الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المسائل المنتخبة - السيد علي السيستاني

المسائل المنتخبة

السيد علي السيستاني


[ 1 ]

(المسائل المنتخبة) العبادات والمعاملات فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله

[ 2 ]

الطبعة الثالثة 1414 ه‍. 1993

[ 3 ]

(بسم الله الرحمن الرحيم)

[ 4 ]

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله قم مقابل بيمارستان فاطمي ص. ب 3514 تلفاكس 37764.

[ 5 ]

(بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين وبعد: ان رسالة المسائل المنتخبة للسيد الاستاذ آية الله العظمى المغفور له السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي قدس سره لما كانت مشتملة على أهم ما يبلى به المكلف من المسائل الشرعية في العبادات والمعاملات فقد استجبت لطلب جمع من المؤمنين أيدهم الله تعالى في تغيير موارد الخلاف منها بما يؤدي إليه نظري مع بعض التصرف في العبارات للتوضيح والتيسير وتقديم بعض المسائل أو تأخيرها، فالعمل بهذه الرسالة الشريفة مجزء ومبرئ للذمة و العامل بها مأجور ان شاء الله تعالى. 5 ع - 1413 علي الحسيني السيستاني

[ 7 ]

(الاجتهاد والتقليد)

[ 9 ]

(التقليد) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم اجمعين. وبعد: يجب على كل مكلف ان يحرز امتثال التكاليف الالزامية الموجهة إليه في الشريعة المقدسة، ويتحقق ذلك بأحد أمور: اليقين التفصيلي، الاجتهاد، التقليد، الاحتياط، وبما ان موادر اليقين التفصيلي في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلف في احراز الامتثال فيما عداها من الاخذ باحد الثلاثة الاخيرة. الاجتهاد: وهو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة. التقليد: ويكفي فيه تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلا مع احراز مطابقته لها. المقلد قسمان: 1 - من ليست له أية معرفة بمدارك الاحكام الشرعية. 2 - من له حظ من العلم بها ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط، ويعبر عن القسمين ب‍ (العامي). الاحتياط: وهو العمل الذي يتيقن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول، وهذا هو الاحتياط المطلق، ويقابله الاحتياط النسبي كالاحتياط بين

[ 10 ]

فتاوى مجتهدين يعلم اجمالا بأعلمية أحدهم وسيجئ في المسالة 18. الاجتهاد واجب كفائي، فإذا تصدى له من يكتفي به سقط التكليف عن الباقين، وإذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعا. قد يتعذر العمل بالاحتياط على بعض المكلفين، وقد لا يسعه تمييز موارده - كما ستعرف ذلك - وعلى هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد، الا إذا كان واجدا لشروط العمل بالاحتياط فيتخير - حينئذ - بين التقليد والعمل بالاحتياط. (مسألة 1): المجتهد مطلق ومتجزئ، المجتهد المطلق هو (الذي يتمكن من الاستنباط في جميع انواع الفروع الفقهية)، المجهتد المتجزئ هو (القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعضها دون بعض)، فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده أو ان يعمل بالاحتياط، وكذلك المتجزئ بالنسبة إلى الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط، واما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخير فيه بين التقليد والعمل بالاحتياط. (مسألة 2): المسائل التي يمكن ان يبتلى بها المكلف عادة - كجملة من مسائل الشك والسهو - يجب عليه ان يتعلم احكامها، الا إذا احرز من نفسه عدم الابتلاء بها. (مسألة 3): عمل العامي من غير تقليد ولا احتياط باطل بمعنى انه لا يجوز له الاجتزاء به، الا إذا احرز موافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا - أو ما هو بحكم العلم بالموافقة كما سيتضح بعض موارده من المسألة 5 - والاحوط الاولى - مع ذلك - ان يكون عمله موافقا لفتوى المتجهد الذي كانت وظيفته الرجوع إليه حين عمله. (مسألة 4): المقلد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:

[ 11 ]

(1) ان يسمع المسألة من المجتهد نفسه. (2) ان يخبره بفتوى المجتهد عادلان أو شخص يثق بنقله. (3) ان يرجع إلى الرسالة العملية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمينان بصحتها. (مسألة 5): إذا مات المجتهد ولم يعلم المقلد بذلك إلا بعد مضي مدة فان عرف كيفية اعماله خلال تلك الفترة رجع في الاجتزاء بها وعدمه إلى المجتهد الذي يتعين عليه تقليده، فمع موافقة عمله لفتواه يحكم بصحته، بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة ايضا، وذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما إذا اكتفى المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد الاول ولكن المجتهد الثاني - المفروض تعين تقليده عليه - يفتي بلزوم الثلاث، ففي هذه الصورة يحكم أيضا بصحة صلاته، وإذا لم يعرف كيفية اعماله السابقة بنى على صحتها - على الاظهر - الا في موارد خاصة لا يناسب المقام تفصيلها. (مسألة 6): الاقوى جواز العمل بالاحتياط، سواء استلزم التكرار ام لا. (أقسام الاحتياط) الاحتياط قد يقتضي العمل، وقد يقتضي الترك، وقد يقتضي الجمع بين أمرين مع التكرار أو بدونه: أما (الاول) ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الوجوب وغير الحرمة فالاحتياط - حينئذ - يقتضي الاتيان به.

[ 12 ]

واما (الثاني) ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الحرمة وغير الوجوب فالاحتياط فيه يقتضي الترك. واما (الثالث) ففي كل مورد تردد الواجب فيه بين فعلين وكانا تدريجيين ومن نوع واحد كما إذا لم يعلم المكلف في مكان خاص ان وظيفته الاتمام في الصلاة أو القصر فيها فان الاحتياط يقتضي - حينئذ - أن يأتي بها مرة قصر ومرة تماما. واما (الرابع) فهو فيما إذا تردد متعلق الحكم بين أمرين مع فقد أحد الشرطين المتقدمين في المورد الثالث كما إذا علم بحرمة شئ أو وجوب شئ آخر، فان الاحتياط يقتضي في مثله ان يترك الاول ويأتي بالثاني. (مسألة 7): كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد كما إذا تردد مال شخصي بين صغيرين أو مجنونين أو صغير ومجنون فانه قد يتعذر الاحتياط في مثل ذلك فلابد حينئذ من الاجتهاد أو التقليد. (مسألة 8): قد لا يسع العامي ان يميز ما يقتضيه الاحتياط التام، مثال ذلك ان الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك الا انه إذا لم يكن عند المكلف غير هذا الماء فالاحتياط يقتضي ان يتوضأ أو يغتسل به ويتيمم أيضا إذا امكنه التيمم، فإذا عرف العامي كيفية الاحتياط التام في مثل ذلك كفاه العمل على وفقه. وقد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة اخرى فيتعذر الاحتياط التام - وقد يعسر على العامي تشخيص ذلك - مثلا: إذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث فالاحتياط يقتضي الاتيان

[ 13 ]

بالثلاث لكنه إذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط ان يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت وهو خلاف الاحتياط ففي مثل ذلك ينحصر الامر في التقليد أو الاجتهاد. (مسألة 9): إذا قلد مجتهدا يفتي بحرمة العدول - حتى إلى المجتهد الاعلم - وجب عليه ان يقلد الاعلم في هذه المسألة - سواء أكان هو هذا المجتهد أم غيره - وكذا الحال فيما إذا أفتى بجواز تقليد غير الاعلم ابتداء. (مسألة 10): يصح تقليد الصبي المميز، فإذا مات المتجهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره - الآتي في المسألة 14 - الا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ. (مسألة 11): يجوز تقليد من اجتمعت فيه امور: (1) البلوغ (2) العقل (3) الرجولة (4) الايمان - بمعنى ان يكون إثنا عشريا - (5) العدالة (6) طهارة المولد (7) الضبط بمعنى ان لا يقل ضبطه عن المتعارف (8) الاجتهاد (9) الحياة على تفصيل سيأتي. (مسألة 12): تقليد المجتهد الميت قسمان: ابتدائي، ووبقائي، التقليد الابتدائي هو ان يقلد المكلف مجتهدا ميتا من دون ان يسبق منه تقليده حال حياته. التقليد البقائي هو ان يقلد مجتهدا معينا شطرا من حياته ويبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته. (مسألة 13): لا يجوز تقليد الميت ابتداء ولو كان أعلم من المجتهدين الاحياء. (مسألة 14): الاقوى جواز البقاء على تقليد الميت ما لم يعلم - ولو إجمالا - بمخالفة فتواه لفتوى الحي في المسائل التي هو في معرض الابتلاء بها، والا

[ 14 ]

فان كان الميت اعلم وجب البقاء على تقليده، ومع كون الحي اعلم يجب الرجوع إليه، وان تساويا في العلم ولم يكن احدهما اورع من الاخر فعليه الاحتياط بين قوليهما على الاحوط مطلقا، وان كان الاظهر كونه في سعة عملا في تطبيق العمل على فتوى اي منهما ما لم يكن مقرونا بعلم اجمالي منجز أو حجة اجمالية كذلك في خصوص المسألة، كما إذا أفتى احدهما بوجوب القصر والاخر بوجوب الاتمام فيجب عليه الجمع بينهما، أو أفتى احدهما بصحة معاوضة والاخر ببطلانها فانه يعلم بحرمة التصرف في احد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذ. ويكفي في البقاء على التقليد - وجوبا وجوازا - الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد المعين، ولا يعتبر فيه التعلم أو العمل على الاظهر، نعم الحكم بعدم جواز العدول - الاتي في المسألة اللاحقة - مختص بفرض التقليد بمعنى العمل اعتمادا على فتوى المجتهد. (مسألة 15): لا يجوز العدول إلى الميت - ثانيا - بعد العدول عنه إلى الحي. (مسألة 16): الاعلم هو: الاقدر على استنباط الاحكام وذلك بأن يكون اكثر احاطة بالمدارك وبتطبيقاتها من غيره بحيث يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى فتوى غيره. (مسألة 17): يجب الرجوع في تعيين الاعلم إلى أهل الخبرة والاستنباط، ولا يجوز الرجوع في ذلك إلى من لا خبرة له بذلك. (مسألة 18): إذا كان احد المجتهدين اعلم من الاخر ففيه صورتان: 1 - ان لا يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى في المسائل التي تكون في

[ 15 ]

معرض ابتلائه، ففي هذه الصورة يجوز تقليد أيهما شاء وان كان هو غير الاعلم. 2 - ان يعلم الاختلاف بينهما تفصيلا أو اجمالا في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه فيجب في هذه الصورة تقليد الاعلم، وإذا تردد الاعلم بين شخصين مثلا - ولو كان ذلك من جهة تعارض البينتين واتفاقهما على نفي الاعلمية عن الغير - فالاحوط ان يحتاط مع الامكان بين قوليهما مطلقا، وان كان الاقوى هو التفصيل ووجوب الاحتياط فيما كان من قبيل اشتباه الحجة بالا حجة في الاحكام الالزامية، سواء أكان في مسألة واحدة - كما إذا افتى احدهما بوجوب الظهر والاخر بوجوب الجمعة، ولو مع احتمال الوجوب التخييري - أم في مسألتين كما إذا افتى أحدهما بالحكم الترخيصي في مسألة والاخر بالحكم الالزامي فيها وانعكس الامر في مسألة اخرى، واما إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو الا في مسألة واحدة أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالحكم الالزامي في الجميع واحدا. هذا كله مع امكان الاحتياط، واما مع عدم امكانه - سواء أكان ذلك من جهة دوران الامر بين المحذورين كما إذا أفتى احدهما بوجوب عمل والاخر بحرمته أم من جهة عدم اتساع الوقت للعمل بالقولين - فاللازم ان يعمل على وفق فتوى من يكون احتمال أعلميته أقوى من الآخر، ومع تساويه في حق كليهما يتخير في العمل على وفق فتوى من شاء منهما. (مسألة 19): إذا لم يكن للاعلم فتوى في مسألة خاصة، أو لم يمكن للمقلد استعلامها حين الابتلاء جاز له الرجوع فيها إلى غيره مع رعاية الاعلم فالاعلم - على التفصيل المتقدم - بمعنى انه إذا لم يعلم الاختلاف في تلك

[ 16 ]

الفتوى بين مجتهدين آخرين - وكان أحدهما أعلم من الاخر - جاز له الرجوع إلى ايهما شاء وإذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع إلى غير الاعلم. (مسألة 20): يثبت الاجتهاد، أو الاعلمية باحد امور: (1) العلم الوجداني أو الاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية - كالاختبار ونحوه - وانما يتحقق الاختبار فيما إذا كان المقلد قادرا على تشخيص ذلك. (2) شهادة عادلين بها - والعدالة هي الاستقامة العملية في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالبا عن خوف راسخ في النفس وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤمن - ويعتبر في شهادة العدلين ان يكونا من أهل الخبرة، وان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ولا يبعد ثبوتهما بشهادة من يثق به من اهل الخبرة وان كان واحدا، ومع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما اكثر خبرة بحد يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى قول غيره. (مسألة 21): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان: واجب ومستحب، الاحتياط الواجب هو الذي لا يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى، وفي حكم الاحتياط ما إذا قلنا: فيه اشكال أو فيه تأمل أو المشهور كذا أو ما يشبه ذلك. الاحتياط المستحب: ما يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى، وقد يعبر عنه بكلمة (الاحوط الاولى). (مسألة 22): لا يجب العمل بالاحتياط المستحب، واما الاحتياط الواجب فلا بد في موارده من العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى الغير، مع رعاية الاعلم فالاعلم، على التفصيل المتقدم.

[ 17 ]

(الطهارة)

[ 19 ]

(الطهارة) تجب الطهارة بامرين: الحدث والخبث، الحدث هي القذارة المعنوية التي توجد في الانسان فقط بأحد أسبابها الاتية، وهو قسمان: أصغر وأكبر، فالاصغر يوجب الوضوء، والاكبر يوجب الغسل. الخبث هي النجاسة الطارئة على الجسم من بدن الانسان وغيره ويرتفع بالغسل أو بغيره من المطهرات الاتية.

[ 20 ]

(الوضوء) يتركب الوضوء من أربعة أمور: (1) غسل الوجه، وحده ما بين قصاص الشعر والذقن طولا، وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا، فيجب غسل كل ما دخل في هذا الحد، ويجب - على الاحوط - ان يكون الغسل من الاعلى إلى الاسفل، ويكفي في ذلك الصدق العرفي فيكفي صب الماء من الاعلى ثم اجراؤه على كل من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني. (2) غسل اليدين من المرفق إلى اطراف الاصابع، والمرفق هو مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب ان يكون الغسل من الاعلى إلى الاسفل عرفا. (3) مسح مقدم الرأس ويكفي مسماه والاحوط ان يسمح مقدار ثلاثة اصابع مضمونة. (4) مسح الرجلين، والواجب مسح ما بين اطراف الاصابع إلى الكعب وهو المفصل بين الساق والقدم - على الاظهر - ويكفي المسمى عرضا، والاولى المسح بكل الكف، ويجب غسل مقدار من الاطراف زائدا على الحد الواجب وكذلك المسح إذا لم يحصل اليقين بتحقق المأمور به الا بذلك، ولا بد في المسح من ان يكون بالبلة الباقية في اليد فلو جفت لحرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك أخذ البلة من لحيته الداخلة في حد الوجه ومسح بها على الاحوط وان كان الاقوى جواز الاخذ من المسترسل أيضا الا ما خرج عن المعتاد. (مسألة 23): يجوز النكس في مسح الرجلين بأن يمسح من الكعب إلى

[ 21 ]

اطراف الاصابع، والاحوط الاولى في مسح الرأس ان يكون من الاعلى إلى الاسفل، وان يكون بباطن الكف وبنداوة الكف اليمنى. (شرائط الوضوء) يشترط في الوضوء امور: (1) النية، بان يكون الداعي إليه قصد القربة ويجب استدامتها إلى آخر العمل، ولو قصد اثناء الوضوء قطعه أو تردده في اتمامه ثم عاد إلى قصده الاول قبل فوات الموالاة ولم يطرأ عليه مفسد آخر جاز له اتمام وضوئه من محل القطع أو التردد. (2) طهارة ماء الوضوء، وفي اعتبار نظافته - بمعنى عدم تغيره بالقذارات العرفية كالميتة الطاهرة وابوال الدواب والقيح - قول، وهو احوط. (3) اباحته، فلا يصح الوضوء بالماء النجس - ومنه المستعمل في ازالة الخبث حتى ماء الاستنجاء على ما سيأتي في مسألة 163 - أو المغصوب، وفي حكمهما ظاهرا المشتبه بالنجس والمشتبه بالحرام إذا كانت الشبهة محصروة، وضابطها ان لا تبلغ كثرة الاطراف حدا يكون معه احتمال النجاسة أو التحريم في كل طرف موهوما. (مسألة 24): إذا انحصر الماء المباح أو الماء الطاهر بما كان مشتبها بغيره ولم يمكن التمييز وكانت الشبهة محصورة وجب التيمم في الفرض الاول، ويجوز التيمم بعد التخلص منهما - بمثل اراقتهما - في الفرض الثاني، ويشكل صحة التيمم قبل ذلك مع التمكن من تحصيل الطهارة المائية ولو بأن يتوضأ باحدهما ويصلي ثم يغسل مواضع اصابة الماء الاول بالماء الثاني ويتوضأ منه ويعيد

[ 22 ]

الصلاة. (مسألة 25): إذا توضأ بماء مغصوب - نسيانا أو جهلا - فانكشف له الحال بعد الفراغ صح وضؤوه إذا لم يكن هو الغاصب، واما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب ولو كان ناسيا على الاحوط. (مسألة 26): الوضوء بالماء النجس باطل ولو كان ذلك من جهة الجهل أو الغفلة أو النسيان. (4) اطلاق ماء الوضوء، فلا يصح الوضوء بالماء المضاف وفي حكم المضاف المشتبه به إذا كانت الشبهة محصورة ولا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد وغيره. (مسألة 27): إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف جاز له ان يتوضأ بهما متعاقبا، وإذا لم يكن هناك ماء مطلق آخر وجب ذلك ولا يسوغ له التيمم. (5) طهارة اعضاء الوضوء بمعنى ان يكون كل عضو طاهرا حين غسله أو مسحه ولا يعتبر طهارة جميع الاعضاء عند الشروع فيه، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره أو طهره بغسلة الوضوء نفسها - حيث يكون الماء عاصما - كفى. (6) اباحة مكان الوضوء والاناء الذي يتوضأ منه بمعنى انه إذا انحصر المكان أو الاناء بالمغصوب سقط وجوب الوضوء ووجب التيمم، ولكنه لو خالف وتوضأ في المكان المغصوب صح، وكذا إذا توضأ من الاناء المغصوب أثم وصح وضؤوه من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة أو تدريجا والصب منه والارتماس فيه على الاظهر. (مسألة 28): يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الاكل والشرب

[ 23 ]

والاحوط ترك استعمالها في غيرها - كالطهارة من الحدث والخبث - أيضا، لكنه إذا انحصر الماء بما كان في شئ من تلك الاواني وتوضأ به سواء بالاغتراف منه تدريجا أو بالصب منه أو الارتماس فيه صح وضؤوه على الاظهر، واما إذا لم ينحصر الماء به فالصحة اوضح. (8) ان لا يكون مانع من استعمال الماء شرعا والا وجب التيمم على تفصيل يأتي. (9) الترتيب بان يغسل الوجه اولا ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح الرأس ثم الرجلين والاحوط رعاية الترتيب في مسح الرجلين فيقدم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى، وان كان الاظهر جواز مسحهما معا، كما ان الاحوط مسح اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى وان كان لا يبعد جواز مسح كليهما بأي منهما. (10) المولاة وهي التتابع العرفي في الغسل والمسح، ويكفي في الحالات الطارئة - كنفاد الماء وطرو الحاجة والنسيان - ان يكون الشروع في غسل العضو اللاحق أو مسحه قبل ان تجف الاعضاء السابقة عليه، فإذا أخره حتى جفت جميع الاعضاء السابقة بطل الوضوء، ولا بأس بالجفاف من جهة الحر أو الريح أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفية متحققة. (11) المباشرة بان يباشر المكلف بنفسه افعال الوضوء إذا امكنه ذلك ومع الاضطرار إلى الاستعانة بالغير يجوز له ان يستعين به فيما لا يقدر على مباشرته، سواء كان بعض افعال الوضوء ام كلها، لكنه يتولى النية بنفسه والاحوط ان ينوي المعين أيضا، ويلزم ان يكون المسح بيد نفس المتوضي وان لم يمكن ذلك اخذ المعين الرطوبة التي في يده ومسح بها. (مسألة 29): من تيقن الوضوء وشك في الحدث بنى على الطهارة ومن

[ 24 ]

تيقن الحدث وشك في الوضوء بنى على الحدث، ومن تيقنهما وشك في المتقدم والمتأخر منهما وجب عليه الوضوء. (مسألة 30): من شك في الوضوء بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحتها - وتوضأ للصلوات الآتية - حتى فيما إذا تقدم منشأ الشك على الصلاة بحيث لو التفت إليه قبلها لشك كما إذا احدث ثم غفل ثم صلى ثم شك بعد الصلاة في التوضي حال الغفلة، ولو شك في الوضوء اثناء الصلاة قطعها واعادها بعد الوضوء. (مسألة 31): إذا علم اجمالا بعد الصلاة بطلان صلاته لنقصان ركن فيها مثلا أو بطلان وضوئه وجبت عليه اعادة الصلاة فقط. (نواقض الوضوء) نواقض الوضوء سبعة: (1، 2) البول - وفي حكمه ظاهرا البلل المشتبه به قبل الاستبراء - والغائط - سواء أكان خروجهما من الموضع الاصلي - للنوع أو لفرد شاذ الخلقة من هذه الجهة - أم من غيره مع انسداد الموضع الاصلي، واما مع عدم انسداده فلا يكون ناقضا الا إذا كان معتادا له أو كان الخروج بدفع طبيعي لا بالآلة، وان كان الاحوط الانتقاض منه مطلقا، ولا ينتقض الوضوء بالدم أو الصديد الخارج من احد المخرجين ما لم يكن معه بول أو غائط كما لا ينتقض بخروج المذي - الرطوبة الخارجة عند ملاعبة الرجل المرأة - والودي - الرطوبة الخارجة بعد البول - والوذي - الرطوبة الخارجة بعد المني. (3) خروج الريح من مخرج الغائط - المتقدم بيانه - إذا صدق عليها احد

[ 25 ]

الاسمين المعروفين. (4) النوم الغالب على الحواس. (5) كل ما يزيل العقل من جنون أو أغماء أو سكر دون مثل البهت. (6) الاستحاضة المتوسطة والقليلة. (7) الجنابة فانها تنقض الوضوء وان كانت لا توجب الا الغسل. (موارد وجوب الوضوء) يجب الوضوء لثلاثة أمور: (1) الصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت، واما الصلوات المستحبة فيعتبر الوضوء في صحتها كما يعتبر في الصلوات الواجبة. (2) الاجزاء المنسية من الصلاة الواجبة وكذا صلاة الاحتياط، ولا يجب الوضوء لسجدتي السهو وان كان احوط. (3) الطواف الواجب وان كان جزءا لحجة أو عمرة مندوبة. (مسألة 32): يحرم على غير المتوضئ أن يمس ببدنه كتابة القرآن، والاحوط ان لا يمس اسم الجلالة والصفات المختصة به تعالى والاحوط الاولى الحاق اسماء الانبياء والائمة والصديقة الطاهرة عليهم السلام بها. (مسألة 33): يجب على المكلف حال التخلي وفي سائر الاحوال ان يستر عورته عن الناظر المحترم - الشخص المميز - ويستثنى من هذا الحكم من له حق الاستمتاع منه شرعا مثل الزوج والزوجة.

[ 26 ]

(مسألة 34): يحرم - على الاحوط - استقبال القبلة واستدبارها حال البول أو التغوط وكذا الاستقبال بنفس البول أو الغائط وان لم يكن الشخص مستقبلا أو مستدبرا. (مسألة 35): يستحب الاستبراء بعد البول، والاولى في كيفيته هو المسح بالاصبع من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرات ومسح القضيب باصبعين أحدهما من فوقه والآخر من تحته إلى الحشفة ثلاث مرات وعصر الحشفة ثلاث مرات. (مسألة 36): لا يجب الاستنجاء - اي تطيهر مخرج البول والغائط - في نفسه ولكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن، ويعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء ولا يجزي غيره، والاظهر كفاية المرة الواحدة مطلقا وان كان الاحوط الاولى في الماء القليل ان يغسل به مرتين والثلاث افضل، واما موضع الغائط فان تعدى المخرج تعين غسله بالماء وان لم يتعد تخير بين غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بحجر أو خرقة أو قرطاس أو نحو ذلك من الاجسام القالعة للنجاسة، ويعتبر في المسح بالحجر ونحوه ان لا يصيب المخرج نجاسة اخرى من الخارج أو الداخل كالدم، نعم لا يضر تنجسه بالبول في النساء على الاقوى، كما يعتبر فيه طهارة الممسوح به فلا يجزي المسح بالاجسام المتنجسة، ولا يعتبر فيه مسح المخرج بقطع ثلاث إذا زالت النجاسة بقطعة واحدة مثلا وان كان ذلك احوط، نعم إذا لم تزل بها لزم المسح إلى ان تزول، ويحرم الاستنجاء بما هو محترم في الشريعة الاسلامية، وفي حصول الطهارة بازالة العين بالعظم والروث اشكال وان كان هو الاقرب.

[ 27 ]

(الغسل) موجبات الغسل ستة: (1) الجنابة. (2) الحيض. (3) النفاس. (4) الاستحاضة. (5) مس الميت. (6) الموت. (غسل الجنابة) تتحقق الجنابة بأمرين: (1) خروج المني - من الموضع المعتاد مطلقا وكذا من غيره إذا كان الخروج طبيعيا والا ففيه اشكال - وفي حكمه ظاهرا الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه وقبل الاستبراء بالبول. (2) الجماع - ولو لم ينزل - في قبل المرأة ودبرها وهو يوجب الجنابة للرجل والمرأة ولا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطئ والموطوء. (مسألة 37): يجب غسل الجنابة لاربعة أمور:

[ 28 ]

(1) الصلاة الواجبة ما عدا صلاة الميت. (2) الاجزاء المنسية من الصلاة وكذا صلاة الاحتياط ولا تعتبر الطهارة في سجود السهو وان كان ذلك احوط. (3) الطواف الواجب وان كان جزءا لحجة أو عمرة مندوبة. (4) الصوم على تفصيل يأتي. (مسألة 38): يحرم على الجنب أمور: (1) مس لفظ الجلالة وكذا سائر اسمائه تعالى وصفاته المختصة به على الاحوط، ويلحق به مس اسماء المعصومين عليهم السلام على الاحوط الاولى. (2) مس كتابة القرآن. (3) الدخول في المساجد وان كان لاخذ شئ منها، نعم لا يحرم اجتيازها بالدخول من باب والخروج من آخر أو نحوه. (4) المكث في المساجد. (5) وضع شئ في المساجد وان كان في حال الاجتياز أو من الخارج على الاحوط. (6) الدخول في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وان كان على نحو الاجتياز. (7) قراءة احدى العزائم الاربع وهي الايات التي يجب السجود لقراءتها، والاحوط الاولى ان لا يقرأ شيئا من السور التي فيها العزائم وهي (ألم تنزيل. حم السجدة. النجم. اقرأ). (مسألة 39): المشاهد المشرفة للمعصومين (ع) تلحق بالمساجد على

[ 29 ]

الاحوط ولا يلحق بها أروقتها - فيما لم يثبت كونه مسجدا كما ثبت في بعضها - كما لا يلحق بها الصحن المطهر وان كان الالحاق أحوط. (كيفية الغسل) الغسل قسمان: ارتماسي وترتيبي. 1 - (الارتماسي): وهو على نحوين: دفعي وتدريجي، والاول هو تغطية الماء لمجموع البدن وستره لجميع اجزائه، وهو امر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له، والثاني هو غمس البدن في الماء تدريجا مع انحفاظ الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزءا من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الاول، والاظهر صحة الثاني كالاول. ويعتبر في الثاني ان يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل، ويكفي في النحو الاول خروج البدن كلا أو بعضا من الماء ثم رمسه بقصده. 2 - (الترتيبي): والاحوط وجوبا في كيفية ان يغسل اولا تمام الرأس والرقبة ثم بقية البدن كما ان الاحوط ان يغسل اولا تمام النصف الايمن ثم تمام النصف الايسر وان كان الاظهر انه لا ترتيب بين الطرفين فيجوز غسلهما معا أو بأية كيفية اخرى. ويجب في غسل كل عضو ادخال شئ من الاخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم باتيان الواجب الا بذلك. (مسألة 40): ذكر جماعة ان الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الرأس والرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها - فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء - وكذلك

[ 30 ]

تحريك بعض الاعضاء وهو في الماء بقصد غسله، وقالوا أيضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله. ولكن هذا لا يخلو عن اشكال والاحوط عدم الاكتفاء به نعم إذا ارتمس ولم يستول الماء على جميع اجزاء بدنه فنوى الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله إليه أو قصد الغسل من اول الارتماس إلى زمان استيلاء الماء على جميع اجزاء بدنه فللصحة وجه. (شرائط الغسل) يعتبر في الغسل جميع ما تقدم اعتباره في الوضوء من الشرائط، ولكنه يمتاز عن الوضوء من وجهين: (1) انه لا يعتبر في غسل اي عضو هنا ان يكون الغسل من الاعلى إلى الاسفل وقد تقدم اعتبار هذا في الوضوء في الجملة. (2) المولاة فانها غير معتبرة في الغسل وقد كانت معتبرة في الوضوء. (مسألة 41): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء، والاظهر ذلك في بقية الاغسال الواجبة أو الثابت استحبابها أيضا الا غسل الاستحاضة المتوسطة فانه لابد معه من الوضوء - كما سيأتي - والاحوط الاولى ضم الوضوء إلى سائر الاغسال - غير غسل الجنابة - بالاتيان به قبلها. (مسألة 42): إذا كان على المكلف اغسال متعددة كغسل الجنابة والجمعة والحيض وغير ذلك جاز له ان يغتسل غسلا واحدا بقصد الجميع ويجزيه ذلك كما جاز له ان ينوي خصوص غسل الجنابة وهو أيضا يجزئ عن غيره، واما إذا نوى غير غسل الجنابة فلا اشكال في اجزائه عما قصده وفي اجزائه

[ 31 ]

عن غيره كلام والاظهر هو الاجزاء، نعم في اجزاء اي غسل عن غسل الجمعة من دون قصده ولو اجمالا اشكال، ثم ان ما ذكر من اجزاء غسل واحد عن اغسال متعددة يجري في جميع الاغسال الواجبة والمستحبة - مكانية أو زمانية أو لغاية اخرى - ولكن جريانه في الاغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الافعال - كمس الميت بعد غسله - مع تعدد السبب نوعا لا يخلو عن اشكال. (مسألة 43): إذا احدث بالاصغر اثناء غسل الجنابة فله ان يتمه، والاحوط ضم الوضوء إليه حينئذ، وله العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي وبالعكس ولا حاجة حينئذ إلى ضم الوضوء بلا اشكال. (مسألة 44): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب اعادتها - الا إذا كانت موقتة وحدث الشك في الوقت وصدر منه الحدث الاصغر بعد الصلاة فان الاحوط اعادتها حينئذ - ويجب عليه الغسل لكل عمل يتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الاكبر من غير فرق بين الصلاة وغيرها حتى مثل مس كتابة القرآن، وهذا الغسل يمكن ان يقع على نحوين: (الاول) ان يقطع بكونه مأمورا به - وجوبا أو استحبابا - كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة وحينئذ فله الاكتفاء به في الاتيان بكل عمل مشروط بالطهارة سواء سبقه الحدث الاصغر أم لا. (الثاني) ان لا يكون كذلك بان أتى به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة، وحينئذ يكتفي به في الاتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الاكبر فقط كجواز المكث في المساجد، واما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الاصغر فلا يكتفي فيه بالغسل بل يجب ضم الوضوء إليه ان سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه.

[ 32 ]

(الحيض وشرائطه) الحيض: دم تعتاده النساء في كل شهر مرة في الغالب وقد يكون اكثر من ذلك أو أقل. (مسألة 45): الغالب في دم الحيض ان يكون أسود أو احمر حارا عبيطا يخرج بدفق وحرقة، وأقله ثلاثة ايام ولو ملفقة واكثره عشرة ايام، ويعتبر فيه الاستمرار في الثلاثة الاولى وكذا فيما يتوسطها من الليالي، فلو لم يستمر الدم لم تجر عليه احكام الحيض، نعم الفترات اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه. (مسألة 46): يعتبر التوالي في الايام الثلاثة التي هي أقل الحيض فلو رأت الدم يومين ثم انقطع ثم رأت يوما أو يومين قبل انقضاء عشرة ايام من ابتداء رؤية الدم فهو ليس بحيض وان كان الاحوط استحبابا في مثل ذلك الجمع بين تروك الحائض وافعال المستحاضة في ايام الدم والجمع بين احكام الحائض والطاهرة أيام النقاء. (مسألة 47): يعتبر في دم الحيض ان يكون بعد البلوغ وقبل سن الستين، فكل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستين لا تكون له احكامه، والاحوط الاولى في غير القرشية الجمع بين تروك الحائض وافعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضا كالذي تراه ايام عادتها، واما سن اليأس الموجب لسقوط عدة الطلاق - بعد انقطاع الدم وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة - فمحدد بالخمسين على الاظهر.

[ 33 ]

(مسألة 48): يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره، وبعد ظهوره، نعم يلزم - على الاحوط - على الحامل ذات العادة الوقتية الجمع بين تروك الحائض وافعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوما من اول عادتها وكان الدم بصفات الحيض، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حد سواء. (مسألة 49): لا حد لاكثر الطهر بين الحيضتين ولكنه لا يكون أقل من عشرة أيام وتسع ليال متوسطة بينها، فإذا كان النقاء بين الدمين أقل من عشرة أيام فأحد الدمين ليس بحيض يقينا. (مسألة 50): إذا تردد الدم الخارج من المرأة بين الحيض ودم البكارة استدخلت قطنه في الفرج وصبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها ثم استخرجتها برفق فان خرجت مطوقة بالدم فهو دم البكارة وان كانت منغمسة به فهو دم الحيض. (أقسام الحائض) الحائض قسمان: ذات عادة وغير ذات عادة. وذات العادة ثلاثة اقسام: (1) وقتية وعددية (2) عددية فقط (3) وقتية فقط. وغير ذات العادة: مبتدئة ومضطربة وناسية العدد. ذات العادة الوقتية والعددية: هي المرأة التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت والعدد من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع وترى في الشهر الثاني مثل الاول.

[ 34 ]

ذات العادة الوقتية فقط: هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت دون العدد كأن ترى الدم في الشهر الاول من أوله إلى اليوم السابع وفي الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السادس أو من ثانيه إلى اليوم السابع أو ترى الدم في الشهر الاول من اليوم الثاني إلى اليوم السادس وفي الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السابع. ذات العادة العددية فقط: هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث العدد دون الوقت كأن ترى الدم في شهر من اوله إلى اليوم السابع وفي الشهر الثاني من الحادي عشر إلى السابع عشر مثلا. المبتدئة: هي التي ترى الدم لاول مرة. المضطربة: ويطلق عليها المتحيرة أيضا، هي التي تكررت رؤيتها للدم ولكنها لم تستقر لها عادة من حيث الوقت أو العدد. الناسية: هي التي كانت لها عادة ونسيتها. (أحكام ذات العادة) (مسألة 51): ذات العادة الوقتية - سواء كانت عددية أيضا أم لا - تتحيض بمجرد رؤية الدم في أيام عادتها فتترك العبادة سواء كان الدم بصفة الحيض ام لا، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء، واما إذا رأت الدم قبل العادة بزمان اكثر مما تقدم أو بعدها فحكمها حكم غيرها الآتي في المسألة التالية، ثم ان في الفرض المتقدم ان انقطع الدم قبل ان تمضي عليه ثلاثة أيام كان عليها قضاء ما فات عنها في أيام الدم من الصلاة.

[ 35 ]

(مسألة 52): ذات العادة العددية فقط تتحيض بمجرد رؤية الدم إذا كان بصفات الحيض واما مع عدمها فلا تتحيض الا حين العلم باستمراره إلى ثلاثة أيام - وان كان ذلك قبل اكمال الثلاثة - واما مع احتمال الاستمرار فالاحوط وجوبا الجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة. ثم انه ان زاد الدم على الثلاثة ولم يتجاوز عن العشرة جعلت الزائد حيضا أيضا وان كان أزيد من عادتها، واما إذا تجاوز عن العشرة فعليها ان ترجع في العدد إلى عادتها واما بحسب الوقت فان كان لها تمييز يوافق العدد رجعت إليه، وان كان مخالفا له رجعت إليه ايضا لكن يزيد مع نقصانه عن العدد وينقص مع زيادته عليه، ومع عدم التمييز تجعل العدد في أول الدم على الاظهر. (مسألة 53): ذات العادة العددية فقط إذا رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر بصفات الحيض ثم استمر بصفة الاستحاضة فان لم يتجاوز المجموع العشرة فالاظهر انها تجعل المجموع حيضا وإذا تجاوز العشرة فلابد ان ترجع إلى العدد كما تقدم في ذيل المسألة السابقة. (مسألة 54): من كانت عادتها دون العشرة وتجاوز الدم أيامها، فان علمت بانقطاع الدم قبل تجاوز العشرة حكم بكونه حيضا وان علمت بالتجاوز عنها وجب عليها ان تغتسل وتعمل عمل المستحاضة، وان لم تعلم شيئا من الامرين بان احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله فالاحوط الاولى ان تستظهر بيوم ثم تغتسل من الحيض وتعمل عمل المستحاضة ولها ان تستظهر ازيد منه إلى تمام العشرة من أول رؤية الدم (والاستظهار هو الاحتياط بترك العبادة) وجواز الاستظهار انما ثبت في الحائض التي تمادي بها الدم كما هو محل الكلام ولم يثبت في المستحاضة التي اشتبه عليها أيام حيضها فان عليها ان

[ 36 ]

تعمل عمل المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة. (مسألة 55): إذا انقطع الدم قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل والصلاة ولو ظنت عود الدم بعد ذلك، فإذا عاد قبل انقضائها أو عاد بعده ثم انقطع في اليوم العاشر أو دونه من أول زمان رؤية الدم فهو حيض، وإذا تجاوز العشرة فما رأته في أيام العادة حيض والباقي استحاضة، واما النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد فالاحوط فيه الجمع بين احكام الطاهرة والحائض. (مسألة 56): ذات العادة الوقتية والعددية إذا رأت الدم قبل العادة وفيها وبعدها دما مستمرا فان لم يكن المجموع أزيد من العشرة جعلت المجموع حيضا مطلقا على الاقوى، وان كان أزيد منها فما كان في أيام العادة فهو حيض وما كان في طرفيها فهو استحاضة مطلقا على الاقوى حتى فيما إذا رأت الدم السابق قبل العادة بيوم أو يومين من دون أن يكون الدم اللاحق واجدا لصفة الحيض وكذا عكسه بان رأت الدم قبل زمان عادتها بثلاثة أيام أو اكثر وكان الدم اللاحق واجدا لصفة الحيض. (مسألة 57): إذا رأت الدم قبل أيام العادة ثلاثة أيام أو اكثر ثم عاد عليها الدم كذلك بعد زمان عادتها فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقل عن عشرة أيام. (مسألة 58): إذا رأت الدم قبل أيام العادة واستمر إليها وزاد المجموع على العشرة فما كان في أيام العادة فهو حيض - وان كان بصفات الاستحاضة - وما كان قبلها استحاضة وان كان بصفة الحيض، وإذا رأته أيام العادة وما بعدها وتجاوز المجموع العشرة كان ما بعد العادة استحاضة حتى فيما كان منه في العشرة بصفة الحيض ولم يجتاوزها بهذه الصفة.

[ 37 ]

(مسألة 59): إذا شكت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص ولم يجز لها ترك العبادة بدونه، وكيفية الفحص ان تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض - كما تقدم - ثم تخرجها فان كانت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال والاتيان بالعبادة والا فلا. (مسألة 60): المرأة التي يجب عليها الفحص أذا اغتسلت من دون فحص حكم ببطلان غسلها الا إذا انكشف ان الغسل كان بعد النقاء وقد اغسلت برجاء ان تكون نقية. (أحكام المبتدئة والمضطربة) (مسألة 61): حكم المبتدئة والمضطربة في التحيض برؤية الدم هو ما تقدم في المسألة 52 في ذات العادة العددية، كما انهما تشتركان معها فيما تقدم في المسألة 53. (مسألة 62): ما تراه المبتدئة أو المضطربة من الدم إذا تجاوز العشرة فاما ان يكون واجدا للتمييز بان يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة، واما ان يكون فاقدا له بأن يكون ذا لون واحد وان اختلفت مراتبه كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض ولكن بعضه اسود وبعضه احمر أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة - اي أصفر - مع اختلاف درجات الصفرة. ففي القسم الاول تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة كما تجعل الدم الواجد لها حيضا مطلقا إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقل الطهر - أي

[ 38 ]

عشرة أيام - بين حيضتين مستقلتين والا فالاقوى جعل الثاني استحاضة أيضا، هذا إذا لم يكن الواجد أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من العشرة واما مع كونه أقل أو أكثر فلابد في تعيين عدد أيام الحيض من الرجوع إلى احد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد من الفاقد إذا كان أقل من ثلاثة وتنقيصه من الواجد إذا كان أكثر من العشرة ولا يحكم بحيضية الزائد على العدد. وأما في القسم الثاني: فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد، ويعتبر فيمن تقتدي بها أمران: الاول: عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلا. الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها. وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر انها مخيرة في كل شهر في التحيض فيما بين الثلاثة إلى العشرة. ولكن ليس لها ان تختار عددا تطمئن بانه لا يناسبها، والاحوط اختيار السبع إذا لم يكن كذلك. وأما المضطربة فالاحوط لها الرجوع إلى بعض نسائها ثم الرجوع إلى العدد على النحو المتقدم. (أحكام الناسية للعادة) (مسألة 63): إذا كانت ذات عادة عددية فقط ونسيت عادتها ثم رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا، واما إذا تجاوزها

[ 39 ]

فحكمها في ذلك كله حكم المضطربة المتقدم في المسألة السابقة، ولكنها تمتاز عنها في موردين: - 1 - ما إذا كان العدد الذي يقتضيه احد الضوابط الثلاثة المتقدمة أقل من المقدار المتيقن من عادتها، كما إذا كان العدد المفروض سبعة وهي تعلم ان عادتها المنسية اما كانت ثمانية أو تسعة، ففي مثل ذلك لا بد ان تجعل القدر المتيقن من عادتها حيضا وهو الثمانية في المثال. - 2 - ما إذا كان العدد المفروض اكبر من عادتها كما إذا كان ثمانية وهي تعلم بان عادتها كانت خمسة أو ستة، ففي مثل ذلك لا بد ان تجعل اكبر عدد تحتمل انه كان عادة لها حيضا وهو الستة في المثال. وأما في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي، ولكنها أذا احتملت العادة فيما زاد على العدد المفروض فالاحوط الاولى ان تعمل فيه بالاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة. (مسألة 64) إذا كانت ذات عادة وقتية فقط فنسيتها وتجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدم في المضطربة وقتا وعددا من لزوم الرجوع إلى التمييز أو الرجوع إلى بعض نسائها أو أختيار العدد على التفصيل المتقدم، ولا خصوصية للمقام الا في موردين: (الاول): ما إذا علمت بان زمانا خاصا - أقل من الثلاثة - ترى فيه الدم فعلا جزء من عادتها الوقتية ولكهما نسيت مبدأ الوقت ومنتهاه فحكمها حينئذ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل على ذلك الزمان واما مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه على التفصيل المتقدم. (الثاني): ما إذا لم تعلم بذلك ولكنها علمت بانحصار زمان الرقت في بعض الشهر كالنصف الاول منه وحينئذ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجا عنه كما انه ليس لها اختيار العدد في

[ 40 ]

غيره، هذا والاحوط الاولى لها ان تحتاط في جميع أيام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها اجمالا. (مسألة 65): أذا كانت ذات عادة عددية ووقتية فنسيتها ففيها صور: (الاولى): ان تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد والحكم فيها هو الرجوع في العدد إلى عادتها وفي الوقت إلى التمييز على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة، ومع عدم امكان الرجوع إليه تجعل العدد في أول رؤية الدم - إذا لم يكن مرجح لغيره - على الاظهر. (الثانية): ان تكون حافظة للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة - مع انحفاظ مبدأ الوقت - تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها - حيضا، فان لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، وان تجاوزها فعليها ان ترجع في تعيين العدد إلى التمييز ان امكن والا فالى بعض أقاربها على الاحوط، وان لم يمكن الرجوع إلى الاقارب أيضا فعليها ان تختار عددا مخيرة بين الثلاثة إلى العشرة، نعم لا عبرة بشئ من الضوابط الثلاثة في موردين تقدم بيانهما في المسألة 63. (الثالثة): ان تكون ناسية للوقت والعدد معا والحكم في هذه الصورة وان كان يظهر مما سبق الا أنا نذكر فروعا للتوضيح: 1 - إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما - لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة - كان جميعه حيضا، واما إذا كان أزيد من عشرة - ولم تعلم بمصادفته لايام عادتها - تحيضت به وترجع في تعيين عدده إلى بعض أقاربها والا فتختار عددا بين الثلاثة والعشرة على التفصيل المشار إليه في الصورة الثانية. 2 - إذ رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة وأياما بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيام عادتها

[ 41 ]

جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة الا في موردين تقدم بيانهما في المسألة 63. 3 - إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام وعلمت بمصادفته لايام عادتها فالاولى ان تحتاط في جميع أيام الدم سواء كان جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لا، ولكن الاظهر ان وظيفتها الرجوع إلى التمييز ان أمكن والا فالى بعض نسائها على الاحوط، فان لم يمكن الرجوع اليهن أيضا فعليها ان تختار عددا بين الثلاثة والعشرة، ولا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت الا في موردين تقدم التعرض لهما في المسألة 64، وانما ترجع إلى العدد الذي يقتضيه احد الضوابط الثلاثة المتقدمة فيما إذا لم يكن أقل من القدر المتيقن من عددها المنسي ولا ازيد من اكبر عدد تحتمل ان تكون عليه عادتها، واما في هذين الموردين فحكمها ما تقدم في المسألة 63. (أحكام الحائض) لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبة - ولا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض - ولا يصح منها الصوم أيضا لكن يجب عليها ان تقضي ما يفوتها من الصوم في رمضان وكذا المنذور في وقت معين - على الاحوط -، ولا يصح منها أيضا الاعتكاف ولا الطواف بلا فرق بين الواجب منه والمندوب. (مسألة 66): يحرم على الحائض كل ما كان يحرم على الجنب وقد تقدم ذلك في المسألة 38. (مسألة 67): يحرم وطء الحائض في قبلها أيام الدم ويجوز وطؤها بعد انقطاعه وقبل الغسل والاحوط وجوبا ان يكون ذلك بعد غسل الفرج، واما

[ 42 ]

وطؤها في الدبر ففيه اشكال وان كان الاظهر جوازه مطلقا مع رضاها واما مع عدمه فالاحوط تركه. (مسألة 68): الاحوط الاولى للزوج ان يكفر عن وطء زوجته حال الحيض مع علمه بذلك، والكفارة تختلف باختلاف زمان الوطء فان أيام الدم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فإذا كان الوطء في القسم الاول فكفارته ثماني عشرة حبة من الذهب المسكوك وإذا كان في القسم الثاني فهي تسع حبات منه وإذا كان في القسم الثالث فاربع حبات ونصف، وتجزئ قيمة الذهب عنه. (مسألة 69): لا يصح طلاق الحائض وتفصيل ذلك يأتي في محله. (مسألة 70): غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب والارتماس، والظاهر اغناؤه عن الوضوء كما تقدم، وان كان الاحوط الافضل الوضوء قبله.

[ 43 ]

(النفاس) النفاس: هو الدم الذي تراه المرأة عند الولادة أو تراه بعدها على نحو يستند خروج الدم إليها عرفا، وتسمى المرأة في هذه الحال بالنفساء، ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلا، أو رأته بعد فصل طويل - بحيث لا يستند إليها عرفا - كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها. (مسألة 71): لا حد لاقل النفاس ويمكن ان يكون بمقدار لحظة فقط، واكثره عشرة أيام وان كان الاحوط الاولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوما الجمع بين تروك النفساء واعمال المستحاضة، ويلاحظ في مبدأ الحساب أمور: 1 - ان مبدأه اليوم، فان ولدت في الليل ورأت الدم كان من النفاس ولكنه خارج عن العشرة. 2 - ان مبدأه رؤية الدم لا نفس الولادة، فان تأخر رؤية الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالرؤية. 3 - ان مبدأه الدم المرئي بعد الولادة - على الاظهر - وان كان المرئي حينها نفاسا أيضا. (مسألة 72): النفساء إذا رأت دما واحدا فهي على أقسام: 1 - التي لا يتجاوز دمها العشرة فجميع الدم في هذه الصورة نفاس. 2 - التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض وعلمت مقدار عادتها أو نيستها، فان الناسية تجعل اكبر عدد محتمل عادة لها في

[ 44 ]

المقام، ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة. 3 - التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة عددية في الحيض أي المبتدئة والمضطربة، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيام، والاظهر انها لا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس. (مسألة 73): إذا كانت النفساء ذات عادة في الحيض وتجاوز دمها عن عددها استحب لها الاستظهار بيوم وجاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم، وقد تقدم معنى الاستظهار في المسألة 54. (مسألة 74): النفساء إذ رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد كأن رأت الدمين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا - سواء النقاء المتخلل كالمستوعب لقصر زمن الدمين أو الدماء أم لم يكن كذلك - ففيها صورتان: الاولى: ان لا يتجاوز شئ منها العشرة ففي هذه الصورة يكون كل ما تراه نفاسا، واما النقاء المتخلل فالاحوط الجمع فيه بين اعمال الطاهرة وتروك النفساء. الثانية: ان يتجاوز الاخير منها اليوم العاشر وهي على قسمين: الاول: ان لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض وحكمها ما تقدم في الصورة الاولى، فما خرج عن العشرة من الدم الاخير يحكم بكونه استحاضة. الثاني: ما إذا كانت ذات عادة عددية فهل يحكم بلزوم رجوعها إلى عادتها وان كل دم خارج عنها ليس بنفاس أو تكون كغير ذات العادة التي تقدم حكمها في القسم الاول وان كل دم تراه في العشرة فهو نفاس؟ وجهان والاحوط في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة.

[ 45 ]

(مسألة 75): المشهور ان احكام الحائض من الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات تثبت للنفساء أيضا ولكن جملة من الافعال التي كانت محرمة على الحائض يشكل حرمتها على النفساء وان كان الاحوط ان تجتنب عنها وهذه الافعال هي: (1) قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة. (2) الدخول في المساجد بغير اجتياز. (3) المكث في المساجد. (4) وضع شئ فيها. (5) دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ولو على نحو الاجتياز.

[ 46 ]

(الاستحاضة) الاستحاضة: هو الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض والنفاس فكل دم لا يكون حيضا ولا نفاسا ولا يكون من دم العذرة أو القروح أو الجروح فهو استحاضة، والغالب في الاستحاضة ان يكون على خلاف ما ذكرناه للحيض من الصفة ولا حد لاقله ولا لاكثره، ولا للطهر المتخلل بين افراده، ولا يتحقق قبل البلوغ وفي تحققه بعد الستين إشكال. (أقسام الاستحاضة وأحكامها) الاستحاضة على ثلاثة أقسام: كثيرة، ومتوسطة، وقليلة. الكثيرة: هي ان يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها إلى الخرقة ويلوثها. المتوسطة: هي ان يغمسها الدم ولا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها. والقليلة: هي ان تتلوث القطنة بالدم ولا يغسمها. (مسألة 76): يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة أغسال: غسل لصلاة الصبح وغسل للظهرين تجمع بينهما وغسل للعشائين كذلك، ويجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشائين على الاظهر ويجب عليها حينئذ الغسل لكل صلاة والاحوط الاولى ان تتوضأ قبل كل غسل. هذا كله إذا كان الدم صبيبا لا ينقطع بروزه على القطنة، واما إذا كان بروزه

[ 47 ]

عليها متقطعا بحيث تتمكن من الاغتسال والاتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرة اخرى فالاحوط الاغتسال عند بروز الدم، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلت ثم برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية أو في اثنائها وجب عليها الاغتسال لها وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الاتيان بصلاتين أو عدة صلوات فالاظهر ان لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل. (مسألة 77): يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة ان تتوضأ لكل صلاة، كما يجب عليها - على الاحوط - ان تغتسل كل يوم مرة - مقدما على الوضوء - تأتي به لكل صلاة حدثت قبلها، فإذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل ان تصلي صلاة الفجر اغتسلت ثم توضأت وصلت ويكفي لغيرها من الصلوات الوضوء فقط وإذا كانت قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضأت لها وصلت غيرها من الصلوات بالوضوء وهكذا، والضابط انها تضم إلى الوضوء غسلا واحدا للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسطة قبلها. (مسألة 78): لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة ولكنه يجب معها الوضوء لكل صلاة واجبة أو مستحبة. (مسألة 79): الاحوط للمستحاضة ان تختبر حالها قبل الصلاة لتعرف انها من أي قسم من الاقسام الثلاثة، وأذا صلت من دون اختبار بطلت الا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار والا تبني على انها ليست بمتوسطة أو كثيرة الا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذ. (مسألة 80): إذا انتقلت المرأة من الاستحاضة القليلة إلى المتوسطة جرى عليها حكم المتوسطة بعد الانتقال فيجب عليها الغسل مرة في كل يوم

[ 48 ]

على الاحوط كما مر، وإذا انتقلت من القليلة أو المتوسطة إلى الكثيرة جرى عليها حكم الكثيرة فلو كانت الاستحاضة قليلة أو متوسطة وصلت صلاة الفجر بالوضوء وحده أو مع الغسل ثم انقلبت كثيرة قبل صلاة الظهر وجب عليها الغسل للظهرين إذا جمعت بينهما ولكل منهما إذا فرقت بينهما على تفصيل قد مر. (مسألة 81): الاحوط في الاستحاضة الكثيرة تبديل القطنة التي تحملها أو تطهيرها لكل صلاة إذا تمكنت من ذلك، وكذلك الخرقة التي تشدها فوق القطنة، واما في غيرها فالاظهر عدم وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها وان كان ذلك أحوط. (مسألة 82): الاحوط للمستحاضة ان تصلي بعد الاغتسال من دون فصل ويجب عليها ان تتحفظ من خروج الدم مع الامن من الضرر من حين الفراغ من الغسل إلى ان تتم الصلاة. (مسألة 83): لا يجب الغسل لانقطاع الدم في المستحاضة المتوسطة على الاظهر، واما في الكثيرة فوجوبه مبني على الاحتياط فيما إذا كانت سائلة الدم ولم يستمر دمها إلى ما بعد الصلاة التي اتت بها مع ما هو وظيفتها وكذا في غيرها إذا لم يظهر الدم على الكرسف من حين الشروع في الغسل السابق. (مسألة 84): يحرم على المستحاضة مس كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، ولا يبعد جواز المس لها قبل اتمام الصلاة دون ما بعدها. (مسألة 85): يجوز طلاق المستحاضة ولا يجري عليها حكم الحائض والنفساء. (مسألة 86): ما يترتب على الحيض من حرمة وطء الحائض وحرمة دخولها المساجد - على ما مر - ووضع شئ أو المكث فيها وقراءة آيات السجدة لا يترتب شئ من ذلك على الاستحاضة القليلة، كما ان تلك الاحكام لا

[ 49 ]

تترتب على الكثيرة أو المتوسطة إذا قامت بوظيفتها من الاغسال والاحوط الاولى رعاية الاحتياط فيما إذا لم تقم بوظيفتها.

[ 50 ]

(أحكام الميت وغسله) (مسألة 87): الاحوط توجيه المسلم ومن بحكمه حال احتضاره إلى القبلة بان يوضع على قفاه وتمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها، والاحوط الاولى للمحتضر نفسه ان يفعل ذلك ان امكنه، ولا يعتبر في توجيه غير الولي اذن الولي ان علم رضا المحتضر نفسه بذلك - ما لم يكن قاصرا - والا اعتبر اذنه على الاحوط، ولا فرق في الميت بين الرجل والمرأة والكبير والصغير، ويستحب الاسراع في تجهيزه الا ان يشتبه امر موته فانه يجب التأخير حينئذ حتى يتبين موته. (مسألة 88): يجب تغسيل الميت وسائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها على وليه، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيبا ويسقط مع قيام غيره بها باذنه، بل مطلقا في الدفن ونحوه، نعم مع فقدان الولي يجب تجهيز الميت على سائر المكلفين كفاية وكذا مع امتناعه عن القيام به باحد الوجهين ويسقط اعتبار اذنه حينئذ، ويختص وجوب التغسيل بالميت المسلم ومن بحكمه كاطفال المسلمين ومجانينهم، ويستثنى من ذلك صنفان: (1) من قتل رجما أو قصاصا بأمر الامام (ع) أو نائبه فانه يغتسل - والاحوط ان يكون غسله كغسل الميت الآتي تفصيله - ثم يحنط ويكفن كتكفين الميت ثم يقتل فيصلي عليه ويدفن بلا تغسيل. (2) من قتل في الجهاد مع الامام (ع) أو نائبه الخاص أو في الدفاع عن الاسلام، ويشترط فيه ان لا تكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون، وان

[ 51 ]

ادركوه وبه رمق وجب تغسيله على الاظهر. (مسألة 89): إذا اوصى الميت بتغسيله أو بسائر ما يتعلق به من التكفين والصلاة عليه والدفن إلى شخص خاص فهو اولى به من غيره ومع عدم الوصية فالزوج اولى بزوجته، وفي غير الزوجة كان الاولى بميراث الميت من أقربائه - حسب طبقات الارث - أولى بأحكامه من غيره، والاقوى أولوية الذكور في كل طبقة من الاناث، وفي أولوية الاب من الاولاد والجد من الاخ والاخ من الابوين من الاخ من أحدهما والاخ من الاب من الاخ من الام والعم من الخال اشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، والاظهر عدم ثبوت الولاية للقاصر، ولا للغائب الذي لا يتيسر اعلامه وتصديه لتجهيز الميت باحد الوجهين - مباشرة أو تسبيبا -، وإذا لم يكن للميت وارث غير الامام فالاحوط الاولى الاستيذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه وان لم يتيسر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين. (مسألة 90): يجب تغسيل السقط وتحنيطه وتكفينه إذا تمت له أربعة اشهر بل وان لم تتم له ذلك إذا كان مستوي الخلقة - على الاحوط - ولا تجب الصلاة عليه كما انها لا تستحب، وإذا لم تتم له أربعة اشهر ولم يكن مستوي الخلقة فالاحوط ان يلف في خرقة ويدفن. (مسألة 91): يحرم النظر إلى عورة الميت ومسها، كما يحرم النظر إلى عورة الحي ومسها ولكن الغسل لا يبطل بذلك. (مسألة 92): يعتبر في غسل الميت ازالة عين النجاسة عن بدنه ولكن لا يعتبر ازالتها عن جميع جسده قبل ان يشرع في الغسل وان كان ذلك احوط، بل يكفي ازالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه، والاولى ان يوضع الميت مستقبل القبلة حال الغسل كالمحتضر.

[ 52 ]

(شرائط المغسل) يعتبر في من يباشر غسل الميت ان يكون عاقلا مسلما بل ومؤمنا أيضا على المشهور، ولا يعتبر ان يكون بالغا على الاظهر فيكفي تغسيل الصبي المميز إذا اتى به على الوجه الصحيح. ويعتبر في المغسل أيضا ان يكون مماثلا للميت في الذكورة والانوثة، ويستثنى من ذلك موارد: (1) الزوج والزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر اختيارا، والاحوط الاولى ان يكون التغسيل من وراء الثياب. (2) الطفل الذي لم يزد على ثلاث سنين على الاحوط، والاظهر كفاية كونه غير مميز، فيجوز حينئذ للذكر والانثى تغسيله سواء أكان ذكرا أم انثى. (3) المحرم (أي كل من يحرم عليه نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة دون المحرم بغيرها كالزنا واللواط واللعان) فيجوز له ان يغسل محرمه غير المماثل فيما إذا لم يوجد مماثل على الاحوط، والاولى ان يكون التغسيل حينئذ من وراء الثوب. (مسألة 93): إذا غسل المسلم غير الاثنا عشري من يوافقه في المذهب سقط الوجوب عن المؤمنين وان لك يكن تغسيله على وفق مذهبنا، وإذا غسله اثنا عشري وجب عليه ان يغسله على الطريقة الاثنا عشرية في غير موارد التقية. (مسألة 94): إذا لم يوجد مسلم اثنا عشري مماثل للميت أو احد محارمه

[ 53 ]

جاز ان يغسله المسلم المماثل غير الاثنا عشري، وان لم يوجد هذا أيضا جاز ان يغسله الكافر الكتابي المماثل بان يغتسل هو اولا، ثم يغسل الميت ثانيا، وان لم يوجد المماثل حتى الكتابي سقط وجوب الغسل ودفن بلا غسل. (كيفية تغسيل الميت) يجب تغسيل الميت على الترتيب الآتي: (1) بالماء المخلوط بالسدر (2) بالماء المخلوط بالكافور (3) بالماء القراح. ولابد من ان يكون الغسل ترتيبا بان يغسل الرأس والرقبة ثم الطرف الايمن ثم الطرف الايسر، ولا يكفي الارتماسي مع التمكن من الترتيبي على الاحوط، وإذا كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الا إذا كان موته في احرام الحج بعد السعي. (مسألة 95): السدر والكافور لابد من ان يكونا بمقدار يصدق معه عرفا ان الماء مخلوط بهما، ويعتبر ان لا يكونا في الكثرة بحد يخرج معه الماء من الاطلاق إلى الاضافة. (مسألة 96): إذا لم يوجد السدر أو الكافور أو كلاهما فالاحوط ان يغسل حينئذ بالماء القراح بدلا عن الغسل بما هو المفقود منهما قاصدا به البدلية عنه مراعيا للترتيب بالنية، ويضاف إليه تيمم واحد أيضا، وإذا لم يوجد الماء القراح فان تيسر ماء السدر أو الكافور فالاحوط ان يغسل به بدلا عن الغسل بالماء القراح، ويضم إليه التيمم والا اكتفى بالتيمم. (مسألة 97): إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد فقط، فان لم

[ 54 ]

يوجد السدر والكافور غسل بالماء القراح وضم إليه تيمم واحد على الاحوط، وان وجد السدر مع الكافور أو بدونه يغسل الميت بماء السدر ثم ييمم مرة واحدة على الاحوط، وان وجد الكافور فقط غسل بماء الكافور وضم إليه تيمم واحد أيضا على الاحوط. (مسألة 98): أذا لم يوجد الماء أصلا ييمم الميت بدلا عن الغسل والاظهر كفاية تيمم واحد، والاحوط ان ييمم ثلاث مرات ويقصد فيها البدلية عن الاغسال الثلاثة على الترتيب المعتبر فيها، والاحوط أن يؤتي باحد التيممات بقصد ما في الذمة. (مسألة 99): إذا كان الميت جريحا أو محروقا أو مجدورا وخيف من تناثر لحمه إذا غسل وجب ان ييمم، ويعتبر ان يكون التيمم بيد الحي والاحوط استحبابا مع التمكن الجمع بينه وبين التيمم بيد الميت. (مسألة 100): يجوز تغسيل الميت من وراء الثوب وان كان المغسل مماثلا له، بل لا يبعد ان يكون ذلك افضل من تغسيله مجردا مستور العورة حتى في غير الزوج والزوجة والمحرم. (مسألة 101): ما تقدم في غسل الجنابة من شرائط الماء والاناء والمكان ونحو ذلك يجري في غسل الميت أيضا، والصخرة أو الساجة التي يغسل عليها الميت يجري عليها حكم المكان، كما ان السدر والكافور يجري عليهما حكم الماء. (مسألة 102): يعتبر قصد القربة في التغسيل، ولا يجوز اخذ الاجرة عليه على الاحوط، ولا بأس باخذ الاجرة على المقدمات كبذل الماء ونحوه مما لا يجب بذله مجانا. (مسألة 103): أذا تنجس بدن الميت - اثناء الغسل أو بعده - بنجاسة

[ 55 ]

خارجية أو ميت لم تجب اعادة الغسل، بل وجب تطهير الموضع - أذا امكن بلا مشقة ولا هتك - ولو بعد وضعه في القبر على الاحوط. (تكفين الميت) يجب تكفين الميت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، وقميص، وازار، والاحوط في المئزر ان يكون من السرة إلى الركبة والافضل ان يكون من الصدر إلى القدم، والاحوط في القميص ان يكون من المنكبين إلى النصف من الساقين والافضل ان يكون إلى القدمين والواجب في الازار ان يغطي جميع البدن والاحوط ان يكون - طولا - بحيث يمكن ان يشد طرفاه، و - عرضا - بحيث يقع احد جانبيه على الاخر، والاحوط استحبابا في كل قطعة ان يكون وحده ساترا لما تحته وان كان الاظهر كفاية حصول الستر بالمجموع، وإذا لم تتيسر القطعات الثلاث اقتصر في تكفين الميت بما يتمكن منها. (مسألة 104): أذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عاريا، بل يجب على المسلمين بذل كفنه - على الاحوط - ويجوز احتسابه من الزكاة. (مسألة 105): يخرج المقدار الواجب من الكفن وكذا الزائد عليه من المستحبات المتعارفة ولاسيما اللازمة بالنسبة إلى مثله من اصل التركة، وكذا السدر والكافور والماء وقيمة الارض التي يدفن فيها وأجرة حمل الميت وأجرة حفر القبر إلى غير ذلك مما يصرف في أي عمل من واجبات الميت، فان كل ذلك يخرج من أصل التركة، وان كان الميت مديونا أو كانت له وصية، وهذا فيما أذا لم يوجد من يتبرع بشئ من ذلك والا لم يخرج من التركة، واما ما يصرف فيما زاد على القدر الواجب وما يلحق به فلا يجوز اخراجه من الاصل، وكذا الحال في

[ 56 ]

قيمة المقدار الواجب وما يلحقه فانه لا يجوز ان يخرج من الاصل الا ما هو المتعارف بحسب القيمة، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا يحتاج إلى بذل مال وفي البعض الآخر يحتاج إليه قدم الاول، نعم يجوز اخراج الزائد على القدر المذكور من الثلث مع وصية الميت به أو وصيته بالثلث من دون تعيين مصرف له كلا أو بعضا، كما يجوز اخراجه من حصص الورثة الكبار منهم برضاهم دون القاصرين الا مع اذن الولي على تقدير وجود مصلحة تسوغ له ذلك. (مسألة 106): كفن الزوجة على زوجها حتى مع يسارها والاظهر ذلك في المنقطعة والناشزة أيضا، هذا إذا لم يتبرع غير الزوج بالكفن والا سقط عنه، وكذلك إذا اوصت به من مالها، أو تقارن موتها مع موته، أو كان البذل حرجيا على الزوج، فلو توقف على الاستقراض أو فك ماله من الرهن ولم يكن فيه حرج عليه تعين ذلك والا لم يجب. (مسألة 107): تجوز كتابة القرآن كلا أو بعضا على الكفن بشرط ان لا تتنجس بالدم أو غيره من النجاسات، وقيل ان الاولى ان يكتب على خرقة وتوضع على رأسه أو صدره ليؤمن به من النجاسة ولكنه لا يخلو عن تأمل. (شروط الكفن) يعتبر في الكفن أمور: (1) الاباحة. (2) الطهارة بان لا يكون نجسا ولا متنجسا. (3) ان لا يكون من الحرير الخالص ولا بأس بما يكون ممزوجا به بشرط

[ 57 ]

ان يكون حريره أقل من خليطه، والاحوط ان لا يكون الكفن مذهبا، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا بأس ان يكون مصنوعا من وبر أو شعر مأكول اللحم بل لا بأس ان يكون من جلده مع صدق الثوب عليه على الاظهر، وكل هذه الشروط - غير الاباحة - يختص بحال الاختيار ويسقط في حال الضرورة، فلو انحصر الكفن في الحرام دفن عاريا، ولو انحصر في غيره من الانواع التي لا يجوز التكفين بها اختيارا كفن به، فإذا انحصر في واحد منها تعين، وإذا تعدد ودار الامر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بالنجس قدم الاول، وإذا دار الامر بين النجس أو المتنجس وبين الحرير قدم الثاني، ولو دار الامر بين احد الثلاثة وبين غيرها قدم الغير، ومع دوران الامر بين التكفين بالمذهب والتكفين باجزاء ما لا يؤكل لحمه فلا يبعد التخيير بينهما وان كان الاحتياط بالجمع حسنا. (مسألة 108): الشهيد لا يكفن بل يدفن بثيابه الا إذا كان بدنه عاريا فيجب تكفينه. (مسألة 109): يستحب وضع جريدتين خضراوين مع الميت وينبغي ان تكونا من النخل فان لم يتيسر فمن السدر أو الرمان وان لم يتيسرا فمن الخلاف (الصفصاف) والاولى في كيفيته جعل احداهما من الجانب الايمن من عند الترقوة ملصقة بالبدن والاخرى من الجانب الايسر من عند الترقوة بين القميص والازار. (الحنوط) يجب تحنيط الميت المسلم وهو (أمساس مواضعه السبعة للسجود بالكافور المسحوق غير الزائلة رائحته) ويكفي فيه وضع المسمى، والافضل ان

[ 58 ]

يكون سبعة مثاقيل، ويستحب خلطه بقليل من التربة الحسينية ولكن لا يمسح به الموضع المنافية للاحترام، ويشترط في الكافور اباحته فيسقط وجوب التحنيط عند عدم التمكن من الكافور المباح، كما يعتبر طهارته وإن لم يوجب تنجس بدن الميت على الاحوط. (مسألة 110): الاحوط الاولى ان يكون المسح بالكف وان يبتدأ من الجبهة، ولا ترتيب في سائر الاعضاء، ويجوز ان يباشر التحنيط الصبي المميز بل وغيره أيضا. (مسألة 111): يسقط التحنيط فيما إذا مات الميت في احرام العمرة أو الحج فيجنب من الكافور بل من مطلق الطيب الا إذا كان موته في احرام الحج بعد السعي، فيجب تحنيطه كغيره من الاموات. (مسألة 112): وجوب التحنيط كوجوب التغسيل وقد مضى تفصيله في المسألة 88. (الصلاة على الميت) تجب الصلاة على كل مسلم ميت وان كان فاسقا، ووجوبها كوجوب التغسيل وقد مر في المسألة 88. (مسألة 113): لا تجب الصلاة على اطفال المسلمين الا إذا عقلوا الصلاة وامارته بلوغ ست سنين، وفي استحبابها على من لم يعقل الصلاة اشكال والاحوط الاتيان بها رجاء. (مسألة 114): تصح الصلاة على الميت من الصبي المميز، الا ان في اجزائها عن البالغين اشكالا.

[ 59 ]

(مسألة 115): يجب تقديم الصلاة على الدفن، الا انه إذا دفن قبل ان يصلي عليه عصيانا أو لعذر فلا يجوز ان ينبش قبره للصلاة عليه، وفي مشروعية الصلاة عليه وهو في القبر اشكال فلا بد من الاتيان بها رجاء. (كيفية صلاة الميت) يجب في الصلاة على الميت خمس تكبيرات والدعاء للميت عقيب احدى التكبيرات الاربع الاول، واما في البقية فالظاهر انه يتخير بينه وبين الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى، ولكن الاحوط ان يكبر أولا ويقول (أشهد ان لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله) ثم يكبر ثانيا ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ثالثا ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر رابعا ويدعو للميت، ثم يكبر خامسا وينصرف. والافضل ان يقول بعد التكبيرة الاولى: (أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة). وبعد التكبيرة الثانية: (اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد وصل على جميع الانبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عباد الله الصالحين). وبعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات انك مجيب الدعوات انك على كل شئ قدير).

[ 60 ]

وبعد الرابعة: (اللهم ان هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن امتك نزل بك وانت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وانت اعلم به منا اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على اهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين) ثم يكبر، وبها تتم الصلاة. ولابد من رعاية تذكير الضمائر وتأنيثها بالنسبة إلى الميت، وتختص هذه الكيفية بما إذا كان الميت مؤمنا بالغا، وفي الصلاة على اطفال المؤمنين يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اجعله لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا. (مسألة 116): يعتبر في صلاة الميت أمور: (1) ان تكون بعد الغسل والتحنيط والتكفين والا بطلت ولابد من اعادتها وإذا تعذر غسل الميت أو التيمم بدلا عنه، وكذلك التكفين والتحنيط لم تسقط الصلاة عليه. (2) النية على نحو ما مر في الوضوء مع تعيين الميت على نحو يرفع الابهام. (3) القيام مع القدرة عليه. (4) ان يكون رأس الميت على يمين المصلي. (5) ان يوضع على قفاه عند الصلاة عليه. (6) استقبال المصلي للقبلة حال الاختيار. (7) ان يكون الميت أمام المصلي. (8) ان لا يكون حائل بينهما من ستر أو جدار ولا يضر الستر بمثل النعش أو ميت آخر.

[ 61 ]

(9) المولاة بين التكبيرات والاذكار بان لا يفصل بينها بمقدار تنمحي به صورة الصلاة. (10) ان لا يكون بين الميت والمصلي بعد مفرط الا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة أو مع تعدد الجنائز في الصلاة عليها دفعة واحدة. (11) ان لا يكون احدهما اعلى من الآخر علوا مفرطا، واعتبار بعض هذه الامور في الصلاة على الميت مبني على الاحتياط الوجوبي. (دفن الميت) يجب دفن الميت المسلم ومن بحكمه ووجوبه كوجوب التغسيل وقد مر في المسألة 88، وكيفية الدفن ان يوارى في حفيرة في الارض فلا يجزي البناء عليه ولا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة على المواراة في الارض، والاحوط ان تكون الحفيرة بحيث يؤمن على جسده من السباع وايذاء رائحته للناس وان كان الاقوى كفاية مجرد المواراة في الارض مع الامن من الامرين ولو من جهة عدم وجود السباع أو من يؤذيه رائحته من الناس أو البناء على قبره بعد مواراته، ويجب ان يوضع الميت في قبره على طرفه الايمن موجها وجهه إلى القبلة. (مسألة 117): يجب دفن الجزء المبان من الميت، وأن كان شعرا أو سنا أو ظفرا على الاظهر. (مسألة 118): من مات في السفينة، ولم يمكن دفنه في البر، ولو بتأخيره لخوف فساده أو غير ذلك غسل وكفن وحنط وصلي عليه ثم يوضع في خابية ونحوها ويشد رأسها باستحكام أو يشد برجله ما يثقله من حجر أو حديد ثم يلقى في البحر والاحوط استحبابا اختيار الوجه الاول مع الامكان، وكذلك

[ 62 ]

الحال في ميت خيف عليه من ان يخرجه العدو من قبره ويحرقه أو يمثل به. (مسألة 119): لا يجوز دفن الميت في مكان يستلزم هتك حرمته كالبالوعة والمواضع القذرة، كما لا يجوز دفنه في مقابر الكفار، ولا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين. (مسألة 120): يعتبر في موضع الدفن الاباحة، فلا يجوز الدفن في مكان مغصوب أو فيما وقف لجهة خاصة كالمدارس والحسينيات ونحوهما. (مسألة 121): إذا دفن الميت في مكان لا يجوز دفنه فيه وجب نبش قبره واخراجه ودفنه في موضع يجوز دفنه فيه. (مسألة 122): إذا دفن الميت بلا غسل أو كفن أو حنوط مع التمكن منها وجب اخراجه مع القدرة لاجراء الواجب عليه ودفنه ثانيا بشرط ان لا يستلزم ذلك هتكا لحرمته والا ففيه اشكال. (مسألة 123): لا يجوز نبش القبر من غير ضرورة تقتضيه، وفي جواز ذلك للنقل إلى المشاهد المشرفة حتى مع وصية الميت به أو اذن الولي فيه وعدم استلزامه هتك حرمته اشكال. (مسألة 124): إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفا انه (بدن الميت) كما لو كان مقطوع الاطراف - الرأس واليدين والرجلين - كلا أو بعضا، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط ان تكون من ضمنها عظام صدره ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه وكذا ما يتقدمها من التغسيل والتحنيط - ان وجد بعض مساجده - والتكفين بالازار والقميص بل وبالمئزر أيضا ان وجد بعض ما يجب ستره به. وإذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه انه بدنه بل بعض بدنه، فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن أي الصدر وما يوازيه من الظهر سواء كان

[ 63 ]

معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه وكذا التغسيل والتكفين بالازار والقميص وبالمئزر ان كان محله موجودا - ولو بعضا - على الاحوط، ولو كان معه بعض مساجده وجب تحنيطه على الاحوط، ويلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الاحوط، وإذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت اطرافه كلا أو بعضا مجردة عن اللحم أو معه، أو وجد بعض عظامه ولو كان فيها بعض عظام الصدر فلا يجب الصلاة عليه بل ولا تغسيله ولا تكفينه ولا تحنيطه على الاظهر، وان وجد منه شئ لا يشتمل على العظم ولو كان فيه القلب فالظاهر انه لا يجب فيه أيضا شئ مما تقدم عدا الدفن والاحوط ان يكون ذلك بعد اللف بخرقة. (صلاة ليلة الدفن) روى الشيخ الكفعمي عن ابن فهد عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لا يأتي على الميت اشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة، فان لم تجدوا فليصل احدكم ركعتين له يقرأ في الاولى بعد الحمد آية الكرسي وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، فيقول بعد السلام: اللهم صلى على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ويسمي الميت ورويت لهذه الصلاة كيفية اخرى أيضا.

[ 64 ]

(غسل مس الميت) يجب الغسل على من مس الميت بعد برده وقبل اتمام غسله، ولا فرق بين ان يكون المس مع الرطوبة أو بدونها، كما لا فرق في الممسوس والماس بين ان يكون مما تحله الحياة وما لا تحله كالسن والظفر، نعم لا يبعد عدم العبرة بالشعر سواء كان ماسا أو ممسوسا، ولا يختص الوجوب بما إذا كان الميت مسلما، فيجب في مس الميت الكافر أيضا، بل ولا فرق في المسلم بين من يجب تغسيله ومن لا يجب كالمقتول في المعركة في جهاد أو دفاع عن الاسلام أو المقتول بقصاص أو رجم بعد الاغتسال على الاحوط فيهما. (مسألة 125): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها وقراءة العزائم، نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة الا بالغسل والاحوط ضم الوضوء إليه إذا كان محدثا بالاصغر وان كان الاظهر عدم وجوبه. (مسألة 126): لا يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت أو الحي وإن كانت مشتملة على العظم واللحم معا على الاظهر وان كان الغسل أحوط. (مسألة 127): إذا يمم الميت بدلا عن تغسيله لعذر فالظاهر وجوب الغسل بمسه.

[ 65 ]

(الاغسال المستحبة) قد ذكر الفقهاء قدس الله اسرارهم كثيرا من الاغسال المستحبة ولكنه لم يثبت استحباب جملة منها، والثابت منها ما يلي: (1) غسل الجمعة وهو من المستحبات المؤكدة، ووقته من طلوع الفجر إلى الغروب والافضل الاتيان به قبل الزوال والاحوط الاولى ان يؤتى به فيما بين الزوال إلى الغروب من دون قصد الاداء والقضاء، ويجوز قضاؤه إلى غروب يوم السبت، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاء إذا خيف اعواز الماء يوم الجمعة، وتستحب اعادته إذا وجد الماء فيه. (2 - 7) غسل الليلة الاولى وليلة السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك. (8 - 9) غسل يومي العيدين الفطر والاضحى، ووقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس على الاظهر، والافضل ان يؤتى به قبل صلاة العيد. (10 - 11) غسل اليوم الثامن والتاسع من ذي الحجة الحرام والافضل في اليوم التاسع ان يؤتى به عند الزوال. (12) غسل الاحرام. (13) غسل دخول الحرم المكي. (14) غسل دخول مكة. (15) غسل زيارة الكعبة المشرفة.

[ 66 ]

(16) غسل دخول الكعبة المشرفة. (17) غسل النحر والذبح. (18) غسل الحلق. (19) غسل دخول حرم المدينة المنورة. (20) غسل دخول المدينة المنورة. (21) غسل دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله. (22) الغسل لوداع قبر النبي صلى الله عليه وآله. (23) غسل المباهلة مع الخصم. (24) غسل الاستخارة. (25) غسل الاستسقاء. (26) غسل من مس الميت بعد تغسيله. والاظهر ان هذه الاغسال تجزئ عن الوضوء، واما غيرها فيؤتى بها رجاء، ولابد معها من الوضوء فنذكر جملة منها: (1) الغسل في ليالي الافراد من شهر رمضان المبارك وتمام ليالي العشرة الاخيرة. (2) غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قريبا من الفجر. (3) غسل الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام. (4) غسل يوم عيد النيروز.

[ 67 ]

(5) غسل يوم النصف من شعبان. (6) الغسل في اول رجب وآخره ونصفه ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه. (7) الغسل لزيارة كل واحد من المعصومين عليهم السلام من قريب أو بعيد. (8) غسل اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.

[ 68 ]

(أحكام الجبائر) الجبيرة هي: (ما يوضع على العضو من الالواح أو الخرق ونحوها إذا حدث فيه كسر أو جرح أو قرح) وفي ذلك صورتان: (1) ان يكون شئ من ذلك في مواضع الغسل كالوجه واليدين. (2) ان يكون في مواضع المسح كالرأس والرجلين، وعلى التقديرين فان لم يكن في غسل الموضع أو مسحه ضرر أو حرج وجب غسل ما يجب غسله ومسح ما يجب مسحه، واما إذا استلزم شيئا من ذلك ففيه صور: (الاولى): ان يكون الكسر أو الجرح أو القرح في احد مواضع الغسل، ولم تكن في الموضع جبيرة بان كان مكشوفا، ففي هذه الصورة يجب غسل ما حول الجرح والقرح والاولى مع ذلك ان يضع خرقة على الموضع ويمسح عليها وان يمسح على نفس الموضع أيضا إذا تمكن من ذلك واما الكسر المكشوف من غير ان تكون فيه جراحة فالمتعين فيه التيمم. (الثانية): ان يكون الكسر أو الجرح أو القرح في احد مواضع الغسل، وكانت عليه جبيرة ففي هذه الصورة يغسل ما حوله ويمسح على الجبيرة ولا يجزي غسل الجبيرة عن مسحها على الاقوى. (الثالثة): ان يكون شئ من ذلك في احد مواضع المسح وكانت عليه جبيرة ففي هذه الصورة يتعين المسح على الجبيرة. (الرابعة): ان يكون شئ من ذلك في احد مواضع المسح ولم تكن عليه جبيرة والاظهر في هذه الصورة تعين التيمم.

[ 69 ]

(مسألة 128): يعتبر في الجبيرة أمران: (1) طهارة ظاهرها فإذا كانت الجبيرة نجسة لم يصلح ان يمسح عليها فان امكن تطهيرها أو تبديلها ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد جزء منها وجب ذلك فيمسح عليها ويغسل اطرافها، وان لم يكن اكتفى بغسل اطرافها، هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بازيد من المقدار المتعارف، وامام لو زادت عليه فان امكن رفعها، رفعها وغسل المقدار الصحيح ثم وضع عليها الجبيرة الطاهرة أو طهرها ومسح عليها، وان لم يمكن ذلك وجب عليه التيمم ان لم تكن الجبيرة في مواضعه والا فالاحوط الجمع بين الوضوء والتيمم. (2) إباحتها، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة تكليفا وكذا وضعا على الاحوط، وإذا كان ظاهرها مباحا وباطنها مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفا فيه لم يضر والا لزم رفعها وتبديلها أو استرضاء مالكها، وان لم يتمكن منهما فالاحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل اطرافه وبين التيمم. (مسألة 129): يعتبر في جواز المسح على الجبيرة أمور: (الاول): ان يكون في العضو كسر أو جرح أو قرح، فإذا لم يتمكن من غسله أو مسحه لامر آخر، كنجاسته مع تعذر ازالتها، أو لزوم الضرر من استعمال الماء أو لصوق شئ - كالقير - بالعضو ولم يتمكن من ازالته بغير حرج ففي جميع ذلك لا يجري حكم الجبيرة بل يجب التيمم، نعم إذا كان اللاصق بالعضو دواء يجري عليه حكم الجبيرة ولو كان اللاصق غيره وكان في مواضع التيمم تعين الجمع بينه وبين الوضوء. (الثاني): ان لا تزيد الجبيرة على المقدار المتعارف، والا وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل ومسحه إذا كان مما يمسح، وان لم يتمكن من رفعه أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه سقط

[ 70 ]

الوضوء ووجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه والا جمع بينه وبين الوضوء، ولو كان رفعه وغسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضررا على نفس الموضع المصاب فالاظهر عدم سقوط الوضوء ووجوب المسح على الجبيرة. (الثالث): ان يكون الجرح أو نحوه في نفس مواضع الوضوء فلو كان في غيرها وكان مما يضر به الوضوء تعين عليه التيمم، وكذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من اعضاء الوضوء وكان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقا دون ان يكون مما يستلزمه عادة، كما إذا كان الجرح في اصبعه واتفق انه يتضرر بغسل الذراع، فانه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضا. (مسألة 130): إذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو كما إذا كان تمام الوجه أو احدى اليدين أو الرجلين مجبرا جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة على الاظهر، واما مع استيعاب الجبيرة لتمام الاعضاء أو معظمها فالاحوط الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمم. (مسألة 131): إذا كانت الجبيرة في الكف مستوعبة لها ومسح المتوضئ عليها بدلا عن غسل العضو فاللازم ان يمسح رأسه ورجليه بهذه الرطوبة لا برطوبة خارجية، والاحوط الاولى فيما إذا لم تكن مستوعبة لها ان يسمح بغير موضع الجبيرة. (مسألة 132): إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت اجزأه وضوؤه سواء برئ في اثناء الوضوء ام بعده قبل الصلاة أو في اثنائها أو بعدها، ولا تجب عليه اعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الاتية، وكذلك الحال لو برئ في السعة بعد اتمام الوضوء - على الاظهر - دون ما إذا برئ في اثنائه. (مسألة 133): إذا اعتقد الضرر من غسل العضو الذي فيه جرح أو نحوه فمسح على الجبيرة ثم تبين عدم الضرر فالظاهر صحة وضوئه، وإذا

[ 71 ]

اعتقد عدم الضرر فغسل ثم تبين انه كان مضرا وكانت وظيفته الجبيرة ففي الصحة اشكال وكذا إذا اعتقد الضرر ولكن ترك الجبيرة وتوضأ ثم تبين عدم الضرر وان وظيفته غسل البشرة، واما إذا اعتقد الضرر في غسل العضو لاعتقاد ان فيه قرحا أو جرحا أو كسرا فعمل بالجبيرة ثم تبين سلامة العضو فالظاهر بطلان وضوئه. (مسألة 134): يجري حكم الجبيرة في الاغسال - غير غسل الميت - كما كان يجري في الوضوء ولكنه يختلف عنه في الجملة، فان المانع عن الغسل إذا كان قرحا أو جرحا - سواء كان المحل مجبورا أم مكشوفا - تخير المكلف بين الغسل والتيمم، وإذا اختار الغسل وكان المحل مكشوفا فالاحوط ان يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح ويمسح عليها، وان كان الاظهر جواز الاجتزاء بغسل اطرافه، واما إذا كان المانع كسرا فان كان محل الكسر مجبورا تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، واما إذا كان مكشوفا، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم.

[ 72 ]

(التيمم وأحكامه) يصح التيمم بدلا عن الغسل أو الوضوء في سبعة مواضع: (الاول): ما إذا لم يجد من الماء مقدار ما يفي بوظيفته الاولية من غسل أو وضوء ولو لكون الموجود منه فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه، ولا يسوغ للمسافر ان يتيمم بمجرد عدم علمه بوجود الماء لديه، بل لابد له من احراز عدمه بالفحص عنه في مظانه إلى ان يحصل له الاطمينان بالعدم، فلو احتمل وجود الماء في رحله أو في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص عنه، ولو كان في فلاة وجب عليه الفحص فيما يقرب من مكانه وفي الطريق، والاحوط الفحص في المساحة التي حوله من الجوانب الاربعة غلوة سهم في الارض الحزنة (الوعرة) وغلوة سهمين في الارض السهلة، ولا يجب الفحص اكثر من ذلك، ويسقط وجوب الفحص عند تضييق الوقت بمقدار ما يتضيق منه وكذا إذا خاف على نفسه أو ماله من لص ونحوه أو كان في الفحص حرج لا يتحمله. (مسألة 135): إذا تيمم من غير فحص - فيما يلزم فيه الفحص - ثم صلى في سعة الوقت برجاء المشروعية ففي صحة تيممه وصلاته اشكال وان تبين عدم الماء. (مسألة 136): إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرف فيه كما إذا كان مغصوبا لم يجب الوضوء ووجب التيمم والماء الموجود حينئذ بحكم المعدوم.

[ 73 ]

(الثاني): عدم تيسر الوصول إلى الماء الموجود اما للعجز عنه تكوينا لكبر ونحوه أو لتوقفه على ارتكاب عمل محرم كالتصرف في الاناء المغصوب أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به من سبع أو عدو أو لص أو ضياع أو غير ذلك، ولو انحصر الماء المباح بما كان في أواني الذهب والفضة - حيث يحرم استعمالها في الطهارة عن الحدث والخبث وعلى الاحوط كما تقدم في المسألة (28) - فان امكن تخليصه منها بما لا يعد استعمالا في العرف لزم والا تعين عليه التيمم. (الثالث): ما إذا خاف ضررا على نفسه من استعمال الماء، كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدته، وانما يشرع التيمم في هذه الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائية مع المسح على الجبيرة والا وجبت، وقد مر تفصيل ذلك. (الرابع): خوف العطش على نفسه أو على غيره ممن يرتبط به ويكون من شأنه التحفظ عليه والاهتمام بشأنه ولو من غير النفوس المحترمة انسان كان أو حيوانا، ولو خاف العطش على غيره ممن لا يهمه امره ولكن يجب عليه حفظه شرعا اندرج ذلك في غيره من المسوغات. (الخامس): استلزام الحرج والمشقة إلى حد يصعب تحمله عليه، سواء كان في تحصيل الماء كما إذا توقف على الاستيهاب الموجب لذله وهوانه، أو على شرائه بثمن يضر بحاله - والا وجب الشراء وان كان باضعاف قيمته - أم في نفس استعماله لشدة برودته أو لتغيره بما يتنفر طبعه منه أو فيما يلازم استعماله كما لو كان قليلا لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء وبين تبليل الرأس به مع فرض حاجته إليه لشدة حرارة الجو مثلا بحيث يقع لولاه في الحرج والمشقة. (السادس): ما إذا استلزم تحصيل الماء أو استعماله وقوع الصلاة أو

[ 74 ]

بعضها خارج الوقت. (السابع): ان يكون مكلفا بواجب يتعين صرف الماء الموجود فيه مثل ازالة الخبث عن المسجد فانه يجب عليه التيمم وصرف الماء في تطهيره وكذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجسا ولم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحدثية والخبثية معا فانه يتعين صرفه في ازالة الخبث وان كان الاولى فيه ان يصرف الماء في ازالة الخبث اولا ثم يتيمم بعد ذلك. (ما يصح به التيمم) يجوز عند تعذر الطهارة المائية التيمم بمطلق وجه الارض من تراب أو رمل أو حجر أو مدر، ومن ذلك ارض الجص والنورة وكذا الجص المطبوخ والآجر والخرف على الاظهر، والاحوط الاولى تقديم التراب على غيره مع الامكان، والاظهر جواز التيمم بالغبار المجتمع على الثوب ونحوه إذا عد ترابا دقيقا بان كان له جرم بنظر العرف وان كان الاحوط تقديم غيره عليه، وإذا تعذر التيمم بالارض وما يلحق بها تيمم بالوحل وهو الطين الذي يلصق باليد والاحوط عدم ازالة شئ منه الا ما يتوقف على ازالته صدق المسح باليد، وإذا تعذر التيمم بالوحل أيضا تعين التيمم بالشئ المغبر أي ما يكون الغبار كامنا فيه أو لا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق - كما تقدم - وإذا عجز عنه أيضا كان فاقدا للطهور والاظهر حينئذ سقوط الصلاة في الوقت ولزوم القضاء خارجه. (مسألة 137): إذا كان طين وتمكن من تجفيفه وجب ذلك ولا تصل معه النوبة إلى التيمم بالطين أو الشئ المغبر، ولا بأس بالتيمم بالارض الندية وان كان الاولى ان يتيمم باليابسة مع التمكن.

[ 75 ]

(مسألة 138): الاحوط - لو لم يكن اقوى - اعتبار علوق شئ مما يتيمم به باليد فلا يجزي التيمم على مثل الحجر الاملس الذي لا غبار عليه. (مسألة 139): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الارض وان كان اصله منها كالنباتات وبعض المعادن كالذهب والفضة ورماد غير الارض ونحوها، وإذا اشتبه ما يصح به التيمم بشئ من ذلك لزم تكرار التيمم ليتيقن معه بالامتثال. (كيفية التيمم وشرائطه) (مسألة 140): يجب في التيمم أمور: (1) ضرب باطن اليدين على الارض ولا يبعد كفاية الوضع أيضا، والاحوط ان يفعل ذلك دفعة واحدة. (2) مسح الجبهة - وكذا الجبينين على الاحوط - باليدين من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى والى الحاجبين والاحوط الاولى مسحهما أيضا. (3) المسح بباطن اليد اليسرى تمام اليد اليمنى من الزند إلى اطراف الاصابع، ثم المسح بباطن اليمنى تمام ظاهر اليسرى، والاظهر الاجتزاء بضربة واحدة سواء كان بدلا عن الوضوء أو الغسل، والاحوط ان يضرب بيديه مرة اخرى على الارض بعد الفراغ، فمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى، ثم يسمح اليسرى ظاهر اليسرى بباطن اليمنى قاصدا بذلك ادراك الواقع، وكذا الكلام في الوضع. (مسألة 141): يشترط في التيمم أمور: (1) ان يكون المكلف معذورا عن الطهارة المائية، فلا يصح التيمم في موارد الامر بالوضوء أو الغسل.

[ 76 ]

(2) إباحة ما يتيمم به. (3) طهارته. (4) ان لا يمتزج بغيره مما لا يصح التيمم به كالتبن أو الرماد، نعم لا بأس بذلك إذا كان المزيج مستهلكا. (5) طهارة اعضاء التيمم على الاحوط والاظهر عدم اعتبارها ما لم تكن النجاسة حائلة أو متعدية إلى ما يتيمم به. (6) ان لا يكون حائل بين الماسح والممسوح. (7) ان يكون المسح من الاعلى إلى الاسفل على الاحوط. (8) النية على تفصيل مر في الوضوء مقارنا بها الضرب أو الوضع على الاحوط. (9) الترتيب بين الاعضاء على ما مر. (10) الموالاة والمناط فيها ان لا يفصل بين الافعال ما يخل بهيئته عرفا. (11) المباشرة مع التمكن منها. (12) ان يكون التيمم بعد دخول وقت الصلاة على الاحوط وان كان الاظهر صحته قبله أيضا مع عدم رجاء زوال العذر في الوقت، وإذا تيمم لامر واجب أو مستحب قبل الوقت ولم ينتقض تيممه حتى دخل وقت الصلاة لم تجب عليه اعادة التيمم وجاز ان يصلي مع ذلك التيمم إذا كان عذره باقيا. (مسألة 142): لا يجوز التيمم للصلاة الموقتة مع العلم بارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت، بل لا يجوز التيمم مع عدم اليأس عن زوال العذر أيضا، واما مع اليأس منه فلا اشكال في جواز البدار ولو

[ 77 ]

صلى معه فالاظهر عدم وجوب اعادتها حتى زوال العذر في الوقت. (مسألة 143): إذا تيمم لصلاة فصلاها ثم دخل وقت صلاة اخرى فمع عدم رجاء زوال العذر والتمكن من الطهارة المائية تجوز له المبادرة إليها في سعة وقتها ولا يجب عليه اعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك، واما مع رجاء زوال العذر فالاحوط التأخير، ولو وجد الماء في اثناء الصلاة مضى في صلاته وصحت مطلقا على الاظهر، نعم الاحوط الاولى الاستيناف مع الطهارة المائية إذا كان الوجدان قبل الركوع بل أو بعده ما لم يتم الركعة الثانية. (مسألة 144): إذا صلى مع التيمم الصحيح لعذر، ثم ارتفع عذره في الوقت أو خارجه صحت صلاته ولا تجب اعادتها. (مسألة 145): إذا تيمم المحدث بالحدث الاكبر لعذر، ثم احدث بالحدث الاصغر لم ينتقض تيممه فيتوضأ ان امكن والا فيتيمم بدلا عن الوضوء والاحوط الاولى ان يجمع بين التيمم بدلا عن الغسل وبين الوضوء مع التمكن، وان يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء. (دائم الحدث) من استمر به البول أو الغائط أو النوم ونحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية: (الاولى): ان يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه ان يأتي فيه بالصلاة متطهرا - ولو مع الاقتصار على واجباتها - ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير سواء كانت الفترة في اثناء الوقت أو في آخره، نعم إذا كانت الفترة في اول الوقت أو في اثنائه - ولم يصل حتى مضى زمان الفترة - صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية وان أثم بالتأخير.

[ 78 ]

(الثانية): ان لا يجد فترة اصلا أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة ففي هذه الصورة يتوضأ أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي ثم يصلي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في اثنائها وهو باق على طهارته - ما لم يصدر منه حدث غير حدثه المبتلى به أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء - وتصح منه الصلوات الاخرى أيضا الواجبة والمستحبة، والاحوط الاولى ان يتطهر لكل صلاة وان يبادر إليها بعد الطهارة. (الثالثة): ان تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، والاحوط في هذه الصورة تحصيل الطهارة والاتيان بالصلاة في الفترة ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث اثناء الصلاة أو بعدها الا ان يحدث حدثا آخر بالتفصيل المتقدم في الصورة الثانية، والاحوط ولا سيما للمبطون ان يجدد الطهارة كلما فاجاه الحدث اثناء صلاته ويبني عليها ما لم يكن التكرار كثيرا بحيث يكون موجبا للحرج نوعا أو لفوات الموالاة المعتبرة بين اجزاء الصلاة - بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو هما معا زمنا طويلا - كما ان الاحوط إذا احدث بعد الصلاة ان يجدد الطهارة لصلاة اخرى. (مسألة 146): يجب على المسلوس والمبطون ان يتحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه ولباسه مع القدرة عليه بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تبديله لكل صلاة وان وجب على الاحوط تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة مع التمكن منه كما في غير الصورة الثانية من الصور المتقدمة. (مسألة 147): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الاتيان فيها بالصلاة متطهرا لم يجب تأخيرها إلى ان ينكشف له الحال، نعم لو بادر إليها وانكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته اعادتها على الاحوط، وكذلك الحال فيما إذا اعتقد

[ 79 ]

عدم الفترة، ثم انكشف خلافه، نعم لا يضر بصحة الصلاة وجود الفترة خارج الوقت، أو برؤه من مرضه فيه.

[ 80 ]

(النجاسات وأحكامها) النجاسات عشر: (1 - 2) البول والغائط من الانسان ومن كل حيوان لا يحل اكل لحمه بالاصل أو بالعارض كالجلال وموطوء الانسان، إذا كانت له نفس سائلة، واما محلل الاكل فبوله وخرؤه طاهران وكذا خرء ما ليست له نفس سائلة، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن بوله إذا عد ذا لحم عرفا، ولا بأس ببول الطائر وخرئه وان كان مما لا يؤكل لحمه على الاظهر، والاحوط الاجتناب ولا سيما من بول الخفاش. (3) المني من الانسان ومن كل حيوان له نفس سائلة، وان كان مأكول اللحم على الاحوط. (4) ميتة الانسان وكل حيوان له نفس سائلة وربما يستثنى منها الشهيد ومن إغتسل لاجراء الحد عليه أو القصاص منه ولا يخلو عن وجه، ولا بأس بما لا تحله الحياة من اجزاء الميتة كالوبر والصوف والشعر والظفر والقرن والعظم ونحو ذلك، وفي حكم الميتة القطعة المبانة من الحي إذا كانت مما تحله الحياة ولا بأس بما ينفصل من الاجزاء الصغار كالفالول والبثور والجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الاجرب ونحو ذلك، كما لا بأس باللبن في الضرع والانفحة من الحيوان الميتة ولا ينجس اللبن بملاقاة الضرع النجس وان كان الاحوط الاجتناب عنه خصوصا في غير مأكول اللحم، واما الانفحة فيجب غسل ظاهرها لملاقاته اجزاء الميتة مع الرطوبة. (مسألة 148): يطهر الميت المسلم بتغسيله، فلا يتنجس ما يلاقيه مع

[ 81 ]

الرطوبة وقد تقدم في ص 64 وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده وقبل اتمام تغسيله، وان كانت الملاقاة بغير رطوبة. (5) الدم الخارج من الانسان ومن كل حيوان له نفس سائلة، ويستثنى من ذلك الدم المتخلف في الحيوان المذكى بالذبح أو النحر فانه محكوم بالطهارة إذا خرج الدم بالمقدار المتعارف على تفصيل يأتي في المسألة 1173. (مسألة 149): الدم المتكون في صفار البيض طاهر على الاقوى، واما دم العلقة المستحيلة من النطفة فنجس على الاحوط. (6 - 7) الكلب والخنزير البريان بجميع اجزائهما. (8) الكافر، وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم انه من الدين الاسلامي بحيث رجع جحده إلى انكار الرسالة ولو في الجملة بان يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد - كالمعاد - أو في غيرها كالاحكام الفرعية، واما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بان كان بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله باحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره. واما الفرق الضالة المنتحلة للاسلام فتختلف الحال فيهم: (فمنهم) الغلاة وهم على طوائف مختلفة العقائد، فمن كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره. و (منهم) النواصب وهم المعلنون بعداوة أهل البيت عليهم السلام ولا اشكال في نجاستهم. و (منهم) الخوارج وهم على قسمين ففيهم من يعلن بغضه لاهل البيت

[ 82 ]

(ع) فيندرج في النواصب، وفيهم من لا يكون كذلك وان عد منهم - لاتباعه فقههم - فلا يحكم بنجاسته، هذا كله في غير الكافر الكتابي والمرتد. واما الكتابي فالمشهور نجاسته ولكن لا يبعد الحكم بطهارته وان كان الاحتياط لا ينبغي تركه، وامام المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها. (مسألة 150): لا فرق في نجاسة الكافر والكلب والخنزير بين الحي والميت ولا بين ما تحله الحياة من اجزائه وغيره. (9) الخمر، ويلحق به كل مسكر مائع بالاصالة على الاحوط الاولى، والاظهر طهارة الاسبرتو بجميع انواعه سواء في ذلك المتخذ من الاخشاب وغيره. (مسألة 151): العصير العنبي لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك، ولكنه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو بغيرها، فإذا ذهب ثلثاه صار حلالا إذا لم يحرز صيرورته مسكرا - كما ادعي فيما أذا غلى بنفسه - والا فلا يحل الا بالتخليل، واما عصير التمر أو الزبيب فالاظهر انه لا ينجس ولا يحرم بالغليان ولا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق والمحشى والطبخ وغيرها. (مسألة 152): الدن الدسم لا بأس بان يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم اسكاره بعد الغليان، أو علم وكانت الدسومة خفيفة لا تعد عرفا من الاجسام، واما إذا علم اسكاره وكانت الدسومة معتدا بها، فالظاهر انه يبقى على نجاسته، ولا يطهر بالتخليل. (مسألة 153): الفقاع - وهو قسم من الشراب يتخذ من الشعير غالبا ولا يظهر اسكاره - يحرم شربه بلا اشكال والاحوط ان يعامل معه معاملة النجس. (10) عرق الابل الجلالة، وكذلك غيرها من الحيوان الجلال فانه نجس على الاظهر.

[ 83 ]

(مسألة 154): الاظهر طهارة عرق الجنب من الحرام وجواز الصلاة فيه، وان كان الاحوط الاجتناب عنه فيما إذا كان التحريم ثابتا لموجب الجنابة كالزنا واللواط وكذا وطء الحائض مع العلم بالحال واما مع الجهل أو الغفلة فلا اشكال في طهارة عرقه وفي جواز الصلاة فيه. (مسألة 155): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في احدهما، وكذلك الملاقي للمتنجس بملاقاة النجس بل وكذا الملاقي للمتنجس بملاقاة المتنجس فيما لم تتعدد الوسائط بينه وبين عين النجاسة والا ففي تنجسه نظر بل منع وان كان هو الاحوط، مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضا وكذا إذا لاقت اليد اليسرى مع الرطوبة شيئا آخر كالثوب فانه يحكم بنجاسته، ولكن إذا لاقى الثوب شئ آخر مع الرطوبة سواء كان مائعا أم غيره فالحكم بنجاسته محل اشكال بل منع. (ما تثبت به الطهارة أو النجاسة) كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقا فهو طاهر، وكذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة، ولا يجب الفحص عما شك في طهارته ونجاسته وان كان الفحص لم يحتج إلى مؤنة واما إذا شك في طهارته بعد العلم بنجاسته سابقا فهو محكوم بالنجاسة. وتثبت النجاسة بالعلم الوجداني وبالاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية وبالبينة العادلة بشرط ان يكون مورد الشهادة نفس السبب وباخبار ذي اليد إذا لم يكن متهما، وفي ثبوتها باخبار العدل الواحد فضلا عن مطلق الثقة اشكال مالك يوجب الاطمينان، ولا تثبت النجاسة بالظن وتثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة.

[ 84 ]

(المطهرات) المطهرات اثنا عشر: (الاول) الماء المطلق، وهو الذي يصح اطلاق الماء عليه من دون اضافته إلى شئ، وهو على أقسام: الجاري، ماء المطر، ماء البئر الراكد الكثير (الكر وما زاد)، الراكد القليل (ما دون الكر). (مسألة 156): الماء المضاف - وهو الذي لا يصح اطلاق الماء عليه من دون اضافة كماء العنب وماء الرمان وماء الورد ونحو ذلك - لا يرفع حدثا ولا خبثا، ويتنجس بملاقاة النجاسة ولا اثر لكريته في عاصميته، ويستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط مثلا إذا صب ما في الابريق من ماء الورد على يد كافر محكوم بالنجاسة لم يتنجس ما في الابريق وان كان متصلا بما في يده. (مسألة 157): الماء الجاري لا ينجس بملاقاة النجس وان كان قليلا الا إذا تغير احد اوصافه (اللون والطعم والريح) والعبرة بالتغير باوصاف النجس ولا بأس بالتغير باوصاف المتنجس، ويعتبر في صدق عنوان (الجاري) وجود مادة طبيعية له والجريان ولو بعلاج والدوام ولو في الجملة، والاظهر انه لا يعتبر فيه اتصاله بالمادة فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر كفى ذلك في عاصميته. (مسألة 158): يطهر الماء المتنجس - غير المتغير بالنجاسة فعلا -

[ 85 ]

باتصاله بالماء الجاري، أو بغيره من المياه المعتصمة كالماء البالغ كرا وماء البئر والمطر بشرط امتزاجه به بمقدار معتدا به. (مسألة 159): المطر معتصم لا ينجس بمجرد ملاقات النجس إذا نزل عليه ما لم يتغير احد اوصافه - على ما تقدم آنفا في الماء الجاري - وكذا لو نزل اولا على ما يعد ممرا له عرفا - ولو لاجل الشدة والتتابع - كورق الشجر ونحوه، واما إذا نزل على ما لا يعد ممرا فاستقر عليه أو نزا منه ثم وقع على النجس كان محكوما بالنجاسة. (مسألة 160): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة وان كان قليلا، نعم إذا تغير احد اوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته ويطهر بزوال تغيره بنفسه بشرط امتزاجه بما يخرج من المادة على الاحوط أو بنزح مقدار يزول به التغير. (مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس وكذا المتنجس - على التفصيل المتقدم في المسألة 155 - إذا كان دون الكر، الا ان يكون جاريا على النجس من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي بدفع فلا ينجس حينئذ الا المقدار الملاقي للنجس كما تقدم آنفا في الماء المضاف، وامام إذا كان كرا فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس فضلا عن المتنجس الا إذا تغير احد اوصافه - على ما تقدم - وفي مقدار الكر بحسب المساحة اقوال والمشهور اعتبار ان يبلغ مكعبه ثلاثة واربعين شبرا الا ثمن شبر وهو الاحوط، وان كان الاظهر كفاية بلوغه ستة وثلاثين شبرا، واما تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن اشكال. (مسألة 162): يعتبر في التطهير بالماء القليل - في غير المتنجس ببول الرضيع الذي سيأتي بيان حكمه - مضافا إلى استيلاء الماء على المتنجس على نحو تنحل فيه القذارة عرفا - حقيقة أو اعتبارا - مروره عليه وتجاوزه عنه على النحو المتعارف بان لا يبقى منه فيه الا ما يعد من توابع المغسول، وهذا ما يعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة، فإذا كان باطن الشئ متنجسا وكان مما ينفذ فيه

[ 86 ]

الماء بوصف الاطلاق فلابد في تطهيره من اخراج الغسالة منه بالضغط عليه بعصر أو غمز أو نحوهما أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصب. (مسألة 163): الغسالة بالمعنى المتقدم محكومة بالنجاسة مطلقا على الاحوط حتى في الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل أو الغسلة غير المزيلة لعين النجاسة. (مسألة 164): غسالة الاستنجاء محكومة بحكم سائر الغسالات ولكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيها بشروط: (1) ان لا تتميز فيها عين النجاسة. (2) ان لا تتغير بملاقاة النجاسة. (3) ان لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معها الاستنجاء. (4) ان لا تصيبها نجاسة اخرى من الداخل أو الخارج. (مسألة 165): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات وما تنجست به والمياه وهذا تفصيله: 1 - اللباس أو البدن المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري مرة، ولابد من غسله مرتين إذا غسل في غيره كالكر والماء القليل، ويعتبر في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة عنه كما مر في المسألة 162. 2 - الاواني المتنجسة بالخمر لابد في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل وغيره والاولى ان تغسل سبعا. 3 - يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي - ما دام رضعا لم يتغذ ولم يتجاوز عمره الحولين على الاحوط - صب الماء عليه بمقدار يحيط به ولا حاجة

[ 87 ]

معه إلى العصر أو ما بحكمه فيما إذا كان المتنجس لباسا أو نحوه، ولا يبعد الحاق الصبية بالصبي في الحكم المذكور. 4 - الاناء المتنجس بولوغ الكلب فيما فيه من ماء أو غيره مما يصدق معه انه فضله وسؤره يغسل ثلاثا أولاهن بالتراب وغسلتان بعدها بالماء، وإذا لطع الكلب الاناء أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه كان ذلك بحكم الولوغ في كيفية التطهير ان بقي فيه شئ يصدق انه سؤره بل مطلقا على الاظهر. 5 - الاناء المتنجس بولوغ الخنزير، أو بموت الجرذ فيه لابد في طهارته من غسله سبع مرات من غير فرق بين الماء القليل وغيره. 6 - إذا تنجس داخل الاناء - بغير الخمر وولوغ الكلب أو الخنزير وموت الجرذ فيه من النجاسات - وجب في تطهيره غسله بالماء ثلاث مرات حتى في الجاري أو الكر أو المطر على الاحوط ان لم يكن اقوى، ويجري هذا الحكم فيما إذا تنجس الاناء بملاقاة المتنجس أيضا، ويدخل في ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر أو بولوغ الكلب أو الخنزير أو موت الجرذ. 7 - يكفي في طهارة المتنجس - غير ما تقدم - ان يغسل بالماء مرة واحدة، وان كان قليلا، والاحوط الغسل مرتين، ولابد في طهارة اللباس ونحوه من انفصال الغسالة عند الغسل بالماء القليل كما مر في المسألة 162. (مسألة 166): الماء القليل المتصل بالكر - وان كان الاتصال بوساطة انبوب ونحوه - يجري عليه حكم الكر فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، ويقوم مقام الكر في تطهير المتنجس به، وفي كون الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجس اشكال بل منع، فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع اقل من الكر. (مسألة 167): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره فيطهر بالغسل بالماء الكثير إذا بقي الماء على اطلاقه إلى ان ينفذ إلى جميع اجزائه

[ 88 ]

ويستولي عليها، بل بالقليل أيضا إذا كان الماء باقيا على اطلاقه إلى ان يتم عصره أو ما بحكمه، ولا ينافي في الفرضين التغير بوصف المتنجس مطلقا. (مسألة 168): ما ينفذ الماء فيه بوصف الاطلاق ولكن لا يخرج عن باطنه بالعصر وشبهه - كالحب والكوز ونحوهما - يكفي في طهارة اعماقه ان وصلت النجاسة إليها ان يغسل بالماء الكثير ويصل الماء إلى ما وصلت إليه النجاسة، ولا حاجة إلى ان يجفف اولا ثم يوضع في الكر أو الجاري، وفي امكان تطهير باطنه بالماء القليل وجهان: والاحوط لو لم يكن الاقوى هو العدم. (مسألة 169): إذا تنجس العجين أو الدقيق امكن تطهيره بان يخبز ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع اجزائه وكذلك الحال في الحليب المتنجس فانه إذا صنع جبنا ووضع في الكر أو الجاري يحكم بطهارته إذا علم بوصول الماء إلى جميع اجزائه ولكنه لا يخلو عن بعد. (الثاني من المطهرات): الارض، وهي تطهر باطن القدم والنعل بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط ان تزول عين النجاسة بهما، ولو زالت النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها أو المشي عليها اشكال، ويعتبر في الارض ان تكون طاهرة والاحوط وجوبا اعتبار جفافها كما ان الاحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من الارض النجسة سواء بالمشئ عليها أو بغيره كالوقوف عليها، ولا فرق في الارض بين التراب والرمل والحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت ولا تكفي المفروشة بالقير ونحوه. (الثالث من المطهرات): الشمس، وهي تطهر الارض وما يستقر عليها من البناء وفي الحاق ما يتصل بها من الابواب والاخشاب والاوتاد والاشجار وما عليها من الاوراق والثمار والخضروات والنباتات اشكال، نعم لا يبعد

[ 89 ]

الالحاق في الحصر والبواري سوى الخيوط التي تشتمل عليها، ويعتبر في التطهير بالشمس - مضافا إلى زوال عين النجاسة والى الرطوبة المسرية - اليبوسة المستندة إلى الاشراق عرفا وان شاركها غيرها في الجملة كالريح. (الرابع من المطهرات): الاستحالة، وهي تبدل شئ إلى شئ آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا، ولا اثر لتبدل الاسم والصفة فضلا عن تفرق الاجزاء، فيطهر ما احالته النار رمادا أو دخانا سواء كان نجسا كالعذرة أو متنجسا كالخشبة المتنجسة، وكذا ما صيرته فحما على الاقوى إذا لم يبق فيه شئ من مقومات حقيقته السابقة وخواصه من النباتية والشجرية ونحوهما. واما ما احالته النار خزفا أو آجرا أو جصا أو نورة ففيه اشكال والاحوط عدم طهارته، والاظهر ان مجرد تفرق اجزاء النجس أو المتنجس بالتبخير لا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعد فيكون نجسا ومنجسا، نعم لا ينجس بخارهما ما يلاقيه من البدن والثوب وغيرهما. (الخامس من المطهرات): الانقلاب، ويختص تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلا، سواء أكان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره، ويلحق به في ذلك العصير العنبي إذا انقلب خلا فانه يحكم بطهارته لم قلنا بنجاسته بالغليان. (السادس من المطهرات): الانتقال، وذلك كانتقال دم الانسان إلى جوف ما لا دم له عرفا من الحشرات كالبق والقمل والبرغوث، ويعتبر فيه ان يكون على وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءا من جسمه، واما إذا لم يعد كذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الانسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فانه لا يطهر بالانتقال، والاحوط الاولى الاجتناب عما يمصه البق

[ 90 ]

أو نحوه حين مصه. (السابع من المطهرات): الاسلام، فانه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره، واما النجاسة العرضية - كما إذا لاقى بدنه البول مثلا - فهي لا تزول بالاسلام، بل لابد من ازالتها بغسل البدن، والاقوى انه لا فرق بين الكافر الاصلي وغيره، فان تاب المرتد ولو كان فطريا يحكم بطهارته. (الثامن من المطهرات): التبعية، وهي عدة موارد: (1) إذا اسلم الكافر يتبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوما بالنجاسة تبعا - لا بها اصالة ولا بالطهارة كذلك كما لو كان مميزا واختار الكفر أو الاسلام - وكذلك الحال فيما إذا سلم الجد أو الجدة أو الام، ولا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من اسلم بان يكون تحت كفالته أو رعايته بل وان لا يكون معه كافر اقرب منه إليه. (2) إذا اسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه ابوه أو جده والحكم بالطهارة - هنا أيضا - مشروط بما تقدم في سابقه. (3) إذا انقلب الخمر خلا يتبعه في الطهارة الاناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط ان لا يكون الاناء متنجسا بنجاسة اخرى. (4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل والسدة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها والخرقة التي يستر بها عورته، واما لباس الغاسل وبدنه وسائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل اشكال. (مسألة 170): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مر انه يطهر بزوال تغيره بنفسه بشرط الامتزاج أو بنزح مقدار منه، وقد ذكر بعضهم انه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة اطراف البئر والدلو والحبل وثياب النازح،

[ 91 ]

إذا اصابها شئ من الماء المتغير ولكنه مشكل. (التاسع من المطهرات): غياب المسلم البالغ أو المميز، فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا احتمل تطهيره احتمالا عقلائيا وان علم انه لا يبالي بالطهارة والنجاسة كبعض افراد الحائض المتهمة، ولا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة ان يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته ولا ان يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجسا بل يحكم بالطهارة بمجرد احتمال التطهير كما سبق، وفي حكم الغياب العمى والظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدم. (العاشر من المطهرات): زوال عين النجاسة، وتتحقق الطهارة بذلك في موضوعين: الاول - بواطن الانسان غير المحضة كباطن الانف والاذن والعين ونحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم أو اصابته نجاسة خارجية فانه يطهر بزوال عينها، واما البواطن المحضة للانسان وكذا الحيوان فلا تتنجس بملاقاة النجاسة، الثاني - بدن الحيوان فإذا اصابته نجاسة خارجية أو داخلية فانه يطهر بزوال عينها. (مسألة 171): مطبق الشفتين من الباطن وكذا مطبق الجفنين. (مسألة 172): الملاقي للنجس في البواطن المحضة للانسان أو الحيوان لا يحكم بنجاسته إذا خرج وهو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الانسان كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثا بالنجس، ومن هذا القبيل الابرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الانسان وهي غير ملوثة بالدم، واما الملاقي للنجس في باطن الفم ونحوه من البواطن غير المحضة فلابد من تطهيره.

[ 92 ]

(الحادي عشر من المطهرات) استبراء الحيوان، فكل حيوان مأكول اللحم إذا صار جلالا - اي تعود اكل عذرة الانسان - يحرم اكل لحمه ولبنه فينجس بوله ومدفوعه وكذا عرقه كما تقدم ويحكم بطهارة الجميع بعد الاستبراء، وهو ان يمنع الحيوان عن اكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه، والاحوط الاولى مع ذلك ان يراعي في الاستبراء مضي المدة المعينة له في بعض الاخبار وهي للدجاجة ثلاثة أيام وللبطة خمسة وللغنم عشرة وللبقرة عشرون وللبعير اربعون يوما. (الثاني عشر من المطهرات) خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة، فانه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفها وقد مر بيان ذلك في الصفحة 81.

[ 93 ]

(الصلاة)

[ 95 ]

(الصلاة) الصلوات الواجبة في زمان الغيبة خمسة انواع: (1) الصلوات اليومية وتندرج فيها صلاة الجمعة - كما سيأتي. (2) صلاة الآيات. (3) صلاة الطواف الواجب. (4) الصلاة الواجبة بالاجارة والنذر والعهد واليمين ونحو ذلك. (5) الصلاة على الميت، وتضاف إلى هذه الصلاة الفائتة عن الوالد فان الاحوط وجوبا ان يقضيها عنه ولده الاكبر على تفصيل يأتي في محله.

[ 96 ]

(صلاة الجمعة) وهي ركعتان كصلاة الصبح، نعم تمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الاولى منهما يقوم الامام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة قصيرة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلا، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد صلى الله عليه وآله وعلى أئمة المسلمين ويضم إلى ذلك على الاحوط الاولى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. (مسألة 173): الاحوط إتيان الحمد والصلاة من الخطبة بالعربية، واما غيرهما من أجزائها كالثناء على الله والوصية بالتقوى فيجوز إتيانها بغير العربية أيضا على الاظهر، بل الاحوط - إذا كان أكثر الحضور غير عارفين باللغة العربية - ان تكون الوصية بتقوى الله تعالى باللغة التي يفهمونها. (مسألة 174): صلاة الجمعة واجبة تخييرا على الاظهر، ومعنى ذلك ان المكلف يوم الجمعة مخير بين الاتيان بصلاة الجمعة على النحو الذي تتوفر فيه شرائطها الآتية وبين الاتيان بصلاة الظهر ولكن إقامة الجمعة أفضل، فإذا اتى بها مع الشرائط أجزأت عن الظهر. (مسألة 175): تعتبر في صحة الجمعة الجماعة فلا تصح فرادى. (مسألة 176): يشترط في جماعة الجمعة عدد خاص وهو خمسة نفر أحدهم الامام، فلا تجب الجمعة ما لم يجتمع خمسة نفر من المسلمين كان أحدهم الامام.

[ 97 ]

(مسألة 177): يشترط في وجوبها أيضا وجود الامام الجامع لشرائط الامامة من العدالة وغيرها مما يعتبر في امام الجماعة، فلا تجب الجمعة إذا لم يوجد الامام الجامع للشرائط. (مسألة 178): تعتبر في صحة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها وبين جمعة اخرى دون فرسخ، فلو اقيمت جمعة اخرى فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا، واما إذا كانت احداها سابقة على الاخرى ولو بتكبيرة الاحرام صحت السابقة دون اللاحقة. (مسألة 179): اقامة الجمعة إنما تكون مانعة عن جمعة اخرى في تلك المسافة إذا كانت صحيحة وواجدة للشرائط، واما إذا لم تكن واجدة لها فالاقرب انها لا تمنع عنها. (مسألة 180): إذا اقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط فان كان من اقامها هو الامام عليه السلام أو من يمثله وجب الحضور فيها عينا، وان كان غيره لم يجب الحضور على الاظهر بل يجوز الاتيان بصلاة الظهر. (مسألة 181): لا يجب الحضور على المرأة ولا العبد ولا على المسافر - وإن كانت وظيفته الاتمام - ولا على المريض ولا على الاعمى ولا على الشيخ الكبير ولا على من كان بينه وبين الجمعة اكثر من فرسخين ولا على من كان الحضور عليه حرجيا لمطر أو برد شديد أو نحوهما، فهؤلاء جميعا لا يجب عليهم الحضور في صلاة الجمعة حتى في فرض وجوبها عينا الذي تقدم بيانه في المسألة السابقة.

[ 98 ]

(النوافل اليومية) يستحب التنفل في اليوم والليلة بأربع وثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، وثمان ركعات لصلاة العصر كذلك وأربع ركعات بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس وتحسبان بركعة، وثمان ركعات نافلة الليل ومبدأ وقتها منتصف الليل على المشهور ويستمر إلى الفجر الصادق والافضل إتيانها في آخر الليل، وركعتان الشفع بعد صلاة الليل، وركعة الوتر بعد الشفع، وركعتان نافلة الفجر قبل فريضته، ولا يبعد ان يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل - بعد مضي مقدار يتمكن المكلف من الاتيان بها - ويمتد إلى قبيل طلوع الشمس. (مسألة 182): النوافل ركعتان ركعتان - إلا صلاة الوتر فإنها ركعة واحدة - ويستحب فيها القنوت، ويجوز الاكتفاء فيها بقرأة الحمد من دون سورة كما يجوز الاكتفاء ببعض انواعها دون بعض، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر وعلى الوتر خاصة، وفي نافلة العصر على اربع ركعات بل ركعتين، وإذا اريد التبعيض في غير هذه الموارد فالاحوط الاتيان به بقصد القربة المطلقة حتى في الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين. والاولى ان يقنت في صلاة الوتر بالدعاء الآتي: لا اله إلا الله الحليم الكريم لا اله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وان يدعو لاربعين مؤمنا، وان يقول: أستغفر الله ربي وأتوب إليه سبعين مرة، وأن يقول: هذا مقام العائذ بك من

[ 99 ]

النار سبع مرات، وأن يقول: العفو ثلاثمائة مرة. (مسألة 183): تسقط - في السفر - نوافل الظهر والعصر، ولا تسقط بقية النوافل، والاولى أن يأتي بنافلة العشاء رجاءا. (مسألة 184): صلاة الغفيلة ركعتان ما بين فرضي المغرب والعشاء، يقرأ في الركعة الاولى بعد سورة الحمد (وذا النون إذا ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ويقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الحمد (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ثم يقنت فيقول: " اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد " ويطلب حاجته ويقول: " اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي " ويجوز أن يحتسب هاتين من نافلة المغرب.

[ 100 ]

(مقدمات الصلاة) مقدمات الصلاة خمس: 1 - الوقت (مسألة 185): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى الغروب، وتختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها، كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، ولا تزاحم كل منهما الاخرى وقت اختصاصها، ولو صلى الظهر قبل الزوال معتقدا دخول الوقت ثم علم بدخوله وهو في الصلاة صحت صلاته على الاظهر، وجاز له الاتيان بصلاة العصر بعدها وإن كان الاحوط إتمامها وإعادتها. (مسألة 186): يعتبر الترتيب بين الصلاتين، فلا يجوز تقديم العصر على الظهر عمدا، نعم إذا صلى العصر قبل ان يأتي بالظهر لنسيان ونحوه صحت صلاته، فإن التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلى الظهر وأتم صلاته وإن التفت بعد الفراغ فالاحوط الاولى أن يعدل بها إلى الظهر ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين الظهر أو العصر. (مسألة 187): لا يجوز تأخير صلاة الظهرين إلى سقوط قرص الشمس على الاحوط بل الاظهر. (مسألة 188): وقت صلاة العشاءين للمختار من أول المغرب إلى

[ 101 ]

نصف الليل (منتصف ما بين غروب الشمس والفجر) وتختص صلاة المغرب من أوله بمقدار أدائها، كما تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها نظير ما تقدم في الظهر ين، واما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر وتختص العشاء من آخره بمقدار أدائها، ويعتبر الترتيب بينهما، ولكنه لو صلى العشاء قبل أن يصلي المغرب لنسيان ونحوه ولم يتذكر حتى فرغ منها صحت صلاته، وأتى بصلاة المغرب بعدها ولو كان في الوقت المتخص بالعشاء. (مسألة 189): لا يجوز تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة المشرقية عند احتمال استتار القرص بحاجب كالجبال والابنية والاشجار بل مطلقا على الاحوط، والاولى عدم تأخيرها عن غروب الشفق. (مسألة 190): إذا دخل في صلاة العشاء، ثم تذكر انه لم يصل المغرب عدل بها إلى صلاة المغرب إذا كان تذكره قبل ان يدخل في ركوع الركعة الرابعة، وإذا كان تذكره بعده صحت صلاته عشاءا على الاظهر ويأتي بعدها بصلاة المغرب، وقد مر آنفا حكم التذكر بعد الصلاة. (مسألة 191): إذا لم يصل صلاة المغرب أو العشاء إختيارا حتى انتصف الليل، فالاحوط ان يصليها قبل أن يطلع الفجر بقصد ما في الذمة من دون نية الاداء أو القضاء، ومع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثم يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطا. (مسألة 192): وقت صلاة الفجر من الفجر إلى طلوع الشمس ويعرف الفجر باعتراض البياض في الافق المتزايد وضوحا وجلاءا ويسمى بالفجر الصادق. (مسألة 193): وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفا من يوم الجمعة،

[ 102 ]

ولو لم يصلها في هذا الوقت لزمه الاتيان بصلاة الظهر. (مسألة 194): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة ان يستيقن بدخول الوقت، أو تقوم به البينة، ويجتزئ بأذان الثقة العارف بالوقت وباخباره مع حصول الاطمينان منهما أو من غيرهما من الامارات الموجبة له، وفي جواز الاكتفاء بالظن في الغيم ونحوه من الاعذار النوعية - فضلا عن الموانع الشخصية - اشكال، فالاحوط تأخير الصلاة إلى حين الاطمينان بدخول الوقت. (مسألة 195): إذا صلى معتقدا دخول الوقت باحد الامور المذكور ثم انكشف له أن الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت بطلت صلاته، نعم إذا علم ان الوقت قد دخل وهو في الصلاة فالاظهر صحة صلاته وان كان الاحوط اعادتها، وإذا صلى غافلا وتبين دخول الوقت في الاثناء ففي الصحة اشكال. (مسألة 196): لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختيارا، ولابد من الاتيان بجميعها في الوقت، ولكنه لو أخرها عصيانا أو نسيانا حتى ضاق الوقت وتمكن من الاتيان بها ولو بركعة وجبت المبادرة إليها وكانت الصلاة اداءا على الاقوى. (مسألة 197): الاقوى جواز التنفل في وقت الفريضة، والاولى الاتيان بالفريضة أولا في غير النوافل اليومية السابقة على الفريضة. 2 - القبلة وأحكامها (مسألة 198): يجب استقبال القبلة مع الامكان في جميع الفرائض وتوابعها من الاجزاء المنسية، واما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي

[ 103 ]

أو الركوب، والاحوط اعتباره فيها حال الاستقرار، والقبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف ويتحقق استقباله بالمحاذاة الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه والمحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك. (مسألة 199): ما كان من الصلوات واجبة زمان الحضور كصلاة العيدين يعتبر فيها استقبال القبلة وان كانت مستحبة فعلا، واما ما عرض عليه الوجوب بنذر وشبهه فالاقوى عدم اعتبار الاستقبال فيه حال المشي والركوب وان كان الاستقبال أحوط. (مسألة 200): يجب العلم باستقبال القبلة، وتقوم البينة مقامه - إذا كان اخبارها عن حس أو ما بحكمه - ويكفي أيضا الاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية كاخبار الثقة، ومع عدم التمكن يبذل جهده في معرفتها ويعمل على ما يحصل له من الظن، ومع عدم التمكن منه أيضا يجزئ التوجه إلى ما يحتمل وجود القبلة فيه، والاحوط ان يصلي إلى أربع جهات. (مسألة 201): إذا اعتقد ان القبلة في جهة فصلى إليها، ثم إنكشف له الخلاف فان كان انحرافه عنها لم يبلغ حد اليمين أو اليسار توجه إلى القبلة وأتم صلاته فيما إذا كان الانكشاف اثناء الصلاة وإذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الاعادة، واما إذا بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار أو كانت صلاته إلى دبر القبلة فان كان الانكشاف قبل مضي الوقت أعادها، ولا يجب القضاء إذا انكشف الحال بعد مضي الوقت وان كان احوط. 3 - الطهارة في الصلاة (مسألة 202): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتى الظفر والشعر

[ 104 ]

وطهارة اللباس، نعم لا بأس بنجاسة ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس كالقلنسوة والتكة والجورب بشرط ان لا يكون متخذا من الميتة النجسة ولا نجس العين كالكلب على الاحوط، ولا بأس بحمل المتنجس في الصلاة إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه، بل لا يبعد جواز الحمل مطلقا. (مسألة 203): لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح أو الجروح قبل البرء إذا كان التطهير أو التبديل حرجيا نوعا، بل مطلقا على الاظهر، نعم يعتبر في الجرح أن يكون مما يعتد به وله ثبات واستقرار واما الجروح الجزئية فيجب تطهيرها. (مسألة 204): لا بأس بالصلاة في الدم إذا كان اقل من الدرهم - أي ما يساوي عقد الابهام - بلا فرق بين اللباس والبدن ولا بين اقسام الدم، ويستثنى من ذلك دم الحيض على الاظهر ويلحق به على الاحوط دم نجس العين والميتة والسباع، بل مطلق غير مأكول اللحم - على وجه - ودم النفاس والاستحاضة فلا يعفى عن قليلها أيضا، وإذا شك في دم انه أقل من الدرهم ام لا بنى على العفو عنه إلا إذا كان مسبوقا بالاكثرية عن المقدار المعفو عنه، وإذا علم انه اقل من الدرهم وشك في كونه من الدماء المذكورة المستثناة فلا بأس بالصلاة فيه. (مسألة 205): إذا صلى جاهلا بنجاسة البدن أو اللباس ثم علم بها بعد الفراغ منها صحت صلاته إذا لم يكن شاكا فيها قبل الصلاة أو شك وفحص ولم يحصل له العلم بها، واما الشاك غير المتفحص فتلزمه - على الاحوط - الاعادة والقضاء إذا وجدها بعد الصلاة، واما إذا علم بها في الاثناء فان احتمل حدوثها بعد الدخول في الصلاة وتمكن من التجنب عنها بالتبديل أو التطهير أو النزع على نحو لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتم صلاته ولا شئ عليه، وإن

[ 105 ]

علم انها كانت قبل الصلاة فالاحوط استينافها مع سعة الوقت واما مع ضيقه حتى عن ادراك ركعة فإن أمكن التجنب عن النجاسة من غير لزوم المنافي فعل ذلك واتم الصلاة وإلا صلى معها وتصح صلاته. (مسألة 206): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها وصلى اعاد صلاته على الاحوط، ولا فرق في ذلك بين ان يتذكرها اثناء الصلاة وبين ان يتذكرها بعد الفراغ منها، بل لو تذكرها بعد مضي الوقت قضاها، هذا إذا كان النسيان عن اهمال وعدم تحفظ، وإلا فالاظهر أن حكمه - حكم الجاهل بالموضوع وقد تقدم في المسألة السابقة. (مسألة 207): تجب في الصلاة الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم وقد مر تفصيل ذلك في مسائل الوضوء والغسل والتيمم. 4 - مكان المصلي (مسألة 208): يعتبر في مكان المصلي اباحته على الاحوط، فلا تصح الصلاة في المكان المغصوب وان كان الركوع والسجود بالايماء، ولو صلى فيه جهلا فالاظهر صحة صلاته، وكذا لو صلى فيه اضطرارا، أو نسي الغصب فصلى فيه ثم تذكر فانه تصح صلاته إذا لم يكن هو الغاصب على الاحوط. (مسألة 209): إذا أوصى الميت بصرف الثلث - من داره مثلا في مصرف ما - لم يجز التصرف فيه قبل اخراج الثلث، فلا يجوز الوضوء أو الغسل أو الصلاة في ذلك المكان. (مسألة 210): إذا مات الميت مشغول الذمة بالزكاة ونحوها من الحقوق المالية سواء أكان مستوعبا للتركة أو لا لم يجز التصرف فيها بما ينافي أداء

[ 106 ]

الحق منها، واما التصرف بمثل الصلاة في داره فالظاهر جوازه باذن الورثة. (مسألة 211): لا تجوز الصلاة ولا سائر التصرفات في مال الغير إلا برضاه وطيب نفسه وهو يستكشف بوجوه: (1) الاذن الصريح من المالك. (2) الاذن بالفحوى فلو أذن له بالتصرف في داره - مثلا - بالجلوس والاكل والشرب والنوم فيها، وعلم منه اذنه في الصلاة أيضا جاز له ان يصلي فيها، وان لم يأذن للصلاة صريحا. (3) شاهد الحال وذلك بأن تدل القرائن على رضا المالك بالتصرف في ماله ولو لم يكن ملتفتا إليه فعلا لنوم أو غفلة بحيث يعلم أنه لو التفت لاذن. (مسألة 212): لا بأس بالصلاة في الاراضي المتسعة اتساعا عظيما، كما لا بأس بالوضوء من مائها وان لم يعلم رضا المالك به بل وان علم كراهته - سواء أكان كاملا أم قاصرا صغيرا أم مجنونا - وبحكمها أيضا الاراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب فيجوز الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم رضا المالك، نعم إذا ظن كراهته أو كان قاصرا فالاحوط الاجتناب عنها، ولا بأس أيضا بالصلاة في البيوت المذكورة في القرآن والاكل منها ما لم يحرز كراهة المالك، وتلك البيوت بيوت الاب والام والاخ والاخت والعم والعمة والخال والخالة والصديق، والبيت الذي كان مفتاحه بيد الانسان. (مسألة 213): الارض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الارض مغصوبا. (مسألة 214): الارض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة ولا سائر التصرفات، إذا لم يأذن فيها جميع الشركاء.

[ 107 ]

(مسألة 215): العبرة في الارض المستأجرة باجازة المستأجر دون المؤجر. (مسألة 216): إذا كانت الارض المملوكة متعلقة لحق الغير وكان الحق مما ينافيه مطلق التصرف في متعلقه حتى بمثل الصلاة فيه فلابد في جواز التصرف فيها من اجازة المالك وذي الحق معا. (مسألة 217): المحبوس في الارض المغصوبة - إذا لم يتمكن من التخلص - تصح صلاته فيها، ويصلي صلاة المختار إذا لم تستلزم تصرفا زائدا على الكون فيها على الوجه المتعارف وإلا صلى بما يمكنه من دون تصرف زائد. (مسألة 218): يعتبر في مكان المصلي ان لا يكون نجسا على نحو تسري النجاسة منه إلى اللباس أو البدن نجاسة غير معفو عنها، ومع عدم السراية كذلك لا بأس بالصلاة عليها، نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة كما سيأتي. (مسألة 219): لا يجوز استدبار قبور المعصومين عليهم السلام في حال الصلاة وغيرها إذا كان فيه هتك واساءة ادب لهم. (مسألة 220): لا يجوز تقدم المرأة على الرجل ولا محاذاتهما في الصلاة في مكان واحد - على الاحوط - بل يلزم تأخرها عنه بحيث يكون موضع سجودها محاذيا لركبته - والاحوط الاولى ان تتأخر بحيث يكون مسجدها وراء موقفه - أو يكون بينهما حائل أو مسافة اكثر من عشرة اذرع بذراع اليد. (مسألة 221): تستحب الصلاة في المساجد للرجال والنساء، وان كان الافضل للمرأة ان تختار الصلاة في المكان الاستر حتى في بيتها.

[ 108 ]

5 - لباس المصلي (مسألة 222): يعتبر في الصلاة ستر العورة، وهي في الرجل القبل والدبر والبيضتان، وفي المرأة جميع بدنها غير الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب - وان كان الاحوط لها ستر ما عدا المقدار الواجب غسله في الوضوء - واليدين إلى الزند، والرجلين إلى أول جزء من الساق ولا يعتبر ستر الرأس وشعره والرقبة في صلاة غير البالغة. (مسألة 223): الاحوط في الساتر الصلاتي في حال الاختيار صدق عنوان (اللباس) عليه عرفا وان كان الاظهر كفاية مطلق ما يخرج المصلي عن كونه عاريا كالورق والحشيش والقطن والصوف غير المنسوجين، بل الطين إذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق معه كون المصلي عاريا، واما في حال الاضطرار فيجزي التلطخ بالطين ونحوه. (مسألة 224): إذا انكشف له اثناء الصلاة ان عورته لم تستر فعلا وجبت المبادرة إلى سترها وتصح صلاته على الاظهر، كما تصح أيضا إذا كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة. (مسألة 225): إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه فإن تمكن من الصلاة قائما مع الركوع والسجود بحيث لا تبدو سوأته للغير المميز - اما لعدم وجوده أو لظلمة أو نحوها - فالاقوى وجوب الاتيان بها كذلك وان كان الاحوط الجمع بينها وبين الصلاة قائما موميا، ولو اقتضى التحفظ على عدم بدو سوءته ترك القيام والركوع والسجود الاختياريين صلى جالسا موميا، ولو اقتضى ترك واحد من الثلاثة تركه واتى ببدله فيومي بالرأس بدلا عن الركوع والسجود

[ 109 ]

ويجلس بدلا عن القيام، ولكن الاحوط في الفرض الاخير الجمع بينه وبين الصلاة قائما موميا، والاحوط لزوما للعاري ستر السوأتين ببعض اعضائه كاليد في حال القيام والفخذين في حال الجلوس. (شرائط لباس المصلي) يشترط في لباس المصلي امور: (الاول): الطهارة وقد مر تفصيله في المسألة 202 وما بعدها. (الثاني): اباحته على الاحوط لزوما فيما كان ساترا للعورة فعلا واستحبابا في غيره. (مسألة 226): إذا صلى في ثوب جاهلا بغصبيته ثم انكشف له ذلك صحت صلاته وكذلك إذا كان ناسيا وتذكرها بعد الصلاة إذا لم يكن هو الغاصب على الاحوط. (مسألة 227): إذا اشترى ثوبا بما فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب، واما إذا اشترى بما فيه حق الزكاة ففي كونه كذلك اشكال بل منع كما سيأتي في المسألة 551. (الثالث): أن لا يكون من اجزاء الميتة التي تحلها الحياة من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم فيه الصلاة على الاحوط، والاظهر اختصاص الحكم بالميتة النجسة وان كان الاحوط الاجتناب عن الميتة الطاهرة أيضا، واما ما لا تحله الحياة من ميتة حيوان يحل اكل لحمه - كالشعر والصوف - فلا بأس بالصلاة فيه.

[ 110 ]

(مسألة 228): الاحوط عدم حمل ما تحله الحياة من اجزاء الميتة النجسة في الصلاة وان لم يكن ملبوسا، ولكن الاظهر جواز ذلك، وهكذا كل ما لم تثبت تذكيته شرعا. (مسألة 229): اللحم أو الجلد ونحوهما المأخوذ من يد المسلم يحكم عليه بالتذكية ويجوز اكله بشرط اقترانها بما يقتضي تصرفه فيه تصرفا يناسب التذكية، وفي حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في ارض غلب فيها المسلمون وما يوجد في سوق المسلمين، واما ما يوجد مطروحا في أرضهم فلا يبعد الحكم بطهارته واما حليته - مع عدم الاطمينان بسبق احد الامور الثلاثة - فمحل اشكال. (مسألة 230): اللحم أو الجلد ونحوهما المأخوذ من الكافر أو المجهول إسلامه، أو ما وجد في بلاد الكفر أو ما اخذ من المسلم إذا علم انه قد اخذه من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته لا يجوز أكله، ولكن يجوز بيعه ويحكم بطهارته وبجواز الصلاة فيه إذا احتمل ان يكون مأخوذ من الحيوان المذكى. (مسألة 231): تجوز الصلاة في ما لم يحرز انه جلد، وان اخذ من يد الكافر. (مسألة 232): إذا صلى في ثوب جهلا، ثم علم أنه كان متخذا من الميتة النجسة صحت صلاته على تفصيل تقدم في المسألة 205، واما إذا نسي ذلك وتذكره بعد الصلاة فإن كان الثوب مما تتم فيه الصلاة أعادها، وكذا إذا لم يكن كذلك على الاحوط، على تفصيل ظهر مما تقدم في المسألة 206. (الرابع): ان لا يكون من اجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان على الاحوط، والاظهر اختصاص المنع بما تتم الصلاة فيه وان كان الاجتناب عن غيره أيضا احوط، وتجوز الصلاة في جلد الخز والسنجاب

[ 111 ]

وكذلك وبرهما ما لم يمتزج بوبر غيرهما من السباع بل مطلق غير مأكول اللحم على ما تقدم. (مسألة 233): لا بأس بالصلاة في شعر الانسان من نفس المصلي أو غيره، والاحوط ان لا يصلي فيما نسج منه وان كان الاظهر جوازه أيضا. (مسألة 234): لا بأس بالصلاة في الشمع والعسل والحرير اللمزوج ودم البق والبرغوث والقمل ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها. (مسألة 235): لا بأس بالصلاة في ما يحتمل انه من غير المأكول كالماهوت والفاستونة وغيرهما، وكذلك فيما إذا لم يعلم انه من اجزاء الحيوان كالصدف العادي الموجود في الاسواق. (مسألة 236): إذا صلى في ما لا يؤكل لحمه جهلا أو نسيانا حتى فرغ من الصلاة صحت صلاته الا إذا كان جاهلا بالحكم عن تقصير فانه تجب عليه الاعادة. (الخامس): ان لا يكون لباس الرجل من الذهب الخالص أو المغشوش دون المموه، والمراد باللباس هنا مطلق ما يطلق على استعماله عنوان (اللبس) عرفا وان لم يكن من الثياب كالخاتم والزناجير المعلقة والساعة اليدوية، نعم لا بأس بحمل الذهب في الصلاة ومن هذا القبيل حمل الساعة الذهبية الجيبية. (مسألة 237): يحرم لبس الذهب للرجال في غير حال الصلاة أيضا، والاحوط ترك التزين به مطلقا حتى فيما لا يطلق عليه اللبس عرفا كجعل ازارا اللباس من الذهب أو جعل مقدم الاسنان منه، نعم لا بأس بشدها به أو جعل الاسنان الداخلية منه. (مسألة 238): إذا شك في فلز ولم يعلم انه من الذهب جاز لبسه في

[ 112 ]

نفسه ولا يضر بالصلاة. (مسألة 239): لا فرق في حرمة لبس الذهب وابطاله الصلاة بين ان يكون ظاهرا وبين عدمه. (مسألة 240): إذا صلى في فلز لم يعلم انه من الذهب أو نسيه ثم التفت إليه بعد الصلاة صحت صلاته. (السادس): ان لا يكون لباس الرجل من الحرير الخالص إذا كان مما تتم فيه الصلاة بل وكذا إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه على الاحوط الاولى واما إذا امتزج بغيره ولم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه والصلاة فيه. (مسألة 241): لا بأس بأن يكون سجاف الثوب ونحوه من الحرير الخالص، والاحوط ان لا يزيد عرضه على أربعة اصابع مضمومة. (مسألة 242): لا بأس بحمل الحرير في الصلاة، وان كان مما تتم الصلاة فيه. (مسألة 243): لا يجوز للرجال لبس الحرير الخالص في غير حال الصلاة أيضا، نعم لا بأس به في الحرب والضرورة والحرج كالبرد والمرض ونحوهما، وفي هذه الموارد تجوز الصلاة فيه على الاظهر. (مسألة 244): إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا، ثم انكشف له الحال بعد الصلاة صحت صلاته. (مسألة 245): إذا شك في لباس ولم يعلم انه من الحرير جاز لبسه والصلاة فيه. (مسألة 246): تختص حرمة لبس الذهب والحرير بالرجال - كما تقدم - ولا بأس به للنساء في الصلاة وفي غيرها، وكذلك الحال في الاطفال الذكور ولو في

[ 113 ]

حال الصلاة على الاظهر. (مسألة 247): يحرم لبس لباس الشهرة وهو اللباس الذي يظهر المؤمن في شنعة وقباحة وفظاعة عند الناس، لحرمة هتك المؤمن نفسه واذلاله اياها. (مسألة 248): الاحوط ان لا يتزيا كل من الرجل والمرأة بزي الآخر في اللباس، واما لبس الرجل بعض ملابس المرأة لغرض آخر - وكذا العكس - فلا بأس به، وفيما إذا حرم اللبس لم يضر بصحة الصلاة مطلقا وإن كان ساترا له حالها على الاظهر. (مسألة 249): إذا انحصر لباس المصلي بالمغصوب أو الحرير أو الذهب أو السباع صلى عاريا، وإذا انحصر بما عدا السباع من غير مأكول اللحم من الحيوان فالاحوط الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا، وإذا انحصر في النجس فالاظهر الاجتزاء بالصلاة فيه وان كان الاحوط الجمع بينها وبين الصلاة عاريا. (مسألة 250): الاقوى جواز الصلاة في جورب يستر ظهر القدم ولا يستر الساق الا أن الاحوط تركه.

[ 114 ]

(الاذان والاقامة) يستحب الاذان والاقامة في الفرائض اليومية اداء وقضاء. وكيفية الاذان أن يقول: (الله أكبر) أربع مرات. (أشهد أن لا اله إلا الله) مرتين. (أشهد أن محمدا رسول الله) مرتين. (حي على الصلاة) مرتين. (حي على الفلاح) مرتين. (حي على خير العمل) مرتين. (الله اكبر) مرتين. (لا إله إلا الله) مرتين. وكيفية الاقامة ان يقول: (الله اكبر) مرتين ثم يمضي على ترتيب الاذان إلى (حي على خير العمل) وبعد ذلك يقول: (قد قامت الصلاة) مرتين. (الله اكبر) مرتين. (لا إله إلا الله) مرة واحدة.

[ 115 ]

والشهادة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وان لم تكن جزءا من الاذان ولا الاقامة وكذا الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف. (مسألة 251): يتأكد استحباب الاذان والاقامة في خصوص المغرب والغداة من الفرائض اليومية، كما يتأكدان للرجال واشدهما تكيدا لهم الاقامة، بل الاحوط استحبابا لهم عدم تركها، ولا يتأكدان بالنسبة للنساء. (مسألة 252): يسقط الاذان والاقامة في موارد منها: (1) ما إذا دخل في الجماعة التي اذن لها واقيم سواء كان الداخل هو الامام أم المأموم. (2) ما إذا دخل المسجد للصلاة والجماعة قائمة أو لم تتفرق صفوفها بعد التمام، فانه إذا أراد الصلاة منفردا لم يتأكد له الاذان والاقامة - بل الاحوط الاولى أن لا يأتي بالاذان إلا سرا - وإذا أراد الصلاة جماعة سقط عنه الاذان والاقامة على وجه العزيمة. (3) ما إذا سمع اقامة واذان غيره للصلاة فإنه يجزي عن ذاته واقامته فيما إذا لم يقع بين صلاته وبين ما سمعه من الاذان والاقامة فصل كثير، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الآتي بهما اماما أو مأموما أو منفردا، وكذا الحال في السامع، إلا أن في كفاية سماع الامام فقط أو المأمومين كذلك في الصلاة جماعة اشكال. (مسألة 253): يسقط الاذان للصلاة الثانية من المشتركين في الوقت إذا جمع بينهما عند استحباب الجمع - كما في الظهرين يوم عرفة في الوقت الاول والعشاءين ليلة العيد بمزدلفة في الوقت الثاني - بل في مطلق موارده على

[ 116 ]

الاظهر، فمتى جمع بين الفرضين أداء سقط أذان الثانية وكذا إذا جمع بين قضاء الفوائت في مجلس واحد فإنه يسقط الاذان عما عدا الاولى، ولا يترك الاحتياط في الجميع بترك الاذان بداعي المشروعية بل لا ينبغي الاتيان به في الموردين الاولين مطلقا ولو رجاء. (مسألة 254): يعتبر في الاقامة الطهارة والقيام ويكره التكلم في اثنائها.

[ 117 ]

(أجزاء الصلاة وواجباتها) وهي أحد عشر أمرا: (1) النية، وهي من الاركان، فتبطل الصلاة بنقصانها ولو كان عن سهو، ومعنى النية القصد إلى العمل متعبدا به باضافته إلى الله تعالى اضافة تذللية، ويعتبر فيها الاستمرار بمعنى انه لابد من وقوع جميع اجزاء الصلاة بالقصد المذكور، كما يعتبر فيها الاخلاص فإذا انضم الرياء إلى الداعي الالهي بطل العمل، واما الضمائم الاخرى غير الرياء فان كانت راجحة، أو مباحة وكان الداعي إليها قصد القربة كما إذا اتى بالصلاة قاصدا تعليم الغير أيضا قربة إلى الله تعالى لم تضر بالصحة مطلقا على الاقوى، واما إذا لم يكن الداعي إلى الضميمة قصد القربة فالظاهر بطلان العمل مطلقا وان كان الداعي الالهي صالحا للاستقلال على الاحوط. (مسألة 255): إذا تردد المصلي في اتمام صلاته، أو عزم على قطعها ولو بعد ذلك أو نوى الاتيان بالقاطع مع الالتفات إلى كونه مبطلا فان لم يأت بشئ من اجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الاولى واتمام صلاته، واما إذا اتى ببعض الاجزاء ثم عاد إلى النية الاولى فان قصد به جزئية الواجب وكان فاقدا للنية المعتبرة كما إذا اتى به بداعوية الامر التشريعي بطلت صلاته، وان لم يقصد به الجزئية فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيرا ماحيا لصورة الصلاة أو مما تكون زيادته ولو بغير قصد الجزئية مبطلة وسيأتي ضابطه في احكام الخلل.

[ 118 ]

(مسألة 256): إذا دخل في صلاة معينة، ثم قصد بسائر الاجزاء صلاة اخرى غفلة واشتباها صحت صلاته على ما نواه اولا، ولا فرق في ذلك بين ان يلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في اثنائها، مثلا: إذا شرع في فريضة الفجر ثم تخيل انه في نافلة الفجر فاتمها كذلك، أو انه التفت إلى ذلك قبل الفراغ فاتمها على النية الاولى صحت صلاته. (مسألة 257): إذا شك في النية وهو في الصلاة، فان علم بنيته فعلا وكان شكه في الاجزاء السابقة مضى في صلاته، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع العلم بان الركوع قد اتى به بعنوان صلاة الفجر، واما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلا فلابد له من اعادة الصلاة، هذا في غير المترتبتين الحاضرتين، واما فيهما فلو لم يكن آتيا بالاولى أو شك في اتيانه بها وكان في وقت تجب عليه جعل ما بيده الاولى واتمها ثم اتى بالثانية. (تكبيرة الاحرام) (2) تكبيرة الاحرام، وهي أيضا من الاركان، فتبطل الصلاة بنقصانها عمدا وسهوا، والمشهور ان زيادتها السهوية مبطلة أيضا ولكن الاظهر خلافه. (مسألة 258): الواجب في التكبيرة ان يقول (الله أكبر) على النهج العربي مادة وهيئة، والاحوط الاولى عدم وصلها بجملة اخرى قبلها - لئلا تدرج همزتها إذا لم يكن الوصل بالسكون (وان يقتصر على هيئتها ولا يقول الله أكبر من ان يوصف، أو من كل شئ، كما ان الاحوط الاولى عدم وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة. (مسألة 259): الجاهل بالتكبيرة يلقنه غيره أو يتعلم فان لم يمكن ولو

[ 119 ]

لضيق الوقت اجتزأ بما امكنه منها وان كان غلطا ما لم يكن مغيرا للمعنى، فان عجز جاء بمرادفها، وان عجز فبترجمتها على الاحوط وجوبا في الفرضين الاخرين. (مسألة 260): الاخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التكبيرة يأتي بها على قدر ما يمكنه فان عجز حرك بها لسانه وشفتيه حين اخطارها بقلبه واشار باصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها، واما الاخرس الاصم من الاول فيحرك لسانه وشفتيه تشبيها بمن يتلفظ بها مع ضم الاشارة بالاصبع اليهما أيضا، وكذلك حالهما في القراءة وسائر اذكار الصلاة. (مسألة 261): يعتبر في تكبير الاحرام مع القدرة القيام التام والاستقرار ومع عدم التمكن من اي منهما يسقط وجوبه والاحوط وجوبا رعاية الاستقلال أيضا بان لا يتكئ على شئ كالعصا ونحوه مع التمكن من تركه، وإذا دار الامر بين القيام مستندا والجلوس مستقلا تعين الاول. (مسألة 262): إذا كبر وهو غير قائم بطلت صلاته وان كان عن سهو، ولا تبطل بعدم الاستقرار إذا لم يكن عن عمد. (مسألة 263): الاحوط وجوبا ان يكون القيام على القدمين جميعا ولا بأس بأن يجعل ثقله على احدهما اكثر منه على الاخرى، ويجب ان لا يفصل بينهما بمقدار لا يصدق معه القيام عرفا. (مسألة 264): إذا لم يقدر على ما يصدق عليه القيام عرفا بلحاظ حاله ولو منحنيا أو منفرج الرجلين كبر وصلى على الترتيب الآتي: (1) جالسا. (2) مضطجعا على الجانب الايمن مستقبل القبلة.

[ 120 ]

(3) مضطجعا على الجانب الايسر كذلك. (4) مستلقيا على قفاه كالمحتضر، وهذه المراتب مرتبة - على الاحوط وجوبا في الترتيب بين الثاني والثالث - بمعنى أنه مع التمكن من السابق لا تصل النوبة إلى اللاحق. (مسألة 265): إذا شك في تكبيرة الاحرام بعد الدخول في الاستعاذة أو القراءة لم يعتن به ويجب الاعتناء به قبله، وإذا شك في صحتها بعد الفراغ منها لم يعتن به، ولو كان الشك قبل الدخول فيما بعدها. (مسألة 266): يجزي لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة ويستحب الاتيان بسبع تكبيرات، والاحوط الاولى ان يجعل السابعة تكبيرة الاحرام مع الاتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة. (القراءة) (3) القراءة، وهي واجبة في الصلاة، ولكنها ليست بركن، وهي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة وسورة كاملة بعدها على الاحوط إلا في المرض والاستعجال وكذا في ضيق الوقت والخوف ونحوهما من موارد الضرورة - حتى العرفية على الاظهر - فإنه يجوز الاقتصار فيها على قراءة الحمد وترك السورة، بل يجب ذلك في صورة ضيق الوقت وبعض موارد الخوف. ومحل القراءة الركعة الاولى والثانية من الفرائض اليومية، وإذا قدم السورة على الحمد فإن كان متعمدا بطلت صلاته، وان كان ناسيا وذكر قبل الركوع اعادها بعد الحمد وان كان قد ذكر بعد الركوع صحت صلاته. (مسألة 267): يجب ان يأتي بالقراءة صحيحة فيجب التعلم مع

[ 121 ]

الامكان، ومن لا يقدر على قراءة الحمد إلا على الوجه الملحون ولا يستطيع ان يتعلم اجزأه ذلك إذا كان يحسن منه مقدارا معتدا به والا فالاحوط ان يضم إلى قراءته ملحونا قراءة شئ يحسنه من سائر القرآن والا فالتسبيح. وأما القادر على التعلم إذا ضاق وقته عن تعلم جميعه فان تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه، وان لم يتعلم بعضه أيضا قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه (قراءة القرآن) عرفا وان لم يعرف أجزأه ان يسبح، وفي كلتا الصورتين إذا اتى بما سبق صحت صلاته ولا يجب عليه الائتمام، نعم المضطر إلى الناقص بسوء الاختيار وان صحت منه الصلاة على الوجه المتقدم إلا أنه يجب عليه الائتمام تخلصا من العقاب. هذا كله في الحمد واما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع العجز عن تعليمها. ثم ان الانسب أن تكون القراءة على طبق المتعارف من القراءات السبع وان كان الاقوى كفاية القراءة على النهج العربي وان كانت مخالفة لها في حركة بنية أو اعراب، نعم لا يجوز التعدي عن القراءات التي كانت متداولة في عصر الائمة عليهم السلام فيما يتعلق بالحروف والكلمات، والاحوط الاولى ترك الوقف بالحركة والوصل بالسكون في القراءة وكذا في سائر الاذكار. (مسألة 268): إذا نسي القراءة في الصلاة حتى ركع مضى في صلاته ولا شئ عليه، والاحوط الاولى ان يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة. (مسألة 269): تجب قراءة البسملة في كل سورة - غير سورة التوبة - ولكن في كونها جزءا منها فيما عدا سورة الفاتحة اشكال، فالاحوط عدم ترتيب آثار الجزئية عليها كالاقتصار على قراءتها بعد الحمد في صلاة الآيات مثلا. (مسألة 270): لا يجوز تفويت الوقت بقراءة السور الطوال، فان قرأها

[ 122 ]

ولو سهوا بطلت صلاته إذا استلزم عدم ادراك ركعة من الوقت، بل وإن أدرك ركعة منه إذا اتى بالمقدار المفوت عمدا، واما ان أتى به سهوا فالاظهر صحة صلاته. ومن قرأ احدى سور العزائم في الفريضة وجب عليه السجود للتلاوة فان سجد اعاد صلاته على الاحوط وإن عصى ولم يسجد فله اتمامها ولا تجب عليه الاعادة وان كانت احوط، وإذا قرأها نسيانا وتذكر بعد قراءة آية السجدة فإن سجد نسيانا أيضا اتمها وصحت صلاته، وان التفت قبل السجود جرى عليه ما تقدم في القراءة العمدية، ولا بأس بقراءة العزائم في النوافل فإن قرأها فيها وجب عليه السجود اثناء النافلة عند قراءة آية السجدة فيسجد ثم يعود إلى صلاته فيتهما ولا يجوز له تأخير السجدة حتى الفراغ منها. (مسألة 271): يجب السجود فورا على من قرأ آية السجدة أو أصغى إلى قراءتها، وأما من سمعها بغير اختيار لم يجب عليه السجود على الاظهر، ولو استمع إلى آية السجدة وهو في صلاة الفريضة وجب عليه ان يومي إلى السجدة وهو في الصلاة، ثم يأتي بها بعد الفراغ منها على الاحوط. (مسألة 272): لا بأس بقراءة اكثر من سورة واحدة في الركعة الواحدة في النوافل والاحوط ان لا يزيد على الواحدة في الفرائض وان كان الاظهر جوازه على كراهة. (مسألة 273): لا يكره القران بين سورتي (الفيل) و (الايلاف) وكذا بين سورتي (الضحى) و (الم نشرح) بل الاحوط وجوبا عدم الاجتزاء بواحدة منهما في الصلاة فيجمع بينهما مرتبة مع البسملة الواقعة بينهما. (مسألة 274): الاقوى عدم وجوب تعيين البسملة حين قراءتها وانها لاية سورة، وان كان الاحوط تعيينها واعادتها لو عينها لسورة ثم اراد قراءة غيرها.

[ 123 ]

(مسألة 275): يجوز العدول اختيارا من سورة إلى سورة اخرى ما لم يبلغ نصفها على الاحوط، هذا في غير سورتي (التوحيد والكافرون) واما هما فلا يجوز العدول عنهما إلى أية سورة اخرى وإن لم يبلغ النصف، ويستثنى من هذا الحكم مورد واحد وهو ما إذا قصد المصلي في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر يوم الجمعة قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى وقراءة سورة المنافقون في الركعة الثانية الا أنه ذهل عما نواه فقرأ سورة اخرى وبلغ النصف أو قرأ سورة الاخلاص أو الكافرون بدل إحداهما فإنه يجوز له ان يعدل حينئذ إلى ما نواه، والاحوط عدم العدول عن سورة الكافرون وكذلك عن سورة الاخلاص فيما إذا بلغ النصف، كما ان الاحوط عدم العدول عن سورتي الجمعة والمنافقون يوم الجمعة إلى غيرهما حتى إلى سورتي التوحيد والكافرون نعم لا بأس بالعدول إلى احداهما مع الضرورة. (مسألة 276): إذا لم يتمكن المصلى من اتمام السورة لضيق الوقت عن اتمامها أو لنسيانه كلمة أو جملة منها ولم يتذكرها جاز له ان يعدل إلى أية سورة شاء وان كان قد بلغ النصف، أو كان ما شرع فيه سورة الاخلاص أو الكافرون. (مسألة 277): يجب المد عند علماء التجويد في موردين: 1 - ان يقع بعد الواو المضموم ما قبلها أو الياء المكسور ما قبلها أو الالف المفتوح ما قبلها سكون لازم في كلمة واحدة مثل (اتحاجوني) وفواتح السور ك‍ (ص). 2 - ان تقع بعد أحد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة مثل جاء وجي ء وسوء، والظاهر عدم توقف صحة القراءة على المد في شئ من الموردين، وان

[ 124 ]

كان الاحوط رعايته ولا سيما في الاول، نعم إذا توقف عليه اداء الكلمة كما في (الضالين) حيث يتوقف التحفظ على التشديد والالف على مقدار من المد وجب بهذا المقدار لا ازيد. (مسألة 278): إذا اجتمع حرفان متجانسان اصليان في كلمة واحدة وجب الادغام (كمد، ورد) إلا فيما ثبت فيه جواز القراءة بوجهين كقوله تعالى (من يرتد منكم عن دينه) والاحوط الاولى الادغام فيما إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل حروف يرملون (ي ر م ل ون). (مسألة 279): لا يجب شئ من المحسنات التي ذكرها علماء التجويد، بل ان بعضا منها لا يخلو عن اشكال وهذا كالادغام في كلمتي (سلككم) و (خلقكم) بادغام الكاف أو القاف في الكاف. (مسألة 280): يجب على الاحوط على الرجل فيما إذا صلى منفردا أو كان اماما ان يجهر بالقراءة في فريضة الفجر وفي الركعتين الاولتين من المغرب والعشاء، وان يخافت بها في الظهرين، ويستحب له الجهر بالبسملة فيهما، ويأتي حكم قراءة المأموم في احكام صلاة الجماعة، ويجب على الاحوط على المرأة أن تخفت في الظهرين وتتخير في غيرهما مع عدم سماع الاجنبي صوتها وأما معه فالاحوط خفوتهن فيما إذا كان الاسماع محرما كما إذا كان موجبا للريبة، والعبرة في الجهر والخفوت بالصدق العرفي. (مسألة 281): يجب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة على الاحوط، ويستحب ذلك في الاوليين من صلاة الظهر يوم الجمعة على الاظهر. (مسألة 282): إذا جهر في القراءة موضع الخفوت، أو خفت موضع الجهر - جهلا منه بالحكم أو نسيانا - صحت صلاته، وإذا علم بالحكم أو تذكر اثناء القراءة صح ما مضى ويأتي بوظيفته في الباقي.

[ 125 ]

(مسألة 283): لا بأس بقراءة الحمد وسورة في المصحف في الفرائض والنوافل، سواءا تمكن من الحفظ أو الائتمام أو المتابعة للقارئ ام لم يتمكن من ذلك، وان كان الاحوط الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار، ولا بأس بقراءة الادعية والاذكار في القنوت وغيره في المصحف وغيره. (مسألة 284): يتخير المصلي - اماما كان أم مأموما - في الركعة الثالثة من المغرب وفي الاخيرتين من الظهرين والعشاء بين قراءة الحمد والتسبيح، ويتعين الخفوت في هذه الركعات على الاحوط، ولكن يجوز الجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة الحمد الا في القراءة خلف الامام فان الاحوط ترك الجهر بالبسملة فيها، ويجزي في التسبيح ان يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر) مرة واحدة، والاحوط ثلاث مرات، والاولى الاستغفار بعد التسبيحات ولو بان يقول (اللهم اغفر لي). (مسألة 285): إذا لم يتمكن من التسبيح تعين عليه قراءة الحمد. (مسألة 286): يجوز التفريق في الركعتين الاخيرتين بان يقرأ في احداهما فاتحة الكتاب ويسبح في الاخرى. (مسألة 287): من نسي قراءة الحمد في الركعة الاولى والثانية فالاحوط الاولى ان يختارها على التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة. (مسألة 288): من نسي القراءة أو التسبيحة حتى ركع فلا شئ عليه، والاولى ان يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة. (مسألة 289): حكم القراءة والتسبيحات من جهة اعتبار القيام والطمأنينة والاستقلال فيها كما مر في تكبيرة الاحرام وما ذكرناه من الفروع هناك يجري بتمامه هنا، غير انهما يفترقان من جهتين:

[ 126 ]

(1) إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فقرأ أو سبح جالسا فان تذكره قبل الركوع تداركه وان تذكر بعد ما قام وركع عن قيام صحت صلاته. (2) إذا لم يتمكن من القيام في تمام القراءة أو التسبيح وجب القيام فيهما بالمقدار الممكن فإذا عجز جلس، وكذلك إذا لم يتمكن من الجلوس في تمام القراءة أو الاضطجاع على الجانب الايمن أو الايسر على الترتيب الذي ذكرناه في المسألة 264. (مسألة 290): إذا شك في القراءة فان كان شكه في صحتها - بعد الفراغ منها - لم يعتن بالشك، وكذلك إذا شك في نفس القراءة بعدما هوى إلى الركوع أو دخل في القنوت، واما إذا شك فيها قبل ذلك لزمت عليه القراءة. (مسألة 291): إذا شك في قراءة الحمد - بعدما دخل في السورة - لم يعتن بالشك، وكذا إذا دخل في جملة وشك في جملة سابقة عليها. (الركوع) (4) الركوع، وهو من الاركان أيضا، وتبطل الصلاة بنقيصته عمدا أو سهوا، وكذلك تبطل بزيادته عمدا وكذا سهوا على الاحوط الا في صلاة الجماعة - على تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى - ويجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة الا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة منها خمسة ركوعات وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله تعالى.

[ 127 ]

(واجبات الركوع) يجب في الركوع امور: (الاول): ان يكون الانحناء بمقدار تصل اطراف الاصابع إلى الركبة في الرجل وكذا في المرأة على الاحوط، والاحوط ان يكون بمقدار تصل الراحة إليها، ومن كانت يده طويلة أو قصيرة يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوي الخلقة. (الثاني): القيام قبل الركوع، وتبطل الصلاة بتركه عمدا، وفي تركه سهوا صورتان: (1) أن يتذكر القيام المنسي بعد دخوله في السجدة الثانية أو بعد الفراغ منها، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضا على الاحوط (2) ان يتذكره قبل دخوله في السجدة الثانية فيجب عليه حينئذ القيام ثم الركوع وتصح صلاته، والاحوط استحبابا ان يسجد سجدتي السهو إذا كان تذكره بعد دخوله في السجدة الاولى. (مسألة 292): إذا لم يتمكن من الركوع عن القيام وكانت وظيفته الصلاة قائما يومي إليه برأسه ان امكن، والا فيومي بعينيه تغميضا له وفتحا للرفع منه. (مسألة 293): إذا شك في القيام قبل الركوع فان كان شكه بعد الوصول إلى حده لم يعتن به ومضى في صلاته وان كان قبل ذلك لزمه القيام ثم الركوع، والاحوط حينئذ اعادة الصلاة بعد اتمامها. (الثالث): الذكر، وهو التسبيح أو غيره من الاذكار كالتحميد والتكبير والتهليل بقدره، والاحوط اختيار التسبيح بان يقول (سبحان الله) ثلاثا، أو

[ 128 ]

(سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة. (مسألة 294): يعتبر المكث حال الركوع مقدمة للذكر الواجب بمقداره، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلي فلا يجوز الاخلال به مع القدرة عليه قبل رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الاحوط، وإذا نسي الذكر أو الاستقرار حتى رفع رأسه من الركوع صحت صلاته ولا شئ عليه، وإذا تذكر عدم الاستقرار وهو في الركوع اعاد الذكر على الاحوط الاولى. (الرابع): القيام بعد الركوع، ويعتبر فيه الانتصاب وكذا الطمأنينة على الاحوط وإذا نسيه حتى خرج عن حد الركوع لم يلزمه الرجوع وان كان ذلك احوط ما لم يدخل في السجود كما ان الاحوط اتمام الصلاة واعادتها إذا تذكره بعد الدخول في السجود، وان تذكره بعد الدخول في السجدة الثانية صحت صلاته بلا اشكال والاحوط الاولى ان يسجد للسهو بعدها. (مسألة 295): إذا شك في الركوع، أو في القيام بعده وقد دخل في السجود لم يعتن بشكه، وكذلك إذا شك في القيام وقد هوى إلى السجود وان كان الاحوط فيه الرجوع وتدارك القيام المشكوك فيه وهكذا إذا شك في الركوع وقد هوى إلى السجود لم يعتن بشكه على الاظهر. (مسألة 296): إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية اعاد صلاته على الاحوط وان تذكره قبل ذلك رجع وتداركه والاحوط الاولى ان يسجد سجدتي السهو لزيادة السجدة الواحدة. (مسألة 297): من كان على هيئة الراكع في اصل الخلقة أو لعارض فان تمكن من القيام منتصبا ولو بأن يتكئ على شئ لزمه ذلك قبل الركوع والا فان تمكن من الانتصاب بمقدار يصدق عرفا على الانحناء بعده عنوان الركوع ولو في حقه تعين ذلك والا اومأ للركوع برأسه وان لم يمكن فبعينيه، وما ذكر من

[ 129 ]

وجوب القيام التام ولو بالاستعانة والقيام الناقص مع عدم التمكن يجري في حال التكبيرة والقراءة وبعد الركوع أيضا، ومع عدم التمكن من الجميع يقدم القيام قبل الركوع على غيره، ومع دوران الامر بين القيام حال التكبيرة والقيام حال القراءة أو بعد الركوع يقدم الاول. (مسألة 298): يعتبر في الانحناء ان يكون بقصد الركوع فلو انحنى بمقداره لا بقصد الركوع بل لغاية اخرى - كقتل العقرب ونحوه - لا يكفي في جعله ركوعا. (مسألة 299): إذا انحنى للركوع فهوى إلى السجود نسيانا ففيه صور اربع: (1) ان يكون نسيانه قبل ان يصل حد الركوع ويلزمه حينئذ الرجوع والانحناء للركوع. (2) ان يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع ولكنه لم يخرج عن حد الركوع حين هويه إلى السجود ويلزمه حينئذ ان يبقى على حاله ولا يهوي اكثر من ذلك ويأتي بالذكر الواجب. (3) ان يكون نسيانه بعد توقفه شيئا ما في حد الركوع ثم نسي فهوى إلى السجود حتى خرج عن حد الركوع، ففي هذه الصورة صح ركوعه، ويجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع والقيام بعده. (4) ان يكون نسيانه قبل توقفه في حد الركوع حتى هوى إلى السجود وخرج عن حد الركوع، فيلزمه ان يرجع إلى القيام ثم ينحني إلى الركوع ثانيا والاحوط في هذه الصورة اعادة الصلاة أيضا.

[ 130 ]

(السجود) (الخامس): السجود، ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما معا من الاركان، فتبطل الصلاة بنقيصتهما عمدا أو سهوا وكذا بزيادتهما عمدا بل وسهوا أيضا على الاحوط، وسيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة ونقصانها. ويعتبر في السجود امور: (الاول): ان يكون على سبعة اعضاء: وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان من الرجل، وتتقوم السجدة بوضع الجبهة - أو ما يقوم مقامها من الوجه - على المسجد مع الانحناء الخاص، واما وضع غيرها من الاعضاء المذكورة على مساجدها فهو وان كان واجبا حال السجود الا انه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد وان كان الترك في كلتا السجدتين. (مسألة 300): لا يعتبر في مسجد الجبهة اتصال اجزائها، فيجوز السجود على السبحة إذا كانت مصنوعة مما يصح السجود عليه. (مسألة 301): الواجب وضعه على المسجد من الجبهة مسماها ويتحقق بمقدار الدرهم بل بقدر طرف الانملة أيضا على الاظهر، ومن الكفين استيعاب باطنهما عرفا مع الامكان على الاحوط، ومن الركبتين بمقدار المسمى، ومن الابهامين طرفاهما على الاحوط، والاظهر جواز وضع الظاهر والباطن منهما، ولا يعتبر في وضع هذه المواضع ان يجعل ثقله عليها ازيد من المقدار الذي يصدق معه السجود عليها عرفا، ويعتبر ان يكون السجود على النحو المتعارف فلو وضعها على الارض وهو نائم على وجهه لم يجزه ذلك، نعم

[ 131 ]

لا بأس بالصاق الصدر والبطن بالارض حال السجود، والاحوط تركه. (مسألة 302): يشترط في الكفين وضع باطنهما مع الاختيار، ومع الضرورة يجزي الظاهر، والاحوط لمن قطعت يده من الزند أو لم يتمكن من السجود على كفه لسبب آخر ان يسجد على ما هو الاقرب إلى الكف فالاقرب من الذراع والعضد ولمن قطع ابهام رجله ان يسجد على سائر اصابعها. (الثاني): ان لا يكون مسجد الجبهة اعلى من موضع الركبتين والابهامين ولا اسفل منه بما يزيد على اربعة اصابع مضمومة ولا يترك الاحتياط بمراعاة ذلك بين المسجد والموقف أيضا، فلو وضع جبهته على مكان مرتفع لعذر من سهو أو غيره فان لم يصدق عليه السجود عرفا لزمه ان يرفع رأسه ويسجد، وان صدق عليه ذلك فان التفت بعد الذكر الواجب لم يجب عليه الجر إلى الموضع المساوي وان التفت قبله وجب عليه الجر والاتيان بالذكر بعده وان لم يمكن الجر إليه اتى به في هذا الحال ثم يمضي في صلاته. (الثالث): يعتبر في مسجد الجبهة ان يكون من الارض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلا يجوز السجود على الحنطة والشعير والقطن ونحو ذلك. نعم لا بأس بالسجود على ما يأكله الحيوان من النبات، وعلى النبات المستعمل دواء كاصل السوس وعنب الثعلب وورد لسان الثور وعلى ورق الكرم بعد أوان اكله وعلى ورق الشاي وعلى قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللب وعلى نواة التمر وسائر النوى حال انفصالها عن الثمرة. ويجوز السجود اختيارا على القرطاس المتخذ من الخشب وكذا المتخذ من القطن أو الكتان على الاظهر دون المتخذ من الحرير والصوف ونحوهما على الاحوط بل الاقوى. والسجود على الارض افضل من السجود على غيرها والسجود على

[ 132 ]

التراب افضل من السجود على غيره وافضل من الجميع التربة الحسينية على مشرفها الآف التحية والسلام. ولا يجوز السجود على الذهب والفضة وسائر الفلزات وعلى الزجاج والبلور وعلى ما ينبت على وجه الماء وعلى الرماد وغير ذلك مما لا يصدق عليه الارض أو نباتها. وفي جواز السجود على الفحم وعلى القير والزفت اشكال ولا يبعد الجواز في الاول وتقدم الاخيرين على غيرهما عند الاضطرار. والاحوط ان لا يسجد على الخزف والاجر وعلى الجص والنورة بعد طبخهما وعلى المرمر والعقيق والفيروزج والياقوت والماس ونحوها، وان كان الاظهر جواز السجود على جميع ذلك. (مسألة 303): لا يجوز السجود على ما يؤكل في بعض البلدان إذا عد مأكولا في غيره وان لم يتعارف اكله. (مسألة 304): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لفقدانه أو من جهة الحر أو البرد أو غير ذلك فالاظهر عدم ثبوت بدل خاص له وان كان الاحوط ان يسجد على ثوبه فان لم يتمكن منه أيضا سجد على غيره مما لا يجوز السجود عليه اختيارا كالذهب والفضة ونحوهما أو سجد على ظهر كفه. (مسألة 305): إذا سجد سهوا على ما لا يصح السجود عليه والتفت في الاثناء فان كان ذلك بعد الاتيان بالذكر الواجب مضى ولا شئ عليه وان كان قبله فان تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك ومع عدم الامكان يتم سجدته وتصح صلاته. (مسألة 306): لا بأس بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختيارا

[ 133 ]

حال التقية ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر ولا تأخير الصلاة إلى زوال سببها. (الرابع): يعتبر الاستقرار في المسجد، فلا يجزي وضع الجبهة على الوحل والطين أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه، ولا بأس بالسجود على الطين إذا تمكنت الجبهة عليه ولكن إذا لصق بها شئ من الطين أزاله للسجدة الثانية إذا كان مانعا عن مباشرة الجبهة للمسجد. (الخامس): يعتبر في المسجد الطهارة وكذا الاباحة على الاحوط، وتجزي طهارة الطرف الذي يسجد عليه، ولا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، واللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود فلا بأس بنجاسة الزائد عليه على الاظهر، وقد تقدم الكلام في اعتبار الاباحة في مكان المصلي في المسألة 208. (السادس): يعتبر الذكر في السجود والحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، الا ان التسبيحة الكبرى هنا (سبحان ربي الاعلى وبحمده). (السابع): يعتبر الجلوس بين السجدتين واما جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية فوجوبها مبنى على الاحتياط. (الثامن): يعتبر المكث حال السجود مقدمة للذكر الواجب بمقداره، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلي فلا يجوز الاخلال به مع القدرة عليه قبل رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشغال بالذكر على الاحوط، نعم لا بأس بتحريك بعض الاطراف كاصابع اليد ما لم يضر بصدق الاستقرار عرفا والاحوط الاولى اعادة الذكر لو تحرك حاله من غير عمد. (مسألة 307): من لم يتمكن من الانحناء التام للسجود وجب عليه ان يرفع ما يسجد عليه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه فان لم يتمكن من

[ 134 ]

الانحناء بمقدار يصدق معه السجود عرفا أومأ برأسه للسجود وجعل ايماءه له اكثر من ايمائه للركوع على الاحوط ومع العجز عنه أومأ بعينيه غمضا له وفتحا للرفع منه. (مسألة 308): إذا ارتفعت الجبهة من المسجد قهرا فان كان في السجدة الاولى اتى بالسجدة الثانية، وان كان في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شئ عليه، وإذا ارتفعت الجبهة قهرا ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الارتفاع قبل الاتيان بالذكر فالاحوط الاولى ان يأتي به بعد العود لا بقصد الجزئية. (مسألة 309): إذا كان بجبهته دمل أو نحوه لا يتمكن من وضعه على الارض ولو من غير اعتماد لتعذر أو تعسر أو تضرر، فان لم يستغرق الجبهة سجد على الموضع السليم ولو بان يحفر حفيرة ليقع السليم على الارض، وان استغرقها وضع شيئا من وجهه على الارض والاحوط لزوما تقديم الذقن على الجبينين - أي طرفي الجبهة بالمعنى الاعم - وتقديمهما على غيرهما من أجزاء الوجه، فإن لم يتمكن من وضع شئ من الوجه ولو بعلاج أومأ برأسه أو بعينيه على التفصيل المتقدم. (مسألة 310): من نسي السجدتين حتى دخل في الركوع بعدهما اعاد صلاته على الاحوط، وان تذكرهما قبل ذلك رجع وتداركهما، ومن نسي سجدة واحدة فان تذكرها قبل الركوع رجع وتداركها وان ذكرها بعد ما دخل في الركوع مضى في صلاته وقضاها بعد الصلاة. (مسألة 311): من نسي السجدتين من الركعة الاخيرة حتى سلم فان ذكرهما قبل ان يأتي بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا رجع وتداركها واتم صلاته على الاظهر وسجد سجدتين لزيادة السلام سهوا على الاحوط، واما إذا ذكرهما

[ 135 ]

بعد الاتيان بشئ من المنافيات بطلت صلاته. (مسألة 312): من نسي سجدة من الركعة الاخيرة وذكرها بعد السلام قبل الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا رجع وتداركها واتم صلاته على الاظهر وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهوا على الاحوط، وإذا ذكرها بعد الاتيان بالمنافي قضاها وسجد سجدتي السهو على الاحوط الاولى. (مسألة 313): من نسي وضع عضو من الاعضاء السبعة - غير الجبهة - على الارض وذكره بعد رفع الجبهة صحت صلاته ولا شئ عليه. (مسألة 314): إذا ذكر - بعد رفع الرأس من السجود - ان مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه أو انه كان اعلى أو اسفل من موضع ركبتيه مثلا بما يزيد على اربع اصابع مضمومة مضى في صلاته ولا شئ عليه (مسألة 315): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال السجود وذكره بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته. (مسألة 316): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتى سجد الثانية صحت صلاته. (التشهد) (السادس) التشهد، وهو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الرابعة من الظهرين والعشاء، ولكل من صلاة الاحتياط - وان كانت ركعة واحدة - وصلاة الوتر إذا اتى بها منفصلة كما هو الافضل تشهد واحد، والاحوط في كيفيته ان يقول (اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل

[ 136 ]

محمد) ويجب تعلم التشهد مع الامكان ولو بان يتبع غيره فيلقنه، وإذا لم يتمكن لضيق الوقت ونحوه من الاتيان بالشهادتين والتصلية باي نحو كان اتى بما يقدر عليه وبترجمة الباقي على الاحوط. (مسألة 317): يعتبر في التشهد امور: (1) أداءه صحيحا. (2) الجلوس حاله مع القدرة عليه، ولا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة. (3) الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر. (4) الموالاة بين اجزائه بان يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهد ولا يضر بها الفصل بينهما بالاذكار المأثور. (مسألة 318): إذا نسي التشهد الاول وذكره قبل ان يدخل في الركوع الذي بعده لزمه الرجوع لتداركه، ولو تذكره بعده قضاه بعد الصلاة على الاحوط الاولى ويسجد سجدتي السهو، ولو نسي الجلوس فيه تداركه مع الامكان، والا مضى في صلاته وسجد بعدها سجدتي السهو على الاحوط الاولى، ومن نسي الطمأنينة فيه فالاحوط تداركها مع التمكن ومع عدمه فلا شئ عليه، ومن نسي التشهد الاخير حتى سلم فان ذكره قبل الاتيان بما ينافي الصلاة رجع وتداركه ثم اتى بسجدتي السهو للسلام الزائد على الاحوط وجوبا، وان ذكره بعد الاتيان بالمنافي فهو كمن نسي التشهد الاول وذكره بعد الدخول في الركوع. (مسألة 319): إذا تشهد فشك في صحته لم يعتن بشكه، وكذا إذا شك في الاتيان بالشهادتين حال (الصلاة على محمد وآل محمد) أو شك في مجموع التشهد أو في الصلاة على محمد وآله بعدما قام أو حين السلام الواجب وكذا إذا

[ 137 ]

كان شكه حال النهوض وقبل ان يصل إلى حد القيام. (السلام) (السابع): السلام، وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها، ويعتبر اداءه صحيحا حال الجلوس مع الطمأنينة كما في التشهد، وله صيغتان هما (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) و (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) والاحوط عدم ترك الصيغة الثانية وان اتى بالاولى ويستحب الجمع بينهما وان يقول قبلهما (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته). (مسألة 320): من نسي السلام تداركه إذا ذكره قبل أن يأتي بشئ من منافيات الصلاة وان ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعد ما صدر منه الحدث أو بعد فصل طويل مخل بهيئة الصلاة صحت صلاته ولا شئ عليه وان كان الاحوط اعادتها. (مسألة 321): إذا شك في صحة السلام - بعد الاتيان به - لم يعتن بالشك وكذلك إذا شك في اصله بعدما دخل في صلاة اخرى أو اتى بشئ من المنافيات، وإذا شك فيه قبل ان يدخل في شئ من التعقيب لزمه التدارك دون ما إذا دخل فيه على الاظهر. (الترتيب والمولاة) يجب الاتيان بواجبات الصلاة مرتبة على النحو الذي ذكرناه، فإذا خالف الترتيب عمدا بطلت صلاته، وقد تقدم حكم المخالفة سهوا في المسائل

[ 138 ]

المتقدمة، وتجب المولاة بين اجزاء الصلاة بأن يؤتى بها متوالية على نحو ينطبق على مجموعها عنوان الصلاة، ولا يضر بالموالاة تطويل الركوع أو السجود أو القنوت أو الاكثار من الاذكار أو قراءة السور الطوال ونحو ذلك. (القنوت) يستحب القنوت مرة واحدة في جميع الصلوات اليومية - فريضة كانت أو نافلة - بل في جميع النوافل غير الشفع فان الاحوط الاتيان به فيها رجاءا، ويسحتب القنوت في صلاة الجمعة مرتين: مرة في الركعة الاولى قبل الركوع ومرة في الركعة الثانية بعده، ويتعدد القنوت في صلوات العيدين والآيات، ومحله في بقية الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية وفي صلاة الوتر قبل ما يركع، ويتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية ولا سيما صلاة الفجر وصلاة الجمعة. (مسألة 322): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، ويكفي فيه كل دعاء أو ذكر وفي تحقق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربية اشكال وان كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة، والاولى ان يجمع فيه بين الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء لنفسه وللمؤمنين، نعم قد وردت اذكار خاصة في بعض النوافل فلتطلب من مظانها. (مسألة 323): من نسي القنوت حتى ركع يستحب له أن يأتي به بعد الركوع وان ذكره بعدما سجد يستحب أن يأتي به بعد الصلاة.

[ 139 ]

(مبطلات الصلاة) مبطلات الصلاة أحد عشرا أمرا: 1 - ان تفقد الصلاة شيئا من الاجزاء أو مقدماتها على التفصيل المتقدم في المسائل المتعلقة بها. 2 - ان يحدث المصلي أثناء صلاته ولو في الآنات المتخللة فانه يوجب بطلانها ولو وقع سهوا أو اضطرارا بعد السجدة الاخيرة على الاحوط، وقد تقدم في الصفحة.. وما بعدها وفي المسألة 320 حكم دائم الحدث وناسي السلام حتى احدث. 3 - التكفير في الصلاة وهو أيضا مبطل لها - في غير حال التقية - على الاحوط سواء قصد به الجزئية أم لا، والتكفير هو ان يضع المصلي احدى يديه على الاخرى خضوعا وتأدبا، ولا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحك ونحوه. 4 - الالتفات عن القبلة لا عن عذر بحيث يوجب الاخلال بالاستقبال المعتبر في الصلاة، وأما الالتفات عن عذر كسهو أو قهر كريح ونحوه فاما ان يكون فيما بين اليمين واليسار واما أن يكون ازيد من ذلك ومنه ما يبلغ حد الاستدبار. اما الاول فلا يوجب الاعادة - فضلا عن القضاء - ولكن إذا زال العذر في الاثناء لزم التوجه إلى القبلة فورا.

[ 140 ]

واما الثاني فيوجب البطلان في الجملة: فان الساهي إذا تذكر في وقت يتسع للاستيناف ولو بإدراك ركعة من الوقت وجبت عليه الاعادة والا فلا، وان تذكر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، وأما المقهور فان تمكن من ادراك ركعة بلا التفات وجب عليه الاستيناف وان لم يتمكن أتم صلاته ولا يجب عليه قضاؤها. هذا في الالتفات عن القبلة بكل البدن ويشترك معه في الحكم الالتفات بالوجه إلى جهة اليمين أو اليسار التفاتا فاحشا بحيث يوجب لي العنق ورؤية جهة الخلف في الجملة، واما الالتفات اليسير الذي لا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلا للقبلة فهو لا يضر بصحة الصلاة وان كان مكروها. 5 - التكلم في الصلاة متعمدا ويتحقق بالتلفظ ولو بحرف واحد إذا كان مفهما اما لمعناه مثل (ق) أمرا من الوقاية أو لغيره كما لو تلفظ ب‍ (ب) للتلقين أو جوابا عمن سأله عن ثاني حروف المعجم، واما التلفظ بغير المفهم مطلقا فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه إذا كان مركبا من حرفين فما زاد، ولا فرق فيما ذكر بين صورتي الاختيار والاضطرار على اشكال في اطلاقه، وقد استثنى من ذلك ما إذا سلم شخص على المصلي فانه يجب عليه ان يرد سلامه بمثله بأن لا يزيد عليه وكذا لا يقدم الظرف إذا سلم عليه مع تقديم السلام على الاحوط بل الاحوط الاولى ان يكون الرد مما ثلا للسلام في جميع خصوصياته حتى في التعريف والتنكير والجمع والافراد فإذا قال (السلام عليك) رده بمثله وكذلك إذا قال (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم) نعم لو سلم عليه بصيغة الجواب اي (عليكم السلام) جاز له الرد عليه بأية صيغة كانت. ثم ان هذا الاستثناء يختص بما إذا وجب الرد على المصلي، واما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلا لصلاته، وهذا كما إذا لم يقصد المسلم بسلامه تحية

[ 141 ]

المصلي وانما قصد به أمرا آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما، وكما إذا سلم المسلم على جماعة منهم المصلي فرد عليه واحد منهم فانه لا يجوز للمصلي ان يرد عليه سلامه ولو رده بطلت صلاته. (مسألة 324): لا بأس بالدعاء في الصلاة بشرط عدم مخاطبة الغير به كقوله (غفر الله لك) على الاحوط، كما لا بأس بذكر الله سبحانه وبقراءة القرآن فيها ولا يندرج شئ من ذلك في الكلام المبطل. (مسألة 325): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهوا وانما تجب بذلك سجدتان للسهو بعد الصلاة على الاحوط. 6 - القهقهة متعمدا، وهى تبطل الصلاة وان كانت بغير اختيار إذا كانت مقدماتها اختيارية بل مطلقا على الاحوط، ولا بأس بها إذا كانت عن سهو، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع. 7 - البكاء متعمدا، وهو يبطل الصلاة سواء المشتمل منه على صوت وغير المشتمل عليه على الاحوط إذا كان لامر من امور الدنيا، ولا فرق في بطلان الصلاة به بين صورتي الاختيار والاضطرار على الاحوط، ولو غلب عليه البكاء بحيث لم يقدر الا على الصلاة باكيا فلا اشكال في صحة صلاته، ولا بأس بالبكاء إذا كان عن سهو كما لا بأس به اختيارا إذا كان لامر اخروي كخوف من العذاب أو الطمع في الجنة أو كان خضوعا لله سبحانه ولو لاجل طلب امر دنيوي، وكذلك البكاء لشئ من مصائب اهل البيت سلام الله عليهم لاجل التقرب به إلى الله. 8 - كل عمل يخل بهيئة الصلاة عند المتشرعة، ومنه الاكل والشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة، ولا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد والسهو، نعم لا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم وما تخلف من

[ 142 ]

الطعام في فضاء الفم أو خلال الاسنان، كما لا بأس ايضا بالاعمال اليسيرة كالايماء باليد أو التصفيق لتفهيم امر ما، وكحمل الطفل أو ارضاعه وعد الركعات بالحصى ونحوها فان كل ذلك لا يضر بالصلاة كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب. (مسألة 326): من كان مشتغلا بالدعاء في صلاة الوتر عازما على الصوم جاز له ان يتخطى إلى الماء الذي امامه بخطوتين أو ثلاث ليشربه إذا خشي مفاجأة الفجر وهو عطشان، بل الظاهر جواز ذلك في غير حال الدعاء بل في كل نافلة. 9 - التأمين، وهو قول آمين بعد قراءة سورة الفاتحة، وهو مبطل للصلاة إذا اتى به المأموم عامدا في غير حال التقية واما إذا اتى به سهوا أو في حال التقية فلا بأس به، وامام غير المأموم ففي بطلان صلاته به اشكال فلا يترك الاحتياط بتركه، نعم لا اشكال في حرمته تشريعا إذا اتى به بعنوان الوظيفة المقررة في المحل شرعا. 10 - الشك في عدد الركعات على تفصيل سيأتي. 11 - ان يزيد في صلاته أو ينقص منها شيئا متعمدا سواء أكان قولا أم فعلا ركنا أم غيره، ولا يعتبر في صدق الزيادة قصد الجزئية ولكن في تحققها بما ليس مسانخا لاجزاء الصلاة اشكال بل منع نعم قد يوجب البطلان من جهة اخرى كما إذا كان ماحيا للصورة أو قصد به الجزئية تشريعا على نحو يخل بقصد التقرب، وتبطل الصلاة ايضا بزيادة جزء فيها سهوا إذا كان ركعة بل ولو كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة على الاحوط والا فلا تبطل.

[ 143 ]

(أحكام الشك في الصلاة) (مسألة 327): من شك في الاتيان بصلاة في وقتها لزمه الاتيان بها، ولا يعتني بالشك إذا كان بعد خروج الوقت ويستثنى من ذلك الوسواسي فانه لا يعتني بشكه ولو في الوقت، والاظهر الحاق كثير الشك به في ذلك. (مسألة 328): من شك في الاتيان بصلاة الظهر - بعدما صلى العصر - أو شك في الاتيان بصلاة المغرب - بعد ما صلى العشاء - لزمه الاتيان بها. (مسألة 329): من شك في الاتيان بالظهرين ولم يبق من الوقت الا مقدار فريضة العصر لزمه الاتيان بها، ولا يجب عليه قضاء صلاة الظهر، وكذلك الحال في العشائين. (مسألة 330): من شك في صحة صلاته بعد الفراغ منها لم يعتن بشكه، وكذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة بعد الاتيان به، وكذا إذا شك في اصل الاتيان به بعد ما دخل فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعا مع الاخلال بالمكشوك فيه عمدا، واما إذا كان الشك قبل الدخول فيه لزمه الاتيان بالمشكوك فيه (وقد مر تفصيل ذلك في مسائل واجبات الصلاة). (الشك في عددد الركعات) إذا شك المصلي جاز له قطعها واستنافها على الاظهر ولا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت

[ 144 ]

والا لم يجز له ذلك، والاحوط عدم الاستيناف قبل الاتيان باحد القواطع كالاستدبار مثلا، وما يذكر في المسائل الثلاث الآتية وفي فصل صلاة الاحتياط في تمييز ما يقبل العلاج من الشكوك عن غيره وفي بيان كيفية العلاج انما يتعين العمل به خصوص الصورة المتقدمة. (مسألة 331): من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية أو في صلاة المغرب - ولم يحفظ عدد ركعاتها - فان غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه، والا بطلت صلاته. (مسألة 332): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية فان غلب ظنه على احد الطرفين بنى عليه والا عمل بوظيفة الشاك في المواضع التالية: 1 - من شك بين الاثنتين والثلاث بعد الدخول في السجدة الثانية (بوضع الجبهة على المسجد ولو قبل الشروع في الذكر) بنى على الثلاث واتم صلاته ثم اتى بركعة من قيام احتياطا. 2 - من شك بين الثلاث والاربع - اينما كان الشك - بنى على الاربع وأتم صلاته ثم اتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام. 3 - من شك بين الاثنتين والاربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الاربع واتى بركعتين من قيام بعد الصلاة. 4 - من شك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الاربع وأتم صلاته ثم اتى بركعتين قائما ثم بركعتين جالسا. 5 - من شك بين الاربع والخمس - بعد الدخول في السجدة الثانية - بنى على الاربع وسجد سجدتي السهو بعد الصلاة ولا شئ عليه، ولا يبعد جريان هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الاقل هو الاربع كالشك بينها

[ 145 ]

وبين الست، كما لا يبعد في كل مورد شك فيه بين الاربع والاقل منها والازيد بعد الدخول في السجدة الثانية كفاية العمل بموجب الشكين بالبناء على الاربع والاتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة. 6 - من شك بين الاربع والخمس - حال القيام - هدم قيامه واتى بوظيفة الشاك بين الثلاث والاربع. 7 - من شك بين الثلاث والخمس - حال القيام - هدم قيامه واتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين والاربع. 8 - من شك بين الثلاث والاربع والخمس - حال القيام - هدم قيامه واتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين والثلاث والاربع. 9 - من شك بين الخمس والست - حال القيام - هدم قيامه واتى بوظيفة الشاك بين الاربع والخمس بعد الدخول في السجدة الثانية، والاحوط الاولى في المواضع الاربعة الاخيرة ان يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لاجل القيام الذي هدمه، والاولى فيها بل في جميع هذه المواضع المذكورة اعادة الصلاة بعد العمل بوظيفة الشاك. (مسألة 333): إذا شك في صلاته، ثم انقلب شكه إلى الظن - قبل ان يتم صلاته - لزمه العمل بالظن، ولا يعتني بشكه الاول، وإذا ظن ثم انقلب إلى الشك لزمه ترتيب أثر الشك، وإذا انقلب ظنه إلى ظن آخر، أو انقلب شكه إلى شك آخر لزمه العمل على طبق الظن أو الشك الثاني، وعلى الجملة يجب على المصلي ان يراعي حالته الفعلية ولا عبرة بحالته السابقة، مثلا: إذا ظن ان ما بيده هي الركعة الرابعة ثم شك في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاك، وإذا شك بين الاثنين والثلاث فبنى على الثلاث ثم انقلب شكه إلى الظن بانها

[ 146 ]

الثانية عمل بظنه، وإذا انقلب إلى الشك بين الاثنتين والاربع لزمه ان يعمل بوظيفة الشك الثاني، وإذا ظن ان ما بيده الركعة الثانية، ثم تبدل ظنه بالظن بانها الثالثة بنى على انها الثالثة وأتم صلاته. (الشكوك التي لا يعتنى بها) لا يعتنى بالشك في ستة مواضع: 1 - ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل، كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعد ما صلى الفجر في انها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر. 2 - ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت، كما إذا شك في الاتيان بصلاة الفجر بعدما طلعت الشمس. 3 - ما إذا كان الشك في الاتيان بجزء بعدما دخل فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعا مع الاخلال بالمشكوك فيه عمدا سواء أكان جزء أم غيره. 4 - ما إذا كثر الشك، فإذا شك في الاتيان بواجب بنى على الاتيان به، كما إذا شك بين السجدة والسجدتين، فانه يبني - حينئذ - على انه اتى بسجدتين، وإذا شك في الاتيان بمفسد بنى على عدمه كمن شك كثيرا في صلاة الفجر بين الاثنين والثلاث فانه يبني على انه لم يأت بالثالثة ويتم صلاته ولا شئ عليه، ولا فرق في عدم الاعتناء بالشك إذا كثر بين ان يتعلق بالركعات أو الاجزاء أو الشرائط، وعلى الجملة لا يعتنى بشك كثير الشك ويبني معه على صحة العمل المشكوك فيه، وتتحقق كثرة الشك بعروض الشك أزيد مما يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواس وعدمه زيادة معتمدا بها عرفا فإذا كان الشخص في الحالات العادية لا تمضي عليه ثلاث

[ 147 ]

صلوات الا ويشك في واحدة منها فهو من أفراد كثير الشك. ثم ان كثرة الشك ان اختصت بموضع بان كانت من خواصه وسماته، فلابد من ان يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين، مثلا: إذا كانت كثرة شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها، فإذا شك في الاتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الاتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير، واما إذا تحقق مسمى الكثرة في فعل معين كالركوع ثم شك في عمل آخر أيضا كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به أيضا. 5 - ما إذا شك الامام وحفظ عليه المأموم وبالعكس، فإذا شك الامام بين الثلاث والاربع - مثلا - وكان المأموم حافظا لم يعتن الامام بشكه ورجع إلى المأموم وكذلك العكس، ولا فرق في ذلك بين الشك في الركعات والشك في الافعال، فإذا شك المأموم في الاتيان بالسجدة الثانية - مثلا - والامام يعلم بذلك رجع المأموم إليه، وكذلك العكس. (مسألة 334): لا فرق في رجوع الشاك من الامام أو المأموم إلى الحافظ منهما بين ان يكون على حفظه على نحو اليقين وان يكون على نحو الظن، فالشاك منهما يرجع إلى الظان كما يرجع إلى المتيقن، وإذا اختلفا بالظن واليقين عمل كل منهما بوظيفته، مثلا: إذا ظن المأموم في الصلوات الرباعية ان ما بيده هي الثالثة وجزم الامام بأنها الرابعة وجب على المأموم ان يضم إليها ركعة متصلة ولا يجوز له ان يرجع إلى الامام. (مسألة 335): إذا اختلف الامام والمأموم في جهة الشك فان لم تكن بينهما جهة مشتركة عمل كل منهما بوظيفته، كما إذا شك المأموم بين الاثنتين والثلاث وشك الامام بين الاربع والخمس، وإلا بأن كانت بينهما جهة مشتركة

[ 148 ]

أخذ بها، والغى كل منهما جهة الامتياز من طرفه، مثلا: إذا شك الامام بين الثلاث والاربع وكان شك المأموم بين الاثنتين والثلاث بنيا على الثلاث فان المأموم يرجع إلى الامام في ان ما بيده ليست بالثانية والامام يرجع إلى المأموم في انها ليست بالرابعة ولا حاجة حينئذ إلى صلاة الاحتياط. 6 - ما إذا كان الشك في عدد الركعات من النوافل فان هذا الشك لا يعتني به، والمصلي يتخير بين البناء على الاقل والبناء على الاكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، ويتعين البناء على الاقل فيما استلزمه كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث، والافضل البناء على الاقل في موارد التخيير. (مسألة 336): يعتبر الظن في عدد الركعات من النافلة أو الفريضة، ولا عبرة به فيما إذا تعلق بالافعال في النافلة أو الفريضة. (مسألة 337): إذا وجبت النافلة لعارض - كنذر وشبهه - فالظاهر انه يجري عليها حكم الشك في النافلة. (مسألة 338): إذا ترك في صلاة النافلة ركنا - سهوا - ولم يمكن تداركه بطلت، ولا يبعد عدم بطلانها بزيادة الركن سهوا كما هو المشهور.

[ 149 ]

(صلاة الاحتياط) صلاة الاحتياط هي ما يؤتي به بعد الصلاة تداركا للنقص المحتمل فيها، ويعتبر فيها امور: 1 - ان يؤتي بها بعد الصلاة قبل الاتيان بشئ من منافيا تها على ما سيأتي. 2 - أن يؤتي بها تامة الاجزاء والشرائط على النحو المعتبر في اصل الصلاة، غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان ولا اقامة وليس فيها سورة - غير فاتحة الكتاب - ولا قنوت. 3 - أن يخفت في قراءتها على الاحوط، وان كانت الصلاة الاصلية جهرية، والاحوط الاولى الخفوت في البسملة أيضا. (مسألة 339): من اتى بشئ من المنافيات قبل صلاة الاحتياط لزمته اعادة اصل الصلاة على الاحوط، ولا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الاظهر. (مسألة 340): إذا علم قبل ان يأتي بصلاة الاحتياط ان صلاته كانت تامة سقط وجوبها، وإذا علم انها كانت ناقصة لزمه تدراك ما نقص ثم الاتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام على الاحوط. (مسألة 341): إذا علم بعد صلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه لم تجب عليه الاعادة، وقامت صلاة الاحتياط مقامه، مثلا إذا شك

[ 150 ]

بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وأتم صلاته، ثم تبين له بعد صلاة الاحتياط ان صلاته كانت ثلاثا صحت صلاته وكانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلا عن الركعة الناقصة. (مسألة 342): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط فان كان شكه بعد خروج الوقت لم يعتن بشكه واما إذا كان بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا فالاحوط استيناف الصلاة. (مسألة 343): إذا شك في عدد الركعات من صلاة الاحتياط بنى على الاكثر الا إذا استلزم البناء عليه بطلانها فيبني حينئذ على الاقل، مثلا: إذا كانت وظيفة الشاك الاتيان بركعتين احتياطا فشك فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الاثنتين وإذا كانت وظيفته الاتيان بركعة واحدة، وشك فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الواحدة. (مسألة 344): إذا شك في شئ من افعال صلاة الاحتياط جرى عليه حكم الشك في افعال الصلاة الاصلية. (مسألة 345): إذا نقص أو زاد ركنا من صلاة الاحتياط - عمدا أو سهوا - بطلت كما في الصلاة الاصلية على ما مر، ويجتزي جينئذ باعادة اصل الصلاة، ولا تجب سجدتا السهو بزيادة غير الاركان أو نقصانه فيها سهوا.

[ 151 ]

(قضاء الاجزاء المنسية) (مسألة 346): من ترك سجدة واحدة سهوا ولم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها، والاحوط الاولى أن يأتي بسجدتي السهو أيضا، ومن ترك التشهد في الصلاة سهوا اتى بسجدتي السهو والاحوط الاولى قضاؤه أيضا، ويعتبر في قضائهما ما يعتبر في أدائهما من الطهارة والاستقبال وغير ذلك، ويجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة واحدة في اكثر من ركعة بمعنى أنه يجب قضاء كل سجدة والاتيان بسجدتي السهو لكل منها على الاحوط الاولى، وإذا كان المنسي الصلاة على محمد وآله أو بعض التشهد فالاحوط الاولى قضاؤه إيضا. (مسألة 347): يجب في قضاء السجدة ان يؤتى بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها على الاحوط، ولو صدر المنافي فالاقوى جواز الاكتفاء بقضائها والاحوط اعادة الصلاة أيضا. (مسألة 348): يجب تقديم قضاء السجدة على سجدتي السهو، وإذا كان على المكلف سجود السهو من جهة اخرى لزم تأخيره عن القضاء ايضا، وإذا كان على المكلف قضاء السجدة وقضاء التشهد قدم الاول على الاحوط وإذا كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة قدم صلاة الاحتياط. (مسألة 349): من شك في الاتيان بقضاء السجدة وجب الاتيان به وان كان الشك بعد خروج الوقت على الاحوط.

[ 152 ]

(مسألة 350): إذا نسي قضاء السجدة وتذكر بعد الدخول في صلاة فريضة فالاحوط قطعها والاتيان بالقضاء وان لم يقطعها لم تبطل صلاته، وان تذكر بعد الدخول في صلاة نافلة قضاها في اثنائها وله البناء على صلاته.

[ 153 ]

(سجود السهو) - 465 - تجب سجدتان للسهو في موارد ولكن لا تتوقف صحة الصلاة على الاتيان بهما، وهذه الموارد هي: (1) ما إذا تكلم في الصلاة سهوا على الاحوط. (2) ما إذا سلم في غير موضعه على الاحوط، كما إذا اعتقد ان ما بيده هي الركعة الرابعة فسلم ثم انكشف انها كانت الثانية والمراد بالسلام هو جملة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أو جملة (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وإما جملة (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) فالظاهر ان زيادتها سهوا لا توجب سجدتي السهو. (3) ما إذا نسي التشهد في الصلاة على ما مر في المسألة 346. (4) ما إذا شك بين الاربع والخمس أو ما بحكمه على ما مر في المسألة 332. (5) ما إذا علم اجمالا - بعد الصلاة - انه زاد فيها أو نقص، مع كون صلاته محكومة بالصحة فانه يسجد سجدتي السهو على الاحوط، والاحوط الاولى ان يأتي بهما فيما لو نسي سجدة واحدة كما مر في المسألة 346 وفيما إذا قام في موضع الجلوس أو جلس في موضع القيام سهوا بل الاولى ان يسجد لكل زيادة ونقيصة. (مسألة 351): إذا تعدد ما يوجب سجدتي السهو لزم الاتيان بهما

[ 154 ]

بتعداده، نعم إذا سلم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدمتين أو تكلم سهوا بكلام طويل لم يجب الاتيان بسجدتي السهو الا مرة واحدة. (مسألة 352): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو، ولو اخرهما عمدا لم يسقط وجوبهما على الاحوط ولزم الاتيان بهما فورا ففورا، ولو اخرهما نسيانا اتي بهما متى تذكر. (مسألة 353): تعتبر النية في سجدتي السهو والاحوط في كيفيتهما ان يسجد ويقول في سجوده: (بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ثم يرفع رأسه ويجلس ثم يسجد ويأتي بالذكر المتقدم ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول (السلام عليكم) والاولى ان يضيف إليه جملة (ورحمة الله وبركاته) ولا يعتبر فيهما التكبير وان كان أحوط. (مسألة 354): يعتبر - على الاحوط - في سجود السهو ان يكون على ما يصح السجود عليه في الصلاة وان يضع مواضعه السبعة على الارض ولا تعتبر فيه بقية شرائط السجود أو الصلاة على الاظهر وان كان الاحوط رعايتها. (مسألة 355): من شك في تحقق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن به ومن شك في الاتيان بهما مع العلم بتحقق موجبهما وجب عليه الاتيان بهما وإن كان شكه بعد فوات المبادرة على الاحوط. (مسألة 356): إذا علم بتحقق ما يوجب سجدتي السهو وشك في الاقل والاكثر بنى على الاقل، مثلا: إذا علم انه سلم في غير موضعه ولم يدر انه كان مرة واحدة أو مرتين، أو احتمل انه تكلم ايضا لم يجب عليه إلا الاتيان بسجدتي السهو مرة واحدة.

[ 155 ]

(مسألة 357): إذا شك في الاتيان بشئ من أجزاء سجدتي السهو وجب الاتيان به ان كان شكه قبل تجاوز محله والا لم يعتن به وكذا لا يعتني به إذا كان الشك بعد الفراغ. (مسألة 358): إذا شك ولم يدر انه اتي بسجدتين أو ثلاث لم يعتن به، سواء أشك قبل دخوله في التشهد ام شك بعده وإذا علم انه اتى بثلاث اعاد سجدتي السهو على الاحوط. (مسألة 359): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو فان أمكنه التدارك بان ذكر ها قبل ان يتحقق فصل طويل لزمه التدارك، والا اتى بسجدتي السهو من جديد.

[ 156 ]

(صلاة الجماعة) تستحب الجماعة في الصلوات اليومية، ويتأكد استحبابها في صلاة الفجر وفي العشاءين وفي الحديث (الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة) وعليه فالصلاة خلف العالم القرشي أفضل وكلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها وتجب الجماعة في صلاة الجمعة كما تقدم في بيان شرائط صلاة الجمعة. (مسألة 360): قد تجب الجماعة في الصلوات اليومية، وهو في موارد: (1) ما إذا أمكن المكلف تصحيح قراءته وتسامح حتى ضاق الوقت عن التعلم والصلاة وقد تقدم في المسألة 266. (2) ما إذا ابتلى المكلف بالوسواس لحد تبطل معه الصلاة كلما صلى وتوقف دفعه على ان يصلي جماعة. (3) ما إذا لم يسع الوقت ان يصلي فرادي ووسعها جماعة كما إذا كان المكلف بطيئا في قراءته أو لامر آخر غير ذلك. (4) ما إذا تعلق النذر أو اليمين أو العهد ونحو ذلك بأداء الصلاة جماعة وإذا أمر احد الوالدين ولده بالصلاة جماعة فالاحوط الاولى امتثاله. (موارد مشروعية الجماعة) تشرع الجماعة في جميع الفرائض اليومية، وان اختلفت صلاة الامام وصلاة المأموم من حيث الجهر والخفوت أو القصر والتمام أو القضاء والاداء،

[ 157 ]

ومن هذا القبيل ان تكون صلاة الامام ظهرا وصلاة المأموم عصرا وبالعكس وكذلك في العشاءين. (مسألة 361): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الامام وصلاة المأموم في النوع كالصلوات اليومية والآيات والاموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة وان اختلفت الآيتان وكذلك الحال في صلاة الاموات، وفي مشروعية الائتمام في صلاة الطواف - ولو كان بمن يصلي صلاة الطواف - اشكال والاحتياط لا يترك. (مسألة 362): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليومية بمن يصلي صلاة الاحتياط، والاحوط ترك الائتمام في صلاة الاحتياط حتى بمن يصلي صلاة الاحتياط، وان كان الاحتياط في كلتي الصلاتين من جهة واحدة، فإذا شك كل من الامام والمأموم بين الثلاث والاربع وبنيا على الاربع انفرد كل منهما في صلاة الاحتياط على الاحوط. (مسألة 363): يجوز لمن يريد اعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي ان يأتم فيها، ولا يجوز لغيره ان يأتم به فيها ويستثنى من هذا الحكم ما إذا كانت كل من صلاتي الامام والمأموم احتياطية وكانت جهة احتياط الامام جهة لاحتياط المأموم ايضا، كما إذا صليا عن وضوء بماء مشتبه بالمضاف غفلة ولزمتهما اعادة الوضوء والصلاة للاحتياط الوجوبي، أو صليا مع المحمول النجس اجتهادا أو تقليدا وأرادا اعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لاحدهما ان يأتم بالآخر في صلاته. (مسألة 364): لا تشرع الجماعة في النوافل الاصلية وان وجبت بنذر أو شبهه مطلقا على الاحوط، ولا فرق في ذلك بين ان يكون كل من صلاتي الامام والمأموم نافلة، وان تكون إحدهما نافلة، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء

[ 158 ]

فان الجماعة مشروعة فيها، وكذا لا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض فتجوز في صلاة العيدين مع عدم توفر شرائط الوجوب. (مسألة 365): يجوز لمن يصلي عن غيره - تبرعا أو استيجارا - ان يأتم فيها مطلقا، كما يجوز لغيره ان يأتم به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه. (مسألة 366): من صلى منفردا جاز له ان يعيد صلاته جماعة - اماما أو مأموما - ويشكل جوازه فيما إذا صليا منفردين، ثم أراد اعادتها جماعة بائتمام احدهما بالآخر من دون ان يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، بل يشكل ذلك أيضا لمن صلى جماعة - اماما أو مأموما - فاراد أن يعيدها جماعة.

[ 159 ]

(شرائط الامامة) تعتبر في الامامة امور: 1 - بلوغ الامام، فلا يجوز الائتمام بالصبي، نعم في جواز الائتمام بالبالغ عشرا وجه ولكنه لا يخلو عن اشكال. 2 - عقله، فلا يجوز الاقتداء بالمجنون وان كان ادواريا، نعم لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته. 3 - إيمانه، وعدالته وقد مر تفسيرها في المسألة 20، ويكفي في احرازها حسن الظاهر، وتثبت بالشياع المفيد لليقين أو الاطمينان وبشهادة عدلين، وفي ثبوتها بشهادة العدل الواحد فضلا عن مطلق الثقة اشكال الا مع حصول الاطمينان. 4 - طهارة المولد، فلا يجوز الائتمام بولد الزنا. 5 - صحة قراءته، فلا يجوز الائتمام بمن لا يجيد القراءة وان كان معذورا في عمله، نعم لا بأس بالائتمام به في غير المحل الذي يتحمله الامام عن المأموم كأن يأتم به في الركعة الثانية بعد ان يركع أو في الركعتين الاخيرتين، ولا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الاذكار كذكر الركوع والسجود والتشهد والتسبيحات الاربع إذا كان معذورا من تصحيحها. 6 - ذكورته، إذا كان المأموم ذكرا، ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة على الاظهر وان كان الاحوط تركه، وإذا أمت المرأة النساء فالاحوط ان تقف في

[ 160 ]

صفهن دون ان تتقدم عليهن. 7 - ان لا يكون ممن جرى عليه الحد الشرعي على الاحوط. 8 - ان تكون صلاته عن القيام إذا كان المأموم يصلي عن قيام، ولا بأس بإمامة الجالس للجالسين، والاحوط عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع - وان كان المأموم مثله - وعدم ائتمامهما بالقائم والقاعد. 9 - توجهه إلى جهة يتوجه إليها المأموم، فلا يجوز لمن يعتقد ان القبلة في جهة ان يأتم بمن يعتقد انها في جهة اخرى، نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيرا تصدق معه الجماعة عرفا. 10 - صحة صلاة الامام عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهادا أو تقليدا، مثال ذلك: (1) إذا تيمم الامام في موضع باعتقاد ان وظيفته التيمم فلا يجوز لمن يعتقد ان الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل ان يأتم به. (2) إذا علم ان الامام نسي ركنا من الاركان لم يجز الاقتداء به وان لم يعلم الامام به ولم يتذكره. (3) إذا علم ان الماء الذي توضأ به الامام كان نجسا لم يجز له الاقتداء به وان كان الامام يعتقد طهارته نعم إذا علم بنجاسة بدن الامام أو لباسه - وهو جاهل به - جاز ائتمامه به ولا يلزمه إخباره وذلك لان صلاة الامام حينئذ صحيحة في الواقع، وبهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الامام والمأموم إذا كانت صلاة الامام صحيحة واقعا مثال ذلك: (1) إذا رأى الامام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الاربع في الركعة الثالثة والرابعة مرة واحدة جاز لمن يرى وجوب الثلاث ان يأتم به.

[ 161 ]

(2) إذا اعتقد الامام عدم وجوب السورة في الصلاة جاز لمن يرى وجوبها ان يأتم به بعدما دخل في الركوع، وكذلك الحال في بقية الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.

[ 162 ]

(شرائط صلاة الجماعة) يعتبر في صلاة الجماعة امور: 1 - قصد المأموم الائتمام، ولا يعتبر فيه قصد القربة زائدا على قصد القربة في اصل الصلاة فلا بأس بالائتمام بداع آخر غير القربة كالتخلص من الوسواس أو سهولة الامر عليه، ولا يعتبر قصد الامامة الا في ثلاث صلوات: (1) الصلاة المعادة جماعة فيما إذا كان المعيد إماما (2) صلاة الجمعة (3) صلاة العيدين حين وجوبها. 2 - تعين الامام لدى المأموم ويكفي تعينه اجمالا، كما لو قصد الائتمام بالامام الحاضر وان لم يعرف شخصه. (مسألة 367): إذا ائتم باعتقاد ان الامام زيد فظهر بعد الفراغ انه عمرو صحت صلاته وجماعته على الاظهر سواء اعتقد عدالة عمرو أيضا أم لم يعتقدها، وإذا ظهر له ذلك في الاثناء ولم يعتقد عدالته انفرد في صلاته. (مسألة 368): لا يجوز للمأموم ان يعدل في صلاة الجماعة عن إمام إلى آخر الا ان يحدث للامام الاول ما يعجز به عن اكمال صلاته وفي مثله يجوز ان يتقدم احد المأمومين ويتم الصلاة جماعة. 3 - استقلال الامام في صلاته، فلا يجوز الائتمام بمن ائتم في صلاته بشخص آخر. 4 - ان يكون الائتمام من أول الصلاة، فلا يجوز لمن شرع في صلاة

[ 163 ]

فرادي ان يأتم في اثنائها. 5 - ان لا ينفرد المأموم في اثناء الصلاة لا لعذر والا فصحة جماعته محل اشكال سواء أنوى الانفراد من أول الامر أم بدا له ذلك في الاثناء ولكنه لا يضر بصحة الصلاة الا مع الاخلال بوظيفة المنفرد فان الاحوط حينئذ اعادة الصلاة نعم إذا اخل بما يغتفر الاخلال به عن عذر فلا حاجة إلى الاعادة وهذا فيما إذا بدا له العدول بعد فوات محل القراءة أو بعد زيادة سجدة واحدة للمتابعة مثلا. 6 - إدراك المأموم الامام حال القيام قبل الركوع أو في الركوع وان كان بعد الذكر، ولو لم يدركه حتى رفع الامام رأسه من الركوع لم تنعقد له الجماعة. (مسألة 369): لو ائتم بالامام حال ركوعه وركع ولم يدركه راكعا بان رفع الامام رأسه قبل ان يصل المأموم إلى حد الركوع فلا يبعد جواز اتمام صلاته فرادي، وكذا لو شك في ادراكه الامام راكعا مع عدم تجاوز المحل، واما مع التجاوز عنه كما لو شك في ذلك بعد الركوع فالاظهر صحة صلاته جماعة. (مسألة 370): لو كبر بقصد الائتمام والامام راكع ورفع الامام رأسه من الركوع قبل ان يركع المأموم فله أن يقصد الانفراد ويتم صلاته ويجوز له أيضا متابعة الامام في السجود بقصد القربة المطلقة ثم تجديد التكبير بعد القيام بقصد الاعم من الافتتاح والذكر المطلق. (مسألة 371): لو ادرك الامام - وهو في التشهد من الركعة الاخيرة - جاز له أن يكبر بنية الجماعة ويجلس قاصدا به التبعية ويجوز له أن يتشهد بنية القربة المطلقة فإذا سلم الامام قام وأتم صلاته ويكتب له ثواب الجماعة. 7 - ان لا ينفصل الامام عن المأموم - إذا كان المأموم رجلا - بحائل يمنع عن مشاهدته بل مطلق الحائل وان لم يمنع عنها - كالزجاج - على الاقوى،

[ 164 ]

وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالامام كمن في صفه من طرف الامام أو قدامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالامام. 8 - أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم، ولا بأس بالمقدار اليسير الذي لا يعد علوا عرفا كما لا بأس بالعلو التسريحي (التدريجي) وان كان موقف الامام أعلى من موقف المأموم بمقدار معتد به إذا قيس ذلك بالمقاييس الدقيقة، ولا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الامام بكثير وان كان العلو دفعيا ما لم يبلغ حدا لا تصدق معه الجماعة. 9 - أن لا يكون الفصل بين المأموم والامام، أو بينه وبين من هو سبب الاتصال بالامام كثيرا في العادة، والاحوط لزوما أن لا يكون بين موقف الامام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من أقصى مراتب الخطوة، والافضل بل الاحوط أن لا يكون بين الموقفين أزيد مما يشغله انسان متعارف حال سجوده. (مسألة 372): من حضر الجماعة فرأى الامام راكعا وكانت بينه وبين الجماعة مسافة يحتمل أن لا يدرك الامام راكعا بطيها جاز له أن يدخل في الصلاة وهو في مكانه ويهوى إلى الركوع ثم يمشي حاله حق يلحق بالجماعة أو يصبر فيتم ركوعه وسجوده في موضعه ثم يلحق بها حين يقوم الامام إلى الركعة التالية، ولا يبعد جواز المشي للالتحاق بها في القيام بعد الركوع أيضا، ويختص هذا الحكم بما إذا لم يكن هناك مانع من الائتمام الا البعد، ويلزمه أن لا ينحرف اثناء مشيه عن القبلة والاحوط أن لا يشتغل حال مشيه بالقراءة. 10 - أن لا يتقدم المأموم على الامام، والاحوط أن لا يحاذيه في الموقف أيضا بل يقف متأخرا عنه الا فيما إذا كان المأموم رجلا واحدا فانه يجوز له الوقوف بحذاء الامام، هذا في الرجل وأما المرأة فتراعي في موقفها من الامام -

[ 165 ]

إذا كان الرجل - وكذا مع غيره من الرجال ما مر في المسألة 220 من مكان المصلي. (مسألة 373): إذا اقيمت الجماعة في المسجد الحرام لزم وقوف المأمومين - باجمعهم - خلف الامام وتشكل اقامتها مستديرة.

[ 166 ]

(أحكام صلاة الجماعة) (مسألة 374): تسقط القراءة في الظهرين عن المأموم في الركعة الاولى والثانية ويتحملها الامام، ويستحب له أن يشتغل بالتسبيح أو التحميد أو غير ذلك من الاذكار، وكذلك الحال في صلاة الفجر وفي العشاءين إذا سمع المأموم صوت الامام ولو همهمته لكن الاحوط حينئذ أن ينصت ويستمع لقراءة الامام ولا ينافيه الاشتغال بالذكر ونحوه في نفسه، واما إذا لم يسمع شيئا من القراءة ولا الهمهمة فهو بالخيار إن شاء قرأ مع الخفوت وإن شاء ترك والقراءة أفضل، هذا كله فيما إذا كان الامام في الركعة الاولى أو الثانية من صلاته، وأما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا يتحمل عن المأموم شيئا فلابد للمأموم من أن يعمل بوظيفته فان كان في الركعة الاولى أو الثانية لزمته القراءة، وإن كان في الركعة الثالثة أو الرابعة تخير بين القراءة والتسبيحات والتسبيح أفضل، ولا فرق في بقية الاذكار بين ما إذا أتى بالصلاة جماعة وبين ما إذا أتى بها فرادى. (مسألة 375): يختص سقوط القراءة عن المأموم في الركعة الاولى والثانية بما إذا استمر في ائتمامه، فإذا انفرد اثناء القراءة لزمته القراءة من اولها ولا تجزيه قراءة ما بقي منها على الاحوط، وكذا إذا انفرد لا لعذر بعد القراءة قبل ان يركع مع الامام فتلزمه القراءة حينئذ على الاحوط. (مسألة 376): إذا ائتم بالامام وهو راكع سقطت عنه القراءة وإن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للامام. (مسألة 377): لزوم القراءة على المأموم في الركعة الاولى والثانية له - إذا

[ 167 ]

كان الامام في الركعة الثالثة أو الرابعة - يختص بما إذا امهله الامام للقراءة، فان لم يمهله جاز له أن يكتفي بقراءة سورة الفاتحة ويركع معه، وإن يمهله لذلك أيضا بأن لم يتمكن من ادراك الامام راكعا إذا أتم قراءته جاز له قطع الحمد والركوع معه على الظهر وإن كان الاحوط أن ينفرد في صلاته. (مسألة 378): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الامام في الافعال فلا يجوز التقدم عليه فيها، بل الاولى التأخر عنه يسيرا، ولو تأخر كثيرا بحيث أخل بالمتابعة في جزء بطل الائتمام في ذلك الجزء، بل مطلقا على الاحوط إذا لم يكن الاخلال بها عن عذر وإلا فالاظهر صحة الائتمام كما إذا ادرك الامام قبل ركوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق به حتى قام إلى الركعة التالية فانه يجوز له أن يركع ويسجد وحده ويلتحق بالامام بعد ذلك. (مسألة 379): إذا كان ركع المأموم أو سجد باعتقاد ان الامام قد ركع أو سجد فبان خلافه فالاحوط أن يرجع ويتابع الامام في ركوعه أو سجوده إذا لم يستوجب ذلك الاخلال بالذكر الواجب، والاحوط الاولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الامام أيضا. (مسألة 380): إذا رفع المأموم رأسه من الركوع - باعتقاد أن الامام قد رفع رأسه - لزمه العود إليه لمتابعة الامام على الاحوط ولا تضره زيادة الركن فان لم يرجع ففي صحة صلاته جماعة اشكال، وإذا رفع رأسه قبل الامام متعمدا بطلت جماعته وينفرد في صلاته، وكذلك الحال في السجود. (مسألة 381): إذا رفع المأموم رأسه من السجود فرأى الامام ساجدا واعتقد أنها السجدة الاولى فسجد للمتابعة، ثم انكشف أنها الثانية حسبت له سجدة ثانية ولا تجب عليه السجدة الاخرى. (مسألة 382): إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأى الامام في

[ 168 ]

السجدة واعتقد انها الثانية فسجد، ثم انكشف انها كانت الاولى لم تحسب له الثانية، ولزمته سجدة اخرى مع الامام. (مسألة 383): لا تجب متابعة الامام في الاقوال، ويجوز التقدم عليه فيها سواء في ذلك الاقوال الواجبة والمستحبة من دون فرق بين حالتي سماع صوت الامام وعدمه، ويستثنى من ذلك تكبيرة الاحرام فلا يجوز التقدم فيها على الامام بحيث يفرغ منها قبل الامام، بل الاحوط ان يأتي بها بعد تكبيرة الامام، ويجوز ترك المتابعة في التشهد الاخير لعذر، فيجوز أن يتشهد ويسلم قبل الامام، كما لا تجب رعايتها في التسليم الواجب مطلقا، فيجوز أن يسلم قبل الامام وينصرف. (مسألة 384): لا يجب على المأموم أن يكبر بعد ما كبر من تقدمه من المأمومين، ويجوز أن يكبر المأمومون دفعة واحدة بل يجوز أن يكبر المتأخر قبل أن يكبر المتقدم المتهيئ له. (مسألة 385): إذا كبر المأموم قبل الامام سهوا كانت صلاته فرادي ويجوز له قطعها واستنافها جماعة، وفي مشروعية العدول بها إلى النافلة خصوصا مع كونه بانيا على قطعها اشكال. (مسألة 386): إذا ائتم والامام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية لزمه التخلف عن الامام لاداء وظيفة التشهد ثم يلتحق بالامام وهو قائم، فإن لم يمهله حتى ركع فالاحوط له قصد الانفراد وإن كان الاظهر كفاية اللحوق به في الركوع. (مسألة 387): إذا ائتم والامام قائم ولم يدر أنه في الركعة الاولى أو الثانية لتسقط القراءة عنه، أو أن الامام في الثالثة أو الرابعة لتجب عليه القراءة

[ 169 ]

فالاحوط له الاتيان بالقراءة قاصدا بها القربة المطلقة. (مسألة 388): إذا ائتم والامام في الركعة الثانية، تستحب متابعته في القنوت والتشهد، والاحوط له التجافي حال التشهد وهو أن يضع يديه على الارض ويرفع ركبيته عنها قليلا. (مسألة 389): لا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الامام ولكنها أحوط. (مسألة 390): إذا انكشف للمأموم بعد الصلاة فسق الامام صحت صلاته وجماعته على الاظهر وإذا انكشف له ذلك في الاثناء انفرد في صلاته.

[ 170 ]

(أحكام صلاة المسافر) يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعية وهو أن يقتصر على الاوليين ويسلم في الثانية، وللتقصير شرائط: (الشرط الاول) قصد المسافة، بمعنى احراز قطعها ولو من غير أرادة، فإذا خرج غير قاصد للمسافة لطلب ضالة أو غريم ونحوه لم يقصر في ذهابه وإن كان المجموع مسافة أو أزيد، نعم إذا قصد المسافة بعد ذلك - ولو كانت تلفيقية - لزمه التقصير، وكذا الحال في النائم والمغمى عليه إذا سوفر بهما من غير سبق التفات. والمسافة هي ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة الآف ذراع بذراع انسان عادي، وعليه فالمسافة تتحقق بما يقارب (44) كيلومترا. (مسألة 391): يتحقق طي المسافة بانحاء: (1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيما. (2) أن يسيرها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر. (3) أن يسير أربعة فراسخ ويرجع مثلها، ولا يبعد كفاية التلفيق وإن كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ إذا بلغ مجموعهما ثمانية فراسخ والاحوط الاولى في ذلك الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 392): لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب والاياب في يوم واحد، فلو سافر أربعة فراسخ قاصدا الرجوع وجب عليه التقصير ما لم

[ 171 ]

تحصل الاقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من قواطعه، وإن كان الاحوط في غير ما قصد الرجوع ليومه الجمع بين القصر والاتمام. (مسألة 393): تثبت المسافة بالعلم وبالبينة وبالشياع وما في حكمه مما يفيد الاطمينان، وفي ثبوتها بخبر العادل الواحد فضلا عن مطلق الثقة ما لم يوجب الاطمينان اشكال، وإذا لم تثبت المسافة بشئ من ذلك وجب التمام. (مسألة 394): إدا قصد المسافر محلا خاصا واعتقد ان مسيره لا يبلغ المسافة، أو أنه شك في ذلك فاتم صلاته ثم انكشف إنه كان مسافة أعادها قصرا فيما إذا بقي الوقت، ووجب عليه التقصير فيما بقي من سفره، وإذا اعتقد انه مسافة فقصر صلاته ثم انكشف خلافه اعادها تماما سواء كان الانكشاف في الوقت أم في خارجه ويتمها فيما بقي من سفره ما لم ينشئ مسافة جديدة. (مسألة 395): تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافرا عرفا وهو آخر البلد غالبا، ربما يكون آخر الحي أو المحلة في بعض البلاد الكبيرة جدا. (مسألة 396): إذا قصد الصبي مسافة ثم بلغ أثناءها قصر في صلاته وإن كان الباقي من سفره لا يبلغ المسافة. (مسألة 397): لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة فمن سافر بتبع غيره كزوج أو والد باكراه أو باجبار أو غير ذلك وجب عليه التقصير إذا علم أن مسيره ثمانية فراسخ، وإذا شك في ذلك لزمه الاتمام ولا يجب الاستعلام وإن تمكن منه. (مسألة 398): إذا اعتقد التابع أن مسيره لا يبلغ ثمانية فراسخ أو أنه شك في ذلك فاتم صلاته، ثم انكشف خلافه لم تجب عليه الاعادة على

[ 172 ]

الاظهر، ويجب عليه التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة وإلا لزمه الاتمام، نعم إذا كان قاصدا محلا خاصا معتقدا أنه لا يبلغ المسافة ثم انكشف الخلاف جرى عليه حكم غيره المتقدم في المسألة 394. (الشرط الثاني) استمرار القصد ولو حكما، فلو قصد المسافة وعدل عنه اثناءها اتم صلاته، نعم إذا كان عازما على الرجوع وكان ما سبق منه قبل العدول مع ما يقطعه في الرجوع بمقدار المسافة بقي على تقصيره. (مسألة 399): إذا سافر قاصدا للمسافة فعدل عنه ثم بدا له في السفر ففي ذلك صورتان: (1) أن يبلغ الباقي من سفره مقدار المسافة ولو كان بضميمة الرجوع إليه، ففي هذه الصورة يتعين عليه التقصير (2) أن لا يكون الباقي مسافة ولكنه يبلغها بضم مسيره الاول إليه، ولا يبعد وجوب القصر في هذه الصورة ايضا وإن كان الاحوط أن يجمع بينه وبين الاتمام. (مسألة 400): إذا قصد المسافة وصلى قصرا ثم عدل عن سفره فالاحوط أن يعيدها تماما. (مسألة 401): لا يعتبر في قصد المسافر موضعا معينا، فلو سافر قاصدا ثمانية فراسخ مترددا في مقصده وجب عليه التقصير، وكذلك الحال فيما إذا قصد موضعا خاصا وعدل في الطريق إلى موضع آخر وكان المسير إلى كل منهما مسافة. (مسألة 402): يجوز العدول من المسير في المسافة الامتدادية إلى المسير في المسافة التلفيقية وبالعكس ولا يضر شئ من ذلك بلزوم التقصير. (الشرط الثالث) إن لا يتحقق أثناء المسافة شئ من قواطع السفر: (المرور بالوطن على ما سيجئ، قصد الاقامة عشرة أيام، والتوقف ثلاثين يوما

[ 173 ]

في محل مترددا وسيأتي تفصيل ذلك) فلو خرج قاصدا طي المسافة الامتدادية أو التلفيقية وعلم أنه يمر بوطنه أثناء المسافة أو أنه يقيم أثناءها عشرة أيام لم يشرع له التقصير من الاول، وكذلك الحال فيما إذا خرج قاصدا المسافة واحتمل أنه يمر بوطنه أو يقيم عشرة أيام اثناء المسافة أو أنه يبقى أثناءها أو في محل ثلاثين يوما مترددا فإنه في جميع ذلك يتم صلاته من أول سفره، نعم إذا اطمأن من نفسه أنه لا يتحقق شئ من ذلك قصر صلاته وإن احتمل تحققه ضعيفا. (مسألة 403): إذا خرج قاصدا المسافة واتفق أنه مر بوطنه أو قصد اقامة عشرة أيام، أو أقام ثلاثين يوما مترددا، أو أنه احتمل شيئا من ذلك اثناء المسافة احتمالا لا يطمأن بخلافه، ففي جميع هذه الصور يتم صلاته، وما صلاه قبل ذلك قصرا يعيده تماما، ولابد في التقصير بعد ذلك من انشاء مسافة جديدة والا أتم فيما بقي من سفره أيضا. نعم في الصورة الاخيرة إذا عزم على المضي في سفره - بعد أن إحتمل قطعه ببعض القواطع - يجري عليه ما تقدم في المسألة 399. (الشرط الرابع) أن يكون سفره سائغا، فإن كان السفر بنفسه حراما، أو قصد الحرام بسفره أتم صلاته، ومن هذا القبيل ما إذا سافر قاصدا به ترك واجب كسفر الغريم فرارا من أداء دينه مع وجوبه عليه، ومثله السفر على الدابة المغصوبة إذا قصد الفرار بها عن المالك، ويدخل فيه ايضا السفر في الارض المغصوبة على الاظهر. (مسألة 404): العاصي بسفره يجب عليه التقصير في ايابه إذا لم يكن الاياب بنفسه من سفر المعصية، ولا فرق في ذلك بين من تاب عن معصيته ومن لم يتب.

[ 174 ]

(مسألة 405): إذا سافر سفرا سائغا، ثم تبدل سفره إلى سفر المعصية أتم صلاته مادام عاصيا، فإن عدل عنه إلى سفر الطاعة قصر في صلاته سواء كان الباقي مسافة أم لا على الاظهر. (مسألة 406): إذا كانت الغاية من سفره أمرين: أحدهما مباح والآخر حرام أتم صلاته، إلا إذا كان الحرام تابعا وكان الداعي إلى سفره هو الامر المباح. (مسألة 407): اتمام الصلاة - إذا كانت الغاية محرمة - يتوقف على تنجز حرمتها، فإن لم تتنجز أو لم تكن الغاية محرمة في نفس الامر لم يجب الاتمام، مثلا إذا سافر لغاية شراء دار يعتقد إنها مغصوبة فانكشف - اثناء سفره أو بعد الوصول إلى المقصد - خلافه كانت وظيفته التقصير، وكذلك إذا سافر قاصدا شراء دار يعتقد جوازه ثم انكشف إنها مغصوبة نعم لا يضر بالاتمام عدم تحقق الغاية المحرمة صدفة. (الشرط الخامس): أن لا يكون سفره للصيد لهوا، وإلا أتم صلاته في ذهابه وقصر في إيابه إذا لم يكن كالذهاب للصيد لهوا، وإذا كان الصيد لقوت نفسه أو عياله وجب التقصير، وكذلك إذا كان الصيد للتجارة. (الشرط السادس): أن لا يكون ممن لا مقر له بأن يكون بيته معه كالسائح الذي يرتحل من بلد إلى بلد وليس له مقر في أي منها، ولو كانت له حالتان كأن يكون له مقر في الشتاء يستقر فيه ورحلة في الصيف يطلب فيها العشب والكلا مثلا كما هو الحال في بعض أهل البوادي كان لكل منهما حكمه فيقصر لو خرج إلى حد المسافة في الحالة الاولى ويتم في الثانية. (الشرط السابع): أن لا يكون السفر عملا له عرفا إما باتخاذ عمل سفري مهنة له كالسائق والملاح أو بتكرر السفر منه خارجا، فالمعيار كثرة السفر

[ 175 ]

ولو تقديرا كما في القسم الاول، ولو سافر السائق أو شبهه في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين إلا مع تحقق الكثرة الفعلية في حقه. (مسألة 408): الحطاب أو الراعي أو السائق أو نحوهم إذا كان عمله فيما دون المسافة واتفق أنه سافر ولو في عمله يقصر في صلاته. (مسألة 409): من كان السفر عمله في أكثر أيام السنة أو في بعض فصولها كمن يدور في تجارته أو يشتغل بالمكاراة أو الملاحة أيام الصيف فقط يتم صلاته حينما يسافر في عمله، وأما من كان السفر عمله في فترة قصيرة - كثلاثة أسابيع - من كل عام وإن زاد على مرة واحدة كمن يؤجر نفسه للنيابة في حج أو زيارة، أو لخدمة الحجاج أو الزائرين أو لارائتهم الطريق أو للسياقة أو الملاحة ونحوهما أياما خاصة فلا يبعد وجوب القصر عليهم. (مسألة 410): لا يعتبر تعدد السفر في من اتخذ العمل السفري مهنة له، فمتى ما صدق عليه عنوان السائق أو نحوه وجب عليه الاتمام، نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر وجب التقصير قبله. (مسألة 411): من كان مقره في بلد وعمله في بلد آخر من تجارة أو تعليم أو تعلم أو نحوها ويسافر إليه في كل يوم أو يومين مثلا وكانت بينهما مسافة فالاظهر جواز الاقتصار فيه على الصلاة تماما. (مسألة 412): إذا أقام من عمله السفر في بلده وكذلك في غير بلده عشرة أيام بنية الاقامة لم ينقطع حكم عملية السفر فيتم الصلاة بعده حتى في سفره الاول على الاظهر، ولا يبعد جريان هذا الحكم حتى في المكاري وإن كان لا ينبغي له ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في سفره الاول. (الشرط الثامن): أن يصل إلى حد الترخص، فلا يجوز التقصير قبله، وحد الترخص هو المكان الذي يتوارى المسافر بالوصول إليه عن أنظار أهل

[ 176 ]

البلد بسبب ابتعاده عنهم، وعلامة ذلك غالبا تواريهم عن نظره بحيث لا يراهم، ومثله على المشهور المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد ولكنه لا يخلو عن اشكال بل منع، والعبرة في عين الرائي وصفاء الجو بالمتعارف مع عدم الاستعانة بالآلات المتداولة لمشاهدة الامكان البعيدة. (مسألة 413): المشهور اعتبار حد الترخص في الاياب كما يعتبر في الذهاب ولكن لا يبعد عدم اعتباره فيه، فالمسافر يقصر في صلاته حتى يدخل بلده ولا عبرة بوصوله إلى حد الترخص وإن كان الاولى رعاية الاحتياط بتأخير الصلاة إلى حين الدخول في البلد أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلى بعد الوصول إلى حد الترخص. (مسألة 414): إنما يعتبر حد الترخص ذهابا فيما إذا كان السفر من بلد المسافر، وأما إذا كان من المكان الذي أقام فيه عشرة أيام أو بقي فيه ثلاثين يوما مترددا فالظاهر أنه يقصر من حين شروعه في السفر، ولا يعتبر فيه الوصول إلى حد الترخص والاحوط فيه رعاية الاحتياط وكذلك الحال فيما إذا رجع عن سفره إلى بلد يقيم فيه عشرة أيام. (مسألة 415): إذا شك المسافر في وصوله إلى حد الترخص بنى على عدمه وأتم صلاته، فإذا انكشف بعد ذلك خلافه أعادها قصرا وكذلك الحال في من اعتقد عدم وصوله حد الترخص ثم بان خطاؤه.

[ 177 ]

(قواطع السفر) إذا تحقق السفر واجدا للشرائط الثمانية المتقدمة بقي المسافر على تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق احد الامور (القواطع) الآتية: (الاول: المرور بالوطن) فإن المسافر إذا مر به في سفره ونزل فيه وجب عليه الاتمام ما لم ينشئ سفرا جديدا، وأما المرور اجتيازا من غير نزول ففي كونه قاطعا اشكال، والمقصود بالوطن أحد المواضع الثلاثة: 1 - مقره الاصلي الذي ينسب إليه ويكون مسكن أبويه ومسقط رأسه عادة. 2 - المكان الذي اتخذه مقرا ومسكنا لنفسه بحيث يريد أن يبقى فيه بقية عمره. 3 - المكان الذي اتخذه مقرا لفترة طويلة بحيث لا يصدق عليه أنه مسافر فيه ويراه العرف مقرا له حتى إذا اتخذ مسكنا موقتا في مكان آخر لمدة عشرة أيام أو نحوها، ولا فرق في ما ذكر بين أن يكون ذلك بالاستقلال أو يكون بتبعية غيرة من زوج أو غيره، ولا تعتبر إباحة المسكن في الاقسام المذكورة ولا يزول عنوان الوطن فيها إلا بالخروج معرضا عن سكنى ذلك المكان. وقد ذكر بعض الفقهاء نحوا آخر من الوطن يسمى بالوطن الشرعي ويقصد به المكان الذي يملك فيه منزلا قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية، ولكن الاظهر عدم ثبوت هذا النحو. ثم إنه يمكن أن يتعدد الوطن الاتخاذي وذلك كأن يتخذ الانسان على

[ 178 ]

نحو الدوام والاستمرار مساكن لنفسه يسكن أحدها - مثلا - أربعة أشهر أيام الحر، ويسكن ثانيها أربعة أشهر أيام البرد ويسكن الثالث باقي السنة. (الثاني: قصد الاقامة في مكان معين عشرة أيام) وبذلك ينقطع حكم السفر ويجب عليه التمام ونعني بقصد الاقامة اطمئنان المسافر باقامته في مكان معين عشرة أيام، سواء أكانت الاقامة اختيارية أم كانت اضطرارية أم اكراهية، فلو حبس المسافر في مكان وعلم أنه يبقى فيه عشرة أيام وجب على الاتمام، ولو عزم على اقامة عشرة أيام ولكنه لم يطمئن بتحققه في الخارج بأن احتمل سفره قبل اتمام اقامته لامر ما وجب عليه التقصير وإن اتفق أنه أقام عشرة أيام. (مسألة 416): من تابع غيره في السفر والاقامة كالزوجة والخادم ونحوهما إن اعتقد أن متبوعه لم يقصد الاقامة، أو أنه شك في ذلك قصر في صلاته فإذا انكشف له اثناء الاقامة أن متبوعه كان قاصدا لها من أول الامر بقى على تقصيره على الاظهر إلا إذا علم أنه يقيم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم في عكس ذلك فإذا اعتقد التابع أن متبوعه قصد الاقامة فاتم ثم انكشف أنه لم يكن قاصدا لها فالتابع يتم صلاته حتى يسافر. (مسألة 417): إذا قصد المسافر الاقامة في بلد مدة محددة وشك في انها تبلغ عشرة أيام أم لا كان حكمه القصر وإن تبين بعد ذلك أنها تبلغ العشرة، مثال ذلك: ما إذا دخل المسافر بلدة النجف المقدسة في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان عازما على الاقامة إلى يوم العيد ولكنه شك في نقصان الشهر وتمامه فلم يدر أنه يقيم فيها تسعة أيام أو عشرة قصر في صلاته وإن اتفق أن الشهر لم ينقص، وهكذا الحال فيما إذا تخيل ان ما قصده لا يبلغ عشرة أيام ثم انكشف خطاءه كما إذا دخل النجف - في المثال المذكور - في اليوم الرابع عشر

[ 179 ]

من الشهر وعزم على الاقامة إلى نهاية ليالي القدر معتقدا أن اليوم الذي دخل فيه هو اليوم الخامس عشر وأن مدة اقامته تبلغ تسعة أيام فانه يقصر في صلاته وإن انكشف له بعد ذلك أن دخوله كان في اليوم الرابع عشر منه. (مسألة 418): لا يعتبر في قصد الاقامة وجوب الصلاة على المسافر، فالصبي المسافر إذا قصد الاقامة في بلد وبلغ اثناء اقامته اتم صلاته وإن لم يقم بعد بلوغه عشرة أيام، وكذلك الحال في الحائض أو النفساء إذا طهرت أثناء اقامتها. (مسألة 419): إذا قصد الاقامة في بلد ثم عدل عن قصده ففيه صور: (1) أن يكون عدوله بعدما صلى صلاة ادائية تماما، ففي هذه الصورة يبقى على حكم التمام ما بقي في ذلك البلد. (2) أن يكون عدوله قبل أن يصليها تماما، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير. (3) أن يكون عدوله أثناء ما يصليها تماما، ففي هذه الصورة يعدل بها إلى القصر ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة ويتم صلاته والاحوط أن يعيدها بعد ذلك، وإذا كان العدول بعدما دخل في الركوع الثالثة بطلت صلاته على الاحوط ولزمه استئنافها قصرا. (مسألة 420): لا يعتبر في قصد الاقامة أن لا ينوي الخروج من محل الاقامة، فلا بأس بأن يقصد الخروج لتشييع جنازة أو لزيارة قبور المؤمنين أو للتفرج وغير ذلك ما لم يبلغ حد المسافة ولو ملفقة ولم تطل مدة خروجه بمقدار ينافي صدق الاقامة في البلد عرفا. (مسألة 421): إذا نوى الخروج اثناء اقامته تمام اليوم فلا اشكال في

[ 180 ]

عدم تحقق قصد الاقامة ووجوب التقصير عليه وكذا لو نوى الخروج تمام الليل على الاظهر، وأما لو نوى الخروج نصف النهار والرجوع ولو بعد دخول الليل فالاظهر أنه لا ينافي قصد الاقامة ما لم يتكرر بحد تصدق معه الاقامة في أزيد من مكان واحد. (مسألة 422): يشترط التوالي في الايام العشرة، ولا عبرة بالليلة الاولى وألاخيرة، فلو قصد المسافر اقامة عشرة أيام كاملة مع الليالي المتوسطة بينها وجب عليه الاتمام، والظاهر كفاية التلفيق أيضا، بأن يقصد الاقامة من زوال يوم الدخول إلى زوال اليوم الحادي عشر مثلا. (مسألة 423): إذا قصد اقامة عشرة أيام في بلد وأقام فيها أو أنه صلى تماما، ثم عزم على الخروج إلى ما دون المسافة ففي ذلك صور: (1) أن يكون عازما على الاقامة عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام في ذهابه وايابه ومقصده. (2) أن يكون عازما على الاقامة أقل من عشرة أيام بعد رجوعة ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام أيضا في الاياب والذهاب والمقصد على الاظهر. (3) أن لا يكون قاصدا للرجوع وكان ناويا للسفر من مقصده ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير من حين خروجه من بلد الاقامة. (4) أن يكون ناويا للسفر من مقصده، ولكنه يرجع فيقع محل اقامته في طريقه وحكمه في هذه الصورة وجوب القصر أيضا في الذهاب والمقصد ومحل الاقامة. (5) أن يغفل عن رجوعه وسفره أو يتردد في ذلك فلا يدري أنه يسافر من مقصده أو يرجع إلى محل الاقامة، وعلى تقدير رجوعه لا يدري باقامته فيه

[ 181 ]

وعدمها ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام على الاظهر ما لم ينشئ سفرا جديدا. (الثالث): بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوما، فإذا دخل المسافر بلدة اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك حتى تم له ثلاثون يوما وجب عليه الاتمام بعد ذلك ما لم ينشئ سفرا جديدا، والظاهر كفاية التلفيق هنا، كما تقدم في اقامة عشرة ايام ولا يكفي البقاء في أمكنه متعددة، فلو بقي المسافر في بلدين كالكوفة والنجف ثلاثين يوما لم يترتب عليه حكم الاتمام. (مسألة 424): لا يضر الخروج من البلد لغرض ما اثناء البقاء ثلاثين يوما بمقدار لا ينافي صدق البقاء في ذلك البلد - كما تقدم في اقامة عشرة أيام - وإذا تم له ثلاثون يوما وأراد الخروج إلى ما دون المسافة فالحكم فيه كما ذكرناه في المسألة السابقة والصور المذكورة هناك جارية هنا أيضا.

[ 182 ]

(أحكام الصلاة في السفر) (مسألة 425): من أتم صلاته في موضع يتعين فيه التقصير عالما عامدا بطلت صلاته وفي غير ذلك صور: (1) أن يكون ذلك لجهله بأصل مشروعية التقصير للمسافر أو كونه واجبا ففي هذه الصورة تصح صلاته، ولا تجب اعادتها. (2) أن يكون ذلك لجهله بالحكم في خصوص المورد وإن علم به في الجملة وذلك كمن أتم صلاته في المسافة التلفيقية لجهله بوجوب القصر فيها وإن علم به في المسافة الامتدادية، وفي هذه الصورة الاحوط اعادة الصلاة، ولا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم بالحكم بعد مضي الوقت. (3) أن يكون ذلك لخطاه واشتباهه في التطبيق مع علمه بالحكم، ففي هذه الصورة تجب الاعادة في الوقت ولا يبعد عدم وجوب القضاء إذا انكشف له الحال بعد مضي الوقت. (4) أن يكون ذلك لنسيانه سفره أو وجوب القصر على المسافر، ففي هذه الصورة تجب الاعادة في الوقت ولا يجب القضاء إذا تذكر بعد مضي الوقت. (5) أن يكون ذلك لاجل السهو أثناء العمل مع علمه بالحكم والموضوع فعلا، ففي هذه الصورة تجب الاعادة في الوقت فإن لم يتذكر حتى خرج الوقت قضاها في خارجه على الاحوط. (مسألة 426): إذا قصر في صلاته في موضع يجب فيه الاتمام بطلت

[ 183 ]

ولزمته الاعادة أو القضاء من دون فرق بين العامد والجاهل والناسي والخاطئ، نعم إذا قصد المسافر الاقامة في مكان وقصر في صلاته لجهله بأن حكمه الاتمام ثم علم به كان الحكم بوجوب الاعادة عليه مبنيا على الاحتياط الوجوبي. (مسألة 427): إذا كان في أول الوقت حاضرا فأخر صلاته حتى سافر يجب عليه التقصير حال سفره ولو كان أول الوقت مسافرا فأخر صلاته حتى أتى بلده أو قصد الاقامة في مكان وجب عليه الاتمام، فالعبرة في التقصير والاتمام بوقت العمل دون وقت الوجوب، وسيأتي حكم القضاء في هاتين الصورتين في المسألة 435. (التخيير بين القصر والاتمام) يتخير المسافر بين التقصير والاتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، والمدينة المنورة، والكوفة، وحرم الحسين عليه السلام، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل وإن كان التقصير أحوط، وذكر جماعة اختصاص التخيير في البلاد الثلاثة بمساجدها ولكنه لا يبعد ثبوت التخيير فيها مطلقا وإن كان الاختصاص أحوط، والظاهر أن التخيير ثابت في حرم الحسين عليه السلام فيما يحيط بالقبر الشريف بمقدار خمسة وعشرين ذراعا من كل جانب فتدخل بعض الاروقة في الحد المذكور ويخرج عنه بعض المسجد الخلفي. (مسألة 428): إذا شرع المسافر في الصلاة في مواضع التخيير قاصدا بها التقصير جاز له أن يعدل بها إلى الاتمام على الاظهر وكذلك العكس.

[ 184 ]

(قضاء الصلاة) من لم يؤد الفريضة اليومية أو أتى بها فاسدة حتى ذهب وقتها يجب عليه قضاؤها خارج الوقت - إلا صلاة الجمعة فإنه إذا جاز وقتها يلزم الاتيان بصلاة الظهر - ولا فرق في ذلك بين العامد والناسي والجاهل وغيرهم، ويستثنى من هذا الحكم موارد: (1) ما فات من الصلوات من الصبي أو المجنون. (2) ما فات من المغمى عليه إذا لم يكن الاغماء بفعله واختياره وإلا وجب عليه القضاء على الاحوط. (3) ما فات من الكافر الاصلي فلا يجب عليه القضاء بعد اسلامه. (4) الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء فلا يجب قضاؤها بعد الطهر. (مسألة 429): إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أثناء الوقت فإن تمكن من الصلاة - ولو بادراك ركعة من الوقت مع الطهارة ولو كانت ترابية - وجبت وإن لم يصلها وجب القضاء خارج الوقت وإن لم يتمكن من ذلك فلا شئ عليه اداءا وقضاء، وهكذا الحكم في الحائض المنقطع دمها اثناء الوقت، نعم إذا كانت وظيفتها الاغتسال ولم يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت حتى عن ادراك ركعة منه فوجوب الصلاة عليها مع التيمم ولزوم قضائها إن لم تصل حتى فات الوقت مبني على الاحتياط.

[ 185 ]

(مسألة 430): من تمكن من الصلاة أول وقتها مع الطهارة ولو كانت ترابية - سواء تمكن من تحصيل بقية الشرائط قبل ذلك أم لا - ولم يأت بها ثم جن أو أغمى عليه حتى خرج الوقت وجب عليه القضاء. (مسألة 431): إذا تمكنت المرأة بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة ولو ترابية وأداء الفريضة ولم تفعل حتى حاضت وجب عليها القضاء وإلا لم يجب. (مسألة 432): من رجع إلى مذهبنا من سائر الفرق الاسلامية لا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلاها صحيحة في مذهبه أو على وفق مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه، بل لا تجب إعادتها إذا رجع وقد بقي من الوقت ما يسع إعادتها. (مسألة 433): الفرائض الفائتة يجوز قضاؤها في أي وقت من الليل أو النهار في السفر أو في الحضر، ولكن ما يفوت في الحضر يجب قضاؤه تماما وإن كان في السفر وما يفوت في السفر يجب قضاؤه قصرا وإن كان في الحضر، وما فات المسافر في مواضع التخيير يجب قضاءه قصرا على الاحوط، وإن كان القضاء في تلك المواضع، وأما ما يفوت المكلف من الصلوات الاضطرارية كصلاة المضطجع والجالس فيجب قضاؤه على نحو صلاة المختار، وكذا الحكم في صلاة الخوف وشدته. (مسألة 434): من فاتته الصلاة وهو مكلف بالجمع بين القصر والتمام - لاجل الاحتياط الوجوبي - وجب عليه الجمع في القضاء أيضا. (مسألة 435): من فاتته الصلاة - وقد كان حاضرا في أول وقتها ومسافرا في آخره أو بعكس ذلك - وجب عليه في القضاء رعاية آخر الوقت، فيقضي قصرا في الفرض الاول وتماما في الفرض الثاني والاحوط الجمع في كلا

[ 186 ]

الفرضين. (مسألة 436): لا ترتيب بين الفرائض على الاظهر، فيجوز قضاء المتأخر فوتا قبل قضاء المتقدم عليه، والاحوط رعاية الترتيب، هذا في غير ما كان مرتبا من أصله، كالظهرين أو العشاءين من يوم واحد، وأما ما كان مرتبا من أصله فيجب الترتيب في قضائه بلا اشكال. (مسألة 437): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، ودار أمرها بين الاقل والاكثر جاز أن يقتصر على المقدار المتيقن، ولا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه. (مسألة 438): إذا فاتته صلاة واحدة وترددت بين صلاتين مختلفتي العدد، كما إذا ترددت بين صلاة الفجر وصلاة المغرب وجب عليه الجمع بينهما في القضاء، وان ترددت بين صلاتين متسايتين في العدد كما إذا ترددت بين صلاتي الظهر والعشاء جاز له أن يأتي بصلاة واحدة عما في الذمة ويتخير بين الجهر والخفوت إذا كانت احداهما اخفاتية دون الاخرى. (مسألة 439): وجوب القضاء موسع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلى المسامحة في أداء الوظيفة. (مسألة 440): لا ترتيب بين الحاضرة والفائتة فمن كانت عليه فائتة ودخل عليه وقت الحاضرة تخير في تقديم أيهما شاء إذا وسعهما الوقت والاحوط تفديم الفائتة ولا سيما إذا كانت فائتة ذلك اليوم، وفي ضيق الوقت تتعين الحاضرة ولا تزاحمها الفائتة. (مسألة 441): إذا شرع في صلاة حاضرة وتذكر أن عليه فائتة جاز له أن يعدل بها إلى الفائتة إذا أمكنه العدول. (مسألة 442): يجوز التنفل لمن كانت عليه فائتة سواء في ذلك النوافل

[ 187 ]

المرتبة وغيرها. (مسألة 443): من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر لم يجز له أن يأتي بقضاء الفوائت، إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد مطلقا على الاحوط، ولا بأس به إذا اطمأن ببقاء عذره وعدم ارتفاعه بل لا بأس به مع الشك أيضا، إلا أنه إذا قضاها مع الاطمينان بالبقاء أو الشك في الارتفاع ثم ارتفع عذره لزمه القضاء ثانيا على الاحوط، ويستثنى من ذلك ما إذا كان عذره في غير الاركان ففي مثل ذلك لا يجب القضاء ثانيا وصح ما أتى به أولا، مثال ذلك: إذا لم يتمكن المكلف من الركوع أو السجود لمانع واطمأن ببقائه إلى آخر عمره أو أنه شك في ذلك فقضى ما فاته من الصلوات مع الايماء بدلا عن الركوع أو السجود، ثم ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانيا، وأما إذا لم يتمكن من القراءة الصحيحة لعيب في لسانه واطمأن ببقائه أو شك في ذلك فقضى ما عليه من الفوائت ثم ارتفع عذره لم يجب عليه القضاء ثانيا. (مسألة 444): لا يختص وجوب القضاء بالفرائض اليومية بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة سوى العيدين حتى المنذورة في وقت معين على الاحوط وسيأتي حكم قضاء صلاة الآيات في محله. (مسألة 445): من فاتته الفريضة لعذر ولم يقضها مع التمكن منه حتى مات فالاحوط وجوبا أن يقضيها عنه ولده الاكبر إم لم يكن قاصرا حين موته - لصغر أو جنون - ولم يكن ممنوعا من إرثه ببعض اسبابه كالقتل والكفر وإلا لم يجب عليه ذلك، والاحوط الاولى القضاء عن الام أيضا، ويختص وجوب القضاء بما وجب على الميت نفسه، وأما ما وجب عليه باستيجار ونحو ذلك فلا يجب على الولد الاكبر قضاؤه ومن هذا القبيل ما وجب على الميت من فوائت أبيه ولم يؤده حتى مات فإنه لا يجب قضاء ذلك على ولده.

[ 188 ]

(مسألة 446) إذا تعدد الولد الاكبر وجب - على الاحوط - القضاء عليهما وجوبا كفائيا، فلو قضى أحدهما سقط عن الآخر. (مسألة 447): لا يجب على الولد الاكبر أن يباشر قضاء ما فات أباه من الصلوات، بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرع أحد فقضى عن الميت سقط الوجوب عن الولد الاكبر إذا وكذلك إذا أوصى الميت باستيجار شخص لقضاء فوائته وعمل بوصيته. (مسألة 448): إذا شك الولد الاكبر في فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء، وإذا دار أمر الفائتة بين الاقل والاكثر اقتصر على الاقل، وإذا علم بفوتها وشك في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء على الاحوط. (مسألة 449): لا تخرج اجرة قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة، فلو لم يكن له ولد أكبر، ولم يوص بذلك لم يجب الاستيجار على سائر الورثة. (مسألة 450): لا تفرغ ذمة الولد الاكبر ولا ذمة الميت بمجرد الاستيجار ما لم يتحقق العمل في الخارج، فإذا مات الاجير قبل الاتيان بالعمل، أو منعه مانع عنه وجب على الولي القضاء بنفسه أو باستيجار غيره على الاحوط كما مر.

[ 189 ]

(صلاة الاستيجار) يجب على المكلف أن يقضي بنفسه ما فاته من الصلوات كما مر، فإن لم يفعل ذلك وجب عليه أن يتوسل إلى القضاء عنه بالايصاء أو باخباره ولده الاكبر أو بغير ذلك، ولا يجوز القضاء عنه حال حياته باستيجار أو تبرع. (مسألة 451): لا تعتبر العدالة في الاجير، بل يكفي الوثوق بادائه على الوجه الصحيح، والاحوط اعتبار البلوغ فيه، ولا تعتبر المماثلة بين القاضي والمقضي عنه، فالرجل يقضي عن المرأة وبالعكس، والعبرة في الجهر والخفوت بمال القاضي فيجهر في القراءة في الصلوات الجهرية فيما إذا كان القاضي رجلا وإن كان القضاء عن المرأة، وتتخير المرأة فيها بين الجهر والخفوت، وإن كان القضاء عن الرجل. (مسألة 452): يجب على الاجير ان يأتي بالعمل على النحو المتعارف إذا لم تشترط في عقد الاجارة كيفية خاصة، وإلا لزمه العمل بالشرط.

[ 190 ]

(صلاة الآيات) تجب صلاة الآيات بالكسوف والخسوف، وكذا بالزلزلة على الاحوط وجوبا وإن لم يحصل الخوف بشئ من ذلك، والاحوط الاولى الاتيان بها لكل حادثة سماوية مخوفة لاغلب الناس كهبوب الريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء وظلمة الجو الخارقة للعادة والصاعقة ونحو ذلك وكذا في الحوداث الارضية المخوفة كذلك كخسف الارض وسقوط الجبل وغور ماء البحر ونحو ذلك، وتتعدد صلاة الآيات بتعدد موجبها. (مسألة 453): وقت صلاة الآيات في الكسوف والخسوف من ابتداء حدوثهما إلى تمام الانجلاء، والاحوط الاولى عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء، والاحوط في غيرهما المبادرة إليها فورا ففورا. (مسألة 454): صلاة الآيات ركعتان، وفي كل ركعة منها خمسة ركوعات، وكيفية ذلك أن يكبر ويقرأ سورة الفاتحة وسورة تامة غيرها ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة وسورة تامة، ثم يركع وهكذا إلى أن يركع الركوع الخامس، فإذا رفع رأسه منه هوى إلى السجود وسجد سجدتين كما في الفرائض اليومية، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتى به في الركعة الاولى ثم يتشهد ويسلم كما في سائر الصلوات. ويجوز الاقتصار في كل ركعة على قراءة سورة الفاتحة مرة وقراءة سورة اخرى بأن يقرأ بعد سورة الفاتحة شيئا من السورة بشرط أن لا يكون أقل من آية إذا لم يكن جملة تامة على الاحوط ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع يقرأ

[ 191 ]

جزءا آخرا من تلك السورة من حيث قطعها ثم يركع، وهكذا، ويتم السورة بعد الركوع الرابع ثم يركع، وكذلك في الركعة الثانية. ويجوز له التبعيض بأن يأتي بالركعة الاولى على الكيفية السابقة، ويأتي بالركعة الثانية على الكيفية التالية أو بالعكس، ولها كيفيات اخر لا حاجة إلى ذكرها. (مسألة 455): يستحب القنوت في صلاة الآيات قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر، ويجوز الاكتفاء بقنوت واحد قبل الركوع العاشر. (مسألة 456): الاحوط عدم الاقتصار على قراءة البسملة بعد الحمد في صلاة الآيات كما تقدم في المسألة (269). (مسألة 457): يجوز الاتيان بصلاة الآيات جماعة، كما يجوز أن يؤتى بها فرادى، ولكن إذا لم يدرك الامام في الركوع الاول من الركعة الاولى أو الركعة الثانية أتى بها فرادي. (مسألة 458): ما ذكرناه في الصلوات اليومية من الشرائط والمنافيات واحكام الشك والسهو كل ذلك يجري في صلاة الآيات. (مسألة 459): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الايات ولم يرجح أحد طرفيه على الآخر بطلت صلاته، وإذا شك في عدد الركوعات لم يعتن به إذا كان بعد تجاوز المحل وإلا بنى على الاقل وأتى بالمشكوك فيه. (مسألة 460): إذا علم بالكسوف أو الخسوف ولم يصل عصيانا أو نسيانا حتى تم الانجلاء وجب عليه القضاء، بلا فرق بين الكلي والجزئي منهما، والاحوط وجوبا الاغتسال قبل قضائها فيما إذا كان كليا ولم يصلها

[ 192 ]

عصيانا، وإذا لم يعلم به حتى تم الانجلاء، فإن كان الكسوف أو الخسوف كليا بأن احترق القرص كله وجب القضاء وإلا فلا، فالاحوط الاولى الاتيان بها في غير الكسوفين سواء أعلم بحدوث الموجب حينه أم لم يعلم به. (مسألة 461): لا تصح صلاة الآيات من الحائض والنفساء والاحوط الاولى ان تقضياها بعد طهرهما. (مسألة 462): إذا اشتغلت ذمة المكلف بصلاة الآيات وبالفريضة اليومية، تخير في تقديم ايتهما شاء إن وسعهما الوقت وإن وسع إحداهما دون الاخرى قدم المضيق ثم أتى بالموسع، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية، وإذا اعتقد سعة وقت صلاة الآيات فشرع في اليومية، فانكشف ضيق وقتها قطع اليومية وأتى بالآيات، وأما إذا اعتقد سعة وقت اليومية فشرع في صلاة الآيات فانكشف ضيق وقت اليومية قطعها وأتى باليومية ويعود إلى صلاة الآية من محل القطع إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.

[ 193 ]

(الصوم)

[ 195 ]

(الصوم وشرائط وجوبه) يجب على كل انسان ان يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط: (1) البلوغ، فلا يجب على غير البالغ من أول الفجر، وان كان الاحوط اتمامه إذا كان ناويا للصوم ندبا فبلغ اثناء النهار. (2، 3) العقل وعدم الاغماء، فلو جن أو اغمي عليه بحيث فاتت منه النية المعتبرة في الصوم وافاق اثناء النهار لم يجب عليه صوم ذلك اليوم، نعم إذا كان مسبوقا بالنية في الفرض المذكور فالاحوط لزوما ان يتم صومه. (4) الطهارة من الحيض والنفاس، فلا يجب على الحائض والنفساء ولا يصح منهما ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار. (5) عدم الضرر، مثل المرض الذي يضر معه الصوم لا يجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به، ولا فرق بين اليقين بذلك والظن به والاحتمال الموجب لصدق الخوف المستند إلى المناشئ العقلائية، ففي جميع ذلك لا يجب الصوم، وإذا أمن من الضرر على نفسه ولكنه خاف من الضرر على عرضه أو ماله مع الحرج في تحمله لم يجب عليه الصوم، وكذلك فيما إذا زاحمه واجب مساو أو اهم كما لو خاف على عرض غيره أو ماله مع وجوب حفظه عليه. (6) الحضر أو ما بحكمه، فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم يجب عليه الصوم بل ولا يصح منه ايضا، نعم السفر الذي يجب فيه التمام لا يسقط فيه الصوم.

[ 196 ]

(مسألة 463): الاماكن التي يتخير المسافر فيها بين التقصير والاتمام يتعين عليه فيها الافطار ولا يصح منه الصوم. (مسألة 464): يعتبر في جواز الافطار للمسافر ان يتجاوز حد الترخص الذي يعتبر في قصر الصلاة وقد مر بيانه في ص 170. (مسألة 465): يجب - على الاحوط - اتمام الصوم على من سافر بعد الزوال ويجتزي به، واما من سافر قبل الزوال فلا يصح منه صوم ذلك اليوم - وان لم يكن ناويا للسفر من الليل على الاحوط - فيجوز له الافطار بعد التجاوز عن حد الترخص، وعليه قضاءه. (مسألة 466): إذا رجع المسافر إلى وطنه أو محل يريد فيه الاقامة عشرة ايام ففيه صور: (1) ان يرجع إليه بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم في هذه الصورة. (2) ان يرجع قبل الزوال وقد افطر في سفره فلا يجب عليه الصوم ايضا. (3) ان يرجع قبل الزوال ولم يفطر في سفره، ففي هذه الصورة يجب عليه ان ينوي الصوم ويصوم بقية النهار. (مسألة 467): إذا صام المسافر جهلا بالحكم وعلم به بعد انقضاء النهار صح صومه ولم يجب عليه القضاء. (مسألة 468): يجوز السفر في شهر رمضان ولو من غير ضرورة، ولابد من الافطار فيه، واما في غيره من الواجب المعين فالاقوى عدم جواز السفر إذا كان واجبا بايجار ونحوه وكذا الثالث من ايام الاعتكاف، والاظهر جوازه فيما كان واجبا بالنذر وفي الحاق اليمين والعهد به اشكال. (مسألة 469): لا يصح الصوم الواجب من المسافر سفرا تقصر

[ 197 ]

الصلاة فيه - مع العلم بالحكم - إلا في ثلاثة مواضع. 1 - صوم الثلاثة ايام وهي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه. 2 - صوم الثمانية عشر يوما التي هي بدل البدنة كفارة لمن افاض من عرفات قبل الغروب. 3 - صوم النافلة في وقت معين المنذور ايقاعه في السفر أو الاعم منه ومن الحضر، وكما لا يصح الصوم الواجب في السفر في غير المواضع المذكورة، كذلك لا يصح الصوم المندوب فيه ألا ثلاثة ايام للحاجة في المدينة المنورة والاحوط ان يكون في الاربعاء والخميس والجمعة. (مسألة 470): يعتبر في صحة صوم النافلة ان لا تكون ذمة المكلف مشغولة بقضاء شهر رمضان، ولا يضر بصحته ان يكون عليه صوم واجب لاجارة أو قضاء أو كفارة أو نحوها فيصح منه صوم النافلة في جميع ذلك على الاظهر، كما يصح منه صوم النافلة الذي يصح ايقاعه في السفر وان كان عليه قضاء شهر رمضان على الاقوى. (مسألة 471): الشيخ والشيخة إذا شق عليهما الصوم جاز لهما الافطار ويكفران عن كل يوم بمد من الطعام، ولا يجب عليهما القضاء، وإذا تعذر عليهما الصوم سقط عنهما ولا يبعد سقوط الكفارة حينئذ أيضا، ويجري هذا الحكم على ذي العطاش (من به داء العطش) أيضا فإذا شق عليه الصوم كفر عن كل يوم بمد وإذا تعذر عليه لا يبعد سقوط الكفارة عنه أيضا. (مسألة 472): الحامل المقرب إذا خافت الضرر على نفسها أو على جنينها جاز لها الافطار - بل قد يجب كما إذا كان الصوم مستلزما للاضرار المحرم باحدهما - وتكفر عن كل يوم بمد ويجب عليها القضاء أيضا.

[ 198 ]

(مسألة 473): المرضع القليلة اللبن إذا خافت الضرر على نفسها أو على الطفل الرضيع جاز لها الافطار - بل قد يجب كما مر في المسألة السابقة - وعليها القضاء والتكفير عن كل يوم بمد، ولا فرق في المرضع بين الام والمستأجرة والمتبرعة، والاحوط لزوما الاقتصار في ذلك على ما إذا انحصر الارضاع بها بان لم يكن هناك طريق آخر لارضاع الطفل ولو بالتبعيض من دون مانع وإلا لم يجز لها الافطار. (مسألة 474): المد يساوي ثلاثة ارباع الكيلو تقريبا، والاولى ان يكون من الحنطة أو من دقيقها والاظهر اجزاء مطلق الطعام حتى الخبز.

[ 199 ]

(ثبوت الهلال في شهر رمضان) يعتبر في وجوب صيام شهر رمضان ثبوت الهلال باحد هذه الطرق: (1) ان يراه المكلف نفسه. (2) ان يتيقن أو يطمئن لشياع أو نحوه برؤيته في بلده أو فيما يلحقه حكما. (3) مضي ثلاثين يوما من شهر شعبان. (4) شهادة رجلين عادلين بالرؤية (وقد مر معنى العدالة في الصفحة 16) وتعتبر فيها وحدة المشهود به، فلو ادعى احدهما الرؤية في طرف وادعى الاخر رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك، كما يعتبر فيها عدم وجود معارض لشهادتهما - ولو حكما - كما لو استهل جماعة كبيرة من أهل البلد فادعى الرؤية منهم عدلان فقط، أو استهل جمع ولم يدع الرؤية إلا عدلان ولم يره الآخرون وفيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال وحدة النظر مع فرض صفاء الجو وعدم وجود ما يحتمل ان يكون مانعا عن رؤيتهما ففي مثل ذلك لا عبرة بشهادة العدلين، ولا يثبت الهلال بشهادة النساء إلا إذا حصل اليقين به من شهادتهن. (مسألة 475): لا يثبت الهلال بحكم الحاكم ولا بتطوقه ليدل على انه لليلة السابقة، ولا بقول المنجم ونحوه. (مسألة 476): إذا افطر المكلف ثم انكشف ثبوت الهلال بأحد الطرق

[ 200 ]

المزبورة وجب عليه القضاء، وإذا بقي من النهار شئ وجب عليه الامساك فيه على الاحوط. (مسألة 477): يكفي ثبوت الهلال في بلد آخر وان لم ير في بلد الصائم إذا توافق افقهما بمعنى كون الرؤية في البلد الاول ملازمة للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب أو جبل أو نحوهما. (مسألة 478): لابد في ثبوت هلال شوال من تحقق احد الامور المتقدمة فلو لم يثبت بشئ منها لم يجز الافطار. (مسألة 479): إذا صام يوم الشك من شهر شوال، ثم ثبت الهلال اثناء النهار وجب عليه الافطار. (مسألة 480): لا يجوز ان يصوم يوم الشك من شهر رمضان على انه منه، نعم يجوز صومه استحبابا أو قضاء فإذا انكشف - حينئذ - اثناء النهار انه من رمضان عدل بنيته واتم صومه، ولو انكشف الحال بعد مضي الوقت حسب له صومه ولا يجب عليه القضاء. (مسألة 481): المحبوس أو الاسير إذا لم يتمكن من تشخيص شهر رمضان وجب عليه التحري حسب الامكان فيعمل بما غلب عليه ظنه ومع عدمه فالاظهر انه يختار شهرا فيصومه ويجب عليه ان يحفظ الشهر الذي صامه ليتسنى له - من بعد - العلم بتطابقه مع شهر رمضان وعدمه، فان انكشفت له المطابقة فهو وان انكشف خلافها ففيه صورتان: (الاولى) ان ينكشف ان صومه وقع بعد شهر رمضان، فلا شئ عليه في هذه الصورة. (الثانية) ان ينكشف ان صومه كان قبل شهر رمضان فيجب عليه في هذه الصورة ان يقضي صومه إذا كان الانكشاف بعد شهر رمضان.

[ 201 ]

(نية الصوم) يجب على المكلف قصد الامساك عن المفطرات المعهودة من أول الفجر إلى المغرب متقربا به إلى الله تعالى، والاظهر جواز الاكتفاء بقصد صوم تمام الشهر من أوله فلا يعتبر حدوث القصد المذكور في كل ليلة أو عند طلوع الفجر وان كان يعتبر وجوده عنده ولو ارتكازا. (مسألة 482): كما تعتبر النية في صيام شهر رمضان تعتبر في غيره من الصوم الواجب، كصوم الكفارة والنذر والقضاء، والصوم نيابة عن الغير، ولو كان على المكلف اقسام من الصوم الواجب وجب عليه التعيين زائدا على قصد القربة، نعم لا حاجة إلى التعيين في شهر رمضان لان الصوم فيه متعين بنفسه. (مسألة 483): يكفي في نية الصوم ان ينوي الامساك عن المفطرات على نحو الاجمال ولا حاجة إلى تعيينها تفصيلا. (مسألة 484): إذا لم تتحقق منه نية الصوم في يوم من شهر رمضان لنسيان انه منه مثلا ولم يأت بمفطر فان تذكر بعد الزوال وجب عليه على الاحوط وجوبا الامساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة والقضاء بعد ذلك، وان كان التذكر قبل الزوال نوى الصوم واجتزأ به على الاظهر وان كان الاحوط القضاء بعد ذلك، وكذا الحال في غيره من الواجب المعين، واما الواجب غير المعين فيمتد وقت نيته إلى الزوال، واما صوم النافلة فيمتد وقت نيته إلى الغروب بمعنى ان المكلف إذا لم يكن قد اتى بمفطر جاز له ان يقصد صوم النافلة ويمسك بقية النهار ولو كان الباقي شيئا قليلا ويحسب له صوم هذا اليوم -

[ 202 ]

(مسألة 485): لو عقد نية الصوم ثم نوى الافطار في وقت لا يجوز تأخير النية إليه عمدا ثم جدد النية لم يجتزئ به على الاحوط. (مسألة 486): إذا نوى ليلا صوم الغد، ثم نام ولم يستيقظ طول النهار صح صومه.

[ 203 ]

(المفطرات) وهي امور: (الاول والثاني تعمد الاكل والشرب) ولا فرق في المأكول والمشروب بين المتعارف وغيره، ولا بين القليل والكثير، كما لا فرق في الاكل والشرب بين ان يكونا من الطريق العادي أو من غيره، فلو شرب الماء من انفه بطل صومه، ويبطل الصوم ببلع الاجزاء الباقية من الطعام بين الاسنان اختيارا. (مسألة 487): لا يبطل الصوم بالاكل أو الشرب بغير عمد، كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب، كما لا يبطل بما إذا وجر في حلقه بغير اختياره ونحو ذلك. (مسألة 488): لا يبطل الصوم بزرق شئ - كالدواء - بالابرة في العضلة أو الوريد، كما لا يبطل بالتقطير في الاذن أو العين ولو ظهر اثرة من اللون أو الطعم في الحلق. (مسألة 489): يجوز للصائم بلع ريقه اختيارا ما لم يخرج من فضاء فمه بل يجوز له جمعه في فضائه ثم بلعه. (مسألة 490): لا بأس على الصائم ان يبلع ما يخرج صدره أو ينزل من رأسه من الاخلاط ما لم يصل إلى فضاء الفم والا فالاحوط تركه، وان كان لا يبعد جوازه أيضا. (مسألة 491): يجوز للصائم الاستياك، لكن إذا أخرج المسواك لا يرده إلى فمه وعليه رطوبة الا ان يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد.

[ 204 ]

(مسألة 492): يجوز لمن يريد الصوم ترك تخليل الاسنان بعد الاكل ما لم يعلم بدخول شي ء من الاجزاء الباقية بين الاسنان إلى الجوف في النهار، والا وجب التخليل. (مسألة 493): لا بأس على الصائم ان يمضغ الطعام للصبي أو الحيوان وان يذوق المرق ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق، ولو اتفق تعدي شئ من ذلك إلى الحلق من غير قصد ولا علم بانه يتعدى قهرا أو نسيانا لم يبطل صومه. (مسألة 494): يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء أو لغيره ما لم يبتلع شيئا من الماء متعمدا، ويستحب بعد المضمضة ان يبزق ريقه ثلاثا. (مسألة 495): إذا ادخل الصائم الماء في فمه للتمضمض أو غيره فسبق إلى جوفه بغير اختياره فان كان عن عطش كان يقصد به التبريد وجب عليه القضاء، واما في غير ذلك من موارد ادخال المايع في الفم أو الانف وتعديه إلى الجوف بغير اختيار فالاظهر عدم وجوب القضاء وان كان هو الاحوط الاولى فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقا إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة. (الثالث من المفطرات: على الاحوط لزوما تعمد الكذب على الله أو على رسوله أو على أحد الائمة المعصومين عليهم السلام) وقد تلحق بهم الصديقة الطاهرة وسائر الانبياء واوصيائهم عليهم السلام. (مسألة 496): إذا اعتقد الصائم صدق خبره عن الله أو عن احد المعصومين عليهم السلام ثم انكشف له كذبه لم يبطل صومه، نعم إذا اخبر عن الله أو عن رسوله غير متعمد على حجة شرعية مع احتمال كذبه وكان الخبر كذبا في الواقع جرى عليه حكم التعمد على الاحوط.

[ 205 ]

(مسألة 497): لا بأس بقراءة القرآن على وجه غير صحيح إذا لم يكن القارئ في مقام الحكاية عن القرآن المنزل، ولا يبطل بذلك صومه. (الرابع من المفطرات: - على المشهور - تعمد الارتماس في الماء) ولكن الاظهر انه لا يضر بصحة الصوم بل هو مكروه كراهة شديد، ولا فرق في ذلك بين رمس تمام البدن ورمس الرأس فقط، ولا بأس بوقوف الصائم تحت المطر ونحوه وان احاط الماء بتمام بدنه. (مسألة 498): الاحوط للصائم في شهر رمضان وفي غيره عدم الاغتسال برمس الرأس في الماء وان كان الاظهر جواز ذلك. (الخامس من المفطرات: تعمد الجماع الموجب للجنابة) ولا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد. (السادس من المفطرات: الاستمناء بملاعبة أو تقبيل أو ملامسة أو غير ذلك) بل إذا اتى بشئ من ذلك، ولم يطمئن من نفسه بعدم خروج المني فاتفق خروجه بطل صومه على الاظهر. (مسألة 499): إذا احتلم في شهر رمضان جاز له الاستبراء بالبول وان تيقن بخروج ما بقي من المني في المجرى من غير فرق بين كونه قبل الغسل أو بعده وان كان الاحوط الترك في الثاني. (السابع من المفطرات: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر) ويختص ذلك بصوم شهر رمضان وبقضائه واما في غيرهما من اقسام الصوم فالظاهر عدم بطلانه بذلك وان كان الاحوط تركه في سائر اقسام الصوم الواجب، كما ان الاحوط الاولى عدم قضاء شهر رمضان في اليوم الذي يبقى فيه على الجنابة حتى يطلع الفجر من غير تعمد.

[ 206 ]

(مسألة 500): البقاء على حدث الحيض أو النفاس مع التمكن من الغسل أو التيمم مبطل لصوم شهر رمضان بل ولقضائه أيضا على الاحوط دون غيرهما. (مسألة 501): من أجنب في شهر رمضان ليلا، ثم نام غير قاصد للغسل - إذا كان ناويا لترك الغسل بل وكذا إذا كان مترددا فيه على الاحوط - فاستيقظ بعد الفجر جرى عليه حكم تعمد البقاء على الجنابة، واما إذا كان ناويا للغسل واطمأن بالانتباه - لاعتياد أو غيره - فاتفق انه لم يستيقظ الا بعد الفجر فلا شئ عليه وصح صومه، نعم إذا استيقظ ثم نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر وجب عليه القضاء عقوبة، وكذلك الحال في النومة الثالثة الا ان الاحوط الاولى فيه الكفارة أيضا. (مسألة 502): إذا اجنب في شهر رمضان ليلا وكان ناويا للغسل ولم يكن مطمئنا بالاستيقاظ فالاحوط لزوما ان يغتسل قبل النوم فان نام ولم يستيقظ فالاحوط القضاء حتى في النومة الاولى، بل الاحوط الاولى الكفارة أيضا ولا سيما في النومة الثالثة. (مسألة 503): إذا علم بالجنابة ونسي غسلها حتى طلع الفجر من نهار شهر رمضان كان عليه قضاؤه ولكن يجب عليه امساك ذلك اليوم بقصد ما في الذمة على الاحوط، والاقوى عدم الحاق غير شهر رمضان به في ذلك حتى قضائه كما مر، وإذا لم يعلم بالجنابة أو علم بها ونسي وجوب صوم الغد حتى طلع الفجر صح صومه ولا شئ عليه. (مسألة 504): إذا لم يتمكن الجنب من الاغتسال ليلا وجب عليه ان يتيمم قبل الفجر بدلا عن الغسل فان تركه بطل صومه على الاظهر، ولا يجب عليه ان يبقى مستيقظا بعده حتى يطلع الفجر وان كان ذلك أحوط.

[ 207 ]

(مسألة 505): حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، واما في الاستحاضة الكثيرة فالمشهور انه يعتبر في صحة صومها ان تغتسل الاغسال النهارية والليلية السابقة ولكن لا يبعد عدم اعتباره وان كان ذلك احوط بل الاحوط ان تغتسل لصلاة الصبح قبل الفجر ثم تعيده بعده، واما في الاستحاضة المتوسطة فالاظهر عدم اعتبار الغسل في صحة صومها، وان كان الاحوط هو الاغتسال أيضا. (الثامن من المفطرات: تعمد ادخال الغبار أو الدخان الغليظين في الحلق على الاحوط) ولا بأس بغير الغليظ منهما وكذا بما يتعسر التحرز عنه عادة كالغبار المتصاعد باثارة الهواء. (التاسع من المفطرات: تعمد القئ) ويجوز التجشؤ للصائم وإن احتمل خروج شئ من الطعام أو الشراب معه والاحوط ترك ذلك مع اليقين بخروجه. (مسألة 506): لو رجع شئ من الطعام أو الشراب بالتجشؤ أو بغيره إلى حلق الصائم قهرا لم يجز ابتلاعه ثانيا، ويجري على الابتلاع حكم الاكل أو الشرب على الاحوط. (العاشر من المفطرات: تعمد الاحتقان بالماء أو بغيره من المائعات) ولا بأس بغير المائع. (تذييل) المفطرات المتقدمة - عدا الاكل والشرب والجماع - انما تبطل الصوم أذا ارتكبها العالم بمفطريتها أو الجاهل المقصر، وكذا غير المقصر إذا كان مترددا، ولا توجب البطلان أذا صدرت عن المتعمد في عدم مفطريتها على حجة شرعية أو عن الجاهل المركب إذا كان قاصرا.

[ 208 ]

(أحكام المفطرات) (مسألة 507): تجب الكفارة على من افطر في شهر رمضان بالاكل أو الشرب أو الجماع أو الاستنماء أو البقاء على الجنابة مع العمد والاختيار من غير كره ولا اجبار، والتكفير يتحقق بتحرير رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين، بان يصوم الشهر الاول بتمامه ومن الشهر الثاني ولو يوما واحدا، ويصوم بقيته متى شاء، هذا فيما إذا كان الافطار بحلال واما إذا كان بحرام فالاحوط الاولى ان يجمع بين الامور المذكورة وإذا لم يتمكن من الجمع اقتصر على ما تمكن منه. (مسألة 508): إذا اكره الصائم زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان وهي صائمة تضاعفت عليه الكفارة على الاحوط ويعزر بما يراه الحاكم الشرعي، ومع عدم الاكراه ورضاء الزوجة بذلك فعلى كل منهما كفارة واحدة ويعزران بما يراه الحاكم أيضا. (مسألة 509): من ارتكب شيئا من المفطرات في صيام شهر رمضان فبطل صومه وجب عليه الامساك بقية النهار مطلقا على الاحوط، بل الاحوط ان يكون ذلك بقصد القربة المطلقة في ادخال الدخان أو الغبار الغليظين في الحلق وفي الكذب على الله ورسوله، ولا تجب الكفارة الا بأول مرة من الافطار ولا تتعدد بتعدده حتى في الجماع والاستنماء فان الاظهر عدم تكرر الكفارة بتكررهما وان كان ذلك أحوط. (مسألة 510): من أفطر في شهر رمضان متعمدا ثم سافر لم يسقط عنه

[ 209 ]

وجوب الكفارة وان كان سفره قبل الزوال. (مسألة 511): يختص وجوب الكفارة بالعالم بالحكم ولا كفارة على الجاهل القاصر أو المقصر - غير المتردد - على الاظهر، فلو استعمل مفطرا باعتقاد انه لا يبطل الصوم لن تجب عليه الكفارة سواء اعتقد حرمته في نفسه ام لا على الاقوى، فلو استمنى عالما بحرمته معتقدا - ولو لتقصير - عدم بطلان الصوم به فلا كفارة عليه، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.

[ 210 ]

(موارد وجوب القضاء فقط) (مسألة 512): من افطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض ونحوهما وجب عليه القضاء في غيره من أيام السنة إلا يومي العيدين (الفطر والاضحى) فلا يجوز الصوم فيهما قضاءا وغير قضاء من سائر اقسام الصوم حتى النافلة. (مسألة 513): من اكره في نهار شهر رمضان على الاكل أو الشرب أو الجماع أو اقتضت التقية ارتكابها أو اضطر إليها أو إلى القئ أو الاحتقان جاز له الافطار بها بمقدار الضرورة ولكن يبطل صومه ويجب عليه القضاء بل الاحوط لزوما القضاء في الاكراه على الافطار بغير الثلاثة المتقدمة أيضا. (مسألة 514): تقدمت جملة من الموارد التي يجب فيها القضاء فقط والبقية كما يلي: (1) ما إذا اخل بالنية في شهر رمضان ولكنه لم يرتكب شيئا من المفطرات المزبورة. (2) ما إذا ارتكب شيئا من المفطرات من دون فحص عن طلوع الفجر، فانكشف طلوعه حين الافطار، فيجب عليه الامساك بقصد القربة المطلقة على الاحوط والقضاء بعد ذلك، واما إذا فحص ولم يظهر له طلوع الفجر فأتى بمفطر ثم انكشف طلوعه لم يجب عليه القضاء. (3) ما إذا اتى بمفطر معتمدا على من اخبره ببقاء الليل ثم انكشف خلافه.

[ 211 ]

(4) ما إذا اخبر بطلوع الفجر فأتى بمفطر بزعم ان المخبر انما اخبر مزاحا ثم انكشف ان الفجر كان طالعا. (5) ما إذا اخبر من يعتمد على قوله شرعا كالبينة عن غروب الشمس فافطر وانكشف خلافه، واما إذا كان المخبر ممن لا يعتمد على قوله وجبت الكفارة أيضا الا إذا انكشف ان الافطار كان بعد غروب الشمس. (6) ما إذا افطر الصائم باعتقاد غروب الشمس ثم انكشف عدمه، حتى فيما إذا كان ذلك من جهة الغيم في السماء على الاحوط. (أحكام القضاء) (مسألة 515): لا يعتبر الترتيب ولا الموالاة في القضاء، فيجوز التفريق فيه كما يجوز قضاء ما فات ثانيا قبل ان يقضي ما فاته اولا. (مسألة 516): الاولى والاحوط ان يقضي ما فاته في شهر رمضان اثناء سنته إلى رمضان الآتي، ولا يؤخره عنه، ولو أخره عمدا كفر عن كل يوم بمد والاحوط ذلك في التأخير بغير عمد أيضا، نعم إذا استند التأخير إلى استمرار المرض إلى رمضان الآتي، ولم يتمكن المكلف من القضاء في مجموع السنة سقط وجوب القضاء ولزمته الكفارة فقط. (مسألة 517): إذا تعين وجوب القضاء عن النفس في يوم لم يجز الافطار فيه قبل الزوال وبعده، واما إذا كان موسعا جاز الافطار قبل الزوال ولم يجز بعده، وفي القسمين لو افطر بعد الزوال لزمته الكفارة وهي اطعام عشرة مساكين يعطي كل واحد منهم مدا من الطعام، فلو عجز عنه صام بدله ثلاثة ايام، واما الواجب - غير القضاء عن النفس - فان كان معينا لم يجز الافطار فيه

[ 212 ]

مطلقا - بل قد تثبت فيه الكفارة كالافطار في الصوم المعين بالنذر - وان كان موسعا جاز الافطار فيه قبل الظهر وبعده، والاولى ان لا يفطر بعد الزوال ولا سيما إذا كان الواجب هو قضاء صوم شهر رمضان عن غيره باجارة أو غير اجارة. (مسألة 518): من فاته صيام شهر رمضان لعذر أو غيره ولم يقضه مع التمكن منه حتى مات فالاحوط وجوبا ان يقضيه عنه ولده الاكبر بالشرطين المتقدمين في المسألة (445)، والاحوط الاولى ذلك في الام أيضا، وما ذكرناه في المسألة (445) إلى المسألة (450) من الاحكام الراجعة إلى قضاء الصلوات يجري في قضاء الصوم أيضا. (مسألة 519): إذا فاته صوم شهر رمضان لمرض أو حيض أو نفاس ولم يتمكن من قضائه كأن مات قبل البرء من المرض أو الحيض أو النفاس أو بعده قبل مضي زمان يصح منه قضاؤه فيه لم يقض عنه.

[ 213 ]

(الزكاة)

[ 215 ]

(زكاة الاموال) الزكاة من الوجبات التي اهتم الشارع المقدس بها وقد قرنها الله تبارك وتعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة وانها احدى الخمس التي بني عليها الاسلام، وقد ورد ان الصلاة لا تقبل من مانعها، وان من منع قيراطا من الزكاة فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا، وهي على قسمين: زكاة الاموال، وزكاة الابدان (زكاة الفطرة) وسيأتي بيان القسم الثاني بعد ذلك. (مسألة 520): تجب الزكاة في اربعة اشياء: (1) في الانعام: الغنم بقسميها المعز والضأن، والابل، والبقر حتى الجاموس. (2) في النقدين: الذهب والفضة. (3) في الغلات: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. (4) في مال التجارة على الاحوط وجوبا. ويعتبر في وجوبها في الجميع أمران: (الاول): الملكية الشخصية، فلا تجب في الاوقاف العامة، ولا في المال الذي أوصى بان يصرف في التعازي أو المساجد، أو المدارس ونحوها. (الثاني): الحرية، فلا تجب الزكاة في أموال الرق.

[ 216 ]

(زكاة الحيوان) (مسألة 521): يشترط في وجوب الزكاة في الانعام امور فلا تجب بفقدان شئ منها: (1) استقرار الملكية في مجموع الحول فلو خرجت عن ملك مالكها اثناء الحول لم تجب فيها الزكاة والمراد بالحول هنا مضي احد عشر شهرا والدخول في الشهر الثاني عشر، وابتداء السنة فيها من حين تملكها وفي نتاجها من حين ولادتها. (2) تمكن المالك أو وليه من التصرف فيها في تمام الحول، فلو غصبت أو ضلت أو سرقت فترة يعتد بها عرفا لم تجب الزكاة فيها. (3) السوم، فلو كانت معلوفة - ولو في بعض السنة - لم تجب فيها الزكاة، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلا، والعبرة فيه بالصدق العرفي، والاظهر احتساب مدة رضاع النتاج من الحول وان لم تكن امهاتها سائمة. (4) بلوغها حد النصاب، وسيأتي بيانه. (مسألة 522): صدق السائمة على ما رعت من الارض المستأجرة أو المشتراة للرعي محل اشكال، ومع ذلك فلا يترك الاحتياط. (مسألة 523): لا يشترط في وجوب الزكاة في البقر والابل زائدا على كونها سائمة ان لا تكون عوامل على الاحوط، فلو استعملت في السقي أو الحرث أو الحمل أو نحو ذلك وجبت الزكاة فيها، وإذا كان استعمالها من القلة

[ 217 ]

بحد يصدق عليها انها فارغة - وليست بعوامل - وجبت فيها الزكاة بلا اشكال. (مسألة 524): في الغنم خمسة نصب: (1) اربعون، وفيها شاة. (2) مائة واحدى وعشرون، وفيها شاتان. (3) مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه. (4) ثلاثمائة وواحدة، وفيها اربع شياه. (5) اربعمائة فصاعدا ففي كل مائة شاة، وما بين النصابين في حكم النصاب السابق، والاحوط في الشاة المخرجة زكاة ان تكون داخلة في السنة الثالثة ان كانت معزا وان تكون داخلة في السنة الثانية ان كانت ضانا. (مسألة 525): في الابل اثنا عشر نصابا: (1) خمس، وفيها شاة. (2) عشرة، وفيها شاتان. (3) خمس عشرة، وفيها ثلاث شياه. (4) عشرون، وفيها اربع شياه. (5) خمس وعشرون، وفيها خمس شياه. (6) ست وعشرون، وفيها بنت مخاض وهي الداخلة في السنة الثانية. (7) ست وثلاثون، وفيها بنت لبون وهي الداخلة في السنة الثالثة. (8) ست واربعون، وفيها حقة وهي الداخلة في السنة الرابعة. (9) احدى وستون، وفيها جذعة وهي التي دخلت في السنة الخامسة.

[ 218 ]

(10) ست وسبعون، وفيها بنتا لبون. (11) احدى وتسعون، وفيها حقتان. (12) مائة واحدى وعشرون فصاعدا، وفيها حقة لكل خمسين، وبنت لبون لكل اربعين، بمعنى انه يتعين عدها بما يكون عادا لها من خصوص الخمسين أو الاربعين، ويتعين عدها بهما إذا لم يكن واحدا منهما عادا لها، ويتخير بين العدين إذا كان كل منهما عادا لها. (مسألة 526): في البقر نصابان: (1) ثلاثون، وزكاتها ما دخل منها في السنة الثانية والاحوط ان يكون ذكرا. (2) اربعون، وزكاتها مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة وفي ما زاد على اربعين يعد بثلاثين أو اربعين على التفصيل المتقدم، وما بين النصابين في البقر والابل في حكم النصاب السابق كما تقدم في الغنم. (مسألة 527): إذا تولى المالك اخراج زكاة ماله لم يجز له اخراج المريض زكاة إذا كان جميع النصاب في الانعام صحاحا، كما لا يجوز له اخراج المعيب إذا كان النصاب باجمعه سليما، وكذلك لا يجوز له اخراج الهرم إذا كان الجميع شبابا، بل الامر كذلك مع الاختلاف على الاحوط، نعم إذا كان كل واحد من افراد النصاب مريضا أو معيبا أو هرما جاز له الاخراج منها. (مسألة 528): إذا ملك من الانعام بمقدار النصاب ثم ملك مقدار آخر ففيه صور: (الاولى): ان يكون ملكه الجديد بعد تمام الحول لما ملكه أولا، ففي هذه الصورة ابتداء الحول للمجموع، مثلا إذا كان عنده من الابل خمس

[ 219 ]

وعشرون، وبعد انتهاء الحول ملك واحدة فحينئذ يبتدئ الحول لست وعشرين. (الثانية): ان يكون ملكه الجديد اثناء الحول، وكان هو بنفسه بمقدار النصاب، ففي هذه الصورة لا ينضم الجديد إلى الملك الاول، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده، فإذا كان عنده خمس من الابل فملك خمسا اخرى بعد مضي ستة اشهر، لزم عليه اخراج شاة عند تمام السنة الاولى، واخراج شاة اخرى عند تمام السنة من حين تملكه الخمس الاخرى. (الثالثة): ان يكون ملكه الجديد مكملا للنصاب اللاحق، ففي هذه يجب اخراج الزكاة للنصاب الاول عند انتهاء سنته، وبعده يضم الجديد إلى السابق، ويعتبر لهما حولا واحدا، فإذا ملك ثلاثين من البقر، وفي اثناء الحول ملك احد عشر رأسا من البقر وجب عليه - بعد انتهاء الحول - اخراج الزكاة للثلاثين ويبتدئ الحول للاربعين. (الرابعة): ان لا يكون ملكه الجديد نصابا مستقلا ولا مكملا للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة لا يجب عليه شئ لملكه الجديد وان كان هو بنفسه نصابا لو فرض انه لم يكن مالكا للنصاب السابق، فإذ ملك اربعين رأسا من الغنم ثم ملك اثناء الحول اربعين غيرها لم يجب شئ في ملكه ثانيا ما لم يصل إلى النصاب الثاني. (مسألة 529): لو تلف شئ من الانعام اثناء الحول فان نقص الباقي عن النصاب لم تجب الزكاة فيه، والا وجبت الزكاة فيما بقي منها، ولو كان التلف بعد تمام الحول، فان نقص به النصاب حسب التالف من الزكاة ومن مال المالك بالنسبة، وان لم ينقص به النصاب كان التلف من المالك فحسب على الاحوط، ويجري هذا الحكم في النقدين أيضا.

[ 220 ]

(مسألة 530): لا يجب اخراج الزكاة من شخص الانعام التي تعلقت الزكاة بها، فلو ملك من الغنم اربعين جاز له ان يعطي شاة من غيرها زكاة.

[ 221 ]

(زكاة النقدين) يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة امور: (الاول): كمال المالك بالبلوغ والعقل فلا تجب الزكاة في النقدين من اموال الصبي والمجنون. (الثاني): بلوغ النصاب، ولكل منهما نصابان، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الاول منهما، وما بين النصابين بحكم النصاب السابق، فنصابا الذهب: خمسة عشر مثقالا صيرفيا، ثم ثلاثة فثلاثة، ونصابا الفضة: مائة وخمسة مثاقيل، ثم واحد وعشرون، فواحد وعشرون مثقالا وهكذا، والمقدار الواجب اخراجه في كل منهما ربع العشر (5، 2 %). (الثالث): ان يكونا مسكوكين بالسكة المتداولة الرائجة بالفعل، سواء في ذلك السكة الاسلامية وغيرها، ولا فرق في السكة بين الكتابة والنقش. (مسألة 531): لا زكاة في سبائك الذهب والفضة والاواني المتخذة منهما، وفي غير ذلك مما لا يكون مسكوكا، وفي وجوب الزكاة في المسكوك المتخذ حلية الباقي على رواجه في المعاملات اشكال، والاحوط اخراجها، واما إذا خرج بذلك عن رواج المعاملة فلا اشكال في عدم وجوب الزكاة فيه. (الرابع): مضي الحول، بان يبقى في ملك مالكه واجدا للشروط تمام الحول، فلو خرج عن ملكه اثناء الحول أو نقص عن النصاب أو الغيت سكته - ولو بجعله سبيكة - لم تجب الزكاة فيه، نعم لو ابدل الذهب المسكوك بمثله أو بالفضة المسكوكة أو ابدل الفضة المسكوكة بمثلها أو بالذهب المسكوك كلا

[ 222 ]

أو بعضا بقصد الفرار من الزكاة وبقي واجدا لسائر الشرائط إلى تمام الحول فلا يترك الاحتياط باخراج زكاته حينئذ، ويتم الحول بمضي احد عشر شهرا، ودخول الشهر الثاني عشر. (الخامس): تمكن المالك من التصرف فيه في تمام الحول، فلا تجب الزكاة في المغصوب والمسروق والمال الضائع فترة يعتد بها عرفا. (مسألة 532): لا فرق في وجوب الزكاة في النقدين بين الخالص والمغشوش، بشرط ان لا يكون الغش بمقدار لا يصدق معه عنوان الذهب والفضة، والا لم تجب الزكاة فيه. (مسألة 533): تجب الزكاة في النقدين في كل سنة، فلو أداها في السنة الاولى وكان الباقي بحد النصاب وجبت الزكاة في السنة الثانية أيضا وهكذا، وهكذا الحال في الانعام.

[ 223 ]

(زكاة الغلات الاربع) يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات الاربع أمران: (الاول: بلوغ النصاب) ولها نصاب واحد وهو ثلاثمائة صاع وهذا يقارب - فيما قيل - ثمانمائة وسبعة واربعين كيلو غراما، ولا تجب الزكاة في ما لم يبلغ النصاب، فإذا بلغه وجبت فيه وفي ما يزيد عليه، وان كان الزائد قليلا. (الثاني: الملكية حال تعلق الزكاة بها) فلا زكاة فيها إذا تملكها الانسان بعد تعلق الزكاة بها. (مسألة 534): تتعلق الزكاة بالغلات حينما يصدق عليها اسم الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب إلا ان المناط في اعتبار النصاب بلوغها حده بعد يبسها حين تصفية الحنطة والشعير من التبن واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب، فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها احد هذه العناوين بحد النصاب، ولكنه لا تبلغه حينذاك لجفافها لم تجب الزكاة فيها. (مسألة 535): لا تجب الزكاة في الغلات الاربع إلا مرة واحدة، فإذا ادى زكاتها لم تجب في السنة الثانية، ولا يشترط فيها الحول المعتبر في النقدين والانعام. (مسألة 536): يختلف مقدار الزكاة في الغلات باختلاف الصور الآتية: (الاولى): ان يكون سقيها بالمطر أو بماء النهر أو بمص عروقها الماء من

[ 224 ]

الارض ونحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلى العلاج ففي هذه الصورة يجب اخراج عشرها (10 %) زكاة. (الثانية): ان يكون سقيها بالدلو والرشا والدوالي والمضخات ونحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب اخراج نصف العشر (5 %). (الثالثة): ان يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة وبالدلو أو نحوه تارة اخرى، ولكن كان الغلب احدهما بحد يصدق عرفا انه سقي به، ولا يعتد بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب. (الرابعة): ان يكون سقيها بالامرين على نحو الاشتراك، بان لا يزيد احدهما على الاخر، أو كانت الزيادة على نحو لا يسقط بها الاخر عن الاعتبار، ففي هذه الصورة يجب اخراج ثلاثة ارباع العشر (5، 7 %). (مسألة 537): لا يعتبر في بلوغ الغلات حد النصاب استثناء ما صرفه المالك في المؤن، فلو كان الحاصل يبلغ حد النصاب ولكنه إذا وضعت المؤن لم يبلغه وجبت الزكاة فيه، بل الاحوط إخراج الزكاة من مجموع الحاصل قبل وضع المؤن، نعم ما تأخذه الحكومة من اعيان الغلات لا تجب زكاته على المالك. (مسألة 538): إذا تعلقت الزكاة بالغلات لم يجب على المالك تحمل مؤونتها إلى أوان الحصاد أو الاجتناء وله المخرج عن ذلك بان يسلمها إلى مستحقها أو الحاكم الشرعي وهي على الساق أو على الشجر ثم يشترك معه في المؤن. (مسألة 539): لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلة في مكان واحد، فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حد النصاب، وكان له

[ 225 ]

مثل ذلك في بلد آخر، وبلغ مجموع الحاصلين في سنة حد النصاب وجبت الزكاة فيه. (مسألة 540): إذا ملك شيئا من الغلات وتعلقت به الزكاة ثم مات وجب على الورثة إخراجها، وإذا مات قبل تعلقها به انتقل المال باجمعه إلى الورثة، فمن بلغ نصيبه حد النصاب - حين تعلق الزكاة به - وجبت عليه، ومن لم يبلغ نصيبه حده لم تجب عليه. (مسألة 541): من ملك نوعين من غلة واحدة كالحنطة الجيدة والرديئة جاز له اخراج الزكاة منهما مراعيا للنسبة، ولا يجوز اخراج تمامها من القسم الردئ على الاحوط. (مسألة 542): إذا اشترك اثنان أو أكثر في غلة - كما في المزارعة وغيرها - لم يكف في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حد النصاب، بل يختص الوجوب بمن بلغ نصيبه حده.

[ 226 ]

(زكاة مال التجارة) وهو المال الذي يتملكه الشخص بعقد المعاوضة قاصدا به الاكتساب والاسترباح، فيجب - على الاحوط - اداء زكاته، وهي ربع العشر (5، 2 %) مع استجماع الشرائط التالية: (الاول): كمال المالك بالبلوغ والعقل. (الثاني): بلوغ المال حد النصاب وهو نصاب احد النقدين المتقدم في ص 221. (الثالث): مضي الحول عليه بعينه من حين قصد الاسترباح. (الرابع): بقاء قصد الاسترباح طول الحول، فلو عدل عنه ونوى به القنية أو الصرف في المؤونة مثلا في الاثناء لم تجب فيه الزكاة. (الخامس): تمكن المالك من التصرف فيه في تمام الحول. (السادس): ان يطلب برأس المال أو بزيادة عليه طول الحول فلو طلب بنقيصة اثناء السنة لم تجب فيه الزكاة.

[ 227 ]

(أحكام الزكاة) يجب قصد القربة في اداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحق أو الحاكم الشرعي أو العامل المنصوب من قبله أو الوكيل في ايصالها إلى المستحق، والاحوط استمرار النية حتى يوصلها الوكيل، وان ادى قاصدا به الزكاة من دون قصد القربة فالاظهر تعينه واجزاؤه وإن أثم، والاولى تسليم الزكاة إلى الحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفها. (مسألة 543): لا يجب اخراج الزكاة من عين ما تعلقت به فيجوز اعطاء قيمتها من النقود. (مسألة 544): من كان له على الفقير دين جاز له ان يحتسبه زكاة، سواء في ذلك موت المديون وحياته، نعم يعتبر في المديون الميت ان لا تفي تركته باداء دينه. (مسألة 545): يجوز اعطاء الفقير الزكاة من دون إعلامه بالحال. (مسألة 546): إذا أدى الزكاة إلى من يعتقد فقره ثم انكشف خلافه استردها إذا كانت عينها باقية، وكان له استرداد بدلها إذا تلفت العين وقد علم الآخذ ان ما اخذه زكاة، واما إذا لم يكن الآخذ عالما بذلك فلا ضمان عليه، ويجب على المالك حينئذ وعند عدم امكان الاسترداد في الفرض الاول اخراج بدلها وإن كان اداؤه بعد الفحص والاجتهاد أو مستندا إلى الحجة الشرعية على الاحوط، وإذا سلم الزكاة إلى الحاكم الشرعي فصرفها في غير مصرفها باعتقد انه مصرف لها برئت ذمة المالك، ولا يجب عليه اخراجها ثانيا.

[ 228 ]

(مسألة 547): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، وإذا كان في بلد الزكاة مستحق كانت اجرة النقل على المالك، ولو تلفت الزكاة بعد ذلك ضمنها، وإذا لم يجد المستحق في بلده فنقلها لغاية الايصال إلى مستحقه استجاز الحاكم الشرعي أو وكيله في احتساب الاجرة على الزكاة ولم يضمنها إذا تلفت بغير تفريط. (مسألة 548): يجوز عزل الزكاة من العين أو من مال آخر فيتعين المعزول زكاة ويكون أمانة عنده ولا يضمنه حينئذ إلا إذا فرط في حفظه أو أخر أداءه مع وجود المستحق من دون غرض صحيح، وفي ثبوت الضمان إذا كان التأخير لغرض صحيح كما إذا أخره لانتظار مستحق معين أو للايصال إلى المستحق تدريجا اشكال. (مسألة 549): لا يجوز للمالك ان يسترجع من الفقير ما دفعه زكاة إليه مع عدم طيب نفسه بذلك، كما لا يجوز للفقير ان يصالح المالك على تعويض الزكاة بشئ قبل تسلمها. (مسألة 550): إذا تلف شئ من الغلات بعد تعلق الزكاة به وقبل اخراجها من غير تفريط حسب التالف على المالك وعلى الزكاة معا بالنسبة، وقد تقدم حكم تلف بعض النقدين والانعام في المسألة 529. (مسألة 551): إذا باع المالك ما تعلقت به الزكاة قبل اخراجها صح البيع على الاظهر، سواء وقع على جميع العين الزكوية أو على بعضها المعين أو المشاع، ويجب على البائع اخراج الزكاة ولو من مال آخر، واما المشتري القابض للمبيع فان اعتقد ان البائع قد اخرجها قبل البيع أو احتمل ذلك لم يكن عليه شئ والا فيجب عليه اخراجها فان اخرجها وكان مغرورا من قبل البائع جاز له الرجوع بها عليه.

[ 229 ]

(موارد صرف الزكاة) تصرف الزكاة في ثمانية موارد: (الاول والثاني: الفقراء والمساكين) والمراد بالفقير من لا يملك قوت سنته لنفسه وعائلته بالفعل أو بالقوة، فلا يجوز اعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي - ولو بالتجارة والاستنماء - بمصرفه ومصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من اعاشة نفسه وعائلته وان لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل، والمسكين أسوأ حالا من الفقير كمن لا يملك قوته اليومي. (مسألة 552): يجوز اعطاء الزكاة لمن يدعي الفقر إذا علم فقره سابقا ولم يعلم غناه بعد ذلك، ولو جهل حاله من أول امره فالاحوط عدم دفع الزكاة إليه الا مع الوثوق بفقره، وإذا علم غناه سابقا فلا يجوز ان يعطي من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة. (مسألة 553): لا يضر بالفقر التمكن من الصنعة غير اللائقة بالحال، فلا بأس باعطاء الزكاة لمن لا يتمكن الا من الاعاشة بمهنة وصنعة لا تناسب شأنه، وأيضا لا يضر بالفقر تملك ما يحتاج إليه من وسائل حياته اللائقة بشأنه فيجوز اعطاء الزكاة لمن يملك دارا لسكناه وفرسا لركوبه وغير ذلك. ومن هذا القبيل حاجياته في صنعته ومهنته، نعم إذا ملك ما يزيد على ذلك وامكنه بيع والاعاشة بثمنه سنة لم يجز له أخذ الزكاة، بل إذا كان له ما تندفع حاجته باقل منه قيمة وكان التفاوت بينهما بمقدار يكفيه لمؤونته لم يجز له أخذ الزكاة فيما إذا بلغت الزيادة حد الاسراف والا جاز له اخذها على الاظهر.

[ 230 ]

(الثالث: العاملون عليها) من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو الامام عليه السلام أو الحاكم الشرعي أو نائبه. (الرابع: المؤلفة قلوبهم) وهم طائفة من الكفار يتمايلون إلى الاسلام أو يعاونون المسلمين بعاطائهم الزكاة، أو يؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم، وطائفة من المسلمين شكاك في بعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فيعطون من الزكاة ليحسن اسلامهم ويثبتوا على دينهم، أو قوم من المسلمين لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها ويثبتوا عليها، والاظهر انه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على المذكورين في المورد الثالث والرابع بل ذلك منوط برأي الامام (ع) أو نائبه. (الخامس: العبيد) فانهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محله. (السادس: الغارمون) فمن كان عليه دين وعجز عن ادائه جاز اداء دينه من الزكاة وان كان متمكنا من اعاشة نفسه وعائلته سنة كاملة بالفعل أو بالقوة. (مسألة 554): يعتبر في الدين ان لا يكون قد صرف في حرام والا لم يجز اداؤه من الزكاة، والاحوط اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل اجله لم يجز اداؤه من الزكاة على الاحوط، وكذلك ما إذا قنع الدائن بادائه تدريجا وتمكن المديون من ذلك من دون حرج. (مسألة 555): لا يجوز اعطاء الزكاة لمن يدعي الدين، بل لابد من ثبوته بعلم أو بحجة معتبرة. (السابع: سبيل الله) ويقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق وبناء الجسور والمستشفيات وملاجئ للفقراء والمساجد والمدارس الدينية ونشر الكتب الاسلامية المفيدة وغير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون، وفي

[ 231 ]

ثبوت ولاية المالك على صرف الزكاة فيه اشكال، فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي. (الثامن: ابن السبيل) وهو المسافر الذي نفذت نفقته أو تلفت راحلته ولا يتمكن معه من الرجوع إلى بلده وان كان غنيا فيه، ويعتبر فيه ان لا يجد ما يبيعه ويصرف ثمنه في وصوله إلى بلده، وان لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج، بل الاحوط اعتبار ان لا يكون متمكنا من بيع أو ايجار ماله الذي في بلده ي ويعتبر فيه أيضا ان لا يكون سفره في معصية فإذا كان شئ من ذلك لم يجز ان يعطي من الزكاة. (مسألة 556): يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقيها مع استجماع الشرائط الآتية: (1) الايمان، ولا فرق في المؤمن بين البالغ وغيره، ويصرفها المالك على غير البالغ بنفسه أو يعطيها لوليه. (2) ان لا يصرفها الآخذ في حرام، فلا يعطيها لمن يصرفها فيه، بل الاحوط اعتبار ان لا يكون في الدفع إليه اعانة على الاثم واغراء بالقبيح وان لم يكن يصرفها في الحرام، كما ان الاحوط عدم اعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق. (3) ان لا تجب نفقته على المالك، فلا يعطيها لمن تجب نفقته عليه كالولد والابوين والزوجة الدائمة، ولا بأس باعطائها لمن تجب نفقته عليهم، فإذا كان الوالد فقيرا وكانت له زوجة تجب نفقتها عليه جاز للولد ان يعطي زكاته لها. (مسألة 557): يختص عدم جواز اعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الاعطاء بعنوان الفقر فلا بأس باعطائها له بعنوان آخر، كما إذا

[ 232 ]

كان مديونا أو ابن سبيل. (مسألة 558): لا يجوز اعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على شخص آخر وهو قائم بها فان لم يقم بها - لعجز أو لعصيان - جاز اعطاؤها له. (4) ان لا يكون هاشميا، فلا يجوز اعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء أو من غيره، وهذا شرط عام في مستحق الزكاة وان كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي، ولا بأس بأن ينتفع الهاشمي - كغيره - من المشاريع الخيرية المنشأ من سهم سبيل الله، ويستثنى مما تقدم ما إذا كان المعطي هاشميا، فلا تحرم على الهاشمي زكاة مثله، واما إذا اضطر الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي فيعطي منها بمقدار قوت يومه. (مسألة 559): لا بأس بان يعطي الهاشمي - غير الزكاة - من الصدقات الواجبة أو المستحبة، وان كان المعطي غير هاشمي، والاحوط الاولى ان لا يعطي من الصدقات الواجبة كالمظالم والكفارات. (مسألة 560): لا تجب على المالك قسمة الزكاة على جميع الموارد التي يجوز له صرفها فيها، بل له ان يقتصر على صرفها في مورد واحد منها فقط، والاولى للحاكم التقسيم على جميع مواردها فيما إذا وفت بها من غير مزاحم. (مسألة 561): الاولى ان لا يعطي للفقير من الزكاة اقل من خمسة دراهم عينا أو قيمة، ولا بأس باعطائه الزائد، بل يجوز ان يعطي ما يفي بمؤنته ومؤونة عائلته سنة واحدة، ولا يجوز ان يعطي اكثر من ذلك دفعة واحدة على الاحوط، واما إذا اعطي تدريجا حتى بلغ مقدار مؤونة سنة نفسه وعائلته فلا يجوز اعطاؤه الزائد عليه بلا اشكال.

[ 233 ]

(زكاة الفطرة) تجب الفطرة على كل مكلف بشروط: (1) البلوغ. (2) العقل وعدم الاغماء. (3) الحرية في غير المكاتب واما فيه فالاحوط الوجوب. (4) الغنى - تقدم معنى الغنى والفقر في ص 229 ويعتبر تحقق هذه الشروط آنا ما قبل الغروب إلى أول جزء من ليلة عيد الفطر على المشهور، ولكن لا يترك الاحتياط في ما إذا تحققت الشرائط مقارنا للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقيا، نعم لا يجب أداؤها على من اسلم بعد انقضاء الشهر كما لا يجب أداؤها عن المولود بعده، ولا تجب أيضا على من بلغ أو أفاق أو انعتق أو صار غنيا بعد انقضاء وقتها، ويجب في ادائها قصد القربة على النحو المعتبر في زكاة المال وقد مر في الصفحة 227. (مسألة 562): يجب على المكلف اخراج الفطرة عن نفسه وعمن يعوله سواء في ذلك من تجب نفقته عليه وغيره سواء فيه المسافر والحاضر. (مسألة 563): لا يجب اداء زكاة الفطرة عن الضيف إذا لم يعد عرفا ممن يعوله مضيفه - ولو موقتا - سواء أنزل بعد دخول ليلة العيد أم نزل قبل دخولها، واما إذا عد كذلك فيجب الاداء عنه بلا اشكال فيما إذا نزل قبل دخول ليلة العيد وبقي عنده وكذلك فيما إذا نزل بعده على الاحوط.

[ 234 ]

(مسألة 564): لا تجب الفطرة على من تجب فطرته على غيره لكنه إذا لم يؤدها من وجبت عليه وجب على الاحوط اداؤها على نفسه إذا كان مستجمعا للشرائط المتقدمة. (مسألة 565): إذا ادى الفقير الفطرة عن عياله الغني لم تسقط عنه ولزمه اداؤها على الاحوط، وإذا لم يؤدها الفقير وجب اداؤها على العيال الغني بلا اشكال. (مسألة 566): لا يجب أداء الفطرة عن الاجير، كالبناء والنجار والخادم إذا كانت معيشتهم على انفسهم ولم يعدوا ممن يعولهم المستأجر والا فيجب عليه اداء فطرتهم. (مسألة 567): لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، والعبرة بحال المعطي نفسه لا بعياله، فلو كانت زوجة الرجل هاشمية وهو غير هاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي ولو انعكس الامر حلت فطرتها له. (مسألة 568): يستحب للفقير اخراج الفطرة عنه وعمن يعوله فان لم يجد غير صاع واحد جاز له ان يعطيه عن نفسه لاحد عائلته وهو يعيطه إلى آخر منهم، وهكذا يفعل جميعهم حتى يتنهي إلى الاخير منهم وهو يعطيها إلى فقير غيرهم.

[ 235 ]

(مقدار الفطرة ونوعها) الضابط في جنس زكاة الفطرة ان لا يكون قوتا شايعا لاهل البلد، يتعارف عندهم التغذي به وان لم يقتصروا عليه سواء أكان من الاجناس الاربعة (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) ام من غيرها كالارز والذرة، واما ما لا يكون كذلك فالاحوط عدم اخراج الفطرة منه وان كان من الاجناس الاربعة، كما ان الاحوط ان لا تخرج الفطرة من القسم المعيب، ويجوز اخراجها من النقود عوضا عن الاجناس المذكورة، والعبرة في القيمة بوقت الاخراج ومكانه، ومقدار الفطرة صاع وهو أربعة امداد، ويكفي فيها اعطاء ثلاث كيلوات. (مسألة 569): تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور ويجوز تأخيرها إلى زوال شمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد، والاحوط عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليها، وإذا عزلها ولم يؤدها إلى الفقير لنسيان أو غيره جاز أداؤها إليه بعد ذلك، وإذا لم يعزلها حتى زالت الشمس أداها بقصد القربة المطلقة من دون نية الاداء والقضاء. (مسألة 570): يجوز اعطاء زكاة الفطرة بعد دخول شهر رمضان، وان كان الاحوط ان لا يعطيها قبل حلول ليلة العيد. (مسألة 571): تتعين زكاة الفطرة بعزلها، فلا يجوز تبديلها بمال آخر، وان تلفت بعد العزل ضمنها إذا وجد مستحقا لها واهمل في ادائها إليه.

[ 236 ]

(مسألة 572): يجوز نقل زكاة الفطرة إلى الامام (ع) أو نائبه وان كان في البلد من يستحقها والاحوط عدم النقل إلى غيرهما خارج البلد مع وجود المستحق فيه، ولو نقلها - والحال هذه - ضمنها ان تلفت، واما إذا لم يكن فيه من يستحقها ونقلها ليوصلها إليه فتلفت من غير تفريط لم يضمنها، وإذا سافر من بلده إلى غيره جاز دفعها فيه. (مسألة 573): الاحوط اختصاص مصرف زكاة الفطرة بفقراء المؤمنين ومساكينهم مع استجماع الشرائط المتقدمة في المسألة 556 وإذا لم يكن في البلد من يستحقها منهم جاز دفعها إلى غيرهم من المسلمين ولا يجوز اعطاؤها للناصب. (مسألة 574): لا تعطي زكاة الفطرة لشارب الخمر وكذلك لتارك الصلاة أو المتجاهر بالفسق على الاحوط. (مسألة 575): لا تعتبر المباشرة في اداء زكاة الفطرة فيجوز ايصالها إلى الفقير من غير مباشرة، والاولى اعطاؤها للحاكم الشرعي ليضعها في موضعها، وأقل المقدار الذي يعطي للفقير من زكاة الفطرة صاع على الاحوط الاولى، واكثره ما ذكرناه في زكاة المال في المسألة 561. (مسألة 576): الاولى تقديم فقراء الارحام والجيران على سائر الفقراء وينبغي الترجيح بالعلم والدين والفضل.

[ 237 ]

(الخمس)

[ 239 ]

(الخمس) وهو في أصله من الفرائض المؤكدة المنصوص عليها في القرآن الكريم، وقد ورد الاهتمام بشأنه في كثير من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم، وفي بعضها اللعن على من يمتنع عن ادائه وعلى من يأكله بغير استحقاق. (مسألة 577): يتعلق الخمس بانواع من المال: (الاول: ما يغنمه المسلمون من الكفار في الحرب من الاموال المنقولة وغيرها) ولا فرق فيه بين القليل والكثير، ويستثنى من الغنيمة ما يصطفيه الامام منها وكذا قطائع الملوك لخواصهم وما يكون للملوك انفسهم فان جميع ذلك مختص به عليه السلام. (مسألة 578): لا فرق في الحرب بين أن يبدأ الكفار بمهاجمة المسلمين، وبين ان يبدأ المسلمون بمهاجمتهم للدعوة إلى الاسلام أو لتوسعة بلادهم، فما يغنمه المسلمون من الكفار يجب فيه الخمس في تمام هذه الاقسام إذا كانت الحرب باذن الامام (ع) والا فجميع الغنيمة له، نعم الاراضي التي ليست من الانفال فئ للمسلمين مطلقا. (مسألة 579): في جواز تملك المؤمن مال الناصب واداء خمسه اشكال. (مسألة 580): ما يؤخذ من الكفار سرقة أو غيلة ونحو ذلك - مما لا يرتبط بالحرب وشؤونها - لا يدخل تحت عنوان الغنيمة ولكنه يدخل في ارباح المكاسب ويجري عليه حكمها (وسيأتي بيانه في الصفحة 542)، هذا إذا كان

[ 240 ]

الاخذ جائزا والا - كما إذا كان غدرا ونقضا للامان - فيلزم رده إليهم على الاحوط. (مسألة 581): لا تجري احكام الغنيمة على ما في يد الكافر إذا كان المال محترما كأن يكون لمسلم أو لذمي أودعه عنده. (الثاني: المعادن) فكل ما صدق عليه المعدن عرفا بان تعرف له مميزات عن سائر اجزاء الارض توجب له قيمة سوقية - كالذهب والفضة والنحاس والحديد والكبريت والزئبق والفيروزج والياقوت والملح والنفط والفحم الحجري وامثال ذلك - فهو من الانفال وان لم يكن ارضه منها على الاظهر ولكن يثبت الخمس في المستخرج منه ويكون الباقي للمخرج إذا لم يمنع عنه مانع شرعي. (مسألة 582): يعتبر في وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن بلوغه حال الاخراج بعد استثناء مؤنته قيمة النصاب الاول (خمسة عشر مثقالا صيرفيا) من الذهب المسكوك فإذا كانت قيمته اقل من ذلك لا يجب الخمس فيه بعنوان المعدن، وانما يدخل في ارباح السنة. (مسألة 583): انما يجب الخمس في المستخرج من المعادن بعد استثناء مؤونة الاخراج وتصفيته، مثلا: إذا كانت قيمة المستخرج تساوي ثلاثين مثقالا من الذهب المسكوك وقد صرف عليه ما يساوي خمسة عشر مثقالا وجب الخمس في الباقي وهو خمسة عشر مثقالا. (الثالث: الكنز) فعلى من ملكه بالحيازة ان يخرج خمسه، ولا فرق فيه بين الذهب والفضة المسكوكين وغيرهما على الاظهر، ويعتبر فيه بلوغه نصاب أحد النقدين في الزكاة، وتستثنى منه أيضا مؤونة الاخراج على النحو المتقدم في المعادن. (مسألة 584): إذا وجد كنزا وظهر من القرائن انه لمسلم أو ذمي موجود

[ 241 ]

هو أو ورثته، فان تمكن من ايصاله إلى مالكه وجب ذلك وان لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك، وإذا لم يعرف له وارثا جرى عليه حكم ارث من لا وارث له على الاحوط. (مسألة 585): إذا ملك ارضا ووجد فيها كنزا فان كان لها مالك قبله - وكان ذا يد عليها واحتمل كونه له احتمالا معتدا به - راجعه فان ادعاه دفعه إلى والا راجع من ملكها قبله كذلك وهكذا فان نفاه الجميع جاز له تملكه وأخرج خمسه. (الرابع: الغوص) فمن اخرج شيئا من البحر أو الانهار العظيمة مما يتكون فيها كاللؤلؤ والمرجان واليسر بغوص وبلغت قيمته دينارا وجب عليه اخراج خمسه، وكذلك إذا كان بآلة خارجية على الاحوط، وما يؤخذ من سطح الماء أو يلقيه البحر إلى الساحل لا يدخل تحت عنوان الغوص ويجري عليه حكم ارباح المكاسب، نعم يجب اخراج الخمس من العنبر المأخوذ من سطح الماء على الاحوط بل لا يخلو من قوة. (مسألة 586): الحيوان المستخرج من البحر - السمك - لا يدخل تحت عنوان الغوص، وكذلك إذا استخرج سمكة ووجد في بطنها لؤلؤا أو مرجانا، وكذلك ما يستخرج من البحر من الاموال غير المتكونة فيه كما إذا غرقت سفينة وتركها اربابها واباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئا منها فان كل ذلك يدخل في الارباح. (الخامس: الحلال المخلوط بالحرام) في بعض صوره وتفصيلها انه: 1 - إذا علم مقدار الحرام ولم تتيسر له معرفة مالكه - ولو اجمالا في ضمن اشخاص معدودين - يجب التصدق بذلك المقدار عن مالكه قل أو كثر، والاحوط الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي.

[ 242 ]

2 - إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام وعلم مالكه، فان امكن التراضي معه بصلح أو نحوه فهو، وإلا اكتفى برد المقدار المعلوم إليه إذا لم يكن الخلط بتقصير منه. والا لزم رد المقدار الزائد أيضا على الاحوط، هذا إذا لم يتخاصما والا تحاكما إلى الحاكم الشرعي فيفصل النزاع بينهما ولو بالقرعة. 3 - إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام ولا مالكه وعلم انه لا يبلغ خمس المال وجب التصدق عن المالك، بالمقدار الذي يعلم انه حرام - إذا لم يكن الخلط بتقصير منه والا احتاط بالتصديق بالزائد ولو بتسليم المال كله إلى الفقير باذن الحاكم الشرعي - على الاحوط - قاصدا به التصدق بالمقدار المجهول مالكه ثم يتصالح هو والفقير في تعيين حصة كل منهما. 4 - إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام ولا مالكه وعلم انه يزيد على الخمس فحكمها حكم الصورة السابقة ولا يجزي اخراج الخمس من المال. 5 - إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام ولا مالكه واحتمل زيادته على الخمس ونقيصته عنه يجزئ اخراج الخمس وتحل له بقية المال، والاحوط وجوبا اعطاؤه بقصد القربة المطلقة من دون قصد الخمس إو الصدقة عن المالك إلى من يكون مصرفا للخمس ومجهول المالك معا. (السادس: الارض التي تملكها الكافر من مسلم ببيع أو هبة ونحو ذلك) على المشهور، ولكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو عن اشكال. (السابع: أرباح المكاسب) وهي كل ما يستفيده الانسان بتجارة أو صناعة أو حيازة أو أي كسب آخر، ويدخل في ذلك ما يملكه بهدية أو وصية وما يأخذه من الصدقات الواجبة والمستحبة دون الخمس والزكاة على الاقرب، ولا يجب الخمس في المهر وعوض الخلع ولا في ما يملك بالارث عدا ما يجوز

[ 243 ]

اخذ بعنوان ثانوي كالتعصيب، والاحوط اخراج خمس الميراث الذي لا يحتسب من غير الاب والابن. (مسألة 587): يختص وجوب الخمس في الارباح بعد استثناء ما صرفه في سبيل تحصيلها بما يزيد على مؤونة سنته لنفسه وعائلته ويدخل في المؤونة المأكول والمشروب والمسكن والمركوب وأثاث البيت، وما يصرفه في تزويج نفسه أو ما يتعلق به والهدايا والاطعام ونحو ذلك ويختلف كل ذلك باختلاف الاشخاص، والعبرة في كيفية الصرف وكميته بحال الشخص نفسه، فإذا كانت حاله تقتضي أن يصرف في مؤونة سنته مائة دينار لكنه صرف أزيد منها على نحو يعد سفها واسرافا منه عرفا وجب عليه الخمس فيما زاد على المائة واما إذا قتر على نفسه فصرف خمسين دينارا وجب عليه الخمس فيما زاد على الخمسين، ولو كان المصرف راجحا شرعا ولكنه غير متعارف من مثل المالك وذلك كما إذا صرف جميع ارباحه اثناء سنته في عمارة المساجد أو الزيارات أو الانفاق على الفقراء ونحو ذلك ففي استثناء ذلك من وجوب الخمس اشكال. (مسألة 588): الظاهر أن رأس مال التجارة ليس من المؤونة المستثناة فيجب اخراج خمسه إذا اتخذه من ارباحه وإن كان مساويا لمؤونة سنته، نعم إذا كان بحيث لا يفي الاتجار بالباقي بعد اخراج الخمس بمؤونته اللائقة بحاله فلا يبعد حينئذ عدم ثبوت الخمس فيه. (مسألة 589): إذا اشترى بربحه شيئا من المؤن فزادت قيمته ولو لزيادة متصلة تستوجبها لم يجب فيه الخمس، نعم إذا باعه خلال سنته أو استغنى عنه فيها مطلقا فالاحوط اداء خمسه، مثلا: إذا اشترى بشئ من أرباحه فرسا لركوبه فزادت قيمته السوقية لم يجب الخمس فيه ما لم يبعه خلال سنته أو يستغن عنه فيها بالمرة والا وجب اداء خمسه على الاحوط، ولو باعه خلال سنته أو بعدها

[ 244 ]

وربح فيه فلا اشكال في ثبوت الخمس على الربح. واما الزيادات المنفصلة فهي داخلة في الارباح، فيجب فيها الخمس ان لم تصرف في مؤونة سنته فإذا ولد الفرس - في مفروض المثال - كان النتاج من الارباح، ومن هذا القبيل ثمر الاشجار واغصانها المعدة للقطع وصوف الحيوان ووبره وحليب وغير ذلك وتلحق بالزيادة المنفصلة حكما الزيادة المتصلة إذا عدت عرفا مصداقا لزيادة المال كما لو سمن الحيوان المعد للاستفادة من لحمه كالمسمى ب‍ (دجاج اللحم). (مسألة 590): من اتخذ رأس ماله مما يقتني للاكتساب بمنافعه مع المحافظة على عينه كالفنادق وبعض اقسام الحيوان لم يجب الخمس في زيادة قيمته السوقية، وتدخل في الارباح زيادته المنفصلة وكذا المتصلة الملحقة بها حكما فيما يفرض له مثلها. (مسألة 591): من اتخذ رأس ماله من النقود وما يماثلها مما يتجر به مع عدم التحفظ على عينه فاتجر بشراء الاموال بها وبيعها وجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية وكذا فيما يفرض لها من زيادة منفصلة أو متصلة ملحقة بها حكما فيما إذا زادت عن مؤونة سنته. (مسألة 592): من كانت تجارته في اموال مختلفة من حيوان وطعام وفرش جاز له ان يضم ارباحه بعضها إلى بعض ويخرج الخمس من مجموعها إذا زاد عن مؤونة سنته وكذلك الحال فيما إذا كانت له صناعة أيضا. (مسألة 593): رأس سنة المؤونة فيمن لا مهنة له يتعاطاها في معاش وحصل له فائدة اتفاقا أول زمان حصولها فمتى حصلت جاز له صرفها في مؤونته اللاحقة، واما من له مهنة يتعاطاها في معاشه فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق. (مسألة 594): إذا امكنه ان يعيش بغير الربح، كما إذا كان عنده مال

[ 245 ]

ورثه من ابيه لم يجب عليه صرفه في مؤونته، بل جاز له ان يصرف ارباحه في مؤونة سنته، فإذا لم تزد عنها لم يجب فيها الخمس، نعم إذا كان عنده ما يغنيه عن صرف الربح كأن كانت عنده دار لكسناه فسكنها مدة لم يجز له احتساب اجرتها من المؤونة واستثناء مقدارها من الربح كما ليس له ان يشتري دارا اخرى من الارباح ويحسبها من المؤن. (مسألة 595): إذا اشترى بربحه شيئا من المؤن فاستغنى عنه بعد مدة فان كان الاستغناء عنه بعد سنته فلا يبعد عدم وجوب الخمس فيه وان كان الاستغناء عنه في اثناء سنته فان كان مما يتعارف اعداده للسنين الآتية كالثياب الصيفية والشتوية فالظاهر عدم وجوب الخمس فيه أيضا والا وجب اداء خمسه على الاحوط. (مسألة 596): إذا ربح ثم مات اثناء سنته وجب اداء خمسه الزائد عن مؤونته إلى زمان الموت ولا يتنظر به إلى تمام السنة. (مسألة 597): إذا ربح واستطاع اثناء سنته أو كان مستطيعا قبلها ولم يحج جاز له ان يصرفه في سفر الحج ولا يجب فيه الخمس، لكنه إذا لم يحج بعصيان أو غيره - حتى انتهت السنة - وجب فيه الخمس. (مسألة 598): إذا ربح ولكنه لم يف بتكاليف حجه لم يجز ابقاءه بلا تخميس للحج في السنة الثانية الا مع استقرار الحج في ذمته وعدم تمكنه من أدائه لاحقا الا مع ابقاء الربح بتمامه لمؤونته فانه لا يجب عليه حينئذ اخراج خمسه عند انتهاء سنته بل يجوز له إبقاؤه ليصرف في تكاليف حجه. (مسألة 599): ما يتعلق بذمته من الاموال بنذر أو دين أو كفارة ونحوها سواء كان التعلق في سنة الربح أم كان من السنين السابقة يجوز أداؤه من ربح السنة الحالية، نعم إذا لم يؤد دينه إلى ان انقضت السنة وجب الخمس من دون

[ 246 ]

استثناء مقداره من ربحه الا ان يكون دينا لمؤونة سنته فان مقداره يكون مستثنى من الربح على الاظهر. (مسألة 600): اعتبار السنة في وجوب الخمس انما هو من جهة الارفاق على المالك والا فالخمس يتعلق بالربح من حين ظهوره ويجوز للمالك اعطاء الخمس قبل انتهاء السنة ويترتب على ذلك جواز تبديل حوله بان يؤدي خمس أرباحه أي وقت شاء ويتخذ مبدأ سنته الشروع في الاكتساب بعده أو حصول الفائدة الجديدة. (مسألة 601): ما يتلف اثناء السنة من الاموال فيه صور: (1) ان لا يكون التالف من مال تجارته ولا من مؤنه، فلا يجوز في هذه الصورة تداركه من الارباح قبل اخراج خمسها. (2) ان يكون التالف من مؤنه كالدار التي يسكنها واللباس الذي يحتاج إليه وغير ذلك، ففي هذه الصورة يجوز تداركه من الارباح دون ان يخرج خمسها. (3) ان يكون التالف من اموال تجارته، وفي هذه الصورة أيضا يجوز تدارك التالف من ارباح سنته ولا فرق في ذلك بين ان تنحصر تجارته في نوع واحد أم تتعدد، كما كان يتجر بانواع من الامعتة، فانه يجوز تدارك التالف من أي نوع بربح النوع الآخر، وفي حكم التالف في جواز التدارك في كلا الفرضين ما إذا خسر في تجارته احيانا، مثلا إذا كان يتجر ببيع السكر فاتفق ان تلف قسم منه - اثناء السنة بغرق أو غيره أو انه خسر في بيعه جاز له تدارك التالف أو خسرانه من ربحه السابق في معاملة السكر أو غيره في تلك السنة، ويجب الخمس في الزائد على مؤونة سنته بعد التدارك، نعم إذا كانت لديه تجارات متعددة مستقلة بعضها عن بعض بان تمايزت فيما يرتبط بشؤون التجارة

[ 247 ]

من رأس المال والحسابات والارباح والخسائر ونحوها كان حكم ما يقع في بعضها من التلف أو الخسران حكم الصورة الرابعة التالية. (4) ان يقع التلف أو الخسران في مال التجارة وكان له ربح في غير التجارة من زراعة أو غيرها فلا يجوز في هذه الصورة تدارك خسران التجارة بربح الزراعة على الاحوط وكذلك العكس. (مسألة 602): يتخير المالك بين اخراج الخمس من العين واخراجه من النقود بقيمته. (مسألة 603): إذا تعلق الخمس بمال ولم يؤده المالك لا من العين ولا من قيمتها ثم ارتفعت قيمتها السوقية لزمه اخراج الخمس من العين أو من قيمتها الفعلية، ولا يكفي اخراجه من قيمتها قبل الارتفاع وإذا نزلت القيمة قبل الاخراج يجزي اداء القيمة الفعلية أيضا. (مسألة 604): لا يجوز للمالك ان يتصرف فيما تعلق به الخمس بعد انتهاء السنة وقبل ادائه ويجوز ذلك بمراجعة الحاكم الشرعي. (مسألة 605): تقدم وجوب الخمس في الغوص والمعدن والكنز وغنائم دار الحرب، فإذا اداه المالك في هذه الموارد لم يجب عليه الخمس ثانيا إذا زاد على مؤونة سنته. (مسألة 606): يجب على المرأة اخراج خمس ما تربحه بكسب أو غيره في آخر السنة إذا لم تصرفه في مؤونتها لقيام زوجها أو غيره بها. (مسألة 607): لا يشترط في ثبوت الخمس كمال المالك بالبلوغ والعقل على الاظهر، فيثبت في ارباح الصبي والمجنون وعلى الولي اخراجه منها وان لم يخرجه وجب عليهما ذلك بعد البلوغ والافاقة.

[ 248 ]

(مستحق الخمس) يقسم الخمس نصفين نصف للامام عليه السلام خاصة، ويسمى (سهم الامام) ونصف للايتام الفقراء من الهاشميين والمساكين وابناء السبيل منهم ويسمى (سهم السادة) ونعني بالهاشمي من ينتسب إلى هاشم جد النبي الاكرم (ص) من جهة الاب، وينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم. (مسألة 608): يجوز للمالك دفع سهم السادة إلى مستحقيه من الطوائف الثلاث مع استجماع ما عدا الشرط الرابع من الشرائط المتقدمة في المسألة (556) من الزكاة. (مسألة 609): لا يجب تقسيم نصف الخمس على هذه الطوائف بل يجوز اعطاؤه لشخص واحد، والاحوط لزوما ان لا يعطي ما يزيد على مؤونة سنته. (مسألة 610): لا يتعين الخمس بمجرد عزل المالك بل يتوقف ذلك على إذن الحاكم الشرعي ونحوه. (مسألة 611): يجوز نقل الخمس من بلده إلى بلد آخر، ولكن إذا تلف - قبل ان يصل إلى مستحقه - ضمنه ان كان في بلده من يستحقه على الاحوط وان لم يكن فيه مستحق ونقله للايصال إليه فتلف من غير تفريط لم يضمنه وقد مر نظير هذا في الزكاة في المسألة 547. (مسألة 612): تقدم انه يجوز للدائن ان يحسب دينه زكاة ويشكل هذا في الخمس بلا اجازة من الحاكم الشرعي، فان اراد الدائن ذلك فالاحوط ان يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس وفي ايفائه دينه أو انه يوكل الفقير

[ 249 ]

في استيفاء دينه واخذه لنفسه خمسا.

[ 250 ]

(سهم الامام عليه السلام) لابد في سهم الامام عليه السلام من اجازة الحاكم الشرعي في صرفه أو تسليمه اياه ليصرف في وجوهه، والاحوط لزوما الاستجارة من المرجع الاعلم المطلع على الجهات العامة، ومحل صرفه كل مورد أحرز فيه رضا الامام عليه السلام، ولا ريب في جواز صرفه في دفع ضرورات المؤمنين وفي مؤونة الفقراء ممن يجد في حفظ الدين وترويج أحكامه، ولا فرق في ذلك بين الهاشميين وغيرهم، غير انه إذا دار الامر بين الهاشمي وغيره ولم يف سهم السادة بمؤونة الهاشمي ولم يكن لغير الهاشمي جهة ترجيح قدم الهاشمي عليه على الاحوط. (مسألة 613): الاحوط اعتبار قصد القربة في اداء الخمس ولكن يجزي اداؤه مجردا عنه أيضا على الاظهر. (مسألة 614): إذا ادى الخمس إلى الحاكم أو وكيله أو مستحقه ثم بدا له استرجاعه منه ودفعه إلى غيره لم يجز له ذلك. (مسألة 615): ما ذكرناه في المسألة 549 من عدم جواز استرجاع المالك من الفقير ما دفعه زكاة إليه مع عدم طيب نفسه بذلك وعدم جواز مصالحة الفقير مع المالك على تعويض الزكاة بشئ قبل تسلمها يجري في الخمس حرفا بحرف. (مسألة 616): إذا ادى الخمس إلى من يعتقد استحقاقه ثم انكشف خلافه، أو اداه إلى الحاكم فصرفه كذلك جرى فيه ما ذكرناه في الزكاة في المسألة 546، ولكن هنا لا يتعين عليه في الفرض الاول استرادا عين ما اداه خمسا بل

[ 251 ]

يتخير بين استردادها مع الامكان واداء الخمس ثانيا. (مسألة 617): يثبت الانتساب إلى هاشم بالقطع الوجداني وبالبينة العادلة وباشتهار المدعي له بذلك في بلده الاصلي أو ما بحكمه. (مسألة 618): إذا مات وفي ذمته شئ من الخمس جرى عليه حكم سائر الديون فيلزم اخراجه من اصل التركة مقدما على الوصية والارث، نعم إذا كان الميت ممن لا يعتقد الخمس أو ممن لا يعطيه فلا يبعد تحليله للوارث المؤمن. (مسألة 619): ما يؤخذ من الكافر أو من المسلم الذي لا يتعقد بالخمس كالمخالف بارث أو معاملة أو هبة أو غير ذلك لا بأس بالتصرف فيه ولو علم الآخذ ان فيه الخمس، فان ذلك محلل من قبل الامام عليه السلام، بل الحال كذلك في ما يؤخذ ممن يعتقد بالخمس ولكنه لا يؤديه عصيانا والاولى ان لا يترك الاحتياط في هذه الصورة باخراج الخمس. قد تم القسم الاول في احكام العبادات ويتلوه القسم الثاني في أحكام المعاملات والحمد لله أولا وآخرا

[ 253 ]

(أحكام المعاملات)

[ 255 ]

(أحكام التجارة) (مسألة 620): ينبغي للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاه، بل يجب عليه ذلك إذا كان في معرض الوقوع في مخالفة تكليف إلزامي بسبب ترك التعلم، وفي المروي عن الصادق عليه السلام: (من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات). ويستحب في التجارة - فيما ذكره الفقهاء رضوان الله عليهم - أمور منها: (1) التسوية بين المبتاعين في الثمن إلا لمرجح كالفقر. (2) التساهل في الثمن إلا إذا كان في معرض الغبن. (3) الدفع راجحا والقبض ناقصا. (4) الاقالة عند الاستقالة. (مسألة 621): إذا شك في صحة المعاملة وفسادها بسب الجهل بحكمها لم يجز له ترتيب آثار أي من الصحة والفساد، فلا يجوز له التصرف فيما أخذه من صاحبه ولا فيما دفعة إليه، بل يتعين عليه اما التعلم أو الاحتياط ولو بالصلح ونحوه، نعم إذا أحرز رضاه بالتصرف في المال المأخوذ منه حتى على تقدير فساد المعاملة جاز له ذلك. (مسألة 622): يجب على المكلف التكسب لتحصيل نفقة من تجب نفقته عليه كالزوجة والاولاد إذا لم يكن واجدا لها ويستحب ذلك للامور المستحبة، كالتوسعة على العيال، وإعانة الفقراء.

[ 256 ]

(المعاملات المكروهة وما يكره في المعاملات) (مسألة 623): يكره احتراف بعض المعاملات كبيع الصرف وبيع الاكفان وبيع الطعام، كما تكره الجزارة والحجامة والمعاملة مع من لم ينشأ في الخير، وبيع العقار الا ان يشتري بثمنه عقارا آخر. ويكره في المعاملات - على ما ذكره الفقهاء قدس الله أسرارهم - أمور منها: (1) مدح البائع سلعته وذم المشتري لها. (2) الدخول في سوم المسلم. (3) السوم بين الطلوعين. (4) الحلف في المعاملة إذا كان صادقا وإلا حرم. (5) البيع في موضع يستتر فيه العيب. (المعاملات المحرمة) (مسألة 624): المعاملات المحرمة - وضعا أو تكليفا - كثيرة: منها ما يلي: (1) بيع المسكر المايع والكلب غير الصيود والخنزير، وكذا الميتة النجسة على الاحوط، وغير هذه الاربعة من الاعيان النجسة يجوز بيعه على الاظهر، إذا

[ 257 ]

كانت له منفعة محللة كالعذرة للتسميد والدم للتزريق، وان كان الاحوط تركه. (2) بيع المال المغصوب. (3) بيع ما لا مالية له على الاحوط، كالسباع إذا لم تكن لها منفعة محللة معتد بها. (4) بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كالآت القمار واللهو المحرم. (5) المعاملة الربوية. (6) المعاملة المشتملة على الغش، وهو على أنواع منها: (مزج المبيع المرغوب فيه بغيره مما يخفى من دون إعلام) كمزج الدهن بالشحم، ومنها: (إظهار الصفة الجيدة في المبيع مع أنها مفقودة واقعا) كرش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة، وفي النبوي: (ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره) وفي آخر: (من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه). (مسألة 625): لا بأس ببيع المتنجس القابل للتطهير كالفراش، وكذا غير القابل له مع عدم توقف منافعه المتعارفة السائغة على الطهارة - كبعض الادهان - بل حتى مع توفقها عليها - كالدبس والعسل - إذا كانت له منفعة محللة معتد بها. (مسألة 626): يجب على البائع إعلام المشتري بنجاسة المتنجس إذا كان مع عدم الاعلام في معرض مخالفة تكليف إلزامي تحريمي - كاستعماله في الاكل والشرب - أو وجوبي - كاستعمال الماء المتنجس في الوضوء والغسل وإتيان الفريضة بهما - بشرط احتمال تأثير الاعلام في حقه، بان لم يحرز كونه غير مبال

[ 258 ]

بالدين مثلا. (مسألة 627): لا بأس ببيع الزيون المستوردة من بلاد غير المسلمين إذا لم تعلم نجاستها، لكن الزيت المأخوذ من الحيوان بعد خروج روحه إذا اخذ من يد الكافر يحرم أكله، الا إذا إحتمل كونه مأخوذا من المذكى وكان مصنوعا في أرض الاسلام، أو مسبوقا بوجوده في سوق المسلمين، أو بيد المسلم مقترنا بما يقتضي تصرفه فيه تصرفا يناسب التذكية. (مسألة 628): لا يجوز بيع جلد الميتة، وما ذبح على وجه غير شرعي من كل حيوان محلل الاكل وغيره على الاحوط. (مسألة 629): يجوز بيع الجلود واللحوم والشحوم المستوردة من البلاد غير الاسلامية، والمأخوذة من يد الكافر، وكذا يحكم بطهارتها وجواز الصلاة فيها فيما إذا احتمل ان تكون من الحيوان المذكى، ولكن يحرم أكلها ما لم يعلم ذلك، الا إذا كان مصنوعا في أرض الاسلام أو مسبوقا بسوق المسملين أو بيد المسلم بالشرط المتقدم، وهكذا الحال فيما اخذ من يد المسلم إذا علم انه قد أخذه من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته. (مسألة 630): بيع المال المغصوب باطل، ويجب على البائع رد ما أخذه من الثمن إلى المشتري. (مسألة 631): إذا لم يكن من قصد المشتري إعطاء الثمن للبائع، أو قصد عدمه لم يبطل البيع إذا كان قاصدا للمعاملة جدا، ويلزمه اعطاؤه بعد الشراء، وكذلك إذا قصد أن يعطي الثمن من الحرام. (مسألة 632): يحرم بيع آلات اللهو المحرم مثل البرابط والمزامير، والاحوط الاجتناب عن بيع المزامير التي تصنع للعب الاطفال، وأما الآلات

[ 259 ]

المشتركة التي تستعمل في الحرام تارة وفي الحلال أخرى ولا تنحصر منفعتها المتعارفة في الحرام فلا بأس ببيعها وشرائها كالراديو والمسجلة، واما التلفزيون فان عد في العرف آلة للحرام فلا يجوز بيعه وشراءه، وإلا فلا مانع منه، وأما الاصغاء إلى برامجه المحللة والنظر إليها فلا بأس بهما. (مسألة 633): يحرم بيع العنب والتمر إذا قصد ببيعهما التخمير، ولا بأس به مع عدم القصد وان علم البائع ان المشتري يصرفه فيه. (مسألة 634): يحرم تصوير ذوات الارواح من انسان وغيره ان كان مجسما مطلقا - على الاحوط - واما غير المجسم فالاظهر جوازه، واما التصوير الفتوغرافي المتعارف في عصرنا فلا بأس به، كما لا بأس باقتناء الصور المجسمة وبيعها وان كان يكره ذلك. (مسألة 635): لا يصح شراء المأخوذ بالقمار، أو السرقة، أو المعاملات الباطلة، وان تسلمه المشتري وجب عليه ان يرده إلى مالكه. (مسألة 636): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب وشراؤها، فإذا كان إعطاء المال بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة، واما إذا كان الاعطاء مجانا فلا بأس به، كما إذا كان بقصد الاعانة على مشروع خيري، كبناء مدرسة أو جسر أو نحو ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه - إذا كان المتصدي لها شركة غير اهلية - من المال المجهول مالكه، فلابد من مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحه. (مسألة 637): الدهن المخلوط بالشحم إذا بيع شخصيا كأن يقول: بعتك هذا المن من الدهن، فان كانت نسبة الشحم فيه كبيرة بحيث لا يصدق عليه الدهن عرفا بطلت المعاملة، وان كانت نسبته قليلة بحيث يعد دهنا مغشوشا فالمعاملة صحيحة ولكن للمشتري خيار العيب، فله ان يفسخ البيع

[ 260 ]

ويسترجع الثمن، واما كان الدهن متمايزا عن الشحم وبيع شخصيا فالمعاملة بمقدار الشحم الموجود فيه باطلة، وما قبضه البائع عوضا عنه لا ينتقل إليه، وللمشتري أن يفسخ البيع بالنسبة إلى الدهن الموجود فيه، ولو باع منا من الدهن في الذمة فاعطاه من المخلوط فللمشتري أن يرده ويطالب البائع بالدهن الخالص. (مسألة 638): يحرم بيع المكيل والموزون باكثر منه كأن يبيع منا من الحنطة بمنين منها، ويعم هذا الحكم ما إذا كان أحد العوضين صحيحا والآخر معيبا، أو كان احدهما جيدا والآخر رديئا، أو كانت قيمتهما مختلفة لامر آخر، فلو أعطى الذهب المصوغ وأخذ اكثر منه من غير المصوغ فهو ربا وحرام. (مسألة 639): لا يعتبر في الزيادة أن يكون الزائد من جنس العوضين، فإذا باع منا من الحنطة بمن منها ودرهم فهو أيضا ربا وحرام، بل لو كان الزائد من الاعمال - كأن شرط أحد المتبايعين على الآخر أن يعمل له عملا - فهو أيضا ربا وحرام، وكذلك إذا كانت الزيادة حكيمة كأن باع منا من الحنطة نقدا بمن منها نسيئة. (مسألة 640): لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أضيف إلى الاخر شئ كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين من الحنطة إذا قصد أن يكون المنديل بازاء المقدار الزائد وكانت المعاملة نقدية، وكذلك لا بأس بالزيادة إذا كانت الاضافة في الطرفين كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين ومنديل وتصح المعاملة مطلقا إذا قصدا كون المنديل في كل طرف بازاء الحنطة في الطرف الآخر، وكذا تصح نقدا إذا قصدا كون المنديل في طرف الناقص بازاء المنديل والمن الزائد من الحنطة في الطرف الآخر. (مسألة 641): يجوز بيع ما يباع بالامتار، أو العد، كالاقمشة والجوز

[ 261 ]

باكثر منه نقدا ونسيئة مع اختلافهما جنسا، واما مع الاتحاد فجواز البيع نسيئة محل اشكال، كأن يبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة إلى شهر. (مسألة 642): الاوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مع اختلافهما جنسا نقدا ونسيئة، فيجوز بيع خمسة دنانير كويتية بعشرة دنانير عراقية مطلقا، واما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقدا واما نسيئة فلا يخلو عن إشكال، ولا بأس بتنزيل الاوراق نقدا بمعنى ان المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مدينا به واقعا جاز خصمها في المصارف وغيرها بأن يبيعه الدائن بأقل منه حالا ويكون الثمن نقدا. (مسألة 643): ما يباع في غالب البلدان بالكيل أو الوزن يجوز بيعه نقدا باكثر منه في البلد الذي يباع بالعد على الاظهر، وما يختلف حاله في البلاد من غير غلبة فحكمه في كل بلد يتبع ما تعارف فيه، فلا يجوز بيعه بالزيادة في بلد يباع فيه بالكيل والوزن، ويجوز نقدا فيما يباع فيه بالعد. (مسألة 644): إذا كان العوضان من المكيل أو الموزون ولم يكونا من جنس واحد جاز أخذ الزيادة ان كانت المعاملة نقدية، واما في النسيئة فجوازه لا يخلو عن اشكال كأن يبيع منا من الارز بمنين من الحنطة إلى شهر. (مسألة 645): المشهور انه لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد، فلا يجوز بيع من من الدهن بمنين من الجبن، ولكن أطلاق هذا الحكم مبني على الاحتياط، ولا يجوز التفاضل في بيع الناضجة من فاكهة بغير الناضجة منها. (مسألة 646): تعتبر الحنطة والشعير من جنس واحد في باب الربا، فلا يجوز بيع من من أحدهما بمنين من الآخر، وكذا لا يجوز بيع من من الشعير نقدا بمن من الحنطة نسيئة.

[ 262 ]

(مسألة 647): لا ربا بين الوالد والولد فيجوز لكل منهما ان يبيع للآخر مع التفاضل، وكذا لا ربا بين الرجل وزوجته، وبين المسلم والحربي إذا أخذ المسلم الزيادة. والاظهر حرمة الربا بين المسلم والذمي، ولكن بعد وقوع المعاملة الربوية يجوز أخذ الربا منه إذا كان اعطاؤه جائزا في شريعته.

[ 263 ]

(شرائط المتبايعين) (مسألة 648): يشترط في المتبايعين ستة أمور: (1) البلوغ. (2) العقل. (3) الرشد. (4) القصد، فلا يصح بيع المجنون والسفيه والهازل. (5) الاختيار. (6) ملك العقد، وستأتي أحكام جميع ذلك في المسائل الآتية. (مسألة 649): لا يجوز استقلال غير البالغ في المعاملة على أمواله وإن أذن له الولي، الا في الاشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها فان الصحة فيها لا تخلو عن وجه، وإذا كانت المعاملة من الولي وكان الصبي وكيلا عنه في أنشاء الصيغة جازت على الاظهر، وكذا تجوز معاملته بمال الغير إذا كان مميزا ومأذونا من قبل المالك، ولا حاجة إلى إذن الولي، كما لا مانع من وساطة الصبي في ايصال الثمن أو المبيع إلى البائع أو المشتري. (مسألة 650): إذا اشترى من غير البالغ شيئا من أمواله - في غير المورد الذي تصح معاملته فيه - وجب رد ما اشتراه إلى وليه، ولا يجوز رده إلى الطفل نفسه، وإذا اشترى منه مالا لغيره من دون اجازة المالك وجب رده إليه أو استرضاءه فان لم يتمكن من معرفة المالك تصدق بالمال عنه، والاحوط ان يكون

[ 264 ]

ذلك باذن الحاكم الشرعي. (مسألة 651): لو اكره أحد المتعاملين على المعاملة، ثم رضي بها صحت، وان كان الاحوط - حينئذ - إعادة الصيغة. (مسألة 652): لا يصح بيع مال الغير فضولا، ومن دون إذنه، نعم إذا اجازه بعد ذلك صح. (مسألة 653): يجوز للاب والجد من جهة الاب أو وصيهما أن يبيع مال الطفل، وكذا يجوز للمجتهد العادل أو وكيله، أو عدول المؤمنين - عند عدم التمكن من الوصول اليهما - أن يبيع مال المجنون أو الطفل الفاقدين للولي أو مال الغائب، إذا اقتضت الضرورة بيعه. (مسألة 654): إذا بيع المال المغصوب، ثم أجازه المالك صح، وكان المال ومنافعه من حين المعاملة للمشتري والعوض ومنافعه للمالك الاصيل، ولا فرق في ذلك بين ان يبيعه الغاصب لنفسه أو للمالك.

[ 265 ]

(شرائط العوضين) (مسألة 655): يشترط في العوضين خمسة أمور: (1) العلم بمقدار كل منهما بما يتقدر به خارجا من الوزن أو الكيل أو العد أو المساحة. (2) القدرة على أقباضه، والا بطل البيع - إلا ان يضم إليه ما يتمكن من تسليمه - والاظهر كفاية تمكن من انتقل إليه العوض من الاستيلاء عليه، فإذا باع الدابة الشاردة وكان المشتري قادرا على أخذها صح البيع. (3) معرفة الخصوصيات التي تختلف بها الرغبات. (4) ان لا يتعلق به لاحد حق يقتضي بقاء متعلقه في ملكية مالكه، والضابط فوت الحق بانتقاله إلى غيرة. (5) ان يكون المبيع من الاعيان وان كانت في الذمة، فلا تصح بيع المنافع، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصح، نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمنا، وبيان هذه الاحكام يأتي في المسائل الاتية. (مسألة 656): ما يباع في بلد بالوزن أو الكيل لا يصح بيعه في ذلك البلد الا بالوزن أو الكيل، ويجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة. (مسألة 657): ما يباع بالوزن يجوز بيعه بالكيل، إذا كان الكيل طريقا إلى الوزن، وذلك كأن يجعل كيل يحوي منا من الحنطة، فتباع الحنطة بذلك

[ 266 ]

الكيل. (مسألة 658): إذا بطلت المعاملة لفقدانها شيئا من هذه الشروط - عدا الشرط الرابع - ومع ذلك رضي كل من المتبايعين بتصرف الآخر في ماله جاز لهما التصرف فيما انتقل اليهما. (مسألة 659): لا يجوز بيع الوقف الا إذا خرب بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف، أو كان في معرض السقوط وذلك كالحصير الموقوف على المسجد إذا خلق وتمزق بحيث لا يمكن الصلاة عليه، فانه يجوز بيعه للمتولي ومن بحكمه، ولكنه لابد ان يصرف ثمنه في ما يكون أقرب إلى مقصود الواقف من شؤون ذلك المسجد مع الامكان على الاحوط. (مسألة 660): لو وقع الخلاف بين أرباب الوقف على وجه يظن بتلف المال أو النفس إذا بقي الوقف على حاله، ففي جواز بيعه وصرفه فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف إشكال. (مسألة 661): لو شرط الواقف بيع الوقف إذا اقتضت المصلحة جاز بيعه. (مسألة 662): يجوز بيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره، وإذا كان البيع لغير المستأجر لم يكن له انتزاع العين من المستأجر، ولكن يثبت له الخيار إذا كان جاهلا بالحال، وكذا الحال لو علم بالايجار لكنه اعتقد قصر مدته فظهر خلافه.

[ 267 ]

(عقد البيع) (مسألة 663): لا تشترط العربية في صيغة البيع، بل يجوز إنشاؤه بأية لغة كانت، بل الظاهر صحته بالاخذ والاعطاء من دون صيغة أصلا.

[ 268 ]

(بيع الثمار) (مسألة 664): يصح بيع الفواكه والثمار قبل الاقتطاف من الاشجار إذا استبان حالها وأن بها آفة أم لا بحيث أمكن تعيين مقدارها بالخرص، والاظهر جواز بيعها بعد ظهورها وان كان قبل ان يستبين حالها إذا بيع ثمر عامين فما زاد، أو كان المبيع نفس ما هو خارج منها فعلا - بشرط ان تكون له مالية معتد بها - وان لم يشترط على المشتري ان يقتطفها في الحال، أو ضم إليها بعض نباتات الارض أو غيره، والاحوط في الضميمة ان تكون بحيث يتحفظ معها على رأس مال المشتري إن لم تخرج الثمرة، واما مع انتفاء هذه الثلاثة فجواز البيع محل اشكال. واما بيعها قبل ظهورها فلا يجوز إذا كان عاما واحدا وبغير ضميمة، ولا بأس به إذا كان مع الضميمة أو عامين فما زاد. (مسألة 665): يجوز بيع التمر على النخل، ويلزم ان لا يجعل عوضه تمرا من ذلك النخل أو غيره، الا ان يكون لشخص نخلة في دار شخص آخر يشق دخوله إليها، فانه يجوز تخمين مقدار تمرها وبيعه من صاحب الدار بذلك المقدار من التمر، والظاهر عدم جواز بيع ثمر غير النخل أيضا بثمره. (مسألة 666): يجوز بيع الخيار والباذنجان ونحوهما من الخضروات التي تلتقط وتجز كل سنة مرات عديدة فيما لو ظهرت وعين عدد اللقطات في اثناء السنة، ولا يجوز بيعها قبل ظهورها على الاحوط. (مسألة 667): لا يجوز بيع سنبل الحنطة بالحنطة ولو من غيره، ويجري

[ 269 ]

هذا الحكم في الشعير أيضا على الاحوط الاولى. (النقد والنسيئة) (مسألة 668): يجوز لكل من المتبايعين مطالبة الآخر تسليم عوض ماله في المعاملة النقدية بعد المعاملة في الحال، والتسليم الواجب في المنقول وغيره هو التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات بحيث يتمكن من التصرف فيه، والظاهر اختلاف صدقها بحسب اختلاف الموارد والمقامات. (مسألة 669): يعتبر في النسيئة ضبط الاجل بحيث لا يتطرق إليه احتمال الزيادة والنقصان، فلو جعل الاجل وقت الحصاد مثلا لم يصح. (مسألة 670): لا يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة قبل الاجل، نعم لو مات وترك مالا فللبايع مطالبته من ورثته قبل الاجل. (مسألة 671): يجوز مطالبة العوض من المشتري في النسيئة بعد انقضاء الاجل، ولو لم يتمكن المشتري من أدائه فللبائع إمهاله أو فسخ البيع وارجاع شخص المبيع إذا كان موجودا، وان كان تالفا استقر في ذمة المشتري بدله من المثل أو القيمة. (مسألة 672): إذا باع مالا نسيئة بزيادة شئ كنصف العشر مثلا على قيمته النقدية ممن لا يعلم قيمته، ولم يعلمه البايع بها بطلت المعاملة الا إذا كان وكيلا عنه في شرائه له على النحو المذكور فتصح حينئذ، وإذا باعه ممن يعلم قيمته النقدية بأزيد منها نسيئة، بأن قال له أبيعه منك نسيئة بزيادة خمسين فلسا على كل دينار من قيمته النقدية - مثلا - فقبل المشتري لم يكن به بأس.

[ 270 ]

(مسألة 673): إذا باع شيئا نسيئة وبعد مضي مدة من الاجل تراضيا على تنقيص مقدار من الثمن وأخذه نقدا فلا بأس به.

[ 271 ]

(بيع السلف) (مسألة 674): بيع السلف هو (ابتياع كلي مؤجل بثمن حال) عكس النسيئة، فلو قال المشتري للبائع: (اعطيك هذا الثمن على ان تسلمني المتاع بعد ستة اشهر) وقال البائع: (قبلت)، أو ان البائع قبض الثمن من المشتري وقال: (بعتك متاع كذا، على ان اسلمه لك بعد ست أشهر) فهذه المعاملة صحيحة. (مسألة 675): لا يجوز بيع الذهب أو الفضة سلفا بالنقود الذهبية أو الفضية، ولا بأس ببيع غير الذهب والفضة سلفا بالذهب أو الفضة أو بمتاع آخر - على تفصيل يأتي في الامر السابع من شرائط بيع السلف - والاحوط الاولى ان يجعل بدل المبيع في السلف من النقود. (شرائط بيع السلف) (مسألة 676): يعتبر في بيع السلف سبعة أمور: (1) أن يكون المبيع مضبوطا من حيث الصفات الموجبة لاختلاف القيمة ولا يلزم الاستقصاء والتدقيق، بل يكفي التعيين بنحو يكون المبيع مضبوطا عرفا. (2) قبض تمام الثمن قبل افتراق المتبايعين، ولو كان البائع مديونا للمشتري بمقدار الثمن وكان الدين حالا أو حل قبل افتراقهما وجعل ذلك ثمنا كفى، ولو قبض البائع بعض الثمن صح البيع بالنسبة إلى المقدار المقبوض

[ 272 ]

فقط، وثبت الخيار له في فسخ أصل البيع. (3) تعيين زمان تسليم المبيع كاملا، فلا يصح جعله وقت الحصاد مثلا. (4) ان يتمكن البائع من تسليم المبيع عند حلول الاجل سواء كان نادر الوجود أم لا. (5) تعيين مكان تسليم المبيع مضبوطا على الاحوط، إذا لم يكن تعين عندهما ولو لانصراف ونحوه. (6) تعيين وزن المبيع أو كيله أو عدده، والمتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفا، ولكن يلزم ان يكون التفاوت بين أفراده غير معتنى به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز والبيض. (7) أن لا يلزم منه الربا، فإذا كان المبيع سلفا من المكيل أو الموزون لم يجز ان يجعل ثمنه من جنسه، بل ولا من غير جنسه من المكيل والموزون أيضا على الاحوط، وإذا كان من المعدود لم يجز - على الاحوط - جعل ثمنه من جنسه بزيادة عينية. (أحكام بيع السلف) (مسألة 677): لا يجوز بيع ما اشتراه سلفا من غير البائع قبل اقضاء الاجل، ويجوز بعد انقضائه ولو لم يقبضه، نعم لا يجوز بيع الحنطة والشعير وغيرهما مما يباع بالكيل أو الوزن - عدا الثمار - قبل القبض الا ان يبيعه بمقدار ثمنه الذي اشتراه به أو بوضيعة منه.

[ 273 ]

(مسألة 678): لو سلم البائع المبيع على طبق ما قرر بينه وبين المشتري في بيع السلف بعد حلول الاجل وجب على المشتري قبوله، ومنه ما إذا كان واجدا لصفة لم يشترط وجودها أو انتفاؤها فيه وان كانت صفة كمال. (مسألة 679): إذا سلمه المبيع قبل الاجل، أو فاقدا للصفة التي اشترطها لم يجب القبول، وكذا إذا اعطاه زائدا على المقدار المقرر بينهما. (مسألة 680): إذا قبل المشتري تسلم المبيع قبل حلول الاجل، أو رضي بما دفعه إليه البائع وان لم يطابق المقرر بينهما - كما أو كيفما - جاز ذلك. (مسألة 681): إذا لم يوجد المبيع سلفا في الزمان الذي يجب تسليمه فيه فللمشتري أن يصبر إلى أن يتمكن منه، أو يفسخ البيع ويسترجع العوض أو بدله، ولا يجوز له ان يبيعه من البائع أكثر مما اشتراه به على الاحوط. (مسألة 682): إذا باع متاعا في الذمة مؤجلا إلى مدة بثمن كذلك بطل البيع.

[ 274 ]

(بيع النقدين) (مسألة 683): لا يجوز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع الزيادة، سواء في ذلك المسكوك وغيره. (مسألة 684): لا بأس ببيع الذهب بالفضة وبالعكس نقدا، ولا يعتبر تساويهما في الوزن، وأما بيع أحدهما بالاخر نسيئة فلا يجوز مطلقا على الاظهر. (مسألة 685): يجب في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة تبادل العوضين قبل الافتراق والا بطل البيع. (مسألة 686): لو سلم بائع الذهب أو الفضة تمام المبيع وسلم المشتري بعض الثمن أو بالعكس وافترقا صح البيع بالنسبة إلى ذلك البعض ويبطل البيع بالنسبة إلى الباقي، ويثبت الخيار في أصل البيع لمن لم يتسلم التمام. (مسألة 687): لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة - الا مع إحراز التساوي - حذرا من الوقوع في الربا، وكذلك الحال في بيع تراب معدن الذهب بالذهب، ويصح بيع تراب الذهب بالفضة، وبيع تراب الفضة بالذهب على ما سبق.

[ 275 ]

(الخيارات) (مسألة 688): الخيار هو " ملك فسخ العقد " وللمتبايعين الخيار في أحد عشر موردا: (1) قبل ان يتفرق المتعاقدان، فلكل منهما فسخ البيع قبل التفرق، ولو فارقا مجلس البيع مصطحبين بقي الخيار لهما حتى يفترقا، ويسمى هذا الخيار ب (خيار المجلس). (2) ان يكون أحد المتبايعين أو أحد الطرفين في غير البيع من المعاملات مغبونا، فللمغبون حق الفسخ، ويسمى ب (خيار الغبن) وثبوت هذا الخيار انما هو بمناط الشرط الارتكازي في العرف العام، فلو فرض مثلا كون المرتكز في عرف خاص - في بعض أنحاء المعاملات أو مطلقا - هو اشتراط حق استرداد ما يساوي مقدار الزيادة وعلى تقدير عدمه ثبوت الخيار يكون هذا المرتكز الخاص هو المتبع في مورده، ويجري هذا الكلام في كل خيار مبناه على الشرط الارتكازي. (3) اشتراط الخيار في المعاملة للطرفين أو لاحدهما إلى مدة معينة، ويسمى ب‍ (خيار الشرط). (4) تدليس أحد الطرفين باراءه ما له أحسن مما هو في الواقع ليرغب فيه الطرف الاخر أو يزيد رغبة فيه، فانه يثبت الخيار حينئذ للطرف الاخر، ويسمى ب‍ (خيار التدليس). (5) ان يلتزم أحد الطرفين في المعاملة، بأن يأتي بعمل أو بأن يكون ما

[ 276 ]

يدفعه - إن كان شخصيا - على صفة مخصوصة، ولا يأتي بذلك العمل أو لا يكون ما دفعه بتلك الصفة، فللآخر حق الفسخ ويسمى ب‍ (خيار تخلف الشرط). (6) أن يكون أحد العوضين معيبا، فيثبت الخيار لمن انتقل إليه المعيب، ويسمى ب‍ (خيار العيب). (7) أن يظهر ان بعض المتع لغير البائع، ولا يجيز مالكه بيعه، فللمشتري حينئذ فسخ البيع، ويسمى هذا ب‍ (خيار تبعض الصفقة). (8) أن يعتقد المشتري وجدان العين الشخصية الغائبة حين البيع لبعض الصفات - إما لاخبار البائع أو اعتمادا على رؤية سابقة - ثم ينكشف أنها غير واجدة لها، فللمشتري الفسخ ويسمى هذا ب‍ (خيار الرؤية). (9) ان يؤخر المشتري الثمن ولا يسلمه إلى ثلاثة ايام، ولا يسلم البائع المتاع إلى المشتري، فللبائع حينئذ فسخ البيع، هذا إذا أمهله البايع في تأخير تسليم الثمن من غير تعيين مدة الامهال صريحا أو ضمنا بمقتضى العرف والعادة، والا فان لم يمهله اصلا فله حق فسخ العقد بمجرد تأخير المشتري في تسليم الثمن، وان أمهله مدة معينة أو اشترط المشتري عليه ذلك - في ضمن العقد - لم يكن له الفسخ خلالها سواء كانت أقل من ثلاثة أيام أو أزيد ويجوز له بعدها. ومن هنا يعلم ان المبيع إذا كان مما يتسرع إليه الفساد - كبعض الفواكه - فالامهال فيه محدود طبعا فيثبت للبائع الخيار بمضي زمانه، ويسمى هذا ب‍ (خيار التأخير). (10) إذا كان المبيع حيوانا، فللمشتري فسخ البيع إلى ثلاثة ايام،

[ 277 ]

وكذلك الحكم إذا كان الثمن حيوانا، فللبائع حينئذ الخيار إلى ثلاثة أيام، ويسمى هذا ب‍ (خيار الحيوان). (11) أن لا يتمكن البائع من تسليم المبيع، كما إذا شرد الفرس الذي باعه، فللمشتري فسخ المعاملة ويسمى هذا ب‍ (خيار تعذر التسليم). (مسألة 689): إذا لم يعلم المشتري بقيمة المبيع أو غفل عنها حين البيع، واشتراه بأزيد من المعتاد، فان كان الفرق مما يعتنى به فله الفسخ بشرط وجود الفرق حين الفسخ أيضا، والا فجوازه محل إشكال، وهكذا إذا كان البائع غير عالم بالقيمة، أو غفل عنها وباع بأقل من المعتاد، فان الفرق إذا كان مما يعتني به كان له الفسخ بالشرط المتقدم. (مسألة 690): لا بأس ببيع الشرط، وهو بيع الدار - مثلا - التي قيمتها الف دينار بمائتي دينار، مع اشتراط الخيار للبائع لو أرجع مثل الثمن في الوقت المقرر إلى المشتري، هذا إذا كان المتبائعان قاصدين للبيع والشراء حقيقة، والا لم يتحقق البيع بينهما. (مسألة 691): يصح بيع الشرط وان علم البائع برجوع المبيع إليه، حتى لو لم يسلم الثمن في وقته إلى المشتري لعلمه بان المشتري يسمح له في ذلك، نعم إذا لم يسلم الثمن في وقته ليس له ان يطالب المبيع من المشتري، أو من ورثته على تقدير موته. (مسألة 692): لو اطلع المشتري على عيب في المبيع الشخصي، كأن اشترى حيوانا فتبين انه كان أعمى، فله الفسخ إذا كان العيب ثابتا قبل البيع، ولو لم يتمكن من الارجاع لحدوث تغيير فيه أو تصرف فيه بما يمنع من الرد، فله ان يسترجع من الثمن بنسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب، مثلا: المتاع

[ 278 ]

المعيب المشتري بأربعة دنانير إذا كانت قيمته سالمة ثمانية دنانير، وقيمة معيبه ستة دنانير، فالمسترجع من الثمن ربعه، وهو نسبة التفاوت بين الستة والثمانية. (مسألة 693): لو اطلع البائع بعد البيع على عيب في العوض الشخصي سابق على البيع فله الفسخ، وارجاعه إلى المشتري، ولو لم يجز له الرد للتغير أو التصرف فيه المانع من الرد فله ان يأخذ من المشتري التفاوت من قيمة السالم من العوض ومعيبه (بالبيان المتقدم في المسألة السابقة). (مسألة 694): لو طرأ عيب على المبيع بعد العقد وقبل التسليم ثبت الخيار للمشتري إذا لم يكن طرو العيب بفعله، ولو طرأ على العوض عيب بعد العقد وقبل تسليمه ثبت الخيار للبائع كذلك، وفي جواز المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب هنا إذا لم يتمكن من الارجاع وجهان: أظهرهما الثبوت. (مسألة 695): الظاهر اعتبار الفورية العرفية في خيار العيب بمعنى عدم التأخير فيه أزيد مما يتعارف عادة حسب اختلاف الموارد، ولا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار. (مسألة 696): لا يجوز للمشتري فسخ البيع بالعيب ولا المطالبة بالتفاوت في أربع صور: (1) ان يعلم بالعيب عند الشراء. (2) ان يرضى بالمعيب بعد البيع. (3) ان يسقط حقه عند البيع من جهة الفسخ ومطالبته بالتفاوت. (4) ان يتبرأ البائع من العيب، ولو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر فللمشتري الفسخ به، وإذا لم يتمكن من الرد أخذ التفاوت على ما تقدم.

[ 279 ]

(مسألة 697): إذا ظهر في المبيع عيب، ثم طرأ عليه عيب آخر بعد القبض فليس له الرد وله أخذ الارش، نعم لو اشترى حيوانا معيبا فطرأ عليه عيب جديد في الايام الثلاثة التي له فيها الخيار فله الرد وان قبضه، وكذلك الحال في كل مورد طرأ على المعيب عيب جديد في زمان كان الخيار فيه للمشتري خاصة. (مسألة 698): إذا لم يعلم البائع بخصوصيات ماله بل أخبره بها غيره، فذكرها للمشتري وباعه على ذلك، ثم ظهر انه كان أحسن من ذلك فله الفسخ. (مسألة 699): إذا علم البائع المشتري برأس المال فلابد أن يخبره أيضا - حذرا من التدليس - بكل ما أوجب نقصانه أو زيادته مما لا يستغنى عن ذكره لانصراف ونحوه، فان لم يفعل كأن لم يخبره بانه اشتراه نسيئة أو مشروطا بشرط، أو باعه له برأس المال أو بأنقص منه ثم اطلع المشتري على ذلك كان له فسخ البيع، ولو باعه مرابحة ولم يذكر انه اشتراه نسيئة كان للمشتري مثل الاجل الذي كان له، كما ان له حق فسخ المعاملة. (مسألة 700): إذا اعطى شخص ماله لآخر وعين قيمته وقال له (بعه بتلك القيمة، وان بعته بأزيد منه فالزيادة أجرة بيعك) كانت الزيادة للمالك، وللوكيل ان يأخذ اجرة عمله من المالك، وإذا قال له (ان بعته بأزيد من ذلك فالزيادة لك) كانت الزيادة للوكيل جعالة. (مسألة 701): لا يجوز للقصاب ان يبيع لحما على انه لحم الخروف ويسلم لحم النعجة، فان فعل ذلك ثبت الخيار للمشتري إذا كانت المعاملة شخصية، وله المطالبة بلحم الخروف إذا كان المبيع كليا في الذمة، وكذلك الحال فيما إذا باع ثوبا على ان يكون لونه ثابتا فسلم إلى المشتري ما يزول لونه.

[ 280 ]

(خاتمة في الاقالة) وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، والظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة - غير النكاح - حتى الهبة اللازمة، وفي جريانها في الضمان والصدقة إشكال، وتقع بكل لفظ يدل على المراد وان لم يكن عربيا، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحد المتبايعين مثلا الفسخ من صاحبه فدفع إليه ما أخذه منه كان فسخا وإقالة ووجب على الطالب إرجاع ما في يده من العوض إلى صاحبه. (مسألة 702): لا تجوز الاقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان، فلو أقال كذلك بطلت وبقي كل من العوضين على ملك مالكه. (مسألة 703): إذا جعل له مالا في الذمة أو في الخارج ليقبله بان قال له أقلني ولك هذا المال، أو أقلني ولك علي كذا فالاظهر الصحة. (مسألة 704): لو أقال بشرط مال عين أو عمل كما لو قال للمستقيل: إقلتك بشرط أن تعطيني كذا، أو تخيط ثوبي فقبل صح. (مسألة 705): في قيام وارث المتعاقدين مقام المورث في صحة الاقالة إشكال، والظاهر العدم.

[ 281 ]

(الشفعة)

[ 283 ]

(أحكام الشفعة) إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه - مع اجتماع الشرائط الآتية - حق أن يمتلك المبيع بالثمن المقرر له في البيع، ويسمى هذا الحق بالشفعة وصاحبه بالشفيع. (مسألة 706): تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة كالاراضي والدور والبساتين بلا إشكال، وهل تثبت فيما ينقل كالآلات والثياب، وفيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة قولان: اقواهما الاول حتى في الحيوان والسفينة والنهر والطريق والحمام والرحى، وان كان الاولى مراعاة الاحتياط فيها. (مسألة 707): تثبت الشفعة في البيع، وهل يلحق به ما يفيد فائدته كالهبة المعوضة والصلح بعوض أم لا؟ لا يخلو الالحاق عن وجه. (مسألة 708): إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان أقربهما ذلك. (مسألة 709): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين، فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تكن لاحدهم شفعة، وإذا باعوا جميعا الا واحدا منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع، ويستنثى مما تقدم ما إذا كانت داران يختص كل منهما بشخص وكانا مشتركين في طريقهما فبيعت احدى الدارين مع الحصة المشاعة من الطريق، ففي مثل ذلك تثبت الشفعة لصاحب الدار الاخرى، ويجري هذا الحكم أيضا في فرض

[ 284 ]

تعدد الدور وإختصاص كل واحدة منها بواحد على الشرط المتقدم. (مسألة 710): يعتبر في الشفيع الاسلام، إذا كان المشتري مسلما فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشترى من كافر وتثبت للمسلم على الكافر وللكافر على مثله. (مسألة 711): يشترط في الشفيع أن يكون قادرا على أداء الثمن فلا تثبت للعاجز عنه وان بذل الرهن أو وجد له ضامن الا ان يرضى المشتري بذلك، نعم إذا طلب الشفعة وادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام فان لم يحضره بطلت شفعته فان ذكر أن المال في بلد آخر أجل بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة ايام فان انتهى فلا شفعة، ويكفي في الثلاثة أياما التلفيق، كما ان مبدأها زمان الاخذ بالشفعة لا زمان البيع. (مسألة 712): الشفيع يتملك المبيع باعطاء قدر الثمن لا باكثر منه ولا بأقل، ولا يلزم ان يعطي عين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يعطي مثله ان كان مثليا. (مسألة 713): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بان يأخذ المبيع بقيمة الثمن إشكال. (مسألة 714): الاقوى لزوم المبادرة إلى الاخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذر ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر - ولو كان عرفيا - كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيدا فبان عمرا، أو انه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو انه واحد فبان اثنين أو العكس، أو ان المبيع النصف بمائة فتبين انه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه، وأمثال ذلك من الاعذار.

[ 285 ]

(الشركة)

[ 287 ]

(أحكام الشركة) (مسألة 715): لو اتفق شخصان - مثلا - على الاتجار والتكسب بعين أو أعيان مشاعة بينهما بأحد أسباب الاشاعة كالامتزاج والتشريك أو غيرهما على ان يكون بينهما ما يحصل من ذلك من ربح أو خسران كانت الشركة صحيحة، وبعض الاحكام المذكورة في المسائل الآتية يختص بهذا النحو من الشركة العقدية، ولها أيضا أنحاء صحيحة اخرى تطلب من المفصلات. (مسألة 716): لو قرر شخصان - مثلا - الاشتراك فيما يربحانه من أجرة عملهما، كما لو قرر حلاقان ان يكون كل ما يأخذنه من اجر الحلاقة مشتركا بينهما كانت الشركة باطلة، نعم لو صالح احدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدة معينة - كسنة مثلا - بازاء نصف منفعة الآخر إلى تلك المدة وقبل الآخر صح واشترك كل منهما فيما يحصله الآخر في تلك المدة من الاجرة. (مسألة 717): لا يجوز إشتراك شخصين - مثلا - على أن يشتري كل منهما متاعا نسيئة لنفسه ويكون ما يبتاعه كل منهما بينهما، فيبيعانه ويؤديان الثمن ويشتركان فيما يربحانه منه، نعم لا بأس بان يوكل كل منهما صاحبه في أن يشاركه فيما اشتراه بان يشتري لهما وفي ذمتهما، فإذا اشترى شيئا كذلك يكون لهما ويكون الربح والخسران أيضا بينهما. (مسألة 718): يعتبر في عقد الشركة - مضافا إلى لزوم إنشائها بلفظ أو فعل يدل عليها - توفر الشرائط الآتية في الطرفين: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم الحجر - لسفه أو فلس - فلا يصح شركة الصبي والمجنون

[ 288 ]

والمكره والسفيه الذي يصرف امواله في غير موقعه والمفلس فيما حجر عليه من أمواله. (مسألة 719): لا بأس باشتراط زيادة الربح عما تقتضيه نسبة المالين لمن يقوم بالعمل من الشريكين، أو الذي يكون عمله اكثر أو أهم من عمل الاخر، ويجب الوفاء بهذا الشرط، وهكذا الحال لو اشترطت الزيادة لغير العامل منهما أو لغير من يكون عمله أكثر أو أهم من عمل صاحبه على الاظهر، ولو اشتراطا ان يكون تمام الربح لاحدهما أو يكون تمام الخسران على أحدهما ففي صحة العقد اشكال. (مسألة 720): إذا لم يشترطا لاحدهما زيادة في الربح، فان تساوى المالان تساويا في الربح والخسران، والا كان الربح والخسران بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه وضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا أو لم يعمل أحدهما أصلا. (مسألة 721): لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل كل منهما مستقلا، أو يعمل أحدهما فقط، أو يعمل ثالث يستأجر لذلك وجب العمل على طبق الشرط. (مسألة 722): إذا لم يعينا العامل لم يجز لاي منهما التصرف في رأس المال بغير إجازة الآخر. (مسألة 723): يجب على من له العمل ان يكون عمله على طبق ما هو المقرر بينهما، فلو قررا - مثلا - ان يشتري نسيئة ويبيع نقدا، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به، ولو لم يعين شئ من ذلك لزم العمل بما هو المتعارف على وجه لا يضر بالشركة. (مسألة 724): لو تخلف العامل عما شرطاه، أو عمل على خلاف ما هو

[ 289 ]

المتعارف في صورة عدم الشرط فالاظهر صحة المعاملة، فان كانت رابحة اشتركا في الربح وان كانت خاسرة أو تلف المال ضمن العامل الخسارة أو التلف. (مسألة 725): الشريك العامل في رأس المال أمين، فلا يضمن التالف كلا أو بعضا من دون تعد أو تفريط. (مسألة 726): لو ادعى العامل التلف في مال الشركة فان كان مأمونا عند صاحبه لم يطالبه بشئ، والا جاز له رفع امره إلى الحاكم فيفصل النزاع بينهما حسب موازين القضاء. (مسألة 727): لو رجع كل من الشريكين عن اجازة الآخر في التصرف في مال الشركة لم يجز لها التصرف ولو رجع احدهما لم يجز ذلك، واما هو فيجوز له التصرف فيه. (مسألة 728): متى طلب احد الشريكين قسمة مال الشركة لم يجب على الآخر القبول ان كانت قسمة رد أو كانت مستلزمة للضرر المعتد به والا وجب عليه ذلك وان كان قد جعل أجل للشركة. (مسألة 729): إذا مات أحد الشركاء لم يجز للاخرين التصرف في مال الشركة، وكذلك الحال في الجنون والاغماء والسفه. (مسألة 730): لو اتجر أحد الشريكين بمال الشركة ثم ظهر بطلان عقد الشركة، فان لم يكن الاذن في التصرف مقيدا بصحة الشركة صحت المعاملة ويرجع ربحها اليهما، وان كان الاذن مقيدا بصحة العقد كان العقد بالنسبة إلى الآخر فضوليا، فان أجاز صح والا بطل.

[ 291 ]

الصلح

[ 293 ]

أحكام الصلح (مسألة 731): الصلح هو (التسالم بين شخصين على تمليك عين أو منفعة أو على إسقاط دين أو حق بعوض مادي أو مجانا). (مسألة 732): يعتبر في المتصالحين البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، كما يعتبر فيمن تقتضي المصالحة ان يتصرف في ماله من الطرفين ان لا يكون محجورا عليه من ذلك لسفه أو فلس. (مسألة 733): لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يكفي فيه كل لفظ أو فعل دال عليه. (مسألة 734): لو تصالح مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا بازاء لبنها، واشترط عليه ان يعطي له مقدارا معينا من الدهن صحت المصالحة، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على ان يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من الدهن غير المقيد بالدهن المأخوذ منها صحت الاجارة أيضا، (مسألة 735): اسقاط الحق أو الدين لا يحتاج إلى قبول، واما المصالحة عليه فلابد فيها من القبول. (مسألة 736): لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به الدائن وصالحه بأقل منه لم يحل الزائد للمديون، الا ان يعلم برضا الدائن بالمصالحة حتى لو علم بمقدار الدين أيضا. (مسألة 737): إذا كان شخصان لكل منهما مال في يد الآخر أو على

[ 294 ]

ذمته وعلمت زيادة أحدهما على الآخر، فان كان المالان بحيث لا يجوز بيع أحدهما بالاخر لاستلزامه الربا لم يجز التصالح على المبادلة بينهما أيضا، لان حرمة الربا تعم الصلح على هذا النحو على الاظهر، وهكذا الحكم في صورة احتمال الزيادة وعدم العلم بها على الاحوط. ويمكن الاستغناء عن الصلح بالمبادلة بين المالين بالصلح على نحو آخر بان يقول احدهما لصاحبه في الفرض الاول (صالحتك على ان تهب لي ما في يدي واهب لك ما في يدك) فيقبل الآخر، ويقول في الفرض الثاني (صالحتك على أن تبرأني مما لك في ذمتي وابرأك مما لي في ذمتك) فيقبل الآخر. (مسألة 738): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد أو على شخصين فيما إذا لم يستلزم الربا على ما مر في المسألة السابقة، مثلا إذا كان أحد الدينين الحالين من الحنطة الجيدة والآخر من الحنطة الرديئة وكانا متساويين في المقدار جاز التصالح على مبادلة أحدهما بالاخر، ومع فرض زيادة احدهما - في المثال - لا تجوز المصالحة على المبادلة بينهما على الاظهر. (مسألة 739): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض ابراء ذمة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقدا، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون، وأما في غير ذلك فيجوز الصلح والبيع بالاقل نقدا من المديون وغيره، وعليه فيجوز للدائن تنزيل (الكمبيالة) في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر على ما مر في المسألة (642). (مسألة 740): ينفسخ الصلح بتراضي المتصالحين بالفسخ، وكذا إذا فسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.

[ 295 ]

(مسألة 741): لا يجري خيار المجلس، ولا خيار الحيوان في الصلح، وفي جريان خيار الغبن فيه إشكال، وكذا لا يجري فيه خيار التأخير على النحو المتقدم في البيع، نعم لو أخر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقدا فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة، واما الخيارات السبعة الباقية التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح أيضا. (مسألة 742): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ، واما أخذ التفاوت بين قميتي الصحيح والمعيب ففيه اشكال. (مسألة 743): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به إذا لم يكن للمصالح وارث بعد الموت وتمليكه إلى وارثه إن كان صح ولزم الوفاء بالشرط.

[ 297 ]

(الاجارة)

[ 299 ]

(أحكام الاجارة) (مسألة 744): يعتبر في المؤجر والمستأجر البلوغ والعقل والاختيار والرشد، ولا تصح إجارة المفلس امواله التي حجر عليها، ولكن تصح اجارته نفسه على الاظهر. (مسألة 745): لا تصح اجارة غير المالك الا إذا كان وليا أو وكيلا عن المالك، نعم تصح إذا تعقبت بالاجازة. (مسألة 746): إذا آجر الولي مال الطفل مدة، وبلغ الطفل أثناءها كانت صحة الاجارة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه موقوفة على اجازته حتى فيما إذا كان عدم جعل ما بعد البلوغ جزءا من مدة الايجار على خلاف مصلحة الطفل، وهكذا الحكم فيما إذا آجر الولي الطفل نفسه إلى مدة فبلغ أثناءها، نعم إذا كان امتداد مدة الايجار إلى ما بعد البلوغ مقتضى مصلحة ملزمة شرعا بحيث يعلم عدم رضا الشارع بتركها صح الايجار كذلك باذن الحاكم الشرعي ولم يكن للطفل ان يفسخه بعد بلوغه. (مسألة 747): لا يجوز استيجار الطفل الذي لا ولي له بدون إجازة المجتهد العادل أو وكيله، وإذا لم يتمكن من الوصول إليه جاز استيجاره باجازة بعض عدول المؤمنين. (مسألة 748): لا تعتبر العربية في صيغة الاجارة، بل لا يعتبر اللفظ في صحتها، فلو سلم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الايجار وقبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الاجارة.

[ 300 ]

(مسألة 749): تكفي في صحة اجارة الاخرس الاشارة المفهمة للايجار أو الاستيجار. (مسألة 750): لو أستأجر دكانا أو دارا أو بيتا بشرط أن ينتفع به هو بنفسه لم يجز ايجاره للغير على وجه ينتفع به الغير، ويصح لو كان على نحو يرجع الانتفاع به لنفس المستأجر الاول، كأن تستأجر إمراة دارا ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها. (مسألة 751): إذا استأجر عينا فله ان يؤجرها من غيره - الا إذا اشترط عليه عدم ايجارها صريحا أو كان الايجار غير متعارف خارجا بحيث أغنى ذلك عن التصريح باشتراط عدمه - ولكن في جواز تسليمه العين إلى المستأجر الثاني من دون رضا المؤجر المستكشف ولو من قرائن الحال إشكال. ولو اراد المستأجر ان يؤجر العين المستأجر بأزيد مما استأجرها به فلابد ان يحدث فيها شيئا كالترميم أو التبييض أو يغرم فيها غرامة ولو لحفظها وصيانتها، والا لم يجز له ذلك. هذا في الدار والسفينة والحانوت، وكذا في غيرها من الاعيان المستأجرة - حتى الاراضي الزراعية - على الاحوط، ولا فرق في عدم جواز الايجار بالازيد بين ان يؤجرها بنفس الجنس الذي استأجرها به أو بغير ذاك الجنس سواء كان من النقود أم من غيرها على الاظهر. (مسألة 752): لو اشترط في الاجارة ان يكون عمل الاجير لشخص المستأجر لم يجز له إيجاره ليعمل لشخص آخر ويجوز ذلك مع عدم الاشتراط أو ما بحكمه كما مر، الا انه لا يجوز أن يؤجره بأزيد مما استأجر سواء أكانت الاجرتان من جنس واحد أم لا على الاظهر. (مسألة 753): إذا آجر نفسه لعمل من دون تقييد بالمباشرة لم يجز له ان

[ 301 ]

يستأجر غيره لذلك العمل بعينه بالاقل قيمة من الاجرة في اجارة نفسه، نعم لا بأس بذلك إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا فاستأجر غيره للباقي بالاقل قيمة من الاجرة. (مسألة 754): لا بأس بأن يستأجر دارا - مثلا - سنة بعشرة دنانير فيسكن في نصفها ويؤجر نصفها الآخر بعشرة دنانير، ولا يجوز ان يؤجره بأزيد من عشرة دنانير الا أن يحدث فيه شيئا، فإذا أراد إيجاره باكثر كاثني عشر دينارا - مثلا - فلابد ان يعمل فيه شيئا كالترميم. (مسألة 755): يعتبر في العين المستأجرة أمور: (1) التعيين، فلو قال آجرتك إحدى دوري لم تصح الاجارة. (2) المعلومية، بأن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو يعلم بخصوصيتها التي تختلف فيها الرغبات ولو كان ذلك بتوصيف المؤجر. (3) التمكن من التسليم، ويكفي تمكن المستأجر من الاستيلاء عليها، فتصح اجارة الدابة الشاردة - مثلا - إذا كان المستأجر قادرا على أخذها. (4) إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة الخبز وغيره من المأكولات للاكل. (5) قابليتها للانتفاع المقصود من الاجارة، فلا تصح إجارة الارض للزراعة إذا لم يكن المطر وافيا ولم يمكن سقيها من النهر أو غيره. (مسألة 756): يصح إيجار الشجر للانتفاع بثمرها غير الموجود فعلا، وكذلك إيجار الحيوان للانتفاع بلبنه أو البئر للاستسقاء. (مسألة 757): يجوز للمرأة إيجار نفسها للارضاع من غير حاجة إلى إجازة زوجها نعم لو أوجب ذلك تضييع حقه توقفت صحة الاجارة على إجازته

[ 302 ]

(شرائط المنفعة المقصودة من الاجارة) (مسألة 758): تعتبر في المنفعة التي يستأجر المال لاجلها أمور أربعة: (1) ان تكون محللة، فلو انحصرت منافع المال في الحرام أو اشترط الانتفاع بخصوص المحرم منها أو أوقع العقد مبنيا على ذلك بطلت الاجارة، كما لو آجر الدكان بشرط ان يباع أو يحفظ فيه الخمر، أو آجر الحيوان بشرط ان يحمل الخمر عليه. (2) أن تكون لها مالية يبذل المال بازائها عند العقلاء على الاحوط. (3) تعيين نوع المنفعة، فلو آجر حيوانا قابلا للركوب ولحمله الاثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب أو الحمل أو كليهما. (4) تعيين مقدار المنفعة، وهو اما بتعيين المدة كما في إجارة الدار والدكان ونحوهما، واما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة. (مسألة 759): يحرم حلق اللحية بغير عذر شرعي - كالحرج، والضرر والتقية بمعناها الاعم - على الاحوط وجوبا، وعليه فلا يجوز أخذ الاجرة عليه. (مسألة 760): لو لم يعين مبدأ مدة الاجارة كان ابتداؤها من حين ارجاء الصيغة، ولو لم يعين الزمان الواقع فيه العمل اقتضى ذلك التعجيل على الوجه العرفي. (مسألة 761): لو آجر داره سنة، وجعل إبتداءها بعد مضي شهر - مثلا - من إجراء الصيغة صحت الاجارة، وان كانت العين عند اجراء الصيغة

[ 303 ]

مستأجرة للغير. (مسألة 762): لا تصح الاجارة إذا لم تتعين مدة الايجار فلو قال (آجرتك الدار كل شهر بدينار مهما أقمت فيها) لم تصح، وإذا آجرها شهرا معينا بدينار وقال (كلما أقمت بعد ذلك فبحسابه) صحت الاجارة في الشهر الاول خاصة. (مسألة 763): الدور المعدة لاقامة الغرباء والزوار إذا لم يعلم مقدار مكثهم فيها، وحصل الاتفاق على اداء مقدار معين عن إقامة كل ليلة - مثلا - يجوز التصرف فيها، ولكن لا يصح ذلك إجارة حيث لا يعلم مدة الايجار فللمالك إخراجهم حينما أراد. (مسائل في الاجارة) (مسألة 764): لا بأس بأخذ الاجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء وسائر الائمة عليهم السلام وذكر فضائلهم والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك. (مسألة 765): تجوز الاجارة عن الميت في العبادات الواجبة عليه نظير الصلاة والصيام والحج، ولا يجوز ذلك عن الحي الا في الحج عن المستطيع العاجز عن المباشرة أو من استقر عليه الحج ولم يتمكن من المباشرة، وتجوز الاجارة عن الحي والميت في بعض المستحبات العبادية كالحج المندوب وزيارة الائمة عليهم السلام، وما يتبعهما من الصلاة، ولا بأس باتيان المستحبات واهداء ثوابها إلى الاحياء كما يجوز ذلك في الاموات. (مسألة 766): لا تجوز - على الاحوط - الاجارة على تعليم مسائل

[ 304 ]

الحلال والحرام وتعليم الواجبات مثل الصلاة والصيام وغيرهما مما كان محل الابتلاء بل في غيره أيضا اشكال وان كان الاظهر الجواز، ولا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الاموات وتكفينهم ودفنهم على الاحوط، نعم لا بأس بأخذ الاجرة على خصوصية زائدة فيها على المقدار الواجب. (مسألة 767): يعتبر في الاجرة أن تكون معلومة، فلو كانت من المكيل أو الموزون قدرت بهما، ولو كانت من المعدود كالنقود قدرت بالعد، وإن كانت مما تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم ان يشاهدها المؤجر أو يبين المستأجر خصوصياتها له. (مسألة 768): لو آجر أرضا للزراعة، وجعل الاجرة من حاصل تلك الارض، أو جعلها كليا في الذمة مشروطا بان تدفع من حاصلها لم تصح الاجارة، واما إذا كان الحاصل موجودا - فعلا - فتصح الاجارة. (مسألة 769): لا يستحق المؤجر مطالبة الاجرة قبل تسليم العين المستأجرة، وكذلك الاجير لا يستحق مطالبة الاجرة قبل اتيانه بالعمل الا إذا جرت العادة بتسليمها مسبقا - كالاجير للحج - أو اشترط ذلك. (مسألة 770): إذا سلم المؤجر العين المستأجرة وجب على المستأجر تسليم الاجرة، وان لم يتسلم العين المستأجرة أو لم ينتفع بها في بعض المدة أو تمامها. (مسألة 771): إذا آجر نفسه لعمل وسلم نفسه إلى المستأجر ليعمل له استحق الاجرة، وان لم يستوفه المستأجر، مثلا: إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معين، وحضر في ذلك اليوم للعمل وجب على المستأجر اعطاء الاجرة وان لم يسلمه الثوب ليخيطه، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الاجير فارغا في ذلك اليوم أو مشتغلا بعمل آخر لنفسه أو لغيره.

[ 305 ]

(مسألة 772): لو ظهر بطلان الاجارة بعد انقضاء مدتها وجب على المستأجر اداء اجرة المثل، فلو استأجر دارا سنة بمائة دينار وظهر بطلانها بعد مضي المدة، فان كانت اجرته المتعارفة خمسين دينارا لم يجب على المستأجر أزيد من خمسين دينارا، نعم لو كانت الاجرة المتعارفة مائتي دينار مثلا وكان المؤجر هو المالك أو وكيله المطلق - وكان عاملا باجرة المثل - لم يكن له أخذ الزائد على أجرة المسمى وهو المائة دينار، ولو ظهر بطلان الاجارة اثناء المدة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدة. (مسألة 773): إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعد ولم يقصر في حفظها، وكذلك الحال في تلف المال عند الاجير كالخياط، فانه لا يضمن تلف الثوب، إذا لم يكن منه تعد أو تفريط. (مسألة 774): إذا ذبح القصاب حيوانا بطريق غير مشروع فهو ضامن له، ولا فرق في ذلك بين الاجير والمتبرع بعمله. (مسألة 775): إذا استأجر دابة لحمل كمية معلومة من المتع فحملها اكثر من تلك الكمية، فتلفت الدابة أو عابت كان عليه ضمانها، وكذا إذا لم تعين الكمية وحملها اكثر من المقدار المتعارف، وعلى كلا التقديرين يجب عليه دفع اجرة الزائد أيضا سواء عابت الدابة أو تلفت أم لا. (مسألة 776): لو آجر دابة لحمل الزجاج - مثلا - فعثرت فانكسر الزجاج لم يضمنه المؤجر، إلا إذا كانت عثرتها بسببه كان ضربها ضربا غير متعارف فعثرت. (مسألة 777): الختان إن قصر أو أخطأ في عمله كأن تجاوز عن الحد المتعارف فتضرر الطفل أو مات كان ضامنا، وان تضرر أو مات بأصل الختان لم يكن عليه ضمان إذا لم يعهد إليه الا اجراء عملية الختان - دون تشخيص

[ 306 ]

ما إذا كان الطفل يتضرر بها أم لا - ولم يكن يعلم بتضرره مسبقا. (مسألة 778): لو عالج الطبيب المريض مباشرة أو وصف له الدواء حسب ما يراه، فاستعمله المريض وتضرر أو مات كان ضمانه عليه وان لم يكن مقصرا. (مسألة 779): لو تبرأ الطبيب من الضمان ومات المريض أو تضرر بطبابته لم يضمن إذا كان حاذقا وقد أعمل دقته واحتاط في المعالجة. (مسألة 780): تنفسخ الاجارة بفسخ المؤجر والمستأجر إذا تراضيا على ذلك، وكذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حق الفسخ في عقد الاجارة من المؤجر أو المستأجر أو كليهما. (مسألة 781): إذا ظهر غبن المؤجر أو المستأجر كان له خيار الغبن - على تفصيل تقدم نظيره في البيع - ولو اسقط حقه في ضمن العقد أو بعده لم يستحق الفسخ. (مسألة 782): إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم إلى المستأجر فله فسخ الاجارة واسترجاع الاجرة، وله أن لا يفسخ ويطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة، فلو استأجر دابة شهرا بعشرة دنانير وغصبت عشرة أيام، وكانت اجرتها المتعارفة في العشرة أياما خمسة عشر دينارا جاز للمستأجر ان يطالب الغاصب بخمسة عشر دينارا. (مسألة 783): إذا منع المستأجر من تسلم العين المستأجرة أو غصبت منه بعد تسلمها أو منع من الانتفاع بها لم يجز له الفسخ، وكانت له المطالبة من الغاصب بعوض المنفعة الفائتة. (مسألة 784): لا تبطل الاجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة قبل انقضاء المدة من المستأجر أو من غيره.

[ 307 ]

(مسألة 785): تبطل الاجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع منها بالمنفعة الخاصة المملوكة، فإذا استأجر دارا سنة - مثلا - فانهدمت قبل دخول السنة أو بعد دخولها بلا فصل بطلت الاجارة، وإذا انهدمت اثناء السنة تبطل الاجارة بالنسبة إلى المدة الباقية وكان للمستأجر الخيار في فسخ الايجار، فان فسخ رجع على المؤجر بتمام الاجرة المسماة وعليه له أجرة المثل بالنسبة إلى المدة الماضية، وأن لم يفسخ قسطت الاجرة بالنسبة وكان للمالك حصة من الاجرة بنسبة المدة الماضية. (مسألة 786): إذا استأجر دارا فانهدم قسم منها، فان كانت بحيث لو أعيد بناء القسم المهدوم على الوجه المتعارف لعدت بعد التعمير مغايرة لما قبله في النظر العرفي كان حكمه ما تقدم في المسألة السابقة، وان لم تعد كذلك فان أقدم المؤجر على تعميرها فورا على وجه لا يتلف شئ من منفعتها عرفا لم تبطل الاجارة ولم يكن للمستأجر حق الفسخ، وان لم يقدم على ذلك وكان قادرا عليه فللمستأجر الزامه به، فان لم يفعل كان له مطالبته باجرة مثل المنفعة الفائتة كما ان له الخيار في فسخ الاجارة راسا - ولو مع التمكن من الزامه على الاظهر - فإن فسخ كان عليه للمؤجر اجرة مثل ما استوفاه من المنافع ويرجع عليه بتمام الاجرة المسماة، وان لم يقدم على تعميرها على الوجه المذكور لتعذره ولو في حقه فتلف مقدار من منفعة الدار بطلت الاجارة بالنسبة إلى المنافع الفائتة، وكان للمستأجر حق فسخ اصل الاجارة فان فسخ جرى عليه ما تقدم في الصورة السابقة عند الفسخ. (مسألة 787): الظاهر ان موت المؤجر أو المستأجر لا يقتضي بنفسه بطلان الاجارة مطلقا، نعم قد يقتضيه من جهة اخرى، كما إذا لم يكن المؤجر مالكا للعين المستأجرة بل مالكا لمنفعتها ما دام حيا - بوصية أو نحوها - فمات

[ 308 ]

اثناء مدة الاجارة فانها تبطل حينئذ بالنسبة إلى المدة الباقية. (مسألة 788): لو وكل شخصا في ان يستأجر له عمالا فاستأجرهم بأقل مما عين الموكل حرمت الزيادة على الوكيل ووجب ارجاعها إلى الموكل. (مسألة 789): لو آجر الصباغ نفسه بصبغ الثوب بالنيل - مثلا - فصبغه بغيره، لم يستحق أجرة اصلا.

[ 309 ]

(الجعالة)

[ 311 ]

(أحكام الجعالة) (مسألة 790): الجعالة: هو (الالتزام بعوض معلوم - ولو في الجملة - على عمل كذلك) كأن يلتزم شخص بدينار لكل من يجد ضالته، ويسمى الملتزم (جاعلا) ومن يأتي بالعمل (عاملا) ومما تفترق به عن الاجارة وجوب العمل على الاجير بعد العقد دون العامل، كما تشتغل ذمة المستأجر للاجير قبل العمل بالاجرة، ولا تشتغل ذمة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل. (مسألة 791): يعتبر في الجاعل: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم الحجر لسفه أو فلس، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يجدي لا تصح الجعالة منه، وكذا المفلس فيما حجر عليه من امواله. (مسألة 792): يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرما، أو خاليا من الفائدة، فلا يصح جعل العوض لشرب الخمر، أو الدخول ليلا في محل مظلم - مثلا - إذا لم يكن فيه غرض عقلائي. (مسألة 793): لا يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصياته، بل يكفي ان يكون معلوما لدى العامل بحد لا تكون المعاملة معه سفهية فلو قال (بع هذا المال بكذا والزائد لك) صح، وكذا لو قال (من رد فرسي فله نصفها أو له كذا مقدار من الحنطة). (مسألة 794): إذا كان العوض في الجعالة مبهما بطلت، وللعامل اجرة المثل. (مسألة 795): لا يستحق العامل شيئا إذا اتى بالعمل قبل الجعالة أو

[ 312 ]

بعدها تبرعا. (مسألة 796): يجوز للجاعل الرجوع عن الجعالة قبل الشروع في العمل، واما بعد الشروع فيشكل ذلك الا مع التوافق مع العامل. (مسألة 797): الجعالة لا تقتضي وجوب اتمام العمل على العامل إذا شرع فيه، نعم قد تقتضيه لجهة اخرى، كما إذا اوجب تركه الاضرار بالجاعل أو من يكون له العمل، كأن يقول: (كل من عالج عيني فله كذا) فشرع الطبيب باجراء عملية في عينه، بحيث لو لم يتمها لتعيبت عينه فيجب عليه الاتمام. (مسألة 798): لا يستحق العامل شيئا من العوض إذا لم يتم العمل الذي جعل بازائه، فإذا جعل العوض على رد الدابة الشاردة مثلا فجاء بها إلى البلد ولم يوصلها إليه لم يستحق شيئا، وكذا لو جعل العوض على مثل خياطة الثوب فخاط بعضه ولم يكمله، نعم لو جعله موزعا على اجزاء العمل من دون ترابط بينها في الجعل، استحق العامل منه بنسبة ما اتي به من العمل.

[ 313 ]

(المزارعة)

[ 315 ]

(أحكام المزارعة) (مسألة 799): عقد المزارعة يقع على أنحاء منها (الاتفاق بين مالك التصرف في الارض والزارع على زرع الارض بحصة من حاصلها) وهذا ما نستعرض أحكامه في المسائل الاتية. (مسألة 800): يعتبر في المزارعة على النحو المذكور امور: (1) الايجاب من المالك والقبول من الزارع بكل ما يدل عليهما من لفظ: كأن يقول المالك للزارع (سلمت اليك الارض لتزرعها) فيقول الزارع (قبلت)، أو فعل دال على تسليم الارض للزارع وقبوله لها. (2) أن يكونا بالغين عاقلين مختارين غير محجورين، نعم لا بأس أن يكون الزارع محجورا عليه لفلس إذا لم تقتض المزارعة تصرفه في امواله التي حجر عليها. (3) أن يجعل لكل واحد منهما نصيب من الحاصل وان يكون محددا بالكسور كالنصف والثلث، فلو لم يجعل لاحدهما نصيب أصلا، أو عين له مقدار معين كعشرة أمنان، أو جعل نصيبه ما يحصد في الايام العشرة الاولى من الحصاد والبقية للاخر لم تصح المزارعة. (4) أن يجعل الكسر مشاعا في جميع حاصل الارض - على الاحوط - وان كان الاظهر عدم اعتبار ذلك، فلا بأس أن يشترط اختصاص أحدهما بنوع - كالذي يحصد اولا - والاخر بنوع آخر، فلو قال المالك (ازرع ولك النصف الاول من الحاصل، أو النصف الحاصل من القطعة الكذائية) صحت

[ 316 ]

المزارعة. (5) تعيين المدة بمقدار يدرك الزرع فيه عادة، ولو عينا اول المدة وجعلا آخرها ادارك الحاصل كفى. (6) أن تكون الارض قابلة للزرع ولو بالعلاج والاصلاح. (7) تعيين المزروع من حيث نوعه، وانه حنطة أو شعير أو رز أو غيرها، وكذا تعيين صنفه إذا كان للنوع صنفان فاكثر تختلف فيها الاغراض، ويكفي في التعيين الانصراف المغني عن التصريح - لتعارف أو غيره - ولو صرحا بالتعميم صح ويكون للزارع حق اختيار أي نوع أو صنف شاء. (8) تعيين الارض فيما إذا كانت للمالك قطعات مختلفة في مستلزمات الزراعة وسائر شؤونها، فلو لم يعين واحدة منها والحالة هذه بطلت المزارعة، واما مع التساوي فالاظهر الصحة وعدم الحاجة إلى التعيين. (9) تعيين ما عليهما من المصارف إذا لم يتعين مصرف كل منهما بالتعارف خارجا. (مسألة 801): لو اتفق المالك مع الزارع على ان يكون مقدار من الحاصل لاحدهما، ويقسم الباقي بينهما بنسبة معينة بطلت المزارعة وان علما ببقاء شئ من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار، نعم لو اتفقا على إستثناء مقدار الخراج وكذا مقدار البذر لمن كان منه صحت على الاظهر. (مسألة 802): إذا حدد للمزارعة امدا معينا يدرك الزرع خلاله عادة، فانقضى ولم يدرك، فان لم يكن للتحديد المتفق عليه بينهما اطلاق يشمل صورة عدم ادارك الزرع على خلاف العادة الزم المالك ببقاء الزرع في الارض إلى حين الادراك، وان كان له اطلاق من هذا القبيل فمع تراخي المالك والزارع على

[ 317 ]

بقاء الزرع، بعوض أو مجانا - لا مانع منه، وان لم يرض المالك به فله ان يجبر الزارع على ازالته وان تضرر الزارع بذلك، وليس له إجبار المالك على بقاء الزرع ولو باجرة. (مسألة 803): تنفسخ المزارعة بطرو مانع قهري من الزراعة في الارض كانقطاع الماء عنها، ولكن المزارع إذا ترك الزرع بلا مانع كذلك وكانت الارض في تصرفه، كان عليه ان يدفع إلى المالك أجرة مثل الارض. (مسألة 804): عقد المزارعة من العقود اللازمة ولا ينفسخ الا برضا الطرفين، نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط، وكذا لو خولف بعض الشروط المأخوذة فيه من أحدهما على الاخر. (مسألة 805): لا تنفسخ المزارعة بموت المالك أو الزارع بل يقوم الوارث مقام مورثه، الا إذا قيدت بمباشرة الزارع للعمل فمات قبل انتهائه منه فانها تنفسخ بموته، وإذا كان العمل المستحق على الزارع كليا مشروطا بمباشرته لم تنفسخ المزارعة بموته - وان كان للمالك حق فسخها - كما لا تنفسخ إذا مات الزارع بعد الانتهاء مما عليه من العمل مباشرة ولو قبل ادراك الزرع، فتكون حصته من الحاصل لوارثه، كما ان له سائر حقوقه، ويحق له أيضا إجبار المالك على بقاء الزرع في ارضه حتى انتهاء مدة المزارعة. (مسألة 806): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع، فان كان البذر للمالك فالحاصل له، وعليه للزارع ما صرفه، وكذا أجرة عمله وأعيانه التي استعملها في الارض كالبقر وغيره، وان كان البذر للزارع فالزرع له وعليه للمالك أجرة الارض وما صرفه المالك وأجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع.

[ 318 ]

(مسألة 807): إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع ورضي المالك والزارع ببقاء الزرع في الارض باجرة أو مجانا جاز، وان لم يرض المالك بذلك قيل ان له اجبار الزارع على إزالة الزرع وان لم يدرك الحاصل وليس للزارع اجبار المالك على بقاء الزرع في الارض ولو باجرة، ولكنه لا يخلو عن إشكال، وليس للمالك إجبار الزارع على ابقاء الزرع في الارض ولو مجانا لو اراد قلعه. (مسألة 808): الباقي من اصول الزرع في الارض بعد الحصاد وانقضاء المدة إذا إخضر في السنة الجديدة وادرك فحاصله لمالك البذر إن لم يشترط في المزارعة اشتراكهما في الاصول والا كان بينهما بالنسبة.

[ 319 ]

(المضاربة)

[ 321 ]

(أحكام المضاربة) المضاربة: هي (عقد واقع بين شخصين على ان يدفع احدهما إلى الاخر مالا ليتجر به ويكون الربح بينهما). ويعتبر فيها امور: (الاول): الايجاب والقبول ويكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو نحو ذلك، ولا يعتبر فيهما العربية ولا الماضوية. (الثاني): البلوغ والعقل والرشد والاختيار في كل من المالك والعامل، واما عدم الحجر من فلس فهو انما يعتبر في المالك دون العامل إذا لم تقتض المضاربة تصرفه في امواله التي حجر عليها. (الثالث): تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، الا ان يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الاطلاق. (الرابع): ان يكون الربح بينهما فلو شرط مقدار منه لاجنبي لم تصح المضاربة الا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة. (الخامس): ان يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل فإذا كان عاجزا عنه لم تصح. هذا إذا اخذت المباشرة قيدا، واما إذا كانت شرطا لن تبطل المضاربة ولكن يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط. وأما إذا لم يكن لا هذا ولا ذاك وكان العامل عاجزا من التجارة حتى بالتسبيب بطلت المضاربة، ولا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الاول

[ 322 ]

وطروه بعد حين فتنفسخ المضاربة من حين طرو العجز. (مسألة 809): الا قوى صحة المضاربة بغير الذهب والفضة المسكوكين من الاوراق النقدية ونحوها، وفي صحتها بالمنفعة أو بالدين اشكال. (مسألة 810): لا خسران على العامل من دون تفريط، وإذا اشترط المالك على العامل في ضمن العقد أن تكون الخسارة عليه فالاظهر صحة الشرط وكون تمام الربح له أيضا من دون مشاركة المالك فيه. (مسألة 811): المضاربة الاذنية - التي هي محل الكلام - عقد جائز من الطرفين بمعنى ان للمالك أن يسحب اذنه في تصرف العامل في ماله متى شاء، كما ان للعامل أن يكف عن العمل متى ما اراد سواء أكان قبل الشروع في العمل أم بعده، وسواء كان قبل تحقق الربح أو بعده، وسواء كان العقد مطلقا أو مقيدا إلى أجل خاص. (مسألة 812): يجوز للعامل مع اطلاق عقد المضاربة التصرف حسب ما يراه مصلحة من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس، نعم لا يجوز له أن يسافر به إلى بلد آخر من دون أذن المالك، الا إذا كان هناك تعارف بحيث لا ينصرف عنه الاطلاق، وعليه فلو خالف وسافر وتلف المال أو خسر ضمن. (مسألة 813): تبطل المضاربة بموت كل من المالك والعامل، أما على الاول فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته فابقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربة جديدة، وأما على الثاني فلفرض اختصاص الاذن به.

[ 323 ]

(المساقاة)

[ 325 ]

(أحكام المساقاة) (مسألة 814): المساقاة: هي (اتفاق شخص مع آخر على رعاية أشجار ونحوها - يحق له التصرف في حاصلها بملك أو غيره - إلى مدة معينة بحصة من حاصلها). (مسألة 815): يصح عقد المساقاة في الاشجار غير المثمرة إذا كانت لها حاصل آخر من ورق أو ورد ونحوهما مما له مالية يعتد بها عرفا كشجر الحناء الذي يستفاد من ورقه. (مسألة 816): لا تعتبر الصيغة في المساقاة، بل يكفي دفع المالك أشجاره مثلا للفلاح، وتسلمه اياها بهذا القصد. (مسألة 817): يعتبر في المالك والفلاح البلوغ، والعقل والاختيار، وعدم الحجر لسفه أو فلس، نعم لا بأس بكون الفلاح محجورا عليه لفلس إذا لم تقتض المساقاة تصرفه في امواله التي حجر عليها. (مسألة 818): يعتبر في المساقاة تعيين مدة تحصل فيها الثمرة عادة، ولو عين اولها وجعل آخرها ادراك الثمرة صحت. (مسألة 819): يعتبر ان يجعل لكل منهما نصيب من الحاصل وان يكون محددا بأحد الكسور، كالنصف والثلث، ولا يعتبر في الكسر ان يكون مشاعا في جميع الحاصل - على الاظهر - كما تقدم نظيره في المزارعة، وان اتفقا على أن تكون من الثمرة عشره أمنان - مثلا - للمالك والباقي للفلاح بطلت المساقاة. (مسألة 820): لا يعتبر في المساقاة أن يكون العقد قبل ظهور الثمرة

[ 326 ]

فتصح إذا كان العقد بعده أيضا، إذا كان قد بقي عمل يتوقف عليه اكتمال نمو الثمرة أو كثرتها أو جودتها أو وقايتها عن الافات ونحو ذلك، واما إذا لم يبق عمل من هذا القبيل وان احتيج إلى عمل من نحو آخر كاقتطاف الثمرة وحراستها أو ما يتوقف عليه تربية الاشجار ففي الصحة إشكال. (مسألة 821): تصح المساقاة في الاصول غير الثابتة، كالبطيخ والخيار على الاظهر. (مسألة 822): تصح لمساقاة في الاشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الارض إن احتاجت إلى اعمال اخر مما تقدم في المسألة (820). (مسألة 823): تنفسخ المساقاة بفسخها مع التراضي، وكذا بفسخ من اشترط الخيار له في ضمن العقد، بل لو اشترط شئ في المعاملة ولم يعمل به المشروط عليه ثبت الخيار للمشروط له. (مسألة 824): لا تنفسخ المساقاة بموت المالك، ويقوم ورثته مقامه. (مسألة 825): إذا مات الفلاح قام وارثه مقامه، ان لم تؤخذ المباشرة في العمل قيدا ولا شرطا، فان لم يقم الوارث بالعمل ولا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي ان يستأجر من مال الميت من يقوم بالعمل، ويقسم الحاصل بين المالك ووارث الميت، واما إذا اخذت المباشرة في العمل قيدا انفسخت المعاملة، كما انها إذا اخذت شرطا كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة والرضا بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيبا. (مسألة 826): إذا اتفق المالك والفلاح على ان يكون تمام الحاصل للمالك وحده لم يصح العقد ولم يكن مساقاة، ومع ذلك يكون تمام الحاصل للمالك، وليس للفلاح مطالبته بالاجرة، ولو بطلت المساقاة لفقد شرط آخر

[ 327 ]

وجب على المالك أن يدفع للفلاح اجرة ما عمله على النحو المتعارف. (مسألة 827): المغارسة جائزة على الاظهر وهي أن يدفع أرضا إلى الغير ليغرس فيه أشجارا على أن يكون الحاصل لهما، سواء اشترط كون حصة من الارض أيضا للعامل أم لا، وسواء كانت الاصول من المالك أم من االعامل، والاحوط الاولى ترك هذه المعاملة، ويمكن التوصل إلى نتيجتها بمعاملة لا اشكال في صحتها كايقاع الصلح بين الطرفين على النحو المذكور، أو الاشتراك في الاصول بشرائها بالشركة ثم اجارة الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الارض وسقيها وخدمتها في مدة معينة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدة أو بنصف عينها مثلا.

[ 329 ]

(الحجر)

[ 331 ]

(أحكام الحجر) (مسألة 828): لا ينفذ تصرف غير البالغ في ماله ولا في ذمته مستقلا ولو كان في كمال التمييز والرشد، ولا يجدي في الصحة اذن وليه، ويستثنى من ذلك موارد منها: الاشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها كما مر في المسألة (649)، ومنها: وصيته لذوي ارحامه وفي المبرات والخيرات العامه كما سيأتي في المسألة (1261)، وعلامة البلوغ في الانثى اكمال تسع سنين هلالية، وفي الذكر احد الامور الثلاثة: (1) نبات الشعر الخشن على العانة، وهي بين البطن والعورة. (2) خروج المني. (3) إكمال خمس عشرة سنة هلالية على المشهور. (مسألة 829): لا يبعد كون نبات الشعر الخشن في الخد وفي الشارب علامة للبلوغ، واما نباته في الصدر وتحت الابط، وكذا غلظة الصوت ونحوها فليست امارة عليه. (مسألة 830): لا ينفذ تصرف المجنون ولو كان ادواريا حال جنونه في ماله ولا في ذمته، وكذا لا ينفذ تصرف السفيه في ماله أو ذمته الا باذن وليه أو إجازته، وهكذا المفلس إذا حجر عليه الحاكم لم تنفذ تصرفاته في امواله التي حجر عليها الا باذن غرمائه أو اجازتهم. (مسألة 831): الولاية في مال الطفل وكذلك في المجنون والسفيه إذا بلغا كذلك للاب والجد له، فان فقدا فللوصي إذا كان وصيا في ذلك، فان فقد أيضا فالولاية للحاكم الشرعي، واما السفيه والمجنون اللذان عرض عليهما

[ 332 ]

السفه والجنون بعد البلوغ ففي كون الولاية عليهما للجد والاب أيضا أو للحاكم خاصة اشكال، فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معا، واما المفلس فللحاكم الولاية عليه في بيع أمواله التي حجر عليها لتسديد ديونه ان هو أبى من بيعها. (مسألة 832): يجوز للمالك صرف ماله في مرض موته في الانفاق على نفسه ومن يعوله والصرف على ضيوفه وفي حفظ شأنه واعتباره والتصدق لاجل عافيته وشفائه وغير ذلك مما يليق به ولا يعد سرفا وتبذيرا، وكذا يجوز له بيع ماله بالقيمة المتعارفة واجارتها كذلك، واما تصرفه في ماله بمثل الهبة والوقف والابراء والصلح بلا عوض ونحوها من التصرفات التبرعية، وكذا بيع ماله واجارته بالاقل من المتعارف فالاظهر ان حكمه حكم وصاياه في نفوذه بمقدار الثلث فما دونه، وأما بالنسبة إلى الاكثر منه فلا يصح الا مع اجازة ورثته.

[ 333 ]

(الوكالة)

[ 335 ]

(أحكام الوكالة) الوكالة هي: (تسليط الشخص غيره على معاملة من عقد أو ايقاع أو ما هو من شؤونهما - كالقبض والاقباض - إذا كانت له سلطنة على ايجادها مباشرة)، كأن يوكل شخصا في بيع داره، أو عقد امرأة له، فلا يصح التوكيل في امر ممن ليس له المباشرة فيه لكونه محجورا عليه لسفه ونحوه. (مسألة 833): لا تعتبر الصيغة في الوكالة، بل يصح انشاؤها بكل ما دل عليها، فلو دفع ماله إلى شخص لبيعه وقبضه الوكيل بهذا العنوان صحت الوكالة. (مسألة 834): يصح التوكيل بالكتابة، فإذا قبل الوكيل صحت الوكالة وان كان الوكيل في بلد آخر وتأخر وصول الكتاب إليه. (مسألة 835): يعتبر في الموكل والوكيل: العقل والقصد والاختيار، ويعتبر في الموكل البلوغ أيضا الا فيما تصح مباشرته من الصبي المميز. (مسألة 836): من لا يتمكن من مباشرة عمل شرعا لا يصح ان يتوكل فيه عن الغير، فالمحرم لا يجوز ان يتوكل في عقد النكاح لانه يحرم عليه اجراء العقد. (مسألة 837): يصح التوكيل العام في جميع الاعمال التي ترجع إلى الموكل ولا يصح التوكيل في عمل غير معين منها، نعم يجوز التوكيل في الجامع بين امرين أو اكثر كأن يقول: وكلتك في بيع داري أو اجارتها. (مسألة 838): تبطل الوكالة ببلوغ العزل إلى الوكيل، والعمل الصادر

[ 336 ]

منه قبل بلوغ العزل إليه صحيح. (مسألة 839): للوكيل ان يعزل نفسه وان كان الموكل غائبا. (مسألة 840): ليس للوكيل ان يوكل غيره في ايقاع ما توكل فيه لا عن نفسه ولا عن الموكل، الا أن يأذن له الموكل في ذلك، فيوكل في حدود أذنه، فإذا قال له: (اختر وكيلا عني) فلابد أن يوكل شخصا عنه، لا عن نفسه. (مسألة 841): ليس للوكيل عزل من وكله من قبل الموكل باذنه، بل لو مات الوكيل الاول، أو عزل لا تبطل وكالة الوكيل الثاني. (مسألة 842): إذا وكل الوكيل غيره عن نفسه باجازة الموكل فللموكل والوكيل الاول عزله، ولو مات الوكيل الاول أو عزل بطلت وكالة الوكيل الثاني. (مسألة 843): إذا وكل شخص جماعة في عمل على ان يكون لكل منهم القيام بذلك العمل وحده جاز لكل منهم ان ينفرد به، وان مات احدهم لم تبطل وكالة الباقين، وان وكلهم على ان يكون لكل واحد منهم القيام بالعمل بعد موافقة الاخرين لم يجز لواحد منهم ان ينفرد به، وان مات احدهم بطلت وكالة الباقين. (مسألة 844): تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل وكذا بجنون احدهما أو اغمائه ان كان مطبقا، واما ان كان ادواريا فبطلانها في زمان الجنون أو الاغماء - فضلا عما بعده - مطلقا محل اشكال، وتبطل أيضا بتلف مورد الوكالة كالحيوان الذي وكل في بيعه. (مسألة 845): لو جعل الموكل عوضا للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه بعد اتيانه به.

[ 337 ]

(مسألة 846): إذا لم يقصر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه الموكل إليه ولم يتصرف فيه بغير ما اجازه الموكل فيه، فتلف اتفاقا لم يضمنه، واما لو قصر في حفظه، أو تصرف فيه بغير ما اجازه الموكل فيه وتلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكل في بيعه وتلف حينذاك لزمه عوضه. (مسألة 847): لو تصرف الوكيل في المال الذي دفعه الموكل إليه بغير ما اجازه لم تبطل وكالته، فيصح منه الاتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكل في بيع ثوب فلبسه ثم باعه صح البيع.

[ 339 ]

(القرض)

[ 341 ]

(أحكام القرض) إقراض المؤمنين من المستحبات الاكيدة، لاسيما لذوي الحاجات منهم، وأما الاقتراض فهو مكروه مع عدم الحاجة، وتخف كراهته مع الحاجة، وكلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة وكلما اشتدت خفت إلى أن تزول. (مسألة 848): لا تعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالا إلى احد بقصد القرض وأخذه ذلك بهذا القصد صح. (مسألة 849): إذا اراد المقترض وفاء قرضه فليس للمقرض الامتناع عن القبول في أي وقت كان، الا إذا كان القرض مؤجلا وكان التأجيل حقا للمقرض أو لهما معا فان له حينئذ الامتناع عن القبول قبل حلول الاجل. (مسألة 850): إذا جعل في القرض وقت للاداء فالاظهر انه لا يحق للدائن ان يطلب المدين قبل حلول الوقت، إذا كان اشتراط الوقت حقا للمدين أو لهما معا، وأما إذا كان حقا للدائن فتجوز له المطالبة به في اي وقت اراد، كما يجوز له ذلك فيما إذا لم يؤجل القرض. (مسألة 851): يجب على المدين اداء الدين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه، وان توانى فقد عصى. (مسألة 852): ان لم يملك المدين غير دار السكنى وأثاث المنزل وسائر ما يحتاج إليه مما لولاه لوقع في عسر وشدة فليس للدائن مطالبته، بل يجب عليه الصبر إلى ان يقدر على الاداء. (مسألة 853): من لا يتمكن من اداء الدين فعلا، ويقدر على

[ 342 ]

التكسب، الائق بحاله فالاحوط ان يكتسب ويؤدي دينه خصوصا فيما لا يحتاج إلى تكلف وفيمن شغله التكسب، بل وجوبه حينئذ لا يخلو عن قوة. (مسألة 854): إذا فقد المدين دائنه ويئس من الوصول إليه أو إلى ورثته في المستقبل لزمه ان يؤديه إلى الفقير صدقة عنه، والاحوط ان يستجيز في ذلك الحاكم الشرعي، وان لم يكن الدائن هاشميا فالاولى ان يؤدي المديون دينه إلى غير الهاشمي، واما إذا احتمل الوصول إليه أو إلى ورثته ولم يفقد الامل في ذلك لزمه الانتظار والفحص عنه فان لم يجده أوصى به عند الوفاة حتى يجئ له طالبه، وإذا كان الدائن مفقودا عن أهله وجب تسليم دينه إلى ورثته مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين من غيبته، بل يجوز ذلك بعد مضي اربع سنين إذا فحص عنه في هذه المدة. (مسألة 855): إذا لم تف تركة الميت الا بمصارف كفنه ودفنه الواجبة صرفت فيها، وليس للدائن فضلا عن الورثة حينئذ شئ من التركة. (مسألة 856): إذا استقرض شيئا من النقود من الذهب أو الفضة أو غيرهما، فنقصت قيمته جاز له اداء مثله، وإذا زادت قيمته وجب اداء مثله، ويجوز التراضي على اداء غيره في كلتا الصورتين. (مسألة 857): إذا كان ما استدانه موجودا وطالبه الدائن به فالاولى ان يرده إليه، وان كان لا يجب عليه ذلك. (مسألة 858): لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين، كأن يدفع عشر بيضات على ان يستوفي خمس عشرة بيضة، بل لا يجوز اشتراط عمل على المديون، أو زيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع دينارا على أن يستوفي دينارا مع شخاطة مثلا، وكذلك إذا اشترط على المديون كيفية خاصة فيما يؤديه، كأن يدفع ذهبا غير مصوغ ويشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فان ذلك كله من الربا

[ 343 ]

وهو حرام، نعم يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط بل هو مستحب. (مسألة 859): يحرم الربا على المعطي والآخذ، والظاهر ان القرض لا يبطل باشتراط الزيادة فيملك المدين ما أخذه قرضا، بل يكون الشرط فقط فاسدا فلا يملك الدائن ما يأخذه من الزيادة ولا يجوز له التصرف فيه، نعم إذا كان المعطي راضيا بتصرفه فيه حتى لو فرض انه لم تكن بينهما معاملة ربوية جاز له التصرف فيه. (مسألة 860): إذا زرع المستقرض الحنطة أو مثلها مما أخذه بالقرض الربوي جاز له التصرف في حاصله ويملكه على الاظهر. (مسألة 861): لو اشترى ثوبا مثلا بما في الذمة، ثم أدى ثمنه مما أخذه الدائن من الزيادة في القرض الربوي أو من الحلال المخلوط به جاز له لبسه والصلاة فيه، وأما إذا اشتراه بعين ذلك المال حرم لبسه، وقد تقدم حكم الصلاة فيه في احكام لباس المصلي. (مسألة 862): يجوز دفع النقد قرضا إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر باقل مما دفعه. (مسألة 863): لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد لاخذ أزيد منه في بلد آخر بعد أيام إذا كان المدفوع مما يباع بالكيل أو الوزن كالحنطة أو الذهب والفضة لانه من الربا، ولو أعطى الدافع متاعا أو قام بعمل بأزاء الزيادة جاز ولا يجوز أخذ الزيادة في المعدود - كالاوراق النقدية - قرضا، ويجوز ذلك بيعا الا في البيع نسيئة مع الاتحاد في الجنس فان جوازه محل إشكال كما تقدم.

[ 345 ]

(الحوالة)

[ 347 ]

(أحكام الحوالة) (مسألة 864): لو أحال المديون الدائن على شخص لينتقل الدين إلى ذمته وقبل الدائن ذلك وتوفرت سائر شرائط الحوالة برئت ذمة المحيل، وانتقل الدين إلى ذمة المحال عليه، فليس للدائن مطالبة المديون الاول بعد ذلك. (مسألة 865): يعتبر في المحيل والمحال والمحال عليه البلوغ والعقل والرشد والاختيار، ويعتبر في الاولين عدم الحجر لفلس أيضا، الا في الحوالة على البرئ فانه يجوز فيها ان يكون المحيل مفلسا. (مسألة 866): يعتبر في الحوالة على البرئ قبوله وكذا يعتبر قبول الدائن المحال عليه في الحوالة بغير جنس الدين، وفيما أذا كان الدين المحال به معجلا والدين الذي في ذمته للمحيل مؤجلا، أو كانا مؤجلين جميعا مع تأخر أجل الثاني عن الاول، وهل يعتبر قبوله في غير هذه الموارد أيضا أو لا؟ الاظهر اعتباره. (مسألة 867): يعتبر في الحوالة ان يكون المحيل مديونا حين الحوالة فلا تصح الحوالة بما سيستقرضه. (مسألة 868): يعتبر ان يكون المال المحال به معينا، فإذا كان الشخص مدينا لآخر بمن من الحنطة ودينار لم يصح ان يحيله باحدهما من غير تعيين. (مسألة 869): يكفي تعين الدين واقعا وان لم يعلم المحيل والمحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، مثلا إذا كان الدين مسجلا في دفتر وقبل مراجعته حوله على شخص صحت الحوالة.

[ 348 ]

(مسألة 870): للدائن ان لا يقبل الحوالة وان كان المحال عليه مليا غير مماطل في أداء الحوالة. (مسألة 871): يستحق المحال عليه البرئ أن يطالب المحيل بالمحال به ولو قبل ادائه على الاظهر، نعم إذا كان الدين المحال به مؤجلا لم يكن له مطالبة المحيل به الا عند حلول اجله وان كان قد أداه قبل ذلك، ولو تصالح المحال مع المحال عليه على أقل من الدين لم يجز له أن يأخذ من المحيل الا الاقل. (مسألة 872): ليس للمحيل والمحال عليه فسخ الحوالة، وكذلك المحال وان عسر المحال عليه بعدما كان موسرا حين الحوالة، بل لا يجوز فسخها مع اعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحال عالما به، نعم لو لم يعلم به - حينذاك - كان له الفسخ الا إذا صار المحال عليه غنيا حين استحقاق المحال للدين فان في ثبوت حق الفسخ له في هذه الصورة إشكالا. (مسألة 873): يجوز اشتراط حق الفسخ للمحيل والمحال والمحال عليه أو لاحدهم. (مسألة 874): إذا ادى المحيل الدين، فان كان بطلب من المحال عليه وكان مديونا للمحيل فله ان يطالب المحال عليه بما أداه، وان لم يكن بطلبه أو لم يكن مديونا فليس له ذلك.

[ 349 ]

(الرهن)

[ 351 ]

(أحكام الرهن) الرهن: هو (جعل عين وثيقة للتأمين على دين أو عين مضمونة). (مسألة 875): الرهن عقد مركب من ايجاب من الراهن وقبول من المرتهن، ولا يعتبر فيه ان يكون المديون هو الراهن - وإن كان هذا هو الغالب - بل يصح ان يكون غيره بان يجعل شخص ماله رهنا لدين آخر، كما لا يعتبر فيه القبض على الاظهر وان كان هو الاحوط، نعم مقتضى اطلاقه كون العين المرهونة بيد المرتهن الا ان يشترط كونها بيد ثالث أو بيد الراهن ما لم يناف التأمين المقوم له. (مسألة 876): لا تعتبر الصيغة في الرهن، بل يكفي دفع المديون - مثلا - مالا للدائن بقصد الرهن، واخذ الدائن له بهذا القصد. (مسألة 877): يعتبر في الراهن والمرتهن البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم كون الراهن سفيها ولا محجورا عليه لفلس الا إذا لم تكن العين المرهونة ملكا له أو لم تكن من امواله التي حجر عليها. (مسألة 878): يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها، فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على اجازة المالك. (مسألة 879): يعتبر في العين المرهونة جواز بيعها وشرائها فلا يصح رهن الخمر ونحوه. (مسألة 880): منافع العين المرهونة لمالكها - سواء أكان هو الراهن أم غيره - دون المرتهن.

[ 352 ]

(مسألة 881): لا يجوز للراهن وان كان مالكا ولا المرتهن ان يتصرف في العين المرهونة ببيع أو هبة أو نحوهما بغير اذن الاخر وان فعل توقفت صحته على اجازته. (مسألة 882): لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الاجل باذن الراهن ففي كون ثمنها كالاصل رهنا اشكال بل منع وكذلك لو باعها فاجازه الراهن، ولو باعها الراهن باذن المرتهن على ان يجعل ثمنه رهنا فلم يفعل بطل البيع الا ان يجيزه المرتهن. (مسألة 883): إذا حان زمان قضاء الدين وطالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين المرهونة، واستيفاء دينه إذا كان وكيلا عن مالكها في البيع واستيفاء دينه منه، والا لزم استجازته فيهما، فان لم يتمكن من الوصول إليه استجار الحاكم الشرعي على الاحوط، وإذا امتنع من الاجازة رفع امره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع، فان تعذر على الحاكم الزامه باعها عليه بنفسه أو بتوكيل الغير وعلى التقديرين لو باعها وزاد الثمن على الدين كانت الزيادة لمالكها. (مسألة 884): إذا لم يملك المديون غير الدار واثاث البيت ونحوها فليس للدائن مطالبته بالاداء على ما تقدم في المسألة 852، وأما العين المرهونة فيجوز للمرتهن بيعها واستيفاء دينه منها وان كانت من المستثنيات المزبورة.

[ 353 ]

(الضمان)

[ 355 ]

(أحكام الضمان) (مسألة 885): يعتبر في ضمان شخص للدائن ما في ذمة ثالث الايجاب منه بلفظ أو فعل مفهم - ولو بضميمة القرائن - للتعهد بالدين، كما يعتبر رضا الدائن بذلك، ولا يعتبر رضا المديون. (مسألة 886): يشترط في الضامن والدائن: البلوغ، والعقل، والاختيار وعدم السفه كما يعتبر في الدائن ان لا يكون محجورا عليه لفلس، ولا يعتبر شئ من ذلك في المديون فلو ضمن شخص دين الصغير أو المجنون صح. (مسألة 887): تشكل صحة الضمان إذا علق الضامن اداءه على امر كعدم اداء المضمون عنه ونحو ذلك. (مسألة 888): الظاهر عدم صحة ضمان الدين غير الثابت بالفعل كأن يطلب شخص قرضا من آخر فيضمنه ثالث قبل ثبوته. (مسألة 889): يعتبر في الضمان تعيين الدائن والمدين والدين فإذا كان أحد مديونا لشخصين فضمن شخص لاحدهما لا على التعيين لم يصح الضمان وهكذا إذا كان شخصان مديونين لاحد فضمن شخص عن احدهما لا على التعيين، كما انه إذا كان شخص مديونا لاحد منا من الحنطة ودينار فضمن شخص أحد الدينين لا على التعيين لم يصح الضمان. (مسألة 890): إذا أبرأ الدائن الضامن فليس للضامن مطالبة المديون بشئ وإذا ابرأ بعضه فليس له مطالبته بذلك البعض. (مسألة 891): ليس للضامن حق الرجوع عن ضمانه إذا لم يشترط

[ 356 ]

لنفسه ذلك والا ففيه اشكال وهكذا الحال في المضمون له. (مسألة 892): إذا كان الضامن حين الضمان قادرا على اداء المضمون فليس للدائن فسخ الضمان ومطالبة المديون الاول ولو عجز الضامن عن الاداء بعد ذلك، وكذلك إذا كان الدائن عاملا بعجز الضامن ورضي بضمانه، واما إذا كان جاهلا بذلك ففي ثبوت حق الفسخ له اشكال. (مسألة 893): ليس للضامن مطالبة المديون بالدين إذا لم يكن الضمان باذن منه وطلبه والا فله مطالبته به ولو قبل وفائه على الاظهر، وإذا ادى الدين من غير جنسه لم يكن له اجبار المديون بالاداء من خصوص الجنس الذي دفعه إلى الدائن.

[ 357 ]

(الكفالة)

[ 359 ]

(أحكام الكفالة) (مسألة 894): الكفالة هي (التعهد لشخص باحضار شخص اخر له حق عليه عند طلبه ذلك) ويسمى المتعهد: (كفيلا). (مسألة 895): تصح الكفالة بالايجاب من الكفيل بلفظ أو بفعل مفهم - ولو بحسب القرائن - بالتعهد المذكور وبالقبول من المكفول له وفي اعتبار رضا المكفول اشكال والاحوط اعتباره بل الاحوط كونه طرفا للعقد بان يكون عقدها مركبا من ايجاب وقبولين من المكفول له والمكفول. (مسألة 896): يعتبر في الكفيل: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقدرة على إحضار المكفول، وعدم الحجر عليه من التصرف في ماله - لسفه أو فلس - إذا كان احضار المكفول يتوقف على التصرف فيه. (مسألة 897): تبطل الكفالة بأحد امور خمسة: (1) ان يسلم الكفيل المكفول للمكفول له أو يبادر المكفول إلى تسليم نفسه إليه. (2) قضاء حق المكفول له. (3) اسقاط المكفول له لحقه على المكفول أو نقله إلى غيره إذا كان قابلا للنقل كما في الدين. (4) موت الكفيل أو المكفول. (5) ابراء المكفول له الكفيل من الكفالة.

[ 360 ]

(مسألة 898): من خلص غريما من يد صاحبه قهرا وجب عليه تسليمه اياه أو اداء ما عليه ان كان قابلا للاداء كالدين.

[ 361 ]

(الوديعة)

[ 363 ]

(أحكام الوديعة) (مسألة 899): الوديعة: هي (جعل الشخص حفظ عين وصيانتها على غيره) ويقال لذلك الشخص (المودع) ولذلك الغير (الودعي) وتحصل الوديعة بايجاب من المودع بلفظ أو فعل مفهم لمعناها ولو بحسب القرائن ولقبول من الودعي دال على التزامه بالحفظ والصيانة. (مسألة 900): يعتبر في المودع والودعي: البلوغ والعقل والاختيار والقصد فلا يجوز استقلال الصبي بايداع ماله عند آخر وان كان مميزا واذن وليه في ذلك، كما لا يصح استيداعه مطلقا، نعم يجوز ان يودع الطفل المميز مال غيره باذنه كما مر نظيره في البيع، ويعتبر في المودع أيضا ان لا يكون سفيها ولا محجورا عليه لفلس الا إذا لم تكن الوديعة من امواله التي حجر عليها، كما يعتبر في الودعي ان لا يكون محجورا عليه في ماله لسفه أو فلس إذا كانت صيانة الوديعة وحفظها تتوقف على التصرفات الناقلة أو المستهلكة فيه. (مسألة 901): لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله ومن اموال غيره بدون اذن مالكه فان تسلمه الودعي ضمنه ووجب رد مال الطفل إلى وليه، ورد مال الغير إلى مالكه، نعم لو خيف على ما في يد الطفل من التلف والهلاك جاز اخذه منه حسبة ووجب رده إلى الولي أو المالك ولا يضمنه الآخذ حينئذ من دون تعد أو تفريط. (مسألة 902): من لا يتمكن من حفظ الوديعة لا يجوز له قبولها على الاقوى، ولو تسلمها كان ضامنا، نعم مع علم المودع بحاله يجوز له القبول ولا ضمان عليه.

[ 364 ]

(مسألة 903): إذا طلب شخص من آخر ان يكون ماله وديعة لديه فلم يوافق على ذلك ولم يتسلمه منه ومع ذلك تركه المالك عنده ومضى فتلف المال لم يكن ضامنا وان كان الاولى ان يحفظه بقدر الامكان. (مسألة 904): الوديعة جائزة من الطرفين وان كانت مؤجلة فيجوز لكل منهما فسخها متى شاء. (مسألة 905): لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه ان يوصل المال فورا إلى صاحبه أو وكيله أو وليه أو يخبره بذلك وإذا لم يفعل من دون عذر شرعي وتلف فهو ضامن. (مسألة 906): إذا لم يكن للودعي محل مناسب لحفظ الوديعة وجبت عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقه انه قصر في حفظها فلو أهمل وقصر في ذلك ضمن. (مسألة 907): لا يضمن الودعي المال الا بالتعدي أو التفريط، والتعدي هو ان يتصرف فيه بما لم يأذن له المالك كأن يلبس الثوب أو يركب الدابة ونحو ذلك والتفريط هو ان يقصر في حفظه بان يضعه - مثلا - في محل لا يأمن عليه من السرقة، فلو تعدى أو فرط ضمنه، ولو رجع عن تعديه أو تفريطه فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان اوجههما العدم. (مسألة 908): إذا عين المودع لحفظ ماله محلا وقال للودعي (احفظه هنا ولا تنقله إلى محل آخر وان احتملت تلفه فيه) لم يكن له حينئذ ان ينقله إلى محل آخر ولو فعل وتلف ضمن، نعم إذا علم بان بقاءه في ذلك المحل يؤدي إلى تلفه وهلاكه جاز له نقله منه إلى مكان يؤمن عليه من ذلك. (مسألة 909): إذا عين المودع للوديعة محلا معينا وكان ظاهر كلامه - ولو بحسب القرائن - انه لا خصوصية لذلك المحل عنده وإنما كان تعيينه نظرا

[ 365 ]

إلى انه احد موارد حفظه فللودعي ان يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الاول أو مثله ولو تلف المال - حينئذ - لم يضمن. (مسألة 910): لو جن المالك المودع جنونا اطباقيا أو اغمي عليه كذلك بطلت الوديعة ووجب على الودعي ان يوصل المال إلى وليه فورا أو اخبار الولي به، ولو تركه من غير عذر شرعي وتلف ضمن، واما لو كان جنونه أو اغماؤه ادواريا ففي بطلان الوديعة به اشكال. (مسألة 911): إذا مات المالك الودع بطلت الوديعة فان انتقل المال إلى وارثه من غير ان يكون متعلقا لحق الغير وجب على الودعي ايصاله إلى الوارث أو وليه أو اعلامه بذلك (بخلاف ما إذا لم ينتقل إليه اصلا كما لو اوصى بصرفه في الخيرات وكانت وصيته نافذة أو انتقل متعلقا لحق الغير كأن يكون عينا مرهونة اتفق الراهن والمرتهن على ايداعها عند ثالث) فان أهمل لا لعذر شرعي ضمن ومن العذر عدم علمه بكون من يدعي الارث وارثا أو انحصار الوارث فيه، فان في مثل ذلك يجوز له التأخير في رد المال لاجل التروي والفحص عن حقيقة الحال ولا يكون عليه ضمان مع عدم التعدي والتفريط. (مسألة 912): لو مات المودع وتعدد مستحق المال وجب على الودعي ان يدفعه إلى جميعهم أو إلى وكيلهم في قبضه فلو دفع تمام الوديعة إلى احدهم من دون اجازة الباقين ضمن سهامهم. (مسألة 913): لو مات الودعي أو جن جنونا مطبقا أو أغمي عليه كذلك بطلت الوديعة ووجب على من بيده المال اعلام المودع به فورا أو ايصاله إليه، وأما لو كان جنونه أو إغماؤه أدواريا ففي بطلان الوديعة به مطلقا اشكال. (مسألة 914): إذا احس الودعي بامارات الموت في نفسه ولم يكن وكيلا في تسليمها إلى غيره فان امكنه ايصالها إلى صاحبها أو وكيله أو وليه أو اعلامه

[ 366 ]

بذلك تعين عليه ذلك على الاحوط وان لم يمكنه لزمه الاستيثاق من وصولها إلى صاحبها بعد وفاته ولو بالايصاء بها والاستشهاد على ذلك واعلام الوصي والشاهد باسم صاحب الوديعة وخصوصياته ومحله. (مسألة 915): لو احس الودعي بامارات الموت في نفسه ولم يعمل بما تقدم كان ضامنا للوديعة، وان برئ من المرض أو ندم بعد مدة وعمل بما تقدم ففي بقاء ضمانه وعدمه وجهان أوجههما العدم.

[ 367 ]

(العارية)

[ 369 ]

(أحكام العارية) (مسألة 916): العارية: (تسليط الشخص غيره على عين ليستفيد من منافعها مجانا). (مسألة 917): تحصل العارية بالايجاب من المعير والقبول من المستعير ولكن لا يعتبر ان يكونا لفظيين فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الاعارة وقصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحت العارية. (مسألة 918): تصح اعارة المغصوب باجازة المغصوب منه وكذا ما تملك عينه ولا تملك منفعته باذن مالك المنفعة أو مع العلم برضاه ولو من قرائن الحال. (مسألة 919): تصح اعارة المستأجر ما استأجره من الاعيان، ولكن جواز تسليم العين الستأجرة إلى المستعير من غير اذن مالكها محل اشكال. (مسألة 920): لا تصح اعارة الطفل ماله، وكذا المجنون والسفيه، ولا تصح اعارة المفلس ماله الذي حجر عليه وإذا رأى ولي الطفل مصلحة في اعارة ماله جاز ان يكون الطفل وسيطا في ايصاله إلى المستعير. (مسألة 921): لا يضمن المستعير العارية الا ان يقصر في حفظها أو يتعدي في الانتفاع بها، نعم لو اشترط ضمانها ضمنها وتضمن عارية الذهب والفضة، الا إذا اشترط عدم ضمانها. (مسألة 922): حكم العارية في بطلانها بموت المعير أو جنونه أو اغمائه

[ 370 ]

حكم الوديعة في ذلك وقد تقدم في المسألة 910 - 911 -. (مسألة 923): العارية جائزة من الطرفين وان كانت مؤجلة فلكل منهما فسخها متى شاء. (مسألة 924): لا تصح اعارة ما تنحصر منافعه المتعارفة في الحرام - كآلات اللهو المحرم والقمار - ليتنفع به في ذلك، ولا تجوز اعارة آنية الذهب والفضة للاكل والشرب بل ولا لغيرهما من الاستعمالات على الاحوط، ولا يبعد جواز اعارتها للزينة. (مسألة 925): تصح اعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها واعارة الفحل للتلقيح. (مسألة 926): لا يتحقق رد العارية الا بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه، ولو ردها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا اذن منه كما إذا رد الدابة إلى الاصطبل وربطها فيه فتلفت أو تلفها متلف ضمنها. (مسألة 927): حكم العارية في وجوب الاعلام بالنجاسة في اعارة المتنجس حكم البيع في ذلك وقد تقدم في المسألة 626. (مسألة 928): لا يجوز للمستعير اعارة العارية من غير اذن مالكها وتصح مع اذنه ولا تبطل العارية الثانية - حينئذ - بموت المستعير الاول. (مسألة 929): إذا علم المستعير بان العارية مغصوبة وجب عليه ارجاعها إلى مالكها، ولم يجز دفعها إلى المعير. (مسألة 930): إذا استعار ما يعلم بغصبيته فللمالك ان يطالبه أو يطالب الغاصب بعوضه كما ان له ان يطالب كلا منهما بعوض ما استوفاه المستعير أو تلف في يده أو الايادي المتعاقبة عليها من المنافع، وإذا استوفى

[ 371 ]

المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب. (مسألة 931): إذا لم يعلم المستعير بغصبية العارية وتلفت في يده، ورجع المالك عليه بعوضها فله ان يرجع على المعير بما غرمه للمالك الا إذا كانت العارية ذهبا أو فضة أو اشترط المعير ضمان العارية عليه عند التلف وان رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إلى المعير بما دفع.

[ 373 ]

(الهبة)

[ 375 ]

(أحكام الهبة) وهي تمليك عين من دون عوض عنها وهي عقد يحتاج إلى ايجاب وقبول ويكفي في الايجاب كل ما دل على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة ولا يعتبر فيه صيغة خاصة ولا العربية ويكفي في القبول كل ما دل على الرضا بالايجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك. (مسألة 932): يعتبر في الواهب البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه من التصرف في الموهوب لسفه أو فلس. (مسألة 933): تصح الهبة من المريض في مرض الموت على تفصيل تقدم في المسألة 832. (مسألة 934): تصح الهبة في الاعيان المملوكة وان كانت مشاعة ولا تبعد أيضا صحة هبة ما في الذمة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه، ولو وهبه ما في ذمته قاصدا به اسقاطه كان ابراءا ولا يحتاج إلى القبول. (مسألة 935): يشترط في صحة الهبة القبض ولابد من اذن الواهب الا ان يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذ إلى قبض جديد وان كان الاحوط لزوما اعتبار الاذن في القبض بقاءا ولا تعتبر الفورية في القبض ولا كونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير ومتى تحقق القبض صحت الهبة من حينه، فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له وان اوهبه شيئين فقبض الموهوب له

[ 376 ]

احدهما دون الاخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره. (مسألة 936): للاب والجد ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنونا، اما لو جن بعد البلوغ ففي كون ولاية القبول والقبض لهما أو للحاكم الشرعي اشكال فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معا، ولو وهب الولي احدهما وكانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلى قبض جديد. (مسألة 937): يتحقق القبض في المنقول وغير المنقول باستيلاء الموهوب له على الموهوب وصيرورته تحت يده وسلطانه والظاهر اختلاف صدق ذلك بحسب اختلاف الموارد. (مسألة 938): ليس للواهب الرجوع بعد الاقباض ان كانت لذي رحم أو بعد التلف أو مع التعويض وفي جواز الرجوع مع التصرف خلاف والاقوى جوازه إذا كان الموهوب قائما بعينه والا كما لو صبغ الثوب أو قطعه أو خاطه لم يجز له الرجوع وكذا لو نقله إلى غيره على الاظهر، وله الرجوع في غير ذلك فان عاب فلا ارش وان زادت زيادة منفصلة فهي للموهوب له وان كانت متصلة فان كانت غير قابلة للانفصال كالسمن والطول فهي تابعة للعين وان كانت قابلة له كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعية اشكال والاظهر عدمها وان الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضا. (مسألة 939): في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة اشكال، والاقرب عدمه وان كان الاحوط عدم الرجوع فيها ولو قبل القبض. (مسألة 940): لو مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى وارث الواهب وكذا تبطل بموت الموهوب له قبل القبض ويبقى الموهوب في ملك الواهب.

[ 377 ]

(مسألة 941): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له بعد موته كما انه ليس لورثة الواهب بعد موته الرجوع إلى الموهوب له. (مسألة 942): لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب له فيصح الرجوع مع جهله أيضا. (مسألة 943): في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهب شيئا بشرط ان يهبه شيئا وجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة - ولو لم يكن الموهوب قائما بعينه - بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط أيضا نعم إذا كان تدريجيا وشرع فيه الموهوب له لم يكن للواهب الرجوع الا مع عدم الاكمال في المدة المضروبة أو المتعارفة. (مسألة 944): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض وان كان من الادنى إلى الاعلى على الاقوى لكن لو عوض المتهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع. (مسألة 945): لو بذل المتهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضا. (مسألة 946): العوض المشروط ان كان معينا تعين وان كان مطلقا فان اتفقا على شئ فهو والا فالاحوط ان يعوض بالمساوي من مثل أو قيمة الا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على الاجتزاء باليسير. (مسألة 947): لا يعتبر في الهبة المشروطة بالعوض ولا في التعويض الخارجي ان يكون العوض هبة الموهوب له عينا للواهب بل يجوز ان يكون غيرها من العقود أو الايقاعات كبيع شئ على الواهب أو ابراء ذمته من دين له

[ 378 ]

عليه ونحو ذلك، بل يجوز ان يكون عملا خارجيا - ولو في العين الموهوبة - يتعلق به غرض الواهب كأن يشترط على الموهوب له ان يبني في الارض الموهوبة مدرسة أو مسجدا أو غيرهما.

[ 379 ]

(الاقرار)

[ 380 ]

(أحكام الاقرار) وهو إخبار الشخص عن حق ثابت عليه أو نفي حق له سواء كان من حقوق الله تعالى أم من حقوق الناس، ولا يعتبر فيه لفظ خاص فيكفي كل لفظ مفهم له عرفا، بل لا يعتبر ان يكون باللفظ فتكفي الاشارة المفهمة له أيضا. (مسألة 948): لا يعتبر في تحقق الاقرار واخذ المقر به دلالة الكلام عليه باحد طرق الدلالة اللفظية (المطابقة والتضمن والالتزام) ولا كونه مقصودا بالافادة فيؤخذ المتكلم بلوازم كلامه وان لم ينعقد له ظهور فيها بل وحتى مع جهله بالملازمة أو غفلته عنها، فإذا نفى الاسباب الشرعية لانتقال مال إليه واحدا بعد واحد كان ذلك اعترافا منه بعدم مالكيته له فيلزم به. (مسألة 949): يعتبر في المقر به ان يكون مما لو كان المقر صادقا في اخباره لامكن الزامه به شرعا وذلك بان يكون المقر به مالا في ذمته أو عينا خارجية أو منفعة أو عملا أو حقا كحق الخيار والشفعة وحق الاستطراق في ملكه أو اجراء الماء في نهره أو نصب ميزاب على سطح داره أو يكون فعلا مستوجبا للحد شرعا كالزنا وشرب الخمر وما شاكل ذلك واما إذا أقر بما لا يمكن الزامه به شرعا فلا أثر له فإذا اقر بان عليه لزيد شيئا من ثمن خنزير ونحو ذلك لم ينفذ اقراره. (مسألة 950): إذا أقر بشئ ثم عقبه بما يضاده وينافيه ينفذ اقراره ولا أثر للمنافي فلو قال لزيد علي عشرون دينارا ثم قال لا بل عشرة دنانير الزم

[ 381 ]

بالعشرين، وليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي بل يكون المقر به ما بقي بعد الاستثناء ان كان الاستثناء من المثبت ونفس المستثنى ان كان الاستثناء من المنفي فلو قال هذه الدار التي بيدي لزيد الا الغرفة الفلانية كان اقرارا بالدار ما عدا الغرفة ولو قال ليس لزيد من هذه الدار الا الغرفة الفلانية كان اقرارا له بالغرفة خاصة. (مسألة 951): يعتبر في المقر البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا ينفذ اقرار الصبي والمجنون والسكران وكذا الهازل والساهي والغافل وكذا المكره، نعم لا يبعد صحة اقرار الصبي إذا تعلق بما يحق له ان يفعله كبيع الاشياء اليسيرة كما مر في المسألة 649، ولا ينفذ اقرار السفيه في امواله وما يلحق بها وينفذ في غيرها كالطلاق ونحوه واما المفلس فلا ينفذ اقراره فيما يتعلق بماله الذي حجر عليه وينفذ فيما عدا ذلك كدار سكناه واثاث بيته ونحوهما، وكذا ينفذ اقراره في الدين سابقا ولاحقا، واما المريض فينفذ اقراره كالصحيح الا في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ اقراره فيما زاد على الثلث سواء أقر لوارث أو اجنبي. (مسألة 952): إذا اقر بولد أو اخ أو اخت أو غير ذلك نفذ اقراره مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب انفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في ارث ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى غير ذلك مما عليه من الاحكام ففيه تفصيل، فان كان الاقرار بالولد فيثبت النسب باقراره مع احتمال صدقه عادة وشرعا وعدم المنازع إذا كان الولد صغيرا وكان تحت يده ولا يشترط فيه تصديق الصغير ولا يلتفت إلى انكاره بعد بلوغه ويثبت بذلك النسب بينهما وكذا بين اولادهما وسائر الطبقات على اشكال واما في غير الولد الصغير فلا أثر للاقرار الا مع تصديق الآخر فان لم يصدق الآخر لم يثبت النسب وان صدقه - ولا وارث غيرهما - توارثا،

[ 382 ]

وفي ثبوت التوارث مع الوارث الاخر ان لم يكن مقرا اشكال والاحتياط لا يترك وكذلك في تعدي التوارث إلى غيرهما ولا يترك الاحتياط أيضا فيما لو اقر بولد أو غيره ثم نفاه بعد ذلك.

[ 383 ]

(النكاح)

[ 385 ]

(أحكام النكاح) يحل كل من الرجل والمرأة للآخر بسبب عقد النكاح، وهو على قسمين: دائم ومنقطع، والعقد الدائم هو (عقد لا تتعين فيه مدة الزواج) وتسمى الزوجة ب‍ (الدائمة) والعقد غير الدائم هو (ما تتعين فيه المدة) كساعة أو يوم أو سنة أو اكثر أو اقل وتسمى الزوجة ب‍ (المتمتعة والمنقطعة). (أحكام العقد) (مسألة 953): يشترط في النكاح - دواما أو متعة - الايجاب والقبول اللفظييان فلا يكفي مجرد التراضي القلبي ولا الكتابة، ويجوز للزوجين أو لاحدهما توكيل الغير في اجراء الصيغة كما يجوز لهما المباشرة. (مسألة 954): لا يعتبر في الوكيل ان يكون رجلا، بل يجوز توكيل المرأة في اجراء العقد. (مسألة 955): إذا وكلا الغير في اجراء الصيغة لم تجز لهما الاستمتاعات الزوجية حتى النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنا باجراء الوكيل عقد النكاح ولا يكفي مجرد الظن، وفي كفاية اخبار الوكيل ما لم يوجب الاطمينان اشكال. (مسألة 956): لو وكلت المرأة شخصا في ان يعقدها لرجل متعة مدة عشرة أيام مثلا، ولم تعين العشرة جاز للوكيل ان يعقدها له متى شاء وان علم

[ 386 ]

انها قصدت عشرة أيام خاصة ام يجز عقدها لايام أخر. (مسألة 957): يجوز ان يكون شخص واحد وكيلا عن الطرفين كما يجوز ان يكون الرجل وكيلا عن المرأة في ان يعقدها لنفسه دواما أو متعة وان كان الاحوط - استحبابا - ان لا يتولى شخص واحد كلا طرفي العقد. (صيغة العقد الدائم) (مسألة 958): إذا باشر الزوجان العقد الدائم وبعد تعيين المهر قالت المرأة مخاطبة للزوج (زوجتك نفسي على الصداق المعلوم) وقال الزوج من دون فصل معتد به (قبلت التزويج) صح العقد، ولو وكلا غيرهما وكان اسم الزوج (احمد) واسم الزوجة (فاطمة) مثلا فقال وكيل الزوجة: (زوجت موكلك احمد موكلتي فاطمة أو زوجت موكلتي فاطمة موكلك احمد على الصداق المعلوم) وقال وكيل الزوج من دون فصل معتد به (قبلت التزويج لموكلي احمد على الصداق المعلوم) صح العقد والاحوط الاولى تطابق الايجاب والقبول مثلا لو قالت المرأة (زوجتك) فعلى الزوج ان يقول: (قبلت التزويج) ولا يقول (قبلت النكاح) مثلا. (صيغة العقد غير الدائم) (مسألة 959): إذا باشر الزوجان العقد غير الدائم بعد تعيين المدة والمهر فقالت المرأة (زوجتك نفسي في المدة المعلومة على المهر المعلوم) وقال الرجل من دون فصل معتد به (قبلت التزويج) صح العقد ولو وكلا غيرهما

[ 387 ]

فقال وكيل الزوجة: (زوجت موكلك موكلتي أو زوجت موكلتي موكلك في المدة المعلومة على المهر المعلوم) وقال وكيل الرجل من دون فصل معتد به (قبلت التزويج لموكلي هكذا) صح أيضا.

[ 388 ]

(شرائط العقد) (مسألة 960): يشترط في عقد الزواج أمور: (1) العربية - مع التمكن منها - على الاحوط لزوما ويكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنى النكاح والتزويج لغير المتمكن منها وان تمكن من التوكيل. (2) قصد الانشاء في اجراء الصيغة، بمعنى ان تقصد الزوجة بقولها: (زوجتك نفسي) ايقاع الزواج وصيرورتها زوجة له كما ان الزوج يقصد بقوله (قبلت) انشاء قبول زوجيتها له، وهكذا الوكيلان. (3، 4) العقل وكذا البلوغ على الاحوط في العاقد المجري للصيغة سواء أكان العاقد عاقدا لنفسه أو لغيره. (5) تعيين الزوج والزوجة على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم أو الوصف أو الاشارة فلو قال: (زوجتك احدى بناتي) بطل، وكذا لو قال (زوجت بنتي احد ابنيك أو احد هذين). (6) رضا الزوجين واقعا فلو اذنت الزوجة متظاهرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح العقد كما انه إذا علمت كراهتها واقعا وان تظاهرت بالرضا بطل العقد الا ان تجيز بعده. (مسألة 961): إذا لحن في الصيغة بحيث لم تكن معه ظاهرة في المعنى المقصود لم يكف والا كفى وان كان اللحن في المادة فيكفي (جوزتك) في اللغة الدارجة بدل (زوجتك) إذا كان المباشر للعقد من أهل تلك اللغة.

[ 389 ]

(مسألة 962): إذا كان مجرى الصيغة عالما بمعناها اجمالا وقاصدا لتحقق المعنى صح العقد ولا يشترط علمه به تفصيلا بان يكون مميزا للفعل والفاعل والمفعول مثلا. (مسألة 963): العقد الواقع فضوليا إذا تعقب بالاجازة صح سواء أكان فضوليا من الطرفين أم كان فضوليا من أحدهما. (مسألة 964): لو اكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك واجازا العقد صح وكذلك الحال في اكراه احدهما، والاولى اعادة العقد في كلتا الصورتين. (مسألة 965): الاب والجد من طرف الاب لهما الولاية على الطفل الصغير والصغيرة والمتصل جنونه بالبلوغ، فلو زوجهم الولي صح الا ان في ثبوت الخيار للصغير والصغيرة بعد البلوغ والرشد اشكالا فإذا فسخا لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق هذا إذا لم تكن في العقد مفسدة واما مع المفسدة فيكون العقد فضوليا ولا يصح الا مع الاجازة بعد البلوغ أو الافاقة. (مسألة 966): يشترط في نكاح البالغة الرشيدة البكر اذن ابيها أو جدها من طرف الاب حتى فيما لو كانت مالكة لامرها ومستقلة في شؤون حياتها على الاحوط، ولا يشترط اجازة الام والاخ وغيرهما من الاقارب. (مسألة 967): يصح تزويج البالغة الرشيدة البكر من غير استئذان من أبيها أو جدها، إذا تعقب بالاجازة من أحدهما. (مسألة 968): لا يعتبر اذن الاب والجد إذا كانت البنت ثيبا وكذلك إذا كانت بكرا ومنعاها عن التزويج بكفؤها شرعا وعرفا أو اعتزلا التدخل في امر زواجها مطلقا أو سقطا عن اهلية الاذن لجنون أو نحوه وكذا إذا لم تتمكن

[ 390 ]

من استئذان احدهما لغيابهما مثلا فانه يجوز لها التزويج حينئذ مع حاجتها الملحة إليه فعلا من دون اذن أي منهما. (مسألة 969): لو زوج الاب أو الجد صغيرا، فان لم يكن له مال حين العقد كان المهر على من زوجه، وإن كان له مال فان ضمنه من زوجه كان عليه أيضا، وان لم يضمنه كان في مال الطفل إذا لم يكن ازيد من مهر المثل أو كانت مصلحة في تزويجه باكثر منه والا فالاظهر صحة العقد وتوقف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل على اجازته بعد البلوغ فان لم يجز ثبت عليه مهر المثل.

[ 391 ]

(موجبات خيار الفسخ من العيب والتدليس) (مسألة 970): يثبت للزوج خيار العيب إذا علم بعد العقد بوجود احد العيوب الستة الآتية في الزوجة حين العقد فيكون له الفسخ من دون طلاق: (1) الجنون ولو كان أدواريا. (2) الجذام. (3) البرص. (4) العمى. (5) العرج ولو لم يبلغ حد الاقعاد. (6) العفل وهو لحم أو عظم ينبت في الرحم سواء منع من الحمل أو الوطء في القبل أم لا على الاظهر. وفي ثبوت خيار العيب للزوج فيما لو علم بكون زوجته مفضاة حين العقد اشكال فلا يترك الاحتياط بالطلاق إذا اختار الفسخ. وهل يثبت الخيار له في العيوب المتقدمة في المتجدد منها بعد العقد قبل الوطء أم لا؟ الاقرب عدم الثبوت. (مسألة 971): يثبت خيار العيب للزوجة إذا كان الزوج مجبوبا (اي مقطوع الذكر بحيث لم يبق منه ما يمكنه الوطء به) أو مصابا بالعنن (وهو المرض المانع عن انتشار العضو بحيث لا يقدر معه على الايلاج) ويثبت الخيار لها في الجب سواء كان سابقا على العقد ام كان حادثا بعده أو بعد العقد والوطء

[ 392 ]

معا على الاظهر. وأما في العنن ففي ثبوت الخيار لها في المتجدد بعد الوطء ولو مرة اشكال وان كان الثبوت لا يخلو عن وجه ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالطلاق لو اختارت الفسخ. وهل يثبت للزوجة خيار العيب في جنون الزوج سواء كان سابقا على العقد أم حادثا بعده أو بعد العقد والوطء أم لا؟ فيه اشكال، وكذا فيما لو كان خصيا حين العقد (الخصاء هو اخراج الانثيين) أو وجيا (الوجاء رص الانثيين بحيث يبطل اثرهما) أو مجذوما أو ابرص، فلا يترك الاحتياط في جميع ذلك بان يطلقها الزوج أو وليه إذا اختارت فسخ العقد. (مسألة 972): يجوز للرجل الفسخ بعيب المراة من دون اذن الحاكم وكذا المرأة بعيب الرجل، نعم مع ثبوت العنن إذا لم ترض المرأة بالصبر معه لا يحق لها الفسخ الا بعد رفع امرها إلى الحاكم الشرعي فيؤجل الزوج بعد المرافعة سنة فان وطأها أو وطأ غيرها في اثناء هذه المدة فلا فسخ والا كان لها التفرد بالفسخ عند انقضاء المدة وتعذر الوطء من دون مراجعة الحاكم. (مسألة 973): إذا فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فان كان الفسخ بعد الدخول استحقت المرأة تمام المهر وعليها العدة كما في الطلاق وان كان الفسخ قبله لم تستحق شيئا ولا عدة عليها هذا إذا لم يكن تدليس، واما مع التدليس (المتحقق بالسكوت عن بيان العيب ممن عليه البيان مع اقدام الزوج بارتكاز السلامة منه) فان كان المدلس نفس المرأة لم تستحق المهر إذا اختار الرجل الفسخ وان اختار البقاء فعليه تمام المهر لها، وان كان المدلس غير الزوجة فالمهر المسمى يستقر على الزوج بالدخول ولكن يحق له بعد دفعه إليها ان يرجع به على المدلس.

[ 393 ]

وإذا فسخت المرأة بعيب الرجل استحقت تمام المهر ان كان بعد الدخول وان كان قبله لم تستحق شيئا الا في العنن فانها تستحق عليه فيه نصف المهر المسمى. (مسألة 974): يثبت في النكاح خيار التدليس - في غير العيوب التي مر انه يثبت بسببها خيار العيب - عند التستر على عيب في احد الزوجين (سواء كان نقصا عن الخلقة الاصلية كالعور ونحوه أو زيادة عليها كاللحية للمرأة) أو الايهام بوجود صفة كمال لا وجود لها كالشرف والنسب والجمال والبكارة ونحوها. فلو خطب امرأة وطلب زواجها على انه من بني فلان فتزوجته المرأة على ذلك فبان انه من غيرهم كان لها خيار التدليس فان فسخت فلها المهر إذا كان بعد الدخول وان كان قبله فلا شئ لها، وانما يتحقق التدليس الموجب للخيار فيما إذا كان عدم العيب أو وجود صفة الكمال مذكورا في العقد بنحو الاشتراط أو التوصيف ويلحق بهما توصيف الزوج أو الزوجة بصفة الكمال أو عدم العيب أو إراءته متصفا بها قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ثم ايقاع العقد مبنيا عليه. (مسألة 975): إذا تزوج امرأة على انها بكر فبانت ثيبا قبل العقد كان له الفسخ على الاظهر وإذا لم يفسخ كان له تنقيص المهر بنسبة مقدار ما به التفاوت بين مهر البكر ومهر الثيب.

[ 394 ]

(أسباب التحريم) (مسألة 976): يحرم التزويج من جهة النسب بالام وان علت وبالبنت وان نزلت، وبالاخت وببنات الاخ والاخت وان نزلن وبالعمات وبالخالات وإن علون. (مسألة 977): تحرم من جهة المصاهرة ام الزوجة وجداتها من طرف الاب أو الام، فلا يجوز تزويجهن، وان كانت الزوجة لم يدخل بها، وكذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء أكانت بنتها بلا واسطة أو مع الواسطة، وسواء أكانت موجودة - حال العقد - أم ولدت بعده، ولا تحرم بنت الزوجة ما لم يدخل بأمها، نعم لا يصح نكاحها ما دامت امها باقية على الزوجية على الاحوط، فلو تزوجها لم يحكم بصحة نكاح البنت ولا ببقاء زوجية الام. (مسألة 978): يحرم التزويج بمعقودة الاب أو احد الاجداد كما يحرم التزويج بمعقودة الابن، أو احد الاحفاد أو الاسباط. (مسألة 979): يحرم الجمع بين الاختين، فإذا عقد على احداهما حرمت عليه الثانية ما دامت الاولى باقية على زواجها ولا فرق في ذلك بين العقد الدائم والمنقطع. (مسألة 980): إذا طلق زوجته - رجعيا - لم يجز له نكاح اختها في عدتها، نعم إذا كان الطلاق بائنا صح ذلك، وإذا تزوج بامرأة بعقد منقطع فانتهت المدة أو ابرأها لم يجز له التزوج باختها في عدتها على الاحوط.

[ 395 ]

(مسألة 981): إذا عقد على امرأة لم يجز له ان يتزوج ببنت اخيها أو ببنت اختها الا باذنها، ولو عقد بدون اذنها توقفت صحته على اجازتها فان أجازته صح، والا بطل وان علمت بالتزويج فسكتت ثم أجازته صح أيضا. (مسألة 982): لو زنى بخالته أو عمته قبل ان يعقد على بنتها حرمت عليه البنت على الاحوط ولو زنى بالعمة أو الخالة بعد العقد على البنت والدخول بها لم تحرم عليه وكذلك فيما إذا كان الزنا بعد العقد وقبل الدخول على الاظهر. (مسألة 983): لو زنى بامرأة اجنبية فالاحوط الاولى ان لا يتزوج بنتها، ولو كان قد عقد عليها ودخل بها ثم زنى بامها لم تحرم عليه بلا اشكال، وكذا إذا لم يكن قد دخل بها على الاقوى. (مسألة 984): لا يجوز للمسلمة ان تتزوج الكافر دواما أو متعة وكذا لا يجوز للمسلم ان يتزوج بغير الكتابية من اصناف الكفار مطلقا واما الكتابية فالاظهر جواز تزويجها متعة والاحوط لزوما ترك نكاحها دواما ولا يجوز للمؤمن أو المؤمنة ان ينكح دواما أو متعة بعض المنتحلين لدين الاسلام ممن يحكم بنجاستهم كالنواصب وغيرهم ممن تقدم ذكرهم في ص 81. (مسألة 985): لو زنى بذات بعل أو بذات العدة الرجعية حرمت عليه مؤبدا على الاحوط واما الزنا بذات العدة غير الرجعية فلا يوجب حرمة المزني بها، فللزاني تزويجها بعد انقضاء عدتها. (مسألة 986): لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليس بذات عدة لم يجز له ان يتزوجها الا بعد توبتها على الاحوط، ويجوز لغيره ان يتزوجها قبل ذلك الا ان تكون امرأة مشهورة بالزنا، فان الاحوط عدم تزويجها قبل ان تتوب كما ان الاحوط عدم التزويج بالرجل المشهور بالزنا الا بعد توبته، والاحوط الاولى

[ 396 ]

استبراء رحم الزانية من ماء الفجور بحيضة قبل التزويج بها سواء ذلك بالنسبة إلى الزاني وغيره. (مسألة 987): يحرم تزويج المرأة دواما ومتعة في عدتها من الغير رجعية كانت أو غير رجعية، فلو علم الرجل أو المرأة بانها في العدة وبحرمة التزويج فيها وتزوج بها حرمت عليه مؤبدا وان لم يدخل بها بعد العقد، وإذا كانا جاهلين بانها في العدة أو بحرمة التزويج فيها وتزوج بها بطل العقد، فان كان قد دخل بها في عدتها حرمت عليه مؤبدا أيضا والا جاز التزويج بها بعد تمام العدة. (مسألة 988): لو تزوج بامرأة عالما بانها ذات بعل حرمت عليه مؤبدا - دخل بها أم لم يدخل - ولو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد ولم تحرم عليه لو لم يدخل بها حتى مع علم الزوجة بالحال، واما لو دخل بها فتحرم عليه مؤبدا على الاحوط. (مسألة 989): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها، وان كانت مصرة على ذلك، والاولى - مع عدم التوبة - ان يطلقها الزوج. (مسألة 990): إذا تزوجت المرأة ثم شكت في ان زواجها وقع في العدة أو بعد انقضائها لن تعتن بالشك. (مسألة 991): إذا لاط البالغ بغلام فأوقب حرمت على الواطئ أم الموطوء واخته وبنته، ويجري هذا الحكم أيضا فيما إذا كان اللائط غير بالغ أو لم يكن الملوط غلاما على الاحوط، ولا يحرمن الثلاث المذكورات مع الشك في الدخول بل ومع الظن به أيضا. (مسألة 992): إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها أو أخيها أو ابنها حرمت عليه على الاحوط.

[ 397 ]

(مسألة 993): يحرم التزويج حال الاحرام وان لم تكن المرأة محرمة ويقع العقد فاسدا حتى مع جهل الرجل المحرم بالحرمة ومع علمه بالحرمة تحرم عليه مؤبدا. (مسألة 994): لا يجوز للمحرمة ان تتزوج برجل ولو كان محلا ولو فعلت بطل العقد مطلقا ومع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبدا على الاحوط. (مسألة 995): إذا لم يأت الرجل المحرم بطواف النساء في الحج أو العمرة المفردة لم تحل له النساء حتى زوجته، وإذا تركته المرأة المحرمة في الحج أو العمرة المفردة لم يحل لها الرجل حتى زوجها، نعم إذا أتيا به بعد ذلك ارتفعت الحرمة. (مسألة 996): لا يجوز الدخول بالزوجة قبل اكمالها تسع سنين ولكنه لو فعل لم يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها وان كان قد افضاها على الاظهر. (مسألة 997): تحرم المطلقة ثلاثا على زوجها المطلق لها، نعم لو تزوجت بغيره ودخل بها فطلقها حلت لزوجها الاول - على تفصيل يأتي في كتاب الطلاق - واما لو طلقها تسعا فهي تحرم عليه مؤبدا.

[ 398 ]

(أحكام العقد الدائم) (مسألة 998): يحرم على الزوجة الدائمة ان تخرج من دارها مع نهي زوجها عن ذلك بل يحرم عليها الخروج بدون اذنه إذا كان ذلك منافيا لحقه في الاستمتاع بها بل مطلقا على الاظهر، ويجب عليها ان تمكن زوجها من نفسها متى شاء، وليس لها منعه من المقاربة الا لعذر شرعي، فإذا عملت بوظيفتها استحقت النفقة على زوجها من الغذاء واللباس والمسكن وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها بالقياس إليه. (مسألة 999): إذا نشزت الزوجة على زوجها بان منعت نفسها عنه مطلقا لم تستحق النفقة عليه سواء خرجت من عنده أم لا على الاظهر، واما إذا منعت نفسها عنه في بعض الاحيان لا لعذر مقبول شرعا أو خرجت من بيتها بغير اذنه كذلك فالمشهور انها لا تستحق النفقة أيضا، لكن الاحوط عدم سقوطها بذلك واما المهر فهو لا يسقط بالنشوز بلا اشكال. (مسألة 1000): لا يستحق الزوج على زوجته خدمة البيت وما شاكلها. (مسألة 1001): إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه وان كانت اكثر من نفقتها في الحضر وكذا يجب عليه بذل أجور سفرها ونحوها مما تحتاج إليه من حيث السفر، وهكذا الحكم فيما لو سافرت الزوجة بنفسها في سفر واجب يرتبط بشؤون حياتها كأن كانت مريضة وتوقف علاجها على السفر إلى طبيب، واما السفر غير الواجب الذي اذن فيه الزوج لها فليس

[ 399 ]

عليه بذل أجوره، وهل يجب عليه بذل نفقتها فيه كاملة وان كانت ازيد من نفقتها في الحضر أم لا؟ الظاهر ذلك، نعم إذا علق الزوج اذنه لها في السفر على اسقاطها لنفقتها فيه كلا أو بعضا وقبلت هي بذلك لم تستحقها عليه. (مسألة 1002): لو امنتع الزوج الموسر عن بذل نفقة زوجته المستحقة لها مع مطالبتها جاز لها ان تأخذها من ماله بدون اذنه فإذا لم تتمكن من الاخذ ولا من رفع امرها إلى الحاكم ليجبره على الانفاق - ولو بحبسه - واضطرت إلى اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها اطاعة زوجها حال اشتغالها بتلك الوسيلة. (مسألة 1003): يثبت على الابن حق الانفاق على ابويه، كما يثبت على الاب حق الانفاق على ولده ذكرا كان أو انثى، ويشترط في الثبوت يسار المنفق وفقر المنفق عليه بمعنى احتياجه إلى نفقة نفسه فعلا، وفي اعتبار شرائط التكليف كالبلوغ والعقل في المنفق وعدمه وجهان، اقربهما الثاني. والمشهور عدم اعتبار الذكورة في المنفق فيثبت حق الانفاق على الام لاولادها وعلى البنت لابويها، كما ان المشهور وجوب الانفاق على الاباء والامهات وان علوا وعلى الاولاد وان نزلوا وعلى ذلك بنوا وجوب نفقة الاولاد مع فقد الاب أو اعساره على الجد وان علا - الاقرب فالاقرب - ومع فقده أو اعساره فعلى الام ومع فقدها أو اعسارها فعلى ابيها وامها ولو كانت معها ام الاب فعلى الجميع، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال وان كان أحوط. وإذا تعدد من يثبت عليه حق الانفاق كما لو كان للشخص أب مع ابن أو اكثر من ابن واحد ففي ثبوت الحق على الجميع كفاية أو الاشتراك فيه بالسوية وجهان فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك. (مسألة 1004): نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة وهي مقدمة على

[ 400 ]

نفقة الاقارب، والاقرب منهم مقدم على الابعد فالولد مقدم على ولد الولد، ولو تساووا وعجز عن الانفاق عليهم جميعا فالاظهر وجوب توزيع الميسور عليهم بالسوية إذا كان مما يقبل التوزيع ويمكنهم الانتفاع به، والا فالاحوط الاولى ان يقترع بينهم وان كان الاقرب انه يتخير في الانفاق على ايهم شاء، هذا فيما إذا لم يكن هناك ما يحتم تقديم الانفاق على بعض من ذكر بالخصوص لتوقف حفظ حياته عليه مثلا والا قدم بلا اشكال، والاحوط للمالك الانفاق على المملوك من الحيوان أو نقله إلى غيره أو ذبحه إن كان من المذكاة، ولا يجوز حبسه من دون الانفاق عليه حتى يموت. (مسألة 1005): إذا لم ينفق الشخص - لعجز أو غيره - على من تثبت نفقته عليه فان كان زوجة بقيت في ذمته يؤديها متى ما تمكن وان كان غير زوجة سقطت عنه ولا شئ عليه. (مسألة 1006): نفقة الزوجة تقبل الاسقاط بالنسبة إلى الزمان الحاضر وكذا بالنسبة إلى الازمنة المستقبلة على الاظهر، واما نفقة الاقارب فلا تقبل الاسقاط الا بالنسبة إلى الزمان الحاضر دون المستقبل. (مسألة 1007): إذا كانت للرجل زوجتان دائمتان أو ازيد فبات عند احداهن ليلة ثبت لغيرها حق المبيت ليلة من اربع ليال، ولا يثبت حق المبيت للزوجة على زوجها - سواء كانت واحدة أو ازيد - في غير هذه الصورة، نعم الاحوط الاولى لمن عنده زوجة دائمة واحدة ان يقسم لها ليلة من كل اربع ليال ولمن عنده زوجتان كذلك ان يقسم لها ليلتين وهكذا، ولا يثبت حق المبيت للصغيرة ولا للمجنونة حال جنونها ولا للناشزة كما يسقط حال سفر الزوج وفيما لو اسقطته الزوجة بعوض أو بدونه، ولا يجوز متاركة الزوجة الدائمة رأسا وجعلها كالمعلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة.

[ 401 ]

(مسألة 1008): لا يجوز ترك وطء الزوجة الشابة اكثر من أربعة اشهر الا لعذر كالحرج والضرر أو مع رضاها أو نشوزها أو اشتراط تركه عليها حين العقد ولا فرق في ذلك بين كون الزوجة دائمة أو منقطعة ولا بين كون الزوج حاضرا أو مسافرا على الاحوط فيهما. (مسألة 1009): إذا لم يعين المهر في العقد الدائم صح العقد ومع الدخول يجب على الزوج مهر المثل. (مسألة 1010): إذا كان المهر حالا فللزوجة الامتناع من التمكين قبل قبضه سواء كان الزوج متمكنا من الاداء أم لا، ولو مكنته من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك لاجل ان تقبضه، واما لو كان المهر كله أو بعضه مؤجلا - وقد اخذت بعضه الحال - لم يكن لها الامتناع من التمكن وان حل الاجل.

[ 402 ]

(النكاح المنقطع) (مسألة 1011): يصح النكاح المنقطع، وان كان الداعي إليه امرا آخر غير الاستمتاع، ولابد فيه من تعيين المهر والمدة، فان لم يتعينا بطل العقد، ولا حد للمدة قلة وكثرة، نعم الظاهر بطلان العقد مع العلم بعدم وفاء عمر احد الزوجين أو كليهما للمدة المعينة. (مسألة 1012): يجوز للمرأة في النكاح المنقطع وكذا الدائم ان تشترط على زوجها عدم الدخول بها، فلو اشترطت عليه ذلك لم يجز له مقاربتها ويجوز له ما سوى ذلك من الاستمتاعات، نعم لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له. (مسألة 1013): لا تجب نفقة الزوجة في النكاح المنقطع وان حملت من زوجها ولا تستحق من زوجها المبيت عندها، ولا توارث بينها وبين زوجها، ولو شرط التوارث أو خصوص الزوج أو الزوجة ففي نفوذ الشرط اشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. (مسألة 1014): يصح العقد المنقطع ولو مع جهل الزوجة بعدم استحقاقها النفقة والمبيت، ولا يثبت لها حق على الزوج من جهة جهلها، ويحرم عليها الخروج بغير اذن زوجها، إذا كان خروجها منافيا لحقه، لا مع عدم المنافاة وان كان الاحوط الترك معه أيضا. (مسألة 1015): لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها لمدة معينة بمبلغ معلوم فخالف الوكيل فعقدها دواما أو متعة لغير تلك المدة أو بغير ذلك المبلغ، فان

[ 403 ]

اجازت العقد صح والا بطل. (مسألة 1016): لو زوج الاب أو الجد من طرفه بنته الصغيرة أو ابنه الصغير لفترة قصيرة لا لغاية الاستمتاع بل لغاية اخرى من حصول المحرمية ونحوه صح العقد مع عدم ترتب مفسدة عليه، نعم مع عدم قابلية المدة المعينة للاستمتاع من الصغيرة أو لاستمتاع الصغير فيها بوجه فصحة العقد لا تخلو من اشكال. (مسألة 1017): لو وهب الزوج مدة زوجته المنقطعة بعد الدخول بها لزمة تمام المهر، وينتصف المهر إذا كانت الهبة قبل الدخول على الاظهر. (مسألة 1018): لا بأس على الزوج في تزويج المتمتع بها في عدتها منه دواما أو منقطعا، ولكن لا يصح تجديد العقد عليها دائما أو منقطعا قبل انقضاء الاجل أو بذل المدة.

[ 404 ]

(مسائل متفرقة) (مسألة 1019): لا يجوز للرجل ان ينظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسد المرأة الاجنبية وشعرها، وكذا الوجه والكفين منها إذا كان النظر بتلذذ شهوي أو مع الريبة، بل الاحوط - استحبابا - تركه بدونهما أيضا، وكذلك الحال في نظر المرأة إلى الرجل الاحنبي على الاحوط لزوما في غير ما جرت السيرة على عدم الالتزام بستره كالرأس واليدين والقدمين ونحوهما، وأما نظرها إلى هذه المواضع منه فالظاهر جوازه من دون ريبة وتلذذ شهوي وان كان الاحوط تركه أيضا. (مسألة 1020): يجوز النظر إلى النساء المبتذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف بشرط عدم التلذذ الشهوي والريبة ولا فرق في ذلك بين نساء الكفار وغيرهن كما لا فرق فيه بين الوجه والكفين وبين سائر ما جرت عادتهن على عدم ستره من بقية أعضاء البدن. (مسألة 1021): يجب على المرأة ان تستر شعرها وما عدا الوجه والكفين من بدنها عن غير الزوج والمحارم من البالغين مطلقا، بل الاحوط ان تتستر عن غير البالغ أيضا إذا كان مميزا وأمكن ان يترتب على نظره إليها ثوران الشهوة، واما الوجه والكفان فالاظهر جواز إبدائهما إلا مع خوف الوقوع في الحرام أو كونه بداعي ايقاع الرجل في النظر المحرم فيحرم الابداء حينئذ حتى بالنسبة إلى المحارم. (مسألة 1022): يحرم النظر إلى عورة الغير حتى الكافر والصبي المميز

[ 405 ]

على الاحوط سواء كان النظر مباشرة أم من وراء الزجاج أو في المرآة أو في الماء الصافي ونحو ذلك، نعم يجوز لكل من الزوجين النظر إلى جميع أعضاء بدن الآخر حتى العورة. (مسألة 1023): يجوز لكل من الرجل والمراة ان ينظر إلى بدن محارمه - ما عدا العورة منه - من دون تلذذ، وأما النظر مع التلذذ فلا فرق في حرمته بين المحارم وغيرهم، والمقصود بالمحارم كل من يحرم عليه نكاحه مؤبدا لنسب أو رضاع أو مصاهرة دون المحرم بغيرها كالزنا واللواط واللعان. (مسألة 1024): لا يجوز لكل من الرجل والمرأة النظر إلى مماثله بقصد التلذذ الشهوي. (مسألة 1025): الاحوط ترك النظر إلى صورة المرأة الاجنبية غير المبتذلة إذا كان الناظر يعرفها. (مسألة 1026): إذا دعت الحاجة إلى ان يحقن الرجل رجلا أو امرأة غير زوجته أو أن يغسل عورتهما لزمه التحفظ مع الامكان من لمس العورة بيده أو النظر إليها، وكذلك المرأة بالنسبة إلى المرأة أو الرجل غير زوجها. (مسألة 1027): إذا اضطرت المرأة إلى العلاج من مرض وكان الرجل الاجنبي ارفق بعلاجها جاز له النظر إلى بدنها ومسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها، ومع امكان الاكتفاء باحدهما - النظر والمس - لا يجوز الآخر، فلو تمكن من المعالجة بالنظر فقط لا يجوز له المس وكذلك العكس. (مسألة 1028): لو اضطر الطبيب في معالجة المريض غير زوجته إلى النظر إلى عورته فالاحوط ان لا ينظر إليها مباشرة بل في المرآة وشبهها الا إذا اقتضى ذلك النظر لفترة اطول أو لم تتيسر المعالجة بغير النظر مباشرة.

[ 406 ]

(مسألة 1029): يجب الزواج على من لا يستطيع التمالك على نفسه عن الوقوع في الحرام بسبب عدم زواجه. (مسألة 1030): لا يجوز الخلوة بالمرأة الاجنبية مع عدم الامن من الفساد وان تيسر دخول الغير عليهما، ولا بأس بها مع الامن منه. (مسألة 1031): لو تزوج امرأة على مهر معين وكان من نيته ان لا يدفعه إليها صح العقد ووجب عليه دفع المهر. (مسألة 1032): المرتد وهو من خرج عن الاسلام واختار الكفر على قسمين: فطري وملي، والفطري من ولد على اسلام ابويه أو احدهما ثم كفر، وفي اعتبار اسلامه بعد التمييز قبل الكفر وجهان اقربهما الاعتبار، ويقابله الملي. (مسألة 1033): لو ارتد الزوج عن ملة أو ارتدت الزوجة عن ملة أو فطرة بطل النكاح، فان كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة أو صغيرة لم تكن عليها عدة واما إذا كان الارتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها ان تعتد عدة الطلاق والمعروف ان المرتد منهما إذا رجع عن ارتداده إلى الاسلام قبل انقضاء العدة بقي الزواج على حاله ولكنه لا يخلو عن اشكال وان كان هو الاقرب. (مسألة 1034): إذا ارتد الزوج عن الفطرة حرمت عليه زوجته ووجب عليها ان تعتد عدة الوفاة وان كانت غير مدخول بها أو يائسة أو صغيرة على الاحوط ويأتي مقدار عدة الطلاق والوفاة في باب الطلاق. (مسألة 1035): إذا اشترطت المرأة في عقدها ان لا يخرجها الزوج من بلدها مثلا وقبل ذلك زوجها لم يجز له اخراجها منه بغير رضاها. (مسألة 1036): إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز له ان

[ 407 ]

يزوجها من ابنه من زوجة غيرها وكذلك العكس. (مسألة 1037): إذا حملت المرأة من السفاح لم يجز لها ان تسقط جنينها. (مسألة 1038): لو فجر بامرأة ليست بذات بعل ولا في عدة الغير ثم تزوج بها فولدت ولم يعلم ان الولد من الحلال أو الحرام فهو يلحق بهما شرعا ويحكم عليه بأنه من الحلال. (مسألة 1039): لو تزوج بامرأة جاهلا بكونها في العدة بطل العقد وان كان قد دخل بها في عدتها تحرم عليه مؤبدا كما مر وان كانت ولدت منه فالولد يلحق به شرعا ان امكن لحوقه به ولم تكن المرأة مدخولة للزوج الاول، وان كانت مدخولة له وامكن لحوقه بكل منهما - كما لو مضى من وطء الاول ستة اشهر فاكثر ولم يتجاوز اقصى مدة الحمل وكذا من وطء الثاني - ففي لحوق الولد بالثاني أو القرعة بينهما وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة. هذا في لحوق الولد بابيه واما لحوقه بامه فان كانت المرأة جاهلة بكونها في العدة أو بحرمة التزويج فيها لحق الولد بها وإن كانت عالمة بذلك لم يلحق بها شرعا فانها زانية حينئذ. (مسألة 1040): لو ادعت المرأة انها يائسة لم تسمع دعواها ولو ادعت انها خلية من الزوج صدقت الا إذا كانت متهمة فيجب الفحص عن حالها في هذه الصورة على الاحوط. (مسألة 1041): لو تزوج بامرأة ادعت انها خلية وادعى - بعد ذلك - مدع انها زوجته فالقول قول المرأة ما لم يثبت شرعا انه زوجها. (مسألة 1042): لا يجوز للاب ان يفصل ولده ذكرا كان أم انثى من امه مدة الرضاع اعني حولين كاملين والاحوط الاولى عدم فصله عنها حتى يبلغ

[ 408 ]

سبع سنين. (مسألة 1043): ينبغي ان لا يرد الخاطب إذا كان ممن يرضى خلقه ودينه فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير. (مسألة 1044): إذا صالحت المرأة زوجها على ان لا يتزوج عليها ويكون له مهرها صحت المصالحة ووجب على زوجها ان لا يتزوج عليها كما ليس لها ان تطالب زوجها بالمهر. (مسألة 1045): المتولد من ولد الزنا إذا كان من وطء مشروع فهو ولد حلال. (مسألة 1046): إذا جامع زوجته في نهار شهر رمضان أو في حيضها ارتكب معصية الا انها إذا حملت فولدت يعتبر الولد ولد شرعيا لهما. (مسألة 1047): إذا تيقنت زوجة الغائب بموت زوجها فتزوجت بعد ما اعتدت عدة الوفاة ثم علمت بحياة زوجها الاول انفصلت عن زوجها الثاني بغير طلاق، وهي محللة لزوجها الاول، ثم ان الثاني ان كان دخل بها لزمه مهر مثلها ويجب عليها الاعتداد من وطئها شبهة فلا يجوز لزوجها الاول مقاربتها أيام عدتها واما سائر الاستمتاعات فالاظهر جوازها له، ولا تجب على الواطئ نفقتها في العدة وانما هي على زوجها.

[ 409 ]

(الرضاع)

[ 411 ]

(أحكام الرضاع) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وتفصيل ذلك في المسائل الاتية: (مسألة 1048): تحرم على المرتضع عدة من النساء: (1) المرضعة لانها امه من الرضاعة، كما ان صاحب اللبن ابوه. (2) ام المرضعة وان علت نسبية كانت أم رضاعية لانها جدته. (3) بنات المرضعة ولادة لانهن اخواته. (4) البنات النسبية والرضاعية من اولاد المرضعة ولادة ذكورا واناثا لان المرتضع اما ان يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة. (5) اخوات المرضعة وان كانت رضاعية، لانهن خالات المرتضع. (6) عمات المرضعة وخالاتها وعمات آبائها وامهاتها نسبية كانت أم رضاعية، فانهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة. (7) بنات صاحب اللبن النسبية والرضاعية بلا واسطة أو مع الواسطة لان المرتضع اما ان يكون اخاهن أو عمهن أو خالهن من الرضاعة. (8) امهات صاحب اللبن النسبية والرضاعية لانهن جدات المرتضع من الرضاعة. (9) اخوات صاحب اللبن النسبية والرضاعية لانهن عمات المرتضع. (10) عمات صاحب اللبن وخالاته وعمات وخالات آبائه وامهاته

[ 412 ]

النسبية والرضاعية لانهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة. (11) حلائل صاحب اللبن لانهن حلائل أبيه. (مسألة 1049): تحرم المرتضعة على عدة من الرجال: (1) صاحب اللبن لانه ابوها من الرضاعة. (2) آباء صاحب اللبن والمرضعة من النسب أو الرضاع لانهم اجدادها من الرضاعة. (3) اولاد صاحب اللبن النسبية والرضاعية وان نزلوا لانها تكون اختهم أو عمتهم أو خالتهم وكذلك اولاد المرضعة ولادة واولادهم نسبا أو رضاعا. (4) اخوة صاحب اللبن النسبية والرضاعية لانهم اعمامها من الرضاعة. (5) اعمام صاحب اللبن واخواله واعمام آبائه وامهاته النسبية أو الرضاعية لانهم اما ان يكونوا اعمامها أو اخوالها. (مسألة 1050): تحرم بنات المرتضع - أو المرتضعة - نسبية ورضاعية وان نزلت على آبائه واخوته واعمامه واخواله من الرضاعة. (مسألة 1051): تحرم على ابناء المرتضع أو المرتضعة امهاته واخواته وخالاته وعماته من الرضاعة. (مسألة 1052): لا يجوز ان يتزوج ابو المرتضع أو المرتضعة بنات المرضعة النسبية وان نزلت والاولى ان لا يتزوج بناتها الرضاعية وان كان يحرم عليه ان ينظر منها إلى ما لا يحل النظر إليه لغير المحارم. (مسألة 1053): لا يجوز ان يتزوج ابو المرتضع أو المرتضعة بنات صاحب اللبن النسبية والرضاعية على الاحوط.

[ 413 ]

(مسألة 1054): لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن ولا على آبائه وأبنائه واعمامه واخوانه، وان كان الاولى ان لا يتزوج صاحب اللبن بها. (مسألة 1055): لا تحرم المرضعة وبناتها وسائر اقاربها من النساء على اخوة المرتضع والمرتضعة، كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن وسائر اقاربه من النساء. (مسألة 1056): إذا تزوج امرأة ودخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعية. كما تحرم عليه بنتها النسبية وإذا تزوج امرأة حرمت عليه امها الرضاعية وان لم يكن دخل بها كما تحرم عليه امها النسبية. (مسألة 1057): لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقا على العقد وما إذا كان لاحقا له مثلا: إذا تزوج الرجل صغيرة فارضعتها امه أو جدته أو زوجة ابيه صاحب اللبن بطل العقد وحرمت الصغيرة عليه لانها تكون اخته أو عمته أو خالته. (مسألة 1058): لا بأس بان ترضع المرأة طفل ابنها واما إذا ارضعت طفلا لزوج بنتها سواء اكان الطفل من بنتها أو من ضرتها بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبدا لانه يحرم على أبي المرتضع ان ينكح في اولاد المرضعة النسبية كما مر في المسألة 1052. (مسألة 1059): إذا ارضعت زوجة الرجل بلبنه طفلا لزوج بنته سواء أكان الطفل من بنته أم من ضرتها بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبدا بناءا على انه يحرم على أبي المرتضع ان ينكح في اولاد صاحب اللبن كما مر في المسألة 1053.

[ 414 ]

(مسألة 1060): ليس للرضاع اثر في التحريم ما لم تتوفر فيه شروط ثمانية وهي: (1) حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلها أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر. (2) حصول اللبن للمرضعة من ولادة شرعية، فلو در اللبن من المرأة من دون ولادة أو ولدت من الزنا فأرتضعت بلبنها منه طفلا لم يكن لارضاعها أثر. (3) الارتضاع بالامتصاص من الثدي، فإذا القي اللبن في فم الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة ونحو ذلك لم يكن له أثر. (4) خلوص اللبن، فالممزوج في فم الطفل بشئ آخر مائع أو جامد كاللبن والسكر لا أثر له. (5) كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسبا بتمامه إلى رجل واحد فلو طلق الرجل زوجته وهي حامل، أو بعد ولادتها منه فتزوجت شخصا آخر وحملت منه وقبل ان تضع حملها ارضعت طفلا بلبن ولادتها السابقة من زوجها الاول ثمان رضعات مثلا واكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الاخير بسبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثرا، ويعتبر أيضا وحدة المرضعة فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من احداهما سبع رضعات ومن الاخرى ثمان رضعات - مثلا - لم يكن لرضاعه أثر. (6) تغذي الطفل بالحليب فلو ارتضع ثم قاء الحليب لمرض أو نحوه لم يترتب اثر على تلك الرضعة. (7) بلوغ الرضاع حدا انبت اللحم وشد العظم، ويكتفي مع الشك

[ 415 ]

في حصوله برضاع يوم وليلة أو بما بلغ خمس عشرة رضعة واما مع القطع بعدم حصوله وتحقق احد التقديرين - الزماني والكمي - فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط. ويلاحظ في التقدير الزماني - أي اليوم والليلة - ان يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد طيلة تلك المدة بحيث يرتضع منها متى احتاج إليه أو رغب فيه، فلو منع منه في بعض المدة أو تناول طعاما آخر أو لبنا من مرضعة اخرى لم يؤثر، نعم لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشئ اليسير من الاكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفا، والاحوط اعتبار ان يكون الطفل في اول المدة جائعا ليرتضع كاملا وفي آخرها رويا. كما يلاحظ في التقدير الكمي - أي الخمس عشرة رضعة - توالي الرضعات بان لا يفصل بينها رضاع من امرأة اخرى، وان تكون كل واحدة منها رضعة كاملة بان يكون الصبي جائعا فيرتضع حتى يروي، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد ولا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة، نعم إذا التقم الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الاعراض عنه، بل لغرض التنفس أو الانتقال من ثدي إلى آخر ونحوهما ثم عاد إليه اعتبر عوده استمرارا للرضعة وكان الكل رضعة واحدة كاملة. (8) عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع أو أكمل الرضاع بعد ذلك لم يؤثر شيئا، واما المرضعة فلا يلزم في تأثير ارضاعها ان يكون دون الحولين من ولادتها. (مسألة 1061): يعتبر في تحقق الاخوة الرضاعية بين مرتضعين اتحاد صاحب اللبن فإذا ارضعت امرأة صبيا رضاعا كاملا، ثم طلقها زوجها وتزوجت من آخر وولدت منه وتجدد لديها اللبن - لاجل ذلك - فارضعت به

[ 416 ]

صبية رضاعا كاملا لم تحرم هذه الصبية على ذلك الصبي ولا اولاد احدهما على اولاد الآخر لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج، واما إذا ولدت المرأة مرتين لزوج واحد وارضعت في كل مرة واحدا منهما اصبح الطفلان أخوين وحرم احدهما على الآخر كما يحرم الرضيع على المرضعة والرضيعة على زوجها، وكذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه وارضعت كل منهما واحدا منهما، فان احد الطفلين يحرم على الاخر كما يحرمان على المرضعتين، وزوجهما، فالمناط - اذن - في حرمة احد الطفلين على الآخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب إليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة أم تعددت، نعم يعتبر ان يكون تمام الرضاع المحرم من امرأة واحدة كما تقدم في المسألة 1060. (مسألة 1062): إذا حرم احد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد لم يؤد ذلك إلى حرمة اخوة احدهما على اخوات الاخر، ولا إلى حرمة الاخوة على المرضعة. (مسألة 1063): لا يجوز التزويج ببنت أخي الزوجة وبنت اختها من الرضاعة الا برضاها، كما لا يجوز التزويج بهما من النسب الا برضاها فان الرضاع بمنزلة النسب، وكذلك الاخت الرضاعية بمنزلة الاخت النسبية فلا يجوز الجمع بين الاختين الرضاعيتين، فلو عقد على احداهما لم يجز عقده على الاخرى، ولو عقد عليهما معا في زمان واحد بطلا على الاظهر، ويحرم على من ارتكب فاحشة اللواط بغلام الزواج من بنته وامه واخته الرضاعيات ويجري هذا الحكم فيما إذا كان اللائط غير بالغ أو لم يكن الملوط غلاما على الاحوط كما هو الحال في النسبيات. (مسألة 1064): لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا ارضعت بلبنه من اقربائها اخاها أو اولاد اخيها، أو اختها أو اولاد اختها، أو عمها أو خالها أو

[ 417 ]

اولادهما أو عمتها أو خالتها أو اولادهما أو ابن ابنها وكذلك لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا ارضعت بلبنه من اقربائه اخاه أو اخته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته أو ولد بنته من زوجته الاخرى أو ولد اخته. (مسألة 1065): لا تحرم على الرجل امرأة أرضعت طفل عمته أو طفل خالته وان كان الاحوط ترك الزواج منها، كما لا تحرم عليه زوجته إذا ارتضع ابن عمها من زوجة اخرى له. (مسألة 1066): لا توارث في الرضاع فيما يتوارث به من النسب. (الرضاع وآدابه) (مسألة 1067): الام أحق بارضاع ولدها من غيرها فليس للاب تعيين غيرها لارضاع الولد، الا إذا طالبت باجرة وكانت غيرها تقبل الارضاع باجرة أقل أو بدون اجرة فان للاب حينئذ ان ينزع الولد من الام ويسترضع له اخرى وان كان الافضل ان لا يفعل ذلك ويتركه مع امه لانها خير له وارفق به كما ورد في الخبر. (مسألة 1068): ينبغي ان يختار لرضاع الولد المرضعة المسلمة العاقلة ذات الصفات الحميدة خلقا وخلقا ففي الخبر عن علي (ع): (انظر من يرضع اولادكم فان الولد يشب عليه) ولا ينبغي ان تسترضع الكافرة والحمقاء والعشماء وقبيحة الوجه كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل من الزنا أو المرأة المتولدة من الزنا. (مسألة 1069): يحسن إرضاع الولد واحدا وعشرين شهرا ولا ينبغي ارضاعه أقل من ذلك، كما لا ينبغي ارضاعه فوق حولين كاملين، ولو اتفق ابواه على فطامه قبل ذلك كان حسنا.

[ 418 ]

(مسائل متفرقة في الرضاع) (مسألة 1070): الاولى منع النساء من الاسترسال في ارضاع الاطفال حذرا من نسيانهن وحصول الزواج المحرم بلا التفات إلى العلاقة الرضاعية. (مسألة 1071): لا يجوز للزوجة ارضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حق زوجها ما لم يأذن زوجها لها في ذلك. (مسألة 1072): إذا ارضعت الزوجة الكبيرة ضرتها الرضيعة فالمشهور انه يؤدي إلى حرمتها على زوجها حرمة مؤبدة وتبقى زوجية الرضيعة إذا لم تكن المرضعة مدخولا بها ولم يكن الرضاع بلبن زوجها والا تحرم هي أيضا مؤبدة، ولكن حرمة الكبيرة المرضعة مؤبدة محل اشكال مطلقا وكذا بقاء زوجية الرضيعة في الفرض الاول فانه يحتمل فيه حرمتها معا حرمة جمعية فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاجتناب عن الكبيرة وتجديد العقد على الرضيعة. (مسألة 1073): يمكن لاحد الاخوين ان يجعل نفسه محرما على زوجة الاخر عن طريق الرضاع فيباح له النظر إليها، وذلك بان يتزوج طفلة ثم ترضع من زوجة اخيه من لبن غيره فتكون المرضعة أم زوجته وبذلك تندرج في محارمه ويجوز له النظر إليها واما لو ارتضعت من لبن الاخ ففي صيرورة المرضعة ام زوجته ليحل له النظر إليها اشكال. (مسألة 1074): إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة اجنبية عليه بسبب الرضاع وامكن صدقه لم يسعه ان يتزوجها، وإذا ادعى حرمة المراة عليه - بعد أن عقد عليها - وصدقته المرأة حكم ببطلان العقد وثبت لها مهر المثل إذا كان قد

[ 419 ]

دخل بها ولم تكن عالمة بالحرمة وقتئذ، واما إذا لم يكن قد دخل بها أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها، ونظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد أو بعده فيجري فيه التفصيل الانف الذكر. (مسألة 1075): يثبت الرضاع المحرم بأمرين: (الاول): اخبار شخص أو أكثر يوجب العلم أو الاطمينان بوقوعه. (الثاني): شهادة عدلين على وقوع الرضاع المحرم بالتفصيل المتقدم كأن يشهدا على خمس عشرة رضعة متوالية ونحو ذلك، وفي ثبوته بشهادة رجل مع امراتين أو نساء اربع اشكال. (مسألة 1076): إذا لم يعلم بوقوع الرضاع أو كماله حكم بعدمه، وأن كان الاحتياط مع الظن بوقوعه كاملا بل مع احتماله حسنا.

[ 421 ]

(الطلاق)

[ 423 ]

(الطلاق واحكامه) (مسألة 1077): يشترط في المطلق أمور: (1) البلوغ، فلا يصح طلاق الصبي ان لم يبلغ عشر سنين، واما طلاق من بلغه فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه. (2) العقل، فلا يصح طلاق المجنون ومن فقد عقله باغماء أو شرب مسكر ونحوهما. (3) الاختيار، فلا يصح طلاق المكره والمجبور. (4) قصد الفراق حقيقة بالصيغة، فلا يصح الطلاق إذا اصدرت الصيغة حالة النوم، أو هزلا، أو سهوا، أو نحو ذلك. (مسألة 1078): لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلقة طاهرة من الحيض والنفاس، وتستثنى من ذلك موارد: (الاول): ان لا يكون الزوج قد دخل بزوجته. (الثاني) ان تكون الزوجة مستبينة الحمل، فان لم يستبن حملها وطلقها زوجها - وهي حائض - ثم علم انها كانت حاملا - وقتئذ - فالاظهر بطلان طلاقها وان كان الاولى رعاية الاحتياط في ذلك ولو بتطليقها ثانيا. (الثالث): ان يكون الزوج غائبا أو نحوه، والمناط انفصاله عن زوجته بحيث لا يعلم حالها من حيث الطهر والحيض، فانه يصح منه طلاقها حينئذ وان صادف أيام حيضها ولكن مع توفر شرطين: (احدهما) ان لا يتيسر له

[ 424 ]

استعلام حالها ولو من جهة الاطمينان الحاصل من العلم بعادتها الوقتية أو بغيره من الامارات الشرعية (ثانيهما) ان تمضي على انفصاله عنها مدة شهر واحد على الاحوط وجوبا واحوط منه مضي ثلاثة اشهر، ولو طلقها ولم يتوفر الشرطان وصادف أيام حيضها لم يحكم بصحة الطلاق. وإذا انفصل الزوج عن زوجته وهي حائض لم يجز له طلاقها الا بعد مضي مدة يقطع بانقطاع ذلك الحيض وعدم طرو حيض آخر، ولو طلقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضا صح طلاقها بالشرطين المتقدمين. وإذا طلق الزوج زوجته في غير هذه الصور الثلاث - وهي حائض - لم يجز الطلاق، وان طلقها باعتقاد انها حائض فبانت طاهرة صح الطلاق. (مسألة 1079): كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض والنفاس كذلك لا يجوز طلاقها في طهر قاربها فيه، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بدون مواقعة، ويستثنى من ذلك الصغيرة واليائسة فانه يجوز طلاقها في طهر المواقعة، وكذلك الحامل المستبين حملها، ولو طلقها قبل ذلك ثم ظهر انها كانت حاملا فالاظهر بطلان وان كان الاولى رعاية الاحتياط في ذلك ولو بتطلقيها ثانيا، واما المسترابة التي لا تحيض ومثلها تحيض فلا يجوز طلاقها إذا واقعها الزوج الا بعد ان يعتزل عنها ثلاثة اشهر. وإذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه لم يجز له طلاقها مدام يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر إلى طهر آخر، واما مع الشك فيجوز له طلاقها بالشرطين المتقدمين في المسألة السابقة. (مسألة 1080): لا يقع الطلاق الا لفظ الطلاق بصيغة خاصة عربية بان يقول الزوج مثلا (زوجتي فلانه طالق) أو يخاطب زوجته ويقول (انت

[ 425 ]

طالق) أو يقول وكليه (زوجة موكلي فلانة طالق) وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها، ولا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المذكورة من سائر اللغات مع القدرة على ايقاعه بتلك الصيغة، واما مع العجز عنه وعدم تيسر التوكل أيضا فيجزي ايقاعه بما يرادفها باي لغة كانت، ويسترط في صحة الطلاق ايقاعه بمحضر عدلين ذكرين يسمعان الانشاء. (مسألة 1081): لا يصح طلاق المستمتع بها، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذله لها، بان يقول الرجل: (وهبتك مدة المتعة) ولا يعتبر في صحة البذل الاشهاد، ولا خلوها من الحيض والنفاس. (عدة الطلاق) (مسألة 1082): لا عدة على الصغيرة التي لم تكمل التسع وان دخل بها زوجها، وكذلك اليائسة، فيسمح لهما بالزواج بمجرد الطلاق، وكذلك من لم يدخل بها زوجها وان كانت بالغة الا إذا دخل ماؤه في فرجها بجذب أو نحوه فان عليها العدة منه على الاظهر. (مسألة 1083): إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها بعد اكمال التسع وقبل بلوغها سن اليأس - وجبت عليها العدة وعدة الحرة - غير الحامل - ثلاثة اطهار، ويحسب الطهر الفاصل بين الطلاق وحيضها ولو كان لحظة طهرا واحدا فتنقضي عدتها برؤية الدم الثالث. (مسألة 1084): المطلقة الحامل عدتها مدة حملها فتنقضي بوضع الحمل تاما أو سقطا ولو كان بعد الطلاق بساعة، ولكن يعتبر في ذلك الحاق الولد بذي العدة، فلو لو يلحق به كما لو حملت من الزنا لم يكن وضعه موجبا

[ 426 ]

للخروج عن العدة منه على الاظهر بل تكون عدتها بالاقراء أو الشهور. (مسألة 1085): إذا حملت باثنين فانقضاء عدتها بوضع الاخير منهما. (مسألة 1086): المطلقة غير الحامل إذا كانت مسترابة ومثلها تحيض عدتها ثلاثة اشهر، فإذا طلقها في أول الشهر اعتدت إلى ثلاثة اشهر هلالية، وإذا طلقها في اثناء الشهر اعتدت بقية شهرها وشهرين هلاليين آخرين ومقدارا من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الاول ثلاثين يوما على الاحوط، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب - مثلا - وكان الشهر تسعة وعشرين يوما وجب عليها ان تعتد إلى اليوم الحادي والعشرين منه ليكتمل بضمه إلى أيام العدة من رجب ثلاثون يوما. (مسألة 1087): عدة المتمع بها إذا كانت بالغة مدخولا بها غير يائسة حيضتان كاملتان ولا تكفي حيضة واحدة على الاحوط، واما من لا تحيض لمرض ونحوه فعدتها خمسة واربعون يوما، وعدة الحامل المتمع بها وضع حملها على الاظهر وان كان الاحوط ان تعتد بابعد الاجلين من وضع حملها ومن انقضاء حيضتين أو مضي خمسة وأربعين يوما. (مسألة 1088): ابتداء عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقت المرأة - وهي لا تعلم به - فعلمت به والعدة قد انقضت جاز لها التزويج دون ان تنتظر مضي زمان ما، وإذا علمت بالطلاق - اثناء العدة - اكملتها، وكذلك الحال في المتمع بها. (مسألة 1089): إذا توفي الزوج وجبت على زوجته العدة مهما كان عمر الزوجة فتعتد الصغيرة والبالغة واليائسة على السواء من دون فرق بين الزوجة المنقطعة والدائمة والمدخول بها وغيرها، ويختلف مقدار العدة تبعا لوجود الحمل وعدمه، فإذا لم تكن الزوجة حاملا اعتدت اربعة اشهر وعشرة أيام، وإذا كانت

[ 427 ]

حاملا كانت عدتها ابعد الاجلين من هذه المدة ووضع الحمل فتستمر الحامل في عدتها إلى ان تضع ثم ترى، فان كان قد مضى على وفاة زوجها - حين الوضع - أربعة اشهر وعشرة أيام فقد انتهت عدتها، والا استمرت في عدتها إلى ان تكمل هذه المدة، ومبدأ عدة الوفاة - فيما إذا كان الزوج غائبا أو في حكمه - من حين بلوغ خبر الموت إلى الزوجة دون زمان الوفاة واقعا على اشكال في المجنونة والصغيرة. (مسألة 1090): كما يجب على الزوجة ان تعتد عند وفاة زوجها، كذلك يجب عليها إذا كانت بالغة عاقلة الحداد بترك ما فيه زينة من الثياب والادهان والطيب، فيحرم عليها لبس الاحمر والاصفر والحلي والتزين بالكحل والطيب والخضاب وما إلى ذلك مما يعد زينة تتزين به الزوجات لازواجهن. (مسألة 1091): إذا غاب الزوج عن زوجته، وبعد ذلك تأكدت الزوجة لقرائن خاصة من موت زوجها في غيبته، كان لها ان تتزوج بآخر بعد انتهاء عدتها، فلو تزوجت شخصا آخر ودخل بها ثم ظهر ان زوجها الاول مات بعد زواجها من الثاني وجب عليها الانفصال من زوجها الثاني والاعتداد منه عدة وطء الشبهة (وهي تماثل عدة الطلاق) ومن الاول عدة الوفاة، وهل تتداخل العدتان ام لا؟ وجهان احوطهما العدم وعليه فإذا كانت حاملا اعتدت منه عدة وطء الشبهة إلى ان تضع حملها ثم تعتد أربعة اشهر وعشرا عدة الوفاة لزوجها الاول، واما إذا لم تكن حاملا فتعتد اولا عدة الوفاة للزوج الاول ثم تعتد عدة وطء الشبهة للثاني. (مسألة 1092): إذا عدت المرأة انقضاء عدتها قبلت دعواها بشرط ان لا تكون متهمة على الاحوط كأن لا تكون دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء كما لو ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات فانها لا تصدق الا إذا شهدت النساء من بطانتها بان عادتها كانت فيما مضى كذلك.

[ 428 ]

(الطلاق البائن والرجعي) (مسألة 1093): الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى الزوجة الا بعقد جديد وهو ستة: (1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع. (2) طلاق اليائسة. (3) الطلاق قبل الدخول. (4) الطلاق الذي سبقه طلاقان إذا وقع منه رجوعان في البين دون ما لو وقع الثلاث متوالية. (5) طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت والا كانت له الرجعة كما سيأتي. (6) طلاق الحاكم زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الانفاق عليها، وستمر عليك احكام تلك الاقسام، واما غير الاقسام المذكورة فهو طلاق رجعي وهو الذي يحق للمطلق بعده ان يراجع المطلقة ما دامت في العدة. (مسألة 1094): تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية في العدة، ويحرم عليها ان تخرج من دارها بدون اذن زوجها الا في حاجة لازمة، كما يحرم على زوجها اخراجها من دار سكناها عند الطلاق الا ان تأتي بفاحشة مبينة وابرزها الزنا.

[ 429 ]

(الرجعة وحكمها) (مسألة 1095): الرجعة عبارة عن رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها إلى نكاحها السابق) فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضاء عدتها، وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: (الاول) ان يتكلم بكلام دال على انشاء الرجوع كقوله: (راجعتك) ونحوه. (الثاني) ان يأتي بفعل يقصد به الرجوع إليها، فلا يتحقق بالفعل الخالي عن قصد الرجوع حتى مثل النظر بشهوة على الاظهر، نعم في تحققه باللمس والتقبيل بشهوة من دون قصد الرجوع اشكال، واما الوطء فالظاهر تحقق الرجوع به مطلقا وان لم يقصد به ذلك. (مسألة 1096): لا يعتبر الاشهاد في الرجعة وان كان افضل، كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، وعليه فلو رجع بها عند نفسه من دون اطلاع احد صحت الرجعة وعادت المرأة إلى نكاحها السابق. (مسألة 1097): إذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا ثم صالحها على ان لا يرجع إليها بازاء مال اخذه منها صحت المصالحة ولزمت، ولكنه مع ذلك لو رجع إليها بعد المصالحة صح رجوعه. (مسألة 1098): لو طلق الرجل زوجته ثلاثا مع تخلل رجعتين أو عقدين جديدين أو عقد جديد ورجعة في البين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ويعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني امور:

[ 430 ]

(الاول) ان يكون العقد دائما لا متعة. (الثاني) ان يطأها الزوج الثاني والاحوط ان يكون الوطء في القبل. (الثالث) ان يكون الزوج الثاني بالغا حين الوطء فلا يكفي كونه مراهقا على الاحوط. (الرابع) ان يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق. (الخامس) انقضاء عدتها من الزوج الثاني. (الطلاق الخلعي) (مسألة 1099): الخلع هو (الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها) ولا يبعد ان يعتبر فيه بلوغ كراهتها حدا يحملها على تهديد زوجها بعدم رعاية حقوقه الزوجية وعدم اقامة حدود الله فيه. (مسألة 1100): صيغة الخلع ان يقول الزوج - بعد ان تقول الزوجة لزوجها: بذلت لك مهري على ان تخلعني - (زوجتي فلانة خالعتها أو مختلعة - بالكسر - على ما بذلت) والاحوط الاولى ان يعقبه بكلمة (هي طالق)، وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها في الخلع ويجوز ان يكون المبذول غير المهر. (مسألة 1101): إذا وكلت المرأة احدا في بذل مهرها لزوجها ووكله زوجها أيضا في طلاقها قال الوكيل (عن موكلتي فلانة بذلت مهرها لموكلي فلان ليخلعها عليه) ويعقبه فورا بقوله (زوجة موكلي خالعتها أو مختلعة - بالكسر - على ما بذلت هي طالق) ولو وكلت الزوجة شخصا في بذل شئ اخر غير المهر

[ 431 ]

لزوجها يذكره الوكيل مكان كلمة المهر مثلا إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل (عن موكلتي بذلت مائة دينار لموكلي فلان ليخلعها عليه) ثم يعقبه بما تقدم.

[ 432 ]

(المباراة وحكمها) (مسألة 1102): المباراة هي (طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها) فالكراهة في المباراة تكون من الطرفين. (مسألة 1103): صيغة المباراة أن يقول الوزج: (بارأت زوجتي فلانة على مهرها) والاحوط لزوما ان يعقبها بقوله (فهي طالق) ولو وكل غيره في ذلك قال الوكيل (بارأت زوجة موكلي فاطمة على مهرها) أو (بمهرها) بدل جملة (على مهرها) وإذا كانت المرأة معينة لم يلزم ذكر اسمها في المبارة كما عرفت نظيره في الخلع. (مسألة 1104): تعتبر العربية الصحيحة في صيغتي الخلع والمبارة مع القدرة علي ايقاعهما بها، واما مع العجز عن ذلك فحكمهما حكم الطلاق وقد تقدم في المسألة (1080)، ولا تعتبر العربية في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلقها بل يقع ذلك بكل لغة مفيدة للمعنى المقصود. (مسألة 1105): لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدة الخلع والمباراة جاز للزوج أيضا ان يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعيا. (مسألة 1106): يعتبر في المبارة ان لا يكون المبذول اكثر من المهر ولا بأس بزيادته في الخلع.

[ 433 ]

(مسائل متفرقة في الطلاق) (مسألة 1107): إذا وطأ الرجل امرأة شبهة باعتقاد انها زوجته اعتدت عدة الطلاق - على التفصيل المتقدم - سواء علمت المرأة بكون الرجل أجنبيا أم لم تعلم به. (مسألة 1108): إذا ازنى بامرأة مع العلم بكونها اجنبية لم تجب عليها العدة مع علمها بالحال أيضا، واما إذا اعتقدت انه زوجها فالاحوط ثبوت العدة عليها. (مسألة 1109): إذا خدع الرجل ذات بعل فنشزت على زوجها حتى طلقها فتزوجها الاول لم يقدح ذلك في صحة الطلاق والزواج وان ارتكبا محرما. (مسألة 1110): لو اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج ان يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقا أو إذا سافر أو إذا لم ينفق عليها بطل الشرط، واما إذا اشترط عليه ان تكون وكيلة عنه فعلا في طلاق نفسها مطلقا أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها صح الشرط وصح طلاقها حينئذ. (مسألة 1111): إذا غاب الزوج ولم يظهر له اثر، ولم يعلم موته ولا حياته جاز لزوجته ان ترفع امرها إلى المجتهد العادل فتعمل بما يقرره. (مسألة 1112): طلاق زوجة المجنون - سواء بلغ كذلك أو عرض عليه الجنون بعد البلوغ - بيد ابيه وجده لابيه. (مسألة 1113): إذا زوج الطفل ابوه أو جده من أبيه بعقد انقطاع جاز لهما بذل مدة زوجته مع المصلحة، ولو كانت المدة تزيد على زمان صباه، كما إذا

[ 434 ]

كان عمر الصبي أربع عشرة سنة وكانت مدة المتعة سنتين مثلا، وليس لهما تطليق زوجته الدائمة. (مسألة 1114): لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين وطلق زوجته عندهما جاز لغيره تزويجها بعد انقضاء عدتها وان لم يحرز هو عدالة الشاهدين، نعم الاحوط الاولى ان لا يتزوجها بنفسه ولا يتصدى لتزويجها للغير ما لم يحرز عدالتهما. (مسألة 1115): إذا طلق الرجل زوجته دون ان تعلم به وانفق عليها على النهج الذي كان ينفق عليها قبل طلاقها واخبرها به بعد مدة طويلة، واثبت ذلك جاز له ان يسترد ما بقي عندها مما هيأه لمعيشتها من المأكول أو غيره واما ما صرفها منه فليس له ان يطالبها ببدله.

[ 435 ]

(الغصب)

[ 437 ]

(أحكام الغصب) (مسألة 1116): الغصب هو (استيلاء الانسان عدوانا على مال الغير أو حقه) وهو مما تطابق العقل والنقل كتابا وسنة على حرمته، فعن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله (من غصب شبرا من الارض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة). (مسألة 1117): الاستيلاء على الاوقاف العامة كالمساجد والمدارس والقناطر ونحوها ومع الناس من الانتفاع بها غصب محرم، ومن سبق إلى مكان في المسجد للصلاة أو لغيرها من الاغراض الراجحة كالدعاء وقراءة القران والتدريس لم يجز لغيره ازاحته عن ذلك المكان ومنعه من الانتفاع به سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أم تخالفا فيه، نعم يحتمل عند التزاحم تقدم الطواف على غيره في المطاف والصلاة على غيرها في سائر المساجد فلا يترك الاحتياط للسابق بتخلية المكان للمسبوق في مثل ذلك. (مسألة 1118): لو اتفق الراهن والمرتهن على أن تكون العين المرهونة بيد المرتهن أو بيد ثالث لم يجز للراهن اخذها من دون رضا المرتهن قبل سقوط الدين، ولو اخذها قبل ذلك لزمه ردها. (مسألة 1119): إذا غصبت العين المرهونة فلكل من الراهن والمرتهن مطالبتها من الغاصب وان اخذ منه بدلها لاجل تلف العين فهو أيضا يكون رهنا. (مسألة 1120): يجب على الغاصب رفع اليد عن المغصوب ورده إلى المغصوب منه، وإذا كان المغصوب من الاموال - عينا أو منفعة - وجب عليه رد

[ 438 ]

عوضه إليه على تقدير تلفه. (مسألة 1121): ما يعد من منافع المغصوب من الاعيان الخارجية - كالولد واللبن - ملك لمالكه، فيجب على الغاصب رده إليه ما دام باقيا ورد عوضه على تقدير تلفه، واما منافعه الاخرى - كسكنى الدار وركوب الدابة - فيجب على الغاصب ان يعوض المالك عنها سواء استوفاها أم تلفت تحت يده كما لو بقيت الدار معطلة لم يسكنها أحد. (مسألة 1122): المال المغصوب من الصبي أو المجنون أو السفيه يرد إلى وليهم ومع التلف يرد إليه عوضه. (مسألة 1123): إذا كان الغاصب شخصين فان اشتركا في الاستيلاء على جميع المال كان لكل منهما ضامنا لجميعه - سواء كان احدهما أو كلاهما متمكنا - لوحده من الاستيلاء على جميعه أم كان بحاجة في ذلك إلى مساعدة الآخر وتعاونه على الاظهر، فيتخير المالك في الرجوع إلى ايهما شاء كما في الايادي المتعاقبة. (مسألة 1124): لو اختلط المغصوب بغيره - كما إذا غصب الحنطة ومزجها بالشعير - فمع التمكن من تمييزه ولو بمشقة يجب على الغاصب ان يميزه ويرده إلى مالكه. (مسألة 1125): إذا غصب قلادة ذهبية أو نحوها فتلفت عنده هيئتها كأن اذابها مثلا لزمه رد عينها إلى المالك وعليه الارش أيضا - أي ما تتفاوت به قيمتها قبل تلف الهيئة وبعده - ولو طلب الغاصب ان يصوغها ثانيا كما كانت سابقا فرارا عن اعطاء الارش لم يجب على المالك القبول، كما ان المالك ليس له اجبار الغاصب بالصياغة وارجاع المغصوب إلى حالته الاولى. (مسألة 1126): لو اوجد في العين المغصوبة أثرا محضا تزيد به قيمتها

[ 439 ]

كما إذا غصب ذهبا فصاغه قرطا أو قلادة، وطلب المالك ردها إليه بتلك الحالة وجب ردها إليه، ولا شئ له بازاء عمله بل ليس له ارجاعها إلى حالتها السابقة من دون اذن مالكها، ولو ارجعها إلى ما كانت عليه سابقا أو إلى حالة اخرى من دون اذنه ففي ضمانه للارش نظر. (مسألة 1127): لو تصرف الغاصب في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها عما قبل وطلب المالك ارجاعها إلى حالتها السابقة وجب ولا يضمن الغاصب حينئذ قيمة الصفة ولكن لو نقصت قيمتها الاولية بذلك ضمن ارش النقصان، فالذهب الذي صاغه قرطا إذا طلب المالك اعادته إلى ما كان عليه سابقا فاعاده الغاصب على ما كان عليه فنقصت قيمته ضمن النقص. (مسألة 1128): لو غصب ارضا فغرسها أو زرعها فالغرس والزرع ونماؤهما للغاصب وإذا لم يرض المالك ببقائها في الارض - مجانا أو باجرة - وجب عليه ازالتهما فورا وان تضرر بذلك، كما ان عليه أيضا طم الحفر واجرة الارض ما دامت مشغولة بهما، ولو حدث نقص في قيمة الارض بالزرع أو القلع وجب عليه ارش النقصان، وليس له اجبار المالك على بيع الارض منه أو اجارتها اياه، كما ان المالك لو بذل قيمة الغرس والزرع لم تجب على الغاصب اجابته. (مسألة 1129): إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب أو زرعه في أرضه بعوض لم يجب على الغاصب قلعهما، ولكن لزمته اجرة الارض من لدن غصبها إلى زمان رضاء المالك بالبقاء. (مسألة 1130): إذا تلف المغصوب وكان قيميا - بان اختلفت افراده في القيمة السوقية من جهة الخصوصيات الشخصية - كالبقر والغنم ونحوهما وجب رد قيمته، فان تفاوتت قيمته السوقية حسب اختلاف الازمنة بسبب كثرة الرغبات وقلتها كانت العبرة بقيمته في زمان التلف على الاظهر وان كان الاولى ان يدفع إلى المالك اعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف.

[ 440 ]

(مسألة 1131): المغصوب التالف إذا كان مثليا - بأن لم تختلف افراده في القيمة من جهة الخصوصيات الشخصية - كالحنطة والشعير ونحوهما وجب رد مثله الا انه انما يجزي فيما إذا اتحد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيات النوعية والصنفية، فلا يجزي الردئ من الحنطة - مثلا - عن جيدها. (مسألة 1132): لو غصب قيميا فتلف ولم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب والتلف، الا ان حصل في ما يوجب ارتفاع قيمته في الاثناء لا بفعل الغاصب كما إذا كان الحيوان مهزولا حين غصبه ثم سمن ثم هزل فمات فانه يضمن قيمته حال سمنه. (مسألة 1133): إذا غصبت العين من مالكها، ثم غصبها آخر من الغاصب، فتلفت عنده فللمالك مطالبة اي منهما ببدلها من المثل أو القيمة كما ان له مطالبة اي منهما بمقدار من العوض. ثم انه إذا اخذ العوض من الغاصب الاول فللاول مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، واما إذا اخذ العوض من الغاصب الثاني فليس له ان يرجع إلى الاول بما دفعه إلى المالك. (مسألة 1134): إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطا من شروطها كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن فان رضي البائع والمشتري بتصرف كل منهما في مال الآخر حتى على تقدير فساد المعاملة فهو، والا فما في يد كل منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب رده إلى مالكه، فلو تلف تحت يده وجب رد عوضه سواء أعلم ببطلان المعاملة أم لم يعلم. (مسألة 1135): المقبوض بالسوم وما يبقيه المشتري عنده ليتروى في شرائه إذا تلف ضمن المشتري للبائع عوضه من المثل أو القيمة على المشهور.

[ 441 ]

(اللقطة)

[ 443 ]

(أحكام اللقطة) وهي المال المأخوذ المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه المجهول. (مسألة 1136): إذا لم تكن للمال المتلقط علامة يصفه بها من يدعيه جاز للملتقط أن يتملكه وإن بلغت قيمته درهما - 6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة) أو زادت عليه على الاظهر، ولكن الاحوط أن يتصدق به عن مالكه. (مسألة 1137): إذا كانت للقطة علامة يمكن أن يصفها بها من يدعيها وكانت قيمتها دون الدرهم لم يجب تعريفها والفحص عن مالكها على الاقرب، وفي جواز تمكلها للملتقط اشكال والاحوط أن يتصدق بها عن مالكها. (مسألة 1138): اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها وبلغت قيمتها درهما فما زاد وجب تعريفها في مجامع الناس أو ما بحكمها سنة كاملة من يوم الالتقاط سواء أكان مالكها مسلما أو كافرا ذميا، ولا تعتبر المباشرة في التعريف بل للملتقط الاستنابة فيه مع الاطمينان بوقوعه ويسقط وجوبه عنه مع تبرع غيره به. (مسألة 1139): يسقط وجوب التعريف فيما إذا كان الملتقط يخاف من التهمة والخطر ان عرف باللقطة، كما يسقط مع الاطمينان بعدم الفائدة في تعريفها - ولو لاجل احراز أن مالكها قد سافر إلى بلد بعيد لا يصله خبرها وإن عرفها - وفي مثل ذلك الاحوط أن يحتفظ باللقطة لمالكها ما دام لم ييأس من الوصول إليه - ولو لاحتمال أنه بنفسه يتصدى للتعريف بماله الضائع ليصل إلى

[ 444 ]

الملتقط خبره - ومع حصول اليأس من ذلك يتصدق بها عن المالك، ولو صادف مجيئه كان الخيار بين أن يرضى بالتصدق وبين أن يطالبه ببدلها. (مسألة 1140): إذا عرف اللقطة سنة ولم يظهر مالكها فإن كانت اللقطة في الحرم - أي حرم مكة زادها الله شرفا - وجب عليه أن يتصدق بها عن مالكها على الاحوط، واما إذا كانت في غير الحرم تخير الملتقط بين ان يحفظها لمالكها ولو بالايصاء ما لم ييأس من ايصالها إليه وله حينئذ أن ينتفع بها مع التحفظ على عينها - وبين أن يتصدق بها عن مالكها، والاحوط وجوبا عدم تملكها. (مسألة 1141): لو عرف اللقطة سنة ولم يظفر بمالكها فتلفت ثم ظفر به فإن كان قد تحفظ بها لمالكها ولم يتعد في حفظها ولم يفرط لم يضمن، وإن كان تصدق بها عن صاحبها كان المالك بالخيار بين أن يرضى بالتصدق وبين أن يطالبه ببدلها. (مسألة 1142): لو أخر تعريف اللقطة عن أول زمن الالتقاط عصى إلا إذا كان لعذر، ولا يسقط عنه وجوبه على كل تقدير فيجب تعريفها بعد ذلك إلا إذا كان التأخير بحد لا يرجى منه العثور على مالكها وإن عرف بها. (مسألة 1143): إذا كان الملتقط صبيا أو مجنونا وكانت اللقطة ذات علامة وبلغت قيمتها درهما فما زاد فللولي أن يتصدى لترعيفها - بل يجب عليه ذلك مع استيلائه عليها - فإذا لم يجد مالكها جرى عليها التخيير المتقدم في المسألة 1140. (مسألة 1144): إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة - قبل تمام السنة - تصدق بها بإذن الحاكم الشرعي على الاحوط. (مسألة 1145): لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة، فإن لم يتعد في حفظها ولم يفرط لم يكن عليه شئ وإلا ضمن عوضها ويجب عليه الاستمرار في

[ 445 ]

التعريف. (مسألة 1146): اللقطة ذات العلامة البالغة قيمتها درهما فما فوق إذا علم منذ اليوم الاول أنه لا يصل إلى مالكها حتى بتعريفها لزمه أن يتصدق بها عنه بإذن الحاكم الشرعي على الاحوط ولا ينتظر بها حتى تمضي سنة. (مسألة 1147): لو عثر على مال وحسب أنه له فأخذه ثم ظهر أنه مال ضائع للغير كان لقطة وتجري عليه احكامها. (مسألة 1148): يعتبر في التعريف أن يكون على نحو لو سمعه المالك لاحتمل - احتمالا معتدا به - أن يكون المال المعثور عليه له، وهذا يختلف بحسب اختلاف الموارد فقد يكفي أن يقول (من ضاع له شئ أو مال) وقد لا يكفي ذلك بل لا بد أن يقول (من ضاع له ذهب) أو نحوه، وقد لا يكفي هذا ايضا بل يلزم اضافة بعض الخصوصيات إليه كأن يقول (من ضاع له قرط ذهب) مثلا، ولكن يجب على كل حال الاحتفاظ بابهام اللقطة فلا يذكر جميع صفاتها حتى لا يتعين بل الاحوط عدم ذكر ما لا يتوقف عليه التعريف. (مسألة 1149): لو ادعى اللقطة أحد، سئل عن أوصافها وعلاماتها فإذا توافقت الصفات والعلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها. وحصل الاطمئنان بانها له - كما هو الغالب - اعطيت له ولا يعتبر أن يذكر الاوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالبا. (مسألة 1150): اللقطة ذات العلامة إذا لم يعمل الملتقط فيها بما تقدم ضمنها، فلو وضعها في مجامع الناس كالمسجد والزقاق فأخذها شخص آخر أو تلفت ضمن بدلها للمالك. (مسألة 1151): لو كانت اللقطة مما لا يبقى سنة لزم الملتقط أن يحتفظ بها إلى آخر زمان تبقى فيه محتفظة لصفاتها الدخيلة في ماليتها، والاحوط أن

[ 446 ]

يعرف بها خلال ذلك فإن لم يظفر بمالكها كان بالخيار بين أن يقومها على نفسه ويتصرف فيها بما يشاء وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها لمالكها ولا يسقط عنه بذلك ما سبق من التعريف فعليه أن يحفظ خصوصياتها وصفاتها ويتم تعريفها سنة كاملة فإن وجد صاحبها دفع بدلها إليه وإلا عمل فيه بما تقدم في المسألة 1140. هذا فيما إذا اختار المتلقط ان يقومها على نفسه أو تيسر بيعها فباعها، ومع عدم الامرين فيجب عليه أن يتصدق بها ولا يلزمه تعريفها بعد ذلك ولو عثر على مالكها لم يضمن له قيمتها على الاظهر، والاحوط وجوبا أن يكون التقديم والبيع والتصدق في الموارد المتقدمة باجازة الحاكم الشرعي أو وكيله إن أمكنت. (مسألة 1152): لا تبطل الصلاة بحمل اللقطة حالها وإن لم يكن من قصده دفعها إلى المالك على تقدير الظفر به. (مسألة 1153): إذا تبدل حذاء الشخص بحذاء غيره جاز له التصرف فيه بكل نحو يحرز رضا صاحبه به، ولو علم أنه قد تعمد التبديل ظلما وعدوانا جاز له أن يقابله بالمثل فيأخذ حذاءه بدلا عن حذاء نفسه بشرط أن لا تزيد قيمة المتروك على قيمة المأخوذ وإلا فالزيادة من مهول المال وتترتب عليه أحكامه، وهكذا الحكم فيما لو علم أنه قد اشتبه أولا ولكنه تسامح وتهاون في الرد بعد الالتفات إلى اشتباهه، وأما في غير هاتين الصورتين - سواء علم باشتباهه حدوثا وبقاءا أم احتمل الاشتباه ولم يتيقنه - فتجري على المتروك حكم مجهول المالك الآتي في المسألة الثانية، هذا فيما إذا لم يكن الشخص هو الذي بدل ماله بمال غيره - عمدا أو اشتباها - وإلا فلا يجوز له التقاص منه بل يجب عليه رده إلى مالكه. (مسألة 1154): إذا وقع المال المجهول مالكه - غير اللقطة - بيد

[ 447 ]

شخص فإن علم رضا مالكه بالتصرف فيه جاز له التصرف على النحو الذي يحرز رضاه به، وإلا وجب عليه الفحص عنه مادام يحتمل الفائدة في ذلك، وأما مع العلم بعدم الفائدة في الفحص فإن لم يكن قد يأس من الوصول إلى المالك حفظ المال له، ومع اليأس يتصدق به، والاحوط أن يكون ذلك باجازة الحاكم الشرعي، ولو صادف فجاء المالك ولم يرض بالتصدق ضمنه له على الاحوط. (مسألة 1155): إذا وجد حيوان مملوك في غير العمران كالبراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها فإن كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن صغار السباع كالذئب والثعلب لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها لم يجز أخذه سواء أكان في كلاء وماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحا يقوي على السعي اليهما، فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثما وضامنا له وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك وإذا استوفى شيئا من نمائه كلبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته وإذا ركبه أو حمله حملا كان عليه اجرته ولا تبرأ ذمته من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه ولا يزول الضمان ولو بإرساله في الموضع الذي أخذه منه، نعم إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي. (مسألة 1156): إن كان الحيوان المذكور لا يقوي على الامتناع من صغار السباع - سواء كان غير ممتنع اصلا كالشاة أم لم يبلغ حد الامتناع كاطفال الابل والخيل أو زال عنه لعارض كالمرض ونحوه - جاز أخذه، فإن أخذه عرفه في موضع الالتقاط إن كان فيه نزال، فإن لم يعرف المالك جاز له تملكه والتصرف فيه بالاكل والبيع - والمشهور أنه يضمنه حينئذ بقيمته وقيل لا يضمن بل عليه دفع القيمة إذا جاء صاحبه من دون اشتغال ذمته بمال وهذا هو الاوجه - ويجوز له ايضا ابقاؤه عنده إلى أن يعرف صاحبه مادام لم ييأس من الظفر به

[ 448 ]

ولا ضمان عليه حينئذ. (مسألة 1157): إذا ترك الحيوان صاحبه وسرحه في الطرق والصحاري والبراري فإن كان قد اعرض عنه وأباح تملكه لكل أحد جاز أخذه كالمباحات الاصلية ولا ضمان على الآخذ، وإذا تركه للعجز عن الانفاق عليه أو عن معالجته أو لجهد الحيوان وكلاله بحيث لا يتيسر له أن يبقى عنده ولا أن يأخذه معه فإن كان الموضع الذي تركه فيه آمنا مشتملا على الكلاء والماء أو يقوى الحيوان فيه على السعي اليهما بحيث يقدر على التعيش فيه لم يجز لاي أحد أخذه فمن أخذه كان ضامنا له، وأما إذا كان الموضع مضعية لا يقدر الحيوان على التعيش فيه فإن لم يكن مالكه ناويا للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه جاز لكل أحد أخذه وإلا لم يجز ذلك. (مسألة 1158): إذا وجد الحيوان في العمران وهي مواضع يكون الحيوان مأمونا فيها من السباع عادة كالبلاد والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه لم يجز له أخذه ومن أخذه ضمنه ويجب عليه حفظه من التلف والانفاق عليه بما يلزم وليس له الرجوع على صاحبه بما انفق كما يجب عليه تعريفه ويبقى في يده مضمونا إلى أن يؤديه إلى مالكه، فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي على الاحوط، نعم إذا كان غير مأمون من التلف لبعض الطوارئ كالمرض ونحوه جاز له أخذه لدرء الخطر عنه من دون ضمان ويجب عليه أيضا الفحص عن مالكه، فإن يئس من الوصول إليه تصدق به كما تقدم. (مسألة 1159): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة مثلا في دار انسان ولم يعرف صاحبها لم يجز له أخذها، ويجوز له أخراجها من الدار وليس عليه شئ إذا لم يكن قد أخذها، وأما إذا أخذها فالظاهر عدم جريان حكم اللقطة عليها بل يجري عليه حكم مجهول المالك وقد تقدم في المسألة (1154).

[ 449 ]

(مسألة 1160): إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فإن وجد متبرع بها انفق عليها، وإلا انفق عليها من ماله فإن كان يجوز له أخذها ولم يكن متبرعا في الانفاق عليها جاز له الرجوع بما انفقه على المالك وإلا لم يجز له ذلك. (مسألة 1161): إذا كان للضالة نماء أو منفعة جاز للآخذ - إذا كان ممن يجوز له أخذها - أن يستوفيها ويحتسبها بدل ما انفقه عليها، ولكن لابد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الاقوى.

[ 451 ]

(الذباحة)

[ 453 ]

(أحكام الذباحة) (مسألة 1162): الحيوان وحشيا كان أو أهليا غير المحرم أكله ولو لعارض - وسيأتي بيان المحرم أكله في أحكام الاطعمة والاشربة - إذا ذكي بالذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب وخرجت روحه يحل أكله، هذا في غير الابل والسمك والجراد وأما هذه الثلاثة فتذكى بغير الذبح على ما سيتضح في المسائل الآتية. (مسألة 1163): الحيوان الوحشي المحلل لحمه كالغزال والحيوان الاهلي المحلل إذا استوحش كالبقر يحل لحمهما بالاصطياد ايضا، وأما الحيوانات المحللة الاهلية كالشاة والدجاجة والبقر غير المتوحش ونحوها، وكذلك الحيوانات الوحشية إذا تأهلت فلا يحكم بطهارة لحمها ولا بحليتها بالاصطياد. (مسألة 1164): الحيوان الوحشي الحلال أكله إنما يحكم بحليته وطهارته بالاصطياد فيما إذا كان قادرا على العدو أو ناهضا للطيران، فولد الوحش قبل أن يقدر على الفرار وفرخ الطير قبل أن ينهض للطيران لا يحلان بالاصطياد ولا يحكم بطهارتهما حينئذ، فلو رمى ظبيا وولده غير القادر على العدو، فماتا حل الظبي وحرم الولد. (مسألة 1165): الحيوان المحلل لحمه الذي ليست له نفس سائلة كالسمك إذا مات بغير تذكية حرم أكله لكنه طاهر. (مسألة 1166): الحيوان المحرم أكله - إذا لم تكن له نفس سائلة كالحية لا أثر لذبحه أو صيده لان ميتته طاهرة.

[ 454 ]

(مسألة 1167): الكلب والخنزير لا يقبلان التذكية فلا يحكم بطهارتهما ولا بحليتهما بالذبح أو الصيد، وأما السباع وهي ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم كالذئب والنمر فهي قابلة للتذكية فلو ذبحت أو اصطيدت بالرمي ونحوه حكم بطهارة لحومها وجلودها وإن لم يحل أكلها بذلك، نعم إذا اصطيدت بالكلب الصائد اشكل الحكم بطهارتها. (مسألة 1168): لا يبعد أن يكون حكم القرد والفيل والدب حكم السباع فيما مر، وأما الحشرات وهي الدواب الصغار التي تسكن باطن الارض كالضب والفار فالاظهر عدم قبولها للتذكية، فإن كانت لها نفس سائلة وذبحت مثلا لم يحكم بطهارة لحومها وجلودها. (مسألة 1169): لو خرج الجنين ميتا من بطن أمه - وهي حية - أو خرج كذلك لم يحل أكله. (كيفية الذبح) (مسألة 1170): الكيفية المعتبرة في الذبح هي: أن تقطع الاوداج الاربعة تماما، فلا يكفي شقها عن قطعها، كما لا يكفي قطع الحلقوم وحده على الاحوط فيهما، ولا يتحقق قطع الاوداج إلا إذا كان القطع من تحت العقدة المسماة ب‍ (الجوزة) والاوداج الاربعة هي المرئ (مجرى الطعام والشراب) والحلقوم (مجرى النفس) والعرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم. (مسألة 1171): يعتبر قطع الاوداج الاربعة: أن يكون حال الحياة، فلو قطع الذابح بعضها وارسلها فمات لم يؤثر قطع الباقي، ولا يعتبر فيه التتابع فلو قطع الاوداج قبل زهوق روح الحيوان إلا أنه فصل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد فالاظهر حليته.

[ 455 ]

(مسألة 1172): لو قطعت الاوداج الاربعة على غير النهج الشرعي كأن ضربها شخص بآلة فانقطعت أو عضها الذئب فقطعها بأسنانه أو غير ذلك وبقيت الحياة، فإن لم يبق شئ من الاوداج اصلا لم يحل أكل الحيوان، وكذا إذا لم يبق شئ من الحلقوم على الاظهر، وكذلك إذا بقي مقدار من الجميع معلقة بالرأس أو متصلة بالبدن على الاحوط، نعم إذا كان المقطوع غير المذبح وكان الحيوان حيا حل أكله بالذبح. (شرائط الذبح) (مسألة 1173): يشترط في تذكية الذبيحة أمور: (الاول) أن يكون الذابح مسلما - رجلا كان أو امرأة أو صبيا مميزا - فلا تحل ذبيحة الكافر حتى الكتابي وإن سمى على الاحوط، وكذا الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام. (الثاني) أن يكون الذبح بالحديد مع الامكان نعم إذا لم يوجد الحديد جاز ذبحها بكل ما بقطع الاوداج من الزجاجة والحجارة الحادة ونحوهما حتى إذا لم تكن هناك ضرورة تدعو إلى الاستعجال في ذبحها - كالخوف من تلفها بالتأخير - على الاظهر. (الثالث) الاستقبال بالذبيحة حال الذبح إلى القبلة، ويتحقق الاستقبال فيما إذا كان الحيوان قائما أو قاعدا بما يتحقق به استقبال الانسان حال الصلاة في الحالتين، وأما إذا كان مضطجعا على الايمن أو الايسر فيتحقق باستقبال المنحر والبطن ولا يعتبر استقبال الوجه واليدين والرجلين، وتحرم الذبيحة بالاخلال بالاستقبال متعمدا، ولا بأس بتركه نسيانا أو خطأ أو للجهل بالاشتراط أو لعدم العلم بجهتها أو عدم التمكن من توجيه الذبيحة

[ 456 ]

إليها، والاحوط الاولى أن يكون الذابح ايضا مستقبلا. (الرابع) التسمية بأن يذكر الذابح اسم الله وحده عليها بنية الذبح حين الشروع فيه أو متصلا به عرفا، ويكفي في التسمية الاتيان بذكر الله تعالى مقترنا بالتعظيم مثل الله أكبر وبسم الله بل لا يبعد الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف وإن كان الاحوط عدمه، ولا أثر للتسمية من دون نية الذبح، ولو أخل بها نسيانا لم تحرم الذبيحة ولو تركها جهلا فالظاهر الحرمة. (الخامس): خروج الدم المتعارف فلا تحل إذا لم يخرج منها الدم أو كان الخارج قليلا - بالاضافة إلى نوعها - بسبب انجماد الدم في عروقها أو نحوه وأما إذا كانت قلته لاجل سبق نزيف الذبيحة - لجرح مثلا - لم يضر ذلك بتذكيتها. (السادس) أن تتحرك الذبيحة بعد تمامية الذبح ولو حركة يسيرة بأن تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو تركض برجلها هذا فيما إذا شك في حياتها حال الذبح وإلا فلا تعتبر الحركة اصلا. (مسألة 1174): يحرم - على الاحوط - أبانة الرأس عمدا قبل خروج الروح من الذبيحة وإن كان الاظهر حليتها حينئذ بلا فرق في ذلك بين الطيور وغيرها، ولا بأس بالابانة إذا كانت عن غفلة أو استندت إلى حدة السكين وسبقه مثلا، وكذلك الحال في كسر رقبة الذبيحة أو اصابة نخاعها عمدا قبل أن تموت، والنخاع هو الخيط الابيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب، والاحوط أن يكون الذبح في المذبح من القدام وإن جاز الذبح من القفا أيضا على الاظهر، كما أن الاحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الاوداج وإن كان يكفي أيضا ادخال السكين تحت الاوداج ثم قطعها من فوق.

[ 457 ]

(نحر الابل) (مسألة 1175): يعتبر في حلية لحم الابل وطهارته - مضافا إلى الشرائط الستة المتقدمة - أن يدخل سكينا أو رمحا أو غيرهما من الآلات الحادة الحديدية في لبتها وهي الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق والصدر. (مسألة 1176): يجوز نحر الابل قائمة وباركة وساقطة على جنبها والاولى نحرها قائمة. (مسألة 1177): لو ذبح الابل بدلا عن نحرها أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوها بدلا عن ذبحها حرم لحمها وحكم بنجاستها، نعم لو قطع الاوداج الاربعة من الابل ثم نحرها قبل زهوق روحها أو نحر الشاة مثلا ثم ذبحها قبل أن تموت حل لحمهما وحكم بطهارتهما. (مسألة 1178): لو تعذر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه أو لوقوعه في بئر أو موضع ضيق لا يتمكن من الوصول إلى موضع ذكاته وخيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشئ من الرمح والسكين ونحوهما، فإذا مات بذلك العقر طهر وحل أكله وتسقط فيه شرطية الاستقبال، نعم لابد من أن يكون واجدا لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية. (آداب الذباحة والنحر) (مسألة 1179): ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم أنه يستحب عند ذبح الغنم أن تربط يداه وإحدى رجليه، وتطلق الاخرى ويمسك صوفه أو شعره

[ 458 ]

حتى يبرد، وعند ذبح البقر أن تعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه، وعند نحر الابل أن تربط يداها ما بين الخفين إلى الركبتين أو إلى الابطين وتطلق رجلاها، هذا إذا نحرت باركة، أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة، وعند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف، ويستحب عرض الماء على الحيوان قبل أن يذبح أو ينحر، ويستحب أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملا يبعده عن الاذى والتعذيب بأن يحد الشفرة ويمر السكين على المذبح بقوة ويجد في الاسراع وغير ذلك. (مكروهات الذباحة والنحر) (مسألة 1180): يكره في ذبح الحيوانات ونحرها - كما ورد في جملة من الروايات - أمور: (الاول) سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها. (الثاني) أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة. (الثالث) أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر من جنسه. (الرابع) أو يذبح ما رباه بيده من النعم.

[ 459 ]

(أحكام الصيد بالسلاح) (مسألة 1181): يشترط في تذكية الوحش المحلل أكله إذا اصطيد بالسلاح أمور: (منها) أن تكون الآلة كالسيف والسكين والخنجر وغيرها من الاسلحة القاطعة، أو كالرمح والسهم والعصا مما يشاك بحده ويخرق في جسد الحيوان سواء كان فيه نصل - من حديد أو فلز غيره - كالسهم أو صنع خارقا وشائكا بنفسه كالمعراض، ولكن يعتبر فيما لا نصل فيه أن يخرق بدن الحيوان ولا يحل فيما لو قتله بالوقوع عليه، وأما ما فيه نصل فلا يعتبر فيه ذلك فيحل الحيوان لو قتله وإن لم يجرحه ويخرق بدنه، ولو اصطيد الحيوان بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة ولا شائكة حرم أكله وحكم بنجاسته، وإذا اصطاد بالبندقية فإن كانت الطلقة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حل أكله وهو طاهر، وأما إذا لم تكن كذلك بأن قتلته بسبب ضغطها أو بسبب ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه وطهارته. و (منها): أن يكون الصائد مسلما أو بحكمه كالصبي المميز الملحق به، ولا يحل صيد الكافر وكذا الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام على ما مر في الذبح. و (منها): قصد اصطياد الحيوان المحلل بالصيد، فلو رمى هدفا أو عدوا أو خنزيرا أو شاة فاصاب عزالا مثلا فقتله لم يحل. و (منها): التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد ويقوي الاجتزاء بها قبل اصابة الهدف ايضا، ولو أخل بها متعمدا لم يحل صيده ولا بأس

[ 460 ]

بالاخلال بها نسيانا. و (منها): أن يدركه ميتا أو يدركه وهو حي ولكن لم يكن الوقت متسعا لتذكيته، فلو أدركه حيا وكان الوقت متسعا لذبحه ولم يذبحه حتى خرجت روحه لم يحل أكله. (مسألة 1182): أو اصطاد اثنان صيدا واحدا ولم تتوفر الشرائط المتقدمة إلا في أحدهما فقط كأن سمى أحدهما ولم يسم الآخر متعمدا لم يحل أكله. (مسألة 1183): يعتبر في حلية الصيد أن تكون الآلة مستقلة في قتله فلو شاركها شئ آخر كما إذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات وعلم استناد الموت إلى كلا الامرين لم يحل، وكذا الحال فيما إذا شك في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه. (مسألة 1184): لا يعتبر في حلية الصيد اباحة الآلة فلو اصطاد حيوانا بالكلب أو السهم المغصوبين حل الصيد وملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب، ولكن الصائد ارتكب معصية ويجب عليه دفع اجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه. (مسألة 1185): لو آبانت آلة الصيد كالسيف ونحوه عضوا من الحيوان مثل اليد والرجل كان العضو المبان ميتة يحرم أكله ويحل أكل الباقي مع اجتماع شرائط التذكية - المتقدمة في المسألة 1181 - ولو قطعت الآلة الحيوان نصفين فإن لن يدركه حيا أو أدركه كذلك إلا أن الوقت لم يتسع لذبحه تحل كلتا القطعتين مع توفر الشرائط المذكورة، وأما إذا أدركه حيا وكان الوقت متسعا لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس والرقبة محرمة والقطعة التي فيها الرأس والرقبة طاهرة وحلال فيما إذا ذبح على النهج المقرر شرعا. (مسألة 1186): لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما

[ 461 ]

مما لا يحل به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة وأما القطعة التي فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما إذا أدركه حيا واتسع الوقت لتذكيته وذبحه مع الشرائط المعتبرة وإلا حرمت هي أيضا. (مسألة 1187): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة حيا إذا وقعت عليه التذكية الشرعية حل أكله وإلا حرم سواء اتسع الوقت لتذكيته أم لا. (مسألة 1188): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة ميتا طاهر وحلال بشرط عدم سبق موته على تذكية امه، وعدم استناد موته إلى التواني عن اخراجه على النحو المتعارف وكونه تام الخلقة وقد أشعر أو أوبر. (حكم الصيد بالكلب) (مسألة 1189): إذا اصطاد كلب الصيد حيوانا وحشيا محلل اللحم فالحكم بطهارته وحليته بمجرد الاصطياد يتوقف على شروط ستة: (1) أن يكون الكلب معلما، بحيث يسترسل ويهيج إلى الصيد متى اغراه صاحبه به وينزجر عن الهياج والذهاب إذا زجر، نعم لا يضر عدم انزجاره بزجره إذا قرب من الصيد ووقع بصره عليه كما هو الغالب في الكلاب المعلمة، ولا يعتبر - على الاظهر - أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئا حتى يصل إليه صاحبه، كما لا بأس بأن يكون معتادا بتناول دم الصيد. (2) أن يكون صيده بإرساله للاصطياد فلا يكفي استرساله بنفسه من دون ارسال، وكذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه واغراه صاحبه بعد الاسترسال حتى فيما أذا أثر فيه الاغراء كما إذا زاد في عدوه بسببه على الاحوط.

[ 462 ]

(3) أن يكون المرسل مسلما على ما مر في شرائط الصيد بالسلاح. (4) تسمية المرسل عند ارساله، ولو تركها متعمدا حرم الصيد وإن سمى غيره، ولا بأس بتركها نسيانا. (5) أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره، فلو مات بسبب آخر كخنقه واتعابه في العدو أو ذهاب مرارته من شدة خوفه لم يحل. (6) أن لا يدرك صاحب الكلب الصيد إلا بعد موته أو إذا أدركه حيا لا يتسع الوقت لذبحه بشرط أن لا يستند ذلك إلى تونيه في الوصول إليه، فلو تمكن من ادراكه حيا وذبحه أو ادركه كذلك واتسع الوقت لتذكيته فلم يفعل حتى مات لم يحل. (مسألة 1190): إذا أدرك مرسل الكلب الصيد حيا والوقت متسع لذبحه، ولكنه اشتغل عن التذكية بمقدماتها من سل السكين ونحوه على النهج المتعارف فمات قبل تذكيته حل، وأما إذا استند تركه التذكية إلى فقد الآلة كما إذا لم يكن عنده السكين - مثلا - حتى ضاق الوقت ومات الصيد قبل تذكيته لم يحل على الاحوط، نعم لو تركه على حاله إلى أن قتله الكلب وازهق روحه بعقره حل أكله. (مسألة 1191): لو أرسل كلابا متعددة للاصطياد فقتلت صيدا واحدا فان كانت الكلاب المسترسلة كلها واجدة للشرائط المتقدمة في المسألة 1189 حل الصيد وإن لم يكن بعضها واجدا لتلك الشروط لم يحل. (مسألة 1192): إذا أرسل الكلب إلى صيد حيوان محلل بالصيد كالغزال وصاد الكلب حيوانا آخر كذلك فهو طاهر وحلال، وكذا الحال فيما إذا أرسله إلى صيد حيوان فصاده مع حيوان آخر. (مسألة 1193): لو كان المرسل متعددا بأن أرسل جماعة كلبا واحدا ولم

[ 463 ]

يسم أحدهم متعمدا حرم صيده وكذا الحال فيما إذا تعددت الكلاب ولم يكن بعضها معلما على النحو المتقدم في المسألة 1189 فإن الصيد وقتئذ نجس وحرام. (مسألة 1194): لا يحل الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات كالعقاب والصقر والباشق والنمر وغيرها، نعم إذا أدرك الصائد الصيد وهو حي، ثم ذكاه على الترتيب المقرر في الشرع حل أكله. (صيد السمك والجراد) (مسألة 1195): لو اخذ من الماء أو من خارجه حيا السمك الذي له فلس في الاصل وان زال بالعارض ومات خارج الماء حل اكله وهو طاهر، ولو مات داخل الماء فهو طاهر ولكن يحرم اكله، واما ما لا فلس له من الاسماك فيحرم اكله مطلقا. (مسألة 1196): لو وثبت السمكة خارج الماء أو نبذتها الامواج إلى الساحل أو غار الماء وبقيت السمكة وماتت قبل أخذها حرمت، نعم إذا نصب الصائد شبكة أو صنع حظيرة فدخلتها السمكة فماتت فيها قبل أن يستخرجها الصائد فالظاهر حلية أكلها وإن كان الاجتناب أحوط. (مسألة 1197): لا يعتبر في صائد السمك الاسلام ولا يشترط في تذكيته التسمية فلو أخذه الكافر حل لحمه. (مسألة 1198): السمكة الميتة إذا كانت فيد المسلم يحكم بحليتها وإن لم يعلم بتذكيتها، وإذا كانت في يد الكافر لم تحل وإن أخبر بتذكيتها إلا أن يعلم أو يطمئن بأنه أخرجها من الماء قبل موتها أو أنه أخذها خارج الماء حية أو انها ماتت داخل شبكته أو حظيرته في الماء.

[ 464 ]

(مسألة 1199): يجوز بلع السمكة حية والاولى الاجتناب عنه. (مسألة 1200): لو شوى سمكة حية أو قطعها خارج الماء قبل أن تموت حل أكلها وإن كان الاجتناب عنه أولى. (مسألة 1201): إذا قطعت من السمكة الحية بعد أخذها قطعة واعيد الباقي إلى الماء حيا حلت القطعة المبانة عنها سواء أمات الباقي في الماء أم لم يمت، ويكن الاجتناب أحوط. (مسألة 1202): الجراد إذا اخذ حيا باليد أو بغيرها من الآلات حل أكله، ولا يعتبر في تذكيته اسلام الآخذ ولا التسمية حال أخذه، نعم لو وجده في يد كافر ميتا ولم يعلم أو يطمئن أنه أخذه حيا لم يحل وإن اخبر بتذكيته كما مر. (مسألة 1203): لا يحل من الجراد (الدبا) وهو ما تحرك ولم تنبت اجنحته بعد.

[ 465 ]

(الاطعمة والاشربة)

[ 467 ]

(أحكام الاطعمة والاشربة) (مسألة 1204): كل طائر ذي ريش يحل أكل لحمه إلا ما كان من السباع بأن يكون ذا مخلب، سواء كان قويا يقوى به على افتراس الطير كالبازي والصقر أو ضعيفا لا يقوى به على ذلك كالنسر والبغات، والظاهر أن كل طائر يكون صفيفه - أي بسط جناحيه عند الطيران - أكثر من دفيفه - أي تحريكهما عنده - يكون ذا مخلب فيحرم لحمه بخلاف ما يكون دفيفه أكثر من صفيفه فإنه محلل اللحم. وعلى هذا فيتميز المحرم من الطيور عن غيره بملاحظة كيفية طيرانها، كما يتميز فيما لا يعرف طيرانه بوجود (الحوصلة أو القانصة أو الصيصية) فيه، فما تكون له احدى الثلاث يحل أكله دون غيره، والحوصلة ما يجتمع فيه الحب وغيره من المأكول عند الحلق، والقانصة ما تجتمع فيه الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير، والصيصة شوكة في رجل الطير خارجة عن الكف. والاحوط لزوما الاجتناب عن أكل الغراب بجميع انواعه حتى الزاغ، وأما غير ما ذكر من الطيور مما له ريش فهو محلل الاكل بجيمع انواعه من الدجاج والحمام والعصفور وغيرها حتى النعامة والطاووس على الاظهر، نعم يكره قتل جملة من الطيور كالهدهد والخطاف والشقراق ولكن لا بأس بأكل لحمها، وأما ما يطير وليس له ريش فيحرم منه الخفاش بل الزنبور والبق والبرغوث ونحوها من الحشرات الطائرة على الاحوط. (مسألة 1205): يحل من حيوان البحر من الاسماك ما كان له فلس كما تقدم، وأما كان ذا حياتين كالضفدع والسرطان والسلحفاة فالاقوى حرمته،

[ 468 ]

وأما طيور الماء - من السابحة والغائصة وغيرهما - فيحل منها ما يحل مثله من طيور البر. (مسألة 1206): الغنم والبقر والابل والخيل والبغال والحمير بجميع أقسامها محللة الاكل سواء فيها الوحشية والاهلية وكذلك الغزال، ويكره أكل لحم الخيل والبغال والحمير الاهلية. (مسألة 1207): ما وطأه الانسان من البهائم أن كان مما يؤكل لحمه كالبقر والغنم حرم لحمه وكذا لبنه ونسله المتجدد بعد الوطء على الاحوط ووجب أن يذبح ويحرق، فإن كان لغير الواطئ وجب عليه أن يغرم قيمته لمالكه، وأما إذا كان مما يركب ظهره كالخيل والبغال والحمير وجب نفيه من البلد وبيعه في بلد آخر ويغرم الواطئ - إذا كان غير المالك - قيمته ويكون الثمن له، وأما إذا كان مما يطلب لحمه ويركب ظهره معا كالابل فيلحقه حكم القسم الاول على الاظهر. (مسألة 1208): يحرم الجدي - ولد المعز - إذا رضع من لبن خنزيرة واشتد لحمه وعظمه ويحرم نسله ولبنه أيضا، ولو لم يشتد فالاحوط أن يستبرأ سبعة أيام بلبن طاهر إن لم يكن مستغنيا عن الرضاع وإلا استبرئ بالعلف والشعير ونحوهما ثم يحل بعد ذلك، وفي حكم الجدي العجل وسائر الحيوانات المحلل لحمها على الاحوط. (مسألة 1209): كل حيوان محلل الاكل - حتى الطير والسمك - إذا صار جلالا حرم لحمه ولبنه وبيضه، فإذا استبرئ حل، وقد تقدم معنى الجلل وكيفية الاستبراء في ص 92. (مسألة 1210): تحرم من الذبيحة عدة أشياء وهي ما يلي: (1) الدم.

[ 469 ]

(2) الروث. (3) القضيب. (4) الفرج. (5) المشيمة. (6) الغدة، وهي كل عقدة في الجسم مدورة تشبه البندق. (7) البيضتان. (8) خرزة الدماغ، وهي حبة بقدر الحمصة في وسط الدماغ. (9) النخاع وهو خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر. (10) العلباوان - على الاحوط - وهما عصبتان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب. (11) المرارة. (12) الطحال. (13) المثانة. (14) حدقة العين. هذا في غير الطيور، وأما الطيور فيحرم مما يوجد فيها من المذكورات (الدم والرجيع) وأما تحريم غيرهما فمبني على الاحتياط اللزومي. (مسألة 1211): لا تحل أبوال ما لا يؤكل لحمه بل وما يؤكل لحمه أيضا حتى الابل على الاحوط، نعم لا بأس بشرب ابوال الانعام الثلاثة للتداوي وإن لم ينحصر العلاج فيها. (مسألة 1212): يحرم أكل الطين والمدر وكذا التراب والرمل على

[ 470 ]

الاحوط، ويستثنى من ذلك اليسير من تربة سيد الشهداء (ع) للاستشفاء، والاحوط الاولى حله في الماء وشربه ولا بأس بأكل الطين الارمني والطين الداغستاني وغيرهما للتداوي عند انحصار العلاج فيها. (مسألة 1213): لا يحرم بلع النخامة والاخلاط الصدرية الصاعدة إلى فضاء الفم، وكذا بلع ما يخرج بتخليل الاسنان من بقايا الطعام. (مسألة 1214): يحرم تناول كل ما يضر الانسان ضررا بليغا كالهلاك وشبهه. (مسألة 1215): يحرم شرب الخمر وغيره من المسكرات، وفي بعض الروايات أنه من أعظم المعاصي، وروي عن الصادق عليه السلام إنه قال (ان الخمر أم الخبائث ورأس كل شر، ويأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا يترك حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها وإن شرب منها جرعة لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون وإن شربها حتى سكر منها نزع روح الايمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ولم تقبل صلاته أربعين يوما). (مسألة 1216): يحرم لبن الحيوان المحرم أكله - ولو لعارض - وكذلك بيضه، وأما لبن الانسان فالاحوط ترك شربه. (مسألة 1217): يحرم الاكل من مائدة يشرب عليها شئ من الخمر أو المسكر، بل يحرم الجلوس عليها أيضا على الاحوط. (مسألة 1218): إذا أشرفت نفس محترمة على الهلاك لشدة الجوع أو العطش وجب على كل مسلم إنجاؤها بأن يبذل لها من الطعام أو الشراب ما يسد به رمقها.

[ 471 ]

(آداب الاكل والشرب) (مسألة 1219): قد عد من آداب أكل الطعام أمور: (1) غسل اليدين معا قبل الطعام. (2) غسل اليدين بعد الطعام، والتنشف بعده بالمنديل. (3) أن يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع ويمتنع بعد الجميع وأن يبدأ الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه إلى أن يتم الدور على من في يساره وأن يبدأ في الغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام إلى أن يتم الدور على صاحب الطعام. (4) التسمية عند الشروع في الطعام ولو كانت على المائدة الوان من الطعام استحبت التسمية على كل لون بانفراده. (5) الاكل باليمين. (6) أن يأكل بثلاث أصابع أو أكثر ولا يأكل باصبعين. (7) الاكل مما يليه إذا كانت على المائدة جماعة ولا يتناول من قدام الآخرين. (8) تصغير اللقم. (9) أن يطيل الاكل والجلوس على المائدة. (10) أن يجيد المضغ. (11) أن يحمد الله بعد الطعام.

[ 472 ]

(12) أن يلعق الاصابع ويمصها. (13) التخلل بعد الطعام وأن لا يكون التخلل بعودة الريحان وقضيب الرمان والخوص والقصب. (14) أن يلتقط ما يتساقط خارج السفرة ويأكله إلا في البراري والصحاري فإنه يستحب فيها أن يدع المتساقط عن السفرة للحيوانات والطيور. (15) أن يكون أكله غداة وعشيا ويترك الاكل بينهما. (16) الاستلقاء بعد الاكل على القفا وجعل الرجل اليمنى على اليسرى. (17) الافتتاح والاختتام بالملح. (18) أن يغسل الثمار بالماء قبل أكلها. (19) أن لا يأكل على الشبع. (20) أن لا يمتلئ من الطعام. (21) أن لا ينظر في وجوه الناس لدى الاكل. (22) أن لا يأكل الطعام الحار. (23) أن لا ينفخ في الطعام والشراب. (24) أن لا ينتظر بعد وضع الخبز في السفرة غيره. (25) أن لا يقطع الخبز بالسكين. (26) أن لا يضع الخبز تحت الاناء. (27) أن لا ينظف العظم من اللحم الملصق به على نحو لا يبقى عليه

[ 473 ]

شئ من اللحم. (28) أن لا يقشر الثمار التي تؤكل بقشورها. (29) أن لا يرمي الثمرة قبل أن يستقصي أكلها. (مسألة 1220): قد عد من آداب شرب الماء أمور: (1) شرب الماء مصا لا عبا. (2) شرب الماء قائما بالنهار. (3) التسمية قبل الشرب والتحميد بعده. (4) شرب الماء بثلاثة أنفاس. (5) شرب الماء عن رغبة وتلذذ. (6) ذكر الحسين وأهل بيته عليهم السلام واللعن على قتله بعد الشرب. (7) أن لا يكثر من شرب الماء. (8) أن لا يشرب الماء على الاغذية الدسمة. (9) أن لا يشرب الماء قائما بالليل. (10) أن لا يشرب من محل كسر الكوز ومن محل عروته. (11) أن لا يشرب بيساره.

[ 475 ]

(النذر)

[ 477 ]

(النذر وأحكامه) (مسألة 1221): النذر هو (ان يجعل الشخص لله على ذمته فعل شئ أو تركه). (مسألة 1222): يعتبر في صيغة النذر اشتمالها على قوله (لله) أو ما يشابهه من اسمائه المختصة به فلو قال الناذر مثلا (لله علي أن أتي بنافلة الليل) أو قال (للرحمن علي أن أدع التعرض للمؤمنين بسوء) صح النذر، وله أن يؤدي هذا المعنى بأية لغة أخرى غير العربية على الاظهر. (مسألة 1223): يعتبر في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر عن التصرف في متعلق النذر، فيلغو نذر الصبي وإن كان مميزا وكذلك نذر المجنون ولو كان ادواريا حال جنونه والمكره والسكران ومن اشتد به الغضب إلى أن سلبه القصد أو الاختيار والمفلس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من امواله والسفيه إذا تعلق نذره بمال خارجي أو بمال في ذمته. (مسألة 1224): يعتبر في متعلق النذر من الفعل أو الترك أن يكون مقدورا للناذر، فلا يصح منه أن ينذر الحج ماشيا مع عدم قدرته على ذلك، وكذلك يعتبر فيه أن يكون راجحا شرعا حين العمل كأن ينذر فعل واجب أو مستحب أو ترك حرام أو مكروه، وأما المباح فإن قصد به معنى راجحا كما لو نذر شرب الماء قاصدا به التقوي على العبادة مثلا انعقد نذره وإلا لم ينعقد، كما ينحل فيما إذا أصبح متعلقه مرجوحا ولو دنيويا لبعض الطوارئ كما لو نذر ترك التدخين فضره تركه. (مسألة 1225): لا يصح نذر الزوجة بدون إذن زوجها فيما ينافي

[ 478 ]

حقه في الاستمتاع منها، وفي صحة نذرها في مالها من دون اذنه - في غير الحج والزكاة والصدقة وبر والديها وصلة رحمها - اشكال، ويصح نذر الولد سواء أذن له الوالد فيه أم لا، ولكن إذا نهاه أحد الابوين عما تعلق به النذر فلم يعد بسببه راجحا في حقه انحل نذره ولم يلزمه الوفاء به كما لا ينعقد مع سبق توجيه النهي إليه على هذا النحو. (مسألة 1226): إذا نذر المكلف الاتيان بالصلاة في مكان بنحو كان منذوره تعيين هذا المكان لها لا نفس الصلاة، فإن كان في المكان جهة رجحان بصورة أولية، كالمسجد أو بصورة ثانوية طارئة مع كونها ملحوظة حين النذر كما إذا كان المكان أفرغ للعبادة وأبعد عن الرياء بالنسبة إلى الناذر صح النذر وإلا لم ينعقد وكان لغوا. (مسألة 1227): إذا نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين وجب عليه التقيد بذلك الزمان في الوفاء، فلو أتى بالفعل - قبله أو بعده لم يعتبر وفاء، فمن نذر أن يتصدق على الفقير إذا شفي من مرضه، أو إن يصوم اول كل شهر، ثم تصدق قبل شفائه، أو صام قبل اول الشهر أو بعده لم يتحقق الوفاء بنذره. (مسألة 1228): إذا نذر صوما ولم يحدده من ناحية الكمية كفاه صوم يوم واحد، وإذا نذر صلاة بصورة عامة دون تحديد كفته صلاة واحدة، وإذا نذر صدقة ولم يحددها نوعا وكما اجزأه كل ما يطلق عليه اسم الصدقة، وإذا نذر التقرب إلى الله بشئ - على وجه عام - كان له أن يأتي بأي عمل قربي، كالصوم أو الصدقة أو الصلاة ولو ركعة الوتر من صلاة الليل، ونحو ذلك من طاعات وقربات. (مسألة 1229): إذا نذر صوم يوم معين جاز له أن يسافر إذا شاء في ذلك اليوم فيفطر ويقضيه، ولا كفارة عليه وكذلك إذا جاء عليه اليوم وهو

[ 479 ]

مسافر فإنه لا يجب عليه قصد الاقامة، بل يجوز له الافطار والقضاء، وإذا لم يسافر فإن صادف في ذلك اليوم أحد موجبات الافطار كمرض أو حيض أو نفاس أو اتفق احد العيدين فيه أفطر وقضاه، أما إذا أفطر فيه - دون موجب - عمدا فعليه القضاء والكفارة، والاظهر ان كفارة حنث النذر هي الكفارة في مخالفة اليمين على ما يأتي. (مسألة 1230): إذا نذر المكلف ترك عمل في زمان محدود لزمه تركه في ذلك الزمان فقط وإذا نذر تركه مطلقا - قاصدا الالتزام بتركه في جميع الازمنة - لزمه تركه مدة حياته، فإن خالف وأتى بما التزم بتركه عامدا فعليه الكفارة ولا جناح عليه فيما أتى به خطاءا أو غفلة أو نسيانا أو اكراها أو اضطرارا. (مسألة 1231): إذا نذر المكلف التصدق بمقدار معين من ماله ومات قبل الوفاء به، فالظاهر أنه لا يخرج من أصل التركة إلا أن الاولى لكبار الورثة اخراج ذلك المقدار من حصصهم والتصدق به من قبله. (مسألة 1232): إذا نذر الصدقة على فقير لم يجزه التصدق بها على غيره، وإذا مات الفقير المعين قبل الوفاء بالنذر فالاحوط الاولى اعطاؤها لوارثه، وكذلك إذا نذر زيارة أحد الائمة عليهم السلام معينا فإنه لا يكفيه أن يزور غيره وإذا عجز عن الوفاء بنذره فلا شئ عليه. (مسألة 1233): من نذر زيارة أحد الائمة (ع) لا يجب عليه عند الوفاء غسل الزيارة ولا صلاتها، إذا لم يذكر ذلك في نذره والتزامه. (مسألة 1234): المال المنذور لمشهد من المشاهد المشرفة إذا لم يقصد الناذر له مصرفا معينا يصرف في مصالحه، فينفق منه على عمارته أو انارته، أو لشراء فراش له أو لاداء أجور خدمه والقائمين على حفظه وصيانته وما إلى ذلك من شؤون المشهد.

[ 480 ]

(مسألة 1235): المال المنذور لشخص صاحب المشهد - من دون أن يقصد الناذر له مصرفا معينا - يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له كأن ينفق على زواره الفقراء أو على مشهده الشريف أو على ما فيه احياء ذكره ونحو ذلك. (مسألة 1236): لو نذر شاة للصدقة أو لاحد الائمة (ع) أو لمشهد من المشاهد فنمت نموا متصلا كالسمن كان النماء تابعا لها في اختصاصها بالجهة المنذورة لها، وإذا نمت نموا منفصلا كما إذا ولدت شاة اخرى أو حصل فيها لبن فالنماء للناذر إلا إذا كان قاصدا للتعميم حين انشاء النذر. (مسألة 1237): إذا نذر المكلف صوم يوم إذا برئ مريضه أو قدم مسافره، فعلم ببرء المريض وقدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شئ. (مسألة 1238): لا شأن لنذر الاب والام في تزويج بنتهما من هاشمي ونحو ذلك، فإن البنت إذا بلغت كان لها الخيار في رفض الزواج بهاشمي ونحوه أو قبوله.

[ 481 ]

(العهد وحكمه) (مسألة 1239): إذا عاهد المكلف ربه تعالى أن يعمل عملا بصورة منجزة، أو فيما إذا قضى الله حاجته المشروعة بأن قال (عاهدت الله أو علي عهد الله أن أقوم بهذا العمل أو أقوم به إذا برئ مريضي مثلا) وجب عليه أن يقوم بذلك العمل وفقا لتعهده، فإن كان تعهده بدون شرط وجب عليه العمل على أي حال، وإن شرط في تعهده قضاء حاجته - مثلا - وجب العمل إذا قضيت حاجته، وإن خالف تعهده كانت عليه الكفارة وهي عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين، ولا ينعقد العهد بمجرد النية بل يحتاج إلى الصيغة فلا يجب العمل بالعهد القلبي، ويعتبر في متعلقه ما يعتبر في متعلق اليمين الآتي بيانه في المسألة 1243.

[ 482 ]

(اليمين وحكمها) (مسألة 1240): يجب الوفاء باليمين كالنذر والعهد، وإذا خالفها المكلف - عمدا - وجبت عليه كفارة وهي: عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وفي حال العجز عن هذه الامور يجب صيام ثلاثة أيام متواليات. (مسألة 1241): يعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحالف بالغا عاقلا مختارا قاصدا، فلا أثر ليمين الصغير أو المجنون ولو ادواريا إذا حلف حال جنونه، ولا ليمين المكره والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده أو اختياره. (مسألة 1242): يعتبر في اليمين اللفظ، أو ما هو بمثابته كالاشارة بالنسبة إلى الاخرس، والاظهر كفاية الكتابة للعاجز عن التكلم بل لا يترك الاحتياط في غيره، ويعتبر أن يكون القسم بالله تعالى دون غيره مطلقا وذلك يحصل بأحد أمور: (1) ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة وما يلحق به كلفظ الرحمن. (2) ذكره باوصافه وافعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب والابصار والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. (3) ذكره بالاوصاف والافعال التي يغلب اطلاقها عليه بنحو ينصرف إليه تعالى وان شاركه فيها غيره، كالرب والخالق والبارئ والرازق وامثال ذلك بل لا يبعد فيما لا ينصرف إليه في نفسه ولكن كان مما ينصرف إليه في مقام الحلف كالحي والسميع والبصير.

[ 483 ]

(مسألة 1243): يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدورا في ظرف الوفاء بها فلو كان مقدورا حين اليمين، ثم عجز عنه المكلف - لا لتعجيز نفسه - انحل اليمين، وتنعقد اليمين فيما إذا كان متعلقها راجحا شرعا كفعل الواجب والمستحب وترك الحرام والمكروه أو راجحا بحسب الاغراض العقلائية الدنيوية مع عدم رجحان تركه شرعا، بل لا يبعد انعقادها إذا كان متعلقها غير مرجوح شرعا وان لم يكن راجحا بحسب الاغراض الدنيوية للعقلاء إذا كان مشتملا على مصلحة دنيوية شخصية. (مسألة 1244): إذا التزم بالاتيان بعمل، أو بتركه بنذر أو عهد أو يمين، وكان مقدورا في ظرف الوفاء به إلا أنه تعسر عليه لم يجب الوفاء به إذا بلغ العسر مبلغ الحرج الشديد، ولا كفارة عليه حينئذ. (مسألة 1245): لا تنعقد يمين الولد إذا منعه أبوه، ويمين الزوجة إذا منعها زوجها، ويمين المملوك إذا منعه المالك، وإذا اقسموا دون اذنهم كان للاب والزوج والمالك حل اليمين، والقول بانه لا تصح يمينهم بدون اذنهم بعيد. (مسألة 1246): إذا ترك الانسان الوفاء بيمينه نسيانا، أو اضطرارا أو إكراها لا تجب عليه الكفارة، وعلى هذا الاساس إذا حلف الوسواسي على عدم الاعتناء بالوسواس، كما إذا حلف أن يشتغل بالصلاة فورا، ثم منعه وسواسه عن ذلك لم تجب عليه الكفارة فيما إذا كان الوسواس بالغا إلى درجة يسلبه الاختيار وإلا لزمته الكفارة. (مسألة 1247): الايمان إما صادقة، وإما كاذبة، فالايمان الصادقة ليست محرمة ولكنها مكروهة بحد ذاتها، فيكره للمكلف أن يحلف على شئ صدقا، أو أن يحلف على صدق كلامه، وأما الايمان الكاذبة فهي محرمة، بل قد تعتبر من المعاصي الكبيرة كاليمين الغموس وهي اليمين الكاذبة في مقام

[ 484 ]

فصل الدعوى، ويستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه أو عن سائر المؤمنين بل قد تجب فيما إذا كان الظالم يهدد نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن آخر أو عرضه، ولكن إن التفت إلى امكان التورية وكان عارفا بها ومتيسرة له فالاحوط وجوبا أن يوري في كلامه، بأن يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده فمثلا: إذا حاول ظالم الاعتداء على مؤمن فسألك عن مكانه وأين هو؟ فتقول: (ما رأيته، وقد رأيته قبل ساعة) وتقصد بذلك لم تره منذ دقائق.

[ 485 ]

(الوقف)

[ 487 ]

(الوقف واحكامه) (مسألة 1248): إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك الواقف وأصبح مالا لا يوهب ولا يورث ولا يباع إلا في موارد معينة يجوز فيها البيع كما تقدم في المسألة 659 وما بعدها. (مسألة 1249): يعتبر في الواقف: البلوغ، والعقل، والاختيار والقصد، وعدم الحجر عن التصرف في الموقوف لسفه أو فلس، فلا يصح وقف الصبي والمجنون والمكره والمحجور عليه. (مسألة 1250): يعتبر في الوقف عدم توقيته، بمدة، فلا يصح إذا وقته الواقف، كما إذا اوقف داره على الفقراء إلى سنة، كما يعتبر فيه التنجيز فلو قال هذا وقف بعد مماتي لم يصح إلا إذا فهم منه عرفا أنه أراد الوصية بالوقف فيجب العمل بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده، ويعتبر في صحة الوقف ايضا أن لا يكون وقفا على نفس الواقف ولو في ضمن آخرين، فلو وقف أرضا لان يدفن فيها لم يصح ولو وقف دكانا لان تصرف منافعه بعد موته على من يقرأ القرآن على قبره ويهدي ثوابه إليه فالاظهر صحته، وإذا وقف مالا على الفقراء لتصرف منافعه عليهم وكان الواقف فقيرا حين الوقف أو أصبح كذلك بعده جاز له الانتفاع بمنافعه كغيره ألا إذا كان من قصده خروج نفسه. وكذلك يعتبر في الوقف إذا كان من الاوقاف الخاصة القبض، فلا يصح من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، نعم يكفي قبض الطبقة الموجودة عن الطبقات اللاحقة، بل يكفي قبض الموجود من الطبقة الاولى عمن يوجد منها بعد ذلك، وإذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده وكانت العين

[ 488 ]

في يده كفى ذلك في تحقق القبض ولم يحتج إلى قبض آخر، وأما الاوقاف العامة فالظاهر أنه لا يعتبر القبض في صحتها. (مسألة 1251): لا تعتبر الصيغة في الوقف فضلا عن كونها باللغة العربية بل يتحقق بالعمل أيضا، مثلا لو بنى بناءا على طراز ما تبني به المساجد بقصد كونه مسجدا كفى ذلك في صيرويته مسجدا كفى ذلك في صيروريته مسجدا، كما لا يعتبر القبول في الوقف على الجهات العامة، كالمساجد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، وكذلك الوقف على العناوين العامة من الناس كالفقراء أو العلماء ونحوهما، بل وكذا الاوقاف الخاصة كالوقف على الذرية على الاظهر. (مسألة 1252): صحة الوقف على الحمل قبل أن يولد لا تخلو من اشكال والاحتياط لا ينبغي تركه، نعم إذا لوحظ الحمل بل المعدوم تبعا لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل طبقة ثانية أو مساويا للموجود في الطبقة بحيث لو وجد لشاركه صح الوقف بلا اشكال. (مسألة 1253): للواقف أن يجعل - ضمن انشاء الوقف - حق جعل المتولي لنفسه أو لغيره، كما أن له أن يجعل نفسه متوليا مادام الحياة، وله أن ينصب غيره للتوليه ولكن لا يجب على الغير القبول، فإن قبل تعين ووجب عليه العمل بما قرره الواقف من الشروط وإن لم ينصب أحدا للتوليه ولم يجعل حق نصبه لنفسه أو لغيره فالمال الموقوف إن كان موقوفا على افراد معينة على نحو التمليك كأولاد الواقف مثلا جاز لهم التصرف في العين الموقوفة بما يتوقف عليه انتفاعهم منها فعلا من دون اخذ اجازة أحد فيما إذا كانوا بالغين عاقلين وإذا لم يكونوا بالغين أو عاقلين كان زمام ذلك بيد وليهم، وأما التصرف فيها بما يرجع إلى مصلحة الوقف ومراعاة البطون من تعميرها واجارتها على الطبقات اللاحقة فالامر فيه بيد الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله. وإن كان المال موقوفا على جهة عامة أو خاصة أو عنوان كذلك كالاموال

[ 489 ]

الموقوفة على الفقراء أو الخيرات فالمتولي له في الحال عدم نصب الواقف احدا للتولية وعدم جعل حق النصب لنفسه أو لغيره هو الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله. (مسألة 1254): المال الموقوف على اشخاص كالاولاد طبقة بعد طبقة، إذا آجره المتولي مدة من الزمن ملاحظا بذلك مصلحة الوقف ثم مات اثناءها لم تبطل الاجارة بل تبقى نافذة المفعول إلى ان ينتهي أمدها وأما إذا آجرت الطبقة الاولى الوقف بنفسها مدة وانقرضت الطبقة - اثناء تلك المدة - بطلت الاجارة بالنسبة إلى بقية المدة إذا لم تجزها الطبقة المتأخرة، وفي صورة اخذ الطبقة الاولى للاجرة كلها يكون للمستأجر استرجاع مقدار اجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الاولى. (مسألة 1255): إذا ظهرت خيانة من المتولي للوقف كعدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقررة من الواقف فللحاكم أن يضم إليه من يمنعه عنها وان لم يمكن ذلك عزله ونصب شخصا آخر متوليا له. (مسألة 1256): العين الموقوفة لا تخرج عن وصفها وقفا بمجرد الخراب نعم إذا كانت الوقفية قائمة بعنوان كوقف البستان ما دام كذلك بطلت الوقفية بذهاب العنوان وترجع ملكا للواقف ومنه إلى ورثته حين موته، وهذا بخلاف ما إذا لوحظ في الوقف كل من العين والعنوان فانه إذا زال العنوان فان أمكن تعمير العين الموقوفة وأعادة العنوان ولو بصرف حاصلها بالاجارة ونحوها لزم وتعين، والا فالاقوى عدم خروج العين عن الوقفية فيستنمى منها بوجه آخر كزرع ونحوه. (مسألة 1257): إذا كان بعض المال وقفا وبعضه ملكا طلقا جاز لمن يرجع إليه أمر الوقف من المتولي أو الموقوف عليه أو الحاكم طلب تقسيمه كما

[ 490 ]

يجوز ذلك لمن يملك البعض ملكا طلقا. (مسألة 1258): إذا كان الفراش وقفا على حسينية - مثلا - لم يجز نقله إلى المسجد للصلاة عليه وان كان المسجد قريبا منها وكذلك لا يجوز صرف منافع المال الموقوف على ترميم مسجد معين في ترميم مسجد آخر، نعم إذا كان المسجد الموقوف عليه في غنى عن الترميم إلى أمد بعيد ولم يتيسر تجميع عوائد الوقف وادخارها إلى حين احتياجه فالاحوط صرفها فيما هو الاقرب إلى المقصود الواقف من تأمين سائر احتياجات المسجد الموقوف عليه أو ترميم مسجد آخر حسب اختلاف المورد. (مسألة 1259): إذا وقف عقارا لتصرف منافعه في عمارة مسجد معين ويعطي لامام الجماعة والمؤذن في المسجد منها ولم يعين كيفية خاصة لصرفها من الترتيب أو التشريك - مع التفاضل أو بالسوية - قدم ترميم المسجد فان بقي من منافع الوقف شئ بعد الترميم كان الامر في كيفية تقسيمه بين امام الجماعة والمؤذن بيد المتولي والاحسن لهما ان يتصالحا في القسمة.

[ 491 ]

(الوصية)

[ 493 ]

(الوصية وأحكامها) (مسألة 1260): الوصية هي: (ان يوصي الانسان بشئ من تركته، أو بالمحافظة على اولاده الصغار أو باداء اعمال خاصة كتجهيزه وقضاء فوائته ووفاء ديونه وغير ذلك، والوصي هو الشخص المعين لتنجيز وصايا الميت وتنفيذها فمن عينه الموصي لذلك تعين وسمي وصيا. (مسألة 1261): يعتبر في الموصي البلوغ والعقل والرشد والاختيار، فلا تصح وصية المجنون والمكره ولا وصية السفيه في امواله، وتصح في غيرها كتجهيزه ونحوه، وكذا لا تصح وصية الصبي الا إذا بلغ عشر سنين فانه تصح وصيته في الميراث والخيرات العامة وكذا لارحامه وأقربائه وأما الغرباء ففي نفوذ وصيته لهم اشكال وكذا في نفوذ وصية البالغ سبع سنين في الشئ اليسير فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيهما. ويعتبر في الموصي أيضا أن لا يكون قاتل نفسه متعمدا، فإذا اوصى بعد ما احدث في نفسه ما يجعله عرضة للموت من جرح أو تناول سم أو نحو ذلك لم تصح وصيته في ماله وتصح في غيره من تجهيز ونحوه، وكذا تصح فيما إذا فعل ذلك خطاءا أو سهوا أو مع ظن السلامة فاتفق موته به، وكذا إذا عوفي ثم أوصى أو أوصى بعد ما فعل السبب ثم عوفي ثم مات أو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثم احدث فيها وان كان قبل الوصية بانيا على أن يحدث ذلك بعدها. (مسألة 1262): لا يعتبر في صحة الوصية اللفظ، بل تكفي الاشارة

[ 494 ]

المفهمة للمراد من الموصي، وإن كان قادرا على النطق، ويكفي في ثبوت الوصية وجدان كتابة للميت يعلم من قرائن الاحوال أنه كتبها بعنوان الوصية، أوما إذا علم أنه كتبها ليوصي على طبقها بعد ذلك فالاظهر عدم لزوم العمل بها. (مسألة 1263): إذا أوصى الانسان لشخص بمال فقبل الموصي له الوصية ملك المال بعد موت الموصي وإن كان قبوله في حياته، وفي كفاية عدم رفض الموصي له في دخوله في ملكه اشكال بل منع. (مسألة 1264): إذا ظهرت للانسان علامات الموت وجب عليه أمور: (منها) رد الامانات إلى أصحابها أو اعلامهم بذلك على تفصيل تقدم في المسألة 914. و (منها) الاستيثاق من وصول ديونه إلى أصحابها بعد مماته، ولو بالوصية بها والاستشهاد عليها، هذا في ديونه التي لم يحل اجلها بعد أو حل ولم يطالبه بها الديان أو لم يكن قادرا على وفائها وإلا فتجب المبادرة إلى أدائها فورا وإن لم يخف الموت. و (منها) الوصية بأداء ما عليه من الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة والمظالم إذا كان له مال ولم يكن متمكنا من ادائها فعلا أو لم يكن له مال واحتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعا واحسانا، وأما إذا كان له مال وكان متمكنا من الاداء وجب عليه ذلك فورا من غير تقيد بظهور امارات الموت. و (منها): الوصية باتخاذ اجير من ماله على الاتيان بما عليه من الصلاة والصوم وإذا لم يكن له مال واحتمل أن يقضيها شخص آخر عنه تبرعا وجبت عليه الوصية به أيضا، وربما يغني الاخبار عن الايصاء كما لو كان له من يطمئن بقضائه لما فات عنه - كالولد الاكبر - فيكفي حينئذ اخباره بفوائته.

[ 495 ]

و (منها): اعلام الورثة بماله من مال عند غيره أو في ذمته أو في محل خفي لا علم لهم به إذا عد تركه تضييعا لحقهم، ولا يجب على الاب نصب القيم على الصغار إلا إذا كان اهمال ذلك موجبا لضياعهم أو ضياع أموالهم فإنه يجب على الاب والحالة هذه جعل القيم عليهم، ويلزم أن يكون أمينا. (مسألة 1265): يعتبر أن يكون الوصي عاقلا ويطمأن بتنفيذه للوصية فيما يرجع إلى أداء الحقوق الواجبة على الموصي بل مطلقا على الاحوط، ويعتبر أيضا أن يكون بالغا فلا تصح الوصاية إلى الصبي منفردا على الاحوط إذا أراد منه التصرف في حال صباه مستقلا، واما إذا اراد ان يكون تصرفه بعد البلوغ أو مع إذن الولي فالاظهر الصحة، وإذا كان الموصي مسلما اعتبر ان يكون الوصي مسلما أيضا على الاحوط. (مسألة 1266): يجوز للموصي ان يوصي إلى اثنين أو أكثر وفي حالة تعدد الاوصياء ان نص الوصي على أن لكل منهم صلاحية التصرف بصورة مستقلة عن الاخرين أو على عدم السماح لهم بالتصرف إلا مجتمعين أخذ بنصه وكذا إذا كان ظاهر كلامه أحد الامرين ولو لقرينة حالية أو مقالية، وألا فلا يجوز لكل منهم الاستقلال بالتصرف ولابد من اجتماعهم، وإذا تشاح الاوصياء ولم يجتمعوا بحيث يؤدي ذلك إلى تعطيل العمل بالوصية فإن لم يكن السبب فيه وجود مانع شرعي لدى كل واحد منهم عن اتباع نظر غيره أجبرهم الحاكم على الاجتماع، وإن تعذر ذلك أو كان السبب فيه وجود المانع عنه لدى الجميع فالاظهر أن الحاكم يضم إلى أحدهم شخصا آخر حسب ما يراه من المصلحة وينفذ تصرفهما. (مسألة 1267): إذا أوصى أحد بثلث ماله لزيد - مثلا - ثم رجع عن وصيته بطلت الوصية، وإذا غير وصيته كما إذا جعل رجلا خاصا قيما على

[ 496 ]

الصغار ثم جعل مكانه شخصا آخر بطلت الوصية الاولى وصحت الوصية الثانية. (مسألة 1268): إذا أتى الموصي بما يعلم به رجوعه عن وصيته، كما إذا أوصى بداره لزيد ثم باعها بطلت الوصية وكذا إذا وكل غيره في بيعها مع التفاته إلى وصيته. (مسألة 1269): لو أوصى بشئ معين لشخص ثم أوصى بنصفه لشخص آخر قسم المال بينهما بالسوية. (مسألة 1270): إذا وهب المالك في مرض موته بعض امواله واوصى ببعضها ثم مات، فان وفي الثلث بهما نفذا جميعا، وكذا إذا لم يف بهما ولكن امضاهما الورثة، وإن لم يمضوهما اخرجا معا من الثلث - كما تقدم في المسألة 832 - ويبدأ اولا بما وهبه فينفذ فإن بقي شئ صرف فيما أوصى به. (مسألة 1271): إذا أوصى بابقاء ثلثه وصرف منافعه في مصارف معينة كالخيرات وجب العمل على طبق وصيته. (مسألة 1272): إذا اعترف في مرض الموت بدين عليه، ولم يتهم في اعترافه بقصد الاضرار بالورثة جاز اعترافه وخرج المقدار المعترف به من أصل ماله، ومع الاتهام يخرج من الثلث. (مسألة 1273): إذا أوصى المالك باعطاء شئ من ماله إلى أحد بعد موته لم يعتبر وجود الموصي له حال الوصية، فإن وجد في ظرف الاعطاء له اعطي له، وإلا كان ميراثا لورثة الموصي ان لم تكن هناك قرينة على كونها من باب تعدد المطلوب وإلا صرف فيما هو الاقرب إلى نظر الموصي من وجوه البر. وإذا أوصى بشئ لاحد فإن كان موجودا عند موت الموصي ملكه بالقبول وإلا بطلت الوصية ورجع المال ميراثا لورثة الموصي، مثلا: إذا أوصى لحمل فإن

[ 497 ]

تولد حيا ملك الموصي به بقبول وليه وإلا رجع المال إلى ورثة الموصي. (مسألة 1274): لا يجب على الموصي إليه قبول الوصاية وله أن يردها في حياة الموصي بشرط أو يبلغه الرد، بل الاحوط اعتبار تمكنه من الايصاء إلى شخص آخر ايضا، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته ولكن الرد لم يبلغه حتى مات، أو بلغه ولم يتمكن من الايصاء إلى غيره لشدة المرض مثلا لم يكن للرد أثر، وكانت الوصاية لازمة، نعم إذا كان العمل بالوصية حرجيا على الموصي إليه جاز له ردها. (مسألة 1275): ليس للوصي أو يفوض أمر الوصية إلى غيره بمعنى أن يعزل نفسه عن الوصاية ويجعلها له، كما ليس له أن يجعل وصيا لتنفيذها بعد موته إلا إذا كان مأذونا من قبل الموصي في الايصاء، نعم له أن يوكل من يثق به في القيام بشؤون ما يتعلق بالوصية فيما لم يكن غرض الموصي مباشرة الوصي بشخصه. (مسألة 1276): إذا أوصى إلى اثنين مجتمعين ومات أحدهما أو طرأ عليه جنون أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته أقام الحاكم الشرعي شخصا آخر مكانه، وإذا ماتا معا نصب الحاكم اثنين ويكفي نصب شخص واحد ايضا إذا كان كافيا بالقيام بشؤون الوصية. (مسألة 1277): إذا عجز الوصي عن انجاز الوصية لكبر ونحوه - ولو على جهة التوكيل أو الاستيجار - ضم إليه الحاكم من يساعده فيه. (مسألة 1278): الوصي أمين، فلا يضمن ما يتلف في يده إلا مع التعدي أو التفريط مثلا: إذا أوصى الميت بصرف ثلثه على فقراء بلده، فنقله الوصي إلى بلد آخر وتلف المال في الطريق فإنه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصية.

[ 498 ]

(مسألة 1279): لا بأس بالايصاء على الترتيب، بأن يوصي إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، إلا أن وصاية عمرو تتوقف على موت زيد. (مسألة 1280): الحج الواجب على الميت بالاصالة والحقوق المالية مثل الخمس والزكاة والمظالم تخرج من أصل المال سواء أوصى بها الميت أم لا، إلا إذا أوصى باخراجها من ثلثه فإنها تخرج من الثلث حينئذ، كما سيأتي. (مسألة 1281): إذا زاد شئ من مال الميت - بعد اداء الحج والحقوق المالية - فإن كان قد أوصى بإخراج الثلث، أو أقل منه فلابد من العمل بوصيته، وإلا كان تمام الزائد للورثة. (مسألة 1282): لا تنفذ الوصية فيما يزيد على ثلث الميت فإن أوصى بنصف ماله - مثلا - توقف نفوذها في الزائد على الثلث على امضاء الورثة، فإن اجازوا - ولو بعد موت الموصي بمدة - صحت الوصية وإلا بطلت في المقدار الزائد، ولو أجازها بعضهم دون بعض نفذت في حصة المجيز خاصة. (مسألة 1283): إذا أوصى بنصف ماله مثلا، وأجازت الورثة ذلك قبل موت الموصي نفذت الوصية، ولم يكن لهم ردها بعد موته. (مسألة 1284): إذا أوصى باداء الخمس والزكاة وغيرهما من الديون وباستئجار من يقضي فوائته من الصلاة والصيام وبالصرف في الامور المستحبة كاطعام المساكين - كل ذلك من ثلث ماله - وجب أداء الديون اولا، فأن بقي شئ صرف في اجرة الصوم والصلاة، فإن زاد صرف الزائد في المصارف المستحبة فإذا كان ثلثه بمقدار دينه فقط ولم يجز الوارث وصيته في الزائد على الثلث بطلت الوصية في غير الدين. (مسألة 1285): لو أوصى باداء ديونه وبالاستيجار للصوم والصلاة بالاتيان بالامور المستحبة، فإن لم يوصي باداء الامور المذكور من ثلث ماله

[ 499 ]

وجب اداء ديونه من أصل المال، فإن بقي منه شئ يصرف ثلثه في الاستئجار للصلاة والصوم والاتيان بالامور المستحبة إذا وفى الثلث بذلك، وإلا فإن اجازت الورثة الوصية في المقدار الزائد وجب العمل بها، وإن لم تجزها الورثة وجب الاستئجار للصلاة والصوم من الثلث، فإن بقي منه شئ يصرف الباقي في الامور المستحبة. (مسألة 1286): إذا أوصى من لا وارث له إلا الامام بجميع ماله للمسلمين والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيته في جميع المال كما ذهب إليه بعض أو عدم نفوذها كما هو المعروف اشكال ولا يبعد الثاني كما هو الحال فيما لو أوصى بجميع ماله في غير الامور المذكورة. (مسألة 1287): تثبت دعوى مدعي الوصاية له بمال بشهادة مسلمين عدلين وبشهادة مسلم عادل مع يمين المدعي وبشهادة مسلم عادل مع مسلمتين عادلتين وبشهادة أربع مسلمات عادلات، ويثبت ربع الوصية بشهادة مسلمة عادلة ونصفها بشهادة مسلمتين عادلتين وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات. كما تثبت الدعوى الآنفة الذكر بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة وعدم تيسر عدول المسلمين، وأما دعوى القيمومة على الصغار من قبل أبيهم أو الوصاية على صرف مال الميت فلا تبثت إلا بشهادة عدلين من الرجال ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال. (مسألة 1288): إذا لم يرد الموصي له الوصية، ومات في حياة الموصي، أو بعد موته قامت ورثته مقامه فإذا قبلوا الوصية ملكوا المال الموصي به إذا لم يرجع الموصي عن وصيته.

[ 501 ]

(الكفارات)

[ 503 ]

(أحكام الكفارات) (مسألة 1289): الكفارة قد تكون مرتبة وقد تكون مخيرة وقد يجتمع فيها الامران وقد تكون كفارة الجمع. (مسألة 1290): كفارة الظهار وقتل الخطأ مرتبة، ويجب فيهما عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز اطعم ستين مسكينا، وكذلك كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ويجب فيها اطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام والاحوط الاولى أن تكون متتابعات. (مسألة 1291): كفارة من افطر يوما من شهر رمضان باحد الامور المذكورة في المسألة 507، أو خالف عهدا مخيرة، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا. (مسألة 1292): كفارة الايلاء وكفارة اليمين وكفارة النذر حتى نذر صوم معين اجتمع فيها التخيير والترتيب وهي عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات. (مسألة 1293): كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما كفارة جمع وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا، وكذلك الافطار على الحرام في شهر رمضان على الاحوط الاولى. (مسألة 1294): إذا اشترك جماعة في القتل العمدي وجبت الكفارة على كل واحد منهم وكذا في قتل الخطأ. (مسألة 1295): إذا ثبت على مسلم حد يوجب القتل كالزاني المحصن

[ 504 ]

واللائط فقتله غير الامام أو المأذون من قبله فثبوت الكفارة على القاتل غير بعيد، نعم لا كفارة في قتل المرتد - إذا لم يتب - مطلقا على الاظهر. (مسألة 1296): قيل من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة الظهار فإن عجز فكفارة اليمين ولا دليل عليه، وقيل كفارته اطعام عشرة مساكين وبه رواية معتبرة. (مسألة 1297): المشهور أن في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان وفي نتفه أو خدش وجهها إذا ادمته أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة اليمين، ولكن الاظهر عدم الوجوب نعم التكفير أحوط. (مسألة 1298): لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية لزمه أن يفارقها، والاحوط أن يكفر بخمسة أصوع من دقيق وإن كان الاقوى عدم وجوبه. (مسألة 1299): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت أصبح صائما على الاحوط استحبابا. (مسألة 1300): لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه فالاحوط أن يتصدق لكل يوم بمد على مسكين أو يعطيه مدين ليصوم عنه. (مسألة 1301): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع أو كفارة التخيير بعدم تخلل الافطار ولا صوم آخر غير الكفارة بين أيامها، نعم إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس مثلا على نحو الاطلاق لم يضر بالتتابع بل يحسب من الكفارة ايضا. (مسألة 1302): يكفي في تتابع الشهرين من الكفارة مرتبة كانت أو مخيرة صيام شهر ويوم متتابعا ويجوز له التفريق بعد ذلك ولو اختيارا لا لعذر على اشكال فيما إذا لم يكن لعارض يعد عذرا عرفا فلا يترك الاحتياط فيه.

[ 505 ]

(مسألة 1303): إنما يضر بالتتابع ما إذا وقع الافطار في البين بالاختيار فلو وقع ذلك لعذر كالمرض والحيض والنفاس والسفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استينافه بل يبني على ما مضى. (مسألة 1304): إذا عجز عن الصيام في المرتبة ولو لاجل كونه حرجا عليه وجب الاطعام، وكل مورد يجب فيه الاطعام فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مد من الحنطة أو الدقيق على الاحوط في كفارة اليمين وما بحكمها، وأما في غيرها فيجزي مطلق الطعام كالتمر والارز، والاقط، والماش، والذرة، ولا تجزي القيمة والافضل بل الاحوط مدان، ولو كان بالاشباع اجزأه كل ما يتعارف التغذي به لغالب الناس من المطبوخ وغيره، وإن كان بلا ادام، والافضل أن يكون مع الادام وكل ما كان أجود كان أفضل. (مسألة 1305): يجوز اطعام الصغار بتمليكهم وتسليم الطعام إلى وليهم ليصرفه عليهم، ولو كان بالاشباع فلا يعتبر اذن الولي على الاقوى، والاحوط احتساب الاثنين منهم بواحد. (مسألة 1306): يجوز التبعيض في التسليم والاشباع فيشبع بعضهم ويسلم إلى الباقي ولكن لا يجوز التكرار مطلقا بأن يشبع واحدا مرات متعددة أو يدفع إليه امدادا متعددة من كفارة واحدة إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد. (مسألة 1307): الكسوة لكل فقير ثوب وجوبا وثوبان استحبابا بل هما مع القدرة أحوط. (مسألة 1308): لابد من التعيين مع اختلاف نوع الكفارة، ويعتبر التكليف والاسلام في المكفر، كما يعتبر في مصرفها الفقر والاحوط اعتبار الايمان ولكن يجوز دفعها إلى الضعفاء من غير أهل الولاية - عدا النصاب - إذا لم يجد المؤمن، ولا يجوز دفعها إلى واجب النفقة ويجوز دفعها إلى الاقارب بل لعله

[ 506 ]

أفضل. (مسألة 1309): المدار في الكفارة المرتبة على حال الاداء فلو كان قادرا على الصوم ثم عجز اطعم، ولا يستقر الصوم في ذمته، ويكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل فيها العجز العرفي في وقت التكفير، فإذا أتى بالبدل ثم طرأت القدرة أجزأ بل يكفي الشروع فيه فإذا عجز عن الصوم فدخل في الاطعام ثم تمكن منه اجتزأ باتمام الاطعام على الاظهر. (مسألة 1310): في كفارة الجمع يجب الباقي بالعجز عن العتق وعليه الاستغفار على الاحوط، وكذا إذا عجز عن غيره من الخصال. (مسألة 1311): يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد فلا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا. (مسألة 1312): الاظهر في الكفارة المالية وغيرها جواز التأخير بمقدار لا يعد من المسامحة في اداء الواجب ولكن المبادرة أحوط. (مسألة 1313): قد عد من الكفارات المندوبة ما روى عن الصادق عليه السلام من أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان، وكفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وكفارة الضحك أن يقول: اللهم لا تمقتني، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب، وكفارة الطيرة التوكل، وكفارة اللطم على الخدود الاستغفار والتوبة. (مسألة 1314): إذا عجز عن الكفارة المخيرة لافطار شهر رمضان عمدا تصدق بما يطيق، ومع التعذر يتعين عليه الاستغفار، ولكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الاحوط وجوبا.

[ 507 ]

(الارث)

[ 509 ]

(أحكام الارث) (مسألة 1315): الارحام في الارث ثلاث طبقات، فلا يرث أحد الاقرباء في طبقة إلا إذا لم يوجد للميت أقرباء من الطبقات السابقة عليها وترتيب الطبقات كما يلي: (الطبقة الاولى): الابوان والاولاد مهما نزلوا، فالولد وولد الولد كلاهما من الطبقة الاولى، غير أن الولد يمنع الحفيد والسبط عن الارث عند اجتماعهما مع الولد. (الطبقة الثانية): الاجداد والجدات مهما تصاعدوا، والاخوة والاخوات، أو أولادهما مع عدم وجودهما، وإذا تعدد أولاد الاخ منع الاقرب منهم الابعد عن الميراث، فإبن الاخ مقدم في الميراث على حفيد الاخ، وهكذا كما أن الجد يتقدم على أبن الجد. (الطبقة الثالثة): الاعمام والاخوال والعمات والخالات، وإذا لم يوجد أحد منهم قام أبناؤهم مقامهم ولوحظ فيهم الاقرب فالاقرب، فلا يرث الابناء مع وجود العم أو الخال أو العمة أو الخالة إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون للميت عم أبوي يشترك مع أبي الميت في الاب فقط، وله ابن عم من الابوين يشارك أبا الميت في الوالدين معا، فإن ابن العم - في هذه الحالة - يقدم على العم، ولو تعدد العم أو ابن العم أو كان زوج أو زوجة ففي جريان الحكم المذكور اشكال. وإذا لم يوجد للميت أقرباء من هذه الطبقات ورثته عمومة أبيه وامه

[ 510 ]

وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وابناء هؤلاء مع عدم وجودهم، وإذا لم يوجد للميت أقرباء من هذا القبيل ورثته عمومة جده وجدته واخوالهما وعماتهما وخالاتهما، وبعدهم أولادهم مهما تسلسلوا بشرط صدق القرابة للميت عرفا والاقرب منهم يقدم على الابعد. وهناك بإزاء هذه الطبقات الزوج والزوجة، فإنهما يرثان بصورة مستقلة عن هذا الترتيب على تفصيل يأتي.

[ 511 ]

(إرث الطبقة الاولى) (مسألة 1316): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى إلا ابناؤه ورثوا المال كله، فإن كان له ولد واحد - ذكرا كان أو انثى - كان كل المال له، وإذا تعدد أولاده وكانوا جميعا ذكورا أو اناثا تقاسموا المال بينهم بالسوية، إوذا مات عن أولاده ذكور واناث كان للولد ضعف البنت، فمن مات عن ولد وبنت واحدة قسم ماله ثلاثة أسهم واعطي للولد سهمان، وللبنت سهم واحد. (مسألة 1317): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى غير أحد ابويه فقط أخذ المال كله، ومع وجود الابوين معا يأخذ الاب ثلثي المال وتأخذ الام الثلث مع عدم الحاجب، ومع وجود الحاجب من الاقرباء ينقص سهم الام من الثلث إلى السدس ويعطي الباقي للاب، كما إذا كان للميت اخوة فانهم وإن لم يرثوا شيئا إلا أنهم يحجبون الام عن الثلث فينخفض سهمها من الثلث إلى السدس إذا توفرت فيهم شرائط معينة وهي ستة. 1 - وجود الاب. 2 - أن لا يقل الاخوة عن رجلين أو أربع نساء أو رجل وامرأتين. 3 - أن يكونوا اخوة الميت لابيه وامه أو للاب خاصة. 4 - أن يكونوا منفصلين بالولادة لا حملا. 5 - الاسلام. 6 - الحرية.

[ 512 ]

(مسألة 1318): لو اجتمع الابوان مع الاولاد فلذلك صور: (منها) أن يجتمع الابوان مع بنت واحدة ولا تكون للميت اخوة تتوفر فيهم الشرائط المتقدمة للحجب فيقسم المال خمسة أسهم، فلكل من الابوين سهم واحد وللبنت ثلاثة أسهم. و (منها) أن يجتمع الابوان مع بنت واحدة وللميت اخوة تجتمع فيهم الشرائط المتقدمة للحجب وحكمها حكم الصورة السابقة - على قول - فيقسم المال خمسة أسهم ايضا ولا أثر لوجود الاخوة، ولكن المشهور ان الاخوة يحجبون الام فيقسم المال اسداسا، وتعطي ثلاثة اسهم كاملة منها للبنت كما تعطي ايضا ثلاثة أرباع سدس آخر، وتنخفض حصة الام إلى السدس فتكون حصة الاب السدس وربع السدس، فالبنتيجة يقسم المال أربعة وعشرين حصة: تعطي أربعة منها للام وخمسة منها للاب، والباقي - وهو خمس عشرة حصة - للبنت، والمسألة لا تخلو عن اشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيما به التفاوت بين الخمس والسدس من حصة الام. و (منها) أن يجتمع الابوان مع ولد ابن، فيقسم المال إلى ستة أسهم، يعطي كل من الابوين منها سهما، ويعطي الولد سهاما أربعة، وكذلك الحال إذا تعدد الاولاد مع وجود الابوين، فإن لكل من الاب والام السدس وتعطي السهام الاربعة للاولاد يتقاسمونها بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا جميعا أو اناثا وإلا قسمت بينهم على قاعدة أن للابن ضعف ما للبنت. (مسألة 1319): إذا اجتمع احد الابوين مع الاولاد فله صور ايضا: (منها): أن يكون أحد الابوين حيا - وللميت بنت واحدة - فيعطي ربع المال للاب أو الام، ويعطي الباقي كله للبنت.

[ 513 ]

و (منها): أن يجتمع أحد الابوين مع ولد واحد أو أولاد ذكور للميت، وفي هذه الحالة يعطي أحد الابوين سدس المال والباقي للولد، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية. و (منها): أن يجتمع أحد الابوين مع بنات للميت، فيأخذ الاب أو الام خمس المال ويكون الباقي للبنات يقسم بينهم بالسوية. و (منها): أن يجتمع أحد الابوين مع ابن وبنت معا، فيعطي سدس المال للاب أو الام ويقسم الباقي بين أولاده للذكر مثل حظ الانثيين. (مسألة 1320): إذا لم يكن للميت ابن أو بنت بلا واسطة كان الارث لاولادهما فيرث حفيده حصة أبيه وإن كان انثى، ويرث سبطه حصة امه وإن كان ذكرا، ومع التعدد في كلا الفرضين للذكر مثل حظ الانثيين، فلو مات شخص عن بنت ابن وابن بنت اخذت البنت سهمين واخذ الابن سهما واحدا.

[ 514 ]

(إرث الطبقة الثانية) (مسألة 1321): سبق أن الاخوة من الطبقة الثانية، ووراثة الاخ لاخيه تتصور على انحاء: 1 - أن يكون وارث الميت اخا واحدا، أو اختا واحدة: فللاخ أو الاخت - في هذه الحالة - المال كله سواء كانت الاخوة باعتبار الاب أو الام أو باعتبارهما معا. 2 - أن يرثه اخوة متعددون، كلهم اخوته لابيه وامه، أو كلهم اخوته لابيه فقط، فيقسم المال بينهم بالسوية إن كانوا جميعا ذكورا أو اناثا، وإلا قسم على قاعدة أن للذكر ضعف ما للانثى، فللاخت سهم وللاخ سهمان. 3 - أن يرثه اخوة متعددون، كلهم اخوته لامه، فيقسم المال بينهم بالسوية سواء كانوا ذكورا أم اناثا أم مختلفين. 4 - أن يجتمع الاخ للابوين مع الاخ للاب دون أخ للام، فيرث المال كله الاخ للابوين، ولا يرث الاخ للاب شيئا، ومع تعدد الاخوة للابوين - في هذه الحالة - يتقاسمون المال على قاعدة أن للذكر ضعف ما للانثى. 5 - أن يجتمع الاخوة للابوين - أو الاخوة للاب إذا لم يكن اخوة للابوين - مع أخ واحد أو اخت واحدة للام، فيعطي للاخ أو الاخت للام سدس واحد، ويقسم الباقي على سائر الاخوة للذكر ضعف ما للانثى. 6 - أن يجتمع الاخوة للابوين - أو الاخوة للاب إذا لم تكن اخوة للابوين - مع اخوة وأخوات للام، فينقسم الميراث ثلاثة اسهم يعطي سهم منها

[ 515 ]

للاخوة من الام، يتقاسمون بالسوية ذكورا واناثا والسهمان الآخران للباقين للذكر ضعف ما للانثى. 7 - أن يجتمع الاخوة من الابوين مع اخوة للاب وأخ واحد أو اخت واحدة للام، فيحرم الاخوة للاب من الميراث ويعطي للاخ أو الاخت من الام سدس المال، ويقسم الباقي - كله - على اخوته من الابوين للذكر ضعف ما للانثى. 8 - أن يجتمع للميت اخوة من الابوين واخوة للاب واخوة للام، فلا يرث الاخوة للاب - كما في الصورة السابقة - ويعطي للاخوة المتعددين من الام ثلث المال، يقسم بينهم بالسوية ذكورا واناثا، والثلثان الآخران للاخوة من الابوين للذكر ضعف ما للانثى. (مسألة 1322): إذا مات الزوج عن زوجة واخوة، ورثته الزوجة - على تفصيل يأتي - وورثته اخوته وفقا لما عرفت في المسائل السابقة، وإذا ماتت الزوجة عن اخوة وزوج كان للزوج نصف المال والباقي للاخوة طبقا لما سبق غير أن الاخوة للام لا يرد عليهم النقص، وإنما يرد على الاخوة للاب أو للابوين، فإذا كانت التركة ستة دراهم، وكان للميت - زوج - مثلا - كان للاخوة من الام درهمان منها كما لو لم يوجد زوج لاختهم المتوفاة، ويعطي للزوج ثلاثة دراهم هي نصف التركة ويبقى درهم واحد للاخوة من الاب أو الابوين. وهذا معنى أن الاخوة للاب أو الابوين يرد النقص عليهم دون الاخوة من الام. (مسألة 1323): إذا لم يكن للميت اخوة قامت ذريتهم مقامهم في انصبتهم وكذلك في طريقة توزيعها بالتساوي أو الاختلاف على المشهور، فذرية الاخوة من الام توزع التركة عليهم بالتساوي ذكورا واناثا وذرية الاخوة

[ 516 ]

من الاب أو الابوين يكون التقسيم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الانثى، هذا ولكن لا يبعد ان يكون التقسيم بينهم ايضا بالتساوي، والاحوط الرجوع إلى الصلح. (مسألة 1324): الاجداد والجدات من الطبقة الثانية كالاخوة - كما سبق - ولارثهم صور: (1) أن ينحصر الوارث في جد أو جدة لابيه أو لامه فالمال كله للجد أو الجدة، ومع الجد الاقرب أو الجدة لا يرث الابعد. (2) أن يرثه جده وجدته لابيه، فللجد الثلثان وللجدة الثلث. (3) أن يرثه جده وجدته لامه، فيقسم بينهم المال جميعا بالسوية. (4) أن يرثه أحد جديه لابيه مع أحد جديه لامه، فللجد أو الجدة من الام الثلث والباقي للجد أو الجدة من الاب. (5) أن يرثه جداه لابيه - الجد والجدة - وجداه لامه، فيعطي للجدين من الاب ثلثان، للجد منه ضعف ما للجدة، ويعطي للجدين من الام ثلث يقسم بينهما بالسوية. (مسألة 1325): إذا مات الرجل وله زوجة وجدان - الجد والجدة - لابيه وجدان لامه، فيعطي لجديه من الام ثلث مجموع التركة يقسم بين الجد والجدة على السواء وترث الزوجة نصيبها - على تفصيل سيأتي - ويعطي الباقي لجده وجدته لابيه للذكر منهما ضعف حظ الانثى. (مسألة 1326): إذا ماتت المرأة عن زوج وجد وجدة اخذ الزوج نصف المال والباقي للجد والجدة وفقا للتفصيلات السابقة. (مسألة 1327): إذا اجتمع الاخ أو الاخت أو الاخوة أو الاخوات مع

[ 517 ]

الجد أو الجدة أو الاجداد والجدات ففيه صور: (الاولى): أن يكون كل من الجد أو الجدة والاخ أو الاخت جميعا من قبل الام ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية وإن اختلفوا في الذكورة والانوثة. (الثانية): أن يكونوا جميعا من قبل الاب، ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالتفاضل للذكر من حظ الانثيين مع الاختلاف في الذكورة والانوثة وإلا فالبسوية. (الثالثة): أن يكون الجد أو الجدة للاب والاخ أو الاخت للابوين، وحكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية، وقد تقدم أنه إذا كان للميت أخ أو اخت للاب فقط فلا إرث له إذا كان معه أخ أو اخت للابوين. (الرابعة): أن يكون الاجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للاب وبعضهم للام سواء أكانوا جميعا ذكورا أم اثانا أم مختلفين في الذكورة والانوثة وكانت الاخوة أو الاخوات ايضا كذلك، أي كان بعضهم للام وبعضهم للاب كانوا جميعا ذكورا أو اناثا أو مختلفين فيهما، ففي هذه الصورة يقسم المال على الشكل التالي: للمتقرب بالام من الاخوة أو الاخوات والاجداد أو الجدات جميعا الثلث يقسمونه بينهم بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة وللمتقرب بالاب منهم كذلك الثلثان الباقيان يقتسمونهما بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف فيهما وإلا فبالسوية. (الخامسة): أن يكون مع الجد أو الجدة من قبل الاب أخ أو اخت من قبل الام ففي هذه الصورة يكون للاخ أو الاخت السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان متعددا، يقسم بينهم بالسوية والباقي للجد أو للجدة واحدا كان أو متعددا، نعم في صورة التعدد يقسم بينهم بالتفاضل مع الاختلاف في

[ 518 ]

الذكورة والانوثة وإلا فالبسوية. (السادسة): أن يكون مع الجد أو الجدة للام أخ للاب، ففي هذه الصورة يكون للجد أو الجدة الثلث واحدا كان أو متعددا وللاخ الثلثان وان كان واحدا، وإذا كانت مع احداهما اخت للاب فإن كانتا اثنتين فما فوق فلهن الثلثان وإن كانت واحدة فلها النصف وللجد أو الجدة الثلث في كلتا الصورتين، فيبقى السدس زائدا من الفريضة في الصورة الاخيرة، ولا يترك الاحتياط بالصلح فيه. (السابعة): أن لا يكون الاجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للاب وبضعهم للام وكان معهم أخ أو اخت للاب واحدا كان أو أكثر، ففي هذه الصورة يقسم المال على النحو التالي: للجد أو الجدة من قبل الام الثلث، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللجد أو الجدة والاخ أو الاخت للاب جميعا الثلثان الباقيان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف وإلا فبالسوية، وإذا كان معهم أخ أو اخت للام يكون للجد أو الجدة للام مع الاخ أو الاخت لها الثلث بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللجد أو الجدة للاب الثلثان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف فيهما وإلا فبالسوية. (الثامنة): أن يكون مع الاخوة أو الاخوات المتفرقين جد أو جدة للاب، ففي هذه الصورة يكون للاخ أو الاخت للام السدس إن كان واحدا والثلث إن كان متعددا يقتسمونه بينهم بالسوية، وللاخ أو الاخت للاب مع الجد أو الجدة له الباقي يقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف وإلا فبالسوية، وإن كان معهم جد أو جدة للام فقط فللجد أو الجدة مع الاخ أو الاخت للام جميعا الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية وللاخ أو الاخت للاب الباقي يقتسمونه بينهم بالتفاضل مع الاختلاف وإلا فبالسوية.

[ 519 ]

(مسألة 1328): أولاد الاخوة لا يرثون مع الاخوة شيئا فلا يرث ابن الاخ وإن كان للابوين مع الاخ أو الاخت وإن كان للاب أو الام فقط، هذا فيما إذا زاحمه، وأما إذا لم يزاحمه كما إذا ترك جدا لامه ابن أخ لامه واخا لابيه فإن ابن الاخ حينئذ يشارك الجد في الثلث والثلثان لاخيه.

[ 520 ]

(إرث الطبقة الثالثة) (مسألة 1329): العم والعمة من الطبقة الثالثة، ولارثهما صور: (منها): أن ينحصر الوارث في عم واحد أو عمة واحدة، فالمال كله للعم أو العمة سواء كانا مشتركين مع أب الميت في الاب والام معا (العم أو العمة للابوين) أو في الاب فقط (العم أو العمة للاب) أو في الام فقط (العم والعمة للام). و (منها): أن يموت الشخص عن اعمام أو عمات، كلهم أعمام أو عمات للاب، أو للام أو للابوين فيقسم المال جميعا عليهم بالسوية. و (منها): أن يموت الشخص عن عم وعمة كلاهما للاب أو كلاهما للابوين فالاقوى ان للعم ضعف ما للعمة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العم أو العمة واحدا أو أكثر من واحد. و (منها): أن يموت الشخص عن أعمام وعمات للام، وفي هذه الصورة ايضا يقسم المال بينهم بالتفاضل وإن كان الاحوط التصالح في الزيادة. و (منها): أن يموت الشخص عن أعمام وعمات، بعضهم للابوين وبعضهم للاب وبعضهم للام، فلا يرثه الاعمام والعمات للاب وإنما يرثه الباقون، فإذا كان للميت عم واحد للام أو عمة واحدة كذلك فالاظهر أنه يعطي السدس ويأخذ الاعمام والعمات للابوين الباقي يقسم بينهم على قاعدة أن الذكر ضعف حظ الانثى، وإذا كان الميت عم للام وعمة لها معا أخذ الثلث والمشهور أن يقسم بينهما بالسوية ولكن لا يبعد التقسيم بالتفاصيل ههنا

[ 521 ]

أيضا، والاولى الرجوع إلى الصلح. و (منها): أن يموت الشخص عن أعمام وعمات بعضهم للاب وبعضهم للام، فيقوم المتقرب بالاب - في هذه الصورة - مقام المتقرب بالابوين في الصورة السابقة. (مسألة 1330): الاخوال والخالات من الطبقة الثالثة - كما مر - وإذا اجتمع منهم المتقربون بالاب والمتقربون بالام والمتقربون بالابوين ففي سقوط المتقربين بالاب - أي الخال المتحد مع ام الميت في الاب فقط - وانحصار الارث بالباقين اشكال، وعلى تقدير فلا يبعد أن تكون القسمة بينهم بالتفاضل لا بالسوية، ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط بالتصالح. (مسألة 1331): إذا اجتمع من الاعمام والعمات واحد أو أكثر مع واحد أو أكثر من الاخوال قسم المال ثلاثة أسهم فسهم واحد للخؤولة وسهمان للعمومة وإذا لم يكن للميت أعمام وأخوال قامت ذريتهم مقامهم على نحو ما ذكرناه في الاخوة غير أن ابن العم للابوين يتقدم على العم للاب كما تقدم. (مسألة 1332): إذا كان ورثة الميت من أعمام أبيه وعماته وأخواله وخالاته، ومن أعمام أمه وعماتها وأخوالها وخالاتها، اعطي ثلث المال لهؤلاء المتقربين بالام ويقسم ما بينهم بالسوية لا بالتفاضل على المشهور ولكن لا يترك الاحتياط بالتصالح، واعطي ثلث الباقي لخال الاب وخالته، ويقسم بينهما كذلك والباقي لعم الاب وعمته يقسم بينهما كذلك ايضا وإذا لم يكن هؤلاء كان الارث لذريتهم مع رعاية الاقرب فالاقرب.

[ 522 ]

(إرث الزوج والزوجة) (مسألة 1333): للزوج نصف التركة إذا لم يكن للزوجة ولد وإن نزل وله ربع التركة إذا كان لها ولد، ولو من غيره وباقي التركة يقسم على سائر الورثة، وللزوجة - إذا مات زوجها - ربع المال إذا لم يكن للزوج ولد وإن نزل، ولها الثمن إذا كان له ولد ولو من غيرها، والباقي يعطي لسائر الورثة، غير أن الزوجة لها حكم خاص في الارث فإن بعض الاموال لا ترث منها مطلقا ولا نصيب لها لا فيها ولا في قيمتها وثمنها وهي الاراضي بصورة عامة كأرض الدار والمزرعة وما فيها من مجرى القنوات وبعض الاموال لا ترث منها عينا ولكنها ترث منها قيمة بمعنى أنها لاحق لها في نفس الاعيان، وإنما لها نصيب من ماليتها وذلك في الاشجار والزرع والابنية التي في الدور وغيرها، فإن للزوجة سهمها في قيمة تلك الاموال والعبرة بقيمتها يوم الدفع، ولو بذل الوارث لها نفس الاعيان بدلا عن القيمة فالاحوط لها القبول بل لا يخلو من قوة. وأما غير تلك الاموال من أقسام التركة فترث منه الزوجة كما يرث سائر الورثة، ثم ان طريقة التقويم فيما ترث الزوجة من قيمته هي ما تعارف عند المقومين في تقويم مثل الدار والبستان عند البيع من تقويم البناء أو الشجر بما هو هو لا بملاحظته ثابتا في الارض بدون أجرة ولا بملاحظته منقوضا أو مقطوعا فيعطي إرث الزوجة من قيمته المستنبطة على هذا الاساس. (مسألة 1334): لا يجوز لسائر الورثة التصرف فيما ترث منه الزوجة حتى فيما لها نصيب من قيمته - على الاظهر - كالاشجار وبناء الدار إلا مع الاستيذان منها.

[ 523 ]

(مسألة 1335): إذا تعددت الزوجات قسم الربع أو الثمن عليهن، ولو لم يكن قد دخل بهن أو ببعضهن، نعم من لم يدخل بها وكان قد تزوجها في مرضه الذي مات فيه فنكاحها باطل ولا مهر لها ولا ميراث، ولكن الزوج إذا تزوج امرأة في مرض موتها يرث منها ولو لم يدخل بها. (مسألة 1336): الزوجان يتوارثان - فيما إذا انفصلا بالطلاق الرجعي - ما دامت العدة باقية، فإذا انتهت أو كان الطلاق بائنا فلا توارث. (مسألة 1337): إذا طلق الرجل زوجته في حال المرض ومات قبل انقضاء السنة - أي اثنى عشر شهرا هلاليا - ورثت الزوجة عند توفر شروط ثلاثة: (1) أن لا تتزوج المرأة بغيره إلى موته اثناء السنة وإلا فالاظهر عدم ثبوت الارث وإن كان الصلح أحوط. (2) أن لا يكون الطلاق بأمرها ورضاها - بعوض أو بدونه (وإلا لم ترثه على الاقوى. (3) موت الزوج في ذلك المرض بسببه أو بسبب امر آخر فلو برئ من ذلك المرض ومات بسبب آخر لم ترثه الزوجة. (مسألة 1338): ما تستعمله الزوجة من ثياب ونحوها بسماح من زوجها لها بذلك من دون تمليكها إياها يعتبر جزء من التركة يرث منه مجموع الورثة ولا تختص به الزوجة.

[ 524 ]

(مسائل متفرقة في الارث) (مسألة 1339): يعطي من تركة الميت مجانا لولده الاكبر أو للولدين المتساويين في العمر - مع عدم وجود أخ أكبر منهما - قرآن الميت وخاتمه وسيفه وثياب بدنه - دون ما أعده للتجارة ونحوها - وإذا تعدد غير الثياب كما إذا كان له سيفان تعين الاحتياط بالصلح مع باقي الورثة، وفي إلحاق الرحل ومثل البندقية والخنجر وما يشبههما من الاسلحة بالاربعة المتقدمة وجه ولكن لا يترك الاحتياط فيها بالمصالحة مع سائر الورثة. (مسألة 1340): إذا كان على الميت دين فان كان مستغرقا للتركة وجب على الولد الاكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين أو فكها بما يخصها منه، وإذا لم يكن مستغرقا فإن كان مزاحما لها لنقص ما تركه غيرها عن وفائه كان على الولد الاكبر المساهمة في ادائه من تلك المختصات بالنسبة أو فكها بما يخصها منه، وإذا لم يكن مزاحما فالاحوط له أن يساهم أيضا في أدائه بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة صرف نصف تلك المختصات في البندقية والخنجر وما يشبههما من الاسلحة بالاربعة المتقدمة وجه ولكن لا يترك الاحتياط فيها بالمصالحة مع سائر الورثة. (مسألة 1340): إذا كان على الميت دين فان كان مستغرقا للتركة وجب على الولد الاكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين أو فكها بما يخصها منه، وإذا لم يكن مستغرقا فإن كان مزاحما لها لنقص ما تركه غيرها عن وفائه كان على الولد الاكبر المساهمة في ادائه من تلك المختصات بالنسبة أو فكها بما يخصها منه، وإذا لم يكن مزاحما فالاحوط له أن يساهم أيضا في أدائه بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة صرف نصف تلك المختصات في هذا السبيل، وفي حكم الدين فيما ذكر كفن الميت وغيره من مؤونة تجهيزه التي تخرج من أصل التركة. (مسألة 1341): يعتبر في الوارث أن يكون مسلما إذا كان المورث كذلك، فلا يرث الكافر من المسلم وإن ورث المسلم الكافر، وكذلك يعتبر فيه ان لا يكون قد قتل مورثه عمدا ظلما، واما إذا قتله خطأ - كما إذا رمى بحجارة إلى الهواء فوقعت على مورثه ومات بها - فيرث منه إلا أن إرثه من الدية محل نظر. (مسألة 1342): الحمل يرث إذا انفصل حيا، ويجوز قبل ولادته تقسيم

[ 525 ]

التركة على سائر الورثة، والاحوط حينئذ أن يعزل له نصيب ذكر - مع عدم الاطمينان بكونه انثى - بل الاحوط أن يعزل له نصيب ذكرين - بل أزيد - إذا احتمل تعدده احتمالا معتدا به، فإن ولد حيا وكان ذكرين فهو، وإن كان ذكرا وإنثى أو أنثيين أو ذكرا واحدا أو أنثى واحدة قسم الزائد على سائر الورثة بنسبة سهامهم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين البندقية والخنجر وما يشبههما من الاسلحة بالاربعة المتقدمة وجه ولكن لا يترك الاحتياط فيها بالمصالحة مع سائر الورثة. (مسألة 1340): إذا كان على الميت دين فان كان مستغرقا للتركة وجب على الولد الاكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين أو فكها بما يخصها منه، وإذا لم يكن مستغرقا فإن كان مزاحما لها لنقص ما تركه غيرها عن وفائه كان على الولد الاكبر المساهمة في ادائه من تلك المختصات بالنسبة أو فكها بما يخصها منه، وإذا لم يكن مزاحما فالاحوط له أن يساهم أيضا في أدائه بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة صرف نصف تلك المختصات في هذا السبيل، وفي حكم الدين فيما ذكر كفن الميت وغيره من مؤونة تجهيزه التي تخرج من أصل التركة. (مسألة 1341): يعتبر في الوارث أن يكون مسلما إذا كان المورث كذلك، فلا يرث الكافر من المسلم وإن ورث المسلم الكافر، وكذلك يعتبر فيه ان لا يكون قد قتل مورثه عمدا ظلما، واما إذا قتله خطأ - كما إذا رمى بحجارة إلى الهواء فوقعت على مورثه ومات بها - فيرث منه إلا أن إرثه من الدية محل نظر. (مسألة 1342): الحمل يرث إذا انفصل حيا، ويجوز قبل ولادته تقسيم

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية