الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مناسك الحج - الشيخ حسين الوحيد الخراساني

مناسك الحج

الشيخ حسين الوحيد الخراساني


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 3 ]

مناسك الحج فتاوى سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني " دام ظله الشريف "

[ 4 ]

مناسك الحج سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد الاولين والآخرين محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله الطاهرين سيما خليفة الله في أرضه وحجته على خلقه. وبعد فقد طلب جمع مني أن أبرز أنظاري في أحكام الحج والعمرة، ورأيت أن رسالة مناسك الحج التي ألفها فقيه عصره آية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي (قدس سره) محتوية على غالب المسائل المبتلى بها مع سلاسة في التعبير فاخترتها وغيرت ما خالفته وأثبت ما وافقته، مع تغيير بعض العبارات لبعض النكات، فما في هذه الرسالة موافق لما أدى إليه نظري القاصر والله العالم بحقائق أحكامه. ولابد من ملاحظة أمرين: 1 - الاحتياطات المسبوقة أو الملحوقة بالفتوى استحبابية فيجوز تركها، وأما غير المسبوقة والملحوقة فيجب العمل بها أو الرجوع فيها إلى الاعلم فالاعلم. نعم في ما عبر بالاحوط لو لم يكن أقوى أو ما هو قريب من ذلك يتعين العمل به. واما الاحوط الاولى فالمراد به الاحتياط الاستحبابي مع رجحان في متعلقه. 2 - بما أن في المستحبات والمكروهات المذكورة في هذه الرسالة ما لم يثبت استحبابها أو كراهتها بما نعتمد عليه في الفتوى فيكون الفعل والترك فيهما بداعي الرجاء.

[ 7 ]

وجوب الحج يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة القطعية وبضرورة من الدين وإجماع من المسلمين. والحج ركن من اركان الدين، ففي الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: (بني الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية) وتركه من أعظم الكبائر، وإنكاره إذا لم يكن مستندا إلى شبهة كفر، قال الله تعالى في كتابه المجيد: [ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ] وفي المعتبرة التي رواها الشيخ الكليني والشيخ المفيد والشيخ الطوسي والشيخ الصدوق (قدس الله

[ 8 ]

أسرارهم) عن أبي عبد الله عليه السلام: (من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا) وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج ولزوم الاهتمام به وفيما ذكر من الكتاب والسنة كفاية. واعلم أن الحج الواجب على المكلف في أصل الشرع إنما هو مرة واحدة ويسمى ذلك بحجة الاسلام. 1 - وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري، فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة، وإن تركه فيها عصيانا أو لعذر وجب في السنة الثانية وهكذا. 2 - إذا حصلت الاستطاعة وتوقف الاتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل لابد من المبادرة إلى تحصيلها، ولو قصر في تحصيلها ففاته الحج استقر عليه ولو مع زوال الاستطاعة، ولو تعدد الرفقة فإن وثق بالادراك مع التأخير جاز له ذلك وإلا فلابد من الخروج من دون تأخير.

[ 9 ]

3 - إذا أمكنه الخروج مع الرفقة الاولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالادراك مع التأخير ولكن اتفق أنه لم يتمكن من المسير أو أنه لم يدرك الحج بسبب التأخير فهو معذور في تأخيره، وفي استقرار الحج عليه إشكال. شرائط وجوب حجة الاسلام الشرط الاول: البلوغ، فلا يجب على غير البالغ وإن كان مراهقا. ولو حج الصبي لم يجز عن حجة الاسلام وإن كان حج الصبي المميز صحيحا. 4 - إذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعا فلا إشكال في أن حجه حجة الاسلام، وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه لم يجز له اتمام حجه ندبا وفي إجزائه عن حجة الاسلام إذا كان بلوغه قبل المشعر وجه، كما عليه المشهور، ولكن الاحوط الرجوع إلى أحد المواقيت وتجديد الاحرام بقصد إنشائه على تقدير عدم إجزاء إحرامه السابق عن حجة الاسلام، فإن لم يتمكن

[ 10 ]

من الرجوع إليه ففي محل إحرامه تفصيل يأتي في المسألة (166). 5 - إذا حج ندبا معتقدا بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنه كان بالغا أجزأ عن حجة الاسلام إذا لم يكن قاصدا للامر الندبي على وجه التقييد. 6 - يستحب للصبي المميز أن يحج ويعتبر في صحته إذن الولي على الاحوط. 7 - يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز ذكرا كان أو أنثى، وذلك بأن يلبسه ثوبي الاحرام، ويأمره بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلا للتلقين. والا لبى عنه ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب إلى فخ إذا كان سائرا من ذلك الطريق، ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه وإلا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه وكذلك بقية الاعمال، والظاهر جواز الاحرام به مطلقا وإن ورد في بعض النصوص التحديد بالاثغار.

[ 11 ]

8 - نفقة حج الصبي في ما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفا على السفر به، أو كان السفر مصلحة له جاز الانفاق عليه من ماله. 9 - ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفارة صيده، وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمدا فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي، والاحوط الاقتصار على الولي الشرعي، والاقوي إلحاق الام به. الشرط الثاني العقل، فلا يجب الحج على المجنون وإن كان أدواريا، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعا ومتمكنا من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه وإن كان مجنونا في بقية الاوقات.

[ 12 ]

الشرط الثالث: الحرية. الشرط الرابع: الاستطاعة، ويعتبر فيها أمور: الاول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة والقيام بالاعمال الواجبة هناك. وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالاعمال الواجبة فيها، أو أنه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة، وفي مثل ذلك يشكل الحكم بوجوب التحفظ على المال. الثاني: تخلية السرب، والمراد منها خلوه عن الموانع كالخطر على النفس والعرض والمال - ذهابا وإيابا - بل وعند القيام بالاعمال. 10 - إذا كان للحج طريقان، أحدهما أقرب لكنه غير مأمون، لم يسقط الحج بذلك ووجب الذهاب من الابعد المأمون. 11 - إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج مستلزما لتلفه وكان تلفه حرجا عليه لم يجب عليه

[ 13 ]

الحج. وكذلك إذا كان هناك ما يزاحم الحج شرعا، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهم أو محتمل الاهمية من الحج أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم أو محتمل الاهمية من الحج. 12 - إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب أهم أو محتمل الاهمية أو ارتكاب محرم كذلك فلاجزاء، حجه عن حجة الاسلام وإن كان وجه، إلا أن الاحوط لو لم يكن أقوى عدم الاجزاء. 13 - إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مال يكون حرجا عليه لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج. 14 - لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج إلا مع خوف الغرق أو المرض، ولو حج مع الخوف صح حجه. الثالث: الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال - النقود

[ 14 ]

وغيرها - يصرفه في سبيل ذلك ذهابا وإيابا. والمراد بالراحلة الوسيلة التي يتمكن بها من قطع المسافة ذهابا وإيابا، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف. 15 - لا يختص اشتراط وجود الزاد والراحلة بصورة الحاجة إليها. بل يشترط ولو مع عدم الحاجة إليها كما إذا كان قادرا على المشي من دون مشقة ولم يكن منافيا لشرفه، وإن كان المشي لمن أطاقه من المسلمين مستحبا مؤكدا. 16 - العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلا، فلا يجب الحج على من كان قادرا على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد. 17 - الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلا للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن

[ 15 ]

أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج، وإن لم يكن مستطيعا من بلده. 18 - إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه بأقل منه بمقدار مجحف بحاله لم يجب البيع، وأما إذا ارتفعت الاسعار فكانت أجرة المركوب مثلا في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير إلا إذا كان الغلاء بمقدار يكون الاستيجار به حرجيا عليه. 19 - إنما يعتبر وجود نفقة الاياب إلى الوطن في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إليه، وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لعدم التمكن من العود إلى وطنه أو لكون السكنى فيها حرجيا عليه فلابد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، نعم إذا كان الذهاب إلى البلد الذي يريد السكنى فيه اكثر نفقة من وطنه ويتمكن من السكنى في وطنه بلا حرج لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود نفقة العود إلى وطنه.

[ 16 ]

الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع بحسب حاله وشأنه، فلا يجب الحج على من يملك مقدارا من المال يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لاعاشته وإعاشة عائلته إذا لم يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه، ولا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله كدار سكناه اللائقة بحاله وأثاث بيته وآلات صنعته التي يحتاج إليها في معاشه وكل ما يحتاج إليه الانسان وكل صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر والحرج. 20 - إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجة إليه ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لاداء فريضة الحج، فإذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لامر آخر وجب عليها بيعه إذا توقف عليه الحج. 21 - إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه - كما إذا كانت هناك موقوفة تنطبق عليه - وجب عليه بيع الدار

[ 17 ]

المملوكة على الاحوط إذا كانت وافية بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال. وأما غير الدار كالكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته - ففي مثل هذا الفرض - فالاقوى وجوب البيع إذا توقف الحج عليه. 22 - إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج اليه، فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه الحج وإلا وجب عليه. 23 - إذا كان ما يملكه دينا على ذمة شخص ويفي بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال وكان الدين حالا وجبت عليه المطالبة، فإن كان المدين مماطلا وجب إجباره على الاداء، وإن توقف تحصيله على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك، كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجلا ولكن المدين يؤديه لو طالبه. وأما إذا كان المدين معسرا أو مماطلا ولا يمكن إجباره أو كان الاجبار مستلزما للحرج، أو كان الدين مؤجلا والمدين

[ 18 ]

لا يسمح بأدائه قبل الاجل ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدين بما يفي بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر مجحف بحسب حاله ولا حرج وجب البيع وإلا لم يجب. 24 - كل ذي حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافيا بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب. 25 - من كان يرتزق من الوجوه الشرعية - كالخمس والزكاة وغيرهما - وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقدارا من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام احد بالانفاق عليه طيلة حياته، وهكذا كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج. 26 - لا تكفي الملكية المتزلزلة في الاستطاعة إلا إذا كان واثقا بعدم الزوال، فانه حينئذ يجب عليه الحج

[ 19 ]

ظاهرا، وأما وجوبه واقعا فمراع بعدم الزوال، فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة كان وجوب الحج عليه واقعا مراعيا بعدم فسخه، وأما ظاهرا فيجب عليه إذا كان واثقا بعدم فسخه، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة. 27 - لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعا أو من مال شخص آخر - ولو غصبا - أجزأه، نعم إذا كان ما يستر به عورته في طوافه أو صلاة طوافه أو ثمن هديه مغصوبا لم يجزئه ذلك الطواف والصلاة والهدي. 28 - لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة. فلو وهبه احد مالا يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه ان يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك وجب عليه الحج. 29 - إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج فصار مستطيعا بمال الاجارة قدم الحج النيابي إذا كان مقيدا

[ 20 ]

بالسنة الحالية، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحج وإلا فلا، وإن لم يكن الحج النيابي مقيدا بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه إن لم يكن إتيانه مانعا عن إتيان الحج النيابي في السنين الآتية. 30 - لا يجب الاقتراض للحج وإن كان متمكنا من الاداء بسهولة، ولكنه إذا اقترض مقدارا من المال يفي بمصارف الحج وكان قادرا على وفائه بعد ذلك من دون مشقة وجب عليه الحج. 31 - إذا كان عنده ما يفي بنفقة الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافيا لاداء الدين وجب عليه الحج وإلا فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلا ولا بين أن يكون سابقا على حصول ذلك المال أو بعد حصوله. 32 - إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أداهما وجب عليه أدائهما ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين كون الخمس والزكاة في عين المال أو في ذمته.

[ 21 ]

33 - إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة وجب أدائها ولم يجز له تأخيره لاجل السفر إلى الحج. ولو كان ما يستر به عورته في طوافه أو صلاة طوافه أو ثمن هديه من المال الذي تعلق به الحق لم يجزئه ذلك الطواف والصلاة والهدي. 34 - إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقة الحج وجب عليه الفحص على الاحوط. 35 - إذا كان له مال غائب يفي بنفقة الحج منفردا أو منضما إلى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكنا من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلا وجب. 36 - إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج مع اجتماع سائر الشرائط، فإن أحرز أنه متمكن عن المسير في أوانه لم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، فإن تصرف ببيع أو هبة أو غير ذلك صح التصرف وإن كان آثما بتفريطه

[ 22 ]

للحج. وأما إذا احتمل التمكن فلا يجوز له التصرف المخرج على الاحوط، ولو تصرف وانكشف التمكن استقر الحج. 37 - لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافيا بنفقته مع وجدان سائر الشرائط. 38 - يعتبر في وجوب الحج الزاد والراحلة حدوثا وبقائا، فإن تلف المال ولو في أثناء الطريق كشف ذلك عن عدم الاستطاعة، وكذا لو اشتغلت ذمته بدين قهرا عليه ولم يمكنه أداء بدله من غير مؤونة الحج. واما لو أتلف عمدا ماله أو مال غيره ولم يمكنه أداء بدله إلا من مؤونة الحج إستقر الحج في ذمته ووجب إتيانه ولو متسكعا، وإذا تلف بعد تمام الاعمال أو في أثنائها مؤونة العيال أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه لا يضر بحجه وأجزأه عن حجة الاسلام. 39 - إذا كان عنده مال يفي بمصارف الحج وكان جاهلا به أو بوجوب الحج عليه، أو كان غافلا عنه أو

[ 23 ]

عن وجوب الحج عليه، وكان جهله أو غفلته عن قصور لم يجب عليه الحج. وأما إذا كان جهله بوجوب الحج أو غفلته عنه عن تقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج فالحج مستقر عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده، وفيما كانت غفلته عن وجود المال أو جهله به عن تقصير - كتارك الفحص مع احتمال وجوده - فالاحوط استقرار الحج عليه. 40 - كما تتحقق الاستطاعة بوجدان مؤونة الحج تتحقق ببذلها، ولا فرق بين بذل الزاد والراحلة وثمنهما كما لا فرق بين أن يكون البذل بإباحة التصرف - إذا كانت الاباحة لازمة أو كان المباح له واثقا بعدم رجوع المبيح - وبالتمليك - إذا كانت الملكية لازمة أو حصل الوثوق بعدم الفسخ - ولا فرق بين وحدة الباذل وتعدده، وبين وجوب البذل على الباذل - بنذر أو يمين أو شرط - وعدمه. ويعتبر أن يكون المبذول وافيا بمصارف ذهابه وإيابه - ان كان مريدا للعود على ما تقدم في المسألة

[ 24 ]

(19) - وبمصارف عياله إلا أن يكون عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو يكون غير متمكن من نفقتهم حتى مع ترك الحج. 41 - لو أوصي له بمال ليحج به وجب عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافيا بمصارف الحج ونفقة عياله على ما تقدم في المسألة السابقة، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي. 42 - لا يعتبر الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية إلا إذا كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك فيعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية، كما يعتبر إذا كان كسبه في أشهر الحج بحيث لو سافر إلى الحج وقع في الحرج من جهة امرار معاشه. 43 - إذا أعطي مالا هبة على أن يحج وجب عليه القبول والحج، ولو خيره الواهب بين الحج وعدمه يجب عليه على الاحوط، وأما لو وهبه مالا من دون ذكر الحج لا تعيينا ولا تخييرا لم يجب عليه.

[ 25 ]

44 - لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية إلا إذا كان الدين حالا وكان الدائن مطالبا والمدين متمكنا من أدائه ان لم يحج، فحينئذ لم يجب عليه الحج. وهكذا لو كان مؤجلا ويعلم المدين أنه لو حج لا يتمكن من أداء دينه عند حلول أجله ومطالبة الدائن. 45 - إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن سبق أحدهم إلى قبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين، ولو تركه الجميع مع تمكن كل واحد من القبض استقر الحج على جميعهم على الاحوط. 46 - لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته. فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القران أو الافراد لم يجب عليه القبول وبالعكس، كما لا يجب القبول على من حج حجة الاسلام. واما من استقرت عليه حجة الاسلام وصار معسرا ولم يتمكن من الحج ولو متسكعا فبذل له وجب عليه القبول لاداء ما استقرت عليه. ولا يعتبر في هذا البذل ما يعتبر في البذل للحج، فإذا كان المبذول بمقدار يتمكن به من

[ 26 ]

الحج ولو متسكعا وجب عليه القبول، وان كان متمما لما عنده فلا يعتبر الرجوع إلى الكفاية. ومن وجب عليه الحج بنذر أو شبهه ولم يتمكن منه، إذا بذل له ما يقدر به على الحج بلا حرج وجب عليه القبول. 47 - لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق كشف ذلك عن عدم الوجوب، نعم لو كان متمكنا من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الاسلام، إلا أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية. 48 - لو وكله في أن يقترض عنه ويحج به فاقترض وجب عليه الحج، ولكنه لا يجب عليه الاقتراض. 49 - ثمن الهدي على الباذل، فلو لم يبذله لم يجب الحج على المبذول له إلا إذا كان متمكنا من شرائه من ماله من دون حرج عليه، فحينئذ يكون مستطيعا بالاستطاعة المركبة من المالية والبذلية، وأما الكفارات فعلى المبذول له عمدية كانت أو خطأية.

[ 27 ]

50 - الحج البذلي يجزئ عن حجة الاسلام ولا يجب عليه الحج ثانيا إذا استطاع بعد ذلك وإن كان مستحبا، والاحوط استحبابا أن يأتي بالثانية حينئذ بقصد القربة المطلقة الاعم من الوجوب والندب. 51 - يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام وأما بعده فلا يجوز على الاحوط، فإن رجع بعد الدخول في الاحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعا فعلا. وعلى الباذل ضمان ما صرفه للاتمام، وان لم يكن مستطيعا فعلا وجب الاتمام على الاحوط إن لم يكن حرجا عليه، والاحوط حينئذ التصالح مع الباذل فيما صرفه للاتمام، وإذا رجع الباذل - سواء أكان قبل الاحرام أو بعده - وجبت عليه نفقة العود. 52 - إذا أعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه ذلك. وإن أعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط، فلا يجب عليه الحج.

[ 28 ]

53 - إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف أنه كان مغصوبا لم يجزئه عن حجة الاسلام، وهكذا إذا قال: (حج وعلي نفقتك) ثم بذل له مالا وكان مغصوبا، وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو المبذول له، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلا بالحال وإلا فليس له الرجوع. 54 - إذا حج لنفسه استحبابا، أو جوبا بنذر أو نحوه، أو عن غيره تبرعا أو باجارة أو بنذر أو نحو ذلك، لم يكفه عن حجة الاسلام. 55 - إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا قاصدا امتثال الامر الفعلي - وإن اشتبه في التطبيق - ثم بان له أنه كان مستطيعا أجزأه عن حجة السلام. 56 - لا يشترط اذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة، ولا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.

[ 29 ]

57 - لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الامن يلزمها استصحاب من تأمن معه على نفسها ولو بأجرة ولكن الاحوط وجوبا استصحاب محرم لها مع وجوده ومع عدم التمكن من الاجرة لم يجب الحج عليها. 58 - إذا نذر أن يزور الحسين عليه السلام في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحل نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج. 59 - يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعا أو بإجارة. 60 - إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن منه بنفسه - لمرض، أو حصر، أو هرم، أو كان ذلك حرجا عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج - وجبت عليه الاستنابة فورا، وأما من لم يستقر عليه الحج وكان موسرا ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية عليه فوجوب الاستنابة عليه محل اشكال وان كان أحوط. والاحوط

[ 30 ]

استحبابا إذا كان المنوب عنه رجلا أن يكون النائب صرورة. 61 - إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقرا عليه. وإذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالاحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة ولا يجب على النائب اتمام عمله. 62 - إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة، أو كانت حرجية عليه سقط الوجوب ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقرا عليه، وإلا لم يجب. ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات فإن كان الحج مستقرا عليه وجب القضاء عنه بلا اشكال، وإلا ففي وجوب القضاء إشكال وإن كان أحوط. 63 - إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك ووجبت عليه الاستنابة.

[ 31 ]

64 - يكفي في الاستنابة الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد. 65 - من استقر عليه الحج إذا مات بعد الاحرام في الحرم أجزأه عن حجة الاسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والافراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضا ولا يجب القضاء عنه. وإن مات قبل ذلك وجب القضاء وإن كان موته بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام. والظاهر اختصاص الحكم بحجة الاسلام، فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضا، فلا يحكم بالاجزاء في شئ من ذلك. ومن مات بعد الاحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الاسلام وأما إذا كان قبل ذلك فالاظهر وجب القضاء عنه وإن كان لعدم الوجوب وجه. 66 - إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه.

[ 32 ]

67 - المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فإن تاب صح منه وإن كان مرتدا فطريا. 68 - إذا حج المخالف ولو كان ناصبا ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتي به صحيحا في مذهبه، وإن لم يكن صحيحا في مذهبنا، أو كان صحيحا في مذهبنا ولو لم يكن صحيحا في مذهبه إذا تمشى منه قصد القربة، وإن كان الاحوط في هذه الصورة الاعادة. 69 - إذا استقر عليه الحج بأن استكملت الشرائط وأهمل حتى زالت الاستطاعة صار دينا عليه، ووجب الاتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعا. وإن مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته.

[ 33 ]

الوصية بالحج 70 - تجب الوصية على من كانت عليه حجة الاسلام والتسبيب إلى فراغ ذمته بما امكن من الاستيجار أو التبرع عنه إذا لم يكن مطمئنا بالبقاء والاداء، فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك. وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث، وإن قيدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه وتقدم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الاصل 71 - من مات وعليه حجة الاسلام وكان له عند شخص وديعة واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن رد المال إليهم وجب عليه أن يحج بها عنه، والاحوط الاستيذان من

[ 34 ]

الحاكم الشرعي من التمكن منه، فإن زاد المال مما يصرف في الحج رد الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه أو يستأجر شخصا آخر، ويلحق بالوديعة كل مال للميت يكون عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك 72 - من مات وعليه حجة الاسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة. فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا لزم تقديمهما، وإن كانا في الذمة قدم الحج عليهما، وإن كان عليه دين ففي تقدم الحج عليه في غير مورد النص إشكال. (مورد النص: من مات في الطريق وهو صرورة قبل أن يحرم، جعل جمله (أي راحلته - وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام ولو كان عليه دين.) 73 - من مات وعليه حجة الاسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل فراغ ذمته عن الحج بالاستيجار أو التبرع إذا كان مصرف الحج مستغرقا لها، وإذا لم يكن

[ 35 ]

مستغرقا فلا مانع من التصرف في الزائد على مصرف الحج. 74 - من مات وعليه حجة الاسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شئ من ذلك، وإلا فهي للورثة ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستيجار الحج. 75 - من مات وعليه حجة الاسلام يكفي الاستيجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكة، والاحوط الاستيجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أجرة الحج الميقاتي لا يحسب على غير الكامل بالعقل والبلوغ من الورثة. 76 - من مات وعليه حجة الاسلام تجب المبادرة إلى الاستيجار عنه في سنة موته، ولو لم يمكن الاستيجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستيجار من غير الميقات على الاحوط، ولكن الزائد على أجرة الحج الميقاتي لا يحسب على من لا يكون كاملا من الورثة.

[ 36 ]

77 - من مات وعليه حجة الاسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا بأكثر من أجرة المثل وجب الاستيجار عنه ويخرج من الاصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيرا على الورثة وإن كان فيهم من لا يكون كاملا. 78 - من مات وأقر بعض الورثة بأن عليه حجة الاسلام وأنكره الآخرون لم يجب على المقر إلا دفع ما يخص حصته بعد التوزيع، فإن لم يف ذلك بالحج فلا يجب عليه تتميمه من حصته، ويجري هذا الحكم في الاقرار بالدين أيضا. 79 - من مات وعليه حجة الاسلام وتبرع متبرع عنه بالحج يرجع بدل الاستيجار إلى الورثة، ولو أوصى الميت بإخراج حجة الاسلام من ثلثه وتبرع متبرع عنه لم يرجع بدله إلى الورثة، بل يصرف في وجوه الخير الاقرب فالاقرب إلى نظره، وإن لم يعلم نظره يتصدق عنه.

[ 37 ]

80 - من مات وعليه حجة الاسلام وأوصى بالاستيجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئا أكتفي بالاستيجار من الميقات إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستيجار من البلد، كما إذا عين مقدارا يناسب الحج البلدي. 81 - إذا أوصى بالحج البلدي ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الاجارة إن كانت الاجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الاجير وعلى الوصي أو الوارث أجرة المثل للاجير. 82 - إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده وجب العمل بها، ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتي من الثلث. 83 - إذا أوصى بالاستيجار عنه لحجة الاسلام وعين الاجرة لزم العمل بها، وتخرج من الاصل إن لم تزد على أجرة المثل، وإلا كان الزائد من الثلث. 84 - إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه

[ 38 ]

إخراجه اولا ثم صرف الباقي في سبيل الحج. فإن لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة إن كان الموصى به حجة الاسلام، وإلا صرف الباقي فيما هو الاقرب إلى نظره، وإن لم يعلم نظره يتصدق عنه. 85 - إذا وجب الاستيجار للحج عن الميت بوصيته أو بغيرها وأهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستيجار من ماله. 86 - إذا علم استقرار الحج على الميت وشك في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال. 87 - لا تبرء ذمة الميت بمجرد الاستيجار، فلو علم أن الاجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستيجار ثانيا، ويخرج من الاصل، وإن أمكن استرداد الاجرة من الاجير تعين ذلك إذا كانت الاجرة من مال الميت. 88 - إذا كانت الاجارة بمال الميت، وتعدد الاجراء فالاقوى استيجار أقلهم أجرة مع إحراز صحة عمله وعدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم إلا أن يكون هتكا للميت فحينئذ لابد من الاستيجار بما لا يكون هتكا له.

[ 39 ]

89 - العبرة في وجوب الاستيجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده لا بتقليد الميت أو اجتهاده. فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستيجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستيجار من البلد. 90 - إذا كانت على الميت حجة الاسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستيجار عنه على الوارث، نعم يستحب ذلك من كل أحد خصوصا من الولي. 91 - إذا أوصى بالحج فإن علم أن الموصى به حجة الاسلام أخرج من أصل التركة إلا فيما إذا عين إخراجه من الثلث، وإن علم أن الموصى به غيرها أو شك في ذلك أخرج من الثلث. 92 - إذا أوصى بحجة الاسلام وعين شخصا معينا لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلا بأزيد من اجرة المثل أخرج الزائد من الثلث، فإن لم يمكن ذلك أيضا استؤجر غيره بأجرة المثل.

[ 40 ]

93 - إذا أوصى بالحج وعين أجرة لا يرغب فيها أحد، فإن كان الموصى به حجة الاسلام لزم تتميمها من أصل التركة. وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية وتصرف الاجرة إلى الاقرب فالاقرب إلى نظر الموصي، وإن لم يعلم نظره يتصدق عنه. 94 - إذا باع داره بمبلغ مثلا واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فإن كان الحج حجة الاسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج ان لم يزد على أجرة المثل وإلا فالزائد يخرج من الثلث، وإن كان الحج غير حجة الاسلام لزم الشرط أيضا ويخرج تمامه من الثلث، وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد. 95 - إذا صالحه داره مثلا على أن يحج عنه بعد موته صح ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة وإن كان الحج ندبيا، ولا يشملها حكم الوصية. وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته، فجميع ذلك

[ 41 ]

صحيح لازم وإن كان العمل المشروط عليه ندبيا، ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار، ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط ولم يمكن إجباره لم ينتقل الخيار إلى الوارث، وليس له إسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت، وإنما يثبت الخيار لوليه، كوصيه في مطلق ما يتعلق به، وإن لم يكن فللحاكم الشرعي والاحوط فسخ الوارث بإذن الحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال في ما شرط على المفسوخ عليه، فإن زاد شئ صرف في وجوه الخير. 96 - لو مات الوصي ولم يعلم أنه استأجر للحج قبل موته وجب الاستيجار من التركة فيما إذا كان الموصى به حجة الاسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها، وإذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجودا أخذ وإن احتمل أن الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلا عما أعطاه، وإن لم يكن المال موجودا فلا ضمان على الوصي.

[ 42 ]

97 - إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه، ووجب الاستيجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجة الاسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها، فإن كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة، وكذلك الحال إن استؤجر أحد للحج ومات قبل الاتيان بالعمل ولم يكن له تركة أو لم يمكن الاخذ من تركته. 98 - إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستيجار، ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي. 99 - إذا أوصى بمقدار من المال للحج ندبا واحتمل انه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه.

[ 43 ]

فصل في النيابة 100 - يشترط في النائب أمور: الاول: البلوغ، فلا تصح نيابة الصبي، وأما المميز الموثوق به فلا تصح نيابته في الحج الواجب على الاحوط، وتصح نيابته في الحج المندوب بإذن الولي. الثاني: العقل، فلا تجزي استنابة المجنون سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقا أم كان أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه، وأما السفيه فلا بأس باستنابته. الثالث: الايمان، فلا تصح نيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا وحصل منه قصد القربة. الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه، وهكذا

[ 44 ]

يشكل استنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب وكان معذورا لجهله. وهذا الشرط شرط في صحة الاجارة لا في صحة حج النائب، فلو حج والحالة هذه برئت ذمة المنوب عنه ولكنه لا يستحق الاجرة المسماة بل يستحق أجرة المثل. 101 - يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إتيان النائب بالحج صحيحا، فلابد من معرفته بأعمال الحج وأحكامه وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، ولابد من إحراز الاتيان به صحيحا بالوثوق به ولو شك في صحة العمل المأتى به بنى على صحته. 102 - لا بأس بنيابة المملوك عن الحر إذا كان بإذن مولاه 103 - لا بأس بالنيابة عن الصبي المميز، وفي النيابة عن المجنون إشكال إلا أن تكون رجاء، ولكنه يجب الاستيجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته ومات مجنونا.

[ 45 ]

104 - لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس لكن الاحوط الاولى المماثلة. 105 - لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أو إمرأة، والاحوط استحبابا استنابة الرجل الصرورة إذا كان المنوب عنه رجلا حيا لم يتمكن من حجة الاسلام. 106 - يشترط في المنوب عنه الاسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر. فلو مات الكافر مستطيعا وكان الوارث مسلما لم تصح استنابة الحج عنه، كما لا تصح عن الناصب إلا أنه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحج، كما يجوز لقريبه أن يحج ويجعل ثوابه له فإنه يخفف عنه. 107 - لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة. وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم في المسألة (60) ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك.

[ 46 ]

108 - النيابة أمر قصدي لا تتحقق إلا بأن يأتي بالعمل عن الغير، ويعتبر في صحتها تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، ولكنه يستحب أن يسميه في المواطن والمواقف. 109 - كما تصح النيابة بالتبرع والاجارة، تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك. 110 - من كان معذورا في ترك بعض الاعمال أو في عدم الاتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استيجاره بل لو تبرع المعذور وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله، نعم لو استناب من البلد أو الميقات في سعة الوقت من كان يتمكن من تمام الاعمال والعمل على الوجه الكامل، ثم اتفق له العجز عنه لضيق الوقت ونحو ذلك - فيما لا يكون العجز عنه مبطلا لحج العاجز كالعجز عن الوقوفين - تصح نيابته وتفرغ ذمة المنوب عنه. فلا يجوز استيجار العاجز عن الوقوف الواجب بالمشعر في ما بين الطلوعين من يوم النحر مثلا، ولا بأس بعجزه الطاري وقت الوقوف.

[ 47 ]

وتصح نيابة من كان معذورا في ارتكاب ما يحرم على المحرم. كمن اضطر إلى التظليل، بل ولو لم يكن معذورا. كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن - ممن تجوز لهم الافاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر. والرمي ليلا - للحج عن الرجل والمرأة 111 - إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرء ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية فيما تجب الاستنابة فيه، وإن مات بعد الاحرام أجزء عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم إذا كان أجيرا، وأما المتبرع فالاحوط عدم الاجزاء، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها. 112 - إذا مات الاجير بعد الاحرام استحق تمام الاجرة إذا كان أجيرا على تفريغ ذمة الميت، وأما إذا كان أجيرا على الاتيان بالاعمال استحق من الاجرة بنسبة ما أتى به إذا لوحظت الاجرة بنحو التوزيع، وإن مات قبل الاحرام فإن كانت المقدمات داخلة في الاجارة ولوحظت الاجرة على وجه التوزيع استحق من الاجرة بقدر ما أتى به منها، وإلا فلا يستحق شيئا.

[ 48 ]

113 - إذا استأجر للحج البلدي ولم يعين الطريق كان الاجير مخيرا في ذلك، وإذا عين طريقا لم يجز العدول عنه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالاعمال فإن كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الاجير تمام الاجرة، وكان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ يرجع إلى أجرة المثل على المشهور ولكن الاحوط وجوبا التصالح، وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضا، فإن فسخ فلا يستحق الاجرة المسماة ولا يستحق الاجرة على الطريق الذي عدل إليه، وأما بالنسبة إلى ما أتى من الاعمال فالاحوط وجوبا التصالح - كما تقدم - وإن لم يفسخ استحق من الاجرة المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته. 114 - إذا آجر نفسه الحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا، نعم تصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد إحدى الاجارتين أو كلتيهما بالمباشرة.

[ 49 ]

115 - إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة فلا يجوز له التأخير ولا التقديم، ولكنه لو قدم أو أخر برئت ذمة المنوب عنه، إذا لم يكن ما في الذمة مقيدا بتلك السنة بنذر ونحوه، ولا يستحق شيئا من الاجرة إذا كان التقييد على نحو وحدة المطلوب، وأما إذا كان بنحو الاشتراط فالحكم فيه يظهر مما تقدم في المسألة (113). 116 - إذا صد الاجير أو أحصر فلم يتمكن من الاتيان بالاعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه - ويأتي بيان ذلك انشاء الله تعالى - وانفسخت الاجارة إذا كان الحج مقيدا بتلك السنة، وللمستأجر خيار الفسخ إن كان قد اشترط عليه إتيانه فيها، ويبقى الحج في ذمته إذا لم يكن مقيدا بها. 117 - إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله، سواء أكانت النيابة بإجارة أو بتبرع. 118 - إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الاجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها، كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد.

[ 50 ]

119 - إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه، وأجزأ المنوب عنه، وعليه الحج من قابل وكفارة بدنة وإن لم يجد فشاة. ويستحق الاجرة وإن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر. وتجري الاحكام المذكورة في المتبرع أيضا، غير أنه لا يستحق الاجرة. 120 - الاجير وإن كان يملك الاجرة بالعقد لكن لا يجب تسليمها إليه إلا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، إلا أن الظاهر استحقاق الاجير للحج مطالبة الاجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك، فإن الغالب أن الاجير لا يتمكن من الذهاب إلى الحج أو الاتيان بالاعمال قبل أخذ الاجرة. 121 - إذا آجر نفسه للحج مباشرة ولو باطلاق العقد المقتضى لها أو اشترطت عليه فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر.

[ 51 ]

122 - إذا استأجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الاجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد وأتى بعمرة مفردة بعده، برئت ذمة المنوب عنه، لكن الاجير لا يستحق الاجرة إذا كانت الاجارة على نفس الاعمال، نعم إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها. 123 - لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب، وأما الحج الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة. كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستيجار في الحج. فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما. 124 - لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد - ميت أو حى، تبرعا أو بالاجارة - فيما إذا كان الحج مندوبا، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعددا، كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر مثلا، أو كان أحدهما حجة الاسلام وكان الآخر واجبا

[ 52 ]

بالنذر، فيجوز حينئذ استيجار شخصين أحدهما لواجب والآخر لآخر. وكذلك يجوز استيجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والآخر للمندوب، بل يجوز استيجار شخصين لواجب واحد - كحجة الاسلام - من باب الاحتياط، لاحتمال نقصان حج أحدهما. 125 - الطواف مستحب نفسي، فتجوز النيابة فيه عن الميت. وكذا عن الحي إذا كان غائبا عن مكة، أو حاضرا فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة. 126 - لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه، أو عن غيره. كما لا بأس أن يطوف عن نفسه، أو عن غيره.

[ 53 ]

الحج المندوب 127 - يستحب لمن يمكنه الحج أن يحج وإن لم يكن مستطيعا أو أنه أتى بحجة الاسلام، ويستحب الاتيان به في كل سنة لمن يتمكن من ذلك. 128 - تستحب نية العود إلى الحج، وتكره نية عدم العود، فعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه.) 129 - يستحب إحجاج من لا استطاعة له، كما يستحب الاستقراض للحج إذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك، وتستحب كثرة الانفاق في الحج.

[ 54 ]

130 - يجوز إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها. 131 - يشترط في حج المرأة إذن الزوج إذا كان الحج مندوبا، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية، ولا يعتبر ذلك في البائنة. 132 - العمرة كالحج فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، والواجبة تنقسم إلى الواجب بالاصل والواجب بنذر وشبهه، وقد تكون مفردة وقد تكون مرتبطة بالحج، كالعمرة المتمتع بها. 133 - تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها كوجوب الحج فوري على الاحوط، فمن استطاع لها - ولو لم يستطع للحج - وجبت عليه. نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حج التمتع ولم يكن مستطيعا له ولكنه استطاع لها وعليه فلا تجب على الاجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة وإن كان مستطيعا من الاتيان بالعمرة المفردة، لكن الاتيان بها

[ 55 ]

أحوط، وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الاتيان بالعمرة المفردة جزما. 134 - يستحب الاتيان بالعمرة المفردة في كل شهر، ولا إشكال في جواز الاتيان بعمرة في شهر وان كان في آخره. وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في أوله، ولا يجوز الاتيان بعمرتين في شهر واحد على الاحوط فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر، ولا بأس بالاتيان بالثانية رجاء. ولا إشكال فيما إذا كانت احدى العمرتين عن نفسه والاخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، كما لا إشكال فيما إذا كانت إحديهما العمرة المفردة والثانية عمرة التمتع، فمن اعتمر عمرة مفردة يجوز له الاتيان بعمرة التمتع بعدها ولو كانت في نفس الشهر بلا إشكال، وكذلك الحال في الاتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من أعمال حج التمتع ولا يجوز الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج.

[ 56 ]

135 - كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بافساد العمرة الاولى وبعنوان ثانوي كالاجارة، والشرط في ضمن العقد، والنذر، وشبهه. 136 - تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها - وسيأتي بيان ذلك - وتفترق عنها في أمور: (1) إن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ولا يجب ذلك لعمرة التمتع. (2) إن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج، وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب وبعده رمضان. (3) ينحصر الخروج عن الاحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الاحرام في العمرة المفردة بالحلق أو التقصير. (4) يجب إتيان عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة

[ 57 ]

المفردة، فمن وجب عليه حج الافراد والعمرة المفردة جاز له أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة أخرى. (5) إن من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال، ووجبت عليه الاعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع ففي فساد عمرته إشكال، والاظهر عدم الفساد كما يأتي في المسألة (220). 137 - مواقيت الاحرام للعمرة المفردة - لمن منزله قبل الميقات - نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع ويأتي بيانها، وإذا كان المكلف في مكة وأراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم و لا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت الخمسة والاحرام منها، والاولى أن يكون احرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم. وأما من أفسد عمرته بالجماع قبل السعي فسيأتي حكمه في المسألة (220) 138 - تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة، فإنه لا يجوز الدخول فيها إلا محرما، ويستثنى من

[ 58 ]

ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج لحاجة كالحطاب والحشاش ونحوهما، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج. أو بعد العمرة المفردة، فإنه يجوز له العود إليها من دون احرام قبل مضي الشهر الذي أدى نسكه فيه، ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج. 139 - من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى أوان الحج جاز له أن يجعلها عمرة التمتع فيأتي بالحج، ولافرق في ذلك بين الحج الواجب و الندب.

[ 59 ]

أقسام الحج 140 - أقسام الحج ثلاثة: تمتع، وقران، و إفراد. والاول فرض من كان البعد بين أهله ومكة ستة عشر فرسخا أو أزيد، والآخران فرض أهل مكة ومن يكون البعد بين أهله ومكة اقل من ستة عشر فرسخا. 141 - لا بأس للبعيد أن يحج حج الافراد أو القران في غير حجة الاسلام ندبا كان أو فرضا، كما لا بأس للحاضر أن يحج حج التمتع في غيرها ندبا كان أو فرضا، والتمتع مطلقا أفضل. ولايجوز ذلك في حجة الاسلام فلا يجزئ حج التمتع عمن وظيفته حج الافراد أو القران وكذلك العكس، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الافراد كما سيأتي في المسألة (152)

[ 60 ]

142 - إذا أقام البعيد في مكة، فإن كانت اقامته بعد استطاعته ووجوب الحج عليه وجب عليه حج التمتع، وأما إذا كانت استطاعته بعد اقامته في مكة وجب عليه حج الافراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة، سواءا كانت إقامته بقصد المجاورة أو التوطن، وكذلك الحال إذا أقام البعيد في غير مكة من الامكنة التي يكون البعد بينها وبين مكة أقل من ستة عشر فرسخا. 143 - إذا أقام في مكة وكانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه إلى حج الافراد أو القران، فالاحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده ويحرم منه لعمرة التمتع. حج التمتع 144 - يتألف هذا الحج من عبادتين، تسمى أولاهما بالعمرة والثانية بالحج، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الاتيان بالعمرة فيه قبل الحج. 145 - تجب في عمرة التمتع خمسة أمور:

[ 61 ]

الاول: الاحرام من أحد المواقيت. الثاني: الطواف حول البيت. الثالث: صلاة الطواف. الرابع: السعي بين الصفا والمروة. الخامس: التقصير. وسيأتي تفصيل هذه الامور في مواضعها. 146 - لابد للمكلف أن يتهيأ لاداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام. وواجبات الحج أحد عشر، وهي كما يلي إجمالا وسيأتي التعرض لخصوصيتها في مواضعها: (1) الاحرام من مكة. (2) الوقوف في عرفات. (3) الوقوف في المزدلفة. (4) رمي جمرة العقبة. (5) النحر أو الذبح (6) الحلق أو التقصير. (7) طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.

[ 62 ]

(8) صلوة الطواف. (9) السعي بين الصفا والمروة. (10) المبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، بل في ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي. (11) رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثانى عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضا فيما إذا بات المكلف هناك على الاحوط. ويجب أيضا طواف النساء وصلاته لحلية النساء. 147 - يشترط في حج التمتع أمور: (1) النية، بأن يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه متقربا به إلى الله تعالى، فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه. (2) أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة.

[ 63 ]

(3) أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو أتى بالعمرة وأخر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة إلى السنة القادمة وأن يرجع إلى أهله ثم يعود إليها، كما لا فرق بين أن يحل من احرامه بالتقصير وأن يبقى محرما إلى السنة القادمة. (4) أن يكون احرام حجه من نفس مكة مع الاختيار، والافضل أن يحرم من المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الاحرام من نفس مكة احرم من أي موضع تمكن منه. (5) أن يودي مجموع العمرة والحج شخص واحد عن شخص واحد، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع - عن ميت أو حي - أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر. 148 - إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الاتيان بأعمال الحج، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج إلا أن يكون خروجه لحاجة ولم يخف فوات

[ 64 ]

أعمال الحج، وفي هذه الحالة يجب أن يحرم للحج من مكة ويخرج لحاجته، والاقوى عدم لزوم رجوعه إلى مكة وإن كان أحوط ولا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختيارا ولو كان الحج استحبابيا، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالاحوط أن يجعلها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء. 149 - كما لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بعد تمام عمرته كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة. فلو علم المكلف قبل دخول مكة باحتياجه إلى الخروج منها - كما هو شأن الحملدارية - فله أن يحرم أولا بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها، ثم يخرج لقضاء حوائجه ويحرم ثانيا لعمرة التمتع، ولا يعتبر في صحتها مضي شهر من عمرته الاولى كما مر. 150 - المحرم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو أثنائها إنما هو الخروج عما يصدق عليه أنه من محلات مكة وإن لم يكن من مكة القديمة. فلا يضر الخروج إلى المحلات المستحدثة ما لم تكن خارجة عن الحرم.

[ 65 ]

151 - إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون احرام وتجاوز الميقات ففيه صورتان: الاولى: أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته، وفي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون احرام، فيحرم منها للحج ويخرج إلى عرفات. الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة. 152 - من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول إلى غيره من إفراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ثم ضاق وقته فلم يتمكن من إتمامها وإدراك الحج، فإنه ينقل نيته إلى حج الافراد و يأتي بالعمرة المفردة بعد الحج، وحد الضيق المسوغ لذلك خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري في عرفات. 153 - إذا علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة لم يجز

[ 66 ]

له العدول من الاول، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة. 154 - إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت وأخر الطواف والسعي متعمدا إلى زمان لا يمكن الاتيان فيه بهما وإدراك الحج بطلت عمرته، ولا يكفيه العدول إلى الافراد، لكن الاحوط الاولى أن يتمها بإتيان أعمال العمرة المفردة. حج الافراد وهو واجب على أهل مكة ومن يكون بين منزله وبين مكة أقل من ستة عشر فرسخا، وإذا تمكن من وظيفته هذا الحج من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضا. وعليه فإذا تمكن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصة، وإذا تمكن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، وإذا تمكن منهما في وقت واحد وجب الاتيان بهما، والاحوط حينئذ وجوب تقديم الحج على العمرة المفردة.

[ 67 ]

155 - يشترك حج الافراد مع حج التمتع في جميع الاعمال، ويفترق عنه في أمور: الاول: يعتبر في حج التمتع ارتباط العمرة بالحج ووقوعهما في سنة واحدة كما مر، ولا يعتبر ذلك في حج الافراد إلا بعارض كنذر أو استيجار أو الاستطاعة لهما في سنة واحدة. الثاني: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع كما مر، ولا يعتبر شئ من ذلك في حج الافراد. الثالث: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار، ويجوز ذلك في حج الافراد. الرابع: أن إحرام حج التمتع يكون بمكة، وأما الاحرام في حج الافراد فمن مكة إن كان من أهلها، ومن منزله إن كان منزله دون الميقات، وإلا فمن الميقات. الخامس: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر ذلك في حج الافراد، بل الاحوط تقديم الحج فيه على العمرة المفردة.

[ 68 ]

السادس: لا يجوز الطواف المندوب بعد احرام حج التمتع على الاحوط وجوبا، ويجوز ذلك في حج الافراد. 156 - إذا احرم لحج الافراد ندبا جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لبى بعد السعي فليس له العدول حينئذ إلى التمتع. 157 - إذا احرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندبا، ولكن الاحوط أن يجدد التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف، ويجب التجديد في الطواف الواجب على الاظهر. حج القران 158 - يتحد حج القران مع حج الافراد في جميع الجهات، غير أن المكلف يصحب معه الهدي وقت الاحرام. وبذلك يجب الهدي عليه. والاحرام في هذا القسم من الحج يكون بالتلبية أو بالاشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحج القران لم يجز له العدول إلى حج التمتع.

[ 69 ]

مواقيت الاحرام والمراد منها الاماكن التي عينها الشارع المقدس للاحرام منها، وهي عشرة: الاول: ذو الحليفة، ويقع قريبا من المدينة المنورة، وهو ميقات أهل المدينة وكل من أراد الحج من طريق المدنية، والاحوط الافضل الاحرام من مسجدها المعروف بمسجد الشجرة. 159 - لا يجوز تأخير الاحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الضرورات. الثاني: وادي العقيق، وهو ميقات أهل العراق ونجد وكل من مر عليه من غيرهم وهذا الميقات له

[ 70 ]

أجزاء ثلاثة: (المسلخ) وهو اسم لاوله، ولا يجوز الاحرام قبله على الاحوط. و (الغمرة) وهو اسم لوسطه، و (ذات عرق) وهو اسم لآخره. والاحوط عدم تأخير الاحرام من الغمرة فيما إذا لم تمنعه من ذلك تقية أو مرض. 160 - يجوز الاحرام في حال التقية قبل الغمرة سرا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، ويلبي سرا فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الاحرام هناك، ويفدي للبس المخيط على الاحوط. الثالث: الجحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر عليها من غيرهم. الرابع: يلملم، وهو ميقات أهل اليمن وكل من يمر من ذلك الطريق. ويلملم اسم لجبل. الخامس: قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف وكل من يمر من ذلك الطريق، السادس: مكة، وهي ميقات حج التمتع على ما يأتي بيانها في المسألة (358).

[ 71 ]

السابع: المنزل الذي يسكنه المكلف، وهو ميقات من كان منزله دون المواقيت المعروفة إلى مكة، فإنه يجوز له الاحرام من منزله ولا يلزم عليه الرجوع إلى تلك المواقيت. الثامن: الجعرانة، وهي ميقات حج القران و الافراد لمن جاور مكة بعد السنتين وأما قبلهما فحكمه كما تقدم في المسألة (143)، وكذلك هي ميقات حج القران و الافراد لاهل مكة على الاحوط. التاسع: محاذاة مسجد الشجرة، فإن من أقام بالمدينة شهرا أو نحوه وهو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة. فإذا سار نحو مكة وبلغ ما يحاذي مسجد الشجرة أحرم من محل المحاذاة. وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت، بل عن خصوص مورد النص إشكال. العاشر: أدنى الحل، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الاتيان بها، إلا من أفسد عمرته المفردة

[ 72 ]

بالجماع قبل السعي، فإنه لابد له من الاقامة إلى الشهر الآخر والخروج إلى أحد المواقيت للعمرة المعادة. والافضل لمن يكون ميقاته أدنى الحل أن يحرم من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم. أحكام المواقيت 161 - لا يجوز الاحرام قبل الميقات، ولا يكفي المرور عليه محرما، بل لابد من الاحرام من نفس الميقات. ويستثنى من ذلك موردان: الاول: أن ينذر الاحرام قبل الميقات من مكان معين، فإنه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمر بشئ من المواقيت، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب والعمرة المفردة. نعم احرام الحج وعمرة التمتع لابد أن يكون في أشهر الحج.

[ 73 ]

الثاني: إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم إدراكها إذا أخر الاحرام إلى الميقات جاز له الاحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الاعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة، وهذا الحكم يجري في من لو أخر الاحرام إلى الميقات لم يدرك عمرة الشهر. 162 - يجب على المكلف اليقين بوصوله إلى الميقات والاحرام منه، أو يكون ذلك عن إطمينان أو حجة شرعية. ولا يجوز له الاحرام عند الشك في الوصول إلى الميقات. 163 - لو نذر الاحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من الميقات لم يبطل إحرامه، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر إذا كان متعمدا. 164 - كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما حتى إذا

[ 74 ]

كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الامكان. وفي وجوب الاحرام لدخول الحرم لمن لا يريد دخول مكة إشكال وإن كان أحوط. نعم إذا لم يكن المسافر قاصدا لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الاحرام من أدنى الحل. 165 - إذا ترك المكلف المريد للنسك الاحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه، فإن تمكن من الرجوع إلى الميقات وجب عليه الرجوع والاحرام منه، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، وإن لم يتمكن من العود إليه - لضيق الوقت أو لعذر آخر - ولم يكن أمامه ميقات آخر وجب عليه الاتيان بالحج في السنة القادمة إذا كان مستطيعا وإلا فلا 166 - إذا ترك الاحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات فللمسألة صور أربع:

[ 75 ]

الاولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والاحرام من هناك. الثانية: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم وعليه - حينئذ - الرجوع إلى الخارج والاحرام منه، والاحوط في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الاحرام من هناك. الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه وإن كان قد دخل مكة. الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، فإن كان أمامه ميقات آخر أحرم من ذلك الميقات. وإلا أحرم من مكانه ولا يؤخره إلى أدنى الحل على الاحوط، وفي جميع هذه الصور يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف. 167 - إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم ولم تتمكن من الرجوع

[ 76 ]

إلى الميقات، وجب عليها الرجوع إلى خارج الحرم، والابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم على أن لا يكون ذلك مستلزما لفوات الحج. وفي ما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك، فهي وغيرها على حد سواء. 168 - إذا فسدت العمرة وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الاعادة - ولو من جهة ضيق الوقت - يفسد حجه وعليه الاعادة. 169 - إذا أتى المكلف بالعمرة - مفردة كانت أو تمتعا - من دون إحرام لجهل أو نسيان فالاحوط الاعادة. 170 - قد تقدم أن النائي يجب عليه الاحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الاولى، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لا يمر بها - كما هو الحال في الحجاج الذين يردون جدة ابتداء وهي ليست من المواقيت - فلا يجزي الاحرام منها حتى إذا كانت محاذية لاحد المواقيت، مع أن محاذاتها غير ثابتة، فاللازم على الحاج حينئذ أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الامكان أو ينذر الاحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة

[ 77 ]

بمقدار يعلم أنه قبل الميقات فيحرم من محل نذره، وإذا لم يمكن المضي إلى احد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر - لجهل أو نسيان أو نحوهما من الاعذار - لزمه الاحرام من جدة بالنذر، ثم يجدد إحرامه في أدنى الحل. 171 - تقدم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها عالما عامدا لم يصح إحرامه، وإن دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستيناف من مكة مع الامكان وإلا بطل حجه. 172 - إذا نسي المتمتع الاحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الامكان، وإلا أحرم في مكانه ولو كان في عرفات وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم. 173 - لو نسي إحرام الحج ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صح حجه، وكذلك الجاهل.

[ 78 ]

كيفية الاحرام واجبات الاحرام ثلاثة أمور: الامر الاول: النية، ومعناها أن يقصد الاتيان بما يجب عليه في الحج أو العمرة متقربا به إلى الله تعالى، وفيما إذا لم يعلم المكلف به تفصيلا وجب عليه قصد الاتيان به إجمالا، واللازم عليه حينئذ الاخذ بما يجب عليه شيئا فشيئا من الرسائل العملية أو ممن يثق به. ويعتبر في النية أمور: الاول: الاتيان بالعمل خالصا لله تعالى. الثاني: أن تكون مقارنة للشروع فيه. الثالث: تعيين أن الاحرام للعمرة بخصوصيتها أو للحج بخصوصيته ككونه تمتعا، أو قرانا، أو إفرادا، وأنه

[ 79 ]

لنفسه أو لغيره، وأنه حجة الاسلام، أو الواجب بالنذر أو الواجب بالافساد أو ندبي. فلو نوى الاحرام من غير تعيين - ولو إجمالا - بطل إحرامه. 174 - لا يعتبر في صحة النية التلفظ ولا الاخطار بالبال، بل يكفي الداعي كما في غير الاحرام من العبادات. 175 - لا يعتبر في صحة الاحرام العزم على ترك محرماته - حدوثا وبقاء - فيصح الاحرام حتى مع العزم على إرتكابها. إلا إذا كان عازما من أول الاحرام على الاتيان بما يكون مبطلا للاحرام كالجماع قبل الفراغ من السعي في العمرة المفردة، أو كان مترددا في ذلك، وهكذا - على الاحوط - إذا عزم من أول الاحرام في الحج على أن يجامع زوجته قبل الوقوف بالمزدلفة أو تردد في ذلك، وأما لو عزم على الترك من أول الامر ولم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقق الاحرام بالاتيان بما يبطله لم يبطل إحرامه.

[ 80 ]

الامر الثاني: التلبية وصورتها أن يقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ". وتستحب إضافة هذه الجملة: " إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك "، بل وما زاد على ذلك - كما في النص - وسيأتي نقل الزيادة في عاشر مستحبات الاحرام. 176 - على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن أداءها بصورة صحيحة ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الالفاظ ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بما يصدق عليه التلبية ولو كان ملحونا، والاحوط إستحبابا في هذه الصورة الجمع بين الاتيان بما ذكر والترجمة والاستنابة لها. 177 - الاحوط في الاخرس أن يجمع بين الاشارة إلى التلبية بإصبعه مع تحريك لسانه والاستنابة لها. 178 - الصبي غير المميز يلبى عنه.

[ 81 ]

179 - لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته وإحرام حج الافراد وإحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية، وأما حج القران فكما ينعقد إحرامه بالتلبية، ينعقد بالاشعار أو التقليد، والاشعار مختص بالبدن والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من أنواع الهدي، والاحوط وجوبا الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن. والاحوط الاولى التلبية وإن كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد. ثم إن الاشعار هو شق الجانب الايمن من سنام البدنة، والاحوط إستحبابا أن يقوم المحرم من الجانب الايسر من الهدي ويشق الجانب الايمن من سنامه ويلطخ صفحته بدمه، وإذا كانت بدن كثيرة فأراد أن يشعرها دخل بين كل بدنتين فيشعر هذه من الشق الايمن ويشعر هذه من الشق الايسر، والتقليد هو ان يعلق في رقبة الهدي نعلا خلقا قد صلى فيها. 180 - لا يشترط الطهارة عن الحدث الاصغر والاكبر في صحة الاحرام، فيصح الاحرام من المحدث بالاصغر والاكبر كالجنب والحائض والنفساء وغيرهم.

[ 82 ]

181 - لا يتحقق الاحرام إلا بالتلبية أو بالاشعار أو التقليد لخصوص القارن، فلو نوى الاحرام ولبس الثوبين وفعل شيئا من المحرمات قبل تحقق الاحرام لم يأثم وليس عليه كفارة. 182 - الافضل لمن عقد إحرام عمرة التمتع من مسجد الشجرة أن يؤخر التلبية إلى أول البيداء، ولمن عقده من سائر المواقيت تأخيرها إلى أن يمشي قليلا، ولمن عقد إحرام الحج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء، والاحوط التعجيل بها مطلقا، ويؤخر الرجل الجهر بها إلى المواضع المذكورة. والبيداء أرض مخصوصة بين مكة ومدينة، على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، كما يظهر من كلمات الفقهاء والرقطاء موضع دون الردم. 183 - يجب على الاقوى لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، وحده - على ما قال الشهيد رحمه الله - لمن دخل مكة من أعلاها عن طريق المدينة - عقبة المدنيين)، ولمن جاء من

[ 83 ]

أسفلها (عقبة ذي طوى). والاحوط لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وأما إذا كان قد خرج من مكة لاحرامها فالاقوى وجوب قطعها عند مشاهدة المسجد أو الكعبة، كما أن الاقوى لمن حج بأي نوع من أنواع الحج وجوب قطعها عند الزوال من يوم عرفة. 184 - إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من الميقات في أنه قد أتى بالتلبية أم لا، بنى على عدم الاتيان، وإذا شك بعد الاتيان بالتلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا، بنى على الصحة. الامر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، ويستثنى من ذلك الصبيان فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ إذا حج بهم من ذلك الطريق. 185 - لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي مستقل. وليس شرطا دخيلا في تحقق الاحرام، والاحوط أن يكون لبسهما على الطريق المألوف.

[ 84 ]

186 - الاحوط في الازار أن يكون ساترا من السرة إلى الركبة، ويعتبر في الرداء أن يكون ساترا للمنكبين وشيئا من الظهر. والاحوط كون اللبس قبل النية والتلبية. 187 - لو أحرم في قميص - جاهلا أو ناسيا - نزعه وصح احرامه، بل الاظهر صحة احرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالما عامدا، وأما إذا لبسه بعد الاحرام فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه وإخراجه من رجليه. 188 - لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك. 189 - يعتبر في الثوبين ما يعتبر في لباس المصلي - وجودا وعدما - فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من أجزاء مالا يؤكل لحمه. ولا من الذهب، ويلزم طهارتهما. نعم لا بأس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.

[ 85 ]

190 - يلزم في الازار أن يكون ساترا للبشرة غير حاك عنها بمقدار العورة، وعلى الاحوط في الزائد عليه من السرة إلى الركبة. والاحوط استحبابا اعتبار ذلك في الرداء. 191 - الاحوط في الثوبين أن يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد. 192 - يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن، على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة. 193 - لا يجوز للمرأة أن يكون الثوب الذي تحرم فيه من الحرير، والاحوط أن لا تلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الاحرام إلا في الحر والبرد. 194 - إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالاحرام فالاقوى لزوم المبادرة إلى التبديل أو التطهير.

[ 86 ]

195 - لا تجب الاستدامة في لباس الاحرام. فلا بأس بإلقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله إذا كان البدل واجدا للشرايط.

[ 87 ]

تروك الاحرام قد تقدم - في ما سبق - ان الاحرام ينعقد بالتلبية أو الاشعار أو التقليد، ولا ينعقد بدونها وإن حصلت نية الاحرام. فإذا أحرم المكلف حرمت عليه أمور، وهي ستة وعشرون كما يلي: (1) الصيد البري (2) مجامعة النساء (3) تقبيل النساء (4) مس النساء (5) النظر إلى المرأة وملاعبتها (6) الاستمناء (7) عقد النكاح (8) استعمال الطيب (9) لبس المخيط للرجال (10) الاكتحال (11) النظر في المرآة (12) لبس الخف والجورب للرجال (13) الفسوق (14) الجدال (15) قتل هوام الجسد (16) التزين (17) الادهان (18) إزالة الشعر عن البدن

[ 88 ]

(19) تغطية الرأس للرجال (20) الارتماس (21) ستر الوجه للنساء (22) التظليل للرجال (23) إخراج الدم من البدن (24) التقليم (25) قلع الضرس (26) حمل السلاح. 1 - الصيد البري 196 - يحرم على المحرم - سواء أكان في الحل أو الحرم - صيد الحيوان البري، أو قتله، سواء أكان محلل الاكل أم لم يكن، ويحرم عليه قتل الحيوان البري و إن تأهل بعد صيده، ويحرم صيد الحرم مطلقا وإن كان الصائد محلا. 197 - كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم عليه الاعانة على صيده، ولو بالاشارة، ولا فرق في حرمة الاعانة بين أن يكون الصائد محرما أو محلا. 198 - لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البري في الحرم وهكذا في خارجه إذا انتهى إلى موته أو صيد غيره

[ 89 ]

وإن كان الاصطياد قبل إحرامه ولو من غيره، بل ولا يجوز له الامساك في خارج الحرم ولو لم ينته إلى موته وصيد غيره على الاحوط. ولا يجوز له أكل لحم الصيد وإن كان الصائد محلا، وما ذبحه المحل في الحرم مما دخل فيه من الوحش والطير حرام على المحرم والمحل ويحرم على الاحوط الصيد الذي ذبحه المحرم على المحل. والجراد ملحق بالحيوان البري، فيحرم صيده وقتله و إمساكه وأكله. 199 - يجوز للمحرم صيد البحر. والمراد به ما يعيش فيه فقط، وأما ما يعيش في البر والبحر كليهما فملحق بالبري، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه بريا، وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الاهلية، كالدجاج والغنم والبقر والابل والدجاج الحبشي وإن توحشت، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهليا. 200 - لا إشكال في تبعية فراخ الحيوان البري لاصله في الحرمة أكلا وإتلافا مباشرة وتسبيبا - ولو

[ 90 ]

بالاشارة - وهكذا في بيضه على الاحوط، كما لا إشكال في تبعية فراخ الحيوانات البحرية والاهلية وبيضهما لاصولهما في الجواز. 201 - يحرم على المحرم قتل الدواب - من السباع وغيرها - إلا فيما إذا خاف منها على نفسه، أو آذت حمام الحرم. ولا كفارة في قتل السباع إلا الاسد، ففي قتله في الحرم - ولو كان محلا - كبش على الاحوط استحبابا. 202 - يجوز للمحرم أن يقتل الافعى، والاسود الغدر، والعقرب، والفأرة، ولا كفارة في قتل شيئ من ذلك، وأما الحية إن أرادتك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها. 203 - لا بأس للمحرم أن يرمي الغراب، و الحداة، ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما. 204 - في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة، وفي قتل حمار الوحش بدنة أو بقرة،

[ 91 ]

والبقرة أحوط، وفي قتل الظبي والارنب شاة، وكذلك في الثعلب على الاحوط. 205 - من أصاب شيئا من الصيد، فإن كان فدائه بدنة ولم يتمكن منها ولو بعدم التمكن من ثمنها فعليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، وإن كان فدائه بقرة ولم يتمكن منها فليطعم ثلاثين مسكينا، وإن لم يقدر صام تسعة أيام، و إن كان فدائه شاة ولم يتمكن منها فليطعم عشرة مساكين فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام. 206 - إذا قتل المحرم حمامة في خارج الحرم فعليه شاة. وفي فرخها حمل على المشهور، وهو أحوط و إن كان للتخيير بين الحمل والجدي وجه، وفي كسر بيضها درهم على الاحوط. وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم، وفي فرخها نصف درهم. وفي بيضها ربعه، وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين وكذلك في قتل

[ 92 ]

الفرخ وكسر البيض، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ. 207 - في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر. والاحوط في العصفور والقبرة والصعوة أن يكفر بمد من الطعام وحمل فطيم، وفي قتل جرادة واحدة تمرة وفي الكثير شاة وفي الاقل منه كف من الطعام علي الاحوط استحبابا. 208 - في قتل اليربوع والقنفذ والضب وما أشبهها جدي، وفي قتل العظاية كف من الطعام. 209 - في قتل الزنبور - متعمدا - إطعام شئ من الطعام، وإذا كان القتل خطأ أو دفعا لايذائه فلا شئ عليه. 210 - يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فإن لم يتمكن فلا بأس بقتلها. 211 - لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة.

[ 93 ]

212 - تجب الكفارة على من أكل الصيد، وهي ككفارة الصيد نفسه على الاحوط، فلو صاده المحرم و أكله فعليه كفارتان. 213 - من كان معه صيد ودخل الحرم وجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، بل الحكم كذلك بعد إحرامه وإن لم يدخل الحرم على الاحوط. 214 - لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل. 215 - تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلا أو نسيانا أو خطأ، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الاحرام. وأما إذا تكرر الصيد عمدا من المحرم في إحرام واحد فلا تعدد الكفارة. 2 - مجامعة النساء 216 - يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع وكذلك أثناء العمرة المفردة وأثناء الحج وبعدها قبل الاتيان بصلاة طواف النساء.

[ 94 ]

217 - إذا جامع في إحرام عمرة التمتع - قبلا أو دبرا - عالما بالحرمة عامدا للجماع ذاكرا للاحرام، فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفارة مخيرة بين الجزور والبقرة والشاة. والاحوط أن يكفر الموسر بالجزور والمتوسط بالبقرة. وإن كان قبل الفراغ من السعي فكفارته كذلك وتفسد عمرته على الاحوط ويحتاط بإتمامها وإعادتها قبل الحج مع الامكان وإلا فبإعادة حجه في العام القابل. 218 - إذا جامع المحرم للحج زوجته - دائمة كانت أو منقطعة قبلا أو دبرا - عالما بالحرمة متعمدا للجماع متذكرا للاحرام قبل الوقوف بالمزدلفة فعليه إتمام الحج وإعادته من قابل وبدنة، وإن لم يجد فشاة، سواء أكان الحج فرضا أو نفلا، ولو كانت زوجته محرمة مطاوعة له عالمة بالحكم ذاكرة للاحرام لزمها ما يلزمه، ولو كانت مكرهة على الجماع فلا شئ عليها وعلى الزوج المكره كفارتان ويفرق بينهما في حجتهما وفي المعادة إلا أن يكون معهما غيرهما إلى أن يرجعا إلى

[ 95 ]

المكان الذي وقع فيه الجماع، سواء أكان الجماع قبل التجاوز من منى إلى عرفات أو بعده. والاحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام المناسك. 219 - إذا جامع المحرم زوجته - سواء كانت دائمة أو منقطعة قبلا أو دبرا - عالما بالحرمة متعمدا للجماع متذكرا للاحرام، بعد الوقوف بالمزدلفة، قبل أن يطوف طواف النساء فعليه الكفارة - على ما تقدم في المسألة السابقة - ولكن لا تجب عليه الاعادة، وكذلك إذا كان جماعه بعد الشوط الثالث وقبل تمام الخامس على الاحوط وأما إذا كان بعد الشوط الخامس فلا شئ عليه. 220 - من جامع زوجته في العمرة المفردة عالما بالحكم عامدا للجماع ذاكرا لاحرامه وجبت عليه بدنة ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي، وأما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضا، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى أحد المواقيت - والاحوط وجوبا أن يكون من المواقيت الخمسة - ويحرم منه للعمرة المعادة، والاقوى عدم وجوب إتمام العمرة الفاسدة وإن كان أحوط.

[ 96 ]

221 - إذا أحل الرجل من إحرامه ولم تحل إمرأته فجامعها فعليها بدنة يغرمها زوجها، ولو كان الزوج محلا من الاول وكانت المرأة محرمة، فإن كانت مطاوعة فالكفارة عليها ولا غرامة على الزوج، وإن كانت مكرهة فليس عليها شئ. 222 - إذا جامع المحرم إمرأته جهلا أو نسيانا صحت عمرته وحجه ولا تجب عليه الكفارة، وهكذا إذا ارتكب غيره من المحرمات التي توجب الكفارة جهلا أو نسيانا، و يستثنى من ذلك موارد تأتي في مواضعها إن شاء الله. 3 - تقبيل النساء 223 - يحرم على المحرم تقبيل زوجته عن شهوة فلو قبلها كذلك فعليه بدنة أو جزور - أمنى أو لم يمن - و إن لم يتمكن منهما فعليه شاة. ومن قبلها بغير شهوة فعليه شاة. 224 - إذا قبل الرجل إمرأته المحرمة بعد طواف النساء فالاحوط استحبابا أن يكفر بدم يهريقه.

[ 97 ]

4 - مس النساء 225 - يحرم على المحررم أن يمس زوجته عن شهوة، فإن فعل ذلك كان عليه شاة - أمنى أو لم يمن - ولو مسها بغير شهوة لم يكن عليه شئ وإن أمنى، والاحوط لمعتاد الامناء الاجتناب. 5 - النظر إلى المرأة وملاعبتها 226 - يحرم على المحرم أن يلاعب زوجته، فلو لاعبها حتى يمني فعليه كفارة الجماع وهي على المتمكن بدنة وعلى العاجز عنها شاة. وإذا نظر إلى إمرأة أجنبية فأمنى كانت عليه بدنة إن كان موسرا وإن كان وسطا فعليه بقرة وإن كان فقيرا فعليه شاة، وأما إذا نظر إليها ولم يمن فليتق الله ولا يعد وليس عليه شئ. 227 - يحرم نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة. فإن نظر عن شهوة فأمنى فعليه على الاحوط بدنة أو جزور وإن لم يتمكن فعليه شاة، وأما إذا نظر إليها بشهوة ولم يمن أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا شئ عليه ويستغفر ربه.

[ 98 ]

228 - يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر، والاحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا. 6 - الاستمناء 229 - يحرم على المحرم الاستمناء ولو بالعبث بأهله، وإذا استمنى بالعبث بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع، فلو وقع ذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة فعليه إتمام الحج وإعادته من قابل وبدنة، وإن لم يجد فشاة، ولو وقع في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي لزمته كفارة الجماع، والاحوط الاتمام والاعادة في الشهر اللاحق، ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال ونحوهما فأمنى لزمته الكفارة المتقدمة وليس عليه إعادة الحج وعمرته، ولو استمع إلى من يجامع أهله فأمنى فليس عليه شئ. 7 - عقد النكاح 230 - يحرم على المحرم التزويج لنفسه أو لغيره. سواء أكان ذلك الغير محرما أو محلا، وسواء أكان

[ 99 ]

التزويج تزويج دوام أو تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور. 231 - لو عقد المحرم أو عقد المحل للمحرم إمرأة ودخل المحرم بها فعلى كل من علم بالاحرام وحرمة العقد بدنة، فمن كان منهم جاهلا بهما أو بأحدهما فلا شيئ عليه. 232 - الاحوط وجوبا أن لا يحضر المحرم مجلس العقد ولا يتحمل الشهادة عليه، والظاهر جواز أداء الشهادة على العقد السابق. 233 - لا بأس بالرجوع إلى المطلقة الرجعية وبشراء الاماء وتحليل أمته وقبوله للتحليل. والاحوط استحبابا أن لا يتعرض المحرم لخطبة النساء. 8 - استعمال الطيب 234 - يحرم على المحرم الطيب بأقسامه وأنحاء استعمالاته من الشم والدلك والاكل ولبس ما يكون عليه أثر منه وغير ذلك. 235 - لا بأس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل، والاحوط استحبابا الامساك عن شمها حين الاكل.

[ 100 ]

236 - لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة إذا كان هناك من يبيع العطور، ويجب الامساك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال، ولا بأس بشم خلوق الكعبة. 237 - إذا أكل المحرم ما فيه الطيب أو لبسه مع بقاء أثره فيه مع العلم بالحكم والموضوع فعليه كفارة شاة، ولا شئ عليه إذا فعل ناسيا أو جاهلا، ولا دم في غير الاكل واللبس وإن كان أحوط. 238 - يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة، نعم لا بأس بالاسراع في المشي للتخلص عن ذلك. 9 - لبس المخيط للرجال 239 - يحرم على الرجل المحرم أن يلبس كل ثوب مخيط، والاحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون بحكمه كالملبد الذي تستعمله الرعاة أو المنسوج بهيئة الجبة. ويحرم عليه لبس السروال والثوب المزرور مع شد أزراره

[ 101 ]

وكل ثوب يكون كالدرع - منسوجا أو غيره - والقميص والقباء وإن لم تكن مخيطا ولا بأس بلبس المنطقة والهميان والتحزم بالحزام الذي يستعمله المبتلى بالفتق وإن كانت من المخيط. ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط حالة الاضطجاع للنوم وغيره. 240 - الاحوط لو لم يكن أقوى أن لا يعقد الازار في عنقه، والاحوط أن لا يعقد الرداء أيضا، ولا بأس بغرزه بالابرة وأمثالها. 241 - يجوز للمرأة لبس المخيط مطلقا عدا القفازين وهو لباس يلبس لليدين. 242 - إذا لبس المحرم الثوب المخيط وما بحكمه ولو لم يكن مخيطا مما تقدم ذكره عالما بالحكم عامدا للبس فعليه شاة. وتتعدد اللبس ولو مع وحدة الملبوس، وباختلاف الملبوس صنفا وإن لم يتعدد اللبس حتى مع الحاجة إلى لبس ضروب الثياب إذا لم تصل إلى حد الاضطرار، وفي ثبوت الكفارة على المضطر إشكال، ولا إشكال في سقوطها عن الجاهل والناسي.

[ 102 ]

10 - الاكتحال 243 - يحرم على المحرم الاكتحال بالكحل الاسود للزينة ولا كفارة فيه على الاقوى، والاحوط ترك الاكتحال بالكحل الاسود ولو لم يكن للزينة وترك الاكتحال للزينة و إن لم يكن بالكحل الاسود، ولا مانع من الاكتحال بكحل لا يكون أسود ولا للزينة. 11 - النظر في المرآة 244 - يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة ولا كفارة فيه، وأما إذا كان لغرض آخر فلا مانع منه. ويستحب للناظر فيها للزينة أن يلبي. ولا بأس بلبس النظارة إذا لم يكن للزينة كما لا بأس بالنظر إلى الاجسام الصقيلة أي المصقولة. 12 - لبس الخف والجورب للرجال 245 - يحرم على الرجل المحرم لبس الخف والجورب اختيارا، وكذلك لبس كل ما يستر ظهر القدم

[ 103 ]

كالشمشك ونحوه على الاحوط. وإن اضطر إلى لبس الخف والجورب جاز ولا يجب خرقها وإن كان أحوط ولا كفارة في لبس الخف، وفي لبس غيره كالجورب والشمشك ونحوهما - عالما بالحكم ذكرا للاحرام - شاة على الاحوط ولا بأس بلبسهما ولبس ما يستر تمام ظهر القدم للنساء. كما لا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس للرجال. 13 - الفسوق 246 - يحرم على المحرم الفسوق وهو الكذب والسباب والمفاخرة المحرمة أي المستلزمة لاهانة المؤمن، بل مطلق المفاخرة على الاحوط وجوبا لو لم يكن أقوى. وكفارته أن يتصدق بشئ على الاحوط الاولى ويستغفر الله ويلبي. 14 - الجدال 247 - يحرم على المحرم الجدال وهو قول: (لا والله) و (بلى والله) ولو مع عدم الخصومة. والاحوط إلحاق مطلق اليمين بهما، والظاهر تحقق الجدال بكل واحد منهما. وتختص الحرمة بما إذا حلف بهما أو بأحدهما

[ 104 ]

على ما أخبر به دون ما إذا لم يكن كذلك كالحلف في مقام الاكرام ونحوه كقول المحرم: (لا والله لا تفعل ذلك) ويجوز الحلف بغير الله تعالى. 248 - يجوز الجدال لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل. 249 - الجدال إما عن صدق أو عن كذب: ففي الصدق منه ثلاثا ولاء فما زاد شاة فإن كفر بعد الثلاث أو الزائد عليها ثم حلف ثلاثا فما زاد فعليه كفارة أخرى، ولا كفارة فيما دون الثلاث ولا فيما إذا لم تكن الثلاث متوالية. وفي الكذب منه مرة شاة ومرتين شاتان وثلاثا فما زاد بقرة، ولو كفر بعد كل موجب للكفارة ثم حلف كاذبا فعليه الكفارة على ما تقدم. 15 - قتل هوام الجسد 250 - يحرم على المحرم تعمد قتل القمل ولا شئ عليه في قتله، كما يجب عليه إتقاء قتل الدواب كلها

[ 105 ]

إلا ما استثني كالعقرب والافعى والفأرة كما تقدم في المسألة (202) ويجوز له إلقاء الدواب كلها عن جسده إلا القمل فلا يرميه من ثوبه ولا جسده متعمدا، وكفارة إلقائه كف من الطعام للفقير، ولا بأس بأن يحوله من مكان إلى مكان آخر، ويجوز قتل البق والبرغوث عند إيذائهما. 16 - التزين 251 - يحرم على المحرم التزين ولبس الخاتم للزينة. ويجوز لغيرها كالتختم به للسنة ولحفظه من الضياع، ولا كفارة في لبسه للزينة على الاقوى. 252 - يحرم على المحرم التزين بالحناء. ويجوز استعماله لغير الزينة كما إذا كان لعلاج ونحوه. 253 - يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي الذي يكون مشهورا غير مستور للزينة. بل الاحوط تركه وإن كان مستورا. ولا يجب نزع ما كان عليها من الحلي قبل إحرامها مما كانت تلبسه في بيتها، فلا مانع من إحرامها فيه ولكنها لا تظهره للرجال وإن كانوا من محارمها.

[ 106 ]

17 - الادهان 254 - يحرم على المحرم الادهان حتى بما ليس فيه شئ من الطيب، ولا مانع منه قبل غسل الاحرام ومعه وبعده. ويكره التدهن بالدهن الذي يبقى اثره إلى ما بعد الاحرام، ولا حرمة فيما اضطر إليه لعلاج أو غيره. 255 - الاقوى عدم الكفارة في الادهان والاحوط الاولى التكفير بشاة إذا كان عن علم وعمد وبإطعام فقير إذا كان عن جهل. 18 - إزالة الشعر عن البدن 256 - يحرم على المحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره المحرم أو المحل - حلقا كان أو نتفا أو قصا قليلا كان الشعر أو كثيرا - إلا مع الضرورة أو الحرج. ولا بأس بانفصال الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال. 257 - إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، والاحوط عدم إجزاء الصوم والاطعام عنها،

[ 107 ]

وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة أو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل واحد مدان من الطعام. وإذا أزال المحرم الشعر النابت تحت إبطيه أو أحدهما بالحلق أو النتف أو بغيرهما متعمدا فعليه شاة، و إن فعل ذلك ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه، وفي ثبوتها إذا حلق بعض رأسه أو أزال الشعر من بعض إبطه إشكال. وإن أزال شيئا من شعر لحيته أو غيرها فعليه أن يطعم مسكينا بكف من الطعام، وإذا مس لحيته فسقط منها الشعر فليس عليه شئ، والاحوط إطعام مسكين بكف من طعام. ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرما كان أو محلا. 258 - لا بأس بحك المحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن. وإذا وضع المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثا أو مسهما كذلك فسقطت شعرة أو شعرتان فالاحوط الاولى أن يتصدق بكف من طعام، وأما إذا كان في الوضوء فلا شئ عليه بلا إشكال.

[ 108 ]

19 - تغطية الرأس للرجل 259 - يحرم للرجل المحرم تغطية رأسه ولو بعضا بأي ساتر كان حتى مثل الطين والدواء، بل وحمل الشئ على رأسه. نعم لا بأس بوضع عصام القربة على رأسه ولا بتعصيبه من الصداع، ويحرم أيضا تغطية الاذنين. وفي جواز التغطية عند النوم إشكال، والاحوط العدم. ولو غطى رأسه ناسيا يجب إلقاء الغطاء ويلبي على الاحوط الاولى. 260 - تجوز تغطية الرأس بشئ من البدن كاليد والاحوط تركه. 20 - الارتماس في الماء 261 - يحرم على المحرم الارتماس في الماء وكذلك في ماء الورد - الجلاب - على الاحوط، ولا بأس بالارتماس في غيرهما. وإن كان الاحوط تركه. ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة. 262 - إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الاحوط، ولا كفارة في موارد جواز الستر والاضطرار.

[ 109 ]

21 - تغطية الوجه للنساء 263 - تحرم على المرأة المحرمة تغطية وجهها من الذقن إلى مارن الانف بأي ساتر كان، وفي ما زاد على ذلك على الاحوط، ويستثنى من ذلك ستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة. ويجوز لها إسدال الثوب على وجهها إلى طرف الانف قدر ما تبصر، وتجوز تغطية وجهها حال النوم. 264 - للمرأة المحرمة أن تتحجب من الاجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى نحرها، والاحوط إبعاد الساتر عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها. 265 - لا كفارة في تغطية الوجه على الاقوى وإن كانت أحوط. 22 - التظليل للرجال 266 - لا يجوز على الرجل المحرم التظليل حال سيره بما يكون سائرا كسقف القبة والكنيسة والسيارة والطائرة والمظلة. ولا بأس بالتظليل بالسحابة كما لا بأس بالتظليل بالاجسام الثابتة كالجبال والجدران والاشجار.

[ 110 ]

ولا فرق في عدم جواز التظليل بين الراكب والراجل. والاقوى عدم جواز التظليل بما لا يكون فوق رأس المحرم، نعم يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل، كما يجوز له أن يتستر من الشمس بيديه. 267 - لا إشكال في عدم جواز التظليل في النهار وأما عمومه للتظليل في الليل ففيه إشكال وإن كان الاجتناب أحوط. 268 - إنما لا يجوز التظليل في الطريق، فيجوز التظليل في المنزل مطلقا ولو كان في حال السير - ذهابا وإيابا - سواء أكان الظل ساكنا أو سائرا. فلا بأس بالاستظلال بالسيارات المسقفة بعد وصوله إلى مكة. 269 - يجوز التظليل للنساء والاطفال وكذلك للرجال عند الضرورة كما إذا كان مريضا أو لا يطيق حر الشمس أو البرد. 270 - كفارة التظليل سائرا شاة. ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار. وإذا تكرر التظليل في إحرام واحد تجزيه كفارة واحدة إلا أن يكون السبب

[ 111 ]

متعددا جنسا - كالتظليل بالشمس والمطر - فالاحوط عدم الاجتزاء بكفارة واحدة. 23 - إخراج الدم من البدن يحرم على المحرم إخراج الدم من جسده بالحجامة وغيرها عند المشهور، وإن كان الاقوى الكراهة. ولا إشكال فيه مع الضرورة أو لدفع الاذى، ولا كفارة فيه على الاقوى وإن كان الاحوط التكفير بشاة. 24 - التقليم يحرم على المحرم تقليم ظفره ولو بعضه إلا أن يتأذى ببقائه فيجوز له حينئذ قطعه. 271 - كفارة تقليم كل ظفر مد من الطعام إلا إذا كان يؤذيه ففي تقليمه قبضة من طعام، وفي ثبوتها في تقليم البعض إشكال. وكفارة تقليم أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد شاة، ولو كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرجل في مجلس آخر فالكفارة شاتان، هذا إذا

[ 112 ]

كان عن علم وعمد، وأما إذا كان جاهلا أو ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه. 272 - لو أفتى المحرم مفت بتقليم ظفره فقلمه فأدماه لزم المفتي شاة عند المشهور وهو أحوط. 25 - قلع الضرس 273 - الاقوى عدم حرمة قلع الضرس على المحرم ولا كفارة فيه وإن قيل بهما. 26 - حمل السلاح 274 - يحرم على المحرم حمل ما يصدق عليه السلاح عرفا كالسيف والرمح وغيرهما، وأما حمل آلات التحفظ كالدرع والمغفر ونحوهما فالاقوى جوازه. 275 - لا بأس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملا له، كما إذا جعله في متاعه. 276 - يجوز حمل السلاح عند الاضطرار كما إذا خاف عدوا أو سرقة.

[ 113 ]

277 - الاقوى عدم الكفارة في حمل السلاح ولو مع عدم الضرورة وإن كان الاحوط التكفير بشاة. إلى هنا انتهت محرمات الاحرام وللحرم أحكام خاصة من لقطته‌ومن جنى فيه وغيرهما. وما يهم ذكره هنا أمران: الاول: الصيد في الحرم. فإنه يحرم على المحل والمحرم. الثاني: قطع الشجر والحشيش وهكذا قلعهما ونزعهما، ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف، كما لا بأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه. ويستثنى من حرمة القلع والقطع موارد: (1) الاذخر. وهو نبت معروف. (2) النخل وشجر الفاكهة. (3) الاعشاب التي تجعل علوفة للابل، والاحوط فيها عدم النزع.

[ 114 ]

(4) الاشجار والاعشاب التي تنمو في دار نفس الشخص ومنزله، أو يكون الشخص هو الذي أنبته وغرسه ولو في غير ملكه. ولا يستثني ما كان من الشجر والحشيش موجودا في الدار والمنزل قبل التملك أو النزول. 278 - الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في الحل يحرم فرعها لمكان أصلها، والتي يكون أصلها في الحل وفرعها في الحرم يحرم أصلها لمكان فرعها. 279 - كفارة قلع الاراك الذي في الحرم ثمنه يتصدق به، وفي القطع منه قيمة المقطوع وفي غيره من الاشجار فالاحوط على من نزعه أن يكفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين، ولا كفارة في قلع الاعشاب وقطعها ولا في النخل وشجر الفواكه. 280 - إذا وجبت على المحرم كفارة لاجل الصيد في العمرة فمحل ذبحها مكة المكرمة، وإذا كان الصيد في إحرام الحج فمحل ذبح الكفارة منى.

[ 115 ]

281 - الاقوى في ما يلزم المحرم من كفارة لغير الصيد - ذبحا كان أو نحرا - جواز تأخيرها إلى أن يرجع إلى أهله، والاحوط أن يذبحها أو ينحرها بمكة إن كان معتمرا وبمنى إن كان حاجا، والمعتمر بالمفردة لا يترك الاحتياط مهما أمكن. ومصرفها الفقراء، ولا يأكل منها إلا شيئا قليلا، فإن أكل فعليه قيمة ما أكل ولا ضمان في القليل على الاقوى وإن كان أحوط.

[ 116 ]

الطواف الثاني من واجبات عمرة التمتع الطواف: ويفسد العمرة والحج بتركه عمدا سواء أكان عالما أم كان جاهلا بالحكم أو الموضوع، ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يتمكن من إتمام العمرة وإدراك الركن من الوقوف بعرفات. وإذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضا، وتجب إعادة الحج في العام القابل، والاحوط الاولى إتمامها بإتيان الاعمال العمرة المفردة. وتشترط في الطواف بعد قصده المحقق لعنوانه أمور: الاول: النية بأن يأتي بالطواف متقربا به إلى الله تعالى.

[ 117 ]

الثاني: الطهارة من الحدث الاكبر والاصغر، فلو طاف المحدث عمدا أو جهلا أو نسيانا لم يصح طوافه. 282 - إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور: الاولى: أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف، ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة. الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهر ويتمه من حيث قطعه. الثالثة: أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع مع صدور الحدث عنه من دون اختياره، والاحوط فيها أن يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده، ويجزئ عن الاحتياط المذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الاعم من الاتمام والتمام، ومعنى ذلك أن يقصد الاتيان بما في ذمته، سواء أكان هو الجزء المتمم للطواف الاول ويكون الزائد لغوا أم كان هو الطواف الكامل.

[ 118 ]

الرابعة: أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع مع صدوره عنه بالاختيار. والاقوى فيها البطلان. 283 - إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في أثنائه، فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك وإلا وجبت عليه الطهارة والطواف أو إستينافة بعدها. 284 - إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشك وإن كانت الاعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف، إلا إذا كان محدثا بالحدث الاكبر سابقا وأحدث بالحدث الاصغر بعد الطواف فلابد له من الجمع بين الوضوء والغسل والاتيان بالطواف وصلاته. 285 - إذا لم يتمكن المكلف من الوضوء وكان آئسا من حصول التمكن في ما بعد تيمم وأتى بالطواف، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضا ولو في ما بعد لزمته الاستنابة للطواف، والاحوط الاولى أن يأتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة.

[ 119 ]

286 - يجب على المجنب والحائض والنفساء بعد إنقضاء أيامهما الاغتسال للطواف، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم. والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة أيضا، ومع تعذر التيمم ولو في ما بعد تتعين عليه الاستنابة، ولا يجوز له الدخول في المسجد والاحتياط بالطواف بنفسه. 287 - إذا كانت المرأة حائضا في عمرة التمتع حال الاحرام أو حاضت بعده وقد وسع الوقت لاداء أعمالها صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت فللمسألة صورتان: الاولى: أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تحرم ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الافراد وبعد الفراغ من الحج تجب عليها عمرة مفردة إذا تمكنت منها. الثانية: أن يكون حيضها بعد الاحرام. ففي هذه الصورة - وإن قيل: تتخير بين الاتيان بحج الافراد كما في الصورة الاولى وبين أن تأتي بأعمال عمرة التمتع من دون طواف فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج وبعد ما ترجع

[ 120 ]

إلى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة قبل طواف الحج - ولكن الاحوط وجوبا إنقلاب حجها إلى الافراد. وإذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها وصلاته، ثم أتت بالسعي بنفسها. 288 - إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها. فإذا كان طروء الحيض قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها وكان حكمها ما تقدم في المسألة السابقة في المرأة التي حاضت بعد إحرامها. وإذا كان بعده وكان الوقت واسعا فالاقوى عدم صحة ما أتت به وعليها الاستيناف بعد الطهر والاغتسال، والاحوط أن تأتي بالطواف ناوية به الاعم من الاتمام والتمام، وإن لم يسع الوقت فالاحوط أن تسعى وتقصر وتحرم للحج بقصد ما في ذمتها من الافراد أو التمتع فتأتي بما يجب على المتمتع، وبعد الرجوع من منى تقضي ما

[ 121 ]

بقي من طوافها قبل طواف الحج، وبعد إتمام حجها تأتي بعمرة مفردة. 289 - إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الاتيان بصلاة الطواف صح طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج. 290 - إذا طافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أنه حدث بعد الصلاة بنت على صحة الطواف والصلاة. وإذا علمت أن حدوثه كان قبل إتمام الصلاة أتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وأخرت الصلاة إلى أن تطهر وتأتي بها قبل طواف الحج وقد تمت عمرتها. 291 - إذا دخلت المرأة مكة وكانت متمكنة من أعمال العمرة ولكنها أخرتها إلى أن حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها، والاحوط أن

[ 122 ]

تعدل إلى حج الافراد ولابد لها من إعادة الحج في السنة القادمة. 292 - الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة، فيصح بغير طهارة ولكن صلاته لا تصح إلا عن طهارة. 293 - المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس، أما المبطون فالاحوط أن يجمع - من التمكن - بين الطواف وصلاته بنفسه وبين الاستنابة لهما وإن كان لا يبعد كفاية الاستنابة. وأما المستحاضة: فإن كانت قليلة يجب عليها الوضوء، والاحوط وجوبا أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته، وإن كانت متوسطة يجب عليها الغسل والوضوء، والاحوط وجوبا الوضوء لكل منهما، وإن كانت كثيرة فعليها الغسل، والاحوط وجوبا أن تغتسل لكل منهما من دون حاجة إلى الوضوء وإن كانت محدثة بالحدث الاصغر.

[ 123 ]

هذا كله فيما إذا لم تكن عاملة بوظيفتها لصلاتها اليومية أو كانت ولكن رأت الدم بعدها، وإلا فما ذكر من وجوب الوضوء والغسل مبني على الاحتياط. الثالث: الطهارة من الخبث على الاحوط، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الاقل من الدرهم لا تكون معفوا عنها في الطواف. 294 - لا بأس بدم القروح والجروح فيما يكون الاجتناب عنه حرجيا، كما لا بأس بالمحمول المتنجس. والاحوط الاجتناب عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه 295 - إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها. 296 - إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه، وإن كانت إعادته أولى، وإن تذكرها بعد صلاة الطواف فإن كان نسيانه عن عدم الاهتمام يعد صلاته عقوبة لنسيانه، وإلا فعليه الاعادة على الاحوط.

[ 124 ]

297 - إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه وعلم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف، فإن تمكن من إزالة النجاسة بما لا ينافي ما يعتبر في الطواف أزالها على الاحوط وأتم طوافه، وإلا فالاقوى صحة طوافه، وإن كان الاحوط أن يقطع طوافه ويأتي بما بقي منه بعد إزالة النجاسة إن كان العلم بها أو طروها عليه بعد إتمام الشوط الرابع، وإن كان قبل إكماله قطع طوافه وأزال النجاسة ويأتي بطواف كامل بقصد الاعم من الاتمام والتمام. الرابع: الختان للرجال، والاقوى اعتباره في الصبي المميز أيضا، وأما الصبي غير المميز فاعتبار الختان في طوافه على الاحوط. 298 - إذا طاف المحرم غير مختون - بالغا كان أو صبيا مميزا - فلا يجتزئ بطوافه. فإن لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف يجري فيه ماله من الاحكام الآتية. 299 - إذا استطاع المكلف وهو غير مختون، فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك، وإلا

[ 125 ]

أخر الحج إلى السنة القادمة، فإن لم يمكنه الختان أصلا أو كان حرجيا أو ضرريا فلا يسقط عنه الحج، لكن الاحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضا من يطوف عنه، ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب. الخامس: ستر العورة حال الطواف على الاقوى، ويعتبر في الساتر الاباحة، والاحوط اعتبارها في مطلق لباسه، كما أن الاحوط رعاية سائر ما اعتبر في لباس المصلي من الشرائط والموانع في ساتره ومطلق لباسه. تعتبر في الطواف أمور: الاول: الابتداء من الحجر الاسود، ويكفي فيه الصدق العرفي، ولابد من إحرازه، ولا يلزم أن يكون أول جزء من الحجر محاذيا لاول جزء من مقاديم بدنه، و إن كان الاحوط ذلك، ويتحقق هذا الاحتياط بأن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه

[ 126 ]

المحاذاة واقعا على أن تكون الزيادة من باب حصول العلم بتحقق المأمور به. الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الاسود ويتحقق بالاختتام بأي جزء ابتدء الطواف منه، وإن كان الاحوط في الشوط الاخير أن يتجاوز عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب حصول العلم بتحقق المأمور به. الثالث: جعل البيت على اليسار في جميع أحوال الطواف، فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه أو استدبره عمدا أو سهوا ولو من جهة مزاحمة غيره لا يعد ذلك المقدار من الطواف، ولابد من تداركه، والعبرة في جعل البيت على اليسار بالصدق العرفي، ولا تجب المداقة في ذلك ولو عند فتحتي حجر إسماعيل عليه السلام وعند الاركان: الرابع: إدخال حجر إسماعيل عليه السلام في المطاف، بمعنى أن يطوف حول الحجر ولا يدخل فيه.

[ 127 ]

الخامس: كون الطواف حول البيت، بمعنى أن يكون أساس البيت المسمى بشاذروان والحجر خارجين من مطافه. السادس: أن يطوف بالبيت باختياره سبع مرات، بلا زيادة ولا نقيصة، فلا يجزئ الاقل من السبع ويبطل بالزيادة على السبع عن علم وعمد، ولا بأس بالزيادة على أن يكون من أجل حصول العلم بتحقق المأمور به، كما أنه إذا طاف بلا اختيار منه، لا يصح ولابد من تداركه. السابع: الموالاة عرفا بين الاشواط وأجزائها إلا فيما يأتي. 300 - الاحوط أن يكون الطواف بين البيت ومقام إبراهيم عليه السلام، مراعيا ذلك المقدار من البعد في جميع جوانب البيت، وحد ذلك المقدار ستة وعشرون ذراعا ونصف ذراع تقريبا، وبما أن حجر إسماعيل عليه السلام داخل في المطاف فيضيق المطاف من جانب الحجر و يكون ستة أذرع ونصف ذراع تقريبا، ولكن الاقوى كفاية الطواف في الزائد على هذا المقدار على كراهة للمتمكن

[ 128 ]

الذي لا حرج عليه، وأما من لا يقدر على الطواف في ذلك الحد أو أنه حرج عليه فيجوز له الطواف خلف المقام من دون كراهة. 301 - إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة، والاولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف. 302 - إذا تجاوز عن المطاف إلى الشاذروان لا يحسب ذلك المقدار من الطواف ويلزمه التدارك، والاقوى عدم بطلان طوافه وإن كان الاحوط الاولى إتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثم إعادته، والاحوط استحبابا أن لا يمد يده حال طوافه إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره. 303 - إذا دخل الطائف حجر إسماعيل عليه السلام بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من إعادته، والظاهر عدم بطلان طوافه وإن كان الاحوط إعادة الطواف بعد إتمامه، والاحوط وجوبا عدم الطواف على

[ 129 ]

حائط الحجر، والاحوط استحبابا أن لا يضع يده على حائط الحجر أيضا. 304 - إذا خرج الطائف من المطاف في طواف الفريضة قبل تجاوزه الشوط الرابع من دون عذر، فإن فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه، وإن لم تفته أو كان خروجه بعد تجاوز الشوط الرابع فالاحوط إتمام الطواف ثم إعادته، ويكفي في الاحتياط الاتيان بطواف تام بقصد الاعم من الاتمام والتمام. 305 - إذا أحدث أثناء طوافه فقد تقدم حكمه في المسألة (282)، وإذا التفت إلى نجاسة بدنه أو ثيابه أثناء طوافه فقد مر حكمه في المسألة (297)، وإذا حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فورا، وقد مر حكم طوافها في المسألة (288). 306 - إذا التجأ الطائف إلى قطع طوافه الفريضة وخروج عن المطاف لمرض - كصداع أو وجع في البطن - فإن كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع لزمته الاعادة، وإن كان بعده فالاحوط أن يستنيب للمقدار الباقي

[ 130 ]

ويأتي بطواف كامل بقصد الاعم من الاتمام والتمام إلا أن يكون الخروج لقضاء حاجة أخيه المؤمن، فإنه يبني على طوافه، وأما إن كان طواف نافلة فيبني عليه ولو كان شوطا أو شوطين. 307 - يجوز للطائف أن يخرج من المطاف - سواء أكان في طواف فريضة أم نافلة - لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد إخوانه المؤمنين، وأما حكم طوافه فهو ما مر في المسألة السابقة، ويستحب قطع الطواف - وإن كان فريضة - لادراك صلاة الفريضة، ثم يعود فيتم ما بقي من طوافه، وهذا الحكم يجري في ما إذا ضاق وقت صلاة الوتر. 308 - يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة بمقدار لا تفوت به الموالاة العرفية، فإن فاتت بطل طوافه. النقصان في الطواف 309 - إذا أتى ببعض طوافه ثم بنى على عدم الاتيان بالباقي فلا يضر ذلك البناء، فإن لم تفت الموالاة

[ 131 ]

جاز له الاتمام ما لم يخرج من المطاف، وقد تقدم حكم الخروج من المطاف في المسألة (304). 310 - إذا نقص من طوافه سهوا، فإن تذكره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بعد من المطاف أتى بالباقي وصح طوافه، وإن تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف، فإن كان المنسي شوطا واحدا أتى به وصح طوافه أيضا، وإن لم يتمكن من الاتيان به بنفسه - (ولو لاجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده - استناب غيره بلا إشكال، وهذا الحكم يجري في ما إذا كان المنسي شوطين أو ثلاثة أيضا على الاقوى، وإن كان المنسي أربعة أو أكثر فالاحوط الاتيان بطواف واحد بقصد الاعم من الاتمام والتمام. الزيادة في الطواف للزيادة في الطواف خمس صور: الاولى: أن لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة.

[ 132 ]

الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الاتيان بالزائد على أن يكون جزء من طوافه الذي بيده ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته. الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزء من طوافه الذي فرغ منه بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، فعليه الاعادة أيضا في هذه الصورة. الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة وإن لم تكن متحققة لعدم قصد الجزئية للاول، إلا أنه لا يجوز القران بين الطوافين - بأن لا يفصل بينهما بصلاة الطواف - في الفريضتين ولا في الفريضة والنافلة، ويوجب بطلان الطواف الاول على الاحوط والطواف الثاني على الاقوى. الخامسة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق، بل وإن لم يأت بالزائد أصلا، فلا زيادة ولا قران إلا أنه إذا قصد المكلف للقران عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه مع علمه بحرمته بطل طوافه على الاحوط.

[ 133 ]

311 - إذا زاد في طوافه سهوا، فإن كان الزائد أقل من شوط قطعه وصح طوافه. وإن كان شوطا واحدا أو أكثر فالاحوط أن يتم الزائد طوافا كاملا بقصد القربة المطلقة الاعم من الوجوب والندب، ثم يصلي ركعتين خلف المقام قبل السعي وركعتين بعد السعي، وإن كان الاقوى كفاية الركعتين قبل السعي. الشك في عدد الاشواط 312 - إذا شك في الطواف، فإن كان الشك في الصحة حكم بصحته إذا كان الشك بعد الفراغ منه، و كذلك إذا كان الشك في الاثناء بالنسبة إلى ما فرغ منه، وإن كان في عدد الاشواط حكم بصحته أيضا إذا كان قد تجاوز محل التدارك، كما إذا كان شكه بعد فوات الموالاة أو بعد دخوله في ما يترتب عليه كصلاة الطواف. 313 - إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد - كما إذا احتمل أن الشوط الاخير هو الثامن - صح طوافه، إلا أن يكون شكه المذكور قبل تمام الشوط الاخير، فإن الاقوى

[ 134 ]

حينئذ بطلان الطواف، والاحوط إتمامه رجاء وإعادته، ويكفي في الاحتياط الاتيان بطواف كامل بقصد الاعم من الاتمام والتمام. 314 - إذا شك في عدد الاشواط في الطواف الواجب، فإن كان الشك في النقصان وكان الشك بين السادس والسابع فالاحوط إعادة الطواف، وإن كان للصحة والبناء على اليقين وجه، وإن كان الشك في الاعداد السابقة كالخامس والسادس وما دونهما حكم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معا كما إذا شك في أنه طاف ستة أم سبعة أم ثمانية أو شك في أنه طاف ستة أم ثمانية. 315 - إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم وأتم طوافه لزمه الاستيناف على الاحوط، وإن فاته زمان التدارك فلا إعادة عليه. 316 - يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها.

[ 135 ]

317 - إذا شك في عدد الاشواط في الطواف المندوب بنى على المتيقن وصح طوافه. 318 - إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من تداركه وإتمام عمرته قبل إدراك الركن من الوقوف بعرفات بطلت عمرته، وقد تقدم ما يتعلق به في أول الطواف. 319 - إذا ترك الطواف نسيانا وجب تداركه بعد التذكر: فإن تذكره قبل فوات محله - كمن نساه في عمرة التمتع وتذكر بعد الدخول في السعي بين الصفا والمروة أو بعد فراغه منه - وجب تداركه وإتمام ما بقي من السعي في الاول واستيناف السعي في الثاني. وإن تذكره بعد فوات محله - كما إذا نسي طواف عمرة التمتع وتذكر بعد ما لم يتمكن من إدراك الركن من الوقوف بعرفات، أو نسي طواف الحج وتذكر بعد ذي الحجة - قضاه وصح حجه، والاحوط إعادة السعي بعد قضاء الطواف وصلاته.

[ 136 ]

وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضا - كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده - وجبت عليه الاستنابة، والاحوط الاولى أن يأتي النائب بالسعي أيضا بعد الطواف وصلاته. 320 - إذا نسي طواف الفريضة حتى قدم بلده و واقع النساء لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج، والى مكة إن كان المنسي طواف العمرة و يكفي في الهدي أن يكون شاة. 321 - إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء قضاه وإن كان قد أحل من إحرامه، ولا حاجة إلى تجديد الاحرام. نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الاحرام على الاحوط. 322 - لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه. 323 - إذا لم يتمكن من الطواف بنفسه من دون استعانة بالغير - لمرض أو كسر أو أشباه ذلك - لزمته الاستعانة بالغير، بأن يساعده في طوافه، وإن لم يتمكن

[ 137 ]

من ذلك أيضا وجب أن يطاف به باي وجه تيسر، ومع عدم التمكن من ذلك أيضا يطاف عنه بالاستنابة، ومع عدم القدرة عليها - كالمغمى عليه ومن لا يعقل - يطوف عنه وليه أو غيره -. وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف. صلاة الطواف الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف: وهي ركعتان، يؤتي بهما عقيب الطواف، و صورتها كصلاة الفجر، ولكنه مخير في قرائتها بين الجهر والاخفات. ويجب الاتيان بها قريبا من مقام إبراهيم عليه السلام، والظاهر وجوب الاتيان بها خلف المقام، ومع عدم التمكن من الاتيان بها قريبا من المقام لكثرة الناس يجوز الاتيان بها خلف المقام إلى ما يقرب من ظلال المسجد، وإن لم يتمكن من ذلك أيضا صلى قريبا منه في أحد جانبيه على الاحوط، ومع عدم التمكن منه أيضا يصلي في أي مكان من المسجد.

[ 138 ]

هذا في طواف الفريضة، وأما المندوب فيجوز الاتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختيارا. بل لا يبعد جواز الاتيان بها خارج المسجد أيضا. 324 - من ترك صلاة الطواف عالما عامدا بطل حجه على الاقوى. 325 - الاقوى وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف، بأن لا يفصل بين الطواف والصلاة إلا بالمقدار المتعارف. 326 - إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي أتى بها، ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الاعادة أحوط، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة عند المقام ثم رجع وأتم السعي حيث ما قطع على الاحوط وإن كان للترخيص له في أن يتم سعيه ثم يأتي بالصلاة وجه. وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة، فإن كان الخروج لاتيان بقية أعمال الحج وتذكر الصلاة في منى

[ 139 ]

فالاقوى التخيير بين الاتيان بمنى والرجوع ثم إتيانها عند المقام وإن كان الثاني أحوط. وإن ارتحل من مكة وتذكر، فإن كان قصد مضى قليلا فليرجع فليصلها عند المقام، وإلا يأت بها في أي موضع ذكرها فيه أو يستنب. وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا - قصورا كان أو تقصيرا - حكم الناسي. 327 - إذا ترك صلاة الطواف نسيانا أو جهلا - قصورا أو تقصيرا - حتى مات وجب على الولي قضائها. 328 - إذا كان في قراءة المصلي لحن، فإن لم يكن متمكنا من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف، وأما إذا تمكن من التصحيح لزمه ذلك ويجزيه أن يتلقن القراءة الصحيحة من معلم حال فعل الصلاة. فإن لم يتمكن منهما حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فعليه أن يأتي بصلاة الطواف بقرائتة الملحونة، والاحوط وجوبا أن يصليها جماعة ويستنيب أيضا.

[ 140 ]

329 - إذا كان جاهلا باللحن في قرائته عن قصور صحت صلاته، حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة أو في أثنائها بعد مضي محل التدارك، كما لو علم باللحن في القراءة بعد ما دخل في الركوع، وأما إذا كان عن تقصير فعليه إعادتها بعد التصحيح إن كان في مكة، وإن كان خارجا فحكمه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا، وقد تقدم في مسألة (326).

[ 141 ]

السعي الرابع من واجبات عمرة التمتع السعي: ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا طهارة من الحدث أو الخبث، وإن كان الاحوط الافضل رعاية الطهارة فيه. 330 - محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدمه على الطواف أو صلاته فعليه الاعادة بعدهما، وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه في المسألة (319). 331 - تعتبر في السعي النية، بأن يقصد السعي متقربا به إلى الله تعالى، وتعيين المنوي، بأن يأتي به للعمرة إن كان في العمرة، وللحج إن كان في الحج. 332 - يعتبر في السعي العدد، بأن يقطع المسافة التي بين الصفا والمروة سبع مرات، ويجب البدء

[ 142 ]

بالسعي من الصفا فيذهب إلى المروة، وهذا يعد شوطا واحدا، ثم يبدء من المروة راجعا إلى الصفا إلى أن يصل إليه، فيكون الاياب شوطا آخر، وهكذا يصنع إلى أن يتم السعي بالشوط السابع في المروة. ويجزئ قطع المسافة وإن لم يكن بالخط المستقيم. والاحوط الاولى الاستيعاب الحقيقي بين الجبلين، ويتحقق بإلصاق العقبين بكل من الجبلين عند البدء وبإلصاق أصابع قدميه عند العود. والاقوى اعتبار الموالاة العرفية في السعي بين الاشواط وأبعاضها، ويستحب قطعه للصلاة عند دخول وقتها ثم البناء على ما سعى، ويجوز قطعه لقضاء حاجة المؤمن وإن دعاه إلى الطعام، ولكن الاحوط وجوبا حينئذ أن يتم سعيه ثم يعيد، ويتحقق الاحتياط بإتيان سعي كامل بقصد الاعم من الاتمام والتمام. 333 - لو بدء بالمروة قبل الصفا استأنف السعي من الاول مطلقا، كان في الشوط الاول أو فيما بعده.

[ 143 ]

334 - لا يعتبر في السعي المشي، فلا بأس بالسعي راكبا والمشي أفضل. 335 - يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه في ما بين الصفا والمروة من الطرق المتعارف للسعي فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر. 336 - يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا بأس بالالتفات بوجهه إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الاياب. 337 - يجوز الجلوس على الصفا والمروة وفي ما بينهما للاستراحة، وإن كان الاحوط ترك الجلوس في ما بينهما إلا لجهد ومشقة. أحكام السعي من ترك السعي عمدا عالما بالحكم والموضوع إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل إدراك الركن من الوقوف

[ 144 ]

بعرفات بطل حجه، ولزمته الاعادة من قابل، والاقوى بطلان إحرامه أيضا، وكذلك من كان جاهلا بالحكم أو الموضوع على الاحوط لو لم يكن أقوى، والاحوط الاولى الاتيان بأعمال العمرة المفردة. 338 - لو ترك السعي نسيانا أتى به حيث ما ذكره وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج، فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقة لزمته الاستنابة، ويصح حجه في كلتا الصورتين. 339 - من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بمساعدة غيره استعان لان يسعى به على متن انسان أو وسيلة أخرى، وإن لم يتمكن من ذلك أيضا استناب للسعي عنه، ومع عدم التمكن منها - كمن لا يعقل أو المغمى عليه - سعى عنه وليه أو غيره. 340 - الاحوط المبادرة إلى السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته، ولا بأس بتأخيره لرفع تعب ونحوه كشدة الحر، ولا يجوز تأخيره إلى الغد، بل الاحوط عدم تأخيره إلى الليل أيضا من غير ضرورة.

[ 145 ]

341 - لا تجوز الزيادة في السعي، ولو زاد عامدا بطل سعيه، ولا يبطل بالزيادة سهوا وكذلك جهلا بالحكم. 342 - إذا زاد في سعيه خطأ صح سعيه، ولكنه إذا استيقن أنه سعى بين الصفا والمروة ثمانية يستحب أن يضيف إليه ستة أشواط فيكون انتهاؤه إلى الصفا، ولا بأس بالاتمام رجاء إذا زاد على الثمانية. 343 - إذا نقص شيئا من السعي عامدا عالما بالحكم أو جاهلا به ولم يمكنه تداركه قبل إدراك الركن من الوقوف بعرفات فسد حجه، ولزمته الاعادة من قابل، والاقوى بطلان إحرامه أيضا، وإن كان الاحوط الاتمام والتقصير رجاء. وأما إذا كان النقص نسيانا، فإن كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج قبل انقضاء ذي الحجة، وأما بعده فالاحوط وجوبا الاتمام والاعادة، ويتحقق الاحتياط بالاتيان بسعي كامل بقصد الاعم من الاتمام والتمام، وإذا

[ 146 ]

لم يتمكن من التدارك بنفسه أو تعسر عليه ذلك فعليه الاستنابة. وإن لم يقدر عليها - كالمغمى عليه ومن لا يعقل - ناب عنه وليه أو غيره. والاحوط وجوبا أن يأتي النائب بسعي كامل عن المنوب عنه بقصد الاعم من الاتمام والتمام. وأما إن كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالاحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الاعم من الاتمام والتمام، ومع عدم التمكن أو التعسر تصل النوبة إلى الاستنابة والنيابة كما تقدم. 344 - إذا نقص شيئا من السعي في عمرة التمتع نسيانا فأحل لاعتقاده الفراغ من السعي فعليه بقرة يذبحها وإتمام السعي على النحو الذي ذكرناه في المسألة السابقة. الشك في السعي لا اعتبار بالشك في صحة السعي بعد الفراغ منه، وكذلك لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التجاوز عن محله، كما لو كان الشك فيه بعد التقصير في عمرة

[ 147 ]

التمتع أو العمرة المفردة أو في الحج بعد الشروع في طواف النساء. وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير ولكن الاقوى لزوم الاعتناء به حينئذ ولو خرج من المسعى إذا كان الشك قبل فوات الموالاة. 345 - إذا كان الشك في زيادة الشوط على وجه لا ينافي البدء بالصفا - كما إذا كان على المروة وشك بين السبعة والتسعة - فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه، وإذا كان الشك في النقيصة فقط - كما إذا شك بين الخمسة والستة - أو في الزيادة والنقيصة - كما إذا شك بين الستة والثمانية - بطل سعيه ووجب عليه الاستيناف. 346 - الشك في عدد أشواط السعي في أثنائه مبطل له كالشك في عدد أشواط الطواف في أثنائه.

[ 148 ]

التقصير الخامس من واجبات عمرة التمتع التقصير: وهو عبارة عن أخذ شئ من شعر الرأس، أو اللحية، أو الشارب، أو الحاجب، أو تقليم ظفر يده أو رجله، ويعتبر فيه النية بأن يقصد التقصير متقربا إلى الله تعالى، ولا يجزئ النتف عن التقصير. 347 - يتعين التقصير في إحلال عمرة التمتع، ولا يجزئ عنه حلق الرأس بل يحرم عليه، وإذا حلق فعليه دم إذا كان عالما عامدا، ويكفي عنه شاة، وأما إذا كان ناسيا أو جاهلا ففي ثبوت الكفارة عليه إشكال. 348 - إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الاحوط. 349 - محل التقصير بعد الفراغ من السعي ويحرم قبله. فلو فعله قبله عالما عامدا فعليه الكفارة على ما تقدم في تروك الاحرام في المسألة (257).

[ 149 ]

350 - لا تجب الموالاة بين السعي والتقصير، وليس للتقصير مكان خاص، فيجوز فعله ما لم يتضيق الوقت الحج في أي مكان شاء. 351 - إذا ترك التقصير عمدا فأحرم للحج بطلت عمرته، والاحوط أن يأتي بوظيفة المفرد من إتمام حجه والاتيان بعمرة مفردة بعده والاتيان بحج التمتع في السنة القادمة. 352 - إذا ترك التقصير نسيانا فأحرم للحج صحت عمرته، والاقوى عدم الكفارة عليه، وإن كان التكفير بشاة أحوط. 353 - إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حل له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق،، و أما الحلق فالمتمتع إذا حلق رأسه بمكة، فإن كان جاهلا فليس عليه شئ. وكذلك إن تعمد في شوال إلى ثلاثين يوما، وإن تعمد بعد الثلاثين فالحكم بعدم الجواز مشكل، لكن عليه دم على الاحوط ويكفي عنه شاة. 354 - لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع.

[ 150 ]

واجبات الحج الاول من واجبات الحج الاحرام: وأفضل أوقاته يوم التروية، ويجوز التقديم للمريض والشيح الكبير إذا خافا من الزحام مطلقا، والاحوط عدم التقديم أكثر من ثلاثة أيام لغيرهما، وقد تقدم جواز الخروج من مكة محرما بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أي وقت كان. 355 - كما لا يجوز للمعتمر أن يحرم للحج قبل التقصير، لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج، ولا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء وإن كان التأخير عنه أحوط.

[ 151 ]

356 - تجب المبادرة إلى الاحرام في ما إذا استلزم تأخيره فوات ما يجب عليه من الوقوف بعرفات يوم عرفة. 357 - يتحد إحرام الحج مع إحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط. 358 - للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء، والظاهر عدم الاقتصار على مكة القديمة المحدودة في النص بذي طوى وعقبة المدنيين وإن كان أحوط، والافضل الاحرام من مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل عليهما السلام. 359 - من ترك الاحرام نسيانا أو جهلا بالحكم إلى أن خرج من مكة ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة ولو من عرفات والاحرام منها، فإن لم يتمكن من الرجوع - لضيق الوقت أو لعذر آخر - أحرم من الموضع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات ولم يتمكن من العود إلى مكة، وأما

[ 152 ]

إذا تمكن فالاحوط العود إلى مكة والاحرام منها ثم الرجوع والاتيان بسائر الاعمال، ولو لم يتذكر أو لم يعلم الحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه. 360 - من ترك الاحرام عالما عامدا لزمه التدارك، فإن لم يتمكن منه قبل إدراك الركن من الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل. 361 - الظاهر عدم جواز الطواف المندوب للمتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلى عرفات. ولو طاف فالاولى تجديد التلبية بعد الطواف. الوقوف بعرفات الثاني من واجبات حج التمتع الوقوف بعرفات: والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات عن قصد متقربا به إلى الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون راكبا أو راجلا ساكنا أو متحركا.

[ 153 ]

362 - حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف، وهذه الحدود خارجة عن الموقف. 363 - أفضل الموقف ميسرة الجبل في سفحه، والاحوط عدم الوقوف على الجبل وإن لم يبعد كونه موقفا. 364 - لو نام أو غشي عليه في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف الواجب، ولا يضر النوم والغشيان في بعض الوقت. 365 - الاحوط للمختار أن يقف في عرفات من زوال اليوم التاسع من ذي الحجة إلى الغروب كما عليه المشهور، ويجوز تأخيره عن الزوال بمقدار الاغتسال و أداء صلاة الظهر والعصر جمعا بأذان واحد وإقامتين، ويشكل التأخير عمدا من دون الاشتغال بما ذكر. والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجبا إلا أنه ليس من الاركان بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه. نعم لو ترك الوقوف

[ 154 ]

رأسا بإختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة. 366 - من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في النهار) لنسيان الحكم أو الموضوع، أو لجهل بالموضوع أو الحكم عن قصور، أو لغير ذلك من الاعذار لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد في عرفات) وصح حجه، فإن تركه متعمدا فسد حجه و إن لم يتمكن من الوقوفين عن عذر وأدرك الوقوف في المشعر قبل طلوع الشمس أجزأه ذلك وتم حجه، فإن الله تعالى أعذر لعبده. 367 - تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا، لكنها لا تفسد الحج. فإذا رجع قبل الغروب إلى عرفات فلا شئ عليه، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها يوم النحر. والاحوط أن يكون النحر في منى فإن لم يقدر عليها صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله. والاحوط أن تكون متواليات، و يجري هذا الحكم أيضا فيمن أفاض من عرفات نسيانا أو

[ 155 ]

جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد التذكر أو العلم، فإن لم يرجع حينئذ ففي ثبوت الكفارة وبدلها عليه إشكال. 368 - إذا لم يثبت الهلال شرعا ولكنه ثبت عند قاضي أهل السنة وحكم على طبقه، فإن احتملت مطابقة الحكم للواقع وكان الاحتياط مخالفا لها فالاحوط الجمع بين ترتيب آثار ثبوت الهلال على حكمهم والاتيان بوظيفته الاولية وإن كان الاقوى كفاية ترتيب الآثار على حكمهم. وأما إذا فرض العلم بالخلاف فللاجزاء وجه، ولكن الاحوط وجوبا الاتيان بوظيفته الاولية وترتيب الآثار على حكمهم كالوقوف معهم إذا لم يكن مخالفا للتقية، وإلا فإن تمكن من الاتيان بالوقوف الاضطراري في المزدلفة ولم تترتب عليه مخالفة للتقية أتى به على الاحوط وتم حجه، وإن لم يتمكن من ذلك أيضا فالاحوط إعادة الحج إن كان مستقرا عليه، وإن لم يكن مستقرا عليه - كمن كانت استطاعته في السنة الحاضرة ولم تبق بعدها - فلا شئ عليه، وإن بقيت أو تجددت الاستطاعة فالاحوط الاعادة.

[ 156 ]

الوقوف في المزدلفة الثالث من واجبات حج التمتع الوقوف في المزدلفة: والمزدلفة اسم لمكان يقال له (المشعر الحرام)، وحد الموقف ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر، وإذا كثر الناس وضاقت عليهم يرتفعون إلى المأزمين. ويعتبر فيه قصد الوقوف متقربا به إلى الله تعالى. 369 - إذا أفاض الحاج من عرفات فالاحوط الاولى أن يبيت في المزدلفة شطرا من ليلة العيد. 370 - يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد، والاحوط وجوبا بقائه فيها حتى تطلع الشمس. والركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقدارا ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمدا صح حجه. 371 - يجوز لذوي الاعذار - كالنساء والصبيان والضعفاء، كالشيوخ والمرضى، ومن يتولى أمر هؤلاء والخائف - الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والافاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجر.

[ 157 ]

372 - من وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه، وعليه كفارة شاة. 373 - من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة (الوقوف في ما بين الطلوعين) لنسيان أو لعذر آخر، أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف وقتا ما بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد). إدراك الوقوفين أو أحدهما تقدم أن كلا من الوقوفين - (الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة - ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإلا فله صور: الاولى: أن لا يدرك شيئا من الوقوفين الاختياري منهما والاضطراري أصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه، ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج،

[ 158 ]

ويجب عليه الحج في السنة القادمة في ما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقرا في ذمته. الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة. الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة. وفي هاتين الصورتين يصح حجه بلا إشكال. الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والاقوى في هذه الصورة أيضا صحة حجه. الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، وفي هذه الصورة يصح حجه أيضا. السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط، والاقوى بطلان حجه، فيجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل. السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والاقوى في هذه الصورة أيضا بطلان الحج، فينقلب

[ 159 ]

حجه إلى العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل الفجر جهلا منه بالحكم ولكنه إن أمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب الرجوع والوقوف مقدارا ما، وإن لم يمكنه صح حجه، وعليه في كلتا الصورتين كفارة شاة. الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، وفي هذه الصورة يبطل حجه، فليجعلها عمرة مفردة. منى وواجباتها إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه أداء الاعمال الواجبة في منى، وهي ثلاثة: 1 - رمي جمرة العقبة الرابع من واجبات الحج رمي جمرة العقبة يوم النحر: ويعتبر فيه أمور: 1 - قصد الرمي متقربا به إلى الله تعالى.

[ 160 ]

2 - أن يكون الرمي بسبع حصيات، ولا يجزئ الاقل من ذلك، كما لا يجزئ رمي غيرها من الاجسام. 3 - أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا يجزئ رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة. 4 - أن تصل الحصيات إلى الجمرة. 5 - أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزئ وضعها عليها، والظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم أصابت الجمرة، نعم إذا كان ما لاقته الحصاة صلبا فطفرت منه فأصابت الجمرة لم يجزئ ذلك. 6 - أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها، ويجزئ للنساء وسائر من رخص لهم الافاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل ليلة العيد. 7 - أن يكون الرمي باليد، فلا يكفي بغيرها كالرمي بالرجل والآلات المعدة للرمي. 374 - إذا شك في صحة الرمي وفساده بعد الفراغ عنه بنى على الصحة، وإذا شك في الرمي وعدمه

[ 161 ]

أو في الاصابة وعدمها بنى على العدم، إلا أن يدخل في واجب آخر مترتب عليه أو كان الشك بعد دخول الليل. 375 - يعتبر في الحصيات أمور: أحدها: أن تكون من الحرم، والافضل أخذها من المشعر. ثانيها: أن لا تؤخذ من المسجد الحرام ومسجد الخيف، بل لا يبعد إلحاق سائر المساجد بهما. ثالثها: أن تكون أبكارا على الاحوط، بمعنى أن لا تكون مستعملة في الرمي قبل ذلك. ويستحب فيها أن تكون ملونة ومنقطة ورخوة، وأن يكون حجمها بمقدار أنملة. 376 - إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها فالاحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقا، فإن لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي.

[ 162 ]

377 - إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر حسب ما تذكر أو علم، فإن علم أو تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل، والاقوى وجوب التفريق وتقديم القضاء على الاداء، والاحوط أن يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال، وسيجئ ذلك في رمي الجمار. وإن علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالاحوط أن يرجع إلى منى ويرمي ويعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط. 378 - إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا فتذكر أو علم بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وإن كانت الاعادة أحوط. وأما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي.

[ 163 ]

2 - الذبح أو النحر بمنى الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى: ويعتبر فيه قصد العمل متقربا به إلى الله تعالى. والايقاع في النهار، فلا يجزيه الذبح أو النحر في الليل و إن كان جاهلا، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل. ويجب الاتيان به بعد الرمي، ولكن لو قدمه على الرمي جهلا أو نسيانا صح، ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى، وإن لم يمكن ذلك ولو لاجل التقية إلى آخر أيام التشريق أو كان حرجا عليه ذبح أو نحر في وادي محسر. وإن لم يتمكن منه أيضا فالاحوط أن يذبح أو ينحر بمكة، ومع عدم التمكن أو الحرج عليه يذبح أو ينحر في أي موضع شاء من الحرم. 379 - لا يبعد جواز تأخير الذبح أو النحر إلى آخر أيام التشريق وإن كان الاحوط الافضل يوم العيد، وإذا أخر ذلك عن أيام التشريق لعذر كنسيان أو لجهل

[ 164 ]

بالحكم لزمه التدارك، وإن استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة. وإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وإن كانت الاعادة أحوط، وأما إذا تركه عالما عامدا وطاف فالظاهر بطلان طوافه، ويجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح. 380 - لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد. 381 - يجب أن يكون الهدي من الابل، أو البقر، أو الغنم، ولا يجزئ من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط، كما أن الاحوط في الضأن ما أكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية، وإذا تبين له بعد ذبح الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك، ولزمته الاعادة. ويعتبر في الهدي أن يكون تام الاعضاء فلا يجزئ الاعور، والاعرج، والمقطوع أذنه، والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك، والاظهر عدم كفاية الخصي أيضا.

[ 165 ]

ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولا عرفا، والاحوط الاولى أن لا يكون مريضا، ولا موجوءا. ولا مرضوض الخصيتين، ولا كبيرا لا مخ له، ولا مثقوب الاذن، ولا فاقد القرن والذنب من أصل خلقته، والاحوط وجوبا أن لا يكون مشقوق الاذن إذا تيسر. 382 - إذا اشترى هديا معتقدا سلامته فبان معيبا بعد نقد ثمنه جاز الاكتفاء به. 383 - إن لم يتمكن من الواجد للشرائط في أيام التشريق فالاحوط أن يجمع بين الفاقد والبدل إلا إذا كان الفاقد خصيا فإنه يجزئ مع عدم التمكن من غيره. 384 - إذا اشترى الهدي بزعم أنه سمين فبان مهزولا أجزأه، وأما لو ملكه بغير الشراء - كالارث والهبة ونحوهما - واعتقد سمنه فذبحه فبان أنه مهزول ففي الاجزاء إشكال. 385 - إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجدا للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنه كان محرزا للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أو محل آخر.

[ 166 ]

وأما إذا شك في أصل الذبح، فإن كان الشك بعد الدخول في ما يترتب عليه من الاعمال لم يعتن بشكه، وإلا لزم الاتيان به، وإذا شك في شرط من الشرائط فذبحه بقصد القربة ولو رجاء بمعنى أنه لو كان فاقدا ذبح ثانيا ثم ظهر كونه واجدا للشرط بعد الذبح أجزأه ذلك. 386 - إذا اشترى هديا سليما فمرض بعد ما اشتراه، أو أصابه كسر، أو عيب، أجزأه أن يذبحه، والاحوط أن يهدي هديا آخر معه. 387 - لو اشترى هديا فضل اشترى مكانه هديا آخر إن لم يعلم أنه وجده شخص آخر وذبحه عنه في منى، فإن وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاول وهو بالخيار في الثاني، إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه، والاحوط الاولى ذبحه أيضا، وإن وجده بعد ذبح الثاني ذبح الاول أيضا على الاحوط. 388 - لو وجد أحد هديا ضالا فليعرفه يوم النحر والحادي عشر والثاني عشر، فإن لم يوجد صاحبه ذبحه عن صاحبه آخر اليوم الثاني عشر.

[ 167 ]

389 - من لم يجد الهدي وتمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن مضى الشهر أخر ذلك إلى ذي الحجة من السنة القادمة. 390 - إذا لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه صام بدلا عنه عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، والاقوى وجوب إتيان الثلاثة في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة، كما أن الاقوى اعتبار التوالي في الثلاثة والسبعة، فإن لم يرجع إلى بلده وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك. 391 - من وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع فالاحوط أن لا يصوم يوم التروية ولا عرفة. بل يؤخر الصيام إلى ما بعد أيام التشريق فيأتي بها بعدها متتابعات، ومن لم يتمكن في اليوم الثامن وجب عليه التأخير إلى ما بعد رجوعه من منى، والاحوط تأخير الصيام عن أيام التشريق.

[ 168 ]

والاحوط الاولى أن يبادر إلى الصوم بعد مضي أيام التشريق، وإن كان الاقوى جواز إتيانها قبل انقضاء ذي الحجة، وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صامها في الطريق أو في بلده، والاحوط أن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة. 392 - من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج ثم تمكن منه وجب عليه الجمع بين الهدي والصوم على الاحوط. 393 - إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على النحو المتقدم. 394 - إذا أعطى الهدي أو ثمنه أحدا ووكله في الذبح عنه، ثم شك في أنه ذبحه أم لا بنى على عدمه، نعم إذا كان ثقة وأخبره بذبحه اكتفى به. 395 - ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر في ما يذبح كفارة، وإن كان الاحوط مراعاتها فيه.

[ 169 ]

396 - الذبح الواجب - هديا أو كفارة - يتحقق بالمباشرة والتسبيب ولو في حال الاختيار على وجه الوكالة لا الاستنابة، ولابد أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح ولا اعتبار بنية الذابح، ويعتبر أن يكون الذابح مسلما. مصرف الهدى الاقوى لزوم إعطاء ثلث الهدي للفقير المؤمن صدقة، والاحوط إعطاء ثلثه للمؤمنين هدية، والاحوط أن يأكل شيئا من هديه ولو قليلا، ويجوز له تخصيص ثلثه بنفسه، ولا يجب إعطاء ما للفقير من الهدي لنفسه، بل يجوز الاعطاء لوكيله - وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي - ويتصرف الوكيل فيه حسب إذن موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض أو غير ذلك. ويجوز إخراج لحم الهدي والاضاحي من منى إذا لم يكن له مصرف فيها.

[ 170 ]

397 - لا يعتبر الافراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية، فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع و قبضهما الفقير والمؤمن أو وكيلهما - ولو بقبض الكل - أجزأه ذلك. 398 - يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف في ما قبضه كيفما شاء، فلا بأس بتمليكه غير المسلم. 399 - إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهرا قبل التصدق والاهداء فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو أتلفه هو باختياره - ولو بإعطائه لغير أهله - ضمن الثلثين على الاحوط. 3 - الحلق أو التقصير السادس من واجبات الحج الحلق أو التقصير: ويعتبر فيه إتيانه عن قصد متقربا به إلى الله تعالى، ولا يجوز تقديمه على يوم العيد، والاحوط الاولى عدم تأخيره عنه.

[ 171 ]

والاحوط وجوبا تأخيره عن الرمي والذبح، ولكن لو قدمه عليهما أو على الذبح نسيانا أو جهلا منه بالحكم أجزأه، ولا إعادة عليه. 400 - لا يجوز الحلق للنساء، بل يتعين عليهن التقصير. 401 - يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل، وأما من لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه و لفه، فالاقوى تعين الحلق عليه، ومن كان صرورة فالاقوى جواز التقصير له، وإن كان الحلق له مستحبا مؤكدا. 402 - من كان مخيرا بين الحلق والتقصير وعلم أن الحلاق يجرح رأسه فعليه أن يختار التقصير، ومن تعين عليه الحلق ولم يتمكن إلا من الحلق المستلزم للادماء فلا شئ عليه. 403 - الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا، وإلا وجب عليه الجمع بين

[ 172 ]

التقصير والحلق، والاحوط الاولى له تقديم التقصير على الحلق. 404 - إذا حلق المحرم أو قصر حل له جميع ما حرم عليه بالاحرام ما عدا النساء والطيب، والظاهر حلية الصيد المحرم بالاحرام له وإن كان الاجتناب أحوط. 405 - إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها. وكذلك إذا نفر من مكة وذكر أو علم به في الطريق على الاحوط. فإن تعذر الرجوع أو تعسر عليه قصر أو حلق في مكانه، وبعث بشعر رأسه إلى منى إن أمكنه ذلك ولم يكن حرجا عليه. 406 - إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا فذكره أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج تداركه، ولم تجب عليه إعادة الطواف والسعي وإن كانت الاعادة أحوط، خصوصا إذا تذكر أو علم بالحكم قبل خروجه من مكة.

[ 173 ]

طواف الحج وصلاته والسعي السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج الطواف وصلاته والسعي: وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها. 407 - يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع فلو قدمه عالما عامدا وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة. 408 - يستحب إتيان طواف الحج يوم النحر، ويجوز تأخيره إلى آخر ذي الحجة. إلا أن التأخير للمتمتع مكروه. 409 - لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين، ويستثنى من ذلك الشيخ الكبير، والمرأة التي تخاف الحيض، والمريض، والمعلول، والخائف، فيجوز لهم بعد الاحرام تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين، والاتيان بالسعي في وقته،

[ 174 ]

والاحوط تقديم السعي أيضا وإعادته في وقته، وأما الخائف الذي لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة فيقدم السعي أيضا، ولا إعادة عليه. ولو عرض لهم التمكن بعد التقديم إلى آخر ذي الحجة فلا تجب عليهم الاعادة وإن كانت أولى. 410 - يجوز لمن لا يتمكن من دخول مكة بعد أعمال منى - كالخائف على نفسه - تقديم طواف النساء وصلاته على الوقوفين. 411 - المرأة التي رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها لزمته الاستنابة للطواف وصلاته ثم السعي بنفسها بعد طواف النائب وصلاته. 412 - إذا طاف المتمتع وصلى وسعى فقد أحل من كل شيئ أحرم منه إلا النساء، والاقوى اختصاص التحريم بالجماع وإن كان الاحوط الاجتناب عن سائر الاستمتاعات المتقدمة أيضا.

[ 175 ]

413 - من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي، بل وطواف النساء إذا قدمهما على الوقوفين لا يتحلل من إحرامه حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير. طواف النساء يجب على الحاج والمعتمر - عمرة مفردة - بعد الحج والعمرة طواف النساء وصلاته، ولا يوقتان بذي الحجة، فيجزئ إتيانهما بعدها أيضا. وهما وإن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من أجزاء الحج والعمرة، فتركهما - ولو عمدا - لا يوجب فساد الحج والعمرة. 414 - كما يجب طواف النساء على الرجل - ولو كل خصيا - يجب على المرأة ولو كانت كبيرة وكذلك على الخنثى، ولو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، ولو تركه غير البالغ حرمت عليه الاستمتاعات بعد بلوغه.

[ 176 ]

والنائب عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه. 415 - طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط إلا في قصد العنوان. 416 - من لم يتمكن من طواف النساء وصلاته فحكمه حكم من لم يتمكن من طواف الحج وصلاته. وقد تقدم تفصيله في المسألة (323). 417 - من ترك طواف النساء نسيانا حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه، ولجواز الاستنابة مع التمكن من المباشرة بلا حرج وجه، إلا أن الاحوط وجوبا الاتيان بنفسه، ومع عدم التمكن أو الحرج جاز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء. والاقوى إلحاق الجاهل بالناسي، وأما من تركه عامدا عالما بالحكم فلا تجوز له الاستنابة، إلا مع عدم التمكن من الاتيان بنفسه أو كان حرجيا عليه.

[ 177 ]

ومن مات قبل تداركه فالاقوى أن يقضي عنه وليه، وإن لم يكن له ولي ففي القضاء من صلب ماله إشكال لو لم يكن الاقوى العدم. 418 - لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فإن قدمه فإن كان عن علم وعمد فعليه إعادته بعد السعي، وإن كان عن جهل أو نسيان فالاقوى عدم الاعادة، وإن كانت الاعادة بعد السعي أحوط. 419 - من جاز له تقديم طواف النساء على الوقوفين فلا تحل له النساء حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير. 420 - إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة، والاحوط حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته. وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والاحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته.

[ 178 ]

421 - نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف العمرة وقد تقدم حكمه في المسألة (326) 422 - إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حل لها الرجال، والاحوط الاولى الاجتناب عن الصيد إلى الظهر من اليوم الثالث عشر، وأما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فحرمتهما تعم المحرم والمحل، كما تقدم. المبيت في منى العاشر من واجبات الحج المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر: ويعتبر فيه قصد المبيت متقربا به إلى الله تعالى، فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لاداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى، ومن أصاب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا،

[ 179 ]

وكذلك من أتى النساء على الاحوط، ويجوز لغيرهما النفر من منى بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر حتى يصبح. 423 - إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام أو نحوه، فإن أمكنه المبيت ولم يكن حرجيا عليه وجب ذلك، وإن لم يمكنه أو كان حرجيا جاز له الخروج. وعليه دم شاة على الاحوط. 424 - من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهارا بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات، ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل فيجوز له المكث في منى في النصف الاول من الليل بأن يكون خروجه بعد الانتصاف أو المكث فيها في النصف الاخير بأن ينتصف عليه الليل في منى ويكون خروجه بعد طلوع الفجر، إلا من دخل عليه الليل في اليوم الثاني عشر فليس له أن يخرج من منى حتى يصبح، والاولى لمن بات النصف الاول ثم خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر.

[ 180 ]

425 - يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف: الاولى: المعذور، كالمريض والممرض ومن يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله من المبيت بمنى، وهكذا كل مورد يكون المبيت ضرريا أو حرجيا. الثانية: من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى أول الليل، ما عدا الحوائج الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما. الثالثة: من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثم خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن يصل إلى منى. ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى إلى إدراك الرمي في النهار. 426 - من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة، والاقوى عدم وجوب التكفير فيما إذا تركه نسيانا أو جهلا منه بالحكم إذا كان عن قصور، وإن كان التكفير أحوط.

[ 181 ]

والاحوط التكفير للمعذور من المبيت، ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم 427 - من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشرة لم يجب عليه المبيت بها. رمي الجمار الحادي عشر من واجبات الحج رمي الجمرات الثلاث: وهي الاولى والوسطى وجمرة العقبة، ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضا على الاحوط، ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختيارا. 428 - يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى ثم الوسطى ثم العقبة، ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان.

[ 182 ]

نعم إذا نسى فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأه إكمالها سبعا ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة. 429 - ما ذكرناه مما يعتبر في رمي جمرة العقبة يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها. 430 - يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار، ويستثنى من ذلك العبد، والراعي، والمديون الذي يخاف أن يقبض عليه، وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله، ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام، فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار بل لو لم يتمكن الخائف من الرمي في كل ليلة جاز له رمي الجميع في ليلة واحدة ويضحي و يفيض بالليل. ولكن لا يجوز لغير الخائف من المكث أن ينفر ليلة الثاني عشر بعد الرمي حتى تزول الشمس من يومه.

[ 183 ]

431 - من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في اليوم الثاني عشر ومن نسيه في اليوم الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر. والاقوى وجوب التفريق بين الاداء والقضاء وتقديم القضاء على الاداء، والاحوط ان يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال. 432 - من ترك الرمي نسيانا أو جهلا فتذكر أو علم به في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها. وإذا كان الفائت رمي يومين أو ثلاثة فالاحوط مراعاة الترتيب في القضاء والفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة. وإذا ذكره أو علم به بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع، بل يقضيه - على الاحوط - في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه. 433 - من لا يتمكن من الرمي بنفسه إلى المغرب - كالمريض الذي لا يرجي برؤه - يستنب لرميه، وإن

[ 184 ]

لم يتمكن من الاستنابة - كالمغمى عليه ومن لا يعقل - يرمي عنه وليه أو غيره، ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه أيضا على الاحوط، وإن احتمل البرؤ جاز له البدار ومع ارتفاع العذر قبل الغروب يجب عليه الاتيان. 434 - لا يبطل الحج بترك الرمي ولو كان متعمدا، ويجب - على الاحوط - قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل. أحكام المصدود 435 - المصدود: هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه بالاحرام بمانع خارجي، من ظلم ظالم، أو منع عدو، كمنع المشركين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية. 436 - المصدود عن العمرة - مفردة أو تمتعا - يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل به، والاحوط ضم التقصير أو الحلق إليه.

[ 185 ]

437 - المصدود عن الحج إن كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظيفته ذبح الهدي أو نحره في محل الصد والتحلل به عن إحرامه، والاحوط ضم الحلق أو التقصير إليه. وإن كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين قبل أعمال منى أو بعدها، فإن لم يكن متمكنا من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد، وإن كان متمكنا منها فالاقوى وجوب الاستنابة لهما سواء أكان الصد عن دخول مكة أو كان بعده. وإن كان مصدودا عن مناسك منى خاصة دون دخول مكة فمع التمكن من الاستنابة يستنيب للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ويبعث بشعره إلى منى مع التمكن وعدم الحرج عليه، ثم يأتي ببقية الاعمال. وإن لم يكن متمكنا من الاستنابة فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه. ثم يحلق أو يقصر في مكانه، فيرجع إلى مكة لاداء بقية الاعمال فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه

[ 186 ]

حتى النساء، وصح حجه، وعليه الرمي - على الاحوط - في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وإن لم يتمكن من إيداع الثمن أيضا فوظيفته الصيام بدلا عن الهدي. 438 - المصدود الذي يتحلل بالهدي لا يسقط عنه الحج، بل يجب عليه الاتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة، أو كان الحج مستقرا في ذمته. 439 - إذا صد عن الرجوع إلى منى للمبيت و رمي الجمار فقد تم حجه، ويستنيب للرمي إن أمكنه في سنته، وإلا فالاحوط أن يأتي به في القابل بنفسه أو بنائبه. 440 - من تعذر عليه المضي في حجه أو عمرته لمانع من الموانع غير الصد والحصر فالاقوى عدم جريان حكمهما عليه وفساد إحرامه الاول، وإن كان الاحوط أن يأتي بوظيفة المصدود. 441 - لا فرق في الهدي الذي يتحلل به بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه فالاحوط أن يصوم عشرة أيام بدلا عنه.

[ 187 ]

442 - من أفسد حجه بالجماع ثم صد جرى عليه حكم الصد، وعليه زائدا على الهدي كفارة الجماع على الاحوط. 443 - من ساق هديا معه ثم صد كفاه ذبح ما ساقه، ولا يجب عليه هدي آخر. أحكام المحصور 444 - المحصور: هو الممنوع - بعد تلبسه بالاحرام - عن الحج أو العمرة بمرض أو نحوه. 445 - المحصور إن كان محصورا في عمرة مفردة فوظيفته - على الاحوط وجوبا - أن يبعث هديا أو ثمنه ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه بمكة في وقت معين. فإذا جاء الوقت الميعاد قصر وأحل، وإن كان للتخيير بينه وبين أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل وجه.

[ 188 ]

وتحلل المحصور في العمرة المفردة إنما هو من غير النساء، وأما منها فلا بد له من الاتيان بعمرة مفردة بعد برئه. وإن كان محصورا في عمرة التمتع فوظيفته أن يبعث هديا أو ثمنه ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه بمكة في وقت معين فإذا جاء وقت الميعاد قصر وأحل، والاحوط عدم التحلل من النساء إلا بإتيان عمرة مفردة بعد رفع الحصر. وإن كان المحصور محصورا في الحج فتحلله بالذبح يوم النحر في منى، والاحوط أنه لا يتحلل من النساء حتى يطوف ويسعى ويأتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة. 446 - إذا أحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض، فإن ظن إدراك الحج وجب عليه الالتحاق و كذلك إذا احتمل على الاحوط، وحينئذ فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة - حسب ما تقدم - فقد أدرك الحج، وإلا فإن لم يذبح أو لم ينحر عنه انقلب حجه إلى

[ 189 ]

العمرة المفردة. وإن ذبح أو نحر عنه تحلل من غير النساء، والاحوط الاتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء للتحلل من النساء في حج أو عمرة. 447 - إذا أحصر عن مناسك منى فعليه الاستنابة للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصر ويبعث بشعره إلى منى إن كان خارجا منها مع التمكن وعدم الحرج عليه، ثم يؤدي سائر المناسك، وإن لم يتمكن من الاستنابة فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه. ثم يحلق أو يقصر في مكانه. فيؤدي بقية المناسك، فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء وصح حجه وعليه الرمي - على الاحوط - في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه. وإذا أحصر بعد الوقوفين عن أداء الاعمال فعليه الاستنابة لادائها، ويتحلل بعد عمل النائب عن كل ما حرم عليه. 448 - إذا أحصر الرجل فبعث بهديه ثم آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله، جاز له الحلق، فإذا حلق رأسه

[ 190 ]

فعليه ذبح شاة في محله، أو صوم ثلاثة أيام أو التصدق على ستة مساكين، لكل مسكين مدان. 449 - لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي، فعليه الاتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقرا في ذمته. 450 - المحصور إذا لم يجد هديا ولا ثمنه صام عشرة أيام بدلا عنه.

[ 191 ]

مستحبات الاحرام يستحب في الاحرام أمور: (1) تنظيف الجسد، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب وإزالة الشعر من الابطين والعانة، كل ذلك قبل الاحرام. (2) توفير شعر الرأس واللحية من أول ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة. وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول و إن كان ضعيفا إلا أنه أحوط. (3) الغسل للاحرام في الميقات، ويصح من الحائض والنفساء أيضا على الاظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات

[ 192 ]

أعاده، وإذا اغتسل ثم أحدث بالاصغر، أو أكل ما لا ينبغي أكله للمحرم، أو لبس ما لا ينبغي لبسه له أعاد غسله، ويجزئ الغسل نهارا إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلا إلى آخر النهار الآتي. (4) أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق رحمه الله ويقول: " بسم الله وبالله اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وأمنا من كل خوف، وشفاءا من كل داء وسقم اللهم طهرني وطهر لي قلبي واشرح لي صدري وأجر على لساني محبتك، ومدحتك والثناء عليك فإنه لا قوة لي إلا بك وقد علمت أن قوام ديني التسليم، لامرك والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله ". (5) أن يدعو عند لبس ثوبي الاحرام ويقول: " الحمد لله الذي رزقني ما اواري به عورتي واؤدي به فرضي وأعبد فيه ربي وأنتهي فيه إلى ما أمرني الحمد لله الذي قصدته فبلغني وأردته فأعانني وقبلني ولم يقطع بي ووجهه أردت فسلمني فهو حصني وكهفي وحرزي

[ 193 ]

وظهري وملاذي وملجأي ورجائي ومنجاي وذخري وعدتي في شدتي ورخائي ". (6) أن يكون ثوباه للاحرام من القطن. (7) أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر إلا للامام في إحرام الحج، فإنه لا ينبغي له أن يصلي الظهر يوم التروية إلا بمنى، فإن لم يتمكن فبعد فريضة أخرى. وإلا فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل، والست أفضل، يقرأ في الركعة الاولى الفاتحة وسورة التوحيد وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، و صلى على النبي وآله، ثم يقول: " أللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك فإني عبدك وفي قبضتك لا أوقي إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنة نبيك (صلواتك عليه وآله) وتقويني على ما ضعفت عنه وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية واجعلني من وفدك الذي رضيت وارتضيت وسميت وكتبت اللهم إني خرجت من

[ 194 ]

شقة بعيدة وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي اللهم إني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك (صلواتك عليه وآله) فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني (فخلني خ. ل) حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ". ولو أحرم بغير غسل أو صلاة تدارك ما تركه وأعاد الاحرام. (8) التلفظ بنية الاحرام مقارنا للتلبية. (9) رفع الصوت بالتلبية للرجال. ورفع الصوت بالتلبية للمحرم بالحج إذا أشرف على الابطح حتي يأتي منى. (10) أن يقول بعد قوله في تلبيته - لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك -: " إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل التلبية لبيك لبيك ذا الجلال

[ 195 ]

والاكرام، لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك لبيك إله الحق لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك لبيك كشاف الكرب العظام لبيك لبيك عبدك وابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك ". ويستحب أن يقول ذلك بعد كل صلاة فريضة ونافلة، وحين ينهض به بعيره، وعند كل علو وهبوط، وإذا لقى راكبا أو استيقظ من منامه، وبالاسحار. ثم يقول في عمرة التمتع على ما قاله الصدوق (رحمه الله): " لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لبيك لبيك بحجة وعمرة معا لبيك لبيك فهذه متعة عمرة إلى الحج لبيك لبيك تمامها وبلاغها عليك لبيك ". (11) تكرار التلبية في إحرام سبعين مرة، فعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا واحتسابا أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق).

[ 196 ]

ويستحب الاجهار بالتلبية عند الركوب والنزول، وعند كل علو وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وبالاسحار و يستحب على كل حال إكثارها ولو كان جنبا أو حائضا. وقد ذكرنا زمان قطع التلبية في المسألة (183) مكروهات الاحرام يكره في الاحرام أمور: (1) الاحرام في ثوب أسود، بل الاحوط ترك ذلك، والافضل الاحرام في ثوب أبيض. (2) النوم على الفراش الاصفر، وعلى الوسادة الصفراء. (3) الاحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الاحرام فالاولى أن لا يغسلها مادام محرما، ولا بأس بتبديلها. (4) الاحرام في الثياب المعلمة، أي التي جعل لها علم من طراز ونحوه كالخطوط.

[ 197 ]

(5) استعمال الحناء قبل الاحرام إذا كان أثره باقيا إلى وقت الاحرام. (6) دخول الحمام، والاولى، بل الاحوط أن لا يدلك المحرم جسده. (7) تلبية من يناديه، بل الاحوط ترك ذلك. (8) لبس ما يشهره بين الناس. (9) استعمال الرياحين التي ليست بطيب عرفا. (10) الاحتباء، وهو ضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره ويشده عليها، كما في اللغة. (11) رواية الشعر وإن كان حقا. دخول الحرم ومستحباته يستحب في دخول الحرم أمور: (1) النزول من المركوب عند وصول الحرم والاغتسال لدخوله. (2) خلع نعليه عند دخول الحرم وأخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانه.

[ 198 ]

(3) أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم: (اللهم إنك قلت في كتابك المنزل وقولك الحق وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق اللهم وإني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك وقد جئت من شقة بعيدة وفج عميق سامعا لندائك ومستجيبا لك مطيعا لامرك وكل ذلك بفضلك علي وإحسانك إلي فلك الحمد على ما وفقتني له أبتغي بذلك الزلفة عندك والقربة إليك والمنزلة لديك والمغفرة لذنوبي والتوبة علي منها بمنك أللهم صل على محمد وآل محمد وحرم بدني على النار وآمني من عذابك وعقابك برحمتك يا أرحم الراحمين). (4) مضغ شيئ من الاذخر عند دخوله الحرم. آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام يستحب لمن أراد أن يدخل مكة أن يغتسل من فخ قبل دخولها، وأن يدخلها ماشيا حافيا وعليه السكينة والوقار، وإذا هبط وادي مكة لبس خلقان ثيابه، وأن

[ 199 ]

يكون دخوله من أعلاها - من عقبة المدنيين - لمن جاء من المدينة والخروج من أسفلها أي من ذي طوى اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وآله، وأن يبدأ بمنزله قبل أن يطوف اقتداء بعلي عليه السلام. ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافيا على سكينة ووقار وخشوع، وأن يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلا من جهة توسعة المسجد إلا أنه قال بعضهم إنه كان بإزاء باب السلام. فالاولى الدخول من باب السلام، ثم يأتي مستقيما إلى أن يتجاوز الاسطوانات. ويستحب أن يقف على باب المسجد ويقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله والسلام على أنبياء الله ورسله والسلام على رسول الله والسلام على إبراهيم (خليل الله) والحمد لله رب العالمين). ثم يدخل المسجد متوجها إلى الكعبة رافعا يديه إلى السماء ويقول:

[ 200 ]

(اللهم إني أسألك في مقامي هذا وفي أول مناسكي أن تقبل توبتي وأن تجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري المد لله الذي بلغني بيته الحرام اللهم إني أشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك مطيعا لامرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر (الفقير) إليك الخائف لعقوبتك اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك). وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول: (بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير الاسماء لله والحمد لله والسلام على رسول الله (صلى الله عليه واله) السلام على محمد بن عبد الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله السلام على إبراهيم خليل الرحمن السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم صل

[ 201 ]

على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك وعلى أنبيائك ورسلك وسلم عليهم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني في طاعتك ومرضاتك واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره وجعلني ممن يعمر مساجده وجعلني ممن يناجيه اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره وأنت خير مأتي وأكرم مزور فأسألك يا الله يا رحمن وبأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وبأنك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن له (لك) كفوا أحد وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته يا جواد يا كريم يا ماجد يا جبار يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار).

[ 202 ]

ثم يقول ثلاثا: (اللهم فك رقبتي من النار) ثم يقول: (وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب وادرأ عني شر شياطين الانس والجن وشر فسقة العرب والعجم). ويستحب عندما يحاذي الحجر الاسود أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وباللات والعزى وبعبادة الشيطان وبعبادة كل ند يدعى من دون الله). ثم يذهب إلى الحجر الاسود ويستلمه ويقول: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أكبر من خلقه وأكبر مما أخشى وأحذر ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى بيده الخير وهو على كل شئ قدير).

[ 203 ]

ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الانبياء كما كان يصلي، ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول: (اللهم إني أؤمن بوعدك وأوفي بعهدك). وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دنوت من الحجر الاسود فارفع يديك واحمد الله وأثن عليه وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) واسأل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل: (اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك (صلواتك عليه وآله) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله). فإن لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل:

[ 204 ]

(اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سبحتي واغفر لي وارحمني اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة). آداب الطواف وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال طف بالبيت سبعة أشواط وتقول في الطواف: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل الماء كما يمشى به على جدد الارض أسألك باسمك الذي يهتز له عرشك وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد (صلى الله عليه وآله) ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا " ما أحببت من الدعاء.

[ 205 ]

وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبي صلى الله عليه وآله وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). وقل في الطواف. (اللهم إني إليك فقير، وإني خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي " وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثم يقول: (اللهم أدخلني الجنة برحمتك - وهو ينظر إلى الميزاب - وأجرني برحمتك من النار وعافني من السقم وأوسع علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والانس وشر فسقة العرب والعجم). وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حين يجوز الحجر قال:

[ 206 ]

(يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبله مني إنك أنت السميع العليم). وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه لما صار بحذاء الركن اليماني قام فرفع يديه ثم قال: (يا الله يا ولي العافية ويا خالق العافية ويا رازق العافية والمنعم بالعافية والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية ودوام العافية وتمام العافية وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين). وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بطنك (بدنك) وخدك بالبيت وقل: (اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار).

[ 207 ]

ثم أقر لربك بما عملت، فإنه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله، وتقول: (اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك). ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء. ثم استلم الركن اليماني ثم إئت الحجر الاسود. وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الاسود واختم به وتقول: " اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني). ومن جملة ما يستحب للطائف ما يلي: (1) استلام الاركان كلها في كل شوط، ويتأكد استحباب استلام الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر وتقبيلهما ووضع الخد عليهما، والدعاء عند الركن اليماني. (2) التزام المستجار في الشوط السابع.

[ 208 ]

(3) أن يقول عند استلام الحجر الاسود: (أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة). (4) تكرار الطواف، فعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى جعل حول الكعبة عشرين ومائة رحمة، منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين. (5) الطواف حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه، حافيا يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدا ولا يقطع ذكر الله عن لسانه. (6) الطواف بالليل والنهار عشرة أسابيع، ثلاثة أول الليل وثلاثة آخر الليل واثنين إذا اصبح واثنين بعد الظهر. (7) إحصاء طوافه في كل يوم وليلة. (8) أن يطوف الحاج ثلاثمأة وستين أسبوعا على عدد أيام السنة، وإن لم يستطع فثلاثمأة وستين شوطا. ويستحب كثرة الطواف وحفظ متاع من ذهب للطواف.

[ 209 ]

آداب صلاة الطواف يستحب في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الاولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد، وطلب من الله تعالى أن يتقبل منه وعن الصادق عليه السلام أنه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده: " سجد وجهي لك تعبدا ورقا لا إله إلا أنت حقا حقا الاول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ وها أنا ذا بين يديك ناصيتي بيدك فاغفر لي إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك فاغفر لي فإني مقر بذنوبي على نفسي ولا يدفع الذنب العظيم غيرك " ثم رفع رأسه ووجهه من البكاء كأنما غمس في الماء ويستحب ان يدعو بهذا الدعاء بعد ركعتي طواف الفريضة: " اللهم إرحمني بطواعيتي إياك

[ 210 ]

وطواعيتي رسولك (صلى الله عليه وآله) اللهم جنبني أن أتعدى حدودك واجعلني ممن يحبك ويحب رسولك وملائكتك وعبادك الصالحين). ويستحب ان يشرب من ماء (زمزم) قبل أن يخرج إلى (الصفا) ويقول: (اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاءا من كل داء وسقم). وإن أمكنه أتي (زمزم) بعد صلاة الطواف وأخذ منه ذنوبا أو ذنوبين، فيشرب منه، ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: (اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاءا من كل داء وسقم). ثم يأتي الحجر الاسود فيخرج منه إلى الصفا. آداب السعي يستحب الخروج إلى (الصفا) من الباب الذي يقابل الحجر الاسود مع سكينة ووقار فإذا صعد على

[ 211 ]

(الصفا) نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذي فيه الحجر الاسود ويحمد الله ويثني عليه ويتذكر آلاء الله ونعمه ثم يقول: (الله أكبر) سبع مرات، (الحمد لله) سبع مرات (لا إله إلا الله) سبع مرات، ويقول ثلاث مرات. (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت وهو على كل شئ قدير ". ثم يصلي على محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ثم يقول: ثلاث مرات: " الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا والحمد لله الحي القيوم والحمد لله الحي الدائم ". ثم يقول ثلاث مرات: (أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبده ورسوله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون). ثم يقول ثلاث مرات:

[ 212 ]

(اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة). ثم يقول ثلاث مرات: (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار). ثم يقول (الله أكبر) مائة مرة، و (لا إله إلا الله) مائة مرة، و (الحمد لله) مائة مرة، و (سبحان الله) مائة مرة، ثم يقول: " لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد وحده وحده أللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته. اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ". ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيرا، فيقول: " أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة ".

[ 213 ]

ثم يقول: (الله اكبر) ثلاث مرات، ثم يعيدها مرتين ثم يكبر واحدة، ثم يعيدها، فان لم يستطع هذا فبعضه. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه إذا صعد (الصفا) استقبل الكعبة، ثم يرفع يديه، ثم يقول: " اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم اللهم افعل بي ما أنت أهله فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي وأنا محتاج إلى رحمتك فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك فيا من هو عدل لا يجور ارحمني ". وعن أبي عبد الله عليه السلام إن أردت أن يكثر مالك فأكثر من الوقوف على (الصفا) ويستحب أن يسعى ماشيا وأن يمشي مع سكينة ووقار حتى يأتي محل المنارة الاولى فيهرول إلى محل المنارة الاخرى، ثم يمشي مع

[ 214 ]

سكينة ووقار حتى يصعد على المروة فيصنع عليها كما صنع على (الصفا) ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج، وإذا كان راكبا أسرع فيما بين المنارتين و ينبغي أن يجد في البكاء، ويدعو الله كثيرا، ولا هرولة على النساء، ويستحب أن يكون على طهارة من الحدث الاكبر والاصغر. آداب احرام الحج إلى الوقوف بعرفات ما تقدم من الآداب في الاحرام يجري في إحرام الحج ايضا، وإذا أحرم للحج وخرج من مكة يلبي في طريقه غير رافع صوته. حتى إذا أشرف على الابطح رفع صوته، فإذا توجه إلى منى قال: " اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي ". ثم يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال:

[ 215 ]

" الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان ". ثم يقول: " أللهم هذه منى وهذه مما مننت بها علينا من المناسك فأسألك أن تمن علينا بما مننت به على أنبيائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك ". ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والافضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلى الفجر عقب إلى طلوع الشمس ثم يذهب إلى عرفات، ولا بأس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر. والاولى، بل الاحوط أن لا يتجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس، ويكره خروجه منها قبل الفجر، فإذا توجه إلى عرفات قال: " اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني ". ثم يلبي إلى أن يصلى إلى عرفات.

[ 216 ]

آداب الوقوف بعرفات. يستحب في الوقوف بعرفات أمور وهي كثيرة نذكر بعضها: (1) الطهارة حال الوقوف. (2) الغسل عند الزوال. (3) تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله. (4) الوقوف بسفح الجبل في ميسرته. (5) الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان وإقامتين. (6) الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره. والافضل المأثور: فمن ذلك دعاء الحسين عليه السلام، ودعاء ولده الامام زين العابدين عليه السلام. ومنه ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة ثم تأتي الموقف

[ 217 ]

وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله، وهلله ومجده وأثن عليه، وكبره مائة مرة. وأحمده مائة مرة. وسبحه مائة مرة وأقرأ قل هو الله أحد مائة مرة. وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد، فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن. وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول: " اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وأرحم مسيري إليك من الفج العميق " وليكن، فيما تقول: " اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وأدرأ عني شر فسقة الجن والانس ". وتقول: " اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني ". وتقول: " اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين أن تصلي

[ 218 ]

على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " وتذكر حوائجك. وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء " اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني والتي إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك خلاص رقبتي من النار). (وليكن فيما تقول): (أللهم إني عبدك وملك يدك ناصيتي بيدك وأجلي بعلمك أسألك أن توفقني لما يرضيك عني وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم صلواتك عليه ودللت عليها نبيك محمدا (صلى الله عليه وآله). وليكن فيما تقول: " اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة ". ومن الادعية المأثورة ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فتقول:

[ 219 ]

" لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير اللهم لك الحمد أنت كما تقول وخير ما يقول القائلون اللهم لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي ولك تراثي وبك حولي ومنك قوتي اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن وسواس الصدر ومن شتات الامر ومن عذاب النار ومن عذاب القبر اللهم إني أسألك من خير ما تأتي به الرياح وأعوذ بك من شر ما تأتي به الرياح وأسألك خير الليل وخير النهار ". ومن تلك الادعية ما رواه عبد الله بن ميمون، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع قال: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الامر ومن شر ما يحدث بالليل والنهار أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى وجهي الفاني البالي مستجيرا بوجهك الباقي يا خير من سئل ويا أجود من

[ 220 ]

أعطى جللني برحمتك وألبسني عافيتك واصرف عني شر جميع خلقك ". وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه (من قابل) أبدا ما أبقيتني واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك واعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال أو قليل أو كثير وبارك لهم في ". وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت وسبح الله مائة مرة، وكبر الله مائة مرة، وتقول: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله مائة مرة، وتقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير " مائة مرة ثم

[ 221 ]

تقرأ عشر آيات من أول سورة البقرة، ثم تقرأ: (قل هو الله أحد) ثلاث مرات وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ منها، ثم تقرأ آية السخرة: " إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا) إلى آخره، ثم تقرا: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) حتى تفرغ منهما ثم تحمد الله عزوجل على كل نعمة ما أنعم عليك من أهل ومال، وتحمد الله تعالى على ما أبلاك، وتقول: " اللهم لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد ولا تكافأ بعمل " وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن، وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، وتصلي على محمد وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه، وتدعو الله عزوجل بكل اسم سمى به نفسه في القرآن، وبكل اسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر وتقول: " أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك وبجميع ما أحاط به علمك،

[ 222 ]

وبجمعك وبأركانك كلها وبحق رسولك صلوات الله عليه وباسمك الاكبر الاكبر وبإسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن لا تخيبه وباسمك الاعظم الاعظم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن لا ترده وأن تعطيه ما سأل أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك في " وتسأل الله حاجتك كلها من أمر الآخرة والدنيا وترغب إليه في الوفادة في المستقبل في كل عام، وسأل الله الجنة سبعين مرة، وتتوب إليه سبعين مرة، وليكن من دعائك: " اللهم فكني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب وادرأ عني شر فسقة الجن والانس وشر فسقة العرب والعجم ". فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوله إلى آخره، ولا تمل من الدعاء والتضرع والمسألة. آداب الوقوف بالمزدلفة وهي أيضا كثيرة نذكر بعضها: (1) الافاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفرا فإذا انتهى إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق يقول:

[ 223 ]

(اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي). (2) الاقتصاد في السير. (3) تأخير العشائين إلى المزدلفة والجمع بينهما بأذان وإقامتين وإن ذهب ثلث الليل. (4) نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر ويستحب للصرورة وطئ المشعر برجله. (5) إحياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره. ومن المأثور أن يقول: " اللهم هذه جمع اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أوليائك في منزلي هذا وأن تقيني جوامع الشر ". (6) أن يصبح على طهر وبعد ما يصلي الفجر ويحمد الله عزوجل ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقول:

[ 224 ]

" اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والانس اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وأن تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوي من الدنيا زادي ". (7) التقاط حصى الجمار من المزدلفة وعددها سبعون. (8) السعي - السير السريع - إذا مر بوادي محسر، وقدر للسعي مائة خطوة ويقول: " اللهم سلم لي عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني بخير فيمن تركت بعدي ". آداب رمي الجمرات يستحب في رمي الجمرات أمور منها: (1) أن يكون على طهارة حال الرمي.

[ 225 ]

(2) أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده: " اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي ". (3) أن يقول عند كل رمية: " الله أكبر اللهم ادحر عني الشيطان اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ". (4) أن يقف الرامي على بعد من جمرة العقبة بعشرة أذرع، أو خمسة عشر ذراعا. (5) أن يرمي جمرة العقبة من قبل وجهها مستدبرا للقبلة ويرمي الجمرتين الاولى والوسطى مستقبلا للقبلة. (6) أن يضع الحصاة على ابهامه ويدفعها بظفر السبابة. (7) أن يقول إذا رجع إلى منى: " اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ".

[ 226 ]

آداب الهدي يستحب في الهدي أمور منها: (1) أن يكون بدنة ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها أيضا فكبشا. (2) أن يكون سمينا. (3) أن يقول عند الذبح أو النحر: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني ". (4) أن يباشر الذبح بنفسه، فان لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده، ويستحب شهود الذبح على ما في بعض الروايات، ولا بأس بأن يضع يده على يد الذابح.

[ 227 ]

آداب الحلق (1) يستحب في الحلق أن يبتدئ فيه من الطرف الايمن، وأن يقول حين الحلق: " اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ". (2) أن يدفن شعره في خيمته في منى. ويستحب بعد الحلق أن يقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته. آداب طواف الحج والسعي ما ذكرناه من الآداب في الطواف وصلاته و السعي يجري في طواف الحج وصلاته وسعيه. ويستحب الاتيان بالطواف يوم العيد فإذا قام على باب المسجد يقول: " اللهم أعني على نسك وسلمني له وسلمه لي أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أو تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت

[ 228 ]

بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك متبعا لامرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لامرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك ". ثم يأتي الحجر الاسود فيستلمه ويقبله، فإن لم يستطع استلم بيده وقبلها وإن لم يستطع من ذلك أيضا استقبل الحجر وكبر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة، وقد مر ذلك في آداب دخول المسجد الحرام. آداب منى يستحب المقام بمنى أيام التشريق، وعدم الخروج منها وإن كان للطواف المندوب ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة. أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الامصار. والاولى في كيفية التكبير أن يقول:

[ 229 ]

" الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا ". ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، فقد روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من صلى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزوجل. آداب مكة المعظمة يستحب فيها أمور منها ما تقدم في آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام ومنها ما يلي: (1) الاكثار من ذكر الله وقراءة القرآن. (2) ختم القرآن فيها. (3) الشرب من ماء زمزم ثم يقول:

[ 230 ]

" اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم ". ثم يقول: " بسم الله الحمد لله الشكر لله ". (4) الاكثار من النظر إلى الكعبة. (5) الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في أول الليل وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر. وطوافان بعد الظهر. (6) أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثمائة وستين طوافا، فإن لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافا، فإن لم يتمكن أتى بما قدر عليه. (7) دخول الكعبة للصرورة، ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله وأن يقول عند دخوله: " اللهم إنك قلت ومن دخله كان آمنا فآمني من عذاب النار ". ثم يصلي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الاولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمسا وخمسين آية.

[ 231 ]

(8) أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: " اللهم من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته ولكني أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي فإنه لا حجة لي ولا عذر فأسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعطيني مسألتي وتقيلني عثرتي وتقلبني برغبتي ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا إله إلا أنت ". ويستحب التكبير ثلاثا عند خروجه من الكعبة وأن يقول:

[ 232 ]

" اللهم لاتجهد بلاءنا ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا فإنك أنت الضار النافع ". ثم ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الايسر، ويصلي ركعتين عند الدرجات. طواف الوداع يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع وأن يستلم الحجر الاسود والركن اليماني في كل شوط وأن يأتي بما تقدم في آداب الطواف من المستحبات عند الوصول إلى المستجار وأن يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الاسود ثم يلصق بطنه بالبيت بأن يضع إحدى يديه على الحجر والاخرى نحو الباب ثم يحمد الله ويثنى عليه ويصلي على النبي وآله، ثم يقول: (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك اللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك واوذي فيك وفي جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين اللهم اقلبني مفلحا منجحا

[ 233 ]

مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان والعافية). ويستحب له الخروج من باب الحناطين - ويقع قبال الركن الشامي - ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة أخرى ويستحب أن يشتري عند الخروج من مكة مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء لما كان في إحرامه ولما كان منه في حرم الله عزوجل. زيارة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله يستحب للحاج - استحبابا مؤكدا - أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله والصديقة الطاهرة سلام الله عليها وأئمة البقيع سلام الله عليهم أجمعين وللمدينة حرم حده من عائر إلى وعير وهما جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب، وذهب بعض الفقهاء إلى أن الاحرام وإن كان لا يجب فيه إلا أنه لا يجوز قطع شجره ولا سيما الرطب منه إلا ما استثني مما تقدم في حرم مكة، كما أنه لا يجوز صيد ما بين الحرتين منه، ولكن الاظهر جوازهما وإن كان رعاية الاحتياط أولى.

[ 234 ]

وكيفية زيارة الرسول الاعظم (صلي الله عليه و آله) أن يقول: " السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا أمين الله أشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن امته اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد). زيارة الصديقة الزهراء عليها السلام " يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء و مصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله وأتانا به وصيه فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما) بالبشرى خ ل (لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك ".

[ 235 ]

الزيارة الجامعة لائمة البقيع عليهم السلام السلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على امناء الله وأحبائه السلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله السلام على مساكن ذكر الله السلام على مظهري أمر الله ونهيه السلام على الدعاة إلى الله السلام على المستقرين في مرضاة الله السلام على المخلصين في طاعة الله السلام على الادلاء على الله السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله اشهد الله أني سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوض في ذلك كله إليكم لعن الله عدو آل محمد من الجن والانس وأبرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله ". وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وآخر دعوينا أن الحمد لله رب العالمين. فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء و مصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله وأتانا به وصيه فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما) بالبشرى خ ل (لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك ".

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية