الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




هداية العباد - الشيخ لطف الله الصافي ج 2

هداية العباد

الشيخ لطف الله الصافي ج 2


[ 1 ]

هداية العباد فتاوى المرجع الدينى سماحة آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي دام ظله الوارف الجزء الثاني كتاب الجعالة (مسألة 1) الجعالة هي جعل عوض على عمل محلل مقصود، ويقال للملتزم " الجاعل " ولمن يعمل ذلك العمل " العامل "، وللمعوض " الجعل " و " الجعلية ". وتحتاج إلى الايجاب، بكل لفظ افاد ذلك الالتزام، وهو اما عام كما إذا قال: من خاط ثوبي أو بنى حائطي مثلا فله كذا، واما خاص كما إذا قال لشخص: ان رددت سيارتي مثلا فلك كذا. ولا تحتاج إلى القبول القولى، واما استغناوها عن القبول العملي فمحل اشكال. (مسألة 2) الفرق بين الاجارة على العمل والجعالة ان المستاجر يملك العمل على الاجير وهو يملك الاجرة على المستاجر بنفس العقد، اما الجعالة فليس اثرها الا استحقاق العامل الجعل المقرر بعد العمل، وثمة فروق اخرى بينهما تعرف من مسائلهما. (مسألة 3) انما تصح الجعالة على العمل المحلل المقصود في نظر العقلا، كالاجارة، فلا تصح على المحرم، ولا على ما يكون لغوا عندهم، ويكون بذل المال بازائه سفها، كالذهاب إلى الامكنة المخوفة، وصعود الجبال الشاهقة، والابنية المرتفعة، والوثبة من موضع إلى آخر، ونحو ذلك مما ليس فيه غرض عقلائي. (مسألة 4) كما لا تصح الاجارة على الواجبات العينية والكفائية، لا تصح الجعالة عليها، بالتفصيل الذى مر في الاجارة. (مسألة 5) يعتبر في الجاعل اهلية الاستيجار من البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر، اما العامل فلا يعتبر فيه الا امكان تحصيل العمل بحيث لا يكون هناك مانع منه عقلا أو شرعا، كما إذا كانت الجعالة على كنس المسجد وكنسه الجنب أو الحائض، فلا يستحقان شيئا لان عملهما هذا ممنوع شرعا. ولا يعتبر في العامل نفوذ التصرف، فيجوز ان يكون صبيا مميزا ولو بغير اذن الولى، بل ولو كان غير مميز أو مجنونا على الاظهر إذا كان الجعل سببا لصدور العمل منهما، بل ولو لم يكن سببا على الاحوط، بنا على كفاية جعل الجعل في اشتغال ذمته.

[ 2 ]

(مسألة 6) يغتفر في الجعالة من جهالة العمل ما لا يغتفر في الاجارة، فإذا قال: من رد سيارتي فله كذا صح، وان لم يعين المسافة، ولا المشخصات الكاملة للسيارة، واختلفت الموارد جدا في سهولة الرد وصعوبته، وكذا يجوز ان يوقع الجعالة على المردد أي على كل واحد بنحو التخيير مع اتحاد الجعل، كما إذا قال: من رد سيارتي أو ساعتي أو دابتي فله كذا، أو بالاختلاف كما إذا قال: من رد سيارتي فله عشرة، ومن رد ساعتي أو دابتي فله خمسة. نعم لا يجوز جعل موردها مجهولا صرفا ومبهما بحتا، بحيث لا يتمكن العامل من تحصيله، كما إذا قال من رد ما ضاع منى فله كذا، بل وكذا لو قال: من رد حيوانا ضاع منى ولم يعين نوعه مثلا. (مسألة 7) لا بد من تعيين العوض جنسا ونوعا ووصفا، بل كيلا أو وزنا أو عدا ان كان مكيلا أو موزونا أو معدودا، فلو قال من رد دابتي فله ما في يدى، أو ما في هذا الانا، ولم يكن ذلك معلوما، بطلت الجعالة. نعم الظاهر انه يصح ان يكون الجعل حصة معينة مما يرده ولو لم يشاهده العامل ولم يعرف اوصافه، بان قال: من رد سيارتي فله نصفها، وكذا يصح ان يجعل للدلال ما زاد على ثمن معين: كما إذا قال بع هذا المال بكذا والزائد لك، كما سبق. (مسألة 8) كل مورد بطلت الجعالة للجهالة، استحق العامل اجرة المثل، والظاهر انه من هذا القبيل ما هو متعارف من جعل الحلاوة المطلقة لمن دله على ولد ضائع أو دابة ضالة. (مسألة 9) لا يعتبر ان يكون الجعل ممن له العمل، فيجوز ان يجعل جعلا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو رد دابته. (مسألة 10) إذا عين الجعالة لشخص واتى بالعمل غيره، لم يستحق احد منهما الجعل، ويكون الثاني كالمتبرع. نعم لو كانت الجعالة لشخص معين على العمل، لا بقيد المباشرة وشملت صورة ما لو عمل له شخص بواسطة الاجارة أو الاستنابة أو الجعالة، استحق المجعول له الجعل المقرر. (مسألة 11) إذا جعل الجعل على عمل وكان وقوع عمله قبل ايقاع

[ 3 ]

الجعالة، أو كان عمله تبرعا، لم يستحق الجعل ولا الاجرة. (مسألة 12) إذا عمل العامل لا لاجل الجعل، فالاحوط للجاعل اعطاه والاحوط عدم اجبار الجاعل على اعطا الجعالة. ولو عمل اعتمادا على مخبر بالجعالة ثم تبين كذب المخبر لم يستحق شيئا، نعم لا يبعد ضمان المخبر اجرة المثل إذا اوجب قوله اطمئنان العامل وكان تغريرا. (مسألة 13) إذا قال: من دلنى على مالى فله كذا، فدله من كان ماله في يده لم يستحق شيئا، لانه واجب عليه شرعا، واما لو قال: من رد مالى فله كذا فان كان المال مما في رده كلفة ومونة كالدابة الشاردة، وكانت يده عليه يد محسن استحق الجعل المقرر، واما إذا كانت يده عليه يد غاصب، أو لم يكن في رده موونة كرد الدراهم، فلا يستحق شيئا. (مسألة 14) انما يستحق العامل الجعل بتسليم العمل، فلو جعل على رد السيارة إلى مالكها، فجا بها إلى بلده فسرقت قبل ايصالها لم يستحق الجعل، نعم لو كان الجعل مجرد ايصالها، إلى البلد استحقه، وكذا لو كان الجعل على مجرد الدلالة عليها واعلام محلها فيستحق الجعل بمجرد الدلالة. (مسألة 15) إذا قال: من رد سيارتي مثلا فله كذا فردها جماعة، اشتركوا في الجعل المقرر بالسوية ان تساووا في العمل، والا يوزع عليهم بنسبة عملهم. (مسألة 16) إذا جعل جعلا لشخص على عمل كبنا حائط أو خياطة ثوب، فشاركه غيره في ذلك العمل تبرعا، سقط من الجعل ما يساوى عمل المتبرع واستحق العامل الباقي. نعم لو لم يشترط على المجعول له المباشرة وكان تبرع المتبرع بتسبيب من المجعول له أو اجازته، استحق المجعول له تمام الجعل. (مسألة 17) الجعالة قبل تمام العمل جائزة من الطرفين ولو بعد شروع العامل بالعمل، فللعامل رفع يده عن العمل، وللجاعل فسخ الجعالة، فإذا فسخ العامل بعد الشروع في العمل فان كان الجعل على اتمام العمل لم يستحق شيئا، وان كان على جز منه استحق بالنسبة، وان كان مجملا فان كان الجعل على مثل

[ 4 ]

لخياطة والبنا، استحق العامل من الجعل بنسبة عمله، وان كان مثل الشروع في مقدمات رد الضالة، لم يستحق شيئا، الا إذا صدق عليه عنوان الغرر. وان كان الفسخ من صاحب العمل فان كان قبل شروع العامل فليس عليه شى، وان كان بعد شروع العامل فعليه له اجرة مثل ما عمل. (مسألة 18) إذا كان فسخ العامل بعد الشروع يوجب ضررا على الجاعل فلا يجوز له الفسخ، بل الواجب اما اتمام العمل واما عدم الشروع فيه، كما إذا جعل جعلا للطبيب الذى يجرى له عملية جراحية، فلا يجوز للطبيب الفسخ بعد الشروع في العمل، وذلك لان المتعارف ان الجعل لاجرا كل العملية وليس لبعضها. نعم لو فرض انها من عدة مراحل وبيد عدة اشخاص ولا يحصل الضرر بالفسخ وفسخ العامل، استحق اجرة عمله بالنسبة. كتاب العارية (مسألة 19) والظاهر ان حقيقتها اعتبار اضافة بين العين المستعارة والمستعير، ثمرتها تسلط المستعير على الانتفاع بها تبرعا من دون عوض. وهى من العقود التى تحتاج إلى ايجاب وقبول، فالايجاب كل لفظ له ظهور عرفى في ارادة هذا المعنى كقوله: اعرتك أو اذنت لك في الانتفاع به أو انتفع به أو خذه لتنتفع به ونحو ذلك. والقبول كل ما افاد الرضا بذلك، ويجوز ان يكون بالفعل بان ياخذ العين المعارة بعد ايجاب المعير بهذا العنوان. بل الظاهر انها لا تحتاج إلى لفظ اصلا فتقع بالمعاطاة، كما إذا دفع إليه قميصا ليلبسه فاخذه لذلك أو دفع إليه انا أو بساطا ليستعمله فاخذه لذلك. (مسألة 20) يعتبر في المعير ان يكون مالكا للمنفعة وله اهلية التصرف، فلا تصح اعارة الغاصب عينا أو منفعة. وإذا اعار مال غيره فضوليا ثم اجاز مالكه فالاجازة تفيد فائدة الاعارة بعد الاجازة، لكنها لا تنفع في رفع ضمان تلف العين قبل الاجازة ويحتاج إلى الابرا. ولا تصح اعارة الصبى والمجنون، وكذا لا تصح اعارة المحجور عليه لسفه أو فلس الا مع اذن الولى أو الغرما.

[ 5 ]

(مسألة 21) لا يشترط في المعير ملكية العين بل يكفى ملكية المنفعة بالاجارة أو بكونها موصى بها له بالوصية، نعم إذا اشترط عليه في الاجارة استيفا المنفعة بنفسه فليس له الاعارة. (مسألة 22) يعتبر في المستعير ان يكون اهلا للانتفاع بالعين، فلا تصح اعارة المصحف إلى الكافر واعارة الصيد إلى المحرم لا من المحل ولا من المحرم. وكذا يعتبر فيه التعيين، فلو اعار شيئا إلى احد هذين أو احد هولا لم يصح. ولا يشترط ان يكون المستعير واحدا، فيصح اعارة شى واحد إلى جماعة، كما إذا قال: اعرت هذا الكتاب أو الانا إلى هولا العشرة، فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب أو القرعة كالعين المستأجرة، والاقوى عدم جواز كونه عددا غير محصور كما إذا قال: اعرت هذا الشى إلى الناس، نعم لا مانع من الاباحة كذلك. (مسألة 23) يعتبر في العين المستعارة ان تكون مما يمكن الانتفاع به منفعة محللة مع بقا عينه كالعقارات والدواب والثياب والكتب والامتعة والحلى، بل وفحل الضراب والهرة والكلب للصيد والحراسة واشباه ذلك، فلا يجوز اعارة ما لا منفعة له محللة كآلات اللهو، وكذا آنية الذهب والفضة لاجل الاستعمال، وكذا ما لا ينتفع به الا باتلافه كالخبز والدهن والاشربة واشباهها. (مسألة 24) يجوز اعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها، والبئر للاستقا منها. (مسألة 25) لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الاعارة، فلو قال: اعرني احد ثيابك فقال: خذ ما شئت منها واخذه بقصد الاستعارة، صحت العارية. (مسألة 26) لا يلزم ذكر جهة الانتفاع في المستعار إذا كانت منحصرة في منفعة خاصة كالبساط للافتراش واللحاف للتغطية والخيمة للاكتنان واشباه ذلك. وان تعددت جهات الانتفاع كالارض ينتفع بها للزرع والغرس والبنا والدابة ينتفع بها للحمل والركوب ونحو ذلك، فان كانت اعارتها واستعارتها لاجل منفعة أو منافع خاصة يجب التعرض لها وتختص الحلية بما خصصه المعير. واما لو اعاره مع التعميم والتصريح بالعموم، بان يقول: اعرتك هذه السيارة أو

[ 6 ]

الدابة مثلا لاجل ان تنتفع بها كل انتفاع مباح يحصل منها، فيجوز له مطلق الانتفاع، وكذا لو اطلق العارية وقال: اعرتك هذه الدابة، فيجوز للمستعير الانتفاع بسائر الانتفاعات المباحة المتعلقة بها. نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات خفا لا يندرج في الاطلاق، ففى مثله لا بد من النص عليه أو التعميم على وجه يشمله، كالدفن في الارض فانه وان كان من احد وجوه الانتفاعات منها، لكن لو اعيرت الارض اعارة مطلقة لا يعمه الاطلاق. (مسألة 27) العارية جائزة من الطرفين، فللمعير الرجوع متى شا وللمستعير الرد متى شا، حتى في اعارة الارض للدفن يجوز للمعير بعد الدفن والمواراة الرجوع عن الاعارة، لكن ليس له الاجبار على النبش، بل له المطالبة بالاجرة لابقائه ولو نبشه نابش فلا يجوز دفنه الا باذن جديد منه. واما قبل الدفن فله الرجوع حتى بعد وضعه في القبر قبل مواراته، وليس عليه اجرة الحفر، كما انه ليس على ولى الميت طم القبر بعد ما كان باذن من المعير. (مسألة 28) تبطل العارية بموت المعير، بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه. (مسألة 2 9) ليس للمستعير التعدي إلى غير المنفعة التى عينها المعير ولو كانت ادنى واقل ضررا على المعير، ويجب ان يقتصر في كيفية الانتفاع على ما جرت به العادة، فلو اعاره سيارة للحمل فلا يحملها الا القدر المعتاد بالنسبة إلى مثلها وظروف استخدامها، فلو تعدى نوعا أو كيفية كان غاصبا وضامنا وعليه اجرة ما استوفاه من المنفعة. نعم إذا تعدى في زمان الانتفاع فقط كما إذا اعارها للانتفاع بها نهارا فتعدى وانتفع بها ليلا، فالظاهر انه ليس عليه الا اجرة ما استوفاه ليلا. (مسألة 30) إذا اعاره ارضا للبنا أو الغرس، جاز له الرجوع، وله الزام المستعير بالقلع وليس عليه الارش، وكذا في الزرع إذا رجع قبل ادراك الزرع، ويحتمل عدم استحقاق المعير الزام المستعير بقلع الزرع لو رضى المستعير بالبقا بالاجرة، والاحوط لهما التراضي والتصالح. ومثله ما إذا اعاره حديدا للسقف ثم رجع بعدما استعمله المستعير في البنا.

[ 7 ]

(مسألة 31) العارية امانة بيد المستعير لا يضمنها إذا تلفت الا بالتعدي أو التفريط. نعم لو شرط الضمان ضمنها وان لم يكن منه تعد ولا تفريط، الا إذا كانت العين المعارة ذهبا أو فضة فيضمنها سوا اشترط فيها الضمان أو لم يشترط، نعم يسقط الضمان فيهما ايضا إذا اشترط السقوط. (مسألة 32) لا يجوز للمستعير اعارة العين المستعارة ولا اجارتها الا باذن المالك، فتكون اعارته مع الاذن فسخا للاولى وتجديدا للثانية ويكون المستعير وكيلا ونائبا عنه، فلو خرج المستعير الاول عن قابلية الاعارة بعد ذلك بقيت العارية الثانية على حالها. (مسألة 33) إذا تلفت العارية بفعل المستعير، فان كان بسبب الاستعمال المأذون فيه من دون تعد عن المتعارف فليس عليه ضمان، كما إذا تلفت السيارة المستعارة للحمل بسبب الحمل عليها حملا متعارفا. اما إذا كان بسبب آخر فيضمنها. (مسألة 34) انما يبرا المستعير عن عهدة العين المستعارة بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه، ولو ردها إلى حرزها الذى كانت فيه بلا يد من المالك ولا اذن منه لم يبرا، كما إذا رد السيارة إلى محلها بلا اذن من المالك فتلفت أو اتلفها متلف. (مسألة 35) إذا استعار عينا من الغاصب، فان لم يعلم بغصبه كان قرار الضمان على الغاصب، فان تلفت في يد المستعير أو في الايادي المتعاقبة غير يد الغاصب فللمالك الرجوع بعوض ماله على كل من الغاصب والمستعير، فان رجع على المستعير يرجع هو على الغاصب، وان رجع على الغاصب لم يكن له الرجوع على المستعير. وكذلك بالنسبة إلى بدل المنافع سوا استوفاها المستعير أو تلفت في يده، فانه إذا رجع على المستعير يرجع هو على الغاصب دون العكس. اما إذا كان المستعير عالما بالغصب فلا يرجع على الغاصب لو رجع المالك عليه، لكن يرجع الغاصب على المستعير لو رجع المالك عليه. ولا يجوز للمستعير ان يرد العين إلى الغاصب بعدما علم بالغصبية، بل يجب ان يردها

[ 8 ]

إلى مالكها. كتاب الوديعة (مسألة 36) وهى استنابة في الحفظ، أو اعتبار اضافة بين المال والودعى وتترتب عليها احكام الوديعة من وجوب الحفظ وعدم الضمان عند التلف بلا تفريط، وغير ذلك من احكامها. وتطلق كثيرا على المال الموضوع ويقال لصاحب المال " المودع " ولذلك الغير " الودعى " أو " المستودع ". وهى عقد يحتاج إلى الايجاب، وهو كل لفظ دال على تلك الاستنابة كان يقول اودعتك هذا المال أو احفظه أو هو وديعة عندك، ونحو ذلك. والقبول بما يدل على الرضا بالنيابة في الحفظ. ولا يعتبر فيها العربية بل تقع بكل لغة. ويجوز ان يكون الايجاب باللفظ والقبول بالفعل، بان يقول له مثلا هذا المال وديعة عندك فيتسلم المال لذلك. بل يصح وقوعها بالمعاطاة بان يسلم مالا إلى احد بقصد ان يحفظه عنده فيتسلمه بهذا العنوان. (مسألة 37) إذا طرح ثوبا مثلا عند احد وقال هذا وديعة عندك، فان قبلها بالقول أو الفعل الدال عليه كانت وديعة وترتبت عليها احكامها وفى دلالة السكوت والاكتفا به على فرض دلالته اشكال. اما إذا لم يقبلها ولو طرحها المالك عنده بهذا القصد وذهب عنها، فلا تكون وديعة، فلو تركها من قصد استيداعها وذهب فتلفت لم يكن عليه ضمان، وان كان الاحوط القيام بحفظها مع الامكان. (مسألة 38) انما يجوز قبول الوديعة لمن يقدر على حفظها، فمن كان عاجزا لم يجز له قبولها على الاحوط الا مع علم المودع وطلبه القبول والحفظ حسب قدرته. (مسألة 39) الوديعة جائزة من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شا وللمستودع رده كذلك وليس للمودع الامتناع عن قبوله، ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الامانة المالكية وصار المال عند الودعى امانة شرعية، فيجب عليه رده إلى مالكه أو إلى من يقوم مقامه أو اعلامه بالفسخ وكون المال عنده، فلو اهمل في ذلك لا لعذر عقلي أو شرعى ضمن.

[ 9 ]

(مسألة 40) يعتبر في كل من المستودع والمودع البلوغ والعقل، فلا يصح الاستيداع للصبى ولا المجنون منهما ولا الايداع عندهما، من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لا يجوز وضع اليد على ما اودعاه، ولو اخذه منهما ضمنه ولا تبرا ذمته برده اليهما بل برده إلى وليهما ان كان المال لهما، والى صاحبه ان كان لغيرهما. نعم لا باس باخذه منهما إذا خيف تلفه في ايديهما، فيوخذ بعنوان الحسبة في الحفظ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وامانة مالكية بل امانة شرعية يجب عليه حفظها والمبادرة على ايصالها إلى وليهما أو إلى صاحب المال أو اعلامهما بكونها عنده، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده. (مسألة 41) إذا ارسل شخص كامل مالا بواسطة الصبى أو المجنون إلى شخص ليكون وديعة عنده واخذه منهما بهذا العنوان، فالظاهر انه يصير وديعة عنده، لان الصبى والمجنون واسطة وآلة. (مسألة 42) إذا اودع عند الصبى والمجنون مالا لم يضمناه بالتلف، بل بالاتلاف ايضا إذا لم يكونا مميزين في وجه قوى، لكون المودع هو السبب الاقوى في التلف. (مسألة 43) يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به ووضعها في الحرز الذى يناسبها كالصندوق المقفل للنقود والحلى نحوها، والمحل المضبوط المقفل للسيارة وامثال ذلك مما لا يعد معه عند العرف مضيعا ومفرطا وخائنا، بل حتى لو علم المودع بعدم وجود حرز لها عند المستودع يجب عليه بعد قبوله اياها تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه، وكذا يجب عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيب أو التلف، كالثياب يخرجها وينشرها عند الحاجة أو يضع لها دوا لمنع الارضة، والدابة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحر والبرد، فلو اهمل من ذلك ضمن. (مسألة 44) إذا عين المودع موضعا خاصا لحفظ وديعته بنحو التقييد اقتصر عليه، فلو وضعه فيه لم يجز نقلها إلى غيره وان كان غيره احفظ، فلو نقلها منه وتلفت ضمنها. نعم لو كانت في المحل المعين في معرض التلف جاز

[ 10 ]

نقلها إلى مكان آخراحفظ ولا ضمان عليه حتى مع نهى المالك وقوله لا تنقلها وان تلفت، وان كان الاحوط حينئذ ان يراجع المودع ويستاذنه في تغيير المكان، أو يفسخ الوديعة ويرد إليه المال. وان لم يمكن راجع الحاكم مع الامكان. (مسألة 45) إذا تلفت الوديعة في يد المستودع من دون تعد منه ولا تفريط لم يضمنها، وكذا لو اخذها منه ظالم قهرا، سوا انتزعها من يده أو امره بدفعها له بنفسه فدفعها كرها. نعم إذا كان هو سبب التلف لانه اخبر الظالم بها مثلا أو اظهرها في محل فوصل الظالم إليه فالاقوى ان عليه الضمان لانه حينئذ سبب للاتلاف والامين لا يضمن التلف فقط ويضمن الاتلاف وان كان عن قصور. (مسألة 46) إذا تمكن من دفع الظالم بما يوجب سلامة الوديعة وجب، بل لو توقف دفعه عنها على انكارها كاذبا بل الحلف على ذلك جاز بل وجب، فان لم يفعل ضمن، والاقوى انه لا يجب عليه التورية مع امكانها وان كان احوط. (مسألة 47) لا يجب على الودعى تحمل الضرر الحاصل من دفع الظالم على بدنه من جرح وغيره أو هتك في عرضه أو خسارة في ماله بل لا يجوز تحمل غير الخسارة المالية، بل ولا بعض مراتبها ايضا. نعم إذا كان ما يترتب على دفعه يسيرا جدا يتحمله غالب الناس، كما إذا تكلم معه بكلام خشن يتاذى منه ولكن لا يكون هتكا له نظرا إلى مكانته وشرفه، فالظاهر وجوب تحمله. (مسألة 48) إذا توقف دفع الظالم عن الوديعة على بذل مال له أو لغيره وجب البذل، وكذا إذا توقف دفعه على دفع بعضها، فلو لم يفعل فاخذها الظالم كلها ضمن المقدار الزائد على ما كان يندفع به فلو كان يندفع بدفع نصفها فاهمل فاخذها الظالم كلها ضمن النصف، ولو كان يقنع بالثلث فاهمل فاخذ الكل ضمن الثلثين، وهكذا. وكذا الحال إذا كان عنده وديعتان لشخص وكان الظالم يندفع باعطائه احداهما فلم يفعل فاخذهما فان كان يندفع باحداهما المعينة ضمن الاخرى وان كان باحداهما لا بعينها ضمن اكثرهما قيمة.

[ 11 ]

ولو توقف دفعه على اعطائه مالا من الودعى لا يجب عليه ان يدفعه تبرعا. واما إذا اعطاه بعد الاستيذان من المالك أو ممن يقوم مقامه كالحاكم عند عدم الوصول إليه لزم ذلك على المالك، واما إذا دفعه بلا استيذان فلا يستحق الرجوع به عليه وان كانت نيته ذلك، هذا إذا امكنه الاستيذان، اما إذا لم يمكنه الاستيذان فله ان يدفع ويرجع به على المالك إذا كان من نيته ذلك. (مسألة 49) إذا كانت الوديعة دابة مثلا يجب عليه سقيها وعلفها ولو لم يامره المالك بل ولو نهاه، ولا يجب ان يكون ذلك بمباشرته أو يكون ذلك في موضعها. فيجوز ان يسقيها بواسطة خادمه أو يخرجها من منزله للسقي، ان جرت العادة بذلك وان امكن سقيها في موضعها. نعم لو كان الطريق مخوفا لم يجز اخراجها، كما لا يجوز ان يسلمها بيد غير مامون. وبالجملة لا بد من مراعاة حفظها على المعتاد بحيث لا يعد عرفا مفرطا ومتعديا. واما نفقتها فان وضعها المالك عنده أو قيمتها أو اذن له في الانفاق عليها من ماله على ذمته فلا اشكال، والا وجب الاستيذان من المالك أو وكيله، فان تعذر رفع الامر إلى الحاكم ليامره بما يراه صلاحا ولو ببيع بعضها للنفقة، فان تعذر الحاكم فان امكنه ردها إلى المودع أو وكيله وجب، والا انفق من ماله بنية الرجوع على المالك ورجع عليه به. (مسألة 50) تبطل الوديعة بموت كل من المودع والمستودع أو جنونه، فان مات المودع أو جن تصير في يد الودعى امانة شرعية، فيجب عليه ردها فورا إلى وارث المودع أو وليه أو اعلامهما بها، فان اهمل لا لعذر شرعى ضمن. وإذا لم يعلم ان من يدعى الارث وارثا أو ان الارث منحصر فيه، فالاحوط الرجوع إلى الحاكم الشرعي. وان كان الوارث متعددا سلمها إلى الكل أو إلى من يقوم مقامهم، ولو سلمها إلى البعض من غير اذن الباقين ضمن حصصهم.

[ 12 ]

وان مات المستودع أو جن تصير امانة شرعية في يد من كانت الوديعة حينئذ بيده وان لم يكن وارثا أو وليا له، ويجب عليه الرد إلى المودع أو اعلامه فورا. (مسألة 51) يجب رد الوديعة عند المطالبة في اول وقت الامكان وان كان المودع كافرا محترم المال، بل وان كان حربيا مباح المال على الاحوط. والواجب في الرد هو رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها لا نقلها إلى المالك، فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق ففتحهما عليه فقال ها هي وديعتك خذها فقد ادى تكليفه وخرج من عهدته. كما ان الفورية الواجبة مع الامكان وعدم اجازة المودع التاخير هي الفورية العرفية، فلا يجب عليه الركض ونحوه والخروج من الحمام فورا وقطع الطعام والصلاة وان كانت نافلة ونحو ذلك. والاقوى ان له تأخير التسليم حتى يحضر الشهود إذا كان في معرض الخسارة مع عدم الاشهاد خصوصا إذا كان الايداع مع الاشهاد. (مسألة 52) إذا اودع اللص ما سرقه عند احد، لم يجز له رده إليه مع الامكان، بل يكون امانة شرعية في يده، ويجب ايصاله إلى صاحبه ان عرفه، والا عرفه سنة فان لم يجد صاحبه تصدق به عنه، فان جا بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم، فان اختار اجر الصدقة كان له وان اختار الغرامة غرم له وكان الاجر للمتصدق. (مسألة 53) كما يجب رد الوديعة عند مطالبة المالك، يجب ردها إذا خاف عليها من تلف أو سرقة أو حرق ونحو ذلك، فان امكن ايصالها إلى المالك أو وكيله الخاص أو العام تعين. والا اوصلها إلى الحاكم إذا كان قادرا على حفظها، ولو فقد الحاكم أو كانت عنده ايضا في معرض التلف لسبب من الاسباب، اودعها عند ثقة امين متمكن من حفظها. (مسألة 54) إذا ظهر للمستودع امارة الموت بسبب المرض الخطير أو غيره يجب عليه ردها إلى مالكها أو وكيله مع الامكان، والا فالى الحاكم ومع فقده يوصى بها ويشهد عليها، فلو اهمل ذلك ضمن. وليكن الايصا والاشهاد بنحو يومن حفظ الوديعة لمالكها، فلا بد من ذكر جنسها ووصفها ومكانها واسم مالكها، فلا يكفى قوله عندي وديعة لبعض الناس.

[ 13 ]

نعم إذا كا ن الوارث مطلعا عليها وكان ثقة امينا يرد الوديعة بلا اشهاد ولا وصية فالاقوى عدم وجوب الوصية بها وعدم وجوب الاشهاد عليها. (مسألة 55) يجوز للودعى ان يسافر ويبقى الوديعة في حرزها السابق عند اهله وعياله ما دام لا يتوقف حفظها على حضوره، والا فان لم يكن سفره ضروريا فيلزم عليه اما ترك السفر واما ردها إلى مالكها أو وكيله مع الامكان، أو ايصالها إلى الحاكم مع التعذر، ومع فقده فالظاهر انه يتعين عليه ترك السفر، ولا يجوز ان يسافر بها ولو مع امن الطريق ولا ايداعها عند امين على الاحوط ان لم يكن اقوى. وان كان سفره ضروريا، فان تعذر ردها إلى المالك والقائم مقامه تعين ايداعها عند امين، فان تعذر ايداعها عنده ايضا سافر بها محافظا عليها بقدر الامكان وليس عليه ضمان. نعم في الاسفار الطويلة الكثيرة الخطر يجب ان يعاملها معاملة من ظهر له امارة الموت فيردها، والا فيوصى بها ويشهد عليها كما مر. (مسألة 56) المستودع امين لا يضمن إذا تلفت الوديعة أو تعيبت في يده، الا مع التفريط أو التعدي كما هو الحال في كل امين. اما التفريط فهو الاهمال في المحافظة عليها كما جرت العادة بحيث يعد عند العرف مضيعا ومتسامحا، كما إذا وضعها في محل ليس حرزا ولم يراقبها، أو ترك سقى الدابة وعلفها، أو ترك نشر الثوب الذى يلزمه النشر في وقته، أو اودعها، أو سافر بها من غير ضرورة ولم يكن السفر بها مقدمة لحفظها، أو ترك التحفظ من النداوة فيما تفسده كالكتب وبعض الاقمشة وغير ذلك. واما التعدي فهو ان يتصرف فيها بما لم ياذن له المالك مثل ان يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة، الا إذا توقف حفظها على التصرف، كما إذا توقف حفظ الثوب والفراش على اللبس والافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافى الامانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه. وقد يجتمع التفريط مع التعدي، كما إذا وضع الثوب أو القماش أو الكتب

[ 14 ]

ونحوها في موضع تتعفن فيه أو تفسد، ولعل من ذلك ما إذا اودعه دراهم مثلا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حل خيطه وشده من دون ضرورة ومصلحة. ومن التعدي خلط الوديعة بماله، سوا كان بالجنس أو بغيره، وسوا كان بالمساوى أو بالاجود أو بالاردا، واما لو خلطه بجنسه من مال صاحبه كما إذا اودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلهما كيسا واحدا، فان كان ذلك مقدمة لحفظها أو لم يحرز ان غرض المودع حفظهما منفصلين أو مخلوطين، فلا باس به والا ففيه اشكال. (مسألة 57) إذا فرط بالامانة أو تعدى يصير ضمانها عليه لو تلفت حتى لو لم يكن تلفها مستندا إلى تفريطه وتعديه، لان يده الامانية غير الضمانية تتبدل إلى يد خيانة ضمانية. (مسألة 58) إذا نوى التصرف في الوديعة ولم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية. نعم لو نوى الغصبية بان قصد الاستيلا عليها والتغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان، ولو رجع عن قصده لم يزل الضمان. ومثله ما إذا جحدها أو طلبت منه فامتنع من ردها مع التمكن عقلا وشرعا، فانه يضمنها بمجرد ذلك، ولا يبرا من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه. (مسألة 59) إذا كانت الوديعة في كيس مختوم مثلا ففتحها واخذ بعضها ضمن الجميع، بل المتجه الضمان بمجرد الفتح كما سبق، واما إذا لم تكن مودعة في حرز أو كانت في حرز الودعى ولم يضعها المودع فيه، واخذ بعضها فان كان قصده الاقتصار عليه، فالظاهر قصر الضمان على المأخوذ دون ما بقى، وان كان قصده عدم الاقتصار بل اخذ الجميع شيئا فشيئا، فلا يبعد ان يكون ضامنا للجميع. (مسألة 60) إذا سلمها إلى زوجته أو ولده أو خادمه ليحرزوها، ضمن الا ان يكونوا كالالة لكون ذلك بمحضر المودع ومشاهدته وسكوته الكاشف عن رضاه بحسب العادة، واما مع احتمال كون سكوته للحيا ففيه اشكال، خصوصا إذا جرت العادة بحفظ امثالها مباشرة.

[ 15 ]

(مسألة 61) إذا فرط في الوديعة ثم رجع عن تفريطه، بان اعادها إلى الحرز المضبوط وقام بما يوجب حفظها، أو تعدى ثم رجع، كما إذا لبس الثوب ثم نزعه لم يبرا من الضمان. ولو جدد المالك له الاستيمان فان كان بالايجاب والقبول فيكون وديعة جديدة محكومة باحكامها، وان كان بمجرد الاذن في البقا تحت يده فيرتفع الضمان لكن لا تترتب عليه احكام الوديعة. ولو ابراه من الضمان فالاقوى عدم السقوط الا إذا فهم منه الرضا ببقائها تحت يده. نعم لو تلفت العين في يده واشتغلت ذمته بعوضها، يصح الابرا ويسقط الحق به. (مسألة 62) إذا انكر الوديعة أو اعترف بها وادعى التلف أو الرد ولا بينة، فالقول قوله بيمينه، وكذا لو تسالما على التلف، ولكن ادعى عليه المودع التفريط أو التعدي. (مسألة 63) إذا دفعها إلى غير المالك وادعى الاذن من المالك فانكر المالك ولا بينة، فالقول قول المالك. اما لو صدقه على الاذن لكن انكر التسليم إلى من اذن له فهو كدعواه الرد إلى المالك مع انكاره، فيكون القول قول الودعى مع يمينه. (مسألة 64) إذا انكر الوديعة واقام المالك البينة عليها فصدقها لكن ادعى انها تلفت قبل ان ينكرها، لم تسمع دعواه، فلا يقبل منه اليمين ولا البينة على اشكال الا إذا ابدى عذرا مسموعا عند العقلا فلا يبعد السماع. اما إذا ادعى تلفها بعد ذلك فتسمع دعواه ويحتاج إلى البينة لكنه لا اثر لدعواه ولو ثبتت بالبينة الا عدم الزامه برد العين، واما الضمان فقد استقر عليه بانكار الوديعة. نعم لو اذن له بعد الاثبات في ابقائها عنده واثبت بالبينة تلفها فلا ضمان عليه الا مع التفريط. (مسألة 65) إذا اقر بالوديعة ثم مات فان عينها في عين شخصية معينة موجودة حال موته، اخرجت من التركة، وكذا إذا عينها ضمن مصاديق من جنس واحد موجودة حال الموت، كما إذا قال احدى هذه الشياه وديعة عندي من فلان ولم يعينها، فعلى الورثة إذا احتملوا صدق المورث ولم يميزوا الوديعة

[ 16 ]

من غيرها ان يعاملوها كما لو علموا اجمالا بان احدى هذه الشياه لفلان. وإذا عين الوديعة ولم يعين مالكها كانت من مجهول المالك، وقد مر ما يعلم منه حكم الصورتين في المخلوط بالحرام من كتاب الخمس. وان الحكم في الصورة الاولى هو التصالح والتراضي مع المالك، وفى الصورة الثانية فيها تفصيل فراجع. وإذا عينها المودع في معين واحتمل صدقه فالاقوى اعتبار قوله ان لم يكن له معارض. وان لم يعين المورث المالك ولا المال ولا محله بحيث تردد بين كونه في تركته أو محل آخر، فلا اعتبار بقوله إذا لم يعلم الورثة بوجود الوديعة في تركته حتى إذا ذكر الجنس ولم يوجد من ذلك الجنس في تركته الا واحد، الا إذا علم ان مراده ذلك الواحد. خاتمة (مسألة 66) الامانة على قسمين مالكية وشرعية، فالامانة المالكية ما كانت باستئمان المالك واذنه، سوا كان عنوان عمله ممحضا في ذلك كالوديعة أو تبعا لعنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والاجارة والمضاربة، فان العين بيد المرتهن والمستعير والمستاجر والعامل امانة مالكية، حيث ان المالك قد سلمها بعنوان الاستئمان وجعل حفظها على عهدتهم. واما الامانة الشرعية فهى ما وقع تحت يد الاخر، لا باستئمان المالك واذنه ولا على وجه العدوان، بل اما قهرا كما إذا اطارت الريح ثوبا أو جا به السيل إلى ملكه مثلا فصار بحيث يصدق عليه انه في يده، واما بتسليم المالك لها بدون اطلاعهما، كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه المشترى شيئا من مال البائع بدون اطلاعه، أو تسلم البائع أو المشترى زائدا على حقهما بسبب الغلط في الحساب، أو صارت في يده برخصة من الشرع كاللقطة والضالة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للايصال إلى صاحبه، وكذا ما يوخذ من الصبى أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في ايديهما حسبة للحفظ، وما يوخذ من معرض الهلاك والتلف من الاموال المحترمة، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك، فان العين في جميع هذه الموارد

[ 17 ]

تكون تحت يد المستولي عليها امانة شرعية يجب عليه حفظها وردها في اول ازمنة الامكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة، ولا يخلو كفاية اعلامه أو التخلية بينه وبينها من قوة. ولو تلفت في يده فليس عليه ضمان الا مع التفريط أو التعدي كالامانة المالكية. وإذا كانت العين امانة مالكية تبعا لعنوان آخر وارتفع ذلك العنوان، كالعين المستأجرة بعد انقضا مدة الاجارة، والعين المرهونة بعد فك الرهن، والمال الذى بيد العامل بعد فسخ المضاربة، فالارجح انها امانة مالكية إذا بقيت العين عنده برضا المالك، أو بقيت مدة تستلزمها الاجارة أو المضاربة أو الرهن، اما إذا كان التاخير لعجزه عن الوصول إلى مالكها فتكون امانة شرعية. كتاب المضاربة (مسألة 67) وتسمى القراض، وحقيقتها توكيل صاحب المال العامل ليتجر بماله على ان يكون الربح بينهما وإذا جعل تمام الربح للمالك يقال له البضاعة، فتكون المضاربة بمنزلة وكالة محدودة وجعالة مخصوصة لشخص معين في عمل خاص بجعل مخصوص. وحيث انها عقد من العقود تحتاج إلى ايجاب من المالك وقبول من العامل، ويكفى في الايجاب كل لفظ يفيد هذا بالظهور العرفي كقوله " ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك على كذا " وما افاد هذا المعنى، وفى القبول " قبلت " وشبهه. (مسألة 68) يشترط في المتعاقدين البلوغ والعقل والاختيار، وفى المالك عدم الحجر. وفى راس المال ان يكون عينا فلا تصح بالمنفعة ولا بالدين سوا كان على العامل أو على غيره الا بعد قبضه، وان يكون درهما أو دينارا مسكوكا، أو اوراقا مالية كاوراق الاسكناس المتعارفة، فلا تصح بالذهب والفضة غير المسكوكين فضلا عن العروض. وان يكون معينا فلا تصح بالمبهم كان يقول: قارضتك باحد هذين المالين أو بايهما شئت، وان يكون معلوما قدرا ووصفا. وفى الربح ان يكون معلوما فلو قال: على ان لك مثل ما شرط فلان لعامله، ولم يعلما ما شرط بطل، وان يكون مشاعا مقدرا باحد الكسور كالنصف أو الثلث فلو قال: على ان لك من الربح مائة والباقى لى أو بالعكس، أو على ان لك نصف الربح وعشرة دراهم مثلا لم يصح، وان يكون بين المالك والعامل ولا يشاركهما غيرهما، فلو جعلا جزا منه لاجنبي بطل الا ان يكون له عمل

[ 18 ]

متعلق بتلك التجارة. (مسالة 69) يشترط في المضاربة ان يكون الاسترباح بالتجارة، فلو دفع إلى الزارع مالا ليصرفه في الزراعة ويكون الحاصل بينهما، أو إلى الطباخ أو الخباز أو الصباغ مثلا ليصرفوها في حرفتهم ويكون الربح والفائدة بينهما، لم يصح ولم تقع مضاربة. (مسألة 70) يجوز ان يوكل احدا في استيفا دينه ثم ايقاع عقد المضاربة معه عليه، فيكون موجبا عن المالك وقابلا عن نفسه، وكذا لو كان المديون هو العامل يجوز توكيله في تعيين ما كان في ذمته في مال معين، ثم ايقاع عقد المضاربة عليها موجبا وقابلا. (مسألة 71) إذا دفع إليه عروضا وقال بعها ويكون ثمنها مضاربة، لم يصح الا إذا اوقع عقد المضاربة بعد ذلك على ثمنها. (مسألة 72) إذا دفع إليه شبكة مثلا على ان يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالنصف أو الثلث مثلا، لم يكن مضاربة بل المعاملة فاسدة، فيكون ما وقع فيها من الصيد للصائد وعليه اجرة مثل الشبكة لصاحبها، لكن لو اذن له بالتصرف في شبكته بشرط ان يتملك لصاحب الشبكة نصف ما يصيده بها فالظاهر انه لا مانع منه، وإذا نوى ذلك في صيده يصير صاحب الشبكة شريكا بمقدار ما نواه له. (مسألة 73) إذا دفع إليه مالا ليشترى نخيلا أو اغناما على ان تكون الثمرة والنتاج بينهما، لم يكن مضاربة، بل المعاملة فاسدة وتكون الثمرة والنتاج لصاحب المال وعليه للعامل مثل اجرة عمله. (مسألة 74) تصح المضاربة على المشاع كالمفروز، فلو كان مبلغ معلوم من المال مشتركا بين اثنين فقال احدهما للعامل قارضتك بحصتي من هذا المال، صح مع العلم بمقدار حصته، وكذا لو كان عنده الف دينار مثلا وقال قارضتك بنصف هذه الدنانير. (مسألة 7 5) لا فرق بين ان يقول: خذ هذا المال مضاربة ولكل منا نصف الربح، أو يقول: والربح بيننا، أو يقول: ولك نصف الربح أو لى نصف الربح، فان الظاهر انه جعل لكل منهما نصف الربح، وكذلك لا فرق بين ان يقول: خذه قراضا ولك نصف ربحه أو يقول لك ربح نصفه، فان مفاد الجميع واحد عرفا.

[ 19 ]

(مسألة 76) إذا اتحد المالك في المضاربة وتعدد العامل في مال واحد فان كان المقصود مثلا كون كل منهما عاملا في نصف المال فلا اشكال فيه، فيكون عقدا واحدا معهما بمنزلة عقدين، سوا كان نصف كل منهما مميزا في الخارج أو مشاعا، وسوا كانت حصة احدهما اكثر ام لا. وان كان المقصود صدور العمل منهما معا لا من احدهما منفردا، فلا يبعد صحته ايضا، ويجوز التسوية بينهما في الحصة والتفاضل، ولكن لا يجوز لكل منهما العمل مستقلا، وهما شريكان في الربح على ما جعل لهما في العقد. اما إذا كان المقصود عمل كل منهما في جميع المال مستقلا أو منضما ولكن كلما عمل احدهما يكون الاخر شريكا له في ربحه سوا عمل ام لم يعمل، ففى صحته تأمل واشكال سوا كانت حصتاهما متساويتين أو متفاوتتين. وكذا يجوز تعدد المالك واتحاد العامل، كما إذا كان المال مشتركا بين اثنين فقا رضا واحدا بان يكون النصف للعامل والنصف بينهما بالسوية، وكذا بالتفاضل بان يكون في حصة احدهما بالنصف وفى حصة الاخر بالثلث مثلا بشرط ان يكون المقصود معلوما ولو بالقرينة، فإذا كان الربح اثنى عشر استحق العامل خمسة واستحق احد الشريكين ثلاثة والاخر اربعة. هذا إذا كان راس مال الشريكين متفاوتا، اما إذا كان متساويا، ووقعت المضاربة على التفاضل بينهما في استحقاق الربح، فالاقوى البطلان. (مسألة 77) المضاربة جائزة من الطرفين فللمالك الرجوع عن الاذن في التصرف وللعامل الامتناع عن العمل في أي وقت، واما الفسخ بعد تمام العمل والرجوع إلى اجرة المثل لا إلى ما عيناه من الربح، فالاقوى عدم جوازه. وإذا اشترطا فيها الاجل جاز لكل منهما فسخها قبل انقضائه، ولو اشترطا فيها عدم الفسخ فان كان المقصود لزومها بحيث لا ينفسخ بفسخ احدهما بطل الشرط دون اصل المضاربة على الاقوى، وان كان المقصود التزامهما بان لا يفسخاها فلا باس به وان لم يلزم عليهما العمل به ولكن الاحوط العمل به اما إذا جعلا هذا الشرط في ضمن عقد خارج لازم كالبيع والصلح ونحوهما

[ 20 ]

فيجب العمل به تكليفا لكن إذا فسخها احدهما تنفسخ. (مسألة 78) الظاهر جريان المعاطاة والفضولية في المضاربة فتصح بالمعاطاة، وإذا وقعت فضولا من المالك أو العامل تصح باجازتهما كالبيع. (مسألة 79) تبطل المضاربة بموت كل من المالك والعامل، والاقوى انها لا يصح باجازة الورثة. (مسألة 80) العامل امين، فلا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب بيده الا مع التعدي أو التفريط، كما انه لا يضمن خسارة التجارة، بل هي على صاحب المال. ولو اشترط المالك على العامل ان يكون شريكا معه في الخسارة كما هو شريك في الربح، فالاقوى عدم صحة الشرط. نعم لو كان مرجعه إلى اشتراط انه على تقدير وقوع الخسارة على اللك يخسر العامل نصفها مثلا من كيسه لا باس به، لكن لزوم الوفا به على العامل يتوقف على ايقاع هذا الشرط ضمن عقد لازم، فيجب العمل به حينئذ تكليفا. (مسألة 81) يجب على العامل بعد عقد المضاربة القيام بوظيفته وهى ما يقوم به التاجر عادة لنفسه في مثل تلك التجارة وذلك المكان والزمان وذلك العامل، من عرض القماش والنشر والطى مثلا وقبض الثمن واحرازه في حرزه، واستئجار من جرت العادة باستئجاره كالدلال والوزان والحمال، ويعطى اجرتهم من اصل المال، بل لو باشر مثل هذه الامور هو بنفسه لا بقصد التبرع فالظاهر جواز اخذ الاجرة. نعم لو استاجر العامل لما يتعارف فيه مباشرته بنفسه كانت عليه الاجرة ويضمن المال لو تلف في يد الاجير، الا إذا كان ماذونا في ذلك.

[ 21 ]

(مسألة 82) إذا كان عقد المضاربة مطلقا، جاز للعامل الاتجار بالمال على حسب ما يراه مصلحة من حيث الجنس المشترى، ومن حيث البائع والمشترى وغير ذلك، بل لا يتعين عليه ان يبيع نقدا، بل يجوز ان يبيع الجنس بجنس آخر الا ان يكون هناك تعارف ينصرف إليه الاطلاق. نعم لو شرط عليه المالك ان لا يشترى الجنس الفلاني أو الا الجنس الفلاني، أو لا يبيع من الشخص الفلاني، أو الطائفة الفلانية، وغير ذلك من الشروط، لم يجز له المخالفة، ولو خالف ضمن المال والخسارة، لكن لو حصل الربح وكانت التجارة رابحة شارك المالك في الربح حسب عقد المضاربة. (مسألة 83) لا يجوز للعامل خلط راس المال بمال آخر لنفسه أو لغيره الا باذن المالك عموما أو خصوصا، فلو خلط ضمن، وإذا اتجر بالمجموع وحصل ربح فهو بين المالين بالنسبة. (مسألة 84) إذا كان العقد مطلقا لا يجوز للعامل ان يبيع نسيئة خصوصا في بعض الازمان وعلى بعض الاشخاص، الا ان يكون متعارفا بين التجار ولو بالنسبة إلى ذلك البلد أو الجنس الفلاني بحيث لا ينصرف عنه الاطلاق، فلو خالف مقتضى الانصراف ضمن، ولكن لو استوفاه وحصل ربح كان بينهما. (مسألة 85) ليس للعامل ان يسافر بالمال برا أو بحرا والاتجار به في بلد آخر غير بلد المال الا ان يكون ذلك متعارفا أو ياذن المالك، فلو سافر ضمن التلف والخسارة لكن لو حصل ربح يكون بينهما كما مر. وكذا لو امره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها. (مسألة 86) ليس للعامل ان ينفق في الحضر من مال القراض شيئا وان قل، واما في السفر باذن المالك فله الانفاق من راس المال الا إذا اشترط عليه المالك ان تكون نفقته من نفسه. بل لا يبعد ان يكون له الانفاق من راس المال إذا كان السفر بغير اذنه ايضا، ما دامت المضاربة باقية، ويكون الربح بينهما. ولا ينافى ذلك كون الخسارة عليه لمخالفته المالك. والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه من ماكول ومشروب وملبوس ومركوب وآلات وادوات واجرة مسكن ونحو ذلك مع مراعاة ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد، فلو اسرف حسب عليه، ولو قتر على نفسه أو لم يحتج إليها لم تحسب له. وليس من النفقة جوائزه وعطاياه وضيافاته وغير ذلك، فهى على العامل الا إذا كانت لمصلحة التجارة.

[ 22 ]

(مسألة 87) المراد بالسفر هنا السفر العرفي لا الشرعي، فيشمل ما دون المسافة، كما انه يشمل ايام اقامته عشرة ايام أو اكثر، بشرط ان تكون الاقامة من شوون السفر، كانتظار الرفقا أو لخوف الطريق، أو للراحة من تعبه، أو تكون لامور متعلقة بالتجارة كدفع الضرائب وتخليص البضاعة أو شرائها، وغير ذلك. اما إذا كانت اقامته للتفرج أو لتحصيل مال لنفسه ونحو ذلك فالظاهر كون نفقته على نفسه، خصوصا إذا كان ذلك بعد تمام العمل. (مسألة 88) إذا كان عاملا في سفره لنفسه وغيره ولم تكن المضاربة علة مستقلة للسفر توزع النفقة، ولا يترك الاحتياط بمراعاة اقل الامرين من نسبة المالين أو العملين. اما إذا كانت المضاربة علة مستقلة للسفر فلا يبعد جواز اخذ تمام النفقة من راس مال المضاربة. وإذا كان عاملا لاثنين أو اكثر فالاقوى توزيع النفقة بينهما بنسبة المالين، والاحوط التصالح معهما. (مسألة 89) لا يعتبر ظهور الربح في استحقاق النفقة، بل ينفق من اصل المال وان لم يكن ربح. نعم لو انفق وحصل ربح فيما بعد يجبر ما انفقه كسائر الغرامات والخسارات. (مسألة 90) الظاهر انه يجب على العامل الشرا بعين مال المضاربة ويشكل ان يشترى بالكلى في ذمة المالك، الا ان ياذن المالك بذلك، كما لا اشكال في عدم جوازه إذا اشترط المالك عدمه. (مسألة 91) لا يجوز للعامل ان يوكل وكيلا في اصل التجارة من دون اذن المالك. نعم يجوز له التوكيل والاستيجار في بعض المقدمات المتعارف فيها التوكيل فيها، وكذلك لا يجوز له ان يضارب غيره أو يشاركه فيها الا باذن المالك. فان اذن وكان قصده فسخ المضاربة الاولى انفسخت الاولى بايقاع المضاربة الجديدة. وان كان قصده بقا الاولى ايضا حتى يجوز لكل منهما العمل في أي مقدار كان، فالظاهر انه لا مانع منه نظير جعل الوكالة لاثنين في بيع ماله أو جعل الجعالة لكل من رد ضالته مثلا، فكل منهما إذا عمل في مجموع المال أو مقدار منه يستحق حصته من الربح، ولا يبقى للاخر شى حتى يجوز له فيه العمل. اما لو كان المقصود ان يكون العامل الثاني عاملا للعامل الاول فالاقوى عدم الصحة.

[ 23 ]

(مسألة 92) الظاهر انه يصح ان يشترط احدهما على الاخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا، كما إذا شرط المالك على العامل ان يخيط له ثوبا ا ويعطيه شيئا وبالعكس. (مسألة 93) الظاهر ان العامل يملك حصته من الربح بمجرد ظهوره، ولا يتوقف على تحويل البضاعة إلى نقد، ولا على القسمة، كما ان الظاهر انه يصير بالربح شريكا مع المالك في نفس العين الموجودة بالنسبة، فيصح له المطالبة بالقسمة والتصرف في حصته بالبيع والصلح ويترتب عليها حصول الارث على جميع الاقوال، غاية الامر ان ما يورث ملك على تقدير وحق على الاخر، وكذا يترتب عليها تعلق الزكاة وحق الغير وغير ذلك. اما الخمس فالظاهر ان استقرار الملك شرط في تعلقه، وكذا حصول الاستطاعة للحج. (مسألة 94) تجبر الخسارة الواردة على مال المضاربة بالربح ما دامت المضاربة باقية، سوا كانت سابقة على الربح أو لاحقة، فتكون ملكية العامل للربح بظهوره ملكية متزلزلة، وتستقر بتحويل البضاعة إلى نقد وفسخ المضاربة والقسمة، فلا جبران بعد ذلك. وفى حصول الاستقرار بدون اجتماع الثلاثة اقوال اقواها انه يتحقق بالفسخ مع القسمة وان لم يحصل الانضاض، بل لا يبعد تحققه بالفسخ والانضاض وان لم تحصل القسمة، بل لا يبعد ايضا كفاية افراز حصة العامل من الربح ودفع الباقي إلى المالك برضاهما. (مسألة 9 5) كما يجبر الخسران في المضاربة بالربح كذلك يجبر به التلف، كما لو تلف بعض راس المال بسبب غرق أو حريق أو سرقة أو غيرها وربح بعضها فيجبر تلف البعض بربح البعض، نعم لو تلف كل راس المال قبل الشروع بالعمل تنفسخ المعاملة وينتفى موضوع الجبران. (مسألة 96) إذا حصل فسخ أو انفساخ في المضاربة فان كان قبل الشروع في العمل ومقدماته فلا اشكال ولا شى للعامل ولا عليه، وكذا ان كان بعد تمام العمل والانضاض أي تحويل البضاعة إلى نقد، إذ مع حصول الربح يقتسمانه ومع عدمه ياخذ المالك راس ماله ولا شى للعامل ولا عليه. اما إذا كان في الاثنا بعد الشروع في العمل، فان كان قبل حصول الربح فليس

[ 24 ]

للعامل شى ولا اجرة له لما مضى من عمله، سوا كان الفسخ منه أو من المالك، أو حصل الانفساخ القهري. كما انه ليس على العامل شى مطلقا حتى لو حصل الفسخ منه في السفر المأذون فيه من المالك بل وغير المأذون فيه ايضا كما مر، فلا يضمن العامل ما صرفه في نفقته من راس المال، ولا يجوز للعامل التصرف بالبضاعة بدون اذن المالك، كما انه ليس للمالك الزامه بالبيع والانضاض. وان كان بعد حصول الربح، فان كان بعد الانضاض فقد تم العمل فيأخذ كل منهما حقه، وان كان قبل الانضاض فعلى ما مر من تملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره يشارك المالك في العين، فان رضيا بالقسمة على هذه الحال أو انتظرا إلى الانضاض فلا اشكال، وان طلب احدهما بيعها لم يجب على الاخر اجابته، والظاهر كفاية القسمة برضاهما في استقرار الملك وان لم يحصل الانضاض، ولو لم تحصل القسمة وحدثت الخسارة قبلها وقبل الانضاض، تجبر بالربح. (مسألة 97) إذا كان في المال ديون على الناس فالاحوط ان لم يكن اقوى ان على العامل استيفاها الا إذا رضى المالك بتركها. (مسألة 98) إذا انفسخت المضاربة وجب على العامل رد المال إلى المالك، وتحقق الرد بالتخلية بينه وبينه بدون ايصال إليه مشكل خصوصا إذا لم يكن الفسخ من المالك. اما إذا كان سافر براس المال إلى بلد آخر بغير اذنه فيجب ارجاعه إلى المالك، ويتحمل موونة ارجاعه. (مسألة 99) إذا كانت المضاربة فاسدة، فان كان العمل باذن المالك حتى لو كانت مضاربة باطلة أو اجازه بعد علمه ببطلانها، فالربح كله للمالك، سوا كانا جاهلين بالفساد أو عالمين أو مختلفين. وإذا اذن له المالك بالاتجار مقيدا بصحة المضاربة وكانت فاسدة فالمعاملة باطلة من اصلها ولا ربح، لكن العامل يستحق اجرة المثل في جميع الصور إذا كان ماذونا بالتجارة وجاهلا بالفساد، سوا كان المالك عالما به أو جاهلا. واما إذا عمل بدون اذن المالك فلا يستحق شيئا وان اجاز المالك معاملاته بعد وقوعها. وكذا لا يستحق شيئا إذا كان عالما بفساد المضاربة الا إذا عمل بامر المالك ولو مع علمه بالفساد فيكون له الاجرة. وكذا له نفقة السفر إذا سافر بامر المالك. وفى كل الاحوال لا يضمن العامل التلف والنقص الوارد على المال، والاقوى انه يضمن ما انفقه على نفسه في السفر لا على التجارة وان كان جاهلا بفساد المضاربة.

[ 25 ]

(مسألة 100) إذا ضارب مع الغير بمال الغير من دون ولاية ولا وكالة وقع فضوليا، فان اجازه المالك وقع له وكان الخسران عليه والربح بينه وبين العامل على ما شرطاه، وان رده فان كان قبل ان يعامل بماله طالبه به، ويجب على العامل رده إليه، وان تلف أو تعيب كان له الرجوع على كل من المضارب والعامل، فان رجع على المضارب لم يرجع على العامل وان رجع على العامل رجع على المضارب، هذا إذا كان المضارب غارا والعامل مغرورا، والا فقرار الضمان على من تلف المال عنده، وللمالك الرجوع على كل منهما. وان رد مضاربته بعد ان عومل بماله كانت المعاملة فضولية، فان امضاها وقعت له وكان تمام الربح له وتمام الخسران عليه، وان ردها رجع بماله على كل من شا من المضارب والعامل كما في صورة التلف، ويجوز له ان يلاحظ مصلحته فإذا رآها تجارة رابحة اجازها وإذا رآها خاسرة ردها. واما معاملة العامل مع المضارب، فإذا لم يعمل عملا لم يستحق شيئا، وكذا إذا عمل وكان عالما بكون المال لغير المضارب، واما إذا عمل ولم يعلم بكونه لغيره استحق اجرة مثل عمله ورجع بها على المضارب. (مسألة 10 1) إذا اخذ العامل راس المال ليس له ترك الاتجار به وتعطيله عنده اكثر مما جرت به العادة بحيث يعد متوانيا متسامحا، فان عطله كذلك لا لعذر موجه وكان الاذن بامساكه مقيدا بالمعاملة، ضمنه لو تلف لكن لم يستحق المالك عليه غير اصل المال، وليس له مطالبته بالربح على تقدير الاتجار به. (مسألة 102) إذا ضاربه على خمسمائة مثلا فدفعها إليه وعامل بها، وفى اثنا التجارة بها دفع إليه خمسمائة اخرى للمضاربة، فالظاهر انهما مضاربتان، فلا تجبر خسارة احداهما بربح الاخرى. نعم لو ضاربه على الف مثلا فدفع إليه خمسمائة فعامل بها ثم دفع إليه خمسمائة اخرى فهى مضاربة واحدة تجبر خسارة كل من المعاملتين بربح الاخرى. (مسألة 103) إذا كان راس المال مشتركا بين اثنين فضاربا واحدا ثم فسخ احد الشريكين، فمقتضى القاعدة عدم الانفساخ بالنسبة إلى الاخر لان المضاربة مع الشريكين تنحل إلى مضاربتين.

[ 26 ]

(مسألة 104) إذا تنازع المالك مع العامل في مقدار راس المال ولم توجد بينة، قدم قول العامل، سوا كان المال موجودا أو كان تالفا مضمونا على العامل. (مسألة 105) إذا ادعى العامل التلف أو الخسارة أو عدم حصول الديون التى عند الناس ولم تكن مضمونة عليه، وادعى المالك خلافه ولم توجد بينة، قدم قول العامل. (مسألة 106) إذا اختلفا في الربح ولم توجد بينة قدم قول العامل، سوا اختلفا في اصل حصوله أو في مقداره، بل وكذا الحال إذا قال العامل ربحت كذا لكن خسرت بعد ذلك بمقداره فذهب الربح. (مسألة 107) إذا اختلفا في نصيب العامل من الربح وانه النصف مثلا أو الثلث ولم توجد بينة، قدم قول المالك. (مسألة 108) إذا تلف المال أو وقعت خسارة فادعى المالك على العامل الخيانة أو التفريط في الحفظ ولم تكن له بينة، قدم قول العامل، وكذا لو ادعى عليه مخالفته لما شرط عليه، سوا كان النزاع في اصل الاشتراط أو في مخالفته لما شرط عليه، كما إذا ادعى المالك انه قد اشترط عليه ان لا يشترى الجنس الفلاني فاشتراه فخسر وانكر العامل اصل هذا الاشتراط أو انكر مخالفته لما اشترط عليه. نعم لو كان النزاع في صدور الاذن من المالك فيما لا يجوز للعامل الا باذنه، كما لو سافر بالمال أو باع نسيئة فتلف أو خسر، فادعى العامل كونه باذن المالك وانكره، قدم قول المالك. (مسألة 109) إذا ادعى رد المال إلى المالك وانكره قدم قول المالك. (مسألة 110) إذا اشترى العامل سلعة فظهر فيها ربح فقال اشتريتها لنفسي وقال المالك اشتريتها للقراض، أو ظهر خسران فادعى العامل انه اشتراها للقراض وقال صاحب المال بل اشتريتها لنفسك، قدم قول العامل بيمينه. (مسألة 111) إذا حصل تلف أو خسارة، فادعى المالك انه اقرضه وادعى العامل انه قارضه فلا يبعد تقدم قول العامل مع يمينه على نفى القرض، لعدم الاثر في القراض بخلاف القرض. واما لو حصل ربح فادعى المالك انه قارضه وادعى العامل انه اقرضه، فيقدم قول المالك.

[ 27 ]

(مسألة 112) إذا ادعى المالك انه اعطاه المال بعنوان البضاعة فلا يستحق العامل شيئا من الربح، وادعى العامل المضاربة فله حصة منه، فالظاهر انه يقدم قول المالك مع يمينه، فيحلف على نفى المضاربة، فله تمام الربح لو كان، ولو لم يكن ربح اصلا فلا ثمرة في هذه الدعوى. (مسألة 113) يجوز ايقاع الجعالة على الاتجار بمال وجعل الجعل حصة من الربح، بان يقول صاحب المال مثلا: إذا اتجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه أو ثلثه، فتكون جعالة تفيد فائدة المضاربة، لكن لا يشترط فيها ما يشترط في المضاربة، فلا يعتبر كون راس المال من النقود، بل يجوز ان يكون عروضا أو دينا أو منفعة. (مسألة 114) يجوز للاب والجد المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة، والاحوط مراعاة وجود المصلحة ايضا. وكذا القيم الشرعي كالوصي والحاكم الشرعي مع الامن من الهلاك وملاحظة الغبطة والمصلحة، بل يجوز للوصي على ثلث الميت ان يدفعه إلى الغير بالمضاربة ويصرف حصة الميت من الربح في المصارف المعينة للثلث إذا اوصى الميت بذلك، بل وان لم يوص به لكن فوض امر الثلث إلى نظر الوصي فراى الصلاح في ذلك. (مسألة 115) إذا مات العامل وكان عنده مال المضاربة، فان علم وجوده بعينه فيما تركه فلا اشكال، وان علم بوجوده في تركته من غير تعيين فالاقوى اجرا القرعة والاحوط المصالحة. نعم لو علم المال جنسا وقدرا واشتبه بين اموال من جنسه له أو لغيره فالظاهر انه بحكم المال المشترك فيكون المجموع مشتركا بين المالك وورثة الميت بالنسبة، اما إذا علم انه مميز في الواقع وكان مشتبها في الظاهر فيأتي فيه ما تقدم من ان الاقوى اعمال القرعة والاحوط التصالح. واما إذا علم بعدم وجوده فيها واحتمل انه رده إلى مالكه أو تلف بتفريط منه أو بغيره، فالظاهر انه لا يحكم على الميت بالضمان ويكون الجميع لورثته، وكذا لو احتمل بقاه فيها. كما ان الاقوى ان تكون التركة كلها موروثة فيما إذا علم بان مقدارا من

[ 28 ]

مال المضاربة قد كان قبل موته داخلا في هذه الاجناس الباقية التى قد تركها ولم يعلم انه هل بقى فيها اورده إلى المالك أو تلف. كتاب الشركة (مسألة 116) وهى كون شى واحد لاثنين أو اكثر، وهى اما في عين أو دين أو منفعة أو حق. وسببها قد يكون ارثا وقد يكون عقدا ناقلا، كما إذا اشترى اثنان معا مالا أو استاجرا عينا، أو اخذا حق تحجير مثلا بالمصالحة. ولها سببان آخران يختصان بالشركة في الاعيان، احدهما الحيازة، كما إذا اقتلع اثنان معا شجرة مباحة أو اغترفا ماا مباحا بآنية واحدة دفعة. وثانيهما الامتزاج، كما إذا امتزج ما أو خل لشخص بما أو خل لشخص آخر، سوا وقع قهرا أو عمدا واختيارا. (مسألة 117) الامتزاج يوجب الشركة الواقعية إذا حصل فيه الامتزاج التام بين مايعين متجانسين كالما بالما والدهن بالدهن، بل وغير متجانسين كدهن اللوز بدهن الجوز مثلا. بل لا يبعد كون الشركة واقعية ايضا فيما لا يكون تميز للممتزجين عرفا وكانا بحيث يصيران شيئا واحدا كما في مثل خلط الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير بل والجوز بالجوز واللوز باللوز، كما هو المرتكز في الاذهان مع عدم ردع معلوم. وعند المزج الرافع للامتياز يعامل المجموع معاملة المال المشترك فيجرى فيه صحة التقسيم والافراز وسائر احكام المال المشترك. اما إذا اختلطت القيميات ببعضها كالثياب والاغنام وغيرها، فلا تتحقق الشركة لا ظاهرا ولا واقعا، حتى إذا لم يتميز المختلط، فيكون العلاج بالمصالحة أو القرعة. (مسألة 118) لا يجوز لبعض الشركا التصرف في المال المشترك الا برضا الباقين، بل لو اذن احد الشريكين لشريكه في التصرف جاز للماذون ولم يجز للاذن الا ان ياذن له المأذون ايضا. ويجب ان يقتصر المأذون على المقدار المأذون فيه كما وكيفا. نعم الاذن في الشى اذن في لوازمه عند الاطلاق، فإذا اذن له في سكنى الدار يلزمه الاذن في اسكان اهله وعياله واطفاله وتردد

[ 29 ]

اصدقائه ونزول ضيوفه بالمقدار المعتاد، فيجوز ذلك كله، الا ان يمنع عنه كلا أو بعضا، أو تكون قرينة مانعة عن التمسك بالاطلاق، فيقتصر حينئذ على القدر المتيقن. (مسألة 119) كما تطلق الشركة على المعنى المتقدم، وهو كون شى واحد لاثنين أو اكثر، تطلق ايضا على معنى آخر وهو العقد الواقع بين اثنين أو اكثر على المعاملة بمال مشترك بينهم، وتسمى الشركة العقدية والاكتسابية، وثمرتها عندما تتحقق باسبابها الاتية جواز تصرف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسب به وكون الربح والخسران بينهما على نسبة مالهما. (مسألة 120) الشركة العقدية عقد من العقود تحتاج إلى ايجاب وقبول، ويكفى قولهما اشتركنا أو قول احدهما ذلك مع قبول الاخر، ولا يبعد جريان المعاطاة فيها، بان يخلطا المالين بقصد اشتراكهما في الاكتساب بهما ويصيرا شيئا واحدا عند العرف كما مر. (مسألة 121) يعتبر في الشركة العقدية كل ما اعتبر في العقود المالية، من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه. (مسألة 122) لا تصح الشركة العقدية الا في الاعيان نقودا كانت أو عروضا، فلا تصح في الديون ولا في الحقوق ولا في المنافع. وتسمى تلك شركة العنان. ولا تصح في الاعمال، وهى المسماة بشركة الابدان، بان يوقع العقد اثنان على ان تكون اجرة عمل كل منهما مشتركة بينهما، سوا اتفقا في العمل كالخياطين أو اختلفا كالخياط والنساج. ومن ذلك تعاقد شخصين على ان كل ما يحصل عليه كل منهما بالحيازة من الحطب أو الحشيش مثلا يكون مشتركا بينهما، فلا تتحقق الشركة بذلك، بل يختص كل منهما باجرته وبما حازه. نعم لو صالح احدهما الاخر بنصف منفعته إلى مدة كذا مثل سنة أو سنتين بنصف منفعة الاخر إلى تلك المدة، وقبل الاخر صح، واشترك كل منهما فيما يحصل عليه الاخر في تلك المدة بالاجرة أو الحيازة. وكذا لو صالح احدهما الاخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين كدينار مثلا، وصالحه الاخر ايضا على نصف منفعته في تلك المدة بذلك العوض. ولا تصح ايضا شركة الوجوه، وهى ان يوقع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما، على ان يبتاع كل منهما في ذمته إلى اجل ويكون ما

[ 30 ]

يبتاعه كل منهما بينهما فيبيعانه ويوديان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما. ولو ارادا الحصول على هذه النتيجة بوجه مشروع فلا بد ان يوكل كل منهما الاخر في ان يشاركه فيما اشتراه، بان يشترى لهما وفى ذمتهما، فإذا اشترى شيئا كذلك يكون لهما فيكون الربح والخسران بينهما. ولا تصح ايضا شركة المفاوضة، وهى ان يعقد اثنان على ان يشارك كل منهما الاخر في كل ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو اكتساب أو ارث أو وصية، أو غير ذلك، وكذا كل غرامة وخسارة ترد على احدهما تكون عليهما. فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الاعيان المسماة بشركة الاعيان. (مسألة 123) إذا آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد باجرة معينة، كانت الاجرة مشتركة بينهما، وكذا لو حاز اثنان معا مباحا، كما لو اقتلعا معا شجرة أو اغترفا ماا دفعة بآنية واحدة، فيكون ما حازاه مشتركا بينهما، وليس ذلك من شركة الابدان حتى تكون باطلة، وتقسم الاجرة وما حازاه بنسبة عملهما، ولو لم تعلم النسبة فالاحوط التصالح. (مسألة 124) حيث ان الشركة العنانية هي العقد على المعاملة والتكسب بالمال المشترك، فلا بد من ان يكون راس المال مشتركا باحد اسباب الشركة، فان كان مشتركا قبل ايقاع عقدها كالمال الموروث قبل القسمة فهو، وان كان المالان ممتازين، فان كانا مما تحصل الشركة بمزجهما على ما مر مزجاهما قبل العقد أو بعده ليتحقق الاشتراك في راس المال، وان كانا من غيره، بان كان عند احدهما جنس وعند الاخر جنس آخر، فلا بد من ايجاد احد اسباب الشركة غير المزج ليصير راس المال مشتركا، كان يبيع أو يصالح كل منهما على نصف ماله بنصف مال الاخر. وما اشتهر من ان في الشركة العقدية لا بد من خلط المالين قبل العقد أو بعده مبنى على ما هو الغالب من كون راس المال من الدراهم أو الدنانير التى تمتاز حصة كل منهما فيها عن حصة الآخر، وحيث ان الخلط والمزج فيها اسهل اسباب الشركة، ذكروا انه لا بد من امتزاج الدراهم بالدراهم والدنانير

[ 31 ]

بالدنانير حتى يحصل الاشتراك في راس المال، لا بمعنى ان ذلك شرط حتى انه لو فرض كون الدراهم أو الدنانير مشتركة بين اثنين بسبب آخر غير المزج كالارث، أو فرض ان المالين مما لا يوجب خلطهما الاشتراك، لم تقع الشركة العقدية. (مسألة 125) الظاهر ان المنشا بعقد الشركة هو التعهد والالتزام بلوازم الشركة في التجارة، بان يتجرا معا في المال المعين إلى زمان معين بشرائط معينة من العامل والمعاملة ومكانها وكيفيتها، فان كان العقد مشتملا على تعيين العامل فهو، والا فتحتاج المعاملة بمال الشركة من كل منهما إلى اذن جديد. وإذا اشترطا كون العمل من احدهما أو من كليهما منضمين فهو المتبع. وكذا من حيث العمل والتكسب، فمع اشتمال العقد على مطلقه، يجوز مطلقه مما يريان فيه المصلحة كالعامل في المضاربة، ولو عينا جهة خاصة، كبيع وشرا الاغنام أو الطعام أو القماش أو غير ذلك، يقتصران على ذلك ولا يتعديان إلى غيره. (مسألة 126) حيث ان كل واحد من الشريكين كالوكيل والعامل عن الاخر، فإذا عقدا على الشركة في مطلق التكسب أو في تكسب خاص يقتصر على المتعارف، فلا يجوز البيع بالنسيئة ولا السفر بالمال الا مع الاذن الخاص، وان جاز له كل ما تعارف من حيث الجنس المشترى والبائع والمشترى وامثال ذلك. نعم لو عينا شيئا من ذلك لم يجز لهما التعدي عنه الا باذن من الشريك، وان تعدى احدهما عما عينا أو عن المتعارف ضمن الخسارة والتلف، الا إذا اجاز الشريك المعاملة غير المأذون فيها. (مسألة 127) اطلاق الشركة يقتضى بسط الربح والخسران على الشريكين على نسبة مالهما، فإذا تساوى مالهما تساويا في الربح والخسران، ومع التفاوت يتفاضلان فيهما على حسب تفاوت مالهما، من غير فرق بين ان يكون العمل من احدهما أو منهما، بالتساوى فيه أو الاختلاف. ولو شرطا التفاوت في الربح مع التساوى في المال، أو شرطا تساويهما فيه مع التفاوت في المال، فان جعلت الزيادة للعامل منهما أو لمن كان عمله اكثر صح بلا اشكال، وان جعلت لغير العامل أو لمن لم يكن عمله اكثر فالاقوى بطلان العقد والشرط كليهما، لان الشرط مخالف لمقتضى العقد لانه يرجع إلى تفكيك لوازم الشركة عنها، نعم لو كان الاذن في التجارة غير مقيد بالشرط

[ 32 ]

المذكور، فالاقوى صحة العقد وبطلان الشرط. (مسألة 128) العامل من الشريكين امين، فلا يضمن التلف إذا لم يكن منه تعد ولا تفريط. وإذا ادعى التلف قبل قوله مع اليمين، وكذا إذا ادعى الشريك عليه التعدي أو التفريط وانكر هو. (مسألة 129) عقد الشركة جائز من الطرفين، فيجوز لكل منهما فسخه، فينفسخ لكن لا تبطل بذلك اصل الشركة إذا كانت تحققت باسبابها، وكذا ينفسخ بعروض الموت والجنون والاغما والحجر بالفلس أو السفه، ويبقى ايضا اصل الشركة. (مسألة 130) إذا جعلا للشركة اجلا لم يلزم، فيجوز لكل منهما الرجوع قبل انقضائه، وإذا اشترطاه في ضمن عقد لازم فلزومه مشكل، نعم لو شرطا عدم الفسخ يجب الوفا به تكليفا لكنها تنفسخ بالفسخ. (مسألة 131) إذا تبين بطلان عقد الشركة فالمعاملات الواقعة قبله محكومة بالصحة ولهما الربح وعليهما الخسران على نسبة المالين، ولكل منهما اجرة مثل عمله بالنسبة إلى حصة الاخر. القول في القسمة (مسألة 132) يحتمل ان يكون معنى الاشاعة ان سهم كل شريك دائر بين مصاديق متعددة يشخص ويتعين بالقرعة، وذلك ليس ببعيد لو لا الاجماع على خلافه كما في الجواهر. واما بناا على كون الاشاعة استحقاق كل شريك في كل جز يفرز فمع قطع النظر عن الاشكال في الجز الذى لا يتجزا فالمناسب في تعريف القسمة ان يقال: القسمة هي نقل سهم كل شريك من الحصة التى بيد شريكه إليه بازا سهم شريكه في الحصة التى بيده. وهذا لا يستقيم في قسمة الرد، ولا تحتاج إلى تعديل القسمة لانه معاوضة لا تحتاج إلى اكثر من رضا الطرفين، لان الناس مسلطون على اموالهم، ولا يدخل فيه الربا وان عممناه لجميع المعاوضات. (مسألة 133) إذا كانت القسمة بتعديل السهام فيجب تعديلها، اما بحسب الا جزا والكمية كيلا أو وزنا أو عدا أو مساحة، وتسمى قسمة افراز، وهى جارية في المثليات كالحبوب والادهان والخلول والالبان، وفى بعض القيميات المتساوية الا جزا كطاقة القماش، وقطعة الارض البسيطة المتساوية

[ 33 ]

الا جزا. واما بحسب القيمة والمالية، كما في القيميات إذا تعددت كالانعام والعقار والاشجار إذا تساوى بعضها مع بعض بحسب القيمة، كما إذا اشترك اثنان في ثلاثة اغنام تساوى قيمة احداها قيمة اثنتين منها فتكون الواحدة سهما والاثنتين سهما، ويسمى ذلك قسمة التعديل. واما بضم مقدار من المال مع بعض السهام ليعادل البعض الاخر، كما إذا كان بين اثنين فرسان قيمة احدهما خمسة دنانير والاخر اربعة، فانه إذا ضم إلى الثاني نصف دينار تساوى مع الاول، وتسمى هذه قسمة الرد. (مسألة 134) يمكن التقسيم بالرد في انواع الشركات حتى فيما ياتي فيه قسمة الافراز، ولا يجبر احد على غير الافراز مع امكانه، ومع عدم امكانه لا يجبر الا بتقسيم العدل فيما يمكن، والرد لا يجبر عليه الا مع عدم امكان قسيميه. واما جواز التقسيم بغير ما يجبر عليه فمشكل ايضا، لان المتيقن من الادلة والدائر عند المتشرعة ذلك. اما التقسيم بالرد مع امكان الافراز فهو نوع معاوضة لا باس بالمصالحة المفيدة لفائدته. (مسألة 135) لا يعتبر في القسمة تعيين مقدار السهام بعد ان كانت معدلة، فلو كانت صبرة من حنطة مجهولة الوزن بين ثلاثة فجعلها ثلاثة اقسام معدلة بمكيال مجهول المقدار، أو كانت بينهم ارض متساوية الا جزا فجعلها ثلاثة اجزا متساوية بخشبة أو حبل لا يدرى طوله بالذراع صح، لان القسمة ليست كالبيع والمعاوضة في ذلك. (مسألة 136) إذا كانا شريكين في انواع متساوية الا جزا كحنطة وشعير وتمر وزبيب فطلب احدهما قسمة كل نوع بانفراده قسمة افراز اجبر الممتنع، وان طلب قسمتها بالتعديل بحسب القيمة لم يجبر، وكذا إذا كانت بينهما قطعتا ارض أو داران أو دكانان، فانه يجبر الممتنع لو طلب احد الشريكين قسمة كل منهما على حدة، ولا يجبر إذا طلب قسمتها بالتعديل. نعم لو كانت قسمتها منفردة مستلزمة للضرر دون قسمتها بالتعديل، اجبر الممتنع على الثانية ان طلبها احد الشريكين دون الاولى.

[ 34 ]

(مسألة 137) إذا اشترك اثنان في دار ذات علو وسفل وامكن قسمتها على نحو يحصل لكل منهما حصة من العلو والسفل بنحو التساوى فهذه القسمة مقدمة على غيرها، وبعدها فالتعديل مقدم بان يعطى لاحدهما العلو ولاحدهما السفل بالتعديل. (مسألة 138) لو كانت دار أو بناية ذات غرف بين جماعة وطلب بعض الشركا القسمة اجبر الباقون، الا إذا استلزم الضرر من جهة الضيق وكثرة الشركا. (مسألة 139) إذا كانت بينهما بستان مشتملة على نخيل واشجار فقسمتها باشجارها ونخيلها بالتعديل قسمة اجبار، إذا طلبها احدهما يجبر الاخر، بخلاف قسمة كل من الارض والاشجار على حدة، فانها قسمة تراض لا يجبر عليها الممتنع. (مسألة 140) إذا كانت بينهما ارض مزروعة، يجوز قسمة كل من الارض والزرع قصيلا كان أو سنبلا على حدة، وتكون القسمة قسمة اجبار، واما قسمتهما معا فهى قسمة تراض، لا يجبر الممتنع عليها الا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر فيها، فيجبر عليها. هذا إذا كان الزرع قصيلا أو سنبلا، واما إذا كان حبا مدفونا أو مخضرا في الجملة ولم يكمل نباته، فلا اشكال في قسمة الارض وحدها وبقا الزرع على اشاعته، كما انه لا اشكال في عدم جواز قسمة الزرع مستقلا. نعم لا يبعد جواز قسمة الارض بزرعها بحيث يجعل من توابعها، بحيث يصدق عرفا انها قسمة افراز، والا فلا يترك الاحتياط بقسمة الارض وحدها وقسمة الزرع بالافراز. (مسألة 141) إذا كانت بينهم دكاكين متعددة متجاورة أو منفصلة، فان امكن قسمة كل منها بانفراده وطلبها بعض الشركا، وطلب بعضهم قسمة الجميع بالتعديل لكى يتعين حصة كل منهم في دكان تام أو اكثر، يقدم ما طلبه الاول ويجبر البعض الاخر، الا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر في النحو الثاني فيجبر عليه. (مسألة 142) إذا كان بينهما حمام وشبهه مما لا يقبل القسمة الخالية عن الضرر لم يجبر الممتنع. نعم لو كان كبيرا بحيث يقبل الانتفاع بصفة الحمامية من دون ضرر ولو باحداث موقد أو بئر آخر، فالاقرب الاجبار.

[ 35 ]

(مسألة 143) إذا كان لاحد الشريكين عشر من دار مثلا وهو لا يصلح للسكنى ويتضرر هو بالقسمة دون الشريك الاخر، فلو طلب هو القسمة لغرض صحيح يجبر شريكه، ولا يجبر هو لو طلبها الاخر. (مسألة 144) يكفى في الضرر المانع عن الاجبار ترتب نقصان في العين أو القيمة بسبب القسمة، بما لا يتسامح فيه في العادة، وان لم يسقط المال عن قابلية الانتفاع بالمرة. (مسألة 145) لا بد في القسمة من تعديل السهام ثم القرعة: اما كيفية التعديل فان كانت حصص الشركا متساوية كما إذا كانوا اثنين ولكل منهما نصف أو ثلاثة ولكل منهم ثلث وهكذا يعدل السهام بعدد الرووس، فيجعل سهمين متساويين ان كانوا اثنين وثلاثة اسهم متساويات ان كانوا ثلاثة وهكذا، ويعلم كل سهم بعلامة تميزه عن غيره، فإذا كانت قطعة ارض متساوية الا جزا بين ثلاثة مثلا تجعل ثلاث قطع متساوية بحسب المساحة ويميز بينها احدها الاولى والاخرى الثانية والثالثة ثالثة. وإذا كانت دار لاربعة اشخاص وهى مشتملة على اربع غرف مثلا تجعل اربعة اجزا متساوية بحسب القيمة وتميز كل منها بمميز كالقطعة الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية المحدودات بحدود كذائية. وإذا كانت الحصص متفاوتة، كما إذا كان المال بين ثلاثة: سدس لعمرو وثلث لزيد ونصف لبكر، تجعل السهام على اقل الحصص، ففى المثال تجعل السهام ستة معلمة كل منها بعلامة كما مر. واما كيفية القرعة ففى الاول وهو ما إذا كانت الحصص متساوية تؤخذ رقاع بعدد رؤوس الشركا رقعتان إذا كانوا اثنين وثلاث ان كانوا ثلاثة، وهكذا. ويتخير بين ان يكتب فيها اسما الشركا على احداها زيد، وعلى اخرى عمرو، وعلى ثالثة بكر مثلا، أو اسما السهام، على احداها الاول، وعلى الاخرى الثاني، وعلى ثالثة الثالث مثلا، ثم تشوش وتستر ويومر من لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة، فان كتب عليها اسم الشركا يعين السهم كالاول ويخرج رقعة باسم ذلك السهم قاصدين ان يكون هذا السهم لمن خرج اسمه، فكل من خرج اسمه يكون ذلك السهم له، ثم يعين السهم الثاني، ويخرج رقعة اخرى لذلك السهم فكل من خرج اسمه كان السهم له، وهكذا.

[ 36 ]

وان كتب عليها اسما السهام يعين احد الشركا ويخرج رقعة، فكل سهم خرج اسمه كان ذلك السهم له، ثم يخرج رقعة اخرى لشخص آخر، وهكذا. واما في الثاني وهو ما إذا كانت الحصص متفاوتة كما في المثال المتقدم الذى قد تقدم انه يجعل السهام على اقل الحصص وهو السدس يتعين فيه ان تؤخذ الرقاع بعدد الرووس فيكتب مثلا على احداها زيد، وعلى الاخرى عمرو، وعلى الثالثة بكر، وتستر كما مر، ويقصد ان كل من خرج اسمه على سهم كان له ذلك مع ما يليه بما يكمل تمام حصته، ثم تخرج احداها على السهم الاول، فان كان عليها اسم صاحب السدس تعين له، ثم تخرج اخرى على السهم الثاني فان كان عليها اسم صاحب الثلث كان الثاني والثالث له، ويبقى الرابع والخامس والسادس لصاحب النصف ولا يحتاج إلى اخراج الثالثة. وان كان عليها اسم صاحب النصف كان له الثاني والثالث والرابع، ويبقى الاخيران لصاحب الثلث، وان كان ما خرج على السهم الاول صاحب الثلث كان الاول والثانى له. ثم تخرج اخرى على السهم الثالث فان خرج اسم صاحب السدس كان ذلك له، وتبقى الثلاثة الاخيرة لصاحب النصف. وان خرج صاحب النصف كان الثالث والرابع والخامس له ويبقى السادس لصاحب السدس. وقس على هذا. (مسألة 146) الظاهر انه ليست للقرعة كيفية خاصة، وانما تكون الكيفية منوطة باتفاق القاسم والمتقاسمين وجعل تعيين السهام بامر ليس لارادة المخلوق مدخلية فيه، بل هو بيد الخالق جل شانه، سوا كان بكتابة رقاع أو وضع علامة في حصاة أو نواة أو ورق أو خشب أو غير ذلك. (مسألة 147) الاقوى انه إذا اتفقوا على التقسيم وعدلوا السهام واوقعوا القرعة فقد تمت القسمة ولا يحتاج إلى تراض آخر بعدها فضلا عن انشائه، وان كان هو الاحوط في قسمة الرد. (مسألة 148) إذا طلب بعض الشركا المهاياة في الانتفاع بالعين المشتركة، اما بحسب الزمان بان يسكن هذا شهرا وذاك شهرا مثلا، واما بحسب الا جزا بان يسكن هذا في الفوقاني وذاك في التحتاني مثلا، لم يلزم على شريكه القبول

[ 37 ]

ولم يجبر إذا امتنع. نعم يصح ذلك مع التراضي ولكنه ليس بلازم، فيجوز لكل منهما الرجوع. هذا في شركة الاعيان، واما في شركة المنافع فينحصر افرازها بالمهاياة لكنها فيها ايضا غير لازمة. نعم لو حكم الحاكم الشرعي بها في مورد لاجل حسم النزاع والجدال، يجبر الممتنع وتلزم. (مسألة 149) القسمة في الاعيان إذا وقعت. وتمت بالقرعة كما مر فقد لزمت وليس لاحد من الشركا ابطالها وفسخها، بل الظاهر انه ليس لهم فسخها وابطالها بالتراضى، لان الظاهر عدم مشروعية الاقالة فيها. (مسألة 150) لا تشرع القسمة في الديون المشتركة، فإذا كان لزيد وعمرو معا ديون على الناس بسبب يوجب الشركة كالارث، فارادا تقسيمها قبل استيفائها فعدلا بين الديون وجعلا ما على الحاضر مثلا لاحدهما وما على البادى لاحدهما، لم يفرز بل تبقى على اشاعتها، فكل ما حصل عليه كل منهما يكون له، وكل ما يبقى على الناس يكون بينهما. بل لو اشتركا في دين على احد واستوفى احدهما حصته بان قصد كل من الدائن والمديون ان يكون ما ياخذه وفاا واداا لحصته من الدين المشترك، فتعينه له مشكل ايضا سوا اجازه الشريك أو لم يجزه. نعم مع الاجازة تكون تلك الحصة مشتركة بينهما، ومع عدم الاجازة تبقى ملكا للمدين، فان اراد اعطا حصة احد الشريكين فيحتال بمصالحته على شى لابرا ذمته. (مسألة 151) إذا ادعى احد الشريكين الغلط في القسمة أو عدم التعديل فيها وانكر الاخر، فان اقام البينة على دعواه نقضت القسمة واحتاجت إلى قسمة جديدة، وان لم تكن بينة، كان له احلاف الشريك. (مسألة 152) إذا قسم الشريكان الدار فصار قسم في حصة هذا وقسم في حصة الاخر، وكان طريق احدهما أو مجرى مائه على الاخر لم يكن للثاني منعه الا إذا اشترطا حين القسمة. (مسألة 153) لا يجوز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم. الا إذا وقع بينهم تشاح مود إلى خرابه بحيث لا ترتفع غائلته الا بالتقسيم حتى بالنسبة إلى البطون اللاحقة، واما إذا امكن ارتفاع الغائلة بالقسمة بالنسبة إلى زمان حياة الموجودين حتى يبقى على اشتراكه بين البطون اللاحقة فهو المتعين.

[ 38 ]

نعم يصح قسمة الوقف عن الطلق، بان يكون ملك واحد نصفه المشاع وقفا ونصفه ملكا، بل الظاهر جواز قسمة وقف عن وقف، وهو فيما إذا كان ملك بين اثنين فوقف احدهما حصته على ذريته مثلا والاخر حصته على ذريته، فيجوز افراز احدهما عن الاخر بالقسمة، والمتصدي لذلك الموجودون من الموقوف عليهم وولى البطون اللاحقة. كتاب المزارعة (مسألة 154) وهى المعاملة على ان تزرع الارض بحصة من حاصلها، وحقيقتها اعتبار اضافة بين الارض والعامل مستتبعة لسلطنته عليها بالزراعة ببذره أو ببذر المالك أو غيره، واضافة اخرى بين المالك والعامل مستتبعة لسلطنته عليه بالعمل بازا حصة من الحاصل أو السلطنة على الارض، فعقدها بمنزلة اجارة الارض والعامل، ومال الاجارة للارض حصة من الزراعة ان كان البذر من العامل مع التزامه بالعمل، ومجرد العمل ان كان البذر من المالك أو غيره، واجرة العامل حصة من الحاصل ان كان البذر للمالك، والانتفاع من الارض ان كان للعامل. وسياتى في مسألة (163) صحة كون الارض والعمل من احدهما والبذور والوسائل من آخر. وهى عقد من العقود تحتاج إلى ايجاب من صاحب الارض، وهو كل لفظ يفيد انشا هذا المعنى وكان ظاهرا فيه ولو مع القرينة كقوله: زارعتك أو سلمت اليك الارض مدة كذا على ان تزرعها على كذا. وامثال ذلك. وتحتاج إلى قبول من الزارع بلفظ يفيد انشا الرضا بالايجاب كسائر العقود، والاحوط عدم الاكتفا بالقبول الفعلى بعد الايجاب القولى، بان يتسلم الارض بهذا القصد ويشتغل بها. ولا يعتبر فيها العربية، بل يقع عقدها باى لغة كان. والظاهر جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما يلزم تعيينه بالمقاولة. (مسألة 155) يعتبر فيها زائدا على ما اعتبر في المتعاقدين في سائر العقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار والرشد، وعدم الحجر حتى من العامل إذا كان البذر له أو احتاج الزرع إلى صرف المال، امور: احدها: جعل الحاصل مشاعا بينهما، فلو جعل الكل لاحدهما أو شرطا ان

[ 39 ]

يكون بعضه الخاص كالذى يحصل متقدما، أو الذى يحصل من القطعة الفلانية لاحدهما، والاخر للاخر، لم يصح. ثانيها: تعيين حصة الزارع بمثل النصف أو الثلث أو الربع ونحو ذلك. ثالثها: تعيين المدة بالاشهر والسنين، ولو اقتصر على ذكر المزروع في سنة واحدة فالاوجه الاكتفا به عن تعيين المدة إذا كان عين مبدا الشروع في الزرع، وإذا عين المدة بالزمان فلا بد ان تكون مدة يدرك فيها الزرع بحسب العادة، فلا تكفى المدة القليلة التى تقصر عن ادراكه. رابعها: ان تكون الارض قابلة للزرع ولو بالعلاج والاصلاح وطم الحفر، وحفر النهر ونحو ذلك، فلو كانت سبخة لا تصلح للزرع أو لم يكن لها ما ولا يكفيه ما المطر ولا يمكن تحصيل الما لها ولو بمثل حفر النهر أو البئر أو الشرا، لم يصح. خامسها: تعيين المزروع ولو بالانصراف إلى ما هو المتعارف، وانه حنطة أو شعير أو غيرهما مع اختلاف الاغراض فيه. نعم لو صرح بالتعميم صح، فيتخير الزارع بين انواعه. سادسها: تعيين الارض، فلو زارعه على قطعة من هذه القطعات أو مزرعة من هذه المزارع، بطل. نعم لو عين قطعة معينة من الارض التى لم تختلف اجزاوها وقال: زارعتك على جريب من هذه القطعة على نحو الكلى في المعين، فالظاهر الصحة ويكون التخيير في تعيينه لصاحب الارض. سابعها: ان يعينا ان البذر وسائر المصارف على أي منهما إذا لم يكن في ذلك تعارف. (مسألة 156) لا يعتبر في المزارعة كون الارض ملكا للمزارع، بل يكفى كونه مالكا لمنفعتها أو انتفاعها بالاجارة ونحوها مع عدم اشتراط المباشرة بالزراعة في عقد الاجارة، ويكفى ان يكون اخذها من مالكها بعنوان المزارعة، أو تكون ارضا خراجية وقد تقبلها من السلطان أو غيره. نعم لو لم يكن له فيها حق ولا عليها سلطنة اصلا كالموات، لم يصح مزارعتها، وان امكن ان يتشاركا في زرعها وحاصلها مع الاشتراك في البذر، لكنه ليس من المزارعة في شى.

[ 40 ]

(مسألة 157) إذا اذن مالك الارض أو المزرعة اذنا عاما، بان قال: من زرع ارضى أو مزرعتي فله نصف الحاصل مثلا، فاقدم احد على ذلك، استحق من المالك حصته. (مسألة 158) إذا اشترطا ان يكون الحاصل بينهما بعد اخراج الخراج أو بعد اخراج البذر لصاحبه أو ما يصرف في تعمير الارض لصارفه، فان اطمئنا ببقا شى من الحاصل بعد ذلك ليكون بينهما، صح، والا بطل. (مسألة 159) إذا انقضت المدة المعينة ولم يدرك الزرع، لم يستحق الزارع ابقاه ولو بالاجرة، بل للمالك الامر بازالته من دون ارش، وله ابقاوه مجانا أو باجرة ان رضى الزارع بها. (مسألة 160) إذا ترك الزارع الزرع حتى انقضت المدة، وكانت الارض تحت يده فالاوجه ان يضمن اجرة المثل، وان لم تكن تحت يده فعدم الضمان لا يخلو من قوة. هذا إذا لم يكن ترك الزرع لعذر عام كالثلوج الخارقة أو صيرورة المحل معسكرا أو مسبعة ونحو ذلك، ففى مثل هذه الحالات تنفسخ المزارعة. (مسألة 161) إذا زارع على ارض ثم تبين للزارع انه لا ما لها فعلا لكن امكن تحصيله بحفر بئر ونحوه، صحت المزارعة لكن للعامل خيار الفسخ. وكذا لو تبين ان الارض غير صالحة للزراعة الا بالعلاج التام، كما إذا كان مستوليا عليها الما لكن يمكن قطعه عنها. نعم لو تبين انه لا ما لها فعلا ولا يمكن تحصيله أو كان فيها مانع لا يمكن ازالته ولا يرجى زواله، فالمزارعة باطلة. (مسألة 162) إذا عين المالك له نوعا من الزرع كالحنطة أو الشعير أو غيرهما فزرع غيره ببذره، كان له الخيار بين الفسخ والامضا، فان امضاه اخذ حصته، وان فسخ كان الزرع للزارع وعليه للمالك اجرة الارض. هذا إذا كان التعيين بنحو الاشتراط، وان كان بنحو التقييد فهو بحكم من ترك الارض بغير زرع، فان لم يرض المالك بما زرع فعليه اجرة مثل الارض وارش نقصها، واما الزرع فلمالك البذر، وان رضى المالك بما زرع فهو بمنزلة اقالة المزارعة الاولى وانشا مزارعة جديدة، أو بمنزلة رضا المالك بالحصة من الزرع الموجود بدل اجرة الارض، ولا مانع منه.

[ 41 ]

(مسألة 163) الاظهر عدم اعتبار كون الارض من احدهما والعمل من الاخر، فيجوز ان يكون الارض والعمل من شخص والبذور والعوامل من الاخر. وان كانت الارض من احدهما والعمل من الاخر فالبذر والعوامل وسائر المصارف فبحسب ما يشترطانه، فيجوز جعلها كلها على المزارع أو على الزارع، أو بعضها على هذا وبعضها على ذاك، ولا بد من تعيين ذلك حين العقد، الا إذا كان هناك عرف معتاد يغنى عن التعيين. (مسألة 164) يصح للمزارع ان يشارك غيره في مزارعته بجعل حصة من حصته له، كما يصح ان يزارع غيره بنحو يكون المزارع الثاني متلقيا من المزارع الاول لا من المالك، نظير المستاجر من المستاجر. اما إذا اراد نقل المزارعة بحيث يكون الثاني مزارعا للمالك بلا واسطة فلا يصح الا بفسخ المزارعة الاولى وانشا مزارعة جديدة. ولا يشترط في جواز تشريك غيره في المزارعة ولا المزارعة الثانية اذن المالك، نعم لا يجوز تسليم الارض إلى الغير الا باذنه. ولو شرط عليه المالك ان يباشر بنفسه بحيث لا يشارك غيره كان هو المتبع. (مسألة 165) المزارعة عقد لازم من الطرفين، فلا تنفسخ بفسخ احدهما الا إذا كان له الخيار بسبب الاشتراط وغيره، وتنفسخ بالتقايل كسائر العقود اللازمة. كما انها تبطل وتنفسخ قهرا بخروج الارض عن قابلية الانتفاع لانقطاع الما عنها أو استيلائه عليها، ونحو ذلك. (مسألة 166) لا تبطل المزارعة بموت احد المتعاقدين، فان مات رب الارض أو العامل قام وارثه مقامه، فاما ان يتموا العمل ولهم حصة مورثهم، واما ان يستاجروا احدا لاتمام العمل من مال المورث ولو من حصته المعينة، فان زاد شى كان لهم. نعم إذا اشترط على العامل مباشرته للعمل وكانت المباشرة ماخوذة في العمل قيدا فانها تبطل بموت العامل، واما إذا اخذت شرطا فالظاهر ان للمالك ان يفسخ لتخلف الشرط، وان يختار البقا ويطالب ورثة العامل باتمام العمل من تركة العامل، ويكون الورثة شركا في الحصة. (مسألة 167) إذا تبين بطلان المزارعة بعدما زرع الارض فان كان عمل

[ 42 ]

بامر المالك ولو بعنوان المطالبة بحقه بتوهم صحة العقد، أو كان مغرورا من قبل المالك، فحينئذ ان كان البذر لصاحب الارض كان الزرع له وعليه اجرة العامل، وكذا اجرة العوامل ان كانت من العامل، وان كان البذر من العامل كان الزرع له وعليه اجرة الارض، وكذا اجرة العوامل ان كانت من صاحب الارض، وليس عليه ابقا الزرع إلى بلوغ الحاصل ولو بالاجرة، فله ان يامر بقلعه. اما إذا لم يكن عمل بامر المالك ولم يكن مغرورا فلاوجه لضمان اجرته وكذا اجرة العوامل. (مسألة 168) كيفية اشتراك العامل مع المالك في الحاصل تابعة للاتفاق الواقع بينهما، نعم لا بد ان يكون اشتراكهما من حين وجود المنفعة، إذ في صحة اشتراط صيرورة المنفعة المشاعة مشتركة بينهما بعد مدة متاخرة عن وجودها تأمل. وفى صورة صحة الاشتراك فتارة يشتركان في الزرع من حين طلوعه وبروزه، فيكون حشيشه وقصيله وتبنه وحبه كلها مشتركة بينهما، واخرى يشتركان في خصوص حبه من حين انعقاده، فيكون الحشيش والقصيل والتبن كلها لصاحب البذر. هذا مع التصريح منهما بذلك، واما مع عدمه فالظاهر من مقتضى وضع المزارعة عند الاطلاق الوجه الاول، فالزرع بمجرد خروجه يكون مشتركا بينهما. ويترتب على ذلك امور: منها: كون القصيل والتبن ايضا بينهما. ومنها: تعلق الزكاة بكل منهما إذا كان حصة كل منهما بالغا حد النصاب، وتعلقها بمن بلغ نصيبه حد النصاب ان بلغ نصيب احدهما، وعدم تعلقها اصلا ان لم يبلغ النصاب نصيب واحد منهما. ومنها: انه إذا فسخ احدهما بخيار أو فسخا كلاهما بالتقايل في الاثنا، كان الزرع بينهما، وليس لصاحب الارض على العامل اجرة ارضه، ولا للعامل عليه اجرة عمله الماضي، واما بالنسبة إلى الاتى إلى زمان البلوغ والحصاد، فان وقع بينهما تراض بالبقا بلا اجرة أو معها أو على القطع قصيلا، فلا اشكال، والا فكل منهما مسلط على حصته، فلصاحب الارض المطالبة بالقسمة وابقا حصته والزام الزارع بقطع حصته، كما ان للزارع المطالبة بها ليقطع حصته.

[ 43 ]

(مسألة 169) خراج الارض ومال اجارة الارض المستأجرة على المزارع وليس على الزارع، الا إذا شرط عليه كلا أو بعضا. واما سائر المون كشق الانهار وحفر الابار واصلاح النهر وتهيئة آلات السقى ونصب الدولاب والناعور ونحو ذلك، فلا بد من تعيين كونها على أي منهما الا إذا كانت هناك عادة تغنى عن التعيين. (مسألة 170) يجوز لكل من المالك والزارع عند بلوغ الحاصل تقبل حصة الاخر بحسب الخرص بمقدار معين بالتراضى، والاقوى لزومه من الطرفين بعد القبول، والمتيقن من الاخبار الواردة فيه ان يكون المقدار المخروص المتفق عليه من حاصل ذلك الزرع لا من غيره. وإذا تم التقبل كما ذكرنا فالاقوى لزومه من الطرفين بعد القبول، وان تبين بعد ذلك زيادتها أو نقيصتها فعلى المتقبل تمام ذلك المقدار ولو تبين ان حصة صاحبه اقل، كما ان على صاحبه قبول ذلك، وان تبين كونها اكثر منه وليس له المطالبة بالزائد. (مسألة 171) إذا بقيت في الارض اصول الزرع بعد جمع الحاصل وانقضا المدة فنبتت بعد ذلك في العام المستقبل، فان كان القرار الواقع بينهما على اشتراكهما في الزرع واصوله كان الزرع الجديد بينهما على حسب الزرع السابق، وان كان القرار على اشتراكهما فيما خرج من الزرع في ذلك العام فهو لصاحب البذر، الا إذا اعرض عنه فهو لمن سبق. (مسألة 172) تجوز المزارعة على ارض بائرة يمكن زرعها بعد اصلاحها وتعميرها على ان يعمرها ويصلحها ويزرعها سنة أو سنتين مثلا لنفسه، ثم يكون الحاصل بينهما بالاشاعة بحصة معينة في مدة مقدرة. وحينئذ تكون المزارعة من حين الاشتراك، واما قبله فالعامل يزرع لنفسه ملزما بالشرط. كتاب المساقاة (مسألة 173) وهى المعاملة على سقى اصول ثابتة كما عن بعض، فحقيقتها اعتبار اضافة بين المالك والعامل مستتبعة لتسلطه عليه لان يعمل ما عليه بازا الحصة من الثمر، نظير الاجارة بل هي نوع منها. وغاية ما يغتفر فيها الجهالة الملازمة لها، ويصح ان يقال ان حقيقتها اعتبار اضافة بين الاصول

[ 44 ]

الثابتة والعامل مستتبعة لتسلطه على سقيها واصلاحها بازا الحصة من ثمرتها، واضافة اخرى بين المالك والعامل مستتبعة لتسلط المالك على العامل، بان يجبره على ما ياتي من الاعمال. وهى عقد من العقود تحتاج إلى ايجاب وقبول. واللفظ الصريح في ايجابها ان يقول صاحب الاصول: ساقيتك أو عاملتك أو سلمت اليك وما اشبه ذلك، وفى القبول قبلت ونحو ذلك. ويكفى فيهما كل لفظ دال على المعنى المذكور باى لغة كانت، ويشكل كفاية القبول الفعلى بعد الايجاب القولى كالمزارعة، لكن تجرى فيها المعاطاة كالمزارعة. ويعتبر فيها بعد شرائط المتعاقدين من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لسفه مطلقا أو فلس في المالك دون العامل ان تكون الاصول مملوكة عينا ومنفعة أو منفعة فقط أو كون المساقى نافذ التصرف فيها لولاية أو وكالة أو تولية. وان تكون معينة عندهما معلومة لديهما. وان تكون مغروسة ثابتة، فلا تصح في الفسيل قبل الغرس ولا على اصول غير ثابتة كالبطيخ والخيار والباذنجان واشباهها. وان تكون المدة معلومة مقدرة بما لا يحتمل الزيادة والنقصان كالاشهر والسنين، والظاهر كفاية جعل المدة إلى بلوغ الثمر في العام الواحد إذا عين مبدا الشروع في السقى، وكان المنتهى معلوما ولو بحسب العادة كما هو المفروض. وان تكون الحصة معينة مشاعة بينهما مقدرة بمثل النصف أو الثلث أو الربع ونحو ذلك، فلا يصح ان يجعل لاحدهما مقدار معينا والبقية للاخر، أو يجعل لاحدهما اشجار معلومة وللاخر اخرى. اما إذا ارادا اختصاص احدهما باشجار معينة فيتعين ان تكون هذه الاشجار خارجة عن المساقاة، والا فمشكل. وكذا يشكل ان يشترط لاحدهما مقدار معين مع الاشتراك في البقية إذا علم كون الثمر اكثر من ذلك المقدار وانه تبقى منه بقية. (مسألة 174) لا اشكال في صحة المساقاة قبل ظهور الثمر، كما لا اشكال في عدم الصحة بعد بلوغه وادراكه بحيث لا يحتاج إلى عمل غير الحفظ والاقتطاف. والاقوى صحتها بعد الظهور وقبل البلوغ، خصوصا إذا كان فيها بعض الاشجار التى لم يظهر ثمرها بعد.

[ 45 ]

(مسألة 175) لا يجوز المساقاة على الاشجار غير المثمرة كالخلاف ونحوه. نعم لا يبعد جوازها على ما ينتفع منها بورقه أو ورده كالتوت الذكر والحنا والورد ونحوهما. (مسألة 176) يجوز المساقاة على فسلان مغروسة قبل ان صارت مثمرة بشرط ان تجعل المدة بمقدار تصير مثمرة فيها كخمس سنين أو ست أو اكثر. (مسألة 177) إذا كانت الاشجار لا تحتاج إلى السقى لاستغنائها بما السما أو امتصاصها من رطوبات الارض فتجوز المساقاة عليها إذا كانت تحتاج إلى اعمال اخرى توجب زيادة الثمر كما وكيفا، والا فالاحوط وجوبا عدم المساقاة عليها. (مسألة 178) إذا اشتملت البستان على انواع من الشجر والنخيل وعلما مقدار كل واحد من الانواع فيجوز ان يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الاخر، كما إذا جعل النصف من ثمرة النخل والثلث من الكرم والربع من الرمان مثلا. (مسألة 179) من المعلوم ان البساتين والنخيل والاشجار تحتاج في استثمارها إلى اعمال كثيرة، فمنها: ما يتكرر كل سنة كاصلاح الارض وتنقية الانهار واصلاح مجرى الما وازالة الحشيش المضر وتشذيب الاشجار والتلقيح واللقاط والتشميس وحفظ الثمرة إلى وقت القسمة، وغير ذلك. ومنها: ما لا يتكرر غالبا كحفر الابار والانهار وبنا الجدران ونصب آلات السقى ونحو ذلك. فإذا اطلق عقد المساقاة فالظاهر ان القسم الثاني على المالك، واما القسم الاول، فما جرت العادة على كونه على المالك أو العامل كان هو المتبع ولا يحتاج إلى التعيين، ولعل ذلك يختلف باختلاف البلاد، وإذا لم يكن تعارف وعادة فلا بد من تعيين انه على المالك أو العامل. (مسألة 180) المساقاة لازمة من الطرفين، لا تنفسخ الا بالتقايل أو الفسخ بخيار مشترط أو لتخلف بعض الشروط، ولا تبطل بموت احدهما، بل يقوم ورثتهما مقامهما. نعم لو كانت مقيدة بمباشرة العامل بطلت بموته. (مسألة 181) لا يشترط في المساقاة ان يكون العامل مباشرا للعمل

[ 46 ]

بنفسه، فيجوز ان يستاجر اجيرا لبعض الاعمال وتمامها ويكون عليه الاجرة، وكذا يجوز ان يتبرع عنه متبرع بالعمل ويستحق العامل الحصة المقررة. نعم لو لم يقصد التبرع عنه ففى كفايته اشكال، واشكل منه إذا قصد التبرع عن المالك، وكذا الحال إذا لم يكن عليه الا السقى واستغنى عنه بالمطر ولم يحتج إلى السقى اصلا. نعم لو كان عليه اعمال اخرى غير السقى واستغنى عنه بالمطر وبقيت سائر الاعمال، فالظاهر استحقاق حصته بشرط ان يكون الباقي من العمل مما يستزاد به الثمر، والا فالصحة محل اشكال. (مسألة 182) يجوز ان يشترط للعامل مع الحصة من الثمر شيئا آخر من مال أو غيره. اما اشتراط حصة من الاصول مشاعا أو مفروزا فمشكل، بل لا يبعد بطلانه، لان الشرط المذكور على خلاف وضع المساقاة. (مسألة 183) كل موضع يبطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك وللعامل اجرة مثل عمله إذا كان مغرورا من قبل المالك أو عمل بامره أو وعده، سوا كان عالما بالفساد أو جاهلا، والا فلا وجه للاستحقاق عالما كان أو جاهلا. (مسألة 184) يملك العامل حصته من الثمر حين ظهوره، فإذا مات بعد الظهور قبل القسمة وبطلت المساقاة لانه اشترط فيها مباشرته للعمل، انتقلت حصته إلى ورثته. وتجب عليه الزكاة إذا بلغت حصته النصاب وكان الموت بعد تعلق الزكاة. (مسألة 185) الخراج الذى ياخذه السلطان من النخيل والاشجار في الاراضي الخراجية على المالك، الا إذا اشترطا كونه على العامل أو عليهما. (مسألة 186) لا يجوز للعامل في المساقاة ان يساقى غيره الا باذن المالك، لكن مرحع اذنه فيها إلى توكيله في ايقاع مساقاة اخرى للمالك مع شخص ثالث بعد فسخ المساقاة الاولى، فلا يستحق العامل الاول شيئا. (مسألة 187) المغارسة باطلة على الاحوط، وهى ان يدفع ارضا إلى غيره ليغرس فيها على ان يكون المغروس بينهما، سوا اشترط ان تكون حصة من الارض ايضا للعامل أو لا، وسوا كانت الاصول من المالك أو من العامل. فان

[ 47 ]

كانت من مالك الارض فعليه اجرة عمل الغارس إذا كان مغرورا منه أو عمل بامره كما مر نظيره، وان كانت من الغارس فعليه اجرة الارض للمالك، فان تراضيا على الابقا بالاجرة أو بدونها فذاك، والا فلمالك الارض الامر بالقلع وعليه ارش نقصان الاصول ان نقصت بسبب القلع وكان الغارس مغرورا منه، كما ان للغارس قلع اصوله وعليه طم الحفر ونحو ذلك مما حصل بالغرس، وليس لصاحب الارض الزامه بالابقا ولو بلا اجرة. (مسألة 188) يمكن ان يتوصل إلى نتيجة المغارسة بادخالها تحت عنوان آخر مشروع، كان يشتركا في الاصول اما بشرائها بالشركة، ولو بان يوكل صاحب الارض الغارس في ان كل ما يشترى من الفسيل يشتريه لهما بالاشتراك ثم يواجر الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الارض وسقيها وخدمتها في مدة معينة بنصف منفعة ارضه إلى تلك المدة أو بنصف عينها، أو بتمليك احدهما للاخر نصف الاصول مثلا إذا كانت من احدهما، فإذا كانت من صاحب الارض يجعل العوض الغرس والخدمة إلى مدة معينة شارطا على نفسه بقا حصة الغارس في ارضه مجانا إلى تلك المدة، وإذا كانت من الغارس يجعل العوض نصف عين الارض أو نصف منفعتها إلى مدة معينة شارطا على نفسه غرس حصة صاحب الارض وخدمتها إلى تلك المدة. كتاب الدين والقرض (مسألة 189) الدين هو المال الكلى الثابت في ذمة شخص لاخر، بسبب من الاسباب. ويقال لمن اشتغلت ذمته به " المديون " والمدين " وللاخر " الدائن والغريم ". وسببه اما الاقتراض، أو امور اخر اختيارية، كجعله مبيعا في السلم أو ثمنا في النسيئة أو اجرة في الاجارة أو صداقا في النكاح أو عوضا للطلاق في الخلع وغير ذلك، أو امور قهرية كما في موارد الضمانات ونفقة الزوجة الدائمة ونحو ذلك. (مسألة 190) الدين اما حال، وهو ما كان للدائن المطالبة به واقتضاوه، ويجب على المديون اداوه مع التمكن واليسار في كل وقت. واما موجل، وهو ما ليس للدائن حق المطالبة به، ولا يجب على المديون

[ 48 ]

اداوه الا بعد انقضا المدة المضروبة وحلول الاجل. وتعيين الاجل تارة بجعل المتداينين كما في السلم والنسيئة، واخرى بجعل الشارع كالاقساط المقررة في الدية (النجوم). (مسألة 191) إذا كان الدين حالا أو موجلا وقد حل الاجل فيجب على المديون الموسر اداوه عند مطالبة الدائن به، ويجب على الدائن تسلمه إذا اراد المديون اداه وتفريغ ذمته. واما الدين المؤجل قبل حلول الاجل فلا اشكال في انه ليس للدائن حق المطالبة به إذا كان مثل المثمن في السلم والثمن في النسيئة والاجرة الموجلة في الاجارة. اما في القرض المؤجل فللدائن المطالبة قبل حلول الاجل، من غير فرق بين شرط الاجل ضمن عقد القرض، أو ضمن عقد خارج لازم. نعم إذا شرط الدائن عدم المطالبة إلى اجل ضمن عقد لازم خارج يجب عليه العمل بما شرط، لكن إذا تخلف وطلب يجب على المديون اداوه، وكذلك الحكم في كل دين حال اشترط تأجيله ضمن عقد لازم. وإذا لم يجز له المطالبة قبل الاجل وتبرع المديون بادائه فالاقوى انه لا يجب على الدائن القبول، الا إذا علم بالقرائن ان التاجيل لمجرد الارفاق بالدائن وليس حقا للدائن فيجب عليه القبول إذا اداه قبل الاجل. وكذا في كل مورد يجوز للدائن المطالبة به قبل الاجل كالدين الحاصل من القرض. (مسألة 192) قد عرفت انه إذا ادى المديون الدين عند حلوله يجب على الدائن تسلمه، فإذا امتنع اجبره الحاكم إذا طلب منه المديون، ولو تعذر اجباره احضر الدين عنده ومكنه منه بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفا، وبه تفرغ ذمته، ولو تلف بعد ذلك لا ضمان عليه وكان من مال الدائن. ولو تعذر عليه ذلك له ان يسلمه إلى الحاكم وتفرغ ذمته. نعم الحكم بوجوب قبول الحاكم ذلك مشكل. ولو لم يوجد الحاكم فلا يكفى ان يعين الدين. في مال مخصوص ويعزله لتبرا ذمته. هذا إذا كان الدائن حاضرا وامتنع من تسلمه، ولو كان غائبا ولا يمكن ايصال المال إليه واراد المديون تفريغ ذمته اوصله إلى الحاكم إذا وجد، ويشكل وجوب القبول عليه كما سبق، ولو لم يوجد الحاكم يبقى في ذمته إلى

[ 49 ]

ان يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه. (مسألة 193) يجوز التبرع بادا دين الغير حيا كان أو ميتا، وتبرا به ذمته وان كان بغير اذنه، بل وان منعه. ويجب على من له الدين القبول كما في ادائه عن نفسه. (مسألة 194) لا يتعين الدين فيما عينه المدين، ولا يصير ملكا للدائن ما لم يقبضه، الا إذا سقط اعتبار قبضه بسبب الاقتناع في بعض الصور. (مسألة 195) يحل الدين المؤجل إذا مات المديون قبل حلول الاجل. اما لو مات الدائن فيبقى على حاله وينتظر ورثته انقضا الاجل، فلو كان الصداق موجلا إلى مدة معينة ومات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة المطالبة به بعد موته، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة فليس لورثتها المطالبة قبل انقضا المدة. ولا يلحق بموت الزوج طلاقه، فلو طلق زوجته يبقى صداقها المؤجل على حاله. كما انه لا يلحق بموت المديون التحجير عليه بسبب الفلس، فلو كان عليه ديون حالة وديون موجلة يقسم ماله بين ارباب الديون الحالة، ولا يشاركهم ارباب الموجلة. (مسألة 196) مجمل الكلام في بيع الدين بالدين: ان الدين الذى يقع في البيع ثمنا ومثمنا لا يخلو من ان يكون حاصلا قبل البيع بسبب آخر أو حاصلا بنفس البيع، وكل منهما اما ان يكونا حين البيع موجلين أو حالين لم يوجلا اصلا، أو اجلا ولكن حل اجلهما أو مختلفين، فان كان كل من الثمن والمثمن دينا موجلا بسبب آخر حين البيع فلا اشكال في عدم جوازه قبل حلول اجلهما بل بعد حلول الاجل ايضا على الاحوط (وجوبا)، وان كان كل منهما دينا موجلا حاصلا بنفس البيع فلا اشكال ايضا في بطلانه، وهو المعبر عنه ببيع الكالى بالكالى. واما ان كان احدهما دينا موجلا والاخر دينا حالا غير موجل اصلا كالكلي في الذمة نقدا، فالظاهر صحة البيع ان حصل اشتغال ذمته بالبيع، واما ان كان اشتغال ذمته به بسبب آخر، فالاحوط (وجوبا) تركه. (مسألة 197) يجوز تعجيل الدين المؤجل باقل منه مع التراضي، وهو ما

[ 50 ]

يسمى تنزيل السندات، ولا يجوز تأجيل الحال ولا زيادة اجل المؤجل بزيادة. نعم لا باس بالاحتيال بجعل الزيادة المطلوبة في ثمن مبيع مثلا ويجعل التاجيل والتاخير إلى اجل معين شرطا على البائع، بان يبيع الدائن من المدين ما يساوى عشرة دراهم بخمسة عشر درهما على ان لا يطالب المشترى عن الدين الذى عليه إلى وقت كذا، فيحرم عليه المطالبة لكن إذا طلب وجب على المديون اداوه، وكذا في تأخير الدين. ومثله ما إذا باع المديون من الدائن ما يكون قيمته خمسة عشر درهما بعشرة شارطا عليه تأخير الدين إلى وقت كذا. (مسألة 198) لا يجوز قسمة الدين، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم متعددة - كما إذا باعا عينا مشتركا بينهما من اشخاص، أو كان لمورثهما دين على اشخاص فورثاه فجعلا بعد التعديل ما في ذمة بعضهم لاحدهما وما في ذمة آخرين لاخر لم يصح وبقى ما في الذمم على الاشتراك السابق، فكل ما استوفى منها يكون بينهما وكل ما توى وتلف يكون منهما. وقد مر في القسمة حكم القسمة في الدين المشترك. (مسألة 199) يجب على المديون عند حلول الدين ومطالبة الدائن السعي في ادائه بكل وسيلة ولو ببيع سلعته ومتاعه وعقاره، أو مطالبة غريم له، أو اجارة املاكه، وغير ذلك، والاحوط وجوب التكسب اللائق بحاله من حيث الشرف والقدرة، خصوصا فيما لا يحتاج إلى تكلف وفيمن شغله التكسب، بل وجوبه حينئذ قوى جدا. نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه، وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمل، وسيارة ركوبه إذا كان من اهلها واحتاج إليها، بل وضروريات بيته من فراشه وغطائه واوانيه لاكله وشربه وطبخه ولو لاضيافه، مراعيا في ذلك كله مقدار الحاجة بحسب حاله وشرفه وانه بحيث لو كلف ببيعها لوقع في عسر وشدة وحزازة ومنقصة، بل لا يبعد ان يعد من المستثنيات ايضا الكتب العلمية لاهلها بمقدار ما يحتاج إليه بحسب حاله ومرتبته. والضابط في ذلك كل ما يحتاج إليه المديون في ضروريات معاشه.

[ 51 ]

(مسألة 200) إذا كانت دار سكناه اكثر من حاجته، سكن فيما يحتاجه منها وباع ما زاد منها، أو باعها واشترى اقل منها ثمنا مما يليق بحاله. وإذا كانت له دور متعددة واحتاج إليها لسكناه لم يبع شيئا منها، وكذا الحال في والمركوب والثياب. (مسألة 201) لو كانت عنده دار موقوفة عليه. تكفى لسكناه ولم تكن سكناه فيها نقصا لشرفه، وكانت له دار مملوكة، فالاحوط (وجوبا) ان لم يكن اقوى ان يبيع المملوكة ويكتفى بالموقوفة. (مسألة 202) لا تباع دار السكنى في ادا الدين ما دام المديون حيا، اما لو مات ولم يترك غير دار سكناه فتباع وتصرف في الدين. (مسألة 203) معنى كون الدار ونحوها من مستثنيات الدين انه لا يجبر على بيعها لاجل ادائه ولا يجب عليه ذلك، اما لو رضى هو بذلك وقضى به دينه جاز للدائن اخذه. نعم ينبغى للدائن ان لا يرضى ببيع مسكنه ولا يكون سببا له وان رضى هو به واراده، ففى خبر عثمان بن زياد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان لى على رجل دينا وقد اراد ان يبيع داره فيقضى لى. فقال ابو عبد الله: اعيذك بالله ان تخرجه من ظل راسه. (مسألة 204) لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار زائدا على المستثنيات، وكانت لا تباع الا باقل من قيمتها، يجب بيعها للدين عند حلوله ومطالبة صاحبه، ولا يجوز له التاخير وانتظار من يشتريها بالقيمة. نعم لو كان ما يشترى به اقل من قيمته بكثير جدا بحيث يصدق عليه انه ضررى، أو يكون البيع باقل من القيمة حرجيا عليه، فلا يبعد عدم وجوب بيعه. (مسألة 205) كما لا يجب على المعسر الادا والقضا، يحرم على الدائن اعساره بالمطالبة، بل يجب ان ينظره إلى اليسار، فعن النبي صلى الله عليه وآله: وكما لا يحل لغريمك ان يمطلك وهو موسر، لا يحل لك ان تعسره إذا علمت انه معسر. وعن مولانا الصادق عليه السلام في وصية طويلة كتبها إلى اصحابه: اياكم واعسار احد من اخوانكم المسلمين ان تعسروه بشى يكون لكم قبله وهو معسر،

[ 52 ]

فان ابانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: ليس للمسلم ان يعسر مسلما، ومن انظر معسرا اظله الله يوم القيامة بظله يوم لا ظل الا ظله. وعن مولانا الباقر عليه السلام قال: يبعث يوم القيامة قوم تحت ظل العرش، وجوههم من نور ورياشهم من نور جلوس على كراسي من نور إلى ان قال فينادى مناد: هولا قوم كانوا ييسرون على المومنين وينظرون المعسر حتى ييسر. وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره ان يقيه الله من نفحات جهنم فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه. والاخبار في هذا المعنى كثيرة. (مسألة 206) مماطلة الدائن مع القدرة معصية كبيرة لرواية اعمش حيث عد حبس الحقوق من غير عسر من الكبائر، وعن النبي صلى الله عليه وآله: من مطل على ذى حق حقه وهو يقدر على ادا حقه فعليه كل يوم خطيئة عشار. بل يجب عليه نية القضا مع عدم القدرة، بان يكون من قصده الادا عند المقدرة. القرض (مسألة 207) وهو تمليك مال لاخر بالضمان، بان يكون على عهدته اداوه بمثله أو قيمته، ويقال للمملك " المقرض " وللمتملك " المقترض والمستقرض ". اما إذا جعل على عهدته اداوه بعينه ففيه اشكال. (مسألة 208) يكره الاقتراض مع عدم الحاجة، وتخف كراهته مع

[ 53 ]

الحاجة، وكلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة، وكلما اشتدت خفت إلى ان تزول، بل ربما وجب إذا توقف عليه امر واجب كحفظ نفسه أو عرضه ونحو ذلك، فعن مولانا امير المومنين عليه السلام: اياكم والدين فانه مذلة بالنهار و مهمة بالليل وقضا في الدنيا وقضا في الاخرة. وعن مولانا الكاظم عليه السلام: من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله، فان غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله. والاحوط لمن لم يكن عنده ما يوفى به دينه ولم يترقب حصوله عدم الاستدانة الا عند الضرورة، وان استدان فالاحوط اعلام المستدان منه بحاله. (مسألة 209) اقراض المومن من المستحبات الاكيدة، سيما صاحب الحاجة، لما فيه من قضا حاجته وكشف كربته، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربه يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في حاجة اخيه. وعنه صلى الله عليه وآله: من اقرض مومنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يوديه، ومن اقرض اخاه المسلم كان له بكل درهم اقرضه وزن جبل احد من جبال رضوى وطور سينا حسنات، وان رفق به في طلبه تعدى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكا إليه اخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عزوجل عليه الجنة يوم يجزى المحسنين. (مسألة 210) القرض عقد من العقود يحتاج إلى ايجاب كقوله: اقرضتك، وما يودى معناه، وقبول دال على الرضا بالايجاب، ولا يعتبر في عقده العربية بل يقع بكل لغة، بل الظاهر جريان المعاطاة فيه، فيتحقق باقباض العين وقبضها وتسلمها بهذا العنوان من دون احتياج إلى صيغة. ويعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات والعقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار، اما عدم السفه وعدم الحجر فهما شرط في المقرض خاصة. (مسألة 211) يعتبر في المال ان يكون عينا مملوكا، فلا يصح اقراض الدين ولا المنفعة ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير.

[ 54 ]

ولا يعتبر كونه عينا شخصيا، فيصح اقراض الكلى بان يوقع العقد على الكلى وان كان اقباضه لا يكون الا بدفع عين شخصية. ويعتبر مع ذلك كونه مما يمكن ضبط اوصافه وخصوصياته التى تختلف باختلافها الرغبات، هذا في المثليات كالحبوب والزيوت ونحوها، اما في القيميات كالانعام واللحوم والجواهر ونحوها، فلا يبعد كفاية العلم بقيمتها حين التسليم مع مشاهدتها وان لم يمكن ضبط اوصافها بنحو يصح فيها السلم. (مسألة 212) لا بد ان يقع القرض على معين، فلا يصح اقراض المبهم كاحد هذين، وان يكون قدره معينا بالكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن وبالعد فيما يعد، فلا يصح اقراض صبرة من طعام جزافا، نعم لو قدر بكيلة معينة ومل انا معين غير الكيل المتعارف أو وزن بحجر معينة غير العيار المتعارف عند عامة الناس لم يبعد الاكتفا به، لكن الاحوط (استحبابا) خلافه. (مسألة 213) يشترط في صحة القرض القبض والاقباض، فلا يملك المستقرض المال المقترض الا بعد القبض، ولا يتوقف على التصرف. (مسألة 214) الاقوى ان القرض عقد لازم، فليس للمقرض فسخه والرجوع بالعين المقترضة لو كانت موجودة، ولا للمقترض، نعم للمقرض عدم انظار المقترض ومطالبته بالادا والقضا ولو قبل قضا وطره أو مضى زمان يمكن فيه ذلك. وللمقترض ايضا الادا قبل قضا وطره، وليس للمقرض الامتناع. (مسألة 215) لو كان المال المقترض مثليا كالحنطة والشعير والذهب والفضة ونحوها يثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، ولو كان قيميا كالغنم ونحوها ثبت في ذمته قيمته. والاقوى اعتبار قيمة وقت الاقتراض أي التسليم إلى المقترض لا وقت الادا. (مسألة 216) لا يجوز شرط الزيادة، بان يقرض مالا على ان يودى المقترض اكثر مما اقترضه، سوا اشترطاه صريحا أو اضمراه بحيث وقع القرض مبنيا عليه. وهذا هو الربا القرضى المحرم الذى ذكرنا في كتاب البيع بعض ما ورد في الكتاب والسنة من التشديد عليه. ولا فرق في الزيادة بين ان تكون عينية كما إذا اقرضه عشرة دراهم على ان يودى اثنى عشر، أو عملا كخياطة ثوب له، أو منفعة أو انتفاعا كالانتفاع

[ 55 ]

بالعين المرهونة عنده، أو صفة مثل ان يقرضه دراهم مكسورة على ان يوديها صحيحة. وكذا لا فرق بين ان يكون المال المقترض ربويا بان كان من المكيل والموزون، وغيره بان كان معدودا كالجوز والبيض. (مسألة 217) إذا اقرضه شيئا وشرط عليه ان يبيع منه شيئا باقل من قيمته أو يواجره باقل من اجرته كان داخلا في شرط الزيادة. نعم لو باع المقترض من المقرض مالا باقل من قيمته أو آجره دارا مثلا باقل من اجرتها و شرط عليه ان يقرضه مبلغا معينا فلا باس به وان افاد فائدة الاول، وبه يحتال في الفرار من الحرام إلى الحلال. (مسألة 218) انما تحرم الزيادة مع الشرط، واما بدونه فلا باس به، بل يستحب ذلك للمقترض، حيث انه من حسن القضا وخير الناس احسنهم قضاا، بل يجوز ذلك اعطاا واخذا لو كان اعطا الزيادة من اجل ان يثبت للمقرض انه حسن القضا فيقرضه إذا احتاج إلى الاقتراض، أو كان الاقراض لان المقترض حسن القضا والجزا، بحيث لو لا ذلك لما اقرضه، نعم يكره اخذه للمقرض، خصوصا إذا كان اقراضه لاجل ذلك، بل يستحب انه إذا اعطاه المقترض شيئا بعنوان الهدية ونحوها ان يحسبه من قرضه عليه. (مسألة 219) انما يحرم شرط الزيادة لمصلحة المقرض على المقترض، ولا باس به لمصلحة المقترض، كما إذا اقرضه عشرة دراهم على ان يودى ثمانية، أو اقرضه دراهم صحيحة على ان يوديها مكسورة، فما تداول بين التجار من اخذ الزيادة واعطائها في الحوائل واخذ الحوالة من المدفوع إليه بالاقل منه لا باس به، كما إذا اعطاه مائة درهم على ان يعطيه الحوالة بتسعين درهما في بلد آخر مثلا، فتكون التسعون درهما في ذمة التاجر وهو المقترض والزيادة له. اما ان كان باعطا الاقل واخذ الحوالة بالاكثر فيكون من الربا، كما إذا استقرض تسعين درهما على ان يعطيه الحوالة بمائة درهم في بلد آخر مثلا، فلا بد لاجل التخلص من الربا من اعمال بعض الحيل الشرعية ولو بان يجعل عشرة دراهم اجرة عمله وهو ايصال الحوالة، فيأخذ المقرض العين وفاا لقرضه والعشرة اجرة لعمله.

[ 56 ]

(مسألة 220) المال المقترض ان كان مثليا كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير كان وفاوه واداوه باعطا ما يماثله في الصفات من جنسه، سوا بقى على سعره الذى كان له وقت الاقتراض أو ارتفع أو نزل، وهذا هو الوفا الذى لا يتوقف على التراضي، فللمقرض ان يطالب المقترض به وليس له الامتناع ولو ارتفع سعره عما اخذه بكثير، كما انه ليس للمقرض الامتناع لو اعطاه المقترض ولو نزل بكثير. نعم لو نزلت قيمته كثيرا حتى صار كالتالف عرفا فالاحوط (وجوبا) على المقرض والمقترض التصالح. اما ادا القرض المثلى بقيمته أو بغير جنسه فيتوقف على تراضيهما. وان كان القرض قيميا فقد مر انه تشتغل ذمة المقترض بالقيمة، وانما تكون بالنقود الرائجة، فاداوه باعطائها لا يتوقف على التراضي، ويمكن ان يودى بجنس آخر من غير النقود بالقيمة لكنه يتوقف على التراضي. ولو كانت العين المقترضة موجودة فاراد المقرض ادا الدين باعطائها أو اراد المقترض ذلك، فالاقوى جواز الامتناع، وان كان الاحوط عدمه. (مسألة 221) يجوز في قرض المثلى ان يشترط المقرض على المقترض ان يوديه من غير جنسه، ويلزمه ذلك بشرط ان يكونا متساويين في القيمة أو كان ما شرط عليه اقل قيمة مما اقترض. هذا إذا لم يصدق عليه انه قرض يجر نفعا ولو كان النفع غير مالى، والا فمشكل لا يترك الاحتياط فيه (وجوبا). (مسألة 222) الاقوى انه لو شرط التاجيل في القرض (في غير البيع والشرا ونحوهما من المعاملات) لم يلزم العمل به. (مسألة 223) إذا شرط على المقترض ادا القرض وتسليمه في بلد معين صح ولزم، وان كان في حمله إليه موونة عليه، فان طالبه في غير ذلك البلد لم يلزم عليه الادا، كما انه لو اداه في غيره لم يلزم على المقرض القبول. وان اطلق القرض ولم يعين بلد الادا، فان فهم اشتراط بلد القرض ولو بالانصراف كان بلد الادا بلد القرض، واحتاج غيره إلى التراضي. ولكن إذا اداه المقترض في غيره فالاقوى وجوب القبول على المقرض. وكذا إذا طالبه المقرض بالادا في غيره ولم يكن على المقترض موونة في حمله إليه فالاقوى ان عليه القبول.

[ 57 ]

(مسألة 224) يجوز ان يشترط في القرض اعطا الرهن أو الضامن أو الكفيل، وكل شرط لا يكون فيه نفع للمقرض فهو جائز وان كان مصلحة له. (مسألة 225) العملات المتعارفة في زماننا المسماة بالاسكناس أو النوط لها مالية بنفسها بسبب اعتبار الدول والناس لها، وليست قيمتها بما تمثله من قيمة ذهبية أو فضية، لذلك يقع التعامل عليها بنفسها من دون نظر إلى الدراهم والدنانير. فلو سقطت عن الاعتبار فالاقوى لزوم ادا ما كان لها من مالية قبل سقوطها لان ذلك كتلف المثلى في المثليات. ولو نزلت قيمتها نزولا فاحشا بحيث يحسب كالتلف فالاحوط (وجوبا) التصالح. ويجرى ذلك في المهور الواقعة عليها وغيرها من المعاملات. كتاب الرهن (مسألة 226) وهو اعتبار اضافة بين العين المرهونة والمرتهن مستتبعة لتسلط المرتهن على استيفا دينه منها على فرض امتناع الدائن عن الادا. ويقال للعين " الرهن والمرهون " ولدافعها " الراهن " ولاخذها " المرتهن ". ويحتاج إلى العقد المشتمل على الايجاب والقبول، والايجاب من الراهن، وهو كل لفظ افاد المعنى المقصود في متفاهم اهل المحاورة كقوله: رهنتك أو ارهنتك أو هذا وثيقة عندك على مالك ونحو ذلك. والقبول من المرتهن، وهو كل لفظ دال على الرضا بالايجاب. ولا يعتبر فيه العربية، بل الظاهر عدم اعتبار الصيغة فيه اصلا فيقع بالمعاطاة. (مسألة 227) يشترط في الراهن والمرتهن البلوغ والعقل والقصد والاختيار، وفى الراهن عدم الحجر بالسفه والفلس، ويجوز لولى الطفل والمجنون رهن مالهما والرهن لهما مع المصلحة والغبطة. (مسألة 228) يشترط في صحة الرهن قبض المرتهن باقباض الراهن أو باذن منه، ولو كان في يده شى وديعة أو عارية بل ولو غصبا فاوقعا عقد الرهن عليه كفى ولا يحتاج إلى قبض جديد، ولو رهن المشاع لا يجوز تسليمه إلى المرتهن الا برضا شريكه، ولكن لو سلمه إليه فالظاهر كفايته في تحقق القبض الذى هو شرط لصحة الرهن وان تحقق العدوان بالنسبة إلى حصة شريكه.

[ 58 ]

(مسألة 229) انما يعتبر القبض في الابتدا ولا يعتبر استدامته، فلو قبضه المرتهن ثم صار في يد الراهن أو غيره باذن الراهن أو بدونه لم يضر ولم يطرا عليه البطلان. نعم الظاهر ان للمرتهن استحقاق ادامة القبض وكونه تحت يده، فلا يجوز انتزاعه منه الا إذا شرط في العقد كونه بيد الراهن أو يد ثالث بعد القبض، مثل ان يشترط على المرتهن ان يعيد العين المرهونة بعد القبض إلى نفس الراهن أو إلى الثالث، واما قبل القبض فاشتراط كونها بيد الراهن أو بيد ثالث غير جائز. (مسألة 230) يشترط في المرهون ان يكون عينا مملوكة يمكن قبضها ويصح بيعها، فلا يصح رهن الدين قبل قبضه ولا رهن الكلى في ذمة الراهن ثم اقباض مصداقه، ولا المنفعة، ولا الرهن الانسان الحر، ولا الخمر والخنزير، ولا مال الغير الا باذنه أو اجازته، ولا الارض الخراجية كالمفتوحة عنوة والتى صولح اهلها على ان تكون ملكا للمسلمين وضرب عليهم الخراج، ولا الطير المملوك في الهوا إذا كان غير معتاد عوده ولا الوقف ولو كان خاصا. (مسألة 231) لو رهن ما يملك مع ملك غيره في عقد واحد، صح في ملكه، ووقف في ملك غيره على اجازة مالكه. (مسألة 232) لو كان له غرس أو بنا في الارض الخراجية لا اشكال في صحة رهن ما فيها مستقلا، وكذا مع ارضها بعنوان التبعية بنا على انها تملك تبعا، لكن لا يصح رهن ارضها مستقلا. (مسألة 233) لا يعتبر ان يكون الرهن ملكا لمن عليه الدين، فيجوز لشخص ان يرهن ماله على دين شخص آخر تبرعا ولو من غير اذنه، بل ولو مع نهيه، وكذا يجوز للمديون ان يستعير شيئا ليرهنه على دينه، لكن لو رهنه وقبضه المرتهن كان لمالكه مطالبة الراهن بالفك عند انقضا الاجل المأذون فيه، ومطلقا في غير المؤجل. ويبيعه المرتهن كما يبيع ما كان ملكا لمن عليه الدين، ولو بيع كان لمالكه مطالبة المستعير بما بيع به لو بيع بالقيمة أو بالاكثر، وبقيمته تامة لو بيع باقل من قيمته. ولو عين له ان يرهنه على حق مخصوص من حيث القدر أو الحلول أو الاجل أو عند شخص معين

[ 59 ]

لم يجز له مخالفته، ولو اذنه في الرهن مطلقا جاز له الجميع وتخير. (مسألة 234) لو كان الرهن على دين موجل وكان مما يسرع إليه الفساد قبل الاجل، فان شرط بيعه قبل ان يطرا عليه الفساد صح الرهن، ويبيعه الراهن أو يوكل المرتهن في بيعه وان امتنع اجبره الحاكم، فان تعذر باعه الحاكم، ومع فقد الحاكم يبيعه المرتهن، فإذا بيع يجعل ثمنه رهنا. وكذلك الحال لو اطلق ولم يشترط البيع ولا عدمه، واما لو شرط عدم البيع الا بعد الاجل فيبطل الرهن. ولو رهن مالا يسرع إليه الفساد فعرض ما صيره عرضة للفساد كالحنطة تبتل، لم ينفسخ الرهن بل يباع ويجعل الثمن رهنا. (مسألة 235) يعتبر في المرهون ان يكون معينا، فلا يصح رهن المبهم كاحد هذين. وفى صحة رهن الكلى في المعين كصاع من الصبرة وشاة من القطيع اشكال. والظاهر عدم صحة رهن المجهول من جميع الوجوه حتى من حيث القيمة والمالية، كما إذا رهن ما في الصندوق المقفل. وإذا رهن الصندوق بما فيه صح بالنسبة إلى الظرف دون المظروف. واما معلوم الجنس والنوع، مجهول المقدار كصبرة من حنطة مشاهدة، فالظاهر صحة رهنه إذا كانت قيمته معلومة. (مسألة 236) يشترط فيما يرهن عليه ان يكون دينا ثابتا في الذمة لانه تحقق موجبه من اقتراض أو اسلاف مال أو شرا أو استيجار عين بالذمة وغير ذلك، حالا كان الدين أو موجلا، فلا يصح الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد، فلو رهن شيئا ولم يقترضه ثم اقترضه لم يصر بذلك رهنا، ولا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت وان علم ان الجناية تودي إليه، ولا على مال الجعالة قبل تمام العمل. (مسألة 237) يصح في الاجارة ان ياخذ المؤجر الرهن على الاجرة التى في ذمة المستاجر، وكذا يصح ان ياخذ المستاجر الرهن على العمل الثابت في ذمة المؤجر. (مسألة 238) الظاهر انه يصح الرهن على الاعيان المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم ونحوها.

[ 60 ]

اما الرهن على عهدة الثمن أو المبيع أو اجرته أو عوض الصلح عليه فالاقوى عدم صحته قبل انكشاف انها مستحقة للغير للشك في كونها من الاعيان المضمونة. واما بعد الانكشاف فلا اشكال في جواز اخذ الرهن في مقابل المضمون، ثمنا أو مثمنا، دينا أو عينا أو مختلفين. (مسألة 239) إذا اشترى شيئا بثمن في الذمة جاز جعل المبيع رهنا على الثمن. (مسألة 240) إذا رهن على دينه رهنا ثم استدان مالا آخر من المرتهن جاز جعل ذلك الرهن رهنا على الثاني ايضا وكان رهنا عليهما معا، سوا كان الثاني مساويا للاول في الجنس والقدر أو مخالفا، وكذا له ان يجعله على دين ثالث ورابع إلى ما شا، وكذا إذا رهن شيئا على دين جاز ان يرهن شيئا آخر على ذلك الدين، وكانا جميعا رهنا عليه. (مسألة 241) لو رهن شيئا عند زيد ثم رهنه عند آخر ايضا باتفاق من المرتهنين كان رهنا على الحقين الا إذا قصدا بذلك فسخ الرهن الاول وان يكون رهنا على خصوص الدين الثاني. (مسألة 242) لو استدان اثنان من واحد كل منهما دينا ثم رهنا عنده مالا مشتركا بينهما ولو بعقد واحد ثم قضى احدهما دينه، انفكت حصته من الرهانة وصارت طلقا، ولو كان الراهن واحدا والمرتهن متعددا بان كان عليه دين لاثنين فرهن شيئا عندهما بعقد واحد فلكل منهما رهن النصف مع تساوى الدين، ومع التفاوت فالظاهر التقسيط والتوزيع بنسبة حقهما، فان قضى دين احدهما انفك من الرهانة ما يقابل حقه. هذا كله في التعدد ابتداا، واما التعدد الطارى فالظاهر انه لا عبرة به، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب احدهما بادا حصته من الدين، كما انه لو مات المرتهن عن ولدين فاخذ احدهما نصيبه من الدين لم ينفك بمقداره من الرهن. (مسألة 243) لا يدخل حمل الحيوان في رهنه ولا الثمر في رهن النخل والشجر وكذا ما يتجدد الا إذا اشترط دخولها أو كانت قرينة على دخول

[ 61 ]

شى منها ولو كانت هي العرف. نعم الظاهر دخول الصوف والشعر والوبر في رهن الحيوان، وكذا الاوراق والاغصان حتى اليابسة في رهن الشجر، واما اللبن في الضرع ومغرس الشجر واساس الجدار وامثالها فدخولها في الرهن وعدمه محول إلى القرائن الحالية والمتعارفة عند الناس. (مسألة 244) الرهن لازم من جهة الراهن جائز من طرف المرتهن، فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه الا ان يسقط حقه من الارتهان أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين بالادا أو الابرا أو غير ذلك. ولو برات ذمته من بعض الدين فالظاهر بقا الجميع رهنا على ما بقى، الا إذا اشترطا التوزيع فينفك منه على مقدار ما برا منه ويبقى رهنا على مقدار ما بقى. كما انهما إذا اشترطا كونه رهنا على المجموع من حيث المجموع، فينفك الجميع بالبراة عن بعض الدين. (مسألة 245) لا يجوز للراهن التصرف في الرهن الا باذن المرتهن، سوا كان تصرفا ناقلا للعين كالبيع أو المنفعة كالاجارة، أو مجرد انتفاع به ولا يضر به كالاستخدام والركوب والسكنى ونحوها، فان تصرف بغير الناقل اثم ولم يترتب عليه شى، لكن لو اتلفه الزم قيمته وتكون رهنا. وان كان التصرف بالبيع أو الاجارة وغيرهما من النواقل توقف على اجازة المرتهن، ففى مثل الاجارة تصح بالاجازة وتبقى الرهانة على حالها، بخلاف البيع فانه يصح بها وتبطل الرهانة، كما انها تبطل بالبيع إذا كان عن اذن سابق من المرتهن. (مسألة 246) لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن بدون اذن الراهن، فلو تصرف فيه بركوب أو سكنى ونحوهما ضمن العين لو تلفت تحت يده للتعدى، ولزمه اجرة المثل لما استوفاه من المنفعة، ولو تصرف فيه ببيع ونحوه أو باجارة، وقع فضوليا واحتاج إلى اجازة الراهن. فان باعه للراهن بشرط كون الثمن رهنا واجاز الراهن، صح وكان الثمن رهنا. اما إذا باعه لنفسه أو للراهن ولم يشترط كون ثمنه رهنا فيبطل الرهن بعد الاجازة، ولا يصير الثمن رهنا الا بعقد جديد. اما إذا آجره واجاز الراهن فالاجرة المسماة للراهن،

[ 62 ]

وتبقى العين رهنا. (مسألة 247) منافع الرهن كالسكنى، وكذا نمااته المنفصلة كالنتاج والثمر والصوف والشعر والوبر، والمتصلة كالسمن والزيادة في الطول والعرض، كلها للراهن، سوا كانت موجودة عند الرهن أو وجدت بعده، ولا يتبعه في الرهانة الا نمااته المتصلة. (مسألة 248) لو رهن الاصل والثمرة أو الثمرة منفردة صح، فلو كان الدين موجلا وادركت الثمرة قبل حلول الاجل، فان كان يمكن ابقاوها بالتجفيف مثلا جففت، والا فان اذن الراهن ببيعها بشرط كون الثمن رهنا صح بيعها وكان الثمن رهنا، والا فكون الثمن رهنا يحتاج إلى عقد جديد كما مر. (مسألة 249) إذا كان الدين حالا أو حل واراد المرتهن استيفا حقه، فان كان وكيلا عن الراهن في بيع الرهن واستيفا دينه منه، فله ذلك بدون مراجعة. وان لم يكن وكيلا عنه في ذلك فليس له ان يبيعه بل يراجعه ويطالبه بالوفا ولو ببيع الرهن أو توكيله في بيعه، فان امتنع رفع امره إلى الحاكم ليلزمه بالوفا أو البيع، فان لم يمكن للحاكم الزامه باعه عليه بنفسه أو بتوكيل الغير ولو كان هو المرتهن نفسه. ومع فقد الحاكم أو عدم قدرته على الالزام بالبيع وعلى البيع عليه لعدم بسط اليد باعه المرتهن باذن الحاكم ان امكن ومع عدمه يبيع بنفسه ويستوفى حقه إذا ساواه، أو بعضه إذا كان اقل من ثمنه، وان كان اكثر كان الزائد عنده امانة شرعية يوصله إلى صاحبه. (مسألة 250) إذا لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لاثبات دينه وخاف لو اعترف عند الحاكم بالرهن ان يجحد الراهن الدين فيوخذ منه الرهن بموجب اعترافه ويطالب بالبينة على حقه، فيجوز له بيع الرهن بان يستاذن من الحاكم من دون ذكر اسم الراهن لئلا يواخذ باقراره، وان لم يمكن الاستئذان يبيعه بنفسه، وكذا إذا مات الراهن وخاف المرتهن جحود الوارث. (مسألة 251) لو كان بعض الرهن يفى بالدين اقتصر على بيعه على الاحوط ان لم يكن اقوى، ويبقى الباقي امانة عنده، الا إذا لم يمكن التبعيض

[ 63 ]

ولو من جهة عدم وجود الراغب فيه، أو كان فيه ضرر على المالك، فيباع الكل. (مسألة 252) إذا كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه ودابة ركوبه جاز للمرتهن بيعه واستيفا طلبه منه كسائر الرهون، ولكن لا ينبغى للمسلم ان يخرج المسلم من ظل راسه. (مسألة 253) إذا كان الراهن مفلسا أو مات وعليه ديون للناس، كان المرتهن احق من باقى الغرما باستيفا حقه من الرهن، فان بقى شى يوزع على الباقين بالحصص، وان نقص عن حقه استوفى بعض حقه من الرهن ويشترك فيما بقى مع الغرما في سائر اموال الراهن ان كانت. (مسألة 254) الرهن امانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو تعيب من دون تعد وتفريط. نعم لو كان في يده مضمونا لكونه مغصوبا أو عارية مضمونة مثلا ثم ارتهن عنده لم يزل الضمان الا إذا اذن له المالك في بقائه تحت يده فيرتفع الضمان على الاقوى. وإذا انفك الدين بسبب الادا أو الابرا أو غير ذلك يبقى الرهن امانة مالكية في يد المرتهن لا يجب تسليمه إلى المالك الا مع المطالبة كسائر الامانات. (مسألة 255) لا تبطل الرهانة بموت الراهن ولا بموت المرتهن، فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهونا على دين مورثهم وينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة، فان امتنع الراهن من استئمانهم كان له ذلك، فان اتفقوا على امين فهو، والا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه، وان فقد الحاكم فعدول المومنين. (مسألة 256) إذا ظهر للمرتهن امارات الموت يجب عليه الوصية بالرهن وتعيين المرهون والراهن والاشهاد كسائر الودائع، ولو لم يفعل كان مفرطا وعليه ضمانه.

[ 64 ]

(مسألة 257) لو كان عنده رهن قبل موته ثم مات ولم يعلم بوجوده في تركته لا تفصيلا ولا اجمالا ولم يعلم كونه تالفا بتفريط منه، لم يحكم انه في ذمته ولا بكونه موجودا في تركته، بل يحكم بكونها لورثته. ولو علم انه قد كان موجودا في امواله الباقية إلى بعد موته ولم يعلم انه الان باق فيها ام لا، كما إذا كان سابقا في صندوقه مع امواله التى كانت فيه وبقيت إلى زمان موته ولم يعلم انه قد اخرجه واوصله إلى مالكه أو باعه واستوفى ثمنه أو تلف بغير تفريط منه ام لا، فلا يصح ان يحكم ببقائه فيها، لان الاستصحاب ابقا ما كان ثابتا، وكون بعض التركة الموجودة للراهن سابقا غير متيقن، وقد ذكرنا ذلك في المضاربة ايضا. (مسألة 258) لو اقترض من شخص دينارا مثلا برهن ودينارا آخر منه بلا رهن ثم دفع إليه دينارا بنية الادا والوفا، فان نوى كونه عن المرتهن عليه سقط وانفك رهنه، وان نوى كونه عن الاخر لم ينفك الرهن وبقى دينه، وان لم يقصد الا ادا دينار من الدينارين من دون تعيين كونه عن ذى الرهن أو غيره، لم ينفك الرهن ايضا، ويشكل توزيعه على الدينين بحيث إذا اكمل الراهن ادا دين المرتهن عليه انفك رهنه، لان مقتضى الاستصحاب بقا الرهن حتى يعلم فكه. كتاب الحجر (مسألة 259) الحجر هو لغة بمعنى المنع، وهنا بمعنى كون الشخص ممنوعا شرعا من التصرف في ماله بسبب من الاسباب، وهى كثيرة وما هو العمدة منها: الصغر، والجنون، والسفه، والفلس، ومرض الموت. (مسألة 260) الصغير وهو الذى لم يصل إلى حد البلوغ محجور عليه شرعا لا تنفذ تصرفاته في امواله ببيع وصلح وهبة واقراض واجارة وايداع واعارة وغيرها، وان كان في كمال التمييز والرشد، وكان التصرف في غاية الغبطة والصلاح، بل لا يجدى في الصحة اذن الولى سابقا ولا اجازته لاحقا عند المشهور. نعم ياتي حكم وصيته إذا بلغ عشرا ان شا الله تعالى. (مسألة 261) كما ان الصبى محجور عليه في ماله محجور عليه في ذمته ايضا، فلا يصح ان يقترض أو يبيع أو يشترى في الذمة بالسلم والنسيئة وان

[ 65 ]

كان وقت الادا زمان البلوغ أو بعده. وكذلك محجور عليه في نفسه ايضا، فلا ينفذ منه التزوج والطلاق ولا اجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملا في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة وغير ذلك. نعم يجوز حيازته المباحات بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ويملكها بالنية، بل وكذا يملك الجعل بعمله إذا تحرك بجعل الجاعل كما مر في الجعالة، وان لم ياذن له الولى فيهما. (مسألة 262) يعرف البلوغ في الذكر والانثى باحد امور ثلاثة: الاول: نبات الشعر الخشن على العانة، ولا اعتبار بالزغب والشعر الضعيف. الثاني: خروج المنى، سوا خرج يقظة أو نوما بجماع أو احتلام أو غيرهما. الثالث: السن، وهو في الذكر خمس عشرة سنة هلالية وفى الانثى تسع سنين كذلك. (مسألة 263) لا يكفى البلوغ في زوال الحجر عن الصبى، بل لا بد معه من الرشد وعدم السفه بالمعنى الذى سنبينه. (مسألة 264) ولاية التصرف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لابيه وجده لابيه، ومع فقدهما للقيم وهو الذى اوصى احدهما بان يكون ناظرا في امره، ومع فقد الوصي فالولاية للحاكم الشرعي. واما الام والاخ والجد للام فضلا عن الاعمام والاخوال فلا ولاية لهم عليه بحال. نعم الظاهر ثبوتها لعدول المومنين مع فقد الحاكم، وللموثقين منهم مع فقدهم. (مسألة 265) الظاهر انه لا يشترط العدالة في ولاية الاب والجد، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما، لكن متى ظهر منهما الخيانة ولو بقرائن الاحوال دون مجرد الضرر منهما على المولى عليه ولو عن اشتباه، عزلهما الحاكم ومنعهما من التصرف في امواله، ولا يجب عليه الفحص عن عملهما وتتبع سلوكهما. (مسألة 266) الاب والجد مشتركان في الولاية فينفذ تصرف السابق منهما ويلغى تصرف اللاحق، ولو اقترنا فالاقوى تقديم تصرف الجد على الاب. (مسألة 267) الظاهر انه لا فرق بين الجد القريب والبعيد، فلو كان له اب وجد واب الجد وجد الجد، اشتركوا كلهم في الولاية.

[ 66 ]

(مسألة 268) يجوز للولى بيع عقار الصبى مع الحاجة واقتضا المصلحة، فان كان البائع هو الاب أو الجد جاز للحاكم تسجيله وان لم يثبت عنده انه مصلحة، وكذا إذا كان البائع غيرهما كالوصي على الاقوى حملا لفعل المومن على الصحة. (مسألة 269) يجوز للولى المضاربة بمال الطفل وابضاعه بشرط وثاقة العامل وامانته، فان دفعه إلى غيره ضمن. (مسألة 270) يجوز للولى تسليم الصبى إلى امين يعلمه الصنعة أو إلى من يعلمه القراة والخط والحساب والعلوم العربية وغيرها من العلوم النافعة لدينه ودنياه، وعليه ان يصونه عما يفسد اخلاقه فضلا عما يضر بعقائده. (مسألة 271) يجوز لولى اليتيم افراده بالماكول والملبوس من ماله وان يخلطه بعائلته ويحسبه كاحدهم فيوزع المصارف على عددهم بالنسبة في الماكل والمشرب والمسكن، واما الكسوة فيحسب على كل شخص كسوته. وكذا الحال في اليتامى المتعددين، فيجوز لمن يتولى نفقتهم ان يخلطهم في المأكول والمشروب ويوزع المصارف عليهم بالعدد، اما الكسوة فيشترى لكل واحد حاجته منفردا. (مسألة 272) إذا كان للصغير مال على غيره جاز للولى ان يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة، ولكن لا يحل على المتصالح باقى المال، وليس للولى اسقاطه بحال. (مسألة 273) المجنون كالصغير في جميع ما ذكر. الا انه إذا تجدد جنونه بعد بلوغه ورشده فالاقوى ان الولاية عليه للحاكم، وان كان الاحوط ان يتراضى الحاكم مع سائر الاوليا. (مسألة 274) ينفق الولى على الصبى بالاقتصاد لا بالاسراف ولا بالتقتير ملاحظا عادته ونظراه وما يليق بشانه. (مسألة 275) لو ادعى الولى الانفاق على الصبى أو على ماله أو دوابه بالمقدار اللائق وانكر بعد البلوغ اصل الانفاق أو كيفيته، فالقول قول الولى مع اليمين الا ان يكون للصبى بينة. (مسألة 276) السفيه هو الذى ليس له حالة باعثة على حفظ ماله والاعتنا بحاله، فهو يصرفه ويتلفه في غير محله، ولا تكون معاملاته مبنية على التحفظ من الوقوع في الغبن، ولا يبالى بالانخداع فيها. ويعرفه اهل

[ 67 ]

العرف والعقلا بوجدانهم عندما يرونه خارجا عن طورهم ومسلكهم في صرف امواله وتحصيلها. وهو محجور عليه شرعا لا تنفذ تصرفاته في ماله ببيع أو صلح أو اجارة أو ايداع أو عارية وغيرها. ولا يتوقف حجره على حكم الحاكم على الاقوى. فيحكم بكونه محجورا عليه في امواله مع العلم بسفاهته، وكذا لا يتوقف زوال الحجر عنه على حكمه إذا علم زوال سفاهته. ومع الشك في الحدوث أو الزوال يحكم ببقا الحالة السابقة في الشبهة الموضوعية، ويرجع إلى المجتهد في الشبهة الحكمية لو فرض تحققها. ولا فرق بين ان يكون سفهه متصلا بزمان صغره أو تجدد بعد البلوغ، فلو كان سفيها ثم حصل له الرشد ارتفع حجره، فان عاد إلى حالته السابقة حجر عليه، ولو زالت فك حجره، ولو عاد عاد الحجر عليه، وهكذا. (مسألة 277) الولاية على السفيه للاب والجد ووصيهما إذا بلغ سفيها. ومن طرا عليه السفه بعد البلوغ فالولاية عليه للحاكم الشرعي. (مسألة 278) السفيه محجور عليه في ذمته ايضا، كان يتعهد مالا أو عملا، فلا يصح اقتراضه وضمانه ولا بيعه وشراوه بالذمة ولا اجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملا في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة، وغير ذلك. (مسألة 279) معنى عدم نفوذ تصرفات السفيه عدم استقلاله، فلو كانت باذن الولى أو اجازته صحت ونفذت. نعم في مثل العتق والوقف مما لا يجرى فيه الفضولية يشكل صحته بالاجازة اللاحقة من الولى. ولو اوقع معاملة في حال سفهه ثم حصل له الرشد فاجازها هو، كانت كاجازة الولى. (مسألة 280) لا يصح زواج السفيه بدون اذن الولى أو اجازته، لكن يصح طلاقه وظهاره وخلعه، ويقبل اقراره إذا لم يتعلق بالمال كما لو اقر بالنسب. لكن لا تترك مراعاة الاحتياط في لوازمه المالية كالنفقات. وكذا يقبل اقراره بما يوجب القصاص ونحو ذلك، ولو اقر بالسرقة يقبل في القطع دون المال. (مسألة 281) لو وكل اجنبي سفيها في بيع أو هبة أو اجارة مثلا جاز ذلك ولو كان وكيلا في اصل المعاملة لا في مجرد اجرا الصيغة.

[ 68 ]

(مسألة 282) إذا حلف السفيه أو نذر على فعل شى أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد حلفه ونذره، ولو حنث كفر كسائر ما اوجب الكفارة كقتل الخطا والافطار في شهر رمضان، والاحوط انه يتعين عليه الصوم لو تمكن منه ولا يتخير بينه وبين الكفارة المالية، بل لا يخلو من قوة. نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره، نظير من فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين كما في كفارات الاحرام كلها أو جلها. (مسألة 283) إذا كان للسفيه حق القصاص جاز ان يعفو عنه، بخلاف الدية وارش الجناية. (مسألة 284) إذا اطلع الولى على بيع أو شرا مثلا من السفيه ولم ير المصلحة في اجازته، فان لم يقع الا بمجرد العقد الغاه، وان وقع تسليم وتسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الاخر يسترده ويحفظه وما تسلمه وكان موجودا يرده إلى مالكه. ومع عدم بقائه يضمنه السفيه مطلقا على ما اخترناه من تعميم الضمان في المأخوذ بالعقد الفاسد وانه لا فرق بين السفيه وغيره، وكذا لا فرق بين التلف والاتلاف وبين جهل المالك بالحال وعلمه. وكذا الحال لو اقترض السفيه واتلف المال. (مسألة 285) إذا اودع انسان وديعة عند السفيه فاتلفها ضمنها على الاقوى، سوا علم المودع بحاله أو جهل بها. نعم لو تلفت عنده لم يضمنها الا مع تفريطه في حفظها كغيره. (مسألة 286) لا يسلم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده، وإذا اشتبه حاله يختبر، بان يفوض إليه مدة معتدا بها بعض الامور مما يناسب شانه كالبيع والشرا والاجارة والاستيجار، أو الرتق والفتق في بعض الامور مثل مباشرة الانفاق في مصالحه أو مصالح الولى ونحو ذلك مما يناسبه، ويفوض إلى السفيهة ما يناسب النسا من ادارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النسا بالاجارة والاستيجار للخياطة والنساجة وامثال ذلك، فان انس منه الرشد، بان ظهر منه المداقة والتحفظ عن الغبن في معاملاته، وصيانة ماله من التضييع، وصرفه في موضعه، والتصرف فيه كالعقلا، دفع إليه ماله، والا فلا.

[ 69 ]

(مسألة 287) إذا احتمل حصول الرشد للصبى قبل البلوغ يجب اختباره قبله لكى يسلم إليه ماله إذا بلغ وآنس منه رشدا، والا فيختبر عندما يحتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده. واما غير الصبى فان ادعى حصول الرشد له واحتمله الولى وجب اختباره، وان لم يدع حصوله فلا يترك الاحتياط بالاختبار مع الاحتمال. (مسألة 288) المفلس: هو من حجر عليه التصرف في ماله لقصوره عن ديونه. (مسألة 289) من كثرت عليه الديون ولو كانت اضعاف امواله يجوز له التصرف فيها بانواعه، وينفذ امره فيها ولو باخراجها جميعا عن ملكه مجانا أو بعوض، ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي. نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلا لاجل الفرار من ادا الديون فيشكل الصحة، خصوصا إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه. (مسألة 290) لا يجوز الحجر على المفلس الا بشروط اربعة: الاول: ان تكون ديونه ثابتة شرعا. الثاني: ان تكون امواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس ما عدا مستثنيات الدين قاصرة عن ديونه. الثالث: ان تكون الديون حالة، فلا يحجر عليه لاجل الديون الموجلة وان لم يف ماله بها لو حلت، ولو كان بعضها حالا وبعضها موجلا فان قصر ماله عن الحالة يحجر عليه، والا فلا. الرابع: ان يرجع الغرما كلهم أو بعضهم إلى الحاكم ويطلبوا منه الحجر عليه بشرط ان يكون دين ذلك البعض اكثر من ماله وان عم الحجر حينئذ له ولغيره. اما مع عدم طلب احد منهم فلا يحجر عليه الا ان يكون الدين لمن كان الحاكم وليه من يتيم أو مجنون أو نحوهما. (مسألة 291) إذا تمت الشرائط الاربعة وحجر عليه الحاكم وحكم بذلك، تعلق حق الغرما بامواله، ولا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع والاجارة، وبغير عوض كالوقف والهبة الا باذنهم أو اجازتهم. وانما يمنع المفلس من التصرفات الابتدائية، فلو اشترى شيئا سابقا بخيار ثم حجر عليه فالخيار باق وله فسخ البيع واجازته. نعم لو كان له حق مالى سابقا على الغير فليس له اسقاطه وابراوه كلا أو بعضا.

[ 70 ]

(مسألة 292) انما يمنع عن التصرف في امواله الموجودة في زمان الحجر عليه، اما الاموال المتجددة الحاصل له بغير اختياره كالارث أو باختياره كالاحتطاب والاصطياد وقبول الوصية والهبة ونحو ذلك، فالاقوى عدم شمول الحجر لها. نعم لا اشكال في جواز تجديد الحجر عليها. (مسألة 293) لو اقر بعد الحجر بدين سابق صح وشارك المقر له الغرما، وكذا لو اقر بدين لاحق واسنده إلى سبب لا يحتاج إلى رضا الطرفين مثل الاتلاف والجناية ونحوهما، واما لو اسنده إلى سبب يحتاج إلى ذلك كالاقتراض والشرا بما في الذمة ونحو ذلك، فينفذ الاقرار في حقه لكن لا يشارك المقر له الغرما. (مسألة 294) لو اقر بعين من الاعيان التى تحت يده لشخص نفذ اقراره في حقه، والاقوى عدم نفوذه في حق الغرما فلا تدفع إلى المقر له. ولو سقط حق الغرما وانفك الحجر لزمه تسليمها إلى المقر له اخذا باقراره. (مسألة 295) إذا حكم الحاكم بحجر المفلس ومنعه عن التصرف في امواله يشرع في بيعها وقسمتها بين الغرما بالحصص على نسبة ديونهم، مستثنيا منها مستثنيات الدين التى مرت في كتاب الدين، وكذا امواله المرهونة فان المرتهن احق باستيفا حقه من الرهن الذى عنده ولا يحاصه فيه سائر الغرما، ويوزع الفاضل من دينه بين الغرما كما مر. (مسألة 296) ان كان في مال المفلس عين اشتراها وكان ثمنها في ذمته، فالبائع بالخيار بين ان يفسخ البيع وياخذ عين ماله أو يشترك مع الغرما بالثمن ولو لم يكن له مال سواها. (مسألة 297) الظاهر ان الخيار المذكور لصاحب العين ليس فوريا فلا يجب عليه ان يبادر بالرجوع في العين. نعم ليس له الافراط في تأخير الاختيار بحيث يعطل امر التقسيم على الغرما، فان اخر كذلك خيره الحاكم بين الامرين، فان امتنع عن اختيار احدهما اشركه مع الغرما في الثمن. (مسألة 298) يعتبر في جواز رجوع البائع بالعين حلول الدين، فلا رجوع في المؤجل غير الحال قبل قسمة الكل أو البعض، والاقرب في الحال عندئذ الرجوع، كما ان الاقرب مشاركة الدين المؤجل الحال قبل القسمة لسائر الديون.

[ 71 ]

(مسألة 299) إذا كانت العين من مستثنيات الدين فليس للبائع ان يرجع فيها على الاظهر. (مسألة 300) المقرض كالبائع في ان له الرجوع بالعين المقترضة لو وجدها عند المقترض، بل وكذا المؤجر فله فسخ الاجارة إذا حجر على المستاجر قبل استيفا المنفعة. (مسألة 301) إذا وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة، كان لهما الرجوع إلى الموجود بحصته من الدين والمشاركة بالباقي مع الغرما، كما ان لهما المشاركة بتمام دينهما معهم. وكذا إذا استوفى المستاجر بعض المنفعة كان للموجر فسخ الاجارة بالنسبة إلى ما بقى من المدة ومشاركة الغرما باجرة المنفعة المستوفاة، كما ان له مشاركتهم بتمام الاجرة. (مسألة 302) إذا زادت العين المبيعة أو المقترضة زيادة متصلة كالسمن، فلو كانت يسيرة بحيث يصدق عليها انها عين ماله تتبع الاصل، واما إذا كانت الزيادة خطيرة بحيث يصدق عليها انها ماله مع زيادة، فالاحوط التصالح في الزيادة مع الغرما. واما الزيادة المنفصلة كالحمل والولد واللبن والثمر على الشجر، فهى للمشترى والمقترض، وليس للبائع والمقرض المطالبة بها. (مسألة 303) لو تعيبت العين عند المشترى مثلا، فان كان بآفة سماوية أو بفعل المشترى فللبائع ان ياخذها كما هي بدل الثمن وان يشترك بالثمن مع الغرما، واما ان كان بفعل اجنبي فالبائع بالخيار بين ان يشارك الغرما بتمام الثمن وبين ان ياخذ العين معيبة، وحينئذ فيحتمل ان يشارك الغرما في جز من الثمن نسبته إليه كنسبة الارش إلى قيمة العين، ويحتمل ان يضاربهم في تمام الارش، فإذا كان الثمن عشرة وقيمة العين عشرين وارش النقصان اربعة (خمس القيمة) فعلى الاول يضاربهم في اثنين وعلى الثاني في اربعة. ولو فرض العكس بان كان الثمن عشرين والقيمة عشرة وكان الارش اثنين (خمس العشرة) يشاركهم في اربعة على الاول وفى اثنين على الثاني، لكن المسألة محل اشكال، فالاحوط للبائع ان يقتصر على اقل الامرين وهو الاثنان في الصورتين. كما ان الاحوط للغرما ايضا ان يقتصروا على اقل

[ 72 ]

الامرين مما يجوز لهم المشاركة فيه، وهو غير الاربعة في الصورتين، فينحصر التخلص عن المحذور بالتصالح والتراضي. والظاهر ان البائع كالأجنبي في جناياته. (مسألة 304) لو اشترى ارضا فاحدث فيها بناا أو غرسا ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى ارضه، لكن البنا والغرس للمشترى وليس له حق البقا ولو بالاجرة، فان تراضيا على البقا مجانا أو بالاجرة فهو، والا فللبائع الزامه بالقلع لكن مع دفع الارش، كما ان للمشترى القلع لكن مع طم الحفر، والاحوط للبائع عدم الزامه بالقلع والرضا ببقائها ولو بالاجرة إذا اراده المشترى، كما ان الاحوط للمشترى ايضا القلع مع ابرام البائع ولو مع الارش، فالاحوط والاوفق لتخلص الطرفين اتمام العمل بالتصالح والتراضي. (مسألة 305) إذا خلط المشترى ما اشتراه بماله، فان خلطه بغير جنسه ولم يصدق معه بقا العين كخلط الملح أو السكر بالما فليس للبائع الرجوع ويبطل حقه من العين. اما إذا صدق عليه بقا العين ولو معيوبة فتعامل معاملة المعيوب كما لو خلط اللبن بقليل من الما بحيث لا يخرجه عن اسم اللبن. وان خلطه بجنسه كما لو خلط الزيت بزيت فللبائع الرجوع عليه ويصير شريكه في العين المخلوطة بنسبة ماله وياخذ حصة من العين إذا اتحد الجنس في الجودة والرداة، ولم يكن الخلط موثرا في القيمة ويباع المجموع وياخذ حصة منه إذا تفاوت الجنس في الجودة والرداة. هذا ولكن الاحوط عدم الرجوع الا مع رضا الغرما. (مسألة 306) لو اشترى غزلا فنسجه أو دقيقا فخبزه أو ثوبا فقصره أو صبغه، لم يبطل حق البائع من العين على اشكال في الاولين. (مسألة 307) غريم الميت كغريم المفلس، فإذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه، لكن بشرط ان يكون ما تركه وافيا بدين الغرما، والا فليس له ذلك بل هو كسائر الغرما وان كان الميت قد مات محجورا عليه. (مسألة 308) يجرى على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته وكسوته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته على ما جرت عليه عادته، ولو مات قدم كفنه بل

[ 73 ]

وسائر مون تجهيزه من السدر والكافور وما الغسل ونحو ذلك على حقوق الغرما، ويقتصر على الواجب على الاحوط، وان كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى امثاله لا يخلو من قوة. (مسألة 309) لو قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر يحكم ببطلانها من راس بعد انكشاف كونها بين بعض الشركا. منجزات المريض (مسألة 310) المريض إذا لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف في ماله بما شا وكيف شا، وتنفذ جميع تصرفاته في جميع ما يملكه الا فيما اوصى بان يصرف شى بعد موته فانه لا ينفذ فيما زاد على ثلث ما يتركه، وكذا الصحيح لا تنفذ وصيته باكثر من الثلث. واما إذا اتصل مرضه بموته فلا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره، ولكن تنفذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل والاجارة باجرة المثل ونحو ذلك. ولا اشكال في جواز انتفاعه بماله بالاكل والشرب والانفاق على نفسه ومن يعوله والصرف على اضيافه وما يحفظ شانه واعتباره، وكل صرف يكون فيه غرض عقلائي مما لا يعد سرفا وتبذيرا باى مقدار كان. وانما الاشكال والخلاف في مثل الهبة والعتق والوقف والصدقة والابرا والصلح بغير عوض ونحو ذلك من التصرفات التبرعية في ماله مما لا يقابل بالعوض ويكون فيه اضرار بالورثة، وهى المعبر عنها بالمنجزات، والاقوى انها تنفذ من الاصل وان زادت على ثلث ماله بل وان استوعبت بجميع ماله بحيث لم يبق شى للورثة. (مسألة 311) لا اشكال ولا خلاف في ان الواجبات المالية التى يوديها المريض في مرض موته كالخمس والزكاة والكفارات تخرج من الاصل. (مسألة 312) البيع والاجارة المحاباتيان بحكم الهبة بالنسبة إلى ما حاباه، فلو باع المريض شيئا يساوى ماة بخمسين مثلا فقد اعطى المشترى خمسين كما إذا وهبه. وكذا لو آجره باقل من قيمته. (مسألة 313) لا يلحق بالمرض ما إذا كان في معرض خطر وهلاك، كان يكون في حال المراماة في الحرب أو في سفينة تشرف على الغرق، أو تكون

[ 74 ]

المراة في حال الطلق، فتنفذ تصرفاته حتى على القول بعدم نفوذ تصرفات المريض. (مسألة 314) لو اقر بدين أو عين من ماله في مرض موته لوارث أو اجنبي، فان كان مامونا غير متهم نفذ اقراره في جميع ما اقر به ولو كان زائدا على ثلث ماله، بل وان استوعبه، والا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه. والمراد بكونه متهما وجود امارات يظن معها بكذبه، كان يكون بينه وبين الورثة معاداة يظن معها بانه يريد بذلك اضرارهم، أو كان له محبة شديدة مع المقر له يظن معها بانه يريد بذلك نفعه. (مسألة 315) إذا لم يعلم حال المقر وانه كان متهما أو مامونا ففى الحكم بنفوذ اقراره في الزائد على الثلث وعدمه اشكال، فالاحوط التصالح بين الورثة والمقر له. (مسألة 316) انما يحسب الثلث في مسالتي المنجزات والاقرار بالنسبة إلى مجموع ما يتركه في زمان موته من الاموال عينا أو دينا أو منفعة أو حقا ماليا يبذل بازائه المال كحق التحجير، والارجح ان الدية تحسب من التركة وتضم إليها ويحسب الثلث بالنسبة إلى المجموع. (مسألة 317) إذا اجاز الورثة الوصية فيما زاد على الثلث نفذت بلا اشكال، ولو اجاز بعضهم نفذ بمقدار حصته، ولو اجازوا بعضا من الزائد عن الثلث نفذ بقدره. وكذا حكم منجزات المريض على القول بعدم نفوذها في اكثر من الثلث. (مسألة 318) تصح اجازة الوارث بعد وفاته بلا اشكال، والاقوى انها تصح ايضا في حياة المورث فيكون ملزما بها، كما تصح بعد وفاته، خاصة في الوصية. والاقوى انه إذا رد في حال حياته فله ان يجيز بعد وفاته. كتاب الضمان (مسألة 319) وهو التعهد بمال ثابت في ذمة شخص لاخر. وحيث انه عقد من العقود يحتاج إلى ايجاب صادر من الضامن وقبول من المضمون له، ويكفى في الاول كل لفظ دال بالمتفاهم العرفي على التعهد المذكور ولو بضميمة القرائن مثل ان يقول: ضمنت لك أو تعهدت لك الدين الذى لك على فلان ونحو ذلك. ويكفى في الثاني كل ما دل على الرضا بذلك، ولا يعتبر فيه رضا المضمون عنه.

[ 75 ]

(مسألة 320) يشترط في كل من الضامن والمضمون له ان يكون بالغا عاقلا رشيدا مختارا، وان لا يكون المضمون له محجورا لفلس، ولا يشترط شى من ذلك في المضمون عنه، فلا يصح ضمان الصبى ولا الضمان له ولكن يصح الضمان عنه وهكذا. (مسألة 321) يشترط في صحة الضمان امور: منها: التنجيز، فلو علق على امر، كان يقول: انا ضامن ما على فلان ان اذن لى ابى، أو انا ضامن ان لم يف المديون إلى زمان كذا أو ان لم يف اصلا، بطل. ومنها: كون الدين الذى يضمنه ثابتا في ذمة المضمون عنه، سوا كان مستقرا كالقرض والثمن أو المثمن في البيع الذى لا خيار فيه، أو متزلزلا كاحد العوضين في البيع الخيارى أو كالمهر قبل الدخول ونحو ذلك، فلو قال: اقرض فلانا أو بعه نسيئة وانا ضامن، لم يصح. ومنها: تميز الدين والمضمون له والمضمون عنه، بمعنى عدم الابهام والترديد، فلا يصح ضمان احد الدينين ولو لشخص معين على شخص معين، ولا ضمان دين احد الشخصين ولو لواحد معين، ولا ضمان دين احد الشخصين ولو على واحد معين. نعم لو كان الدين معينا في الواقع ولم يعلم جنسه أو مقداره، أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعينا في الواقع ولم يعلم شخصه، صح الضمان على الاقوى، خصوصا في الاخيرين. فلو قال: ضمنت ما لفلان على فلان، و لم يعلم انه درهم أو دينار أو انه دينار أو ديناران، صح. وكذا لو قال: ضمنت الدين الذى على فلان لصاحبه من هولا العشرة وكان يعلم بان صاحب الدين واحد منهم ولم يعلم شخصه وبعد ذلك قبل صاحب الدين المعين، أو قال: ضمنت ما كان لفلان على المديون من هولا ولم يعلم شخصه، صح الضمان على الاقوى. (مسألة 322) إذا تحقق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن وبرئت ذمته، فإذا ابرا المضمون له (صاحب الدين) ذمة الضامن برئت ذمة الضامن والمضمون عنه معا، وإذا ابرا ذمة المضمون عنه كان لغوا لان ذمته لم تشتغل بشى حتى يبرئه. (مسألة 323) الضمان لازم من طرف الضامن فليس له فسخه بعد وقوعه مطلقا، وكذا من طرف المضمون له، الا إذا كان الضامن معسرا

[ 76 ]

وكان المضمون له جاهلا باعساره، فانه يجوز له فسخ الضمان والرجوع بحقه على المضمون عنه. والمدار على الاعسار حال الضمان، فلو كان موسرا في تلك الحال ثم اعسر لم يكن له الخيار، كما انه لو كان معسرا ثم ايسر لم يزل الخيار. (مسألة 324) يجوز اشتراط الخيار لكل من الضامن والمضمون له على الاقوى، لكن حيث ان الفسخ بالخيار مستلزم لاشتغال ذمة المضمون عنه بعد الحلول، وذلك بدون رضاه على خلاف القاعدة فالاحوط ان لم يكن الاقوى عدم الفسخ الا برضاه. (مسألة 325) يجوز ضمان الدين الحال حالا وموجلا، وكذا ضمان الدين المؤجل موجلا وحالا، وكذا ضمان الدين المؤجل موجلا باكثر من اجله وبانقص منه. (مسألة 326) إذا ضمن من دون اذن المضمون عنه، فليس له الرجوع عليه، وان كان باذنه فله الرجوع عليه لكن بعد ادا الدين لا بمجرد الضمان. وانما يرجع عليه بمقدار ما اداه، فلو صالح على الدين بنصفه أو ثلثه أو ابرا ذمته عن بعضه لم يرجع عليه بما سقط عن ذمته بالمصالحة أو الابرا. (مسألة 327) إذا كان الضمان باذن المضمون عنه فليس للضامن الرجوع عليه بما اداه عنه قبل حلول اجله، الا إذا كان ضمنه باذنه حالا أو باقل من اجله، فانه يرجع عليه بمجرد الادا. ولو مات قبل انقضا الاجل فحل الدين واداه الورثة من تركته، كان لهم الرجوع على المضمون عنه. (مسألة 328) لو ضمن باذنه الدين المؤجل موجلا فمات الضامن قبل انقضا الاجلين وحل ما عليه فاخذ من تركته، فليس لورثته الرجوع إلى المضمون عنه الا بعد حلول اجل الدين الذى كان عليه، ولا يحل الدين بالنسبة إلى المضمون عنه بموت الضامن وانما يحل بالنسبة إليه. (مسألة 329) لو دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له من دون اذن الضامن، برئت ذمته وليس له الرجوع عليه. (مسألة 330) يجوز الترامي في الضمان، بان يضمن مثلا عمرو عن زيد ثم يضمن بكر عن عمرو ثم يضمن خالد عن بكر وهكذا، فتبرا ذمة الجميع ويستقر الدين على الضامن الاخير، فان كانت جميع الضمانات بغير اذن المضمون عنه وادى الدين الضامن الاخير فلا يرجع احد منهم على سابقه. وان كانت جميعها باذن، رجع الضامن الاخير على سابقه وهو على سابقه إلى ان ينتهى إلى المديون الاصلى، وان كان بعضها باذن وبعضها بدونه، فان كان الاخير بدون اذن، كان كالاول ولا يرجع احد منهم على سابقه، وان

[ 77 ]

كان باذن رجع هو على سابقه وهو على سابقه ان كان ضمن باذنه، والا انقطع الرجوع. فكل ضامن ادى شيئا وكان ضمانه باذن من ضمن عنه، يرجع عليه بما اداه، والا فلا. (مسألة 331) يجوز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك، بان يكون على كل منهما بعض الدين، فتشتغل ذمة كل منهما بمقدار منه على حسب ما عيناه ولو بالتفاوت، ولو اطلقا قسط عليهما بالتساوى بالنصف ان كانا اثنين وبالثلث ان كانوا ثلاثة، وهكذا، ولكل منهما ادا ما عليه وتبرا ذمته ولا يتوقف على ادا الاخر ما عليه، وللمضمون له مطالبة كل منهما بحصته ومطالبة احدهما أو ابراوه دون الاخر. ولو كان ضمان احدهما باذن دون الاخر رجع هو إلى المضمون عنه بما اداه دون الاخر. والظاهر انه لا فرق في جميع ما ذكر بين ان يكون ضمانهما بعقدين، كان يضمن احدهما نصف الدين ثم يضمن الاخر نصفه الاخر، أو بعقد واحد كان يضمن عنهما وكيلهما في ذلك ويقبل المضمون له. واما ضمان اثنين عن واحد بالاستقلال، بان يكون كل منهما ضامنا تمام الدين فالاقوى بطلانه. (مسألة 332) يجوز الضمان بغير جنس الدين بان يشترط الادا من غير جنسه، لكن إذا كان الضمان باذن المضمون عنه فليس له الرجوع عليه الا بجنس الدين. (مسألة 333) يجوز الضمان عن المنافع والاعمال المستقرة في الذمم كالاعيان، فكما يجوز ان يضمن عن المستاجر ما عليه من الاجرة كذلك يجوز ان يضمن عن الاجير ما عليه من العمل. نعم لو كان اشترط مباشرة الاجير لم يصح الضمان عنه. (مسألة 334) لو ادعى شخص على شخص دينا فقال ثالث للمدعى: على ما عليه فرضى بذلك صح الضمان، بمعنى ثبوت الدين في ذمته على تقدير ثبوته، فتسقط الدعوى عن المضمون عنه ويصير الضامن طرف الدعوى، فإذا اقام المدعى البينة وجب على الضامن اداوه، وكذا لو ثبت اقرار المضمون عنه قبل الضمان. واما اقراره بعد الضمان فان كان الضمان بغير اذنه لا يثبت به شى لا على المقر لبراة ذمته بالضمان حسب الفرض ولا على

[ 78 ]

الضامن لكونه اقرارا على الغير وان كان الضمان باذنه فهو اقرار على نفسه يوخذ به ويرجع الضامن بعد الادا عليه. (مسألة 335) الاقوى عدم جواز ضمان الاعيان المضمونة، كالمغصوب والمقبوض بالعقد الفاسد، لمالكها عمن كانت في يده. (مسألة 336) إذا قبض البائع الثمن يجوز ضمان عهدة الثمن للمشترى عنه لو ظهر المبيع مستحقا للغير أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحته. واما ضمان درك ما يحدثه المشترى من بنا أو غرس في الارض المشتراة إذا ظهرت مستحقة للغير وقلعه المالك، فالاقوى عدم جوازه. (مسألة 337) إذا كان على الدين الذى على المضمون عنه رهن فلا ينفك بالضمان، الا إذا شرط الضامن مع المضمون له انفكاكه. (مسألة 338) إذا طلب من احد ادا دين عليه إلى ثالث فاداه بلا ضمان عنه للدائن، جاز للمودى الرجوع عليه بذلك. الحوالة (مسألة 339) وحقيقتها تحويل المديون ما في ذمته إلى ذمة غيره، وهى متقومة باشخاص ثلاثة: المحيل وهو المديون، والمحتال وهو الدائن، والمحال عليه. ويعتبر في الثلاثة البلوغ والعقل والرشد والاختيار ويعتبر في المحتال عدم الحجر لفلس وكذا في المحيل، الا في الحوالة على البرى. وهى عقد تحتاج إلى ايجاب من المحيل وقبول من المحتال، بل ومن المحال عليه ايضا، ولا مانع ان يكون عقدها مركبا من ايجاب وقبولين. ويعتبر في عقدها ما يعتبر في سائر العقود، ومنه التنجيز، فلو علقها على شى بطلت. ويكفى في الايجاب كل لفظ يدل عليها مثل: احلتك بما في ذمتي من الدين على فلان، وما يفيد معناه، وفى القبول ما يدل على الرضا نحو: قبلت ورضيت، ونحوهما.

[ 79 ]

(مسألة 340) يشترط في صحة الحوالة مضافا إلى ما ذكر امور: منها: ان يكون المال المحال به ثابتا في ذمة المحيل، فلا تصح في غير الثابت في ذمته وان وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل، فضلا عما لم يوجد سببه كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد. ومنها: تعيين المال المحال به بمعنى عدم الابهام والترديد، واما معلومية مقداره أو جنسه عند المحيل أو المحتال فالظاهر عدم اعتبارها، فلو كان مجهولا عندهما لكن كان معلوما ومعينا في الواقع فلا باس، خصوصا مع فرض امكان ارتفاع الجهالة بعد ذلك، كما إذا كان عليه دين لاحد قد اثبته في دفتره ولم يعلما مقداره فحوله على شخص آخر قبل مراجعة الدفتر. ومنها: رضى المحال عليه وقبوله، وان اشتغلت ذمته للمحيل بمثل ما احال عليه على الاقوى. (مسألة 341) لا يعتبر في صحة الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه بالدين للمحيل، فتصح الحوالة على البرى على الاقوى. (مسألة 342) لا فرق في المحال به بين ان يكون عينا ثابتة في ذمة المحيل أو منفعة أو عملا لا يعتبر فيه المباشرة، فتصح الاحالة بخياطة ثوب أو زيارة أو صلاة أو حج أو قراة قرآن ونحو ذلك على برى أو على من اشتغلت ذمته بمثل ذلك. وكذا لا فرق بين كونه مثليا كالحنطة والشعير، أو قيميا كالحيوان والسيارة بعد ان يكون موصوفا بما يرفع الجهالة فإذا اشتغلت ذمته بشاة موصوفة مثلا بسبب كالسلم، جاز له الاحالة بها على من كان له عليه شاة بذلك الوصف، أو كان بريئا. (مسألة 343) لا اشكال في صحة الحوالة مع اتحاد الدين المحال به مع الدين الذى على المحال عليه جنسا ونوعا، كما إذا كان عليه لرجل كتاب وله على آخر كتاب من نفس الطبعة، أو كان عليه عملة معينة وله عملة من نفسها، فيحيل الاول على الثاني. واما مع الاختلاف، بان كان عليه عملة وله على آخر عملة اخرى فيحيل الاول على الثاني فتارة يحيل الاول بتومانه على الثاني بالدينار، بان ياخذ منه ويستحق عليه بدل التومان دينارا. فالاقوى عدم صحة هذا النحو

[ 80 ]

ولو مع رضا المحال عليه بنقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا وجه لاستحقاق المحتال الدينار من المحال عليه بحوالة التومان الا بان تكون معاوضة لا حوالة. وتارة يحيله عليه بالتومان بان يعطيه المحال عليه بدل ما عليه من الدينار للمحيل تومانا فلا اشكال فيه مع رضا المحال عليه، نظير الحوالة على البرى ثم اذنه له في اعطا ما عليه من الدنانير بدل التوامين مع التراضي. وتارة يحيله عليه بالتومان لياخذ منه التومان ويبقى ما عليه من دينار على حاله فيصح ذلك ويكون من الحوالة على البرى. (مسألة 344) إذا تحققت الحوالة جامعة للشرائط برئت ذمة المحيل عن الدين وان لم يبرئه المحتال، واشتغلت ذمة المحال عليه للمحتال بما احيل عليه. واما حال المحال عليه مع المحيل فان كانت الحوالة بمثل ما عليه، برئت ذمته مما له عليه، وكذا ان كانت بغير الجنس ووقعت على النحو الثاني من الانحا الثلاثة المتقدمة، وحيث انه حوالة بمثل ما عليه فتبرا ذمته بمجرد تحقق الحوالة. واما ان كانت الحوالة على برى، فتشتغل ذمة المحيل للمحال عليه بما احال عليه. (مسألة 345) لا يجب على المحتال قبول الحوالة وان كانت على ملى غير مماطل، ولو قبلها لزمت وان كانت على فقير معدم. نعم لو كان جاهلا بحاله ثم ظهر اعساره وفقره وقت الحوالة كان له الفسخ والعود على المحيل، وليس له الفسخ بسبب الفقر الطارى، كما انه لا يزول الخيار لو تبدل فقره باليسار. (مسألة 346) الحوالة لازمة بالنسبة إلى كل من الثلاثة الا على المحتال مع اعسار المحال عليه وجهله بالحال، والمراد بالاعسار ان لا يكون عنده ما يوفى به الدين زائدا على مستثنيات الدين، ويجوز اشتراط خيار فسخ الحوالة لكل من الثلاثة. (مسألة 347) يجوز الترامي في الحوالة بتعدد المحال عليه واتحاد المحتال، كما لو احال المديون زيدا على عمرو، ثم احال عمرو زيدا على بكر، ثم احال بكر زيدا على خالد، وهكذا. أو بتعدد المحتال مع اتحاد المحال عليه، كما لو احال زيد عمرا على بكر، فاحال عمرو خالدا على بكر، ثم احال خالد شخصا آخر له عليه دين على بكر. وهكذا.

[ 81 ]

(مسألة 348) إذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة برئت ذمة المحال عليه، فان كان ذلك بطلبه رجع المحيل عليه، وان تبرع لم يرجع عليه. (مسألة 349) إذا احال على برى وقبل المحال عليه، فالاقوى انه ليس له الرجوع على المحيل الا بعد الادا، كما مر نظيره في الضمان. (مسألة 350) إذا احال البائع من له عليه دين على المشترى، أو احال المشترى البائع بالثمن على شخص آخر، ثم تبين بطلان البيع بطلت الحوالة، بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالاقالة، فتبقى الحوالة ولا تتبع البيع في الانفساخ. الكفالة (مسألة 351) الظاهر انها اعتبار اضافة بين الكفيل والمكفول له مستتبعة لتسلط المكفول له على الزام الكفيل باحضار المكفول أو ادا ما عليه، بالعقد المشتمل على الايجاب من الكفيل والقبول من المكفول له. ويكفى في الايجاب كل لفظ دال على الاضافة المذكورة كان يقول: كفلت لك بدن فلان أو نفسه أو انا كفيل لك باحضاره، ونحو ذلك، وفى القبول كل ما يدل على الرضا بذلك. (مسألة 352) يعتبر في الكفيل البلوغ والعقل والاختيار والتمكن من الاحضار، ولا يشترط في المكفول له البلوغ والعقل، فتصح الكفالة للصبى والمجنون إذا قبلها الولى. (مسألة 353) لا اشكال في اعتبار رضى الكفيل والمكفول له، واما المكفول ففى اعتبار رضاه تأمل واشكال، فالاحوط على المكفول له عدم الزام الكفيل باحضار المكفول في صورة عدم قبوله ورضاه، لكن الاحوط على الكفيل احضار المكفول في تلك الصورة مع مطالبة المكفول له. وكذا الاحوط على المكفول حضوره مع الكفيل ولو في صورة عدم قبوله. بل الاحوط ان يكون عقدها مركبا من ايجاب وقبولين من المكفول له والمكفول. (مسألة 354) كل من عليه حق مالى تصح الكفالة ببدنه، ولا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال. نعم يشترط ان يكون ثابتا في الذمة بحيث يصح ضمانه، فلو تكفل باحضار من لا مال عليه وان وجد سببه - كمن جعل الجعالة قبل ان يعمل العمل - لم يصح، وكذا تصح كفالة كل من يستحق عليه الحضور إلى

[ 82 ]

مجلس الشرع، بان تكون عليه دعوى مسموعة وان لم تقم البينة عليه بالحق. ولا تصح كفالة من عليه عقوبة من حد أو تعزير ان لم تكن من حقوق الناس، واما ان كانت منها كالقصاص فتصح الكفالة فيها. (مسألة 355) يصح ايقاع الكفالة حالة في الحقوق الحالة، وموجلة في الحقوق الحالة والموجلة، ومع الاطلاق تكون معجلة في خصوص المعجلة دون الموجلة، ولو كانت موجلة يلزم تعيين الاجل على وجه لا يختلف زيادة ونقصا. (مسألة 356) عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه الا بالاقالة، ويجوز جعل الخيار فيه لكل من الكفيل والمكفول له مدة معينة. (مسألة 357) إذا تحققت الكفالة جامعة للشرائط جازت مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلا إذا كانت الكفالة معجلة، أو كانت مطلقة وكان الحق معجلا، والمطالبة بعد الاجل ان كانت موجلة. فان كان المكفول حاضرا وجب على الكفيل احضاره، فان احضره وسلمه تسليما تاما بحيث يتمكن المكفول له منه فقد برى مما عليه، وان امتنع عن ذلك كان له طلب حبسه من الحاكم حتى يحضره أو يودى ما عليه فيما يمكن تأديته كالديون، أو بدله كالدية فيما إذا تراضيا عليها مع ورثة المقتول. وان كان غائبا فان كان موضعه معلوما يتمكن الكفيل من احضاره منه امهل بقدر ذهابه ومجيئه فإذا مضى قدر ذلك ولم يات به من غير عذر كان له طلب حبسه من الحاكم كما مر، وان كان غائبا غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره بحيث لا يرجى الظفر به بحسب العادة، لم يكلف الكفيل احضاره، والاقرب انه يلزم بادا ما عليه، خصوصا إذا كان ذلك بتفريط من الكفيل، بان طالبه المكفول له وكان متمكنا منه فلم يحضره حتى هرب. نعم لو علم انه لا يرجى الظفر به بحسب العادة فيشكل صحة الكفالة من اصلها. وكذا لو كان الظفر به مرجوا ثم انكشف خلافه، فينكشف بطلانها. (مسألة 358) إذا لم يحضر الكفيل المكفول فاستوفى منه المال، فان لم ياذن له المكفول لا في الكفالة ولا في الادا فليس له الرجوع عليه بما اداه، وان اذن له في الادا كان له ان يرجع به عليه، سوا اذن له في الكفالة ايضا ام لا. واما إذا اذن له في الكفالة دون الادا فلا يبعد التفصيل بين ما إذا امكن

[ 83 ]

له مراجعته واحضاره للمكفول له فلا يرجع عليه، وبين ما إذا تعذر له ذلك فيرجع عليه. (مسألة 359) إذا عين الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعين، فلا يجب عليه تسليمه في غيره ولو طلب ذلك المكفول له لم تجب اجابته، كما انه لو سلمه في مكان آخر لم يجب على المكفول له تسلمه. ولو اطلق ولم يعين مكان التسليم فان اوقعا العقد في بلد المكفول له أو بلد استقراره انصرف إليه، وان اوقعاه في برية أو بلد غربة لم يكن من قصده الاستقرار فيه، فان كانت قرينة على التعيين فهو بمنزلته، والا بطلت الكفالة من اصلها. (مسألة 360) يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار المكفول، حتى انه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر ولم يكن في ذلك مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية لم يبعد وجوب ذلك، ولو كان غائبا واحتاج حمله إلى مونة فعلى المكفول نفسه، ولو صرفها الكفيل لا بعنوان التبرع، فله ان يرجع بها عليه إذا اذن له المكفول في الصرف، والا فليس له الرجوع عليه. ولو كانت الكفالة وصرف المونة بغير اذنه، أو كانت الكفالة باذنه لكن لم يكن يتوقف احضاره على موونة من الكفيل، وسبق هو إلى الصرف بدون استيذان من المكفول، فيشكل جواز رجوعه على المكفول. (مسألة 361) تبرا ذمة الكفيل باحضار المكفول أو حضوره وتسليم نفسه تسليما تاما، وكذا تبرا ذمته لو اخذ المكفول له المكفول طوعا أو كرها بحيث تمكن من استيفا حقه أو احضاره مجلس الحكم، أو ابرا المكفول عن الحق الذى عليه، أو الكفيل من الكفالة. (مسألة 362) إذا مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة، بخلاف ما لو مات المكفول له فتبقى الكفالة وينتقل حق المكفول له منها إلى ورثته. (مسألة 363) لو نقل المكفول له الحق الذى له على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة، بطلت الكفالة. (مسألة 364) من خلى غريما من يد صاحبه قهرا واجبارا ضمن احضاره أو ادا ما عليه، مما يمكن ان يودى مثل الدين، أو الدية مع التراضي أو تعذر الاحضار. ولو خلى قاتلا من يد ولى الدم لزمه احضاره أو اعطا الدية وان كان القتل عمدا.

[ 84 ]

(مسألة 365) يجوز ترامى الكفالات، بان يكفل الكفيل كفيل آخر ثم يكفل كفيل الكفيل كفيل آخر وهكذا، وحيث ان الكل فروع الكفالة الاولى وكل فرع يلحق اصله، فلو ابرا المستحق الكفيل الاول أو احضر الاول المكفول الاول أو مات احدهما برووا اجمع، ولو ابرا المستحق بعض من توسط برى هو ومن بعده دون من قبله، وكذا لو مات، برى من كان فرعا له. (مسألة 366) يكره التعرض للكفالات وقد قال مولانا الصادق عليه السلام في خبر لبعض اصحابه: مالك والكفالات، اما علمت انها اهلكت القرون الاولى. وعنه عليه السلام: الكفالة خسارة غرامة ندامة. الوكالة (مسألة 367) وهى تولية الغير ما يملكه من امضا امر أو استنابته في تصرف يقبل الاستنابة، وحيث انها من العقود فتحتاج إلى ايجاب وقبول، ويكفى في الايجاب كل ما دل عليها كقوله: وكلتك أو انت وكيلى في كذا أو فوضته اليك أو استنبتك فيه ونحوها، ولو قال له: بع دارى مثلا قاصدا به الاستنابة في بيعها فالظاهر كفايته في صحة البيع، لكن يشكل ترتيب آثار الوكالة عليه. ويكفى في القبول كل ما دل على الرضا، بل الظاهر انه يكفى فيه فعل ما وكل فيه كما إذا وكله في بيع شى فباعه بقصد القبول، أو في شرا شى فاشتراه له. بل يقوى وقوعها بالمعاطاة، بان يسلم إليه متاعا ليبيعه فيتسلمه لذلك. بل لا يبعد تحققها بالكتابة من طرف الموكل والرضا بما فيها من طرف الوكيل وان تأخر وصولها إليه مدة، فلا يعتبر فيها الموالاة بين ايجابها وقبولها. وقد قيل بان الوكالة تتسع لما لا يتسع له غيرها من العقود ولكن المتيقن من التوسعة فيها صحة الامر الذى يستناب فيه، واما ان ذلك من جهة التوسعة في امر الوكالة أو ان ذلك من جهة انه اذن واعلام وامر، فلا دليل عليه الا دعوى الاجماع ان تم، وهو غير محقق. (مسألة 368) يشترط فيها التنجيز، بمعنى عدم تعليق اصل الوكالة بشى، كان يقول مثلا: إذا قدم زيد أو جا راس الشهر فانت وكيلى في امر كذا.

[ 85 ]

نعم لا باس بتعليق متعلق الوكالة والتصرف الذى استنابه فيه، كما لو قال: انت وكيلى في ان تبيع دارى إذا قدم زيد أو وكلتك في شرا كذا في وقت كذا. (مسألة 369) يشترط في كل من الموكل والوكيل البلوغ الا فيما يصح صدوره منه كالوصية والصدقة والطلاق ممن بلغ عشرا على القول به كما سيأتي كل في محله. وكذا يشترط فيهما العقل والقصد والاختيار، فلا يصح التوكيل ولا التوكل من الصبى والمجنون والمكره. ويشترط في الموكل ان يكون جائز التصرف فيما وكل فيه، فلا يصح توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليه فيه دون ما لم يحجر عليه فيه كالطلاق ونحوه. وفى الوكيل كونه متمكنا عقلا وشرعا من مباشرة ما توكل فيه، فلا يجوز توكيل المحرم فيما لا يجوز له كابتياع الصيد وامساكه وايقاع عقد النكاح. (مسألة 370) لا يشترط في الوكيل الاسلام، فيصح توكيل الكافر، بل والمرتد وان كان عن فطرة، عن المسلم والكافر. والاقوى صحة توكيله في ابتياع المصحف ايضا إذا كان لمسلم خصوصا إذا كان التسليم والتسلم من الموكل دون الوكيل. اما توكيله لاستيفا حق أو مخاصمة مع مسلم ففيه تردد، خصوصا إذا كان الحق لمسلم. (مسألة 371) تصح وكالة المحجور عليه لسفه أو فلس عن غير المحجور عليه، لاختصاص الحجر عليه بالتصرفات في مال نفسه. (مسألة 372) ما يشترط في الموكل والوكيل ابتداا يشترط فيهما استدامة، فلو جنا أو اغمى عليهما أو حجر على الموكل بالنسبة إلى ما وكل فيه، بطلت الوكالة. ولو زال المانع احتاج عودها إلى توكيل جديد. (مسألة 373) يشترط فيما وكل فيه ان يكون سائغا في نفسه، وان يكون للموكل السلطنة شرعا على ايقاعه، فلا توكيل في المعاصي كالغصب والسرقة والقمار ونحوها، ولا فيما ليس له السلطنة على ايقاعه كبيع مال الغير من دون ولاية له عليه. ولا يعتبر القدرة عليه خارجا مع كونه مما يصح وقوعه منه شرعا، فيجوز لمن لم يقدر على اخذ ماله من غاصب ان يوكل في اخذه من يقدر عليه. (مسألة 374) يجوز التوكيل فيما لا يتمكن شرعا أو عقلا من ايقاعه الا

[ 86 ]

بعد حصول امر غير حاصل حين التوكيل، كتطليق امراة ليست الان في عصمته وتزويج من هي الان مزوجة أو معتدة، ونحو ذلك، فيوكله مثلا في العقد له على امراة ثم طلاقها أو شرا مال ثم بيعه ونحو ذلك مما يكون التوكيل فيه مترتبا على ما يتمكن منه. والظاهر انه يصح ان يوكله في كل ما هو اهل له من غير فرق بين الموجود والمتجدد. واما التوكيل فيه استقلالا من دون التوكيل في المرتب عليه ففيه اشكال، بل الظاهر عدم الصحة. نعم الظاهر انه يصح ان يوكل شخصا ويستنيبه في كل ما هو اهل له من غير فرق بين الموجود والمتجدد له من ملك وغيره، كما لو وكله ان يبيع ما يدخل في ملكه بارث أو هبة أو غيرهما، أو يزوجه امراة بعد عدتها، وهكذا. (مسألة 375) يشترط في الموكل فيه ان يكون قابلا للنيابة، بان لا تكون المباشرة شرطا في صحته كاكثر العبادات البدنية، فلا يصح التوكيل في الطهارات الثلاث للقادر، واما العاجز فيستنيب للغسلات والمسحات، وفى التيمم للضرب والمسحات، كما لا يصح في الصوم مطلقا، ولا في الصلاة الا فيما شرعت فيه النيابة مثل صلاة الطواف وصلاة الزيارة المستحبة وبعض النوافل كصلاة جعفر، وبعض مستحبات اخرى. اما العبادات المالية كالزكاة والخمس والكفارات فلا يعتبر فيها المباشرة، فيصح التوكيل والنيابة فيها، اخراجا وايصالا إلى مستحقيها. (مسألة 376) يصح التوكيل في جميع العقود كالبيع والصلح والاجارة والهبة والعارية والوديعة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض والرهن والشركة والضمان والحوالة والكفالة والوكالة والنكاح، ايجابا وقبولا في الجميع، وكذا في الوصية، والوقف، والطلاق، والاعتاق، والابرا، والاخذ بالشفعة واسقاطها، وفسخ العقد في موارد ثبوت الخيار، واسقاطه. ولا يبعد صحة التوكيل في الرجوع إلى المطلقة رجعيا لكن بشرط ان لا يكون التوكيل في الرجوع رجوعا، مثل ان يوكل شخصا في تطليق زوجته ثلاثا فيكون الوكيل وكيلا في الرجعتين بينهما، أو يوكل شخصا في تطليق زوجته بطلاق الخلع

[ 87 ]

والرجوع في صورة رجوعها في البذل، فيقول رجعت عنه إلى زوجته، فيكون نظير صالحت عنه. وفى صحة الوكالة في اليمين والنذر والعهد والظهار اشكال. ولا يصح في اللعان والايلا. اما التوكيل في الاقرار والشهادة فيمكن ان يقال بانه اقرار وشهادة والوكيل يشهد عليهما، لا انه يقر ويشهد عنه. (مسألة 377) يصح التوكيل في القبض والاقباض إذا كانا لازمين، كما في الرهن والقرض والصرف بالنسبة إلى العوضين، والسلم بالنسبة إلى الثمن، وكذا في ايفا الديون، واستيفائها، وغيرها. (مسألة 378) يجوز التوكيل في الطلاق غائبا كان الزوج ام حاضرا، بل يجوز توكيل الزوجة في ان تطلق نفسها بنفسها، أو بان توكل الغير عن الزوج، أو عن نفسها. (مسألة 379) يجوز التوكيل والاستنابة في حيازة المباح كالاستقا والاحتطاب والاحتشاش وغيرها، فإذا وكل واستناب شخصا في حيازتها وحازها بعنوان النيابة عنه كانت بمنزلة حيازة المنوب عنه، وصار ما حازه ملكا له. (مسألة 380) يشترط في الموكل فيه التعيين، بان لا يكون مجهولا أو مبهما، فلو قال وكلتك من غير تعيين، أو على امر من الامور أو على شى يتعلق به، ونحو ذلك، لم تصح. نعم لا باس بالتعميم أو الاطلاق، كما سيأتي. (مسألة 381) الوكالة اما خاصة واما عامة واما مطلقة: فالخاصة ما تعلقت بتصرف معين في شى معين، كما إذا وكله في شرا دار شخصية معينة، وهذا لا اشكال في صحته. والعامة، اما عامة من جهة التصرف وخاصة من جهة متعلقه، كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة في داره المعينة من بيعها وهبتها واجارتها وغيرها، واما بالعكس كما إذا وكله في بيع جميع ما يملكه. واما عامة من كلتا الجهتين، كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة في جميع ما يملكه، أو في ايقاع جميع ما يحق له ويتعلق به بحيث يشمل التزويج والطلاق. والمطلقة قد تكون مطلقة من جهة التصرف خاصة من جهة متعلقه، كما إذا وكله في انه اما يبيع داره المعينة بيعا لازما أو خياريا، أو يرهنها أو يوجرها، واوكل التعيين إلى نظره بنحو يجعله وكيلا في جميعها ونائبا عنه في

[ 88 ]

كل ما يختار، فتصح الوكالة. اما إذا جعل له الوكالة التخييرية نظير الواجب التخييري ففى صحتها اشكال بل منع. وقد تكون المطلقة بالعكس كما إذا احتاج إلى بيع احد املاكه من داره أو عقاره أو سيارته أو غيرها فوكل شخصا في ان يبيع احدها وفوض الامر في تعيينه إلى نظره وتشخيصه المصلحة، وقد تكون مطلقة من كلتا الجهتين، كما إذا وكله في ايقاع احد العقود المعاوضية من بيع أو صلح أو اجارة مثلا على احد املاكه من داره أو دكانه مثلا، واوكل التعيين من الجهتين إلى نظره، فالظاهر صحتها ايضا. (مسألة 382) يعتبر في الموكل فيه كما مر التعيين ولو بالاطلاق أو التعميم فانهما ايضا نحو من التعيين، ويقتصر الوكيل في التصرف على ما شمله عقد الوكالة صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية، ولو كانت هي العادة الجارية على ان من يوكل في امر كذا يريد ما يشمل كذا، كالوكالة في البيع بالنسبة إلى تسليم المبيع دون قبض الثمن، أو في الشرا بالنسبة إلى تسليم الثمن دون قبض المثمن، الا إذا شهدت قرائن الاحوال بانه قد وكله في البيع أو الشرا بجميع ما يترتب عليهما. (مسألة 383) لو خالف الوكيل ما عين له واتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة، فان كان مما يجرى فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على اجازة الموكل، والا بطل. ولا فرق في ذلك بين ان يكون التخالف بالمباينة كما إذا وكله في بيع داره فآجرها، أو ببعض الخصوصيات كما إذا وكله في ان يبيع نقدا فباع نسيئة أو بالعكس، أو يبيع بخيار فباع بدونه أو بالعكس، أو يبيعه من فلان فباعه من غيره وهكذا. نعم لو علم شمول التوكيل لفاقد الخصوصية ايضا صح، كما إذا وكله في ان يبيع السلعة بدينار فباعها بدينارين بشرط ان يكون الكلام مع تلك القرائن ظاهرا في انشا الوكالة في البيع بالدينار واكثر. فكأنه قال ان ثمنها لا ينقص عن دينار. ومن هذا القبيل ما إذا وكله في ان يبيعها في سوق مخصوصة بثمن معين فباعها في غيرها بذلك الثمن، وكانت توجد قرينة على انه ليس الغرض الا تحصيل الثمن، فيكون ذكر السوق المخصوص من باب المثال. (مسألة 384) يجوز للولى كالاب والجد ان يوكل في امور الصغير غيره فيما له الولاية عليه.

[ 89 ]

(مسألة 385) لا يجوز للوكيل ان يوكل غيره في ايقاع ما توكل فيه لا عن نفسه ولا عن الموكل الا باذن الموكل، ويجوز باذنه بكلا النحوين، فان عين الموكل في اذنه احدهما بان قال مثلا: وكل غيرك عنى أو عنك، فهو المتبع ولا يجوز له التعدي عما عينه. ولو اطلق، فالمناط في تعيين احد القسمين هو الظهور العرفي ولو بقرينة المقام. (مسألة 386) إذا كان الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل ولو بواسطة فليس للوكيل الاول ان يعزله ولا ينعزل بانعزاله، بل لو مات الاول يبقى الثاني على وكالته. اما لو كان وكيلا عن الوكيل فله ان يعزله وتكون وكالته تبعا لوكالته فينعزل بانعزاله أو موته، ولا يبعد انه يحق للموكل ان يعزله دون ان يعزل الوكيل الاول. (مسألة 387) يجوز ان يتوكل اثنان فصاعدا عن واحد في امر واحد، فان صرح الموكل أو ظهر كلامه عرفا ولو بالقرينة المقالية أو الحالية بانفراد كل منهما جاز لكل منهما الاستقلال في التصرف من دون مراجعة الاخر، والا لم يجز الانفراد لاحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه، سوا صرح بالانضمام والاجتماع أو اطلق، بان قال مثلا: وكلتكما أو انتما وكيلاى ونحو ذلك. ولو مات احدهما بطلت الوكالة راسا مع شرط الاجتماع أو الاطلاق المنزل منزلته، وبقيت وكالة الباقي مع التصريح بالانفراد، أو بظهور الكلام عرفا بذلك. (مسألة 388) الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللوكيل ان يعزل نفسه في حضور الموكل وغيبته، وكذا للموكل ان يعزله لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه خبره، فلو انشا عزله لكن لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل، فلو امضى امرا قبل ان يبلغه العزل حتى باخبار ثقة، كان ماضيا نافذا. (مسألة 389) تبطل الوكالة بموت الوكيل، وكذا بموت الموكل وان لم يعلم الوكيل بموته، وبعروض الجنون والاغما على كل منهما، وبتلف ما تعلقت به الوكالة، وبفعل الموكل ما تعلقت به الوكالة كما لو وكله في بيع سلعة ثم باعها قبل بيع الوكيل، أو بفعل ما ينافى الموكل فيه كما لو وكله في بيع دار ثم اوقفها.

[ 90 ]

(مسألة 390) يجوز التوكيل في الخصومة والمرافعة، ويجوز قبول الوكالة بشرط ان لا يكون الموكل في الخصومة ظالما باعتقاد الوكيل، فلا بد ان يعلم بان موكله محق أو يحتمل ذلك. ويكره لذوى المروات من اهل الشرف والمناصب الجليلة ان يتولوا المنازعة والمرافعة بانفسهم، خصوصا إذا كان الطرف بذى اللسان. ولا يعتبر رضا الطرف الاخر، فليس له الامتناع عن خصومة الوكيل. (مسألة 391) الوكيل بالخصومة ان كان وكيلا عن المدعى كانت وظيفته بث الدعوى على المدعى عليه عند الحاكم واقامة البينة وتعديلها وتحليف المنكر وطلب الحكم على الخصم والقضا عليه، وبالجملة كل ما يقع وسيلة إلى الاثبات. واما الوكيل عن المدعى عليه فوظيفته الانكار والطعن على الشهود واقامة بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها والحكم بها، وبالجملة السعي في الدفع ما امكن. (مسألة 392) إذا ادعى منكر الدين مثلا في اثنا مرافعة وكيله ومدافعته عنه، الادا أو الابرا انقلب مدعيا، وصارت وظيفة وكيله اقامة البينة على هذه الدعوى وطلب الحكم بها من الحاكم وصارت وظيفة وكيل خصمه الانكار والطعن في الشهود وغير ذلك. (مسألة 393) لا يقبل اقرار الوكيل في الخصومة على موكله، فإذا اقر وكيل المدعى القبض أو الابرا أو قبول الحوالة أو المصالحة أو ان الحق موجل أو ان البينة فاسقة، أو اقر وكيل المدعى عليه بالحق للمدعى، لم يقبل وبقيت الخصومة على حالها، سوا اقر في مجلس الحكم أو في غيره، لكن ينعزل وتبطل وكالته وليس له المرافعة، لانه بعد الاقرار ظالم في الخصومة بزعمه. (مسألة 394) الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح عن الحق ولا الابرا منه، الا ان يكون وكيلا في ذلك ايضا بالخصوص. (مسألة 395) يجوز ان يوكل اثنين فصاعدا بالخصومة كسائر الامور، فان لم يصرح باستقلال كل واحد منهما ولم يكن ظهور عرفى باستقلاله لم يستقل بها احدهما، بل يتشاوران ويعضد كل واحد منهما صاحبه ويعينه على ما فوض اليهما.

[ 91 ]

(مسألة 396) إذا وكل الرجل وكيلا بحضور الحاكم في خصوماته واستيفا حقوقه مطلقا، أو في خصومة شخصية، ثم قدم الوكيل خصما لموكله ونشر الدعوى عليه، يسمع الحاكم دعواه عليه. وكذا إذا ادعى عند الحاكم انه وكيل في الدعوى واقام البينة عنده على وكالته. واما إذا ادعى الوكالة من دون بينة عليها فان لم يحضر خصما عنده أو احضر ولم يصدقه الخصم في وكالته لم تسمع دعواه، وإذا صدقه فيها فالظاهر انه تسمع دعواه لكن لا تثبت بذلك وكالته عن موكله بحيث يكون حجة عليه، فإذا قضت موازين القضا بحق المدعى يلزم المدعى عليه بالحق، وإذا قضت بحق المدعى عليه فالمدعى على حجته، فإذا انكر الوكالة ولم تثبت تبقى دعواه على حالها. (مسألة 397) إذا وكله في الدعوى واثبات حقه على خصمه واثبته، لم يكن له قبض الحق، فللمحكوم عليه ان يمتنع عن تسليم ما ثبت عليه إلى الوكيل. (مسألة 398) إذا وكله في استيفا حق له على غيره فجحده من عليه الحق، لم يكن للوكيل مخاصمته واثبات الحق عليه ما لم يكن وكيلا في الخصومة. (مسألة 399) يجوز التوكيل بجعل وبغير جعل، وانما يستحق الجعل بتسليم العمل الموكل فيه، فلو وكله في البيع أو الشرا وجعل له جعلا، كان للوكيل مطالبة الموكل به بمجرد اتمام المعاملة، وان لم يتسلم الموكل الثمن أو المثمن. وكذا لو وكله في المرافعة واثبات حقه استحق الجعل بمجرد اتمام المرافعة وثبوت الحق وان لم يتسلمه الموكل. (مسألة 400) إذا وكله في قبض دينه من شخص فمات قبل الادا، لم يكن له مطالبة ورثته. نعم لو كانت عبارة الوكالة شاملة له، كما لو قال: اقبض حقى الذى على فلان، كان له ذلك. (مسألة 401) إذا وكله في استيفا دينه من زيد فجا إلى زيد للمطالبة فقال زيد للوكيل خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان يعنى موكله فاخذها صار الوكيل وكيل زيد في قضا دينه، وتبقى الدراهم على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين، فلزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل، ولو تلفت عنده بقى الدين بحاله. هذا إذا كان مقصود المديون جعل الدراهم امانة عند الوكيل بحيث لا يكون له التصرف فيها الا بادائها إلى شخص الدائن، والا

[ 92 ]

جاز له قبضها عن موكله وبه تخرج عن ملك المديون. اما لو قال خذها عن الدين الذى تطالبني به لفلان فاخذها كان قابضا للموكل وبرئت ذمة زيد وليس له الاسترداد. (مسألة 402) الوكيل امين بالنسبة إلى ما في يده لا يضمنه الا مع التفريط أو التعدي، كما إذا لبس ثوبا توكل في بيعه أو حمل على سيارة توكل في بيعها، لكن لا تبطل بذلك وكالته، فلو باع الثوب بعد لبسه صح بيعه وان كان ضامنا مثله أو قيمته وما استوفاه من منافعه لو تلف قبل ان يبيعه ويسلمه إلى المشترى، وإذا سلم إلى المشترى برى عن ضمانه، لكن يضمن ما استوفاه من المنافع، وكذا يبرا عن ضمانه إذا اذن له المشترى ان يكون المبيع عنده امانة أو عارية. (مسألة 403) لو وكله في ايداع مال فاودعه بلا اشهاد فجحد الودعى، لم يضمنه الوكيل. الا إذا وكله في ان يودعه عنده مع الاشهاد فاودع بلا اشهاد، أو كان الايداع عند هذا الودعى بالخصوص بدون اشهاد يعد تفريطا بحق صاحب المال، فان الوكيل يضمن إذا لم يشهد، وكذا الحال إذا وكله في قضا دينه فقضاه بلا اشهاد وانكر الدائن. (مسألة 404) إذا وكله في بيع سلعة أو شرا متاع، فان صرح بكون البيع أو الشرا من غير الوكيل أو بما يعمه، فهو. وان اطلق وقال: انت وكيلى في ان تبيع هذه السلعة أو تشترى لى المتاع الفلاني، فالاقوى انه يعم نفس الوكيل فيجوز ان يبيع السلعة من نفسه أو يشترى له المتاع من نفسه، وان كان الاحوط عدم ذلك. (مسألة 405) إذا اختلفا في الوكالة فالقول قول منكرها، ولو اختلفا في التلف أو في تفريط الوكيل فالقول قول الوكيل، وإذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل فالظاهر ان القول قول الموكل، خصوصا إذا كانت بجعل. وكذا الحال إذا اختلف الوصي والموصى له في دفع المال الموصى به إليه، أو اختلف الاوليا حتى الاب والجد مع المولى عليه بعد زوال الولاية عنه في دفع ماله إليه، فان القول قول المنكر في جميع ذلك. نعم لو اختلف الاوليا مع المولى عليهم في الانفاق عليهم، أو على ما يتعلق بهم في زمان ولايتهم، فالظاهر ان القول قول الاوليا بيمينهم.

[ 93 ]

كتاب الاقرار (مسألة 406) الاقرار وهو الاخبار الجازم بحق لازم على المخبر من غير فرق بين حقوق الناس وحقوق الله تعالى، ومن غير فرق بين الاعتراف بنفس الحق أو بملزومه كالاقرار بالنسب والقتل وشرب الخمر، ولا بين الاعيان والمنافع والحقوق كحق الشفعة وحق الخيار ونحوهما، كقوله: له أو لك على كذا، أو عندي أو في ذمتي كذا، أو هذا الذى في يدى لفلان. وكذا الاخبار بنفى حق له كقوله: ليس لى حق على فلان، وما اشبه ذلك. ويصح باى لغة كان، بل يصح اقرار العربي بالعجمى وبالعكس والهندي بالتركي وبالعكس إذا كان عالما بمعنى ما تلفظ به في تلك اللغة. ويعتبر فيه الجزم، بمعنى عدم اظهار الترديد وما ينافى الجزم به، فلو قال اظن أو احتمل انك تطلبني كذا، لم يكن اقرارا. (مسألة 407) يعتبر في صحة الاقرار بل في حقيقته واخذ المقر باقراره كونه دالا على الاخبار المذكور بالصراحة أو الظهور، فان احتمل ارادة غيره احتمالا يخل بظهوره عند اهل المحاورة، لم يصح، وتشخيص ذلك راجع إلى العرف واهل اللغة كسائر المكالمات العادية، فكل كلام ولو لخصوصية مقام يفهم منه اهل اللغة انه اخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد يكون اقرارا، وكل ما لم يفهم منه ذلك من جهة تطرق الاحتمال الموجب للتردد والاجمال لا يكون اقرارا. (مسألة 408) لا يعتبر في الاقرار صدوره من المقر ابتداا وان يكون مقصودا بيانه، بل يكفى استفادته من كلامه بتصديقه كلام آخر مثلا، أو باى نوع من الاستفادة كقوله: نعم، أو اجل أو بلى في جواب من قال: لى عليك كذا أو قال: بلى في جواب من قال: اليس لى عليك كذا، وكقوله في جواب من قال استقرضت الفا أو لى عليك الف: رددتها أو اديتها، لانه اقرار منه باصل ثبوت الحق عليه ودعوى منه بسقوطه. ومثل ذلك ما إذا قال في جواب من قال هذه الدار التى تسكنها لى: اشتريتها منك، فان الاخبار بالاشترا اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقاله إليه. ومن ذلك ما إذا قال لمن يدعى ملكية شى معين: ملكني اياه.

[ 94 ]

نعم قد توجد قرائن على ان تصديقه لكلام الاخر ليس تصديقا حقيقيا له، فلا يتحقق به الاقرار بل يدخل في عنوان الانكار، كما إذا قال في جواب من قال لى عليك الف دينار نعم أو صدقت محركا راسه مع حركة منه تدل على انه في مقام التهكم والتعجب والانكار. (مسألة 409) يشترط في المقر به ان يكون امرا يثبت به للمقر له حق الزام على المقر ومطالبته به لو كان المقر صادقا في اخباره بان يكون مالا في ذمته عينا أو منفعة أو عملا أو ملكا تحت يده أو حقا يجوز مطالبته به كحق الشفعة والخيار والقصاص وحق الاستطراق في درب واجرا الما في نهر ونصب الميزاب على ملك ووضع الجذوع على حائط، أو يكون نسبا يوجب نقصا في الميراث أو حرمانا في حق المقر وغير ذلك. أو يكون المقر به موضوعا لحكم شرعى على ضرر المقر أو نفع للغير، مثل الاقرار بارتكاب ما يوجب الحد أو الاقرار بكون ما في يده مسجدا ومباحا من دون حيازته وامثال ذلك. وإذا اقر بانه جنب يجب منعه عن التوقف في المساجد، وكذا في نظائره. (مسألة 410) انما ينفذ الاقرار على المقر فيما يكون ضررا عليه لا على غيره، ولا فيما يكون فيه نفع له إذا لم يصدقه الغير، فإذا اقر بزوجية امراة فلم تصدقه ولم تنكره تثبت الزوجية بالنسبة إلى وجوب نفقتها عليه، لا بالنسبة إلى وجوب تمكينها منه. اما لو انكرت الزوجية فلا يجب عليه الانفاق، لكن تثبت الزوجية بالنسبة إلى حرمة زواجه بامها أو باختها جمعا، أو زواج الخامسة عليها. (مسألة 411) يصح الاقرار بالمجهول والمبهم ويلزم المقر ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الابهام، ويقبل منه ما فسره به ويلزم به إذا طابق تفسير المبهم بحسب العرف واللغة وامكن ان يكون مرادا منه، فلو قال: لك على شى الزم التفسير، فإذا فسره باى شى كان مما يصح ان يكون في الذمة وعلى العهدة يقبل منه وان لم يكن متمولا كحبة حنطة، واما لو قال: لك على مال لم يقبل منه الا إذا كان ما فسره به من الاموال لا مثل حبة حنطة أو

[ 95 ]

حفنة تراب أو خمر أو خنزير. (مسألة 412) إذا قال: لك على احد هذين مما كان تحت يده، أو لك على اما مئة تومان أو ريال، الزم بالتفسير وكشف الابهام، فان عين الزم به ولا يلزم بغيره. فان لم يصدقه المقر له، وقال ليس لى ما عينت سقط حقه باقراره إذا كان المقر به في الذمة الا إذا قال ذلك بقصد الابرا وكان كلامه ظاهرا فيه فيسقط حقه واقعا، لكنه خارج عن موضوع الاقرار - اما إذا كان المقر به عينا فيكون بينهما مسلوبا بحسب الظاهر عن كل منهما ويبقى إلى ان يتضح الحال، ولو برجوع المقر أو المنكر. ولو ادعى عدم المعرفة حتى يفسره، فان صدقه المقر له في ذلك وقال انا ايضا لا ادرى فلا محيص عن الصلح أو القرعة ويحتمل الحكم باشتراكهما فيه بالسوية، والاحوط هو الاول. وان ادعى المعرفة وعين احدهما فان صدقه المقر فذاك والا فله ان يطالبه بالبينة، ومع عدمها فله ان يحلفه، وان نكل أو لم يمكن احلافه يكون الحال كما لو جهلا معا، فلا محيص عن التخلص باحد الوجوه الثلاثة المتقدمة. (مسألة 413) كما ان الابهام والجهالة لا يضران في المقر به، كذلك لا يضران في المقر له ايضا، فلو قال: هذه الدار التى بيدى لاحد هذين يقبل ويلزم بالتعيين، فمن عينه يكون هو المقر له، فان صدقه الاخر فذاك، والا تقع المخاصمة بينه وبين من عينه المقر. ولو ادعى عدم المعرفة وصدقاه في ذلك سقط عنه الالزام بالتعيين، ولو ادعيا أو احدهما عليه العلم، كان القول قول المقر مع يمينه. (مسألة 414) يعتبر في المقر البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا اعتبار باقرار الصبى والمجنون والسكران، وكذا الهازل والساهى والغافل، وكذا المكره. نعم لا يبعد صحة اقرار الصبى إذا تعلق بما يحق له ان يفعله ان قلنا بصحته كالوصية بالمعروف ممن له عشر سنين. (مسألة 415) السفيه ان اقر بمال في ذمته أو تحت يده لم يقبل، ويقبل فيما عدا المال كالطلاق والخلع ونحوهما، بمعنى انه يقبل اقراره بطلاق الخلع على ضرره، فيمنع عن رجوعه إلى زوجته قبل رجوعها إلى البذل. وان اقر بامر مشتمل على مال وغيره كالسرقة، لم يقبل بالنسبة إلى المال، وقبل بالنسبة إلى غيره، فيحد، ولا يلزم بادا المال.

[ 96 ]

(مسألة 416) يقبل اقرار المفلس بالدين سابقا ولاحقا، ويشارك المقر له مع الغرما على التفصيل الذى تقدم في كتاب الحجر. (مسألة 417) إذا ادعى الصبى البلوغ فان ادعاه بالانبات فحص، ولا يثبت بمجرد دعواه. وان ادعاه بالسن يطالب بالبينة، واما لو ادعاه بالاحتلام في الحد الذى يمكن وقوعه فثبوته بقوله بلا يمين بل مع اليمين محل تأمل واشكال. (مسألة 418) يعتبر في المقر له ان يكون له اهلية الاستحقاق، فلو اقر لدابة مثلا لغى الا إذا رجع إلى الاقرار لصاحب الدابة، أو كانت الدابة موقوفة. نعم لو اقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة ونحوها بمال فالظاهر قبوله وصحته، حيث ان المقصود من ذلك في المتعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها ونحوها. (مسألة 419) إذا كذب المقر له المقر في اقراره، فان كان المقر به دينا أو حقا لم يطالب به المقر وفرغت ذمته في الظاهر، وان كان عينا كانت مجهول المالك بحسب الظاهر فتبقى في يد المقر أو في يد الحاكم إلى ان يتبين مالكها. هذا بحسب الظاهر، واما بحسب الواقع فعلى المقر - بينه وبين الله - تفريغ ذمته من الدين وتخليص نفسه من العين بالايصال إلى المالك وان كان بدسه في امواله، ولو رجع المقر له عن انكاره الزم المقر بالدفع إليه ما دام باقيا على اقراره. (مسألة 420) إذا اقر بشى ثم عقبه بما يضاده وينافيه يوخذ باقراره ويلغى ما ينافيه، فلو قال له على عشرة لا بل تسعة يلزم بالعشرة، ولو قال: له على كذا وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقبه. وكذا لو قال: له عندي وديعة وقد هلكت، فان اخباره بتلف الوديعة وهلاكها ينافى قوله له عندي الظاهر في وجودها عنده. نعم لو قال كانت له عندي وديعة وقد هلكت فهو بحسب الظاهر اقرار بالايداع عنده سابقا، ولا تنافى بينه وبين طرو الهلاك عليها، لكن ادعا هلاكها دعوى منه لا بد من فصلها على الموازين الشرعية. (مسألة 421) ليس الاستثنا من تعقيب الاقرار بالمنافى، بل يكون المقر

[ 97 ]

به ما بقى بعد الاستثنا ان كان الاستثنا من المثبت ونفس المستثنى ان كان الاستثنا من المنفى، لان الاستثنا من الاثبات نفى ومن النفى اثبات. فلو قال: لى عليك عشرة الا درهما أو لى هذه الدار الا الغرفة الفلانية كان اقرارا بنفى حقه عن الدرهم الزائد على التسعة ونفى ملكية الغرفة، فلو ادعى ذلك بعده لم يسمع منه. وكذلك امر الاستثنا من النفى. (مسألة 422) إذا اقر بعين لشخص ثم اقر بها لشخص آخر، كما إذا قال هذه الدار لزيد ثم قال بل لعمرو، حكم بها للاول واعطيت له، واغرم للثاني بقيمتها. (مسألة 423) الاقرار بالنسب نافذ، كالاقرار بالبنوة والاخوة وغيرهما، والمراد بنفوذه الزام المقر باقراره بالنسبة إلى ما يترتب عليه من وجوب انفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة المقر له معه في ارث أو وقف ونحو ذلك. واما ثبوت النسب فان كان الاقرار بالولد وكان صغيرا غير بالغ ولم يكذبه الحس والعادة، ولا الشرع، ولم ينازعه فيه منازع، فحينئذ يثبت باقراره انه ولده وتترتب عليه جميع آثاره، مثل كون ولد المقر به حفيدا للمقر وولد المقر اخا للمقر به، ويقع التوارث بينهما وكذا بين انسابهما بعضهم مع بعض. وكذا الحال لو كان المقر به كبيرا وصدق المقر في اقراره مع الشروط المتقدمة. اما إذا كان الاقرار بغير الولد حتى لو كان ولد ولد، فان كان المقر به كبيرا وصدقه، أو كان صغيرا وصدقه بعد بلوغه فيتوارثان إذا لم يكن لهما وارث معلوم محقق، ولا يتعدى التوارث إلى غيرهما من انسابهما حتى إلى اولادهما، ومع عدم التصادق أو وجود وارث محقق، لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث الا بالبينة. (مسألة 424) إذا اقر بولد صغير فثبت نسبه ثم بلغ فانكر، لم يلتفت إلى انكاره. (مسألة 425) إذا اقر احد ولدى الميت بولد آخر له وانكر الاخر، لم يثبت نسب المقر به، فيأخذ المنكر نصف التركة وياخذ المقر الثلث نصيبه بمقتضى اقراره وهو الثلث، وياخذ المقر به تكملة نصيب المقر وهو السدس. (مسألة 426) إذا كان للميت اخوة وزوجة فاقرت بولد له، كان لها الثمن وكان الباقي للولد ان صدقها الاخوة، وان انكروا كان لهم ثلاثة ارباع وللزوجة الثمن، وباقى حصتها للولد.

[ 98 ]

(مسألة 427) إذا مات صبى مجهول النسب فاقر انسان ببنوته ولم يكن له منازع ينازعه. ثبت نسبه وكان ميراثه للمقر. (مسألة 428) ينفذ اقرار المريض كالصحيح، الا في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ اقراره فيما زاد على الثلث، سوا اقر لوارث أو اجنبي، كما تقدم في الحجر. (مسألة 429) إذا اقر جميع الورثة بدين على الميت أو بشى من ماله للغير كان مقبولا لانه كاقرار الميت، ولو اقر بعضهم وانكر البعض فان اقر اثنان وكانا عدلين ثبت الدين على الميت، وكذا العين للمقر له بشهادتهما، وان لم يكونا عدلين أو كان المقر واحدا نفذ اقرار المقر في حق نفسه خاصة، فيوخذ منه بنسبة نصيبه من التركة. وكذا لو اقر بعض الورثة بان الميت اوصى لاجنبي بشى وانكر البعض. كتاب الهبة (مسألة 430) الهبة تمليك عين مجانا من غير عوض عن الموهوب، ولا ينتقض بالهبة المعوضة، لان العوض فيها عوض عن نفس الهبة دون الموهوب، ويشترط في الهبة المصطلحة ان تكون منجزة مجردة عن القربة، فتمتاز عن الوصية والصدقات. وقد يعبر عنها بالعطية والنحلة. وهى عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول، ويكفى في الايجاب كل لفظ دال على التمليك المذكور مثل (وهبتك أو ملكتك أو هذا لك) ونحو ذلك، وفى القبول كل ما دل على الرضا بالايجاب. ولا يعتبر فيها العربية، والاقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين وتسلمها بعنوان التمليك والتملك. (مسألة 431) يعتبر في كل من الواهب والموهوب له البلوغ والعقل والقصد والاختيار، وفى الواهب عدم الحجر عليه بسفه أو فلس. نعم تصح الهبة للصبى والمجنون بان يقبل عنهما وليهما. ويعتبر ايضا في الموهوب له قابلية تملك الموهوب، فلا تصح هبة المصحف للكافر. وتصح من المريض بمرض الموت وان زاد على الثلث على الاقوى كما تقدم في كتاب الحجر. (مسألة 432) يشترط في الموهوب ان يكون عينا، فلا تصح هبة المنافع. واما الدين فان كانت لمن عليه الحق صحت وافادت فائدة الابرا، ويعتبر فيها القبول على الاحوط ان لم يكن اقوى، وان لم يعتبر في الابرا

[ 99 ]

على الاقوى. لان الابرا اسقاط لما في ذمة المديون وهذه تمليك له، وان كان يترتب عليها السقوط كبيع الدين لمن هو عليه. اما ان كانت هبة الدين لغير من هو عليه فالاقوى عدم الصحة. (مسألة 433) يشترط في صحة الهبة قبض الموهوب له ولو في غير مجلس العقد، ويشترط في صحة القبض كونه باذن الواهب. نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له صح ولا يحتاج إلى قبض جديد ولا مضى زمان يمكن فيه القبض، وكذا لو كان الواهب وليا على الموهوب له كالاب والجد للولد الصغير يهبه ما في يده فيصح بمجرد العقد لان قبض الولى قبض عن المولى عليه، والاحوط ان يقصد القبض عن المولى عليه بعد الهبة. ولو وهب إلى الصغير غير الولى فلا بد من القبض، ويتولاه الولى. (مسألة 434) القبض في الهبة كالقبض في البيع، وهو في غير المنقول كالدار والبستان التخلية بينه وبينه، برفع يده عنه ورفع المنافيات والاذن له في التصرف بحيث يصير تحت استيلائه. وفى المنقول تسلمه بيده أو ما هو بمنزلة التسلم باليد كوضعه في حجره أو في جيبه، ونحو ذلك. (مسألة 435) يجوز هبة المشاع لامكان قبضه ولو بقبض المجموع باذن الشريك، أو بتوكيل المتهب اياه في قبض الحصة الموهوبة عنه، بل الظاهر تحقق القبض الذى هو شرط للصحة في المشاع باستيلا المتهب على المجموع من دون اذن الشريك ايضا، وترتب الاثر عليه، فيكون المتهب غاصبا لحصة الشريك، لكن يكفى مثل هذا القبض لصحة الهبة. (مسألة 436) لا يعتبر الفورية في القبض ولا كونه في مجلس العقد فيجوز ان يكون بعد العقد ولو بزمان كثير، ولكن انتقال الموهوب له يحصل من حين القبض، فما كان له من نما بعد الهبة وقبل القبض فهو للواهب. (مسألة 437) إذا مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد وانفسخ وانتقل الموهوب إلى ورثته ولا يقومون مقامه في الاقباض، فيحتاج إلى ايقاع هبة جديدة بينهم وبين الموهوب له، كما انه لو مات الموهوب له لا يقوم ورثته مقامه في القبض. (مسألة 438) إذا تمت الهبة بالقبض فان كانت لذى رحم ابا كان أو اما أو ولدا أو غيرهم، أو كانت للزوج أو الزوجة على الاقوى، لزمت ولم يكن للواهب الرجوع فيها. وان كانت لاجنبي غير الزوج والزوجة كان له الرجوع فيها ما دامت

[ 100 ]

العين قائمة بعينها كما في الصحيح، فان تلفت كلا أو بعضا بحيث لا تعد قائمة بعينها فلا رجوع، وكذا لا رجوع ان عوض المتهب عنها ولو عوضا يسيرا، ولا فرق بين ان يكون العوض مشترطا في الهبة ام كان العقد مطلقا، لكن المتهب اثاب الواهب واعطاه عوضا. وكذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة، أو اراد بها وجه الله تعالى. (مسألة 439) يلحق بالتلف التصرف الناقل كالبيع والهبة، أو المغير للعين بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها، كالحنطة يطحنها والدقيق يخبزه والثوب يفصله أو يصبغه ونحو ذلك، دون التصرف غير المغير كالثوب يلبسه والفراش يفرشه والدابة يركبها أو يعلفها أو يسقيها ونحوها، فان امثال ذلك لا يمنع من الرجوع. اما الامتزاج الرافع للامتياز ولو بالجنس، فالظاهر انه مغير للعين، واما مثل صبغ الثوب فالظاهر انه غير مغير للعين الا إذا حدث فيه نقص لا يصدق معه ان الثوب ما زال قائما بعينه. (مسألة 440) لا فرق فيما يجوز فيه للواهب الرجوع بين الكل والبعض، فلو وهب شيئين لاجنبي بعقد واحد يجوز له الرجوع في احدهما، بل لو وهب شيئا واحدا يجوز له الرجوع في بعضه مشاعا أو مفروزا. (مسألة 441) الهبة نوعان: معوضة وغير معوضة، فالمعوضة ما شرط فيها الثواب والعوض وان لم يعط العوض، أو عوض عنها وان لم يشترط فيها العوض. (مسألة 442) إذا وهب واطلق لم يلزم على المتهب اعطا الثواب والعوض، سوا كانت من الادنى للاعلى أو العكس أو من المساوى للمساوي، وان كان الاولى بل الاحوط في الصورة الاولى اعطا العوض. ولا يجب على الواهب قبول العوض، وان قبل واخذه لزمت الهبة ولم يكن له الرجوع فيما وهبه. وفى جواز رجوع المتهب في ثوابه اشكال لعدم صدق المعوضة على تلك الهبة وانه اثيب في هبته الا بالمسامحة العرفية. نعم مع الشك مقتضى

[ 101 ]

الاستصحاب عدم تأثير الرجوع بعد القبض. (مسألة 443) إذا شرط الواهب على المتهب ان يهبه شيئا مكافاة وثوابا لهبته فقبل ما اشترط وقبض الموهوب، لزم عليه دفع العوض، فان دفع لزمت الهبة الاولى على الواهب والا فله الرجوع. هذا إذا كان العوض معينا، اما المطلق فسياتى حكمه ان شا الله تعالى. إذا عين العوض في الهبة المشروطة بالعوض تعين ولزم على المتهب بذله، ولو اطلق بان شرط عليه ان يعوض ولم يعين، فان اتفقا على قدر فذاك والا وجب عليه ان يثيب مقدار الموهوب مثلا أو قيمة، ويجوز للموهوب له في هذه الصورة ان يعطيه نفس الموهوب بعنوان العوض أو الثواب، بدل المثل أو القيمة الذى عليه. (مسألة 444) الظاهر انه لا يعتبر في الهبة المشروطة بالعوض ان يكون عوضها بعنوان الهبة، بان يشترط على المتهب ان يهبه شيئا، بل يجوز ان يشترط عليه ان يصالحه عن مال أو حق، فإذا صالحه عنه وتحقق منه القبول فقد عوضه ولم يكن للواهب الرجوع في هبته. وكذا يجوز ان يكون ابرا عن حق أو ايقاع عمل له كخياطة ثوبه أو صياغة خاتمه ونحو ذلك، فإذا ابراه عن ذلك الحق أو عمل له ذلك العمل، فقد اثابه وعوضه. (مسألة 445) إذا رجع الواهب في هبته حيث يجوز له الرجوع، وكان للموهوب نما منفصل حدث بعد العقد والقبض كالثمرة والحمل واللبن في الضرع فهو للمتهب ولا يرجع إلى الواهب، بخلاف النما المتصل كالسمن فانه للواهب إذا كان يسيرا بحيث يصدق ان الموهوب قائم بعينه عرفا. والا فكونه مانعا عن الرجوع لا يخلو من قوة. (مسألة 446) إذا مات الواهب بعد اقباض الموهوب لزمت الهبة وان كانت لاجنبي ولم تكن معوضة، وليس لورثته الرجوع، وكذا لو مات الموهوب له انتقل الموهوب إلى ورثته انتقالا لازما. (مسألة 447) إذا باع الواهب العين الموهوبة بعد قبض المتهب، فان كانت الهبة لازمة بان كانت لذى رحم أو معوضة أو قصد بها القربة أو

[ 102 ]

خرجت العين عن كونها قائمة بعينها وقع البيع فضوليا، فان اجاز المتهب صح، والا بطل. وان كانت غير لازمة فالظاهر صحة البيع ووقوعه من الواهب ويكون رجوعا في الهبة. هذا إذا كان ملتفتا إلى هبته، واما لو كان ناسيا أو غافلا وذاهلا ففى كونه رجوعا قهريا تأمل واشكال، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 448) الرجوع اما بالقول، كان يقول: رجعت وما يفيد معناه، واما بالفعل كاسترداد العين واخذها من يد المتهب، ومن ذلك بيعها بل واجارتها ورهنها، إذا كان ذلك بقصد الرجوع. (مسألة 449) لا يشترط في الرجوع اطلاع المتهب، فلو انشا الرجوع بدون اخباره صح. (مسألة 450) يستحب العطية للارحام الذين امر الله تعالى اكيدا بصلتهم ونهى شديدا عن قطيعتهم، فعن مولانا الباقر عليه السلام: قال: في كتاب على عليه السلام: ثلاثة لا يموت صاحبهن ابدا حتى يرى وبالهن: البغى، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها. وان اعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وان القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى اموالهم ويثرون، وان اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من اهلها. ويتاكد استحبابها للوالدين اللذين امر الله تعالى ببرهما، فعن مولانا الصادق عليه السلام: ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: اوصني. قال: لا تشرك بالله شيئا وان احرقت بالنار وعذبت الا وقلبك مطمئن بالايمان، ووالديك فاطعمهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، وان امراك ان تخرج من اهلك ومالك فافعل، فان ذلك من الايمان. وعن منصور بن حازم عنه عليه السلام قال: قلت: أي الاعمال افضل؟ قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله. ولا سيما الام التى يتاكد برها وصلتها اكثر من الاب، فعن الصادق عليه السلام: جا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من ابر؟ قال: امك، قال ثم من؟ قال: امك، قال ثم من؟ قال امك، قال ثم من؟ قال: اباك.

[ 103 ]

وعنه عليه السلام: انه سئل صلى الله عليه وآله عن بر الوالدين قال: ابرر امك، ابرر امك، ابرر امك، ابرر اباك، ابرر اباك، ابرر اباك. وبدا بالام قبل الاب. والاخبار في هذه المعاني كثيرة. (مسألة 451) يجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية، وربما يحرم إذا كان سببا لاثارة الفتنة والشحنا والبغضا المودية إلى الفساد، كما انه ربما يفضل التفضيل إذا يومن من الفساد، ويكون لبعضهم خصوصية موجبة لاولوية رعايته. كتاب الوقف (مسألة 452) الوقف تحبيس العين وتسبيل منفعتها، وفيه فضل كثير وثواب جزيل، فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاثة: ولد صالح يدعو له، وعلم ينتفع به بعد موته، وصدقة جارية. وفسرت الصدقة الجارية بالوقف. وفى الكافي عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر الا ثلاث خصال: صدقة اجراها في حياته فهى تجرى بعد موته وصدقة مبتولة لا تورث. أو سنة هدى يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له. والاخبار في فضله كثيرة. (مسألة 453) يعتبر في الوقف الصيغة، وهى كل ما دل على انشا المعنى المذكور مثل " وقفت وحبست وسبلت " بل و " تصدقت " إذا اقترن بما يدل على ارادة المعنى المقصود كقوله: صدقة موبدة لا تباع ولا توهب، ونحو ذلك، وكذا قوله: جعلت ارضى أو دارى أو بستاني موقوفة أو محبسة أو مسبلة على كذا. ولا يعتبر فيها العربية ولا الماضوية، بل يكفى الجملة الاسمية كقوله هذا وقف أو ارضى هذه موقوفة أو محبسة أو مسبلة بل تكفى فيه المعاطاة في بعض الموارد كما ياتي. (مسألة 454) لا بد في وقف المسجد من نية عنوان المسجدية، فلو وقف مكانا على صلاة المصلين وعبادة المتعبدين لم يصر بذلك مسجدا ما لم ينو عنوان المسجدية. والظاهر كفاية: قوله جعلته مسجدا، وان لم يذكر ما يدل

[ 104 ]

على وقفه وتحبيسه، وان كان احوط بان يقول مثلا: وقفت هذا المكان أو هذا البنيان مسجدا أو على ان يكون مسجدا. (مسألة 455) الظاهر كفاية المعاطاة في المحبس على المصلحة العامة مثل المساجد والمقابر والطرق والشوارع والقناطر والربط المعدة لنزول المسافرين والاشجار المغروسة لانتفاع المارة بظلها أو ثمرها، بل ومثل البوارى للمساجد والقناديل للمشاهد واشباه ذلك. فلو بنى بناا بعنوان المسجدية واذن في الصلاة فيه للعموم وصلى فيه بعض الناس، كفى في وقفه وصيرورته مسجدا، وكذا لو عين قطعة من الارض لتكون مقبرة للمسلمين وخلى بينها وبينهم واذن اذنا عاما لهم في الاقبار فيها فاقبروا فيها بعض الاموات، أو بنى قنطرة وخلى بينها وبين العابرين فشرعوا في العبور عليها، وهكذا. (مسألة 456) الظاهر عدم الفرق في الوقف المعاطاتى المذكور بين ان يبنى بنا بنية احد العناوين المذكورة وبين ان يكون له بنا ويسلمه إلى اهله بهذه النية. إذ الملاك في جميع الامثلة هو الاقباض بنية الوقف ولا مدخلية للبنا بهذه النية في صحة المعاطاة. (مسألة 457) يجوز التوكيل في الوقف، اما الفضولية فلا يبعد جريانها في الوقف الخاص المجرد عن قصد القربة على القول بصحته، اما الوقف الملازم لقصد القربة فجريانها فيه بعيد، بل ممنوع. (مسألة 458) الاقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة كالمساجد والمقابر والقناطر ونحوها، وكذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقرا والفقها ونحوهم. والاحوط (استحبابا) رعاية القبول في الوقف العام ايضا، والقائم به الحاكم أو المنصوب من قبله. واما الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالاقوى اعتباره فيه، فيقبله الموقوف عليهم، وان كانوا صغارا قام به وليهم، ويكفى قبول الموجودين ولا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده. (مسألة 459) الاحوط قصد القربة في الوقف حتى في الوقف الخاص كالوقف على زيد وذريته ونحو ذلك. (مسألة 460) يشترط في صحة الوقف القبض، ويعتبر فيه ان يكون باذن الواقف، ففى الوقف الخاص، وهو الوقف على اشخاص كالاولاد

[ 105 ]

والذرية، يعتبر قبض الموقوف عليهم أو وليهم، أو من جعله الواقف قيما ومتوليا. ويكفى قبض الطبقة الاولى عن بقية الطبقات، بل يكفى قبض الموجودين من الطبقة الاولى عمن يوجد منها فيما بعد، ولو كان الموجودون جماعة فقبض بعضهم دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض وبطل بالنسبة إلى من لم يقبض. واما الوقف على الجهات والمصالح كالمساجد وما وقف عليها، فيكفى في اقباضه لتلك الجهة ان يعين له متوليا ويقبضه، بل يكفى ان يفتح باب المسجد مثلا وياذن بالصلاة فيه ويصلون فيه ولو صلاة واحدة، والقنطرة للعابرين فيعبرون عليها ولو لم يطلع على ذلك المتولي ولم ياذن به. اما في الوقف على العناوين العامة كالفقرا والطلبة والعلما، فيكفى ان يعين له متوليا ويقبضه، والاقوى انه يكفى قبض بعض المستحقين من افراد ذلك العنوان العام كما إذا سلم الدار الموقوفة على سكنى الفقرا إلى فقير بنية استيفا ما يستحق منها فسكنها. نعم لا يكفى مجرد استيفا المنفعة والثمرة من دون استيلا على العين، فإذا وقف بستانا على الفقرا لا يكفى في القبض اعطا شى من ثمرتها لبعض الفقرا مع كون البستان تحت يده. (مسألة 461) إذا وقف الاب على اولاده الصغار لم يحتج إلى قبض جديد، وكذا كل ولى إذا وقف على المولى عليه، لان قبض الولى قبض المولى عليه، والاحوط الاولى ان يقصد ان قبضه عنه. (مسألة 462) إذا جعل الواقف التولية لنفسه في مثل الوقف على الجهات العامة التى يكفى فيها قبض المتولي، فلا يحتاج إلى قبض آخر، ويكفى قبضه الذى هو حاصل.

[ 106 ]

(مسألة 463) إذا كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف بعنوان الوديعة أو العارية أو على وجه آخر، لم يحتج إلى قبض جديد، نعم لا بد ان يكون بقاوها في يده باذن الواقف، وان يكون تخلية يده بعنوان الوقف. (مسألة 464) لا يشترط في القبض الفورية، فلو وقف عينا ثم اقبضها بعد مدة متاخرة، كفى وتم الوقف من حينه. (مسألة 465) إذا مات الواقف قبل الاقباض بطل الوقف وكان ميراثا. (مسألة 466) يشترط في الوقف الدوام، بمعنى عدم توقيته بمدة، فلو قال: وقفت هذه البستان على الفقرا إلى سنة، بطل وقفا، والاوجه صحته حبسا الا إذا علم انه قصد كونه وقفا إلى سنة. (مسألة 467) إذا وقف على من ينقرض غالبا كما إذا وقف على اولاده واقتصر على بطن أو عدة بطون ولم يذكر المصرف بعد انقراضهم فالاقوى صحته ويكون وقفا منقطع الاخر إلى زمان انقراضهم، ويرجع بعد ذلك إلى الواقف أو ورثته. (مسألة 468) الفرق بين الوقف والحبس ان الوقف يوجب زوال ملك الواقف أو منعه من جميع التصرفات فيه، وهو لا يورث. اما الحبس فيبقى على ملك الحابس ويورث ويجوز للحابس التصرف فيه بانواع التصرفات التى لا تتنافى مع استيفا المحبس عليه المنفعة. هذا في الحبس الموقت، اما الحبس الدائم فالظاهر انه يوجب زوال الملك ولا يجوز للحابس التصرف فيه مثل الوقف. (مسألة 469) إذا انقرض الموقوف عليه ورجع إلى ورثة الواقف فالاظهر انه يرجع إلى ورثته حين الموت لا حين الانقراض. (مسألة 470) إذا وقف على زيد واولاده وبعد انقراضهم على الكنائس والبيع مثلا، يصح وقفا بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه ويبطل بالنسبة إلى ما لا يصح، ويكون من الوقف المنقطع الاخر. (مسألة 471) الوقف المنقطع اوله باطل كما إذا وقفه إذا جا راس الشهر الكذائي، أو وقف اولا على ما لا يصح الوقف عليه ثم على غيره، واما المنقطع الوسط فيصح بالنسبة إلى شطره الاول ويكون كالمنقطع الاخر ويبطل بالنسبة إلى شطره الاخر كالمنقطع الاول.

[ 107 ]

(مسألة 472) إذا وقف على غيره أو على جهة وشرط عوده إليه عند حاجته صح على الاقوى، ومرجعه إلى كونه وقفا ما دام لم يحتج إليه، فإذا احتاج إليه ينقطع ويدخل في المنقطع الاخر وقد مر حكمه. وإذا مات الواقف فان كان بعد طرو الحاجة كان ميراثا، والا بقى على وقفيته. (مسألة 473) يشترط في صحة الوقف التنجيز، ويبطل لو علقه على شرط متوقع الحصول كمجى زيد، أو على شى غير حاصل لكنه يقيني الحصول فيما بعد كما إذا قال: وقفت إذا جا راس الشهر. نعم لا باس بالتعليق على شى حاصل مع القطع به فعلا، كما إذا قال: وقفت ان كان اليوم يوم الجمعة، مع علمه به. (مسألة 474) إذا قال: هو وقف بعد موتى، فان لم يفهم منه الوصية بطل، وان فهم منه في متفاهم العرف انه وصية بالوقف صح، فيجب على الورثة وقفه ان كان بمقدار الثلث أو كان اكثر وامضوه، ولا يتحقق الوقف بمجرد تلك الوصية. (مسألة 475) من شرائط صحة الوقف اخراج نفسه عن الوقف، فلو وقف على نفسه لم يصح، ولو وقف على نفسه وعلى غيره فان كان بنحو التشريك بطل بالنسبة إلى نفسه وصح بالنسبة إلى غيره، وان كان بنحو الترتيب فان وقف على نفسه ثم على غيره كان من الوقف المنقطع الاول، وان كان بالعكس كان من المنقطع الاخر، وان كان على غيره ثم على نفسه ثم على غيره كان من المنقطع الوسط، وقد تقدم حكم هذه الصور. (مسألة 476) إذا وقف على غيره كأولاده أو الفقرا مثلا وشرط ان يقضى ديونه أو يودى ما عليه من الحقوق المالية كالزكاة والخمس، أو ينفق عليه من غلة الوقف لم يصح وبطل الوقف، من غير فرق بين ما لو اطلق الدين أو عين، وكذا بين ان يكون الشرط الانفاق عليه إلى آخر عمره أو إلى مدة معينة، وكذا بين تعيين مقدار المونة وعدمه. نعم لو شرط ذلك على الموقوف عليه من ماله ولو من غير منافع الوقف جاز، لكن الاحوط تركه ايضا. (مسألة 477) إذا شرط ان ياكل اضيافه من ثمرة الوقف جاز، وكذا لو شرط مونة اهله وعياله ولو كانوا ممن يجب عليه نفقتهم حتى الزوجة الدائمة إذا لم يكن ذلك بعنوان النفقة الواجبة عليه لكى تسقط عنه، والا رجع إلى

[ 108 ]

الوقف على نفسه مثل شرط ادا ديونه. (مسألة 478) إذا آجر عينا ثم وقفها، صح الوقف وبقيت الاجارة على حالها، وكان الوقف مسلوب المنفعة في مدة الاجارة، فإذا انفسخت الاجارة بالفسخ أو الاقالة بعد تمام الوقف، رجعت المنفعة إلى الواقف المؤجر ولا يملكها الموقوف عليهم، فلو احتال للانتفاع بوقفه بان آجر العين اولا مدة عشرين سنة مثلا وشرط خيار الفسخ له ثم وقفها وتم الوقف ثم فسخ الاجارة، رجعت إليه منفعة تلك المدة. (مسألة 479) يجوز انتفاع الواقف بما وقفه على الجهات العامة كالمساجد والمدارس والقناطر والاماكن المعدة لنزول الزوار والحجاج والمسافرين ونحوها، واما ما وقفه على العناوين العامة كالفقرا والعلما إذا كان الواقف داخلا في العنوان حين الوقف أو صار داخلا فيه فيما بعد، فمرة يكون المقصود من الوقف التوزيع عليهم فلا يجوز له الاخذ منه، بل يجب ان ينوى خروج نفسه من الوقف ويقفه على من عدا نفسه. كان ينوى مثلا وقف هذا الملك على ذرية ابيه أو جده باستثنا نفسه. ومرة يكون المقصود من الوقف المصرف على ذلك العنوان لا التوزيع كما هو الغالب المتعارف في الوقف على العلما والزوار والحجاج والطلبة، فان نوى خروج نفسه فلا اشكال، وان نوى الاطلاق والعموم بحيث يدخل هو في المنتفعين فالاقوى انه يجوز له الانتفاع به، والاحوط عدم الانتفاع خصوصا إذا نوى دخول نفسه في المنتفعين. (مسألة 480) يعتبر في الواقف البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه، فلا يصح وقف الصبى وان بلغ عشرا على الاقوى. نعم إذا اوصى بالوقف صح وقف الوصي عنه، لان الاقوى صحة وصيته. (مسألة 481) لا يعتبر في الواقف ان يكون مسلما، فيصح وقف الكافر فيما يصح وقفه من المسلم على الاقوى، وكذا فيما لا يصح من المسلم ان صح في دينهم من باب اقرارهم على دينهم، لا بمعنى الصحة الواقعية. (مسألة 482) يعتبر في الموقوف ان يكون عينا مملوكا طلقا، فلا يصح وقف العين المرهونة. وان يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقا عينه مدة معتدا

[ 109 ]

بها، فلا يصح وقف الورد للشم والنار للاصطلا. وان يمكن قبضه، فلا يصح وقف المنافع ولا الديون، ولا وقف ما لا يملك مطلقا كالحر أو ما لا يملكه المسلم كالخنزير، ولا ما لا ينتفع به الا باتلافه كالاطعمة والفواكه، ولا ما ينحصر الانتفاع به في المحرم كآلات اللهو والقمار. ويلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرمة، كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزه أو بيعه. وكذا لا يصح ما لا يمكن قبضه كالدابة الشاردة. ويصح وقف كل ما صح الانتفاع به مع بقا عينه كالاراضى والدور والعقار والثياب والسلاح والالات المباحة والاشجار والمصاحف والكتب والحلى وصنوف الحيوان حتى الكلب المملوك والسنور ونحوهما. (مسألة 483) لا يعتبر في العين الموقوفة كونها مما ينتفع بها فعلا، بل يكفى كونها معرضا للانتفاع ولو بعد مدة وزمان، فيصح وقف الدابة الصغيرة والاصول المغروسة التى لا تثمر الا بعد سنين. (مسألة 484) المنفعة المقصودة في الوقف اعم من المنفعة المقصودة في العارية والاجارة، فتشمل النماات والثمرات، فيصح وقف الاشجار لثمرها والشاة لصوفها ولبنها ونتاجها، وان قلنا بعدم صحة اجارتها لذلك. (مسألة 485) ينقسم الوقف باعتبار الموقوف عليه إلى قسمين: الوقف الخاص وهو ما كان وقفا على شخص أو اشخاص، كالوقف على اولاده وذريته أو على زيد وذريته. والوقف العام وهو ما كان على جهة ومصلحة عامة، كالمساجد والقناطر والاماكن المعدة لنزول القوافل، أو على عنوان عام كالفقرا والفقها والطلبة والايتام. (مسألة 486) يشترط في الوقف الخاص وجود موقوف عليه حين الوقف، فلا يصح ان يكون الوقف اولا على معدوم أو من سيوجد أو على حمل لم يولد، بان يكون هو الموقوف عليه في الطبقة الاولى بدون مشاركة موجود في تلك الطبقة. نعم لو جعل المعدوم أو الحمل مساويا في الوقف مع الموجود أو جعل طبقة ثانية بعد الموجود صح، كما إذا وقف على اولاده الموجودين ومن سيولد له على التشريك أو الترتيب. وبالجملة: لو وقف على من سيولد له اولا ثم على الموجودين فلا يتحقق الوقف لانه منقطع الاول، ولو

[ 110 ]

وقف على ولده الموجود ثم على اولاد ولده ثم على زيد، فتوفى ولده قبل ان يولد له ثم ولد له انقطع الوقف بموته وكان من منقطع الوسط. ولو وقف على ذريته نسلا بعد نسل وكان له اولاد واولاد اولاد، ثم انقرضوا كان الوقف من منقطع الاخر. (مسألة 487) لا يعتبر في الوقف على العنوان العام وجوده في كل زمان، بل يكفى في بعض الازمان، فإذا وقف بستانا مثلا على فقرا البلد ولم يكن في زمان الوقف فقير في البلد لكن سيوجد صح الوقف ولم يكن من المنقطع الاول، ولو كان موجودا حين الوقف ثم لم يوجد في زمان ثم وجد لم يكن من المنقطع الوسط بل يكون الوقف باقيا، فتحفظ منافعه في حالة عدم وجود الفقير إلى ان يوجد. (مسألة 488) يشترط في الموقوف عليه التعيين، فلو وقف على احد الشخصين أو احد المشهدين أو احد المسجدين أو احد الفريقين، لم يصح. (مسألة 489) لا يصح الوقف على الكافر الحربى على المشهور ولا على المرتد عن فطرة، واما الذمي والمرتد لا عن فطرة فالظاهر صحته، سيما إذا كان رحما للواقف. (مسألة 490) لا يصح الوقف على الجهات المحرمة كالوقف على البيع والكنائس ونشر كتب الضلال، ولا على ما فيه اعانة على المعصية كالمعونة على الزنا وقطع الطرق. نعم يصح الوقف من الكافر على البيع والكنائس. (مسألة 491) إذا وقف مسلم على الفقرا أو فقرا البلد، انصرف إلى فقرا المسلمين، بل الظاهر انه لو كان الواقف شيعيا انصرف إلى فقرا الشيعة، وإذا وقف كافر على الفقرا انصرف إلى فقرا نحلته، فاليهود إلى اليهود والنصارى إلى النصارى وهكذا، بل الظاهر انه لو كان الواقف سنيا انصرف إلى فقرا اهل السنة. نعم الظاهر انه لا يختص بمن يوافقه في المذهب، فلو وقف الحنفي لم ينصرف إلى الحنفي فقط، وهكذا. (مسألة 492) إذا كان افراد العنوان الموقوف عليه افرادا محصورين، كما إذا وقف على فقرا محلة أو قرية صغيرة، توزع منافع الوقف على الجميع، وان كانوا غير محصورين لم يجب الاستيعاب، لكن لا يترك الاحتياط بمراعاة الاستيعاب العرفي مع كثرة المنفعة، فيوزع على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنفعة.

[ 111 ]

(مسألة 493) إذا وقف على فقرا قبيلة كبنى فلان وكانوا متفرقين، لم يقتصر على الحاضرين، بل يجب تتبع الغائبين وحفظ حصتهم لايصالها إليهم وتعامل حصصهم معاملة مال الغائب، ولا فرق بين ان يكونوا محصورين أو غير محصورين. هذا إذا علم ان المقصود اعم من الحاضرين أو كان اللفظ ظاهرا فيه ولو بمعونة القرائن وكان المقصود التوزيع، واما إذا احتمل ان يكون المقصود الحاضرين من فقرائهم أو احتمل ان يكون مقصود الواقف المصرف دون التوزيع والتشريك كما هو المتعارف في الوقف على عنوان افراد كثيرين متفرقين في البلاد، ففى كلا الاحتمالين لا يجب التتبع بل لا يجوز التعدي من الحاضرين الا مع العلم أو الظهور في الاعم، لان المتيقن حينئذ هو الحاضرون. (مسألة 494) إذا وقف على المسلمين، كان لكل من اقر بالشهادتين ولم يحكم بكفره من جهة النصب أو الغلو وامثالهما مما يوجب الكفر. هذا ان كان المقصود المسلم الواقعي، واما إذا كان المقصود المسلم على مذهبه فيتبع مذهبه. ولو وقف على المومنين اختص بالاثنى عشرية لو كان الواقف اماميا، وكذا لو وقف على الشيعة. (مسألة 495) إذا وقف في سبيل الله، صرف في كل ما يكون وصلة إلى الثواب، وكذلك لو وقف في وجوه البر. (مسألة 496) إذا وقف على ارحامه أو اقاربه فالمرجع العرف، وإذا وقف على الاقرب فالاقرب كان مرتبا على كيفية طبقات الارث. (مسألة 497) إذا وقف على اولاده اشترك الذكر والانثى والخنثى، ويكون التقسيم بينهم على السوا، وإذا وقف على اولاد اولاده عم اولاد البنين والبنات ذكورهم واناثهم بالسوية. (مسألة 498) إذا قال: وقفت على ذريتي عم الاولاد بنين وبنات واولادهم بلا واسطة وبواسطة، ذكورا واناثا، ويكون الوقف تشريكيا تشارك فيه الطبقات اللاحقة مع السابقة، ويكون على الرووس بالسوية. واما إذا: قال وقفت على اولادي، أو قال: على اولادي واولاد اولادي، ففى ظهور ذلك في التعميم بنحو الاطلاق اشكال، بل يختلف ظهوره باختلاف

[ 112 ]

موارد استعماله، ولا كلية له، فقد يشمل البنين والبنات وقد يختص بالبنين، وقد يشمل الاحفاد وقد لا يشمل. (مسألة 499) إذا قال: وقفت على اولادي نسلا بعد نسل وبطنا بعد بطن، فالظاهر المتبادر منه عند العرف انه وقف ترتيب، فلا يشارك الولد اباه ولا ابن الاخ عمه. (مسألة 500) إذا قال: وقفت على ذريتي، أو قال: على اولادي واولاد اولادي ولم يذكر انه وقف تشريك أو وقف ترتيب يحمل على التشريك. اما لو علم من الخارج وقفية شى على الذرية ولم يعلم انه وقف تشريك أو وقف ترتيب، فلا بد من التصالح والتراضي في الزائد عن سهم الطبقة الاولى، والا فالرجوع إلى القرعة. (مسألة 501) لو قال: وقفت على اولادي الذكور نسلا بعد نسل، فهو تعبير يختلف بحسب الموارد فقد يختص باولاده الذكور من الذكور وقد يشمل الذكور من الاناث ايضا، والمرجع فيه متفاهم العرف ولو مع القرائن كما مر. (مسألة 502) إذا كان الوقف ترتيبيا كانت الكيفية تابعة لجعل الواقف، فتارة يجعل الترتيب بين الطبقة السابقة واللاحقة ويراعى الاقرب فالاقرب إلى الواقف، فلا يشارك الولد اباه ولا ابن الاخ عمه وعمته ولا ابن الاخت خاله وخالته، واخرى يجعل الترتيب بين خصوص الآبا من كل طبقة وابنائهم، فإذا كانوا اخوة ولبعضهم اولاد لم يكن للاولاد شى في حياة الآبا، فإذا توفوا شارك الاولاد اعمامهم. ويمكن ان يجعل الترتيب على نحو آخر ويتبع، فان الوقوف على حسب ما يقفها اهلها. (مسألة 503) إذا قال (وقفت على اولادي طبقة بعد طبقة وان مات احدهم وكان له ولد فنصيبه لولده) صح ذلك، فلو مات احدهم وله ولد يكون نصيبه لولده، ولو تعدد الولد يقسم النصيب بينهم على الرووس، وإذا مات من لا ولد له فنصيبه لمن كان في طبقته ولا يشاركهم الولد الذى اخذ نصيب والده.

[ 113 ]

(مسألة 504) إذا وقف على العلما انصرف إلى علما الشريعة، فلا يشمل غيرهم كعلما الطب والنجوم والحكمة، ان لم يكونوا عالمين بعلم الشريعة. (مسألة 505) إذا وقف على اهل مشهد كالنجف أو كربلا مثلا، اختص بالمتوطنين والمجاورين ولا يشمل الزوار والمترددين. (مسألة 506) إذا وقف على طلبة العلم في النجف مثلا من اهل البلد الفلاني اختص بمن هاجر من ذلك البلد إلى النجف لطلب العلم، اما من اعرض عن بلده ذاك واتخذ النجف وطنا فشمول هذا الوقف له تابع للصدق العرفي عليه. (مسألة 507) إذا وقف على مسجد، صرفت منافعه مع الاطلاق في تعميره وضوئه وفرشه وخادمه وموذنه إذا كان معدا للاذان، ولو زاد شى يعطى لامامه. (مسألة 508) إذا وقف على مشهد تصرف منافعه في تعميره وضوئه وفرشه ووسائل التدفئة في الشتا والتبريد في الصيف، وسائر حوائجه من وسائل الوضو والتطهير، وتطهير اماكنه إذا تنجست، وامثال ذلك. وكذا على خدامه القائمين بالاعمال اللازمة لذلك المشهد. (مسألة 509) إذا وقف وقفا للحسين عليه السلام واطلق، صرف في اقامة تعزيته، من اجرة القارى وما يتعارف صرفه في المجلس للمستمعين. اما إذا علم ان الواقف لم يقصد التعزية بل قصد الحسين عليه السلام فقط، فلا يبعد جواز صرفه في أي خير له عليه السلام. (مسألة 510) ليس للواقف بعد تمام الوقف التغيير في الموقوف عليه باخراج بعض من كان داخلا أو ادخال من كان خارجا، هذا إذا لم يشترط ذلك في ضمن عقد الوقف، اما إذا اشترط الادخال ففيه اشكال. وإذا اشترط اخراج من يريد أو نقل الوقف من الموقوف عليهم إلى من سيوجد، فيبطل الشرط بل الوقف ايضا على اشكال. نعم لو وقف على طلبة علم في بلد مثلا إلى ان يوجد طلبة علم في بلد آخر، صح الوقف. (مسألة 511) إذا علم ان هذا الشى وقف ولم يعلم مصرفه ولو من جهة نسيانه، فان كان يوجد قدر متيقن صرف فيه، كما إذا لم يدر انه وقف على الفقرا أو على الفقها، فيقتصر على الفقها الفقرا، وان لم يوجد قدر متيقن وكان الاحتمال بين امور محصورة، كما إذا لم يدر انه وقف على المسجد

[ 114 ]

الفلاني أو المشهد الفلاني اقرع بينهما، وإذا دار الاحتمال بين العنوان الفلاني أو الفلاني، فالاحوط التصالح والتراضي إذا امكن والا فالقرعة. وان كان مرددا بين عناوين واشخاص غير محصورين، كما إذا لم يدر انه وقف على فقرا البلد الفلاني أو فقها البلد الفلاني أو سادة البلد الفلاني أو ذرية زيد أو ذرية عمرو أو ذرية خالد، وهكذا، كانت منافعه بحكم مجهول المالك فيتصدق بها. وان كان مرددا بين جهات غير محصورة، كما إذا لم يعلم انه وقف على المسجد أو المشهد أو القناطر أو اعانة الزوار أو تعزية سيد الشهدا عليه السلام، وهكذا، صرف في وجوه البر، بشرط ان لا يجزم بخروج ذلك عن مصرفه. (مسألة 512) إذا كانت للعين الموقوفة منافع متجددة ملكها الموقوف عليهم جميعها مع اطلاق الوقف، كالشاة الموقوفة يملكون صوفها المتجدد ولبنها ونتاجها، والشجر والنخل يملكون ثمرها واوراقها واغصانها إذا قطعت لاصلاحها ويملكون فراخها وغير ذلك من جميع منافعها. وإذا خصص الواقف الوقف ببعض المنافع دون بعض ففى صحة التخصص اشكال فلا يترك فيه مراعاة الاحتياط. (مسألة 513) إذا وقف على مصلحة فانتفت كما إذا وقف على مسجد أو مدرسة فخربت ولم يمكن تعميرها أو لم يحتج المسجد إلى مصرف لعدم من يصلى فيه والمدرسة لعدم الطلبة، صرف الوقف في وجوه البر، والاحوط صرفه في مصلحة اخرى من جنس تلك المصلحة، ومع التعذر يراعى الاقرب فالاقرب منها. (مسألة 514) إذا خرب المسجد لم تخرج ارضه عن المسجدية، فتجرى عليها احكامها، وكذا لو خربت القرية التى فيها المسجد، بقى هو على صفة المسجدية، الا في الاراضي المفتوحة عنوة والاراضي الموقوفة على غير المسجد، فتزول المسجدية بخرابه. (مسألة 515) إذا وقف دارا على اولاده أو على المحتاجين منهم، فان اطلق فهو وقف منفعة، كما إذا وقف عليهم قرية أو مزرعة أو دكانا ونحوها ملكوا منافعها وقسموا بينهم ما يحصل منها باجارة وغيرها على حسب ما قرر الواقف من الكمية والكيفية، وان لم يقرر كيفية في القسمة قسموها بينهم بالسوية.

[ 115 ]

وان وقفها لسكناهم فهو وقف انتفاع وليس لهم اجارتها، فان كفت لسكني الجميع سكنوها وليس لبعضهم ان يستقل بها ويمنع غيره، وإذا وقع بينهم التشاح في اختيار محل سكناهم فان جعل الواقف متوليا وجعل له النظر في تعيين المسكن للساكن كان له ذلك، ومع عدمه وعدم التراضي فالمرجع القرعة. ولو سكنها بعضهم ولم يسكنها البعض فليس له مطالبة الساكن باجرة حصته إذا كان باذلا له السكن ولكنه لم يسكن باختياره أو لمانع خارجي. وان لم تكف لسكني الجميع فالظاهر ان المتعين المهاياة، ومع التشاح يرجع إلى القرعة، ويسكن من خرجت له القرعة وليس للآخر مطالبته باجرة حصته. (مسألة 516) لا يملك الموقوف عليهم الثمر الموجود حال الوقف على النخل والشجر بل هو باق على ملك الواقف، وكذا الحمل الموجود حال وقف الحامل. نعم في الصوف على الشاة واللبن في ضرعها اشكال فلا يترك الاحتياط. (مسألة 517) إذا قال: وقفت على اولادي واولاد اولادي فقد تقدم تفاوت ظهوره بحسب الموارد من حيث شموله لجميع البطون وعدمه، اما من حيث الترتيب أو التشريك أو المساواة أو التفضيل أو قيد الذكورية أو الانوثية أو غير ذلك فيكون تعيين الواقف هو المتبع، وإذا اطلق فمقتضاه التشريك والشمول للذكور والاناث والمساواة وعدم التفضيل. ولو قال: وقفت على اولادي ثم على اولاد اولادي افاد الترتيب بين الاولاد واولاد الاولاد قطعا، واما شمول الترتيب للاحفاد فما بعدهم فلا كلية له والموارد مختلفة والحكم دائر مدار الظهور العرفي ولو بمعونة القرائن. (مسألة 518) إذا تم الوقف زال ملك الواقف عن العين الموقوفة، اما الموقوفات على الجهات العامة كالمساجد والمشاهد والقناطر والمقابر والمدارس واوقاف المساجد والمشاهد وامثالها، فلا يملكها احد، بل وقفها فك ملك بمنزلة التحرير بالنسبة إلى الرقبة وتسبيل للمنافع على جهات معينة. واما الوقف الخاص كالوقف على الاولاد، والوقف العام على العناوين العامة، كالوقف على الفقرا والفقها والطلبة ونحوهم، فان كان وقف منفعة

[ 116 ]

بان وقف عليهم ليكون منافع الوقف لهم فيستوفونها بانفسهم أو بالاجارة أو ببيع الثمرة وغير ذلك، فالظاهر انهم كما يملكون المنافع ملكا طلقا يملكون الرقبة ايضا ملكا غير طلق وذلك لان اعتبار تسبيل المنافع لهم إلى الابد ملازم لاعتبار ملك الرقبة لهم عرفا، وان كان وقف انتفاع كما إذا وقف الدار لسكني ذريته أو الخان لسكني الفقرا فالاقوى فيه ايضا انه كوقف المنفعة فتكون الرقبة ملكا غير طلق لهم ايضا. (مسألة 519) لا يجوز تغيير الوقف وابطال رسمه وازالة عنوانه ولو إلى عنوان وقف آخر كجعل الدار دكانا أو بالعكس. نعم إذا كان الوقف وقف منفعة يجوز تبديله إلى الاكثر منفعة، بل إذا صار مسلوب المنفعة أو قليلها للغاية فلا يبعد جواز تبديله إلى الوقف النافع. (مسألة 520) إذا خرب الوقف وانهدم وزال عنوانه، كان يبست اشجار البستان أو زالت وانهدمت الدار وعفت آثارها، فان امكن تعميره واعادة عنوانه ولو بصرف اصله بالاجارة ونحوها، لزم وتعين والاحوط ان يكون ذلك باذن الموقوف عليهم أو المتولي. والا فالاقوى عدم خروج الارض عن الوقفية فيستفاد منها بوجه آخر، وان كان الاحوط ان يستاذن الواقف أو ورثته ويجعل وقفا ويجعل مصرفه وكيفياته على حسب الوقف الاول. (مسألة 521) إذا احتاجت الاملاك الموقوفة إلى تعمير وترميم واصلاح لبقائها واستثمارها، فان عين الواقف لها ما يصرف عليها فهو، والا يصرف على اصلاحها من نمائها مقدما على حق الموقوف عليهم. والاحوط ان يكون ذلك باذن الموقوف عليهم أو المتولي، بل إذا توقف بقاوها على بيع بعضها جاز ذلك ايضا. (مسألة 522) لا يجوز بيع الاوقاف على الجهات العامة كالمساجد والمشاهد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، مهما جرى عليها، وحتى لو خربت واندرست بحيث لا يرجى الانتفاع بها في الجهة المقصودة اصلا. فلو خرب المسجد وخربت القرية التى هو فيها وانقطعت المارة عن الطريق الذى يسلك إليه لم يجز بيعه وصرف ثمنه في احداث مسجد آخر أو تعميره. واما ما يتعلق بهذه الاوقاف من الاثاث والوسائل واشباه ذلك، فلا يجوز بيعها ايضا ما دام يمكن الانتفاع بها ولو بغير الانتفاع الذى اعدت له، كما لو استغنى المحل عن الافتراش بالمرة لكن احتاج إلى ستر يقى اهله من الحر أو

[ 117 ]

البرد تجعل سترا لذلك المحل. ولو فرض استغنا المحل عنها بالمرة بحيث لا يترتب على ابقائها فيه الا الضياع والضرر والتلف، تجعل في محل آخر مماثل له، فيجعل ما للمسجد لمسجد آخر وما للمشهد لمشهد آخر، فان لم يكن المماثل، أو استغنى عنها بالمرة جعلت في المصالح العامة. اما لو لم يمكن الانتفاع بها الا ببيعها وكانت بحيث لو بقيت على حالها ضاعت وتلفت، بيعت وصرف ثمنها في ذلك المحل ان احتاج إليه، والا ففى المماثل، ثم المصالح كما مر. (مسألة 523) الظاهر انه لا يجوز اجارة تلك الاوقاف ايضا، ولو غصبها غاصب واستوفى منها غير المنافع المقصودة منها، كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت سكن أو مخزنا، لم يكن عليه اجرة المثل. نعم لو اتلف اعيانها متلف فالاحوط ضمانه، فتوخذ منه القيمة وتصرف في شرا بدل التالف ومثله. (مسألة 524) الاوقاف الخاصة كالوقف على الاولاد والاوقاف العامة على العناوين العامة كالفقرا وان كانت ملكا للموقوف عليهم كما مر لكنها ليست ملكا طلقا لهم حتى يجوز لهم بيعها ونقلها باحد النواقل متى شاووا وارادوا كسائر املاكهم، وانما يجوز لهم ذلك لعروض بعض العوارض وهى امور: احدها: إذا خربت بحيث لا يمكن اعادتها إلى حالتها الاولى ولا الانتفاع بها الا ببيعها، كالحيوان المذبوح والجذع البالى والحصير الخلق، فتباع والاحوط مع الامكان ان يشترى بثمنها شى يمكن وقفه ويوقف عليهم، والاحوط مراعاة الاقرب فالاقرب إلى العين الموقوفة. الثاني: ان يسقط بسبب الخراب أو غيره عن الانتفاع المعتد به بحيث يكون الانتفاع به بحكم العدم بالنسبة إلى منفعة امثاله، كما إذا انهدمت الدار واندرست البستان فصارت ارضا لا يمكن الانتفاع بها الا بمقدار جزئي جدا يعتبر بحكم العدم بالنسبة اليهما، وكانت إذا بيعت يمكن ان يشترى بثمنها دار أو بستان اخرى أو ملك آخر تكون منفعتها تساوى منفعة الدار والبستان أو تقرب منها، فيجوز في هذه الصورة بيعها. اما إذا كانت بحيث لا يمكن ان يشترى بثمنها الا ما تكون منفعته بمقدار منفعة ارضها، فلا يجوز بيعها، بل تبقى على حالها. الثالث: إذا علم أو اطمان انه يودى بقاوه إلى خرابه على وجه لا ينتفع به

[ 118 ]

اصلا أو ينتفع به انتفاعا قليلا ملحقا بالعدم، سواكان ذلك بسبب الاختلاف الواقع بين اربابه أو لامر آخر. اما الظن بذلك ففيه اشكال. الرابع: إذا اشترط الواقف في وقفه ان يباع عند حدوث امر مثل قلة المنفعة أو كثرة الضرائب أو المصارف أو وقوع الاختلاف بين اربابه أو حصول ضرورة أو حاجة لهم أو غير ذلك، فانه لا مانع حينئذ من بيعه عند حدوث ذلك الامر على الاقوى. الخامس إذا وقع بين ارباب الوقف اختلاف شديد لا يومن معه من تلف الاموال والنفوس ولا ينحسم ذلك الا ببيعه، فيجوز حينئذ بيعه وتقسيم ثمنه بينهم. نعم لو كان الاختلاف يرتفع بمجرد بيعه وصرف الثمن في شرا عين اخرى لهم أو تبديل العين الموقوفة بعين اخرى تعين ذلك، فيشترى بالثمن عين اخرى أو يبدل بملك آخر، فيجعل وقفا ويبقى لسائر البطون والطبقات. (مسألة 525) لا اشكال في جواز اجارة الموقوف وقف منفعة، سوا كان وقفا خاصا أو عاما كالدكاكين والمزارع والخانات الموقوفة على الاولاد أو الفقرا أو الجهات والمصالح العامة، حيث ان المقصود استثمارها باجارة ونحوها ووصول نفعها ونمائها إلى الموقوف عليهم، بخلاف ما كان وقف انتفاع كالدار الموقوفة على سكنى الذرية والمدرسة والمقبرة والقنطرة والاماكن الموقوفة لنزول المارة، فالظاهر عدم جواز اجارتها في حال من الاحوال. (مسألة 526) إذا خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه واحتاج بعضه الاخر إلى تعمير ولو لاجل توفير المنفعة فان امكن تبديل الخراب بملك آخر يجعل وقفا، فهو المتعين، وان لم يمكن فلا يبعد ان يكون الاولى بل الاحوط ان يصرف ثمن البعض الخراب في تعمير البعض الاخر. (مسألة 527) إذا كانت العين مشتركة بين الوقف والملك الطلق جاز قسمة الوقف عنه، ويقوم بها مالك الطلق مع متولى الوقف أو الموقوف عليهم، بل الظاهر جواز قسمة الوقف ايضا لو تعدد الوقف والموقوف عليه، كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين فوقف كل منهما حصته على اولاده. بل لا يبعد جواز القسمة إذا تعدد الوقف والموقوف عليه مع اتحاد الواقف، كما إذا وقف نصف داره مشاعا على مسجد والنصف الاخر على مشهد. وكذا يجوز قسمة الوقف بين اربابه إذا اتحد الوقف والواقف وكان الموقوف عليهم بطونا متلاحقة، إذا كانت من اجل انتفاع كل منهم بقسم من الوقف ما

[ 119 ]

دام حيا. اما القسمة بغير هذا المعنى فالاقوى عدم جوازها بحال. (مسألة 528) إذا آجر الوقف البطن الاول وانقرضوا قبل انقضا مدة الاجارة، بطلت بالنسبة إلى بقية المدة، والاقوى عدم تأثير اجازة البطن اللاحق كما مر، لانهم لم يكونوا مالكين حين العقد. هذا إذا آجر البطن الاول، واما إذا آجر المتولي ولاحظ في ذلك مصلحة الوقف، أو لاحظ مصلحة البطن اللاحق ففى كلتا الصورتين اشكال إذ البطن اللاحق لم يكونوا مالكين حين الاجارة حتى تنفذ اجارة المتولي في حقهم وان كانت لمصلحة الوقف، أو توثر اجازتهم في العقد الصادر من المتولي قبل مالكيتهم، فانه نظير اجارة الاب لولده الصغير ملكا لم يملكه بعد، فالاحوط تجديد الاجارة في كلتا الصورتين. (مسألة 529) يجوز للواقف ان يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه ما دام حيا أو إلى مدة، مستقلا أو مشتركا مع غيره. وكذا يجوز ان يجعلها للغير كذلك، بل يجوز ان يجعل امر التولية بيد شخص، فيكون المتولي كل من يعينه ذلك الشخص، أو يجعل التولية لشخص ويجعل امر تعيين المتولي بعده بيده، وهكذا يجعل لكل متول ان يعين المتولي بعده. (مسألة 530) انما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين ايقاع الوقف وفى ضمن عقده، واما بعد تمامه فهو اجنبي عن الوقف، فليس له جعل التولية لاحد ولا عزل من جعله متوليا عن التولية الا إذا اشترط لنفسه ذلك، بان جعل التولية لشخص وشرط انه متى اراد ان يعزله عزله. (مسألة 531) لا يشترط عدالة الواقف فيما إذا جعل التولية والنظر لنفسه، وكذا لو جعلها لغيره على الاقوى. نعم الظاهر انه يشترط فيه الامانة والكفاية، فلا يجوز جعل التولية، خصوصا في الجهات والمصالح العامة، لمن كان خائنا غير موثوق به، وكذا من ليس له الكفاية في تولية امور الوقف. فالاقوى اعتبار التمييز والعقل فيه، فلا يصح تولية المجنون والصبى غير المميز، بل والمميز على الاقوى. (مسألة 532) إذا جعل التولية لشخص لم يجب عليه القبول، سوا كان حاضرا في مجلس العقد أو غائبا ثم بلغه الخبر ولو بعد وفاة الواقف. فمع عدم

[ 120 ]

قبوله يكون الوقف بلا متول منصوب، ولو قبل فلا يترك الاحتياط بان لا يرفع يده ولا يعزل نفسه، ولو عزل نقسه فالاحوط ان يقوم بالتولية بعد ان يراجع الحاكم الشرعي. وكذا لو جعل التولية لاشخاص على الترتيب وقبل بعضهم، لم يجب على الذى بعده القبول. (مسألة 533) إذا شرط التولية لاثنين، فان صرح باستقلال كل منهما استقل ولا يلزم عليه مراجعة الاخر، وإذا مات احدهما أو خرج عن الاهلية انفرد الاخر، وان صرح باجتماعهما فليس لاحدهما الاستقلال، وكذا لو اطلق ولم تكن قرينة على ارادة الاستقلال، وحينئذ فلو مات احدهما أو خرج عن الاهلية يضم الحاكم إلى الاخر شخصا على الاحوط ان لم يكن اقوى. (مسألة 534) إذا حدد الواقف مسوولية المتولي وعمله فهو المتبع، ولو اطلق كان تكليفه ما هو المتعارف من تعمير الوقف واجارته، وتحصيل اجرته وقسمتها على اربابه، وادا خراجه ونحو ذلك، كل ذلك على وجه الاحتياط ومراعاة الصلاح، وليس لاحد مزاحمته في ذلك حتى الموقوف عليهم. ويجوز ان ينصب الواقف متوليا في بعض الامور وآخر في امور اخرى، كما إذا جعل امر التعمير وتحصيل المنافع إلى احد، وامر حفظها وقسمتها على اربابها إلى آخر، أو جعل الوقف وحفظه بيد احد، والتصرف لاخر. ولو فوض إلى واحد التعمير وتحصيل الفائدة واهمل باقى الجهات من الحفظ والقسمة وغيرهما كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوض إليه بلا متول منصوب فيجرى عليه حكمه الاتى. (مسألة 535) إذا عين الواقف للمتولى شيئا من المنافع تعين، وكان ذلك اجرة عمله وليس له اكثر منه وان كان اقل من اجرة مثله. ولو لم يذكر شيئا فالاقرب ان له اجرة المثل. (مسألة 536) ليس للمتولى تفويض التولية إلى غيره حتى مع عجزه عن التصدى، الا إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متوليا. نعم يجوز له التوكيل في بعض ما عليه من عمل إذا لم يشترط عليه المباشرة.

[ 121 ]

(مسألة 537) يجوز للواقف ان يجعل ناظرا على المتولي، فان احرز ان المقصود مجرد اطلاعه على اعماله لاجل الاستيثاق فهو مستقل في تصرفاته ولا يعتبر اذن الناظر في صحتها ونفوذها، نعم عليه اطلاعه. وان كان المقصود اعمال نظره وتصويب عمله لم يجز له التصرف الا باذنه وتصويبه، ولو لم يحرز مراده، فالاحوط مراعاة الامرين. (مسألة 537) إذا لم يعين الواقف متوليا اصلا، فالاوقاف العامة يتولاها الحاكم أو المنصوب من قبله على الاقوى، واما الاوقاف الخاصة فما كان راجعا إلى مصلحة الوقف ومراعاة البطون من تعميره وحفظ الاصول واجارته ونحوها، فهى كالاوقاف العامة توليتها للحاكم أو منصوبه، وما كان راجعا إلى تنميتها واصلاحاتها الجزئية المتوقف عليها استثمارها الفعلى كتنقية انهارها وكريها وحرثها وجمع حاصلها وتقسيمها، وامثال ذلك، فأمرها راجع إلى الموقوف عليهم الموجودين. (مسألة 539) إذا لم يوجد الحاكم أو لم يمكن الوصول إليه، تكون تولية الاوقاف العائدة إليه لعدول المومنين، ومع عدمهم للموثقين الامنا منهم. (مسألة 540) لا فرق فيما كان امره راجعا إلى الحاكم بين ما إذا لم يعين الواقف متوليا، وبين ما إذا عين ولم يكن اهلا لها، أو خرج عن الاهلية، فإذا جعل التولية للعادل من اولاده ولم يكن بينهم عادل، أو كان ففسق، كان كان لم ينصب متوليا. (مسألة 541) إذا جعل التولية لعدلين من اولاده مثلا، ولم يكن فيهم الا عدل واحد، ضم الحاكم إليه عدلا آخر. وإذا لم يوجد فيهم عدل اصلا، فالاقوى انه يكفى للحاكم نصب عدل واحد، والاحوط نصب عدلين. (مسألة 542) إذا احتاج الوقف إلى تعمير ولم يكن له ما يصرف فيه، يجوز للمتولى ان يقترض له قاصدا اداه من منافعه كما في البستان ونحوه، أو من منافع موقوفاته كما في المسجد ونحوه، فيقترض متولى البستان مثلا ومتولي المسجد أو المشهد أو المقبرة ونحوها، بقصد ان يودى دينه من عائداتها أو عائدات موقوفاتها، بل يجوز ان يصرف في ذلك من ماله بقصد الاستيفا مما ذكر.

[ 122 ]

نعم لو اقترض له لا بقصد الادا من الوقف، أو صرف من ماله لا بنية الاستيفا منه، لم يكن له استيفاوه بعد ذلك. (مسألة 543) تثبت الوقفية بالشياع إذا افاد العلم أو الاطمئنان، وباقرار ذى اليد أو ورثته، وبكونه في تصرف الوقف، بان يعامل المتصرفون فيه معاملة الوقف بلا معارض، وكذا تثبت بالبينة الشرعية. (مسألة 544) إذا اقر بالوقف ثم ادعى ان اقراره كان لمصلحة، تسمع دعواه لكن تحتاج إلى اثبات، بخلاف ما إذا اوقع العقد وحصل القبض ثم ادعى انه لم يكن قاصدا فانه لا يسمع منه اصلا، كما هو الحال في جميع العقود والايقاعات. (مسألة 545) المتصرفون بالشى إذا عاملوه معاملة الوقف كان ذلك دليلا على اصل الوقف ما لم يثبت خلافها، وكذلك كيفية عملهم فيه من الترتيب أو التشريك والمصرف وغير ذلك دليل على كيفيته، ما لم يعلم خلافها. (مسألة 546) إذا كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية، وعلم انه كان في السابق وقفا، لم ينتزع من يده ما لم تثبت وقفيته فعلا. وكذا لو ادعى احد انه قد وقف على آبائه نسلا بعد نسل واثبت ذلك من دون ان يثبت كونه وقفا فعلا. نعم لو اقر ذو اليد في مقابل خصمه بانه كان وقفا الا انه حصل المسوغ للبيع وانه قد اشتراه، يسقط حكم يده وينتزع منه ويلزم باثبات وجود المسوغ للبيع، ووقوع الشرا. (مسألة 547) إذا كان كتاب أو مصحف أو غيرهما بيد شخص يدعى ملكيته وكان مكتوبا عليه انه وقف لم يحكم بوقفيته بمجرد ذلك، فيجوز شراوه منه. نعم الظاهر ان وجود ذلك عيب ونقص في العين، فلو خفى على المشترى ثم اطلع عليه كان له خيار الفسخ. (مسألة 548) إذا ظهر في تركة الميت ورقة بخطه ان ملكه الفلاني وقف وانه وقع القبض والاقباض لم يحكم بوقفيته بمجرد ذلك ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان به، لاحتمال انه كتب ذلك ليجعله وقفا ولم يوقفه كما يتفق ذلك كثيرا. (مسألة 549) إذا كانت العين الموقوفة من الاعيان الزكوية كالانعام الثلاثة، لم يجب على الموقوف عليهم زكاتها وان بلغت حصة كل منهم حد

[ 123 ]

النصاب. اما إذا كان نماوها زكويا كالعنب والتمر ففى الوقف الخاص تجب الزكاة على كل من بلغت حصته النصاب من الموقوف عليهم لانها ملك طلق لهم، بخلاف الوقف العام وان كان مثل الوقف على الفقرا، لعدم كونه ملكا لواحد منهم الا بعد قبضه. نعم لو اعطى الفقير مثلا حصة من الحاصل على الشجر أو حصة من الزرع قبل وقت تعلق الزكاة، مثلا قبل احمرار التمر أو اصفراره، أو انعقاد الحب، وجبت عليه الزكاة إذا بلغت تلك الحصة حد النصاب. (مسألة 550) الوقف المتداول بين الاعراب وامثالهم حيث يعمدون إلى نعجة أو بقرة ويتكلمون بالفاظ متعارفة بينهم ويكون المقصود ان تبقى ويذبح اولادها الذكور وتبقى الاناث وهكذا، الظاهر بطلانه لعدم الصيغة وعدم القبض وعدم تعيين المصرف وغير ذلك. الا ان يكون المصرف عنده معلوما بحسب المتعارف، وكان المتولي ايضا هو نفسه بحسب الارتكاز، وتكلم بقصد الوقف كلمة ظاهرة فيه فيكون الوقف صحيحا. الحبس وملحقاته (مسألة 551) يجوز للانسان ان يحبس ملكه على كل ما يصح الوقف عليه، لتصرف منافعه على ما عينه. فلو حبسه على سبيل من سبل الخير ومحال العبادات مثل الكعبة المعظمة والمساجد والمشاهد المشرفة، فان كان مطلقا أو صرح بالدوام فلا رجوع بعد القبض ولا يعود ملكه إليه ولا يورث، وان كان إلى مدة تبقى العين على ملكه وتكون منافعها لما حبست عليه طول المدة المعينة وليس له الرجوع فيها، وبعد المدة ترجع إليه أو إلى وارثه. وان حبسه على شخص، فان عين مدة أو مدة حياته لزم في تلك المدة، ولو مات الحابس قبل انقضائها. وان اطلق ولم يعين وقتا لزم ما دام الحابس حيا فان مات كان ميراثا. وهكذا الحال لو حبس على عنوان عام كالفقرا، فان حدده بوقت لزم إلى انقضائه، وان لم يوقت لزم ما دام الحابس حيا. (مسألة 552) السكنى ان يجعل لاحد سكنى داره مثلا بان يسلطه على سكناها مع بقائها على ملكه، سوا اطلق ولم يعين مدة اصلا كما إذا قال: اسكنتك دارى، أو: لك سكناها أو قدره بعمر احدهما كما إذا قال: لك سكنى دارى مدة حياتي، أو: لك سكنى دارى مدة حياتك. أو قدره بسنة وسنتين مثلا.

[ 124 ]

ويسمى الاسكان مدى العمر ايضا ب‍ (العمرى) والاسكان لمدة محددة ب‍ (الرقبى). (مسألة 553) يحتاج كل من هذه الثلاثة إلى عقد بايجاب المالك وقبول الساكن، فالايجاب بكل ما افاد التسليط المذكور بحسب المتفاهم العرفي، كان يقول في السكنى: اسكنتك هذه الدار، أو لك سكناها، وما افاد معناهما باى لغة كان، وفى العمرى: لك سكناها مدة حياتك، وفى الرقبى: اسكنتكها سنة أو سنتين، مثلا. وللعمرى والرقبى لفظان آخران: فللاولى: اعمرتك هذه الدار عمرك أو عمرى، أو ما بقيت أو بقيت، أو ما حييت أو حييت أو ما عشت أو عشت ونحوها، وللثانية: ارقبتك مدة كذا. والقبول بكل ما دل على الرضا والقبول من الساكن. والظاهر صحة المعاطاة فيها، بان يعطى داره إلى غيره ليسكن فيها المدة المعينة بالمقاولة قبل تسليمها بقصد الرقبى أو العمرى أو السكنى. (مسألة 554) يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن، فلو لم يقبض حتى مات المالك، بطلت كالوقف. (مسألة 555) هذه العقود الثلاثة لازمة وليس للمالك الرجوع واخراج الساكن، ففى السكنى المطلقة حيث ان الساكن استحق مسمى الاسكان ولو يوما يلزم العقد بهذا المقدار، وله الرجوع والامر بالخروج بعده. وفى العمرى تلزم مدة حياة من عيناه منهما، وفى الرقبى تلزم المدة المعينة، فليس للمالك اخراجه قبل انقضائها. (مسألة 556) إذا جعل داره سكنى أو عمرى أو رقبى لشخص لم تخرج عن ملكه وجاز له بيعها ولم يبطل الاسكان حتى في المطلقة منها الا إذا رجع فيه حيث يجوز له. ولا يبطل الاعمار أو الا رقاب، بل يستحق الساكن السكنى على النحو الذى جعلت له، وكذا لا يجوز للمشترى ابطال ذلك، نعم لو كان جاهلا كان له الخيار بين فسخ البيع وامضائه بجميع الثمن. (مسألة 557) إذا جعل المدة في العمرى طول حياة المالك ومات الساكن قبله كان لورثته السكنى إلى ان يموت المالك، ولو جعل المدة طول حياة الساكن ومات المالك قبله لم يكن لورثته ازعاج الساكن بل يسكن طول حياته.

[ 125 ]

ولو مات الساكن لم يكن لورثته السكنى الا إذا جعلت له السكنى مدة حياته ولعقبه ونسله بعد وفاته، فلهم ذلك ما لم ينقرضوا فإذا انقرضوا رجعت إلى المالك أو ورثته. (مسألة 558) اطلاق السكنى يقتضى ان يسكن من جعلت له السكنى بنفسه واهله واولاده، والاقرب جواز اسكان من جرت العادة بسكناه معه كغلامه وجاريته ومرضعة ولده وضيوفه، بل كذا دابته إذا كان الموضع معدا لمثلها. بل الاقوى جواز اسكان غيرهم وكذا تأجيره واعارته، الا إذا اشترط المالك انتفاعا خاصا ولو من جهة الانصراف إلى المنافع المتعارفة. الصدقة (مسألة 559) وقد تواترت النصوص على استحباب الصدقة والحث عليها خصوصا في اوقات مخصوصة كالجمعة وعرفة وشهر رمضان، وعلى طوائف مخصوصة كالجيران والارحام، بل ورد في الخبر لا صدقة وذو الرحم محتاج. وهى دوا المريض ودافعة البلا وقد ابرم ابراما، وبها يستنزل الرزق ويقضى الدين، وتخلف البركة ويكثر المال، وبها تدفع ميتة السو والدا والحرق والغرق والهدم والجنون إلى سبعين بابا من السو، وإذا تصدق في اول كل يوم يدفع شر ذلك اليوم، وفى اول كل ليلة يدفع شر تلك الليلة. ولا يستقل قليلها فقد ورد: تصدقوا ولو بقبضة أو ببعض قبضة ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة، ولا يستكثر كثيرها فانها تجارة رابحة، ففى الخبر: إذا املقتم تاجروا الله بالصدقة، وفى خبر آخر: انها خير الذخائر، وفى آخر: ان الله تعالى يربى الصدقات لصاحبها حتى يلقاها يوم القيامة كجبل عظيم. (مسألة 560) يعتبر في الصدقة قصد القربة، والاقوى انه لا يعتبر فيها الايجاب والقبول بل تكفى فيها المعاطاة، ويشترط فيها القبض والاقباض، وتتحقق معاطاتها بكل لفظ أو فعل من اعطا أو تسليط يقصد به التمليك مجانا مع نية القربة، وتكون هنا لازمة بسبب نية القربة. (مسألة 561) لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وان كانت على اجنبي على الاصح. (مسألة 562) تحل صدقة الهاشمي لمثله ولغيره مطلقا حتى الزكاة

[ 126 ]

المفروضة والفطرة، واما صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحل في المندوبة وتحرم في الزكاة المفروضة والفطرة، واما غير ذلك من الصدقات المفروضة كالمظالم والكفارة ونحوها فلا يترك الاحتياط بعدم اعطائها لهم وتنزههم عنها. (مسألة 563) يعتبر في المتصدق البلوغ والعقل وعدم الحجر لفلس أو سفه. وفى صحة صدقة من بلغ عشر سنين اشكال. (مسألة 564) لا يعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر ولا الايمان، بل ولا الاسلام، فيجوز على الغنى وعلى المخالف وعلى الذمي وان كانا اجنبيين. نعم لا يجوز على الناصب ولا على الحربى وان كانا قريبين. (مسألة 565) الصدقة المندوبة سرا افضل، فقد ورد: ان صدقة السر تطفى غضب الرب وتطفى الخطيئة كما يطفى الما النار وتدفع سبعين بابا من البلا، وفى خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله إلى ان قال ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله. نعم إذا اتهم بترك المواساة فاراد دفع التهمة عن نفسه أو اراد حث غيره على الصدقة فلا باس باظهارها، ولم يتاكد حينئذ اخفاوها. اما الصدقة الواجبة فالافضل اظهارها مطلقا. (مسألة 566) يستحب المساعدة والتوسط في ايصال الصدقة إلى المستحق، فعن مولانا الصادق عليه السلام: لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاوجروا كلهم من غير ان ينقص صاحبه من اجره شيئا. بل في خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في خطبة له: من تصدق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل اجره، ولو تداولها اربعون الف انسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم اجر كامل. (مسألة 567) يكره كراهة شديدة ان يتملك من الفقير ما تصدق به عليه بشرا أو اتهاب أو بسبب آخر، بل قيل بحرمته. نعم إذا رجع ما تصدق به إليه بالميراث، فلا باس به. (مسألة 568) يكره رد السائل ولو ظن غناه، بل يعطيه ولو شيئا يسيرا، فعن مولانا الباقر عليه السلام: اعط السائل ولو كان على ظهر فرس. وعنه عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله عزوجل به موسى عليه السلام قال: يا موسى اكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل.

[ 127 ]

(مسألة 569) يكره كراهة شديدة السوال من غير احتياج، بل مع الحاجة ايضا، وربما يقال بحرمة الاول ولا يخلو من قوة، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. وعن مولانا الصادق عليه السلام، قال: قال على بن الحسين عليه السلام: ضمنت على ربى انه لا يسال احد من غير حاجة الا اضطر به المسألة يوما إلى ان يسال من حاجة. وعن مولانا الباقر عليه السلام: لو يعلم السائل ما في المسألة ما سال احد احدا، ولو يعلم المعطى ما في العطية ما رد احد احدا. ثم قال عليه السلام: انه من سال وهو يظهر غنى لقى الله مخموشا وجهه يوم القيامة. وفى خبر آخر: من سال من غير فقر فانما ياكل الخمر. وفى خبر آخر: من سال الناس وعنده قوت ثلاثة ايام لقى الله يوم القيامة وليس على وجهه لحم. وفى آخر قال ابو عبد الله عليه السلام: ثلاثة لا ينظر (الله) إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: الديوث، والفاحش المتفحش، والذى يسال الناس وفى يده يظهر غنى. كتاب الوصية (مسألة 570) الوصية على اقسام، لانها قد تكون تمليك عين أو منفعة، وقد تكون جعل ولاية أو سلطنة أو وكالة، وقد تكون ابرا لدين واسقاطا لحق، وقد تكون عهدا واذنا وطلبا لتجهيزه وغسله والصلاة عليه وقضا صلاته وصومه وحجه ورد اماناته وامثال ذلك. وقد ذكرنا تفصيل ذلك في التعليق على كتاب الوصية من العروة الوثقى. (مسألة 571) إذا ظهرت للانسان امارات الموت تتضيق الواجبات التى كانت موسعة عليه في حياته، فيحب عليه الاتيان بها فورا، وإذا لم يتمكن من الاتيان بها بنفسه يجب عليه ان يوصى بها، خصوصا إذا كانت حقوقا تخفى على الورثة، فيوصى بايصال ما عنده من ودائع الناس واموالهم وبضائعهم ونحوها إلى اربابها، وكذا بادا ما عليه من الحقوق المالية للناس كالديون

[ 128 ]

والضمانات والديات وارش الجنايات، أو حقوق لله تعالى كالخمس والزكاة والمظالم والكفارات. بل يجب عليه ان يوصى بان يستاجر عنه للواجبات البدنية مما يصح فيه النيابة والاستئجار كقضا الصوم والصلاة إذا لم يكن له ولى يقضيها عنه، بل حتى لو كان له ولى وكان لا يصح منه العمل كالصبى، أو كان ممن لا يوثق بادائه، أو بصحة عمله. (مسألة 572) إذا كان عنده اموال للناس أو كان عليه حقوق وواجبات، وكان يعلم أو يطمئن بان اخلافه يودونها، لم يجب عليه الايصا، وان كان احوط واولى. (مسألة 573) يكفى في الوصية كل ما دل عليها من الالفاظ من أي لغة كان، ولفظها الصريح في التمليكية ان يقول: اوصيت لفلان بكذا أو اعطوا فلانا أو ادفعوا إليه بعد موتى أو لفلان بعد موتى كذا، وهكذا. وفى العهدية: افعلوا بعد موتى كذا وكذا وهكذا. والاحوط عدم كفاية الاشارة الا مع العجز عن النطق، كما ان الاحوط الاقتصار في الكتابة وحدها من دون نطق على حال الضرورة. (مسألة 574) اركان الوصية التمليكية ثلاثة: الموصى، والموصى به، والموصى له. والوصية العهدية قوامها بامرين: الموصى، والموصى به. نعم إذا عين الموصى شخصا لتنفيذها تتقوم بثلاثة: الموصى، والموصى به، والموصى إليه أي الوصي. (مسألة 575) الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول، نعم لو عين وصيا لتنفيذها لا بد من قبوله الوصاية لا اصل الوصية. اما الوصية التمليكية فان كانت تمليكا للنوع كالوصية للفقرا والسادة والطلبة فلعلها تحسب من العهدية فيجب اعطا ما اوصى به لهم، وان كانت تمليكا لشخص فيعتبر فيها القبول من الموصى له، وتبطل بالرد بعد الموت وقبل القبول. (مسألة 576) يكفى في القبول بناا على اعتباره كل ما دل على الرضا قولا أو فعلا، كاخذه الموصى به والتصرف فيه، قاصدا قبول الوصية. (مسألة 577) لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصى أو بعد موته، كما انه لا فرق في القبول الواقع بعد الموت بين ان يكون متصلا به أو متاخرا عنه مدة. (مسألة 578) إذا رد بعضا وقبل بعضا فالصحة مشكلة لعدم تطابق الايجاب مع القبول. نعم بنا على عدم اعتبار القبول وكون الرد مبطلا صح فيما قبله وبطل فيما رده، ولكن هذا القول ضعيف. (مسألة 579) إذا مات الموصى له في حياة الموصى أو بعد موته قبل ان

[ 129 ]

يصدر منه رد أو قبول، قام ورثته مقامه في الرد والقبول، فيملكون الموصى به بقبولهم كمورثهم، هذا إذا لم يرجع الموصى عن وصيته قبل موته. (مسألة 580) الظاهر ان المال الموصى به ينتقل من الموصى نفسه إلى ورثة الموصى له لا انه ينتقل إلى الموصى له اولا ثم إليهم، وان كانت القسمة بينهم في صورة التعدد على حسب الارث، فعلى هذا لا يخرج من الموصى به ديون الموصى له ولا تنفذ فيه وصاياه. (مسألة 581) إذا كان الايجاب مركبا من ايجابين كان يقول هذا لزيد وهذا لعمرو وقبل بعض ورثة الموصى له ورد بعضهم، صحت الوصية فيمن قبل وبطلت فيمن رد بالنسبة ولو كان الايجاب واحدا كان يقول هذا لزيد وعمرو فقد مر الاشكال في نظيره. (مسألة 582) يعتبر في الموصى البلوغ والعقل والاختيار والرشد، فلا تصح وصية الصبى، نعم الاقوى صحة وصية البالغ عشرا إذا كانت في البر والمعروف كبنا المساجد والقناطر ووجوه الخيرات والمبرات. وكذا لا تصح وصية المجنون ولو ادواريا في دور جنونه، ولا السكران ولا المكره، وكذا السفيه سوا كان قبل حجر الحاكم أو بعده في وصاياه المالية، اما في غير ما يحتاج إلى صرف المال كالامور الراجعة إلى تجهيزه وامثاله، فتصح وصيته كسائر عقوده غير المالية. (مسألة 583) يعتبر في الموصى مضافا إلى ما ذكر ان لا يكون قاتل نفسه متعمدا، فمن اوقع على نفسه جرحا أو شرب السم أو القى نفسه متعمدا من شاهق مثلا مما يقطع أو يظن كونه موديا إلى الهلاك، لم تصح وصيته المتعلقة بامواله، وكذا وصيته غير المتعلقة بامواله على اشكال. اما إذا فعل ذلك خطا أو كان مع ظن السلامة فاتفق موته به نفذت وصيته. ولو اوصى ثم احدث في نفسه ما يودى إلى هلاكه لم تبطل وصيته، وان كان حين الوصية بانيا على ان يحدث ذلك بعدها. (مسألة 584) لا تبطل الوصية بعروض الاغما والجنون للموصى وان استمرا حتى الوفاة. (مسألة 585) يشترط في الموصى له وجوده حين الوصية، فلا تصح الوصية للمعدوم كما إذا اوصى للميت أو لمن ستحمله المراة في المستقبل أو لمن

[ 130 ]

سيوجد من اولاد فلان، ويجوز الوصية للحمل بشرط وجوده حين الوصية وان لم تلجه الروح، وبشرط انفصاله حيا فلو انفصل ميتا بطلت الوصية ورجع المال ميراثا لورثة الموصى. (مسألة 586) تصح الوصية للذمي وكذا للمرتد الملى إذا لم يكن المال مما لا يملكه الكافر كالمصحف، ولا تصح للحربى ولا للمرتد عن فطرة على اشكال فيهما. (مسألة 587) يشترط في الموصى به في الوصية التمليكية ان يكون مالا أو حقا قابلا للنقل كحقي التحجير والاختصاص، سوا كان المال عينا أو دينا في ذمة الغير أو منفعة، وسوا كانت العين موجودة فعلا أو ستوجد، فتصح الوصية بما ستحمله الدابة أو ستثمره الشجرة. (مسألة 588) لا بد ان تكون العين الموصى بها ذات منفعة محللة مقصودة حتى تكون مالا شرعا، فلا تصح الوصية بالخمر والخنزير وآلات اللهو والقمار، ولا بالحشرات وكلب الهراش ونحوها. وان تكون المنفعة الموصى بها محللة مقصودة، فلا تصح الوصية بمنفعة المغنية وآلات اللهو، وكذا منافع القردة ونحوها. (مسألة 589) لا تصح الوصية بمال الغير وان اجاز المالك، سوا كان الايصا به عن نفسه بان جعل مال الغير لشخص بعد وفاة نفسه، أو عن الغير بان جعله لشخص بعد وفاة مالكه. (مسألة 590) يشترط في الوصية العهدية ان يكون ما اوصى به عملا سائغا مقبولا عند العقلا، فلا تصح الوصية بصرف ماله في معونة الظلام وقطاع الطريق وتعمير الكنائس ونسخ كتب الضلال ونحوها، وكذا الوصية بما يكون صرف المال فيه سفها أو عبثا. (مسألة 591) المدار في وجوب تنفيذ الوصية ما هو جائز عند الوصي اجتهادا أو تقليدا، فلو اوصى بما هو جائز عنده وكان غير جائز عند الوصي لم يجب عليه بل لم يجز له تنفيذه، والعكس بالعكس. (مسألة 592) إذا اوصى لغير الولى بمباشرة تجهيزه كتغسيله والصلاة عليه مع وجود الولى، فالاحوط ان يكون ذلك باذن الولى، بان يستاذن الوصي من الولى وياذن الولى للوصي. (مسألة 593) إذا كانت الوصية بواجب مالى كادا ديونه وادا ما عليه من الحقوق كالخمس والزكاة والمظالم والكفارات، تخرج من اصل المال بلغ ما

[ 131 ]

بلغ، بل تخرج من الاصل وان استوعبت التركة ولم يوص بها. ويلحق به الواجب المالى المشوب بالبدني كالحج الواجب ولو كان منذورا على الاقوى. اما إذا كانت الوصية تمليكية أو عهدية تبرعية، كما لو اوصى باطعام الفقرا أو الزيارة أو اقامة التعزية ونحو ذلك، فتنفذ بمقدار الثلث، وفيما زاد عليه يتوقف على امضا الورثة واجازتهم، فان امضوا صحت والا بطلت، من غير فرق بين ان تكون الوصية في حال الصحة أو في حال المرض. وكذا الحكم إذا كانت بواجب غير مالى على الاقوى، كما إذا اوصى بقضا ما عليه من صلاة وصوم. (مسألة 594) لا فرق في نفوذ الوصية في الثلث فقط بين ان تكون بسهم مشاع أو بمال معين أو بمقدار من المال، فلو اوصى بالنصف نفذت بمقدار الثلث ولم تصح في الزائد وهو السدس الا باجازة الورثة، ولو اوصى بمال معين ينسب إلى مجموع التركة فان كان بمقدار ثلث المجموع أو اقل نفذت في تمامه وان كان اكثر نفذت فيه بمقدار الثلث وتوقف الزائد على امضا الورثة. (مسألة 595) تنفذ اجازة الوارث بعد موت الموصى فيما زاد عن الثلث حتى لو كان رد الوصية قبل الموت. وإذا اجاز الوصية قبل الموت وبقيت اجازته إلى ما بعد الموت ثم ردها فالاقوى عدم تأثير رده. (مسألة 596) إذا اجاز الوارث بعض الزيادة لا تمامها نفذت بمقدار ما اجاز، فلو اوصى بثلثي ماله واجاز الوارث النصف نفذت في المقدار المجاز وبطلت في الزائد وهو سدس ماله. (مسألة 597) إذا اجاز بعض الورثة دون بعضهم نفذت الوصية في حق المجيز وبطلت في حق غيره، فإذا كان للموصى ابن وبنت واوصى لزيد بنصف ماله قسمت التركة ثمانية عشر ونفذت في ثلثها وهو ستة، واحتاج الزائد وهو ثلاثة إلى امضا الابن والبنت، فان امضيا معا نفذت في تمامها، وان امضى الابن دون البنت نفذت في الاثنين وبطلت في واحد فكان للموصى له ثمانية، وان امضت البنت كان للموصى له سبعة. (مسألة 598) المدار في تقويم ماله ونفوذ وصيته بثلثه على قيمته عند وفاته لا عند الوصية، وكذا العين الموصى بها، فلو نقص ماله أو نقصت قيمته

[ 132 ]

أو نقصت قيمة العين التى اوصى بها بعد الوصية حسب كل ذلك بقيمته عند الوفاة. فلو اوصى بعين لزيد وكان مقدارها نصف ماله عند الوصية ولكن نقصت قيمتها أو زادت قيمة غيرها أو تجدد له مال آخر فصارت قيمتها عند موته ثلث ماله نفذت الوصية فيها جميعا، ولو كانت العين الموصى بها بمقدار الثلث عند الوصية لكن زادت عن ذلك عند الموت نفذت وصيته فيها بما يساوى الثلث واحتاج الباقي إلى اجازة الورثة. وإذا اوصى بثلث ماله مثلا ثم تجدد له مال بعد الوصية وقبل وفاته فالحكم فيه يتبع ظاهر مراده، وظاهر المراد يختلف باختلاف الموارد، فان ظهر مقصوده ولو بالقرينة فبها، والا فيكتفى بالاقل لانه المتيقن، والزائد محكوم بكونه ملكا للورثة. (مسألة 599) اجازة الوارث امضا وتنفيذ، فلا يكفى مجرد الرضا وطيب النفس من دون قول أو فعل يدلان على التنفيذ والامضا. ولا يعتبر فيها الفورية. (مسألة 600) ما يملكه الميت بالموت كالدية، يحسب من التركة، بل وكذا ما يملكه بعد موته إذا اوجد الميت سببه قبل موته، كالذى يقع في شبكة نصبها في حياته، فيخرج منه الدين ووصاياه. (مسألة 601) للموصى تعيين ثلثه في عين مخصوصة من التركة، وله تفويض التعيين إلى الوصي فيتعين فيما عينه. ومع الاطلاق كما لو قال ثلث مالى لفلان كان شريكا مع الورثة بالاشاعة، فلا بد ان يكون الافراز والتعيين برضى الجميع كسائر الاموال المشتركة. (مسألة 602) انما يحسب الثلث بعد اخراج ما يخرج من الاصل كالدين والواجبات المالية، فان بقى بعد ذلك شى يخرج ثلثه. (مسألة 603) إذا اوصى بوصايا متعددة غير متضادة، فان كانت من

[ 133 ]

نوع واحد كان كانت كلها واجبات مالية أو واجبات بدنية كانت جميعها بمنزلة وصية واحدة فتنفذ جميعها من الاصل في الواجب المالى ان لم يوص باخراجها من الثلث، أو لم يف بها وبسائر وصاياه. وتنفذ من الثلث في الواجب البدني فان وفى الثلث بالجميع نفذت في الجميع، وكذا إذا زادت عليه واجاز الورثة. اما إذا لم يجيزوا فيوزع النقص على الجميع بالنسبة ان لم يكن بينها ترتيب وتقديم وتاخير في الذكر، بان اوصى بواجباته البدنية مجموعها بوصية واحدة فلو اوصى بمقدار من الصوم ومقدار من الصلاة ولم يف الثلث بهما وكانت اجرة الصلاة ضعف اجرة الصوم، نقص من وصية الصلاة ضعف ما ينقص من وصية الصوم، كما إذا كانت التركة ثمانية عشر واوصى بستة لاستئجار الصلاة ثم اوصى بثلاثة لاستئجار الصوم، فان اجاز الورثة نفذت الوصيتان معا. وان لم يجيزوا مطلقا نفذت في ثلاثة وتوزعت على الوصيتين بالنسبة فينقص من الوصية الاولى اثنان ومن الثانية واحد، فيصرف في الصلاة اربعة وفى الصوم اثنان. واما إذا كان بينها ترتيب بان اوصى بالصلاة اولا ثم بالصوم - فيبدا بالاول ثم الاول حتى يكمل الثلث. نعم في الواجبات المالية ان لم تكف التركة بمجموعها يوزع النقص على المجموع اوصى ام لم يوص، الا في الحج فانه يقدم على الواجبات المالية من اقرب ما يمكن، ثم يوزع البقية على غيره. اما إذا كانت وصاياه كلها تبرعية ولم يكن بينها ترتيب، كما إذا قال: اعطوا زيدا وعمروا وخالدا كلا منهم مائة كانت بمنزلة وصية واحدة، فان زادت على الثلث ولم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة. وان كان بينها ترتيب وتقديم وتاخير في الذكر، كما إذا قال: اعطوا زيدا مائة، ثم قال: اعطوا عمروا مائة، ثم قال: اعطوا خالدا مائة، وكان المجموع اكثر من الثلث ولم يجز الورثة، يبدا بالاول فالاول إلى ان يكمل الثلث، فإذا كان الثلث مائة نفذت الاولى ولغت الاخيرتان، وان كان مائتين نفذت الاوليان ولغت الاخيرة، وان كان مائة وخمسين نفذت الاولى كلها والثانية في نصف الموصى به، ولغت البواقى، وهكذا.

[ 134 ]

(مسألة 604) إذا اوصى بوصايا مختلفة بالنوع، فأوصى مثلا ان يعطى مقدار معين خمسا وزكاة، ومقدار صوما وصلاة، ومقدار لاطعام الفقرا، فان اطلق ولم يذكر من اين تخرج يبدا بالواجب المالى فيخرج من الاصل، فإذا بقى شى يخرج من ثلثه البدني والتبرعى فان وفى بهما، أو لم يف واجاز الورثة، نفذت في كليهما، فان لم يف بهما ولم يجز الورثة الزيادة يقدم الواجب البدني ويرد النقص على التبرعي. وان اوصى ان تخرج من الثلث يعين الثلث، فيخرج منه المقدم ذكرا من الواجبات حتى يكمل الثلث، فان بقى بعد ذلك واجب مالى أو شى منه يخرج من الاصل، وان بقى واجب بدنى لغت الوصية بالنسبة إليه، وكذلك تلغى بالنسبة إلى التبرعي ما لم يوت بالواجبات. هذا ان كانت الوصايا مرتبة، والا فيلغى التبرعي ويوزع النقص على الجميع، ويكمل الواجب المالى من اصل التركة. (مسألة 605) إذا اوصى بوصايا متعددة متضادة، بان كانت المتأخرة منافية للمتقدمة، كما لو اوصى بعين شخصية أو بثلث ماله لواحد ثم اوصى بها لاخر، يعمل باللاحقة. ولو اوصى بعين شخصية لواحد ثم اوصى بنصفها مثلا لشخص آخر، فالظاهر كون الثانية عدولا بالنسبة إلى نصفها لا تمامها، فيبقى النصف الاخر للاول. (مسألة 606) إذا كان متعلق الوصية مشاعا من التركة كالثلث أو الربع مثلا، ملكه الموصى له بالموت والقبول وشارك الورثة في التركة من حين ما ملكه. هذا في الوصية التمليكية. واما في الوصية العهدية، كما إذا اوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات والزيارات، فالموصى به فيها يبقى بحكم مال الميت ويكون للميت من كل شى ثلثه أو ربعه مثلا والباقى للورثة، وهذه الشركة باقية حتى يفرز الموصى به عن مال الورثة، فلو حصل نما متصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما، ولو تلف من التركة شى كان منهما. (مسألة 607) إذا اوصى بمال معين يساوى الثلث أو دونه فهو للموصى له ولا حاجة إلى اجازة الورثة، لكن انما يستقر ملكية الموصى له أو الميت في تمام الموصى به إذا وصل إلى الوارث ضعف ما اوصى به، فان كان ما عدا

[ 135 ]

المال المعين للوصية غائبا توقف التصرف في تمامه على حصول المثلين بيد الورثة لكون الغائب في معرض التلف، واما التصرف في ثلثه فلا مانع منه الا اذن الشركا فيما يتوقف على اذنهم لا مثل البيع والصلح وامثاله، فإذا لم يحصل بيدهم شى من المال الغائب شاركوا الموصى له في المال المعين اثلاثا، ثلث للموصى له وثلثان للورثة. (مسألة 608) يجوز للموصى ان يعين شخصا لتنجيز وصاياه وتنفيذها، فيتعين ويقال له (الموصى إليه أو الوصي) ويشترط فيه البلوغ والعقل والاسلام، فلا تصح وصاية الصغير ولا المجنون ولا الكافر عن المسلم وان كان ذميا قريبا، ولا يبعد كفاية الوثاقة فيه، وان كان الاحوط ان يكون عادلا كما نسب إلى المشهور. (مسألة 609) لا باس بوصاية الصغير منضما إلى الكامل، فيستقل الكامل بالتصرف إلى زمن بلوغ الصغير ولا ينتظر بلوغه، فإذا بلغ شاركه من حينه وليس له اعتراض فيما امضاه الكامل سابقا الا ما كان على خلاف ما اوصى به الميت فيرده إلى ما اوصى به، ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، كان للكامل الانفراد بالوصاية وان كان الاحوط الاستيذان من الحاكم الشرعي الا مع العلم بكونه وصيا مستقلا في هذه الصورة. (مسألة 610) إذا طرا الجنون على الوصي بعد موت الموصى، بطلت وصايته، ولو افاق بعد ذلك لم تعد واحتاج إلى نصب جديد من الحاكم، الا إذا صرح الموصى بوصايته بعد افاقته. (مسألة 611) لا يجب على الموصى إليه قبول الوصية وله ان يردها ما دام الموصى حيا بشرط ان يبلغه الرد، فلو كان الرد بعد موت الموصى أو قبله ولكن لم يبلغه حتى مات، لم يكن لرده اثر وكانت الوصية لازمة عليه، بل لو لم يبلغه انه جعله وصيا الا بعد موت الموصى، لزمته الوصية وليس له ردها. نعم الاحوط للموصى إليه عدم الرد إذا لم يتمكن الموصى من نصب غيره ولو بالاشارة. ولا ينبغى للولد ان يرد وصية ابيه ولو في حال حياته، بل يجب عليه القبول إذا امره بذلك وكان رده ينجر إلى العقوق، وكذا الام إذا انجر رد وصيتها إلى العقوق. ولو رد الوصية في حياتهما وبلغهما ذلك، ولم يقبل حتى ماتا فليس بوصى، وان كان آثما في رده.

[ 136 ]

(مسألة 612) يجوز للموصى ان يجعل الوصاية لاثنين فما فوق، فان نص على الاستقلال والانفراد أو استظهر من كلامه ولو بمعونة القرائن فهو، والا فليس لكل منهما الاستقلال بالتصرف لا في جميع ما اوصى به ولا في بعضه، وليس لهما ان يقسما الثلث مثلا وينفرد كل منهما في نصفه، من غير فرق في ذلك بين ان يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق، ولو تشاحا ولم يجتمعا اجبرهما الحاكم على الاجتماع، فان تعذر نصب غيرهما. (مسألة 613) إذا كان الوصيان مستقلين فمات احدهما أو طرا عليه الجنون أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته، استقل الاخر ولا يحتاج إلى ضم شخص آخر من قبل الحاكم، واما في غير استقلالهما فالاحوط بل الاقوى ان يضم الحاكم إليه شخصا آخر يعمل معه بالوصية مشتركا. نعم لو كانا مستقلين وماتا معا فعلى الحاكم ان ينصب بدلهما، والاقوى جواز كونه واحدا إذا كان كافيا، والاحوط نصب اثنين. (مسألة 614) يجوز ان يوصى إلى واحد في شى بعينه والى آخر في غيره، ولا يشارك احدهما الاخر. (مسألة 615) إذا قال: اوصيت إلى زيد فان مات فالى عمرو، صح ويكونان وصيين، الا ان وصاية عمرو موقوفة على موت زيد، وكذا لو قال: اوصيت إلى زيد فان كبر ابني، أو تاب عن فسقه، أو اشتغل بالعلم فهو وصيى. (مسألة 616) إذا ظهرت خيانة الوصي فلا يبعد انعزاله بصدور الخيانة فينصب الحاكم شخصا آخر مكانه. اما إذا ظهر منه العجز، فيضم الحاكم إليه من يساعده إذا احتاج إلى المساعدة، وينصب مكانه إذا عجز راسا. (مسألة 617) إذا لم ينفذ الوصي ما اوصى إليه في زمن حياته، فليس له ان يجعل وصيا لتنفيذه بعد موته، الا إذا كان ماذونا من الموصى في الايصا. (مسألة 618) الوصي امين، فلا يضمن ما في يده الا بالتعدي أو التفريط ولو بمخالفة الوصية، فيضمن حينئذ ما تلف فضلا عما اتلف. (مسألة 619) إذا اوصى إليه بعمل خاص أو قدر مخصوص أو كيفية خاصة، اقتصر عليه ولم يتجاوز عنه إلى غيره، واما لو اطلق، بان قال: انت وصيى، من دون ذكر المتعلق، فالاقرب وقوعه لغوا الا إذا كان هناك عرف

[ 137 ]

خاص يدل على المراد فهو المتبع كما إذا كان متعارف بلدهم الولاية على ادا ما عليه من الديون واستيفا ماله على الناس، ورد الامانات والبضائع إلى اهلها واخذها، واخراج ثلثه وصرفه فيما ينفعه ولو بنظر حاكم الشرع من استيجار على العبادات وادا الحقوق والمظالم ونحوها. نعم في شمول مثل هذا الاطلاق للقيمومة على الاطفال اشكال، فالاحوط ان يكون تصدى الوصي لامورهم باذن الحاكم، الا إذا كان العرف يشملها، فان العرف يختلف باختلاف الاعصار والامصار. (مسألة 620) ليس للوصي ان يعزل نفسه بعد موت الموصى ولا ان يفوض امر الوصية إلى غيره. نعم له التوكيل في بعض الاعمال التى يكون الغرض وقوعها من أي مباشر كان، خصوصا إذا لم تجر العادة على مباشرة امثال هذا الوصي ولم يشترط عليه المباشرة. (مسألة 621) إذا نسى الوصي مصرف الوصية صرف الموصى به في وجوه البر المحتملة ان تكون مصرفا له، لا فيما يقطع بخروجه عنه، هذا في غير المحصورة من المحتملات، واما في المحصورة فلا بد من التراضي أو التصالح القهري أو القرعة. (مسألة 622) إذا اوصى الميت وصية عهدية ولم يعين وصيا ولم يوكلها إلى الورثة، أو بطلت وصاية من عينه بموت أو جنون وغير ذلك، تولى الحاكم امرها أو عين من يتولاه، ولو لم يكن الحاكم ولا منصوبه، تولاه من المومنين من يوثق به. (مسألة 623) يجوز للموصى ان يجعل ناظرا على الوصي، ووظيفته تابعة لجعل الموصى، فتارة لاجل الاستيثاق بوقوع ما اوصى به كما اوصى به فيجعل الناظر رقيبا على الوصي وتكون اعماله تحت علمه حتى إذا راى منه خلاف ما قرره الموصى اعترض عليه، ولعل هذا هو الغالب في النظارة. وتارة لعدم الاطمئنان بصحة نظر الوصي والاطمئنان التام بنظر الناظر، فيجعل على الوصي ان تكون اعماله بنظر الناظر فيكون الوصي وليا مستقلا في التصرف لكنه غير مستقل في الراى والنظر فلا يمضى من اعماله الا ما وافق نظر الناظر، فلو استبد الوصي بالعمل بنظره دون مراجعة الناظر واطلاعه

[ 138 ]

وكان عمله على طبق ما قرره الموصى فالظاهر صحة عمله ونفوذه على الاول دون الثاني. (مسألة 624) يجوز للاب مع عدم الجد وللجد للاب مع فقد الاب، جعل القيم على الصغار، ومعه لا ولاية للحاكم، وليس لغير الاب والجد للاب ان ينصب القيم عليهم حتى الام. (مسألة 625) يشترط في القيم على الاطفال ما يشترط في الوصي على المال، والقول باعتبار العدالة هنا لا يخلو من قوة، وان كان الاكتفا بالامانة ووجود المصلحة غير بعيد. (مسألة 626) إذا عين الموصى على القيم ان يتولى امرا خاصا أو عين له تصرفا مخصوصا اقتصر عليه ويكون امره في غيره إلى الحاكم أو المنصوب من قبله، فلو جعله قيما بالنسبة إلى حفظ اموال الصغير ونفقته، فليس له الولاية على امواله بالبيع والاجارة والمزارعة وغيرها، ولا على الصغير بالاجارة ونحوها، ولا على ديونه بالوفا والاستيفا. ولو اطلق وقال: فلان قيم على اولادي مثلا، كان وليا على جميع ما يتعلق بهم مما كان للموصى الولاية عليه، فله الانفاق عليهم بالمعروف وحفظ اموالهم واستثمارها، واستيفا ديونهم وايفا ما عليهم كارش ما اتلفوا من اموال الناس، وكذا اخراج الحقوق المتعلقة باموالهم وغير ذلك. نعم الاحوط لغير الاب والجد عدم تزويج الصغير والصغيرة الا مع الضرورة. (مسألة 627) يجوز جعل الولاية على الاطفال لاثنين فما زاد، بالاستقلال والاشتراك، وجعل الناظر على الوصي، كالوصية بالمال. (مسألة 628) ينفق الوصي على الصبى من غير اسراف ولا تقتير، فيطعمه ويلبسه على عادة امثاله ونظرائه، فان اسرف ضمن الزيادة، ولو بلغ فانكر اصل الانفاق أو ادعى عليه الاسراف فالقول قول الوصي بيمينه، وكذا لو ادعى عليه انه باع ماله من غير حاجة ولا غبطة. نعم لو اختلفا في دفع المال إليه بعد البلوغ فادعاه الوصي وانكره الصبى قدم قول الصبى الا ان تكون عند الوصي بينة. (مسألة 629) يجوز للقيم الذى يتولى امور اليتيم ان ياخذ من ماله اجرة مثل عمله، سوا كان غنيا أو فقيرا، وان كان الاحوط الاولى للاول

[ 139 ]

التجنب. واما الوصي على الاموال، فان عين الموصى مقدار المال الموصى به وطبقه على مصرفه المعين المقدر بحيث لم يبق شيئا لاجرة الوصي، كما إذا اوصى بان يصرف ثلثه أو عينا معينة من تركته أو مقدارا من المال كالف درهم في استيجار عشرين سنة عبادة كل سنة كذا مقدارا واطعام خمسين فقيرا بخمسين درهما، وتساوى المال الموصى به مع المصرف بحيث لو اراد ان ياخذ شيئا لنفسه لزم اما الزيادة عن المال الموصى به أو النقصان في مصرفه المعين فحينئذ لا يجوز له ان ياخذ الاجرة، ويكون مرجع هذه الوصية إلى ان يتولى ذلك تبرعا وبلا اجرة. كما انه لو نص الموصى في وصيته على عدم الاجرة وقبل الوصي ذلك، لم يستحق شيئا. وان عين المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان كما لو اوصى ان يصرف ثلثه أو مبلغ منه في تعمير المساجد ونشر الكتب، فيكون حال الوصي حال متولى الوقف في انه لو لم يعين له جعلا معينا جاز له ان ياخذ اجرة مثل عمله. (مسألة 630) الوصية جائزة من طرف الموصى، فله ان يرجع عن وصيته ما دام فيه الروح وان يبدلها من اصلها أو من بعض جهاتها وكيفياتها ومتعلقاتها، فله تبديل الموصى به كلا أو بعضا وتغيير الوصي والموصى له وغير ذلك، ولو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحالها، فلو اوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة وجعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد وجعل الوصاية لعمرو يبقى اصل الوصية على حاله. وكذا لو اوصى بصرف ثلثه في مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك عدل عن تلك المصارف وعين مصارف اخر، وهكذا. وكذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على الاطفال. (مسألة 631) يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول، وهو كل لفظ دال عليه بحسب متفاهم العرف باى لغة كان، نحو (رجعت عن وصيتى أو ابطلتها أو عدلت عنها أو نقضتها) ونحوها، وبالفعل وهو اما باعدام موضوعها كاتلاف الموصى به، وكذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع أو جائز كالهبة مع القبض، واما بما يعد عند العرف رجوعا وان بقى الموصى به بحاله وفى ملكه، كما إذا وكل شخصا على بيعه أو وهبه ولم يقبضه بعد.

[ 140 ]

(مسألة 632) إذا تمت الوصية تبقى على حالها ويعمل بها ما لم يرجع الموصى، وان طالت المدة، ولو شك في الرجوع ولو بسبب الشك في كون لفظ أو فعل رجوعا، يحكم ببقائها وعدم الرجوع، لكن ذلك في الوصية المطلقة التى يكون قصده العمل بها بعد موته في أي زمان قضى الله عليه، اما لو كانت مقيدة بموته في سفر كذا أو في مرض كذا ولم يتفق موته في ذلك السفر أو في ذاك المرض، فتبطل تلك الوصية ويحتاج إلى وصية جديدة. والحاصل انه يستصحب بقا الوصية السابقة ما لم يعلم أو لم يستظهر ولو بالقرائن تقيدها بموته في هذا السفر، ولم يعلم رجوعه عنها. (مسألة 633) لا تثبت الوصية بالولاية سوا كانت على المال أو على الاطفال الا بشهادة عدلين من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النسا لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال. واما الوصية بالمال فهى كسائر الدعاوى المالية تثبت بشهادة رجلين عدلين وشاهد ويمين وشهادة رجل وامراتين، وتمتاز من بين الدعاوى المالية بامرين: احدهما، انها تثبت بشهادة النسا منفردات بشرط عدالتهن ولو لم يكن اربع ولم تنضم اليمين، فيثبت ربع الوصية بواحدة ونصفها باثنتين وثلاثة ارباعها بثلاث وتمامها باربع. ثانيهما، انها تثبت بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة وعدم وجود عدول المسلمين، ولا تقبل شهادة غير اهل الذمة من الكفار. (مسألة 634) إذا كان الورثة كبارا واقروا كلهم بالوصية بالثلث وما دونه لوارث أو اجنبي، أو بان يصرف على الفقرا مثلا، تثبت في تمام الموصى به ويلزمون بالعمل اخذا باقرارهم ولا يحتاج إلى بينة، وإذا اقر بها بعضهم دون بعض: فان كان المقر اثنين عادلين ثبتت ايضا في الكل، والا ثبتت بالنسبة إلى حصة المقر خاصة اخذا باقراره، واما بالنسبة إلى حصة الباقين فيحتاج إلى البينة. نعم لو كان المقر بالتمام عدلا واحدا وكانت الوصية بالمال لشخص أو اشخاص كفى ضم يمين المقر له في اثبات التمام، بل لو كان المقر امراة ثبتت في

[ 141 ]

ربع حصة الباقين ان كانت واحدة وفى نصفها ان كانتا اثنتين وفى ثلاثة ارباعها ان كن ثلاثا وفى تمامها ان كن اربعا. وبالجملة بعدما كان المقر من الورثة شاهدا بالنسبة إلى حصة الباقين كان كالشاهد الأجنبي، فيثبت به ما يثبت به. (مسألة 635) إذا اقر الوارث باصل الوصية كان كالأجنبي، فليس له انكار وصاية من يدعى الوصاية، ولا يسمع منه هذا الانكار كغيره. نعم لو كانت الوصية متعلقة بالقصر أو العناوين العامة كالفقرا أو وجوه القرب كالمساجد والمشاهد، أو الميت نفسه كاستيجار العبادات والزيارات له ونحو ذلك، كان لكل من يعلم بكذب من يدعى الوصاية خصوصا إذا راى منه الخيانة، الانكار عليه والترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة، لكن الوارث والاجنبى في ذلك سيان. نعم لا يبعد اولوية الوارث واختصاص حق الدعوى به قبل غيره فيما إذا كانت الوصية متعلقة بامور الميت. (مسألة 636) إذا تصرف الانسان في مرض موته، فان كان تصرفه معلقا على موته، كما إذا قال اعطوا فلانا بعد موتى كذا، أو هذا المال المعين أو ثلث مالى أو ربعه أو نصفه مثلا لفلان بعد موتى ونحو ذلك، فهو وصية، وقد عرفت انها نافذة مع اجتماع الشرائط ما لم تزد على الثلث، وفى الزائد تتوقف على اجازة الورثة. وان كان تصرفه منجزا، بمعنى كونه غير معلق على الموت وان كان معلقا على امر آخر، فان لم يكن مشتملا على المجانية والمحاباة كبيع شى بثمن المثل واجارة عين باجرة المثل فهو نافذ بلا اشكال، وان كان مشتملا على المجانية المحضة كالوقف والابرا والهبة غير المعوضة، أو غير المحضة كالبيع باقل من ثمن المثل والاجارة باقل من اجرة المثل والهبة المعوضة بما دون القيمة وغير ذلك، فالاقوى في هذا الفرض ايضا نفوذه مطلقا، وعدم توقف ما زاد على الثلث على امضا الورثة. (مسألة 637) إذا جمع في مرض الموت بين عطية منجزة ومعلقة بالموت، فان وفى الثلث بهما فلا اشكال في نفوذهما في تمام ما تعلقتا به، وان لم يف بهما فالاقوى ان المنجزة تخرج من الاصل وتخرج المعلقة من ثلث ما بقى.

[ 142 ]

كتاب اليمين والنذر والعهد اليمين (مسألة 638) ويطلق على اليمين الحلف والقسم، وهى على ثلاثة اقسام: الاول: ما يقع تأكيدا للاخبار عما وقع في الماضي أو عن الواقع في الحال أو عما سيقع في الاستقبال من غير التزام بايقاعه، كان يقول: والله جا زيد بالامس، أو: هو في الدار، أو: سيجى. الثاني: يمين المناشدة، وهى ما يقصد به الطلب وحث المسؤول على اعطا المطلوب، كقول السائل: اسالك بالله ان تعطيني كذا. الثالث: يمين العقد، وهى ما يقع تأكيدا لما التزم به من ايقاع امر أو تركه في المستقبل، كقوله: والله لاصومن أو لا تركن شرب الدخان مثلا. اما القسم الاول فلا ينعقد ولا يترتب عليه شى سوى الاثم إذا كان كاذبا في اخباره وعامدا، وكذا لا ينعقد القسم الثاني ولا يترتب شى على مخالفته، لا على الحالف ولا على المحلوف عليه. واما القسم الثالث فهو الذى ينعقد عند اجتماع الشرائط الاتية، ويجب الوفا به ويحرم حنثه وتترتب عليه الكفارة. (مسألة 639) لا تنعقد اليمين الا باللفظ أو ما يقوم مقامه كاشارة الاخرس، وفى انعقادها بالكتابة للقادر على التكلم اشكال، واما العاجز فلا يترك الاحتياط بالبر في اليمين بالكتابة، والكفارة مع الحنث، والظاهر انه لا تعتبر فيها العربية، خصوصا في متعلقاتها. (مسألة 640) لا تنعقد اليمين الا إذا كان المقسم به هو الله جل شانه، اما بذكر اسمه العلم المختص به كلفظ الجلالة ويلحق به ما لا يطلق على غيره كالرحمن، أو بذكر الاوصاف والافعال المختصة به التى لا يشاركه فيها غيره كقوله: ومقلب القلوب والابصار، والذى نفسي بيده، والذى فلق الحبة وبرا النسمة، واشباه ذلك، أو بذكر الاوصاف والافعال المشتركة التى تطلق في حقه تعالى وفى حق غيره، لكن الغالب اطلاقها في حقه بحيث ينصرف اطلاقها إليه كقوله: والرب، والخالق، والبارى، والرازق، والرحيم. وفى انعقادها بما لا ينصرف اطلاقه إليه كالموجود والحى والسميع والبصير والقادر وان نوى بها

[ 143 ]

الحلف بذاته المقدسة اشكال، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 641) المعتبر في انعقاد اليمين ان يكون الحلف بالله تعالى لا بغيره، فكلما صدق عرفا انه قد حلف به تعالى انعقدت اليمين به. والظاهر صدق ذلك بان يقول: وحق الله، وبجلال الله، وعظمة الله، وكبريا الله، بل وبقوله: لعمر الله، بل وبقوله: وقدرة الله، وعلم الله على الاحوط. (مسألة 642) لا يعتبر في انعقادها ان يكون انشا القسم بحروفه، بان يقول: والله أو بالله أو تالله لافعلن، بل لو انشاه بصيغتي القسم والحلف كقوله: اقسمت بالله أو حلفت بالله، انعقدت ايضا. نعم لا يكفى لفظي اقسمت وحلفت بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته. (مسألة 643) لا تنعقد اليمين بالحلف بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وسائر النفوس المقدسة المعظمة، ولا بالقرآن الشريف، ولا بالكعبة المشرفة وسائر الامكنة الشريفة المحترمة. (مسألة 644) لا تنعقد اليمين بالطلاق، بان يقول: زوجتى طالق ان فعلت كذا أو ان لم افعل كذا، فلا توثر مثل هذه اليمين لا في حصول الطلاق بالحنث ولا في ترتب اثم أو كفارة عليه. وكذا اليمين بالبراة من الله أو من رسوله صلى الله عليه وآله أو من دينه أو من الائمة، بان يقول مثلا: برئت من الله أو من دين الاسلام ان فعلت كذا أو ان لم افعل كذا، فلا توثر في ترتب الاثم أو الكفارة على حنثه. نعم هذه اليمين بنفسها حرام وياثم حالفها، من غير فرق بين الصدق والكذب والحنث وعدمه، ففى خبر يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام انه قال: يا يونس لا تحلف بالبراة منا، فان من حلف بالبراة منا صادقا أو كاذبا برى منا. وفى خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله انه سمع رجلا يقول: انا برى من دين محمد، فقال صلى الله عليه وآله: ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون. قال: فما كلمه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مات. بل ينبغى مراعاة الاحتياط وتكفير الحالف إذا حنث باطعام عشرة

[ 144 ]

مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى شانه. ومثل اليمين بالبراة في عدم الانعقاد ان يقول: ان لم افعل كذا أو لم اترك فانا يهودى أو نصراني مثلا، واما في الاثم والكفارة فعلى الاحوط. (مسألة 645) لو علق اليمين على مشيئة الله تعالى، بان قال: والله لافعلن كذا ان شا الله، وكان المقصود التعليق على مشيته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة، لم تنعقد اليمين، لكن الاحوط الاولى ترتيب اثر انعقادها إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام. اما إذا علق على مشيئة غير الله تعالى بان قال: والله لافعلن كذا ان شا زيد مثلا، فانها تنعقد على تقدير مشيئته، فان قال زيد: شئت ان تفعل كذا، انعقدت وتحقق الحنث بتركها، وان قال: لم اشا لم تنعقد، وكذا لو لم يعلم انه شا أو لم يشا. وكذا الحكم إذا علق على شى آخر غير المشيئة، فانها تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه ويحنث إذا لم يات بالمحلوف عليه. (مسألة 646) يعتبر في الحالف البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا تنعقد يمين الصغير، والمجنون مطبقا أو ادواريا حال جنونه ولا المكره ولا السكران، بل ولا الغضبان في شدة الغضب السالب للقصد. (مسألة 647) الاقوى انه يشترط في انعقاد يمين الولد اذن الوالد، وفى يمين الزوجة اذن الزوج، الا ان يكون المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام، فلو حلفا على مباح بدون اطلاع الوالد والزوج لم تنعقد اليمين من اصلها، والاحوط (استحبابا) العمل باليمين ما لم يمنعا منها أو يحلاها. (مسألة 648) تنعقد اليمين إذا تعلقت بفعل واجب أو مستحب أو بترك حرام أو مكروه، ولا تنعقد إذا تعلقت بترك واجب أو مستحب أو بفعل حرام أو مكروه. اما المباح المتساوي الطرفين في نظر الشرع، فان ترجح فعله على تركه بحسب المنافع والاغراض العقلائية الدنيوية أو العكس فلا اشكال في

[ 145 ]

انعقادها إذا تعلقت بطرفه الراجح وعدم انعقادها إذا تعلقت بطرفه المرجوح. واما إذا تساوى طرفاه بحسب الدنيا ايضا وتعلقت به اليمين فعلا أو تركا، فالاشهر والاحوط انعقادها، وهو لا يخلو من قوة. (مسألة 649) إذا تعلقت اليمين براجح ثم صار مرجوحا، انحلت، ولو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الاقوى ولكن ينبغى الاحتياط إذا عادت إلى الرجحان. (مسألة 650) انما تنعقد اليمين على المقدور دون غيره، ولو كان مقدورا ثم طرا العجز عنه بعد اليمين بالمرة وكان العجز غير مستند إليه ولو بتسامحه في الاتيان به عند ظن طرو العجز، انحلت اليمين، ويلحق بالعجز العسر والحرج الرافعان للتكليف. (مسألة 651) إذا انعقدت اليمين وجب الوفا بها وحرمت مخالفتها، ووجبت الكفارة بحنثها. والحنث الموجب للكفارة هو المخالفة عمدا، فلو خالفها جهلا بالموضوع أو نسيانا أو اضطرارا أو اكراها، فلا حنث ولا كفارة. (مسألة 652) إذا كان متعلق اليمين فعلا كالصلاة والصوم، فان عين له وقتا تعين، ويتحقق الحنث بعدم الاتيان به في وقته، ولو اتى به في وقت آخر. وان اطلق ولم يعين له وقتا، كان الحنث بتركه بالمرة والوفا بايجاده في أي وقت كان ولو مرة واحدة. ولا يجب التكرار ولا الفور. ويجوز له تأخيره ولو اختيارا إلى ان يظن فواته لظن طرو العجز أو عروض الموت. وان كان متعلقها الترك، كما إذا حلف ان لا ياكل الثوم أو لا يشرب الدخان، فان قيده بزمان كان حنثها بفعله ولو مرة في ذلك الزمان، وان اطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر، فلو اتى به ولو مرة في أي زمان، تحقق الحنث. (مسألة 653) إذا كان المحلوف عليه عملا كصوم يوم، سوا كان مقيدا بزمان كصوم يوم من شعبان أو مطلقا من حيث الزمان، لم يكن له الا حنث واحد، فلا تتكرر فيه الكفارة، إذ مع الاتيان به في الوقت المعين أو مدة العمر

[ 146 ]

يتحقق الوفا، ومع تركه في ذلك الوقت أو بالمرة يتحقق الحنث. وكذلك إذا كان المحلوف عليه ترك عمل على الاطلاق، سوا كان مقيدا بزمان كما إذا حلف على ترك شرب الدخان في يوم الجمعة، أو غير مقيد به كما إذا حلف على تركه مطلقا، لان الوفا بهذه اليمين يكون بترك ذلك العمل بالمرة، وحنثها بفعله اول مرة، ولا يتكرر الحنث والكفارة في المرات التالية. لكن إذا حلف على ان يصوم كل خميس أو ان لا ياكل الثوم في كل جمعة مثلا، فالاقوى انه يتكرر الحنث والكفارة إذا ترك الصوم في اكثر من يوم خميس أو اكل الثوم في اكثر من جمعة واحدة لان ظاهر كل خميس أو جمعة الاستغراق، ومعه ينحل اليمين إلى الايمان. (مسألة 654) كفارة اليمين عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان لم يقدر فصيام ثلاثة ايام. وسيجى بعض احكامها في كتاب الكفارات ان شا الله تعالى. (مسألة 655) الايمان الصادقة كلها مكروهة ولو كانت على المستقبل، وتتاكد الكراهة على الماضي. ففى خبر الخزاز عن مولانا الصادق عليه السلام: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فانه يقول عز وجل (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) وفى خبر ابن سنان عنه عليه السلام: اجتمع الحواريون إلى عيسى على نبينا وآله وعليه السلام فقالوا: يا معلم الخير ارشدنا، فقال لهم: ان موسى نبى الله امركم ان لا تحلفوا بالله كاذبين، وانا آمركم ان لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين. نعم لو قصد بها رفع مظلمة عن نفسه أو عن غيره من اخوانه، جازت بلا كراهة ولو كذبا. ففى خبر زرارة عن الباقر عليه السلام: انا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا ان نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا الا بذلك؟ فقال: احلف لهم، فهو احلى من التمر والزبد. بل ربما تجب اليمين الكاذبة لدفع ظالم عن نفسه أو عرضه أو عن نفس مومن أو عرضه، لكن إذا كان ملتفتا إلى التورية ويحسنها فالاحوط ان لم يكن اقوى ان يورى، بان يقصد باللفظ خلاف ظاهره من دون قرينة مفهمة.

[ 147 ]

(مسألة 656) الاقوى انه يجوز الحلف بغير الله تعالى في الماضي والمستقبل وان لم يترتب على مخالفته اثم ولا كفارة، كما انه ليس قسما فاصلا في الدعاوى والمرافعات. النذر (مسألة 657) النذر هو الالتزام بعمل لله تعالى على نحو مخصوص. ولا ينعقد بمجرد النية، بل لا بد من الصيغة، وهى كل ما افاد انشا الالتزام بفعل أو ترك لله تعالى، كان يقول: لله على ان اصوم، أو ان اترك شرب الخمر، مثلا. والظاهر انه يكفى غير لفظة (لله) من اسمائه المختصة به تبارك وتعالى كما تقدم في اليمين، فكل ما دل على الالتزام بعمل لله جل شانه يكفى في الانعقاد، بل لا يبعد انعقاده بما يرادف القول المذكور من أي لغة، خصوصا لمن لم يحسن العربية. نعم لو اقتصر على قوله: على كذا، لم ينعقد النذر وان نوى في ضميره معنى لله، ولو قال: نذرت لله ان اصوم مثلا أو لله على نذر صوم يوم مثلا، لم ينعقد على اشكال، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 658) يشترط في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وانتفا الحجر في متعلق النذر، فلا ينعقد نذر الصبى وان كان مميزا وبلغ عشرا، ولا المجنون ولو ادواريا حال جنونه، ولا المكره ولا السكران، بل ولا الغضبان غضبا رافعا للقصد، وكذا السفيه ان كان المنذور مالا ولو في ذمته، والمفلس ان كان المنذور من المال الذى حجر عليه وتعلق به حق الغرما. (مسألة 659) لا يصح نذر الزوجة بدون اذن الزوج، حتى لو كان متعلقا بمالها ولم يكن العمل به مانعا عن حق الاستمتاع. ولو اذن لها في النذر فنذرت انعقد وليس له بعد ذلك حله ولا المنع عن الوفا به. والاقوى ان نذر الولد ينعقد بدون اذن الوالد ولكن له حله بان ينهى عن المنذور لا بما هو منذور، فيصير مرجوحا وينحل النذر الا في فعل الواجب وترك الحرام. (مسألة 660) النذر: اما نذر بر، ويقال له: نذر المجازاة وهو ما علق على امر اما شكرا لنعمة دنيوية أو اخروية، كان يقول: ان رزقت ولدا، أو ان وفقت لزيارة بيت الله فلله على كذا. واما استدفاعا لبلية، كان يقول: ان شفى

[ 148 ]

الله مريضى فلله على كذا. واما نذر زجر، وهو ما علق على فعل حرام أو مكروه زجرا للنفس عن ارتكابهما مثل ان يقول: ان تعمدت الكذب أو اكلت باليسرى فلله على كذا، أو على ترك واجب أو مستحب زجرا لها عن تركهما، مثل ان يقول: ان تركت فريضة أو نافلة الليل فلله على كذا. واما نذر تبرع، وهو ما كان مطلقا ولم يعلق على شى، كان يقول: لله على ان اصوم غدا. ولا اشكال في انعقاد النوعين الاولين، والاقوى انعقاد الاخير ايضا. (مسألة 661) يشترط في متعلق النذر، سوا كان معلقا أو تبرعا، ان يكون مقدورا للناذر، وان يكون طاعة لله تعالى صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو عتقا ونحوها مما يعتبر في صحتها القربة، أو امرا ندب إليه الشرع ويصح التقرب به كزيارة المومنين وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وغيرها، فينعقد في كل واجب ولو كفائيا كتجهيز الموتى أو مندوب إذا تعلق بفعلهما، وينعقد في كل حرام أو مكروه إذا تعلق بتركهما. اما المباح، كما إذا نذر اكل طعام أو تركه، فان قصد به معنى راجحا كما لو قصد باكله التقوى على العبادة أو بتركه منع النفس عن الشهوة، فلا اشكال في انعقاده، كما لا اشكال في عدم الانعقاد إذا صار متعلق النذر فعلا أو تركا مرجوحا ولو دنيويا، بسبب اقترانه ببعض العوارض. اما إذا لم يقصد به معنى راجحا ولم يطرا عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيته، فالظاهر عدم انعقاد النذر به. (مسألة 662) المعلق عليه في نذر الشكر اما ان يكون من فعل الناذر أو من فعل غيره أو من فعل الله تعالى، ولا بد ان يكون في الجميع امرا صالحا لان يشكر عليه حتى يقع المنذور مجازاة له، فان كان من فعل الناذر فلا بد ان يكون طاعة لله تعالى من فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام أو مكروه، مثل ان يقول: ان حججت في هذه السنة أو زرت زيارة عرفة أو ان تركت الكبائر أو المكروه الفلاني في شهر رمضان، فلله على ان اصوم شهرا، فلو علق النذر شكرا على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه، لم ينعقد. وان كان من فعل غيره، فلا بد ان يكون مما فيه منفعة دينية أو دنيوية

[ 149 ]

للناذر، صالحة لان يشكر عليها شرعا أو عرفا، مثل ان يقول: ان اقبل الناس على الطاعات فلله على كذا أو يقول: ان قدم مسافرى، أو ان لم يقدم عدوى ومن يوذينى فلله على كذا. فان كان على عكس ذلك مثل ان يقول: ان تجاهر الناس على المعاصي أو شاع بينهم المنكرات، فلله على صوم شهر مثلا، لم ينعقد. وان كان من فعله تعالى لزم ان يكون امرا يسوغ تمنيه ويحسن طلبه منه تعالى كشفا مريض أو اهلاك عدو دينى أو امن في البلاد أو سعة على العباد ونحو ذلك، فلا ينعقد ان كان على عكس ذلك، كما إذا قال: ان اهلك الله هذا المومن الصالح، أو ان شفى الله هذا الكافر الطالح، أو قال: ان وقع القحط في البلاد، أو شمل الخوف على العباد فلله على كذا. واما نذر الزجر فلا بد ان يكون الشرط والمعلق عليه فعلا أو تركا اختياريا للناذر صالحا لان ينزجر عنه حتى يقع النذر زاجرا عنه، كفعل حرام أو مكروه كان يقول: ان تعمدت الكذب، أو تعمدت الضحك في المقابر مثلا فلله على كذا، أو ترك واجب أو مندوب كان يقول: ان تركت الصلاة أو نافلة الليل فلله على كذا. (مسألة 663) إذا كان الشرط فعلا اختياريا للناذر فالنذر المعلق عليه قابل لان يكون نذر شكر ونذر زجر، والفرق بينهما بالنية، مثلا إذا قال: ان شربت الخمر فلله على كذا، ان كان لغرض زجر النفس وصرفها عن الشرب فهو نذر زجر فينعقد، وان كان لتنشيط النفس وترغيبها وكان المنذور جزاا لفعل ذلك كان نذر شكر، فلا ينعقد. (مسألة 664) إذا نذر صلاة أو صوما أو صدقة في زمان معين تعين، وكذا لو نذرها في مكان فيه رجحان فلا يجزى في غيره وان كان افضل. واما لو نذرها في مكان ليس فيه رجحان فالاقوى انعقاده إذا تعلق النذر بالاتيان بهذا الفرد من الصلاة. ولو نذر ايقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة في مكان أو بلد لا رجحان فيه، ولم يتعلق النذر باصل الصلاة والصيام بل تعلق بايقاعهما في المكان الخاص، فالظاهر عدم انعقاد النذر الا إذا طرا عليه عنوان راجح عند العمل وكان معلوما له عند النذر، مثل كون المكان افرغ للعبادة أو ابعد عن الريا ونحو ذلك. (مسألة 665) إذا نذر صوما ولم يعين العدد كفى صوم يوم، وإذا نذر صلاة ولم يعين الكيفية والكمية يكفى ركعتان ولا يكفى ركعة على الاقوى ان كان المنذور غير الرواتب والا فلا يبعد كفاية مفردة الوتر. نعم في كفاية ركعة الاحتياط تأمل.

[ 150 ]

ولو نذر صدقة ولم يعين جنسها ومقدارها كفى اقل ما يتناوله الاسم، ولو نذر ان يفعل قربة اتى بعمل قربى ويكفى صيام يوم أو التصدق بشى أو صلاة، ولو مفردة الوتر، وغير ذلك. (مسألة 666) إذا نذر صوم عشرة ايام مثلا، فان قيد بالتتابع أو التفريق تعين، والا تخير بينهما. ولو نذر صوم شهر لم يبعد ظهوره في التتابع، ويكفى ما بين الهلالين من الشهر ولو ناقصا، وله ان يشرع فيه في اثنا الشهر، وحينئذ فالاظهر كفاية التلفيق بان يكمل من الشهر الثاني مقدار ما مضى من الشهر الاول، والاحوط اكمال ثلاثين يوما. ولو نذر صوم سنة فالظاهر عدم الفرق بينه وبين الشهر في وجوب التتابع، نعم لو نذر صوم اثنى عشر شهرا فالظاهر انه يكفى الاتيان به متفرقا. (مسألة 667) إذا نذر صيام سنة معينة، استثنى منها العيدان فيفطر فيهما ولا قضا عليه. وكذا يفطر في الايام التى عرض له فيها ما لا يجوز معه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر، لكن يحب القضا على الاقوى. نعم إذا نذر الصوم سفرا وحضرا، فله ان يسافر ويصوم في السفر. (مسألة 668) إذا نذر صوم كل خميس مثلا فصادف بعضها احد العيدين أو طرا فيها احد العوارض المبيحة للافطار من مرض أو سفر أو حيض أو نفاس، افطر، ويجب عليه القضا حتى في الاول على الاقوى. (مسألة 669) إذا نذر صوم يوم معين فافطر عمدا يجب قضاوه مع الكفارة. (مسألة 670) إذا نذر صوم يوم معين جاز له السفر وان كان غير ضروري، ويفطر ثم يقضيه ولا كفارة عليه. (مسألة 671) إذا نذر زيارة احد من الائمة عليهم السلام أو بعض الصالحين لزم، ويكفى الحضور والسلام على المزور، والظاهر عدم وجوب غسل الزيارة وصلاتها مع الاطلاق وعدم ذكرهما في النذر. وان عين اماما لم يجز غيره وان كانت زيارته افضل. كما انه لو عجز عن زيارة من عينه لم يجب زيارة غيره بدلا عنه. وان عين زمان الزيارة تعين، فلو تركها في وقتها عامدا حنث وتجب الكفارة، والاحوط القضا ايضا.

[ 151 ]

(مسألة 672) إذا نذران يحج أو يزور الحسين عليه السلام ماشيا، انعقد مع القدرة وعدم الضرر، فلو حج أو زار راكبا مع القدرة على المشى فان كان النذر مطلقا ولم يعين له وقتا اعاده ماشيا، وان عين وقتا وفات الوقت حنث ولزمته الكفارة، والاقوى وجوب القضا ايضا، وكذا الحكم لو ركب بعض الطريق ومشى بعضه. (مسألة 673) ليس لمن نذر الحج أو الزيارة ماشيا ان يركب البحر أو يسلك طريقا يحتاج إلى ركوب السفينة ونحوها ولو لاجل العبور ونحوه، ولو انحصر الطريق في البحر فان كان كذلك من اول الامر لم ينعقد النذر، وان طرا ذلك بعد النذر فان كان النذر مطلقا وتوقع التمكن من طريق البر فيما بعد انتظر، وان كان نذره معينا أو مطلقا ويئس من امكان السفر في البر سقط عنه ولا شى عليه. (مسألة 674) من نذر الحج أو الزيارة ماشيا إذا طرا عليه العجز في بعض الطريق دون البعض، فالاحوط ان لم يكن اقوى ان يمشى مقدار ما يستطيع ويركب في الباقي ولا شى عليه، ولو اضطر إلى ركوب السفينة فالاحوط ان لم يكن اقوى ان يقف فيها بقدر الامكان. (مسألة 675) إذا نذر التصدق بعين شخصية تعينت، ولا يجزى مثلها أو قيمتها مع وجودها، وان تلفت بغير اتلاف منه انحل نذره ولا شى عليه وان تلفت باتلاف منه ضمنها بالمثل أو القيمة، فيتصدق ببدلها بل يكفر ايضا على الاقوى. (مسألة 676) إذا نذر الصدقة على شخص معين لزم، ولا يسقط عن الناذر بابرا المنذور له. والظاهر انه لا يلزم على المنذور له القبول، فإذا امتنع عن قبوله امتناعا دائما، انحل النذر، ولو امتنع ثم رجع إلى القبول في وقت العمل بالنذر فالاقوى وجوب العمل به. وكذا إذا امتنع بعد انقضا وقت العمل على الاحوط. ولو مات الناذر قبل ان يفى بالنذر يخرج من اصل تركته، وكذا كل نذر تعلق بالمال كسائر الواجبات المالية. ولو نذر ان يكون مال معين صدقة على فلان بنحو نذر النتيجة، فمات قبل قبضه، فالاقوى قيام وارثه مقامه. (مسألة 677) إذا نذر شيئا لمشهد من المشاهد المشرفة، صرفه في

[ 152 ]

مصالحه كتعميره وضيائه وطيبه وفرشه وقوامه وخدامه ونحو ذلك، وان استغنى عن ذلك ففى معونة زواره. واما لو نذر شيئا للامام أو بعض اولاد الائمة كما لو نذر شيئا لامير المومنين أو الحسين أو العباس عليهم السلام، فالظاهر ان المراد صرفه في سبل الخير بقصد رجوع ثوابه إليهم، من غير فرق بين الصدقة على المساكين واعانة الزائرين ونحوهما من وجوه الخير كبنا مسجد أو قنطرة، وان كان الاحوط الاقتصار على معونة زوارهم وصلة من يلوذ بهم من المجاورين المحتاجين والصلحا من خدام مشاهدهم والمقيمين مجالس تعازيهم. هذا إذا كان النذر مطلقا ولم يقصد الناذر جهة خاصة ولو بسبب انصراف النذر إليها فانه حينئذ يقتصر عليها. (مسألة 678) إذا عين شاة للصدقة أو لاحد الائمة أو المشاهد يتبعها نماوها المتصل كالسمن، واما المنفصل كالنتاج واللبن، فالظاهر انه ملك للناذر، الا إذا نذرها بنحو نذر النتيجة فيتبعها نماوها. (مسألة 679) إذا نذر التصدق بجميع ما يملكه لزم ذلك، فان شق عليه قوم الجميع بقيمة عادلة على ذمته وتصرف في امواله كما يشا ثم يتصدق عما في ذمته شيئا فشيئا ويحسب منها ما يعطى إلى الفقرا والمساكين وارحامه المحتاجين، حتى يوفى تمام ما عليه، فان بقى منه شى اوصى بان يودى من تركته. (مسألة 680) إذا عجز الناذر عن المنذور في وقته إذا كان موقتا، أو عجز عنه مطلقا إذا كان مطلقا، انحل نذره ولا شى عليه. نعم لو كان صوما فعجز عنه تصدق عن كل يوم بمد من طعام على الاحوط الاولى، واحوط منه التصدق بمدين. (مسألة 681) النذر كاليمين قد يكون معينا كما إذا تعلق بايجاد عمل من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها وعين له وقتا، فيتحقق الحنث وتجب الكفارة بتركه في ذلك الوقت، فان كان صوما أو صلاة يجب قضاوه ايضا على الاقوى بل وان كان غيرهما ايضا على الاحوط. وقد يكون مطلقا فيكون وقته العمر ويجوز له التاخير إلى ان يظن بالوفاة فيتضيق، ويتحقق الحنث بتركه مدة حياته. وإذا كان المنذور ترك شى فان عين له وقتا كان حنثه بايجاده فيه، وان

[ 153 ]

كان مطلقا كان حنثه بايجاده في حياته ولو مرة وحينئذ ينحل النذر، كما مر في اليمين، الا إذا نذر ترك جميع الافراد بنحو الاستغراق فانه يتكرر الحنث والكفارة بتكرر الافراد. (مسألة 682) انما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختيارا، فلو اتى بشى تعلق النذر بتركه نسيانا أو جهلا بالموضوع أو اضطرارا، لم يترتب عليه شى. بل الظاهر عدم انحلال النذر به، فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو كان النذر مطلقا أو موقتا وقد بقى الوقت. (مسألة 683) إذا نذر: ان برى مريضه أو قدم مسافره ان يصوم يوما مثلا، فبان ان المريض برى أو ان المسافر قدم قبل النذر، لم يجب عليه وفاوه. (مسألة 684) كفارة حنث النذر ككفارة من افطر في شهر رمضان على الاقوى، وستجى في كتاب الكفارات ان شا الله تعالى. العهد (مسألة 685) لا ينعقد العهد بمجرد النية بل يحتاج إلى الصيغة على الاقوى، بان يقول: عاهدت الله أو على عهد الله، ويقع مطلقا ومعلقا على شرط كالنذر، وإذا كان مشروطا فالظاهر انه ان يعتبر فيه ما اعتبر في النذر المشروط. ويعتبر فيما عاهد عليه ان لا يكون مرجوحا دينا أو دنيا كاليمين، ولا يعتبر فيه الرجحان فضلا عن كونه طاعة كما اعتبر ذلك في النذر، فلو عاهد على فعل مباح لزم كاليمين. نعم إذا عاهد على فعل كان تركه ارجح أو على ترك امر كان فعله اولى ولو من جهة الدنيا لم ينعقد عهده. ولو لم يكن من اول الامر كذلك ثم طرا عليه ذلك، انحل إذا لم يترقب زوال عنوان المرجوحية ولم يتسامح في العمل بعهده قبل طرو تلك الحالة، خصوصا إذا كان في معرض ذلك، والا وجبت عليه الكفارة. (مسألة 686) مخالفة العهد بعد انعقاده توجب الكفارة، والاظهر ان كفارته كفارة من افطر في شهر رمضان، كما ستجى في الكفارات. كتاب الكفارات (مسألة 687) الكفارة على اقسام: مرتبة، ومخيرة، وما اجتمع فيه الامران، وكفارة الجمع. اما المرتبة فهى ثلاث: كفارة الظهار، وكفارة قتل الخطا يجب فيهما العتق،

[ 154 ]

فان عجز فصيام شهرين متتابعين، فان عجز فاطعام ستين مسكينا. وكفارة من افطر يوما من قضا شهر رمضان بعد الزوال، وهى اطعام عشرة مساكين، فان عجز فصيام ثلاثة ايام متتابعات أو متفرقات، وان كانت المتتابعات احوط. واما المخيرة فهى خمس: كفارة من افطر في شهر رمضان كما مر في كتاب الصوم، وكفارة حنث العهد، وكفارة حنث النذر، وكفارة جز المراة شعرها في المصاب، وكذا كفارة الاعتكاف على الاقوى، وان كان الاحوط فيها الترتيب. والكفارة المخيرة هي العتق أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا مخيرا بينها على الاظهر. واما ما اجتمع فيه الامران فهى: كفارة حنث اليمين، وكفارة نتف المراة شعرها وخدش وجهها في المصاب، وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته، فيجب في جميع ذلك عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيرا بينها، فان عجز عن الجميع صام ثلاثة ايام. واما كفارة الجمع فهى كفارة قتل المومن عمدا وظلما، وكفارة الافطار في شهر رمضان بالمحرم على الاقوى، وهى عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين مع اطعام ستين مسكينا. (مسألة 688) لا فرق في جز المراة شعرها بين جز تمام شعر راسها، وجز بعضه بنحو يصدق عرفا انها قد جزت شعرها، ولا فرق بين كونه في مصاب زوجها ومصاب غيره، وبين القريب والبعيد، والحاق الحلق والاحراق بالجز بعيد، وان كان الاحتياط فيهما حسنا. (مسألة 689) يكفى في خدش الوجه مسماه. نعم الظاهر انه يعتبر فيه الادما، ولا عبرة بخدش غير الوجه ولو مع الادما، ولا بشق ثوبها وان كان على ولدها أو زوجها، كما لا عبرة بخدش الرجل وجهه ولا بجز شعره ولا بشق ثوبه على غير ولده وزوجته. نعم لا فرق في الولد بين الذكر والانثى، وفى شموله لولد الولد خصوصا ولد البنت اشكال فلا يترك الاحتياط. ولا يبعد شمول الزوجة لغير الدائمة، خصوصا لمن كانت مدتها طويلة كتسعين سنة. احكام الكفارات

[ 155 ]

(مسألة 690) يعتبر في الخصال الثلاث العتق والصيام والاطعام نية القربة فيها وانها كفارة، وان يعين نوعها إذا كان عليه انواع متعددة كان يكون عليه كفارة افطار وكفارة يمين مثلا. نعم في المتعدد من نوع واحد يكفى قصد النوع ولا يحتاج إلى تعيين آخر، فلو افطر اياما من شهر رمضان من سنة أو سنين متعددة، وصام شهرين بنية كفارة الافطار، كفى وان لم يعين اليوم الذى افطر فيه. وإذا كان عليه كفارة ولا يدرى نوعها كفى ان ياتي باحدى الخصال عما في ذمته. (مسألة 691) بما ان موضوع العتق قد انتفى في زماننا والحمد لله فيتحقق العجز عن الكفارة بالعتق لانتفا موضوعها، ويتحقق العجز عن صيام الكفارة بالمرض المانع منه أو بخوف حدوثه، أو زيادته، وبكون الصوم شاقا عليه مشقة لا تتحمل فيتعين عليه الاطعام. والارجح ان المدار في وجود المرض خوف حدوثه أو زيادته على حالته الفعلية ولو مع رجا الشفا منه، فلا يعتبر الياس من الشفا، نعم لو رجا البر بعد زمان قصير كيوم أو يومين يشكل الانتقال إلى الاطعام. وكيف كان فلو اخر الاطعام إلى ان برى من المرض وتمكن من الصوم تعين عليه الصوم في مرتبته ولم يجز له الاطعام. (مسألة 692) إذا اضطر في اثنا صوم الكفارة إلى السفر فلا يعتبر عاجزا عن الصيام لعدم انقطاع التتابع بذلك، وكذا إذا حدث الحيض والنفاس. (مسألة 693) المدار في العجز والقدرة حال الادا لا حال الوجوب، فلو كان عند وجوب الكفارة قادرا على بعض الخصال عاجزا عن بعضها الاخر، ثم صار بالعكس، صار فرضه ما يقدر عليه فعلا. وان كان آثما في التاخير مع القدرة إذا كان في معرض طرو العجز. (مسألة 694) إذا عجز عن الصيام فشرع في الاطعام ولو لفرد واحد ثم تمكن من الصيام، لم يلزمه الرجوع إليه ويكفيه اتمام الاطعام. (مسألة 695) يجب التتابع في الصوم الشهرين تعيينا وتخييرا، وفى صوم كفارة اليمين على الاقوى، وفى صوم بقية الكفارات على الاحوط. ومعنى التتابع

[ 156 ]

ان لا يتخلل بين ايامه الافطار ولا صوم آخر غير الكفارة فان اخل بالتتابع وجب الاستئناف، ولا يجوز الشروع في الصوم من زمان يعلم بوجوب صوم آخر بين ايامه، فلو شرع في صيام ثلاثة ايام قبل شهر رمضان أو قبل خميس معين نذر صومه بيوم أو يومين لم يجز، بل وجب استينافه. (مسألة 696) إذا وقع الافطار اثنا صوم الكفارة لعذر كالاكراه أو الاضطرار، أو عروض المرض أو الحيض أو النفاس، لم يضر به. وكذا السفر إذا كان ضروريا لا اختياريا، وكذا إذا نسى النية حتى فات وقتها، بان تذكرها بعد الزوال. وكذا إذا نسى فنوى صوما آخر ولم يتذكر الا بعد الزوال، وكذا تخلل الصوم المنذور كما لو كان نذر صوم كل خميس فوجب عليه كفارة صوم شهرين متتابعين، اما في صوم الثلاثة ايام فيجب عليه الشروع في زمان لا يتخلل فيه الصوم المنذور، فان اخل به وجب الاستئناف. (مسألة 697) يكفى في تتابع الشهرين في الكفارة المرتبة والكفارة المخيرة صيام شهر ويوم متتابعا، ويجوز له التفريق في البقية ولو اختيارا لا لعذر، فيجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم مثلا، ولا يجوز له الاقتصار على شعبان لتخلل شهر رمضان قبل اكمال شهر ويوم. (مسألة 698) إذا شرع في صيام الشهرين اول الشهر يجزى هلاليان وان كانا ناقصين، وان شرع اثنا الشهر فالاقوى كفاية تكميل ما افطر من الاول من الشهر الثاني ثم الشروع في الثاني وتكميل ما احتسبه للاول من الثالث، سوا كانا تامين أو ناقصين أو مختلفين، وان كان الاحوط (استحبابا) في الناقص جعله ثلاثين يوما. ويتعين جعله ثلاثين إذا تخلل الصوم ما لا يضر بالتتابع كالحيض. (مسألة 699) يتخير في الاطعام الواجب في الكفارة بين اشباع المساكين واعطائهم، ويجوز اشباع البعض والتسليم إلى البعض، ولا يتقدر الاشباع بمقدار بل المدار على ان ياكلوا بمقدار شبعهم قل أو كثر، اما التسليم فلا بد ان يكون لكل منهم مد من طعام لا اقل، والافضل بل الاحوط مدان. ولا بد في كل من النحوين كمال العدد ستين أو عشرة، فلا يجزى اشباع ثلاثين أو خمسة

[ 157 ]

مرتين، أو تسليم الواحد منهم مدين. ولا يجب الاجتماع لا في التسليم ولا في الاشباع، فلو اطعم ستين مسكينا في اوقات متفرقة من بلاد مختلفة، ولو كان البعض في سنة والبعض في سنة اخرى، كفى. (مسألة 700) الواجب في اشباع الفقير مرة، وان كان الافضل اشباعه في يومه وليله غداة وعشاا. (مسألة 701) يجزى في الاشباع كل ما يتعارف التغذى والتقوت به لغالب الناس من المطبوخ وما يصنع من انواع الاطعمة، ومن الخبز المتعارف من أي جنس كان، وان كان بلا ادام، والافضل ان يكون مع الادام وهو كل ما جرت العادة على اكله مع الخبز جامدا أو مائعا وان كان خلا أو ملحا أو بصلا، وكل ما كان افضل كان افضل وان كان الاحوط في كفارة اليمين ان لا يكون ادون مما يطعمون اهليهم. ويجزى في التسليم بذل ما يسمى طعاما نيئا أو مطبوخا من الحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما والارز وغير ذلك، والاحوط الحنطة أو دقيقها، ويجزى التمر والزبيب تسليما واشباعا. (مسألة 702) التسليم إلى المسكين تمليك له كسائر الصدقات، فيملك ما قبضه ويفعل به ما شا، ولا يتعين عليه صرفه في الاكل. (مسألة 703) يتساوى الصغير والكبير ان كان اعطا الكفارة بنحو التسليم فيعطى الصغير مدا من الطعام كما يعطى الكبير، نعم يلزم في الصغير التسليم إلى الولى. وان كان اعطا الكفارة بنحو الاشباع فالاحوط (وجوبا) احتساب صغيرين بكبير واحد، فيلزم اشباع مائة وعشرين بدل ستين، وعشرين بدل عشرة واحوط منه (استحبابا) الاقتصار على الكبائر. والظاهر انه لا يعتبر في اشباع الصغير اذن الولى. (مسألة 704) يجوز اعطا كل مسكين اكثر من مد من كفارات متعددة، من غير فرق بين الاشباع والتسليم، فلو افطر تمام شهر رمضان جاز له اشباع ستين شخصا معينين في ثلاثين يوما، أو تسليم ثلاثين مدا من طعام لكل واحد منهم وان وجد غيرهم. (مسألة 705) إذا تعذر العدد في البلد وجب النقل إلى غيره، وان

[ 158 ]

تعذر انتظر، ولو وجد بعض العدد كرر على الموجود حتى يستوفى المقدار، ويقتصر في التكرار على مقدار التعذر، فلو تمكن من عشرة كرر عليهم ست مرات، ولا يجوز حينئذ التكرار على خمسة اثنتى عشرة مرة. والاحوط عند تعذر العدد الاقتصار على الاشباع دون التسليم، وان يكون في ايام متعددة. (مسألة 706) المراد بالمسكين في مصرف الكفارة الفقير الذى يستحق الزكاة، وهو من لا يملك قوت سنته لا فعلا ولا قوة، ويشترط فيه الاسلام بل الايمان على الاحوط، ومع عدم وجودهم يعطى الضعفا من غير اهل الولاية الا الناصب، وان لا يكون ممن تجب نفقته على الدافع كالوالدين والاولاد والزوجة الدائمة دون المنقطعة ودون سائر الاقارب والارحام حتى الاخوة والاخوات، ولا يشترط فيه العدالة ولا عدم الفسق. نعم لا يعطى المتجاهر بالفسق الذى القى جلباب الحيا، والاحوط الاقتصار في اعطا غير الهاشمي إلى الهاشمي على مورد الاضطرار الذى يحل معه اخذ الزكاة. (مسألة 707) يعتبر في الكسوة في الكفارة ان تكون لباسا عرفا، من غير فرق بين الجديد وغيره ما لم يكن ممزقا أو مرقعا أو باليا بحيث لا يصلح للاستعمال، فلا تكفى الكسوة بالعمامة والقلنسوة والحزام والخف والجورب، والاحوط عدم الاكتفا بثوب واحد خصوصا بمثل السراويل أو القميص القصير. بل لا تكون اقل من قميص مع سراويل الا عند عدم القدرة على الثوبين فلا تبعد كفاية ثوب واحد يكسو ظهره ويوارى عورته. ويعتبر فيها العدد كالاطعام، فلو كرر على واحد مرات لم تحسب له الا واحدة. ولا فرق في المكسو بين الذكر والانثى، والاحوط في الانثى ان يوارى ما يحرم منها كشفه، والاحوط (وجوبا) عدم الاكتفا بكسوة غير البالغ. والظاهر اعتبار كونها مخيطا أو مثل المخيط، فلو سلم إليه الثوب غير مخيط لم يكن مجزيا. نعم الظاهر انه لا باس بان يدفع له اجرة الخياطة ليخيطه ويلبسه، ولا يجزى اعطا لباس الرجال للنسا وبالعكس. ولا فرق في جنسه بين كونه من صوف أو قطن أو كتان أو قنب أو حرير،

[ 159 ]

وفى الاجتزا بالحرير المحض للرجال اشكال. ولو تعذر تمام العدد كسا الموجود وانتظر الباقي. (مسألة 708) لا تجزى القيمة في الكفارة لا في الاطعام ولا في الكسوة، بل لا بد في الاطعام من بذل الطعام اشباعا أو تمليكا وكذلك في الكسوة. نعم لا باس بان يدفع القيمة إلى المستحق ويوكله ان يشترى بها طعاما فيأكله أو كسوة فيلبسها، لكن لا تسقط الكفارة الا بالاكل واللبس أو التملك، فلو شك يجب الفحص حتى يحصل له اليقين أو الحجة بالطريق المعتبر. (مسألة 709) إذا وجبت عليه كفارة مخيرة لا يجزيه ان يكفر بنوعين، بان يصوم شهرا ويطعم ثلاثين في كفارة شهر رمضان، أو يطعم خمسة ويكسو خمسة مثلا في كفارة اليمين. نعم لا باس باختلاف افراد الصنف الواحد منها، كما لو اطعم بعض العدد طعاما خاصا وبعضه غيره، أو كسا بعضهم ثوبا من جنس وبعضهم من جنس آخر، بل يجوز في الاطعام ان يشبع بعضا ويسلم إلى بعض كما مر. (مسألة 710) لا بدل شرعا للعتق في الكفارة مخيرة كانت أو مرتبة أو كفارة جمع، فان تعذرت سقطت. اما إذا تعذر عليه صيام شهرين متتابعين والاطعام كليا فيصوم ثمانية عشر يوما في الظهار وفى غيره على الاحوط، الا في كفارة افطار شهر رمضان فان الاحوط فيه مع العجز عن الخصال الثلاث التصدق بما يطيق، ومع العجز عنه فالاحوط (وجوبا) الجمع بين الممكن من الصوم والاستغفار، ومع العجز يكفى الاستغفار ولو مرة واحدة. والاحوط (وجوبا) في صوم الثمانية عشر يوما التتابع. (مسألة 711) الظاهر ان وجوب الكفارات موسع، فلا تجب المبادرة إليها، ويجوز التاخير ما لم يود إلى حد التهاون. لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالتعجيل. (مسألة 712) يجوز التوكيل في اخراج الكفارات المالية وادائها، ويتولى الوكيل النية إذا كان وكيلا في الاخراج، والاحوط للمالك ان يتولى النية حين دفعها للوكيل وان يستمر في نيته إلى حين دفع الوكيل. واما الكفارات البدنية فلا يجرى فيها التوكيل، ولا تجوز فيها النيابة على الاقوى، الا عن الميت.

[ 160 ]

(مسألة 713) الكفارات المالية بحكم الديون، فإذا مات من وجبت عليه تخرج من اصل المال، واما البدنية فلا يجب على الورثة اداوها ولا اخراجها من التركة ما لم يوص بها الميت، فتخرج من ثلثه. نعم الاقوى وجوبها على الولى وهو الولد الاكبر إذا كان تعين على الميت الصيام، واما إذا تعين عليه غيره كالاطعام أو كانت مخيرة وكان متمكنا من الصيام والاطعام فلا يجب على الولى، بل يخرج مقدار الطعام من التركة. كتاب الصيد والذباحة احكام الصيد (مسألة 714) يذكى الحيوان ويحل اكل الحلال منه بالذبح على النحو المعتبر شرعا، ويذكى ايضا بالصيد كما سيأتي، والصيد يكون بواسطة الحيوان أو بواسطة آلة. (مسألة 715) لا يحل من صيد الحيوان ومقتوله الا ما كان بالكلب المعلم، سوا كان سلوقيا أو غيره، اسود أو غيره، فلا يحل صيد بقية جوارح السباع كالفهد والنمر وغيرهما، وجوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق وغيرها، وان كانت معلمة. فما ياخذه الكلب المعلم ويقتله بالعقر أو بالجرح مذكى حلال اكله من غير ذبح، فيكون عض الكلب وجرحه لاى موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه. (مسألة 716) يعتبر في حلية صيد الكلب ان يكون معلما للاصطياد، و يعرف انه معلم بان يسترسل إذا ارسله وينزجر إذا زجره، بل لا يبعد كفاية الانزجار قبل الارسال في علامة كونه معلما، فلا يضر عدم انزجاره بعده. (مسألة 717) يشترط في حلية صيد الكلب امور: الاول: ان يكون ذلك بارساله للاصطياد، فلو استرسل بنفسه من دون ارسال لم يحل مقتوله. وكذا على الاحوط لو اغراه صاحبه بعد استرساله ولو اثر اغراوه، بان زاد في عدوه بسببه. وكذا لو ارسله لامر آخر من دفع عدو أو طرد سبع أو غير ذلك فصادف غزالا مثلا وصاده. والمعتبر قصد الجنس لا الشخص، فلو ارسله قاصدا صيد غزال فصادف غزالا آخر واخذه وقتله كفى في حله، وكذا لو ارسله إلى صيد فصاده وغيره، حلا معا. الثاني: ان يكون المرسل مسلما أو بحكمه كالصبى الملحق به ان كان مميزا، فلا يحل لو ارسله غير المميز، وكذا يشترط ان يكون عاقلا فلا يحل لو ارسله

[ 161 ]

المجنون. ولا يحل صيده إذا ارسله الكافر بجميع انواعه، أو من كان بحكمه كالنواصب. الثالث: ان يذكر اسم الله عند ارساله، فلو ترك التسمية عمدا لم يحل صيده، وإذا نسى حين الارسال ولم يتذكر أو تذكر قبل الاصابة وسمى، فالاقوى حليته، واما إذا ترك التسمية عند الارسال عمدا ثم سمى قبل الاصابة، فالاكتفا بها مشكل فلا يترك الاحتياط. ا لرابع: ان يكون موت الحيوان مستندا إلى جرحه وعقره، فلو كان بسبب صدمه أو خنقه أو اتعابه في العدو أو لشدة خوفه، لم يحل. الخامس: ان لا يدرك صاحب الكلب الصيد حيا ويتمكن من تذكيته، فان لحق به بعدما اخذه وعقره وسلبه القدرة على الفرار، فان ادركه ميتا كان ذكيا وحل اكله، وكذا ان وجده حيا ولم يتسع الوقت لذبحه فمات، اما ان اتسع لذبحه فلا يحل الا بالذبح. وادنى ما تدرك به ذكاته ان يجده يطرف بعينه أو يركض برجله أو يحرك ذنبه أو يده ويتسع الوقت لذبحه فلو تركه حتى مات كان ميتة. ويلحق بعدم اتساع الوقت ما إذا اتسع ولكن كان عدم الذبح بسبب غير تقصيره، كما إذا لم يمكنه الحيوان من ذبحه حتى مات ونحو ذلك، ولا يلحق بعدم اتساع الوقت ما لو لم يكن عنده سكين على الاحوط ان لم يكن اقوى، وكذا لو كان عنده ولم يمكنه استعماله لمانع كبرودة الهوا ونحوه بحيث لو لم يكن ذلك المانع لادرك تذكيته بالنحو المتعارف. (مسألة 718) الظاهر انه لا يجب على مرسل الكلب المسارعة إلى الصيد من حين الارسال أو من حين اصابة الكلب الصيد ما دام على امتناعه وان كان احوط، بل تجب المسارعة من حين ايقاف الكلب الصيد، فإذا احس بايقافه اياه وعدم امتناعه وجبت عليه حينئذ المسارعة العرفية حتى إذا ادركه حيا ذبحه، فلو لم يسرع ثم ادركه ميتا لم يحل اكله. اما إذا لم يحتمل ترتب اثر على مسارعته لعلمه بعدم ادراكه حيا فلا تجب المسارعة ويحل اكله، نعم إذا كان عدم ترتب الاثر لعدم وجود ما يذبح به فلا يترك الاحتياط بالاجتناب

[ 162 ]

عنه، وكذا لو توقف احراز كون موته بسبب عقر الكلب لا بسبب آخر على المسارعة إليه لزمت لاجل ذلك. (مسألة 719) لا يعتبر في حلية الصيد وحدة المرسل ولا وحدة الكلب، فلو ارسل جماعة كلبا واحدا، أو ارسل واحد أو جماعة كلابا متعددة فقتلت صيدا، حل اكله، ما دام الاصطياد واجدا للشروط المعتبرة شرعا، فلو كان المرسل اثنين احدهما مسلم والاخر كافر، أو سمى احدهما دون الاخر، أو ارسل كلبان احدهما معلم والاخر غير معلم، لم يحل. (مسألة 720) لا يوكل من الصيد المقتول بالالة الجمادية الا ما قتله السيف والسكين والخنجر ونحوها من الاسلحة التى تقطع بحدها، أو الرمح والسهم والنشاب مما يشكه بحده حتى العصا التى في طرفها حديدة محددة، سوا صنع حدها كالنصل أو صنع قاطعا أو شائكا. بل لا يبعد عدم اعتبار كون الالة من الحديد فيكفى ان تكون سلاحا قاطعا أو شائكا من أي فلز كانت حتى الصفر والذهب والفضة وحتى الخشب إذا صنعت منه آلة الصيد. نعم الاحوط عدم حلية المقتول بغير السلاح الذى صنع للصيد كالمخيط والسفود. والظاهر انه لا يعتبر في المقتول بآلة الصيد ظهور الجرح فيه فلو قتل بالرمي أو الطعن ولم يظهر فيه اثر حل. (مسألة 721) لا يحل المقتول بالالة غير المحددة ولا بمثل الحبالة والشبكة والشرك ونحوها، ولا المقتول بالحيوان غير الكلب كالفهد والنمر والبازى ونحوها، الا إذا ادرك ذكاته وذكاه. (مسألة 722) لا يبعد حلية ما قتل بالالة المعروفة بالبندقية، إذا سمى الرامى وكانت نافذة خارقة واجتمعت بقية الشرائط، خصوصا إذا كان رصاصها يشبه المخروط وليس كرويا. (مسألة 723) لا يعتبر في حلية الصيد بالالة الجمادية وحدة الصائد ولا وحدة الالة، فلو رمى شخص بالسهم وطعن آخر بالرمح وسميا معا فقتلا صيدا حل إذا اجتمعت الشرائط في كليهما، بل إذا ارسل احد كلبه إلى صيد ورماه آخر بسهم فقتل بهما، حل ايضا. (مسألة 724) يشترط في الصيد بالالة الجمادية جميع ما يشترط في الصيد بالحيوان، من كون الصائد مسلما والتسمية عند استعمال الالة، وان يكون

[ 163 ]

استعمال الالة للاصطياد فلو رمى إلى هدف أو إلى عدو أو إلى خنزير فاصاب غزالا فقتله لم يحل، حتى لو كان سمى عند الرمى لغرض من الاغراض، وكذا لو افلت السهم من يده مثلا فاصاب صيدا فقتله. وكذا يشترط ان لا يدركه حيا في زمان يتسع للذبح، فلو ادركه كذلك لم يحل الا بالذبح. وقد تقدم حكم المسارعة بعد ايقاف الصيد، وان تستقل الالة المحللة في قتل الصيد، فلو شاركها فيه غيرها لم يحل كما لو سقط بعد اصابته من جبل أو وقع في الما ومات بسبب كليهما، وكذا إذا لم يعلم استقلال اصابته في قتله، وكذا لو رماه شخصان فقتلاه وسمى احدهما ولم يسم الاخر، أو كان احدهما مسلما دون الاخر. (مسألة 725) لا يشترط في حلية الصيد اباحة الالة، فيحل الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين، وان فعل حراما وعليه الاجرة، ويملكه الصائد دون صاحب الالة. (مسألة 726) الحيوان الذى يحل بصيده بالكلب والالة مع اجتماع الشرائط، هو الحيوان الممتنع المستوحش، سوا كان كذلك بالاصل كالحمام والظبى وبقر الوحش أو كان اليفا فتوحش أو استعصى كالبقر العاصى والبعير الصائل، وضابطه ما لا يقدر عليه غالبا الا بالعلاج، فلا تقع التذكية بالصيد على الحيوان الاهلى المستانس، سوا كان استيناسه اصليا كالدجاج أو عارضا كالغزال المستانس. ولا تقع التذكية على ولد الوحشى قبل ان يقدر على العدو وفرخ الطير قبل ان يطير، فلو رمى طائرا وفرخه الذى لم ينهض فقتلهما، حل الطائر دون الفرخ. (مسألة 727) الظاهر ان التذكية بالصيد تقع ايضا على غير ماكول اللحم القابل للتذكية، فيطهر بها جلده ويجوز الانتفاع به، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فيه خصوصا في صيد الكلب. (مسألة 728) إذا قطعت الالة الحيوان قطعتين أو اكثر، فان كانت الالة غير محللة للصيد فالجز الذى فيه الراس ومحل التذكية يحل بالتذكية، اما بقية الا جزا فهى ميتة انفصلت من حى. وان كانت الالة محللة للصيد فان زالت الحياة عن القطع كلها بالضرب بها، حلت جميعا، وكذا ان بقيت الحياة في

[ 164 ]

القطعة التى فيها الراس ومحل التذكية ولم يتسع الوقت للتذكية، اما إذا اتسع الوقت فتحل هذه القطعة بالتذكية، والمفصول من الحى ميتة كما تقدم. (مسألة 729) يملك الحيوان والطير الوحشيان باحد امور ثلاثة: احدها: وضع اليد عليه واخذه بنية الاصطياد والتملك، اخذا حقيقيا كان ياخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو يشده بحبل ونحوه ثانيها: ان يقع في آلة يصطاد بها عادة كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها إذا نصبها لذلك. ثالثها: ان يسبب له ما يجعله غير قادر على الامتناع كان يرميه فيجرحه جرحا يمنعه من العدو أو يكسر جناحه فيمنعه من الطيران، سوا كان ذلك بآلة محللة للصيد كالسهم والكلب المعلم أو بغيرها كالحجر والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها. ويعتبر ايضا ان يكون اعمال الالة بقصد الاصطياد والتملك، فلو رماه عبثا أو هدفا أو لغرض آخر لم يملكه الرامى، فلو اخذه شخص آخر بقصد التملك، ملكه. (مسألة 730) الظاهر انه يلحق بآلة الصيد كل ما كان وسيلة لاثبات الحيوان وسلب امتناعه، ولو بحفر حفيرة ليقع فيها أو باجرا الما على ارض ليتوحل فيها. اما فتح باب البيت والقا الحب فيه لتدخل العصافير ونحوها فيشكل حصول تملكها بمجرد دخولها الباب بل لا بد من القبض باليد أو بآلة بنية التملك. ولو عشش الطير في داره لم يملكه بمجرد ذلك، وكذا لو توحل حيوان في ارضه التى لم يجعلها موحلة لاجل ذلك. فلو اخذه انسان من العش في داره أو ارضه ملكه، وان عصى في دخول داره أو ارضه بغير اذنه. (مسألة 1245) إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره مع اليمين إذا لم يكن لمدعيه بينة، ويثبت بها العيب حتى العنن على الاقوى إذا فرض علم

[ 165 ]

البينة بالعنن وان كان الفرض نادرا، كما ان كل عيب يثبت باقرار صاحبه أو بالبينة على اقراره، وتثبت العيوب الباطنة للنسا بشهادة اربع نسوة عادلات كما في نظائرها. (مسألة 1246) إذا ثبت عنن الرجل باحد الوجوه المذكورة، فان صبرت فلا كلام، وان لم تصبر ورفعت امرها إلى حاكم الشرع لا ستخلاص نفسها منه، اجلها سنة كاملة من حين المرافعة، فان واقعها أو واقع غيرها في اثنا هذه المدة فلا خيار لها، والا كان لها الفسخ فورا عرفيا، وان لم تبادر بالفسخ فان كان بسبب جهلها بالخيار أو فوريته لم يضر كما مر، والا سقط خيارها، وكذا ان رضيت ان تقيم معه ثم طلبت الفسخ بعد ذلك، فانه ليس لها ذلك. (مسألة 1247) الفسخ بالعيب ليس طلاقا، سوا وقع من الزوج أو الزوجة، فليس له احكامه ولا يترتب عليه لوازمه ولا يعتبر فيه شروطه، فلا يحسب من الثلاثة المحرمة المحوجة إلى المحلل، ولا يعتبر فيه الخلو من الحيض والنفاس ولا حضور العدلين. (مسألة 1248) يجوز للرجل الفسخ بعيب المراة بدون اذن الحاكم، وكذا المراة بعيب الرجل. نعم مع ثبوت العنن يفتقر إلى الحاكم، لكن من جهة ضرب الاجل حيث انه من وظائفه لا من جهة نفوذ فسخها، فبعد ضرب الاجل يحق لها الفسخ عند انقضائه وتعذر الوطا في المدة من دون مراجعته. (مسألة 1249) إذا فسخ الرجل باحد عيوب المراة، فان كان قبل الدخول فلا مهر لها، وان كان بعده استقر عليه المهر المسمى. وكذا الحال إذا فسخت المراة بعيب الرجل، فتستحق تمام المهر ان كان بعد الدخول، وان كان قبله لم تستحق شيئا، الا في العنن فانها تستحق عليه فيه نصف المهر المسمى. التدليس (مسألة 1250) إذا دلست المراة نفسها على الرجل في احد عيوبها الموجبة للخيار وتبين له بعد الدخول، فان اختار البقا فعليه تمام المهر كما مر، وان اختار الفسخ لم تستحق المهر، وان دفعه إليها استعاده. وان كان المدلس غير الزوجة فالمهر المسمى وان استقر على الزوج بالدخول واستحقت عليه الزوجة، الا انه إذا دفعه إليها يرجع به على المدلس ويأخذه منه.

[ 166 ]

(مسألة 1251) يتحقق التدليس بتوصيف المراة بالصحة عند الزوج للتزويج بحيث يصير سببا لغروره وانخداعه، فلا يتحقق باخباره لا لاجل الزواج أو باخباره غير الزوج. والظاهر تحققه ايضا في العيوب المجوزة للفسخ بالسكوت عن العيب مع العلم به وخفائه على الزوج واعتقاده بالعدم. (مسألة 1252) من يكون تدليسه موجبا للرجوع عليه بالمهر هو الذى يسند إليه التزويج من وليها الشرعي أو العرفي كابيها وجدها وامها واخيها الكبير وعمها وخالها ممن لا تصدر الا عن رأيهم، ويتصدون تزويجها وترجع إليهم فيه في العرف والعادة، ومثلهم على الظاهر بعض الاجانب الذى له علاقة بها بحيث لا تصدر الا عن رأيه ويكون هو المرجع في امورها المهمة، بل لا يبعد ان يلحق بمن ذكر الغير الذى يتصل بالطرفين ويعمل للتوفيق بينهما بحيث ينسب امر تزويجهما إليه. (مسألة 1253) كما يتحقق التدليس في العيوب الموجبة للخيار كالجنون والعمى وغيرهما، كذلك يتحقق في مطلق النقص كالعور ونحوه باخفائه، وكذا في صفات الكمال كالشرف والحسب والنسب والجمال والبكارة وغيرها بتوصيفها بها مع فقدانها. اما اثر التدليس في العيوب الموجبة للخيار فهو رجوع الزوج على المدلس بالمهر كما مر، واما الخيار فانما هو بسبب نفس وجود العيب ولو لم يكن تدليس. واما اثر التدليس في سائر انواع النقص وفى صفات الكمال، فيوجب الخيار إذا كان عدم النقص أو وجود صفة الكمال مذكورين في العقد بنحو الاشتراط، ويلحق به توصيفها بذلك في العقد وان لم يكن بعبارة الاشتراط، كما إذا قال (زوجتك هذه البنت الباكرة أو غير الثيبة) بل الظاهر انه إذا وصفها بصفتي الكمال أو عدم النقص قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ثم اوقع العقد مبنيا على ما ذكر بحيث عد كالمذكور في العقد، فانه يكون بمنزلة الاشتراط فيوجب الخيار. وإذا تبين ذلك بعد العقد والدخول واختار الفسخ ودفع المهر، رجع به على المدلس. (مسألة 1254) ليس من التدليس الموجب للخيار سكوت الزوجة أو وليها عن النقص مع وجوده واعتقاد الزوج عدمه في غير العيوب الموجبة

[ 167 ]

للخيار، واولى بذلك سكوتهما عن فقد صفة الكمال مع اعتقاد الزوج وجودها. (مسألة 1255) إذا تزوج امراة على انها بكر باحد الوجوه الثلاثة المتقدمة من اشتراط البكارة في العقد أو توصيفها بها أو ايقاع العقد بانيا عليها، فوجدها ثيبا، لم يكن له الفسخ الا إذا ثبت بالاقرار أو البينة سبق ذلك على العقد فحينئذ له الفسخ. اما إذا تزوجها باعتقاد البكارة ولم يكن اشتراط ولا توصيف واخبار وبنا على ثبوتها، فبان خلافها، فليس له الفسخ وان ثبت زوالها قبل العقد. (مسألة 1256) إذا فسخ حيث يكون له الفسخ، فان كان قبل الدخول فلا مهر، وان كان بعده استقر المهر ورجع به على المدلس، وان كانت هي المدلسة لم تستحق شيئا، وان لم يكن تدليس استقر عليه المهر ولا رجوع له على احد، وإذا اختار البقا أو لم يكن له الفسخ، كما في صورة اعتقاده البكارة من دون اشتراط وتوصيف وبنا، أو في صورة احتمال تجدد الثيبوبة بعد العقد، فله ان ينقص من مهرها شيئا، وهو نسبة التفاوت بين مهر مثلها بكرا وثيبا، فإذا كان المهر المسمى مائة وكان مهر مثلها بكرا ثمانين وثيبا ستين، ينقص من المائة ربعها وهى خمسة وعشرون، ويبقى لها خمسة وسبعون. احكام المهر (الصداق) (مسألة 1257) كل ما يملكه المسلم يصح جعله مهرا، عينا كان أو دينا أو منفعة لعين مملوكة من دار أو عقار أو حيوان، ويصح جعله منفعة الحر كتعليم صنعة ونحوه من كل عمل محلل، بل الظاهر صحة جعله حقا ماليا قابلا للنقل والانتقال كحق التحجير ونحوه. ولا يتقدر المهر بقدر، بل يكون ما تراضى عليه الزوجان كثيرا كان أو قليلا ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية كحبة من حنطة. نعم يستحب في جانب الكثرة ان لا يزيد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم. (مسألة 1258) لو جعل المسلم المهر ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير،

[ 168 ]

صح العقد وبطل المهر، فلا تملك شيئا بالعقد وانما تستحق مهر المثل بالدخول. (مسألة 1259) لابد من تعيين المهر بما يخرجه عن الابهام، فلو امهرها احد هذين، أو خياطة احد ثوبين مثلا، بطل المهر دون العقد، وكان لها مع الدخول مهر المثل. نعم لا يعتبر فيه التعيين الذى يعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات، فيكفى مشاهدة عين حاضرة وان جهل كيلها أو وزنها أو عددها أو ذرعها كصبرة من الطعام وقطعة من الذهب، وامثال ذلك. (مسألة 1260) ذكر المهر ليس شرطا في صحة العقد الدائم، فلو عقد عليها ولم يذكر مهرا اصلا، بان قالت الزوجة للزوج مثلا: زوجتك نفسي، أو قال وكيلها: زوجت موكلتي فلانة، فقال الزوج: قبلت، صح العقد، بل لو صرحت بعدم المهر بان قالت: زوجتك نفسي بلا مهر، فقال: قبلت، صح، ويقال لايقاع العقد بلا مهر تفويض البضع. (مسألة 1261) إذا وقع العقد بلا مهر لم تستحق المراة قبل الدخول شيئا، الا إذا طلقها حينئذ فتستحق عليه ان يعطيها شيئا بحسب حاله من الغنى والفقر واليسار والاعسار، من دينار أو درهم أو ثوب أو دابة أو غيرها، ويقال لذلك الشى متعة، ولو انفسخ العقد قبل الدخول بامر غير الطلاق، لم تستحق شيئا لا مهرا ولا متعة. وكذا لو مات احدهما قبل الدخول. واما لو دخل بها فتستحق عليه بسبب الدخول مهر امثالها. (مسألة 1262) يلزم في تقدير مهر المثل هنا وفى كل مورد يحكم بثبوته شرعا، ان يلاحظ حال المراة وصفاتها من السن والبكارة والنجابة والعفة والعقل والادب والشرف والجمال والكمال واضدادها، بل يلاحظ كل ماله دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه، فتلاحظ اقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلك ايضا، ولو تردد بين الاقل والاكثر فالمتيقن اقل ما يصدق عليه، وان كان الاحوط (استحبابا) التصالح. (مسألة 1263) إذا امهر ما لا يملكه احد كالحر، أو ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير، صح العقد وبطل المهر، واستحقت عليه مهر المثل بالدخول، وكذا إذا جعل المهر شيئا باعتقاد كونه خلا فبان خمرا، بل وكذا إذا جعل المهر مال

[ 169 ]

الغير أو شيئا باعتقاد كونه ماله، فبان خلافه. (مسألة 1264) إذا اشرك اباها في المهر، بان سمى لها مهرا ولابيها شيئا معينا، تعين ما سمى لها مهرا لها، وسقط ما سمى لابيها، فلا يستحق الاب شيئا بل حتى لو وقع عليه العقد جزا للمهر أو استقلالا، لاطلاق النص. (مسألة 1265) ما تعارف في بعض البلاد من انه ياخذ بعض اقارب البنت كابيها أو امها أو اختها من الزوج شيئا وهو المسمى في ايران (شير بها أي حق الرضاع) يوخذ زائدا على المهر، وحكمه انه ان كان اعطاوه واخذه بعنوان الجعالة لعمل مباح، كما إذا اعطى شيئا للاخ لان يتوسط بينهما ويرضى اخته ويسعى في رفع بعض الموانع، فلا اشكال في جوازه وحليته بل في استحقاق العامل له، وعدم جواز استرجاعه منه. وان لم يكن بعنوان الجعالة فان كان اعطا الزوج للقريب بطيب نفس منه ولو لاجل ارضا زوجته، فالظاهر جواز اخذه للقريب، لكن يجوز للزوج استرجاعه بشروط استرجاع الموهوب. واما مع عدم رضا الزوج وانما يعطيه ذلك لاستخلاص البنت لان القريب يمنعه من الزواج منها بدونه مع رضاها بذلك، فيحرم اخذه واكله، ويجوز للزوج الرجوع فيه، باقيا كان أو تالفا. (مسألة 1266) إذا وقع العقد بلا مهر جاز ان يتراضيا بعد العقد على شى، سوا كان بقدر مهر المثل أو اقل منه أو اكثر، ويتعين ذلك مهرا ويكون كالمذكور في العقد. (مسألة 1267) يجوز ان يجعل المهر كله حالا أي بلا اجل، وموجلا، وان يجعل بعضه حالا وبعضه موجلا، وللزوجة مطالبة الحال في كل حال بشرط مقدرة الزوج ويساره، بل لها ان تمتنع من التمكين وتسليم نفسها حتى تقبض مهرها الحال، سوا كان الزوج موسرا أو معسرا. نعم ليس لها الامتناع إذا كان المهر موجلا كله أو بعضه، وقد اخذت بعضه الحال. (مسألة 1268) يجوز ان يذكر المهر في العقد في الجملة ويفوض تقديره وتعيينه إلى احد الزوجين، بان تقول الزوجة مثلا: زوجتك نفسي على ما تحكم أو احكم من المهر فيقول: قبلت، فان كان الحاكم الذى فوض إليه تقدير المهر في العقد هو الزوج جاز ان يحكم بما شا، ولا يتقدر بقدر لا في طرف

[ 170 ]

الكثرة ولا في طرف القلة ما دام متمولا، وان كان الحكم إليها كان لها الحكم في طرف القلة بما شات، واما في طرف الكثرة فلا يمضى حكمها فيما زاد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم. (مسألة 1269) إذا طلق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمى وبقى نصفه، فان كان دينا عليه ولم يكن دفعه برئت ذمته من نصفه، وان كان عينا صارت مشتركة بينه وبينها، ولو كان دفعه إليها استعاد نصفه ان كان باقيا، وان كان تالفا استعاد نصف مثله ان كان مثليا ونصف قيمته ان كان قيميا. وفى حكم التلف نقله إلى الغير بناقل لازم. واما لو كان انتقاله منها إلى الغير بناقل جائز كالبيع بخيار تخيرت بين الرجوع ودفع نصف العين، وبين دفع بدل النصف. (مسألة 1270) إذا مات احد الزوجين قبل الدخول فالاقوى استحقاق المراة تمام المهر. (مسألة 1271) تملك المراة الصداق بنفس العقد وتستقر ملكية تمامه بالدخول، فإذا طلقها الزوج قبل الدخول عاد إليه النصف وبقى للمراة النصف، فلها التصرف في تمام المهر بعد العقد بانواع التصرفات، ولو حصل له نما كان لها خاصة، وان طلقها قبل الدخول كان له نصف ما وقع عليه العقد، ولا يستحق من النما المتخلل شيئا. (مسألة 1272) لو ابراته من الصداق الذى كان عليه ثم طلقها قبل الدخول استحق معادل نصفه منها، وكذا لو كان الصداق عينا فوهبته اياها رجع بنصفه مثلها عليها، أو قيمة النصف. (مسألة 1273) الدخول الذى يستقر به تمام المهر هو مطلق الوطى ولو دبرا، وإذا اختلف الزوجان بعدما طلقها فادعت وقوع المواقعة وانكرها، فالقول قوله بيمينه، وله ان يدفع اليمين عن نفسه باقامة البينة على العدم ان امكن، كما إذا ادعت المواقعة قبلا وكانت بكرا وكانت عنده بينة على بقا بكارتها، أو ادعت المواقعة ولو دبرا وشهدت البينة بعدم ملاقاته اياها بعد العقد لكونه مسافرا أو تشهد بكونه مجبوبا أو غيره من الموانع. (مسألة 1274) إذا اختلف الزوجان في اصل المهر فادعته الزوجة وانكر الزوج، فان كان قبل الدخول فالقول قوله بيمينه، وان كان بعد الدخول

[ 171 ]

كلفت بالتعيين، بل لا يبعد عدم سماع دعواها ما لم تفسر، وانه لا يسمع منها مجرد قولها (لى عليه المهر) ما لم تبين المقدار، فإذا فسرت وقالت انى اطلب منك مهرى وهو المبلغ الفلاني ولم يكن اكثر من مهر المثل، حكم لها عليه بما تدعيه، ولا يسمع منه انكار اصل المهر. نعم لو قال في جوابها: نعم قد كان على كذا الا انه قد سقط عنى اما بالادا أو الابرا، يسمع منه ذلك الا انه يحتاج إلى الاثبات، فان اقام البينة على ذلك ثبت مدعاه، والا فله عليها اليمين، فان حلفت على نفى الادا أو الابرا ثبتت دعواها، وان نكلت سقطت دعواها بنا على سقوط الدعوى بالنكول ولها رد اليمين على الزوج، فان حلف على الابرا أو الادا سقطت دعواها وان نكل عن اليمين ثبتت. هذا لو كان ما تدعيه بمقدار مهر المثل أو اقل، وان كان اكثر كان عليها الاثبات، والا فلها على الزوج اليمين. (مسألة 1275) إذا توافقا على اصل المهر واختلفا في مقداره كان القول قول الزوج بيمينه، الا إذا اثبتت الزوجة خلافه بالموازين الشرعية. وكذا إذا ادعت كون عين من الاعيان كدار أو بستان مهرا لها وانكر الزوج، فان القول قوله بيمينه، وعليها البينة. (مسألة 1276) إذا اختلفا في التعجيل والتاجيل فقالت المراة انه حال معجل، وقال الزوج انه موجل، ولم تكن بينة، كان القول قولها بيمينها. وكذا لو اختلفا في زيادة الاجل، كما إذا ادعت انه إلى سنة وادعى انه إلى سنتين. (مسألة 1277) إذا توافقا على المهر وادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قولها بيمينها. (مسألة 1278) إذا دفع إليها قدر مهرها ثم اختلفا بعد ذلك فقالت دفعته هبة، وقال بل دفعته صداقا، فالقول قوله بيمينه. (مسألة 1279) إذا زوج ولده الصغير، فان كان للولد مال فالمهر على الولد ان لم يضمن والده، وان لم يكن له مال فالمهر في عهدة الوالد سوا ضمن ام لم يضمن، فلو مات الوالد اخرج المهر من اصل تركته سوا بلغ الولد وايسر ام لا.

[ 172 ]

(مسألة 1280) إذا دفع الوالد المهر الذى كان عليه من جهة اعسار الولد، ثم بلغ الصبى فطلق قبل الدخول استعاد الولد نصف المهر، وكان له دون والده. الشروط في عقد النكاح (مسألة 1281) يجوز ان يشترط ضمن عقد النكاح كل شرط سائغ، ويجب على المشروط عليه الوفا به كما في سائر العقود، لكن تخلفه أو تعذره لا يوجب الخيار في عقد النكاح بخلاف سائر العقود. نعم لو كان الشرط التعهد بوجود صفة في احد الزوجين مثل كون الزوجة باكرا أو كون الزوج حرا أو مومنا فتبين خلافه، اوجب الخيار كما مرت الاشارة إليه. (مسألة 1282) إذا شرط في عقد النكاح ما يخالف المشروع مثل ان لا يمنعها من الخروج من المنزل متى شات والى اين شات، أو لا يعطى حق ضرتها من المضاجعة أو المواقعة أو النفقة ونحو ذلك، بطل الشرط لكن صح العقد والمهر حتى لو قلنا بان الشرط الفاسد يفسد العقد، فبهذا ايضا امتاز عقد النكاح عن سائر العقود. اما إذا شرط ان لا يتزوج عليها ولا يتسرى فلا يترك مراعاة الاحتياط. (مسألة 1283) لو شرط ان لا يفتضها لزم الشرط، ولو اذنت له بعد ذلك جاز، من غير فرق في ذلك بين النكاح الدائم والمنقطع. (مسألة 1284) إذا شرط ان لا يخرجها من بلدها أو ان يسكنها في بلد معلوم أو منزل مخصوص، لزم العمل بالشرط. القسمة والنشوز والشقاق (مسألة 1285) لكل واحد من الزوجين حق على صاحبه يجب عليه القيام به وان كان حق الزوج اعظم، حتى انه قد ورد عن سيد البشر صلى الله عليه وآله (لا يصلح لبشر ان يسجد لبشر، ولو صلح لامرت المراة ان تسجد لزوجها) الخبر. ومن حقه عليها ان تطيعه في غير معصية الله، والواجب منه ما ياتي في النشوز، ولا تخرج من بيتها الا باذنه ولو إلى اهلها ولو لعيادة والدها أو في عزائه، بل ليس لها امر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها الا باذن زوجها، الا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها. بل ايما امراة قالت لزوجها: ما رايت منك خيرا قط أو من وجهك خيرا، فقد حبط عملها، وايما امراة باتت وزوجها ساخط عليها في حق، لم تقبل منها صلاة حتى

[ 173 ]

يرضى عنها، وان خرجت من غير اذنه لعنتها ملائكة السما وملائكة الارض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة، حتى ترجع إلى بيتها. واما حقها عليه فهو ان يشبعها ويكسوها، وان يغفر لها إذا جهلت ولا يقبح لها وجها، وفى الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله: اوصاني جبرئيل بالمراة حتى ظننت انه لا ينبغى طلاقها الا من فاحشة مبينة، وعيال الرجل اسراوه واحب العباد إلى الله تعالى احسنهم صنعا إلى اسرائه. (مسألة 1286) من كانت له زوجة واحدة فليس لها على زوجها حق المبيت عندها والمضاجعة معها في كل ليلة، بل ولا في كل اربع ليال ليلة على الاقوى، بل القدر اللازم ان لا يهجرها ولا يذرها كالمعلقة لا هي ذات بعل ولا مطلقة. نعم لها عليه حق المواقعة في كل اربعة اشهر مرة كما مر. اما ان كان عنده اكثر من واحدة فإذا بات عند احداهن يجب عليه ان يبيت عند غيرها ايضا، فإذا كن اربعا وبات عند احداهن طاف عليهن في اربع ليال لكل منهن ليلة، ولا يفضل بعضهن على بعض، وان كان عنده ثلاث، فإذا بات عند احداهن يجب عليه ان يبيت عند الاخريين ليلتين، وله ان يفضل احداهن بليلتين، وان كان عنده زوجتان وبات عند احداهما بات في ليلة اخرى عند الاخرى وله ان يجعل لاحداهما ثلاث ليال ولاخرى واحدة. وبعد ذلك ان شا ترك المبيت عند الجميع وان شا شرع فيه على النحو المتقدم، والمشهور ان للزوجة الواحدة ليلة من اربع، وللاربع لكل منهن ليلة وليس للزوج ليلة، وللثلاث ثلاث ليال وله ليلة، وللاثنتين ليلتان وله ليلتان، والعمل بهذا القول احوط خصوصا في الاكثر من واحدة، ولكن الاقوى ما قدمناه خصوصا في الواحدة. (مسألة 1287) يختص وجوب المبيت والمضاجعة بالدائمة، فليس للمتمتع بها هذا الحق، سوا كانت واحدة أو متعددة. (مسألة 1288) يجوز للمراة ان تهب حق المبيت للزوج بعوض أو بلا عوض ليصرف ليلته فيما شا، أو تهبه لضرتها فيصير الحق لها. (مسألة 1289) تختص البكر اول عرسها بانه يجوز للزوج ان يخصها بسبع ليال، والثيب بثلاث تفضلان بذلك على غيرهما، ولا يجب عليه ان يقضى تلك الليالى لنسائه القديمة. وله ان يخص البكر بثلاث ليال مثل الثيب وله ان لا يخصها بشى، ولكن التخصيص احسن.

[ 174 ]

(مسألة 1290) لا قسمة للصغيرة ولا للناشزة. اما المجنونة المطبقة فالاحوط عدم ترك القسمة لها إذا كانت ملتفتة لذالك وتنتفع بها، الا ان يكون المبيت عندها غير مامون. وتسقط القسمة وحق المضاجعة بالسفر، وليس عليه القضا. (مسألة 1291) إذا شرع في القسمة بين نسائه كان له الابتدا باى منهن شا، وان كان الاولى والاحوط التعيين بالقرعة. وكذا بعد تمام القسمة الاولى، ولكن الاحتياط بالقرعة فيه آكد. (مسألة 1292) تستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق والالتفات واطلاق الوجه والمواقعة، وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وان ياذن لها في حضور موت ابيها وامها، وان كان له منعها عن ذلك وعن عيادة ابيها وامها، فضلا عن غيرهما، وعن الخروج من منزله الا لحق واجب. النشوز (مسألة 1293) وهو في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها، من عدم التمكين من نفسها، وعدم ازالة المنفرات المضادة للتمتع والالتذاذ بها، بل وترك التنظف والتزين مع اقتضا حال الزوج لها، وكذا خروجها من بيته من دون اذنه وغير ذلك. ولا يتحقق النشوز بترك طاعته التى لا تجب عليها، فلو امتنعت من خدمات البيت وحوائجه التى لا تتعلق بالاستمتاع من الكنس والخياطة والطبخ وغير ذلك حتى سقيه الما وتمهيد الفراش، لم يتحقق النشوز. (مسألة 1294) إذا ظهرت منها امارات النشوز والطغيان بسبب تغيير عادتها معه في القول أو الفعل - بان صارت تجيبه بكلام خشن بعد ما كانت تجيبه بكلام لين أو صارت تظهر عبوسا وتثاقلا ودمدمة بعد ان كانت على خلاف ذلك وغير ذلك - فالاقوى عدم جواز هجرها قبل وقوع النشوز، فإذا وقع يعظها فان لم يوثر يهجرها، فان لم يوثر جاز له ان يضربها. ولا باس بالموعظة قبل النشوز إذا ظهرت اماراته خصوصا إذا كان بلسان لين وتلطف، ولكن ذلك لا يجزى عن الموعظة بعد النشوز. ويكون الهجر اما بان يحول إليها ظهره في الفراش أو يعتزل فراشها بعد ان يعظها، فإذا لم يوثر ذلك فيها حتى وقع منها النشوز جاز له ضربها، ويقتصر على ما يومل معه رجوعها، فلا يجوز

[ 175 ]

الزيادة عليه مع حصول الغرض به، والا تدرج إلى الاقوى فالاقوى ما لم يكن مدميا ولا شديدا موثرا في اسوداد بدنها أو احمراره، واللازم ان يكون ذلك بقصد الاصلاح لا التشفي والانتقام، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم. (مسألة 1295) كما يكون النشوز من طرف الزوجة يكون من طرف الزوج ايضا بتعديه عليها وعدم القيام بحقوقها الواجبة، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها من قسم ونفقة ونحوهما، فلها المطالبة بها ووعظه، فان لم يوثر رفعت امرها إلى الحاكم فيلزمه بها، وليس لها هجره ولا ضربه، وإذا اطلع الحاكم على نشوزه وتعديه نهاه عن فعل ما يحرم عليه وامره بفعل ما يجب، فان نفع والا عزره بما يراه، وله ايضا الانفاق من ماله مع امتناعه من ذلك، ولو ببيع عقاره إذا توقف عليه. (مسألة 1296) إذا ترك الزوج بعض حقوقها غير الواجبة أو هم بطلاقها لكراهته لها لكبر سنها أو غيره، أو هم بالتزوج عليها فبذلت له مالا أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له، صح وحل له ذلك. واما لو ترك بعض حقوقها الواجبة أو آذاها بالضرب أو الشتم وغير ذلك فبذلت مالا أو تركت بعض حقوقها ليقوم بما ترك من حقها أو ليمسك عن اذيتها أو ليخلعها فتخلص من يده، حرم عليه ما بذلت وان لم يكن من قصده الجاوها إلى البذل على الاقوى. (مسألة 1297) إذا وقع نشوز من الزوجين وخيف استمراره وانجر امرهما إلى الحاكم بعث حكمين حكما من جانبه وحكما من جانبها للاصلاح ورفع الشقاق بما يريانه من الصلاح من الجمع أو الفراق باذن الزوجين. ويجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفيما هو السبب والعلة لحصول النشوز بينهما، ثم يسعيان في امرهما فكلما استقر عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين ولزم عليهما الرضا به، بشرط كونه جائزا، كما لو شرطا على الزوج ان يسكن الزوجة في البلد الفلاني أو في مسكن مخصوص أو عند ابويها، أو لا يسكن معها في الدار امه أو اخته ولو في غرفة منفردة، أو لا تسكن معها ضرتها في دار واحدة ونحو

[ 176 ]

ذلك، أو شرطا عليها ان توجله بالمهر الحال إلى اجل أو ترد عليه ما قبضته قرضا ونحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير جائز كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرة من قسم أو نفقة أو رخصة المراة في خروجها من بيته حيث شات واين شات، ونحو ذلك. (مسألة 1298) إذا اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك الا إذا شرطا على الزوجين بانهما ان شاا جمعا وان شاا فرقا، وحيث ان التفريق لا يكون الا بالطلاق فلا بد من وقوعه مع اجتماع شرائطه، بان يقع في طهر لم يواقعها فيه، وفي حضور العدلين، وغير ذلك. (مسألة 1299) الاولى بل الاحوط ان يكون الحكمان من اهل الطرفين، بان يكون حكم من اهله وحكم من اهلها، فان لم يكن لهما اهل أو لم يكن اهلهما اهلا لهذا الامر تعين من غيرهم. ولا يعتبر ان يكون من جانب كل منهما حكم واحد، بل لو اقتضت المصلحة بعث اكثر من واحد تعين ذلك. (مسألة 1300) ينبغى للحكمين اخلاص النية وقصد الاصلاح، فمن حسنت نيته فيما تحراه اصلح الله مسعاه، كما يرشد إلى ذلك قوله جل شانه في هذا المقام (ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما). احكام الاولاد (مسألة 1301) انما يلحق ما ولدته المراة بزوجها عند الشك بشروط ثلاثة الاولى: الدخول، ولو في الدبر وبه يتحقق الفراش ويلحق الولد بالزوج مع احتمال كونه له وامكانه من حيث المدة ومن حيث السبب، فباحتمال جذب المنى أو التزريق بالابرة لا يلحق الولد به قبل الدخول، وان كان ملحقا به مع القطع بذلك. والشرط الثاني: مضى ستة اشهر أو اكثر من حين الوطا إلى زمن الولادة، والثالث: ان لا يتجاوز عن اقصى مدة الحمل وهو سنة على المختار. فلو لم يدخل بها اصلا ولو في الدبر لم يلحق به قطعا، بل يجب نفيه عنه مع قطعه بعدم كونه له. واما مع احتمال كونه له، كما إذا انزل في فرجها من غير دخول أو حواليه أو ادخل الما بوسيلة الابرة واحتمل ان يكون الولد منه، فلا يجوز له نفيه

[ 177 ]

وان كان في الحاقهما بالدخول في تحقق الفراش بهما اشكال.. وكذا لا يلحق به لو دخل بها وجات بولد حى كامل لاقل من ستة اشهر من حين الدخول، أو جات به وقد مضى من حين وطئه اياها اكثر من سنة، كما إذا اعتزلها أو غاب عنها سنة أو اكثر، أو ولدت بعد موت الزوج باكثر من سنة. (مسألة 1302) إذا تحققت الشروط الثلاثة لحق الولد به، ولا يجوز له نفيه وان وطاها واط فجورا فضلا عما لو اتهمها بالفجور، ولا ينتفى عنه لو نفاه ان كان العقد دائما الا باللعان، بخلاف ما إذا كان العقد منقطعا وجات بولد امكن الحاقه به، فانه وان لم يجز له نفيه لكن لو نفاه ينتفى منه ظاهرا من غير لعان، لكن عليه اليمين مع دعواها أو دعوى الولد النسب. (مسألة 1303) لا يجوز نفى الولد لمكان العزل، فلو نفاه لم ينتف الا باللعان. (مسألة 1304) الموطوة بشبهة، كما إذا وطا اجنبية بظن انها زوجته، يلحق ولدها بالواطى بشرط ان لا تكون ولادته لاقل من ستة اشهر، وان لا يتجاوز عن اقصى مدة الحمل إذا لم تكن موطوة من غيره شبهة ايضا بحيث يمكن الحاقه بكل منهم، والا اقرع بين المحتملات. (مسألة 1305) إذا اختلفا في الدخول الموجب لالحاق الولد وعدمه فادعته المراة ليلحق الولد به وانكره، أو اختلفا في ولادته فنفاها الزوج وادعى انها اتت به من خارج، فالقول قوله بيمينه. واما لو اتفقا في الدخول والولادة واختلفا في المدة فادعى ولادتها لدون ستة اشهر أو لاكثر من اقصى الحمل، وادعت هي خلافه، فالقول قولها بيمينها، ويلحق الولد به ولا ينتفى عنه الا باللعان. (مسألة 1306) إذا طلق زوجته المدخول بها فاعتدت وتزوجت ثم اتت بولد، فان لم يمكن لحوقه بالثاني وامكن لحوقه بالاول كما إذا ولدته دون ستة اشهر من وطا الثاني ولتمامها من غير تجاوز عن اقصى الحمل من وطا الاول فهو للاول ويتبين بطلان نكاح الثاني لوقوعه في العدة وتحرم على الثاني موبدا لوطيه اياها، وان انعكس الامر بان امكن لحوقه بالثاني دون الاول، لحق بالثاني، كان ولدته لاكثر من اقصى الحمل من وطا الاول ولاقل الحمل إلى

[ 178 ]

الاقصى من وطا الثاني، وان لم يمكن لحوقه باحدهما كان ولدته لاكثر من اقصى الحمل من وطا الاول، ولدون ستة اشهر من وطا الثاني، انتفى منهما. وان امكن الحاقه بهما بان كانت ولادته لستة اشهر من وطا الثاني ودون اقصى الحمل من وطا الاول فهو للثاني. (مسألة 1307) إذا طلقها ثم وطئت بشبهة ثم اتت بولد فهو كالتزوج بعد العدة، فتجى فيه الصور الاربع المتقدمة حتى الصورة الاخيرة، وهى ما إذا امكن اللحوق بكل منهما، فانه يلحق بالاخير هنا ايضا. (مسألة 1308) إذا كانت تحت زوج ووطاها شخص آخر بشبهة ثم اتت بولد، فان امكن لحوقه باحدهما دون الاخر يلحق به، وان لم يمكن لحوقه بهما انتفى عنهما، وان امكن لحوقه بكل منهما اقرع بينهما. احكام الولادة والرضاع والحضانة (مسألة 1309) للولادة والمولود سنن وآداب بعضها واجبة وبعضها مندوبة نذكر اهمها في المسائل التالية. (مسألة 1310) يجب استقلال النسا في شوون المراة حين ولادتها دون الرجال إذا استلزمت مساعدتهم النظر أو اللمس المحرم عليهم، هذا مع الاختيار اما مع الاضطرار فلا باس به، بل قد يجب. كما انه لا باس بالزوج وان وجدت النسا. هو بلا عظيم وفساد كبير، اعاذ الله المسلمين منه. فمن اراد شربه لغرض من الاغراض فليحذر ان يكثر أو يكرر فيتعود ويبتلي به، ومن ابتلى بالاعتياد به يجب عليه الاجتهاد في تركه والعلاج بما يزيل عنه هذا الاعتياد، ان لم يكن في تركه ضرر اعظم.

[ 179 ]

(مسألة 816) يحرم اكل الطين، وكذا المدر وهو الطين اليابس، ويلحق بهما التراب ايضا على الاحوط. نعم لا باس بما يختلط بالحنطة أو الشعير مثلا من التراب والمدر إذا كان مستهلكا في الخبز بحيث لا يعد من اكل الطين عرفا، وكذا ما يكون على وجه الفواكه إذا كان قليلا بحيث لا يعد اكلا للغبار والتراب، وكذا الممزوج بالما وغيره ولو احس بطعم الطين حين شربه فان الظاهر ان الحكم دائر مدار الاستهلاك بنظر العرف، ولا اعتبار بالطعم أو اللون، وان كان الاحتياط بترك شربه إلى ان يصفو حسنا. (مسألة 817) الاحوط الحاق الارض كلها بالطين حتى الرمل والاحجار. (مسألة 818) يستثنى من الطين طين قبر الحسين عليه السلام للاستشفا، فان تربته المقدسة شفا من كل دا، وهى من الادوية المفردة، ولا تمر بدا الا هضمته. ولا يجوز اكلها لغير الاستشفا، ولا اكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة. ولا يلحق به طين قبر النبي والائمة عليهم السلام على الاحوط ان لم يكن اقوى. نعم لا باس بان يمزج طينها بما أو عصير والتبرك والاستشفا بذلك الما أو العصير، ولا بد ان يستهلك التراب في السائل، وكذا لا باس بالاستشفا بغير الاكل، بان يمسح التراب بموضع الوجع أو يحمله معه تبركا مع مراعاة احترامه. (مسألة 819) لاخذ بالتربة الحسينية المقدسة والاستشفا بها وتناولها عند الحاجة آداب وادعية مذكورة في محالها، خصوصا في كتب المزار، كمزار بحار الانوار، والظاهر انها جميعا شروط لسرعة تأثيرها لا لجواز تناولها. (مسألة 820) القدر المتيقن من محل اخذ التربة هو القبر الشريف وما يقرب منه على وجه يلحق به عرفا، ولعل الحائر المقدس باجمعه كذلك، لكن في بعض الاخبار يوخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين ذراعا، وفى بعضها طين قبر الحسين فيه شفا وان اخذ على راس ميل، وفى بعضها انه يستشفى مما بينه وبين القبر على راس اربعة اميال، وفى بعضها على عشرة اميال، وفى بعضها فرسخ في فرسخ، وروى إلى اربعة فراسخ. ولعل الاختلاف من جهة تفاوت مراتبها في الفضل، فكل ما قرب إلى القبر الشريف كان افضل،

[ 180 ]

والاحوط الاقتصار على ما حول القبر إلى سبعين ذراعا، وفيما زاد على ذلك ان يستعمل ممزوجا بما أو عصير على نحو لا يصدق عليه الطين، ويستشفى به برجا ان يكون منه، وان كان الاقوى جواز تناول المشكوك منه في الشبهة الموضوعية. (مسألة 821) يجوز تناول التربة المقدسة للاستشفا بابتلاعها، أو يحلها في ما أو عصير ويشربه بنية التبرك والدوا. (مسألة 822) يكفى في اثبات ان هذا الطين من التربة المقدسة شهادة البينة بل شهادة عدل واحد، بل يكفى اخبار شخص ثقة، ولا يبعد كفاية اخبار ذى اليد أو بذله اياه على انه من التربة المقدسة، لكن ينبغى ان يستشفى بغير المتيقن انه منها بحله في الما ونحوه حتى يستهلك، ليسلم من الاستشفا بما يحتمل ان يكون حراما واقعا وان كان حلالا بحسب الظاهر. (مسألة 823) استثنى بعض العلما من حرمة اكل الطين ايضا الطين الارمني للتداوي به، وهو غير بعيد، لكن الاحوط عدم تناوله الا عند انحصار العلاج به، أو ممزوجا بما أو عصير بحيث لا يصدق معه اكل الطين. (مسألة 824) تحريم شرب الخمر من ضروريات الدين، ومستحله في زمرة الكافرين ومكذب للقرآن الكريم. هذا مع الالتفات إلى انه تكذيب للقرآن والنبى، واما مع عدم الالتفات فالاحوط للمسلم ان يعامله معاملة الكافر. بل عن مولانا الباقر عليه السلام انه: لا يبعث الله نبيا ولا يرسل رسولا الا ويجعل في شريعته تحريم الخمر. وعن الرضا عليه السلام انه: ما بعث الله نبيا قط الا بتحريم الخمر. وعن الصادق عليه السلام: ان الخمر ام الخبائث وراس كل شر، ياتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية الا ركبها، ولا يترك حرمة الا انتهكها ولا رحما ماسة الا قطعها ولا فاحشة الا اتاها، وان من شرب منها جرعة لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وان شربها حتى سكر منها نزع روح الايمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة ولم تقبل صلاته اربعين يوما، وياتى شاربها يوم القيامة مسودا وجهه مدلعا لسانه يسيل لعابه على

[ 181 ]

صدره ينادى العطش العطش. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر بعدما حرمها الله على لساني فليس باهل ان يزوج إذا خطب، ولا يشفع إذا شفع، ولا يصدق إذا حدث، ولا يعاد إذا مرض، ولا يشهد له جنازة، ولا يوتمن على امانة. بل لعن رسول الله صلى الله عليه وآله فيها عشرة: غارسها، وحارسها، وعاصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها. وقد ورد: ان من تركها ولو لغير الله بل صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم. وقد ورد في بعض الاخبار انها من اكبر الكبائر وان مدمنها كعابد وثن وقد فسر المدمن في بعض الاخبار بانه ليس الذى يشربها كل يوم ولكنه الموطن نفسه انه إذا وجدها شربها. هذا مع كثرة مضارها التى كشفها الطب في عصرنا واذعن بها المنصفون من غير ملتنا. (مسألة 825) يلحق بالخمر موضوعا أو حكما كل مسكر، جامدا كان أو مائعا. وما اسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره. (مسألة 826) إذا انقلبت الخمر خلا حلت، سوا كان انقلابها بنفسها أو بعلاج، وسوا كان العلاج بدون مزج شى فيها أو بمزجه، وسوا استهلك الخليط فيها قبل ان تنقلب خلا أو بقى منه فيها إلى ما بعد انقلابها، ويطهر ذلك الباقي بالتبعية كما يطهر الانا، لكن بشرط ان يكون اضيف إليها لتحويلها وان يصدق عليه انه تابع لها، فلو صب قليل من الخمر في حب من الخل لتحويلها لا يطهر الخل المتنجس بتبع صيرورة الخمر خلا، بخلاف العكس فلو صب شى من الخل في حب من الخمر لتحويلها يطهر المجموع بصيرورته خلا حتى مثل حبات العنب التى في ذلك الخل. (مسألة 827) يحرم الفقاع إذا غلا ونش وان لم يظهر سكره، وهو شراب مخصوص كان يتخذ من الشعير في الاغلب، وليس منه ما الشعير المعروف الذى يصفه الاطبا. (مسألة 828) يحرم عصير العنب إذا غلى بنفسه أو غلى بالنار، وإذا نش فالاحوط الاجتناب عنه، اما عصير الزبيب وعصير التمر فالاقوى فيهما عدم الحرمة وعدم النجاسة بالغليان الا بالاسكار.

[ 182 ]

(مسألة 829) الظاهر ان الما الذى في جوف حبة العنب بحكم عصير العنب، فيحرم إذا غلى بنفسه أو بالنار. نعم لا يحكم بحرمته ما لم يعلم بغليانه، ولا ملازمة بين غليان ما القدر وغليان ما في جوفها، فمن علم به حرم عليه ومن لم يعلم به حل له. (مسألة 830) الظاهر ان ما غلى بنفسه من اقسام العصير لا تزول حرمته الا بالتخليل كالخمر حيث انها لا تحل الا بانقلابها خلا ولا اثر فيه لذهاب الثلثين، واما ما غلى بالنار فتزول حرمته بذهاب ثلثيه وبقا ثلث منه، والاحوط ان يكون ذلك بالنار لا بالهوا وطول المكث مثلا، ولا يبعد ان يكون الغليان بحرارة القوة الكهربائية بمنزلة الغليان بالنار. نعم لا يلزم ان يكون ذهاب الثلثين في حال غليانه، بل يكفى كون ذلك مستندا إلى النار ولو بضميمة ما ينقص منه بعد غليانه قبل ان يبرد، فلو غلى حتى ذهب نصفه مثلا ثم وضع القدر على الارض فنقص منه سدسه بالتبخر قبل ان يبرد كفى في الحلية. (مسألة 831) إذا صار العصير المغلى دبسا قبل ان يذهب ثلثاه لا يكفى في حليته على الاحوط. (مسألة 832) إذا خلط العصير بالما ثم غلى يكفى في حليته ذهاب ثلثى المجموع وبقا ثلثه، فلو صب عشرين رطلا من ما في عشرة ارطال من عصير العنب ثم طبخه حتى ذهب منه عشرون وبقى عشرة فهو حلال، وبهذا يمكن علاج بعض اقسام العصير الذى لا يمكن طبخه بدون اضافة ما. (مسألة 833) إذا صب على العصير المغلى قبل ان يذهب ثلثاه مقدار من العصير غير المغلى وجب ذهاب ثلثى مجموع ما بقى من الاول مع ما صب ثانيا، ولا يحسب ما ذهب من الاول قبل ان يصب عليه، فإذا كان في القدر تسعة ارطال من العصير فغلى حتى ذهب منه ثلاثة وبقى ستة ثم صب عليه تسعة ارطال اخر فصار خمسة عشر، يجب ان يغلى حتى يذهب عشرة ويبقى خمسة، ولا يكفى ذهاب تسعة وبقا ستة. (مسألة 834) لا باس بان يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين مثل اليقطين والسفرجل والتفاح وغيرها ويطبخ فيه حتى يذهب ثلثاه، فإذا حل حل ما طبخ فيه. (مسألة 835) يثبت ذهاب الثلثين من العصير المغلى بالعلم وبالبينة

[ 183 ]

وباخبار ذى اليد المسلم، بل وبالاخذ من المسلم إذا كان ممن يعتقد حرمة ما لم يذهب ثلثاه، بل وإذا لم يعلم اعتقاده ايضا. وإذا علم انه ممن يستحل العصير المغلى قبل ان يذهب ثلثاه، كان يعتقد انه يكفى في حليته صيرورته دبسا، فالاقوى جواز الاعتماد على قوله إذا حصل الاطمئنان بصدقه. (مسألة 836) يحرم تناول مال الغير وان كان كافرا محترم المال بدون اذنه ورضاه، حتى ورد: ان من اكل من طعام لم يدع إليه فكانما اكل قطعة من النار. (مسألة 837) يجوز ان ياكل الانسان ولو مع عدم الضرورة من بيوت الذين تضمنتهم الاية الشريفة في سورة النور، وهم الابا والامهات والاخوان والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات، وكذا يجوز لمن كان وكيلا على بيت احد مفوضا إليه اموره وحفظه بما فيه ان ياكل من بيت موكله، وهو المراد من (ما ملكتم مفاتحه) في الاية الشريفة، وكذا يجوز ان ياكل الصديق من بيت صديقه، وكذا الزوجة من بيت زوجها والاب والام من بيت الولد. وانما يجوز الاكل من بيوت هولا إذا لم يعلم كراهة صاحب البيت، فتكون ميزة هذه البيوت بعدم توقف جواز الاكل منها على احراز الرضا والاذن من اصحابها، فيجوز مع الشك، اما مع الظن بالكراهة فالاحوط الاجتناب. والاحوط اختصاص الحكم بما يعتاد اكله من الخبز والتمر والادام والفواكه والبقول ونحوها دون نفائس الاطعمة التى تدخر غالبا لمواقع الحاجة وللاضياف ذوى الشرف والعزة، والظاهر التعدية إلى غير المأكول من المشروبات العادية من الما واللبن المخيض واللبن الحليب وغيرها. نعم لا يتعدى إلى غير بيوتهم كدكاكينهم وبساتينهم، كما انه يقتصر على ما في البيت من المأكول، فلا يجوز ان ياخذ مالا من البيت مثلا ويشترى به من الخارج وياكل. (مسألة 838) تباح جميع المحرمات المذكورة ما عدا اكل مال الغير بدون رضاه حال الضرورة، اما لتوقف حفظ نفسه وسد رمقه على تناول المحرم، أو لادا تركه إلى عروض مرض شديد لا يتحمل عادة، أو تخلف المسافر عن رفقائه مع ظهور امارة العطب له، أو خيف بتركه على نفس اخرى محترمة، كخوف الحامل على جنينها والمرضع على طفلها. بل ومن الضرورة ايضا خوف طول المرض الذى لا يتحمل عادة أو عسر علاجه بترك التناول.

[ 184 ]

والمدار في الكل على الخو ف الحاصل من العلم أو الظن بالترتب، لا مجرد الوهم والاحتمال. اما اكل مال الغير بدون رضاه فانه لا يحل بالاضطرار، نعم يحل لحفظ النفس والعرض لكونه اهم وليس للاضطرار. (مسألة 839) من الضرورات المبيحة للمحرمات الاكراه والتقية ممن يخاف منه على نفسه أو نفس محترمة، أو على عرضه أو عرض محترم، اما إذا خاف على مال محترم يجب عليه حفظه فتختلف موارده. (مسألة 840) إذا توقف حفظ النفس على ارتكاب محرم يجب ارتكابه، ولا يجوز له التنزه عندئذ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات في هذا الحكم. (مسألة 841) إذا اضطر إلى محرم وجب ان يقتصر على مقدار الضرورة ولا يجوز له الزيادة، فلا يجوز ان ياكل من الميتة مثلا اكثر من سد رمقه، الا إذا فرض ان ضرورته لا تندفع الا بالشبع، فيجوز له ان ياكل إلى حد الشبع. (مسألة 842) يجوز التداوى بالمحرم لمعالجة الامراض إذا انحصر به العلاج ولو بحكم الحذاق الثقات من الاطبا، والمدار على انحصار العلاج به بالنسبة لما في ايدى الناس من ادوية هذا الدا، اما الانحصار الواقعي فلا يحيط به ادراك البشر. (مسألة 843) الاقوى جواز التداوى بالخمر بل بكل مسكر مع الانحصار، بشرط العلم بكون المرض قابلا للعلاج بذلك، والعلم بان ترك معالجته يودى إلى الهلاك أو ما يقرب منه، والعلم بانحصار العلاج به، نعم لا يخفى شدة امر الخمر، فلا يبادر إلى تناولها الا إذا راى من نفسه الهلاك لو ترك التداوى بها، ولو كان ذلك بسبب اخبار الاطبا الحذاق المتدينين بذلك. والا فليصطبر على المشقة لعل الباري تعالى شانه يعافيه عندما يرى منه التحفظ على دينه. فعن الثقة الجليل عبد الله بن ابى يعفور انه قال: كان إذا اصابته هذه الاوجاع فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فتسكن عنه، فدخل على ابى عبد الله عليه السلام فاخبره بوجعه وانه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: لا تشربه، فلما ان رجع إلى الكوفة هاج به وجعه فاقبل اهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد إلى ابى عبد الله عليه السلام فاخبره بوجعه وشربه، فقال له: يا ابن ابى يعفور لا تشرب فانه

[ 185 ]

حرام انما هو الشيطان موكل بك ولو قد يئس منك ذهب. فلما ان رجع إلى الكوفة هاج به وجعه اشد مما كان، فاقبل اهله عليه، فقال لهم: لا والله ما اذوق منه قطرة ابدا، فايسوا منه اهله، فكان يتهم على شى ولا يحلف، وكان إذا حلف على شى لا يخلف، فلما سمعوا ايسوا منه واشتد به الوجع اياما، ثم اذهب الله به عنه، فما عاد إليه حتى مات رحمة الله عليه. (مسألة 844) إذا اضطر إلى اكل طعام الغير لسد رمقه وكان المالك ايضا مضطرا لم يجب عليه بل لا يجوز له بذله، ولا يجوز للمضطر قهره، وان لم يكن المالك مضطرا يجب عليه بذله للمضطر، وان امتنع عن البذل جاز له قهره بل مقاتلته واخذه منه قهرا. ولا يتعين على المالك بذله مجانا، فله ان لا يبذله الا بالعوض وليس للمضطر قهره بدونه، فان اختار البذل بالعوض فان لم يقدره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما اكله أو مثله ان كان مثليا، وان اراد تقديره لم يتعين عليه تقديره بثمن المثل أو اقل بل له ان يقدره باكثر منه، فإذا كان المضطر قادرا على دفعه يجب عليه الدفع إذا طالبه به، وان كان عاجزا يكون في ذمته إلى ان يتمكن. هذا إذا كان المالك حاضرا، اما إذا كان غائبا فله الاكل منه بمقدار سد رمقه وتقدير الثمن وجعله في ذمته ولا يكون اقل من ثمن المثل، والاحوط الرجوع إلى الحاكم ان وجد، ومع عدمه فالى عدول المومنين. (مسألة 845) يحرم الاكل على مائدة يشرب عليها شى من الخمر، بل وغيرها من المسكرات، وكذا الفقاع، بل ذهب بعض العلما إلى حرمة كل طعام يعصى الله تعالى به أو عليه. خاتمة في آداب الطعام والشراب (مسألة 846) يستحب في الطعام امور: منها: غسل اليدين معا قبل الطعام وبعده، مائعا كان الطعام أو جامدا، وإذا كانت جماعة على المائدة يبدا في الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه ويدور إلى ان يتم الدور على من في يساره. ويبدا بالغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام ثم يدور إلى ان يختم بصاحب الطعام.

[ 186 ]

ومنها: المسح بالمنديل بعد الغسل الثاني، وترك المسح به بعد الغسل الاول. ومنها: ان يسمى عند الشروع في الاكل، بل على كل لون على انفراده عند الشروع في الاكل منه. ومنها: ان يحمد الله تعالى بعد الفراغ. ومنها: الاكل باليمين. ومنها: ان يبدا صاحب الطعام، وان يكون آخر من يمتنع. ومنها: ان ياكل بثلاث اصابع أو اكثر ولا ياكل باصبعين، وقد ورد انه من فعل الجبارين. ومنها: ان ياكل مما يليه إذا كان مع جماعة على مائدة، ولا يتناول من قدام الاخرين. ومنها: تصغير اللقمة. ومنها: تجويد المضغ. ومنها: طول الجلوس على الموائد وطول الاكل. ومنها: لعق الاصابع ومصها وكذا، لطع القصعة ولحسها بعد الفراغ. ومنها: الخلال بعد الطعام وان لا يكون بعود الريحان وقضيب الرمان والخوص والقصب. ومنها: التقاط ما يسقط من الخوان خارج السفرة والطبق واكله، فانه شفا من كل دا إذا قصد به الاستشفا، وينفى الفقر ويكثر الولد. هذا في غير الصحرا ونحوها، واما فيها فيستحب ان يترك للطير والسبع، بل ورد ان ما كان في الصحرا فدعه ولو فخذ شاة. ومنها: الاكل غداا وعشيا وعدم الاكل بينهما. ومنها: الافتتاح بالملح والاختتام به، فقد ورد ان فيه المعافاة عن اثنين وسبعين من البلا. وفى خبر آخر: ابداوا بالملح في اول طعامكم، فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب. ومنها: غسل الثمار بالما قبل اكلها، ففى الخبر: ان لكل ثمرة سما فإذا اتيتم بها اغمسوها في الما، يعنى اغسلوها. ومنها: ان يستلقى بعد الاكل على قفاه ويجعل رجله اليمنى على اليسرى. (مسألة 847) ويكره فيه امور: فمنها: الاكل على الشبع. ومنها: التملى من الطعام، ففى الخبر: ما من شى ابغض إلى الله من بطن مملو. وفى خبر آخر: اقرب ما يكون العبد إلى الله إذا خف بطنه، وابغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلا بطنه. وفي خبر آخر:

[ 187 ]

لو ان الناس قصدوا في المطعم لاستقامت ابدانهم. بل ينبغى الاقتصار على ما دون الشبه، ففى الخبر: ان البطن إذا شبع طغى. وفى خبر آخر عن مولانا الصادق عليه السلام: ان عيسى بن مريم قام خطيبا فقال: يا بنى اسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا، وإذا جعتم فكلوا ولا تشبعوا، فانكم إذا شبعتم غلظت رقابكم وسمنت جنوبكم، ونسيتم ربكم. ومنها: النظر في وجوه الناس عند الاكل على المائدة. ومنها: اكل الحار. ومنها: النفخ على الطعام والشراب. ومنها: انتظار غير الخبز إذا وضع الخبز. ومنها: قطع الخبز بالسكين. ومنها: ان يوضع الخبز تحت انا ويوضع الانا عليه. ومنها: المبالغة في اكل اللحم الذى على العظم. ومنها: تقشير الثمرة. ومنها: رمى بقية الثمرة قبل الاستقصا في اكلها. (مسألة 848) يستحب في الشرب امور: فمنها: ان يشرب الما مصا لا عبا، فانه كما في الخبر: يوجد منه الكباد، يعنى وجع الكبد. ومنها: ان يشرب قائما بالنهار، فانه اقوى واصح للبدن ويمرى الطعام. ومنها: ان يسمى عند الشروع ويحمد الله بعد الفراغ. ومنها: ان يشرب بثلاثة انفاس. ومنها: التلذذ بالما، ففى الخبر: من تلذذ بالما في الدنيا لذذه الله من اشربة الجنة. ومنها: ان يذكر الحسين عليه السلام واهل بيته ويلعن قاتله بعد شرب الما، فعن داود الرقى قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام إذ استسقى الما، فلما شربه رايته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لى: يا داود لعن الله قاتل الحسين، فما انغص ذكر الحسين عليه السلام للعيش، انى ما شربت ماا باردا الا ذكرت الحسين عليه السلام، وما من عبد شرب الما فذكر الحسين عليه السلام واهل بيته ولعن قاتله الا كتب الله عزوجل له مائة الف حسنة وحط عنه مائة الف سيئة ورفع له مائة الف درجة، وكانما اعتق مائة الف نسمة، وحشره الله يوم القيامة ثلج الفواد. (مسألة 849) ويكره امور:

[ 188 ]

منها: الاكثار من شرب الما، فانه كما في الخبر: مادة لكل دا. وكان مولانا الصادق عليه السلام يوصى رجلا فقال له: اقل شرب الما فانه يمد كل دا، واجتنب الدوا ما احتمل بدنك الدا. وعنه عليه السلام: لو ان الناس اقلوا من شرب الما لاستقامت ابدانهم. ومنها: شرب الما بعد اكل الطعام الدسم، فانه كما في الخبر: يهيج الدا، وعن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اكل الدسم اقل شرب الما، فقيل له: يا رسول الله انك لتقل شرب الما؟ قال: هو امرا لطعامي. ومنها: الشرب باليسار. ومنها: الشرب من قيام في الليل، فانه كما في الخبر يورث الما الاصفر. ومنها: ان يشرب من عند كسر الكوز ان كان فيه كسر، ومن عند عروته. (مسألة 850) يستحب استحبابا موكدا سقى المومن واطعامه ودعوته إلى الطعام، فعن ابى جعفر عليه السلام: من سقى مومنا من ظما سقاه الله من الرحيق المختوم. وعن ابى عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سقى مومنا شربة من ما من حيث يقدر على الما اعطاه بكل شربة سبعين الف حسنة، وان سقاه من حيث لا يقدر على الما فكانما اعتق عشر رقاب من ولد اسماعيل. وفى الامالى باسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من اطعم مومنا من جوع اطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عرى كساه الله من استبرق وحرير، ومن سقاه شربة من عطش سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن اعانه أو كشف كربته اظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله. وفى المحاسن قال: سال رجل ابا جعفر عليه السلام عن عمل يعدل عتق رقبة؟ فقال: لان ادعو ثلاثة نفر من المسلمين فاطعمهم حتى يشبعوا واسقيهم حتى يرووا، احب إلى من ان اعتق نسمة ونسمة حتى عد سبعا أو اكثر. كتاب الغصب (مسألة 851) وهو الاستيلا على ما لغيره من مال أو حق عدوانا، وقد تطابق العقل والنقل كتابا وسنة والاجماع على حرمته، وهو من افحش

[ 189 ]

الظلم الذى استقل العقل بقبحه، وفى النبوى صلى الله عليه وآله: من غصب شبرا من الارض طوقه الله من سبع ارضين يوم القيامة. وفى نبوى آخر: من خان جاره شبرا من الارض جعله الله طوقا في عنقه من تخوم الارض السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا، الا ان يتوب ويرجع. وفى آخر: من اخذ ارضا بغير حق كلف ان يحمل ترابها إلى المحشر. ومن كلام امير المومنين عليه السلام: الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها. (مسألة 852) المغصوب انواع: فمنه، غصب العين والمنفعة معا، كغصب الدار من مالكها، وغصب العين المستأجرة إذا غصبها غير المؤجر والمستاجر، فهو غاصب للعين من المؤجر وللمنفعة من المستاجر. ومنه: غصب العين دون المنفعة، كما إذا غصب المستاجر العين المستأجرة من مالكها مدة الاجارة. ومنه: غصب المنفعة فقط، كما إذا غصب المالك العين التى آجرها ومنع المستاجر من استيفا منفعتها مدة الاجارة. ومنه: غصب الحق المالى المتعلق بالعين، كما إذا استولى على ارض محجرة أو عين مرهونة بالنسبة إلى المرتهن الذى له فيها حق الرهانة، ومن ذلك غصب المساجد والمدارس والربط والقناطر والطرق والشوارع العامة، وغصب المكان الذى سبق إليه احد في المساجد والمشاهد. (مسألة 853) المغصوب منه قد يكون شخصا كما في غصب الاعيان والمنافع المملوكة للاشخاص أو غصب الحقوق كذلك، وقد يكون هو النوع كما في غصب مال تعين خمسا أو زكاة قبل ان يدفع إلى المستحق، وغصب الرباط المعد لنزول القوافل، والمدرسة المعدة لسكني الطلبة، فإذا استولى على حجرة سكنها احد الطلبة وانتزعها منه فهو غاصب لحق الشخص، وإذا استولى على اصل المدرسة ومنع ان يسكنها الطلبة، فهو غاصب لحق النوع. (مسألة 854) للغصب حكمان تكليفيان هما: الحرمة، ووجوب رفع اليد والرد إلى المغصوب منه أو وليه. وحكم وضعي وهو الضمان، بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب وكون تلفه عليه، ويقال لهذا الضمان ضمان اليد. (مسألة 855) يجرى الحكمان التكليفيان في جميع اقسام الغصب، فالغاصب في جميعها آثم ويجب عليه رفع اليد ورد المغصوب. واما الحكم الوضعي وهو الضمان، فيختص بما إذا كان المغصوب من الاموال عينا أو منفعة. اما غصب الحقوق فليس فيه ضمان اليد، لكن في الحقوق التى يبذل بازائها مال اشكال كحقي التحجير والاختصاص.

[ 190 ]

(مسألة 856) إذا استولى على حر فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته وان اثم بذلك وظلمه، سوا كان كبيرا أو صغيرا فليس عليه ضمان اليد الذى هو من احكام الغصب، فلو اصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن، وكذا لا يضمن منا فعه، كما إذا كان صاحب صنعة ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة، فلا يضمن اجرته وسياتى حكم الاجير. نعم لو استوفى منه بعض منافعه كما إذا استخدمه لزمته اجرته، وكذا لو تلف بتسبيب منه، كما إذا حبسه في دار فيه حية موذية فلدغته، أو سبع فافترسه، ضمنه من جهة تسبيبه التلف لا لاجل الغصب واليد. (مسألة 857) إذا منع غيره من امساك دابته المرسلة أو من الجلوس على فراشه أو الدخول إلى داره أو بيع متاعه، لم يكن غاصبا لعدم وضع اليد على مال الغير وان كان عاصيا وظالما له من جهة منعه، فلو هلكت الدابة أو تلف الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان من جهة الغصب واليد، لكن إذا كان الهلاك والتلف والانهدام مستندا إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة ومنع المانع المالك عن حفظها فلم يقدر عليه و وقع عليها الهلاك، فللضمان وجه بل لا يخلو من قوة. (مسألة 858) المدار في تحقق الغصب على استيلا الغاصب ظلما على المغصوب وصيرورته تحت يده عرفا اما إذا استولى عليه احسانا كمن استولى على مال في معرض التلف ليرده على صاحبه أو ليحفظه له فلا يكون غاصبا ولا ضامنا ولو تلف عنده بدون تقصير. لكن من كانت عنده امانة إذا عزم على خيانتها يكون غاصبا وضامنا. ويختلف الاستيلا باختلاف المغصوبات، ففى المنقول غير الحيوان يتحقق باخذه باليد أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكانه أو بحفظه في مكان آخر، سوا فعل ذلك بنفسه أو فعله آخر بامره، فلو نقل حمال بامره متاع الغير بدون اذنه إلى بيته مثلا كان بذلك غاصبا للمتاع. ويلحق بالاخذ باليد قعوده على البساط والفراش بقصد الاستيلا، إذا كان

[ 191 ]

مستوليا عليه عرفا. وفى الحيوان يكفى الركوب عليه أو اخذ مقوده وزمامه، بل وكذا سوقه في غياب المالك أو بعد دفعه عنه. واما غير المنقول فيكفى في غصب الدار مثلا ان يسكنها أو يسكن غيره ممن ياتمر بامره فيها بعد ازعاج المالك عنها أو غيابه. وكذا لو اخذ مفتاحها من صاحبها قهرا وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردد فيها. ويكفى في غصب البستان المسورة اخذ المفتاح والتردد إليها بعنوان الاستيلا، وإذا لم يكن لها باب ولا حيطان يكفى دخولها والتردد فيها بعد طرد المالك عنها والاستيلا عليها، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة. هذا في غصب الاعيان، واما غصب المنافع فيحصل بانتزاع العين ذات المنفعة من مالك المنفعة وجعلها تحت يده كما لو استولى على العين المستأجرة غصبا في مدة الاجارة، سوا استوفى تلك المنفعة ام لا. (مسألة 859) إذا دخل الدار وسكنها مع مالكها، فان كان المالك غير قادر على دفعه واخراجه فان اختص استيلاوه وتصرفه بقسم معين منها اختص الغصب والضمان بذلك القسم دون بقيتها، وان كان استيلاوه وتصرفاته في جميع الدار واجزائها بنسبة واحدة متساوية مع يد المالك عليها، فالظاهر كونه غاصبا للنصف فيكون ضامنا له خاصة، فلو انهدمت تمام الدار ضمن الساكن نصفها، ولو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض، وكذا يضمن نصف منافعها. وان كان المالك متعددا والغاصب واحدا وتساووا جميعا في التصرف ضمن الغاصب بالنسبة، فان كان المالك اثنين ضمن الغاصب الثلث، وان كانوا ثلاثة ضمن الربع، وهكذا. اما إذا كان الساكن ضعيفا ولا يقدر على مقاومة المالك ان اراد اخراجه من داره، فالظاهر عدم تحقق الغصب بمجرد السكنى بدون رضاه، بل ولا اليد، فليس عليه ضمان اليد، نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار لو كان لها بدل. (مسألة 860) إذا اخذ بمقود الدابة فقادها وكان المالك راكبا عليها، فان كان المالك ضعيفا بمثابة المحمول عليها، كان القائد غاصبا لها بتمامها وعليه الضمان. ولو كان المالك الراكب قويا قادرا على مقاومته ودفعه متى شا،

[ 192 ]

فالظاهر عدم تحقق الغصب من القائد اصلا، فلا ضمان عليه لو تلفت في تلك الحال. نعم يضمن لو تلفت بسبب قيادته لها، كما يضمن السائق لو تلفت بسبب سوقه اياها. (مسألة 861) إذا اشترك اثنان في الغصب، فالظاهر ان كلا منهما يضمن النصف، سوا كان كل منهما قويا قادرا بمفرده على قهر المالك ودفعه والاستيلا على المغصوب، أو كان ضعيفا بانفراده وكان دفع المالك والاستيلا عليه بالتعاون والتعاضد. (مسألة 862) غصب الاوقاف العامة كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر والطرق والشوارع العامة ونحوها والاستيلا عليها، حرام ويجب ردها ورفع اليد عنها، لكن الظاهر انه لا يوجب الضمان لا عينا ولا منفعة. نعم الاوقاف العامة على العناوين الكلية كالفقرا والطلبة بنحو وقف المنفعة يوجب غصبها الضمان عينا ومنفعة، كالاعيان المملوكة للاشخاص، فإذا غصب دكانا أو بستانا أو مكانا موقوفا على الفقرا أو الطلبة فتلفت تحت يده كان ضامنا لعينها واجرة مثلها مدة غصبها، اما إذا بقيت تحت يده مدة ثم ردها، فعليه اجرة مثلها. (مسألة 863) إذا حبس حرا لم يضمن نفس الحر ولا منافعه ضمان اليد حتى لو كان صاحب صنعة، فليس على الحابس اجرة صنعته مدة حبسه. نعم لو كان اجيرا لغيره ضمن منفعته الفائتة للمستأجر، وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه اجرة عمله. اما لو غصب دابة مثلا فيضمن منافعها سواا استوفاها الغاصب ام لا. (مسألة 864) إذا منع حرا عن عمل له اجرة من غير تصرف واستيفا ولا وضع يده عليه، لم يضمن عمله ولم يكن عليه اجرته، الا إذا كان اجيرا لذلك العمل وفات، فانه يضمن للمستأجر ما فوته بمنعه. (مسألة 865) المبيع الذى ياخذه المشترى والثمن الذى ياخذه البائع في البيع الفاسد يكون في ضمانهما كالمغصوب، سوا علما بالفساد أو جهلا به،

[ 193 ]

وكذلك الاجرة التى ياخذها المؤجر في الاجارة الفاسدة. واما المقبوض بالعقد الفاسد غير المعاوضى كالهبة الفاسدة، فليس فيه ضمان. وكذا يلحق بالغصب المقبوض بالسوم، والمراد به ما ياخذه الشخص ليطلع على خصوصياته ويشتريه إذا اعجبه، فيكون في ضمانه، فلو تلف عنده ضمنه. وكذا المقبوض بالقمار والماخوذ اجرة للزنا وسائر المحرمات، على الاقوى. (مسألة 866) يجب رد المغصوب إلى مالكه ما دام باقيا وان كان في رده مونة، بل وان استلزم رده الضرر عليه، فلو جعل الحجر المغصوب في بنا وجب عليه اخراجه إذا كان له بعد الاخراج قيمة ورده لو اراده المالك وان ادى ذلك إلى خراب البنا، وكذا اللوح المغصوب في سفينة يجب عليه نزعه إذا كان له بعد النزع قيمة الا إذا خيف الغرق الموجب لهلاك نفس محترمة أو مال محترم لغير الغاصب العامد، فيصبر المالك حتى يرتفع ذلك المحذور، وعلى الغاصب اجرته في المدة التى كان تحت يده. وإذا نقصت قيمة المغصوب بسبب استعماله أو بسبب نزعه ضمن الغاصب النقص. وكذا إذا خاط ثوبه بخيوط مغصوبة، فان بقيت للخيوط قيمة بعد نزعها كان للمالك الزامه بذلك ولو تعيب الثوب، وان لم يبق للمغصوب قيمة بسبب خرابه فالظاهر انه بحكم التالف، فيلزم الغاصب بدفع البدل وليس للمالك مطالبته بالعين. (مسألة 867) إذا مزج المغصوب بما يمكن تمييزه ولو بمشقة كما لو مزج الحنطة بالشعير أو الحمص باللوبيا أو الذرة بالدخن، ولم يرض المالك به مخلوطا يجب عليه ان يميزه ويرده إليه. (مسألة 868) يجب على الغاصب مضافا إلى رد العين اعطا بدل منفعتها في تلك المدة ان كانت لها منفعة، سوا استوفاها ام بقيت العين معطلة. (مسألة 869) إذا كانت للعين منافع متعددة وكانت معطلة فالمدار على المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين ولا ينظر إلى مجرد قابليتها لبعض المنافع، فمنفعة الدار بحسب المتعارف هي السكنى وان كانت قابلة لان تستعمل لمنافع

[ 194 ]

اخرى، فالمضمون في غصب كل عين هو المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين. ولو فرض تعدد المنافع المتعارفة منها وكانت اجرة بعضها اكثر ضمن الاكثر. والظاهر ان الحكم كذلك مع الاستيفا ايضا، فمع تساوى المنافع في الاجرة عليه اجرة ما استوفاه، ومع التفاوت عليه اجرة الاكثر، سوا استوفى الاكثر اجرة أو الاقل. (مسألة 870) إذا كان المغصوب منه شخصا يجب الرد إليه أو إلى وكيله ان كان كاملا، وإلى وليه ان كان قاصرا، كالصبى والمجنون، فلو رده إليه لم يرتفع عنه الضمان. وإذا كان المغصوب منه هو النوع، كغصب الموقوف على الفقرا وقف منفعة ، فان كان له متول خاص يرده إليه، والا فيرده إلى الولى العام وهو الحاكم، وليس له ان يرده إلى بعض افراد النوع كاحد الفقرا في المثال المذكور. نعم في مثل المساجد والشوارع والقناطر يكفى في ردها رفع اليد عنها وابقاوها على حالها، بل يحتمل ان يكون الامر كذلك في المدارس، فإذا غصب مدرسة يكفى في ردها رفع اليد عنها والتخلية بينها وبين الطلبة، لكن الاحوط الرد إلى الناظر الخاص لو كان والا فالى الحاكم، أو إلى الموقوف عليهم الساكنين فيه قبل الغصب باذن المتولي الشرعي.

[ 195 ]

(مسألة 871) إذا كان المغصوب والمالك كلاهما في بلد الغصب فلا اشكال، وكذا ان نقل المال إلى بلد آخر وكان المالك في بلد الغصب، فانه يجب عليه اعادة المال إلى ذلك البلد وتسليمه إلى المالك. اما إذا كان المالك في غير بلد الغصب فان كان في بلد المال فله الزامه اما بتسليمه له في ذلك البلد، أو بنقله إلى بلد الغصب. وان كان المالك في بلد آخر غير بلد الغصب وبلد المال فله الزامه بنقل المال إلى بلد الغصب، وهل للمالك الزامه بنقله إلى البلد الذى هو فيه، فيه اشكال لكن لو الزمه فالاحوط (وجوبا) قبول النقل إليه. (مسألة 872) إذا حدث في المغصوب عيب وجب على الغاصب رده معيبا مع ارش النقصان، وهو التفاوت بين قيمته صحيحا وقيمته معيبا وليس للمالك الزامه باخذ المعيب ودفع تمام القيمة. ولا فرق على الظاهر بين العيب المستقر والعيب الذى يتزايد شيئا فشيئا حتى يتلف المال بالمرة، فعليه رد المعيب مع ارش ما تلف من قيمته، نعم إذا لم يكن لاحد فيه رغبة وصار مما لا يبذل بازائه مال، فهو في حكم التلف يضمن الغاصب مثله في المثلى وتمام قيمته في القيمى. (مسألة 873) إذا كان المغصوب باقيا لكن نزلت قيمته السوقية، رده الغاصب ولم يضمن نقصان القيمة ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين. (مسألة 874) إذا تلف المغصوب أو ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد والمقبوض بالسوم قبل رده إلى المالك، ضمنه بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان كان قيميا. والمراد بالمثلى ما تساوت قيمة اجزائه لتقاربها في غالب الصفات والخواص كالحبوب من الحنطة والشعير والارز والذرة والعدس وغيرها، وكذا الادهان والادوية ونحوها، والمراد من القيمى ما يكون بخلافه كانواع الحيوان والثياب والجواهر الكبيرة. (مسألة 875) انما يحكم بان هذا الشى مثلى بملاحظة افراد كل صنف من اصنافه، فإذا كان له اصناف كثيرة لا بد ان يكون الضمان من صنف التالف، فلا يجوز دفع الارز المصرى مثلا بدل الارز البسمتى، وهكذا، نعم

[ 196 ]

لا ينظر إلى التفاوت اليسير بين افراد الصنف الواحد. (مسألة 876) إذا تعذر المثل في المثلى ضمن قيمته وان تفاوتت قيمته يوم التلف ويوم الغصب ويوم التعذر ويوم الدفع فالمدار على قيمة يوم الدفع دون غيره. (مسألة 877) يكفى في التعذر الذى يوجب دفع القيمة فقدانه في البلد وما حوله مما ينقل منه إليه عادة. (مسألة 878) إذا وجد المثل باكثر من ثمن المثل وجب عليه شراوه ودفعه إلى المالك حتى لو كان حرجيا، لان الحرج لا يجوز منع حق الغير ولا التصرف في ماله. (مسألة 879) إذا وجد المثل ولكن نزلت قيمته لم يكن على الغاصب الا اعطاوه، وليس للمالك مطالبته بالقيمة ولا بالتفاوت، بل ليس له الامتناع عن الاخذ فعلا وابقائه في ذمة الغاصب إلى ان تترقى القيمة إذا كان الغاصب يريد الادا وتفريغ ذمته فعلا. (مسألة 880) إذا سقط المثل عن المالية بالمرة بسبب الزمان أو المكان فالظاهر انه ليس للغاصب الزام المالك باخذ المثل، فلو غصب منه ثلجا في الصيف واتلفه واراد ان يدفع إلى المالك مثله في الشتا أو غصب منه ما في صحرا فاراد ان يدفع إليه ما في البلد، فليس له ذلك وللمالك الامتناع، فله ان يصبر حتى يصير ذا قيمة فيطالبه بالمثل، وله ان يطالبه بالقيمة فعلا كما إذا تعذر المثل، وحينئذ لا يبعد ضمان قيمة مكان التلف وزمانه إذا كان تالفا، واما مع بقائه فلا يبعد وجوب قيمته في آخر زمان أو مكان سقط بعده عن القيمة. (مسألة 881) إذا تلف المغصوب وكان قيميا ضمن قيمته، فان تفاوتت قيمته السوقية بان كانت قيمته يوم الغصب اكثر من قيمته يوم التلف أو العكس، فالاقوى مراعاة قيمة يوم التلف، وان كان لا ينبغى ترك الاحتياط والتصالح فيما به التفاوت. واما ان كان تفاوت قيمته من جهة زيادة ونقص في العين كالسمن والهزال فيراعى اعلى القيمة واحسن الاحوال، بل لو فرض ان قيمته ارتفعت بعد الغصب ثم زال ارتفاعها ثم تلف المغصوب، كان كان الحيوان هزيلا حين الغصب ثم سمن ثم عاد إلى الهزال وتلف، فانه يضمن قيمته حال سمنه.

[ 197 ]

(مسألة 882) إذا اختلفت القيمة باختلاف المكان، كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة وفى بلد التلف بعشرين، فالظاهر اعتبار محل التلف. (مسألة 883) إذا تعذر على الغاصب عادة تسليم المغصوب، وجب عليه دفع مثله أو قيمته، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على اخراجه أو شردت الدابة ونحو ذلك، ويسمى ذلك بدل الحيلولة ويملك المالك البدل ويبقى المغصوب ايضا في ملكه، فان امكن بعد ذلك تسليم عين المغصوب رده الغاصب إليه واخذ البدل. ولو كان للبدل نما ومنافع في تلك المدة كان للمغصوب منه، الا نماوه المتصل كالسمن فهو تابع للعين. واما المبدل فنماوه ومنافعه لمالكه لانه باق على ملكه، لكن الغاصب لا يضمن منافعه غير المستوفاة في تلك المدة على الاقوى. (مسألة 884) القيمة التى يضمنها الغاصب في القيميات وفى المثليات عند تعذر المثل تكون نقد البلد الرائج، وكذا جميع الغرامات والضمانات، فليس للضامن دفع غيره الا بالتراضى. (مسألة 885) الظاهر ان الفلزات والمعادن المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس كلها مثلية، حتى الذهب والفضة مضروبين أو غير مضروبين، فتضمن جميعها بالمثل، وعند التعذر تضمن بالقيمة كسائر المثليات المتعذرة المثل، ولكن الاحوط (وجوبا) في تقديم الذهب أو الفضة ان يكون بغير جنسه حتى يبتعد عن الربا. (مسألة 886) إذا تعاقبت الايادي الغاصبة على عين ثم تلفت ضمن الجميع، فللمالك ان يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة على كل واحد منهم، وعلى اكثر من واحد بالتوزيع متساويا أو متفاوتا، فلو كان الغاصبون بالتوالى عشرة مثلا، فله ان يرجع على الجميع وياخذ من كل منهم عشر ما يستحقه من البدل، وله ان ياخذ من احدهم النصف والباقى من الباقين بالتوزيع، متساويا أو بالتفاوت. هذا حكم المالك معهم، اما حكم بعضهم مع بعض، فالغاصب الاخير الذى

[ 198 ]

تلف المال عنده عليه قرار الضمان، بمعنى انه لو رجع عليه المالك وغرمه لم يرجع هو على غيره بما غرمه، الا إذا كان مغرورا فيرجع على الغار. اما لو رجع المالك على غيره من الغاصبين فله ان يرجع على الاخير الذى تلف المال عنده، كما ان لكل منهم الرجوع على تاليه وهو على تاليه وهكذا إلى الاخير. (مسألة 887) إذا غصب شيئا مثليا مصنوعا صنعة محللة كالحلي من الذهب والفضة وآنية النحاس وشبهها فتلف عنده أو اتلفه، ضمن مثل مادته وقيمة صنعته، ويحتمل قريبا في المصنوع الذى لا توجد له امثال بخصوصياته ان يكون قيميا، فالاحوط التصالح. اما المصنوعات التى لها امثال متقاربة جدا، كالمصنوعات بالمكائن والمعامل من انواع الحلى والظروف والادوات والثياب وغيرها، فالاقرب انها مثلية فتضمن كلها بالمثل مع مراعاة صنفها. (مسألة 888) إذا غصب المصنوع وتلفت عنده هياته وصنعته فقط وبقيت عين مادته رد العين وعليه قيمة الصنعة، وليس للمالك الزامه باعادة الصنعة، وليس عليه القبول لو بذل الغاصب اعادتها. (مسألة 889) إذا كان المغصوب المثلى مصنوعا بصنعة محرمة كآلات القمار والملاهي وآنية الذهب والفضة ونحوها، لم يضمن الصنعة، سوا اتلف الصنعة وحدها أو اتلفها مع العين، فيرد مادة المغصوب فقط أو بدلها. (مسألة 890) إذا تعيب المغصوب في يد الغاصب كان عليه ارش النقصان، ولا فرق في ذلك بين الحيوان وغيره. (مسألة 891) إذا غصب شيئين وكانت قيمة كل واحد منهما منفردا اقل منها إذا كانا مجتمعين كمصراعي الباب والخفين، فتلف احدهما أو اتلفه ضمن قيمة التالف مجتمعا ورد الباقي مع ما نقص من قيمته بسبب انفراده، فلو كانت قيمتهما مجتمعين عشرة وقيمة كل منهما منفردا ثلاثة رد الموجود وضمن التالف بخمسة وضمن نقص الموجود اثنين. والارجح انه يضمن السبعة ايضا إذا غصب احدهما فقط فتلف عنده أو اتلفه. (مسألة 892) زيادة العين المغصوبة بفعل الغاصب اما ان تكون اثرا محضا

[ 199 ]

كخياطة الثوب بخيوط المالك وغزل القطن ونسج الغزل وطحن الطعام وصياغة الفضة ونحو ذلك. أو عينية محضة، كغرس الاشجار والبنا في الارض المستوية ونحو ذلك. أو اثرا مشوبا بالعينية كصبغ الثوب ونحوه. (مسألة 893) إذا كانت الزيادة اثرا محضا رد العين كما هي ولا شى له لاجل تلك الزيادة ولا لاجل عمله، وليس له ازالة الاثر واعادة العين إلى ما كانت بدون اذن المالك. بل لو ازاله بدون اذنه ضمن له قيمته وان لم تنقص بذلك العين، وللمالك الزامه بازالة الاثر واعادة الحالة الاولى للعين إذا كان فيه غرض عقلائي، ولا يضمن الغاصب حينئذ قيمة الصنعة. نعم لو ورد نقص على العين ضمن ارشه. (مسألة 894) إذا غصب ارضا فزرعها أو غرسها ببذره وغرسه فالزرع والغرس ونماوهما للغاصب وعليه اجرة الارض ما دامت مزروعة أو مغروسة، وعليه ازالة غرسه وزرعه وان تضرر بذلك، وعليه ايضا طم الحفر وارش النقص ان نقصت الارض بالزرع والقلع الا ان يرضى المالك بالبقا مجانا أو باجرة. ولو بذل صاحب الارض قيمة الغرس أو الزرع لم يجب على الغاصب اجابته، وكذا لو بذل الغاصب اجرة الارض أو قيمتها لم يجب على صاحب الارض قبولها. وكذا لو بنى بنا في الارض المغصوبة وكانت مواد البنا للغاصب فحكمه حكم الغرس بلا فرق. ولو حفر الغاصب في الارض بئرا كان عليه طمها إذا طلب المالك، وليس له طمها إذا منعه من طمها بل مع عدم طلبه ايضا. (مسألة 895) إذا غرس أو بنى في ارض غصبها وكان الغرس أو اجزا البنا لصاحب الارض، كان الكل له، وليس للغاصب قلعها أو المطالبة بالاجرة، وللمالك الزامه بالقلع والهدم ان كان له غرض عقلائي في ذلك. وعلى الغاصب ايضا ارش النقص وكسر القيمة ان حدث. (مسألة 896) إذا غصب ثوبا وصبغه بصبغه، فان امكن ازالته مع بقا مالية للصبغ كان له ذلك وليس لمالك الثوب منعه، كما ان للمالك الزامه به، ولو ورد نقص على الثوب بسبب ازالة صبغه ضمنه الغاصب، ولو طلب مالك الثوب من الغاصب ان يملكه الصبغ بقيمته لم يجب عليه اجابته، وكذا لا يجب على المالك اجابة الغاصب إذا طلب منه ان يملكه الثوب. هذا إذا امكن ازالة

[ 200 ]

الصبغ، واما إذا لم يمكن الازالة أو تراضيا على بقائه اشتركا في الثوب المغصوب بنسبة القيمة بعد الصبغ لا قبله بشرط بقا مالية لصبغه. فلو زادت قيمة احدهما بعد الصبغ كانت الزيادة له، ولو نقصت قيمة المصبوغ بالصبغ فعلى الغاصب الارش. (مسألة 897) إذا صبغ الثوب المغصوب بصبغ مغصوب، وبقيت مالية الصبغ حصلت الشركة بين صاحبي الثوب والصبغ بنسبة قيمة كل منهما بعد الصبغ، ولا غرامة على الغاصب إذا لم تنقص قيمة الثوب أو الصبغ، وان نقصت ضمنه الغاصب لمن ورد عليه. (مسألة 898) إذا مزج الغاصب المغصوب بغيره أو امتزج في يده بغير اختياره، مزجا رافعا للتمييز بينهما، فان كان بجنسه وكانا متماثلين ومتساويين في الجودة، تشاركا في المجموع بنسبة ماليهما وليس على الغاصب غرامة بالمثل أو القيمة. وان خلط المغصوب بما هو اجود منه أو اردا، تشاركا ايضا بنسبة المالين، وكان تقسيم العين أو الثمن بينهما بنسبة القيمة، والاحوط (استحبابا) في اختلاط مختلفى القيمة من جنس واحد البيع وتوزيع الثمن بنسبة القيمة لا التقسيم بالتفاضل بنسبتها، وذلك للابتعاد عن شبهة الربا في الثاني. اما إذا اختلط بغير جنسه فان كان يعد معه تالفا، كما إذا اختلط ما الورد المغصوب بالزيت، ضمن الغاصب المثل، وان لم يعد تالفا، كما لو خلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو خلط الخل بالعسل، فالظاهر انه بحكم الخلط بالاجود أو الاردا من جنس واحد، فيشتركان في العين بنسبة المالين ويقسمان العين أو يوزعان الثمن بينهما بنسبة القيمتين كما تقدم. (مسألة 899) إذا خلط المغصوب بالاجود أو الاردا وصار قيمة المخلوط انقص من قيمة الخليطين منفردين، ضمن الغاصب النقص المالى الوارد على المغصوب، فيستوفى المالك قيمة ماله غير مخلوط من الثمن وما بقى يكون للغاصب. ولو زادت قيمة المجموع بعد الخلط، فالظاهر ان الزيادة لصاحب الاردا.

[ 201 ]

(مسألة 900) فوائد المغصوب مملوكة لمالكه وان تجددت بعد الغصب، وهى كلها مضمونة على الغاصب اعيانا كانت كاللبن والولد والشعر والثمر أو منافع كسكنى الدار وركوب الدابة. بل يضمن الغاصب ايضا كل صفة تزيد بها قيمة المغصوب إذا وجدت في زمان الغصب ثم زالت ونقصت بزوالها قيمته، وان رد العين كما كانت قبل الغصب. فلو غصب دابة هزيلة ثم سمنت الدابة فزادت قيمتها بسبب ذلك ثم هزلت، ضمن الغاصب تلك الزيادة التى حصلت ثم زالت، وكذا لو زادت قيمتها لزيادة صفة ثم زالت تلك الصفة ثم عادت، فان الاقوى ان الغاصب يضمن تلك الصفة وان عادت. (مسألة 901) إذا حصلت في المغصوب صفة فزادت قيمته ثم زالت فنقصت، ثم حصلت فيه صفة اخرى زادت بها قيمته، فلا يزول ضمان الزيادة الاولى ولا ينجبر نقصانها بالزيادة الثانية، كما إذا سمنت الدابة المغصوبة ثم هزلت فنقصت قيمتها ثم دربها على العمل فزادت قيمتها بقدر الزيادة الاولى أو ازيد لم يزل ضمان الغاصب للزيادة الاولى. (مسألة 902) إذا غصب حبا فزرعه أو بيضا فاستفرخه تحت دجاجته مثلا كان الزرع والفرخ للمغصوب منه، وكذا لو غصب خمرا فصارت خلا أو غصب عصيرا فصار خمرا عنده ثم صار خلا، فانه ملك للمغصوب منه لا الغاصب. اما لو غصب فحلا فانزاه على الانثى واولدها، فالولد لصاحب الانثى وان كان هو الغاصب، وعليه اجرة الضراب وان لم يكن صاحب الانثى. (مسألة 903) جميع ما مر من احكام الضمان وكيفيته وتفاصيله تجرى في كل يد وضعت على مال الغير بغير حق وان لم تكن عادية أو غاصبة أو ظالمة، الا في موارد الامانات، مالكية كانت أو شرعية كما تقدم في كتاب الوديعة، فتجرى في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة، وما وضعت عليه اليد بسبب الجهل والاشتباه، كما إذا لبس حذا غيره أو ثوبه اشتباها، أو اخذ شيئا من سارق عارية باعتقاد انه ماله وغير ذلك.

[ 202 ]

(مسألة 904) كما ان اليد الغاصبة وما بحكمها توجب الضمان، ويسمى ضمان اليد، كذلك يوجبه الاتلاف، سوا كان بالمباشرة أو التسبيب كما ياتي. (مسألة 905) الاتلاف بالمباشرة كما لو ضرب انا فكسره أو رمى شيئا في النار فاحرقه، وامثال ذلك. واما الاتلاف بالتسبيب فهو ايجاد شى يترتب عليه التلف ولو بالواسطة، كما لو حفر بئرا في الطريق فوقع فيها انسان أو حيوان، أو طرح ما يعثر به ويزلق كقشور الموز والبطيخ، أو طرح مسامير فاعطب سيارة واضر بركابها أو اخرج ميزابا على الطريق فاضر بالمارة أو القى صبيا أو حيوانا يضعف عن الفرار في صحرا فهلك أو مسبعة فقتله السبع، ومن ذلك ما لو فك القيد عن الدابة فشردت أو شغل سيارة وتركها فاصطدمت، أو فتح قفصا عن طائر فطار، وغير ذلك، ففى جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامنا ويكون عليه غرامة التالف وبدله، ان كان مثليا فبالمثل وان كان قيميا فبالقيمة، وان صار سببا لتعيب المال كان عليه الارش، كما مر في ضمان اليد. (مسألة 906) إذا غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعا، أو حبس مالك الماشية أو راعيها عن حراستها فاتفق تلفها، لم يضمن بسبب التسبيب الا إذا انحصر غذا الولد بالارتضاع من امه وانحصر حفظ الماشية بحراسة راعيها، فالاقوى حينئذ ان عليه الضمان. (مسألة 907) من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح انبوب ما أو سائل آخر فسال وتلف، ولو فتح غطا انا فيه مائع ثم قلبته الريح مثلا فسال ما فيه وتلف، فالاقوى الضمان ايضا، خصوصا إذا كان الانا في معرض ذلك. (مسألة 908) إذا دل سارقا على مال فسرقه لم يكن على الدال ضمان، اما إذا فتح بابا على مال فسرق، فهو يختلف باختلاف الموارد ويشكل القول بانه ليس تسبيبا موجبا للضمان. (مسألة 909) إذا وقع الحائط على الطريق مثلا فتلف بوقوعه مال أو نفس لم يضمن صاحبه، الا إذا كان بناه مائلا إلى الطريق أو مال إليه بعدما كان مستويا وتمكن صاحبه من تقويمه أو الاعلام عن خطره ولم يفعل، فالاقوى ان عليه الضمان في الصورتين. (مسألة 910) إذا وضع اناا مثلا على حائطه فسقط وتلف به مال أو نفس، لم يضمن الا إذا وضعه مائلا إلى الطريق أو وضعه بنحو يسقط مثله أو يكون في معرض السقوط، بشرط ان لا يكون ذلك باقدام من التالف أو المتلف منه.

[ 203 ]

(مسألة 911) من التسبيب الموجب للضمان ان يشعل نارا أو نحوها في ملكه وداره اكثر من قدر حاجته ويعلم أو يظن تعديها إلى ملك جاره، بل الظاهر وجوب الضمان مع علمه أو ظنه بتعديها ولو كانت بمقدار الحاجة، بل لا يبعد الضمان إذا اعتقد عدم كونها متعدية فتبين خلافه. نعم لو كانت شرائط النار ونحوها بحيث يومن معها التعدي فصادف سبب آخر فتعدت فالاقوى عدم الضمان. (مسألة 912) إذا ارسل الما في ملكه فتعدى إلى ملك غيره فاضر به ضمن مطلقا ولو مع اعتقاده عدم التعدي فضلا عما لو علم أو ظن به، بشرط ان لا يكون ذلك مستندا إلى فعل المتضرر والا فلا ضمان، وان كان مستندا إلى غيرهما فالضمان عليه. (مسألة 913) إذا اسند الحمال حمله إلى الجدار بدون اذن صاحب الجدار فوقع الجدار بسببه ضمنه وضمن ما تلف بوقوعه عليه. ولو اسند حمله إلى الجدار فاتلف شيئا ضمنه، سوا وقع في الحال أو بعد ساعة إذا كان التلف مستندا إلى اسناده. (مسألة 914) إذا فتح قفصا عن طائر فخرج وكسر بخروجه قارورة شخص مثلا ضمنها الفاتح، وكذا لو كان القفص ضيقا مثلا فاضطرب بخروجه فسقط القفص وانكسر ضمنه. (مسألة 915) إذا اكلت دابة شخص زرع غيره أو افسدته، فان كان معها صاحبها راكبا أو سائقا أو قائدا أو مصاحبا ضمن ما اتلفته، وان لم يكن معها، بان انفلتت من مراحها مثلا فدخلت زرع غيره، ضمن ما اتلفته ليلا، ولم يضمن ما اتلفته نهارا. (مسألة 916) ما تتلفه الشاة أو الدابة إذا كانت بيد الراعى أو المستعير أو المستاجر يضمنه الراعى والمستاجر والمستعير، لا المالك والمعير. (مسألة 917) إذا اجتمع سببان للاتلاف بفعل شخصين، فان لم يكن احدهما اسبق في التأثير اشتركا في الضمان، والا كان الضمان على المتقدم في التأثير، فلو حفر شخص بئرا في الطريق ووضع شخص آخر حجرا بقربها فعثر به انسان أو حيوان فوقع في البئر كان الضمان على واضع الحجر دون حافر البئر، ويحتمل قويا اشتراكهما في الضمان مطلقا.

[ 204 ]

(مسألة 918) إذا اجتمع السبب مع المباشر كان الضمان على المباشر دون فاعل السبب، فلو حفر شخص بئرا في الطريق فدفع آخر فيها انسانا أو حيوانا، كان الضمان على الدافع دون الحافر ان كان الدافع مختارا في دفعه، واما إذا خرج عن اختياره فالضمان على الحافر ان كان البئر موجبا للتلف، كما انه لو كان السبب اقوى من المباشر كان الضمان عليه لا على المباشر، فلو وضع قارورة تحت رجل شخص نائم فمد رجله فكسرها كان الضمان على الواضع دون النائم. (مسألة 919) لو اكره على اتلاف مال الغير ولم يكن ذلك المال في يده أو كان في يده على غير ضمان كالوديعة كان الضمان على من اكرهه وليس عليه ضمان، لكون ذى السبب اقوى من المباشر. وإذا كان المال مضمونا في يده، كما إذا غصب مالا فاكرهه شخص على اتلافه، فالظاهر ضمان كليهما، فللمالك الرجوع على ايهما شا، فان رجع على المكره (بالكسر) لم يرجع على المكره (بالفتح)، بخلاف العكس. اما لو اكرهه على قتل معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل دون المكره وان كان عليه العقوبة، فانه لا اكراه في الدما. (مسألة 920) إذا غصب ماكولا مثلا وقال: لمالكه هذا ملكى وطعامي، أو قدمه إليه ضيافة فاطعمه اياه وهو لا يعلم انه ملكه، ضمن الغاصب. نعم لو دخل المالك دار الغاصب مثلا وراى طعاما فاكله باعتقاد انه طعام الغاصب فكان طعام الاكل، فالظاهر عدم ضمان الغاصب، وتبرا ذمته. (مسألة 921) إذا غصب طعاما من شخص واطعمه غير المالك على انه ماله مع جهل الاكل بانه مال غيره، ضمن كلاهما، فللمالك ان يغرم ايهما شا، فان اغرم الغاصب لم يرجع على الاكل، وان اغرم الاكل رجع على الغاصب لانه قد غره. (مسألة 922) إذا سعى إلى الظالم باحد أو اشتكى عليه عنده بحق أو بغير حق، فاخذ الظالم منه مالا بغير حق، لم يضمن الساعي والمشتكى ما

[ 205 ]

اخذه الظالم، لكن ياثم الساعي بسعايته أو شكايته إذا كانت بغير حق، وانما الضمان على من اخذ المال. (مسألة 923) إذا تلف المغصوب وتنازع المالك والغاصب في القيمة ولم تكن بينة، فالقول قول الغاصب مع يمينه بنا على المختار من اشتغال ذمة الضامن بالقيمة بتلف العين المضمونة. وكذا لو تنازعا في صفة يزيد بها الثمن، بان ادعى المالك انها كانت موجودة يوم غصبه أو حدثت بعده، وان زالت، وانكرها الغاصب ولم تكن بينة، فالقول قول الغاصب مع يمينه. (مسألة 924) إذا كان على الدابة المغصوبة أو في السيارة المغصوب رحل ونحوه واختلفا فقال المغصوب منه: هو لى، وقال الغاصب: هو لى ولم توجد بينة، فالقول قول الغاصب مع يمينه لانه صاحب يد فعلية عليه. كتاب احيا الموات والمشتركات احيا الموات (مسألة 925) الموات هي الارض العطلة التى لا ينتفع بها، اما لانقطاع الما عنها أو لاستيلا الما أو الرمل أو السبخ أو الاحجار عليها، أو لاستيجامها والتفاف القصب والاشجار فيها أو لغير ذلك، وهى على قسمين: الاول: الموات بالاصل، وهى ما لم يسبق بالاحيا، وان لم يعلم ذلك يعامل معاملة الموات بالاصل. الثاني: الموات بالعارض، وهى ما عرض عليها الخراب والموتان بعد الحياة والعمران، كالاراضى الدارسة التى فيها آثار المرور والانهار والقرى الخربة التى بقيت منها رسوم العمارة. (مسألة 926) الموات بالاصل وان كانت ملكا للامام عليه السلام لانها من الانفال، لكن يجوز في زمان الغيبة لكل احد احياوها مع الشروط الاتية ويملكها المحيى على الاقوى، سوا كانت في دار الاسلام أو في دار الكفر، وسوا كانت في ارض الخراج كارض العراق أو في غيرها، وسوا كان المحيى مسلما أو كافرا. (مسألة 927) الموات بالعارض على قسمين: الاول: ما باد اهلها وصارت بسبب مرور الزمان بلا مالك، كالاراضى الدارسة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامسة التى كانت للامم الماضية، الذين لم يبق منهم اسم

[ 206 ]

ولا رسم أو نسبت إلى اقوام أو اشخاص لم يعرف منهم الا الاسم. وهذا بحكم الموات بالاصل فهى من الانفال يجوز احياوها ويملكها المحيى، ولا يحتاج إلى الاذن من حاكم الشرع أو الشرا منه. الثاني: ما كان مالكها موجودا لكن لم يعرف، ولم يعلم اعراضه عنها، وتسمى مجهولة المالك، ولا اشكال في جواز احيائها وتعميرها والتصرف فيها بانواع التصرفات، وفى جواز تملك عينها ومنفعتها اشكال فالاحوط ان يتفحص عن صاحبها وبعد الياس عنه تعامل معاملة مجهول المالك، فيشترى عينها من حاكم الشرع ويصرف ثمنها على الفقرا، أو يستاجرها منه باجرة معينة، أو يقدر ما هو اجرة مثلها لو انتفع بها ويتصدق بها على الفقرا. واحوط منه ان يستاذن الحاكم في اصل الاحيا ايضا، فياذن له على ما يودى إليه نظره من التملك بالاحيا بعوض أو بلا عوض والانتفاع كذلك، ويتصدق الحاكم بالعوض على الفقرا، كما ان الاحوط لصاحب الارض التصالح والتراضي مع المحيى إذا احياها بقصد التملك. نعم لو علم ان مالكها قد اعرض عنها أو انجلى عنها اهلها وتركوها لقوم آخرين جاز احياوها وتملكها بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم. (مسألة 928) إذا كان ما طرا عليه الخراب من ارض أو بنا مملوكا لمالك معلوم واعرض عنه جاز لكل احد احياوه وتملكه. وان لم يعرض عنه فان ابقاه مواتا للانتفاع به ارضا مرعى لدوابه أو لبيع حشيشها أو قصبها وخشبها ونحو ذلك، فلا يجوز لاحد احياوها والتصرف فيها بدون اذن مالكها. وكذا إذا كان هاما باحيائها عازما عليه وانما اخره لتهيئة الاسباب المتوقعة الحصول أو لانتظار وقت مناسب لذلك. واما لو ترك تعميرها واصلاحها وابقاها معطلة حتى خربت لعدم الاعتنا بها، فان كان سبب ملكه اياها غير الاحيا، كما لو ملكها بالارث أو الشرا، فليس لاحد وضع اليد عليها واحياوها والتصرف فيها الا باذنه. وان كان سبب ملكه اياها الاحيا - بان كانت ارضا مواتا بالاصل فاحياها وملكها ثم عطلها وترك تعميرها حتى آلت إلى الخراب فجواز احيائها لغيره مشكل، فلا

[ 207 ]

يترك الاحتياط بترك الاحيا بدون اذن المحيى الاول، كما ان الاحوط له ايضا التراضي والتصالح مع المحيى الثاني لو احياها بقصد التملك. (مسألة 929) يجوز حيازة الا جزا الباقية في الارض التى يجوز احياوها من احجارها واخشابها وآجرها وغيرها، ويملكها الحائز إذا اخذها بقصد التملك. (مسألة 930) إذا كانت الارض موقوفة على عنوان، وطرا عليها الموتان والخراب، فان كانت وقفا قديما لا يعلم كيفية وقفها غير كونها وقفا على قوم ماضين لم يبق منهم اسم ولا رسم، فالظاهر انها من الانفال، فيجوز احياوها. وان علم انها وقف على جهة اما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها، لكن لم تعرف الجهة بعينها، أو علم انها وقف على اشخاص لكن لم يعرفوا باشخاصهم واعيانهم، كما إذا علم ان مالكها قد وقفها على ذريته ولم يعلم من الواقف ومن الذرية، فالاحوط عدم القيام باحيائها والتصرف فيها الا باذن الحاكم الشرعي مع عدم العلم بالمتولى المنصوص لها، ثم لا تصرف اجرة المثل في وجوه البر فيما كان موقوفا على جهة، ولا على الفقرا فيما كان موقوفا على اشخاص الا باذن الحاكم الشرعي. واما لو طرا الموتان على الوقف الذى علم مصرفه أو الموقوف عليهم، فلا يجوز لاحد ان يتصرف فيها أي تصرف الا باذن المتولي المنصوص أو الحاكم أو الموقوف عليهم، وكذا لا يجوز صرف اجرة المثل في مصرفها الا باذن المتولي أو الحاكم. نعم يعطى الموقوف عليهم حقهم إذا لم يكن للموقوفة متول منصوص. ولو اقدم احد على احيائه وعمره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعين. (مسألة 931) من احيا مواتا باحداث شى من دار أو بستان أو مزرعة أو غيرها تبع ذلك الشى الذى احدثه مقدار من الارض الموات القريبة منه مما يحتاج إليها لتمام الانتفاع به ويتعلق بمصالحه عادة، ويسمى حريما، ويختلف مقدار الحريم زيادة ونقيصة باختلاف ذى الحريم، فما تحتاج إليه الدار من المرافق بحسب العادة غير ما يحتاج إليه البئر والنهر مثلا، وهكذا باقى الاشيا، بل يختلف باختلاف البلاد والعادات ايضا، فيكون الحريم تابعا للمحيا، ولا

[ 208 ]

يجوز لاحد احياه الا برضا صاحبه، وان احياه لم يملكه وكان غاصبا. (مسألة 932) حريم الدار مطرح ترابها وكناستها ورمادها ومصب مائها ومطرح ثلوجها ومسلك الدخول والخروج منها في الصوب الذى يفتح إليه الباب، فلو بنى دارا في ارض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها، فليس لاحد ان يحيى هذا المقدار بدون رضى صاحب الدار. وليس المراد من استحقاق الممر في قبالة الباب استحقاقه على الاستقامة وعلى امتداد الموات، بل المراد ان يبقى مسلك له يدخل ويخرج إلى الخارج بنفسه وعياله واضيافه وما يتعلق به من دوابه واحماله واثقاله بدون مشقة باى نحو كان، فيجوز لغيره احيا ما في قبالة الباب من الموات إذا بقى له الممر ولو بانعطاف وانحراف. وحريم الحائط لو لم يكن حز من الدار - بان كان مثلا جدار حصار أو بستان أو غير ذلك - مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب والآلات وبل الطين لو انتقض واحتاج إلى البنا والترميم. وحريم النهر مقدار مطرح طينه وترابه إذا احتاج إلى التقية، والمجاز على حافتيه للمواظبة عليه ولاصلاحه على قدر ما يحتاج إليه. وحريم البئر ما يحتاج إليه لاجل السقى منها والانتفاع بها من الموضع الذى يقف فيه النازح ان الاستقا منها باليد، وموضع الدولاب ومتردد البهيمة ان كان الاستقا بهما، ومصب الما والموضع الذى يجتمع فيه لسقى الماشية أو الزرع من حوض ونحوه، والموضع الذى يطرح فيه ما يخرج منها من الطين وغيره لو اتفق الاحتياج إليه. وحريم العين ما يحتاج إليه لاجل الانتفاع بها أو اصلاحها وحفظها على قياس وغيرها. (مسألة 933) للمياه المستنبطة كالبئر والعين والقناة الجارية حريم بمعنى آخر، وهو المقدار الذى لا يحق لاحد ان يستنبط فيه ما آخر بدون اذن صاحبه، وهو في البئر اربعون ذراعا إذا كان حفرها لاجل استقا الماشية ونحوها، وستون

[ 209 ]

ذراعا إذا كان لاجل الزرع ونحوه، وفى العين والقناة خمسمأة ذراع في الارض الصلبة والف ذراع في الارض الرخوة. ولو فرض ان الثانية تضر بالاولى وتنقص ماها حتى مع البعد المذكور فالاحوط ان لم يكن اقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الاولى كما ان الاحوط لصاحب الاولى ان لا يمنع الثاني من الحفر في مكان لا يعلم انه مضر بالاولى. (مسألة 934) الحريم المذكور للابار والعيون انما هو في استنباط الما لا في احيا الارض، فيجوز احيا الارض دون المسافة المذكورة مع حفظ حريم البئر والعين الذى تحتاج إليه. (مسألة 935) الظاهر ان البعد بالمسافة المذكورة انما يعتبر بالنسبة إلى البئر التى ينبع منها الما سوا كانت واحدة أو اكثر. اما بالنسبة إلى سائر الابار التى هي مجرى المياه فقط فلا يعتبر ذلك، بل الملاك فيها هو عدم تضرر القناة فيجب البعد عنها بما يندفع منه الضرر. (مسألة 936) حريم القرية المبنية في الموات ما يتعلق بمصالحها ومصالح اهلها من طرقها المسلوكة منها واليها ومسيل مائها ومجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومشرعها، ومجمع اهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عاداتهم، ومدفن موتاهم، ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وغير ذلك. فليس لاحد احياوه ولو احياه لم يملكه. والمراد بالقرية البيوت المجتمعة المسكونة، فلا يثبت هذا الحريم للضيعة والمزرعة ذات المزارع والبساتين المتصلة إذا كانت خالية من المساكن والسكنة، فلو استنبط شخص عينا أو قناة في فلاة واحيا ارضا مبسوطة بمقدار ما يكفيه ما العين، وزرع فيها وغرس نخيلا واشجارا، لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريما لها فضلا عن التلال والجبال القريبة منها، بل لو احدث في تلك الارض بعد الاحيا دورا ومساكن حتى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها، فالقدر المتيقن من ثبوت الحريم إذا احدثت القرية في ارض موات. نعم للمزرعة بنفسها ايضا حريم، وهو ما تحتاج إليه في مصالحها ويكون من مرافقها من مسالك الدخول والخروج ومحل بيادرها وحظائرها

[ 210 ]

ومجتمع سمادها وترابها ومرعى مواشيها بمقدار الحاجة، وغير ذلك. (مسألة 937) حد المرعى الذى هو حريم للقرية ومحتطبها مقدار حاجة اهاليها بحسب العادة، بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في ضيق وحرج، ويختلف ذلك بكثرة الاهالي وقلتهم وكثرة المواشى والدواب وقلتها. (مسألة 938) إذا كانت موات بقرب العامر ولم تكن من حريمه ومرافقه جاز لكل احد احياوها ولم تختص بمالك ذاك العامر ولا اولوية له، فإذا ظهر شاطئ من النهر قرب ارض محياة أو بستان مثلا فهو كسائر الموات، فمن سبق إلى احيائه وحيازته كان له، وليس لصاحب الارض أو البستان منعه. (مسألة 939) الظاهر ان حريم القرية كحريم القناة ليس ملكا لسكانها واهليها، بل انما لهم حق الاولوية والمنع عما يزاحم حقهم لاغير. واما حريم النهر والدار ففى مثل الممر والمدخل ومجارى المياه ومطرح الثلج من حريم الدار مما يعد محيا عند العرف لا حريما فالظاهر انه ملك لصاحبهما فيجوز له بيعه منفردا. اما مثل مطرح التراب والكناسة فالظاهر عدم الفرق فيه بين الدار والقرية. (مسألة 940) حريم الاملاك المتقدم انما هو في المبتكر في ارض موات، واما الاملاك المتجاورة فلا حريم لها، فلو احدث احد المجاورين في آخر حدود ملكه بستانا أو نهرا لم يكن لهما حريم في ملك الاخر، وكذا لو استنبط احدهما ما في ملكه كان للاخر استنباط ما في ملكه وان لم يكن بينهما الحد المتقدم. (مسألة 941) ذكر جماعة انه يجوز لكل من المالكين المتجاورين التصرف في ملكه بما شا وحيث شا وان استلزم ضررا على الجار، لكنه مشكل على اطلاقه، بل الحق عدم جواز ما يكون سببا لعروض فساد في ملك الجار، كما إذا دق دقا عنيفا فاوجب خللا في حائط دار جاره، أو حبس الما في ملكه بحيث تسرى نداوته في حائط جاره، أو احدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار اوجب فساد مائها، بل وكذا لو حفر بئرا بقرب بئره إذا اوجب نقص مائها وكان ذلك من جهة جذب الثانية ما الاولى، واما إذا كان من جهة ان الثانية اعمق وان الما يصل إليها من عروق الارض قبل ان يصل

[ 211 ]

إلى الاولى، فالظاهر انه لا مانع منه، والمرجع في ذلك اهل الخبرة. وكذا لا مانع من تعلية البنا وان كان مانعا من الشمس والقمر والهوا، أو جعل داره مدبغة أو مخبزا مثلا إذا لم يكن بقصد الايذا، وكذا فتح نافذة في جداره مشرفة على دار جاره أو لسحب الهوا، فان المحرم هو التطلع على دار الجار لا مجرد فتح نافذة. (مسألة 942) لا يخفى ان امر الجار شديد، وقد حث الشرع الاقدس على رعايته، والاخبار في وجوب كف الاذى عن الجار وفى الحث على حسن الجوار كثيرة، فعن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه. وفى حديث آخر انه صلى الله عليه وآله امر عليا عليه السلام وسلمان وأبا ذر قال الراوى ونسيت آخر واظنه المقداد ان ينادوا في المسجد باعلى صوتهم بانه لا ايمان لمن لم يامن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثا. وفى الكافي عن الصادق عليه السلام عن ابيه قال: قرات في كتاب على عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كتب بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من اهل يثرب: ان الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وحرمة الجار كحرمة امه. وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسن الجوار يعمر الديار وينسى في الاعمار. فينبغي لكل من يومن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله واليوم الاخر الاجتناب عن كل ما يوذى الجار وان لم يكن مما يوجب فسادا وضررا في ملكه. (مسألة 943) يشترط في التملك بالاحيا ان لا يسبق إليه سابق بالتحجير، فان التحجير يفيد اولوية المحجر في الاحيا والتملك من غيره، فله منعه. ولو احياه قهرا على المحجر لم يملكه. والمراد بالتحجير ان يحدث ما يدل على ارادة الاحيا، كوضع احجار أو جمع تراب أو حفر اساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في اطرافه وجوانبه، أو الشروع في احيا ما يريد احياه، كما إذا حفر بئرا من آبار قناة دارسة يريد احياها، فانه تحجير لسائر آبار القناة، بل هو تحجير للارض

[ 212 ]

الموات التى تسقى بمائها، فليس لاحد احيا تلك القناة والاراضي، وكما إذا اراد احيا اجمة فيها ما وقصب فعمد إلى قطع مائها فقط فهو تحجير لها، فليس لاحد احياوها بقطع قصبها. (مسألة 944) لا بد ان يكون التحجير مضافا إلى دلالته على ارادة اصل الاحيا، دالا على مقدار ما يريد احياه ايضا، فلا بد ان يكون مثل وضع الاحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب مثلا من جميع الجوانب. نعم تقدم في مثل القناة الدارسة ان الشروع في حفر بئر منها تحجير للباقى وللارض التى تسقيها. بل إذا حفر بئرا في ارض موات بالاصل لاجل احداث قناة، يمكن القول بان عمله تحجير بالنسبة إلى اصل القناة وبالنسبة إلى الارض التى تسقى بمائها، فليس لاحد احيا ذلك الا بعد ان يتم القناة ويتبين مقدار ما تحتاجه من الارض، نعم لا باس باحيا البعيد عنها الذى ليس من حريمها ولا من الارض التى يصل إليها ماوها. (مسألة 945) التحجير يفيد حق الاولوية ولا يفيد الملكية، فلا يصح بيعه، نعم يصح الصلح عنه، ويورث، ويقع ثمنا في البيع لانه حق قابل للنقل والانتقال. (مسألة 946) يشترط في مانعية التحجير ان يكون المحجر متمكنا من القيام باحيائه واعماره فعلا ولو بالتسبيب، واما تحجير العاجز فعلا برجا حصول القدرة في الازمنة الاتية فغير موثر، بل وان علم بانه سوف يقدر على احيائه ولكن كان ذلك بعد زمان بحيث يعد فعلا عاجزا. وكذا لو حجر زائدا على مقدار تمكنه من الاحيا فلا اثر لتحجيره الا في مقدار ما يتمكن من احيائه. (مسألة 947) لا يعتبر في التحجير ان يكون بالمباشرة، بل يجوز ان يكون بتوكيل الغير أو استيجاره، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتا للموكل والمستاجر لا للوكيل والاجير، بل لا يبعد كفاية وقوعه من شخص نيابة عن غيره ثم اجازة ذلك الغير. (مسألة 948) إذا انمحت آثار التحجير قبل ان يقوم المحجر بالتعمير، فان كان ذلك مستندا إلى طول الزمان والتهاون في الاحيا، بطل حقه وعاد الموات إلى ما كان عليه قبل التحجير. وان كان مستندا إلى فعل الغير أو بسبب غير عادى كالسيل مثلا، فالظاهر بقا حقه، الا إذا علم بذلك ولم يجدد التحجير.

[ 213 ]

(مسألة 949) ليس للمحجر تعطيل الموات المحجر عليه، بل اللازم ان يشرع بالعمارة عقيب التحجير، فان اهمل وطالت المدة واراد شخص آخر احياه فالاحوط ان يرفع الامر إلى الحاكم مع وجوده وبسط يده، فيلزم المحجر باحد امرين: اما العمارة أو رفع يده عنه ليعمره غيره، الا ان يبدى عذرا موجها مثل انتظار وقت صالح له، أو اصلاح آلاته أو حضور العمال، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر، فإذا مضت المدة بطل حقه، وليس من العذر عدم التمكن من تهيئة الاسباب لفقره منتظرا للغنى والتمكن حتى لو كان في معرض ذلك عن قريب. وإذا لم يكن حاكم فالظاهر انه يسقط حقه ايضا إذا طال الاهمال مدة بحيث يعد في العرف تعطيلا، فيجوز لغيره احياوه وليس له منعه، والاحوط (وجوبا) مراعاة حقه ما لم يمض على مدة تعطيله واهماله ثلاث سنين. (مسألة 950) الظاهر انه يشترط في التملك بالاحيا قصد التملك كالتملك بالحيازة بالاصطياد والاحتطاب ونحوهما، فلو حفر بئرا في صحرا بقصد ان يقضى منها حاجته ما دام هناك، لم يملكه، بل لم يكن له الا حق الاولوية ما دام مقيما، فإذا ارتحل زالت تلك الاولوية وصارت مباحا للجميع. (مسألة 951) الاحيا المفيد للملك عبارة عن اخراج الارض عن صفة الخراب إلى العمران، اما بجعلها مزرعة أو بستانا، أو مسكنا ودارا، أو حظيرة للاغنام والمواشى، أو لحوائج اخر متعددة، فلا بد في صدق احيائها من العمل فيها إلى حد يصدق عليها عرفا انها عامرة باحد عناوين العمران. ويكفى تحقق اول مراتب وجود العنوان ولا يعتبر حد كماله، وقبل ان يبلغ إلى ذلك الحد لم يكن احيا مهما صنع فيه، بل يكون تحجيرا مفيدا للاولوية لا الملك. (مسألة 952) يعتبر في احيا الموات دارا ومسكنا، بعد ازالة الموانع لو كانت، ان يدير عليها حائطا بما يعتاد في تلك البلاد ولو كان بخشب أو قصب أو حديد أو غيرها، ويسقف ولو بعضها الذى يمكن ان يسكن فيه. ولا يعتبر مع ذلك نصب الباب، ولا يكفى ادارة الحائط بدون التسقيف، نعم يكفى ذلك

[ 214 ]

في احيائها حظيرة أو لتجفيف الثمار، أو ما شابه. ولو بنى حائطا في الموات بقصد بنا الدار وتركها بلا سقف مع قصد تملكها حظيرة، ملكها، وكذا العكس كما لو حوطها بقصد الحظيرة، فبدا له ان يجعلها دارا، فبعد تتميم الحظيرة تصير ملكا له ويفعل في ملكه ما يشا. (مسألة 953) يعتبر في احيا الموات مزرعة ازالة الموانع وتهيئة الارض بتسوية حفرها وازالة تلالها المانعة عن الزرع، وترتيب مائها بشق ساقية أو حفر بئر ان كانت تسقى بالما، وبذلك يتم احياوها ويملكها المحيى، ولا يعتبر حرثها فضلا عن زرعها. وان كانت لا تحتاج إلى ترتيب ما كفى تهيئتها للزرع بدون ترتيب الما. وان لم تحتج الا إلى سوق الما كفى في احيائها ادارة التراب حولها مع سوق الما إليها. وان لم تحتج إلى سوق الما ايضا وكان يكفيها ما السما فالظاهر ان احياها بادارة المرز حولها مع حرثها وزرعها، بل لا يبعد الاكتفا بالحرث في تملكها. واما الاكتفا بالمرز من دون حراثة وزراعة ففيه اشكال، نعم يكون تحجيرا ويفيد الاولوية. (مسألة 954) يعتبر في احيا البستان، مضافا إلى ما مر في احيا الزرع، غرس اشجارها، ولا يبعد عدم اعتبار سقيها، كما لا يعتبر تحويطها حتى في البلاد التى جرت عادتهم عليه. (مسألة 955) يتم احيا البئر في الموات بان يحفرها حتى يصل إلى الما فيملكها بذلك، وقبل ذلك يكون تحجيرا لا احياا. والقناة بان يحفر الابار إلى ان يجرى ماوها على الارض، والنهر بايصال حفره إلى قرب الما المباح كالنهر الكبير ونحوه، بحيث يكون الفاصل بينهما كالمرز، ولا يعتبر فيه جريان الما فيه فعلا، وان اعتبر ذلك في تملك المياه. المشتركات (مسألة 956) وهى الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والربط والمياه والمعادن. (مسألة 957) الطريق نوعان نافذة وغير نافذة، فالطريق النافذة المسماة بالشارع العام محبوسة على كل الناس وهم فيها شرع سوا، وليس لاحد احياوها والاختصاص بها ولا التصرف في ارضها ببنا حائط أو دكة أو حفر بئر أو نهر أو غير ذلك وان لم تضر بالمارة، والظاهر انه يجوز ان يحفر فيها

[ 215 ]

بالوعة ليجتمع فيها ما المطر وغيره لكونها من مصالح الطريق ومرافقها، لكن مع سدها في غير اوقات الحاجة حفظا للمستطرقين والمارة، بل الظاهر جواز حفر سرداب تحتها إذا احكم الاساس والسقف بحيث يومن معه من النقض والخسف. واما التصرف في فضا الطريق باخراج روشن أو جناح أو بنا ساباط أو فتح باب أو نصب ميزاب ونحو ذلك، فهو جائز إذا لم يضر بالمارة، وليس لاحد منعه حتى من يقابل داره داره كما مر في كتاب الصلح. نعم إذا كانت الطرق وسيعة بحيث تكفى لجميع حوائج المجتازين، ولا تضر المذكورات بالمارة على حسب حوائجهم العادية، فلا مانع من بنا الحائط أو حفر النهر أو غرس الاشجار في اطرافها، سيما إذا كان ذلك صلاحا لها كما هو كذلك في الغالب، وليست هذه التصرفات الا كاخراج الرواشن إذا لم تضر بالمارة. اما الطريق غير النافذة المسماة بالسكة المرفوعة أو الدريبة، وهى التى لا يسلك منها إلى طريق اخرى أو إلى مباح، بل احيطت من ثلاث جوانبها بالدور والجدران، فهى ملك لارباب الدور المفتوحة ابوابها إليها، وهى كسائر الاملاك المشتركة يجوز لاربابها سدها وتقسيمها بينهم وادخال كل منهم حصته في داره على ما ياتي، ولا يجوز لاحد من غيرهم بل ولا منهم ان يتصرف فيها ولا في فضائها الا باذن الجميع ورضاهم. (مسألة 958) إذا علم ان ارباب الدور المفتوحة في الدريبة كلهم مشتركون فيها من اولها إلى آخرها حتى في آخرها الذى لم يفتح إليها باب، فلا يجوز لاحد منهم التصرف بغير الاستطراق الا باذن الجميع، ولكل منهم حق الاستطراق إلى داره من أي موضع من جداره. اما مع الشك في كيفية اشتراكهم، فلا يحكم باشتراك الكل الا فيما هو تحت يد الكل وهو من اول الدريبة إلى الباب الاول، اما ما بعده فحيث انه خارج عن يد صاحب الباب الاول فيختص به غيره من سائر الشركا، وهكذا إلى ان تنحصر الدريبة بباب واحد فيختص بها صاحبه دون سائر الشركا. (مسألة 959) ليس لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها

[ 216 ]

للاستطراق الا باذن اربابها. نعم له فتح شباك إليها وليس لهم منعه لكونه تصرفا في جداره لا في ملكهم، بل له فتح باب إليها للاستضاة والتهوية، بل له ان يخرب جداره كله إذا كان له وفى ملكه، لكن يحرم عليه المرور والتصرف في الدريبة الا باذن مالكيها. (مسألة 960) يجوز لكل من ارباب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردد منها إلى داره بنفسه وما يتعلق به من عياله ودوابه واضيافه وعائديه وزائريه، وكذا وضع الاحمال والاثقال عند ادخالها واخراجها من دون اذن الشركا، بل وان كان فيهم القصر والمولى عليهم، من دون رعاية المساواة مع الباقين. (مسألة 961) الشوارع والطرق العامة وان كانت معدة لاستطراق عامة الناس وكانت منفعتها الاصلية الاستطراق، لكن يجوز لكل احد الانتفاع بها بالجلوس والنوم والصلاة وغيرها لكن بشرط ان لا يضر بالمارة، نعم إذا تضرر احد بمثل عدم التمكن من وضع متاعه في مكان هذا الجالس مثلا فلا يحرم جلوسه. (مسألة 962) لا فرق في الجلوس غير المضر بين ما كان للاستراحة أو النزهة، أو للحرفة والمعاملة إذا جلس في الرحاب والمواضع المتسعة، فلو جلس فيها لاى غرض من الاغراض لم يكن لاحد ازعاجه. (مسألة 963) إذا جلس في موضع من الطريق ثم قام عنه فان كان جلوس استراحة ونحوها بطل حقه وجاز لغيره الجلوس فيه، وكذا ان كان لحرفة ومعاملة وقام بعد استيفا غرضه وعدم نية العود، فلو عاد فراى غيره جلس فيه لم يكن له دفعه، واما لو قام قبل استيفا غرضه ناويا للعود فان بقى منه فيه متاع أو رحل أو بساط فالظاهر بقا حقه، وان لم يكن له فيه شى ففى بقا حقه بمجرد نية العود اشكال، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 964) كما لا يجوز مزاحمة الجالس للمعاملة في موضع جلوسه كذا ما حوله قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه، بل ليس لغيره على الاحوط (وجوبا) ان يقعد بحيث يمنع من روية متاعه أو وصول المعاملين إليه. واما المارة فلهم المرور في أي مكان من الطريق وان صار مانعا من روية متاع الغير مثلا.

[ 217 ]

(مسألة 965) يجوز للجالس للمعاملة ان يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة بثوب أو بارية ونحوهما، وليس له بنا دكة ونحوها فيه. (مسألة 966) إذا جلس في موضع من الطريق للمعاملة في يوم فسبقه في يوم آخر شخص آخر واخذ مكانه كان الثاني احق به، فليس للاول ازعاجه. (مسألة 967) انما يصير الموضع شارعا عاما بامور: احدها: بكثرة التردد والاستطراق ومرور القوافل في الارض الموات، كالجادة الحاصلة في البراري والقفار التى يسلك فيها من بلاد إلى بلاد. الثاني: ان يجعل انسان ملكه شارعا ويسبله تسبيلا دائما لسلوك عامة الناس ويسلك فيه بعض الناس، فانه يصير بذلك طريقا عاما وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك. الثالث: ان يحيى جماعة ارضا مواتا قرية أو بلدة ويتركوا مسلكا نافذا بين الدور والمساكن ويفتحوا إليه الابواب، والمراد بالنافذ ان يكون له مدخل ومخرج يدخل فيه الناس من جانب ويخرجون من جانب آخر إلى جادة عامة أو ارض موات. (مسألة 968) لا حريم للشارع العام إذا كان بين الاملاك، فلا يجب على اصحاب الاملاك توسعته إذا ضاق على المارة. اما الشارع الذى على جانبيه موات فقد ورد في عرضه سبعة اذرع، والاحوط في زماننا ترك احيا طرفي الشوارع العامة التى تعبر منها السيارات والوسائط الكبيرة بالمقدار المحتاج إليه، لاحتمال ان يكون التحديد في الروايات وكلمات السابقين بالخمسة أو السبعة بلحاظ اهل زمانهم، والا فحريم الطريق بحسب العرف ما يحتاج إليه المارة، ولذا تختلف الشوارع والطرق سعة وضيقا بحسب اختلافها احتياجا. (مسألة 969) إذا استاجم الطريق، أو انقطعت عنها المارة حتى صارت مهجورة متروكة بحيث يصدق عليه الموات، زال حكمها بل ارتفع موضوعها وعنوانها، فيجوز لكل احد احياوها كالموات، من غير فرق في سبب ذلك بين ان يكون لعدم وجود المارة أو لمنع قاهر اياهم، أو لهجرهم اياها واستطراقهم غيرها، أو لاسباب اخرى.

[ 218 ]

(مسألة 970) إذا زاد عرض الطريق عن حاجة المارة وكانت مسبلة فلا يجوز لاحد اخذ الزائد وتملكه قطعا، واما غير المسبل فالاحوط (وجوبا) ترك احيائها ايضا، الا في مثل الرحاب التى لا يعد احيا مقدار منها تصرفا في الطريق عرفا. (مسألة 971) من المشتركات المسجد، وهو المكان الموقوف للصلاة وسائر العبادات. والمسجد من مرافق المسلمين يشترك فيه عامتهم وهم شرع سوا في الانتفاع به الا بما لا يناسبه، وبما نهى الشرع عنه كمكث الجنب فيه ونحوه. فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراة قرآن أو دعا بل وتدريس أو وعظ أو افتا وغيرها، كان احق به، وليس لاحد ازعاجه، سوا توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه. نعم لا يبعد تقدم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الاغراض، فلو وقع تزاحم بين الصلاة وغيرها فالصلاة مقدمة، والظاهر مساواة الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة، فلا اولوية للثانية على الاولى، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفردا فليس لمن اراد الصلاة جماعة ازعاجه، وان كان الاولى له تخلية المكان إذا وجد مكانا آخر. (مسألة 972) إذا فارق الجالس مكانه معرضا عنه بطل حقه وان بقى رحله، فلو جلس فيه غيره كان اولى وليس للاول ازعاجه. وان قام ناويا العود فان كان رحله باقيا بقى حقه، والا فان كان معلوما من حال الاول انه ينوى العود فالاحوط (وجوبا) مراعاة حقه خصوصا إذا كان خروجه لضرورة. وان لم يكن معلوما وجلس احد مكانه لم يجز مزاحمته. (مسألة 973) الظاهر ان وضع ما يصدق عليه الرحل مقدمة للجلوس يفيد الاولوية كالجلوس، لكن لا يصدق الرحل على مثل وضع تربة أو سبحة أو مفتاح وشبهها. (مسألة 974) يعتبر ان لا يكون بين وضع الرحل ومجيئه زمان طويل بحيث يستلزم تعطيل المكان، والا لم يفد حقا، نعم إذا وضع رحله للاستفادة منه في زمن آت كان يضع رحله بالليل لصلاة الظهر، فهو يفيد الحق، ولكن هذا الحق لا يمنع الآخرين من الاستفادة من المكان الذى حجزه قبل استفادته

[ 219 ]

منه، فيجوز لغيره رفع رحله عن ذلك المكان والصلاة فيه مثلا، لكن يضمن الرحل إلى ان يوصله إلى صاحبه. (مسألة 975) المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الاحكام، فان المسلمين فيها شرع سوا، سوا العاكف فيها والباد والمجاور لها والمتحمل إليها من بعد البلاد، ومن سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعا أو قراة كان احق واولى به وليس لاحد ازعاجه، وهل للزيارة اولوية على غيرها كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا باولويتها؟ لا تخلو من وجه، لكنه غير وجيه كاولوية من جا إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين، وان كان ينبغى لهم مراعاتهم. وحكم مفارقة المكان ووضع الرحل وبقائه كما سبق في المساجد. (مسألة 976) من المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبي العلم أو الطائفة الخاصة منهم إذا خصها الواقف بصنف خاص، كما إذا خصها بصنف العرب أو العجم أو طالبي العلوم الشرعية أو خصوص الفقه مثلا، فهى بالنسبة إلى مستحقي السكنى بها كالمساجد، فمن سبق إلى سكنى حجرة منها فهو احق بها ما لم يفارقها معرضا عنها وان طالت مدة السكنى، الا إذا اشترط الواقف له مدة معينة كثلاث سنين مثلا، فيلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة وان لم يومر به، أو شرط اتصافه بصفة فزالت عنه تلك الصفة، كما إذا شرط كونه مشغولا بالتحصيل أو التدريس فطرا عليه العجز لمرض أو هرم ونحو ذلك. (مسألة 977) لا يبطل حق الساكن بالخروج لحاجة معتادة كشرا ماكول أو مشروب أو كسوة ونحوها قطعا وان لم يترك رحله، ولا يلزم تخليف احد مكانه، بل ولا بالاسفار المتعارفة المعتادة كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نية العود وبقا متاعه ورحله ما لم تطل المدة إلى حد لم يصدق معه السكنى والاقامة عرفا ولم يشترط الواقف أو المتولي لذلك مدة معينة، ولم يعطل المحل زائدا عن المتعارف مع وجود المحتاج إليه من الموقوف عليهم.

[ 220 ]

(مسألة 978) من سكن في غرفة مدرسة وكان ممن له حق السكنى فيها، له ان يمنع غيره من مشاركته، إذا كان المسكن معدا لواحد، اما بحسب قابلية المحل أو بسبب شرط الواقف، اما لو كان معدا لاكثر من واحد فليس له منع غيره، الا إذا كمل العدد المعد له المكان فلهم منع الزائد. (مسألة 979) من المشتركات المياه، والمراد بها مياه الانهار الكبار كدجلة والفرات والنيل، أو الصغار التى لم يجرها احد بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج، وكذا العيون المتفجرة من الجبال أو من الاراضي الموات، والمياه المجتمعة في الوهاد من نزول الامطار، فان الناس في جميع ذلك شرع سوا، ومن حاز منها شيئا بآنية أو مصنع أو حوض ونحوها مع قصد الملكية ملكه، من غير فرق بين المسلم والكافر، اما بدون قصد الملكية فلا يملكه. واما مياه العيون والابار والقنوات التى حفرها شخص في ملكه أو في الموات بقصد تملك مائها فهى ملك للحافر كسائر الاملاك، لا يجوز لاحد التصرف فيها الا باذن المالك، وينتقل إلى غيره بالنواقل الشرعية قهرية كانت كالارث، أو اختيارية كالبيع والصلح والهبة وغيرها. نعم مر جواز بعض التصرفات في الانهار الكبيرة المملوكة. (مسألة 980) إذا شق نهرا من ما مباح وقصد التملك، ملك ما يدخل فيه من الما كما لو حاز الما في آنية ونحوها، وتتبع ملكية الما ملكية النهر، فان كان النهر لواحد ملك الما بالتمام، وان كان لجماعة ملك كل منهم من الما بمقدار حصته من ذلك النهر، ولا يتبع مقدار استحقاق الما مقدار الاراضي التى تسقى منه، فلو كان النهر مشتركا بين ثلاثة اشخاص بالتساوى كان لكل منهم ثلث الما وان كانت اراضى بعضهم اكثر من بعض، بل لو كان لاحدهم رحى

[ 221 ]

تدور بالماتساوى مع كل من شريكيه في استحقاق الما وان لم يكن له ارض اصلا. (مسألة 981) يملك النهر المتصل بالمباح اما بحفره في ارض مملوكة له، واما بحفره في الموات بقصد احيائه نهرا مع نية تملكه إلى ان يوصله بالمباح كما مر، فان كان الحافر واحدا ملكه بالتمام وان كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا وانفقوا، فمع التساوى بالتساوى ومع التفاوت بالتفاوت، والميزان تساوى الموجب بنظر اهل الخبرة وان كان العمل من بعض والنفقة من آخر. (مسألة 982) لا يجوز لكل واحد من اصحاب النهر المشترك التصرف فيه والسقاية به الا باذن باقى الشركا، فان وقع بينهم تعاسر فان تراضوا بالتناوب والمهاياة بحسب الساعات أو الايام أو الاسابيع مثلا فهو، والا يقسم بينهم بالاجزا المتناسبة مع سهامهم. (مسألة 983) الظاهر ان قسمة الما اجزا قسمة اجبار، فإذا طلبها احد الشركا يجبر الممتنع منهم عليها، وهى لازمة، ليس لاحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها. واما المهاياة فهى موقوفة على التراضي وليست لازمة، فلبعضهم الرجوع عنها حتى إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الاخر نوبته وان ضمن حينئذ مقدار ما استوفاه بالقيمة. (مسألة 984) إذا اجتمعت املاك على ما مباح من عين أو واد أو نهر ونحوها، بان احياها اشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقى أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الاعصار، كان للجميع حق السقى منه، فليس لاحد ان يشق نهرا فوقها يقبض الما كله أو ينقصه عن مقدار حاجة تلك الاملاك. وان لم يف الما ووقع بين اربابها التشاح والتعاسر يقدم الاسبق فالاسبق في الاحيا ان علم السابق، والا يقدم الاعلى فالاعلى والاقرب فالاقرب إلى فوهة الما واصله، ثم يرسله لمن يليه وهكذا. هذا في الاراضي المنحدرة التى لا يقف فيها الما، واما في غيرها فالاحوط ان لا يزيد في النخل عن اول الساق، وفى الشجر عن القدم، وفى الزرع عن الشراك.

[ 222 ]

(مسألة 985) الانهار المملوكة المتفرعة من الانهار الكبيرة ونحوها إذا وقع التعاسر بين اربابها، فحالها كحال اجتماع الاملاك على الما المباح في المسألة السابقة. (مسألة 986) إذا احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقية أو حفر أو اصلاح ونحو ذلك، فان اقدم الجميع على ذلك كانت المونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر، سوا كان اقدامهم بالاختيار أو باجبارهم جميعا من حاكم جائر أو بالزام من الشرع، كما إذا كان مشتركا بين المولى عليهم وراى الولى المصلحة الملزمة في تعميره مثلا، لكن إذا اجبر الجائر بعضهم فليس لهم الرجوع على غير الملزمين بمقدار سهامهم، وان لم يقدم على ذلك الا بعضهم لم يجبر الممتنع على المشاركة، وليس للمقدمين مطالبته بحصته من النفقة ما لم يكن اقدامهم بطلبه وتعهده باعطا حصته. نعم لو كان النهر مشتركا بين القاصر وغيره وكان اقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر وجب على ولى القاصر مراعاة لمصلحته تشريكه في التعمير وبذل المونة من ماله بمقدار حصته. (مسألة 987) من المشتركات المعادن، وهى: اما ظاهرة، وهى ما لا يحتاج في استخراجها والوصول إليها إلى عمل ومونة، كالملح والقير والكبريت والموميا والكحل، وكذا النفط إذا لم يحتج في استخراجه إلى الحفر والعمل. واما باطنة، وهى ما لا تظهر الا بالعمل والعلاج، كالذهب والفضة والنحاس والرصاص، وكذا النفط إذا احتاج في استخراجه إلى حفر آبار كما هو المتعارف في هذه الاعصار. فاما الظاهرة فهى تملك بالحيازة لا بالاحيا، فمن اخذ منها شيئا ملك ما اخذه، قليلا كان أو كثيرا، وان كان زائدا على ما يعتاد لمثله وعلى مقدار حاجته، ويبقى الباقي مما لم ياخذه على الاشتراك. واما الباطنة فتملك بالاحيا، بان ينهى العمل والتنقيب إلى ان يبلغ نيلها، فيكون حالها حال الابار المحفورة في الموات لاجل استنباط الما، وقد مر انها تملك بحفرها حتى يبلغ الما ويملك بتبعها الما، ولو عمل فيها عملا لم يبلغ به نيلهاكان تحجيرا يفيد الاحقية والاولوية دون الملكية.

[ 223 ]

(مسألة 988) إذا شرع في احيا معدن ثم اهمله وعطله اجبر على اتمام العمل أو رفع يده عنه، ولو ابدى عذرا انظر بمقدار زوال عذره ان لم يتجاوز المتعارف، ثم الزم باحد الامرين. (مسألة 989) إذا احيا ارضا مزرعة أو مسكنا مثلا، فظهر فيها معدن ملكه تبعا لها، سوا كان عالما به حين احيائها ام لا. (مسألة 990) لو قال رب المعدن لاخر اعمل فيه ولك نصف الخارج مثلا، بطل ان كان بعنوان الاجارة وصح ان كان بعنوان الجعالة. كتاب اللقطة (مسألة 991) اللقطة بمعناها الاعم: كل مال ضائع عن مالكه وليس عليه يد، وهى اما حيوان أو غيره. لقطة الحيوان (مسألة 992) إذا وجد الحيوان في العمران لا يجوز اخذه ووضع اليد عليه أي حيوان كان، فمن اخذه ضمنه ووجب عليه حفظه من التلف والانفاق عليه بما يلزم، وليس له الرجوع على صاحبه بما انفق. ويجوز دفعه إلى الحاكم. وان كان شاة فلا يبعد جواز بيعها بعد حبسها ثلاثة ايام والتصدق بثمنها، ويضمن ان لم يرض صاحبها بالصدقة. نعم إذا كان الحيوان في معرض الخطر لمرض أو غيره جاز له اخذه من دون ضمان، ويجب عليه الانفاق عليه ويجوز له الرجوع بما انفقه على مالكه لو كان انفاقه عليه بقصد الرجوع عليه، وان كان له منفعة من ركوب أو حمل أو لبن ونحوه جاز له استيفاوها واحتسابها بازا ما انفق مع التساوى، ومع التفاضل فالفاضل لصاحبه سوا كان المالك أو المنفق. (مسألة 993) إذا اخذ الحيوان في العمران غير الشاة وصار تحت يده، يجب عليه الفحص عن صاحبه في صورتي جواز الاخذ وعدمه، فإذا يئس من صاحبه تصدق به أو بثمنه كغيره من مجهول المالك. (مسألة 994) ما يدخل في دار الانسان من الحيوان ولا يعرف صاحبه كالدجاج والحمام فالظاهر انه ليس لقطة بل مجهول المالك، فيتفحص عن صاحبه وان يئس تصدق به. والفحص اللازم هو المتعارف في امثال ذلك، بان يسال الجيران والدور القريبة. نعم لا يبعد جواز تملك مثل الحمام من دون فحص عن صاحبه إذا ملك جناحيه ولم يكن فيه امارة على الملك ولم يعرف صاحبه، كما مر في كتاب الصيد. (مسألة 995) ما يوجد من الحيوان في غير العمران من الطرق والشوارع والمفاوز والصحارى والبرارى والجبال والاجام ونحوها ان كان مما يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع مثل الثعلب وابن آوى والذئب والضبع ونحوها، اما لكبر جثته كالبعير، أو لسرعة عدوه كالفرس والغزال، أو لقوته وبطشه كالجاموس والثور، لا يجوز اخذه ووضع اليد عليه إذا كان

[ 224 ]

في كلا وما أو كان صحيحا يقدر على تحصيل الما والكلا. وان كان مما تغلب عليه صغار السباع كالشاة وصغار الابل والبقر والدواب جاز اخذه، فإذا اخذه عرفه في المكان الذى اصابه وحواليه ان كان فيه احد، بل في سائر مظان الاصابة لصاحبه بل ومحتملها. فان عرف صاحبه رده إليه، والا كان له تملكه وبيعه واكله مع الضمان لمالكه لو وجد، كما ان له ابقاوه وحفظه لمالكه، ولا ضمان عليه. (مسألة 996) إذا اخذ الحيوان الضالة في مورد لا يجوز له اخذه ضمنه، ويجب عليه الانفاق عليه وليس له الرجوع بما انفقه على صاحبه وان كان نوى الرجوع عليه. (مسألة 997) إذا ترك الحيوان صاحبه وسرحه في الطرق أو الصحارى والبرارى، فان كان بقصد الاعراض عنه، جاز لكل احد اخذه وتملكه، وان لم يكن بقصد الاعراض بل من جهة العجز عن الانفاق عليه، أو من جهة جهد الحيوان وكلاله، فان تركه في كلا وما وامن فليس لاحد ان ياخذه، فلو اخذه كان غاصبا ضامنا له، وان ارسله بعد ما اخذه لم يخرج من ضمانه، ويجب عليه حفظه والانفاق عليه، وليس له الرجوع على صاحبه كما مر فيما يوخذ في العمران. اما إذا تركه في خوف وعلى غير ما وكلا فيجوز اخذه والانفاق عليه، وهو للاخذ إذا تملكه. (مسألة 998) إذا وجد دابة وعلم بالقرائن ان صاحبها قد تركها، ولم يدر انه تركها بقصد الاعراض أو بسبب آخر، فليس له اخذها وتملكها الا إذا كانت في مكان يخشى عليها فيه. (مسألة 999) إذا وجد حيوانا في غير العمران ولم يدر ان صاحبه تركه أو اضاعه أو فر منه، كان بحكم لقطة الحيوان ويجرى عليه ما تقدم، ويجوز اخذ مثل الشاة مطلقا. لقطة غير الحيوان (مسألة 1000) وهى اللقطة بالمعنى الاخص، ويعتبر فيها عدم معرفة مالكها، فهى قسم من مجهول المالك له احكام خاصة. (مسألة 1001) يعتبر في اللقطة ضياعها عن المالك، فما يوخذ من يد الغاصب والسارق ليس من لقطة، بل لا بد في ترتيب احكامها من احراز الضياع ولو بشاهد الحال، فالحذا المتبدل بحذائه في المساجد ونحوها يشكل

[ 225 ]

ترتيب احكام اللقطة عليه، وكذا الثوب المتبدل بثوبه في الحمام ونحوه سوا كان تبدله اشتباها أو تعمد المالك في التبديل، فانه يكون من مجهول المالك لا من اللقطة. (مسألة 1002) يعتبر في صدق اللقطة وثبوت احكامها الاخذ والالتقاط، فلو راى شيئا واخبر به غيره، فاخذه كان حكم اللقطة على الاخذ دون الرائى وان تسبب به، بل لو قال: ناولنيه، فنوى المأمور الاخذ لنفسه كان هو الملتقط دون الامر. اما لو اخذه لا لنفسه وناوله اياه فصدق الملتقط على الامر مشكل، فلا يترك الاحتياط بتعريف كل منهما على فرض ترك الاخر، وكذا في النائب في الالتقاط، إذا كان التقاطه بنية النيابة. (مسألة 1003) إذا راى شيئا مطروحا على الارض فظن انه له فاخذه فتبين انه ضائع من غيره، صار بذلك لقطة وعليه حكمها، ولو راى مالا ضائعا فنحاه من جانب إلى آخر، فان التقطه ثم نحاه صار لقطة وبدونه لا يكون ملتقطا وان كان ضامنا له بسبب هذا التصرف. نعم لو دفعه برجله ليتعرفه فالظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطا بل ولا ضامنا، لعدم صدق اليد والاخذ. (مسألة 1004) المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز اخذه ووضع اليد عليه، فان اخذه كان غاصبا ضامنا، الا إذا كان في معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ، ويكون حينئذ في يده امانة شرعية لا يضمنها الا بالتعدي أو التفريط. ويجب عليه اما ام يدفعه إلى الحاكم الشرعي، أو يفحص عن مالكه على كلا التقديرين إلى ان يياس من الظفر به، وحينئذ يتصدق به باذن الحاكم على الاحوط. هذا فيما يبقى ولا يفسد باقتنائه، واما فيه فيبيعه ويتصدق بثمنه أو يقومه ويتصرف به ويتصدق بثمنه بعد الياس، والاحوط ان يكون جميع ذلك باذن الحاكم. (مسألة 1005) يجوز على كراهة التقاط كل مال غير الحيوان إذا احرز انه ضائع عن مالكه المجهول ولو بشاهد الحال، هذا إذا اخذه بقصد التعريف، والا فلا يجوز اخذه ويضمنه إذا اخذه. اما لقطة حرم مكة زادها الله شرفا فكراهة التقاطها شديدة، بل نسب إلى المشهور حرمته والاحتياط طريق النجاة.

[ 226 ]

(مسألة 1006) اللقطة ان كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها في الحال من دون تعريف وفحص عن مالكها، ولا يملكها بدون قصد التملك على الاقوى، فان جا مالكها بعد ما التقطها دفعها إليه مع بقائها حتى لو تملكها على الاحوط ان لم يكن اقوى، وان كانت تالفة لم يضمنها الملتقط وليس عليه عوضها ان كان بعد التملك. حتى لو كان تلفها بتفريط منه، بخلاف ما لو تلفت قبل التملك فانه يضمن مع التفريط. اما ان كانت قيمتها درهما فما فوق فيجب على الملتقط تعريفها والفحص عن صاحبها، فان لم يجده، تخير في غير لقطة الحرم بين امور اربعة: تملكها، والتصدق بها والاحوط ان يكون ذلك باذن الحاكم الشرعي، وابقائها بيده امانة ودفعها إلى الحاكم. فان تصدق بها وظهر صاحبها ولم يرض بالتصدق ضمنها. وان ابقاها امانة لم يضمنها الا بالتفريط. اما لقطة الحرم فيجوز فيها الوجوه المذكورة ما عدا التملك. (مسألة 1007) الدرهم هو الفضة المسكوكة التى كانت رائجة في المعاملة، والمقصود هنا ما وزنه اثنتا عشرة حمصة ونصف حمصة وعشرها، وبعبارة اخرى نصف مثقال وربع عشر مثقال بالمثقال الصيرفى، الذى يساوى اربعة وعشرين حمصة معتدلة، فالدرهم يساوى غرامين وستة واربعين جزا من مئة جز من الغرام تقريبا (46 / 2). (مسألة 1008) المدار في قيمة اللقطة والدرهم على مكان الالتقاط وزمانه فان وجد شيئا في بلد وكانت قيمته فيه حين الالتقاط اقل من درهم، جاز تملكه ولا يجب تعريفه. (مسألة 1009) يجب التعريف فورا فيما يبلغ الدرهم فما فوق، فلو اخره من اول زمن الالتقاط عصى الا إذا كان لعذر، ولو اخره لعذر أو لا لعذر لم يسقط التعريف. (مسألة 1010) الاقوى انه يجب التعريف وان لم يكن ناويا للتملك بعده، كان تكون نيته التصدق، أو الحفظ لمالكها، أو لم يكن ناويا شيئا اصلا. (مسألة 1011) مدة التعريف الواجب سنة قمرية كاملة، والاحوط (وجوبا) فيها مراعاة التوالى بمعنى صدق التعريف إلى سنة عرفا، ولو

[ 227 ]

بالتعريف كل اسبوع أو اقل أو اكثر مرة واحدة، ولا يسقط وجوب التعريف بتركه. (مسألة 1012) لا يعتبر في التعريف المباشرة، بل يجوز للملتقط استنابة غيره، مجانا أو بالاجرة مع الاطمئنان بايقاعه، والظاهر ان اجرة التعريف على الملتقط الا إذا كان قصده ان تبقى اللقطة بيده ويحفظها لمالكه. (مسألة 1013) إذا علم بان التعريف لا فائدة فيه، أو حصل له الياس من وجدان مالكها قبل تمام السنة، سقط التعريف، فالاحوط الاقتصار على الوجوه الثلاثة ما عدا التملك، من دون فرق بين لقطة الحرم وغيرها. (مسألة 1014) إذا تعذر التعريف اثنا السنة سقط عنه في مدة العذر واتم التعريف بقية السنة، وليس عليه ان يحسب السنة من وقت ارتفاع العذر. (مسألة 1015) إذا علم بعد تعريف سنة انه لو زاد عليها عثر على صاحبها فالاقوى وجوب زيادة التعريف، الا إذا كان فيه حرج عليه لزيادة المدة، فالاحوط حينئذ دفعها إلى الحاكم الشرعي. (مسألة 1016) إذا ضاعت اللقطة من الملتقط ووجدها شخص آخر لم يجب عليه التعريف، بل يجب عليه ايصالها إلى الملتقط الاول. نعم لو لم يعرفه وجب عليه التعريف سنة طالبا به المالك أو الملتقط الاول، فايا منهما عثر عليه يجب دفعها إليه وان عثر عليهما وجب عليه دفعها إلى المالك من غير فرق بين ان يكون ضياعها من الملتقط قبل تعريفه سنة أو بعده. (مسألة 1017) إذا كانت اللقطة مما لا يبقى سنة كالطبيخ واللحم والفواكه والخضروات، جاز ان يقومها على نفسه في آخر وقت يخاف عليها الفساد وياكلها أو يبيعها ويحفظ ثمنها لمالكها، والاحوط ان يكون بيعها باذن الحاكم مع الامكان، ولا يسقط التعريف بل يحفظ خصوصياتها وصفاتها قبل ان ياكلها أو يبيعها ثم يعرفها سنة، فان جا صاحبها وقد باعها دفع ثمنها إليه، وان اكلها غرمها بقيمتها، وان لم يجى فلا شى عليه. نعم له ان يتصدق بثمنها أو قيمتها بعد الحول مع الضمان في لقطة غير الحرم، أو يحفظها لصاحبها بلا ضمان من غير تفريط. اما لقطة الحرم فيتعين عليه التصدق بها مع الضمان أو حفظها بلا ضمان. ويجوز له في صدقة الحرم وغيره ان يدفعها إلى الحاكم بلا ضمان.

[ 228 ]

(مسألة 1018) يتحقق التعريف سنة بان يكون في مدة سنة متوالية أو غير متوالية قائما بتعريفها بحيث لا يعد عرفا متسامحا في الفحص عن صاحبها في هذه المدة، ولا يتقدر ذلك بمقدار معين، بل هو امر عرفى. والظاهر كفاية التعريف في الاسبوع الاول كل يوم مرة وبعده إلى آخر السنة في كل اسبوع مرة. (مسألة 1019) محل التعريف مجامع الناس كالاسواق والمشاهد ومحل اقامة الجماعات ومجالس التعازى، وكذا المساجد حين اجتماع الناس فيها وان كره ذلك فيها، فينبغي ان يكون على ابوابها حين دخول الناس فيها أو خروجهم عنها. (مسألة 1020) يجب تعريف اللقطة في موضع الالتقاط وفى مكان الذى يظن وجود صاحبها فيه، بل والذى يحتمل وجوده فيه ايضا، إذا وجدها في محل ما هول من بلد أو قرية ونحوهما. ولو اراد الخروج منه لم يجز ان يحملها معه، بل يضعها عند امين ثقة ليعرفها نيابة عنه. وان وجدها في المفاوز والبرارى والشوارع وامثال ذلك عرفها لمن كان موجودا أو اجتاز منها وامكنه ان يتبعه، فان لم يجد المالك اتم تعريفها في أي بلد احتمل وجود صاحبها فيه، وينبغى ان يكون اقرب البلدان إلى مكانها فالاقرب مع الامكان. (مسألة 1021) كيفية التعريف ان يقول المنادى مثلا (من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب) وما شابه ذلك بلغة يفهمها الاغلب، ويجوز ان يقول (من ضاع له شى أو مال) بل ربما قيل ان ذلك احوط واولى، فإذا ادعى احد ضياعه ساله عن خصوصياته وصفاته وعلاماته من شكله وعدده وصنعته وامور يبعد اطلاع غير المالك عليها، فإذا توافقت الصفات فقد تم التعريف واستحقه، ولا يضر جهله ببعض الخصوصيات التى لا يطلع عليها المالك غالبا ولا يلتفت إليها الا نادرا، الا ترى الكتاب الذى يملكه الانسان ويقرا فيه مدة طويلة لا يعرف غالبا عدد اوراقه وصفحاته. (مسألة 1022) إذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف، بان لم تكن لها علامة وخصوصيات تميزها عن غيرها لكى يصفها بها من يدعيها، كما هو الحال غالبا في العملة الورقية والمعدنية، سقط التعريف، وحينئذ فالاحوط ان يعاملها معاملة مجهول المالك فيتصدق بها.

[ 229 ]

(مسألة 1023) إذا التقط شخصان لقطة واحدة، فان كان المجموع دون درهم جاز لهما تملكها في الحال من دون تعريف وكان بينهما بالتساوى، وان كانت بمقدار درهم فما زاد وجب عليهما تعريفها وان كانت حصة كل منهما اقل من درهم. ويجوز ان يتصدى للتعريف كلاهما أو احدهما، أو يوزع الحول عليهما بالتساوى أو التفاضل، لان وجوب التعريف واجب توصلي كتطهير الثوب، ولا لزوم فيه للمباشرة. فان توافقا على احد الانحا فقد تادى ما هو الواجب عليهما وسقط عنهما، وان تعاسرا يوزع الحول عليهما بالتساوى، ويسقط بفعل كل منهما عن الاخر. وهكذا بالنسبة إلى اجرة التعريف ان كانت عليهما. فإذا تم التعريف اتفقا على التملك أو التصدق أو الابقا امانة، أو يختار احدهما غير ما يختاره الاخر. (مسألة 1024) إذا التقط الصبى أو المجنون ما دون درهم ملكاه ان قصدا أو قصد وليهما التملك كما مر نظيره في الحيازة. اما درهم فما زاد فالتعريف على وليهما، وبعد تمام الحول يختار من التملك لهما أو التصدق أو الابقا امانة ما هو الاصلح لهما. (مسألة 1025) اللقطة في مدة التعريف امانة شرعية، لا يضمنها الملتقط الا مع التعدي أو التفريط ان قام بوظيفته الشرعية في استمرار التعريف تمام الحول، واما إذا ترك التعريف شهورا أو سنوات فهى مضمونة عليه، وان كان مخيرا بعد تكميل التعريف كما كان مخيرا في الاول. ولو اختار بعد تمام الحول التملك أو التصدق بها صارت في ضمانه بالنحو الذى ياتي، وان اختار ابقاها عنده امانة لمالكها لا يضمنها الا بالتعدي أو التفريط. (مسألة 1026) إذا وجد المالك بعد ان عرف اللقطة وتملكها، فان كانت العين باقية اخذها وليس لاحدهما الزام الاخر ببدلها من المثل أو القيمة، وان كانت تالفة أو منتقلة إلى الغير ببيع ونحوه اخذ المالك بدلها من الملتقط، وان وجد المالك بعد ان تصدق به فليس له ان يرجع عليه بالعين وان كانت عينها موجودة عند المتصدق له، وانما له ان يرجع على الملتقط ببدلها ان لم يرض بالتصدق، وان رضى به كان اجر الصدقة له.

[ 230 ]

(مسألة 1027) لا يسقط التعريف عن الملتقط بدفع اللقطة إلى الحاكم وان جاز له دفعها إليه قبل التعريف، ويجب على الحاكم حفظها إلى ان يتم التعريف، ثم يوكل الامر إلى الملتقط في اختيار ما كان مخيرا فيه، ولا يجوز للحاكم التصدق بها الا باذن الملتقط. (مسألة 1028) نما اللقطة المتصل يتبع العين فيأخذه المالك معها سوا حصل النما قبل تمام التعريف أو بعده، قبل التملك أو بعده. واما النما المنفصل، فان حصل بعد التملك كان للملتقط، فإذا كانت العين موجودة دفعها إلى المالك دون نمائها، وان حصل في زمن التعريف أو بعده قبل التملك، كان للمالك. (مسألة 1029) إذا حصل لها نما منفصل بعد الالتقاط وقبل التعريف، فعرفها حولا ولم يجد المالك، فالاحوط عدم تملك النما تبعا للعين بل يعامله معاملة مجهول المالك فيتصدق به بعد الياس عن المالك. (مسألة 1030) ما يوجد مدفونا في الخربة الدارسة التى باد اهلها أو في المفاوز، وفى كل ارض لا رب لها، فهو لواجده من دون تعريف، وعليه خمسه ان كان يصدق عليه عرفا انه كنز، وكذا ما كان مطروحا وعلم أو ظن بشهادة بعض العلائم والخصوصيات انه ليس لاهل عصره. واما ما علم انه لاهل عصره فهو لقطة، فيجب تعريفها ان كانت بمقدار الدرهم فما زاد. (مسألة 1031) إذا علم مالك اللقطة قبل التعريف أو بعده، لكن لم يمكن ايصالها إليه ولا إلى وارثه، فالاقوى اجرا حكم مجهول المالك عليها والتصدق بها، والاحوط ان يكون ذلك باذن الحاكم الشرعي. (مسألة 1032) إذا مات الملتقط، فان كان بعد التعريف والتملك تنتقل اللقطة إلى وارثه، وان كان بعد التعريف وقبل التملك يتخير وارثه بين الامور الاربعة، وان كان قبل التعريف أو في اثنائه يتولاه وارثه أو يتمه، ثم يعامله بعد السنة معاملة مجهول المالك على الاحوط (وجوبا). ولو تعددت الورثة كان حكمهم حكم الملتقط المتعدد مع وحدة اللقطة، وقد مر حكمه.

[ 231 ]

(مسألة 1033) لو وجد مالا في دار معمورة يسكنها الغير، سوا كانت ملكا له أو مستاجرة أو مستعارة، بل أو مغصوبة، عرفه الساكن، فان ادعى ملكيته فهو له فليدفع إليه بلا بينة، وكذا لو قال لا ادرى وكان لا يدخل الدار غيره. وان سلبه عن نفسه فقد نسب إلى المشهور انه ملك للواجد، وفيه اشكال، فالاحوط (وجوبا) اجرا حكم اللقطة عليه، واحوط منه (استحبابا) اجرا حكم مجهول المالك، فيتصدق به بعد الياس عن المالك. (مسألة 1034) لو وجد شيئا في جوف حيوان انتقل إليه من غيره، فان كان غير السمك كالغنم والبقر عرفه صاحبه السابق، فان ادعاه دفعه إليه، وان انكره كان للواجد وكذا ان قال لا ادرى على الاقوى. وان وجد شيئا لولوة أو غيرها في جوف سمكة اشتراها من غيره فهو له، والظاهر ان الحيوان الذى لم يكن له مالك سابق بحكم السمك، كما إذا اصطاد غزالا فوجد في جوفه شيئا، وان كان الاحوط اجرا حكم اللقطة أو المجهول المالك عليه. (مسألة 1035) لو وجد في داره التى يسكنها شيئا ولم يعلم انه ماله أو مال غيره، فان لم يدخلها غيره أو يدخلها آحاد من الناس من باب الاتفاق كالمعدة لاهله وعياله، فهو له، وان كانت مما يتردد فيها الناس كالبرانية المعدة للاضياف والواردين والعائدين والمضائف ونحوها فهو لقطة يجرى عليه حكمها، وان وجد في صندوقه شيئا ولم يعلم انه ماله أو مال غيره فهو له الا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئا فيعرفه ذلك الغير، فان انكره كان له لا لذلك الغير وان ادعاه دفعه إليه، وان قال لا ادرى فالاحوط التصالح. (مسألة 1036) لو اخذ من شخص مالا ثم علم انه لغيره قد اخذ منه بغير وجه شرعى وعدوانا ولم يعرف المالك يجرى عليه حكم مجهول المالك لا اللقطة، لما مر انه يعتبر في صدقها الضياع عن المالك ولا ضياع في هذا الفرض. نعم في خصوص ما إذا اودع عنده سارق مالا ثم تبين انه مال غيره ولم يعرفه يجب عليه ان يمسكه ولا يرده إلى السارق مع الامكان ثم هو بحكم اللقطة فيعرفها حولا فان اصاب صاحبها ردها إليه والا تصدق بها،

[ 232 ]

والاحوط (وجوبا) عدم التصدق بها قبل الياس ولو عرفها حولا. فان جا صاحبها بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم، فان اختار الاجر فله، وان اختار الغرم غرم له وكان الاجر له، وليس له ان يتملكه بعد التعريف فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة. (مسألة 1037) لو التقط شيئا، فبعد ما صار في يده ادعاه شخص حاضر وقال انه مالى يشكل دفعه إليه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى البينة، الا إذا كان بحيث يصدق عرفا انه في يده أو ادعاه قبل ان يلتقطه، فيحكم بكونه ملكا للمدعى، ولا يجوز له ان يلتقطه. (مسألة 1038) لا يجب دفع اللقطة إلى من يدعيها الا مع العلم أو البينة، وان وصفها بصفات وعلامات لا يطلع عليها غير المالك غالبا إذا لم يفد القطع بكونه المالك. نعم نسب إلى الاكثر انه ان افاد الظن جاز دفعها إليه، فان تبرع بالدفع عليه لم يمنع وان امتنع لم يجبر ولا دليل عليه فالاقوى الاقتصار في الدفع على صورة العلم أو البينة. (مسألة 1039) لو تبدل حذاوه بحذا آخر في مسجد أو غيره أو تبدلت ثيابه في حمام أو غيره بثياب اخر، فان علم ان هذا الحذا لمن اخذ حذاه، جاز له ان يتصرف فيه، وان علم ان صاحبه بدله عمدا جاز له ان يتملكه بعنوان المقاصة عن ماله، نعم إذا كان الموجود اجود مما اخذ منه يقومان ويلاحظ التفاوت ويعطى لصاحبه، فان يئس عنه تصدق به عنه. وفي غير هذه الصورة كما إذا لم يعلم صاحبه أو علم انه لثالث وغيرها من الصور فيعامل المتروك معاملة مجهول المالك فيفحص عن صاحبه ومع الياس عنه يتصدق به. خاتمة (مسألة 1040) إذا وجد صبيا ضائعا لا كافل له، ولا يستقل بنفسه على السعي فيما يصلحه، والدفع عما يضره ويهلكه، ويقال له (اللقيط) يجوز بل يستحب التقاطه واخذه، بل يجب إذا كان في معرض التلف، سوا كان منبوذا قد طرحه اهله في شارع أو مسجد ونحوهما عجزا عن النفقة، أو خوفا من التهمة

[ 233 ]

أو غيره، بل وان كان مميزا بعد صدق كونه ضائعا تائها لا كافل له، وبعد ما اخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره، وهو احق به من غيره إلى ان يبلغ، فليس لاحد ان ينتزعه من يده و يتصدى إلى حضانته نعم لو وجد من له حق الحضانة شرعا بحق النسب كالابوين والاجداد وسائر الاقارب، أو بحق الوصاية كوصي الاب أو الجد - إذا وجد احد هولا - فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط لوجود الكافل. وكما لهولا حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه، كذلك عليهم ذلك، فلو امتنعوا اجبروا عليه. (مسألة 1041) إذا كان للقيط مال من فراش أو غطا زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك، جاز للملتقط صرفه في انفاقه باذن الحاكم أو وكيله، ومع تعذرهما فالاحوط الاستئذان من عدول المومنين، وإذا تعذر ذلك جاز له ذلك بنفسه، ولا ضمان عليه. وان لم يكن له مال فان وجد من ينفق عليه من حاكم بيده بيت المال، أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها، أو متبرع كان له الاستعانة بهم في انفاقه، أو الانفاق عليه من ماله، وليس له حينئذ الرجوع على اللقيط بما انفقه بعد بلوغه ويساره وان نوى الرجوع عليه، وان لم يكن من ينفق عليه من امثال ما ذكر تعين عليه وكان له الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه. (مسألة 1042) يشترط في الملتقط البلوغ والعقل والحرية، وكذا الاسلام ان كان اللقيط محكوما بالاسلام. (مسألة 1043) لقيط دار الاسلام محكوم بالاسلام، وكذا لقيط دار الكفر إذا وجد فيها مسلم احتمل تولد اللقيط منه، وان كان في دار الكفر ولم يكن فيها مسلم، أو كان ولم يحتمل كونه منه، يحكم بكفره، وفيما كان محكوما بالاسلام لو اعرب من نفسه الكفر بعد البلوغ يحكم بكفره، لكن لا يجرى عليه حكم المرتد الفطري على الاقوى. (مسألة 1044) اللقيط محكوم بالحرية ما لم يعلم خلافه، أو اقر على نفسه بالرق بعد بلوغه، حتى فيما لو التقط من دار الكفر ولم يكن فيها مسلم احتمل تولده منه، غاية الامر انه يجوز استرقاقه حينئذ، وهذا غير الحكم برقيته كما لا يخفى. كتاب النكاح

[ 234 ]

(مسألة 1045) النكاح من المستحبات الاكيدة، وقد ورد في الحث عليه والذم على تركه اخبار كثيرة، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بنى بنا في الاسلام احب إلى الله عزوجل من التزويج. وعن مولانا الصادق عليه السلام: ركعتان يصليهما المتزوج افضل من سبعين ركعة يصليها عزب. وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رذال موتاكم العزاب. وفى خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله: اكثر اهل النار العزاب. ولا ينبغى ان يتركه لخوفه من الفقر والعيلة بعد ما وعد الله عزوجل بالاغنا والسعة بقوله عز من قائل (ان يكونوا فقرا يغنهم الله من فضله) فعن النبي صلى الله عليه وآله: من ترك التزويج مخافة العيلة فقد اسا الظن بالله عز وجل. (مسألة 1046) ينبغى ان يهتم الانسان بصفات الزوجة والزوج، فعن النبي صلى الله عليه وآله: اختاروا لنطفكم، فان الخال احد الضجيعين. وفى خبر آخر: تخيروا لنطفكم، فان الابنا تشبه الاخوال. وعن مولانا الصادق عليه السلام لبعض اصحابه حين قال قد هممت ان اتزوج: انظر اين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك، فان كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير وحسن الخلق. وعنه عليه السلام: انما المراة قلادة فانظر ما تتقلد، وليس للمراة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، فاما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة هي خير من الذهب والفضة، واما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها. وعن مولانا الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: النكاح رق، فإذا انكح احدكم وليدته فقد ارقها، فلينظر احدكم لمن يرق كريمته. (مسألة 1047) ينبغى ان لا يكون النظر في اختيار المراة مقصورا على الجمال والمال، فعن النبي صلى الله عليه وآله: من تزوج المراة لا يتزوجها الا لجمالها، لم ير فيها ما يحب، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها الا له وكله الله إليه، فعليكم

[ 235 ]

بذات الدين. بل يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة وردت في مدحها الاخبار، فاقدة لصفات ذميمة نطقت بذمها الاثار، واجمع خبر في هذا الباب ما عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في اهلها الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التى تسمع قوله وتطيع امره - إلى ان قال - الا اخبركم بشرار نسائكم: الذليلة في اهلها العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود، التى لا تورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها، الحصان معه إذا حضر، لا تسمع قوله ولا تطيع امره، وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها، لا تقبل منه عذرا ولا تقيل له ذنبا. وفى خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله: اياكم وخضرا الدمن. قيل: يا رسول الله وما خضرا الدمن؟ قال: المراة الحسنا في منبت السو. اشار إلى كونها ممن تنال آباها وامهاتها وعشيرتها الالسن، وكانوا معروفين بعدم النجابة. (مسألة 1048) يكره التزوج بالزانية والزانى والمتولد من الزنا، وان يتزوج الشخص قابلته أو ابنتها. (مسألة 1049) لا ينبغى للمراة ان تختار زوجا سى الخلق، ولا المخنث والفاسق وشارب الخمر والمتولد من الزنا. (مسألة 1050) يستحب الاشهاد في العقد والاعلان به والخطبة امامه، واكملها ما اشتمل على التحميد والصلاة على النبي والائمة المعصومين، والشهادتين والوصية بالتقوى والدعا للزوجين، ويجزى الحمد لله والصلاة على محمد وآله. ويستحب ايقاعه ليلا، ويكره ايقاعه والقمر في برج العقرب، وفي محاق الشهر، وفى احد الايام المنحوسة في كل شهر المعروفة ب‍ (الكوامل)، وهى سبعة: الثالث والخامس والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون. (مسألة 1051) يستحب ان يكون الزفاف ليلا، والوليمة في ليله أو نهاره، فانها من سنن المرسلين. وعن النبي صلى الله عليه وآله: لا وليمة الا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز. يعنى: التزويج، أو ولادة الولد،

[ 236 ]

أو الختان، أو شرا الدار، أو القدوم من مكة. وانما تستحب الوليمة يوما أو يومين لا اكثر للنبوي: الوليمة اول يوم حق، و الثاني معروف، والثالث ريا وسمعة. وينبغى ان يدعى لها المؤمنون، ويستحب لهم الاجابة والاكل وان كان المدعو صائما نفلا. وينبغى ان يعم صاحب الدعوة الاغنيا والفقرا وان لا يخصها بالاغنيا، فعن النبي صلى الله عليه وآله: شر الولائم ان يدعى لها الاغنيا ويترك الفقرا. (مسألة 1052) يستحب لمن اراد الدخول بالمراة ليلة الزفاف أو يومه ان يصلى ركعتين ثم يدعو بعدهما بالمأثور، وان يكونا على طهارة، وان يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها وفى امانتك اخذتها وبكلماتك استحللت فرجها، فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله ذكرا مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان. (مسألة 1053) للخلوة بالمراة مطلقا ولو في غير ليلة الزفاف آداب، وهى بين مستحب ومكروه: اما المستحب، فمنها: ان يسمى عند الجماع، فانه وقاية عن شرك الشيطان، فعن الصادق عليه السلام: إذا اتى احدكم اهله فليذكر الله، فان لم يفعل وكان منه ولد كان شرك شيطان. وفى معناه اخبار كثيرة. ومنها: ان يسال الله تعالى ان يرزقه ولدا تقيا مباركا زكيا ذكرا سويا. ومنها: ان يكون على وضو، سيما إذا كانت المراة حاملا. واما المكروه: فيكره الجماع في ليلة خسوف القمر، ويوم كسوف الشمس، ويوم هبوب الريح السودا والصفرا والزلزلة، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق، وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفى المحاق، وفى اول ليلة من كل شهر ما عدا شهر رمضان، وفى ليلة النصف من كل شهر، وليلة الاربعا، وفى ليلتى الاضحى والفطر، ويستحب ليلة الاثنين والثلاثا والخميس والجمعة، ويوم الخميس عند الزوال، ويوم الجمعة بعد العصر. ويكره الجماع في السفر إذا لم يكن معه ما يغتسل به، والجماع وهو عريان، وعقيب الاحتلام قبل الغسل. نعم لا باس بان يجامع مرات من غير تخلل الغسل بينها ويكون غسله اخيرا، لكن يستحب غسل الفرج والوضو عند كل مرة،

[ 237 ]

وان يجامع وعنده من ينظر إليه حتى الصبى والصبية، والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها وفى السفينة، والكلام عند الجماع بغير ذكر الله، والجماع وهو مختضب أو هي مختضبة، وعلى الامتلا من الطعام. فعن الصادق عليه السلام: ثلاث يهدمن البدن وربما قتلن: دخول الحمام على البطنة، والغشيان على الامتلا، ونكاح العجائز. ويكره الجماع قائما، وتحت السما، وتحت الشجرة المثمرة، ويكره ان تكون خرقة الرجل والمراة واحدة، بل يكون له خرقة ولها خرقة، ولا يمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة، ففى الخبر ان ذلك يعقب بينهما العداوة. (مسألة 1054) يستحب التعجيل في تزويج البنت وتحصينها بالزوج عند بلوغها، فعن الصادق عليه السلام: من سعادة المر ان لا تطمث ابنته في بيته. وفى الخبر: ان الابكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا ادرك ثمارها فلم تجتن افسدته الشمس ونثرته الرياح، وكذلك الابكار إذا ادركن ما تدرك النسا فليس لهن دوا الا البعولة. ويستحب ان لا يرد الخاطب إذا كان يرضى خلقه ودينه وامانته، وكان عفيفا صاحب يسار، ولا ينظر إلى شرافة الحسب وعلو النسب، فعن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا جاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه. قلت: يا رسول الله وان كان دنيئا في نسبه؟ قال: إذا جاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير. (مسألة 1055) يستحب السعي في التزويج والشفاعة فيه وارضا الطرفين، فعن الصادق عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: افضل الشفاعات ان تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما. وعن الكاظم عليه السلام قال: ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله: رجل

[ 238 ]

زوج اخاه المسلم، أو اخدمه، أو كتم له سرا. وعن النبي صلى الله عليه وآله: من عمل في تزويج بين مومنين حتى يجمع بينهما، زوجه الله الف امراة من الحور العين، كل امراة في قصر من در وياقوت، وكان له بكل خطوة خطاها أو بكل كلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة قام ليلها وصام نهارها، ومن عمل في فرقة بين امراة وزوجها كان عليه غضب الله ولعنته في الدنيا والاخرة، وكان حقا على الله ان يرضخه بالف صخرة من نار، ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرق كان في سخط الله عزوجل ولعنته في الدنيا والاخرة وحرم عليه النظر إلى وجهه. (مسألة 1056) المشهور جواز وطى الزوجة والمملوكة دبرا على كراهية شديدة، والاحوط تركه خصوصا مع عدم رضاها. ولا ينبغى ترك هذا الاحتياط، ولو كان موجبا للاضرار لم يجز. (مسألة 1057) لا يجوز وطا الزوجة قبل اكمال تسع سنين دواما كان النكاح أو منقطعا، واما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والتقبيل والضم والتفخيذ فلا باس به حتى في الرضيعة، ولو وطاها قبل التسع ولم يفضها فالاحوط انها تحرم عليه موبدا، وان افضاها بان جعل مسلكي البول والحيض أو مسلكي الحيض والغائط أو الجميع واحدا حرم عليه وطوها ابدا، ولكن لم تخرج عن زوجيته على الاقوى، فيجرى عليها احكامها من التوارث وحرمة الخامسة وحرمة اختها معها وغيرها. ويجب عليه نفقتها ما دامت حية وان طلقها، بل وان تزوجت بعد الطلاق على الاحوط. ويجب عليه دية الافضا، وهى دية النفس، فإذا كانت حرة فلها نصف دية الرجل مضافا إلى المهر الذى استحقته بالعقد والدخول. ولو دخل بزوجته بعد اكمال التسع، فافضاها لم تحرم عليه ولم تثبت الدية، ولكن الاحوط الانفاق عليها ما دامت حية وان طلقها وتزوجت بغيره. (مسألة 1058) لا يجوز ترك وطى الزوجة الشابة اكثر من اربعة اشهر الا باذنها حتى المنقطعة على الاقوى، اما الشائبة فعلى الاحوط. ويختص الحكم بصورة عدم العذر، واما معه فيجوز الترك مطلقا ما دام العذر، كما إذا خيف الضرر عليه أو عليها، ومن العذر عدم الميل المانع عن انتشار العضو. والاظهر

[ 239 ]

ان ذلك الحكم مختص بالحاضر فلا باس على المسافر وان طال سفره بشرط كون السفر ضروريا ولو عرفا كسفر التجارة والزيار وتحصيل العلم، ونحو ذلك، دون ما كان لمجرد الميل والانس والتفرج ونحو ذلك. (مسألة 1059) لا اشكال في جواز العزل، وهو اخراج الالة عند الانزال وافراغ المنى في الخارج، في غير الزوجة الدائمة الحرة وفى الدائمة الحرة مع اذنها، واما بدون اذنها ففيه قولان، اشهرهما الجواز مع الكراهة، وهو الاقوى، ويمكن القول بعدم الكراهة في العقيم والعجوزة والسليطة والبذية والتى لا ترضع ولدها، هذا في الزوج واما الزوجه فالظاهر انه يحرم عليها منع الزوج من الانزال في فرجها مع عدم رضاه، ويمكن القول بوجوب دية النطفة عليها وهى عشرة دنانير. (مسألة 1060) يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الاخر ظاهره وباطنه حتى العورة، وكذا مس كل منهما بكل عضو منه كل عضو من الاخر مع التلذذ وبدونه. (مسألة 1061) لا اشكال في جواز نظر الرجل إلى ما عدا العورة من مماثله، شيخا كان المنظور إليه أو شابا حسن الصورة أو قبيحها، ما لم يكن بتلذذ وريبة، والعورة هي القبل والدبر والبيضتان كما سبق في احكام التخلي من كتاب الطهارة، وكذا لا اشكال في جواز نظر المراة إلى ما عدا العورة من مماثلها، واما عورتها فيحرم ان تنظر إليها كالرجل. (مسألة 1062) يجوز للرجل ان ينظر إلى جسد محارمه ما عدا العورة إذا لم يكن مع تلذذ وريبة، والمراد بالمحارم من يحرم عليه نكاحهن من جهة النسب أو الرضاع او المصاهرة، وكذا يجوز لهن النظر إلى ما عدا العورة من جسده بدون تلذذ أو ريبة. (مسألة 1063) لا اشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفين من المراة الاجنبية من شعرها وسائر جسدها، سوا كان فيه تلذذ وريبة ام لا، وكذا الوجه والكفان إذا كان بتلذذ وريبة، واما بدونهما فالاحوط عدم النظر حتى نظرة واحدة. (مسألة 1064) لا يجوز للمراة النظر إلى الأجنبي، واستثنا الوجه والكفين هنا اسهل كما ياتي.

[ 240 ]

(مسألة 1065) كل من يحرم النظر إليه يحرم مسه، فلا يجوز مس الأجنبي الاجنبية وبالعكس، بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفين من الاجنبية لم نقل بجواز مسهما منها، فلا يجوز للرجل مصافحتها. نعم لا باس بها من ورا الثوب والاحوط ان تكون بدون غمز اليد على الاحوط. (مسألة 1066) لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الأجنبي والاجنبية. نعم الظاهر انه لا باس بالنظر إلى السن والظفر والشعر المنفصلات. (مسألة 1067) يستثنى من حرمة النظر واللمس في الأجنبي والاجنبية مقام المعالجة إذا لم يمكن بالمماثل أو بالمحرم، كمعرفة النبض والفصد والحجامة وجبر الكسر ونحو ذلك، مع انحصار المعالجة به وعدم امكانها من ورا الثوب. وكذا في مقام الضرورة كما إذا توقف استنقاذه من الغرق أو الحرق على النظر واللمس، وإذا اقتضت الضرورة أو توقف العلاج على النظر دون اللمس أو العكس اقتصر على ما اضطر إليه، فلا يجوز الاخر. (مسألة 1068) كما يحرم على الرجل النظر إلى الاجنبية يجب عليها التستر من الاجانب، ولا يجب على الرجال التستر وان كان يحرم على النسا النظر إليهم. وإذا علم الرجل بان النسا يتعمدن النظر إليه بريبة، فان كان عدم تستره بقصد الاعانة على الاثم فلا يجوز، وان لم يكن قصده ذلك فما جرت العادة على عدم ستره من زمان المعصومين عليهم السلام مثل الوجه لا يجب ستره، وان كان احوط. (مسألة 1069) لا اشكال في ان غير المميز من الصبى والصبية خارج عن احكام النظر واللمس والتستر. (مسألة 1070) يجوز للرجل ان ينظر إلى الصبية ما لم تبلغ إذا لم يكن فيه تلذذ وشهوة. نعم الاحوط الاقتصار على مواضع لم تجر العادة على سترها بالالبسة المتعارفة مثل الوجه والكفين وشعر الراس والذراعين والقدمين، لا مثل الفخذ والاليين والظهر والصدر والثديين، وكذا الاحوط عدم تقبيلها وعدم وضعها في حجره إذا بلغت ست سنين. (مسألة 1071) يجوز للمراة النظر إلى الصبى المميز ما لم يبلغ، ولا يجب عليها التستر عنه ما لم يبلغ مبلغا يترتب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة.

[ 241 ]

(مسألة 1072) يجوز النظر إلى نسا اهل الذمة، بل مطلق الكفار مع عدم التلذذ والريبة، أي خوف الوقوع في الحرام، والاحوط الاقتصار على ما كانت عادتهن على عدم ستره في زمان النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، واما ما استحدث في زماننا من عدم ستر المحاسن بل والقبائح نعوذ بالله فالاحوط ترك النظر، بل الاقوى في بعضها. وقد تلحق بهن نسا اهل البوادى والقرى من الاعراب وغيرهن اللاتى جرت عادتهن على عدم التستر وإذا نهين لا ينتهين، وهو مشكل. نعم الظاهر انه يجوز التردد في القرى والاسواق ومواقع تردد تلك النسوة ومجامعهن ومحال معاملاتهن مع العلم عادة بوقوع النظر عليهن، ولا يجب غض البصر في تلك المحال إذا لم يكن خوف افتتان. (مسألة 1073) يجوز لمن يريد الزواج من امراة ان ينظر إليها في الجملة بدون قصد التلذذ والريبة حتى لو علم انه يحصل له ذلك، والاحوط الاقتصار في النظر على وجهها وكفيها بشرط ان لا يكون عارفا بحالها. كما ان الاحوط ان لم يكن اقوى الاقتصار على ما إذا كان قاصدا التزوج بالمنظورة بالخصوص، أو محتملا ذلك فلا يشمل الحكم ما إذا كان ناويا مطلق الزواج وكان يريد النظر لتعيين الزوجة. ويجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الاولى. (مسألة 1074) الاقوى جواز سماع صوت الاجنبية بدون تلذذ و ريبة، وكذا يجوز لها اسماع صوتها للاجانب إذا لم يكن خوف فتنة، وان كان الاحوط الترك في غير مقام الضرورة، خصوصا في الشابة. نعم يحرم عليها مكالمة الرجال بكيفية مهيجة بترقيق القول وتليين الكلام وتحسين الصوت، فيطمع الذى في قلبه مرض. عقد النكاح واحكامه (مسألة 1075) النكاح على قسمين: دائم ومنقطع، وكل منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على ايجاب وقبول لفظيين دالين على انشا المعنى المقصود والرضا به، دلالة معتبرة عند اهل المحاورة، فلا يكفى مجرد الرضا القلبى من الطرفين ولا المعاطاة الجارية في غالب المعاملات ولا الكتابة، وكذا الاشارة المفهمة في غير الاخرس، والاحوط (وجوبا) كونه فيهما باللفظ العربي للمتمكن منه، فلا يجزى غيره من سائر اللغات والظاهر كفاية غيره لغير المتمكن منه، ولو مع التمكن من التوكيل، لكن بعبارة مفادها مفاد اللفظ العربي بحيث تعد ترجمة له.

[ 242 ]

(مسألة 1076) الاقوى ان يكون الايجاب من طرف الزوجة والقبول من طرف الزوج، والاحوط تقديم الاول على الثاني، وان كان الاظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ قبلت. (مسألة 1077) الاحوط ان يكون الايجاب في النكاح الدائم بلفظي انكحت أو زوجت، ولا يبعد وقوعه بلفظ متعت إذا ذكر معه ما يدل على الدوام. ولا يصح بالفاظ بعت أو وهبت أو ملكت أو آجرت. وان يكون القبول بلفظ قبلت أو رضيت، ويجوز الاقتصار في القبول بذكر قبلت أو رضيت فقط بعد الايجاب من دون ذكر المتعلقات التى ذكرت فيه، فلو قال الموجب الوكيل عن الزوجة للزوج انكحتك موكلتي فلانة على المهر الفلاني، فقال الزوج قبلت من دون ان يقول قبلت النكاح لنفسي على المهر الفلاني، صح. (مسألة 1078) يتعدى الانكاح والتزويج إلى مفعولين وتكون الزوجة مفعولا اولا والزوج مفعولا ثانيا أو بالعكس، ويتعديان إلى المفعول الثاني بنفسهما أو بواسطة من مثل (زوجت أو انكحت هندا زيدا أو من زيد) ويختص الانكاح بالتعدي باللام والتزويج بالبا، مثل (انكحت هندا لزيد وزوجت هندا بزيد) وربما استعملا على وجوه اخرى ايضا. (مسألة 1079) قد يقع عقد النكاح بين الزوج والزوجة بمباشرتهما، فبعد التقاول والتفاهم وتعيين المهر تقول الزوجة مخاطبة للزوج: انكحتك نفسي أو انكحت نفسي منك أو لك على المهر المعلوم، فيقول الزوج بغير فصل معتد به: قبلت النكاح لنفسي على المهر المعلوم أو هكذا أو تقول: زوجتك نفسي أو زوجت نفسي منك أو بك على المهر المعلوم، فيقول: قبلت التزويج لنفسي على المهر المعلوم، أو هكذا. وقد يقع بين وكيليهما بان يقول وكيل الزوجة مخاطبا لوكيل الزوج: انكحت موكلتي فلانة موكلك فلانا أو من موكلك أو لموكلك فلان على المهر المعلوم، ويجوز العكس، فيقول: انكحت موكلك موكلتي بتقديم الزوج، وكذا في سائر الصيغ. فيقول وكيل الزوج: قبلت النكاح لموكلي على المهر المعلوم، أو هكذا، أو يقول وكيلها:

[ 243 ]

زوجت موكلتي موكلك أو من موكلك أو بموكلك فلان على المهر المعلوم، فيقول وكيله: قبلت التزويج لموكلي على المهر المعلوم، أو هكذا. وقد يقع بين ولييهما كالاب والجد، فيقول ولى الزوجة: انكحت ابنتى أو ابنة ابني فلانة مثلا ابنك أو ابن ابنك فلانا أو من ابنك، أو ابن ابنك، أو لابنك، أو لابن ابنك، على المهر المعلوم، أو يقول: زوجت بنتى ابنك مثلا، أو من ابنك أو بابنك، فيقول ولى الزوج: قبلت النكاح أو التزويج لابنى، أو لابن ابني على المهر المعلوم. وقد يكون بالاختلاف، بان يقع بين الزوجة ووكيل الزوج وبالعكس أو بينها وبين ولى الزوج وبالعكس أو بين وكيل الزوجة وولى الزوج وبالعكس، وتعرف كيفية ايقاع العقد في هذه الصور الست مما ذكرناه في الصور الثلاث. (مسألة 1080) لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الايجاب، بل يصح الايجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر، فلو قال: زوجتك فقال: قبلت النكاح أو قال: انكحتك فقال: قبلت التزويج صح، وان كان الاحوط المطابقة. (مسألة 1081) إذا لحن في الصيغة فان كان مغيرا للمعنى بحيث يعد اللفظ عبارة لمعنى آخر غير ما هو المقصود، لم يكف وان كان عاميا مستعملا مثل جوزت بدل زوجت وان لم يكن مغيرا بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود ويعد لفظا لهذا المعنى الا انه يقال له لفظ ملحون وعبارة ملحونة من حيث المادة أو الاعراب والحركات، فالاكتفا به لا يخلو من قوة. وان كان الاحوط خلافه. (مسألة 1082) يعتبر في العقد ان يكون العاقد عند انشائه قاصدا مضمونه، ويتوقف ذلك على فهم معنى لفظي انكحت وزوجت وقصد ايقاع العلاقة الخاصة المرتكزة في الاذهان التى يطلق عليها الزواج والنكاح في لغة العرب وتقابلها عبارات اخرى في غيرها. والاحوط عدم الاكتفا بعقد من لا يكون عارفا بمعنى الجملة تفصيلا. (مسألة 1083) يعتبر في العقد قصد الانشا، بان يقصد الموجب بقوله: انكحت أو زوجت ايقاع النكاح والزواج واحداث وايجاد ما لم يكن، لا الاخبار

[ 244 ]

والحكاية عن وقوع شى في الخارج، وان يقصد القابل بقوله: قبلت انشا قبول ما اوقعه الموجب. (مسألة 1084) يعتبر الموالاة العرفية بين الايجاب والقبول، وان لا يكون بينهما فصل معتد به. (مسألة 1085) يشترط في صحة العقد التنجيز، فلو علقه على شرط أو مجى زمان بطل. نعم لو علقه على امر محقق الحصول كما إذا قال في يوم الجمعة: انكحت إذا كان اليوم يوم الجمعة، لم تبعد الصحة بشرط ان يكون عالما بان اليوم يوم الجمعة، اما إذا كان جاهلا فيبطل. وكذا لا تبعد الصحة إذا علقه على امر كانت صحة العقد متوقفة عليه، كما إذا قالت: إذا صح نكاحي معك ولم اكن اختك فقد انكحتك نفسي. (مسألة 1086) يشترط في العاقد المجرى للصيغة البلوغ والعقل، فلا اعتبار بعقد الصبى غير المميز والمجنون ولو ادواريا حال جنونه، سوا عقدا لنفسهما أو لغيرهما، ولا يترك الاحتياط بعدم الاكتفا بعقد المميز القاصد للمعنى سوا كان لنفسه مع اذن الولى واجازته أو اجاز هو بعد البلوغ أو عقد لغيره وكالة أو فضولا واجاز، فلا يترك الاحتياط (وجوبا) بتجديد العقد إذا ارادا الزوجية أو بالطلاق. وكذا يعتبر في العاقد القصد، فلا اعتبار بعقد الساهي والغالط والسكران واشباههم. نعم ورد في السكران النص بالصحة إذا اجاز بعد الافاقة، ولا باس بالعمل به إذا لم يكن السكر بحيث لا التفات معه إلى ما يقول، واما معه فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد مع ارادة البقا والطلاق مع ارادة التفريق. (مسألة 1087) يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين على وجه يمتازان عن غيرهما بالاسم أو الاشارة أو الوصف الموجب لذلك، فلو قال زوجتك احدى بناتى، أو قال زوجت بنتى فلانة من احد بنيك، أو من احد هذين، بطل. نعم يشكل فيما لو كانا معينين بحسب قصد المتعاقدين ومتميزين في

[ 245 ]

ذهنهما لكن لم يعيناهما عند اجرا الصيغة ولم يكن ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو قرينة خارجية مفهمة، كما إذا تقاولا وتعاهدا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الاكبر ولكن في مقام اجرا الصيغة قال: زوجت احدى بناتى من احد ابنائك، وقبل الاخر فلا يترك الاحتياط (وجوبا) واما إذا قال: زوجت بنتى من ابنك مع القرينة المفهمه انه اراد الكبرى والاكبر فلا تبعد الصحة. (مسألة 1088) لو اختلف الاسم مع الوصف أو اختلفا أو احدهما مع الاشارة، يتبع العقد المقصود، ويلغى ما وقع غلطا وخطا، فإذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى وتخيل ان اسمها فاطمة، وكانت المسماة بفاطمة هي الصغرى وكانت الكبرى مسماة بخديجة، وقال زوجتك الكبرى من بناتى فاطمة وقع العقد على الكبرى التى اسمها خديجة، ويلغى تسميتها بفاطمة، وان كان المقصود تزويج فاطمة وتخيل انها كبرى فتبين انها صغرى وقع العقد على المسماة بفاطمة، والغى وصفها بانها الكبرى. وكذا لو كان المقصود تزويج المراة الحاضرة وتخيل انها كبرى واسمها فاطمة فقال زوجتك هذه وهى فاطمة وهى الكبرى من بناتى، فتبين انها الصغرى واسمها خديجة وقع العقد على المشار إليها، ويلغى الاسم والوصف. ولو كان المقصود العقد على الكبرى فتخيل ان هذه المراة الحاضرة هي تلك الكبرى فقصد تزويج الكبرى وقال: زوجتك هذه وهى الكبرى وقع العقد على تلك الكبرى وتلغى الاشارة اما إذا قصد عقد هذه متخيلا انها كبرى فالعقد يقع عليها دون الكبرى، ويصح مع اجازتها ان لم يكن ماذونا منها قبل ذلك. (مسألة 1089) يصح التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من طرفين، وذلك بتوكيل الزوج أو الزوجة ان كانا كاملين أو بتوكيل وليهما إذا كانا قاصرين، ويجب على الوكيل ان لا يتعدى عما عينه الموكل من حيث الشخص والمهر وسائر الخصوصيات، فان تعدى كان فضوليا موقوفا على الاجازة. وكذا يجب عليه مراعاة مصلحة الموكل، فان تعدى واتى بما هو خلافها كان فضوليا. نعم إذا عين الموكل خصوصية تعينت ونفذ عمل الوكيل على طبقها وان كان ذلك على خلاف مصلحة الموكل. (مسألة 1090) إذا وكلت المراة رجلا في تزويجها، فليس له ان يزوجها من نفسه الا إذا صرحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهرا في العموم بحيث يشمل نفسه ايضا.

[ 246 ]

(مسألة 1091) الاقوى جواز تولى شخص واحد طرفي العقد، بان يكون موجبا وقابلا من الطرفين، اصالة من طرف ووكالة من آخر، أو ولاية من الطرفين أو وكالة عنهما أو بالاختلاف، وان كان الاحوط (استحبابا) مع الامكان تولى الاثنين وعدم تولى شخص واحد للطرفين، خصوصا في تولى الزوج طرفي العقد اصالة من طرفه ووكالة عن الزوجة في العقد المنقطع، فلا ينبغى فيه ترك الاحتياط (استحبابا). (مسألة 1092) إذا وكلا وكيلا في العقد في زمان معين لا يجوز لهما المقاربة من ذلك الزمان ما لم يحصل لهما العلم بايقاعه ولا يكفى الظن. نعم لو اخبر الوكيل بالايقاع كفى، لان قوله حجة فيما وكل فيه. (مسألة 1093) لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواما أو انقطاعا، لا للزوج ولا للزوجة، فلو شرطاه بطل الشرط، بل المشهور بطلان العقد ايضا، وهو الاقوى. (مسألة 1094) إذا ادعى رجل زوجية امراة فصدقته، أو ادعت امراة زوجية رجل فصدقها، حكم لهما بذلك، وليس لاحد الاعتراض عليهما، من غير فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين. واما إذا ادعى احدهما الزوجية وانكر الاخر، فالبينة على المدعى واليمين على المنكر جازما، فان كان للمدعى بينة حكم له، والا فيتوجه اليمين على المنكر، فان حلف سقط دعوى المدعى، وان نكل عن اليمين ثبتت دعواه، وان رد اليمين على المدعى وحلف ثبتت دعواه، وان نكل سقطت. اما إذا لم يكن منكرا جزما، وكان يظهر الشك، فالظاهر عدم السماع الا بالبينة لعدم جواز الحلف مع الشك ولا الرد، من غير فرق بين كون المنكر زوجا أو زوجة. هذا بحسب موازين القضا وقواعد الدعوى، واما بحسب الواقع فيجب على كل منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين الله تعالى. (مسألة 1095) إذا رجع المنكر عن انكاره إلى الاقرار يسمع منه ويحكم بالزوجية بينهما. اما إذا كان ذلك بعد الحلف فقد احتمل بعضهم ان الحلف فسخ. (مسألة 1096) إذا ادعى رجل زوجية امراة وانكرت فالاقوى ان لها

[ 247 ]

ان تتزوج غيره وللغير ان يتزوجها قبل فصل الدعوى، خصوصا إذا تراخى المدعى في الدعوى أو سكت عنها حتى طال الامر عليها، وحينئذ ان اقام المدعى بعد العقد عليها بينة، حكم له بها وبفساد العقد عليها. وان لم يكن له بينة فالظاهر عدم سماع الدعوى فيها وفى نظائرها بلا بينة. (مسألة 1097) يجوز التزوج بامراة تدعى انها خلية من الزوج مع احتمال صدقها من غير فحص. الا في المتهمة فالاحوط وجوبا الفحص عن حالها. وعدم الاعتماد على قولها. اما إذا ادعت انها كانت ذات بعل ثم مات بعلها أو طلقها، فالاحوط وجوبا عدم الاعتماد على قولها الا إذا ادعت انها خلية. (مسألة 1098) إذا تزوج امراة تدعى انها خلية عن الزوج، فادعى رجل آخر زوجيتها، فهذه الدعوى متوجهة على كل من الزوج والزوجة، فان اقام المدعى بينة شرعية، حكم له عليهما وفرق بينهما وسلمت إليه، ومع عدم البينة يتوجه اليمين عليهما، فان حلفا معا على عدم زوجيته سقطت دعواه عليهما، وان نكلا عن اليمين أو رداها عليه وحلف، ثبت مدعاه. وان حلف احدهما دون الاخر بان نكل عن اليمين أو رد اليمين على المدعى فحلف سقطت دعواه بالنسبة إلى الحالف، واما بالنسبة إلى الاخر وان ثبتت دعوى المدعى بالنسبة إليه لكن ليس لهذا الثبوت اثر بالنسبة إلى من حلف، فان كان الحالف هو الزوج والناكل هي الزوجة ليس لنكولها اثر بالنسبة إلى الزوج، الا انه لو طلقها أو مات عنها ردت إلى المدعى. وان كان الحالف هي الزوجة والناكل هو الزوج، سقطت دعوى المدعى بالنسبة إليها، وليس له سبيل إليها على كل حال. (مسألة 1099) إذا ادعت امراة انها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك انها كانت ذات بعل، لم تسمع دعواها. نعم لو ادعت ذلك قبل الدخول، فالاحوط للزوج التفحص وان كان الاقوى عدم لزومه. نعم لو اقامت البينة على ذلك فرق بينهما، ولا يلزم ان تعين البينة الزوج، بل يلزم ان تشهد بانها ذات بعل غير هذا الرجل، أو انها كانت ذات بعل حين وقع عليها عقد هذا الرجل.

[ 248 ]

(مسألة 1100) يشترط في صحة العقد الاختيار، اعني اختيار الزوجين، فلو اكرها أو اكره احدهما على الزواج لم يصح. نعم لو رضى بعد ذلك وامضى العقد صح على الاقوى. اوليا العقد (مسألة 1101) للاب والجد من طرف الاب، أي اب الاب فصاعدا، ولاية على الصغير والصغيرة والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ، واما المنفصل عنه فالاقوى فيه ولاية الحاكم، والاحوط (استحبابا) الاستئذان من احدهما ايضا. ولا ولاية للام عليهم ولا للجد من طرف الام ولو من قبل ام الاب، بان كان ابا لام الاب مثلا، ولا للاخ والعم والخال واولادهم. (مسألة 1102) ليس للاب والجد للاب ولاية على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة، واما إذا كانت بكرا فالاقوى استقلالها وعدم الولاية لهما عليها لا مستقلا ولا منضما، ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط (استحبابا) بالاستئذان منهما. نعم لا اشكال في سقوط اعتبار اذنهما ان منعاها من التزوج بمن هو كفو لها شرعا وعرفا مع ميلها، وكذا إذا كانا غائبين بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتها إلى التزوج. (مسألة 1103) ولاية الجد ليست منوطة بحياة الاب ولا موته، فعند وجودهما يستقل كل منهما بالولاية، وإذا مات احدهما اختصت بالاخر، وايهما سبق في تزويج المولى عليه عند وجودهما لم يبق محل للاخر. ولو زوج كل منهما من شخص، فان علم السابق منهما فهو المقدم ولغى الاخر، وان علم التقارن قدم عقد الجد ولغى عقد الاب. اما إذا جهل تاريخ العقدين ولم يعلم السبق واللحوق والتقارن فيجب الاحتياط عليها بترك التمكين لهما وترك الزواج بغيرهما قبل طلاقهما، وباحدهما الا بعد طلاق الاخر. وكذا يجب على الرجال الاخرين الاحتياط قبل طلاقهما، وكذا على احدهما بترك الزواج منها الا بعد طلاق الاخر للعلم الاجمالي بكونها زوجة لاحدهما من دون وجود معين لاحدهما، واستصحاب عدم الزوجية لكل منهما. وان علم تاريخ احدهما دون الاخر قدم معلوم التاريخ.

[ 249 ]

(مسألة 1104) يشترط في صحة تزويج الاب والجد ونفوذه عدم المفسدة والا كان العقد فضوليا كالأجنبي يتوقف صحته على اجازة الصغير بعد البلوغ، بل الاحوط (استحبابا) مراعاة المصلحة. (مسألة 1105) إذا وقع العقد من الاب أو الجد على الصغير أو الصغيرة مع مراعاة ما يجب مراعاته لا خيار لهما بعد بلوغهما، بل هو لازم عليهما. (مسألة 1106) لو زوج الولى الصغيرة بدون مهر المثل، أو زوج الصغير باكثر منه، فان كانت توجد مصلحة تقتضي ذلك صح العقد والمهر ولزم، وان كانت المصلحة في نفس التزويج دون المهر، فالاقوى صحة العقد ولزومه وبطلان المهر، بمعنى عدم نفوذه وتوقفه على الاجازة بعد البلوغ، فان اجاز استقر والا رجع إلى مهر المثل. (مسألة 1107) لا يصح زواج السفيه المبذر الا باذن ابيه أو جده أو الحاكم مع فقدهما، وكذا غير المبذر على الاحوط إذا كان سفيها في امر الزواج وتعيين المهر والمراة إلى الولى. إذا بلغ سفيها، واما إذا عرض عليه السفه بعد البلوغ فأمره بيد الحاكم الشرعي وان كان الاحوط (استحبابا) الاستيذان منهما. ولو تزوج بدون اذن وقف على الاجازة، فان راى الولى مصلحة واجاز جاز، ولا يحتاج إلى اعادة الصيغة. (مسألة 1108) إذا زوج الولى المولى عليه بمن له عيب لم يصح العقد ويكون فضوليا سوا كان من العيوب الموجبة للخيار أو غيرها، كما إذا كان منهمكا في المعاصي أو شارب الخمر أو بذى اللسان سى الخلق وامثال ذلك، من غير فرق بين علم الولى بالعيب أو جهله ما دامت انكشفت المفسدة في ذلك العقد، اما احتمال كفاية مراعاته المصلحة بحسب نظره حتى لو انكشف خلافه فهو بعيد لايعبا به. نعم إذا كانت في العقد مصلحة ملزمة صح العقد، ولم يكن للمولى عليه خيار الفسخ الا في العيوب المجوزة للفسخ فالظاهر ثبوت الخيار له بعد بلوغه. (مسألة 1109) ينبغى بل يستحب للمراة المالكة امرها ان تستأذن اباها أو جدها، وان لم يكونا فاخاها، وان تعدد الاخ قدمت الاكبر. (مسألة 1110) لا ولاية للوصي، أي القيم من قبل الاب أو الجد على

[ 250 ]

الصغير والصغيرة، وان نص له الموصى على النكاح على الاحوط. (مسألة 1111) الاحوط لغير الاب والجد من الاوليا عدم تزويج الصغير أو الصغيرة الا مع الضرورة اللازمة المراعاة بحيث يترتب على تركه مفسدة يلزم التحرز عنها. والاحوط للحاكم فيمن تجدد فساد عقله الاستئذان من الاب والجد أو من وصيهما ان كانوا. (مسألة 1112) يشترط في ولاية الاوليا البلوغ والعقل والحرية والاسلام إذا كان المولى عليه مسلما، فلا ولاية للصغير والصغيرة على مملوكهما من عبد أو امة، بل الولاية حينئذ لوليهما، وكذا لا ولاية للاب والجد إذا جنا، وان جن احدهما تختص الولاية بالاخر، وكذا لا ولاية للمملوك على ولده حرا كان أو عبدا، وكذا لا ولاية للاب الكافر على ولده المسلم، فتكون للجد إذا كان مسلما، والظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر ان لم يكن له جد مسلم والا فالولاية له، وان كانت امه مسلمة فالولاية للحاكم الشرعي ان لم يكن له ولى مسلم. (مسألة 1113) العقد الصادر من غير الوكيل والولى المسمى بالفضولى، يصح مع الاجازة، سوا كان فضوليا من الطرفين أو من احدهما، وسوا كان المعقود عليه صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا، وسوا كان العاقد قريبا للمعقود عليه كالاخ والعم والخال أو اجنبيا. ومنه العقد الصادر من العبد أو الامة لنفسهما بدون اذن المولى، والصادر من الولى أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه، بان اوقع الولى على خلاف المصلحة، أو الوكيل على خلاف ما عينه الموكل. (مسألة 1114) إذا كان المعقود له ممن يصح منه العقد لنفسه، بان كان بالغا عاقلا حرا، فانما يصح العقد الصادر من الفضولي باجازته. وان كان ممن لا يصح منه العقد وكان مولى عليه بان كان صغيرا أو مجنونا أو مملوكا، فانما يصح اما باجازة وليه في زمان قصوره أو اجازته بنفسه بعد كماله، فلو اوقع الأجنبي عقدا على الصغير أو الصغيرة توقفت صحة عقده على اجازتهما له بعد بلوغهما ورشدهما ان لم يجز ابوهما أو جدهما في حال صغرهما، فاى من

[ 251 ]

الاجازتين حصلت كفت. نعم يعتبر في صحة اجازة الولى ما يعتبر في صحة عقده، فلو اجاز العقد الواقع على خلاف مصلحة الصغير لغت اجازته وانحصر الامر في اجازته بنفسه بعد بلوغه ورشده. (مسألة 1115) لا يشترط في الاجازة الفور، فلو تأخرت عن العقد زمنا طويلا صحت، سوا كان التاخير من جهة الجهل بوقوعه أو لاجل التروي أو للاستشارة أو غير ذلك. (مسألة 1116) لا اثر للاجازة بعد الرد وكذا لا اثر للرد بعد الاجازة، فالعقد يلزم بها وينفسخ بالرد، سوا كان السابق من الرد أو الاجازة واقعا من المعقود له أو وليه، فلو اجاز أو رد ولى الصغير العقد الواقع عليه فضولا ليس له بعد البلوغ الرد في الاول ولا الاجازة في الثاني. (مسألة 1117) إذا كان احد الزوجين كارها حال العقد لكن لم يصدر منه رد له، فالظاهر انه يصح لو اجاز بعد ذلك. بل لو استوذن فنهى ولم ياذن ومع ذلك اوقع الفضولي العقد فالاقوى ايضا صحته بالاجازة. (مسألة 1118) يكفى في الاجازة المصححة لعقد الفضولي كل ما دل على انشا الرضا بذلك العقد، بل يكفى الفعل الدال عليه. (مسألة 1119) لا يكفى الرضا القلبى في صحة العقد وخروجه عن الفضولية، فلو كان حاضرا حال العقد راضيا به الا انه لم يصدر منه قول أو فعل يدل على رضاه، فالظاهر انه من الفضولي، فله ان لا يجيز ويرده. نعم في خصوص البكر إذا ظهر من حالها الرضا وانما سكتت ولم تنطق بالاذن لحيائها، كفى ذلك وكان سكوتها اذنها. (مسألة 1120) لا يعتبر في وقوع العقد فضوليا قصد الفضولية ولا الالتفات إليها، بل المدار في الفضولية على كون العقد صادرا من غير مالك العقد وان تخيل خلافه، وفى غير الفضولية على كونه صادرا ممن يملك العقد وان تخيل خلافه. فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا واوقع العقد فتبين خلافه كان من الفضولي وصح بالاجازة، كما انه لو اعتقد انه ليس بوكيل ولا ولى فاوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه، صح العقد ولزم بلا توقف على الاجازة، إذا وافق ما شرط عليه الموكل وراعى مصلحة المولى عليه.

[ 252 ]

(مسألة 1121) إذا زوج الصغيرين احد فضولا، فان اجاز وليهما قبل بلوغهما أو اجازا بعد بلوغهما أو اجاز ولى احدهما قبل بلوغه واجاز الاخر بعد بلوغه، ثبتت الزوجية وترتبت جميع احكامها، وان رد وليهما قبل بلوغهما، أو رد ولى احدهما قبل بلوغه، أو ردا بعد بلوغهما أو رد احدهما بعد بلوغه، أو ماتا أو مات احدهما قبل الاجازة، بطل العقد من اصله، ولم يترتب عليه اثر اصلا من توارث وغيره من سائر الاثار. نعم لو بلغ احدهما واجاز ثم مات قبل بلوغ الاخر واجازته، يعزل من تركته مقدار ما يرث الاخر على تقدير الزوجية، فان بلغ واجاز يدفع إليه، لكن بعدما يحلف على انه لم تكن اجازته للطمع في الارث وانما هي للرضا بالتزويج، وان لم يجز أو اجاز ولم يحلف على ذلك لم يدفع إليه بل يرد إلى الورثة. والظاهر ان الحاجة إلى الحلف انما هي إذا كان متهما بان اجازته لاجل الارث، واما مع عدمه كما إذا اجاز مع الجهل بموت الاخر، أو كان المتوفى الزوجة وكان المهر الذى عليه اكثر من ارثه منها، فيدفع إليه بدون الحلف. (مسألة 1122) كما يترتب الارث على تقدير الاجازة والحلف، تترتب الاثار الاخر المترتبة على الزوجية ايضا من المهر وحرمة الام وحرمتها على اب الزوج وابنه ان كانت الزوجة هي الباقية، وغير ذلك، بل يمكن ان يقال بترتب تلك الاثار بمجرد الاجازة من غير حاجة إلى الحلف وان كان متهما، فيفكك بين الارث وسائر الاثار على اشكال، خصوصا بالنسبة إلى استحقاق المهر إذا كانت الباقية هي الزوجة. (مسألة 1123) الظاهر جريان هذا الحكم في كل مورد مات من لزم العقد من طرفه وبقى من يتوقف زوجيته على اجازته، كما إذا زوج احد الصغيرين الولى وزوج الاخر الفضولي فمات الاول قبل بلوغ الثاني واجازته. كما انه هو المتجه إذا كانا كبيرين فاجاز احدهما ومات قبل موت الثاني واجازته. (مسألة 1124) إذا كان العقد فضوليا من احد الطرفين كان لازما من طرف الاصيل، فلو كان الطرف الاصيل الزوجة فليس لها ان تتزوج بالغير قبل ان يرد الاخر العقد ويفسخه، والاقوى انه لا يثبت في حق الطرف الاصيل

[ 253 ]

تحريم المصاهرة قبل اجازة الاخر ورده، فلو كان زوجا لم يحرم عليه نكاح ام المراة وبنتها واختها والخامسة ان كانت هي الرابعة. وان كانت الحرمة احوط (استحبابا). (مسألة 1125) إذا رد المعقود أو المعقودة العقد الواقع فضولا صار العقد كانه لم يقع، سوا كان العقد فضوليا من الطرفين ورداه معا أو رده احدهما، بل ولو اجاز احدهما ورد الاخر، أو من طرف واحد ورد ذلك الطرف، فتحل المعقودة على اب المعقود له وابنه، وتحل بنتها وامها على المعقود له. (مسألة 1126) إذا زوج الفضولي امراة برجل من دون اطلاعها وتزوجت هي برجل آخر صح ولزم الثاني، ولم يبق محل لاجازة الاول. وكذا لو زوج الفضولي رجلا امراة من دون اطلاعه وتزوج هو بامها أو بنتها، ثم علم. (مسألة 1127) لو زوج فضوليان امراة، كل منهما برجل، كانت بالخيار في اجازة ايهما شات، وان شات ردتهما، سوا تقارن العقدان أو تقدم احدهما على الاخر. وكذلك الحال إذا زوج احد الفضولين رجلا بامراة والاخر بامها أو بنتها أو اختها، فان له اجازة ايهما شا. (مسألة 1128) لو وكلت رجلين في تزويجها فزوجها كل منهما برجل، فان سبق احدهما صح السابق ولغى الاخر، وان تقارنا بطلا معا، وان لم يعلم الحال فان علم تاريخ احدهما حكم بصحته دون الاخر، وان جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معا في حق كل من الزوجة والرجلين، وان علم عدم التقارن فيعلم اجمالا بصحة احد العقدين وتكون المراة زوجة لاحد الرجلين واجنبية عن الاخر، فليس لها ان تتزوج بغيرهما ولا للغير ان يتزوج بها، لكونها ذات بعل قطعا. واما حالها بالنسبة إلى الرجلين فالاولى ان يطلقاها ويجدد النكاح عليها احدهما برضاها، وان طلقها احدهما وجدد الاخر نكاحها صح. وان تعاسرا وكان في التوقف إلى ان يظهر الحال عسر وحرج على الزوجة، أو كان لا يرجى ظهور الحال فالمتجه تعيين الزوج منهما بالقرعة فيحكم بزوجية من وقعت القرعة عليه، ولكن الاحوط على الزوجة ارضا وهما بالطلاق مع التمكن، ولو باعطا شى لهما وصرف النظر عن الصداق،

[ 254 ]

كما ان الاحوط عليهما التطليق. (مسألة 1129) لو ادعى احد الزوجين سبق عقده، فان صدقه الاخر وكذا الزوجة، أو صدقه احدهما وقال الاخر لا ادرى، أو قال كلاهما لا ادرى فالزوجة لمدعى السبق، وذلك لان وكيلها يدعى ايقاع العقد الصحيح ولا معارض له وقوله حجة، فيبقى استصحاب عدم حصول علاقة الزوجية في الطرف الاخر من المعلوم بالاجمال بلا معارض. وان صدقه الاخر ولكن كذبته الزوجة وادعت ان عقد الاخر مقدم، كانت الدعوى بين الزوجة وكلا الزوجين، فالزوج الاول يدعى زوجيتها وصحة عقده، وهى تنكر زوجيته وتدعى فساد عقده، وتنعكس الدعوى بينها وبين الزوج الثاني، حيث انه يدعى فساد عقده وهى تدعى صحته، ففى الدعوى الاولى تكون هي المدعية والزوج هو المنكر، ان كان مصب الدعوى صحة العقد وعدمها دون السبق وعدمه، الا بنا على القول بكفاية لازم الدعوى إذا كان ذا اثر شرعى، وفي الدعوى الثانية بالعكس. فان اقامت البينة على فساد الاول المستلزم لصحة الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الاول. وان اقام الزوج الثاني بينة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له وثبوتها للاول، وان لم تكن بينة يتوجه الحلف على الزوج الاول في الدعوى الاولى والى الزوجة في الدعوى الثانية، فان حلف الزوج الاول ونكلت الزوجة ثبتت زوجيتها للاول، وان حلفت هي دونه، حكم بزوجيتها للثاني، وان حلفا معا فالمرجع هي القرعة. (مسألة 1130) إذا ادعى كل من الزوجين سبق عقده، فان قالت الزوجة لا ادرى، تكون الدعوى بين الزوجين، فان اقام احدهما بينة دون الاخر حكم له وكانت الزوجة له، وان اقام كل منهما بينة تعارضت البينتان فيرجع إلى القرعة، فيحكم بزوجية من وقعت عليه. وان لم تكن بينة يتوجه الحلف اليهما، فان حلف احدهما حكم له، وان حلفا أو نكلا يرجع إلى القرعة، وان صدقت المراة احدهما كان احد طرفي الدعوى من لم تصدقه الزوجة، والطرف الاخر الزوج الاخر مع الزوجة، ويكون الحكم مع اقامة البينة من احد

[ 255 ]

الطرفين أو من كليهما كما مر. واما مع عدمها وانتها الامر إلى الحلف، فان حلف من لم تصدقه الزوجة يحكم له على كل من الزوجة والزوج الاخر، واما مع حلف من صدقته فلا يترتب على حلفه رفع دعوى الزوج الاخر على الزوجة، بل لابد من حلفها ايضا. (مسألة 1131) إذا زوجه احد وكيليه بامراة والاخر ببنتها، صح السابق ولغى اللاحق، ومع التقارن بطلا معا، وان لم يعلم السابق فان علم تاريخ احدهما حكم بصحته دون الاخر، وان جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما، يحكم ببطلان كليهما، وان علم بعدم التقارن فقد علم بصحة احد العقدين وبطلان احدهما، فلا يجوز للزوج مقاربة واحدة منهما، كما انه لا يجوز لهما التمكين منه. نعم يجوز له النظر إلى الام ولا يجب عليها التستر عنه للعلم بانه اما زوجها أو زوج بنتها، واما البنت فحيث انه لم يحرز زوجيتها وبنت الزوجة انما يحل النظر إليها ان دخل بالام والمفروض عدمه، فلم يحرز ما هو سبب لحلية النظر إليها، ويجب عليها التستر عنه. نعم لو فرض الدخول بالام بعد العقد ولو بالشبهة، كان حالها حال الام. اسباب التحريم (مسألة 1132) المقصود باسباب التحريم ما بسببه يحرم ولا يصح تزويج الرجل بالمراة ولا يقع الزواج بينهما، وهى امور: النسب، والرضاع، والمصاهرة وما يلحق بها، والكفر، وعدم الكفاة، واستيفا العدد، والاعتداد، والاحرام: التحريم بالنسب (مسألة 1133) يحرم بالنسب سبعة اصناف من النسا على سبعة اصناف من الرجال: الام، وتشمل الجدات عاليات ونازلات، لاب كن أو لام، فتحرم المراة على ابنها وعلى ابن ابنها وابن ابن ابنها، وعلى ابن بنتها وابن بنت بنتها وابن بنت ابنها، وهكذا. وبالجملة تحرم على كل ذكر ينتمى إليها بالولادة، سوا كان بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط، وسوا كانت الوسائط ذكورا أو اناثا، أو بالاختلاف.

[ 256 ]

والبنت، وتشمل الحفيدة ولو بواسطة أو وسائط، فتحرم هي على ابيها ويشمل الجد، لاب كان أو لام، فتحرم على الرجل بنته وبنت ابنه وبنت ابن ابنه وبنت بنته وبنت بنت بنته وبنت ابن بنته. وبالجملة كل انثى تنتمي إليه بالولادة بواسطة أو وسائط، ذكورا كانوا أو اناثا أو بالاختلاف. والاخت، سوا كانت لاب أو لام أو لهما. وبنت الاخ، سوا كان الاخ لاب أو لام أو لهما، وهى كل امراة تنتمي بالولادة إلى اخيه بلا واسطة أو معها وان كثرت، سوا كان الانتما إليه بالابا أو الامهات، أو بالاختلاف، فتحرم عليه بنت اخيه وبنت ابنه وبنت ابن ابنه وبنت بنته وبنت بنت بنته وبنت ابن بنته، وهكذا. وبنت الاخت، وهى كل انثى تنتمي إلى اخته بالولادة على النحو الذى ذكر في بنت الاخ. والعمة، وهى اخت ابيه لاب أو لام أو لهما. والمراد بها ما يشمل العاليات، اعني عمة الاب اخت الجد للاب، لاب أو لام أو لهما، وعمة الام اخت ابيها، لاب أو لام أو لهما، وعمة الجد للاب والجد للام والجدة كذلك، فمراتب العمات مراتب الابا، فهى كل انثى تكون اختا للذكر تنتمي إليه بالولادة من طرف ابيه أو امه. والخالة، والمراد بها ايضا ما يشمل العاليات، فهى كالعمة، الا انها اخت احدى امهاته ولو من طرف ابيه والعمة اخت احد آبائه ولو من طرف امه، فاخت جدته للاب خالته حيث انها خالة ابيه، واخت جده للام عمته حيث انها عمة امه. (مسألة 1134) لا تحرم عمة العمة ولا خالة الخالة ما لم تدخلا في عنواني العمة والخالة ولو بالواسطة، وهما قد تدخلان فيهما فتحرمان، كما إذا كانت عمته اختا لابيه لاب وام، أو لاب، وكان لاب ابيه اخت لاب أو ام أو لهما، فهذه عمة لعمته بلا واسطة وعمة له معها. وكما إذا كانت خالته اختا لامه لامها أو لامها وابيها وكانت لام امه اخت، فهى خالة لخالته بلا واسطة وخالة له معها. وقد لا تدخلان فيهما فلا تحرمان، كما إذا كانت عمته اختا لابيه لامه لا لابيه

[ 257 ]

وكانت لاب الاخت اخت، فالاخت الثانية عمة لعمته وليس بينه وبينها نسب اصلا، وكما إذا كانت خالتك اختا لامك لابيها لا لامها، وكانت لام الاخت اخت، فهى خالة لخالتك وليست خالتك ولو مع الواسطة. وكذلك اخت الاخ أو الاخت انما تحرم إذا كانت اختا لا مطلقا، فلو كان لك اخ أو اخت لابيك وكانت لامهما بنت من زوج آخر فهى اخت لاخيك أو اختك وليست اختا لك لا من طرف ابيك ولا من طرف امك، فلا تحرم عليك. (مسألة 1135) النسب: اما شرعى، وهو ما كان بسبب وط حلال ذاتا بسبب شرعى من نكاح أو ملك يمين أو تحليل وان حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو احرام ونحوها، ويلحق به وطا الشبهة. واما غير شرعى، وهو ما حصل بالسفاح والزنا. والاحكام المترتبة على النسب الثابتة في الشرع من التوارث وغيره وان اختصت بالاول لكن الظاهر بل المقطوع به ان موضوع حرمة النكاح اعم فيعم غير الشرعي، فلو زنا بامراة فولدت منه ذكرا وانثى حرمت المزاوجة بينهما، وكذا بين كل منهما وبين اولاد الزانى والزانية الحاصلين بالنكاح الصحيح أو بوطا الشبهة أو الزنا ولو بامراة اخرى، فلو زنا رجل بامراتين فولدت احداهما ذكرا والاخرى انثى، فهما اخ واخت من اب واحد ويحرم ازدواجهما. وكذا تحرم الزانية وامها وام الزانى واخواتهن على الذكر، وتحرم الانثى على الزانى وابيه واجداده واخوته واعمامه. (مسألة 1136) المراد بوطا الشبهة الوطا الذى لا يحق له مع اعتقاد حليته جهلا بالحكم أو بالموضوع، كما إذا وطا اجنبية باعتقاد انها زوجته. ويلحق به وطا المجنون والنائم وشبههما، دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن معصية. احكام الرضاع (مسألة 1137) يتوقف انتشار الحرمة بالرضاع على شروط: الاول: ان يكون اللبن حاصلا من وط جائز شرعا بالذات وان كان حراما بالعرض كوطا الحائض أو الصائم أو المحرم. ويشكل الحاق وطا الشبهة به، فلا يترك الاحتياط فيه (وجوبا). (مسألة 1138) لا يعتبر في نشر الحرمة بقا المراة في عصمة الرجل،

[ 258 ]

فلو طلقها الزوج أو مات عنها وهى حامل منه أو مرضع فارضعت ولدا نشر الحرمة، وكذا ان تزوجت ودخل بها الزوج الثاني ولم تحمل منه أو حملت منه ولم ينقطع اللبن. وكذا إذا حدثت في اللبن زيادة ولم يعلم انها بسبب الحمل، اما ان علم انها بسببه فلا تنتشر الحرمة. الثاني: ان يكون الرضاع بالامتصاص من الثدى، فلو حلب من الثدى في حلقه أو شرب اللبن المحلوب من المراة، لم ينشر الحرمة. الثالث: ان تكون المرضعة حية، فلو ماتت في اثنا الرضاع واكمل النصاب حال موتها ولو رضعة لم ينشر الحرمة. الرابع: ان يكون المرتضع في اثنا الحولين وقبل استكمالهما، فلا عبرة برضاعه بعدهما. اما بالنسبة إلى المرضعة فقد افتى بعضهم بعدم اشتراط ان يكون عمر ولدها دون السنتين وفيه تأمل، فلا يترك الاحتياط (وجوبا). (مسألة 1139) المراد بالحولين اربع وعشرون شهرا هلاليا من حين الولادة، ولو وقعت الولادة اثنا الشهر يكمل ما نقص منه من الشهر الخامس والعشرين على الاظهر. الشرط الخامس: الكمية، وهى بلوغه الحد المعين، فلا يكفى مسمى الرضاع ولا رضعة كاملة. وله في الاخبار وعند فقهائنا الاخيار تحديدات ثلاثة: الاثر، والزمان، والعدد. واى واحد منها حصل كفى في نشر الحرمة: فاما الاثر فهو ان يرضع بمقدار ينبت اللحم ويشد العظم. واما الزمان فهو ان يرتضع من المراة يوما وليلة متصلين بان يكون غذاوه في هذه المدة منحصرا بلبن المراة. واما العدد فهو ان يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة. (مسألة 1140) المعتبر في انبات اللحم وشد العظم ان يكون الرضاع سببا مستقلا لهما على وجه ينسبان إليه، فلو فرض ضم السكر ونحوه إليه على نحو ينسبان اليهما فيشكل ثبوت التحريم. كما ان المدار على ما كان معتدا به منهما على نحو بين يصدقان عرفا ولا يكفى حصولهما بالدقة العقلية. وإذا شك في حصولهما بهذه المرتبة أو في استقلال الرضاع في حصولهما، يرجع إلى التقديرين الاخرين. (مسألة 1141) يعتبر في التقدير بالزمان ان يكون غذاوه في اليوم والليلة منحصرا بلبن المراة حسب ما يتعارف في الرضيع، فلا يضر ان يشرب أو

[ 259 ]

ياكل شيئا قليلا غيره بنحو يتعارف كثيرا. ولا يقدح شرب الما للعطش ولا ما ياكل أو يشرب دواا. والظاهر كفاية التلفيق في التقدير بالزمان لو ابتدا بالرضاع في اثنا الليل أو النهار. (مسألة 1142) يعتبر في التقدير بالعدد امور: منها: كمال الرضعة بان يروى الصبى ويصدر من قبل نفسه، ولا تحسب الرضعة الناقصة، ولا تضم الناقصات بعضها إلى بعض، بان تحسب رضعتان ناقصتان أو ثلاث رضعات ناقصات مثلا واحدة. نعم لو التقم الصبى الثدى ثم رفضه لا بقصد الاعراض بان كان للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدى إلى آخر أو غير ذلك، كان الكل رضعة واحدة. ومنها: توالى الرضعات، بان لا يفصل بينها ارضاع امراة اخرى ولو كان ناقصا على الاحوط. ولا يقدح في التوالى تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وان تغذى به. ومنها: ان يكون كمال العدد من امراة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امراة واكملها من امراة اخرى، لم تنشر الحرمة، وان اتحد الزوج فلا تكون أي من المرضعتين اما للمرتضع ولا الزوج ابا له. ومنها: اتحاد الزوج، بان يكون تمام العدد من لبن امراة لرجل واحد، ولا يكفى اتحاد المرضعة، فلو ارضعت امراة من لبن زوج ثمان رضعات ثم طلقها وتزوجت بآخر وحملت منه، ثم ارضعت ذلك الطفل من لبن الزوج الثاني تكملة العدد من دون تخلل ارضاع امراة اخرى حتى رضعة ناقصة على الاحوط (وجوبا) لم ينشر الحرمة، وكما لو تغذى الولد في المدة المتخللة بالماكول والمشروب لا بالرضاع. (مسألة 1143) الشروط المذكورة شروط لناشرية الرضاع للحرمة، فلو انتفى بعضها لم تنتشر الحرمة اصلا حتى بين الزوج والمرتضعة، وكذا بين المرتضع والمرضعة، فضلا عن الاصول والفروع والحواشي. (مسألة 1144) يشترط ايضا لنشر الحرمة بين المرتضعين أي الاخوة الرضاعية شرط آخر وهو وحدة الزوج الذى ارتضع المرتضعان من لبن زوجته، فلو ارتضع صبى من امراة من لبن شخص رضاعا كاملا، وارتضعت صبية من تلك المراة من لبن شخص آخر كذلك لم تحرم الصبية على ذلك الصبى، ولا فروع احدهما على الاخر، بخلاف ما إذا كان صاحب اللبن واحدا وتعددت المرضعة، كما إذا كانت لشخص نسوة متعددة وارضعت كل واحدة منهن من

[ 260 ]

لبنه طفلا رضاعا كاملا، فانه يحرم بعضهم على بعض، وعلى فروعه لحصول الاخوة الرضاعية بينهم. (مسألة 1145) إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الزوج والمرضعة ابا واما للمرتضع، واصولهما اجدادا وجدات، وفروعهما اخوة واولاد اخوة له، ومن في حاشيتهما وفى حاشية اصولهما اعماما أو عمات واخوالا أو خالات له. وصار المرتضع ابنا أو بنتا لهما وفروعه احفادا لهما. وإذا تبين ذلك فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا تحقق مثله في الرضاع يكون محرما: فالام الرضاعية كالام النسبية، والبنت الرضاعية كالبنت النسبية، وهكذا. فلو ارضعت امراة من لبن زوجها طفلا حرمت المرضعة وامها وام زوجها على المرتضع بسبب الامومة، وحرمت المرتضعة وبناتها وبنات المرتضع على الزوج وعلى ابيه واب المرضعة بسبب البنوة، وحرمت اخت الزوج واخت المرضعة على المرتضع لكونهما عمة وخالة له، والمرتضعة على اخ الزوج واخ المرضعة لكونها بنت اخ أو بنت اخت لهما، وحرمت بنات الزوج على المرتضع، والمرتضعة على ابنائه نسبيين كانوا ام رضاعيين، وكذا بنات المرضعة على المرتضع، والمرتضعة على ابنائها إذا كانوا نسبيين بسبب الاخوة. واما اولاد المرضعة الرضاعيون ممن ارضعتهم بلبن زوج آخر غير الزوج الذى ارتضع المرتضع بلبنه، فلا يحرمون على المرتضع، لما مر من اشتراط اتحاد الزوج في نشر الحرمة بين المرتضعين. (مسألة 1146) يكفى في حصول العلاقة الرضاعية التى تنشر الحرمة دخالة الرضاع في حصولها في الجملة، فقد تحصل به من دون دخالة غيره فيها كعلاقة البنوة والامومة والابوة الحاصلة بين المرتضع والمرضعة وزوجها (صاحب اللبن) وكذا الحاصلة بينه وبين اصولهما الرضاعيين فيكون ابوهما وامهما من الرضاعه اباه وامه ايضا. وقد تحصل بالرضاع مع دخالة النسب كعلاقة الاخوة الحاصلة بين المرتضع واولاد المرضعة وزوجها النسبيين. وذلك: ان النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة كالنسبة بين الولد

[ 261 ]

ووالده ووالدته، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الاخوين فانها تحصل بعلاقة كل منهما مع الاب أو الام أو كليهما، وكالنسبة بين الشخص وجده الادنى، فانها تحصل بعلاقة بينه وبين ابيه مثلا وعلاقة بين ابيه وبين جده، وقد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جده الثاني، وكالنسبة بينه وبين عمه الادنى فانها تحصل بعلاقة بينه وبين ابيه وبعلاقة كل من ابيه واخيه مع ابيهما مثلا، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب، وتنشعب بقلة العلاقات وكثرتها، حتى انه قد تتوقف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو اقل أو اكثر، وإذا تبين ذلك، فان كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبية، وان حصلت كلها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع كانت العلاقة رضاعية. (مسألة 1147) لما كانت علاقة المصاهرة - التى هي احد اسباب تحريم النكاح كما ياتي - علاقة بين احد الزوجين وبعض اقربا الاخر، فهى تتوقف على امرين: الزواج والقرابة، والرضاع انما يقوم مقام الثاني دون الاول، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتى تحرم امها عليك، لكن الام والبنت الرضاعيتين لزوجتك تكونان كالام والبنت النسبيتين لها، فتحرمان عليك، وكذلك حليلة الابن الرضاعى كحليلة الابن النسبى، وحليلة الاب الرضاعى كحليلة الاب النسبى تحرم الاولى على ابيه الرضاعى والثانية على ابنه الرضاعى. (مسألة 1148) ظهر مما سبق ان العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد كالحاصلة بين المرتضع والمرضعة وصاحب اللبن. وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين الابوين الرضاعيين للمرضعة أو زوجها (صاحب اللبن). وقد تحصل برضاعات متعددة. كما إذا كان لصاحب اللبن مثلا اب من جهة الرضاع وكان لذلك الاب الرضاعى ايضا اب من الرضاع وكان للاخير ايضا اب من الرضاع، وهكذا إلى عشرة آبا كان الجميع

[ 262 ]

اجدادا رضاعيين للمرتضع الاخير، وجميع المرضعات جدات له، فان كانت انثى حرمت على جميع الاجداد وان كان ذكرا حرمت عليه جميع الجدات. بل لو كانت للجد الرضاعى الاعلى اخت رضاعية حرمت على المرتضع الاخير لكونها عمته العليا من الرضاع، ولو كانت للمرضعة الابعد التى هي الجدة العليا للمرتضع اخت، حرمت عليه لكونها خالته العليا من الرضاع. (مسألة 1149) إذا حصلت الاخوة الرضاعية بين المرتضعين، التى تقدم فيها اشتراط وحدة صاحب اللبن (الزوج) يترتب عليها العمومة والخوولة بالرضاعة، لان العم والعمة اخ واخت للاب والخال والخالة اخ واخت للام، فلو رضع ابوه أو امه مع صبية من امراة فان اتحد الزوج (صاحب اللبن) كانت الصبية عمته أو خالته من الرضاعة، بخلاف ما إذا لم يتحد، فلا تحصل الاخوة الرضاعية بين ابيه أو امه مع الصبية ولا تكون هي عمته أو خالته ولا تحرم عليه. (مسألة 1150) لا يجوز ان ينكح اب المرتضع في اولاد صاحب اللبن ولادة، بل ورضاعا على الاحوط. وكذا في اولاد المرضعة نسبا لا رضاعا، واما اولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن فيجوز نكاحهم في اولاد صاحب اللبن وفى اولاد المرضعة التى ارضعت اخاهم، بل ونفس المرضعة ايضا وان كانت ام اخيهم، وان كان الاحوط (استحبابا) الترك في الجميع. (مسألة 1151) إذا ارضعت امراة ابن شخص بلبن زوجها، ثم ارضعت بنت شخص آخر من لبن ذلك الزوج، فتلك البنت وان حرمت على ذلك الابن، لكن اخوات كل منهما تحل لاخوة الاخر. (مسألة 1152) كما يمنع الرضاع المحرم من النكاح لو كان سابقا، يبطله لو حصل لاحقا، فلو كانت له زوجة صغيرة فارضعتها بنته أو امه أو اخته أو بنت اخيه أو بنت اخته أو زوجة اخيه رضاعا كاملا، بطل نكاحها وحرمت عليه لانها تصير بالرضاع بنتا أو اختا أو بنت اخ أو بنت اخت له. وكذا لو كان له زوجتان صغيرة وكبيرة فارضعت الكبيرة الصغيرة، تحرم عليه الكبيرة لانها صارت ام زوجته، وكذلك الصغيرة ان كان رضاعها من لبنه أو كان دخل بالكبيرة لانها تصير بنتا له في الاول وبنت زوجته المدخول بها في الثاني. واما ان كانت الكبيرة غير مدخول بها وكان اللبن من غيره، ففى بطلان نكاح

[ 263 ]

الكبيرة لكونها ام الزوجة دون الصغيرة لانها ربيبته من التى لم يدخل بها أو بطلان نكاحهما لحرمة الجمع بين الام والبنت احتمالان، فلا يترك الاحتياط بتجديد نكاح الصغيرة ان اراد البقا، وبالطلاق ان اراد التفريق. (مسألة 1153) إذا كان اخوان في بيت واحد مثلا وكانت زوجة كل منهما اجنبية عن الاخر وارادا ان تصير زوجة كل منهما من محارم الاخر حتى يحل له النظر إليها، يمكن ان يتزوج كل منهما بصبية في سن الرضاع وترضعها زوجة الاخر رضاعا كاملا فتصير زوجة كل منهما اما لزوجة الاخر وتكون من محارمه ويحل نظره إليها، ويبطل نكاح الصبية في الصورتين لانها تصير بنت اخ زوجها. (مسألة 1154) إذا ارضعت امراة ولد بنتها، أي جدته من طرف الام، حرمت بنتها ام الولد على زوجها وبطل نكاحها، سوا ارضعته بلبن اب البنت أو بلبن غيره، وذلك لان زوج البنت اب للمرتضع وزوجته بنت للمرضعة جدة الولد، وقد مر انه يحرم على اب المرتضع نكاح اولاد المرضعة، وإذا منع منه سابقا ابطله لاحقا. وكذا إذا ارضعت زوجة اب البنت من لبنه ولد البنت بطل نكاح البنت، لما مر من انه يحرم نكاح اب المرتضع في اولاد صاحب اللبن. واما الجدة من طرف الاب إذا ارضعت ولد ابنها فلا يترتب عليه شى، وكذا لو وقع ارضاع الجدة من طرف الام لولد بنتها بعد وفاة بنتها أو طلاقها أو وفاة زوجها، لم يترتب عليه بطلان النكاح لانتفا الموضوع، لكن يترتب عليه حرمة المطلقة واختها واخت المتوفاة. (مسألة 1155) إذا زوج ابنه الصغير بابنة اخيه الصغيرة وكانت اما الصغيرين اختين، ثم ارضعت جدتهما من طرف الاب أو الام احدهما انفسخ نكاحهما، لان المرتضع ان كان هو الذكر فان ارضعته جدته من طرف الاب صار عما لزوجته، وان ارضعته جدته من طرف الام صار خالا لزوجته، وان كان هو الانثى صارت عمة لزوجها على الاول، وخالة له على الثاني، فيبطل النكاح على أي حال. (مسألة 1156) إذا حصل الرضاع الطارى المبطل للنكاح، فاما ان

[ 264 ]

يبطل نكاح المرضعة بارضاعها كما في ارضاع الزوجة الكبيرة زوجته الصغيرة بالنسبة إلى نكاحها، واما ان يبطل نكاح المرتضعة كما في المثال نفسه بالنسبة إلى نكاح الصغيرة، واما ان يبطل نكاح غيرهما كما في ارضاع الجدة من طرف الام ولد بنتها. والظاهر بقا استحقاق الزوجة للمهر في الجميع، الا في الصورة الاولى إذا كان الارضاع وانفساخ العقد قبل الدخول ففيه اشكال فلا يترك الاحتياط بالمصالحة. وكذا لا تترك المصالحة على ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول إذا كان ارضاعها مبطلا لنكاح غيرها. (مسألة 1157) قد سبق ان العناوين المحرمة من جهة الولادة والنسب سبعة: الامهات، والبنات، والاخوات، والعمات، والخالات، وبنات الاخ، وبنات الاخت. فان حصل بسبب الرضاع احد هذه العناوين كان محرما كالحاصل بالولادة. اما إذا لم يحصل بسببه احد تلك العناوين السبعة لكن حصل عنوان خاص لو كان حاصلا بالولادة لكان من تلك العناوين السبعة، كما لو ارضعت امراة ولد بنته فصارت ام ولد بنته، وام ولد البنت ليست من تلك السبعة، لكن لو كانت امومة ولد البنت بالولادة كانت بنتا له، والبنت من المحرمات السبعة. فالحق ان مثل هذا الرضاع لا يكون محرما فلا تحرم مرضعة ولد البنت كالبنت، وقيل بحرمتها ويعبر عنه (بعموم المنزلة) ولنذكر لذلك بعض الامثلة: احدها: إذا ارضعت زوجته بلبنه اخاها فانه يصير ولده وزوجته اخته، فهل تحرم عليه من جهة ان اخت ولده اما بنته أو ربيبته وهما محرمتان عليه و زوجته بمنزلتهما ام لا؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم كما قلنا يقول لا. ثانيها: إذا ارضعت زوجته بلبنه ابن اخيها فصار ولده وهى عمته، وعمة ولده حرام عليه لانها اخته، فهل تحرم من الرضاع ام لا؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم ومن قال بالعدم يقول لا. ثالثها: إذا ارضعت زوجته عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها فصارت امهم، فبما ان ام عم زوجته وعمتها حرام عليه لانها جدتها من الاب، وكذا ام

[ 265 ]

خال زوجته وخالتها حرام عليه لانها جدتها من الام، فهل تحرم عليه زوجته بسبب الرضاع ام لا؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم يقول لا. رابعها: إذا ارضعت زوجته بلبنه ولد عمها أو ولد خالها فصار ابا لابن عمها أو ابا لابن خالها، وهى تحرم على اب ابن عمها واب ابن خالها لكونهما عمها وخالها، فهل تحرم عليه من جهة الرضاع ام لا؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم يقول لا. خامسها: امراة ارضعت اخاه أو اخته لابويه فصارت اما لهما، والام محرمة عليه، فهل تحرم عليه من جهة الرضاع ويبطل نكاح المرضعة ان كانت زوجته ام لا؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم يقول لا. سادسها: امراة ارضعت ولد بنته فصارت اما للولد، فهل تحرم عليه لكونها بمنزلة بنته، ويبطل نكاح المرضعة ان كانت زوجته؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم يقول لا. سابعها: امراة ارضعت ولد اخته فصارت اما له، فهل تحرم عليه من جهة ان ام ولد الاخت حرام عليه لانها اخته، ويبطل نكاح المرضعة ان كانت زوجته ام لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم يقول لا. ثامنها: امراة ارضعت عمه أو عمته أو خاله أو خالته فصارت امهم، وبما ان ام عمه وعمته نسبا تحرم عليه لانها جدته من طرف ابيه وكذا ام خاله وخالته لانها جدته من طرف امه، فهل تحرم عليه المرضعة بسبب الرضاع و يبطل نكاحها ان كانت زوجته؟، فمن قال بعموم المنزلة يقول نعم، ومن قال بالعدم يقول لا. (مسألة 1158) لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية، بنى على العدم. نعم يشكل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه ولم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما وعلم تاريخ الرضاع وجهل تاريخ ولادة المرتضع، فحينئذ لا يترك الاحتياط (وجوبا). (مسألة 1159) لا تقبل الشهادة على الرضاع الا مفصلة، بان يشهد الشهود على الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدى خمس عشرة رضعة

[ 266 ]

متواليات مثلا، إلى آخر ما تقدم من شروط الرضاع المحرم. ولا يكفى الشهادة المطلقة والمجملة، بان يشهد على وقوع الرضاع المحرم أو يشهد مثلا على ان فلانا ولد فلانة أو فلانة بنت فلان من الرضاع، بل يطلب منه التفصيل. (مسألة 1160) الاقوى انه تقبل شهادة النسا العادلات في الرضاع، مستقلات بان تشهد اربع نسوة عليه، ومنضمات بان تشهد به امراتان مع رجل واحد. (مسألة 1161) يستحب ان يختار لرضاع الاولاد: المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الاوصاف الحسنة، فان لللبن تأثيرا تاما في المرتضع، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الاخبار والاثار: فعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسترضعوا الحمقا والعمشا، فان اللبن يعدى. وعن امير المومنين عليه السلام: لا تسترضعوا الحمقا، فان اللبن يغلب الطباع. وعنه عليه السلام: انظروا من ترضع اولادكم، فان الولد يشب عليه. إلى غير ذلك من الاخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقا وخلقا، وكراهة اختيار اضدادهن، لا سيما الكافرة، وان اضطر إلى استرضاعها فليختر اليهودية والنصرانية على المشركة والمجوسية، ومع ذلك لا يسلم الطفل اليهن ولا يذهبن بالولد إلى بيوتهن، ويمنعها من شرب الخمر واكل لحم الخنزير، ومثل الكافرة أو اشد كراهة استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا، والمراة المتولدة من الزنا. فعن الباقر عليه السلام: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية احب إلى من ولد الزنا. وعن الكاظم عليه السلام سئل عن امراة زنت هل يصلح ان تسترضع؟ قال: لا يصلح ولا لبن ابنتها التى ولدت من الزنا. احكام المصاهرة (مسألة 1162) المصاهرة هي علاقة بين احد الزوجين واقربا الاخر، ويلحق بها غير الزوجين ايضا مثل المالك والمملوكة والزانى والزانية والواطى والموطوة بالشبهة وغيرها على ما ياتي تفصيله. وتوجب هذه العلاقة حرمة النكاح اما عينا واما جمعا كما سيأتي. (مسألة 1163) تحرم معقودة الاب على ابنه وبالعكس فصاعدا في

[ 267 ]

الاول ونازلا في الثاني حرمة دائمية، سوا كان العقد دائميا أو انقطاعيا، وسوا دخل المعقود له بالمعقودة أو لم يدخل بها، وسوا كان الاب والابن نسبيين أو رضاعيين. (مسألة 1164) إذا عقد على امراة حرمت عليه امها وان علت نسبا أو رضاعا، سوا دخل بها أو لا، وسوا كان العقد دواما أو انقطاعا، وسوا كانت المعقودة صغيرة أو كبيرة. والاقوى عدم اعتبار شرط امكان الاستمتاع بالصغيرة وصحة عقدها ساعة أو ساعتين وان لم تبلغ حد الاستمتاع، نعم الاحتياط حسن. (مسألة 1165) إذا عقد على امراة حرمت عليه بنتها وان نزلت إذا دخل بالام ولو دبرا، واما إذا لم يدخل بها تحرم عليه ما دامت الام في حباله، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها. (مسألة 1166) لا فرق في حرمة بنت الزوجة بين ان تكون البنت موجودة في زمان زوجية الام أو تولدت بعد خروجها عن الزوجية، فلو عقد على امراة ودخل بها ثم طلقها، ثم تزوجت وولدت من الزوج الثاني بنتا، تحرم هذه البنت على الزوج الاول. (مسألة 1167) من زنا بامراة أو وطاها شبهة ترتبت عليه الحرمات الاربع على الاقوى والاشهر، فتحرم على ابيه وابنه وتحرم عليه امها وبنتها. نعم الزنا الطارى على الزواج والدخول لا يوجب الحرمة فلو تزوج بامراة ودخل بها ثم زنا بامها أو بنتها لم تحرم عليه امراته، وكذا لو زنا الاب بزوجة الابن لم تحرم على الابن، ولو زنا الابن بزوجة الاب لم تحرم على الاب، اما إذا كان الزنا طارئا بعد الزواج وقبل الدخول فلا يترك الاحتياط (وجوبا) وكذا الحكم في وطا الشبهة. (مسألة 1168) لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل والدبر، وكذا في الوطا بالشبهة. (مسألة 1169) إذا علم بالزنا وشك في كونه سابقا على العقد أو طارئا بنى على انه طارى. (مسألة 1170) إذا لمس امراة اجنبية أو نظر إليها بشهوة حرمت الملموسة والمنظورة على اب اللامس والناظر وابنهما على قول، بل قيل بحرمة ام المنظورة والملموسة على الناظر واللامس ايضا، وهذا وان كان احوط لكن

[ 268 ]

الاقوى خلافه. نعم لو كانت للاب مملوكة منظورة أو ملموسة له بشهوة حرمت على ابنه، وكذا العكس على الاقوى. بل الاحوط ذلك مع غير الشهوة ايضا الا إذا كان نظر منها إلى ما لا يحرم على غير المالك النظر إليه. (مسألة 1171) لا يجوز نكاح بنت اخ الزوجة على عمتها ولا بنت اخت الزوجة على خالتها الا باذنهما، من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين، ولا بين علم العمة والخالة حال العقد وجهلهما، ولا بين اطلاعهما على ذلك وعدم اطلاعهما ابدا، فلو وقع العقد عليهما بدون اذنهما كان العقد الطارى كالفضولى على الاقوى يتوقف صحته على اجازة العمة والخالة، فان اجازتا جاز والا بطل. ويجوز نكاح العمة والخالة على بنتى الاخ والاخت وان كانت العمة والخالة جاهلتين، وليس لهما الخيار لا في فسخ عقد انفسهما ولا في فسخ عقد بنتى الاخ والاخت على الاقوى. (مسألة 1172) الظاهر انه لا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما والعليا، كما لا فرق بين النسبيتين منهما والرضاعيتين. (مسألة 1173) إذا اذنتا ثم رجعتا عن الاذن، فان كان رجوعهما بعد العقد لم يوثر في البطلان، وان كان قبله بطل الاذن السابق، فلو لم يبلغه الرجوع وتزوج اعتمادا على الاذن، توقفت صحته على الاجازة اللاحقة. (مسألة 1174) الظاهر ان اعتبار اذنهما ليس حقا لهما كالخيار حتى يسقط بالاسقاط، فلو اشترط في ضمن عقدهما ان لا يكون لهما ذلك لم يوثر شيئا، ولو اشترط عليهما ان يكون للزوج العقد على بنت الاخ أو الاخت فالظاهر ان الشرط المذكور بمنزلة الاذن، فيصح العقد عليهما ان لم تظهرا الكراهة قبل العقد. (مسألة 1175) إذا تزوج بالعمة وابنة الاخ وشك في السابق منهما، حكم بصحة العقدين، وكذا إذا تزوج ببنت الاخ أو الاخت وشك في انه هل كان عن اذن من العمة أو الخالة ام لا، فيحكم بالصحة وحصول الاذن منهما. (مسألة 1176) إذا طلق العمة أو الخالة، طلاقا بائنا، صح العقد على بنتى الاخ والاخت بمجرد الطلاق، وان كان رجعيا لم يجز الا بعد انقضا العدة.

[ 269 ]

(مسألة 1177) لا يجوز الجمع في النكاح بين الاختين نسبيتين أو رضاعيتين، دواما أو انقطاعا أو بالاختلاف، فلو تزوج باحدى الاختين ثم تزوج بالاخرى بطل العقد الثاني دون الاول، سوا دخل بالاولى أو لا. ولو اقترن عقدهما، بان تزوجهما بعقد واحد أو عقد هو على احداهما ووكيله على الاخرى في زمان واحد مثلا، بطلا معا. (مسألة 1178) إذا تزوج بالاختين ولم يعلم العقد السابق من اللاحق، فان علم تاريخ احدهما حكم بصحته دون الاخر، وان جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معا، وان علم عدم الاقتران فقد علم اجمالا بصحة احد العقدين وبطلان الاخر، فلا يجوز له وطوهما ولا وطا احداهما ما دام الاشتباه. ويحتمل تعينها بالقرعة ولكن الاحوط (وجوبا) ان يطلقهما ثم يتزوج من شا منهما بلا اشكال، أو يطلق الزوجة الواقعية منهما ثم يتزوج من شا منهما على اشكال، وله ان يطلق احداهما ويجدد العقد على الاخرى بعد انقضا عدة الاولى إذا كانت مدخولا بها. (مسألة 1179) إذا طلقهما والحال هذه، فان كان قبل الدخول فعليه للزوجة الواقعية نصف مهرها، وان كان بعد الدخول فعليه تمام مهرها، فان كان المهران مثليين واتفقا جنسا وقدرا فقد علم من عليه الحق ومقدار الحق، وانما الاشتباه فيمن لها الحق، وفى غير ذلك يكون الاشتباه في الحق ايضا، فان اصطلحوا بما تسالموا عليه فهو، والا فلا محيص عن القرعة، فمن خرجت عليها من الاختين كان لها نصف مهرها المسمى أو تمامه ولا تستحق الاخرى شيئا. اما مع الدخول بها ففيه تفصيل لا يسعه المقام. (مسألة 1180) الظاهر جريان حكم تحريم الجمع إذا كانت الاختان كلتاهما أو احداهما من الزنا. (مسألة 1181) إذا طلق زوجته، فان كان الطلاق رجعيا لا يجوز ولا يصح نكاح اختها ما لم تنقض عدتها، وان كان بائنا كالطلاق الثالث أو كانت المطلقة ممن لا عدة لها كالصغيرة وغير المدخول بها واليائسة، جاز له نكاح اختها في الحال. نعم لو كانت متمتعة وانقضت مدتها أو وهبها المدة فلا يجوز له على الاحوط ان لم يكن اقوى نكاح اختها قبل انقضا العدة وان كانت بائنة.

[ 270 ]

(مسألة 1182) ذهب بعض الاخباريين إلى حرمة الجمع بين الفاطميتين في النكاح، والحق جوازه وان كان الترك احوط واولى، ولو قلنا بالحرمة فهى تكليفية لا يترتب عليها غير الاثم والمعصية من دون ان توثر في بطلان عقديهما، وجعله كالجمع بين الاختين افراط من القول ضعيف في الغاية. (مسألة 1183) الاحوط ترك تزوج الحر بالامة دواما أو متعة الا إذا لم يتمكن من مهر الحرة وشق عليه الصبر على الشبق بحيث خاف الوقوع في الزنا، فيجوز بلا اشكال. (مسألة 1184) لا يجوز التزوج بالامة على الحرة في موارد جوازه الا باذنها، فلو نكحها عليها تتوقف صحة عقد الامة على اجازة الحرة، فان اجازت جاز والا بطل. ويجوز العكس، وهو نكاح الحرة على الامة، فان كانت الحرة عالمة بالحال لزم العقدان، وان كانت جاهلة فلها الخيار في فسخ عقدها لا في فسخ عقد الامة. (مسألة 1185) إذا زنت امراة ذات بعل لم تحرم على زوجها، ولا يجب على زوجها ان يطلقها وان كانت مصرة على ذلك، الا إذا صارت مشهورة بالزنا فالاحوط (استحبابا) ان يعتزلها بمجرد اشتهارها بذلك ويجدد عقده عليها إذا اظهرت توبتها، أو يطلقها. (مسألة 1186) من زنا بذات بعل دواما أو متعة حرمت عليه ابدا، سوا كانت حرة أو امة، مسلمة أو كافرة، مدخولا بها من زوجها أو لا، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق أو فسخ أو انقضا مدة وغيرها. ولا فرق على الظاهر بين ان يكون الزانى عالما بانها ذات بعل أو لا، ولو كان مكرها على الزنا فلا يترك الاحتياط (وجوبا) بحرمتها ابدا ايضا. (مسألة 1187) إذا زنا بامراة في العدة الرجعية حرمت عليه ابدا كذات البعل دون البائنة وعدة الوفاة، ولو علم انها كانت في العدة ولم يعلم انها كانت رجعية أو بائنة فلا حرمة ظاهرا ما دام شاكا. نعم لو علم بكونها في عدة رجعية وشك في انقضائها فالظاهر الحرمة.

[ 271 ]

(مسألة 1188) من لاط بغلام فاوقبه ولو ببعض الحشفة حرمت عليه ابدا ام الغلام وان علت، وبنته وان نزلت، واخته، من غير فرق بين كونهما صغيرين أو كبيرين أو مختلفين، ولا تحرم على المفعول ام الفاعل وبنته واخته على الاقوى. وحكم الام والبنت والاخت الرضاعيات للمفعول كالنسبيات. (مسألة 1189) انما يوجب اللواط حرمة المذكورات إذا سبق الزواج، واما ان كان بعد الزواج والدخول فلا يوجب الحرمة وبطلان النكاح، نعم إذا كان بعد الزواج وقبل الدخول فالاحوط (وجوبا) جريان حكم الحرمة كما مر في الزنا. (مسألة 1190) لو شك في تحقق الايقاب حينما عبث بالغلام أو بعده بنى على العدم. احكام النكاح في العدة (مسألة 1191) لا يجوز نكاح المراة لا دائما ولا منقطعا إذا كانت في عدة الغير، رجعية كانت أو بائنة، عدة وفاة أو غيرها، من نكاح دائم أو منقطع، أو من وط شبهة. وكذا لا يجوز التصريح بالخطبة في عدة الغير مطلقا، واما التعريض فيجوز في غير الرجعية. ولو تزوجها في العدة فان كانا عالمين بالموضوع والحكم بان علما بكونها في العدة وعلما بانه لا يجوز النكاح في العدة، أو كان احدهما عالما بهما بطل النكاح وحرمت عليه ابدا، سوا دخل بها أو لا، وكذا ان جهلا بهما أو باحدهما ودخل بها ولو دبرا، واما لو لم يدخل بها فيبطل العقد ولكن لا تحرم عليه ابدا، فله استئناف العقد عليها بعد انقضا العدة التى كانت فيها. (مسألة 1192) إذا وكل احدا في العقد له على امراة ولم يعين الزوجة فزوجه امراة ذات عدة لم تحرم عليه بمجرد العقد وان علم الوكيل بانها في العدة. بل لا تحرم عليه مع الدخول ايضا، لان توكيله كان مختصا بالعقد الصحيح، فعقد ذات العدة غير مستند إليه ودخوله مع الجهل بالعدة وطا بالشبهة لا يوجب الحرمة. ولو علم بكونها في العدة ومع ذلك دخل بها بدون امضا العقد فهو زنا لا يوجب الحرمة الا في الرجعية، وان امضى العقد فدخل ففى ترتب احكام العقد في العدة على امضائه اشكال جدا، ولكن لا يترك الاحتياط فيه (وجوبا).

[ 272 ]

واما إذا عين للوكيل الزوجة فان كان الموكل عالما بالحكم والموضوع حرمت عليه وان كان الوكيل جاهلا بهما بخلاف العكس. فالمدار على علم الموكل وجهله لا الوكيل. (مسألة 1193) لا يلحق بالتزوج في العدة وطا الشبهة أو الزنا بالمعتدة، فلو وطا شبهة أو زنا بالمراة في حال عدتها لم يوثر في الحرمة الابدية في اية عدة كانت الا العدة الرجعية فان الزنا فيها يوجب الحرمة كما مر. (مسألة 1194) إذا كانت المراة في عدة الرجل ولم يكن مانع من تزوجه بها كان يكون طلاقه اياها ثالثا، جاز له العقد عليها في الحال ولا ينتظر انقضا العدة. نعم إذا كانت معتدة له بالعدة الرجعية يبطل عقده عليها لكونها بمنزلة زوجته، ولا يصح عقد الزوج على زوجته، فلو كانت عنده متعة واراد ان يجعل عقدها دواما جاز ان يهب مدتها ويعقد عليها عقد الدوام في الحال، بخلاف ما إذا كانت عنده زوجة دائمة واراد ان يجعلها منقطعة فطلقها لذلك طلاقا غير بائن، فانه لا يجوز له ايقاع عقد الانقطاع عليها الا بعد خروجها عن العدة. (مسألة 1195) إذا عقد على امراة في عدتها جهلا ودخل بها بعد انقضا عدتها فالاحوط (وجوبا) ان يطلقها. (مسألة 1196) إذا شك في انها معتدة ام لا، حكم بالعدم وجاز له تزوجها ولا يجب عليه الفحص عن حالها، وكذا لو شك في انقضا عدتها واخبرت هي بالانقضا فانها تصدق ويجوز العقد عليها. (مساله 1197) إذا علم ان زواجه كان في العدة مع الجهل موضوعا أو حكما، ولكن شك في انه قد دخل بها حتى تحرم عليه ابدا ام لا، بنى على عدم الدخول فلا تحرم عليه. وكذا لو علم بعدم الدخول لكن شك في ان احدهما كان عالما ام لا، بنى على عدم العلم، فلا يحكم بالحرمة الابدية. (مسألة 1198) يلحق بالتزوج في العدة في ايجاب الحرمة الابدية التزوج بذات البعل، فلو تزوجها مع العلم بانها ذات بعل حرمت عليه ابدا، سوا دخل بها ام لا، ولو تزوجها مع الجهل لم تحرم عليه الا مع الدخول بها. (مساله 1199) إذا تزوج بامراة عليها عدة ولم تشرع فيها لعدم تحقق مبدئها، كما إذا تزوج بمن مات زوجها ولم يبلغها الخبر، فان مبدا عدتها من حين

[ 273 ]

بلوغ الخبر، فالارجح انها لا تحرم عليه ابدا، وان كان الاحتياط (الاستحبابى) موكدا بطلاقها وعدم الزواج بها. احكام العدد (مساله 1200) من كان عنده اربع زوجات دواما تحرم عليه الخامسة ما دامت الاربع في عصمته، سوا كان حرا أو عبدا، وسوا كن حرائر أو اما أو مختلفات. وكذا يحرم على الحر اكثر من امتين وعلى العبد اكثر من حرتين، وان لم تزد زوجاته على الاربع، فلا يجوز للاول الجمع بين ثلاث اما وحرة ولا للثاني الجمع بين ثلاث حرائر وامة، ويجوز للاول الجمع بين اربع حرائر فضلا عن ثلاث حرائر وامة أو حرتين وامتين، واما الثاني فلا يجوز له الا الجمع بين اربع اما أو حرتين، أو حرة وامتين، ولا يجوز له الجمع بين ثلاث اما وحرة وكذا بين امتين وحرتين بل ولا بين امة وحرتين، فان العبد إذا جمع بين حرتين فلا يجوز له الزيادة لا من الحرائر ولا من الاما. (مسألة 1201) ما تقدم انما هو في العقد الدائم، واما في المنقطع فيجوز الجمع بما شا، وان كانت عند الحر اربع دائميات حرائر وعند العبد اربع اما دائميات، فيجوز لكل منهما ان يزيد عليهن انقطاعا ما شا ولو إلى الف كملك اليمين. (مسألة 1202) إذا كان عنده اربع فماتت احداهن يجوز له ان يتزوج باخرى في الحال، وإذا فارق احداهن بالفسخ أو الانفساخ أو بالطلاق البائن، فالاحوط (وجوبا) الصبر إلى انقضا العدة. وإذا لم تكن لها عدة كغير المدخول بها أو اليائسة، فيجوز له التزوج بعد طلاقها. وإذا كان طلاقها رجعيا فلا يجوز له التزوج باخرى الا بعد انقضا عدتها. (مسألة 1203) إذا طلق الرجل حرا كان أو عبدا - زوجته الحرة ثلاث طلقات لم يتخلل بينها نكاح رجل آخر حرمت عليه، ولا يجوز له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره بالشروط الاتية في كتاب الطلاق. وكذا إذا طلق زوجته غير الحرة طلقتين لم يتخلل بينهما نكاح رجل آخر، وإذا طلقها تسعا للعدة بتخلل محللين بان نكحت غير المطلق بعد الثلاثة الاولى والثانية حرمت عليه ابدا، وسياتى تفصيلها في كتاب الطلاق ان شا الله تعالى.

[ 274 ]

احكام الزواج من الكفار (مسألة 1204) لا يجوز للمسلمة ان تنكح الكافر دواما وانقطاعا، سوا كان اصليا حربيا أو كتابيا، أو كان مرتدا عن فطرة أو عن ملة. وكذا لا يجوز للمسلم التزوج بغير الكتابية من اصناف الكفار بالاصل، ولا بالمرتدة عن فطرة أو ملة. واما الكتابية اليهودية والنصرانية فجواز الزواج بهما لا يخلو من قوة على كراهية خصوصا في الدائم، بل الاحتياط فيه لا يترك ان استطاع نكاح المسلمة. (مسألة 1205) الاحوط (وجوبا) ترك النكاح في المجوس الا بملك اليمين، واما الصابئة فلم يتحقق لنا حقيقة دينهم فان ثبت للمكلف انهم مشركون حرم عليه الزواج منهم، وان ثبت له انهم طائفة من النصارى كما قيل كانوا بحكمهم، وان لم يتحقق له حقيقة دينهم فالاحوط (وجوبا) عدم الزواج منهم. (مسألة 1206) العقد الواقع بين الكفار إذا وقع صحيحا عندهم وعلى طبق مذهبهم، تترتب عليه آثار الصحيح عندنا، سوا كان الزوجان كتابيين أو وثنيين أو مختلفين، حتى انه لو اسلما معا دفعة اقرا على نكاحهما الاول ولم يحتج إلى عقد جديد على طبق شرع الاسلام. بل وكذا لو اسلم احدهما ايضا في بعض الصور الاتية. نعم لو كان نكاحهم مشتملا على ما يقتضى الفساد ابتدا واستدامة كنكاح احدى المحرمات عينا أو جمعا، فيجرى عليه بعد الاسلام حكم الاسلام. (مسألة 1207) إذا اسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الاول، سوا كان كتابيا أو وثنيا، وسوا كان اسلامه قبل الدخول أو بعده. وإذا اسلم زوج الوثنية وثنيا كان أو كتابيا، فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وان كان بعده ينتظر انقضا العدة لكن يفرق بينهما حتى يعلم الحال وكذا في نظائره الاتية من النكاح المنفسخ، فان اسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما، والا انفسخ النكاح، بمعنى انه يتبين انفساخه من حين اسلام الزوج. (مسألة 1208) إذا اسلمت زوجة الوثني أو الكتابى وثنية كانت أو كتابية، فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وان كان بعده وقف

[ 275 ]

على انقضا العدة، فان اسلم قبل انقضائها فهى امراته، والا انكشف انها بانت منه حين اسلامها. (مسألة 1209) إذا ارتد احد الزوجين أو ارتدا معا دفعة قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال، سوا كان الارتداد عن فطرة أو ملة، وكذا بعد الدخول إذا كان الارتداد من الزوج وكان عن فطرة، واما ان كان ارتداده عن ملة أو كان الارتداد من الزوجة مطلقا فيتوقف الانفساخ على انقضا العدة، فان رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته، والا انكشف انها بانت منه عند الارتداد. (مسألة 1210) العدة في ارتداد الزوج عن فطرة كعدة الوفاة، وفى غيره كعدة الطلاق. (مسألة 1211) لا يجوز للمؤمنة ان تنكح الناصب المعلن بعداوة اهل البيت عليهم السلام، ولا الغالى المعتقد بالوهيتهم أو نبوتهم، وكذا لا يجوز للمؤمن ان ينكح الناصبة والغالية، لانهم بحكم الكفار وان انتحلوا دين الاسلام. (مسألة 1212) لا اشكال في جواز نكاح المومن المخالفة غير الناصبة، واما نكاح المؤمنة المخالف غير الناصب فالجواز مع الكراهة لا يخلو من قوة، وحيث انه نسب إلى المشهور عدم الجواز فلا ينبغى ترك الاحتياط (استحبابا) مهما امكن. (مسألة 1213) لا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من النفقة. نعم لو زوج الصغيرة وليها بغير القادر عليها لم يلزم العقد عليها، فلها الرد بعد كمالها، لما مر من انه يعتبر في نفوذ عقد الولى على المولى عليه عدم المفسدة، وهذا مفسدة الا إذا زاحمتها مصلحة غالبة عليها. (مسألة 1214) إذا كان الزوج متمكنا من النفقة حين العقد ثم تجدد عجزه عنها بعد ذلك لم يكن للزوجة الفسخ لا بنفسها ولا بالحاكم على الاقوى. نعم لو امتنع عن الانفاق مع يساره ورفعت امرها إلى الحاكم الزمه باحد الامرين اما الانفاق أو الطلاق، فإذا امتنع عن الامرين ولم يمكن الانفاق من ماله ولا اجباره على الطلاق، فالظاهر ان للحاكم ان يطلقها ان ارادت الطلاق. (مسألة 1215) لا اشكال في جواز تزويج الحرة بالعبد والعربية بالعجمى والهاشمية بغير الهاشمي وبالعكس، وكذا ذوات البيوتات الشريفة

[ 276 ]

بارباب الصنائع الدنيئة كالكناس والحجام ونحوهما، لان المسلم كفو المسلمة والمومن كفو المؤمنة والمؤمنون بعضهم اكفا بعض كما في الخبر. نعم يكره تزويج الفاسق خصوصا شارب الخمر والزانى كما مر. (مسألة 1216) مما يوجب الحرمة الابدية العقد حال الاحرام دواما أو انقطاعا، سوا كانت المراة محرمة أو محلة، وسوا كان ايقاع العقد بمباشرة الزوج أو بتوكيل الغير، محرما كان الوكيل أو محلا، سوا كان التوكيل قبل الاحرام أو حاله. هذا مع العلم بالحرمة، واما مع جهله بها فيبطل النكاح في جميع الصور المذكورة لكن لا يوجب الحرمة الابدية. (مسألة 1217) لا فرق في حكم العقد حال الاحرام بين ان يكون الاحرام لحج واجب أو مندوب أو لعمرة واجبة أو مندوبة، ولا بين ان يكون حجه وعمرته لنفسه أو نيابة عن غيره. (مسألة 1218) إذا كانت الزوجة محرمة عالمة بالحرمة وكان الزوج محلا وعقد عليها فالاحوط (وجوبا) ان لا يتزوج بها ابدا، بل لا يخلو من قوة. (مسألة 1219) يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدة الرجعية، وكذا يجوز له ان يوكل محلا في ان يعقد له بعد احلاله، بل وكذا ان يوكل محرما في ان يعقد له بعد احلالهما. (مسألة 1220) من اسباب التحريم اللعان بشروطه المذكورة في بابه، بان يرميها بالزنا ويدعى المشاهدة بلا بينة، أو ينفى ولدها الجامع لشرائط الالحاق به، وتنكر ذلك ويرفعا امرهما إلى الحاكم فيأمرهما بالملاعنة بالكيفية الخاصة، فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف وعنها حد الزنا، وانتفى الولد عنه، وحرمت عليه موبدا. (مسألة 1221) نكاح الشغار باطل، وهو ان تتزوج امراتان برجلين على ان يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الاخرى، ولا يكون بينهما مهر غير النكاحين والتزويجين، مثل ان يقول احد الرجلين للاخر: زوجتك بنتى أو اختى على ان تزوجني بنتك أو اختك ويكون صداق كل منهما نكاح الاخرى، ويقول الاخر: قبلت وزوجتك بنتى أو اختى هكذا. واما لو زوج احداهما الاخر بمهر معلوم وشرط عليه ان يزوجه الاخرى بمهر معلوم فيصح العقدان،

[ 277 ]

مثل ان يقول: زوجتك بنتى أو اختى على صداق مائة دينار على ان تزوجني اختك أو بنتك هكذا، ويقول الاخر: قبلت وزوجتك بنتى أو اختى على مائة دينار. بل وكذا لو شرط ان يزوجه الاخرى ولم يذكر مهرا اصلا، مثل ان يقول زوجتك بنتى على ان تزوجني بنتك، فقال قبلت وزوجتك بنتى، فانه يصح العقدان، لكن حيث انه لم يذكر المهر تستحق كل منهما مهر المثل، وسياتى في محله من ان ذكر المهر ليس شرطا في صحة النكاح الدائم، وان المراة ان لم يذكر المهر تستحق مهر المثل. الزواج المنقطع (مسألة 1222) يسمى الزواج المنقطع: المتعة والنكاح المؤجل ايضا، وهو كالدائم في انه يحتاج إلى عقد مشتمل على ايجاب وقبول لفظيين، وانه لا يكفى مجرد الرضا القلبى من الطرفين، ولا المعاطاة ولا الكتابة ولا الاشارة، وهو مثل الدائم ايضا في اعتبار العربية مع القدرة عليها، وفى كون الايجاب من طرف الزوجة كما مر. (مسألة 1223) الفاظ الايجاب في هذا العقد ثلاثة (متعت) و (زوجت) و (انكحت) فايها حصل وقع الايجاب به، ولا ينعقد بغيرها كلفظ التمليك والهبة والاجارة. والفاظ القبول كل لفظ دال على انشا الرضا بذلك الايجاب كقوله (قبلت المتعة) أو (التزويج) أو (النكاح) ولو قال (قبلت) أو (رضيت) واقتصر كفى. ولو بدا بالقبول فقال تزوجتك فقالت زوجتك نفسي صح. (مسألة 1224) لا يجوز تمتع المسلمة بالكافر بجميع اصنافه، وكذا لا يجوز تمتع المسلم بغير الكتابية من اصناف الكفار بالاصل، ولا بالمرتدة ولا بالناصبية المعلنة بالعداوة. (مسألة 1225) لا يتمتع بامة وعنده حرة الا باذنها، ولو فعل وقف على اجازتها، وكذا لا يتمتع على العمة ببنت اخيها ولا على الخالة ببنت اختها الا باذنهما أو اجازتهما، وكذا لا يجوز فيه الجمع بين الاختين، كل ذلك كالدائم. (مسألة 1226) يشترط في النكاح المنقطع ذكر المهر، فلو اخل به بطل. ويعتبر فيه ان يكون مما يتمول، سوا كان عينا خارجيا أو كليا في الذمة أو

[ 278 ]

منفعة أو عملا محللا صالحا للعوضية، بل وحقا من الحقوق المالية كحق التحجير ونحوه، وان يكون معلوما بالكيل أو الوزن في المكيل والموزون والعد في المعدود أو المشاهدة أو الوصف الرافعين للجهالة، ويتقدر بالمراضاة قل أو كثر، ولو كان كفا من طعام. (مسألة 1227) تملك المتمتعة المهر بالعقد، فيلزم عليه دفعه إليها بعده لو طالبته، وان كان استقراره بالتمام مرتبطا بالدخول ووفائها بالتمكين في تمام المدة، فلو وهبها المدة فان كان قبل الدخول لزمه نصف المهر، وان كان بعده لزمه الجميع، وان مضت من المدة ساعة وبقيت منها شهور أو اعوام فلا يقسط المهر على ما مضى منها وما بقى. نعم لو لم يهبها المدة ولكنها لم تف بها ولم تمكنه من نفسها في تمامها كان له ان يضع من المهر بنسبتها، ان نصفا فنصف وان ثلثا فثلث، وهكذا ما عدا ايام حيضها، فلا ينقص بسببها من المهر شيئا. والارجح الحاق سائر الاعذار بها كالمرض المدنف ونحوه، والاحوط (استحبابا موكدا) التصالح. (مسألة 1228) إذا اوقع العقد ولم يدخل بها حتى انقضت المدة وكان القصور من قبله، استقر عليه تمام المهر. (مسألة 1229) إذا تبين فساد العقد بان ظهر لها زوج أو كانت اخت زوجته أو امها مثلا - ولم يدخل بها فلا مهر لها، ولو قبضته كان له استعادته، بل لو تلف كان عليها بدله. وكذا ان دخل بها وكانت عالمة بالفساد، واما ان كانت جاهلة فلها مهر المثل، فان كان ما اخذت اكثر منه استعاد الزائد، وان كان اقل، اكمله. (مسألة 1230) يشترط في النكاح المنقطع ذكر الاجل، فلو لم يذكره متعمدا أو نسيانا بطل متعة وانعقد دائما. وتقدير الاجل اليهما، طال أو قصر، ولا بد ان يكون معينا بالزمان مصونا من الزيادة والنقصان، ولو قدره بالمرة أو المرتين من دون ان يقدره بزمان بطل متعة وصح دائما وان كان الاحوط (استحبابا) ان يهبها المدة ويطلقها ثم يجدد العقد عليها متعة أو دواما. وفى حكم هبة المدة انقضاوها. (مسألة 1231) إذا قالت زوجتك نفسي إلى شهر أو شهرا مثلا

[ 279 ]

واطلقت، اقتضى الاتصال بالعقد، ولو جعلا المدة منفصلة عن العقد، بان عينا المدة شهرا مثلا وجعلا مبداها بعد شهر من حين وقوع العقد، فالاقوى عدم صحة العقد. (مسألة 1232) لا يصح تجديد العقد عليها دائما ومنقطعا قبل انقضا الاجل أو بذل المدة، فلو كانت المدة شهرا واراد ان تكون شهرين لابد ان يهبها المدة ثم يعقد عليها ويجعل المدة شهرين، ولا يجوز ان يعقد عليها عقدا آخر ويجعل المدة شهرا بعد الشهر الاول حتى يصير المجموع شهرين. (مسألة 1233) يجوز ان يشترط عليها أو تشترط عليه الاتيان ليلا أو نهارا، وان يشترط المرة أو المرات مع تعيين المدة بالزمان. (مسألة 1234) يجوز العزل للمتمتع من دون اذنها وان قلنا بعدم جوازه في الدائم، ولكن يلحق به الولد لو حملت وان عزل، لاحتمال سبق المنى من غير التفات. ولو نفاه عن نفسه واحتمل صدقه انتفى ظاهرا ولم يفتقر إلى اللعان، ولكن لا يجوز له النفى بينه وبين الله الا مع العلم بالانتفا. (مسألة 1235) لا يقع في المتعة طلاق وانما تبين بانقضا المدة أو هبتها، ولا رجوع له بعد ذلك. (مسألة 1236) لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين، ولو شرطا التوارث أو توريث احدهما فالظاهر التوريث على حسب شرطهما، وان كان الاحوط التصالح مع باقى الورثة. (مسألة 1237) إذا انقضى اجلها أو وهبها مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها، وان كان بعده وكانت بالغة غير يائسة فعليها العدة، وعدتها على الاشهر الاظهر حيضتان، وان كانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة واربعون يوما. والظاهر اعتبار حيضتين تامتين، فلو انقضى الاجل أو وهبها المدة في اثنا الحيض لم تحسب تلك الحيضة منها، بل لابد من حيضتين تامتين بعد ذلك. هذا إذا كانت حائلا، واما لو كانت حاملا فعدتها إلى ان تضع حملها كالمطلقة على اشكال، فالاحوط مراعاة ابعد الاجلين من وضع الحمل ومن انقضا خمسة واربعين يوما أو حيضتين. واما عدتها من الوفاة فهى اربعة اشهر وعشرة ايام ان كانت حائلا، وابعد الاجلين منها ومن وضع حملها ان كانت حاملا كالدائمة.

[ 280 ]

(مسألة 1238) يستحب ان تكون المتمتع بها مؤمنة عفيفة، والسوال عن حالها وانها ذات بعل أو ذات عدة ام لا، وليس السوال والفحص عن حالها شرطا في الصحة. (مسألة 1239) يجوز التمتع بالزانية على كراهية، ولو تمتع بها فليمنعها من الفجور، بل الاحوط (استحبابا) الترك في المشهورات بالزنا الا بعد التوبة. العيوب الموجبة لخيار الفسخ (مسألة 1240) العيوب الموجبة للخيار قسمان مشترك ومختص، اما المشترك فهو الجنون، وهو اختلال العقل، وليس منه الاغما ومرض الصرع الموجب لعروض الحالة المعهودة في بعض الاوقات، ولكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه في الرجل مطلقا، سوا كان جنونه قبل العقد مع جهل المراة به أو حدث بعده قبل الوطى أو بعده، هذا إذا كان جنونه بحيث لا يعرف اوقات الصلاة والا فلا يترك الاحتياط بضم الطلاق إذا فسخت. واما في المراة فإذا كان جنونها قبل العقد ولم يعلم الرجل، اما إذا حدث بعده فلا يوجب الخيار. ولا فرق في الجنون الموجب للخيار بين المطبق والادوار وان وقع العقد حال افاقته، كما ان الظاهر عدم الفرق في الحكم بين النكاح الدائم والمنقطع. واما المختص بالرجل فثلاثة: الخصا وهو سل الانثيين أو رضهما، وتفسخ به المراة مع سبقه على العقد وعدم علمها به. والجب وهو قطع الذكر، بشرط ان لا يبقى منه ما يمكن معه الوطا ولو قدر الحشفة، وتفسخ به المراة، سوا سبق العقد أو لحقه بشرط كونه قبل الوطا لا بعده. والعنن وهو مرض تضعف معه الالة عن الانتشار بحيث يعجز عن الايلاج، وهو سبب لحق المراة في الفسخ بشرط عجزه عن وطئها ووط غيرها، فلو لم يقدر على وطئها وقدر على وط غيرها فلا خيار لها، ويثبت به الخيار سوا سبق العقد أو تجدد بعده، لكن بشرط ان لا يكون وقع منه وطوها ولو مرة، فلو وطاها ثم حدثت به العنة بحيث لم يقدر على الوطا بالمرة، فلا خيار لها. واما المختص بالمراة فستة: البرص، والجذام، والافضا وقد مر تفسيره،

[ 281 ]

والقرن ويقال له العفل، وهو لحم أو عظم كالسن ينبت في فم الرحم يمنع من الوطا. بل وان لم يمنع إذا اوجب الانقباض والانزجار لعدم تكميل التذاذ الوطا بسببه على الظاهر وان كان الاحوط عدم الفسخ لذلك. والعرج البين وان لم يبلغ حد الاقعاد والزمانة على الاظهر. والعمى وهو ذهاب البصر من العينين وان كانتا مفتوحتين، ولا اعتبار بالعور ولا بالعشا، وهو عدم الابصار في الليل خاصة، ولا بالعمش وهو ضعف الروية مع سيلان الدمع في غالب الاوقات. (مسألة 1241) انما يفسخ العقد بعيوب المراة إذا تبين وجودها قبل العقد، واما ما يتجدد بعده فلا اعتبار به، سوا كان قبل الوطا أو بعده. (مسألة 1242) ليس العقم من العيوب الموجبة للخيار لا من طرف الرجل ولا من طرف المراة. (مسألة 1243) الاقوى ان الجذام والبرص ليسا من عيوب الرجل الموجبة لخيار المراة، فهما من العيوب المختصة بالمراة كما مر وان قيل انهما من العيوب المشتركة. (مسألة 1244) خيار الفسخ في كل من الرجل والمراة على الفور، فلو علم الرجل أو المراة بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد. نعم الظاهر ان الجهل بالخيار بل والفورية عذر، فلو كان عدم المبادرة بالفسخ من جهة الجهل باحدهما لم يسقط الخيار. (مسألة 731) إذا ركض خلف حيوان حتى اعياه ووقف عن العدو لم يملكه ما لم ياخذه، فلو اخذه غيره قبل ان ياخذه ملكه. (مسألة 732) إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد فانفلت منها لم يملكه ناصبها، وكذا لو انفلت بها وبقى ممتنعا، فلو صاده غيره ملكه ورد الشبكة إلى صاحبها. اما إذا كان غير ممتنع بها فهو لناصبها، حتى لو انفلت منها بسبب خارجي، فلو اخذه غيره وجب رده إليه. (مسألة 733) إذا رمى حيوانا فجرحه لكن لم يخرجه عن الامتناع فدخل دارا فاخذه صاحب الدار، ملكه باخذه لا بدخول الدار، كما انه لو رماه ولم يثبته فرماه شخص آخر فاخذه أو اثبته فهو للثاني. (مسألة 734) إذا اطلق الصائد صيده من يده فان لم يقصد الاعراض عنه لم يخرج عن ملكه ولا يملكه غيره باصطياده، وان قصد الاعراض وزوال ملكه عنه فالظاهر انه يصير كالمباح ويجوز لغيره اصطياده ويملكه، وليس للاول الرجوع به عليه على الاقوى. (مسألة 735) انما يملك الحيوان طيرا كان أو غيره بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكا للغير ولو بوجود امارة على الملك فيه، كالطوق في عنقه أو القرط في اذنه أو الحبل في احد قوائمه أو قص جناحه. اما إذا علم انه ملك للغير ولو بهذه الامارات فيجب حينئذ رده إلى صاحبه ان عرفه، وان لم يعرفه يكون بحكم اللقطة ومجهول المالك. (مسألة 736) إذا صنع برجا لتعشيش الحمام فعششت فيه لم يملكها، خصوصا إذا كان غرضه غير التملك كحيازة ذرقها مثلا، فيجوز لغيره ان يملكها بالصيد، بل لو اخذ حمامة من البرج ملكها وان اثم لعدم استئذان مالكه، وكذلك إذا عشش الطير في بئر مملوك، فلا يملكها صاحب البئر.

[ 282 ]

(مسألة 737) الظاهر انه يكفى في تملك النحل غير المملوكة اخذ اميرها، فمن اخذ اميرها ملكه وملك كل ما يتبعه من النحل التى تسير بسيره وتقف بوقوفه، وتدخل الخلية وتخرج منها بدخوله وخروجه، ولا تكون مستعصية أو متحيرة. (مسألة 738) ذكاة السمك اما باخراجه من الما حيا، أو باخذه بعد خروجه منه قبل موته، سوا كان ذلك باليد أو بآلة كالشبكة ونحوها، فلو وثب إلى اليابسة أو نبذه الما إلى الساحل أو نضب الما الذى كان فيه، واخذه انسان قبل ان يموت حل، ولو مات قبل الاخذ حرم وان ادركه حيا ناظرا إليه على الاقوى. (مسألة 739) لا يشترط في تذكية السمك التسمية، كما انه لا يعتبر في صائده الاسلام، فلو اخرجه كافر أو اخذه، فمات بعد اخذه خارج الما حل، سوا كان كتابيا أو غيره. نعم لو وجده في يده ميتا لم يحل اكله ما لم يعلم انه قد مات خارج الما بعد اخراجه أو اخذه قبل موته، ولا يحرز ذلك بكونه في يده ولا بقوله لو اخبر به، بخلاف ما إذا كان في يد مسلم وعامله معاملة الحلال، فانه يحكم بتذكيته حتى يعلم خلافها. (مسألة 740) إذا وثبت سمكة من البحر مثلا إلى السفينة لم تحل ما لم تؤخذ باليد، فمن اخذها ملكها سوا كان السفان أو صاحب السفينة أو غيرهما. نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد وعمل شيئا ليثب السمك إلى سفينته فيملكه بذلك ويكون وثوبه فيها بسبب هذا الصنع بمنزلة اخراجه حيا فتكون تذكيته بذلك. (مسألة 741) إذا نصب شبكة أو صنع حظيرة في الما لاصطياد السمك فما يحتبس فيهما يملكه، فان اخرجها من الما وكان السمك فيها حيا حل، وكذا لو نضب الما بسبب جزره مثلا فمات السمك بعد ذلك. اما لو مات في الما فلا تبعد حليته ايضا، وان كان الاحوط عدم ترتيب آثار الحلية. وكذا لو اخرج الشبكة من الما فوجد بعض ما فيها من السمك أو كله ميتا ولم يدر انه مات في الما أو بعد خروجه، لا يبعد حلية اكله ايضا. (مسألة 742) إذا اخرج السمك من الما حيا ثم اعاده إلى الما مربوطا أو مطلقا فمات فيه، حرم.

[ 283 ]

(مسألة 743) إذا طفا السمك على الما وزال امتناعه بسبب من الاسباب، فان ادركه واخذه واخرجه من الما قبل ان يموت، حل، وان مات على الما حرم، وان القى احد في الما دوا بقصد الاصطياد والتملك فاثر في السمك وصار على وجه الما ملكه الملقى ولو بدون اخذ على احتمال قوى و لا يملكه غيره بالاخذ، لانه كاثبات صيد البر وازالة امتناعه بالرمي، وكذا لو رمى السمك بالرصاص مثلا فطفا على الما وفيه حياة، بل الامر فيه اقوى. (مسألة 744) لا يعتبر في حلية السمك بعد اخراجه من الما حيا أو اخذه بعد خروجه حيا ان يموت خارج الما بنفسه، فلو مات بالتقطيع، بل لو شواه حيا حل اكله، بل لا يعتبر في حله الموت من اصله، فيحل بلعه حيا، بل لو قطع منه قطعة واعيد الباقي إلى الما حل ما قطعه، سوا مات الباقي في الما ام لا. نعم لو قطع منه قطعة وهو في الما حى أو ميت، لم يحل ما قطعه. (مسألة 745) ذكاة الجراد اخذه حيا، سوا باليد أو بالالة، فلو مات قبل اخذه حرم. ولا تعتبر فيه التسمية ولا اسلام الاخذ. نعم لو وجده ميتا في يد الكافر، لم يحل ما لم يعلم باخذه حيا، ولا يجدى يده ولا اخباره في احراز ذلك، كما تقدم في السمك. (مسألة 746) إذا اشعل نارا في اجمة ونحوها ليحرق ما فيها من جراد، لم يحل وان قصد اخذه بذلك. نعم لو احرقه أو شواه أو طبخه بعد اخذه قبل ان يموت، حل كما مر في السمك. اما لو جعل النار آلة لصيد الجراد فاججها لذلك فاجتمع فيها الجراد وانشوى بها فلا تبعد حليته بذلك. (مسألة 747) لا يحل من الجراد الدبا وهو ما تحرك ولم يستقل بالطيران. الذباحة (مسألة 748) يشترط في الذابح ان يكون مسلما أو بحكمه كالمتولد منه، فلا تحل ذبيحة الكافر مشركا كان ام غيره حتى الكتابى على الاقوى. ولا يشترط فيه الايمان، فتحل ذبيحة جميع فرق الاسلام عدا النواصب المحكوم بكفرهم وهم المعلنون بعداوة اهل البيت عليهم السلام وان اظهروا الاسلام، وكذا غيرهم من المنتحلين للاسلام المحكوم بكفرهم، مثل الغلاة والخوارج وغيرهم.

[ 284 ]

(مسألة 749) لا يشترط فيه الذكورة ولا البلوغ ولا غير ذلك، فتحل ذبيحة المراة فضلا عن الخنثى، وكذا الحائض والجنب والنفسا والاعمى والاغلف وولد الزنا، وكذا الطفل إذا كان مميزا واحسن الذبح، لكن لو شك في صحة ذبحه لا يجرى فيه اصالة الصحة، وفى اعتبار قوله اشكال. (مسألة 750) لا يجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار، فان ذبح بغيره مع التمكن منه لم يحل، وان كان من المعادن المنطبعة كالصفر والنحاس والذهب والفضة وغيرها. نعم لو لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها أو احتاج إلى ذبحها عاجلا، جاز بكل ما يفرى اعضا الذبح ولو كان قصبا أو ليطة أو حجرا حادا أو زجاجة أو غيرها. نعم في وقوع الذكاة بالسن والظفر مع الضرورة تأمل والاحوط عدم تحققه بهما حتى لو كانا منفصلين عن البدن. (مسألة 751) الواجب في الذبح مع الامكان قطع تمام الاعضا الاربعة: الحلقوم، وهو مجرى النفس. والمرى، وهو مجرى الطعام والشراب ومحله تحت الحلقوم. والودجان، وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم أو المرى. ويطلق عليها الاوداج الاربعة، ويجب فريها كاملا، فلا يكفى شقها من دون فريها وفصلها. (مسألة 752) محل الذبح هو الحلق تحت اللحيين على نحو تقطع به الاوداج الاربعة. وقد ذكروا ان قطع هذه الاوداج لا يتحقق الا بان يكون الذبح من تحت العقدة المسماة الجوزة، فان كان كذلك أو لم يحرز الذابح قطع الاوداج بتمامها بدونه وجبت مراعاته. كما يلزم ان يكون شى من الاوداج الاربعة مع الراس حتى يعلم فريها وقطعها. (مسألة 753) يشترط ان يكون الذبح من قدام، فلو ذبحه من الخلف وقطع ما يعتبر قطعه من الاوداج، لم يحل. نعم لو قطعها من قدام بان ادخل السكين تحت الاعضا وحزها إلى اعلى، لم تحرم الذبيحة، ولعل الاظهر ان فعله هذا حرام. (مسألة 754) يجب التتابع في الذبح، بان يفرى كل الاعضا قبل موت

[ 285 ]

الذبيحة، فلو حز بعضها وارسلها حتى ماتت ثم قطع الباقي، حرمت، بل لا يترك الاحتياط بان لا يفصل بينها اكثر من المتعارف المعتاد بحيث يعد عمله عملين لا عملا واحدا عرفا، وان قطعها جميعا قبل خروج الروح. (مسألة 755) إذا حز رقبة الذبيحة من القفا وبقيت اوداجها، فان بقيت فيها حياة ذبحها من امام وحلت، والا صارت ميتة. وتعرف حياتها بالحركة بعد تمام الذبح ولو كانت يسيرة. (مسألة 756) إذا اخطا الذابح وذبح من فوق العقدة ولم يقطع الاعضا الاربعة، فان لم تبق فيها حياة حرمت، وان بقيت وسارع وذبحها من تحت العقدة وقطع الاوداج، حلت. (مسألة 757) إذا اكل الذئب مثلا مذبح الحيوان فادركه حيا، فان بقيت اوداجه الاربعة وادرك ذكاته حل، وان لم يبق تمام اوداجه الاربعة سليمة ففى حليته اشكال، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 758) يشترط في التذكية مضافا إلى ما مر امور: احدها: استقبال القبلة بالذبيحة حال الذبح، بان يوجه مذبحها ومقاديم بدنها إلى القبلة، فان اخل به عامدا عالما حرمت، وان كان ناسيا أو جاهلا أو اخطا في القبلة أو في العمل لم تحرم. ولو لم يعلم جهة القبلة أو لم يتمكن من توجيهها إليها سقط هذا الشرط. ولا يشترط استقبال نفس الذابح القبلة على الاقوى، وان كان احوط واولى. ثانيها: تسمية الذابح، بان يذكر اسم الله عليها حينما يتشاغل بالذبح أو متصلا به عرفا قبل الشروع به، فلو اخل بها عمدا حرمت، وان كان ناسيا لم تحرم. والاظهر الحاق الجهل بالحكم بالعمد. والمعتبر في التسمية وقوعها بعنوان كونها على الذبيحة، فلا تجزى التسمية لغرض آخر. ثالثها: ان تتحرك الذبيحة بعد تمام الذبح ولو حركة جزئية، كان تطرف عينها أو تحرك اذنها أو ذنبها أو تركض برجلها، ونحوها. ولا يلزم خروج الدم المتعارف، فلو تحركت ولم يخرج الدم أو خرج متثاقلا ومتقاطرا لا سائلا معتدلا كفى في التذكية. والاقوى الاكتفا بما ذكر من الحركة أو خروج الدم المتعارف. (مسألة 759) لا يعتبر في استقبال القبلة بالذبيحة كيفية خاصة، فلا فرق بين ان يضعها على الجانب الايمن، أو على الايسر، أو معلقة في الهوا ومقاديم

[ 286 ]

بدنها ومذبحها إلى القبلة. (مسألة 760) لا يعتبر في التسمية كيفية خاصة، بل يكفى صدق ذكر اسم الله عليها، كقول: بسم الله، أو الله اكبر، أو الحمد لله، أو لا اله الا الله ونحو ذلك، ويشكل الاكتفا بلفظ (الله) بدون ان يكون جزا من كلام تام دال على صفة كمال أو ثنا أو تمجيد، وكذا تشكل التسمية بغير اسم الله تعالى من الاسما الحسنى كالرحمان والرحيم والخالق، وكذا يشكل الاكتفا بمرادف لفظ الجلالة من اللغات الاخرى مثل يزدان بالفارسية، فالاحوط عدم حلية الذبيحة بذلك. (مسألة 761) الاقوى عدم اشتراط الحياة المستقرة بمعنى ان يبقى لو لم يذبح يوما أو نصف يوم، بل يكفى وجود اصل الحياة قبل الذبح ولو كانت قرب خروج روح الذبيحة لاى سبب، فان علم وجود الروح فيها صح ذبحها، وان لم يعلم كشفت عنها الحركة بعد ذبحها وان كانت جزئية يسيرة، أو خروج الدم المعتدل على الاقوى. (مسألة 762) لا يشترط في حلية اكل الذبيحة بعد ذبحها وفيها حياة، ان يكون خروج روحها بذلك الذبح، فلو وقع عليها الذبح الشرعي ثم وقعت في نار أو ما أو سقطت من جبل ونحو ذلك فماتت بذلك، حلت على الاقوى. (مسألة 763) تختص الابل بان تذكيتها بالنحر، ويختص غيرها بان تذكيته بالذبح، فلو ذبحت الابل كانت ميتة الا ان تبقى فيها حياة فينحرها، مع اجتماع الشروط. وكذا لو نحر غيرها. (مسألة 764) كيفية النحر ان يدخل سكينا أو رمحا ونحوهما من الالات الحادة الحديدية في لبة البعير أو الناقة، وهى المحل المنخفض الواقع بين اصل العنق والصدر. ويشترط فيه كل ما يشترط في التذكية بالذبح، من شروط الذابح وآلة النحر والتسمية عند النحر، والاستقبال بالمنحور كما يجب بالذبيحة، وكذا اعتبار الحياة كما مر في الذبيحة. (مسألة 765) يجوز نحر الابل قائمة وباركة إلى جهة القبلة، بل يجوز نحرها ساقطة على جنبها مع توجيه منحرها ومقاديم بدنها إلى القبلة، وان كان الافضل كونها قائمة. (مسألة 766) كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان، لاستعصائه أو

[ 287 ]

لوقوعه في موضع لا يتمكن فيه من ذبحه أو نحره كما لو تردى في بئراو مكان ضيق وخيف موته، يجوز ان يعقره بسيف أو سكين أو رمح أو غيرها مما يجرحه ويقتله، ويحل اكله وان لم يصادف العقر موضع التذكية، ويسقط شرط الذبح والنحر والاستقبال، ويجب مراعاة سائر الشروط من التسمية وشروط الذابح والناحر. واما الالة فيعتبر فيها ما مر في آلة الصيد الجمادية فراجع، والاقوى الاجتزا هنا بعقر الكلب في المستعصى والصائل دون غيره كالمتردى، أو المحصور في مكان ضيق. (مسألة 767) الاحوط حرمة قطع راس الذبيحة وابانته قبل خروج الروح، وكذا سلخ جلدها، لكن لا تحرم الذبيحة بفعلهما على الاقوى. (مسألة 768) للذباحة والنحر آداب بين مستحبة ومكروهة، اما المستحبة فمنها ان يربط يدى الغنم مع احدى رجليه ويطلق رجله الاخرى ويمسك صوفه وشعره بيده حتى يبرد، ويعقل قوائم البقر الاربع ويطلق ذنبه، وان تكون الابل قائمة ويربط يديها ما بين الخفين إلى الركبتين أو الابطين ويطلق رجليها، وان يرسل الطير بعد الذبح حتى يرفرف. ومنها: ان يكون الذابح أو الناحر مستقبل القبلة. ومنها: ان يعرض عليه الما قبل الذبح أو النحر. ومنها: ان يعامل مع الحيوان في الذبح أو النحر ومقدماتهما بما هو الاسهل والاروح وابعد عن تعذيبه واذيته، فيسوقه إلى الذبح أو النحر برفق ويضجعه للذبح برفق، ويحد الشفرة ويسترها عنه حتى لا يراها، ويسرع في العمل ويمر السكين في المذبح بقوة، فعن النبي صلى الله عليه وآله (ان الله تعالى شانه كتب عليكم الاحسان في كل شى، فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة، وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته) وفى نبوى آخر انه صلى الله عليه وآله امر ان تحد الشفار، وان توارى عن البهائم. واما المكروهة: فمنها: ان تنخع الذبيحة، أي اصابة السكين نخاعها، وهو الخيط الابيض وسط الفقار الممتد من الرقبة إلى عجز الذنب. ومنها: ان يدخل السكين تحت الحلقوم ويقطع إلى فوق، ولعل الاظهر حرمته كما مر. ومنها: ان يذبح الحيوان وحيوان آخر ينظر إليه.

[ 288 ]

ومنها: ان يذبح ليلا، وان يذبح نهارا قبل زوال يوم الجمعة، الا مع الضرورة. ومنها ان يذبح بيده ما رباه من النعم. (مسألة 769) ذكاة الجنين بذكاة امه إذا خرج من بطنها ميتا وكان تام الخلقة وقد اشعر أو اوبر، سوا ولجته الروح ام لا على الاقوى، بشرط ان يكون موته مستندا إلى تذكيتها. اما إذا مات قبل التذكية بسبب ضربة مثلا فحرام قطعا. اما ان خرج حيا فلا يحل الا بالتذكية سوا كانت امه مذكاة أو ميتة أو حية. (مسألة 770) إذا لم يبادر إلى اخراج الجنين الحى بعد تذكية امه فمات ولكن لم يتاخر اكثر من المقدار المتعارف فالاقوى حليته، وان تأخر عن ذلك ومات قبل اخراجه فالظاهر حرمته. (مسألة 771) نجس العين كالكلب والخنزير ليس قابلا للتذكية، وكذا المسوخ غير السباع كالفيل والدب والقرد ونحوها، والحشرات ومنها الفارة، ومنها الضب وابن عرس على الاحوط ان لم يكن اقوى. واما السباع وهى الحيوانات المفترسة التى تأكل اللحوم سوا كانت من الوحوش كالاسد والنمر والفهد والثعلب وابن آوى وغيرها، أو من الطيور كالصقر والبازى والباشق وغيرها، فالاقوى قبولها التذكية فتطهر بها لحومها وجلودها، ويحل الانتفاع بها، بان تلبس في غير الصلاة وتفترش، بل بان تجعل وعا للمائعات، كقربة الما وعكة السمن ونحوها وان لم تدبغ على الاقوى، وان كان الاحوط ان لا تستعمل ما لم تكن مدبوغة. وكذا تصح تذكية الحيوان المحلل اكله وان حرم بالعارض كالجلال والموطو، واثر ذلك طهارة جلده ولحمه وان بقى اكله حراما. اما ما ليس له نفس سائلة فلا اثر للتذكية فيه لانه طاهر، ويحرم اكله على كل حال. (مسألة 772) الظاهر ان جميع انواع الحيوان المحرم الاكل مما له نفس سائلة غير ما ذكر من انواع الوحوش والطيور المحرمة تقع عليها التذكية، فتطهر بها لحومها وجلودها. (مسألة 773) يشترط في تذكية ما يقبل التذكية من الحيوان المحرم الاكل جميع الشروط المعتبرة في ذبح الحيوان المحلل، وفي اصطياده بالالة، لكن تذكيته بالاصطياد بالكلب المعلم اشكال.

[ 289 ]

(مسألة 774) يعامل ما في يد المسلم في غير سوق الكفار من اللحوم والشحوم والجلود معاملة المذكى وان لم يعلم انه مذكى، فيجوز بيعه وشراوه واكله وسائر الاستعمالات المتوقفة على التذكية، ولا يجب الفحص والسوال عنه، بل ولا يستحب بل نهى عنه، وكذا ما يباع منها في سوق المسلمين، سوا كان بيد المسلم أو مجهول الحال، بل وكذا ما كان مطروحا في ارض المسلمين إذا كانت فيه امارة تدل على وقوع اليد عليه، كما إذا كان الجلد مخيطا أو مدبوغا أو اللحم مطبوخا. بل وكذا إذا اخذ من الكافر وعلم كونه مسبوقا بيد المسلم على الاقوى. اما المأخوذ من يد المسلم في سوق الكفار فالاحوط الاجتناب عنه. واما ما يوخذ من يد الكافر ولو في بلاد المسلمين ولم يعلم كونه مسبوقا بيد المسلم أو كان بيد مجهول الحال في بلاد الكفار أو كان مطروحا في ارضهم، فيعامل معه معاملة غير المذكى، وهو بحكم الميتة. والمدار في كون البلد أو الارض منسوبة إلى المسلمين غلبة السكان والقاطنين بحيث تنسب عرفا إليهم ولو كانوا تحت سلطنة الكفار، وهو المدار ايضا في بلد الكفار. ولو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفار. (مسألة 775) لا فرق في اباحة ما يوخذ من يد المسلم بين كونه مومنا أو مخالفا يعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ ويستحل ذبائح اهل الكتاب ولا يراعى الشروط التى اعتبرناها في التذكية. وكذا لا فرق بين كون الاخذ متفقا مع المأخوذ منه في شروط التذكية اجتهادا أو تقليدا أو مخالفا له فيها إذا احتمل تذكيته على وفق مذهب الاخذ، كما إذا كان المأخوذ منه يعتقد كفاية قطع الحلقوم في الذبح ويعتقد الاخذ لزوم قطع الاوداج الاربعة، إذا احتمل ان ما بيده قد روعى فيه ذلك. كتاب الاطعمة والاشربة الحيوان المأكول وغير المأكول (مسألة 776) لا يوكل من حيوان البحر الا السمك أو الطير الذى يحل مثله في البر. وحرم غير ذلك من انواع حيوانه، حتى ما يوكل مثله في البر كبقر البحر على الاقوى. (مسألة 777) لا يوكل من السمك الا ما كان له فلس وقشور بالاصل وان لم تبق وزالت بالعارض، كالكنعت فانه على ما ورد فيه سمكة سيئة الخلق تحتك بكل شى فيذهب فلسها ولذا لو نظرت إلى اصل اذنها وجدته. ولا

[ 290 ]

فرق بين انواع السمك ذى القشور، فتحل جميعها صغيرها وكبيرها، ولا يوكل منها ما ليس له قشر في الاصل كالجرى والزمار والزهو والمار ماهى. (مسألة 778) الاربيان المسمى بالروبيان أو الميگو من جنس السمك الذى له فلس، فيجوز اكله. (مسألة 779) بيض السمك تابع لسمكه، فبيض المحلل حلال وان كان املس، وبيض المحرم حرام وان كان خشنا. وإذا اشتبه انه من المحلل أو المحرم حل اكله، والاحوط عند الاشتباه عدم اكل ما كان املس. (مسألة 780) يحل من الحيوانات الاهلية جميع انواع الغنم والبقر والابل، ويكره لحم الخيل والبغال والحمير وكراهة لحم الخيل اخف. ويحرم منها غير ذلك كالكلب والهر وغيرهما. ويحل من الحيوانات الوحشية الظبى والغزال والبقر والكباش الجبلية واليحمور والحمر الوحشية، ويحرم منها السباع، وهى ما كان مفترسا وله ظفر وناب قويا كان كالاسد والنمر والفهد والذئب، أو ضعيفا كالثعلب والضبع وابن آوى. وكذا يحرم الارنب وان لم يكن من السباع، وتحرم الحشرات كلها كالحية والفارة والضب واليربوع والقنفذ والصراصير والجعل والبراغيث والقمل وغير ذلك من انواعها الكثيرة. (مسألة 781) يحل من الطير الحمام بانواعه، والدراج والقبج والقطا والطيهوج والبط والكروان والحبارى والكركي، والدجاج بانواعه، والعصفور بانواعه ومنه البلبل والزرزور والقبرة وهى التى على راسها القنزعة، ويكره منه الهدهد والخطاف وهو الذى ياوى البيوت ويانس بالناس. والصرد وهو طائر ضخم الراس والمنقار يصيد العصافير، والصوام وهو طائر اغبر اللون طويل الرقبة اكثر ما يبيت في النخل، والشقراق وهو طائر اخضر بقدر الحمام. ويحرم منه الخفاش والطاووس وكل ذى مخلب، سوا كان يقوى به على افتراس الطير كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق، أو ضعيفا كالنسر والبغاث.

[ 291 ]

(مسألة 782) الاقوى حرمة اكل الغراب بجميع انواعه حتى الزاغ وهو غراب الزرع، والغداف الذى هو اصغر منه اغبر اللون، خصوصا مع ما يقال من ان الغربان كلها ذات مخالب. (مسألة 783) يعرف ما يحل اكله من الطير وما يحرم، غير المنصوص على حكمه، باحد امرين: احدهما: الصفيف والدفيف، فكل ما كان صفيفه وهو بسط جناحيه حال الطيران اكثر من دفيفه وهو تحريكهما عنده فهو حرام، وما كان دفيفه اكثر من صفيفه فهو حلال. ثانيهما: الحوصلة والقانصة والصيصية، فما كان فيه احد هذه الثلاثة فهو حلال وما لم يكن فيه شى منها فهو حرام. والحوصلة كيس تحت العنق يجتمع فيه الحب وغيره، والقانصة في الطير بمنزلة الكرش لغيره كما ذكروا، والصيصية هي الشوكة التى في رجل الطير موضع العقب. ويتساوى طير الما مع غيره في العلامتين المزبورتين، فما كان دفيفه اكثر من صفيفه أو كان له حوصلة أو قانصة أو صيصية فهو حلال وان كان ياكل السمك، وما كان صفيفه اكثر من دفيفه ولم يكن له احدى الثلاثة، فهو حرام. (مسألة 784) إذا تعارضت العلامتان - كما إذا كان صفيفه اكثر من دفيفه وكان ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية، أو كان دفيفه اكثر من صفيفه وكان فاقدا لثلاثة - فالظاهر ان الاعتبار بالصفيف والدفيف فيحرم الاول، ويحل الثاني. (مسألة 785) إذا كان للطير صفيف ودفيف ولم يعلم ايهما اكثر تعين الرجوع إلى العلامة الثانية، وهى وجود احد الثلاثة وعدمه فيه، وكذا إذا كان مذبوحا ولا يعرف صفيفه ودفيفه. وكذا إذا تساوى صفيفه ودفيفه على الاحوط. (مسألة 786) إذا لم يعرف حال الطير لا من العلامة الاولى ولا من الثانية، فان علم انه يقبل التذكية فاكله حلال، وان احتمل عدم قبوله التذكية يحكم بحرمته باصالة عدم قبوله التذكية، سوا كانت الشبهة موضوعية أو حكمية. (مسألة 787) بيض الطيور تابع لها في الحل والحرمة، فبيض المحلل حلال وبيض المحرم حرام، وما اشتبه انه من المحلل أو المحرم يوكل ما اختلف طرفاه مثل بيض الدجاج، دون ما تساوى طرفاه.

[ 292 ]

(مسألة 788) النعامة من الطيور، وهى حلال لحما وبيضا على الاقوى. (مسألة 789) لم يرد نص على حرمة اللقلق ولا على حليته، فيرجع في حكمه إلى علامات الحل والحرمة فان تبين حاله من جهة الدفيف والصفيف فهو، والا يرجع إلى العلامة الثانية وهى وجود احدى العلامات الثلاث وعدمها. (مسألة 790) يحرم الحيوان المحلل بالاصل بامور: منها، الجلل، وهو ان يتغذى الحيوان عذرة الانسان بحيث يصدق عرفا انها غذاوه، ولو كان يتغذى بها مع غيرها لم يصدق عليه الجلل فلا يحرم الا ان يكون تغذيه بغيرها نادرا جدا بحيث يكون عرفا بحكم العدم، وبان يكون تغذيه بها مدة معتدا بها. والظاهر عدم كفاية يوم وليلة، بل يشك في صدق الجلل عليه باقل من ثلاثة ايام. ولا يلحق بعذرة الانسان عذرة غيره، ولا سائر النجاسات. (مسألة 791) يعم حكم الجلل كل حيوان محلل حتى الطير والسمك. (مسألة 792) كما يحرم لحم الحيوان بالجلل يحرم لبنه وبيضه ويحلان بما يحل به، ويكون كالحيوان المحرم بالاصل في جميع الاحكام قبل ان يستبرى ويزول حكمه، حتى عدم جواز الصلاة في فضلاته الطاهرة أو اجزائه وان كان ذكيا على اشكال. (مسألة 793) الظاهر ان الجلل لا يمنع من التذكية، فيذكى الجلال ويترتب على تذكيته طهارة لحمه وجلده كسائر الحيوانات المحرمة بالاصل القابلة للتذكية. (مسألة 794) تزول حرمة الجلال بالاستبرا بترك التغذى بالعذرة والتغذي بغيرها مدة: وهى في الابل اربعون يوما، وفى البقر عشرون يوما والاحوط ثلاثون، وفى الشاة عشرة ايام، وفى البط خمسة ايام، وفى الدجاج ثلاثة ايام، وفى السمك يوم وليلة، والملاك في غير ما ذكر زوال اسم الجلل بحيث لا يصدق عليه انه يتغذى بالعذرة بل يصدق ان غذاه غيرها. (مسألة 795) يحرم الحيوان المحلل بالاصل إذا وطاه انسان قبلا أو دبرا وان لم ينزل، صغيرا كان الواطى أو كبيرا، عالما كان أو جاهلا، مختارا كان أو مكرها فحلا كان الموطو أو انثى، فيحرم بذلك لحمه ولحم نسله المتجدد بعد الوطى ولبنهما.

[ 293 ]

(مسألة 796) إذا كان الحيوان الموطو مما يراد اكله كالشاة والبقرة يجب ان يذبح ثم يحرق، ويغرم الواطى قيمته لمالكه. وان كان مما يراد ركوبه أو الحمل عليه ولا يعتاد اكله كالحمار والبغل والفرس، اخرج من المحل الذى فعل به إلى بلد آخر فيباع ويعطى ثمنه للواطى ويغرم قيمته لمالكه. (مسألة 797) إذا رضع حمل من لبن خنزيرة حتى قوى ونبت لحمه واشتد عظمه يحرم لحمه ولحم نسله ولبنه ولبن نسله ولو من فحله، ولا يبعد اختصاص ذلك بالغنم وان كان تعميمه للعجل وغيره من الحيوانات المحللة الاكل احوط. ولا تلحق بالخنزيرة الكلبة ولا الكافرة، وفى تعميم الحكم للشرب بدون رضاع وللرضاع بعد الفطام اشكال، وان كان احوط. هذا إذا اشتد، اما إذا لم يشتد برضاعه منها فيكره لحمه. وتزول الكراهة بالاستبرا سبعة ايام، بان يمنع عن التغذى بلبنها ويعلف ان استغنى عن اللبن، أو يرضع من ضرع شاة مثلا سبعة ايام. (مسألة 798) إذا شرب الحيوان المحلل الخمر حتى سكر، وذبح في تلك الحال يوكل لحمه لكن بعد غسله على الاحوط، ولا يوكل ما في جوفه من الامعا والكرش والقلب والكبد وغيرها وان غسل، ولو شرب بولا ثم ذبح عقيب الشرب حل لحمه بلا غسل، ويوكل ما في جوفه بعدما يغسل على الاحوط. (مسألة 799) لو رضع جدى أو عناق أو عجل من لبن امراة حتى فطم وكبر، لم يحرم لحمه لكنه مكروه. (مسألة 800) يحرم من الحيوان المحلل وان ذكى اربعة عشر شيئا: الدم، والروث، والطحال، والقضيب، والانثيان والفرج ظاهره وباطنه، والمثانة، والمرارة، والنخاع وهو خيط ابيض كالمخ في وسط فقار الظهر، والغدد وهى كل عقدة في الجسد مدورة تشبه البندق في الاغلب، والمشيمة، والعلباوان وهما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب، وخرزة الدماغ وهى حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة تميل إلى الغبرة يخالف لونها لون المخ الذى في الجمجمة، والحدقة وهى الحبة الناظرة من العين لا جسم العين كله. (مسألة 801) تختص حرمة الاشيا المذكورة بالذبيحة والمنحورة، فلا يحرم شى من المذكورات من السمك والجراد، ما عدا الرجيع والدم على اشكال فيهما.

[ 294 ]

(مسألة 802) يحرم الرجيع والدم من مذكى الطيور، والاحوط (وجوبا) عدم اكل المرارة والطحال والبيضتين وغيرها من المحرمات الاربعة عشر ان وجدت فيها. (مسألة 803) يحل من الذبيحة غير ما ذكر، كالقلب والكبد والكرش والامعا والغضروف والعضلات وغيرها. نعم يكره الكليتان واذنا القلب والعروق خصوصا الاوداج، والاظهر جواز اكل الجلد والعظم مع عدم الضرر، والاحوط عدمه. نعم لا اشكال في جلد الراس وجلد الدجاج وغيره من الطيور، وكذا عظم صغار الطيور كالعصفور. (مسألة 804) يجوز اكل لحم ما يحل اكله نيئا ومطبوخا، بل ومحروقا ايضا إذا لم يكن مضرا، ويكره اكله غريضا، أي نيئا طريا لم يتغير بشمس ولا نار ولا بذر ملح عليه وتجفيفه في الظل وجعله قديدا. (مسألة 805) الاحوط عدم حلية بول ما يوكل لحمه كالغنم والبقر في غير الضرورة، ويجوز شرب بول الابل للاستشفا. (مسألة 806) يحرم رجيع كل حيوان ولو مما حل اكله. والظاهر عدم حرمة فضلات الديدان العالقة بالفواكه ونحوها، وكذا ما في جوف السمك والجراد إذا اكل معهما. (مسألة 807) يحرم الدم من الحيوان ذى النفس حتى العلقة والدم في البيضة، والاقوى حرمة الدم المتخلف في الذبيحة الا إذا كان مستهلكا فلا باس به. ويحرم الدم من غير ذى النفس مما يحرم اكله كالوزغ والضفدع والقرد. واما دم ما يحل اكله كالسمك الحلال فالظاهر حليته إذا اكل مع السمك، بان اكل السمك بدمه، اما إذا اكل منفردا ففيه اشكال. (مسألة 808) يحل اكل ما لا تحله الحياة من الميتة، من اللبن والبيض إذا اكتسى قشره السميك، والانفحة. (مسألة 809) لا اشكال في حرمة القيح والوسخ والبلغم والنخامة من كل حيوان، واما البصاق والعرق من غير نجس العين فالظاهر حليتهما، خصوصا الاول وخصوصا إذا كان من الانسان أو مما يوكل لحمه من الحيوان. ما يحل اكله غير الحيوان وما يحرم

[ 295 ]

(مسألة 810) يحرم تناول الاعيان النجسة، وكذا المتنجسة قبل تطهيرها، مائعة كانت أو جامدة. (مسألة 811) يحرم تناول كل ما يضر بالبدن، سوا كان موجبا للهلاك كشرب السموم القاتلة وشرب الحامل ما يوجب سقوط الجنين، أو ما يكون سببا للمرض أو لتعطيل بعض الحواس الظاهرة أو الباطنة أو لفقد بعض القوى كادوية ازالة القدرة الجنسية وادوية العقم. (مسألة 812) لا فرق في حرمة تناول المضر بين معلوم الضرر ومظنونه، بل ومحتمله ايضا إذا كان احتماله معتدا به عند العقلا بحيث يوجب عندهم خوف الضرر، وكذا لا فرق بين ان يكون الضرر المترتب عليه فعليا، أو بعد مدة. (مسألة 813) يجوز التداوى والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويودى إلى الهلاك احيانا إذا كان النفع المترتب عليه بالتجربة وحكم اهل الخبرة غالبيا، بل يجوز المعالجة بالمضر ضررا فعليا قطعيا إذا كان يندفع به ما هو اعظم ضررا واشد خطرا، كقطع بعض الاعضا لمنع سراية المرض الاكثر ضررا وكذا العمليات الجراحية والكى بالنار، إذا كانت على الموازين العقلائية بان يكون اجرا العملية لازما والطبيب حاذقا محتاطا غير متسامح ولا متهور. (مسألة 814) ما كان يضر كثيره دون قليله يحرم كثيره المضر دون قليله غير المضر، والعكس بالعكس، وكذا ما يضر منفردا لا منضما مع غيره يحرم منفردا لا منضما، والعكس بالعكس. (مسألة 815) إذا كان لا يضر تناوله مرة أو مرتين مثلا ولكن يضر ادمانه والتعود عليه يحرم تكراره المضر خاصة، ومن ذلك الافيون بابتلاعه أو شرب دخانه، فان الاعتياد عليه مضر غاية الضرر وفيه فساد واى فساد، بل (مسألة 1311) يستحب غسل المولود عند وضعه مع الامن من الضرر، والاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى فانه عصمة من الشيطان الرجيم، وتحنيكه بما الفرات وتربة الحسين عليه السلام، وتسميته بالاسما المستحسنة، فان ذلك من حق الولد على الوالد، وافضلها ما يتضمن العبودية لله

[ 296 ]

جل شانه كعبد الله وعبد الرحيم ونحو ذلك، ويليها اسما الانبياء والائمة عليهم السلام، وافضلها اسم محمد صلى الله عليه وآله، بل يكره ترك التسمية به إذا ولد له اربعة اولاد، فعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من ولد له اربعة اولاد ولم يسم احدهم باسمى فقد جفاني. ويكره ان يكنيه ابا القاسم إذا كان اسمه محمدا، ويستحب ان يحلق راس الولد يوم السابع، وان يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويكره ان يحلق من راسه موضع ويترك موضع. (مسألة 1312) تستحب الوليمة عند الولادة، وهى احدى الخمس التى سنت فيها الوليمة، واحداها عند الختان، ولا يعتبر ايقاعها في يوم الولادة، فلا باس بتأخيرها عنه بايام قلائل، والظاهر انه ان ختن في اليوم السابع أو قبله فاولم في يوم الختان بقصدهما تتادى السنتان. (مسألة 1313) يجب ختان الذكور، بل ربما يعد من الضروريات، ويستحب ايقاعه في اليوم السابع، ويجوز التاخير عنه، وان تأخر إلى ما بعد البلوغ يجب عليه ان يختن نفسه، حتى ان الكافر إذا اسلم غير مختون يجب عليه الختان وان كان مسنا. والاقوى انه لا يجب على الولى ان يختن الصبى فيجوز له تأخيره إلى ما بعد بلوغه ويجب حينئذ على الصبى، وقيل بوجوبه على الولى وهو الاحوط. (مسألة 1314) الختان واجب لنفسه وشرط لصحة طوافه في حج أو عمرة واجبين أو مندوبين، وليس شرطا في صحة الصلاة على الاقوى فضلا عن سائر العبادات. (مسألة 1315) الظاهر ان الحد الواجب في الختان ان تقطع الجلدة الساترة للحشفة المسماة بالغلفة بحيث تظهر ثقبة الحشفة ومقدار من بشرتها، وان لم تستأصل تلك الجلدة ولم تظهر تمام الحشفة، وبعبارة اخرى قطعها بحيث لا يصدق عليه الاغلف الذى ورد ان الارض تضج من بوله اربعين صباحا. (مسألة 1316) لا باس بكون الختان كافرا ذميا أو حربيا، فلا يعتبر فيه الاسلام. (مسألة 1317) لو ولد الصبى مختونا سقط الختان وان استحب امرار الموسى على المحل لاصابة السنة.

[ 297 ]

(مسألة 1318) من المستحبات الاكيدة العقيقة للذكر والانثى، ويستحب ان يعق عن الذكر ذكرا وعن الانثى انثى، وان يكون يوم السابع، وان تأخر عنه لعذر أو لغير عذر لم يسقط، بل لو لم يعق عن الصبى حتى بلغ وكبر عق عن نفسه، بل لو لم يعق عن نفسه في حياته يستحب ان يعق عنه بعد موته. ولابد ان تكون من احد الانعام الثلاثة: الغنم ضانا كان أو معزا، والبقر، والابل. ولا يجزى عنها التصدق بثمنها ويستحب ان تجتمع فيها شروط الاضحية. وفى الموثق (يذبح عنه كبش) وإذا لم يوجد كبش اجزاه ما يجزى في الاضحية، بل يجزى وان لم يكن واجدا لشرائط الاضحية. ويستحب ان تخص القابلة منها بالثلث ودونه الربع، وان كان مشتملا على الرجل والورك فهو افضل. ولو لم تكن قابلة اعطى ذلك للام تتصدق به. (مسألة 1319) يتخير في العقيقة بين ان يفرقها لحما أو مطبوخا أو تطبخ ويدعى عليها جماعة من المومنين، لا اقل من عشرة، وان زاد فهو افضل ياكلون منها ويدعون للولد، وافضل احوال طبخها ان يكون بما وملح، ولا باس باضافة شى إليها من الحبوب كالحمص وغيره. (مسألة 1320) لا يجب على الام ارضاع ولدها لا مجانا ولا بالاجرة مع عدم انحصار حفظ الولد وتغذيته بمقدار الحاجة بلبنها، كما انه لا يجب عليها ارضاعه مجانا وان انحصر بها، بل لها المطالبة باجرة ارضاعها من مال الولد إذا كان له مال ومن ابيه إذا لم يكن له مال وكان الاب موسرا، ومن جده وان علا إذا كان موسرا. نعم لو لم يكن للولد مال ولم يكن الاب ولا الجد موسرين تعين على الام ارضاعه مجانا اما بنفسها أو باستئجار مرضعة اخرى، وتكون اجرتها عليها لوجوب نفقته عليها في هذا الفرض. (مسألة 1321) الام احق بارضاع ولدها من غيرها إذا كانت متبرعة أو تطلب ما تطلب غيرها أو انقص، واما لو طلبت زيادة أو طلبت اجرة ووجدت متبرعة كان للاب نزعه منها وتسليمه إلى غيرها، والاقوى عدم سقوط حق الحضانة الثابت للام بذلك، فيبقى في حضانتها وترضعه الاخرى، اما بان تأتى لارضاعه عند الحاجة أو باخذه إليها. (مسألة 1322) إذا ادعى الاب وجود متبرعة وانكرت الام ولم تكن له بينة على وجودها، فالقول قولها بيمينها.

[ 298 ]

(مسألة 1323) يستحب ان يكون رضاع الصبى بلبن امه، فانه ابرك من غيره، الا إذا اقتضت بعض الجهات اولوية غيرها عليها من حيث شرافتها وطيب لبنها وخباثة الام. (مسألة 1324) كمال الرضاع حولان كاملان اربع وعشرون شهرا، ويجوز ان ينقص عن ذلك إلى ثلاثة شهور، بان يفطم على واحد وعشرين شهرا، ولا يجوز ان ينقص عن ذلك، ولو نقص عن ذلك مع الامكان ومن غير ضرورة كان جورا على الصبى كما في الخبر. (مسألة 1325) الام احق بحضانة الولد وتربيته وما يتعلق بها من مصلحة حفظه مدة الرضاع حولين كاملين، ذكرا كان أو انثى، سوا ارضعته هي بنفسها أو بغيرها وذلك بشرط ان تكون حرة عاقلة، وان تكون مسلمة إذا كان الولد مسلما، فلا يجوز للاب ان ياخذه في هذه المدة منها، فإذا فصل وانقضت مدة الرضاع، فالاب احق بالذكر بشرط ان يكون حرا عاقلا وان يكون مسلما إذا كان الولد مسلما، والام احق بالانثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها، ثم يكون الاب احق بها. وان فارق الام بفسخ أو طلاق قبل ان تبلغ سبع سنين لم يسقط حق حضانتها ما لم تتزوج بالغير، فلو تزوجت سقط حقها في الصبى والصبية حتى في مدة الرضاع، وكانت الحضانة للاب، ولو فارقها الثاني فالارجح ان حضانتها لا تعود، والاحوط لهما التصالح والتسالم. (مسألة 1326) إذا مات الاب بعد انتقال الحضانة إليه أو قبله، كانت الام احق بحضانة الولد وان كانت متزوجة ذكرا كان الولد أو انثى من وصى ابيه وكذا من باقى اقاربه حتى اب ابيه وامه فضلا عن غيرهما، كما انه لو ماتت الام في زمان حضانتها كان الاب احق به من وصيها ومن ابيها وامها فضلا عن باقى اقاربها، وإذا فقد الابوان فالحضانة لاب الاب، وإذا عدم ولم يكن وصى له ولا للاب، كانت الحضانة لاقارب الولد على ترتيب مراتب الارث، الاقرب منهم يمنع الابعد، ومع التعدد والتساوي في المرتبة والتشاح يقرع بينهم، وإذا وجد وصى لاحدهما ففى كون التعيين بالقرعة أو كون الحضانة للوصي ثم للاقارب وجهان بل قولان لا يخلو اولهما من رجحان، لكن لا يترك الاحتياط (استحبابا) بالتصالح والتسالم، واحوط منه الاستئذان من الحاكم ايضا.

[ 299 ]

(مسألة 1327) تنتهى الحضانة ببلوغ الولد رشيدا، فإذا بلغ الرشد فليس لاحد حق الحضانة عليه حتى الابوين فضلا عن غيرهما، بل هو مالك لنفسه وله الخيار في الانضمام إلى من شا منهما، أو من غيرهما، ذكرا كان الولد ام انثى. النفقات (مسألة 1328) انما تجب النفقة باحد اسباب ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك. (مسألة 1329) انما تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط ان تكون دائمة، فلا نفقة للمنقطعة، وان تكون مطيعة للزوج فيما يجب اطاعتها له إذا طلب منها الاطاعة في ذلك، فلا نفقة للناشزة، وقد مر بيان ما يتحقق به النشوز سابقا، ولافرق بين ان تكون مسلمة أو ذمية، ولا بين ان تكون حرة أو امة. (مسألة 1330) إذا نشزت ثم عادت إلى الطاعة لم تستحق النفقة حتى تظهر الطاعة ويعلم بها الزوج، وينقضى زمان يمكن وصول الزوج إليها. (مسألة 1331) إذا ارتدت الزوجة سقطت النفقة، وان عادت في العدة عادت، والا تبين انها بانت منه حين ارتدادها، كما مر. (مسألة 1332) المتيقن ممن تجب نفقتها هو الزوجة الكبيرة الممكنة للزوج الكبير، فلانفقة على الزوج للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها، خصوصا إذا كان الزوج صغيرا غير قابل للتمتع والتلذذ، وكذا للزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيرا غير قابل لان يستمتع بها، نعم لو كانت الزوجة مراهقة وكان الزوج كبيرا ومكنته من نفسها بما يمكنه التلذذ والاستمتاع به منها، فالاحوط الاولى (استحبابا) ان ينفق عليها. (مسألة 1333) لا تسقط نفقتها بعدم تمكينها له من نفسها لعذر شرعى أو عقلي من حيض أو احرام أو اعتكاف واجب أو مرض أو غير ذلك، وكذا لا تسقط إذا سافرت باذن الزوج، سوا كان السفر في واجب أو مندوب أو مباح، وكذا إذا سافرت في واجب مضيق كالحج الواجب بغير اذنه، بل ولو مع منعه ونهيه، بخلاف ما إذا سافرت بغير اذنه في مندوب أو مباح فانه تسقط نفقتها، بل الامر كذلك إذا خرجت من بيته بغير اذنه ولو لغير سفر، فضلا عما كان خروجها لسفر، لتحقق النشوز المسقط للنفقة. (مسألة 1334) تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية ما دامت في العدة كما تثبت للزوجة، من غير فرق بين كونها حائلا أو حاملا، ولو كانت

[ 300 ]

ناشزة وطلقت في حال نشوزها لم تثبت لها النفقة ما دامت باقية على النشوز، فان رجعت واظهرت التمكين، فالظاهر وجوب نفقتها عليه. واما ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها وسكناها، سوا كانت عن طلاق أو فسخ، الا إذا كانت عن طلاق وكانت حاملا فانها تستحق النفقة والسكنى حتى تضع حملها. ولا تلحق بها المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدتها، وكذا الحامل المتوفى عنها زوجها، فانه لا نفقة لها مدة حملها لا من تركة زوجها ولا من نصيب ولدها على الاقوى. (مسألة 1335) إذا ادعت المطلقة بائنا انها حامل مستندة إلى وجود الامارات التى يستدل بها على الحمل عند النسا، صدقت وانفق عليها يوما فيوما إلى ان يتبين الحال، فان تبين الحمل فهو، والا استعيد منها ما صرف عليها، ولا يخلو عدم جواز مطالبتها بكفيل قبل تبين الحال من رجحان بعد ان كانت مصدقة. (مسألة 1336) لا تقدير للنفقة شرعا، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المراة من طعام وادام وكسوة وفراش وغطا واسكان واخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك، فاما الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها، وفى جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لامثالها في بلدها والمناسب لصحتها وما تعودت عليه بحيث تتضرر بتركه. واما الادام فقدره وجنسه كالطعام يراعى فيه ما هو المتعارف لامثالها في بلدها وما يناسب صحتها وما هو معتاد لها، حتى انه لو كانت عادة امثالها أو كان الادام المناسب لصحتها دوام اللحم مثلا وجب، واما لو اعتادت على شى خاص من الادام بحيث تتضرر بتركه مما هو غير متعارف، فلا يجب عليه. نعم الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لامثالها من غير الطعام والادام كالشاى والقهوة ونحوهما، واولى بذلك ما هو لازم من الفواكه الصيفية التى يعد تناولها كاللازم في المناطق الحارة، وكذلك الحال في الكسوة فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة امثالها وبلد سكناها، والفصول التى تحتاج إليها شتاا وصيفا، ضرورة شدة الاختلاف في الكم والكيف والجنس بالنسبة إلى

[ 301 ]

ذلك. بل لو كانت من ذوات التجمل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب للتجمل على حسب امثالها، وهكذا الفراش والغطا فان لها ما تفرشه على الارض وما تحتاج إليه للنوم من لحاف ومخدة وفراش، ويرجع في قدرها وجنسها ووصفها إلى ما ذكر في غيرها. وتستحق في الاسكان ان يسكنها دارا تليق بها بحسب عادة امثالها ولها من المرافق ما تحتاج إليها، ولها ان تطالبه بالتفرد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها، من دار أو حجرة منفردة المرافق اما بعارية أو اجارة أو ملك، ولو كانت من اهل البادية كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها. واما الاخدام فانما يجب ان كانت ذات حشمة وشان ومن ذوى الاخدام، والا خدمت نفسها، وإذا وجبت الخدمة فالزوج بالخيار بين ان يستاجر خادمة لها أو يستعيرها لها أو يامر واحدة بان تخدمها أو يخدمها بنفسه على اشكال في الاخير. واما الالات والادوات المحتاج إليها فيلاحظ فيها ايضا ما هو المتعارف لامثالها بحسب حاجات بلدها التى تسكن وتعيش فيه، ضرورة اختلافها بحسب البلد اختلافا فاحشا. اما اختلاف مصاديق المتعارف من ذلك فيلاحظ المتوسط بحسب حالها شانا وزمانا ومكانا. (مسألة 1337) الظاهر انه من الانفاق الذى تستحقه الزوجة اجرة الحمام عند الحاجة، سوا كان للاغتسال أو للتنظيف إذا كان لا يتعارف في بلدها الغسل والاغتسال لامثالها في البيت أو يتعذر أو يتعسر ذلك لبرد أو غيره ومنه ايضا الفحم والحطب في زمان الاحتياج اليهما، وكذا الادوية المتعارفة التى يكثر الاحتياج إليها بسبب الامراض والالام التى قلما يخلو الشخص منها في الشهور والاعوام. نعم الظاهر انه ليس من المعالجة الواجبة عليه ما يصرف في المعالجات الصعبة التى يكون الاحتياج إليها من باب الصدفة، خصوصا إذا احتاج إلى بذل مال خطير. (مسألة 1338) تملك الزوجة على الزوج بشرط التمكين حق النفقة كل يوم، من الطعام والادام وغيرها مما يصرف ولا يبقى عينه في صبيحته، فلها ان تطالبه بها عندها، فلو منعها وانقضى اليوم استقرت في ذمته وكانت دينا عليه،

[ 302 ]

وليست لها مطالبة نفقة الايام الاتية. ولو مضت ايام ولم ينفق عليها فيها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة، سوا طالبته بها أو سكتت عنها وسوا قدرها الحاكم وحكم بها ام لا، وسوا كان موسرا أو معسرا، غاية الامر انه مع الاعسار ينظر في المطالبة إلى اليسار. ويتحقق الانفاق عليها اما باباحتها لها، واما بتمليكها اياها، فان ملكها تملكها مراعى بتمكينها، فان نشزت تسترد البقية، وترد المثل أو القيمة مع الصرف، وكذا لو اباحها لها، سوا بقيت النفقة أو اتلفتها. (مسألة 1339) لو دفع إليها نفقة ايام كاسبوع أو شهر مثلا وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها اما بان انفقت من غيرها أو انفق عليها احد كانت ملكا لها وليس للزوج استردادها، وكذا لو استفضلت منها شيئا بالتقتير على نفسها كانت الزيادة ملكا لها فليس له استردادها. نعم لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضا المدة بموت احدهما أو نشوزها أو طلاقها بائنا، يوزع المدفوع على الايام الماضية والاتية، ويسترد منها بالنسبة إلى ما بقى من المدة، بل الظاهر ذلك ايضا فيما إذا دفع لها نفقة يوم وعرضت احد تلك العوارض في اثنا اليوم، فيسترد الباقي من نفقة ذلك اليوم. (مسألة 1340) كيفية الانفاق بالطعام والادام، اما بمواكلتها مع الزوج في بيته على العادة كسائر عياله، واما بتسليم النفقة لها. وليس له الزامها بالنحو الاول، فلها ان تمتنع من المواكلة معه وتطالبه بكون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشا، الا انه إذا اكلت وشربت معه على العادة سقط ما على الزوج من النفقة، فليس لها ان تطالبه بها بعد ذلك. (مسألة 1341) ما يدفع لها للطعام والادام اما عين المأكول كالخبز والتمر والطبيخ واللحم المطبوخ مما لا يحتاج في اعداده للاكل إلى علاج ومزاولة ومونة وكلفة، واما عين تحتاج إلى ذلك كالحب والارز والدقيق ونحو ذلك، والظاهر ان الزوج بالخيار بين النحوين بشرط ان لا يخرج عن امساك بمعروف أو كان ذلك باختيارها له. نعم لو اختار النحو الثاني واحتاج اعداد ما يعطيها للاكل إلى اجرة أو إلى مونة كالحطب وغيره كان عليه.

[ 303 ]

(مسألة 1342) إذا تراضيا على بذل الثمن وقيمة الطعام والادام وتسلمته، ملكته وسقط الواجب على الزوج، وليس لاحدهما الزام الاخر به. (مسألة 1343) انما تستحق بالكسوة على الزوج ان يكسوها بما هو ملكه أو بما استاجره أو استعاره، وللزوج ان يملكها ذلك لكن لا تستحق عليه ان يدفع إليها بعنوان التمليك، ولو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إلى تلك المدة فلبستها فخلقت قبل تلك المدة أو سرقت وجب عليه دفع كسوة اخرى إليها، ولو انقضت المدة والكسوة باقية ليس لها مطالبة كسوة اخرى، ولو خرجت في اثنا المدة عن الاستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق تسترد إذا كانت باقية، وكذلك الكلام في الفراش والغطا واللحاف والالات التى دفعها إليها من جهة الانفاق مما ينتفع به مع بقا عينه، فانها تبقى على ملك الزوج تنتفع بها الزوجة، فله استردادها إذا زال استحقاقها الا مع التصريح بانشا التمليك لها، كما ان لها المطالبة بتبديل هذه الوسائل إذا نزلت بطول الزمان عما يناسب شانها مع بقا استحقاقها. (مسألة 1344) إذا اختلف الزوجان في الانفاق وعدمه مع اتفاقهما على الاستحقاق، فان كان الزوج غائبا أو كانت الزوجة منعزلة عنه فالقول قولها بيمينها إذا لم يكن له بينة، وان كانت في بيته داخلة في عيالاته، فالظاهر ان القول قول الزوج بيمينه إذا لم يكن لها بينة. (مسألة 1345) إذا كانت الزوجة حاملا ووضعت وقد طلقت رجعيا واختلفا في زمان وقوع الطلاق، فادعى الزوج انه قبل الوضع وقد انقضت عدتها بالوضع فلا نفقة لها الان، وادعت هي انه بعده لتثبت لها النفقة، ولم تكن بينة، فالقول قولها مع اليمين، فان حلفت ثبت لها استحقاق النفقة، لكن يحكم عليه بالبينونة وعدم جواز الرجوع من جهة اعترافه بانها قد خرجت من العدة بالوضع. (مسألة 1346) إذا طالبته بالانفاق وادعى الاعسار ولم تصدقه بل ادعت عليه اليسار، فالقول قوله بيمينه إذا لم يكن لها بينة، الا إذا كان مسبوقا

[ 304 ]

باليسار وادعى تلف امواله وصيرورته معسرا وانكرته، فان القول قولها بيمينها إذا لم يكن للزوج بينة. (مسألة 1347) لا يشترط في استحقاق الزوجة للنفقة فقرها واحتياجها، فلها على زوجها الانفاق وان كانت من اغنى الناس. (مسألة 1348) إذا لم يكن له مال يفى بنفقة نفسه وزوجته واقاربه الواجبى النفقة، فهو نفسه مقدم على زوجته، وهى على اقاربه، فما فضل من قوته صرفه إليها ولا يدفع إلى الاقارب الا ما يفضل عن نفقتها. القول في نفقة الاقارب (مسألة 1349) يجب الانفاق على الابوين وآبائهما وامهاتهما وان علوا، وعلى الاولاد واولادهم وان نزلوا، ذكورا واناثا، صغارا كانوا أو كبارا، مسلمين كانوا أو كفارا، ولا تجب على غير العمودين من الاقارب كالاخوة والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات وغيرهم، وان استحب خصوصا على الوارث منهم. (مسألة 1350) يشترط في وجوب الانفاق على القريب فقره واحتياجه، بمعنى ان لا يجد ما يتقوت به فعلا، فلا يجب الانفاق على من يقدر على نفقة نفسه فعلا وان كان فقيرا لا يملك قوت سنة، وجاز له اخذ الزكاة ونحوها. واما غير الواجد لها فعلا القادر على تحصيلها بغير الاكتساب، فان كان بالاقتراض مع تيسره له وامكان ادائه، فلا يجب على قريبه نفقته، وان كان بمثل السوال فلا يجب عليه وتجب على قريبه نفقته. اما إذا كان قادرا على تعلم صنعة تكفى لمعاشه كالبنت تقدر على تعلم الخياطة والابن يقدر على تعلم الصياغة أو النجارة وقد تركا التعلم فبقيا بلا نفقة، فلا اشكال في وجوب الانفاق عليهما حال عجزهما. وكذا الحال لو امكن له التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الاثقال أو لا يناسب شانه كبعض الاشغال لبعض الاشخاص ولم يتكسب لذلك، فانه يجب على قريبه الانفاق عليه. وان كان قادرا على التكسب بما يناسب حاله وشأنه كالقوى القادر على حمل الاثقال، والوضيع اللائق بشانه بعض الاشغال، ومن كان كسوبا وله بعض الاشغال والصنائع وقد ترك ذلك طلبا للراحة، فالظاهر عدم وجوب الانفاق عليه. نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجا فعلا بالنسبة إلى يوم و

[ 305 ]

ايام غير قادر على تحصيل نفقتها، وجب الانفاق عليه وان كان ذلك العجز قد حصل باختياره. كما انه لو ترك التشاغل بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بامر دنيوى أو دينى مهم كطلب العلم الواجب، لم يسقط بذلك وجوب الانفاق عليه. (مسألة 1351) الاوجه انه لا تسقط نفقة المراة عمن تجب عليه كابيها وابنها بمجرد قدرتها على الزواج بمن يليق بحالها ما دامت لم تتزوج بعد. (مسألة 1352) يشترط في وجوب الانفاق على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة، فلو حصل له قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه، ولو فضل منه شى وكانت له زوجة فلزوجته، فلو فضل منه شى فللابوين والاولاد. (مسألة 1353) المراد بنفقة نفسه المقدمة على نفقة زوجته مقدار قوت يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله وكل ما اضطر إليه من الالات للطعام والشراب والفراش والغطا وغيرها، فان زاد على ذلك شى صرفه إلى زوجته ثم إلى قرابته. (مسألة 1354) إذا زاد عنده عن نفقته شى ولم يكن عنده زوجة، وكان عنده قريب من الذين تجب نفقتهم، فالظاهر التفصيل بين حاجته إلى الزواج ولو لم تصل إلى حد الاضطرار وعدمها، فعلى الاول يصرفه في الزواج لانه يحسب من مونته، وعلى الثاني يصرفه في نفقة القريب. (مسألة 1355) إذا لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل إلى تحصيله بالاكتساب اللائق بالحال. واما لو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فيجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بشانه وحاله، ولا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب والسوال. نعم لا يبعد وجوب الاقتراض إذا امكن من دون مشقة وكان يمكنه الوفا فيما بعد، وكذا الشرا نسيئة بالشرطين المذكورين. (مسألة 1356) لا تقدير في نفقة الاقارب، بل الواجب قدر الكفاية من الطعام والادام والكسوة والمسكن مع ملاحظة الحال والشان والزمان والمكان، كما مر في نفقة الزوجة. (مسألة 1357) لا يجب اعفاف من وجبت نفقته - ولدا كان أو والدا -

[ 306 ]

بالتزويج أو اعطاوه مهرا ليتزوج به، أو تمليكه امة أو تحليلها عليه، وان كان احوط مع حاجته إلى النكاح وعدم قدرته على الزواج والصداق، خصوصا في الاب. (مسألة 1358) يجب على الولد نفقة والده دون اولاد الاب لانهم اخوته، ودون زوجة الاب غير امه. ويجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته. نعم يجب عليه نفقة اولاده ايضا لانهم اولاده. (مسألة 1359) لا تقضى نفقة الاقارب ولا يجب تداركها لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المنفق، ولا تستقر في ذمته بخلاف الزوجة كما مر. نعم لو لم ينفق على القريب لغيبته أو امتنع عن الانفاق مع يساره، ورفع المنفق عليه امره إلى الحاكم فأمره بالاستدانة عليه فاستدان، اشتغلت ذمته بما استدانه ووجب عليه قضاوه، وان تعذر الحاكم فالاحوط (وجوبا) ان تكون الاستدانة بعد رفع الامر إلى العدول فتكون الاستدانة بامرهم، فان استدان على نفسه وجب عليه الادا، وان استدان على من تجب عليه نفقته بامر الحاكم أو العدول وجب الوفا على من تجب عليه نفقته. وتجزى في ذلك نية المستدين واجب النفقة. (مسألة 1360) قد ظهر مما مر ان وجوب الانفاق ثابت بشروطه في عمودي النسب أي الاصول والفروع دون الحواشى كالاخوة والاعمام والاخوال، وله ترتيب من جهتين: من جهة المنفق، ومن جهة المنفق عليه. اما من جهة المنفق فتجب نفقة الولد ذكرا كان أو انثى على ابيه، ومع عدمه أو فقره فعلى جده للاب، ومع عدمه أو اعساره فعلى جد الاب، وهكذا متعاليا الاقرب فالاقرب. ولو فقد الابا أو كانوا معسرين فعلى ام الولد، ومع عدمها أو اعسارها فعلى ابيها وامها وآبائهما وامهاتهما الاقرب فالاقرب. ومع التساوى في الدرجة يشتركون في الانفاق بالسوية وان اختلفوا في الذكورة والانوثة. وفى حكم آبا الام وامهاتها ام الاب وكل من تقرب إلى الاب بالام كاب ام الاب، وام ام الاب، وام اب الاب، وهكذا، فانه تجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه وامه مع مراعاة الاقرب فالاقرب إلى الولد، فإذا كان له اب و

[ 307 ]

جد موسران أو اب وام موسران، كانت نفقته على الاب، وإذا كان له جد لاب مع ام كانت نفقته على الجد، وإذا كان له جد لام مع ام كانت نفقته على الام، وإذا كان له جد وجدة لام تشاركا في الانفاق عليه بالسوية، وإذا كانت له جدة لاب مع جد وجدة لام تشاركوا فيه اثلاثا، هذا كله في الاصول. واما الفروع أي الاولاد فتجب نفقة الاب والام عند الاعسار على الولد مع اليسار ذكرا كان ام انثى، ومع فقده أو اعساره فعلى ولد الولد أي ابن الابن أو البنت وبنت الابن أو البنت، وهكذا الاقرب فالاقرب، ومع التعدد والتساوي في الدرجة يشتركون بالسوية، فلو كان له ابن أو بنت مع ابن ابن مثلا كانت نفقته على الابن أو البنت، ولو كان له ابنان أو بنتان أو ابن وبنت اشتركا في الانفاق بالسوية، وإذا اجتمعت الاصول مع الفروع يراعى الاقرب فالاقرب، ومع التساوى يتشاركون. فإذا كان له اب مع ابن أو بنت تشاركا بالسوية، وإذا كان له اب مع ابن ابن أو ابن بنت كانت نفقته على الاب، وإذا كان له ابن وجد لاب كانت على الابن، وإذا كان له ابن ابن مع جد لاب تشاركا بالسوية، وإذا كانت له ام مع ابن ابن أو ابن بنت مثلا كانت نفقته على الام. ويشكل الامر إذا اجتمعت الام مع الابن أو البنت، والاحوط (وجوبا) التراضي والتصالح على الاشتراك بالسوية، بل الاحوط التراضي والتصالح في اكثر الفروع المذكورة مما لم يكن فيه وجه صحيح لتقدم بعض على بعض. واما من جهة المنفق عليه، فإذا كان عنده زائدا على نفقته ونفقة زوجته ما يكفى لنفقة جميع اقاربه المحتاجين وجب عليه نفقة الجميع، وإذا لم يكف الا للانفاق على بعضهم ينفق على الاقرب فالاقرب منهم، فإذا كان عنده ابن أو بنت مع ابن ابن وكان عنده ما يكفى احدهما ينفق على الابن أو البنت دون ابن الابن، وإذا كان عنده ابواه مع ابن ابن وابن بنت أو مع جد وجدة لاب أو لام أو بالاختلاف، وكان عنده ما يكفى اثنين انفق على الابوين وهكذا. واما إذا كان عنده قريبان أو اكثر في مرتبة واحدة ولم يكن عنده ما يكفى الجميع فالاقرب انه يقسم بينهم بالسوية ان امكن، والا يرجع إلى القرعة.

[ 308 ]

(مسألة 1361) لو كان له ولدان ولم يقدر الا على نفقة احدهما وكان له اب موسر، فان اختلفا في قدر النفقة وكان ما عنده يكفى لاحدهما بعينه كالاقل نفقة اختص به، وكانت نفقة الاخر على ابيه جد الولدين، وان اتفقا في مقدار النفقة فان توافق مع الجد في ان يشتركا في الانفاق عليهما أو تراضيا على ان يكون احدهما المعين في نفقة احدهما والاخر في نفقة الاخر فهو، والا رجعا إلى القرعة. (مسألة 1362) إذا امتنع من وجبت عليه النفقة عن الانفاق اجبره الحاكم، ومع عدمه فعدول المومنين، وان لم يمكن اجباره فان كان له مال وامكن للمنفق عليه ان يقتص منه مقدار نفقته جاز له لكن باذن الحاكم على الاحوط، والا امره الحاكم بالاستدانة عليه، ومع تعذر الحاكم وتعذر العدول جاز له ذلك كما مر. (مسألة 1363) يجب على الانسان الانفاق على ما يملكه، انسانا كان أو غيره، حتى النحل ودود القز، ولا تقدير لنفقة البهيمة، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من اكل وسقى ومكان رحل ونحو ذلك، ومالكها بالخيار بين علفها واطعامها وبين تخليتها ترعى في خصب الارض، فان اجتزات بالرعى، والا علفها بمقدار كفايتها. (مسألة 1364) لو امتنع المالك عن الانفاق على البهيمة ولو بتخليتها للرعى الكافي لها، اجبر على بيعها أو الانفاق عليها، أو ذبحها ان كانت مما يقصد بذبحها اللحم. كتاب الطلاق شروط الطلاق (مسألة 1365) يشترط في الزوج المطلق البلوغ والعقل، فلا يصح طلاق الصبى لا بالمباشرة ولا بتوكيل الغير. لكن لا يترك الاحتياط في طلاقه إذا كان مميزا وله عشر سنين، ولا طلاق المجنون مطبقا أو ادوارا حال جنونه، ويلحق به السكران ونحوه ممن زال عقله. (مسألة 1366) كما لا يصح طلاق الصبى بالمباشرة والتوكيل لا يصح طلاق وليه عنه كابيه وجده، فضلا عن الوصي والحاكم.

[ 309 ]

(مسألة 1367) الاقوى فيمن بلغ فاسد العقل كون الولاية عليه للاب والجد، وفيمن طرا عليه الجنون كون الولاية عليه للحاكم، وان كان الاحتياط في استئذانهما في الفرض الاول من الحاكم واستئذانه في الفرض الثاني منهما حسنا. (مسألة 1368) يشترط في الزوج المطلق القصد والاختيار، بمعنى عدم الاكراه والاجبار، فلا يصح طلاق غير القاصد كالنائم والساهى والغالط، بل الهازل الذى لا يريد ايقاع الطلاق جديا بل يتكلم بلفظه هزلا. وكذا لا يصح طلاق المكره الذى الزم بايقاعه بالتوعيد والتهديد على تركه. (مسألة 1369) الاكراه هو حمل الغير على ايجاد ما يكره ايجاده مع التوعيد على تركه بايقاع ما يضر بحاله نفسا أو عرضا أو مالا أو بحال منسوبيه ممن يجرى مجرى نفسه كالولد والوالد والزوجة والعبد والخادم وكل من تعلق به، بشرط ان يخاف ايقاع ما هدد به المكره (بالكسر) ويحتمل احتمالا عقلائيا انه ينفذ ما هدد به. ولو امره بايجاد ما يكرهه ولم يهدده، وخاف المأمور من وقوع الضرر عليه لو خالف امره، ففيه اشكال فلا يترك الاحتياط. اما لو اوقع الفعل مخافة اضرار الغير عليه بتركه من دون الزام منه عليه فلا يكون مكرها، فلو تزوج على امراة ثم راى انه لو بقيت في حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلقيها كابيها أو اخيها فالتجا إلى طلاقها فطلقها، فانه يصح طلاقها. (مسألة 1370) لو قدر المأمور على دفع ضرر الامر ببعض التخلصات التى ليس فيها ضرر أو مشقة كالفرار والاستعانة بالغير، لم يتحقق الاكراه، فلو اوقع الطلاق مثلا حينئذ وقع صحيحا. نعم لو قدر على التورية واوقع الطلاق من دون تورية مع عدم الالتفات إليه لدهشة ونحوها، فالظاهر انه يكون مكرها ويقع طلاقه باطلا. (مسألة 1371) لو اكرهه على طلاق احدى زوجتيه فطلق احداهما المعينة وقع مكرها عليه، ولو طلقهما معا فالارجح وقوع طلاق احداهما مكرها عليه فتعين بالقرعة، واما لو اكرهه على طلاق كلتيهما فطلق احداهما فالظاهر انه يقع مكرها عليه. (مسألة 1372) لو اكرهه على ان يطلق زوجته ثلاث طلقات بينهما رجعتان فطلقها واحدة أو اثنتين ففى وقوع ما اوقعه مكرها عليه اشكال، الا

[ 310 ]

إذا كان ذلك بقصد التخلص ورجا اكتفا المكره به، أو كان تحمل تهديده بترك الثالث اهون واسهل. (مسألة 1373) إذا اوقع الطلاق عن اكراه ثم تعقبه الرضا لم ينفع ذلك في صحته، وليس كالعقد المكره عليه الذى يتعقبه الرضا. (مسألة 1374) لا يعتبر في الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلا عن رضاها به. (مسألة 1375) يشترط في المطلقة ان تكون زوجة دائمة، فلا يقع الطلاق على المتمتع بها. وان تكون طاهرا من الحيض والنفاس، فلا يصح طلاق الحائض والنفسا، والمراد بهما الحائض والنفسا فعلا، اما في النقا المتخلل الذى اخترنا وجوب الاحتياط فيه فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفا بطلاقهما فيه بالتسريح وبالعقد الجديد للامساك بعده. ولو نقيتا من الحيض والنفاس ولم تغتسلا، صح طلاقهما. كما يشترط في المطلقة ان لا تكون في طهر واقعها زوجها فيه. (مسألة 1376) انما يشترط خلو المطلقة من الحيض في المدخول بها الحائل، دون غير المدخول بها ودون الحامل بناا على مجامعة الحيض للحمل كما هو الاقوى، فانه يصح طلاقهما في حال الحيض. وكذا يشترط ذلك فيما إذا كان الزوج حاضرا، بمعنى كونهما في بلد واحد حين الطلاق، واما إذا كان غائبا فيصح طلاقها وان وقع في حال الحيض، لكن إذا لم يعلم حالها من حيث الطهر والحيض وتعذر أو تعسر عليه استعلامها، فإذا علم انها في حال الحيض ولو من جهة علمه بعادتها الوقتية على الاظهر، أو تمكن من استعلام حالها وطلقها فتبين وقوعه في حال الحيض، بطل الطلاق. (مسألة 1377) إذا غاب الزوج، فان خرج في حال حيضها لم يجز طلاقها الا بعد مضى مدة يقطع معها بانقطاع ذلك الحيض، فان طلقها بعد ذلك في زمان لا يعلم بكونها حائضا فيه صح طلاقها، وان تبين وقوعه في حال الحيض. وان خرج في حال طهرها الذى لم يواقعها فيه طلقها في أي زمان لا يعلم بكونها حائضا، وصح طلاقها وان صادف زمان الحيض. واما ان خرج في الطهر الذى واقعها فيه فيكفى ان يتربص شهرا ان لم يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر بتربص الشهر، والاولى ان يتربص ثلاثة شهور. فإذا اوقع الطلاق

[ 311 ]

بعد التربص لم يضر مصادفة الحيض في الواقع، بل الظاهر انه لا يضر مصادفته للطهر الذى واقعها فيه، بان طلقها بعد شهر مثلا ثم تبين انها لم تخرج من الطهر الاول إلى ذلك الزمان. (مسألة 1378) الحاضر الذى يتعذر أو يتعسر عليه معرفة حال المراة من حيث الطهر والحيض، كالغائب كما ان الغائب لو فرض امكان علمه بحالها بلا تعسر فهو كالحاضر. (مسألة 1379) يجوز الطلاق في الطهر الذى واقعها فيه في اليائسة والصغيرة وفى الحامل والمسترابة وهى المراة التى في سن من تحيض وهى لا ترى الحيض لخلقة أو عارض، لكن يشترط في المسترابة مضى ثلاثة اشهر من زمان المواقعة، فإذا اراد تطليقها اعتزلها ثلاثة اشهر ثم طلقها، فلو طلقها قبل مضى ثلاثة اشهر من حين المواقعة لم يقع الطلاق. (مسألة 1380) لا يشترط في تربص ثلاثة اشهر في المسترابة ان يكون اعتزاله عنها لاجل ذلك وبقصد ان يطلقها بعد ذلك، فلو لم يتفق له مواقعتها بسبب من الاسباب إلى ان مضت ثلاثة اشهر ثم بدا له ان يطلقها، صح طلاقها في الحال ولم يحتج إلى تجديد الاعتزال. (مسألة 1381) إذا واقعها في حال الحيض لم يصح طلاقها في الطهر الذى بعد تلك الحيضة، بل لابد من ايقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، لان ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبراة بحيضة بعد المواقعة لا مجرد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة. (مسألة 1382) يشترط في صحة الطلاق تعيين المطلقة، بان يقول: فلانة طالق، أو يشير إليها بما يرفع الابهام والاجمال، فلو كانت له زوجة واحدة فقال: زوجتى طالق، صح، بخلاف ما إذا كانت له زوجتان أو اكثر وقال: زوجتى طالق، فانه لا يصح الا إذا نوى في نفسه واحدة معينة، ويقبل تفسيره بمعينة من غير يمين. صيغة الطلاق (مسألة 1383) لا يقع الطلاق الا بصيغة خاصة وهى قوله: انت طالق أو: فلانة أو هذه، أو ما شاكلها من الالفاظ الدالة على تعيين المطلقة، فلا يقع بقوله: انت أو هي مطلقة، أو: طلقت فلانة، ولا بقوله: انت من المطلقات، أو: انت الطلاق، أو: انت طلاق، فضلا عن بعض الكنايات كقوله: انت خلية

[ 312 ]

أو برية، أو حبلك على غاربك، أو الحقى باهلك، وغير ذلك فانه لا يقع بذلك الطلاق وان نواه، حتى قوله: اعتدى، وان نوى به الطلاق على الاقوى. (مسألة 1384) يجوز ايقاع طلاق اكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال: زوجتاي طالقان أو زوجاتي طوالق، صح طلاق الجميع. (مسألة 1385) لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المتقدمة من غير اللغة العربية مع القدرة على ايقاعه بتلك الصيغة، واما مع العجز عنها فيجزى ايقاعه بما يرادفها باى لغة كان. وكذا لا يقع بالاشارة ولا بالكتابة مع القدرة على النطق، واما مع العجز عنه كما في الاخرس فيصح ايقاعه بهما، والاحوط تقديم الكتابة لمن يعرفها على الاشارة. (مسألة 1386) يجوز للزوج ان يوكل غيره في تطليق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سوا كان الزوج غائبا أو حاضرا. بل وكذا له ان يوكل نفس الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها. (مسألة 1387) يجوز ان يوكلها على انه إذا طال سفره اكثر من ثلاثة شهور مثلا أو تسامح في الانفاق عليها اكثر من شهر مثلا، فلها ان تطلق نفسها، لكن يشترط ان يكون الشرط قيدا للموكل فيه لا تعليقا في الوكالة فتبطل كما مر في كتاب الوكالة. (مسألة 1388) يشترط في صحة الطلاق التنجيز، فلو علقه على شرط بطل، سوا كان مما يحتمل وقوعه كما إذا قال: انت طالق ان جا زيد، أو مما يتيقن حصوله كما إذا قال: إذا طلعت الشمس. نعم لا يبعد جواز تعليقه على ما يكون معلقا عليه في الواقع كما إذا قال: ان كانت فلانة زوجتى فهى طالق، سوا كان عالما بانها زوجته أو جاهلا به. (مسألة 1389) إذا كرر صيغة الطلاق ثلاثا فقال: هي طالق، هي طالق، هي طالق، من دون تخلل رجعة في البين قاصدا تعدد الطلاق، وقعت واحدة ولغت الاخريان، ولو قال: هي طالق ثلاثا. وقصد به ايقاع ثلاث طلاقات، لم تقع الثلاث قطعا والاشهر عندنا انها تقع واحدة، ولكن الاقوى عدم وقوعها ايضا وبطلان الطلاق. (مسألة 1390) إذا كان الزوج من اهل مذهب يعتقد وقوع الطلاق

[ 313 ]

ثلاثا بثلاث مرسلة أو مكررة واوقع الطلاق ثلاثا باحد النحوين، الزم بذلك، سوا كانت المراة شيعية ام لا، ونرتب نحن عليها آثار المطلقة ثلاثا، فلو رجع إليها نحكم ببطلان الرجوع لبطلانه عندهم، فيجوز للشيعي ان يتزوج بها بعد عدتها حتى لو كانت شيعية. ولا فرق في ذلك بين الطلاق ثلاثا وغيره مما هو صحيح عندهم فاسد عندنا، كالطلاق المعلق، والحلف بالطلاق، والطلاق في طهر المواقعة والحيض، وبغير شاهدين، فان المذكورات وان كانت فاسدة عندنا ولا نرتب عليها آثار الطلاق، ولكن إذا وقعت من احد المخالفين القائلين بصحتها نرتب على طلاقه بالنسبة إلى زوجته آثار الطلاق الصحيح، وهذا الحكم جار في غير الطلاق ايضا، فناخذ بالعول والتعصيب منهم الميراث مثلا مع انهما باطلان عندنا، والتفصيل لا يسع هذا المختصر. (مسألة 1391) يشترط في صحة الطلاق زائدا على ما مر الاشهاد، بمعنى ايقاعه بحضور عدلين ذكرين يسمعان الانشا، سوا قال لهما اشهدا أو لم يقل، ويعتبر اجتماعهما حين سماع الانشا، فلو شهد احدهما وسمع في مجلس ثم كرر اللفظ وسمع الاخر في مجلس آخر بانفراده لم يقع الطلاق. نعم لو شهدا باقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ولا في ادائها. ولا اعتبار بشهادة النسا وسماعهن لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال. (مسألة 1392) لو طلق الوكيل عن الزوج لا يكتفى بشهادته مع شهادة عدل آخر كما انه لا يكتفى بشهادة الموكل مع عدل آخر. (مسألة 1393) لا فرق بين العدل في باب الطلاق والعدل المذكور في سائر ابواب الفقه الذى تترتب عليه بعض الاحكام، وهو من كانت له حالة رادعة عن ارتكاب الكبائر والاصرار على الصغائر، وهى التى تسمى بالملكة، والكاشف عنها حسن الظاهر، بمعنى كونه عند الناس حسن الافعال بحيث لو سالوا عن حاله قالوا هو رجل خير لم نر منه الا خيرا. ومثل هذا الرجل ليس نادر الوجود. (مسألة 1394) إذا كان الشاهدان عادلين في اعتقاد المطلق اصيلا كان

[ 314 ]

أو وكيلا، فاسقين في الواقع، فلا يجوز لمن يطلع على فسقهما ان يرتب على ذلك الطلاق آثار الطلاق الصحيح، وكذا إذا كانا عادلين في اعتقاد الوكيل دون الموكل. اقسام الطلاق (مسألة 1395) الطلاق نوعان: بدعى، وسنى. فالاول هو غير الجامع للشرائط المتقدمة، وهو على اقسام فاسدة عندنا صحيحة عند غيرنا، فالبحث عنها لا يهمنا. والثانى ما جمع الشرائط في مذهبنا، وهو قسمان: بائن ورجعى، فالبائن ما ليس للزوج الرجوع إليها بعده، سوا كانت لها عدة ام لا، وهو ستة: الاول الطلاق قبل الدخول، الثاني طلاق الصغيرة أي التى لم تكمل التسع وان دخل بها، الثالث طلاق اليائسة، وهذه الثلاث ليس لها عدة كما ياتي، الرابع والخامس طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت، والا كانت له الرجعة، السادس الطلاق الثالث إذا وقع منه رجوع أو عقد بين الاول والثانى ورجوع أو عقد بين الثاني والثالث، أو عقد ورجوع كما ياتي، واما إذا اوقع الثلاث متوالية بلا رجعة فيصح الطلاق ويقع واحدة فقط. (مسألة 1396) إذا طلقها ثلاثا مع تخلل رجعتين حرمت عليه ولو بعقد جديد، ولا تحل له الا بعد ان تنكح زوجا غيره، فإذا نكحها غيره ثم فارقها بموت أو طلاق وانقضت عدتها، جاز للاول نكاحها. (مسألة 1397) كل امراة حرة وان كانت تحت عبد إذا استكملت الطلاق ثلاثا مع تخلل رجعتين، حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، سوا واقعها بعد كل رجعة وطلقها في طهر آخر غير طهر المواقعة وهذا يقال له: طلاق العدة أو لم يواقعها، وسوا وقع كل طلاق في طهر أو وقع الجميع في طهر واحد، فلو طلقها مع الشرائط ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها في مجلس واحد حرمت عليه، فضلا عما إذا طلقها ثم راجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلقها وراجعها، ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلقها. (مسألة 1398) العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق، فلو طلقها ثلاثا بينها عقدان مستانفان حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، سوا لم تكن لها عدة، كما إذا طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها ثم عقد عليها ثم

[ 315 ]

طلقها، أو كانت ذات عدة وعقد عليها بعد انقضا العدة. (مسألة 1399) المطلقة ثلاثا إذا نكحت زوجا آخر وفارقها بموت أو طلاق، حلت للزوج الاول وجاز له العقد عليها بعد انقضا العدة من الزوج الثاني، فإذا طلقها ثلاثا حرمت عليه ايضا حتى تنكح زوجا آخر، وان كان ذاك الزوج هو الزوج الثاني في الثلاثة الاولى، فإذا فارقها حلت للاول، فإذا عقد عليها وطلقها ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. وهكذا تحرم عليه بعد كل طلاق ثالث وتحل له بنكاح الغير بعده وطلاقه، وان طلقت مائة مرة. نعم لو طلقت تسعا طلاق العدة بالنحو الذى اشرنا إليه حرمت عليه ابدا، وذلك بان طلقها ثم راجعها ثم واقعها ثم طلقها في طهر آخر ثم راجعها ثم واقعها ثم طلقها في طهر آخر، وهذا هو طلاق العدة، فإذا حلت للمطلق بنكاح زوج آخر وعقد عليها ثم طلقها ثلاثا كالثلاثة الاولى، ثم حلت له بمحلل آخر، ثم عقد عليها ثم طلقها ثلاثا كالاوليين، حرمت عليه ابدا. وبالجملة انما تحقق الطلقات التسع وتوجب الحرمة الموبدة بان يقع طلاق العدة ثلاث مرات، ويعتبر فيه في كل مرة امران: احدهما: تخلل رجعتين، فلا يكفى وقوع عقدين مستانفين ولا وقوع رجعة وعقد مستانف في البين. الثاني: وقوع المواقعة بعد كل رجعة، فطلاق العدة مركب من ثلاث طلقات اثنتان منها رجعية وواحدة منها بائنة، فإذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه ابدا. هذا والاحوط الاجتناب عن المطلقة تسعا مطلقا وان لم يكن الجميع طلاق العدة. (مسألة 1400) انما توجب الطلقات الثلاث التحريم إذا لم تنكح بعدها زوجا آخر، واما ان تزوجت بالغير فينهدم حكم ما سبق وتكون كأنها غير مطلقة، ويتوقف التحريم على ايقاع ثلاث طلقات مستانفة. (مسألة 1401) يعتبر في زوال التحريم بالمحلل امور ثلاثة: الاول: ان يكون الزوج المحلل بالغا، فلا اعتبار بنكاح غير البالغ وان كان مراهقا. الثاني: ان يطاها قبلا وطيا موجبا للغسل بغيبوبة الحشفة أو مقدارها من مقطوعها

[ 316 ]

والاحوط (وجوبا) اعتبار الانزال. الثالث: ان يكون العقد دائما لا متعة. (مسألة 1402) لو طلقها ثلاثا وانقضت مدة فادعت انها تزوجت وفارقها الزوج الثاني ومضت العدة واحتمل صدقها، صدقت ويقبل قولها بلا يمين، فللزوج الاول ان ينكحها بعقد جديد وليس عليه الفحص والتفتيش، ما لم تكن متهمة. (مسألة 1403) إذا خلى المحلل بها فادعت الدخول ولم يكذبها، صدقت وحلت للزوج الاول وان كذبها لا يبعد قبول قولها ايضا ما لم تكن متهمة. ولو ادعت المواقعة ثم رجعت عن قولها، فان كان قبل ان يعقد الاول عليها لم تحل له، وان كان بعد العقد عليها لم يقبل رجوعها. (مسألة 1404) لا فرق في الوطا المعتبر في المحلل بين المحرم والمحلل، فلو وطاها في الاحرام أو في الصوم الواجب أو في الحيض، ونحو ذلك، كفى في حصول التحليل للزوج الاول. (مسألة 1405) إذا شك الزوج في ايقاع اصل الطلاق على زوجته لم يلزمه الطلاق، بل يحكم ظاهرا ببقا علقة النكاح، ولو علم باصل الطلاق وشك في عدده بنى على الاقل، سوا كان الطرف الاكثر الثلاث أو التسع، فلا يحكم مع الشك بالحرمة غير الموبدة في الاول وبالحرمة الموبدة في الثاني. نعم لو شك بين الثلاث والتسع يشكل البنا على الاول بحيث تحل له بالمحلل. احكام العدد احكام عدة الفراق بالطلاق وغيره (مسألة 1406) انما يجب الاعتداد بامور ثلاثة: الفراق بين الزوج والزوجة بطلاق أو فسخ أو انفساخ في العقد الدائم، وانقضا مدة أو بذلها في المتعة، وموت الزوج، ووطا الشبهة. (مسألة 1407) لا عدة على من لم يدخل بها في غير المتوفى عنها زوجها وياتى حكمها، نعم إذا سبق ماوه في فرجها من غير وطى بالمساحقة أو بالانزال أو بوسيلة الابرة، فالظاهر وجوب العدة سوا حملت ام لا، فالموجب لها احد الامرين: الدخول ولو بغير انزال ودخول مائه ولو بغير وطا. ولا عدة على الصغيرة، وهى من لم تكمل التسع وان دخل بها، ولا على اليائسة، ولا فرق في ذلك بين ان تبين بطلاق أو فسخ أو هبة مدة أو انقضائها.

[ 317 ]

(مسألة 1408) يتحقق الدخول بايلاج تمام الحشفة قبلا أو دبرا، وان لم ينزل، بل وان كان مقطوع الانثيين. (مسألة 1409) يتحقق الياس ببلوغ ستين سنة قمرية في القرشية وخمسين في غيرها، والاحوط مراعاة الستين مطلقا بالنسبة إلى التزويج بالغير وخمسين كذلك بالنسبة إلى الرجوع إليها. (مسألة 1410) إذا طلقت ذات الاقرا قبل بلوغ سن الياس ورات الدم مرة أو مرتين ثم يئست، اكملت العدة بشهرين في الاول وشهر في الثاني، وكذا ذات الشهور إذا اعتدت شهرا أو شهرين ثم يئست، اتمت ثلاثة. (مسألة 1411) المطلقة ومن الحقت بها ان كانت حاملا فعدتها مدة حملها، وتنقضي بوضع حملها ولو بعد الطلاق بلا فصل، سوا كان تاما أو غير تام، ولو كان مضغة أو علقة ان تحقق انه حمل. (مسألة 1412) انما تنقضي العدة بالوضع إذا كان الحمل ملحقا بمن له العدة، فلا عبرة بوضع من لم يلحق به في انقضا عدتها منه، فلو كانت حاملا من زنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج من العدة بالوضع، بل يكون انقضاوها بالاقرا أو الشهور كغير الحامل، فوضع هذا الحمل لا اثر له اصلا لا بالنسبة إلى الزانى لانه لا عدة له ولا بالنسبة إلى المطلق لان الولد ليس له. نعم إذا حملت من وطا الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطى لا بالزوج، فوضعه يكون سببا لانقضا العدة، لكن بالنسبة إلى الواطى لا بالنسبة إلى الزوج المطلق. (مسألة 1413) لو كانت حاملا باثنين مثلا، بانت بوضع الثاني على الاقوى، فلا يجوز لها الزواج قبل وضع الثاني، ويجوز للزوج الرجوع إليها بعد وضع الاول والاحتياط بتركه حسن. (مسألة 1414) إذا وطئت شبهة فحملت والحق الولد بالواطى لبعد الزوج عنها أو لغير ذلك، ثم طلقها الزوج أو طلقها ثم وطئت شبهة على نحو الحق الولد بالواطى، كان عليها عدتان: عدة لوطا الشبهة تنقضي بالوضع، وعدة للطلاق بعده يكون مبدوها بعد انقضا نفاسها في النفاس المتصل بالولادة، اما في المنفصل فتحسب النقا بعد الولادة طهرا للعدة الثانية.

[ 318 ]

(مسألة 1415) إذا ادعت المطلقة الحامل انها وضعت فانقضت عدتها، وانكر الزوج، أو انعكس فادعى الوضع وانكرت هي، أو ادعت الحمل وانكر، أو ادعت الحمل والوضع معا وانكرهما، يقدم قولها في الجميع بيمينها. (مسألة 1416) إذا اتفق الزوجان على ايقاع الطلاق ووضع الحمل واختلفا في المتقدم والمتاخر فقال الزوج مثلا: وضعت بعد الطلاق فانقضت عدتك، وقالت الزوجة وضعت قبل الطلاق والطلاق وقع وانا حائل غير حامل فانا في العدة، أو انعكس فقال الزوج وضعت قبل الطلاق فانت في العدة واراد الرجوع إليها وادعت الزوجة خلافه، فالظاهر انه يقدم قول من يدعى بقا العدة، سوا كان هو الزوج أو الزوجة، من غير فرق بين اختلافهما في زمان كليهما كما إذا ادعى احدهما ان الطلاق كان في شعبان والوضع في رمضان وادعى الاخر العكس، وبين اتفاقهما على زمان احدهما كما إذا اتفقا على ان الطلاق وقع في رمضان واختلفا في زمان الوضع فقال احدهما انه كان في شوال وادعى الاخر انه كان في شعبان، أو اتفقا على ان الوضع كان في رمضان واختلفا في ان الطلاق كان في شوال أو شعبان. (مسألة 1417) إذا طلقت الحائل أو انفسخ نكاحها، فان كانت مستقيمة الحيض، بان كانت تحيض في كل شهر مرة كما هو المتعارف في الاغلب، كانت عدتها ثلاثة قرو، وكذا إذا كانت تحيض في كل شهر اكثر من مرة أو ترى الدم في كل شهرين مرة، وبالجملة كان الطهر الفاصل بين حيضتين منها اقل من ثلاثة اشهر. وان كانت لا تحيض وهى في سن من تحيض اما لكونها صغيرة السن لم تبلغ السن الذى ترى فيه الحيض غالب النسا، واما لانقطاع حيضها لمرض أو حمل من زنا مثلا أو رضاع أو غيرها، فتكون عدتها ثلاثة اشهر. وتلحق بها من تحيض ولكن طهرها الفاصل بين حيضتين ثلاثة اشهر أو اكثر. (مسألة 1418) المراد بالقر والقراين والقرو في غير المتمتع بها: الطهر والطهران والاطهار، ويكفى في الطهر الاول مسماه ولو قليلا، فلو طلقها وقد بقيت من طهرها لحظة تحسب تلك اللحظة طهرا، فإذا رات طهرين آخرين تامين بتخلل حيضة بينهما في الحرة وطهرا آخر تاما بين حيضتين في الامة، انقضت

[ 319 ]

العدة، فانقضاؤها برؤية الدم الثالث أو الثاني. نعم لو اتصل آخر صيغة الطلاق باول زمان الحيض صح الطلاق، لكن لابد في انقضا العدة من اطهار تامة، فتنقضى بروية الدم الرابع في الحرة وروية الدم الثالث في الامة. (مسألة 1419) بنا على كفاية مسمى الطهر في الطهر الاول ولو لحظة وامكان ان تحيض المراة في شهر واحد اكثر من مرة فاقل زمان يمكن ان تنقضي عدة الحرة ستة وعشرون يوما ولحظتان، بان يكون طهرها الاول لحظة ثم تحيض ثلاثة ايام، ثم ترى اقل الطهر عشرة ايام، ثم تحيض ثلاثة ايام، ثم ترى اقل الطهر عشرة ايام، ثم تحيض، فبمجرد روية الدم الاخير لحظة من اوله تنقضي العدة، وهذه اللحظة الاخيرة خارجة عن العدة، وانما يتوقف عليها تمامية الطهر الثالث. هذا في الحرة واما في الامة فاقل ما يمكن انقضا عدتها لحظتان وثلاثة عشر يوما. (مسألة 1420) عدة المتعة في الحامل وضع حملها، وفى الحائل إذا كانت تحيض قران، والمراد بهما هنا حيضتان على الاقوى، وان كانت لا تحيض وهى في سن من تحيض فخمسة واربعون يوما. ولا فرق بين كون المتمتع بها حرة أو امة، والمراد من الحيضتين الكاملتان، فلو وهبت مدتها أو انقضت في اثنا الحيض، لم تحسب بقية تلك الحيضة من الحيضتين. (مسألة 1421) المدار في الشهور على الشهر الهلالي، فان وقع الطلاق في اول روية الهلال فلا اشكال، واما ان وقع في اثنا الشهر فالاقوى جعل الشهرين الوسطين هلاليين واكمال الاول من الرابع بمقدار ما فات منه. (مسألة 1422) إذا اختلفا في انقضا العدة وعدمه قدم قولها بيمينها، سوا ادعت الانقضا أو عدمه، وسوا كانت عدتها بالاقرا أو الشهور. احكام عدة الوفاة (مسألة 1423) عدة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرة ايام إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، يائسة كانت أو غيرها، مدخولا بها أو غيرها، دائمة كانت أو منقطعة، من ذوات الاقرا أو غيرها. واما ان كانت حاملا فعدتها ابعد الاجلين من وضع الحمل والمدة المذكورة، فلو وضعت قبل تلك المدة لم تنقض العدة، وكذا لو تمت المدة ولما تضع بعد.

[ 320 ]

(مسألة 1424) إذا مات زوجها عند روية الهلال اعتدت باربعة اشهر هلاليات وضمت إليها من الشهر الخامس عشرة ايام. وان مات في اثنا الشهر فالاظهر انها تجعل ثلاثة اشهر هلاليات في الوسط وتكمل الاول بمقدار ما مضى منه من الشهر الخامس، حتى تصير ثلاثة اشهر هلالية وشهرا ملفقا، وتضيف إليها عشرة ايام. (مسألة 1425) إذا طلقها ثم مات قبل انقضا العدة، فان كان الطلاق رجعيا بطلت عدة الطلاق واعتدت به من حين موته عدة الوفاة فان كانت حائلا اعتدت اربعة اشهر وعشرا، وان كانت حاملا اعتدت بابعد الاجلين منها ومن وضع الحمل كغير المطلقة، وان كانت مسترابة فالاحوط ان تعتد بابعد الاجلين من عدة المتوفى عنها زوجها والمطلقة المسترابة، وان كان بائنا اقتصرت على اتمام عدة الطلاق، ولا عدة عليها بسبب الوفاة. (مسألة 1426) يجب على المراة في وفاة زوجها الحداد ما دامت في العدة، والمراد به ترك الزينة في البدن بمثل التكحل والتطيب والخضاب وتحمير الوجه والتخطيط ونحوها، وفى اللباس بلبس الاحمر والاصفر والحلى ونحوها. وبالجملة ترك كل ما يعد زينة يتزين به للزوج وفي الاوقات المناسبة له في العادة كالاعياد والاعراس ونحوها، ويختلف ذلك بحسب الاشخاص والازمان والبلاد، فيلاحظ في كل بلد ما هو المعتاد والمتعارف فيه للتزين. نعم لا باس بتنظيف البدن واللباس وتسريح الشعر وتقليم الاظفار ودخول الحمام والافتراش بالفراش الفاخر والسكنى في المساكن المزينة، وكذا لا باس بتزيين اولادها وخدمها. (مسألة 1427) الاقوى ان الحداد ليس شرطا في صحة العدة، بل هو تكليف مستقل في زمن العدة، فلو تركته عصيانا أو جهلا أو نسيانا في تمام المدة أو بعضها لم يجب عليها استئناف العدة، ولا تدارك مقدار ما اعتدت بدون حداد. (مسألة 1428) لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والذمية، كما لا فرق على الظاهر بين الدائمة والمنقطعة. نعم لا يبعد عدم وجوبه على من قصرت مدة تمتعها كساعة أو ساعتين بل يوم أو يومين، وهل يجب على ولى الصغيرة والمجنونة تجنيبهما التزيين مدة العدة، فيه تأمل وان كان احوط.

[ 321 ]

(مسألة 1429) يجوز للمعتدة بعدة الوفاة الخروج من بيتها في زمان عدتها والتردد في حوائجها، خصوصا إذا كانت ضرورية عرفا أو كان خروجها لامور راجحة كالحج والزيارة وعيادة المرضى وزيارة ارحامها ولا سيما والديها. نعم ينبغى ان لا تبيت الا في بيتها الذى كانت تسكنه في حياة زوجها أو انتقلت إليه بعد موته للاعتداد فيه، بل هو الاحوط. (مسألة 1430) لا اشكال في ان مبدا عدة الطلاق من حين وقوعه حاضرا كان الزوج أو غائبا بلغ الزوجة الخبر ام لا، فلو طلقها غائبا ولم يبلغها الا بعد مدة ولو كانت سنة أو اكثر فقد انقضت عدتها وليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر إليها. ومثل عدة الطلاق عدة الفسخ والانفساخ على الظاهر، وكذا عدة وطا الشبهة، وان كان الاحوط الاعتداد من حين ارتفاع الشبهة، بل لا يترك هذا الاحتياط إذا كان الوطا بعد العقد شبهة. واما عدة الوفاة فإذا مات الزوج غائبا فعدتها من حين بلوغ الخبر إليها، اما إذا كان حاضرا وخفى عليها موته لمرض أو حبس أو غير ذلك، ففيه اشكال والاحوط ان تعتد من حين اخبارها بموته. (مسألة 1431) لا يعتبر في الاخبار الموجب للاعتداد من حينه كونه حجة شرعية، فلا يعتبر ان يكون من عدلين بل ولا عدل واحد بشرط كونه خبرا يعتمد عليه العقلا من حيث كونه مفيدا للظن أو الاطمئنان على الاحوط. نعم لا يجوز لها التزوج ما لم تقم حجة شرعية على موته، ولا تكتفى بمجرد بلوغ الخبر. وفائدته إذا لم يكن حجة انه بعد ما ثبت موته شرعا يكتفى بالاعتداد من حين البلوغ ولا يحتاج إلى الاعتداد من حين الثبوت. (مسألة 1432) إذا علمت بالطلاق ولم تعلم وقت وقوعه حتى تحسب العدة من ذلك الوقت، اعتدت من الوقت الذى تعلم بعدم تأخره عنه، والاحوط ان تعتد من حين بلوغ الخبر إليها. (مسألة 1433) إذا فقد الرجل وغاب ولم يبلغ منه خبر ولا ظهر منه اثر، فان علمت زوجته حياته وجب عليها الصبر إلى ان تعلم طلاقه أو موته، وان طالت المدة. وان لم تعلم موته ولا حياته، فان بقى له مال تنفق منه أو

[ 322 ]

كان له من يتولى اموره ويتصدى لنفقتها أو كان متبرع بنفقتها وجب عليها الصبر والانتظار، ولا يجوز لها ان تتزوج ابدا حتى تعلم بوفاة زوجها أو طلاقه اياها. وان لم يكن له مال ولا يوجد من ينفق عليها، فان صبرت فلها ذلك، وان لم تصبر وارادت الزواج رفعت امرها إلى الحاكم الشرعي فيوجلها اربع سنين من حين رفع الامر إليه ثم يتفحص عنه في تلك المدة، فان لم يتبين موته ولا حياته فان كان للغائب من يتولى اموره بتفويضه أو توكيله، يامره الحاكم بطلاق المراة، وان لم يقدم على الطلاق اجبره الحاكم عليه، فان لم يكن له من يتولى اموره أو كان ولم يمكن اجباره عليه طلقها الحاكم، ثم تعتد اربعة اشهر وعشرا عدة الوفاة، فإذا تمت هذه الامور جاز لها التزوج بلا اشكال، وان كان اعتبار بعضها محل تأمل ونظر الا ان مراعاة جميعها احوط. (مسألة 1434) ليس للفحص والطلب كيفية خاصة، بل المدار على ما يعد طلبا وفحصا وتفتيشا، ويتحقق ذلك ببعث من يعرف المفقود باسمه وشخصه أو حليته، إلى مظان وجوده، وبالكتابة والتلفون ونحوها مما هو متداول في هذه الاعصار إلى من يعرفه ليفتش عنه في بلده، أو سوال المسافرين عنه، ونحو ذلك. (مسألة 1435) لا يشترط في المبعوث والمكتوب إليه والمستخبر منهم من المسافرين العدالة، بل تكفى الوثاقة. (مسألة 1436) لا يعتبر ان يكون الفحص عن الزوج الغائب من الحاكم، بل يكفى من كل احد حتى من الزوجة إذا كان الفحص بامر الحاكم بعد رفع الامر إليه، فإذا رفعت امرها إليه فقال تفحصوا عنه إلى ان تمضى اربع سنين ثم تصدت الزوجة أو تصدى بعض اقاربها للفحص والطلب حتى مضت المدة، كفى. (مسألة 1437) مدة الفحص اللازم اربعة اعوام، ولا يعتبر فيها الاتصال التام، بل هو على الظاهر نظير تعريف اللقطة سنة كاملة يكفى فيه التصدى للطلب عنه بحيث يصدق عرفا انه قد تفحص عنه في تلك المدة. (مسألة 1438) المقدار اللازم من الفحص هو الامكنة المتعارفة المعتادة

[ 323 ]

لمثل ذلك الغائب، فلا يعتبر استقصا البلاد، ولا يعتنى بمجرد امكان وصوله إلى مكان ولا بالاحتمالات البعيدة، بل يتفحص عنه في مظان وجوده وما يحتمل وصوله إليه احتمالا قريبا. (مسألة 1439) إذا علم ان الزوج كان في بلد معين في زمان ثم انقطع اثره، يتفحص عنه اولا في ذلك البلد على المعتاد، فيكفى التفقد عنه في جوامعه ومجامعه واسواقه ومنتزهاته ومستشفياته وخاناته المعدة لنزول الغربا ونحوها، ولا يلزم استقصا تلك المحال بالتفتيش أو السوال، بل يكتفى بالبعض المعتد به من مشتهراتها، وينبغى ملاحظة زى المفقود وصنعته وحرفته، فيتفقد عنه في المحال المناسبة له ويسال عنه ابنا صنفه وحرفته. مثلا إذا كان من طلبة العلم فالمحل المناسب له المدارس ومجامع العلم، وينبغى ان يسال عنه العلما والطلبة، وهكذا فإذا تم الفحص في ذلك البلد ولم يظهر منه اثر ولم يعلم موته ولا حياته، فان لم يحتمل انتقاله منه إلى محل آخر بقرائن الاحوال سقط الفحص والسوال واكتفى بانقضا مدة التربص اربع سنين، وان احتمل انتقاله فان تساوت الجهات في احتمال انتقاله منها إليها تفحص عنه في تلك الجهات ولا يلزم الاستقصا بالتفتيش في كل قرية قرية ولا في كل بلدة بلدة، بل يكفى بعض المحال المهمة المشتهرة في كل جهة مراعيا الاقرب ثم الابعد إلى البلد الاول. وان كان الاحتمال في بعضها اقوى جاز جعل محل الفحص ذلك البعض والاكتفا به، خصوصا إذا بعد احتمال انتقاله إلى غيره. وإذا علم انه قد كان في بلد كالهند أو ايران أو العراق أو سافر إليها ثم انقطع اثره، كفى ان يتفحص عنه مدة التربص في مدنها المشهورة التى تشد إليها الرحال، وان سافر إلى بلد معين كالعراقي يسافر إلى خراسان، يكفى الفحص عنه في البلاد والمنازل الواقعة في طريقه إلى ذلك البلد وفى نفس ذلك البلد، ولا ينظر إلى الاماكن البعيدة عن

[ 324 ]

الطريق فضلا عن البلاد الاخرى. وإذا خرج من منزله مريدا للسفر أو هرب و لم يدر إلى اين توجه وانقطع اثره، تفحص عنه مدة التربص في الاطراف والجوانب مما يحتمل قريبا وصوله إليه، ولا ينظر إلى ما بعد احتمال توجهه إليه. (مسألة 1440) إذا لم يمكن للزوجة الوصول إلى الحاكم لرفع امرها إليه، فان كان للحاكم وكيل وماذون في التصدى للامور الحسبية الشاملة لمثل ذلك، قام مقامه في هذا الامر، ومع عدمه ففى قيام عدول المومنين مقامه اشكال. (مسألة 1441) إذا علم ان الفحص لا ينفع ولا يترتب عليه اثر، فالظاهر سقوط وجوبه، وكذا لو حصل الياس من الاطلاع على حاله في اثنا المدة فيكفى مضى المدة في جواز طلاقها وزواجها. (مسألة 1442) يجوز لها اختيار البقا على الزوجية بعد رفع الامر إلى الحاكم قبل ان تطلق ولو بعد تحقق الفحص وانقضا الاجل، فليست ملزمة باختيار الطلاق، ولها ان تعدل عن اختيار البقا إلى اختيار الطلاق، وحينئذ لا يلزم تجديد ضرب الاجل والفحص، بل يكتفى بالاول. (مسألة 1443) الظاهر ان عدة المفقود زوجها بعد الطلاق عدة طلاق، وان كانت بقدر عدة الوفاة اربعة اشهر وعشرا، ويكون الطلاق رجعيا، وليس عليها حداد، لكن الاحوط في النفقة والتوارث المصالحة. وإذا ماتت يرثها لو كان في الواقع حيا، وإذا تبين موته فيها ترثه. (مسألة 1444) إذا تبين موته قبل انقضا المدة أو بعده قبل الطلاق، وجب عليها عدة الوفاة، وإذا تبين بعد انقضا العدة اكتفت بها، سوا كان التبين قبل زواجها أو بعده، وسوا كان موته المتبين وقع قبل العدة أو بعدها أو في اثنائها أو بعد الزواج، واما لو تبين موته اثنا العدة فالاحوط ان لم يكن اقوى ان تستانف عدة الوفاة من حين التبين. (مسألة 1445) إذا جا الزوج بعد الفحص وانقضا الاجل، فان كان قبل الطلاق فهى زوجته، وان كان بعد الطلاق وقد تزوجت بالغير فلا سبيل له عليها، وان كان في اثنا العدة فله الرجوع إليها، كما ان له ابقاها على حالها حتى تنقضي عدتها وتبين منه. واما ان كان بعد انقضا العدة وقبل زواجها

[ 325 ]

فالاقوى عدم جواز رجوعه إليها. (مسألة 1446) إذا حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن وتراكم الامارات العلم بموته، جاز لها بينها وبين الله ان تتزوج بعد العدة من دون حاجة إلى مراجعة الحاكم، وليس لاحد عليها اعتراض ما لم يعلم كذبها في دعواها العلم. نعم في جواز الاكتفا بقولها واعتقادها لمن اراد ان يتزوجها وكذا لمن يصير وكيلا عنها في ايقاع العقد عليها، اشكال، والاحوط ان تتزوج بمن لم يطلع على حالها ولا يعرف الا انها تقول توفى زوجها وانها خلية، فيستند في زواجه منها إلى دعواها ولا تكون متهمة عنده. وكذا من توكله في عقد زواجها. عدة وطا الشبهة (مسألة 1447) المراد بوطا الشبهة وطا الاجنبية باعتقاد انها حليلته، اما لشبهة في الموضوع كما إذا وطا امراة باعتقاد انها زوجته فتبين انها اجنبية، واما لشبهة في الحكم كما إذا عقد على اخت الموطوة معتقدا صحة العقد ودخل بها. (مسألة 1448) لا عدة على المزني بها سوا حملت من الزنا ام لا على الاقوى، واما الموطوة شبهة فعليها العدة سوا كانت ذات بعل أو خلية، وسوا كانت الشبهة من الطرفين أو من طرف الواطى خاصة، وكذا ان كانت من طرف الموطوة خاصة على الاحوط. (مسألة 1449) عدة وطا الشبهة كعدة الطلاق بالاقرا أو الشهور وبوضع الحمل لو حملت من هذا الوطا على التفصيل المتقدم، ومن لم يكن عليها عدة الطلاق كالصغيرة واليائسة ليس عليها هذه العدة ايضا. (مسألة 1450) إذا كانت الموطوة شبهة ذات بعل، لا يجوز لزوجها وطوها في مدة عدتها والاقوى انه يجوز له سائر الاستمتاعات بها، والظاهر انه لا تسقط نفقتها في ايام العدة وان قلنا بحرمة جميع الاستمتاعات عليه. (مسألة 1451) إذا كانت خلية يجوز لواطئها ان يتزوج بها في زمن عدتها، بخلاف غيره فانه لا يجوز له ذلك على الاقوى. (مسألة 1452) لا فرق في حكم وطا الشبهة من حيث العدة وغيرها بين ان يكون مجردا عن العقد أو يكون بعده، بان وطا المعقود عليها بشبهة

[ 326 ]

صحة عقده عليها مع فساده واقعا. (مسألة 1453) إذا كانت معتدة بعدة الطلاق أو الوفاة فوطئت شبهة أو وطئت ثم طلقها أو مات عنها زوجها فعليها عدتان عند المشهور، وهو الاحوط ان لم يكن اقوى، فان كانت حاملا من احدهما تقدم عدة الحمل وبعد وضعه تستانف العدة الاخرى أو تستكمل الاولى. وان كانت حائلا تقدم الاسبق منهما، وبعد تمامها تعتد العدة الاخرى من الاخر. (مسألة 1454) إذا طلق زوجته بائنا ثم وطاها شبهة، اعتدت عدة اخرى على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة. (مسألة 1455) الموجب للعدة امور: الوفاة، والطلاق باقسامه، والفسخ بالعيوب، والانفساخ بمثل الارتداد أو الاسلام أو الرضاع، والوطا بالشبهة مجردا عن العقد أو معه، وانقضا المدة أو هبتها. اما الوفاة فهى سبب تام للعدة، سوا كانت الزوجة مدخولا بها ام لا، وكذا الوطا بشبهة، اما غيرهما فيكون مع دخول الزوج سببا للعدة لا بدونه. (مسألة 1456) إذا طلقها رجعيا بعد الدخول ثم رجع، ثم طلقها قبل الدخول لا يجرى عليه حكم الطلاق قبل الدخول حتى لا يحتاج إلى العدة، من غير فرق بين كون الطلاق الثاني رجعيا أو بائنا. وكذا إذا طلقها بائنا ثم جدد نكاحها في اثنا العدة ثم طلقها قبل الدخول، فان الاقوى عدم جريان حكم الطلاق قبل الدخول عليه ايضا. وبحكمه ما إذا عقد عليها بالعقد المنقطع ثم وهبها المدة بعد الدخول ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول. وبه يظهر فساد ما ذكر من احتيال بعضهم في نكاح عدة رجال لامراة واحدة غير يائسة في يوم واحد، بان يعقد عليها احدهم متعة ويدخل ثم يهبها المدة ثم يعقد عليها دواما ثم يطلقها بدون دخول، وهكذا يفعل الثاني، يزعمون ان الطلاق الاول لا يحتاج إلى عدة لوقوع العقد بعده، والثانى لا يحتاج إلى عدة لعدم الدخول. (مسألة 1457) المطلقة بالطلاق الرجعى زوجة أو بحكم الزوجة ما دامت في العدة، فيترتب عليها آثار الزوجية من استحقاق النفقة والسكنى والكسوة إذا لم تكن ناشزة أو كانت ناشزة ورجعت عن نشوزها، ومن التوارث بينهما لو مات احدهما في العدة، وعدم جواز نكاح اختها والخامسة،

[ 327 ]

وكون كفنها وفطرتها عليه مع عيلولته اياها. اما البائنة كالمطلقة ثلاثا والمختلعة والمباراة قبل رجوعهما بما بذلتاه، فلا يترتب عليها آثار الزوجية اصلا لا في زمن العدة ولا بعده، لانقطاع العصمة بينهما بالمرة. نعم إذا كانت حاملا من زوجها استحقت النفقة والكسوة والسكنى عليه حتى تضع حملها كما مر في النفقات. (مسألة 1458) عرفت انه لا توارث بين الزوجين في الطلاق البائن مطلقا وفى الرجعى بعد انقضا العدة، لكن إذا طلقها مريضا ترثه الزوجة ما بين الطلاق وبين سنة، بمعنى انه ان مات الزوج في المرض الذى طلقها فيه، فان كان موته بعد سنة من حين الطلاق ولو يوما أو اقل لا ترثه، وان كان بمقدار سنة وما دونها ترثه، سوا كان الطلاق رجعيا أو بائنا، وذلك بشروط ثلاثة: الاول: ان لا تتزوج المراة، فلو طلقها في حال المرض وتزوجت بعد انقضا العدة ثم مات الزوج قبل انقضا سنة، لم ترثه. الثاني: ان لا يبرا الزوج من المرض الذى طلقها فيه، فلو برى من ذلك المرض. ثم مرض ثم مات في اثنا السنة لم ترثه، الا إذا كان موته في العدة الرجعية. الثالث: ان لا يكون الطلاق بالتماس منها، فلا ترث المختلعة والمباراة، لان الطلاق انما كان بالتماس منهما. (مسألة 1459) لا يجوز لمن طلق رجعيا ان يخرج المطلقة من بيته حتى تنقضي عدتها، الا ان تأتى بفاحشة، اعلاها ما اوجب الحد وادناها ان تؤذي اهل البيت بالشتم وبذاة اللسان بحيث ينجر ذلك إلى النشوز. وكذلك لا يجوز لها الخروج الا لضرورة أو لادا واجب مضيق. وكذا مع اذن الزوج على الاحوط (وجوبا). احكام الرجعة (مسألة 1460) الرجعة هي رد المطلقة في زمان عدتها إلى نكاحها السابق، فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضا العدة. (مسألة 1461) الرجعة تكون اما بالقول وهو كل لفظ دل على انشا الرجوع كقوله: راجعتك أو رجعتك أو ارتجعتك إلى نكاحي، أو دل على الامساك بزوجيتها كقوله رددتك إلى نكاحي أو امسكتك في نكاحي، ويجوز في الجميع اسقاط قوله إلى نكاحي وفى نكاحي. ولا يعتبر فيه العربية، بل يقع بكل

[ 328 ]

لغة إذا كان بلفظ يفيد المعنى المقصود في تلك اللغة. واما بالفعل، بان يفعل بها ما يحل فعله للزوج بحليلته كالوطا والتقبيل واللمس بشهوة أو بدونها. (مسألة 1462) لا يتوقف حلية الوطا وما دونه من التقبيل واللمس على سبق الرجوع لفظا ولا على قصد الرجوع به، لان المطلقة الرجعية كالزوجة فيستباح منها للزوج ما يستباح من الزوجة، والاقوى انه لا يعتبر في كونه رجوعا ان يقصد به الرجوع، بل يحتمل قويا كونه رجوعا وان قصد العدم. نعم لا عبرة بفعل الغافل والساهى والنائم ونحوها مما لا قصد فيه للفعل، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلقة، كما لو قبلها باعتقاد انها غيرها. (مسألة 1463) لو انكر اصل الطلاق وهى في العدة، كان ذلك رجوعا وان علم كذبه. (مسألة 1464) لا يعتبر الاشهاد في الرجعة وان استحب دفعا لوقوع التخاصم والنزاع، وكذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، فان راجعها عند نفسه من دون اطلاع احد صحت الرجعة وعادت إلى النكاح السابق واقعا، لكن لو ادعاها بعد انقضا العدة ولم تصدقه الزوجة لم تسمع دعواه، غاية الامر ان له عليها يمين نفى العلم لو ادعى عليها العلم بذلك. ولو ادعى الرجوع الفعلى كالوطا وانكرته، كان القول قولها بيمينها، على نفى الفعل المدعى بنحو قطعي بات، لا على نفى علمها به. (مسألة 1465) إذا اتفقا على الرجوع وانقضا العدة واختلفا في المتقدم منهما فادعى الزوج ان المتقدم هو الرجوع وادعت هي ان المتقدم انقضا العدة، فان تعين زمان الانقضا وادعى الزوج ان رجوعه كان قبله فوقع في محله، وادعت هي وقوعه بعده فوقع في غير محله، فالاقرب ان القول قوله بيمينه وذلك لان قوله مطابق لاصالة الصحة في الرجوع المتفق على وقوعه. وان كان بالعكس، بان تعين زمان الرجوع وانه يوم الجمعة مثلا وادعى ان انقضا العدة كان في يوم السبت وادعت هي انه كان في يوم الخميس، فالقول قولها بيمينها، وذلك لان الاختلاف بينهما في الانقضا في يوم الجمعة وعدمه، وامر العدة بيدها وقولها فيه مسموع.

[ 329 ]

(مسألة 1466) إذا طلق وراجع، فانكرت هي الدخول بها قبل الطلاق لئلا تكون عليها عدة ولا تكون له الرجعة، وادعى هو الدخول، كان القول قولها مع يمينها. (مسألة 1467) الظاهر ان جواز الرجوع في الطلاق الرجعى حكم شرعى غير قابل للاسقاط وليس حقا قابلا للا سقاط كالخيار في البيع الخيارى، فلو قال الزوج اسقطت ما كان لى من حق الرجوع لم يسقط، وكان له الرجوع بعد ذلك، وكذلك إذا صالح عنه بعوض أو غير عوض. كتاب الخلع والمباراة احكام الخلع (مسألة 1468) الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها، فهو قسم من الطلاق. ويعتبر فيه جميع شروط الطلاق المتقدمة، ويزيد عليها بانه يعتبر فيه كراهة الزوجة لزوجها خاصة، فان كانت الكراهة من الطرفين كان مباراة، وان كانت من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعا ولا مباراة. (مسألة 1469) الظاهر وقوع الخلع بكل من لفظي الخلع والطلاق مجردا كل منها عن الاخر أو منضما، فبعد ان تنشى الزوجة بذل الفدية ليخلعها مثلا يقول: خلعتك على كذا، أو انت مختلعة على كذا، ويكتفى به أو يتبعه بقوله: فانت طالق على كذا، أو يقول: انت طالق على كذا، ويكتفى به أو يتبعه بقوله: فانت مختلعة على كذا. نعم صحته في صورة الجمع بين الصيغتين مورد وفاق. (مسألة 1470) الخلع وان كان قسما من الطلاق والطلاق من الايقاعات الا انه يشبه العقود في الاحتياج إلى طرفين وانشائين: بذل شى من الزوجة ليطلقها الزوج، وانشا الطلاق من الزوج بما بذلت، ويقع ذلك على نحوين: الاول ان تبتدى الزوجة بالبذل، فيطلقها على ما بذلت. والثانى ان يبتدى الزوج بالطلاق مصرحا بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده، والاحوط ان يكون الترتيب على النحو الاول، بل لا يترك هذا الاحتياط (استحبابيا موكدا). (مسألة 1471) يعتبر في صحة الخلع عدم الفصل بين انشا البذل والطلاق بما يخل بالفورية العرفية، فلو اخل بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض، ولكن لم يبطل الطلاق إذا كان ايقاعه بلفظ الطلاق مجردا أو منضما إلى الخلع وكذا في كل مورد قلنا فيه بصحة الطلاق وبطلان الخلع، وحينئذ، يقع رجعيا مع اجتماع شرائطه، والا يقع بائنا.

[ 330 ]

(مسألة 1472) يجوز ان يكون البذل والطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوكيلهما الغير أو بوكالة من احدهما واصالة من الاخر، ويجوز ان يوكلا شخصا واحدا ليبذل عنها ويطلق عنه، بل الظاهر انه يجوز لكل منهما ان يوكل الاخر فيما هو من طرفه، فيكون اصيلا فيما يرجع إليه ووكيلا فيما يرجع إلى الاخر. (مسألة 1473) يصح التوكيل في الخلع في جميع ما يتعلق به من شرط العوض وتعيينه وقبضه وايقاع الطلاق، ومن المراة في جميع ما يتعلق بها من طلب الطلاق وتقدير العوض وتسليمه. (مسألة 1474) إذا وقع الخلع بمباشرة الزوجين فاما ان تبدا الزوجة وتقول: بذلت لك أو اعطيتك ما عليك من المهر أو الشى الفلاني لتطلقني، فيقول فورا: انت طالق أو مختلعة (بكسر اللام) على ما بذلت أو على ما اعطيت. واما ان يبتدى الزوج بعد اتفاقهما على الطلاق بعوض فيقول: انت طالق أو مختلعة بكذا أو على كذا، فتقول فورا: قبلت أو رضيت. وان وقع من وكيلين يقول وكيل الزوجة مخاطبا وكيل الزوج: بذلت عن موكلتي فلانة لموكلك ما عليه من المهر أو المبلغ الفلاني ليخلعها وليطلقها، فيقول وكيل الزوج فورا: زوجة موكلي طالق على ما بذلت، أو يقول خلعت عن موكلي موكلتك على ما بذلت. وان وقع من وكيل احدهما مع الاخر كوكيل الزوجة مع الزوج يقول وكيلها مخاطبا الزوج: بذلت لك عن موكلتي فلانة، أو عن زوجتك، ما عليك من المهر أو الشى الفلاني على ان تطلقها، فيقول الزوج فورا: هي، أو زوجتى، طالق عى ما بذلت. أو يبتدى الزوج مخاطبا وكيلها: موكلتك، أو زوجتى فلانة، طالق على كذا، فيقول: قبلت ذلك عن موكلتي. وان وقع من الوكيل عن الطرفين يقول: بذلت عن موكلتي فلانة لموكلي فلان الشى الفلاني ليطلقها، ثم يقول فورا: زوجة موكلي طالق على ما بذلت. أو يبتدى من طرف الزوج ويقول: زوجة موكلي طالق على الشى الفلاني، ثم يقول من طرف الزوجة: قبلت عن موكلتي. ولو فرض ان الزوجة وكلت الزوج في البذل يقول: بذلت لنفسي عن موكلتي زوجتى كذا لاطلقها، ثم يقول فورا: هي طالق على ما بذلت

[ 331 ]

(مسألة 1475) يجوز ان يكون البذل من الزوجة بطلبها الطلاق من الزوج بعوض معلوم، بان تقول له: طلقني أو اخلعني بكذا، فيقول فورا: انت طالق أو مختلعة بكذا فيتم الخلع بشرط ان تتبعه بالقبول على الاحوط فتقول: قبلت. (مسألة 1476) يشترط في تحقق الخلع بذل الفدا عوضا عن الطلاق. ويجوز الفدا بكل متمول من عين أو دين أو منفعة قل أو كثر وان زاد عن المهر المسمى، فان كان عينا حاضرة يكفى فيها المشاهدة، وان كان كليا في الذمة أو غائبا ذكر جنسه ووصفه وقدره، فلو جعل الفدا الفا ولم يذكر المراد فسد الخلع. ويصح جعل الفدا ارضاع ولده لكن مشروطا بتعيين المدة، وإذا جعل كليا في ذمتها يجوز جعله حالا وموجلا مع تعيين الاجل بما لا اجمال فيه. (مسألة 1477) يصح بذل الفدا منها ومن وكيلها، بان يبذل وكالة عنها من مالها الموجود أو من مال في ذمتها، والارجح انه لا يصح ان يكون البذل ممن يضمنه في ذمته باذنها فيرجع إليها بعد البذل، بان تقول لشخص اطلب من زوجي ان يطلقني بالف درهم مثلا عليك وبعد ما دفعتها إليه ارجع إلى. كما ان الظاهر انه لا يصح من المتبرع الذى يبذل من ماله من دون رجوع إليها، فلو قالت الزوجة لزوجها طلقني على دار زيد أو الف في ذمته، فطلقها على ذلك وقد اذن زيد في ذلك، أو اجاز بعد ذلك، لم يصح الخلع. وكذا لو وكلت زيدا على ان يطلب من زوجها ان يطلقها على ذلك فطلقها على ذلك. (مسألة 1478) إذا قال ابوها طلقها وانت برى من صداقها، وكانت بالغة رشيدة فطلقها صح الطلاق وكان رجعيا ولم تبرا ذمته بذلك ما لم تبرئه الزوجة، ولا يجب عليها الابرا، ولا يضمنه الاب. (مسألة 1479) لو جعلت الفدا مال الغير أو ما لا يملكه المسلم كالخمر، مع علمهما بذلك، بطل البذل فبطل الخلع وكان الطلاق رجعيا. اما لو جعلته مال الغير مع الجهل بانه مال الغير، فالمشهور صحة الخلع وضمانها للمثل أو القيمة، وفيه تأمل.

[ 332 ]

(مسألة 1480) يشترط في الخلع ان تكون الزوجة كارهة للزوج دون العكس كما مر، والاحوط ان تكون الكراهة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والوقوع في المعصية. (مسألة 1481) الظاهر انه لا فرق بين ان تكون الكراهة المشترطة في الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره وسو خلقه وفقره وغير ذلك، وبين ان تكون ناشئة من بعض العوارض مثل وجود الضرة وعدم ايفا الزوج بعض الحقوق المستحبة أو الواجبة كالقسم والنفقة. نعم ان كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة ايذا الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فتريد تخليص نفسها منه فتبذل شيئا ليطلقها فيطلقها، لم يتحقق الخلع وحرم عليه ما ياخذه منها، ولكن الطلاق يصح رجعيا. (مسألة 1482) لو طلقها بعوض من غير كراهتها ومع توافق اخلاقهما، لم يصح الخلع ولم يملك العوض ولكن صح الطلاق، فان كان مورد الطلاق الرجعى كان رجعيا، والا كان بائنا. (مسألة 1483) طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المراة فيما بذلت، ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة، فإذا رجعت كان له الرجوع إليها. (مسألة 1484) الظاهر اشتراط جواز رجوعها في المبذول بامكان رجوعه بعد رجوعها، فلو لم يجز له الرجوع كالمطلقة ثلاثا والتى ليس لها عدة كاليائسة وغير المدخول بها، لم يكن لها الرجوع في البذل، بل لا يبعد عدم صحة رجوعها فيما بذلت مع فرض عدم علمه برجوعها إلى انقضا محل رجوعه، فلو رجعت عند نفسها ولم يطلع عليه الزوج حتى انقضت العدة، فلا اثر لرجوعها. احكام المباراة (مسألة 1485) المباراة قسم من الطلاق، فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة، ويعتبر فيه ما يشترط في الخلع من الفدية والكراهة، فهى كالخلع طلاق بعوض ما تبذله المراة، وتقع بلفظ الطلاق مجردا، بان يقول الزوج بعد ما تبذل له المراة شيئا ليطلقها: انت طالق على ما بذلت، أو بلفظ: باراتك، متبعا

[ 333 ]

بلفظ الطلاق فيقول: باراتك على كذا فانت طالق، ولا يقع بلفظ (باراتك) مجردا. (مسألة 1486) المباراة وان كانت كالخلع لكنها تفارقه بامور ثلاثة: احدها: انها تترتب على كراهة كل من الزوجين لصاحبه، بخلاف الخلع فانه يترتب على كراهة الزوجة خاصة كما مر. ثانيها: انه يشترط فيها ان لا يكون الفدا اكثر من مهرها بل الاحوط ان يكون اقل منه، بخلاف الخلع فانه فيه على ما تراضيا به ساوى المهر أو زاد عليه أو نقص عنه. ثالثها: انه إذا اوقعها بلفظ (بارات) يجب اتباعه بالطلاق بقوله: فانت أو هي طالق، بخلاف الخلع إذ يجوز ان يوقعه بلفظ الخلع مجردا كما مر، وان قيل فيه ايضا بوجوب اتباعه بالطلاق، لكن الاقوى خلافه كما مر. (مسألة 1487) طلاق المباراة بائن كالخلع، ليس للزوج فيه رجوع الا ان ترجع الزوجة في الفدية قبل انقضا العدة، فله الرجوع حينئذ إليها، كما تقدم في الخلع. كتاب الظهار والايلا واللعان الظهار (مسألة 1488) الظهار هو طلاق في الجاهلية كان يوجب الحرمة الابدية، وقد غير شرع الاسلام حكمه وجعله موجبا لتحريم الزوجة المظاهرة ولزوم الكفارة بالعود، وحرم فعله بقوله تعالى (وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا) مع ما ورد في الرواية في شان نزول الاية من التصريح بكونه معصية. (مسألة 1489) صيغة الظهار ان يقول الزوج مخاطبا للزوجة: انت على كظهر امى، أو يقول بدل انت: هذه، مشيرا إليها، أو زوجتى أو فلانة. ويجوز تبديل على بقوله: منى أو عندي أو لدى. بل الظاهر عدم اعتبار ذكر لفظة على واشباهها اصلا، بان يقول: انت كظهر امى، ويصح ان يوقعه بقوله: انت كظهر امى ان فعلت كذا، أو فعلت كذا، فان فعلت هي أو فعل هو وجبت الكفارة وحرم عليه وطوها بعد الفعل، اما قبله فلا تجب الكفارة ولو كان الوطا هو الشرط.

[ 334 ]

ولو شبههابجز آخر من اجزا الام غير الظهر كراسها أو يدها أو بطنها ففى وقوع الظهار قولان: احوطهما ذلك، بل لا يخلو من قوة. ولو قال: انت كامى أو امى، قاصدا به التحريم لا علو المنزلة والتعظيم أو كبر السن وغير ذلك لم يقع، وان كان الاحوط خلافه، بل لا يترك الاحتياط. (مسألة 1490) لو شبهها باحدى المحارم النسبية غير الام كالبنت والاخت فمع ذكر الظهر بان قال مثلا: انت على كظهر اختى، يقع الظهار على الاقوى، وبدونه كما إذا قال: كأختي، أو كراس اختى، لم يقع على اشكال فلا يترك الاحتياط (وجوبا). (مسألة 1491) الظهار الموجب للتحريم ما كان من طرف الرجل، فلو قالت المراة لزوجها: انت على كظهر ابى أو اخى، لم يوثر شيئا. (مسألة 1492) يشترط في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر كالطلاق، وفي المظاهر البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا يقع من الصبى والمجنون ولا المكره والساهى، ولا من الهازل والسكران والنائم، بل ولا مع الغضب السالب للقصد، وفى المظاهرة خلوها من الحيض والنفاس وكونها في طهر لم يواقعها فيه على التفصيل المذكور في الطلاق، والاصح اشتراط كونها مدخولا بها. (مسألة 1493) الاقوى عدم اعتبار دوام الزوجية في المظاهرة، بل يقع على المتمتع بها. (مسألة 1494) إذا تحقق الظهار بشرائطه حرم على المظاهر وطا المظاهرة، ولا يحل له وطوها حتى يكفر فإذا كفر حل له. ولا تلزم كفارة اخرى بعد وطئها، ولو وطاها قبل ان يكفر كانت عليه كفارتان وإذا تكرر الوطا تكررت الكفارة. وفى حرمة غير الوطا من سائر الاستمتاعات قبل التكفير، كالقبلة والملامسة اشكال. (مسألة 1495) إذا طلقها رجعيا ثم راجعها لم يحل له وطوها حتى يكفر، بخلاف ما إذا تزوجها جديدا بعد انقضا العدة أو في العدة إذا كان الطلاق بائنا، فانه يسقط حكم الظهار ويجوز له وطوها بلا تكفير. (مسألة 1496) كفارة الظهار كما مر في كتاب الكفارات احد امور ثلاثة مرتبة: عتق رقبة، وإذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين، وإذا عجز عنه فاطعام ستين مسكينا.

[ 335 ]

(مسألة 1497) إذا صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلا اعتراض، وان لم تصبر رفعت امرها إلى الحاكم، فيحضره ويخيره بين الرجعة بعد التكفير وبين طلاقها، فان اختار احدهما والا انظره ثلاثة اشهر من حين المرافعة، فان انقضت المدة ولم يختر احد الامرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار احدهما، ولا يجبره على خصوص احدهما ولا يطلق عنه. الايلا (مسألة 1498) الايلا هو الحلف على ترك وطى الزوجة الدائمة المدخول بها ابدا أو مدة تزيد عن اربعة اشهر للاضرار بها، فلا يتحقق الايلا بالحلف على ترك وطى المتمتع بها ولا غير المدخول بها، ولا بالحلف على ترك وطئها مدة لا تزيد عن اربعة اشهر، ولا فيما إذا كان لملاحظة مصلحة كاصلاح لبنها أو كونها مريضة أو غير ذلك، وان انعقد اليمين في جميع ذلك مع اجتماع شروطه، و تترتب عليه آثاره. (مسألة 1499) لا ينعقد الايلا كمطلق اليمين الا باسم الله تعالى المختص به أو الغالب اطلاقه عليه، ولا يعتبر فيه العربية ولا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل كادخال الفرج في الفرج، بل المعتبر صدق كونه حالفا على ترك ذلك العمل بلفظ له ظهور في ذلك، فيكفى قوله: لا اطوك أو لا اجامعك أو لا امسك، بل وقوله: لا جمعت راسى وراسك وسادة أو مخدة، إذا قصد بذلك ترك الجماع. (مسألة 1500) إذا تم الايلا بشرائطه، فان صبرت المراة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام، والا فلها المرافعة إلى الحاكم، فيحضره وينظره اربعة اشهر، فان رجع وواقعها في هذه المدة فهو، والا اجبره على احد الامرين اما الرجوع أو الطلاق، فان فعل احدهما، والا ضيق عليه وحبسه حتى يختار احدهما، ولا يجبره على احدهما معينا. (مسألة 1501) الاقوى ان الاربعة اشهر التى ينظر الزوج فيها ثم يجبر على احد الامرين بعدها هي من حين الترافع. (مسألة 1502) يزول حكم الايلا بالطلاق البائن، فلو عقد عليها جديدا في العدة أو بعدها كانت كان لم يول عليها، بخلاف ما إذا طلقها رجعيا

[ 336 ]

فانه وان خرج بذلك من حقها فليس لها المطالبة والترافع إلى الحاكم، لكن لا يزول حكم الايلا الا بانقضا العدة، فلو راجعها في العدة عاد إلى الحكم الاول، فلها المطالبة بحقها والمرافعة. (مسألة 1503) متى وطئها الزوج بعد الايلا لزمته الكفارة، سوا كان في مدة التربص أو بعدها أو قبلها لانه قد حنث اليمين على كل حال، وان جاز له هذا الحنث بل وجب عليه بعد انقضا المدة ومطالبتها وامر الحاكم به تخييرا بينه وبين الطلاق. وبهذا يمتاز هذا اليمين عن سائر الايمان، كما انه يمتاز عن غيره بانه لا يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من كون متعلقه مباحا تساوى طرفاه أو كان راجحا دينا أو دنيا. اللعان (مسألة 1504) اللعان مباهلة خاصة بين الزوجين، اثرها دفع حد أو نفى ولد كما تعرف تفصيله. (مسألة 1505) انما يشرع اللعان في مقامين: احدهما إذا رمى الزوج زوجته بالزنا، الثاني: إذا نفى ولدية من ولد في فراشه مع امكان لحوقه به. (مسألة 1506) لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريبة ولا مع غلبة الظن ببعض الاسباب المريبة، بل ولا بالشياع، ولا باخبار شخص ثقة. نعم يجوز مع اليقين، لكن لا يصدق إذا لم تعترف به الزوجة ولم يكن للزوج بينة، بل يحد حد القذف مع مطالبتها، الا إذا اوقع اللعان الجامع للشروط الاتية فيدرا عنه الحد. (مسألة 1507) يشترط في ثبوت اللعان بالقذف ان يدعى المشاهدة، فلا لعان فيمن لم يدعها ومن لم يتمكن منها كالاعمى فيحدان مع عدم البينة، وان لا تكون له بينة فان كانت له بينة تتعين اقامتها لنفى الحد ولا لعان. (مسألة 1508) يشترط في ثبوت اللعان ان تكون المقذوفة زوجة دائمة بالغة، عاقلة، سالمة عن الصمم والخرس، فلا لعان في قذف الاجنبية بل يحد القاذف مع عدم البينة، وكذا في المنقطعة على الاقوى، وان تكون مدخولا بها، فلا لعان فيمن لم يدخل بها، وان تكون غير مشهورة بالزنا والا فلا

[ 337 ]

لعان، بل ولا حد حتى يدفع باللعان، بل عليه التعزير في غير المشهورة المتجاهرة بالزنا ان لم يدفعه عن نفسه بالبينة، ولا حد في المشهورة المتجاهرة بالزنا. (مسألة 1509) لا يجوز للرجل ان ينكر ولدية من تولد في فراشه مع امكان لحوقه به، بان دخل بامه أو ادخل ماه في فرجها باى وسيلة، وقد مضى من ذلك إلى زمان وضعه ستة اشهر فصاعدا ولم يتجاوز عن اقصى مدة الحمل، حتى لو فجر احد بها فضلا عما إذا اتهمها، بل يجب عليه الاقرار بولديته، فعن النبي صلى الله عليه وآله (ايما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الخلائق) نعم يجب عليه على الاحوط ان ينفيه ولو باللعان مع علمه بعدم تكونه منه من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به، إذا كان بحسب ظاهر الشرع يلحق به لو لا نفيه، لئلا يلحق بنسبه من ليس منه، فيترتب عليه حكم الولد في الميراث والنكاح والنظر إلى المحارم وغير ذلك. (مسألة 1510) إذا نفى ولدية من ولد في فراشه فان علم انه دخل بامه دخولا يمكن معه لحوق الولد به أو اقر هو بذلك ومع ذلك نفاه لا يسمع منه هذا النفى ولا ينتفى منه لا باللعان ولا بغيره، واما لو لم يعلم ذلك ولم يقر به و نفاه اما مجردا عن ذكر السبب بان قال: هذا ليس ولدى، أو مع ذكر السبب بان قال: لانى لم ادخل بامه دخولا يمكن تكونه منه، فلا ينتفى عنه بمجرد نفيه بل ينتفى باللعان ان تحقق شرط اللعان من الدخول أو ادخال مائه فيها، والا فلا لعان. (مسألة 1511) انما يشرع اللعان لنفى الولد إذا كانت المراة زوجة بالعقد الدائم، واما ولد المتمتع بها فينتفى بنفيه من دون لعان، وان لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالانتفا. نعم لو علم انه دخل بها دخولا يمكن ان يتكون الولد منه أو اقر بذلك ومع ذلك نفاه، لم ينتف عنه بنفيه ولم يسمع منه، كما هو الامر في الدائمة. (مسألة 1512) لا فرق في مشروعية اللعان لنفى الولد بين كونه حملا أو منفصلا.

[ 338 ]

(مسألة 1513) من المعلوم ان انتفا الولد عن الزوج لا يلازم كونه ولد زنا لاحتمال تكونه عن وطا شبهة أو غيره، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به وجاز له بل وجب عليه نفيه على الاحوط عن نفسه، فلا يجوز له ان يرميها بالزنا وينسب ولدها بكونه ولد زنا، الا إذا علم بكونه من زنا. (مسألة 1514) إذا اقر بالولد لم يسمع انكاره له بعد ذلك، سوا كان اقراره صريحا أو كناية مثل ان يبشر به ويقال له: بارك الله لك في مولودك فيقول آمين أو ان شا الله تعالى، بل قيل إذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع العذر لم يكن له انكاره بعد ذلك، لكنه مشكل، الا إذا ظهر منه امارات التصديق بكونه ولده. (مسألة 1515) لا يقع اللعان الا عند الحاكم الشرعي أو من نصبه لذلك، وصورته: ان يبدا الرجل ويقول بعد ان يقذفها أو ينفى ولدها: اشهد بالله انى لمن الصادقين فيما قلت من قذفها أو من نفى ولدها. يقول ذلك اربع مرات، ثم يقول مرة واحدة: لعنة الله على ان كنت من الكاذبين. ثم تقول المراة بعد ذلك اربع مرات: اشهد بالله انه لمن الكاذبين في مقالته من الرمى بالزنا أو نفى الولد. ثم تقول مرة واحدة: ان غضب الله على ان كان من الصادقين. (مسألة 1516) يجب ان تكون الشهادة واللعن على الوجه المذكور، فلو قال أو قالت احلف أو اقسم أو شهدت أو انا شاهد، أو ابدلا لفظ الجلالة بالرحمن أو بخالق البشر أو بصانع الموجودات، أو قال الرجل انى صادق أو لصادق أو من الصادقين من غير ذكر اللام، أو قالت المراة انه لكاذب أو كاذب أو من الكاذبين، لم يقع. وكذا لو ابدل الرجل اللعنة بالغضب، والمراة بالعكس. (مسألة 1517) يجب ان يكون اجرا كل منهما اللعان بعد امر الحاكم به، فلو بادر به قبل ان يامر به الحاكم، لم يقع. (مسألة 1518) يجب ان يكون النطق بالعربية مع القدرة، ويجوز بغيرها مع التعذر. (مسألة 1519) يجب ان يكونا قائمين على الاحوط عند التلفظ بالفاظ الملاعنة الخمسة، والاحوط ان يكونا قائمين معا عند تلفظ كل منهما.

[ 339 ]

(مسألة 1520) إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه احكام اربعة، الاول: انفساخ عقد النكاح والفرقة بينهما. الثاني: الحرمة الابدية، فلا تحل له ابدا ولو بعقد جديد، وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان سوا كان للقذف أو لنفى الولد. الثالث: سقوط حد القذف عن الزوج بلعانه وسقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها، فلو قذفها ثم لاعنها ونكلت هي عن اللعان، تخلص الرجل عن حد القذف وتحد المراة حد الزانية، لان لعان الرجل بمنزلة البينة في اثبات زنا الزوجة. الرابع: انتفا الولد عن الرجل دون المراة ان تلاعنا لنفيه، بمعنى انه لو نفاه وادعت الزوجة ان الولد له فتلاعنا، فلا يكون توارث بين الرجل والولد، وكذا بين الولد وكل من انتسب إليه بالابوة كالجد والجدة والاخ والاخت للاب، وكذا الاعمام والعمات، بخلاف الام ومن انتسب إليه بها، حتى ان الاخوة للاب والام بحكم الاخوة للام. (مسألة 1521) إذا كذب نفسه بعد ما لاعن لنفى الولد، لحق به الولد فيما عليه لا فيما له، فيرثه الولد لكن لا يرث اقارب ابيه باقراره الا إذا اقروا به ايضا، كما انهم لا يرثونه الا باقراره. ولا يرثه الاب ولا من يتقرب به. وسيجى تفصيله في كتاب الميراث ان شا الله تعالى. كتاب الميراث موجبات الارث (مسألة 1522) موجبات الارث واسبابه ثلاثة، الاول: النسب بالسبب الشرعي أو ما بحكمه كالشبهة ونكاح الملل الفاسدة، دون مثل الزنا، بشرط صدق الرحم والقرابة عرفا. وهو ثلاث طبقات مرتبة، لا يرث واحد من المرتبة اللاحقة مع وجود وارث من المرتبة السابقة: الطبقة الاولى: وهى صنفان: الابوان من غير ارتفاع والاولاد ذكرا أو انثى بلا واسطة أو معها. الطبقة الثانية: وهى ايضا صنفان: الاجداد والجدات لاب أو ام وان علوا و الاخوة والاخوات واولادهم وان نزلوا لاب كانوا أو لام أو لهما. الطبقة الثالثة: الاعمام والعمات والاخوال والخالات وان علوا واولادهم وان نزلوا، ويعد من في هذه الطبقة كلهم صنفا واحدا.

[ 340 ]

السبب الثاني: الزوجية، وبها يرث الزوجان كل من الاخر. الثالث: الولا، وهو ثلاث مراتب: ولا العتق، ثم ولا ضامن الجريرة، ثم ولا الامامة. الوارث (مسألة 1523) الوارث اما يرث بالفرض، واما يرث بالقرابة. والمراد بالفرض السهم المقدر والكسر المعين الذى سماه الله تعالى في كتابه الكريم، والفروض ستة واصحابها ثلاثة عشر: النصف: لبنت واحدة ان لم يكن لها اخ أو اخت غير ممنوع الارث (فان ممنوع الارث في جميع الفروض كالمعدوم). واخت وحيدة لابوين أو لاب كذلك. والزوج إذا لم يكن للزوجة ولد وان نزل. والربع: للزوج إذا كان للزوجة ولد وان نزل. وللزوجة إذا لم يكن للزوج ولد وان نزل، والثمن: للزوجة إذا كان للزوج ولد وان نزل. والثلث: للام مع عدم الولد للميت وان نزل، ولا الاخوة بالشرائط الاتية، وللاثنين فصاعدا من ولد الام. والثلثان: للبنتين فصاعدا مع عدم وجود الابن، وللاختين فصاعدا لابوين مع عدم وجود اخ للابوين، أو الاختين لاب مع عدم وجود اخ للاب. والسدس: للاب مع وجود الولد وان نزل، وللام مع الولد وان نزل أو وجود الاخوة للميت بالشروط الاتية، وللاخ أو الاخت للام مع عدم التعدد. (مسألة 1524) ظهر مما ذكرنا ان اهل الطبقة الثالثة من ذوى الانساب لا فرض لهم، وانما يكون ارثهم بالقرابة، وان وراثة الزوجين بالفرض مطلقا. واما الطبقة الاولى والثانية فبعضهم لا فرض له اصلا كالابن والاخ للابوين أو الاب، وبعضهم له فرض مطلقا كالام، وبعضهم له فرض في حال دون حال كالاب، فان له فرضا مع وجود ولد للميت وليس له فرض مع عدم الولد، وكالبنت والبنتين، وكذا الاخت والاختان لاب أو ابوين، فان لهن فرضا إذا لم يكن معهن ذكر، وليس لهن فرض إذا كان معهن ذكر. (مسألة 1525) ظهر مما ذكرنا ان من كان له فرض على قسمين: احدهما: من ليس له الا فرض واحد ولا ينقص ولا يزيد فرضه بتبدل

[ 341 ]

الاحوال، كالاب فانه يكون ذا فرض في صورة وجود الولد، وفرضه ليس الا السدس مطلقا، وكذلك البنت الواحدة والبنتان فصاعدا مع عدم الابن، وكذا الاخت والاختان لاب أو ابوين مع عدم الاخ، فان فرضهن النصف أو الثلثان مطلقا، وهولا وان كانوا ذوى فروض في حال دون حال، الا ان فرضهم لا يزيد ولا ينقص بتبدل الاحوال. وقد يكون له فرض على كل حال ولا يتغير بتبدل الاحوال، كالاخ أو الاخت للام، فمع الوحدة يكون السدس ومع التعدد الثلث، ولا يزيد على ذلك ولا ينقص في جميع الاحوال. الثاني: من كان فرضه يتغير بتبدل الاحوال، كالام فان لها الثلث تارة والسدس اخرى، وكذا الزوجان فان للزوج النصف مع عدم الولد والربع مع وجوده، وللزوجة الثمن مع وجود الولد والربع مع عدمه. موانع الارث (مسألة 1526) المشهور من موانع الارث ثلاثة: الاول: الكفر باصنافه اصليا كان أو عن ارتداد، فلا يرث الكافر من المسلم اصلا وان كان قريبا، وانما يختص ارثه بالمسلم وان كان بعيدا، فلو كان له ابن كافر وللابن ابن مسلم يرثه ابن الابن لا الابن، وكذا لو كان له ابن كافر واخ أو عم أو ابن عم مسلم، يرثه المسلم دون الابن الكافر. بل وكذا لو لم يكن له وارث من ذوى الانساب وكان له معتق أو ضامن جريرة مسلم يختص ارثه بهما دونه، ولو لم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات من ذوى الانساب وغيرهم كان ممن لا وارث له، واختص ارثه بالامام عليه السلام، ولم يرث ابنه الكافر منه شيئا. (مسألة 1527) إذا مات الكافر اصليا أو مرتدا عن فطرة أو ملة وله وارث مسلم وكافر، ورثه المسلم وان كان بعيدا كالمعتق وضامن الجريرة دون الكافر وان كان قريبا كالاب والابن. وان لم يكن له وارث مسلم بل كان جميع ورثته كفارا يرثونه على قواعد الارث، الا إذا كان مرتدا فطريا أو مليا فان ميراثه للامام دون ورثته الكفار. (مسألة 1528) إذا مات مسلم أو كافر وكان له وارث كافر ووارث مسلم غير الامام، واسلم بعد موته وارثه الكافر، فان كان وارثه المسلم

[ 342 ]

متعددا وكان اسلام من اسلم منهم قبل قسمة الميراث، استحق ارثه منه، وان كان بعد القسمة لم يستحق الارث. وان كان وارثه المسلم واحدا وهو الزوجة فالحكم كما تقدم، وان كان واحدا ولكنه غير الزوجة اختص بالارث ولم يوثر اسلام من اسلم بعد موت المورث في الارث منه. اما إذا كان وارثه منحصرا بالامام عليه السلام واسلم الكافر من ورثته، فهو اولى بارثه من الامام عليه السلام. (مسألة 1529) إذا اسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعض كان لكل منهما حكمه، فلا يرث فيما قسم ويختص بالارث أو يشارك فيما لم يقسم. (مساله 1530) إذا مات مسلم عن ورثة كفار ليس بينهم مسلم فاسلم بعضهم بعد موته، اختص هو بالارث ولم يرثه الباقون، ولم ينته الامر إلى الامام، وكذا الحال لو كان الميت مرتدا وخلف ورثة كفارا واسلم بعضهم بعد موته، فان الارث يختص به. (مسألة 1531) إذا مات كافر اصلى ولم يخلف الا ورثة كفارا ليس بينهم مسلم، فاسلم بعضهم بعد موته فالظاهر انه لا اثر لاسلامه في الارث، فان تقدمت طبقته على طبقة الباقين كما إذا كان ابنا للميت وهم اخوته اختص الارث به، وان ساواهم في الطبقة شاركهم، وان تأخرت طبقته كما إذا كان عما للميت وهم اخوته اختص الارث بهم، كما هو الحال قبل اسلامه. (مسألة 1532) المراد بالمسلم والكافر وارثا وموروثا وحاجبا ومحجوبا اعم منهما حقيقة ومستقلا أو حكما وتبعا، فكل طفل كان احد ابويه مسلما حال انعقاد نطفته مسلم حكما وتبعا فيلحقه حكمه، وان ارتد بعد ذلك المتبوع فلا يتبعه الطفل في الارتداد الطارى. نعم يتبعه في الاسلام إذا اسلم احد ابويه قبل بلوغه بعدما كانا كافرين حين انعقاد نطفته. وكل طفل كان ابواه معا كافرين اصليين أو مرتدين أو مختلفين حين انعقاد نطفته يكون بحكم الكافر حتى يسلم احدهما قبل بلوغه أو يظهر الاسلام هو بعد بلوغه. فعلى ما ذكرنا لو مات كافر وله اولاد كفار وله اطفال اخ مسلم أو اخت مسلمة يرثه اولئك الاطفال دون

[ 343 ]

اولاده، ولو كان له ابن كافر وطفل ابن مسلم يرثه طفل ابنه دون ابنه. ولو مات مسلم وله طفل ثم مات ذلك الطفل وليس له وارث مسلم في جميع الطبقات كان وارثه الامام كما هو الحال في الميت المسلم. ولو مات طفل بين كافرين وله مال وكان ورثته كلهم كفارا ليس بينهم مسلم، ورثه الكفار على ما فرض الله تعالى دون الامام. هذا إذا كان ابواه كافرين اصليين، وهو لا يخلو من قوة إذا كانا مرتدين ايضا. (مسألة 1533) المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب والاصول والعقائد. نعم الغلاة والخوارج والنواصب ومن انكر ضروريا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وصوم شهر رمضان كفار أو بحكمهم، فيرث منهم المسلمون ولا يرثون هم من المسلمين. (مسألة 1534) الكفار يتوارثون وان اختلفوا في الملل والنحل، فيرث النصراني من اليهودي وبالعكس، بل ويرث الذمي من الحربى وبالعكس، لكن يشترط في ارث الكافر من الكافر فقد الوارث المسلم، فان وجد وان كان بعيدا يحجب الكافر وان كان قريبا، كما تقدم. (مسألة 1535) المرتد - وهو من خرج عن الاسلام واختار الكفر بعدما كان مسلما على قسمين: فطرى وملى، والاول، من كان احد ابويه مسلما حال انقعاد نطفته ثم اظهر الاسلام بعد بلوغه ثم خرج عنه، والثانى، من كان ابواه كافرين حال انعقاد نطفته ثم اظهر الكفر بعد البلوغ فصار كافرا اصليا ثم اسلم ثم عاد إلى الكفر كنصراني اسلم ثم عاد إلى نصرانيته. فالفطري: ان كان رجلا تبين منه زوجته وينفسخ نكاحها بغير طلاق وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج بغيره ان ارادت وتقسم امواله التى كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد ادا ديونه كالميت، ولا ينتظر موته ولا تفيد توبته ورجوعه إلى الاسلام في رجوع زوجته وماله إليه. نعم تقبل توبته باطنا على الاقوى، بل ظاهرا ايضا بالنسبة إلى بعض الاحكام، فيطهر بدنه وتصح عباداته ويملك الاموال الجديدة باسباب التملك الاختيارية كالتجارة والحيازة، والقهرية كالارث، ويجوز له التزوج بالمسلمة، بل له تجديد العقد على الزوجة

[ 344 ]

السابقة. وان كان المرتد امراة بقيت اموالها على ملكها ولا تنتقل إلى ورثتها الا بموتها، وتبين من زوجها المسلم في الحال بلا اعتداد ان كانت غير مدخول بها ومع الدخول بها ينتظر إلى انقضا عدة الطلاق، فان تابت وهى في العدة بقيت الزوجية، وان لم تتب حتى انقضت العدة انكشف انها بانت منه حين ارتدادها. واما الملى: سوا كان رجلا أو امراة فلا تنتقل امواله إلى ورثته الا بالموت، وينفسخ النكاح بين المرتد وزوجته المسلمة، وكذا بين المرتدة وزوجها المسلم بمجرد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول، اما مع الدخول فينفسخ فينتظر بها إلى انقضا عدة الطلاق. فان تاب أو تابت قبل انقضا العدة بقيت الزوجية والا فلا كما عرفت في المراة المرتدة عن فطرة. (مسألة 1536) الثاني من موانع الارث: القتل، فلا يرث القاتل من المقتول إذا كان القتل عمدا ظلما، ويرث منه إذا قتله بحق، كما إذا كان قصاصا أو حدا أو دفاعا عن نفسه أو عرضه أو ماله، وكذا إذا كان خطا محضا كما إذا رمى نحو طائر فاخطا واصاب قريبه فانه يرثه، نعم لا يرث من ديته التى تتحملها العاقلة على الاقوى. واما شبه العمد وهو ما إذا كان قاصدا ايقاع الفعل على المقتول غير قاصد للقتل وكان الفعل مما لا يترتب عليه القتل في العادة كما إذا ضربه خفيفا للتاديب فادى إلى قتله - فالاقوى انه لا يمنع عن الارث كالخطا المحض. (مسألة 1537) لا فرق في القتل العمدي ظلما في مانعيته من الارث بين ما كان بفعل القاتل مباشرة بيده أو بآلة أو سلاح، وبين ما كان بالتسبيب كما إذا رماه في مسبعة فافترسه السبع، أو حبسه في مكان زمانا طويلا بلا قوت فمات جوعا، أو احضر عنده طعاما مسموما بدون علم المقتول فاكله، إلى غير ذلك من التسبيبات التى ينسب معها القتل إلى المسبب. نعم بعض التسبيبات التى قد يترتب عليها التلف مما لا ينسب التلف إلى المسبب كحفر البئر والقا المزالق والمعاثر في الطرق والمعابر وغير ذلك وان اوجب ذلك الضمان

[ 345 ]

والدية على مسببها، كما هو مذكور في كتابي الغصب والديات، الا انها غير مانعة من الارث، فيرث حافر البئر في الطريق من قريبه الذى وقع فيه ومات فيه. (مسألة 1538) القاتل الممنوع من الارث من المقتول لا يحجب من هو دونه في الطبقة فوجوده كالعدم، فلو قتل شخص اباه وكان للقاتل ابن ولم يكن لابيه اولاد غير القاتل ورث ابن القاتل جده، وكذا إذا انحصر اولاد المقتول في ابنه القاتل وكان له اخوة كان ميراثه لاخوته دون ابنه، بل لو لم يكن له غير القاتل قريب وكان له معتق أو ضامن جريرة كان ميراثه لهما، وان فقدا ايضا ورثه الامام. (مسألة 1539) الدية بحكم مال المقتول، تقضى منها ديونه وتخرج منها وصاياه اولا قبل الارث، ثم يورث الباقي كسائر الاموال، سوا كان القتل عمدا وصالحوا عن القصاص بالدية، أو كان شبه عمد، أو خطا محضا، ويرثها كل ذى نسب وسبب حتى الزوجين في القتل العمدي وان لم يكن لهما حق القصاص لكن إذا تصالحوا على الدية ورثا نصيبهما منها. نعم لا يرث الاخوة والاخوات للام من الدية شيئا كما ورد في الرواية، واما غيرهما من المتقربين بالام، فالظاهر انهم يرثون منها. (مسألة 1540) يلحق بموانع الارث اللعان إذا وقع جامعا للشرائط بين الزوجين يقطع التوارث بينهما، وإذا وقع لنفى الولد يقطع التوارث بين الاب والولد، وكذا التوارث بين الولد وكل من تقرب إليه بواسطة الاب كالجد والجدة للاب والاعمام والعمات واولادهم، فينحصر التوارث بين الولد والام ومن تقرب إليه بالام كالاخ والاخت للام والاخوال والخالات واولادهم، حتى انه لو كان له اخ للاب والام واخ للام كان كمن له اخوان للام فيرثان بالسوية. وان اعترف الاب بعد اللعان بولديته يرثه الولد دون العكس، الا إذا اقر الولد به ايضا فيتوارثان. ولو اقر الولد وحده يرث منه الاب فقط، وهكذا ينفذ الاقرار على المقر وحده. (مسألة 1541) الحمل يرث ويورث إذا انفصل حيا وان مات من ساعته، وتعرف حياته بعد انفصاله قبل موته من ساعته بان يتحرك أو يصيح

[ 346 ]

بعد سقوطه. ولا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث، بل يكفى انعقاد نطفته حينه، فإذا مات احد وتبين الحمل في زوجته بعد موته وكان بحيث يلحق به شرعا، يرثه إذا انفصل حيا. ولا يعتبر في وارثيته ومورثيته الصياح بعد السقوط بعدما علم سقوطه حيا بالحركة البينة وغيرها. (مسألة 1542) لا يرث الحمل ما دام حملا، ولكن يحجب من كان متاخرا عنه في المرتبة فضلا عمن كان متاخرا عنه في الطبقة، فلو كان للميت حمل وله احفاد أو اخوة يحجبهم عن الارث ولا يعطوا شيئا حتى يتبين الحال، فان سقط حيا اختص بالارث، وان سقط ميتا ورثوا. ولو كان للميت وارث آخر في مرتبة الحمل وطبقته كما إذا كان له اولاد أو ابوان يعزل للحمل نصيب ذكرين ويعطى الباقي للباقين مع مراعاة تغيير الفرض بوجود الحمل وعدمه كما سيأتي، ولا يخفى ان العزل ليس قسمة بحيث لو تلف المعزول قبل انفصال الحمل يحسب التلف عليه، بل يحسب على المجموع ويكون الحمل بعد انفصاله شريكا للموجودين فيما بقى من التركة، وذلك لانه ما دام حملا لم يملك شيئا حتى يتلف عليه، والعزل احتياط لحفظ ما يمكن ان يصير له بعد الانفصال، وسائر الورثة ايضا وان كانوا لا يملكون بمقدار نصيب الحمل لكونهم محجوبين به، لكن المال المحجوب مشاع في التركة، فيقع التلف على المجموع. فلو كان للميت ابن واحد يعطى الثلث ويعزل للحمل الثلثان، ولو كانت له بنت واحدة تعطى الخمس ويعزل للحمل اربعة اخماس، ولو كان له ابن وبنت تقسم التركة سبع حصص، تعطى البنت حصة ويعطى الابن حصتين، وتعزل للحمل اربع حصص نصيب ذكرين. (مسألة 1543) إذا كان الذى في طبقة الحمل ذا فرض، فان لم يتغير فرضه على فرض وجود الحمل وعدمه يعطى كمال نصيبه، كما إذا كان له زوجة أو ابوان وكان له ولد آخر غير الحمل، فان نصيبهم، وهو الثمن للزوجة والسدسان للابوين، لا يتغير بوجود الحمل وعدمه بعدما كان له ولد آخر. وان

[ 347 ]

كان ينقص على فرض وجوده، يعطى اقل ما يصيبه على تقدير ولادته حيا، كما إذا كانت له زوجة مع الابوين ولم يكن له ولد آخر، فتعطى الزوجة الثمن ولكل من الابوين السدس. وكذا لو ماتت الحامل، يعطى الزوج الربع وكل من الابوين السدس قبل تبين الحال. (مسألة 1544) انما يعطى الوارث الموجود اقل ما يصيبه على تقدير كون الحمل ذكرين وانفصالهما حيين كما ذكرنا، فيما إذا طلب الوارث نصيبه الذى يصيبه قبل الانفصال، والا فله الانتظار وعدم المطالبة بنصيبه إلى ان يتبين الحال. (مسألة 1545) إذا تولد الحمل وكان حيا في آن ثم مات، كان نصيبه من الارث لوارثه. (مسألة 1546) لا فرق في وارثية الحمل أو مورثيته بعد انفصاله حيا بين ان يولد لاقل من مدة الحمل أو لتمامها. وكذا لا فرق بين ان تكون ولادته بسبب طبيعي أو غير طبيعي لضرب امه مثلا فانه في جميع هذه الصور يرث ويورث. اما إذا خرج بعض الحمل حيا وصاح مثلا ثم مات قبل انفصاله فانه لا يرث لان شرط الارث الانفصال حيا. (مسألة 1547) إذا غاب شخص غيبة منقطعة لا يعلم موته ولا حياته، فاما بالنسبة إلى زوجته فقد تقدم الحكم في كتاب الطلاق، واما بالنسبة إلى امواله فيفحص عنه اربع سنين، فإذا لم يظفر به فالاقوى خلافا للمشهور انه يقسمها من كان وارثا له بعد انقضا اربع سنين بينهم، وكيفية الطلب والفحص وما يتعلق بهما كما تقدم في الطلاق. الحجب (مسألة 1548) الحجب هو منع الوارث من نصيبه الذى كان يستحقه لولا وجود الحاجب. وهو قسمان: حجب حرمان، وهو ان يمنع الحاجب المحجوب من الارث بالكلية، وحجب نقصان، وهو ان ينقص نصيبه عما كان له لولا الحاجب. (مسألة 1549) قد عرفت ان موجبات الارث ثلاثة: نسب، وولا، وزوجية، وان لكل من النسب والولا طبقات ثلاث: فاما طبقات النسب فاولها: الابوان بلا ارتفاع والاولاد وان نزلوا. وثانيها: الاخوة والاخوات

[ 348 ]

واولادهم وان نزلوا، والاجداد والجدات وان علوا. وثالثها: الاعمام والعمات والاخوال والخالات وان علوا واولادهم وان نزلوا. واما طبقات الولا، فاولها ولا العتق، ثم ولا ضامن الجريرة، ثم ولا الامامة. فاعلم ان الزوجين لا يحجبان حجب حرمان باى وارث كان، فهما يشاركان كل وارث ذى نسب أو ذى ولا من أي طبقة كان. واما البواقى فذو النسب من أي طبقة كان يحجب ذا الولا كذلك، فما دام احد من ذوى الانساب موجودا لا يصل الامر إلى ذوى الولا. وكل طبقة سابقة من ذوى النسب أو ذوى الولا تحجب اللاحقة منهما، فمع وجود احد الابوين أو الاولاد وان نزلوا لا يرث الاخوة والاجداد، ومع وجود احد الاخوة أو اولادهم وان نزلوا أو الاجداد وان علوا لا يرث الاعمام والاخوال واولادهم. وكذا إذا فقد ذووا الانساب جميعا وانتهى الامر إلى ذوى الولا، فمع المعتق لا يرث ضامن الجريرة، ومعه لا يرث الامام عليه السلام. (مسألة 1550) كما ان للنسب طبقات كذلك لكل طبقة مراتب ودرجات: فاما الطبقة الاولى: فالابوان بلا ارتفاع مرتبة واحدة، لكن الاولاد لهم مراتب ودرجات متنازلة، اولها اولاد الميت (البنون والبنات) ثم اولادهم، ثم اولاد اولادهم، وهكذا. واما الطبقة الثانية: فلكل من الاجداد والجدات والاخوة والاخوات مراتب ودرجات، فمراتب الاجداد صعودا: الجد والجدة ثم ابواهما ثم اجدادهما، وهكذا. ومراتب الاخوة والاخوات واولادهم: الاخ والاخت، ثم اولادهما، ثم اولاد اولادهما، وهكذا. واما الطبقة الثالثة: أي طبقة العمومة والخوولة، فلها درجات متصاعدة: العم والعمة اخ الاب واخته، والخال والخالة اخ الام واختها، ثم عم الاب وعمته وخاله وخالته، وعم الام وعمتها وخالها وخالتها. ولكل منهم درجات ومراتب متنازلة كأولاد عم الميت وعمته واولاد خاله وخالته واولاد اولادهم متنازلين، وكاولاد عم اب الميت وعمته وخاله وخالته، واولاد عم ام الميت وعمتها وخالها وخالتها، واولادهم متنازلين. إذا عرفت ذلك فاعلم ان كل من كان في المرتبة السابقة من كل طبقة يحجب

[ 349 ]

من كان في المرتبة اللاحقة من تلك الطبقة حجب حرمان، وبعبارة اخرى من كان اقرب إلى الميت يمنع الابعد منه، فلا يرث مع الابن أو البنت ابن الابن ولا ابن البنت ولا بنت الابن ولا بنت البنت. ولا يرث مع الاخ والاخت ابن الاخ والاخت ولا بنتهما، ومع الجد والجدة (أي ابوا اب الميت وام اب الميت) لا يرث جد ابيه وجدة ابيه ولا جد امه وجدة امه، وهكذا، ولا يرث مع العم أو العمة والخال أو الخالة اولادهم، ولا يرث مع اولادهم اولاد اولادهم، ولا يرث مع عم الميت أو عمته وخاله أو خالته عم ابيه وعمته وخاله وخالته أو احد من اولادهم، وكذلك في كل درجة كما ياتي. (مسألة 1551) قد عرفت ان الطبقة الثالثة أي العمومة والخوولة درجات متصاعدة، ولكل درجة مراتب متنازلة، فاعلم ان كل درجة سابقة على درجة عليا صعودا تتبعها مراتبها النازلة، فهى ايضا سابقة على الدرجة العليا، فكما ان العم والعمة والخال والخالة سابقون على عم الاب وعمته وخاله وخالته، كذلك اولادهم وان نزلوا سابقون عليهم، وكما ان عم الاب وعمته وخاله وخالته سابقون على عم الجد وعمته وخاله وخالته كذلك اولادهم وان نزلوا سابقون عليهم. فلا يرث مع اولاد عم الميت واولاد خاله وان نزلوا عم اب الميت وخاله، وكذا لا يرث مع اولاد عم اب الميت وان نزلوا عم جده أو خاله، وكذا لا يرث مع اولاد خال اب الميت، عم جده أو خاله. ولا فرق في الحكم المذكور بين العم والعمة واولادهما. (مسألة 1552) انما يحجب من كان في المرتبة السابقة من كان في المرتبة اللاحقة ويمنع الاقرب الابعد، إذا كانا من صنف واحد، واما إذا كانا من صنفين فلا حجب ولا منع. وقد اشرنا سابقا إلى ان كلا من الطبقة الاولى والثانية صنفان، ففى الاولى: الاب والام صنف، والاولاد وان نزلوا صنف آخر، وفى الثانية: الاجداد وان علوا صنف والاخوة والاخوات واولادهم وان نزلوا صنف آخر. واما الطبقة الثالثة أي العمومة والخوولة واولادهم، فهى صنف واحد.

[ 350 ]

فعلى هذا يحجب الابن ابن الابن، ويحجب ابن الابن ابن ابن الابن، وهكذا. واما الاب والام فلا يحجبان الاولاد وان نزلوا بمراتب. وكذا يحجب الاخوة والاخوات اولادهم، وهم يحجبون اولاد اولادهم، والجد الادنى يحجب الجد الاعلى، والاعلى بمرتبة يحجب الاعلى بمرتبتين، ولا يحجب الجد الادنى اولاد الاخوة وان تنازلوا بمراتب، وكذا الاخ أو الاخت لا يحجبان الجد مهما علا. واما الاعمام والاخوال فحيث انهم صنف واحد، فالعم يحجب ابن الخال كما يحجب ابن العم، وكذا الخال يحجب ابن العم كما يحجب ابن الخال، وكذا ابن العم يحجب ابن ابن الخال كما يحجب ابن ابن العم، وابن الخال يحجب ابن ابن العم كما يحجب ابن ابن الخال. وكذا العم واولاده يحجبون خال الاب كما يحجبون عم الاب، والخال واولاده يحجبون عم الاب كما يحجبون خال الاب، نعم الاعمام والاخوال وان كانوا صنفا واحدا من حيث تقدم الاقرب فالاقرب لكن من حيث تقدم العم الابويين على العم الابوي كانوا في حكم صنفين، فالعم اخ الاب للاب والام يحجب اخ الاب للاب فقط لكن لا يحجب اخ الام للاب فقط وكذا اولادهما. (مسألة 1553) في الطبقتين الاخيرتين يحجب المتقرب بالابوين المتقرب بالاب خاصة مع تساويهما في الدرجة والمرتبة، ولا يحجب المتقرب بالام خاصة، فالاخ والاخت للاب والام يحجبان الاخ والاخت للاب دون الاخ والاخت للام. وكذا ابن الاخ أو الاخت للابوين يحجبان ابن الاخ أو الاخت للاب خاصة، ولا يحجب ابن الاخ أو الاخت للابوين الاخ والاخت للام، بل هما يحجبانهما بسبق درجتهما عليهما. وكذا العم للابوين أي من كان اخ ابيه لابيه وامه يحجب العم لاب فقط، يعنى من كان اخ ابيه لاب، دون الخال لاب أي من كان اخ امه لاب، لما مر من ان الاعمام والاخوال من هذه الحيثية في حكم صنفين. وكذا الخال للابوين، أي من كان اخ امه لابيها وامها يحجب الخال لاب، أي من كان اخ امه لاب فقط. واما ابن العم وابن الخال للابوين فلا يحجبان الخال لاب بل هما محجوبان

[ 351 ]

به، وكذا ابن الخال للابوين لا يحجب العم لاب بل هو محجوب به، وذلك لعدم تساوى الدرجة. نعم خصوص ابن العم للابوين يحجب العم للاب خاصة. وهذه مسألة اجماعية خرجت عن الضابط المتقدم بالاجماع والمتيقن منه ما إذا كانت الصورة بحالها، فيعتبر فيه الذكورية والوحدة وكونه بلا واسطة وعدم اجتماعه مع غيره من الزوج أو الزوجة أو العمة أو الخالة، كما يعتبر فيه وحدة العم وكونه عما للميت لا عما لابيه أو جده فصاعدا. (مسألة 1554) يحجب الولد مطلقا الزوج والزوجة عن نصيبهما الاعلى وهو النصف والربع إلى الادنى وهو الربع والثمن، فان للزوج مع عدم الولد للزوجة النصف، وللزوجة مع عدم الولد للزوج الربع، وهو نصيبهما الاعلى، ومع وجود الولد للزوجة أو الزوج يكون للزوج الربع ولها الثمن، فهو يحجبهما حجب نقصان. (مسألة 1555) يحجب الولد وان نزل ذكرا كان أو انثى، واحدا كان أو متعددا الابوين عما زاد عن سدسيهما، فهو حاجب لهما حجب نقصان، حيث كان لهما مع عدم الولد للميت، ثلثان للاب وثلث للام ان لم يكن للميت اخوة. ولا يحجب الولد الابوين عما زاد على السدس في صورتين، الاولى: إذا كان الولد بنتا واحدة مع احد الابوين أو كليهما، فان التركة تقسم بين البنت مع احد الابوين ارباعا، فتاخذ البنت ثلاثة ارباع التركة، نصفها بالفرض والزائد بالقرابة، وياخذ احد الابوين ربع التركة، سدسها بالفرض والزائد بالقرابة. الثانية: إذا كان الولد بنتين فصاعدا مع احد الابوين، فان التركة تقسم اخماسا: اربعة اخماس للبنات: ثلثان بالفرض والباقى بالقرابة، وخمس لاحد الابوين، السدس بالفرض والباقى بالقرابة. (مسألة 1556) يحجب الاخوة الام عما زاد عن السدس مع وجود الاب وعدم وجود ولد للميت، فانه لو لم يكن للميت اخوة كان للام ثلث بالفرض وللاب ثلثان بالقرابة، حيث لا فرض له مع عدم الولد، وإذا كان له اخوة كان للام سدس والباقى للا ب بالقرابة. (مسألة 1557) انما يحجب الاخوة الام عمازاد على السدس بشروط

[ 352 ]

سبعة: الاول: وجود الاب، فإذا لم يكن وكانت الام وحدها، كان لها المال كله، ولا حجب. الثاني: ان يكونوا ذكرين، أو ذكرا وانثيين، أو اربع اناث فصاعدا، فلا يحجب ذكر واحد وحده، أو مع انثى واحدة، ولا ثلاث اناث. والخنثى في الحجب كالانثى بلا فرق. الثالث: ان يكونوا اخوة أو اخوات لاب وام أو لاب خاصة، فلا يحجب كلالة الام وان كثرت. الرابع: ان لا يكون فيهم موانع الارث من الكفر أو الرق أو القتل، فلو كان كلهم أو بعضهم كافرا، أو رقا، أو قاتلا للميت، لم يحجبوا. الخامس: ان يكونوا منفصلين بالولادة، فلا يحجب من كان حملا حال موت اخيه أو اخته. السادس: ان يكونوا احياا حين موت المورث، فالاخوة الذين ماتوا قبل موته لا يحجبون الام عما زاد عن السدس، بل لو اقترن موتهم بموته أو اشتبه تقدما وتاخرا لا يحجبون ايضا، فلو غرق ثلاثة اخوة وماتوا جميعا ولم يعلم تقدم موت بعضهم على بعض، لا يحجبون الام عما زاد عن السدس، وترث الام الثلث عن كل واحد منهم بلا حجب، إذا لم يكن لهم ولد، والباقى للاب. السابع: تغاير الام مع الاخوة، بان لا تكون الام اختا لابيهم والا فلا تحجب، كما يمكن فرضه في وطا الشبهة وفى المجوس، حيث يمكن ان تكون امهم اخت ابيهم. (مسألة 1558) يختص حكم الحجب بالاخوة، فلا يحجب اولاد الاخوة ولا يقومون مقام آبائهم في هذا الحكم، وان قاموا مقامهم في الارث في طبقتهم. (مسألة 1559) عرفت ان الوارث اما ان يكون ذا فرض أو لا، فان اتحد الوارث ولم يكن له فرض كان الارث كله له بالقرابة، وكذا ان كان ذا فرض الا انه يرث مقدار فرضه بالفرض والباقى بالرد بسبب القرابة، كما إذا انحصر الوارث في بنت واحدة فترث النصف بالفرض والنصف الباقي بالقرابة، أو انحصر في بنتين فصاعدا فيرثن ثلثين بالفرض والباقى بالقرابة. وكذا لو انحصر الوارث في ام فانها ترث الثلث بالفرض والباقى بالرد بالقرابة، وكذا غيرها من اصحاب الفروض إذا كانت التركة زائدة على الفريضة وكان الوارث منحصرا فيه ووارثا بالقرابة. واما الوارث بالسبب كالزوج والزوجة فلها حكم آخر.

[ 353 ]

(مسألة 1560) ان تعدد الوارث، فان كانوا كلهم ممن لا فرض لهم، يقسم المال بينهم بالتساوى أو التفاضل حسب حكمهم، وان اجتمع ذو الفرض مع غيره، ياخذ ذو الفرض فرضه ويكون الباقي لمن لافرض له، كما إذا اجتمع ابن مع اب أو ام، أو مع كليهما، فيأخذ كل منهما السدس والباقى للابن، أو اجتمع زوج أو زوجة مع اب وام ولم يكن ولد، فيعطى الزوج أو الزوجة نصيبهما الاعلى أي النصف والربع، وتعطى الام الثلث مع عدم الاخوة الحاجبين، والسدس مع وجودهم، والباقى للاب. وكذا لو اجتمع احد الزوجين مع الاب وحده، يعطى نصيبه الاعلى، ويكون الباقي للاب. (مسألة 1561) إذا تعدد الوارث من طبقة واحدة من ذوى الفروض ولم يكن معهم من لا فرض له، وتساوت الفروض واستوعبت التركة ولم تزد عليها ولم تنقص عنها، توزع التركة على الوارثة باعطا كل ذى فرض فرضه، وذلك في ثلاثة فروض: الاول: بنتان فصاعدا مع الابوين، فيكون ثلثان للبنتين وثلث للابوين. الثاني: زوج مع اخت واحدة للاب أو للابوين، فيكون نصف للزوج، ونصف للاخت. الثالث: المتعدد من كلالة الام مع اختين فصاعدا لاب أو لابوين، فيكون ثلث للكلالة وثلثان للاختين. تم المجلد الثاني من هداية العباد والحمد لله رب العالمين. الوارث منحصرا فيه ووارثا بالقرابة. واما الوارث بالسبب كالزوج والزوجة فلها حكم آخر.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية