الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مناسك الحج - الميرزا جواد التبريزي

مناسك الحج

الميرزا جواد التبريزي


[ 1 ]

مناسك الحج المطابق لفتاوى آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي

[ 2 ]

اسم الكتاب: مناسك الحج المؤلف: سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي الطبعة: المطبعة: مهر - قم الكمية: 1000

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم لا بأس بالعمل برسالة مناسك الحج التي لا حظناها بتمامها وهو مجزئ ومبرئ للذمة جواد التبريزي

[ 5 ]

وجوب الحج يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة القطعية. والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات، وتركه مع الاعتراف بثبوته معصية كبيرة، كما أن انكار أصل الفريضة - إذا لم يسكن مستندا إلى شبهة - كفر. قال الله تعالى في كتابه المجيد: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فان الله غنى عن العالمين).

[ 6 ]

وروى الشيخ الكليني بطريق معتبر عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: " من مات ولم يحج حجة الاسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا ". وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج و الاهتمام به، لم نتعرض لها طلبا للاختصار، وفيما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد. واعلم ان الحج الواجب على المكلف في اصل الشرع انما هو لمرة واحدة، ويسمى ذلك ب‍ " حجة الاسلام ". مسألة 1: وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فورى، فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة، وان تركه فيها عصيانا أو لعذر وجب في السنة الثانية وهكذا، و لا يبعد ان يكون التأخير من دون عذر من الكبائر.

[ 7 ]

مسألة 2: إذا حصلت الاستطاعة وتوقف الاتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل، وجبت المبادرة إلى تحصيلها، ولو تعدد الرفقة فان وثق بالادراك مع التأخير جاز له ذلك، وإلا وجب الخروج من دون تأخير. مسألة 3: إذا امكنه الخروج مع الرفقة الاولى ولم يخرج معهم، لوثوقه بالادراك مع التأخير، ولكن اتفق انه لم يتمكن من المسير، أو انه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج، وان كان معذورا في تأخيره. شرائط وجوب حجة الاسلام الشرط الاول: البلوغ. فلا يجب على غير البالغ وان كان مراهقا، ولو حج

[ 8 ]

الصبى لم يجزئه عن حجة الاسلام، وان كان حجه صحيحا على الاظهر. مسألة 4: إذا خرج الصبى إلى الحج فبلغ قبل ان يحرم من الميقات، وكان مستطيعا، فلا إشكال في أن حجه حجة الاسلام، وإذا احرم فبلغ بعد إحرامه وجب عليه الرجوع إلى احد المواقيت وتجديد الاحرام منه لحجة الاسلام. والاحوط وجوبا مراعات تروك الاحرام إلى تجديد احرامه فان لم يتمكن من الرجوع إليه ففي محل احرامه تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلا أو نسيانا ولم يتمكن من الرجوع إليه في المسألة (169) مسألة 5: إذا حج ندبا معتقدا بأنه غير بالغ، فبان بعد اداء الحج انه كان بالغا، اجزأه عن حجة الاسلام. مسألة 6: يستحب للصبى المميز ان يحج،

[ 9 ]

ولا يشترط في صحته اذن الولى. مسألة 7: يستحب للولى ان يحرم بالصبى غير المميز، ذكرا كان أم أنثى، وذلك بان يلبسه ثوبي الاحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه اياها، ان كان قابلا للتلقين، والا لبى عنه، ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز ان يؤخر تجريده عن الثياب إلى فخ، إذا كان سائرا من ذلك الطريق، ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا و المروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه، وكذلك بقية الاعمال، ويجب عندما يطوف به ان يوضأه ولو بصورة الوضوء. مسألة 8: نفقة حج الصبى فيما يزيد على نفقة الحضر

[ 10 ]

على الولى لا على الصبى، نعم إذا كان حفظ الصبى متوقفا على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الانفاق عليه من ماله. مسألة 9: ثمن هدى الصبى على الولى، وكذلك كفارة صيده، وأما الكفارات التى تجب عند الايتان بموجبها عمدا، فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبى. لا على الولى ولا في مال الصبى، ولو لم يكن للولى مال يأخذ ثمن الهدى من مال الطفل، وهذا مقدم على صوم الولى. الشرط الثاني: العقل. فلا يجب الحج على المجنون وان كان ادواريا، نعم إذا افاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعا و متمكنا من الاتيان باعمال الحج وجب عليه، وان كان مجنونا في بقية الاوقات. الشرط الثالث: الحرية.

[ 11 ]

فلا يجب الحج على المملوك وان كان مستطيعا و مأذونا من قبل المولى، ولو حج بإذن مولاه صح، ولكن لا يجزيه عن حجة الاسلام، فتجب عليه الاعادة إذا كان واجدا للشرائط بعد العتق. مسألة 10: إذا اتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج بما يوجب الكفارة، فكفارته على مولاه في غير الصيد، وعلى نفسه فيه. مسألة 11: إذا حج المملوك باذن مولاه وانعتق قبل ادراك المشعر اجزأه عن حجة الاسلام، بل الظاهر كفارة ادراكه الوقوف بعرفات معتقا وإن لم يدرك المشعر، ويعتبر في الاجزاء الاستطاعة حين الانعتاق. فان لم يكن مستطيعا لم يجزى حجه عن حجة الاسلام، ولا فرق في الحكم بالاجزاء بين اقسام الحج من الافراد والقران والتمتع، إذا كان المأتى به مطابقا لوظيفته

[ 12 ]

الواجبة. مسألة 12: إذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهديه عليه، وان لم يتمكن فعليه ان يصوم بدل الهدى على ما يأتي، وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار، فان شاء ذبح عنه، وان شاء امره بالصوم. الشرط الرابع: الاستطاعة. ويعتبر فيها أمور: الاول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة والقيام بالاعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالاعمال الواجبة فيها، أو انه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة، وفي مثل ذلك لا يجب عليه التحفظ على المال إلى السنة القادمة، فان بقيت الاستطاعة إليها وجب

[ 13 ]

الحج فيها، والا لم يجب. الثاني: الامن والسلامة، وذلك بأن لا يكون خطرا على النفس أو المال أو العرض، ذهابا وايابا و عند القيام بالاعمال، كما أن الحج لا يجب على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر، ولكن تجب عليه الاستنابة، على ما سيجئ تفصيله. مسألة 13: إذا كان للحج طريقان، احدهما مأمون والآخر غير مأمون، لم يسقط وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون وان كان أبعد. مسألة 14: إذا كان له في بلده مال معتد به، وكان ذهابه إلى الحج مستلزما لتلفه لم يجب عليه الحج، و كذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعا، كماء إذا استلزم حجه ترك واجب أهم من الحج، كالتحفظ على اهله وعياله والدفاع عنهم، أو توقف حجه على

[ 14 ]

ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم من الحج. مسألة 15: إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب اهم أو ارتكاب محرك كذلك فهو، وان كان عاصيا من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام، إلا أن الظاهر أنه يجزئ عن حجة الاسلام إذا كان واجدا لسائر الشرائط، ولا فرق في ذلك بين من كان الحج مستقرا عليه ومن كان اول سنة استطاعته. مسألة 16: إذا كان في الطريق من يمنع عن المرور إلا ببذل مال معتد به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج، الا إذا كان أمرا متعارفا، كما في أحد الحكومات المال للاذن في الدخول في بلادهم، فانه يجب البذل و يحسب المبذول من مؤونة الحج. مسألة 17: لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج، إلا مع خوف الغرق أو المرض، الزائد

[ 15 ]

على المتعارف في سفر البحر. ولو حج مع الخوف صح حجه على الاظهر. الثالث: الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق، من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهابا وايابا، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهابا وايابا، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق مجال المكلف. مسألة 18: لا يختص اشتراط وجود الراحلة. بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادرا على المشى من دون مشقة ولم يكن منافيا لشرفه. مسألة 19: العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما

[ 16 ]

فعلا، فلا يجب على من كان قادرا على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد. مسألة 20: الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج انما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلا للتجارة أو لغيرها، وكان له هناك ما يمكن ان يحج به من الزاد والراحلة ان ثمنهما وجب عليه الحج، وان لم يكن مستطيعا من بلده. مسألة 21: إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل، وتوقف الحج على بيعه باقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع، واما إذا ارتفعت الاسعار فكانت اجرة المركوب مثلا في سنة الاستطاعة اكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير. مسألة 22: إنما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب

[ 17 ]

الحج فيما إذا اراد المكلف العود إلى وطنه، وأما إذا لم يرد العود واراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه. نعم، إذا كان البلد الذى يريد السكنى فيه ابعد من وطنه، لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفى في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه. الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع، وبعبارة واضحة يلزم أن لا يكون صرف ما عنده من المال في سبيل الحج موجبا لو قوعه، في الحرج بعد رجوعه، من جهة عائشة نفسه وعياله وعليه فلا يجب على من يملك مقدارا من المال يفى بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لا عاشته واعاشة عائلته، مع العلم بأنه

[ 18 ]

لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه. فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من امواله، فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله واثاث بيته، ولا آلات الصنائع التى يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى اهل العلم مما لابد منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الانسان في حياته، وكان صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر والحرج لم يجب بيعه. نعم لو زادت الاموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج بل من كان عنده دار قيمتها الف دينار مثلا ويمكنه بيعها وشراء دار اخرى باقل منها من دون عسر وحرج لزمه ذلك على الاحود إذا كان الزائد وافيا بالمصارف الحج ذهابا

[ 19 ]

وايابا وبنفقة عياله. مسألة 23: إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لاداء فريضة الحج، مثلا إذا كان للمرأة حج تحتاج إليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لامر آخر، وجب عليها بيعه لاداء فريضة الحج. مسألة 24: إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار اخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه، كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، على الاحوط، ويجرى ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته. مسألة 25: إذا كان عنده مقدار من المال يفى بمصارف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار

[ 20 ]

لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه فان كان صرف ذلك المال في الحج موجبا ولوقوعه في الحجر لم يجب عليه الحج، وإلا وجب عليه مسألة 26: إذا كان ما يملكه دينا على ذمة شخص و كان الدين حالا وجبت عليه المطالبة فان كان المدين مماطلا وجب اجباره على الاداء وان توقف تحصيله على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك. كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجلا ولكن المدين يؤديه لو طالبه، وأما إذا كان المدين معسرا أو مما طلا ولا يمكن اجباره أو كان الاجبار، مستلزما للحرج كما إذا امتنع الزوج مع تمكنه من اداء ما عليه من مهر زوجته، واوجب اجباره على الاداء الاختلاف والشقاق بينهما الموجب للحرج على الزوجة، أو كان الدين مؤجلا والمدين لا يسمح باداء

[ 21 ]

ذلك قبل الاجل، ففى جميع ذلك ان امنكنه بيع الدين بما يفى بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع، وإلا لم يجب. مسألة 27: كل ذى حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفى كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بارث أو غيره وكان وافيا بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب. مسألة 28: من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما. كانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقدارا من المال يفى بذهابه وإيابه و نفقة عائلته، وكذلك من قام احد بالانفاق علية طيلة

[ 22 ]

حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده من جهة المعيشة ان صرف ما عنده في سبيل الحج. مسألة 29: لا يعتبر في الاستطاع الملكية اللازمة، بل تكفى الملكية المتزلزلة ايضا، فلو صالحه شخص ما يفى بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة وجب عليه الحج، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة. مسألة 30: لا يجب على المستطيع ان يحج من ماله، فلو حج متسكعا أو من مال شخص آخر اجزأه، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوبا لم يجزئه ذلك. مسألة 31: لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره. فلو وهبه احد مالا

[ 23 ]

يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه ان يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك وجب عليه الحج. مسألة 32: إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الاجارة. قدم الحج النيابي إذا كان مقيدا بالسنة الحالية، أو لم يحرز انه لو لم يأت بالحج النيابي في هذه السنة يتمكن منه بعد ذلك فان بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحج، وإلا فلا وإن لم يكن الحج النيابي مقيدا بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه الا فيما تقدم. مسألة 33: إذا اقترض مقدارا من المال يفى بمصارف الحج وكان قادرا على وفائه بعد ذلك من غير حرج، وجب عليه الحج.

[ 24 ]

مسألة 34: إذا كان عنده ما يفى بنفقات الحج وكان عليه دين، ولم يكن صرف ذلك في الحج منافيا لاداء ذلك الدين وجب عليه الحج، وإلا فلا، ولا فرق في الدين بين ان يكون حالا أو مؤجلا، وبين ان يكون سابقا على حصول ذلك المال أو بعد حصوله. مسألة 35: إذا كان عليه خمس أو زكاة، وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفى بمصارف الحج لو اداهما وجب عليه أداؤهما ولم يجب عليه الحج، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته مسألة 36: إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه اداؤها ولم يجزله تأخيره لاجل السفر إلى الحج، ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذى قد تعلق به الحق

[ 25 ]

لم يصح حجه. مسألة 37: إذا كان عنده مقدار من المال، ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص وإن كان الفحص احوط. مسألة 38: إذا كان له مال غائب يفى بنفقات الحج منفردا أو امنضما إلى المال الموجود عنده، فان لم يكن متمكنا من التصرف في ذلك المال، ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلا وجب. مسألة 39: إذا كان عنده ما يفى بمصاف الحج وجب عليه الحج، ولم يجزله التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، ولا يمكنه التدارك مع تمكنه من الخروج إلى الحج، في سنة حصول المال، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر

[ 26 ]

الحج ايضا، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف، وان كان آثما بتويته الاستطاعة. مسألة 40: الظاهر انه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج، إذا كان وافيا بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط. مسألة 41: كم يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثا كذلك يعتبر بقاء إلى اتمام الاعمال بل إلى العود إلى وطنه، فان تلف المال في بلده أو في اثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الامر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهرى، كما إذا اتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه اداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج.

[ 27 ]

نعم الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج، بل يبقى الحج في ذمته مستقرا، فيجب عليه اداؤه ولو متسكعا، هذا كله في تلف الزاد والراحلة واما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من اول الامر، بل يجتزئ حينئذ بحجه، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك. مسألة 42: إذا كان عنده ما يفى بمصارف الحج لكنه معتقد بعدمه أو كان غافلا عنه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر لم يجب عليه الحج، وأما إذا كان شاكا فيه أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد ان تلف المال، فلم يتمكن من الحج فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده. مسألة 43: كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد

[ 28 ]

والراحلة تتحقق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين ان يكون الباذل واحدا أو متعددا، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج، وكذلك لو أعطى ما لا ليصرفه في الحج، وكان وافيا بمصارف ذهابه وايابه وعياله. ولا رق في ذلك بين الاباحة والتمليك، ولا بين بذلك العين وثمنها. مسألة 44: لو أوصى له بمال ليحج به وجب الحج على بعد موت الموصى إذا كان المال وافيا بمصارف الحج ونفقة عياله. وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر أو اوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج. مسألة 45: لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفى بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول، ولكن

[ 29 ]

يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية. مسألة 46: إذا اعطى مالا هبة على ان يحج وجب عليه القبول، وأما لو خيره الواهب بين الحج وعدمه. أو انه وهبه مالا من دون ذكر الحج لا تعيينا ولا تخييرا لم يجب عليه القبول. مسألة 47: لا يمنع الدين من الاستطاع البذلية، نعم إذا كان الدين حالا وكان الدائن مطلابا والمدين متمكنا من أدائه، ان لم يحج لم يجب عليه الحج. مسألة 48: إذا بذل مال لجماعة ليحج احدهم، فان سبق احدهم بقبض المال المبذول وجب عليه ولو ترك الجمع القبض مع تمكن كل واحد منهم من القبض لم يستقر الحج عليهم. وكذا فيما بذل مال لاثنين ليحج احدهما. مسألة 49: لا يجب بالبذل إلا الحج الذى هو وظيفة

[ 30 ]

المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القران أو الافراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الاسلام. وأما من استقرت عليه حجة الاسلام وصار غير متمكن فبذل له ما يتمكن معه من الاتيان بحجة الاسلام وجب عليه القبول، وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهة ولم يتمكن منه. مسألة 50: لو بذل له مال ليحج به، فتلف المال اثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكنا من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج واجزأه عن حجة الاسلام، إلا ان الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية. مسألة 51: لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقدا،

[ 31 ]

فلو وكله على ان يفترض عنه ويحج به واقترض وجب عليه. مسألة 52: الظاهر ان ثمن الهدى على الباذل، فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول، له الا إذا كان متمكنا من شرائه ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدى فيه موجبا لو قوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، واما الكفارات فالظاهر انها واجبة على المبذول له دون الباذل. مسألة 53: الحج البذلى يجزئ عن حجة الاسلام، ولا يجب عليه الحج ثانيا إذا استطاع بعد ذلك. مسألة 54: يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الاحرام وجب عليه المبذول له اتمام الج إذا كان مستطيعا فعلا بالاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج،

[ 32 ]

ولو بضميمة البذل إلى زمان الرجوع، وليس في الفرض على الباذل ضمان ما صرفه للاتمام، وإذا رجع الباذل في اثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود، في غير الفرض المتقدم. مسألة 55: إذا اعطى من الزكاة من سهم سبيل الله على ان يصرفها في الحج، وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه ذلك، وان اعطى من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه ان يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط، فلا يجب عليه الحج. مسألة 56: إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف انه كان مغصوبا لم يجزئه عن حجة الاسلام، وللمالك ان يرجع إلى الباذل له، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل ان كان جاهلا بالحال، و إلا فليس له الرجوع.

[ 33 ]

مسألة 57: إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعا أو باجارة لم يكفه عن حجة الاسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك. مسألة 58: إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا، قاصدا للاتيان بما هو مطلوب منه شرعا، ثم بان انه كان مستطيعا أجزأه ذلك. ولا يجب عليه الحج ثانيا. مسألة 59: لا يشترط اذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في اول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة مادامت في العدة. مسألة 60: لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الامن لزمها استصحاب محرم لها ولو بأجرة إذا

[ 34 ]

تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها. مسألة 61: إذا نذر ان يزور الحسين (عليه السلام) في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحل نذره، وكذلك كل نذر يزحم الحج. مسألة 62: يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمنا من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعا أو باجارة. مسألة 63: إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجا عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسرا ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فورى. مسألة 64: إذا حج النائب عمن لم يتمكن من

[ 35 ]

المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر اجزأه حج النائب وان كان الحج مستقرا عليه، واما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالاحوط ان يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد ان أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة، ولا يجب على النائب اتمام عمله. مسألة 65: إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته ان كان الحج مستقرا عليه، وإلا لم يجب، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه. مسألة 66: إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك. ووجبت عليه الاستنابة. مسألة 67: يكفى في الاستنابة، الاستنابة من

[ 36 ]

الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد. مسألة 68: من استقر عليه الحج إذا مات بعد الاحرام في الحرم أجزأه عن حجة الاسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والافراد، وإذا كان موته في اثناء عمرة التمتع اجزأه عن حجه ايضا ولا يجب القضاء عنه، وان مات قبل ذلك وجب القضاء، حتى إذا كان موته بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون احرام. والظاهر اختصاص الحكم بحجة الاسلام، فلا يجرى في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجرى في العمرة والمفردة ايضا. فلا يحكم بالاجزاء في شئ من ذلك، ومن مات بعد الاحرام مع عدم استقرار الحج عليه، فان كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في اجزائه عن حجة الاسلام، وأما إذا كان قبل ذلك

[ 37 ]

فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضا. مسألة 69: إذا اسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، واما لو زالت استطاعته ثم اسلم لم يجب عليه. مسألة 70: المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فان تاب صح منه، وان كان مرتدا فطريا على الاقوى. مسألة 71: إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه اعادة الحج. إذا كان ما اتى به صحيحا في مذهبه، وان لم يكن صحيحا في مذهبنا. مسألة 72: إذا وجب الحج واهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الاتيان به بأى وجه تمكن ولو متسكعا ما لم يبلغ حد العسر والحرج، وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.

[ 38 ]

الوصية بالحج مسألة 73: تجب الوصية على من كانت عليه حجة الاسلام وقرب منه الموت، فإن مات تقضى من اصل تركته وان لم يوص بذلك. وكذلك ان اوصى بها ولم يقيدها بالثلث، وان قيدها بالثلث فان وفى الثلث بها وجب اخراجها منه وتقدم على سائر الوصايا، وان لم يف الثلث بها لزم تميمه من الاصل. مسألة 74: من مات وعليه حجة الاسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل ان الورثة لا يؤدونها، إن رد المال إليهم وجب عليه ان يحج بها عنه، فإذا زاد المال من أجرة الحج رد الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين ان يحج الودعى بنفسه أو يستأجر شخصا آخر، ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية

[ 39 ]

أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك. مسألة 75: من مات وعليه حجة الاسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فان كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا بعينه لزم تقديمهما، وان كان في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين. مسألة 76: من مات وعليه حجة الاسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استئجار الحج، سواء كان مصرف الحج مستغرقا للتركة أم لم يكن مستغرقا على الاحوط، نعم إذا كانت التركة واسعة جدا والتزم الوارث بادائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين. مسألة 77: من مات وعليه حجة الاسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين

[ 40 ]

أو الخمس أو الزكاة، ان كان عليه شئ من ذلك، وإلا فهى للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحج. مسألة 78: من مات وعليه حجة الاسلام لا يجب الاستئجار عنه من البلد، بل يكفى الاستئجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكة ان امكن، والا فمن الاقرب فالاقرب، والاحوط الاولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن اجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة. مسألة 79: من مات وعليه حجة الاسلام تجب المبادرة إلى الاستئجار عنه في سنة موته، فلو لم يمكن الاستئجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستئجار من البلد، ويخرج بدل الايجار من الاصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة، ولو مع العلم بامكان

[ 41 ]

الاستئجار فيها من الميقات مسألة 80: من مات وعليه حجة الاسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا بأكثر من أجرة المثل يجب الاستئجار عنه ويخرج من الاصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيرا على الورثة، وان كان فيهم الصغار. مسألة 81: من مات وأقر بعض ورثته بأن عليه حجة الاسلام وأنكره الآخرون، فالظاهر أنه يجب على المقر الاستئجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحج من حصته، غاية الامر أن له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة، ويجرى هذا الحكم في الاقرار بالدين ايضا، نعم إذا لم يف تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الاستئجار بتتميمه من ماله الشخصي.

[ 42 ]

مسألة 82: من مات وعليه حجة الاسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الاستئجار عنه، بل يرجع بدل الاستئجار إلى الورثة، نعم إذا اوصى الميت باخراج حجة الاسلام من ثلثه لم يرجع بدله إلى الورثة، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه. مسألة 83: من مات وعليه حجة الاسلام واوصى بالاستئجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على اجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئا اكتفى بالاستئجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على ارادة الاستئجار من البلد، كما إذا عين مقدار يناسب الحج البلدى. مسألة 84: إذا اوصى بالحج البلدى ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الاجارة ان كانت الاجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ

[ 43 ]

من الحج بعمل الاجير. مسألة 85: إذا أوصى بالحج البلدى من غير بلده، كما إذا أوصى ان يستأجر من النجف، مثلا وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث. مسألة 86: إذا أوصى بالاستئجار عنه لحجة الاسلام وعين الاجرة لزم العمل بها، وتخرج من الاصل ان لم تزد على أجرة المثل وإلا كان الزائد من الثلث. مسألة 87: إذا اوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه اخراجه اولا وصرف الباقي في سبيل الحج، فان لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من اصل التركة، إن كان الموصى به حجة الاسلام، وإلا صرف الباقي في وجوه البر.

[ 44 ]

مسألة 88: إذا وجب الاستئجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستئجار من ماله. مسألة 89: إذا علم استقرار الحج على الميت وشك في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال. مسألة 90: لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستئجار، فلو علم ان الاجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستئجار ثانيا، ويخرج من الاصل، وإن أمكن استرداد الاجرة من الاجير تعين ذلك إذا كانت الاجرة مال الميت. مسألة 91: إذا تعدد الاجراء فالاحوط استئجار اقلهم اجرة إذا كانت الاجارة بمال الميت، وان كان الاظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استئجار بالازيد.

[ 45 ]

مسألة 92: العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده. لا بتقليد الميت أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدى والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات، لم يلزم على الوارث الاستئجار من البلد. مسألة 93: إذا كانت على الميت حجة الاسلام و لم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث، نعم يستحب ذلك على الولى. مسألة 94: إذا اوصى بالحج فإن علم ان الموصى به هو حجة الاسلام اخرج من اصل التركة، إلا فيما إذا عين اخراجه من الثلث، واما إذا علم ان الموصى به غير حجة الاسلام أو شك في ذلك فهو يخرج من الثلث. مسألة 95: إذا اوصى بالحج وعين شخصا معينا

[ 46 ]

لزم العمل بالوصية، فان لم يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل أخرج الزائد من الثلث، فان لم يمكن ذلك ايضا استؤجر غيره بأجرة المثل. مسألة 96: إذا اوصى بالحج وعين اجرة لا يرغب فيها احد، فان كان الموصى به حجة الاسلام لزم تتميمها من اصل التركة، وان كان الموصى به غيرها بطلت الوصية وتصرف الاجرة في وجوه البر. مسألة 97: إذا باع داره بمبلغ مثلا واشترط على المشترى ان يصرفه في الحج عنه بعد موته، كان الثمن من التركة، فان كان الحج حجة الاسلام لزم الشرط و وجب صرفه في اجرة الحج. ان لم يزد على اجرة المثل وإلا فالزائد يخرج من الثلث، وان كان الحج غير حجة الاسلام لزم الشرط ايضا ويخرج تمامه من الثلث، وان لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار

[ 47 ]

الزائد. مسألة 98: إذا صالحه داره مثلا على ان يحج عنه بعد موته صح ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة وان كان الحج ندبيا، ولا يشملها حكم الوصية، وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط ان يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، وان كان العمل المشروط عليه ندبيا، ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار. ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث وليس له اسقاط هذا الخيار الذى هو حق للميت، وانما يثبت الخيار للحاكم الشرعي، وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه، فان زاد شئ صرف في وجوه الخير.

[ 48 ]

مسألة 99: لو مات الوصي ولم يعلم أنه استأجر للحج قبل موته وجب الاستئجار من التركة فيما إذا كان الموصى به حجة الاسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها، وإذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجودا اخذ، وان احتمل ان الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلا عما اعطاه، وان لم يكن المال موجودا فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط. مسألة 100: إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجة الاسلام، ومن بقية الثلث ان كان غيرها، فان كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة، وكذلك الحال ان استؤجر احد للحج ومات قبل الاتيان بالعمل ولم يكن له

[ 49 ]

تركة أو لم يمكن الاخذ من تركته. مسألة 101: إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستئجار ولم يعلم ان التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي. مسألة 102: إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الاسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه. فصل: في النيابة مسألة 103: يعتبر في النائب امور: الاول: البلوغ. فلا يجزئ حج الصبى منغيره في حجة الاسلام وغيرها من الحج الواجب وان كان الصبى مميزا، نعم لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب باذن الولى.

[ 50 ]

الثاني: العقل، فلا تجزئ استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقا، أم كان أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه، واما السفيه فلا بأس باستنابته. الثالث: الايمان. فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، وان اتى بالعمل على طبق مذهبنا. الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه، ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلا عنه، وهذا الشرط شرط في صحة الاجارة لا في صحة حج النائب، فلو حج والحالة هذه برئت ذمة المنوب عنه، ولكنه لا يستحق الاجرة المسماة، بل يستحق اجرة المثل. مسألة 104: يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه احراز

[ 51 ]

عمل النائب والاتيان به صحيحا، فلابد من معرفته باعمال الحج واحكامه وان كان ذلك بارشاد غيره عند كل عمل، كما لابد من الوثوق به وان لم يكن عادلا. مسألة 105: لا بأس بنيابة المملوك عن الحر إذا كان بإذن مولاه. مسألة 106: لا بأس بالنيابة عن الصبى المميز، كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال افاقته ومات مجنونا. مسألة 107: لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه فتصح نيابة الرجل عن المرأة، وبالعكس. مسألة 108: لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة غير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أو امرأة، نعم المشهور انه يكره استنابة

[ 52 ]

الصرورة. ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلا، ويستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلا حيا ولم يتمكن من حجة الاسلام فان الاحوط فيه لزوما استنابة الرجل الصرورة. مسألة 109: يشترط في المنوب عنه الاسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر فلو مات الكافر مستطيعا وكان الوارث مسلما لم يجب عليه استئجار الحج عنه، والناصب كالكافر، إلا أنه يجوز لولده المؤمن ان ينوب عنه في الحج. مسألة 110: لا بأس بالنيابة عن الحى في الحج المندوب تبرعا كان أو باجارة، وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم، ولا تجوز النيابة عن الحى في غير ذلك، وأما النيابة عن الميت فهى جائزة مطلقا، سواء كانت

[ 53 ]

بإجارة أو تبرع، وسواء كان الحج واجبا أو مندوبا. مسألة 111: يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة. مسألة 112: كما تصح النيابة بالتبرع وبالاجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك. مسألة 113: من كان معذورا في ترك بعض الاعمال، أو في عدم الاتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استئجاره، بل لو تبرع المعذور وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله، نعم إذا كان معذورا في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر إلى التظليل فلا بأس باستئجار واستنابته. ولا بأس لمن دخل مكة بعمرة مفردة ان ينوب عن غيره لحج التمتع مع العلم بانه لايستطيع الاحرام الا من

[ 54 ]

ادنى الحل، كما لا بأس بنيابة النساء أو غير هن ممن تجوز لهم الافاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر و الرمى ليلا للحج عن الرجل أو المرأة مسألة 114: إذا مات النائب قبل ان يحرم لم تبرأ ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية فيما تجب الاستنابة فيه، وان مات بعد الاحرام أجزأ عنه، وان كان موته قبل دخول الحرم على الاظهر، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها، ولا بين ان تكون النيابة باجرة أو بتبرع. مسألة 115: إذا مات الاجير بعد الاحرام استحق تمام الاجرة إذا كان اجيرا على تفريغ ذمة الميت، واما إذا كان اجيرا على الاتيان بالاعمال استحق الاجرة بنسبة ما اتى به، وان مات قبل الاحرام لم يستحق شيئا، نعم إذا كانت المقدمات داخلة في الاجارة

[ 55 ]

استحق من الاجرة بقدر ما اتى به منها. مسألة 116: إذا استأجر للحج البلدى ولم يعين الطريق كان الاجير مخيرا في ذلك. وإذا عين طريقا لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالاعمال فان كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الاجير تمام الاجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ، فان فسخ يرجع إلى اجرة المثل، وان كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ ايضا، فان لم يفسخ استحق من الاجرة المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته. مسألة 117: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح اجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة ايضا، وتصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد احدى الاجارتين

[ 56 ]

أو كلتيهما بالمباشرة. مسألة 118: إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التأخير ولا التقديم، ولكنه لو قدم أو اخر برئت ذمة المنوب عنه، ولا يستحق الاجرة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر. مسألة 119: إذا صد الاجير أو احصر فلم يتمكن من الاتيان بالاعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، وياتى بيان ذلك ان شاء الله تعالى، وانفسخت الاجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها. مسألة 120: إذا اتى النائب بما يوجب الكفارة فهى من ماله، سواء كانت النيابة باجارة أو بتبرع. مسألة 121: إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الاجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر

[ 57 ]

تتميمها، كما انها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد. مسألة 122: إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فافسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه واجزأ المنوب عنه، وعليه الحج من قابل وكفارة بدنة، والظاهر أنه يستحق الاجرة وان لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر، وتجرى الاحكام المذكورة في المتبرع ايضا، غير أنه لا يستحق الاجرة. مسألة 123: الاجير وان كان يملك الاجرة بالعقد، ولكن لا يجب تسليمها إليه الا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز مطالبة الاجير للحج الاجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك، فان الغالب ان الاجير لا يتمكن من الذهاب إلى الحج أو الاتيان بالاعمال قبل اخذ الاجرة.

[ 58 ]

مسألة 124: إذا آجر نفسه للحج فليس له ان يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر. مسألة 125: إذا استأجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت واتفق ان الوقت قد ضاق، فعدل الاجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد، واتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه، لكن الاجير لا يستحق الاجرة إذا كانت الاجارة على نفس الاعمال، نعم إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها. مسألة 126: لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب، وأما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد، إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة. كما إذا نذر شخصان ان يشترك كل منهما مع الآخر في الاستئجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما ان يستأجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما.

[ 59 ]

مسألة 127: لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت اوحى تبرعا أو بالاجارة فيما إذا كان الحج مندوبا، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعددا، كما إذا كان على الميت أو الحى حجان واجبان بنذر مثلا، أو كان احدهما حجة الاسلام وكان الآخر واجبا بالنذر، فيجوز حينئذ استئجار شخصين احدهما لواجب والآخر لآخر. وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد احدهما للحج الواجب والآخر للمندوب، بل لا يبعد استئجار شخصين لواجب واحد، كحجة الاسلام من باب الاحتياط لاحتمال نقصان حج احدهما. مسألة 128: الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت. وكذا عن الحى إذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة.

[ 60 ]

مسألة 129: لا بأس للنائب بعد فراغه من اعمال الحج النيابي ان يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لا بأس ان يطوف عن نفسه أو عن غيره. الحج المندوب مسألة 130: يستحب لمن يمكنه الحج ان يحج، وان لم يكن مستطيعا، أو انه اتى بحجة الاسلام، ويستحب تكراره في كل سنة لمن يتمكن من ذلك. مسألة 131: يستحب نية العود على الحج حين الخروج من مكة. مسألة 132: يستحب إحجاج من لا استطاعة له، كما يستحب الاستقراض للحج إذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك. ويستحب كثرة الانفاق في الحج. مسألة 133: يستحب اعطاء الزكاة لمن لا يستطيع

[ 61 ]

الحج ليحج بها. مسألة 134: يشترط في حج المرأة اذن الزوج إذا كان الحج مندوبا، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية، و لا يعتبر ذلك في البائنة وفى عدة الوفاة. اقسام العمرة مسألة 135: العمرة كالحج، فقد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة، وقد تكون متمتعا بها. مسألة 136: تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها كوجوب الحج فورى، فمن استطاع لها ولو لم يستطع للحج وجبت عليه، نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حج التمتع و لم يكن مستطيعا ولكنه استطاع لها. وعليه فلا تجب

[ 62 ]

على الاجير بعد فراغه من عمل النيابة وان كان مستطيعا من الاتيان بالعمرة المفردة، لكن الاتيان بها احوط، واما من اتى بحج التمتع فلا يجب عليه الاتيان بالعمرة المفردة جزما. مسألة 137: يستحب الاتيان بالعمرة المفردة مكررا، والاولى الاتيان بها في كل شهر، والاظهر جواز الاتيان بعمرة في شهر وان كان في آخره وبعمرة اخرى في شهر آخر وان كان في اوله، ولا يجوز الاتيان بعمرتين في شهر واحد فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر، وان كان لا بأس بالاتيان بالثانية رجاء. ولا يعتبر هذا فيما إذا كان احدى العمرتين عن نفسه والاخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، كما لا يعتبر هذا بين العمرة والمفردة

[ 63 ]

وعمرة التمتع، فمن اعتمر عمرة مفردة جاز له الاتيان بعمرة التمتع بعدها ولو كانت في نفس الشهر، وكذلك الحال في الاتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من اعمال الحج، ولا يجوز الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج. مسألة 138: كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك. مسألة 139: تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في اعمالها. وسياتى بيان ذلك، وتفترق عنها في امور: 1 - ان العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، وليس لعمرة التمتع طواف النساء. 2 - ان عمرة التمتع لا تقع الا في اشهر الحج، وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وافضلها شهر رجب وبعده شهر

[ 64 ]

رمضان. 3 - ينحصر الخروج عن الاحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الاحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق. 4 - يجب ان تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حج الافراد والعمرة المفردة جاز له ان يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة اخرى. 5 - ان من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا اشكال، ووجبت عليه الاعادة، بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، واما من جامع في عمرة التمتع ففى فساد عمرته اشكال، والاظهر عدم الفساد كما يأتي. مسألة 140: يجب الاحرام للعمرة المفردة من نفس

[ 65 ]

المواقيت التى يحرم منها لعمرة التمتع، ويأتى بيانها، وإذا كان المكلف في مكة واراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له ان يخرج من الحرم ويحرم، ولا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت والاحرام منها، والاولى ان يكون احرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم. مسألة 141: تجب العمرة المفردة لمن اراد ان يدخل مكة، فانه لا يجوز الدخول فيها الا محرما، ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطاب والحشاش ونحوهما. وكذلك من خرج من مكة بعد اتمامه اعمال الحج أو بعد العمرة المفردة، فانه يجوز له العود إليها من دون احرام قبل مضى الشهر الذى ادى نسكه فيه، وياتى حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج. مسألة 142: من اتى بعمرة مفردة في اشهر الحج

[ 66 ]

وبقى اتفاقا في مكة إلى أوان الحج جاز له ان يجعلها عمرة التمتع ويأتى بالحج، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب. اقسام الحج مسألة 143: اقسام الحج ثلاثة: تمتع، وافراد، و قران، والاول فرض من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام ستة عشر فرسخا أو اكثر، والآخران فرض من كان اهله حاضرى المسجد الحرام. بأن يكون البعد بين اهله والمسجد الحرام اقل من ستة عشر فرسخا. مسألة 144: لا بأس للبعيد ان يحج حج الافراد أو القران ندبا، كما لا بأس للحاضر ان يحج حج التمتع ندبا، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فلا يجزى حج التمتع عمن وظيفته الافراد أو القران، وكذلك العكس، نعم قد

[ 67 ]

تتقلب وظيفة المتمتع إلى الافراد، كما ياتي. مسألة 145: إذا اقام البعيد في مكة، فان كانت اقامته بعد استطاعته ووجوب الحج عليه وجب عليه حج التمتع، واما إذا كانت استطاعته بعد اقامته في مكة وجب عليه حج الافراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة، واما إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حج التمتع، هذا إذا كانت اقامته بقصد المجاورة. واما إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حج الافراد أو القران من اول الامر، إذا كانت استطاعته بعد ذلك، واما إذا كانت قبل قصد التوطن في مكة فوظيفته حج التمتع، وكذلك الحال فيمن قصد التوطن في غير مكة من الاماكن التى يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام اقل من ستة عشر فرسخا. مسألة 146: إذا اقام في مكة وكانت استطاعته

[ 68 ]

في بلده، أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه إلى حج الافراد أو القران. فالاظهر جواز احرامه من ادنى الحل، وان كان الاحوط ان يخرج إلى أحد المواقيت والاحرام منها لعمرة التمتع، بل الاحوط ان يخرج إلى ميقات اهل بلده. حج التمتع مسألة 147: يتألف هذا الحج من عبادتين، تسمى اولاهما بالعمرة والثانية بالحج، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الاتيان بالعمرة فيه قبل الحج. مسألة 148: تجب في عمرة التمتع خمسة امور: الامر الاول: الاحرام من احد المواقيت، وستعرف تفصيلها.

[ 69 ]

الامر الثانى: الطواف حول البيت. الامر الثالث: صلاة الطواف. الامر الرابع: السعي بين الصفا والمروة. الامر الخامس: التقصير، وهو اخذ شئ من الشعر أو الاظفار. فإذا اتى المكلف بهذه الاعمال الخمسة خرج من احرامه، وحلت له الامور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الاحرام. مسألة 149: اللازم على المكلف ان يتهيأ لاداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذى الحجة الحرام. وواجبات الحج ثلاثة عشر، وهى كما يلى: 1 - الاحرام من مكة، على تفصيل يأتي. 2 - الوقوف في عرفات من ظهر اليوم التاسع.

[ 70 ]

من ذي الحجة الحرام إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد اربعة فراسخ من مكة القديمة. 3 - الوقوف في المزدلفة يوم العيد الاضحى من الفجر إلى طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة. 4 - رمى جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريبا. 5 - النحر أو الذبح في منى يوم العيد. 6 - الحلق أو اخذ شئ من الشعر أو الظفر في منى، و بذلك يحل له ما حرم عليه من جهة الاحرام ما عدا النساء والطيب، بل الصيد على الاحوط. 7 - طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة. 8 - صلاة الطواف. 9 - السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب

[ 71 ]

أيضا. 10 - طواف النساء. 11 - صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضا. 12 - المبيت في منى ليلة الحادى عشر وليلة الثاني عشر، بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي. 13 - رمى الجمار الثلاث في اليوم الحادى عشر والثانى عشر، بل في اليوم الثالث عشر ايضا فيما إذا بات المكلف هناك على الاظهر. مسألة 150: يشترط في حج التمتع امور: 1 - النية: بان يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه. 2 - ان يكون مجموع العمرة والحج في اشهر الحج، فلو اتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح

[ 72 ]

العمرة 3 - ان يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو اتى بالعمرة واخر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك ان يقيم في مكة إلى السنة القادمة وان يرجع إلى اهله ثم يعود إليها. كما لا فرق بين ان يحل من احرامه بالتقصير وأن يبقى محرما إلى السنة القادمة، 4 - ان يكون احرام حجه من نفس مكة مع الاختيار، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الاحرام من نفس مكة احرم من أي موضع تمكن منه. 5 - ان يؤدى مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت اوحى، احدهما لعمرته والآخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن

[ 73 ]

واحد وحجه عن آخر لم يصح. مسألة 151: إذا فرغ المكلف من اعمال عمرة التمتع وجب عليه الاتيان باعمال الحج، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج. إلا ان يكون خروجه لحاجة ولم يخف فوات اعمال الحج. فيجب والحالة هذه ان يحرم للحج من مكة ويخرج لحاجته، ثم يلزمه ان يرجع إلى مكة بذلك الاحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه. وكذلك لا يجوز لمن اتى بعمرة التمتع ان يترك الحج اختيارا ولو كان الحج استحبابيا، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالاحوط ان يجعلها عمرة مفردة ويأتى بطواف النساء. مسألة 152: كما لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة

[ 74 ]

بعد تمام عمرته، كذلك لا يجوز له الخروج منها في اثناء العمرة. فلو علم المكلف قبل دخوله مكة باحتياجه إلى الخروج منها، كما هو شأن الحملدارية فله ان يحرم أولا بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضى اعمالها. ثم يخرج لقضاء حوائجه، وبحرم ثانيا لعمرة التمتع، ولا يعتبر في صحته مضى شهر من عمرته الاولى كما مر. مسألة 153: المحرم من الخروج عن مكة بعد، الفراغ من اعمال العمرة أو اثنائها. انما هو الخروج عنها إلى محل آخر، ولا بأس بالخروج إلى اطرافها وتوابعها، وعليه فلا بأس للحاج ان يكون منزله خارج البلد فيرجع إلى منزله اثناء العمرة أو بعد الفراغ منها. مسألة 154: إذا خرج من مكة بعد الفراغ من اعمال العمرة من دون احرام وتجاوز المواقيت، ففيه صورتان:

[ 75 ]

الاولى: ان يكون رجوعه قبل مضى شهر عمرته، ففى هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون احرام، فيحرم منها للحج ويخرج إلى عرفات. الثانية: ان يكون رجوعه بعد مضى شهر عمرته. ففى هذه الصورة تلزمه اعادة العمرة. مسألة 155: من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول إلى غيره من افراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ثم ضاق وقته فلم يتمكن من اتمامها وادراك الحج، فانه ينقل نيته إلى حج الافراد ويأتى بالعمرة المفردة بعد الحج، وحد الضيق المسوغ لذلك خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري في عرفات. مسألة 156: إذا علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن اتمام العمرة وادراك الحج قبل ان يدخل في العمرة.

[ 76 ]

لم يجز له العدول من الاول، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة. مسألة 157: إذا احرم لعمرة التمتع في سعة الوقت، وأخر الطواف والسعى متعمدا إلى زمان لا يمكن الاتيان فيه بهما وادراك الحج بطلت عمرته، ولا يجوز له العدول إلى الافراد على الاظهر، لكن الاحوط ان يعدل إليه ويتمها بقصد الاعم من حج الافراد العمرة المفردة. حج الافراد مر عليك ان حج التمتع يتألف من جزئين، هما عمرة التمتع والحج، والجزء الاول منه متصل بالثاني، والعمرة تقدم على الحج. أما حج الافراد فهو عمل مستقل في نفسه، واجب عمرة التمتع والحج، والجزء الاول منه متصل بالثاني، والعمرة تقدم على الحج. أما حج الافراد فهو عمل مستقل في نفسه، واجب

[ 77 ]

كما علمت على من يكون الفاصل بين منزله وبين المسجد الحرام اقل من ستة عشر فرسخا، وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال ايضا. وعليه فإذا تمكن من احدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصة، وإذا تمكن من احدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، وإذا تمكن منهما في وقت واحد وجب عليه حينئذ الاتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على العمرة المفردة، وهو الاحوط. مسألة 158: يشترك حج الافراد مع حج التمتع في جميع اعماله، ويفترق عنه في امور: اولا: يعتبر اتصال العمرة بالحج في حج التمتع

[ 78 ]

ووقوعهما في سنة واحدة كما مر، ولا يعتبر ذلك في حج الافراد. ثانيا: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع كما مر ولا يعتبر شئ من ذلك في حج الافراد. ثالثا: لا يجوز تقديم الطواف والسعى على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار ويجوز ذلك في حج الافراد. رابعا: ان احرام حج التمتع يكون بمكة، واما الاحرام في حج الافراد فهو من احد المواقيت الآتية. خامسا: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر ذلك في حج الافراد. سادسا: لا يجوز بعد احرام حج التمتع الطواف المندوب على الاحوط الوجوبى، ويجوز ذلك في حج الافراد. مسألة 159: إذا احرم لحج الافراد ندبا جاز له ان

[ 79 ]

يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لبى بعد السعي، فليس له العدول حينئذ إلى التمتع. مسألة 160: إذا احرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له ان يطوف بالبيت ندبا، ولكن يجب عليه التلبية، بعد الفراغ من صلاة الطواف على الاحوط. حج القران مسألة 161: يتحد هذا العمل مع حج الافراد في جميع الجهات، غير ان المكلف يصحب معه الهدى وقت الاحرام، وبذلك يجب الهدى عليه، والاحرام في هذا القسم من الحج كما يكون بالتلبية يكون بالاشعار أو بالتقليد، وإذا احرم لحج القران لم يجز له العدول إلى حج التمتع.

[ 80 ]

مواقيت الاحرام هناك اماكن خصصتها الشريعة الاسلامية المطهرة للاحرام منها، ويجب ان يكون الاحرام من تلك الاماكن، ويسمى كل منها ميقاتا، وهى عشرة: 1 - مسجد الشجرة، ويقع قريبا من المدينة المنورة، وهو ميقات اهل المدينة وكل من اراد الحج عن طريق المدينة، ويجوز الاحرام من خارج المسجد محاذيا له من اليسار أو اليمين، والاحوط الاحرام من نفس المسجد مع الامكان. مسألة 162: لا يجوز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة إلا لضرورة، من مر ض أو ضعف أو غيرهما من الموانع. 2 - وادى العقيق، وهو ميقات اهل العراق ونجد

[ 81 ]

وكل من مر عليه من غيرهم، وهذا الميقات له اجزاء ثلاثة: المسلخ وهو اسم لاوله، والغمرة وهو اسم لوسطه، وذات عرق وهو اسم لآخره، والاحوط الاولى ان يحرم المكلف قبل ان يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض. مسألة 163: يجوز الاحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الاحرام هناك. 3 - الجحفة، وهى ميقات اهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر عليها من غيرهم، إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها. 4 - يلملم، وهو ميقات اهل اليمن وكل من يمر من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل.

[ 82 ]

5 - قرن المنازل، وهو ميقات اهل الطائف وكل من يمر من ذلك الطريق، ولا يختص بالمسجد، فأى مكان يصدق عليه انه من قرن المنازل جاز له الاحرام منه، فان لم يتمكن من احراز ذلك فله ان يتخلص بالاحرام قبلا بالنذر كما هو جائز اختيارا. 6 - مكة القديمة في زمان لرسول (صلى الله عليه وآله) والتى حدها من عقبة المدنيين إلى ذى طوى، و هي ميقات حج التمتع 7 - المنزل الذى يسكنه المكلف، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة فانه يجوز له الاحرام من منزله ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت 8 - الجعرانة: وهى ميقات اهل مكة لحج القران و الافراد على الاحوط وفى حكمهم من جاور مكة بعد السنتين، فانه بمنزلة اهلها، واما قبل ذلك فحكمه كما

[ 83 ]

تقدم في المسألة (146). 9 - محاذاة مسجد الشجرة، فان من اقام بالمدينة شهرا أو نحوه وهو يريد الحج ثم بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة، فإذا سار ستة اميال كان محاذيا للمسجد، ويحرم من محل المحاذاة، وفى التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور اشكال، ولكنه غير بعيد خصوصا إذا لم يكن الفصل كثيرا. 10 - ادنى الحل، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الاتيان بها، والافضل ان يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم.

[ 84 ]

احكام المواقيت مسألة 164: لا يجوز الاحرام قبل الميقات ولا يكفى المرور عليه محرما، بل لابد من الاحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان: ان ينذر الاحرام قبل الميقات، فانه يصح و لا يلزمه التجديد في الميقات ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمر بشئ من المواقيت، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب و المندوب والعمرة المفردة، نعم إذا كان احرامه للحج فلا بد من ان يكون احرامه في أشهر الحج كما تقدم. 2 - إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشى عدم ادراكها إذا أخر الاحرام إلى الميقات جاز له الاحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب، وان اتى ببقية

[ 85 ]

الاعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة. مسألة 165: يجب على المكلف اليقين بوصوله إلى الميقات والاحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ومنها قول الناس الذين يعيشون في اطراف تلك الاماكن، ولا يجوز له الاحرام عند الشك في الوصول إلى الميقات. مسألة 166: لو نذر الاحرام قبل الميقات وخالف واحرم من الميقات لم يبطل احرامه. ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر، إذا كان متعمدا. مسألة 167: كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن اراد الحج أو العمرة أو دخول مكة ان يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما، حتى إذا كان امامه ميقات آخر، فلو تجاوزه

[ 86 ]

وجب العود إليه مع الامكان، نعم إذا لم يكن المسافر قاصدا لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد ان يأتي بعمرة مفردة جاز له الاحرام من ادنى الحل. مسألة 168: إذا ترك المكلف الاحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه، ففى المسألة صور: الاولى: ان يتمكن من الرجوع إلى الميقات، ففى هذه الصورة يجب عليه الرجوع والاحرام منه، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فان اتى بذلك صح عمله من دون اشكال. الثانية: ان يكون المكلف في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن امكنه الرجوع إلى خارج الحرم، ففى هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم و الاحرام من هناك. الثالثة: ان يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى

[ 87 ]

الميقات أو إلى خارج الحرم، ولو من جهة خوفه فوات الحج، وفي هذه الصورة يلزمه الاحرام من مكانه. الرابعة: ان يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وفى هذه الصورة يلزمه الاحرام من مكانه ايضا. وقد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة في الصور الثلاث الاخيرة، ولكن الصحة فيها لا تخلو من وجه، وان ارتكب المكلف محرما بترك الاحرام من الميقات. لكن الاحوط مع ذلك اعادة الحج عند التمكن منها، و اما إذا لم يأت المكلف بوظيفته في هذه الصور الثلاث واتى بالعمرة فلا شك في فساد حجه. مسألة 169: إذا ترك الاحرام عن نسيان أو اغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات، فللمسألة كسابقتها صور اربع:

[ 88 ]

الصورة الاولى: ان يتمكن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والاحرام من هناك. الصورة الثانية: ان يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن امكنه الرجوع إلى خارج الحرم، وعليه حينئذ الرجوع إلى الخارج والاحرام منه، والاولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الاحرام من هناك. الصورة الثالثة: ان يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة ان يحرم من مكانه وان كان قد دخل مكة. الصورة الرابعة: ان يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وعليه في هذه الصورة ان يحرم من محله. وفى جميع هذه الصور الاربع يحكم بصحة عمل

[ 89 ]

المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفى حكم تارك الاحرام من احرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل أو نسيان. مسألة 170: إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى ان دخلت الحرم. فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والاحرام منه، إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات، بل الاحوط لها في هذه الصورة ان تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم على ان لا يكون ذلك مستلزما لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها انجاز ذلك فهى وغيرها على حد سواء. مسألة 171: إذا فسدت العمرة وجبت اعادتها مع التمكن، ومع عدم الاعادة ولو من جهة ضيق الوقت يفسد حجه، وعليه الاعادة في سنة اخرى. مسألة 172: قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما

[ 90 ]

إذا اتى المكلف بها من دون احرام لجهل أو نسيان، ولكن هذا القول لا يخلو من اشكال، والاحوط في هذه الصورة الاعادة على النحو الذى ذكرناه فيما إذا تمكن منها، وهذا الاحتياط لا يترك البتة. مسألة 173: قد تقدم ان النائى يجب عليه الاحرام لعمرته من احد المواقيت الخمسة الاولى، فان كان طريقه منها فلا اشكال، وان كان طريقه لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن الحجاج يردون جدة ابتداء وهى ليست من المواقيت فلا يجزئ الاحرام منها الا إذا كانت محاذية لاحد المواقيت على ما عرفت، ولكن محاذاتها غير ثابتة، بل المطمأن به عدمها. فاللازم على الحاج حينئذ ان يمضى إلى احد المواقيت مع الامكان، أو ينذر الاحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به،

[ 91 ]

ولو في الطائرة فيحرم من محل نذره. ويمكن لمن ورد جدة بغير احرام ان يمضى إلى " رابع " الذى هو في طريق المدينة المنورة ويحرم منه بنذر، باعتبار انه قبل الجحفة التى هي احد المواقيت، وإذا لم يمكن المضى إلى احد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الاحرام من جدة بالنذر، ثم يجدد احرامه خارج الحرم قبل دخول فيه. مسألة 174: تقدم ان المتمتع يجب عليه ان يحرم لحجه من مكة، فلو احرم من غيرها عالما عامدا لم يصح احرامه وان دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الامكان، وإلا بطل حجه. مسألة 175: إذا نسى المتمتع الاحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الامكان، وإلا أحرم في مكانه و لو كان في عرفات وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم.

[ 92 ]

مسألة 176: لو نسى احرام الحج ولم يذكر حتى اتى بجميع اعماله صح حجه، وكذلك الجاهل. كيفية الاحرام واجبات الاحرام ثلاثة امور: الامر الاول: النية، ومعنى النية ان يقصد الاتيان بما يجب عليه في الحج أو العمرة متقربا به إلى الله تعالى، وفيما إذا لم يعلم المكلف به تفصيلا وجب عليه قصد الاتيان به اجمالا، واللازم عليه حينئذ الاخذ بما يجب عليه شيئا فشيئا من الرسائل العملية أو ممن يثق به من المعلمين. فلو احرم من غير قصد بطل احرامه. ويعتبر في النية امور: 1 - القربة: كغير الاحرام من العبادات. 2 - ان تكون مقارنة للشروع فيه.

[ 93 ]

3 - تعيين ان الاحرام للعمرة أو للحج، وان الحج تمتع أو قران أو افراد، وانه لنفسه أو لغيره، وانه حجة الاسلام أو الحج النذرى أو الواجب بالافساد أو الندبى، فلو نوى الاحرام من غير تعيين بطل احرامه. مسألة 177: لا يعتبر في صحة النية التلفظ ولا الاخطار بالبال، بل يكفى الداعي كما في غير الاحرام من العبادات. مسألة 178: لا يعتبر في صحة الاحرام العزم على ترك محرماته حدوثا وبقاء إلا الجماع والاستمناء فلو عزم من أول الاحرام في الحج على ان يجامع زوجته أو يستمنى قبل الوقوف بالمزدلفة أو تردد في ذلك بطل احرامه، على وجه فيه ضعف، واما لو عزم على الترك من اول الامر ولم يستمر عزمه، بأن نوى بعد تحقق الاحرام الاتيان بشئ منهما لم يبطل احرامه.

[ 94 ]

الامر الثاني: التلبية، وصورتها ان يقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك " والاحوط الاولى اضافة هذه الجملة: " إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك " ويجوز اضافة " لك " إلى الملك. بان يقول: " والملك لك، لا شريك لك لبيك ". مسألة 179: على المكلف ان يتعلم الفاظ التلبية و يحسن اداءها بصورة صحيحة، كتكبيرة الاحرام في الصلاة، ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الالفاظ ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور، والاحوط في هذه الصورة الجمع بين الاتيان بالمقدار الذى يتمكن منه والاتيان بترجمتها والاستنابة لذلك.

[ 95 ]

مسألة 180: الاخرس يشير إلى التلبية باصبعه مع تحريك لسانه، والاولى ان يجمع بينها وبين الاستنابة. مسألة 181: الصبى غير المميز يلبى عنه. مسألة 182: لا ينعقد إحرام حج التمتع، وإحرام عمرته. وإحرام حج الافراد، واحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية، واما حج القران فكما يتحقق احرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار أو التقليد، والاشعار مختص بالبدن والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من انواع الهدى، والاولى الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن، والاحوط التلبية على القارن، وان كان عقد احرامه بالاشعار أو التقليد. ثم ان الاشعار هو شق السنام الايمن بان يقوم المحرم من الجانب الايسر من الهدى ويشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بدمه، والتقليد هو ان

[ 96 ]

يعلق في رقبة الهدى نعلا خلقا قد صلى فيها. مسألة 183: لا يشترط الطهارة عن الحدث الاصغر والاكبر في صحة الاحرام، فيصح الاحرام من المحدث بالاصغر أو الاكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم. مسألة 184: التلبية بمنزلة تكبيرة الاحرام في الصلاة، فلا يتحقق الاحرام إلا بها. أو بالاشعار أو التقليد لخصوص القارن. فلو نوى الاحرام ولبس الثوبين وفعل شيئا من المحرمات قبل تحقق الاحرام لم يأثم وليس عليه كفارة. مسألة 185: الاحوط لمن حج عن طريق المدينة تجديد التلبية إلى البيداء، ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى ان يمشى قليلا، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء، ولكن الاحوط التعجيل بها

[ 97 ]

ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة، والبيداء بين مكة والمدينة على ميل من ذى الحليفة نحو مكة، والرقطاء موضع يسمى مدعى دون الردم. مسألة 186: يجب لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، ولمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة الكعبة ان كان قد خرج من مكة لاحرامها، ولم حج بأى نوع من انواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة. مسألة 187: إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من الميقات، في انه قد اتى بالتلبية ام لا بنى على عدم الاتيان، وإذا شك بعد الاتيان بالتلبية انه اتى بها صحيحة ام لابنى على الصحة. الامر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على

[ 98 ]

المحرم اجتنابه، يتزر بأحدهما ويرتدى بالآخر، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ، كما تقدم. مسألة 188: لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي و ليس شرطا في تحقق الاحرام على الاظهر، والاحوط ان يكون لبسهما على الطريق المألوف. مسألة 189: يعتبر في الازار ان يكون ساترا من السرة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء ان يكون ساترا للمنكبين، والاحوط كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدمهما عليه اعادهما بعده. مسألة 190: لو احرم في قميص جاهلا أو ناسيا نزعه وصح احرامه، بل الاظهر صحة احرامه حتى فيما إذا احرم فيه عالما عامدا، واما إذا لبسه بعد الاحرام فلا اشكال في صحة احرامه، ولكن يلزمه عليه شقه

[ 99 ]

واخراجه من تحت. مسألة 191: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك. مسألة 192: يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلى، فيلزم ان لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من اجزاء مالا يؤكل لحمه، ولا من المذهب، ويلزم طهارتهما كذلك. نعم لا بأس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة. مسألة 193: يلزم في الازار ان يكون ساترا للبشرة غير حاك عنها، والاحوط اعتبار ذلك في الرداء ايضا. مسألة 194: الاحوط في الثوبين ان يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد. مسألة 195: يختص وجوب لبس الازار والرداء

[ 100 ]

بالرجال دون النساء، فيجوز لهن ان يحرمن في البستهن العادية على ان تكون واجدة للشرائط المتقدمة. مسألة 196: ان حرمة لبس الحرير وان كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء، إلا أنه لا يجوز للمرأة ان يكون ثوبها من الحرير، والاحوط ان لا تلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع احوال الاحرام. مسألة 197: إذا تنجس احد الثوبين، أو كلاهما بعد التلبس بالاحرام، فالاحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير. مسألة 198: لا تجب الاستدامة في لباس الاحرام، فلا بأس بالقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله على ان يكون البدل واجدا للشرائط.

[ 101 ]

تروك الاحرام قلنا في ما سبق: ان الاحرام يتحقق بالتلبية أو الاشعار أو التقليد ولا ينعقد الاحرام بدونها، وان حصلت منه نية الاحرام، فإذا احرم المكلف حرمت عليه امور، وهى خمسة وعشرون كما يلى: 1 - الصيد البرى، 2 - مجامعة النساء، 3 - تقبيل النساء، 4 - لمس المرأة، 5 - النظر إلى المرأة، 6 - الاستمناء، 7 - عقد النكاح، 8 - استعمال الطيب، 9 - لبس المخيط للرجال، 10 - التكحل، 11 - النظر في المرأة، 12 - لبس الخف والجورب للرجال، 13 - الكذب والسب، 14 - المجادلة، 15 - قتل القمل ونحوه من الحشرات التى تكون على جسد الانسان، 16 - التزيين، 17 - الادهان، 18 - ازالة الشعر

[ 102 ]

من البدن، 19 - ستر الرأس للرجال، وهكذا الارتماس في الماء حتى على النساء، 20 - ستر الوجه للنساء، 21 - التظليل للرجال، 22 - اخراج الدم من البدن، 23 - التقليم، 24 - قلع السن، 25 - حمل السلاح. 1 - الصيد البرى مسألة 199: لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البرى أو قتله، سواء كان محلل الاكل ام لم يكن، كما لا يجوز له قتل الحيوان البرى وان تأهل بعد صيده، ولا يجوز صيد الحرم مطلقا وان كان الصائد محلا. مسألة 200: كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البرى تحرم عليه الاعانة على صيده، ولو بالاشارة،

[ 103 ]

ولا فرق في حرمة الاعانة بين ان يكون الصائد محرما أو محلا. مسألة 201: لا يجوز للمحرم امساك الصيد البرى والاحتفاظ به، وان كان اصطياده له قبل احرامه، ولا يجوز له اكل لحم الصيد وان كان الصائد محلا، ويحرم الصيد الذى ذبحه المحرم على المحل ايضا، و كذلك ما ذبحه المحل في الحرم، والجراد ملحق بالحيوان البرى، فيحرم صيده وإمساكه وأكله. مسألة 202: الحكم المذكور انما يختص بالحيوان البرى، وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، واما ما يعيش في البر والبحر كليهما فملحق بالبرى، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه بريا على الاظهر، وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الاهلية كالدجاج والغنم والبقر والابل

[ 104 ]

والدجاج الحبشى وان توحشت، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه اهليا. مسألة 203: فراخ هذه الاقسام الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية والاهلية وبيضها تابعة للاصول في حكمها. مسألة 204: لا يجوز للمحرم قتل السباع إلا فيما إذا خيف منها على النفس، وكذلك إذا آذت حمام الحرم، ولا كفارة في قتل السباع حتى الاسد على الاظهر، بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يجز. مسألة 205: يجوز للمحرم ان يقتل الافعى والاسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفأرة، ولا كفارة في قتل شئ من ذلك. مسألة 206: لا بأس للمحرم ان يرمى الغراب والحدأة، ولا كفارة لو أصابهما الرمى وقتلهما.

[ 105 ]

كفارات الصيد مسألة 207: في قتل النعامة بدنة، وفى قتل بقرة الوحش بقرة، وفي قتل حمار الوحش بدنة أو بقرة، و في قتل الظبى والارنب شاة، وكذلك في الثعلب على الاحوط. مسألة 208: من اصاب شيئا من الصيد، فان كان فداؤه بدنة ولم يجدها فعليه اطعام ستين مسكينا، لكن مسكين مد، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يقدر صام تسعة ايام، وان كان فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين، فان لم يقدر صام ثلاثة ايام. مسألة 209: إذا قتل المحرم حمامة ونحوها في خارج الحرم فعليه شاة، وفى فرخها حمل أو جدى

[ 106 ]

وفي كسر بيضها درهم على الاحوط، وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم، وفي فرخها نصف درهم، وفى بيضها ربعه. وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ. مسألة 210: في قتل القطاة والحجل والدراج و نظيرها حمل قد فطم من اللبن واكل من الشجر، وفى العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على المشهور، والاحوط فيها حمل فطيم، وفى قتل جرادة واحدة تمرة، وفى اكثر من واحدة كف من الطعام، وفى الكثير شاة. مسألة 211: في قتل اليربوع والقنفذ والضب وما اشبهها جدى، وفى قتل العظاية كف من الطعام. مسألة 212: في قتل الزنبور متعمدا إطعام شئ

[ 107 ]

من الطعام، وإذا كان القتل دفعا لا يذائه فلا شئ عليه، مسألة 213: يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فان لم يتمكن فلا بأس بقتلها. مسألة 214: لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة. مسألة 215: كفارة اكل الصيد ككفارة الصيد نفسه. فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان. مسألة 216: من كان معه صيد ودخل الحرم يجب عليه ارساله، فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، بل الحكم كذلك بعد احرامه وان لم يدخل الحرم على الاحوط. مسألة 217: لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد واكله بين العمد والسهو والجهل.

[ 108 ]

مسألة 218: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلا أو نسيانا أو خطأ، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الاحرام. واما إذا تكرر الصيد عمدا من المحرم في احرام واحد لم تتعدد الكفارة. 2 - مجامعة النساء مسألة 219: يحرم على المحرم الجماع اثناء عمرة التمتع، واثناء العمرة المفردة، واثناء الحج. وبعده قبل الاتيان بصلاة طواف النساء. مسألة 220: إذا جامع المتمتع اثناء عمرته قبلا أو دبرا عالما عامدا، فان كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفارة، وهى شاة، و الاحوط جزور أو بقرة، وان كان قبل الفراغ من السعي

[ 109 ]

فكفارته كما تقدم، ولا تفسد عمرته ايضا على الاظهر، والاحوط اعادتها قبل الحج مع الامكان، وإلا أعاد حجه في العام القابل. مسألة 221: إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلا أو دبرا عالما عامدا قبل الوقوف بالمزدلفة، وجبت عليه الكفارة والاتمام واعادة الحج من عام قابل، سواء كان الحج فرضا أو نفلا، وكذلك المرأة إذا كانت محرمة و عالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها، وتجب على الزوج المكره كفارتان، ولا شئ على المرأة. وكفارة الجماع بدنة مع اليسر ومع العجز عنها شاة، ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما، وفى المعادة إذا لم يكن معهما ثالث إلى ان يرجعا إلى نفس المحل الذى وقع فيه الجماع، وإذا كان الجماع بعد

[ 110 ]

تجاوزه من منى إلى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل إلى وقت النحر بمنى، والاحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام اعمال الحج. مسألة 222: إذا جامع المحرم امرأته عالما عامدا بعد الوقوف بالمزدلفة، فان كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولكن لا تجب عليه الاعادة، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، واما إذا كان بعده فلا كفارة عليه ايضا. مسألة 223: من جامع امرأته عالما عامدا في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم. ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي، واما إذا كان قبله وجبت الكفارة، ووجب عليه بعد اتمام عمرتها ان يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى احد

[ 111 ]

المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة. مسألة 224: من أحل من احرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته، وعلى الرجل ان يغرمها، والكفارة بدنة. مسألة 225: إذا جامع المحرم امرأته جهلا أو نسيانا صحت عمرته وحجه، ولا تجب عليه الكفارة. وهذا الحكم يجرى في بقية المحرمات الآتية التى توجب الكفارة. بمعنى ان ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفارة إذا كان صدوره منه ناشئا عن جهل أو نسيان. ويستثنى من ذلك موارد: 1 - ما إذا نسى الطواف في الحج وواقع اهله، أو نسى شيئا من السعي في عمره التمتع، فاحل لاعتقاده الفراغ من السعي، وما إذا اتى اهله بعد السعي وقبل التقصير

[ 112 ]

جاهلا بالحكم. 2 - من امر يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو شعرتان. 3 - ما إذا دهن عن جهل، ويأتى جميع ذلك في محالها. 3 - تقبيل النساء مسألة 226: لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبلها وخرج منه المنى فعليه كفارة بدنة أو جزور، وإذا لم يخرج منه المنى أو لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة. مسألة 227: إذا قبل الرجل بعد طواف النساء امرأته المحرمة، فالاحوط ان يكفر بدم شاة.

[ 113 ]

4 - مس النساء مسألة 228: لا يجوز للمحرم ان يمس زوجته عن شهوة. فان فعل ذلك لزمه كفارة شاة. فإذا لم يكن المس عن شهوة فلا شئ عليه. 5 - النظر إلى المرأة وملاعبتها مسألة 229: إذا لاعب المحرم امرأته حتى يمنى لزمته كفارة بدنة. وإذا نظر إلى إمرأة اجنبية عن شهوة أو غير شهوة فأمنى وجبت على الكفارة، وهى بدنة أو جزور على الموسر، وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير، واما إذا نظر إليها ولو عن شهوة ولم يمن فهو وان كان مرتكبا لمحرم الا انه لا كفارة عليه. مسألة 230: إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة

[ 114 ]

فأمنى وجبت عليه الكفارة، وهى بدنة أو جزور، وأما إذا نظر إليها بشهوة ولم يمن، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفارة عليه. مسألة 231: يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر على الاظهر، إلا ان الاحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا. 6 - الاستمناء مسألة 232: إذا عبث المحرم بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع، وعليه فلو وقع ذلك في احرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة. ولزم اتمامه واعادته في العام القادم. كما انه لو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي بطلت عمرته ولزمه الاتمام والاعادة على ما تقدم.

[ 115 ]

وكفارة الاستمناء كفارة الجماع، ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال، وما شاكل ذلك فأمنى لزمته الكفارة، ولا تجب اعادة حجه ولا تفسد عمرته على الاظهر، وإن كان الاولى رعاية الاحتياط. 7 - عقد النكاح مسألة 233: يحرم على المحرم التزويج لنفسه أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرما ام كان محلا، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور. مسألة 234: لو عقد المحرم أو عقد المحل للمحرم امرأة ودخل الزوج بها وكان العاقد والزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال، فعلى كل منهما كفارة بدنة، وكذلك على المرأة ان كانت عالمة بالحال.

[ 116 ]

مسألة 235: المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه، وهو الاحوط، وذهب بعضهم إلى حرمة اداء الشهادة على العقد السابق أيضا، ولكن دليله غير ظاهر. مسألة 236: الاحوط ان لا يتعرض المحرم لخطبة النساء، نعم لا بأس بالرجوع إلى المطلقة الرجعية و بشراء الاماء، وان كان شراؤها بقصد الاستمتاع، و الاحوط ان لا يقصد بشرائه الاستمتاع حال الاحرام، والاظهر جواز تحليل امته، وكذا قبوله التحليل. 8 - استعمال الطيب مسألة 237: يحرم على المحرم استعمال الزعفران والعود والمسك والورس والعنبر بالشم والدلك والاكل، وكذلك لبس ما يكون عليه اثر منها.

[ 117 ]

والاحوط الاولى الاجتناب عن كل طيب. مسألة 238: لا بأس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل، ولكن الاولى أن يمسك عن شمها حين الاكل. مسألة 239: لا يجب على المحرم أن يمسك على انفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة، إذا كان هناك من يبيع العطور، ولكن الاحوط لزوما ان يمسك على انفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال، و لا بأس بشم خلوق الكعبة وهو نوع خاص من العطر. مسألة 240: إذا استعمل المحرم متعمدا شيئا من الروائح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور، ولكن في ثبوت الكفارة في غير الاكل إشكال، وان كان الاحوط التكفير. مسألة 241: الاحوط وجوبا على المحرم ان

[ 118 ]

لا يمسك على انفه من الروائح الكريهة، نعم لا بأس بالاسراع في المشى للتخلص من ذلك. 9 - لبس المخيط للرجال مسألة 242: يحرم على المحرم ان يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرور مع شد ازراره و الدرع، وهو كل ثوب يمكن ان تدخل فيه اليدان والاحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط، بل الاحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابها للمخيط، كالملبد الذى تستعمله الرعاة. ويستثنى من ذلك " الهميان " وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويشد على الظهر أو البطن، فان لبسه جائز وان كان من المخيط، وكذلك لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الذى يستعمله المبتلى بالفتق

[ 119 ]

لمنع نزول الامعاء في الانثيين، ويجوز للمحرم ان يغطى بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط حالة الاضطجاع للنوع وغيره. مسألة 243: الاحوط ان لا يعقد الازار في عنقه، بل لا يعقده مطلقا ولو بعضه ببعض، ولا يغرزه بابرة و نحوها، والاحوط ان لا يعقد الرداء ايضا، ولا بأس بغرزه بالابرة وأمثالها. مسألة 244: يجوز للنساء لبس المخيط مطلقا عدا القفازين، وهو لباس خاص يلبس لليدين. مسألة 245: إذا لبس المحرم متعمدا شيئا مما حرم لبسه عليه فكفارته شاة، والاحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للاضطرار.

[ 120 ]

10 - الاكتحال مسألة 246: الاكتحال على صور: 1 - ان يكون بكحل اسود مع قصد الزينة. وهذا حرام على المحرم قطعا، وتلزمه كفارة شاة على الاحوط الاولى. 2 - ان يكون بكحل اسود، مع عدم قصد الزينة. 3 - ان يكون بكحل غير اسود مع قصد الزينة، والاحود الاجتناب في هاتين الصورتين، كما أن الاحوط الاولى التكفير فيهما. 4 - الاكتحال بكحل غير اسود ولا يقصد به الزينة، ولا بأس به، ولا كفارة عليه بلا اشكال.

[ 121 ]

11 - النظر في المرآة مسألة 247: يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة. وكفارته شاة على الاحوط الاولى، وأما إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا بأس به، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية، أما لبس النظارة فلا بأس به للرجل أو المرأة إذا لم يكن للزينة، والاولى الاجتناب عنه، وهذا الحكم لا يجرى في سائر الاجسام الشفافة، فلا بأس بالنظر إلى الماء الصافى أو الاجسام الصيقلة الاخرى. 12 - لبس الخف والجورب مسألة 248: يحرم على الرجل المحرم لبس الخف

[ 122 ]

والجورب، وكفارة ذلك شاة على الاحوط، ولا بأس بلبسهما للنساء، والاحوط الاجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القدم، وإذا لم يتيسر للمحرم نعل أو شبهه ودعت الضرورة إلى لبس الخف فالاحوط الاولى خرقه من المقدم، ولا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس. 13 - الكذب والسب مسألة 249: الكذب والسب محرمان في جميع الاحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الاحرام. والمراد من الفسوق في قوله تعالى: " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، هو الكذب والسب. أما التفاخر وهو اظهار الفخر من حيث الحسب أو النسب، فهو على قسمين:

[ 123 ]

الاول: ان يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحط من شأن الآخرين، وهذا محرم في نفسه. الثاني: ان يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه من دون ان يستلزم اهانة الغير، وحطا من كرامته، وهذا لا بأس به، ولا يحرم لا على المحرم ولا على غيره. 14 - الجدال مسألة 250: لا يجوز للمحرم الجدال، وهو قول " لا والله " و " بلى والله "، والاحوط ترك الحلف حتى بغير هذه الالفاظ وبما يرادفها من سائر اللغات. مسألة 251: يستثنى من حرمة الجدال أمران: الاول: ان يكون ذلك لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل. الثاني: ان لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به امرا

[ 124 ]

آخر كاظهار المحبة والتعظيم، كقول القائل: لا والله لا تفعل ذلك. مسألة 252: لا كفارة على المجادل فيما إذا كان صادقا في قوله، ولكنه يستغفر ربه، هذا فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرة الثانية، وإلا كان عليه كفارة شاة، واما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفارة شاة للمرة الاولى، وشاة أخرى للمرة الثانية، وبقرة للمرة الثالثة. 15 - قتل هوام الجسد مسألة 253: لا يجوز للمحرم قتل القمل ولا القاؤه من جسده، ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر، وإذا قتله فالاحوط التكفير عنه بكف من الطعام للفقير، اما البق والبرغوث وامثالهما فالاحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم.

[ 125 ]

واما دفعهما فالاظهر جوازه وان كان الترك احوط. 16 - التزين مسألة 254: يحرم على المحرم التختم بقصد الزينة، ولا بأس بذلك بقصد الاستحباب، بل يحرم عليه التزين مطلقا، وكفارته شاة على الاحوط الاولى. مسألة 255: يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذا عد زينة خارجا وان لم يقصد به التزين، نعم لا بأس به إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه. مسألة 256: يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلى للزينة، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل احرامها ولكنها لا تظهره لزوجها ولا لغيره من الرجال.

[ 126 ]

17 - الادهان مسألة 257: لا يجوز للمحرم الادهان ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة أو علاج. مسألة 258: كفارة الادهان شاة إذا كان عن علم و عمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير، على الاحوط في كليهما. 18 - ازالة الشعر عن البدن مسألة 259: لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره المحرم أو المحل، وتستثنى من ذلك حالات اربع: 1 - ان يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك.

[ 127 ]

2 - ان تدعو ضرورة إلى ازالته، كما إذا اوجبت كثرة الشعر صداعا أو نحو ذلك. 3 - ان يكون الشعر نابتا في اجفان العين ويتألم المحرم بذلك. 4 - ان ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال. مسألة 260: إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة، أو صوم ثلاثة ايام، أو اطعام ستة مساكين، لكل واحد مدان من الطعام، وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت ابطيه فكفارته شاة. وكذا إذا نتف أحد إبطيه على الاحوط، وإذا نتف شيئا من شعر لحيته وغيرها فعليه ان يطعم مسكينا بكف من الطعام. ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرما كان أم محلا.

[ 128 ]

مسألة 261: لا بأس بحك رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن، وإذا امر المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو شعرتان، فليتصدق بكف من طعام. واما إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شئ عليه. 19 - ستر الرأس للرجال مسألة 262: لا يجوز للرجل المحرم ستر رأسه، و لو جزء منه بأى ساتر كان حتى مثل الطين، بل وبحمل شئ على الرأس على الاحوط، نعم لا بأس بستره بحبل القربة، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه من جهة الصداع، وكذلك لا يجوز ستر الاذنين. مسألة 263: يجوز ستر الرأس بشئ من البدن كاليد، والاولى تركه.

[ 129 ]

مسألة 264: لا يجوز للمحرم الارتماس في الماء، وكذلك في غير الماء على الاحوط، والظاهر انه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة. مسألة 265: إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الاحوط، والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار. 20 - ستر الوجه للنساء مسألة 266: لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو ما شابه ذلك. والاحوط أن لا تستر وجهها بأى ساتر كان، كما أن الاحوط أن لا تستر بعض وجهها ايضا، نعم يجوز لها أن تغطى وجهها حال النوم، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة، والاحوط رفعه عند الفراغ

[ 130 ]

منها. مسألة 267: للمرأة المحرمة ان تتحجب من الأجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي انفها أو ذقنها، والاحوط ان تجعل القسم النازل بعيدا عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها. مسألة 268: كفارة ستر الوجه شاة على الاحوط. 21 - التظليل للرجال مسألة 269: لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال مسيرة بمظلة أو غيرها ولو كان بسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها، ولا بأس بالسير في ظل جبل أو جدار أو شجر ونحو ذلك من الاجسام الثابتة، كما لا بأس بالسير تحت السحابة المانعة من شروق الشمس، ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب

[ 131 ]

والراجل على الاحوط، والاحوط بل الاظهر حرمة التظليل بما لا يكون فوق رأس المحرم. بأن يكون ما يتظلل به على احد جوانبه. نعم يجوز للمحرم ان يتستر من الشمس بيديه، و لا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال المسير، وكذلك لا بأس بالاحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة. مسألة 270: المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر أو الريح ونحو ذلك. فإذا لم يكن شئ من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها، ولا فرق فيما ذكر بين الليل و النهار. مسألة 271: لا بأس بالتظليل تحت السقوف للمحرم بعد وصوله إلى مكة وان كان بعد لم يتخذ بيتا،

[ 132 ]

كما لا بأس به حال الذهاب، والاياب في المكان الذى ينزل فيه المحرم. وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الاصدقاء أو لغير ذلك، والاحوط تر ك الاستظلال في هذه الموارد بمظلة ونحوها أيضا. مسألة 272: لا بأس بالتظليل للنساء والاطفال، و كذلك للرجال عند الضرورة والخوف من الحر أو البرد. مسألة 273: كفارة التظليل شاة، ولا فرق في ذلك بين حالتى الاختيار والاضطرار، وإذا تكرر التظليل فالاحوط التكفير عن كل يوم، وان كان الاظهر كفاية كفارة واحدة في كل احرام. 22 - اخراج الدم من البدن لا يجوز للمحرم اخراج الدم من جسده بالمباشرة

[ 133 ]

والتسبيب بحك أو حجامة ونحو هما، الا مع الضرورة أو دفع الاذى، وكفارته شاة على الاحوط واما السواك فلا بأس به حتى مع العلم بخروج الدم و لا كفارة فيه. 23 - التقليم لا يجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه إلا ان يتضرر المحرم ببقائه، كما إذا انفصل بعض ظفره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه، ويكفر عن كل ظفر بقبضة من الطعام. مسألة 274: كفارة تقليم كل ظفر مد من الطعام، وكفارة تقليم اظافير اليد جميعها في مجلس واحد شاة، وكذلك الرجل، وإذا كان تقليم اظافير اليد واظافير الرجل في مجلس واحد فالكفارة ايضا شاة وإذا كان

[ 134 ]

تقليم اظافير اليد في مجلس وتقليم اظافير الرجل في ملجس آخر فالكفارة شاتان. مسألة 275: إذا قلم المحرم اظافيره فادمى اعتمادا على فتوى من جوزه وجبت الكفارة على المفتى على الاحوط. 24 - قلع الضرس مسألة 276: ذهب جمع من الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على المحرم وان لم يخرج به الدم. واوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأملا بل لا يبعد جوازه. 25 - حمل السلاح مسألة 277: لا يجوز للمحرم حمل السلاح كالسيف والرمح وغيرهما مما يصدق عليه السلاح عرفا، وذهب

[ 135 ]

بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات التحفظ ايضا كالدرع والمغفر، وهذا القول احوط. مسألة 278: لا بأس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملا له. ومع ذلك فالترك احوط، مسألة 279: تختص حرمة حمل السلاح بحال الاختيار، ولا بأس به عند الاضطرار. مسألة 280: كفارة حمل السلاح شاة على الاحوط. إلى هنا انتهت الامور التى تحرم على المحرم. الصيد في الحرم وقلع شجره ونبته وهناك ما تعم حرمته المحرم والمحل وهو امران: احدهما: الصيد في الحرم. فانه يحرم على المحل و المحرم كما تقدم.

[ 136 ]

ثانيهما: قلع كل شئ نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره، ولا بأس بما يقطع عند المشى على النحو المتعارف، كما لا بأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه. ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد: 1 - الاذخر وهو نبت معروف. 2 - النخل وشجر الفاكهة. 3 - الاعشاب التى تجعل علوفة للابل. 4 - الاشجار أو الاعشاب التى تنمو في دار نفس الشخص أو في ملكه أو يكون الشخص هو الذى غرس ذلك الشجر أو زرع العشب، وأما الشجرة التى كانت موجودة في الدار قبل تملكها فحكمها حكم سائر الاشجار. مسألة 281: الشجرة التى يكون اصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس حكمها حكم الشجرة

[ 137 ]

التي يكون جميعها في الحرم. مسألة 282: كفارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة، وفي القطع منها قيمة المقطوع، ولا كفارة في قلع الاعشاب وقطعها. أين تذبح الكفارة وما مصرفها مسألة 283: إذا وجبت على المحرم كفارة لاجل الصيد في العمرة فمحل ذبحها مكة المكرمة، وإذا كان الصيد في احرام الحج فمحل ذبح الكفارة منى. مسألة 284: إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد فالاظهر جواز تأخيرها إلى عودته من الحج فيذبحها اين شاء، والافضل إنجاز ذلك في حجه، ومصرفها الفقراء، ولا بأس بالاكل منها قليلا مع الضمان.

[ 138 ]

شرائط الطواف الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتع، ويفسد الحج بتركه عمدا، سواء أكان عالما بالحكم أو كان جاهلا به أو بالموضوع، ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الركن من الوقوف بعرفات، ثم انه إذا بطلت العمرة بطل احرامه ايضا على الاظهر، و الاحوط الاولى حينئذ العدول إلى حج الافراد، وعلى التقديرين تجب اعادة الحج في العام القابل. ويعتبر في الطواف امور: الاول: النية، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة. الثاني: الطهارة من الحدثين الاكبر والاصغر فلو طاف المحدث عمدا أو جهلا أو نسيانا لم يصح طوافه.

[ 139 ]

مسألة 285: إذا احدث المحرم اثناء طوافه فللمسألة صور: الاولى: أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف، ففى هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه اعادته بعد الطهارة. الثانية: ان يكون الحدث بعد اتمامه الشوط الرابع و من دون اختياره. ففى هذه الصورة يقطع طوافه و يتطهر ويتمه من حيث قطعه. الثالثة: ان يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع، أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار، والاحوط في هذين الفرضين ان يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده. ويجزئ عن الاحتياط المذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الاعم من التمام و الاتمام، ومعنى ذلك ان يقصد الاتيان بما تعلق بذمته.

[ 140 ]

سواء اكان هو مجموع الطواف، أم هو الجزء المتمم للطواف الاول، ويكون الزائد لغوا. مسألة 286: إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في اثنائه، فان علم ان الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك، وإلا وجبت عليه الطهارة والطواف أو استينافه بعدها. مسألة 287: إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشك. وان كانت الاعادة احوط. ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف. مسألة 288: إذا لم يتمكن المكلف من الوضوء يتيمم ويأتى بالطواف، وإذا لم يتمكن من التيمم ايضا جرى عليه حكم من لم يتمكن من اصل الطواف فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف.

[ 141 ]

والاحوط الاولى ان يأتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة. مسألة 289: يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء ايامهما وعلى المجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة ايضا، ومع تعذر التيمم تتعين الاستنابة. مسألة 290: إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حال الاحرام أو بعده وقد وسع الوقت لاداء اعمالها صبرت إلى ان تطهر فتغتسل وتأتى باعمالها. وان لم يسع الوقت فللمسألة صورتان: الاولى: ان يكون حيضها عند احرامها أو قبل ان تحرم، ففى هذه الصورة ينقلب حجها إلى الافراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت

[ 142 ]

منها. الثانية: ان يكون حيضها بعد الاحرام، ففى هذه الصورة تتخير بين الاتيان بحج الافراد كما في الصورة الاولى وبين ان تأتى باعمال عمرة التمتع من دون طواف، فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج وبعد ما ترجع إلى مكة بعد الفراغ من اعمال منى تقضى طواف العمرة قبل طواف الحج. وفيما إذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها، ثم اتت بالسعي بنفسها، ثم ان اليوم الذى يجب عليها الاستظهار فيه بحكم ايام الحيض، فيجرى عليه حكمها. مسألة 291: إذا حاضت المحرمة اثناء طوافها فالمشهور على ان طروء الحيض إذا كان قبل تمام اربعة اشواط بطل طوافها، وإذا كان بعده صح ما اتت به

[ 143 ]

ووجب عليها اتمامه بعد الطهر والاغتسال، والاحوط في كلتا الصورتين ان تأتى بطواف كامل تنوى به الاعم من التمام والاتمام. هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلا سعت وقصرت واحرمت للحج ولزمها الاتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذى ذكرناه. مسألة 292: إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الاتيان بصلاة الطواف صح طوافها و أتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وان ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج. مسألة 293: إذا طافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في اثنائها أو انه حدث بعد الصلاة بنت على صحة

[ 144 ]

الطواف والصلاة، وإذا علمت ان حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصرت وأخرت الصلاة إلى ان تطهر وقد تمت عمرتها. مسألة 294: إذا دخلت المرأة مكة وكانت متمكنة من اعمال العمرة ولكنها اخرتها إلى ان حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها، والاحوط ان تعدل إلى حج الافراد ولابدلها من اعادة الحج في السنة القادمة. مسألة 295: الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة فيصح بغير طهارة، ولكن صلاته لا تصح إلا عن طهارة. مسألة 296: المعذور يكتفى بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس، أما المبطون فالاحوط ان يجمع مع التمكن بين الطواف بنفسه والاستنابة، واما

[ 145 ]

المستحاضة فالاحوط لها ان تتوضأ لكل من الطواف و صلاته ان كانت الاستحاضة قليلة، وان تغتسل غسلا واحدا لهما وتتوضأ لكل منهما ان كانت الاستحاضة متوسطة وأما الكثيرة فتغتسل لكل منهما والاحوط ضم الوضوء إلى الغسل الثالث من الامور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الاقل من الدرهم لا تكون معفوا عنها في الطواف على الاحوط. مسألة 297: لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشق الاجتناب عنه، ولا تجب ازالته عن الثواب والبدن في الطواف، كما لا بأس بالمحمول المتنجس، وكذلك نجاسة مالا تتم الصلاة فيه. مسألة 298: إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم

[ 146 ]

بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه. فلا حاجة إلى اعادته، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى ان فرغ منها. مسألة 299: إذا نسى نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الاظهر. وان كانت اعادته احوط، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف اعادها. مسألة 300: إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه وعلم بها اثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف فان كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس واتم طوافه في ثوب طاهر، وان لم يكن معه ثوب طاهر فان كان ذلك بعد اتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الاتيان بما بقى منه بعد ازالة النجاسة، وان كان العلم بالنجاسة أو طروها عليه قبل اكمال الشوط الرابع قطع طوافه وازال النجاسة

[ 147 ]

ويأتى بطواف كامل بقصد الاعم من التمام والاتمام على الاحوط. الرابع: الختان للرجال، والاحوط بل الاظهر اعتباره في الصبى المميز ايضا إذا احرم بنفسه، واما إذا كان الصبى غير مميز أو كان احرامه من وليه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وان كان الاعتبار احوط. مسألة 301: إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيا مميزا فلا يجتزى بطوافه، فان لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف يجرى فيه ماله من الاحكام الآتية. مسألة 302: إذا استطاع المكلف وهو غير مختون، فان أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك، وإلا أخر الحج إلى السنة القادمة، فان لم يمكنه الختان اصلا لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحج. لكن الاحوط ان يطوف بنفسه في عمرته

[ 148 ]

وحجه ويستنيب ايضا من يطوف عنه ويصلى هو صلاة الطواف بعد طواف النائب. الخامس: ستر العورة حال الطواف على الاحوط، و يعتبر في الساتر الاباحة، والاحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلى فيه. واجبات الطواف تعتبر في الطواف أمور سبعة: الاول: الابتداء من الحجر الاسود، والاحوط الاولى أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ويكفى في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل، فينوي الطواف من الموضع الذى تتحقق فيه المحاذاة واقعا على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية. الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الاسود ويحتاط

[ 149 ]

في الشوط الاخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية. الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع احوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الاركان أو لغيره أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها، أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف. والظاهر ان العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي (صلى الله عليه وآله) راكبا، والاولى المداقة في ذلك ولا سيما عند فتحي حجر اسماعيل وعند الاركان. الرابع: ادخال حجر اسماعيل في المطاف، بمعنى ان يطوف حول الحجر من دون ان يدخل فيه. الخامس: خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة.

[ 150 ]

التى في اطرافها المسماة بشاذروان. السادس: ان يطوف بالبيت سبع مرات متواليات عرفا، ولا يجزئ الاقل من السبع، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمدا كما سيأتي. مسألة 303: اعتبر المشهور في الطواف ان يكون بين الكعبة ومقام ابراهيم (عليه السلام)، ويقدر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع، وبما ان حجر اسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة اذرع ونصف ذراع. ولكن الظاهر كفاية الطواف في الزائد على هذا المقدار ايضا، ولا سيما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور أو انه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن اولى.

[ 151 ]

الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج مسألة 304: إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة، والاولى اتمام الطواف ثم اعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف. مسألة 305: إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف، و الاحوط اتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثم اعادته، والاحوط ان لا يمد يده حال طوافه من جانب الشاذروان إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره، وان كان لا يبعد جوازه. مسألة 306: إذا دخل الطائف حجر اسماعيل بطل الشوط الذى وقع ذلك فيه فلابد من اعادته، والاولى

[ 152 ]

اعادة الطواف بعد اتمامه، هذا مع بقاء الموالاة، وأما مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان، وان كان ذلك عن جهل أو نسيان، وفى حكم دخول الحجر التسلق على حائطه على الاحوط، بل الاحوط لا يضع الطائف يده على حائط الحجر أيضا، وان كان الاظهر جوازه. مسألة 307: إذا خرج الطائف من المطاف إلى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر، فان فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته اعادته، وان لم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالاحوط اتمام الطواف ثم اعادته. مسألة 308: إذا احدث اثناء طوافه جاز له ان يخرج ويتطهر ثم يرجع ويتم طوافه على ما تقدم، وكذلك الخروج لازالة النجاسة من بدنه أو ثيابه، ولو حاضت المرأة اثناء طوافها وجب عليها قطعه

[ 153 ]

والخروج من المسجد الحرام فورا، وقد مر حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف. مسألة 309: إذا التجأ الطائف إلى قطع طوافه وخروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو. ذلك، فان كان ذلك قبل اتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ولزمته اعادته، وان كان بعده فالاحوط ان يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط بالاتمام والاعادة بعد زوال العذر. مسألة 310: يجوز للطائف ان يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد اخوانه المؤمنين، ولكن تلزمه الاعادة إذا كان الطواف فريضة وكان ما اتى به شوطا أو شوطين، وأما إذا كان خروجه بعد ثلاثة اشواط فالاحوط ان يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الاعم من التمام. والاتمام.

[ 154 ]

مسألة 311: يجوز الجلوس اثناء الطواف للاستراحة، ولكن لابد ان يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة العرفية، فان زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف. النقصان في الطواف مسألة 312: إذا نقص من طوافه عمدا فان فاتت الموالاة بطل طوافه. وإلا جاز له الاتمام ما لم يخرج من المطاف، وقد تقدم حكم الخروج من المطاف متعمدا. مسألة 313: إذا نقص من طوافه سهوا فان تذكره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بعد من المطاف اتى بالباقي وصح طوافه، واما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف، فان كان المنسى شوطا

[ 155 ]

واحدا أتى به وصح طوافه أيضا، وان لم يتمكن من الاتيان به بنفسه ولو لاجل ان تذكره كان بعد ايابه إلى بلده استناب غيره، وان كان المنسى اكثر من شوط واحد وأقل من اربعة فالاحوط اتمام ما نقص، ثم اعادة الطواف بعد الاتمام، وكذا إذا كان المنسى اربعة أو اكثر. الزيادة في الطواف للزيادة في الطواف خمس صور: الاولى: ان لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذى بيده أو لطواف آخر، ففى هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة. الثانية: ان يقصد حين شروعه في الطواف أو في اثنائه الاتيان بالزائد على ان يكون جزءا من طوافه

[ 156 ]

الذى بيده، ولا اشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم اعادته. الثالثة: ان يأتي بالزائد على ان يكون جزءا من طوافه الذى فرغ منه، بمعنى ان يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، والاظهر في هذه الصورة ايضا البطلان. الرابعة: ان يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة وان لم تكن متحققة حقيقة، إلا ان الاحوط بل الاظهر فيها البطلان، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة. الخامسة: ان يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق، فلا زيادة و لاقران إلا أنه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتى قصد

[ 157 ]

القربة، وذلك فيما إذا قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في اثنائه، مع علمه بحرمة القران وبطلان الطواف به، فإنه لا يتحقق قصد القربة حينئذ وان لم يتحقق القران خارجا من باب الاتفاق. مسألة 314: إذا زاد في طوافه سهوا فان كان الزائد اقل من شوط قطعه وصح طوافه، وان كان شوطا واحدا أو أكثر فالاحوط ان يتم الزائد ويجعله طوافا كاملا بقصد القربة المطلقة. الشك في عدد الاشواط مسألة 315: إذا شك في عدد الاشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محله لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد دخوله في صلاة الطواف. مسألة 316: إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما

[ 158 ]

إذا احتمل ان يكون الشوط الاخير هو الثامن لم يعتن بالشك وصح طوافه، إلا ان يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الاخير، فان الاظهر حينئذ بطلان الطواف، والاحوط اتمامه رجاء واعادته. مسألة 317: إذا شك في عدد الاشواط كما إذا شك بين السادس، والسابع أو بين الخامس والسادس، وكذلك الاعداد السابقة حكم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معا، كما إذا شك في أن شوطه الاخير هو السادس أو الثامن، ولا اعتبار بالظن ما لم يصل حد الاطمينان ويجرى عليه حكم الشك. مسألة 318: إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم واتم طوافه لزمه الاستئناف، وان استمر جهله إلى ان فاته زمان

[ 159 ]

التدارك لم تبعد صحة طوافه. مسألة 319: يجوز للطائف ان يتكل على احصاء صاحبه في حفظ عدد اشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها. مسألة 320: إذا شك في الطواف المندوب يبنى على الاقل وصح طوافه. مسألة 321: إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته وعليه اعادة الحج من قابل، وقد مران الاظهر بطلان احرامه ايضا، لكن الاحوط ان يعدل إلى حج الافراد ويتمه بقصد الاعم من الحج والعمرة المفردة، وإذا ترك الطواف في الحج متعمدا ولم يمكنه التدارك بطل حجه ولزمته الاعادة من قابل، وإذا كان ذلك من جهة

[ 160 ]

الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة ايضا. مسألة 322: إذا ترك الطواف نسيانا وجب تداركه بعد التذكر. فان تذكره بعد فوات محله قضاه وصح حجه، والاحوط اعادة السعي بعد قضاء الطواف، وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء ايضا، كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة، والاحوط ان يأتي النائب بالسعي ايضا بعد الطواف. مسألة 323: إذا نسى الطواف حتى رجع إلى بلده، وواقع اهله لزمه بعث هدى إلى منى ان كان المنسى طواف الحج، والى مكة ان كان المنسى طواف العمرة، ويكفى في الهدى ان يكون شاة. مسألة 324: إذا نسى الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء قضاه باحرامه الاول من دون حاجة إلى

[ 161 ]

تجديد الاحرام، نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو اكثر لزمه الاحرام لدخول مكة كما مر. مسألة 325: لا يحل لناسى الطواف ماكان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه. مسألة 326: إذا لم يتمكن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر وأشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه، ولو بأن يطوف راكبا على متن رجل آخر، وإذا لم يتمكن من ذلك ايضا وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه، وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتى المكلف بها مع التمكن ويستنيب لها مع عدمه. وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف. صلاة الطواف وهى الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع،

[ 162 ]

وهى ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف، وصورتها كصلاة الفجر ولكنه مخير في قرائتها بين الجهر و الاخفات، ويجب الاتيان بها قريبا من مقام ابراهيم (عليه السلام) والاحوط بل الاظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام، فان لم يتمكن فيصلى في أي مكان من المسجد مراعيا الاقرب فالاقرب إلى المقام على الاحوط، هذا في طواف الفريضة اما في الطواف المستحب فيجوز الاتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختيارا. مسألة 327: من ترك صلاة الطواف عالما عامدا بطل حجه لاستلزامه فساد السعي المترتب عليها. مسألة 328: تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى ان لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفا. مسألة 329: إذا نسى صلاة الطواف وذكرها بعد

[ 163 ]

السعي اتى بها، ولا تجب اعادة السعي بعدها وان كانت الاعادة احوط، وإذا ذكرها في اثناء السعي قطعه واتى بالصلاة في المقام ثم رجع واتم السعي حيثما قطع، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلها، فان لم يتمكن من الرجوع اتى بها في أي موضع ذكرها فيه، نعم إذا تمكن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الاحوط وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر. مسألة 330: إذا نسى صلاة الطواف حتى مات وجب على الولى قضاءها. مسألة 331: إذا كان في قراءة المصلى لحن فان لم يكن متمكنا من تصحيحها فلاء اشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف وغيرها، واما إذا تمكن

[ 164 ]

من التصحيح لزمه ذلك، فان اهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فالاحوط ان يأتي بصلاة الطواف حسب امكانه وان يصليها جماعة ويستنيب لها أيضا. مسألة 332: إذا كان جاهلا باللحن في قراءته و كان معذورا في جهله صحت صلاته ولا حاجة إلى الاعادة، حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة واما إذا لم يكن معذورا فاللازم عليه اعادتها بعد التصحيح، و يجرى عليه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا. السعي وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع، وهو أيضا من الاركان، فلو تركه عمدا بطل حجه سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به، ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو

[ 165 ]

الخبث، والاولى رعاية الطهارة فيه. مسألة 333: محل السعي انما هو بعد الطواف و صلاته، فلو قدمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما، وقد تقدم حكم من نسى الطواف وتذكره بعد سعيه. مسألة 334: يعتبر في السعي النية، بأن يأتي به عن العمرة ان كان في العمرة. وعن الحج ان كان في الحج، قاصدا به القربة إلى الله تعالى. مسألة 335: يبدأ بالسعي من اول جزء من الصفا ثم يذهب بعد ذلك إلى المروة، وهذا يعد شوطا واحدا، ثم يبدأ من المروة راجعا إلى الصفا إلى ان يصل إليه، فيكون الاياب شوطا آخر، وهكذا يصنع إلى ان يختم السعي بالشوط السابع في المروة. والاحوط لزوما اعتبار الموالاة بأن لا يكون فصل معتد به بين

[ 166 ]

الاشواط. مسألة 336: لو بدأ بالمروة قبل الصفا، فان كان في شوطه الاول ألغاه وشرع من الصفا، وان كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الاول. مسألة 337: لا يعتبر في السعي المشى راجلا، فيجوز السعي راكبا على حيوان أو على متن انسان أو غير ذلك، ولكن يلزم على المكلف ان يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة. مسألة 338: يعتبر في السعي ان يكون ذهابه وايابه فيما بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف، فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر، نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وأيابه بالخط المستقيم. مسألة 339: يجب استقبال المروة عند الذهاب

[ 167 ]

إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا بأس بالالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الاياب. مسألة 340: يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، وان كان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما. احكام السعي تقدم ان السعي من اركان الحج، فلو تركه عمدا عالما بالحكم أو جاهلا به أو بالموضوع، إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجه ولزمته الاعادة من قابل، والاظهر انه يبطل احرامه

[ 168 ]

أيضا، وان كان الاحوط الاولى العدول إلى الافراد واتمامه بقصد الاعم منه ومن العمرة المفردة. مسألة 341: لو ترك السعي نسيانا اتى به حيث ما ذكره، وان كان تذكره بعد فراغه من اعمال الحج فان لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقة لزمته الاستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين مسألة 342: من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن انسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره، فيسعى عنه ويصح حجه. مسألة 343: الاحوط لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب، وان كان الاقوى جواز تأخيره إلى الليل، نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار. مسألة 344: حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة

[ 169 ]

في الطواف، فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم و عمد على ما تقدم في الطواف، نعم إذا كان جاهلا بالحكم، فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وان كانت الاعادة احوط. مسألة 345: إذا زاد في سعيه خطأ صح سعيه ولكن الزائد إذا كان شوطا كاملا يستحب له أن يضيف إليه ستة اشواط ليكون سعيا كاملا غير سعيه الاول، فيكون انتهاؤه إلى الصفا، ولا بأس بالاتمام رجاء إذا كان الزائد اكثر من شوط واحد. مسألة 346: إذا نقص من اشواط السعي عامدا عالما بالحكم أو جاهلا به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل، والظاهر بطلان احرامه أيضا والاحوط العدول إلى الحج الافراد واتمامه بنية الاعم من الحج والعمرة

[ 170 ]

المفردة وأما إذا كان النقص نسيانا فان كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر، ولو كان ذلك بعد الفراغ من اعمال الحج، تجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسر عليه ذلك، ولو لاجل ان تذكره كان بعد رجوعه إلى بلده، والاحوط حينئذ ان يأتي النائب بسعي كامل ينوى به فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو بالتمام، وأما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالاحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الاعم من التمام والاتمام، ومع التعسر يستنيب لذلك. مسألة 347: إذا نقص شيئا من السعي في عمرة التمتع نسيانا فأحل لاعتقادة الفراغ من السعي فالاحوط لزوم التكفير عن ذلك ببقرة، ويلزمه اتمام

[ 171 ]

السعي على النحو الذى ذكرناه. الشك في السعي لا اعتبار بالشك في عدد الشواط السعي بعد التقصير، وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وان كان الشك قبل التقصير، ولكن الاظهر لزوم الاعتناء به حينئذ. مسألة 348: إذا شك وهو على المروة في ان شوطه الاخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه، وإذا كان هذا الشك اثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف. مسألة 349: حكم الشك في عدد الاشواط من السعي حكم الشك في عدد الاشواط من الطواف، فإذا شك في عددها بطل سعيه.

[ 172 ]

التقصير وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع، ومعناه أخذ شئ من ظفر يده أو رجله أو شعر رأسه أو لحيته أو شاربه، ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يكفى النتف عن التقصير. مسألة 350: يتعين التقصير في احلال عمرة التمتع، ولا يجزئ عنه حلق الرأس بل يحرم الحلق عليه، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالما عامدا، بل مطلقا على الاحوط. مسألة 351: إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الاحوط. مسألة 352: يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي، فلو فعله عالما عامدا لزمته الكفارة.

[ 173 ]

مسألة 353: لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي، فيجوز فعله في أي محل شاء، سواء كان في المسعى أو في منزله أو غيرهما. مسألة 354: إذا ترك التقصير عمدا فأحرم للحج بطلت عمرته، والظاهر ان حجه ينقلب إلى الافراد فيأتى بعمرة مفردة بعده، والاحوط اعادة الحج في السنة القادمة. مسألة 355: إذا ترك التقصير نسيانا فأحرم للحج صحت عمرته، والاحوط التكفير عن ذلك بشاة. مسألة 356: إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حل له جميع ما كان يحرم عليه من جهة احرامه ما عدا الحلق، اما الحلق ففيه تفصيل وهو ان المكلف إذا اتى بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضى ثلاثين يوما من يوم عيد الفطر وأما بعده فالاحوط أن لا يحلق،

[ 174 ]

وإذا حلق فالاحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد. مسألة 357: إذا أتى بالعمرة المفردة في اشهر الحج ثم بداله ان يحج حج التمتع يجوز ان يجعلها عمرة التمتع و يحرم للحج من مكة، ولا يضر الاتيان بطواف النساء في عمرته. واجبات الحج تقدم في الصفحة (68) وان واجبات الحج ثلاثة عشر، ذكرناها مجملة، واليك تفصيلها: الاول: الاحرام، وأفضل اوقاته يوم التروية، ويجوز التقديم عليه بثلاثة أيام، ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام، فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، وتقدم جواز الخروج

[ 175 ]

من مكة محرما بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أي وقت كان. مسألة 358: كما لا يجوز للمعتمر احرام الحج قبل التقصير، لا يجوز للحاج ان يحرم للعمرة المفردة قبل اتمام اعمال الحج. نعم لا مانع منه بعد اتمام النسك قبل طواف النساء. مسألة 356: يتضيق وقت الاحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة. مسألة 360: يتحد احرام الحج واحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط. مسألة 361: للمكلف ان يحرم للحج من مكة القديمة من أي موضع شاء، ويستحب له لاحرام من المسجد الحرام في مقام ابراهيم أو حجر اسماعيل.

[ 176 ]

مسألة 362: من ترك الاحرام نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى ان خرج من مكة ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة ولو من عرفات و الاحرام منها، فان لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات، وان تمكن من العود إلى مكة والاحرام منها، ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى ان فرغ من الحج صح حجه. مسألة 363: من ترك الاحرام عالما عادما لزمه التدارك، فان لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل. مسألة 364: الاحوط ان لا يطوف المتمتع بعد احرام الحج قبل الخروج إلى عرفات طوافا مندوبا، فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الاحوط.

[ 177 ]

الوقوف بعرفات الثاني من واجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين ان يكون راكبا أو راجلا، ساكنا أو متحركا. مسألة 365: حد عرفات من بطن عرفة وثوية و نمرة إلى ذى المجاز، ومن المأزمين إلى اقصى الموقف، و هذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف. مسألة 366: الظاهر ان الجبل موقف، ولكن يكره الوقوف عليه، ويستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل. مسألة 367: يعتبر في الوقوف ان يكون عن اختيار، فلو نام أو غشى عليه هناك في جميع الوقت

[ 178 ]

لم يتحقق منه الوقوف. مسألة 368: الاحوط للمختار ان يقف في عرفات من أول ظهر التاسع من ذى الحجة إلى الغروب، والاظهر جواز تأخيره إلى بعد الظهر بساعة تقريبا، والوقوف في تمام هذا الوقت وان كان واجبا يأثم المكلف بتركه إلا أنه ليس من الاركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه، نعم لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة، مسألة 369: من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في النهار) لنسيان أو لجهل يعذر فيه أو لغيرهما من الاعذار لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه، فان تركه متعمدا فسد حجه.

[ 179 ]

مسألة 370: تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا، لكنها لا تفسد الحج، فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شئ عليه، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى، فان لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما، والاحوط أن تكون متواليات. ويجرى هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسيانا أو جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر، فان لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الاحوط. مسألة 371: إذا ثبت الهلال عند قاضى اهل السنة وحكم على طبقه ولم يثبت عند الشافعية، ففيه صورتان: الاولى: ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع، فعندئذ وجبت متابعتهم والوقوف معهم وترتيب جميع آثار

[ 180 ]

ثبوت الهلال الراجعة إلى مناسك حجه، من الوقوفين واعمال منى يوم النحر وغيرها، ويجزئ هذا في الحج على الاظهر، ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه ان الاحتياط في مخالفتهم ارتكب محرما وفسد وقوفه. والحاصل أنه تجب متابعة الحاكم السنى تقية، ويصح معها الحج، والاحتياط حينئذ غير مشروع، ولا سيما إذا كان فيه خوف تلف النفس ونحوه، كما قد يتفق ذلك في زماننا هذا، الثانية: ما إذا فرض العلم بالخلاف، وان اليوم الذى حكم القاضى بانه يوم عرفة هو يوم التروية واقعا، ففى هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم، فان تمكن المكلف من العمل بالوظيفة والحال هذه ولو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة أن يترتب عليه

[ 181 ]

أي محذور، ولو كان المحذور مخالفته للتقية عمل بوظيفته، وإلا بدل حجه بالعمرة المفردة، ولا حج له. فان كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها، سقط عنه الوجوب، إلا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد، ويمكن ان يحتال في هذه الصورة بالرجوع إلى مكة من منى يوم عيدهم ثم يرجع بطريق عرفات ومشعر إلى منى، بحيث يدرك قبل الغروب والوقوف بعرفة آناما، ولو في حال الحركة ثم يدرك المشعر بعد دخول الليل كذلك زمانا ماليلا ثم ينتقل إلى منى الوقوف في المزدلفة وهو الثالث من واجبات حج التمتع، والمزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام، وحد الموقف من المأزمين

[ 182 ]

إلى الحياض إلى وادى محسر، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف الا عند الزحام وضيق الوقت، فيرتفعون إلى المأزمين، ويعتبر فيه قصد القربة. مسألة 372: إذا افاض الحاج من عرفات فالاحوط ان يبيت ليلة العيد في المزدلفة وان كان لم يثبت وجوبها. مسألة 373: يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقدارا ما بين الطلوعين و لم يقف الباقي ولو متعمدا صح حجه وان ارتكب محرما. مسألة 374: من ترك الوقوف فيما بين الفجر و طلوع الشمس رأسا فسد حجه، ويستثنى من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء كالشيوخ

[ 183 ]

والمرضى، فيجوز لهم حينئذ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والافاضة منها قبل طلوع الفجر إلى منى مسألة 375: من وقف في المزدلفة ليلة العيد و أفاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه على الاظهر، وعليه كفارة شاة. مسألة 376: من لم يتمكن من الوقوف الاختياري (الوقوف فيما بين الطلوعين) في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف وقتا ما بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد، ولو تركه عمدا فسد حجه. ادراك الوقوفين أو احدهما تقدم أن كلا من الوقوفين (الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة) ينقسم إلى قسمين: اختياري

[ 184 ]

واضطراري، فإذا ادرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا اشكال، وإلا فله حالات: الاولى: ان لا يدرك شيئا من الوقوفين، الاختياري منهما والاضطراري أصلا، ففى هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس احرام الحج، ويجب عليه الحج في السنة القادمة فيما إذا كانت استطاعة باقية أو كان الحج مستقرا في ذمته. الثانية: ان يدرك الوقوف الاختياري في عرفات و الاضطراري في المزدلفة الثالثة: ان يدرك الوقوف في الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة، ففى هاتين الصورتين يصح حجه بلا اشكال الرابعة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والاظهر في هذه الصورة صحة

[ 185 ]

حجه، وان كان الاحوط اعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقرا في ذمته. الخامسة: ان يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففى هذه الصورة يصح حجه أيضا. السادسة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط، ففى هذه الصورة لا تبعد صحة الحج، إلا أن الاحوط ان يأتي ببقية الاعمال قاصدا فراغ ذمته عما تعلق بها من العمرة المفردة أو اتمام الحج، وان يعيد الحج في السنة القادمة. السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والاظهر في هذه الصورة بطلان الحج فينقلب حجه إلى العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل الفجر جهلا منه بالحكم كما تقدم، ولكنه ان امكنه الرجوع

[ 186 ]

ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك. وان لم يمكنه صح حجه وعليه كفارة شاة. الثامنة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففى هذه الصورة يبطل حجه فيقلبه إلى العمرة المفردة، منى وواجباتها إذا افاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى منى لاداء الاعمال الواجبة هناك، وهى كما نذكرها تفصيلا ثلاثة: 1 - رمى جمرة العقبة الرابع من واجبات الحج: رمى جمرة العقبة يوم النحر، ويعتبر فيه أمور:

[ 187 ]

1 - نية القربة. 2 - ان يكون الرمى بسبع حصيات، ولا يجزئ الاقل من ذلك كما لا يجزئ رمى غيرها من الاجسام. 3 - ان يكون رمى الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا يجزئ رمى اثنتين أو اكثر مرة واحدة. 4 - ان تصل الحصيات إلى الجمرة. 5 - ان يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمى، فلا يجزئ وضعها عليها، والظاهر جوزاز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم اصابت الجمرة، نعم إذا كان ما لاقته الحصاة صلبا فطفرت منه فأصابت الجمرة لم يجزئ ذلك. 6 - ان يكون الرمى بين طلوع الشمس وغروبها، ويجزئ للنساء وسائر من رخص لهم الافاضة من

[ 188 ]

المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد) لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر إلى يومه، والاحوط تأخير التقصير أيضا، ويأتون بعد ذلك اعمال الحج إلا الخائف على نفسه من العدو، فانه يذبح ويقصر ليلا كما سيأتي. مسألة 377: إذا شك في الاصابة وعدمها بنى على العدم، إلا أن يدخل في واجب آخر مترتب عليه، أو كان الشك بعد دخول الليل. مسألة 378: يعتبر في الحصيات أمران: 1 - ان تكون من الحرم، والافضل أخذها من المشعر. 2 - ان تكون أبكارا على الاحوط، بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمى قبل ذلك، ولا بأس برمى المشكوك.

[ 189 ]

ويستحب فيها ان تكون ملونة، ومنقطة، ورخوة، وان يكون حجمها بمقدار أنملة وان يكون الرامى راجلا وعلى طهارة. مسألة 379: إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففى الاجتزاء برمى المقدار الزائد اشكال، فالاحوط ان يرمى المقدار الذى كان سابقا، فان لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولا فرق في ذلك بين العالم و الجاهل والناسى. مسألة 380: إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر حسبما تذكر أو علم، فان علم أو تذكر في الليل لزمه الرمى في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمى في الليل، وسيجئ ذلك في رمى الجمار.

[ 190 ]

ولو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالاحوط أن يرجع إلى منى ويرمى ويعيد الرمى في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمى في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط. مسألة 381: إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف، وان كانت الاعادة احوط، واما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه ان يعيده بعد تدارك الرمى. 2 - الذبح أو النحر في منى وهو الخامس من واجبات حج التمتع، ويعتبر فيه قصد القربة والايقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو

[ 191 ]

النحر في الليل وان كان جاهلا، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل ويجب الاتيان به بعد الرمى، ولكن لو قدمه على الرمى جهلا أو نسيانا صح ولم يحتج إلى الاعادة، ويجب ان يكون الذبح أو النحر بمنى. وان لم يمكن ذلك كما قيل انه كذلك في زماننا لاجل تغيير المذبح وجعله في وادى محسر، فان تمكن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في منى ولو كان ذلك إلى آخر ذى الحجة، حلق أو قصر وأحل بذلك، وأخر ذبحه أو نحره وما يترتب عليهما من الطواف والصلاة والسعى، وإلا جاز له الذبح في المذبح الفعلى ويجزئه ذلك. مسألة 382: الاحوط ان يكون الذبح أو النحر يوم العيد، ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الاعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام

[ 192 ]

التشريق، وان استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذى الحجة، فإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف وان كانت الاعادة احوط، واما إذا تركه عالما عامدا فطاف فالظاهر بطلان طوافه، و يجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح. مسألة 383: لا يجزئ هدى واحد إلا عن شخص واحد. مسألة 384: يجب ان يكون الهدى من الابل أو البقر أو الغنم، ولا يجزء من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط، ولا يجزئ من الضان إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، والاحوط أن يكون قد أكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية، وإذا تبين له بعد الذبح

[ 193 ]

في الهدى أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الاعادة. ويعتبر في الهدى ان يكون تام الاعضاء فلا يجزئ الاعور والاعرج والمقطوع أذنه والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك، والاحوط عدم كفاية الخصى أيضا، ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولا عرفا، والاحوط الاولى ان لا يكون مريضا ولا موجوءا ولا مرضوض الخصيتين وكبيرا لا مخ له، ولا بأس بأن يكون مشقوق الاذن أو مثقوبها وان كان الاحوط اعتبار سلامته منهما، والاحوط الاولى أن لا يكون الهدى فاقد القرن أو الذنب من اصل خلقته. مسألة 385: إذا اشترى هديا معتقدا سلامته فبان معيبا بعد فقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به. مسألة 386: ما ذكرناه من شروط الهدى انما هو

[ 194 ]

في فرض التمكن منه، فان لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد وما تيسر له من الهدى. مسألة 387: إذا ذبح الهدى بزعم أنه سمين فبان مهزولا أجزأه ولم يحتج إلى الاعادة. مسألة 388: إذا ذبح ثم شك في انه كان واجدا للشرائط حكم بصحته ان احتمل انه كان محرزا للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح انه كان بمنى ام كان في محل آخر، وأما إذا شك في أصل الذبح، فان كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه، وإلا لزم الاتيان به، إذا شك في هزال الهدى فذبحه امتثالا لامر الله تبارك وتعالى ولو رجاء ثم ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك. مسألة 389: إذا اشترى هديا سليمان فمرض بعد ما اشتراه أو اصابه كسر أو عيب أجزاه ان يذبحه

[ 195 ]

ولا يلزمه ابداله. مسألة 390: لو اشترى هديا فضل اشترى مكانه هديا آخر، فان وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاول، وهو بالخيار في الثاني ان شاء ذبحه وان شاء لم يذبحه، وهو كسائر امواله، والاحوط الاولى ذبحه أيضا، وان وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الاول أيضا على الاحوط. مسألة 391: لو وجد أحد هديا ضالا عرفه إلى اليوم الثاني عشر، فان لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه. مسألة 392: من لم يجد الهدى وتمكن من ثمنه اودع ثمنه عند ثقة ليشترى به هديا ويذبحه عنه إلى آخر ذى الحجة، فان مضى الشهر لا يذبحه الا في السنة القادمة، مسألة 393: إذا لم يتمكن من الهدى ولا من ثمنه صام بدلا عنه عشرة ايام: ثلاثة في الحج في اليوم

[ 196 ]

السابع والثامن والتاسع من ذى الحجة. وسبعة إذا رجع إلى بلده، والاحوط ان تكون السبعة متوالية، ويجوز ان تكون الثلاثة من اول ذى الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع، ويعتبر فيها التوالى، فان لم يرجع إلى بلده واقام بمكة فعليه ان يصبر حتى يرجع اصحابه إلى بلدهم أو يمضى شهر ثم يصوم بعد ذلك. مسألة 394: المكلف الذى وجب عليه صوم ثلاثة ايام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوما آخر بعد رجوعه من منى، ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضا أخر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى، والاحوط ان يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخره من دون عذر، وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده ايضا، ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة، فان لم

[ 197 ]

يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدى للسنة القادمة. مسألة 395: من لم يتمكن من الهدى ولا من ثمنه و صام ثلاثة أيام في الحج ثم تمكن منه وجب عليه الهدى على الاحوط، نعم إذا كان التمكن بعد انقضاء ايام التشريق اجزأه الصيام. مسألة 396: إذا لم يتمكن من الهدى باستقلاله و تمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدى والصوم على الترتيب المذكور. مسألة 397: إذا اعطى الهدى أو ثمنه احدا فوكله في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبحه أم لا بنى على عدمه، نعم إذا كان ثقة واخبره بذبحه اكتفى به. مسألة 398: ما ذكرناه من الشرائط في الهدى لا تعتبر فيما يذبح كفارة، وان كان الاحوط اعتبارها فيه.

[ 198 ]

مسألة 399: الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار ايضا، ولا بد ان يكون الذابح مسلما، وان تكون النية مستمرة من صاحب الهدى إلى الذبح، ولا يشترط نية الذابح وان كانت احوط وأولى. مصرف الهدى الاحوط يعطى ثلث الهدى إلى الفقير المؤمن صدقة، ويعطى ثلثه إلى المؤمنين هدية، وأن يأكل من الثلث الباقي له، ولا يجب اعطاء ثلث الهدى إلى الفقير نفسه، بل يجوز الاعطاء إلى وكيله وان كان الوكيل هو نفس من عليه الهدى ويتصرف الوكيل فيه حسب اجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض أو غير

[ 199 ]

ذلك، ويجوز اخراج لحم الهدى والاضاحي من منى. مسألة 400: لا يعتبر الافراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية، فلو تصدق بثلثه المشاع والهدى ثلثه المشاع واكل منه شيئا اجزأه ذلك. مسألة 401: يجوز لقابض الصدقة أو الهدية ان يتصرف فيما قبضه كيفما شاء، فلا بأس يتمليكه غير المؤمن أو غير المسلم. مسألة 402: إذا ذبح الهدى فسرق أو اخذه متغلب عليه قهرا قبل التصدق والاهداء، فلا ضمان على صاحب الهدى، نعم لو اتلفه هو باختياره ولو باعطائه لغير اهله ضمن الثلثين على الاحوط. 3 - الحلق والتقصير وهو الواجب السادس من واجبات الحج، ويعتبر

[ 200 ]

فيه قصد القربة وايقاعه في النهار على الاحوط، من دون فرق بين العالم والجاهل، والاحوط تأخيره عن الذبح والرمى، ولكن لو قدمه عليهما أو على الذبح نسيانا أو جهلا منه بالحكم اجزأه، ولم يحتج إلى الاعادة. مسألة 403: لا يجوز الحلق للنساء، بل يتعين عليهن التقصير. مسألة 404: يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، و الحلق افضل، ومن لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفه فالاحوط له اختيار الحلق، بل وجوبه هو الاظهر، ومن كان صرورة فالاحوط له ايضا اختيار الحلق، وان كان تخييره بين الحلق والتقصير لا يخلو من قوة.

[ 201 ]

مسألة 405: من أراد الحلق وعلم ان الحلاق يجرح رأسه فعليه أن يقصر أولا ثم يحلق. مسألة 406: الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا، وإلا جمع بين التقصير والحلق، ويقدم التقصير على الحلق على الاحوط. مسألة 407: إذا حلق المحرم أو قصر حل له جميع ما حرم عليه الاحرام، ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضا على الاحوط. مسألة 408: إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى ان خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها، فان تعذر الرجوع أو تعسر عليه، قصر أو حلق في مكانه، وبعث بشعر رأسه إلى منى ان امكنه ذلك. مسألة 409: إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا فذكره. أو علم به بعد الفراغ من اعمال الحج وتداركه،

[ 202 ]

لم تجب عليه اعادة الطواف على الاظهر، وان كانت الاعادة احوط، بل الاحوط اعادة السعي ايضا ولا يترك الاحتياط باعادة الطواف مع الامكان فيما إذا كان تذكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة. طواف الحج وصلاته والسعى الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف وصلاته والسعى، وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التى ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها. مسألة 410: يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع، فلو قدمه عالما عامدا وجبت اعادته به الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة. مسألة 411: الاحوط عدم تأخير طواف الحج عن

[ 203 ]

اليوم الحادى عشر وان كان جواز تأخيره إلى ما بعد ايام التشريق بل إلى آخر ذى الحجة لا يخلو من قوة. مسألة 412: لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعى على الوقوفين، ويستثنى من ذلك الشيخ الكبير والمرأة التى تخاف الحيض، فيجوز لهما تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين والاتيان بالسعي في وقته، والاحوط تقديم السعي أيضا واعادته في وقته، والاولى اعادة الطواف والصلاة ايضا مع التمكن في ايام التشريق أو بعدها إلى آخر ذى الحجة. مسألة 413: يجوز للخائف على نفسه من دخول مكة ان يقدم الطواف وصلاته والسعى على الوقوفين، بل لا بأس بتقديمه طواف النساء ايضا فيمضى بعد اعمال منى إلى حيث اراد.

[ 204 ]

مسألة 414: من طرأ عليه العذر فلم يتمكن من الطواف، كالمرأة التى رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها. لزمته الاستنابة للطواف ثم السعي بنفسه بعد طواف النائب. مسألة 415: إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حل له الطيب، وبقي عليه من المحرمات النساء، بل الصيد أيضا على الاحوط، والظاهر جواز العقد له بعد طوافه وسعيه، ولكن لا يجوز له شئ من الاستمتاعات المتقدمة على الاحوط، وان كان الاظر اختصاص التحريم بالجماع. مسألة 416: من كان يجوز له تقديم الطواف والسعى إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى، من الرمى والذبح والحلق أو التقصير.

[ 205 ]

طواف النساء الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج: طواف النساء وصلاته، وهما وان كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من نسك الحج، فتركهما ولو عمدا لا يوجب فساد الحج. مسألة 417: كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، ولو اتى النائب في الحج عن الغير بطواف النساء عن المنوب عنه كفى، والاحوط ان ياتيه بقصد الاعم يعنى بقصد ما هو الوظيفة. مسألة 418: طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط.

[ 206 ]

مسألة 419: من لم يتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو غيره استعان بغيره فيطوف ولو بأن يحمل على متن حيوان أو انسان، وإذا لم يتمكن منه ايضا لزمته الاستنابة عنه، ويجرى هذا في صلاة الطواف ايضا. مسألة 420: من ترك طواف النساء سواء أكان متعمدا مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان نسيانا حرمت عليه النساء إلى ان يتداركه، ومع تعذر المباشرة أو تعسرها جاز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء، فإذا مات قبل تداركه فالاحوط ان يقضى من تركته. مسألة 421: لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فان قدمه فان كان عن علم وعمد لزمته اعادته بعد السعي، وكذلك ان كان عن جهل أو

[ 207 ]

نسيان على الاحوط. مسألة 422: من قدم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى يأتي بمناسك منى من الرمى والذبح والحلق. مسألة 423: إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة، والاحوط حينئذ ان تستنيب لطوافها و لصلاته، وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والاحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته. مسألة 424: نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج، وقد تقدم حكمه في الصفحة (162). مسألة 425: إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى

[ 208 ]

صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حل لها الرجل، فتبقى حرمة الصيد إلى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط، واما قلع الشجر وما ينبت في الحرم، وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا في الصفحة (131) ان حرمتهما تعم المحرم والمحل. المبيت في منى الواجب الثاني عشر من واجبات الحج: المبيت بمنى ليلة الحادى عشر والثانى عشر، ويعتبر فيه قصد القربة، فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لاداء فريضة الطواف والسعى وجب عليه الرجوع ليبيت في منى ومن لم يجتنب الصيد في احرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضا، وكذلك من اتى النساء على

[ 209 ]

الاحوط، وتجوز لغيرهما الافاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقى في منى إلى ان دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضا. مسألة 426: إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه و لم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فان أمكنه المبيت وجب ذلك، وان لم يمكنه أو كان المبيت حرجيا جاز له الخروج، وعليه دم شاة على الاحوط. مسألة 427: من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب على المكث فيها نهارا بأزيد من مقدار يرمى فيه الجمرات، ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل، فيجوز له المكث في منى من اول الليل إلى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر، والاولى لمن بات النصف الاول ثم خرج ان لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر.

[ 210 ]

مسألة 428: يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف: 1 - المعذور، كالمريض والممرض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى. 2 - من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل، ما عدا الحوائج الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما. 3 - من طاف بالبيت وبقى في عبادته ثم خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين، فيجوز له ان يبيت في الطريق دون ان يصل إلى منى. ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى إلى ادراك الرمى في النهار. مسألة 429: من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة، والاحوط التكفير فيما إذا تركه نسيانا أو

[ 211 ]

جهلا منه بالحكم ايضا، والاحوط التكفير للمعذور من المبيت، ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم. مسألة 430: من افاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها. رمى الجمار الثالث عشر من واجبات الحج: رمى الجمرات الثالث: الاولى، والوسطى، وجمرة العقبة. ويجب الرمى في اليوم الحادى عشر والثانى عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمى في اليوم الثالث عشر ايضا على الاحوط، ويعتبر في رمى الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختيارا.

[ 212 ]

مسألة 431: يجب الابتداء برمى الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان، نعم إذا نسى فرمى جمرة بعد ان رمى سابقتها اربع حصيات اجزأ إكمالها سبعا، و لا يجب عليه اعادة رمى اللاحقة. مسألة 432: ما ذكرناه من واجبات رمى جمرة العقبة في الصفحة (186) يجرى في رمى الجمرات الثلاث كلها. مسألة 433: يجب ان يكون رمى الجمرات في النهار، ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذى يخاف ان يقبض عليه، وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله، ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على انفسهم من كثرة

[ 213 ]

الزحام، فيجوز لهؤلاء الرمى ليلة ذلك النهار، ولكن لا يجوز لغير الخائف من المكث ان ينفر ليلة الثانية عشر بعد الرمى حتى تزول الشمس من يومه. مسألة 434: من نسى الرمى في اليوم الحادى عشر وجب عليه قضاؤه في الثاني عشر، ومن نسيه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر، والاحوط ان يفرق بين الاداء والقضاء، وان يقدم القضاء على الاداء، وان يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال. مسألة 435: من نسى الرمى فذكره في مكة وجب عليه ان يرجع إلى منى ويرمى فيها، وإذا كان يومين أو ثلاثة فالاحوط ان يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة، وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع، بل يقضيه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط.

[ 214 ]

مسألة 436: المريض الذى لا يرجى برؤه إلى المغرب يستنيب لرميه، ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه ايضا على الاحوط. مسألة 437: لا يبطل الحج بترك الرمى ولو كان متعمدا، ويجب قضاء الرمى بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الاحوط. احكام المصدود مسألة 438: المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه باحرامهما. مسألة 439: المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به حتى من النساء، والاحوط ضم التقصير أو الحلق إليه، بل الاحوط اختيار الحلق إذا كان ساق معه الهدى في العمرة المفردة.

[ 215 ]

مسألة 440: المصدود عن الحج ان كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظيفته ذبح الهدى في محل الصد والتحلل به عن احرامه، و الاحوط ضم الحلق أو التقصير إليه، وان كان عن الطواف والسعى بعد الموقفين قبل اعمال منى أو بعدها فعندئذ ان لم يكن متمكنا من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدى في محل الصد، وان كان متمكنا منها فالاحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدى في محله والاستنابة، وان كان الاظهر جواز الاكتفاء بالذبح ان كان الصد صدا عن دخول مكة، وجواز الاكتفاء بالاستنابة ان كان الصد بعده. وان كان مصدودا عن مناسك منى خاصة دون دخول مكة فوقتئذ ان كان متمكنا من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ثم

[ 216 ]

يأتي ببقية المناسك، وان لم يكن متمكنا من الاستنابة فالظاهر ان وظيفته في هذه الصورة ان يودع ثمن الهدى عند من يذبح عنه ثم يحلق ان يقصر في مكانه، فيرجع إلى مكة لاداء مناسكها، فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة إلى شئ آخر، وصح حجه وعليه الرمى في السنة القادمة على الاحوط. مسألة 441: المصدود عن الحج لا يسقط عنه الحج بالهدى المزبور، بل يجب عليه الاتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقرا في ذمته. مسألة 442: إذا صد عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمى الجمار فقد تم حجه، ويستنيب للرمي ان أمكنه في سنته، وإلا ففى القابل على الاحوط، ولا يجرى عليه حكم المصدود.

[ 217 ]

مسألة 443: من تعذر عليه المضى في حجه لمانع من الموانع غير الصد والحصر، فالاحوط ان يتحلل في مكانه بالذبح. مسألة 444: لا فرق في الهدى المذكور بين ان يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه ينتقل الامر إلى بدله، وهو الصيام على الاحوط، كما ان الاحوط ان يؤخر الاحلال إلى ما بعد الصيام على النحوين المتقدم في صيام الهدى. مسألة 445: من افسد حجه ثم صد فالظاهر لزوم كفارة الافساد زائدا على الهدى ولكن لا يلزم اعادة الحج مع الصد الطارى، نعم عليه الحج مع استقرار الحج أو بقاء استطاعته إلى السنة القادمة. مسألة 446: من ساق هديا معه ثم صد كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدى آخر، وكذا الحال فيمن

[ 218 ]

ساق الهدى ثم احصر. احكام المحصور مسألة 447: المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض ونحوه بعد تلبسه بالاحرام. مسألة 448: المحصور ان كان محصورا في عمرة مفردة فوظيفته ان يبعث هديا ويواعد اصحابه ان يذبحوه ان ينحروه في وقت معين، فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه بالتقصير، ويجوز له خاصة أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل، وتحلل المحصور في العمرة المفردة انما هو من غير النساء، واما منها فلا تحلل منها إلا بعد اتيانه بعمرة مفردة بعد افاقته، فيما ذبح أو نحر في مكان الحصر، واما مع البعث فللتحلل بوصول الهدى محله و موعده حتى من النساء وجه.

[ 219 ]

وان كان المحصور محصورا في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم إلا أنه يتحلل حتى من النساء، وان كان المحصور محصورا في الحج فحكمه ما تقدم، والاحوط انه لا يتحلل من النساء حتى يطوف ويسعى ويأتى بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة. مسألة 449: إذا احصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض، فان ظن أو احتمل ادراك الحج وجب عليه الالتحاق، وحينئذ فان ادرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة حسب ما تقدم فقد ادرك الحج، وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجه إلى العمرة المفردة وان ذبح عنه تحلل من غير النساء ووجب عليه الاتيان بالطواف وصلاته والسعى و طواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضا على الاحوط.

[ 220 ]

مسألة 450: إذا احصر عن مناسك منى أو احصر من الطواف والسعى بعد الوقوفين، فالحكم فيه كما تقدم في المصدود، نعم إذا كان الحصر من الطواف و السعي بعد دخول مكة فلا اشكال ولا خلاف في أن وظيفته الاستنابة. مسألة 451: إذا احصر الرجل فبعث بهديه ثم آذاه رأسه قبل ان يبلغ الهدى محله، جاز له أن يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة ايام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان، ويحلق، ويبقى على احرامه إلى بلوغ الهدى محله وموعده. مسألة 452: لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدى، فعليه الاتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقرا في ذمته. مسألة 453: المحصور إذا لم يجد هديا ولا ثمنه صام

[ 221 ]

عشرة ايام على ما تقدم. مسألة 454: يستحب للمحرم عند عقد الاحرام ان يشترط على ربه تعالى ان يحله حيث حبسه، وان كان حله لا يتوقف على ذلك، فانه يحل عند الحبس اشترط ام لم يشترط. إلى هنا فرغنا من واجبات الحج فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب وما لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها. مستحبات الاحرام يستحب في الاحرام امور: 1 - تنظيف الجسد، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، وازالة الشعر من الابطين والعانة، كل ذلك قبل الاحرام

[ 222 ]

2 - تسريح شعر الرأس واللحية من اول ذى القعدة لمن اراد الحج، وقبل شهر واحد لمن اراد العمرة المفردة. وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وان كان ضعيفا إلا أنه أحوط. 3 - الغسل للاحرام في الميقات، ويصح من الحائض والنفساء ايضا على الاظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدمه عليه، فان وجد الماء في الميقات اعاده وإذا اغتسل ثم أحدث بالاصغر أو اكل أو لبس ما يحرم اعاد غسله، ويجزئ الغسل نهارا إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلا إلى آخر النهار الآتى. 4 - ان يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق ويقول: " بسم الله وبالله، اللهم اجعله لى نورا وطهورا

[ 223 ]

وحرزا وأمنا من كل خوف، وشفاء من كل داء و سقم، اللهم طهرني وطهر قلبى واشرح لى صدري، وأجر على لساني محبتك ومدحتك والثناء عليك، فإنه لا قوة لى إلا بك، وقد علمت أن قوام دينى التسليم لك، والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله ". 5 - ان يدعو عند لبس ثوبي الاحرام ويقول: " الحمد لله الذى رزقني ما اوارى به عورتى، و اؤدى فيه فرضى، وأعبد فيه ربى، وأنتهى فيه إلى ما امرني، الحمد لله الذى قصدته فبلغني، وأردته فأعانني وقبلني ولم يقطع بى، وجهه أردت فسلمني، فهو حصنى وكهفي وحرزي، وظهري و ملاذي، ورجائي ومنجاى وذخري، وعدتي في شدتي ورخائي ".

[ 224 ]

6 - ان يكون ثوباه للاحرام من القطن. 7 - ان يكون احرامه بعد فريضة الظهر، فان لم يتمكن فبعد فريضة اخرى، وإلا فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل، والست أفضل، يقرأ في الركعة الاولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفى الثانية الفاتحة و سورة الجحد، فإذا فرغ حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي وآله ثم يقول: " اللهم انى اسألك ان تجعلني ممن استجاب لك. وآمن بوعدك، واتبع امرك فإنى عبدك وفى قبضتك، لا اوقى إلا ما وقيت، ولا آخذ إلا ما اعطيت، وقد ذكرت الحج، فأسألك أن تعزم لى عليه على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله، وتقويني على ما ضعفت عنه، وتسلم منه مناسكي، في يسر منك وعافية، واجعلني من

[ 225 ]

وفدك الذين رضيت وأرتضيت وسميت وكتبت. اللهم إنى خرجت من شقة بعيدة وأنفقت مالى ابتغاء مرضاتك، اللهم فتمم لى حجى وعمرتي، اللهم إنى اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، فإن عرض لى عارض يحبسنى، فحلنى حيث حبستنى لقدرك الذى قدرت على، أللهم إن لم تكن حجة فعمرة. أحرم لك شعرى وبشرى، ولحمي ودمى، وعظامي ومخى وعصبي، من النساء والثياب والطيب، أبتغى بذلك وجهك والدار الآخرة ". 8 - التلفظ بنية الاحرام مقارنا للتلبية. 9 - رفع الصوت بالتلبية للرجال. 10 - ان يقول في تلبيته:

[ 226 ]

" لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك اهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك، لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك. لبيك تستغنى ويفتقر إليك لبيك. لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك ". ثم يقول: " لبيك اتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك، لبيك بحجة أو عمرة لبيك. لبيك وهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك، لبيك تلبية تمامها وبلاغها

[ 227 ]

عليك ". 11 - تكرار التلبية حال الاحرام، في وقت اليقظة من النوم، وبعد كل صلاة، وعند الركوب على البعير و النزول منها، وعند كل علو وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وفى الاسحار يستحب إكثارها ولو كان جنبا أو حائضا، ولا يقطعها في عمرة التمتع إلى ان يشاهد بيوت مكة، وفى حج التمتع إلى زوال يوم عرفة. مكروهات الاحرام يكره في الاحرام امور: 1 - الاحرام في ثوب اسود، بل الاحوط ترك ذلك، والافضل الاحرام في ثوب ابيض. 2 - النوم على الفراش الاصفر، وعلى الوسادة الصفراء.

[ 228 ]

3 - الاحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الاحرام فالاولى أن لا يغسلها مادام محرما، ولا بأس بتبديلها. 4 - الاحرام في ثياب مخططة. 5 - استعمال الحناء قبل الاحرام إذا كان أثره باقيا إلى وقت الاحرام. 6 - دخول الحمام، والاولى بل الاحوط أن لا يدلك المحرم جسده. 7 - تلبية من يناديه، بل الاحوط ترك ذلك. دخول المحرم ومستحباته يستحب في دخول الحرم أمور: 1 - النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله.

[ 229 ]

2 - خلع نعليه عند دخوله الحرم، وأخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانك. 3 - ان يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم: " اللهم إنك قلت في كتابك، وقولك الحق: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، اللهم إنى أرجو أن أكون ممن اجاب دعوتك، قد جئت من شقة بعيدة وفج عميق، سامعا لندائك ومستجيبا لك. مطيعا لامرك، وكل ذلك بفضلك على وإحسانك إلى. فلك الحمد على ما وفقتنى له ابتغى بذلك الزلفة عندك. والقربة إليك والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي، والتوبة على منها بمنك، اللهم صلى على محمد وآل محمد وحرم بدنى على النار، وآمنى من عذابك برحمتك يا ارحم الراحمين ".

[ 230 ]

4 - ان يمضغ شيئا من الاذخر عند دخوله الحرم. آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام يستحب لمن اراد ان يدخل مكة المركمة ان يغتسل قبل دخولهما. وان يدخلها بسكينة ووقار، ويستحب لمن جاء من طريق المدينة ان يدخل من اعلاها ويخرج من اسفلها. ويستحب ان يكون حال دخول المسجد حافيا على سكينة ووقار وخشوع، وان يكون دخوله من باب بنى شيبة، وهذا الباب وان جهل فعلا من جهة توسعة المسجد إلا أنه قال بعضهم إنه كان بازاء باب السلام، فالاولى الدخول من باب السلام، ثم يأتي مستقيما إلى ان يتجاوز الاسطوانات. ويستحب ان يقف على باب المسجد ويقول:

[ 231 ]

" السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. بسم الله وبالله. ومن الله وما شاء الله، السلام على انبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله، والسلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين ". ثم يدخل المسجد متوجها إلى الكعبة رافعا يديه إلى السماء ويقول: " اللهم إنى اسالك في مقامي هذا، في اول مناسكي، ان تقبل توبتي وان تجاوز عن خطيئتي وتضع عنى وزرى، الحمد لله الذى بلغني بيته الحرام. اللهم إنى اشهدك أن هذا بيتك الحرام الذى جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين، اللهم إنى عبدك. والبلد بلدك، والبيت بيتك،

[ 232 ]

جئت اطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، مطيعا لامرك. راضيا بقدرك. أسألك مسألة الفقير إليك، الخائف لعقوبتك. اللهم افتح لى ابواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". وفى رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول: " بسم الله وبالله، ومن الله وإلى الله وما شاء الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الاسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على ابراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

[ 233 ]

اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، وصل على إبراهيم خليلك، وعلى انبيائك ورسلك وسلم عليهم. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين. اللهم افتح لى ابواب رحمتم واستعملني في طاعتك ومرضاتك واحفظنى بحفظ الايمان ابدا ما ابقيتنى جل ثناء وجهك، الحمد لله الذى جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده. وجعلني ممن يناجيه، اللهم إنى عبدك. وزائرك في بيتك وعلى كل مأتى حق لمن اتاه وزاره، وانت خير ماتى واكرم مزور.

[ 234 ]

فاسألك يا الله يا رحمن وبأنك انت الله لا إله إلا انت، وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد احد صمد لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا احد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى اهل بيته، يا جواد يا كريم با ماجد يا جبار يا كريم، اسألك ان تجعل تحفتك إياى بزيارتي اياك اول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار ". ثم يقول ثلاثا: " اللهم فك رقبتي من النار ". ثم يقول: " واوسع على من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عنى شر شياطين الانس والجن. وشر فسقة العرب والعجم ". ويستحب عند ما يحاذي الحجر الاسود ان يقول:

[ 235 ]

" أشهد ان لاإله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وباللات والعزى وبعبادة الشيطان. وبعبادة كل ند يدعى من دون الله ". ثم يذهب إلى الحجر الاسود ويستلمه ويقول: " الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر، أكبر من خلقه. اكبر ممن اخشى واحذر، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ويحيى ويميت، ويميت ويحيى، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير ". ويصلى على محمد وآل محمد، ويسلم على الانبياء كما كان يصلى، ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول:

[ 236 ]

" إنى أو من بوعدك واوفى بعهدك ". وفى رواية صحيحة عن ابى عبد الله (عليه السلام): " إذا دنوت من الحجر الاسود فارفع يديك، و احمد الله وأثن عليه، وصل عليالنبى، واسأل الله ان يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله، فان لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك. فان لم تستطع ان تستلمه بيدك فاشر إليه وقل: " اللهم امانتي اديتها، وميثاقي تعاهد لتشهد لى بالموافاة، اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك. اشهد ان لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى، وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله تعالى ".

[ 237 ]

فإن لم تستطع ان تقول هذا فبعضه، وقل: " اللهم إليك. يسطت يدى، وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سبحتي، واغفر لى وارحمني، اللهم إنى اعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزى في الدنيا والآخرة ". آداب الطواف روى معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال تقول في الطواف: " اللهم انى اسألك باسمك الذى يمشى به على طلل الماء كما يمشى به على جدد الارض، واسألك باسمك الذى يهتز له عرشك، وأسألك باسمك الذى تهتز له أقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذى دعاك به موسى من جانب الطور

[ 238 ]

فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذى غفرت به لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتممت عليه نعمتك ان تفعل بى كذا و كذا " ما احببت من الدعاء. وكل ما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على محمد وآل محمد، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". وقل في الطواف. " اللهم إنى اليك فقير، وانى خائف مستجير، فلا تغير جسمي، ولا تبدل اسمى ". وعن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: كان على بن الحسين (عليه السلام) إذا بلغ الحجر قبل ان يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثم يقول وهو ينظر إلى الميزاب:

[ 239 ]

" اللهم ادخلني الجنة برحمتك، واجرني برحمتك من النار، وعافنى من السقم، وأوسع على من الرزق الحلال، وادرأ عنى شر فسقة الجن والانس، وشر فسقه العرب والعجم ". ووفى الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) انه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال: " يا ذا المن والطول والجود والكرم، إن عملي ضعيف فضاعفه لى وتقبله منى، إنك انت السميع العليم ". وعن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه لما صار بحذاء الركن اليمان اقام فرفع يديه ثم قال: " يا الله يا ولى العافية، وخالق العافية، ورازق العافية، والمنعم بالعافية، والمنان بالعافلية و المتفضل بالعافية على وعلى جميع خلقك، يا

[ 240 ]

رحمن الدنيا والآخرة ورحميهما، صل على محدم وال محمد وارزقنا العافية، ودوام العافية، وتمام العافية، وشكر العافية، في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين ". وعن ابى عبد الله (عليه السلام) إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدك بالبيت وقل: " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار ". ثم اقر لربك بما عملت، فانه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له ان شاء الله، وتقول: " اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم

[ 241 ]

إن عملي ضعيف فضاعفه لى، واغفر لى ما اطلعت عليه منى وخفى على خلقك ". ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الركن اليماني. وفى رواية اخرى عنه (عليه السلام): ثم استقبل الركن اليماني والركن الذى فيه الحجر الاسود واختم به وتقول: " اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لى فيما آتيتني ". ويستحب للطائف في كل شوط ان يستلم الاركان كلها وان يقول عند استلام الحجر الاسود: " امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لى بالموافاة ".

[ 242 ]

آداب صلاة الطواف يستحب في صلاة الطواف ان يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الاولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله واثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد، وطلب من الله تعالى ان يتقبل منه. وعن الصادق (عليه السلام) انه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده: " سجد وجهى لك تعبدا ورقا، لا إله إلا انت حقا حقا، الاول قبل كل شئ، والآخر بعد كل شئ وها انا ذابين يديك، ناصيتى بيدك. واغفر لى إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فاغفر لى، فإنى مقر بذنوبى على نفسي ولا يدفع الذنب العظيم

[ 243 ]

غيرك ". ويستحب ان يشرب من ماء زمزم قبل ان يخرج إلى الصفا ويقول: " اللهم اجعله علما نافعا. ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم ". وإن أمكنه أتى زمزم بعد صلات الطواف وأخذ منه ذنوبا أو ذنوبين. فيشرب منه ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: " اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم ". ثم يأتي الحجر الاسود فيخرج منه إلى الصفا. آداب السعي يستحب الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل

[ 244 ]

الحجر الاسود مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذى فيه الحجر الاسود، ويحمد الله ويثنى عليه ويتذكر آلاء الله و نعمه. ثم يقول: " الله اكبر " سبع مرات. " الحمد لله " سبع مرات، " لا إله الا الله " سبع مرات، ويقول ثلاث مرات: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حى لا يموت. بيده الخير وهو على كل شئ قدير ". ثم يصلى على محمد وآل محمد، ثم يقول ثلاث مرات: " الله اكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما اولانا، والحمد لله الحى القويم، والحمد لله الحى الدائم ".

[ 245 ]

ثم يقول ثلاث مرات: " أشهد ان لا إله إلا الله، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين، ولو كره المشركون ". ثم يقول ثلاث مرات: " اللهم إنى اسالك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة ". ثم يقول: " الله اكبر " مائة مرة " لا إله إلا الله " مائة مرة " الحمد لله " مائة مرة. " سبحان الله " مائة مرة. ثم يقول: " لا إله إلا الله وحده، انجز وعده ونصر عبده، وغلب الاحزاب وحده. فله الملك وله الحمد، وحده وحده، الله بارك لى في الموت وفيما بعد الموت. اللهم إنى اعوذ بك من ظلمة القبر

[ 246 ]

ووحشته، اللهم اظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ". ويستودع الله دينه ونفسه واهله كثيرا فيقول: " أستودع الله الرحمن الرحيم الذى لا تضيع وادائعه دينى ونفسي واهلى، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفنى على ملته. واعذنى من الفتنة ". ثم يقول " الله اكبر " ثلاث مرات، ثم يعيدها مرتين ثم يكبر واحدة ثم يعيدها، فان لم يستطع هذا فبعضه. وعن امير المؤمنين (عليه السلام) انه إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم يرفع يديه، ثم يقول: " اللهم اغفر لى كل ذنب اذنبته قط، فإن عدت فعد على بالمغفرة، فإنك انت الغفور الرحيم. اللهم افعل بى ما انت اهله، فإنك إن تفعل بى ما انت

[ 247 ]

اهله ترحمني، وإن تعذبني فانت غنى عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيامن انا محتاج إلى رحمته ارحمنى، اللهم لا تفعل بى ما انا اهله، فإنك ان تفعل بى ما انا اهله تعذبني ولم تظلمنى، أصبحت اتقى عدلك ولا أخاف جورك. فيما من هو عدل لا يجوز ارحمنى ". وعن ابى عبد الله (عليه السلام) ان اردت ان يكثر مالك فاكثر من الوقوف على الصفا، ويستحب ان يسعى ما شيا وام يمشى مع سكينة ووقار حتى يأتي محل المنارة فيهرول، الاولى إلى محل المنارة الاخرى، ثم يمشى مع سكينة ووقار حتى يصعد على المروة. فيصنع عليها كما صنع على الصفا، ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا المنهج ايضا، وإذا كان راكبا اسرع فيما بين المنارتين فينبغي ان يجد في البكاء ويدعو الله كثيرا.

[ 248 ]

ولا هرولة على النساء. آداب الاحرام إلى الوقوف بعرفات ما تقدم من الآداب في احرام العمرة يجرى في احرام الحج ايضا، فإذا احرم للحج وخرج من مكة يلبى في طريقه غير رافع صوته. حتى إذا اشرف على الابطح رفع صوته. فإذا توجه إلى منى قال: " اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو، فبلغني املى. واصلح لى عملي ". ثم يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال: " الحمد لله الذى اقدمنيها صالحا في عافية، و بلغني هذا المكان ". ثم يقول:

[ 249 ]

" اللهم هذه منى، وهذه مما مننت به علينا من المناسك. فأسألك ان تمن على بما مننت به على انبيائك. فإنما أنا عبدك وفى قبضتك ". ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والافضل ان تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلى الفجر عقب إلى طلوع الشمس ثم يذهب إلى عرفات. ولا بأس بخروجه من مى بعد طلوع الفجر، والاول بل الاحوط ان لا يتجاوز وادى محسر قبل طلوع الشمس، ويكره خروجه منها قبل الفجر. وذهب بعضهم اليعدم جوازه إلا لضرورة. كمرض أو خوف من الزحام، فإذا توجه إلى عرفات قال: " اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت ووجهك أردت، فأسألك ان تبارك لى في رحلتي

[ 250 ]

وان تقضى على حاجتى. وأن تجعلني ممن تباهى به اليوم من هو أفضل منى " ثم يلبى إلى ان يصل إلى عرفات. آداب الوقوف بعرفات يستحب في الوقوف بعرفات امور، وهى كثيرة نذكر بعضها، منها: 1 - الطهارة حال الوقوف. 2 - الغسل عند الزوال. 3 - تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله. 4 - الوقوف بسفح الجبل في ميسرته. 5 - الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان واقامتين. 6 - الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره، والافضل المأثور، فمن ذلك دعاء الحسين (عليه السلام) ودعاء ولده الامام زين العابدين (عليه السلام).

[ 251 ]

ومنه ما في صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: انما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتى الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه، وكبره مائة مرة. واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، واقرأ قل هو الله احد مائة مرة. وتخير لنفسك من الدعاء ما احببت، واجتهد فإنه يوم دعاء والمسألة وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط احب إليه من ان يذهلك في ذلك الموطن. واياك ان تشتغل بالنظر إلى الناس، واقبل قبل نفسك. وليكن فيما تقول: " اللهم انى عبدك فلا تجعلني من اخيب وفدك وارحم مسيرى إليك من الفج العميق ".

[ 252 ]

ولكن فيما تقول: " اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، واوسع على من رزقك الحلال، وادرأ عنى شر فسقة الجن والانس " وتقول: " اللهم لا تمكر بى ولا تخد عنى ولا تستدرجني ". وتقول: " اللهم انى اسالك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك. يا اسمع السامعين ويا ابصر الناظرين ويا اسرع الحاسبين ويا ارحم الراحمين ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تفعل بى كذا وكذا " وتذكر حوائجك وليكن فيما تقول وانت رافع رأسك إلى السماء: " اللهم حاجتى إليك التى إن اعطيتنيها لم يضرنى ما منعتني، والتى إن منعتنيها لم ينفعني ما اعطيتني، اسالك خلاص رقبتي من النار ".

[ 253 ]

وليكن فيما تقول: " اللهم انى عبدك وملك يدك، ناصيتى بيدك واجلي بعلمك، اسالك ان توفقني لما يرضيك عنى وان تسلم منى مناسكي التى اريتها خليك إبراهيم صلواتك عليه ودللت عليها نبيك محمدا صلى الله عليه وآله ". وليكن فيما تقول: " اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره واحييته بعد الموت حياة طيبة ". ومن الادعية المأثورة ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (عليه السلام) على ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: فتقول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، يحيى ويميت ويميت ويحيى، وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم

[ 254 ]

لك الحمد انت كما تقول وخير ما يقول القائلون. اللهم لك صلاتي وديني ومحياى ومماتي ولك تراثي، وبك حولي ومنك قوتي، اللهم إنى اعوذ بك من الفقر ومن وسواس الصدر ومن شتات الامر ومن عذاب النار من عذاب القبر اللهم انى اسألك من خير ما تأتى به الرياح. واعوذ بك من شر ما تأتى به الرياح، وأسألك خير الليل وخير النهار ". ومن تلك الادعية ما رواه عبد الله بن ميمون. قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات، فلما همت الشمس ان تغيب قبل ان يندفع، قال: " اللهم إنى اعوذ بك من الفقر ومن تشتت الامر، ومن شر ما يحدث بالليل والنهار. أمسى

[ 255 ]

ظلمي مستجيرا بعفوك. وأمسى خوفى مستجيرا بأمانك. وأمسى ذلى مستجيرا بعزك. وأمسى وجهى الفاني مستجيرا بوجهك الباقي، يا خير من سئل، ويا أجود من اعطى جللنى برحمتك، والبسنى عافيتك. واصرف عنى شر جميع خلقك ". وروى أبو بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف. وازرقنيه من قابل ابدا ما أبقيتنى، واقلبني اليوم ملفحا منججا مستحابا لى مرحوما مغفورا لى. بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام. واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك. واعطني افضل ما اعطيت احدا منهم من

[ 256 ]

الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة. وبارك لى فيما ارجع إليه من اهل أو مال أو قليل أو كثير، وبارك لهم في ". آداب الوقوف بالمزدلفة وهى ايضا كثيرة نذرك بعضها: 1 - الافاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفرا، فإذا انتهى إلى الكثيب الاحرم عن يمين الطريق يقول: " اللهم ارحم موقفي وزد في عملي، وسلم لى دينى وتقبل مناسكي " 2 - الاقتصاد في السير. 3 - تأخير العشائين إلى المزدلفة، والجمع بينهما بأذان واقامتين وإن ذهب ثلث الليل.

[ 257 ]

4 - نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر، ويستحب للصرورة وطئ المشعر برجله. 5 - احياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور و غيره، ومن المأثور ان يقول: " اللهم هذه جمع، اللهم إنى اسالك ان تجمع لى فيها جوامع الخير اللهم لا تؤيسنى من الخير الذى سألتك ان تجمعه لى في قلبى، واطلب إليك ان تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر ". 6 - ان يصبح على طهر، فيصلى الغداة ويحمد الله عزوجل ويثنى عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه، ويصلى على النبي صلى الله عليه واله ثم يقول: " اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار، واوسع على من رزقك الحلال، وادرأ عنى شر

[ 258 ]

فسقه الجن والانس، اللهم انت خير مطلوب إليه وخير مدعو خير مسؤول، ولكل واحد جائزة. فاجعل جائزتي في موطنى هذا ان تقليني عثرتي، وتقبل معذرتي، وان تجاوز عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي " 7 - التقاط حصى الجمار منزل المزدلفة، وعددها سبعون. 8 - السعي (السير السريع) إذا مر بوادي محسر و قدر للسعى مائة خطوة. ويقول: " اللهم سلم لى عهدي واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني بخير فمن تركت بعدى ". آداب رمى الجمرات يستحب في رمى الجمرات امور، منها:

[ 259 ]

1 - ان يكون على طهارة حال الرمى. 2 - ان يقول إذا اخذ الحصيات بيده: " اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لى وارفعهن في عملي ". 3 - ان يقول عند كل رمية: " الله اكبر، اللهم ادحر عنى الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك. اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ". 4 - ان يقف الرامى على بعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة. 5 - ان يرمى جمرة العقبة متوجها إليها مستدبر القبلة، ويرمى الجمرتين الاولى والوسطى مستقبل القبلة.

[ 260 ]

6 - ان يضع الحصاة على ابهامه، ويدفعها بظفر السبابة. 7 - ان يقول إذا رجع إلى منى: " اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ". آداب الهدى يستحب في الهدى امور، منها: 1 - ان يكون بدنة. ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها ايضا فكبشا 2 - ان يكون سمينا 3 ان يقول عند الذبح أو النحر: " وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما انا من المشركين، إن صلاتي و نسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين.

[ 261 ]

لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين. اللهم منك ولك، بسم الله والله اكبر، اللهم تقبل منى ". 4 - ان يباشر الذبح بنفسه، فان لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده ولا بأس بان يضح يده على يد الذابح. آداب الحلق 1 - يستحب في الحلق ان يبتدئ فيه من الطرف الايمن، وان يقول حين الحلق: " اللهم اعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ". 2 - ان يدفن شعره في خيمته في منى. 3 - ان يأخذ من لحيته وشاربه ويقلم أظافيره بعد الحلق.

[ 262 ]

آداب طواف الحج والسعى ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة وصلاته والسعى فيها يجرى هنا أيضا، ويستحب الاتيان بالطواف يوم العيد، فإذا قام على باب المسجد يقول: " اللهم اعني على نسكك وسلمنى له وسلمه لى، أسألك مسلة العليل الذليل المعترف بذنبه ان تغفر لى ذنوبي، وان ترجعني بحاجتى، اللهم إنى عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت اطلب رحمتك وأؤم طاعتك، ومتبعا لامرك راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المطيع لامرك. المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرنى من النار برحمتك ". ثم يأتي الحجر الاسود فيستلمه ويقبله، فان لم

[ 263 ]

يستطع استلم بيده وقبلها، وإن لم يستطع من ذلك أيضا استقبل الحجر وكبر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة، وقد مر ذلك في (صفحة 231). آداب منى يستحب المقام بمنى ايام التشريق وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للواف المندوب، ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة اولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الامصار، والاولى في كيفية التكبير ان يقول: " الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد، الله اكبر على ما هدانا، الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمد لله على ما

[ 264 ]

أبلانا ". ويستحب ان يصلى فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، روى أبو حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) أنه قال " من صلى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل ان يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله في مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزوجل ". آداب مكة المعظمة يستحب فيها أمور منها: 1 - الاكثار من ذكر الله وقراءة القرآن. 2 - ختم القران فيها.

[ 265 ]

3 - الشرب من ماء زمزم ثم يقول: " اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم " ثم يقول: " بسم الله، والحمد لله، الشكر لله ". 4 - الاكثار من النظر إلى الكعبة. 5 - الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في اول الليل، وثلاثة في آخره. وطوافان بعد الفجر. وطوافان بعد الظهر 6 - ان يطوف ايام اقامته في مكة ثلاثة وستين طوافا، فان لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافا فان لم يتمكن اتى بما قدر عليه. 7 - دخول الكعبة للصرورة. ويستحب له ان يغتسل قبل دخوله وان يقول عند دخوله: " اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا، فآمنى

[ 266 ]

من عذاب النار " ثم يصلى ركعتين بين الاسوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الاولى سورة حم السجدة، وفى الثانية بعد الفاتحة خمسا وخمسين آية. 8 - ان يصلى في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: " اللهم من تهيا أو تعبا أو أعد أو استعد لو فادة إلى مخلوق رجاء رفده. وجائزته ونوافله وفواضله، فإليك يا سيدى تهيئتي وتعبئتي واعدادي واستعدادى رجاء رفك، ونوافلك و جائزتك، فلا تخيب اليوم رجائى، يا من لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فإنى لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي،

[ 267 ]

فإنه لا حجة لى ولا عذر. فأسألك يا من هو كذلك ان تصلى على محمد وآله، وتعطني مسألتي وتقيلنى عثرتي و تقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوبا ممنوعا ولا خائبا، لا عظيم يا عظيم يا عظيم ارجوك للعظيم، أسألك يا عظيم ان تغفر لى الذنب العظيم لا إله إلا أنت ". ويستحب التكبير ثلاثا عند خروجه من الكعبة وان يقول: " اللهم لا تجهد بلائنا، ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا، فانك انت الضار النافع ". ثم ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الايسر، ويصلى ركعتين عند الدرجات.

[ 268 ]

طواف الوداع يستحب لمن اراد الخروج من مكه ان يطوف طواف الوداع، وان يستلم الحجر الاسود والركن اليماني في كل شوط وان يأتي بما تقدم في ص (234) من المستحبات عند الوصول إلى المستجار، وان يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الاسود، ويلصق بطنه بالبيت ويضع إحدى يديه على الحجر والاخرى نحو الباب، ثم يحمد الله ويثنى عليه، ويصلى على النبي وآله، ثم يقول: " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وامينك وحبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك، اللهم كما بلغ رسالاتك. وجاهد في سبيلك، وصدع بأمرك، وأوذى فيك وفى

[ 269 ]

جنبك، وعبدك حتى أتاه اليقين، اللهم اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لى بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرضوان والعافية ". ويستحب له الخروج من باب الحناطين، ويقع قبال الركن الشامي، ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة اخرى، ويستحب ان يشترى عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء. زيارة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) يستحب للحاج استحبابا مؤكدا ان يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) والصديقة الطاهرة (سلام الله عليها) وائمة البقيع (سلام الله عليهم اجمعين)

[ 270 ]

وللمدينة حرم حده عائر إلى وعير، وهما جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب وذهب بعض الفقهاء إلى ان الاحرام وان كان لا يجب فيه إلا نه لا يجوز قطع شجره ولا سيما الرطب منه الا ما استثنى مما تقدم في حرم مكة، كما أنه لا يجوز صيد ما بين الحرتين منه، ولكن الاظهر جوازهما وان كان رعاية الاحتياط اولى. كيفية زيارة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) أن يقول: " السلام على رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا آمين الله، اشهد انك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله، وعبدته حتى اتاك اليقين، فجزاك الله افضل ما جزى نبينا عن امته.

[ 271 ]

اللهم صل على محمد وآل محمد افضل ما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد ". زيارة الصديقة الزهراء (عليها السلام) " يا ممتحنة امتنحنك الله الذى خلقك قبل ان يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما اتانا به ابوك صلى الله عليه واله واتانا به وصية، فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا الحقتنا بتصديقنا لهما " بالبشرى خ ل " لنبشر انفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك "

[ 272 ]

الزيارة الجامعة لائمة البقيع (عليهم السلام) " السلام على اولياء الله واصفيائه، السلام على امناء الله واحبائه، السلام على انصار الله وخلفائه، السلام على محال معرفة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على مظاهري أمر الله ونهيه، السلام على الدعاة إلى الله، السلام على المستقرين في مرضاة الله، السلام على المخلصين في طاعة الله، السلام على الادلاء على الله. السلام على الذين من والاهم فقد والى الله. ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهلم فقد جهل الله، من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله. ومن تخلى من هم فقد تخلى من الله، اشهد الله أنى سلم لمن سالمتم، وحرب لمن

[ 273 ]

حاربتم مؤمن بسركم وعلانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدو آل محمد من الجن والانس وأبرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله ". والحمد لله اولا وآخرا

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية