستحب في صلاة الجمعة قنوتان: الأول في الركعة الأولى بعد القراءة وقبل الركوع، والثاني في الركعة الثانية بعد القيام من الركوع وقبل الهوي الى السجود. (1219) - إذا هوى المصلي إلى الركوع سهوا بعد قنوت الركعة الثانية وتذكر قبل ان يصل الى حد الركوع وجب عليه الهوي الى السجود، ولو التفت حال بلوغه حد الركوع ولم يحصل منه أي مكث يصدق به الركوع وجب عليه الهوي الى

[ 290 ]

السجود وتصح صلاته في الصورتين، واما لو التفت بعد ما تحقق منه مكث ركوعي فصلاته باطلة. (1220) - إذا أدرك المأموم الركعة الثانية من صلاة الجمعة - بشرط وقوع تلك الركعة في الوقت - فجمعته صحيحة وان كان ادرك الإمام في الركوع، فيتم ركعته مع الإمام ثم يأتي بالركعة الثانية منفردا. ولو شك انه أدرك الركوع مع الإمام أم انه بلغه بعد ما رفع الإمام رأسه فصلاته باطلة، ويجب عليه ان يصلي الظهر. (1221) - من وجبت عليه صلاة الجمعة تعيينا إذا علم أنه لا يلحق صلاة الجمعة ولو بإدراك ركوع ركعتها الثانية مع الإمام جاز له ان يصلي الظهر في محله و لم يجب عليه الحضور، ويجوز له الشروع في الظهر حالا ولا يجب عليه تحصيل العلم بانتهاء صلاة الجمعه. ولو فرض انه شرع في صلاة الظهر من دون إحراز سقوط الجمعة عنه، ثم تبين له في الأثناء أو بعد الفراغ موافقة عمله للواقع، وانه لم يكن الحضور واجبا عليه فصلاته صحيحة إذا تمشى منه قصد القربة. (1222) - تصح صلاة الجمعة من الخنثى، ولكن لا تصح الجمعة بإمامته كما لا يعتبر من جملة الخمسة الذين هم أقل ما تنعقد به الجمعة. (1223) - يشرع الأذان الأول لصلاة الجمعة عند الزوال، وأما الأذان الثاني بعد ذلك - الذي يفعله المخالفون - فهو بدعة وحرام. وإذا أقيمت صلاة الجمعة فالأحوط وجوبا ترك الأذان لصلاة العصر ذلك اليوم. (1224) - إذا مات الإمام أثناء الصلاة أو اغمي عليه وجب على المأمومين أن يقدموا أحدهم ليكمل الصلاة بهم بشرط ان يكون واجدا لشرائط الإمامة، كما يجب عليهم ايضا تجديد نية الائتمام بالإمام الجديد. وكذلك لو أحدث الإمام في صلاته

[ 291 ]

فيقدم هو أو غيره أحدا وصلاة المأمومين صحيحة. (1225) - إذا لم يمكن تقديم شخص آخر لإتمام الصلاة بدل الإمام الذي فقد القدرة على الإتمام بالموت أو الإغماء، فإن كان المأمومون قدأتموا ركعة كاملة خلف الإمام أمكن القول باتيانهم بالركعة الثانية من صلاة الجمعة فرادى (كما في المأموم الذي يدرك مع الإمام ركعة واحدة). وان لم يكونوا أتموا مع الإمام ركعة كاملة أمكن القول بإتمامهم الصلاة أربع ركعات بعنوان الظهر وتكون صحيحة مجزية. لكن الاحتياط بإتمام صلاة الجمعة ثم الإتيان بصلاة الظهر بعدها في الصورة الثانية لا يترك. (1226) - إذا تفرق الحاضرون لصلاة الجمعة أثناء الخطبة ولم يرجعوا للصلاة و كان عدد الباقين منهم أقل من خمسة أشخاص مع الإمام سقطت الجمعة ووجب على كل منهم الإتيان بصلاة الظهر. (1227) - إذا تفرق الحاضرون للصلاة بعد إكمال الخطبة أو بعد تحقق المقدار الواجب منها ثم عادوا إلى أماكنهم، فإن كان وقت صلاة الجمعة باقيا أقاموها و لا يجب إعادة الخطبة حتى لو كان الفاصل بين الخطبة والصلاة طويلا بسبب تفرقهم. ولو لم يعد المتفرقون ولكن حضر الصلاة غيرهم ممن لم يستمعوا إلى الخطبة أقاموا الجمعة بعد إعادة الخطبة. (1228) - إذا حصل التفرق بعد الدخول في الصلاة، فإن كان المصلون قدأتموا ركعة منها ثم تفرقوا فالباقون منهم يتمون صلاتهم بإتيان ركعة أخرى بعنوان إكمال صلاة الجمعة وتكون صلاتهم صحيحة. ولو كان التفرق قبل إتمام ركعة منها فالأحوط وجوبا للباقين إكمال صلاة الجمعة ثم الإتيان بصلاة الظهر بعدها. (1229) - إذا تعذر على المأموم متابعة الإمام في سجدتي الركعة الأولى بسبب

[ 292 ]

الازدحام، فإن أمكنه الإتيان بهما واللحاق بالإمام قبل ان يرفع رأسه من ركوع الركعة الثانية يفعل ذلك وتصح صلاته. وان لم يمكنه ذلك صبر حتى يسجد الإمام سجدتي الركعة الثانية فيسجدهما معه لركعته الأولى ثم يتم صلاته بالإتيان بركعة اخرى منفردا وتصح صلاته، ويكون كمن أدرك مع الإمام ركعة واحدة. صلاة الآيات (1230) - تجب هذه الصلاة عند حصول أحد الأسباب الأربعة التالية: 1 و 2 - كسوف الشمس أو خسوف القمر. وان كان جزئيا، ولم يحصل الخوف بسببهما لأحد. 3 - الزلزلة وان لم توجب الخوف لأحد ايضا. 4 - الرعد، والبرق، والريح السوداء، والصيحة، والصواعق وامثال ذلك من الآيات السماوية والارضية الموجبة لخوف غالب الناس على الاظهر. (1231) - إذا تعدد السبب وجب تكرار الصلاة بحسبه، فلو حصل كسوف و زلزال في نفس الوقت، وجب اتيان صلاة الآيات مرتين. (1232) - انما تجب صلاة الآيات على اهل البلد الذي وقعت فيه الآية، دون غيره من البلاد، وان كان قريبا منه، أو تابعا له ومشتركا معه في الاسم والانتماء. (1233) - وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف، ولايجوز تأخيرها الى حين الشروع في الانجلاء. ولو أخرها الى ذلك الوقت، وجب على الاحوط اتيانها من دون التعرض لنية الاداء أو القضاء، أما لو أخر الشروع فيها الى ما بعد الانجلاء التام فالواجب ان ينويها قضاء.

[ 293 ]

(1234) - إذا اتسعت فترة الكسوف أو الخسوف لاتيان اكثر من ركعة واحدة، ولم يأت بها المكلف، فما دام هناك متسع لاداء ولو ركعة واحدة يجب عليه نية الاداء. (1235) - يجب الفورفي اتيان صلاة الآيات عند حصول زلزلة أو شئ من الآيات المخوفة، فلو أخرها عصى ويظل مكلفا باتيانها إلى آخر العمر وبنية الاداء ايضا. (1236) - من لم يلتفت الى حصول احد الكسوفين إلا بعد تمام الانجلاء، وجب عليه قضاء صلاة الآيات، الا إذا علم بان الانكساف كان جزئيا لاتاما، فلا يجب القضاء عندئذ. (1237) - إذا اخبر جماعة بحدوث احد الكسوفين ولم يحصل للمكلف اليقين بما اخبروا به، ثم تبين بعد ذلك صدقهم، أو شهد شخصان لم تثبت عدالتهما لدى المكلف، ثم تبين بعد ذلك عدالتهما، ولم يكن صلى صلاة الآيات، فإن كان القرص قداحترق بتمامه وجبت عليه الصلاة. بل الأحوط ذلك وان كان الاحتراق جزئيا. (1238) - إذا حصلت الآية في وقت الصلاة اليومية، فلا اشكال في تقديم أيتهما شاء مع اتساع الوقت لكلتيهما، ولو تضيق وقت إحداهما خاصة وجب تقديم المتضيقة، ولو تضيق وقتهما جميعا قدم اليومية. (1239) - إذا علم اثناء أدائه الصلاة اليومية بتضيق وقت صلاة الآيات، فإن كان وقت اليومية متسعا، وجب قطعها والإتيان بصلاة الآيات ثم يأتي باليومية بعدها، واما لو كان وقت اليومية ايضا متضيقا فالواجب عليه إكمالها ثم يصلي صلاة الآيات بعدها. (1240) - إذا علم اثناء ادائه صلاة الآيات بتضيق وقت الصلاة اليومية، وجب قطعها والإتيان باليومية، لكنه يكمل صلاة الآيات من حيث قطعها بعد إتمام اليومية، وقبل القيام بعمل ينافي الصلاة

[ 294 ]

كيفية صلاة الآيات: (1241) - وهي ركعتان في كل منهما خمسة ركوعات، وصورتها - بعد النية - ان يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع، فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ الحمد وسورة مرة ثانية ثم ركع، وهكذا حتى يتم خمس قراءات مع خمسة ركوعات، فإذا رفع رأسه من الركوع الخامس سجد السجدتين وتتم له بذلك الركعة الاولى. ويفعل مثل ذلك في الركعة الثانية، فإذا سجد السجدتين تشهد و سلم وانصرف. يجوز في كل ركعة الإقتصار على الحمد والسورة مرة واحدة، بأن يقرأ - بعد تكبيرة الإحرام - الحمد، ويوزع السورة على الركوعات الخمسة فيقرأ بعد الحمد جزءا من السورة ثم يركع، ويرفع رأسه من الركوع ويقرأ جزءا آخر من السورة من غير ان يكرر الحمد، وهكذا حتى يستوفى السورة في الركوعات الخمسة. و اللازم ان يتم السورة قبل الركوع الخامس، فمثلا يكبر تكبيرة الاحرام ويقرأ الحمد، ثم - بقصد سورة التوحيد - يقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم " ويركع، فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ: " قل هو الله أحد "، ثم يركع ثانية ويرفع رأسه فيقرأ: " الله الصمد " ويركع الثالثة، وبعد رفع الرأس يقرأ: " لم يلد ولم يولد " ويركع الرابعة ويرفع رأسه فيقرأ: " ولم يكن له كفوا أحد " ثم يركع الركوع الخامس و يرفع رأسه ويسجد السجدتين. ويفعل في الركعة الثانية مثل ذلك بزيادة التشهد و التسليم كما مر. (1242) - يجوز للمكلف الجمع بين النحوين من القراءة فيقرأ في احدى ركعتي صلاة الآيات الحمد خمس مرات وخمس سور، بأن يقرأ قبل كل ركوع الحمد و

[ 295 ]

سورة كاملة، بينما يقرأ في الركعة الأخرى منها الحمد مرة وسورة واحدة يوزعها على النحو المتقدم في المسألة السابقة. (1243) - يجب في صلاة الآيات ما يجب في الصلاة اليومية، ويستحب فيها ما يستحب فيها، لكنه يقول فيها بدل الأذان والإقامة: " الصلاة " ثلاث مرات رجاء للثواب، كما يستحب الجهر في قراءتها حتى في الكسوف. (1244) - يستحب إقامة صلاة الآيات جماعة، ويتحمل الإمام القراءة حينئذ كما يتحملها في جماعة اليومية. (1245) - يستحب بعد رفع الرأس من الركوعين الخامس والعاشر، وقبل الهوي الى السجود، ان يقول: " سمع الله لمن حمده "، كما يستحب التكبير قبل كل ركوع وبعد الرفع منه، إلا الركوعين الخامس والعاشر فإنه لا يستحب التكبير بعدهما. (1246) - يستحب القنوت قبل الركوعات المزدوجة العدد، أي قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر، ويجزيه في العمل بالوظيفة الاستحبابية ان يقنت مرتين قبل الركوع الخامس والعاشر، كما يجزيه قنوت واحد قبل الركوع العاشر. (1247) - إذا شك انه في الركوع الخامس من الركعة الأولى، أو في الأول من الركعة الثانية، ولم يستقر ظنه على أحدهما، فصلاته باطلة. ولو شك انه ركع اربعة أو خمسة ولم يسجد بعد، وجب تدارك الركوع المشكوك ثم يسجد، ولو كان الشك المذكور بعد ما سجد لم يعتن به. (1248) - كل ركوع من ركوعات صلاة الآيات ركن تبطل الصلاة بزيادته أو نقيصته عمدا أو سهوا. وهي بمنزلة الثنائية في بطلانها بالشك في عدد الركعات، إذا لم يقع ظنه على أحد الطرفين.

[ 296 ]

صلاة العيدين (1249) - إذا كان زمان حضور الإمام (عليه السلام) فصلاة العيدين واجبة، ومن شرائطها حينئذ أن تقام جماعة. وأما في زماننا هذا - زمان الغيبة - فهي مستحبة على الأظهر. (1250) - الاظهر استحباب الخطبتين في صلاة العيدين، لكن محلهما بعد الصلاة. ويشترط في كل خطبة ان تكون مشتملة على ما يعتبر في خطبة الجمعة، و هو على الأحوط حمد الله والثناء عليه، والشهادتان، والوصية بالتقوى، وقراءة سورة من قصار سور القرآن، مع جلوس الإمام بين الخطبتين. (1251) - إذا لم يثبت العيد الا بعد زوال الشمس من ذلك اليوم، فلا يبعد استحباب صلاة العيد في غد ذلك اليوم، على أن يؤتى بها بعد طلوع الشمس وقبل الزوال، برجاء المطلوبية ومن دون قصد القضاء، وان تكون في جماعة. (1252) - وقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس من يوم العيد إلى الزوال. (1253) - يستحب الإتيان بصلاة عيد الأضحى بعد ارتفاع الشمس، ثم ذبح الأضحية بعدها، ويستحب له ان يأكل من اضحيته شيئا. أما عيد الفطر فيستحب فيه الإفطار بعد ارتفاع الشمس، ثم اخراج زكاة الفطرة، ثم اتيان صلاة العيد بعد ذلك. (1254) - صلاة العيدين ركعتان، يقرأ في الاولى الحمد وسورة، ثم يكبر خمس تكبيرات - على الاحوط - ويقنت بعد كل تكبيرة، فإذا فرغ من القنوت الخامس كبر للركوع وركع ثم سجد السجدتين وأتم الركعة الأولى، ويقوم للركعة الثانية

[ 297 ]

فيقرأ الحمد وسورة ثم يكبر اربع تكبيرات بعد كل واحدة قنوت ثم يكبر و يركع ويسجد السجدتين، ثم يتشهد ويسلم وينصرف. (1255) - يجوز القنوت في صلاة العيد بكل ما جرى على اللسان من الدعاء و الذكر، والافضل الدعاء بالمأثور - رجاء للثواب - وهو: " أللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم، الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا وشرفا وكرامة و مزيدا، ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلواتك عليه وعليهم، أللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون ". (1256) - يستحب الجهر بالقراءة في صلاة العيدين. (1257) - يجوز في صلاة العيدين قراءة أية سورة كانت، لكن الأفضل ان يقرأ في الركعة الأولى سورة الشمس، وفي الثانية سورة الغاشية، أو بالعكس، اي الغاشية في الأولى والشمس في الثانية، أو يقرأ في الأولى سورة الأعلى وفي الثانية سورة الشمس، أو بالعكس كذلك. (1258) - يستحب في صلاة العيدين السجود على الأرض خاصة، ورفع اليدين حال التكبير. (1259) - يستحب التكبير ليلة الفطر ويومه في ثلاثة مواضع، بعد صلاة العشائين ليلة الفطر، وبعد صلاة الصبح، وصلاة العيد يومه، وصورة التكبير ان يقول: " الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، و

[ 298 ]

الحمد لله على ما أبلانا ". (1260) - يستحب التكبير يوم الأضحى بعد عشر صلوات، أولها صلاة الظهر من يوم العيد وآخرها صلاة الصبح من يوم الثاني عشر من ذي الحجة، وإذا كان يوم العيد في " منى " استحب التكبير عقيب خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من يوم العيد، وآخرها صلاة الصبح من يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وصورة التكبير ان يقول: " الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ". (1261) - يستحب الإصحار بصلاة العيدين أو ايقاعها تحت السماء. (1262) - من شك في عدد تكبيرات صلاة العيد أو قنوتاتها، بنى على الأقل و أتى بالمشكوك فيه ان لم يكن تجاوز المحل. ولو تبين بعد ذلك انه كان قد أتى بالمشكوك فيه في محله لم تضر الزيادة. ولو شك حال القنوت انه كبر قبله أم لا، فالأظهر عدم الإعتناء بهذا الشك. (1264) - من نسي شيئا من القراءة أو التكبير أو القنوت فصلاته صحيحة. (1264) - إذا ابتلي في صلاة العيد بما يوجب سجدتي السهو لو كان في الصلاة اليومية، فالأظهر عدم لزوم سجدتي السهو، وان كان السجود أحوط.

[ 299 ]

صلاة الاستئجار (1265) - يجوز استئجار من يقضي عن الميت ما فاته من الصلوات وسائر العبادات حال حياته. ولو تبرع شخص بقضاء ذلك عن الميت صح واجزأ، و لا يجب حينئذ على الوصي أو الولي الاستئجار للقضاء. (1266) - الأجير لقضاء الصلاة عن الميت لابد أن يكون مجتهدا يعمل برأيه، أو ان يعرف مسائل الصلاة معرفة صحيحة بالتقليد للمجتهد الجامع للشرائط. (1267) - يجب على الأجير ان ينوي الصلاة عن الميت المعين، ولا يعتبر العلم باسم ذلك الميت، وعلى هذا، فلو نوى أنه يصلي عمن استؤجر للصلاة عنه كفى. (1268) - يجب على الأجير ان يفرض نفسه مكان الميت، ويقضي عباداته بالنيابة عنه، أو ان يقصد قضاء ما في ذمة الميت، فلا يكفي أن يأتي بالعمل من دون أن يقصد الميت، ثم يهدي ثوابه إليه. (1269) - إنما يجوز استئجار من يطمأن بصحة صلاته. (1270) - إذا علم المستأجر أن الأجير لم يؤد الصلوات التي استؤجر عليها، أو أنه أداها باطلة، وجب عليه الإستئجار ثانية. (1271) - إذا شك المستأجر في قيام الأجير بالعمل المستأجر عليه وعدمه، جاز له الإكتفاء بإخبار الأجير أنه قام به. ولو شك في صحة ما أتى به الأجير من العمل بنى على الصحة. (1272) - لا يكفي استئجار من يصلي صلاة المعذور، كمن يصلي من جلوس، لقضاء الصلاة عن الميت. بل الأحوط عدم كفاية استئجار من يصلي مع التيمم أو

[ 300 ]

وضوء الجبيرة. (1273) - يجوز استئجار الرجل للصلاة عن المرأة وبالعكس. ويعمل الأجير بوظيفته في الجهر والإخفات وان كانت على خلاف وظيفة الميت. (1274) - إذا علم الترتيب بين ما فات الميت من الصلوات، وجب على الاجير قضاؤها مع مراعاة الترتيب، واما مع عدم العلم، فلا يجب مراعاة الترتيب إذا كان ذلك مستلزما لتكرار العمل، حتى لو علم ان الميت كان يعلم بترتيب ما فاته. (1275) - إذا اشترط المستأجر على الأجير القيام بالعمل على وجه خاص، وجب على الاجير القيام به على ذلك الوجه عملا بالشرط. واما إذا لم يشترط عليه شيئا فاللازم عليه القيام به على حسب وظيفته اجتهادا أو تقليدا. (1276) - إذا لم يشترط المستأجر على الاجير شيئا من مستحبات الصلاة، جاز للأجير الإقتصار على واجباتها. (1277) - إذا استأجر ولي الميت اكثر من شخص لقضاء الصلاة عن الميت، فان كان ترتيب الصلوات التي فاتت الميت معلوما، وجب عليه ان يعين لكل اجير وقتا خاصا يقضي فيه عنه، فيشتغل أحدهما مثلا فترة ما قبل الظهر في القضاء، بينما يقوم الآخر بذلك فترة ما بعد الظهر، كما يجب ان يعين لكل منهما الصلاة التي يشرع فيها ايضا حين شروعه، لتحصيل الترتيب. (1278) - لو استأجر شخصا على ان يقضي جميع ما استؤجر عليه من صلاة الميت في مدة سنة مثلا، ثم مات الاجير قبل تمام السنة، وجب الاستئجار ثانية لقضاء ما علم ان الاجير الأول لم يأت به. بل الأحوط وجوبا الاستئجار ثانية لما يحتمل عدم إتيان الاجير الاول به. (1279) - إذا مات الاجير قبل ان يتم العمل الذي استؤجر عليه، وقد قبض

[ 301 ]

الأجرة كاملة، فلذلك صورتان: الأولى: ان يكون المستأجر قداشترط عليه مباشرة جميع العمل المستأجر عليه بنفسه، ففي هذه الصورة يجب إرجاع ما قابل العمل الباقي من الاجرة الى المستأجر، فلو كان الاجير صلى نصف الصلوات ومات قبل الإتيان بالنصف الاخر. استرجع المستأجر نصف الاجرة. الثانية: ألا يكون المستأجر قد شرط المباشرة، فالواجب حينئذ على ورثة الاجير ان يستأجروا من ماله من يكمل باقي الصلوات. فإن لم يكن للأجير المتوفى مال لم يجب على الورثة ان يستأجروا من مالهم. والأحوط إعلام المستأجر بذلك لكي يستأجر شخصا آخر لباقي الصلوات مع التمكن. (1280) - إذا مات الأجير قبل ان يتم قضاء الصلوات عن الميت المستأجر عنه، وقد قبض تمام الأجرة. وكان على الأجير قضاء صلوات عن نفسه ايضا، فالواجب ان يستأجر من ماله من يكمل عنه ما كان استؤجر له من القضاء عن الميت. واما قضاء صلوات نفسه فهو واجب على وليه (الولد الأكبر الذكر).

[ 303 ]

أحكام الصوم الصوم هو الامساك من المفطرات - الآتي بيانها - من اول الفجر إلى الغروب امتثالا لأمر الله تعالى. شرائط وجوب الصوم يجب على كل انسان صوم شهر رمضان عند تحقق الشروط التالية: 1 - البلوغ: فلا يجب على غير البالغ، وان كان يصح منه لو صام. نعم من بلغ قبل الزوال وجب عليه على الاحوط، ان لم يكن قد ارتكب شيئا من المفطرات، ان يصوم بقية ذلك اليوم، ثم يقضيه فيما بعد ايضا. لكن هذا الاحتياط بالقضاء ينحصر بما لو لم يكن ناويا للصوم من الفجر، وإلا فلو نوى الصبي المميز الصوم من الفجر، فبلغ اثناء النهار، فصومه ذلك اليوم صحيح، ولا يجب عليه قضاؤه. 2 - العقل: فلا يجب على من استمر جنونه طيلة النهار. نعم لو ارتفع جنونه قبل الزوال، فالاحوط وجوبا له - إن لم يكن قد ارتكب شيئا من المفطرات - ان يصوم بقية ذلك اليوم ثم يقضيه بعد ذلك.

[ 304 ]

3 - عدم الاغماء طيلة النهار، لكن لو أفاق المغمى عليه قبل الزوال، وجب عليه على الأحوط اكمال صوم ذلك اليوم، ثم قضاؤه. 4 - الخلو من الحيض والنفاس، فلا يجب على الحائض والنفساء، ولا يصح منهما ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار. 5 - الأمن من الضرر للمريض. فلو علم المريض أو ظن بكون الصوم مضرا به، لم يجز له ولا يصح منه لو أتى به. كما يجوز له الافطار فيما لو خاف الضرر إذا كان خوفه عقلائيا. (1281) - إذا برئ المريض في شهر رمضان قبل الزوال، ولم يكن قد ارتكب شيئا من المفطرات، فوجوب الصوم عليه وصحته لا يخلوان من وجه. 6 - الحضر أو ما بحكمه. فلا يجب الصوم على المسافر سفرا تقصر فيه الصلاة، بل لا يجوز له ذلك. (1282) - يجوز الصوم في السفر لمن نذر ذلك ويقع صحيحا عندئذ و الأحوط وجوبا اتيان الصوم المستحب في السفر برجاء المطلوبية الا لمن كان في المدينة المنورة حيث يجوز للمسافر الصوم ثلاثة ايام هناك لقضاء الحاجة مطابقا لما في صحيح معاوية بن عمار من تعيين ايام الصوم - والصلاة والدعاء -. (1283) - يبطل الصوم بالسفر قبل الزوال، سواء كان المسافر قدبيت نية السفر من الليل ام لا، لكن الأحوط استحبابا ترك السفر قبل الزوال لمن لم يبيت نيته من الليل. (1284) - إذا عاد المسافر من سفره الذي تقصر فيه الصلاة الى وطنه أو محل اقامته بعد الظهر، فصومه ذلك اليوم باطل. أما لو عاد قبل الظهر، فيجب عليه ان كان لم يرتكب شيئا من المفطرات ذلك اليوم ان يجدد نية الصوم ذلك اليوم، ويصومة

[ 305 ]

ويكون صحيحا. (1285) - يبطل الصوم في السفر، حتى لو صام نسيانا منه انه مسافر، أو نسيانا للحكم ببطلان صوم المسافر. (1286) - لا يبطل صوم المسافر مع الجهل بالحكم، فمن صام في السفر جهلا ببطلان صوم المسافر، فصومه صحيح. (1287) - الشيخ والشيخة اللذان يعجزان عن الصوم أو يشق عليهما ذلك و ذو العطاش وهو من به داء العطش بنحو يعجز معه عن تحمل العطش أو يشق عليه ذلك حكمهم واحد، إذ يجوز لهم الافطار. ثم إن تمكنوا من قضائه قبل حلول شهر رمضان من العام المقبل، وجب عليهم ذلك على الاقوى. أما إذا لم يتمكنوا من قضائه الى ذلك الحين ايضا، فيجب عليهم التصدق عن كل يوم بمد من طعام، وهو ثلاثة ارباع الكيلو من الحنطة أو الشعير وشبههما. (1288) - الصبي والصبية البالغان حديثا، إذا عجزا عن الصوم لم يجب عليهما، و لا كفارة عليهما ايضا ولكن عليهما القضاء. (1289) - الحامل المقرب التي يضر الصوم بها أو بحملها يجب عليها الافطار، و التصدق عن كل يوم بمد من طعام، ثم قضاء ما افطرته فيما بعد. (1290) - المرضع القليلة اللبن - سواء كانت اما للرضيع أو مستأجرة أو متبرعة - إذا اضر الصوم بها أو بالرضيع، وجب عليها الافطار والتصدق عن كل يوم بمد من طعام، ثم قضاء ما افطرته بعد ارتفاع العذر فيما بعد، لكن هذا إذا انحصر الارضاع بها، أما لو وجدت من ترضع الطفل بأجرة أو بدونها، فلا يجوز لها الافطار. (1291) - إذا أسلم الكافر في شهر رمضان قبل الزوال، فالاحوط استحبابا له إن لم يكن قد ارتكب شيئا من المفطرات أن ينوي الصوم ويصوم بقية اليوم. أما إذا

[ 306 ]

استبصر المخالف قبل الزوال، فالاحوط وجوبا له اكمال ذلك اليوم، ثم قضاؤه فيما بعد. نية الصوم يعتبر في صحة الصوم النية، ويجوز للمكلف احداثها لكل يوم من شهر رمضان في الليلة السابقة عليه، مخيرا في وقت إتيانها ما بين أول الليل إلى طلوع الفجر، كما يجوز له الاكتفاء بنية واحدة لصوم تمام الشهر من أوله، لكن لا يترك الاحتياط عندئذ بتجديد النية في كل ليلة. (1292) - لا يجب إخطار النية في القلب، ولا إجراؤها على اللسان، بأن يقول مثلا: " أصوم غدا قربة إلى الله "، بل يكفي ان يكون الداعي الى الصوم - بالامساك عن المفطرات من أول الفجر الى الغروب - هو امتثال امر الله تعالى. (1293) - يمتد وقت نية الصوم المستحب الى أن يبقى من آخر النهار ما يكفي لإحداثها، فيجوز للمكلف اتيانها ولو قبل الغروب بلحظة، إذا لم يكن قد ارتكب مفطرا خلال النهار، ويصح صومه. (1294) - من نام قبل الفجر من دون ان ينوي الصوم يجوز له تجديد النية اختيارا في غير الواجب المعين إذا استيقظ قبل الزوال، ويصح صومه، سواء كان واجبا غير معين أو مستحبا. اما إذا استيقظ بعد الظهر، فيمكنه ان ينوى الصوم المستحب فقط دون الواجب. (1295) - يجب على الأقوى في صوم غير رمضان - في صورة تعدد ما في الذمة - تعيينه في النية، بأن ينوي أنه يصوم قضاءا أو وفاء لنذر أو كفارة مثلا. ولا يجب

[ 307 ]

ذلك في صوم رمضان. بل لو نسي المكلف أنه في شهر رمضان، أو كان جاهلا بذلك، ونوى صوم غيره فيه لم يقع، بل يحسب له صوم رمضان، إلا إذا كان يصوم نيابة عن ميت، حيث لا يحسب له صوم رمضان عندئذ، وفي صحته عن الميت تأمل، إلا أن يكون قصده منحلا إلى جزئين مستقلين: الأول أنه يصوم واجبا، والثاني أنه نيابة عن الغير، حيث يحسب له صوم رمضان في هذه الصورة على الاظهر. (1296) - من ترك نية صوم شهر رمضان أو واجب معين غيره متعمدا حتى طلع الفجر، بطل صومه ذلك اليوم، ووجب عليه القضاء، أما وجوب الكفارة فمحل تأمل. (1297) - من نوى صوم غير رمضان في شهر رمضان عامدا، مع علمه بكونه في شهر رمضان، بطل صومه، فلا يقع عما نواه، ولا يحسب له من شهر رمضان. (1298) - من صام بنية كونه اليوم الاول من الشهر مثلا، فتبين كونه الثاني أو الثالث، فصومه صحيح. (1299) - من نسي كونه في شهر رمضان، أو كان جاهلا بذلك، إذا التفت قبل الزوال، فإن لم يكن قد ارتكب مفطرا، وجب عليه المبادرة بنية الصوم فورا، وإلا بطل صومه. (1300) - لا يجب صوم يوم الشك في أنه آخر شعبان أو أول رمضان. ولايجوز لمن أراد صومه ان ينويه من رمضان، بل يجب إما صومه على انه من شعبان قضاءا أو استحبابا أما شابههما أو بنية امتثال امر الله الواقعي. وفي كلتا الصورتين إذا تبين كونه من رمضان اجزأه. (1301) - من صام يوم الشك بنية كونه من شعبان، ثم تبين اثناء النهار كونه من رمضان، وجب عليه ان ينويه من رمضان.

[ 308 ]

المفطرات المفطرات عشرة: 1 و 2 - الاكل والشرب. 3 - الجماع. 4 - الاستمناء. 5 - الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام). 6 - ايصال الغبار إلى الحلق. 7 - رمس الرأس في الماء. 8 - البقاء على حدث الجنابة والحيض والنفاس حتى طلوع الفجر. 9 - الاحتقان بالمائع. 10 - القئ. وبيان أحكام هذه المفطرات وقيودها فيما يلي: الأكل والشرب: (1302) - يبطل الصوم بالأكل والشرب عمدا، سواء ما كان متعارفا أكله أو شربه كالخبز والماء، أو غيره كالتراب وصمغ الشجر، بلا فرق بين كونه كثيرا أو قليلا، حتى لو كان من الاجزاء الصغيرة المتبقية بين الأسنان. (1303) - من التفت الى طلوع الفجر وجب عليه التوقف عن الاكل والشرب، و حتى لو كانت اللقمة في فمه وجب عليه اخراجها، فلو تعمد ابتلاعها بطل صومه، و وجبت عليه الكفارة بالنحو الآتي بيانه.

[ 309 ]

(1304) - لا يبطل الصوم بالاكل أو الشرب سهوا. (1305) - يجب على الصائم على الأحوط ان يجتنب تزريق الإبر (الحقن) التي يستفاد منها في تغذية الجسم، بل وجوب اجتنابها لا يخلو من وجه، اما الإبر الاخرى التي تستعمل للتخدير مثلا، أو لغيره من الغايات، فلا بأس بها. كما لا يجب الاجتناب عن الإبر المشكوك كونها من القسم الاول أو الثاني. (1306) - إذا علم الصائم أنه إن لم يخلل اسنانه وينظف ما بينها قبل الفجر، فسيؤدي ذلك إلى نزول شئ من اجزاء الطعام المتبقية فيها الى جوفه اثناء النهار، وجب عليه تخليلها، فلو لم يفعل وادى الى ابتلاعه شيئا منها في النهار، بطل صومه. بل حتى لو لم يبتلع شيئا، فانه يكون قد أخل بالنية ايضا، ويترتب عليه حكم بطلان الصوم بالاخلال بالنية. أما إذا لم يعلم بأنه سوف يبتلع شيئا من تلك الاجزاء لو ترك التخليل، فلا يجب عليه ذلك، لكنه يستحب. ولو صادف ونزل شئ‌منها في جوفه مع تركه التخليل، لا يبطل صومه في هذه الصورة. (1307) - لا يخلو جواز ابتلاع اخلاط الصدر والرأس من وجه، فيما لو كان مما يعتاد في غير ايام الصوم ولم يصل الى فضاء الفم. أما إذا وصل الى فضاء الفم، فابتلاعه يوجب ابطال الصوم على الاحوط. (1308) - إذا وصل الصائم درجة من العطش خاف معها على نفسه الهلاك، جاز له شرب الماء بالمقدار الذي ينجيه من الموت، لكن يبطل صومه، ويجب عليه الامساك عن المفطرات إلى الغروب إذا كان في نهار شهر رمضان. (1309) - لا يبطل الصوم بمضغ الطعام للطفل أو الطير، وبتذوق الطعام وامثال ذلك بما لا يصل الى الحلق عادة، حتى لو اتفق وصوله إليه. والأحوط استحبابا ترك هذه الامور إلا عند الحاجة والضرورة.

[ 310 ]

(1310) - الضعف الناتج عن الصيام لا يجوز للصائم الافطار، إلا إذا وصل مرتبة المشقة الشديدة التي لا يمكن تحملها عادة، فيجوز عندئذ الافطار، لكن يجب قضاؤه إذا تحسن حال الصائم قبل حلول شهر رمضان من العام التالي. الجماع: (1311) - يبطل الصوم بالجماع حتى لو اقتصر فيه على ادخال مقدار الحشفة فقط ولم ينزل. ولا يبطل بإدخال أقل من مقدارها، إلا إذا كان الفاعل مقطوع الذكر، حيث يكون صومه عندئذ محل اشكال. (1312) - لا يبطل الصوم بالجماع نسيانا أو بالاكراه، لكن لو تذكر أو ارتفع الاكراه اثناء الجماع وجب عليه المبادرة الى ترك حالة الجماع فورا، فإن لم يفعل بطل صومه. الاستمناء: (1313) - يبطل الصوم بفعل الصائم ما يوجب خروج المني. ولا يبطل بخروجه من دون اختيار، إلا إذا قام الصائم بعمل يعلم أو يطمئن بأنه سوف يؤدي إلى خروج المني من دون اختيار منه.

[ 311 ]

الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام): (1314) - يبطل الصوم بالكذب عمدا على الله أو رسوله أو اوصيائه (عليهم السلام)، بأن ينسب الصائم إليهم أمرا يعلم كونه كذبا، بلا فرق في ذلك بين القول والكتابة و الاشارة وشبهها. والحاق الكذب على سائر الانبياء وأوصيائهم والسيدة الزهراء (عليهم السلام) بالكذب على الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) في إبطال الصوم لا يخلو من وجه. والأقوى عدم بطلان الصوم بنسبة المشكوك كونه كذبا إليهم أو إلى واحد منهم. ايصال الغبار إلى الحلق: (1315) - يبطل الصوم على الأظهر بايصال الغبار أو الدخان الغليظين إلى الحلق، بلا فرق في ذلك بين غبار ما يحل اكله كالطحين أو غبار ما يحرم اكله كالتراب. (1316) - لا يخلو عدم بطلان الصوم بالغبار أو الدخان غير الغليظين والذي لا يقوي ولا يقوم مقام الطعام من وجه، لكن الأحوط اجتنابه. (1317) - لو نسي المكلف انه صائم، فترك التحفظ مما أدى إلى وصول الغبار و شبهه إلى حلقه، فلا يبطل صومه، وكذا لا يبطل لو وصل من دون اختيار ايضا.

[ 312 ]

رمس الرأس في الماء: (1318) - يبطل الصوم على الأقوى بتعمد رمس كامل الرأس في الماء، حتى لو كان سائر البدن خارجه. ولا يبطل بغمس البدن بكامله مع قسم من الرأس، ما دام هناك قسم من الرأس خارج الماء. وكذا لا يبطل الصوم على الاظهر، فيما لو رمس كامل الرأس والبدن مع وجود حائل أو حاجب غليظ حول الرأس يمنع وصول الماء إليه، أو مع كون الرأس مصبوغا بما يمنع ذلك. (1319) - لا يبطل الصوم على الأظهر برمس الرأس في الماء على دفعات، بان يرمس في كل مرة قسما منه، ما دام لم يتحقق رمسه بالكامل في لحظة واحدة. (1320) - يبطل الصوم على الأحوط برمس الرأس في الماء المضاف. (1321) - لا يبطل الصوم برمس الرأس في الماء من دون اختيار، كمن سقط في الماء قهرا، أو كمن نسي كونه صائما فرمس رأسه في الماء. لكن إذا ارتفع العذر أثناء الرمس، كأن يتذكر الناسي، أو يرتفع الاكراه عمن رمس رأسه مكرها، وجب الاخراج من الماء فورا، فإن لم يفعل بطل صومه. البقاء على حدث الجنابة أو الحيض أو النفاس حتى طلوع الفجر: (1322) - يبطل الصوم بتعمد البقاء على الجنابة، بترك الغسل أو التيمم لمن وظيفته ذلك - حتى طلوع الفجر - اما حكم قضاء صوم رمضان، فسيأتي بيانه قريبا. (1323) - من ترك الغسل أو التيمم من الجنابة قبل طلوع الفجر في صوم

[ 313 ]

الواجب المعين كشهر رمضان من دون تعمد في ذلك كالمكره مثلا، فصومه صحيح. أما من تركهما نسيانا في شهر رمضان فصومه باطل. (1324) - إذا ترك الجنب الغسل في الواجب المعين - مع كونه مكلفا به - عمدا إلى أن ضاق الوقت عن اتيانه، وجب عليه التيمم، ويكون صومه صحيحا على الاظهر. (1325) - لا يجوز للمكلف اجناب نفسه في ليالي صوم الواجب المعين من رمضان أو غيره إذا ضاق وقته عن تحصيل أي من الغسل أو التيمم، وكذا لا يجوز له ذلك على الأظهر إن لم يتسع الوقت إلا للتيمم فقط، فإن عصى وأجنب وجب عليه على الأحوط التيمم والصوم، ثم قضاؤه فيما بعد ايضا. (1326) - من اجنب في ليالي رمضان أو غيره من الواجب المعين فله صور و احكام: 1 - إذا علم انه ان نام فلن يتمكن من الاستيقاظ قبل طلوع الفجر بنحو يدرك معه الغسل، ففي هذه الصورة لا يجوز له النوم - إذا لم يكن في ترك النوم عسر وحرج عليه - قبل اتيان الغسل، فإن نام عندئذ ولم يستيقظ إلى أن طلع الفجر بطل صومه، ووجب عليه القضاء والكفارة. 2 - إذا علم أو اطمأن أنه إن نام فسيستيقظ قبل طلوع الفجر، ونام مصمما على الاغتسال حين الاستيقاظ، فلم يستيقظ إلى أن طلع الفجر فيجب عليه صيام ذلك اليوم ويكون صومه صحيحا. 3 - إذا علم أو احتمل أنه إن نام فسيستيقظ قبل طلوع الفجر، لكنه نام مصمما على ترك الاغتسال حين الاستيقاظ، أو مترددا في اتيانه وعدمه، فإن لم يستيقظ في هذه الصورة حتى طلع الفجر بطل صومه، ووجب عليه القضاء والكفارة.

[ 314 ]

4 - إذا نام بعد الجنابة ثم استيقظ، فإن لم يكن مطمئنا للاستيقاظ قبل الفجر لم يجز له النوم ثانية حتى لو احتمل ذلك. 5 - إذا نام بعد الجنابة ثم استيقظ، وكان مطمئنا إلى أنه إن نام ثانية فسوف يتمكن من الاستيقاظ قبل الفجر، ففي هذه الصورة لا يحرم عليه معاودة النوم، وإن كان ذلك خلاف الاحتياط. ولو نام ثانية ولم يستيقظ، وجب عليه القضاء، و الاحوط وجوبا له دفع الكفارة ايضا. اما لو استيقظ للمرة الثالثة، ثم نام كذلك، فلم يستيقظ إلى أن طلع الفجر، فالواجب عليه القضاء، والأحوط بل الأقوى اعطاء الكفارة ايضا. (1327) - النومة الاولى للمحتلم هي التي تقع بعد استيقاظه من النوم الذي احتلم فيه. فلاتحسب له النومة التي احتلم فيها. (1328) - إذا احتلم الصائم اثناء نومه نهارا، لم يجب عليه المبادرة الى الغسل فورا. (1329) - لا يبطل صوم رمضان بالاصباح جنبا حتى لو علم المكلف ان احتلامه كان قبل الفجر. (1330) - يبطل صوم قضاء رمضان بالبقاء على الجنابة حتى طلوع الفجر، وإن لم يكن عن عمد على الاظهر. إلا إذا تضيق وقته، بنحو لو بطل صوم ذلك اليوم لم يجد فرصة اخرى لقضائه، فيحتمل عندئذ الحاقه بصوم رمضان في عدم البطلان إلا في صورة البقاء على الجنابة متعمدا. (1331) - يبطل صوم الحائض والنفساء إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل - أو تتيمم إن كانت وظيفتها التيمم - عمدا، ووجوب الكفارة عليها في هذه الصورة لا يخلو من وجه. اما إذا تركت الغسل والتيمم لضيق الوقت عن أي منها، كما لو

[ 315 ]

طهرت في وقت لا يتسع لاتيان شئ منهما أو لجهلها بالنقاء، كما لو التفتت بعد طلوع الفجر الى كون النقاء قد حصل قبله، فصومها صحيح. (1332) - إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس بعد الفجر لم يصح منها الصوم. وكذا يبطل صومها لو اصابها الحيض أو النفاس اثناء النهار، ولو كان قبل الغروب بقليل. (1333) - إذا أتت المستحاضة الكثيرة بما يجب عليها من الأغسال، فصومها صحيح. واشتراط صحة صومها باتيان الغسل الواجب لصلاة الصبح لا يخلو من وجه، دون غسلي العشائين لليلة الماضية أو الآتية على الاظهر، فلا تشترط صحة صومها بهما. والأحوط وجوبا كون المستحاضة المتوسطة كالكثيرة في اشتراط صحة صومها باتيان الغسل الواجب عليها. أما المستحاضة القليلة فلا تشترط صحة صومها باتيان الوضوء الواجب عليها. (1334) - في جميع موارد وجوب الغسل لا يخلو وجوب التيمم لمن عجز عن الغسل من وجه، ويجب على المتيمم على الأحوط عندئذ البقاء مستيقظا حتى طلوع الفجر. الاحتقان بالمائع: (1335) - يبطل الصوم بالاحتقان بالمائع، حتى لو كان مع الاضطرار ولاجل العلاج على الاظهر.

[ 316 ]

التقيؤ: (1336) - يبطل الصوم بتعمد القئ، حتى لو كان الصائم مضطرا إلى ذلك لمرض ونحوه. ولا يبطل بالقئ سهوا أو من دون اختيار، لكن لا يجوز تعمد ازدراد ما يقيئه. (1337) - إذا تمكن الصائم من منع نفسه من التقيؤ وجب عليه ذلك، إن لم يكن فيه ضرر ومشقة عليه. (1338) - لا يجوز تعمد التجشؤ لمن يتيقن بخروج شئ من الحلق معه، أما إن لم يتيقن بذلك فلا بأس. (1339) - من تجشأ فخرج شئ من جوفه من دون اختيار منه، ووصل الى الحلق أو الفم، وجب عليه إخراجه، ولم يجز له بلعه ثانية، فإن بلعه عمدا بطل صومه، ولزمه القضاء والكفارة. أما إن نزل إلى الجوف قهرا فلا بأس وصومه صحيح.

[ 317 ]

كفارة الصوم (1340) - تجب الكفارة بالافطار عمدا أو شبه عمد في شهر رمضان، إلا في موارد يأتي بيانها. ويتخير فيها المكلف بين عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين فقيرا واشباعهم، أو ان يعطي كلا منهم مد طعام من قمح أو شعير و نحوهما. ولا يكفي اعطاؤه ثمنه إلا أن يوكل الفقير في شرائه عن الدافع، واقباضه لنفسه بنية الدافع، فإذا فعل الفقير ذلك على هذا الوجه برئت ذمة الدافع. (1341) - يكفي في تحقق التتابع في صوم الشهرين المتتابعين في الكفارة أن يصوم واحدا وثلاثين يوما متتابعة، وان صام الباقي متفرقا. وعليه فيجب على من أراد صيام شهري الكفارة أن يختار زمانا يتمكن فيه من صيام واحد وثلاثين يوما بشكل متتابع من دون ان يتخللها يوم يحرم صومه كيوم العيد مثلا، أو يجب صومه معينا لنذر ونحوه أو لدخول شهر رمضان مثلا. (1342) - من أفطر على محرم وجبت عليه كفارة الجمع على الأحوط، أي لخصال الثلاثة من العتق والصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا، فإن لم يتمكن من الجميع وجب عليه اتيان ما امكنه منها. ولافرق في الافطار على محرم بين كونه محرما بالذات كشرب الخمر والزنا، أو بالعرض كمجامعة الزوجة حال الحيض. (1343) - من أفطر متعمدا في يوم وجب صومه معينا بالنذر مثلا وجبت عليه كفارة الافطار في شهر رمضان، من العتق أو صوم شهرين أو إطعام ستين مسكينا. أما إذا كان النذر مطلقا واختار اداءه في يوم معين، فحكمه حكم الصوم المستحب

[ 318 ]

في جواز الافطار فيه قبل الظهر أو بعده، ثم اداؤه في يوم آخر. (1344) - يجوز لمن كان يصوم قضاء عن شهر رمضان أن يفطر قبل الظهر إذا اتسع الوقت للقضاء في يوم آخر، لكن يحرم عليه الافطار بعد الظهر. ولو افطر حينئذ وجبت عليه الكفارة، وكفارته اطعام عشرة مساكين، فإن لم يتمكن من ذلك صام ثلاثة ايام. (1345) - من كان متمكنا من معرفة الوقت، إذا افطر عملا بقول من اخبر بحلول الغروب، ثم تبين له انه لم يكن قدحل، وجب عليه القضاء والكفارة. (1346) - من افطر عمدا لا تسقط عنه الكفارة بالسفر بعد الافطار فرارا منها، حتى لو سافر عندئذ قبل الزوال. (1347) - إذا تيقن المكلف بدخول شهر رمضان، ومع هذا افطر متعمدا، ثم انكشف عدم دخول رمضان، وان اليوم الذي افطره كان من شعبان، فلاتجب عليه الكفارة. وكذا لا تجب الكفارة لو افطر يوم الشك أنه آخر رمضان أو اول شوال، ثم انكشف كونه أول الشوال. (1348) - إذا جامع الصائم زوجته الصائمة في شهر رمضان، فإن كانت راضية بذلك، وجب على كل منهما كفارة، أما إن اكرهها عليه، فالواجب عليه أداء الكفارة عنها عدا عن كفارة نفسه، لكن إذا رضيت المرأة بذلك اثناء الجماع، فالاحوط وجوبا ان تدفع هي كفارة ايضا بالاضافة إلى دفع الرجل كفارتين عنه وعنها. (1349) - إذا أجبرت المرأة زوجها الصائم على الجماع أو ارتكاب احد المفطرات، لم يجب عليها دفع الكفارة عنه. (1350) - لا يجوز لمن افطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض أن يجبر زوجته على الجماع.

[ 319 ]

(1351) - لا يجوز التقصير في أداء الكفارة إذا وجبت، لكن لا يجب اداؤها فورا. (1352) - التأخير في دفع الكفارة لا يستوجب زيادة عليها، وان استمر لعدة سنوات. موارد وجوب القضاء دون الكفارة (1353) - بالاضافة الى ما ذكر في طى المسائل المتقدمة، فهناك موارد أخرى أيضا يجب فيها قضاء الصوم دون الكفارة، وهي كما يلي: 1 - من أجنب في شهر رمضان ولم يستيقظ من النومة الثانية حتى طلع الفجر بالتفصيل المتقدم في بحث المفطرات، لكن الأحوط وجوبا دفع الكفارة أيضا في هذه الصورة كما مر. 2 - من ارتكب مفطرا من دون التحقيق من طلوع الفجر وعدمه مع تمكنه من ذلك، ثم تبين ان الفجر كان قد طلع حين ارتكابه. أما إذا ارتكب المفطر بعد التحقيق من طلوع الفجر واطمئنانه بعدم طلوعه، ثم تبين له فيما بعد أنه كان قد طلع، فلا يجب عليه القضاء أيضا فضلا عن الكفارة. 3 - من ارتكب مفطرا اعتمادا على قول من اخبره بعدم طلوع الفجر وان حصل له الاطمئنان من كلامه مع قدرته على التحقيق بنفسه من ذلك ثم تبين له ان الفجر كان قد طلع حين ارتكاب المفطر. بل وكذا لو اخبر شخصان عادلان بذلك، و ان حصل له الاطمئنان من كلا مهما ما دام لم يصل درجة اليقين. 4 - إذا أخبر مخبر بطلوع الفجر، وارتكب المفطر مع قدرته على الفحص

[ 320 ]

بنفسه، ظنا منه ان المخبر يكذب أو يمزح، ثم انكشف ان الفجر كان طالعا. 5 - إذا اخبر شخصان عادلان أو شخص ثقة بحلول الغروب، وحصل الاطمئنان للمكلف من اخبارهم فافطر، وتبين فيما بعد ان المغرب لم يكن قدحل. 6 - إذا افطر المكلف لظلمة في الجو، ثم تبين عدم حلول الغروب. لكن الاحوط وجوبا في هذه الصورة دفع الكفارة ايضا، إلا إذا كان قد حصل له الاطمئنان بحلول المغرب بسبب هذه الظلمة، فلا يجب عليه الكفارة لو انكشف الخلاف عندئذ، بل لا يجب عليه القضاء ايضا على الاظهر. 7 - من نسي غسل الجنابة وصام يوما أو اكثر كذلك أو ترك نيه الصوم لكونه ظل نائما طيلة النهار أو نسي اصل الصوم. 8 - إذا كان الصائم اعمى أو محبوسا في سجن، وارتكب المفطر من دون سؤال أو تحقيق عن طلوع الفجر، ثم تبين كونه قد طلع حين ارتكابه. (1354) - من تعمد القئ بطل صومه، ووجب عليه قضاؤه، لكن لا تجب عليه الكفارة بذلك. اما الاحتقان بالمائع فالاحوط وجوبا لزوم الكفارة به. (1355) - تجوز المضمضة للصائم حتى لو كانت لغير الوضوء، كالتبرد مثلا. و الافضل تركها لغير الوضوء، ويستحب البصاق بعدها ثلاثا. لكن يجب على الاحوط قضاء الصوم فيما لو تمضمض أو استنشق لغير الوضوء الواجب أو العلاج، فنزل شئ من الماء إلى حلقه من دون اختيار. (1356) - إذا اكتحل الصائم، أو وضع دواء في أنفه أو أذنه لاجل العلاج من غير ضرورة في ذلك، فنزل شئ منه الى الحلق، فإن كان يعلم بأنه سوف ينزل بطل صومه على الاظهر، ووجب عليه قضاؤه، أما إذا لم يكن يعلم بذلك ولكنه نزل اتفاقا، فالاحوط وجوبا القضاء.

[ 321 ]

(1357) - يجوز السواك للصائم بل هو مستحب له ايضا، لكن لو اخرج المسواك من فمه ثم عاد فأدخله ثانية إليه، وجب عليه منع نزول بلله إلى الحلق الا إذا كان ذلك البلل قليلا بنحو استهلك في ريق الفم، فلا يضر بلعه حينئذ. (1358) - لا يجوز ارتكاب المفطر لمن شك في تحقق الغروب، اما من شك في طلوع الفجر وعدمه، فيجوز له أن يأتي بالمفطر، ولو من دون فحص وتحقيق. لكن يجب عليه القضاء دون الكفارة لو انكشف الخلاف كما مر قريبا. قضاء الصوم (1359) - لا يجب على المجنون - بعد أن يعقل - قضاء ما فاته زمن جنونه. وكذا لا يجب على الكافر الاصلي إذا اسلم قضاء ما فاته زمن كفره، اما الكافر المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته زمن ارتداده. (1360) - يجب على السكران قضاء ما فاته زمن السكر بعد أن يفيق، حتى لو كان سكره ناتجا عن علاج احتاج إليه. (1361) - لا يجب الترتيب في قضاء ما يفوت من صوم شهر رمضان، فيجوز تقديم قضاء ما فات من شهر رمضان هذا العام مثلا على الفائت من اعوام سابقة عليه، لكن إذا تضيق وقت قضاء شهر رمضان هذا العام بان لم يبق لحلول رمضان الآتي وقت يزيد على قضاء ما فات من رمضان هذا العام، وجب تقديم الفائت هذا العام على غيره. (1362) - لا يجوز التطوع بالصوم استحبابا لمن عليه قضاء شئ من الصوم الواجب. نعم يجوز له ان يصوم عن ميت بالأجرة.

[ 322 ]

(1363) - من أخر قضاء شهر رمضان مع قدرته عليه إلى أن حل رمضان من العام التالي جهلا منه بالحكم، وجب عليه عدا عن القضاء التصدق عن كل يوم بمد من طعام. الصوم المحرم والمستحب (1364) - يحرم صوم يوم عيدي الفطر والاضحى. (1365) - لا يصح على الأحوط صوم المرأة استحبابا دون إذن زوجها، سواء كان منافيا لحقه أم لا. أما الصوم الذي توجبه المرأة على نفسها بنحو من الانحاء فهو كذلك في سعة الوقت، ومع التضيق يسقط اعتبار إذن الزوج في الصحة. (1366) - الاحوط استحبابا اشتراط صوم الولد المستحب باذن والديه، وان كان الأقوى صحته بمجرد عدم ايجابه الاذى والانزعاج لهما، أو بمجرد عدم صدور نهي عنه منهما

[ 323 ]

طرق ثبوت الهلال يثبت دخول الشهر القمري بأحد طرق خمسة: الأول: أن يراه الانسان بنفسه. الثاني: أن يدعي رؤيته جماعة يحصل من كلامهم اليقين أو الاطمئنان بذلك، ويلحق به كل ما أوجب اليقين بدخول الشهر. ويحتمل كون تطوق الهلال من هذا القبيل فيدل على كون اليوم السابق من الشهر، وكذا لو لم ير الهلال ليلة الثلاثين من الشهر السابق، فحكم بمقتضى الاستصحاب بأن هذا اليوم هو يوم الثلاثين. ثم رؤي القمر ليلة الثالث عشر من الشهر التالي بدرا، فيمكن أن يكون ذلك علامة على أن هذه الليلة في الواقع هي ليلة الرابع عشر، وأن الشهر السابق كان تسعة وعشرين يوما. الثالث: أن يشهد برؤية الهلال رجلان عدلان أو يشهد أحدهما برؤيته الآن والآخر برؤيته لثلاثين يوما خلت. لكن لو اختلفت شهادتهما في وصف الهلال أو كانت خلاف الواقع كما لو شهدا برؤية الهلال على نحو كانت الجهة الداخلية من دائرته نحو الافق سقطت عن الاعتبار ولم يثبت دخول الشهر بها. الرابع: مرور ثلاثين يوما من أول الشهر السابق حيث يثبت بواسطته اول اللاحق. الخامس: أن يحكم الحاكم الشرعي بثبوته، على الاظهر. (1367) - لا يثبت أول الشهر بتنبؤات المنجمين، إلا إذا حصل للمكلف اليقين أو الاطمئنان من قولهم، فيجب عليه العمل به عندئذ.

[ 324 ]

(1368) - من ترك الصوم أول رمضان لعدم ثبوت دخول الشهر لديه، ثم تبين له فيما بعد ثبوته، وجب عليه قضاؤه. (1369) - إذا شوهد الهلال في بلد ما فلا يكفي ذلك لثبوته في بلد آخر شرقيا كان ام غربيا، إلا إذا حصل لهم اليقين أو الاطمئنان من ذلك بأنه لو لم يكن هناك علة في السماء أو الأرض لرؤي الهلال في بلدهم أيضا. (1370) - يجب صوم اليوم الذي يشك أنه آخر رمضان أو أول شوال، لكن إذا تبين قبل الغروب أنه اول شوال، وجب الافطار.

[ 325 ]

أحكام الخمس يتعلق الخمس بسبعة أنواع من المال: 1 - أرباح المكاسب 2 - المعادن 3 - الكنز 4 - المال الحلال المخلوط بالحرام 5 - الغوص 6 - غنائم الحرب 7 - الأرض التي يشتريها الكافر الذمي من المسلم وأحكام ذلك كله فيما يلي: أرباح المكاسب: (1371) - يجب على المكلف أداء خمس ما يفضل عن مؤونة سنته مما يستفيده و يربحه في مكاسبه المختلفة، من صناعة أو تجارة أو زراعة وغيرها، بل حتى لو كان قداكتسبه من أجرة عبادات من صلاة أو صوم يؤديهما عن ميت مثلا، فكل ذلك

[ 326 ]

يجب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة منه بالبيان والتفصيل الآتي. (1372) - يجب الخمس في جهاز العروس الذي تأخذه من أهلها إلى بيتها الجديد إذا مرت عليه السنة دون ان تستعمله، إلا أن يكون من حاجات منزلها التي تستعملها عادة، وانما اتفق عدم استعمالها هذه الفترة، أو يكون من الأمور التي يعتبر عدم امتلاكها منافيا لشأنها. (1373) - الأحوط وجوبا أداء الخمس مما يفضل عن المؤونة مما يناله الانسان من غير طريق الاكتساب، كصلة أو هدية أو جائزة أو وصية يوصى له بها، أو نذر خاص به أو عام يكون مشمولا له، أو وقف يدر عليه. (1374) - يجب على الأحوط اداء خمس ما يفضل عن المؤونة من المهر الذي تناله الزوجة، والارث غير المحتسب اي الذي يصل الانسان من قريب لم يكن يعرف بقرابته له. اما الارث المحتسب الذي يصل من الاقارب المعروفين فلا يجب الخمس فيه وان فضل عن مؤونة السنة، إلا إذا علم المكلف بأن المورث لم يؤد خمسه حين وجوبه، فيجب عندئذ على الوارث اداؤه. (1375) - لا يجب تخميس المال الذي يقترضه الإنسان وإن حل رأس سنته والمال موجود في يده، نعم يجب تخميس أرباحه كسائر الفوائد، بعد استثناء المؤونة. ومن أقرض مالا لآخر وجب عليه أداء خمسه عند حلول رأس السنة إذا كان الدين حالا وأمكن تحصيله دون عسر، وإلا خمسه فور تحصيله. (1376) - يجب أداء خمس الفاضل عن المؤونة، حتى لو فضل بسبب التقتير على النفس. وكذا يجب تخميس ما يصرفه المكلف زائدا عن شأنه وحاله. (1377) - من كان له شخص آخر ينفق عليه - كالزوجة حيث يتولى زوجها الانفاق عليها - يجب عليه أداء خمس جميع ما يكسبه إذا كان له كسب، ولا يستثني

[ 327 ]

منه مقدار المؤونة، إلا إذا كان ينفق على نفسه مقدارا منه ولو في نفقات غير واجبة على المنفق، كسفر زيارة مثلا فعندئذ يجب عليه تخميس الفاضل من النفقة فقط. (1378) - الوقف على معين إذا استفاد منه الموقوف عليهم في كسب معين كزراعة ونحوها، وجب عليهم تخميس ما يفضل عن مؤونتهم مما يحصل لهم منه. (1379) - إذا فضل شئ مما حصل عليه الفقير من مال الخمس والزكاة و الصدقة المستحبة عن مؤونة سنته، وصار غنيا بواسطته، وجب عليه أداء خمسه. (1380) - مبدأ حساب السنة للتاجر والصناعي ونحوه من حين الشروع في التكسب، فيجب عليهم أداء خمس ما يفضل عن المؤونة بعد مرور سنة على شروعهم في ذلك. أما من لم يكن شغله التكسب إذا قام بمعاملة حصل منها على ربح، فمبدأ حساب سنته من حين استفادته ذلك الربح، فيجب تخميس ما يفضل عن مؤونته منه بعد مرور سنة على ذلك. (1381) - يجوز للمكلف تخميس كل ربح فور حصوله، كما يجوز له تأخيره إلى آخر السنة القمرية، وبامكانه ان يجعل للزراعة ونحوها - مما يتحدد موسمه و مراحله بحسب السنة الشمسية - رأس سنة شمسية ايضا. (1382) - يجب على مثل التاجر أن يعين رأس سنة لاداء الخمس، فلو حصل على ربح ومات اثناء السنة استثنيت مؤونته إلى حين وفاته من ذلك الربح، و خمس الباقي. (1383) - إذا ارتفعت القيمة السوقية لبضاعة اشتراها لاجل التجارة، فلم يبعها ثم عادت وانخفضت قبل حلول رأس السنة، لم يجب عليه أداء خمس مقدار ذلك الارتفاع في القيمة. (1384) - من كان له عدة أنواع من الكسب من تجارة وزراعة ونحوها يمكنه

[ 328 ]

جعل رأس سنة واحدة لجميع موارده، يخمس فيه ما يفضل عن مؤونته من ارباحه منها جميعا. (1385) - يجوز حسم مؤونة تحصيل الربح من جملة المؤن والمصارف قبل التخميس. (1386) - لا يجب تخميس ما يصرفه من الارباح اثناء السنة على المأكل والملبس والأثاث والمسكن، أو على شراء جهاز لابنته مثلا وسائر النفقات الاخرى كالزيارة، بشرط ألا يكون في ذلك زيادة أو افراط عما يليق بشأنه. (1386) - لا يجب الخمس فيما يحتاجه المرء، لكنه لا يتمكن من تأمينه خلال سنة واحدة، فيضطر لتأمينه بالتدريج خلال عدة سنوات. وذلك كالمنزل، وأثاثه، وجهاز العروس مثلا. فمن كان محتاجا الى منزل، وعجز عن شرائه من أرباح عام واحد، فاشترى بأرباح العام الاول أرضا مثلا، وفي الثاني بعض لوازم البناء، وفي الثالث غيرذلك، لم يجب عليه تخميس ما اشتراه لاجل بناء المنزل، وان مرت عليه سنة كاملة دون استعمال. بل لا يجب الخمس في مثل ذلك حتى لو ادخر المال لاجله دون ان يشتري شيئا من اللوازم، فمن ادخر مبلغا من المال من عام الى عام لاجل شراء منزل، لم يجب عليه خمسه ما دام يصدق عليه عرفا انه محتاج إليه، بشرط ان يكون ادخاره المال لاجل شرائه. نعم لو كان انما يتمكن من شراء المنزل بعد عملية توفير وادخار تستمر عشرين سنة مثلا، بنحو لا يصدق عليه عرفا انه محتاج إليه فعلا اثناء سنوات الادخار، فالواجب عليه عندئذ تخميس المال الذي يحول عليه الحول. (1388) - لا يجب على الأظهر تخميس المال الذي يشك في أن مورد صرفه كان من مؤونة السنة أم لا، ولم يتمكن من معرفة ذلك بالفحص وشبهه، وان كان

[ 329 ]

الاحوط استحبابا اداء خمسه. (1389) - مصارف الحج من المؤونة، فلو حصل على ربح أثناء السنة وكان وقت تخميسه بعد أشهر الحج، جاز له صرف هذا الربح في الحج إذا كان مستطيعا، حتى لو كان هذا الربح يشكل جزءا من استطاعته، أما إذا كان وقت أداء خمسه قبل أشهر الحج، فالواجب عليه أداء خمسه أولا. وكذا يجب أداء الخمس أولا لو كان الربح من حاصل السنوات السابقة. ثم لو عصى ولم يحج تلك السنة مع استطاعته، فيجب عليه على الأظهر ان يؤدي خمس المال الذي كان قدخصصه للحج، ولو كان تخميسه موجبا لعجزه عن اتيان الحج الذي قد استقر وجوبه عليه، فلا يبعد أن يستثنى مال الحج من مؤونة السنة التي يؤديه فيها. (1390) - ما يصرفه المكلف في نذر أو كفارة يحسب من المؤنة، وكذا ما يوزعه من هدايا أو صلات، فلا يجب تخميسه بشرط ألا يكون زائدا عما يليق بشأنه. (1391) - يجوز على الأظهر لمن حصل على ربح أثناء العام استثناء مؤونة السنة منه قبل تخميسه، حتى لو كان له مال آخر مخمس يمكنه صرفه في مؤونته، و إن كان الأحوط استحبابا أن يجعل مؤونة السنة من المال الآخر الذي ليس فيه الخمس، ويؤدي خمس كامل الربح هذا العام، دون استثناء شئ منه. (1392) - أجرة المنزل التي يدفعها المستأجر تحسب من مؤونة سنته، إذا توقف رفع حاجته للسكن على دفعها. (1393) - إذا اشترى من ارباحه مقادير من الطعام، من قمح أو أرز أو سكر مثلا، لتأمين حاجته خلال السنة، وفضل منها شئ حين حلول رأس سنته، وجب عليه تخميس الفاضل. (1394) - لا يجب تخميس أثاث المنزل الذي يشتريه المرء من أرباح السنة قبل

[ 330 ]

أداء الخمس منها، إذا كان يستعمله، وان كانت عينه باقية. (1395) - يجب تخميس الكفن والقبر والبرد اليماني التي يشتريها المكلف من أرباح السنة بعد مرور سنة عليها. والواجب تخميسها مرة واحدة، فلا يتكرر ذلك، وان بقيت عدة أعوام دون استعمال. (1396) - من كان غير قادر على تأمين مصارف سنته، وكان يفضل لديه شئ من المال أو مؤونة المنزل بعد حلول رأس السنة، يجوز له صرف هذا الفاضل في جبران النقص الحاصل في موارد حاجاته الاخرى من دون أن يخمسه. (1397) - رأس المال والآلات التي يحتاج الانسان إليها أو الى تكميلها للعمل و التكسب لها ثلاث حالات: 1 - إذ تارة يؤمنها من مال لا يجب تخميسه، كالارث مثلا، فعندئذ لا يجب فيها الخمس. 2 - واخرى يتم تأمينها من مال يجب منه الخمس فحكمها حكم ذلك المال. 3 - وثالثة يتم تأمينها من أجرة عمل قام به. ففي هذه الصورة، إذا كان التكسب برأس المال أو هذه الآلات في هذه السنة يعتبر غرضا عقلائيا ومتناسبا مع شأنه، فلا يجب عليه تخميس الاصل (من رأس المال أو الآلات) وانما عليه تخميس ارباحها وفوائدها. ويشترط في رأس المال الذي قلنا انه لا يجب تخميسه ان يكون مما لا يمكن تأمين حياة لائقة بشأنه من دونه، فلو زاد مقداره عن هذا وجب تخميس الزائد. (1398) - في بعض الموارد يشترط صاحب المنزل على المستأجر أن يدفع له مبلغا معينا بعنوان القرض، ليخفف له من اجرة المنزل في مقابله - وهذا اسلوب في الاجارة متعارف في بعض البلدان - ففي مثل هذه الموارد لا يجب على المستأجر

[ 331 ]

تخميس مال القرض إذا كانت حاجته للسكن لايتم تأمينها من دون هذا المال، حتى لو بقي بيد صاحب المنزل عدة سنوات. (1399) - من لم يحصل على ربح في أول عامه، فاضطر للصرف على مؤونته من رأس المال، جاز له جبران ما صرفه من ارباح العام التي تظهر قبل حلول رأس السنة. (1400) - البضاعة المخمسة الموجودة في المحل التجاري، والتي تعد رأس مال لصاحب المحل، إذا ارتفعت قيمتها السوقية عند حلول رأس السنة، فالملاك في حساب الربح قيمتها الفعلية فيما لو كان بيعها بقيمة السوق مربحا. (1401) - من فقد اثناء السنة شيئا من أمواله من غير رأس المال، فلا يجوز له جبره من الربح الحاصل فيها، إلا إذا كان مما يحتاجه ذلك العام، فيستثنى من المؤونة عندئذ. (1402) - إذا اقترض أول السنة لتأمين مؤونته ومصارفه، وحصل له ربح أثناءها، جاز له حسم مقدار القرض من الربح الحاصل. كما يجوز له أداؤه من أرباح السنين التالية إن لم يحصل ارباحا هذه السنة ويحسب من مؤونتها عندئذ. (1403) - لا بأس بمعاشرة من يعلم المكلف انه لايؤدي الخمس وتناول امواله، ما دام لم يحصل له العلم بوجود الخمس في مورد ابتلائه من تلك الاموال. (1404) - لا يجوز التصرف في المال الذي يجب فيه الخمس بعد حلول رأس السنة قبل اداء خمسه، حتى لو كان ناويا لأدائه. (1405) - يجب على الشريك تحصيل اجازة من الحاكم الشرعي في التصرف في المال المشترك الذي لايؤدي شريكه خمس حصته منه، وان كان هو يؤدي الخمس الواجب في حصته. (1406) - لا يجوز لمن وجب عليه أداء الخمس أن ينقله إلى ذمته، بأن يجعل

[ 332 ]

نفسه مدينا لاصحاب الخمس ويتصرف عندئذ بكامل المال، إلا إذا أجرى مصالحة مع الحاكم الشرعي، أو استجازه في ذلك. ولو تصرف بالمال فتلف فهو ضامن للخمس. (1407) - يجوز لمن عليه الخمس بعد مصالحة الحاكم الشرعي التصرف في كامل المال، وما يحصل عليه من ارباح بعد المصالحة يكون مختصا به. (1408) - من تكسب بمال وجب فيه الخمس من دون أن يؤدي خمسه - أو يصالح الحاكم الشرعي عليه - لم يملك ما يقابل الخمس من الارباح. بل يجب عليه أداء خمس أصل المال، وجميع ما يقابل الخمس من الربح الحاصل، بالاضافة إلى خمس المتبقي من الربح بعد حسم حصة الخمس منه. فلو كان أصل المال الواجب فيه الخمس مئة دينار مثلا، وربح بواسطته خمسين دينارا أخرى قبل أن يخمسه، وجب عليه دفع عشرين دينارا خمس الأصل، وعشرة دنانير مقابل ربح ذلك الخمس، وثمانية دنانير اخرى خمس الربح المتبقي من الخمسين دينارا بعد حسم عشرة دنانير منها. (1409) - في تعلق الخمس بالارباح الحاصلة في أموال الطفل اشكال، والظاهر عدم تعلق الخمس في مال الطفل، لكن الأحوط اداؤه بعد البلوغ، ووقت تعلقه مرور سنة على أول ربح يعلم تاريخ حصوله. (1410) - من لم يؤد خمس ماله ثم افتقر لم يسقط عنه وجوب اداء الخمس، كما لا تسقط عنه سائر الديون، ويجب عليه مراجعة الحاكم الشرعي. وكذا الحكم في من لو أدى الخمس الواجب عليه لصار فقيرا.

[ 333 ]

المعادن: (1411) - كل ما صدق عليه المعدن عرفا، كالذهب، والفضة، والنحاس، و الحديد، والكبريت، والزيبق، والفيروزج، والياقوت، والملح، والنفط، والفحم الحجري، وامثال ذلك، يجب الخمس فيما يستخرج منه إذا بلغ النصاب على الاقوى، لكن لا يجوز تأخير اخراجه حتى حلول رأس السنة. خلافا لما مر في ارباح المكاسب. (1412) - نصاب المعدن خمسة عشر مثقالا صيرفيا من الذهب المسكوك، فإذا بلغ قيمة المستخرج من المعدن هذا المقدار بعد استثناء مؤونة الاستخراج، وجب فيه الخمس، والا لم يجب. (1413) - إذا لم يبلغ المعدن مقدار النصاب وحصل له منه ربح فيجب خمسه على الأقوى فيما إذا زاد بنفسه أو مع منافع كسبه الأخرى عن مؤونة سنته فيخمس الزائد حينئذ. (1414) - لا يشترط في وجوب الخمس فيما بلغ النصاب من المعدن كونه مستخرجا دفعة واحدة بل يجب فيه الخمس وان تعدد، بأن استخرج قسما منه لا يبلغ النصاب ثم اعرض عنه، ثم عاد ثانية فاستخرج قسما آخر، فبلغ مجموع المستخرج النصاب بعد استثناء المؤونة. كما لا يشترط وحدة المعدن، ولاكونه من نوع واحد. فلو بلغ مجموع ما استخرجه من عدة أماكن، أو من عدة انواع من المعادن النصاب، وجب الخمس. (1415) - إذا اشترك جماعة في استخراج المعدن، وجب الخمس على من بلغت حصته النصاب منهم. والأحوط وجوبا إذا بلغ مجموع حصصهم النصاب أن يؤدي

[ 334 ]

كل منهم خمس حصته. الكنز: (1416) - الكنز هو المال المذخور في باطن الأرض، أو المخبأ في جدار أو كوة أو شجرة ونحوها، بنحو يصدق عليه أنه كنز عرفا. (1417) - من وجد كنزا في أرض غير مملوكة فهو له، ووجب عليه أداء خمسه، و لا يعتبر في تعلق الخمس به مرور سنة فحكمه كحكم المعدن من هذه الجهة. (1418) - يعتبر في تعلق الخمس بالكنز بلوغه النصاب بعد استثناء مؤونة الاستخراج، ونصابه مئة وخمسة مثاقيل فضة مسكوكة أو خمسة عشر مثقال ذهب كذلك. (1419) - من وجد كنزا في ارض اشتراها من شخص آخر، واحتمل كون هذا الكنز للبائع، وجب عليه اعلامه به. ولو ادعى البائع انه له، واحتمل صدقه، اعطي له. أما إذا نفى ملكيته له، فالواجب على الأحوط اخبار من سبقه في ملكية الارض، فلو لم يدع أي من ملاكها السابقين ملكية الكنز، كان لواجده، ووجب عليه أداء خمسه. وكذا الحكم في الكنز الذي يجده الواجد في ملك شخص آخر، و ان كان الأحوط استحبابا التصدق بجميع الكنز ليصرف في المصارف المشتركة بين الصدقة والخمس. (1420) - من اشترى حيوانا من الانعام، فوجد في بطنه مالا من ذهب أو فضة مثلا، فإن احتمل كونه للبائع أو للمالك الاسبق، وجب عليه اعلامه ويجري هنا نفس ما ذكر في المسألة السابقة من الترتيب. أما من وجد مالا من قبيل ما ذكر في بطن سمكة أو غزال صحراوي وشبهه، مما ليس له مالك معين، فلا يجب عليه اعلام

[ 335 ]

أحد، ويكون حكمه كما لو نفى جميع مالكي الحيوان السابقين ملكيته. وعليه فالاحوط أداء خمسه والتصدق بالباقي، وإن كان الأظهر انه لا يعتبر كنزا من الاساس، بل هو من قبيل اللقطة. المال الحلال المخلوط بالحرام: (1421) - إذا اختلط المال الحلال بالحرام، بنحو عجز المكلف عن تمييزه، و كان صاحب المال الحرام ومقداره مجهولين، وجب دفع خمس المال بكامله، وبعده يحكم بحلية الباقي. (1422) - إذا علم مقدار الحرام في المال المخلوط، لكن لم يعلم صاحبه، وجب التصدق بذلك المقدار عن صاحبه، والأحوط وجوبا استئذان الحاكم الشرعي في ذلك أيضا. (1423) - إذا عرف صاحب المال الحرام المخلوط مع الحلال، لكن لم يعلم مقداره فإن تيقن بثبوت مقدار معين له، وشك في الزائد، دفع له المقدار المعلوم، و الاحوط اجراء مصالحة معه على المقدار الزائد المشكوك. هذا إذا امكن اجراؤها أما إذا لم يمكن فالأظهر عدم وجوب إعطائه شيئا زائدا عن المتيقن كونه له. (1424) - إذا علم بعد تخميس المال المخلوط بالحرام أن مقدار الحرام كان اكثر من الخمس، وجب عليه العمل بوظيفته الفعلية تجاه المقدار المعلوم زيادته عن الخمس، أما المقدار المشكوك، فحكمه كحكم المشكوك في المسألة المتقدمة. (1425) - إذا دفع خمس المال المخلوط بالحرام، أو تصدق بالمال الذي يجهل صاحبه، ثم ظهر صاحبه، فإن كانت عين المال باقية عند المدفوع إليهم، أو كان قدأعلم أهل الخمس بوجه المال حين دفعه إليهم، رجع عليهم فيه، ولم يجب الضمان

[ 336 ]

على الدافع أو المتصدق. وفي غير هذه الصورة يجب عليه على الأحوط دفع قيمة المال لصاحبه، أو المصالحة معه. ويتخير المالك في الموارد التي تصدق فيها بالمال نيابة عنه بين الرضا بثواب الصدقة واسترداد المال. (1426) - إذا علم مقدار المال الحرام المخلوط بالحلال، لكن لم يعلم صاحبه على التعيين، بل تردد فيه بين عدة اشخاص محصورين، وجب عليه على الأحوط المصالحة معهم، فإن لم يتمكن من المصالحة وجب على الأظهر تقسيم المال بينهم بالنسبة. (1427) - لو خلط المال الحرام بالحلال عمدا، لأجل التوصل إلى الاكتفاء بدفع الخمس في تحليل المجموع، لم يجزئه التخميس. وحلية المال المخلوط بالتخميس لا تشمل هذا المورد على الأظهر، بل عليه على الأحوط وجوبا في مثله التصدق إلى ان يتيقن ببراءة الذمة. الغوص: (1428) - يجب الخمس في ما يستخرج من البحر بواسطة الغوص، من لؤلؤ أو مرجان أو غيرهما من الجواهر التي تستخرج كذلك، سواء كان من المعادن أو الأحياء، بشرط بلوغ قيمته النصاب بعد استثناء مؤونة الاخراج، ونصابه ثماني عشرة حمصة من الذهب. ولافرق في وجوب الخمس فيه بين استخراجه دفعة واحدة أو على دفعات، والانهار الكبيرة مثل دجلة والفرات ملحقة بالبحار في وجوب تخميس ما يستخرج منها بالغوص، إذا فرض تكون الجوهر فيها كالبحر. (1429) - الجواهر التي تخرج بنفسها الى الساحل أو وجه الماء فتؤخذ من دون غوص لا يجب فيها الخمس من هذه الناحية نعم هي ملحقة بارباح المكاسب فيجب

[ 337 ]

تخميسها إذا صدق عليها التكسب بعد استثناء مؤونة السنة ولا يعتبر فيها تحقق النصاب عندئذ. وكذا الحكم في الاسماك وغيرها من الحيوانات التي تصاد دون حاجة الى الغوص. أما العنبر فان استخرج بالغوص فيجب فيه الخمس ان بلغ قيمته النصاب (دينار أي 18 حمصة ذهب) أما إذا أخذ عن الشاطئ أو وجه الماء فحكمه حكم الجواهر المأخوذة كذلك. (1430) - من غاص في البحر لا بقصد استخراج شئ منه، لكنه حصل على شئ من الجواهر اتفاقا، فإذا قصد تملك ما حصل عليه وجب فيه الخمس على الاظهر. (1431) - من صاد حيوانا من البحر بواسطة الغوص فلاخمس فيه، لكن لو وجد في بطن ذلك الحيوان شيئا من الجواهر فحكمه كحكم ما يجده في بطن حيوان صحراوي، وقد مر بيانه قريبا في الكلام حول الكنز. غنائم الحرب: (1432) - يجب أداء الخمس من الغنائم المأخوذة في الحرب مع الكفار، إذا كانت الحرب بأمر من الإمام (عليه السلام)، بعد استثناء مؤونة حملها وحفظها ونحو ذلك، و بعد استثناء ما يختص بالإمام (عليه السلام) منها، وما يرى مصلحة في صرفه في موارد معينه.

[ 338 ]

الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم: (1433) - يجب على الكافر الذمي دفع خمس الارض التي يشتريها من مسلم، أو تنتقل إليه بغير البيع، كالصلح مثلا، ولو دفع قيمة الخمس نقدا فلا بأس. والأظهر عدم الفرق بين الارض الزراعية وغيرها، اما لو اشترى من المسلم بيتا أو دكانا أو نحوهما، فإن كان غرضه الأصلي من هذه المعاملة الأرض، أو كانت جزءا من غرضه، بنحو وقعت المعاملة على كل من الارض والبناء بشكل مستقل، وكان لكل منهما قيمة مستقلة ايضا، فيجب عليه أداء خمس الارض عندئذ، أما لو كان غرضه من المعاملة البناء وحده، فلاخمس عليه حتى لو كانت الارض داخلة في المعاملة تبعا للبناء، والأحوط وجوبا لمن يأخذ الخمس من الذمي ويوصله الى أهله أن يؤدي عملية الاخذ والاعطاء عن نية. (1434) - لا يسقط وجوب أداء الخمس من الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ببيعها لمسلم آخر، وكذا لا يسقط الخمس عنها لو مات فورثه المسلم، فيجب في الصورتين دفع الخمس أو قيمته من ماله الآخر. (1435) - لو شرط الذمي عدم دفع الخمس حين شراء الأرض بطل الشرط و صحت المعاملة، ووجب عليه على الأظهر دفع الخمس، أما لو شرط أن يدفع البائع الخمس، فالشرط والمعاملة صحيحان كلاهما. (1436) - إذا كان الذمي صغيرا أو مجنونا، وكان وليه هو الذي اشترى له الأرض، فيجب على الأحوط أن يدفع الولي الخمس.

[ 339 ]

مصرف الخمس (1437) - يجب ان يقسم الخمس الى نصفين، احدهما سهم السادة (الهاشميين و هم من انتسب الى هاشم بالأب)، ويجب دفعه باذن المجتهد الجامع للشرائط على الاحوط إلى أيتامهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم، والاخر سهم الامام (عليه السلام)، ويجب دفعه في هذا العصر الى المجتهد الجامع للشرائط، أو صرفه في المورد الذي يأذن المجتهد بصرفه فيه مع عدم مطالبته به. لكن لو أراد المكلف دفع الخمس إلى غير من يقلده من المجتهدين، فيشترط في جواز ذلك أن يحرز توافقه مع مرجعه في الرأي حول صرف سهم الامام (عليه السلام)، من ناحية الكمية والكيفية. (1438) - يجب على من يدفع الخمس أن يؤديه بقصد القربة لله وامتثال أمره، ووقت النية حين تسليمه المجتهد أو وكيله، أو دفعه لمستحقه باذن المجتهد ولو وكل شخصا في ايصاله فيكفي ان ينوي الوكيل ذلك. (1439) - يشترط في جواز دفع الخمس لايتام السادة أن يكونوا فقراء، و لا يشترط ذلك في ابناء سبيلهم، فيجوز دفع سهم السادة للهاشمي المنقطع في سفر، وإن كان غنيا في وطنه. نعم يشترط فيه ألا يكون سفره سفر معصية، والا لم يجز اعطاؤه من الخمس. (1440) - لا يجوز دفع الخمس على الأظهر لغير الشيعي الاثنى عشري من السادة واما الاثنا عشري فيجوز دفعه له ولو لم يكن عادلا. لكن لا يجوز على الاحوط اعطاؤه للعاصي منهم، إذا كان فيه معاونة له على الاثم، كما أن الافضل عدم دفعه للمتجاهر بالمعصية منهم، وان لم يكن فيه معاونة له عليها.

[ 340 ]

(1441) - من كانت زوجته هاشمية، لم يجز له على الأحوط دفع ما يجب عليه من الخمس لها، لتنفقه في مؤونتها. نعم لو وجب عليها الانفاق على اشخاص آخرين، ولم تستطع تأمين نفقتهم، جاز له أن يعطيها من ذلك الخمس لتنفق عليهم. وكذا الحكم في غير الزوجة، ممن تجب نفقته على المكلف ايضا، حيث لا يجوز له على الأحوط الانفاق عليه من خمسه، لكن يجوز له تمليكه اياه ليصرفه في نفقة اشخاص آخرين، ممن تجب على الآخذ نفقتهم إذا كان فقيرا. (1442) - لا يجوز اعطاء الخمس لمن يدعي كونه هاشميا، الا إذا صدقه على ذلك شاهدان عادلان، أو كان مشهورا به بين الناس بنحو يورث اليقين أو الاطمئنان به للمكلف، بل الأظهر كفاية حصول الظن بكونه هاشميا في جواز اعطائه من الخمس، وإن لم يشهد له عدلان بذلك ولم يكن مشهورا به بين الناس، أو في بلده. (1443) - يجوز دفع الخمس للهاشمي الذي وجبت نفقته على شخص آخر، إذا كان ذلك الشخص عاجزا عن الانفاق عليه. (1444) - الاحوط استحبابا عدم اعطاء الهاشمي الفقير اكثر من مؤونة سنة واحدة. (1445) - إن لم يجد مستحقا للخمس في البلد، ولم يحتمل حصوله أيضا، أو لم يمكن حفظ الخمس إلى حين حصوله، وجب عليه نقل الخمس إلى بلد آخر ودفعه للمستحق، وتحسم مؤونة النقل من مال الخمس على الاظهر، وان كان ذلك خلاف الاحتياط. وان تلف الخمس وجب عليه دفع بدله إن كان مفرطا في المحافظة عليه، فإن لم يفرط فلاشئ عليه. (1446) - إذا لم يجد مستحقا في بلده، لكنه احتمل ظهوره فيما بعد، جاز له نقل

[ 341 ]

الخمس إلى بلد آخر، وإن امكن حفظه إلى حين ظهور المستحق، لكن لا يجوز له في هذه الصورة استثناء مؤونة النقل منه. ولو تلف حين النقل من دون تقصير منه، لم يجب عليه تحمل شئ من خسارته. (1447) - يجوز نقل الخمس إلى بلد آخر حتى مع وجود المستحق له في بلده، لكن تحسب مؤونة النقل على الناقل عندئذ، كما يضمن الناقل الخسارة لو تلف، حتى لو لم يقصر في حفظه. (1448) - يجوز للمالك دفع الخمس من مال آخر غير ما وجب فيه الخمس، لكن عليه عندئذ أن يحسب ما يدفعه بقيمته الواقعية، فلو دفع صنفا معينا للمستحق، و حسبه بأغلى من قيمته الواقعية، وجب عليه دفع الزيادة أيضا، حتى لو كان المستحق راضيا من دونها. (1449) - إذا كان للمالك دين على المستحق، وأراد أن يحتسبه من الخمس، وجب عليه على الأحوط أن يسلم الخمس أولا، ثم يعيده إليه المستحق وفاء للدين. نعم لو كان الاحتساب بإذن الحاكم الشرعي، لم يجب هذا الاحتياط. (1450) - لا يجوز للمستحق أن يهب الخمس للمالك بعد أن يأخذه منه. إلا أن يكون المالك مدينا بمبلغ كبير من الخمس، وقدافتقر، ولايؤمل صيرورته غنيا، و رغب في التخلص من دين أهل الخمس، فيجوز عندئذ للمستحق إذا رضي بذلك، ان يأخذ الخمس منه ثم يهبه إياه. (1451) - المداورة في الخمس هي تسليمه إلى الحاكم أو وكيله - أو السادة فيما يختص بسهمهم - ثم استقراضه منهم لحاجة الدافع إليه فلو فعل المكلف ذلك لزمه في السنة اللاحقة ان يؤديه من دون ان يستثنيه مما يجب فيه الخمس فيجب عليه تخميس ما يفضل عن مؤونته من الربح ثم يؤدى القرض من الباقي بعد دفع خمسه،

[ 342 ]

ولايجوز له استثنائه من الارباح التي يجب فيها الخمس. فلو داور مع الحاكم الف دينار مثلا، ففضل عن مؤونته في السنة اللاحقة الفان لم يجز له ان يرد الالف أولا ثم يخمس الألف الثانية بل لابد من تخميس الالفين اولا ثم يرد الالف التي اقترضها.

[ 343 ]

أحكام الزكاة تجب الزكاة في ثلاثة أشياء: 1 - في الأنعام: الغنم بقسميها: المعز والضأن، والإبل والبقر حتى الجاموس. 2 - في النقدين: الذهب والفضة. 3 - في الغلات: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. (1452) - السلت والعلس - والاول بطراوة القمح وله خواص الشعير و الثاني يشبه القمح وهو طعام اهل صنعاء - إذا صدق عليهما اسم القمح والشعير وجبت زكاتهما وإلا فلا. شرائط وجوب الزكاة يعتبر في وجوب الزكاة امور: 1 - البلوغ، فلاتجب في أموال الصبي. ولو بلغ المالك اثناء الحول فيما يشترط فيه الحول لم تجب عليه الزكاة، واما في الغلات الاربع فيكفي بلوغ المالك حين وجوبها، فيجب عليه اداؤها لو بلغ عندئذ.

[ 344 ]

2 - العقل، فلاتجب في أموال المجنون. ويشترط كون المالك عاقلا تمام الحول فيما يشترط فيه الحول فلو جن في قسم منه لم تجب الزكاة. ولا يشترط عدم السكر أو الاغماء تمام العام فيما يشترط فيه الحول على الأحوط كما لا يشترط عدمهما وقت وجوب زكاة الغلات الاربع في وجوبها. 3 - الحرية، فلاتجب الزكاة في أموال الرق. 4 - الملكية. 5 - تمكن المالك من التصرف، فلاتجب في المغصوب والمسروق، والمال الضائع الذي لا يعلم المالك بمكانه. 6 - بلوغ النصاب، ويكفي بلوغ مجموع ما يملكه المالك ذلك وان كان متفرقا في عدة اماكن. كما انه لو اشترك جماعة في ملكية مال زكوي فانما تجب الزكاة على من بلغت حصته النصاب منهم. (1453) - إذا أوصي لشخص بمال مما يجب فيه الزكاة فإنما يجب اداء زكاته على الموصى له بعد مرور حول على موت الموصي وقبول الموصى له. (1454) - من اقترض شيئا من النقدين أو غيرهما مما تجب فيه الزكاة وبقي عنده سنة كاملة وجب عليه اداء زكاته ولم يجب على المقرض شئ وان كان قد حصل تأخير في أداء القرض وكان سببه نفس المقرض على الأظهر لكن الاحوط استحبابا للمقرض اداء الزكاة في الصورة الاخيرة. (1455) - من حصلت له الاستطاعة للحج بعد بلوغ ماله النصاب وجب عليه اداؤه إذا كان اوانه قبل تمام الحول فلو عصى ولم يحج وجب عليه اداء الزكاة حين تمام الحول وان استلزم دفع الزكاة فوات الاستطاعة منه للاعوام التالية، واما إذا كان تمام الحول قبل اول اشهر الحج (شوال، ذي القعدة، ذي الحجة) فيجب عليه دفع

[ 345 ]

الزكاة ولا يجب عليه اداء الحج عندئذ لو زالت الاستطاعة بسبب دفعها. (1456) - من مات وعليه زكاة أو خمس أو غيرهما من الواجبات المالية التي تتعلق بعين المال بالاضافة الى قرض أو كفارة أو امثالهما مما لا يتعلق بعين المال فإن لم تف امواله للجميع كان اداء الزكاة أو الخمس أو نحوهما مما يتعلق بعين المال مقدما على غيره. (1457) - من مات وقد وجب عليه كل من الحج والزكاة ولم يف ماله بهما جميعا فإن كان المال الذي تعلقت به الزكاة باقيا كان اداء الزكاة مقدما، والا قسم ماله بين الحج والزكاة بشرط ان تكون حصة الحج منه كافية لاداء اقل مراتبه، وإلا فإن لم تف بذلك فيحتمل التخيير بين الحج والزكاة وان كان الأحوط وجوبا اختيار الحج خصوصا إذا كان يبقى مقدار من المال للزكاة بعد اداء الحج. (1458) - تستحب الزكاة في غير الغلات الأربع المذكورة وذلك في كل ما تنبته الارض مما يكال أو يوزن بشرط ألا يكون من قبيل الخضار التي يسرع إليها الفساد. ونصابه كالغلات الاربع اي ثلاثمائة من تبريزي. (1459) - يستحب أداء زكاة المال الذي يتخذه الانسان رأس مال للتجارة بشروط، منها بلوغه نصاب الذهب أو الفضة طوال العام فلو نقص عنه في قسم منه لم تستحب زكاته.

[ 346 ]

زكاة الحيوان (1460) - يشترط في وجوب الزكاة في الانعام امور فلاتجب بفقدان شئ منها: 1 - استقرار الملكية في مجموع الحول، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول ولو بالتبديل بمثلها لم تجب فيها الزكاة وكذا لو نقصت عن النصاب اثناءه. و المراد بالحول هنا مضي أحد عشر شهرا والدخول في الشهر الثاني عشر على الاظهر لكن لا يحسب الشهر الثاني عشر من السنة الثانية على الأظهر وبمجرد دخول الشهر الثاني عشر لا يجوز للمالك التصرف فيها بنحو تتلف فيه والا كان ضامنا. وابتداء السنة فيها من حين تملكها، وفي نتاجها من حين ولادتها. 2 - السوم، فلو كانت معلوفة أو رعت من زراعة للمالك أو لغيره - ولو في بعض السنة - لم تجب فيها الزكاة. نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلا، والعبرة فيه بالصدق العرفي. 3 - يشترط في وجوب الزكاة في البقر والإبل زائدا على ما ذكر أن لا تكون عوامل، فلو استعملت - ولو في بعض الحول - في السقي أو الحمل أو نحو ذلك لم تجب الزكاة فيها. والمرجع في تحديد كونها عوامل وعدمه العرف. (1461) - في الغنم خمسة نصب: 1 - أربعون، وفيها شاة وما لم تبلغ الغنم اربعين فلا زكاة فيها. 2 - مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. 3 - مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه. 4 - ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه.

[ 347 ]

5 - أربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة. ولا شئ في ما بين النصابين، ويعتبر في الشاة المخرجة زكاة أن تكون داخلة في السنة الثالثة إن كانت معزا، ويكفي أن تكون داخلة في السنة الثانية إن كانت ضأنا. بل الأظهر فيها كفاية إتمامها سبعة أشهر. (1462) - في الإبل اثنا عشر نصابا: 1 - خمس، وفيها شاة. ولا زكاة في الإبل قبل بلوغ الخمس. 2 - عشر، وفيها شاتان. 3 - خمس عشرة، وفيها ثلاث شياة. 4 - عشرون، وفيها أربع شياة. 5 - خمس وعشرون، وفيها خمس شياة. 6 - ست وعشرون، وفيها بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية و لامها شأنية الحمل. 7 - ست وثلاثون، وفيها بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة ولامها شأنية الحمل. 8 - ست وأربعون، وفيها حقة، وهي الداخلة في السنة الرابعة ولها شأنية الحمل. 9 - إحدى وستون، وفيها جذعة، وهي التي دخلت في السنة الخامسة. 10 - ست وسبعون، وفيها بنتا لبون. 11 - إحدى وتسعون، وفيها حقتان. 12 - مائة وإحدى وعشرون فصاعدا، وفيها حقة لكل خمسين، وبنت لبون لكل أربعين، بمعنى أنه يتعين عدها بما يكون عادا لها من خصوص الخمسين،

[ 348 ]

أو الأربعين على الأحوط بل الأظهر ويتعين عدها بهما إذا لم يكن واحد منهما عادا له، ويتخير بين العدين إذا كان كل منهما عادا له أو العد بهما فتراعى على وجه يستوعب الجميع ما عدا النيف بين العقدين من الواحد إلى التسعة. (1463) - في البقر نصابان: 1 - ثلاثون، وزكاتها تبيع أو تبيعة وهو ما دخل منها في السنة الثانية، و لامها شأنية الحمل. 2 - أربعون وزكاتها مسنة، وهي الداخلة في السنة الثالثة ولامها شأنية الحمل، وفي ما زاد على أربعين يعد بثلاثين أو أربعين ويجب مراعاة المطابقة هنا ايضا كما مر في النصاب الثاني عشر من نصب الابل الذي يعد بأربعين وخمسين " على التفصيل المتقدم ". ولا شئ فيما بين النصابين في البقر والإبل كما تقدم في الغنم. (1464) - لا يجوز إخراج المريض زكاة، إذا كان جميع النصاب في الأنعام صحاحا، كما لا يجوز إخراج المعيب إذا كان النصاب بأجمعه سليما، وكذلك لا يجوز إخراج الهرم إذا كان الجميع شبابا، اما مع الاختلاف بان كان بعضها سليما والآخر معيوبا أو بعضها مريضا والآخر صحيحا أو بعضها هرما والآخر شابا فيستحب ملاحظة المجموع واخراج المتوسط زكاة وان كان الأظهر كفاية اخراج ما صدق عليه اسم الحيوان. نعم إذا كان كل واحد من أفراد النصاب مريضا أو معيبا أو هرما جاز الاخراج منها. (1465) - لو تلف شئ من الأنعام أثناء الحول. فإن نقص الباقي عن النصاب لم تجب الزكاة فيه، وإلا وجبت الزكاة في ما بقي منها.

[ 349 ]

زكاة النقدين يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ثلاثة أمور: الأول: بلوغ النصاب كما مر، ولكل منهما نصابان، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما، ولافي ما بين النصابين. فنصابا الذهب: خمسة عشر مثقالا صيرفيا، ثم ثلاثة فثلاثة. ونصابا الفضة: مائة وخمسة مثاقيل، ثم واحد و عشرون، فواحد وعشرون مثقالا وهكذا. والمقدار الواجب إخراجه في كل منها ربع العشر. الثاني: أن يكونا مسكوكين بالسكة المتداولة الرائجة، وتجب الزكاة فيهما عندئذ حتى لو كانت قدمحيت السكة عنهما. (1466) - لا زكاة في سبائك الذهب والفضة، والأواني المتخذة منهما، وفي غيرذلك مما لا يكون مسكوكا. وتجب الزكاة في المسكوك المتخذ حلية الباقي على رواجه في المعاملات. وأما إذا خرج بذلك عن رواج المعاملات فلا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه. الثالث: استقرار الملكية في مجموع الحول كما تقدم في زكاة الانعام بأن يبقى في ملك مالكه واجدا للشروط تمام الحول، فلو نقص عن النصاب لم تجب الزكاة فيه و كذا على الأظهر لو خرج عن ملكه أثناء الحول، ولو بالتبديل بمثله أو الغيت سكته - ولو بجعله سبيكة - لكن يكره القيام بمثل هذه التصرفات لأجل الفرار من دفع الزكاة، ويتم الحول بمضي أحد عشر شهرا، ودخول الشهر الثاني عشر. (1467) - لافرق في وجوب الزكاة في النقدين بين الخالص والمغشوش إذا بلغ

[ 350 ]

الخالص منه النصاب بمفرده والا لم تجب الزكاة فيه. وإذا شك في بلوغ الخالص النصاب لم تجب الزكاة ايضا لكن الأحوط التحقيق من خلال تصفيته ونحوها مما يعلم به مقدار الخالص أو دفع الزكاة المحتمل وجوبها احتياطا من دون فحص أو تحقيق. (1468) - إذا كان لديه من النقدين ما هو مغشوش بالمقدار المتعارف لم يجز له اخراج زكاتهما من نقدين مغشوشين ازيد من المتعارف الا إذا دفع مقدارا يعلم بوجود مقدار من الذهب والفضة الخالصين فيه يساوي ما عليه من الزكاة فلا إشكال عندئذ ولا ينوي الزكاة في المقدار الزائد الذي يدفعه حينئذ بل ينوي به الهدية والاحسان. (1469) - من كان لديه من النقدين صنفان جيد وردئ جاز له اخراج زكاة الجيد من الجيد والردئ من الردئ لكن الافضل ان يدفع زكاة الجميع من الصنف الجيد وان جاز له على الأظهر ان يدفع زكاة الجميع من الصنف الردئ ايضا. (1470) - تجب الزكاة في النقدين في كل سنة، فلو أداها في السنة الأولى وكان الباقي بحد النصاب وجبت الزكاة في السنة الثانية أيضا، وهكذا. وهكذا الحال في الأنعام.

[ 351 ]

زكاة الغلات الأربع يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات الأربع أمران: الأول: بلوغ النصاب، ولها نصاب واحد وهو تقريبا 288 منا تبريزيا (و هذا بنظر بعض اهل الفن يساوى 847 كيلوغرام تقريبا، وبنظر أدق لبعض آخر يساوى 194 / 849 كيلو. والأقل هو الموافق للاحتياط). ولا زكاة فيما دون النصاب. وما بلغه ففيه الزكاة، وكذا في الزائد عليه ولو كان قليلا. الثاني: الملكية حال تعلق الزكاة بها، فلا زكاة فيها إذا تملكها الإنسان بعد تعلق الزكاة بها. كما انه تجب زكاتها على من ملكها قبل تعلق الزكاة إذا اجتمعت فيها شرائط الوجوب وهي في ملكه ولو باع الزرع والشجر بعد وجوبها لم تسقط عنه الزكاة بل يجب عليه اداؤها عندئذ. (1471) - الاظهر والأحوط ان وقت تعلق الزكاة في القمح والشعير هو وقت انعقاد حباتها واشتدادها وفي الزبيب هو صيرورته حصرما وفي التمر وقت بداية اصفراره أو احمراره، اما وقت اخراجها ففي القمح والشعير حين حصادهما و درسهما وفي التمر حين اجتنائه وفي الزبيب حين يبسه. (1472) - المدار في بلوغ النصاب ملاحظة حال الجفاف وان كان زمان التعلق قبل ذلك فلو كان عنده ما يبلغ النصاب من التمر حال كونه رطبا لكنه ينقص عنه حال الجفاف لم تجب فيه الزكاة حتى ان بعض انواع التمر الذي يؤكل رطبا انما تجب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب بعد صيرورته تمرا. (1473) - انما يجوز للساعي المكلف من قبل الحاكم الشرعي بجمع الزكاة ان يطالب المالك بها حين وجوب ادائها اي دراسة القمح والشعير وتصفية الغلة وبعد

[ 352 ]

جفاف التمر والعنب ويلزمه القبول، اما لو طالبه قبله فلا يجب عليه القبول. (1474) - يجوز تعيين مقدار ثمر النخل والكرم وما يجب فيهما من الزكاة بخرص اهل الخبرة باذن الولي، ووقته بعد بدو الصلاح وفائدته جواز تصرف المالك في الثمر كيف شاء بعده. والخرص باذن الولي مع التمكن أو العدل الخبرة أو العدلين الضابطين أو نفس المالك بالترتيب مع عدم التمكن من المقدم مؤثر (1475) - لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا مرة واحدة، فإذا أدى زكاتها لم تجب في السنة الثانية. ولا يشترط فيها الحول. وبهذين تفترق عن النقدين و الانعام. (1476) - من كان له زراعة في أماكن متفرقة يختلف مواسم محاصيلها لكن يعد الحاصل من الغلات الاربع فيها محصول سنة واحدة فان بلغ ما يحصل في بعضها اولا نصاب الزكاة وجب اخراجها منه ثم انتظار محصول الاماكن الاخرى لدفع زكاتها ايضا. اما إذا لم يبلغ ما نتج اولا النصاب صبر الى ان يخرج محصول يكمل به النصاب من الاماكن الاخرى فإذا بلغ مجموع المحصول في بعض الاماكن أو كلها النصاب وجب اخراج الزكاة منه ولا تجب الزكاة لو كان حاصل المجموع اقل من النصاب. (1477) - إذا صرف شيئا مما تعلقت به الزكاة في مؤونته ومؤونة عياله أو غيرذلك قبل اخراج الزكاة وجب عليه اداء زكاة ما صرفه واستهلكه ايضا. (1478) - إذا كانت اشجار النخيل أو العنب تنتج مرتين في العام فان بلغ مجموع الناتج فيهما النصاب وجب اداء الزكاة على الاظهر. (1479) - إذا حصل لديه محصول من التمر أو العنب اول نضجه يبلغ بعد يبسه النصاب جاز له ان يدفع مقدارا منه للفقير بنية الزكاة قبل ان يجف ويتيبس بشرط ان يكون ذلك المقدار يفي وزنه بعد ان يجف بما عليه من زكاة.

[ 353 ]

(1480) - يختلف مقدار الزكاة في الغلات باختلاف الصور الآتية: الأولى: أن يكون سقيها بالمطر، أو بماء النهر، أو بمص عروقها الماء من الأرض ونحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلى العلاج، ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (10 %) زكاة. الثانية: أن يكون سقيها بالدلو والرشا والدوالي والمضخات، ونحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب إخراج نصف العشر (5 %). الثالثة: أن يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة، وبالدلو أو نحوه تارة أخرى، و لكن كان الغالب أحدهما، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب. الرابعة: أن يكون سقيها بالأمرين على نحو الاشتراك، بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر. (1481) - يعتبر على الأظهر في بلوغ الغلات حد النصاب استثناء ما صرفه المالك في المؤن، فلو كان الحاصل يبلغ حد النصاب ولكنه إذا وضعت المؤن لم يبلغه، لم تجب الزكاة فيه على الاظهر. وما تأخذه الحكومة من أعيان الغلات لا تجب زكاته على المالك. وكذا ما تأخذه نقدا باسم الخراج. (1482) - إذا زرع شيئا من الغلات التي تجب الزكاة فيها مع ما لا تجب فيه الزكاة في قطعة ارض واحدة فانما يستثني من كل منها مؤونته ومصارفه الخاصة بها لو كان لكل منهما مؤونة خاصة، اما لو كان قدبذل مصارف على الارض مشتركة بين الزكوي وغيره فالواجب تقسيمه عليهما بالنسبة. ويستثنى من الغلة الزكوية حصتها الخاصة بها. (1483) - المؤونة التي يبذلها لسنة معينة تستثنى من محصولها وان استفيد منها في سنوات اخرى كفلاحة الارض مثلا. اما المؤونة التي تبذل عن عدة سنوات

[ 354 ]

فيتخير بين احتسابها من مؤونة السنة الاولى وبين تقسيمها على جميع السنين. (1484) - لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلة في مكان واحد، فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حد النصاب، وكان له مثل ذلك في بلد آخر، و بلغ مجموع الحاصلين في سنة حد النصاب وجبت الزكاة فيه. (1485) - إذا ملك شيئا من الغلات وتعلقت به الزكاة ثم مات وجب على الورثة إخراجها. وإذا مات قبل تعلقها به انتقل المال بأجمعه إلى الورثة، فمن بلغ نصيبه حد النصاب - حين تعلق الزكاة به - وجبت عليه، ومن لم يبلغ نصيبه حده لم تجب عليه. (1486) - من ملك نوعين من غلة واحدة: كالحنطة الجيدة والرديئة: جاز له إخراج الزكاة منهما مراعيا للنسبة، ولايجوز إخراج تمامها من القسم الردئ. (1487) - لو مات المالك بعد تعلق وجوب الزكاة وكان عليه دين وجب على الاظهر اخراج الزكاة من المال الذي تعلقت به، ثم أداء القرض. (1488) - إذا مات المالك قبل تعلق الزكاة وعليه دين فإن كان غير مستوعب للتركة فالاظهر وجوب الزكاة على الوارث إذا بلغت حصته النصاب بعد استثناء ما يقابل الدين في صورة عدم ادائه من مال آخر واما إذا كان مستوعبا فالاظهر بناء على مالكية الوارث للتركة فيه وجوب الزكاة ايضا على من بلغت حصته النصاب حتى فيما كان موته بعد ظهور الثمر وقبل بدو صلاحه الذي هو وقت تعلق الزكاة على اشكال فيه. (1489) - إذا اشترك إثنان أو أكثر في غلة - كما في المزارعة وغيرها - لم يكف في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حد النصاب، بل يختص الوجوب بمن بلغ نصيبه النصاب.

[ 355 ]

أحكام الزكاة (1490) - يعتبر نية القربة في اداء الزكاة فيجب ان يقصد المعطي بها امتثال أمر الله تعالى. ولو وجب عليه اخراج مال آخر غير الزكاة لزمه تعيين كون ما يدفعه زكاة لكن لو وجب عليه زكاة الفطرة بالاضافة الى زكاة المال لم يجب ذلك بل يكفيه ان يقصد بما يدفعه امتثال الواجب عليه وكذا لو وجب عليه زكاة صنفين كالحنطة و الشعير فلا يجب عليه ان ينوي ان ما يدفعه زكاة عن احدهما المعين مثلا. بل يكفي ان يقصد بما يعطيه اداء الزكاة وان تعددت اصناف ما يجب عليه اداؤها فيه. (1491) - من وكل شخصا في دفع الزكاة عنه فيكفيه على الأظهر ان ينوي الوكيل أداءها عنه حين تسليمها للفقير. (1492) - لو دفع المالك أو الوكيل الزكاة الى الفقير بدون قصد القربة فيكفي ان ينوي المالك كون ما دفع زكاة فيما لو كانت عينه باقية وتحسب له زكاة. (1493) - المخالف إذا استبصر لم يجب عليه اعادة عباداته التي اتى بها وفق مذهبه الا الزكاة فيجب عليه دفعها ثانية للفقير الشيعي الا ان يكون قددفعها منذ البداية للشيعي مع تحقق قصد القربة منه فلاتجب اعادتها عندئذ. (1494) - لا يجوز دفع الزكاة في غيبة الامام (عليه السلام) لمن غصب منصبه لكن دفعها الى الفقيه الجامع للشرائط بمنزلة دفعها الى الإمام المعصوم (عليه السلام) على الأقوى. (1495) - يجب اخراج الزكاة أو عزلها حين حلول وقت ادائها ويجوز تأخير أدائها بعد عزلها انتظارا لفقير معين أو لأجل اعطائها لفقير يمتاز بجهة ارجحيته على غيره.

[ 356 ]

(1496) - لا يجب اخراج الزكاة من عين ما تعلقت به فيجوز إعطاء قيمتها من النقود وغيرها هذا في الغلات الاربع والنقدين، اما زكاة الانعام فيجوز دفع قيمتها على الأظهر من النقود والأحوط وجوبا الاقتصار في اعطاء القيمة من غيرها على ما لو رضي الآخذ بذلك فيجوز عندئذ اعطاء القيمة من اي شئ رضي به. والمراد من القيمة، القيمة وقت اخراج الزكاة ودفعها للمستحق. (1497) - يجوز إعطاء الفقير الزكاة ولا يعتبر إعلامه بالحال. (1498) - إذا أدى الزكاة إلى من يعتقد فقره، ثم انكشف خلافه أو الى غير الفقير جهلا منه بالحكم استردها إذا كانت عينها باقية، واسترد بدلها مع الامكان إذا تلفت العين وقد علم الآخذ أو احتمل أن ما أخذه زكاة مع علمه بكونه ليس فقيرا واحتماله استرداد ذلك الشئ منه. وأما إذا لم يكن الآخذ عالما بذلك فلاضمان عليه على الأظهر ولو ادعى انه لم يكن عالما بكون ما اخذه مال زكاة فالقول قول المعطي لو ادعى انه اعطاه اياه بعنوان الزكاة، وله حق اخذ عين المال مع بقائه لكن يجوز له تركه ايضا واداء الزكاة من مال آخر مرة ثانية. نعم إذا كان أداؤه مستندا إلى الحجة الشرعية فالاظهر عدم الضمان مع عدم امكان الاسترجاع. وإذا سلم الزكاة إلى الحاكم الشرعي فصرفها في غير مصرفها باعتقاد أنه مصرف لها برئت ذمة المالك، ولا يجب عليه إخراجها ثانيا. (1499) - يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر. وإذا كان في بلد النقل مستحق أو مصرف يصرفها فيه كانت أجرة النقل على المالك، ولو تلفت الزكاة عندئذ ضمنها إلا إذا كان النقل بطلب من الحاكم الشرعي، وإذا لم يجد المستحق أو المصرف الذي يصرفها فيه في بلده وجب عليه نقلها إذا لم يكن يرجو ظهور مستحق فيما بعد فلو نقلها عندئذ لغاية الايصال إلى مستحقه كانت الأجرة على الزكاة وان كان

[ 357 ]

الاحوط استحبابا اداء الاجرة من ماله، ولم يضمنها إذا تلفت بغير تفريط. (1500) - لا يجب المبادرة الى دفع الزكاة للمستحق بعد عزلها بل يجوز عزلها و إبقاؤها عنده أمانة، لكن الأحوط استحبابا عدم تأخيرها مع تيسر ايصالها للمستحق أو سائر المصارف ثم لو تلفت بعد عزلها بغير تفريط لم يضمنها، إلا إذا كان في البلد مستحقها وتساهل في إيصالها إليه فيضمن عندئذ على الأظهر. (1501) - لا يجوز تبديل ما عزله للزكاة بشئ آخر بعد عزله. (1502) - لو تاجر بمال الزكاة بعد عزله كان اصل المال وربحه للفقير وجبران الخسارة لو حصلت على من تاجر. (1503) - يكره لرب المال ان يطلب من الفقير تملك ما دفعه إليه صدقة ولو مندوبة سواء كان التملك مجانا أو بعوض، لكن لو اراد المستحق بيع ما اخذه زكاة بعد تقويمه كان المعطي مقدما على غيره. (1504) - تدفع اجرة وزن وكيل الغلات من الزكاة على الأظهر فيما لو لم يدفعها المالك أو لم يتصالح مع الفقير حولها.

[ 358 ]

موارد صرف الزكاة تصرف الزكاة في ثمانية موارد: الأول والثاني: الفقراء والمساكين. والمراد بالفقير من لا يملك قوت سنته - لنفسه وعائلته - بالفعل وبالقوة. فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي بمصرفه ومصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه وعائلته، وإن لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل، والمسكين أسوأ حالا من الفقير كمن لا يملك قوته اليومي. (1505) - يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الفقر إذا علم فقره سابقا، ولم يعلم غناه بعد ذلك. وأما من علم غناه سابقا أو لم يعلم فقره، فيجوز أن يعطى من الزكاة إذا ادعى الفقر فيما إذا حصل الظن بفقره من ظاهر حاله. (1506) - الفقير القادر على تعلم صنعة أو مهنة يعتاش منها دون حرج يجب عليه ذلك على الأحوط وترك الاعتياش من الزكاة، لكن يجوز له اخذ الزكاة اثناء تعلمها. (1507) - يجوز للتاجر وصاحب المهنة الذي لا تفي تجارته أو صنعته بمؤونة سنته جبرها من الزكاة ولا يجب عليه بيع ادوات مهنته أو صرف رأس ماله التجاري إلا أن يكون مقدارها كبيرا بنحو يمكنه بعد تبديلها بشئ آخر ان يعتاش بالمتبقي من قيمتها من دون عسر أو مشقة حيث يجب عليه القيام بذلك عندئذ. (1508) - لا يضر بالفقر التمكن من الصنعة غير اللائقة بالحال، فلا بأس باعطاء الزكاة لمن يتمكن من الاعاشة بمهنة وصنعة لا تناسب شأنه، وأيضا لا يضر بالفقر

[ 359 ]

تملك ما يحتاج إليه من وسائل حياته اللائقة بشأنه، فيجوز إعطاء الزكاة لمن يملك دارا لسكناه وفرسا لركوبه وغير ذلك. ومن هذا القبيل حاجاته في صنعته ومهنته. نعم إذا ملك ما يزيد على ذلك وأمكنه بيعه والاعاشة بثمنه سنة لم يجز له أخذ الزكاة. الثالث: العاملون عليها من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام)، أو الحاكم الشرعي أو نائبه. الرابع: المؤلفة قلوبهم. وهم طائفة من الكفار يميلون إلى الإسلام، أو يعاونون المسلمين باعطائهم الزكاة، وطائفة من المسلمين يتقوى إسلامهم بمعنى الايمان الخاص بذلك. الخامس: العبيد تحت الشدة أو المكاتبون المسلمون العاجزون عن اداء مال الكتابة، فيشترون من الزكاة ويعتقون. السادس: الغارمون. فمن كان عليه دين وعجز من ادائه، جاز أداء دينه من الزكاة، وإن كان متمكنا من إعاشة نفسه وعائلته سنة كاملة بالفعل أو بالقوة. (1509) - يعتبر في الدين أن لا يكون قدصرف في حرام وإلا لم يجز أداؤه من الزكاة وان تاب بعده على الأظهر ولا يعتبر استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله جاز أداؤه من الزكاة. السابع: سبيل الله. كتعبيد الطرق، وبناء الجسور، والمستشفيات وملاجئ للفقراء، والمساجد، والمدارس الدينية، ونشر الكتب الاسلامية وغير ذلك من المصالح العامة التي فيها نفع للاسلام والمسلمين. الثامن: ابن السبيل. وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته، و لا يتمكن معه من الرجوع إلى بلده، وإن كان غنيا فيه فيعطى ما يكفي لإيصاله إلى

[ 360 ]

بلده. ويعتبر فيه أن لا يجد ما يبيعه ويصرف ثمنه في وصوله إلى بلده، وأن لا يتمكن من الاستدانة بغيرحرج، ويعتبر فيه أيضا أن لا يكون سفره في معصية، فإذا كان شئ من ذلك لم يجز أن يعطى من الزكاة. (1510) - إذا فضل مع ابن السبيل شئ مما اخذه من الزكاة بعد الوصول الى بلده فإن كان ايصاله الى صاحب المال أو وكيله مستلزما للمشقة وجب عليه تسليمه للحاكم الشرعي واخباره بكونه مال زكاة فإن لم يمكن تسليمه للحاكم اعطاه لعدول المؤمنين ليصرفوه في مصارفه فان لم يمكن جاز له صرفه في موارده بنفسه. (1511) - يعتبر في مستحق الزكاة أمور: 1 - الإيمان، ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم، ومن يمكن صرف الزكاة فيه من سهم سبيل الله. ولافرق في المؤمن بين البالغ وغيره. ويعطيها المالك لوليه ان كان طفلا أو مجنونا فإن لم يتمكن من الوصول إليه جاز له ان يصرفها عليه بنفسه أو بواسطة شخص مأمون. ويجب نية القربة حين الصرف. ولو كان الطفل مميزا و اطمأن الى انه يصرفها في الموارد التي يصرفها فيها وليه جاز له اعطاؤه اياها و كذا للسفيه مع اعلام وليه. 2 - الأحوط عدم اعطائها لمرتكب الكبيرة والمنكرات كتارك الصلاة أو شارب الخمر خصوصا إذا كان متجاهرا بالفسق إلا بمقدار يفي بضرورياته و ضروريات عائلته. 3 - أن لا تجب نفقته على المالك، فلا يجوز إعطاؤها لمن تجب نفقته كالولد و الأبوين والزوجة الدائمة، ولا بأس باعطائها لهم لينفقوا على من تجب نفقته عليهم. فإذا كان الوالد فقيرا وكانت له زوجة يجب نفقتها عليه، جاز للولد أن يعطي زكاته

[ 361 ]

له لذلك. (1512) - يجوز للزوج الانفاق على المتمتع بها من الزكاة إذا كانت فقيرة الا إذا كانت قد اشترطت عليه الانفاق عليها في العقد أو وجب ذلك عليه لسبب آخر ففي تلك الصورة ان تمكن من الانفاق عليها أو تمكنت هي من اجباره على ذلك لم يجز اعطاؤها الزكاة. (1513) - يختص عدم جواز إعطاء الزكاة - لمن تجب نفقته على المالك - بما إذا كان الاعطاء بعنوان الفقر، فلا بأس باعطائها له بعنوان آخر، كما إذا كان مديونا، أو ابن سبيل أو نحو ذلك (1514) - يجوز للزوجة ان تدفع زكاتها للزوج إذا كان فقيرا وان كان سيصرف ما تعطيه اياه عليها. (1515) - لا يجوز اعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على شخص آخر وهو قائم بها، فإن لم يقم بها - لعجز أو لعصيان - جاز اعطاؤها له. 4 - أن لا يكون هاشميا، فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء، أو من غيره. ويستثنى من ذلك ما إذا كان المعطي هاشميا، فلاتحرم على الهاشمي زكاة مثله. وأما إذا اضطر الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي فيعطى منها والأحوط عدم التجاوز عن قدر ضرورة سنته كما ان الأحوط جواز اخذه ما دام لم يكن عنده كفاية سنته وسنة من يجب عليه نفقته فان تمكن في اثناء السنة اعاد الزكاة أو صرفها في مصارفها باذن اهلها وأخذ لنفسه من الخمس. (1516) - لا بأس بأن يعطى الهاشمي - غير الزكاة - من الصدقات الواجبة أو المستحبة، وإن كان المعطي غيرهاشمي، والأحوط الأولى أن لا يعطي من الصدقات الواجبة كالمظالم والكفارات.

[ 362 ]

(1517) - لا تجب قسمة الزكاة على موارد صرفها، فيجوز صرفها في مورد واحد منها. ويستحب التقسيم فيما إذا وفت الزكاة به بلا مزاحم كما لا يجب في كل صنف البسط على افراده وان تعددت. (1518) - الأولى أن لا يعطى للفقير من الزكاة أقل من خمسة دراهم عينا أو قيمة، ولا بأس باعطائه الزائد، بل يجوز أن يعطي ما يفي بمؤونته ومؤونة عائلته سنة واحدة. بل يجوز أن يعطى أكثر من ذلك دفعة واحدة إذا لم يستلزم ذلك الاجحاف بحق الفقراء الآخرين كأن يعطي الجميع زكاتهم لفقير واحد بحيث يقع بقية الفقراء في المشقة والضيق، فإنه لا يخلو من اشكال. وأما إذا أعطي تدريجا حتى بلغ مقدار مؤونة سنة نفسه وعائلته لم يجز اعطاؤه الزائد عليه.

[ 363 ]

زكاة الفطرة تجب الفطرة على كل مكلف اجتمعت فيه عند اهلال هلال شوال الشروط التالية: 1 - البلوغ. 2 - العقل. فلاتجب على من أهل عليه هلال شوال وهو مجنون أو مغمى عليه. 3 - الحرية. 4 - الغنى. ويتحقق بامتلاك مؤونته ومؤونة عياله الواجبي النفقة سنة فعلا، اما من لم يمتلكها فعلا لكنه كان يحصلها بالتدريج ويصرفها في حاجاته فان كان متمكنا من اداء زكاة الفطرة - عدا ما يصرفه في مؤونته - ولو بالاقتراض ونحوه لكن بشكل لاتختل به امور معاشه ولا يستلزم حرجا وإجحافا بحقه وجب عليه على الأحوط اداؤها. (1519) - يجب على المكلف اخراج الفطرة عن نفسه وعمن يعوله عند غروب ليلة العيد، سواء في ذلك من تجب نفقته عليه وغيره، مسلما كان ام كافرا، صغيرا أم كبيرا، عاقلا أم غيرعاقل، وسواء فيه المسافر والحاضر. لكن لا يجب دفع الفطرة عن الزوجة الناشزة على زوجها إذا لم تعد في عيلولته. (1520) - يجب على المضيف أداء زكاة الفطرة عن الضيف إذا نزل عليه قبل اهلال هلال شوال بشرط ان يكون قد قصد المضيف لتناول الطعام حتى لو حصل مانع عن تناوله فيما بعد. اما لو ارسل طعاما هدية لشخص عند رؤية الهلال فلا يجب على المرسل اداء فطرته وان افطر على ماله الا إذا كانت هذه الهدية مستمرة و

[ 364 ]

صدق عليه انه في عيلولته أو ضيفه. (1521) - يجب اداء زكاة الفطرة على الصبي إذا بلغ قبل غروب ليلة العيد وكذا على المجنون إذا افاق وعلى المغمى عليه إذا استيقظ وعلى الكافر إذا اسلم وعلى الفقير إذا صار غنيا في ذلك الوقت مع اجتماع سائر الشروط الاخرى. اما من حل الغروب ليلة الفطر دون ان تجتمع فيه الشرائط فلا يجب عليه اداؤها، نعم يستحب له اداؤها فيما لو اكتملت الشروط قبل ظهر يوم العيد. (1522) - المخالف إذا استبصر وجب عليه اداء الفطرة ولو كان استبصاره بعد الغروب. (1523) - من كان في عيلولة شخص لكنه انتقل الى عيلولة شخص آخر قبل غروب ليلة العيد وجبت فطرته على من انتقل الى عيلولته. وذلك كالعروس تزف الى بيت زوجها قبل غروب ليلة العيد فتجب فطرتها على الزوج. (1524) - لا تجب اداء فطرة المولود إذا ولد بعد الغروب من ليلة العيد و لاالداخل في عيلولة الشخص كذلك وان استحب اخراجها لو كانت الولادة أو الدخول في العيلولة ما بين الغروب الى ظهر يوم العيد. (1525) - من وجبت فطرته على شخص آخر لم يجب عليه اداؤها بنفسه حتى لو لم يؤدها ذلك الشخص. ولو أداها بنفسه لم تسقط عمن وجبت عليه على الأحوط الا أن يكون بإذنه وبقصد النيابة عنه حيث لا يبعد اجزاؤها عندئذ. (1526) - تجب فطرة الرضيع على من ينفق على المرضعة، ولو كانت المرضعة تعتاش من مال الطفل لم تجب فطرته على أحد. (1527) - يجب اخراج زكاة الفطرة من مال حلال حتى لو كانت عن اشخاص يعولهم المخرج من المال الحرام.

[ 365 ]

(1528) - من مات بعد الغروب من ليلة العيد، وجب اخراج فطرته وفطرة من يعوله من تركته. اما من مات قبل الغروب فلا يجب اخراج فطرته وفطرة من يعوله من تركته. (1529) - المرأة التي لا ينفق عليها زوجها إذا كانت في عيلولة شخص آخر، وجبت فطرتها على المعيل. اما إذا لم تكن في عيلولة أحد فيجب عليها اداء الفطرة بنفسها مع غناها واجتماع سائر الشرائط. (1530) - لو كانت الزوجة تنفق على الزوج لفقره وحاجته، تجب فطرته عليها ولو دفع الزوج فطرة الزوجة عندئذ مع فقره وشدته هذه فسقوطها عن الزوجة لا يخلو من وجه. (1531) - لا يجب أداء الفطرة عن الأجير، كالبناء والنجار والخادم، إذا كانت معيشتهم على أنفسهم، ولم يعدوا من عائلة المستأجر. وأما فيما إذا كانوا في عيلولته فيجب عليه أداء فطرتهم. (1532) - لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، والعبرة بحال المعطي نفسه لابعياله، فلو كانت زوجة الرجل هاشمية وهو غيرهاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي. ولو انعكس الأمر حلت فطرتها له. (1533) - يستحب للفقير الذي لا يملك إلا صاعا واحدا اخراج الفطرة عنه و عمن يعوله وذلك بأن يعطيه عن نفسه لأحد عائلته وهو يعطيه إلى آخر منهم، و هكذا يفعل جميعهم حتى ينتهي إلى الأخير منهم، والافضل ان يعطيها الاخير إلى فقير غيرهم.

[ 366 ]

مقدار الفطرة ونوعها وسائر أحكامها: (1534) - يجوز اعطاء زكاة الفطرة من الحنطة أو الشعير، أو التمر أو الزبيب (الكشمش) أو الأرز أو الذرة وغيرها مما يأكله غالبية الناس ويجوز دفع قيمتها نقدا لكن الأحوط الأولى الاقتصار على الأربعة الأولى أو قيمتها نقدا، ولا يجزي اخراج الفطرة من القسم المعيب، ومقدار الفطرة صاع وهو أربعة أمداد، وهي تعادل ثلاث كيلوات تقريبا. ويشترط في أدائها نية القربة بان يقصد أداءها امتثالا لأمر الله تعالى. (1535) - لا يجزي اعطاء اقل من صاع في زكاة الفطرة فلو اختلط ما يدفعه من الطعام بشئ آخر من تراب وغيره اعتبر بلوغ خالصه صاعا إلا أن يكون المخلوط به قليلا بنحو لا يكون ملحوظا معه كما لا يجزي اعطاء المخلوط ان استلزم تخليصه مما فيه نفقة أو عملا زائدا على المتعارف وان بلغ خالصه صاعا. (1536) - من وجب عليه اخراج الفطرة عن عدة اشخاص لم يجب عليه اخراج صنف واحد عن الجميع فيجزيه ان يخرج عن بعضهم حنطة مثلا وعن بعضهم الآخر شعيرا أو غيره كما يجزيه ان يخرج عن البعض طعاما وعن البعض الآخر القيمة نقدا سواء كانت قيمة نفس الصنف الذي اخرجه عن ذلك البعض أو غيره. لكن الأحوط وجوبا أن لايؤدي فطرة شخص واحد من صنفين وإذا أراد دفع القيمة فليقتصر على قيمة صنف واحد ايضا. (1537) - الافضل اخراج زكاة الفطرة من التمر ويليه الزبيب ويليه الطعام الغالب عند عامة أهل البلد. لكن لو كان الطعام الغالب للمعطي مختلفا عن طعام غالب أهل البلد فلا يبعد أفضلية ادائه الفطرة من طعامه الغالب هذا بعد التمر

[ 367 ]

والزبيب لامن طعام غالب الناس. (1538) - تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور، ويجوز تأخيرها إلى زوال شمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد، والأحوط عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليه. وإذا لم يؤدها ولم يعزلها حتى زالت الشمس، قضاها بعد ذلك على الأحوط استحبابا وان كان الأظهر سقوطها عنه عندئذ ويكون قدعصى. (1539) - إذا تلفت زكاة الفطرة بعد العزل ضمنها إذا وجد مستحقا لها، وأهمل في أدائها إليه. وكذا يضمنها لو لم يجد لها مستحقا لكنه قصر في المحافظة عليها بل الاحوط وجوبا ضمانها ايضا حتى لو لم يقصر. (1540) - يجوز أن تنقل زكاة الفطرة إلى غيربلدها وإن كان في البلد من يستحقها وان كان الأحوط الاولى الترك عندئذ، ولو نقلها - والحال هذه - ضمنها إن تلفت على الاحوط. (1541) - لا بأس باعطاء الفقير قرضا في شهر رمضان أو قبله ثم احتسابه عليه فطرة عند مجئ وقتها مع بقاء الشرائط في الآخذ والمعطي. موارد صرف زكاة الفطرة: (1542) - يجزي صرف زكاة الفطرة على الأظهر فيما تصرف فيه زكاة المال لكن الأحوط الاقتصار في اعطائها على فقراء الشيعة فقط، ويجوز على الأظهر اعطاؤها للمستضعفين وهم الذين لم يهتدوا إلى الحق لقصورهم دون عناد أو عداء للشيعة، من سائر فرق المسلمين. (1543) - يجوز للمكلف انفاق الفطرة على الطفل الفقير الشيعي كما يجوز له تمليكه اياها من خلال تسليمها لوليه.

[ 368 ]

(1544) - لا يجوز اعطاء الفقير اكثر من مؤونة سنته من زكاة الفطرة و الأحوط وجوبا عدم انقاص ما يعطيه له عن صاع (أي ثلاثة كيلوات). (1545) - يستحب تقديم فقراء الأرحام على غيرهم، ومع عدمهم يتقدم فقراء الجيران على سائر الفقراء، ثم اهل العلم لكن لو وجدت في الآخرين جهة ترجيح على من ذكر استحب تقديمهم عليهم.

[ 369 ]

أحكام الحج الحج هو زيارة بيت الله الحرام لأداء مناسك خاصة في وقت معين. وهو من أركان الدين ويجب مرة واحدة في العمر على كل مكلف إذا اجتمعت فيه الشرائط التالية: 1 - البلوغ 2 - العقل والحرية 3 - أن لا يكون ذهابه إلى الحج سببا في إرتكاب معصية يكون عدمها أهم في نظر الشارع من أداء مناسك الحج، سواء كانت المعصية بفعل حرام أو ترك واجب. 4 - ان يكون مستطيعا، وتتحقق الاستطاعة الشرعية بتوفر الامور التالية: الأول: الزاد والراحلة، والمقصود من الزاد الطعام والشراب المحتاج إليهما في سفره ذهابا وإيابا وفي المقصد، كما يعتبر توفر سائر ما يحتاج إليه في سفره مما يقتضيه حاله على نحو ما فصل في كتب مناسك الحج. والمقصود من الراحلة المركب الذي يحمله في سفره أو المال الكافي لاستئجار ذلك أو شرائه. الثاني: توفر القدرة والسلامة البدنية التي تخوله القيام بأعمال الحج. الثالث: تخلية سربه، بمعنى ألا يكون مانع في الطريق كعدو أو لص أو حيوان مفترس، أو خوف ما يوجب مهانته وإراقة ماء وجهه وإلا لم يجب الحج، نعم لو كان

[ 370 ]

هناك طريق آخر مأمون وجب سلوكه والسفر للحج وان كان أبعد من الأول، بشرط أن لا يكون في سلوكه مشقة زائدة ولايكون سلوكه للحج غير متعارف جدا. الرابع: سعة الوقت للحضور في المشاعر في زمن الحج وأداء المناسك في أوقاتها الشرعية. الخامس: ان يكون مالكا لنفقة من يعوله سواء كانوا واجبي النفقة شرعا أم لا، ما داموا يعدون عرفا عيالا له ويراه أهل العرف ملزما بتهيئة نفقتهم. السادس: الرجوع إلى الكفاية، بمعنى ان يكون لديه مال أو حرفة يتكسب بها بحيث يتمكن من مواصلة عيشه إذا رجع من الحج من دون الوقوع في المشقة و الحرج. (1546) - من توقف رفع احتياجه إلى المسكن على امتلاكه دارا خاصة به فإنما يعد مستطيعا للحج إذا زاد معه عن ثمن الدار من المال ما يستطيع معه الحج. (1547) - إذا لم يكن للشخص زاد وراحلة وتوفرت فيه سائر شرائط الاستطاعة، فإذا تكفل شخص آخر بتهيئة زاده وراحلته ونفقات من يعوله طوال مدة سفره وقال له حج فقد استطاع ووجب عليه الحج، فيما لو حصل له اطمئنان من كلامه وتكفله. (1548) - إذا بذل لشخص نفقات سفره ذهابا وايابا ونفقات من يعوله طوال مدة سفره حتى يرجع واشترط عليه ان يحج لم يجب عليه القبول. لكنه لو قبل ذلك لزمه الشرط ووجب عليه الحج. (1549) - إذا بذل شخص لآخر المال الكافي للحج واشترط عليه أن يخدمه في طريق الحج لم يجب عليه القبول. لكن لو قبل لزمه الشرط ووجب عليه الحج. (1550) - من بذل له المال الكافي فوجب عليه الحج، إذا حج أجزأه عن حجة

[ 371 ]

الإسلام فلا يجب عليه الإعادة وان استطاع بعد ذلك بماله الخاص. (1551) - إذا سافر للتجارة إلى مدينة جدة - مثلا - واكتسب هناك مالا يستطيع معه السفر من هناك إلى مكة وأداء مناسك الحج فقد وجب عليه الحج. ثم إنه لو حج كذلك أجزأه ولم يجب عليه الاعادة من وطنه وان استطاع ووجد المال الكافي لأداء الحج منه. (1552) - المستأجر للحج نيابة عن آخر إذا طرأ ما يمنعه من مباشرة الحج بنفسه وأراد ان يستنيب وجب عليه استئذان مستأجره في ذلك. (1553) - من استطاع للحج ولم يحج ثم افتقر بعد ذلك وجب عليه الحج كيف كان وإفراغ ذمته وان استلزم ذلك المشقة. (1554) - إذا استطاع ومضى لحجه من سنته ولكنه لم يدرك عرفة والمشعر الحرام في الوقت المعين شرعا، فإن لم يكن في السنة التالية مستطيعا فالحج غير واجب عليه. أما لو كانت استطاعته من سنة سابقة على السنة التي فاته فيها الموقف فالحج مستقر في ذمته ويجب عليه إفراغها وان استلزم ذلك المشقة ولم يكن في السنة التالية التي فاته الموقف فيها مستطيعا. (1555) - إذا استطاع ولم يحج في تلك السنة ثم عجز عن مباشرة الحج بنفسه لمرض أو شيخوخة، فإن كان يائسا من تجدد قدرته على المباشرة وجب عليه استنابة من يحج عنه. (1556) - إذا كان المكلف مستطيعا للحج بالمعنى المتقدم - بمعنى توفر مصارف حجه ونفقة عياله مدة غيابه - ولكن كان محتاجا إلى نفقة زائدة في سفره يتوقف عليها حفظ ماء وجهه وتجنبه عن المهانة، فإن كان في السفر بدون تلك النفقة عسر وحرج لا يتحملان عادة لم يجب عليه الحج، وإلا فالأحوط وجوبا الحج.

[ 373 ]

الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (1557) - يجب الامر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر المحرم وجوبا كفائيا بمعنى انه يجب أمر من يترك شيئا من الواجبات الشرعية بالمعروف كما يجب نهي من يرتكب شيئا من المحرمات عن ارتكاب ذلك المنكر. فلو قام البعض بهذه الوظيفة سقط الوجوب عن الآخرين على الاظهر. (1558) - إذا كان المعروف من المستحبات أو المنكر من المكروهات فالامر بالأول والنهي عن الثاني مستحب. (1559) - انما يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تحقق الشروط التالية: الأول: علم المكلف بالحكم الشرعي. فلا يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للجاهل بالحكم. وعليه فيجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ان يحصل على المعرفة الكافية بالاحكام الشرعية قبل ممارسة الامر والنهي. الثاني: احتمال التأثير. فلا يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على من يعلم بعدم تأثيره في الطرف المقابل. نعم اصل الجواز بل الرجحان لا يخلو من وجه فيما لو لم يكن لديه خوف من الضرر.

[ 374 ]

الثالث: اصرار الفاعل على ترك الواجب أو فعل الحرام. فلا يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما لو علم المكلف ان من ترك الواجب أو فعل الحرام قد تاب عنه أو ظهرت له امارات تدل على ندمه. الرابع: عدم ترتب مفسدة على الامر أو النهي. فلايجبان على من يخشى ترتب مفسدة بسببهما. والمراد من المفسدة الضرر المعتد به سواء تعلق بالنفس أو العرض أو المال. فإذا تحققت هذه الشرائط وجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. و لا يشترط في وجوبهما عدالة الآمر أو الناهي. (1560) - يجوز تأديب الاطفال لتعويدهم على ترك المحرمات واتيان الواجبات خصوصا على المقدمات الاخيرة التي يؤدي تركها الى ترك اتيان الواجب وترك الحرام بنحو لو لم يؤدبوا فيها ادى ذلك الى تركهم الواجب أو فعلهم الحرام في بعض الاحيان. (1561) - للامر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب: الأولى: الانكار بالقلب. الثانية: الاظهار باللسان. الثالثة: ايلام العاصي بشئ من الضرب. وعليه فلو ادى إظهار الانزجار القلبي بأى شكل من الأشكال الى امتناع العاصي عن ارتكاب المعصية دون احتياج الى النهي باللسان لم يجب على الآمر أن يتجاوز ذلك الى الأمر والنهي اللفظيين. وهذا بالطبع فيما لو لم يترتب على هذا العمل أي إشكال شرعي. أما إذا لم يبق من وسيلة سوى الإظهار القولي فيجب الاقتصار عندئذ ايضا على المراتب الخفيفة منه في الامر أو النهي.

[ 375 ]

(1562) - لو علم المكلف انه ان اراد منع حصول المعصية فسيؤدي ذلك الى الجرح أو القتل فلا يجوز له القيام بذلك الا باجازة من الامام المعصوم (عليه السلام) أو نائبه الخاص. وفي كفاية الاستئذان من المجتهد الجامع للشرائط في ذلك تأمل. اما إذا لم يعلم بان المنع من المعصية سيؤدي الى الجرح أو القتل لكنه احتمل ذلك احتمالا فالاحوط وجوبا عندئذ تحصيل الاذن بذلك من الامام المعصوم أو نائبه الخاص أو المجتهد الجامع للشرائط.

[ 377 ]

أحكام البيع والشراء المعاملات المكروهة (1563) - بعض المعاملات المكروهة ما يلي: 1 - التكسب بالامور التي يؤدي التكسب بها الى الوقوع بالحرام أو المكروه غالبا كالموارد التي يبتلى فيها بالربا غالبا. 2 - التكسب بالذباحة باتخاذها حرفة. 3 - بيع الطعام لمن يحتكره وقت الغلاء. 4 - معاملة من لم يتعود اجتناب المحرمات وكذلك معاملة الاطفال الذين تصح اصل المعاملة معهم شرعا لكنها تكون موردا للشبهة.

[ 378 ]

المعاملات الباطلة (1564) - المعاملات الباطلة ست: 1 - بيع الاعيان النجسة لاجل الاستعمالات المشروطة بالطهارة. 2 - بيع المال المغصوب الا ان يجيز صاحبه المعاملة. 3 - بيع ما لامالية له. 4 - بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كآلات القمار، واللهو بالتوضيح الآتي قريبا. 5 - المعاملة الربوية. 6 - المعاملة المشتملة على الغش، وهو محرم، وللمشتري الخيار بين فسخ المعاملة أو اخذ تفاوت القيمة. والغش هو " مزج المرغوب فيه بغيره مما يخفى من دون إعلام " كمزج الدهن بالشحم، ففي النبوي: " ليس منا من غش مسلما، أو ضره، أو ما كره " وفي آخر: " من غش اخاه المسلم نزع الله بركة رزقه وسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه ". (1565) - لا بأس ببيع المتنجس إذا أمكن تطهيره، ويجب على البائع الاعلام بنجاسته إذا كان قد قصد منه استعماله في الأكل والشرب. (1566) - المائع المضاف القابل للتطهير من خلال الاستهلاك في الماء المطلق إذا امكن ارجاعه بعد ذلك الى حالته الاولى والاستفادة منه جاز بيعه حال نجاسته لو كان المقصود منه المنافع بعد التطهير، اما لو اريد منه استعماله في غير المشروط بالطهارة فيجوز بيعه حينئذ على الأظهر حتى لو لم يقبل التطهير بشرط أن يكون له

[ 379 ]

مالية. (1567) - المتنجس الذي لا يمكن تطهيره، كالسمن ونحوه إذا كان المقصود استعماله في الأكل فبيعه محرم وباطل اما إذا اريد منه الاستعمال في غير المشروط بالطهارة كالزيت لطلي بدن المريض فلا بأس ببيعه عندئذ. (1568) - لا بأس ببيع الزيوت والادوية والعطور المستوردة من بلاد غير المسلمين إذا لم تعلم نجاستها، لكن الزيت أو الدواء المأخوذ من الحيوان بعد خروج روحه إذا أخذ في بلاد الكفار من يد الكافر وكان له نفس سائلة فهو نجس ويحرم أكله وبيعه باطل بل لو اخذ في بلاد المسلمين من يد الكافر كان بيعه باطلا ايضا الا ان يعلم ان الكافر قداشتراه من مسلم. (1569) - بيع الجلود، واللحوم، والشحوم المستوردة من البلاد غير الإسلامية، والمأخوذة من يد الكافر باطل الا إذا علم انها من الحيوان المذكى فيجوز بيعها حينئذ. اما ما اخذ من يد المسلم فلا اشكال فيه إلا إذا علم أنه قد أخذه من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته. (1570) - الدواء الذي صنع من خليط ممزوج بالمسكر لا يبعد جواز بيعه بناء على جواز الاستشفاء بالمحرم بشرط أن يكون المريض مضطرا لاستعماله. (1571) - جلد الثعلب غير المذكى نجس وعليه فبيعه محرم وباطل ما لم تكن له منفعة محللة. (1572) - لا يجوز بيع الكلب والخنزير باستثناء كلب الصيد والماشية والحائط والزرع حيث يجوز على الأظهر المعاملة على هذه الاصناف من الكلاب لاجل منافعها المذكورة. (1573) - يحرم بيع المسكر والمعاملة عليه باطلة.

[ 380 ]

(1574) - بيع ما ليس له منفعة محللة مقصودة للعقلاء باطل وان لم يكن نجس العين وذلك من قبيل الحشرات وبعض الحيوانات وفضلاتها غير المحكومة بالنجاسة وميتة ما لانفس سائلة له. نعم لو كان لها منافع محللة عقلائية مختلفة بحسب الزمان والمكان - كميتة السمك يؤخذ منها الزيت مثلا - صحت المعاملة عليها. (1575) - بيع المال المغصوب باطل، ويجب على البائع رد ما أخذه من الثمن إلى المشتري. (1576) - يحرم بيع آلات اللهو مثل البرابط، والمزامير، كما يحرم بيع آلات القمار كالنرد والشطرنج كذلك إلا أن يكون لها منفعة محللة وتكون المعاملة عليها لأجل هذه المنفعة فيصح بيعها والمعاملة عليها عندئذ على الأظهر ولو وقعت المعاملة على مواد هذه الآلات وجب كسرها إلا مع الإطمئنان الى ان المشتري يكسرها بنفسه. (1577) - الاشياء القابلة للاستعمال المحلل والمحرم إذا بيعت بشرط الاستعمال المحرم كانت المعاملة عليها محرمة وباطلة وذلك كالعنب يباع بشرط ان يصنع خمرا. أما إذا لم يشترط ذلك ولم يكن من قصد البائع استعمالها في الحرام ومساعدة المشتري في ذلك فالمعاملة عليها صحيحة حتى لو علم البائع ان المشتري يستعملها في الحرام على الأظهر وان كان الاولى والأحوط تركها في صورة عدم لزوم العسر والحرج. وكذا الحكم في بيع الطعام لمن يفطر في شهر رمضان عصيانا. (1578) - يحرم صياغة المجسمات من ذوات الأرواح من إنسان وغيره ويجوز على الأظهر اقتناؤها لغاية محللة ولا بأس بالمعاملة عليها لهذه الغاية ايضا وان كان الاحوط استحبابا تركها واما رسم ذوات الارواح فالاظهر جوازه وان كان

[ 381 ]

الاحوط رسمها ناقصة أو مجزأة أجزاءا منفصلة عن بعضها. (1579) - يحرم شراء المأخوذ بالقمار، أو السرقة، أو المعاملات الباطلة. ويجب على المشتري أن يرده إلى مالكه. (1580) - يحرم بيع المكيل والموزون بأكثر منه، كأن يبيع منا من الحنطة بمنين منها، ويعم هذا الحكم ما إذا كان أحد العوضين صحيحا والآخر معيبا، أو كان أحدهما جيدا والآخر رديئا، أو كانت قيمتها مختلفة لأمر آخر، فلو أعطى الذهب المصوغ وأخذ أكثر منه من غير المصوغ فهو ربا وحرام. وفي الرواية ان الدرهم منه أشد من سبعين زنية بالمحارم. (1581) - لا يعتبر في الزيادة أن يكون الزائد من جنس العوضين، فإذا باع منا من الحنطة بمن منها ودرهم، فهو أيضا ربا وحرام. (1582) - لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أضيف إلى الآخر شئ، كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين من الحنطة، وكذلك إذا كانت الاضافة في الطرفين كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين ومنديل. (1583) - يجوز بيع ما يباع بالأمتار، أو العد، كالأقمشة والجوز بأكثر منه، كأن يبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة، لكنه مكروه في بعض الموارد. (1584) - ما يختلف حاله في البلاد من ناحية بيعه بالكيل أو الوزن أو بالعد و الذرع فحكمه في كل بلد يتبع ما تعارف فيه، فلا يجوز بيعه بالزيادة في بلد يباع فيه بالكيل والوزن، ويجوز فيما يباع فيه بالعد. (1585) - لو لم يكن العوضان من جنس واحد، جاز أخذ الزيادة كأن يبيع منا من الأرز بمنين من الحنطة. (1586) - لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد. فلا يجوز

[ 382 ]

بيع من من الدهن الحيواني مثلا بمنين من الجبن. (1587) - تعتبر الحنطة والشعير من جنس واحد في باب الربا، فلا يجوز بيع من من أحدهما بمنين من الآخر، وكذا لا يجوز بيع من من الشعير نقدا بمن من الحنطة نسيئة. (1588) - يجوز للمسلم اخذ الربا من الكافر غيرالذمي، لكن لا يجوز له اعطاؤه اياه وكذا يجوز لكل من الوالد وولده ان يأخذ احدهما الربا من الآخر و كذا الزوج وزوجته. شرائط المتبايعين (1589) - يشترط في المتبايعين ستة أمور: 1 - البلوغ. 2 - العقل. 3 - عدم الحجر من قبل الحاكم الشرعي. 4 - القصد، فلا يصح بيع الهازل. 5 - الاختيار. 6 - ملك العقد (وستأتي أحكام جميع ذلك في المسائل الآتية). (1590) - يصح على الأظهر استقلال غير البالغ في المعاملة إذا تمكن من اتيانها صحيحة وأذن له الولي. ولا تصح معاملته مع عجزه عن إتيانها صحيحة أو الشك في ذلك مع كونه مسبوقا بالعجز حتى لو اذن له الولي كما لا تصح معاملة الطفل غير المميز والمجنون والسكران والغافل والمغمى عليه والمازح الفاقد للقصد الجدي

[ 383 ]

في معاملته. (1591) - لو أكره أحد المتعاملين على المعاملة. ثم رضي بها صحت إذا كان قدتحقق منه القصد الى المعاملة حينها. لكن لو كان المالك هو المكره بان اكره شخصا على اجراء العقد فالمعاملة صحيحة على الأظهر ولا تحتاج الى الرضا المتأخر. (1592) - لا يصح بيع مال الغير فضولا، ومن دون اجازته، نعم إذا أجازه بعد ذلك صح. (1593) - يجوز للأب والجد من جهة الأب بيع مال الطفل بشرط عدم المفسدة له في ذلك. (1594) - إذا بيع المال المغصوب، ثم أجاز المالك البيع لنفسه صح. (1595) - من غصب مالا وباعه لنفسه فالبيع باطل ما لم يجز المالك المعاملة. شرائط العوضين (1596) - يشترط في العوضين خمسة أمور: 1 - العلم بمقدار كل منهما بما يتقدر به خارجا من الوزن أو الكيل، أو العد، أو المساحة. 2 - القدرة على إقباضه، فلو باع الدابة الشاردة، لم يصح إلا أن يضم إليها ما يتمكن من تسليمه. 3 - معرفة الخصوصيات التي تختلف بها الرغبات. 4 - أن لا يتعلق به حق أحد، فلا يجوز بيع المرهون إلا بإذن المرتهن أو اجازته.

[ 384 ]

5 - أن يكون المبيع من الأعيان، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصح. نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمنا (وبيان هذه الأحكام يأتي في المسائل الآتية). (1597) - ما يباع في بلد بالوزن أو الكيل، لا يصح بيعه في ذلك البلد إلا بالوزن أو الكيل. ويجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة. (1598) - ما يباع بالوزن يجوز بيعه بالكيل، إذا كان الكيل طريقا إلى الوزن، و ذلك كأن يجعل كيل يحوي منا من الحنطة، فتباع الحنطة بذلك الكيل. (1599) - إذا بطلت المعاملة لفقدانها شيئا من هذه الشروط، ومع ذلك رضي كل من المتبايعين بتصرف الآخر في ماله جاز لهما التصرف فيما انتقل إليهما. (1600) - لا يجوز بيع الوقف إلا إذا خرب بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف. أو كان في معرض السقوط وذلك كحصير المسجد إذا خلق وتمزق بحيث لا يمكن الصلاة عليه، وحينئذ لم يكن مانع من بيعه، لكن يستثنى من ذلك حالات يجوز معها بيعه وان لم يخرب، منها: إذا علم كون الوقف باطلا كأن يكون الواقف غير بالغ عنده. فيجوز عندئذ للواقف أو وارثه بيعه لنفسه. ومنها: ان يترتب على عدم بيعه مفسدة كبيرة كقتل الانفس وهتك الأعراض. فيجوز في هذه الصور بيع الوقف وتبديله الى ما هو اقرب لنظر الواقف ومقصوده. ومنها: ان يعلم بان الواقف لم يلاحظ مكانا خاصا في الوقف كأن يوقف حماما للقرية مثلا فيجوز عندئذ تبديله الى مثله كان يبنى حمام آخر في موضع آخر بدلا عنه. ومنها: ما لو وقع الخلاف بين ارباب الوقف بنحو يعلم أو يطمأن بتأديته الى خراب الوقف حيث يجوز بيعه على الأظهر حينئذ.

[ 385 ]

عقد البيع (1601) - لا تشترط العربية في صيغة البيع، بل يجوز انشاؤه بأية لغة كانت، لكن الأحوط استحبابا مراعاة صحة الاداء والتلفظ بأية لغة وقعت المعاملة و لا يشترط على الأظهر تقدم الايجاب على القبول والظاهر صحته بالأخذ والإعطاء من دون صيغة أصلا. بيع الثمار (1602) - يصح بيع الفواكه والثمار قبل الاقتطاف من الأشجار إذا تناثر الورد وانعقد الحب، بل الأظهر جواز بيعها بعد ظهورها وإن كان قبل انعقاد الحب وتناثر الورد، لكن يجب حينئذ أن يضم إليها شيئا آخر كبعض نباتات الارض بنحو تكون المعاملة في الاصل على ذلك الشئ ويكون بيع الثمار أو الفاكهة بالتبع والضميمة. أو يتم ذلك بنحو الشرط أو الصلح ضمن معاملة اخرى. (1603) - يجوز بيع التمر على النخل بعد اصفراره أو احمراره ويلزم على الأظهر أن لا يجعل عوضه تمرا، إلا أن يكون لشخص نخلة في دار شخص آخر، أو بستانه، فإنه يجوز تخمين مقدار تمرها وبيعه من صاحب الدار، أو البستان بذلك المقدار من التمر لااقل ولا اكثر. (1604) - يجوز بيع الخيار والباذنجان ونحوهما من الخضروات التي تلتقط، و تجز في كل سنة مرات عديدة فيما لو ظهرت وعين عدد اللقطات في أثناء السنة. (1605) - لا يجوز بيع سنبل الحنطة والشعير وغيرهما بما يحصل منه، وأما بيعه

[ 386 ]

بغيره، فلا بأس به ما لم يكن بحب من جنسه. (1606) - يجوز للمار أن يأكل من ثمار الاشجار الواقعة على الطريق العام حتى لو كان لها مالك معين بشرط عدم ايجابه الافساد أو زوال الشجر أو الثمار و الأحوط وجوبا ترك حمل شئ معه. بيع السلف (1607) - بيع السلف هو " تعجيل الثمن وتأجيل المثمن "، فلو قال المشتري للبائع: " اعطيك هذا الثمن على أن تسلمني المتاع بعد ستة أشهر "، وقال البائع: " قبلت "، أو أن البائع قبض الثمن من المشتري وقال: " بعتك متاع كذا، على أن اسلمه لك بعد ستة أشهر "، فهذه المعاملة صحيحة. (1608) - لا يجوز بيع النقود سلفا بالنقود ولا بأس ببيع غير النقود سلفا بالنقود و غيرها. شرائط بيع السلف: (1609) - يعتبر في بيع السلف ستة أمور: 1 - تعيين الصفات الموجبة لاختلاف القيمة ولا يلزم الاستقصاء والتدقيق، بل يكفي التعيين بنحو يكون البيع مضبوطا عرفا وعليه فمثل الخبز واللحم وجلود الحيوان ان لم يمكن تحديد صفاتها بنحو تنتفي معه الجهالة بالنسبة للمشتري وكانت المعاملة غررية يكون بيع السلف فيها باطلا. 2 - قبض تمام الثمن قبل افتراق المتبايعين. ولو كان البائع مديونا للمشتري

[ 387 ]

بمقدار الثمن، وجعل ذلك ثمنا فلاتخلو كفاية ذلك عن وجه وان كان خلاف الاحتياط، ولو قبض البائع بعض الثمن صح البيع بالنسبة إلى المقدار المقبوض فقط، وثبت الخيار له في فسخ أصل البيع. 3 - تعيين زمان تسليم المبيع كاملا على الأحوط فلا يصح جعله وقت الحصاد مثلا ولو لم يعين زمان التسليم صحت المعاملة لكنها لا تكون بيع سلف. 4 - أن لا يكون المتاع في زمان التسليم نادر الوجود بحيث لا يتمكن البائع من تسليمه. 5 - تعيين مكان تسليم المبيع، إذا لم يكن له تعين عندهما. وكذا يجب تعيين من يتحمل اجرة النقل. 6 - تعيين وزن المبيع أو كيله أو عدده. والمتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفا ولكن يلزم أن يكون التفاوت بين أفراده غيرمعتنى به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز والبيض. وعلى أية حال فيجب تعيين المبيع في بيع السلف بنحو ينتفي فيه الغبن عن كل من البائع والمشتري. أحكام بيع السلف: (1610) - لا يجوز بيع ما اشتراه سلفا من غير البائع قبل انقضاء الأجل، ويجوز بعد انقضائه ولو لم يقبضه. (1611) - لو سلم البائع المبيع على طبق ما قرر بينه وبين المشتري في بيع السلف وجب على المشتري قبوله، وكذلك الحال فيما إذا كان أحسن منه بشرط أن يصدق عليه أنه من ذلك الجنس، إلا أن يشترط في المعاملة الاقتصار على المساوي وعدم تسليم الأحسن ولاالأردأ. فانه حينئذ لو لم يكن المبيع مطابقا لما اتفق عليه

[ 388 ]

لم يجب على المشتري قبوله حين التسليم. (1612) - لو سلم البائع أردأ مما قرر بينهما فللمشتري رفضه. (1613) - يجوز للبائع أن يسلم غير الجنس المعين، فيما إذا رضي المشتري به. بيع النقدين (1614) - لا يجوز بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مع الزيادة، سواء في ذلك المسكوك وغيره، ويبطل البيع. (1615) - لا بأس ببيع الذهب بالفضة وبالعكس، ولا يعتبر تساويهما في الوزن. (1616) - يجب في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة تسليم العوضين قبل الافتراق وإلا بطل البيع، ولو تم تسليم جزء منهما صحت المعاملة فيه وبطلت في الباقي. (1617) - لو سلم بائع الذهب أو الفضة تمام المبيع وسلم المشتري بعض الثمن أو بالعكس وافترقا صح البيع بالنسبة إلى ذلك البعض ويبطل البيع بالنسبة إلى الباقي ويثبت الخيار في أصل البيع لمن لم يتسلم التمام. (1618) - لا يباع على الأظهر تراب معدن الفضة بالفضة حذرا من الوقوع في الربا، وكذلك لا يباع تراب معدن الذهب بالذهب ويصح بيع تراب الذهب بالفضة، وبيع تراب الفضة بالذهب.

[ 389 ]

الخيارات الخيار هو: " ملك فسخ العقد " وللمتبايعين الخيار في أحد عشر موردا: 1 - قبل أن يفترق المتعاقدان من مجلس البيع ولكل منهما فسخ البيع، و يسمى هذا الخيار ب‍ " - خيار المجلس ". 2 - أن يكون أحد المتبايعين مغبونا، فللمغبون حق الفسخ، ويسمى " خيار الغبن ". 3 - اشتراط الخيار في المعاملة للطرفين، أو لأحدهما إلى مدة معينة، ويسمى ب‍ " خيار الشرط ". 4 - تدليس أحد الطرفين بإراءة ماله أحسن مما هو في الواقع ليزيد في قيمته، فيثبت الخيار للطرف الآخر، ويسمى ب‍ " خيار التدليس ". 5 - أن يلتزم أحد الطرفين في المعاملة، بأن يأتي بعمل، أو بأن يكون ماله على صفة مخصوصة، ولا يأتي بذلك العمل، أو لا يكون المال بتلك الصفة فللآخر حق الفسخ، ويسمى ب‍ " خيار تخلف الشرط ". 6 - أن يكون أحد العوضين معيبا فيثبت الخيار لمن انتقل إليه المعيب، و يسمى ب‍ " خيار العيب ". 7 - أن يظهر أن بعض المتاع لغير البائع، ولا يجيز مالكه بيعه فللمشتري حينئذ فسخ البيع كما يجوز له استرداد ثمن ذلك البعض وامضاء البيع في البقية كما انه لو ظهر ان قسما من الثمن لغير المشتري ولم يجز مالكه المعاملة تخير البائع بين فسخ اصل البيع أو اخذ عوض ذلك المقدار من المشتري، ويسمى هذا ب‍ " خيار تبعض الصفقة ".

[ 390 ]

8 - أن يصف البائع للمشتري صفات المتاع الذي لم يره، فينكشف أن المبيع غير واجد لها، فللمشتري الفسخ، ويسمى هذا ب‍ " خيار الرؤية ". كما يثبت خيار الرؤية للبائع ايضا فيما لو وصف له المشتري الثمن الذي لم يره فينكشف انه غير واجد لها. 9 - أن يؤخر المشتري الثمن ولا يسلمه إلى ثلاثة أيام مع كون البيع نقدا، و لا يسلم البائع المتاع إلى المشتري، فللبائع حينئذ فسخ البيع إذا لم يشترط تأخير الثمن ولاالمبيع، ولو كان المبيع مما يفسد في يومه، كبعض الفواكه، فللبائع فسخ البيع إذا لم يؤد المشتري الثمن إلى الليل، ولم يشترط تأخيره ولا تأخير المبيع، ويسمى هذا ب‍ " خيار التأخير ". 10 - إذا كان المبيع حيوانا، فللمشتري فسخ البيع إلى ثلاثة أيام، ويسمى هذا ب‍ " خيار الحيوان ". 11 - أن لا يتمكن البائع من تسليم المبيع، كما إذا شرد الفرس الذي باعه، فللمشتري فسخ المعاملة، ويسمى هذا ب‍ " خيار تعذر التسليم ". (1619) - إذا لم يعلم المشتري بقيمة المبيع أو غفل عنها حين البيع، واشتراه بأزيد من المعتاد، فإن كان الفرق مما يعتنى به ويعد معه بنظر العرف مغبونا جاز له الفسخ، وهكذا إذا كان البائع غير عالم بالقيمة، أو غفل عنها وباع بأقل من المعتاد، فإن الفرق إذا كان مما يعتنى به وكان بنحو يعد معه بنظر العرف مغبونا جاز له الفسخ. (1620) - لو خلط الشاي الجيد مثلا بالردئ وباع الخليط على انه من الجيد جاز للمشتري فسخ المعاملة. (1621) - لا بأس ببيع الشرط، وهو بيع الدار - مثلا - التي قيمتها ألف دينار بألف دينار أو بمائتي دينار، مع اشتراط الخيار للبائع، لو ارجع مثل الثمن في الوقت

[ 391 ]

المقرر إلى المشتري، هذا إذا كان المتبائعان قاصدين للبيع والشراء حقيقة، وإلا لم يتحقق البيع بينهما. (1622) - لو اطلع المشتري على عيب في المبيع كأن اشترى حيوانا فتبين أنه كان أعمى، فإذا كان العيب ثابتا قبل البيع ولم يكن يعلم به تخير بين الفسخ وبين الامضاء مع استرداد الأرش وهو نسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب من الثمن، مثلا: المتاع المعيب المشترى بأربعة دنانير إذا كان قيمة سالمه ثمانية دنانير، و قيمة معيبه ستة دنانير، فالمسترجع من الثمن ربعه، وهو نسبة التفاوت بين الستة و الثمانية. (1623) - لو اطلع البائع بعد البيع على عيب في العوض سابق على البيع تخير بين الفسخ، وارجاعه إلى المشتري. وبين أن يأخذ من المشتري، الأرش وهو التفاوت بين قيمة السالم من العوض، ومعيبه (بالبيان المتقدم في المسألة السابقة). (1624) - لو طرأ عيب على المبيع بعد العقد وقبل التسليم ثبت الخيار للمشتري، ولو طرأ على العوض عيب بعد العقد وقبل تسليمه ثبت الخيار للبائع، و في جواز المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب هنا اشكال. (1625) - الظاهر أنه يلزم في خيار العيب أن يكون الفسخ فوريا فلو لم يبادر إليه بعد اكتشاف العيب سقط حقه فيه ويكفي في تحقق الفسخ اعلام الطرف المقابل بذلك، أو اعلام الآخرين به ان لم يتمكن من اعلام الطرف الآخر، ولا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار. (1626) - لا يجوز للمشتري فسخ البيع بالعيب ولا المطالبة بالتفاوت في أربع صور: 1 - أن يعلم بالعيب عند الشراء. 2 - أن يرضى بالمعيب بعد البيع.

[ 392 ]

3 - أن يسقط حقه من جهة الفسخ ومطالبته بالتفاوت. 4 - أن يتبرأ البائع من العيب. ولو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر، فللمشتري الفسخ به أو أخذ التفاوت (على ما تقدم). ويحق للمشتري المطالبة بالارش دون الفسخ في ثلاث صور: 1 - أن يحدث تغييرا في المبيع يصدق معه بنظر العرف ان المبيع لم يبق على حالته حين الشراء والقبض. 2 - أن يعلم بوجود العيب بعد البيع ويكون قد اسقط عند المعاملة حقه في الرد خاصة. 3 - إذا ظهر في المبيع عيب، ثم طرأ عليه عيب آخر بعد القبض. نعم لو اشترى حيوانا معيبا فطرأ عليه عيب جديد في الأيام الثلاثة التي له فيها الخيار فله الرد وإن قبضه، وكذلك الحال فيما إذا طرأ على المعيب عيب جديد في زمان كان الخيار فيه للمشتري خاصة. خاتمة في الإقالة وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، وتقع بكل لفظ يدل على المراد وإن لم يكن عربيا، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحد المتبايعين مثلا الفسخ من صاحبه فدفع إليه ما أخذه منه كان فسخا وإقالة ووجب على الطالب إرجاع ما في يده من العوض إلى صاحبه. (1627) - لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن، أو نقصان، فلو أقال كذلك بطلت وبقي كل من العوضين على ملك مالكه.

[ 393 ]

أحكام الشفعة إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه مع توفر الشروط الآتية أخذ المبيع بالثمن المقرر له في البيع، ويسمى هذا الحق ب‍ " الشفعة ". (1628) - تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة، كالأراضي، و الدور، والبساتين بلا إشكال، وهل تثبت فيما ينقل كالآلات والثياب، والحيوان و السفينة؟ فيه خلاف والأظهر عدم الثبوت، وأما فيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة كالضيق من النهر، والطريق، وغالب الحمامات واحجار الرحى، فالاظهر انه تثبت فيها الشفعة وان كان الأحوط ترك اعمال هذا الحق في موارد الخلاف. (1629) - تختص الشفعة بالبيع فإذا انتقل الجزء المشاع بالهبة، أو الصلح، أو التصدق أو الصداق فلاشفعة للشريك على الاظهر. وفي الصلح المعاوضي الذي قصد به البيع ولافرق بينهما الا باختلاف الصيغة تأمل ولا يترك الاحتياط لطرف الصلح والشريك. (1630) - إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه فالظاهر ثبوت الشفعة لشريكه صاحب الطلق في صورة الوحدة والموافقة في صحة بيع الوقف شرعا. (1631) - يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين

[ 394 ]

فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة على الاظهر، وإذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم وكان المشتري منهم واحدا جاز للشفيع الاخذ بالشفعة. (1632) - يعتبر في الشفيع الإسلام، إذا كان المشتري مسلما، فلاشفعة للكافر على المسلم وإن اشترى من كافر، وتثبت للمسلم على الكافر، وللكافر على مثله و ان اشتراه من مسلم. (1633) - يشترط في الشفيع أن يكون قادرا بالفعل أو بالقوة بدون اضرار أو مماطلة على أداء الثمن فلا تثبت للعاجز عنه وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادعى غيبة الثمن في بلد آخر أجل بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيام فإن انتهى فلاشفعة، ويكفي في الثلاثة أيام التلفيق. كما لا يبعد أن يكون مبدؤها زمان الأخذ بالشفعة لازمان البيع. (1634) - الشفيع يأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه ولا بأقل، ولا يلزم أن يأخذ بعين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يأخذ بمثله إن كان مثليا. (1635) - في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته وجهان الاقرب ثبوت الشفعة بأداء القيمة. (1636) - الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط على الأظهر مع المماطلة والتأخير بلا عذر، ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع، أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيدا فبان عمرا، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنه واحد فبان اثنين، أو العكس. أو أن المبيع النصف بمأة فتبين أنه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه وأمثال ذلك من الأعذار.

[ 395 ]

أحكام الشركة (1637) - لابد في عقد الشركة من إنشائها بلفظ أو فعل يدل عليها، ويعتبر في صحته خلط المالين على وجه لا يتميز كل منهما عن الآخر. (1638) - مورد الشركة الاعيان، أو الدين في ذمة المديون، أو المنفعة كالاجارة، أو الحق. (1639) - لو اشترك شخصان - مثلا - أو اكثر فيما يربحان من أجرة عملهما، كما لو قرر حلاقان أن يقسما بينهما كل ما يأخذانه من أجر الحلاقة كانت الشركة باطلة، لكن لو دفع للمشتركين شئ كأجرة لهم على عمل عملوه كان كل منهم شريكا فيه بنسبة سهمه من الاجرة. وكذا لو اشترك عدة اشخاص في عمل ما له اجرة معينة كانوا شركاء في تلك الأجرة. (1640) - لا يجوز اشتراك شخصين - مثلا - على أن يشتري كل منهما متاعا نسيئة لنفسه، ويشتركا في ما يربحانه، نعم إذا وكل كل منهما صاحبه في شراء المتاع لهما نسيئة كانت الشركة صحيحة. (1641) - يشترط في عقد الشركة: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم الحجر. فلا يصح شركة الصبي، والمجنون، والمكره، والسفيه، الذي يصرف أمواله

[ 396 ]

في غير موقعه. (1642) - لا بأس باشتراط زيادة الربح لمن يقوم بالعمل من الشريكين، أو الذي يكون عمله أكثر من عمل الآخر، ويجب الوفاء بهذا الشرط. وكذا على الاظهر لو شرطا اعطاء الزيادة لمن لا يعمل منهما أو الذي يكون عمله اقل فيما لو كان هذا الشرط عقلائيا. (1643) - إذا لم يشترطا لأحدهما زيادة في الربح، فإن تساوى المالان تساويا في الربح والخسران، وإلا كان الربح والخسران بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه وضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا، أو لم يعمل أحدهما أصلا. (1644) - لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل أو يعمل كل منهما مستقلا، أو يعمل أحدهما فقط وجب العمل على طبق الشرط. (1645) - إذا لم يعين العامل منهما، لم يجز لكل منهما التصرف في رأس المال بغير إجازة الآخر. (1646) - يجب على من له العمل أن يكون عمله على طبق ما هو المقرر بينهما، فلو قررا - مثلا - أن يشتري نسيئة أو يبيع نقدا، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به، ولو لم يعين شئ من ذلك لزم بما هو المتعارف على وجه لا يضر بالشركة. (1647) - لو تخلف العامل عما شرطاه، أو عمل على خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط كان ضامنا لو ترتب على عمله خسارة للشركة. (1648) - الشريك العامل في رأس المال أمين، فلا يضمن التالف كلا أو بعضا ما لم يفرط أو يفرط. (1649) - لو ادعى العامل التلف في مال الشركة وحلف عند الحاكم، صدق.

[ 397 ]

(1650) - لو رجع كل من الشريكين عن إجازة الآخر في التصرف في مال الشركة لم يجز لهما التصرف، ولو رجع أحدهما لم يجز للآخر ذلك، وأما هو فيجوز له التصرف فيه. (1651) - متى طلب أحد الشريكين قسمة مال الشركة وجب على الآخر القبول، وإن كان قد جعل أجل للشركة. (1652) - إذا مات أحد الشركاء لم يجز للآخر التصرف في مال الشركة، و كذلك الحال في الجنون والإغماء والسفه، لكن تبقى الشركة وتقسيم حصص الارباح على حالها ويقوم وارث الميت أو ولي المجنون أو السفيه مكانه في امور الشركة. (1653) - لو اشترى احد الشركاء بالدين لنفسه كان الربح له والخسارة عليه، اما لو اشترى كذلك للشركة ورضي باقي الشركاء بالمعاملة كان الربح لهم جميعا و الخسارة عليهم كذلك. (1654) - لو اتجر أحد الشريكين بمال الشركة ثم ظهر بطلان عقد الشركة، فإن لم يكن الإذن في التصرف مقيدا بصحة الشركة صحت المعاملة ويرجع ربحها إليهما. وإن كان الإذن مقيدا بصحة الشركة كان المعاملة بالنسبة إلى الآخر فضوليا، فإن اجاز صح وإلا بطل. وعلى أية حال فان كان قد شرط للعامل حصة أكبر من الربح وجب اعطاؤه أجرة عمله والا فإن لم يكن قد شرط شئ اصلا وعمل احدهما باختياره مدعيا انه لم يقصد التبرع والعمل المجاني فلا يخلو استحقاقه للأجرة من وجه.

[ 399 ]

أحكام الصلح الصلح هو: " التسالم بين شخصين على تمليك عين، أو منفعة، أو على اسقاط دين، أو حق بعوض أو مجانا ". (1655) - الأظهر ان الصلح عقد مستقل له احكامه وشرائطه الخاصة. و لايتبع ما يفيد فائدته من العقود. كما انه لافرق في مشروعية الصلح بين موارد الاختلاف والتنازع وبين غيرها على الاظهر. نعم يعتبر في مشروعيته ألا يحل حراما أو يحرم حلالا، وإلا كان باطلا. (1656) - يعتبر في المتصالحين، البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وعدم الحجر. (1657) - لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يكفي فيه كل لفظ أو فعل دال عليه. (1658) - اسقاط الحق أو الدين لا يحتاج إلى قبول، وأما المصالحة عليه فلابد فيها من القبول. (1659) - لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به الدائن وصالحه بأقل منه لم يحل الزائد للمديون، إلا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة، حتى لو علم بمقدار الدين

[ 400 ]

أيضا. (1660) - لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد إذا كانا مما يكال أو يوزن مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط، ولا بأس بها مع احتمال الزيادة. (1661) - لو ظهر في عقد الصلح كون احد العوضين غير قابل للتملك بطل أصل العقد. (1662) - لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ للمتضرر، وكذا لو ظهر كون احدهما مغبونا فانه يثبت له خيار الغبن.

[ 401 ]

أحكام الإجارة (1663) - يعتبر في المؤجر والمستأجر " البلوغ والعقل والاختيار، وعدم الحجر ". نعم تصح على الأظهر اجارة الطفل المميز بإذن وليه وكذا لو رضي بعد البلوغ بالاجارة التي قام بها قبله، اما المجنون فلا تصح اجارته وان اذن فيها الولي. (1664) - تصح اجارة غير المالك إذا كان وليا أو وكيلا عن المالك، وكذا يجوز لولي الطفل أو القيم أو الوصي عليه ان يؤجر مال الطفل أو الطفل نفسه. (1665) - إذا آجر الولي مال الطفل أو الطفل نفسه مدة، وبلغ الطفل أثناءها فمع احراز رشده تسقط ولاية الولي وجاز للطفل فسخ الإجارة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه. (1666) - لا تعتبر العربية في صيغة الاجارة، بل لا يعتبر اللفظ في صحتها، فلو سلم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الايجار وقبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الإجارة. (1667) - من استؤجر لاتيان عمل ما من دون صيغة ولاعقد لفظي تصح الاجارة بمجرد شروعه في العمل فيدل عمله على قبوله. (1668) - تكفي في صحة إجارة الأخرس، الإشارة المفهمة للايجار أو

[ 402 ]

الاستيجار. (1669) - لو استأجر دكانا، أو دارا، أو بيتا، بشرط أن ينتفع به هو بنفسه لم يجز ايجاره للغير. (1670) - إذا استأجر دارا، أو دكانا، أو بيتا، بدون أن يشترط اختصاص الانتفاع به فله أن يؤجره للغير ولو لنفس المؤجر. نعم لو أراد أن يؤجره بأزيد مما استأجره به فلابد أن يحدث فيه شيئا مثل الترميم، أو التبييض، أو يؤجره بغير الجنس الذي استأجره به، كأن يستأجر دارا بالنقود فيؤجرها بالحنطة، وأما في غيرهاتين الصورتين فالأظهر عدم جواز الإجارة مع الزيادة. وأما غير الدار، و الدكان، والبيت، فلا بأس بايجارها بأزيد مما استأجره به مطلقا. (1671) - لو اشترط في الاجارة أن يكون عمل الأجير لشخص المستأجر لم يجز له ايجاره ليعمل لشخص آخر ويجوز ذلك مع عدم الاشتراط، إلا أنه لا يجوز أن يؤجره بأزيد مما استأجره إذا كانت الأجرتان من جنس واحد، ولا بأس بالزيادة مع اختلاف الجنس. (1672) - إذا آجر نفسه لعمل من دون تقييد بالمباشرة لم يجز له على الأظهر أن يستأجر غيره لذلك العمل بعينه بأقل من الأجرة في اجارة نفسه. نعم لا بأس بذلك إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا فاستأجر غيره للباقي بأقل من الأجرة. (1673) - لا بأس على الأظهر بأن يستأجر دارا - مثلا - سنة بعشرة دنانير فيسكن في نصفها ويؤجر نصفها الآخر بعشرة دنانير، ولايجوز أن يؤجره بأزيد من عشرة دنانير كاثني عشر دينارا، فلابد أن يعمل فيه شيئا كالترميم مثلا أو يؤجره بجنس آخر غير ما استأجره به. (1674) - في جميع الموارد التي يجوز للمستأجر فيها تأجير العين يشترط ان

[ 403 ]

يكون حجم الانتفاع بها في الاجارة الثانية موافقا له في الاجارة الاولى فلو استأجر الدابة مثلا لركوب شخص لم يجز له تأجيرها لركوب شخصين. شرائط العين المستأجرة يعتبر في العين المستأجرة أمور: 1 - التعيين، فلو قال: " آجرتك احدى دوري "، لم تصح الإجارة. 2 - أن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو يعلم بخصوصيتها ولو كان ذلك بتوصيف المؤجر ولا يشترط بيان الخصوصيات التي يتعارف وجودها في مثل مورد الاجارة وانما الواجب هو ان يكون الامر بنحو تحفظ معه الاجارة من وقوع النزاع فيها لاحقا. 3 - التمكن من التسليم، فلا تصح اجارة الدابة الشاردة مثلا. 4 - امكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة الخبز وغيره من المأكولات للأكل. 5 - قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة، فلا تصح اجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافيا ولم يمكن سقيها من النهر أو غيره. 6 - ان تكون العين ملكا للمؤجر أو تحت ولايته وعليه فلا يجوز تأجير المباحات العامة التي يتساوى فيها المؤجر والمستأجر. ولو آجر ملك الغير توقفت صحة الإجارة على رضا المالك. (1675) - يصح ايجار الشجر للانتفاع بثمرها غير الموجود فعلا. وكذلك ايجار الحيوان للانتفاع بلبنه أو البئر للإستقاء، كما يصح جعل هذه الأمور اجرة في

[ 404 ]

الاجارة لكن لا يحق للطرف المطالبة بها ما دامت لم تتحقق في الخارج. (1676) - يجوز للمرأة ايجار نفسها للإرضاع من غير حاجة إلى اجازة زوجها مع اطمئنانها الى عدم تضييع حقه بذلك. أما لو أوجب ذلك تضييع حقه فتتوقف صحة الاجارة عندئذ على إجازته. (1677) - لو كان تأجير المرأة نفسها لاتيان اعمال اخرى غير الارضاع لغير الزوج منافيا لحقه وجب اخذ اجازته في ذلك. شرائط المنفعة المقصودة من الإجارة (1678) - تعتبر في المنفعة التي يستأجر المال لأجلها أمور ثلاثة: 1 - أن تكون محللة، فلا تصح إجارة الدكان لبيع الخمر أو حفظه، أو إجارة الحيوان لحمل الخمر. 2 - تعيين نوع المنفعة، فلو آجر حيوانا قابلا للركوب ولحمله الأثقال، وجب تعيين حق المستأجر من الركوب، أو الحمل، أو كليهما. فلو لم يعين ولم يعلم قصدهما منافع معينة جاز الانتفاع من العين بكل الانتفاعات. 3 - تعيين مقدار المنفعة، وهو إما بتعيين المدة كما في إجارة الدار والدكان و نحوهما، وإما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة. (1679) - لو لم يعين مبدأ مدة الإجارة كان ابتداؤها من حين إجراء الصيغة. (1680) - لو آجر داره سنة، وجعل ابتداءها بعد مضي شهر - مثلا - من إجراء الصيغة صحت الاجارة وإن كانت العين عند اجراء الصيغة مستأجرة للغير. (1796) - لا تصح الإجارة إذا لم تتعين مدة الايجار فلو قال: " آجرتك الدار

[ 405 ]

شهرا أو شهرين "، لم تصح، وإذا قال: " آجرتك الدار كل شهر بدينار مهما أقمت فيها " ولم يحدد أول الإجارة وآخرها لكن علم من القرائن كون الشهر الأول منها هو المتصل بعقد الإجارة. أو آجرها شهرا معينا بدينار وقال: " كلما أقمت بعد ذلك فبحسابه "، صحت الإجارة على الأظهر في الشهر الأول خاصة دون غيره من الشهور الا أن يشترط في ضمن عقد اجارة الشهر الأول انه إذا سكن فيها اكثر من شهر كان كل شهر بدينار فلا يضر عدم تعيين المدة عندئذ. وكذا لو جعل المستأجر الامر بنحو الجعالة فقال: " إذا اعطيتني الدار لانتفع منها دفعت لك كل شهر دينارا "، والأمر كذلك ايضا لو تصالحا على ذلك أيضا بنحو يحقق فائدة الإجارة. ولو اباح المالك الانتفاع بالمنزل مقابل عوض معين كدينار مثلا، صح لكن جاز له تغيير السعر أو طلب اخلاء المنزل في أي وقت شاء. مسائل في الإجارة (1682) - يعتبر في الأجرة أن تكون معلومة، فلو كانت من المكيل أو الموزون قدرت بهما، ولو كانت من المعدود كالبيض قدرت بالعد. فإن كانت مما تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم أن يشاهدها المؤجر، أو يبين المستأجر خصوصياتها له. (1683) - لو آجر أرضا للزراعة، وجعل الأجرة من حاصل تلك الأرض، لم تصح الإجارة. إلا إذا كان الحاصل موجودا - فعلا - فتصح الإجارة عندئذ، و تكون صحيحة أيضا وان لم يكن الحاصل موجودا فيما لو جعل المستأجر الاجرة في ذمته وشرط تأديتها من محصول هذه الأرض. (1684) - لا يستحق المؤجر مطالبة الأجرة قبل تسليم العين المستأجرة، و

[ 406 ]

كذلك الأجير لا يستحق مطالبة الأجرة قبل اتيانه بالعمل. (1685) - إذا سلم المؤجر العين المستأجرة وجب على المستأجر تسليم الأجرة، وإن لم يتسلم العين المستأجرة، أو لم ينتفع بها في بعض المدة أو تمامها. (1686) - إذا آجر نفسه لعمل وسلم نفسه إلى المستأجر ليعمل له استحق الأجرة، وإن لم يستوفه المستأجر. مثلا: إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معين، و حضر في ذلك اليوم للعمل وجب على المستأجر إعطاء الأجرة، وإن لم يسلمه الثوب ليخيطه. ولافرق في ذلك بين أن يكون الأجير فارغا في ذلك اليوم، أو مشتغلا بعمل لنفسه أو لغيره. (1687) - لو ظهر بطلان الاجارة بعد انقضاء مدتها وجب على المستأجر أداء أجرة المثل، فلو استأجر دارا بمائة دينار وظهر بطلانها بعد مضي المدة، فإن كانت أجرتها المتعارفة خمسين دينارا لم يجب على المستأجر أزيد من خمسين دينارا. ولو ظهر بطلان الاجارة أثناء المدة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدة. وهذا كله فيما لو لم يكن المالك عالما ببطلان الاجارة وإلا فلو كان عالما بذلك كان استحقاقه اجرة المثل محل تأمل. ولو كان السبب في بطلان الاجارة عدم تعيين أجرة للدار مثلا أصلا فلا يبعد كون العمل مجانيا وتبرعيا وليس فيه استحقاق اجرة. (1688) - إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعد ولم يقصر في حفظها، وكذلك الحال في تلف المال عند الأجير كالخياط، فإنه لا يضمن تلف الثوب، إذا لم يكن منه تعد أو تفريط ويقبل قولهما في ذلك. (1689) - إذا اتلف الصانع ما تحت يده كان ضامنا. (1690) - إذا استأجر دابة لحمل كمية معلومة من المتاع فحملها أكثر من تلك

[ 407 ]

الكمية، فتلفت الدابة، أو عابت كان عليه ضمانها، وكذا إذا لم تعين الكمية وحملها أكثر من المقدار المتعارف، وعلى كلا التقديرين يجب عليه دفع أجرة الزائد أيضا. (1691) - الختان ضامن لو مات الطفل بالختان، أو تضرر بغير الموت إذا تجاوز الحد المتعارف بنحو يصدق عليه انه تعدى، اما لو لم يتجاوز الحد فيما يقطعه منه فلاضمان بشرط ان يكون قد اخبر الولي بانه لن يكون ضامنا فيما لو حصل شئ من ذلك للطفل. (1692) - لو عالج الطبيب المريض مباشرة، وأخطأ وتضرر المريض أو مات فهو ضامن. (1693) - لو تبرأ الطبيب من الضمان لم يضمن، ولو مات المريض أو تضرر بمباشرته إذا كان قدأعمل دقته واحتاط في المعالجة. (1694) - تنفسخ الاجارة بفسخ المؤجر والمستأجر إذا تراضيا على ذلك، و كذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حق الفسخ في عقد الاجارة من المؤجر، أو المستأجر، أو كليهما. (1695) - إذا ظهر غبن المؤجر، أو المستأجر كان له حق الفسخ فيما لم يكن ملتفتا إلى الغبن حين العقد. نعم لو اسقط ذلك في ضمن العقد أو بعده لم يستحق الفسخ. (1696) - إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم إلى المستأجر فله فسخ الإجارة واسترجاع الأجرة، وله أن لا يفسخ ويطالب الغاصب بالأجرة المتعارفة للمنفعة الفائتة، فلو استأجر دابة شهرا بعشرة دنانير وغصبت عشرة أيام، وكانت أجرتها المتعارفة في العشرة أيام ثلاثة دنانير، جاز للمستأجر أن يطالب الغاصب بثلاثة دنانير.

[ 408 ]

(1697) - إذا غصبت العين المستأجرة بعد تسليمها إلى المستأجر لم يجز له الفسخ وكان له المطالبة من الغاصب بالأجرة المتعارفة للمنفعة الفائتة. (1698) - لا تبطل الإجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة قبل انقضاء المدة من المستأجر ووجب على المستأجر تسليم الأجرة للبائع وكذا لو باعها لشخص آخر غير المستأجر. نعم لو كان المشتري غيرمطلع على الاجارة جاز له فسخ البيع، ولو فسخ المستأجر الإجارة قبل انتهاء مدتها كانت منفعة العين في المدة الباقية للبائع لا للمشتري. (1699) - تبطل الاجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع بها رأسا، أو عن قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة ولزم اعادة الأجرة للمستأجر ان كان قددفعها، بل يجوز للمستأجر فسخ الاجارة حتى لو امكنه الانتفاع من العين لكن بنحو يسير. فإذا استأجر دارا سنة - مثلا - فانهدمت قبل دخول السنة بطلت الإجارة، وإذا انهدمت أثناء السنة بنحو لم يمكن الانتفاع بها مطلقا أو فيما هو المقصود، تبطل الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية، وللمستأجر الفسخ بالنسبة إلى المدة الباقية فيما لو أمكن الانتفاع بها لكن بشكل يسير. (1700) - لو استأجر دارا تشتمل على غرفتين - مثلا - فانهدمت أحداهما و عمرها المؤجر فورا على وجه لم يتلف من منفعتها شئ لم تبطل الإجارة، ولم يكن للمستأجر حق الفسخ. وإذا تلف مقدار من منفعتها ولو كان ذلك لطول مدة العمارة بطلت الاجارة بالنسبة إلى ذلك المقدار وكان للمستأجر الفسخ، وأداء أجرة مثل ما استوفاه من المنفعة. (1701) - لا تبطل الاجارة بموت المؤجر، أو المستأجر إلا فيما إذا لم يكن المؤجر

[ 409 ]

مالكا للعين المستأجرة، بل كان مالكا لمنفعتها ما دام حيا بوصية أو نحوها، فإذا مات أثناء مدة الاجارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية. إلا أن يجيز مالك تلك المنفعة الاجارة بقية المدة، وكذا تبطل الاجارة بموت المستأجر فيما لو كانت الاجارة مشروطة بعدم انتفاع غير المستأجر بها. (1702) - لو وكل شخصا في أن يستأجر له عمالا فاستأجرهم بأقل مما عين الموكل حرمت الزيادة على الوكيل ووجب ارجاعها إلى الموكل. ولو استأجر شخصا لبناء بيت مثلا وجعل له الحق في مباشرة العمل بنفسه أو استئجار شخص آخر له فلا يجوز للاجير على الأظهر ان يستأجر شخصا بمبلغ أقل مما آجر نفسه للمالك به.

[ 411 ]

أحكام الجعالة الجعالة هو " الالتزام بعوض معلوم على عمل "، كأن يلتزم شخص بدينار لكل من يجد ضالته، ويسمى الملتزم " جاعلا " ومن يأتي بالعمل " عاملا "، و تفترق عن الاجارة بوجوب العمل هناك على الأجير بعد العقد دون العامل هنا، كما تشتغل ذمة المستأجر للأجير قبل العمل بالاجرة، ولا تشتغل ذمة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل. (1703) - يعتبر في الجاعل: البلوغ، والعقل، والاختيار وعدم الحجر، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا ينبغي، لا تصح الجعالة منه. (1704) - يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرما، أو خاليا من الفائدة، فلا يصح جعل العوض لشرب الخمر، أو الدخول ليلا في محل مظلم مثلا. كما يعتبر فيها ان لا يكون العمل واجبا على العامل وعليه فلا تصح الجعالة على الصلاة الواجبة على العامل. (1705) - يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصياته إذا كان كليا، ولا يعتبر ذلك إذا كان شخصيا. (1706) - إذا كان العوض في الجعالة مبهما، وغيرمعين فللعامل أجرة المثل.

[ 412 ]

(1707) - لا يستحق العامل شيئا إذا أتى بالعمل قبل الجعالة أو بعدها تبرعا بأن لم يكن قاصدا أخذ الأجرة عليه. (1708) - يجوز للجاعل فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل، ويجوز ذلك بعد الشروع ايضا لكن يجب عليه عندئذ دفع أجرة المقدار الذي أتى به العامل من العمل. (1709) - لا يستحق العامل العوض إذا لم يتم العمل الذي لا ينتفع به الجاعل لو لاالإتمام، كرد الدابة الشاردة، وكذا إذا جعل العوض على إتمام العمل، كأن يقول: " من خاط ثوبي فله كذا "، ولو جعل على نحو التوزيع على أجزاء العمل استحق العامل بنسبة ما أتى به من العمل، وإن كان الأحوط الرجوع إلى الصلح حينئذ.

[ 413 ]

أحكام المضاربة المضاربة: هي عقد خاص بين طرفين يدفع بموجبه الانسان إلى غيره مالا ليتجر فيه على ان يكون الربح بينهما بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك ويعتبر فيها امور: الأول: الايجاب والقبول، ويكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو نحو ذلك، ولا يعتبر فيهما العربية ولا الماضوية. الثاني: البلوغ، والعقل، والاختيار، في كل من المالك والعامل، وأما عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل. الثالث: تعيين حصة كل منهما من نصف، أو ثلث، أو نحو ذلك. وعليه فلو اعطى شخص مالا لآخر وعلم من القرائن انه لم يقصد به الهبة أو القرض أو نحو ذلك، فقام الآخر بالتكسب به دون ان يتفقا على نحو تقسيم الربح كانت الارباح الحاصلة لصاحب المال ويستحق العامل أجرة المثل مقابل عمله فقط. (1710) - الاقرب صحة المضاربة بغير الذهب والفضة المسكوكين من الأوراق النقدية ونحوها مما يستعمل عادة في عملية الشراء، ويشترط فيها ان

[ 414 ]

يكون مال المضاربة عينا فلا تصح بالمنفعة والدين. (1711) - لا خسران على العامل من دون تفريط، وانما هي على المالك وحده نعم تجبر الخسارة من الأرباح اللاحقة، وإذا اشترط المالك على العامل في ضمن العقد أن تكون الخسارة عليهما كالربح أو على العامل وحده صح ولا بأس به على الاظهر. (1712) - لو تلف شئ من مال المضاربة بحريق أو سرقة أو نحوهما دون تفريط من العامل ففي جبرانه من الارباح الحاصلة تأمل ومقتضى القاعدة عدم الجبران. (1713) - تحسم نفقات العامل في السفر من اصل المال فيما لو كان سفره لأجل المضاربة إلا أن يشترط كونها على العامل فيجب العمل بالشرط عندئذ. ولو اسرف العامل في الانفاق على مثل الضيافات والهدايا مما لا علاقة له بالتجارة لم يحسب ذلك من نفقات المضاربة إلا أن يشترط ذلك في العقد ولو قتر ووفر شيئا من النفقات لم يحق له اخذ الزيادة الحاصلة نتيجة ذلك. (1714) - عقد المضاربة جائز من الطرفين فيجوز لكل منهما فسخه، سواء كان قبل الشروع في العمل أم بعده، وسواء كان قبل تحقق الربح أو بعده، كما أنه لافرق في ذلك بين كونه مطلقا أو مقيدا إلى أجل خاص. ولو قيدت المضاربة بأجل معين فالاقرب صحة العقد والشرط ولازم ذلك كون تصرف العامل بعد انقضاء المدة منوطا بإذن المالك. (1715) - لو اشترط في عقد المضاربة شراء نوع خاص من البضاعة لم يجز للعامل العمل خلاف الشرط فإن خالف ضمن رأس المال والخسائر الواردة الا ان يأذن المالك فعندئذ تكون الارباح بينهما طبق العقد والخسارة المحتملة على المالك. (1716) - إذا بيع في المضاربة قسم من مال التجارة نسيئة وكان المالك عالما

[ 415 ]

بهذه المعاملة ثم أراد فسخ المضاربة فالمطالبة بالديون وتحصيلها ليس في عهدة العامل. وأما إذا فسخ العامل المضاربة وكان تحصيل الديون بدون تدخله في خطر فلزوم تحصيل الديون عندئذ بتوسط العامل لو طلب منه المالك ذلك موافق للإحتياط. (1717) - إذا كان عقد المضاربة فاسدا فإن إذن المالك في جميع المعاملات التي قام العامل بها كان جميع الربح الحاصل للمالك، سواء علما بفساد المضاربة أم لا، أو علم أحدهما وجهل الآخر ذلك، لكن يستحق العامل مع جهله بفساد المضاربة اجرة المثل على أعماله. (1718) - يجوز للعامل المضاربة مع عامل آخر لو أذن المالك بذلك سواء كان بنحو يجعل فيه الثاني عاملا للمالك ويعتزل الأول، أي أن الأول يفسخ المضاربة الاولى ويقيم الثانية بصفته وكيلا للمالك، أو بنحو يجعل الثاني فيه عاملا للأول، حيث ان في الصورة الثانية إذا كانت حصته من الربح النصف مثلا فيجعل للعامل الثاني نصف هذا النصف من الربح مثلا، فعلى هذا يكون حساب العامل الثاني مع العامل الأول لامع المالك. (1719) - إذا ضارب شخص بمال آخر بلا إذن أو وكالة أو ولاية، فالمضاربة فضولية، ومع إجازة المالك يكون أصل المضاربة صحيحا فإن حدثت خسارة تكون بعهدة المالك، ولكن الربح الحاصل يقسم بين المالك والعامل حسب الإتفاق. (1720) - المضاربة محل لاجتماع أو تبادل أحكام متعددة، لأن العامل أمين في حالة صحة عقد المضاربة وعدم الربح، وشريك في الربح مع ظهوره، ووكيل في التصرفات، وغاصب مع التعدي عن المورد المعين في المضاربة، وأجير لصاحب

[ 416 ]

المال مع فساد عقد المضاربة. (1721) - إذا وضع المالك ماله في اختيار شخص آخر وقال له: " إذا اتجرت بهذا المال وحصل ربح، فنصف الربح أو ثلثه لك "، لا يكون هذا العمل مضاربة بل جعالة، فيه فوائد المضاربة، ولكن لا يشترط فيه شروط المضاربة. (1722) - يجوز لأب الصغير وجده لأبيه أن يضاربا بمال ذلك الصغير مع وجود المصلحة وعدم المفسدة. وكذا وصي الأب والجد وبعدهما الحاكم الشرعي مع رعاية عدم المفسدة ووجود المصلحة. (1723) - إذا لم يوجد في البين شرط فنفوذ تصرفات العامل تابع للمصلحة، مثل البيع نقدا وبالقيمة المتعارفة، وإذا تعدى العامل حدود ما اذن له المالك مثل البيع نسيئة أو بقيمة أقل من حدود المتعارف فلا تصح المعاملة إلا مع لحوق الإذن.

[ 417 ]

أحكام المزارعة عقد المزارعة هو: " الاتفاق بين مالك الأرض والزارع على زرع الأرض بحصة من حاصلها ". (1724) - يعتبر في المزارعة أمور: 1 - الايجاب من المالك بقوله للزارع مثلا: " سلمت إليك الأرض لتزرعها "، فيقول الزارع: " قبلت "، أو يسلم المالك الأرض إليه للزراعة ويتقبلها الزارع من دون كلام. 2 - أن يكونا بالغين، عاقلين، مختارين، غير محجورين. بل يشترط كونهما راشدين فلو كانا سفيهين لم تصح المزارعة منهما وان لم يحجر عليهما الحاكم الشرعي وهذا الحكم جار في جميع المعاملات. 3 - أن يجعل لكل منهما نصيب من حاصل الأرض، فلو جعل جميع المحصول لواحد منهما خاصة بطلت. 4 - أن تجعل حصة كل منهما على نحو الاشاعة، كالنصف والثلث، فلو قال: " إزرع واعطني ما شئت "، لم تصح المزارعة، وهكذا لو عين للمالك أو الزارع مقدار معين كعشرة أمنان، أو عين لأحدهما حاصل قطعة من الأرض وللآخر حاصل

[ 418 ]

قطعة أخرى. 5 - تعيين المدة بمقدار يمكن حصول الزرع فيه. 6 - أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والاصلاح. 7 - تعيين الزرع مع اختلاف نوع ما يزرع في تلك البلاد، ولو اتحد نوع الزرع في البلد أو كانت زراعة نوع معين أمرا متعارفا في الخارج تعين زراعته من دون حاجة إلى تعيينه في عقد المزارعة. 8 - تعيين الأرض فلو كانت للمالك قطعات مختلفة، ولم يعين واحدة منها بطلت المزارعة. 9 - تعيين ما على كل منهما من المصارف إذا لم يكن ذلك معلوما لكونه متعارفا خارجا. (1725) - لو اتفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار من الحاصل للمالك، و يقسم الباقي بينهما بنسبة معينة، صحت المزارعة إن كان ذلك بنحو الشرط ضمن عقد المزارعة بان يشترطا ان يملك الزارع قسما من المحصول للمالك. (1726) - إذا انقضت مدة المزارعة، ولم يدرك الحاصل دون تقصير أو تساهل من الزارع فجواز قطع المالك الزرع أو اجبار الزارع عليه لا يخلو من اشكال وبما ان كليهما كانا قاصدين الزراعة فالاظهر ان المالك لا يستحق الأجرة على بقاء الزرع الى حين الحصاد. اما لو كان عدم ادراك المحصول بسبب تقصير الزارع فيحتمل استحقاق المالك أجرة المثل على بقاء الزرع في الأرض تلك المدة الزائدة لكن عدم استحقاقه حصته من المزارعة لا يخلو من وجه. (1727) - لو شرطا في مفروض المسألة المتقدمة في عقد المزارعة بقاء الزرع في الأرض إلى حين الحصاد ان لم يدرك الحاصل في المدة المعينة أو بقاءه مدة معينة بعد

[ 419 ]

إدراك الحاصل لزم الوفاء بهذا الشرط ولم يستحق المالك المطالبة بأجرة الأرض. اما لو لم يشترطا مثل هذا الشرط فيجوز للمالك في الصورة الثانية إجبار الزارع على قلع الزرع وحصاده أو يقوم المالك بنفسه بذلك أما حكم الصورة الأولى فقد تقدم في المسألة السابقة. (1728) - إذا طرأ مانع من الزراعة في الأرض، كانقطاع الماء عنها، فإن كان قد حصل شئ من الزرع ولو كان مثل القصيل الذي يصلح علفا للحيوانات فيعمل فيه بمقتضى عقد المزراعة وتبطل المزارعة في الباقي، ولكن الزارع إذا ترك الزرع بلا عذر وكانت الأرض في تصرفه، كان عليه أن يدفع إلى المالك مثل أجرة الأرض. (1729) - عقد المزارعة يلزم بإجراء الصيغة، ولا ينفسخ إلا برضاهما، و لا يبعد اللزوم أيضا لو دفع المالك الأرض للزارع بقصد المزارعة، وتقبلها الزارع. نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع، أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط. (1730) - لا تنفسخ المزارعة بموت المالك أو الزارع، بل يقوم الوارث مقام مورثه، ولو اشترط المالك مباشرة الزارع للزرع بنفسه، لم تنفسخ المزارعة بموته لكن يكون للمالك الخيار في فسخها، ولو مات بعد ان انجز قسما من العمل لم تنفسخ أيضا وعليه فلو كان المقصود من الشرط حصر إتيان العمل به من البداية إلى النهاية بنحو لو عجز عن اكمال العمل لم يتحقق الشرط جاز للمالك عندئذ فسخ المزارعة بالنسبة لما مضى وسيأتي، أما لو كان المقصود من الشرط اتيانه العمل بنفسه ما دام موجودا وقادرا عليه فانما يثبت للمالك عندئذ حق فسخ المزارعة بالنسبة لما سيأتي فقط دون ما مضى وتكون قيمة عمل الزارع الى حين الموت

[ 420 ]

محفوظة للورثة. (1731) - إذا ترك الزارع زراعة الأرض باختياره مع كونه قداستلم الأرض كان ضامنا لما سببه من تضييع لحق المالك، وكذا يجب على المالك ضمان ما ضيعه من حق الزارع لو امتنع عن تسليمه الأرض مع استعداد الزارع لذلك، ولو حصل نقص في الأرض نتيجة تقصير الزارع وتركه زراعتها فلا يخلو استحقاق المالك لأخذ عوض الخسارة من وجه. (1732) - تبطل المزارعة إذا لم يتوفر الماء في الأرض ولم يمكن تأمينه لها، ولو امكن تأمينه واجراؤه لكن لم يكن الزارع عارفا بالوضع فإن كان تأمين الماء وسقي الأرض موجبا لتضرره جاز له فسخ المزارعة. (1733) - إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع، فإن كان البذر للمالك فالحاصل له، وعليه للزارع ما صرفه. وكذا أجرة عمله وأعيانه التي استعملها في الأرض كالبقر وغيره، وإن كان البذر للزارع فالزرع له وعليه للمالك أجرة الأرض وما صرفه المالك وأجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع. (1734) - الباقي من أصول الزرع في الأرض بعد الحصاد وانقضاء المدة إذا اخضر في السنة الجديدة وأدرك، فإن لم يكن المالك والزارع قداعرضا عنه يكون المحصول لصاحب البذر منهما ولو كان صاحب البذر غير المالك وجب عليه أداء أجرة مثل الأرض للمالك.

[ 421 ]

أحكام المساقاة المساقاة هي: " اتفاق شخص مع آخر على سقي أشجار يرجع ثمرها إليه بالملك أو غيره، وإصلاح شؤونها إلى مدة معينة بحصة من ثمرها ". (1735) - يصح عقد المساقاة في الأشجار غير المثمرة التي يستفاد من ورقها أو زهرها كشجر الحناء. (1736) - لا تعتبر الصيغة في المساقاة، بل يكفي دفع المالك الأشجار للفلاح و شروعه في العمل بهذا القصد. (1737) - يعتبر في المالك والفلاح البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم الحجر بسفه ونحوه. بل لو كانا سفيهين أو أحدهما لم تصح معاملتهما حتى لو لم يحجر عليهما الحاكم الشرعي. (1738) - يعتبر تعيين مدة المساقاة، ولو عين أولها وجعل آخرها إدراك الثمرة صحت. (1739) - يعتبر تعيين حصة كل منهما بالاشاعة كالنصف والثلث، وإن اتفقا على أن تكون من الثمرة عشرة أمنان - مثلا - للمالك، والباقي للفلاح بطلت المساقاة، إلا بالنحو الذي مر في المزارعة، ولو كانت الأشجار مختلفة وكان حاصل كل نوع

[ 422 ]

منها معلوما جاز ان يجعل لكل منهما سهم خاص من كل نوع. (1740) - يعتبر في المساقاة أن يكون العقد قبل ظهور الثمرة، فإذا كان العقد بعده، ولم يبق عمل تتوقف عليه تربية الأشجار كالسقي ففي المساقاة عندئذ إشكال. وإن احتيج إلى عمل آخر كاقتطاف الثمرة والتحفظ عليها. وأما إذا بقي عمل كالسقي يتوقف عليه تحسين الثمرة وزيادتها فالمساقاة صحيحة حينئذ. (1741) - إذا لم يعين في عقد المساقاة نحو توزيع العمل بين المالك والفلاح كان ما يتكرر من العمل في الأرض سنويا من قبيل الزراعة واصلاح الشجر ونحوه في عهدة الفلاح، اما ما يلزم إتيانه في سنة واحدة ويبقى لسائر السنين كبناء السور و حفر الآبار وشق الجداول ففي عهدة المالك. (1742) - ضرائب الأرض الزراعية أو البستان على المالك لاعلى عامل المساقاة أو المزارعة إلا إذا اشترط ذلك في العقد، فيلزم العمل به حينئذ. (1743) - إذا اشترط في عقد المساقاة كون تمام العمل على المالك، بطلت لأنه شرط يخالف مقتضى العقد إذ أنه في عقد المساقاة انما يستحق العامل حصة من المحصول مقابل ما يأتي به من العمل فإذا لم يعمل، لم يستحق شيئا. (1744) - تنفسخ المساقاة بفسخها مع التراضي، وكذا بفسخ من اشترط الخيار له في ضمن العقد، بل لو اشترط شئ في المعاملة ولم يعمل به المشروط عليه ثبت الخيار للمشروط له. (1745) - لا تنفسخ المساقاة بموت المالك، ويقوم ورثته مقامه. (1746) - إذا مات الفلاح قام وارثه مقامه، إن لم تؤخذ المباشرة في العمل شرطا، أما لو أخذت المباشرة شرطا فقدمر حكمه في المزارعة. (1747) - المغارسة باطلة، وهي أن يدفع أرضا إلى الغير ليغرس فيها أشجارا

[ 423 ]

على أن يكون الحاصل لهما، لكن يمكن التوصل إلى هذه النتيجة بواسطة الصلح أو الإجارة. ثم في صورة البطلان لو غرس الفلاح فيها أشجارا فإن كانت الأشجار لمالك الأرض فعليه للفلاح أجرة العمل، وإن كانت للفلاح لم يكن له إجبار مالك الأرض على إبقائها ولو بأجرة، بل يجوز للمالك قلعها لكن يكون عليه ضمان الخسارة الواردة على الأشجار بسبب ذلك. وفيما لو لم يكن المالك عالما ببطلان هذا العقد جاز له أخذ أجرة الأرض من أول العقد إلى آخره أو إلى يوم قلع الأشجار و أجرة طم الحفر التي تحدث في الأرض بذلك، لكن لا يحق له إجبار صاحب الأشجار على عدم قلعها وبيعه اياها كما لا يحق لصاحب الأشجار إجبار مالك الأرض على إبقاء الأشجار وأخذ أجرة الأرض.

[ 425 ]

أحكام المحجور عليهم (1748) - لا ينفذ تصرف غير البالغ في ماله مستقلا. وعلامات البلوغ واحد من ثلاث: 1 - نبات الشعر الخشن على العانة، وهي بين البطن والعورة. 2 - خروج المني. 3 - إكمال خمس عشرة سنة هلالية في الذكر، وتسع سنين في الأنثى. (1749) - نبات الشعر الخشن في الخد وفي الشارب، وفي الصدر، وتحت الإبط، وغلظة الصوت ونحوها لا يبعد أن تكون أمارة على البلوغ. (1750) - نبات الشعر إذا كان بسبب استعمال الدواء، فلا يدل على البلوغ على الاظهر، إلا أن تكون المعالجة من قبيل التقوية وتهيئة عوامل الانشراح المؤثرة في نمو القوة البدنية. (1751) - لو ادعى الصبي المميز المشارف على البلوغ تحقق البلوغ بالاحتلام، فقبول قوله من دون بينة أو يمين، لا يخلو من وجه. ويثبت بلوغه أيضا باخبار البينة (رجلان عادلان) بذلك أو حصول العلم أو الإطمئنان به. (1752) - لا ينفذ تصرف المجنون ولو كان ادواريا حال جنونه في ماله.

[ 426 ]

(1753) - لامانع من نفوذ تصرفات السفيه والمحجور عليه غير المالية، أما المالية منها فلا. والسفيه هو من يصرف أمواله عبثا ويكون عقله في تدبير أموره المالية و إصلاحها أقل من الانسان المتعارف، فلا تنفذ تصرفاته المالية من دون إذن الولي. أما لو أذن الولي فتصح جميع عقوده، وكذا يجوز أن يكون وكيلا عن الغير في إجراء صيغة العقد أيضا. (1754) - يجوز للمالك على الأقرب صرف ماله في مرض موته في مصالح نفسه، ومن يمت به، ما لم يعد إسرافا، وكذا يصح هبته وبيعه واجارته بأقل من المتعارف.

[ 427 ]

أحكام الوكالة الوكالة هي: " استنابة شخص غيره في عمل كانت له مباشرته ليأتي به من قبله "، كأن يوكل شخصا في بيع داره، أو عقد إمرأة له، فلا يصح التوكيل ممن ليس له المباشرة لكونه محجورا عليه لسفه ونحوه. (1755) - لا تعتبر الصيغة في الوكالة، بل يصح انشاؤها بكل ما دل عليها، فلو دفع ماله إلى شخص لبيعه وقبضه الوكيل بهذا العنوان صحت الوكالة. (1756) - يعتبر في الموكل والوكيل: العقل، والقصد، والاختيار، والبلوغ. (1757) - من لا يتمكن من مباشرة عمل شرعا، لا يصح أن يتوكل فيه عن الغير، فالمحرم لا يجوز أن يتوكل في عقد النكاح لأنه يحرم عليه إجراء العقد. (1758) - يصح التوكيل العام في جميع الأعمال التي ترجع إلى الموكل ولا يصح التوكيل في عمل غير معين منها. (1759) - تبطل الوكالة ببلوغ العزل إلى الوكيل. والعمل الصادر منه قبل بلوغ العزل إليه صحيح. (1760) - للوكيل أن يتخلى عن الوكالة ويتركها وإن كان الموكل غائبا. (1761) - ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا أن يجيزه الموكل في ذلك، فيوكل في

[ 428 ]

حدود إجازته، فإذا قال له: " اختر وكيلا عني "، فلابد أن يوكل شخصا عنه، لاعن نفسه. (1762) - ليس للوكيل عزل من وكله من قبل الموكل بإجازته، بل لو مات الوكيل الأول، أو عزل لا تبطل وكالة الوكيل الثاني. (1763) - إذا وكل الوكيل غيره عن نفسه بإجازة الموكل فللموكل والوكيل الأول عزله. ولو مات الوكيل الأول أو عزل بطلت وكالة الوكيل الثاني. ولو مات الموكل الأصلي اوجن أو اغمي عليه بطلت وكالة الوكيلين وكذا الحكم في المسألة المتقدمة. (1764) - إذا وكل شخص جماعة في عمل، وأجاز لكل منهم القيام بذلك العمل وحده فلكل منهم أن يأتي به وإن مات أحدهم لم تبطل وكالة الباقين. وكذا على الأظهر لو لم يحدد جواز قيام كل واحد منهم بالعمل أو لزوم اجتماعهم، واما لو صرح باتيانهم به جميعا لم يجز لواحد منهم أن يأتي بالعمل وحده، وإن مات أحدهم في هذه الصورة بطلت وكالة الباقين. (1765) - تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل، أو جنونه المطبق ولو جن أحدهما أدواريا أو اغمي عليه، فالاحوط وجوبا تجديد الوكالة بعد زوال الجنون أو الإغماء، وتبطل أيضا بتلف مورد الوكالة، كالحيوان الذي وكل في بيعه. (1766) - لو جعل الموكل عوضا للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه، بعد إتيانه به. (1767) - إذا لم يقصر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه الموكل إليه ولم يتصرف فيه بغير ما أجازه الموكل فيه، فتلف اتفاقا لم يضمنه ويقبل قوله في عدم التعدي و التفريط ما لم تقم بينة على الخلاف. وأما لو قصر في حفظه، أو تصرف فيه بغير ما

[ 429 ]

أجازه الموكل فيه وتلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكل في بيعه وتلف لزمه عوضه. (1768) - لو تصرف الوكيل في المال الذي دفعه الموكل إليه بغير ما أجازه لم تبطل وكالته، فيصح منه الاتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكل في بيع ثوب فلبسه ثم باعه صح البيع. (1769) - لو وجد الوكيل فيما اشتراه بالوكالة عيبا لزمه رده والفسخ عملا بخيار العيب سواء كان الموكل حاضرا أم غائبا إلا إذا منعه الموكل من ذلك فلا يجوز له الفسخ عندئذ. (1770) - يجوز للمرأة أن تتوكل من قبل زوجها في طلاق زوجته الاخرى أو من قبل رجل آخر في طلاق زوجته، بل يجوز لها التوكل من قبل زوجها في طلاق نفسها أيضا.

[ 431 ]

أحكام القرض إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة التي ورد الحث عليها في الكتاب و السنة. فقدروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " من أقرض مؤمنا قرضا ينتظر به ميسوره كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه إليه " وإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات، وان رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب، و لا عذاب، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين ". (1771) - لا تعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض و أخذه ذلك بهذا القصد صح. لكن يجب أن يكون مقداره معلوما. (1772) - ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان. (1773) - إذا جعل في القرض وقت للأداء فلا يحق للدائن على الأحوط وجوبا أن يطالب المدين قبل حلول الوقت، وإذا لم يؤجل فله أن يطالب به في كل وقت

[ 432 ]

أراد. (1774) - يجب على المديون أداء الدين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه، و إن توانى فقد عصى. (1775) - إذا اختفى الدائن وجب على المدين البحث عنه وحفظ ماله حتى يصل إليه فإن لم يتمكن من الوصول إليه، ويئس منه يلزمه أن يؤديه إلى الحاكم الشرعي أو يدفعه بإذن الحاكم إلى الفقير صدقة بقصد أداء الوظيفة الواقعية ثم إن ظهر الدائن بعد ذلك كان مخيرا في أخذ دينه من المدين أو الرضا بثواب الصدقة التي أداها. (1776) - إذا لم تف تركة الميت إلا بمصارف كفنه ودفنه الواجبة وديونه صرفت فيها. وليس للورثة حينئذ شئ من التركة. (1777) - إذا استقرض شيئا من النقود من الذهب أو الفضة أو غيرهما، فنقصت قيمته أو زادت، جاز له أداء مثله. ويجوز التراضي على أداء غيره في كلتا الصورتين. (1778) - لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين، كأن يدفع عشر بيضات على أن يستوفي خمس عشرة بيضة، بل لا يجوز اشتراط عمل على المديون، أو زيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع دينارا على أن يستوفي دينارا مع علبة كبريت مثلا، و كذلك إذا اشترط على المديون كيفية خاصة - فيما يؤديه - كأن يدفع ذهبا غيرمصوغ، ويشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإن ذلك كله من الربا وهو حرام. نعم يجوز للمديون دفع الزيادة بلااشتراط بل هو مستحب. (1779) - إذا زرع المستقرض الحنطة، أو مثلها مما أخذه بالقرض الربوي كان الحاصل ملكا للمقرض.

[ 433 ]

أحكام الرهن الرهن هو: " دفع المديون عينا إلى الدائن وثيقة ليستوفي دينه منها إذا لم يؤده المديون ". (1780) - لا تعتبر الصيغة في الرهن على الأقرب، بل يكفي دفع المديون مالا للدائن بقصد الرهن، وأخذ الدائن له بهذا القصد. (1781) - يعتبر في الراهن والمرتهن: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم كون الراهن سفيها أو محجورا عليه لفلس وغيره. ويجوز لولي الطفل أو المجنون أن يرهن عنهما أو يرتهن لهما فيما لو كان في ذلك مصلحة لهما. (1782) - بعد قبض المرتهن العين لتكون رهنا بإذن من الراهن لم يجز للراهن استردادها إلا بعد أن يؤدي للمرتهن دينه. (1783) - يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها شرعا، فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على إجازة المالك. (1784) - يعتبر في العين المرهونة جواز بيعها وشرائها، فلا يصح رهن الخمر و نحوه. (1785) - لا يجوز للمرتهن التصرف في العين المرهونة بدون إذن الراهن، فلو

[ 434 ]

تصرف فيها بالاستفادة من منافعها كركوب الدابة أو سكنى الدار، وجب عليه أداء أجرة المثل ولو تلفت العين بسبب التصرف كان ضامنا. وكذا لا يجوز للراهن التصرف في العين بنحو ينافي الرهن ويسبب تغير العين أو نقص قيمتها بدون إذن المرتهن ويجوز له غيرذلك من التصرفات كما تجوز سائر التصرفات التي تكون لأجل حفظها وإصلاحها من قبيل السقي والعلف للحيوان أو إصلاح الشجر و سقيه. (1786) - لا يجوز للمرتهن ولاللراهن بيع العين المرهونة أو هبتها بغير إذن الآخر، وإذا باعها أحدهما أو وهبها توقفت صحته على إجازة الآخر. (1787) - لو باع المرتهن العين المرهونة بإذن الراهن كان ثمنها كالأصل رهنا. (1788) - إذا كانت العين المرهونة مما يفسد قبل حلول وقت أداء الدين ويمكن منع فسادها وجب ذلك كالبستان يحتاج إلى سقي أشجاره مثلا لمنع تيبسها و فسادها. ولو شرط المرتهن بيعها قبل فسادها جاز له ذلك ويجعل قيمتها رهنا. (1789) - الرهن أمانة في يد المرتهن لأنه بإذن من الراهن وعليه فلو تلف دون تعد أو تفريط لم يكن على المرتهن ضمانه. (1790) - إذا حان زمان قضاء الدين وطالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين المرهونة واستيفاء دينه إذا كان وكيلا عنه في البيع، وإلا لزم الرجوع إلى الحاكم الشرعي ويقوم الحاكم بدوره بالتصرف في أمر بيعها بما يراه صلاحا. ولو لم يتمكن الدائن من الوصول إلى الحاكم الشرعي أو تعسر عليه ذلك أو ترتب عليه محذور آخر يرجع إلى المؤمن العادل وينجز هذا الأمر بواسطته. (1791) - إذا جاز للمرتهن بيع الرهن - لحلول وقت الدين مثلا - فعليه الإكتفاء بما يفي بدينه فلو توقف تسديده على بيع كل الرهن فإن كان ثمنه يفي بمقدار دينه و

[ 435 ]

يزيد عنه كانت الزيادة أمانة عنده. ولو لم يرض الراهن ببيع تمام الرهن يرجع المرتهن إلى الحاكم الشرعي فإن لم يمكن فإلى المؤمن العادل. ولو لم يف ثمن الرهن بمقدار دينه كان المقدار الباقي منه دينا على الراهن. ولو أراد الراهن أداء دينه ببيع العين المرهونة لزمه الاستجازة من المرتهن فإن لم يأذن له بذلك رجع إلى الحاكم الشرعي. (1792) - يتعارف في بعض البلدان - مثل ايران - في إجارة المنازل أن يخفف صاحب المنزل من أجرته لو دفع له المستأجر مبلغا معينا من المال يكون في تصرفه بعنوان القرض يعيده إليه بعد انتهاء مدة الإجارة. وهذه المعاملة لاإشكال فيها فيما پلو كانت معاملة متعارفة واشترط القرض ضمن عقد الإجارة.

[ 437 ]

أحكام الوديعة الوديعة هي: " دفع شخص ماله إلى آخر ليبقى أمانة عنده "، وتحصل بالإيجاب والقبول اللفظيين، أو بأن يفهم المودع الودعي بغير اللفظ أنه دفع المال إليه لحفظه، ويتسلمه الودعي بهذا القصد. (1793) - يعتبر في المودع والودعي: البلوغ، والعقل، فلا يصح ايداع الصبي و المجنون ولا استيداعهما. (1794) - من اكره على قبول الوديعة لم تترتب على قبوله أحكامها، إلا إذا رضي بها بعد إرتفاع الإكراه. (1795) - لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله بدون إذن وليه، ومن أموال غيره بدون إذن مالكه، فإن تسلمه الودعي وجب رد مال الطفل إلى وليه، و رد مال الغير إلى مالكه فإن لم يرده فتلف المال ضمنه. لكن لو استلم المال من الطفل خوف تلفه في يده فإن لم يقصر في حفظه لم يكن ضامنا. والحكم في المجنون كما في الصبي. (1796) - إذا طلب شخص إيداع ماله عند أحد فأظهر عدم استعداده لذلك و مع ذلك تركه المالك عنده ومضى فتلف المال لم يكن ضامنا، وإن كان الأحوط إستحبابا أن يحفظه بقدر الإمكان.

[ 438 ]

(1797) - الوديعة جائزة من الطرفين، فللمودع استرداد ماله متى شاء، وكذا للودعي أن يرده متى شاء. ولو طلب المودع أمانته وامتنع الودعي عن تسليمها له مع تمكنه من ذلك كان ضامنا وترتب عليها بعد ذلك حكم الغصب إذ ان بقاءها لديه كان من دون إذن المالك. (1798) - لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه أن يوصل المال فورا إلى صاحبه، أو وكيله، أو وليه، أو يخبرهم بذلك، وإذا تركه من دون عذر وتلف فهو ضامن. (1799) - إذا لم يكن للودعي محل مناسب لحفظ الوديعة وجب عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقه أنه خان الأمانة وقصر في حفظها، فلو أهمل وقصر في ذلك ضمن. (1800) - لا يضمن الودعي المال إذا لم يتعد فيه، أو يقصر في حفظه، فلو تلف إتفاقا - والحال هذه - لم يضمن، لكن لو قصر في حفظه أو تعدى بنحو يقال في حقه انه خان الامانة يضمن لو تلف المال حتى لو كان تلفه بآفة سماوية. (1801) - إذا عين المودع لحفظ ماله محلا فليس للودعي حينئذ أن ينقله إلى محل آخر، فلو نقله إلى مكان دون ما عينه المالك في الإحراز كان ضامنا على الأظهر. أما لو نقله إلى مكان مساو للمكان الذي عينه المالك أو أحرز منه وكان الودعي عالما بكونه في نظر المودع مساويا للمكان المعين أو أحرز منه فلا إشكال على الأظهر ولايكون ضامنا في صورة التلف. (1802) - لو أخذ شخص مالا لآخر لكن لا بعنوان الأمانة ولا بعنوان آخر غيرها كان ضامنا. (1803) - من أكره على قبول الأمانة لكنه ابقاها في يده بعد زوال الإكراه دون أن يكون قاصدا لقبول الأمانة أو الرضى بالعقد الذي اكره عليه كان ضامنا.

[ 439 ]

(1804) - من اجبر الودعي على اتلاف الأمانة كان هو الضامن والأقرب عدم ضمان المتلف بشرط ألا يكون قد تعدى حدود ما أكره عليه. (1805) - لو أراد ظالم غصب الأمانة وتمكن الأمين من دفعه وجب عليه ذلك فلو ترك دفعه مع عدم لزوم حرج عليه من ذلك وغصبت الأمانة كان ضامنا. وكذا لو توقف حفظ الأمانة على بذل قسم منها فيجب بذله ليحفظ البقية فلو لم يفعل و غصب الظالم كل المال كان ضامنا للمقدار الذي كان من الممكن حفظه. ولو توقف دفع الظالم على بذل الأمين مالا جاز ذلك بل وجب فيما لو لم يكن في ذلك ضرر و حرج عليه ولم يمكن استئذان المودع أو وليه - ولو كان الحاكم الشرعي - ويمكنه أن يدفع ذلك المال بقصد الرجوع على الودعي فيه فيما بعد. (1806) - لو جن المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة فورا إلى وليه، أو يخبر الولي بها، ولو ترك ذلك عن تقصير وتلفت ضمن. (1807) - إذا مات المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة إلى وارثه، أو يخبره بها. فلو ترك ذلك عن تقصير وتلفت ضمن، ولكن إذا كان عدم دفعه المال إلى الوارث وترك اخباره لتحقيق صدق مدعي الوراثة أو لمعرفة أن للميت وارثا آخر أو لا، لم يكن به بأس، وإذا تلفت بغير تفريط لم يكن عليه ضمان على الأقرب. (1808) - لو مات المودع وتعدد وارثه وجب على الودعي أن يدفع المال إلى جميع الورثة، أو إلى وكيلهم في قبضه، فلو دفع تمام الوديعة إلى أحدهم من دون إجازة الباقين ضمن سهامهم. (1809) - لو توقف حفظ الأمانة على الكذب، وجب عليه التورية إن أمكن. فإن لم يتمكن من التورية وجب عليه الكذب لحفظها. فلو ترك الكذب مما أدى إلى ضياع الأمانة كان ضامنا. بل لو احتاج الأمر إلى الحلف كاذبا، وجب عليه ذلك و إلا كان ضامنا.

[ 440 ]

(1810) - لو غصب المودع مالا للودعي جاز للودعي أخذ مقداره من الأمانة التي بيده للمودع على نحو المقاصة. ولو كانت الأمانة مغصوبة من شخص آخر، لم يجز للودعي ردها للمودع الغاصب، بل وجب عليه منع وصولها إليه ما أمكن ولو مات الغاصب وطالب ورثته بالأمانة وجب على الأمين إنكارها. ولايجوز له أصل قبولها كأمانة فيما لو كان يعلم بغصبيتها إلا أن يطمئن بقدرته على إرجاعها إلى مالكها الأصلي. (1811) - إذا توقف حفظ الأمانة على السفر، وجب عليه ذلك أو رد الأمانة. (1812) - إذا تلفت الوديعة وثبت تقصير الودعي في المحافظة عليها ببينة مثلا أو اعترف هو بذلك، لكن اختلف في قيمتها، قدم قول الودعي المنكر للزيادة. (1813) - لو مات الودعي أو جن وجب على وارثه، أو وليه إعلام المودع به فورا، أو إيصال الوديعة إليه. (1814) - إذا أحس الودعي بأمارات الموت في نفسه على وجه يطمئن بحصول الموت له، فإن أمكنه إيصال المال إلى صاحبه أو وكيله وجب، وإلا وجب إيصاله إلى الحاكم الشرعي، وإن لم يمكنه الإيصال إليه أيضا يسلمه لعدول المؤمنين، فإن عجز عن ذلك، فإن كان وارثه أمينا - ويعلم بالوديعة - لم تلزم الوصية، وإلا وجب الإيصاء والاستشهاد على ذلك، وإعلام الوصي والشاهد باسم صاحب المال و خصوصياته ومحله. (1815) - لو أحس الودعي بأمارات الموت في نفسه ولم يعمل بما تقدم وتلفت الوديعة ضمن وإن لم يقصر في حفظها. (1816) - من استلم أمانة من كافر أو فاسق وجب عليه ردها إليه حين مطالبته بها ما لم يكن الكافر حربيا حيث لا يجب على الأظهر رد الأمانة إليه ويجوز للمسلم تملكها بل لو كانت الأمانة من معدات الحرب فلا يجوز ردها في زمان الحرب.

[ 441 ]

أحكام العارية العارية: " أن يدفع الإنسان ماله إلى الغير ليستفيد بمنافعه مجانا ". (1817) - لا يعتبر في العارية التلفظ، فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الإعارة، و قصد الآخذ بأخذه الإستعارة صحت العارية. (1818) - انما يجوز الانتفاع في العارية بالمنافع المناسبة للعين بحسب الزمان و المكان والعادة، ولايجوز الانتفاع من غير المنافع الظاهرة إلا أن يعلم أو تقوم قرينة على السماح بالانتفاع بجميع المنافع. ولو كانت للعين منافع متعددة ولم يكن ثمة قرينة على المنع من الانتفاع ببعضها جاز للمستعير الانتفاع بها جميعا. (1819) - إذا تعدى المستعير في الانتفاع بالعارية عن المقدار المعين له كأن يحمل على الدابة التي استعارها أو يمتطيها أكثر من المقدار المسموح به أو يزرع في الأرض أكثر مما أبيح له، كان عليه ضمان أجرة المثل للانتفاعات الزائدة. ولو استعار العين للانتفاع بها في أمر معين لكنه استعملها في مجال آخر ضمن أجرتها الكاملة ولو تلفت كان ضامنا لها أيضا. (1820) - تصح إعارة المغصوب بإجازة المغصوب منه، وكذا ما يملك عينه و لا يملك منفعته بإجازة مالك المنفعة.

[ 442 ]

(1821) - تصح إعارة المستأجر ما استأجره من الأعيان إلا إذا اشترط عليه المباشرة في الإنتفاع به. (1822) - لا تصح إعارة الطفل ماله، وكذا المجنون. نعم إذا رأى ولي الطفل مصلحة في إعارة ماله جاز له أن يأذن فيها، وحينئذ تصح إعارة الطفل. (1823) - لا يضمن المستعير العارية إلا أن يقصر في حفظها، أو يتعدى في الانتفاع بها. نعم لو اشترط ضمانها ضمنها على الأظهر وكذا تضمن على الأظهر عارية الذهب والفضة، إلا إذا اشترط عدم ضمانهما. (1824) - إذا مات المعير وجب على المستعير رد العارية إلى ورثته، وإذا عرض عليه ما يمنع من التصرف في ماله شرعا كالجنون وجب على المستعير رد العارية إلى وليه. (1825) - العارية غير لازمة، فللمعير استرجاع ما أعاره متى أراد، وكذا للمستعير رده متى شاء. (1826) - من أعار أرضا ليدفن فيها مسلم أو من هو بحكم المسلم ثم رجع في عاريته لم يجز له إجبار المستعير على نبش القبر إلا بعد إندراس بدن الميت. (1827) - لا تجوز إعارة آنية الذهب والفضة للإستعمال المحرم وتجوز إعارتها للزينة. (1828) - تصح إعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها، وإعارة الفحل للتلقيح. (1829) - لا يتحقق رد العارية بنقلها إلى مكان كان صاحبها ينقلها إليه إذا لم يكن النقل بإجازة المالك، كأن يجعل الفرس في الإصطبل الذي هيأه المالك له، فإن فعل ذلك ثم تلفت العارية أو أتلفها متلف ضمنها. (1830) - لا يجوز للمستعير إعارة العارية أو تأجيرها من غير إجازة مالكها و

[ 443 ]

تصح مع إجازته، ولا تبطل العارية الثانية - حينئذ - بموت المستعير الأول. (1831) - إذا علم المستعير بأن العارية مغصوبة وجب عليه إرجاعها إلى مالكها، ولم يجز دفعها إلى المعير. (1832) - إذا إستعار ما يعلم بغصبيته، وانتفع به وتلف في يده فللمالك أن يطالبه، أو يطالب الغاصب بعوض العين، وبعوض ما استوفاه المستعير من المنفعة، وإن رجع المالك على الغاصب بشئ جاز له الرجوع إلى المستعير بما دفع. وإذا استوفى المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب. (1833) - إذا لم يعلم المستعير بغصبية العارية وتلفت في يده، ورجع المالك عليه بعوضها فله أن يرجع على المعير بما غرمه للمالك إلا إذا كانت العارية ذهبا أو فضة، أو اشترط ضمان العارية عليه عند التلف فلا يحق له الرجوع عليه عندئذ.

[ 445 ]

أحكام النكاح تحل المرأة على الرجل بسبب عقد النكاح، وهو على قسمين: " دائم " و " منقطع ". والعقد الدائم هو: " عقد لاتتعين فيه مدة الزواج وكانت دائمية " و تسمى الزوجة ب‍ " الدائمة ". والعقد غير الدائم هو: " ما تتعين فيه المدة " كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل، وتسمى الزوجة ب‍ " المتعة والمنقطعة ". أحكام العقد (1834) - يشترط في النكاح - دواما أو متعة - الإيجاب والقبول، فلا يكفي مجرد التراضي. ويجوز للزوجين أو لأحدهما توكيل الغير في إجراء الصيغة كما يجوز لهما المباشرة. (1835) - لا يعتبر في الوكيل أن يكون رجلا، بل يجوز توكيل المرأة في إجراء العقد. (1836) - لو وكلت المرأة شخصا في أن يعقدها لرجل متعة مدة عشرة أيام مثلا، ولم تعين العشرة جاز للوكيل أن يعقدها له متى شاء، وإن علم إنها قصدت

[ 446 ]

عشرة أيام خاصة لم يجز عقدها لأيام أخر. صيغة العقد الدائم (1837) - إذا باشر الزوجان العقد الدائم فقالت المرأة: " زوجتك نفسي على الصداق المعلوم " وقال الزوج من دون فصل: " قبلت التزويج " صح العقد، ولو وكلا غيرهما وكان اسم الزوج " أحمد " واسم الزوجة " فاطمة " مثلا فقال وكيل الزوجة: " زوجت موكلتي فاطمة موكلك أحمد على الصداق المعلوم " وقال وكيل الزوج من دون فصل: " قبلت التزويج لموكلي أحمد على الصداق المعلوم " صح العقد. صيغة العقد غير الدائم (1838) - إذا باشر الزوجان العقد غير الدائم بعد تعيين المدة والمهر، فقالت المرأة: " زوجتك نفسي في المدة المعلومة على المهر المعلوم " وقال الرجل من دون فصل: " قبلت التزويج " صح العقد، ولو وكلا غيرهما فقال وكيل الزوجة: " زوجت موكلتي موكلك في المدة المعلومة على المهر المعلوم " وقال وكيل الرجل من دون فصل: " قبلت التزويج لموكلي هكذا " صح أيضا.

[ 447 ]

شرائط العقد (1839) - يشترط في عقد الزواج امور: 1 - قصد الإنشاء في إجراء الصيغة، بمعنى أن يقصد الزوجان أو وكيلهما تحقق الزواج بلفظي الإيجاب والقبول، فتقصد الزوجة بقولها: " زوجتك نفسي " صيرورتها زوجة له. كما أن الزوج يقصد بقوله: " قبلت " قبول زوجيتها له، وهكذا الوكيلان. فلو كان المجري للصيغة سكرانا حين التلفظ لم يصح العقد. 2 و 3 - البلوغ، والعقل. في العاقد المجري للصيغة على الأحوط وجوبا سواء أكان العاقد عاقدا لنفسه أم لغيره. 4 - تعيين الزوج والزوجة بالقصد واللفظ على وجه يمتاز كل منهما عن غيره، فلو قال: " زوجتك إحدى بناتي " بطل، وكذا لو قال: " زوجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين ". ولافرق في بطلان العقد حين انتفاء القصد بين الغفلة وقصد الخلاف. 5 - رضا الزوجين واقعا، لكن يصح العقد الفضولي من دون إذنهما فيما لو تعقبه الاجازة والرضا. (1840) - لا يشترط العربية في عقد الزواج على الأظهر فيجزي ترجمته بالفارسية أو غيرها من اللغات حتى مع التمكن من العربية على الأظهر والأحوط إستحبابا إتيانه بالعربية، كما ان الأحوط إستحبابا لمن لايعرف معناه بالعربية ويمكنه انشاؤه بها فحسب ان يأتي بالعربية وترجمتها واكتفاؤه بالعربية لا يخلو من تأمل. ومن عجز عن اتيانه بالعربية أو التوكيل تجزيه الترجمة قطعا.

[ 448 ]

(1841) - لو أكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك وأجازا العقد صح، و كذلك الحال في إكراه أحدهما. (1842) - الأب والجد من طرف الأب لهما الولاية على الطفل الصغير والصغيرة و المتصل جنونه بالبلوغ، فلو زوجهم الولي صح إذا كان لهم مصلحة فيه و لم يكن لهم خيار في الفسخ بعد البلوغ أو الإفاقة حتى لو كان الطفل ذكرا على الأظهر. (1843) - الأحوط تكليفا للبالغة الرشيدة البكر أن تستأذن أباها، أو الجد من طرف الأب في تزويجها. (1844) - لا يعتبر إذن الأب والجد إذا كانت البنت ثيبا وقد زالت بكارتها بالزواج، وكذلك إذا كانت بكرا ولم تتمكن من استيذانهما، لغيابهما أو نحو ذلك مع حاجتها إلى التزويج وكذا يجوز للبكر الزواج بدون إجازة أبيها أو جدها لأبيها فيما لو منعاها من الزواج بالكفؤ مع توفر جميع المقدمات والشروط ورغبتها بذلك.

[ 449 ]

العيوب الموجبة لخيار الفسخ (1845) - إذا علم الزوج بعد العقد بوجود أحد العيوب السبعة الآتية في الزوجة، كان له الفسخ: 1 - الجنون. 2 - الجذام. 3 - البرص. 4 - العمى. 5 - الإقعاد، ومنه العرج البين. 6 - الإفضاء وهو إتحاد مخرج البول أو الغائط مع مخرج الحيض، لكن يشكل جواز فسخ العقد في صورة إتحاد مجرى الحيض والغائط ويجب مراعاة الاحتياط في هذه الصورة. 7 - العفل وهو " لحم ينبت في الرحم يمنع من الوط ء ". (1846) - يجوز للزوجة فسخ العقد إذا تبين لها بعد العقد ان الزوج كان مجنونا أو مجبوبا (أي مقطوع الذكر) أو مصابا بالعنن المانع عن الإيلاج أو خصيا. و الخصاء هو " سل الانثيين أو رضهما ". (1847) - إذا فسخ أحد الزوجين العقد نتيجة وجود أحد العيوب المذكورة في الآخر، انفسخ الزواج وانفصل أحدهما عن الآخر بدون حاجة إلى الطلاق. (1848) - إذا فسخت المرأة العقد بسبب كون الرجل عنينا كان لها نصف المهر، وإذا فسخت المرأة أو الرجل لسائر العيوب الموجبة للخيار، فإن كان الفسخ بعد

[ 450 ]

الدخول استحقت المرأة تمام المهر، وإن كان الفسخ قبله لم تستحق شيئا. أسباب التحريم (1849) - يحرم التزويج من جهة النسب بالأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، وبالأخت وببنات الأخ والأخت وإن نزلن، وبالعمات وبالخالات وإن علون. (1850) - تحرم من جهة المصاهرة أم الزوجة وجداتها من طرف الأب أو الأم، فلا يجوز تزويجهن، وإن كانت الزوجة لم يدخل بها، وكذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء أكانت بنتها بلا واسطة، أو مع واسطة، أو مع وسائط، و سواء أكانت موجودة - حال العقد - أم ولدت بعده، ولا تحرم بنت الزوجة ما لم يدخل بأمها. نعم لا يجوز نكاحها ما دامت أمها باقية على الزوجية. (1851) - العمات والخالات للأب والأم جميعا من المحارم وان علون، كعمات وخالات الأجداد. (1852) - يحرم على المرأة أبو زوجها وان علا، وابنه وان نزل، سواء من كان من الأبناء موجودا حال العقد ومن ولد بعده. (1853) - يحرم التزويج بمن تزوج بها الأب أو أحد الأجداد، كما يحرم التزويج بمن تزوجها الإبن، أو أحد الأحفاد أو الأسباط. (1854) - يحرم الجمع بين الأختين، فإذا عقد على إحداهما، حرمت عليه الثانية ما دامت الأولى باقية على زواجها، ولافرق في ذلك بين العقد الدائم و المنقطع. (1855) - إذا عقد على إمرأة لم يجز له أن يتزوج ببنت أخيها، أو ببنت أختها إلا

[ 451 ]

بإذنها. ولو عقد بدون إذنها توقفت صحته على إجازتها فإن أجازته صح على الأقرب، وإلا بطل. (1856) - لو زنى بخالته أو عمته قبل أن يعقد على ابنتها حرمت عليه البنت على الأحوط، ولو زنى بالعمة أو الخالة بعد العقد على البنت لم تحرم عليه البنت سواء كان بعد الدخول أم قبله. (1857) - لو زنى بامرأة أجنبية لم يحرم عليه الزواج من ابنتها على الأظهر وإن كان الأحوط استحبابا ترك ذلك، ولو كان قدعقد عليها - سواء أدخل بها أم لم يدخل بها - ثم زنى بأمها لم تحرم عليه بلا إشكال. (1858) - لا يجوز للمسلمة أن تتزوج الكافر، وكذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج بغير الكتابية من أصناف الكفار، وأما الكتابية فالأظهر جواز تزويجها متعة إذا كانت يهودية أو نصرانية. (1859) - لو زنى بذات بعل، أو بذات العدة الرجعية حرمت عليه مؤبدا، وأما الزنا بذات العدة - غير الرجعية - فلا يوجب حرمة المزني بها، فللزاني تزويجها بعد إنقضاء عدتها. (1860) - لو زنى بإمرأة ليس لها زوج، وليست بذات عدة جاز له أن يتزوجها على كراهة على الأظهر بل الأحوط إستحبابا ترك الزواج منها إلا إذا تابت من فعلتها. (1861) - يحرم تزويج المرأة في عدتها رجعية كانت أو غيررجعية، فلو علم الرجل أو المرأة بأنها في العدة وبحرمة التزويج فيها وتزوج بها حرمت عليه مؤبدا وإن لم يدخل بها بعد العقد وإذا كانا جاهلين بأنها في العدة أو بحرمة التزويج فيها و تزوج بها بطل العقد. فإن كان قددخل بها في زمان العدة حرمت عليه مؤبدا أيضا و

[ 452 ]

إلا جاز التزويج بها بعد تمام العدة. (1862) - لو تزوج بامرأة عالما بأنها ذات بعل، حرمت عليه مؤبدا - دخل بها أم لم يدخل - وأما لو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد ولم تحرم عليه إلا مع الدخول بها على الأظهر. (1863) - لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها، والأولى - مع عدم التوبة - أن يطلقها الزوج، لكن عليه اعطاؤها المهر. (1864) - إذا لاط بغلام فأوقب حرمت على الواطئ ام الموطوء وأخته وبنته بلا فرق بين كون الواطئ والموطوء بالغين وعدمه. ولا يحرمن عليه مع الشك في الدخول، بل ومع الظن به أيضا. (1865) - إذا تزوج إمرأة ثم لاط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها، لم تحرم عليه على الأظهر وإن كان الأحوط ابطال العقد بالطلاق ونحوه. (1866) - يحرم التزويج حال الإحرام وإن لم تكن المرأة محرمة، ويقع العقد فاسدا حتى مع جهل الرجل المحرم بالحرمة ومع علمه بالحرمة تحرم عليه مؤبدا. (1867) - لا يجوز للمحرمة أن تتزوج برجل ولو كان محلا ولو فعلت بطل العقد مطلقا ومع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبدا على الأحوط. (1868) - إذا لم يأت الرجل بطواف النساء في الحج أو العمرة المفردة لم تحل له زوجته وقد كانت حرمت عليه بالإحرام، وإذا تركته المرأة في الحج أو العمرة المفردة لم يحل لها زوجها وقد كان حرم عليها بإحرامها، نعم إذا أتيا به - بعد ذلك - ارتفعت الحرمة. (1869) - لا يجوز الدخول بالبنت قبل إكمالها تسع سنين، ولكنه لو تزوجها و وطأها لم يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها على الأظهر، لكن هذا إذا لم يفضها، أما إذا

[ 453 ]

افضاها فتحرم عليه مؤبدا على الأحوط لكنها لا تخرج من زوجيته دون طلاق على أية حال، فيجب عليه الانفاق عليها ما داما حيين كما يجب عليه دية الإفضاء بالإضافة إلى المهر. (1870) - تحرم المطلقة ثلاثا على زوجها المطلق لها، نعم لو تزوجت بغيره و دخل بها فطلقها حلت لزوجها الأول (على تفصيل يأتي في كتاب الطلاق). (1871) - لا يجوز التزوج بالخامسة لمن عنده أربع نساء دائميات، إلا أن يطلق واحدة منهن وتنقضي عدتها إذا كانت رجعية، أما إن كان طلاقها بائنا، فلا يشترط إنقضاء عدتها في جواز التزوج من غيرها وإن كان ذلك قبل إنقضائها مكروها بل هو خلاف الإحتياط. أحكام العقد الدائم (1872) - يحرم على الزوجة الدائمة أن تخرج من دارها بدون إذن زوجها، و يجب عليها أن تمكن زوجها من نفسها بما شاء من الإستمتاعات. وليس لها منعه من المقاربة إلا لعذر شرعي، فإذا عملت بوظيفتها استحقت النفقة على زوجها من الغذاء واللباس والمسكن وغير ذلك من الاحتياجات المذكورة في محله، فإن لم يبذل الزوج لها نفقتها كانت النفقة دينا ثابتا في ذمته سواء كان متمكنا من أدائها أم لا. (1873) - إذا لم تطع الزوجة زوجها في الأمور المذكورة في المسألة المتقدمة كانت آثمة ولم تستحق النفقة ولا المضاجعة، وأما المهر فهو لا يسقط بذلك. (1874) - إذا لم يعين المهر في العقد الدائم صح العقد، ومع الدخول يجب على

[ 454 ]

الزوج مهر المثل. (1875) - إذا لم تعين المدة لأداء المهر - حين العقد - جاز للزوجة الإمتناع من المقاربة قبل أخذه، سواء أكان الزوج متمكنا من الأداء أم لا، ولو دخل بها الزوج برضاها قبل أداء المهر لم يكن لها الإمتناع بعد ذلك، من دون عذر شرعي. (1876) - لو مات أحد الزوجين قبل الدخول استحقت المرأة من المهر نصفه على الأقوى. النكاح المنقطع (1877) - يصح النكاح المنقطع، وإن كان الداعي إليه أمرا آخر غير الإستمتاع. (1878) - يجوز للمرأة في النكاح المنقطع أن تشترط على زوجها عدم الدخول بها، فلو اشترطت عليه ذلك لم يجز له مقاربتها ويجوز له ما سوى ذلك من الإستمتاعات، نعم لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له. (1879) - لا بأس على الزوج في تزويج المتمتع بها في عدتها منه دواما أو منقطعا.

[ 455 ]

مسائل متفرقة (1880) - لا يجوز للرجل أن ينظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسد المرأة الأجنبية وشعرها، وكذا الوجه والكفين منها إذا كان النظر نظر تلذذ أو ريبة، أما النظر إليهما دون تلذذ أو ريبة فالأظهر جوازه. وكذلك الحال في نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي على الأحوط في غير ما يكون مكشوفا منه غالبا كرأسه مثلا، وأما نظرها إلى هذه المواضع منه فجوازه لا يخلو من وجه ما لم يكن في هذه النظرة إعانة على المعصية، والأحوط وجوبا أيضا ترك نظر المرأة إلى الصبي المميز وإن لم يكن بالغا. (1881) - يحرم لمس كل من الرجل والمرأة بدن الآخر إن لم يكن من المحارم، كما يحرم على الأظهر لمس كل منهما وجه الآخر ويديه كذلك. (1882) - لا يجوز للرجل على الأحوط النظر إلى بدن وشعر الفتاة المميزة وإن لم تبلغ التسع سنوات من عمرها حتى لو لم يكن بقصد التلذذ. (1883) - يجوز النظر إلى نساء الكفار من أهل الذمة وغيرهم من المحكومين بالكفر من حين الولادة إذا لم يكن نظر تلذذ ولم يخش الوقوع في الحرام، سواء في ذلك الوجه والكفان، وما جرت عادتهن على عدم ستره من سائر أعضاء البدن، كما يجوز على الأظهر النظر من نساء البادية إلى ما لم يعتدن ستره من دون قصد تلذذ ما لم يخش الوقوع في الحرام وعليه فيجوز معاشرتهن والتعامل معهن بالبيع و الشراء وسائر الأمور الأخرى. (1884) - يجوز سماع صوت المرأة الأجنبية من دون قصد تلذذ.

[ 456 ]

(1885) - يجب على المرأة أن تستر شعرها وبدنها من الأجانب وإن لم يكن ثمة قصد تلذذ أو إعانة على الحرام، بل الأحوط وجوبا التستر من غير البالغ إذا كان مميزا، وكذا يجب على الرجل على الأحوط إن يستر بدنه عن غير المحارم من النساء وإن لم يكن في ترك الستر إعانة على الحرام أما إذا كان فيه إعانة عليه فالستر واجب قطعي حينئذ كوجوب ستر العورة عن المرأة الأجنبية. والأحوط وجوبا للرجل أيضا ان يستر بدنه عن الفتاة المميزة التي لم تبلغ التسع من عمرها وإن لم يكن قصد تلذذ في البين. (1886) - يحرم النظر إلى عورة الغير، حتى الصبي المميز. نعم يجوز لكل من الزوجين، ومن في حكمهما كالأمة ومولاها النظر إلى جميع أعضاء بدن الآخر، حتى العورة. (1887) - يجوز لكل من الرجل والمرأة أن ينظر إلى بدن محارمه - ما عدا العورة منه - من دون تلذذ. (1888) - لا يجوز لكل من الرجل والمرأة النظر إلى مماثله بقصد التلذذ ويجوز بدونه. (1889) - لا بأس بنظر الطبيب إلى بدن الأجنبية ومسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها وكذا نظر المرأة للرجل ومسها له بيدها في مقام العلاج، ومع إمكان الإكتفاء بأحدهما - النظر والمس - لا يجوز الآخر، فلو تمكن من المعالجة بالنظر فقط لا يجوز له المس وكذلك العكس. (1890) - لو اضطر الطبيب في معالجة المرأة غير زوجته ومن بحكمها إلى النظر إلى عورتها جاز له ذلك. (1891) - يجوز النظر إلى بدن المرأة العجوز والطفل غير المميز من دون قصد

[ 457 ]

التلذذ، ومسهما كذلك. (1892) - لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد الزواج منها بشرط علمه بعدم وجود مانع من زواجه منها واحتماله قبولها بذلك واحتماله أيضا ان تفيده هذه النظرة الاطلاع على أمر جديد، ومع تحقق هذه الشروط ينحصر جواز النظر به و ان تكرر عدة مرات، بل يستحب مثل هذا النظر لمنع حصول نزاع بعد العقد، و لا يشترط فيه اجازة المرأة، والأظهر جواز النظر أيضا إلى شعر المرأة ومحاسنها الأخرى مع تحقق نفس هذه الشروط. أما جواز نظر المرأة إلى الرجل الذي تريد الزواج منه مع تحقق الشروط المذكورة فله وجه. (1893) - يتحقق إرتداد المسلم بإنكاره الألوهية، أو النبوة، أو المعاد، أو بإنكاره حكما من الأحكام الضرورية بين المسلمين مع علمه بأنه ضروري، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما، مما أطبق المسلمون على أنه جزء من الدين فيما لو كان إنكار ذلك الحكم يرجع إلى إنكار الألوهية أو نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). (1894) - إذا ارتد الزوج عن ملة، أو ارتدت الزوجة عن ملة، أو فطرة بطل النكاح، فإن كان الإرتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة لم تكن عليها عدة، وأما إذا كان الإرتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها أن تعتد عدة الطلاق، ثم إن رجع المرتد منهما عن ارتداده إلى الإسلام قبل إنقطاع العدة بقي الزواج على حاله وإلا بطل. (1895) - إذا ارتد الزوج عن فطرة - أي من كان أحد أبويه مسلما عند انعقاد نطفته وأظهر الإسلام عند بلوغه - حرمت عليه زوجته ووجب عليها أن تعتد عدة الوفاة (ويأتي مقدار عدة الطلاق والوفاة في باب الطلاق). (1896) - إذا اشترطت المرأة في عقدها أن لا يخرجها الزوج من بلدها مثلا و

[ 458 ]

قبل ذلك زوجها لم يجز له إخراجها منه بغير رضاها. (1897) - إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز له أن يزوجها من إبنه من زوجة غيرها، وكذلك العكس. (1898) - إذا كانت المرأة حاملا من السفاح لم يجز لها أن تسقط جنينها. (1899) - المتولد من ولد الزنا إذا كان عن وطأ مشروع فهو ولد حلال. (1900) - إذا جامع زوجته في نهار شهر رمضان أو في حيضها ارتكب معصية، إلا أنها إذا حملت فولدت يعتبر الولد ولدا شرعيا لهما.

[ 459 ]

أحكام الرضاع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وتفصيل ذلك في المسائل الآتية: (1901) - تحرم على المرتضع عدة من النساء: 1 - المرضعة لأنها أمه من الرضاعة، كما أن صاحب اللبن أبوه. 2 - أم المرضعة وإن علت، نسبية كانت أم رضاعية لأنها جدته. 3 - بنات المرضعة ولادة لأنهن أخواته. 4 - البنات النسبية والرضاعية لأولاد المرضعة ولادة ذكورا وأناثا، لأن المرتضع إما أن يكون عمهن، أو خالهن من الرضاعة. 5 - أخوات المرضعة وإن كانت رضاعية لأنهن خالات المرتضع. 6 - عمات المرضعة وخالاتها وعمات وخالات آبائها وأمهاتها نسبية كانت أم رضاعية، فإنهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة. 7 - بنات صاحب اللبن النسبية والرضاعية بلا واسطة، أو مع الواسطة لأن المرتضع إما أن يكون أخاهن، أو عمهن، أو خالهن من الرضاعة. 8 - أمهات صاحب اللبن وان علون لأنهن جدات المرتضع من الرضاعة. 9 - أخوات صاحب اللبن النسبية، والرضاعية لأنهن عمات المرتضع.

[ 460 ]

10 - عمات صاحب اللبن وخالاته، وعمات وخالات آبائه وأمهاته النسبية والرضاعية لأنهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة. (1902) - تحرم المرتضعة على عدة من الرجال: 1 - صاحب اللبن لأنه أبوها من الرضاعة. 2 - آباء صاحب اللبن والمرضعة من النسب أو الرضاع، لأنهم أجدادها من الرضاعة. 3 - أولاد صاحب اللبن النسبية والرضاعية وإن نزلوا. لأنها تكون أختهم، أو عمتهم، أو خالتهم، وكذلك أولاد المرضعة ولادة وأولادهم نسبا أو رضاعا. 4 - إخوة صاحب اللبن النسبية والرضاعية، لأنهم أعمامها من الرضاعة. 5 - أعمام صاحب اللبن وأخواله وأعمام وأخوال آبائه وأمهاته النسبية أو الرضاعية لأنهم إما أن يكونوا أعمامها، أو أخوالها. (1903) - تحرم بنات المرتضع - أو المرتضعة - نسبية ورضاعية وإن نزلت على آبائه وإخوته وأعمامه، وأخواله من الرضاعة. (1904) - تحرم على أبناء المرتضع، أو المرتضعة، أمهاته وأخواته وخالاته و عماته من الرضاعة. (1905) - لا يجوز على الأظهر والأحوط أن يتزوج أبو المرتضع أو المرتضعة بنات المرضعة النسبية وان نزلت، لكن يجوز له أن يتزوج بناتها الرضاعية. (1906) - لا يجوز أن يتزوج أبو المرتضع، أو المرتضعة بنات صاحب اللبن النسبية بل وكذا الرضاعية على الأحوط وجوبا. (1907) - لا تحرم أخوات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن. (1908) - لا تحرم المرضعة وبناتها وسائر أقاربها من النساء على أخوة

[ 461 ]

المرتضع والمرتضعة (كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن وسائر أقاربه من النساء). (1909) - إذا تزوج امرأة ودخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعية، كما تحرم عليه بنتها النسبية، وإذا تزوج إمرأة حرمت عليه أمها الرضاعية على الأحوط وجوبا، وإن لم يكن دخل بها، كما تحرم عليه أمها النسبية. (1910) - لافرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقا على العقد وما إذا كان لا حقا له. مثلا: إذا تزوج الرجل صغيرة فأرضعتها أمه أو جدته، أو زوجة أبيه صاحب اللبن بطل العقد (وحرمت الصغيرة عليه، لأنها تكون أخته أو عمته أو خالته). (1911) - لا بأس بأن ترضع المرأة طفل ابنها، وأما إذا أرضعت طفلا لزوج بنتها، سواء أكان الطفل من بنتها، أم من ضرتها بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبدا، لأنه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد المرضعة النسبية. (1912) - إذا أرضعت زوجة الرجل بلبنه طفلا لزوج بنته، سواء أكان الطفل من بنته، أم من ضرتها، بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبدا، لأنه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن. (1913) - ليس للرضاع أثر في التحريم ما لم تتوفر فيه شروط ثمانية وهي: 1 - حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلها، أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر. 2 - حصول اللبن للمرضعة في ولادة ناتجة من وط ء مشروع، فلو ولدت المرأة من الزنا فأرضعت بلبنها منه طفلا لم يكن لإرضاعها أثر. 3 - الارتضاع من الثدي، فلا أثر للحليب إذا وجر في فم الطفل أو حقن به و

[ 462 ]

نحو ذلك. 4 - خلوص اللبن فالممزوج بشئ آخر مائع أو جامد كاللبن والسكر لاأثر له. 5 - كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسبا بتمامه إلى شخص واحد، فلو طلق الرجل زوجته وهي حامل، أو بعد ولادتها منه فتزوجت شخصا آخر، وحملت منه، وقبل أن تضع حملها أرضعت طفلا بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأول ثمان رضعات - مثلا - وأكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات أو رضعتين على ما يأتي لم يكن هذا الرضاع مؤثرا، ويعتبر أيضا وحدة المرضعة فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من أحداهما سبع رضعات ومن الأخرى ثماني رضعات - مثلا - لم يكن لرضاعه أثر. 6 - عدم قذف الطفل للحليب بالتقيؤ لمرض ونحوه، فلو قاءه وجب عليه الاحتياط بعدم ترتيب الأثر على الرضاع من جهة النظر إلى ما لا يحل لغير المحارم، وترتيب الأثر عليه من جهة ترك الزواج. 7 - بلوغ الرضاع درجة معينة تحدد بأحد امور: فمن حيث الأثر بما أنبت اللحم وشد العظم، ومن حيث العدد بما بلغ خمس عشرة رضعة بل تكفي على الأظهر عشر رضعات أيضا في التحريم إذا لم يفصل بين الرضعات شئ آخر حتى الطعام، لكن الأحوط إكمال خمس عشرة رضعة إذا أريد نشر الحرمة، وتحدد من حيث الزمان بما استمر إرتضاع الطفل من المرأة يوما وليلة. ويلاحظ في التقدير الزماني أن يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاءه الوحيد طيلة المدة المقررة، فلا يتناول طعاما آخر أو لبنا من مرضعة أخرى. ولا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشئ اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه

[ 463 ]

الغذاء عرفا. كما يلاحظ في التقدير الكمي توالي الرضعات الخمس عشرة - مثلا - بأن لا يفصل بينها رضاع من امرأة أخرى، وان تكون كل واحدة منها رضعة كاملة تروي الصبي، فلاتندرج الرضعة الناقصة في العدد، ولا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة نعم إذا التقم الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الإعراض عنه، بل لغرض التنفس ونحوه، ثم عاد إليه إعتبر عوده إستمرارا للرضعة، وكان الكل رضعة واحدة كاملة. 8 - عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع، بعد الحولين، أو أكمل الرضاع بعدهما لم يؤثر شيئا. وأما المرضعة فلا يلزم في تأثير إرضاعها أن يكون دون الحولين من ولادتها. (1914) - إذا ارضعت امرأة صبيا رضاعا كاملا، ثم طلقها زوجها، وتزوجت من آخر، وولدت له وتجدد لديها اللبن - لأجل ذلك - فأرضعت به صبية رضاعا كاملا لم تحرم هذه الصبية على ذلك الصبي، لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج، وأما إذا ولدت المرأة مرتين لزوج واحد وأرضعت في كل مرة واحدا منهما أصبح الطفلان أخوين، وحرم أحدهما على الآخر، كما حرما على المرضعة و زوجها، وكذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه، وأرضعت كل منهما واحدا، فإن الطفلين يحرم كل منهما على الآخر كما يحرمان على المرضعتين و زوجهما، فاللازم - إذن - في حرمة أحد الطفلين على الآخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب إليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة، أم تعددت. نعم يعتبر أن يكون تمام الرضاع المحرم من امرأة واحدة كما تقدم. (1915) - إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب

[ 464 ]

إلى رجل واحد لم يؤد ذلك إلى حرمة إخوة أحدهما على إخوة الآخر، ولا إلى حرمة الاخوة على المرضعة. (1916) - الأخت الرضاعية بمنزلة الأخت النسبية، فلا يجوز الجمع في الزواج بين الأختين الرضاعيتين، فلو عقد على إحداهما لم يجز عقده على الأخرى، ولو عقد عليهما معا في زمان واحد، بطل العقدان ولو كانا في زمانين مختلفين بطل عقد الثانية. (1917) - لا تحرم على الرجل امرأة أرضعت طفل عمته أو طفل خالته. آداب الرضاع (1918) - يحسن اختيار المرضعة المؤمنة الاثنى عشرية العفيفة الوضيئة الحميدة في خلقها وخلقها، ويكره استرضاع المرأة الناقصة في عقلها، وسيئة الخلق، وكريهة الوجه، وغير الاثني عشرية. كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل بالزنا.

[ 465 ]

مسائل متفرقة في الرضاع (1919) - إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة أجنبية عليه بسبب الرضاع، وكان اعترافه معقولا لم يجز له أن يتزوجها، وإذا ادعى حرمة المرأة عليه - بعد عقده عليها - وصدقته المرأة بطل العقد وثبت لها مهر المثل، إذا كان قددخل بها ولم تكن عالمة بالحرمة وقتئذ وأما إذا لم يكن قددخل بها، أو كان قددخل بها مع علمها بالحرمة فلامهر لها، ونظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد، أو بعده فيجري فيه (التفصيل الآنف الذكر). (1920) - يثبت الرضاع المحرم بأمرين: الأول: إخبار جماعة يوجب الاطمئنان بوقوعه، الثاني: شهادة البينة العادلة على وقوع الرضاع المحرم بالتفصيل المتقدم، كأن تشهد على حصول الرضاع لمدة يوم وليلة بشكل متوال لم يتناول أثناءها الطفل شيئا آخر ونحو ذلك مع سائر الشروط الأخرى لكن لو علم معرفة الشهود بالشروط واتفاقهم فيها فيما بينهم واتفاقهم في نشر الحرمة كذلك مع الرجل والمرأة اللذين ارتضعا من حليب واحد فلا يشترط عندئذ تفصيلهم للشروط حين الشهادة، وتحصل البينة بشهادة رجلين، أو نساء أربع. ولو شهد اقل من هذا العدد ففي قبول كلامهم تأمل وإن كان هو الأحوط. (1921) - إذا شك في ارتضاع الطفل المقدار الموجب للحرمة مع تحقق سائر الشروط، لم يحكم بانتشار الحرمة، وكذا لو ظن في ذلك ما دام هذا الظن لم يصل مرتبة الاطمئنان.

[ 467 ]

أحكام الأولاد والحضانة والنفقة (1922) - الطفل الذي تلده المرأة ملحق بزوجها شرعا بشرط أن لا تقل المدة الفاصلة بين مقاربته لها وولادة الطفل عن أقل مدة الحمل - وهي ستة أشهر قمرية - ولا تزيد عن تسعة أشهر وإن كان الأنسب بالاحتياط جعل أقصى مدة الحمل سنة كاملة. (1923) - إذا زنت المرأة ذات البعل فإن أمكن كون الولد الذي تضعه من زوجها فهو ملحق به شرعا ولا يعد متولدا من الزنا. (1924) - يثبت حق حضانة الطفل للأم على الأظهر ما دام لم يكمل سنتين من دون فرق بين كونه صبيا أم بنتا، ويكون للأب أيضا الحق في حضانته بعد ذلك إلى حين إكماله السبع لكن الأحوط ان تكون الحضانة في هذه السنين الخمس للأب إذا كان الطفل صبيا وللأم إذا كان بنتا. أما بعد إكمال السبع فحق حضانة الطفل للأب وحده. (1925) - في مدة الحضانة لكل من الأب والأم لا يجوز لصاحب الحضانة ان يمنع الطرف الآخر عن رؤية الطفل أو إيصال شئ إليه أو دفع ضرر عنه أو الإقامة معه فترة ما لو أراد ذلك.

[ 468 ]

(1926) - إذا مات كل من الأب أو الأم - ولو قبل حلول زمان حضانته كالأب - انتقل حق الحضانة إلى الآخر منهما لا إلى وصي الميت أو أقاربه. وفيما لو كان الأب هو المتوفى فإن اقدمت الأم على الزواج ففي ثبوت حق الحضانة لها تأمل والأحوط تحصيل رضا من يثبت له حق حضانة الطفل بعد الأبوين في ذلك. (1927) - إذا فقد الأبوان جميعا فالأظهر ثبوت حق حضانة الطفل لجده لأبيه مكان الأب وجدته لأمه مكان الأم بالنحو الذي كان ثابتا للأبوين. والأحوط تحصيل رضا الجد للأب. وإذا فقد هذان أيضا لا يخلو انتقال حق الحضانة للأقرب إلى الطفل من ناحية الإرث من وجه والمراد به من لو مات الطفل لورثه. (1928) - يجب الانفاق على الأبوين والأجداد وإن علوا والأولاد وإن نزلوا. لكن بشرط كونهم فقراء. ولا يجب الإنفاق على غير الأبوين والأجداد و الأولاد من الاخوة والأعمام والأخوال وإن كان فيه استحباب مؤكد.

[ 469 ]

أحكام الطلاق (1929) - يشترط في المطلق أمور: 1 - البلوغ، فلا يصح طلاق الصبي. نعم يستثنى الصبي الذي قداكمل عشر سنين إذ طلاقه صحيح على الأظهر لكنه خلاف الاحتياط والأفضل ان لا يطلق هو. 2 - العقل، فلا يصح طلاق المجنون. 3 - الاختيار، فلا يصح طلاق المكره والمجبور. ويكفي في تحقق الإكراه على الأظهر سلب ماله - الذي يكون محتاجا إليه والذي يضر أخذه منه بحاله - من دون حق. لكن لو كان قادرا على التورية حين التلفظ بصيغة الطلاق ولم يستعملها مع التفاته إليها حينه فطلاقه صحيح حينئذ على الأظهر. 4 - قصد الفراق حقيقة بالصيغة، فلا يصح الطلاق إذا صدرت الصيغة حالة النوم، أو هزلا، أو سهوا، أو نحو ذلك. (1930) - لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلقة طاهرة من الحيض والنفاس. و تستثنى من ذلك موارد: الأول: أن لا يكون الزوج قددخل بزوجته. الثاني: أن تكون الزوجة حاملا، ولو لم يعلم الزوج بحملها حال الطلاق ثم

[ 470 ]

علم بعد ذلك فلا يمنع ذلك من تحقق الطلاق. الثالث: أن يكون الزوج غائبا أو محبوسا، ولم يتمكن من استعلام حال زوجته أو كان ذلك متعسرا عليه فيصح منه الطلاق، وإن وقع حال حيضها لكن الأحوط استحبابا له في هذه الصورة الصبر مدة شهر ثم ايقاع الطلاق. وأما إذا تمكن الغائب، أو المحبوس من استعلام الحال من جهة العلم بعادتها، أو ببعض الأمارات الشرعية لم يجز له طلاقها ما لم تمض مدة يعلم فيها بالطهر، وكذلك إذا سافر الزوج وترك زوجته - وهي حائض أو نفساء - فإنه لا يجوز له أن يطلقها، ما لم تمض مدة يعلم فيها بطهارتها. (1931) - من طلق زوجته بزعم انها طاهرة فبان كونها حائضا بطل الطلاق. وإن طلقها باعتقاد إنها حائض فبانت طاهرة صح الطلاق. (1932) - كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض والنفاس كذلك لا يجوز طلاقها في طهر قاربها فيه، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها بدون مواقعة. ولو سافر عنها وجب عليه الانتظار مدة تنتقل فيها المرأة - عادة - إلى طهر جديد. ويستثنى من ذلك الصغيرة واليائسة، فإنه يجوز طلاقهما في طهر المواقعة، وكذلك الحامل المستبين حملها. ولو طلقها في طهر واقعها فيه ثم ظهر انها كانت حاملا صح طلاقها على الاظهر. (1933) - إذا أراد الرجل طلاق زوجته التي لا تحيض لمرض وجب عليه انتظار مضي ثلاثة أشهر على آخر مرة قاربها فيها ثم ايقاع الطلاق بعدها. (1934) - لا يقع الطلاق إلا بلفظ الطلاق بصيغة خاصة عربية، فإذا لم يتمكن من العربية الصحيحة وجب إتيانه بلغة أخرى بلفظ صحيح ومن كان متمكنا من إتيانه بالعربية لكن مع اللحن فالأحوط أن يكرره بالعربية الملحونة وبلغة المطلق

[ 471 ]

مع المحافظة على إتيانه صحيحا بها. ويشترط في الطلاق أيضا حضور عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء فيقول الزوج مثلا: " زوجتي فلانة طالق " أو يقول وكيله: " زوجة موكلي فلانة طالق ". وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها. (1935) - العاجز عن اللفظ بصيغة الطلاق كالأخرس مثلا يجزيه الاشارة ان دلت على الطلاق بشكل قطعي كما يتحقق الطلاق منه بالكتابة التي يقصد منها ذلك. (1936) - الطلاق مكروه وتشتد كراهته فيما لو كانت المرأة مريضة حينه. (1937) - ليس في زواج المتعة طلاق، وعليه فلا يعتبر في الفراق فيه ما يعتبر في الطلاق من الزواج الدائم، من حضور الشاهدين ونقاء المرأة من الحيض و النفاس ولا غير ذلك. ويتحقق الفراق فيه بانقضاء مدة العقد أو ان يهب الزوج المدة لزوجته. عدة الطلاق (1938) - لاعدة على الصغيرة التي لم تكمل التسع وإن دخل بها زوجها، و كذلك اليائسة، فيسمح لها بالزواج بمجرد الطلاق، وكذلك من لم يدخل بها زوجها، وإن كانت بالغة. (1939) - إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها - بعد إكمال التسع وقبل بلوغها سن اليأس - وجبت عليها العدة، وعدة الحرة - غير الحامل - ثلاثة أطهار، ويحسب الطهر الفاصل بين الطلاق وحيضها طهرا واحدا، فتنقضي عدتها برؤية الدم الثالث. (1940) - المطلقة الحامل، عدتها مدة حملها، فتنقضي بوضع الحمل تاما أو

[ 472 ]

سقطا، ولو كان بعد الطلاق بساعة. (1941) - المطلقة - غير الحامل - إذا كانت لا تحيض - وهي في سن من تحيض - عدتها ثلاثة أشهر هلالية إذا كانت مدخولا بها. فإذا طلقها - في أول الشهر - اعتدت إلى ثلاثة أشهر هلالية، وإذا طلقها - في أثناء الشهر - اعتدت بقية شهرها وشهرين هلاليين آخرين، ومقدارا من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الأول، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب - مثلا - وكان الشهر تسعة وعشرين يوما وجب عليها أن تعتد إلى اليوم العشرين من شوال، والأحوط لها أن تعتد إلى اليوم الواحد والعشرين منه ليكتمل بضمه إلى أيام العدة من رجب ثلاثون يوما. (1942) - إبتداء عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقت المرأة وهي لاتعلم به، فعلمت به والعدة قدانقضت، جاز لها التزويج دون أن تنتظر مضي زمان ما، و إذا علمت بالطلاق - أثناء العدة - أكملتها. عدة الوفاة (1943) - إذا توفى الزوج وجبت على زوجته العدة مهما كان عمر الزوجة. فتعتد الصغيرة والبالغة واليائسة على السواء، من دون فرق بين الزوجة المنقطعة، و الدائمة، والمدخول بها، وغيرها. ويختلف مقدار العدة تبعا لوجود الحمل وعدمه، فإذا لم تكن الزوجة حاملا اعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت حاملا كانت عدتها أبعد الأجلين من هذه المدة ووضع الحمل فتستمر الحامل في عدتها إلى أن تضع ثم ترى، فإن كان قد مضى على وفاة زوجها - حين الوضع - أربعة أشهر و عشرة أيام فقد انتهت عدتها، وإلا استمرت في عدتها إلى أن تكمل هذه المدة، ومبدأ

[ 473 ]

عدة الوفاة - فيما إذا كان الزوج غائبا أو في حكمه - من حين بلوغ خبر الموت إلى الزوجة، دون زمان الوفاة واقعا. (1944) - كما يجب على الزوجة أن تعتد عند وفاة زوجها، كذلك يجب عليها إذا كانت بالغة الحداد طيلة زمان العدة بترك ما فيه زينة، من الثياب، والأدهان، و الطيب، فيحرم عليها لبس الثياب الزاهية الألوان والتزين بالكحل والطيب و الخضاب، وما إلى ذلك مما يعد زينة تتزين به الزوجات لأزواجهن. (1945) - إذا غاب الزوج عن زوجته، وبعد ذلك تأكدت الزوجة لقرائن خاصة من موت زوجها في غيبته، كان لها أن تتزوج بآخر بعد انتهاء عدتها، فلو تزوجت شخصا آخر ثم ظهر أن زوجها الأول مات بعد زواجها من الثاني وجب عليها الانفصال من زوجها الثاني، فإذا كانت حاملا اعتدت منه عدة الطلاق إلى أن تضع حملها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا عدة الوفاة لزوجها الأول. وأما إذا لم تكن حاملا فتعتد أولا عدة الوفاة للزوج الأول ثم تعتد عدة الطلاق للثاني. (1946) - إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قبلت دعواها بشرطين: الأول: أن لا تكون المرأة مظنة التهمة. الثاني: أن يمضي زمان من الطلاق أو من موت الزوج بحيث يمكن أن تنقضي العدة فيه. (1947) - إذا طلقت المرأة غير الحامل طلاقا رجعيا ثم مات زوجها قبل انقضاء العدة وجب عليها الاعتداد بعدة الوفاة من حين موته.

[ 474 ]

الطلاق البائن والرجعي (1948) - الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى الزوجة إلا بعقد جديد و هو خمسة: 1 - طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع. 2 - طلاق اليائسة. 3 - الطلاق قبل الدخول، وإن كانت الزوجة بالغة. 4 - الطلاق الذي سبقه طلاقان. 5 - طلاق الخلع والمباراة. وستمر عليك أحكام تلك الأقسام، وأما غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعي وهو الذي يحق للمطلق - بعده - أن يراجع المطلقة ما دامت في العدة بلا عقد. (1949) - يحرم على ذات العدة الرجعية في العدة، أن تخرج من دارها إلا في حاجة لازمة، كما يحرم على زوجها إخراجها من الدار التي كانت فيها عند الطلاق، إلا في بعض الموارد المذكورة في الكتب المبسوطة. الرجعة وحكمها: (1950) - الرجعة عبارة عن: " رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها إلى نكاحها السابق "، فلارجعة في البائنة، ولافي الرجعية بعد انقضاء عدتها، وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: الأول: أن يتكلم بكلام دال على إنشاء الرجوع كقوله: " راجعتك " ونحوه.

[ 475 ]

الثاني: أن يفعل فعلا يدل على الرجوع إليها. فإن قصد هذا الفعل ملازم لقصد الرجوع. (1951) - لا يعتبر الإشهاد في الرجعة، كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، و عليه فلو قال: " رجعت " من دون اطلاع أحد صحت الرجعة وعادت المرأة إلى نكاحها السابق. (1952) - لو طلق الرجل زوجته ثلاثا مع تخلل رجعتين أو عقدين جديدين أو عقد ورجعة في البين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ويعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني أمور: الأول: أن يكون العقد دائما لامتعة. الثاني: أن يطأها الثاني في القبل وطأ يوجب الغسل، والأحوط لزوم تحقق الإنزال. الثالث: أن يفارقها الزوج الثاني بموت، أو طلاق. الرابع: انقضاء عدتها من الزوج الثاني. الخامس: أن يكون الزوج الثاني بالغا. الطلاق الخلعي: (1953) - الخلع هو: " الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها ". (1954) - صيغة الخلع أن يقول الزوج: " زوجتي فلانة خالعتها على ما بذلت هي طالق " ويجوز أن يكون المبذول غير المهر. (1955) - إذا وكلت المرأة أحدا في بذل مهرها لزوجها ووكله زوجها أيضا في طلاقها قال الوكيل: " عن موكلتي فلانة بذلت مهرها لموكلي فلان ليخلعها عليه " و

[ 476 ]

يعقبه فورا بقوله: " زوجة موكلي خالعتها على ما بذلت هي طالق ". ولو وكلت الزوجة شخصا في بذل شئ آخر غير المهر لزوجها يذكره الوكيل مكان كلمة المهر، مثلا إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل: " عن موكلتي بذلت مائة دينار لموكلي فلان ليخلعها عليه "، ثم يعقبه بما تقدم. المباراة وحكمها: (1956) - المباراة هي: " طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها " فالكراهة في المباراة تكون من الطرفين. (1957) - صيغة المباراة أن يقول الزوج: " بارأت زوجتي فلانة على مهرها فهي طالق ". ولو وكل غيره في ذلك قال الوكيل: " بارأت زوجة موكلي فلانة على مهرها فهي طالق ". (1958) - تعتبر العربية الصحيحة في صيغة الخلع، والمباراة. نعم لا تعتبر العربية في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلقها بل يقع ذلك بكل لغة مفيدة للمعنى المقصود. (1959) - لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدة الخلع والمباراة جاز للزوج أيضا أن يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعيا. (1960) - يعتبر في المباراة أن لا يكون المبذول أكثر من المهر ولا بأس بزيادته في الخلع. (1961) - الشروط المعتبرة في الطلاق معتبرة في كل من الخلع والمباراة، وكذا الشروط المعتبرة في الخلع - وقدفصلت في الكتب المبسوطة - معتبرة في المباراة أيضا.

[ 477 ]

مسائل متفرقة في الطلاق (1962) - إذا وطأ الرجل امرأة شبهة باعتقاد أنها زوجته وجب عليها الاعتداد سواء علمت المرأة بكون الرجل أجنبيا أم لم تعلم به. (1963) - إذا غاب الزوج ولم يظهر له أثر، ولم يعلم موته ولا حياته، جاز لزوجته الدائمية أن ترفع أمرها إلى المجتهد العادل فتعمل بما يقرره. (1964) - طلاق زوجة المجنون بيد أبيه، وجده لأبيه. فيجوز لهما تطليقها ما لم يكن فيه مفسدة وضرر. (1965) - لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين وطلق زوجته عندهما، لم يجز لغيره على الأظهر العقد عليها لنفسه أو لغيره بعد انقضاء عدتها، إذا كان يعلم بفسق الشاهدين، نعم في صورة عدم علمه بفسقهما يكفيه للحكم بصحة الطلاق على الأظهر ان يحتمل كونهما عادلين في نظر المطلق.

[ 479 ]

أحكام الغصب الغصب هو: " استيلاء الإنسان - عدوانا - على مال الغير، أو حقه "، وهو من كبائر المحرمات، ويؤاخذ فاعله - يوم القيامة - بأشد العذاب، وعن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): " من غصب شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة ". (1966) - من الغصب منع الناس عن الانتفاع بالأوقاف العامة كالمساجد و المدارس والقناطر ونحوها، وكذا الحال فيما إذا اتخذ أحد مكانا في المسجد للصلاة أو لغيرها، فإن منعه عن الانتفاع به من الغصب الحرام. (1967) - لا يجوز للراهن أن يأخذ من المرتهن رهنه قبل أن يوفي له دينه، لأنه وثيقة للدين فلو أخذه منه قبل ذلك من دون رضاه فقد ارتكب إثما وإن لم يكن ذلك غصبا. (1968) - إذا غصبت العين المرهونة فلكل من الراهن والمرتهن مطالبتها من الغاصب، وإن أخذ منه بدلها لأجل تلف العين فهو أيضا يكون رهنا. (1969) - يجب على الغاصب رد المغصوب إلى مالكه كما يجب عليه رد عوضه إليه على تقدير تلفه.

[ 480 ]

(1970) - منافع المغصوب - كالولد واللبن ونحوهما - ملك لمالكه، وكذلك أجرة الدار التي غصبها، فإنه لابد من دفعها إلى مالكها وإن لم يسكنها الغاصب قط. (1971) - المال المغصوب من الصبي أو المجنون يرد إلى وليهما ومع التلف يرد إليه عوضه. (1972) - إذا كان الغاصب شخصين معا ضمن كل منهما نصف المغصوب، وإن كان كل منهما متمكنا من غصب المال بتمامه. (1973) - لو اختلط المغصوب بغيره - كما إذا غصب الحنطة ومزجها بالشعير - فمع التمكن من تمييزه يجب على الغاصب أن يميزه ويرده إلى مالكه. (1974) - لو تصرف في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها كما إذا غصب ذهبا فصاغه قرطا أو قلادة، وطلب المالك ردها إليه بتلك الحالة وجب ردها إليه، و لا شئ له بإزاء عمله، بل ليس له إرجاعها إلى حالتها السابقة من دون إذن مالكها. (1975) - من غصب شيئا مما لا يجوز إبقاؤه على هيئته كالصنم والصليب و آلات اللهو التي يجب كسرها وتغيير هيئتها وقام بتخريبها وجب عليه ارجاع موادها إلى صاحبها ولم يضمن له أجرة صناعتها. أما لو كان للمغصوب منفعة محللة كأواني الذهب والفضة - بناء على جواز اقتنائها - فضمان أجرة صناعتها لو كسرها لا يخلو من وجه. (1976) - لو تصرف الغاصب في العين المغصوبة بما تزيد به قيمته عما قبل و طلب المالك إرجاعها إلى حالتها السابقة وجب، ولو نقصت قيمتها الأولية بذلك ضمن أرش النقصان، فالذهب الذي صاغه قرطا إذا طلب المالك إعادته إلى ما كان عليه سابقا فأعاده الغاصب على ما كان عليه فنقصت قيمته ضمن النقص. (1977) - لو غصب أرضا فغرسها، أو زرعها فالغرس والزرع ونماؤهما

[ 481 ]

للغاصب، وعليه إزالتهما فورا، وإن تضرر بذلك إلا إذا رضي المالك بالبقاء، كما أن عليه - أيضا - طم الحفر، وأجرة الأرض ما دامت مشغولة بهما. ولو حدث نقص في قيمة الأرض بقلعهما وجب عليه أرش النقصان، وليس له إجبار المالك على بيع الأرض منه أو إجارتها إياه، كما أن المالك لو بذل قيمة الغرس والزرع لم تجب على الغاصب إجابته. (1978) - إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب، أو زرعه في أرضه بعوض لم يجب على الغاصب قلعهما، ولكن لزمته أجرة الأرض من لدن غصبها إلى زمان رضاء المالك بالبقاء. (1979) - لو حفر الغاصب بئرا في الأرض التي غصبها من دون استئذان المالك في ذلك فإن رضي المالك ببقائها لم يكن على الغاصب ضمان ردمها، أما إن لم يرض فعلى الغاصب ردمها وعليه استئذان المالك في ما يتوقف عليه الردم من تصرفات، ولو شاء المالك ردمها بنفسه جاز له أخذ أجرة ذلك من الغاصب. (1980) - إذا تلف المغصوب وكان قيميا - بأن اختلفت أفراده في القيمة السوقية، من جهة الخصوصيات الشخصية - كالبقر والغنم ونحوهما وجب رد قيمته إن لم يكن هناك تفاوت في القيمة السوقية بحسب الأزمنة، ومع التفاوت لابد من دفع قيمة زمان المطالبة، بل لا يخلو من وجه جواز إلزامه بأن يدفع إلى المالك أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف، وإن كان الأحوط المصالحة على قيمة المغصوب في أحد الأزمنة المذكورة أو على المقدار المتوسط منها. (1981) - المغصوب التالف إذا كان مثليا - بأن لم تختلف أفراده في القيمة من جهة الخصوصيات الشخصية - كالحنطة والشعير ونحوهما وجب رد مثله. إلا أنه إنما يجزى فيما إذا اتحد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيات النوعية والصنفية،

[ 482 ]

فلا يجزي الردئ من الحنطة - مثلا - عن جيدها. (1982) - لو غصب قيميا فتلف ولم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب و التلف، إلا أنه حصل فيه ما يوجب ارتفاع قيمته، كما إذا كان الحيوان مهزولا حين غصبه، ثم سمن فإنه يضمن قيمته حال سمنه، حتى لو كان السمن بسبب فعل الغاصب وعنايته. ولافرق في ذلك بين أن يبقى الحيوان على سمنه إلى التلف، أو يعود مهزولا. (1983) - إذا غصبت العين من مالكها، ثم غصبها الآخر من الغاصب، ثم تلفت فللمالك مطالبة أي منهما ببدلها من المثل أو القيمة. ثم إنه إذا أخذ العوض من الغاصب الأول فللأول مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، وأما إذا أخذ العوض من الغاصب الثاني فليس له أن يرجع إلى الأول بما دفعه إلى المالك. (1984) - لو اشترى شخص عينا مغصوبة من الغاصب ولم يجز مالكها المعاملة كان المشتري ضامنا للعين ومنافعها كالغاصب وجاز للمالك الرجوع على أي من الغاصب الأول أو المشتري بعوض العين ومنافعها حتى المنافع الحاصلة حين كانت العين بيد كل منهما ما دامت هذه المنافع قدأنهيت إلى المشتري. ثم لو استوفى ذلك من المشتري فإن كان المشتري عالما بالغصبية وقدتلفت العين في يده لم يجز له الرجوع على الغاصب بما دفعه. ولو استوفى المالك ذلك من الغاصب فيجوز للغاصب الرجوع به على المشتري ما دامت العين قدتلفت بيده. أما لو كان المشتري جاهلا بالغصبيه، فيجوز له الرجوع على الغاصب بما دفعه له ثمنا للعين بل لو كان ما دفعه المشتري للمالك زائدا عن ثمن العين جاز له على الأظهر أخذ تلك الزيادة من الغاصب أيضا. (1985) - إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطا من شروطها، كما إذا باع ما يباع

[ 483 ]

بالوزن من دون وزن فإن رضي البائع والمشتري بتصرف كل منهما في مال الآخر - مع قطع النظر عن صحة المعاملة - فهو، وإلا فما في يد كل منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب رده إلى مالكه، فلو تلف تحت يده وجب رد عوضه مع جهل صاحبه ببطلان المعاملة وإلا لم يجب على الأظهر. (1986) - المقبوض بالسوم وما يبقيه المشتري عنده ليتروى في شرائه إذا تلف لم يضمن المشتري للبائع عوضه من المثل أو القيمة على الأقرب بشرط أن يكون قبضه وبقاؤه في يده بإذن صاحبه.

[ 485 ]

أحكام اللقطة وهي المال المأخوذ المعثور عليه بعد ضياعه من مالكه. (1987) - إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يعرف بها صاحبه وبلغت قيمته درهما (6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة) فإن لم يكن حيوانا جاز للملتقط التصدق به عن مالكه أو تسليمه للحاكم الشرعي. (1988) - إذا كانت قيمة اللقطة دون الدرهم، ولم يعلم مالكها فللملتقط أخذها بنية التملك، ثم إذا ظهر مالكها لزم دفعها إليه على الأحوط إن لم يكن في ذلك مشقة و إن كانت تالفة لم يضمن على الأظهر. (1989) - اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها وبلغت قيمتها درهما، وجب تعريفها في مجامع الناس سنة كاملة من يوم الالتقاط. (1990) - لا تعتبر المباشرة في التعريف بل للملتقط الاستنابة فيه مع الاطمئنان بوقوعه. (1991) - إذا عرف اللقطة سنة ولم يظهر مالكها فإن كانت اللقطة في الحرم - أي حرم مكة زادها الله شرفا - فإن لم يرد الاحتفاظ بها أمانة لمالكها فالظاهر أن تكليفه التصدق بها عن مالكها. وأما إذا كانت في غير الحرم فللملتقط أن يتملكها بنية

[ 486 ]

التعويض لصاحبها ان ظهر، أو يحفظها لمالكها، أو يتصدق بها عن مالكها، أو يسلمها للحاكم الشرعي. (1992) - لو عرف اللقطة سنة ولم يظفر بمالكها، ثم ظفر به فإن كان قد تصدق بها عنه أو سلمها للحاكم الشرعي فلا يضمن على الأقرب وكذا لا يضمن لو تلفت إذا كان قدحفظها لمالكها ولم يتعد في حفظها ولم يفرط. وإن كان تملكها ضمنها لمالكها وإن كان قدحفظها أمانة عنده لمالكها دفعها إليه. (1993) - لو لم يعرف اللقطة - عمدا - عصى، ولا يسقط عنه وجوبه فيجب تعريفها بعد العصيان أيضا. ولايجوز له إتيان ما ذكرناه في المسائل المتقدمة في السنة التي لم يقم فيها بالتعريف. (1994) - إذا كان الملتقط صبيا أو مجنونا فيجب على وليه القيام بما ذكرناه من حكم اللقطة. (1995) - إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة - قبل تمام السنة - سقط وجوب التعريف في بقيتها على الأظهر وجاز له العمل بما ذكرنا من حكمها. (1996) - لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة، فإن لم يتعد في حفظها، ولم يفرط لم يكن عليه شئ، وإلا وجب رد عوضها إلى مالكها، ولو تملكها لنفسه قبل تمام سنة التعريف وتلفت كان ضامنا لها. (1997) - اللقطة (ذات العلامة) البالغة قيمتها درهما إذا علم أن مالكها لا يوجد بتعريفها ولم يكن معلوما ولو إجمالا فحكمها حكم اللقطة التي لا تبلغ الدرهم أما إذا كان مالكها معلوما ولو إجمالا فالواجب العمل بوظيفة ما بعد التعريف على ما ذكر. (1998) - يذكر في التعريف بعض صفات الملتقط التي تكفي لتعريفه ويترك ذكر

[ 487 ]

البعض الآخر ليتوصل بذلك إلى معرفة المالك الحقيقي. (1999) - لو ادعى اللقطة أحد، سئل عن أوصافها وعلاماتها، فإذا توافقت الصفات والعلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها، وحصل الاطمئنان بأنها له - كما هو الغالب - أعطيت له، ولا يعتبر أن يذكر الأوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالبا. وكذا تعطى له لو شهد له شاهدان عادلان بذلك أو حلف على كونها له، أما لو لم تفد العلامات التي بينها أكثر من الظن بكونها له أو لم يشهد له سوى شاهد عادل واحد فالملتقط بالخيار بين دفعها إليه وعدمه ولو حصل له ظن قوي بأنها له فوجوب إعطائها له لا يخلو من وجه. (2000) - لو كانت اللقطة مما يفسده البقاء، جاز لللاقط أن يقومها على نفسه و يتصرف فيها بما شاء ويبقى الثمن في ذمته للمالك والمناط في الثمن هو ثمنها زمان تصرفه فيها، ويثبت وجوب التعريف وسائر تكاليف اللقطة للعوض عندئذ، كما يجوز له الرجوع إلى الحاكم الشرعي والعمل بما يأمره به في ذلك.

[ 489 ]

أحكام الذباحة والصيد (2001) - الحيوان المحلل لحمه - وحشيا كان أم أهليا - إذا ذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب، وخرجت روحه يحل أكله. نعم موطوء الإنسان والشاة المرتضعة بلبن الخنزيرة لا يحل أكلهما بالذبح، وكذلك الجلال قبل استبرائه. (2002) - الحيوان الوحشي المحلل لحمه كالغزال، والحيوان الأهلي المحلل إذا استوحش كالبقر، يحل لحمهما بالاصطياد، على الوجه الآتي ذكره. وأما الحيوانات المحللة الأهلية، كالشاة والدجاجة، والبقر غير المتوحش، ونحوها، فلا يحكم بطهارة لحمها ولا بحليتها بالاصطياد. (2003) - الحيوان الوحشي الحلال أكله إنما يحكم بحليته وطهارته بالاصطياد، فيما إذا كان قادرا على العدو أو ناهضا للطيران، فولد الوحش قبل أن يقدر على الفرار، وفرخ الطير قبل أن ينهض للطيران لا يحلان بالاصطياد، ولا يحكم بطهارتهما حينئذ، فلو رمى ظبيا وولده غير القادر على العدو، فماتا حل الظبي و حرم الولد. (2004) - ميتة الحيوان الحلال الذي ليست له نفس سائلة، كالسمك يحرم أكلها لكنها طاهرة.

[ 490 ]

(2005) - الحيوان المحرم أكله - إذا لم تكن له نفس سائلة كالحية - لا يحل بذبحه أو بصيده. (2006) - الكلب والخنزير لا يقبلان التذكية فلا يحكم بطهارتهما ولا بحليتهما بالذبح أو الصيد. وأما السباع وهي: - ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم - كالذئب و النمر فهي قابلة للتذكية، فلو ذبحت حكم بطهارة لحومها وجلودها على الأظهر وإن لم يحل أكلها بذلك. (2007) - الفيل والدب والقرد والضب والفار والحيوانات التي تسكن باطن الأرض كالحية - إذا كانت لها نفس سائلة - حكم بنجاسة ميتتها. نعم لو ذبحت الثلاثة الاولى (الفيل والدب والقرد) فالحكم بطهارة لحومها وجلودها لا يخلو من الوجه، أما البواقى فالحكم بطهارتها بالذبح الشرعي خلاف الاحتياط. (2008) - لو خرج الجنين ميتا من بطن امه - وهي حية - أو اخرج كذلك لم يحل أكله. كيفية الذبح (2009) - الكيفية المعتبرة في الذبح هي: أن تقطع الأوداج الأربعة تماما، من تحت العقدة المسماة ب‍ " الجوزة ". والأوداج الأربعة هي المري (مجرى الطعام و الشراب) والحلقوم (مجرى النفس) والعرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم. (201) - يعتبر في قطع الأوداج الأربعة: أن يكون حال الحياة، فلو قطع الذابح بعضها وأرسلها فمات، ثم قطع الباقي حرمت الذبيحة. (2011) - لو قطع الذئب - مثلا - مذبح الحيوان المحلل أكله فإن لم تبق الأوداج

[ 491 ]

الأربعة التي يعتبر قطعها في الذبح لم يحل أكله، وأما إذا كانت باقية وكان الحيوان حيا وذبح على الوجه الشرعي حل أكله، وكذلك إذا كان المحل المقطوع غير المذبح وكان الحيوان حيا فإنه يحل أكله بذبحه. شرائط الذبح (2012) - يشترط في تذكية الذبيحة أمور: الأول: أن يكون الذابح مسلما - رجلا كان أو امرأة أو صبيا مميزا - فلا تحل ذبيحة الكافر، ومنه المعلن بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) والمرتد من المسلمين والغلاة و الخوارج ومنكر بعض ضروريات الدين محكومون بالكفر. الثاني: أن يكون الذبح بالحديد مع الإمكان. نعم إذا لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها، أو كانت هناك ضرورة أخرى تقتضي الذبح جاز - حينئذ - ذبحها بكل ما يقطع الأوداج من الزجاجة والحجارة الحادة ونحوهما. بل ولو كانت الآلة غير الحديد ولكنها مثل الحديد في الحدة والاستحكام والاطراد إلى آخر الذبح يقينا لا يبعد إلحاقها بالحديد في حصول التذكية بها إلغاءا للخصوصية. الثالث: الاستقبال بالذبيحة - حال الذبح - بأن توجه مقاديم بدنها - من الوجه واليدين والبطن والرجلين - إلى القبلة، وتحرم الذبيحة بالإخلال به متعمدا، ولا بأس بتركه نسيانا أو خطأ، أو للجهل بالاشتراط، أو لعدم العلم بجهتها، أو عدم التمكن من توجيه الذبيحة إليها. الرابع: التسمية، بأن يذكر الذابح اسم الله عليها بنية الذبح عند إرادته، أو حينما يضع السكين على مذبحها، ويكفي في التسمية أن يقول: " بسم الله " ولا أثر

[ 492 ]

للتسمية من دون نية الذبح على الأظهر. نعم لو أخل بها نسيانا لم تحرم الذبيحة. الخامس: أن تتحرك الذبيحة بعد تمامية الذبح ولو حركة يسيرة، بأن تطرف عينها أو تحرك ذنبها، أو تركض برجلها ولا يعتبر خروج الدم منها. (2013) - يكره على الأظهر أكل لحم الحيوان الذي تمت إبانة رأسه عمدا حين الذبح قبل خروج روحه منه بل هو خلاف الاحتياط، أما لو لم يكن عن عمد فلا بأس بذلك. ولا بأس بالابانة إذا كانت عن غفلة، أو استندت إلى حدة السكين وسبقه مثلا. (2014) - يكره سلخ جلد الحيوان أو قطع شئ من أعضائه قبل خروج روحه وبرد بدنه بل ذلك خلاف الاحتياط. نحر الإبل (2015) - يعتبر في حلية لحم الإبل وطهارته - مضافا إلى الشرائط الخمسة المتقدمة - أن يدخل سكينا، أو رمحا، أو غيرهما من الآلات الحادة الحديدية في لبتها وهي " الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق والصدر ". (2016) - يجوز نحر الإبل باركة أو ساقطة على جنبها متوجهة بمقاديم بدنها إلى القبلة. (2017) - لو ذبح الإبل بدلا عن نحرها، أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوهما بدلا من ذبحها حرم لحمها وحكم بنجاستها. نعم لو قطع الأوداج الأربعة من الإبل ثم نحرها قبل زهوق روحها أو نحر الشاة مثلا ثم ذبحها قبل أن تموت حل لحمهما وحكم بطهارتهما. (2018) - لو تعذر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه، أو لوقوعه في بئر، أو

[ 493 ]

موضع ضيق لا يتمكن من الوصول إلى موضع ذكاته وخيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشئ من الرمح والسكين وغيرهما مما يجرحه، فإذا مات بذلك العقر طهر وحل أكله وتسقط فيه شرطية الاستقبال. نعم لابد من أن يكون واجدا لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية. أحكام الصيد بالسلاح (2019) - يشترط في تذكية الوحش المحلل أكله إذا اصطيد بالسلاح أمور: الأول: أن تكون الآلة كالسيف والسكين والخنجر وغيرها من الأسلحة القاطعة، أو كالرمح والسهم مما يشاك بحده ويخرق جسد الحيوان، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة ولاشائكة حرم أكله وحكم بنجاسته على الأظهر. وإذا اصطيد بالبندقية فإن كانت الطلقة حادة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حل أكله وهو طاهر. وأما إذا لم تكن كذلك، بأن كان نفوذها في بدن الحيوان وقتله مستندا إلى ضغطها أو إلى ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه وطهارته. الثاني: أن يكون الصائد مسلما، و لا بأس بصيد الصبي المسلم المميز، ولا يحل صيد الكافر ومنه المعلن بعداوة أهل البيت (عليهم السلام). الثالث: قصد الاصطياد، فلو رمى هدفا فأصاب حيوانا فقتله لم يحل. الرابع: التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد فلو أخل بها متعمدا لم يحل صيده، ولا بأس بالإخلال بها نسيانا إذا كان معتقدا لوجوبها حين ذلك أو معتادا على إتيانها وإن لم يعتقد وجوبها. الخامس: أن يدركه ميتا، أو إذا أدركه وهو حى لم يكن الوقت متسعا لتذكيته، فلو أدركه حيا وكان الوقت متسعا لذبحه، ولم يذبحه

[ 494 ]

حتى خرجت روحه لم يحل أكله. (2020) - لو اصطاد اثنان صيدا واحدا، أحدهما مسلم دون الآخر، أو سمى أحدهما ولم يسم الآخر متعمدا، لم يحل أكله. (2021) - يعتبر في حلية الصيد أن تكون الآلة مستقلة في قتله، فلو شاركها شئ آخر كما إذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات وعلم استناد الموت إلى كلا الأمرين لم يحل وكذا الحال فيما إذا شك في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه. (2022) - لا يعتبر في حلية الصيد إباحة الآلة فلو اصطاد حيوانا بالكلب أو السهم المغصوبين حل الصيد وملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب، ولكن الصائد ارتكب معصية ويجب عليه دفع أجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه. (2023) - لو قسم حيوانا بالسيف أو بغيره مما يحل به الصيد قطعتين ولم يدركه حيا، أو أدركه كذلك إلا أن الوقت لم يتسع لذبحه فمع اجتماع شرائط التذكية (المتقدمة) تحل كلتا القطعتين. وأما إذا أدركه حيا وكان الوقت متسعا لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس والرقبة محرمة، والقطعة التي فيها الرأس والرقبة طاهرة و حلال فيما إذا ذبح على النهج المقرر شرعا. (2024) - لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما مما لا يحل به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة، وأما القطعة التي فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما إذا أدركه حيا وذبحه مع الشرائط المعتبرة وإلا حرمت هي أيضا. (2025) - الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة حيا إذا وقعت عليه التذكية الشرعية حل أكله وإلا حرم. (2026) - الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة ميتا طاهر وحلال بشرط

[ 495 ]

كونه تام الخلقة وقدأشعر أو أوبر. حكم الصيد بالكلب (2027) - إذا اصطاد كلب الصيد حيوانا وحشيا محلل اللحم فالحكم بطهارته و حليته بعد الاصطياد يتوقف على شروط ستة: 1 - أن يكون الكلب معلما، بحيث يسترسل ويهيج إلى الصيد متى أغراه صاحبه به، وينزجر عن الهياج والذهاب إذا زجر ولا بأس لو كان لا ينزجر إذا زجر عند اقترابه من الصيد، كما يعتبر أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئا حتى يصل إليه صاحبه، ولا بأس بأكله منه أحيانا، كما لا بأس بأن يكون معتادا بتناول دم الصيد. 2 - أن يكون صيده بإرسال صاحبه للاصطياد فلا يكفي استرساله بنفسه من دون إرسال، وكذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه وأغراه صاحبه بعد الاسترسال، فلا يجوز أكله عندئذ أيضا حتى فيما إذا أثر فيه الإغراء كما إذا زاد في عدوه بسببه على الأظهر. 3 - أن يكون المرسل مسلما فإذا أرسله كافر - ومنه من يعلن ببغض آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) - لم يحل الصيد، ولا بأس بإرسال الصبي المسلم إذا كان مميزا. 4 - التسمية عند إرساله، فلو تركها متعمدا حرم الصيد ولا بأس بتركها نسيانا فيما لو كان معتقدا لوجوبها عند الإرسال أو كان معتادا على إتيانها وإن لم ير وجوبها. ولو ترك التسمية حين إرسال الكلب عمدا ثم أتى بها قبل وصوله إلى الصيد فالأحوط اجتناب ذلك الصيد وإن كان الأظهر حليته بذلك.

[ 496 ]

5 - أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره، فلو مات بسبب آخر كخنقه أو إتعابه في العدو، أو ذهاب مرارته من شدة خوفه لم يحل. 6 - أن يكون إدراك صاحب الكلب الصيد بعد موته، أو إذا أدركه حيا أن لا يتسع الوقت لذبحه، فلو أدركه حيا واتسع الوقت لتذكيته كأن يدركه وذنبه يتحرك أو عينه تطرف أو يضرب الأرض برجله وترك ذبحه حتى مات لم يحل، و يجب على الأحوط على الصياد ان يسعى للوصول إلى الصيد بسرعة لكي يذبحه على الوجه الشرعي إن كان حيا فلو لم يسرع - سواء كان معذورا في ذلك أم لا - و احتمل ان الصيد كان لا يزال حيا بعد اصطياده وانه مات بعد ذلك فالحكم بحليته و طهارته محل إشكال. (2028) - لو أرسل كلابا متعددة للاصطياد فقتلت صيدا واحدا فإن كانت الكلاب المسترسلة كلها واجدة للشرائط المتقدمة حل الصيد، وإن لم يكن بعضها واجدا لتلك الشروط لم يحل. (2029) - إذا أرسل الكلب إلى صيد حيوان كالغزال وصاد الكلب حيوانا آخر فهو طاهر وحلال، وكذا الحال فيما إذا أرسله إلى صيد حيوان فصاده مع حيوان آخر. (2030) - لو كان المرسل متعددا بأن أرسل جماعة كلبا واحدا، وكان أحدهم كافرا، أو لم يسم متعمدا حرم صيده، وكذا الحال فيما إذا تعددت الكلاب، ولم يكن بعضها معلما على النحو المتقدم فإن الصيد وقتئذ نجس وحرام. (2031) - لا يحل الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات كالعقاب، والصقر، والباشق، والنمر وغيرها. نعم إذا أدرك الصائد الصيد وهو حي، ثم ذكاه على الترتيب المقرر في الشرع، حل أكله.

[ 497 ]

صيد السمك والجراد (2032) - لو أخذ من الماء ما له فلس من الأسماك الحية ومات خارج الماء حل أكله وهو طاهر، ولو مات داخل الماء فهو طاهر ولكن يحرم أكله. وأما ما لافلس له من الأسماك فيحرم أكله مطلقا. (2033) - لو وثبت السمكة خارج الماء، أونبذتها الأمواج إلى الساحل، أو غار الماء وبقيت السمكة فإن أخذت قبل موتها باليد أوبوسيلة أخرى، حلت بعدأن تموت. (2034) - لا يعتبر في صائد السمك الإسلام، ولا يشترط في تذكيته التسمية، فلو أخذه الكافر حل لحمه لكن يشترط حينئذ الاطمئنان بكونه قد أخذ حيا ومات خارج الماء. (2035) - السمكة الميتة إذا كانت في يد المسلم يحكم بحليتها وإن لم يعلم أنها أخذت من الماء حية، وإذا كانت في يد الكافر لم تحل، وإن أخبر بتذكيتها، إلا أن يعلم من كلامه أو من قرائن أخرى أو يطمئن بأنه أخرجها من الماء قبل موتها أو أنه أخذها خارج الماء حية. (2036) - لا يجوز بلع السمكة حية على الأحوط. (2037) - الجراد إذا أخذ حيا باليد، أو بغيرها من الآلات حل أكله، ولا يعتبر في تذكيته إسلام الآخذ ولا التسمية حال أخذه، نعم لو وجده في يد كافر ميتا و لم يعلم أنه أخذه حيا لم يحل، وإن أخبر بتذكيته إلا أن يعلم أو يطمأن بذلك من كلامه أو من قرائن أخرى. (2038) - لا يحل من الجراد (الدبا) وهو ما تحرك ولم تنبت أجنحته بعد.

[ 499 ]

أحكام الأطعمة والأشربة (2039) - يحرم أكل لحم كل ذي مخلب من الطير كالشاهين والعقاب والبازي، و يكره لحم الهدهد وكذلك السنونو على الأظهر. (2040) - لحم الارنب حرام وكذلك الحرذون وسائر الحشرات. (2041) - القطعة المبانة من الحيوان الحى ذي النفس السائلة إذا كانت مما تحله الحياة كألية الخروف والقطعة المشتملة على اللحم منه مثلا فهي نجسة ومحرمة الأكل. (2042) - الغنم والبقر، والإبل والخيل، والبغال والحمير بجميع أقسامها محللة الأكل سواء فيها الوحشية والأهلية، وكذلك الغزال، ويكره أكل لحم الخيل و البغال والحمير. (2043) - يحرم أكل ما وطأه الإنسان من الحيوان المحلل أكله ويحرم نسله كما يحرم لبنهما، فإن كان مما يراد أكله كالإبل والبقر والغنم وجب أن يذبح ويحرق، فإن كان لغير الواطئ وجب عليه أن يغرم قيمته لمالكه. وأما إذا كان مما يراد ظهره كالخيل والبغال والحمير وجب نفيه من البلد وبيعه في بلد آخر. (2044) - تحرم من الذبيحة عدة أشياء هي ما يلي:

[ 500 ]

1 - الدم. 2 - الروث. 3 - القضيب. 4 - البيضتان. 5 - الطحال. (2045) - كل ما عد بنظر العرف من الخبائث وكانت تنفر منه طباع الإنسان المتعارف فأكله حرام والأحوط وجوبا الاجتناب عن تناول عشرة أشياء وإن لم تعد من الخبائث وهي التالية: 1 - الغدة وهي: " كل عقدة في الجسم مدورة تشبه البندق ". 2 - الرحم والمشيمة. 3 - خرزة الدماغ، وهي: " حبة بقدر الحمصة في وسط الدماغ ". 4 - النخاع وهو: " خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر ". 5 - العلباوان وهما: " عصبتان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب ". 6 - المرارة. 7 - الفرج. 8 - ذات الأشاجع. 9 - المثانة. 10 - حدقة العين. (2046) - لا بأس بتناول شئ يسير من تربة سيد الشهداء (عليه السلام) لأجل الاستشفاء إذا كان بمقدار حمصة وكان مأخوذا من قبره الشريف أو أطرافه. ومن المظنون به ان تربة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسائر الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) لها حكم تربة الإمام

[ 501 ]

الحسين (عليه السلام) إذا أريد الاستشفاء بها وإن كان الأحوط خلطها بالماء بنحو تستهلك فيه معه. ولا بأس على الأظهر أيضا بتناول طين " الأرمني " وطين " الداغستاني " للتداوي إذا انحصر العلاج بها. (2047) - يحرم شرب الخمر وغيره من المسكرات، وفي بعض الروايات أنه من أعظم المعاصي ومن شربها مستحلا لها مع التفاته إلى استلزام الاعتقاد بحليتها تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان كافرا. وعن الصادق (عليه السلام): " أن الخمر أم الخبائث و رأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلا ركبها، ولا يترك حرمة إلا انتهكها، ولارحما ماسة إلا قطعها، و لافاحشة إلا أتاها، وإن شرب منها جرعة لعنه الله وملائكته ورسله و المؤمنون، وإن شربها حتى سكر منها نزع روح الإيمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ولم تقبل صلاته أربعين يوما ". (2048) - يحرم على الأحوط الجلوس على مائدة يشرب عليها شئ من الخمر إذا عد الجالس منهم. كما يجب إجتناب تناول شئ من المائدة أيضا. آداب أكل الطعام (2049) - الآداب في أكل الطعام أمور: 1 - غسل اليدين معا قبل الطعام. 2 - غسل اليدين بعد الطعام، والتنشف بعده بالمنديل. 3 - يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع، ويمتنع بعد الجميع وأن يبدأ الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه إلى أن يتم الدور على من في يساره، وأن

[ 502 ]

يبدأ في الغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام إلى أن يتم الدور على 0 صاحب الطعام. 4 - التسمية عند الشروع في الطعام، ولو كانت على المائدة ألوان من الطعام استحبت التسمية على كل لون بانفراده. 5 - الأكل باليمين. 6 - أن يأكل بثلاث أصابع أو أكثر، ولا يأكل بأصبعين. 7 - الأكل مما يليه إذا كانت على المائدة جماعة، ولا يتناول من قدام الآخرين. 8 - أن يطيل الأكل والجلوس على المائدة. 9 - أن يحمد الله بعد الطعام. 10 - أن يلتقط ما يتساقط خارج السفرة من أكله إلا في البراري و الصحاري، فإنه يستحب فيها أن يدع المتساقط عن السفرة للحيوانات والطيور. 11 - الاستلقاء بعد الأكل على القفا، وجعل الرجل اليمنى على اليسرى. 12 - الافتتاح والاختتام بالملح. 13 - أن يجعل ثلثا من معدته للطعام وثلثا للماء وثلثا للتنفس بسهولة و راحة. (2050) - يكره تناول الطعام حال السير كما يكره التملي منه والشبع.

[ 503 ]

أحكام النذر والعهد واليمين النذر وحكمه النذر هو: " الإلتزام بفعل شئ أو تركه لله ". (2051) - يعتبر في النذر قصد القربة لله فلا يصح النذر لغير الله وعليه فيكفي على الأظهر أن يقول الناذر مثلا: " لله علي أن آتي بنافلة الليل، أو أدع التعرض للمؤمنين بسوء " ومن لم يعرف العربية جاز له أن يؤدي هذا المعنى بأي لغة أخرى غيرها. (2052) - يعتبر في الناذر البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، فيلغو نذر الصبي وإن كان مميزا، وكذلك نذر الغافل والساهي والمجنون ولو كان أدواريا حال جنونه، ومن اشتد به الغضب إلى أن سلبه القصد، كما لا يصح نذر السفيه و المفلس إذا تعلق بالأمور المالية. ويعتبر في صحة النذر الإسلام أيضا، فلا يصح نذر الكافر. (2053) - يعتبر في متعلق النذر من الفعل أو الترك أن يكون مقدورا للناذر، فلا يصح منه أن ينذر الحج ماشيا مع عدم قدرته على ذلك، وكذلك يعتبر فيه إذا

[ 504 ]

كان فعلا أن يكون على الأقرب واجبا أو مستحبا وإذا كان تركا يجب أن يكون محرما أو مكروها. (2054) - إذا نذر صوم يوم معين، فإن صادف في ذلك اليوم أحد مسوغات الإفطار كمرض أو حيض أو نفاس أو اتفق أحد العيدين فيه أفطر وقضاه، أما إذا أفطر فيه - دون مسوغ - عمدا، فعليه القضاء والكفارة كما في كل مورد يخالف فيه مقتضى النذر باختياره حيث يجب التكفير بذلك، وكفارة حنث النذر هي نفس كفارة حنث اليمين على الأظهر وان كان الأحوط ندبا عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين. (2055) - إذا نذر المكلف التصدق بمقدار معين من ماله ومات قبل الوفاء به، وجب التصدق بذلك المقدار من ماله. (2056) - إذا نذر الصدقة على فقير لم يجزه التصدق بها على غيره، وإذا مات الفقير المعين قبل الوفاء بالنذر فعليه إعطاؤها لوارثه. (2057) - الأحوط انعقاد نذر الزوجة وضعا بدون إذن الزوج. (2058) - المال المنذور لمشهد من المشاهد المشرفة يصرف في مصالحه، فينفق منه على عمارته أو إنارته، أو لشراء فراش له وما إلى ذلك من شؤون المشهد. (2059) - المال المنذور لشخص الإمام (عليه السلام) إذا قصد به مصرفا معينا وجب صرفه فيه، أما إذا لم يقصد الناذر مصرفا معينا فإنه يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له، كأن ينفق على زواره الفقراء، أو على حرمه الشريف أو بناء مسجد ونحو ذلك، ويهدى ثوابه لذلك الإمام، وكذا لو نذر لأحد أبناء الأئمة (عليهم السلام). (2060) - الشاة المنذورة صدقة أو لأحد الأئمة (عليهم السلام) أو لمشهد من المشاهد إذا نمت نموا متصلا كالسمن أو منفصلا كأن يولد منها شاة أخرى، كان النماء تابعا لها في

[ 505 ]

(2061) - إذا نذر المكلف صوم يوم مثلا إذا برئ مريضه أو قدم مسافره، فعلم ببرء المريض وقدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شئ. العهد وحكمه العهد هو معاهدة الانسان ربه تعالى على ان يفعل فعلا أو يتركه. (2062) - إذا عاهد المكلف ربه تعالى أن يفعل فعلا راجحا بصورة منجزة، أو فيما إذا قضى الله له حاجته المشروعة وأبرز تعهده هذا بصيغة كأن يقول: " عاهدت الله، أو علي عهد الله أن أقوم بهذا الفعل، أو أقوم به إذا برئ مريضي "، وجب عليه أن يقوم بذلك العمل وفقا لتعهده، فإن كان تعهده بدون شرط وجب عليه العمل على أية حال، وإن شرط في تعهده قضاء حاجته - مثلا - وجب العمل إذا قضيت حاجته، وإن خالف تعهده كانت عليه الكفارة، وهي مثل كفارة الإفطار العمدي في شهر رمضان على الأحوط أي عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صوم شهرين متتابعين. (2063) - جميع الشروط المعتبرة في صحة النذر من ناحية الناذر ومتعلق النذر معتبرة في صحة العهد أيضا.

[ 506 ]

اليمين وحكمها (2064) - يجب الوفاء باليمين، كالنذر والعهد، وإذا خالفها المكلف - عامدا - وجبت عليه كفارة، وهي: " عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم ". وفي حال العجز عن هذه الأمور يجب صيام ثلاثة أيام متواليات. أما لو خالفها اضطرارا أو نسيانا فلا كفارة في ذلك. (2065) - يعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحالف بالغا عاقلا مختارا قاصدا، فلا أثر ليمين الصغير أو المجنون، ولو أدواريا إذا حلف حال جنونه، ولاليمين المكره والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده واختياره. (2066) - يعتبر في اليمين اللفظ، أو ما هو بمثابته كالإشارة بالنسبة إلى الأخرس، فلا تكفي الكتابة، كما يعتبر أن يكون القسم بالله تعالى، وذلك يحصل بأحد أمور: 1 - ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة وما يلحق به، كلفظ الرحمن. 2 - ذكره بأوصافه وأفعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره، كمقلب القلوب والأبصار، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. 3 - ذكره بالأوصاف والأفعال التي يغلب إطلاقها عليه بنحو ينصرف إليه تعالى وإن شاركه فيها غيره، كالرب، والخالق، والبارئ، والرازق، وأمثال ذلك. (2067) - يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدورا في ظرف الوفاء بها فلو كان مقدورا حين اليمين، ثم عجز عنه المكلف أو صار فيه مشقة عليه، انحل اليمين، و

[ 507 ]

يعتبر في اليمين أيضا ان يكون متعلقها راجحا شرعا كفعل الواجب والمستحب و ترك الحرام والمكروه، فلا تنعقد على ترك أمر راجح ولو كان رجحانه دنيويا، و انعقادها فيما إذا كان متعلقها المتساوي الطرفين مبني على الاحتياط. (2068) - لا تنعقد يمين الولد إذا منعه أبوه، ويمين الزوجة إذا منعها زوجها، بل إذا اقسما دون إذنهما لم تنعقد يمينهما أيضا. (2069) - من حلف من دون تصميم وعزم على إتيان فعل أو تركه وذلك كما يتفق في الكلام عادة ان يقول البعض: " والله لقدحصل كذا أو لم يكن الأمر كذا "، فهذا النوع من الحلف لا يوجب الكفارة، لكنه لو كان صادقا فهو مكروه وإن كان كاذبا فهو محرم وفاعله مأثوم. (2070) - يحرم الحلف لأجل تضييع حق مسلم ويجوز الحلف ولو كذبا لدفع الظلم عن النفس أو عن سائر المسلمين بل احيانا يكون واجبا.

[ 509 ]

أحكام الوقف الوقف: عقد ثمرته تحبيس أصل المال وإطلاق منفعته لتصرف في موارد معينة. (2071) - إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك لواقف وأصبح مالا لا يوهب، ولا يورث، ولا يباع، إلا في موارد معينة يجوز فيها البيع كما تقدم فيما سلف. (2072) - لو عين ملكا بقصد ان يجعله وقفا ثم انصرف عن ذلك أو مات قبل التلفظ بالصيغة لم يكن وقفا. (2073) - يعتبر في الواقف، البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وعدم الحجر لسفه أو تفليس، فلا يصح وقف الصبي والمجنون والمكره، والمحجور عليه. (2074) - لو وقف دكانا مثلا على نفسه بأن تصرف منافعه بعد موته على مقبرته مثلا لم يصح، أما إذا وقف مالا على الفقراء، ثم أصبح فقيرا جاز له الانتفاع بمنافعه كغيره. (2075) - لا يصح الوقف من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، ويكفي قبض نفس الواقف إذا وقف مالا على أولاده الصغار بقصد أن يكون ملكا

[ 510 ]

لهم كي ينتفعوا بمنافعه لأنه الولي عليهم. (2076) - يجوز للواقف على الأظهر ان يشترط بقاء الانتفاع من الوقف لنفسه أو لمتعلقيه لمدة معينة أو طيلة حياته. (2077) - لا تعتبر العربية في صيغة الوقف، كما لا يعتبر القبول في الوقف على الجهات العامة، كالمساجد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، أما في الوقف الخاص فاعتبار القبول موافق للاحتياط. (2078) - يتحقق وقفية المسجد بمجرد ان يصلي فيه شخص واحد بعد أن يأذن الواقف بذلك قاصدا به التخلي عن المكان وتسليمه وقفا. (2079) - لا يصح الوقف على الحمل قبل أن يولد. نعم إذا لوحظ الحمل بل المعدوم تابعا لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل شريكا له عند ولادته صح الوقف عندئذ. (2080) - إذا وقف الإنسان مالا فإما أن ينصب متوليا على الوقف، وإما أن لا يجعل التولية لأحد فإن نصب للتولية أحدا، تعين ووجب على المنصوب العمل بما قرره الواقف من الشروط، وإن لم ينصب أحدا فالمال الموقوف إن كان موقوفا على أفراد معينة على نحو التمليك كأولاد الواقف مثلا كان التصرف في الوقف في الأمور المتعلقة بمصلحة الوقف مما له دخل في انتفاع الطبقات الآتية منه بيد الحاكم الشرعي أما ما يتعلق بانتفاع الطبقة الموجودة فيجوز للموجودين التصرف في العين الموقوفة طبقا للوقف من دون أخذ إجازة من أحد، فيما إذا كانوا بالغين عاقلين، وإذا لم يكونوا بالغين أو عاقلين كان زمام الوقف بيد وليهم يتصرف فيه وفقا لمقتضيات الوقف. وإن كان المال موقوفا على جهة عامة أو خاصة، أو عنوان كذلك كالأموال الموقوفة على الفقراء أو الخيرات فالمتولي له في حال عدم نصب الواقف أحدا للتولية

[ 511 ]

الحاكم الشرعي، أو المنصوب من قبله. (2081) - المال الموقوف على أشخاص كالأولاد طبقة بعد طبقة، إذا آجره المتولي مدة من الزمان، ملاحظا بذلك مصلحة الوقف أو مصلحة الطبقة اللاحقة ثم مات أثناءها لم تبطل الإجارة بل تبقى نافذة إلى أن ينتهي أمدها، وأما إذا لم يكن للوقف متول وآجرت الطبقة الأولى الوقف بنفسها مدة وانقرضت الطبقة - أثناء تلك المدة - بطلت الإجارة بالنسبة إلى بقية المدة ما لم تجز الطبقة اللاحقة، وفي صورة أخذ الطبقة الأولى للأجرة - كلها - يكون للمستأجر استرجاع مقدار إجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الأولى. (2082) - إذا ظهرت خيانة المتولي للوقف، وعدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقررة من الواقف، فإن كان الوقف لجهة عامة فعلى الحاكم عزله ونصب شخص آخر أمين، متوليا له. (2083) - إذا كان الفراش وقفا على حسينية - مثلا - لم يجز نقله إلى المسجد للصلاة عليه وإن كان المسجد قريبا منها.

[ 513 ]

أحكام الوصية الوصية هي: " أن يوصي الإنسان بشئ من تركته أو بالمحافظة على أولاده الصغار، أو بأداء أعمال خاصة. كتجهيزه وقضاء فوائته، ووفاء ديونه و غيرذلك ". والوصي هو: الشخص المعين لتنجيز وصايا الميت وتنفيذها، فمن عينه الموصي لذلك تعين وسمي وصيا. (2084) - يجوز لمن بقى حيا من الأب أو الجد للأب بمقتضى ولايته على الأطفال الايصاء بولاية الأطفال وتدبير امورهم إلى شخص آخر كما يجوز له أن يوصي أيضا بأن يختار الموصى إليه شخصا ثالثا يليه في ولايتهم بعد وفاته. أما الام فليس لها هذا الحق بل قيم الأطفال هو وليهم الشرعي. (2085) - لا يجوز الايصاء بصرف مال في المعصية فالوصية المشتملة على معاونة الظالم في ظلم والفاسق في فسقه باطلة بشرط أن يكون مقصود الموصي منحصرا في هذا المصرف الخاص والاصح أصل الوصية لكن صرف المال في مصارف الخير وكذا لو كان مورد الوصية مشتركا بين الحلال والحرام فإنه يحمل على الحلال ما لم نعلم انه قصد الحرام في وصيته حيث تبطل الوصية في هذه الصورة. ولو أوصى بأمر يكون الانتفاع به غالبا في الحرام لكن علمنا انه انما قصد به المنفعة

[ 514 ]

المحللة وكان هناك اطمئنان بصرفه في الحلال ولم يكن فيه إعانة على المعصية عرفا فالوصية صحيحة. (2086) - يشترط في المال الموصى به ان يكون قابلا للتملك فالوصية بالخمر أو الكلب أو الخنزير وأمثالها باطلة إلا أن يكون المقصود منها الجهة المحللة كالوصية بالخمر ليصنع خلا. (2087) - تصح الوصية بالسكنى في بيت موقتا أو دائما، وكذا تصح بأثمار الأشجار حيث تشمل عندئذ الثمار الموجودة حال الوصية أيضا إلا أن تقوم قرينة على خروجها عن مورد الوصية. (2088) - يعتبر في الموصي: البلوغ، والعقل، والاختيار، فلا تصح وصية المجنون والمكره، وكذلك الصبي إلا إذا بلغ عشر سنين وكان مميزا وكانت وصيته كوصية العقلاء البالغين فتصح منه عندئذ على الأظهر. (2089) - لا تصح وصية السفيه إلا إذا كانت عقلائية ولم تكن تتعلق بأمور مالية كأن يوصي بمال لأحد، وأما المفلس فتصح وصيته فيما لو لم تزاحم حقوق الديان. (2090) - من أحدث في نفسه جرحا متعمدا وكذا على الأظهر من تناول سما يتيقن أو يظن بموته بسببه، لو أوصى بصرف مبلغ من المال في مجال معين لم تصح وصيته. ولو لم يمت بعد أن اوصى ففي نفوذ هذه الوصية تأمل والأحوط تجديدها فلو لم يجددها وجب الاحتياط المناسب في طريقة تنفيذ وصيته. (2091) - لا يعتبر في صحة الوصية اللفظ على الأظهر، بل تكفي الإشارة المفهمة للمراد من الموصي، وإن كان قادرا على النطق، كما تكفي الكتابة في ذلك أيضا على الأظهر. (2092) - إذا أوصى الإنسان لشخص بمال فيشترط في تملك الموصى له المال

[ 515 ]

قبوله الوصية على الأحوط وإن كان القبول في حياة الموصي، ولو قبل في حياته ثم رد بعد وفاته لم ينفع رده وكان المال له. (2093) - لو جعل شخصا وصيا وآخر ناظرا كان تصرف الوصي مشروطا بموافقة الناظر على الأظهر ولايجوز للناظر الاستقلال بالتصرف أيضا. ولو مات الناظر أو امتنع عن التدخل كان تصرف الوصي منوطا بنظر الحاكم على الأحوط فلو مات الوصي تولى الحاكم الأمر. (2094) - يجب أن يكون الوصي عاقلا بالغا مطمئنا به فلو ظهرت منه خيانة بطلت وصايته وسلب منه حق التصرف. ويجوز ان يكون الوصي امرأة أو أعمى وارثا للموصي أو غير وارث، ويجب ان يكون الوصي للمسلم مسلما. (2095) - يجوز للموصي أن يوصي إلى اثنين أو أكثر وفي حالة تعدد الأوصياء إن نص الموصي على أن لكل منهم صلاحية التصرف بصورة مستقلة عن الآخر، أو على عدم السماح لهم بالتصرف إلا مجتمعين أخذ بنصه، وإن لم يكن للموصي نص فيجوز على الأظهر لكل منهم الاستقلال بالتصرف، وإذا تشاح الأوصياء في صورة شرط الموصي اجتماعهم - ولم يجتمعوا في تشخيص المصلحة - ففيما لو أدى التأخير والتمهل إلى تعطيل العمل بالوصية أجبرهم الحاكم على الاجتماع على رأي من له تشخيص المصلحة فإن لم يفعلوا عين آخرين بدلا عنهم وإن لم يطع البعض دون الكل عزله وعين آخر مكانه وحده دون من أطاع. (2096) - إذا أوصى أحد بثلث ماله لزيد ثم رجع عن وصيته بطلت الوصية من أصلها، وإذا غير وصيته كما إذا جعل رجلا خاصا قيما على الصغار ثم جعل مكانه شخصا آخرا بطلت الوصية الأولى ولزمت الوصية الثانية. (2097) - إذا أتى الموصي بما يعلم به رجوعه عن وصيته كما إذا أوصى بداره

[ 516 ]

لزيد ثم باعها، أو وكل غيره في بيعها بطلت الوصية. (2098) - لو أوصى بشئ معين لشخص ثم أوصى بنصفه لشخص آخر قسم المال بينهما بالسوية. (2099) - إذا وهب المالك في مرض الموت بعض أمواله وأوصى ببعضها ثم مات نفذت الهبة من دون حاجة إلى إجازة الوارث ويخرج ما أوصى به من ثلثه من الباقي. (2100) - إذا أوصى ببيع ثلثه وصرف منافعه في مصارف معينة كالخيرات وجب العمل على طبق وصيته. (2101) - إذا اعترف في مرض الموت بدين عليه، ولم يتهم في اعترافه بقصد الاضرار بالورثة ولم ينكره أحد جاز اعترافه وخرج المقدار المعترف به من أصل ماله، ومع الاتهام يخرج من الثلث. (2102) - إذا أوصى المالك بإعطاء شئ من ماله إلى أحد بعد موته اعتبر وجود الموصى له حال الوصية، فلو أوصى بشئ إلى طفل امرأة يمكن أن تحمل به فيما بعد بطلت الوصية أما لو أوصى إلى الجنين الموجود فعلا في بطن أمه فالوصية صحيحة حتى لو لم تكن قدولجته الروح بعد. ثم إن ولد الجنين حيا ملك الموصى به و إلا رجع المال إلى ورثة الموصي. (2103) - إذا أوصى الميت لجماعة موصوفة بعنوان خاص كالفقراء مثلا، اعتبر في صحة الوصية تحقق صفة الفقر عند موت الموصي أيضا ولم يكف تحققها حين الوصية فقط. (2104) - لا يجب على الموصى إليه قبول الوصاية وله أن يردها في حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد، فلو لم يرد الوصية في حياته سواء كان عالما بها أم لا أو ردها لكن كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته ولكن الرد لم يبلغه حتى مات،

[ 517 ]

كانت الوصاية لازمة. نعم إذا كان العمل بالوصية حرجيا على الموصى إليه جاز له ردها. (2105) - إذا أوصى إلى اثنين مجتمعين ومات أحدهما، أو طرأ عليه جنون، أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته أقام الحاكم الشرعي شخصا آخر مكانه، وإذا ماتا معا نصب الحاكم اثنين ويكفي نصب شخص واحد أيضا إذا كان كافيا بالقيام بشؤون الوصية. (2106) - إذا عجز الوصي عن إنجاز الوصية ضم إليه الحاكم من يساعده فيه. (2107) - الوصي أمين، فلا يضمن ما يتلف في يده إلا مع التعدي أو التفريط مثلا: إذا أوصى الميت بصرف ثلثه على فقراء بلده، فنقله الموصى إليه إلى بلد آخر، وتلف المال في الطريق فإنه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصية. (2108) - لا بأس بالايصاء على الترتيب، بأن يوصي إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، إلا أن وصاية عمرو تتوقف على موت زيد. (2109) - الحج الواجب على الميت، والحقوق المالية مثل الخمس والزكاة و المظالم تخرج من أصل المال، سواء أوصى بها الميت أم لا. (2110) - إذا زاد شئ من مال الميت - بعد أداء الحج والحقوق المالية - فإن كان قد أوصى بإخراج الثلث، أو أقل منه فلابد من العمل بوصيته، وإلا كان تمام الزائد للورثة. (2111) - لا تنفذ الوصية فيما يزيد على ثلث الميت، فإن أوصى بنصف ماله - مثلا - توقف نفوذها في الزائد على الثلث على إجازة الورثة لفظا أو عملا ولا يكفي مجرد رضاهم، فإن أجازوا - ولو بعد موت الموصي بمدة - صحت الوصية وإلا بطلت في المقدار الزائد.

[ 518 ]

(2112) - إذا أوصى بنصف ماله مثلا، وأجاز الورثة ذلك قبل موت الموصي، نفذت الوصية، ولم يكن لهم ردها بعد موته على الأظهر. (2113) - المقصود من الثلث الذي تنفذ فيه الوصية ثلث المال حين وفاة الموصي فلو نقصت أمواله حين وفاته عنها زمان الوصية كانت وصيته نافذة في ثلث ما تبقى من الأموال. (2114) - إذا أوصى الميت بالثلث دون أن يعين له مصرفا محددا وجب صرفه في أمور البر والخير. (2115) - لو أوصى الميت بمال لجماعة معينة كطلاب مدرسة محددة وجب تقسيمه بينهم بالسوية. أما لو كانت وصيته لجماعة غير معينة كأن يوصي لعنوان طلاب العلم أجزأ صرفه في بعضهم ولو كان أقل من ثلاثة أشخاص. ((2116) - إذا أوصى بمال لشخص ولم يحدد له طريق صرفه وقبل الموصى له صار مالكا لذلك المال. أما لو عين له طريق صرفه فيجب عليه الالتزام به ويضمن لو خالف ذلك. (2117) - إذا أوصى بأداء الخمس والزكاة وغيرهما من الديون، وباستئجار من يقضي فوائته من الصلاة والصيام وبالصرف في الأمور المستحبة كإطعام المساكين - كل ذلك من ثلث ماله - فإن كفى ثلث ماله لتنفيذ كل ذلك عمل بالوصية، أما إن نقص عنها فالواجب أداء الواجبات المالية أولا كالخمس والزكاة والديون و الحج الواجب، فإن بقي شئ صرف في أجرة الصوم والصلاة، فإن زاد صرف الزائد في المصارف المستحبة إلا أن يعلم انه لم يكن مراد الميت أن يخرج كل ذلك من الثلث فعندئذ تخرج الواجبات المالية من أصل التركة والباقي من الثلث ولو كان مراد الميت مبهما فالأحوط استجازة الورثة في صرف ما زاد على الثلث.

[ 519 ]

(2118) - لو أوصى بأداء ديونه وبالاستئجار للصوم والصلاة، وبالإتيان بالأمور المستحبة، فإن لم يوص بأداء الأمور المذكورة من ثلث ماله وجب أداء ديونه من أصل المال، فإن بقي منه شئ يصرف ثلثه في الاستئجار للصلاة والصوم والإتيان بالأمور المستحبة إذا وفى الثلث بذلك، وإلا فإن اجازت الورثة الوصية في المقدار الزائد وجب العمل بها، وإن لم تجزها الورثة وجب الاستئجار للصلاة و الصوم من الثلث، فإن بقي منه شئ يصرف الباقي في الأمور المستحبة. (2119) - تثبت دعوى مدعي الوصاية له بمال بشهادة رجلين عدلين، و بشاهد ويمين، وبشهادة رجل وامرأتين، وبشهادة أربع نسوة، ويثبت ربع الوصية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها باثنتين، وثلاثة أرباعها بثلاث، وتمامها بأربع مع عدالة الشهود في جميع ما ذكر. كما تثبت الدعوى الآنفة الذكر بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة وعدم تيسر عدول المسلمين عند الإيصاء، وأما دعوى القيمومة على الصغار من قبل أبيهم، أو الوصاية على صرف مال الميت فتثبت بشهادة عدلين من الرجال، أما قبول شهادة النساء منفردات، أو منضمات إلى الرجال فيها فمحل تأمل وكذا شهادة العدل الواحد مع يمين المدعي. (2120) - إذا لم يرد الموصى له الوصية، ومات في حياة الموصي، أو بعد موته قامت ورثته مقامه، فإذا قبلوا الوصية ملكوا المال الموصى به، إذا لم يرجع الموصي عن وصيته وإلا لم يستحقوا شيئا. ولو مات الموصى له بعد قبول الوصية كان الموصى به لورثته بدون حاجة إلى تجديد القبول منهم إلا أن يرجع الموصي عن وصيته. (2121) - يستحب ان يوصي الإنسان لأقاربه وإن كانوا ممن يرثه لو مات و يكره ترك الإيصاء بشئ للأقارب الذين لا يرثونه.

[ 521 ]

أحكام الارث (2122) - الأرحام في الأرث ثلاث طبقات، فلا يرث أحد الأقرباء في طبقة إلا إذا لم يوجد للميت أقرباء من الطبقة السابقة عليها وترتيب الطبقات كما يلي: الطبقة الاولى: الأبوان والأولاد مهما نزلوا، فالولد وولد الولد كلاهما من الطبقة الأولى، غير أن الولد يمنع الحفيد والسبط عن الأرث عند اجتماعهما مع الولد. إلا أن يكون الولد ممنوعا من الارث شرعا فعندئذ يصل الدور إليهم. الطبقة الثانية: الأجداد والجدات مهما تصاعدوا، للأب كانوا أو للام، و الإخوة والأخوات، أو أولادهم مع عدم وجودهم وإذا تعدد أولاد الأخ منع الأقرب منهم الأبعد عن الميراث، فابن الأخ مقدم في الميراث على حفيد الأخ و هكذا، كما أن الجد يتقدم على أب الجد. الطبقة الثالثة: الأعمام والأخوال والعمات والخالات، وإذا لم يوجد أحد منهم قام أبناؤهم مقامهم، ولوحظ فيهم الأقرب فالأقرب. فلا يرث الأبناء مع وجود العم أو الخال أو العمة أو الخالة إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون للميت عم أبوي يشترك مع أب الميت في الأب فقط، وله ابن عم من الأبوين يشارك أب الميت في الوالدين معا، فإن ابن العم - في هذه الحالة - يقدم على العم.

[ 522 ]

وإذا كان للميت أولاد عمومة أو خؤولة من طرف الأب والام وعمومة أو خؤولة من طرف الأب أو الام فالأحوط ان تتصالح الطبقتان حول الميراث. (2123) - إذا لم يوجد للميت أقرباء من هذه الطبقات ورثته عمومة أبيه وأمه، وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما، وأبناء هؤلاء مع عدم وجودهم، وإذا لم يوجد للميت أقرباء من هذا القبيل ورثته عمومة جده وجدته وأخوالهما وعماتهما و خالاتهما، وبعدهم أولادهم مهما تسلسلوا، والأقرب منهم يقدم على الأبعد. (2124) - وهناك بازاء هذه الطبقات الزوج والزوجة، فإنهما يرث أحدهما من الآخر بصورة مستقلة عن هذا الترتيب (على تفصيل يأتي). إرث الطبقة الاولى (2125) - إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى إلا أبناؤه ورثوا المال كله، فإن كان له ولد واحد - ذكرا كان أو أنثى - كان له كل المال، وإذا تعدد أولاده و كانوا جميعا ذكورا أو أناثا تقاسموا المال بينهم بالسوية، وإذا مات عن أولاد ذكور و إناث كان للولد ضعف البنت، فمن مات عن ولد وبنت واحدة قسم ماله ثلاثة أسهم واعطي للولد سهمان، وللبنت سهم واحد. (2126) - إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الأولى غير أبويه فإن كان أحدهما حيا فقط أخذ المال كله، وإن كانا معا حيين أخذ الأب ثلثي المال، وأخذت الام الثلث مع عدم الحاجب، ومع وجود الحاجب من الأقرباء ينقص سهم الام من الثلث إلى السدس ويعطي الباقي للأب، كما إذا كان للميت إخوة، فإنهم وإن لم يرثوا شيئا، إلا أنهم يحجبون الام عن الثلث فينخفض سهمها من الثلث إلى السدس إذا

[ 523 ]

توفرت فيهم شرائط معينة، وهي ستة: 1 - وجود الأب. 2 - أن لا يقل الإخوة عن رجلين، أو أربع نساء أو رجل وامرأتين. 3 - أن يكونوا إخوة الميت لأبيه وامه، أو للأب خاصة. 4 - الإسلام. 5 - الحرية، فيما لو كانت الأم حرة ومسلمة. 6 - ان يكونوا متولدين حين موت الميت. (2127) - لو اجتمع الأبوان مع الأولاد فلذلك صور، منها: أن يجتمع الأبوان مع بنت واحدة ولا تكون للميت اخوة يحجبون الأم - كما سبق - فيقسم المال خمسة أسهم، فلكل من الأبوين سهم واحد، وللبنت ثلاثة أسهم. ومنها: أن يجتمع الأبوان مع بنت واحدة وللميت إخوة فهم يحجبون الأم فيقسم المال أسداسا، وتعطى ثلاثة أسهم كاملة منها للبنت، كما تعطي أيضا ثلاثة أرباع سدس آخر، وتنخفض حصة الام إلى السدس، فتكون حصة الأب السدس وربع السدس، فبالنتيجة يقسم المال أربعا وعشرين حصة: تعطى اربع منها للأم، وخمس منها للأب، والباقي - وهو خمس عشرة حصة - للبنت ولكن في ذلك تأمل. ومنها: أن يجتمع الأبوان مع ولد واحد، فيقسم المال إلى ستة أسهم، يعطى كل من الأبوين سهما، ويعطى الولد سهاما أربعة، وكذلك الحال إذا تعدد الأولاد مع وجود الأبوين، فإن لكل من الأب والأم السدس، وتعطى السهام الأربعة للأولاد، يتقاسمونها بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا جميعا أو إناثا وإلا قسمت بينهم على قاعدة أن للولد ضعف ما للبنت. (2128) - إذا اجتمع أحد الأبوين مع الأولاد فله صور أيضا:

[ 524 ]

منها: أن يكون أحد الأبوين حيا - وللميت بنت واحدة - فيعطي ربع المال للأب أو الأم، ويعطي الباقي كله للبنت. ومنها: أن يجتمع أحد الأبوين مع ولد واحد، أو أولاد ذكور للميت، وفي هذه الحالة يعطي أحد الأبوين سدس المال والباقي للولد، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية. ومنها: أن يجتمع أحد الأبوين مع بنات للميت، فيأخذ الأب أو الأم خمس المال، ويكون الباقي للبنات، يقسم بينهن بالسوية. ومنها: ان يجتمع أحد الأبوين مع ولد وبنت معا، فيعطي سدس المال للأب أو الأم، ويقسم الباقي بين أولاده (للذكر مثل حظ الأنثيين). (2129) - إذا لم يكن للميت ابن أو بنت بلا واسطة كان الارث لأولادهما فيرث حفيده حصة أبيه، وإن كان انثى، ويرث سبطه حصة أمه، وإن كان ذكرا (ومع التعدد في كلا الفرضين للذكر مثل حظ الأنثيين)، فلو مات شخص عن بنت ابن و ابن بنت، أخذت البنت سهمين وأخذ الابن سهما واحدا.

[ 525 ]

إرث الطبقة الثانية (2130) - سبق أن الاخوة من الطبقة الثانية ووراثة الأخ لأخيه تتصور على أنحاء: 1 - أن يكون وارث الميت أخا واحدا، أو أختا واحدة، فللأخ أو الأخت - في هذه الحالة - المال كله، سواء كانت الأخوة باعتبار الأب أو الأم، أو باعتبارهما معا. 2 - أن يرثه إخوة متعددون، كلهم إخوته لأبيه وأمه، أو كلهم إخوته لأبيه فقط فيقسم المال بينهم بالسوية، إن كانوا جميعا ذكورا أو إناثا، وإلا قسم على قاعدة أن للذكر ضعف ما للأنثى، فللأخت سهم وللأخ سهمان. 3 - أن يرثه إخوة متعددون، كلهم إخوته لأمه، فيقسم المال بينهم بالسوية، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، أو مختلفين. 4 - أن يجتمع الأخ للأبوين، مع الأخ للأب، دون أخ للأم، فيرث المال كله الأخ للأبوين، ولا يرث الأخ للأب شيئا ومع تعدد الاخوة للأبوين - في هذه الحالة - يتقاسمون المال على قاعدة: أن للذكر ضعف ما للأنثى. 5 - أن يجتمع الأخوة للأبوين، أو الأخوة للأب، إذا لم يكن إخوة للأبوين مع أخ واحد، أو أخت واحدة للأم، فيعطي للأخ أو الأخت للأم سدس واحد، ويقسم الباقي على سائر الاخوة للذكر ضعف الأنثى. 6 - أن يجتمع الاخوة للأبوين، أو الاخوة للأب إذا لم تكن اخوة للأبوين، مع اخوة وأخوات للأم، فينقسم الميراث ثلاثة أسهم يعطى سهم منها للاخوة من الأم،

[ 526 ]

يتقاسمونه بالسوية ذكورا وإناثا، والسهمان الآخران للباقين للذكر ضعف الأنثى. 7 - أن يجتمع الاخوة من الأبوين مع اخوة للأب، وأخ واحد أو أخت واحدة للأم، فيحرم الاخوة للأب من الميراث ويعطي للأخ أو الأخت من الأم سدس المال، ويقسم الباقي - كله - على اخوته من الأبوين للذكر ضعف الأنثى. 8 - أن يجتمع للميت اخوة من الأبوين، واخوة للأب واخوة للأم، فلا يرث الاخوة للأب (كما في الصورة السابقة) ويعطي للاخوة المتعددين من الأم ثلث المال، يقسم بينهم بالسوية ذكورا وإناثا، والثلثان الآخران للاخوة من الأبوين للذكر ضعف الأنثى. (2131) - إذا مات الزوج عن زوجة واخوة، ورثته الزوجة (على تفصيل يأتي) وورثته اخوته (وفقا لما عرفت في المسائل السابقة)، وإذا ماتت الزوجة عن اخوة وزوج كان للزوج نصف المال والباقي للاخوة طبقا لما سبق، غير أن الاخوة للأم لايرد عليهم النقص، وإنما يرد على الاخوة للأب أو للأبوين، فإذا كانت التركة ستة دراهم، وكان الميت له زوج - مثلا - كان للاخوة من الأم درهمان منها كما لو لم يوجد زوج لأختهم المتوفاة، ويعطي للزوج ثلاثة دراهم هي نصف التركة، و يبقى درهم واحد للاخوة من الأب أو الأبوين. وهذا معنى أن الاخوة للأب أو الأبوين يرد النقص عليهم دون الاخوة من الأم. (2132) - إذا لم يكن للميت اخوة، قامت ذريتهم مقامهم في أنصبتهم، وكذلك في طريقة توزيعها بالتساوي أو الاختلاف على المشهور، فذرية الاخوة من الأم توزع التركة عليهم بالتساوي ذكورا وإناثا، وذرية الاخوة من الأب أو الأبوين يكون التقسيم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف الأنثى. (2133) - الأجداد والجدات من الطبقة الثانية كالاخوة (كما سبق) ولارثهم

[ 527 ]

صور: 1 - أن ينحصر الوارث في جد، أو جدة لأبيه أو لأمه، فالمال كله للجد أو الجدة، ومع الجد الأقرب أو الجدة، لا يرث الأبعد. 2 - أن يرثه جده وجدته لأبيه، فللجد الثلثان، وللجدة الثلث. 3 - أن يرثه جده وجدته لأمه، فيقسم بينهم المال جميعا بالسوية. 4 - أن يرثه أحد جديه لأبيه، مع أحد جديه لأمه، فللجد أو الجدة من الأم الثلث، والباقي للجد أو الجدة من الأب. 5 - أن يرثه جداه لأبيه - الجد والجدة - وجداه لأمه، فيعطي للجدين من الأب ثلثان، للجد منه ضعف ما للجدة، ويعطي للجدين من الأم الثلث يقسم بينهما بالسوية. (2134) - إذا مات الرجل وله زوجة وجدان - الجد والجدة - لأبيه وجدان لأمه، ترث الزوجة نصيبها (على تفصيل سوف يأتي)، ويعطي لجديه من الأم ثلث مجموع التركة يقسم بين الجد والجدة على السواء، ويعطى الباقي لجده وجدته لأبيه للذكر منهما ضعف حظ الأنثى. (2135) - إذا ماتت المرأة عن زوج وجد وجدة أخذ الزوج نصف المال و الباقي للجد والجدة (وفقا للتفصيلات السابقة).

[ 528 ]

إرث الطبقة الثالثة (2136) - العم والعمة من الطبقة الثالثة، ولارثهما صور، منها: أن ينحصر الوارث في عم واحد، أو عمة واحدة، فالمال كله للعم أو العمة، سواء كانا مشتركين مع أب الميت في الأب والأم معا (العم أو العمة للأبوين) أو في الأب فقط (العم أو العمة للأب) أو في الأم فقط (العم والعمة للأم). ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام أو عمات، كلهم أعمام أو عمات للأب، أو للأم أو للأبوين، فيقسم المال جميعا عليهم بالسوية. ومنها: أن يموت الشخص عن عم وعمة، كلاهما للأب، أو كلاهما للأبوين، فللعم ضعف ما للعمة، ولافرق - في ذلك - بين أن يكون العم أو العمة واحدا، أو أكثر من واحد، هذا. ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات للأم، وفي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية، بدون تفرقة بين العم للأم والعمة للأم. لكن الأحوط في هذه الصورة المصالحة فيما بينهم. ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات، بعضهم للأبوين وبعضهم للأب، وبعضهم للأم، فلايرثه الأعمام والعمات للأب وإنما يرثه الباقون، فإذا كان للميت عم واحد للأم، أو عمة واحدة كذلك، فالمشهور على أنه يعطى السدس، و يأخذ الأعمام والعمات للأبوين الباقي يقسم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الأنثى، وإذا كان للميت عم للأم، وعمة لها معا أخذا الثلث يقسم بينهما بالسوية. (2137) - الأخوال والخالات من الطبقة الثالثة كما مر، ولارثهما صور، منها:

[ 529 ]

أن ينحصر الوارث في خال واحد أو خالة واحدة، فالمال كله للخال أو الخالة سواء كانا مشتركين مع أب الميت في الأب والأم معا (أي كانا للأبوين) أو في الأب فقط (خال وخالة للأب) أو في الأم فقط (خال وخالة للأم). ومنها: أن يكون للميت حين موته أخوال وخالات كلهم أخوال وخالات للأب أو للأم أو للأبوين، فيقسم المال عليهم بالسوية، والأحوط للأخوال و الخالات للأم فقط ان يتصالحوا فيما بينهم حول القسمة. ومنها: إذا اجتمع منهم المتقربون بالأب والمتقربون بالأم والمتقربون بالأبوين لم يرث المتقربون بالأب - أي الخال المتحد مع أم الميت في الأب فقط - وإنما يرثه الباقون، فإن كان المتقرب بالأم واحدا اعطي سدسا وكان الباقي للمتقربين بالأبوين يقسم بينهم بالسوية، وإن كان المتقرب بالأم متعددا اعطي المتقربون بالأم ثلثا يقسم بينهم بالسوية، والأحوط المصالحة فيما بينهم وللمتقربين بالأبوين ثلثان يقسم بينهم بالسوية. (2138) - إذا اجتمع من الأعمام والعمات واحد أو أكثر مع واحد، أو أكثر من الأخوال، قسم المال ثلاثة أسهم، فسهم واحد للخؤولة، وسهمان للعمومة، و تقسيم الأسهم فيما بينهم يكون بنفس الطريقة التي تقسم فيها فيما لو كان كل الورثة خؤولة أو عمومة فقط. وإذا لم تكن للميت أعمام وأخوال قامت ذريتهم مقامهم (على نحو ما ذكرناه في الاخوة)، غير أن ابن العم للأبوين يتقدم على العم للأب (كما تقدم). (2139) - إذا كان ورثة الميت من أعمام أبيه وعماته وأخواله وخالاته، ومن أعمام أمه وعماتها، وأخوالها وخالاتها، أعطى ثلث المال لهؤلاء المتقربين بالأم و يقسم بينهم بالسوية وإن كان الأحوط المصالحة فيما بينهم، والباقي يقسم ثلاثة

[ 530 ]

أقسام فيعطى الثلث لأخوال الأب وخالاته يقسم فيهم بالسوية والثلثان لأعمام الأب وعماته يقسم بينهم للذكر ضعف حظ الأنثى. إرث الزوج والزوجة (2140) - للزوج نصف التركة إذا لم يكن للزوجة ولد، وله ربع التركة إذا كان لها ولد، ولو من غيره وباقي التركة يقسم على سائر الورثة، وللزوجة - إذا مات زوجها - ربع المال إذا لم يكن للزوج ولد، ولها الثمن إذا كان له ولد، ولو من غيرها. والباقي يعطى لسائر الورثة، غير أن الزوجة لها حكم خاص في الارث فإن بعض الأموال لا ترث منها مطلقا، ولا نصيب لها لافيها ولافي قيمتها وثمنها، وهي الأراضي بصورة عامة، كأرض الدار والمزرعة، وما فيها من مجرى القنوات. و بعض الأموال ترث منها قيمة، بمعنى أنها لها نصيب من قيمته وذلك في الأشجار و الزرع والأبنية التي في الدور وغيرها، فإن للزوجة سهمها في قيمة تلك الأموال، بل الأظهر انها ترث من أعيان هذه الأمور أيضا فيما لو رضي الورثة كما ان الأظهر عدم الفرق فيما ذكر بين كون المرأة لها أولاد من هذا الزوج أم لا وإن كان الاحتياط بتوريث المرأة ذات الأولاد من المتوفى من الأراضي حسنا، وأما غير تلك الأموال من أقسام التركة فترث منه الزوجة، كما يرث سائر الورثة. (2141) - لابد للورثة لكي يعطوا الزوجة نصيبها من قيمة البناء والأشجار و نحوها، مما للزوجة نصيب في قيمته لا في عينه، أن يقوموا اجزاء البناء والشجر لكن الأحوط استحبابا ان يكون ذلك بملاحظته ثابتا في الأرض بدون أجرة مدى بقائه ويعطى ارث الزوجة من قيمته المستنبطة على هذا الأساس.

[ 531 ]

(2142) - لو لم يكن للزوجة وارث سوى الزوج كانت التركة كلها له. أما لو لم يكن للزوج وارث سوى الزوجة فتأخذ الزوجة حصتها - أي الربع - وكانت البقية للإمام (عليه السلام) على الأقرب. (2143) - إذ تعددت الزوجات، قسم الربع أو الثمن عليهن، ولو لم يكن قددخل بهن أو ببعضهن. (2144) - الزوجان يتوارثان - فيما إذا انفصلا بالطلاق الرجعي - ما دامت العدة باقية، فإذا انتهت، أو كان الطلاق بائنا فلا توارث. (2145) - من تزوج بامرأة حال المرض ثم مات قبل الدخول بها لم ترث منه شيئا ولم تستحق شيئا من المهر أيضا، أما لو دخل بها أو شفي من مرضه ثم مات بسبب آخر، فلها الحق بالإرث والمهر كذلك. ولو ماتت الزوجة قبل شفاء زوجها أو دخوله بها لم يرثها هو كما لم تستحق المهر منه كذلك على الأظهر وإن كان الأحوط استحبابا المصالحة عليه. (2146) - إذا طلق الرجل زوجته في حال المرض ومات قبل انقضاء السنة من حين الطلاق، أي اثنى عشر شهرا هلاليا، ورثت الزوجة حتى لو كان الطلاق بائنا عند توفر شرطين: 1 - أن لا تتزوج المرأة بغيره إلى موته أثناء السنة. 2 - موت الزوج في ذلك المرض بسببه أو بسبب أمر آخر، فلو برئ من ذلك المرض ومات بسبب آخر لم ترثه الزوجة. (2147) - لا توارث بين الزوجين في زواج المتعة، فلا ترث الزوجة الموقتة زوجها لو مات كما لا يرثها هو كذلك لو ماتت. نعم يثبت التوارث بين الأبوين وبين أولادهما من المتعة.

[ 532 ]

مسائل متفرقة في الإرث (2148) - يعطي من تركة الميت للولد الأكبر الذكر، أو للولدين المتساويين في العمر - مع عدم وجود أخ أكبر منهما - قرآن الميت، وخاتمه، وسيفه ولباسه الذي لبسه. أو أعده للبسه، لكن يشترط على الأحوط وجوبا ان يكون للميت مال آخر غير هذه المذكورات، كما يجب على الولد الأكبر الذكر أن يقضي ما فات أباه من الصلاة والصوم. (2149) - إذا كان على الميت دين فإن كان مستغرقا للتركة وجب على الولد الأكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين، وإن لم يكن مستغرقا كان عليه على الأظهر المساهمة في أدائه من تلك المختصات بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة كان عليه صرف نصف تلك المختصات في هذا السبيل. (2150) - يعتبر في الوارث أن يكون مسلما إذا كان المورث كذلك، فلا يرث الكافر من المسلم سواء كان أب الميت أم ابنه، وإن ورث المسلم الكافر، وكذلك يعتبر فيه أن لا يكون قد قتل مورثه عمدا ظلما بلا فرق بين كونه قد قتله مباشرة أو بالتسبيب بنحو تصح معه نسبة القتل إليه، وأما إذا قتله خطأ، كما إذا رمى بحجارة إلى الهواء فوقعت على مورثه ومات بها فيرث منه سواء كان خطأ محضا أو خطأ شبه عمد، إلا انه لا يرث من الدية على الأظهر وإن كان الأحوط استحبابا المصالحة. (2151) - إسلام الوارث قبل تقسيم التركة كإسلامه قبل موت المورث، وذلك في صورة تعدد الورثة، فلو اسلم اذن قبل التقسيم كان كباقي الورثة في استحقاق

[ 533 ]

الإرث وعندئذ فإن كان في طبقة مقدمة على طبقة سائر الوراث اختص بالمال وحده سواء كان الميت كافرا أو مسلما. ولو كان إسلامه بعد تقسيم جزء من التركة فإنما يرث عندئذ من الجزء الذي لم يقسم دون الذي تم تقسيمه. (2152) - المحكومون بالإسلام يتوارثون فيما بينهم مهما كانت مذاهبهم سواء كانوا على الحق أم على الباطل. دون المحكومون بالكفر من فرق الغلاة والخوارج و النواصب ومنكري الضرورة، وهم لا يرثون المسلم لكن المسلم يرثهم كما يرث سائر الكفار. (2153) - المتولد من الزنا لا يرث أبويه الزانيين ولا أقاربهم. نعم يرثه أبناؤه و زوجته، أو زوجها إن كان امرأة. (2154) - الحمل يرث إذا انفصل حيا وعليه فما دام حملا يفرض له نصيب ذكرين على الأحوط وجوبا مع وجود ورثة في طبقته كالأولاد الأخرين أو الأبوين للميت. نعم يعطى سهم من يرث الميت على أية حال كالسهم الأدنى للزوجة من البداية وكذا يعطى السهم الأدنى للأبوين لهما، ويقسم باقي التركة على سائر الورثة، وإن احتمل كون الحمل أكثر من اثنين كأن يحتمل كون المرأة حاملا بثلاثة عزل لهم حصة ثلاثة ذكور. ثم بعد الولادة إن كانت الحصة المعزولة زائدة عن حصة المولود وزع الزائد على الورثة الآخرين ويكفى في عزل حصة الحمل وجوده وانعقاد نطفته عند موت المورث فلا يشترط ولوج الروح فيه، نعم يشترط انفصاله حيا، فلو ولد كذلك ثم مات بعد ساعة ورث وانتقلت حصته بعد موته إلى ورثته. (2155) - الغائب المفقود الأثر الذي لا يعلم بقاؤه حيا إن كان له وارث عزل ماله ثم يبحث عنه ويتحرى عن وضعه لمدة أربع سنوات على الأظهر ويصار إلى تقسيم ماله بين الورثة بعدها، لكن لو تبين كونه حيا فيما بعد بطلت هذه القسمة و

[ 534 ]

رجع ماله إليه. والأحوط استحبابا ترك تقسيم ماله إلى أن يحصل العلم العادي أو الاطمئنان بموته. (2156) - الأقارب المهدوم عليهم مثلا إذا لم يعلم الأسبق موتا فهم يرث بعضهم بعضا. أما لو علم الأسبق موتا كان الإرث لمن تأخر موته.

[ 535 ]

أحكام الديات القتل على ثلاثة أقسام: الأول: القتل العمدي، وهو ان يصدر القتل لشخص ما من القاتل مع قصده له وتعمده لحصوله. الثاني: القتل الشبيه بالعمد، وهو ان يقصد القاتل المقتول بشئ غير القتل، مثل الضرب للتأديب، مع كون آلة الضرب مما لا تقتل عادة، فيتفق حصول القتل بذلك الضرب. الثالث: قتل الخطأ، وهو ألا يكون للقاتل قصد إلى المقتول بأي وجه، لا بإرادة قتله ولابإرادة إيصال أي ضرر آخر إليه، بل يقصد إلى شئ آخر فيتفق إصابة المقتول، كمن يقصد بحجر إلى حيوان فيرميه به، فيتفق أن يصيب شخصا فيقتله. (2157) - عمد الصبي والمجنون ملحق بالقتل خطأ. (2158) - لو اعتقد شخص استحقاق آخر للقتل قصاصا أو للكفر فقتله، ثم تبين بعد ذلك انه لم يكن مستحقا للقتل، فإن ذلك من موارد القتل الشبيه بالعمد. (2159) - يتخير ولي المقتول عمدا بين العفو عن الجاني وبين القصاص منه، كما

[ 536 ]

يجوز له ان يصالحه على الدية، ويأتي بيان مقدار الدية فيما بعد. وأما المقتول خطأ فلا يحق لوليه القصاص من القاتل، وليس له إلا المطالبة بالدية أو العفو. (2160) - دية القتل العمدي أحد أمور ستة: 1 - مئة من الإبل من مسانها، والمسنة هي الداخلة في السنة السادسة، و الأفضل الأحوط ان تكون فحولة، وإن كان الأظهر عدم إعتبار هذا الشرط. 2 - مئتا بقرة. 3 - ألف شاة. 4 - مئتا حلة، والحلة عبارة عن ثوبين رداء وإزار، والأحوط ان تكون من برود اليمن. 5 - ألف دينار، والدينار مثقال شرعي من الذهب يساوي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، أي ثماني عشرة حمصة ويجب كونه في الدية من الذهب المسكوك على الأظهر. 6 - عشرة آلاف درهم، وكل عشرة دراهم كانت تساوي في زمان تشريع هذا الحكم في القانون الإسلامي دينارا مسكوكا مما تقدم ذكره. والتخيير بين الأمور الستة بيد الجاني. (2161) - دية قتل الخطأ والقتل الشبيه بالعمد واحدة، وهي مئة من الإبل، لكن تختلف اسنان الإبل في إحداهما عن الأخرى. ويرجع في التفصيل إلى الكتب المبسوطة. (2162) - هناك بعض الجنايات لا تؤدي إلى القتل، ومع ذلك تكون دياتها بمقدار دية القتل التي تقدم بيانها، وهذه الجنايات هي: 1 - الجناية على العينين معا الموجبة للعمى ومثله الجناية على الأجفان

[ 537 ]

الأربعة. ولو جنى على عين واحدة كان فيها نصف دية القتل. 2 - في الأذنين إذا قطعا جميعا، وكذا لو كانت الجناية موجبة لحدوث الصمم فيهما، ولو قطع أذنا واحدة أو أصمها، فنصف الدية. وفي شحمة الأذن ثلث الدية. 3 - إذا استؤصل الأنف أو قطع مارنه. 4 - في استئصال اللسان الصحيح، أي ما لم يكن المجني عليه أخرس. 5 - في قلع الأسنان جميعها. والدية ألف دينار مقسمة على ثمانية وعشرين سنا. منها اثنا عشر سنا أمامية، وستة عشر سنا خلفية. ففي كل سن أمامي خمسون دينارا فيكون المجموع فيها ست مأة دينار، وفي كل سن خلفي نصف ذلك، أي خمسة وعشرون دينارا، فيكون المجموع فيها أربعمئة دينار، فتلك ألف دينار كاملة. 6 - قطع اليدين من الزند، وفي قطع إحداهما نصف الدية. 7 - قطع الأصابع العشرة، وفي كل واحد منها عشر الدية أي مئة دينار. 8 - في كسر الظهر بنحو لا يصلح، الدية كاملة. وكذا لو أصيب فأحدب. 9 - قطع الثديين فيه الدية كاملة، وفي أحدهما نصف الدية. 10 - قطع القدمين من المفصل فصاعدا، وكذا في قطع أصابعهما جميعا، ودية كل اصبع عشر الدية الكاملة، كما تقدم في أصابع اليدين. 11 - قطع الخصيتين من الرجل، وكذا في قطع ذكره من الحشفة فصاعدا. و أما حكم المرأة في هذا الباب فيرجع فيه إلى الكتب المبسوطة. 12 - الجناية على شخص بما يوجب ذهاب عقله. 13 - الجناية الموجبة لذهاب حاسة الشم بالكلية. 14 - إذهاب جميع شعر الرأس أو اللحية إذا كان لا ينبت ثانية، وأما الذي

[ 538 ]

ينبت ثانية، فإن كان شعر اللحية، ففيه ثلث الدية على الأظهر والأحوط، وإن كان شعر الرأس ففيه الحكومة. والحكومة هي ان يفرض المجني عليه عبدا ويقوم صحيحا، ثم يقوم معيبا بسبب تلك الجناية، ويؤخذ التفاوت الذي بين القيمتين. 15 - صعر العنق وكسره على وجه لا يقدر على تحريكه إلى الطرف الآخر. 16 - قلع عظمي الفكين إذا لم يكن ذلك مع ذهاب الأسنان (كما في الطفل و الشيخ حيث لاسن لهما). وإلا وجبت بالإضافة إلى ذلك دية ما يذهب من الأسنان 17 - قطع النخاع، وان لم يؤد إلى قتل المجني عليه. 18 - إفضاء المرأة إذا كان المفضي أجنبيا، وأما إذا كان المفضي زوجها، فإن كان ذلك بالجماع بعد بلوغها تسع سنين، فلادية عليه. 19 - قطع الأليتين، وفي إحداهما نصف الدية. 20 - قطع الشفتين، وفي إحداهما نصف الدية. 21 - في الجناية الموجبة لذهاب البصر من العينين جميعا الدية كاملة، ومثلها الجناية المذهبة للصوت كله والموجبة لسلس البول على وجه مستمر. وهناك موارد أخرى تثبت فيها الدية الكاملة تراجع في الكتب المفصلة. (2163) - إذا لم يقتص ولي الدم من القاتل عمدا، بل عفى عنه أو صالحه على الدية، وجب على القاتل - مضافا إلى التوبة من فعله - الكفارة، وكفارة القتل العمدي كفارة جمع، يعني: " أن يجمع بين عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين ". وأما قتل الخطأ فكفارته عتق رقبة فإن لم يقدر، صام شهرين متتابعين فإن لم يقدر على ذلك أيضا، أطعم ستين مسكينا. (2164) - راكب الدابة إذا فعل ما يوجب هيجانها واضطرابها فجنت على

[ 539 ]

أحد، كان ضامنا للجناية. وكذا لو كان مهيجها شخصا آخر غير الراكب، فجنت على راكبها أو على ثالث، فالمهيج لها هو الضامن. (2165) - من فعل ما يوجب إسقاط المرأة الحبلى جنينها كان عليه دية الحمل، وهي إذا كان الجنين نطفة عشرون دينارا، وإذا كان علقة أربعون دينارا، وإذا كان مضغة ستون دينارا، وإن اشتمل على عظم فثمانون دينارا، وإذا اكتسى لحما و لم تلجه الروح، ففيه مئة دينار، وإن كان الأحوط والأفضل في هذه الصورة دفع الدية كاملة. وإذا ولجته الروح، ففيه الدية الكاملة، وهي ألف دينار للذكر و خمسمئة للأنثى. (2166) - إذا كان سقوط الجنين بفعل نفس المرأة الحامل، وجبت عليها ديته على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة، ومستحق الدية حينئذ هم ورثة الطفل، و ليس للأم الجانية منها شئ. (2167) - من قتل امرأة حاملا، وجب عليه ديتان للمرأة وحملها جميعا. (2168) - الشجاج وهو الجرح المختص بالرأس والوجه، وهو على أقسام لكل منها دية خاصة: 1 - فالخارصة، وهي التي تسلخ الجلد أو تقطعه ولا تخرج الدم، وفيها بعير، أي جزء من مئة جزء من الدية. 2 - والدامية، وهي التي تصل اللحم وتأخذ منه يسيرا، وفيها بعيران على الأظهر. 3 - والباضعة، وهي التي تصل اللحم وتأخذ منه كثيرا ولا تبلغ السمحاق، وفيها ثلاثة أباعر (وسيأتي تفسير السمحاق). 4 - والسمحاق، وهي التي تخرق اللحم وتبلغ إلى الجلد الرقيق الذي يغطي

[ 540 ]

العظم ويفصل بينه وبين اللحم، وهذا الجلد هو السمحاق سميت الجناية باسمه، و فيها أربع من الإبل. 5 - والموضحة، وهي التي تسلخ السمحاق وتوضح العظم، وفيها خمس من الإبل. 6 - والهاشمة، وهي التي تبلغ العظم وتهشمه، وفيها عشرة من الإبل. 7 - والمنقلة، وهي التي تنقل العظم من الموضع الذي خلقه الله تعالى فيه إلى موضع آخر، وفيها خمس عشرة من الإبل. 8 - المأمومة، وهي التي تبلغ ام الدماغ، وفيها ثلث الدية. (2169) - في لطم الوجه إذا احمر دينار ونصف، وإذا اخضر ثلاثة دنانير، وفي اسوداده ستة دنانير على الأظهر، وإذا كانت هذه الأمور في سائر البدن غير الوجه، فديتها نصف ديتها في الوجه. (2170) - يجب في الجناية على الحيوان المحلل اللحم بجرح أو قطع تفاوت ما بين قيمته صحيحا وقيمته معيبا. (2171) - الأحوط في قتل كلب الصيد المملوك لشخص آخر، التصالح بين الجاني ومالك الكلب على أربعين دينارا، ويجب في كلب الدار وكلب الماشية دفع عشرين درهما أو شاة لصاحب الكلب على الأحوط. وأما كلب الحائط، ففيه عشرون درهما أو قيمته.

[ 541 ]

أحكام البنوك (2172) - القروض المأخوذة من البنوك، إذا اشتملت على اشتراط الفائدة، فهي ربا محرم ومعاملتها فاسدة. (2173) - يمكن الاحتيال للاقتراض من البنك مع عود النفع إلى المقرض، بأن يشتري المقترض من البنك أو وكيله شيئا بقيمة أزيد من القيمة السوقية، ويشترط على البنك في هذه المعاملة ان يقرضه مقدارا معينا من المال إلى مدة معينة. (2174) - لو أراد شخص أن يقرض البنك قرضا فيمكن الاحتيال لذلك بنظير ما مر في المسألة السابقة، أي بأن يبيع المقرض للبنك شيئا بأزيد من قيمته السوقية و يشترط البنك عليه في المعاملة ان يقرضه مقدارا من المال إلى مدة معينة. كما يجوز في الفرض ان يبيع البنك للشخص المقرض شيئا بأقل من القيمة ويشترط عليه القرض كما ذكر، ويتحقق بهذه الطريقة الفرار من الربا المحرم. (2175) - لا يجوز بيع مبلغ من المال مع ضميمة بمبلغ أكبر منه مؤجلا، كأن يبيع مئة دينار وعلبة كبريت مثلا بمئة وعشرة دنانير مؤجلة إلى ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر. وفي الحقيقة إن هذا من القرض الربوي المحرم يوقع بصورة البيع والشراء. (2176) - تقدم ان أخذ القرض من البنك كإعطائه للبنك في الحكم، وانه ربا

[ 542 ]

محرم إذا اشتمل على شرط الفائدة للمقرض. ولافرق في هذا الحكم بين ان يعطى المال للبنك بعنوان " الإيداع الثابت " الذي لايستطيع صاحبه الاستفادة من المال إلى مدة معينة، وبين ان يعطى بعنوان " الإيداع المتحرك " المسمى ب‍ " - الحساب الجاري " والذي يستطيع صاحبه الاستفادة من ماله في أي وقت شاء، ويكون البنك ملزما فيه بوضع المال تحت الطلب. (2177) - يجوز الإيداع في البنك وأخذ الزيادة التي يعطيها بشرط ألايشترط في معاملة الإيداع أي فائدة، ولايكون المودع قاصدا الإيداع لأخذ الزيادة، وان يعتبر نفسه غير مستحق لها على وجه لو ان البنك لم يدفعها إليه لم يطالب بها. ففي هذه الصورة لو فرض ان البنك دفع زيادة جاز أخذها والتصرف فيها. (2178) - إذا كان من قصد البنك إعطاء القرض لتحصيل الفائض، ولكن كان من قصد الآخذ غيرذلك، بمعنى انه لا يقصد الاقتراض المحرم المشروط عليه فيه النفع، ففي هذه الصورة يكون المال المأخوذ بحكم مجهول المالك وأخذه والتصرف فيه جائز بإذن الحاكم الشرعي، ومجرد علم الآخذ ان البنك قاصد لاسترجاع أصل المبلغ منه مع فائدته لا يضر في جواز تصرفه فيه. نعم لا يجوز له دفع الفائدة مع تمكنه من التفصي عنه، وإلا جاز الدفع أيضا. (2179) - لافرق في تحريم أخذ القرض الربوي - أي المشروط فيه النفع - من البنك بين ان يجعل مع القرض وثيقة وبين عدمه. كما انه على تقدير جعل الوثيقة لا يفترق الحال بين أن تكون الوثيقة سندا ملكيا، وبين أن تكون سندا اعتباريا كالكمبيالات. (2180) - قد عرفت ان الإيداع في البنك بقصد أخذ الزيادة ربا محرم، وانه يمكن الفرار من الربا بأن لا يقصد المودع الإيداع لأجل الزيادة، وان يبني في نفسه

[ 543 ]

على عدم الاستحقاق بحيث لو لم يدفعها البنك إليه لم يطالب بها، فإذا كان الحال كذلك واتفق ان البنك دفع زيادة جاز التصرف فيها بعنوان المال المجهول المالك، بعد الاستجازة من حاكم الشرع أو وكيله، وإذا علم المودع انه على تقدير عدم أخذه الزيادة فإن بعض موظفي البنك سيتصرف فيها لنفسه، جازت المطالبة بالزيادة بعنوان مجهول المالك الذي يصرف في مصارف خاصة، فيأخذها و يصرفها في تلك المصارف. (2181) - ما تقدم من معاملة المال المأخوذ من البنك معاملة المال المجهول المالك انما هو بالنسبة إلى البنك الحكومي، والبنك المشترك - أي الذي تشترك فيه الدولة مع أشخاص معينين - هو بحكم البنك الحكومي بالنسبة إلى المال المأخوذ منه لاشتماله على مال مجهول المالك. (2182) - في فرض صحة المعاملة مع البنك وجواز أخذ المال منه شرعا، تبقى مسألة لابد من مراعاتها وهي ان المفروض اختلاط الأموال في البنك الحكومي بسبب إيداع الناس أموالهم فيها، فلابد لمن أراد التصرف فيما أخذه من البنك بسبب إيداع أو معاملة ما من ان يستجيز الحاكم الشرعي فإن اجازته مؤثرة في تمييز الحصص المختلطة، ولو فرض ان البنك دفع زيادة أيضا جاز التصرف فيها عندئذ. (2183) - يجوز أخذ المال من البنوك غير الإسلامية، كبنوك دول الكفر، سواء كانت حكومية أم شخصية، لكن لا بعنوان القرض، والتصرف في المال المأخوذ منها غير متوقف على إجازة حاكم الشرع، إلا إذا فرض ان مسلما قدأودع ماله في البنك المأخوذ منه المال فيجب حينئذ بالنسبة إلى سهم المسلم من المال المأخوذ العمل بالوظيفة التي تقدم تفصيلها في أحكام البنوك الإسلامية.

[ 545 ]

مسائل متفرقة (2184) - في رقص المرأة في مجالس النساء إشكال، وكذا في رقص الرجل في مجالس الرجال، والأحوط وجوبا الترك فيهما. (2185) - في مشاهدة الأجنبية وسماع صوتها من خلال التلفزيون إشكال إذا كان مقرونا بالفساد والريبة. بل بعض صور ذلك مقطوع بتحريمها. (2186) - تبلغ الأنثى بإتمام تسع سنوات قمرية، فيجب عليها حينئذ القيام بوظائف المكلفين. نعم إذا كانت عاجزة عن بعضها - كما قد يتفق بالنسبة إلى الصوم - سقط وجوبه أداءا من جهة العجز، لكن يجب قضاء الفائت عند التمكن. هذا إذا كانت عاجزة عن الصوم مطلقا، فلو تمكنت من التبعيض بصيام يوم أو أكثر و الإفطار كذلك وجب عليها الصوم على هذا الوجه. (2187) - يحرم حلق اللحية سواء في ذلك حلقها كاملة وحلق بعضها. نعم حلق ما يكون من الشعر أعلى العنق وعلى الوجنات في حد إصلاحها وترتيبها لامانع منه. ويجب الاجتناب عن استعمال آلات الحلاقة التي يكون أثرها كأثر الموسى. (2188) - الأحوط وجوبا الإجتناب عن العطور المشتملة على نسبة من

[ 546 ]

السبيرتو إذا لم يعلم بنجاستها ولم يكن مضطرا الى استعمالها. ولامانع من الاستعمال مع الشك في اشتمالها على السبيرتو. (2189) - تعورف في بعض البلدان - كإيران - على ان يشترط المالك على المستأجر - مضافا إلى الأجرة - ان يقرضه مقدارا من المال، ويخفف بذلك من الأجرة. والقرض المذكور يبقى عادة مع المالك حتى نهاية سنة الإجارة. فلو فرض ان حاجة المستأجر الى المسكن لا تقضى عادة إلا بدفع هذا المال على الوجه المذكور لم يجب فيه الخمس وان بقي في يد المالك لعدة سنوات. (2190) - يجوز للمرأة استعمال الأقراص المانعة للحمل لحاجة تأخير عادتها الشهرية حتى تتمكن من صيام شهر رمضان كاملا فيما لم يكن في استعمالها ضرر عليها. (2191) - قضاء ما فات الأب الميت من الصلاة والصوم على عهدة ولده الأكبر الذكر. وكذا الحكم على الأحوط وجوبا بالنسبة لما فات الام منهما. (2192) - يحرم اللعب بآلات القمار - كالنرد والشطرنج وغيرهما - إذا كان مع الرهان. وأما من دونه فالاجتناب هو الأحوط ويشتد الاحتياط بالنسبة للشطرنج خاصة. (2193) - لا يجوز احتساب الضرائب التي يدفعها الناس للدولة من الخمس. ولو دفعت في أثناء السنة اعتبرت من مؤونة تلك السنة. (2194) - لا بأس في ان تمنع المرأة نفسها من الحمل ببعض الوسائل إذا كان ذلك قبل انعقاد النطفة، حتى لو توقف ذلك على إجراء عملية جراحية فلا مانع منها مع الضرورة العقلائية إليها ورضا الزوج بها. ولابد حينئذ من ان يجتنب المباشر للجراحة اللمس والنظر المحرمين. أما القيام بما يؤدي إلى العقم فلا يجوز أبدا.

[ 547 ]

(2195) - إذا علمت المرأة بوفاة زوجها فاعتدت وتزوجت بغيره، ثم تبين ان زوجها حي فزواجها الثاني وط ء شبهة يجب عليها الاعتداد منه بعدة وط ء الشبهة ثم تعود إلى زوجها الأول. (2196) - لا بأس بالعمل للشخص المخلوط ماله بالحرام وأخذ الأجرة منه إذا لم يتيقن العامل ان في المال الذي يقع تحت يده منه حراما. (2197) - إذا قرر الطبيب ان استمرار الحمل قد يؤدي إلى موت الام ولم يكن نقص في تشخيصه بعد إعمال الدقة والتحقيق في هذا الأمر، فلا مانع من إسقاط الحمل حينئذ ما لم تكن الروح ولجته. (2198) - لا بأس ببيع الدم إذا عد ذامالية عرفا وكانت له منافع محللة مقصودة للعقلاء. (2199) - يحرم أخذ الرشوة وإعطاؤها ولا يملكها الآخذ. ولو تجدد لمال الرشوة نماء أو فائدة فهي لمالكه الأصلي. ولافرق في هذا الحكم بين ما يؤخذ من المسلم وما يؤخذ من غيره إذا كان محترم المال، كالذمي. (2200) - إذا وهب الأب لبعض أولاده شيئا من أمواله وأقبضه إياه في حياته انتقل إلى ملك الولد، ولا يحق للأب الرجوع في هبته، كما لا يكون للورثة حق في هذا المال بعد موت الأب. (2201) - لا يجوز للزوجة الخروج من منزل زوجها ما لم يأذن لها في ذلك أو تعلم برضاه إلا إذا كان خروجها لأداء واجب عليها. ويجوز لها أن تشترط في عقد الزواج حق الخروج من المنزل للعمل مثلا ويجب على الزوج الوفاء بالشرط. و يكفي ابتناء العقد على الشرط المذكور في وجوب الوفاء به وان لم يذكر فيه صريحا، كما لو توافقا عليه قبل العقد وأوقعاه بهذا القصد.

[ 548 ]

(2202) - المتنجس منجس ولو مع تعدد الوسائط وكثرتها. (2203) - يحرم استعمال الآلات اللهوية في اللهو مطلقا. والأحوط وجوبا الإجتناب عن استعمالها في غيرموارد اللهو. أما الموسيقى فيحرم الإستماع إلى المطرب منها. والمدار في الإطراب على ما من شأنه ذلك فيحرم استماعه وإن لم يحصل منه الإطراب بالفعل للمستمع. (2204) - يجوز بيع أثاث المسجد وآلاته التي لا يكون استعمالها متعارفا في زمان البيع، وتبديلها بآلات أخرى تكون محل احتياج المسجد. وذلك مثل الصينيات النحاسية والظروف الكبيرة. لكن لابد ان يكون البيع بنظر المتولي الشرعي للمسجد. (2205) - لامانع من وضع المال في البنك على وجه الإقراض بلامقابل. و يترتب على ذلك عدم البأس في أخذ الجائزة التي يمنحها البنك كل مدة لبعض المشتركين. (2206) - إذا توفى الشخص وله أمانة عند آخر وعليه دين أيضا، سواء كان الدائن هو المستأمن أم غيره، وكان المستأمن يعلم أنه لو أدى الأمانة إلى الورثة فلن يفوا بدين الميت جاز في هذه الحالة للمستأمن ان يؤدي الدين مما تحت يده من المال، لكن في صورة زيادته عن مقدار الدين يجب إعادة الزائد إلى الورثة. (2207) - يجوز للمسلم ان يعطي عضوا من أعضاء بدنه - كالكلية مثلا - إلى مسلم آخر، أو يوصي بانتزاع ذلك العضو من بدنه بعد موته وإعطائه للآخر، سواء كان ذلك مجانا أم بعوض، بشرط ان يتوقف نجاة المسلم المريض على ذلك ولا يمكن تهيئة ذلك العضو من بدن كافر. (2208) - لا يصح قصد الإقامة في المحلين المتقاربين اللذين لا تفصل بينهما

[ 549 ]

مسافة شرعية إذا لم يعدا عرفا محلا واحدا الا إذا صدق عرفا اتحاد الإقامة ولو مع تعدد المحلين. ولامانع من قصد الإقامة في أحد المحلين وقضاء الليل ومعظم النهار فيه ويخرج إلى المحل الآخر في بعض نهاره لقضاء عمل ما هناك ثم يعود إلى محل إقامته إذا كان مثل هذا الخروج لا يضر بصدق إقامته. (2209) - المرأة التي تترك وطنها إلى وطن آخر برفقة زوجها يجب عليها الصوم وإتمام الصلاة كلما مرت بوطنها إذا لم تكن قدأعرضت عنه. ولو أعرضت عنه ولو لأجل تبعيتها لزوجها فحكمها عند المرور فيه حكم المسافر. (2210) - إذا مر الزوج بوطنه الأصلي الذي لم يعرض عنه وكانت زوجته معه، فالواجب على الزوجة الصلاة قصرا والإفطار إذا لم تكن قاصدة لإقامة عشرة أيام هناك. والعبرة بقصد الزوجة نفسها للإقامة ولو كان ذلك بسبب التبعية للزوج. (2211) - لامانع من التصوير الفوتوغرافي إذا لم يستلزم ارتكاب محرم من جهة أخرى. (2212) - إذا باع شخص متاعا وقبض ثمنه بصورة شيك مصرفي مؤجل جاز له بيع الشيك بأقل من قيمته حالا على نحو أن يجري معاملة شرعية على مقدار الصوم وإتمام الصلاة كلما مرت بوطنها إذا لم تكن قدأعرضت عنه. ولو أعرضت عنه ولو لأجل تبعيتها لزوجها فحكمها عند المرور فيه حكم المسافر. (2210) - إذا مر الزوج بوطنه الأصلي الذي لم يعرض عنه وكانت زوجته معه، فالواجب على الزوجة الصلاة قصرا والإفطار إذا لم تكن قاصدة لإقامة عشرة أيام هناك. والعبرة بقصد الزوجة نفسها للإقامة ولو كان ذلك بسبب التبعية للزوج. (2211) - لامانع من التصوير الفوتوغرافي إذا لم يستلزم ارتكاب محرم من جهة أخرى. (2212) - إذا باع شخص متاعا وقبض ثمنه بصورة شيك مصرفي مؤجل جاز له بيع الشيك بأقل من قيمته حالا على نحو أن يجري معاملة شرعية على مقدار التفاوت بين قيمة الشيك وقيمة عوضه، ويشترط في هذه المعاملة ان يقرضه ما يساوي بقية قيمة الشيك بعد التفاوت، أو ان يشتري منه تلك البقية بما يساويها. فمثلا لو كانت قيمة الشيك ألفا وأراد بيعه حالا بثمانمئة، فالتفاوت مئتان، فيجري معاملة بيع المئتين مثلا بعوض ما - مثل كتاب - ويشترط في هذه المعاملة ان يقرضه ثمانمئة على ان يردها عند ما يقبض قيمة الشيك، أو ان يشتري منه في الحال الثمانمئة بما يساويها. (2213) - يجوز التصفيق في مجالس الإحتفال - كمواليد الأئمة (عليهم السلام) - ومجالس

[ 550 ]

الخطابة تشجيعا للخطيب إذا لم يبلغ حد اللهو. (2214) - يجوز بيع وشراء الراديو والتلفزيون وسائر الآلات المشتركة - أي التي لها منافع محللة وأخرى محرمة - بقصد منافعها المحللة، كما يجوز استعمالها في تلك المنافع. ولا يجوز بوجه الوجوه الاستفادة منها في الجهات المحرمة، كما يحرم تسليمها إلى من يستعملها عادة في تلك الجهات. الصوم وإتمام الصلاة كلما مرت بوطنها إذا لم تكن قدأعرضت عنه. ولو أعرضت عنه ولو لأجل تبعيتها لزوجها فحكمها عند المرور فيه حكم المسافر. (2210) - إذا مر الزوج بوطنه الأصلي الذي لم يعرض عنه وكانت زوجته معه، فالواجب على الزوجة الصلاة قصرا والإفطار إذا لم تكن قاصدة لإقامة عشرة أيام هناك. والعبرة بقصد الزوجة نفسها للإقامة ولو كان ذلك بسبب التبعية للزوج. (2211) - لامانع من التصوير الفوتوغرافي إذا لم يستلزم ارتكاب محرم من جهة أخرى. (2212) - إذا باع شخص متاعا وقبض ثمنه بصورة شيك مصرفي مؤجل جاز له بيع الشيك بأقل من قيمته حالا على نحو أن يجري معاملة شرعية على مقدار التفاوت بين قيمة الشيك وقيمة عوضه، ويشترط في هذه المعاملة ان يقرضه ما يساوي بقية قيمة الشيك بعد التفاوت، أو ان يشتري منه تلك البقية بما يساويها. فمثلا لو كانت قيمة الشيك ألفا وأراد بيعه حالا بثمانمئة، فالتفاوت مئتان، فيجري معاملة بيع المئتين مثلا بعوض ما - مثل كتاب - ويشترط في هذه المعاملة ان يقرضه ثمانمئة على ان يردها عند ما يقبض قيمة الشيك، أو ان يشتري منه في الحال الثمانمئة بما يساويها. (2213) - يجوز التصفيق في مجالس الإحتفال - كمواليد الأئمة (عليهم السلام) - ومجالس

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية