الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منهاج الصالحين - السيد علي السيستاني ج 2

منهاج الصالحين

السيد علي السيستاني ج 2


[ 1 ]

منهاج الصالحين المعاملات فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد على الحسيني السيستاني (دام ظله)

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين

[ 5 ]

كتاب التجارة وفيه مقدمة وفصول: مقدمة التجارة في الجملة من المستحبات الاكيدة في نفسها، وقد تستحب لغيرها، وقد تجب - كذلك - إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب، وقد تكره لنفسها أو لغيرها، وقد تحرم كذلك، والمحرم منها أصناف، وهنا مسائل: مسألة 1: لا يجوز التكسب بالخمر وباقي المسكرات المائعة، والخنزير، والكلب غير الصيود، وكذا الميتة النجسة على الاحوط، ولا فرق بين انواع التكسب من البيع والشراء وجعلها ثمنا في البيع واجرة في الاجارة وعوضا عن العمل في الجعالة وغير ذلك من انحاء المعاوضة عليها، وفي حكم ذلك جعلها مهرا في النكاح وعوضا في الطلاق الخلعي، بل وكذا هبتها والصلح عليها بلا عوض على الاظهر. نعم ما يكون منها ذو منفعة محللة مقصودة عند العقلاء فلا بأس باعارته واجارته لمنافعه المحللة ككلب الماشية والزرع والبستان والدور وكشف الجرائم ونحو ذلك. وأما سائر الاعيان النجسة غير ما ذكر فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق ونحو ذلك، وكذلك تجوز هبتها والمعاوضة عليها لسائر انحاء المعاوضات. مسألة 2: الاعيان المتقدمة التي مر أنه لا يجوز بيعها ولا سائر انحاء المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خله

[ 6 ]

خمرا أو ماتت دابته أو استولى على كلب غير كلب الصيد لا يجوز اخذ شئ من ذلك قهرا عليه، وكذا الحكم في سائر الموارد، ويجوز له ان يأخذ مبلغا من المال ليرفع يده عنه ويخلي بينه وبين الباذل فيصير هو صاحب الحق باستيلائه عليه، كما يجوز له نقل حقه إلى غيره بلا عوض كالصلح مجانا، واما نقله مع العوض فلا يخلو عن اشكال. مسألة 3: الظاهر ان الميتة الطاهرة - كالسمك الطافي يجوز بيعها والمعاوضة عليها فيما إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بازائها، وان كان الاولى رعاية الاحتياط بالاجتناب عن بيعها وبذل المال بازاء رفع اليد عنها لا بازاء العين نفسها كما مر في الميتة النجسة. مسألة 4: يجوز بيع ما لاتحله الحياة من أجزاء الميتة النجسة إذا كانت له منفعة محللة معتد بها كشعرها وصوفها ونحوهما. مسألة 5: يجوز الانتفاع بالاعيان النجسة في غير الجهة المحرمة مثل التسميد بالعذرات، والاشعال بها، والطلي بدهن الميتة النجسة، والصبغ بالدم. وغير ذلك. مسألة 6: يجوز بيع الارواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها - كما هي كذلك اليوم - وكذلك الابوال الطاهرة. مسألة 7: يجوز بيع المتنجس القابل للتطهير كالفراش وكذا غير القابل له مع عدم توقف منافعه المتعارفة السائغة على الطهارة - كبعض الادهان والصابون المتنجس - بل حتى مع توقفها عليها كالدبس والعسل والدهن المعد للاكل والسكنجبين فيما إذا كانت لها منفعة محلله معتد بها عند العرف، ولو لم تكن لها منفعة محللة لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها على الاحوط وجوبا، والظاهر بقاؤها على ملكية مالكها، ويجوز اخذ شئ بازاء رفع اليد عنها.

[ 7 ]

مسألة 8: يجب على البائع اعلام المشتري بنجاسة المتنجس فيما إذا كان مع عدم الاعلام في معرض مخالفة تكليف الزامي تحريمي - كاستعماله في الاكل والشرب أو وجوبي كالستعمال الماء المتنجس في الوضوء أو الغسل واتيان الفريضة بهما - هذا مع احتمال تأثير الاعلام في حقه بان لم يحرز كونه غير مبال بالدين مثلا والا لم يجب الاعلام. مسألة 9: لا تجوز التجارة بما يكون آلة للحرام بأن يكون بماله من الصورة الصناعية - التي بها قوام مالية عند العرف ولاجلها يقتنيه الناس غالبا - لا يناسب ان يستعمل الا في عمل محرم، وله انواع (منها) الاصنام وشعائر الكفر كالصلبان و (منها) الات القمار كالنرد والشطرنج و (منها) الات اللهو المحرم، إلى غير ذلك من الانواع التي سيأتي ذكر بعضها الاخر ان شاء الله تعالى. مسألة 10: الالات المخترعة لالتقاط الاصوات والصور أو تسجيلها أو اذاعتها ونشرها هي - في الغالب - من الالات المشتركة بين الحلال والحرام، فيجوز بيعها والمعاوضة عليها واقتناؤها واستعمالها في منافعها المحللة، كاسماع القران المجيد واستماعه ونشر الاحكام الشرعية والمواعظ الدينية والتعزية والاخبار وتعليم العلوم والصنايع المحللة والتعريف بالامتعة والبضائع التجارية ومشاهدة عجائب الخلقة ونحو ذلك، ويحرم استعمالها في الامور المحرمة كالامر بالمنكر والنهي عن المعروف ونشر الافكار الهدامة والصور الخلاعية المثيرة للشهوات الشيطانية وكل ما يوجب الانحطاط الفكري والخلقي للمسلمين وإذا صار بعض ما ذكر من الالات مصداقا لالة الحرام بالمعنى المتقدم فلا اشكال في عدم جواز بيعه والمعاوضة عليه. مسألة 11: كما يحرم بيع آلة الحرام يحرم عملها، وأخذ الاجرة عليها، بل يجب اعدامها ولو بتغيير هيئتها فيما إذا توقف على طلب النهي

[ 8 ]

عن المنكر المترتب عليه والا لم يجب وان كان احوط، ويجوز بيع مادتها من الخشب والنحاس والحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري إلا مع الوثوق بان المشتري يغيرها، اما مع عدم الوثوق بذلك فالظاهر جواز البيع وان أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، أما إذا كانت لها فائدة محللة ولو قليلة لم يجب تغييرها. مسألة 12: تحرم ولا تصح المعاملة بالنقود الساقطة عن الاعتبار أو المدلسة التي يغش بها الناس، فلا يجوز جعلها عوضا أو معوضا عنها في المعاملة مع جهل من تدفع إليه أما مع علمه ففيه إشكال، والاظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة، وفي وجوب ازالة صورتها إشكال، والاظهر عدمه. مسألة 13: يجوز بيع السباع، كالهر والاسد والذئب ونحوها إذا كانت لها منفعة محللة وكذا يجوز بيع الحشرات وغيرها مما يحرم اكله - الا الكلب والخنزير - فيما إذا كانت كذلك كالعلق الذي يمص الدم ودود القز ونحل العسل والفيل، أما إذا لم تكن لها منفعة محللة، فلا يصح بيعها على الاحوط. مسألة 14: المراد بالمنفعة المحللة في المسالة السابقة هي الفائدة المحللة التي بلحاظها تكون للشئ قيمة سوقية معتد بها وان اختص العلم بوجودها ببعض اصحاب الاختصاص، سواء أكانت مرغوبا فيها لعامة الناس أم لصنف خاص منهم، في مطلق الحالات أم في الحالات الطارئة. كما في الادوية والعقاقير المحتاج إليها للتداوي. مسألة 15: المشهور المنع عن بيع أواني الذهب والفضة للتزيين أو لمجرد الاقتناء، والاقوى الجواز، وإنما يحرم استعمالها في الاكل والشرب بل وفي غيرهما أيضا على الاحوط كما مر. مسألة 16: لا يصح على الاحوط بيع المصحف الشريف على الكافر

[ 9 ]

ويحرم تمكينه منه فيما إذا كان في معرض الاهانة والهتك واما إذا كان تمكينه لارشاده وهدايته مثلا فلا بأس به، والاحوط استحبابا الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف ونحوه، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض، وأما الكتب المشتملة على الايات والادعية وأسماء الله تعالى، فالظاهر جواز بيعها على الكافر، فضلا عن المسلم، وكذا كتب احاديث المعصومين (عليهم السلام) كما يجوز تمكينه منها. مسألة 17: يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا، أو الخشب - مثلا - ليعمل صنما، أو الة لهو، أو نحو ذلك سواء أكان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه مع وقوع العقد مبنيا عليه، وإذا باع واشترط الحرام صح البيع وفسد الشرط، وكذا تحرم ولا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر، أو تحرز فيها، أو يعمل فيها شئ من المحرمات، وكذا تحرم ولا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر، والاجرة في ذلك محرمة وإما بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا، أو اجارة المسكن ممن يعلم انه يحرز فيه الخمر، أو يعمل به شيئا من المحرمات من دون تواطؤهما على ذلك في عقد البيع أو الاجارة أو قبله، فقيل أنه حرام وهو الاحوط ولكن الاظهر الجواز، نعم لا يجوز بيع الخشب ونحوه لمن يصنع منه شعائر الكفر كالصلبان والاصنام ولو من غير تواطؤ على ذلك على الاظهر. مسألة 18: التصوير على ثلاثة أقسام: الاول: تصوير ذوات الارواح من الانسان والحيوان وغيرهما تصويرا مجسما كالتماثيل المعمولة من الخشب والشمع والحجر والفلزات، وهذا محرم مطلقا على الاحوط. سواء كان التصوير تاما أو ما بحكمه كتصوير الشخص جالسا أو واضعا يديه خلفه أم كان ناقصا، من غير فرق بين أن يكون النقص لفقد ما هو دخيل في الحياة كتصوير شخص مقطوع الرأس أو

[ 10 ]

لفقد ما ليس دخيلا فيها كتصوير شخص مقطوع الرجل أو اليد. وأما تصوير بعض بدن ذي الروح كرأسه أو رجله ونحوهما مما لا يعد تصويرا ناقصا لذي الروح فلا بأس به كما لا بأس بإقتناء الصور المجسمة وبيعها وشرائها وإن كان يكره ذلك. الثاني: تصوير ذوات الارواح من غير تجسيم سواء كان بالرسم أم بالحفر أم بغيرهما، وهذا جائز على الاظهر، ومنه التصوير الفوتغرافي والتلفزيوني المتعارف في عصرنا. الثالث: تصوير غير ذوات الارواح كالورد والشجر ونحوهما، وهذا جائز مطلقا وإن كان مجسما. مسألة 19: يحرم تصوير ما يكون وسيلة عادية لعمل محرم كالاصنام ونحوها سواء أكان للانسان أو حيوان أو غيرهما، وكذا يحرم تصوير شخص تخليدا لذكراه وتعظيما له إذا كان اللازم شرعا امتهانه ومحو ذكره، وكذا يحرم تصوير الصور الخلاعية التي تعتبر وسيلة لترويج الفساد واشاعة الفاحشة بين المسلمين، وكذا يحرم تصوير المقدسات على نحو يستلزم هتكها واهانتها ولعل منه تصوير اهل الجاهلية إبراهيم واسماعيل عليهما السلام وفي ايديهما الازلام - كما قيل - ولا فرق في حرمة ما ذكر كله بين ان تكون الصورة مجسمة أو لا، ولا بين كونها تامة أو ناقصة، ولا بين ان تكون معمولة باليد أو بالمكائن والالات الحديثة، وكما يحرم عملها لا يصح بيعها ويحرم اخذ الاجرة عليها والتزين بها، نعم لا بأس باقتناء الفرش التي عليها التماثيل التي تعظمها الكفار - مما تستحق الاهانة إذا افترشت على الارض ووطأت بالمشي عليها. مسألة 20: الغناء حرام فعله واستماعه والتكسب به، والظاهر انه الكلام اللهوي شعرا كان أو نثرا - الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب، وفي مقومية الترجيع والمد له اشكال، والعبرة بالصدق

[ 11 ]

العرفي، ولا يجوز ان يقرأ بهذه الالحان القرآن المجيد والادعية والاذكار ونحوها بل ولا ما سواها من الكلام غير اللهوي على الاحوط وجوبا. وقد يستثنى من الغناء المحرم: غناء النساء في الاعراس إذا لم يضم إليه محرم اخر من الضرب بالطبل والتكلم بالباطل ودخول الرجال على النساء وسماع اصواتهم على نحو يوجب تهيج الشهوة ولكن هذا الاستثناء لا يخلو عن اشكال، واما الحداء المتعارف فليس بغناء ولا بأس به كما لا بأس بما يشك - من جهة الشبهة المصداقية - في كونه غناء أو ما بحكمه. وأما الموسيقى فما كان منها مناسبا لمجالس اللهو واللعب كما هو الحال فيما يعزف بآلات الطرب كالعود والطنبور والقانون والقيثارة ونحوها فهي محرمة كالغناء، وأما غيرها كالموسيقى العسكرية والجنائزية فالاحوط الاولى الاجتناب عنها أيضا. مسألة 21: معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كل محرم حرام أما معونتهم في غير المحرمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها، إلا أن يعد الشخص بها من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم، وسيأتي ما يسوغها في المسالة (39) ان شاء الله تعالى. مسألة 22: اللعب بآلات القمار كالشطرنج، والدوملة، والنرد (الطاولي) وغيرها مما أعد لذلك حرام مع الرهن، ويحرم أخذ الرهن أيضا، ولا يملكه الغالب واما اللعب بها إذا لم يكن رهن فيحرم في النرد والشطرنج على الاقوى، بل ولا يترك الاحتياط في غيرهما ايضا، ويحرم اللعب بغير الالات المعدة للقمار إذا كان مع الرهن، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك، ويحرم أخذ الرهن، وأما إذا لم يكن رهن فالاظهر الجواز. مسألة 23: عمل السحر تعليمه وتعلمه والتكسب به حرام مطلقا وان

[ 12 ]

كان لدفع السحر على الاحوط، نعم يجوز بل يجب إذا توقفت عليه مصلحة اهم كحفظ النفس المحترمة المسحورة. والمراد بالسحر ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما، وفي كون تسخير الجن أو الملائكة أو الانسان من السحر أشكال، والاظهر تحريم ما كان مضرا بمن يحرم الاضرار به دون غيره. مسألة 24: القيافة حرام. وهي إلحاق الناس بعضهم ببعض أو نفي بعضهم عن بعض استنادا إلى علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الالحاق وعدمه، واما استكشاف صحة النسب أو عدمها باتباع الطرق العلمية الحديثة في تحليل الجينات الوراثية فليس من القيافة ولا يكون محرما. مسألة 25: الشعبذة. وهي: إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة - حرام، إذا ترتب عليها عنوان محرم كالاضرار بمؤمن ونحوه. مسألة 26: الكهانة حرام. وهي: الاخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان، أما إذا كان اعتمادا على بعض الامارات الخفية فالظاهر أنه لا بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأن به، وكما تحرم الكهانة يحرم التكسب بها والرجوع إلى الكاهن وتصديقه فيما يقوله. مسألة 27: النجش - وهو: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها، بل لان يسمعه غيره فيزيد لزيادته، حرام مطلقا وان خلا عن تغرير الغير وغشه على الاحوط، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان عن مواطاة مع البائع وغيره. مسألة 28: التنجيم حرام. وهو: الاخبار عن الحوادث، مثل الرخص والغلاء والحر والبرد ونحوها، استنادا إلى الحركات الفلكية والطوارئ الطارئة على الكواكب، من الاتصال بينها، أو الانفصال، أو الاقتران، أو نحو ذلك، باعتقاد تأثيرها في الحادث، على وجه الاستقلال أو الاشتراك مع الله تعالى، دون مطلق التأثير، نعم يحرم الاخبار بغير علم عن هذه الامور وغيرها مطلقا،

[ 13 ]

وليس من التنجيم المحرم الاخبار عن الخسوف والكسوف والاهلة واقتران الكواكب وانفصالها بعد كونه ناشئا عن اصول وقواعد سديدة وكون الخطأ الواقع فيه احيانا ناشئا من الخطأ في الحساب واعمال القواعد كسائر العلوم. مسألة 29: الغش حرام. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وسد عليه معيشته ووكله إلى نفسه) ويكون الغش بإخفاء الادنى في الاعلى، كمزج الجيد بالردئ وبإخفاء غير المراد في المراد، كمزج الماء باللبن، وبإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة وبإظهار الشئ على خلاف جنسه، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم أنه فضة أو ذهب وقد يكون بترك الاعلام مع ظهور العيب وعدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح ولم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه، فإن عدم إعلام البائع بالعيب - مع اعتماد المشتري عليه - غش له. مسألة 30: الغش وإن حرم لا تفسد المعاملة به، لكن يثبت الخيار للمغشوش بعد الاطلاع، الا في اظهار الشئ على خلاف جنسه كبيع المطلي بماء الذهب أو الفضة على أنه منهما، فإنه يبطل فيه البيع، ويحرم الثمن على البائع، هذا إذا وقعت المعاملة على شخص ما فيه الغش، واما إذا وقعت على الكلي في الذمة وحصل الغش في مرحلة الوفاء فللمغشوش ان يطلب تبديله بفرد آخر لا غش فيه. مسألة 31: لا تصح الاجارة على ما علم من الشرع لزوم الاتيان به مجانا، واجبا كان أو مستحبا، عينيا كان أو كفائيا، عباديا كان أو توصليا، ومن هذا القبيل فعل الفرائض اليومية ونوافلها وصوم شهر رمضان وحجة الاسلام إذا كان المقصود ان ياتي بها الاجير عن نفسه، ومنه ايضا القضاء بين الناس

[ 14 ]

والاذان للصلاة وتغسيل الاموات وتكفينهم والصلاة عليهم - على اشكال في الامثلة الاربعة الاخيرة لا يترك معه الاحتياط - واما ما لا يعتبر فيه المجانية شرعا فيجوز الاستئجار له سواء أكان مستحبا من نفسه كما لو أستأجره على ان ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت مما تشرع فيه النيابة، ام كان واجبا كما لو استأجر الطبيب ليصف الدواء للمريض أو يعالجه من مرضه ونحو ذلك، وكذا لو استأجر من يقوم بفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطب، ولو استأجره لتعليم الاحكام الشرعية فيما هو محل الابتلاء فالاحوط البطلان وحرمة الاجرة، وفي عموم الحكم لما لا يكون محلا للابتلاء واشكال والاظهر الجواز والصحة. مسألة 32: يحرم النوح بالباطل، اي بما يكون كذبا ولا بأس بالنوح بالحق. مسألة 33: يحرم هجاء المؤمن، وهو ذكر نواقصه ومثالبه - شعرا كان أو نثرا - ولا يستحسن هجاء مطلق الناس الا إذا اقتضته المصلحة العامة، وربما يصير واجبا حينئذ كهجاء الفاسق المبتدع لئلا يؤخذ ببدعته. مسألة 34: يحرم الفحش من القول، وهو ما يستقبح التصريح به اما مع كل احد أو مع غير الزوجة، فيحرم الاول مطلقا ويحوز الثاني مع الزوجة دون غيرها. مسألة 35: تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل. وأما الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة، وإن حرم على الظالم أخذها. مسألة 36: يحرم حفظ كتب الضلال ونشرها وقرائتها وبيعها وشرائها مع احتمال ترتب الضلال لنفسه أو لغيره، فلو أمن من ذلك جاز، كما يجوز إذا كانت هناك مصلحة أهم والمقصود بكتب الضلال ما يشتمل على العقائد والاراء الباطلة سواء ما كانت مخالفة للدين أو المذهب. مسألة 37: يحرم على الرجل لبس الذهب كالتختم به ونحوه بل الاحوط لزوما ترك التزين به من غير لبس ايضا كتلبيس مقدم الاسنان به أو جعل ازرار اللباس منه.

[ 15 ]

مسألة 38: يحرم الكذب: وهو: الاخبار بما ليس بواقع، ولا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجد وما يكون في مقام الهزل ما لم ينصب قرينة حالية أو مقالية على كونه في مقام الهزل والا ففي حرمته اشكال. ولو تكلم بصورة الخبر - هزلا - بلا قصد الحكاية والاخبار فلا بأس به ومثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى من معانيه مما له واقع، ولكنه خلاف الظاهر، كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، ويجوز الكذب أيضا للاصلاح بين المؤمنين والاحوط - وجوبا - الاقتصار فيهما على صورة عدم تيسر التورية، واما الكذب في الوعد، بأن يخلف في وعده فالاحوط الاجتناب عنه مهما امكن ولو بتعليق الوعد على مشيئة الله تعالى أو نحوها، واما لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته، بلا فرق في ذلك بين الوعد مع الاهل وغيرها على الاحوط. مسألة 39: يحرم الدخول من الولايات والمناصب من قبل السلطة الجائرة وهو على قسمين: (الاول): فيما إذا كان اصل العمل مشروعا في نفسه مع قطع النظر عن توليه من قبل الجائر، كجبابة الحقوق الشرعية من الخراج والمقاسمة والزكاة بشرائطها المقررة شرعا، وكتعليم العلوم المحللة وكادارة المصانع والدوائر ونحو ذلك. وهذا يسوغه امران: أ - ان يكون للقيام بمصالح المسلمين واخوانه في الدين، فانه لا بأس به حينئذ، بل لو كان بقصد الاحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم كان راجحا بل ربما صار واجبا في بعض انواعه بالنسبة إلى بعض الاشخاص. ب - الاكراه، بان يوعده الجائر على الترك بما يوجب الضرر على نفسه

[ 16 ]

أو عرضه أو ماله المعتد به أو على بعض من يتعلق به بحيث يكون الاضرار بذلك الشخص اضرارا بالمكره عرفا كالاضرار بابيه أو اخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه امره، ومثل الاكراه الاضطرار لتقية ونحوها. الثاني: فيما إذا كان العمل محرما في نفسه، وهذا يسوغه الامر الثاني المتقدم إذا كان عدم مشروعية العمل من حقوق الله تعالى ولم يكن يترتب على الاتيان به فساد الدين واضمحلال حوزة المؤمنين ونحو ذلك من المهمات، واما إذا كان عدم مشروعيته من حقوق الناس فان كان فيه اتلاف النفس المحترمة لم يجز ارتكابه لاجل الاكراه ونحوه مطلقا، والا فان وجب عليه التحفظ على نفسه من الضرر المتوعد به فاللازم الموازنة بين الامرين وتقديم ما هو الاكثر اهمية منهما في نطر الشارع، وهنا صور كثيرة لا يسع المقام بيانها. مسألة 40: ما تأخذه الحكومة من الضرائب الشرعية المجعولة - بشرائط خاصة - على الاراضي والاشجار والنخيل يجوز اخذه منها بعوض أو مجانا، بلا فرق بين الخراج وهو ضريبة النقد، والمقاسمة وهي ضريبة السهم من النصف أو العشر ونحوهما، وكذا المأخوذ بعنوان الزكاة، والظاهر براءة ذمة المالك بالدفع إليها إذا لم يجد بدا من ذلك. بل الظاهر انه لو لم تباشر الحكومة اخذه وحولت شخصا على المالك في اخذه منه جاز للمحول اخذه وبرئت ذمة المحول عليه إذا كان مجبورا على دفعه إلى من تحوله عليه. والاقوى عدم الفرق فيما ذكر بين الحاكم المخالف المدعي للخلافة العامة وغيره حتى الحاكم المؤالف، نعم في عموم الحكم للحاكم الكافر ومن تسلط على بلدة خروجا على حكومة الوقت اشكال. مسألة 41: إذا دفع انسان مالا إلى آخر ووكله في توزيعه على طائفة من الناس وكان المدفوع إليه منهم، فان لم يفهم من الدافع الاذن له في الاخذ من ذلك المال لم يجز له الاخذ منه اصلا، وان فهم الاذن جاز له ان

[ 17 ]

يأخذ منه مثل احدهم أو اقل أو اكثر على حسب ما فهم من الاذن، وان فهم الاذن في اصل الاخذ دون مقداره جاز له ان ياخذ بمقدار ما يعطيه لغيره. مسألة 42: جوائز الظالم حلال، وإن علم اجمالا أن في ماله حراما، وكذا كل ما كان في يده يجوز أخذه منه وتملكه والتصرف فيه بإذنه، إلا أن يعلم أنه غصب، فلو أخذ منه - حينئذ وجب رده إلى مالكه، إن عرف بعينه، فإن جهل وتردد بين جماعة محصورة اعلمهم بالحال فان ادعاه احدهم وأقره عليه الباقي أو اعترفوا انه ليس لهم سلمه إليه، وان ادعاه ازيد من واحد فان تراضوا بصلح أو نحوه فهو، والا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، وان اظهر الجميع جهلهم بالحال وامتنعوا عن التراضي بينهم فالاظهر لزوم العمل بالقرعة والاحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لاجرائها. وإن تردد المالك بين جماعة غير محصورة تصدق به عنه مع الاذن من الحاكم الشرعي على الاحوط لزوما إن كان يائسا عن معرفته، وإلا وجب الفحص عنه وإيصاله إليه. مسألة 43: يكره احتراف بعض المعاملات كبيع الصرف، وبيع الاكفان، وبيع الطعام، كما يكره أن يكون الانسان جزارا أو حجاما، ولا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة، ويكره أيضا التكسب بضراب الفحل، بأن يؤجره لذلك، أو بغير إجارة بقصد العوض، أما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية. مسألة 44: لا يجوز بيع أوراق اليانصيب، فإذا كان الاعطاء بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة، وأما إذا كان الاعطاء مجانا كما إذا كان بقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به، وعلى كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه، لابد من مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحه.

[ 18 ]

مسألة 45: يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه. كما يجوز أخذ العوض في مقابله على ما تقدم. مسألة 46: يحرم حلق اللحية وأخذ الاجرة عليه على الاحوط لزوما الا إذا اكره على الحلق أو اضطر إليه لعلاج أو نحوه، أو خاف الضرر على تقدير تركه، أو كان تركه حرجيا بالنسبة إليه كما إذا كان يوجب سخرية ومهانة شديدة لا يتحملها، ففي هذه الموارد لا اشكال في جواز الحلق. آداب التجارة مسألة 47: يستحب للمكلف ان يتعلم احكام التجارة التي يتعاطاها بل يجب عليه ذلك إذا كان في معرض الوقوع في مخالفة تكليف الزامي بسبب ترك التعلم، وإذا شك في صحة معاملة وفسادها بسبب الجهل بحكمها لم يجز له ترتيب آثار اي من الصحة أو الفساد فلا يجوز له التصرف فيما اخذه من صاحبه ولا فيما دفعه إليه، بل يتعين عليه اما التعلم أو الاحتياط ولو بالصلح ونحوه، نعم إذا احرز رضاه بالتصرف في المال المأخوذ منه حق على تقدير فساد المعاملة جاز له ذلك. مسألة 48: يستحب ان يساوي بين المبتاعين في الثمن، فلا يفرق بين المماكس وغيره بزيادة السعر في الاول أو بنقصه، اما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية كالفقر والعلم والتقوى ونحوها فلا بأس به، ويستحب ان يقيل النادم ويتشهد الشهادتين عند الجلوس في السوق للتجارة وان يكبر الله تعالى عند العقد وان يأخذ الناقص ويعطي الراجح. مسألة 49: يكره مدح البائع سلعته، وذم المشتري لها، وكتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش، وإلا حرم كما تقدم، والحلف في المعاملة إذا

[ 19 ]

كان صادقا والا حرم، والبيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كل ما كان كذلك، والربح على المؤمن زائدا على مقدار الحاجة، وعلى الموعود بالاحسان، والسوم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وأن يدخل السوق قبل غيره والمعاملة مع من لم ينشأ في الخير والمحارفين، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد، والزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا باس بها، والتعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ، والدخول في سوم المؤمن، بل الاحوط استحبابا تركه. والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما، فلو انصرف احدهما عنها أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة، وكذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة، وأن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الاحوط استحبابا تركه، وتلقي الركبان الذين يجلبون السلعة وحده إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، وكذا لو اتفق ذلك بلا قصد. والظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح والاجارة ونحوهما. مسألة 50: الاحتكار وهو حبس السلعة والامتناع من بيعها - حرام إذا كان الانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين ومن يلحق بهم من سائر النفوس المحترمة إليها، وليس منه حبس السلعة في زمان الغلاء إذا اراد استعمالها في حوائجه وحوائج متعلقيه أو لحفظ النفوس المحترمة عند الاضطرار، والظاهر اختصاص الحكم بالطعام، والمراد به هنا القوت الغالب لاهل البلد، وهذا يختلف باختلاف البلدان، ويشمل الحكم، ما يتوقف عليه تهيئته كالوقود والات الطبخ أو ما يعد من مقوماته كالملح والسمن ونحوهما، والضابط هو حبس ما يترتب عليه ترك الناس وليس لهم طعام. والاحوط استحبابا ترك الاحتكار في مطلق ما يحتاج إليه كالملابس والمساكن

[ 20 ]

والمراكب والادوية ونحوها، ويجب النهي عن الاحتكار المحرم بالشروط المقررة للنهي عن المنكر، وليس للناهي تحديد السعر للمحتكر، نعم لو كان السعر الذي اختاره مجحفا بالعامة الزم على الاقل الذي لا يكون مجحفا.

[ 21 ]

الفصل الاول شروط العقد البيع هو: نقل المال إلى الغير بعوض، والمقصود بالعوض هو المال الذي يجعل بدلا وخلفا عن الاخر، والغالب فيه في هذه الازمنة ان يكون من النقود، فالبيع متقوم بقصد العوضية والمعوضية، وباذل المعوض هو البائع وباذل العوض هو المشتري، ومن ذلك يتضح معنى الشراء، واما المعاوضة بين المالين من دون قصد العوضية والمعوضية فهي معاملة مستقلة صحيحة ولازمة سواء أكانا من الامتعة ام من النقود ولا تترتب عليها الاحكام المختصة بالبيع كخياري المجلس والحيوان دون ما يشمل مطلق المعاوضات كحرمة الربا. مسألة 51: يعتبر في البيع الايجاب والقبول، ويقع بكل لفظ دال على المقصود، وإن لم يكن صريحا فيه مثل: بعت وملكت، وبادلت ونحوها في الايجاب، ومثل: قبلت ورضيت وتملكت واشتريت ونحوها في القبول، ولا تشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة إذا لم يمنع من ظهوره في المعنى المقصود عند انباء المحاورة، ويجوز إنشاء الايجاب بمثل: اشتريت، وابتعت، وتملكت وإنشاء القبول بمثل: شريت وبعت وملكت. مسألة 52: إذا قال: بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب: بعتك فرسي بهذا الدينار فالاظهر صحته وترتب الاثر عليه بلا حاجة إلى ضم القبول من الامر إذا كان المتفاهم منه عرفا اعطاء السلطنة للمخاطب في نقل الدينار إلى نفسه ونقل فرسه إليه، والظاهر ان الامر كذلك، ومثله ما إذا كان

[ 22 ]

لشخص واحد حق التصرف في المالين بان كان - مثلا وليا على المالكين أو وكيلا عنهما. مسألة 53: يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الايجاب والقبول فلو قال البائع: بعت، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد، ولم يترتب عليه الاثر. أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول، حتى قبل صح، كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الايجاب وقبل الاخر صح. أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال، والاظهر الصحة، إن لم ينصرف البائع عن بيعه حتى قبل المشتري. مسألة 54: الظاهر اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول في الثمن والمثمن، وفي سائر حدود البيع والعوضين - ولو بلحاظ من تضاف إليه الذمة فيما إذا كان احد العوضين ذميا - فلو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط ان تخيط قميصي، فقال المشتري: اشتريت هذا الدفتر بدينار أو هذا الكتاب بدرهم أو بشرط ان اخيط عباءتك أو بلا شرط شئ أو بشرط ان تخيط ثوبي أو اشتريت نصفه بنصف درهم، أو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار في ذمتك فقال: اشتريته بدينار لي في ذمة زيد لم يصح العقد، وكذا في نحو ذلك من انحاء الاختلاف، ولو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار فقال: اشتريت كل نصف منه بنصف دينار ففي الصحة اشكال، وكذا إذا كان انشاء احد الطرفين مشروطا بشئ على نفسه وانشاء الاخر مطلقا كما إذا قال: بعتك هذا الكتاب بدينار فقال: اشتريته بشرط ان اخيط لك ثوبا، أو قال بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط ان اخيط ثوبك فقال: قبلت بلا شرط فانه لا ينعقد مشروطا بلا اشكال وفي انعقاده مطلقا وبلا شرط اشكال. مسألة 55: إذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه قامت الاشارة مقامه وإن

[ 23 ]

تمكن من التوكيل، وكذا الكتابة مع العجز عن الاشارة. أما مع القدرة عليها ففي تقديم الاشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، والاظهر الجواز بكل منهما، بل لا يبعد ذلك حتى مع التمكن من اللفظ. مسألة 56: الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري، وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع، ولا فرق في صحتها بين المال الخطير والحقير، وقد تحصل بإعطاء البائع المبيع وأخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو باعطاء المشتري الثمن وأخذ البائع له بلا إعطاء منه، كما لو كان المثمن كليا في الذمة. مسألة 57: الظاهر أنه يعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع العقدي من شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت جميع الخيارات - الاتية إن شاء الله تعالى - على نحو ثبوتها في البيع العقدي حتى ما يتوقف منها على اشتراطه على كلام سيأتي في المسالة (59). مسألة 58: الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الايقاعات إلا في موارد خاصة، كالنكاح والطلاق والنذر واليمين، والظاهر جريانها في الرهن والوقف أيضا. مسألة 59: في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أكان شرط خيار في مدة معينة، أم شرط فعل، أم غيرهما: اشكال، وإن كان القبول لا يخلو من وجه، فلو أعطى كل منهما ماله إلى الاخر قاصدين البيع، وقال أحدهما في حال التعاطي: جعلت لي الخيار إلى سنة - مثلا - وقبل الاخر صح شرط الخيار، وكان البيع خياريا، وكذا إذا ذكر الشرط في المقاولة ووقع التعاطي مبنيا عليه.

[ 24 ]

مسألة 60: لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد سواء أعلم حصوله بعد ذلك، كما إذا قال: بعتك إذا هل الهلال، أم جهل حصوله، كما لو قال: بعتك إذا ولد لي ولد ذكر، ولا على أمر مجهول الحصول حال العقد، كما إذا قال: بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك، أما مع علمه به فالوجه بالجواز. مسألة 61: إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد، فإن علم برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه وإلا وجب عليه رده إلى البائع، وإذا تلف - ولو من دون تفريط - وجب عليه رد مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا، وكذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد، وإذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، ولا فرق في جميع ذلك بين العلم بالحكم والجهل به، ولو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا وتوقفت صحته على إجازة المالك وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

[ 25 ]

الفصل الثاني شروط المتعاقدين مسألة 62: يشترط في كل من المتعاقدين أمور: الاول: البلوع، فلا يصح عقد الصبي في ماله، وإن كان مميزا، إذا لم يكن بإذن الولي بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف الا في الاشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها فان الصحة فيها لا تخلو من وجه وأما إذا كانت المعاملة من الولي، وكان الصبي وكيلا عنه في إنشاء الصيغة فالاظهر الصحة، وكذا إذا كان تصرفه في مال غيره بإذن المالك، وإن لم يكن بإذن الولي. الثاني: العقل، فلا يصح عقد المجنون، وإن كان قاصدا إنشاء البيع. الثالث: الاختيار - بمعنى الاستقلال في الارادة - فلا يصح بيع المكره وشراؤه، وهو من يأمره غيره بالبيع أو الشراء على نحو يخاف من الاضرار به لو خالفه بحيث يكون لخوف الضرر من الغير دخل في صدور البيع أو الشراء منه، واما لو لم يكن له دخل فيه وان حصل له الخوف من تركه كما لو لم يكن مباليا بالضرر المحتمل أو المعلوم فلا يضر بالصحة، وكذا إذا اضطر إلى البيع أو الشراء فانه يصح وان اضطره الغير إليه كما لو امره بدفع مقدار من المال ولم يمكنه الا بيع داره فباعها فانه يصح بيعها، نعم إذا حصل الاضطرار بمواطاة الغير مع ثالث، كما لو تواطئا على ان يحبسه احدهما في مكان ليضطر إلى بيع خاتمه - مثلا - على الثاني ازاء ما يسد به رمقه فالاظهر فساد المعاملة وضمانه لما اضطر إلى التصرف فيه قيمته السوقية.

[ 26 ]

مسألة 63: لو رضي المكره بالبيع بعد زوال الاكراه صح وإن كان الاحوط حينئذ تجديد العقد. مسألة 64: إذا أكره أحد الشخصين على بيع داره، كما لو قال الظالم: فليبع زيد أو عمرو داره فباع أحدهما داره خوفا منه بطل البيع، واما إذا علم إقدام الاخر على البيع وباعها صح البيع. مسألة 65: لو أكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل، ولو باع الاخر بعد ذلك صح، ولو باعهما جميعا دفعة بطل فيهما جميعا إذا كان للاكراه دخل في بيعها مجتمعين كما في بيع احدهما منفردا والا فالظاهر صحة البيع بالنسبة إلى كليهما. مسألة 66: لو أكرهه على بيع دابته فباعها مع ولدها بطل بيع الدابة، وصح بيع الولد إلا إذا كان للاكراه دخل في بيعه معها، كما لو لم يمكن حفظه مع بيع امه. مسألة 67: يعتبر في صدق الاكراه عدم امكان التفصي عنه بغير التورية، وهل يعتبر فيه عدم امكان التفصي بالتورية ولو من جهة الغفلة عنها أو الجهل بها أو حصول الاضطراب المانع عن استعمالها أو نحو ذلك؟ وجهان، لا يخلو أولهما عن وجه. مسألة 68: المراد من الضرر الذي يخافه، على تقدير عدم الاتيان بما أكره عليه ما يعم الضرر الواقع على نفسه وماله وشأنه، وعلى بعض من يتعلق به ممن يهمه أمره فلو لم يكن كذلك فلا إكراه، فلو باع - حينئذ - صح البيع.

[ 27 ]

البيع الفضولي: الرابع - من شروط المتعاقدين - أن يكون مالكا للتصرف الناقل، كأن يكون مالكا للشئ من غير أن يكون محجورا عن التصرف فيه لسفه أو فلس أو غيرهما من أسباب الحجر، أو يكون وكيلا عن المالك أو مأذونا من قبله أو وليا عليه، فلو لم يكن العاقد مالكا للتصرف لم يصح البيع بل توقفت صحته على اجازة المالك للتصرف، فان أجاز صح وإلا بطل، فصحة العقد الصادر من غير مالك العين تتوقف على إجازة المالك، وصحة عقد السفيه على اجازة الولي، وصحة عقد المفلس على اجازه الغرماء، فإن أجازوا صح وإلا بطل، وهذا هو المسمى ب‍ (عقد الفضولي) والمشهور أن الاجازة بعد الرد لا أثر لها ولكنه لا يخلو عن إشكال وأما الرد بعد الاجارة فلا أثر له جزما. مسألة 69: لو منع المالك من بيع ماله فباعه الفضولي، فإن أجازه المالك صح، ولا أثر للمنع السابق في البطلان. مسألة 70: إذا علم من حال المالك أنه يرضى بالبيع فباعه لم يصح وتوقفت صحته على الاجازة. مسألة 71: إذا باع الفضولي مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنه مالك، أو لبنائه على ذلك، كما في الغاصب، فأجازه المالك لنفسه صح البيع ويكون الثمن له. مسألة 72: لا يكفي في تحقق الاجازة الرضا الباطني، بل لا بد في تحققها من قول مثل: رضيت، وأجزت، ونحوهما، أو فعل مثل: أخذ الثمن، أو بيعه، أو الاذن في بيعه أو إجازة العقد الواقع عليه أو نحو ذلك. مسألة 73: الظاهر أن الاجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه كشفا انقلابيا بمعنى اعتبار الملكية من حين تحقق العقد في زمن حدوث

[ 28 ]

الاجازة، فنماء الثمن من حين العقد إلى حين الاجازة ملك لمالك المبيع ونماء المبيع ملك للمشتري. مسألة 74: لو باع باعتقاد كونه وليا أو وكيلا فتبين خلافه فإن أجازه المالك صح وإن رد بطل، ولو باع باعتقاد كونه أجنبيا فتبين كونه وليا أو وكيلا صح، ولم يحتج إلى الاجازة، ولو تبين كونه مالكا ففي صحة البيع - من دون حاجة إلى إجازته - إشكال والاظهر هو الصحة فيما لو كان البيع لنفسه. مسألة 75: لو باع مال غيره فضولا، ثم ملكه قبل إجازة المالك اما باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالارث. ففي صحته - بلا حاجة إلى الاجازة أو توقفه على الاجازة أو بطلانه رأسا - وجوه أقواها الاخير. مسألة 76: لو باع مال غيره فضولا فباعه المالك من شخص آخر صح بيع المالك، وبطل بيع الفضولي ولا تنفع في صحته اجازة المالك ولا المشتري. مسألة 77: إذا باع الفضولي مال غيره ولم تتحقق الاجازة من المالك، فإن كانت العين في يد المالك فلا إشكال، وإن كانت في يد البائع جاز للمالك الرجوع بها عليه، وإن كان البائع قد دفعها إلى المشتري جاز له الرجوع على كل من البائع والمشتري، وإن كانت تالفة رجع على البائع إن لم يدفعها إلى المشتري، أو على أحدهما إن دفعها إليه بمثلها، إن كانت مثلية، وبقيمتها إن كانت قيمية. مسألة 78: المنافع المستوفاة مضمونة، وللمالك الرجوع بها على من استوفاها، وكذا الزيادات العينية، مثل اللبن والصوف والشعر والسرجين ونحوها، مما كانت له مالية، فإنها مضمونة على من استولى عليها كالعين، أما المنافع غير المستوفاة ففي ضمانها إشكال، ولا يبعد التفصيل فيها بين المنافع المفوته والفائتة بثبوت الضمان في الاول دون الثانية والمقصود

[ 29 ]

بالمنافع المفوتة ما تكون مقدرة الوجود عرفا كسكنى الدار وبالفائتة ما لا تكون كذلك كمنفعة الكتب الشخصية غير المعدة للايجار. مسألة 79: المثلي: ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات، والقيمي: ما لا يكون كذلك، فالالات والظروف والاقمشة المعمولة في المعامل في هذا الزمان من المثلي، والجواهر الاصلية من الياقوت والزمرد والالماس والفيروزج ونحوها من القيمي. مسألة 80: إذا تفاوتت قيمة القيمي من زمان القبض إلى زمان الاداء بسبب كثرة الرغبات وقلتها فالاظهر ان المدار في القيمة المضمون بها قيمة زمان التلف وان كان الاحوط الاولى التراضي والتصالح فيما به التفاوت بين قيمة زمان القبض والتلف والاداء. مسألة 81: إذا لم يمض المالك المعاملة الفضولية فعلى البائع الفضولي أن يرد الثمن المسمى إلى المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من المثل أو القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمى. ويرجع في الزائد عليه إذا كان مغرورا وإذا رجع المالك على البائع رجع البائع على المشتري بمقدار الثمن المسمى إذا لم يكن قد قبض الثمن، ولا يرجع في الزائد عليه إذا كان غارا. وإذا رجع المالك على المشتري ببدل نماء العين من الصوف واللبن ونحوهما أو بدل المنافع المستوفاة أو غير ذلك، فإن كان المشتري مغرورا من قبل البائع، بأن كان جاهلا بأن البائع فضولي، وكان البائع عالما فأخبره البائع بأنه مالك، أو ظهر له منه أنه مالك رجع المشتري على البائع بجميع الخسارات التي خسرها للمالك، وإن لم يكن مغرورا من البائع كما إذا كان عالما بالحال، أو كان البائع أيضا جاهلا لم يرجع عليه بشئ من الخسارات المذكورة، وإذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات، فإن كان المشتري مغرورا من قبل

[ 30 ]

البائع لم يرجع البائع على المشتري، وإن لم يكن مغرورا من قبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك وكذا الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الايدي العادية على مال المالك، فإنه إن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغرورا منه، وإلا لم يرجع على اللاحق، وإن رجع المالك على اللاحق لم يرجع إلى السابق، إلا مع كونه مغرروا منه، وكذا الحكم في المال غير المملوك لشخص خاص كالزكاة المعزولة، ومال الوقف المجعول مصرفا في جهة معينة أو غير معينة، أو في مصلحة شخص أو أشخاص فإن الولي يرجع على ذي اليد عليه، مع وجوده، وكذا مع تلفه على النهج المذكور. مسألة 82: لو باع إنسان ملكه وملك غيره صفقة واحدة صح البيع فيما يملك، وتوقفت صحة بيع غيره على إجازة المالك، فإن أجازه صح، وإلا فلا، وحينئذ يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة، فله فسخ البيع بالاضافة إلى ما يملكه البائع. مسألة 83: طريق معرفة حصة كل واحد منهما من الثمن: أن يقوم كل من المالين بقيمته السوقية، فيرجع المشتري بحصة من الثمن نسبتها إلى الثمن نسبة قيمة مال غير البائع إلى مجموع القيمتين، فإذا كانت قيمة ماله عشرة وقيمة مال غيره خمسة والثمن ثلاثة يرجع المشتري بواحد وهو ثلث الثمن، ويبقى للبائع اثنان. وهما ثلثا الثمن، هذا إذا لم يكن للاجتماع دخل في زيادة القيمة ونقصها، أما لو كان الامر كذلك وجب تقويم كل منهما في حال الانضمام إلى الاخر ثم تنسب قيمة كل واحد منهما إلى مجموع القيمتين، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة. مثلا إذا باع الفرس ومهرها بخمسة، وكانت قيمة الفرس في حال الانفراد ستة، وفي حال الانضمام أربعة، وقيمة المهر بالعكس فمجموع القيمتين عشرة، فإن كانت الفرس

[ 31 ]

لغير البائع رجع المشتري بخمسين، وهما اثنان من الثمن، وبقي للبائع ثلاثة أخماس، وإن كان المهر لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن، وهو ثلاثة وبقي للبائع اثنان. مسألة 84: إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين على السوية فباع أحدهما نصف الدار، فإن قامت القرينة على أن المراد نصف نفسه، أو نصف غيره، أو نصف في النصفين عمل على القرينة، وإن لم تقم القرينة على شئ من ذلك حمل على نصف نفسه لا غير. مسألة 85: يجوز للاب والجد للاب وإن علا التصرف في مال الصغير بالبيع والشراء والاجارة وغيرها، وكل منهما مستقل في الولاية فلا يعتبر الاذن من الاخر، كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما، ولا أن تكون مصلحة في تصرفهما، بل يكفي عدم المفسدة فيه نعم إذا دار الامر بين الصالح والاصلح لزم اختيار الثاني إذا عد اختيار الاول - في النظر العقلائي - تفريطا من الولي في مصلحة الصغير، كما لو اضطر إلى بيع مال الصغير، وأمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل، وكذا لو دار الامر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل، وزيادة درهمين، لاختلاف الاماكن أو الدلالين، أو نحو ذلك لم يجز البيع بالاقل، وإن كانت فيه مصلحة إذا عد ذلك تساهلا عرفا في مال الصغير، والمدار في كون التصرف مشتملا على المصلحة أو عدم المفسدة على كونه كذلك في نظر العقلاء، لا بالنظر إلى علم الغيب فلو تصرف الولي باعتقاد المصلحة فتبين أنه ليس كذلك في نظر العقلاء بطل التصرف، ولو تبين أنه ليس كذلك بالنظر إلى علم الغيب صح، إذا كانت فيه مصلحة بنظر العقلاء. مسألة 86: يجوز للاب والجد التصرف في نفس الصغير بإجارته لعمل ما أو جعله عاملا في المعامل، وكذلك في سائر شؤونه مثل تزويجه نعم

[ 32 ]

ليس لهما طلاق زوجته، وهل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوغ للفسخ، وهبة المدة في عقد المتعة: وجهان والثبوت أقرب. ويشترط في نفوذ تصرفهما في نفس الصغير خلوه عن المفسدة وتقديم الاصلح عند دوران الامر بينه وبين الصالح على نحو ما تقدم في تصرفهما في ماله. مسألة 87: إذا أوصى الاب أو الجد إلى شخص بالولاية بعد موته على القاصرين نفذت الوصية، وصار الموصى إليه وليا عليهم بمنزلة الموصي تنفذ تصرفاته مع الغبطة والمصلحة في جميع ما يتعلق بهم مما كان للموصي الولاية فيه - على كلام في تزويجهم يأتي في محله - الا ان يعين تولي جهة خاصة وتصرفا مخصوصا وتصرفا مخصوصا فيقتصر عليه، ويشترط في الوصي الرشد والوثاقة، ولا تشترط فيه العدالة على الاقوى. كما يشترط في صحة الوصية فقد الاخر، فلا تصح وصية الاب بالولاية على الطفل مع وجود الجد، ولا وصية الجد بالولاية على حفيده مع وجود الاب، ولو أوصى أحدهما بالولاية على الطفل، بعد فقد الاخر لا في حال وجوده، ففي صحتها إشكال. مسألة 88: ليس لغير الاب والجد للاب والوصي لاحدهما ولاية على الصغير، ولو كان عما أو أما أو جدا للام أو أخا كبيرا، فلو تصرف أحد هؤلاء في مال الصغير، أو في نفسه، أو سائر شؤونه لم يصح، وتوقف على إجازة الولي. مسألة 89: إذا فقد الاب والجد والوصي لاحدهما يكون للحاكم الشرعي - وهو المجتهد العادل - ولاية التصرف في اموال الصغار مشروطا بالغبطة والصلاح، بل الاحوط له الاقتصار على ما إذا كان في تركه الضرر والفساد، كما لو خيف على ماله التلف مثلا فيبيعه لئلا يتلف، ومع فقد الحاكم أو تعذر الرجوع إليه فالولاية لعدول المؤمنين مشروطا بما تقدم، ولو تعذر وجود العادل لم يبعد ثبوت الولاية لسائر المؤمنين. ولو اتفق احتياج

[ 33 ]

المكلف إلى دخول دار الايتام والجلوس على فراشهم، والاكل من طعامهم، وتعذر الاستئذان من وليهم لم يبعد جواز ذلك، إذا عوضهم عن ذلك بالقيمة، ولم يكن فيه ضرر عليهم وإن كان الاحوط استحبابا تركه، وإذا كان التصرف مصلحة لهم جاز من دون حاجة إلى عوض. والله سبحانه العالم.

[ 34 ]

الفصل الثالث شروط العوضين يشترط في المبيع أن يكون عينا، سواء أكان موجودا في الخارج أم في الذمة، وسواء أكانت الذمة ذمة البائع أم غيره، كما إذا كان له مال في ذمة غيره فباعه لشخص ثالث، فلا يجوز بيع المنفعة، كمنفعة الدار، ولا بيع العمل كخياطة الثوب ولا بيع الحق كحق التحجير - على اشكال فيه احوطه ذلك -، وأما الثمن فيجوز أن يكون عينا أو منفعة أو عملا أو حقا كما سيأتي. مسألة 90: المشهور على اعتبار أن يكون المبيع والثمن مالا يتنافس فيه العقلاء، فكل ما لا يكون مالا كبعض الحشرات لا يجوز بيعه، ولا جعله ثمنا، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال وان كان هو الاحوط. مسألة 91: إذا كان الحق قابلا للنقل والانتقال كحق التحجير جاز جعله ثمنا على الاظهر، كما يجوز جعل متعلقه بما هو كذلك ثمنا، ويجوز جعل شئ بإزاء رفع اليد عن الحق، حتى فيما إذا لم يكن قابلا للنقل والانتقال، وكان قابلا للاسقاط، كما يجوز جعل الاسقاط ثمنا، بأن يملك البائع عليه فعل الاسقاط فيجب عليه الاسقاط بعد البيع. مسألة 92: يشترط في كل من العوضين ان يكون معلوما مقداره المتعارف تقديره به عند البيع من كيل أو وزن أو عد أو مساحة، فلا تكفي المشاهدة في مثله، ولا تقديره بغير المتعارف فيه عند البيع كبيع المكيل بالوزن أو بالعكس وكبيع المعدود بالوزن أو بالكيل أو بالعكس، نعم لا بأس بجعل الكيل وسيلة لاستعلام الوزن أو العدد ونحو ذلك كأن يجعل كيل

[ 35 ]

يحوي كيلو غراما من السكر مثلا فيباع السكر به، وإذا كان الشئ مما يباع في حال بالمشاهدة، وفي حال أخرى بالوزن أو الكيل، كالثمر يباع على الشجر بالمشاهدة وفي المخازن بالوزن، والحطب محمولا على الدابة بالمشاهدة وفي المخزن بالوزن، واللبن المخيض يباع في السقاء بالمشاهدة وفي المخازن بالكيل فصحة بيعه مقدرا أو مشاهدا تابعه للمتعارف. مسألة 93: يكفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر، كيلا أو وزنا، أو عدا، ولا فرق بين عدالة البائع وفسقه، والاحوط وجوبا اعتبار حصول اطمئنان المشتري باخباره، ولو تبين الخلاف بالنقيصة كان المشتري بالخيار في الفسخ والامضاء، فان فسخ يرد تمام الثمن وان امضاه ينقص من الثمن بحسابه، وان تبين الزيادة كانت الزيادة للبايع وكان المشتري بالخيار بين الفسخ والامضاء بتمام الثمن. مسألة 94: لا بد في مثل القماش والارض ونحوهما - مما يكون تقديره بالمساحة دخيلا في زيادة القيمة - معرفة مقداره، ولا يكتفي في بيعه بالمشاهدة إلا إذا تعارف بيعه بها كما في بيع بعض الدور والفرش ونحوهما. مسألة 95: إذا اختلفت البلدان في تقدير شئ، بأن كان موزونا في بلد، ومعدودا في آخر، ومكيلا في ثالث، فالظاهر أن المدار في التقدير بلد المعاملة. مسألة 96: قد يؤخذ الوزن شرطا في المكيل أو المعدود، أو الكيل شرطا في الموزون، مثل أن يبيعه عشرة أمنان من الدبس، بشرط أن يكون كيلها صاعا، فيتبين أن كيلها أكثر من ذلك لرقة الدبس، أو يبيعه عشرة أذرع من قماش، بشرط أن يكون وزنها ألف مثقال، فيتبين أن وزنها تسعمائة، لعدم إحكام النسج، أو يبيعه عشرة أذرع من الكتان، بشرط أن يكون وزنه مائة مثقال، فيتبين أن وزنه مائتا مثقال لغلظة خيوطه ونحو ذلك، مما كان

[ 36 ]

التقدير فيه ملحوظا صفة كمال للمبيع لا مقوما له، والحكم أنه مع التخلف بالزيادة أو النقيصة يكون الخيار للمشتري، لتخلف الوصف، فإن أمضى العقد كان عليه تمام الثمن، والزيادة. ان كانت فهي له. مسألة 97: يشترط معرفة جنس العوضين وصفاتهما التي تختلف القيمة باختلافها، كالالوان والطعوم والجودة والرداءة والرقة والغلظة والثقل والخفة ونحو ذلك، مما يوجب اختلاف القيمة، أما ما لا يوجب اختلاف القيمة منها فلا تجب معرفته، وإن كان مرغوبا عند قوم، وغير مرغوب عند آخرين، والمعرفة إما بالمشاهدة، أو بتوصيف البائع، أو بالرؤية السابقة. مسألة 98: يشترط أن يكون كل واحد من العوضين ملكا، مثل أكثر البيوع الواقعة بين الناس، أو ما هو بمنزلته، كبيع الكلي في الذمة فلا يجوز بيع ما ليس كذلك: مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء، وشجر البيداء قبل أن يصطاد أو يحاز، ولا فرق في ما يكون ملكا بين ان يكون ملكا لشخص أو لجهة فيصح بيع ولي الزكاة بعض اعيان الزكاة وشراؤه العلف لها. مسألة 99: يشترط أن يكون كل من العوضين طلقا، بأن لا يتعلق به لاحد حق يقتضي بقاء متعلقه في ملكية مالكه، والضابط فوت الحق بانتقاله إلى غيره، ومن هذا القبيل حق الرهانة على الاظهر، فلا يجوز بيع العين المرهونة الا إذا اذن المرتهن أو اجاز أو فك الرهن فإنه يصح بيعها حينئذ. مسألة 100: لا يجوز بيع الوقف إلا في موارد: منها: أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به في جهة الوقف مع بقاء عينه، كالحيوان المذبوح، والجذع البالي، والحصير المخرق. ومنها: أن يخرب على نحو يسقط عن الانتفاع المعتد به، مع كونه ذا منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم عرفا. ومنها: ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر، من قلة المنفعة أو

[ 37 ]

كثرة الخراج، أو كون بيعه أنفع، أو وقوع خلاف بين الموقوف عليهم أو احتياجهم إلى عوضه، أو نحو ذلك. ومنها: ما إذا طرأ ما يستوجب ان يؤدي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن المنفعة المعتد بها عرفا، واللازم حينئذ تأخير البيع إلى آخر أزمنة امكان البقاء. مسألة 101: إذا وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم بحيث لا يؤمن من تلف النفوس والاموال ففي صحة بيع الوقف حينئذ إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. مسألة 102: ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في المساجد، فإنها لا يجوز بيعها على كل حال. نعم يجري في مثل الخانات الموقوفة للمسافرين، وكتب العلم والمدارس والرباطات الموقوفة على الجهات الخاصة. مسألة 103: إذا جاز بيع الوقف فإن كان له مقول خاص قد عهد إليه الواقف بجميع شؤونه فله بيعه من دون حاجة إلى اجازة غيره، والا فاللازم - مطلقا على الاحوط - مراجعة الحاكم الشرعي والاستيذان منه في البيع. وإذا بيع الوقف لطرو الخراب عليه أو ترقب طروه فالاحوط لزوما أن يشتري بثمنه ملك ويوقف على نهج وقف الاول - بل الاحوط ان يكون الوقف الجديد معنونا بعنوان الوقف الاول مع الامكان والا فيما هو اقرب إليه فالاقرب - نعم لو خرب بعض الوقف جاز بيع ذلك البعض وصرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر ان امكن والا ففي وقف آخر إذا كان موقوفا على نهج وقف الخراب، وإذا خرب الوقف ولم يمكن الانتفاع به في الجهة الموقوف عليها وامكن بيع بعضه وتعمير الباقي بثمنه فالاحوط الاقتصار على بيع بعضه فيعمر الباقي بثمنه.

[ 38 ]

مسألة 104: لا يجوز بيع رقبة الارض الخراجية. وهي: الارض المفتوحة عنوة العامرة - لا بالاصالة - حين الفتح، فإنها ملك للمسلمين من وجد ومن يوجد، ولا فرق بين أن تكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهما، وأن لا تكون. بل الظاهر عدم جواز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، ولو ماتت فلا يبعد بقاؤها على ملك المسلمين وعدم تملكها بالاحياء، وأما الارض العامرة بالاصالة حين الفتح فهي ملك الامام عليه السلام، وإذا حازها احد كان اولى بها من غيره ما لم يمنع عنه مانع شرعي وإذا كان مؤمنا لم يجب عليه دفع عوض ازاء ذلك وكذا الارض الميتة في زمان الفتح فإنها ملك للامام عليه السلام، وإذا احياها احد كان احق بها من غيره - لولا طرو عنوان ثانوي يقتضي خلافه - مسلما كان المحيي أو كافرا، وليس عليه دفع الخراج واجرة الارض إذا كان مؤمنا، وإذا تركها لمنع ظالم ونحوه حتى ماتت فهو على حقيته بها، ولكنه إذا ترك زرعها وأهملها ولم ينتفع بها بوجه، جاز لغيره زرعها، فيكون أحق بها منه وإن كان الاحوط استحبابا عدم زرعها بلا إذن من الاول إذا عرفه أو تمكن من معرفته، إلا إذا علم انه قد أعرض عنها، وإذا أحياها السلطان المدعي للخلافة على أن تكون للمسلمين لحقها حكم الارض الخراجية. مسألة 105: في تعيين أرض الخراج إشكال، وقد ذكر العلماء والمؤرخون مواضع كثيرة منها. وإذا شك في أرض أنها كانت ميتة أو عامرة - حين الفتح - تحمل على أنها كانت ميتة، فيجوز إحياؤها وحيازتها إن كانت حية، كما يجوز بيعها من حيث كونها متعلقة لحقه وكذا نحوه من التصرفات. مسألة 106: يشترط في كل من العوضين أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع الجمل الشارد، أو الخاتم الواقع في البحر مثلا ولا فرق بين العلم بالحال والجهل بها، نعم لو كان من انتقل إليه قادرا على تسلمه

[ 39 ]

وان لم يكن من انتقل عنه قادرا على تسليمه فالظاهر صحة المعاملة كما لو باع العين المغصوبة وكان المشتري قادرا على أخذها من الغاصب فإنه يصح البيع، كما يصح بيعها على الغاصب أيضا وإن كان البائع لا يقدر على أخذها منه ثم دفعها إليه وإذا كان المبيع مما لا يستحق المشتري أخذه، كما لو باع من ينعتق على المشتري صح، وإن لم يقدر على تسليمه. مسألة 107: لو قطع بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل، ولو قطع بالعجز عنه فانكشف الخلاف فالظاهر الصحة. مسألة 108: لو انتفت القدرة على التسليم في زمان استحقاقه، لكن علم بحصولها بعده، فإن كانت المدة يسيرة صح، وإذا كانت طويلة لا يتسامح بها، فإن كانت مضبوطة كسنة أو أكثر فالظاهر الصحة مع علم المشتري بها وكذا مع جهله بها، لكن يثبت الخيار للمشتري، وهكذا الحال - على الاقرب - فيما لو كانت المدة غير مضبوطة كما لو باعه دابة غائبة يعلم بحضورها لكن لا يعلم زمانه. مسألة 109: إذا كان العاقد هو المالك فالاعتبار بقدرته، وإن كان وكيلا في إجراء الصيغة فقط فالاعتبار بقدرة المالك، وإن كان وكيلا في المعاملة كعامل المضاربة، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالك فيكفي قدرة أحدهما على التسليم في صحة المعاملة، فإذا لم يقدرا بطل البيع. مسألة 110: يجوز بيع غير المقدور تسليمه مع الضميمة، إذا كانت ذات قيمة معتد بها.

[ 40 ]

الفصل الرابع الخيارات الخيار حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه وهو أقسام: (الاول): خيار المجلس: أي مجلس البيع فإنه إذا وقع البيع كان لكل من البائع والمشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا، فإذا - افترقا عرفا - لزم البيع وانتفى الخيار ولو كان المباشر للعقد الوكيلان في اجراء الصيغة لم يكن الخيار لهما بل لموكليهما بشرط اجتماعهما في مجلس العقد أو في مجلس آخر للمبايعة، واما مع عدم اجتماعهما فلا خيار لهما ايضا، فليس لهما توكيل الوكيلين في الفسخ بعد ان لم يكن لهما حق في ذلك. وهكذا الحال لو اجتمع الوكيل في اجراء الصيغة - من دون حضور موكله - مع المالك - مثلا - في الطرف الاخر فانه لا يثبت الخيار لاي من الطرفين، ولو تصدى العقد الوكيل المفوض من قبل المالك في تمام المعاملة وشؤونها ثبت الخيار له دون الموكل وان كان حاضرا في مجلس العقد، والمدار على اجتماع المتبايعين وافتراقهما سواء أكانا هما المالكين أم غيرهما، ولو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما حتى يفترقا، ولو تصدى البيع شخص واحد وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما ففي ثبوت الخيار اشكال بل الاظهر العدم. مسألة 111: هذا الخيار يختص بالبيع ولا يجري في غيره من المعاوضات. مسألة 112: يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد، كما يسقط بإسقاطه بعد العقد.

[ 41 ]

(الثاني): خيار الحيوان: كل من اشترى حيوانا ثبت له الخيار ثلاثة أيام مبدؤها زمان العقد، وإذا كان العقد في أثناء النهار لفق المنكسر من اليوم الرابع، والليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار، وكذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر، وإذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت ثلاثة أيام سقط خيار الحيوان، وبقي خيار المجلس للبايع دون المشتري على الاقوى. مسألة 113: يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد، كما يسقط بإسقاطه بعده، وبالتصرف في الحيوان تصرفا يدل على إمضاء العقد واختيار عدم الفسخ، أو تصرفا مغيرا له اما حقيقة - كنعلها أو اخذ حافرها أو جز صوفها - أو حكما كتقبيل الجارية المشتراة أو لمسها. مسألة 114: يثبت هذا الخيار للبايع أيضا، إذا كان الثمن حيوانا. مسألة 115: يختص هذا الخيار أيضا بالبيع، ولا يثبت في غيره من المعاوضات. مسألة 116: إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع فيبطل البيع، ويرجع المشتري عليه بالثمن إذا كان قد دفعه إليه. مسألة 117: إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ والرد، وإن كان بتفريط منه سقط خياره. (الثالث): خيار الشرط: والمراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، إما لكل من المتعاقدين أو لاحدهما بعينه، أو لاجنبي. مسألة 118: لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة، بل يجوز اشتراطه في

[ 42 ]

أي مدة كانت قصيرة أو طويلة، متصلة أو منفصلة عن العقد، نعم لابد من تعيين مبدأها وتقديرها بقدر معين، ولو ما دام العمر، فلا يجوز جعل الخيار مهملا من حيث المدة ابتداء وانتهاء والا بطل الشرط وصح العقد، واما جعله محدودا بحد معين في الواقع مجهول عند المتعاقدين أو احدهما ففي صحته وصحة العقد معه اشكال. مسألة 119: إذا جعل الخيار شهرا كان الظاهر منه المتصل بالعقد وكذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الاسبوع أو نحوهما، وإذا جعل الخيار شهرا مرددا بين الشهور من غير تعين له في الواقع فالظاهر بطلان الشرط وصحة العقد. مسألة 120: لا يجوز اشتراط الخيار في الايقاعات، كالطلاق والابراء، ولا في العقود الجائزة، كالوديعة والعارية، ويجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح، وفي جواز اشتراطه في الصدقة وفي الهبة اللازمة وفي الضمان إشكال، وإن كان الاظهر الجواز في الثاني. مسألة 121: يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد، أمنفصلة عنه، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه كأن يبيع الدار التي قيمتها مائة الف دينار بثلاثين الف دينار ويشترط لنفسه الخيار لو ارجع الثمن في المدة المحددة إلى المشتري، ويسمى هذا ب‍ (بيع الخيار) وانما يصح لو كان الطرفان قاصدين للبيع والشراء حقيقة، فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع وسقط الخيار وامتنع الفسخ، وإذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه لا يصح الفسخ، وكذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ إلا في المدة المعينة في حال رد الثمن أو رد بدله مع تلفه، ثم إن الفسخ إما أن يكون بإنشاء مستقل في حال الرد، مثل فسخت ونحوه، أو يكون بنفس الرد، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل وهو الرد، لا بقوله (فسخت) ونحوه.

[ 43 ]

مسألة 122: المراد من رد الثمن إحضاره عند المشتري وتمكينه منه، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ وإن امتنع المشتري من قبضه. مسألة 123: الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك. مسألة 124: إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة، أو جنون، أو نحوهما مما يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليه، ولو كان الحاكم الشرعي أو وكيله، فإذا مكنه من الثمن جاز له الفسخ، هذا إذا جعل الخيار للبايع مشروطا برد الثمن أو بدله إلى المشتري واطلق، واما لو اشترط الرد إلى المشتري نفسه وايصاله بيده فلا يتعدى منه إلى غيره. مسألة 125: نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري، كما أن نماء الثمن للبائع. مسألة 126: لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى إنتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للمبيع من هبة أو بيع أو نحوهما ولو تصرف كذلك صح وان كان آثما، وكذا لا يجوز له التصرف المتلف فيه، ولو تلف كان ضمانه على المشتري، ولا يسقط بذلك كله خيار البائع، إلا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجبا لرجوعها نفسها إلى البائع، لكن الغالب الاول. مسألة 127: إذا كان الثمن المشروط رده دينا في ذمة البائع كما إذا كان للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين، واشترط الخيار مشروطا برده يكون رده باعطاء فرد منه وان برأت ذمة البايع عما كان عليها بجعله ثمنا، وإذا كان الثمن عينا في يد البائع فالظاهر عدم ثبوت الخيار الا في حال دفعها بعينها إلى المشتري، نعم لو صرحا في شرطهما برد ما يعم بدلها مع عدم

[ 44 ]

التمكن من رد العين أو كان ذلك مقتضى الاطلاق - كما إذا كان العين مما انحصر الانتفاع المتعارف منه بصرفه لا ببقائه كالنقود - كفى رد البدل ايضا. وإذا كان الثمن كليا في ذمة المشتري فدفع منه فردا إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية رد فرد آخر في صحة الفسخ، الا إذا صرح باشتراط كون المردود عين ذلك الفرد المقبوض. مسألة 128: لو اشترى الولي شيئا للمولى عليه ببيع الخيار، فارتفع حجره - قبل انقضاء المدة - كان الفسخ مشروطا برد الثمن إليه، ولا يكفي الرد إلى وليه، ولو اشترى أحد الوليين كالاب ببيع الخيار جاز الفسخ بالرد إلى الولي الاخر كالجد، إلا أن يكون المشروط الرد إلى خصوص الولي المباشر للشراء. مسألة 129: إذا مات البائع - قبل إعمال الخيار - انتقل الخيار إلى ورثته، فلهم الفسخ بردهم الثمن إلى المشتري، ويشتركون في المبيع على حساب سهامهم، ولو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الاخر الفسخ، لا في تمام المبيع ولا في بعضه، ولو مات المشتري كان للبائع الفسخ برد الثمن إلى ورثته، نعم لو جعل الشرط رد الثمن إلى المشتري بشخصه فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه فيسقط هذا الخيار بموته. مسألة 130: يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري برد المبيع إلى البائع، والظاهر منه رد نفس العين، فلا يكفي رد البدل حتى مع تلفها إلا أن تقوم قرينة على إرادة ما يعم رد البدل عند التلف، كما يجوز أيضا إشتراط الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه. مسألة 131: لا يجوز إشتراط الخيار في الفسخ برد البدل مع وجود العين، بلا فرق بين رد الثمن ورد المثمن، وفي جواز إشتراطه برد القيمة في المثلي، أو المثل في القيمي مع التلف إشكال، وإن كان الاظهر أيضا العدم.

[ 45 ]

مسألة 132: يسقط هذا الخيار، بانقضاء المدة المجعولة له، مع عدم الرد وبإسقاطه بعد العقد. الرابع: خيار الغبن. إذا باع بأقل من قيمة المثل، ثبت له الخيار، وكذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل وتعتبر الاقلية والاكثرية مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط، ولا يثبت هذا الخيار للمغبون، إذا كان عالما بالحال أو مقدما على المعاملة من غير أكتراث بأن لا يكون ما انتقل إليه أقل قيمة مما انتقل عنه. مسألة 133: يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجبا للغبن عرفا، بأن يكون مقدارا لا يتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئيا غير معتد به لقلته لم يوجب الخيار، وحده بعضهم بالثلث وآخر بالربع وثالث بالخمس، ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر وأما المعاملات العادية - ولا سيما الاشياء اليسيرة - فقد لا يكفي فيها ذلك والمدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية. مسألة 134: الظاهر كون الخيار المذكور ثابتا فمن حين العقد لا من حين ظهور الغبن فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعا. مسألة 135: ثبوت هذا الخيار انما هو بمناط الشرط الارتكازي في العرف العام، فلو فرض كون المرتكز في عرف خاص - في بعض انحاء المعاملات أو مطلقا - هو اشتراط حق استرداد ما به التفاوت وعلى تقدير عدمه ثبوت الخيار يكون هذا المرتكز الخاص هو المتبع في مورده، وأما في غيره فالمتبع هو المرتكز العام من ثبوت حق الفسخ ابتداء فليس للمغبون

[ 46 ]

مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ، ولو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله وامضائه بتمام الثمن المسمى، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح وسقط الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة. مسألة 136: يسقط الخيار المذكور بأمور: الاول: إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ولو أسقطه بزعم كون التفاوت فاحشا فتبين كونه أفحش، فإن كان الاسقاط معلقا - لبا - على كون التفاوت فاحشا كما لعله الغالب بطل الاسقاط، وان لم يكن معلقا عليه بل كان هو من قبيل الداعي له صح، وكذا الحال لو صالحه عليه بمال. الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد، وإذا اشترط سقوطه بزعم كونه فاحشا فتبين أنه أفحش جرى فيه التفصيل السابق. الثالث: تصرف المغبون - بائعا كان أو مشتريا فيما انتقل إليه - تصرفا يدل على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن، أما لو كان قبله فالمشهور عدم السقوط به ولا يخلو من تأمل، بل البناء على السقوط به - لو كان دالا على الالتزام بالعقد - لا يخلو من وجه، نعم إذا لم يدل على ذلك كما هو الغالب في التصرف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به ولو كان متلفا للعين أو مخرجا لها عن الملك أو مانعا عن الاسترداد كاستيلاد الجارية. مسألة 137: إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كان المبيع موجودا عند المشتري استرده منه، وإن كان تالفا بفعله أو بغير فعله رجع بمثله، إن كان مثليا، وبقيمته إن كان قيميا، وإن وجده معيبا بفعله أو بغير فعله أخذه مع ارش العيب، وإن وجده خارجا عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع والهبة المعوضة أو لذي الرحم، فالظاهر أنه

[ 47 ]

بحكم التالف فيرجع عليه بالمثل أو القيمة وليس له إلزام المشتري بارجاع العين بشرائها أو استيهابها، بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة والبيع بخيار فلا يجب عليه الفسخ وارجاع العين، بل لو اتفق رجوع العين إليه باقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون، نعم لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب ارجاعها إليه وأولى منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد السابق وأن يكون بعقد جديد، فإنه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة، وإذا كانت العين باقية عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقد لازم كالاجارة اللازمة أو جائز كالاجارة المشروط فيها الخيار لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها، بل يدفع العين وأرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدة الاجارة. مسألة 138: إذا فسخ البائع المغبون وكان المشتري قد تصرف في المبيع تصرفا مغيرا له فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع وبدل التالف بالاضافة إلى ارش النقيصة الحاصلة من زوال الهيئة الاجتماعية إذا كان لها دخل في زيادة القيمة وكان التالف قيميا أو مثليا متعذرا بحيث لا يتدارك تمام النقص بدفع قيمة التالف فقط. وإن كان بالزيادة فإما أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة وصياغة الفضة وقصارة الثوب، وإما أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب، وإما أن تكون عينا غير قابلة للفصل كسمن الحيوان ونمو الشجرة أو قابلة للفصل كالثمرة والبناء والغرس والزرع. فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم توجب زيادة قيمة العين فالمبيع للبائع

[ 48 ]

ولا شئ للمشتري، وإلا فالاقوى شركة الغابن مع المغبون في المالية الثابتة للمبيع بلحاظ تلك الصفة الكمالية بلا فرق في ذلك بين أن يكون وجود تلك الصفة بفعل الغابن أو لا، كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت، أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضة، وهكذا الحال فيما إذا كانت الزيادة عينية غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان ونمو الشجرة وأما ان كانت قابلة للانفصال كالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع كانت الزيادة للمشتري، وحينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة حال الفسخ ضرر على المشتري كان للبائع الزام المشتري بفصلها حينه كاللبن والثمر، بل له ذلك وإن لزم الضرر على المشتري من فصلها ولكن يحتمل حيئنذ أن يكون ضامنا للضرر الوارد على المشتري خصوصا فيما إذا كان - أي المشتري - جاهلا بالغبن فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، وإذا أراد المشتري فصل الزيادة فليس للبائع منعه عنه، وإذا أراد المشتري فصلها بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الارض تداركه، فعليه طم الحفر وتسوية الارض ونحو ذلك. وإن كان بالامتزاج فإن كان بغير جنسه وعد المبيع مستهلكا فيه عرفا كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء ضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة، وإلا فإن عد الموجود طبيعة ثالثة للتفاعل بين الممتزجين مثلا كالسكنجبين المصنوع من الخل والسكر، فحكمه الشركة من المزيج بنسبة المالية. وإن لم يكن كذلك بأن عد الموجود خليطا من موجودات متعددة لا يمكن افراز بعضها عن بعض إلا بكلفة بالغة كمزج طن من حب الحنطة بطن من حب الشعير فلو فسخ البائع فليس له الزام المشتري بالافراز أو بدفع بدل ماله بل يتصالحان بوجه لا يستلزم الربا. وهكذا الحال في الامتزاج بالجنس إذا لم يعد الموجود شيئا واحدا كخلط حب الحنطة بحب الحنطة سواء أكان الخلط بمثله أو كان بالاجود أو بالاردأ، وأما إذا عد شيئا

[ 49 ]

واحدا كخلط دقيق الحنطة بدقيق الحنطة أو خلط السمن بالسمن فلا يبعد في مثله الحكم بالشركة في العين بنسبة المالية. مسألة 139: إذا فسخ المشتري المغبون وكان قد تصرف في المبيع تصرفا غير مسقط لخياره لجهله بالغبن على ما تقدم، فتصرفه أيضا تارة لا يكون مغيرا للعين وأخرى يكون مغيرا لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج. وتأتي فيه الصور المتقدمة وتجري عليه أحكامها، وهكذا لو فسخ المشتري المغبون وكان البائع قد تصرف في الثمن أو فسخ البائع المغبون وكان هو قد تصرف في الثمن تصرفا غير مسقط لخياره فإن حكم تلف العين ونقل المنفعة ونقص العين وزيادتها ومزجها بغيرها وحكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جار هنا على نهج واحد. مسألة 140: الظاهر اعتبار الفورية العرفية في خيار الغبن، بمعنى عدم التأخير في الفسخ أزيد مما هو متعارف فيه حسب اختلاف الموارد، فلو أخره لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ وعدمه ونحو ذلك فإن لم يعد عرفا توانيا ومماطلة في أعمال الخيار لم يسقط خياره والا سقط، والعبرة بالفورية من زمن حصول العلم بثبوت الغبن وثبوت الخيار للمغبون فلو كان جاهلا بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون أو غافلا عنه أو ناسيا له جاز له الفسخ متى علم أو التفت مع مراعاة الفورية العرفية. مسألة 141: إذا كان مغبونا حين العقد بأن اشترى بأكثر من قيمة المثل أو باع بالاقل منها ثم ارتفع الغبن قبل أن يفسخ بأن نقصت القيمة أو زادت ففي بقاء خياره اشكال. مسألة 142: الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاملة لا تبتني على السماح واغتفار الزيادة والنقيصة كالاجارة ونحوها، وأما غيرها كالصلح في موارد قطع النزاع والخصومات فلا يثبت فيها خيار الغبن.

[ 50 ]

مسألة 143: إذا باع أو اشترى شيئين بثمنين صفقة واحدة أي بشرط الاجتماع وكان مغبونا في أحدهما دون الاخر لم يكن له التبعيض في الفسخ بل عليه اما فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع والرضا به كذلك. مسألة 144: إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماوي وكان قيميا ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التالف، وفي كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الاداء وجوه أقواها الاول، ولو كان التلف باتلاف المغبون لم يرجع عليه بشئ ولو كان باتلاف أجنبي ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الاجنبي أو يتخير في الرجوع على أحدهما وجوه أقواها الاول، ويرجع الغابن على الاجنبي، وكذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف فإنه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشئ، وإن كان بآفة سماوية أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبي رجع على المغبون بقيمة يوم التلف ورجع المغبون على الاجنبي إن كان هو المتلف وحكم تلف الوصف الموجب للارش حكم تلف العين. الخامس: خيار التأخير: إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعليا فلو إمتنع أحد الطرفين عنه أجبر عليه فإن لم يسلم كان للطرف الاخر فسخ العقد بل لا يبعد جواز الفسخ عند الامتناع قبل الاجبار أيضا، ولا يختص هذا الخيار بالبيع بل يجري في كل معاوضة ويختص البيع بخيار وهو المسمى بخيار التأخير، ويتحقق فيما إذا باع سلعة ولم يقبض الثمن ولم يسلم المبيع حتى يجئ المشتري بالثمن فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة وإلا فللبائع فسخ البيع، ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواء أكان التلف في الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار وبعد سقوطه.

[ 51 ]

مسألة 145: مورد هذا الحكم ما إذا أمهل البائع المشتري في تأخير تسليم الثمن من غير تعيين مدة الامهال صريحا أو ضمنا بمقتضى العرف والعادة، وأما ان لم يمهله اصلا فله حق فسخ العقد بمجرد تأخير المشتري في تسليم الثمن، وان أمهله مدة معينة أو اشترط المشتري عليه ذلك في ضمن العقد لم يكن له الفسخ خلالها سواء أكانت أقل من ثلاثة أيام أم أزيد ويجوز له بعدها. مسألة 146: إذا كان المبيع مما يتسرع إليه الفساد كبعض الخضر والبقول والفواكه فالامهال فيه محدود طبعا بأقل من ثلاثة أيام فيثبت الخيار للبائع بمضي زمانه، فإذا فسخ جاز له أن يتصرف في المبيع كيف يشاء، ويختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي. مسألة 147: الظاهر ان قبض بعض الثمن كلا قبض، وكذا قبض بعض المبيع. مسألة 148: المراد بالثلاثة الايام: الايام البيض وتدخل فيها الليلتان المتوسطتان دون غيرهما ويجزي في اليوم الواحد أن يكون ملفقا من يومين كما تقدم في مدة خيار الحيوان. مسألة 149: لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصيا، وفي ثبوته فيما إذا كان كليا في الذمة قولان، لا يخلو أولهما عن رجحان، وإن كان الاحوط عدم الفسخ بعد الثلاثة إلا برضى الطرفين. مسألة 150: يسقط هذا الخيار باسقاطه بعد الثلاثة وفي سقوطه باسقاطه قبلها، وباشتراط سقوطه في ضمن العقد اشكال، والاظهر السقوط. والظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع ولا بمطالبة البائع للمشتري بالثمن، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة لا بعنوان العارية أو الوديعة، ويكفي ظهور الفعل في ذلك ولو بواسطة بعض القرائن.

[ 52 ]

مسألة 151: في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان، أقواهما الثاني. السادس: خيار الرؤية: ويتحقق فيما إذا اعتقد المشتري وجدان العين الغائبة حين البيع لبعض الاوصاف - أما لاخبار البائع أو اعتمادا على رؤية سابقة - ثم ينكشف انها غير واجدة لها، فإن للمشتري الخيار بين الفسخ والامضاء. مسألة 152: لا فرق في الوصف الذي يكون تخلفه موجبا للخيار بين وصف الكمال الذي تزيد به المالية لعموم الرغبة فيه وغيره إذا اتفق تعلق غرض للمشتري به، سواء أكان على خلاف الرغبة العامة مثل كون العبد اميا لا كاتبا ولا قارئا أم كان مرغوبا فيه عند قوم ومرغوبا عنه عند قوم آخرين، مثل إشتراط كون القماش أصفر لا أسود. مسألة 153: الخيار هنا بين الفسخ والرد وبين ترك الفسخ وإمساك العين مجانا. وليس لذي الخيار المطالبة بالارش لو ترك الفسخ، كما أنه لا يسقط الخيار ببذل البائع الارش ولا بإبدال العين بعين اخرى واجدة للوصف، نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الارش لكن لاجل العيب لا لاجل تخلف الوصف. مسألة 154: كما يثبت خيار الرؤية للمشتري عند تخلف الوصف في المبيع كذلك يثبت للبائع عند تخلف الوصف في الثمن الغائب حين البيع، بأن اعتقد وجدانه للوصف أما لاخبار المشتري أو اعتمادا على رؤية سابقة ثم ينكشف أنه غير واجد له فإن له الخيار بين الفسخ والامضاء، وكذا يثبت الخيار للبائع الغائب حين البيع عند تخلف الوصف إذا باعه باعتقاد انه على ما رآه سابقا فتبين خلافه أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه.

[ 53 ]

مسألة 155: الظاهر اعتبار الفورية العرفية في هذا الخيار. مسألة 156: يسقط هدا الخيار باسقاطه بعد الرؤية بل قبلها، وبالتصرف بعد الرؤية إذا كان دالا على الالتزام بالعقد وكذا قبل الرؤية إذا كان كذلك، وفي جواز إشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان، أقواهما ذلك فيسقط به. مسألة 157: مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية ولا يجري في بيع الكلي فلو باع كليا موصوفا ودفع إلى المشتري فردا فاقدا للوصف لم يكن للمشتري الخيار وإنما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف، نعم لو كان المبيع كليا في المعين كما لو باعه صاعا من هذه الصبرة الجيدة فتبين الخلاف كان له الخيار. السابع: خيار العيب: وهو فيما لو إشترى شيئا فوجد فيه عيبا فإن له الخيار بين الفسخ برد المعيب وإمضاء البيع فإن لم يمكن الرد جاز له الامساك والمطالبة بالارش، ولا فرق في ذلك بين المشتري والبائع، فلو وجد البائع عيبا في الثمن كان له الخيار المذكور. مسألة 158: يسقط هذا الخيار بالالتزام بالعقد، بمعنى إختيار عدم الفسخ ومنه التصرف في المعيب تصرفا يدل على إختيار عدم الفسخ. مسألة 159: تجوز المطالبة بالارش دون الفسخ في موارد: الاول: تلف العين. الثاني: خروجها عن الملك ببيع أو هبة أو نحو ذلك. الثالث: التصرف الخارجي في العين الموجب لتغيير العين مثل تفصيل الثوب وصبغه وخياطته ونحوها. الرابع: التصرف الاعتباري إذا كان كذلك مثل إجارة العين ورهنها.

[ 54 ]

الخامس: حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد برده نعم يثبت له الارش إن طالبه. نعم إذا كان حدوث عيب آخر في زمان خيار آخر للمشتري كخيار الحيوان مثلا جاز رده. مسألة 160: يسقط الارش فيما لو كان العيب لا يوجب نقصا في المالية كالخصاء في العبيد إذا إتفق تعلق غرض نوعي به بحيث صارت قيمة الخصي تساوي قيمة الفحل، وإذا إشترى ربويا بجنسه فظهر عيب في أحدهما، قيل لا أرش حذرا من الربا، ولا يخلو عن وجه فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك. مسألة 161: يسقط الرد والارش بأمرين: الاول: العلم بالعيب قبل العقد. الثاني: تبرؤ البائع من العيوب بمعنى إشتراط عدم رجوع المشتري عليه بالثمن أو الارش، ولو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر فللمشتري الفسخ به وإذا لم يتمكن من الرد أخذ الارش على ما تقدم. مسألة 162: الظاهر اعتبار الفورية العرفية في هذا الخيار أيضا بمعنى عدم التأخير في الفسخ أزيد مما يتعارف فيه حسب اختلاف الموارد، ولا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار. مسألة 163: المراد من العيب ما كان على خلاف الجري الطبيعي أو الخلقة الاصلية سواء أكان نقصا مثل العور والعمى والصمم والخرس والعرج ونحوها أم زيادة مثل الاصبع الزائد واليد الزائدة، أما ما لم يكن على خلاف الجري الطبيعي والخلقة الاصلية لكنه كان عيبا أيضا في العرف مثل كون الارض موردا لنزول العساكر ففي كونه عيبا بحيث يثبت الارش إشكال وإن كان الثبوت هو الاظهر. مسألة 164: إذا كان العيب موجودا في أغلب أفراد ذلك الصنف مثل الثيبوبة في الكبيرة من الاماء، فالظاهر عدم جريان حكم العيب عليه.

[ 55 ]

مسألة 165: لا يشترط في العيب أن يكون موجبا لنقص المالية، بل ربما يوجب ازديادها كما إذا اشترى دابة فوجدها ذا رأسين فإنه قد يبذل بازائها مال كثير من قبل بعض المهتمين بحفظ أمثالها من عجائب المخلوقات ولكنه على كل حال عيب يحق للمشتري أن يفسخ البيع به وأن لم يثبت الارش. مسألة 166: كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد كذلك يثبت بالعيب الحادث بعده قبل القبض فيجوز رد العين به. وفي جواز أخذ الارش به إذا لم يتمكن من الارجاع قولان أظهرهما: الجواز إذا لم يكن العيب بفعل المشتري وإلا فلا خيار له. مسألة 167: كيفية أخذ الارش أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا وتلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة فإذا قوم صحيحا بثمانية ومعيبا بأربعة وكان الثمن أربعة ينقص من الثمن النصف وهو إثنان وهكذا، ويرجع في معرفة قيمة الصحيح والمعيب إلى أهل الخبرة وتعتبر فيهم الوثاقة. مسألة 168: إذا إختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح والمعيب فإن إتفقت النسبة بين قيمتي الصحيح والمعيب على تقويم بعضهم مع النسبة بينهما على تقويم البعض الاخر فلا إشكال، كما إذا قوم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة وبعضهم الصحيح بستة والمعيب بثلاثة فإن التفاوت على كل من التقويمين يكون بالنصف فيكون الارش نصف الثمن، وإذا إختلفت النسبة كما إذا قوم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة وبعضهم الصحيح بعشرة والمعيب بستة ففيه وجوه وأقوال، والصحيح منها - مع تقارب المقومين في الخبرة والاطلاع - أن يؤخذ من القيمتين للصحيح - كما في المثال - النصف، ومن الثلاث الثلث، ومن الاربع الربع وهكذا في

[ 56 ]

المعيب، ثم تلاحظ النسبة بين المأخوذ للصحيح وبين المأخوذ للمعيب وتؤخذ بتلك النسبة وهي في المثال 5 / 9 فيكون الارش 4 / 9. من الثمن المسمى. مسألة 169: إذا اشترى شيئين صفقة واحدة أي بشرط الاجتماع فظهر عيب في أحدهما كان له الخيار في رد المعيب وحده، كما له الخيار في ردهما معا، ولكن إذا اختار رد المعيب فقط كان للبائع الفسخ في الصحيح ايضا. مسألة 170: إذا اشترك شخصان في شراء شئ فوجداه معيبا جاز لاحدهما الفسخ في حصته ويثبت الخيار للبائع حينئذ على تقدير فسخه. مسألة 171: لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري ففي بقاء الخيار إشكال. تذنيب في بعض أحكام الشرط مسألة 172: كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه بل يجب الوفاء بالشرط المجعول في العقد الجائز ما دام العقد باقيا، فإذا باع فرسا بثمن معين واشترط على المشتري أن يخيط له ثوبه استحق على المشتري الخياطة بالشرط، فتجب عليه خياطة ثوب البائع، وكذا لو أعاره كتابا لمدة شهر مثلا واشترط عليه أن يقرأ الفاتحة لروح والده في كل يوم منه لزمه العمل بالشرط وقراءة الفاتحة في كل يوم ما لم يرجع العارية. ويشترط في وجوب الوفاء بالشرط أمور: منها: أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة بأن لا يكون محللا لحرام أو محرما لحلال، والمراد بالاول ما يشمل ارتكاب محرم كأن يشرب الخمر، أو ترك واجب كأن يفطر في شهر رمضان، أو الاخلال بشرط وجودي أو عدمي في متعلقات الاحكام أو موضوعاتها كأن يأتي بالصلاة في أجزاء السباع أو

[ 57 ]

ينكح نكاح الشغار أو يطلق زوجته طلاقا بدعيا، ومنه اشتراط وقوع أمر على نحو شرط النتيجة في مورد عدم جوازه كاشتراط أن يكون زوجته مطلقة أو أن لا يرث منه ورثته أو بعضهم وأمثال ذلك، والمراد بالثاني تحريم ما حل عنه عقدة الحظر في الكتاب والسنة مما كان محظورا في الشرايع السابقة أو العادات المنحرفة فيكون الشرط مقتضيا لاحياء ذلك الحكم المنسوخ كاشتراط عدم أكل البحيرة أو السائبة ونحوهما، وبعبارة جامعة يعتبر في الشرط أن لا يكون هدما لما بناه الاسلام تشريعا ولا بناء لما هدمه الاسلام كذلك. ومنها: أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمن أو آجرة الدار بشرط أن لا تكون لها أجرة. ومنها: أن يكون مذكورا في ضمن العقد صريحا أو ضمنا كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنيا عليه ومقيدا به إما لذكره قبل العقد أو لاجل التفاهم العرفي مثل اشتراط التسليم حال إستحقاق التسليم، فلو ذكر قبل العقد ولم يكن العقد مبنيا عليه عمدا أو سهوا لم يجب الوفاء به. ومنها: أن يكون متعلق الشرط محتمل الحصول عند العقد، فلو كانا عالمين بعدم التمكن منه كأن كان عملا ممتنعا في حد ذاته أولا يتمكن المشروط عليه من إنجازه بطل ولا يترتب على تخلفه الخيار، وأما لو اعتقد التمكن منه ثم بان العجز عنه من أول الامر أو تجدد العجز بعد العقد صح الشرط وثبت الخيار للمشروط له، وكذا الحال لو اعتقد المشروط عليه التمكن منه دون المشروط له ثم بان العجز، وأما لو اعتقد المشروط عليه العجز والمشروط له التمكن ففي صحته وترتب الاثر له عليه إشكال. ومنها: أن لا يكون متعلق الشرط أمرا مهملا لا تحديد له في الواقع كاشتراط الخيار له مدة مهملة فإن في مثله يلغو الشرط ويصح البيع كما مر في شرط الخيار، وأما إذا كان متعلق الشرط متعينا في

[ 58 ]

الواقع وان لم يكن معلوما لدى الطرفين أو احدهما فان استتبع ذلك جهالة أحد العوضين كما لو باع كليا في الذمة بشرط أن يكون واجدا للاوصاف المسجلة في القائمة الكذائية الغائبة حين البيع بطل البيع والشرط معا، وإلا كما إذا باعه واشترط أن يصلي عما فات من والده ولم يعينه وكان مرددا بين صلاة سنة وسنتين مثلا ففي صحة كل من البيع والشرط إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في مثلة. مسألة 173: لا بأس بأن يبيع ماله ويشترط على المشتري بيعه منه ثانيا ولو بعد حين، نعم لا يجوز ذلك فيما إذا باعه نيسئة واشترط على المشتري أن يبيعه نقدا بأقل مما اشتراه، أو يشترط المشتري على البائع بأن يشتريه نسيئة بأكثر مما باعه نقدا، والبيع في هذين الفرضين محكوم بالبطلان. مسألة 174: لا يعتبر في صحة الشرط أن يكون منجزا بل يجوز فيه التعليق كما إذا باع داره وشرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهرا إذا لم يسافر، أو باعه العين الشخصية بشرط أن تكون ذات صفة كذائية، فان مرجعه إلى اشتراط الخيار لنفسه على تقدير التخلف ولا اشكال فيه. مسألة 175: الظاهر أن فساد الشرط لا يسري إلى العقد المشروط فيه - فيصح العقد ويلغو الشرط - إلا إذا أوجب فقدان بعض شرائطه كما مر. مسألة 176: إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له اجباره عليه ولو باللجوء إلى الحاكم أيا كان، والظاهر أن خياره غير مشروط بتعذر إجباره على العمل بالشرط بل له الخيار عند مخالفته وعدم اتيانه بما اشترط عليه حتى مع التمكن من الاجبار. مسألة 177: إذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ وليس له المطالبة بقيمة الشرط سواء كان عدم التمكن لقصور فيه كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه أو كان لفوات

[ 59 ]

موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف الثوب، وفي الجميع له الخيار لا غير.

[ 60 ]

الفصل الخامس أحكام الخيار مسألة 178: الخيار حق من الحقوق فإذا مات من له الخيار انتقل إلى وارثه، ويحرم منه من يحرم من إرث المال بالقتل أو الكفر أو الرق ويحجب عنه ما يحجب عن إرث المال، ولو كان العقد الذي فيه الخيار متعلقا بمال يحرم منه الوارث كالحبوة المختصة بالذكر الاكبر والارض التي لا ترث منها الزوجة ففي حرمان ذلك الوارث من إرث الخيار وعدمه أقوال: أقربها عدم حرمانه والخيار لجميع الورثة، فلو باع الميت أرضا وكان له الخيار أو كان قد أشترى أرضا وكان له الخيار ورثت منه الزوجة كغيرها من الورثة. مسألة 179: إذا تعدد الوارث للخيار فالظاهر أنه لا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه في تمام المبيع ولا في حصته إلا إذا رضي من عليه الخيار فيصح في حصته. مسألة 180: إذا فسخ الورثة بيع مورثهم فإن كان عين الثمن موجودا دفعوه إلى المشتري وإن كان تالفا أو بحكمه أخرج من تركه الميت كسائر ديونه. مسألة 181: لو كان الخيار لاجنبي عن العقد فمات فإن كان المقصود من جعل الخيار له مباشرته للفسخ أو كونه بنظره لم ينتقل إلى وارثه، وان جعل مطلقا انتقل إلى الوارث. مسألة 182: إذا تلف المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال البائع، وكذا إذا تلف قبل انتهاء مدة الخيار في خيار الشرط إذا كان الخيار

[ 61 ]

للمشتري، أما إذا كان للبائع أو تلف في زمان خيار المجلس بعد القبض فالاظهر أنه من مال المشتري.

[ 62 ]

الفصل السادس ما يدخل في المبيع مسألة 183: من باع شيئا دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره ويعرف قصدهما بما يدل عليه لفظ المبيع وضعا أو بالقرينة العامة أو الخاصة، فمن باع بستانا دخل فيه الارض والشجر والنخل والطوف والبئر والناعور والحضيرة ونحوها مما هو من أجزائها أو توابعها، أما من باع أرضا فلا يدخل فيها الشجر والنخل الموجودان وكذا لا يدخل الحمل في بيع الام ولا الثمرة في بيع الشجرة، نعم إذا باع نخلا فإن كان التمر مؤبرا فالتمر للبائع وإن لم يكن مؤبرا فهو للمشتري ويختص هذا الحكم ببيع النخل، أما في نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر فيه للبائع مطلقا وإن لم يكن مؤبرا، هذا إذا لم تكن قرينة على دخول الثمر في بيع الشجر أو الشجر في بيع الارض أو الحمل في بيع الدابة، أما إذا قامت القرينة على ذلك - وإن كانت هي التعارف الخارجي - عمل عليها وكان جميع ذلك للمشتري. مسألة 184: إذا باع الشجر وبقيت الثمرة للبائع مع اشتراط ابقائها أو ما في حكمه واحتاجت الثمرة إلى السقي يجوز للبايع أن يسقي الشجر وليس للمشتري منعه، وكذا إذا احتاج الشجر إلى السقي جاز للمشتري سقيه وليس للبائع منعه، ولو تضرر احدهما بالسقي والاخر بتركه ولم يكن بينهما شرط في ذلك فالاظهر عدم جواز السقي للثاني سواء أكان هو البائع أم المشتري، وإن كان الاحوط لهما التصالح والتراضي على تقديم أحدهما ولو بان يتحمل ضرر الاخر.

[ 63 ]

مسألة 185: إذا باع بستانا واستثنى نخلة مثلا فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرائدها وعروقها من الارض وليس للمشتري منع شئ من ذلك. مسألة 186: إذا باع دارا دخل فيها الارض والبناء الاعلى والاسفل إلا أن يكون الاعلى مستقلا من حيث المدخل والمخرج والمرافق وغير ذلك مما قد يكون امارة على خروجه واستقلاله، وكذا يدخل في بيع الدار السراديب والبئر والابواب والاخشاب الداخلة في البناء وكذا السلم المثبت بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل وشجر وأسلاك كهربائية وأنابيب الماء ونحو ذلك مما يعد من توابع الدار حتى مفتاح الغلق فإن ذلك كله داخل في المبيع إلا مع الشرط. مسألة 187: المعادن من الانفال - أي انها مملوكة للامام (عليه السلام) وان لم تكن ارضا منها على الاظهر ولكن من استخرج شيئا من المعادن المتكونة في جوف الارض ملكه وعليه خمسه على تفصيل تقدم في كتاب الخمس، وأما قبل الاستخراج فهي على ذلك الامام (عليه السلام) ولا تدخل في بيع الارض، كما لا تدخل في بيعها الاحجار المدفونة فيها ولا الكنوز القديمة أو الجديدة المودعة فيها ونحوها.

[ 64 ]

الفصل السابع التسليم والقبض مسألة 188: يجب على المتبايعين تسليم العوضين عند انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير ولكن وجوب التسليم على كل منهما مشروط بعدم امتناع الاخر، ولو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه اجبر الممتنع ولو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز مطلقا، وليس لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذ، ولو اشترط كل منهما تأخير التسليم جاز ذلك في الاعيان الشخصية أو ما بحكمها من الكلي في المعين ولا يجوز في الكلي في الذمة لانه يكون حينئذ من بيع الدين بالدين. مسألة 189: يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الارض أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع مدة معينة. مسألة 190: التسليم الواجب على المتبايعين في المنقول وغيره هو التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات بحيث يتمكن صاحبه من التصرف فيه، والظاهر اختلاف صدقها بحسب اختلاف الموارد والمقامات. مسألة 191: إذا تلف المبيع بآفة سماوية أو أرضية قبل قبض المشتري انفسخ البيع وكان تلفه من مال البائع ورجع الثمن إلى المشتري وكذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع، فإنه ينفسخ البيع ويكون تلفه من مال المشتري ويرجع المبيع إلى البائع. مسألة 192: يكفي في القبض الموجب للخروج عن الضمان التخلية بالمعنى المتقدم في غير المنقولات كالاراضي وأما في المنقولات فقيل انه

[ 65 ]

لابد فيها من الاستيلاء عليها خارجا مثل أخذ الدرهم والدينار واللباس وأخذ لجام الفرس أو ركوبه، ولكن لا يبعد كفاية التخلية فيها في الخروج عن الضمان، نعم لابد من الاستيلاء في تحقق القبض في بعض المقامات كما في بيع الصرف والسلم. مسألة 193: في حكم التلف تعذر الوصول إليه كما لو سرق أو غرق أو نهب أو أبق العبد أو أفلت الطائر أو نحو ذلك. مسألة 194: لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلى شخص معين فقبضه كان بمنزلة قبض المشتري، وكذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو غيره فأرسله كان بمنزلة قبضه، ولا فرق بين تعيين المرسل معه وعدمه. مسألة 195: إذا أتلف المبيع البائع أو الأجنبي الذي يمكن الرجوع إليه في تدارك خسارته فالاقوى صحة العقد وللمشتري الرجوع على المتلف بالبدل من مثل أو قيمة وهل له الخيار في فسخ العقد لتعذر التسليم؟ إشكال، والاظهر ذلك. مسألة 196: إذا حصل للمبيع نماء فتلف الاصل قبل قبض المشتري كان النماء للمشتري. مسألة 197: لو حدث في المبيع عيب قبل القبض كان للمشتري الرد، وفي ثبوت الارش له قولان، اظهرهما الثبوت لو لم يتمكن من الرد كما تقدم. مسألة 198: لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف ورجع إليه ما يخصه من الثمن وكان له الخيار في الباقي. مسألة 199: يجب على البائع مضافا إلى تسليم المبيع المبادرة إلى تفريغه عما فيه من متاع أو غيره إلا مع اشتراط عدمها صريحا أو استفادته من المتعارف المختلف باختلاف الموارد، فلو كان المبيع مشغولا بزرع لم يأت وقت حصاده فإن اشترط المالك ابقاءه مجانا لو بأجرة أو كان ذلك مقتضى

[ 66 ]

التعارف في مثله بحيث اغنى عن التصريح به جاز له ابقاؤه إلى وقت الحصاد وإلا وجبت عليه ازالته، ولو أزال الزرع وبقيت له عروق تضر بالانتفاع بالارض أو كانت في الرض حجارة مدفونة وجبت ازالتها وتسوية الارض إلا مع اشتراط عدم الازالة أو تعارفه كما تقدم. مسألة 200: من اشترى شيئا ولم يقبضه فإن كان مما لا يكال ولا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه، وكذا إذا كان مما يكال أو يوزن وكان البيع برأس المال أو بوضيعة منه وأما لو كان بربح ففيه قولان، أظهرهما المنع فيما عدا الثمار، وأما فيها فالظاهر الجواز. هذا فيما إذا باع غير المقبوض على غير البائع وأما إذا باعه عليه فالظاهر جوازه مطلقا، وكذا إذا ملك شيئا بغير الشراء كالميراث والصداق فإنه يجوز بيعه قبل قبضه، كما لا يبعد اختصاص المنع في الصورة المذكورة بالبيع فلا بأس بجعله صداقا أو اجرة قبل قبضه.

[ 67 ]

الفصل الثامن النقد والنسيئة مسألة 201: من باع ولم يشترط تأجيل الثمن كان الثمن حالا فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري وليس له الامتناع من أخذه. مسألة 202: إذا اشترط تأجيل الثمن يكون نيسئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الاجل وإن طالبه به البائع ولكن يجب على البائع أخذه إذا دفعه إليه المشتري قبله إلا أن تكون قرينة على كون التأجيل حقا للبائع أيضا. مسألة 203: يجب أن يكون الاجل معينا لا يتردد فيه بين الزيادة والنقصان فلو جعل الاجل قدوم زيد أو الدياس أو الحصاد أو جذاذ الثمر أو نحو ذلك بطل العقد. مسألة 204: لو كانت معرفة الاجل محتاجة إلى الحساب مثل أول الحمل أو الميزان فالظاهر البطلان، نعم لو كان الاجل أول الشهر القابل مع التردد في الشهر الحالي بين الكمال والنقصان فالظاهر الصحة. مسألة 205: إذ عين - عند المقاولة - لبضاعته ثمنا نقدا وآخر مؤجلا بأزيد منه فابتاعها المشتري بأحدهما المعين صح، وأما لو باعها بثمن نقدا وبأكثر منه مؤجلا بايجاب واحد - بأن قال: بعتك الفرس بعشرة نقدا وبعشرين إلى سنة - فقبل المشتري فالمشهور البطلان، وقيل بالصحة بأقل الثمنين مؤجلا ولا يخلو عن وجه فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه، وأما لو باع بثمن إلى أجل وبأزيد منه إلى آخر فالاظهر البطلان.

[ 68 ]

مسألة 206: لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه بأن يزيد فيه مقدارا ليؤخره إلى أجل وكذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل ليزيد في الاجل، ويجوز عكس ذلك بأن يعجل المؤجل بنقصان منه على وجه الابراء بل على وجه المعاوضة أيضا ما لم يستلزم الربا. مسألة 207: يجوز بيع الاكثر المؤجل بالاقل الحال في غير ما يكال ويوزن وأما فيهما فلا يجوز لانه ربا، ولايجوز للدائن في الدين المؤجل أن يزيد في الاجل على أن ينقد المدين بعضه قبل حلول الاجل. مسألة 208: إذا اشترى شيئا نيسئة جاز شراؤه منه قبل حلول الاجل أو بعده بجنس الثمن أو بغيره مساويا له أو زائدا عليه أو ناقصا عنه، حالا كان البيع الثاني أو مؤجلا. نعم إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الاول أن يبيعه عليه نقدا بعد شرائه بأقل مما اشتراه به نسيئة أو شرط المشتري على البائع في البيع الاول أن يشتريه منه نسيئة بأكثر مما اشتراه منه نقدا فإن الاظهر فيه البطلان. إلحاق في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية التعامل بين البائع والمشتري تارة يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة وأخرى لا يكون كذلك، والثاني يسمى مساومة وهذا هو الغالب المتعارف، والاول تارة يكون بزيادة على رأس المال واخرى بنقيصة عنه وثالثة بلا زيادة ولا نقيصة، والاول يسمى مرابحة والثاني مواضعه، والثالث يسمى تولية. مسألة 209: لابد في جميع الاقسام المذكورة غير المساومة من ذكر الثمن تفصيلا فلو قال بعتك هذه السلعة برأس مالها وزيادة درهم أو بنقيصة

[ 69 ]

درهم أو بلا زيادة ولا نقيصة لم يصح حتى يقول: بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به وهو مائة درهم بزيادة درهم مثلا أو نقيصته أو بلا زيادة ولا نقيصة. مسألة 210: إذا قال البائع: بعتك هذه السلعة بمائة درهم وربح درهم في كل عشرة فإن عرف المشتري ان الثمن مائة وعشرة دراهم صح البيع وان لم يعرف المشتري ذلك حال البيع لم يصح وان كان يعرفه بعد الحساب، وكذلك الحكم في المواضعة كما إذا قال: بعتك بمائة درهم مع خسران درهم في كل عشرة، فان المشتري إذا عرف ان الثمن تسعون صح البيع وان لم يعرف ذلك بطل البيع وان كان يعرفه بعد الحساب. مسألة 211: إذا كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن يخبر بالاجل فإن أخفى تخير المشتري بين الرد والامساك بالثمن مؤجلا بذلك الاجل. مسألة 212: إذا اشترى جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أفرادها مرابحة بالتقويم إلا بعد الاعلام. مسألة 213: إذا تبين كذب البائع في إخباره برأس المال كما إذا أخبر أن رأس ماله مائة وباع بربح عشرة وكان في الواقع رأس المال تسعين صح البيع وتخير المشتري بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد وهو مائة وعشرة. مسألة 214: إذا اشترى سلعة بثمن معين مثل مائة درهم ولم يعمل فيها شيئا كان ذلك رأس مالها وجاز له الاخبار بذلك، أما إذا عمل في السلعة عملا فإن كان بأجرة جاز ضم الاجرة إلى رأس المال فإذا كانت الاجرة عشرة جاز له أن يقول بعتك السلعة برأس مالها مائة وعشرة وربح كذا. مسألة 215: إن باشر العمل بنفسه وكانت له أجرة لم يجز له أن يضم

[ 70 ]

الاجرة إلى رأس المال بل يقول رأس المال مائة وعملي يساوي كذا وبعتكها بما ذكر وربح كذا. مسألة 216: إذا اشترى معيبا فرجع على البائع بالارش كان الثمن ما بقي بعد الارش، ولو أسقط البائع بعض الثمن تفضلا منه أو مجازاة على الاحسان لم يسقط ذلك من الثمن بل رأس المال هو الثمن في العقد.

[ 71 ]

الفصل التاسع في الربا وهو قسمان: الاول: ما يكون في المعاملة. الثاني: ما يكون في القرض ويأتي حكمه في كتاب القرض إن شاء الله تعالى. أما الاول: فهو كبيع أحد المثلين بالاخر مع زيادة عينية في أحدهما كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائة وعشرين منها، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطة ودينار، أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بعشرين كيلو من الحنطة نسيئة، وهو حرام. وهل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات؟ قولان، والاظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين، سواء كانت بعنوان البيع أو المبادلة أو الصلح مثل أن يقول صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كأن يقول: صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة واهب لك هذه الخمسة، أو يقول أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك علي ونحوهما فالظاهر الصحة. مسألة 217: يشترط في تحقق الربا في المعاملة النقدية أمران: الاول: إتحاد الجنس والذات عرفا وإن اختلفت الصفات، فلا يجوز بيع مائة كيلو من الحنطة الجيدة بمائة وخمسين كيلو من الرديئة ولا بيع عشرين كيلو من الارز الجيد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الردئ كالحويزاوي، أما إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة وخمسين كيلو من

[ 72 ]

الحنطة بمائة كيلو من الارز. الثاني: أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا مما يباع بالعد مثلا كالبيض والجوز في بعض البلاد فلا بأس، فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين في تلك البلاد. وأما إذا كانت المعاملة نيسئة ففي اشتراط تحقق الربا فيها بالشرطين المذكورين نظر، فيشكل صحة المعاملة في موردين: 1 - أن يكون العوضان من المكيل أو الموزون مع الاختلاف في الجنس كبيع مائة كيلو من الارز بمائة كيلو من الحنطة إلى شهر. 2 - أن يكون العوضان من المعدود ونحوه مع اتحادهما في الجنس وكون الزيادة عينية كبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة إلى شهر. مسألة 218: المعاملة الربوية باطلة إذا صدرت من العالم بحرمة الربا تكليفا، وأما إذا صدرت من الجاهل بها سواء أكان جهله بالحكم أو بالموضوع ثم علم بالحال فتاب فلا يبعد حلية ما أخذه حال الجهل. والظاهر أن الحلية حينئذ من جهة صحة المعاملة لا الحلية التعبدية لتختص به دون الطرف الاخر إذا كان عالما بالحرمة. مسألة 219: الحنطة والشعير في الربا جنس واحد فلا يباع مائة كيلو من الحنطة بمائتي كيلو من الشعير وإن كانا في باب الزكاة جنسين، فلا يضم أحدهما إلى الاخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة. مسألة 220: ذكر بعضهم ان العلس نوع من الحنطة والسلت نوع من الشعير فإن ثبت ذلك لحقهما حكمهما وإلا فلا. مسألة 221: اللحوم والالبان والادهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر نقدا وكذا الحكم في لبن الغنم ولبن البقر فإنه يجوز بيعهما مع التفاضل نقدا.

[ 73 ]

مسألة 222: التمر بأنواعه جنس واحد والحبوب كل واحد منها جنس، فالحنطة والارز والماش والذرة والعدس وغيرها كل واحد جنس. والفلزات من الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص وغيرها كل واحد منها جنس برأسه. مسألة 223: الضأن والمعز جنس واحد والبقر والجاموس جنس واحد والابل العراب والبخاتي جنس واحد، والطيور كل صنف يختص باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره، فالعصفور غير الحمام وكل ما يختص باسم من الحمام جنس في مقابل غيره فالفاختة والحمام المتعارف جنسان، والسمك أجناس مختلفة بحسب إختلاف أصنافه في الاسم. مسألة 224: الوحشي من كل حيوان مخالف للاهلي فالبقر الاهلي يخالف الوحشي فيجوز التفاضل بين لحميهما نقدا، وكذا الحمار الاهلي والوحشي، والغنم الاهلي والوحشي. مسألة 225: المشهور أن كل أصل مع ما يتفرع عنه جنس واحد وكذا الفروع بعضها مع بعض كالحنطة والدقيق والخبز، وكالحليب واللبن والجبن، وكالبسر والرطب والتمر والدبس، ولكن الكلية المذكورة محل إشكال في بعض مواردها كاتحاد الحليب والزبد، والخل والتمر، والسمسم ودهنه، ونظائر ذلك. مسألة 226: إذا كان الشئ مما يكال أو يوزن وكان فرعه لا يكال ولا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل كالصوف الذي هو من الموزون والثياب المنسوجة منه التي ليست منه فإنه يجوز بيعها به مع التفاضل، وكذلك القطن والكتان والثياب المنسوجة منهما. مسألة 227: إذا كان الشئ في حال موزونا أو مكيلا وفي حال اخرى ليس كذلك لم يجز بيعه بمثله متفاضلا في الحال الاولى وجاز في الحال الثانية.

[ 74 ]

مسألة 228: الاحوط عدم بيع لحم حيوان بحيوان حي من جنسه كبيع لحم الغنم بالغنم بل ولا بغير جنسه أيضا كبيع لحم الغنم بالبقر. مسألة 229: إذا كان للشئ حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف كالرطب يصير تمرا والعنب يصير زبيبا والخبز اللين يكون يابسا يجوز بيعه نقدا جافا بجاف منه ورطبا برطب منه متماثلا ولا يجوز متفاضلا، وأما بيع الرطب منه بالجاف متماثلا ففيه إشكال والاظهر جوازه نقدا على كراهة ولايجوز بيعه متفاضلا حتى بمقدار الرطوبة بحيث إذا جف يساوي الجاف. مسألة 230: إذا كان الشئ يباع بالعد في بلد ومكيلا أو موزونا في آخر فلكل بلد حكمه سواء أكان مكيلا أو موزونا في غالب البلاد أم لا، فلا يجوز بيعه متفاضلا في بلد يباع فيه بالكيل أو الوزن ويجوز ذلك نقدا في بلد يباع فيه بالعد. وأما إذا كان الشئ يباع بكل من الوزن والعد مثلا في بلد واحد فالاحوط عدم التفاضل فيه وإن بيع نقدا. مسألة 231: يتخلص من الربا بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة ومنديلا بمائتي كيلو من الحنطة إذا قصدا كون المنديل بازاء المقدار الزائد وكانت المعاملة نقدية، وكذا يتخلص منه بضم غير الجنس إلى كل من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما كما لو باع منديلين ومائتي كيلو من الحنطة بمنديل ومائة كيلو منها وتصح المعاملة مطلقا إذا قصدا كون المنديل في كل طرف بازاء الحنطة في الطرف الاخر وكذا تصح نقدا إذا قصدا كون المنديل من الطرف الناقص بازاء المنديلين والمقدار الزائد من الحنطة في الطرف الاخر. مسألة 232: لا ربا بين الوالد وولده ولا بين الرجل وزوجته فيجوز

[ 75 ]

لكل منهما أخذ الزيادة من الاخر، وكذا لا ربا بين المسلم والحربي إذا أخذ المسلم الزيادة. وأما الذمي فتحرم المعاملة الربوية معه على الاظهر ولكن يجوز للمسلم أخذ الزيادة منه بعد وقوع المعاملة إذا كان إعطائها جائزا في شريعته، ولا فرق فيما ذكر بين ربا البيع وربا القرض. مسألة 233: لا فرق في الولد بين الذكر والانثى والخنثى ولا بين الصغير والكبير ولا بين الصلبي وولد الولد، كما لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمتمتع بها، وليست الام كالاب فلا يصح الربا بينها وبين الولد. مسألة 234: الاوراق النقدية بما أنها من المعدود لا يجري فيها الربا، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مع اختلافها جنسا نقدا أو نسيئة فيجوز بيع خمسة دنانير كويتية بعشرة دنانير عراقية مطقا، وأما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقدا، وأما نيسئة فلا يخلو عن إشكال، ولا بأس بتنزيل الاوراق المالية نقدا بمعنى أن المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مدينا به واقعا جاز خصمها في المصارف وغيرها بأن يبيعه الدائن بأقل منه حالا ويكون الثمن نقدا. مسألة 235: ما يتعارف في زماننا من إعطاء شخص للاخر سندا بمبلغ من الاوراق النقدية من دون أن يكون مدينا له به فيأخذه الثاني فينزله عند شخص ثالث بأقل منه فالظاهر عدم جواز ذلك، نعم لا بأس به في المصارف غير الاهلية بجعل ذلك وسيلة إلى أخذ مجهول المالك والتصرف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم الشرعي، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في رسالة (مستحدثات المسائل المسالة 28).

[ 76 ]

الفصل العاشر بيع الصرف وهو بيع الذهب أو الفضة، بالذهب أو الفضة ولا فرق بين المسكوك منها وغيره. مسألة 236: لا يجوز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع الزيادة. مسألة 237: لا بأس ببيع الذهب بالفضة وبالعكس نقدا ولا يتعبر تساويهما في الوزن وأما بيع أحدهما بالاخر نسيئة فلا يجوز مطلقا على الاظهر. مسألة 238: يشترط في صحة بيع الصرف التقابض قبل الافتراق، فلو لم يتقابضا حتى افترقا بطل البيع ولو تقابضا في بعض المبيع صح فيه وبطل في غيره. مسألة 239: لو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة ولم يتقابضا حتى افترقا صح في غير النقد وبطل في النقد. مسألة 240: لو فارقا المجلس مصطحبين وتقابضا قبل الافتراق صح البيع. مسألة 241: لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختص شرطيته بالبيع. مسألة 242: لا يجري حكم الصرف على الاوراق النقدية كالدينار العراقي والنوط الهندي والتومان الايراني والدولار والباون ونحوها من الاوراق المستعملة في هذه الازمنة استعمال النقدين فيصح بيع بعضها ببعض وإن لم يتحقق التقابض قبل الافتراق كما أنه لا زكاة فيها.

[ 77 ]

مسألة 243: إذا كان له في ذمة غيره دين من أحد النقدين فباعه عليه بنقد آخر وقبض الثمن قبل التفرق صح البيع ولا حاجة إلى قبض المشتري ما في ذمته. مسألة 244: لو كان له دين على زيد فباعه على عمرو بنقد وقبضه من عمرو ووكل عمرو زيدا على قبض ما في ذمته ففي صحته بمجرد التوكيل إشكال، بل لا يبعد عدم الصحة حتى يقبضه زيد ويعينه في مصداق بعينه قبل التفرق. مسألة 245: إذا اشترى منه دراهم معينة بنقد ثم باعها عليه أو على غيره قبل قبضها لم يصح البيع الثاني فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرق صح البيع الاول وإذا لم يقبضها حتى افترقا بطل البيع الاول أيضا. مسألة 246: إذا كان له دراهم في ذمة غيره فقال له حولها دنانير في ذمتك فقبل المديون صح ذلك وتحول ما في الذمة إلى دنانير وإن لم يتقابضا، وكذا لو كان له دنانير في ذمته فقال له حولها دراهم وقبل المديون فإنه يصح وتتحول الدنانير إلى دراهم، وكذلك الحكم في الاوراق النقدية إذا كانت في الذمة فيجوز تحويلها من جنس إلى آخر. مسألة 247: لا يجب على المتعاملين بالصرف إقباض المبيع أو الثمن حتى لو قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه ولو كان للمبيع أو الثمن منفعة قبل القبض كانت لمن انتقل عنه لا لمن انتقل إليه. مسألة 248: الدراهم والدنانير المغشوشة إن كانت رائجة في المعاملة بها يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها سواء أكان غشها مجهولا أم معلوما وسواء أكان مقدار الغش معلوما أم مجهولا وإن لم تكن رائجة فلا يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها إلا بعد إظهار حالها.

[ 78 ]

مسألة 249: يجوز صرف المسكوكات من النحاس وأمثاله إلى أبعاضها ولو مع التفاضل بين الاصل وأبعاضه كما هو الغالب، نعم لا يجوز ذلك في المسكوكات الذهبية والفضية فإنها من الموزون فلا يجوز تصريفها إلى أبعاضها مع التفاضل إلا مع الضميمة. مسألة 250: يكفي في الضميمة التي يتخلص بها عن الربا الغش الذي يكون في الذهب والفضة المغشوشين إذا كان الغش غير مستهلك وكانت له قيمة في حال كونه غشا ولا يكفي أن تكون له قيمة على تقدير التصفية، فإذا كان الطرفان مغشوشين كذلك صح مع التفاضل مطلقا إذا قصدا كون الغش في كل طرف بإزاء الخالص في الطرف الاخر، وإذا كان أحدهما مغشوشا دون الاخر جاز التفاضل فيما إذا كانت المعاملة نقدية وكانت الزيادة في طرف الخالص وقصدا كونها بازاء الغش في الطرف الاخر ولا يصح إذا كانت الزيادة في المغشوش مطلقا. مسألة 251: الالات المحلاة بالذهب يجوز بيعها بالذهب إذا كان أكثر من الذهب المحلى به وقصدا كون الزائد بازاء نفس الالة وكانت المعاملة نقدية - كما مر - وإلا لم يجز، نعم لو بيع السيف بالسيف وكان كل منهما محلى جاز البيع وإن كانت الحلية في أحدهما أكثر من الحلية في الاخر، ويصح مطلقا إذا قصدا كون الحلية في كل طرف بازاء السيف في الطرف الاخر ويصح نقدا خاصة إذا قصدا كون السيف والزيادة في الطرف الزائد بازاء السيف في الطرف الاخر. مسألة 252: الكلبتون المصنوع من الابريسم والفضة يجوز بيعه نقدا - كما مر - بالفضة إذا كانت أكثر من الفضة الموجودة فيه وزنا، والمصنوع من الابريسم والذهب يجوز بيعه كذلك بالذهب إذا كان أكثر من الذهب الموجود فيه وزنا.

[ 79 ]

مسألة 253: إذا اشترى فضة معينة بفضة أو بذهب وقبضها قبل التفرق فوجدها جنسا آخر رصاصا أو نحاسا أو غيرهما بطل البيع وليس له المطالبة بالابدال، ولو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه وصح في الباقي وله حينئذ رد الكل لتبعض الصفقة، وإن وجدها فضة معيبة فإن كان العوض من جنسها كان له الرد ولم يكن له أخذ الارش ولو مع عدم التمكن من الرد على الاحوط، وإن كان العوض من غير جنسها كان بالخيار بين الرد وبين المطالبة بالارش مع عدم التمكن من الرد ولا فرق في ذلك بين كون أخذ الارش قبل التفرق وبعده. مسألة 254: إذا اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب وبعد القبض وجدها جنسا آخر رصاصا أو نحاسا أو غيرهما، فإن كان قبل التفرق جاز للبائع إبدالها فإذا قبض البدل قبل التفرق صح البيع وإن وجدها جنسا آخر بعد التفرق بطل البيع ولا يكفي الابدال في صحته وإذا وجدها فضة معيبة كالمغشوشة ومضطربة السكة فالاقوى إن المشتري مخير بين رد المقبوض وإبداله وبين الرضا به من دون أرش وليس له فسخ العقد من أصله، ولا فرق بين كون الثمن من جنس المبيع وغيره ولا بين كون ظهور العيب قبل التفرق وبعده. مسألة 255: لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتما أو غيره من المصوغات من الفضة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرة الصياغة بل اما أن يشتريه بغير جنسه أو بأقل من مقداره من جنسه مع الضميمة على ما تقدم ليتخلص من الربا. مسألة 256: لو كان له على زيد نقود كالليرات الذهبية وأخذ منه شيئا من المسكوكات الفضية كالربيات فإن كان الاخذ بعنوان الاستيفاء ينقص من الليرات في كل زمان أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الزمان، فإذا كان الدين

[ 80 ]

خمس ليرات وأخذ منه في الشهر الاول عشر روبيات وفي الثاني عشرا، وفي الثالث عشرا وكان سعر الليرة في الشهر الاول خمس عشرة روبية، وفي الثاني اثنتي عشرة روبية، وفي الثالث عشر روبيات نقص من الليرات ثلثا ليرة في الشهر الاول وخمسة اسداسها في الثاني وليرة تامة في الثالث، وإن كان الاخذ بعنوان القرض كان ما أخذه دينا عليه لزيد وبقي دين زيد عليه، وفي جواز احتساب أحدهما دينه وفاءا عن الاخر إشكال، والاظهر الجواز، وتجوز المصالحة بينهما على إبراء كل منهما صاحبه مما له عليه. مسألة 257: من إشتغلت ذمته لاخر بنقد معين من الذهب أو الفضة كأن إقترض منه ألف دينار مثلا أو أصدق زوجته مهرا كذلك أو جعله ثمنا في البيع مؤجلا أو حالا فتغير سعره لزمه النقد المعين ولا اعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمة. مسألة 258: لا يجوز أن يبيع مثقالا من فضة خالصة بمثقال من فضة مغشوشة بغش غير متحول بشرط أن يصوغ له خاتما مثلا، ويجوز ذلك في المعاملة النقدية إذا كان الغش متمولا وقصدا كون الزيادة في طرف الخالص بازاء الغش وصياغة الخاتم في الطرف الاخر، كما يجوز أن يقول له صغ لي هذا خاتما وابيعك مثقالا من فضة خالصة بمثقال من فضة مغشوشة بغش غير متمول على أن يكون البيع جعلا لصياغة الخاتم لا بأن تكون الصياغة شرطا في البيع، ويجوز أيضا أن يشتري منه مثقال فضة مصوغا خاتما بمثقال غير مصوغ. مسألة 259: لو باع عشر روبيات بليرة ذهبية إلا عشرين فلسا صح بشرط أن يعلما مقدار نسبة العشرين فلسا إلى الليرة - بحسب سعر الوقت - حتى يعلما المقدار المستثنى من الليرة. مسألة 260: المصوغ من الذهب والفضة معا لا يجوز بيعه بأحدهما

[ 81 ]

بلا زيادة، بل إما أن يباع نقدا بأحدهما مع الزيادة أو بهما معا - على ما تقدم - أو يباع بجنس آخر غيرهما. مسألة 261: ما يقع في التراب عادة من أجزاء الذهب والفضة ويجتمع فيه عند الصائغ أذا أحرز عدم مطالبة المالك به واعراصه عنه - ولو بلحاظ جريان العادة على ذلك - جاز للصائغ تملكه، وإلا لزم أن يتصدق به أو بثمنه عن مالكه مع الجهل به والاستيذان منه مع معرفته، ويطرد التفصيل المذكور في الخياطين والنجارين والحدادين ونحوهم فيما يجتمع عندهم من الاجزاء المنفصلة من أجزاء الثياب والخشب والحديد فإنه إذا كان المتعارف في عملهم انفصال تلك الاجزاء لم يضمنوا شيئا بسبب ذلك سواء أكانت لتلك الاجزاء مالية عند العرف أم لا، ولكن يجري فيها التفصيل المتقدم.

[ 82 ]

الفصل الحادي عشر في السلف ويقال له السلم أيضا، وهو ابتياع كلي مؤجل بثمن حال، عكس النسيئة، ويقال للمشتري المسلم (بكسر اللام) وللبائع المسلم إليه وللثمن المسلم وللمبيع المسلم فيه (بفتح اللام) في الجميع. مسألة 262: يصح في السلف صدور الايجاب من كل واحد من البائع والمشتري وصدور القبول من الاخر، فالايجاب من البائع بلفظ البيع واشباهه بأن يقول مثلا (بعتك طنا من الحنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا) فيقول المشتري (قبلت) أو (اشتريت)، وأما الايجاب من المشتري فهو بلفظ (اسلمت) أو (اسلفت) بأن يقول اسلمت إليك أو أسلفتك مائة دينار مثلا في طن من الحنطة بصفة كذا إلى أجل كذا فيقول المسلم إليه - وهو البائع - (قبلت). مسألة 263: يجوز في السلف أن يكون المبيع والثمن من غير الذهب والفضة - على تفصيل يأتي من المسالة التالية - كما يجوز أن يكون أحدهما من الذهب والفضة والاخر من غيرهما ثمنا كان أو مثمنا ولا يجوز أن يكون كل من الثمن والمثمن من الذهب أو الفضة أو أحدهما من الذهب والاخر من الفضة. مسألة 264: يشترط في السلف امور: الاول: أن يكون المبيع مضبوط الاوصاف التي تختلف القيمة باختلافها كالجودة والرداءة والطعم والريح واللون وغيرها، ولا يلزم التدقيق والاستقصاء بل يكفي التعيين بنحو يكون المبيع مضبوطا عرفا، فيصح السلف

[ 83 ]

في الحيون والخضر والفواكه والحبوب والجوز واللوز والبيض والملابس والاشربة والادوية وآلات السلاح وآلات النجارة والنساجة والخياطة وغيرها من الاعمال وغير ذلك، ولا يصح فيما لا يمكن ضبط أوصافه كغالب أنواع الجواهر واللالي والبساتين وغيرها مما لا ترتفع الجهالة فيها إلا بالمشاهدة. الثاني: قبض الثمن قبل التفرق ولو قبض البعض صح فيه وبطل في الباقي، ولو كان الثمن دينا في ذمة البائع فالاقوى الصحة إذا كان الدين حالا، أو حل قبل افتراقها وإلا لم يصح. الثالث: تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العد بمقداره، والمتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفا ولكن يلزم أن يكون التفاوت بين افراده غير معتني به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز والبيض. الرابع: تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالايام أو الشهور أو السنين أو نحوها، ولو جعل الاجل زمان الحصاد أو الدياس أو الحضيرة بطل البيع ويجوز فيه أن يكون قليلا كيوم ونحوه وأن يكون كثيرا كعشرين سنة. الخامس: تعيين مكان تسليم المسلم فيه مضبوطا على الاحوط، إذا لم يكن له تعين عندهما ولو لانصراف ونحوه كما سيأتي. السادس: إمكان دفع ما تعهد البائع دفعه وقت الحلول وفي البلد الذي شرط التسليم فيه إذا كان قد شرط ذلك سواء أكان عام الوجود أم نادره، فلو لم يمكن ذلك ولو تسبيبا لعجزه عنه ولو لكونه في سجن أو في بيداء لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي إشترط التسليم فيه عند الاجل بطل. السابع: أن لا يلزم منه الربا، فإذا كان المبيع سلفا من المكيل أو الموزون لم يجز أن يجعل ثمنه من جنسه بل ولا من غير جنسه من المكيل والموزون على الاحوط، وإذا كان من المعدود لم يجز على الاحوط جعل ثمنه من جنسه بزيادة عينية.

[ 84 ]

مسألة 265: إطلاق العقد يقتضي تسليم المسلم فيه في بلد العقد إلا أن تقوم قرينة على خلافه، وحينئذ ان اقتضت تعيين غيره يؤخذ به وإلا فالاحوط لزوما - كما مر - تعيين مكان التسليم. مسألة 266: إذا جعل الاجل شهرا حمل على ما ينصرف إليه اطلاقه في عرف المتبايعين من الشهر الهلالي أو الشهر الشمسي - على اختلاف أنواعه - فان وقع البيع في أول الشهر فالمراد تمام ذلك الشهر وان كان في أثناء الشهر ففي كون المراد به ثلاثين يوما أو مجموع ما بقي من الشهر الاول مع إضافة مقدار من الشهر الثاني يساوي الماضي من الشهر الاول وجهان، لا يخلو أولهما عن وجه وأن كان الاحوط هو التعيين من الاول ومع عدمه فالاحوط التصالح بلحاظ أصل البيع. وان جعل الاجل شهرين أو عدة شهور ووقع البيع في اثناء الشهر جعل الشهر الثاني وما بعده هلاليا أو شمسيا - كما مر - ويجري الوجهان المتقدمان في الشهر الاول. مسألة 267: إذا جعل الاجل جمادى أو ربيعا حمل على أولهما من تلك السنة وحل بأول جزء من ليلة الهلال، وإذا جعله الجمعة أو الخميس حمل على الاول من تلك السنة وحل بأول جزء من نهار اليوم المذكور. مسألة 268: إذا إشترى شيئا سلفا جاز بيعه من بايعه قبل حلول الاجل نقدا وكذا بعده نقدا ونسيئة بجنس الثمن - بشرط عدم الزيادة على الاحوط - أو بجنس آخر ما لم يستلزم الربا على التقديرين، ولا يجوز بيعه من غيره البائع قبل حلول الاجل ويجوز بعده سواء باعه بجنس آخر أو بجنس الثمن مع الزيادة أو النقيصة أو التساوي ما لم يسلتزم الربا. هذا في غير المكيل والموزون وأما فيهما - ما عدا الثمار - فلا يجوز بيعهما لغير البائع قبل القبض مرابحة مطلقا كما تقدم في مسالة 200.

[ 85 ]

مسألة 269: إذا دفع البائع المسلم فيه دون الصفة لم يجب على المشتري القبول، ولو رضى بذلك صح، وكذلك إذا دفع أقل من المقدار، وتبرأ ذمة البائع إذا أبرأه المشتري من الباقي وإذا دفعه على الصفة والمقدار وجب عليه القبول وإذا دفع فوق الصفة، فإن كان شرط الصفة راجعا إلى إستثناء ما دونها فقط وجب القبول أيضا، وإن كان راجعا إلى إستثناء ما دونها وما فوقها لم يجب القبول، ولو دفع إليه زائدا على المقدار لم يجب القبول. مسألة 270: إذا حل الاجل ولم يتمكن البائع من دفع المسلم فيه تخير المشتري بين أن ينتظر إلى أن يتمكن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر وبين الفسخ والرجوع بالثمن أو بدله بلا زيادة ولا نقصان، ولا يجوز له بيعه من البايع بأكثر مما اشتراه على الاحوط، ولو تمكن من دفع بعضه وعجز عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه والانتظار، وفي جواز فسخه في الكل حينئذ إشكال، والاظهر الجواز، نعم لو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكل. مسألة 271: لو كان المبيع موجودا في غير البلد الذي عين للتسليم فيه فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز وإلا فإن أمكن وتعارف نقله إلى بلد التسليم وجب على البائع نقله، وإلا فيجري الحكم المتقدم من الخيار بين الفسخ والانتظار.

[ 86 ]

الفصل الثاني عشر بيع الثمار والخضر والزرع مسألة 272: لا يجوز بيع ثمرة النخل والشجر قبل ظهورها عاما واحدا بلا ضميمة ويجوز بيعها عامين فما زاد وعاما واحدا مع الضميمة على الاقوى، وأما بعد ظهورها فإن إستبان حالها وأن بها آفة أم لا بحيث أمكن تعيين مقدارها بالخرص أو كان البيع في عامين فما زاد أو مع الضميمة أو كان المبيع نفس ما هو خارج منها فعلا - بشرط أن تكون له مالية معتد بها - وان لم يشترط على المشتري أن يقتطفها في الحال جاز بيعها، وأما مع انتفاء هذه الاربعة فجواز البيع محل إشكال. مسألة 273: يعتبر في الضميمة المجوزة لبيع الثمر قبل إستبانة حاله أن تكون مما يجوز بيعه منفردا، ويعتبر كونها مملوكة للمالك الثمر، وكون الثمن لها وللمنضم إليه على الاشاعة. ولا يعتبر فيها أن تكون متبوعة على الاقوى فيجوز كونها تابعة، نعم يشترط فيها - على الاحوط لزوما - أن تكون بحيث يتحفظ معها على رأس مال المشتري ان لم تخرج الثمرة. مسألة 274: يكفي في الضميمة في ثمر النخل مثل السعف والكرب والشجر اليابس الذي في البستان على الشرط المتقدم. مسألة 275: لو بيعت الثمرة قبل إستبانة حالها مع اصولها جاز بلا إشكال. مسألة 276: إذا ظهر بعض ثمر البستان واستبان حاله جاز بالشرط المتقدم بيع المتجدد في تلك السنة معه وإن لم يظهر، إتحد الجنس أم إختلف، إتحد البستان أم تكثر، على الاقوى.

[ 87 ]

مسألة 277: إذا كانت الشجرة تثمر في السنة الواحدة مرتين ففي جريان حكم العامين عليهما إشكال، أظهره الجريان. مسألة 278: إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أكثر ثم باع اصولها على شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة بل تنتقل الاصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة في المدة المعينة وله الخيار في الفسخ مع الجهل. مسألة 279: لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها بل تنتقل الاصول إلى ورثة البائع بموته مسلوبة المنفعة، وكذا لا يبطل بيعها بموت المشتري بل تنتقل إلى ورثته. مسألة 280: إذا اشترى ثمرة فتلفت قبل قبضها إنفسخ العقد وكانت الخسارة من مال البائع كما تقدم ذلك في أحكام القبض، وتقدم أيضا إلحاق السرقة ونحوها بالتلف وحكم ما لو كان التلف من البائع أو المشتري أو الاجنبي. مسألة 281: يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجرات أو نحلات بعينها وأن يستثني حصة مشاعة كالربع والخمس وإن يستثني مقدارا معينا كمائة كيلو لكن في هاتين الصورتين لو خاست الثمرة وزرع النقص على المستثنى والمستثنى منه على النسبة، ففي صورة إستثناء حصة مشاعة يوزع الباقي بتلك النسبة وأما إذا كان المستثنى مقدارا معينا فطريقة معرفة النقص تخمين الفائت بالثلث أو الربع مثلا فيسقط من المقدار المستثنى بتلك النسبة، فإن كان الفائت الثلث يسقط منه الثلث وإن كان الربع يسقط الربع وهكذا. مسألة 282: يجوز بيع ثمرة النخل وغيره في اصولها بالنقود وبغيرها كالامتعة والحيوان والطعام وبالمنافع والاعمال وغيرها، كغيره من أفراد البيع.

[ 88 ]

مسألة 283: لا تجوز المزابنة وهي بيع ثمرة النخل - تمرا كانت أو رطبا أو بسرا أو غيرها - بالتمر دون الرطب والبسر أو غيرهما، سواء من ثمره أم من ثمر غيره، في الذمة أم معينا في الخارج، ويستثنى من ذلك بيع العرية كما سيأتي. مسألة 284: لا يجوز بيع ثمر غير النخل بثمره أيضا، وأما بيعه بغير ثمره فلا بأس به. مسألة 285: يجوز أن يبيع ما إشتراه من الثمر في أصله بثمن زائد على ثمنه الذي إشتراه به أو ناقص أو مساو، سواء أباعه قبل قبضه أم بعده. مسألة 286: لا يجوز بيع الزرع بذرا قبل ظهوره على الاحوط وجوبا، ويجوز بيعه تبعا للارض لو باعها معه، أما بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله بمعنى بيع المقدار الظاهر مع اصوله الثابتة فإن شاء المشتري قصله وإن شاء أبقاه مع إشتراط الابقاء - أو ما بحكمه من اقتضاء التعارف ذلك - أو بإذن من صاحب الارض، فإن ابقاه حتى يسنبل كان له السنبل وعليه أجرة الارض إذا لم يشترط الابقاء مجانا، وإن قصله قبل أن يسنبل فنمت الاصول الثابتة في الارض حتى سنبلت كان له أيضا ولا تجب عليه أجرة الارض إلا إذا كان قد اشترط عليه ازالة الاصول فلم يفعل. مسألة 287: يجوز بيع الزرع لا مع أصله بل قصيلا إذا كان قد بلغ أوان قصله أو قبل ذلك على أن يبقى حتى يصير قصيلا أو قبل ذلك، فإن قطعه ونمت الاصول حتى صارت سنبلا كان السنبل للبائع وإن لم يقطعه كان لصاحب الارض فسخ البيع كما أن له الزامه بقطعه فإن لم يمكن جاز له قطعه، والاحوط أن يكون بعد الاستيذان من الحاكم الشرعي مع الامكان، وله إبقاؤه والمطالبة بالاجرة فلو أبقاه فنما حتى سنبل ففي كون السنبل للمشتري وعليه أجرة الارض أو مشتركا بينه وبين البايع وجهان، والاحوط التصالح. وكذا الحال لو إشترى نخلا بشرط القلع فلم يقلعه حتى أثمر.

[ 89 ]

مسألة 288: يجوز بيع الزرع محصودا ولا يشترط معرفة مقداره بالكيل أو الوزن، بل تكفي فيه المشاهدة. مسألة 289: لا تجوز المحاقلة وهي بيع سنبل الحنطة بالحنطة ولو من غيره، كما لا يجوز بيع سنبل غير الحنطة من الحبوب بحب منه، والاحوط استحبابا عدم بيع سنبل الشعير بالشعير من غيره. مسألة 290: الخضر كالخيار والباذنجان والبطيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها على الاحوط وجوبا، ويجوز بعد ظهورها لقطة واحدة أو لقطات معلومة، والمرجع في تعيين اللقطة عرف الزراع. مسألة 291: إنما يجوز بيع الخضر كالخيار والبطيخ مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته من خلال الاوراق ولا يضر عدم مشاهدة بعضها المستورة كما لا يضر عدم تنامي عظمها كلا أو بعضا. مسألة 292: لو كانت الخضرة مستورة كالشلغم والجزر ونحوهما فالظاهر جواز بيعها أيضا. مسألة 293: إذا كانت الخضرة مما يجز كالكراث والنعناع واللفت ونحوها يجوز بيعها بعد ظهورها جزة وجزات ولا يجوز بيعها قبل ظهورها على الاحوط لزوما، والمرجع في تعيين الجزة عرف الزراع كما سبق في اللقطة. وكذا الحكم فيما يخرط كورق الحناء والتوت فإنه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة وخرطات. مسألة 294: إذا كان نخل أو شجر أو زرع مشتركا بين إثنين جاز أن يتقبل أحدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين فيتقبلها بذلك المقداره فإذا خرص حصة صاحبه بمائة كيلو غراما مثلا جاز أن يتقبلها بتلك المائة زادت عليها في الواقع أو نقصت عنها أو ساوتها.

[ 90 ]

مسألة 295: الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الشركاء اثنين أو أكثر وكون المقدار المتقبل به منها وفي الذمة، نعم إذا كان منها فتلفت الثمرة فلا ضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فإنه باق على ضمانه، والظاهر أن هذه المعاملة خاصة برأسها، نعم فيما إذا كان المقدار المتقبل في الذمة فالظاهر أن مرجعها إلى الصلح على نقل حصة الشريك - بعد تعيينها في كمية خاصة - إلى ذمة المتقبل، ويكفي فيها كل لفظ دال على المقصود بل تجري فيها المعاطاة كما في غيرها من العقود. مسألة 296: إذا مر الانسان بشئ من النخل أو الشجر أو الزرع جاز له أن يأكل - ولو من غير - ضرورة - من ثمره بلا إفساد للثمر أو الاغصان أو الشجر أو غيرها. مسألة 297: الظاهر جواز الاكل للمار وإن كان قاصدا له من أول الامر، ولا يجوز له أن يحمل معه شيئا من الثمر وإذا حمل معه شيئا حرم ما حمل ولم يحرم ما أكل، وإذا كان للبستان جدار أو حائط أو ظن كراهة المالك أو كان قاصرا ففي جواز الاكل إشكال والاجتناب أحوط. مسألة 298: لا بأس ببيع العرية وهي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره يشق دخوله إليها فيبيع ثمرتها قبل أن تكون تمرا بخرصها تمرا.

[ 91 ]

الفصل الثالث عشر في بيع الحيوان مسألة 299: يجوز شراء بعض الحيوان مشاعا كنصفه وربعه، ولا يجوز شراء بعض معين منه كرأسه وجلده إذا لم يكن في معرض الذبح أو نحوه كأن كان المقصود الابقاء عليه حيا للركوب أو الحمل أو غيرهما. مسألة 300: لو كان الحيوان في معرض الذبح أو نحوه جاز شراء بعض معين منه فان ذبح يكون للمشتري ما اشتراه وإن لم يذبح لمانع كما إذا كان مريضا فبرئ فكان في ذبحه ضرر مالي كان المشتري شريكا بنسبة الجزء أي بأن ينسب ذلك الجزء على تقدير الذبح إلى قيمة البقية فله من الحيوان بتلك النسبة، وكذا لو باع الحيوان واستثنى الرأس والجلد مثلا، وأما إذا أشترك اثنان أو جماعة وشرط أحدهم أن يعين حصته - بعد ذبح الحيوان - في الرأس والجلد مثلا فلم يذبح - لما مر - كان شريكا فيه بنسبة المال لا بنسبة الرأس والجلد. مسألة 301: لو قال شخص لاخر: اشتر حيوانا بشركتي صح ويثبت البيع لهما على السوية مع الاطلاق ويكون على كل واحد منهما نصف الثمن، ولو قامت القرينة على كون المراد الاشتراك على التفاضل كان العمل عليها. مسألة 302: لو دفع المأمور عن الامر بالشراء شركة ما عليه من جزء الثمن فإن كان الامر بالشراء على وجه الشركة قرينة على الامر بالدفع عنه رجع الدافع عليه بما دفعه عنه وإلا كان متبرعا وليس له الرجوع عليه به. مسألة 303: يجوز في البهائم تفرقة الام عن الولد، ما لم يؤد إلى إتلاف المال المحترم.

[ 92 ]

خاتمة: في الاقالة وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الاخر، والظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة - غير النكاح - حتى الهبة اللازمة، وفي جريانها في الضمان والصدقة إشكال، وتقع بكل لفظ يدل على المراد وإن لم يكن عربيا بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه فدفعه إليه كان فسخا وإقالة ووجب على الطالب إرجاع ما في يده إلى صاحبه. مسألة 304: لا تجوز الاقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان عنهما، فلو أقال كذلك بطلت وبقي كل من العوضين على ملك مالكه. مسألة 305: إذا جعل له مالا في الذمة أو في الخارج ليقيله بأن قال له: أقلني ولك هذا المال، أو أقلني ولك علي كذا فالاظهر الصحة. مسألة 306: لو أقال بشرط مال عين أو عمل كما لو قال للمستقبل أقلتك بشرط أن تعطيني كذا أو تخيط ثوبي فقبل صح. مسألة 307: لا يجري في الاقالة فسخ أو إقالة. مسألة 308: في قيام وارث المتعاقدين مقام المورث في صحة الاقالة إشكال، والظاهر العدم. مسألة 309: تصح الاقالة في جميع ما وقع عليه العقد وفي بعضه ويتقسط الثمن حينئذ على النسبة، وإذا تعدد البائع أو المشتري تصح الاقالة بين أحدهما والطرف الاخر بالنسبة إلى حصته ولا يشترط رضى الاخر. مسألة 310: تلف أحد العوضين أو كليهما لا يمنع من صحة الاقالة،

[ 93 ]

فإذا تقايلا رجع كل عوض إلى صاحبه الاول، فإن كان موجودا أخذه وإن كان تالفا رجع بمثله إن كان مثليا وبقيمته يوم التلف إن كان قيميا. مسألة 311: الخروج عن الملك ببيع أو هبة أو نحوهما بمنزلة التلف، وتلف البعض كتلف الكل يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف. مسألة 312: العيب في يد المشتري يستوجب الرجوع عليه بالارش مع الاقالة والحمد لله رب العالمين.

[ 94 ]

كتاب الشفعة وفيه فصول إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه - مع اجتماع الشرائط الاتية - حق أن يتملك المبيع بالثمن المجعول له في البيع ويسمى هذا الحق بالشفعة، وصاحبه بالشفيع. فصل في ما تثبت فيه الشفعة مسألة 313: تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة كالارضين والدور والبساتين بلا إشكال، وهل تثبت فيما ينقل كالالات والثياب والحيوان وفيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة كالضيقة من الانهار والطرق والابار؟ قولان أقواهما الاول حتى في الحيوان والسفينة والنهر والطريق والحمام والرحى، لكن الاحوط للشريك عدم الاخذ فيها بالشفعة إلا برضا المشتري كما أن الاحوط إجابة الشريك أن أخذ بها. مسألة 314: لا تثبت الشفعة بالجوار فإذا باع أحد داره فليس لجاره الاخذ بالشفعة. مسألة 315: إذا كانت داران مختصة كل واحدة منهما بشخص وكانا مشتركين في طريقهما فبيعت إحدى الدارين مع الحصة المشاعة من الطريق تثبت الشفعة لصاحب الدار الاخرى سواء أكانت الداران قبل ذلك مشتركتين وقسمتا أم لم تكونا كذلك. مسألة 316: يجري هذا الحكم في الدور المختصة كل واحدة منها بواحد مع الاشتراك في الطريق فإذا بيعت واحدة منها مع الحصة من الطريق ثبتت الشفعة للباقين.

[ 95 ]

مسألة 317: إذا بيعت إحدى الدارين بلا ضم حصة. الطريق إليها لم تثبت الشفعة للشريك في الطريق. مسألة 318: إذا بيعت الحصة من الطريق وحدها تثبت الشفعة للشريك. مسألة 319: هل يختص الحكم المذكور بالدار أو يعم غيرها من الاملاك المفروزة المشتركة في الطريق؟ وجهان، ولا يترك مراعاة الاحتياط. مسألة 320: ألحق جماعة بالطريق النهر، والساقية، والبئر، فإذا كانت الداران المختصة كل منهما بشخص مشتركتين في نهر أو ساقية أو بئر فبيعت إحداهما مع الحصة من النهر أو الساقية أو البئر كان لصاحب الدار الاخرى الشفعة في الدار أيضا وفيه إشكال بل منع. مسألة 321: إذا بيع المقسوم منضما إلى حصة من المشاع صفقة واحدة كان للشريك في المشاع الاخذ بالشفعة في الحصة المشاعة بما يخصها من الثمن بعد توزيعه وليس له الاخذ في المقسوم. مسألة 322: تثبت الشفعة في البيع ويلحق به على الاقرب ما يفيد فائدته - كالهبة المعوضة والصلح بعوض - دون غيره كجعل الحصة صداقا أو فدية للخلع. مسألة 323: إذا كانت العين بعضها ملكا وبعضها وقفا فبيع الملك لم يكن للموقوف عليهم الشفعة على الاقوى وإن كان الموقوف عليه واحدا. مسألة 324: إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان أقربهما ذلك. مسألة 325: يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين إثنين، فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تكن لاحدهم شفعة، وإذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع.

[ 96 ]

مسألة 326: إذا كانت العين بين شريكين فباع أحدهما بعض حصته ثبتت الشفعة للاخر، وكذا لو باع حصته من أثنين - مثلا - دفعة أو تدريجا فصارت العين بين ثلاثة بعد البيع تثبت الشفعة للشريك الاخر، وحينئذ هل له التبعيض بأن يأخذ الشفعة بألنسبة إلى أحد المشتريين ويترك الاخر أو ليس له ذلك أو يفصل بين وقوع البيع تدريجا ووقوعه دفعة فيحق له التبعيض في الاول دون الثاني؟ وجوه لا يخلو أخيرها من قوة.

[ 97 ]

فصل في الشفيع مسألة 327: يعتبر في الشفيع الاسلام إذا كان المشتري مسلما فلا شفعة للكافر على المسلم وإن إشترى من كافر، وثبت للمسلم على الكافر وللكافر على مثله. مسألة 328: يشترط في الشفيع أن يكون قادرا على أداء الثمن فلا تثبت للعاجز عنه وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادعى غيبة الثمن أمهل ثلاثة أيام فان لم يحضره بطلت شفعته إلا أن يذكر أن الثمن في بلد آخر فيمهل بمقدار وصول المال إليه مضافا إلى الايام الثلاثة، فإن إنتهت المهلة ولم يدفع الثمن فلا شفعة له. ويكفي في الثلاثة أياما التلفيق نظير ما تقدم في خيار الحيوان، ومبدأها زمان الاخذ بالشفعة لا زمان البيع. مسألة 329: إذا كان الامهال ثلاثة ايام أو إلى زمان وصول المال من البلد الاخر - حيث يدعي وجوده فيه - يوجب الضرر المعتد به على المشتري فالظاهر سقوط الشفعة، وكذا إذا إستغرق إحضاره من البلد الاخر وقتا أزيد من المتعارف. مسألة 330: إذا كان الشريك غائبا عن بلد البيع وقت البيع جاز له الاخذ بالشفعة إذا حضر البلد وعلم بالبيع وإن كانت الغيبة طويلة. مسألة 331: إذا كان له وكيل في البلد إما في خصوص الاخذ بالشفعة أو فيما هو أعم من ذلك جاز لذلك الوكيل الاخذ بالشفعة عنه. مسألة 332: تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن

[ 98 ]

في ذمته أو كان له مال تجدد له بعد الحجر - ولو بالاستدانة أو قبول الهدية مثلا - أو أذن له الغرماء بدفع الثمن من ماله المحجور عليه. مسألة 333: تثبت الشفعة للشريك وإن كان سفيها أو صبيا أو مجنونا فيأخذ لهم الولي بها، بل إذا أخذ السفيه بها بإذن الولي صح. نعم إذا كان الولي هو الوصي أو الحاكم ليس له ذلك إلا مع رعاية الغبطة والمصلحة بخلاف الاب والجد فإنه تكفي فيهما رعاية عدم المفسدة كما هو الحال في سائر التصرفات. مسألة 334: إذا أسقط الولي عن الصبي أو المجنون أو السفيه حق الشفعة - مع رعاية ما تقدم - لم يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والعقل والرشد، وكذا إذا لم يكن الاخذ بها مصلحة فلم يطالب. أما إذا ترك المطالبة بها مساهلة منه في حقهم فالظاهر أن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والعقل والرشد. مسألة 335: إذا كان المبيع مشتركا بين الولي والمولى عليه فباع الولي سهم الولى عليه جاز له أن يأخذ بالشفعة لنفسه على الاقوى. مسألة 336: إذا باع الولي سهم نفسه جاز له أن يأخذ بالشفعة للمولى عليه، وكذا الحكم في الوكيل إذا كان شريكا مع الموكل.

[ 99 ]

فصل في الاخذ بالشفعة مسألة 337: الاخذ بالشفعة من الانشائيات المعتبر فيها الايقاع ويتحقق ذلك بالقول مثل أن يقول: أخذت المبيع الكذائي بثمنه، وبالفعل مثل أن يدفع الثمن إلى المشتري ويستقل بالمبيع. مسألة 338: لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه الاخر بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع. مسألة 339: الشفيع يتملك المبيع باعطاء قدر الثمن إلى المشتري لا بأكثر منه ولا بأقل سواء أكانت قيمة المبيع السوقية مساوية للثمن أم زائدة أم ناقصة، ولا يلزم ان يعطي عين الثمن في فرض التمكن منها بل له ان يعطي مثله ان كان مثليا. مسألة 340: إذا كان الثمن قيميا ففي ثبوت الشفعة للشريك بأن يأخذ المبيع بقيمة الثمن حين البيع إشكال، فالاحوط له عدم الاخذ بالشفعة إلا برضى المشتري كما أن الاحوط للمشتري إجابته إذا أخذ بها. مسألة 341: إذا غرم المشتري شيئا من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرع بشئ للبائع من خلعة ونحوها لم يلزم الشفيع تداركه. مسألة 342: إذا حط البائع شيئا من الثمن للمشتري بعد البيع لم يكن للشفيع تنقيصه. مسألة 343: الاقوى لزوم المبادرة إلى الاخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذر ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر - ولو كان عرفيا - كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا،

[ 100 ]

أو كون المشتري زيدا فبان عمرا، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنه واحد فبان اثنين أو العكس، أو أن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه، وكذا أمثال ذلك من الاعذار. مسألة 344: المبادرة اللازمة في استحقاق الاخذ بالشفعة يراد منها المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة، فإذا كان مشغولا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها. مسألة 345: إذا كان مشغولا بأكل أو شرب لم يجب قطعه ولا يجب عليه الاسراع في المشي. مسألة 346: يجوز له إن كان غائبا انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفا، أو انتظار زوال الحر أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره لمثله، وقضاء وطره من الحمام إذا علم بالبيع وهو في الحمام وأمثال ذلك مما جرت العادة بفعله لمثله، نعم يشكل مثل عيادة المريض وتشييع المؤمن ونحو ذلك إذا لم يكن تركه موجبا للطعن فيه وكذا الاشتغال بالنوافل ابتداء، والاظهر السقوط في كل مورد صدقت فيه المماطلة عرفا. مسألة 347: إذا كان غائبا عن بلد البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكن من الاخذ بالشفعة ولو بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة. مسألة 348: لا ينتقل المبيع إلى الشفيع بمجرد قوله: (اخذت بالشفعة) مثلا، بل لابد من تعقبه بدفع الثمن الا ان يرضى المشتري بالتأخير، فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري لا أنه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري. مسألة 349: إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل

[ 101 ]

جاز للشفيع الاخذ من المشتري الاول بالثمن الاول فيبطل الثاني وتجزي الاجازة منه في صحته له، وله الاخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصح البيع الاول. مسألة 350: إذا زادت العقود على اثنين فإن أخذ بالاول بطل ما بعده ويصح مع اجازته، وإن إخذ بالاخير صح ما قبله، وإن أخذ بالمتوسط صح ما قبله وبطل ما بعده ويصح مع إجازته. مسألة 351: إذا تصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة غير معوضة أو بجعله صداقا أو غير ذلك مما لا شفعة فيه كان للشفيع الاخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرفات اللاحقة له. مسألة 352: الشفعة من الحقوق فتسقط بالاسقاط، ويجوز أخذ المال بازاء إسقاطها وبازاء عدم الاخذ بها، لكن على الاول لا يسقط إلا بالاسقاط فإذا لم يسقطه وأخذ بالشفعة صح ولم يستحق المال المبذول، بل الظاهر صحة الاخذ بالشفعة على الثاني أيضا. ويصح الصلح على سقوطها فيسقط بذلك. مسألة 353: الظاهر أنه لا إشكال في أن حق الشفعة لا يقبل الانتقال إلى غير الشفيع. مسألة 354: إذا باع الشريك نصيبه قبل الاخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها خصوصا إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة. مسألة 355: المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الاخذ بالشفعة، فإذا أخذ بها وكان جاهلا به لم يصح لكن الصحة لا تخلو من وجه. مسألة 356: إذا تلف تمام المبيع قبل الاخذ بالشفعة سقطت. مسألة 357: إذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط وجاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري.

[ 102 ]

مسألة 358: إذا كان التلف بعد الاخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه. مسألة 359: إذا كان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضا فيما إذا كان التلف بعد المطالبة ومسامحة المشتري في الاقباض. مسألة 360: في انتقال الشفعة إلى الوارث إشكال وعلى تقدير الانتقال ليس لبعض الورثة الاخذ بها ما لم يوافقه الباقون. مسألة 361: إذا أسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط، وكذا إذا شهد على البيع أو بارك للمشتري إلا أن تقوم القرينة على إرادة الاسقاط بالمباركة بعد البيع. مسألة 362: إذا كانت العين مشتركة بين حاضر وغائب وكانت حصة الغائب بيد ثالث فعرضها للبيع بدعوى الوكالة عن الغائب جاز الشراء منه والتصرف فيه ما لم يعلم كذبه في دعواه، وهل يجوز للشريك الحاضر الاخذ بالشفعة بعد إطلاعه على البيع؟ إشكال، وإن كان الجواز أقرب فإذا حضر الغائب وصدق فهو، وإن أنكر كان القول قوله بيمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر فإذا حلف انتزع الحصة من يد الشفيع وكان له عليه الاجرة إن كانت ذات منفعة مستوفاة بل أو غيرها على تفصيل تقدم في المسالة (78)، فإن دفعها إلى المالك رجع بها على مدعي الوكالة. مسألة 363: إذا كان الثمن مؤجلا جاز للشفيع الاخذ بالشفعة بالثمن المؤجل، والظاهر جواز إلزامه بالكفيل، ويجوز أيضا الاخذ بالثمن حالا إن رضي المشتري به أو كان شرط التأجيل للمشتري على البائع. مسألة 364: إذا تقايل المتبايعان قبل أخذ الشريك بالشفعة فالمشهور عدم سقوطها بالاقالة، بل لو أخذ الشفيع بها كشف ذلك عن بطلان الاقالة فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري، ونماء الثمن للبائع كما كان الحال قبلها

[ 103 ]

كذلك، ولكن لا يبعد سقوطها حينئذ، واما لو كان التقايل بعد اخذ الشريك بالشفعة لم يمنع ذلك عن صحة الاقالة فيرجع البايع بعوض المبيع إلى المشتري. مسألة 365: إذا كان للبائع خيار رد العين فالظاهر ان الشفعة لا تسقط به لكن البائع إذا فسخ قبل أخذ الشريك بالشفعة يرجع المبيع إليه ولا شفعة وان فسخ بعده رجع بالمثل أو القيمة، وهكذا الحكم في سائر الخيارات الثابتة للبائع أو المشتري غير ما يسقط بخروج العين عن مالك المشتري كخيار العيب. مسألة 366: إذا كانت العين معيبة فان علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة فان كان عالما به فلا شئ له وان كان جاهلا كان له الخيار في الرد وليس له اختيار الارش، وإذا كان المشتري جاهلا كان له الرد فان لم يمكن - ولو لاخذ الشريك بالشفعة قبل ذلك - كان له الارش، واما الشفيع الجاهل بالعيب حين اخذه بالشفعة فيتخير بين الرد إلى المشتري وبين مطالبته بالارش حتى وان كان قد اسقطه عن البائع على الاقرب. مسألة 367: إذا اتفق اطلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع فالظاهر أن له أخذ الارش وعليه دفعه إلى الشفيع، وإذا اطلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالارش بل له اعلام المشتري بالحال ويتخير بين رد العين المعيبة إليه وبين مطالبته بالارش.

[ 104 ]

كتاب الاجارة وهي المعاوضة على المنفعة عملا كانت أو غيره، فالاول مثل اجارة الخياط للخياطة، والثاني مثل اجارة الدار. وفيه فصول فصل: في شروطها مسألة 368: لابد فيها من الايجاب والقبول، فالايجاب مثل قول الخياط: أجرتك نفسي، وقول صاحب الدار: أجرتك داري، والقبول مثل قول المستأجر: قبلت، ويجوز وقوع الايجاب من المستأجر، مثل: استأجرتك لتخيط ثوبي واستأجرت دارك، فيقول المؤجر: قبلت، ويكفي في الاخرس الاشارة المفهمة للايجار أو الاستيجار. مسألة 369: تجري المعاطاة في الاجارة - كما تجري في البيع - فلو سلم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الايجار وقبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الاجارة. مسألة 370: يشترط في صحة الاجارة أمور بعضها في المتعاقدين، وبعضها في العين المستأجرة، وبعضها في المنفعة المقصودة بالاجارة، وبعضها في الاجرة.

[ 105 ]

(شرائط المتعاقدين) يشترط في المؤجر والمستأجر أن يكون كل منهما بالغا عاقلا مختارا، كما يشترط في المؤجر ان يكون مالكا للمنفعة المقصودة بالايجار وفي المستأجر ان يكون مالكا للاجرة، ويشترط فيهما ان لا يكونا محجورين لسفه أو تفليس، فلا تصح اجارة الصبي والمجنون والمكره - الا ان يكون الاكراه بحق - كما لا تصح اجارة الفضولي، ولا اجارة السفيه امواله مطلقا، ولا اجارة المفلس امواله التي حجر عليها. مسألة 371: إذا أجر السفيه نفسه لعمل فالاظهر بطلان الاجارة - ما لم تتعقب باجازة الولي - واما إذا أجر المفلس نفسه فالاظهر صحتها. مسألة 372: إذا لم يكن المؤجر مالكا للمنفعة - ولم يكن وليا ولا وكيلا - توقفت صحة الاجارة على اجازة المالك، وإذا كان محجورا عليه لسفه توقفت صحتها على اجازة الولي، وان كان محجورا عليه لفلس توقفت صحتها على اجازة الغرماء، وان كان مكرها توقفت صحتها على الرضا لا بداعي الاكراه. (شرائط العين المتسأجرة) وهي أمور: 1 - التعيين، فلا يصح إجازة المبهم كما لو قال: (أجرتك احدى دوري) نعم يصح إجارة الكلي في المعين كسيارة من عدة سيارات متماثلة. 2 - المعلومية، فان كانت عينا معينة فاما بالمشاهدة واما بذكر الاوصاف التي تختلف بها الرغبات في اجارتها لو كانت غائبة، وكذا لو كانت كلية.

[ 106 ]

3 - التمكن من التسليم، فلا تصح الاجارة من دونه حتى مع الضميمة على الاحوط، نعم يكفي تمكن المستأجر من الاستيلاء على العين المستأجرة فتصح اجارة الدابة الشاردة مثلا إذا كان المستأجر قادرا على أخذها. 4 - امكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح اجارة الخبز ونحوه من المأكولات للاكل. 5 - قابليتها للانتفاع المقصود من الاجارة، فلا تصح اجارة الارض للزراعة إذا لم يكن المطر وافيا ولم يمكن سقيها من النهر أو غيره. (شرائط المنفعة المقصودة بالاجارة) وهي امور: 1 - ان تكون محللة، فلو انحصرت منافع المال في الحرام أو اشترط الانتفاع بخصوص المحرم منها، أو أوقع العقد مبنيا على ذلك بطلت الاجارة، كما لو أجر الدكان بشرط ان يباع أو يحفظ فيه الخمر، أو أجر الحيوان بشرط ان يحمل الخمر عليه. 2 - ان تكون لها مالية يبذل المال بازائها عند العقلاء على الاحوط. 3 - تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعددة، فلو أجر حيوانا قابلا للركوب ولحمل الاثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب أو الحمل أو كليهما. 4 - معلومية المنفعة، وهي اما بتعيين المدة مثل سكنى الدار سنة أو شهرا، واما بتعيين المسافة مثل ركوب السيارة فرسخا أو فرسخين، واما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة أو سياقة السيارة إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة من طريق معين.

[ 107 ]

ولابد في الاولين من تعيين الزمان، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة، والسيارة للركوب فرسخا من دون تعيين الزمان، بطلت الاجارة، الا ان تكون قرينة على التعيين كالاطلاق الذي هو قرينة على التعجيل. مسألة 373: لا يعتبر تعيين الزمان في الاجارة على الخياطة ونحوها من الاعمال، فيجب الاتيان به متى طالب المستأجر، هذا إذا لم تختلف الاغراض باختلاف الازمنة التي يقع فيها العمل، والا فلابد من تعيين الزمان فيه ايضا. (شرائط الاجرة) يعتبر في الاجرة معلوميتها، فإذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لابد من معرفتها بالكيل والوزن أو العد، وما يعرف منها بالمشاهدة لابد من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة. ويجوز ان تكون الاجرة عينا خارجية أو كليا في الذمة، أو عملا أو منفعة أو حقا قابلا للنقل والانتقال كحق التحجير. مسألة 374: إذا إستأجر سيارة للحمل فلابد من تعيين الحمل، وإذا إستأجر دراجة للركوب فلابد من تعيين الراكب، وإذا إستأجر ماكنة لحرث جريب من الارض فلابد من تعيين الارض. نعم إذا كان إختلاف الراكب أو الحمل أو الارض لا يوجب اختلافا في الاغراض النوعية لم يجب التعيين. مسألة 375: إذا قال آجرتك الدار شهرا أو شهرين أو قال أجرتك كل شهر بدرهم مهما أقمت فيها بطلت الاجارة، وإذا قال: آجرتك شهرا بدرهم فان زدت فبحسابه صح في الشهر الاول وبطل في غيره، هذا إذا كان بعنوان الاجارة، أما إذا كان بعنوان الجعالة بأن يجعل المنفعة لمن يعطيه درهما أو كان من قبيل الاباحة بالعوض بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهما فلا بأس.

[ 108 ]

مسألة 376: إذا قال: إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم وإن خطته بدرزين فلك درهمان، فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صح وإن قصد الاجارة بطل، وكذا إن قال: إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم. والفرق بين الاجارة والجعالة أن في الاجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد وكذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض ولاجل ذلك صارت عقدا وليس ذلك في الجعالة فإن إشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال لذمة العامل بالعمل أبدا. ولاجل ذلك صارت أيقاعا. مسألة 377: إذا إستأجره على عمل مقيد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق شيئا على عمله، فإن لم يمكن العمل ثانيا تخير المستأجر بين فسخ الاجارة وبين مطالبة الاجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة المثل وإن، أمكن العمل ثانيا وجب الاتيان به على النهج الذي وقعت عليه الاجارة. مسألة 378: إذا استأجره على عمل بشرط، بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الاجارة أو وقع العقد مبنيا عليه فلم يتحقق الشرط - كما إذا استأجره ليوصله إلى مكان معين وشرط عليه ان يوصله في وقت محدد فاوصله ولكن في غير ذلك الوقت أو استأجره على خياطة ثوبه واشترط عليه قراءة سورة من القرآن فخاط الثوب ولم يقرأ السورة - كان له فسخ الاجارة وعليه حينئذ أجرة المثل وله إمضاؤها ودفع الاجرة المسماة، والفرق بين القيد والشرط أن متعلق الاجارة في موارد التقييد حصة خاصة مغايرة لسائر الحصص وأما في موارد الاشتراط فمتعلق الاجارة هو طبيعي العمل ولكن العقد معلق على التزام الطرف بتحقق امر كالايصال في الوقت المحدد أو القراءة في المثالين، ولازم

[ 109 ]

ذلك ان يكون إلتزامه بالعقد مشروطا بنفس تحقق الملتزم به ومعنى ذلك جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحققه. مسألة 379: إذا استأجر سيارة إلى (كربلاء) مثلا بدرهم واشترط على نفسه أنه إن أوصله المؤجر نهارا أعطاه درهمين صح. مسألة 380: لو استأجر سيارة مثلا إلى مسافة بدرهمين واشترط على المؤجر أن يعطيه درهما واحدا إن لم يوصله نهارا صح ذلك. مسألة 381: إذا استأجر سيارة على أن يوصله المؤجر نهارا بدرهمين أو ليلا بدرهم بحيث تكون الاجارة على أحد الامرين مرددا بينهما فالاجارة باطلة. مسألة 382: إذا استأجره على أن يوصله إلى (كربلاء) وكان من نيته زيارة ليلة النصف من شعبان ولكن لم يذكر ذلك في العقد ولم تكن قرينة على التعيين استحق الاجرة وإن لم يوصله ليلة النصف من شعبان.

[ 110 ]

فصل في مسائل تتعلق بلزوم الاجارة مسألة 383: الاجارة من العقود اللازمة لا تنفسخ إلا بالتراضي بين الطرفين أو يكون للفاسخ الخيار، ولا فرق في ذلك بين ان تكون الاجارة منشأة باللفظ أو بالمعاطاة. مسألة 384: إذا باع المالك العين المتسأجرة قبل تمام مدة الاجارة لم تنفسخ الاجارة بل تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الاجارة وإذا كان المشتري جاهلا بالاجارة أو معتقدا قلة المدة فتبين زيادتها كان له فسخ البيع وليس له المطالبة بالارش، وإذا فسخت الاجارة رجعت المنفعة إلى البائع. مسألة 385: لا فرق فيما ذكرناه من عدم إنفساخ الاجارة بالبيع بين أن يكون البيع على المتسأجر وغيره، فلو استأجر دارا ثم اشتراها بقيت الاجارة على حالها ويكون ملكه للمنفعة في بقية المدة بسبب الاجارة لا من جهة تبعية العين فلو انفسخت الاجارة رجعت المنفعة في بقية المدة إلى البائع، ولو فسخ البيع باحد اسبابه بقي ملك المشتري المستأجر للمنفعة على حاله. مسألة 386: إذا باع المالك العين على شخص وأجرها وكيله مدة معينة على شخص أخر واقترن البيع والاجارة زمانا صحا جميعا فيكون المبيع للمشتري مسلوب المنفعة مدة الاجارة ويثبت الخيار له حينئذ. مسألة 387: لا تبطل الاجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر حتى فيما إذا استأجر دارا على أن يسكنها بنفسه فمات، فإنه لا تبطل الاجارة بموته

[ 111 ]

ولكن يثبت للموجر مع التخلف خيار الفسخ، نعم إذا اعتبر سكناه على وجه القيدية تبطل بموته. مسألة 388: إذا أجر نفسه للعمل بنفسه فمات قبل انجازه بطلت الاجارة، نعم إذا تعمد ترك الاتيان به قبل موته لم تبطل الاجارة بل يتخير المستأجر بين الفسخ وبين المطالبة باجرة مثل العمل. مسألة 389: إذا لم يكن المؤجر مالكا للعين المستأجرة بل مالكا لمنفعتها ما دام حيا - بوصية مثلا - فمات اثناء مدة الاجارة بطلت حينئذ بالنسبة إلى المدة الباقية، نعم لما كانت المنفعة في بقية المدة لورثة الموصي فلهم ان يجيزوها بالنسبة إلى تلك المدة فتقع لهم الاجارة وتكون لهم الاجرة. مسألة 390: إذا أجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة فانقرضوا قبل انتهاء مدة الاجارة بطلت بالنسبة إلى بقية المدة إذا لم تجزها الطبقة المتأخرة، وفي صورة اخذ الطبقة الاولى للاجرة كلها يكون للمستأجر استرجاع مقدار اجارة المدة الباقية منها من اموال الطبقة الاولى، واما إذا أجرها المتولي - سواء أكان هو البطن السابق ام غيره - ملاحظا بذلك مصلحة الوقف لم تبطل بموته، وكذا إذا أجرها لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك فانها تصح ويكون للبطون اللاحقة حصتهم من الاجرة. مسألة 391: إذا أجر نفسه للعمل اما بالاتيان به مباشرة اوتسبيبا فمات قبل ذلك بطلت الاجارة على تفصيل تقدم في المسالة (388)، واما إذا تقبل العمل الكلي في ذمته من دون التقييد بذلك فمات قبل تحقيقه لم تبطل المعاملة بل يجب اداء العمل من تركته كسائر الديون. مسألة 392: أذا أجر الولي مال الطفل مدة، وبلغ الطفل اثناءها كانت صحة الاجارة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه موقوفة على اجازته حتى فيما إذا كان

[ 112 ]

عدم جعل ما بعد البلوغ جزءا من مدة الايجار على خلاف مصلحة الطفل، وهكذا الحكم فيما إذا أجر الولي الطفل نفسه إلى مدة فبلغ اثناءها، نعم إذا كان امتداد مدة الايجار إلى ما بعد البلوغ هو مقتضى مصلحة ملزمة شرعا بحيث يعلم عدم رضا الشارع بتركها صح الايجار كذلك باذن الحاكم الشرعي ولم يكن للطفل ان يفسخه بعد بلوغه. مسألة 393: إذا أجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت في أثنائها لم تبطل الاجارة وإن كانت الخدمة منافية لحق الزوج. مسألة 394: إذا أجرت نفسها بعد التزويج توقفت صحة الاجارة على إجازة الزوج فيما ينافي حقه ونفذت الاجارة فيما لا ينافي حقه. مسألة 395: إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيبا فإن كان عالما به حين العقد فلا أثر له وإن كان جاهلا به فإن كان موجبا لفوات بعض المنفعة كخراب بعض بيوت الدار قسطت الاجرة ورجع على المالك بما يقابل المنفعة الفائتة وله فسخ العقد من أصله، هذا إذا لم يكن الخراب قابلا للانتفاع أصلا ولو بغير السكنى وإلا لم يكن له إلا خيار العيب. وإن كان العيب موجبا لنقص في المنفعة كبطء سير السيارة كان له الخيار في الفسخ وليس له مطالبة الارش، وإن لم يوجب العيب شيئا من ذلك لكن يوجب نقص الاجرة ككون السيارة مخسوفة البدنة كان له الخيار أيضا، وإن لم يوجب ذلك أيضا فلا خيار، هذا إذا كانت العين شخصية أما إذا كانت كلية وكان المقبوض معيبا كان له المطالبة بالصحيح ولا خيار في الفسخ، وإذا تعذر الصحيح كان له الخيار في أصل العقد. مسألة 396: إذا وجد المؤجر عيبا في الاجرة وكان جاهلا به كان له الفسخ وليس له المطالبة بالارش وإذا كانت الاجرة كلية فقبض فردا معيبا منها فليس له فسخ العقد بل له المطالبة بالصحيح فإن تعذر كان له الفسخ.

[ 113 ]

مسألة 397: يجري في الاجارة خيار الغبن - على تفصيل تقدم نظيره في البيع - كما يجري فيها خيار العيب وخيار الشرط - حتى للاجنبي - ومنه خيار شرط رد العوض نظير شرط رد الثمن، وكذا خيار تخلف الشرط الصريح أو الارتكازي ومنه خيار تبعض الصفقة وتعذر التسليم والتفليس والتدليس والشركة، ولا يجري فيها خيار المجلس ولا خيار الحيوان ولا خيار التأخير على النحو المتقدم في البيع، نعم مع التأخير في تسليم أحد العوضين عن الحد المتعارف يثبت الخيار للطرف. مسألة 398: إذا حصل الفسخ في عقد الايجار إبتداء المدة فلا إشكال وإذا حصل أثناء المدة فان لم يكن الخيار مجعولا للفاسخ على نحو يقتضي التبعيض وبطلان الاجارة بالنسبة إلى ما بقي خاصة - كما هو الحال في شرط الخيار غالبا - فالاقوى كونه موجبا لانفساخ العقد في جميع المدة فيرجع المستأجر بتمام المسمى ويكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.

[ 114 ]

فصل في أحكام التسليم في الاجارة مسألة 399: إذا وقع عقد الاجارة ملك المستأجر المنفعة في اجارة الاعيان والعمل في الاجارة على الاعمال بنفس العقد وكذا المؤجر والاجير يملكان الاجرة بنفس العقد، لكن ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة والعمل مع تأجيل الاجرة وعدم تسليمها الا إذا كان قد شرط ذلك صريحا أو كانت العادة جارية عليه، كما انه ليس للاجير والمؤجر المطالبة بالاجرة مع عدم تسليم العمل والمنفعة الا إذا كانا قد اشترطا تقديم الاجرة وان كان لاجل جريان العادة. مسألة 400: يجب على كل منهما تسليم ما عليه تسلميه في الزمان الذي يقتضيه العقد، ولكن وجوب التسليم على كل منهما مشروط بعدم امتناع الاخر، ولو امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الاجرة جاز للمستأجر اجباره على تسليم العين كما جاز له الفسخ واخذ الاجرة إذا كان قد دفعها وله ابقاء الاجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة، وكذا إذا دفع المؤجر العين ثم اخذها من المستأجر بلا فصل أو من اثناء المدة، ومع الفسخ في الاثناء يرجع بتمام الاجرة وعليه أجرة المثل لما مضى، وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الاجرة مع بذل المؤجر للعين المستأجرة. مسألة 401: تسليم المنفعة يكون بتسليم العين، وتسليم العمل فيما لا يتعلق بعين للمستأجر في يد الاجير يكون باتمامه، وفيما يتعلق بعين له في يد الاجير يكون باتمام العمل فيها مع تسليمها - على تقدير عدم تلفها - إلى المستأجر.

[ 115 ]

مسألة 402: إذا كان العمل المستأجر عليه في العين التي هي بيد الاجير، فتلفت العين، بعد تمام العمل قبل دفعها إلى المستأجر من غير تفريط استحق الاجير المطالبة بالاجرة، فإذا كان أجيرا على خياطة ثوب فتلف بعد الخياطة وقبل دفعه إلى المستأجر استحق مطالبة الاجرة فإذا كان الثوب مضمونا على الاجير استحق عليه المالك قيمة الثوب مخيطا وإلا لم يستحق عليه شيئا. مسألة 403: يجوز للاجير بعد اتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي الاجرة، وإذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريط لم يضمن. مسألة 404: تبطل الاجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع منها بالمنفعة الخاصة المملوكة، فإذا استأجر دارا سنة - مثلا - فانهدمت قبل دخول السنة أو بعد دخولها بلا فصل بطلت الاجارة، وإذا انهدمت اثناء السنة تبطل الاجارة بالنسبة إلى المدة الباقية وكان للمستأجر الخيار في فسخ الايجار، فان فسخ رجع على المؤجر بتمام الاجرة المسماة وعليه له اجرة المثل بالنسبة إلى المدة الماضية، وان لم يفسخ قسطت الاجرة بالنسبة وكان للمالك حصة من الاجرة بنسبة المدة الماضية. مسألة 405: إذا استأجر دارا فانهدم قسم منها، فان كانت بحيث لو اعيد بناء القسم المهدوم على الوجه المتعارف لعدت بعد التعمير مغايرة لما قبله في النظر العرفي كان حكمه ما تقدم في المسالة السابقة، وان لم تعد كذلك فان اقدم المؤجر على تعميرها فورا على وجه لا يتلف شئ من منفعتها عرفا لم تبطل الاجارة ولم يكن للمستأجر حق الفسخ، وان لم يقدم على ذلك وكان قادرا عليه فللمستأجر الزامه به فان لم يفعل كان له مطالبته باجرة مثل المنفعة الفائتة كما ان له الخيار في فسخ الاجارة رأسا - ولو مع

[ 116 ]

التمكن من الزامه على الاظهر - فان فسخ كان عليه للمؤجر اجرة مثل ما استوفاة من المنافع ويرجع عليه بتمام الاجرة المسماة، وان لم يقدم على تعميرها على الوجه المذكور لتعذره ولو في حقه فتلف مقدار من منفعة الدار بطلت الاجارة بالنسبة إلى المنافع الفائتة، وكان للمستأجر حق فسخ اصل الاجارة فان فسخ جرى عليه ما تقدم في الصورة السابقة عند الفسخ. مسألة 406: إذا قبض المستأجر العين المستأجرة ولم يستوف منفعتها اختيارا حتى انقضت مدة الاجارة - كما إذا إستأجر سيارة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها أو إستأجر دارا وقبضها ولم يسكنها حتى مضت المدة - إستقرت عليه الاجرة، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتى إنقضت مدة الاجارة، وكذا الحكم في الاجارة على الاعمال فإنه إذا بذل الاجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه اختيارا - كما إذا إستأجر شخصا لخياطة ثوبه في وقت معين فهيأ الاجير نفسه للعمل فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتى مضى الوقت - فإنه يستحق الاجرة سواء اشتغل الاجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم يشتغل، كما لافرق على الاقوى في الاجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين شخصية مثل أن يؤجره السيارة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتى يمضي الوقت وأن تكون كلية كما إذا أجره سيارة كلية فسلم فردا منها إليه أو بذله له فلم يستوف منافعه حتى انقضت المدة فإنه يستحق تمام الاجرة على المستأجر، كما لا فرق فيما ذكرناه في جميع الاقسام بين تعيين الوقت وعدمه فانه مع عدم تعيين الوقت ايضا إذا مضى زمان يمكن فيه استيفاء المنفعة تستقر الاجرة على المستأجر وان لم يستوفها، نعم إذا كانت الاجارة واقعة على العين ولم يكن التسليم بعنوان الوفاء بل بعنوان الامانة لكن يستوفي المنفعة حينما يشاء فحينئذ لا يحكم باستقرار الاجرة بذلك.

[ 117 ]

مسألة 407: إذا لم يكن عدم استيفاء المستأجر للمنفعة مستندا إلى التفويت الاختياري بل كان لمانع فان كان عاما مثل سوء الاحوال الجوية المانع من السفر على السيارة أو الطائرة بطلت الاجارة وليس على المستأجر شئ من الاجرة، هذا مع تعيين الوقت واما مع عدم تعيينه وعدم وجود مانع عن استيفاء المنفعة في غير هذا الوقت فلا تبطل الاجارة، وان لم يكن المانع عاما كما إذا مرض المستأجر فلم يتمكن من السفر فلا اشكال في الصحة فيما لم تشترط فيه المباشرة بحيث امكن استيفاء المنفعة ولو بالاجارة أو نحوها بل الاقوى هو الصحة فيما إذا اشترطت مباشرته في الاستيفاء ايضا فتستقر عليه الاجرة، نعم لا يبعد ان يكون مقتضى الارتكاز العام في امثال ذلك ثبوت حق الفسخ للمستأجر مع اعلام الطرف بالحال قبل موعد استيفاء المنفعة بفترة كافية أو مطلقا حسب اختلاف الموارد. مسألة 408: إذا لم يستوف المستأجر المنفعة في بعض المدة جرت الاقسام المذكورة بعينها وتعرف أحكامها مما تقدم. مسألة 409: إذا استأجر طبيبا لاجراء عملية جراحية فزال موجبها قبل اجرائها فان كان على نحو يكون اجراؤها محرما عليه فالاجارة باطلة، والا فللمستأجر حق الفسخ بمقتضى الشرط الارتكازي في امثال هذه الموارد، ومن ذلك ما إذا استأجره لقلع ضرسه فعرض ما اوجب حرمته عليه لكونه موجبا للضرر البليغ به - كالنزيف المستمر - أو صار قابلا للمعالجة بحيث لم يكن قلعه عقلائيا. مسألة 410: إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذر إستيفاء المنفعة فإن كان الغصب قبل القبض تخير المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالاجرة إن كان قد دفعها إليه والرجوع على الغاصب بأجرة المثل وإن

[ 118 ]

كان الغصب بعد القبض تعين الثاني، وكذلك إذا منعه الظالم من الانتفاع بالعين المستأجرة من دون غصب العين أو منعه من قبضها فيرجع عليه بالمقدار الذي فوته عليه من المنفعة. مسألة 411: إتلاف المستأجر للعين المتسأجرة بمنزلة قبضها واستيفاء منفعتها فتلزمه الاجرة. مسألة 412: إذا أتلفها المؤجر تخير المتسأجر بين الفسخ والرجوع عليه بالاجرة وبين الرجوع عليه بقيمة المنفعة. مسألة 413: إذا أتلفها الاجنبي فإن كان بعد القبض رجع المستأجر عليه بالقيمة وإن كان قبل القبض تخير بين الفسخ والرجوع إلى المؤجر بالاجرة وبين الامضاء والرجوع إلى المتلف بالقيمة. مسألة 414: لو ظهر بطلان الاجارة بعد انقضاء مدتها وجب على المستأجر اداء اجرة المثل، فلو استأجر دارا سنة بمائة دينار وظهر بطلانا بعد مضي المدة، فان كانت اجرته المتعارفة خمسين دينارا لم يجب على المستأجر ازيد من خمسين دينارا، نعم لو كانت الاجرة المتعارفة مائتي دينار مثلا وكان المؤجر هو المالك أو وكيله المفوض إليه أمر تحديد الاجرة - وكان عالما باجرة المثل - لم يكن له اخذ الزائد على أجرة المسمى وهو المائة دينارا، ولو ظهر بطلان الاجارة اثناء المدة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدة. مسألة 415: المواضع التي تبطل فيها الاجارة وتثبت للمالك أجرة المثل لا فرق فيها بين ان يكون المالك عالما بالبطلان وجاهلا به. مسألة 416: تجوز إجارة الحصة المشاعة من العين - سواء أكان المؤجر مالكا للكل أو للجزء المشاع خاصة - لكن لا يجوز تسليمها إلى المستأجر إلا بإذن الشريك إذا كانت العين مشتركة.

[ 119 ]

مسألة 417: يجوز أن يستأجر اثنان دارا أو دابة فيكونان مشتركين في المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين. مسألة 418: يجوز أن يستأجر شخصين لعمل شئ معين كحمل متاع أو غيره أو بناء جدار أو هدمه أو غير ذلك فيشتركان في الاجرة وعليهما معا القيام بالعمل الذي استؤجرا عليه. مسألة 419: لا يشترط اتصال مدة الاجارة بالعقد على الاقوى فيجوز أن يؤجر داره سنة مثلا متأخرة عن العقد بسنة أو أقل أو أكثر ولابد من تعيين مبدأ المدة، وإذا وأطلقت الاجارة ولم يذكر المبدأ انصرف إلى الاتصال. مسألة 420: إذا آجره عينا كلية ودفع فردا منها فتلف كان على المؤجر دفع فرد أخر.

[ 120 ]

فصل في أحكام التلف مسألة 421: العين المتسأجرة أمانة في يد المستأجر في مدة الاجارة لا يضمنها إذا تلفت أو تعيبت إلا بالتعدي أو التفريط، وإذا اشترط المؤجر ضمانها بدونهما بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صح، وأما بمعنى اشتغال الذمة بمثلها أو قيمتها فالظاهر عدم صحة اشتراطه، كما أن الظاهر أنه لا ضمان في الاجارة الباطلة إذا تلفت العين أو تعيبت. مسألة 422: العين التي للمستأجر بيد الاجير الذي أجر نفسه على عمل فيها كالثوب الذي أخذه ليخيطه لا يضمن تلفه أو نقصه إلا بالتعدي أو التفريط. مسألة 423: إذا اشترط المستأجر ضمان العين على الاجير بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صح الشرط. مسألة 424: إذا تلف محل العمل في الاجارة أو أتلفه الاجنبي قبل العمل أو في الاثناء قبل مضي زمان يمكن فيه إتمام العمل بطلت الاجارة ورجعت الاجرة كلا أو بعضا إلى المستأجر. مسألة 425: إذا أتلفه المستأجر كان إتلافه بمنزلة قبضه فيستحق الاجير عليه تمام الاجرة. مسألة 426: إذا أتلفه الاجير كان المستأجر مخيرا بين فسخ العقد وإمضائه فإن أمضى جاز له مطالبة الاجير بقيمة العمل الفائت. مسألة 427: المدار في القيمة على زمان التلف. مسألة 428: كل من أجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك

[ 121 ]

المال ضمنه وان كان بغير قصده، بل وان كان استاذا ماهرا وقد اعمل كمال النظر والدقة والاحتياط في شغله كالخياط والنجار والحداد أن أفسدوا. مسألة 429: الختان إن قصر أو أخطأ في عمله كأن تجاوز عن الحد المتعارف فتضرر الطفل أو مات كان ضامنا، وان تضرر أو مات بأصل الختان لم يكن عليه ضمان إذا لم يعهد إليه الا اجراء عملية الختان - دون تشخيص ما إذا كان الطفل يتضرر بها ام لا - ولم يكن يعلم بتضرره مسبقا. مسألة 430: لو عالج الطبيب المريض مباشرة أو وصف له الدواء حسب ما يراه، فاستعمله المريض أو تضرر أو مات كان ضمانه عليه وان لم يكن مقصرا. مسألة 431: إذا تبرأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليه بذلك ومات المريض وتضرر بطبابته لم يضمن إذا كان حاذقا وقد اعمل دقته واحتاط في المعالجة. مسألة 432: إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره فانكسر ضمنه مع التفريط في مشيه ولا يضمنه مع عدمه، وكذلك إذا عثر فوقع ما على رأسه على إناء غيره فكسره. مسألة 433: إذا قال للخياط: إن كان هذا القماش يكفيني قميصا فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمن، وأما إذا قال له: هل يكفيني قميصا فقال: نعم، فقال: إقطعه، فقطعه فلم يكفه فالظاهر أنه لا ضمان إذا كان الخياط مخطئا في اعتقاده. مسألة 434: إذا استأجر دابة لحمل متاع فعثرت فتلف أو نقص فلا ضمان على صاحبها إلا إذا كان هو السبب بنخس أو ضرب غير متعارف، وإذا كان غيره السبب كان هو الضامن. مسألة 435: إذا استأجر سفينة أو سيارة لحمل متاع فنقص أو سرق

[ 122 ]

لم يضمن صاحبها ولو شرط عليه أداء قيمة التالف أو أرش النقص صح الشرط ولزم العمل به. مسألة 436: إذا حمل السيارة المستأجرة أكثر من المقدار المقرر بينهما بالشرط أو لاجل التعارف فتلف أو تعيبت ضمن ذلك وعليه أجرة المثل للزيادة مضافة إلى الاجرة المسماة، وكذا إذا استأجرها لنقل المتاع مسافة معينة فزاد على ذلك. مسألة 437: إذا استأجر سيارة لحمل متاعه مسافة معينة فاركبها عائلته مثلا أو بالعكس لزمته الاجرة المسماة وما به التفاوت بينها وبين اجرة المثل للمنفعة المستوفاة ان كان، فلو استأجرها للحمل بخمسة دراهم فركبها وكانت اجرة الركوب عشرة دراهم لزمته العشرة، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليه الا الاجرة المسماة، وكذا الحكم في أمثاله مما كانت فيه المنفعة المستوفاة فيه مضادة للمنفعة المقصودة بالاجارة، هذا في الاجارة الواقعة على الاعيان كالدار والسيارة واما في الاجارة الواقعة على الاعمال كما إذا استأجره لكتابة فاستعمله في الخياطة فللاجير اجرة المثل بما عمله خاصه، نعم مع تعمد المستأجر وغفلة الاجير واعتقاده انه العمل المستأجر عليه يجري عليه نظير ما تقدم في اجارة الاعيان. مسألة 438: إذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل العامل بالكتابة للمستأجر - من دون أمر منه - عمدا أو خطأ تخير المستأجر بين فسخ العقد فلا يستحق العامل حينئذ شيئا عليه وبين الابقاء عليه فيستحق الاجرة المسماة وله مطالبته باجرة المثل للعمل الفائت. مسألة 439: إذا أجر سيارته لحمل متاع زيد فحملها متاع عمرو لم يتسحق اجرة على عمرو، كما لا يستحق اجرة على زيد إذا اختار فسخ العقد والا استحق عليه الاجرة المسماة وله حينئذ مطالبته باجرة المثل للعمل الفائت.

[ 123 ]

مسألة 440: إذا استأجر سيارة معينة من زيد للركوب إلى مكان معين فسلمها إليه ولكنه ركب غيرها عمدا أو خطأ لزمته الاجرة المسماة للاولى وأجرة المثل للثانية، وإذا اشتبه فركب سيارة عمرو لزمته أجره المثل لها مضافة إلى الاجرة المسماة لسيارة زيد. مسألة 441: إذا استأجر سفينة لحمل الخل المعين مسافة معينة فحملها خمرا مع الخل المعين استحق المالك عليه الاجرة المسماة وأجرة المثل لحمل الخمر لو فرض أنه كان حلالا. مسألة 442: يجوز لمن استأجر دابة للركوب أو الحمل أن يضربها أو يكبحها باللجام على النحو المتعارف إلا مع اشتراط عدمه في ضمن العقد - أو ما هو بحكم الاشتراط - وإذا تعدى عن المتعارف أو مع اشتراط العدم ضمن نقصها أو تلفها وفي صورة الجواز لا ضمان للنقص على الاقوى. مسألة 443: صاحب الحمام لا يضمن الثياب أو نحوها لو سرقت إلا إذا جعلت عنده وديعة وقد تعدى أو فرط. مسألة 444: إذا استؤجر لحراسة متاع فسرق لم يضمن إلا مع التقصير في الحراسة، والظاهر أن غلبة النوم اتفاقا مع مكافحته لا تعد من التقصير، نعم إذا اشترط عليه أداء القيمة إذا سرق المتاع وجب الوفاء به، والظاهر استحقاقه الاجرة مع عدم التقصير وقيامه بالحراسة على النحو المتعارف، الا إذا اشترط عليه اسقاطها مع حدوث السرقة. مسألة 445: إنما يجب تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر إذا توقف استيفاء المنفعة على تسليمها كما في إجارة آلات النساجة والنجارة والخياطة أو كان المستأجر قد اشترط ذلك وإلا لم يجب، فمن استأجر سفينة للركوب لم يجب على المؤجر تسليمها إليه.

[ 124 ]

مسألة 446: يكفي في صحة الاجارة ان يكون للمؤجر حق التصرف في المنفعة بتمليكها للغير ولا يتوقف ذلك على كونه مالكا للعين، فيجوز للمستأجر ان يؤجر العين المستأجرة من المؤجر أو من غيره الا إذا اشترط عليه عدم ايجارها صريحا أو كان الايجار غير متعارف خارجا بحيث اغنى ذلك عن التصريح باشتراط عدمه. وإذا جاز ايجارها من الغير فض جواز تسليمها إليه من دون رضا المالك المستكشف ولو من قرائن الحال اشكال، وعلى هذا فلو استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع مدة معينة فأجرها في تلك المدة أو في بعضها من اخر صح ولكن لا يسلمها إليه بل يكون هو معها وان ركبها ذلك الاخر أو حملها متاعه. هذا إذا كانت الاجارة مطلقة واما إذا كانت مقيدة كما إذا استأجر دارا بشرط ان ينتفع بها هو بنفسه فيجوز له ايجارها على نحو يرجع الانتفاع به إليه كأن تستأجر المرأة دارا ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها، واما ايجارها على وجه ينتفع به الغير فلا يجوز، فإذا أجرها كذلك بطلت الاجارة فإذا استوفى المستأجر الثاني منافعها وكان عالما بالفساد كان آثما وتلزم المستأجر الاول للمالك الاجرة المسماة في الاجارة الاولى وما به التفاوت بينها وبين اجرة المثل للمنفعة المستوفاة ان كان، واما المستأجر الثاني ففي كونه ضامنا للمالك أو للمستأجر الاول بشئ اشكال بلا فرق في ذلك بين كونه عالما بالفساد وكونه جاهلا به. مسألة 447: إذا أجر الدار للسكنى مثلا واشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه أو أن لا يؤجرها من غيره فأجرها قيل: بطلت الاجارة، فإذا استوفى المستأجر الثاني المنفعة كان ضامنا للمستأجر الاول أجرة المثل لا للمالك ولكن الاظهر صحة الاجارة وثبوت الخيار للمالك في فسخ عقده ومطالبة المستأجر الاول بأجرة المثل. مسألة 448: إذا استأجر الدكان مثلا مدة فانتهت وجب عليه ارجاعه

[ 125 ]

إلى المالك ولم يجز له البقاء فيه من دون رضاه، كما لا يجوز له ايجاره من ثالث الا باذنه لا يجوز، له ايضا أخذ مال من ثالث ازاء تخليته المسمى في عرفنا ب‍ (السرقفلية) الا إذا كان له شرط على المالك كما سيأتي، وإذا مات المستأجر والحال هذه لم يجز لوراثه أخذ السرقفلية من المستأجر الجديد، نعم إذا تبرع المستأجر بدفع مبلغ إلى الوارث جاز له أخذه ولم يجب عليه اخراج الثلث للميت منه إذا كان قد اوصى باخراج ثلثه الا إذا كان التبرع مشروطا باخراج الثلث. مسألة 449: إذا اخذ المالك مبلغا من المال من المستأجر واشترط له على نفسه في عقد الاجارة أو في عقد لازم اخر ان يجدد الايجار سنويا للمستأجر أو لمن يعينه مباشرة أو مع الواسطة جاز للمستأجر حينئذ أن يأخذ السرقفلية اي يأخذ إزاء تنازله عن حقه للغير مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك أو اكثر أو أقل. وكذا الحال لو اشترط المالك للمستأجر على نفسه ان يكون له أو لمن يعينه مباشرة أو بوساطة حق اشغال المحل والاستفادة منه ازاء مبلغ معين سنويا أو بالقيمة المتعارفة في كل سنة. وإذا مات المستأجر والحال هذه كان حقه في اخذ السرقفلية موروثا لوارثه ووجب اخراج ثلثه إذا كان قد اوصى به، كما ان حقه هذا إذا كان قد اشتراه من ارباح سنته يجب عليه اخراج خمسه في نهاية السنة بقيمته وربما زادت القيمة وربما نقصت وربما ساوت ما دفعه. مسألة 450: يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناهها أن يؤجر العين المستأجرة بأقل قيمة مما استأجرها به وبالمساوي، وكذا بالاكثر منه إذا احدث فيها حدثا أو غرم فيها غرامة ولو لحفظها وصيانتها والا لم يجز له ذلك، هذا في الدار والسفينة والحانوت وكذا الحال في غيرها من

[ 126 ]

الاعيان المستأجرة حتى الاراضي الزراعية على الاحوط، ولا فرق في عدم جواز الايجار بالازيد بين أن يؤجرها بنفس الجنس الذي أستأجرها به أو بغير ذلك الجنس سواء كان من النقود ام من غيرها على الاظهر. مسألة 451: لا يجوز أن يؤجر بعض أحد هذه الثلاثة بل ولا غيرها أيضا على الاحوط بأكثر من الاجرة كما إذا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن بعضها وأجر البعض الآخر بأكثر من عشرة دراهم إلا أن يحدث فيها حدثا كالترميم، وأما إذا أجره بأقل من العشرة فلا إشكال والاقوى الجواز بالعشرة أيضا. مسألة 452: إذا استؤجر على عمل من غير تقييد بالمباشرة ولا مع الانصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الاجرة أو الاكثر ولا يجوز بالاقل قيمة منها إلا إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا كما إذا تقبل خياطة ثوب بدرهمين ففصله أو خاط منه شيئا ولو قليلا فإنه يجوز أن يستأجر غيره على خياطته بدرهم، وفي الاكتفاء في جواز الاستئجار بالاقل بشراء الخيوط والابرة اشكال. مسألة 453: في الموارد التي يتوقف العمل المتسأجر عليه على تسليم العين إلى الاجير إذا جاز للاجير أن يستأجر غيره على العمل الذي استؤجر عليه لم يجز له على الاحوط أن يسلم العين إلى الاجير الثاني الا برضا المالك نظير ما تقدم في تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني. مسألة 454: إذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره بطلت الاجارة ولم يستحق العامل ولا الاجير الاجرة، وكذلك إذا استؤجر على عمل في ذمته لا بقيد المباشرة ففعله غيره لا بقصد التبرع عنه وأما إذا فعله بقصد التبرع عنه كان أداء للعمل المتسأجر عليه واستحق الاجير الاجرة. مسألة 455: إجارة الاجير على قسمين:

[ 127 ]

الاول: أن تكون الاجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون إشتغال ذمته بشئ نظير إجارة الدابة والدار ونحوهما من الاعيان المملوكة. الثاني: أن تكون الاجارة واقعة على عمل في الذمة فيكون العمل المستأجر عليه دينا في ذمته كسائر الديون، وسيأتي احكامهما في المسائل الاتية. مسألة 456: إذا آجر نفسه وكانت الاجارة واقعة على جميع منافعه الخارجية في مدة معينة لا يجوز له في تلك المدة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعا ولا بإجارة، ولا بجعالة نعم لا بأس ببعض الاعمال التي تنصرف عنها الاجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته كما إنه إذا كان مورد الاجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلا فلا مانع من الاشتغال ببعض الاعمال في الليل له أو لغيره تبرعا أو بإجارة أو جعالة إلا أذا أدى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما إستؤجر عليه، فإذا عمل في المدة المضروبة في الاجارة بعض الاعمال المشمولة لها فإن كان العمل لنفسه تخير المستأجر بين فسخ الاجارة واسترجاع تمام الاجرة وبين ابقاء الاجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه وكذا إذا عمل لغيره تبرعا، ولكن في هذه الصورة إذا كان عمله للغير بأمر من ذلك الغير يجوز له ايضا مطالبة ذلك الغير بقيمة العمل الذي استوفاه، واما إذا عمل لغيره بعنوان الاجارة أو الجعالة فله الخيار بين الامور الثلاثة وبين امضاء الاجارة أو الجعالة واخذ الاجرة أو الجعل المسمى فيها، ثم إذا اختار المتسأجر فسخ الاجارة الاولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالاجرة المسماة فيها وكان قد عمل الاجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه اجرة المثل. مسألة 457: إذا آجر نفسه وكانت الاجارة واقعة على منفعة خارجية معينة وعمل مخصوص بالمباشرة كالخياطة في مدة معينة فليس له أن يعمل

[ 128 ]

ذلك العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعا ولا بإجارة ولا بجعالة فإذا خالف وعمل لنفسه تخير المستأجر بين فسخ الاجارة واسترجاع تمام الاجرة وبين ابقاء الاجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه، وان عمل لغيره تبرعا بأمره من ذلك الغير تخير بين الامرين المذكورين وبين مطالبته ذلك الغير بقيمة العمل الذي استوفاه، وان عمل لغيره بإجارة أو جعالة تخير بين الامور الثلاثة وبين امضاء الاجارة أو الجعالة واخذ الاجرة أو الجعل المسمى فيها، وفي مفروض المسالة لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافيا له، فإذا آجر نفسه في يوم معين للصوم عن زيد جاز له ان يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة وله الاجر أو الجعل المسمى، واما إذا كان منافيا له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخير المستأجر بين فسخ الاجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوته على المستأجر. مسألة 458: إذا آجر نفسه وكانت الاجارة واقعة على عمل في الذمة في وقت معين فتارة تؤخذ المباشرة قيدا واخرى شرطا، وعلى التقديرين يجوز له كل عمل لا ينافي الوفاء بالاجارة ولا يجوز له ما ينافيه سواء أكان من نوع العمل المستأجر عليه ام من غيره، وإذا عمل ما ينافيه فان كانت المباشرة قيدا تخير المستأجر بين فسخ الاجارة وبين المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه، وان كانت المباشرة شرطا تخير بين فسخ الاجارة وبين الغاء شرطه فيجب على الاجير العمل له لا بنحو المباشرة. وإذا آجر نفسه لما ينافيه فان كانت المباشرة قيدا بطلت الاجارة واستحق الاجير على من عمل له اجرة المثل وكان المستأجر الاول مخيرا بين فسخ الاجارة الاولى ومطالبته بقيمة العمل الفائت، وان كانت المباشرة شرطا تخير المستأجر الاول بين فسخ الاجارة الاولى وبين الغاء شرطه فان الغى

[ 129 ]

شرطه وجب عدا الاجير العمل له لا بنحو المباشرة والعمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة.

[ 130 ]

فصل في مسائل متفرقة مسألة 459: لا تجوز إجارة الارض للزرع بما يحصل منها كحنطة أو شعير مقدارا معينا كما لا تجوز إجارتها بالحصة من زرعها مشاعة ربعا أو نصفا ولا تجوز ايضا اجارتها بالحنطة أو الشعير أو غيرهما من الحبوب في الذمة مشروطا بان تدفع من حاصلها، نعم إذا كان الحاصل موجودا فعلا تصح الاجارة. مسألة 460: تجوز إجارة حصة مشاعة من أرض معينة كما تجوز إجارة حصة منها على نحو الكلي في المعين. مسألة 461: لا تجوز إجارة الارض مدة طويلة لتوقف مسجدا ولا تترتب آثار المسجد عليها، نعم تجوز إجارتها لتعمل مصلى يصلى فيه أو يتعبد فيه أو نحو ذلك من أنواع الانتفاع ولا تترتب عليها أحكام المسجد. مسألة 462: يجوز إستيجار الشجرة لفائدة الاستظلال ونحوه كربط الدواب ونشر الثياب، ويجوز إستيجار البستان لفائدة التنزه. مسألة 463: يجوز إستيجار الانسان للاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ونحوها، فإن كانت الاجارة واقعة على المنفعة الخاصة وحدها أو مع غيرها ملك المتسأجر العين المحازة إذا كان قد قصد تملكها، والا فهو اولى بها من غيره ولاعبرة - على كل حال - بقصد الاجير حيازتها لنفسه أو لشخص اخر غير المستأجر، وإن كانت واقعة على العمل في الذمة فإن قصد الاجير تطبيق العمل المملوك عليه على فعله الخاص بأن كان في مقام الوفاء بعقد الاجارة ملك المستأجر المحاز أيضا - على ما تقدم - وإن لم يقصد

[ 131 ]

ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يحق الحيازة له كان المحاز ملكا لمن قصد الحيازة له - على ما تقدم - وكان للمستأجر الفسخ والرجوع بالاجرة المسماة، والامضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالاجارة الذي فوته عليه. مسألة 464: يجوز إستيجار المرأة للارضاع بل للرضاع أيضا بمعنى إرتضاع اللبن وإن لم يكن بفعل منها أصلا مدة معينة ولا يعتبر في صحة اجارتها لذلك اذن الزوج ورضاه، نعم لو اوجب ذلك تضييع حقه توقفت صحة الاجارة على اجازته. ولابد من معرفة الصبي الذي إستؤجرت لارضاعه ولو بالوصف على نحو ترتفع الجهالة كما لابد من معرفة المرضعة كذلك كما لابد أيضا من معرفة مكان الرضاع وزمانه إذا كانت تختلف المالية باختلافهما. مسألة 465: لا بأس باستئجار الشاة والمرأة مدة معينة للانتفاع بلبنها الموجود في ثديها فعلا وما يتكون فيها بعد الايجار، وكذلك الحال في إستيجار الشجرة للثمرة والبئر للاستقاء. مسألة 466: تجوز الاجارة لكنس المسجد، والمشهد، ونحوهما وإشعال سراجهما ونحو ذلك. مسألة 467: تجوز الاجارة للنيابة عن الميت في العبادات الواجبة عليه نظير الصلاة والصيام والحج، ولا يجوز ذلك عن الحي الا في الحج عن المستطيع العاجز عن المباشرة أو عمن استقر عليه الحج ولا يتمكن من المباشرة. مسألة 468: تجوز الاجارة عن الحي والميت في جميع المستحبات العبادية وعن الحي في بعضها كالحج المندوب وزيارة الائمة عليهم السلام وما يتبعهما من الصلاة، وتجوز أيضا الاجارة على أن يعمل الاجير عن نفسه ويهدي ثواب عمله إلى غيره.

[ 132 ]

مسألة 469: إذا أمر غيره بإتيان عمل فعمله المأمور فإن قصد المأمور التبرع لم يستحق أجرة وإن كان من قصد الآمر دفع الاجرة، وإن قصد الاجرة إستحقها، وإن كان من قصد الآمر التبرع إلا أن تكون قرينة على قصد المجانية كما إذا جرت العادة على فعله مجانا أو كان المأمور ممن ليس من شأنه فعله بأجرة أو نحو ذلك مما يوجب ظهور الطلب في مجانية الفعل. مسألة 470: إذا استأجره على الكتابة أو الخياطة فمع إطلاق الاجارة يكون المداد والخيوط على الاجير، وكذا الحكم في جميع الاعمال المتوقفة على بذل عين فإنها لا يجب بذلها على المستأجر إلا أن يشترط كونها عليه أو تقوم القرينة على ذلك. مسألة 471: يجوز إستيجار الشخص للقيام بكل ما يراد منه مما يكون مقدورا له ويتعارف قيامه به، والاقوى أن نفقته حينئذ على نفسه لا على المستأجر إلا مع الشرط أو قيام القرينة ولو كانت هي العادة. مسألة 472: يجوز أن يستعمل العامل ويأمره بالعمل من دون تعيين أجرة ولكنه مكروه، ويكون عليه أجرة المثل لاستيفاء عمل العامل وليس من باب الاجارة. مسألة 473: إذا استأجر أرضا مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما يبقى بعد انقضاء تلك المدة فإذا انقضت المدة جاز للمالك أن يأمره بقلعه وكذا إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس، وليس له الابقاء بدون رضا المالك وإن بذل الاجرة، كما أنه ليس له المطالبة بالارش إذا نقص بالقلع، واما إذا غرس ما لا يبقى فاتفق بقاؤه لبعض الطوارئ ففي جواز اجباره على قلعه وعدم وجوب الصبر على المالك ولو مع الاجرة اشكال. مسألة 474: خراج الارض المستأجرة - إذا كانت خراجية - على المالك، نعم إذا شرط أن تكون على المستأجر صح على الاقوى.

[ 133 ]

مسألة 475: لا بأس بأخذ الاجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء (عليه السلام) وفضائل أهل البيت عليهم السلام والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك مما له فائدة عقلائية دينية أو دنيوية. مسألة 476: لا تجوز الاجارة على تعليم الحلال والحرام وتعليم الواجبات مثل الصلاة والصيام وغيرهما مما هو محل الابتلاء على الاحوط وجوبا، بل إذا لم يكن محل الابتلاء فلا يخلو عن إشكال أيضا وان كان الاظهر الجواز فيه. ولا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الاموات وتكفينهم ودفنهم على الاحوط. نعم الظاهر أنه لا بأس بأخذ الاجرة على حفر القبر على نحو خاص من طوله وعرضه وعمقه. أما أخذ الاجرة على مسمى حفر القبر اللازم فلا يجوز ولا تصح الاجارة عليه على الاحوط. مسألة 477: إذا بقيت أصول الزرع في الارض المستأجرة للزراعة بعد إنقضاء مدة الاجارة فنبتت فإن أعرض المالك عنها واباحها للآخرين فهي لمن سبق إليها وتملكها بلا فرق بين مالك الارض وغيره، نعم لا يجوز الدخول في الارض إلا بإذنه، وإن لم يعرض عنها فهي له. مسألة 478: إذا أستأجر شخصا لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي فصار حراما ضمن، وكذا لو تبرع بلا إجارة فذبحه كذلك. مسألة 479: إذا استأجر شخصا لعمل في ذمته - كخياطة ثوب معين - لابقيد المباشرة فخاطه غيره تبرعا عنه استحق الاجير الاجرة المسماة لا العامل، وإذا خاطه لا بقصد التبرع عنه بطلت الاجارة كما تقدم. هذا فيما إذا لم تكن الخياطة من غير الاجير بأمر من المستأجر أو بإجارته ثانية وإلا فالظاهر أن الاجير يستحق الاجرة لان التفويت حينئذ مستند

[ 134 ]

إلى المستأجر نفسه كما إذا كان هو الخائط. وأما الخائط فيستحق على المالك أجرة المثل إن خاط بأمره، وأما إذا كان قد استأجره ثانية للخياطة فقيل أن الاجارة الثانية باطلة ويكون للخائط أجرة المثل ولكن الاظهر صحتها واستحقاق الاجير الاجرة المسماة. وإن خاط بغير أمره ولا إجازته لم يستحق عليه شيئا وإن اعتقد أن المالك أمره بذلك. مسألة 480: إذا استأجره ليوصل متاعه إلى بلد كذا في مدة معينة فسافر بالمتاع وفي أثناء الطريق حصل مانع عن الوصول بطلت الاجارة، فإن كان المستأجر عليه نفس إيصال المتاع لم يستحق شيئا وإن كان هو السير بالمتاع في مجموع تلك المسافة على نحو تعدد المطلوب إستحق من الاجرة بنسبة ما قطع من المسافة إلى مجموعها، أما إذا كان على نحو وحدة المطلوب فالاظهر عدم إستحقاقه شيئا. مسألة 481: إذا كان للاجير الخيار في الفسخ لغبن أو تخلف شرط أو وجود عيب في الاجرة مثلا أو غيرها فإن فسخ قبل الشروع في العمل فلا شئ له، وإن كان بعد تمام العمل كان له أجرة المثل، وإن كان في أثنائه إستحق بمقدار ما أتى به من أجرة المثل إلا إذا كان مجموع العمل ملحوظا بنحو وحدة المطلوب كما إذا إستأجره على الصلاة أو الصيام فإنه لو فسخ في الاثناء لم يكن له شئ، وكذا إذا كان الخيار للمستأجر ويحتمل بعيدا أنه إذا كان المستأجر عليه هو المجموع على نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الاثناء - كما إذا استأجره على الصلاة ففسخ في أثنائها - أن يستحق الاجير بمقدار ما عمل من أجرة المثل. مسألة 482: إذا إستأجر عينا مدة معينة ثم إشتراها في أثناء المدة فالاجارة باقية على صحتها، وإذا باعها في أثناء المدة ففي تبعية المنفعة للعين وجهان أقواهما ذلك.

[ 135 ]

مسألة 483: تجوز إجارة الارض مدة معينة بتعميرها دارا أو تعميرها بستانا بكري الانهار، وتنقية الابار، وغرس الاشجار ونحو ذلك، ولابد من تعيين مقدار التعمير كما وكيفا. مسألة 484: تجوز الاجارة على الطبابة ومعالجة المرضى سواء أكانت بمجرد وصف العلاج أم بالمباشرة كجبر الكسير وتضميد القروح والجروح ونحو ذلك. مسألة 485: تجوز المقاطعة على العلاج بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي ذلك كما في سائر موارد الاجارة على الاعمال الموقوفة على مقدمات غير إختيارية للاجير وكانت توجد حينها عادة. مسألة 486: إذا أسقط المستأجر حقه من العين المستأجرة لم يسقط وبقيت المنفعة على ملكه. مسألة 487: لا يجوز في الاستئجار للحج البلدي أن يستأجر شخصا من بلد الميت إلى (النجف) مثلا وآخر من (النجف) إلى (المدينة) وثالثا من المدينة إلى (مكة) بل لابد من أن يستأجر من يسافر من البلد بقصد الحج إلى أن يحج. مسألة 488: إذا إستؤجر للصلاة عن الميت فنقص بعض الاجزاء أو الشرائط غير الركنية سهوا، فإن كانت الاجارة على الصلاة الصحيحة كما هو الظاهر عند الاطلاق إستحق تمام الاجرة وكذا إذا كانت على نفس الاعمال المخصوصة وكان النقص على النحو المتعارف، وإن كان على خلاف المتعارف فان كان الاشتمال على تمام الاجزاء قيدا مخصصا للعمل المستأجر عليه لم يستحق الاجير شئيا وان كان شرطا من ضمن العقد فظاهر الشرط جعل الخيار للمستأجر عنه تخلفه فلو فسخ فعليه للاجير اجرة المثل، نعم مع وجود قرينة على لحاظه على نحو تنبسط الاجرة عليه نقص منها بالنسبة.

[ 136 ]

مسألة 489: إذا إستؤجر لختم القرآن الشريف كان منصرفا إلى ما هو المتعارف وهو القراءة مع مراعاة الترتيب بين السور بعضها مع بعض وبين آيات السور وكلماتها، وإذا قرأ بعض الكلمات غلطا وإلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم، فإن كان بالمقدار المتعارف لم ينقص من الاجرة شئ، وإن كان بالمقدار غير المتعارف فالاقرب إمكان تداركه بقراءة ذلك المقدار صحيحا وإن كان الاحوط للاجير أن يقرأ السورة من مكان الغلط إلى آخرها. مسألة 490: إذا إستؤجر للصلاة عن (زيد) فاشتبه وصلى عن (عمرو) فإن كان على نحو الخطأ في التطبيق بأن كان مقصوده الصلاة عمن إستؤجر للصلاة عنه فأخطأ في اعتقاده أنه عمرو صح عن زيد واستحق الاجرة، وإن كان على نحو آخر لم يستحق الاجرة ولم يصح عن زيد. مسألة 491: الموارد التي يجوز فيها استئجار البالغ للنيابة في العبادات المستحبة يجوز فيها أيضا استئجار الصبي. والله سبحانه العالم.

[ 137 ]

كتاب المزارعة المزارعة هي: (الاتفاق بين مالك التصرف في الارض والزارع على زرع الارض بحصة من حاصلها). مسألة 492: يعتبر في المزارعة أمور: (الاول): الايجاب من المالك والقبول من الزارع بكل ما يدل على تسليم الارض للزراعة وقبول الزارع لها من لفظ كقول المالك للزارع مثلا (سلمت إليك الارض لتزرعها) فيقول الزارع (قبلت) أو فعل دال على تسليم الارض للزارع وقبول الزارع لها من دون كلام، ولا يعتبر في صيغتها العربية والماضوية كما لا يعتبر تقديم الايجاب على القبول ولا يعتبر أن يكون الايجاب من المالك والقبول من الزارع بل يجوز العكس. (الثاني): أن يكون كل من المالك والزارع بالغا وعاقلا ومختارا وغير محجور عليه لسفه أو فلس، نعم لا بأس أن يكون الزارع محجورا عليه لفلس إذا لم تستلزم المزارعة تصرفه في امواله التي حجر عليها. (الثالث): أن يجعل لكل منهما نصيب من الحاصل وان يكون محددا بالكسور كالنصف والثلث، فلو لم يجعل لاحدهما نصيب اصلا، أو عين له مقدار معين كعشرة اطنان، أو جعل نصيبه ما يحصد في الايام العشرة الاولى من الحصاد والبقية للآخر لم تصح المزارعة. (الرابع): ان يجعل الكسر مشاعا في جميع حاصل الارض - على الاحوط - وان كان الاظهر عدم اعتبار ذلك، فلا بأس ان يشترط اختصاص احدهما بنوع - كالذي يحصد اولا - والاخر بنوع آخر فلو قال المالك (ازرع ولك النصف الاول من الحاصل، أو النصف الحاصل من القطعة الكذائية)

[ 138 ]

صحت المزارعة. (الخامس): تعيين المدة بالاشهر أو السنين أو الفصول بمقدار يمكن حصول الزرع فيه وعليه فلو جعل آخر المدة إدراك الحاصل بعد تعيين أولها كفى في الصحة. (السادس): أن تكون الارض قابلة للزرع ولو بالعلاج والاصلاح، وأما إذا لم تكن كذلك كما إذا كانت الارض سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها بطلت المزارعة. (السابع): تعيين المزروع من حيث نوعه، وانه حنطة أو شعير أو رز أو غيرها، وكذا تعيين صنفه إذا كان للنوع صنفان فاكثر تختلف فيها الاغراض، ويكفي في التعيين الانصراف المغني عن التصريح - لتعارف أو غيره - ولو صرحا بالتعميم أو كانت قريبة عليه صح ويكون للزارع حق اختيار اي نوع أو صنف شاء. (الثامن): تعيين الارض فيما إذا كانت للمالك قطعات مختلفة في مستلزمات الزراعة وسائر شوؤنها، فلو لم يعين واحدة منها والحال هذه بطلت المزارعة، واما مع التساوي فالاظهر الصحة وعدم الحاجة إلى التعيين في العقد، واما بعده فيكون التعيين بيد المالك. (التاسع): تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر ونحوه بأن يجعل على أحدهما أو كليهما، ويكفي في ذلك المتعارف الخارجي لانصراف الاطلاق إليه. مسألة 493: يجوز للعامل أن يزرع الارض بنفسه أو بغيره أو بالشركة مع غيره هذا فيما إذا لم يشترط المالك عليه المباشرة وإلا لزم أن يزرع بنفسه. مسألة 494: لو أذن شخص لآخر في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما صح ذلك مزارعة على الاظهر

[ 139 ]

ولكنها تختلف عن المزارعة المصطلحة في بعض الاحكام، وكذلك الحال لو أذن لكل من يتصدى للزرع وإن لم يعين شخصا معينا بأن يقول: لكل من زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو ثلثه. مسألة 495: لو اتفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار من الحاصل كخمسة أطنان لاحدهما، ويقسم الباقي بينهما بنسبة معينة بطلت المزارعة وان علما ببقاء شئ من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار، نعم لو اتفقا على استثناء مقدار الخراج وكذا مقدار البذر لمن كان منه صحت على الاظهر. مسألة 496: إذا عين المالك نوعا خاصا من الزرع من حنطة أو شعير أو نحو ذلك في ضمن عقد المزارعة تعين ذلك على الزارع فلا يجوز له التعدي عنه ولكن لو تعدى إلى غيره وزرع نوعا آخر منه فللمالك الخيار بين الفسخ والامضاء فان أمضاه اخذ حقه وان فسخ رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة الفائتة للارض، ويكون الحاصل للعامل إن كان البذر له، وإن كان البذر للمالك فله المطالبة ببدله أيضا وعلى تقدير بذل البدل يكون الحاصل للعامل أيضا وليست له مطالبة المالك بأجرة العمل مطلقا. هذا إذا علم المالك بذلك بعد بلوغ الحاصل وأما إذا علم به قبل بلوغه فإن كان البذر للعامل فللمالك مطالبتة ببدل المنفعة الفائتة والزام بقطع الزرع ولهما أن يتراضيا على إبقائه بعوض أو مجانا، وأما إذا كان البذر للمالك فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة وبدل البذر أيضا ومع بذله يكون الزرع للعامل فيجري فيه ما تقدم. هذا إذا كان التعيين على نحو الاشتراط وأما إذا كان على نحو التقييد بطلت المزارعة، وحكمه ما تقدم في فرض الفسخ. مسألة 497: إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فان كان البذر

[ 140 ]

للمالك كان الزرع له وعليه للزارع ما صرفه من الاموال وكذا أجرة عمله وأجرة الآلات التي استعملها في الارض، وان كان البذر للزارع فالزرع له وعليه للمالك أجرة الارض وما صرفه المالك وأجرة آلاته التي استعملت في ذلك الزرع. مسألة 498: إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع ورضي المالك والزارع ببقاء الزرع من الارض باجرة أو مجانا فلا اشكال، وان لم يرض المالك بذلك قيل أن له اجبار الزارع على ازالة الزرع وان لم يدرك الحاصل وليس للزارع اجبار المالك على بقاء الزرع في الارض ولو باجرة، ولكنه لا يخلو عن اشكال، وليس للمالك اجبار الزارع على ابقاء الزرع في الارض ولو مجانا لو اراد قلعه. مسألة 499: إذا حددا لمزارعة امدا معينا يدرك الزرع خلاله عادة فانقض ولم يدرك، فان لم يكن للتحديد المتفق عليه بينهما اطلاق يشمل صورة عدم ادراك الزرع على خلاف العادة الزم المالك ببقاء الزرع في الارض إلى حين الادراك، وان كان له اطلاق من هذا القبيل فمع تراضي المالك والزارع على بقاء الزرع - بعوض أو مجانا - لا مانع منه، وان لم يرض المالك به فله ان يجبر الزارع على ازالته وان تضرر الزارع بذلك، وليس للزارع اجبار المالك على بقاء الزرع ولو باجرة. مسألة 500: يصح أن يشترط أحدهما على الآخر شيئا على ذمته أو في الخارج من ذهب أو فضة أو نحوهما مضافا إلى حصته. مسألة 501: المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلف بعض الشروط المشترطة فيه ولا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه، نعم ينفسخ بموت الزارع إذا قيدت المزارعة بمباشرته للعمل، ولا تنفسخ به إذا كانت المباشرة شرطا فيها وإن كان للمالك حق فسخها حينئذ، وإذا كان العمل المستحق على الزارع كليا مشروطا بمباشرته

[ 141 ]

لم ينفسخ بموته - وان كان للمالك حق فسخها - كما لا تنفسخ إذا مات الزارع بعد الانتهاء مما عليه من العمل مباشرة ولو قبل ادارك الزرع فتكون حصته من الحاصل لورثته، كما ان لهم سائر حقوقه، ويحق لهم ايضا اجبار المالك على بقاء الزرع في أرضه حتى انتهاء مدة الزراعة. مسألة 502: إذا ترك الزارع الارض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتى انقضت المدة فان كانت الارض في تصرفه ضمن أجرة المثل للمالك، ولا فرق في ضمانه في هذه الصورة بين أن يكون المالك عالما بالحال وأن يكون غير عالم، وان لم تكن الارض تحت يده بل كانت تحت يد المالك فحينئذ ان كان المالك مطلعا على ذلك فالظاهر عدم ضمان الزارع وان لم يكن المالك مطلعا فالظاهر ضمانه، هذا إذا لم يكن ترك الزرع لعذر عام كانقطاع الماء عن الارض أو تساقط الثلوج الكثيرة عليها والا كشف ذلك عن بطلان المزارعة. مسألة 503: يجوز لكل من المالك والزارع ان يتقبل احدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين بشرط رضا الاخر به وعليه فيكون الزرع له وللاخر المقدار المعين، ولا فرق في ذلك بين كون المقدار المتقبل به من الزرع أو في الذمة، نعم إذا كان منه فتلف كلا أو بعضا كان عليهما معا ولا ضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فانه باق على ضمانه. مسألة 504: إذا زارع على ارض ثم تبين للزارع انه لا ماء لها فعلا لكن امكن تحصيله بحفر بئر ونحوه صحت المزارعة ولكن يثبت للعامل خيار تخلف الشرط - إذا كان بينهما شرط بهذا المعنى ولو ضمنا - وكذا لو تبين كون الارض غير صالحة للزراعة الا بالعلاج التام، كما إذا كان مستوليا عليها الماء لكن يمكن إزالته عنها، نعم لو تبين انه لا ماء لها فعلا ولا يمكن تحصيله أو كانت مشغولة بمانع لا يمكن ازالته ولا يرجى زواله كان باطلا. مسألة 505: إذا غرقت الارض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع

[ 142 ]

أو قبل ادراكه بطلت المزارعة، وإذا غرق بعضها تخير المالك والعامل في الباقي بين الفسخ والامضاء، وهكذا الحال في طرو سائر الموانع القهرية عن زراعة الارض. مسألة 506: يجوز للزارع ان يشارك غيره في مزارعته بجعل حصة من حصته لمن شاركه بحيث كأنهما معا طرف للمالك، كما انه يجوز ان يزارع غيره بحيث يكون الزارع الثاني كانه هو الطرف للمالك لكن لابد ان تكون حصة المالك محفوظة، فإذا انت المزارعة الاولى بالنصف لم يجز ان تجعل المزارعة الثانية بالثلث للمالك والثلثين للعامل، نعم يجوز ان يجعل حصة الزارع الثاني اقل من حصة الزارع في المزارعة الاولى، فيأخذ الزارع الثاني حصته والمالك حصته وما بقي يكون للزارع في المزارعة الاولى، مثلا إذا كانت المزارعة الاولى بالنصف وجعل حصة الزارع في المزارعة الثانية الربع كان للمالك نصف الحاصل وللزارع الثاني الربع ويبقى الربع للزارع في المزارعة الاولى، ولا فرق في ذلك كله بين أن يكون البذر في المزارعة الاولى على المالك أو على العامل، ولو جعل في الاولى على العامل يجوز في الثانية ان يجعل على المزارع أو على الزارع، ولا يشترط في صحة التشريك في المزارعة ولا في ايقاع المزارعة الثانية اذن المالك نعم لا يجوز تسليم الارض إلى الغير الا باذنه، كما انه لو شرط عليه المالك ان يباشر بنفسه بحيث لا يشاركه غيره ولا يزارعه - أو كان ذلك غير متعارف خارجا بحيث اغنى عن التصريح باشتراط عدمه - كان هو المتبع. مسألة 507: يصح عقد المزارعة بين أكثر من إثنين بأن تكون الارض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع، وكذا الحال إذا وقع العقد بين جماعة على النحو المذكور لا بعنوان المزارعة. مسألة 508: لافرق في صحة عقد المزارعة بين أن يكون البذر من

[ 143 ]

المالك أو العامل أو منهما معا ولكن كل ذلك يحتاج إلى تعيين وجعل في ضمن العقد إلا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الاطلاق. وكذا لا فرق بين أن تكون الارض مختصة بالمزارع أو مشتركة بينه وبين العامل، كما أنه لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز أن يكون عليهما وكذا الحال في سائر التصرفات والالات. والضابط أن كل ذلك تابع للجعل في ضمن العقد. مسألة 509: خراج الارض ومال الاجارة للارض المستأجرة على المزارع وليس على الزارع الا إذا شرط عليه كلا أو بعضا، واما سائر المؤن كشق الانهار وحفر الابار واصلاح النهر وتهيئة الات السقي ونصب الدولاب ونحو ذلك فلا بد من تعيين كونها على اي منهما الا إذا كانت هناك عادة تغني عن التعيين. مسألة 510: إذا وجد مانع في الاثناء قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه وادراكه كما إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله أو استولي عليه الماء ولم يمكن إزالته أو وجد مانع آخر لم يمكن رفعه فالظاهر بطلان المزراعة من الاول لكشفه عن عدم قابلية الارض للزراعة، وعليه فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر فان كان البذر للمالك فعليه جرة مثل عمل العامل وان كان للعامل فعليه أجرة مثل ارضه. مسألة 511: إذا كانت الارض التي وقعت المزارعة عليها مغصوبة بطلت المزارعة بالاضافة إلى المزارع، فان كان البذر له فالزرع له وعليه للعامل اجرة مثل عمله ولمالك الارض اجرة مثل ارضه وان كان للعامل واجاز المالك الارض. وإذا انكشف الحال قبل بلوغ الزرع وادراكه كان المالك مخيرا أيضا

[ 144 ]

بين الاجازة والرد فان رد فله الامر بالازالة أو الرضا ببقائه ولو بأجرة وعلى الزارع أجرة المثل بالنسبة إلى ممضى. مسألة 512: كيفية اشتراك العامل مع المالك في الحاصل تابعة للجعل والقرار الواقع بينهما، فتارة يشتركان في الزرع من حين طلوعه وبروزه فيكون حشيشه وقصيله وتبنه وحبه كلها مشتركة بينهما، واخرى يشتركان في خصوص حبه اما من حين انعقاده أو بعده إلى زمان حصاده فيكون الحشيش والقصيل والتبن كلها لصاحب البذر، هذا مع التصريح منهما، واما مع عدمه فالظاهر ان مقتضى وضع المزارعة عند الاطلاق الوجه الاول، فالزرع بمجرد خروجه يكون مشتركا بينهما. مسألة 513: تجب على كل من المالك والزارع الزكاة إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب وتجب على أحدهما إذا بلغت حصته كذلك. هذا إذا كان الزرع مشتركا بينهما من الاول أو من حين ظهور الحاصل قبل صدق الاسم. وأما إذا اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو من حين الحصاد والتصفية فالزكاة على صاحب البذر سواء أكان هو المالك أم العامل. مسألة 514: الباقي في الارض من أصول الزرع بعد الحصاد وانقضاء المدة إذا نبت في السنة الجديدة وأدرك فحاصله لمالك البذر إن لم يشترط في عقد المزارعة اشتراكهما في الاصول، وإلا كان بينهما بالنسبة. مسألة 515: إذا اختلف المالك والزارع في المدة فادعى أحدهما الزيادة والاخر القلة فالقول قول منكر الزيادة، بيمينه ما لم يكن مدعيا قلة المدة بمقدار لا يكفي عادة لبلوغ الحاصل، ولو إختلفا في الحصة قلة وكثرة فالقول قول صاحب البذر المدعي للقلة بيمينه ما لم يدع كونها أقل مما يجعل عادة لغير صاحب البذر في مثل تلك المزرعة بملاحظة خصوصياتها.

[ 145 ]

وأما إذا اختلفا في اشتراط كون البذر أو العمل أو العوامل على أيهما فالمرجع التحالف ومع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة. مسألة 516: إذا قصر الزارع في تربية الارض فقل الحاصل تخير المالك بين فسخ المزارعة وامضائها، فإن فسخ فالحاصل لصاحب البذر فإن كان هو المالك فعليه للزارع اجرة مثل عمله وإن كان هو الزارع فعليه للمالك أقل الامرين من اجرة مثل الارض وقيمة حصته من الحاصل على تقدير عدم التقصير، وإن لم يفسخ المالك فالحاصل بينهما بالنسبة المتفق عليها. مسألة 517: لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الاعمال أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضر بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك وأنكره الزارع فالقول قوله بيمنه ما لم يكن مخالفا للظاهر. وكذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئا وأنكره الاخر ما لم يثبت ما ادعاه شرعا. مسألة 518: إذا أوقع المتولي للوقف عقد المزارعة على الارض الموقوفة على البطون إلى مدة ملاحظا في ذلك مصلحة الوقف والبطون لزم ولا يبطل بموته وأما إذا أوقعه البطن المتقدم من الموقوف عليهم ثم مات في الاثناء قبل انقضاء المدة بطل العقد من ذلك الحين إلا إذا أجاز البطن اللاحق. مسألة 519: يجوز لكل من المالك والعامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح الاخر عن حصته بمقدار معين من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين بحسب المتعارف في الخارج كما يجوز ذلك قبل ظهور الحاصل مع الضميمة. مسألة 520: لا يعتبر في عقد المزارعة على الارض أن تكون قابلة

[ 146 ]

للزرع من حين العقد وفي السنة الاولى بل يصح العقد على أرض بائرة وخربة لا تصلح للزرع إلا بعد إصلاحها وتعميرها سنة أو أكثر. وعليه فيجوز للمتولي أن يزارع الاراضي الموقوفة وقفا عاما أو خاصا التي أصبحت بائرة إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر حسب ما يراه صالحا.

[ 147 ]

كتاب المساقاة المساقاة هي: (إتفاق شخص مع آخر على رعاية أشجار ونحوها وإصلاح شؤونها إلى مدة معينة بحصة من حاصلها) مسألة 521: يشترط في المساقاة أمور: الاول: الايجاب والقبول، ويكفي فيهما كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ أو فعل أو نحوهما ولا تعتبر فيهما العربية ولا الماضوية. الثاني: ان يكون المالك والفلاح بالغين عاقلين مختارين غير محجورين لسفه أو تفليس، نعم لا بأس بكون الفلاح محجورا عليه لفلس إذا لم تستلزم المساقاة تصرفه في امواله التي حجر عليها. الثالث: أن تكون أصول الاشجار مملوكة عينا ومنفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه فيها نافذا بولاية أو وكالة أو تولية. الرابع: أن تكون معلومة ومعينة عندهما. الخامس: تعيين مدة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقي عليها مع تعيين مبدأ الشروع واما بالاشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالبا فلو كانت أقل من هذا المقدار بطلت المساقاة. السادس: ان يجعل لكل منهما نصيب من الحاصل وان يكون محددا باحد الكسور كالنصف والثلث، ولا يعتبر في الكسر ان يكون مشاعا في جميع الحاصل على الاظهر كما تقدم نظيره في المزارعة، وان اتفقا على ان تكون من الثمرة عشرة اطنان مثلا للمالك والباقي للفلاح بطلت المساقاة. السابع: تعيين ما على المالك من الامور وما على العامل من الاعمال، ويكفي الانصراف - إذا كان - قرينة على التعيين.

[ 148 ]

الثامن: ان تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا كان قد بقى عمل يتوقف عليه اكتمال نمو الثمرة أو كثرتها أو جودتها أو وقايتها من الافات ونحو ذلك، واما إذا لم يبق عمل من هذا القبيل وان احتيج إلى عمل من نحو آخر كاقتطاف الثمرة وحراستها أو ما يتوقف عليه تربية الاشجار ففي الصحة اشكال. مسألة 522: تصح المساقاة في الاصول غير الثابتة كالبطيخ والخيار على الاظهر. مسألة 523: تصح المساقاة في الاشجار غير المثمرة إذا كانت لها حاصل آخر من ورق أو ورد ونحوهما مما له مالية يعتد بها عرفا كشجر الحناء الذي يستفاد من ورقه. مسألة 524: يصح عقد المساقاة في الاشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الارض إذا إحتاجت إلى أعمال أخرى مما تقدم بيانها في الشرط الثامن. مسألة 525: يجوز اشتراط شئ من الذهب أو الفضة أو غيرهما للعامل أو المالك زائدا على الحصة من الثمرة، وهل يسقط المشروط مع عدم ظهور الثمرة كلا أو بعضا أو تلفها بعد الظهور كذلك أو انه يقسط بالنسبة إذا ظهر أو سلم البعض دون البعض، أو انه لا ينقص منه شئ على كل حال فيستحقه المشروط له بتمامه؟ وجوه اظهرها الاخير، الا مع اقتضاء الشرط خلافه ولو لانصراف اطلاقه إلى غيره. مسألة 526: يجوز تعدد المالك وإتحاد العامل فيساقي الشريكان عاملا واحدا، ويجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له مثلا والنصف الاخر لهما، ويجوز تعددهما معا. مسألة 527: خراج الارض على المالك الا إذا اشترطا كونه على العامل أو عليهما معا.

[ 149 ]

مسألة 528: يملك العامل مع إطلاق العقد الحصة في المساقاة من حين ظهور الثمرة، وإذا كانت المساقاة بعد الظهور ملك الحصة من حين تحقق العقد. مسألة 529: يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك ومع ذلك يكون تمام الحاصل والثمرة له وليس للعامل مطالبته بالاجرة حيث أنه أقدم على العمل في هذه الصورة مجانا، وأما إذا كان بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب على المالك أن يدفع للعامل أجرة مثل ما عمله حسب المتعارف. مسألة 530: عقد المساقاة لازم لا يبطل ولا ينفسخ إلا بالتقايل والتراضي أو الفسخ ممن له الخيار ولو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعلاها في ضمن العقد أو بعروض مانع موجب للبطلان. مسألة 531: إذا مات المالك قام وارثه مقامه ولا تنفسخ المساقاة وإذا مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيدا ولا شرطا، فإن لم يقم الوارث بالعمل ولا إستأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال الميت من يقوم بالعمل ويقسم الحاصل بين المالك والوارث. وأما إذا أخذت المباشرة في العمل قيدا انفسخت المعاملة، كما أنها إذا أخذت شرطا كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة والرضا بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيبا. مسألة 532: الاعمال التي تحتاج إليها البساتين والنخيل والاشجار في إصلاحها وتعميرها واستزادة ثمارها وحفظها على قسمين: الاول: ما يتكرر في كل سنة، مثل إصلاح الارض وتنقية الانهار

[ 150 ]

وإصلاح طريق الماء وإزالة الحشيش المضر وتهذيب جرائد النخل والكرم والتلقيح واللقاط والتشميس وإصلاح موضعه وحفظ الثمرة إلى وقت القشمة وغير ذلك. الثاني: ما لا يتكرر غالبا كحفر الابار والانهار وبناء الحائط والدولاب والدالية ونحو ذلك. ومقتضى إطلاق عقد المساقاة ان القسم الثاني على المالك، وأما القسم الاول فمقتضى إطلاقه كونه على العامل والمالك معا لا على خصوص واحد منهما، نعم إذا كان هناك تعيين أو انصراف في كون شئ على العامل أو المالك - ولو لاجل جريان العادة عليه - فهو المتبع. مسألة 533: إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الاعمال فللمالك إجباره على العمل المزبور كما أن له حق الفسخ من جهة تخلف الشرط وإن فات وقت العمل، وهل له أن لا يفسخ ويطالبه بأجرة العمل المشروط عليه؟ فيه إشكال. مسألة 534: لا يعتبر في المساقاة أن يكون العامل مباشرا للعمل بنفسه إن لم يشترط عليه المباشرة فيجوز له أن يستأجر شخصا في بعض أعمالها أو في تمامها وعليه الاجرة، كما أنه يجوز أن يشترط كون أجرة بعض الاعمال على المالك. مسألة 535: إذا كان البستان مشتملا على أنواع من الاشجار كالنخل والكرم والرمان ونحوها من أنواع الفواكه فلا يعتبر العلم بمقدار كل واحد من هذه الانواع تفصيلا في صحة المساقاة عليها بل يكفي العلم بها إجمالا بمشاهدة أو نحوها. مسألة 536: لا فرق في صحة المساقاة بين أن تكون على المجموع بالنصف أو الثلث أو نحوهما وبين أن تكون على كل نوع منها بحصة مخالفة

[ 151 ]

لحصة نوع آخر كأن يجعل في النخل النصف مثلا وفي الكرم الثلث وفي الرمان الربع وهكذا. مسألة 537: تصح المساقاة مرددا مثلا بالنصف إن كان السقي بالالة وبالثلث إن كان السقي بالسيح ولا يضر هذا المقدار من الجهالة بصحتها. مسألة 538: إذا ظهر بطريق شرعي أن الاصول في عقد المساقاة مغصوبة فعندئذ إن أجاز المالك المعاملة صحت المساقاة بينه وبين العامل وإلا بطلت وكان تمام الثمرة للمالك وللعامل أجرة المثل يرجع بها إلى الغاصب إذا كان جاهلا بالحال إلا إذا كان مدعيا عدم الغصبية وإن الاصول للمساقي ومنه أخذ المدعي الثمرة منه ظلما. مسألة 539: إذا كان ظهور غصب الاصول بعد تقسيم الثمرة وتلفها فعندئذ للمالك أن يرجع إلى الغاصب فقط بتمام عوضها وله أن يرجع إلى كل منهما بمقدار حصته، وليس له أن يرجع إلى العامل بتمام العوض إلا مع ثبوت يده على تمام الثمرة. مسألة 540: تجب الزكاة على كل من المالك والعامل إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب فيما إذا كانت الشركة قبل زمان الوجوب وإلا فالزكاة على المالك فقط. مسألة 541: إذا اختلف المالك والعامل في إشتراط شئ على أحدهما وعدمه فالقول قول منكره بيمينه، ولو اختلفا في صحة العقد وفساده قدم قول مدعي الصحة بيمينه. مسألة 542: لو اختلف العامل والمالك في مقدار حصة العامل فالقول قول المالك المنكر للزيادة بيمينه وكذا الحال فيما إذا اختلفا في المدة، وأما إذا اختلفا في مقدار الحاصل زيادة ونقيصة بأن يطالب المالك العامل بالزيادة فالقول قول العامل بيمينه، وكذا لو ادعى المالك على العامل الخيانة أو السرقة أو الاتلاف أو كون التلف بتفريط منه.

[ 152 ]

مسألة 543: تقديم قول المالك أو العامل بيمينه في الموارد المتقدمة منوط بعدم مخالفته للظاهر، مثلا لو اختلفا في مقدار حصة العامل فادعى المالك قلتها بمقدار لا يجعل عادة لعامل المساقاة كواحد في الالف وادعى العامل الزيادة عليه بالمقدار المتعارف قدم قول العامل بيمينه وهكذا الحال في سائر الموارد. مسألة 544: المغارسة جائزة على الاظهر وهي: أن يدفع أرضا إلى الغير ليغرس فيه أشجارا على أن يكون الحاصل لهما، سواء اشترط كون حصة من الارض أيضا للعامل أم لا، وسواء كانت الاصول من المالك أم من العامل، والاحوط الاولى ترك هذه المعاملة، ويمكن التوصل إلى نيجتها بمعاملة لا إشكال في صحتها كإيقاع الصلح بين الطرفين على النحو المذكور، أو الاشتراك في الاصول بشرائها بالشركة ثم إجارة الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الارض وسقيها وخدمتها في مدة معينة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدة أو بنصف عينها مثلا.

[ 153 ]

كتاب الجعالة الجعالة هي: (الالتزام بعوض معلوم - ولو في الجملة - على عمل كذلك)، وهي من الايقاعات ولابد فيها من الايجاب أما عاما مثل: من رد دابتي أو بنى جداري فله كذا، أو خاصا مثل: ان خطت ثوبي فلك كذا، ولا يحتاج إلى القبول لانها ليست معاملة بين طرفين حتى يحتاج إلى قبول بخلاف العقود كالمضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها. مسألة 545: مما تفترق به الجعالة عن الاجارة على العمل وجوب العمل على الاجير بعد العقد دون العامل في الجعالة، كما تشتغل ذمة المستأجر للاجير قبل العمل بالاجرة، ولا تشتغل ذمة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل. مسألة 546: يعتبر في الجاعل البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لسفه لو فلس، فلا تصح جعالة الصبي ولا المجنون ولا المكره ولا السفيه ولا المفلس فيما حجر عليه من أمواله. وأما العامل فلا يعتبر فيه الا امكان اتيانه بالعمل خارجا ولو كان إتيانه به متوقعا على مقدمة محرمة، كما لو أوقع الجعالة على كنس المسجد فأتى به الجنب أو الحائض فإنهما يستحقان الجعل على الاظهر، نعم لو خص الجعل بالكنس من الجنب أو الحائض لم يصح فلو كنساه لم يستحقا الجعل وفي إستحقاقهما لاجرة المثل إشكال. ولا يعتبر في العامل نفوذ التصرف فيجوز أن يكون صبيا مميزا ولو بغير إذن الولي بل يجوز أن يكون صبيا غير مميز أو يكون مجنونا على الاظهر، فجميع هؤلاء يستحقون الجعل المقرر بعملهم.

[ 154 ]

مسألة 547: إنما تصح الجعالة على كل عمل محلل مقصود عند العقلاء فلا تصح الجعالة على المحرم - كشرب الخمر - ولا على ما يكون خاليا من الفائدة كالدخول ليلا في محل مظلم إذا لم يكن فيه غرض عقلائي. مسألة 548: كما لا تصح الاجارة على ما علم من الشرع لزوم الاتيان به مجانا، واجبا كان أو مستحبا عينيا كان أو كفائيا، عباديا كان أو توصليا كما تقدم في المسالة (31) كذلك لا تصح الجعالة عليه. مسألة 549: يجوز أن يكون العمل مجهولا في الجعالة بما لا يغتفر في الاجارة فإذا قال (من رد دابتي فله كذا) صح وإن لم يعين المسافة ولا شخص الدابة مع شدة إختلاف الدواب في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة، وكذا يجوز أن يوقع الجعالة على أحد الامرين مخيرا مع إتحاد الجعل كما إذا قال (من رد سيارتي أو دابتي فله كذا) أو بالاختلاف كما إذا قال (من رد إحداهما فإن كانت السيارة فله عشرة وإن كانت الدابة فله خمسة) نعم لا يجوز جعل موردها مجهولا صرفا ومبهما بحتا لا يتمكن العامل من تحصيله كما إذا قال (من وجد وأوصلني ما ضاع مني فله كذا) بل وكذا لو قال (من رد حيوانا ضاع مني فله كذا) ولم يعين أنه من جنس الطيور أو الدواب أو غيرها. هذا كله في العمل، وأما العوض فلا يعتبر أيضا تعيين خصوصياته، بل يكفى أن يكون معلوما لدى العامل بحد لا يكون الاقدام على العمل معه سفهيا فلو قال (بع هذا المال بكذا والزائد لك) صح، وكذا لو قال (من رد فرسي فله نصفها أو له كذا مقدار من الحنطة)، ولو كان العوض مجهولا محضا مثل (من رد فرسي فله شئ) بطلت الجعالة وللعامل أجرة المثل. مسألة 550: إذا جعل الجعل على عمل وقد عمله شخص قبل إيقاع

[ 155 ]

الجعالة أو بعده بقصد التبرع وعدم أخذ العوض يقع عمله ضائعا وبلا جعل وأجرة. مسألة 551: إذا أخبره مخبر بأن فلانا قال (من رد دابتي فله كذا) فردها إعتمادا على أخباره مع أنه لم يقله لم يستحق شيئا لا على صاحب الدابة ولا على المخبر الكاذب، نعم لو كان قوله حجة شرعية كالبينة أو أوجب الاطمينان لديه لا يبعد ضمانه أجرة مثل علمه. مسألة 552: لا يعتبر أن يكون الجعل من له العمل، فيجوز أن يجعل جعلا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو باشر علاجه، فإذا قام به أحد استحق الجعل على الجاعل دون زيد، هذا مع رضا زيد بالتصرف في ماله أو نفسه - حتى لا يكون العمل محرما - وإلا لم تصح الجعالة. مسألة 553: لو عين الجعالة لشخص واتى بالعمل غيره لم يستحق الجعل ذلك الشخص لعدم العمل ولا ذلك الغير لانه ما أمر باتيان العمل ولا جعل لعمله جعل فهو كالمتبرع، نعم لو جعل الجعل على العمل لا بقيد المباشرة بحيث لو حصل ذلك الشخص العمل بالاجارة أو الاستنابة أو الجعالة شملته الجعالة وكان عمل ذلك الغير تبرعا عن المجعول له بطلب منه إستحق المجعول له بسبب عمل ذلك العامل الجعل المقرر. مسألة 554: لو قال (من دلني على مالي فله كذا)، فدله من كان ماله في يده لم يستحق شيئا لانه واجب عليه شرعا، وأما لو قال (من رد مالي فله كذا) فإن كان مما لا يجب رده على من في يده بل تجب عليه التخلية بينه وبين بالمال فقام برده إستحق الجعل المقرر وإلا لم يستحقه. مسألة 555: إنما يستحق العامل الجعل بالتسليم فيما إذا كان المجعول عليه التسليم، وأما إذا كان المجعول عليه غيره كما إذا قال (من خاط هذا الثوب فله درهم) إستحق الخياط الدرهم بمجرد الخياطة، وإذا قال

[ 156 ]

(من أوصل دابتي إلى البلد كان له درهم) إستحق العامل الدرهم بمجرد الايصال إلى البلد وإن لم يسلمها إلى أحد، ولو كان الجعل على مجرد الدلالة عليها وإعلام محلها إستحق بذلك الجعل وإن لم يكن منه إيصال أصلا. مسألة 556: لو جعل جعلا لشخص على عمل كبناء حائط أو خياطة ثوب فشاركه غيره في ذلك العمل يسقط من جعله المعين ما يكون بإزاء عمل ذلك الغير فإن كانت المشاركة بالنصف كان له نصف الجعل وإلا فبالنسبة، وأما الاخر فلا يستحق شيئا لكونه متبرعا، نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة بل أريد منه العمل مطلقا ولو بمباشرة غيره وكان إشتراك الغير معه بطلب منه بعنوان التبرع عنه ومساعدته إستحق المجعول له تمام الجعل. مسألة 557: إذا جعل جعلين بأن قال: من خاط هذا الثوب فله درهم ثم قال: من خاط هذا الثوب فله دينار، كان العمل على الثاني فإذا خاطه الخياط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم. ولو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار، وإذا لم تكن قرينة على العدول من الاول إلى الثاني لزمه الجعلان معا. مسألة 558: إذا جعل جعلا لفعل فصدر جميعه من جماعة - من كل واحد منهم بعضه - كان للجميع جعل واحد لكل واحد منهم بعضه بمقدار عمله، ولو صدر الفعل بتمامه من كل واحد منهم كان لكل واحد منهم جعل تام. مسألة 559: إذا جعل جعلا لمن رده من مسافة معينة فرده من بعضها كان له من الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع. مسألة 560: يجوز للجاعل الرجوع عن الجعالة قبل الشروع في العمل، وأما بعد الشروع فيه فيشكل ذلك، إلا مع التوافق مع العامل.

[ 157 ]

مسألة 561: الجعالة لا تقتضي وجوب إتمام العمل على العامل إذا شرع فيه، نعم قد تقتضيه لجهة أخرى، كما إذا أوجب تركه الاضرار بالجاعل أو من يكون له العمل، كأن يقول: (كل من عالج عيني فله كذا) فشرع الطبيب بإجراء عملية في عينه، بحيث لو لم يتمها لتعيبت عينه فيجب عليه الاتمام. مسألة 562: لا يستحق العامل شيئا من العوض إذا لم يتم العمل الذي جعل بازائه، فإذا جعل العوض على رد الدابة الشاردة إليه مثلا فجاء بها إلى البلد ولم يوصلها إليه لم يستحق شيئا، وكذا لو جعل العوض على مثل خياطة الثوب فخاط بعضه ولم يكمله، نعم لو جعله موزعا على إجزاء العمل من دون ترابط بينها في الجعل إستحق العامل منه بنسبة ما أتى به من العمل. مسألة 563: إذا تنازع العامل والمالك في الجعل وعدمه أو في تعيين المجعول عليه أو القدر المجعول عليه أو في سعي العامل كان القول قول المالك بيمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر. مسألة 564: إذا تنازع العامل والجاعل في تعيين الجعل فالاظهر أنه مع التنازع في قدره يكون القول قول مدعي الاقل بيمينه بشرط عدم كونه مخالفا للظاهر، ومع التنازع في جنسه يكون القول قول الجاعل بيمينه - بالشرط المذكور - في نفي دعوى العامل، وتجب عليه التخلية بين ما يدعيه للعامل وبينه. مسألة 565: عقد التأمين للنفس أو المال - سيكورته - من العقود المستحدثة الصحيحة وقد ذكرنا أحكامه في رسالة (مستحدثات المسائل) وبالاضافة إلى ذلك يمكن تخريجه على بعض العقود الاخرى فتترتب عليه أحكام ذلك البعض، كأن يكون بعنوان الهبة المشروطة فيدفع المؤمن له مقدارا من المال هبة ويشترط على المهتب أنه على تقدير حدوث حادثة نص عليها في

[ 158 ]

الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، أو يكون بعنوان المعاوضة إذا كان المتعهد يقوم بالتأمين للمؤمنين له بعمل محترم له مالية وقيمة عند العقلاء من وصف نظام للاكل أو الشرب أو غيرهما أو تعيين حارس على المال أو غير ذلك من الاعمال المحترمة فيكون نوعا من المعاوضة وأخذ المال من الطرفين حلال.

[ 159 ]

كتاب السبق والرماية السبق هو المعاملة على إجراء الخيل وما شابهها في حلبة السباق لمعرفة الاجود منها والافرس من المتسابقين، والرماية هي المعاملة على المناضلة بالسهام مثلا ليعلم حذق الرامي ومعرفتة بواقع الرمي، وفائدة العقدين بعث النفس على الاستعداد للقتال والهداية لممارسة النضال في الحرب دفاعا عن النفس والدين والعرض والمال. مسألة 566: لابد فيهما من إيجاب وقبول بما يدل عليهما من لفظ أو فعل. مسألة 567: يصح العقدان في السهام والحراب والسيوف والابل والفيلة والخيل والبغال والحمير، ولا يبعد صحتهما في جميع الالات المستعملة في الحرب ومنها الالات المتداولة في زماننا. مسألة 568: لابد في المسابقة من تعيين الجهات التي يكون الجهل بها موجبا للنزاع، فلابد من تقدير المسافة والعوض وتعيين الدابة ولابد في الرماية من تقدير عدد الرمي وعدد الاصابة وصفتها وقدر المسافة والغرض والعوض ونحو ذلك. مسألة 569: قد يدخل شخص بين المتراهنين في المسابقة ولا يبذل معهما عوضا بل يجرى دابته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد على أنه ان سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه - على حسب الشرط - وأن لم يسبق لم يغرم شيئا، وهذا الشخص يسمى ب‍ (المحلل) وليس وجوده شرطا في صحة المسابقة.

[ 160 ]

مسألة 570: يجوز أن يكون العوض المقرر في السبق أو الرماية عينا وإن يكون دينا، وأن يبذله أجنبي أو أحد الطرفين أو من بيت المال، ويجوز جعله للسابق وللمحلل. مسألة 571: إذا قالا بعد أن عين كل منهما عوضا من نفسه وأدخلا محللا: من سبق منا ومن المحلل فله العوضان، فمن سبق من الثلاثة فهما له، فإن سبقا إشتركا في المالين، وإن سبق أحدهما والمحلل فالمتبع في إستحقاق العوضين وتقسيمه كيفية الجعل. مسألة 572: العبرة في تحقق السبق بالصدق العرفي إلا إذا اتفق الطرفان على غيره. مسألة 573: إذا فسد العقد قيل: لا اجرة للغالب، ولو ظهر العوض مستحقا للغير مع عدم إجازته قيل: وجب على الباذل مثله أو قيمته، ولكن كلا القولين لا يخلو عن إشكال فلا يترك الاحتياط بالتراضي بصلح أو نحوه.

[ 161 ]

كتاب الشركة تطلق الشركة على معنيين: الاول: كون شئ واحد لاثنين أو أزيد. الثاني: العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على الاشتراك فيما يحصل لهم من ربح وفائدة من الاتجار أو الاكتساب أو غيرهما، وتسمى ب‍ (الشركة العقدية). مسألة 574: تتحقق الشركة بالمعنى الاول بإستحقاق شخصين فما زاد عينا أو دينا أو منفعة أو حقا، وسببها قد يكون إرثا وقد يكون عقدا ناقلا كما إذا اشترى اثنان معا مالا أو شرك أحدهما الاخر في ماله أو استأجرا عينا أو صولحا على حق تحجير مثلا، ولها أسباب ثلاثه اخرى تختص بالشركة في الاعيان: الاول: الاحياء كما إذا حفرا بئرا أو شقا نهرا أو قناة وما شاكل ذلك. الثاني: الحيازة كما إذا اصطادا صيدا أو اقتلعا شجرة مباحة أو اغترفا ماء مباحا بآنية واحدة دفعة ونحو ذلك. الثالث: الامتزاج، كما إذا امتزج خل شخص بخل شخص آخر. مسألة 575: الامتزاج والخلط قد يوجب الشركة وقد لا يوجبها، ومن الاول ما إذا حصل خلط وامتزاج تام بين مايعين من جنس واحد كالماء بالماء والدهن بالدهن سواء وقع ذلك قهرا أو إختيارا، ومثله خلط الجامدات الناعمة من جنس واحد بعضها ببعض كخلط دقيق الحنطة بدقيق الحنطة فيما إذا كان الخلط بمثله، وأما إذا كان الخلط بالاجود أو بالاردأ، أو كان الخلط بغير الجنس مع عد الموجود طبيعة ثالثة كخلط دهن اللوز بدهن الجوز وخلط

[ 162 ]

الخل بالسكر وحصول السكنجبين منهما فإن حصل ذلك على وجه لا يكون مضمونا على أحد المالكين كان للمجموع مشتركا بينهما وإلا كان لصاحبه المطالبة ببدل ماله من المثل أو القيمة وله عدم المطالبة به والرضا بالاشتراك في الخليط بنسبة المالية مع أخذ ما به التفاوت بين قيمة ماله قبل الخلط وقيمته بعده لو كان الخلط سببا في تنزل قيمته كما سيأتي في المسالة 853. عد الموجود خليطا من موجودات متعددة وإن لم يمكن افراز بعضها عن بعض الا بكلفة بالغة كمزج طن من حب الحنطة بطن من حب الشعير، ومثله على الظاهر الامتزاج بالجنس فيما إذا لم يعد الموجود شيئا واحدا كخلط اللوز باللوز والجوز بالجوز وخلط حب الحنطة بحب الحنطة سواء أكان الخلط بمثله أو بالاجود أو بالاردأ، فإن في مثل ذلك كله لا تتحقق الشركة ولا تجري عليها أحكام المال المشترك، بل لابد من أن يتصالح الطرفان بوجه لا يستلزم الربا. مسألة 576: لا يجوز لبعض الشركاء التصرف في المال المشترك الا برضا الباقين، بل لو أذن أحد الشريكين في التصرف جاز للمأذون ولم يجز للاذن إلا أن يأذن له المأذون أيضا، ويجب أن يقتصر المأذون بالمقدار المأذون فيه كما وكيفا، نعم الاذن في الشئ إذن في لوازمه العرفية عند الاطلاق ولكنها تختلف حسب إختلاف الموارد فربما يكون الاذن للشخص في سكنى الدار إذنا له عرفا في إسكان أهله وعياله وأطفاله وتردد أصدقائه ونزول ضيوفه بالمقدار المعتاد فيجوز ذلك كله الا أن يمنع عنه كلا أو بعضا فيتبع. مسألة 577: إذا كان الاشتراك في أمر تابع مثل البئر والطريق غير النافذ والدهليز ونحوهما مما كان الانتفاع به مبنيا عرفا على عدم الاستئذان جاز التصرف وان لم يأذن الشريك.

[ 163 ]

مسألة 578: إذا كان ترك التصرف موجبا لنقص العين كما لو كانا مشتركين في طعام فإذا امتنع أحدهما من الاذن في التصرف فيه ولم يرض بتقسيمه رجع الشريك في ذلك إلى الحاكم الشرعي ليسلم من الضرر. مسألة 579: إذا كانا شريكين في دار مثلا فتعاسرا وامتنع أحدهما من الاذن للاخر بالتصرف فيها بحيث أدى ذلك إلى الضرر رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن في التصرف الاصلح حسب نظره. مسألة 580: إذا طلب الشريك بيع ما يترتب على قسمته نقص ليقسم الثمن تجب إجابته ويجبر الشريك عليه لو امتنع. مسألة 581: تتصور الشركة العقدية على أنحاء: النحو الاول: شركة العنان، وهي الاتفاق بين شخصين مثلا على الاتجار والتكسب باعيان من أموالهما على أن يكون بينهما ما يحصل من ذلك من ربح أو خسران، وهذا النحو يمكن أن يقع على قسمين يختلفان في جملة من الاحكام كما سيأتي: القسم الاول: إتفاق شخصين مثلا على الاتجار بالمال المشاع بينهما بأحد أسباب الاشاعة في مرحلة سابقة على العقد، وهذا من العقود الاذنية ونعبر عنه ب‍ (الشركة الاذنية). القسم الثاني: إنشاء شخصين مثلا المشاركة في رأس مال مكون من مالهما للاتجار والتكسب به بكيفية وشروط معينة، وهذا من العقود المعاوضية لتضمنه إنتقال حصة من المال المختص بكل من الطرفين إلى الطرف الاخر بنفس العقد، ونعبر عنه ب‍ (الشركة المعاوضية) النحو الثاني: شركة الابدان، وهي الاتفاق بين شخصين مثلا على الاشتراك فيما يربحانه من حاصل عملهما سواء إتفقا في العمل كالخياطين أو اختلفا كالخياط والنساج ومن ذلك معاقدة شخصين على أن كل ما يحصل

[ 164 ]

كل منهما بالحيازة من الحطب أو الحشيش مثلا يكون مشتركا بينهما. وهذه الشركة باطلة فيختص كل من الطرفين بأجرة عمله وبما حازه، نعم لو صالح أحدهما الاخر بنصف منفعته إلى مدة معينة بإزاء نصف منفعة الاخر إلى تلك المدة وقبل الاخر صح واشترك كل منهما فيما يحصله الاخر في تلك المدة بالاجرة أو الحيازة، وكذا لو صالح أحدهما الاخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين وصالح الاخر أيضا نصف منفعته في تلك المدة بذلك العوض، ولو اتفقا في ضمن عقد لازم على أن يعطي كل منهما نصف أجرته للاخر صح ذلك ووجب العمل بالشرط. النحو الثالث: شركة الوجوه، وهي الاتفاق بين طرفين مثلا على أن يشتري كل منهما متاعا نسيئة لنفسه ويكون ما يبتاعه كل منهما بينهما فيبيعانه ويؤديان الثمن ويشتركان فيما يربحانه منه، وهذه الشركة باطلة أيضا، نعم لا بأس بأن يوكل كل منهما صاحبه في أن يشاركه فيما اشتراه بأن يشتري لهما وفي ذمتهما فإذا اشترى شيئا كذلك يكون لهما ويكون الربح والخسران أيضا بينهما. النحو الرابع: شركة المعاوضة، وهي أن يتفق طرفان مثلا على أن يكون كل ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو أجرة عمل أو إرث أو وصية أو غير ذلك يكون بينهما وكذا كل غرامة وخسارة ترد على أحدهما تكون عليهما معا. وهذه الشركة باطلة أيضا، نعم لو اتفقا في ضمن عقد لازم على أنه إن ربح أحدهما اعطى صاحبه نصف ربحه وإن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف خسارته صح ولزم العمل به. مسألة 582: لو اجر إثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأجرة معينة كانت الاجرة مشتركة بينهما، وكذا لو حاز إثنان معا مباحا كما لو اقتلعا معا

[ 165 ]

شجرة أو اغترفا ماء دفعة بآنية واحدة كان ما حازاه مشتركا بينهما وليس ذلك من شركة الابدان حتى تكون باطلة وتقسم الاجرة وما حازاه بنسبة عملهما ولو لم تعلم النسبة فالاحوط التصالح. مسألة 583: لابد في عقد الشركة من إيجاب وقبول، ويكفي قولهما (إشتركنا) أو قول أحدهما ذلك مع قبول الاخر، وتجري فيها المعاطاة أيضا. مسألة 584: يعتبر في الشركة العقدية كل ما يعتبر في العقود المالية في المتعاقدين من البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لسفه أو فلس، فلا تصح شركة الصبي والمجنون والمكره والسفيه والمفلس فيما حجر عليه من أمواله. مسألة 585: لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل كل منهما مستقلا أو منضما مع الاخر أو يعمل أحدهما فقط أو يعمل ثالث يستأجر لذلك وجب العمل على طبق الشرط، ولو لم يعينا العامل فإن كانت الشركة أذنية لم يجز لاي منهما التصرف في رأس المال بغير إذن الاخر، وإن كانت الشركة معاوضية فمقتضى إطلاق العقد جواز تصرف كل منهما بالتكسب برأس المال بأي نحو لا يضر بالشركة. مسألة 586: يجب على العامل أن يكون عمله على طبق ما هو المقرر بينهما، فلو قررا - مثلا - أن يشتري نسيئة ويبيع نقدا، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به ولو لم يعين شئ من ذلك لزم العمل بما هو المتعارف على وجه لا يضر بالشركة. مسألة 587: لو تخلف العامل عما شرطاه أو عمل على خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط فالاظهر صحة المعاملة، فإن كانت رابحة اشتركا في الربح وإن كانت خاسرة أو تلف المال ضمن العامل الخسارة أو التلف.

[ 166 ]

مسألة 588: إطلاق الشركة يقتضي بسط الربح والخسران على الشريكين بنسبة ماليهما فإن تساوى المالان تساويا في الربح والخسران والا كان الربح والخسران بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الاخر كان ربحه وضرره ضعف الاخر سواء تساويا في العمل أو اختلفا أو لم يعمل أحدهما أصلا. ولو اشترطت زيادة الربح عما تقتضيه نسبة المالين لمن يقوم بالعمل من الشريكين أو الذي يكون عمله أكثر أو أهم من عمل الاخر صح الشرط ووجب الوفاء به، وهكذا الحال لو اشترطت الزيادة لغير العامل منهما أو لغير من يكون عمله أكثر أو أهم من عمل صاحبه على الاظهر، ولو اشتراطا أن يكون تمام الربح لاحدهما أو يكون تمام الخسران على أحدهما ففي صحة العقد إشكال. مسألة 589: الشريك العامل في رأس المال أمين فلا يضمن التالف كلا أو بعضا من دون تعد أو تفريط. مسألة 590: لو ادعى العامل التلف من مال الشركة فإن كان مأمونا عند صاحبه لم يطالبه بشئ وإلا جاز له رفع أمره إلى الحاكم الشرعي ويكون القول قول العامل بيمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر - كما لو كان بين أمواله فادعى تلفه بحريق أصابه وحده دون غيره -، وهكذا لو ادعى عليه التعدي أو التفريط فانكر. مسألة 591: الشركة الاذنية عقد جائز من الطرفين، فيجوز لكل منهما فسخه فينفسخ لكن لا تبطل بذلك الشركة في رأس المال، وكذا ينفسخ لعروض الموت والجنون والاغماء والحجر بالفلس أو السفه وتبقى أيضا الشركة في رأس المال، وأما الشركة المعاوضية فعقد لازم لا ينفسخ إلا بانتهاء أمد الشركة أو بالتقابل أو الفسخ ممن له الخيار ولو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعلاها في ضمن العقد.

[ 167 ]

مسألة 592: لو جعلا للشركة أجلا فإن كانت معاوضية لزم مطلقا وإن كانت أذنية لم يلزم فيجوز لكل منهما الرجوع قبل إنقضائه، نعم لو اشترطا عدم فسخها إلى أجل معين - بمعنى إلتزامهما بأن لا يفسخاها إلى حينه - صح الشرط ووجب العمل به سواء جعلا ذلك شرطا في ضمن نفس عقد الشركة أو في ضمن عقد خارج لازم، ولكن مع ذلك تنفسخ بفسخ أيهما وإن كان الفاسخ آثما. مسألة 593: إذا تبين بطلان عقد الشركة بعد أن اتجر أحد الشريكين بمال الشركة، فإن لم يكن الاذن في التصرف مقيدا بصحة الشركة صحت المعاملة ويرجع ربحها إليهما وإن كان الاذن مقيدا بصحة العقد كان العقد بالنسبة إلى الاخر فضوليا فإن أجاز صح وإلا بطل. القسمة وأحكامها وهي تعيين الحصة المشاعة من المال المشترك في جزء معين منه سواء اقتضى إزالة الشيوع عنه بالمرة أو اقتضى تضييق دائرته كما إذا قسم المال المشترك بين أربعة أشخاص إلى قسمين يشترك كل اثنين منهم في قسم، وهي ليست ببيع ولا معاوضة، نعم تشتمل قسمة الرد على تعويض بعض الحصة المشاعة بما هو خارج عن المال المشترك فتحتاج إلى المصالحة أو نحوها. مسألة 594: لابد في القسمة من تعديل السهام بحسب القيمة والمالية، وهو يتحقق بالانحاء الثلاثة التالية: النحو الاول: تعديل السهام بحسب الكمية كيلا أو وزنا أو عدا أو مساحة وتسمى (قسمة الافراز)، وموردها ما إذا كان كل سهم مساو مع

[ 168 ]

السهم الاخر في الكمية مساويا معه في المالية أيضا، فتجري في الصنف الواحد من الحبوب والادهان والالبان وفي الدراهم والدنانير والمصنوعات بالمكائن الحديثة من آلات وأدوات وأواني ومنسوجات وسيارات ومكائن ونحوها، وكذا في الارض الوسيعة البسيطة بالشرط المتقدم. هذا إذا لم تكن للهيئة الاجتماعية للسهام دخلا في ماليتها وإلا لم تجر فيها قسمة الافراز لاستلزامها الحيف والضرر بالشركاء، فلا تجري في طاقة عباءة واحدة أو سجادة واحدة أو قطعة أرض ضيقة لو افرزت بعض أجزائها لم تصلح للبناء مثلا. النحو الثاني: تعديل السهام بجعل بعضها أو جميعها متشكلا من شيئين أو أشياء مختلفة وتسمى (قسمة التعديل)، وموردها ما إذا كان المال المشترك مشتملا على أشياء مختلفة من حيث القيمة والمالية ولكن أمكن تعديل السهام فيها على النحو المذكور، كما إذا اشترك اثنان في ثلاثة أغنام قد ساوى أحدها الاخرين في القيمة فيجعل الواحد سهما والاثنان سهما، أو اشترك شخصان في سيارة وسجادة وحانوت وغنم وبقر وقد ساوى اثنان منها البقية في القيمة. النحو الثالث: تعديل السهام بضم مقدار من المال مع بعض السهام ليعادل البعض الاخر وتسمى (قسمة الرد)، كما إذا كانت بين اثنين سيارتان قيمة إحداهما ألف دينار وقيمة الاخرى خمسمائة دينار فإنه إذا ضم إلى الثانية مأتان وخمسون دينارا يحصل التساوي اللازم في مقام القسمة. مسألة 595: الاموال المشتركة قد لا يتأتى فيها الا نحو واحد من القسمة كقسمة الرد كما في مثال السيارتين المتقدم آنفا فإن في مثله لا يتأتى قسمة الافراز والتعديل، وقد يتأتى فيها نحوان من القسمة كقسمة التعديل والرد كما إذا كان بينهما ثلاث سيارات قيمة أحداها ألف دينار وقيمة كل من الاخريتين خمسمائة دينار، فيمكن أن تجعل الاولى سهما والاخريتان سهما

[ 169 ]

فتكون من قسمة التعديل، ويمكن أن تجعل الاولى مع واحدة من الاخريتين سهما والاخرى منهما مع خمسمائة دينار سهما فتكون من قسمة الرد. وقد تتأتى فيها الانحاء الثلاثة، كما إذا اشترك اثنان في مائة كيلو غراما من الحنطة قيمتها عشرة دنانير مع مائة كيلو غراما من الشعير قيمتها خمسة دنانير ومائة كيلو غراما من الحمص قيمتها خمسة عشر دينارا فإذا قسمت كل واحدة منها بإنفرادها كانت قسمة افراز، وإن جعلت الحنطة مع الشعير سهما والحمص سهما كانت قسمة تعديل، وإن جعل الحمص مع الشعير سهما والحنطة مع خمسة دنانير سهما كانت قسمة الرد، والظاهر صحة الجميع مع التراضي حتى قسمة الرد مع إمكان غيرها. مسألة 596: لا يعتبر في القسمة العلم بمقدار السهام بعد أن كانت معدلة، فلو كانت صبرة من حنطة مجهولة الوزن بين ثلاثة فجعلت ثلاثة أقسام معدلة بمكيال مجهول المقدار، أو كانت بينهم عرصة أرض متساوية الاجزاء قيمة فجعلت ثلاثة أجزاء متساوية المقدار بخشبة أو حبل لا يدرى أن طولها كم ذراع صح. مسألة 597: إذا طلب أحد الشريكين القسمة بأحد أقسامها، فإن كانت قسمة رد أو كانت مستلزمة للضرر فللشريك الاخر الامتناع عنها ولم يجبر عليها لو امتنع، وتسمى القسمة (قسمة تراض)، بخلاف ما إذا لم تكن قسمة رد ولا مستلزمة للضرر فإنه يجبر عليها الممتنع لو طلبها الشريك الاخر، وتسمى القسمة (قسمة اجبار) فإن كان المال المشترك مما لا يمكن فيه الا قسمة الافراز أو التعديل فلا إشكال، وأما فيما أمكن كلتاهما فإن طلب قسمة الافراز يجبر عليها الممتنع، بخلاف ما إذا طلق قسمة التعديل، فإذا كانا شريكين في أنواع متساوية الاجزاء قيمة كحنطة وشعير وتمر وزبيب فطلب أحدهما قسمة كل نوع بانفراده قسمة افراز أجبر الممتنع، وان طلب قسمتها

[ 170 ]

بالتعديل بحسب القيمة لم يجبر، وكذا إذا كانت بينهما قطعتا أرض أو داران أو دكانان فإنه يجبر الممتنع لو طلب أحد الشريكين قسمة كل منها على حده ولم يجبر إذا طلب قسمتها بالتعديل، نعم لو كانت قسمتها منفردة مستلزمة للضرر دون قسمتها بالتعديل أجبر الممتنع على الثانية ان طلبها أحد الشريكين دون الاولى. مسألة 598: إذا اشترك اثنان في دار ذات علو وسفل وامكن قسمتها قسمة افراز على نحو يصل إلى كل منهما بمقدار حصته من العلو والسفل، وقسمتها على نحو يحصل لكل منهما حصته من العلو والسفل بالتعديل، وقسمتها على نحو يحصل لاحدهما العلو وللاخر السفل، فإن طلب أحد الشريكين النحو الاول ولم يستلزم الضرر يجبر الاخر لو امتنع، ولا يجبر لو طلب أحد النحوين الاخرين، هذا مع إمكان النحو الاول وعدم إستلزامه الضرر وأما مع عدم إمكانه أو إستلزامه الضرر وانحصار الامر في النحوين الاخيرين فالظاهر تقدم الاول فلو طلبه أحدهما يجبر الاخر لو امتنع بخلاف الثاني، نعم لو انحصر الامر فيه يجبر إذا لم يستلزم الضرر ولا الرد وإلا لم يجبر كما مر. مسألة 599: لو كانت دار ذات بيوت أو خان ذات حجر بين جماعة وطلب بعض الشركاء القسمة اجبر الباقون، الا إذا استلزم الضرر من جهة ضيقهما وكثرة الشركاء. مسألة 600: إذا كان بينهما بستان مشتمل على نخيل وأشجار فقسمته بأشجاره ونخيله بالتعديل قسمة أجبار إذا طلبها أحدهما يجبر الاخر، خلاف قسمة كل من الارض والاشجار على حده فإنها قسمة تراض لا يجبر عليها الممتنع. مسألة 601: إذا كانت بينها أرض مزروعة يجوز قسمة كل من الارض

[ 171 ]

والزرع - قصيلا كان أو سنبلا على حده وتكون القسمة قسمة اجبار، وأما قسمتهما معا فهي قسمة تراض لا يجبر الممتنع عليها ألا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر فيها فيجبر عليها، هذا إذا كان الزرع قصيلا أو سنبلا، وأما إذا كان حبا مدفونا أو مخضرا في الجملة بحيث لم يمكن تعديل السهام فلا إشكال في قسمة الارض وحدها وبقاء الزرع على إشاعته كما أنه لا إشكال في عدم جواز قسمة الزرع مستقلا، وفي جواز قسمة الارض بزرعها بحيث يجعل من توابعها إشكال والاحوط قسمة الارض وحدها وافراز الزرع بالمصالحة. مسألة 602: إذا كانت بينهم دكاكين متعددة متجاورة أو منفصلة، فإن أمكن قسمة كل منها بانفراده وطلبها بعض الشركاء وطلب بعض آخر منهم قسمة بعضها في بعض بالتعديل لكي يتعين حصة كل منهم في دكان تام أو أزيد يقدم ما طلبه الاول ويجبر البعض الاخر، إلا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر في النحو الثاني فيجبر الاول. مسألة 603: إذا كان بينهما حمام وشبهه مما لم يقبل القسمة الخالية عن الضرر لم يجبر الممتنع، نعم لو كان كبيرا بحيث يقبل الانتفاع بصفة الحمامية من دون ضرر ولو باحداث مستوقد أو بئر آخر فالاقرب الاجبار. مسألة 604: لو كان لاحد الشريكين عشر من دار مثلا وهو لا يصلح للسكنى ويتضرر هو بالقسمة دون الشريك الاخر، فلو طلب هو القسمة بغرض صحيح يجبر شريكه ولم يجبر هو لو طلبها الاخر. مسألة 605: يكفي في الضرر المانع عن الاجبار ترتب نقصان في العين أو القيمة بسبب القسمة بما لا يتسامح فيه في العادة وإن لم يسقط المال عن قابلية الانتفاع بالمرة. مسألة 606: لابد في القسمة من تعديل السهام ثم القرعة، وفي

[ 172 ]

الاكتفاء بالتراضي بعد التعديل من غير حاجة إلى القرعة وجه ولكن الاحوط إستحبابا خلافه. اما كيفية التعديل فإن كانت حصص الشركاء متساوية - كما إذا كانوا اثنين ولكل منهما نصف أو ثلاثة ولكل منهم ثلث وهكذا - يعدل السهام بعدد الرؤوس، فيجعل سهمين متساويين إن كانوا اثنين وثلاثة أسهم متساويات إن كانوا ثلاثة وهكذا، ويعلم كل سهم بعلامة تميزه عن غيره، فإذا كانت قطعة أرض متساوية الاجزاء قيمة بين ثلاثة مثلا تجعل ثلاث قطع متساوية بحسب المساحة ويميز بينها احداها الاولى والاخرى الثانية والثالثة الثالثة، وإذا كانت دار مشتملة على بيوت بين أربعة مثلا تجعل أربعة أجزاء متساوية بحسب القيمة وتميز كل منها بمميز كالقطعة الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية المحدودات بحدود كذائية. وإن كانت الحصص متفاوتة - كما إذا كان المال بين ثلاثة سدس لعمرو وثلث لزيد ونصف لبكر - يجعل السهام على أقل الحصص، ففي المثال السهام ستة وتعلم كل منها بعلامة كما مر. ثم إنه إذا أمكن تعديل السهام على أنواع متعددة تختلف بحسب الاغراض العقلائية كما يتصور ذلك في مثال الارض المذكورة حيث يمكن تعديل السهام على إشكال هندسية مختلفة كالمربع والمستطيل والمثلث ونحوها فان حصل التراضي بنوع التعديل فهو وإلا لا يجبر أحد على نوع معين منه الا بالقرعة. وأما كيفية القرعة بعد التعديل ففي الاول - وهو فيما إذا كانت الحصص متساوية - تؤخذ رقاع بعدد رؤوس الشركاء رقعتان إذا كانوا اثنين وثلاث إن كانوا ثلاثة وهكذا، ويتخير بين أن يكتب عليها أسماء الشركاء على احداها زيد وعلى الاخرى عمرو وعلى الثالثة بكر وهكذا وبين أن يكتب عليها وأسماء السهام على احداها الاول وعلى الاخرى الثاني وعلى الثالثة الثالث وهكذا، ثم تشوش وتستر ويؤمر من لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة، فإن كتب عليها أسماء

[ 173 ]

الشركاء يعين أحد السهام كالاول مثلا ويخرج رقعة باسم ذلك السهم بقصد أن يكون هذا السهم لكل من خرج اسمه، فكل من خرج اسمه يكون ذلك السهم له، ثم يعين السهم الثاني، ويخرج رقعة أخرى لذلك السهم فكل من خرج اسمه كان السهم له وهكذا، وإن كتب عليها أسماء السهام يعين أحد الشركاء ويخرج رقعة، فكل سهم خرج اسمه كان ذلك السهم له، ثم يخرج رقعة أخرى لشخص آخر وهكذا، وأما في الثاني - وهو ما كانت الحصص متفاوتة كما في المثال المتقدم الذي قد تقدم أنه يجعل السهام على أقل الحصص وهو السدس - فتؤخذ أيضا رقاع بعدد رؤوس الشركاء ويتعين فيها كتابة أسمائهم فيكتب مثلا على احداها زيد وعلى الاخرى عمرو وعلى الثالثة بكر وتستر كما مر، ويقصد أن كل من خرج اسمه على سهم كان له ذلك فإن لم يكن تمام حصته كان له إيضا ما يليه بما يكمل تمامها، ثم يخرج احداها على السهم الاول، فإن كان عليها اسم صاحب السدس تعين له، ثم يخرج أخرى على السهم الثاني فإن كان عليها اسم صاحب الثلث كان الثاني والثالث له، ويبقى الرابع والخامس والسادس لصاحب النصف ولا يحتاج إلى إخراج الثالثة، وإن كان عليها اسم صاحب النصف كان له الثاني والثالث والرابع ويبقى الاخيران لصاحب الثلث، وإن كان ما خرج على السهم الاول صاحب الثلث كان الاول والثاني له، ثم يخرج أخرى على السهم الثالث فإن خرج اسم صاحب السدس كان ذلك له ويبقى الثلاثة الاخيرة لصاحب النصف، وإن خرج صاحب النصف كان الثالث والرابع والخامس له ويبقى السادس لصاحب السدس، وقس على ذلك غيرها. مسألة 607: الظاهر أنه ليست للقرعة كيفية خاصة، وإنما تكون الكيفية تابعة لمواضعة القاسم والمتقاسمين بإناطة التعيين بأمر ليس لارادة المخلوق مدخلية فيه مفوضا للامر إلى الخالق جل شأنه، سواء كان بكتابة رقاع أو إعلام علامة في حصاة أو نواة أو ورق أو خشب أو غير ذلك.

[ 174 ]

مسألة 608: إذا بنوا على التقسيم وعدلوا السهام وأوقعوا القرعة - في مورد الحاجة إليها - فقد تمت القسمة ولا يحتاج إلى تراض آخر بعدها فضلا عن إنشائه، نعم في قسمة الرد تتوقف على المصالحة أو نحوها كما مر. مسألة 609: إذا طلب بعض الشركاء المهاياة في الانتفاع بالعين المشتركة أما بحسب الزمان بأن يسكن هذا في شهر وذاك في شهر مثلا، واما بحسب الاجزاء بأن يسكن هذا في الفوقاني وذاك في التحتاني مثلا، لم يلزم على شريكه القبول ولم يجبر إذا امتنع، نعم يصح مع التراضي لكن ليس بلازم، فيجوز لكل منهما الرجوع، هذا في شركة الاعيان، وأما في شركة المنافع فينحصر افرازها بالمهاياة لكنها فيها أيضا غير لازمة، نعم لو حكم الحاكم الشرعي بها في مورد لاجل حسم النزاع والجدال يجبر الممتنع وتلزم. مسألة 610: القسمة في الاعيان إذا وقعت وتمت لزمت ليس لاحد من الشركاء إبطالها وفسخها، بل الظاهر أنه ليس لهم فسخها وإبطالها بالتراضي، لان الظاهر عدم مشروعية الاقالة فيها. مسألة 611: لا تشرع القسمة في الديون المشتركة، فإذا كان لزيد وعمرو معا ديون على الناس بسبب يوجب الشركة كالارث فأرادا تقسيمها قبل إستيفائها فقسماها سهمين متعادلين وجعلا ما على الحاضر مثلا لاحدهما وما على البادي للآخر لم تفرز بل تبقى على إشاعتها، فكل ما حصل كل منهما يكون لهما وكل ما يبقى على الناس يكون بينهما، ولو اشتركا في دين على أحد واستوفى أحدهما حصته - بأن قصد كل من الدائن والمديون أن يكون ما يأخذه وفاء واداء لحصته من الدين المشترك - ففي تعينه له وبقاء حصة الشريك في ذمة المديون إشكال.

[ 175 ]

مسألة 612: لو ادعى أحد الشريكين الغلط في القسمة أو عدم التعديل فيها وانكر الاخر لا تسمع دعواه الا بالبينة، فإن أقيمت على دعواه انتقضت القسمة وأعيدت من جديد، وإن لم يكن بينة كان له إحلاف الشريك. مسألة 613: إذا اشترط أحد الشريكين على الآخر في عقد لازم عدم القسمة إلى أجل بعينه لم تجب الاجابة عليه إلى القسمة حينئذ إلى أن ينتهي الاجل. مسألة 614: إذا قسم الشريكان فصار في حصة هذا بيت وفي حصة الاخر بيت آخر وقد كان يجري ماء أحدهما على الآخر لم يكن للثاني منعه إلا إذا اشترطا حين القسمة رد الماء عنه، ومثل ذلك لو كان مسلك البيت الواقع لاحدهما في نصيب الآخر من الدار. مسألة 615: لا تصح قسمة الوقف بين الموقوف عليهم إلا مع إشتراطها من قبل الواقف عند وقوع التشاح بينهم أو مطلقا، نعم يجوز تقسيمه بمعنى تخصيص إنتفاع كل قسم منه ببعض الموقوف عليهم ما لم يكن ذلك منافيا لشرط الواقف. مسألة 616: تصح إفراز الوقف عن الملك المطلق بالقسمة بأن كان ملك واحد نصفه المشاع وقفا ونصفه ملكا، بل الظاهر جواز إفراز وقف عن وقف آخر، وهو فيما إذا كان ملك بين اثنين فوقف أحدهما حصته على ذريته مثلا والآخر حصته على ذريته فيجوز افراز أحدهما عن الآخر بالقسمه، والمتصدي لذلك الموجودون من الموقوف عليهم وولي البطون اللاحقة.

[ 176 ]

كتاب المضاربة المضاربة هي عقد واقع بين شخصين على أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالا ليعمل به على أن يكون الربح بينهما. مسألة 617: يعتبر في المضاربة أمور: الاول: الايجاب من المالك والقبول من العامل، ويكفى في الايجاب كل لفظ يفيده عرفا كقوله (ضاربتك) أو (قارضتك) وفي القبول (قبلت) وشبهه، وتجرى المعاطاة والفضولية في المضاربة فتصح بالمعاطاة وإذا وقعت فضولا من طرف المالك أو العامل تصح بإجازتهما. الثاني البلوغ والعقل والاختيار في كل من المالك والعامل. وأما عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل إذا لم تستلزم المضاربة تصرفه في أمواله التي حجر عليها. الثالث: تعيين حصة كل منهما من الربح بالكسور من نصف أو ثلث أو نحو ذلك إلا أن يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الاطلاق. الرابع: أن يكون المال معلوما قدرا ووصفا، ولا يعتبر أن يكون معينا فلو احضر المالك مالين مستلزمين من حيث القدر والصفات وقال (قارضتك) باحدهما صحت وإن كان الاحوط أن يكون معينا. الخامس: أن يكون الربح بينهما فلو شرط مقدار منه لاجنبي لم تصح المضاربة إلا إذا اشترط عليه القيام بعمل متعلق بالتجارة المتفق عليها في المضاربة. السادس: أن يكون الاسترباح بالتجارة فلو دفع إلى شخص مالا ليصرفه في الاسترباح بالزراعة أو في بشراء الاشجار أو الانعام أو نحو ذلك ويكون الحاصل والنتاج بينهما أو دفع إلى الطباخ أو الخباز أو الصباغ مثلا

[ 177 ]

مالا ليصرفوه في حرفتهم ويكون الربح والفائدة بينهما لم تقع مضاربة ولكن يمكن تصحيحها جعالة. السابع: أن يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل فإذا كان عاجزا عنه لم تصح. هذا إذا أخذت المباشرة قيدا، وأما إذا كانت شرطا لم تبطل المضاربة ولكن يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط. وأما إذا لم يكن لا هذا ولا ذاك وكان العامل عاجزا عن التجارة حتى مع الاستعانة بالغير بطلت المضاربة. ولا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الاول وطروه بعد حين فتنفسخ المضاربة من حين طرو العجز. مسألة 618: لا فرق بين أن يقول المالك خذ هذا المال قراضا ولكل منا نصف الربح وبين أن يقول والربح بيننا، أو يقول ولك نصف الربح أو لي نصف الربح في أن الظاهر أنه جعل لكل منهما نصف الربح، وكذلك لا فرق بين أن يقول خذه قراضا ولك نصف ربحه أو يقول لك ربح نصفه، فإن مفاد الجميع واحد عرفا. مسألة 619: تصح المضاربة بغير الذهب والفضة المسكوكين بسكة المعاملة من الاوراق النقدية ونحوها، وفي صحتها بالمنفعة والدين إشكال. مسألة 620: تصح المضاربة على المشاع كالمفروز، فلو كانت دنانير معلومة مشتركة بين اثنين فقال أحدهما للعامل قارضتك بحصتي من هذه الدنانير صح مع العلم بمقدار حصته. مسألة 621: إذا دفع إلى غيره عروضا وقال بعها وخذ ثمنها قراضا فنفذ ذلك صح على الاقرب. مسألة 622: إذا كان له دين على أحد يجوز أن يوكل أحدا في إستيفائه ثم إيقاع المضاربة عليه، بأن يكون موجبا من طرف المالك وقابلا

[ 178 ]

من نفسه، وكذا لو أراد أن يكون المدين هو العامل فإنه يجوز أن يوكله في قبض ما يعينه من دنانير أو دراهم وفاء لدينه ثم إيقاع عقد المضاربة عليها موجبا وقابلا من الطرفين. مسألة 623: لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال بيد العامل فلو كان بيد المالك وتصدى العامل للمعاملة صحت. مسألة 624: إذا كان لشخص مال في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليه صح. مسألة 625: إذا كان مال غيره في يده على وجه الضمان بغصب ونحوه فضاربه عليه مالكه فهل يرتفع الضمان بذلك أم لا؟ قولان، الاقوى هو الاول، وذلك لان عقد المضاربة في نفسه وإن لم يقتض رضا المالك ببقاء المال في يده لما عرفت من أنه لا يعتبر في صحته كون المال بيد العامل إلا أن عقد المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرفه فيه. نعم إذا لم تكن قرينة على ذلك لم يرتفع الضمان. مسألة 626: المضاربة الاذنية عقد جائز من الطرفين بمعنى أن للمالك أن يسحب إذنه في تصرف العامل في ماله متى شاء كما إن للعامل أن يكف عن العمل متى ما أراد سواء أكان قبل الشروع في العمل أو بعده وسواء أكان قبل تحقق الربح أو بعده وسواء أكان العقد مطلقا أو مقيدا بأجل خاص. نعم لو اشترطا عدم فسخه إلى أجل معين - بمعنى إلتزامهما بأن لا يفسخاه إلى حينه - صح الشرط ووجب العمل به سواء جعلا ذلك شرطا في ضمن نفس العقد أو في ضمن عقد خارج لازم ولكن مع ذلك ينفسخ بفسخ أيهما وإن كان الفاسخ آثما. مسألة 627: لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو

[ 179 ]

لغيره الا مع اذن المالك خصوصا أو عموما كأن يقول: (أعمل به على حسب ما تراه مصلحة) فيجوز الخلط إن رآه مصلحة، ولو خلط بدون إذنه ضمن ما تلف تحت يده من ذلك المال ولكن هذا لا يضر بصحة المضاربة بل هي باقية على حالها والربح بينهما على النسبة. مسألة 628: مع إطلاق العقد يجوز البيع حالا ونسيئة إذا كان البيع نسيئة أمرا متعارفا في الخارج يشمله الاطلاق، وأما إذا لم يكن أمرا متعارفا فلا يجوز بدون الاذن الخاص. مسألة 629: لو خالف العامل المضارب وباع نسيئة بدون إذنه فعندئذ ان استوفى الثمن قبل إطلاع المالك فهو، وإن اطلع المالك قبل الاستيفاء فإن أجاز صح البيع وإلا بطل. مسألة 630: إطلاق العقد لا يقتضي بيع الجنس بالنقد المتعارف بل يجوز بيعه بغيره - نقدا كان أو بضاعة - الا مع انصراف الاطلاق عنه لتعارف أو غيره. مسألة 631: العامل أمين لا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب تحت يده الا مع التعدي أو التفريط كما أنه لا ضمان عليه من جهة الخسارة في التجارة بل هي واردة على صاحب المال، ولو اشترط المالك على العامل أن يكون شريكا معه في الخسارة كما يكون شريكا معه في الربح بطل الشرط، ولو اشترط أن يكون تمام الخسارة عليه فالاظهر صحة الشرط ولكن يكون تمام لربح للعامل أيضا من دون مشاركة المالك فيه، ولو إشترط عليه أن يتحمل الخسارة - بعضا أو كلا - أي يتداركها من ماله صح الشرط ولزم الوفاء به. مسألة 632: يجب على العامل بعد عقد المضاربة العمل بما يعتاد بالنسبة إليه، وعليه أن يتولى ما يتولاه التاجر لنفسه من الامور المتعارفة في

[ 180 ]

التجارة اللائقة بحاله، فيجوز له استئجار من يكون متعارفا إستئجاره كالدلال والحمال والوزان والكيال والمحل وما شاكل ذلك. ومن هنا يظهر أنه لو استأجر فيما كان المتعارف مباشرته فيه بنفسه فالاجرة من ماله لا من أصل المال كما أنه لو تولى ما يتعارف الاستئجار فيه جاز له أن يأخذ الاجرة أن لم يتصد له مجانا. مسألة 633: كما يجوز للعامل الشراء بعين مال المضاربة بأن يعين دراهم شخصية ويشترى بها شيئا كذلك يجوز له الشراء بالكلي في الذمة على أن يدفعه من مال المضاربة، كأن يشتري بضاعة بألف درهم كلي على ذمة المالك على أن يؤديه من رأس المال، ولو تلف رأس المال حينئذ قبل أدائه بطل الشراء الا أن يجيزه المالك فيؤديه من مال آخر، وهكذا الحال لو اشترى شيئا نسيئة على ذمة المالك بإذنه فتلف رأس المال قبل أدائه، ولو كان الشراء بالثمن الكلي في المعين فتلف مال المضاربة قبل أدائه بطل الشراء ولا يصحح بالاجازة. مسألة 634: لا يجوز للعامل أن يسافر بمال المضاربة برا وبحرا وجوا والاتجار به في بلاد أخر غير بلد المال الا مع أذن المالك أو كونه متعارفا - ولو بالنسبة إلى ذلك البلد أو الجنس - بحيث لا ينصرف الاطلاق عنه، ولو سافر ضمن التلف والخسارة، لكن لو حصل الربح يكون بينهما كما مر، وكذا لو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها. مسألة 635: ليس للعامل أن ينفق في الحضر على نفسه من مال المضاربة شيئا وإن قل وكذا الحال في السفر إذا لم يكن بإذن المالك، وأما لو كان بإذنه فله الانفاق من رأس المال الا إذا اشترط المالك أن تكون نفقته على نفسه، والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه من المأكل والمشرب والملبس والمسكن وأجرة الركوب وغير ذلك مما يصدق عليه النفقة اللائقة بحاله على

[ 181 ]

وجه الاقتصاد، فلو اسرف حسب عليه ولو قتر على نفسه أو حل ضيفا عند شخص فلم يحتج إليها لم يحسب له، ولا تكون من النفقة هنا جوائزه وعطاياه وضيافاته وغير ذلك فهي على نفسه الا إذا كانت لمصلحة التجارة. مسألة 636: المراد بالسفر المجوز للانفاق من المال هو العرفي لا الشرعي، فيشمل ما دون المسافة، كما أنه يشمل إقامته عشرة أيام أو أزيد في بعض البلاد، فيما إذا كان لاجل عوارض السفر كما إذا كان للراحة من التعب أو لانتظار الرفقة أو لخوف الطريق وغير ذلك، أو لامور متعلقة بالتجارة كما إذا كان لدفع الضربية وأخذ الوصل بها، وأما إذا بقي للتفرج أو لتحصيل مال لنفسه ونحو ذلك فالظاهر كون نفقته على نفسه خصوصا لو كانت الاقامة لاجل مثل هذه الاغراض بعد تمام العمل. مسألة 637: إذا كان الشخص عاملا لاثنين مثلا أو عاملا لنفسه ولغيره فسافر لاجل إنجاز العملين فإن كان سفره بتمامه مقدمة لكليهما توزعت نفقته عليهما بالسوية، وإن كان بعضه مقدمة لاحدهما بالخصوص توزعت عليهما بالنسبه، فلو توقف إنجاز أحد العملين على المقام في بلدة يوما واحدا وتوقف إنجاز الثاني على المقام فيها خمسة أيام كانت نفقنه في الايام الاربعة الباقية على الثاني. مسألة 638: لا يشترط في إستحقاق العامل النفقة تحقق الربح بل ينفق من أصل المال نعم إذا حصل الربح بعد هذا تحسب منه ويعطى المالك تمام رأس ماله فإن بقي شئ من الربح يكون بينهما. مسألة 639: إذا مرض العامل في السفر فإن لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة نعم ليس له أخذ ما يحتاج إليه للبرء من المرض، وأما إذا منعه عن شغله فليس له أخذ النفقة على الاحوط. مسألة 640: إذا فسخ العامل عقد المضاربة في أثناء السفر أو انفسخ فنفقة الرجوع عليه لا على المال المضارب به.

[ 182 ]

مسألة 641: إذا اتجر العامل برأس المال وكانت المضاربة فاسدة فإن لم يكن الاذن في التصرف مقيدا بصحة المضاربة صحت المعاملة ويكون تمام الربح للمالك، وإن كان الاذن مقيدا بصحة العقد كانت المعاملة فضولية فإن أجاز المالك صحت والا بطلت. واما العامل فيستحق أقل الامرين من أجرة مثل عمله وما جعل له من الربح، وعلى هذا إذا لم تكن التجارة رابحة أو كان فساد المضاربة من جهة إشتراط تمام الربح للمالك لم يستحق العامل عليه شيئا. مسألة 642: يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة الاتجار بالمال على حسب ما يراه من المصلحة من حيث الجنس المشتري والبائع والمشتري ومكان البيع وغير ذلك، نعم لو شرط عليه المالك أن لا يشتري الجنس المعين أو إلا الجنس المعين أو لا يبيع من الشخص المعين أو يبيع بسعر معين أو في بلد معين أو سوق معين لم يجز له التعدي والمخالفة، ولو خالف فالاظهر صحة المعاملة فإن كانت رابحة شارك المالك في الربح على ما قرراه وإن كانت خاسرة أو تلف المال ضمن العامل الخسارة أو التلف. مسألة 643: يجوز أن يكون المالك واحدا والعامل متعددا سواء أكان المال أيضا واحدا أو كان متعددا، وسواء أكان العمال متساوين في مقدار الجعل في العمل أم كانوا متفاضلين. وكذا يجوز أن يكون المالك متعددا والعامل واحدا بأن كان المال مشتركا بين اثنين أو أزيد فقا رضا شخصا واحدا. مسألة 644: إذا كان المال مشتركا بين شخصين وقارضا واحدا واشترطا له النصف وتفاضلا في النصف الاخر بأن جعل لاحدهما أكثر من الآخر مع تساويهما في رأس المال أو تساويا فيه بأن كانت حصة كل منهما

[ 183 ]

مساوية لحصة الآخر مع تفاضلهما في رأس المال فلا يبعد صحة المضاربة وإن لم تكن الزيادة في مقابل عمل. ولو كان المقصود من ذلك النقص على حصة العامل - بمعنى ان أحدهما قد جعل للعامل في العمل بماله أقل مما جعله الآخر، مثلا جعل أحدهما له ثلث ربح حصته وجعل الآخر له ثلثي ربح حصته - صحت المضاربة بلا إشكال. مسألة 645: إذا كان رأس المال مشتركا بين شخصين فضاربا واحدا ثم فسخ أحد الشريكين دون الآخر فالظاهر بقاء عقد المضاربة بالاضافة إلى حصة الآخر. مسألة 646: لو ضارب بمال الغير من دون ولاية ولا وكالة وقعت المضاربة فضولية، فإن أجازها المالك وقعت له ويترتب عليها حكمها من أن الخسران عليه والربح بينه وبين العامل على ما شرطاه، وإن ردها فإن كان قبل أن يعامل بماله طالبه ويجب على العامل رده إليه، وان تلف أو تعيب كان له الرجوع على كل من المضارب والعامل مع تسلمه المال ولكن يستقر الضمان على من تلف أو تعيب المال عنده، نعم إذا كان هو العامل وكان جاهلا بالحال مع علم المضارب به فقرار الضمان على المضارب دون العامل، وإن كان بعد أن عومل به كانت المعاملة فضولية، فإن إمضاها وقعت له وكان تمام الربح له وتمام الخسران عليه، وإن ردها رجع بماله إلى كل من شاء من المضارب والعامل كما في صورة التلف، ويجوز له أن يجيزها على تقدير حصول الربح ويردها على تقدير وقوع الخسران، بأن يلاحظ مصلحته فإذا رآها تجارة رابحة أجازها وإذا رآها خاسره ردها. هذا حال المالك مع كل من المضارب والعامل، وأما معاملة العامل مع المضارب فإذا لم يعمل عملا لم يستحق شيئا، وكذا إذا عمل وكان عالما

[ 184 ]

بكون المال لغير المضارب، وأما إذا عمل ولم يعلم بكونه لغيره إستحق على المضارب أقل الامرين من أجره مثل عمله والحصة المقررة له من الربح إن كان هناك ربح وإلا لم يستحق شيئا. مسألة 647: تبطل المضاربة الاذنية بموت كل من المالك والعامل أما على الاول فلفرض إنتقال المال إلى وارثه بعد موته فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربة جديدة، وأما على الثاني فلفرض إختصاص الاذن به. مسألة 648: لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلا في الاتجار أو يستأجر شخصا لذلك - بأن يوكل إلى الغير أصل التجارة - إلا أن يأذن له المالك، فلو فعل ذلك بدون أذنه وتلف ضمن. نعم لا بأس بالاستئجار أو التوكيل في بعض المقدمات والمعاملات حسب ما هو المتعارف في الخارج بحيث لا ينصرف عنه الاطلاق. مسألة 649: لا يجوز للعامل أن يضارب غيره أو يشاركه فيها إلا باذن المالك، ومع الاذن إذا ضارب غيره كان مرجعه إلى نسخ المضاربة الاولى وإيقاع مضاربه جديدة بين المالك وعامل آخر أو بينه وبين العامل مع غيره بالاشتراك، وأما لو كان المقصود إيقاع مضاربة بين العامل وغيره - بأن يكون العامل الثاني عاملا للعامل الاول - فصحته لا تخلو عن إشكال. مسألة 650: يجوز لكل من المالك والعامل أن يشترط على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا كخياطة ثوب أو نحوها أوايقاع بيع أو صلح أو وكالة أو قرض أو نحو ذلك ويجب الوفاء بهذا الشرط ما دام العقد باقيا لم يفسخ سواء أتحقق الربح بينهما أم لم يتحقق، وسواء أكان عدم تحقق الربح من جهة مانع خارجي أم من جهة ترك العامل العمل بالتجارة. مسألة 651: الظاهر أنه يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره ولا يتوقف على الانضاض - بمعنى جعل الجنس نقدا - ولا على القسمة،

[ 185 ]

كما أن الظاهر صيرورته شريكا مع المالك في نفس العين الموجودة بالنسبة، وسيأتي حكم مطالبته بالقسمة ونفوذ تصرفاته في حصته بالبيع أو الهبة أو نحوهما في المسالة (656) و (658). مسألة 652: الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ما دامت المضاربة باقية فملكية العامل له بالظهور متزلزلة كلها أو بعضها بعروض الخسران فيما بعد إلى أن تستقر، والاستقرار يحصل بإنتهاء أمد المضاربة أو حصول الفسخ ولو من غير انضاض ولا قسمة، وهل تكون قسمة تمام الربح والمال بينهما فسخا فيحصل بها الاستقرار؟ الظاهر ذلك. مسألة 653: كما يجبر الخسران في التجارة بالربح كذلك يجبر به التلف، فلو كان المال الدائر في التجارة تلف بعضها بسبب غرق أو حرق أو سرقة أو غيرها وربح بعضها يجبر تلف البعض بربح البعض حتى يكمل مقدار رأس المال لرب المال، فإذا زاد عنه شئ يكون بينهما. مسألة 654: إذا اشترط العامل على المالك في عقد المضاربة عدم كون الربح جابرا للخسران المتقدم على الربح أو المتأخر عنه فالظاهر الصحة. مسألة 655: إذا ضاربه على خمسمائة دينار مثلا فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة دفع إليه خمسمائة أخرى للمضاربة فالظاهر انهما مضاربتان فلا تجبر خسارة إحدهما بربح الاخرى، نعم لو ضاربه على الف دينار مثلا فدفع إليه خمسمائة اولا فعامل بها ثم دفع إليه خمسمائة اخرى فهي مضاربة واحدة تجبر خسارة كل من التجارتين بربح الاخرى. مسألة 656: إذا ظهر الربح وتحقق في الخارج فطلب احدهما قسمته فان رضى الآخر فلا مانع منهما وان لم يرض لم يجبر عليها الا إذا طلب الاول الفسخ.

[ 186 ]

مسألة 657: إذا اقتسما الربح ثم عرض الخسران على رأس المال فان حصل بعده ربح جبر به إذا كان بمقداره أو اكثر واما إذا كان اقل منه أو لم يحصل ربح وجب على العامل رد أقل الامرين مما اخذه من الربح وما تجبر به الخسارة الفعلية من الربح المأخوذ. مسألة 658: إذا تصرف العامل في حصته من الربح تصرفا ناقلا كبيع أو هبة ثم طرأت الخسارة على رأس المال فان لم يكن تصرفه بموافقة المالك لم يصح وإلا صح، ولكن إذا كانت موافقته مشروطة بقيام العامل بدفع اقل الامرين مما تصرف فيه من الربح وما يخص المتصرف فيه من الخسارة على تقدير طروها ولم يفعل العامل ذلك بطل تصرفه الا ان يجيزه المالك. مسألة 659: لا فرق في جبر الخسارة والتلف بالربح بين الربح السابق واللاحق ما دام عقد المضاربة باقيا، بل الاظهر الجبر وإن كان التلف قبل الشروع في التجارة كما إذا سرق في أثناء سفر التجارة قبل الشروع فيها أو في البلد قبل الشروع في السفر. هذا في تلف البعض، واما لو تلف الجميع قبل الشروع في التجارة فالظاهر انه موجب لبطلان المضاربة الا فيما إذا كان تلفه على وجه مضمون على الغير فإن المضاربة لا تبطل حينئذ مع قيام ذلك الغير بتعويض المالك عما تلف. مسألة 660: إذا حصل فسخ أو انفساخ في المضاربة فان كان قبل الشروع في العمل ومقدماته فلا اشكال ولا شئ للعامل كما لا شئ عليه وكذا ان كان بعد تمام العمل والانضاض إذ مع حصول الربح يقتسمانه ومع عدمه يأخذ المالك رأس ماله ولا شئ للعامل ولا عليه. مسألة 661: إذا حصل الفسخ أو الانفساخ في الاثناء بعد التشاغل بالعمل فان كان قبل حصول الربح ليس للعامل شئ ولا اجرة لما مضى من

[ 187 ]

عمله سواء كان الفسخ منه أو من المالك أو حصل الانفساخ القهري، ولو كان في المال عروض لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون اذن المالك كما انه ليس للمالك الزامه بالبيع والانضاض، وان كان بعد حصول الربح فان كان بعد الانضاض فقد تم العلم فيقتسمان الربح ويأخذ كل منهما حقه، وان كان قبل الانضاض فعلى ما مر من تملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره شارك المالك في العين فان رضيا بالقسمة على هذا الحال أو انتظر إلى ان تباع العروض ويحصل الانضاض كان لهما ذلك ولا اشكال، واما ان طالب احدهما بالقسمة ولم يرض الاخر اجبر عليها إلا إذا كانت قسمة رد أو كانت مستلزمة للضرر كما هو شأن الاموال المشتركة على ما تقدم من كتاب الشركة. مسألة 662: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر باذن المالك وصرف مقدار من رأس المال في نفقته ففي ضمانه لما صرفه وعدمه وجهان، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. مسألة 663: إذا كانت في مال المضاربة ديون فهل يجب على العامل أخذها بعد الفسخ أو الانفساخ أو لا وجهان، والاحوط ان لم يكن أقوى اجابة المالك لو طلب منه ذلك. مسألة 664: لا يجب على العامل بعد الفسخ إلا التخلية بين المالك وبين ماله وأما الايصال إليه فلا يجب، نعم إذا أرسله إلى بلد آخر غير بلد المالك وجب الرد إلى بلده على الاظهر. مسألة 665: إذا اختلف المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل بأن ادعى المالك الزيادة وانكرها العامل قدم قول العامل مع يمينه إذا لم تكن للمالك بينة عليها، ولا فرق في ذلك بين كون رأس المال موجودا أو تالفا مع ضمان العامل. هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في

[ 188 ]

مقدار نصيب العامل من الربح كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح وعلم ان الذي بيده هو مال المضاربة، إذ حينئذ النزاع في قلة رأس المال وكثرته يرجع إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود إذ على تقدير قلة رأس المال يصير مقدار الربح منه اكثر فيكون نصيب العامل ازيد وعلى تقدير كثرته بالعكس، فالقول حينئذ قول المالك مع يمينه إذا لم تكن بينة للعامل عليها. مسألة 666: إذا اختلفا في المقدار الذي جعل نصيبا للعامل في أصل المضاربة بان يدعي المالك الاقل والعامل يدعي الاكثر فالقول قول المالك بيمينه إذا لم يكن للعامل بينة عليها. مسألة 667: إذا ادعى المالك على العامل الخيانة والتقصير ولم يكن له بينه فالقول قول العامل بيمينه. مسألة 668: لو ادعى المالك على العامل مخالفته لما شرط عليه ولم يكن له بينة قدم قول العامل بيمينه سواء أكان النزاع في أصل الاشتراط أو في مخالفته لما شرط عليه، كما إذا ادعى المالك انه قد اشترط عليه ان لا يشتري الجنس الفلاني وقد اشتراه فخسروا انكر العامل اصل هنا الاشتراط أو انكر مخالفته لما اشترط عليه، نعم لو كان النزاع في صدور الاذن من المالك فيما لا يجوز للعامل الا باذنه كما لو سافر بالمال فتلف أو خسر فادعى كونه باذن المالك وانكره قدم قول المالك بيمينه. مسألة 669: لو ادعى العامل التلف وانكره المالك قدم قول العامل وكذا الحال إذا ادعى الخسارة أو عدم حصول المطالبات مع فرض كونه مأذونا في المعاملات النسيئة، ولا فرق في سماع قول العامل في هذه الفروض بين أن تكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده، بل الاظهر سماع قوله حتى

[ 189 ]

فيما إذا ادعى بعد الفسخ التلف بعده الا إذا كان بقاء المال في يده بعد الفسخ على وجه مضمون عليه. مسألة 670: لو اختلفا في الربح ولم يكن بينة قدم قول العامل سواء اختلفا في أصل حصوله أو في مقداره، بل وكذا الحال فيما إذا قال العامل ربحت كذا لكن خسرت بعد ذلك بمقداره فذهب الربح. مسألة 671: إذا ادعى العامل رد المال إلى المالك وانكره قدم قول المالك بيمينه. مسألة 672: إذا اشترى العامل سلعة فظهر فيها ربح فقال اشتريتها لنفسي وقال المالك اشتريتها للقراض، أو ظهر خسران فادعى العامل انه اشتراها للقراض وقال صاحب المال بل اشتريتها لنفسك قدم قول العامل بيمينه. مسألة 673: إذا حصل تلف أو خسارة فادعى المالك القرض ليحق له المطالبة بالعوض وادعى العامل المضاربة ليدفع التلف والخسارة عن نفسه قدم قول العامل بيمينه ويكون التلف والخسارة على المالك. مسألة 674: إذا حصل ربح بما يزيد حصة العامل منه على اجره مثل عمله فادعى المالك المضاربة الفاسدة لئلا يكون عليه غير اجرة المثل ويكون الربح له بتمامه، وادعى العامل القرض ليكون له الربح فالقول قول المالك بيمينه وبعده يحكم بكون الربح للمالك وثبوت اجرة المثل للعامل. مسألة 675: إذا ادعى المالك انه اعطاه المال بعنوان البضاعة - وهي دفع المال إلى الغير للتجارة مع كون الربح للمالك - فلا يستحق العامل شيئا عليه، وادعى العامل المضاربة لتكون له حصة من الربح قدم قول المالك بيمينه فيحلف على نفي المضاربة فلا يكون للعامل شئ ويكون تمام الربح - لو كان - للمالك، ولو لم يكن ربح اصلا فلا ثمرة في هذا النزاع.

[ 190 ]

مسألة 676: تقديم قول المالك أو العامل بيمينه في الموارد المتقدمة انما بعد فيما إذا لم يكن خالفا للظاهر وإلا قدم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك مثلا لو اختلفا في رأس المال فادعى العامل كونه بمقدار ضئيل لا يناسب جعله رأس مال في التجارة المقررة في المضاربة وادعى المالك الزيادة عليه بالمقدار المناسب قدم قول المالك بيمينه، وكذا لو اختلفا في مقدار نصيب العامل من الربح فادعى المالك قلته بمقدار لا يجعل عادة لعامل المضاربة كواحد في الالف وادعى العامل الزيادة عليه بالمقدار المتعارف قدم قول العامل بيمينه، وهكذا في سائر الموارد. مسألة 677: إذا اخذ العامل رأس المال ليس له ترك الاتجار به وتعطيله عنده بمقدار لم تجر العادة على تعطيله وعد متدانيا متسامحا كالتأخير بضعة اشهر مثلا، فان عطله كذلك ضمنه لو تلف لكن لم يستحق المالك عليه غير اصل المال، وليس له مطالبة بالربح الذي كان يحصل على تقدير الاتجار به. مسألة 678: يجوز ايقاع الجعالة على الاتجار بمال وجعل الجعل حصة من الربح، بان يقول صاحب المال مثلا إذا اتجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه أو ثلثه، فتكون جعالة تفيد فائدة المضاربة، لكن لا يشترط فيها ما يشترط في المضاربة فلا يعتبر كون رأس المال من النقدين أو ما بحكمهما بل يجوز ان يكون دينا أو منفعة. مسألة 679: يجوز للاب والجد المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة، وكذا القيم الشرعي كالوصي والحاكم الشرعي مع الامن من الهلاك وملاحظة الغبطة والمصلحة، بل يجوز للوصي على ثلث الميت ان يدفعه إلى الغير بالمضاربة وصرف حصة الميت من الربح في المصارف المعينة للثلث إذا اوصى به الميت، بل وان لم يوص به لكن فوض امر الثلث بنظر الوصي فرأى الصلاح في ذلك.

[ 191 ]

مسألة 680: إذا مات العامل وكان عنده مال المضاربة فان علم بوجوده فيما تركه بعينه فلا اشكال، وان علم بوجوده فيه من غير تعيين - بان كان ما تركه مشتملا على مال نفسه ومال المضاربة أو كان عنده أيضا ودائع أو بضائع لا ناس آخرين واشتبه اعيانها بعضها مع بعض يعمل بما هو العلاج في نظائره من اشتباه اموال ملاك متعددين بعضها مع بعض، وهل هو بإيقاع المصالحة أو باعمال القرعة أو بايقاع الاولى فان لم يتيسر فباعمال الثانية؟ وجوه اظهرها الاخير. نعم لو علم المال جنسا وقدرا وقد امتزج بمال العامل على نحو تحصل به الشركة يكون المجموع مشتركا بين رب المال وورثة الميت فيقاسمانه بالنسبة. مسألة 681: إذا مات العامل وعلم بعدم بقاء مال المضاربة في تركته واحتمل انه قد رده إلى مالكه أو تلف بتقصير منه أو بغيره فالظاهر انه لا يحكم على الميت بالضمان ويكون الجميع لورثته بلا تعلق حق المالك بها، وكذا لو احتمل بقاؤه فيها على الاظهر.

[ 192 ]

كتاب الوديعة الوديعة هي: (جعل صيانة عين وحفظها على عهدة الغير) ويقال للجاعل (المودع) ولذلك الغير (الودعي) و (المستودع). مسألة 682: تحصل الوديعة بايجاب من المودع بلفظ أو فعل مفهم لمعناها - ولو بحسب القرائن - وبقبول من الودعي دال على التزامه بالحفظ والصيانية. مسألة 683: إذا طلب شخص من آخر ان يكون ماله وديعة لديه فلم يوافق على ذلك ولم يتسلمه منه ومع ذلك تركه المالك عنده ومضى فتلف المال لم يكن ضامنا، وان كان الاولى ان يحفظه بقدر الامكان. مسألة 684: من لا يتمكن من حفظ الوديعة لا يجوز له قبولها على الاقوى، ولو تسلمها كان ضامنا، نعم مع علم المودع بحاله يجوز له القبول ولا ضمان عليه. مسألة 685: الوديعة جائزة من الطرفين وان كانت مؤجلة فيجوز لكل منهما فسخها متى شاء، نعم مع اشتراط عدم فسخها إلى اجل معين - بمعنى التزام المشروط عليه بان لا يفسخها إلى حينه - يصح الشرط ويجب عليه العمل به سواء جعل ذلك شرطا في ضمن نفس عقد الوديعة أو في ضمن عقد خارج لازم ولكن مع ذلك ينفسخ بفسخه وان كان اثما. مسألة 686: لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه ان يوصل المال فورا إلى صاحبه أو وكيله أو وليه أو يخبره بذلك، وإذا لم يفعل من دون عذر شرعي وتلف فهو ضامن. مسألة 687: يعتبر في المودع والودعي: البلوغ والعقل والاختيار

[ 193 ]

والقصد فلا يجوز استقلال الصبي بايداع ماله عند آخر وان كان مميزا واذن وليه في ذلك، كما لا يصح استيداعه مطلقا، نعم يجوز ان يودع الطفل المميز مال غيره باذنه كما مر نظيره في البيع، ويعتبر في المودع ايضا ان لا يكون سفيها ولا محجورا عليه لفلس الا إذا لم تكن الوديعة من امواله التي حجر عليها، كما يعتبر في الودعي ان لا يكون محجورا عليه في ماله لسفه أو فلس إذا كانت صيانة الوديعة وحفظها تتوقف على التصرفات الناقلة أو المستهلكة فيه. مسألة 688: لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله ومن أموال غيره بدون اذن مالكه، فان تسلمه الودعي ضمنه ووجب رد مال الطفل إلى وليه، ورد مال الغير إلى مالكه، نعم لو خيف على ما في يد الطفل من التلف والهلاك جاز اخذه منه حسبة ووجب رده إلى الولي أو المالك ولا يضمنه الآخذ حينئذ من دون تعد أو تفريط. مسألة 689: إذا اودع عند الصبي أو المجنون مالا لم يضمناه بالتلف، بل ولا بالاتلاف إذا لم يكونا مميزين، والا ضمناه بالاتلاف ولا يضمنانه بمرجد القبض، وفي ضمانهما بالتفريط والاهمال اشكال والاظهر عدم الضمان. مسألة 690: يجب على الودعي حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به ووضعها في الحرز الذي يناسبها كالصندوق المقفل للثوب والدراهم والحلي ونحوها والاصطبل المضبوط بالغلق للدابة، وبالجملة حفظها في محل لا يعد معه عند العرف مضيعا ومفرطا وخائنا، حتى فيما إذا علم المودع بعدم وجود حرز مناسب لها عند الودعي فيجب عليه بعدما قبل الاستيداع تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه، وكذا يجب عليه القيام بجميع ماله دخل في صونها من التعيب أو التلف كالثوب ينشره في

[ 194 ]

الصيف إذا كان من الصوف أو الابريسم والدابة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحر والبرد فلو أهمل وقصر في ذلك ضمنها. مسألة 691: إذا عين المودع لحفظ ماله محلا وقال للودعي: (احفظه هنا ولا تنقله إلى محل آخر وان احتملت تلفه فيه) لم يكن له حينئذ ان ينقله إلى محل آخر ولو فعل وتلف ضمن، نعم إذا علم بان بقاءه في ذلك المحل يؤدي إلى تلفه وهلاكه جاز له نقله منه إلى مكان يؤمن عليه من ذلك. مسألة 692: إذا عين المودع للوديعة محلا معينا وكان ظاهر كلامه - ولو بحسب القرائن - انه لا خصوصية لذلك المحل عنده وانما كان تعيينه نظرا إلى انه احد موارد حفظه فللودعي ان يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الاول أو مثله، ولو تلف المال - حينئذ - لم يضمن. مسألة 693: لو تلفت الوديعة في يد الودعي من دون تعد منه ولا تفريط لم يضمنها وكذا لو أخذها منه ظالم قهرا سواء انتزعها من يده أو أمره بدفعها إليه بنفسه فدفعها كرها، نعم لو سبب إلى استيلائه عليها ضمنها بل يضمنها بمجرد الاخبار بوجودها عنده أو اظهارها للغير في محل يكون بذلك في معرض اطلاع الظالم واستيلائه عليها ما لم يرتفع خطره عنها. مسألة 694: لو تمكن من دفع الظالم بالوسائل المشروعة الموجبة لسلامة الوديعة وجب حتى انه لو توقف دفعه عنها على انكارها كاذبا بل الحلف على ذلك جاز بل وجب فان لم يفعل ضمن، وفي وجوب التورية عليه مع التفاته إليها وتيسرها له اشكال وان كان هو الاحوط لزوما. مسألة 695: إذا كانت مدافعته الظالم مؤدية إلى الضرر على بدنه من جرح وغيره أو هتك في عرضه أو خسارة في ماله لا يجب تحمله، بل لا يجوز في بعض مراتبها، نعم لو كان ما يترتب عليها يسيرا جدا بحيث يتحمله غالب الناس - كما إذا تكلم معه بكلام خشن لا يكون هاتكا له بالنظر إلى شرفه ورفعة قدره وان تأذى منه بالطبع - فالظاهر وجوب تحمله.

[ 195 ]

مسألة 696: لو توقف رفع الظالم عن الوديعة على بذل مال له أو لغيره، فان كان يندفع بدفع بعضها وجب، فلو اهمل فأخذ الظالم كلها ضمن المقدار الزائد على ما يندفع به منها لاتمامها، فلو كان يندفع بدفع نصفها فأهمل فأخذ تمامها ضمن النصف ولو كان يقنع بالثلث فأهمل فأخذ الكل ضمن الثلثين وهكذا، وكذا الحال فيما إذا كان عنده من شخص وديعتان وكان الظالم يندفع بدفع احداهما فأهمل حتى أخذ كلتيهما فان كان يندفع باحداهما العين ضمن الاخرى، وان كان باحداهما لا بعينها ضمن اكثرها قيمة، ولو توقف دفعه على المصانعة معه بدفع مال من الودعي لم يجب عليه دفعه تبرعا ومجانا، واما مع الرجوع به على المالك فان امكن الاستيذان منه أو ممن يقوم مقامه كالحاكم عند عدم الوصول إليه لزم، فان دفع بلا استيذان لم يستحق الرجوع به عليه وان كان من قصده ذلك، ولن لم يمكن الاستيذان فان كان يعد عرفا مقصرا في حفظ الوديعة لو لم يدفع المال لاجله وجب عليه دفعه ويجوز له الرجوع به على المالك إذا كان من قصده الرجوع عليه. مسألة 697: لو كانت الوديعة دابة يجب عليه سقيها وعلفها بالمقدار المتعارف ولو لم يأمره المالك بذلك بل ولو نهاه عنه إذا كان تركه مؤديا إلى تلفها، ولا يجب ان يكون ذلك بماشرته وان يكون ذلك في موضعها، فيجوز ان يسقيها بخادمه مثلا، وكذا يجوز اخراجها من منزله للسقي وان امكن سقيها في موضعها بعد جريان العاده بذلك، نعم لو كان الطريق مخوفا لم يجز اخراجها، كما انه لا يجوز ان يولي غيره لذلك إذا كان غير مأمون الا مع مصاحبته أو مصاحبة امين معه، وبالجملة لابد من مراعاة حفظها على المعتاد بحيث لا يعد معها عرفا مفرطا ومتعديا. هذا بالنسبة إلى اصل سقيها وعلفها، واما بالنسبة إلى نفقتها فان

[ 196 ]

وضع المالك عنده عينها أو قيمتها أو اذن له - ولو ضمنا - في الانفاق عليها من ماله على ذمته فلا اشكال، والا فالواجب اولا الاستيذان من المالك أو وكيله، فان تعذر رفع الامر إلى الحاكم ليأمره بما يراه صلاحا ولو ببيع بعضها للنفقة، فان تعذر الحاكم انفق هو من ماله ويجوز له الرجوع به على المالك مع نيته. مسألة 698: لو جن المالك المودع جنونا اطباقيا أو اغمي عليه كذلك بطلت الوديعة ووجب على الودعي ان يوصل المال إلى وليه فورا أو اخبار الولي به، ولو تركه من غير عذر شرعي وتلف ضمن، واما لو كان جنونه أو اغماؤه ادواريا ففي بطلان الوديعة به اشكال. مسألة 699: إذا مات المالك المودع بطلت الوديعة، فان انتقل المال إلى وارثه من دون ان يكون متعلقا لحق الغير وجب على الودعي ايصاله إلى الوارث أو وليه أو اعلامه بذلك - بخلاف مااذا لم ينتقل إليه اصلا كما لو اوصى بصرفه في الخيرات وكانت وصيته نافذة أو انتقل متعلقا لحق الغير كأن يكون عينا مرهونة اتفق الراهن والمرتهن على ايداعها عند ثالث - فان أهمل لا لعذر شرعي ضمن، ومن العذر عدم علمه بكون من يدعي الارث وارثا أو انحصار الوارث فيه، فان في مثل ذلك يجوز له التأخير في رد المال لاجل التروي والفحص عن حقيقة الحال ولا يكون عليه ضمان مع عدم التعدي والتفريط. مسألة 700: لو مات المودع وتعدد مستحق المال وجب على الودعي ان يدفعه إلى جميعهم أو إلى وكيلهم في قبضه، فلو دفع تمام الوديعة إلى احدهم من دون اجازة الباقين ضمن سهامهم. مسألة 701: لو مات الودعي أو جن جنونا مطبقا أو أغمى عليه كذلك بطلت ووجب على من بيده المال اعلام المودع به أو ايصاله إليه فورا، واما لو كان جنونه أو اغماؤه ادواريا ففي بطلان الوديعة به مطلقا اشكال.

[ 197 ]

مسألة 702: يجب رد الوديعة عند المطالبة في اول وقت الامكان وان كان المودع كافرا محترم المال، بل وان كان حربيا مباح المال فانه يحرم خيانته ولا يصح تملك وديعته ولا بيعها على الاحوط، والذي هو الواجب عليه رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها لا نقلها إلى المالك، فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق ففتحهما عليه فقال ها هي وديعتك خذها فقد ادى ما هو تكليفه وخرج عن عهدته، كما ان الواجب عليه مع الامكان الفورية العرفية، فلا يجب عليه الركض ونحوه والخروج من الحمام فورا وقطع الطعام والصلاة وان كانت نافلة ونحو ذلك، وهل يجوز له التأخير ليشهد عليه؟ قولان اقواهما ذلك إذا كان من معرض المطالبة بها بعد ذلك سواء أكان الايداع مع الاشهاد ام لا، هذا إذا لم يرخص المودع في التأخير وعدم الاسراع والتعجيل، والا فلا اشكال في عدم وجوب المبادرة. مسألة 703: لو اودع اللص ما سرقه عند احد لا يجوز له رده عليه مع الامكان، بل يكون امانة شرعية في يده، فيجب عليه ايصاله إلى صاحبه أو اعلامه به ان عرفه وإلا عرف به، فان يأس من الوصول إليه تصدق به عنه، والاحوط ان يكون ذلك باجازة الحاكم الشرعي، ولو صادف فوجد المالك ولم يرض بالتصدق ضمنه له على الاحوط. مسألة 704: كما يجب رد الوديعة عند مطالبة المالك يجب ردها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو عيب ونحو ذلك، فان امكن ايصالها إلى المالك أو وكيله الخاص أو العام أو اعلامه بذلك تعين، والا فليوصلها إلى الحاكم الشرعي أو يعلمه بالحال لو كان قادرا على حفظها، ولو فقد الحاكم أو لم يكن متمكنا من حفظها بسبب من الاسباب اودعها - مع ان الاستيذان من الحاكم على تقدير وجوده - عند ثقة امين متمكن من حفظها.

[ 198 ]

مسألة 705: إذا احس الودعي بامارات الموت في نفسه ولم يكن وكيلا في تسليمها إلى غيره فان امكنه ايصالها إلى صاحبها أو وكيله أو وليه أو اعلامه بذلك تعين عليه ذلك على الاحوط، وان لم يمكنه لزمه الاستيثاق من وصولها إلى صاحبها بعد وفاته ولو بالايصاء بها والاستشهاد على ذلك واعلام الوصي والشاهد باسم صاحب الوديعة وخصوصياته ومحله. مسألة 706: يجوز للودعي ان يسافر ويبقي الوديعة في حرزها عند اهله وعياله إذا لم يتوقف حفظها على حضوره، والا فإن لم يكن السفر ضروريا لزم عليه اما الاقامة وترك السفر، واما ايصالها إلى مالكها أو وكيله أو وليه أو اعلامه بالحال، وان لم يمكنه الايصال ولا الاعلام تعين عليه الاقامة وترك السفر، ولا يجوز له ان يسافر بها ولو مع أمن الطريق ولا ايداعها عند الامين. واما لو كان السفر ضروريا فان تعذر ايصالها إلى المالك أو وكيله أو وليه أو اعلامه بالحال فالظاهر انه يتخير بين ان يسافر بها مع امن الطريق أو ايداعها عند امين، ولو سافر بها حافظ عليها بقدر الامكان ولا ضمان عليه لو تلفت، نعم في الاسفار الخطرة اللازم ان يعامل فيه معاملة من ظهر له امارات الموت وقد تقدم آنفا. هذا كله فيما إذا لم يكن مأذونا في السفر بها أو تسليمها إلى غيره عند طرو السفر له والا فلا اشكال في ان له ذلك. مسألة 707: المستودع امين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيبت بيده الا عند التفريط أو التعدي كما هو الحال في كل امين، اما التفريط فهو الاهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادات بحيث يعد معه عند العرف مضيعا ومسامحا، كما إذا طرحها في محل ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابة وعلفها على

[ 199 ]

النحو المتعارف أو ترك ايداعها أو السفر بها مع توقف حفظها على ذلك، أو ترك نشر ثوب الصوف أو الابريسم في الصيف وما يقوم مقامه في حفظه، أو ترك التحفظ من الندى فيما تفسده النداوة كالكتب وبعض الاقمشة وغير ذلك. وأما التعدي فهو ان يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل ان يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة إذا لم يتوقف حفظها على التصرف، كما إذا توقف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الامانة ويكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه، وقد يجتمع التفريط مع التعدي، كما إذا طرح الثوب أو القماش أو الكتب ونحوها في موضع يعفنها أو يفسدها، ولعل من ذلك ما إذا اودعه دراهم مثلا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حل خيطه وشده من دون ضرورة ومصلحة، ومن التعدي خلط الوديعة بماله، سواء أكان بالجنس أم بغيره، وسواء أكان بالمساوي ام بالاجود ام بالاردء، ومنه ايضا ما لو خلطه بالجنس من مال المودع من دون مبرر ومن غير ان يكون مأذونا في ذلك كما إذا اودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلهما كسيا واحدا. مسألة 708: معنى كونها مضمونة بالتفريط والتعدي كون بدلها عليه لو تلفت ولو لم يكن تلفها مستندا إلى تفريطه وتعديه، وبعبارة اخرى تتبدل يده الامانية غير الضمانية إلى الخيانية الضمانية. مسألة 709: لو نوى التصرف في الوديعة ولم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية، ثم لو نوى الغصبية بأن قصد الاستيلاء عليها والتغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان بعدما كانت يد استئمان، ولو رجع عن قصده فلا يبعد زوال الضمان، واما لو جحد الوديعة

[ 200 ]

أو طلبت منه فامتنع من الرد مع التمكن عقلا وشرعا ضمنها بمجرد ذلك ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه. مسألة 710: لو كانت الوديعة في كيس مختوم أو ما بحكمه ففتحه واخذ بعضها ضمن الجميع، بل المتجه الضمان بمجرد الفتح كما سبق، واما لو لم تكن كذلك فأخذ بعضها فان كان من قصده الاقتصار عليه فالظاهر قصر الضان على المأخوذ دون ما بقي، واما لو كان من قصده عدم الاقتصار بل أخذ التمام شيئا فشيئا فلا يبعد ان يكون ضامنا للجميع. مسألة 711: لو اودعه كيسين فتصرف في احدهما ضمنه دون الاخر. مسألة 712: إذا كان التصرف لا يوجب صدق الخيانة كما إذا كتب على الكيس بيتا من الشعر أو نقش عليه نقشا أو نحو ذلك فانه لا يوجب ضمان الوديعة وان كان التصرف حراما لكونه غير مأذون فيه. مسألة 713: لو سلم الوديعة إلى زوجته أو ولده أو خادمه ليحرزوها ضمن الا ان يكونوا كألآته لكون ذلك بمحضره وباطلاعه ومشاهدته. مسألة 714: إذا فرط في الوديعة ثم رجع عن تفريطه بان جعلها في الحرز المضبوط وقام بما يوجب حفظها، أو تعدى ثم رجع كما إذا لبس الثوب ثم نزعه فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان أوجههما العدم. مسألة 715: لو ادعى الودعي تلف الوديعة فان كان مأمونا عند المودع لم يطالبه بشئ والا جاز له رفع امره إلى الحاكم الشرعي، ويكون القول قوله - اي الودعي - بيمينه بشرط ان لا يكون مخالفا لظاهر الحال، كما لو كانت بين امواله فادعى تلفها بحريق اصابها وحدها دون غيرها. مسألة 716: لو اتفقا على تلف الوديعة ولكن اختلفا في التفريط أو التعدي أو في قيمة العين - ولو لاجل الاختلاف في خصوصيتها - كان القول قول الودعي بيمنه بالشرط المتقدم.

[ 201 ]

مسألة 717: لو اختلفا في الرد فالاظهر ان القول قول المالك مع يمينه بالشرط المتقدم، وكذلك الحال لو اختلفا في انها دين أو وديعة مع التلف. مسألة 718: لو دفعها إلى غير المالك وادعى الاذن من المالك فانكر المالك ولا بينة فالقول قول المالك بيمينه بالشرط المتقدم، وكذا لو صدقه على الاذن ولكن انكر التسليم إلى من اذن له. مسألة 719: إذا انكر الوديعة، ثم اقر بها - عند اقامة المالك البينة عليها أو بدون ذلك - ولكنه ادعى تلفها لم تقبل دعواه بيمينه، فان ادعى انها تلفت قبل انكاره من غير تعدي ولا تفريط وكذبه المالك كلف الودعي باقامته البينة على دعواه فان اقامها فهو، والا توجه الحلف على المالك فإذا حلف كلف الودعي بتسليم العين ما لم يتبين تلفها، واما لو ادعى تلفها بعد الانكار فللمالك ان يأخذ منه بدلها وله ان يطالبه بالعين وحينئذ فان اقام البينة على تلفها حكم بضمانه بدلها والا توجه الحلف على المالك فان حلف كلف الودعي بتسليم العين ما لم يتبين تلفها كما تقدم في ا لصورة الاولى. مسألة 720: إذا اقر بالوديعة ثم مات فان عينها في عين شخصية معينة موجودة حال موته اخرجت من التركة، وكذا إذا عينها في ضمن مصاديق من جنس واحد موجودة حال الموت، كما إذا قال احدى هذه الشياة وديعة عندي من فلان ولم يعينها فتخلى الورثة إذا احتملوا صدق المورث ولم يميزوا الوديعة عن غيرها ان يعاملوا معها معاملة ما إذا علموا اجمالا بان احدى هذه الشياة لفلان، وإذا عين الوديعة ولم يعين المالك كان من مجهول المالك فيترتب عليه حكمه وسيأتي في كتاب اللقطة. وهل يعتبر قول المودع ويجب تصديقه لو عينها في معين واحتمل صدقه؟ وجهان اظهرهما العدم.

[ 202 ]

وإذا لم يعينها باحد الوجهين المذكورين بحيث لم يظهر من كلامه وجودها في ضمن تركته ولم يعلم الورثة بذلك فلا اعتبار بقوله حتى إذا ذكر الجنس ولم يوجد من ذلك الجنس في تركته الا واحد، الا إذا علم ان مراده ذلك الواحد. مسألة 721: الامانة على قسمين مالكية وشرعية: أما الاول فهو ما كان باستيمان من المالك واذنه، سواء كان عنوان عمله ممحضا في الحفظ والصيانة كالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والاجارة والمضاربة، فان العين بيد المرتهن والمستعير والمستأجر والعامل امانة مالكية، حيث ان المالك قد إسأمنهم عليها وتركها بيدهم من دون مراقبة فجعل حفظها على عهدتهم. واما الثاني فهو ما لم يكن الاستيلاء على العين ووضع اليد عليها باستيمان من المالك ولا اذن منه وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان، بل اما قهرا كما إذا أطارته الريح أو جاء بها السيل مثلا فصارت في يده، واما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما، كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه المشتري شيئا من مال البائع بدون اطلاعه، أو تسلم البائع أو المشتري زائدا على حقهما من جهة الغلط في الحساب، واما برخصة من الشرع كاللقطة والضالة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للايصال إلى صاحبه، وكذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في ايديهما حسبة للحفظ، وما يؤخذ مما كان في معرض الهلاك والتلف من الاموال المحترمة، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك فان العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها امانه شرعية يجب عليه حفظها، فإن كان يعرف صاحبها لزمه إيصالها إليه في أول أزمنة الامكان ولو مع عدم المطالبة.

[ 203 ]

ويحتمل عدم وجوب الايصال وكفاية إعلامه بكونها عنده وتحت يده والتخلية بينها وبينه بحيث كلما أراد أن يأخذها، بل هذا هو الاقوى. وأما لو كان صاحبها مجهولا كما في اللقطة والضالة وغيرهما من مجهول المالك فيجب فيها التعريف والفحص عن المالك على تفصيل يأتي في كتاب اللقطة. ولو كانت العين امانة مالكية سواء بعنوان الوديعة أو بعنوان آخر فارتفع ذلك العنوان مع بقاء العين في يده من دون طرو عنوان العدوان عليها، فان كان البقاء من لوازم ذلك العنوان أو كان برضا المالك فالامانة مالكية وان كان مستندا إلى عجزه من الرد إلى مالكه أو من بحكمه فالامانة شرعية.

[ 204 ]

كتاب العارية العارية هي: (تسليط الشخص غيره على عين ليستفيد من منافعها مجانا) مسألة 722: تحصل العارية بالايجاب من المعير والقبول من المستعير، ولكن لا يتعبر أن يكونا لفظين فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الاعارة وقصد الآخذ باخذه الاستعارة صحت العارية. مسألة 723: يعتبر في المعير ان يكون مالكا للمنفعة أو بحكمه فلا تصح اعارة الغاصب منفعة وإن لم يكن عينا الا باجازة المغصوب منه. مسألة 724: لا تصح اعارة الطفل والمجنون مالهما، كما لا تصح اعارة المحجور عليه - لسفه أو فلس - ماله الا مع اذن الولي أو الغرماء، وإذا رأى ولي الطفل مصلحة في اعارة ماله جاز ان يكون الطفل وسيطا في ايصاله إلى المستعير. مسألة 725: لا يعتبر في المعير ملكية العين بل يكفي ملكية المنفعة بالاجارة أو بكونها موصى بها له بالوصية، نعم إذا اشترط في الاجارة استيفاء المنفعة بنفسه ليس له الاعارة، كما ليس له تسليم العين المستأجرة إلى المستعير من غير اذن مالكها على الاحوط. مسألة 726: يعتبر في المستعير ان يكون اهلا للانتفاع بالعين فلا تصح استعارة الصيد للمحرم لا من المحل ولا من المحرم، وكذا يعتبر فيه التعيين، فلو اعار شيئا احد شخصين أو احد اشخاص لم يصح، ولا يشترط ان يكون واحدا، فيصح اعارة شئ واحد لجماعة، كما إذا قال: (اعرت هذا الكتاب أو الاناء لهؤلاء العشرة) فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب أو القرعة

[ 205 ]

كالعين المستأجرة، واما اعارته لعدد غير محدود كما إذا قال: (اعرت هذا الشئ لكل الناس) فالظاهر عدم صحتها نعم تصح اباحته كذلك. مسألة 727: يعتبر في العين المستعارة كونها مما يمكن الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها كالعقارات والدواب والثياب والكتب والامتعة والحلي وكلب الصيد والحراسة واشباه ذلك، فلا يجوز اعارة ما لا ينتفع به الا باتلافه كالخبز والدهن والاشربة واشباهها، كما لا يجوز اعارة ما تنحصر منافعه المتعارفة في الحرام - كآلات اللهو المحرم والقمار - لينتفع به في ذلك، ولا تجوز اعارة آنية الذهب والفضة للاكل والشرب بل ولا لغيرهما من الاستعمالات على الاحوط، ولا يبعد جواز اعارتها للزينة. مسألة 728: تصح اعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها واعارة الفحل للتلقيح. مسألة 729: تصح الاعارة للرهن وليس للمالك حينئذابطاله واخذ ماله من المرتهن، كما ليس له مطالبة الراهن بالفك إذا كان الدين مؤجلا الا عند حلول الاجل واما في غيره فيجوز له ذلك مطلقا. مسألة 730: إذا لم يفك الرهن جاز للمرتهن بيعه كما يبيع ما كان ملكا لمن عليه الدين - على تفصيل يأتي في محله - ويضمنه المستعير لمالكه بما بيع به لو بيع بالقيمة أو بالاكثر وبقيمته تامة لو بيع بالاقل من قيمته، وفي ضمان الراهن العين لو تلفت بغير فك اشكال والظاهر عدم الضمان الا مع اشتراطه. مسألة 731: لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الاعارة، فلو قال: (اعرني احدى دوابك) فقال: (ادخل الاصطبل وخذ ما شئت منها) صحت العارية. مسألة 732: العين التي تعلقت بها العارية ان انحصرت جهة الانتفاع

[ 206 ]

المتعارف بها في منفعة خاصة كالبساط للافتراش واللحاف للتغطية والخيمة للاكتنان واشباه ذلك لا يلزم التعرض لجهة الانتفاع بها عند اعارتها واستعارتها، وان تعددت جهات الانتفاع بها كالارض ينتفع بها للزرع والغرس والبناء والسيارة ينتفع بها لنقل الامتعة والركاب ونحو ذلك، فان كانت اعارتها واستعارتها لاجل منفعة أو منافع خاصة من منافعها يجب التعرض لها واختص حلية الانتفاع للمستعير بما خصصه المعير، وان كانت لاجل الانتفاع المطلق جاز التعميم والتصريح بالعموم، بان يقول: (أعرتك هذه السيارة - مثلا - لاجل ان تنتفع بها كل انتفاع مباح يحصل منها) كما انه يجوز اطلاق العارية بأن يقول: (أعرتك هذه السيارة) فيجوز للمستعير الانتفاع بسائر الانتفاعات المباحة المتعلقة بها، نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات بالنسبة إلى بعض الاعيان خفاء لا يندرج في الاطلاق، ففي مثله لابد من التنصيص عليه أو التعميم على وجه يعمه، وذلك كالدفن فانه وان كان من أحد وجوه الانتفاعات من الارض كالبناء والزرع والغرس ومع ذلك لو اعيرت الارض اعارة مطلقة لا يعمه الاطلاق. مسألة 733: العارية جائزة من الطرفين وان كانت مؤجلة فلكل منهما فسخها متى شاء، نعم مع اشتراط عدم فسخها إلى اجل معين - بمعنى التزام المشروط عليه بان لا يفسخها إلى ذلك الاجل - يصح الشرط ويجب عليه العمل به سواء جعل ذلك شرطا في ضمن نفس العارية أو في ضمن عقد خارج لازم، ولكن مع ذلك تنفسخ بفسخه وان كان آثما. مسألة 734: إذا اعار ارضه للدفن فليس له بعد الدفن والمواراة الرجوع عن الاعارة ونبش القبر واخراج الميت على الاصح، واما قبل ذلك فله الرجوع حتى بعد وضعه في القبر قبل مواراته، وليس على المعير اجرة الحفر ومؤنته إذا رجع بعد الحفر قبل الدفن، كما انه ليس على ولي الميت طم الحفر بعد ما كان باذن من المعير.

[ 207 ]

مسألة 735: لو استعار ارضا للزرع فالظاهر انه يتضمن - بحسب الارتكاز العرفي - اشتراط عدم فسخ العقد بعد شروعه في العمل إلى ان يدرك الزرع ويستحصد وينتهى أمده، فعلى المالك المعير الوفاء للمستعير بشرطه والعلم به ولكن لو عصى وفسخ العقد انفسخ، وحينئذ فهل يجوز له اجبار المتسعير على ازالة الزرع مع الارش أو بدونه، أو انه ليس له ذلك بل للمستعير اجباره على الابقاء ولو باجرة حتى يدرك ويستحصد؟ وجوه، والاحوط لهما التراضي والتصالح، ومثل ذلك ما لو استعار ارضا للبناء أو جذوعا للتسقيف ثم رجع المالك بعد ما بنى الارض أو اثبت الجذوع في البناء. مسألة 736: حكم العارية في بطلانها بموت المعير أو جنونه أو اغمائه حكم الوديعة في ذلك، وقد تقدم في المسألتين (698 - 699). مسألة 737: يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عينها المعير، فلا يجوز له التعدي إلى غيرها ولو كانت أدنى واقل ضررا على المعير، وكذا يجب أن يقتصر في كيفية الانتفاع على ما جرت به العادة، فلو اعاره سيارة للحمل لا يحلمها الا القدر المعتاد بالنسبة إلى تلك السيارة وذلك المحمول والزمان والمكان، فلو تعدى نوعا أو كيفية كان غاصبا وضامنا وعليه اجرة ما استوفاه من المنفعة بتمامها، نعم لو زاد على القدر المسموح له من الانتفاع كما لو اعاره سيارة للركوب إلى مسافة معينة فجاوزها ضمن اجرة ما تجاوز به فقط، هذا مع عدم التقييد بعدم الزيادة والا ضمن اجرة الجميع. مسألة 738: العارية امانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلفت الا بالتعدي أو التفريط، نعم لو شرط الضمان ضمنها وان لم يكن تعد ولا

[ 208 ]

تفريط، كما انه لو كانت العين المعارة ذهبا أو فضة ضمنها الا إذا اشترط عدم ضمانها. مسألة 739: لا يجوز للمستعير اعارة العين المستعارة ولا اجارتها الا بأذن المالك، فتكون اعارته حينئذ في الحقيقة اعارة المالك ويكون المستعير وكيلا عنه، فلو خرج المستعير عن قابلية الاعارة بعد ذلك - كما إذا مات أو جن مطبقا - بقيت العارية الثانية على حالها. مسألة 740: حكم العارية في وجوب الاعلام بالنجاسة في اعارة المتنجس حكم البيع في ذلك، وقد تقدم في المسالة (8). مسألة 741: إذا تلفت العارية أو نقصت بفعل المستعير، فان كان بسبب الاستعمال المأذون فيه من دون تعد عن المتعارف ليس عليه ضمان، كما إذا هلكت الدابة المستعارة للحمل بسبب الحمل عليها حملا متعارفا، وان كان بسبب آخر ضمنها. مسألة 742: لا يتحقق رد العارية الا بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه، ولو ردها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا اذن منه، كما إذا رد الدابة إلى الاصطبل وربطها فيه فتلفت أو تلفها متلف ضمنها. مسألة 743: إذا علم المستعير بان العراية مغصوبة وجب عليه ارجاعها إلى مالكها ولم يجز دفعها إلى المعير. مسألة 744: إذا استعار ما يعلم بغصبيته فللمالك ان يطالبه أو يطالب الغاصب بعوضه إذا تلف كما ان له‌ان يطالب كلا منهما بعوض ما استوفاه المستعير أو تلف في يده أو الايادي المتعاقبة عليها من المنافع، وإذا استوفى المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب. مسألة 745: إذا لم يعلم المستعير بغصبيته العارية وتلفت في يده ورجع المالك عليه بعوضها فله ان يرجع على المعير بما غرمه للمالك الا إذا

[ 209 ]

كانت العارية ذهبا أو فضة أو اشترط المعير ضمان العارية عليه عند التلف، وان رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إلى المعير بما دفع.

[ 210 ]

كتاب اللقطة وهي - بمعناها الاعم -: (كل مال ضائع عن مالكه ولم يكن لاحد يد عليه)، وهي على قسمين: حيوان، وغير حيوان، ويسمى الاول ب‍ (الضالة) ويطلق على الثاني (اللقطة) بقول مطلق و (اللقطة بالمعنى الاخص). وللضائع نوع آخر وهو الطفل الذي لا كافل له ولا يستقل بنفسه على السعي فيما يصلحه ودفع ما يضره ويهلكه، ويقال له (اللقيط)، وفيما يلي جملة من احكام الانواع الثلاثة. أحكام اللقيط مسألة 746: يستحب اخذ اللقيط، بل يجب كفاية إذا توقف عليه حفظه سواء أكان منبوذا قد طرحه اهله في شارع أو مسجد ونحوهما - عجزا عن النفقة أو خوفا من التهمة - ام غيره، ولا يعتبر عدم كونه مميزا بعد صدق كونه ضائعا تائها لا كافل له. مسألة 747: من اخذ اللقيط فهو احق من غيره بحضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره إلى ان يبلغ فليس لاحد ان ينتزعه من يده ويتصدى حضانته غير من له حق الحضانة تبرعا بحق النسب - كالابوين والاجداد - أو بحق الوصاية كوصي الاب أو الجد للاب، فإذا وجد احد هؤلاء فيخرج بذلك عن عنوان (اللقيط) لما تقدم من انه الضائع الذي لا كافل له. مسألة 748: كما ان لهؤلاء حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه، كذلك عليهم ذلك، فلو امتنعوا اجبروا عليه.

[ 211 ]

مسألة 749: الظاهر وجوب تعريف اللقيط إذا احرز عدم كونه منبوذا من قبل اهله واحتمل الوصول إليهم بالفحص والتعريف. مسألة 750: يشترط في ملتقط الصبي: البلوغ والعقل فلا اعتبار بالتقاط الصبي والمجنون، بل يشترط فيه الاسلام إذا كان اللقيط محكوما بالاسلام. مسألة 751: ما كان مع اللقيط من مال فهو محكوم بانه ملكه. مسألة 752: اللقيط ان وجد من ينقق عليه من حاكم بيده بيت المال أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها أو متبرع فهو، والا فان كان له مال من فراش أو غطاء زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك كحلي ونحوه جاز للملتقط صرفه في انفاقه مع الاستيذان من الحاكم الشرعي أو وكيله ان امكن، والا فباذن بعض عدول المؤمنين، وان لم يمكن ايضا فله ان يتصدى لذلك بنفسه ولا ضمان عليه. ولو انفق عليه من مال نفسه مع وجود من ينفق عليه من امثال ما ذكر أو مع وجود مال للقيط نفسه لم يكن له الرجوع عليه بما انفقه بعد بلوغه ويساره وان نوى الرجوع عليه، واما إذا لم يكن له مال ولا من ينفق عليه انفق الملتقط عليه من مال نفسه وكان له الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه. مسألة 753: لا ولاء للملتقط على اللقيط بل له ان يتولى بعد بلوغه من شاء فان لم يتول احدا ومات ولا وارث له فميراثه للامام عليه السلام كما انه عاقلته. مسألة 754: لا يجوز للملتقط ان يتبنى اللقيط ويلحقه بنفسه، ولو فعل لم تترتب عليه شئ من أحكام البنوة والابوة والامومة.

[ 212 ]

أحكام الضالة مسألة 755: إذا وجد حيوان مملوك في غير العمران كالبراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها، فان كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن صغار السباع كالذئب والثعلب لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها لم يجز اخذه، سواء أكان في كلاء وماء ام لم يكن فيهما إذا كان صحيحا يقوى على السعي اليهما، فان اخذه الواجد حينئذ كان آثما وضامنا له وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك، وإذا استوفى شيئا من نمائه كلبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته وإذا ركبه أو حمله حملا كان عليه اجرته، ولا تبرأ ذمته من ضمانه الا بدفعه إلى مالكه ولا يزول الضمان ولو بارساله في الموضع الذي اخذه منه، نعم إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدق به عنه باذن الحاكم الشرعي. مسألة 756: إذا كان الحيوان المذكور لا يقوى على الامتناع من صغار السباع - سواء أكان غير ممتنع اصلا كالشاة ام لم يبلغ حد الامتناع كصغار الابل والخيل ام زال عنه لعارض كالمرض ونحوه - جاز أخذه، فان اخذه عرفه في موضع الالتقاط إن كان فيه نزال، فان لم يعرف المالك جاز له تملكه والتصرف فيه بالاكل والبيع - والمشهور انه يضمنه حينئذ بقيمته وقيل لا يضمن بل عليه دفع القيمة إذا جاء صاحبه من دون اشتغال ذمته بمال وهذا هو الاوجه - ويجوز له أيضا ابقاؤه عنده الى ان يعرف صاحبه مادام لم ييأس من الظفر به ولا ضمان عليه حينئذ. مسألة 757: إذا ترك الحيوان صاحبه وسرحه في الطرق والصحاري والبراري فان كان قد اعرض عنه وأباح تملكه لكل احد جاز أخذه

[ 213 ]

كالمباحات الاصلية ولا ضمان على الآخذ، وإذا تركه للعجز عن الانفاق عليه أو عن معالجته أو لجهد الحيوان وكلاله بحيث لا يتيسر له ان يبقى عنده ولا ان يأخذه معه فان كان الموضع الذي تركه فيه آمنا مشتملا على الكلاء والماء أو يقوى الحيوان فيه على السعي اليهما بحيث يقدر على التعيش فيه لم يجز لاي احد اخذه فمن اخذه كان ضامنا له، وأما إذا كان الموضع مضيعة لا يقدر الحيوان على التعيش فيه فان لم يكن مالكه ناويا للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه جاز لكل احد اخذه والا لم يجز ذلك. مسألة 758: إذا وجد الحيوان في العمران - وهي مواضع يكون الحيوان مأمونا فيها من السباع عادة كالبلاد والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه - لم يجز له اخذه، ومن أخذه ضمنه ويجب عليه حفظه من التلف والانفاق عليه بما يلزم وليس له الرجوع على صاحبه بما انفق، كما يجب عليه تعريفه ويبقى في يده مضمونا إلى ان يؤديه إلى مالكه، فان يئس منه تصدق به باذن الحاكم الشرعي على الاحوط، نعم إذا كان غير مأمون من التلف لبعض الطوارئ كالمرض ونحوه جاز له أخذه لدرء الخطر عنه من دون ضمان ويجب عليه ايضا الفحص عن مالكه، فان يئس من الوصول إليه تصدق به كما تقدم. مسألة 759: إذا دخلت الدجاجة أو السخلة مثلا في دار انسان ولم يعرف صاحبها لم يجز له اخذها، ويجوز له اخراجها من الدار وليس عليه شئ إذا لم يكن قد اخذها، واما إذا أخذها فالظاهر عدم جريان حكم اللقطة عليها، بل يجري عليها حكم مجهول المالك الاتي في المسالة (765)، نعم لا يبعد جواز تملك مثل الحمام إذا ملك جناحيه ولم يعرف صاحبه من دون فحص عنه. مسألة 760: إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فان وجد متبرع بها انفق

[ 214 ]

عليها، والا انفق عليها من ماله فان كان يجوز له اخذها ولم يكن متبرعا في الانفاق عليها جاز له الرجوع بما انفقه على المالك والا لم يجز له ذلك. مسألة 761: إذا كان للضالة نماء أو منفعة جاز للآخذ - إذا كان ممن يجوز له اخذها - ان يستوفيها ويحتسبها بدل ما انفقه عليها، ولكن لابد ان يكون ذلك بحساب القيمة على الاقوى. أحكام اللقطة مسألة 762: يعتبر فيها الضياع عن مالكها المجهول، فما يؤخذ من يد الغاصب والسارق ليس من اللقطة لعدم الضياع عن مالكه، بل لابد في ترتيب احكامها من احراز الضياع ولو بشاهد الحال، فالحذاء المتبدل بحذائه في المساجد ونحوها لا يترتب عليه احكام اللقطة وكذا الثوب المتبدل بثوبه في الحمام ونحوه لاحتمال تقصد المالك في التبديل أو حصوله اشتباها ومعه يكون من مجهول المالك لا اللقطة. مسألة 763: يعتبر في صدق اللقطة وثبوت احكامها الاخذ والالتقاط، فلو رأي شيئا واخبر به غيره فأخذه كان حكمها على الآخذ دون الرائي وان تسبب منه، ولو قال ناولنيه فاخذه المأمور لنفسه كان هو الملتقط دون الآمر، وكذا لو أخذه للآمر وناوله اياه على الاقرب. مسألة 764: لو عثر على مال وحسب انه له فأخذه ثم ظهر انه ضائع عن غيره كان لقطة وتجري عليه احكامها، ولو رأى مالا ضائعا فنحاه من جانب إلى آخر من دون أخذه فالظاهر عدم صيرورته بذلك لقطة وان ضمنه، ولو دفعه برجله أو عصاه مثلا ليتعرفه فالظاهر عدم الضمان ايضا. مسألة 765: المال المجهول مالكه غير الضائع لا يجوز اخذه ووضع اليد عليه فان اخذه كان غاصبا ضامنا الا إذا كان في معرض التلف فانه يجوز

[ 215 ]

اخذه في هذه الحالة بقصد الحفظ اما بعينه أو ببدله - حسب اختلاف الموارد كما سيأتي - ويكون عندئذ امانة شرعية في يد الآخذ لا يضمنه الا بالتعدي أو التفريط، وعلى كل من تقديري جواز الاخذ وعدمه لو أخذه وجب الفحص عن مالكه مع إحتمال ترتب الفائدة عليه وإلا لم يجب وحينئذ فما دام لم ييأس تماما من الوصول إلى المالك حفظ المال له ومع اليأس يتصدق به أو يبيعه أو يقومه على نفسه ويتصدق بثمنه هذا إذا كان المال مما يحتفظ بصفاته الدخيلة في ماليته إلى أن يفحص عن المالك ويحصل له اليأس من الوصول إليه وإلا فلابد أن يتصدق به أو بثمنه مع صيرورته في معرض فقدان بعض تلك الصفات فإنه يسقط التحفظ والفحص إذا صار كذلك، والاحوط لزوما أن يكون التصدق وكذا البيع التقويم في الموردين المذكورين بإذن الحاكم الشرعي، كما أن الاحوط ضمان المتصدق لو صادف ان جاء المالك ولم يرض بالتصدق. مسألة 766: كل مال غير الحيوان ان احرز ضياعه عن مالكه المجهول ولو بشاهد الحال - وهو الذي يطلق عليه (اللقطة) كما مر - يجوز على كراهة اخذه والتقاطه، ولا فرق في ذلك بين ما يوجد في الحرم - اي حرم مكة زادها الله شرفا - وغيره وان كانت الكراهة في الاول اشد وآكد. هذا فيما إذا احتمل انه لو لم يأخذه احد لطلبه صاحبه واخذه، واما فيما لم يحتمل ذلك احتمالا معتدا به - ولو لقلة قيمته مما يستوجب عادة اعراضه عنه بعد ضياعه - فلا كراهة في أخذه سواء أكان مما يجب تعريفه بعد الاخذ ام لا. مسألة 767: إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يصفه بها من يدعيه كالمسكوكات المفردة وغالب المصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الازمنة جاز للملتقط ان يتملكه وان بلغت قيمته درهما أو زادت عليه على الاظهر، ولكن الاحوط ان يتصدق به عن مالكه.

[ 216 ]

مسألة 768: إذا كانت للقطة علامة يمكن ان يصفها بها من يدعيها وكانت قيمتها دون الدرهم لم يجب تعريفها والفحص عن مالكها على الاقرب، وفي جواز تملكها للملتقط اشكال والاحوط ان يتصدق بها عن مالكها. مسألة 769: اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها وبلغت قيمتها درهما فما زاد وجب التعريف بها والفحص عن مالكها، فان لم يظفر به فان كانت لقطة الحرم - أي حرم مكة - وجب عليه ان يتصدق بها عن مالكها على الاحوط، واما إذا كانت في غير الحرم تخير الملتقط بين ان يحفظها لمالكها ولو بالايصاء ما لم ييأس من ايصالها إليه وله حينئذ ان ينتفع بها مع التحفظ على عينها، وبين ان يتصدق بها عن مالكها، والاحوط وجوبا عدم تملكها. مسألة 770: المراد من الدرهم ما يساوي (6، 12) حمصة من الفضة المسكوكة، فان عشرة دارهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع مثقال. مسألة 771: المدار في القيمة على مكان الالتقاط وزمانه في اللقطة وفي الدرهم دون غيرهما من الامكنة والازمنة. مسألة 772: يسقط وجوب التعريف فيما إذا كان الملتقط يخاف من التهمة والخطر ان عرف باللقطة، كما يسقط مع الاطمينان بعدم الفائدة في تعريفها - ولو لاجل احراز ان مالكها قد سافر إلى مكان بعيد غير معروف لا يصله خبرها وان عرفها - وفي مثل ذلك فلاحوط ان يحتفظ باللقطة لمالكها ما دام لم ييأس من الوصول إليه - ولو لاحتمال انه بنفسه يتصدى للتعريف بماله الضائع ليصل إلى الملتقط خبره - ومع حصول اليأس من ذلك يتصدق بها عن المالك، ولو صادف مجيئه كان بالخيار بين ان يرضي بالتصدق وبين ان يطالبه ببدلها.

[ 217 ]

مسألة 773: تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط، فان لم يبادر إليه كان عاصيا الا إذا كان لعذر، ولا يسقط عنه وجوبه على كل تقدير، بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك الا إذا كان التأخير بحد لا يرجى معه العثور على مالكها وان عرف بها، وهكذا الحكم لو بادر إليه من حيث الالتقاط ولكن تركه بعد فترة ولم يستمر فيه فانه يجب العود إليه الا مع اليأس من الوصل إلى المالك. مسألة 774: مدة التعريف سنة كاملة، والاحوط مراعاة التتابع فيها مع الامكان فلا يلفقها من عدة سنين ولو مع تتابعها كأن يعرف في كل سنة ثلاثة أشهر ثم يترك التعريف بالمرة إلى السنة التالية حتى يكمل مقدار السنة في أربع سنوات مثلا. ويلزم صدق كونه في هذه المدة معرفا ومعلنا عنه بحيث لا يعد في العرف متسامحا ومتساهلا في ايصال خبره إلى مالكه، ولا يعتبر فيه كيفية خاصة ولا عدد معين بل العبرة بالصدق العرفي، فكما يتحقق بالنداء في مجامع الناس ولو في كل ثلاثة ايام مرة بل ولو في كل أسبوع مرة فكذا يتحقق بغيره من وسائل النشر والاعلام مما يفيد فائدته بل ربما يكون ابلغ منه كالاعلان المطبوع في الجرائد المحلية، أو المكتوب على اوراق ملصقة في الاماكن المعدة لها بالقرب من مجامع الناس ولمواقع ابصارهم كما هو المتعارف في زماننا. مسألة 775: لا تعتبر مباشرة الملتقط للتعريف فيجوز له الاستنابة فيه مجانا أو بأجرة مع الاطمينان بوقوعه، والاقوى كون الاجرة عليه لا على المالك وان كان الالتقاط بنية ابقائها في يده للمالك، ويسقط وجوب التعريف عن الملتقط بتبرع غيره به.

[ 218 ]

مسألة 776: إذا عرفها سنة كاملة ولم يعثر على مالكها جاز له التصدق بها - كما مر - ولا يشترط في ذلك حصول اليأس له من الوصول إليه، بخلاف الحال في غيرها من المجهول مالكه فانه لا يتصدق به الا بعد اليأس من الوصول إلى المالك. مسألة 777: إذا يأس من الظفر بمالكها قبل تمام السنة لزمه التصدق بها باذن الحاكم الشرعي على الاحوط ولا ينتظر بها حتى تمضي السنة. مسألة 778: إذا كان الملتقط يعلم بالوصول إلى المالك لو زاد في التعريف على السنة فالاحوط لو لم يكن اقوى لزوم التعريف حينئذ وعدم جواز التصدق. مسألة 779: إذا تعذر التعريف في أثناء السنة انتظر رفع العذر وليس عليه بعد ارتفاع العذر استيناف السنة بل يكفي تتميمها. مسألة 780: لو كانت اللقطة مما لا تبقى سنة لزم الملتقط ان يحتفظ بها لاطول فترة تبقى محتفظة لصفاتها الدخيلة في ماليتها، والاحوط أن يعرف بها خلال ذلك فان لم يظفر بمالكها كان بالخيار بين ان يقومها على نفسه ويتصرف فيها بما يشاء وبين ان يبيعها ويحفظ ثمنها لمالكها، ولا يسقط عنه بذلك ما سبق من التعريف فعليه ان يحفظ خصوصياتها وصفاتها ويتم تعريفها سنة كاملة فان وجد صاحبها دفع بدلها إليه والا عمل فيه بما تقدم في المسأله (769). هذا فيما إذا اختار الملتقط ان يقومها على نفسه أو تيسر بيعها فباعها، ومع عدم الامرين فيجب عليه ان يتصدق بها ولا يلزمه تعريفها بعد ذلك ولو عثر على مالكها لم يضمن له قيمتها على الاظهر، والاحوط وجوبا ان يكون التقويم والبيع والتصدق في الموارد باجازة الحاكم الشرعي أو وكيله ان امكنت.

[ 219 ]

مسألة 781: إذا ضاعت اللقطة من الملتقط قبل الشروع في التعريف أو قبل تكميله فالتقطها آخر وعلم بالحال ولم يعرف الملتقط الاول ولا المالك وجب عليه التعريف بها أو تكميله سنة، فان وجد المالك دفعها إليه وان لم يجده ووجد الملتقط الاول دفعها إليه إذا كان واثقا بانه يعمل بوظيفته، وعليه اكمال التعريف سنة ولو بضميمة تعريف الملتقط الثاني وإن لم يجد احدهما حتى تمت السنة جرى التخيير المتقدم من التصدق أو الابقاء للمالك. مسألة 782: يجب ان يعرف اللقطة في المكان الذي يظن أو يحتمل وصول خبرها إلى المالك بسبب التعريف فيه، ولا يتعين ان يكون موضع الالتقاط، بل ربما يكون غيره كما إذا التقطها في بلد وعلم ان مالكها مسافر قد غادره إلى بلد آخر بحيث لا يجدي معه التعريف في بلد الالتقاط فانه يجب في مثله التعريف بها في البلد الثاني مع الامكان. وكذا لو التقطها في البراري أو الطرق الخارجية وعلم ان مالكها قد دخل بلدا معينا بحيث لو عرف فيه لاحتمل وصول خبرها إليه فانه يلزمه التعريف في ذلك البلد مع الامكان دون موضع الالتقاط إذا لم يكن كذلك. وبالجملة: العبرة في مكان التعريف بما تقدم من كونه بحيث لو عرف باللقطة فيه لاحتمل احتمالا معتدا به وصول خبرها إلى المالك - مع تقديم ما هو الاقوى احتمالا على غيره عند عدم تيسر الاستيعاب - وعلى هذا ينزل ما قيل: من انه لو كان الالتقاط في مكان متأهل من بلد أو قرية ونحوهما وجب التعريف فيه، وان كان في البراري والقفار ونحوهما فان كان فيها نزال عرفهم وان كانت خالية عرفها في المواضع القريبة التي هي مظنة وجود المالك. مسألة 783: إذا التقط في موضع الغربة أو في بلده وأرد السفر جاز له ذلك، ولكن لا يسافر بها بل يضعها عند امين ويستنيب في التعريف من يوثق

[ 220 ]

به في ذلك، ولو التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد المسافرين وقوافلهم. مسألة 784: يعتبر في التعريف ان يكون على نحو لو سمعه المالك لاحتمل - احتمالا معتدا به - ان يكون المال المعثور عليه له، وهذا يختلف بحسب اختلاف الموارد، فقد يكفي ان يقول: (من ضاع له شئ أو مال) وقد لا يكفي ذلك بل لابد ان يقول: (من ضاع له ذهب) أو نحوه، وقد لا يكفي هذا ايضا بل يلزم اضافة بعض الخصوصيات إليه كأن يقول: (من ضاع له قرط ذهب) مثلا، ولكن يجب على كل حال الاحتفاظ بابهام اللقطة، فلا يذكر جميع صفاتها حتى لا يتعين، بل الاحوط عدم ذكر ما لا يتوقف عليه التعريف. مسألة 785: لو ادعى اللقطة احد وعلم صدقه وجب دفعها اليه، والا سئل عن اوصافها وعلاماتها، فإذا توافقت الصفات والعلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها وحصل الاطمينان بانها له - كما هو الغالب - اعطيت له، ولا يعتبر ان يذكر الاوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالبا، واما مع عدم حصول الاطمينان فلا يجوز دفعها إليه، ولا يكفي فيه مجرد التوصيف بل لا يكفي حصول الظن أيضا. مسألة 786: إذا شهدت البينة بان مالك اللقطة فلان وجب دفعها إليه وسقط التعريف سواء أكان ذلك قبل التعريف ام في اثنائه أم بعده، نعم إذا كان ذلك بعد التصدق بها ولم يرض المالك بالصدقة ضمنها كما تقدم. مسألة 787: إذا التقط شيئا وبعد ما صار في يده ادعاه شخص حاضر وقال: (انه مالي) يشكل دفعه إليه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى الاثبات، الا إذا كان بحيث يصدق عرفا انه تحت يده فيحكم بكون ملكا له ويجب دفعه إليه. مسألة 788: إذا وجد مقدارا من الاوارق النقدية مثلا وامكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيات التي هي فيها مثل العدد الخاص والزمان

[ 221 ]

الخاص والمكان الخاص وجب التعريف ولا تكون حينئذ مما لا علامة له الذي تقدم جواز تملكه من غير تعريف. مسألة 789: إذا التقط الصبي أو المجنون فان كانت اللقطة غير ذات علامة بحيث يمكن تعريفها بها جاز للولي ان يقصد تملكها لهما، واما ان كانت ذات علامة وبلغت قيمتها درهما فما زاد فللولي ان يتصدى لتعريفها - بل يجب عليه ذلك مع استيلائه عليها - وبعد التعريف سواء أكان من الولي ام من غيره يجري التخيير المتقدم بين الابقاء للمالك والتصدق. مسألة 790: إذا تصدق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل أو القيمة وليس له الرجوع بالعين ان كانت موجودة ولا الرجوع على المتصدق عليه بالمثل أو القيمة ان كانت مفقودة، هذا إذا لم يرض المالك بالصدقة، والا فلا رجوع له على احد وكان له أجر التصدق. مسألة 791: اللقطة امانة في يد الملتقط لا يضمنها الا بالتعدي عليها أو التفريط بها - ومن التفريط ارجاعها إلى موضع التقاطها أو وضعها في مجامع الناس - ولا فرق في ذلك بين مدة التعريف وما بعدها، نعم يضمنها إذا اخل بوظيفته في المبادرة إلى التعريف بها متواليا - على ما مر - كما يضمنها بالتصدق بها على ما عرفت. مسألة 792: إذا تلفت العين قبل التعريف فان كانت غير مضمونة بان لم يخل بالمبادرة إلى التعريف ولم يكن تعد أو تفريط سقط التعريف وإذا كانت مضمونة لم يسقط، وكذا إذا كان التلف في اثناء التعريف ففي الصورة الاولى يسقط التعريف وفي الصورة الثانية يجب اكماله فإذا عرف المالك رفع إليه المثل أو القيمة. مسألة 793: يجوز دفع اللقطة إلى الحاكم الشرعي ولكن تبقى امانة في يده ولا يسقط وجوب التعريف بذلك عن الملتقط، وإذا انتهت سنة

[ 222 ]

التعريف ولم يجد المالك فان شاء استرجع اللقط من الحاكم واحتفظ بها للمالك وان شاء تصدق بها بنفسه أو أذن للحاكم في ذلك. مسألة 794: إذا حصل للقطة نماء متصل أو منفصل بعد الالتقاط، فان عرف المالك دفع إليه العين والنماء، واما ان لم يعرفه وقد عرف اللقطة سنة فلا اشكال في كون النماء المتصل تابعا للعين، واما المنفصل فهل هو كذلك اي يكون الملتقط مخيرا فيه بين ابقائه للمالك ما لم يحصل اليأس من الوصول إليه مع جواز الانتفاع منه بما لا يؤدي إلى تلفه - ان كان قابلا لذلك - وبين التصدق به ولو مع عدم حصول اليأس من الوصول إلى المالك، ام يجري عليه حكم مجهول المالك وهو - كما تقدم - لزوم الاستمرار في الفحص ما دام يحتمل الفائدة فيه مع الاحتفاظ بالعين من دون الاستفادة منها إلى حين حصول اليأس من الوصول إلى المالك فيتصدق به حينئذ؟ وجهان: احوطهما الثاني. مسألة 795: لو عرف المالك قبل التعريف أو بعده ولم يمكن ايصال اللقطة إليه ولا إلى وكليه المطلق ولا الاتصال باحدهما للاستيذان منه في التصرف فيها ولو بمثل الصدقة بها أو دفعها إلى الاقارب أو غيرهم فاللازم ان يحتفظ بها للمالك أو وارثه ما لم ييأس من الوصول إليه، واما مع حصول اليأس فيتصدق بها باذن الحاكم الشرعي على الاحوط. مسألة 796: إذا مات الملتقط وعنده اللقطة فان كان بعد التعريف بها واختيار إبقائها لمالكها قام الوارث مقامه في الاحتفاظ بها له ما لم ييأس من الوصول إليه والا تصدق بها باذن الحاكم الشرعي على الاحوط وان كان قبل ذلك فالاحوط اجراء حكم مجهول المالك عليها. مسألة 797: لو أخذ من شخص مالا ثم علم انه لغيره قد اخذ منه بغير وجه شرعي وعدوانا ولم يعرف المالك يجري عليه حكم مجهول المالك لا اللقطة

[ 223 ]

لما مر انه يعتبر في صدقها الضياع عن المالك ولا ضياع في هذه الصورة. مسألة 798: إذا التقط اثنان لقطة واحدة فان لم تكن ذات علامة يمكن ان يصفها بها من يدعيها جاز لهما تملكها وتكون بينهما بالتساوي، وان كانت ذات علامة كذلك وبلغت قيمتها درهما فما زاد وجب عليهما تعريفها وان كانت حصة كل منهما أقل من درهم، فان تصدى له احدهما أو كلاهما ولو بتوزيع الحول بينهما - بالتساوي أو بالتفاضل - فقد تأدى الواجب، ولو تبرع به الغير سقط عنهما كما مر، وحينئذ يتخير ان فيها بين الابهاء امانة والتصدق، والاحوط ان يتفقا في ذلك فلا يختار احدهما غير ما يختاره الاخر، واما مع ترك التعريف لا لعذر - لاي سبب كان - فيضمنان اللقطة ولا يسقط وجوب التعريف عنهما على ما تقدم. مسألة 799: إذا وجد مالا في صندوقه ولم يعلم انه له أو لغيره فهو له، الا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئا فانه يعرفه اياه فان ادعاه دفعه إليه وان انكره فهو له، وان قال لا ادري فان امكن التصالح معه فهو والا فلا يبعد الرجوع إلى القرعة كما في سائر موارد تردد المال بين مالكين. هذا إذا كان الغير واحد، وان كان متعددا فان كان محصورا عرفه لهم فان أنكروه كان له وان ادعاه احدهم فقط فهو له وان ادعاه ازيد من واحد فان تراضوا بصلح أو نحوه فهو والا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم النزاع، وان قال الجميع لا ندري جرى فيه ما تقدم، واما إذا لم يكن الغير محصورا جرى عليه حكم مجهول المالك، نعم إذا كان احتمال كونه لنفسه معتدا به كخمسة في المائة فلا يبعد الرجوع إلى القرعة ويجعل عدد السهام حينئذ بنسبة الاحتمال كعشرين في المثال فان خرجت القرعة باسمه كان له وان خرجت باسم غيره عمل فيه باحكام مجهول المالك.

[ 224 ]

مسألة 800: إذا وجد مالا في دار سكناه ولم يعلم انه له أو لغيره فان لم يدخلها احد غيره أو يدخلها قليل فهو له، وان كان يدخلها كثير كما في المضائف ونحوها جرى عليه حكم اللقطة. مسألة 801: لو وجد مالا في دار معمور يسكنها الغير، سواء كانت ملكا له أو مستأجرة أو مستعارة بل أو مغصوبة عرفه الساكن، فان ادعى ملكيته فهو له فليدفعه إليه بلا بينة، وكذا لو قال لا ادري، وان سلبه عن نفسه فان احرز كونه ضائعا عن مالكه جرى عليه حكم اللقطة والا جرى عليه حكم مجهول المالك. مسألة 802: إذا اشترى دابة أو سمكة أو حيوانا غيرهما فوجد في جوفها مالا فقد تقدم حكمه في كتاب الخمس المسالة (1197). مسألة 803: ما يوجد مدفونا في الخربة الدارسة التي باد اهلها وفي المفاوز وفي كل ارض لا رب لها فقد تقدم حكمه في مبحث الكنز من كتاب الخمس. واما ما يوجد فيها مطروحا غير مستتر في الارض ونحوها فان علم بشهادة بعض العلائم والخصوصيات انه لاهل الازمنة القديمة جدا بحيث عد عرفا - بلحاظ تقادم السنين - مالا بلا مالك فالظاهر جواز تملكه إذا كان كذلك شرعا، وان علم بملاحظة العلائم والشواهد انه ليس لاهل زمن الواجد ولكن من دون ان يعد مالا بلا مالك بل مالا مجهول المالك فاللازم حينئذ الفحص عن مالكه فان عرفه رده إلى وارثه ان كان والا كان للامام عليه السلام لانه وارث من لا وارث له، وان لم يعرف المالك تصدق به مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الاحوط، وان علم بملاحظة العلائم والقرائن انه لاهل زمن الواجد فان احرز كونه ضائعا عن مالكه جرى عليه حكم اللقطة والا جرى عليه حكم مجهول المالك. مسألة 804: إذا انكسرت سفينة في البحر فتركها اصحابها واباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئا منها فهو له سواء أكان ذلك بغوص أم بغيره.

[ 225 ]

مسألة 805: إذا تبدل حذاء الشخص بحذاء غيره جاز له التصرف فيه بكل نحو يحرز رضا صاحبه به، ولو علم انه قد تعمد التبديل ظلما وعدوانا جاز له ان يقابله بالمثل فيأخذ حذاءه بدلا عن حذاء نفسه بشرط ان لا تزيد قيمة المتروك على قيمة المأخوذ، والا فالزيادة من مجهول المالك وتترتب عليه احكامه، وهكذا الحكم فيما لو علم انه قد اشتبه اولا ولكنه تسامح وتهاون في الرد بعد الالتفات إلى اشتباهه، واما في غير هاتين الصورتين - سواء علم باشتباهه حدوثا وبقاءا ام احتمل الاشتباه ولم يتيقنه - فتجري على المتروك حكم مجهول المالك. هذا فيما إذا لم يكن الشخص هو الذي بدل ماله بمال غيره - عمدا أو اشتباها - والا فلا يجوز له التقاص منه بل يجب عليه رده إلى مالكه.

[ 226 ]

كتاب الغصب الغصب هو: (الاستيلاء عدوانا على مال الغير أو حقه)، وقد تطابق العقل والنقل كتابا وسنة على حرمته، فعن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله: من غصب شبرا من الارض طوقه الله من سبع ارضين يوم القيامة، وعن امير المؤمنين عليه السلام: الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها. مسألة 806: المغصوب اما عين مع المنفعة من مالك واحد أو مالكين، واما عين بلا منفعة، واما منفعة مجردة، واما حق مالي متعلق بالعين، فالاول كغصب الدار من مالكها، وكغصب العين المستأجرة إذا غصبها غير المؤجر والمستأجر، فهو غاصب للعين من المؤجر وللمنفعة من المستأجر، والثاني كما إذا غصب المستأجر العين المستأجر من مالكها مدة الاجارة، والثالث كما إذا غصب العين المؤجر وانتزعها من يد المستأجر واستولى على منفعتها مدة الاجارة، والرابع كما إذا استولى على ارض محجرة أو عين مرهونة بالنسبة إلى المرتهن الذي له فيها حق الرهانة. مسألة 807: المغصوب منه قد يكون شخصا كما في غصب الاعيان والمنافع المملوكة للاشخاص والحقوق كذلك، ونظيره غصب الاعيان والحقوق العائدة للكعبة المشرفة والمساجد ونحوها، وقد يكون هو النوع كما في غصب مال تعين خمسا أو زكاة قبل ان يدفع إلى المستحق وغصب الرباط المعد لنزول القوافل والمدرسة المعدة لسكني الطلبة. مسألة 808: للغصب حكمان تكليفيان وهما: الحرمة ووجوب الرد إلى المغصوب منه أو وليه، وحكم وضعي وهو الضمان بمعنى كون

[ 227 ]

المغصوب على عهدة الغاصب وكون تلفه وخسارته عليه فإذا تلف أو عاب يجب عليه دفع بدله أو أرشه، ويقال لهذا الضمان (ضمان اليد). مسألة 809: يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب، ففي الجميع الغاصب آثم ويجب رد المغصوب إلى المغصوب منه، واما الحكم الوضعي وهو الضمان فيجري فيما إذا كان المغصوب من الاموال مطلقا عينا كان أو منفعة، واما إذا كان من الحقوق فيجري في بعض مواردها كحق الاختصاص ولا يجري في البعض الآخر كحق الرهانة. مسألة 810: لو استولى على حر فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته وان أثم بذلك وظلمة، سواء أكان كبيرا أو صغيرا فليس عليه ضمان اليد الذي هو من احكام الغصب، فلو اصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير استناد إليه لم يضمن، وكذا لا يضمن منافعه الا إذا كان كسوبا لم يتمكن من الاشتغال بكسبه في الحبس فانه يضمن اجرة مثله ضمان تفويت على الاقوى، وكذا لو كان اجيرا لغيره فتعطل عن عمله فانه يضمن منفعته الفائتة للمستأجر ضمان تفويت ايضا، ولو استوفى منه بعض منافعه - كما إذا استخدمه - ضمن اجرة مثل عمله ضمان استيفاء، الا إذا كان كسوبا فاستخدمه في غير ما هو عمله فانه يضمن حينئذ من اجرة مثل المنفعتين - المنفعة المستوفاة والمنفعة المفوتة - اعلاهما، ولو تلف الحر المحبوس بتسبيب من الحابس مثل ما إذا حبسه في دار فيها حية فلدغته أو قصر في تأمين الوسائل اللازمة لحفظه من مرض اصابه فأدى ذلك إلى موته ضمن من جهة سببيته للتلف لا لاجل الغصب واليد. مسألة 811: لو منع غيره عن امساك دابته المرسلة أو من القعود على فراشه أو عن الدخول في داره أو عن بيع متاعه لم يكن غاصبا لعدم وضع اليد على ماله وان كان عاصيا وظالما له من جهة منعه، فلو هلكت الدابة أو تلف

[ 228 ]

الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت القيمة السوقية للمتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان من جهة الغصب واليد، وهل عليه ضمان من جهة اخرى ام لا؟ اقواهما العدم في الاخير وهو مااذا تنقصت القيمة السوقية، واما في غيره فان كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه - بأن كانت بآفة سماوية وسبب قهري لا تفاوت في ترتبها بين ممنوعية المالك وعدمها - لم يكن عليه ضمان قطعا، واما إذا كان مستندا إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة أو في موضع السباع وكان المالك يحفظها فلما منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك فلا يبعد ثبوت الضمان. مسألة 812: يتقوم الغصب - كما عرفت - باستيلاء الغاصب على المغصوب وصيرورته تحت يده عرفا، ويختلف ذلك باختلاف المغصوبات فيتحقق في المتاع والطعام ونحوهما من المنقولات باخذها باليد مثلا، وكذا بنقلها إلى ما تحت يده من بيت أو دكان أو مخزن أو نحوها ولو لم يكن ذلك بمباشرته بل بامر الغير به كأن ينقل الحمال بامره متاعا للغير بدون اذنه إلى بيته أو طعاما منه إلى مخزنه فانه يكون بذلك غاصبا للمتاع والطعام. ويتحقق في مثل الفرس والبغل والجمل من الحيوانات بالركوب عليها واخذ مقودها وزمامها. كما يتحقق في مثل الغنم بسوقها بعد طرد المالك أو عدم حضوره إذا كانت تمشي بسياقه وتكون منقادة لسائقها، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء معها راعيهها فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظ عليها ويمنعها عن التفرق والتشتت فالظاهر كفاية ذلك في تحقق الغصب لصدق الاستيلاء ووضع اليد عرفا. هذا في المنقول واما في غيره فيكفي في غصب الدار ان يسكنها أو يسكن غيره ممن يأتمر بامره فيها بعد ازعاج المالك عنها أو عدم حضوره،

[ 229 ]

وكذا لو اخذ مفاتحها من صاحبها قهرا وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردد فيها، وكذا الحال في الدكان والخان ومثلها البستان إذا كان لها باب وحيطان واما إذا لم يكن لها باب وحيطان فيكفي دخولها والتردد فيها - بعد طرد المالك - بعنوان الاستيلاء وبعض التصرفات فيها، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة هذا كله في غصب الاعيان، واما غصب المنافع فانما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة وجعلها تحت يده، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو شخص ثالث من المستأجر واستولى عليها في مدة الاجارة سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر ام لا. مسألة 813: لو دخل الدار وسكنها مع مالكها، فان كان المالك ضعيفا غير قادر على مدافعته واخراجه فان اختص استيلاؤه وتصرفه بطرف معين منها اختص الغصب والضمان بذلك الطرف دون الاطراف الاخر، وان كان استيلاؤه وتصرفاته وتقلباته في عامة اطراف الدار واجزائها فالاظهر كونه غاصبا وضامنا لتمام الدار لا ضامنا لها بالنسبة، فلو انهدم بعضها ضمن تمام ذلك البعض كما يضمن منافعها المستوفاة بل والمفوتة دون ما استوفاها المالك بنفسه. هذا إذا كان المالك ضعيفا، واما لو كان الساكن ضعيفا - بمعنى انه لا يقدر على مقاومة المالك وانه كلما اراد ان يخرجه من داره اخرجه - فالظاهر عدم تحقق الغصب بل ولا اليد فليس عليه ضمان اليد، نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار ما دام كونه فيها. مسألة 814: لو اخذ بمقود الدابة فقادها وكان المالك راكبا عليها، فان كان في الضعف وعدم الاستقلال بمثابة المحمول عليها كان القائد غاصبا لها بتمامها ويتبعه الضمان، ولو كان بالعكس - بان كان المالك

[ 230 ]

الراكب قويا قادرا على مقاومته ومدافعته - فالظاهر عدم تحقق الغصب من القائد اصلا فلا ضمان عليه لو تلفت الدابة في تلك الحالة، نعم لا اشكال في ضمانه لها لو اتفق تلفها بسبب قوده لها، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع فتلفت. مسألة 815: إذا اشترك اثنان في الغصب فان اشتركا في الاستيلاء على جميع المال كان كل منهما ضامنا لجميعه سواء أكان احدهما أو كلاهما متمكنا لوحده من الاستيلاء على جميعه أم كان بحاجة في ذلك إلى مساعدة الاخر وتعاونه، فيتخير المالك في الرجوع إلى ايهما شاء كما في الايادي المتعاقبة. مسألة 816: إذا غصب شيئا من الاوقاف العامة فان كان من قبيل التحرير لم يستوجب الضمان لا عينا ولا منفعة وان كان عمله محرما ويجب رفع اليد عنه، فلو غصب مسجدا لم يضمن ما يصيب عرصته تحت يده من الاضرار كالخسف ونحوه، كما لا يضمن اجرته مدة استيلائه عليه، نعم إذا انهدم بناؤه تحت يده ضمنه لانه ليس تحريرا بل ملك غير طلق للمسجد على الاظهر. واما إذا لم يكن الوقف العام من قبيل التحرير سواء أكان وقف منفعة ام وقف انتفاع فالاظهر كونه ضامنا لكل من العين والمنعفة، فلو غصب مدرسة أو رباطا أو بستانا موقوفة على الفقراء أو نحو ذلك فتلفت تحت يده كان ضامنا لعينها، ولو استولى عليها مدة ثم ردها كان عليه اجرة مثلها كما هو الحال في غصب الاعيان غير الموقوفة. مسألة 817: يلحق بالغصب في الضمان المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد وما يشبهه فالمبيع الذي يأخذه المشتري والثمن الذي يأخذه البائع في البيع الفاسد يكون في ضمانهما كالمغصوب سواء علما بالفساد ام جهلا

[ 231 ]

به، ام علم احدهما وجهل الاخر، وكذلك الاجر التي يأخذها المؤجر في الاجارة الفاسدة، والمهر الذي تأخذه المرأة في النكاح الفاسد، والفدية التي يأخذها الزوج في الطلاق الخلعي الفاسد، والجعل الذي يأخذه العامل في الجعالة الفاسدة وغير ذلك مما لا يكون الاخذ فيه مبنيا على التبرع. واما المقبوض بالعقد الفاسدة غير المعاوضي وما يشبهه فليس فيه الضمان، فلو قبض المتهب ما وهب له بالهبة الفاسدة ليس عليه ضمان. وكذا يلحق بالغصب على المشهور بين الفقهاء (رض) المقبوض بالسوم، والمراد به ما يأخذه الشخص لينظر فيه أو يضع عنده ليطلع على على خصوصياته لكي يشتريه إذا وافق نظره، فان المشهور انه يكون في الضمان آخذه فلو تلف عنده ضمنه، ولكنه محل اشكال. مسألة 818: يجب رد المغصوب إلى مالكه ما دام باقيا وان كان في رده مؤنة، بل وان استلزم رده الضرر عليه، حتى انه لو ادخل الخشبة المغصوبة في بناء لزم عليه اخراجها وردها لو ارادها المالك وان ادى إلى خراب البناء، وكذا إذا أدخل اللوح المغصوب في سفينة يجب عليه نزعه فورا الا إذا خيف من قلعه الغرق الموجب لهلاك نفس محترمة أو مال محترم، وهكذا الحال فيما إذا خاط ثوبه بخيوط مغصوبة، فان للمالك الزامه بنزعها ويجب عليه ذلك وان أدى إلى فساد الثوب، وان ورد نقص على الخشب أو اللوح أو الخيط بسبب اخراجها ونزعها يجب على الغاصب تداره هذا إذا كان يبقى للمخرخ من الخشبة والمنزوع من الخيط قيمة واما إذا كان بحيث لا يبقى له قيمة بعد الاخراج فللمالك المطالبة ببدله من المثل أو القيمة وعلى تقدير بذل البدل تكون عينه للغاصب، وهل له - اي المالك - المطالبة بالعين دون البدل فيلزم الغاصب نزعها وردها إليه وان لم تكن لها ماليه؟ الظاهر ان له ذلك.

[ 232 ]

مسألة 819: لو مزج المغصوب بما يمكن تميزه عنه ولكن مع المشقة - كما إذا مزج الشعير المغصوب بالحنطة أو الدخن بالذرة - يجب عليه ان يميزه ويرده. مسألة 820: يجب على الغاصب مع رد العين دفع بدل ما كانت لها من المنافع المستوفاة بل وغيرها على تفصيل تقدم في المسالة (78)، فلو غصب الدار مدة وجب عليه ان يعوض المالك عن منفعتها - اي السكنى - خلال تلك المدة سواء استوفاها أم تلفت تحت يده كأن بقيت الدار معطلة لم يسكنها أحد. مسألة 821: إذا كانت للعين منافع متعددة وكانت معطلة فالمدار على المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين، ولا ينظر إلى مجرد قابليتها لبعض المنافع الاخرى، فمنفعة الدار بحسب المتعارف هي السكنى وان كانت قابلة في نفسها بأن تجعل محرزا أو مسكنا لبعض الدواب وغير ذلك، ومنفعة بعض الدواب كالفرس بحسب المتعارف الركوب، ومنفعة بعضها الحمل وان كانت قابلة في نفسها لان تستعمل في ادارة الرحى والدولاب ايضا، فالمضمون في غصب كل عين هو المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين، ولو فرض تعدد المتعارف منها فيها - كبعض الدواب التي يتعارف استعمالها في الحمل تارة وفي الركوب اخرى - فان لم تتفاوت اجرة تلك المنافع ضمن تلك الاجرة، فلو غصب يوما دابة تستعمل في الركوب والحمل معا وكانت اجرة كل منهما في كل يوم دينارا كان عليه دينار واحد وان كانت اجرة بعضها اعلى ضمن الاعلى، فلو فرض ان اجرة الحمل في كل يوم ديناران واجرة الركوب دينار كان عليه ديناران. والظاهر ان الحكم كذلك مع الاستيفاء ايضا، فمع تساوي المنافع في الاجرة كان عليه اجرة ما استوفاه، ومع التفاوت كان عليه اجرة الاعلى، سواء استوفى الاعلى أو الادنى.

[ 233 ]

مسألة 822: ان كان المغصوب منه شخصا يجب الرد إليه أو إلى وكيله ان كان كاملا والى وليه ان كان قاصرا، كما إذا كان صبيا أو مجنونا، فلو رد في الثاني إلى نفس المالك لم يرتفع منه الضمان. وان كان المغصوب منه هو النوع كما إذا كان المغصوب وقفا على الفقراء وقف منفعة أو وقف انتفاع فان كان له متول خاص يرده إليه والا فيرده إلى الولي العام وهو الحاكم الشرعي، وليس له ان يرده إلى بعض افراد النوع بان يسلمه في المثال المذكور إلى احد الفقراء، نعم في مثل المساجد والشوارع والقناطر بل الربط إذا غصبها يكفي في ردها رفع اليد عنها وابقاؤه على حالها، بل يحتمل ان يكون الامر كذلك في المدارس فإذا غصب مدرسة يكفي في ردها رفع اليد عنها والتخلية بينها وبين الطلبة التي كانوا فيها عند الغصب مع انطباق عنوان الموقوف عليهم عند الرد، ولكن الاحوط لزوما الرد إلى الناظر الخاص لو كان والا فالى الحاكم. مسألة 823: إذا كان المغصوب والمالك كلاهما في مكان الغصب فلا اشكال، وكذا ان نقل المال إلى مكان آخر وكان المالك في مكان الغصب، فانه يجب عليه اعادة المال إلى ذلك المكان وتسليمه إلى المالك، واما ان كان المالك في غير مكان الغصب فان كان في مكان وجود المال فله الزام الغاصب باحد الامرين: اما بتسليمه له في ذلك المكان واما بنقله إلى مكان الغصب، واما ان كان في مكان آخر فلا اشكال في ان له الزامه بنقل المال إلى مكان الغصب، وهل له الزامه بنقله إلى مكانه الذي هو فيه؟ فيه اشكال وان كان لا يبعد ذلك في بعض الموارد. مسألة 824: لو حدث في المغصوب نقص وعيب وجب على الغاصب أرض النقصان - وهو التفاوت بين قيمته صحيحا وقيمته معيبا - ورد المعيوب إلى مالكه، وليس للمالك الزامه بأخذ المعيوب ودفع تمام القيمة،

[ 234 ]

ولا فرق على الظاهر بين ما كان العيب مستقرا وبين ما كان مما يسري ويتزايد شيئا فشيئا حتى يتلف المال بالمرة كالبلة الحاصلة في الحنطة المؤدية إلى عفونتها وتلفها فانه لا يضمن الغاصب في مثلها الا ارش النقصان وتفاوت القيمة بين كونها مبلولة وغير مبلولة، نعم لو كان حدوث العيب المذكور منتسبا إلى الغاصب ولو من جهة تعديه أو تفريطه ولم يكن المالك قادرا على المنع من تزايده ولا على بيع المال مثلا للحصول على عوضه فتزايد العيب حتى تلف ضمن الغاصب تمام قيمته لا خصوص الارش. مسألة 825: لو كان المغصوب باقيا لكن نزلت قيمته السوقية رده ولم يضمن نقصان القيمة ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين. مسألة 826: لو تلف المغصوب أو ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد قبل رده إلى المالك ضمنه بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان كان قيميا، والمراد بالمثلي - كما مر في كتاب البيع - ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تخلتف باختلافها الرغبات، والقيمي ما لا يكون كذلك، فالحبوبات من الحنطة والشعير والارز والذرة والماش والعدس ونحوها من المثلي وكذلك الآلات والظروف والاقمشة والادوية المعمولة في المصانع في هذه الازمنة، والجواهر الاصلية من الياقوت والزمرد ونحوهما وغالب انواع الحيوان كالفرس والغنم من القيمي. مسألة 827: المراد بضمان المثلي بمثله ما يكون موافقا له في الصنف ولا يكفي الاتحاد في النوع، وانما يحصل التغاير بين الصنفين باختلافهما في بعض الصفات والخصوصيات التي تختلف باختلافها رغبات العقلاء دون الاختلاف الذي لا يكون كذلك فانه لا ينظر إليه في هذا المقام. مسألة 828: لو تعذر المثل في المثلي ضمن قيمته، وان تفاوتت

[ 235 ]

القيمة وزادت ونقصت بحسب الازمنة بان كان له حين الغصب قيمة وفي وقت تلف العين قيمة اخرى ويوم التعذر قيمة ثالثة واليوم الذي يدفع إلى المغصوب منه رابعة فالمدار على الاخير فيجب عليه دفع تلك القيمة، فلو غصب طنا من الحنطة كانت قيمتها دينارين فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة وكانت قيمتها ثلاثة دنانير ثم تعذرت وكانت قيمتها اربعة دنانير ثم مضى زمان واراد أن يدفع القيمة من جهة تفريغ ذمته وكانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دنانير يجب عليه دفع هذه القيمة. مسألة 829: يكفي في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد وما حوله مما ينقل منها إليه عادة. مسألة 830: لو وجد المثل بازيد من ثمن المثل وجب عليه الشراء ودفعه إلى المالك، نعم إذا كانت الزيادة كثيرة بحيث عد المثل متعذرا عرفا لم يجب. مسألة 831: لو وجد المثل ولكن تنزل قيمته لم يكن على الغاصب الا اعطاؤه، وليس للمالك مطالبته بالقيمة ولا بالتفاوت، فلو غصب طنا من الحنطة في زمان كانت قيمتها عشرة دنانير واتلفها ولم يدفع مثلها - قصورا أو تقصيرا - إلى زمان قد تنزلت قيمتها وصارت خمسة دنانير لم يكن عليه الا اعطاء طن من الحنطة ولم يكن للمالك مطالبة القيمة ولا مطالبة خمسة دنانير مع طن من الحنطة، بل ليس له الامتناع من الاخذ فعلا وابقائها في ذمة الغاصب إلى ان تترقى القيمة إذا كان الغاصب يريد الاداء وتفريغ ذمته فعلا. مسألة 832: لو سقط المثل عن المالية بالمرة من جهة الزمان أو المكان فالظاهر انه ليس للغاصب الزام المالك بأخذ المثل، ولا يكفي دفعه في ذلك الزمان والمكان في ارتفاع الضمان لو لم يرضى به المالك، فلو غصب جمدا في الصيف واتلفه واراد ان يدفع إلى المالك مثله في الشتاء،

[ 236 ]

أو غصب قربة ماء في مفازة فاراد أن يدفع إليه قربة ماء عند النهر ليس له ذلك وللمالك الامتناع، وحينئذ فان تراضيا على الانتظار إلى زمان أو مكان يكون للمثل فيه قيمة فهو والا فللغاصب دفع قيمة المغصوب إلى المالك وليس للمالك الامتناع من قبولها، وهل يراعى في القيمة زمانا ومكانا وعاء الغصب أو التلف أو ادنى القيم وهو قيمته في الزمان أو المكان المتصل بسقوطه عن المالية؟ وجوه والاحوط التصالح. مسألة 833: لو تلف المغصوب وكان قيميا ضمن قيمته - كما تقدم - فان لم تتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه وقيمته في زمان اداء القيمة ولا في اثناء ذلك فلا اشكال، وان تفاوتت بحسب اختلاف الازمنة كأن كانت قيمته يوم الغصب ازيد أو اقل من قيمته يوم التلف أو كانت قيمته يوم التلف ازيد أو اقل من قيمته يوم الاداء كانت العبرة بقيمته في زمان التلف على الاظهر وان كان الاحوط التراضي والتصالح فيما به التفاوت. هذا إذا كان تفاوت القيمة السوقية لمجرد اختلاف الرغبات وقاعدة العرض والطلب، واما إذا كان بسبب تبدل بعض اوصاف المغصوب أو ما في حكمها بأن كان واجدا لوصف كمال أوجب زيادة قيمته حين الغصب وقد فقده حين التلف أو بالعكس كالسمن في الشاة واللون المرغوب فيه في القماش والفيروزج ونحو ذلك فلا اشكال في ان العبرة حينئذ باعلى القيم واحسن الاحوال. ولو لم تتفاوت قيمة زماني الغصب والتلف من هذه الجهة ولكن حصلت في المغصوب صفة يوجب الارتفاع بين الزمانين ثم زالت تلك الصفة، فان لم يكن ذلك بفعل الغاصب فالاقوى انه كذلك اي يضمن قيمته حال الاتصاف بتلك الصفة كما لو كان الحيوان مريضا ثم صار صحيحا ثم عاد مرضه وتلف، واما ان كان بفعل الغاصب كما لو كان الحيوان هازلا

[ 237 ]

فاعلفه كثيرا واحسن طعامه حتى سمن ثم عاد إلى الهزال وتلف فالاظهر انه لا يضمن قيمته حال سمنه وان كان هو الاحوط. مسألة 834: إذا اختلفت القيمة السوقية باختلاف المكان - كما إذا كان المغصوب في مكان الغصب بعشرين وفي مكان التلف بعشرة أو بالعكس - فهل يلحق ذلك باختلاف الزمان فتكون العبرة بمكان التلف مطلقا، أو يلحق باختلاف الاوصاف فتكون العبرة (باعلى القيم؟ فيه وجهان والاوجه اولهما وان كان لا ينبغي ترك الاحتياط. مسألة 835: إذا تعذر عادة ارجاع المغصوب إلى مالكه فان كان بحيث يعد تالفا عرفا اي يعد مالا بلا مالك كما إذا انفلت الطائر الوحشي أو وقع السمك في البحر ونحو ذلك ترتبت عليه احكام التلف فيجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك مثلا أو قيمة، واما لو لم يعد كذلك فمع اليأس من الحصول عليه كالمسروق الذي ليس له علامة يجب على الغاصب اعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك ويسمى ذلك البدل: (بدل الحيلولة). وهل يملكه المالك مع بقاء المغصوب في ملكه وان كان للغاصب استرجاعه فيما إذا صادف أن تمكن من ارجاع المغصوب إليه، أو انه يملكه موقتا وينتقل المغصوب إلى الغاصب موقتا ايضا، أو ان الانتقال في كل منهما دائمي؟ وجوه اوجهها الثاني. مسألة 836: لو كان للبدل نماء ومنافع في تلك المدة كان للمغصوب منه، ولو كان للمبدل نماء أو منافع كان للغاصب، نعم النماء المتصل كالسمن يتبع العين فمتى ما استرجعها صاحبها استرجعها بنمائها. مسألة 837: القيمة التي يضمنها الغاصب في القيميات وفي المثليات عند تعذر المثل انما تحتسب بالنقد الرائج من الذهب والفضة

[ 238 ]

المسكوكين بسكة المعاملة وغيرهما من المسكوكات والاوراق النقدية المتداولة في العصور الاخيرة، فهذا هو الذي يستحقه المغصوب منه كما هو كذلك في جميع الغرامات والضمانات فليس للضامن من دفع غيره الا بالتراضي بعد مراعاة قيمة ما يدفعه مقيسا إلى النقد الرائج. وإذا اختلف النقد الرائج - بحسب اختلاف الامكنة - كأن كان النقد الرائج في بلد التلف غيره في بلد الاداء فالعبرة بالنقد الرائج في بلد التلف على الاظهر، واما إذا اختلف بحسب اختلاف الازمنة فان كان الاختلاف في النوع بان سقط النوع الرائج في زمن التلف وابدل بغيره كان العبرة بالثاني وان كان الاختلاف بحسب المالية بان كان الرائج في يوم التلف أكثر مالية منه في يوم الاداء فالظاهر عدم كفاية احتساب قيمة التالف بما كانت تتقدر به في زمن التلف بل اللازم احتسابها بما تتقدر به في زمن الاداء، ولو انعكس الامر ففي كفاية احتساب قيمته في زمن الاداء بما يساويها مالية في زمن التلف أو لزوم احتسابها بنفس المقدار السابق اشكال، والاحوط في مثله التصالح. مسألة 838: الفلزات والمعادن المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس كلها مثلية حتى الذهب والفضة مضروبين أو غير مضروبين، وحينئذ تضمن جميعها بالمثل، وعند التعذر تضمن بالقيمة كسائر المثليات المتعذرة المثل، نعم في خصوص الذهب والفضة تفصيل، وهو انه إذا قوم بغير الجنس - كما إذا قوم الذهب بالدرهم أو قوم الفضة بالدينار - فلا اشكال، واما إذا قوم بالجنس - بان قوم الفضة بالدرهم وقوم الذهب بالدينار - فان تساوى القيمة والمقوم وزنا كما إذا كانت الفضة المضمونة المقومة عشرة مثاقيل فقومت بثمانية دراهم وكان وزنها ايضا عشرة مثاقيل فلا اشكال ايضا، وان كان بينهما التفاوت - بأن كانت الفضة المقومة عشرة مثاقيل مثلا وقد

[ 239 ]

قومت بثمانية دراهم وزنها ثمانية مثاقيل - فيشكل دفعها غرامة عن الفضة لاحتمال كونه داخلا في الربا فيحرم كما افتى به جماعة، فالاحوط ان يقوم بغير الجنس، بان يقوم الفضة بالدينار والذهب بالدرهم حتى يسلم من شبهة الربا. مسألة 839: المصنوع من الفلزات والمعادن المنطبعة هل يعد مثليا أو قيميا أو انه مثلي بحسب مادته وقيمي بحسب هيئته؟ الظاهر هو التفصيل بين الموارد فان كانت الصنعة بمثابة من النفاسة والاهمية تكون هي - في الاساس - محط انظار العقلاء ومورد رغباتهم كالمصنوعات الاثرية العتيقة جدا أو البديعة النادرة، ففي مثل ذلك يعد المصنوع قيميا، فيقوم بمادته وهيئته ويدفع الغاصب قيمته السوقية، واما ان لم تكن كذلك فان كان يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات - كالمصنوع بالآلات والمعامل المعمولة في هذه الازمنة من الظروف والآلات - فهو مثلي مع صنعته يضمن بالمثل مع مراعاة صنفه، وهكذا الحال فيما إذا لم تكن لهيئته مالية اصلا وعد وجودها وعدمها سيين فانه يضمن بالمثل حينئذ. واما إذا لم يكن المصنوع من القسمين المذكورين فالظاهر انه يعد بمادته مثليا وبهيئته قيميا كغالب انواع الحلي والمصنوعات الذهبية والفضية، فلو غصب قرطا ذهبيا كان وزنه مثقالين فتلف عنده أو اتلفه ضمن مثقالين من الذهب مع ما به التفاوت بين قيمته مصوغا وقيمته غير مصوغ. مسألة 840: لو غصب المصنوع وتلفت عنده الهيئة والصنعة دون المادة رد العين وعليه الارش ايضا - اي ما تتفاوت به قيمته قبل تلف الهيئة وبعده - لو كان للهيئة ماليه، ولو طلب الغاصب ان يعيد صناعته كما كان فرارا عن اعطاء الارش لم يجب على المالك القبول، كما ان المالك ليس له اجبار الغاصب باعادة الصنعة وارجاع المغصوب إلى حالته الاولى.

[ 240 ]

مسألة 841: لو كانت في المغصوب المثلي صنعة محرمة غير محترمة - كما في الآت القمار واللهو المحرم - لم يضمن الصنعة سواء اتلفها خاصة أو مع ذيها، فيرد المادة لو بقيت ومثلها لو تلفت إلى المالك وليس عليه شئ لاجل الهيئة والصنعة. مسألة 842: لو تعاقبت الايادي الغاصبة على عين ثم تلفت - بان غصبها شخص عن مالكها ثم غصبها من الغاصب شخص آخر ثم غصبها من الثاني شخص ثالث وهكذا ثم تلفت - ضمن الجميع، فللمالك ان يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة إلى كل واحد منهم وإلى أكثر من واحد بالتوزيع متساويا أو متفاوتا، حتى انه لو كانوا عشرة مثلا له ان يرجع إلى الجميع ويأخذ من كل منهم عشر ما يستحقه من البدل وله ان يأخذ من واحد منهم النصف والباقي من الباقين بالتوزيع متساويا أو بالتفاوت. هذا حكم المالك معهم، واما حكم بعضهم مع بعضه: فأما الغاصب الاخير الذي تلف المال عنده فعليه قرار الضمان بمعنى انه لو رجع عليه المالك وغرمه لم يرجع هو على غيره بما غرمه، بخلاف غيره من الايادي السابقة، فان المالك لو رجع إلى واحد منهم فله ان يرجع على الاخير الذي تلف المال عنده، كما ان لكل منهم الرجوع على تاليه وهو على تاليه وهكذا إلى ان ينتهي إلى الاخير. مسألة 843: لو اشترى شيئا جاهلا بالغصب رجع بالثمن على الغاصب وبما غرم للمالك عوضا عما لا نفع له في مقابله أو كان له فيه نفع، ولو كان عالما فلا رجوع بشئ مما غرم للمالك. مسألة 844: إذا تعيب المغصوب في يد الغاصب كان عليه ارش النقصان، ولا فرق في ذلك بين الحيوان وغير الحيوان، نعم قد اختص العبيد والاماء ببعض التفاصيل والاحكام مما لا يسع المقام بيانها.

[ 241 ]

مسألة 845: لو غصب شيئين تنقص قيمة كل واحد منهما منفردا عن قيمته مجتمعا مع الاخر كمصراعي الباب وفردي الحذاء فتلف احدهما أو اتلفه، فان كان قيميا أو مثليا متعذرا ضمن قيمة التالف مجتمعا ورد الباقي مع ما نقص من قيمته بسبب انفراده، وان كان مثليا متوفرا دفع مثله مع رد الباقي، فلو غصب حذاء قيميا كان قيمة فردية مجتمعين عشرة وكان قيمة كل منهما منفردا ثلاثة فتلف احدهما عنده ضمن التالف بقيمته مجتمعا وهي خمسة ورد الاخر مع ما ورد عليه من النقص بسبب انفراده وهو اثنان، فيعطي للمالك سبعة مع أحد الفردين، ولو غصب احدهما وتلف عنده ضمن التالف بقيمته مجتمعا وهي خمسة في الفرض المذكور، وهل يضمن النقص الوارد على الثاني وهو اثنان حتى تكون عليه سبعة أم لا؟ وجهان لا يخلو أولهما من رجحان. مسألة 846: لو حصلت بفعل الغاصب زيادة في العين المغصوبة فهي على اقسام ثلاثة أحدها: ان تكون اثرا محضا، كتعليم الصنعة في العبد وخياطة الثوب بخيوط المالك وغزل القطن ونسج الغزل وطحن الحنطة وصياغة الفضة ونحو ذلك. ثانيها: ان تكون عينية محضة، كغرس الاشجار والبناء في الارض البسيطة ونحو ذلك. ثالثها: ان تكون أثرا مشوبا بالعينية، كصبغ الثوب والباب. مسألة 847: لو زاد في العين المغصوبة بما يكون اثرا محضا ردها كما هي ولا شئ له لاجل تلك الزيادة ولا من جهة اجرة العمل، وليس له ازالة الاثر وإعادة العين إلى ما كانت بدون اذن المالك، حيث انه تصرف في مال

[ 242 ]

الغير بدون اذنه، ولو أزاله بدون اذنه ففي ضمانه للارش نظر سيما مع تكرر ايجاد الاثر وازالته، وللمالك الزامه بازالة الاثر واعادة الحالة الاولى للعين إذا كان له غرض في ذلك ولا يضمن الغاصب حينئذ قيمة الصنعة، نعم لو ورد نقص على العين ضمن ارش النقصان. مسألة 848: لو غصب ارضا فغرسها أو زرعها فالغرس والزرع ونماؤهما للغاصب، وإذا لم يرض المالك ببقائها في الارض مجانا ولا باجرة وجب عليه ازالتهما فورا وان تضرر بذلك، كما ان عليه ايضا طم الحفر واجرة الارض ما دامت مشغولة بهما، ولو حدث نقص في قيمة الارض بالزرع أو القلع وجبه عليه ارش النقصان، ولو بذل صاحب الارض قيمة الغرس أو الزرع لم يجب على الغاصب اجابته، وكذا لو بذل الغاصب اجرة الارض أو قيمتها لم يجب على صاحب الارض قبولها، ولو حفر الغاصب في الارض بئرا كان عليه طمها مع طلب المالك وليس له طمها مع عدم الطلب فضلا عما لو منعه، ولو بنى في الارض المغصوبة بناء فهو كما لو غرس فيها، فيكون البناء للغاصب ان كانت اجزاؤه له وللمالك الزامه بالقلع، فحكمه حكم الغرس في جميع ما ذكر. مسألة 849: لو غرس أو بنى في ارض غصبها وكان الغراس واجزاء البناء لصاحب الارض كان الكل له وليس للغاصب قلعها أو مطالبة الاجرة، وللمالك الزامه بالقلع والهدم ان كان له غرض في ذلك. مسألة 850: لو غصب شيئا وصبغه بصبغه فان كان الباقي فيه من اثر الصبغ عرضا لا جرم له عرفا كما هو الغالب في صبغ الاثواب ونحوها لزمه رده كما هو ولا شئ له ازاء صبغه التالف بالاستعمال وليس له ازالة اثر الصبغ الا برضا المالك كما ان عليه دفع الارش لو نقص قيمته بالصبغ، وان كان الباقي فيه مما له جرم عرفا كالاصباغ الدهنية المتعارفة في طلي الاخشاب

[ 243 ]

والحديد ونحوهما فان امكن ازالته كان له ذلك وليس للمالك منعه، كما ان للمالك الزامه بها، ولو ورد نقص على المغصوب بسبب ازالة صبغه ضمنه الغاصب ولو طلب المالك ان يملكه الصبغ بعوض لم يجب عليه اجابته كالعكس بان يطلب الغاصب منه ان يملكه المغصوب بقيمته. هذا إذا امكن ازالة الصبغ وان لم يمكن الازالة أو تراضيا على بقائه فالظاهر اشتراكهما في مالية المغصوب بالنسبة، فلو كان التفاوت بين قيمته مصبوغا وقيمته غير مصبوغ بنسبة السدس كان اشتراكه مع المالك في ماليته بهذه النسبة. هذا إذا زادت قيمة المغصوب بصبغه والا فلو نقصت بذلك ضمن الغاصب النقص ومع التساوي لا شئ للغاصب كما لا شئ عليه. مسألة 851: لو صبغ المغصوب من شخص بصبغ مغصوب من آخر فان كان الباقي فيه عرضا لا جرما ضمن لمالك الصبغ بدله من المثل أو القيمة وان كان الباقي جرما فله مطالبته بالبدل فان بذل له صار الصبغ ملكا للغاصب فيجري عليه ما تقدم في المسالة السابقة، وان لم يطالب بالبدل واتفق مع مالك المصبوغ على بقاء الصبغ اشترك في ماليته بالنسبة وله ان يأخذ من الغاصب ما به التفاوت بين حصته منها وبين قيمة الصبغ قبل الاستعمال ان وجد، هذا إذا زادت قيمة المغصوب بصبغه ولو نقصت ضمن الغاصب النقص كما يضمن بدل الصبغ لمالكه. مسألة 852: لو مزج الغاصب المغصوب بغيره أو امتزجا في يده بغير اختيار وعد المزيج موجودا واحدا لا خليطا من موجودات متعددة فان كان المزج بجنسه وكانا متماثلين ليس احدهما اجود من الاخر ولا اردأ تشاركا في المجموع بنسبة ماليهما، وليس على الغاصب غرامة بالمثل أو القيمة بل الذي عليه هو عدم التصرف فيه الا برضا المغصوب منه والقبول بافراز حصته منه وتسليمها إليه لو كان مطالبا بذلك كما هو الحال في سائر الاموال المشتركة.

[ 244 ]

وان مزج المغصوب بما هو اجود أو اردأ منه فللمغصوب منه ان يطالب الغاصب ببدل ماله وله ان يقبل بالمشاركة في الخليط بنسبة المالية، فلو خلط لترا من الزيت الردئ قيمته خمسة دنانير بلتر من الزيت الجيد قيمته عشرة دنانير وقبل المغصوب منه بالشركة كان للاول ثلث المجموع وللثاني ثلثاه. هذا إذا مزج المغصوب بجنسه، واما إذا مزجه بغير جنسه فان كان فيما يعد معه تالفا كما إذا مزج ماء الورد المغصوب بالزيت ضمن البدل، وان لم يكن كذلك كما لو خلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو خلط الخل بالعسل فالظاهر انه بحكم الخلط بالاجود أو الاردأ من جنس واحد فيتخير المغصوب منه بين اخذ البدل وبين الرضا بالاشتراك في العين بنسبة المالية. مسألة 853: لو خلط المغصوب بالاجود أو الاردأ واختار المغصوب منه المشاركة في المخلوط بنسبة المالية ولكن كان قيمة المخلوط انقص من قيمة الخليطين منفردين فورد بذلك النقص المالي على المغصوب منه ضمن الغاصب هذا النقص، كما لو غصب لترا من الزيت الجيد قيمته عشرة دنانير وخلطه بلتر منه ردئ قيمته خمسة دنانير وبسبب الاختلاط صار قيمة اللترين اثنى عشر دينارا قصار حصة المغصوب منه بعد التقسيم - وهو الثلثان - يساوي ثمانية دنانير والحال ان زيته غير المخلوط كان يساوي عشرة دنانير فنقص منه اثنان فهذا النقص يغرمه الغاصب. مسألة 854: ما يعد من فوائد المغصوب من الاعيان الخارجية كالولد واللبن والشعر والثمر ملك للمغصوب منه فيجب على الغاصب رده إلى ما دام باقيا ورد عوضه على تقدير تلفه، واما منافعه الاخرى كسكنى الدار وركوب الدابة فهي ايضا مضمونة على الغاصب سواء المستوفاة منها والمفوتة - دون الفائتة كما مر - وكذا كل صفة حصلت في المغصوب لا بفعل

[ 245 ]

الغاصب واوجبت زيادة قيمته ثم زالت ونقصت بزوالها قيمته فانه يضمنها وان رد العين كما كانت قبل الغصب على ما مر في المسالة (833)، ولو زادت القيمة بزيادة صفة ثم زالت تلك الصفة ثم عادت الصفة بعينها لم يضمن قيمة الزيادة التالفة الا إذا نقصت الزيادة الثانية عن الاولى فيضمن التفاوت، ولو زادت القيمة لنقص بعضه مما له مقدر كالجب فعلى الغاصب دية الجناية، ولو تجددت فيه صفة لا قيمة لها ثم زالت لم يضمنها. مسألة 855: لو حصلت فيه صفة لا بفعل الغاصب فزادت قيمته ثم زالت فنقصت ثم حصلت فيه صفة اخرى زادت بها قيمته لم يزل ضمان الزيادة الاولى ولم ينجبر نقصانها بالزيادة الثانية. مسألة 856: لو غصب خمرا فصار خلا كان للمغصوب منه لا الغاصب ولو غصب حبا فزرعه تخير المغصوب منه بين أخذ الزرع وبين المطالبة بدل الحب، ولو بذل له البدل كانا لزرع للغاصب وهكذا الحال لو غصب بيضا فاستفرخه أو غصب عصيرا فصار عنده خمرا ثم صار خلا. مسألة 857: لو غصب فحلا فانزاه على الانثى فأولدها كان الولد لصاحب الانثى وان كان هو الغاصب وعليه اجرة الضراب. مسألة 858: يضمن المسلم للذمي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم مع الاستتار وكذا يضمن للمسلم حق اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح كتصنيع الخمر خلا أو استعمالها دواء. مسألة 859: جميع ما مر من الضمان وكيفيته واحكامه وتفاصيله جارية في كل يد جارية على مال الغير بغير حق وان لم تكن عادية وغاصبة وظالمة، الا في موارد الامانات مالكية كانت أو شرعية كما تقدم تفصيل ذلك في كتاب الوديعة، فتجري في جميع ما يقبض بالمعاملات المعاوضية الفاسدة

[ 246 ]

وما هي بحكمها، وما وضع اليد عليه بسبب الجهل والاشتباه كما إذا لبس حذاء غيره أو ثوبه اشتباها أو اخذ شيئا من سارق عارية باعتقاد انه ماله وغيره ذلك مما لا يحصى. مسألة 860: كما ان اليد الغاصبة وما يلحق بها موجبة للضمان - وهو المسمى ب‍ (ضمان اليد) وقد تقدم تفصيله في المسائل المتقدمة - كذلك للضمان سببان آخران هما الاتلاف والتسبيب، وبعبارة اخرى له سبب آخر وهو الاتلاف سواء كان بالمباشرة أو السبب من غير فرق بين ان يكون المتلف عينا خارجيا أو صفة كمالية. مسألة 861: الاتلاف بالمباشرة واضح لا يخفى مصاديقه كما إذا ذبح حيوانا أو رماه بسهم فقتله أو ضرب على اناء فكسره أو رمى شيئا في النار فأحرقه وغير ذلك مما لا يحصى، واما الاتلاف بالتسبيب فهو ايجاد شئ يترتب عليه الاتلاف، كما لو حفر بئرا في المعابر فوقع فيها انسان أو حيوان أو طرح المعاثر والمزالق كقشر البطيخ والموز في المسالك أو اوتد وتدا في الطريق فاصاب به عطب أو جناية على حيوان أو انسان أو وضع شيئا على الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره أو ألقى صبيا أو حيوانا يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع، ومن ذلك ما لو فك القيد عن الدابة فشردت أو فتح قفصا على طائر فطار مبادرا أو بعد مكث وغير ذلك، ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامنا ويكون عليه غرامة التالف وبدله ان كان مثليا فبالمثل وان كان قيميا فبالقيمة، وان صار سببا لتعيب المال كان عليه الارش كما مر في ضمان اليد. مسألة 862: لو غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعا أو حبس مالك الماشية أو راعيها عن حراستها فاتفق تلفها لم يضمن بسبب التسبيب الا إذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من امه وكانت الماشية في محال السباع ومظان الخطر واحتاج حفظها إلى حراسة المحبوس فعليه الضمان على الاقرب.

[ 247 ]

مسألة 863: لو فك وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه كان ضامنا له واما لو فتح رأس الظرف ثم اتفق انه قلبته الريح الحادثة أو انقلب بوقوع طائر عليه مثلا فسال ما فيه ففي الضمان اشكال، نعم يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة أو في مجتمع الطيور ومظان وقوعها عليه. مسألة 864: لو فتح بابا على مال فسرق أو دل سارقا عليه فسرقه ضمنه فيما إذا كان التلف مستندا إليه عرفا كما لا يبعد كونه كذلك في بعض الموارد. مسألة 865: إذا انهار الجدار فوقع على الجار أو على الطريق العام فاصاب انسانا أو حيوانا أو غيرهما فصاحب الجدار ضامن إذا كان الجدار في معرض الانهيار وعلم بالحال فلم يصلحه ولم يهدمه وتركه حتى انهدم فاصاب عينا فاتلفها ولكن ضمانه مشروط بجهل التالف بالحال ان كان انسانا وبجهل مالكه ان كان من الاموال، فلو وقف شخص تحت الجدار المشرف على الانهيار أو ربط حيوانه هناك مع علمه بالحال فانهدم الجدار فتلف الانسان أو الحيوان لم يكن على صاحب الجدار ضمان. مسألة 866: لو وضع كوزا مثلا على حائط وكان في معرض السقوط فسقط فتلف به مال أو نفس ضمن، وان لم يكن كذلك وسقط اتفاقا لعارض لم يضمن. مسألة 867: لو اشعل نارا في ملكه من شأنها السراية إلى ملك غيره فسرت إليه ضمنه، وإذا لم يكن من شأنها السراية فاتفقت السراية لعصف الرياح بغتة أو لنحو ذلك لم يضمن. مسألة 868: إذا ارسل الماء في ملكه فتعدى إلى ملك غيره فاضر به ضمنه إذا كان في معرض التعدي إليه والا لم يضمنه.

[ 248 ]

مسألة 869: لو تعب حمال الخشبة فاسندها إلى جدار الغير ليستريح بدون اذن صاحب الجدار فوقع باسنادها إليه ضمنه وضمن ما تلف بوقوعه عليه، ولو وقعت الخشبة فاتلفت شيئا ضمنه إذا كان قد اسندها على وجه تكون في معرض الوقوع والا فلا ضمان عليه. مسألة 870: لو فتح قفصا على طائر فخرج وكسر بخروجه قارورة شخص مثلا ضمنها الفاتح وكذا لو كان القفص ضيقا مثلا فاضطرب بخروجه فسقطت وانكسرت ضمنها. مسألة 871: إذا أكلت دابة شخص زرع غيره أو أفسدته فان كان معها صاحبها راكبا أو سائقا أو قائدا أو مصاحبا ضمن ما اتلفته، وان لم يكن معها - كأن انفلتت من مراحها مثلا فدخلت زرع غيره - لم يضمن ما اتلفته إذا كان ذلك في الوقت الذي يكون في غير ذلك الوقت فهو ضامن لما اتلفته. مسألة 872: كل حيوان جنى على غيره من انسان أو حيوان أو غيرهما ضمن صاحبه جنايته إذا كان بتقصير منه اما بترك ربطه أو بحله من الرباط إذا كان الحيوان من شأنه ان يربط وقت الجناية للتحفظ منه. مسألة 873: لو كانت الشاة أو غيرها في يد الراعي أو الدابة في يد المستعير أو المستاجر فأتلفتا زرعا أو غيره كان الضمان على الراعي والمستأجر والمستعير لا على المالك والمعير. مسألة 874: لو اجتمع سببان للاتلاف بفعل شخصين اشتركا في الضمان سواء أكان أحدهما اسبق في التأثير أم لا على الاظهر، فلو حفر شخص بئرا في الطريق ووضع شخص آخر حجرا بقربها فعثر به انسان أو حيوان فوقع في البئر كان الضمان على واضع الحجر وحافر البئر معا. مسألة 875: لو اجتمع السبب مع المباشر كان الضمان على المباشر

[ 249 ]

دون فاعل السبب، فلو حفر شخص بئرا في الطريق فدفع غيره فيها انسانا أو حيوانا كان الضمان على الدافع دون الحافر، نعم لو كان السبب اقوى من المباشر كان الضمان عليه لا على المباشر، فلو وضع قارورة تحت رجل شخص نائم فمد رجله وكسرها كان الضمان على الواضع دون النائم. مسألة 876: لو اكره على اتلاف مال غيره وساغ له الاتلاف لاجله كان الضمان على من اكرهه وليس عليه ضمان، هذا إذا لم يكن المال مضمونا في يده، بان اكرهه على اتلاف ما ليس تحت يده أو على اتلاف الوديعة التي عنده مثلا، واما إذا كان المال مضمونا في يده - فللمالك إذا غصب مالا فاكرهه شخص على اتلافه - فالظاهر ضمان كليهما، فللمالك الرجوع على ايهما شاء، فان رجع على المكره - بالكسر - لم يرجع على المكره - بالفتح - بخلاف العكس، هذا إذا اكره على اتلاف المال، واما لو اكره على قتل احد معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل من دون رجوع على المكره - بالكسر - وان كان عليه عقوبة، فانه لا اكراه في الدماء. مسألة 877: لو غصب مأكولا مثلا فاطعمه المالك مع جهلة بانه ماله - بان قال له هذا ملكي وطعامي أو قدمه إليه ضيافة مثلا - أو غصب شاة واستدعى من المالك ذبحها فذبحها مع جهله بانها شاته ضمن الغاصب وان كان المالك هو المباشر للاتلاف نعم لو دخل المالك دار الغاصب مثلا ورأى طعاما فاكله على اعتقاد انه طعام الغاصب فكان طعام الآكل فالظاهر عدم ضمان الغاصب وقد برئ عن ضمان الطعام. مسألة 878: لو غصب طعاما من شخص واطعمه غير المالك على انه ماله مع جهل الآكل بانه مال غيره - كما إذا قدمه إليه بعنوان الضيافة مثلا - ضمن كلاهما، فللمالك ان يغرم ايهما شاء، فان اغرم الغاصب لم يرجع على الآكل وان اغرم الآكل رجع على الغاصب.

[ 250 ]

مسألة 879: إذا سعى إلى الظالم على احد أو اشتكى عليه عنده بحق أو بغير حق فاخذ الظالم منه مالا بغير حق لم يضمن الساعي والمشتكي ما خسره وان اثم بسبب سعايته أو شكايته إذا كانت بغير حق وانما الضمان على من أخذ المال. مسألة 880: ضمان الانسان يتعلق بذمته في ماله لا على عاقلته، نعم يجب على العاقلة في القتل الخطأ المحض وما بحكمه تحمل الدية عن الجاني على تفصيل مذكور في محله. مسألة 881: يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهرا، وإذا انحصر استنقاذ الحق بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك ولا يجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في سبيل اخذ الحق. مسألة 882: إذا كان له دين على آخر وامتنع من ادائه فصرف مالا في سبيل تحصيله لا يجوز له ان يأخذه من المدين الا إذا اشترط عليه ذلك في ضمن معاملة لازمة. مسألة 883: إذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصة ولا يتوقف على اذن الحاكم الشرعي، كما لا يتوقف ذلك على تعذر الاستيفاء بواسطة الحاكم الشرعي أو غيره. مسألة 884: لا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصة بين ان يكون من جنس المغصوب وغيره كما لا فرق بين ان يكون وديعة عنده وغيره. مسألة 885: إذا كان مال الغاصب اكثر قيمة من ماله أخذ منه حصة تساوي ماله وكان بها استيفاء حقه، ولا يبعد جواز بيعه اجمع - ولو على نفسه - واستيفاء حقه من الثمن، والاحوط لزوما ان يكون ذلك باجازة الحاكم الشرعي ويرد الباقي من الثمن إلى الغاصب. مسألة 886: إذا حلف الغاصب على عدم الغصب فان كان عن تبرع

[ 251 ]

لم يسقط حق المغصوب منه في المقاصة من امواله، وان كان عن استحلاف منه ففيه قولان: اظهرهما عدم السقوط ايضا، نعم يسقط فيما لو استحلفه الحاكم الشرعي وحكم له بعد حلفه. مسألة 887: إذا تلف المغصوب وتنازع المالك والغاصب في القيمة ولم يكن بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه وكذا لو تنازعا في صفة تزيد بها الثمن بان ادعى المالك وجود تلك الصفة فيه يوم غصبه أو حدوثها بعده لا بفعل الغاصب وان زالت فيما بعد، وانكره الغاصب ولم يكن بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه. مسألة 888: إذا كان على الدابة المغصوبة رحل أو علق بها حبل واختلفا فيما عليها فقال المغصوب منه هو لي وقال الغاصب هو لي ولم يكن بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه. مسألة 889: تقدم قول الغاصب بيمينه في الموارد المتقدمة مشروط بعدم كونه مخالفا للظاهر والا قدم قول المغصوب منه بيمينه إذا لم يكن كذلك على ما مر في نظائرها.

[ 252 ]

كتاب احياء الموات المراد بالموات: الارض المتروكة التي لا ينتفع بها انتفاعا معتدا به ولو بسبب انقطاع الماء عنها أو استيلاء المياء أو الرمال أو الاحجال أو السبخ عليها، سواء ما لم يكن ينتفع منها اصلا وما كان الانتفاع الفعلي منها غير معتد به كالاراضي التي ينبت فيها الحشيش فتكون مرعى للدواب والانعام، واما الغابات التي يكثر فيها الاشجار فليست من الموات بل هي من الاراضي العامرة بالذات. مسألة 890: الموات على نوعين: 1 - الموات بالاصل، وهو ما لم تعرض عليه الحياة من قبل وفي حكمه ما لم يعلم بعروض الحياة عليه كاكثر البراري والمفاوز والبوادي وسفوح الجبال ونحو ذلك. 2 - الموات بالعارض، وهو ما عرض عليه الخراب والموتان بعد الحياة والعمران. مسألة 891: الموات بالاصل وان كان ملكا للامام عليه السلام حيث انه من الانفال ولكن يجوز لكل احد احياؤه، فلو احياه كان أحق به من غيره سواء أكان في دار الاسلام ام في دار الكفر وسواء أكان في ارض الخراج ام في غيرها وسواء أكان المحيي مسلما ام كافرا، وليس عليه دفع الخراج أو اجرة الارض إذا كان مؤمنا. هذا إذا لم يطرء عنوان ثانوي يقتضي المنع من احياءه ككونه حريما للملك الغير أو كون احيائه على خلاف بعض المصالح العامة فنهى عنه ولي المسلمين ونحو ذلك.

[ 253 ]

مسألة 892: الموات بالعارض على اقسام: الاول: ما باد اهله أو هاجروا عنه وعد بسبب تقادم السنين ومرور الازمنة مالا بلا مالك كالاراضي الدارسة المتروكة والقرى أو البلاد الخربة والقنوات الطامسة والتي كانت للامم الماضية الذين لم يبق منهم أحد بل ولا اسم ولا رسم أو انها تنسب إلى طائفة لم يعرف عنهم سوى الاسم الثاني: ما كان عامرا بالذات حين الفتح ولكن طرء عليه الموتان بعد ذلك. الثالث: العامر المفتوح عنوة إذا طرء عليه الخراب. الرابع: ما كان لمالك مجهول مردد بين افراد غير محصورين. الخامس: ما كان لمالك معلوم اما تفصيلا أو اجمالا لتردده بين افراد محصورين. اما القسم الاول والثاني فهما من الانفال ويجري فيهما ما مر في الموات بالاصل. واما القسم الثالث فلا يبعد بقاؤه على ملك المسلمين فيكون امره بيد ولي الامر. واما القسمان الاخيران ففيهما صور: الاولى: ما إذا اعرض عنه صاحبه واباح ما بقي فيه من الاجزاء والمواد لكل احد، ففي هذه الصورة يجوز احياؤه لكل من يريد ذلك فيكون بالاحياء أحق به من صاحبه الاول. الثانية: ما إذا كان صاحبه عازما على تجديد احيائه ولكنه غير متمكن من ذلك في الوقت الحاضر لمنع ظالم أو لعدم توفر الالات والاسباب المتوقف عليها الاحياء أو لنحو ذلك، وفي هذه الصورة لا اشكال في انه ليس

[ 254 ]

لاحد حق التصرف فيه باحياء أو غيره من دون اذنه أو اذن وليه. الثالثة: ما إذا لم يكن قاصدا لاحيائه بل قصد ابقاءه مواتا للانتفاع القليل الحاصل منه بوضعه الفعلي كالاستفادة من حشيشه أو قصبه أو جعله مرعى لدوابه وانعامه، وحكم هذه الصورة ما تقدم في سابقتها من غير فرق. الرابعة: ما إذا كان قد أبقاه مواتا من جهة عدم الاعتناء به وكونه غير قاصد لا حيائه ولا الاستفادة منه بوضعه الفعلي، وحينئذ فهل تزول علقته به - سواء أكان سببها الاحياء مباشرة أو عن طريق تلقيه عن محي سابق بالارث أو الشراء أو نحوهما أو كان سببها غيره ككونه من الاراضي التي أسلم أهلها طوعا - فيجوز أحياؤه للغير أم لا؟ فيه إشكال، وإن كان الاظهر فيما كان من قبيل الاراضي الزراعية ومرافقها جواز إحيائها بكري أنهارها وإعمارها وإصلاحها للزرع أو الغرس فيكون بذلك احق بها من الاول، واما غيرها فإن كان من قبيل معلوم المالك فالاحوط ترك إحيائه من دون إذن صاحبه وعلى تقدير الاقدام عليه من دون إذنه فالاحوط لهما التراضي بشأنه ولو بالمصالحة بعوض، واما إن كان من قبيل مجهول المالك فالاحوط أن يفحص عن صاحبه وبعد اليأس عنه فإما أن يشتريه من الحاكم الشرعي أو وكيله المأذون في ذلك ويسلم الثمن إليه ليصرفه على الفقراء أو يستأذنه في صرفه عليهم بنفسه واما أن يتصدق به على الفقير - بإذن من الحاكم الشرعي - ثم يستأجره منه بإجرة معينة ولو كانت قليلة. مسألة 893: كما يجوز إحياء البلاد القديمة الخربة والقرى الدارسة التي باد أهلها كذلك يجوز حيازة موادها وأجزائها الباقية من الاخشاب والاحجار والاجر وما شاكل ذلك ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك. مسألة 894: الاراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان والخراب على أقسام:

[ 255 ]

1 - ما لا يعلم كيفية وقفها أصلا وإنها وقف خاص أو عام أو انها وقف على الجهات أو على أقوام. 2 - ما علم انها وقف على أقوام ولم يبق منهم أثر أو على طائفة لم يعرف عنهم سوى الاسم خاصة. 3 - ما علم إنها وقف على جهة من الجهات ولكن تلك الجهة غير معلومة أنها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو مقبرة أو غير ذلك. 4 - ما علم إنها وقف على أشخاص ولكنهم غير معلومين بأشخاصهم وأعيانهم كما إذا علم أن مالكها وقفها على ذريته مع العلم بوجودهم فعلا. 5 - ما علم أنها وقف على جهة معينة أو أشخاص معلومين بأعيانهم. 6 - ما علم إجمالا بأن مالكها قد وقفها ولكن لا يدري أنه وقفها على جهة كمدرسته المعينة أو أنه وقفها على ذريته المعلومين بأعيانهم ولم يكن طريق شرعي لاثبات وقفها على أحد الامرين. أما القسم الاول والثاني فالظاهر أنه يجوز إحياؤهما لكل أحد ويكون المحيي أحق بهما، فحالهما من هذه الناحية حال سائر الاراضي الموات. وأما القسم الثالث فالمشهور جواز إحيائه ولكنه لا يخلو عن إشكال، فالاحوط لمن يريد القيام بإحيائه وعمارته بزرع أو نحوه أن يراجع الحاكم الشرعي أو وكيله - مع عدم وجود المتولي الخاص له - ويتفق معه بشأنه، فإن اجره عليه فاللازم أن يدفع الاجرة إليه ليصرفها في وجوه البر أو يستأذنه في صرفها فيها، وكذلك الحال في القسم الرابع إلا أن الاجرة فيه تصرف على الفقراء، والاظهر أنه لا تصل النوبة في القسمين إلى بيع العين الموقوفة كلا، أو بعضا لتعمير البعض الاخر مع إمكان استنمائهما بوجه من الوجوه. وأما القسم الخامس فلا إشكال في انه لا يجوز التصرف فيه بإحياء أو نحوه ولا صرف بدل التصرف في موارده إلا بمراجعة المتولي ولو كان هو

[ 256 ]

الحاكم الشرعي أو الموقوف عليهم المعينين إذا كان الوقف عليهم ولم يكن له متول خاص. وأما القسم السادس فيجب على من يريد القيام بعمارته وإحيائه مراجعة متولي الجهة الخاصة والذرية معا والاتفاق معهم بشأنه واستئجاره منهم وحينئذ فإن أجاز الذرية صرف الاجرة في الجهة المعينة تعين ذلك وإلا فينتهي الامر إلى القرعة لتعيين الموقوف عليه، والاحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لاجرائها. مسألة 895: من أحيا أرضا مواتا تبعها حريمها بعد الاحياء وحريم كل شئ مقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به ولا يجوز لاحد أن يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحبه. مسألة 896: حريم الدار عبارة عن مسلك الدخول إليها والخروج منها في الجهة التي يفتح إليها باب الدار، ومطرح ترابها ورمادها وثلوجها ومصب مائها وما شاكل ذلك. مسألة 897: حريم حائط البستان ونحوه مقدار مطرح ترابه والالات والطين والجص إذا احتاج إلى الترميم والبناء. مسألة 898: حريم النهر مقدار طرح ترابه وطينه إذا احتاج إلى الاصلاح والتنقية والمجاز على حافتيه للمواظبة عليه. مسألة 899: حريم البئر موضع وقوف النازح إذا كان الاستقاء منها باليد وموضع تردد البهيمة والدولاب والمضخة والموضع الذي يجتمع فيه الماء للزرع أو نحوه ومصبه ومطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة ونحو ذلك. مسألة 900: حريم العين ما تحتاج إليه في الانتفاع منها على نحو ما مر في غيرها.

[ 257 ]

مسألة 901: حريم القرية ما تحتاج إليه في حفظ مصالحها ومصالح أهلها من مجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومجمع أهاليها لمصالحهم ومسيل مائها والطرق المسلوكة منها وإليها ومدفن موتاهم ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وما شاكل ذلك. كل ذلك بمقدار حاجة أهل القرية بحيث لو زاحم مزاحم لوقعوا في ضيق وحرج، وهي تختلف باختلاف سعة القرية وضيقها وكثرة أهليها وقلتهم وكثرة مواشيها ودوابها وقلتها وهكذا وليس لذلك ضابط غير ذلك وليس لاحد أن يزاحم أهاليها في هذه المواضع. مسألة 902: حريم المزرعة ما يتوقف عليه الانتفاع منها ويكون من مرافقها كمسالك الدخول إليها والخروج منها ومحل بيادرها وحظائرها ومجتمع سمادها ومرعى مواشيها ونحو ذلك. مسألة 903: الاراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون أحقيتهم بها بالاحياء باقية على اباحتها الاصلية فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ولا يجوز لهم أخذ الاجرة ممن ينتفع بها وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالاخر بحسب القسمة. نعم إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان أو نحو ذلك كانت من حريم أملاكهم ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم. مسألة 904: للبئر حريم آخر وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر اخرى بمقدار لا يكون في احداث البئر الثانية ضرر على الاولى ضررا معتدا به كجذب مائها تماما أو بعضا أو منع جريانه إليها من عروقها وهذا هو الضابط الكلي في جميع أقسامها.

[ 258 ]

مسألة 905: للعين والقناة أيضا حريم آخر وهو - على المشهور - أن يكون الفصل بين عين وعين اخرى وقناة وقناة ثانية في الارض الصلبة خمسمائة ذراع وفي الارض الرخوة ألف ذراع. ولكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي حيث أن الغالب اندفاع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبديا. وعليه فلو فرض أن العين الثانية تنقص من ماء الاولى مع هذا البعد وتضر بها ضررا معتدا به فالظاهر عدم جواز إحداثها ولابد من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الاولى، كما أنه لو فرض عدم ورود الضرر المعتد به عليها في إحداث قناة اخرى في أقل من هذا البعد فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الاذن من صاحب القناة الاولى. ولا فرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات وبين إحداثها في ملكه فكما يعتبر في الاول أن لا يكون مضرا بالاولى فكذلك في الثاني. كما أن الامر كذلك في الابار والانهار التي تكون مجاري للماء فيجوز إحداث بهر يجري فيه الماء من منبعه قرب نهر آخرى كذلك. وكذلك إحداث بئر قرب اخر وليس لمالك الاول منعه إلا إذا استلزم ضررا معتدا به فعندئذ يجوز منعه. مسألة 906: يجوز إحياء الموات التي في أطراف القنوات والابار والعيون في غير المقدار الذي يتوقف عليه الانتفاع منها فإن اعتبار البعد المذكور في القنوات والابار والعيون إنما هو بالاضافة إلى إحداث قناة أو بئر أو عين اخرى فقط. مسألة 907: إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقة على النحو المتقدم جاز إحياؤها لكل أحد وإن كانت بقرب العامر ولا تختص بمن يملك العامر ولا أولوية له. مسألة 908: الظاهر أن الحريم مطلقا ليس ملكا لمالك ما له الحريم

[ 259 ]

سواء أكان حريم قناة أو بئر أو قرية أو بستان أو دار أو نهر أو غير ذلك وإنما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنه من متعلقات حقه. مسألة 909: لا حريم للاملاك المتجاورة مثلا لو بنى المالكان المتجاوران حائطا في البين لم يكن له حريم من الجانبين وكذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه حائطا أو غيره لم يكن له حريم في ملك الاخر. مسألة 910: إذا لزم من تصرف المالك في ملكه ضرر معتد به على جاره فإن كان مثل هذا الضرر أمرا متعارفا فيما بين الجيران كإطالة البناء الموجبة لتنقيص الاستفادة من الشمس أو الهواء فالظاهر انه لا بأس به، وإلا لم يجز ولو تصرف وجب عليه رفعه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون تصرفه في ملكه مستلزما للتصرف الحقيقي في ملك الجار أو مستلزما للتصرف الحكمي فيه. والاول كما إذا تصرف في ملكه بما يوجب خللا في حيطان جاره أو حبس ماء في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره أو أحدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها أو حفر بئرا بقرب جاره فأوجب نقصان مائها سواء أكان النقص مستندا إلى جذب البئر الثانية ماء الاولى أو إلى كونها أعمق منها. والثاني كما أذا جعل ملكه معمل دباغة أو حدادة في منطقة سكنية مما يوجب عدم قابلية الدور المجاورة للسكنى فيها. مسألة 911: الظاهر أنه لا فرق في عدم جواز تصرف المالك في ملكه بما يوجب الاضرار بالجار على أحد النحوين المتقدمين بين أن يكون ترك تصرفه فيه مستلزما للضرر على نفسه أم لا، فلا يجوز للمالك حفر بالوعة في داره على نحو تضر ببئر جاره وإن كان في ترك حفرها ضرر عليه، ولو فعل ضمن الضرر الوارد عليه إذا كان مستندا إليه عرفا.

[ 260 ]

نعم لو كان حفر البئر متأخرا عن حفر البالوعة فلا شئ عليه ولا يجب عليه طمها وإن تضررت بئر الجار. مسألة 912: قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن المعاشرة مع الجيران وكف الاذى عنهم وحرمة إيذائهم، وقد ورد في بعض الروايات: إن حسن الجوار يزيد في الرزق، وفي بعضها الاخر: أن حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الاعمار، وفي الثالث: من كف أذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة، وفي الرابع: ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره، وغيرها مما قد أكد في الوصية بالجار وتشديد الامر فيه. مسألة 913: لا يجوز لاحد أن يبني بناء على حائط جاره أو يضع جذوع سقفه عليه إلا بإذنه ورضاه وإذا طلب ذلك من الجار لم يجب عليه إجابته وإن استحب له استحبابا مؤكدا من جهة ما ورد من التأكيد والحث الاكيد في قضاء حوائج الاخوان ولا سيما الجيران، ولو بنى أو وضع الجذوع بإذنه ورضاه فإن كان ذلك بعنوان ملزم كالشرط في ضمن عقد لازم أو بالاجارة أو بالصلح عليه لم يجز له الرجوع، وأما إذا كان مجرد الاذن والرخصة جاز له الرجوع قبل البناء والوضع، وأما بعد ذلك فهل يجوز له الرجوع مع دفع الارش أو بدونه أم لا يجوز مطلقا وحينئذ فهل يستحق عليه الاجرة أم لا؟ وجوه وأقوال، فلا يترك الاحتياط بالتصالح والتراضي بينهما ولو بالابقاء مع الاجرة أو الهدم مع الارش. مسألة 914: لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف ولا إدخال خشبة أو وتد أو غير ذلك إلا بإذن شريكه أو إحراز رضاه بشاهد الحال كما هو الحال في التصرفات اليسيرة كالاستناد إليه أو وضع يده أو طرح ثوبه عليه أو غير ذلك، ولو صرح بالمنع عنها أو أظهر الكراهة لم تجز.

[ 261 ]

مسألة 915: لو انهدم الجدار المشترك في أساسه وجميع بنائه وأراد أحد الشريكين تعميره لم يكن له إجبار الاخر على المشاركة فيه، ولا تعميره من ماله مجانا بدون إذن شريكه، وحينئذ فإن كان قابلا للقسمة كأن كان سميكا جدا تكفي قاعدته لبناء جدارين مستقلين عليها جاز له المطالبة بالقسمة ويجبر الممتنع عليها، فيتصرف كل منهما في حصته المفروزة بما شاء إلا بما يتضرر به الاخر. وإن لم يكن قابلا للقسمة بوجه ولم يوافقه الشريك في شئ جاز له رفع أمره إلى الحاكم ليخيره بين عدة امور من بيع أو إجارة أو المشاركة معه في العمارة أو الرخصة في تعميره وبنائه من ماله مجانا. وكذا الحال لو كانت الشركة في بئر أو نهر أو قناة واحتاج إلى تعمير أو التنقية ونحوهما فإنه لا يجبر الشريك على المشاركة فيه كما أنه ليس لاحد الشريكين الاستقلال فيه من ماله تبرعا من دون إذن الاخر، بل إذا تعذر الاتفاق معه بأي نحو يرفع أمره إلى الحاكم ليخيره بين عدة امور نظير ما تقدم. ولو انفق في تعميرها أو تنقيتها من ماله فنبع الماء أو زاد من أجل ذلك فليس له أن يمنع شريكه غير المنفق من نصيبه من الماء لانه فوائد ملكهما المشترك. مسألة 916: لو كانت جذوع دار أحد موضوعة على حائط جاره ولم يعلم على أي وجه وضعت حكم في الظاهر بكونه عن حق واستحقاق حتى يثبت خلافه، فليس للجار أن يطالبه برفعها عنه بل ولا منعه من التجديد لو انهدم السقف، وكذا الحال لو وجد بناء أو مجرى ماء أو ميزاب منصوب لاحد في ملك غيره ولم يعلم سببه فإنه يحكم في أمثال ذلك بكونه عن حق واستحقاق إلا أن يثبت كونها عن عدوان أو بعنوان العارية التي يجوز فيها الرجوع.

[ 262 ]

مسألة 917: لو تنازعا في جدار ولم يكن لاي منهما بينة فإن كان تحت يد أحدهما فهو له بيمينه وكذا لو اتصل ببناء أحدهما دون الاخر أو كان له عليه طرح فإنه يحكم له به مع اليمين، وأما لو كان تحت يد كليهما أو خارجا عن يدهما فإن حلفا أو نكلا حكم به لهما وإن حلف أحدهما ونكل الاخر حكم به للحالف. مسألة 918: لو اختلف مالك العلو ومالك السفل في ملكية السقف الفاصل بين الطابقين فإن لم يكن لاي منهما بينة على دعواه كان ذلك من باب التداعي فيتحالفان إلا إذا كانت هناك عادة قطعية تقضي باختصاص أحدهما به فيقدم قوله بيمينه. وان اختلفا في ملكية جدران السفل كان القول قول مالك السفل بيمينه إذا لم يكن السقف قائما عليها - كما في بعض الابنية الحديثة حيث يتم بناء الجدران بعد الفراغ عن بناء الهيكل الاساسي للبناية - وأما مع قيام السقف عليها فحكمها حكم السقف. وان اختلفا في المصعد فالقول قول صاحب العلو بيمينه، وأما المخزن تحت الدرجة فالقول فيه قول صاحب السفل بيمينه، وأما طريق العلو في الصحن فحكمه حكم السقف، نعم لا إشكال في أن لصاحب العلو حق الاستطراق فيه وأما الباقي فالقول فيه قول صاحب السفل بيمينه. مسألة 919: إذا اختلف صاحب السفل مع الجار في الغرفة الفوقانية المفتوح بابها إلى الجار من غير يد له عليها ولا بينة لاي منهما على دعواه كان القول قول صاحب السفل بيمينه. مسألة 920: إذا خرجت اغصان شجرة إلى فضاء ملك الجار من غير إستحقاق فله أن يطالب مالك الشجر بعطف الاغصان أو قطعها من حد ملكه، وإن امتنع صاحبها يجوز للجار - بإذن الحاكم الشرعي - عطفها أو قطعها، ومع إمكان الاول لا يجوز الثاني.

[ 263 ]

مسألة 921: من حاز أرضا عامرة بالاصالة كالغابات ونحوها كان أحق بها من غيره لو لم يمنع عنه مانع شرعي، وإذا كان مؤمنا لم يجب عليه دفع عوض ازاء استفادته منها. مسألة 922: يعتبر في حصول الاولوية بالاحياء أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير وإلا لزم الا ستيذان منه، فلو أحياه أحد من دون إذنه لم يحدث له حق فيه ويتحقق التحجير بكل ما يدل على إرادة الاحياء كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه وجوانبه. مسألة 923: لا بد من أن يكون التحجير مضافا إلى دلالته على أصل إرادة الاحياء دالا على مقدار ما يريد إحيائه، فلو كان ذلك بوضع الاحجار مثلا فلا بد من أن يكون في جميع الجوانب حتى يدل على أن جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحيائه، نعم في مثل إحياء القناة الدارسة الخربة يكفي حفر بئر من آبارها فإنه يعد تحجيرا بالاضافة إلى بقية آبار القناة بل هو تحجير أيضا بالاضافة إلى الاراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه فلا يجوز لغيره إحياؤها. مسألة 924: لو حفر بئرا في الموات لاحداث قناة فيها فالظاهر انه تحجير بالاضافة إلى أصل القناة وبالاضافة إلى الاراضي الموات التي يصل إليها ماؤها بعد تمامها وليس لغيره إحياء تلك الاراضي. مسألة 925: التحجير - كما عرفت - يفيد حق الاولوية في الاحياء وهو قابل للنقل والانتقال فيجوز الصلح عنه ويورث ويقع ثمنا في البيع وأما جعله مثمنا فلا يخلو عن إشكال، نعم يصح بيع ما تعلق به بما هو كذلك. مسألة 926: يعتبر في كون التحجير مانعا تمكن المحجر من القيام بعمارته وإحيائه فعلا ولو بالتسبيب فإن لم يتمكن من إحياء ما حجره لمانع

[ 264 ]

من الموانع كالفقر أو العجز عن تهيئة الاسباب المتوقف عليها الاحياء جاز لغيره إحياؤه. مسألة 927: لو حجر زائدا على ما يقدر على إحيائه لا أثر لتحجيره بالاضافة إلى المقدار الزائد. مسألة 928: لو حجر الموات من كان عاجزا عن إحيائها ليس له نقلها إلى غيره بصلح أو هبة أو بيع أو نحو ذلك. مسألة 929: لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون بالتوكيل والاستئجار، وعليه فالحق الحاصل بسبب عملهما للموكل والمستأجر لا للوكيل والاجير. مسألة 930: إذا وقع التحجير عن شخص نيابة عن غيره ثم أجاز النيابة فهل يثبت الحق للمنوب عنه أو لا وجهان، لا يبعد عدم الثبوت. مسألة 931: إذا انمحت آثار التحجير قبل أن يقوم المحجر بالتعمير فإن كان من جهة إهمال المحجر بطل حقه وجاز لغيره احياؤه وإذا لم يكن من جهة اهماله وتسامحه وكان زوالها بدون اختياره كما إذا أزالها عاصف ونحوه ففي بطلان حقه إشكال بل منع إلا إذا علم بالحال وتسامح في تجديد تحجيره. مسألة 932: اللازم على المحجر أن يشتغل بالعمارة والاحياء عقيب التحجير فلو أهمل وترك الاحياء وطالت المدة ففي جواز إحيائه لغيره بدون إذنه إشكال، فالاحوط أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي أو وكيله فيلزم المحجر بأحد أمرين إما الاحياء أو رفع اليد عنه. نعم إذا أبدى عذرا مقبولا يمهل بمقدار زوال عذره فإذا اشتغل بعده بالتعمير ونحوه فهو وإلا بطل حقه وجاز لغيره إحياؤه، وإذا لم يكن الحاكم أو وكيله موجودا أو لم يمكنه الالزام فالظاهر سقوط حق المحجر إذا أهمل بمقدار يعد عرفا تعطيلا له الاحوط الاولى مراعاة حقه إلى ثلاث سنين.

[ 265 ]

مسألة 933: لا يعتبر في حصول حق الاولوية بالاحياء قصد حصوله، بل يكفي قصد الاحياء والانتفاع به بنفسه أو بمن هو بمنزلته، فلو حفر بئرا في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته كان أحق بها من غيره، نعم لو ارتحل وأعرض عنها فالظاهر سقوط حقه فتكون مباحة للجميع. مسألة 934: لا بد في صدق إحياء الموات من العمل فيها إلى حد يصدق عليها أحد العناوين العامرة كالدار والبستان والمزرعة والحظيرة والبئر والقناة والنهر وما شاكل ذلك، ولذلك يختلف ما اعتبر في الاحياء باختلاف العمارة فما اعتبر في إحياء البستان والمزرعة ونحوهما غير ما هو معتبر في إحياء الدار وما شاكلها، وعليه فحصول الاولوية تابع لصدق أحد هذه العناوين ونحوها ويدور مداره وجودا وعدما وعند الشك في حصولها يحكم بعدمها. مسألة 935: الاعراض عن الملك لا يوجب زوال ملكيته، نعم إذا أباح تملكه للاخرين فسبق إليه من تملكه ملكه وإلا فهو يبقى على ملك مالكه فإذا مات فهو لوارثه ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه أو إعراضه عنه.

[ 266 ]

كتاب المشتركات المراد بالمشتركات: الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والربط وكذا المياه والمعادن على ما سيأتي. مسألة 936: الطريق على قسمين: نافذ وغير نافذ، أما الاول فهو الطريق المسمى بالشارع العام والناس فيه شرع سواء، ولا يجوز التصرف لاحد في أرضه ببناء حائط أو حفر بئر أو شق نهر أو نصب دكة أو غرس أشجار ونحو ذلك وإن لم يكن مضرا بالمستطرقين، نعم لا بأس بما يعد من مكملاته ومحسناته ومنها أن يشق فيه المجاري لتجتمع فيها مياه الامطار ونحوها، ومنها أن يجعل فيه حاويات الازبال والنفايات ومنها غرس الاشجار ونصب المظلات وأعمدة الانارة في الاماكن المناسبة منه كما هو المتعارف بالنسبة إلى جملة من الشوارع والطرق في العصر الحاضر، فإن هذا كله مما لا بأس به إذا لم يكن مضرا بالمستطرقين. مسألة 937: يجوز الاستفادة من فضاء الطرق النافذة والشوارع العامة بإحداث جناح أو نحوه إذا لم يكن مضرا بالمستطرقين بوجه، وليس لاحد منعه حتى صاحب الدار المقابلة وإن استوعب الجناح عرض الطريق بحيث كان مانعا عن إحداث جناح في مقابله ما لم يضع منه شيئا على جداره، نعم إذا استلزم الاشراف على دار الجار ففي جوازه إشكال وإن قيل بجواز مثله في تعلية البناء في ملكه فلا يترك الاحتياط. مسألة 938: لو أحدث جناحا على الشارع العام ثم انهدم أو هدم فإن كان من قصده تجديده ثانيا فالظاهر انه لا يجوز للطرف الاخر اشغال ذلك الفضاء وإن لم يكن من قصده تجديده جاز له ذلك.

[ 267 ]

مسألة 939: لو أحدث شخص جناحا على الطريق العام فلا إشكال في انه يجوز للطرف المقابل إحداث جناح آخر في طرفه سواء أكان أعلى من الجناح الاول أو أدنى منه أو موازيا له بشرط أن لا يكون مانعا بوجه من إستفادة الاول من جناحه كما هو الحال في الشوارع الوسيعة جدا. وأما إذا كان مانعا منها ولو بلحاظ اشغال الفضاء الذي يحتاج إليه صاحب الجناح الاول بحسب العادة ففي جواز إحداثه من دون إذنه إشكال بل منع. مسألة 940: كما يجوز إحداث الاجنحة على الشوارع العامة يجوز فتح الابواب المستجدة فيها سواء أكانت له باب اخرى أم لا وكذا فتح الشبابيك والروازن عليها ونصب الميزاب فيها وكذا بناء ساباط عليها إذا لم يكن معتمدا على حائط غيره مع عدم إذنه ولم يكن مضرا بالمارة ولو من جهة الظلام، وإذا فرض انه كما يضرهم من جهة ينفعهم من جهة كالوقاية من الحر والبرد فلابد من مراجعة ولي الامر ليوازن بين الجهتين ويراعي ما هو الاصلح، وكذا يجوز نقب سرداب تحت الجادة مع إحكام أساسه وبنيانه وسقفه بحيث يؤمن من الثقب والخسف والانهدام. مسألة 941: الطريق غير النافذ الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو أرض مباحة لكونه محاطا بالدور من جوانبه الثلاثة وهو المسمى ب‍ (السكة المرفوعة) و (الدريبة) عائد لمستطرقيه وهم أرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه، دون كل من كان حائط داره إليه، وهو مشترك بينهم في حق الاستطراق بمقدار ما يشتركون في استطراقه، فيكون أوله مشتركا بين جميعهم ويقل عدد الشركاء كلما قرب إلى آخره وربما ينحصر ذو الحق في واحد، وهو فيما إذا اختص آخر الدريبة بفتح باب واحد إليه. هذا إذا لم يعلم كون الدريبة عائدة لبعضهم بالخصوص أو عائدة للجميع على وجه التساوي وأو التفاضل إلا ترتبت أحكامه.

[ 268 ]

مسألة 942: لا يجوز لمن له باب في الدريبة فتح باب آخر فيها أدخل من الباب الاول سواء مع سد الباب الاول أم بدونه، إلا مع الاستئذان في ذلك ممن له حق الاستطراق في المكان الثاني من أرباب الدور. مسألة 943: لا يجوز لمن كان حائط داره إلى الدريبة إحداث جناح أو بناء ساباط أو نصب ميزاب أو نقب سرداب أو غير ذلك من التصرفات فيها إلا بإذن أربابها، كما لا يجوز له فتح باب إليها للاستطراق إلا بإذنهم نعم له فتح ثقبة وشباك إليها وأما فتح باب لا للاستطراق بل لمجرد التهوية أو الاستضاءة فلا يخلو عن إشكال. مسألة 944: يجوز لكل من أصحاب الدريبة إستطراقها والجلوس فيها من غير مزاحمة المستطرقين وكذا التردد منها إلى داره بنفسه وعائلته وضيوفه وكل ما يتعلق بشؤونه من دون إذن باقي الشركاء وإن كان فيهم القصر، ومن دون رعاية المساواة معهم. مسألة 945: يجوز لكل أحد الانتفاع من الشوارع والطرق العامة كالجلوس أو النوم أو الصلاة أو البيع أو الشراء أو نحو ذلك ما لم يكن مزاحما للمستطرقين، وليس لاحد منعه عن ذلك وإزعاجه. مسألة 946: إذا جلس أحد في موضع من الطريق ثم قام عنه، فإن كان جلوسه جلوس إستراحة ونحوها جاز لغيره أن يشغل موضع جلوسه، وإن كان لحرفة ونحوها فإن كان قيامه بعد استيفاء غرضه أو أنه لا ينوي العود كان الحال كذلك وليس للاول منعه، وإن كان قيامه قبل استيفاء غرضه وكان ناويا للعود فعندئذ إن بقي منه فيه متاع أو رحل أو بساط لم يجز لغيره إزاحته وإشغال ذلك الموضع وإلا ففي جوازه إشكال، والاحتياط لا يترك فيما إذا كان في يوم واحد وأما إذا كان في يوم آخر فالظاهر إنه لا إشكال في جوازه.

[ 269 ]

مسألة 947: كما لا يجوز مزاحمة الجالس في موضع جلوسه كذلك لا يجوز مزاحمته فيما حوله قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه، بل ليس لغيره أن يقعد حيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه. مسألة 948: يجوز للجالس للمعاملة أو نحوها أن يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة بثوب أو بارية أو نحوهما، وليس له بناء دكة ونحوها فيه. مسألة 949: يتحقق الشارع العام بامور: الاول: كثرة الاستطراق والتردد ومرور القوافل في الارض الموات. الثاني: جعل الانسان ملكه شارعا وتسبيله تسبيلا دائميا لسلوك عامة الناس ; فإنه يصير طريقا وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك. الثالث: قيام شخص أو جهة بتخطيط طريق في الارض الموات وتعبيده وجعله طريقا لسلوك عامة الناس. الرابع: إحياء جماعة أرضا مواتا وتركهم طريقا نافذا بين الدور والمساكن. مسألة 950: لو كان الشارع العام واقعا بين الاملاك فلا حد له، كما إذا كانت قطعة أرض موات بين الاملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر واستطرقها الناس حتى أصبحت جادة فلا يجب على الملاك توسيعها وإن تضيقت على المارة. وكذا الحال فيما لو سبل شخص في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره مقدارا لعبور الناس. مسألة 951: إذا كان الشارع العام محدودا بالموات من أحد طرفيه أو كليهما وكان عرضه أقل من خمسة أذرع لم يجز إحياء الاراضي المتصلة به

[ 270 ]

بحيث يبقى ضيقا على حاله بل لابد من مراعاة أن لا يقل الفاصل المشتمل عليه عن خمسة أذرع والافضل أن لا يقل عن سبعة أذرع، فلو أقدم أحد على إحياء حريمه متجاوزا على الحد المذكور لزم هدم المقدار الزائد. هذا إذا لم يلزم ولي المسلمين حسب ما يراه من المصلحة أن يكون الفاصل أزيد من خمسة أذرع وإلا وجب إتباع أمره ولا يجوز التجاوز على الحد الذي يعينه. مسألة 952: إذا انقطعت المارة عن الطريق ولم يرج عودهم إليه جاز لكل أحد إحياؤه سواء أكان ذلك لعدم وجودهم أو لمنع قاهر اياهم أو لهجرهم إياه واستطراقهم غيره أو لغيرها من الاسباب. هذا إذا لم يكن مسبلا وإلا ففي جواز إحيائه من دون مراجعة ولي الامر إشكال. مسألة 953: إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع، فإن كان مسبلا لم يجز لاحد اقتطاع ما زاد عليها وإخراجه عن كونه طريقا، وأما إذا كان غير مسبل فإن كان الزائد موردا لاستفادة المستطرقين ولو في بعض الاحيان والحالات لم يجز ذلك أيضا وإلا ففي جوازه إشكال والاحوط العدم. مسألة 954: يجوز لكل مسلم أن يتعبد ويصلي في المسجد وينتفع منه بسائر الانتفاعات إلا بما لا يناسبه، وجميع المسلمين في ذلك شرع سواء، ولو سبق واحد إلى مكان منه للصلاة أو لغيرها من الاغراض الراجحة كالدعاء وقراءة القرآن التدريس لم يجز لغيره إزاحته عن ذلك المكان أو إزاحة رحله عنه ومنعه من الانتفاع به سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه، نعم يحتمل عند التزاحم تقدم الطواف على غيره في المطاف والصلاة على غيرها في سائر المساجد فلا يترك الاحتياط للسابق بتخلية المكان للمسبوق في مثل ذلك.

[ 271 ]

مسألة 955: من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفردا فليس لمريد الصلاة فيه جماعة منعه وإزعاجه، وإن كان الاولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع إذا وجد مكانا آخر فارغا لصلاته، ولا يكون مناعا للخير. مسألة 956: إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان، فان اعرض عنه جاز لغيره ان يأخذ مكانه، ولو عاد إليه وقد اخذه غيره فليس له منعه وازعاجه، واما إذا كان ناويا للعود فان بقي رحله فيه لم يجز ازاحته واخذ مكانه وان لم يبق ففي جواز اخذ مكانه اشكال والاحوط تركه، ولاسيما فيما إذا كان خروجه لضرورة كتجديد الطهارة أو نحوه، ولكن لو اقدم على اخذه لم يجز للاول ازاحته عنه عند العود. مسألة 957: العبرة في عدم جواز المزاحمة والازعاج لصدق السبق إلى المكان عرفا، والظاهر صدقه بفرش سجادة الصلاة ونحوها مما يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه بل لا يبعد صدقه بمثل وضع الخمرة أو السبحة أو المشط أو السواك ونحوها. مسألة 958: إذا كان بين حجزه مكانا في المسجد وبين مجيئه للاستفادة منه طول زمان بحيث استلزم تعطيل المكان جاز لغيره اشغاله قبل مجيئه ورفع ما وضعه فيه والاستفادة من مكانه إذا كان قد شغل المحل بحيث لا يمكن الاستفادة منه الا برفعه، والظاهر انه لا يضمنه الرافع حينئذ بل يكون امانة في يده إلى ان يوصله إلى صاحبه، وكذا الحال فيما لو فارق المكان معرضا عنه مع بقاء حاجة له فيه. مسألة 959: المشاهد المشرفة كالمساجد فيما ذكر من الاحكام، ويحتمل فيما هو من قبيل المزار منها تقدم الزيارة وصلاتها على غيرهما من الاغراض الراجحة عند التزاحم فلا ينبغي ترك مقتضى الاحتياط في مثله. مسألة 960: جواز السكنى في المدارس لطالب العلم وعدمه تابعان

[ 272 ]

لكيفية وقف الواقف، فإذا خصها الواقف بطائفة خاصة كاهالي البلد أو الاجانب، أو بصنف خاص كطالبي العلوم الشرعية أو خصوص الفقه أو الكلام مثلا، فلا يجوز لغير هذه الطائفة أو الصنف السكنى فيها كما لا يجوز لهؤلاء الاستقلال في حيازة غرفة منها من دون الاستئذان من المتولي الا إذا كان ذلك مقتضى وقفيتها، وحينئذ إذا سبق احد إلى غرفة منها وسكنها فهو احق بها بمعنى انه لا يجوز لغيره ان يزاحمه ما لم يعرض عنها وان طالت المدة، الا إذا اشترط الواقف مدة خاصة كخمس سنين مثلا، فعندئذ يلزمه الخروج بعد انقضاء تلك المدة بلا مهلة. مسألة 961: إذا اشترط الواقف اتصاف ساكنها بصفة خاصة، كأن لا يكون معيلا أو يكون مشغولا بالتدريس أو بالتحصيل أو بالمطالعة أو التصنيف فإذا زالت عنه هذه العناوين لزمه الخروج منها، والظابط ان جواز السكنى - حدوثا وبقاء - تابع لوقف الواقف بتمام شرائطه، فلا يجوز السكنى لفاقدها حدوثا أو بقاء. مسألة 962: لا يبطل حق السكنى لسكانها بالخروج لحوائجه اليومية من المأكول والمشروب والملبس وما شاكل ذلك وان لم يترك فيها رحلا، كما لا يبطل بالخروج منها للسفر يوما أو يومين أو اكثر، وكذلك الاسفار المتعارفة التي تشغل مدة من الزمن كشهر أو شهرين أو ثلاثة اشهر أو اكثر، كالسفر إلى الحج أو الزيارة أو لملاقاة الاقرباء أو نحو ذلك مع نية العود وبقاء رحله ومتاعه، فلا بأس بها ما لم تناف شرط الواقف، نعم لا بد من صدق عنوان ساكن المدرسة عليه، فان كانت المدة طويلة بحيث توجب عدم صدق العنوان عليه بطل حقه. مسألة 963: إذا اعتبر الواقف البيتوتة في المدرسة في ليالي التحصيل خاصة أو في جميع الليالي فبات ساكنها في مكان آخر بطل حقه.

[ 273 ]

مسألة 964: لا يجوز للساكن في غرفة منع غيره عن مشاركته إلا إذا كانت الحجرة حسب الوقف أو بمقتضى قابليتها معدة لسكني طالب واحد. مسألة 965: الربط وهي المساكن المعدة لسكني الفقراء أو الغرباء كالمدارس في جميع ما ذكر. مسألة 966: مياه الشطوط والانهار الكبار كدجلة والفرات وما شاكلهما، وهكذا الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج وكذا العيون المتفجرة من الجبال أو في أراضي الموات ونحوها من الانفال - اي انها مملوكة للامام عليه السلام - ولكن من حاز منها شيئا بآنية أو حوض أو غيرهما وقصد تملكه ملكه من غير فرق في ذلك بين المسلم والكافر. مسألة 967: كل ماء من مطر أو غيره لو اجتمع بنفسه في مكان بلا يد خارجية عليه فهو من المباحات الاصلية فمن حازه باناء أو غيره وقصد تملكه ملكه من دون فرق بين المسلم والكافر في ذلك. مسألة 968: مياه الابار والعيون والقنوات التي جرت بالحفر لا بنفسها، ملك للحافر، فلا يجوز لاحد التصرف فيها بدون إذن مالكها. مسألة 969: إذا شق نهرا من بعض الانهار الكبار سواء أكان بشقه في أرض مملوكة له أو بشقه في الموات بقصد إحيائه نهرا ملك ما يدخل فيه من الماء إذا قصد تملكه. مسألة 970: إذا كان النهر لاشخاص متعددين، ملك كل منهم بمقدار حصته من النهر، فإن كانت حصة كل منهم من النهر بالسوية اشتركوا في الماء بالسوية وإن كانت بالتفاوت ملكوا الماء بتلك النسبة، ولا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الاراضي التي تسقى منه. مسألة 971: الماء الجاري في النهر المشترك حكمه حكم سائر الاموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد من الشركاء التصرف فيه بدون إذن

[ 274 ]

الباقين. وعليه فإن أباح كل منهم لسائر شركائه أن يقضي حاجته منه في كل وقت وزمان وبأي مقدار شاء، جاز له ذلك. مسألة 972: إذا وقع بين الشركاء تعاسر وتشاجر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بالايام أو الساعات فهو، وإلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالاجزاء بأن توضع في فم النهر حديدة مثلا ذات ثقوب متعددة متساوية ويجعل لكل منهم من الثقوب بمقدار حصته، ويوصل كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به إلى ساقيته. فإن كانت حصة احدهم سدسا والاخر ثلثا والثالث نصفا، فلصاحب السدس ثقب واحد، ولصاحب الثلث ثقبان ولصاحب النصف ثلاثة ثقوب فالمجموع سنة. مسألة 973: القسمة بحسب الاجزاء لازمة ليس لاحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها. والظاهر أنها قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء اجبر الممتنع منهم عليها. واما القسمة بالمهاياة والتناوب، فهي ليست بلازمة، فيجوز لكل منهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الاخر نوبته وان ضمن المستوفي حينئذ مقدار ما استوفاه بالمثل. مسألة 974: إذا اجتمعت أملاك على ماء عين أو واد أو نهر أو نحو ذلك من المشتركات، كان للجميع حق السقي منه، وليس لاحد منهم احداث سد فوقها ليقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين. وعندئذ فإن كفى الماء للجميع من دون مزاحمة فهو، وإلا قدم الاسبق فالاسبق في الاحياء إن كان وعلم السابق، وإلا قدم الاعلى فالاعلى والاقرب فالاقرب إلى فوهة العين أو أصل النهر، وكذا الحال في الانهار المملوكة المنشقة من الشطوط، فإن كفى الماء للجميع، وإلا قدم الاسبق

[ 275 ]

فالاسبق أي: من كان شق نهره أسبق من شق نهر الاخر - ان كان هناك سابق ولاحق وعلم والا فيقبض الاعلى بمقدار ما يحتاج إليه ثم ما يليه وهكذا. مسألة 975: تنقية النهر المشترك وإصلاحه ونحوهما على الجميع بنسبة ملكهم إذا كانوا مقدمين على ذلك باختيارهم وأما إذا لم يقدم على ذلك إلا البعض لم يجبر الممتنع، كما انه لا يجوز التصرف فيه لغيره الا باذنه وإذا أذن لهم بالتصرف فليس لهم مطالبته بحصته من المؤنة إلا إذا كان إقدامهم بطلبه وتعهده ببذل حصته. مسألة 976: إذا كان النهر مشتركا بين القاصر وغيره، وكان إقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر إما لعدم إقتداره بدونه، أو لغير ذلك، وجب على ولي القاصر مراعاة لمصلحته - إشراكه في التنقية والتعمير ونحوهما وبذل المؤنة من مال القاصر بمقدار حصته. مسألة 977: ليس لصاحب النهر تحويل مجراه الا باذن صاحب الرحى المنصوبة عليه باذنه، وكذا غير الرحى ايضا من الاشجار المغروسة على حافتيه وغيرها. مسألة 978: ليس لاحد ان يحمي المرعى ويمنع غيره عن رعي مواشيه الا ان يكون المرعى ملكا له فيجوز له أن يحميه حينئذ نعم لولي المسلمين ان يحمي المراعي العامة ويمنع من الرعي فيها حسب ما تقتضيه المصلحة. مسألة 979: المعادن من الانفال وهي على نوعين: الاول: المعادن الظاهرة، وهي الموجودة على سطح الارض كبعض معادن الملح والقير والكبريت والنفط ونحوها. الثاني: المعادن الباطنة، وهي الموجودة في باطن الارض مما يتوقف استخراجها على الحفر وذلك كغالب معادن الذهب والفضة.

[ 276 ]

اما الاولى فمن حاز منها شيئا ملكه قليلا كان أو كثيرا، ويبقى الباقي على حاله. واما الثانية فهي تملك بالاستخراج على تفصيل تقدم في المسالة 1194 من كتاب الخمس، واما إذا حفر ولم يبلغ نيلها فهو يفيد فائدة التحجير. مسألة 980: من يجوز له استخراج معدن إذا تصرف في الارض بايجاد بعض مقدماته ثم أهمله وعطله اجبره الحاكم أو وكيله على اتمام العمل أو رفع يده عنه، ولو ابدى عذرا امهله إلى ان يزول عذره ثم يلزمه احد الامرين. مسألة 981: المعادن الباطنة لا تملك باحياء الارض سواء أكانت قريبة من السطح ام كانت بعيدة عنه في الاعماق كمعظم معادن النفط المحتاجة إلى حفر زائد للوصول إليها أو ما شاكلها فهي على التقديرين لا تتبع الارض ولا تملك باحيائها. مسألة 982: لو حفر ارض المعدن وقال لغيره استخرجه منه ولك نصف الخارج فان كان بعنوان الاجارة بطل، وفي صحته بعنوان الجعالة اشكال.

[ 277 ]

كتاب الدين والقرض الدين هو المملوك الكلي الثابت في ذمة شخص لاخر بسبب من الاسباب ويقال لمن اشغلت ذمته به (المديون) و (المدين) وللاخر (الدائن) ويطلق الغريم عليهما معا، وسبب الدين إما معاملة متضمنة لانشاء إشتغال الذمة به كالقرض والضمان وبيع السلم والنسيئة والاجارة مع كون الاجرة كليا في الذمة والنكاح مع جعل الصداق كذلك، وإما غيرها كما في اروش الجنايات وقيم المتلفات ونفقة الزوجة الدائمة ونحوها. وله أحكام مشتركة وأحكام مختصة بالقرض. أحكام الدين مسألة 983: الدين اما حال وهو ما ليس لادائه وقت محدد، واما مؤجل وهو بخلافه، وتعيين الاجل تارة يكون بجعل المتدانيين كما في السلم والنسيئة واخرى بجعل الشارع كالنجوم والاقساط المقررة في الدية. مسألة 984: يتأجل الدين الحال باشتراطه في ضمن عقد لازم أو جائز، فلو اشترى منه شيئا واشترط عليه تأجيل دينه الحال لمدة شهر مثلا لم تجز له المطالبة به قبل ذلك الا ان يفسخ العقد ويسقط الشرط. مسألة 985: إذا كان الدين حالا أو مؤجلا وقد حل الاجل يجب على المديون الموسر اداؤه عند مطالبة الدائن كما يجب على الدائن اخذه وتسلمه إذا صار المديون بصدد ادائه وتفريغ ذمته، واما الدين المؤجل قبل حلول الاجل فليس للدائن حق المطالبة به الا إذا كان التأجيل حقا له فقط لا حقا للمدين أو لهما جميعا، وهل يجب على الدائن القبول لو تبرع المدين بادائه ام لا؟ الظاهر ان عليه ذلك الا إذا كان التأجيل حقا له أو لهما معا فإن له حينئذ الامتناع عن القبول مثل حلول الاجل.

[ 278 ]

مسألة 986: إذا امتنع الدائن عن اخذ الدين عند حلوله اجبره الحاكم عليه لو طلب منه المديون ذلك، ولو تعذر اجباره فله ان يسلمه إلى الحاكم وقد فرغت ذمته، وهل يجب على الحاكم القبول؟ فيه اشكال، ولو لم يمكن الوصول إلى الحاكم أو لم يقبله بقي الدين في ذمته إلى ان يأخذه الدائن أو من يقوم مقامه، ولو كان الدائن غائبا ولا يمكن إيصال المال إليه وأراد المديون تفريغ ذمته جرى عليه ما تقدم. مسألة 987: يجوز التبرع بأداء دين الغير سواء أكان حيا أم كان ميتا وتبرأ ذمته به ولا فرق في ذلك بين ان يكون التبرع به باذن المدين أو بدونه بل وان منعه المدين عن ذلك، وفي وجوب القبول على من له الدين وجريان الاحكام المتقدمة عليه لو امتنع عنه إشكال بل منع. مسألة 988: لا يتعين الدين في ما عينه المدين وانما يتعين بقبض الدائن أو من يقوم مقامه، فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين وتبقى ذمته مشغولة به. مسألة 989: إذا مات المدين حل الاجل، ويخرج الدين من اصل ماله وإذا مات الدائن بقي الاجل على حاله، وليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الاجل، وعلى هذا فلو كان صداق المرأة مؤجلا ومات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته، وهذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة فانه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الاجل ويلحق بموت الزوج طلاقه إذا كان اشتراط التأجيل في اداء الصداق منصرفا إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجية كما لعله الغالب. مسألة 990: إذا فقد المدين دائنه ويئس من الوصول إليه أو إلى ورثته في المستقبل لزمه ان يؤديه إلى الفقير صدقة عنه، والاحوط ان يستجيز في

[ 279 ]

ذلك الحاكم الشرعي، وان لم يكن الدائن هاشميا فالاولى ان يؤدي المديون دينه إلى غير الهاشمي، واما إذا احتمل الوصول إليه أو إلى ورثته ولم يفقد الامل في ذلك لزمه الانتظار والفحص عنه فان لم يجده أوصى به عند الوفاة حتى يجئ له طالبه، وإذا كان الدائن مفقودا عن اهله وجب تسليم دينه إلى ورثته مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين من غيبته، بل يجوز ذلك بعد مضي اربع سنين إذا فحص عنه في هذه المدة. مسألة 991: يصح بيع الدين بمال خارجي وان كان اقل منه ما لم يستلزم الربا ولا يصح بيعه بدين مثله إذا كانا دينين قبل العقد، ولا فرق في المنع بين كونهما حين العقد حالين ومؤجلين ومختلفين، ولو كانا دينين بالعقد بطل في المؤجلين وصح في غيرهما، ولو كان احدهما دينا قبل العقد والاخر دينا بالعقد فان كان الثاني مؤجلا بطل والا بأن كان كليا في الذمة من دون تأجيل في دفعه صح الا في بيع المسلم فيه قبل حلوله فإنه لا يجوز بيعه من غير بائعه مطلقا، ويجوز بيعه من غير بائعة بعد حلوله ومن بائعه مطلقا على تفصيل تقدم. مسألة 992: يجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع التراضي، وهو الذي سمى ب‍ (تنزيل الدين)، ولا يجوز تأجيل الحال ولا زيادة اجل المؤجل بزيادة، لانه ربا وقد يتخلص منه بجعل الزيادة المطلوبة في ثمن مبيع مثلا ويجعل التأجيل والتأخير إلى أجل معين شرطا على البائع، بأن يبيع الدائن من المدين مثلا ما يساوي عشرة دنانير بخمسة عشر دينارا على ان لا يطالب المشتري بالدين الذي عليه إلى وقت كذا، ولكنه لا يخلو عن الاشكال والاحوط لزوما الاجتناب عنه، ومثله ما إذا باع المديون من الدائن ما يكون قيمته خمسة عشر دينارا بعشرة دنانير شارطا عليه تأخير الدين إلى وقت كذا.

[ 280 ]

مسألة 993: لا تجوز قسمة الدين، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم أشخاص متعددة، كما إذا افترضنا انهما باعا مالا مشتركا بينهما من اشخاص عديدة أو ورثا من مورثهما دينا على أشخاص ثم قسما الدين بينهما بعد التعديل، فجعلا ما في ذمة بعضهم لاحدهما، وما في ذمة الباقي للاخر لم يصح، ويبقى الدين على الاشتراك السابق بينهما، ولو كان لهما دين مشترك على واحد ففي جواز ان يستوفي أحدهما حصته منه فيتعين له وتبقى حصة الاخر في ذمة المدين اشكال كما مر في كتاب الشركة. مسألة 994: يجب على المدين اداء الدين الحال فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه ولو بيع سلعته ومتاعه أو عقاره أو مطالبة غريمه أو استقراضه إذا لم يكن حرجيا عليه أو اجارة املاكه، واما إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه التكسب اللائق بحاله والاداء منه؟ الاحوط ذلك خصوصا فيما لا يحتاج إلى تكلف وفيمن شغله التكسب بل وجوبه حينئذ لا يخلو من قوة. نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمل وسيارته ونحو ذلك ما يحتاج إليه ولو بحسب حاله وشؤونه، والضابط هو كل ما احتاج إليه بحسب حاله، وشرفه وكان بحيث لولاه لوقع في عسر وشدة أو حزازة ومنقصة. مسألة 995: لافرق في استثناء هذه الاشياء بين الواحد والمتعدد، فلو كانت عنده دور متعددة واحتاج إلى كل منها لسكناه ولو بحسب حاله وشرفه لم يبع شيئا منها، وكذلك الحال في السيارة ونحوها، نعم اذلم يحتج إلى بعضها أو كانت داره ازيد مما يحتاج إليه وجب عليه بيع الزائد أو بيعها واشتراء ما هو ادون مما يليق بحاله. مسألة 996: إذا كانت له دار مملوكة وكانت بيده دار اخرى يمكنه السكنى فيها كما - إذا كانت موقوفة تنطبق عليه - ولم يكن في ذلك حرج عليه

[ 281 ]

ولا في معرض قصر يده عنها وجب عليه ان يبيع داره المملوكة لاداء دينه. مسألة 997: انما لاتباع دار السكنى في اداء الدين ما دام المديون حيا، فلو مات ولم يترك غير دار سكناه تباع وتصرف في الدين. مسألة 998: المقصود من كون الدار ونحوها من مستثنيات الدين انه لا يجبر على بيعها لادائه ولا يجب عليه ذلك، واما لو رضي هو بذلك وقضى به دينه جاز للدائن اخذه وان كان ينبغي له ان لا يرضى ببيع داره. مسألة 999: لو كانت عنده بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات الدين ولكنها لا تباع الا بأقل من قيمتها السوقية وجب عليه بيعها بالاقل لاداء دينه، نعم إذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدار فاحش لا يقبل به العقلاء الا في حال الضرروة لم يجب. مسألة 1000: كما لا يجب على المدين المعسر الاداء يحرم على الدائن اعساره بالمطالبة والاقتضاء، بل عليه الصبر والنظرة إلى الميسرة. مسألة 1001: مماطلة الدائن مع القدرة على الاداء حرام، بل يجب نية القضاء مع عدم القدرة عليه أيضا بأن يكون من قصده الاداء عند التمكن منه. أحكام القرض وهو تمليك مال لاخر بالضمان في الذمة بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان كان قيميا، ويقال للمملك (المقرض) وللمملك (المقترض) و (المستقرض). مسألة 1002: يكره الاقتراض مع عدم الحاجة وتخف كراهته مع الحاجة وكلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة، وكلما اشتدت خفت إلى ان تزول، والاحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه ولم يترقب حصوله عدم الاستدانة الا عند الضرورة أو مع علم المستدان بحاله.

[ 282 ]

مسألة 1003: إقراض المؤمن من المستحبات الاكيدة سيما لذوي الحاجة لما فيه من قضاء حاجته وكشف كربته، وعن النبي صلى الله عليه واله. مسألة 1004: حيث ان القرض عقد من العقود يحتاج إلى ايجاب كقوله: (اقرضتك) وما يؤدي معناه، وقبول دال على الرضا بالايجاب، ولا يعتبر في عقده العربية بل يقع بكل لغة، بل الظاهر عدم اعتبار الصيغة فيه فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض واخذه المدفوع بهذا القصد صح قرضا. مسألة 1005: يعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات والعقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار والرشد وكذا عدم الحجر لفلس في المقرض. مسألة 1006: يعتبر في القرض ان يكون المال عينا، فلو كان دينا أو منفعة لم يصح القرض، نعم يصح إقراض الكلي في المعين كإقراض درهم من درهمين معينين، ولا يصح إقراض المبهم كأحد هذين المالين. مسألة 1007: يعتبر في القرض ان يكون المال مما يصح تملكه، فلا يصح إقراض الخمر والخنزير، ولا يعتبر فيه تعيين مقداره وأوصافه وخصوصياته التي تختلف المالية باختلافها إذا كان مثليا ولا قيمته إذا كان قيميا، نعم على المقترض تحصيل العلم بذلك مقدمة لادائه، وهذا اجنبي عن اعتباره في صحة القرض.

[ 283 ]

مسألة 1008: يعتبر في القرض القبض، فلا يملك المستقرض المال المقترض الا بعد قبضه، ولا يتوقف على التصرف. مسألة 1009: القرض عقد لازم ليس للمقرض ولا المقترض فسخه حتى ترجع العين المقترضة إلى المقرض لو كانت موجودة، نعم للمقرض فيما إذا لم يكن القرض مؤجلا لمصلحة المقترض عدم انظاره ومطالبته بالاداء ولو قبل قضاء وطره بل ولو قبل مضي زمان يمكن فيه ذلك، كما ان للمقترض فيما إذا لم يكن القرض مؤجلا لمصلحة المقرض ان يؤديه إليه وليس له حق الامتناع من قبوله. مسألة 1010: لو كان المال المقترض مثليا كالحنطة والشعير والذهب والفضة ونحوها ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، ولو كان قيميا كالغنم ونحوها ثبت في ذمته قيمته وقت التسليم إلى المقترض. مسألة 1011: يحرم اشتراط الزيادة على المقترض بان يقرضه مالا على ان يؤديه بازيد مما اقترضه، سواء اشترطاه صريحا أو اضمراه بحيث وقع القرض مبنيا عليه - وتستشنى من ذلك موارد تقدمت في المسالة 232 -، وهذا هو الربا القرضي المحرم الذي وعدنا ذكره في كتاب البيع، وحرمته تعم المعطي والاخذ. مسألة 1012: الظاهر ان القرض لا يبطل باشتراط الزيادة، بل يبطل الشرط فقط، فيملك المقترض ما يأخذه قرضا ولا يملك المقرض ما يأخذه من الزيادة، فلو اخذ الحنطة مثلا بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرف في حاصله، وكذا الحال فيما إذا اخذ مالا بالقرض الربوي ثم اشترى بعينه شيئا كالثوب، واما لو اشترى المقرض شيئا بعين الزيادة التي اخذها في القرض لم يملكه ولم يجز له التصرف فيه، نعم إذا كان المعطي راضيا

[ 284 ]

بتصرفه فيما اخذه من الزيادة حتى لو فرض انه لم يكن بينهما معاملة ربوية جاز له التصرف فيه. مسألة 1013: لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين ان تكون الزيادة عينية كما إذا قرضه عشرة دراهم على ان يؤدي اثنى عشر، أو عملا كخياطة ثوب له، أو منفعة أو انتفاعا كالانتفاع بالعين المروهنة عنده أو صفة مثل ان يقرضه دراهم فضية مكسورة على أن يؤديها صحيحة. كما لا فرق فيها بين ان تكون الزيادة راجعة إلى المقرض أو غيره، فلو قال اقرضتك دينارا بشرط ان تهب زيدا أو تصرف في المسجد أو المأتم درهما لم يجز. وكذا إذا اشترط عليه ان يعمر المسجد أو يقيم المأتم أو نحو ذلك مما لوحظ فيه المال فإنه حرام. واما اشتراط ما لم يلحظ فيه المال أو ما هو واجب على المقترض فلا بأس به مثل ان يقول اقرضتك بشرط ان تدعو لي أو تدعو لزيد أو تصلي أو تصوم لنفسك، أو بشرط ن تؤدي زكاتك أو دينك مما كان مالا لازم الاداء، فهذا كله جائز لان المدار في المنع ما لوحظ فيه المال ولم يكن ثابتا بغير القرض. مسألة 1014: إذا اقرضه شيئا وشرط عليه ان يبيع منه شيئا باقل من قيمته أو يؤاجره بأقل من اجرته كان داخلا في شرط الزيادة فيحرم، وقد يتخلص منه بان يبيع المقترض من المقرض مالا باقل من قيمته عليه أو يشتري منه شيئا بأكثر من قيمته ويشترط عليه ان يقرضه مبلغا معينا، ولكن هذا محل اشكال فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه. مسألة 1015: انما تحرم الزيادة مع الشرط، واما بدونه فلا بأس به، بل يستحب ذلك للمقترض، حيث انه من حسن القضاء وخير الناس أحسنهم قضاء، بل يجوز ذلك اعطاءا وأخذا لو كان الاعطاء لاجل ان يراه المقرض حسن القضاء فيقرضه كلما احتاج إلى الاقتراض أو كان الاقراض

[ 285 ]

لاجل ان ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء ويكافى من احسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه، نعم يكره اخذه للمقرض خصوصا إذا كان اقراضه لاجل ذلك بل يستحب له انه إذا اعطاه المقترض شيئا بعنوان الهدية ونحوها يحسبه عوض طلبه بمعنى انه يسقط منه بمقداره. مسألة 1016: انما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، واما إذا شرطها للمقترض فلا بأس به، كما إذا اقرضه عشرة دنانير على ان يؤدي تسعة دنانير، كمالا بأس ان يشترط المقترض على المقرض شيئا له. مسألة 1017: يجوز دفع النقد قرضا إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد اخر باقل مما دفعه. مسألة 1018: لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد لاخذ ازيد منه في بلد اخر إذا كان المدفوع مما يباع بالكيل أو الوزن كالحنطة والذهب والفضة لانه من الربا، ولو اعطى الدافع متاعا أو قام بعمل بازاء الزيادة جاز، ولا يجوز اخذ الزيادة في المعدود - كالاوراق النقدية - قرضا، ويجوز ذلك بيعا الا في البيع نسيئة مع الاتحاد في الجنس فان جوازه محل اشكال كما مر في محله. مسألة 1019: المال المقترض ان كان مثليا كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير كان وفاؤه وادؤه باعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه سواء أبقي على سعره الذي كان له وقت الاقتراض أم ترقى أم تنزل. وهذا هو الوفاء الذي لا يتوقف على التراضي، فللمقرض ان يطالب المقترض به وليس له الامتناع ولو ترقى سعره عما اخذه بكثير، كما ان المقترض لو اعطاه للمقرض ليس له الامتناع ولو تنزل بكثير ويمكن ان يؤدى بالقيمة أو بغير جنسه بان يعطي بدل الدراهم دنانير مثلا أو بالعكس، ولكن هذا النحو من الاداء يتوقف على التراضي، فلو

[ 286 ]

اعطى بدل الدراهم دنانير فللمقرض الامتناع من اخذها ولو تساويا في القيمة، بل ولو كانت الدنانير أغلى، كما انه لو اراده المقرض كان للمقترض الامتناع وان تساويا في القيمة أو كانت الدنانير اقل قيمة. هذا إذا كان المال المقترض مثليا واما إذا كان قيميا فقد مرانه تشتغل ذمة المقترض بالقيمة، وانما تكون بالنقود الرائجة، فاداؤه الذي لا يتوقف على التراضي يكون باعطائها، ويمكن ان يؤدي بجنس اخر من غير النقود بالقيمة لكنه يتوقف على التراضي. ولو كانت العين المقترضة موجودة فاراد المقرض اداء الدين باعطائها أو اراد المقترض ذلك فالظاهر جواز إمتناع الاخر. مسألة 1020: يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض ان يؤديه من غير جنسه، بأن يؤدي عوض الدراهم مثلا دنانير وبالعكس، ويلزم عليه ذلك بشرط ان يكونا متساويين في القيمة أو كان ما شرط عليه اقل قيمة مما افترضه. مسألة 1021: لو شرط التأجيل في القرض صح ولزم العمل به وكان كسائر الديون المؤجلة وقد مر حكمها في المسالة (985). مسألة 1022: لو اشترط في القرض اداؤه في مكان معين صح ولزم العمل به، فلو طالب المقرض به في غير ذلك المكان لم يلزم على المقترض القبول، كما انه لو أداه المقترض في غيره لم يلزم على المقرض القبول، هذا إذا كان الشرط حقا لهما معا، أو لاحدهما ولم يسقطه واما إذا اسقطه كان كأن لم يشترط، وسيأتي حكمه. مسألة 1023: في حكم الاشتراط وجود قرينة حالية أو مقالية على تعيين مكان التسليم كبلد القرض أو غيره، ومع فقدها فان وجدت قرينة صارفه عن بعض الامكنة بالخصوص - ولو كانت هي لزوم الضرر والاحتياج

[ 287 ]

إلى المؤنة في الحمل إليه - كان ذلك في حكم تعيين غيره ولو اجمالا، وحينئذ فالاحوط لهما التراضي وان كان الاظهر وجوب الاداء على المقترض لو طالبه المقرض في اي مكان غيره ووجوب القبول على المقرض لو اداه المقترض في اي مكان كذلك. مسألة 1024: يجوز ان يشترط في القرض اعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل، وكل شرط سائغ لا يكون فيه النفع المالي للمقرض ولو كان مصلحة له. مسألة 1025: إذا اقترض دنانير ذهبية مثلا ثم اسقطتها الحكومة عن الاعتبار وجاءت بنقد اخر غيرها كانت عليه الدنانير الاولى، ولو اقترض شيئا من الاوراق النقدية المسماة ب‍ (اسكناس) ثم اسقط عن الاعتبار لم تفرغ ذمة المقترض بادائه بل عليه اداء قيمته قبل زمن الاسقاط. مسألة 1026: إذا اخذ الربا في القرض وكان جاهلا - سواء أكان جهله بالحكم ام بالموضوع - ثم علم بالحال فان تاب حل له ما أخذه حال الجهل وعليه أن يتركه فيما بعد، ولا فرق في ذلك بين كون الطرف الاخر عالما بالحال وجاهلا به. مسألة 1027: إذا ورث مالا فيه الربا، فان كان مخلوطا بالمال الحلال فليس عليه شئ، وان كان معلوما ومعروفا وعرف صاحبه رده إليه وان لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه.

[ 288 ]

كتاب الرهن الرهن هو: (جعل وثيقة للتأمين على دين أو عين مضمونة). مسألة 1028: الرهن عقد مركب من ايجاب من الراهن وقبول من المرتهن، ولا يعتبر فيهما اللفظ بل يتحققان بالفعل ايضا، فلو دفع المديون مالا للدائن بقصد الرهن واخذه الدائن بهذا القصد كفى. مسألة 1029: يعتبر في الراهن والمرتهن البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم كون الراهن سفيها ولا محجورا عليه لفلس الا إذا لم تكن العين المرهونة ملكا أو لم تكن من امواله التي حجر عليها. مسألة 1030: يجوز لولي الطفل والمجنون رهن مالهما والارتهان لهما مع المصلحة والغبطة. مسألة 1031: لا يعتبر في صحة الرهن القبض على الاظهر وان كان هو الاحوط، نعم مقتضى اطلاقه كون العين المرهونة بيد المرتهن الا ان يشترط كونها بيد ثالث أو بيد الراهن ما لم يناف التأمين المقوم له. مسألة 1032: يعتبر في المرهون ان يكون عينا خارجية مملوكة يجوز بيعها وشراؤها فلا يصح رهن الدين قبل قبضه ولا المنفعة ولا الحر ولا الخمر والخنزير ولا الارض الخراجية ولا الطير المملوك في الهواء إذا كان غير معتاد العود ولا الوقف ولو كان خاصا الا مع وجود احد مسوغات بيعه. مسألة 1033: يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها ولو بالرهن فقط، فإذا رهن مملوك فرهنهما لزم الرهن في ملكه وتوقف في الضميمة على اجازة مالكها.

[ 289 ]

مسألة 1034: لو كان له غرس أو بناء في الارض الخراجية صح رهن ما فيها مستقلا، واما رهن ارضها ولو بعنوان التبعية ففي صحته اشكال بل منع. مسألة 1035: لا يعتبر ان يكون الرهن ملكا لمن عليه الدين، فيجوز لشخص اما يرهن ماله على دين شخص اخر تبرعا ولو من غير اذنه، بل ولو مع نهيه، وكذا يجوز للمديون ان يستعير شيئا ليرهنه على دينه على ما تقدم في كتاب العارية، ولو عين له المعير ان يرهنه على حق مخصوص من حيث القدر أو الحلول أو الاجل أو عند شخص معين لم يجزله مخالفته، ولو اذن له في الرهن مطلقا جاز له الجميع وتخير. مسألة 1036: لو كان الرهن على الدين المؤجل وكان مما يسرع إليه الفساد قبل الاجل من دون ان يمكن دفعه عنه كتجفيف الثمر فان شرط بيعه قبل ان يطرأ عليه الفساد وجعل ثمنه مكانه في استيفاء الدين صح الرهن ويبعيه الراهن أو يوكل المرتهن في بيعه وان امتنع اجبره الحاكم فان تعذر باعه الحاكم أو وكيله ومع فقده باعه المرتهن فإذا بيع جعل ثمنه مكانه في استيفاء الدين، واما لو شرط عدم البيع الا بعد الاجل بطل الرهن وكذا لو اطلق ولم يشترط البيع ولا عدمه على الاقرب. ولو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد فعرض ما صيره عرضة للفساد كالحنطة تبتل ولم يمكن دفع الفساد عنه فالظاهر انفساخ الرهن ايضا. مسألة 1037: يعتبر في المرهون كونه معينا، فلا يصح رهن المبهم كأحد هذين، نعم يصح رهن الكلي في المعين كصاع من صبرة وشاة من هذا القطيع، كما ان الظاهر صحة رهن المجعول حتى من حيث الجنس والنوع إذا كان معلوما من حيث القيمة والمالية بحد يتحقق معه التأمين المقوم للرهن. مسألة 1038: يشترط فيما يرهن عليه ان يكون دينا ثابتا في الذمة

[ 290 ]

لتحقق موجبه من اقتراض أو اسلاف مال أو شراء أو استيجار عين بالذمة وغير ذلك حالا كان الدين أو مؤجلا، فلا يصح الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد، فلو رهن شيئا على ما يقترض ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا، ولا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت وان علم ان الجناية تؤدي إليه، ولا على مال الجعالة قبل تمام العمل. مسألة 1039: كما يصح في الاجارة ان يأخذ المؤجر الرهن على الاجرة التي في ذمة المستأجر، كذلك يصح ان يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت في ذمة الاجير. مسألة 1040: يصح الرهن على الاعيان المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة، ونحوهما، واما عهدة الثمن أو المبيع أو الاجرة أو عوض الصلح وغيرها لو خرجت مستحقة للغير ففي صحة الرهن عليها اشكال. مسألة 1041: لو اشترى شيئا بثمن في الذمة جاز جعل المبيع رهنا على الثمن. مسألة 1042: لو رهن على دينه رهنا ثم استدان مالا اخر من المرتهن جاز جعل ذلك الرهن رهنا على الثاني أيضا، وكان رهنا عليهما معا، سواء كان الثاني مساويا للاول في الجنس والقدر أو مخالفا، وكذا له ان يجعله على دين ثالث ورابع إلى ما شاء، وكذا إذا رهن شيئا على دين جاز ان يرهن شيئا اخر على ذلك الدين وكانا جميعا رهنا عليه. مسألة 1043: لو رهن شيئا عند زيد ثم رهنه عند اخر ايضا باتفاق من المرتهنين كان رهنا على الحقين الا إذا قصدا بذلك فسخ الرهن الاول وكونه رهنا على خصوص الدين الثاني. مسألة 1044: لو استدان اثنان من واحد كل منهما دينا ثم رهنا عنده مالا مشتركا بينهما ولو بعقد واحد ثم قضى احدهما دينه انفكت حصته عن

[ 291 ]

الرهانة وصارت طلقا، ولو كان الراهن واحدا والمرتهن متعددا - بان كان عليه دين لاثنين فرهن شيئا عندهما بعقد واحد - فكل منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين ومع التفاوت فالظاهر التقسيط والتوزيع بنسبة حقهما، فان قضى دين احدهما انفك عن الرهانة ما يقابل حقه. هذا كله في التعدد ابتداء، واما التعدد الطارئ فالظاهر انه لا عبرة به، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب احدهما باداء حصته من الدين، كما انه لو مات المرتهن عن ولدين فاعطى احدهما نصيبه من الدين لم ينفك بمقداره من الرهن. مسألة 1045: توابع العين المرهونة كالحمل والصوف والشعر والوبر واللبن في الحيوان، والثمرة والاوراق والاغصان اليابسة في الشجر لا تكون رهنا بتبع الاصل الا إذا اشترط ذلك صريحا أو كانت قرينة عليه من تعارف أو غيره، بلا فرق في ذلك بين الموجود منها حين العقد والمتجدد منها بعده. مسألة 1046: الرهن لازم من جهة الراهن جائز من طرف المرتهن فليس للراهن انتزاعه بدون رضاه الا ان يسقط حقه من الارتهان أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين بالاداء أو غير ذلك، ولو برئت ذمته من بعض الدين فالظاهر بقاء الجميع رهنا على ما بقي، الا إذا اشترطا التوزيع فينفك منه على مقدار ما برأ منه ويبقى رهنا على مقدار ما بقي، أو شرطا كونه رهنا على المجموع من حيث المجموع فينفك الجميع بالبراءة عن بعض الدين. مسألة 1047: يجوز لمالك العين المرهونة سواءأكان هو الراهن ام غيره ان يتصرف فيها بما لا ينافي حق الرهانة بان لا يكون متلفا لها أو موجبا للنقص في ماليتها أو مخرجا لها عن ملكه، فيجوز له الانتفاع من الدابة بركوبها ومن الكتاب بمطالعته ومن الدار بسكناها بل بجوز له ان يسكن غيره

[ 292 ]

فيها ونحو ذلك، واما التصرف المتلف أو المنقص لماليتها كاستعمال ما تنقص قيمته بالاستعمال أو ايجار الدار على نحو تكون مسلوبة المنفعة على تقدير الحاجة إلى بيعها لاستيفاء الدين من ثمنها فغير جائز إلا باذن المرتهن، وكذلك التصرف الناقل فيها ببيع أو هبة أو نحوهما فانه لا يجوز إلا باذنه، وان وقع توقفت صحته على اجازته فان اجاز بطل الرهن، ولو اذن في بيعها على ان يجعل ثمنه مكانه في استيفاء الدين فلم يفعل بطل البيع الا ان يجيزه. مسألة 1048: لا يجوز للمرتهن التصرف في العين المرهونة بدون اذن مالكها - من الراهن أو غيره - فلو تصرف فيها بركوب أو سكنى أو نحوهما ضمن العين لو تلفت تحت يده للتعدي ولزمه اجرة المثل لما استوفاه من المنفعة ولو كان ببيع ونحوه أو باجارة ونحوها وقع فضوليا فان اجازه المالك صح وان لم يجز كان فاسدا. مسألة 1049: لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الاجل باذن مالكها ففي كون ثمنها كالاصل في اسيفاء الدين منه‌اشكال بل منع، وكذلك لو باعها فاجازه المالك. مسألة 1050: منافع الرهن كالسكنى والخدمة وكذا انماءاته المنفصلة كالنتاج والثمر والصوف والشعر والوبر والمتصلة كالسمن والزيادة في الطول والعرض كلها لمالكه - سواء أكان هو الراهن أو غيره - دون المرتهن من غير فرق فيها بين ما كانت موجودة حال الارتهان وما وجدت بعده. مسألة 1051: لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدة الرهن مجانا فان لم يرجع ذلك إلى الاشتراط في القرض أو في تأجيل أداء الدين صح، وكذلك ما لو شرط استيفاءها بالاجرة مدة، وإذا صح الشرط لزم العمل به إلى نهاية المدة وان برئت ذمة الراهن من الدين. مسألة 1052: لو رهن الاصل والثمرة أو الثمرة منفردة صح، فلو كان

[ 293 ]

الدين مؤجلا وأدركت الثمرة قبل حلول الاجل، فان لم تكن في معرض الفساد إلى حينه فلا اشكال والا كان حكمها حكم ما يتسرع إليه الفساد قبل الاجل وقد تقدم في المسالة (1036). مسألة 1053: إذا حان زمان قضاء الدين وطالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين المرهونة واستيفاء دينه إذا كان وكيلا عن مالكها في البيع واستيفاء دينه منه والا لزم استجازته فيهما، فان لم يتمكن من الوصول إليه استجاز الحاكم الشرعي على الاحوط، وإذا امتنع من الاجازة رفع امره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع، فان تعذر على الحاكم الزامه باعها عليه بنفسه أو بتوكيل الغير ولو كان هو المرتهن نفسه، ومع فقد الحاكم أو عدم اقتداره على الالزام بالبيع وعلى البيع عليه لعدم بسط اليد باعها المرتهن بنفسه مع الاستيذان من الحاكم الشرعي على الاحوط ان امكن، وعلى كل حال لو باعها وزاد الثمن على الدين كان الزائد عنده امانة شرعية يوصله إلى صاحبه. مسألة 1054: لو وفى بيع بعض الرهن بالدين اقتصر عليه وبقي الباقي امانة عنده، الا إذا لم يمكن التبعيض ولو من جهة عدم الراغب أو كان فيه ضرر على المالك فيباع الكل. مسألة 1055: إذا كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه ودابة ركوبة جاز للمرتهن بيعه واستيفاء طلبه منه كسائر الرهون. مسألة 1056: لو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع لم ينعزل ما دام حيا. مسألة 1057: لو رهن ماله واوصى إلى المرتهن ان يبيع العين المرهونة ويستوفي حقه منها لزمت الوصية وليس للوارث الزامه برد العين واستيفاء دينه من مال اخر. مسألة 1058: إذا لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لاثبات دينه وخاف

[ 294 ]

أن يجحده الراهن لو إعتراف بالرهن عند الحاكم فيوءخذ منه بموجب إعترافه ويطالب بالبينة على حقه جاز له بيع الرهن مع الاستيذان من الحاكم الشرعي على الاحوط، وكذا لو مات الراهن وخاف المرتهن جحود الوارث. مسألة 1059: المرتهن احق بالعين المرهونة من باقي الغرماء إذا صار الراهن مفلسا أو مات وعليه ديون الناس، ولو فضل من الدين شئ شاركهم في الفاضل، ولو فضل من الرهن وله دين بغير رهن تساوى الغرماء فيه. مسألة 1060: الرهن امانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو تعيب من دون تعد ولا تفريط، نعم لو كان في يده مضمونا لكونه مغصوبا أو عارية مضمونة مثلا ثم ارتهن عنده لم يزل الضمان، الا إذا اذن له المالك في بقائه تحت يده فيرتفع الضمان على الاقوى، وإذا انفك الدين بسبب الاداء أو الابراء أو غير ذلك يبقى امانة مالكية في يده على تفصيل تقدم في كتاب الوديعة. مسألة 1061: لا تبطل الرهانة بموت الراهن ولا بموت المرتهن فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهونا على دين مورثهم وينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة، فان امتنع الراهن من استيمانهم كان له ذلك فان اتفقوا على أمين والا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه، وان فقد الحاكم فعدول المؤمنين. مسألة 1062: إذ كانت العين المرهونة بيد المرتهن وقد ظهرت له امارات الموت وجب عليه الاستيثاق من عدم ضياع حق مالكها ولو بالوصية بها وتعيين المرهون والراهن والاستشهاد على ذلك، ولو لم يفعل كان مفرطا وعليه ضمانها. مسألة 1063: لو كان عنده الرهن قبل موته ثم مات وعلم بعدم بقائه في تركته ولكن احتمل انه قد رده إلى مالكه أو انه باعه واستوفى ثمنه أو انه

[ 295 ]

تلف عنده بتقصير منه أو بغيره لم يحكم بكونه في ذمته بل يحكم بكون جميع تركته للورثة من دون حق لمالك الرهن فيها، وهكذا الحال فيما لو احتمل بقاءه في تركته ولم يعلم ذلك لا تفصيلا ولا اجمالا فانه لا يحكم ببقائه فيها مطلقا على الاظهر. مسألة 1064: لو اقترض من شخص دينارا مثلا برهن ودينارا اخر منه بلا رهن ثم دفع إليه دينارا بنية الاداء والوفاء، فان نوى كونه عن ذي الرهن سقط وانفك رهنه، وان نوى كونه عن الاخر سقط لم ينفك الرهن، وان لم يقصد الا اداء دينار من الدينارين من دون تعيين كونه عن ذي الرهن أو غيره حسب ما دفعه اداء لغير ذي الرهن ويبقى ذو الرهن بتمامه لا ينفك رهنه الا بادائه. مسألة 1065: تقدم ان المرتهن امين لا يضمن من دون تعد ولا تفريط ويضمن معه لمثله ان كان مثليا والا فلقيمته يوم التلف، والقول قوله مع يمينه في قيمته وعدم التعدي والتفريط وقول الراهن مع يمينه في قدر الدين، بشرط عدم مخالفتهما للظاهر كما مر في نظائره. مسألة 1066: إذا اختلفا فادعى المالك ان المال لو كان وديعة وادعى القابض انه كان رهنا، فان كان الدين ثابتا فالقول قول القابض بيمينه والا فالقول قول المالك.

[ 296 ]

كتاب الحجر والمقصود به كون الشخص ممنوعا في الشرع عن التصرف في ماله بسبب من الاسباب، وهي كثيرة أهمها أمور: 1 - الصغر مسألة 1067: الصغير وهو الذي لم يبلغ حد البلوغ محجور عليه شرعا لا تنفذ تصرفاته الاستقلالية في امواله ببيع وصلح وهبة واقراض واجارة وايداع واعارة وغيرها وان كان في كمال التمييز والرشد وكان التصرف في غاية الغبطة والصلاح، بل لا يجدي في الصحة اذن الولي سابقا كما لا تجدي اجازته لاحقا على المشهور، ويستثنى من ذلك موارد منها: الاشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها كما تقدم في المسالة (62)، ومنها وصيته لذوي ارحامه وفي الميراث والخيرات العامة كما سيأتي في المسالة (1354). مسألة 1068: كما ان الصبي محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور بالنسبة إلى ذمته، فلا يصح منه الاقتراض ولا البيع والشراء في الذمة بالسلم والنسيئة وان كان وقت الاداء مصادفا لزمان البلوغ، وكذلك بالنسبة إلى نفسه فلا ينفذ منه التزويج ولا الطلاق - على كلام في طلاق البالغ عشرا ياتي في محله - ولا اجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملا في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة وغير ذلك، نعم يجوز حيازته المباحات بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ويملكها بالنية، بل وكذا بملك الجعل في الجعالة بعمله وان لم يأذن له الولي فيهما.

[ 297 ]

مسألة 1069: علامة البلوغ في الانثى اكمال تسع سنين هلالية، وفي الذكر احد الامور الثلاثة: الاول: نبات الشعر الخشن على العانة، ولا اعتبار بالزغب والشعر الضعيف. الثاني: خروج المني، سواء خرج يقظة أو نوما بجماع أو احتلام أو غيرهما. الثالث: اكمال خمس عشرة سنة هلالية على المشهور. مسألة 1070: لا يبعد كون نبات الشعر الخشن في الخد وفي الشارب علامة للبلوغ، واما نباته في الصدر وتحت الابط، وكذا غلظة الصوت ونحوهما فليست امارة عليه. مسألة 1071: لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي، بل لابد معه من الرشد وعدم السفه بالمعنى الاتي. مسألة 1072: ولاية التصرف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لابيه وجده لابيه، ومع فقدهما للقيم من احدهما، وهو الذي اوصى احدهما بأن يكون ناظرا في امره، ومع فقد الوصي تكون الولاية والنظر للحكاكم الشرعي، واما الام والجد للام والاخ فضلا عن الاعمام والاخوال فلا ولاية لهم عليه بحال، نعم الظاهر ثبوتها لعدول المؤمنين مع فقد الحاكم ولسائر المؤمنين مع فقدهم. مسألة 1073: لا تشترط العدالة في ولاية الاب والجد، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما، لكن متى ظهر له ولو بقرائن الاحوال تعديها على حقوق المولى عليه في نفسه أو ماله منعهما من التصرف، ولا يجب عليه الفحص عن عملهما وتتبع سلوكهما. مسألة 1074: الاب والجد مشتركان في الولاية، فينفذ تصرف

[ 298 ]

السابق منهما ويلغي تصرف اللاحق، ولو اقترنا فالاقوى بطلانهما الا في النكاح فيقدم عقد الجد. مسألة 1075: لا فرق في الجد بين القريب والبعيد، فلو كان له أب وجد وأب الجد وجد الجد اشتركوا كلهم في الولاية. مسألة 1076: يعتبر في نفوذ تصرف الاب والجد عدم المفسدة فيه، واما غيرهما من الاولياء من الوصي والحاكم وعدول المؤمنين فنفوذ تصرفاتهم مشروط بالغبطة والصلاح كما تقدم في كتاب البيع. مسألة 1077: يجوز للولي المضاربة بمال الطفل وابضاعه بشرط وثاقه بالعامل وامانته، فان دفعه إلى غيره ضمن. مسألة 1078: يجوز للولي تسليم الصبي إلى امين يعلمه الصنعة أو إلى من يعلمه القراءة والخط والحساب والعلوم النافعة لدينه ودنياه، ويلزم عليه ان يصونه عما يفسد اخلاقه فضلا عما يضر بعقائده. مسألة 1079: يجوز لولي اليتيم ان يخلطه بعائلته ويحسبه كاحدهم فيوزع المصارف عليهم على الرؤوس، ويختص هذا بالمصارف التي يتشارك فيها افراد العائلة الواحدة عادة ولا يفرد لصنف منهم أو لكل واحد مصرفا مستقلا كالمأكل والمشرب وكذا المسكن وشؤونه المتعارفة، واما غيرها كالكسوة وما يشبهها فلابد من افراده فيه ولا يحسب عليه الا ما يصرف منه عليه مستقلا، وهكذا الحال في اليتامى المتعددين فيجوز لمن يتولى الانفاق عليهم ان يخلطهم فيما هو من قبيل المأكول والمشروب ويوزع المصارف عليهم على الرؤوس دون غيره فانه يحسب على كل واحد ما يصرف عليه مستقلا. مسألة 1080: إذا كان للصغير مال على غيره جاز للولي ان يصالحه عنه ببعضه مع المصحلة، لكن لا يحل على المتصالح باقي المال وليس للولي اسقاطه بحال.

[ 299 ]

مسألة 1081: ينفق الولي على الصبي بالاقتصاد لا بالاسراف ولا بالتقتير ملاحظا قي طعامه وكسائه وغيرهما ما يليق بشانه. مسألة 1082: لو ادعى الولي الانفاق على الصبي أو على ماله أو دوابه بالمقدار اللائق وانكر بعد البلوغ اصل الانفاق أو مقداره وكيفيته فالقول قول الولي بيمينه - ما لم يكن مخالفا للظاهر - الا ان يكون مع الصبي البينة. 2 - الجنون مسألة 1083: لا ينفذ تصرف المجنون الا في اوقات افامته، وحكمه حكم الصغير في جميع ما تقدم، نعم في ولاية الاب والجد ووصيهما عليه إذا تجدد جنونه بعد بلوغه ورشده أو كونها للحاكم اشكال، فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معا. 3 - السفه: السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله والاعتناء بحاله يصرفه في غير موقعه ويتلفه بغير محله، وليس معاملاته مبنية على المكايسة والتحفظ عن المغابنة، لا يبالي بالانخداع فيها، يعرفه اهل العرف والعقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم ومسلكهم بالنسبة إلى امواله تحصيلا وصرفا. مسألة 1084: السفيه محجور عليه شرعا لا ينفذ تصرفاته في ماله ببيع وصلح واجارة وايداع وعارية وغيرها، ولا يتوقف حجره على حكم الحاكم على الاقوى، ولا فرق بين ان يكون سفهه متصلا بزمان صغره أو تجدد بعد البلوغ، فلو كان سفيها ثم حصل له الرشد ارتفع حجره، فان عاد إلى حالته السابقة حجر عليه، ولو زالت فك حجره، ولو عاد عاد الحجر عليه وهكذا، ولا يزول الحجر مع فقد الرشد وان طعن في السن.

[ 300 ]

مسألة 1085: ولاية السفيه للاب والجد ووصيهما إذا بلغ سفيها، واما من طرأ عليه السفه بعد البلوغ ففي كون الولاية عليه للجد والاب ايضا أو للحاكم خاصة اشكال فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معا. مسألة 1086: كما ا ن السفيه محجور عليه في امواله كذلك في ذمته، بأن يتعهد مالا أو عملا، فلا يصح اقتراضه وضمانه ولا بيعه وشراؤه بالذمة ولا اجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملا في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة وغير ذلك. مسألة 1087: معنى عدم نفوذ تصرفات السفيه عدم استقلاله، فلو كان باذن الولي أو اجازته صح ونفذ، نعم في العتق ونحوه مما لا يجري فيه الفضولية يشكل صحته بالاجازة اللاحقة من الولي، ولو اوقع معاملة في حال سفهه ثم حصل له الرشد فاجازها كانت كاجازة الولي. مسألة 1088: لا يصح زواج السفيه بدون اذن الولي أو اجازته على الاحوط، لكن يصح طلاقه وظهاره وخلعه، كما تصح وصيته في غير امواله كتجهيزه ونحوه، ويقبل اقراره إذا لم يتعلق بالمال كما لو اقر بالنسب أو بما يوجب القصاص ونحو ذلك، ولو اقر بالسرقة يقبل في القطع دون المال. مسألة 1089: لو وكل السفيه اجنبي في بيع أو هبة أو اجارة مثلا جاز ولو كان وكيلا في أصل المعاملة لا في مجرد اجراء الصيغة. مسألة 1090: إذا حلف السفيه أو نذر على فعل شئ أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد حلفه ونذره، ولو حنث كفر كسائر ما اوجب الكفارة كقتل الخطأ والافطار في شهر رمضان، وهل يتعين عليه الصوم لو تمكن منه أو يتخير بينه وبين الكفارة مالية كغيره؟ وجهان احوطهما الاول، نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره، كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين كما في كفارات الاحرام.

[ 301 ]

مسألة 1091: لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه، بخلاف الدية وأرش الجناية. مسألة 1092: إذا اطلع الولي على بيع أو شراء مثلا من السفيه ولم ير المصلحة في اجازته، فان لم يقع إلا مجرد العقد ألغاه، وان وقع تسليم وتسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الاخر يسترده ويحفظه، وما تسلمه وكان موجودا يرده إلى مالكه وان كان تالفا ضمنه السفيه، فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير اذن من مالكه وان كان باذن منه وتسليمه لم يضمنه الا مع اتلافه اياه، نعم يقوى الضمان في صورة التلف أيضا لو كان المالك الذي سلمه الثمن أو المبيع جاهلا بحاله، وكذا الحال فيما لو اقترض السفيه واتلف المال. مسألة 1093: لو اودع انسان وديعة عند السفيه فاتلفها ضمنها على الاقوى، سواء علم المودع بحاله أو جهل بها، نعم لو تلفت عنده لم يضمنها حتى مع تقصيره في حفظها إذا كان المودع عالما بحاله. مسألة 1094: لا يسلم إلى السفيه ماله ما لم يجوز رشده، وإذا اشتبه حاله يختبر بان يفوض إليه مدة معتد بها بعض الامور مما يناسب شأنه كالبيع والشراء والاجارة والاستيجار لمن يناسبه مثل هذه الامور والرتق والفتق في بعض الامور مثل مباشرة الانفاق في مصالحة أو مصالح الولي ونحو ذلك فيمن يناسبه ذلك، فان أنس منه الرشد - بأن راى منه المداقة والمكايسة والتحفظ عن المغابنة في معاملاته وصيانة المال من التضييع وصرفه في موضعه وجريه مجاري العقلاء - دفع إليه ماله والا فلا. مسألة 1095: الصبي إذا احتمل حصول الرشد له قبل البلوغ فالاحوط اختباره قبله ليسلم إليه ماله بمجرد بلوغه لو أنس منه الرشد، والا لزم في كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده، واما غيره فان ادعى حصول الرشد له واحتمله الولي يجب اختياره، وان لم يدع حصوله ففي وجوب الاختيار بمجرد الاحتمال اشكال بل لا يبعد عدمه.

[ 302 ]

مسألة 1096: يثبت الرشد في الرجال بشهادة امثالهم، وفي النساء بشهادة الرجال، وفي ثبوته بشهادة رجل وامرأتين أو بشهادة النساء منفردات اشكال. 4 - الفلس المفلس هو الذي حجر عليه أي منع من التصرف بماله لقصوره عن ديونه. مسألة 1097: من كثرت عليه الديون ولو كانت اضعاف امواله يصح له التصرف فيها بانواعه وينفذ أمره فيها باضافة ولو باخراجها جميعا عن ملكه مجانا أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي. نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلا لاجل الفرار من اداء الديون تشكل الصحة، خصوصا فيما إذا لم يرج حصول مال اخر له باكتساب ونحوه. مسألة 1098: لا يجوز الحجر على المفلس الا بشروط أربعة: الاول: ان تكون ديونه ثابتة شرعا. الثاني: ان تكون امواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس ما عدا مستثنيات الدين قاصرة عن ديونه. الثالث: ان تكون الديون حالة، فلا يحجر عليه لاجل الديون المؤجلة وان لم يف ماله بها لو حلت، ولو كان بعضها حالا وبعضها مؤجلا فان قصر ماله عن الحالة يحجر عليه والا فلا. الرابع: ان يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم إلى الحاكم ويطلبوا منه الحجر عليه، فليس للحاكم ان يتبرع بالحجر عليه أو عند طلبه نفسه، نعم إذا كان الدين لمن يكون الحاكم وليهم كاليتيم والمجنون جاز له الحجر عليه مع مراعاة مصلحتهم. مسألة 1099: يعتبر في الحجر عليه بطلب بعض الغرماء ان يكون

[ 303 ]

دينه بمقدار يجوز الحجر به عليه وان عم الحجر حينئذ له ولغيره من ذي الدين الحال الذي يستحق المطالبة به. مسألة 1100: إذا حجر الحاكم على المفلس تعلق حق الغرماء بامواله عينا كانت ام دينا، ولا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع والاجارة وبغير عوض كالوقف والهبة والابراء الا باذنهم أو اجازتهم. مسألة 1101: إذا اشترى شيئا بخيار ثم حجر عليه جاز له اسقاط خياره واما جواز فسخه فمحل اشكال. مسألة 1102: انما يمنع الحجر عن التصرف في امواله الموجودة في زمان الحجر عليه دون الاموال المتجددة الحاصلة له بغير اختياره كالارث أو باختياره بمثل الاحتطاب والاصطياد وقبول الوصية والهبة ونحو ذلك، نعم لا اشكال في جواز تجديد الحجر عليها إذا كانت مع الاموال السابقة قاصرة عن ديونه والا بطل الحجر. مسألة 1103: لو اقترض المفلس بعد الحجر عليه أو اشترى في الذمة لم يشارك المقرض والبائع الغرماء ولو اتلف مال غيره فالاظهر عدم مشاركة صاحبه للغرماء وكذا لو اقر بدين سابق أو بعين، نعم ينفذ الاقرار في حق نفسه فلو سقط حق الغرماء عن العين وانفك الحجر لزمه تسليمها إلى المقر له اخذا باقراره. مسألة 1104: إذا حكم الحاكم بحجر المفلس امره ببيع امواله بالاتفاق مع غرمائه وقسمتها بينهم بالحصص وعلى نسبة ديونهم، فان ابى باعها عليه بالاتفاق معهم وقسمها كذلك ويزول الحجر عنه بالتقسيم والاداء، ويستثنى من امواله مستثنيات الدين وقد مرت في كتاب الدين، وكذا امواله المرهونة عند الديان لو كانت، فان المرتهن احق باستيفاء حقه من العين المرهونة ولا يحاصه فيها سائر الغرماء الا في المقدار الزائد منها على دينه كما مر في كتاب الرهن.

[ 304 ]

مسألة 1105: إذا كان من جملة مال المفلس عين اشتراها وكان ثمنها في ذمته كان البائع بالخيار بين ان يفسخ البيع ويأخذ عين ماله وبين الضرب مع الغرماء بالثمن ولو لم يكن له مال سواها. مسألة 1106: الظاهر ان هذا الخيار ليس على الفور، فله ان لا يبادر بالفسخ والرجوع في العين، نعم ليس له الافراط في تأخير الاختيار بحيث يعطل امر التقسيم على الغرماء، فإذا وقع منه ذلك خبره الحاكم بين الامرين، فان امتنع عن اختيار أحدهما ضربه مع الغرماء بالثمن. مسألة 1107: يعتبر في جواز رجوع البائع بالعين حلول الدين فلا رجوع لو كان مؤجلا ولم يحل قبل القسمة واما مع حلوله قبلها فله ذلك على الاقرب. مسألة 1108: لو كانت العين من مستثنيات الدين ليس للبائع ان يرجع إليها على الاظهر. مسألة 1109: المقرض كالبائع في ان له الرجوع في العين المقترضة لو وجدها عن المقترض، واما المؤجر فهل له فسخ الاجارة إذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة؟ فيه اشكال فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه. مسألة 1110: لو باع شقصا وفلس المشتري كان للشريك الاخذ بالشفعة ويضرب البائع مع الغرماء في الثمن. مسألة 1111: لو وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة كان لهما الرجوع إلى الموجود بحصته من الدين والضرب بالباقي مع الغرماء كما أن لهما الضرب بتمام الدين معهم. مسألة 1112: لو حصلت للعين المبيعة أو المقترضة زيادة منفصلة كالولد ونحوه فهي للمشتري والمقترض وليس للبائع والمقرض الا الرجوع إلى الاصل، واما لو حصلت لها زيادة متصلة فان كانت غير قابلة للانفصال

[ 305 ]

كالسمن والطول فهي تابعة للعين فيرجع البائع أو المقترض إلى العين كما هي الا إذا كانت كثيرة كما سيأتي وان كانت قابلة له كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعية اشكال والاظهر عدمها. مسألة 1113: إذا زرع الحب أو استفرخ البيض لم يكن للبائع أو المقرض الرجوع إلى الزرع أو الفرخ وكذا في كل مورد حصل تغير في المبيع أو المال المقترض بحيث لا يصدق انه عين ماله وان كان ذلك بسبب حصول نماء متصل فيه غير قابل للانفصال كما لو باعه الفرخ في اول خروجه من البيض فصار دجاجا فان ذلك يمنع من الرجوع فيه، نعم لا يمنع منه حدوث منعة أو ما بحكمها فيه وان اوجبت زيادة قيمته السوقية. مسألة 1114: لو اشترى ثوبا فقصره وصبغه لم يبطل حق البائع في العين، واما لو اشترى غزلا فنسجه أو دقيقا فخبزه فالاظهر بطلان حقه فيهما. مسألة 1115: لو تعيبت العين عند المشتري مثلا، فان كان بافة سماوية أو بفعل المشتري فللبائع ان يأخذها كما هي بدل الثمن وان يضرب بالثمن مع الغرماء، وكذا لو كان بفعل البائع أو الاجنبي على الاقرب. مسألة 1116: لو اشترى ارضا فاحدث فيها بناء أو غرسا ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى ارضه لكن البناء والغرس للمشتري فان تراضيا على البقاء مجانا أو بعوض جاز وان لم يرض البائع بالبقاء قيل ان له اجبار المشتري على القلع وليس للمشتري اجباره على البقاء ولو باجرة ولكنه لا يخلو عن اشكال، ولو اراد المشتري القلع فليس للبائع اجباره على البقاء ولو مجانا بلا اشكال. مسألة 1117: إذا خلط المشتري ما اشتراه بمال اخر على نحو يعد معه تالفا أو موجبا للشركة في الخليط فالاظهر سقوط حق البائع في العين فيضرب مع الغرماء في الثمن.

[ 306 ]

مسألة 1118: غريم الميت كغريم المفلس، فإذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه، لكن بشرط ان يكون ما تركه وافيا بدين الغرماء، والا فليس له ذلك بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم وان كان الميت قد حجر عليه. مسألة 1119: إذا كان في التركة عين زكوية قدمت الزكاة على الديون وكذلك الخمس وإذا كانا في ذمة الميت كانا كسائر الديون. مسألة 1120: يجري على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته وكسوته ونفقة وكسوة من يجب عليه نفقته وكسوته على ما جرت عليه عادته، ولو مات قدم كفنه بل وسائر مؤن تجهيزه من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك على حقوق الغرماء ويقتصر على الواجب على الاحوط، وان كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى امثاله لا يخلو من قوة. مسألة 1121: لو قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم اخر نقضت القسمة وشاركهم. 5 - مرض الموت مسألة 1122: المريض إذا لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف في ماله بما شاء وكيف شاء وينفذ جميع تصرفاته في جميع ما يملكه الا فيما اوصى بان يصرف شئ بعد موته فانه لا ينفذ فيما زاد على ثلث ما يتركه، كما ان الصحيح ايضا كذلك وسيأتي تفصيل ذلك في محله. واما إذا اتصل مرضه بموته فلا اشكال في عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره، كما انه لا اشكال في جواز انتفاعه بماله بالاكل والشرب والانفاق على نفسه ومن يعوله والصرف على اضيافه وفي حفظ شأنه واعتباره وغير ذلك مما يليق به ولا يعد سرفا وتبذيرا أي مقدار كان، وكذا لا اشكال في نفوذ تصرفاته المعاوضية المتعلقة بماله إذا لم تكن مشتملة على

[ 307 ]

المحاباة كالبيع بثمن المثل والاجارة باجرة المثل، وانما الاشكال في تصرفاته الاخرى المبينة على المحاباة والمجانية أو على نحو منها كالوقف والصدقة والابراء والهبة والصلح بغير عوض أو بعوض اقل من القيمة والبيع باقل من ثمن المثل والاجارة باقل من اجرة المثل ونحو ذلك مما يستوجب نقصا في ماله وهي المعبر عنها ب‍ (المنجزات) فقد دفع الاشكال في انها هل هي نافذة من الاصل - بمعنى نفوذها وصحتها مطلقا وان زادت على ثلث ماله بل وان تعلقت بجميع ماله بحيث لم يبق شئ للورثة - أو هي نافذة بمقدار الثلث، فإذا زادت يتوقف صحتها ونفوذها في الزائد على امضاء الورثة والاقوى هو الثاني. مسألة 1123: الواجبات المالية التي يؤديها المريض في مرض موته كالخمس والزكاة والكفارات تخرج من الاصل. مسألة 1124: الصدقة وان كانت من المنجزات كما تقدم لكن الظاهر انه ليس منها ما يتصدق المريض لاجل شفائه وعافيته مما يليق بشأنه ولا يعد سرفا. مسألة 1125: يقتصر في المرض المتصل بالموت على ما يكون المريض معه في معرض الخطر والهلاك، فمثل حمي يوم خفيف اتفق الموت به على خلاف مجاري العادة لا يمنع من نفوذ المنجزات من اصل التركة، وكذا يقتصر فيه على المرض الذي يؤدي إلى الموت، فلو مات لا بسبب ذلك المرض بل بسبب اخر من قتل أو افتراس سبع أو لدغ حية ونحو ذلك لم يمنع من نفوذها من الاصل، وايضا يقتصر في المرض الذي يطول بصاحبه فترة طويلة على أواخره القريبة من الموت فالمنجزات الصادرة منه قبل ذلك نافذة من الاصل. مسألة 1126: لا يبعد ان يلحق بالمرض كون الانسان معرض الخطر

[ 308 ]

والهلاك كأن يكون في حال المراماة في الحرب أو في حال اشراف السفينة على الغرق. مسألة 1127: لو اقر بدين أو عين من ماله في مرض موته لوارث أو اجنبي، فان كان مأمونا غير متهم نفذ اقراره في جميع ما أقر به، وان كان زائدا على ثلث ماله بل وان استوعبه، والا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه. هذا إذا كان الاقرار في مرض الموت واما إذا كان في حال الصحة أو في مرض غير مرض الموت نفذ في الجميع وان كان متهما. والمراد بكونه متهما وجود امارات يظن معها بكذبه، كأن يكون بينه وبين الورثة معاداة يظن معها بانه يريد بذلك اضرارهم، أو كان له محبة شديدة مع المقر له يظن معها بانه يريد بذلك نفعه. مسألة 1128: إذا لم يعلم حال المقر وانه كان متهما أو مأمونا ففي الحكم بنفوذ اقراره في الزائد على الثلث وعدمه اشكال، فالاحوط التصالح بين الورثة والمقر له. مسألة 1129: انما يحسب الثلث في مسألتي المنجزات والاقرار بالنسبة إلى مجموع ما يتركه في زمان موته من الاموال عينا أو دينا أو منفعة أو حقا ماليا يبذل بازائه المال كحق التحجير، وهل تحسب الدية من التركة وتضم إليها ويحسب الثلث بالنسبة إلى المجموع أم لا؟ وجهان اوجههما الاول. مسألة 1130: ما تقدم من عدم النفوذ فيما زاد على الثلث في الوصية في المنجزات انما هو فيما إذا لم يجز الورثة والا نفذتا بلا اشكال، ولو أجاز بعضهم نفذ بمقدار حصته، ولو أجازوا بعضا من الزائد عن الثلث نفذ بقدره. مسألة 1131: لا اشكال في صحة اجازة الوارث بعد موت المورث، وهل تصح منه في حال حياته بحيث تلزم عليه ولا يجوز له الرد بعد ذلك أم

[ 309 ]

لا؟ قولان اقواهما الاول خصوصا في الوصية، وإذا رد في حال الحياة يمكن أن يلحقه الاجازة بعد ذلك على الاقوى وان رده بعد الموت لم تنفع الاجازة بعده.

[ 310 ]

كتاب الضمان الضمان هو: (التعهد بمال لاخر) ويقع على نحوين: تارة على نحو نقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن للمضمون له، واخرى على نحو التزام الضامن للمضمون له باداء مال إليه فليست نتيجته سوى وجوب الاداء عليه تكليفا، فالفرق بين النحوين: ان الضامن على النحو الاول - وهو المقصود بالضمان عند الاطلاق تشتغل ذمته للمضمون له بنفس المال المضمون، فلو مات قبل وفائه اخرج من تركته مقدما على الارث، واما الضامن على النحو الثاني فلا تشتغل ذمته للمضمون له بنفس المال بل بادائه إليه فلو مات قبل ذلك لم يخرج من تركته شئ الا بوصية منه. مسألة 1132: يعتبر في الضمان: الايجاب من الضامن والقبول من المضمون له بلفظ أو فعل دال - ولو بضميمة القرائن - على تعهد الاول بالمال ورضا الثاني بذلك. مسألة 1133: يعتبر في الضامن والمضمون له: البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم السفه، وعدم التفليس ايضا في خصوص المضمون له، واما في المديون فلا يعتبر شئ من ذلك فلو ضمن شخص ما على المجنون أو الصغير من الدين صح. مسألة 1134: الاحوط اعتبار التنجيز في عقد الضمان فلو علقه على أمر كأن يقول: انا ضامن لما على فلان إن أذن لي أبي، أو انا ضامن ان لم يف المديون إلى زمان كذا أو أن لم يف أصلا لم يصح على الاحوط، نعم لا يعتبر التنجيز في الضمان على النحو الثاني فيصح ان يلتزم باداء الدين مثلا.

[ 311 ]

على تقدير خاص كعدم قيام المدين بوفائه فيلزمه العمل بالتزامه وللدائن مطالبته بالاداء على ذلك التقدير. مسألة 1135: يعتبر في الضمان كون الدين الذي يضمنه ثابتا في ذمة المضمون عنه سواء كان مستقرا كالقرض والثمن أو المثمن في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلا كاحد العوضين في البيع الخياري أو كالنصف الثاني من المهر قبل الدخول ونحو ذلك فلو قال اقرض فلانا أو بعه نسيئة وانا ضامن لم يصح، نعم لو قصد الضمان على النحو الثاني المتقدم صح، فلو تخلف المقترض عن اداء القرض أو تخلف المشتري عن اداء الثمن المؤجل وجب على الضامن من اداؤه. مسألة 1136: يعتبر في الضمان تعين الدين والمضمون له والمضمون عنه فلا يصح ضمان احد الدينين ولو لشخص معين على شخص معين، ولا ضمان دين احد الشخصين ولو لواحد معين، ولا ضمان دين احد الشخصين ولو على واحد معين. مسألة 1137: إذا كان الدين معينا في الواقع ولم يعلم جنسه أو مقداره أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعينا في الواقع ولم يعلم شخصه صح على الاقوى، خصوصا في الاخيرين، فلو قال ضمنت ما لفلان على فلان ولم يعلم انه درهم أو دينار أو انه دينار أو ديناران صح على الاصح، وكذا لو قال ضمنت الدين الذي على فلان لمن يطلبه من هؤلاء العشرة، ويعلم بان واحدا منهم يطلبه ولم يعلم شخصه ثم قبل بعد ذلك للواحد المعين الذي يطلبه، أو قال ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء ولم يعلم شخصه صح الضمان على الاقوى. مسألة 1138: إذا تحقق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق - كما تقدم - من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن وبرئت ذمته، فإذا أبرء

[ 312 ]

المضمون له - وهو صاحب الدين - ذمة الضامن برئت الذمتان الضامن والمضمون عنه، وإذا أبرء ذمة المضمون عنه كان لغوا لانه لم يشتغل ذمته بشئ حتى يبرئه. مسألة 1139: عقد الضمان لازم فلا يجوز للضامن فسخه ولا المضمون له. مسألة 1140: يشكل ثبوت الخيار لاي من الضامن والمضمون له بالاشتراط أو بغيره. مسألة 1141: إذا كان الضامن حين الضمان قادرا على اداء المضمون فليس للدائن فسخ الضمان ومطالبة المديون الاول وان عجز الضامن عن الاداء بعد ذلك، وكذلك إذا كان الدائن عالما بعجز الضامن ورضي بضمانه، واما إذا كان جاهلا بذلك ففي ثبوت حق الفسخ له اشكال. مسألة 1142: إذا ضمن من دون اذن المضمون عنه وطلبه لم يكن له الرجوع عليه بالدين والا فله الرجوع عليه ولو قبل وفائه على الاظهر، نعم إذا ابرء المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدين لم يستحق على المضمون عنه شيئا وإذا ابرء ذمته عن بعضه لم يستحق عليه ذلك البعض، ولو صالح المضمون له الضامن بالمقدار الاقل لم يستحق الضامن على المضمون عنه الا ذلك المقدار دون الزائد، وكذا الحال لو ضمن الدين بأقل منه برضا المضمون له، والضابط ان الضامن لا يستحق على المضمون عنه بالمقدار الذي يسقط من الدين بغير ادائه ومنه يظهر انه ليس له شئ في صورة تبرع اجنبي لاداء الدين. مسألة 1143: لو دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له من دون اذن الضامن برئت ذمته وليس له الرجوع عليه. مسألة 1144: إذا احتسب المضمون له ما على ذمة الضامن خمسا

[ 313 ]

أو زكاة باجازة من الحاكم الشرعي، أو صدقة، فالظاهر ان للضامن ان يطالب المضمون عنه بذلك وكذا الحال إذا اخذه منه ثم رده إليه بعنوان الهبة أو نحوها، وهكذا إذا مات المضمون له وورث الضامن ما في ذمته. مسألة 1145: يجوز ضمان الدين الحال حالا ومؤجلا، وكذا ضمان الدين المؤجل مؤجلا وحالا، وكذا يجوز ضمان الدين المؤجل مؤجلا بأزيد من اجله وبأنقص منه. مسألة 1146: إذا كان الدين حالا وضمنه الضامن مؤجلا كان الاجل للضمان لا الدين، فلو اسقط الضامن الاجل سقط فيكون للمضمون له مطالبته حالا كما ان له مطالبة المضمون عنه كذلك، وهكذا الحال ما لو مات الضامن قبل انقضاء الاجل. مسألة 1147: إذا كان الدين مؤجلا وضمنه شخص باذن المضمون عنه كذلك ثم اسقط الاجل فليس له مطالبة المضمون عنه به قبل حلول الاجل، وكذا الحال إذا مات الضامن في الاثناء فان المضمون له يأخذ المال المضمون من تركته حالا ولكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الاجل. مسألة 1148: إذا كان الدين مؤجلا وضمنه شخص حالاباذن المضمون عنه جاز له الرجوع إليه كذلك لانه المتفاهم العرفي من اذنه بذلك. مسألة 1149: إذا كان الدين مؤجلا وضمنه باذن المضمون عنه باقل من اجله كما إذا كان اجله ثلاثة اشهر مثلا وضمنه بمدة شهر فله مطالبة المضمون عنه بالدين عند حلول الاجل الثاني وهو اجل الضمان. وإذا ضمنه باكثر من اجله ثم اسقط الزائد فله مطالبة المضمون عنه بذلك وكذلك الحال مااذا مات الضامن بعد انقضاء اجل الدين وقبل انقضاء المدة الزائدة.

[ 314 ]

مسألة 1150: إذا ادى الضامن الدين من غير جنسه لم يكن له اجبار المضمون عنه بالاداء من خصوص الجنس الذي دفعه إلى الدائن. مسألة 1151: يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون له على الضامن فيرهن بعد الضمان، ولو لم يفعل ففي ثبوت الخيار للمضمون له اشكال. مسألة 1152: إذا كان على الدين الثابت في ذمة المضمون عنه رهن فهو ينفك بالضمان الا إذا اشترط عدمه فلا ينفك حينئذ. مسألة 1153: يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن مثلا عمرو عن زيد، ثم يضمن بكر عن عمرو ثم يضمن خالد عن بكرو هكذا، فتبرأ ذمة الجميع ويستقر الدين على الضامن الاخير، فان كان جميع الضمانات بغير اذن من المضمون عنه لم يرجع واحد منهم على سابقه، وان كان جميعها بالاذن يرجع الضامن الاخير على سابقه وهو على سابقه إلى ان ينتهي إلى المديون الاصلي، وان كان بعضها بالاذن وبعضها بدونه فان كان الاخير بدون الاذن كان كالاول لم يرجع واحد منهم على سابقه وان كان بالاذن رجع هو على سابقه وهو على سابقه لو ضمن باذنه والا لم يرجع وانقطع الرجوع عليه. مسألة 1154: لا اشكال في جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك بان يكون على كل منهما بعض الدين فتشتغل ذمة كل منهما بمقدار منه على حسب ما عيناه ولو بالتفاوت، ولو اطلقا يقسط عليهما بالنصف وان كانوا ثلاثة فبالثلث وهكذا، ولكل منهما اداء ما عليه وتبرأ ذمته ولا يتوقف على اداء الاخر ما عليه، وللمضمون له مطالبة كل منهما بحصته ومطالبة احدهما أو ابراؤه دون الاخر، ولو كان ضمان أحدهما بالاذن دون الاخر رجع هو إلى المضمون عنه بما ضمنه دون الاخر، والظاهر انه لا فرق في جميع ما ذكر

[ 315 ]

بين ان يكون ضمانهما بعقدين - بان ضمن احدهما عن نصف الدين ثم ضمن الاخر عن نصفه الاخر - أو بعقد واحد كما إذا ضمن عنهما وكيلهما في ذلك فقبل المضمون له، هذا كله في ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك، واما ضمانهما عنه بالاستقلال - بان يكون كل منهما ضامنا لتمام الدين - فهو محل اشكال بل منع. مسألة 1155: إذا كان المديون فقيرا لم يصح ان يضمن شخص عنه بالوفاء من الخمس أو الزكاة أو المظالم، ولا فرق في ذلك بين أن تكون ذمة الضامن مشغولة بها فعلا ام لا. مسألة 1156: إذا كان الدين الثابت على ذمة المدين خمسا أو زكاة صح ان يضمن عنه شخص للحاكم الشرعي أو وكيله. مسألة 1157: إذا ضمن شخص في مرض موته صح الضمان، فان كان باذن المضمون عنه فال اشكال في خروجه من اصل التركة، وان لم يكن باذنه فالاقوى خروجه من الثلث. مسألة 1158: يصح ان يضمن شخص للمرأة نفقاتها الماضية، واما ضمانه لنفقاتها الاتية فلا يصح الا على النحو الثاني المتقدم كما لا يصح ضمان نفقة الاقارب الا على ذلك النحو. مسألة 1159: كما يجوز الضمان عن الاعيان الثابتة في الذمم يجوز الضمان عن المنافع والاعمال المستقرة في الذمم، فكما انه يجوز ان يضمن عن المستأجر ما عليه من الاجرة كذلك يجوز ان يضمن عن الاجير ما عليه من العمل، نعم لو كان ما عليه يعتبر فيه مباشرته - كما إذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة - لم يصح ضمانه. مسألة 1160: يصح ضمان الاعيان الخارجية على النحو الثاني المتقدم اي الالتزام بردها مع بقاء العين المضمونة ورد بدلها من المثل أو

[ 316 ]

القيمة عند تلفها، ومن هذا القبيل ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر المبيع مستحقا للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة اخرى. مسألة 1161: في صحة ضمان ما يحدثه المشتري في الارض المشتراة من بناء أو غرس أو نحو ذلك إذا ظهر كونها مستحقة للغير اشكال، ولكن الاقوى صحته على النحو الثاني المتقدم. مسألة 1162: لو ادعى شخص على دينا فقال ثالث للمدعي علي ما عليه فرضي به المدعي عن الضمان، معنى انتقال الدين إلى ذمته على تقدير ثبوته، فيسقط الدعوى عن المضمون عنه ويصير الضامن طرف الدعوى، فإذا اقام المدعي البينة على ثبوته يجب على الضامن اداؤه، وكذا لو ثبت اقرار المضمون عنه قبل الضمان بالدين، واما اقراره بعد الضمان فلا يثبت به شئ على الضامن لكونه اقرارا على الغير. مسألة 1163: إذا اختلف الدائن والمدين في اصل الضمان، كما إذا ادعى المديون الضمان وانكره الدائن فالقول قول الدائن، وهكذا إذا ادعى المديون الضمان في تمام الدين وانكره المضمون له في بعضه. مسألة 1164: إذا إدعى الدائن على احد الضمان فانكره فالقول قول المنكر، وإذا اعترف بالضمان واختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إذا كان الدين حالا، أو في وفائه للدين، أو في ابراء المضمون له قدم قول المضمون له. مسألة 1165: إذا اختلف الضامن والمضمون عنه في الاذن وعدمه، أوفي مقدار الدين المضمون، أو في الشتراط شئ على المضمون عنه، قدم قول المضمون عنه ما لم يكن مخالفا للظاهر وكذا الحال في الموارد المتقدمة. مسألة 1166: من ادعى عليه الضمان فانكره، ولكن استوفى

[ 317 ]

المضمون له الحق منه باقامة بينه، فليس له مطالبة المضمون عنه، لاعترافه بأن المضمون له اخذ المال منه ظلما. مسألة 1167: لو كان على احد دين فطلب من غيره اداءه فاداه بلا ضمان عنه للدائن جاز له الرجوع على المدين. مسألة 1168: إذا قال شخص لاخر ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فالقاه ضمنه، سواء أكان لخوف غرق السفينة أو لمصلحة اخرى من خفتها أو نحوها، وهكذا لو امره باعطاء دينا مثلا لفقير أو امره بعمل لاخر أو لنفسه فانه يضمن إذا لم يقصد المأمور المجانية.

[ 318 ]

كتاب الحوالة الحوالة هي: (تحويل المدين ما في ذمته من الدين إلى ذمة غيره باحالة الدائن عليه) في متقومة باشخاص ثلاثة: (المحيل) وهو المديون و (المحال) وهو الدائن و (المحال عليه). مسألة 1169: يعتبر في الحوالة الايجاب من المحيل والقبول من المحال واما المحال عليه فيعتبر قبوله في الحوالة على البرئ وفي الحوالة على المدين بغير جنس الدين وفيما إذا كان الدين المحال به معجلا والدين الذي على ذمته للمحيل مؤجلا، أو كانا مؤجلين جميعا مع تأخر اجل الثاني عن الاول، وهل يعتبر قبوله في غير هذه الموارد ايضا ام لا؟ الاظهر اعتباره. مسألة 1170: يكفي في الايجاب والقبول من الاطراف الثلاثة كل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل أو كتابة. مسألة 1171: يعتبر في المحيل والمحال والمحال عليه: البلوغ والعقل والقصد والرشد والاختيار، ويعتبر في الاولين عدم الحجر لفلس أيضا، إلا في الحوالة على البرئ فإنه يجوز فيها ان يكون المحيل مفلسا. مسألة 1172: يعتبر في الحوالة ان يكون الدين ثابتا في ذمة المحيل فلا تصح في غير الثابت في ذمته وان وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل فضلا عما إذا لم يوجد سببه كالحوالة بما سيقترضه. مسألة 1173: يعتبر ان يكون المال المحال به معينا، فإذا كان الشخص مدينا لاخر بمن من الحنطة ودينار لم يصح ان يحيله باحدهما من غير تعيين.

[ 319 ]

مسألة 1174: للدائن ان لا يقبل الحوالة وان كان المحال عليه مليا غير مماطل في اداء الحوالة. مسألة 1175: يستحق المحال عليه البرئ ان يطالب المحيل بالمحال به ولو قبل ادائه على الاظهر، نعم إذا كان الدين المحال به مؤجلا لم يكن له مطالبة المحيل به الا عند حلول اجله وان كان قد أداه قبل ذلك، ولو تصالح المحال مع المحال عليه على اقل من الدين لم يجز له ان يأخذ من المحيل إلا الاقل. مسألة 1176: الحوالة عقد لازم فليس للمحيل ولا المحال عليه فسخها وكذلك المحال وان اعسر المحال عليه بعد ما كان موسرا حين الحوالة، بل لا يجوز فسخها مع اعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحال عالما به، نعم لو لم يعلم به - حينذاك - كان له الفسخ الا إذا صار المحال عليه غنيا حين استحقاق المحال للدين فان في ثبوت حق الفسخ له في هذه الصورة اشكالا، والمراد باعسار المحال عليه ان لا يكون عنده ما يوفي به الدين زائدا على مستثنيات الدين. مسألة 1177: يجوز اشتراط حق الفسخ للمحيل والمحال والمحال عليه أو لاحدهم. مسألة 1178: إذا أدى المحيل الدين برأت ذمة المحال عليه، فان كان ذلك بطلبه وكان مديونا للمحيل فله ان يطالبه بما أداه، وان لم يكن بطلبه أو لم يكن مديونا فليس له ذلك. مسألة 1179: إذا تبرع أجنبي عن المحال عليه برئت ذمته، وكذا إذا ضمن شخص عنه برضا المحال. مسألة 1180: لا فرق في المحال به بين كونه عينا في ذمة المحيل وبين كونه منفعة أو عملا لا يعتبر فيه المباشرة، فتصح احالة مشغول الذمة

[ 320 ]

بخياطة ثوب أو زيارة أو صلاة أو حج أو قراءة قرآن ونحو ذلك على برئ أو على من اشتغلت ذمته له بمثل ذلك، وكذلك لا فرق بين كونه مثليا كالحنطة والشعير أو قيميا كالحيوان، فإذا استغلت ذمته بشاة موصوفة مثلا بسبب كالسلم جاز له احالتها على من كان له عليه شاة بذلك الوصف أو كان بريئا. مسألة 1181: لا إشكال في صحة الحوالة مع اتحاد الدين المحال به مع الدين الذي على المحال عليه جنسا ونوعا، كما إذا كان عليه لرجل دراهم وله على آخر دراهم فيحيل الاول على الثاني، واما مع الاختلاف - بان كان عليه دراهم وله على آخر دنانير فيحيل الاول على الثاني - فهو يقع على أنحاء: فتارة يحيل الاول على الثاني بالدنانير بان يستحق عليه بدل الدراهم دنانير، واخرى يحيله عليه بالدراهم بان يستحق عليه الدراهم بدل ما عليه للمحيل من الدنانير، وثالثة يحيله عليه بالدراهم بان يستحق عليه دراهمه وتبقى الدنانير على حالها، والاظهر صحة الانحاء الثلاثة. مسألة 1182: إذا تحققت الحوالة جامعة للشرائط برئت ذمة المحيل عن الدين واشتغلت ذمة المحال عليه للمحال بما احيل عليه، هذا حال المحيل مع المحال، والمحال مع المحال عليه، واما حال المحال عليه مع المحيل فان كانت الحوالة بمثل ما عليه برئت ذمته مما عليه وكذا ان كانت بغير الجنس ووقعت على النحو الاول أو الثاني من الانحاء الثالثة المتقدمة، واما إذا وقعت على النحو الاخير أو كانت الحوالة على البرئ اشتغلت ذمة المحيل للمحال عليه بما احال عليه وان كان له عليه دين يبقى على حاله. مسألة 1183: إذا أحال البائع دائنه على المشتري بدينه وقبلها المشتري على أساس كونه مدينا للبائع بالثمن ثم تبين بطلان البيع بطلت الحوالة وكذا إذا أحال المشتري البائع بالثمن على شخص آخر ثم ظهر بطلان البيع فإنه تبطل الحوالة أيضا بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالاقالة فإنه تبقى الحوالة ولم تتبع البيع فيه.

[ 321 ]

مسألة 1184: إذا كان للمدين عند وكيله أو امينه مال خارجي فأحال دائنه عليه فرجع إليه لاخذه لم يجز له الامتناع من دفعه إليه مع علمه بالحوالة، ولو لم يتحقق الدفع فله الرجوع على المحيل لبقاء شغل ذمته. مسألة 1185: إذا طالب المحال عليه المحيل بما حوله عليه، وادعى المحيل ان له عليه مالا مثل ما حوله عليه وانكره المحال عليه، فالقول قوله مع عدم البينة فيحلف على براءته. مسألة 1186: إذا اختلف الدائن والمدين في ان العقد الواقع بينهما كان حوالة أو وكالة، فمع عدم قيام البينة بقدم قول منكر الحوالة، سواء أكان هو الدائن أم المدين ما لم يكن مخالفا للظاهر وهكذا الحال فيما تقدم كما مضى في نظائرهما.

[ 322 ]

كتاب الكفالة الكفالة هي: (التعهد لشخص باحضار شخص آخر له حق عليه عند طلبه ذلك) ويسمى المتعهد (كفيلا) وصاحب الحق (مكفولا له) ومن عليه الحق (مكفولا). مسألة 1187: تصح الكفالة بالايجاب من الكفيل بلفظ أو بفعل مفهم - ولو بحسب القرائن - للتعهد المذكور وبالقبول من المكفول له، وفي اعتبار رضا المكفول اشكال والاحوط اعتباره بل الاحوط كونه طرفا للعقد بان يكون عقدها مركبا من ايجاب وقبولين من المكفول له والمكفول. مسألة 1188: يعتبر في الكفيل والمكفول له وكذا في المكفول بناء على اعتبار رضاه: البلوغ والعقل والاختيار، كما يعتبر في الكفيل القدرة على احضار المكفول وعدم الحجر عليه من التصرف في ماله لسفه أو فلس إذا كان احضار المكفول يتوقف على التصرف فيه. مسألة 1189: لا تعتبر في الكفالة ان يكون الحق للمكفول له بشخصه فيجوز ان يكون لمن هو ولي عليه شرعا كالصبي والمجنون، فلو كان لهما حق على الغير جاز للولي ان يأخذ الكفيل عليه. مسألة 1190: تصح الكفالة بالتعهد باحضار المكفول إذا كان عليه حق مالي ولا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال. مسألة 1191: إذا كان المال ثابتا في الذمة فلا شبهة في صحة الكفالة، واما إذا لم يكن ثابتا في الذمة فعلا، ولكن وجد سببه كالجعل في عقد الجعالة وكالعوض في عقد السبق والرماية وما شاكل ذلك ففي صحة

[ 323 ]

الكفالة البدنية في هذه الموارد اشكال، نعم يصح فيها الكفالة المالية بمعنى الالتزام بدفع الجعل أو العوض المقرر في السبق مثلا للمكفول له على تقدير تخلف من عليه الدفع عن ذلك. مسألة 1192: تصح كفالة كل من يستحق عليه الحضور إلى مجلس الشرع، بان تكون عليه دعوى مسموعة وان لم تقم البينة عليه بالحق، ولا تصح كفالة من عليه حد أو تعزير. مسألة 1193: إذا كان الحق حالا صح ايقاع الكفالة حالة ومؤجلة، ومع الاطلاق تكون حالة، وإذا كان الحق مؤجلا صح ايقاعها مؤجلة فقط، ويلزم في المؤجلة تعيين الاجل على وجه لا يختلف زيادة ونقصا. مسألة 1194: الكفالة عقد لازم لا يجوز فسخه من طرف الكفيل الا بالاقالة أو بجعل الخيار له. مسألة 1195: إذا تحققت الكفالة جامعة للشرائط جازت مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلا إذا كانت الكفالة حالة، وبعد الاجل إن كانت مؤجلة، فإن كان المكفول حاضرا وجب على الكفيل احضاره، فإن احضره وسلمه تسليما تاما بحيث يتمكن المكفول له منه فقد برءى مما عليه وان امتنع عن ذلك كان له رفع امره إلى الحاكم فيحبسه حتى يحضره، نعم إذا كان ما عليه من الحق قابلا للاداء من قبل الغير كالدين فأداه الكفيل أخلى سبيله، وان كان غائبا فإن كان موضعه معلوما ويمكن الكفيل احضاره أمهل بقدر ذهابه ومجيئه، فإذا مضى قدر ذلك ولم يأت به من غير عذر حبس كما مر، وان كان غائبا غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره ولا يرجى الظفر به لم يكلف الكفيل احضاره، وهل يلزم بأداء ما عليه؟ الاقرب عدمه إلا فيما إذا كان ذلك بتفريط من الكفيل بأن طالبه المكفول له وكان متمكنا منه فلم يحضره حتى هرب.

[ 324 ]

مسألة 1196: إذا لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال، فان لم تكن الكفالة ولا الاداء بطلب المكفول لم يكن له الرجوع عليه بما أداه، وإن كان الاداء بطلبه كان له ان يرجع به عليه، سواء أكانت الكفالة بطلبه أيضا ام لا، وأما إذا كان قد طلب منه الكفالة دون الاداء فهل يرجع عليه ام لا؟ الظاهر عدم الرجوع وان كان غير متمكن من احضاره عند طلب المكفول له ذلك. مسألة 1197: إذا عين الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعين فلا يجب عليه تسليمه في غيره، ولو طلب ذلك المكفول له لم تجب اجابته، كما انه لو سلمه في غير ما عين لم يجب على المكفول له تسلمه، وفي حكم التعيين صريحا وجود قرينة حالية أو مقالية عليه كقيامها على تعيين بلد المكفول له، ومع فقدها فإن وجدت قرينة صارفة عن بعض الامكنة بالخصوص - كوجود الموانع الخارجية عادة من احضاره فيه أو احتياجه إلى مؤونة غير متعارفة - كان ذلك في حكم تعيين غيره ولو اجمالا، وحينئذ فالظاهر وجوب احضاره على الكفيل لو طالب به المكفول له في اي مكان غيره. مسألة 1198: يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار المكفول، فإذا احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر ولم تكن فيها مفسدة دينية وجبت الاستعانة به. مسألة 1199: إذا كان المكفول غائبا واحتاج احضاره إلى مؤونة فالظاهر انها على الكفيل إلا إذا كان صرفها بطلب من المكفول. مسألة 1200: تبرأ ذمة الكفيل باحضار المكفول أو حضوره وتسليم نفسه تسليما تاما وكذا تبرأ ذمته لو اخذ المكفول له المكفول طوعا أو كرها بحيث تمكن من استيفاء حقه أو احضاره مجلس الحكم، أو ابرأ المكفول عن الحق الذي عليه أو ابرأ الكفيل من الكفالة.

[ 325 ]

مسألة 1201: لو نقل المكفول له الحق الذي له على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة بطلت الكفالة. مسألة 1202: إذا مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة، بخلاف ما لو مات المكفول له فانه تكون الكفالة باقية وينتقل حق المكفول له منها إلى ورثته. مسألة 1203: من خلى غريما من يد صاحبه قهرا أو حيلة ضمن احضاره أو أداء ما عليه من الحق إن كان قابلا للاداء كالدين، ولو خلى القاتل عمدا من يد ولي الدم لزمه احضاره ويحبس لو امتنع عن ذلك، فان تعذر الاحضار لموت أو غيره دفع إليه الدية. مسألة 1204: يكره التعرض للكفالات فعن مولانا الصادق عليه السلام: الكفالة خسارة، غرامة، ندامة.

[ 326 ]

كتاب الصلح الصلح هو: (التسالم بين شخصين على تمليك عين أو منفعة أو على اسقاط دين أو حق بعوض مادي أو مجانا) ولا يشترط كونه مسبوقا بالنزاع، ويجوز ايقاعه على كل امر وفي كل مقام إلا إذا كان محرما لحلال أو محللا لحرام، وقد مر المقصود بهما في المسالة (172) من كتاب التجارة. مسألة 1205: الصلح عقد مستقل بنفسه ولا يرجع إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها، فيفيد فائدة البيع إذا كان على عين بعوض وفائدة الهبة إذا كان على عين بلا عوض وفائدة الاجارة إذا كان على منفعة بعوض وفائدة الابراء إذا كان على اسقاط حق أو دين وهكذا، فعلى ذلك فلا يلحقه احكام سائر العقود ولا يجري فيه شروطها وان افاد فائدتها، فما افاد فائدة البيع لا يلحقه احكامه وشروطه فلا يجري فيه الخيارات المختصة بالبيع كخياري المجلس والحيوان، ولا يشترط فيه قبض العوضين في المجلس إذا تعلق بمعاوضة النقدين، وما افاد فائدة الهبة من تمليك عين بلا عوض لا يعتبر فيه قبض العين كما اعتبر في الهبة وهكذا. مسألة 1206: لما كان الصلح عقدا من العقود يحتاج إلى الايجاد والقبول مطلقا حتى فيما افاد فائدة الابراء واسقاط الحق، فابراء المديون من الدين واسقاط الحق عمن عليه الحق وان لم يتوقفا على قبول من عليه الدين أو الحق لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا على القبول. مسألة 1207: يتحقق الصلح بكل ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو نحو ذلك، ولا تعتبر فيه صيغة خاصة، نعم لفظ (صالحت) كالصريح في افادة

[ 327 ]

هذا المعنى من طرف الموجب فيقول مثلا: (صالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا أو على كذا) فيقول المتصالح: (قبلت المصالحة). مسألة 1208: عقد الصلح لازم في نفسه حتى فيما إذا كان بلا عوض وكانت فائدته فائدة الهبة ولا ينفسخ إلا بتراضي المتصالحين بالفسخ أو بفسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح. مسألة 1209: لا يجري خيار المجلس، ولا خيار الحيوان في الصلح كما مر، وفي جريان خيار الغبن فيه اشكال بل الظاهر عدم جريانه في الصلح الواقع في موارد قطع النزاع والخصومات، وكذا لا يجري فيه خيار التأخر على النحو المتقدم في البيع، نعم لو اخر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقدا فلم يعمل به فللآخر ان يفسخ المصالحة، واما بقية الخيارات التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح ايضا. مسألة 1210: لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ، واما أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ففيه اشكال. مسألة 1211: متعلق الصلح اما عين أو منفعة أو دين أو حق، وعلى التقادير اما ان يكون مع العوض أو بدونه، وعلى الاول اما ان يكون العوض عينا أو منفعة أو دينا أو حقا، فهذه عشرون صورة كلها صحيحة، فيصح الصلح عن عين بعين ومنفعة ودين وحق وبلا عوض وعن منفعة بمنفعة وعين ودين وحق وبلا عوض وهكذا. مسألة 1212: إذا تعلق الصلح بعين أو منفعة افاد انتقالهما إلى المتصالح، سواء أكان مع العوض أم بدونه، وكذا إذا تعلق بدين للمصالح على ثالث أو حق قابل للانتقال كحقي التحجير والاختصاص وحق الاولوية لمن بيده الارض الخراجية، وإذا تعلق بدين على المتصالح افاد سقوطه، وكذا الحال إذا تعلق بحق قابل للاسقاط وغير قابل للنقل والانتقال كحق الشفعة ونحوه، واما ما لا يقبل الانتقال ولا الاسقاط فلا يصح الصلح عليه.

[ 328 ]

مسألة 1213: يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين، كأن يصالح شخصا على ان يسكن داره أو يلبس ثوبه في مدة، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه، أو يجري ماءه على سطح داره، أو يكون ميزابه على عرصة داره، أو يكون له الممر والمخرج من داره أو بستانه، أو على ان يخرج جناحا في فضاء ملكه، أو على ان يكون اغصان اشجاره في فضاء أرضه، وغير ذلك، ولا فرق فيه بين أن يكون بلا عوض أو معه. مسألة 1214: يعتبر في المتصالحين: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، كما يعتبر فيمن تقتضي المصالحة ان يتصرف في ماله من الطرفين ان لا يكون محجورا عليه من ذلك لسفه أو فلس. مسألة 1215: يجري الفضولي في الصلح - كما يجري في البيع ونحوه - حتى فيما إذا تعلق باسقاط دين أو حق وافاد فائدة الابراء والاسقاط اللذين لا تجري فيهما الفضولية. مسألة 1216: يجوز الصلح على ثمار وخضر وزرع العام الواحد قبل ظهورها من دون ضميمة وان كان لا يجوز ذلك في البيع على ما مر. مسألة 1217: لا يعتبر في الصلح العلم بالمصالح به فإذا اختلط مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما ان يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالاختلاف كما يجوز لاحدهما ان يصالح الآخر بمال خارجي معين، ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذرا وما إذا لم يكن متعذرا. مسألة 1218: لو علم المديون بمقدار الدين ولم يعلم به الدائن وصالحه باقل مما يستحقه لم تبرأ ذمته عن المقدار الزائد، الا ان يعلم رضا الدائن بالمصالحة حتى لو علم بمقدار الدين ايضا، وهكذا لو لم يعلم

[ 329 ]

بمقدار الدين تحديدا ولكنه علم اجمالا زيادته على المقدار المصالح به فانه لا تبرأ ذمته عن المقدار الزائد الا في الحالة المذكورة، ويجري نظير هذا الكلام في العين ايضا. مسألة 1219: إذا كان شخصان لكل منهما مال في يد الاخر أو على ذمته وعلمت زيادة احدهما على الآخر، فان كان المالان بحيث لا يجوز بيع احدهما بالآخر لاستلزامه الربا لم يجز التصالح على المبادلة بينهما ايضا، لان حرمة الربا تعم الصلح على هذا النحو على الاظهر، وهكذا الحكم في صورة احتمال الزيادة وعدم العلم بها على الاحوط، ويمكن الاستغناء عن الصلح عن المبادلة بين المالين بالصلح على نحو آخر بان يقول احدهما لصاحبه في الفرض الاول: (صالحتك على انتهب لي ما في يدي واهب لك ما في يدك) فيقبل الآخر، ويقول في الفرض الثاني: (صالحتك على ان تبرأني مما لك في ذمتي وأبرأك مما لي في ذمتك) فيقبل الآخر. مسألة 1220: لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد أو على شخصين فيما إذا لم يستلزم الربا على ما مر في المسالة السابقة، مثلا إذا كان احد الدينين الحالين من الحنطة الجيدة والآخر من الحنطة الرديئة وكانا متساويين في المقدار جاز التصالح على مبادلة احدهما بالآخر، ومع فرض زيادة احدهما - في المثال - لا تجوز المصالحة على المبادلة بينهما على الاظهر. مسألة 1221: يصح الصلح في الدين المؤجل باقل منه إذا كان الغرض ابراء ذمة المديون من بعض الدين واخذ الباقي منه نقدا، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون، واما في غير ذلك فيجوز الصلح والبيع بالاقل نقدا من المديون وغيره، وعليه فيجوز للدائن تنزيل (الكمبيالة) في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر على ما مر في المسالة (234).

[ 330 ]

مسألة 1222: يجوز للمتنازعين في دين أو منفعة ان يتصالحا بشئ من المدعى به أو بشئ آخر حتى مع انكار المدعى عليه، ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى، وكذا يسقط حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر، فليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة، ولكن هذا قطع للنزاع ظاهرا ولا يحل به لغير المحق ما يأخذه بالصلح، وذلك مثل ما إذا ادعى شخص على آخر دنيا فانكر ثم تصالحا على النصف فهذا الصلح وان أثر في سقوط الدعوى، ولكن المدعي لو كان محقا فقد وصل إليه نصف حقه ويبقى نصفه الآخر في ذمة المنكر وان لم يكن عليه إثم ان كان معذورا في اعتقاده، نعم لو فرض رضا المدعي باطنا بالصلح عن جميع ماله في الواقع فقد سقط حقه، ولو كان المدعي مبطلا في الواقع حرم عليه ما اخذه من المنكر الا مع فرض طيب نفسه واقعا بان يكون للمدعي ما صالح به لا انه رضي به تخلصا من دعواه الكاذبة. مسألة 1223: لو قال المدعى عليه المدعي (صالحني) لم يكن ذلك منه اقرارا بالحق، لما عرفت من أن الصلح يصح مع الاقرار والانكار، واما لو قال (بعني) أو (ملكني) كان اقرارا. مسألة 1224: يجوز ان يصطلح الشريكان بعد انتهاء الشركة على ان يكون لاحدهما رأس المال والربح للآخر والخسران عليه. مسألة 1225: لو تصالح مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا بازاء لبنها، واشترط عليه ان يعطي له مقدارا معينا من الدهن صحت المصالحة، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على ان يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من الدهن غير المقيد بالدهن المأخوذ منها صحت الاجارة أيضا.

[ 331 ]

مسألة 1226: إذا كان لواحد ثوب اشتراه بعشرين درهما ولآخر ثوب اشتراه بثلاثين واشتبها، ولم يميز كل منهما ماله عن مال صاحبه، فان خير احدهما صاحبه فلا اشكال فكل ما اختاره يحل له ويحل الاخر لصاحبه، واما مع عدمه فان توافقا على بيعهما بيعا وقسم الثمن بينهما بنسبة رأس مالهما فيعطي صاحب العشرين في المثال سهمين من خمسة والاخر ثلاثة اسهم منها، ولو تعاسرا في البيع ولو من جهة كون مقصود احدهما أو كليهما نفس المال لا ثمنه فلابد من القرعة. مسألة 1227: لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به على جهة خاصة ترجع إلى المصالح نفسه أو إلى غيره أو جهة عامة في حياة المصالح أو بعد وفاته صح، ولزم الوفاء بالشرط. مسألة 1228: إذا كان شخصان لكل منهما مال فاختلطا ثم تلف البعض من المجموع، فان كان الاختلاط على نحو يوجب الشركة بينهما في الخليط حسب التالف عليهما بنسبة المالين، وان لم يكن يوجب الشركة فيه - سواء أكان مثليين أو قيميين - فان تساوى المالان في المقدار حسب التالف عليهما وقسم الباقي بينهما نصفين، واما مع الاختلاف فيه فان كان احتمال وقوع التلف ممن ماله اقل ضعيفا يوثق بخلافه حكم بوقوعه في مال الآخر، كما إذا كان المجموع عشرة آلاف درهم، لاحدهما درهم أو درهمان والبقية للآخر وكان التالف درهما أو درهمين أيضا فان احتمال كون التالف ممن ماله اقل واحد من عشرة آلاف أو خمسة آلاف وهو احتمال ضعيف لا يعبأ به العقلاء. واما إذا لم يكن كذلك فالاقوى احتساب التالف عليهما بنسبة ماليهما فلو كان المجموع عشرة لاحدهما درهم واحد وللآخر تسعة دراهم وكان التالف درهما واحدا أعطي لصاحب الواحد تسعة اعشار الدرهم ولصاحب

[ 332 ]

التسعة ثمانية دراهم وعشر الدرهم، ولو كان التالف في المثال خمسة اعطى لصاحب الدرهم نصف درهم ولصاحب التسعة اربعة دراهم ونصف وهكذا.

[ 333 ]

كتاب الاقرار الاقرار هو: (اخبار الشخص عن حق ثابت عليه أو نفي حق له سواء أكان من حقوق الله تعالى أم من حقوق الناس). مسألة 1229: لا يعتبر في الاقرار لفظ خاص فيكفي كل لفظ مفهم له عرفا، بل لا يعتبر ان يكون باللفظ فتكفي الاشارة المفهمة له أيضا. مسألة 1230: يعتبر في الاقرار الجزم بمعنى عدم اشتمال الكلام على الشك والترديد، فلو قال اظن أو احتمل انك تطلبني كذا لم يكن اقرارا. مسألة 1231: يعتبر في الاخبار الذي يعد بلحاظ نفسه أو لوازمه اقرار ان يكون واضحا في مدلوله اما على نحو الصراحة أو الظهور، فلا عبرة بالكلام المجمل وان كان اجماله طائا ناشئا من اقترانه ببعض الخصوصيات التي تمنع من انعقاد الظهور له عند أهل المحاورة. مسألة 1232: لا يعتبر في تحقق الاقرار دلالة الكلام عليه بأحد طرق الدلالة اللفظية (المطابقة والتضمن والالتزام) ولا كونه مقصودا بالافادة فيؤخذ المتكلم بلازم كلامه وان لم ينعقد له ظهور فيه - بعد ان كان ظاهرا في ملزومه - بل وحتى مع جهل المقر بالملازمة أو غفلته عنها، فإذا نفى الاسباب الشرعية لانتقال مال إليه واحدا بعد واحد كان ذلك اقرارا منه بعدم مالكيته له فيلزم به. مسألة 1233: يعتبر في المقر به ان يكون مما لو كان المقر صادقا في إخباره لامكن الزامه به شرعا وذلك بأن يكون المقر به مالا في ذمته أو عينا خارجية أو عملا أو حقا كحق الخيار والشفعة وحق الاستطراق في ملكه أو اجراء الماء في نهره أو نصب ميزاب على سطح داره أو يكون فعلا مستوجبا

[ 334 ]

للحد شرعا كالزنا وشرب الخمر وما شاكل ذلك، واما إذا اقر بما لا يمكن الزامه به شرعا فلا اثر له، فإذا أقر بان عليه لزيد شيئا من ثمن خنزير ونحو ذلك لم ينفذ اقراره. مسألة 1234: انما ينفذ الاقرار بالنسبة إلى المقر ويمضي عليه فيما يكون ضررا عليه لا فيما يكون ضررا على غيره ولا فيما يكون فيه نفع المقر إذا لم يصدقه الغير فإذا أقر بزوجية امرأة ولم تصدقه نفذ اقراره بالنسبة إلى حرمة تزويجه من امها مثلا لا بالنسبة إلى وجوب تمكينها منه. مسألة 1235: يصح الاقرار بالمجهول والمبهم ويقبل من المقر، وللمقر له ان يلزمه بالتفسير والبيان ورفع الابهام، ويقبل منه ما فسره به ويلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف واللغة وامكن بحسبهما ان يكون مرادا منه، فلو قال: (لك علي شئ) فله الزامه بالتفسير، فإذا فسره بأي شئ يصح ان يكون في ذمة المقر للمقر له يقبل منه وان لم يكن متمولا كحبة من حنطة ومثلها الخمر والخنزير إذا كان الطرفان ذميين، واما لو قال: (لك علي مال) لم يقبل منه إلا إذا كان ما فسره به من الاموال وان كانت ماليته قليلة لا مثل حفنة من التراب. مسألة 1236: إذا اقر بنقد أو وزن أو كيل يرجع في تعيينه إلى القرائن إن وجدت ومع الابهام يرجع إلى تفسيره وتعيينه فإذا اتحد بلد الاقرار والمقر والمقر له حمل على المتعارف فيه وإن تعدد البلد أو تعدد المتعارف في البلد الواحد ولم توجد قرينة على التعيين يرجع إلى تفسير المقر. مسألة 1237: لو أقر بشئ وانكره المقر له، فان كان المقر به دينا على ذمة المقر فلا اثر للاقرار ولا يطالب المقر بشئ، وان كان عينا خارجية قيل ان للحاكم انتزاعها من يده ولكن الاظهر عدمه. هذا بحسب الظاهر واما بحسب الواقع فعلى المقر بينه وبين الله تفريغ

[ 335 ]

ذمته من الدين وتخليص نفسه من العين بالايصال إلى المالك وان كان بدسه في امواله، ولو رجع المقر له عن انكاره فله الزام المقر بالدفع إليه لو كان باقيا على اقراره. مسألة 1238: لو ابهم المقر به وادعى عدم معرفته به حتى يعينه فان صدقه المقر له في ذلك وقا انا أيضا لا ادري فلا محيص عن الصلح ان امكن وإلا فالقرعة وان ادعى المعرفة وعينه فان صدقه المقر فذاك والا فله ان يطالبه بالبينة، ومع عدمها فله ان يحلفه، وان نكل أو لم يمكن احلافه يكون الحال كما لو جهلا معا فلا محيص عن الصلح وان لم يمكن فالقرعة. مسألة 1239: كما لا يضر الابهام والجهالة في المقر به لا يضران في المقر له، فلو قال: (هذه الدار التي بيدي لاحد هذين) يقبل ولهما الزامه بالتعيين، فمن عينه يقبل ويكون هو المقر له، فان صدقه الآخر فذاك والا تقع المخاصمة بينه وبين من عينه المقر، ولو ادعى عدم المعرفة وصدقاه في ذلك سقط عنه لزوم التعيين، ولو ادعيا أو أحدهما عليه العلم كان القول قوله بيمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر كما مر في نظائره. مسألة 1240: لو أقر بالمظروف لم يدخل الظرف. مسألة 1241: لو اقر بالدين المؤجل ثبت المؤجل ولم يستحق المقر له المطالبة به قبل الاجل، ولو اقر بالمردد بين الاقل والاكثر ثبت الاقل. مسألة 1242: يعتبر في المقر البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا ينفذ اقرار الصبي والمجنون والسكران وكذا الهازل والساهي والغافل وكذا المكره، نعم لا يبعد صحة اقرار الصبي إذا تعلق بما يحق له ان يفعله كبيع الاشياء اليسيرة كما مر في المسالة (62). مسألة 1243: السفيه ان اقر بمال في ذمته أو تحت يده لم يقبل ويقبل فيما عدا المال كالطلاق والخلع ونحوهما، وان أقر بامر مشتمل على مال

[ 336 ]

وغيره كالسرقة لم يقبل بالنسبة إلى المال وقبل بالنسبة إلى غيره، فيحد إذا اقر بالسرقة ولا يلزم باداء المال. مسألة 1244: لا ينفذ اقرار المفلس فيما يتعلق بماله الذي حجر عليه وينفذ فيما عداه كدار سكناه وأثاث بيته ونحوهما، وكذا ينفذ اقراره في الدين سابقا ولاحقا ولكن لا يشارك المقر له الغرماء كما مر في كتاب الحجر. مسألة 1245: ينفذ اقرار المريض كالصحيح الا إذا كان في مرض الموت مع التهمة، فلا ينفذ اقراره فيما زاد على الثلث سواء اقر لوارث أو اجنبي كما مر في كتاب الحجر. مسألة 1246: إذا ادعى الصبي البلوغ، فان ادعاه بالانبات اختبر ولا يثبت بمجرد دعواه، وكذا ان ادعاه بالسن فانه يطالب بالبينة، واما لو ادعاه بالاحتلام في الحد الذي يمكن وقوعه فثبوته بقوله بلا يمين بل مع اليمين محل اشكال. مسألة 1247: يعتبر في المقر له ان يكون له اهلية الاستحقاق، فلو أقر بدين لدابة مثلا لغى، نعم لو اقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة ونحوهما بمال فالظاهر قبوله وصحته، حيث ان المقصود من ذلك في المتعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها ونحوها. مسألة 1248: إذا اقر بشئ ثم عقبه بما يضاده وينافيه يؤخذ باقراره ويلغى ما ينافيه، فلو قال: (له علي عشرة لا بل تسعة يلزم بالعشرة)، ولو قال: (له علي كذا وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار) يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقبه، وكذا لو قال: (له عندي وديعة وقد هلكت)، فان اخباره بتلف الوديعة وهلاكها ينافي قوله: (له عندي) الظاهر في وجودها عنده، نعم لو قال: (كانت له عندي وديعة وقد هلكت) فهو بحسب الظاهر اقرار بالايداع عنده سابقا ولا

[ 337 ]

تنافي بينه وبين طرو الهلاك عليها، لكن هذا دعوى منه لابد من فصلها على الموازين الشرعية. مسألة 1249: ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي، بل يكون المقر به ما بقي بعد الاستثناء ان كان الاستثناء من المثبت ونفس المستثنى ان كان الاستثناء من المنفي. فلو قال له علي عشرة الا درهما أو هذه الدار التي بيدي لزيد الا الغرفة الفلانية كان اقرارا بالتسعة وبالدار ما عدا الغرفة، ولو قال ما له علي شئ الا درهم أو ليس له من هذه الدار الا الغرفة الفلانية كان اقرارا بدرهم والغرفة، هذا إذا كان الاخبار بالاثبات أو النفي متعلقا بحق الغير عليه، واما لو كان متعلقا بحقه على الغير كان الامر بالعكس، فلو قال لي عليك عشرة الا درهما أو لي هذه الدار الا الغرفة الفلانية كان اقرارا بالنسبة إلى نفي حقه عن الدرهم الزائد على التسعة ونفي ملكية الغرفة، فلو ادعى بعد ذلك استحقاقه تمام العشرة أو تمام الدار حتى الغرفة لم يسمع منه، ولو قال ليس لي عليك الا درهم أو ليس لي من هذه الدار الا الغرفة الفلانية كان اقرارا منه بنفي استحقاق ما عدا الدرهم وما عدا الغرفة. مسألة 1250: لو اقر بعين لشخص ثم اقر بها لشخص آخر - كما إذا قال هذه الدار لزيد ثم قال بل لعمرو - حكم بكونها للاول واعطيت له واغرم للثاني قيمتها. مسألة 1251: لو ادعى البائع ان اقراره بقبض الثمن كان موطأة للاشهاد عليه عند الحاكم لغرض تصديقه وثيقة البيع مثلا وانه لم يقبض الثمن في الواقع كان عليه اقامة البينة على دعواه أو احلاف المشتري على اقباض الثمن. مسألة 1252: إذا اقر بولد أو اخ أو اخت أو غير ذلك نفذ اقراره مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب انفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في ارث

[ 338 ]

ونحو ذلك، واما بالنسبة إلى غير ذلك مما عليه من الاحكام ففيه تفصيل، فان كان الاقرار بالولد فيثبت النسب باقراره مع احتمال صدقه عادة وشرعا وعدم المنازع إذا كان الولد صغيرا وكان تحت يده، ولا يشترط فيه تصديق الصغير، ولا يلتفت إلى انكاره بعد بلوغه ويثبت بذلك النسب بينهما وكذا بين أولادهما وسائر الطبقات على إشكال لا يترك معه مراعاة الاحتياط، واما في غير الولد الصغير فلا أثر للاقرار إلا مع تصديق الآخر فان لم يصدقه الآخر لم يثبت النسب وان صدقه - ولا وارث غيرهما - توارثا، وفي ثبوت التوارث مع الوارث الآخر إن لم يكن مقرا إشكال والاحتياط أيضا فيما لو أقر بولد أو غيره ثم نفاه بعد ذلك. مسألة 1253: لو اقر الوارث باولى منه دفع ما في يده إليه ولو كان مساويا دفع بنسبة نصيبه من الاصل، ولو اقر باثنين دفعة فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما فيعمل بالاقرار، ولكن تبقى الدعوى قائمة بينهما، ولو اقر باولى منه في الميراث ثم اقر باولى من المقر له أولا كما إذا اقر العم بالاخ ثم أقر بالولد فان صدقه المقر له أولا دفع إلى الثاني والا فالى الاولى ويغرم الثاني. مسألة 1254: لو أقر الولد باخر ثم أقر بثالث وانكر الثالث الثاني كان للثالث النصف وللثاني السدس، ولو كانا معلومي النسب لم يلتفت إلى انكاره فيكون المال بينهم أثلاثا. مسألة 1255: إذا كان للميت ولدان وأقر أحدهما له بثالث وأنكر الاخر لم يثبت نسب المقر به فيأخذ المنكر نصف التركة ويأخذ المقر الثلث، حيث ان هذا نصيبه بمقتضى إقراره ويأخذ المقر به السدس، وهو تكملة نصيب المقر وقد تنقص بسبب إقراره. مسألة 1256: إذا كانت للميت زوجة واخوة مثلا وأقرت الزوجة بولد

[ 339 ]

له فان صدقتها الاخوة كان ثمن التركة للزوجة والباقي للولد، وان لم تصدقها أخذت الاخوة ثلاثة أرباع التركة وأخذت الزوجة ثمنها والباقي وهو الثمن للمقر له. مسألة 1257: إذا مات صبي مجهول النسب فاقر انسان ببنوته قيل ثبت بذلك نسبه ويكون ميراثه للمقر إذا كان له مال ولكنه محل اشكال. مسألة 1258: يثبت النسب بشهادة عدلين ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة رجل ويمين. مسألة 1259: لو شهد الاخوان بابن للميت وكانا عدلين كان أولى منهما ويثبت النسب، ولو كانا فاسقين لم يثبت النسب ويثبت الميراث إذا لم يكن لهما ثالث وإلا كان إقرارهما نافذا في حقهما دون غيرهما. مسألة 1260: لو أقر الورثة بأسرهم بدين على الميت أو بشئ من ماله للغير كان مقبولا لانه كاقرار الميت، ولو أقر بعضهم، وأنكر البعض فان أقر اثنان وكانا عدلين ثبت الدين على الميت، وكذا العين للمقر له بشهادتهما، وإن لم يكونا عدلين أو كان المقر واحدا نفذ إقرار المقر في حق نفسه خاصة، ويؤخذ منه للدين الذي أقر به مثلا بنسبة نصيبه من التركة، فإذا كانت التركة مائة ونصيب كل من الوارثين خمسين فأقر أحدهما لاجنبي بخمسين وكذبه الاخر أخذ المقر له من نصيب المقر خمسة وعشرين، وكذا الحال فيما إذا أقر بعض الورثة بأن الميت أوصى لاجنبي بشئ وأنكر البعض.

[ 340 ]

كتاب الوكالة الوكالة هي: (تسليط الغير على معاملة من عقد أو ايقاع أو ما هو من شؤونهما كالقبض والاقباض)، وتفترق عن الاذن المجرد - الذي هو انشاء الترخيص للغير في القيام بعمل تكويني كالاكل أو اعتباري كالبيع - في جملة أمور: منها: توقف الوكالة على القبول وعدم توقف الاذن عليه. ومنها: انفساخ الوكالة بفسخ الوكيل وعدم ارتفاع الاذن برفضه من قبل المأذون له. ومنها: نفوذ تصرف الوكيل حتى مع ظهور عزله عن الوكالة حين صدوره منه، لم يبلغه العزل وعدم نفوذ تصرف المأذون له إذا ثبت رجوع الاذن عن إذنه قبل وقوعه وتختلف الوكالة عن النيابة - التي هي الاتيان بالعمل الخارجي المعنون بعنوان اعتباري قصدي الذي ينبغي صدوره عن الغير بدلا عنه - في جملة أمور: منها: ان العمل الصادر عن الوكيل كالبيع ينسب إلى الموكل ويعد عملا له فيقال باع زيد داره وإن كان المباشر للبيع وكيله، وأما العمل الصادر من النائب كالصلاة والحج فلا يعد عملا للمنوب عنه ولا ينسب إليه فلا يقال حج زيد لو كان الحاج نائبه. ومنها: ان النيابة على قسمين: ما تكون عن استنابة وما تكون تبرعية، وأما الوكالة فلا تقع على وجه التبرع. مسألة 1261: الوكالة من العقود فلابد فيها من الايجاب والقبول

[ 341 ]

بكل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل، فلو دفع ماله إلى شخص ليبيعه وقبضه الوكيل بهذا العنوان صحت الوكالة. مسألة 1262: يصح التوكيل بالكتابة، فإذا قبل الوكيل صحت الوكالة وان كان الوكيل في بلد اخر وتأخر وصول الكتاب إليه. مسألة 1263: لا يعتبر التنجيز في الوكالة على الاظهر، فيجوز تعليقها على شئ كأن يقول مثلا إذا قدم زيد أو جاء رأس الشهر فانت وكيلي في أمر كذا، واما تعليق متعلق الوكالة والتصرف الذي سلطه عليه فلا اشكال فيه اصلا كما لو قال انت وكيلي في ان تبيع داري إذا قدم زيد أو وكلتك في شراء كذا في وقت كذا. مسألة 1264: يعتبر في الموكل والوكيل: العقل والقصد والاختيار، ويعتبر في الموكل البلوغ ايضا الا فيما تصح مباشرته من الصبي المميز، ولا يعتبر البلوغ في الوكيل فيصح ان يكون الصبي المميز وكيلا ولو بدون اذن وليه. مسألة 1265: يعتبر في الموكل كونه جائز التصرف فيما وكل فيه فلا يصح توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه دون غيره كالطلاق ونحوه، كما يعتبر في الوكيل كونه متمكنا عقلا وشرعا من مباشرة ما وكل فيه فلا يجوز وكالة المحرم فيما يحرم عليه كابتياع الصيد وقبضه وايقاع عقد النكاح. ويعتبر فيما وكل فيه ان يكون في نفسه امرا سائغا شرعا فلا تصح الوكالة في المعاملات الفاسدة كالبيع الربوي وبيع الوقف من دون مسوغ له والطلاق الفاقد للشرائط الشرعية ونحو ذلك. مسألة 1266: لا يشترط في الوكيل الاسلام، فتصح وكالة الكافر بل والمرتد وان كان عن فطرة عن المسلم والكافر، نعم في وكالته على المسلم في استيفاء حق منه أو مخاصمة معه اشكال ولا يبعد جوازها أيضا.

[ 342 ]

مسألة 1267: تصح وكالة المحجور عليه لسفه أو فلس عن غيرهما ممن لا حجر عليه لاختصاص ممنوعيتها بالتصرف في اموالهما. مسألة 1268: الظاهر انه لا يشترط في الموكل ان يكون حال التوكيل مالكا للتصرف في العمل الموكل فيه، فيجوز للشخص ان يوكل غيره فيما لا يتمكن شرعا أو عقلا من ايقاعه الا بعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل كطلاق امرأة سيتزوجها أو بيع دار سيشتريها أو اداء دين سيستدينه ونحو ذلك، والظاهر انه لا فرق في ذلك بين ان تكون الوكالة شاملة لما تمكن منه حين الوكالة بان يوكله في ايقاع الموقوف عليه ثم ما يتوقف عليه كأن يوكله في تزويج امرأة ثم طلاقها أو شراء مال ثم بيعه ونحو ذلك، وبين ان تكون مختصة بالموقوف سواء أكان الموقوف عليه غير قابل للتوكيل كانقضاء العدة أو قابلا له كالزواج والشراء في المثالين المتقدمين. مسألة 1269: لا تصح الوكالة فيما يعتبر ايقاعه مباشرة، ويعرف ذلك ببناء العرف والرجوع إلى مرتكزات المتشرعة، ومنه اليمين ولاسيما إذا كانت في مقام فصل الخصومة، ولا يبعد ان يكون منه ايضا النذر والعهد واللعان والايلاء والظهار والشهادة والاقرار. مسألة 1270: إذا وكل غيره في ارجاع مطلقته الرجعية إليه قيل: ان ذلك بنفسه رجوع إليها، ولو وكله في الاقرار عليه لزيد مثلا بمال قبل انه يعد بنفسه اقرارا منه لزيد به، ولكنهما محل اشكال أو منع. مسألة 1271: يصح التوكيل في جميع العقود كالبيع والصلح والاجارة والهبة والعارية والوديعة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض والرهن والشركة والضمان والحوالة والكفالة والوكالة والنكاح ايجابا وقبولا في الجميع، وكذا في الوصية والوقف وفي الطلاق والابراء والاخذ بالشفعة واسقاطها وفسخ العقد في موارد ثبوت الخيار واسقاطه.

[ 343 ]

مسألة 1272: يصح التوكيل - كما تقدم - في القبض والاقباض، سواء في موارد لزومهما كما في القرض بالنسبة لمتعلقه والصرف بالنسبة إلى العوضين والسلم بالنسبة إلى الثمن وفي موارد عدم لزومهما كما إذا باع داره من زيد ووكل عمرا في قبض الثمن فان قبض الوكيل في جميع هذه الموارد بمنزلة قبض الموكل وكذلك الحال في الاقباض، ولا يعتبر في صحة التوكيل حينئذ قدرة الموكل على القبض خارجا فيجوز للبائع غير القادر على اخذ الثمن من المشتري ان يوكل من يقدر على اخذه منه فيكون اخذه بمنزلة اخذ الموكل. مسألة 1273: يجوز التوكيل في الطلاق غائبا كان الزوج أم حاضرا، بل يجوز توكيل الزوجة في ان تطلق نفسها بنفسها، أو بان توكل الغير عن الزوج أو عن نفسها. مسألة 1274: يشترط في الموكل فيه التعيين، بان لا يكون مجهولا أو مبهما، فلو قال: (وكلتك) من غير تعيين (أو في أمر من الامور) (أو في شئ مما يتعلق بي) ونحو ذلك لم يصح، نعم لا بأس بالتعميم أو الاطلاق ولو كان بدليا كما سيأتي. مسألة 1275: الوكالة: اما خاصة، واما عامة، واما مطلقة: فالاولى ما تعلقت بتصرف معين في مورد معين، كما إذا وكله في شراء كتاب شخصي معين، وهذا مما لا اشكال في صحته. واما الثانية فاما عامة من جهة التصرف وخاصة من جهة متعلقه، كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة المشروعة في داره المعينة من بيعها وهبتها واجارتها وغيرها، واما بالعكس كما إذا وكله في بيع جميع ما يملكه، واما عامة في كلتا الجهتين، كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة المشروعة في جميع ما يملكه أو في ايقاع جميع ما يحق له بحيث يشمل

[ 344 ]

التزويج له وطلاق زوجته. واما الثالثة قد تكون مطلقة من جهة التصرف خاصة من جهة متعلقة، كما إذا وكله في ان يبيع داره المعينة بيعا لازما أو خياريا أو يرهنها أو يؤجرها أو نحو ذلك واوكل التعيين إلى نظره، وقد تكون بالعكس كما إذا احتاج إلى بيع أحد أملاكه من داره أو عقاره أو دوابه أو غيرها فوكل شخصا في ان يبيع احدها وفوض الامر في تعيينه بنظره ومصلحته، وقد تكون مطلقة من كلتا الجهتين، كما إذا وكله في ايقاع احد العقود المعاوضية من البيع أو الصلح والاجارة مثلا على احد أملاكه من داره أو دكانه أو مخزنه مثلا واوكل التعيين من الجهتين إلى نظره، والظاهر صحة الجميع. مسألة 1276: الوكيل في معاملة على ثلاثة أقسام: الاول: ان يكون وكيلا في مجرد اجراء العقد. الثاني: ان يكون وكيلا مفوضا إليه امر المعاملة وما يتبعها كعامل المضاربة، والظاهر انه حينئذ يحكم المالك المباشر للعقد، فيرجع عليه البائع بالثمن ويدفع إليه المبيع ويرجع عليه المشتري بالمثمن، ويدفع إليه الثمن ويثبت له الخيار، عند تحقق موجبه ولو ثبت الخيار للطرف الاخر لعيب أو غيره رد عليه العين واخذ منه العوض. الثالث: ان يكون وكيلا مفوضا في المعاملة فقط دون ما يتبعها، والحال فيه كما في سابقه الا فيما إذا ثبت الخيار للطرف الاخر فانه إذا فسخ رجع إلى المالك في الرد والاسترداد لا إلى الوكيل. مسألة 1277: يقتصر الوكيل في التصرف على ما شمله عقد الوكالة صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية، ولو كانت هي العادة الجارية على ان من يوكل في امر كذا يريد ما يشمل كذا، كما لو أعطى المال بيده ووكله في بيعه أو الشراء به فانه بشمل تسليم البيع حال قبض الثمن في البيع وتسليم الثمن حال قبض المثمن في الشراء دون إعمال الخيار بعيب أو غبن أو غير هما إلا إذا شهدت قرائن الاحوال على انه قد وكله فيه أيضا.

[ 345 ]

مسألة 1278: الاطلاق في الوكالة في البيع يقتضي البيع حالا بثمن المثل بنقد البلد وفي الشراء يقتضي ابتياع الصحيح والرد بالعيب. مسألة 1279: إذا خالف الوكيل عما عين له واتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة، فان كان مما يجري فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على اجازة الموكل والا بطل، ولا فرق في ذلك بين ان يكون التخالف بالمباينة، كما إذا وكله في بيع داره فاجرها، أو ببعض الخصوصيات كما إذا وكله في ان يبيع نقدا فباع نسيئة أو بالعكس، أو يبيع بخيار فباع بدونه أو بالعكس، أو يبيعه من فلان فباعه من غيره وهكذا، وليس منه ما لو علم شمول التوكيل لفاقد الخصوصية ايضا كما إذا وكله في ان يبيع السلعة بدينار فباعها بدينارين إذا كان الظاهر منه عرفا ان تحديد الثمن بدينار انما هو من طرف النقيصة فقط لا من طرف النقيصة والزيادة معا فكأنه قال ان بعها بمالا بقل عن دينار، نعم لو لم يكن كذلك بان احتمل ان يكون مقصوده التحديد به زيادة ونقيصة كان بيعها بالزيادة كبيعها بالنقيصة فضوليا يحتاج إلى الاجازة، ومن هذا القبيل ما إذا وكله في ان يبيعها في سوق مخصوصة بثمن معين فباعها في غيرها بذلك الثمن، فانه ربما يفهم عرفا انه ليس الغرض الا تحصيل الثمن المحدد، فيكون ذكر السوق المخصوص من جهة انه احد الافراد التي يحصل فيها الغرض، وربما يحصل الاجمال عرفا ويحتمل - احتمالا معتدا به - تعلق غرضه بخصوص السوق التي ذكرها فلا يجوز التعدي عنه. مسألة 1280: يجوز للولي كالاب والجد من جهته للصغير ان يوكل غيره فيما يتعلق بالمولى عليه مما له الولاية فيه. مسألة 1281: لا يجوز للوكيل ان يوكل غيره في ايقاع ما وكل فيه لا عن نفسه ولا عن الموكل الا باذن الموكل، ويجوز باذنه بكلا النحوين، فان

[ 346 ]

عين الموكل في اذنه احدهما أو الجامع بينهما صريحا بأن قال مثلا (وكل غيرك عني أو عنك) فهو المتبع، وكذا لو لم يصرح بالتعين ولكنه فهم من كلامه لقرينة حالية أو مقالية، واما مع الاجمال والابهام فيتوقف على التفسير والتعيين لاحقا. مسألة 1282: لو كان الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل كان في عرض لوكيل الاول، فليس له أن يعزله ولا ينعزل بانعزاله، بل لو مات الاول يبقى الثاني على وكالته وأما لو كان وكيلا عن الوكيل كان له أن يعزله وكانت وكالته تبعا لوكالته فينعزل بانعزاله أو موته. وهل للموكل أن يعزله حينئذ من دون أن يعزل الوكيل الاول؟ الظاهر ان له ذلك. مسألة 1283: يجوز أن يتوكل اثنان فصاعدا عن واحد في أمر واحد، فان فهم من كلام الموكل ارادته انفرادهما فيه جاز لكل منهما الاستقلال في التصرف من دون مراجعة الاخر، وإلا لم يجز الانفراد لاحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه سواء صرح بالانضمام والاجتماع أو اطلق بان قال مثلا: (وكلتكما) أو (أنتما وكيلاي) ونحو ذلك، ولو مات أحدهما بطلت وكالة الجميع مع شرط الاجتماع أو الاطلاق المنزل منزلته وبقي وكالة الباقي فيما لو فهم منه إرادة الانفراد. مسألة 1284: الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللوكيل ان يعزل نفسه مع حضور الموكل وغيبته، وكذا للموكل ان يعزله، لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه اياه، فلو أنشأ عزله ولكن لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل، فلو امضى امرا قبل ان يبلغه العزل بطريق معتبر شرعا كان ماضيا نافذا. مسألة 1285: تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل وكذا بجنون احدهما أو اغمائه ان كان مطبقا، واما ان كان ادواريا فبطلانها في زمان الجنون أو الاغماء - فضلا عما بعده - محل اشكال، وتبطل الوكالة أيضا

[ 347 ]

بتلف موردها كالحيوان الذي وكل في بيعه وبفعل الموكل ما تعلقت به الوكالة كما لو وكله في بيع سلعة ثم باعها وبفعل ما ينافيه كما لو وكله في بيع دار ثم اوقفه. مسألة 1286: إذا عرض الحجر على الموكل فيما وكل فيه كان ذلك موجبا لعدم صحة تصرف الوكيل ما دام الموكل محجورا عليه ولكن في كونه مبطلا للوكالة بحيث لا يصح تصرفه بعد زوال الحجر أيضا اشكال بل منع. مسألة 1287: يجوز التوكيل في الخصومة والمرافعة، فيجوز لكل من المدعي والمدعى عليه ان يوكل شخصا عن نفسه، بل يكره لذوي المروات ان يتولوا المنازعة والمرافعة بأنفسهم، خصوصا إذا كان الطرف بذئ اللسان ولا يعتبر رضا صاحبه، فليس له الامتناع عن خصومة الوكيل. مسألة 1288: يجوز للحاكم التوكيل لمن له الولاية عليه من سفيه أو غيره إذا حصل بينه وبين غيره منازعة استدعت المرافعة عند الحاكم فيتخذ له وكيلا ليدافع عن حقه امامه. مسألة 1289: الوكيل في المرافعة ان كان وكيلا عن المدعى كانت وظيفته بت الدعوى على المدعي عليه عند الحاكم واقامة البينة وتعديلها وطلب تحليف المنكر والحكم على الخصم والقضاء عليه، وبالجملة كل ما يقع وسيلة إلى الاثبات، واما الوكيل عن المدعى عليه فوظيفته الانكار والطعن على الشهود واقامة بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها والحكم بها، وبالجملة عليه السعي في الدفع ما امكن. مسألة 1290: لو ادعى منكر الدين مثلا في اثناء مرافعة وكيله ومدافعته عنه الاداء أو الابراء انقلب مدعيا وصارت وظيفة وكيله اقامة البينة على هذه الدعوى وطلب الحكم بها من الحاكم، وصارت وظيفة وكيل خصمه الانكار والطعن في الشهود وغير ذلك.

[ 348 ]

مسألة 1291: لا يقبل اقرار الوكيل في الخصومة على موكله، فإذا اقر وكيل المدعى بالقبض أو الابراء أو قبول الحوالة أو المصالحة أو بان الحق مؤجل أو ان الشهود فسقة أو اقر وكيل المدعى عليه بالحق للمدعي لم يقبل وبقيت الخصومة على حالها، سواء أقر في مجلس الحكم أو في غيره، لكن ينعزل وتبطل وكالته وليس له المرافعة لانه بعد الاقرار ظالم في الخصومة بزعمه. مسألة 1292: الوكيل في المرافعة لا يملك الصلح عن الحق ولا الابراء منه الا ان يكون وكيلا في ذلك ايضا. مسألة 1293: يجوز ان يوكل اثنين فصاعدا في المرافعة كسائر الامور، فان لم يفهم من كلامه استقلال كل واحد منهما فيها لم يستقل بها احدهما، بل يتشاوران ويعضد كل واحد منهما صاحبه ويعينه على ما فوض اليهما. مسألة 1294: إذا وكل الرجل وكيلا بحضور الحاكم في خصوماته واستيفاء حقوقه مطلقا أو في خصومة شخصية ثم قدم الوكيل خصما لموكله ونشر الدعوى عليه يسمع الحاكم دعواه عليه، وكذا إذا ادعى عند الحاكم انه وكيل في الدعوى واقام البينة عنده على وكالته، واما إذا ادعى الوكالة من دون بينة عليها فان لم يحضر خصما عنده أو أحضر ولم يصدقه في وكالته لم يسمع دعواه، واما إذ صدقه فيها فالظاهر ان يسمع دعواه لكن لم يثبت بذلك وكالته عن موكله بحيث يكو حجة عليه، فإذا قضت موازين القضاء بحقية المدعي يلزم المدعى عليه بالحق، واما إذا قضت بحقية المدعى عليه فالمدعي على حجته، فإذا انكر الوكالة تبقى دعواه على حالها. مسألة 1295: إذا وكله في الدعوى وتثبيت حقه على خصمه وثبته لم يكن له قبض الحق فللمحكوم عليه ان يمتنع عن تسليم ما ثبت عليه إلى الوكيل.

[ 349 ]

مسألة 1296: لو وكله في استيفاء حق له على غيره فجحده من عليه الحق لم يكن للوكيل مخاصمته والمرافعة معه وتثبيت الحق عليه ما لم يكن وكيلا في الخصومة. مسألة 1297: يجوز جعل جعل للوكيل ولكنه انما يستحق الجعل بتسليم العمل الموكل فيه، فلو وكله في البيع أو الشراء وجعل له جعلا كان للوكيل مطالبة الموكل به بمجرد اتمام المعاملة وان لم يتسلم الموكل الثمن أو المثمن، وكذا لو وكله في المرافعة وتثبيت حقه استحق الجعل بمجرد اتمام المرافعة وثبوت الحق وان لم يتسلمه الموكل. مسألة 1298: لو وكله في قبض دينه من شخص فمات قبل الاداء بطلت الوكالة ولم يكن له مطالبة وارثه، نعم له كانت الوكالة شاملة لاخذ الدين ولو من الورثة لم تبطل الوكالة وكان حينئذ للوكيل مطالبة الورثة بذلك. مسألة 1299: لو وكله في استيفاء دينه من زيد فجاء إلى زيد للمطالبة فقال زيد للوكيل خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان يعنى موكله فأخذها صار الوكيل وكيل زيد في قضاء دينه وكانت الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين ولو بوكيله أو وليه، فلزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل، ولو تلفت عنده بقي الدين بحاله، ولو قال خذها عن الدين الذي تطالبني به لفلان فاخذها كان قابضا للموكل وبرئت ذمة زيد وليس له الاسترداد. مسألة 1300: الوكيل امين بالنسبة إلى ما دفعه إليه الموكل لا يضمنه الا مع التعدي أو التفريط، فلو تلف اتفاقا من دون ان يقصر في حفظه أو يتصرف فيه بغير ما اجازه الموكل فيه لم يكن عليه شئ، واما لو قصر في حفظه أو تعدى وتصرف فيه بغير ما اجازه الموكل وتلف ضمنه، فلو لبس

[ 350 ]

الثوب الذي وكل في بيعه وتلف حينذاك لزمه عوضه، واما لو رجع عن تعديه ثم تلف فالظاهر برائته عن الضمان. مسألة 1301: لو تصرف الوكيل في المال الذي دفعه الموكل إليه بغير ما اجازه لم تبطل وكالته، فيصح منه الاتيان بما هو وكيل فيه توكل في بيع ثوب فلبسه ثم باعه صح البيع. مسألة 1302: يجب على الوكيل تسليم ما في يده إلى الموكل أو وكيله مع القدرة والمطالبة، فلو تخلف عنه كان ضامنا. مسألة 1303: لو وكله في ايداع مال فاودعه بلا اشهاد فجحد الودعي لم يضمنه الوكيل الا إذا وكله في ان يودعه عنده مع الاشهاد - ولو لانصراف اطلاقه إليه - فاودع بلا اشهاد، وكذا الحال فيما لو وكله في قضاء دينه فاداه بلا اشهاد وأنكر الدائن. مسألة 1304: إذا وكله في بيع سلعة أو شراء متاع فان صرح بكون البيع أو الشراء من غيره أو بما يعم نفسه فلا اشكال، وان اطلق وقال انت وكيلي في ان تبيع هذه السلعة أو تشتري لي المتاع الفلاني فالظاهر انه‌يعم نفس الوكيل فيجوز له ان يبيع السلعة من نفسه أو يشتري له المتاع من نفسه الا مع انصراف الاطلاق إلى غيره. مسألة 1305: لا تثبت الوكالة عند الاختلاف الا بشاهدين عدلين. مسألة 1306: لو زوجه فانكر الموكل الوكالة حلف وعلى الوكيل نصف المهر لها وعلى الموكل ان كان كاذبا في انكاره الزوجية طلاقها، ولو لم يفعل وقد علمت الزوجة بكذبة رفعت امرها إلى الحاكم ليطلقها. مسألة 1307: إذا اختلفا في الوكالة فالقول قول منكرها بيمينه، ولو اختلفا في التلف أو في تقصير الوكيل أو في العزل أو العلم به أوفي التصرف فالقول قول الوكيل بيمينه، وإذا ادعى الوكيل الاذن في البيع بثمن معين وانكره

[ 351 ]

الموكل فالقول قوله بيمينه فان وجدت العين استعيدت وإن فقدت أو تعذرت فالمثل، أو القيمة ان لم تكن مثلية. مسألة 1308: إذا اختلفا في رد المال إلى الموكل فالقول قول الموكل بيمينه، وكذا الحال فيما إذا اختلف الوصي والموصي له في دفع المال الموصى به إليه، أو إختلف الاولياء - حتى الاب والجد - مع المولى عليه بعد زوال الولاية عليه في دفع ماله إليه، فان القول قول المنكر في جميع ذلك، نعم لو اختلف الاولياء مع المولى عليهم في الانفاق عليهم أو على ما يتعلق بهم في زمان ولايتهم كان القول قول الاولياء بيمينهم. مسألة 1309: قبول قول الوكيل أو غيره مع اليمين في الموارد المتقدمة منوط بعدم كونه مخالفا للظاهر، مثلا لو ادعى الوكيل تلف ما دفعه إليه الموكل بحريق اصابه وحده وقد كان بين امواله لم يقبل قوله الا بالبينة.

[ 352 ]

كتاب الهبة هي: (تملك عين من دون عوض عنها) ويعبر عن بعض اقسامها بالعطية والجائزة والصدقة. مسألة 1310: الهبة عقد يتوقف على ايجاب وقبول، ويكفي في الايجاب كل ما دل على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو اشارة ولا يعتبر فيه صيغة خاصة ولا العربية ويكفي في القبول كل ما دل على الرضا بالايجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك. مسألة 1311: يعتبر في الواهب البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه من التصرف في الموهوب لسفه أو فلس، وتصح الهبة من المريض بمرض الموت على تفصيل تقدم في كتاب الحجر. مسألة 1312: يعتبر في الموهوب له قابليته لتملك الموهوب شرعا فلا تصح هبة الخنزير للمسلم ولو من قبل الكافر، ولا يعتبر فيه البلوغ والعقل والقصد والاختيار الا إذا كان هو القابل بنفسه أو بوكيله دون مااذا كان القابل وليه. مسألة 1313: يعتبر في الموهوب ان يكون عينا فلا تصح هبة المنافع، واما الدين فتصح هبته لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه، واما هبته لمن هو عليه بقصد اسقاطه فهو ابراء ولا يحتاج إلى القبول. مسألة 1314: يشترط في صحة الهبة القبض ولابد فيه من اذن الواهب الا ان يهب ما في يده فلا حاجة حينئذ إلى قبض جديد وان كان الاحوط لزوما اعتبار الاذن في القبض بقاء.

[ 353 ]

مسألة 1315: للاب والجد من جهته ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنونا، اما لو جن بعد البلوغ ففي كون ولاية القبول والقبض لهما أو للحاكم الشرعي اشكال فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معا، ولو وهب الولي احدهما وكانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلى قبض جديد. مسألة 1316: يتحقق القبض في المنقول وغير المنقول باستيلاء الموهوب له على الموهوب وصيرورته تحت يده وسلطانه، والظاهر اختلاف صدق ذلك بحسب اختلاف الموارد. مسألة 1317: تصح هبة المشاع ويمكن قبضه ولو بقبض المجموع باذن الشريك أو بتوكيل الموهوب له اياه في قبض الحصة الموهوبة عنه، بل الظاهر تحقق القبض الذي هو شرط للصحة في المشاع باستيلاء الموهوب له عليه من دون اذن الشريك ايضا وترتب الاثر عليه وان فرض كونه تعديا بالنسبة إليه. مسألة 1318: لا تعتبر الفورية في القبض ولاكونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير، ومتى تحقق القبض صحت الهبة من حينه فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له. مسألة 1319: لو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد وانفسخ، وانتقل الموهوب إلى ورثته ولا يقومون مقامه في الاقباض. فيحتاج إلى ايقاع هبة جديدة بينهم وبين الموهوب له، كما انه لو مات الموهوب له لا يقوم ورثته مقامه في القبض بل يحتاج إلى هبة جديدة من الواهب اياهم. مسألة 1320: إذا تمت الهبة بحصول القبض فان كانت لذي رحم

[ 354 ]

أبا كان أو اما أو ولدا أو غيرهم لم يكن للواهب الرجوع في هبته، كما لا يحق له الرجوع فيها بعد التلف أو مع التعويض عنها ولو بشئ يسير، من غير فرق بين ما كان دفع العوض لاجل اشتراطه في الهبة وبين غيره بان اطلق في العقد لكن الموهوب له اثاب الواهب واعطاه العوض، وكذا لا يحق له الرجوع فيها لو قصد بهبته القربة واراد بها وجه الله تعالى. مسألة 1321: في الحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة اشكال والاقرب عدمه وان كان الاحوط عدم الرجوع فيها ولو قبل القبض. مسألة 1322: يلحق بالتلف في عدم جواز الرجوع في الهبة التصرف الناقل كالبيع والهبة والتصرف المغير للعين بحيث لا يصدق معه كون الموهوب قائما بعينه كطحن الحنطة وخبز الدقيق وصبغ القماش أو تقطيعه وخياطته ثوبا ونحو ذلك، واما التصرف غير المغير كلبس الثوب وفرش السجادة وركوب الدابة وامثال ذلك فلا يمنع من الرجوع، ومن الاول الامتزاج الموجب للشركة كما ان من الثاني قصارة الثوب. مسألة 1323: فيما جاز للواهب الرجوع في هبته لا فرق بين الكل والبعض فلو وهب شيئين لاجنبي بعقد واحد يجوز له الرجوع في احدهما، بل لو وهب شيئا واحدا يجوز له الرجوع في بعضه مشاعا أو معينا مفروزا. مسألة 1324: الهبة اما معوضة أو غير معوضة، والمراد بالاولى ما شرط فيها الثواب والعوض وان لم يعط العوض وما عوض عنها وان لم يشترط فيها العوض. مسألة 1325: إذا وهب واطلق لم يلزم على الموهوب له اعطاء الثواب والعوض، سواء أكانت من الادنى للاعلى أو العكس أو من المساوي للمساوي وان كان الاولى بل الاحوط في الصورة الاولى اعطاؤه، ولو اعطى العوض لم يجب على الواهب قبوله، وان قبل واخذه لزمت الهبة ولم يكن له الرجوع فيما وهبه ولم يكن للموهوب له ايضا الرجوع فيما اعطاه.

[ 355 ]

مسألة 1326: إذا شرط الواهب في هبته على الموهوب له أن يعوضه عليها كأن يهبه شيئا مكافاة لهبته ووقع منه القبول على ما اشترط وكذا القبض للموهوب وجب عليه العمل بالشرط، فإذا تعذر أو امتنع من العمل به جاز للواهب الرجوع في الهبة ولو لم يكن الموهوب قائما بعينه، بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط ايضا، نعم إذا كان تدريجيا وشرع فيه الموهوب له لم يكن للواهب الرجوع الا مع عدم الاكمال في المدة المضروبة أو المتعارفة. مسألة 1327: لو عين العوض في الهبة المشروط فيها العوض تعين ويلزم على الموهوب له بذل ما عين، ولو اطلق - بان شرط عليه ان يعوض ولم يعين العوض - فان اتفقا على شئ فذاك، والا فالاحوط ان يعوض بالمساوي من مثل أو قيمة الا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على الاجتزاء باليسير. مسألة 1328: لا يعتبر في الهبة المعوضه سواء أكان التعويض وفاء بالشرط أم تبرعا أن يكون العوض هبة المرهوب له عينا للواهب بل يجوز ان يكون غيرها من العقود أو الايقاعات كبيع شئ على الواهب بأقل من قيمته السوقية مثلا أو ابراء ذمته من دين له عليه ونحو ذلك، بل يجوز ان يكون عملا خارجيا - ولو في العين الموهوبة - يتعلق به غرض الواجب كأن يشترط على الموهوب له ان يبني في الارض الموهوبة مدرسة أو مسجدا أو غيرهما. مسألة 1329: لو رجع الواهب في هبته فيما جاز له الرجوع وكان للموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد والقبض كالولد كان من مال الموهوب له ولا يرجع إلى الواهب، وان كان النماء متصلا فان كان غير قابل للانفصال كالسمن والطول فهو تابع للعين فيرجع الواهب إلى العين كما هي

[ 356 ]

الا إذا كان النماء كثيرا كما سيأتي، وان كان قابلا للانفصال كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعية اشكال والاظهر عدمها وان الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب ايضا. مسألة 1330: إذا كان النماء المتصل غير القابل للانفصال بحيث لا يصدق معه كون الموهوب قائما بعينه، كما لو وهبه فرخا في اول خروجه من البيضة فصار دجاجا لم يكن للواهب الرجوع. مسألة 1331: لو مات الواهب بعد اقباض الموهوب لزمت الهبة وان كانت لاجنبي ولم تكن معوضة وليس لورثته الرجوع، وكذلك لو مات الموهوب له، فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالا لازما. مسألة 1332: لو باع الواهب العين الموهوبة فان كانت الهبة لازمة بان كانت لذي رحم أو معوضة أو قصد بها القربة يقع البيع فضوليا، فان اجاز الموهوب له صح والا بطل، وان كانت غير لازمة فالظاهر صحة البيع ووقوعه من الواهب وكان رجوعا في الهبة، هذا إذا كان ملتفتا إلى هبته، واما لو كان ناسيا أو غافلا وذاهلا ففي كونه رجوعا قهريا اشكال فلا يترك الاحتياط. مسألة 1333: الرجوع اما بالقول، كأن يقول: (رجعت) وما يفيد معناه، واما بالفعل كاسترداد العين واخذها من يد الموهوب له بقصد الرجوع، ومن ذلك بيعها بل واجاتها ورهنها إذا كان ذلك بقصد الرجوع. مسألة 1334: لا يشترط في الرجوع اطلاع الموهوب له، فلو أنشأ الرجوع من غير علمه صح. مسألة 1335: يستحب العطية للارحام الذين امر الله تعالى اكيدا بصلتهم ونهى شديدا عن قطيعتهم، فعن الباقر عليه السلام: (في كتاب علي عليه السلام: ثلاثة لا يموت صاحبهن ابدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وان اعجل الطاعة ثوابا لصلة

[ 357 ]

الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون، وان اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من اهلها) وخصوصا الوالدين الذين امر الله تعالى ببرهما، فعن الصادق عليه السلام: (ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: اوصني قال: لا تشرك بالله شيئا وان احرقت بالنار وعذبت الا وقلبك مطمئن بالايمان، ووالديك فاطعهما وبرهما حيين كان أو ميتين، وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الايمان). ولا سيما الام التي يتأكد برها وصلتها أزيد من الاب فعن الصادق عليه السلام: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: امك، قال ثم من؟ قال: امك، قال ثم من؟ قال: أباك). مسألة 1336: يجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية، وربما يحرم إذا كان سببا لاثارة الفتنة والشحناء والبغضاء المؤدية إلى الفساد، كما انه ربما يفضل التفضيل فيما إذا امن من الفساد وكان لبعضهم خصوصية موجبة لاولوية رعايته.

[ 358 ]

كتاب الوصية وهي قسمان: 1 - الوصية التمليكية: وهي ان يجعل الشخص شيئا مما له من مال أو حق لغيره بعد وفاته، كان يجعل شيئا من تركته لزيد أو للفقراء بعد مماته. فهي وصية بالملك أو الاختصاص. 2 - الوصية العهدية: وهي ان يعهد الشخص بتولي احد بعد وفاته امرا يتعلق به أو بغيره كدفنه في مكان معين أو في زمان معين أو تمليك شئ من ماله لاحد أو وقفه أو بيعه، أو الاستنابة عنه في صلاة أو صوم أو حج أو القيمومة على صغاره ونحو ذلك، فهي وصية بالتولية. مسألة 1337: تتضيق الواجبات الموسعة إذا لم يطمئن المكلف بالتمكن من الامتثال مع التأخير كقضاء الصلاة والصيام واداء الكفارات والنذور ونحوها من الواجبات البدنية وغيرها فتجب المبادرة إلى ادائها. وان ضاق الوقت عن ادائها فان كان له مال لزمه الاستيثاق من ادائها عنه بعد وفاته ولو بالوصية به، وان لم يكن له مال واحتمل - إحتمالا معتدا به - ان يؤديها شخص آخر عنه تبرعا وجبت عليه الوصية به ايضا، وربما يغني الاخبار عن الوصية كما لو كان له من يطمئن بادائه لما وجب عليه كالولد الاكبر فيكفي حينئذ اخباره بما عليه من الواجبات. واما أمانات الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها مما يكون تحت يده فان امكنه ايصاله إلى صاحبه أو وكيله أو وليه أو اعلامه بذلك تعين عليه ذلك على الاحوط، وان لم يمكنه لزمه الاستيثاق من وصوله إلى

[ 359 ]

صاحبه بعد وفاته ولو بالايصاء به والاستشهاد على ذلك واعلام الوصي والشاهد باسم صاحبه وخصوصياته ومحله. واما ديون الناس فان كان له تركة لزمه الاستيثاق من وصولها إلى اصحابها بعد مماته ولو بالوصية بها والاستشهاد عليها، هذا في الديون التي لم يحل اجلها بعد أو حل ولم يطالبه بها الديان أو حل وطالبوا ولم يكن قادرا على وفائها، وإلا فتجب المبادرة إلى وفائها فورا وان لم يخف الموت. واما الحقوق الشرعية مثل الزكاة والخمس والمظالم فان كان متمكنا من ادائها فعلا وجبت المبادرة إليه ولا يجوز التأخير وان علم ببقائه حيا، وان عجز عن الاداء وكانت له تركة وجب عليه الاستيثاق من ادائها بعد وفاته ولو بالوصية به إلى ثقة مأمون، وان لم يكن له تركة واحتمل ان يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعا واحسانا وجبت الوصية به ايضا ونحوه في ديون الناس إذا لم يكن له تركة. مسألة 1338: يكفي في تحقق الوصية كل ما دل عليها من لفظ - صريح أو غير صريح - أو فعل وان كان كتابة أو اشارة، بلا فرق فيه بين صورتي الاختيار وعدمه، بل يكفي وجود مكتوب بخطه أو بامضائه بحيث يظهر من قرائن الاحوال ارادة العمل به بعد موته. مسألة 1339: إذا قيل للشخص هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البينة على انه قد أوصى، كان العمل على البينة ولم يعتد بخبره، نعم إذا كان قد قصد من انكاره انشاء العدول عن الوصية صح العدول منه. وكذا الحكم لو قال: نعم، وقامت البينة على عدم الوصية منه فانه إن قصد الاخبار كان العمل على البينة، وان قصد انشاء الوصية صح الانشاء وتحققت الوصية. مسألة 1340: الوصية التمليكية لها اركان ثلاثة: الموصي،

[ 360 ]

والموصى به، والموصى له، واما الوصية العهدية فيكون قوامها بامرين: الموصي، والموصى به، نعم إذا عين الموصي شخصا لتنفيذها كانت اطرافها ثلاثة باضافة الموصى إليه وهو الذي يطلق عليه الوصي، وإذا كان الموصى به امرا متعلقا بالغير كتمليك مال لزيد مثلا كانت اطرافها اربعة باضافة الموصى له. مسألة 1341: إذا لم يعين الموصي في الوصية العهدية وصيا لتنفيذها، تولى الحاكم امرها أو عين من يتولاه، ولو لم يكن الحاكم ولا منصوبه تولاه بعض عدول المؤمنين. مسألة 1342: الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول، نعم إذا كان الموصى به امرا متعلقا بالغير فربما احتاج إلى قبوله، كما انه إذا عين وصيا لتنفيذها فلابد من عدم ردها من قبله - كما سيأتي - ولكن هذا معتبر في وصايته لا في اصل الوصية. واما الوصية التمليكية فان كانت تمليكا لعنوان عام كالوصية للفقراء والسادة والطلبة فهي كالعهدية لا يعتبر فيها القبول وان كانت تمليكا للشخص فالاظهر انه يعتبر فيها القبول من الموصى له والقول بعدم اعتباره وكفاية عدم الرد ضعيف. مسألة 1343: يكفي في القبول كل ما دل على الرضا قولا أو فعلا، كأخذ الموصى به بقصد القبول. مسألة 1344: لا فرق في القبول بين وقوعه في حياة الموصي أو بعد موته، كما انه لا فرق في الواقع بعد الموت بين ان يكون متصلا به أو متأخرا عنه مدة. مسألة 1345: الظاهر ان رد الموصى له الوصية في الوصية التمليكية مبطل لها إذا كان الرد بعد الموت ولم يسبق بقبوله، اما إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا اثر له وكذا الرد حال الحياة.

[ 361 ]

مسألة 1346: لو اوصى له بشيئين فقبل احدهما ورد الاخر صحت فيما قبل وبطلت فيما رد الا إذا اوصى بالمجموع من حيث المجموع، وكذا لو اوصى له بشئ واحد فقبل في بعضه ورد في البعض الاخر. مسألة 1347: لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل ان يختار الموصى له احد الامرين من الرد والقبول، وليس لهم اجباره على الاختيار معجلا الا إذا كان تأخيره موجبا للضرر عليهم فيجبره الحاكم حينئذ على اختيار أحدهما. مسألة 1348: لو مات الموصى له في حياة الموصي أو بعد موته قبل ان يصدر منه رد أو قبول قام ورثته مقامه في الرد والقبول، فيملكون الموصى به بقبولهم كمورثهم لو لم يرجع الموصى عن وصيته قبل موته. مسألة 1349: إذا قبل بعض الورثة ورد بعضهم صحت الوصية فيمن قبل وبطلت فيمن رد بالنسبة الا إذا اوصى بالمجموع من حيث المجموع فتبطل مطلقا. مسألة 1350: الظاهر ان الوارث يتلقى المال الموصى به من الموصي ابتداء لا انه ينتقل إلى الموصى له أولا ثم إلى وارثه وان كانت القسمة بين الورثة في صورة التعدد على حسب قسمة المواريث، فعلى هذا لا يخرج من الموصى به ديون الموصى له ولا تنفذ فيه وصاياه. مسألة 1351: المدار على الوارث للموصى له عند موته لا الوارث عند موت الموصي. مسألة 1352: إذا مات الوارث في حياة الموصي ايضا ففي انتقال الموصى به إلى ورثته ايضا إشكال، والانتقال اظهر. مسألة 1353: إذا اوصى إلى احد ان يعطي بعض تركته لشخص مثلا

[ 362 ]

فهل يجري الحكم المذكور من الانتقال إلى الوارث لو مات في حياة الموصي بتمليكه؟ الظاهر ذلك. مسألة 1354: يشترط في الموصي أمور: الاول: البلوغ فلا تصح وصية الصبي الا إذا بلغ عشرا فانه تصح وصيته في المبرات والخيرات العامة وكذا لارحامه واقربائه، واما الغرباء ففي نفوذ وصيته لهم اشكال، وكذا في نفوذ وصية البالغ سبع سنين في الشئ اليسير فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيهما. الثاني: العقل، فلا تصح وصية المجنون والمغمى عليه والسكران حال جنونه واغمائه وسكره، وإذا اوصى حال عقله ثم جن أو سكر أو اغمي عليه لم تبطل وصيته. الثالث: الرشد، فلا تصح وصية السفيه في امواله وتصح في غيرها كتجهيزه ونحوه. الرابع: الاختيار، فلا تصح وصية المكره. الخامس: الحرية، على تفصيل مذكور في محله. السادس: ان لا يكون قاتل نفسه، فإذا أوصى بعد ما احدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سم أو نحو ذلك لم تصح وصيته إذا كانت في ماله، أما إذا كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحت، وكذا تصح الوصية في ماله وغيره إذا فعل ذلك لا عن عمد بل كان خطأ أو سهوا أو كان لا بقصد الموت بل لغرض آخر، أو على غير وجه العصيان مثل الجهاد في سبيل الله، وكذا إذا عوفي ثم أوصى، بل الظاهر الصحة أيضا إذا اوصى بعد ما فعل السبب ثم عوفي ثم مات. مسألة 1355: إذا اوصى قبل ان يحدث في نفسه ذلك ثم احدث فيها صحت وصيته وان كان حين الوصية بانيا على أن يحدث ذلك بعدها.

[ 363 ]

مسألة 1356: تصح الوصية من كل من الاب والجد بالولاية على الطفل مع فقد الاخر ولا تصح مع وجوده. مسألة 1357: لا يجوز للحاكم الوصية بالولاية على الطفل بعد موته، بل بعد موته يرجع الامر إلى حاكم آخر غيره. مسألة 1358: لو أوصى وصية تمليكية لصغير من ارحامه أو من غيرهم بمال ولكنه جعل امره إلى غير الاب والجد وغير الحاكم لم يصح هذا الجعل بل يكون امر ذلك المال للاب والجد مع وجود احدهما وللحاكم مع فقدهما، نعم لو أوصى ان يبقي ماله بيد الوصي حتى يبلغ فيملكه اياه صح، وكذا إذا أوصى ان يصرف ماله عليه من دون ان يملكه اياه بشرط عدم منافاته لحقي الحضانة والولاية. مسألة 1359: يجوز ان يجعل الاب والجد الولاية والقيمومة على الاطفال لاثنين أو اكثر كما يجوز جعل الناظر على القيم المذكور بمعنى كونه مشرفا على عمله أو بمعنى كون العمل بنظره وتصويبه كما يأتي في الوصية بالمال. مسألة 1360: إذا قال الموصي لشخص: انت ولي وقيم على اولادي القاصرين واولاد ولدي ولم يقيد الولاية بجهة بعينها جاز له التصرف في جميع الشؤون المتعلقة بهم من حفظ نفوسهم وتربيتهم وحفظ اموالهم والانفاق عليهم واستيفاء ديونهم ووفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات أو حقوق شرعية واجبة كالخمس أو مستحبة كالزكاة في بعض الموارد، أو غير ذلك من الجهات، نعم في ولايته على تزويجهم كلام سيأتي إن شاء الله. مسألة 1361: إذا قيد الموصي الولاية بجهة دون جهة وجب على الولي الاقتصار على محل الاذن دون غيره من الجهات وكان المرجع في الجهات الاخرى الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله.

[ 364 ]

مسألة 1362: ينفق الولي والقيم على الصبي من غير اسراف ولا تقتير، فيطعمه ويلبسه عادة امثاله ونظرائه، فان اسرف ضمن الزيادة، ولو بلغ فانكر اصل الانفاق أو ادعى عليه الاسراف فالقول قول القيم بيمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر، وكذا لو ادعى عليه انه باع ماله من غير حاجة ولا غبطة، نعم لو اختلفا في دفع ماله إليه بعد البلوغ فادعاه القيم وانكره الصبي قدم قول الصبي بيمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر. مسألة 1363: يجوز للقيم على اليتيم ان يأخذ من ماله اجرة مثل عمله إذا كانت له اجرة وكان فقيرا اما إذا كان غنيا ففيه اشكال والاحوط الترك.

[ 365 ]

فصل في الموصى به مسألة 1364: يشترط في الموصى به في الوصية التمليكية ان يكون مالا أو حقا قابلا للنقل كحقي التحجير والاختصاص - لا مثل حق القذف ونحوه - من غير فرق في المال بين كونه عينا أو دينا في ذمة الغير أو منفعة، وفي العين كونها موجودة فعلا أو مما سيوجد، فتصح الوصية بما تحمله الدابة أو تثمر الشجرة في المستقبل. مسألة 1365: لابد أن تكون العين الموصى بها ذات منفعة محللة معتد بها، فلا تصح الوصية بالخمر والخنزير وآلات اللهو المحرم والقمار، نعم لو أوصى لشخص بالخمر القابلة للتخليل أو التي ينتفع بها فيما عدا الشرب من المنافع امحللة أو أوصى بالات اللهو المحرم والقمار مع كونها مما ينتفع بها إذا الكسر إنتفاعا معتدا به صح. مسألة 1366: يعتبر في المنفعة الموصى بها ان تكون محللة مقصودة فلا تصح الوصية بمنفعة المغنية وآلات اللهو المحرم مثلا. مسألة 1367: يشترط في الوصية العهدية ان يكون ما أوصى به عملا سائغا فلا تصح الوصية بصرف ماله في معونة الظالمين وقطاع الطرق وتعمير الكنائس ونسخ كتب الضلال ونحوها، كما يعتبر فيها ان لا تعد سفها وعبثا من الموصي والا لم تصح. مسألة 1368: إذا كان ما أوصى به جائزا عند الموصى باجتهاده أو تقليده وليس بجائز عند الوصي كذلك لم يجز للوصي تنفيذ الوصية، وإذا كان الامر بالعكس وجب على الوصي العمل بها. مسألة 1369: لو أوصى لغير الولي بمباشرة تجهيزه كتغسيله والصلاة عليه مع وجود الولي فالظاهر نفوذها وتقديمه على الولي وان كان الاحوط ان يكون ذلك بتوافقهما بان يستأذن الوصي من الولي ويأذن الولي للوصي.

[ 366 ]

مسألة 1370: يشترط في الموصى به - في الوصية التمليكية وكذا العهدية بغير الديون ونحوها من الحقوق المالية - أن لا يكون زائدا على الثلث فإذا أوصى ما زاد عليه بطل الايصاء في الزائد إلا مع إجازة الوارث. وإذا أجاز بعضهم دون بعض نفذ في حصة المجيز دون الاخر، وإذا أجازوا في بعض الموصى به وردوا في غيره صح فيما أجازوه وبطل في غيره. مسألة 1371: لا إشكال في الاجتزاء بالاجازة بعد الوفاة وفي الاجتزاء بها حال الحياة أو عدمه قولان أقواهما الاول. مسألة 1372: ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد وفاته كما لا أثر للرد حال حياته إذا لحقته الاجازة بعد وفاته، وأما إذا رد بعد وفاته فلا أثر للاجازة بعده. مسألة 1373: لا فرق بين وقوع الوصية حال مرض الموصي وحال صحته، ولا بين كون الوارث غنيا وفقيرا. مسألة 1374: لا يشترط في نفوذ الوصية قصد الموصي كونها من الثلث الذي جعله الشارع له فإذا أوصى بعين غير ملتفت إلى ذلك وكانت بقدره أو أقل صح. مسألة 1375: إذا أوصى بثلث ما تركه ثم أوصى بشئ وقصد كونه من ثلثي الورثة فإن أجازوا صحت الثانية أيضا وإلا بطلت. مسألة 1376: إذا أوصى بعين وأوصى بالثلث فيما عداها أيضا نفذت الوصية في ثلثها وتوقفت في ثلثيها على إجازة الورثة، كما إذا قال: (فرسي لزيد وثلثي من باقي التركة لعمرو) فإنه تصح وصيته لعمرو وأما وصيته لزيد فتصح إذا رضي الورثة وإلا صحت في ثلث الفرس وكان الثلثان للورثة. مسألة 1377: إذا أوصى بعين ولم يوص بالثلث فإن لم تكن الوصية زائدة

[ 367 ]

على الثلث نفذت، وإن زادت على الثلث توقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة. مسألة 1378: إذا أوصى بعين معينة أو بمقدار كلي من المال كألف دينار، يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقل أو أكثر بالاضافة إلى أموال الموصي حين الموت لا حين الوصية. فإذا أوصى لزيد بعين كانت بقدر نصف أمواله حين الوصية وصارت حين الموت بمقدار الثلث إما لنزول قيمتها أو لارتفاع قيمة غيرها أو لحدوث مال له لم يكن حين الوصية صحت الوصية في تمامها. مسألة 1379: إذا كانت العين حين الوصية بمقدار الثلث فصارت أكثر من الثلث حال الموت إما لزيادة قيمتها أو لنقصان قيمة غيرها أو لخروج بعض أمواله عن ملكه نفذت الوصية بما يسأوي الثلث وبطلت في الزائد إلا إذا أجاز الورثة. مسألة 1380: إذا أوصى بكسر مشاع كالثلث فإن كان حين الوفاة مساويا له حين الوصية فلا إشكال في صحة الوصية بتمامه، وكذا إذا كان أقل فتصح فيه بتمامه حين الوفاة. أما إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصية كما لو تجدد له مال فهل يجب إخراج ثلث الزيادة المتجددة أيضا أو يقتصر على ثلث المقدار الموجود حين الوصية؟ لا يخلو من إشكال وإن كان الاقوى الاول، إلا أن تقوم القرينة على إرادة الوصية بثلث الاعيان الموجودة حين الوصية لا غير فإذا تبدلت أعيانها لم يجب إخراج شئ أو تقوم القرينة على إرادة الوصية بمقدار ثلث الموجود حينها، وإن تبدلت أعيانها فلا يجب إخراج الزائد. وكذا إذا كان كلامه محفوفا بما يوجب إجمال المراد فإنه يقتصر حينئذ على القدر المتيقن وهو الاقل. مسألة 1381: يحسب من التركة ما يملكه الميت بعد الموت كالدية

[ 368 ]

في الخطأ وكذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميت وكما إذا نصب شبكة في حياته فوقع فيها شئ بعد وفاته، فيخرج من جميع ذلك الثلث إذا كان قد أوصى به. مسألة 1382: إذا أوصى بعين تزيد على ثلثه في حياته وبضم الدية ونحوها تساوي الثلث نفذت وصيته فيها بتمامها. مسألة 1383: إنما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الاصل كالدين والحقوق الشرعية فان بقي بعد ذلك شئ كان ثلث الباقي هو مورد العمل بالوصية. مسألة 1384: إذا كان عليه دين فأبرأه الدائن بعد وفاته أو تبرع متبرع في أدائه بعد وفاته لم يكن مستثنى من التركة وكان بمنزلة عدمه. مسألة 1385: لا بد في إجازة الوارث الوصية الزائدة على الثلث من إمضاء الوصية وتنفيذها ولا يكفي فيها مجرد الرضا وطيب النفس. مسألة 1386: لا يعتبر في الاجازة كونها على الفور. مسألة 1387: إذا عين الموصي ثلثه في عين مخصوصة تعين وإذا فوض التعيين إلى الوصي فعينه في عين مخصوصة تعين أيضا بلا حاجة إلى رضا الوارث. وإذا لم يحصل منه شئ من ذلك كان ثلثه مشاعا في التركة ولا يتعين في عين بعينها بتعيين الوصي إلا مع رضا الورثة. مسألة 1388: إذا كان ما أوصى به مالا معينا يسأوي الثلث أو دونه اختص به الميت أو الموصى له ولا اعتراض فيه للورثة كما تقدم، ولكن انما يستقر ملكية الموصى له أو الميت في تمام الموصى به إذا كان يصل إلى الوارثة ضعف ما أوصى به، فإذا كان له مال بيد الورثة بهذا المقدار استقرت ملكية تمام المال المعين فللموصى له أو الوصي أن يتصرف فيه بما يشاء أو بما قرر

[ 369 ]

له، وأما إذا لم يكن ما بأيدي الورثة من التركة يبلغ ضعف الموصى به واحتمل - إحتمالا معتدا به - عدم وصول هذا المقدار إليهم توقف التصرف في تمام الموصى به على إجازتهم أو وصول ضعفه إليهم، فمع إنتفاء الامرين يشاركون الموصى له أو الميت في المال المعين بالنسبة، فلو كان ما عدى الموصى به بتمامه خارجا عن أيديهم كان ثلث الموصى به للموصى له أو الميت وثلثاه للوارثة. مسألة 1389: الواجبات المالية تخرج من الاصل وإن لم يوص بها الموصي، وهي الاموال التي اشتغلت بها ذمته مثل المال الذي اقترضه والمبيع الذي باعه سلفا وثمن ما اشتراه نسيئة وعوض المضمونات وأروش الجنايات ونحوها ومنها الخمس والزكاة والمظالم، وأما الكفارات والنذور ونحوها فالظاهر أنها لا تخرج من الاصل. مسألة 1390: إذا تلف من التركة شئ بعد موت الموصي وجب إخراج الواجبات المالية من الباقي وإن استوعبه وكذا إذا غصب بعض التركة. مسألة 1391: إذا تمرد بعض الورثة عن وفاء الدين لم يجب على غيره الا وفاء ما يخص حصته بالنسبة لا وفاء الجميع. مسألة 1392: الحج الواجب بالاستطاعة من قبيل الدين يخرج من الاصل وأما الحج النذري فيخرج من الثلث على الاظهر. مسألة 1393: إذا أوصى بوصايا متعددة متضادة كان العمل على الثانية وتكون ناسخة للاولى، فإذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بها لعمرو أعطيت لعمرو، وكذا إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى به لعمرو. مسألة 1394: إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بنصف ثلثه لعمرو كان الثلث بينهما على السوية. مسألة 1395: إذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بنصفها لعمرو كانت الثانية ناسخة للاولى بمقدارها.

[ 370 ]

مسألة 1396: إذا أوصى بوصايا متعددة غير متضادة وكانت كلها مما يخرج من الاصل وجب إخراجها من الاصل وإن زادت على الثلث. مسألة 1397: إذا كانت الوصايا كلها واجبات لا تخرج من الاصل كالواجبات البدنية والكفارات والنذور أخرجت من الثلث فإن زادت على الثلث وأجاز الورثة أخرجت جميعها وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة ما لم تكن قرينة حالية أو مقالية على تقديم بعضها على البعض عند التزاحم، سواء أكانت مرتبة بأن ذكرت في كلام الموصي واحدة بعد أخرى كما إذا قال: (اعطوا عني صوم عشرين شهرا وصلاة عشرين سنة) أم كانت غير مرتبة بأن ذكرت جملة واحدة كما إذا قال: (اقضوا عني عباداتي مدة عمري صلاتي وصومي). فإذا كانت تساوي قيمتها نصف التركة فإن أجاز الورثة نفذت في الجميع وإن لم يجز الورثة ينقص من وصية الصلاة الثلث ومن وصية الصوم الثلث. وكذا الحكم إذا كانت كلها تبرعية غير واجبة فإنها إن زادت على الثلث وأجاز الورثة وجب إخراج الجميع وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة. مسألة 1398: إذا كانت الوصايا مختلفة بعضها واجب يخرج من الاصل وبعضها واجب لا يخرج من الاصل، كما إذا قال: (اعطوا عني ستين دينارا: عشرين دينارا زكاة وعشرين دينارا صلاة وعشرين دينارا صوما)، فان لم يذكر المخرج يبدأ بما يخرج من الاصل فيخرج منه فان بقي شئ يصرف ثلثه في الاستيجار للصلاة والصوم إذا وفى الثلث بذلك والا فان اجازت الورثة الوصية في المقدار الزائد وجب العمل بها وان لم تجزها ورد النقص عليهما

[ 371 ]

على ما مر. وان ذكر المخرج بان اوصى بان تخرج من الثلث فان وسعها الثلث اخرج الجميع وكذلك ان لم يسعها واجاز الورثة واما إذا لم يسعها ولم يجز الورثة بدأ بما يخرج من الاصل فيخرج من الثلث اولا فان بقي منه شئ يصرف في الاستيجار للصلاة والصوم وان لم يف الثلث الا بما يخرج من الاصل بطلت الوصية في غيره. مسألة 1399: إذا تعددت الوصايا وكان بعضها واجبا لا يخرج من الاصل وبعضها تبرعية ولم يف الثلث بالجميع ولم يجز الورثة ما زاد على الثلث ففي تقديم الواجب على غيره إشكال والاظهر هو التقديم. مسألة 1400: المراد من الوصية التبرعية الوصية بما لا يكون واجبا عليه في حياته سواء أكانت تمليكية كما إذا قال: (فرسي لزيد بعد وفاتي) أم عهدية كما إذا قال: (تصدقوا بفرسي بعد وفاتي). مسألة 1401: إذا أوصى بثلثه لزيد من دون تعيينه في عين شخصية يكون الموصى له شريكا مع الورثة فله الثلث ولهم الثلثان، فان تلف من التركة شئ كان التلف على الجميع وإن حصل لتركته نماء كان النماء مشتركا بين الجميع. مسألة 1402: إذا أوصى بصرف ثلثه في مصلحته من طاعات وقربات يكون الثلث باقيا على ملكه فان تلف من التركة شئ كان التلف موزعا عليه وعلى بقية الورثة وإن حصل النماء كان له منه الثلث. مسألة 1403: إذا عين ثلثه في عين معينة تعين كما عرفت، فإذا حصل لها نماء كان النماء له وحده وإن تلف بعضها أو تمامها اختص التلف به ولم يشاركه فيه بقيه الورثة. مسألة 1404: إذا أوصى بثلثه مشاعا ثم أوصى بشئ آخر معينا كما إذا قال: (أنفقوا علي ثلثي وأعطوا فرسي لزيد) وجب إخراج ثلثه من غير الفرس

[ 372 ]

في نفقته وتصح وصيته بثلث الفرس لزيد. وأما وصيته بالثلثين الاخرين من الفرس لزيد فصحتها موقوفة على إجازة الورثة فان لم يجيزوا بطلت كما تقدم. وإذا كان الشئ الاخر غير معين كما إذا قال: (انفقوا علي ثلثي وأعطوا زيدا مائة دينار) توقفت الوصية بالمائة على إجازه الورثة فان أجازوها في الكل صحت في تمامها، وان أجازوها في البعض صحت في بعضها وان لم يجيزوا منها شيئا بطلت في جميعها، ونحوه إذا قال: (أعطوا ثلثي لزيد وأعطوا) ثلثا آخر من مالي لعمرو) فانه تصح وصيته لزيد ولا تصح وصيته لعمرو إلا بإجازة الورثة. أما إذا قال (أعطوا ثلثي لزيد) ثم قال: (أعطوا ثلثي لعمرو) كانت الثانية ناسخة للاولى كما عرفت، والمدار على ما يفهم من الكلام. مسألة 1405: إذا أوصى بحرمان بعض الورثة من الميراث فلم يجز ذلك البعض لم يصح. نعم إذا لم يكن قد أوصى بالثلث وأوصى بذلك وجب العمل بالوصية بالنسبة إلى الثلث بصرف سهم ذلك البعض من الثلث إلى غيره من الورثة فإذا كان له ولدان وكانت التركة ستة فأوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي زيد اثنين وأعطي الاخر أربعة. وإذا أوصى بسدس ماله لاخيه وأوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي أخوه السدس وأعطي زيد الثلث وأعطي ولده الاخر النصف. مسألة 1406: إذا أوصى بشئ من مال زيد بعد وفاة نفسه لكن في حياة زيد لم يصح وإن أجازها زيد، وإذا أوصى بشئ في مال زيد بعد وفاه زيد فأجازها زيد صح. مسألة 1407: قد عرفت انه إذا أوصى بعين من تركته لزيد ثم أوصى بها لعمرو كانت الثانية ناسخة ووجب دفع العين لعمرو، فإذا اشتبه المتقدم والمتأخر فان تصالحا فهو والا تعين الرجوع إلى القرعة في تعيين الموصى له.

[ 373 ]

مسألة 1408: إذا دفع إنسان إلى آخر مالا وقال له إذا مت فأنفقه عني ولم يعلم انه أكثر من الثلث أو أقل أو مسأو له أو علم انه أكثر واحتمل انه مأذون من الورثة في هذه الوصية، أو علم انه غير مأذون من الورثة لكن احتمل انه كان له ملزم شرعي يقتضي إخراجه من الاصل فهل يجب على الوصي العلم بالوصية حتى تثبت زيادته على الثلث بطلانها في الزائد عليه؟ فيه إشكال ولا سيما في الفرضين الاخيرين. مسألة 1409: إذا أوصى بشئ لزيد وتردد بين الاقل والاكثر اقتصر على الاقل وإذا تردد بين المتباينين ولم يتصالحا عين بالقرعة. مسألة 1410: إذا أوصى من لا وارث له الا الامام بجميع ماله للمسلمين والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيته في جميع المال كما ذهب إليه بعض أو عدم نفوذها في الزائد على الثلث كما هو المشهور اشكال، ولا يبعد الثاني كما هو الحال فيما لو أوصى بجميع ماله في غير الامور المذكورة.

[ 374 ]

فصل في الموصى له مسألة 1411: لا يعتبر في الوصية العهدية وجود الموصى له حال الوصية أو عند موت الموصي، فتصح الوصية للمعدوم إذا كان متوقع الوجود في المستقبل، فلو أوصى باعطاء شئ من ماله لاولاد ولده الذين لم يولدوا حال الوصية ولا حين موت الموصي فإن وجدوا في ظرف الاعطاء اعطي لهم وإلا كان ميراثا لورثة الموصي ان لم تكن هناك قرينة على كونها من باب تعدد المطلوب وإلا صرف فيما هو الاقرب إلى نظر الموصي من وجوه البر. مسألة 1412: لا تصح الوصية التمليكية للمعدوم إلى زمان موت الموصي، كما لو أوصى للميت أو لما تحمله المرأة في المستقبل أو لمن يوجد من أولاد فلان، وتصح للحمل بشرط وجوده حين الوصية وان لم تلجه الروح فإن تولد حيا ملك الموصى به بقبول وليه وإلا بطلت الوصية ورجع المال إلى ورثة الموصي. مسألة 1413: تصح الوصية للكافر الذمي وللمرتد حق عن فطرة وللحربي. مسألة 1414: إذا أوصى لجماعة ذكورا أو أناثا أو ذكورا وإناثا بمال اشتركوا فيه على السوية إلا أن تكون قرينة على التفضيل. مسألة 1415: إذا أوصى لابنائه وبناته أو لاعمامه وعماته أو أخواله وخالاته أو أعمامه وأخواله أو نحو ذلك كان الحكم في الجميع التسوية إلا أن تقوم القرينة على التفضيل فيكون العمل على القرينة.

[ 375 ]

فصل في الوصي مسألة 1416: يجوز للموصي أن يعين شخصا لتنفيذ وصاياه، ويقال له: (الوصي) كما مر، ويشترط فيه أمور: الاول: البلوغ على المشهور، فلا تصح الوصاية إلى الصبي منفردا إذا أراد منه التصرف في حال صباه مستقلا، ولكنه لا يخلو عن إشكال، فلو أوصى إليه كذلك فالاحوط أن يكون تصرفه باذن الحاكم الشرعي. أما لو أراد أن يكون تصرفه بعد البلوغ أو مع إذن الولي، فالاظهر صحة الوصية، وتجوز الوصاية إليه منضما إلى الكامل سواء أراد أن لا يتصرف الكامل إلا بعد بلوغ الصبي أم أراد أن يتصرف منفردا قبل بلوغ الصبي، لكن في الصورة الاولى إذا كان عليه تصرفات فورية كوفاء دين عليه ونحوه يتولى ذلك الحاكم الشرعي، وفي الصورة الثانية إذا بلغ الصبي شارك الكامل من حينه وليس له الاعتراض فيما امضاه الكامل سابقا الا ما كان على خلاف ما أوصى به الميت فيرده إليه. الثاني: العقل فلا تصح الوصية إلى المجنون في حال جنونه سواء أكان مطبقا أم ادواريا، وإذا أوصى إليه في حال العقل ثم جن فإن كان مطبقا بطلت الوصاية إليه، وان كان ادواريا لم تبطل على الاظهر، فتنفذ تصرفاته حال افاقته. الثالث: الاسلام، إذا كان الموصي مسلما على الاحوط. مسألة 1417: الظاهر عدم اعتبار العدالة في الوصي بل يكفي الوثوق والاطمئنان بتنفيذه للوصية.

[ 376 ]

هذا في اداء الحقوق الواجبة على الموصي وما يتعلق بالتصرف في مال الايتام ونحو ذلك. أما في غيره كما إذا أوصى إليه في أن يصرف ثلثه في الخيرات والقربات ففي اعتبار الوثوق به إشكال. مسألة 1418: إذا ارتد الوصي بطلت وصايته بناء على اعتبار الاسلام في الوصي ولا تعود إليه إذا أسلم إلا إذا نص الموصي على عودها. مسألة 1419: إذا أوصى إلى عادل ففسق فإن ظهر من القرينة التقييد بالعدالة بطلت الوصية ولا تعود بعود العدالة الا إذا فهم من كلام الموصي ذلك، وإن لم يظهر من القرينة التقييد بالعدالة لم تبطل، وكذا الحكم إذا أوصى إلى الثقة. مسألة 1420: تجوز الوصاية إلى المرأة والاعمى والوارث. مسألة 1421: إذا أوصى إلى صبي وبالغ فمات الصبي قبل بلوغه أو بلغ مجنونا ففي جواز انفراد البالغ بالوصية قولان أحوطهما الرجوع إلى الحاكم الشرعي فيضم إليه آخر، الا إذا كانت هناك قرينة على أرادة الموصي انفراد البالغ بالوصاية في هذه الصورتين. مسألة 1422: يجوز جعل الوصاية إلى إثنين أو أكثر على نحو الانضمام وعلى نحو الاستقلال. فإن نص على الاول فليس لاحدهما الاستقلال بالتصرف لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه. وإذا عرض لاحدهما ما يوجب سقوطه عن الوصاية من موت ونحوه فإن كان هناك قرينة على إرادة الموصي إنفراد الاخر بالوصاية عندئذ فهو وإلا ضم الحاكم آخر إليه، وان عرض ذلك عليهما اقام الحاكم شخصين مكانهما ويكفي اقامة شخص واحد ايضا إذا كان كافيا للقيام بشؤون الوصية، وإن نص

[ 377 ]

على الثاني جاز لكل منهما الاستقلال فأيهما سبق نفذ تصرفه، وإن اقترنا في التصرف مع تنافي التصرفين بأن باع أحدهما على زيد والاخر على عمرو في زمان واحد بطلا معا ولهما أن يقتسما الثلث بالسوية وبغير السوية. وإذا سقط أحدهما عن الوصاية انفرد الاخر ولم يضم إليه الحاكم آخر. وإذا أطلق الوصاية إليهما ولم ينص على الانضمام والاستقلال جرى عليه حكم الانضمام إلا إذا كانت قرينة على الاستقلال كما إذا قال: (وصيي فلان وفلان فإذا ماتا كان الوصي فلانا) فإنه إذا مات أحدهما استقل الاخر ولم يحتج إلى أن يضم إليه الحاكم آخر، وكذا الحكم في ولاية الوقف. مسألة 1423: إذا قال: (زيد وصيي فإن مات فعمرو وصيي) صح ويكونان وصيين مترتبين، وكذا يصح إذا قال: (وصيي زيد فإن بلغ ولدي فهو الوصي). مسألة 1424: يجوز أن يوصي إلى وصيين أو أكثر ويجعل الوصاية إلى كل واحد في أمر بعينه لا يشاركه فيه الاخر. مسألة 1425: إذا اوصى إلى اثنين بشرط الانضمام فتشاحا ولم يجتمعا بحيث كان يؤدي ذلك إلى تعطيل العمل بالوصية فان لم يكن السبب فيه وجود مانع شرعي لدي كل منهما عن اتباع نظر غيره اجبرهما الحاكم على الاجتماع، وان تعذر ذلك أو كان السبب فيه وجود المانع عنه لدى كليهما فالاظهر ان الحاكم يضم إلى احدهما شخصا آخر حسب ما يراه من المصلحة وينفذ تصرفهما. مسألة 1426: إذا قال أوصيت بكذا وكذا وجعلت الوصي فلانا إن استمر على طلب العلم مثلا، صح وكان فلان وصيا إذا استمر على طلب العلم فإن انصرف عنه بطلت وصايته وتولى تنفيذ وصيته الحاكم الشرعي. مسألة 1427: إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصية لكبر ونحوه - ولو

[ 378 ]

على جهة التوكيل أو الاستئجار - ضم إليه الحاكم من يساعده، وإذا ظهرت منه الخيانة فان كانت الوصية مقيدة بأمانته انعزل ونصب الحاكم آخر مكانه وإلا ضم إليه أمينا يمنعه عن الخيانة فإن لم يمكن ذلك عزله ونصب غيره. مسألة 1428: إذا مات الوصي قبل تنجيز تمام ما أوصي إليه به نصب الحاكم الشرعي وصيا لتنفيذه. وكذا إذا مات في حياة الموصي ولم يعلم هو بذلك أو علم ولم ينصب غيره ولم يكن ما يدل على عدوله عن أصل الوصية. مسألة 1429: ليس للوصي أن يوصي إلى أحد في تنفيذ ما أوصى إليه به إلا أن يكون ماذونا من الموصي في الايصاء إلى غيره. مسألة 1430: الوصي أمين لا يضمن ما في يده إلا بالتعدي أو التفريط، ويكفي في الضمان حصول الخيانة في مورد بالاضافة إلى ضمان موردها، أما الضمان بالنسبة إلى الموارد الاخر مما لم يتحقق فيها الخيانة ففيه إشكال بل الاظهر العدم. مسألة 1431: إذا خرج الوصي عن الوصاية لخيانة أو فسق أو نحوها ضمن ما في يده من مال للوصاية الا ان يدفعه إلى من يعود إليه أمر تنفيذها من شريكه في الوصية أو الحاكم الشرعي. مسألة 1432: إذا عين الموصي للوصي عملا خاصا أو قدرا خاصا أو كيفية خاصة وجب الاقتصار على ما عين ولم يجز له التعدي فإن تعدى كان خائنا، وإذا أطلق له التصرف بأن قال له: (أخرج ثلثي وأنفقه) عمل بنظر نفسه ولا بد له من ملاحظة مصلحة الميت فلا يجوز أن يتصرف كيف شاء وإن لم يكن صلاحا للميت أو كان غيره أصلح مع تيسر فعله على النحو المتعارف ويختلف ذلك باختلاف الاموات، فربما يكون الاصلح أداء العبادات الاحتياطية عنه، وربما يكون الاصلح أداء الحقوق المالية الاحتياطية، وربما

[ 379 ]

يكون الاصلح أداء حق بعينه إحتياطي دون غيره أو أداء الصلاة عنه دون الصوم، وربما يكون الاصلح فعل القربات والصدقات وكسوة العراة ومداواة المرضى ونحو ذلك. هذا إذا لم يكن تعارف يكون قرينة على تعيين مصرف بعينه وإلا كان عليه العمل. مسألة 1433: إذا قال أنت وصيي ولم يعين شيئا وتردد بين أمور كثيرة كتجهيزه وصرف ثلثه وشؤون أخرى كان لغوا إلا إذا كان تعارف يكون قرينة على تعيين المراد كما يتعارف في كثير من بلدان العراق من انهم يريدون به أنه وصي في إخراج الثلث وصرفه في مصلحة الموصي وأداء الحقوق التي عليه وأخذ الحقوق التي له ورد الامانات والبضائع إلى أهلها وأخذها. نعم في شموله للقيمومة على القاصرين من أولاده إشكال، والاحوط أن لا يتصدى لامورهم إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي وعدم نصب الحاكم الشرعي غيره إلا بأذن منه. مسألة 1434: لا يجب على الوصي قبول الوصاية وله ان يردها في حياة الموصي بشرط ان يبلغه الرد، بل الاحوط اعتبار تمكنه من الايصاء إلى شخص آخر ايضا، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته ولكن الرد لم يبلغه حتى مات، أو بلغه ولم يتمكن من الايصاء إلى غيره لشدة المرض مثلا لم يكن للرد أثر، وكانت الوصاية لازمة، نعم إذا كان العمل بالوصية حرجيا على الوصي جاز له ردها. مسألة 1435: الرد السابق على الوصية لا أثر له، فلو قال زيد لعمرو: (لا أقبل أن توصي إلي)، فأوصى عمرو إليه لزمته الوصية إلا أن يردها بعد ذلك، على ما تقدم. مسألة 1436: لو أوصى إلى أحد فرد الوصية فأوصى إليه ثانيا ولم يردها ثانيا لجهله بها ففي لزومها عليه إشكال بل الاظهر خلافه.

[ 380 ]

مسألة 1437: يجوز للوصي ان يوكل امر تنفيذ الوصية - كلا أو بعضا - إلى غيره ممن يوثق به ما لم يكن غرض الموصي مباشرته له بشخصه، كأن يوكل أمر العبادات التي أوصى بها إلى من له خبرة في الاستنابة في العبادات ويوكل أمر العمارات التي اوصى بها إلى من له خبرة فيها ويوكل امر الكفارات التي أوصى بها إلى من له خبرة بالفقراء وكيفية القسمة عليهم وهكذا. وربما يوكل الامر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كانت له خبرة في جميعها. وقد لا يكون الموصي قد أوصى بأمور معينة بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه وأوكل تعيين المصرف كما وكيفا إلى نظر الوصي فيرى الوصي من هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف وكيفيتها فيوكل الامر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه ويفوض إليه تعيين الجهات كما وكيفا كما يتعارف ذلك عند كثير من الاوصياء حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم، فالوصاية إلى شخص ولاية في التصرف ولو بواسطة الايكال إلى الغير. فلا بأس أن يوكل الوصي أمر الوصية أمر إلى غيره إلا أن تقوم القرينة على إرادة الموصي منه المباشرة، فلا يجوز له حينئذ ذلك. مسألة 1438: لا يجوز للوصي تفويض الوصاية إلى غيره بمعنى عزل نفسه عن الوصاية وجعلها له فيكون غيره وصيا عن الميت بجعل منه. مسألة 1439: إذا بطلت وصاية الوصي لفوات شرطها نصب الحاكم الشرعي وصيا مكانه أو تولى تنفيذ الوصية بنفسه، وكذا إذا أوصى ولم يعين وصيا أصلا كما تقدم.

[ 381 ]

مسألة 1440: إذ اشتبه مصرف المال الموصى به لنسيان أو غيره فان كانت الشبهة غير محصورة فالاظهر جواز صرفه في وجه من وجوه البر ولكن الاحوط لزوما ان لا يكون المصرف خارجا عن اطراف الشبهة بل ولا يكون احتمال كونه مصرفا اضعف من غيره، واما إذا كانت الشبهة محصورة فإن كانت اطرافها عناوين متصادقة في الجملة تعين صرف المال في المجمع، واما مع التباين الكلي بينها أو كون الموصى له مرددا بين افراد فلا يبعد الرجوع إلى القرعة، ويراعي في عدد السهام درجة الاحتمال - قوة وضعفا - في جميع الاطراف، نعم إذا كانت الوصية تمليكية مرددة بين افراد فلابد من اعلامهم بالحال فان رفض الجميع قبولها رجع ميراثا ولا يبعد ان يكون الحال كذلك فيما إذا قبلها بعض دون بعض، واما إذا قبلها الجميع صار المال مرددا بينهم فان تراضوا بصلح أو غيره فهو والا رجعوا إلى الحاكم الشرعي لفصل النزاع بينهم. مسألة 1441: يجوز للموصي ان يجعل ناظرا على الوصي ومشرفا على عمله، ووظيفته تابعة لجعل الموصي، وهو على قسمين: الاول: - ولعله الغالب - ان يجعل الناظر رقيبا على الوصي من جهة الاستيثاق على عمله بالوصية مطابقا لما أوصى به حتى انه لو رأى منه خلاف ما قرره الموصي لا عترض عليه، ومثل هذا الناظر لا يجب على الوصي استئذانه في تصرفاته ومتابعة رأيه ونظره فيها، بل أنما يجب ان تكون اعماله باطلاعه واشرافه فلو اوصى باستنابة من يصلي عنه فاستناب الوصي لها شخصا واجدا للشرائط واعلم الناظر بذلك فقد عمل بوظيفته وليس للناظر الاعتراض عليه ومطالبته باختيار غيره ما دام لا يقدح في صلاحية الاول للاستنابة، واما لو استناب الوصي شخصا ولم يعلم الناظر به كان ذلك خيانة منه للوصية وتصرفا غير مأذون فيه.

[ 382 ]

الثاني: ان يجعل الناظر مشاورا للموصي بحيث لا يعمل الا باذن منه وموافقته، فالوصي وان كان وليا مستقلا في التصرف والتنفيذ لكنه غير مستقل في الرأي والنظر فلا يمضى من اعماله الا ما وافق نظر الناظر وكان باذنه، فلو استبد بالعمل على نظره من دون موافقة الناظر لم ينفذ تصرفه، ففي المثال المتقدم لو لم يوافق الناظر على من اختاره الوصي للنيابة عن الموصي في الصلاة لم تصح استنابته بل يتعين استنابة من يتوافقان عليه. وفي كلا القسمين إذا خان الوصي لم يجب على الناظر - بما هو ناظر - مدافعته فلو لم يدافع لم يكن ضامنا. مسألة 1442: إذا مات الناظر الزم الوصي الرجوع إلى الحاكم الشرعي ليقيم شخصا مكانه. مسألة 1443: الوصية جائزة من طرف الموصي، فله ما دام فيه الروح - مع الشرائط المتقدمة من العقل والاختيار وغيرهما - ان يرجع عن وصيته وتبديلها من اصلها أو من بعض جهاتها وكيفياتها ومتعلقاتها، فله تبديل الموصي به كلا أو بعضا وتغير الوصي والموصى له وغير ذلك، ولو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحالها، فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة وجعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد وجعل الوصاية لعمرو تبقى اصل الوصية بحالها، وكذلك إذا اوصى بصرف ثلثه في مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك عدل عن تلك المصارف وعين مصارف اخر وهكذا، وكما له الرجوع في الوصية المتعلقة بالمال كذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على القاصرين. مسألة 1444: إذا أوصى إلى شخص ثم أوصى إلى آخر ولم يخبر الوصي الاول بالعدول عنه إلى غيره فمات فعمل الوصي الاول بالوصية ثم علم كانت الغرامة على الميت فتخرج من أصل التركة ثم يخرج الثلث

[ 383 ]

للوصي الثاني. هذا إذا لم يكن العدول عن الاول لسبب ظاهر لا يخفى على مثله عادة أما إذا كان لسبب كذلك كما إذا هاجر الوصي الاول إلى بلاد بعيدة أو حدثت بينه وبين الموصي عداوة ومقاطعة فعدل عنه كان ما صرفه الوصي الاول من مال نفسه. مسألة 1445: يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول مثل أن يقول: (رجعت عن وصيتي إلى زيد) وبالفعل مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثم يوصي بوقفه ومثل أن يوصي بوقف عين أو يصرفها ثم يبيعها أو يهبها، وكذا إذا اوكل غيره في بيعها مثلا مع التفاته إلى وصيته. مسألة 1446: لا يعتبر في وجوب العمل بالوصية عدم مرور مدة طويلة عليها فإذا اوصى ثم مات ولو بعد مرور سنين وجب العمل بوصيته، نعم يعتبر عدم الرجوع عنها وإذا شك في الرجوع بنى على عدمه، هذا فيما إذا كانت الوصية مطلقة بأن كان مقصود الموصي وقوع مضمون الوصية والعمل بها بعد موته في اي زمان توفاه الله، فلو كانت مقيدة بموته في سفر كذا أو عن مرض كذا مثلا ولم يتفق موته في ذلك السفر أو عن ذلك المرض بطلت تلك الوصية واحتاج إلى وصية جديدة. مسألة 1447: إذا كان الداعي له على إنشاء الوصية خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيته وإن لم يمت في ذلك السفر، ولاجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجاج عند العزم على الحج ومثلهم زوار الامام الرضا عليه السلام والمسافرون أسفارا بعيدة، فإن الظاهر أن هؤلاء وأمثالهم لم يقيدوا الوصية بالموت في ذلك السفر وإنما كان الداعي على الوصية خوف الموت في ذلك السفر فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقق الرجوع عنها. مسألة 1448: يجوز للوصي أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له

[ 384 ]

أجرة إلا إذا كان أوصي إليه بأن يعمل مجانا كما لو صرح الموصي بذلك أو كانت قرينة عليه فلا يجوز له أخذ الاجرة حينئذ ويجب عليه العمل بالوصية إن كان قد قبل أما إذا لم يقبل ففي الوجوب إشكال والاقرب العدم. هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصى إليه به كالبيع والشراء وأداء الديون ونحو ذلك من الاعمال التي هي موضوع ولايته. أما لو أوصى إليه بأعمال أخرى مثل أن يحج عنه أو يصلي عنه أو نحو ذلك لم يجب عليه القبول حتى لو لم يعلم بذلك في حياة الموصي، وإن كان أوصى إليه بالعمل مجانا كالحج مثلا فقبل في حياته لم يبعد جواز الرد بعد وفاته. مسألة 1449: إذا اوصى إلى زيد ان يحج عنه وجعل له أجرة معينة بأن قال له: (حج عني بمائة دينار) كان إجارة فان قبل في حياته وجب العمل بها ويستحق الاجرة، وإلا لم يجب. ولو كان بأجرة غير معينة عندهما بأن قال له: (حج عني بأجرة المثل) ولم تكن الاجرة معلومة عندهما فقبل في حياته لم يبعد أيضا عدم وجوب العمل وجريان حكم الاجارة الفاسدة. ولو كان بطريق الجعالة لم يجب العمل، لكنه يستحق الاجرة على تقدير العمل لصدق الوصية حينئذ. مسألة 1450: تثبت الوصية التمليكية بشهادة مسلمين عادلين وبشهادة مسلم عادل مع يمين الموصى له وبشهادة مسلم عادل مع مسلمتين عادلتين كغيرها من الدعاوي المالية. مسألة 1451: تختص الوصية التمليكية بأنها تثبت بشهادة النساء منفردات فيثبت ربعها بشهادة مسلمة عادلة ونصفها بشهادة مسلمتين عادلتين وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات وتمامها بشهادة أربع مسلمات عادلات بلا حاجة إلى اليمين في شاهدتهن.

[ 385 ]

مسألة 1452: الوصية العهدية - وهي الوصاية بالولاية - تثبت بشهادة عدلين من الرجال ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال. مسألة 1453: تثبت الوصية التمليكية وكذا العهدية على الاقرب بشهادة ذميين عدلين في دينهما عند عدم عدول المسلمين ولا تثبت بشهادة غيرهما من الكفار. مسألة 1454: تثبت الوصية التمليكية بإقرار الورثة جميعهم إذا كانوا عقلاء بالغيين وإن لم يكونوا عدولا. وإذا أقر بعضهم دون بعض تثبت بالنسبة إلى حصة المقر دون المنكر، نعم إذا أقر منهم إثنان وكانا عدلين ثبتت الوصية بتمامها، وإذا كان عدلا واحدا تثبت أيضا مع يمين الموصى له. مسألة 1455: تثبت الوصية العهدية بإقرار الورثة جميعهم، وإذا أقر بعضهم ثبت بعض الموصى به على نسبة حصة المقر وينقص من حقه، نعم إذا أقر اثنان عدلان منهم ثبتت الوصية بتمامها. مسألة 1456: إذا اقر الوارث بأصل الوصية كان كالاجنبي، فليس له انكار وصاية من يدعي الوصاية، ولا يسمع منه هذا الانكار كغيره، نعم لو كانت الوصية متعلقة بالقصر أو العناوين العامة كالفقراء أو وجوه القرب كالمساجد والمشاهد أو الميت نفسه كاستئجار العبادات والزيارات له ونحو ذلك كان لكل من يعلم بكذب من يدعي الوصاية خصوصا إذا رأى منه الخيانة الانكار عليه والترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة، لكن الوارث والاجنبي في ذلك سيان، نعم فيما إذا تعلقت بأمور الميت لا يبعد اولوية الوارث من غيره واختصاص حق الدعوى به مقدما على غيره.

[ 386 ]

مسألة 1457: إذا تصرف الانسان في مرض موته، فإن كان معلقا على موته - كما إذ قال اعطوا فلانا بعد موتي كذا، أو هذا المال المعين أو ثلث مالي أو ربعه أو نصفه مثلا لفلان بعد موتي ونحو ذلك - فهو وصية وقد تقدم انها نافذة مع اجتماع الشرائط ما لم تزد على الثلث، وفي الزائد موقوف على اجازة الورثة كالواقعة في مرض آخر غير مرض الموت أو في حال الصحة، وان كان منجزا - بمعنى كونه غير معلق على الموت وان كان معلقا على أمر آخر - فإن لم يكن مشتملا على المجانية والمحاباة كبيع شئ بثمن المثل واجارة عين باجرة المثل فهو نافذ بلا اشكال، وان كان مشتملا على المحاباة بأن لم يصل ما يساوي ماله إليه سواء كان مجانا محضا كالوقف والعتق والابراء والهبة غير المعوضة ام لا كالبيع بأقل من ثمن المثل والاجارة باقل من اجرة المثل والهبة المعوضة بما دون القيمة وغير ذلك - ففي نفوذه مطلقا أو كونه مثل الوصية في توقف ما زاد على الثلث على أمضاء الورثة؟ قولان اقواهما الثاني كما تقدم في كتاب الحجر. مسألة 1458: إذا وهب المالك في مرض موته بعض امواله واوصى ببعض آخر ثم مات نفذا جميعا إذا وفى الثلث بهما وكذا إذا لم يف بهما ولكن امضاهما الورثة. وان لم يمضوهما أخرجا معا من الثلث - كما مر - ويبدأ اولا بالمنجزة فإن بقي شئ صرف فيما اوصى به. مسألة 1459: إذا قال (هذا وقف بعد وفاتي) أو نحو ذلك مما يتضمن تعليق الايقاع على الوفاة فهو باطل لا يصح وأن جاز الورثة، فالانشاء المعلق على الوفاة انما يصح في مقامين: أحدهما: انشاء الملك - وهي الوصية التمليكية - انشاء الولاية كما في موارد الوصية العهدية، ثانيهما: انشاء العتق وهو التدبير، ولا يصح في غيرهما من انواع الانشاء، فإذا قال بعت أو آجرت أو صالحت أو وقفت بعد وفاتي بطل، ولا يجري عليه حكم الوصية

[ 387 ]

بالبيع أو الوقف مثلا، بحيث يجب على الورثة ان يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته الا إذا فهم من كلامه انه يريد الوصية بالبيع أو الوقف فحينئذ كانت وصيته صحيحة ووجب العمل بها مع تحقق شرائطها. مسألة 1460: إذا قال للمدين: (أبرأت ذمتك بعد وفاتي) واجازه الوارث بعد موته برئت ذمة المدين، فان اجازة الابراء بنفسها تنازل من قبل الورثة عن حقهم وابراء لذمة المدين.

[ 388 ]

كتاب الوقف وهو تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة. مسألة 1461: الوقف على قسمين فانه اما يتقوم بامرين هما الواقف والعين الموقوفة، واما يتقوم بثلاثة امور ثالثها الموقوف عليه، ويختص الاول بوقف المساجد ويكون الثاني في غيرها من الاوقاف، وحقيقة الوقف في القسم الاول هو التحرير وفك الملك، واما في القسم الثاني فحقيقته - على الاظهر تمليك العين الموقوفة للموقوف عليه ملكا غير طلق. مسألة 1462: إذا وقف مكانا على المسلمين لينتفعوا منه ببعض ما ينتفعون به في المساجد أو بجميعها من الصلاة والذكر والدعاء والتدريس وغير ذلك لم يصر مسجدا ولم تجر عليه احكام المساجد من حرمة التنجيس ونحوها، وانما يصير وقفا على الصلاة وغيرها مما لاحظه الواقف من المنافع ويكون من القسم الثاني المتقدم الذي مر انه يتقوم بامر ثالث غير الواقف والعين الموقوفة وهو الموقوف عليه. مسألة 1463: ينقسم الوقف باعتبار الموقوف عليه إلى اقسام: الاول: ما يكون وقفا على عين أو اعيان خاصة، سواء أكانت انسانا أم غيره كوقف الدار أو البستان على الكعبة المشرفة أو على مسجد أو مشهد معين أو على زيد وذريته ونحو ذلك. الثاني: ما يكون وقفا على عنوان عام قابل للانطباق على عين أو أعيان خاصة سواء لم يكن له إلا مصاديق طولية كأوقاف الشيعة على الائمة عليهم السلام في زمان الحضور أو على المرجع الاعلى في زمن الغيبة، أو كان له مصاديق طولية وعرضية كالوقف على الفقراء أو علماء البلد أو الطلبة أو الايتام

[ 389 ]

ونحو ذلك. الثالث: ما يكون وقفا على عنوان غير منطبق على الاعيان ويعبر عنه بالجهة، سواء أكانت جهة خاصة أو عامة كوقف البستان ليصرف وارده على عزاء الحسين عليه السلام في الدار الفلانية أو على اطعام ذرية فلان أو على معالجة المرضى أو تعليم القرآن أو تبليغ المذهب أو تعبيد الطرق أو على سبل الخير عامة أو نحو ذلك. مسألة 1464: كما ان العين الموقوفة في القسم الاول المتقدم تكون ملكا للموقوف عليه كذلك منافعها تكون ملكا له، فالبستان الموقوف على المسجد أو المشهد المعين أو زيد وذريته يكون بنفسه وبما آته ملكا للموقوف عليه، نعم قد يشترط الواقف مباشرة الموقوف عليه في الانتفاع بالعين الموقوفة، كما لو وقف الدار على زيد وأولاده ليسكنوا فيها بانفسهم، أو وقف البستان عليهم ليأكلوا من ثماره ويصطلح على هذا بوقف الانتفاع، وحينئذ فلا يكون للموقوف عليه ايجار الدار والانتفاع باجرتها، ولا بيع ثمار البستان والاستفادة من ثمنه وان جاز لهم اجارة البستان للتنزه فيه ونحوه. نعم إذا لم يمكنهم السكنى في الدار الموقوفة أو الاكل من ثمار البستان لهجرتهم عن المكان أو للضرر أو الحرج أو لغير ذلك فإن كان قيد المباشرة ملحوظا على نحو تعدد المطلوب كما هو الغالب جاز لهم الاستفادة من منافعها بوجه آخر وإلا بطل الوقف ورجع إلى الواقف أو إلى ورثته. مسألة 1465: إذا كان الموقوف عليه عنوانا عاما كما في القسم الثاني المتقدم فالعين الموقوفة تكون ملكا للموقوف عليه، واما منافعها فتكون لها احدى الحالات الثلاث التالية: أ - ان تكون ملكا للعنوان ولا تدخل في ملك الافراد أصلا كما في

[ 390 ]

وقف المدارس على الطلاب ووقف الخانات على المسافرين والغرباء ووقف كتب العلم والزيارة على أهل العلم والزوار. ب - أن تكون ملكا للعنوان وتدخل في ملك الافراد بتمليكها لهم من قبل المتولي وقبضهم اياها كما في وقف البستان على الفقراء. ج‍ - ان تكون ملكا للافراد الموجودين في كل زمان على سبيل الاشاعة من دون ان تتوقف ملكيتهم لها على اعمال الولاية من قبل المتولي كما في وقف البستان على علماء البلد على ان يكون نماؤه ملكا للموجودين منهم من أول ظهوره. مسألة 1466: إذا كان الموقوف عليه من الجهات العامة أو الخاصة - كما في القسم الثالث المتقدم - تكون العين والمنافع ملكا للجهة، ولو اشترط الواقف صرف المنافع بأعيانها على الجهة الموقوف عليها لم يجز تبديلها والمعاوضة عليها. مسألة 1467: الظاهر ان غصب الوقف بجميع اقسامه - عدا ما يكون من قبيل التحرير - يستتبع الضمان عينا ومنفعة، فلو غصب مدرسة أو رباطا أو دارا موقوفة على الفقراء أو بناية موقوفة ليصرف واردها في علاج المرضي أو نحو ذلك فتلفت تحت يده كان ضامنا لعينها، ولو استولى عليها مدة ثم ردها كان عليه اجرة مثلها كما هو الحال في غصب الاعيان غير الموقوفة. مسألة 1468: إذا كانت العين الموقوفة من الاعيان الزكوية كالغنم والبقر والابل لم تجب الزكاة فيها وان اجتمعت فيها شرائط ثبوتها، واما إذا كان نماؤها زكويا كما إذا وقف بستانا مشتملا على اشجار النخيل والعنب فان صار النماء ملكا شخصيا للمكلف قبل وقت تعلق الزكاة بحيث تعلقت في ملكه وجبت عليه الزكاة إذا كان بالغا حد النصاب وإلا لم تجب، وقد تقدم توضيح ذلك في المسالة 1086 من كتاب الزكاة.

[ 391 ]

مسألة 1469: لا يتحقق الوقف بمجرد النية، بل لابد من انشائه بلفظ ك‍ (وقفت) و (حبست) ونحوهما من الالفاظ الدالة عليه ولو بمعونة القرائن، أو فعل سواء أكان معاطاة مثل أن يعطي آلات الاسراج أو الفرش إلى قيم المسجد أو المشهد، أو لم يكن كذلك مثل ان يعمر الجدار أو الاسطوانة الخربة من المسجد أو يبني بناء على طراز ما تبني به المساجد بقصد كونه مسجدا ونحو ذلك فانه يكون وقفا بذلك. مسألة 1470: الظاهر عدم اعتبار القبول في الوقف بجميع انواعه وان كان الاعتبار احوط ولا سيما في الوقف الخاص كالوقف على الذرية فيقبله الموقوف عليهم وان كانوا صغارا قام به وليهم، ويكفي قبول الموجودين ولا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده. مسألة 1471: الاظهر عدم اعتبار القربة في صحة الوقف ولا سيما في الوقف الخاص مثل الوقف على الذرية. مسألة 1472: يعتبر في صحة الوقف الخاص قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو قبض وليه فإذا مات قبل القبض بطل وكان ميراثا، نعم يكفي قبض الطبقة الموجودة عن الطبقات اللاحقة بل يكفي قبض الموجود من الطبقة الاولى عمن يوجد منها بعد ذلك، ولو كان الموجودون جماعة فقبض بعضهم دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض وبطل بالنسبة إلى من لم يقبض. مسألة 1473: المشهور انه يشترط ان يكون القبض بإذن الواقف، فلو قبض الموقوف عليه بدون الاذن لم يكف ولكنه لا يخلو عن اشكال. مسألة 1474: إذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده وكانت العين في يده كفى ذلك في تحقق القبض ولم يحتج إلى قبض آخر، وإذا كانت العين في يد غيره فلابد من أخذها منه ليتحقق قبض وليهم. مسألة 1475: إذا كانت العين بيد الموقوف عليه كفى ذلك في قبضها

[ 392 ]

ولم يحتج إلى قبض جديد، نعم لا بد ان يكون بقاؤها في يده بعنوان الوقفية بإذن الواقف بناء على اشتراط كون القبض بإذنه كما تقدم. مسألة 1476: يتحقق القبض في المنقول وغير المنقول باستيلاء الموقوف عليه على العين الموقوفة وصيرورتها تحت يده وسلطانه، والظاهر اختلاف صدق ذلك بحسب اختلاف الموارد. مسألة 1477: لا يعتبر في القبض الفورية فلو وقف عينا في زمان ثم أقبضها في زمان متأخر كفى وتم الوقف من حينه. مسألة 1478: الظاهر عدم اعتبار القبض في صحة الوقف على العناوين والجهات العامة ولا سيما إذا كان من نية الواقف ان تبقى في يده ويعمل بها على حسب ما وقف، وعلى تقدير اعتباره فالظاهر عدم الحاجة إلى قبض الحاكم، فإذا وقف مقبرة كفى في تحقق القبض الدفن فيها، وإذا وقف مكانا للصلاة تكفي الصلاة فيه، وإذا وقف حسينية تكفي إقامة العزاء فيها، وكذا الحكم في مثل وقف الخان على المسافرين والدار على سكنى العلماء والفقراء فانه يكفي في قبضها السكنى فيها. مسألة 1479: إذا وقف حصيرا للمسجد كفى في قبضه - على تقدير اعتباره - وضعه في المسجد بقصد استعماله، وكذا الحال في مثل آلات المشاهد والحسينيات والمساجد ونحوها. مسألة 1480: إذا خرب جانب من جدار المسجد أو المشهد أو نحوهما فعمره عامر فالظاهر كفاية ذلك في تمامية الوقف وان لم يقبضه قابض، وإذا مات لم يرجع ميراثا لوارثه. مسألة 1481: يجوز التوكيل في ايقاع الوقف، وفي جريان الفضولية فيه اشكال وان كان هو الاقرب. مسألة 1482: الوقوف التي تتعارف عند الاعراب بإن يقفوا شاة على

[ 393 ]

أن يكون الذكر المتولد منها (ذبيحة) أي يذبح ويؤكل والانثى (منيحة) أي تبقى وينتفع بصوفها ولبنها، وإذا ولدت ذكرا كان (ذبيحة) وإذا ولدت أنثى كانت (منيحة) وهكذا، فإذا كان وقفهم معلقا على شفاء مريض أو ورود مسافر أو سلامة غنمهم من الغزو أو المرض أو نحو ذلك فهي باطلة. واما إذا كانت منجزة غير معلقة فالظاهر صحتها إذا أريد بها وقف الشاة على أن تذبح الذكور من نتاجها ونتاج نتاجها وتصرف على الجهة الموقوفة عليها، وتبقى الاناث للانتاج مع استثناء صوفها ولبنها للواقف ومن يتولى شؤون الشاة والنتاج من بعده. مسألة 1483: لا يجوز في الوقف توقيته بمدة، فإذا قال: داري وقف على أولادي سنة أو عشر سنين بطل وقفا، وهل يصح حبسا إذا قصد كونه كذلك أم لا؟ الظاهر هو الصحة. مسألة 1484: إذا وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده صح وقفا ويسمى: (الوقف المنقطع الاخر) فإذا انقرضوا رجع إلى الواقف أو ورثته حين الموت لا حين الانقراض، فإذا مات الواقف عن ولدين ومات أحدهما قبل الانقراض وترك ولدا ثم انقرض الموقوف عليهم كانت العين الموقوفة مشتركة بين العم وابن اخيه. مسألة 1485: لا فرق فيما ذكرناه من صحة الوقف ورجوعه إلى الواقف أو إلى ورثته بين كون الموقوف عليه مما ينقرض غالبا وبين كونه مما لا ينقرض غالبا فاتفق انقراضه. هذا إذا لم يفهم من القرائن ان خصوصية الموقوف عليه ملحوظة بنحو تعدد المطلوب، واما إذا فهم منها ذلك - كما لعله الغالب في الوقف على من لا ينقرض غالبا - بان كان الواقف قد أنشأ التصدق بالعين وانشأ ايضا كونه على نحو خاص بحيث إذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدق فلا اشكال

[ 394 ]

في أنه إذا انقرض الموقوف عليه لم ترجع العين إلى الواقف أو ورثته بل تبقى وقفا وتصرف منافعها في جهة أخرى الاقرب فالاقرب إلى نظر الواقف. مسألة 1486: من الوقف المنقطع الاخر ما إذا كان الوقف مبنيا على الدوام لكن كان وقفا على من يصح الواقف عليه في اوله دون آخره كما إذا وقف على زيد وأولاده وبعد انقراضهم على الكنائس والبيع مثلا فيصح وقفا بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه ويبطل بالنسبة إلى ما لا يصح. مسألة 1487: الوقف المنقطع الاول باطل سواء أكان بجعل الواقف كما إذا أوقفه من أول الشهر القادم أو بحكم الشرع بان وقف اولا على ما لا يصح الوقف عليه ثم على غيره، وان كان الاحوط في الثاني تجديد الوقف عند انقراض الاول. مسألة 1488: إذا وقف عينا على غيره وشرط عودها إليه عند الحاجة ففي صحته قولان والاظهر البطلان. مسألة 1489: يشترط في صحة الوقف التنجيز، فلو علقه على أمر مستقبلي معلوم الحصول أو متوقع الحصول أو أمر حالي محتمل الحصول مع عدم كونه مما تتوقف عليه صحة العقد بطل، فإذا قال: وقفت داري إذا جاء رأس الشهر أو إذا ولد لي ذكر أو أن كان هذا اليوم يوم الجمعة بطل، وإذا علقه على أمر حالي معلوم الحصول أو علقه على أمر مجهول الحصول ولكنه كان تتوقف عليه صحة العقد كما إذا قال زيد: وقفت داري إن كنت زيدا أو وقفت داري ان كانت لي صح. مسألة 1490: إذا قال هذا وقف بعد وفاتي بطل إلا أن يفهم منه عرفا انه أراد الوصية بالوقف فيجب العلم بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده. مسألة 1491: يشترط في صحة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف فإذا وقف على نفسه بطل، وإذا قال: (داري وقف علي وعلى أخي) مثلا

[ 395 ]

على نحو التشريك بطل الوقف في نصف الدار، وإذا كان على نحو الترتيب بأن قصد الوقف على نفسه ثم على غيره كان الوقف من المنقطع الاول فيبطل مطلقا، وإن قصد الوقف على غيره ثم على نفسه بطل بالنسبة إلى نفسه فقط وكان من الوقف المنقطع الاخر، وإن قال: (هي وقف على أخي، ثم على نفسي، ثم على زيد) بطل الوقف بالنسبة إلى نفسه وزيد، وكان من الوقف المنقطع الوسط. مسألة 1492: إذا استثنى في ضمن اجراء الوقف بعض منافع العين الموقوفة لنفسه فالظاهر صحته لانه يعد خارجا عن الوقف لا من الوقف على نفسه ليبطل، فيصح ان يوقف البستان ويستثني السعف وغصون الاشجار واوراقها عند اليبس، أو يستثني مقدار اداء ديونه سواء أكان بنحو التوزيع على السنين كل سنة كذا أو بنحو تقديم اداء الديون على الصرف من مصارف الوقف. مسألة 1493: إذا وقف بستانا على من يتبرع من أولاده - مثلا - باداء ديونه العرفية أو الشرعية من ماله صح، وكذا إذا أوقفها على من يقوم من جيرانه مثلا بالتبرع بأكل ضيوفه أو مؤنة أهله وأولاده حتى في مقدار النفقة الواجبة عليه لهم فإنه يصح الوقف في مثل ذلك. مسألة 1494: إذا وقف عينا على وفاء ديونه الشرعية أو العرفية بعد الموت لم يصح وكذا لو وقفها على اداء العبادات عنه بعد الوفاة. مسألة 1495: يمكن التخلص من اشكال الوقف على النفس بطرق اخرى غير استثناء مقدار من منافع العين الموقوفة لنفسه: منها: ان يملك العين لغيره ثم يقفها الغير على النهج الذي يريد من ادراء مؤنته ووفاء ديونه ونحو ذلك، ويجوز له ان يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك.

[ 396 ]

ومنها: ان يؤجرها مدة ويجعل لنفسه خيار الفسخ وبعد الوقف يفسخ الاجارة فترجع المنفعة إليه لا إلى الموقوف عليهم. مسألة 1496: يجوز انتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل وقف المساجد والوقف على الجهات لعامة، وكذا الوقف على العناوين الكلية إذا كان الواقف داخلا في العنوان أو صار داخلا فيه فيما بعد وكان الوقف عليه من قبيل القسم الاول من الاقسام الثلاثة المذكورة في المسالة (1465) حيث لا تدخل المنافع في ملك الموقوف عليهم اصلا، واما إذا كان من قبيل القسم الثالث حيث تكون المنافع ملكا للموقوف عليهم على سبيل الاشاعة فلا اشكال في عدم جواز اخذه حصة منها، بل يلزم أن يقصد من العنوان المذكور حين العقد من عدا نفسه ويقصد خروجه عنه، واما في القسم الثاني حيث تدخل المنافع في ملك الموقوف عليهم بتمليك المتولي واقباضهم اياها ففي جواز دخول الواقف في العنوان واخذه حصة من المنافع اشكال، لا سيما إذا كان مقتضى الوقف توزيع المنافع على الموقوف عليهم على نحو الاستيعاب. مسألة 1497: إذا تم الوقف كان لازما لا يجوز للواقف الرجوع فيه، وان وقع في مرض الموت لم يجز للورثة رده إلا فيما زاد على الثلث كما تقدم في كتاب الحجر.

[ 397 ]

فصل في شرائط الواقف مسألة 1498: يعتبر في الواقف: البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر عن التصرف في الموقوف لسفه أو فلس، فلا يصح وقف الصبي وان بلغ عشرا أو أذن فيه الولي، ولا وقف المجنون ولا المكره ولا الغافل والساهي ولا المحجور عليه، نعم إذا أوصى الصبي بإن يوقف ملكه بعد وفاته على وجوه الخير أو المبرة لارحامه واقربائه وكان قد بلغ عشرا وعقل نفذت وصيته كما تقدم. مسألة 1499: لا يشترط في الواقف الاسلام، فيصح وقف الكافر إذا كان واجدا لسائر الشرائط على الاقوى.

[ 398 ]

فصل فيما يتعلق بالمتولي والناظر مسألة 1500: يجوز للواقف في وقف غير المسجد أن يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه ما دام الحياة أو إلى مدة مستقلا أو مشتركا مع غيره، وكذا يجوز جعلها للغير كذلك، بل يجوز أن يجعل أمر التولية لنفسه أو لشخص آخر، بان يكون المتولي كل من يعينه نفسه أو ذلك الشخص، بل يجوز أن يجعل التولية لشخص ويجعل أمر تعيين المتولي بعده بيده، وهكذا كل متول يعين المتولي بعده. مسألة 1501: انما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين انشاء الوقف واما بعد تمامه فهو أجنبي عن الوقف، فليس له جعل التولية لاحد ولا عزل من جعله متوليا عن التولية إلا إذا اشترط لنفسه ذلك، بأن جعل التولية لشخص وشرط انه متى أراد أن يعزله عزله، ولو فقد المتولي شرط الواقف كما أذا جعل الولاية للعدل ففسق أو جعلها للارشد فصار غيره أرشد أو نحو ذلك العزل بذلك بلا حاجة إلى عزل. مسألة 1502: يعتبر في متولي الوقف أن تكون له الكفاية على لادارة شؤونه ولو بالاستعانة بالغير، كما يعتبر أن يكون موثوفا به في العمل على وفق ما يقتضيه الوقف، فلا يجوز جعل التولية - خصوصا في الجهات والمصالح العامة - للخائن أو لمن ليس له الكفاية لذلك وان كان بالغا عاقلا غير سفيه، ولو كان غير البالغ واجدا للشرائط جاز جعله متوليا على الاقرب. مسألة 1503: لو جعل التولية لشخص لم يجب عليه القبول، سواء أكان حاضرا في مجلس ايقاع الوقف أم لم يكن حاضرا فيه ثم بلغ إليه الخبر ولو بعد وفاة الواقف ولو جعل التولية لاشخاص على الترتيب وقبل بعضهم

[ 399 ]

لم يجب القبول على المتولين بعده، فمع عدم القبول كان الوقف بلا متول منصوب، ولو قبل التولية فهل يجوز له عزل نفسه بعد ذلك كالوكيل أم لا؟ لا يبعد الجواز وإن كان الاحوط أن لا يعزل نفسه ولو عزل يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم. مسألة 1504: إذا ظهرت خيانة من المتولي للوقف كعدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقررة من الواقف فللحاكم أن يضم إليه من يمنعه عنها وان لم يمكن ذلك عزله ونصب شخصا آخر متوليا له. مسألة 1505: لو شرط التولية لاثنين، فإن فهم من كلامه استقلال كل منهما استقل ولا يلزم عليه مراجعة الاخر، وإذا مات احدهما أو خرج عن الاهلية أنفرد الاخر، وان فهم من كلامه الاجتماع ليس لاحدهما الاستقلال، وكذا لو اطلق ولم تكن قرينة على ارادة الاستقلال، وفي الصورتين الاخيرتين لو مات أحدهما أو خرج عن الاهليه يضم الحاكم إلى الاخر شخصا آخر. مسألة 1506: لو عين الواقف وظيفة المتولي وشغله فهو المتبع، ولو اطلق كانت وظيفته ما هو المتعارف من تعمير الوقف واجارته وتحصيل أجرته وقسمتها على أربابه وأداء خراجه ونحو ذلك، كل ذلك على وجه الاحتياط ومراعاة الصلاح، وليس لاحد مزاحمته في ذلك حتى الموقوف عليهم، ويجوز أن ينصب الواقف متوليا في بعض الامور وآخر في الاخر، كما إذا جعل أمر التعمير وتحصيل المنافع إلى أحد وأمر حفظها وقسمتها على أربابها إلى آخر، أو جعل لواحد أن يكون الوقف بيده ويحفظه وللاخر التصرف، ولو فوض إلى واحد التعمير وتحصيل الفائدة واهمل باقي الجهات من الحفظ والقسمة وغيرهما كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوض إليه بلا متول منصوب فيجري عليه حكمه وسيأتي. مسألة 1507: يجوز أن يجعل الواقف للمتولي مقدارا معينا من ثمرة

[ 400 ]

العين الموقوفة أو منفعتها أو من غيرهما سواء أكان أقل من أجرة المثل أم أكثر أم مساويا، فان لم يجعل له شيئا كانت له أجرة المثل أن كانت لعمله أجرة إلا أن يظهر من القرائن أن الواقف قصد المجانية. مسألة 1508: ليس للمتولي تفويض التولية إلى غيره حتى مع عجزه عن التصدي إلا إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متوليا، نعم يجوز له توكيل الغير فيما كان تصديه من وظيفته إذا لم يشترط عليه المباشرة في. تنفيذه. مسألة 1509: يجوز للواقف أن يجعل ناظرا على المتولي، فان أحرز أن المقصود مجرد اطلاعه على أعماله واشرافه عليها لاجل الاستيثاق فهو مستقل في تصرفاته ولا يعتبر أذن الناظر في صحتها ونفوذها وأنما اللازم عليه اطلاعه، وان أحرز أن المقصود اعمال نظره وتصويبه عمل المتولي لم يجز له التصرف إلا بإذنه وتصويبه، ولو لم يحرز مراده فاللازم مراعاة الامرين. مسألة 1510: ما تقدم في المتولي من عدم أمكان عزله بعد النصب إلا مع الشرط، وجواز جعل شئ له أزاء عمله، وعدم وجوب قبول التولية على المعين لها ونحو ذلك من الاحكام يجري نظيرها على الناظر أيضا. مسألة 1511: إذا لم يجعل الواقف متوليا للوقف ولم يجعل حق نصبه لنفسه أو لغيره فالمال الموقوف ان كان موقوفا على أفراد معينة على نحو التمليك كأولاد الواقف مثلا جاز لهم التصرف في العين المرقوفة بما يتوقف عليه انتفاعهم منها فعلا من دون أخذ أجازة أحد فيما إذا كانوا بالغين عاقلين رشيدين وإن لم يكونوا كذلك كان زمام ذلك بيد وليهم، واما التصرف فيها بما يرجع إلى مصلحة الوقف ومراعاة مصلحة البطون من تعميرها واجارتها على الطبقات اللاحقة فالامر فيه بيد الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله. وإن كان المال موقوفا على جهة عامة أو خاصة أو عنوان كذلك

[ 401 ]

كالاموال الموقوفة على الفقراء أو الخيرات فالمتولي له في حال عدم نصب الواقف أحدا للتوليه وعدم جعل حق النصب لنفسه أو لغيره هو الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله. مسألة 1512: الاوقاف التي تكون توليتها للحاكم ومنصوبة إذا فقدا أو لم يمكن الوصول إليهما تكون توليتها لعدول المؤمنين. مسألة 1513: لا فرق في رجوع الامر إلى الحاكم بين ما إذا لم يعين الواقف متوليا وبين ما إذا عين ولم يكن أهلا لها أو خرج عن الاهلية، فإذا جعل التولية للعادل من أولاده ولم يكن بينهم عادل لو كان ففسق كان كأن لم ينصب وليا. مسألة 1514: لو جعل التولية لعدلين من أولاده مثلا ولم يكن فيهم إلا عدل واحد ضم الحاكم إليه عدلا آخر، وأما لو لم يوجد فيهم عدل أصلا نصب الحاكم عدلين، والظاهر كفاية نصب عدل واحد أيضا إذا كان كافيا للقيام بشؤون الوقف.

[ 402 ]

فصل في شرائط العين الموقوفة مسألة 1515: يعتبر في الموقوف أن يكون عينا خارجية فلا يصح وقف الدين ولا وقف المنفعة غير العينية، فإذا قال: (وقفت ما هو لي في ذمة زيد من فرش أو إناء أو نحوهما)، أو قال: (وقفت منفعة داري) لم يصح، وأما وقف الكلي في المعين كوقف مائة متر مربع مثلا من القطعة المعينة من أرض فالظاهر صحته. مسألة 1516: يعتبر أن تكون العين مملوكة أو بحكمها، فلا يصح وقف الحر والمباحات الاصلية قبل حيازتها، ويجوز وقف ابل الصدقة وغنمها وبقرها من سهم سبيل الله إذا اقتضته المصلحة العامة وكان الواقف هو الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله. مسألة 1517: يعتبر في العين الموقوفة ان لا تكون متعلقة لحق الغير بحيث يمنع من التصرف الناقل أو ما بحكمه فيها، فلا يصح وقف العين المرهونة قبل فكها على الاقوى. مسألة 1518: يعتبر في العين الموقوفة ان تكون مما يمكن الانتفاع بها مدة معتدا بها مع بقائها، فلا يصح وقف الاطعمة والخضر والفواكه ونحوها مما لا نفع فيه إلا بإتلاف عينه ولا وقف الورد والريحان ونحوهما للشم مما لا يبقى إلا لفترة قصيرة، كما يعتبر أن يكون الانتفاع بها محللا، فلا يصح وقف الات اللهو المحرم والات القمار والصلبان ونحوها مما يحرم الانتفاع به، ويعتبر أن تكون المنفعة المقصودة بالوقف محللة فلا يصح وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزها أو بيعها.

[ 403 ]

مسألة 1519: لا يعتبر في صحة الوقف ان تكون العين مما يمكن قبضها حال الوقف، فإذا وقف الجمل الشارد أو الطير في الهواء وتحقق القبض بعده صح الوقف. مسألة 1520: لا إشكال في صحة وقف الثياب والاواني والفرش والدور والبساتين والاراضي والكتب والسلاح والحيوانات إذا كان ينتفع بها في الركوب أو الحمل أو كان لها نماء من اللبن أو الوبر والشعر والصوف أو غير ذلك وكذا غيرها مما له منفعة محللة، ويجوز وقف الدراهم والدنانير إذا كان ينتفع بها في التزيين ونحوه، وأما وقفها لحفظ الاعتبار ففيه إشكال. مسألة 1521: المراد من المنفعة أعم من المنفعة العينية مثل الثمر واللبن ونحوهما والمنفعة الفعلية مثل الركوب والحرث والسكنى وغيرها. مسألة 1522: لا يشترط في العين الموقوفة ان تكون محلا للانتفاع حال الوقف بل يكفي كونها معرضا للانتفاع ولو بعد مدة فيصح وقف الشجرة قبل ان تثمر ووقف الدابة الصغيرة قبل أن تقوى على الركوب أو الحمل عليها.

[ 404 ]

فصل في شرائط الموقوف عليه مسألة 1523: يشترط في الموقوف عليه أمور: الاول: التعيين، فإذا وقف على المردد بين شيئين أو أشياء مثل أحد المسجدين أو أحد المشهدين أو أحد الولدين مثلا لم يصح، نعم إذا وقف على الجامع بين أمرين أو أمور صح. الثاني: وجوده - الوقف الخاص - حال الوقف فلا يصح الوقف على المعدوم حاله سواء أكان موجودا قبل ذلك، كما إذا وقف على زيد الذي مات أو يؤجد بعد الوقف مثل أن يقف على ولده الذي سيولد، وأما إذا كان حملا لم ينفصل حين الوقف ففي بطلان الوقف تأمل، نعم إذا وقف على الحمل أو المعدوم تبعا للموجود بالفعل بان يجعل طبقة ثانية أو مساويا للموجود في الطبقة بحيث لو وجد لشاركه صح كما إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم وهكذا. مسألة 1524: إذا وقف على أولاده الموجودين ثم على من سيوجد على أن يكون بعد وجوده مقدما على الموجودين فالظاهر الصحة. مسألة 1525: إذا وقف على الزائرين أو الحجاج أو عالم البلد أو نحو ذلك من العناوين العامة التي توجد لها أفراد في وقت ولا توجد في وقت آخر صح وإن لم يكن له فرد حين الوقف، فإذا وقف بستانا مثلا على فقراء البلد ولم يكن في زمان الوقف فقير في البلد لكن سيوجد صح الوقف كما انه لو كان موجودا ثم لم يوجد ثم وجد لم يبطل الوقف في فترة عدم وجوده بل هو باق على وقفيته فيحفظ ثمره في زمان عدم وجود الفقير إلى ان يوجد وإن لم

[ 405 ]

يمكن حفظه بعينه بيع وحفظ ثمنه إلى ذلك الزمان. الثالث: ان لا يكون من الجهات المحرمة وما فيه إعانة على المعصية كفعل الزنا وشرب الخمر ونسخ كتب الضلال ونشرها وتدريسها وشراء الات اللهو المحرم ونحو ذلك. مسألة 1526: يجوز وقف المسلم على الكافر في الجهات المحللة. مسألة 1527: إذا وقف على ما لا يصح الوقف عليه وما يصح على نحو التشريك بطل بالنسبة إلى حصة الاول وصح بالنسبة إلى حصة الثاني، وإن كان على نحو الترتيب فإن كان الاول مقدما فالاقوى بطلانه رأسا وإن كان مؤخرا كان من المنقطع الاخر فيصح فيما يصح الوقف عليه ويبطل فيما بعده كما تقدم. مسألة 1528: إذا وقف على ما يصح الوقف عليه ثم على ما لا يصح الوقف عليه ثم على ما يصح الوقف عليه كان من المنقطع الوسط فيصح في الاول ويبطل فيما بعده مطلقا حتى في الاخير.

[ 406 ]

فصل في بيان المراد من بعض عبارات الواقف مسألة 1529: إذا وقف على الفقراء أو فقراء البلد اختص بفقراء ملته ونحلته لو وجدت قرينة على الاختصاص كما لو كان ممن لا يعطف على الفقراء من غير أهل نحلته ومذهبه إما مطلقا أو مع وجود فقير من أهل نحلته، كما لعله السائد في اتباع مختلف الاديان والمذاهب في غالب الازمنة والامكنة، وعليه فلو كان الواقف من المسلمين اختص الوقف بفقراء المسلمين ولو كان من اليهود أو النصارى اختص بفقرائهم وإن كان الواقف من بعض الفرق والمذاهب اختص باهل فرقته ومذهبه. مسألة 1530: إذا وقف على فقراء البلد أو فقراء القرية أو فقراء المحلة فالظاهر منه أنهم مصرف لمنافعه لا أنها ملك لاشخاصهم ليلزم الاستيعاب، وعليه فلا يجب توزيعها على جماعة معتد بها منهم فضلا عن استيعابهم جميعا، نعم لو كانت هناك قرينة على ذلك لزم اتباعها، كما لو كانت منافع الوقف كثيرة والموقوف عليهم قليلون لا سيما مع قلة مصرف كل واحد منهم، فإنه لا بد حينئذ من التوسع في المصرف حسبما تقتضيه القرينة، ولو كانت قرينة على ارادته الاستيعاب والصرف على الجميع حتى الغائبين منهم تعين العمل بموجبها فإن لم يمكن لغيبة بعضهم أو لتفرقهم عزل حصة من لم يتمكن من إيصال حصته إليه إلى زمان التمكن وإذا شك في عددهم اقتصر على الاقل والاحوط التفتيش والفحص.

[ 407 ]

مسألة 1531: إذا قال: (هذا وقف على أولادي، أو ذريتي، أو أصهاري، أو أرحامي، أو تلامذتي، أو مشايخي، أو جيراني) فالظاهر منه العموم فيجب فيه الاستيعاب. مسألة 1532: إذا وقف على المسلمين كان لمن يعتقد الواقف إسلامه، فلا يدخل في الموقوف عليهم من يعتقد الواقف كفره وإن أقر بالشهادتين، ويعم الوقف المسلمين جميعا الذكور والاناث والكبار والصغار والمجانين والسفهاء والعدول والفساق. مسألة 1533: إذا وقف على المؤمنين اختص الوقف بمن كان مؤمنا في اعتقاد الواقف، فإذا كان الواقف اثني عشريا اختص الوقف بالانثى عشرية من الامامية، ولا فرق بين الرجال والنساء والاطفال والمجانين ولا بين العدول والفساق، وكذا إذا وقف الاثنا عشري على الشيعة، واما إذا كان الواقف على الشيعة من بعض الفرق الاخر من الشيعة فقد يقال: ان الظاهر منه العموم لا تباع فرقته وغيرهم ممن يعتقد الخلافة لعلي عليه السلام بلا فصل، ولكن لا كلية له. مسألة 1534: إذا وقف في سبيل الله تعالى أو في وجوه البر فالمراد منه ما يكون قربة وطاعة. مسألة 1535: إذا وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع فيه العرف، وكذا إذا وقف على الاقرب فالاقرب ما لم تقم قرينة على ارادته التريتب وفق طبقات الارث وإلا لزم إتباعها. مسألة 1536: إذا وقف على أولاده اشترك الذكر والانثى والخنثى،

[ 408 ]

نعم إذا كان المفهوم في العرف الخاص لبعض البلاد خصوص الذكر اختص به دون الانثى، وكذا الحال إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده. مسألة 1537: إذا وقف على اخوته اشترك الاخوة للابوين والاخوة للاب فقط والاخوة للام فقط بالسوية، وكذا إذا وقف على أجداده اشترك الاجداد لابيه والاجداد لامه، وكذا إذا وقف على الاعمام أو الاخوال فإنه يعم الاعمام للابوين وللاب وللام وكذلك الاخوال ولا يشمل الوقف على الاخوة أولادهم ولا الاخوات ولا الوقف على الاعمام والاخوال أعمام الاب والام وأخوالهما والعمات مطلقا والخالات كذلك. مسألة 1538: إذا وقف على أبنائه لم تدخل البنات، وإذا وقف على ذريته دخل الذكر والانثى والصلبي وغيره. مسألة 1539: إذا قال: (هذا وقف على أولادي ما تعاقبوا وتناسلوا) فالظاهر منه التشريك، وإذا قال: (هذا وقف على أولادي الاعلى فالاعلى) فالظاهر منه الترتيب، وإذا قال: (هذا وقف على أولادي نسلا بعد نسل، أو طبقة بعد طبقة، أو طبقة فطبقة) ففي كونه للترتيب أو للتشريك قولان ولعل الاول أظهر. مسألة 1540: إذا كان الوقف ترتيبا كانت الكيفية تابعة لجعل الواقف، فتارة يجعل الترتيب بين الطبقة السابقة واللاحقة ويراعي الاقرب فالاقرب إلى الواقف، فلا يشارك الولد اباه ولا ابن الاخ عمه وعمته ولا أبن الاخت خاله وخالته، وأخرى يجعل الترتيب بين خصوص الاباء من كل طبقة وابنائهم، فإذا توفي الاباء شارك الاولاد أعمامهم مثلا، ويمكن أن يجعل الترتيب على نحو آخر ويتبع، فان الوقوف على حسب ما يقفها اهلها. مسألة 1541: لو قال: (وقفت على أولادي طبقة بعد طبقة وإذا مات أحدهم وكان له ولد فنصيبه لولده) فلو مات أحدهم وله ولد يكون نصيبه لولده، ولو تعدد الولد يقسم النصيب بينهم على الرؤوس، وإذا مات من لا ولد له فنصيبه لمن كان في طبقته ولا يشاركهم الولد الذي أخذ نصيب والده.

[ 409 ]

مسألة 1542: إذا تردد الموقوف عليه بين عنوانين أو شخصين فإن تصادق العنوانان في مورد أو أمكن التصالح بين الشخصين على شئ فهو وإلا اقرع بينهما، وإذا شك في الوقف أنه ترتيبي أو تشريكي فإن كان هناك اطلاق في عبارة الواقف كان مقتضاه التشريك وإن لم يكن فيها اطلاق اعطي أهل المرتبة المحتملة التقدم حصتهم، وأما الحصة المرددة فإن امكن التصالح بينهم وبين من بعدهم بشأنها فهو والا اقرع بينهما فتعطى من خرجت القرعة باسمه. مسألة 1543: إذا وقف على العلماء فالظاهر منه - بحسب الغالب - علماء الشريعة فلا يشمل علماء الطب والنجوم والهندسة والجغرافيا ونحوهم. وإذا وقف على أهل بلد اختص بالمواطنين والمجاورين منهم ولا يشمل المسافرين وان نووا إقامة مدة فيه. مسألة 1544: إذا وقف على مسجد أو مشهد صرف نماؤه في مصالحة من تعمير وفرش وإنارة وكنس ونحو ذلك من مصالحة، وفي جواز أعطاء شئ من النماء لامام الجماعة اشكال إلا أن تكون هناك قرينة على ارادة ما يشمل ذلك فيعطي منه حينئذ. مسألة 1545: إذا وقف على الحسين عليه السلام صرف في أقامة عزائه من اجرة القارئ وما يتعارف صرفه في المجلس للمستمعين من طعام أو غيره، والاحوط الاولى أهداء ثواب ذلك إليه عليه السلام، ولا فرق بين اقامة مجلس للعزاء وان يعطي الذاكر لعزائه عليه السلام في المسجد أو الحرم أو الصحن أو غير ذلك، هذا مع انصراف الوقف عليه عليه السلام إلى اقامة عزائه، وإلا جرى عليه ما سيأتي في الوقف على النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام.

[ 410 ]

مسألة 1546: إذا وقف على ان يصرف على ميت أو أموات صرف في مصالحهم الاخروية من الصدقات عنهم وفعل الخيرات لهم، وإذا احتمل اشتغال ذمتهم بالديون العرفية أو الشرعية صرف أيضا في افراغ ذمتهم. مسألة 1547: إذا وقف على النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام صرف في إحياء ذكرهم واعلاء شأنهم كإقامة المجالس لذكر فضائلهم ومناقبهم ووفياتهم وبيان ظلاماتهم ونحو ذلك مما يوجب التبصر بمقامهم الرفيع، والاحوط الاولى اهداء ثواب ذلك إليهم عليهم السلام، ولا فرق بين أمام العصر عجل الله فرجه الشريف وآبائه الطاهرين. مسألة 1548: إذا وقف على أولاده فالظاهر العموم لاولاد أولاده، وأولادهم وإن سفلوا. مسألة 1549: إذا قال: (هذا وقف على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد ولادي فهو على الفقراء) فالاقوى أنه وقف على أولاده الصلبيين وغيرهم على التشريك، وكذا إذا قال: (هذا وقف على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فهو على الفقراء). مسألة 1550: إذا قال (هذه الدار وقف على أولادي) جاز لهم الانتفاع منها بغير السكن فيها كأن يؤجروها ويقسموا بينهم ما يحصلون من الاجرة، وإن قال: (هذه الدار وقف على أولادي ليسكنوا فيها) لم يجز لهم أن يؤجروها ويقتسموا الاجرة، بل لكل منهم حق الانتفاع منها بالسكنى فقط، فمن لم يرد السكنى فلا شئ له، وإن اراده الجميع فإن اتسعت لذلك سكنوا جميعا وإن تشاحوا في تعيين المسكن لكل واحد فالمرجع نظر المتولي ومع عدمه أو توقفه لفقدان المرجح فالمرجع القرعة، وإن امتنع بعضهم عن السكنى حينئذ جاز للباقين الاستقلال فيها وليس عليه شئ لصاحبهم، وإن لم تتسع لسكني الجميع اقتسموها بينهم يوما فيوما أو شهرا فشهرا أو سنة فسنة

[ 411 ]

وإن اختلفوا في ذلك وتشاحوا فالحكم كما سبق وليس لبعضهم ترك السكنى والمطالبة بالاجرة حينئذ بالنسبة إلى حصته. مسألة 1551: إذا قال: (هذا وقف على الذكور من أولادي، أو ذكور أولادي نسلا بعد نسل، أو طبقة بعد طبقة) أختص بالذكور من الذكور ولا يشمل الذكور من الاناث. مسألة 1552: إذا قال: (هذا وقف على اخوتي نسلا بعد نسل) فالظاهر العموم لاولادهم الذكور والاناث. مسألة 1553: إذا قال: (هذا وقف على أولادي ثم أولاد أولادي) كان الترتيب بين أولاده الصلبيين وأولادهم ولا يكون بين أولاد أولاده وأولادهم ترتيب بل الحكم بينهم على نحو التشريك. مسألة 1554: إذا وقف على زيد والفقراء فالظاهر التنصيف وكذا إذا قال: (هذا وقف على زيد وأولاد عمرو) أو قال: (هذا وقف على أولاد زيد وأولاد عمرو) أو قال: (هذا وقف على العلماء والفقراء). مسألة 1555: إذا وقف على الزوار فالظاهر الاختصاص بغير أهل المشهد ممن يأتي من الخارج للزيارة، وفي كونه كذلك إذا قال: (هذا وقف على من يزور المشهد) اشكال. مسألة 1556: لو وقف على المشتغلين في النجف مثلا من أهل بلد آخر كلبنان لم يختص بمن هاجر من ذلك البلد إلى النجف للاشتغال بل يعم أولاد المهاجرين ممن ولدوا في النجف وصاروا مشتغلين فيها، وهل يعم المشتغل الذي جعله وطنا له معرضا عن بلده الاول أم لا؟ الاظهر الشمول مع صدق نسبته إليه عرفا.

[ 412 ]

فصل في بعض أحكام الوقف مسألة 1557: إذا تم الوقف لا يجوز للواقف ولا لغيره التبديل والتغيير في الموقوف عليه بنقله منهم إلى غيرهم وأخراج بعضهم منه وأدخال اجنبي عنهم معهم إذا لم يشترط ذلك، واما إذا اشترط ادخال من شاء معهم فالظاهر صحته وحينئذ إذا أدخل غيرهم معهم نفذ وإذا لم يدخل أحدا إلى أن مات بقي الوقف على حاله الاولى، وإذا اشترط إخراج بعضهم فالظاهر صحته إيضا. مسألة 1558: إذا اشترط الواقف شرطا الواقف شرطا في الموقوف عليه كما إذا وقف المدرسة على الطلبة العدول أو المجتهدين ففقد الشرط خرج عن الوقف، وإذا أشترط عليه شرطا كما إذا وقف على الطلبة واشترط عليهم التهجد في الليل فالظاهر أن مرجعه إلى ذلك أيضا، فلو ترك التهجد خرج عن الوقف لا أنه يجب عليه التهجد تكليفا بحيث لو تركه بقى مشمولا للوقف وإن كان عاصيا. مسألة 1559: إذا احتاجت الاملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لاجل بقائها وحصول النماء منها فإن عين الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه وإلا صرف من نمائها وجوبا مقدما على حق الموقوف عليهم، وإذا احتاج إلى التعمير أو الترميم بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة فالظاهر وجوبه وإن أدى إلى حرمان البطن السابق. مسألة 1560: إذا أحتاج الوقف إلى التعمير أو الترميم ولم يكن وجه يصرف

[ 413 ]

فيه يجوز للمتولي أن يقترض له بما هو متول عليه فلا يكون مدينا بشخصه بل بماله من الولاية على الوقف، فيؤدي دينه - هذا - مما يرجع إلى الوقف كمنافعه أو منافع موقوفاته لا من أمواله الخاصة، ولو صرف من ماله في تعميره بقصد الاستيفاء مما ذكر جاز له ذلك فان مرجعه إلى ما تقدم. مسألة 1561: الثمر الموجود على النخل أو الشجر حين إجراء الوقف باق على ملك مالكها ولا يكون للموقوف عليه، وكذا الحمل الموجود حين وقف الدابة واللبن والصوف الموجودان حين وقف الشاة، وكذا ما يتجدد من الثمر أو الحمل أو اللبن أو الصوف ونحوها بعد انشاء الوقف وقبل القبض فيما يعتبر القبض في صحته، نعم إذا اكتمل نمو الثمرة أو نحوها بعد تحقق الوقف فالظاهر أن الموقوف عليهم يشاركون الواقف فيها بالنسبة ما لم تكن قرينة على استثناء ذلك عن منافع العين الموقوفة. مسألة 1562: إذا جهل الموقوف عليه فان كانت الشبهة غير محصورة فالاظهر جواز صرفه في وجه من وجوه البر، والاحوط لزوما ان لا يكون المصرف خارجا عن اطراف الشبهة، بل وإن لا يكون احتمال كونه مصرفا اضعف من غيره، وأما إذا كانت الشبهة محصورة فان كانت اطرافها عناوين متصادقة في الجملة تعين صرف المال في المجمع كما إذا لم يدر أن الوقف وقف على العلماء مطلقا أو على خصوص العدول منهم أو لم يدر أنه وقف على العلماء أو الفقراء فانه يصرف في الصورة الاولى على العلماء العدول وفي الصورة الثانية على العلماء الفقراء. وإن كانت المحتملات متباينة كما إذا لم يدر ان الوقف وقف على المسجد الفلاني أو على المسجد الاخر أو أنه وقف لزيد وأولاده الذكور نسلا بعد نسل أو لعمرو كذلك فالاقرب الرجوع إلى القرعة ويراعي في عدد السهام درجة الاحتمال - قوة وضعفا - في جميع الاطراف.

[ 414 ]

هذا كله فيما إذا لم يعتبر في المصرف التوزيع على نحو الاستيعاب وإلا اختلف الحال فيه عما ذكر في الجملة، ففي موارد العناوين المتصادقة لا بد من الرجوع إلى القرعة في غير مورد الاجتماع، وأيضا لو كان الوقف على نحو يوجب ملكية المنافع فالمرجع فيه عند التردد في الشبهة المحصورة هو القرعة وفي غير المحصورة يعامل مع النماء معاملة مجهول المالك فيتصدق به، ولا بد أن يكون التصدق على المستحقين من اطراف الشبهة ولا يجوز التصدق على الخارج عنهم مع تيسر التصدق عليهم. مسألة 1563: إذا اجر البطن الاول من الموقوف عليهم العين الموقوفة في الوقف الترتيبي وانقرضوا قبل إنقضاء مدة الاجارة لم تصح الاجارة بالنسبة إلى بقية المدة وكذا الحكم في الوقف التشريكي إذا ولد في أثناء المدة من يشارك الموقوف عليه المؤجر فإنه لا تصح الاجارة بالنسبة إلى حصته، والظاهر صحتها بالاجازة من البطن الثاني في الصورة الاولى ومن الشريك في الصورة الثانية فيكون للمجيز حصته من الاجرة ولا يحتاج إلى تجديد الاجارة وإن كان أحوط. نعم إذا كانت الاجارة من الولي لمصلحة الوقف صحت ونفذت وكذا إذا كانت لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك فإنها تصح ويكون للبطون اللاحقة حصتهم من الاجرة. مسألة 1564: إذا كانت للعين الموقوفة منافع مختلفة وثمرات متنوعة كان الجميع للموقوف عليه مع اطلاق الوقف فإذا وقف الشجر أو النخل كانت ثمرتهما ومنفعة الاستظلال بهما والسعف والاغصان والاوراق اليابسة وإكمام الطلع والفسيل ونحوها مما هو مبني على الانفصال للموقوف عليه ولا يجوز للمالك ولا لغيره التصرف فيها إلا على الوجه الذي اشترطه الواقف. مسألة 1565: الفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما واستطال حتى صار نخلا أو قلع من موضعه وغرس في موضع آخر فنما حتى صار مثمرا لا يكون

[ 415 ]

وقفا بل هو من نماء الوقف فيجوز بيعه وصرفه في الموقوف عليه، وكذا إذا قطع بعض الاغصان الزائدة للاصلاح وغرس فصار شجرة فإنه لا يكون وقفا بل يجري عليه حكم نماء الوقف من جواز بيعه وصرف ثمنه في مصرف الوقف. مسألة 1566: إذا خرب المسجد لم تخرج العرصة عن الوقفية فلا يجوز بيعها وإن تعذر تعميره، وكذا إذا خربت القرية التي هو فيها حتى بطل الانتفاع به إلى الابد. مسألة 1567: كما لا يجوز بيع عرصة المسجد بعد خرابه كذلك لا يجوز اجارتها، ولو غصبها غاصب واستوفى منها منافع أخرى - كما إذا جعلها مسكنا أو محرزا - لم يكن علية أجرة المثل وإن كان آثما، نعم لو تلف بعض موقوفاته تحت يده أو اتلفه شخص فالظاهر ضمانه فيؤخذ منه البدل من المثل أو القيمة ويصرف على مسجد آخر. مسألة 1568: ما يوقف على المساجد والمشاهد ونحوهما من آلات الانارة والتكييف والفرش وشبهها ما دام يمكن الانتفاع بها باقية على حالها لا يجوز بيعها، فان امكن الانتفاع بها في المحل الذي أعدت له ولو بغير ذلك الانتفاع الذي اعدت له بقيت على حالها في ذلك المحل، فالفرش المتعلق بمسجد أو مشهد إذا أمكن الانتفاع به في ذلك المحل بقي على حاله فيه، ولو فرض استغناء المحل عن الافتراش بالمرة لكن يحتاج إلى ستر يقي أهله من الحر أو البرد تجعل سترا لذلك المحل، ولو فرض استغناء المحل عنها بالمرة بحيث لا يترتب على امساكه وابقائه فيه إلا الضياع والتلف يجعل في محل آخر مماثل له، بأن يجعل ما للمسجد لمسجد آخر وما للمشهد لمشهد آخر، فان لم يكن المماثل أو استغنى عنها بالمرة جعل في المصالح العامة. هذا إذا أمكن الانتفاع به باقيا على حاله، وأما لو فرض أنه لا يمكن الانتفاع به إلا ببيعه وكان بحيث لو بقي على حاله ضاع وتلف بيع وصرف ثمنه في ذلك المحل أن أحتاج إليه وإلا ففي المماثل ثم المصالح العامة حسبما مر.

[ 416 ]

مسألة 1569: غير المسجد من الاعيان الموقوفة مثل البستان والدار لا تخرج عن وصفها وقفا بمجرد الخراب الموجب لزوال العنوان، نعم إذا كانت الوقفية قائمة بعنوان كوقف البستان ما دامت كذلك بطلت الوقفية بذهاب العنوان وترجع ملكا للواقف ومنه إلى ورثته حين موته، وهذا بخلاف ما إذا لوحظ في الوقف كل من العين والعنوان فإنه إذا زال العنوان فإن امكن تعمير العين الموقوفة وأعادة العنوان من دون حاجة إلى بيع بعضها كأن تؤجر لمدة معينة ولو كانت طويلة نسبيا ويصرف بدل الايجار على تعميرها أو يصالح شخص على أعادة تعميرها على أن تكون له منافعها لفترة معينة لزم وتعين، وإن توقف أعادة عنوانها على بيع بعضها ليعمر الباقي فالاحوط تعينه إيضا، وإن تعذر إعادة العنوان إليها مطلقا وأمكن استنماء عرصتها بوجه آخر فالاظهر تعينه، وإن لم يمكن بيعت والاحوط حينئذ ان يشتري بثمنها ملك آخر ويوقف على نهج وقف الاول بل الاحوط ان يكون الوقف الجديد معنونا بعنوان الوقف الاول مع الامكان وإلا الاقرب فالاقرب إليه، وإن تعذر هذا أيضا صرف ثمنها على الجهة الموقوفة عليها. مسألة 1570: إذا خرب الوقف ولم تبطل منفعته بل بقيت له منفعة معتد بها قليلة أو كثيرة فإن أمكن تجديده وان كان بإجارته مدة وصرف الاجارة في العمارة وجب ذلك وإن لم يمكن فالظاهر بقاء الوقفية بحالها وتصرف منافعه في الجهة الموقوف عليها. مسألة 1571: إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجد أو مدرسة أو حسينية فخربت وصارت شارعا أو نحوه فإن كانت خصوصية الموقوف عليه ملحوظة على نحو تعدد المطلوب - كما لعله الغالب -

[ 417 ]

صرف نماء الوقف على مسجد أو حسينية أو مدرسة أخرى ان أمكن وإلا ففي وجوه البر الاقرب فالاقرب إلى نظر الواقف، وان كانت الخصوصية ملحوظة على نحو وحدة المطلوب بطل الوقف ورجع إلى الواقف أو إلى ورثته. هذا إذا بطل رسمها ولم ترج اعادته واما مع رجاء اعادته في المستقبل المنظور فاللازم تجميع عوائد الوقف وادخارها لذلك، نعم إذا انقطع الرجاء عمل في هذه العوائد بما تقدم من الصورة السابقة. مسألة 1572: إذا تعذر الانتفاع بالعين الموقوفة لانتفاء الجهة الموقوف عليها وكانت خصوصيتها ملحوظة على نحو تعدد المطلوب صرفت منافعها فيما هو الاقرب فالاقرب إلى نظر الواقف، فإذا كان الوقف وقفا على إقامة عزاء الحسين عليه السلام في بلد خاص بنحو معين ولم يمكن ذلك صرفت منافعه في اقامة عزائه عليه السلام في ذلك البلد بنحو آخر، وإن لم يمكن ذلك أيضا صرفت منافعه في إقامة عزائه عليه السلام بذلك النحو في بلد آخر. مسألة 1573: إذا تعذر الانتفاع بالوقف لانقراض الموقوف عليه تبطل وقفيته ويرجع ملكا للواقف فان لم يكن موجودا كان لورثته على ما تقدم في المسالة (1484). مسألة 1574: يجوز وقف البستان واستثناء نخلة منها ويجوز له حينئذ الدخول إليها بمقدار الحاجة كما ان له ابقاءها مجانا وليس للموقوف عليهم قلعها، وإذا انقلعت لم يبق له حق في الارض فلا يجوز له غرس نخلة أخرى مكانها، وكذا يجوز في وقف الدار استثناء غرفة منها ولكن إذا خربت بقيت له الارض لان الارض جزء الغرفة. مسألة 1575: إذا كانت العين مشتركة بين الوقف والملك الطلق

[ 418 ]

جازت قسمتها بتمييز الوقف عن الملك الطلق ويتولى القسمة المالك للطلق ومتولي الوقف، بل الاقوى جواز القمسة إذا تعدد الواقف والموقوف عليه كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين فوقف كل منهما نصفه المشاع على أولاده، وكذا إذا اتحد الواقف مع تعدد الموقوف عليه كما إذا وقف مالك الدار نصفها على مسجد ونصفها الاخر على مسجد آخر، واما إذا اتحد الواقف والموقوف عليه فالظاهر عدم جواز القمسة إلا مع اشتراطها من قبل الواقف عند وقوع التشاح بين الموقوف عليهم أو مطلقا، نعم يجوز تقسيمه بمعنى تخصيص انتفاع كل قسم منه ببعض الموقوف عليهم ما لم يكن ذلك منافيا لشرط الواقف، فإذا وقف ارضا زراعية مثلا على أولاده وكانوا أربعة جاز لهم اقتسامها ارباعا لينتفع كل قسم منها، فإذا صار له ولد آخر بطلت القسمة وجاز اقتسامها أخماسا، فإذا مات اثنان منهم بطلت القمسة وجاز اقتسامها اثلاثا وهكذا. مسألة 1576: لا يجوز تغير عنوان العين الموقوفة إذا كان ظاهر الوقف إرادة بقاء عنوانها سواء فهم ذلك من كيفيقته كما إذا وقف داره على السكنى فلا يجوز تغييرها إلى الدكاكين أم فهم من قرينة خارجية، بل إذا احتمل ذلك ولم يكن اطلاق في انشاء الوقف لم يجز ذلك، نعم إذا كان اطلاق في انشاء الوقف جاز للولي التغيير فيبدل الدار إلى دكاكين والدكاكين إلى دار وهكذا، وقد يعلم من القرينة إرادة بقاء العنوان ما دام له دخل في كثرة المنفعة فيحنئذ لا يجوز التغيير ما دام الحال كذلك، فإذا قلت المنفعة جاز التغيير. مسألة 1577: النخلة الموقوفة للانتفاع بثمرها إذا انقلعت لعاصفة أو نحوها بيعت واشترى بثمنها فسيل أو نخلة أخرى - ان أمكن - وتوقف على نهج وقف الاولى، وإن لم يمكن صرف ثمنها على الجهة الموقوفة عليها. نعم إذا كانت النخلة المقاوعة في ضمن بستان موقوف فالظاهر ان حكمها

[ 419 ]

حينئذ حكم الكرب والاغصان الزائدة فتصرف على الجهة الموقوفة عليها عينا أو قيمة إلا مع حاجة البستان إلى ثمنها فتباع وتصرف عليه. مسألة 1578: الاموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء عليه السلام من صنف خاص لاقامه مأتمهم أو من أهل بلدة لاقامة مأتم فيها أو للانصار الذين يذهبون في زيارة الاربعين إلى (كربلاء) الظاهر أنها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معينة وليست باقية على ملك مالكها ولا يجوز لمالكها الرجوع فيها، وإذا مات قبل صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها، وكذا إذا أفلس لا يجوز لغرمائه المطالبة بها، وإذا تعذر صرفها في الجهة المعينة فالاحوط صرفها فيما هو الاقرب فالاقرب إلى الجهة الخاصة، نعم إذا كان الدافع للمال يرى أن الاخذ للمال بمنزلة الوكيل عنه لم يخرج حينئذ عن ملك الدافع وجاز له ولورثته ولغرمائه المطالبة به بل يجب ارجاعه إليه أو إلى وارثه مع المطالبة وإلى غرمائه عند تفليسه، وإذا تعذر صرفه في الجهة الخاصة واحتمل عدم رضاه بصرفه في غيرها وجبت مراجعته في ذلك. مسألة 1579: لا يجوز بيع العين الموقوفة إلا في موارد ذكرناها في كتاب البيع. مسألة 1580: إذا كان غرض الواقف من الوقف حصول شئ فبان عدم حصوله يكون ذلك موجبا لبطلان الوقف، فإذا علم ان غرض الواقف من الوقف على أولاده أن يستعينوا به على طلب العلم أو الاقامة بالمشهد الفلاني أو نحو ذلك فلم يترتب الغرض المذكور عليه لم يكن ذلك موجبا لبطلان الوقف وهكذا الحال في جميع الاغراض والدواعي التي تدعو إلى إيقاع المعاملات أو الايقاعات، فإذا كان غرض المشتري الربح فلم يربح لم يكن ذلك موجبا لبطلان الشراء أو التسلط على الفسخ.

[ 420 ]

مسألة 1581: الشرائط التي يشترطها الواقف تصح ويجب العمل عليها إذا كانت مشروعة، فإذا اشترط أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو لا يؤجر على غير أهل العلم لا تصح إجارته لاكثر من سنة ولا على غير أهل العلم. مسألة 1582: تثبت الوقفية بالعلم والاطمئنان الحاصلين من المناشئ العقلائية - ومنها الشياع - وبالبينة الشرعية وبإقرار ذي اليد وان لم تكن اليد مستقلة كما إذا كانت دار في يد جماعة فأخبر بعضهم بإنها وقف فإنه يحكم بوقفية الحصة التي تقتضي اليد ملكيته لها لولا الاقرار وان لم يعترف غيره بها. مسألة 1583: إذا أقر بالوقف ثم ادعى ان اقراره كان لمصلحة تسمع منه لكن يحتاج إلى الاثبات، بخلاف ما إذا أوقع العقد وحصل القبض في موضع الحاجة إليه ثم ادعى انه لم يكن قاصدا فانه لا تسمع منه اصلا، كما هو الحال في جميع العقود والايقاعات. مسألة 1584: إذا كان كتاب أو مصحف وقد كتب عليه انه وقف فإن احتف بقرائن تورث الاطمينان بصحة الكتابة كختم مكتبة معروفة أو عالم مشهور حكم يوقفيته، وكذا إذا أحرز انه كان تحت يد الكاتب واستيلائه حين الكتابة فإنه يحكم بوفقيته أخذا باقراره على نفسه. ولو ادعى بعد ذلك ان تلك الكتابة كانت لمصلحة فعلية اثباتها بالبينة إلا ان يحصل الوثوق بصدقة. مسألة 1585: إذا وجدت ورقة في تركة الميت قد كتب عليها ان بعض ما تركه وقف فان كان على نحو يعد اعترافا منه بوقفيته، كما إذا كانت مذيلة بتوقيعه أو ختمه أو بصمة يده ولم يحرز فقدانه لبعض شرائط نفوذ الاقرار حين صدوره منه حكم بوقفية ذلك الشئ وإلا لم يحكم بها وإن كانت الورقة بخطه. مسألة 1586: لا فرق في حجية اخبار ذي اليد بين ان يكون اخبارا

[ 421 ]

باصل الوقف وان يكون اخبارا بكيفيته من كونه ترتيبا أو تشريكيا وكونه على الذكور فقط أو على الذكور والاناث وانه على نحو التساوي أو على نحو الاختلاف، كما انه لا فرق في الاخبار بين أن يكون بالقول وأن يكون بالفعل كما إذا كان يتصرف فيه على نحو الوقف أو يتصرف فيه على نحو الوقف الترتيبي أو التشريكي أو للذكور والاناث أو للذكور دون الاناث وهكذا، فإن تصرفه إذا كان ظاهرا في الاخبار عن حاله كان حجة كخبره القولي. مسألة 1587: إذا كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية لكن علم انه قد كان في السابق وقفا لم ينتزع من يده بمجرد ذلك ما لم يثبت وقفيته فعلا، وكذا لو ادعى احد انه قد وقف على آبائه نسلا بعد نسل واثبت ذلك من دون ان يثبت كونه وقفا فعلا، نعم لو أقر ذو اليد في مقابل خصمه بانه قد كان وقفا إلا انه قد حصل المسوغ للبيع وقد اشتراه سقط حكم يده وينتزع منه ويلزم باثبات الامرين: وجود المسوغ للبيع، ووقوع الشراء. مسألة 1588: إذا أراد المتولي - مثلا - بيع العين الموقوفة بدعوى وجود المسوغ للبيع لم يجز الشراء منه إلا بعد التثبت من وجوده، واما لو بيعت العين الموقوفة ثم حدث شك للمشتري أو لطرف ثالث في وجود المسوغ للبيع في حينه فالظاهر البناء على صحته، نعم إذا تنازع المتولي والموقوف عليه مثلا في وجود المسوغ وعدمه فرفعوا أمرهم إلى الحاكم الشرعي فحكم بعدم ثبوته وبطلان البيع لزم ترتيب آثاره.

[ 422 ]

الحاق فيه بابان الباب الاول في الحبس واخواته مسألة 1589: يجوز للمالك ان يحبس ملكه على جهة معينة يجوز الوقف عليها على ان يصرف نماؤه فيها ولا يخرج بذلك عن ملكه، فإن كان حبسه دائميا أو مطلقا منزلا على الدوام لزم ولم يجز له الرجوع فيه ما دامت العين باقية ولها نماء - معتد به - يمكن صرفه على الجهة المحبوس عليها، وإن كان مقيدا بمدة معينة لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدة، وإذا انتهت المدة انتهى التحبيس، فإذا قال: (فرسي محبس على نقل الحجاج، أو عبدي محبس على خدمة العلماء) لزم ما دامت العين باقية - على ما نقدم - وإذا جعل المدة عشر سنين مثلا لزم في العشر وانتهى بانقضائها. مسألة 1590: إذا حبس ملكه على شخص فإن عين مدة كعشر سنين أو مدة حياة ذلك الشخص لزم الحبس في تلك المدة، وبعدها يرجع إلى الحابس وإذا مات الحابس قبل انقضاء المدة بقي الحبس على حاله إلى ان تنتهي المدة فيرجع إلى ورثته، وإذا حبس عليه مدة حياة نفسه - يعني الحابس - لم يجز له الرجوع ما دام حيا فإذا مات رجع إلى ورثته، وإذا حبسه على شخص ولم يذكر مدة معينه ولا مدة حياة نفسه ولا حياة المحبس عليه ففي لزومه إلى موت الحابس وبعد موته يرجع إلى ورثته وجوازه فيجوز له الرجوع فيه متى شاء قولان أقربهما الاول. مسألة 1591: لا يبعد اعتبار القبول والقبض في الحبس على الشخص وعدم اعتبارهما في الحبس على الصرف في جهة معينة.

[ 423 ]

مسألة 1592: الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع فيكون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس، ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو لا تجوز لهم مزاحمته في الانتفاع بالعين مدة التحبيس بأن يعطيهم مالا على أن لا ينتفعوا بالعين، اما المصالحة معهم على اسقاط حق الانتفاع بها أو المعاوضة على حق الانتفاع بها ففيه اشكال. مسألة 1593: يلحق بالحبس السكنى والعمرى والرقبى والاولى تختص بالمسكن والاخيرتان تجريان فيه وفي غيره من العقار والحيوانات والاثاث ونحوها مما لا يتحقق فيه الاسكان، فإن كان المجعول الاسكان قيل له: (سكنى) فإن قيد بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضا: (عمرى) وإن قيده بمدة معينة قيل له: (رقبى)، وإذا كان المجعول غير الاسكان كما في الاثاث ونحوه مما لا يتحقق فيه السكنى لا يقال له: (سكنى) بل قيل: (عمرى) إن قيد بعمر أحدهما و (رقبى) إن قيد بمدة معينة. مسألة 1594: الظاهر ان الثلاثة من العقود فتحتاج إلى ايجاب وقبول ويعتبر فيها ما يعتبر في سائر العقود، كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيرها، وقد تقدم ذلك في كتاب البيع، ويعتبر فيها أيضا القبض فلو لم يتحقق حتى مات المالك بطلت كالوقف. مسألة 1595: إذا أسكنه مدة معينة كعشر سنين أو مدة عمر المالك أو مدة عمر الساكن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدة فإن انقضت المدة في الصور الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته. مسألة 1596: إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك) لم يجز له الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن موجودا أو عقبه فإذا انقرض هو وعقبه رجعت الدار إلى المالك.

[ 424 ]

مسألة 1597: إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار مدة عمري) فمات الساكن في حال حياة المالك فإن كان المقصود جعل حق السكنى له بنفسه وتوابعه كما يقتضيه اطلاق السكنى انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته على اشكال، وإن كان المقصود جعل حق السكنى له مطلقا انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حيا، فإذا مات انتقلت من ورثة الساكن إلى ورثة المالك، وكذا الحكم لو عين مدة معينة فمات الساكن في اثنائها. مسألة 1598: إذا جعل السكنى له مدة حياته كما إذا قال له: (اسكنتك هذه الدار مدة حياتك) فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن بل تبقى السكنى على حالها إلى ان يموت الساكن. مسألة 1599: إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدة ولا عمر أحدهما صح، ولزم بالقبض، ووجب على المالك اسكانه ولو لفترة قصيرة لا يكون الاطلاق منصرفا عنها، وجاز له الرجوع بعد ذلك أي وقت شاء، ولا يجري ذلك في الرقبى والعمرى لاختصاص الاولى بالمدة المعينة والثانية بمدة عمر أحدهما والمفروض انتفاء ذلك كله. مسألة 1600: اطلاق السكنى كما تقدم يقتضي ان يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه وضيوفه بل سيارته ان كان فيها موضع معد لذلك وله اقتناء ما جرت العادة فيه لمثله من غلة وأوان وأمتعة والمدار على ما جرت به العادة من توابعه، وليس له اجارتها ولا اعارتها لغيره فلو آجره ففي صحة الاجازة بإجازة المالك وكون الاجرة له حينئذ إشكال، نعم إذا فهم من المالك جعل حق السكنى له الشاملة لسكني غيره جاز له نقل حقه إلى غيره بصلح أو نحوه كما تجوز له اعارتها للغير.

[ 425 ]

الباب الثاني في الصدقة وهي مما تواترت الروايات في الحث عليها والترغيب فيها وقد روي انها دواء المريض، وبها يدفع البلاء وقد أبرم أبراما، وبها يستنزل الرزق، وانها تقع في يد الرب قبل ان تقع في يد العبد، وانها تخلف البركة، وبها يقضي الدين، وأنها تزيد في المال، وانها تدفع ميتة السوء والداء والداهية والحرق والغرق والجذام والجنون إلى ان عد سبعين بابا من السوء، ويستحب التبكير بها فإنه يدفع شر ذلك اليوم وفي اول الليل فانه يدفع شر الليل. مسألة 1601: المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الايجاب والقبول ولكن الاظهر اختلاف حكمها من هذه الجهة باختلاف مواردها فإن كانت على نحو التمليك احتاج إلى إيجاب وقبول، وإن كانت بالابراء كفى الايجاب بمثل ابرأت ذمتك، وإن كان بالبذل كفى الاذن في التصرف وهكذا. مسألة 1602: المشهور اعتبار القبض فيها مطلقا ولكن الظاهر انه لا يعتبر فيها كلية وانما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليها مما يتوقف على القبض، فإذا كان التصدق بالهبة أو بالوقف الخاص اعتبر القبض وإذا كان التصدق بالابراء أو البذل لم يعبتر وهكذا. مسألة 1603: يعتبر في المتصدق البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر لفلس أو سفه، نعم في صحة صدقة من بلغ عشر سنين وجه ولكنه لا يخلو عن إشكال. ويعتبر فيه أيضا قصد القربة فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد القربة كان هبة أو ابراء أو وقفا ولا يكون صدقة.

[ 426 ]

مسألة 1604: تحل صدقة الهاشمي على الهاشمي وعلى غيره حتى زكاة المال وزكاة الفطرة، وإما صدقة غير الهاشمي، فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي حرام على الهاشمي ولا تحل للمتصدق عليه ولاتفرغ ذمة المتصدق بها عنها وإن كانت غيرهما فالاقوى جوازها سواء أكانت واجبة كرد المظالم والكفارات وفدية الصوم أم مندوبة إلا إذا كانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ونحو ذلك، مما كان من مراسم الذل والهوان فإن في جوازه إشكال. مسألة 1605: لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا كانت هبة مقبوضة وإن كانت لاجنبي على الاصح. مسألة 1606: يكره كراهة شديدة ان يتملك من الفقير ما تصدق به عليه بشراء أو اتهاب أو غيرهما، نعم لا بأس بأن يرجع إليه منه بالميراث. مسألة 1607: تجوز الصدقة المندوبة على الغني والمخالف والكافر غير الحربي. مسألة 1608: الصدقة المندوبة سرا أفضل إلا إذا كان الاجهار بها بقصد رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك مما يتوقف على الاجهار، أما الصدقة الواجبة ففي بعض الروايات: أن الافضل إظهارها، وقيل: الافضل الاسرار بها، والاظهر اختلاف الحكم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للاسرار بها، والاجهار. مسألة 1609: التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم، والصدقة على القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره، وأفضل منها الصدقة على الرحم الكاشح يعني المعادي، ويستحب التوسط في إيصالها إلى المسكين ففي الخبر لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شئ.

[ 427 ]

مسألة 1610: يكره رد السائل ولو ظن غناه، بل يعطيه ولو شيئا يسيرا. مسألة 1611: يكره السؤال مع الحاجة ما لم يبلغ حد الاضطرار، واما السؤال من غير حاجة فربما يقال بحرمته، ولكن لا يبعد كراهته كراهة شديدة، نعم التظاهر بالحاجة من غير حاجة حرام. إلى هنا ينتهي الجزء الثاني من رسالة (منهاج الصالحين) وقد اضفت إليه مسائل كثيرة معظمها من رسالة وسيلة النجاة للسيد الفقيه الاصفهاني قدس سره والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. عليه بشراء أو اتهاب أو غيرهما، نعم لا بأس بأن يرجع إليه منه بالميراث. مسألة 1607: تجوز الصدقة المندوبة على الغني والمخالف والكافر غير الحربي. مسألة 1608: الصدقة المندوبة سرا أفضل إلا إذا كان الاجهار بها بقصد رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك مما يتوقف على الاجهار، أما الصدقة الواجبة ففي بعض الروايات: أن الافضل إظهارها، وقيل: الافضل الاسرار بها، والاظهر اختلاف الحكم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للاسرار بها، والاجهار. مسألة 1609: التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم، والصدقة على القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره، وأفضل منها الصدقة على الرحم الكاشح يعني المعادي، ويستحب التوسط في إيصالها إلى المسكين ففي الخبر لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شئ.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية