الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منهاج الصالحين - السيد علي السيستاني ج 1

منهاج الصالحين

السيد علي السيستاني ج 1


[ 1 ]

منهاج الصالحين العبادات فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد على الحسينى السيستانى (دام ظله)

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين. وبعد. إن رسالة (منهاج الصالحين) التي ألفها آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره وقام من بعده آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدس سره بتطبيقها على فتاويه مع إضافة فروع جديدة وكتب أخرى إليها، لهي من خيرة الكتب الفتوائية المتداولة في الاعصار الاخيرة، لاشتمالها على شطر وافر من المسائل المبتلى بها في أبواب العبادات والمعاملات. وقد استجبت لطلب جمع من المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه في تغيير مواضع الخلاف منها بما يؤدي إليه نظري، مع بعض الحذف والتبديل والاضافة والتوضيح لكي تكون أقرب إلى الاستفادة والانتفاع. فالعمل بهذه الرسالة الشريفة مجزئ ومبرئ للذمة، والعامل بها مأجور إن شاء الله تعالى. 20 ذو الحجة 1413 ه‍ علي الحسينى السيستانى

[ 7 ]

التقليد

[ 9 ]

مسألة 1: يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته ومعاملاته، وسائر أفعاله، وتروكه: مقلدا، أو محتاطا، الا ان يحصل له العلم بانه لا يلزم من فعله أو تركه مخالفة لحكم الزامي ولو مثل حرمة التشريع، أو يكون الحكم من ضروريات الدين أو المذهب كما في بعض الواجبات والمحرمات وكثير من المستحبات والمباحات ويحصل له العلم الوجداني أو الاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية كالشياع وإخبار الخبير المطلع عليها بكونه منها. مسألة 2: عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل، بمعنى انه لا يجوز له الاجتزاء به ما لم يعلم بمطابقته للواقع الا ان يحصل له العلم بموافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة، كما سيأتي بيان بعض موارده في المسالة الحادية عشرة. مسألة 3: الاقوى جواز ترك التقليد، والعمل بالاحتياط، سواء اقتضى التكرار - كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام أم لا، كما إذا احتمل وجوب الاقامة في الصلاة. لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالبا، أو متعسرة على العوام. مسألة 4: يكفي في التقليد تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلا مع احراز مطابقته لها، ولا يعتبر فيه الاعتماد، نعم الحكم بعدم جواز العدول الآتي في المسالة الرابعة عشرة مختص بمورد التقليد بمعنى العمل اعتمادا على فتوى المجتهد. مسألة 5: يصح التقليد من الصبي المميز، فإذا مات المجتهد الذي

[ 10 ]

قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره الآتي في المسالة السابعة إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ. مسألة 6: يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور: البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة، والاجتهاد، والعدالة، وطهارة المولد، والضبط بالمقدار المتعارف، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء. مسألة 7: إذا قلد مجتهدا فمات، فان لم يعلم ولو اجمالا بمخالفة فتواه لفتوى الحي في المسائل التي هي في معرض ابتلائه جاز له البقاء على تقليده، وان علم بالمخالفة كما هو الغالب فان كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده، ومع كون الحي أعلم يجب الرجوع إليه ومع تساويهما في العلم يجري عليه ما سيأتي في المسالة التالية ويكفي في البقاء على تقليد الميت وجوبا أو جوازا الالتزام حال حياته بالعمل بفتاواه ولا يعتبر فيه التعلم أو العمل على الاظهر. مسألة 8: إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الاعلم (اي الاقدر على استنباط الاحكام، بان يكون اكثر احاطة بالمدارك، وبتطبيقاتها، بحيث يكون احتمال اصابة الواقع في فتاويه اقوى من احتمالها في فتاوي غيره). ولو تساووا في العلم، أو لم يحرز وجود الاعلم بينهم، فان كان احدهم اورع من غيره في الفتوى اي اكثر تثبتا واحتياطا في الجهات الدخيلة في الافتاء تعين الرجوع إليه، وإلا فالاحوط الاحتياط بين اقوالهم مطلقا، وان كان الاظهر كون المكلف مخيرا في تطبيق عمله على فتوى اي منهم ما لم يحصل له علم اجمالي منجز أو حجة اجمالية كذلك في خصوص المسالة، كما إذا افتى بعضهم بوجوب القصر وبعض بوجوب التمام فيجب عليه الجمع بينهما، أو افتى بعضهم بصحة المعاوضة وبعض ببطلانها فانه يعلم بحرمة التصرف في احد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذ.

[ 11 ]

مسألة 9: إذا علم ان احد الشخصين اعلم من الاخر مع كون كل واحد منهما اعلم من غيرهما، أو انحصار المجتهد الجامع للشرائط فيهما فان لم يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى تخير بينهما. وان علم الاختلاف وجب الفحص عن الاعلم، فان عجز عن معرفته كان ذلك من اشتباه الحجة باللاحجة في كل مسالة يختلفان فيها في الرأي، ولا أشكال في وجوب الاحتياط فيها مع اقترانه بالعلم الاجمالي المنجز، كما لا محل للاحتياط فيما كان من قبيل دوران الامر بين المحذورين الذي يحكم فيه بالتخيير مع تساوي احتمال الاعلمية في حق كليهما، والا فيتعين العمل على وفق فتوى من يكون احتمال اعلميته اقوى من الاخر. واما في غير الموردين فالاحوط مراعاة الاحتياط بين قوليهما مطلقا، وان كان الاقوى هو التفصيل: ووجوب الاحتياط فيما كان من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الاحكام الالزامية، سواء أكان في مسالة واحدة كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والاخر بوجوب الجمعة مع احتمال الوجوب التخييري، أم في مسألتين كما إذا افتى أحدهما بالحكم الترخيصي في مسالة والاخر بالحكم الالزامي فيها وانعكس الامر في مسالة اخرى. واما إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو الا في مسالة واحدة، أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالحكم الالزامي في الجميع واحدا. مسألة 10: إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها. وكذا إذا قلد غير الاعلم وجب العدول إلى الاعلم، مع العلم بالمخالفة بينهما. وكذا لو قلد الاعلم ثم صار غيره أعلم. مسألة 11: إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه كان جامعا للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص. فإن تبين له أنه كان جامعا للشرائط بقي على

[ 12 ]

تقليده، وإن تبين أنه كان فاقدا لها، أو لم يتبين له شئ عدل إلى غيره. وأما أعماله السابقة: فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزي به، بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد المخالفة ايضا كما إذا كان تقليده للاول عن جهل قصوري وأخل بما لا يضر الاخلال به لعذر، كالاخلال بغير الاركان من الصلاة، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري واخل بما لا يضر الاخلال به الا عن تعمد كالجهر والاخفات في الصلاة. واما ان لم يعرف كيفية اعماله السابقة بنى على الصحة الا في بعض الموارد، كما إذا كان بانيا على مانعية جزء أو شرط واحتمل الاتيان به غفلة، بل حتى في هذا المورد إذا لم يترتب على المخالفة أثر غير وجوب القضاء، فانه لا يحكم بوجوبه. مسألة 12: إذا بقي على تقليد الميت غفلة أو مسامحة من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد، وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك، والتفصيل المتقدم في المسالة السابقة جار هنا أيضا. مسألة 13: إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط، والتفت إليه بعد مدة فان كان معتمدا في ذلك على طريق معتبر شرعا وقد تبين خطأه لاحقا كان كالجاهل القاصر، والا فكالمقصر، ويختلفان في المعذورية وعدمها، كما قد يختلفان في الحكم بالاجزاء وعدمه، كما مر بيانه في المسالة الحادية عشر. مسألة 14: لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أولا، كما لا يجوز العد من الحي إلى الحي، إلا إذا صار الثاني أعلم أو كانا متساويين ولم يعلم الاختلاف بينهما. مسألة 15: إذا تردد المجتهد في الفتوى، أو عدل من الفتوى إلى التردد، تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره والاحتياط إن أمكن.

[ 13 ]

مسألة 16: إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت مطلقا أو في الجملة فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسالة، بل يجب الرجوع فيها إلى الاعلم من الاحياء. وإذا قلد مجتهدا فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي، أو بوجوبه مطلقا، أو في خصوص ما لم يتعلمه من فتاوى الاول، فعدل إليه ثم مات، يجب الرجوع في هذه المسالة إلى أعلم الاحياء، والمختار فيها وجوب تقليد اعلم الثلاثة مع العلم بالاختلاف بينهم في الفتوى كما هو محل الكلام فلو كان المجتهد الاول هو الاعلم في نظره من الاخرين لزمه الرجوع إلى تقليده في جميع فتاواه. مسألة 17: إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه، ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى المجتهد الحي لم يجب عليه إعادة الاعمال الماضية، وإن كانت على خلاف رأي الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجبا لبطلانها مع الجهل القصوري، كمن ترك السورة في صلاته اعتمادا على رأي مقلده ثم قلد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه إعادة ما صلاها بغير سورة. بل لا يبعد عدم وجوب اعادتها والاجتزاء بها مطلقا حتى في غير هذه الصورة. مسألة 18: يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها، ويكفي أن يعلم إجما أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط، ولا يلزم العلم تفصيلا بذلك. وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسالة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات، ثم يسأل عنها بعد الفراغ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل، وإن تبين البطلان أعاده. مسألة 19: يجب تعلم مسائل الشك والسهو، التي هي في معرض ابتلائه، لئلا يقع لولا التعلم في مخالفة تكليف الزامي متوجه اليد عند طروهما.

[ 14 ]

مسألة 20: تثبت عدالة المرجع في التقليد بأمور: الاول: العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كالاختبار ونحوه. الثاني: شهادة عادلين بها. الثالث: حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني، وهو يثبت ايضا باحد الامرين الاولين. ويثبت اجتهاده وأعلميته أيضا بالعلم، وبالاطمئنان، بالشرط المتقدم، وبشهادة عادلين من أهل الخبرة، بل لا يبعد ثبوتها بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وان كان واحدا، ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة ان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما اكثر خبرة بحد يكون احتمال اصابة الواقع في شهادته اقوى من احتمالها في شهادة غيره. مسألة 21: يحرم الافتاء على غير المجتهد مطلقا، واما من يفقد غير الاجتهاد من سائر الشرائط فيحرم عليه الفتوى بقصد مل غيره بها. ويحرم القضاء على من ليس اهلا له، ولا يجوز الترافع إليه، ولا الشهادة عنده إذا لم ينحصر استقاذ الحق المعلوم بذلك، وكذا المال المأخوذ بحكمه حرام إذا لم يكن شخصيا أو مشخصا بطريق شرعي والا فهو حلال حتى فيما إذا لم ينحصر استنقاذه بالترافع إليه وان أثم في طريق الوصول إليه. مسألة 22: المتجزي في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه، بل الظاهر انه يجو لغيره العمل بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الافضل، أو فتوى من يساويه في العلم على تفصيل علم مما سبق وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الاعلم إذا عرف مقدارا معتدا به من الاحكام التي يتوقف عليها القضاء.

[ 15 ]

مسألة 23: إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال. مسألة 24: الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله، لا تقليد نفسه فيما لا يكو مأخوذا بالواقع بلحاظ نفس العمل أو آثاره، والا فاللازم مراعاة كلا التقليدين، وكذلك الحكم في الوصي. مسألة 25: المأذون، والوكيل عن المجتهد في التصرف في الاوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد. وكذلك المنصوب من قبله وليا وقيما فإنه ينعزل بموته على الاحوط. مسألة 26: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر، إلا إذا كان مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة. نعم لا يكون حكمه مغيرا للواقع، مثلا من علم ان المال الذي حكم به للمدعي ليس ملكا له لا يجوز ترتيب آثار ملكيته. مسألة 27: إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد، وجب عليه على الاحوط إعلام سمع منه ذلك إذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية، والا لم يجب اعلامه. وكذا الحال فيما إذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه. وأما إذا تبدل رأي المجتهد، فلا يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد. مسألة 28: إذا تعارض الناقلان في فتوى مجتهد فان حصل الاطمينان الناشئ من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلا فلا إشكال، والا فان لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط، أو رجع إلى غير الاعلم، أو أخر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام.

[ 16 ]

مسألة 29: العدالة المتبرة في مرجع التقليد عبارة عن: الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالبا عن خوف راسخ في النفس. وينافيها ترك واجب، أو فعل حرام من دون مؤمن، ولافرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة. وفي عدد الكبائر خلاف. وقد عد من الكبائر: الشرك بالله تعالى. واليأس من روح الله تعالى. والامن من مكر الله تعالى. وعقوق الوالدين، وهو الاساءة إليهما. وقتل النفس المحترمة. وقذف المحصنة. وأكل مال اليتيم ظلما. والفرار من الزحف. وأكل الربا بعد البينة. والزنا. واللواط. والسحر. واليمين الغموس الفاجرة، وهي: الحلف بالله تعالى كذبا في مقام فصل النزاع. ومنع الزكاة المفروضة. وشهادة الزور. وكتمان الشهادة. وشرب الخمر. ومنها: ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا. ونقض العهد. وقطيعة الرحم، بمعنى: ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك. والتعرب بعد الهجرة، وقيل إنه الاقامة في البلاد التي ينقص بها الدين. والسرقة. وإنكار ما أنزل الله تعالى. والكذب على الله، أو على رسوله صلى الله عليه وآله، أو على الاوصياء عليهم السلام، بل مطلق الكذب. وأكل اليمتة. والدم. ولحم الخنزير. وما أهل به لغير الله. والقمار. وأكل السحت، وقد مثل له: بثمن الخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد، والرشوة على الحكم ولو بالحق، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية، وثمن الشطرنج، وثمن الميتة. ولكن في حرمة الاخير فضلا عن كونه من الكبائر إشكال. ومما عد من الكبائر ايضا: البخس في المكيال والميزان. ومعونة الظالمين، والركون إليهم، والولاية لهم. وحبس الحقوق من غير عسر. والكبر. والاسراف، والتبذير. والاستخفاف بالحج. والمحاربة لاولياء الله

[ 17 ]

تعالى. والاصرار على الذنوب الصغار. والاشتغال بالملاهي، كضرب الاوتار ونحوها مما يتعاطاه اهل الفسوق. والغناء، والظاهر انه الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب، وفي مقومية الترجيع والمد في صدقه اشكال، والعبرة بالصدق العرفي. ومما عد من الكبائر: البهتان على المؤمن، وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه. وسب المؤمن واهانته واذلاله. والنميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم. والقيادة، وهي: السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم. والغش للمسلمين. واستحقار الذنب، فان أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. والرياء. والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، ام في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس. كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب. والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه أو ما هو في حكم ذلك. كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان. نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الاهانة والانتقاص لا من جهة الغيبة. ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والاحوط استحبابا الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة أو الاستغفار له. وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به. ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والاحوط وجوبا الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا. ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في

[ 18 ]

تزويج امراة فيجوز نصحه، ولو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة. ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها. ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني. ومنها: جرح الشهود. ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه. ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق. عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل. وقد يظهر من الروايات عن النبي والائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه: يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه. وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة. وأنه كان عليه كوزر من اغتاب. مسألة 30: ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم. وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة. مسألة 31: الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة إن كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها فهو استحبابي يجوز تركه، وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الاعلم فالاعلم. وكذلك موارد الاشكال والتأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي. وإن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب. وإن قلنا المشهور كذا، أو قيل كذا، وفيه تأمل، أو فيه إشكال، فاللازم العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.

[ 19 ]

مسألة 32: إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبة. وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

[ 21 ]

كتاب الطهارة

[ 23 ]

المبحث الاول أقسام المياه وأحكامها وفيه فصول الفصل الاول ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين: الاول: ماء مطلق، وهو: ما يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنه يصح أن يقال له: ماء، وإضافته إلى البحر مثلا للتعيين لا لتصحيح الاستعمال. الثاني: ماء مضاف، وهو: ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كماء الرمان، وماء الورد، فإنه لا يقال له ماء الا مجازا، ولذا يصح سلب الماء عنه. الفصل الثاني الماء المطلق إما لا مادة له، أو له مادة. والاول: إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر. والقليل ينفعل بملاقاة النجس، وكذا المتنجس على تفصيل يأتي في المسالة (415)، نعم إذا كان متدافعا بقوة، فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة

[ 24 ]

والمتدافع إليه، ولا تسري إلى المتدافع منه، سواء أكان جاريا من الاعلى إلى الاسفل، كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب، فضلا عن المقدار الجاري على السطح. أم كان متدافعا من الاسفل إلى الاعلى، كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود، ولا إلى ما في داخل الفوارة. وكذا إذا كان متدافعا من أحد الجانبين إلى الآخر. وأما الكثير الذي يبلغ الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلا عن المتنجس، إلا إذا تغير بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيرا فعليا أو ما هو بحكمه كما سيأتي. مسألة 33: إذا كانت النجاسة لا وصف لها، أو كان وصفها يوافق الوصف الذي يعد طبيعيا للماء، ينجس الماء بوقوعها فيه على الاحوط إذا كان بمقدار لو كان على خلاف وصف الماء لغيره. وكذا الحال فيما إذا كان منشأ عدم فعلية التغير عروض وصف غير طبيعي للماء يوافق وصف النجاسة كما لو مزج بالصبغ الاحمر مثلا قبل وقوع الدم فيه فان الاحوط الاجتناب عنه حينئذ لان العبرة بكون منشأ عدم التغير قاهرية الماء وغلبته لا امرا آخر. مسألة 34: إذا فرض تغير الماء بالثقل، أو الثخانة، أو نحوهما من دون حصول التغير باللون والطعم والريح لم يتنجس. مسألة 35: إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه، لا سيما في مثل ما إذا وقع جزء من الميتة فيه وتغير بمجموع الداخل والخارج. مسألة 36: إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس، إلا أن يتغير بوصف النجا التي تكون للمتنجس، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه، فيصير أصفر فإنه ينجس.

[ 25 ]

مسألة 37: يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة، ولو لم يكن متحدا معه، فإذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس. والثاني: وهو ما له مادة على قسمين: 1 ما تكون مادته طبيعية، وهذا ان صدق عليه ماء البئر أو الماء الجاري لم ينجس بملاقاة النجاسة وان كان أقل من الكر، الا إذا تغير على النهج الذي سبق بيانه من غير فرق في الماء الجاري بين ماء الانهار والعيون. وان لم يصدق عليه احد العنوانين، كالراكد النابع على وجه الارض، فالاقوى انفعاله بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا ما لم يجر ولو بعلاج بحيث يصدق عليه الماء الجاري. 2 ما لا تكون مادته طبيعية كماء الحمام وسيأتي بيان حكمه في المسالة (51). مسألة 38: يعتبر في صدق عنوان الجاري وجود مادة طبيعية له، والجريان ولو بعلاج والدوام ولو في الجملة كبعض فصول السنة. ولا يعتبر فيه اتصاله بالمادة على الاظهر، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر، كفى ذلك في عاصميته. مسألة 39: في كون الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجس اشكال بل منع فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع أقل من الكر، وكذا أطراف النهر فيما لا يعد جزء منه عرفا. مسألة 40: إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الاخر فالطرف السابق على موضع التغير لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط.

[ 26 ]

مسألة 41: إذا شك في ماء جار أن له مادة طبيعية أم لا وكان قليلا ينجس بالملاقاة. مسألة 42: ماء المطر معتصم لا ينجس بمجرد ملاقاة النجس إذا نزل عليه ما لم يتغير أحد أوصافه على النهج المتقدم، وكذا لو نزل اولا على ما يعد ممرا له عرفا ولو لاجل الشدة والتتابع كورق الشجر ونحوه، واما إذا نزل على ما لا يعد ممرا فاستقر عليه أو نزا منه ثم وقع على النجس كان محكوما بالنجاسة. مسألة 43: إذا اجتمع ماء المطر في مكان وكان قليلا فان كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير، وإن انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل. مسألة 44: الماء النجس إذا امتزج معه ماء المطر بمقدار معتد به لا مثل القطر أو القطرات طهر، وكذا ظرفه، إذا لم يكن من الكوز والاواني والا فلا يترك الاحتياط فيه بمراعاة التعدد. مسألة 45: يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا ان النازل من السماء ماء مطر، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه. وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم. مسألة 46: الفراش المتنجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر الجميع ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره. وهكذا الحال في الثوب المتنجس بغير البول، وأما المتنجس به فلا يترك مراعاة الاحتياط فيه بالتعدد. هذا إذا لم يكن فيهما عين النجاسة، وإلا فلا بد من زوال عينها، ويكفي التقاطر المزيل فيما لا يعتبر فيه التعدد على الاظهر. مسألة 47: الارض النجسة تطهر بوصول المطر إليها، بشرط أن يكون

[ 27 ]

من السماء ولو باعانة الريح. وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر لا يعد ممرا له عرفا، كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان، فوصل مكانا نجسا لم يطهرها بمجرد وصوله، بل يكون حكمه حكم الماء القليل فيعتبر فيه ما يعتبر في مطهريته، نعم لو جرى على وجه الارض فوصل إلى مكان مسقف حال استمرار التقاطر من السماء طهر. مسألة 48: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شئ آخر لم ينجس، إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيرا. مسألة 49: في مقدار الكر بحسب المساحة اقوال، والمشهور اعتبار ان يبلغ مكعبه ثلاثة واربعين شبرا الا ثمن شبر وهو الاحوط، وان كان الاظهر كفاية بلوغه ستة وثلاثين شبرا، واما تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن اشكال. مسألة 50: لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها، ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية المجموع، ولا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه، نعم تكفي كرية المتدافع منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه وعدم تنجسه بملاقاة النجس. مسألة 51: لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الاحكام، فما في الحياض الصغيرة إذا كان متصلا بالمادة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض إليها كرا اعتصم، وأما إذا لم يكن متصلا بالمادة، أو لم تكن المادة ولو بضم ما في الحياض إليها كرا لم يعتصم. مسألة 52: الماء الموجود في الانابيب المتعارفة في زماننا من قبيل ماء الكر فإذا كان الماء الموضوع في أجانة ونحوها من الاواني متنجسا وجرى عليه ماء الانبوب طهر، واعتصم وجرى عليه حكم ماء الكر في تطهير

[ 28 ]

المتنجس به، هذا إذا لم ينقطع الماء عنه والا تنجس على الاحوط، الا إذا كان الاناء مسبوقا بالغسل مرتين، ولو كان الماء المتنجس موضوعا في غير الاواني من الظروف فحكمه ما سبق الا في التنجس بانقطاع ماء الانبوب عنه. الفصل الثالث حكم الماء القليل الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث. والمستعمل في رفع الحدث الاكبر طاهر ومطهر من الخبث، والاحوط استحبابا عدم استعماله في رفع الحدث إذا تمكن من ماء آخر، وإلا جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم، والمستعمل في رفع الخبث نجس مطلقا على الاحوط حتى ماء الاستنجاء، وما يتعقب استعماله طهارة المحل. الفصل الرابع حكم الماء المشتبه إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الاناءين سواء أعلم بطهارة الآخر أم شك فيها لم يجز له رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لاحدهما، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة، أو تحققت الملاقاة لجميع الاطراف ولو كان الملاقي متعددا. وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثم الغسل بالآخر، وكذلك رفع الحدث. وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما، ولكن لو

[ 29 ]

غسل نجس باحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث. وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز استعمال بعضها دون الجميع. وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الاطراف حدا يوجب كون احتمال النجاسة مثلا في كل طرف موهوما لا يعبأ به العقلاء. ولو شك في كون الشبهة محصورة، أو غير محصورة فالاحوط وجوبا إجراء حكم المحصورة. الفصل الخامس حكم الماء المضاف الماء المضاف كماء الورد ونحوه، وكذا سائر المايعات ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة ولا أثر للكرية في عاصميته، ولكن إذا كان متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي، والخارج من الفوارة، فتختص النجاسة حينئذ بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلى العمود. وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلا وإن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكر نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه. ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات. مسألة 53: الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث. مسألة 54: الاسئار كلها طاهرة، إلا سؤر الكلب، والخنزير والكافر غير الكتابي واما الكتابي فلا يبعد طهارة سؤره وان كان الاحوط الاجتناب عنه. ويكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة. وأما المؤمن فالظاهر استحباب سؤره، نعم قد ينطبق عليه عنوان آخر يقتضي خلافه.

[ 30 ]

المبحث الثاني أحكام الخلوة وفيه فصول الفصل الاول أحكام التخلي يجب حال التخلي بل في سائر الاحوال ستر بشرة العورة وهي القبل والدبر والبيضتان عين كل ناظر مميز عدا من له حق الاستمتاع منه كالزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما أن ينظر إلى عورة الآخر. ويحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي على الاحوط، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء، وإن كان الاحوط استحبابا الترك، ولو اضطر إلى أحدهما. فالاحوط لزوما اختيار الاستدبار. مسألة 55: لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي على الاحوط، إلا بعد اليأس عن معرفتها، وعدم امكان الانتظار، أو كون الانتظار حرجيا أو ضرريا. مسألة 56: لا يجوز النظر إلى عورة الغير، وان كان كافرا أو صبيا مميزا على الاحوط، سواء أكان النظر مباشرة ام من وراء الزجاجة ونحوها، أم في المرآة، أم في الماء الصافي. مسألة 57: لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا باذنه، ولو بالفحوى.

[ 31 ]

مسألة 58: لا يجوز التخلي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف وان لم يكن مزاحما أو مستلزما للضرر على الاحوط، ولو أخبر المتولي، أو بعض أهل المدرسة بالتعميم كفى، بشرط حصول الاطمئنان بصدقه أو كونه ذا يد عليها، وكذا يكفي جريان العادة به ايضا، وهكذا الحال في سائر التصرفات فيها. الفصل الثاني كيفية الاستنجاء لا يجب الاستنجاء اي تطهير مخرج البول والغائط في نفسه، ولكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن. ويعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء ولا يجزي غيره، والاظهر كفاية المرة الواحدة مطلقا وان كان الاحوط في الماء القليل ان يغسل به مرتين والثلاث أفضل، وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإن لم يتعد المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى، ومسحه بالاحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الاجسام القالعة للنجاسة. والماء أفضل، والجمع أكمل. مسألة 59: الاحوط الاولى اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها، وان حصل النقاء بالاقل. مسألة 60: يجب أن تكون الاحجار أو نحوها طاهرة. مسألة 61: يحرم الاستنجاء بالاجسام المحترمة، وأما العظم والروث، فلا يحرم الاستنجاء بهما، ولكن في حصول الطهارة بهما اشكال وان كان هو الاظهر. مسألة 62: يجب في الغسل بالماء إزالة العين والاثر، ولا تجب إزالة اللون والرائحة. ويجزئ في المسح إزالة العين، ولا تجب إزالة الاثر الذي لا يزول بالمسح بالاحجار عادة.

[ 32 ]

مسألة 63: إذا خرج مع الغائط، أو قبله أو بعده، نجاسة أخرى مثل الدم، ولاقت المحل أو وصل إلى المحل نجاسة من الخارج لم يجز في تطهيره إلا الماء، نعم لا يضر في النساء تنجسه بالبول على الاقوى. الفصل الثالث مستحباب التخلي يستحب للمتخلي على ما ذكره العلماء رضوان لله تعالى عليهم أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه، كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والاستبراء وأن يتكئ حال الجلوس على رجله اليسرى، ويفرج اليمنى. ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس، والمواضع المعدة لنزول القوافل بل ربما يحرم الجلوس في هذه المواضع لطرو عنوان محرم، وكذا يكره استقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الارض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصا الراكد، والاكل والشرب حال الجلوس للتخلي، والكلام بغير ذكر الله، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم. مسألة 64: ماء الاستنجاء نجس على ما تقدم، ولكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيه إ لم يتغير بالنجاسة، ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد، ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة، ولم تصحبه نجاسة من الخارج أو من الداخل، فإذا اجتمعت هذه الشروط لم يكن منجسا.

[ 33 ]

الفصل الرابع كيفية الاستبراء الاولى في كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثا، ثم ينترها ثلاثا، ويكفي سائر الكيفيات المشاركة مع هذه الكيفية في الضغط على جميع المجرى من المقعدة على وجه تتوجه قطرة البول المحتمل وجودها فيه إلى رأس الحشفة وتخرج منه، ولا يكفي في ذلك ما دون الثلاث، ولا تقديم المتأخر. وفائدة الاستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول، ولا يجب الوضوء منه. ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء وإن كان تركه لعدم التمكن منه أو كان المشتبه مرددا بين البول والمني بنى على كونه بولا فيما إذا لم يكن قد توضأ بعد خروج البول فيجب التطهير منه والوضوء وأما إذا كان قد توضأ بعد خروجه فيلزمه الجمع بين الغسل والوضوء على الاحوط، ويلحق بالاستبراء - في الفائدة المذكورة طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شئ في المجرى. ولا استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الاولى للمرأة أن تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجها عرضا ثم تغسله. مسألة 65: فائدة الاستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره. مسألة 66: إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه، وإن كان من عادته فعله. وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها، وإن كان ظانا بالخروج.

[ 34 ]

مسألة 67: إذا علم أنه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة. مسألة 68: لو علم بخروج المذي، ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته، وإن كان لم يستبرئ.

[ 35 ]

المبحث الثالث الوضوء وفيه فصول الفصل الاول أجزاء الوضوء وهى: غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، فهنا أمور: الاول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولا، وما اشتملت عليه الاصابع الوسطى والابهام عرضا، والخارج عن ذلك ليس من الوجه، وإن وجب ادخال شئ من الاطراف إذا لم يحصل العلم باتيان الواجب إلا بذلك، ويجب على الاحوط الابتداء بأعلى الوجه إلى الاسفل فالاسفل ولا يجوز النكس، ويكفي في ذلك الصدق العرفي، فيكفي صب الماء من الاعلى ثم إجراؤه على كل من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني، ولو رد الماء منكوسا ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الاسفل صح وضوؤه. مسألة 69: غير مستوي الخلقة من جهة التحديد الطولي في ناحية الذقن يعتبر ذقن نفسه، وفي ناحية منبت الشعر بان كان أغم قد نبت الشعر على جبهته أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه يرجع إلى

[ 36 ]

المتعارف. وأما غير مستوي الخلقة من جهة التحديد العرضي لكبر الوجه، أو صغره، أو لطول الاصابع أو قصرها فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والابهام المتناسبتان مع وجهه. مسألة 70: الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، ولا يجب ايصال الماء إلى الشعر المستور، فضلا عن البشرة المستورة، نعم ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب يجب غسله، كما إذا كان شاربه طويلا من الطرفين ساترا لغير منبته، أو كان شعر قصاصه متدليا على جبهته فانه يجب غسل البشرة المستورة بهما، وكذا الحال في الشعر الرقيق النابت في البشرة فانه يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الاحوط وجوبا. مسألة 71: لا يجب غسل باطن العين، والفم، والانف، ومطبق الشفتين، والعينين. مسألة 72: الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدلى على مادخل في الحد لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد، وإن كان نابتا في داخل الحد، كمسترسل اللحية. مسألة 73: إذا بقي مما في الحد شئ لم يغسل ولو بمقدار رأس ابرة لا يصح الوضو فيجب أن يلاحظ اماق وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شئ من القيح، أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شئ من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع. مسألة 74: إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله. واما يشك في مانعيته عن الغسل فيكفي احراز وصول الماء إلى البشرة ولو من غير ازالته. ولو شك في أصل وجود المانع يجب الفحص عنه الا مع الاطمئنان بعدمه.

[ 37 ]

مسألة 75: الثقبة في الانف - موضع الحلقة أو الخزامة - لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا. الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين، ثم الاسفل منها فالاسفل - عرفا - إلى أطراف الاصابع. والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها. ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، وكذا اللحم الزائد، والاصبع الزائدة، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق بحيث لا يطلق عليها اليد الا مسامحة لا يجب غسلها بل يكفي غسل اليد الاصلية. ولو استبهت الزائدة بالاصلية غسلهما جميعا واحتاط بالمسح بهما. مسألة 76: المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غسله مع اليد. مسألة 77: يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة، حتى الغليظ منه على الاحوط وجوبا. مسألة 78: إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب اخراجها إلا إذا كان ما تحتها محسوبا من الظاهر، فيجب غسله - حينئذ - ولو باخراجها. مسألة 79: الوسخ الذي يكون على الاعضاء إذا كان معدودا جزءا من البشرة لا تجب إزالته، وإن كان معدودا أجنبيا عن البشرة تجب إزالته إذا كان مانعا عن وصول الماء إليها، والا لم تجب ازالته، كالبياض الذي يتبين على اليد من الجص ونحوه. مسألة 80: ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه، باطل.

[ 38 ]

مسألة 81: يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه أو من طرف المرفق مع مراعاة غسل الاعلى فالاعلى فيهما على ما مر، ولا فرق في ذلك بين غسل اليد اليمنى واليسرى، فيجوز ان ينوي الغسل لليسرى بادخالها في الماء من المرفق ولا يلزم تعذر المسح بماء الوضوء إذا لم يغسل اليمنى رمسا - لكفاية المسح بها حينئذ على ما سيأتي من جواز المسح بكل من اليدين على كلا القدمين - بل وان غسلها رمسا لان الماء الخارج معها يعد من توابع الغسل عرفا، فلا يكون المسح ببلته من المسح بالماء الجديد، وأما مقصد الغسل باخراج العضو من الماء - تدريجا - فهو غير جائز مطلقا. مسألة 82: الوسخ تحت الاظفار تجب إزالته إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر وكان مانعا عن وصول الماء إلى البشرة، وهكذا الحال فيما إذا قص اظفاره فصار ما تحتها ظاهرا. مسألة 83: إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع، ويجب غسل ذلك اللحم أيضا ما دام لم ينفصل - وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة - إذا لم يعد شيئا خارجيا، والا فلا يجب غسله، كما لا يجب قطعه ليغسل موضع اتصال الجلدة باليد، بل يكفي غسل الجلدة عن غسل موضع اتصالها، نعم لو عدت الجلدة شيئا خارجيا ولم تحسب جزءا من اليد فلا بد من ازالتها. مسألة 84: الشقوق التي تحدث على ظهر الكف - من جهة البرد - إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب ايصال الماء إليها، وإلا فلا، ومع الشك فالاحوط - وجوبا - الايصال. مسألة 85: ما ينجمد على الجرح - عند البرء - ويصير كالجلد لا يجب رفعه، وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلا.

[ 39 ]

مسألة 86: يجوز الوضوء بماء المطر، إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه، مع مراعاة الاعلى فالاعلى على ما تقدم. وكذلك بالنسبة إلى يديه. ولو قام تحت الميزاب - أو نحوه - ولم ينو الغسل من الاول، لكن بعد جريانه على جميع محال الغسل مسح بيده على وجهه بقصد غسله، وكذا على يديه ففي كفايته اشكال وان حصل الجريان. مسألة 87: إذا شك في شئ أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن، فالاحوط - وجوبا - غسله. الثالث: يجب مسح مقدم الرأس - وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة - بما بقي من بلة اليد، ويكفي فيه المسمى طولا وعرضا. والاحوط - استحبابا - أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة، والطول قدر طول اصبع. كما ان الاحوط - استحبابا - أن يكون المسح من الاعلى إلى الاسفل وان يكون بباطن الكف وبنداوة الكف اليمنى. مسألة 88: يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط أن لا يخرج بمده عن حد فلو كان كذلك - فجمع وجعل على الناصية - لم يجز المسح عليه. مسألة 89: لا تضر كثرة بلل الماسح، وإن حصل معه الغسل. مسألة 90: الظاهر كفاية المسح باي جزء من اجزاء اليد الواجب غسلها في الوضو ولكن الاحوط استحبابا - كما مر - المسح بباطن الكف، ومع تعذره فالاحوط الاولى المسح بظاهرها ان امكن، والا فبباطن الذراع. مسألة 91: يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلة ظاهرة، ولا تضر إذا كانت نداوة محضة أو مستهلكة. مسألة 92: لو اختلط بلل اليد ببلل اعضاء الوضوء لم يجز المسح به

[ 40 ]

على الاظهر، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها، اما احتياطا، أو للعادة الجارية. مسألة 93: لو جف ما على اليد من البلل لعذر، اخذ من بلل لحيته الداخلة في حد الوجه دون غيرها على الاحوط، وان كان الاظهر جواز الاخذ من المسترسل ايضا، الا ما خرج عن المعتاد. مسألة 94: لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالاحوط - استحبابا الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم، والاظهر جواز الاكتفاء بالاول. مسألة 95: لا يجوز المسح على العمامة، والقناع، أو غيرهما من الحائل وإن كا شيئا رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة. الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الاصابع إلى الكعبين، والكعب هو: المفصل بين الساق والقدم على الاظهر. والاحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى، وان كان الاظهر جواز مسحهما معا. كما ان الاحوط ان يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وان كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما. وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول، وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس. وحكم البلة وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق. مسألة 96: لا يجب المسح على خصوص البشرة، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضا إذا عد من توابع البشرة بان لم يكن خارجا عن المتعارف، وإلا وجب المسح على البشرة. مسألة 97: لا يجزي المسح على الحائل كالخف لغير ضرورة، أو تقية، بل يشكل الاجتزاء به مع الضرورة ايضا فلا يترك الاحتياط حينئذ بضم التيمم، نعم لا يبعد الاجتزاء مع التقية وان كان الاحتياط في محله.

[ 41 ]

مسألة 98: لو دار الامر بين المسح على الخف والغسل للرجلين للتقية، اختار الثاني إذا كان متضمنا للمسح ولو بماء جديد، واما مع دوران الامر بين الغسل بلا مسح وبين المسح على الحائل فلا يبعد التخيير بينهما. مسألة 99: يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الاقوى، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية، بل يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها، ايضا، ولا يترك الاحتياط ببذل المال لرفع الاضطرار وان كان عن تقية ما لم يستلزم الحرج. مسألة 100: إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين أو المسح على الحائل من تقية أو ضرورة ولم يمكن اكمال الوضوء على الوجه الصحيح شرعا لفوات الموالاة مثلا فالاقوى وجوب اعادته. مسألة 101: لو توضأ على خلاف التقية فلا يبعد عدم وجوب الاعادة. مسألة 102: يجوز في مسح الرجلين أن يضع يده على الاصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج، ويجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليل بمقدار صدق المسح، بل يجوز النكس على الوجهين بان يبتدئ من الكعبين وينتهي باطراف الاصابع. الفصل الثاني أحكام الجبائر من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة - لكسر أو قرح أو جرح - فإن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء وجب، ولا يلزم في

[ 42 ]

الصورة الثانية ان يكون الغسل من الاعلى إلى الاسفل على الاقرب، وان لم يتمكن من الغسل بان كان ضرريا أو حرجيا ولو من جهة كون النزع كذلك - اجتزأ بالمسح على الجبيرة، ولا يجزيه غسل ما حولها ولا غسلها عن مسحها على الاحوط، ولا بد من استيعابها بالمسح إلا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها، هذا إذا كانت الجبيرة في بعض مواضع الغسل، واما إذا كانت في بعض مواضع المسح فمع عدم امكان نزعها والمسح على البشرة تعين المسح عليه بلا اشكال. مسألة 103: الجروح والقروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم. واما الجروح والقروح المكشوفة فان كانت في أحد مواضع الغسل وجب غسل ما حولها، والاحوط - استحبابا - المسح عليها إن أمكن، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها، وإن كان ذلك أحوط استحبابا. واما الكسر المكشوف في مواضع الغسل أو المسح فالمتعين فيه التيمم كما هو المتعين في القروح والجروح المكشوفة في مواضع المسح. مسألة 104: اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي ولو كان عن ألم أو ورم أو نحوهما يجري عليها حكم الجبيرة. وأما الحاجب اللاصق اتفاقا - كالقير ونحوه - فإن أمكن رفعه وجب، وإلا وجب التيمم إن لم يكن الحاجب في مواضعه، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم. مسألة 105: يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجر أو القرح أو الكسر، وأما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو - لالم، أو ورم، ونحو ذلك - فلا يجزئ المسح عليها بل يجب التيمم إن لم يمكن غسل المحل لضرر ونحوه. وإذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو - كما إذا كان تمام الوجه أو احدى اليدين أو الرجلين مجبرا - جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة على

[ 43 ]

الاظهر، واما مع استيعاب الجبيرة لتمام الاعضاء أو معظمها فالاحوط الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمم. واما الجبيرة النجسة التي لا يصلح ان يمسح عليها فان امكن تطهيرها أو تبديلها ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد جزء منها وجب ذلك، فيمسح عليها ويغسل أطرافها، وان لم يمكن اكتفى بغسل اطرافها. هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بازيد من المقدار المتعارف. واما لو زادت عليه فان امكن رفعها رفعها وغسل المقدار الصحيح ثم وضع عليه الجبيرة الطاهرة، أو طهرها ومسح عليها، وان لم يمكن ذلك وجب عليه التيمم ان لم تكن الجبيرة في مواضعه، والا فالاحوط الجمع بين الوضوء والتيمم. مسألة 106: يجري حكم الجبيرة في الاغسال غير غسل الميت كما كان يجري في الوضوء ولكنه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل إذا كان قرحا أو جرحا - سواء أكان المحل مجبورا أم مكشوفا - تخير المكلف بين الغسل والتيمم، وإذا اختار الغسل وكان المحل مكشوفا فالاحوط ان يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح ويمسح عليها، وان كان الاظهر جواز الاجتزاء بغسل اطرافه. واما إذا كان المانع كسرا فان كان محل الكسر مجبورا تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، واما إذا كان المحل مكشوفا، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم. مسألة 107: لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلتها، والاحوط الاولى فيما إذا لم تكن مستوعبة له ان يمسح بغير موضع الجبيرة. مسألة 108: الارمد إن كان يضره استعمال الماء مطلقا تيمم، وإن أمكن غسل ما حول العين فالاحوط - وجوبا - له الجمع بين الوضوء والتيمم. هذا إذا لم تكن العين مستورة بالدواء والا فيلزمه الوضوء جبيرة.

[ 44 ]

مسألة 109: إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه، سواء برئ في أثنا الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها، ولا تجب عليه اعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الاتية، وكذلك الحال لو برئ في السعة بعد اتمام الوضوء على الاظهر دون ما إذا برئ في اثنائه. مسألة 110: إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها مسألة 111: إذا كان بعض الاطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل، ومسحه إذا كان مما يمسح، وان لم يتمكن من رفعه - أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه - سقط الوضوء ووجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، والا جمع بينه وبين الوضوء. ولو كان رفعه وغسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضررا على نفس الموضع المصاب فالاظهر عدم سقوط الوضوء ووجوب المسح على الجبيرة. مسألة 112: تقدم في المسالة 103 انه يجزي في الجرح المكشوف غسل ما حوله ولا يجب وضع طاهر عليه ومسحه وان كان ذلك احوط، فإذا اراد الاحتياط وتمكن من وضع ما لا يزيد على الجرح بحيث لا يستر بعض الاطراف التي يجب غسلها تعين ذلك والا وجب اولا ان يغسل ما يمكن من اطرافه ثم يضعه ويمسح عليه. مسألة 113: إذا اضر الماء باطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد وضعها عليها، واما ان كانت الاطراف المتضررة ازيد من المتعارف فالاظهر انه يتعين عليه التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، والا فالاحوط الجمع بينه وبين الوضوء.

[ 45 ]

مسألة 114: إذا كان الجرح أو نحوه في مكان اخر غير مواضع الوضوء، لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه، فالمتعين التيمم. وكذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من مواضع الوضوء وكان مما يضر به غسل جزء اخر اتفاقا دون ان يكون مما يستلزمه عادة - كما إذا كان الجرح في اصبعه واتفق انه يتضرر بغسل الذراع - فانه يتعين التيمم في مثل ذلك ايضا. مسألة 115: لا فرق في حكم الجبيرة بين ان يكون الجرح، أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان أو غيره - وبين ان لا يكون كذلك. مسألة 116: إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا، لا يضره نجاسة باطنها. مسألة 117: محل الفصد داخل في الجروح، فلو كان غسله مضرا يكفي المسح على الوصلة التي عليه، ان لم تكن أزيد من المتعارف، والا حلها وغسل المقدار الزائد ثم شدها. وأما إذا لم يمكن غسل المحل - لا من جهة الضرر، بل لامر آخر، كعدم انقطاع الدم مثلا - فلا بد من التيمم، ولا يجري عليه حكم الجبيرة. مسألة 118: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز المسح عليه، ولو مسح لم يصح وضوؤه على الاحوط. وإن كان ظاهره مباحا، وباطنه مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفا فيه فلا يضر، والا لزم رفعه وتبديله، أو استرضاء مالكه، وان لم يتمكن منهما فالاحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل اطرافه وبين التيمم. مسألة 119: لا يشترط في الجبيرة ان تكون مما تصح الصلاة فيه، فلو كانت حريرا أو ذهبا، أو جزء حيوان غير مأكول، لم يضر بوضوئه، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها أو غصبيته على ما مر. مسألة 120: ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة وان احتمل البرء، وإذ زال الخوف وجب رفعها.

[ 46 ]

مسألة 121: إذا امكن رفع الجبيرة وغسل المحل لكن كان موجبا لفوات الوقت، فالاظهر العدول إلى التيمم. مسألة 122: الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم، وصار كالشئ الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء - بأن كان مستلزما لجرح المحل وخروج الدم - فلا يجري عليه حكم الجبيرة، بل تنتقل الوظيفة إلى التيمم. مسألة 123: إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا، ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمم. مسألة 124: لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة ان كانت على المتعارف، كما انه لا يجوز وضع شئ آخر عليها مع عدم الحاجة، الا ان يحسب جزءا منها بعد الوضع. مسألة 125: الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، وكذلك الغسل. مسألة 126: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في اول الوقت ولا يجب عليه اعادتها، وان ارتفع عذره في الوقت على الاظهر. مسألة 127: إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة - لاعتقاده الكسر مثلا - فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع، لم يصح الوضوء ولا الغسل. وأما إذا تحقق الكسر فجبره، واعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة، ثم تبين عدم الضرر، فالظاهر صحة وضوئه وغسله. وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل، ثم تبين انه كان مضرا، وكان وظيفته الجبيرة ففي الصحة اشكال، وكذا الحال فيما لو اعتقد الضرر، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ أو اغتسل، ثم تبين عدم الضرر وان وظيفته غسل البشرة. مسألة 128: في كل مورد يعلم اجمالا أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم ولايتيسر له تعيينها يجب عليه الجمع بينهما.

[ 47 ]

الفصل الثالث شرائط الوضوء وهي أمور: منها: طهارة الماء، واطلاقه. وكذا عدم استعماله في رفع الحدث الاكبر على الاحوط استحبابا، على ما تقدم. وفي اعتبار نظافته - بمعنى عدم تغيره بالقذارات العرفية كالميتة الطاهرة وابوال الدواب والقيح - قول وهو احوط. ومنها: طهارة أعضاء الوضوء. ومنها: اباحة الماء، والاظهر عدم اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء، ولا إباحة الاناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به، بل مع الانحصار أيضا، وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمم لكنه لو خالف وتوضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم وصح وضوؤه، من دون فرق بين الاغتراف منه - دفعة، أو تدريجا - والصب منه والارتماس فيه على الاظهر. كما أن الاظهر أن حكم المصب - إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول إليه - حكم الاناء مع الانحصار وعدمه. مسألة 129: يكفي طهارة كل عضو حين غسله، ولا يلزم أن تكون جميع الاعضاء - قبل الشروع - طاهرة، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره، أو طهره بغسل الوضوء - فيما يكون الماء عاصما - كفى، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله، وإن لم يتم الوضوء. مسألة 130: إذا توضأ من إناء الذهب، أو الفضة، بالاغتراف منه دفعة، أو تدريجا، أو بالصب منه، أو الارتماس فيه - فالاظهر صحة وضوئه، من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه.

[ 48 ]

ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض يتضرر معه باستعماله. واما في موارد سائر مسوغات التيمم فالاظهر صحة الوضوء، حتى فيما إذا خاف العطش على نفسه أو على نفس محترمة. مسألة 131: إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن تمشى منه قصد القربة - كأن قصد الكون على الطهارة - صح وضوؤه وإن كان عالما بضيق الوقت. مسألة 132: لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل، بين صورة العلم، والعمد، والجهل، والنسيان. وكذلك الحال إذا كان استعمال الماء مضرا، فإنه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل. واما إذا كان الماء مغصوبا فيختص البطلان بصورة العلم والعمد فلو توضأ به نسيانا أو جهلا فانكشف له الحال بعد الفراغ صح وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب، واما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب ولو كان ناسيا على الاحوط. مسألة 133: إذا توضأ غير الغاصب بالماء المغصوب والتفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء، صح ما مضى من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي. ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة، وإن كان الاحوط - إستحبابا - إعادة الوضوء. مسألة 134: مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب، بد من العلم باذن المالك، ولو بالفحوى أو شاهد الحال. نعم مع سبق رضاه بتصرف معين - ولو لعموم استغراقي بالرضا بجميع التصرفات - يجوز البناء على استمراره عند الشك إلى ان يثبت خلافه.

[ 49 ]

مسألة 135: يجوز الوضوء والشرب من الانهار الكبار المملوكة لاشخاص خاصة، سو أكانت قنوات، أو منشقة من شط، وإن لم يعلم رضا المالكين، بل وان علم كراهتهم أو كان فيهم الصغار أو المجانين وكذلك الحال في الاراضي المتسعة اتساعا عظيما فانه يجوز الوضوء والجلوس والصلاة والنوم ونحوها فيها، ولا يناط ذلك برضا مالكيها. نعم في غيرها من الاراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب الاحوط لزوما الاجتناب عن التصرف فيها بمثل ما ذكر إذا ظن كراهة المالك أو كان قاصرا. مسألة 136: الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلا مع جريان العادة بوضوء صنف خاص أو كل من يريد، مع عدم منع أحد، فإنه يجوز الوضوء للغير حينئذ إذا كشفت العادة عن عموم الاذن. مسألة 137: إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان اخر. ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان اخر، فالاظهر صحة وضوئه، وكذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد، ولكنه لم يتمكن وكان يحتمل أنه لا يتمكن، وكذا إذا كان قاطعا بالتمكن، ثم انكشف عدمه، وكذلك يصح لو توضأ غفلة، أو باعتقاد عدم الاشتراط، ولا يجب عليه أن يصلي فيه، وإن كان هو الاحوط استحبابا. مسألة 138: إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته، صح وضوؤه. وكذا إذا دخل عصيانا وخرج وتوضأ في حال الخروج، فانه يصح وضوؤه ايضا على الاظهر.

[ 50 ]

ومنها: النية، وهي أن يقصد الفعل متعبدا به باضافته إلى الله تعالى اضافة تذللية، ويكفي في ذلك أن يكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه، أو رجاء الثواب، أو الخوف من العقاب. ويعتبر فيها الاخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل، ولو ضم إليها غيره من الضمائم الراجحة، كالتنظيف من الوسخ، أو المباحة كالتبريد، فإن كانت الضميمة تابعة، أو قصد بها القربة ايضا لم تقدح، وفي غير ذلك تقدح. والاظهر عدم قدح العجب المقارن، الا إذا كان منافيا لقصد القربة، كما إذا وصل إلى حد الا دلال بان يمن على الرب تعالى بالعمل. مسألة 139: لا تعتبر نية الوجوب، ولا الندب، ولا غيرهما من الصفات والغايا الخاصة. ولو نوى الوجوب في موضع الندب، أو العكس - جهلا أو نسيانا - صح. وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهر. مسألة 140: لا بد من استمرار النية بمعنى صدور تمام الاجزاء عن النية المذكورة ولو بالعود إلى النية الاولى بعد التردد قبل فوات الموالاة مع اعادة ما أتى به بلا نية. مسألة 141: لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد، ولو اجتمعت عليه اغسال متعددة أجزأ غسل واحد بقصد الجميع وكذا لو قصد الجنابة فقط ولو قصد غير الجنابة فلا اشكال في اجزائه عما قصده وفي اجزائه عن غيره كلام والاظهر هو الاجزاء، نعم في اجزاء اي غسل عن غسل الجمعة من دون قصده ولو اجمالا اشكال، ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع تفصيلا ولا واحد بعينه فالظاهر الصحة، إذ يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالا، ثم ان ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن أغسال متعددة يجري في جميع الاغسال الواجبة والمستحبة - مكانية أو زمانية أو لغاية اخرى - ولكن جريانه في الاغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الافعال كمس الميت قبل غسله مع تعدد السبب لا يخلو عن اشكال.

[ 51 ]

ومنها: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح، فلو وضأه غيره أو شاركه فيه بطل. نعم إذا لم يتمكن من المباشرة الا مع الاستعانة بغيره بان يشاركه في الغسل أو المسح جاز ذلك وهو الذي يتولى النية حينئذ، وان لم يتمكن من المباشرة ولو على هذا النحو طلب من غيره ان يوضأه، والاحوط حينئذ ان يتولى النية كل منهما. ومنها: الموالاة، وهي التتابع العرفي في الغسل والمسح، ويكفي في الحالات الطارئة - كنفاد الماء وطرو الحاجة والنسيان - ان يكون الشروع في غسل العضو اللاحق أو مسحه قبل ان تجف الاعضاء السابقة عليه فإذا أخره حتى جفت جميع الاعضاء السابقة بطل الوضوء، ولا بأس بالجفاف من جهة الحر والريح أو التجفيف إذا كان الموالاة العرفية تحققة. مسألة 142: الاحوط - وجوبا - عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن المعتاد. ومنها: الترتيب بين الاعضاء بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين. والاحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وان كان الاظهر جواز مسحهما معا وكذا يجب الترتيب في اجزاء كل عضو على ما تقدم. ولو عكس الترتيب بين الاعضاء سهوا أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة، وإلا استانف، وكذا لو عكس عمدا، إلا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الامر الشرعي فيستأنف.

[ 52 ]

الفصل الرابع أحكام الخلل مسألة 143: من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر وكذا لو ظن الطهارة ظنا غير معتبر شرعا. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة، وإن ظن الحدث ظنا غير معتبر شرعا. وتستثنى من ذلك صورة واحد ستأتي في المسالة (157). مسألة 144: إذا تيقن الحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر تطهر، سواء علم تاريخ الطهارة، أو علم تاريخ الحدث، أو جهل تاريخهما جميعا. مسألة 145: إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة بنى على صحة العمل وتطهر لما يأتي، حتى فيما إذا تقدم منشأ الشك في العلم، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك، كما إذا أحدث ثم غفل ثم صلى ثم شك بعد الصلاة في التوضي حال الغفلة. مسألة 146: إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة - مثلا - قطعها وتطهر، واستأنف الصلاة. مسألة 147: لو تيقن الاخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده، مراعيا للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شك في الاتيان بفعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، وأما لو شك في ذلك بعد الفراغ أو شك في تحقق شرط بعض الافعال بعد الفراغ من ذلك الفعل لم يلتفت، وإذا شك في الاتيان بالجزء الاخير فان كان ذلك مع تحقق الفراغ العرفي - كما لو شك بعد الدخول في عمل اخر كالصلاة أو بعد فوات الموالاة - لم يلتفت، وإلا أتى به.

[ 53 ]

مسألة 148: ما ذكرناه انفا من لزوم الاعتناء بالشك فيما إذا كان الشك أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول في الجزء المترتب أو قبله، ولكنه يختص بغير كثير الشك، وأما هو فلا يعتني بشكه مطلقا. مسألة 149: إذا كان مامورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي شكه وصلى، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر، فتجب عليه الاعادة إن تذكر في الوقت، والقضاء إن تذكر بعده. مسألة 150: إذا كان متوضئا وتوضأ للتجديد وصلى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين ولم يعلم أيهما، فلا اشكال في صحة صلاته، ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الاتية أيضا. مسألة 151: إذا توضأ وضوءين وصلى بعدهما، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلاة الاتية، وأما الصلاة فيبنى على صحتها، وإذا كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة، أعاد الوضوء كما يعيد الصلاتين إن مضى أو بقى وقتهما معا، أما إذا بقي وقت إحداهما فقط فالاظهر انه لا يجب حينئذ إلا اعادتها كما إذا صلى صلاتين ادائيتين ومضى وقت احداهما دون الاخرى، أو صلى صلاة قضائية واخرى ادائية ومضى وقت الثانية، هذا مع اختلافهما في العدد، وإلا فيكتفي باتيان صلاة واحدة بقصد ما في الذمة مطلقا. مسألة 152: إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ولا يدري أنه الجزء الواجب أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه. مسألة 153: إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل، أو مسح في مو الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شك في أنه

[ 54 ]

هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة، أو تقية أو لا بل كان على غير الوجه الشرعي فالاظهر عدم وجوب الاعادة. مسألة 154: إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه اختيارا أو اضطرارا، فالاظهر صحة وضوئه مع احراز ايجاد مسمى الوضوء الجامع بين الصحيح والفاسد، وكون الشك بعد تحقق الفراغ العرفي بالدخول في عمل اخر كالصلاة أو بعد فوات الموالاة. مسألة 155: إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب، أو شك في حاجبيته كالخاتم أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله، أو أنه وصل الماء تحته، بنى على الصحة. وكذا إذا علم بوجود الحاجب، وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة. مسألة 156: إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ وشك - بعده - في أنه طهرها ثم توضأ أم لا، بنى على بقاء النجاسة إذا لم يكن الغسل الوضوئي كافيا في تطهيره، فيجب غسله لما يأتي من الاعمال، وأما الوضوء فمحكوم بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك - بعد الوضوء - في أنه طهره قبله أم لا، فانه يحكم بصحة وضوئه، وبقاء الماء نجسا، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه. الفصل الخامس نواقض الوضوء يحصل الحدث بامور: الاول والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان خروجهما من الموضع الاصلي - للنوع أو لفرد شاذ الخلقة من هذه الجهة - ام من غيره مع

[ 55 ]

انسداد الموضع الاصلي، واما مع عدم انسداده فلا يكون ناقضا الا إذا كان معتادا له أو كان الخروج بدفع طبيعي لا بالالة، وان كان الاحوط الانتقاض به مطلقا. والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهرا. الثالث: خروج الريح من مخرج الغائط - المتقدم بيانه - إذا صدق عليها احد الاسمين المعروفين، ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد. الرابع: النوم الغالب على العقل، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائما، وقاعدا، ومضطجعا. ومثله كل ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك، دون البهت ونحوه. الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. مسألة 157: إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم، وكذا إذا شك في أن الخارج بول، أو مذي، فإنه يبني على عدم كونه بولا، إلا أن يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فإن كان متوضئا انتقض وضوؤه. مسألة 158: إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شئ من الغائط لم ينتقض الوضوء وكذا لو شك في خروج شئ من الغائط معه. مسألة 159: لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الودي، أو الوذي، والاول ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول، والثالث ما يخرج بعد خروج المني. الفصل السادس حكم دائم الحدث من استمر به الحدث في الجملة - كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما - له أحوال ثلاث:

[ 56 ]

الاولى: ان يجد فترة من الوقت يمكنه ان يأتي فيها بالصلاة متطهرا - ولو مع الاقتصار على واجباتها - ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير سواء أكانت الفترة في اثناء الوقت أم في اخره، نعم إذا كانت الفترة في اول الوقت أو في أثنائه ولم يصل حتى مضى زمان الفترة صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية وان أثم بالتأخير. الثانية: ان لا يجد فترة أصلا أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، ففي هذه الصورة يتوضأ - أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي - ثم يصلي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في اثنائها وهو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير حدثه المبتلي به أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء، وتصح منه الصلوات الاخرى أيضا الواجبة والمستحبة، والاحوط الاولى ان يتطهر لكل صلاة وان يبادر إليها بعد الطهارة. الثالثة: ان تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة والاحوط في هذه الصورة تحصيل الطهارة والاتيان بالصلاة في الفترة ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث اثناء الصلاة أو بعدها الا ان يحدث حدثا اخر بالتفصيل المتقدم في الصورة الثانية، والاحوط ولا سيما للمبطون ان يجدد الطهارة كلما فاجأه الحدث اثناء صلاته ويبني عليها ما لم يكن التكرار كثيرا بحيث يكون موجبا للحرج نوعا أو لفوات الموالات المعتبرة بين أجزاء الصلاة - بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو الامرين معا زمانا طويلا - كما ان الاحوط إذا أحدث بعد الصلاة ان يجدد الطهارة لصلاة أخرى. مسألة 160: الاحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث، وان كان الاظ عدم وجوبه، فيما إذا جاز له الصلاة.

[ 57 ]

مسألة 161: يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه وثو مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكل صلاة، وان وجب - على الاحوط - تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة مع التمكن منه، كما في غير الحالة الثانية من الحالات المتقدمة. الفصل السابع أحكام الوضوء لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقف صحة الصلاة - واجبة كانت، أو مندوبة - عليه، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الاحوط استحبابا. ومثل الصلاة الطواف الواجب، وهو ما كان جزءا من حجة أو عمرة، دون المندوب وإن وجب بالنذر، نعم يستحب له. مسألة 162: الوضوء الرافع للحدث الاصغر لم يثبت كونه مستحبا نفسيا، بل المستحب هو الكون على الطهارة الحاصلة بالوضوء، فيجوز الاتيان به بقصد حصولها كما يجوز الاتيان به بقصد اي غاية من الغايات المترتبة عليها، بل بأي داع قربي وان كان هو الاجتناب عن محرم كمس كتابة القران. واما الوضوء التجديدي للمتطهر من الحدث الاصغر فهو مستحب نفسي ولكن القدر المتيقن من استحبابه التجديد لصلاتي الصبح والمغرب وان كان لا يبعد استحبابه لكل صلاة، واما في غير ذلك فيؤتى به رجاء. مسألة 163: لا يجوز للمحدث مس كتابة القران، حتى المد والتشديد ونحوهما، مس اسم الجلالة وسائر اسمائه وصفاته على الاحوط وجوبا، والاحوط الاولى الحاق أسماء الانبياء والاوصياء وسيدة النساء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين به.

[ 58 ]

مسألة 164: لا فرق في جريان الحكم المذكور بين انواع الخطوط حتى الممهورة منها ولا بين الكتابة بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما، كما لا فرق في الماس، بين ما تحله الحياة وغيره، نعم لا يجري الحكم في المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة. مسألة 165: المناط في الالفاظ المشتركة بين القران وغيره بكون المكتوب - بضميمة بعضه إلى بعض - مما يصدق عليه القران عرفا والا فلا أثر له سواء أكان الموجد قاصدا لذلك ام لا، نعم لا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط مع طرو التفرقة عليه بعد الكتابة. مسألة 166: الطهارة من الحدث الاصغر قد تكون شرطا لصحة عمل كما مر بعض امثلته وقد تكون شرطا لكماله وسيأتي بعض موارده، وقد تكون شرطا لجوازه كمس كتابة القران - كما تقدم - ويعبر عن الاعمال المشروطة بها ب‍ (غايات الوضوء) نظرا إلى جواز الاتيان به لاجلها، وإذا وجبت احدى هذه الغايات ولو لنذر أو شبهه يتصف الوضوء الموصل إليها بالوجوب الغيري، وإذا استحبت يتصف بالاستحباب الغيري، ومما تكون الطهارة شرطا لكماله الطواف المندوب وجملة من مناسك الحج - غير الطواف وصلاته - كالوقوفين ورمي الجمار، ومنه أيضا صلاة الجنائز وتلاوة القران والدعاء وطلب الحاجة وغيرها. مسألة 167: يجوز الاتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة ولو قبل دخول وقتها على الاظ كما يجوز الاتيان به بقصد الكون على الطهارة وكذا بقصد ما مر من الغايات. مسألة 168: سنن الوضوء على ما ذكره العلماء رضي الله عنهم: وضع الاناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية، والدعاء بالمأثور،

[ 59 ]

وغسل اليدين من الزندين قبل ادخالهما في الاناء الذي يغترف منه - لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط مرتين - والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس، والرجلين، وتثنية الغسلات، والاحوط استحبابا عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه لاخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.

[ 60 ]

المبحث الرابع الغسل والواجب منه لغيره: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة والنفاس، ومس الاموات. والواجب لنفسه، غسل الاموات. فهنا مقاصد:

[ 61 ]

المقصد الاول غسل الجنابة وفيه فصول الفصل الاول سبب الجنابة هو أمران: الاول: خروج المني بشهوة أو بدونها من الموضع المعتاد، وكذا من غيره إذا كان الخروج طبيعيا، وإلا ففيه اشكال، فالاحوط لزوما الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثا بالاصغر، هذا في الرجل. واما المرأة فالماء الخارج من قبلها بشهوة موجب للجنابة ولا أثر لما خرج بغير شهوة على الاظهر. مسألة 169: إن عرف المني فلا اشكال، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق وفتور الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا. وفي المريض يرجع إلى الشهوة. مسألة 170: من وجد على بدنه أو ثوبه منيا، وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الاعادة لها أحوط استحبابا. وان لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شئ. مسألة 171: إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم واحد منهما أو

[ 62 ]

كلاهما أنها من أحدهما ففيه صورتان: الاولى: أن يكون جنابة الاخر واقعا موضوعا لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالا، وذلك كعدم جواز الاقتداء به في الصلاة - إذا كان ممن يقتدى به لولا ذلك - وعدم جواز استئجاره للنيابة عن الميت في الصلاة التي وظيفته تفريغ ذمته منها ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال ترتيب اثار العلم فيجب على نفسه الغسل - وكذا الوضوء ايضا إذا كان مسبوقا بالحدث الاصغر تحيصلا للعلم بالطهارة - ولا يجوز له استئجار الاخر للنيابة في الصلاة قبل اغتساله، ولا الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه، واما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة حينئذ. الثانية: أن لا تكون جنابة الاخر موضوعا لحكم إلزامي بالاضافة إلى العالم بالجنابة إجمالا، ففيها لا يجب الغسل على العالم بالجنابة. هذا بالنسبة إلى حكم الشخصين انفسهما. وأما غيرهما العالم بجنابة احدهما اجمالا - ولو لم يعلما هما بذلك فلا يجوز له الائتمام باي منهما إن كان كل منهما موردا للابتلاء فضلا عن الائتمام بهما جميعا، كما لا يجوز له استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة الواقعية. مسألة 172: البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهرا. الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو الدبر من المرأة، وأما في غيرها فالاحوط لزوما الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الاصغر، وإلا يكتفي بالغسل فقط، ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الاظهر الاكتفاء بمجرد الادخال منه.

[ 63 ]

مسألة 173: إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للطرفين، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، وكذا الحي والميت على الاظهر. مسألة 174: إذا خرج المني بصورة الدم اي ممتزجا بشئ منه وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا. مسألة 175: إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل. مسألة 176: يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك. وأما في الوضوء فلا يجوز على الاحوط لمن كان متوضئا ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت. مسألة 177: إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما. مسألة 178: الوطئ في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط لزوما فيجب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثا بالاصغر. وأما الوطئ في قبلها فلا يوجب الجنابة للواطئ إلا مع الانزال واما الموطوءة فيلزمها رعاية الاحتياط وان لم تنزل، للعلم الاجمالي بتوجه تكاليف الرجال أو النساء إليها. ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الموطوء، واما الواطئ فيلزمه الاحتياط لما تقدم. وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالانثى وجب الغسل على الخنثى، ولا يجب على الرجل والانثى إذا لم يترتب على جنابة الاخر أثر الزامي بالنسبة إليه على التفصيل المتقدم في المسالة (171).

[ 64 ]

الفصل الثاني فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة، وهو أمور: الاول: الصلاة مطلقا، عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسية، بل سجود السهو على الاحوط استحبابا. الثاني: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا - كما تقدم في الوضوء - وفي صحة الطواف المندوب من المجنب اشكال. الثالث: الصوم، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان أو قضائه حتى طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل في شهر رمضان، على ما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى. الرابع: مس كتابة القران الشريف، ومس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء. الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شئ فيها، بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز أو من خارجها على الاحوط، كما لا يجوز الدخول لاخذ شئ منها، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا، والخروج من اخر إلا في المسجدين الشريفين المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله - والاحوط وجوبا الحاق المشاهد المشرفة للمعصومين عليهم السلام، بالمساجد في الاحكام المذكورة، ولا يلحق بها اروقتها - فيما لم يثبت كونه مسجدا كما ثبت في بعضها كما - لا يلحق بها الصحن المطهر وان كان الالحاق احوط. السادس: قراءة اية السجدة من سور العزائم، وهي (ألم السجدة،

[ 65 ]

وحم السجدة، والنجم، والعلق) والاحوط استحبابا إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة. مسألة 179: لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب وإن لم يصل فيه أحد، بشرط بقاء العنوان عرفا بان يصدق انه مسجد خراب، واما مع زوال العنوان فلا تترتب عليه اثار المسجدية، بلا فرق في ذلك كله بين المساجد في الاراضي المفتوحة عنوة وغيرها. مسألة 180: ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك ولم تكن امارة على جزئيته - ولو كانت هي يد المسلمين عليه بعنوان المسجدية لا تجري عليه احكامها. مسألة 181: لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الاجارة فاسدة، ولا يستحق الاجرة المسماة، وفى استحقاقه اجرة المثل اشكال، نعم يجوز استئجاره لذلك من غير تقييد بزمان الجنابة فيستحق الاجرة حينئذ وان اتى به حالها. هذا إذا علم الاجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالاظهر جواز استئجاره مطلقا، وكذلك الصبي والمجنون الجنب. مسألة 182: إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين وعلم الجنب منهما بجنابته، لا يجوز استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب. مسألة 183: مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.

[ 66 ]

الفصل الثالث ما يكره للجنب قد ذكروا أنه يكره للجنب الاكل والشرب إلا بعد الوضوء، أو بعد غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه، وتزول مرتبة من الكراهة بغسل اليدين فقط، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الاحوط استحبابا عدم قراءة شئ من القرآن مادام جنبا، ويكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل. الفصل الرابع واجبات غسل الجنابة وهي أمور: فمنها النية، ويجري فيها ما تقدم في نية الوضوء. ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلابد من رفع الحاجب، وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر، إلا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق وان كان الاحوط استحبابا غسل مطلق الشعر، ولا يجب غسل البواطن كباطن العين والاذن والفم. نعم الاحوط وجوبا غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر، وان علم سابقا أنه من الباطن ثم شك في تبدله. ومنها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين: أولاهما: الترتيب، والاحوط وجوبا فيه أن يغسل أولا تمام الرأس - ومنه العنق - ثم بقية البدن، والاحوط الاولى أن يغسل أولا تمام النصف الايمن ثم تمام النصف الايسر. ولا بد في غسل كل عضو من إدخال شئ من الاخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم باتيان الواجب الا بذلك، ولا

[ 67 ]

ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الاسفل منه قبل الاعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان، فيجزي رمس الرأس بالماء أولا، ثم الجانب الايمن، ثم الجانب الايسر، كما يكفي رمس البعض، والصب على الاخر. ثانيتهما: الارتماس، وهو على نحوين: دفعي وتدريجي، والاول هو تغطية الماء لمجموع البدن وستره لجميع اجزائه وهو امر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له، والثاني هو غمس البدن في الماء تدريجا مع انخفاظ الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزء من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الاول والاظهر صحة الثاني كالاول، ويعتبر في الثاني ان يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل ويكفي في النحو الاول خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه فيه بقصد الغسل. مسألة 184: النية في النحو الاول يجب ان تكون مقارنة للتغطية في زمان حدوثها فإذا تحقق بها استيلاء الماء على جميع البدن مقرونا بالنية كفى، واما إذا توقف ذلك على امر اخر كتخليل الشعر أو رفع القدم عن الارض مثلا فلا بد من استمرار النية من حين التغطية إلى حين وصول الماء إلى تمام الاجزاء، أو نية الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله إليها، واما في النحو الثاني فتجب النية مقارنة لغمس اول جزء من البدن في الماء واستمرارها إلى حين غمس الجميع. مسألة 185: ذكر جماعة ان الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الرأس والرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها - فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء - وكذلك تحريك بعض الاعضاء وهو في الماء بقصد غسله. وقالوا ايضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله. ولكن هذا لا يخلو عن اشكال والاحوط عدم الاكتفاء به.

[ 68 ]

ومنها: إطلاق الماء، وطهارته بل ونظافته - على قول - وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء. وقد تقدم فيه أيضا الكلام في اعتبار إباحة الاناء والمصب، وحكم الجبيرة، والحائل وغيرهما من أفراد الضرورة، وحكم الشك، والنسيان، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الاثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي منه. مسألة 186: الغسل الترتيبي مع مراعاة الترتيب فيه بين الايمن والايسر أفضل من الغسل الارتماسي. مسألة 187: الاظهر جواز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي بقسميه وكذا العدول من القسم الثاني من الارتماسي إلى غيره، هذا في العدول الاستينافي - اي رفع اليد عما شرع فيه واستيناف غيره - واما العدول التكميلي من الترتيبي إلى الارتماسي ففيه اشكال بل منع وكذا العكس فيما يتصور فيه ذلك. مسألة 188: يجوز الارتماس فيما دون الكر، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الاكبر. مسألة 189: إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح. مسألة 190: ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما على الزوج على الاظهر. مسألة 191: إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل، ولم يستحضر النية تفصيلا، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لاجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب

[ 69 ]

- إلا بعارض كخوف أو نحوه، بل من جهة عدم تأثر النفس عن الداعي الالهي - بطل، لانتفاء النية. مسألة 192: إذا كان جواز الاستفادة من الحمام من قبيل الاباحة المشروطة بدفع نقد معين معجلا، فان كان قاصدا - حين الاغتسال - عدم اعطاء العوض للحمامي، أو كان قاصدا اعطاء غير العوض المعين، أو كان قاصدا للتأجيل، أو كان مترددا في ذلك بطل غسله وان استرضاه بعد ذلك. مسألة 193: إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم. ولو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة. مسألة 194: إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه. مسألة 195: لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلا إذا علم بعموم الوقفية، أو الاباحة، ولو من جهة جريان العادة باغتسال اهله أو غيرهم فيه من دون منع احد. مسألة 196: الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الرضا. مسألة 197: لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرما في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل. الفصل الخامس مستحبات غسل الجنابة: قد ذكر العلماء رضي الله عنهم: أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل

[ 70 ]

من المرفقين ثلاثا، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد، خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل. مسألة 198: الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني ظاهرا، فيجب الغسل له كالمني، سواء إستبرأ بالخرطات، لتعذر البول أم لا، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شي من المني في المجرى. مسألة 199: إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل وإ احتمل خروج شئ من المني مع البول. مسألة 200: إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات، فالظاهر كفاية الوضوء وان لم يصدر منه الحدث الاصغر بعد الغسل وقبل خروج البلل المشتبه. مسألة 201: يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به. مسألة 202: إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل، وشك في أنه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه فيجب عليه الغسل. مسألة 203: لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختيار، وأن يكون لعدم امكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك. مسألة 204: لو أحدث بالاصغر في أثناء الغسل من الجنابة فله ان يتمه، والاحوط وجوبا ضم الوضوء إليه حينئذ، وله العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي وبالعكس ولا حاجة حينئذ إلى ضم الوضوء.

[ 71 ]

مسألة 205: إذا أحدث أثناء سائر الاغسال بالحدث الاصغر جرى عليه ما تقدم في غسل الجنابة إلا في الاستحاضة المتوسطة فانه يجب فيها الوضوء على كل حال. مسألة 206: إذا أحدث بالاكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أو المس في أثناء غسله، فلا اشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفا له فالاقوى عدم بطلانه فيتمه ويأتي بالاخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة. مسألة 207: إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع وأ به، وكذا إذا كان بعد الدخول فيه علي الاحوط، ولو شك في غسل الطرف الايمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الايسر على الاقوى. مسألة 208: إذا غسل أحد الاعضاء، ثم شك في صحته وفساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الاخر، أم كان قبله. مسألة 209: إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شك فيه بعد الفراغ الصلاة لم تجب اعادتها، إلا إذا كانت موقتة وحدث الشك في الوقت وصدر منه الحدث الاصغر بعد الصلاة فان الاحوط اعادتها حينئذ، ويجب عليه الغسل لكل عمل يتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الاكبر من غير فرق بين الصلاة وغيرها حتى مثل مس كتابة القرآن وهذا الغسل يمكن ان يقع على نحوين: (الاول) ان يقطع بكونه مأمورا به - وجوبا أو استحبابا - كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة وحينئذ فله الاكتفاء به في الاتيان بكل عمل مشروط

[ 72 ]

بالطهارة سواء سبقه الحدث الاصغر أم لا. (الثاني) أن لا يكون كذلك بان اتى به مجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة، وحينئذ يكتفي به في الاتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الاكبر فقط كجواز المكث في المساجد، واما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الاصغر فلا يكتفى فيه بالغسل بل يجب ضم الوضوء إليه ان سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه. مسألة 210: إذا اجتمع عليه اغسال متعددة واجبة أو مستحبة، أو بعضها واجب وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسالة (141) فراجع. مسألة 211: إذا كان يعلم - إجمالا - ان عليه أغسالا لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه. وإذا قصد البعض المعين كفى عن غيره على تفصيل تقدم في المسالة (141) من شرائط الوضوء، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده في جملتها أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء، بل الاظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقا في غير الاستحاضة المتوسطة.

[ 73 ]

المقصد الثاني غسل الحيض وفيه فصول الفصل الاول في سببه وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا، سواء خرج من الموضع الطبيعي للنوع أو الشخص وان كان خروجه بقطنة، أم خرج من الموضع العارضي ولكن بدفع طبيعي لا بمثل الاخراج بالالة. إذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلا ففي جريان حكم الحيض عليه اشكال، وإن كان الاظهر عدمه، نعم لا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقيا في باطن الفرج. مسألة 212: إذا افتضت البكر فسال دم وشك في أنه من دم الحيض، أو من العذ أو منهما، أدخلت قطنة وصبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها ثم استخرجتها برفق فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، وهذا الاختبار واجب وجوبا طريقيا لاستكشاف حالها، فلا يحكم بصحة صلاتها ظاهرا ولا يجوز لها الاتيان بها بقصد الامر الجزمي إلا مع الاختبار. مسألة 213: إذا تعذر الاختبار المذكور فالاقوى الاعتبار بحالها السابق، من حيض أو عدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة فالاحوط استحبابا الجمع بين عمل الحائض والطاهرة. والاظهر جواز البناء على الطهارة.

[ 74 ]

الفصل الثاني يعتبر في دم الحيض ان يكون بعد البلوغ وقبل سن الستين، فكل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستين لا تكون له احكامه، والاحوط الاولى في غير القرشية الجمع بين تروك الحائض وافعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضا كالذي تراه ايام عادتها، واما سن اليأس الموجب لسقوط عدة الطلاق - بعد انقطاع الدم وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة فمحدد بالخمسين على الاظهر. مسألة 214: يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره، نعم يلزم على الاحو على الحامل ذات العادة الوقتية الجمع بين تروك الحائض وافعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأ ت الدم بعد مضي عشرين يوما من أول عادتها وكان الدم بصفات الحيض، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حد سواء. الفصل الثالث أقل الحيض واكثره اقل الحيض ما يستمر من حين خروج الدم ثلاثة ايام ولو في باطن الفرج، ويكفي التلفيق من ابعاض اليوم، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة ولا مع انقطاعه فيما يتوسطها من الليالي، نعم الفترات اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه.

[ 75 ]

وأكثر الحيض عشرة ايام، وكذلك اقل الطهر بين حيضتين، واما النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد ففي كونه طهرا أو حيضا وجهان، فالاحوط الجمع فيه بين احكام الطاهرة والحائض. وعلى ما تقدم فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة أو زائدة على العشرة أو قبل مضي عشرة من الحيض الاول فليس بحيض. الفصل الرابع تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتفقا في الزمان والعدد - كأن رأت في أول كل من الشهرين المتوالين سبعة أيام مثلا - فالعادة وقتية وعددية. وان اتفقا في الزمان خاصة دون العدد - كأن رأت في أول الشهر الاول سبعة وفي أول الثاني خمسة - فالعادة وقتية خاصة. وإن اتفقا في العدد فقط - كأن رأت الخمسة في أول الشهر الاول وكذلك في اخر الشهر الثاني - مثلا فالعادة عددية فقط. مسألة 215: ذات العادة الوقتية - سواء أكانت عددية أم لا - تتحيض بمجرد رؤ الدم في ايام عادتها وان كان أصفر رقيقا، وكذا إذا رات الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو ازيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء، فتترك العبادة، وتعمل عمل الحائض في جميع الاحكام ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة. مسألة 216: غير ذات العادة الوقتية - سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلا كالمبتدئة - إذا رأت الدم وكان جامعا

[ 76 ]

للصفات، مثل: الحرارة، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة، وجب عليها قضاء الصلاة، وإن كان فاقدا للصفات، فلا تتحيض به إلا حين العلم باستمراره إلى ثلاثة أيام - ولو كان ذلك قبل اكمال الثلاثة - واما مع احتمال الاستمرار فالاحوط وجوبا الجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة. مسألة 217: إذا تقدم الدم على العادة الوقتية بازيد ما يصدق عليه تعجيل الوقت بحسب عرف النساء، أو تأخر عنها ولو قليلا، فحكم المرأة في التحيض به وعدمه حكم غير ذات العادة الوقتية المتقدم في المسالة السابقة. مسألة 218: الاقوى عد. ثبوت العادة بالتمييز، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقا. الفصل الخامس في حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد إذا تخلل بين دمين لا يقل اي منهما عن ثلاثة أيام ولا يزيد على عشرة نقاء أقل من عشرة فهنا صورتان: الاولى: ما إذا لم يكن مجموع الدمين وانتفاء المتخلل ازيد من عشرة ايام، ففي هذه الصورة يحكم بكون الدمين حيضا سواء أكان أحدهما أو كلاهما واقعا في ايام العادة أو ما بحكمهما أم لا. واما النقاء المتخلل بينهما فالاحوط فيه الجمع بين احكام الحائض والطاهرة. الثانية: ما إذا تجاوز عن العشرة ففي هذه الصورة لا يمكن ان يجعل الدمان معا بين حيض واحد، كما لا يمكن جعل كل واحد منهما حيضا

[ 77 ]

مستقلا، وحينئذ فإن كان احدهما في العادة دون الاخر كان ما في العادة حيضا والاخر استحاضة مطلقا الا إذا كان ما في العادة متقدما زمانا وكان الدم الثاني متصفا بصفة الحيض فان المقدار الذي لم يتجاوز عن العشرة يحكم بكونه من الحيضة الاولى. واما إذا لم يصادف شئ منهما العادة - ولو لعدم كونها ذات عادة - فان كان احدهما واجدا للصفات دون الاخر جعلت الواجد حيضا والفاقد استحاضة، وان تساويا في الصفات فالاقوى جعل اولهما حيضا سواء أكانا معا متصفين بصفة الحيض ام لا، والاحوط الاولى ان تحتاط في كل من الدمين خصوصا في الصورة الثانية. مسألة 219: إذا تخلل بين الدمين المفروضين اقل الطهر، كان كل منهما حيضا مستقلا، سواء أكان كل منهما أو احدهما في العادة ام لا، وسواء أكان كل منهما أو احدهما واجدا للصفات أم لا على الاقوى. الفصل السادس في الاستبراء والاستظهار إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة في الظاهر، فإن احتملت بقاءه في الرحم وجب عليها الاستبراء ولا يجوز لها ترك العبادة بدونه، فإن خرجت القطنة ملوثة بقيت على التحيض، كما سيأتي، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهرة، ولا استظهار - هنا - حتى مع ظن العود، الا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده، غير متجاوز عن العشرة فإن عليها حينئذ ان تحتاط فيه بالجمع بين احكام الطاهرة والحائض على ما تقدم.

[ 78 ]

وكيفية الاستبراء ان تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم وتصبر ازيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض كما تقدم، والاولى لها في كيفية ادخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه، رافعة احدى رجليها ثم تدخلها. وإذا تركت الاستبراء لعذر - من نسيان أو نحوه - واغتسلت، وصادف براءة الرحم صح غسلها، وإن تركته - لا لعذر - ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان: أقواهما ذلك أيضا. وإن لم تتمكن من الاستبراء، لظلمة أو عمى مثلا فالاظهر انها تبقى على التحيض حتى تعلم بالنقاء، وإن كان الاحوط الاولى لها ان تجمع بين احكام الطاهرة - ومنها الاغتسال للصلاة - واحكام الحائض إلى ان تعلم بالنقاء فتعيد الغسل وتقضي الصوم. مسألة 220: إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بالصفرة، فإن كانت مبتدئة أو لم تستقر لها عادة، أو عادتها عشرة بقيت على التحيض إلى تمام العشرة، أو يحصل لها العلم بالنقاء قبلها، وان شكت فيه اعادت الاستبراء، وإن كانت ذات عادة دون العشرة - فإن كان الاستبراء في أيام العادة، فلا اشكال في بقائها على التحيض، إلى ان تتمها الا ان يحصل لها العلم بالنقاء قبله، وان شكت فيه اعادت الاستبراء كما تقدم. وإن كان بعد انقضاء العادة فان علمت انقطاع الدم قبل العشرة بقيت على التحيض إلى حين الانقطاع، وان علمت تجاوزه عنها اغتسلت وأتت باعمال المستحاضة، ومع التردد بين الامرين فالاحوط الاولى ان تبقى على التحيض استظهارا يوما واحدا وتتخير بعده في الاستظهار وعدمه إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم، وأنه ينقطع على العشرة، أو يستمر إلى ما بعد العشرة. فإن اتضح لها الاستمرار قبل تمام العشرة اغتسلت وعملت عمل

[ 79 ]

المستحاضة، وإلا فالاحوط لها - استحبابا - الجمع بين أعمال المستحاضة، وتروك الحائض. ثم ان ما ذكر من الاستظهار لذي العادة يختص بالحائض التي تمادى بها الدم كما هو محل الكلام - ولا يشمل المستحاضة التي اشتبه عليها ايام حيضها بل ان عليها ان تعمل عمل المستحاضة بعد النقاء ايام العادة. الفصل السابع في حكم تجاوز الدم عن العشرة مسألة 221: قد عرفت حكم الدم المستمر إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها، واما إذا تجاوز العشرة قليلا كان أو كثيرا وكانت المرأة ذات عادة وقتية وعددية جعلت ما في العادة حيضا وإن كان فاقدا للصفات، والزائد عليها استحاضة وإن كان واجدا لها، سواء أمكن جعل الواجد ايضا حيضا - منضما أو مستقلا - ام لم يكن، هذا إذا لم يتخلل نقاء في البين - كما هو مفروض الكلام - وإلا فربما يحكم بحيضية الواجد منضما كما إذا كانت عادتها ثلاثة - مثلا - ثم انقطع الدم، ثم عاد بصفات الحيض، ثم رأت الدم الاصفر فتجاوز العشرة، فان الظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات، مع ما في العادة حيضا، واما النقاء المتخلل بين الدمين فالاحوط ان تجمع فيه بين احكام الطاهرة والحائض. مسألة 222: المبتدئة وهي: المرأة التي ترى الدم لاول مرة. والمضطربة وهي: التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة فما ان يكون واجدا للتمييز بان يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة، واما ان يكون فاقدا له بان يكون ذا لون واحد وان اختلفت مراتبه كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض ولكن

[ 80 ]

بعضه اسود وبعضه أحمر أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة - أي اصفر - مع اختلاف درجات الصفرة. ففي القسم الاول: تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة كما تجعل الدم الواجد لها حيضا مطلقا إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقل الطهر - اي عشرة ايام - بين حيضتين مستقلتين والا فالاقوى جعل الثاني استحاضة ايضا، هذا إذا لم يكن الواجد اقل من ثلاثة ايام ولا اكثر من العشرة واما مع كونه اقل أو اكثر فلا بد في تعيين عدد ايام الحيض من الرجوع إلى احد الطريقين الاتيين في القسم الثاني بتكميل العدد من الفاقد إذا كان أقل من ثلاثة وتنقيصه من الواجد إذا كان اكثر من العشرة ولا يحكم بحيضية الزائد على العدد. واما في القسم الثاني: فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد، ويعتبر فيمن تقتدي بها امران: الاول: عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلا. الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها. وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر انها مخيرة في كل شهر في التحيض فيما بين الثلاثة إلى العشرة ولكن ليس لها ان تختار عددا تطمئن بانه لا يناسبها، والاحوط اختيار السبع إذا لم يكن كذلك. واما المضطربة فالاحوط لها الرجوع إلى بعض نسائها ثم الرجوع إلى العدد على النحو المتقدم، نعم إذا ثبت لها عادة عددية ناقصة بالنسبة إلى الاقل أو الاكثر كأن لم تر الدم أقل من خمسة ايام أو أزيد في ثمانية ايام مثلا مرارا عديدة بحيث عد ذلك عادة لها عرفا لزمها رعايتها ايضا كما سيأتي نظير ذلك في المسالة اللاحقة.

[ 81 ]

مسألة 223: إذا كانت ذات عادة عددية فقط ونسيت عادتها ثم رات الدم ثلاثة ايام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا، واما إذا تجاوزها فحكمها في ذلك كله حكم المضطربة المتقدم في المسالة السابقة، ولكنها تمتاز عنها في موردين: 1 - ما إذا كان العدد الذي يقتضيه احد الضوابط الثلاثة المتقدمة أقل من المقدار المتيقن من عادتها، كما إذا كان العدد المفروض سبعة وهي تعلم ان عادتها المنسية إما كانت ثمانية أو تسعة، ففي مثل ذلك لا بد ان تجعل القدر المتيقن من عادتها حيضا وهو الثمانية في المثال. 2 - ما إذا كان العدد المفروض اكبر من عادتها كما إذا كان ثمانية وهي تعلم بان عادتها خمسة أو ستة، ففي مثل ذلك لا بد ان تجعل اكبر عدد تحتمل انه كان عادة لها حيضا وهو الستة في المثال. وأما في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي، ولكنها إذا احتملت العادة فيما زاد على العدد المفروض فالاحوط الاولى ان تعمل فيه بالاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة. مسألة 224: إذا كانت ذات عادة وقتية فقط فنسيتها وتجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدم في المضطربة وقتا وعددا من لزوم الرجوع إلى التمييز أو الرجوع إلى بعض نسائها أو اختيار العدد على التفصيل المتقدم، ولا خصوصية للمقام إلا في موردين: الاول: ما إذا علمت بان زمانا خاصا أقل من الثلاثة ترى فيه الدم فعلا جزء من عادتها الوقتية ولكنها نسيت مبدأ الوقت ومنتهاه فحكمها حينئذ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل على ذلك الزمان واما مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه على التفصيل المتقدم.

[ 82 ]

الثاني: ما إذا لم تعلم بذلك ولكنها علمت بانحصار زمان الوقت في بعض الشهر كالنصف الاول منه وحينئذ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجا عنه كما انه ليس لها اختيار العدد في غيره، هذا والاحوط الاولى لها ان تحتاط في جميع أيام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها اجمالا. مسألة 225: إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية فنسيتها ففيها صور: الاولى: ا تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد والحكم فيها هو الرجوع في العدد إلى عادتها وفي الوقت إلى التمييز على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة، ومع عدم امكان الرجوع إليه تجعل العدد في أول رؤية الدم على الاظهر إذا امكن جعله حيضا وإلا فتجعله بعده كما إذا رأت الدم المتجاوز عن العشرة بعد الحيض السابق من دون فصل عشرة ايام بينهما. الثانية: ان تكون حافظة للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة - مع انحفاظ مبدأ - الوقت تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها حيضا، فان لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، وان تجاوزها فعليها ان ترجع في تعيين العدد إلى التمييز ان امكن وإلا فالى بعض أقاربها على الاحوط، وإن لم يمكن الرجوع إلى الاقارب أيضا فعليها ان تختار عددا مخيرة بين الثلاثة إلى العشرة، نعم لا عبرة بشئ من الضوابط الثلاثة في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223. الثالثة: ان تكون ناسية للوقت والعدد معا والحكم هذه الصورة وان كان يظهر مما سبق الا أنا نذكر فروعا للتوضيح: الاول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة - كان جميعه حيضا، وإما إذا كان أزيد من عشرة - ولم تعلم بمصادفته لايام عادتها - تحيضت به وترجع في تعيين عدده إلى بعض أقاربها والا فتختار عددا بين الثلاثة والعشرة على التفصيل المشار إليه في الصورة الثانية.

[ 83 ]

الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة وأياما بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة إلا في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223. الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام وعلمت بمصادفته لايا عادتها فالاولى ان تحتاط في جميع أيام الدم سواء كان جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لا، ولكن الاظهر ان وظيفتها الرجوع إلى التمييز ان أمكن وإلا فالى بعض نسائها على الاحوط، فان لم يمكن الرجوع اليهن أيضا فعليها ان تختار عددا بين الثلاثة والعشرة، ولا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت إلا في موردين تقدم التعرض لهما في المسألة 224، وانما ترجع إلى العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة فيما إذا لم يكن أقل من القدر المتيقن من عددها المنسي ولا أزيد من أكبر عدد تحتمل ان تكون عليه عادتها، واما في هذين الموردين فحكمها ما تقدم في المسألة 223. مسألة 226: الاظهر عدم ثبوت العادة الشرعية المركبة فإذا رأت الدم في الشهر الاول ثلاثة وفي الشهر الثاني أربعة وفي الشهر الثالث ثلاثة وفي الشهر الرابع اربعة لا تكون بذلك ذات عادة في شهر الفرد ثلاثة وفي شهر الزوج اربعة بل حكمها حكم المضطربة المتقدم في المسألة 222، نعم لو تكررت رؤية الدم بالكيفية المذكورة أو ما يشبهها مرارا كثيرة بحيث صدق عرفا انها عادتها وايامها فالاظهر لزوم الاخذ بها.

[ 84 ]

الفصل الثامن في أحكام الحيض: مسألة 227: لا يصح من الحائض شئ مما يشترط فيه الطهارة من العبادات - كالصلاة، والصيام، والطواف، والاعتكاف - ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم، ومنه المكث في المساجد الملازم للاخرين. مسألة 228: يحرم وطؤها في القبل، عليها وعلى الفاعل، بل قيل أنه من الكبائر بل الاحوط وجوبا ترك إدخال بعض الحشفة أيضا أما وطؤها في الدبر ففيه اشكال، وان كان الاظهر جوازه من حيث الحيضية بل مطلقا مع رضاها، واما مع عدمه فالاحوط لزوما تركه. ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة، وإذا نقيت من الدم، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولكن الاحوط وجوبا ان تغسل فرجها قبل الوطئ. مسألة 229: الاحوط استحبابا للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطئ في أول الحيض دينار، وفي وسطه بنصف دينار وفي اخره بربع دينار. والدينار هو (18) حمصة، من الذهب المسكوك، والاحوط - استحبابا - أيضا دفع الدينار نفسه مع الامكان، وإلا دفع القيمة وقت الدفع. ولا شئ علي الساهي، والناسي، والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع أو الحكم. مسألة 230: لا يصح طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولا بها ولو دبرا وكان زوجها حاضرا، أو في حكمه، على ما سيأتي تفصيله في كتاب الطلاق إلا أن تكون مستبينة الحمل فلا بأس به حينئذ، وإذا طلقها على أنها حائض فبانت طاهرة صح، وإن عكس فسد.

[ 85 ]

مسألة 231: يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاكبر، ويستحب للكون على الطهارة، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب. والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة، وان كان الاحوط الافضل الوضوء قبله. مسألة 232: يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين - على الاحوط - ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، وصلاة الايات، والمنذورة في وقت معين. مسألة 233: الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الاكبر غير الحيض، فإذا كانت جنبا واغتسلت عن الجنابة صح، وكذلك يصح منها الوضوء والاغسال المندوبة، نعم في صحة غسل الجمعة منها قبل النقاء اشكال كما سيأتي. مسألة 234: يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة لله تعالى، والاولى لها اختيار التسبيحات الاربع. مسألة 235: يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه وما بين سطوره، وتعليقه.

[ 86 ]

المقصد الثالث الاستحاضة مسألة 236: دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض، وربما كان بصفاته، ولا حد لكثيره، ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده، ولا يتحقق قبل البلوغ وفي تحققه بعد الستين اشكال. وهو ناقض للطهارة بخروجه، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالاصل، أو بالعارض، وفي غيره إشكال، ويكفي في بقاء حدثيته، بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به، كما تقدم في الحيض. مسألة 237: الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة. الاولى: ما يكون الدم فيها قليلا، بحيث تلوث القطنة ولا يغمسها. الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة ولكن لا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها. الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها ويتجاوزها إلى الخرقة فيلوثها. مسألة 238: الاحوط للمستحاضة ان تختبر حالها قبل الصلاة - ولو بادخال قطنة في الموضع المتعارض والصبر عليها قليلا ثم اخراجها - لتعرف انها من اي الاقسام الثلاثة، وإذا صلت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار والا تبني على انها ليست بمتوسطة أو كثيرة إلا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذ.

[ 87 ]

مسألة 239: حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة، فريضة كانت، أو نافلة، دو الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء كما لا يحتاج إلى تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة وان كان ذلك احوط. مسألة 240: حكم المتوسطة مضافا إلى ما ذكر من وجوب الوضوء لكل صلاة والاحتياط الراجح تبديل القطنة أو تطهيرها لها - الغسل مقدما على الوضوء في كل يوم مرة واحدة بتفصيل سيأتي انشاء الله تعالى - ووجوب هذا الغسل مبني على الاحتياط وعليه تبتني جملة من الاحكام الاتية. مسألة 241: حكم الكثيرة مضافا إلى وجوب تجديد القطنة والخرقة التي عليها عليها الاحوط ثلاثة اغسال في كل يوم: غسل لصلاة الصبح وغسل للظهرين تجمع فيهما وغسل للعشائين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين اكثر من صلاتين بغسل واحد، ولكن يجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشائين إلا انه يجب عليها حينئذ الغسل لكل منها. ويكفي للنوافل اغسال الفرائض ولا يجب الوضوء لكل صلاة منها، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا وان كان الاحوط استحبابا ان تتوضأ قبل كل غسل. ثم ان ما ذكر من وجوب ثلاثة اغسال عليها يختص بما إذا كان الدم صبيبا لا ينقطع بروزه على القطنة، واما إذا كان بروزه عليها متقطعا بحيث تتمكن من الاغتسال والاتيان لصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرة اخرى فالاحوط الاغتسال عند بروز الدم، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلت ثم برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية أو في أثنائها وجب عليها الاغتسال

[ 88 ]

لها، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الاتيان بصلاتين أو عدة صلوات فالاظهر ان لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل. مسألة 242: تأتي المتوسطة بالغسل الواجب عليها لكل صلاة حدثت قبلها، فإذا حدثت قبل صلاة الفجر اغتسلت لها وإذا حدثت بعدها اغتسلت للظهرين، وإذا حدثت بعدهما اغتسلت للعشاءين، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين اغتسلت للمتأخرة منها، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمدا، أو سهوا، اغتسلت للظهرين، وعليها إعادة صلاة الصبح على الاحوط، وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة استأنفتها بعد الغسل والوضوء. مسألة 243: إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين واخر للعشاءين وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين. على تفصيل في الصورتين يظهر مما تقدم في المسألة 241، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما. مسألة 244: إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الاعمال وجبت تلك الاعمال اشكال، وإن كان بعد الشروع في الاعمال قبل الفراغ من الصلاة - استأنفت الاعمال، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، وهكذا الحكم على الاحوط إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة، بل الاحوط لزوما ذلك أيضا، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة أو شك في ذلك. فضلا عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة، أو أن الانقطاع لبرء، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، وان كان الانقطاع بعد الصلاة فالاظهر عدم وجوب اعادتها إلا إذا بادرت إليها مع رجاء الانقطاع فان الاحوط لزوما حينئذ اعادتها بعده.

[ 89 ]

مسألة 245: إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها على الاحوط، وإذا صلت قبلها ولو مع الوضوء والغسل اعادت صلاتها إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع، وإذا كانت الفترة في أول الوقت فالاحوط عدم تأخير الصلاة عنها، وان أخرت فعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها. مسألة 246: إذا انقطع الدم انقطاع برء، وجددت الوظيفة اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها - حينئذ - حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة. مسألة 247: إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما - ولو لعذر - وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشاءين، على ما تقدم في المسألة 241. مسألة 248: إذا انتقلت الاستحاضة من الادنى إلى الاعلى كالقليلة إلى المتوسطة أو إلى الكثيرة، وكالمتوسطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الاعمال فلا اشكال في أنها تعمل عمل الاعلى للصلاة الاتية، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا اشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد الشروع في الاعمال فعليها الاستئناف وعمل الاعمال التي هي وظيفة الاعلى كلها، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الاعلى وتستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل وتستأنف الصبح، وإذا ضاق الوقت عن الغسل تيممت بدل الغسل وصلت، وإذا ضاق الوقت عن ذلك - أيضا - فالاحوط استحبابا الاستمرار على عملها ويجب عليها القضاء.

[ 90 ]

مسألة 249: إذا انتقلت الاستحاضة من الاعلى إلى الادنى استمرت على عملها للاعلى بالنسبة إلى الصلاة الاولى، وتعمل عمل الادنى بالنسبة إلى الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة - أو القليلة - إغتسلت للظهر، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين. مسألة 250: تجب على المستحاضة المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل على ما تقدم لكن يجوز لها الاتيان بالاذان والاقامة والادعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذلك يجوز لها التيان بالمستحبات في الصلاة. مسألة 251: يجب عليها مع الامن من الضرر التحفظ من خروج الدم من حين الفراغ الغسل إلى ان تتم الصلاة - ولو بحشو الفرج بقطنة، وشده بخرقة - فإذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة، بل الاحوط - الاولى - إعادة الغسل. مسألة 252: المشهور توقف صحة الصوم من المستحاضة الكثيرة على فعل الاغسال النهارية والليلية السابقة، ولكن لا يبعد عدم توقفها عليه كما لا يتوقف صحة الصوم من المستحاضة المتوسطة على غسلها، وكذا لا يتوقف جواز الوطئ فيهما على الغسل وان كانت رعاية الاحتياط في الجميع اولى، واما دخول المساجد وقراءة العزائم فالظاهر جوازهما للمستحاضة مطلقا، ويحرم عليها مس المصحف ونحوه قبل تحصيل الطهارة، ولا يبعد جوازه لها قبل اتمام صلاتها دون ما بعده.

[ 91 ]

المقصد الرابع النفاس مسألة 253: دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها، على نحو يستند خروج الدم إليها عرفا، وتسمى المرأة في هذا الحال بالنفساء، ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة اصلا أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفا كما إذا رأته بعد عشرة ايام منها. ولا حد لقليل النفاس فيمكن ان يكون بمقدار لحظة فقط وحد كثيره عشرة أيام، وان كان الاحوط الاولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوما مراعاة تروك النفساء مضافا إلى اعمال المستحاضة، ويلاحظ في مبدأ الحساب امور: 1 - ان مبدأه اليوم، فان ولدت في الليل ورأت الدم كان من النفاس ولكنه خارج عن العشرة. 2 - ان مبدأه رؤية الدم لا نفس الولادة فان تأخر رؤية الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالرؤية. 3 - ان مبدأه الدم المرئي بعد الولادة على الاظهر وان كان المرئي حينها نفاسا ايضا. ثم ان الاحوط وجوبا في النقاء المتخلل بين نفاس واحد الجمع بين احكام الطاهرة والنفساء وكذا في النقاء المتوسط بين ولادتين مع تداخل عشرتهما، كما إذا ولدت في اول الشهر ورأت الدم إلى تمام اليوم الثالث ثم ولدت في اليوم الخامس ورأت الدم ايضا، نعم النقاء المتخلل بين ولادتين مع عدم تداخل عشرتهما طهر ولو كانت لحظة واحدة فانه لا يعتبر فصل اقل الطهرين النفاسين بل لا يعتبر الفصل بينهما اصلا كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت اخر على رأس العشرة ورأت الدم إلى عشرة اخرى، فالدمان جميعا نفاسان متواليان.

[ 92 ]

مسألة 254: الدم الذي تراه الحبلى قبل ظهور الولد ليس من النفاس كما مر، فان رأته في حال المخاض وعلمت أنه منه فالاحوط ان ترتب عليه اثار دم الاستحاضة، وان كان الاظهر انه بحكم دم الجروح. وان رأته قبل هذه الحالة أو فيها ولم تعلم استناده إليه - سواء أكان متصلا بدم النفاس أم منفصلا عنه بعشرة أيام أو أقل - فإن لم يكن بشرائط الحيض فهو استحاضة وان كان بشرائطه فهو حيض كما مر ان الحيض يجتمع مع الحمل ولا يعتبر فصل اقل الطهر بين الحيض المتقدم والنفاس نعم يعتبر الفصل به بين النفاس والحيض المتأخر عنه، كما سيأتي. مسألة 255: النفساء إذا رأت الدم واحدا فهي على اقسام: 1 - التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس. 2 - التي يتجاوز دمها العشرة، وتكون ذات عادة عددية في الحيض، وعلمت مقدار عادتها أو نسيتها - فان الناسية تجعل اكبر عدد محتمل عادة لها في المقام - ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة. 3 - التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة عددية في الحيض اي المبتدئة والمضطربة، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيام، والاظهر انها لا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس. مسألة 256: النفساء إذا رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد كأن رأت دمين ثلاثة أو أربعة وهكذا - سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب لقصر زمن الدمين أو الدماء أم لم يكن كذلك - ففيها صورتان: الاولى: ان لا يتجاوز شئ منها العشرة ففي هذه الصورة يكون كل ما تراه نفاسا، واما النقاء المتخلل فالاحوط الجمع فيه بين اعمال الطاهرة وتروك النفساء.

[ 93 ]

الثانية: ان يتجاوز الاخير منها اليوم العاشر وهي على قسمين: الاول: ان لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض وحكمها ما تقدم في الصورة الاولى، فما خرج عن العشرة من الدم الاخير يحكم بكونه استحاضة. الثاني: ما إذا كانت ذات عادة عددية فهل يحكم بلزوم رجوعها إلى عادتها وأن كل دم خارج عنها ليس بنفاس، أو تكون كغير ذات العادة التي تقدم حكمها في القسم الاول وان كل دم تراه في العشرة فهو نفاس؟ وجهان، والاحوط في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة. مسألة 257: يعتبر فصل أقل الطهر وهي عشرة ايام بين دم النفاس ودم الحيض الذي بعده - كما كان يعتبر ذلك بين الحيضتين - فما تراه النفساء من الدم إلى عشرة ايام - بعد تمام نفاسها - استحاضة مطلقا سواء اكان الدم بصفات الحيض أو لم يكن، وسواء أكان الدم في ايام العادة ام لم يكن، ويعبر عن هذه العشر بعشرة الاستحاضة، فإذا رأت دما بعدها - سواء استمر بها ام انقطع ثم عاد - فهو على قسمين: الاول: ان تكون النفساء ذات عادة وقتية، وفي هذا القسم ترجع إلى عادتها ولا ترجع إلى التمييز، فان كانت العادة في العشرة التالية لعشرة الاستحاضة كان ما تراه فيها حيضا، وان لم تكن فيها بل فيما بعدها انتظرت ايام عادتها وان اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيضها فيما بعد الولادة شهر أو أزيد، وهذا كما إذا كان لها عادة وقتية واحدة في كل شهر وصادفت في الشهر الاول عشرة الاستحاضة. الثاني: ان لا تكون لها عادة وقتية فان كانت ذات تمييز من جهة

[ 94 ]

اختلاف لون الدم وكون بعضه بلون الحيض وبعضه بلون الاستحاضة - مع توفر سائر الشرائط - بلا فصل، وهو قد يقتضي الحكم بتحيضها فيما بعد عشرة الاستحاضة بلا فصل، وقد يقتضي الحكم بعدم تحيضها في شهر الولادة بالكلية، أو الحكم بتعدد الحيض في شهر واحد ففي جميع هذه الحالات ترجع مستمرة الدم إذا كانت ذات تمييز إلى ما يقتضيه التمييز ولو في شهور متعددة، واما إذا لم تكن ذات تمييز بان كان الدم ذا لون واحد في عشرة الاستحاضة وما بعدها إلى شهر أو شهور عديدة فحكمها التحيض في كل شهر بالاقتداء ببعض نسائها أو باختيار العدد الذي لا تطمئن بانه لا يناسبها كما تقدم تفصيل ذلك كله في فصل الحيض. مسألة 258: النفساء بحكم الحائض في الاستضهار عند تجاوز الدم أيام العادة، ولزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا يصح طلاقها. والمشهور أن احكام الحائض من الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات تثبت للنفساء أيضا، ولكن جملة من الافعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء، وإن كان الاحوط لزوما ان تجتنب عنها. وهذه الافعال هي: 1 - قراءة الايات التي تجب فيها السجدة 2 - الدخول في المساجد بغير اجتياز. 3 - المكث في المساجد. 4 - وضع شئ فيها. 5 - دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه واله ولو على نحو الاجتياز.

[ 95 ]

المقصد الخامس غسل الاموات وفيه فصول الفصل الاول في احكام الاحتضار مسألة 259: الاحوط توجيه المؤمن - ومن بحكمه - حال احتضاره إلى القبلة، بان يوضع على قفاه وتمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها، والاحوط الاولى للمحتضر نفسه ان يفعل ذلك ان امكنه، ولا يعتبر في توجيه غير الولي اذن الولي ان علم رضا المحتضر نفسه بذلك ما لم يكن قاصرا - وإلا اعتبر اذنه على الاحوط. وذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ما لم يوجب ذلك اذاه. وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه واله والائمة عليهم السلام وسائر الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج، ويكره أن يحضره جنب أو حائض، وأن يمس حال النزع بل الاحوط تركه، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشد لحياه، وتمد يداه إلى جانبيه، وساقاه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القران، ويسرج في البيت الذي كان يسكنه وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأن يترك وحده.

[ 96 ]

الفصل الثاني في الغسل الاحوط إزالة عين النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل وان كان الاقوى كفاية ازالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه. ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال: الاول: بماء السدر، الثاني: بماء الكافور، الثالث: بالماء القراح، وكل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي مع تقديم الايمن على الايسر ولا يكفي الارتماسي مع التمكن من الترتيبي على الاحوط، ولا بد فيه من النية على ما عرفت في الوضوء. مسألة 260: يجب تغسيل الميت وسائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانه على وليه، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيبا، ويسقط مع قيام غيره بها باذنه بل مطلقا في الدفن ونحوه، والولي بالنسبة إلى الزوجة زوجها، وفي غير الزوجة يكون هو الاولى بميراث الميت من اقربائه - حسب طبقات الارث - اي الابوان والاولاد في الطبقة الاولى والاجداد والاخوة في الطبقة الثانية والاعمام، والاخوال في الطبقة الثالثة. وإذا لم يكن للميت وارث غير الامام عليه السلام فالاحوط الاولى الاستيذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه، وان لم يتيسر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين. مسألة 261: الذكور في كل طبقة مقدمون على الاناث، وفي تقديم الاب على الاولاد والجد على الاخ، والاخ من الابوين على الاخ من احدهما، والاخ من الاب على الاخ من الام، والعم على الخال اشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، والاظهر عدم ثبوت الولاية للقاصر مطلقا ولا للغائب الذي لا يتيسر اعلامه وتصدية لتجهيز الميت باحد الوجهين مباشرة أو تسبيبا.

[ 97 ]

مسألة 262: إذا فقد الولي يجب تجهيز الميت على سائر المكلفين، وكذا مع امتناعه عن القيام به على أحد الوجهين - مباشرة أو تسبيبا - ويسقط اعتبار اذنه حينئذ على الاقوى. مسألة 263: إذا اوصى إلى شخص معين ان يغسله لم يجب عليه القبول، ولكن إذا قبل لم يحتج إلى اذن الولي، وإذا اوصى ان يتولى تجهيزه شخص معين فالاحوط وجوبا له قبول الوصية - ما لم يكن حرجيا - إلا إذا ردها في حياة الموصي وبلغه الرد وكان متمكنا من الايصاء إلى غيره، ولو قبل كان هو الاولى بتجهيزه من غيره. مسألة 264: يعتبر في التغسيل طهارة الماء واباحته، وإباحة السدر والكافور، ولا يعتبر اباحة الفضاء الذي يشغله الغسل وظرف الماء، ولا مجرى الغسالة ولا السدة التي يغسل عليها وان كان اعتبار الاباحة في الجميع احوط، هذا مع عدم الانحصار واما معه فيسقط الغسل فييمم الميت، لكن إذا غسل صح الغسل. مسألة 265: يجزي تغسيل الميت قبل برده. مسألة 266: إذا تعذر السدر والكافور أو كلاهما فالاحوط - وجوبا - ان يغسل الميت بالماء القراح بدلا عن الغسل بالمتعذر منهما مع قصد البدلية به عنه، ومراعاة الترتيب بالنية، ويضاف إلى الاغسال الثلاثة تيمم واحد. مسألة 267: يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خرو الماء عن الاطلاق إلى الاضافة، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، فلا بأس أن يكون فيه شئ منهما، إذا لم يصدق الخلط، ولا فرق في السدر بين اليابس، والاخضر.

[ 98 ]

مسألة 268: إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم بدلا عن الغسل، والاظهر كفاية تيمم واحد، والاحوط ان ييمم ثلاث مرات، يؤتى بواحد منها بقصد ما في الذمة. مسألة 269: يجب أن يكون التيمم بيد الحي، والاحوط - استحبابا - مع الامكان أ يكون بيد الميت أيضا. مسألة 270: يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل على الاحوط، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر أو الهتك لم يجب الغسل، وإلا ففي وجوب نبشه واستئناف الغسل إشكال بل منع، وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر والكافور. مسألة 271: إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل، أو في اثنائه بنجاسة خارجية، منه وأمكن تطهيره بلا مشقة ولا هتك وجب، ولو بعد وضعه في القبر على الاحوط، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن. مسألة 272: إذا خرج من الميت بول، أو مني، لا تجب إعادة غسله، ولو قبل الوضع في القبر. مسألة 273: لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت على الاحوط، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه، مما لا يجب بذله مجانا. مسألة 274: لا يشترط ان يكون المغسل بالغا على الاظهر، فيكفي تغسيل الصبي المميز إذا اتى به إلى الوجه الصحيح. مسألة 275: يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والانوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للانثى، ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور:

[ 99 ]

الاولى: الطفل إذا لم يتجاوز ثلاث سنين على الاحوط والاظهر كفاية كونه غير مميز فيجوز حينئذ للذكر وللانثى تغسيله، سواء أكان ذكرا أم أنثى، مجردا عن الثياب أم لا، وجد المماثل له أم لا. الثانية: الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الاخر، سواء أكان مجردا أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الدائمة والمنقطعة، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة. الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة لا بغيرها كالزنا واللواط واللعان، والاحوط - وجوبا - اعتبار فقد المماثل، والاولى كون التغسيل من وراء الثياب، نعم لا يجوز النظر إلى العورة ولا مسها وان لم يبطل الغسل بذلك. مسألة 276: إذا اشتبه ميت أو عضو من ميت بين الذكر والانثى، غسله كل من الذكر والانثى. مسألة 277: يعتبر في المغسل ان يكون عاقلا مسلما بل مؤمنا ايضا على الاحوط، وا لم يوجد مؤمن مماثل للميت أو احد محارمه جاز ان يغسله المخالف المماثل، وان لم يوجد هذا ايضا جاز ان يغسله الكافر الكتابي المماثل بان يغتسل هو أولا ثم يغسل الميت بعده، وفي اعتبار النية في تغسيله نظر بل منع والاحوط استحبابا ان ينوي هو - أن امكن - ومن أمره بالغسل - ان كان - وإذا امكن ان يكون تغسيله بالماء المعتصم كالكر والجاري أو لا يمس الماء ولا بدن الميت فهو الاحوط الاولى، وإذا تيسر المماثل غير الكتابي بعد ذلك قبل الدفن فالاحوط لزوما اعادة التغسيل. مسألة 278: إذا لم يوجد المماثل حتى الكتابي سقط الغسل ودفن بلا تغسيل.

[ 100 ]

مسألة 279: إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمدا أو خطأ - جاز نبشه لتغسيله أو تيممه بل يجب إذا لم يكن حرجيا - ولو من جهة التأذي برائحته - والا لم يجب إلا على من تعمد ذلك، وكذا الحال إذا ترك بعض الاغسال ولو سهوا، أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الاضرار ببدنه وإلا فلا يجوز. مسألة 280: إذا مات الميت محدثا بالاكبر كالجنابة أو الحيض لا يجب إلا تغسيله غسل الميت فقط. مسألة 281: إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد الحلق في حج الافراد أو القران أو بعد الطواف وصلاته والسعي في حج التمتع، وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر، ولا يلحق به المعتدة للوفاة والمعتكف. مسألة 282: يجب تغسيل كل مسلم ومن بحكمه حتى المخالف عدا صنفين: الاول: الشهيد المقتول في المعركة مع الامام أو نائبه الخاص، أو في حفظ بيضة الاسلام، ويشترط أن لا يكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق وجب تغسيله على الاظهر. وإذا كان في المعركة مسلم غير الشهيد وكافر، واشتبه أحدهما بالآخر، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه، ودفنه. الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فإنه يغتسل والاحوط ان يكون غسله كغسل الميت المتقدم تفصيله ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه، ويدفن بلا تغسيل. مسألة 283: قد ذكروا للتغسيل سننا، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، وأن يكون تحت الظلال، وأن يوجه إلى القبلة كحالة

[ 101 ]

الاحتضار، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وان استلزم فتقه بشرط اذن الوارث، والاولى أن يجعل ساترا لعورته، وأن تلين أصابعه برفق، وكذا جميع مفاصله، وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالاشنان، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق رأسه الايمن، ثم الايسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل ويمسح بطنه في الاولين قبلهما، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وأن يقف الغاسل على الجانب الايمن للميت، وأن يحفر للماء حفيرة، وأن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه. وذكروا أيضا أنه يكره اقعاده حال الغسل، وترجيل شعره، وقص أظافره وجعله بين رجلي الغاسل، وارسال الماء في الكنيف وحلق رأسه، أو عانته، وقص شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقا إلا مع الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل. الفصل الثالث في التكفين يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب: الاول: المئزر، والاحوط لزوما ان يكون من السرة إلى الركبة، والافضل ان يكون من الصدر إلى القدم. الثاني: القميص، والاحوط لزوما ان يكون من المنكبين إلى النصف من الساقين، والافضل ان يكون إلى القدمين. الثالث: الازار، ويجب ان يغطي تمام البدن والاحوط ان يكون طولا بحيث يمكن ان يشد طرفاه وعرضا بحيث يقع احد جانبيه على الاخر.

[ 102 ]

والاحوط في كل واحد منها أن يكون ساترا لما تحته غير حاك عنه، وإن كان الاقوى كفاية حصول الستر بالمجموع. مسألة 284: لا يعتبر في التكفين نية القربة، ووجوبه كوجوب التغسيل. وقد مر الكلام فيه في المسألة 260. مسألة 285: إذا تعذرت القطعات الثلاث اقتصر على الميسور، فإذا دار الامر بينها يقدم الازار، وعند الدوران بين المئزر والقميص يقدم القميص، وإن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به، وإذا دار الامر بين ستر القبل والدبر تعين ستر القبل. مسألة 286: يجب ان يكفن الميت بما يصدق عليه اسم الثوب، وان كان مصنوعا وبر أو شعر مأكول اللحم، بل ولو من جلده على الاظهر. ولكن لا يجوز اختيارا التكفين بالحرير، ولا بالنجس ولا بالمتنجس حتى فيما كانت نجاسته معفوا عنها في الصلاة، بل الاحوط وجوبا أن لا يكون مذهبا، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه. وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منهما تعين، وإذا تعدد ودار الامر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بالنجس قدم الاول، وإذا دار الامر بين النجس أو المتنجس وبين الحرير قدم الثاني، ولو دار الامر بين احد الثلاثة وبين غيرها قدم الغير، ومع دوران الامر بين التكفين باجزاء ما لا يؤكل لحمه والتكفين بالمذهب فلا يبعد التخيير بينهما وان كان الاحتياط بالجمع حسنا. مسألة 287: لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار فيدفن الميت بلا تكفين مسألة 288: يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير.

[ 103 ]

مسألة 289: إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره وجب ازالتها ولو بعد الوضع في القبر، بغسل أو بقرض لا يضر بساتريته، وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الامكان. مسألة 290: القدر الواجب من الكفن وكذا الزائد عليه من المستحبات المتعارفة يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا الحال في مؤنة تجهيزه ودفنه، من السدر والكافور، وماء الغسل، وقيمة الارض، وما يأخذه الظالم من الدفن في الارض المباحة، وأجرة الحمل والحفر، ونحوها. مسألة 291: كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو غير مدخول بها وكذا المطلقة الرجعية، والناشز والمنقطعة على الاظهر، ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر والجنون والعقل، فلو كان قاصرا اقتطعه الولي من ماله. مسألة 292: يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها ان لا يقترن موتها بموته، ولا تكفن من مال متبرع، أو من مال نفسها بوصيتها، وان لا يكون بذل الكفن على الزوج حرجيا، فلو توقف على الاستقراض أو فك ماله من الرهن ولم يكن فيه حرج عليه تعين ذلك، وإلا لم يجب. مسألة 293: كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر والكافور وغيرهما مما عرفت على الاحوط وجوبا. مسألة 294: الزائد على المقدار الواجب وما يلحقه من الكفن وسائر مؤن التجهيز لا يجوز اخراجه من الاصل، وكذا الحال في قيمة المقدار الواجب وما يلحقه فانه لا يجوز ان يخرج من الاصل إلا ما هو المتعارف بحسب القيمة، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا يحتاج إلى بذل مال وفي البعض الاخر يحتاج إليه قدم الاول، نعم يجوز

[ 104 ]

اخراج الزائد على القدر المذكور من الثلث مع وصية الميت به أو وصيته بالثلث من دون تعين مصرف له كلا أو بعضا، كما يجوز اخراجه من حصص كبار الورثة برضاهم دون القاصرين إلا من اذن الولي على تقدير وجود مصلحة تسوغ له ذلك. مسألة 295: كفن واجب النفقة من الاقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة مسألة 296: إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عاريا بل يجب على المسلمين بذل كفنه على الاحوط ويجوز احتسابه من الزكاة. تكملة: فيما ذكروا من سنن هذا الفصل: يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى، والاولى أن تدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الايمن على الايسر، والايسر على الايمن، والمقنعة للمرأة ويكفي فيها أيضا المسمى، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكرا كان أو أنثى، وخرقة اخرى للفخذين تلف عليهما، ولفافة فوق الازار يلف بها تمام بدن الميت، والاولى كونها بردا يمانيا، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه، يستر به العورتان، ويوضع عليه شئ من الحنوط، وأن يحشى دبره ومنخراه وقبل المرأة إذا خيف خروج شئ منها، وإجادة الكفن، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون ثوبا قد أحرم أو صلى فيه، وأن يلقى عليه الكافور والذريرة، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يكتب على حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، ثم يذكر الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد، وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله، وأن البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير،

[ 105 ]

والكبير، ويلزم أن يكون ذلك كله في موضوع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الازار من طرف رأس الميت، وقيل: ينبغي أن يكون ذلك في شئ يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه، لكنه لا يخلو من تأمل، ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الايمن من اللفافة على أيسر الميت، والايسر على أيمنه، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلى الركبتين، ويغسل كل موضع تنجس من بدنه، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، والاولى أن يكون كحال الصلاة عليه، ويكره قطع الكفن بالحديد، وعمل الاكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره. ويكره تبخيره وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ، وأن يكون من الكتان، وأن يكون ممزوجا بابريسم، والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك، وكونه وسخا، وكونه مخيطا. مسألة 297: يستحب لكل أحد أن يهيئ كفنه قبل موته وأن يكرر نظره إليه. الفصل الرابع في التحنيط يجب تحنيط الميت المسلم وهو: إمساس مساجده السبعة بالكافور، ويكفي فيه وضع المسمى والاحوط استحبابا أن يكون بالمسح باليد بل بالراحة، والافضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية، ويستحب مسح مفاصله ولبته، وصدره، وباطن قدميه، وظاهر كفيه. مسألة 298: محل التحنيط بعد التغسيل أو التيمم، قبل التكفين أو في أثنائه.

[ 106 ]

مسألة 299: يشترط في الكافور أن يكون مباحا مسحوقا له رائحة، كما يشترط طهارته وان لم يوجب تنجس بدن الميت على الاحوط. مسألة 300: يكره إدخال الكافور في عين الميت، وأنفه، وأذنه وعلى وجهه. الفصل الخامس في الجريدتين يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان، والاولى في كيفيته جعل إحداهما من الجانب الايمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه، والاخرى من الجانب الايسر من عند الترقوة بين القميص والازرار، والاولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر فمن السدر أو الرمان، فإن لم يتيسرا فمن الخلاف، وإلا فمن كل عود رطب. مسألة 301: إذا تركت الجريدتان لنسيان أو نحوه، فالاولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه، والاخرى عند رجليه. مسألة 302: قيل ان الاولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم ويلزم حينئذ الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه. الفصل السادس في الصلاة عى الميت تجب الصلاة على كل ميت مسلم، ذكرا كان أم أنثى، مؤمنا أم

[ 107 ]

مخالفا، عادلا أم فاسقا ووجوبها كوجوب التغسيل وقد تقدم، ولا تجب الصلاة على أطفال المسلمين إلا إذا عقلوا الصلاة وامارته بلوغ ست سنين، وفي استحبابها على من لم يعقل الصلاة اشكال، والاحوط لزوما الاتيان بها برجاء المطلوبية. وكل من وجد ميتا في بلاد الاسلام فهو مسلم ظاهرا، وكذا لقيط دار الاسلام، بل دار الكفر إذا احتمل كونه مسلما على الاحوط لزوما. مسألة 303: يجب في صلاة الميت خمس تكبيرات والدعاء للميت عقيب احدى التكبيرات الاربع الاول، واما في البقية فالظاهر انه يتخير بينه وبين الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى، ولكن الاحوط ان يكبر أولا، ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانيا ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يكبر ثالثا ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر رابعا ويدعو للميت، ثم يكبر خامسا وينصرف، والافضل الجمع بين الادعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم. ويجب فيها أمور وان كان وجوب بعضها مبنيا على الاحتياط: منها: النية على نحو ما تقدم في الوضوء مع تعيين الميت على نحو يرفع الابهام. ومنها: حضور الميت فلا يصلى على الغائب. ومنها: إستقبال المصلي القبلة حال الاختيار. ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، ورجلاه إلى جهة يساره. ومنها: أن يكون مستلقيا على قفاه. ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه، إلا إذا كان مأموما وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة، أو كان يصلي على جنائز متعددة

[ 108 ]

مع جعلها صفأ واحدا على النحو الثاني المذكور في المسألة (309) الاتية. ومنها: أن لا يكون المصلي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة، أو مع تعدد الجنائز والصلاة عليها دفعة واحدة كما سيجئ. ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار، ولا يضر الستر بمثل التابوت أو ميت آخر. ومنها: أن يكون المصلي قائما، فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم. ومنها: الموالاة بين التكبيرات والادعية. ومنها: أن تكون الصلاة قبل الدفن بعد التغسيل، والتحنيط، والتكفين، في موارد وجوبها كلا أو بعضا. ومنها: أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر، واللبن إن تعذر الكفن. ومنها: إباحة مكان المصلي على الاحوط الاولى. ومنها: إذن الولي إلا مع امتناعه عن التصدي لها مباشرة وتسبيبا فيسقط اعتبار اذنه حينئذ، وكذا يسقط اعتباره إذا كان الميت قد اوصى إلى شخص معين بان يصلي عليه فيجوز له ذلك وان لم يأذن الولي. مسألة 304: لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث، واباحة اللباس، وستر العورة. وان كان الاحوط الاولى اعتبار جميع شرائط الصلاة، بل لا يترك الاحتياط وجوبا بترك الكلام في أثنائها والضحك والالتفات عن القبلة. مسألة 305: إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا، بنى على العدم، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة وفسادها بنى على الصحة، وإذا

[ 109 ]

علم ببطلانها وجبت اعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها، نعم إذا صلى المخالف على المخالف لم تجب اعادتها على المؤمن مطلقا إلا إذا كان هو الولي. مسألة 306: يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد، لكنه مكروه على ما قيل وان لم يثبت، ولو كان الميت من أهل الشرف في الدين جاز بلا كراهة. مسألة 307: لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، لم يجز نبش قبره للصلاة عليه، وفي مشروعية الصلاة عليه وهو في القبر اشكال، والاحوط الاتيان بها رجاء. مسألة 308: يستحب أن يقف الامام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة. مسألة 309: إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها. والاولى مع اجتماع الرجل والمرأة، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي ويجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل. ويجوز جعل الجنائز صفا واحدا، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الاخر شبه الدرج، ويقف المصلي وسط الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير، وجمعه. مسألة 310: يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر على الاحوط في الامام أن يكون جامعا لجميع شرائط الامامة، من البلوغ، والعقل، والايمان وطهارة المولد وغيرها حتى العداله على الاحوط استحبابا، واما شرائط الجماعة فالاظهر اعتبار ما له دخل منها في تحقق الائتمام والجماعة عرفا كانتفاء البعد الكثير دون غيره. مسألة 311: إذا حضر شخص في أثناء صلاة الامام، كبر مع

[ 110 ]

الامام، وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الامام ويأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الامام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء احوط وأولى. مسألة 312: لو صلى الصبي على الميت، لم تجز على الاحوط صلاته عن صلاة البالغين وإن كان صلاته صحيحة. مسألة 313: إذا كان الولي للميت امرأة، جاز لها مباشرة الصلاة، والاذن لغيرها ذكرا كان أم أنثى. مسألة 314: لا يتحمل الامام في صلاة الميت شيئا عن المأموم. مسألة 315: يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء إذا لم يكن احد اولى منها، والاحوط حينئذ ان تقوم في وسطهن ولا تتقدم عليهن. مسألة 316: قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا: منها: أن يكون المصلي على طهارة، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ أو اغتسل. ومنها: رفع اليدين عند التكبير. ومنها: أن يرفع الامام صوته بالتكبير والادعية. ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع. ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة. ومنها: أن يقف المأموم خلف الامام. ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين. ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة ثلاث مرات.

[ 111 ]

الفصل السابع في التشييع يستحب اعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، ويستحب لهم تشييعه، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، ففي بعضها: من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا وقال الملك: ولك مثل ذلك. وفي بعضها: أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره ان يغفر لمن تبع جنازته. وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل: أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة، خاشعا متفكرا، حاملا للجنازة على الكتف، قائلا حين الحمل: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. ويكره الضحك واللعب، واللهو والاسراع في المشي، وأن يقول: ارفقوا به، واستغفروا له، والركوب والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنه يستحب له ذلك، وأن يمشي حافيا. الفصل الثامن في الدفن يجب دفن الميت المسلم ومن بحكمه، ووجوبه كوجوب التغسيل وقد مر، وكيفية الدفن ان يوارى في حفيرة في الارض، فلا يجزي البناء عليه ولا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة على المواراة في الارض، والاحوط ان تكون الحفيرة بحيث يؤمن على جسده من السباع وايذاء رائحته للناس وان

[ 112 ]

كان الاقوى كفاية مجرد المواراة في الارض مع الامن من الامرين ولو من جهة عدم وجود السباع أو من تؤذيه رائحته من الناس أو البناء على قبره بعد مواراته، ويجب وضعه على الجانب الايمن موجها وجهه إلى القبلة وإذا اشتبهت القبلة ولم يمكن تأخير الدفن إلى حين حصول العلم أو ما بحكمه وجب العمل بالاحتمال الارجح بعد التحري بقدر الامكان، ومع تعذر تحصيله يسقط وجوب الاستقبال، وإذا كان الميت في البحر ولم يمكن دفنه في البر ولو بالتأخير غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية وأحكم رأسها والقي في البحر، أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر، والاحوط استحبابا اختيار الوجه الاول مع الامكان وكذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو وقبره وتمثيله. مسألة 317: لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين، وكذا العكس. مسألة 318: إذا ماتت الحامل الكافرة ومات في بطنها حملها من مسلم، دفنت مقبرة المسلمين على جانبها الايسر مستدبرة للقبلة، وكذلك الحكم على الاحوط الاولى إن كان الجنين لم تلجه الروح. مسألة 319: لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة ولا في المكان المملوك بغير اذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس والمساجد والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإن أذن الولي بذلك. مسألة 320: لا يجوز نبش قبر ميت لاجل دفن ميت آخر فيه قبل اندراس الميت الاول وصيرورته ترابا، نعم إذا كان القبر منبوشا جاز الدفن فيه ما لم يستلزم محرما كالتصرف في ملك الغير بلا مسوغ. مسألة 321: ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم انه: يستحب حفر القبر

[ 113 ]

قدر قامة أو إلى الترقوة. وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الارض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس، وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب. وأن يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة. والاذكار المخصوصة المذكورة في محالها عند تناول الميت، وعند وضعه في اللحد، وما دام مشتغلا بالتشريج. والتحفي وحل الازرار وكشف الرأس للمباشر لذلك. وأن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، وأن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الارض، ويعمل له وسادة من تراب، وأن يوضع شئ من تربة الحسين عليه السلام معه. وتلقينه الشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام. وأن يسد اللحد باللبن. وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين. وأن يهيل الحاضرون غير ذي الرحم التراب بظهور الاكف. وطم القبر وتربيعه لا مثلثا، ولا مخمسا، ولا غير ذلك. ورش الماء عليه دورا يستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شئ صب على وسطه. ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش، ولا سيما لمن لم يحضر الصلاة عليه. وإذا كان الميت هاشميا فالاولى ان يكون الوضع على وجه يكون اثر الاصابع أزيد بان يزيد في غمز اليد، والترحم عليه بمثل: اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين والحقه بالصالحين. وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته. وأن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر وينصب على القبر. مسألة 322: ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى انه: يكره دفن ميتين في قبر واحد ونزول الاب في قبر ولده. وغير المحرم في قبر المرأة. واهالة الرحم التراب. وفرش القبر بالساج من غير حاجة. وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه. والمشي عليه والجلوس والاتكاء. وكذا البناء عليه وتجديده بعد اندراسه إلا قبور الانبياء والاوصياء والعلماء والصلحاء.

[ 114 ]

مسألة 323: يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلا المشاهد المشرفة، والمواضع المحترمة فإنه يستحب، ولا سيما الغري والحائر. وفي بعض الروايات أن من خواص الاول، اسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير. ولكن إذا استلزم النقل إليها أو إلى غيرها تأخير الدفن إلى حين فساد بدن الميت ففي جواز التأخير اشكال والاحوط تركه. مسألة 324: لا فرق في جواز النقل في غير الصورة المذكورة بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقق النبش، وفي جواز النبش للنقل إلى المشاهد المشرفة حتى مع وصية الميت به أو اذن الولي فيه وعدم استلزامه هتك حرمته اشكال. مسألة 325: يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته ترابا، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون، ويستثنى من ذلك موارد: منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كما لو كان مدفونا في موضوع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل أو سبع أو عدو. ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم، كما إذا توقف دفع مفسدة عظيمة على رؤية جسده. ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي، كما إذا دفن معه مال غصبه من غيره من خاتم ونحوه فينبش لدفع ذلك الضرر المالي ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون اذنه أو اجازته إذا لم يلزم من نبش قبره وأخراجه محذور اشد كبقائه بلا دفن أو تقطع اوصاله بالاخراج أو نحوه والا لم يجز بل جوازه فيما إذا فرض كونه موجبا لهتك حرمته ولم يكن هو الغاصب محل اشكال، فالاحوط للغاصب في مثل ذلك ارضاء المالك

[ 115 ]

بابقائه في ارضه ولو ببذل عوض زائد إليه. ومنها: ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين مع التمكن منهما، أو تبين بطلان غسله، أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي، لوضعه في القبر على غير القبلة، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته، وإلا ففيه إشكال. مسألة 326: يشكل توديع الميت بوضعه على وجه الارض والبناء عليه تمهيدا لنقله إلى المشاهد المشرفة مثلا، ومثله في الاشكال وضعه في براد أو نحوه لفترة طويلة من غير ضرورة تقتضيه. مسألة 327: لا يكفي في الدفن مجرد وضع الميت في سرداب واغلاق بابه وان كان مستورا فيه بتابوت أو شبهه، نعم إذا كان بابه مبنيا باللبن أو نحوه فلا يبعد كفايته، ولكن يشكل حينئذ فتح بابه لانزال ميت آخر فيه سواء أظهر جسد الاول أم لا. مسألة 328: إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب وإلا جاز تقطيعه، ويتحرى الارفق فالارفق. وإن ماتت هي دونه، شق بطنها من الجانب الايسر إذا كان شقها أوثق ببقاء الطفل وارفق بحياته، والا فيختار ما هو كذلك، ومع التساوي يتخير، ثم يخاط بطنها، وتدفن. مسألة 329: إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفا انه (بدن الميت) كما لو كان مقطوع الاطراف الرأس واليدين والرجلين كلا أو بعضا، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط ان تكون من ضمنها عظام صدره ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه، وكذا ما يتقدمها من التغسيل والتحنيط ان وجد بعض مساجده والتكفين بالازار والقميص بل وبالمئزر ايضا ان وجد بعض ما يجب ستره به. وإذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه أنه بدنه بل بعض بدنه فلو

[ 116 ]

كان هو القسم الفوقاني من البدن اي الصدر وما يوازيه من الظهر سواء أكان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه وكذا التغسيل والتكفين بالازار والقميص وبالمئزر ان كان محله موجودا ولو بعضا على الاحوط، ولو كان معه بعض مساجده وجب تحنيطه على الاحوط. ويلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الاحوط وإذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت اطرافه كلا أو بعضا مجردة عن اللحم أو معه، أو وجد بعض عظامه ولو كان فيها بعض عظام الصدر فلا تجب الصلاة عليه بل ولا تغسيله ولا تكفينه ولا تحنيطه على الاظهر. وان وجد منه شئ لا يشتمل على العظم ولو كان فيه القلب فالظاهر انه لا يجب فيه ايضا شئ مما تقدم عدا الدفن والاحوط ان يكون ذلك بعد اللف بخرقة. مسألة 330: السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه، وإذا كان لدون ذلك لف بخرقة على الاحوط وجوبا ودفن، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذ فالاحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الاربعة أشهر عليه.

[ 117 ]

المقصد السادس غسل مس الميت يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برده وقبل إتمام غسله، مسلما كان أو كافرا، حتى السقط إذا ولجته الروح وإن ولد ميتا، ولو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالقراح لفقد الخليط فالاقوى عدم وجوب الغسل بمسه، ولو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه. مسألة 331: لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن، كما فرق بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه. نعم لا يبعد عدم العبرة بالشعر سواء أكان ماسا أم ممسوسا. مسألة 332: لا فرق بين العاقل المجنون، والصغير والكبير، والمس الاختيار والاضطراري. مسألة 333: إذا مس الميت قبل برده، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإن كان الاحوط الاولى تطهيره مع الجفاف ايضا. مسألة 334: لا يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي، أو الميت، وان كانت مشتملة على العظم واللحم معا على الاظهر، نعم إذا كان الميت متشتت الاجزاء فمسها جميعا أو مس معظمها وجب عليه الغسل. مسألة 335: لا يجب الغسل بمس فضلات الميت كالعرق والدم ونحوهما.

[ 118 ]

مسألة 336: يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها وقرا العزائم. نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل، والاحوط ضم الوضوء إليه إذا كان محدثا بالاصغر، وإن كان الاظهر عدم وجوبه.

[ 119 ]

المقصد السابع الاغسال المندوبة زمانية، ومكانية، وفعلية الاول: الاغسال الزمانية، ولها أفراد كثيرة: منها: غسل الجمعة، وهو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الغروب، والاحوط الاتيان به قبل الزوال ولو أتى به بعده فالاحوط ان ينوي القربة المطلقة من دون قصد الاداء والقضاء، وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءا إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت. مسألة 337: يصح غسل الجمعة من الجنب ويجزئ عن غسل الجنابة وكذا يصح من الحائض إذا كان بعد النقاء ويجزئ حينئذ عن غسل الحيض، واما قبل النقاء ففي صحته اشكال ولا بأس بالاتيان به رجاء. ومنها: غسل يومي العيدين، ووقته من الفجر إلى غروب الشمس على الاظهر والاولى الاتيان به قبل الصلاة. ومنها: غسل يوم عرفة، والاولى الاتيان به قبيل الظهر. ومنها غسل يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة. ومنها: غسل الليلة الاولى، والسابعة عشرة، والرابعة والعشرين من شهر رمضان وليالي القدر. مسألة 338: جميع الاغسال الزمانية يكفي الاتيان بها في وقتها مرة واحدة، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الاكبر أو الاصغر بعدها،

[ 120 ]

ويتخير في الاتيان بها بين ساعات وقتها. والثاني: الاغسال المكانية، ولها أيضا أفراد كثيرة، كالغسل لدخول الحرم المكي، ولدخول مكة، ولدخول الكعبة، ولدخول حرم المدينة المنورة وللدخول فيها. مسألة 339: وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الامكنة قريبا منه، ويبعد تداخل الاغسال الثلاثة الاول مع نية الدخول في الاماكن الثلاثة بشرط عدم تخلل الناقض، وكذا الحال في الاخيرين. والثالث: الاغسال الفعلية وهي قسمان: القسم الاول: ما يستحب لاجل ايقاع فعل كالغسل للاحرام، أو لزيارة البيت، والغسل للذبح والنحر، والحلق، والغسل للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، والغسل لوداع قبر النبي صلى الله عليه وآله. والقسم الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله. مسألة 340: يجزئ في القسم الاول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه، وأول الليل لليلته، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن قوة، والظاهر انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل. مسألة 341: هذه الاغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر والظاهر أنها تغني عن الوضوء، وهناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الاغسال المستحبة، ولكنه لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالاتيان بها رجاء، وهي كثيرة نذكر جملة منها: 1 - الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر الاخيرة منه وأول يوم منه.

[ 121 ]

2 - غسل اخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر. 3 - الغسل في يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، وفي اليوم الرابع والعشرين منه. 4 - الغسل يوم النيروز، وأول رجب، واخره، ونصفه، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه. 5 - الغسل في يوم النصف من شعبان. 6 - الغسل في اليوم التاسع، والسابع عشر من ربيع الاول. 7 - الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة. 8 - الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد. 9 - الغسل في ليلة عيد الفطر بعد غروب الشمس. وهذه الاغسال لا يغني شئ منها عن الوضوء.

[ 122 ]

المبحث الخامس التيمم وفيه فصول الفصل الاول في مسوغاته: ويجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية وهو امور: الاول: عدم وجدان أقل ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله، ولو لكون الموجود منه فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه. مسألة 342: لا يسوغ التيمم للمسافر بمجرد عدم علمه بوجود الماء لديه، بل لا بد له من احراز عدمه بالفحص عنه، فلو احتمل وجوده في رحله أو في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص إلى ان يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه، نعم لا يبعد عدم وجوب الفحص فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل حدوثه، ولو كان في فلاة واحتمل وجود الماء فيما يقرب من مكانه أو في الطريق وجب الفحص عنه، والاحوط لزوما أن يفحص في المساحة التي حوله غلوة سهم في الارض الحزنة (الوعرة)، وغلوة سهمين في الارض السهلة، من الجهات الاربع ان احتمل وجوده في كل جهة منها، وان اطمئن بعدمه في بعض معين من الجهات الاربع لم

[ 123 ]

يجب عليه الطلب فيها، فان لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها خاصة دون غيرها، والبينة بمنزلة العلم فان شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها. مسألة 343: المراد ب‍ (غلوة سهم) غاية ما يبلغه السهم عادة، وقد اختلف في تقديرها، واكثر ما حددت به (480) ذراعا أي ما يقارب (220) مترا، فيكفي الفحص قدره على النحو المتقدم. مسألة 344: إذا كانت الارض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة يلحق كلا حكمه من الغلوة والغلوتين. مسألة 345: إذا وجب الفحص عن الماء في مساحة لم يلزمه طلبه فيها ماشيا أو راكبا بل يكفي الاستطلاع عنه باي وجه ممكن، كما لا تعتبر المباشرة في الفحص، فيكفي طلب الغير سواء أكان عن استنابة ام لا، ولكن يشترط حصول الاطمئنان بقوله ولا يكفي كونه ثقة على الاظهر. مسألة 346: إذا علم أو أطمأن بوجود الماء خارج الحد المذكور في المدن أو الارياف أو الآبار التي تكون بينه وبينها مسافة شاسعة لم يجب عليه السعي اليه، نعم إذا احرز وجوده فيما هو خارج عن الحد المذكور بمقدار لا يصدق عرفا انه غير واجد للماء وجب عليه تحصيله. مسألة 347: إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجده لا تجب اعادة الطلب بعد دخول الوقت وان احتمل تجدد وجوده، نعم إذا ترك الفحص في بعض الامكنة للقطع بعدم وجود الماء فيها ثم شك في ذلك فلابد من تكميل الطلب، وكذا إذا انتقل عن ذلك المكان فان عليه تكميل الطلب مع التداخل في بعض المساحة واستئنافه مع عدمه. مسألة 348: إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات، فلا تجب اعادة الطلب عند كل صلاة وان احتمل العثور مع الاعادة لاحتمال تجدد وجوده.

[ 124 ]

مسألة 349: يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت بقدر ما يتضيق عنه دون غيره، ويسقط كذلك إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحوهما، وكذا إذا كان في طلبه حرج لا يتحمله. مسألة 350: إذا ترك حتى ضاق الوقت فان كان يعثر على الماء لو طلب كان عاصيا وإلا كان متجريا، والاقوى صحة صلاته حينئذ وإن علم انه لو طلب لعثر، ولكن الاحوط استحبابا القضاء خصوصا في الفرض المذكور. مسألة 351: إذا ترك الطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت برجاء المشروعية ففي صحة تيممه وصلاته اشكال وان تبين عدم الماء. مسألة 352: إذا كان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر ذلك قبل ان يخرج الوقت فعليه ان يتوضأ ويعيد الصلاة. مسألة 353: إذا طلب الماء فلم يجده ويأس من العثور عليه في الوقت فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو في الرحل أو القافلة صحت صلاته ولا يجب الاعادة أو القضاء. الثاني: عدم تيسر الوصول إلى الماء الموجود اما لعجز عنه تكوينا لكبر أو نحوه، أو لتوقفه على ارتكاب عمل محرم كالتصرف في الاناء المغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به من سبع أو عدو أو لص أو ضياع أو غير ذلك. الثالث: كون استعمال الماء ضرريا ولو لخصوصية فيه كشدة برودته، سواء أوجب حدوث مرض أو زيادته أو بطء برئه، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء إذا كان مكشوفا وأما إذا كان مستورا بالدواء فيتعين الوضوء جبيرة كما مر في محله، ومنه ايضا الشين الذي يعسر تحمله، وهو الخشونة المشوهة للخلقة والمؤدية في بعض الابدان إلى تشقق الجلد، ولا يعتبر

[ 125 ]

العلم أو الاطمئنان بترتيب الضرر على استعمال الماء، بل يكفي الاحتمال المعتد به عند العقلاء ولو بملاحظة الاهتمام بالمحتمل المعبر عنه بالخوف. الرابع: الحرج والمشقة إلى حد يصعب تحمله عليه، سواء أكان: في تحصيل الماء مثلما إذا توقف على الاستيهاب الموجب لذله وهوانه، أو على شرائه بثمن يضر بماله، وإلا وجب الشراء ولو كان باضعاف قيمته. أم كان في نفس استعماله لشدة برودته أو لتغيره بما يتنفر طبعه منه، أم كان فيما يلازم استعماله في الوضوء أو الغسل كما لو كان لديه ماء قليل لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء أو الغسل وبين ان يبلل رأسه به مع فرض حاجته إليه لشدة حرارة الجو مثلا بحيث يقع لولاه في المشقة والحرج. الخامس: خوف العطش على نفسه أو على غيره ممن يرتبط به ويكون من شأنه التحفظ عليه والاهتمام بشأنه، ولو كان من غير النفوس المحترمة انسانا كان أو حيوانا. وإذا خاف العطش على غيره ممن لا يهمه امره ولكن يجب عليه حفظه شرعا أو يلزم من عدم التحفظ عليه ضرر أو حرج بالنسبة إليه اندرج ذلك في غيره من المسوغات. السادس: ان يكون مكلفا بواجب يتعين صرف الماء فيه، مثل ازالة الخبث عن المسجد. فانه يجب عليه التيمم وصرف الماء في تطهيره، وكذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجسا ولم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحدثية والخبثية معا فانه يتعين صرفه في إزالة الخبث، وان كان الاولى فيه ان يصرف الماء في ازالة الخبث أولا ثم يتيمم بعد ذلك. السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت، فيجوز التيمم في جمع الموارد المذكورة.

[ 126 ]

مسألة 354: الاظهر ان صحة التيمم لاحد المسوغات المذكورة، بل وجوب اختياره في بعضها حذرا عن مخالفة تكليف الزامي لا ينافي صحة الطهارة المائية مع توفر شرائطها، وهذا يجري في جميع المسوغات المتقدمة عدا الثالث منها، فإن الظاهر بطلان الوضوء والغسل فيما يكون استمعال الماء بنفسه ضرريا وان لم يكن بمرتبة محرمة، وأما في غيره فالاظهر الصحة حتى فيما يجب فيه حفظ الماء كما في المسوغ السادس. مسألة 355: إذا وجب التيمم لفقد بعض شرائط الوضوء أو الغسل، فتوضأ أو اغتسل لنسيان أو غفلة أو جهل لم يصح، نعم في الوضوء والغسل بالماء المغصوب تفصيل قد تقدم في المسألة (132). مسألة 356: إذا آوى إلى فراشه وذكر انه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء وإ تمكن من استعمال الماء، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء وادراك الصلاة، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء. الفصل الثاني فيما يتيمم به الاقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا، سواء أكان ترابا، أم رملا، أو مدرا، أم حصى، أم صخرا، ومنه أرض الجص والنورة، قبل الاحراق، وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار على التراب مع الامكان، والاحوط لو لم يكن اقوى اعتبار علوق شئ مما يتيمم به باليد فلا يجزئ التيمم على مثل الحجر الاملس الذي لا غبار عليه. مسألة 357: لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الارض وإن كان أصله منها، كرماد غير الارض، والنبات، وبعض المعادن كالذهب والفضة، وأما العقيق والفيروزج ونحوهما من الاحجار الكريمة فالاظهر جواز

[ 127 ]

التيمم بها مع تحقق العلوق، وكذلك الخزف والجص والنورة بعد الاحراق وان كان الاحوط تقديم غيرها عليها. مسألة 358: لا يجوز التيمم بالنجس، ولا المغصوب، ولا الممتزج بما يخرجه عن اسم الارض، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا، ولو أكره على المكث في المكان المغصوب فالاظهر جواز التيمم على ارضه ولكن يقتصر فيه على وضع اليدين ولا يضرب بهما عليها. مسألة 359: إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما، وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح، بل يجب ذلك مع الانحصار، وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس. مسألة 360: الغبار المجتمع على الثوب ونحوه إذا عد ترابا دقيقا بان كان له جرم بنظر العرف جاز التيمم به على الاظهر وان كان الاحوط تقديم غيره عليه، وإذا كان الغبار كامنا في الثوب مثلا وامكن نفضه وجمعه بحيث يصدق عليه التراب تعين ذلك إذا لم يتيسر غيره. مسألة 361: إذا تعذر التيمم بالارض وما يلحق بها من الغبار تعين التيمم بالو وهو الطين الذي يلصق باليد، ولا يجوز ازالة جميعه بل الاحوط عدم ازالة شئ منه إلا ما يتوقف على ازالته صدق المسح باليد، ولو أمكن تجفيفه والتيمم به تعين ذلك ولا يجوز التيمم بالوحل حينئذ. ولو تعذر التيمم بكل ما تقدم تعين التيمم بالشئ المغبر أي ما يكون الغبار كامنا فيه أو لا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق كما تقدم. مسألة 362: إذا عجز عن الارض، والغبار، والوحل والشئ المغبر، كان فاقدا للطهور، والاظهر حينئذ سقوط الصلاة في الوقت ووجوب القضاء في خارجه.

[ 128 ]

وإذا تمكن المكلف من الثلج وامكنه اذابته والوضوء به، أو أمكنه مسح الوجه واليدين به على نحو يتحقق مسمى الغسل مع مسح الرأس والرجلين بنداوة اليد تعين ذلك ولم يجز له التيمم، وإما إذا لم يتمكن من المسح به إلا على نحو لا يتحقق الغسل فالظاهر تعيين التيمم وإن كان الاحوط استحبابا له الجمع بين التيمم والمسح به والصلاة في الوقت. مسألة 363: الاحوط استحبابا نفض اليدين بعد الضرب، والاحوط وجوبا أن يكون ما يتيمم به نظيفا عرفا، ويستحب ان يكون من ربى الارض وعواليها، ويكره أن يكون من مهابطها، وأن يكون من تراب الطريق. الفصل الثالث كيفية التيمم كيفية التيمم أن يضرب بباطن يديه على الارض ولا يبعد كفاية الوضع ايضا والاحوط وجوبا أن يفعل ذلك دفعة واحدة ثم يمسح بهما جميعا تمام جبهته وكذا جبينيه على الاحوط من قصاص الشعر إلى الحاجبين وإلى طرف الانف الاعلى المتصل بالجبهة، والاحوط الاولى مسح الحاجبين ايضا، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى اطراف الاصابع بباطن اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى. مسألة 364: لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة وكذا الجبينين على ما تقدم. مسألة 365: المراد من الجبهة الموضع المستوي. والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر. مسألة 366: الاظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلا عن الغسل أو

[ 129 ]

الوضوء، وان كان الاحوط اسحبابا تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه وضربة للكفين، ويكفي في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الاولى، ثم يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه، وكذا الحال في الوضع. مسألة 367: إذا تعذر الضرب والوضع ثم المسح بالباطن انتقل إلى الظاهر، وكذ إذا كان نجسا نجاسة متعدية إلى ما يتيمم به ولم تمكن الازالة، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به أو وضع عليه ومسح، بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح والممسوح مطلقا، وإذا كان على الممسوح حائل كالجبيرة لا تمكن ازالته مسح عليه، أما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فمن عدم الاستيعاب يمسح بالباقي واما معه فالاحوط وجوبا الجمع بين المسح به والمسح بالظاهر بعد الضرب أو الوضع. مسألة 368: المحدث بالاصغر يتيمم بدلا عن الوضوء. والجنب يتيمم بدلا عن الغسل والمحدث بالاكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل وإذا كان محدثا بالاصغر أيضا فالاحوط استحبابا أن يتوضأ، وإن لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلا عنه، وإذا تمكن من الغسل أتى به، وهو يغني عن الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلا بد فيها من الوضوء فإن لم تتمكن تيممت عنه، وان لم تتمكن من الغسل ايضا فالاظهر كفاية تيمم واحد بدلا عنهما جميعا. الفصل الرابع شروط التيمم يشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء، مقارنا بها الضرب أو الوضع على الاحوط. مسألة 369: لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل، بل تكفي

[ 130 ]

نية القربة فقط، نعم مع الاتيان بتيممين بدلا عن الغسل والوضوء ولو احتياطا فلابد من التمييز بينهما بوجه ويكفي التمييز بنية البدلية. مسألة 370: الاقوى أن التيمم رافع للحدث ما لم يتحقق احد نواقضه، ولا تجب فيه نية الرفع ولا نية الاستباحة للصلاة مثلا. مسألة 371: يشترط فيه المباشرة وكذا الموالاة حتى فيما كان بدلا عن الغسل، ويشترط فيه أيضا الترتيب على حسب ما تقدم، والاحوط وجوبا البدأة من الاعلى والمسح منه إلى الاسفل. مسألة 372: من قطعت احدى كفيه أو كلتاهما يتيمم بالذراع، ومن قطعت احدى يديه من المرفق يكتفي بضرب الاخرى أو وضعها والمسح بها على الجبهة ثم مسح ظهرها بالارض، واما اقطع اليدين من المرفق فيكفيه مسح جبهته بالارض وقد مر حكم ذي الجبيرة والحائل في المسألة (367)، ويجري هنا ما تقدم في الوضوء في حكم اللحم الزائد واليد الزائدة. مسألة 373: إذا لم يتمكن من المباشرة الا مع الاستعانة بغيره بان يشاركه في ضر يديه أو وضعهما على ما يتيمم به ثم وضعهما جبهته ويديه مع تصديه هو للمسح بهما تعين ذلك وهو الذي يتولى النية حينئذ، وان لم يتمكن من المباشرة ولو على هذا النحو طلب من غيره ان ييممه فيضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الامكان، ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما، والاحوط في الصورتين أن يتولى النية كل منهما. مسألة 374: الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته واما النابب فيها فالظاهر الاجتزاء بمسه. مسألة 375: إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت لجهل أو نسيا أما لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب. مسألة 376: الخاتم حائل يجب نزعه حال المسح على اليد.

[ 131 ]

مسألة 377: يعتبر اباحة التراب الذي يتيمم به كما مر، والاحوط الاولى اباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم والظرف الذي يشتمل على ما يتيمم به بان لا يكون مغصوبا مثلا. مسألة 378: إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ولكن الشك إذا كان في الجزء الاخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في عمل آخر من صلاة ونحوها فالاحوط وجوبا الالتفات إلى الشك، ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت وإن كان الاحوط استحبابا التدارك. الفصل الخامس أحكام التيمم لا يجوز للصلاة الموقتة مع العلم بارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت، بل لا يجوز التيمم مع عدم اليأس من زوال العذر ايضا، واما مع اليأس منه فلا اشكال في جواز البدار، ولو صلى معه فالاظهر عدم وجوب اعادتها حتى مع زوال العذر في الوقت. مسألة 379: إذا تيمم لصلاة فريضة، أو نافلة، لعذر فصلاها ثم دخل وقت اخرى فمع عدم رجاء زوال العذر والتمكن من الطهارة المائية تجوز له المبادرة إليها في سعة وقتها، ولا يجب عليه اعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك، واما مع رجاء زوال العذر فالاحوط لزوما التأخير. مسألة 380: لو وجد الماء في اثناء الصلاة فريضة كانت أو نافلة مضى في صلاته وصحت مطلقا على الاقوى، وإن كان الاحوط الاولى الاستيناف بعد الطهارة المائية إذا كان الوجدان قبل الركوع بل أو بعده ما لم يتم الركعة الثانية.

[ 132 ]

مسألة 381: إذا تيمم المحدث بالاكبر - من جنابة أو غيرها - لعذر ثم احدث بالاصغر لم ينتقض تيممه فيتوضأ ان امكن والا فيتيمم بدلا عن الوضوء، والاحوط الاولى ان يجمع بين التيمم بدلا عن الغسل وبين الوضوء مع التمكن وان يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء. مسألة 382: لا تجوز اراقة الماء الكافي للوضوء، أو الغسل بعد دخول الوقت، لا تجوز - على الاحوط - اراقته قبل دخول الوقت مع العلم بعدم وجدانه بعد الدخول، وإذا تعمد اراقة الماء وجب عليه التيمم مع عدم رجاء وجدانه فيصلي متيمما، ولو تمكن منه بعد ذلك لم تجب عليه اعادة الصلاة ولا قضاؤها على الاظهر، ولو كان على وضوء لا يجوز ابطاله على الاحوط إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه، ولو ابطله والحال هذه تيمم وصلى وتجزي ايضا على ما مر. مسألة 383: يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل، وكذا كل يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأمورا به على الوجه الكامل، كقراءة القرآن، والكون في المساجد ونحو ذلك وفي مشروعيته للكون على الطهارة اشكال، والظاهر جواز التيمم لاجل ما يحرم على المحدث من دون ان يكون مأمورا به - كمس القرآن ومس اسم الله تعالى - كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء. مسألة 384: إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية وصحت منه، فإذا تيمم للصلاة جاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله أو جوازه على الطهارة المائية. وإذا تيمم لضيق الوقت جاز له في حال الصلاة كل غاية كمس كتابة القرآن وقراءة العزائم ونحوهما. مسألة 385: ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية وان تعذرت عليه بعد ذلك، الا إذا كان التمكن منها في اثناء الصلاة فقط فانه لا

[ 133 ]

ينقض تيممه حينئذ كما تقدم. وإذا وجد من تيمم تيممين - احتياطا - بدلا عن الوضوء والغسل ما يكفيه من الماء لوضوئه انتقض تيممه الذي هو بدلا عنه، وان وجد ما يكفيه للغسل انتقضا معا سواء أكفى للجمع بينه وبين الوضوء ام لا، ويكفيه الغسل حينئذ. هذا في غير الاستحاضة المتوسطة واما هي ففي الفرض الاول من الصورة الاخيرة تحتاط بالغسل ثم تتوضأ، وفي الفرض الثاني تتوضأ وتتيمم بدلا عن الغسل على الاحوط، ومن ذلك يظهر حكم ما إذا فقد الماء الكافي للغسل قبل استعماله وان حكمه حكم ما قبل التيممين. مسألة 386: إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحا لا يكفي الا لاحدهم، فان تسابقوا إليه فورا فحازه الجميع لم يبطل تيمم اي منهم بشرط عدم تمكن كل واحد من تحصيل جواز التصرف في حصص الباقين ولو بعوض وإلا بطل تيمم المتمكن خاصة، وان تسابق الجميع فسبق احدهم بطل تيممه، وان تركوا الاستباق أو تأخروا فيه فمن مضى عليه منهم زمان يتمكن فيه من حيازة الماء بكامله واستعماله في الغسل أو الوضوء بطل تيممه، واما من لم يمض عليه مثل هذا الزمان - ولو لعلمه بان غيره لا يبقي له مجالا لحيازته أو لاستعماله على تقدير الحيازة - فلا يبطل تيممه، ومن هذا يظهر حكم ما لو كان الماء مملوكا واباحه المالك الجميع، وان اباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض لا غير. مسألة 387: حكم التداخل الذي مر سابقا في الاغسال يجري في التيمم ايضا، فلو كان هناك اسباب عديدة للغسل، يكفي تيمم واحد عن الجميع، وحينئذ فان كان من جملتها الجنابة، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلا عنه، والا فالاحوط الاولى الاتيان بالوضوء أو تيمم آخر بدلا عنه

[ 134 ]

إذا كان محدثا بالاصغر ايضا، نعم إذا كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسطة فحيث ان وجوبه مبني على الاحتياط كما تقدم فاللازم ضم الوضوء إلى التيمم البديل عنه مع وجدان الماء بمقداره. مسألة 388: إذا اجتمع جنب ومحدث بالاصغر ومن يجب عليه تغسيل ميت - كوليه وكان هناك ماء لا يكفي الا لواحد منهم فقط فان اختص احدهم بجواز التصرف فيه تعين عليه صرفه فيما هو وظيفته، والا فمن تمكن منهم من تحصيل الاختصاص به ولو بالتسابق إليه ببذل عوض تعين عليه ذلك والا وجب عليه التيمم، نعم من كان محدثا ووجب عليه تغسيل ميت ايضا فمع عدم كفاية الماء للامرين فالاحوط لزوما صرفه في رفع حدث نفسه. مسألة 389: إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين أو الاطمينان بالعدم.

[ 135 ]

المبحث السادس الطهارة من الخبث وفيه فصول الفصل الاول في الاعيان النجسة، وهي عشرة الاول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائله محرم الاكل بالاصل أو بالعارض، كالجلال والموطوء، أما محلل الاكل فبوله وخرؤه طاهران، وكذا خرؤ ما ليست له نفس سائله من محرم الاكل، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن بوله إذا عد ذا لحم عرفا. مسألة 390: بول الطير وذرقه طاهران، وإن كان غير مأكول اللحم كالخفاش ونحوه مسألة 391: ما يشك في أنه له نفس سائله، محكوم بطهارة خرئه ويحتاط بالاجتنا عن بوله - كما تقدم - واما ما يشك في أنه محلل الاكل، أو محرمه فيحكم بطهارة بوله وخرئه. الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائله وإن حل أكل لحمه على الاحوط، وأما مني ما لا نفس له سائله فطاهر. الرابع: ميتة الانسان وكل حيوان ذي نفس سائله وإن كان محلل الاكل

[ 136 ]

وكذا اجزاؤها المبانة منها وان كانت صغارا، وربما يستثنى منها الشهيد ومن اغتسل لاجراء الحد عليه أو القصاص منه ولا يخلو عن وجه. مسألة 392: الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك: الثالو والبثور، وما يعلو الشفة، والقروح ونحوها عند البرء، وقشور الجرب ونحوه المتصل بما ينفصل من شعره، وما ينفصل بالحك ونحوه من بعض الابدان، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي. مسألة 393: أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة، وهي: الصوف، والشعر، والوبر، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر، والمخلب، والريش، والظلف، والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الاعلى وإن لم يتصلب، سواء أكان ذلك كله مأخوذا من الحيوان الحلال ام الحرام، وسواء أخذ بجز، أم نتف، أم غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، ويلحق بالمذكورات الانفحة، وكذلك اللبن في الضرع ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس، وإن كان الاحوط استحبابا اجتنابه ولا سيما إذا كان من غير مأكول اللحم. هذا كله في ميتة طاهرة العين، أما ميتة نجسة العين فلا يستثنى منها شئ. مسألة 394: فأرة المسك طاهرة اذا انفصلت من الضبي الحي ولو بعلاج بعد صيرورتها معدة للانفصال بزوال الحياة عنها، وفي حكمها المبانة من الميتة، وإما المبانة من المذكى فطاهرة مطلقا، ومع الشك في حالها يبنى على الطهارة، وأما المسك فطاهر في نفسه، نعم لو علم ملاقاته للنجس مع الرطوبة المسرية حكم بنجاسته. مسألة 395: ميتة ما لا نفس له سائله طاهرة، كالوزغ والعقرب والسمك، ومنه الخفاش على ما ثبت بالاختبار، وكذا ميتة ما يشك في أن له نفسا سائلة أو لا.

[ 137 ]

مسألة 396: المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الو الشرعي. مسألة 397: ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم والشحم والجلد إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلية ظاهرا، بشرط اقتران يده بما يقتضي تصرفه فيه تصرفا يناسب التذكية، وفي حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في ارض غلب فيها المسلمون، وما يؤخذ من سوق المسلمين - إذا لم يعلم ان المأخوذ منه غير مسلم - ولا فرق في الثلاثة بين العلم بسبق يد الكافر أو سوقه عليه وعدمه إذا احتمل ان ذا اليد المسلم أو المأخوذ منه في سوق المسلمين أو المتصدي لصنعه في بلد الاسلام قد قد احرز تذكيته على الوجه الشرعي. وإما ما يوجد مطروحا في ارض المسلمين فلا يبعد الحكم بطهارته، واما حيلته مع عدم الاطمئنان بسبق احد الامور الثلاثة - فمحل اشكال. مسألة 398: المذكورات إذا اخذت من ايدي الكافرين واحتمل كونها مأخوذة من المذكى فلا يبعد الحكم بطهارتها وكذا يجوز الصلاة فيها، ولكن لا يجوز اكلها ما لم يحرز اخذها من المذكى ولو من جهة العلم بكونها مسبوقة باحد الامور الثلاثة المتقدمة. مسألة 399: السقط قبل ولوج الروح نجس على الاحوط، واما الفرخ في البيض فالاظهر فيه الطهارة. مسألة 400: الانفحة - وهي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي، أو السخل قبل أن يأكل - محكومة بالطهارة وان اخذت من الميتة كما تقدم، ولكن يجب غسل ظاهرها لملاقاته اجزاء الميتة مع الرطوبة. الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم السمك ونحوه فانه طاهر.

[ 138 ]

مسألة 401: إذا وجد في ثوبه مثلا دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته. مسألة 402: دم العلقة المستحيلة من النطفة نجس على الاحوط، واما الدم الذي يكون في البيضة فطاهر على الاقوى. مسألة 403: الدم المتخلف في الحيوان المذكى بالنحر أو الذبح بعد خروج ما يعتبر خروجه في تذكيته - كما سيأتي بيانه محكوم بالطهارة إلا ان يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها. مسألة 404: إذا خرج من الجرح، أو الدمل شئ أصفر يشك في أنه دم أم لا يحكم بطهارته، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح، ولا يجب عليه الاستعلام، وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارتها. مسألة 405: الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجس له. السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان، بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوباتهما دون البحريين. الثامن: الخمر، ويلحق بها كل مسكر مائع بالاصالة على الاحوط الاولى، وأما الجامد كالحشيشة - وإن غلى وصار مائعا بالعارض فهو طاهر لكن الجميع حرام بلا اشكال، وأما السبيرتو المتخذ من الاخشاب أو الاجسام الاخر فالظاهر طهارته بجميع أقسامه. مسألة 406: العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بغيرها فالظاهر بقاؤه على الطها وإن صار حراما، فإذا ذهب ثلثاه صار حلالا إذا لم يحرز صيرورته مسكرا - كما ادعي فيما إذا غلى بنفسه - والا فلا يحل الا بالتخليل.

[ 139 ]

مسألة 407: العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان، فيجوز وضع التمر، والزبيب، والكشمش في المطبوخات مثل المرق، والمحشي، والطبيخ وغيرها، وكذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة. مسألة 408: الفقاع - وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير غالبا، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الاطباء - يحرم شربه بلا اشكال والاحوط ان يعامل معه معاملة النجس. التاسع: الكافر، وهو من لم ينتحل دينا، أو انتحل دينا غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم انه من الدين الاسلامي بحيث رجح جحده إلى انكار الرسالة ولو في الجملة بان يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه واله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد - كالمعاد - أو في غيرها كالاحكام الفرعية، واما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بان كان بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله باحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره، وإما الفرق الضالة المنتحلة للاسلام فتختلف الحال فيهم. فمنهم: الغلاة: وهم على طوائف مختلفة العقائد، فمن كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره. ومنهم: النواصب: وهم المعلنون بعداوة اهل البيت عليهم السلام ولا اشكال في نجاستهم. ومنهم: الخوارج وهم على قسمين: ففيهم من يعلن بغضه لاهل البيت عليهم السلام فيندرج في النواصب، وفيهم من لا يكون كذلك وان عد منهم - لاتباعه فقههم - فلا يحكم بنجاسته. هذا كله في غير الكافر الكتابي والمرتد. واما الكتابي فالمشهور نجاسته ولكن لا يبعد الحكم بطهارته وان كان الاحتياط حسنا، واما المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.

[ 140 ]

مسألة 409: عرق الجنب من الحرام طاهر وتجوز الصلاة فيه على الاظهر وان كان الاحوط الاجتناب عنه فيما إذا كان التحريم ثابتا لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا، واللواط، والاستمناء، ووطئ الحائض - مع العلم بحالها - دون ما إذا كان بعنوان اخر كافطار الصائم، أو مخالفة النذر، ونحو ذلك. العاشر: عرق الابل الجلالة وغيرها من الحيوان الجلال. الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي مسألة 410: الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية ويقصد بها ما يقابل مجرد النداوة التي تعد من الاعراض عرفا وان فرض سرايتها لطول المدة، فالمناط في الانفعال رطوبة احد المتلاقيين، وان كان لا يعتبر فيه نفوذ النجاسة ولا بقاء أثرها. وإما إذا كانا يابسين، أو نديين جافين فلا يتنجس الطاهر بالملاقاة، وكذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب والفضة، ونحوهما من الفلزات، فإنها إذا اذيبت في ظرف نجس لا تنجس. مسألة 411: الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الارض نجسة لا ينجس وإن سرت رطوبة الارض إليه وصار ثقيلا بعد أن كان خفيفا، فإن مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة، وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى الجدران ليست مسرية، ولا موجبة لتنجسها وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى الخراب.

[ 141 ]

مسألة 412: يشترط في سراية النجاسة في المائعات، أن لا يكون المائع متدافعا إلى النجاسة، وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ولا تسري إلى ما اتصل به من الاجزاء، فإن صب الماء من الابريق على شئ نجس لا تسري النجاسة إلى العمود فضلا عما في الابريق، وكذا الحكم لو كان التدافع من الاسفل إلى الاعلى كما في الفوارة. مسألة 413: الاجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال، أما غيره من الاجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه، وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير، وكذلك بدن الانسان إذا كان عليه عرق - ولو كان كثيرا - فإنه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غيره، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الاخر فإنه ينجسه أيضا. مسألة 414: يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا، واختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا اصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه بل يتنجس موضع الاتصال لا غير، وكذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم إذا كان المائع رقيقا سرت النجاسة إلى تمام أجزائه، كالسمن، والعسل، والدبس، في أيام الصيف، بخلاف أيام البرد، فإن الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الاجزاء. والحد في الغلظ والرقة، هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شئ بقى مكانه خاليا حين الاخذ - وان امتلا بعد ذلك - فهو غليظ وإن امتلا مكانه بمجرد الاخذ، فهو رقيق. مسألة 415: المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس، ينجس ما

[ 142 ]

يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وكذلك المتنجس بملاقاة المتنجس، وينجس ملاقيه فيما إذا لم تتعدد الوسائط بينه وبين عين النجس وإلا ففي تنجسيه نظر بل منع وان كان هو الاحوط، مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة حكم بنجاستها ايضا وكذا إذا لاقى اليد اليسرى مع الرطوبة شئ اخر كالثوب فانه يحكم بنجاسته ولكن إذا لاقى الثوب شئ اخر مع الرطوبة سواء أكان مائعا ام غيره فالحكم بنجاسته محل اشكال بل منع. مسألة 416: تثبت النجاسة بالعلم وبشهاده العدلين - بشرط ان يكون مورد الشها نفس السبب - وباخبار ذي اليد إذا لم يكن متهما، وفي ثبوتها باخبار العدل الواحد فضلا عن مطلق الثقة اشكال ما لم يوجب الاطمينان. مسألة 417: ما يؤخذ من أيدي الكافرين المحكومين بالنجاسة من الخبز، والزيت والعسل، ونحوها، من المائعات، والجامدات طاهر، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية، وكذلك ثيابهم، وأوانيهم. والظن بالنجاسة لا عبرة به. الفصل الثالث في أحكام النجاسة مسألة 418: يشترط في صحة الصلاة - الواجبة والمندوبة وكذلك في أجزائها المنسية - طهارة بدن المصلي، وتوابعه، من شعره، وظفره ونحوهما وطهارة ثيابه، من غير فرق بين الساتر وغيره. والطواف الواجب والمندوب، كالصلاة في ذلك. مسألة 419: الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءا إن كان ملتفا به المصلي بحيث يصدق أنه لباس وجب أن يكون طاهرا، وإلا فلا.

[ 143 ]

مسألة 420: يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود - وهو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة - دون غيره من مواضع السجود، وان كان اعتبار الطهارة فيها أحوط - استحبابا -. مسألة 421: يجتزئ بصلاة واحدة في بعض اطراف العلم الاجمالي بنجاسة اللباس ا كانت الشبهة غير محصورة، ولا يجتزئ بها في الشبهة المحصورة بل يجب تكرار الصلاة في اطرافها زائدا على المقدار المعلوم بالاجمال ليحرز وقوعها في اللباس الطاهر، وهكذا الحال في المسجد، وقد مر في الفصل الرابع من اقسام المياه ضابط الشبهة المحصورة وغير المحصورة. مسألة 422: لا فرق - على الاحوط - في بطلان الصلاة لنجاسة البدن أو اللباس أو المسجد بين كون المصلي عالما بشرطية الطهارة للصلاة وبان الشئ الكذائي - كالخمر مثلا - نجس، وبين كونه جاهلا بذلك عن تقصير ولو لبطلان اجتهاده أو تقليده، واما إذا كان جاهلا به عن قصور فالاظهر صحة صلاته. مسألة 423: لو كان جاهلا بالنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه في الوقت، ولا القضاء في خارجه، هذا إذا لم يكن شاكا في النجاسة قبل الدخول في الصلاة أو شك وفحص ولم يحصل له العلم بها، وإما الشك غير المتفحص فتلزمه - على الاحوط - الاعادة والقضاء إذا وجد ما بعد الصلاة. مسألة 424: لو علم بالنجاسة في اثناء الصلاة وعلم بسبق حدوثها على الدخول فيها فان كان الوقت واسعا فالاحوط وجوبا استئنافها، وان كان الوقت ضيقا حتى عن ادراك ركعة، فإن أمكن النزع أو التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتم الصلاة وإلا صلى فيه، والاحوط استحبابا القضاء أيضا.

[ 144 ]

مسألة 425: لو علم بالنجاسة في اثناء الصلاة واحتمل حدوثها بعد الدخول فيها فان أمكن التجنب عنها بالتطهير، أو التبديل أو النزع، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتم صلاته ولا اعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك فإن كان الوقت واسعا فالاحوط وجوبا استيناف الصلاة بالطهارة. وإن كان ضيقا فمع عدم إمكان النزع - لبرد ونحوه ولو لعدم الامن من الناظر - يتم صلاته ولا شئ عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالاظهر وجوب الاتمام فيه. مسألة 426: إذا نسي أن ثوبه نجس وصلى فيه، فالاحوط اعادتها إن ذكر في الوقت وقضاؤها إن ذكر بعد خروج الوقت، ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة وفي أثنائها مع إمكان التبديل، أو التطهير، وعدمه. هذا إذا كان النسيان عن اهمال وعدم تحفظ وإلا فالاظهر ان حكمه حكم الجاهل بالموضوع وقد تقدم. مسألة 427: إذا طهر ثوبه النجس وصلى فيه ثم تبين أن النجاسة باقية فيه، لم تجب الاعادة ولا القضاء لانه كان جاهلا بالنجاسة. مسألة 428: إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلى فيه بلا إشكال، ولا يجب عليه القضاء، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه، والاحوط استحبابا الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا. مسألة 429: إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كل منهما. ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه، والصلاة في كل منهما. مسألة 430: إذا تنسي موضعان من بدنه، أو من ثوبه، ولم يكن عنده

[ 145 ]

من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا، لكن كان يكفي لاحدهما وجب تطهير أحدهما مخيرا إلا مع الدوران بين الاقل والاكثر، أو الاخف والاشد أو متحد العنوان ومتعدده ككون احدهما ثوبا متخذا من السباع مثلا فيختار - على الاحوط - تطهير الثاني في الجميع، وإن كان كل من بدنه وثوبه نجسا فالاحوط وجوبا تطهير البدن إلا إذا كانت نجاسة الثوب اكثر أو اشد أو متعدد العنوان فيتخير حينئذ في تطهير أيهما شاء. مسألة 431: يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة. مسألة 432: لا يجوز بيع الخمر، والخنزير، والكلب غير الصيود، وكذا الميتة النجسة على الاحوط، ولا بأس ببيع غيرها من الاعيان النجسة والمتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بازائها المال، وإلا فلا يجوز بيعها وإن كان لها منفعة محللة جزئية على الاحوط وجوبا. مسألة 433: يحرم تنجيس المساجد وبنائها، وفراشها وسائر آلاتها التي تعد جزء من البناء كالابواب والشبابيك، وإذا تنجس شئ منها وجب تطهيره، بل يحرم ادخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد، مثل وضع العذرات والميتات فيه، ولا بأس به مع عدم الهتك، ولا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل. مثل أن يدخل الانسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرحة، أو نحو ذلك. مسألة 434: تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل وآلاته وفراشه، حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت، لكن لو صلى وترك الازالة عصى وصحت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدما لها على الازالة.

[ 146 ]

مسألة 435: إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شئ منه وجب تطهيره إذا كان يسيرا لا يعتد به، وأما إذا كان التخريب مضرا بالوقف ففي جوازه فضلا عن الوجوب اشكال، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره، نعم إذا كان بقاؤه على النجاسة موجبا للهتك وجب التخريب بمقدار يرتفع به. مسألة 436: إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال يسير لا يعد صرفه ضررا وجب، إلا إذا كان بذله حرجيا في حقه ولا يضمنه من صار سببا للتنجيس كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة به، نعم من صار سببا لتنجس ما هو وقف على المسجد يكون ضامنا لنقصان قيمته إذا عد ذلك عيبا عرفا. مسألة 437: إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب، إ كان يطهر بعد ذلك. مسألة 438: إذا لم يتمكن الانسان من تطهير المسجد وكان بقاؤه على النجاسة مستلزما للهتك وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير باعلامه. مسألة 439: إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده واما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه اشكال، نعم إذا كان بقاؤه على النجاسة موجبا للهتك وجب رفعه بما هو الاقل ضررا من الامرين. مسألة 440: لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا وإن كان لا يصلي فيه أحد ماد يصدق عليه عنوان (المسجد) عرفا، ويجب تطهيره إذا تنجس. مسألة 441: إذا علم اجمالا بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

[ 147 ]

مسألة 442: يلحق بالمساجد المصحف الشريف، والمشاهد المشرفة، والضرائح المقدسة، والتربة الحسينية، بل تربة الرسول صلى الله عليه واله وسائر الائمة عليهم السلام المأخوذة للتبرك، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب اهانتها وتجب إزالة ما يوجبها. مسألة 443: إذا تغير عنوان المسجد بان غصب وجعل طريقا، أو دكانا، أو خانا أو نحو ذلك، فالاظهر عدم حرمة تنجيسه وعدم وجوب تطهيره وان كان الاحتياط لا ينبغي تركه. وأما معابد الكفار فالاظهر عدم كونها محكومة باحكام المساجد، نعم إذا اتخذت مسجدا بأن يتملكها ولي الامر ثم يجعلها مسجدا، جرى عليها جميع أحكام المسجد. تتميم فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات وهو أمور: الاول: دم الجروح والقروح، في البدن واللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء، ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة كذلك على الاظهر، وكذا كل جرح، أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر. والاقوى عدم اعتبار المشقة النوعية بلزوم الازالة أو التبديل وان كان الاحوط اعتبارها، نعم يعتبر في الجرح ان يكون مما يعتد به وله ثبات واستقرار واما الجروح الجزئية فيجب تطهيرها. مسألة 444: كما يعفى عن الدم المذكور يعفى ايضا عن القيح المتنجس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به، والاحوط - استحبابا - شده إذا كان في موضع يتعارف شده. مسألة 445: إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعد

[ 148 ]

جرحا واحدا عرفا، جرى عليه حكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع. مسألة 446: إذا شك في دم أنه دم جرح أو قرح أو لا، لا يعفى عنه. الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم، ويستثنى من ذلك دم الحيض على الاظهر، ويلحق به على الاحوط دم نجس العين والميتة والسباع بل مطلق غير مأكول اللحم على وجه، ودم النفاس والاستحاضة فلا يعفى عن قليلها ايضا، ولا يلحق المتنجس بالدم به في الحكم المذكور. مسألة 447: إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الاخر فهو دم واحد، نعم إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، فهو دم متعدد إلا في صورة التصاقها بحيث يعد في العرف دما واحدا، ويلاحظ التقدير المذكور في صورة التعدد بلحاظ المجموع، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه وإلا فلا. مسألة 448: إذا اختلط الدم بغيره من قيح، أو ماء أو غيرهما لم يعف عنه. مسألة 449: إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والاكثر، بنى على العفو إلا إذا كان مسبوقا بالاكثرية عن المقدار المعفو عنه، وإذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من الدم المعفو عنه أو من غيره، بنى على العفو ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو لم تجب الاعادة. مسألة 450: الاحوط لزوما الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد الابهام. الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده - يعني لا يستر

[ 149 ]

العورتين - كالخف، والجورب والتكة، والقلنسوة، والخاتم، والخلخال، والسوار، ونحوها، فإنه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجسا ولو بنجاسة السباع فضلا عن غيرها مما لا يؤكل لحمه، ولكن الاحوط وجوبا أن لا يكون فيه شئ من أجزائهما وان لا يكون متخذا من الميتة النجسة أو من نجس النجسة أو من نجس العين كالكلب. الرابع: المحمول المتنجس، فانه معفو عنه حتى فيما كان مما تتم فيه الصلاة، فضلا عما إذا كان مما لا تتم به الصلاة، كالساعة والدراهم، والسكين والمنديل الصغير ونحوها. مسألة 451: الاحوط عدم العفو عن المحمول المتخذ مما تحله الحياة من اجزاء الميتة وكذا ما كان من اجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه، وان كان الاظهر العفو فيها جميعا، نعم يشترط في العفو عن الثاني ان لا يكون شئ منه على بدنه أو لباسه الذي تتم فيه الصلاة - على تفصيل يأتي في لباس المصلي - فلا مانع من جعله في قارورة وحملها معه في جيبه. الخامس: كل نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار، بان لا يتمكن من تطهير بدنه أو تحصيل ثوب طاهر للصلاة فيه، ولو لكون ذلك حرجيا عليه، فيجوز له حينئذ ان يصلي مع النجاسة وان كان ذلك في سعة الوقت الا ان الجواز في هذه الصورة يختص بما إذا لم يحرز التمكن من ازالة النجاسة قبل انقضاء الوقت أو كون المبرر للصلاة معها هو التقية والا فيجب الانتظار إلى حين التمكن من ازالتها. والمشهور العفو عن نجاسة ثوب المربية للطفل الذكر إذا كان قد تنجس ببوله ولم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم والليلة مرة، ولكن الاظهر اناطة العفو فيه ايضا بالحرج الشخصي فلا عفو من دونه.

[ 150 ]

الفصل الرابع في المطهرات، وهي امور الاول: الماء، وهو مطهر لبعض الاعيان النجسة كالميت المسلم، فانه يطهر بالتغسيل على ما مر في احكان الاموات، كما يطهر الماء المتنجس على تفصيل تقدم في احكام المياه، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافا وكذا غيره من المائعات. واما الجوامد المتنجسة فيطهرها الماء بالغسل بان يستولي عليها على نحو تنحل فيه القذارة عرفا - حقيقة أو اعتبارا - وتختلف كيفية تطهيرها باختلاف اقسام المياه وانواع المتنجسات وما تنجست به على ما سيأتي تفصيل ذلك في المسائل الاتية. مسألة 452: يعتبر في التطهير بالماء القليل - مضافا إلى استيلاء الماء على الموضع المتنجس على النحو المتقدم - مروره عليه وتجاوزه عنه على النهج المتعارف بان لا يبقى منه فيه الا ما يعد من توابع المغسول، وهذا ما يعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة. توضيح ذلك ان المتنجس على قسمين: الاول: ما تنجس ظاهره فقط من دون وصول النجاسة إلى باطنه وعمقه سواء أكان مما ينفذ فيه الماء ولو على نحو الرطوبة المسرية أم لا كبدن الانسان وكثير من الاشياء كالمصنوعات الحديدية والنحاسية والبلاستيكية والخزفية المطلية بطلاء زجاجي. وفي هذا القسم يكفي في تحقق الغسل استيلاء الماء على الظاهر المتنجس ومروره عليه.

[ 151 ]

الثاني: ما تنجس باطنه ولو بوصول الرطوبة المسرية إليه لا مجرد النداوة المحضة التي تقدم انه لا يتنجس بها، وهذا على انواع. النوع الاول: ان يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الاطلاق ويمكن اخراجه منه بالضغط على الجسم بعصر أو غمز أو نحوهما أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصب وهذا كالثياب والفرش وغيرهما مما يصنع من الصوف والقطن وما يشبههما، وفي هذا النوع يتوقف غسل الباطن على نفوذ الماء المطلق فيه وانفصال ماء الغسالة بخروجه عنه ولا يطهر الباطن من دون ذلك. النوع الثاني: ان يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الاطلاق ولكن لا يخرج عنه باحد الانحاء المتقدمة كالحب والكوز ونحوهما، وفي هذا النوع يشكل تطهير الباطن بالماء القليل لان الحكم بطهارة الباطن تبعا للظاهر مشكل ودعوى صدق انفصال الغسالة عن المجموع بانفصال الماء عن الظاهر بعد نفوذه في الباطن غير واضحة سيما إذا لم يكن قد جفف قبل الغسل. النوع الثالث: ان يكون الباطن المتنجس مما لا يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الاطلاق ولا يخرج منه ايضا، ومن هذا القبيل الصابون والطين المتنجس وان جفف ما لم يصر خزفا أو آجرا، وفي هذا النوع لا يمكن تطهير الباطن لا بالماء الكثير ولا بالماء القليل. مسألة 453: ما ينفذ الماء فيه بوصف الاطلاق ولكن لا يخرج عن باطنه بالعصر وشبهه كالحب والكوز يكفي في طهارة اعماقه - ان وصلت النجاسة إليها - ان تغسل بالماء الكثير ويصل الماء إلى ما وصلت إليه النجاسة، ولا حاجة إلى ان يجفف اولا ثم يوضع في الكر أو الجاري وكذلك العجين المتنجس يمكن تطهيره بان يخبز ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع اجزائه.

[ 152 ]

مسألة 454: الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالماء الكثير إذا بقى الماء على اطلاقه إلى ان ينفذ إلى جميع اجزائه ويستولى عليها بل بالقليل ايضا إذا كان الماء باقيا على اطلاقه إلى ان يتم عصره أو ما بحكمه ولا ينافي في الصورتين التغير بوصف المتنجس مطلقا. مسألة 455: اللباس أو البدن المتنجس بالبول إذا طهر بغير الجاري فلا بد من غسله مرتين واما غيرهما - عدا الانية - فيكفي في غسله مرة واحدة وكذا المتنجس بغير البول - ومنه المتنجس بالمتنجس بالبول - في غير الاواني فانه يكفي في تطهيره غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل، اما لو ازيلت بالغسل فالاحوط الاولى عدم احتسابها، إلا إذا استمر إجراء الماء بعد الازالة فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها إذا كان متنجسا بغير البول، ويحتاج إلى اخرى أن كان متنجسا بالبول. مسألة 456: الانية إن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما يصدق معه انه فضله وسؤره غسلت ثلاثا، أولاهن بالتراب وغسلتان بعدها بالماء. مسألة 457: إذا لطع الكلب الاناء أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه كان ذلك بحكم الولوغ في كيفية التطهير ان بقي فيه شئ يصدق انه سؤره بل مطلقا على الاظهر، واما إذا باشره بلعابه أو تنجس بعرقه أو سائر فضلاته، أو بملاقاة بعض أعضائه فالاحوط ان يعفر بالتراب أولا. ثم يغسل بالماء ثلاث مرات، وإذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء اخر جرى عليه حكم الولوغ. مسألة 458: الانية التي يتعذر تعفيرها بالتراب تبقى على النجاسة، ولا يسقط التعفير به على الاحوط، أما إذا أمكن إدخال شئ من التراب في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها.

[ 153 ]

مسألة 459: يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الاناء طاهرا قبل الاستعمال. مسألة 460: يجب في تطهير الاناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات، وكذا من موت الجرذ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير، وإذا تنجس الاناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله بالماء ثلاث مرات حتى إذا غسل في الكر أو الجاري أو المطر على الاحوط ان لم يكن اقوى، هذا في غير أواني الخمر، وأما هي فيجب غسلها ثلاث مرات مطلقا على الاظهر والاولى أن تغسل سبعا. مسألة 461: الثوب أو البدن إذا تنجس بالبول يكفي غسله في الماء الجاري مرة واحدة، وفي غيره لا بد من الغسل مرتين، ولا بد في الغسل بالماء القليل من انفصال الغسالة كما مر في المسألة 402. مسألة 462: التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى العصر أو ما بحكمه، واما التعدد - فيما سبق اعتباره فيه - فالاحوط عدم سقوطه كما لا يسقط اعتبار التعفير بالتراب في المتنجس بولوغ الكلب. مسألة 463: يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذ ويتجاوز عمره الحولين على الاحوط، ولا يحتاج إلى العصر أو ما بحكمه والاحوط استحبابا اعتبار التعدد، ولا يبعد الحاق الصبية بالصبي في الحكم المذكور. مسألة 464: يتحقق غسل الاناء بالقليل بأن يصب فيه شئ من الماء ثم يدار فيه إ أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات وطهر.

[ 154 ]

مسألة 465: يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال. مسألة 466: يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها - كاللون، والريح -، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين. مسألة 467: الارض الصلبة أو المفروضة بالاجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا الا مع انفصال الغسالة عنه بخرقة أو نحوها فيحكم بطهارته ايضا على الاظهر. مسألة 468: لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة وفي اخر اخرى كفى ذلك، كما لا تعتبر المبادرة إلى العصر أو ما بحكمه فيما سبق اعتباره في تطهيره. نعم لا بد من عدم التواني فيه بحد يستلزم جفاف مقدار معتد به من الغسالة. مسألة 469: ماء الغسالة اي الماء المنفصل عن الجسم المتنجس عند غسله نجس مطلقا على الاحوط - كما تقدم - ولكن إذا غسل الموضع النجس فجرى الماء إلى الموضع الطاهرة المتصلة به لم يلحقها حكم ملاقي الغسالة لكي يجب غسلها أيضا بل انها تطهر بالتبعية. مسألة 470: الاواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرح حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره ولا تعتبر المبادرة إلى اخراجه ولكن لا بد من عدم التواني فيه بحد يستلزم جفاف مقدار معتد به من الغساله، ولا يقدح الفصل بين الغسلات، ولا تقاطر ماء الغسالة حين الاخراج على الماء المجتمع نفسه، والاحوط استحبابا تطهير آلة الاخراج كل مره من الغسلات.

[ 155 ]

مسألة 471: الدسومة التي في اللحم، أو اليد، لا تمنع من تطهير المحل، إلا ا بلغت حدا تكون جرما حائلا ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا اخر. مسألة 472: إذا تنجس اللحم، أو الارز، أو الماش، أو نحوها ولم تدخل النجا في عمقها، يمكن تطهيرها بوضعها في طشت طاهر وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها، ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر المتنجس، وكذا الطشت تبعا، وكذا إذا اريد تطهير الثوب فإنه يكفي ان يوضع في الطشت ويصب الماء عليه ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب والطشت أيضا، وإذا كان تطهير المتنجس يتوقف على التعدد كالثوب المتنجس بالبول كفى الغسل مرة اخرى على النحو المذكور، ولا فرق فيما ذكر بين الطشت وغيره من الاواني والاحوط الاولى تثليث الغسل في الجميع. مسألة 473: الحليب المتنجس إذا صنع جبنا ووضع في الكثير أو الجاري يحكم بطهارته إذا علم بوصول الماء إلى جميع اجزائه، ولكنه فرض لا يخلو عن بعد. مسألة 374: إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين، أو دقائق الاشنان، أو الصابون الذي كان متنجسا، لا يضر ذلك في طهارة الثوب، إلا إذا كان حاجبا عن وصول الماء إلى موضع التصاقه فيحكم ببقاء نجاسة ذلك الموضع وكذا إذا شك في حاجبيته، نعم ظاهر الطين أو الاشنان أو الصابون الذي راه محكوم بالطهارة على كل حال إلا إذا علم ظهور باطنه اثناء العصر أو الغمز. مسألة 475: الحلي الذي يصوغها الكافر المحكوم بالنجاسة إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها، وإن علم ذلك يجب غسلها

[ 156 ]

ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة في الجملة، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن لم يجب تطهيرها. مسألة 476: الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به، وكذلك سائر المائعات المتنجسة، فانها لا تطهر إلا بالاستهلاك. مسألة 477: إذا تنجس التنور، يمكن تطهيره بصب الماء من الابريق عليه، ومجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته إلا ان يخرج بنزح أو غيره فيحكم بطهارته ايضا، وإذا تنجس التنور بالبول فالاحوط تكرار الغسل مرتين وان كان الاظهر كفاية المرة الواحدة. الثاني: من المطهرات الارض، فإنها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل والخف أو الحذاء ونحوها، بالمسح بها أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بهما، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها، أو المشي عليها إشكال، ويشترط - على الاحوط وجوبا - كون النجاسة حاصلة من الارض النجسة سواء بالمشي عليه أو بغيره كالوقوف عليها. مسألة 478: المراد من الارض مطلق ما يسمى أرضا، من حجر أو تراب أو رمل، ويبعد عموم الحكم للاجر والجص والنورة، والاقوى اعتبار طهارتها، والاحوط وجوبا اعتبار جفافها. مسألة 479: لا يبعد الحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بها لاعوجاج في رجله، وكذا حواشي الباطن والنعل بالمقدار المتعارف، واما الحاق عينى الركبتين واليدين إذا كان المشي عليها وكذا ما توقي به وكذلك أسفل خشبة الاقطع فلا يخلو عن اشكال. مسألة 480: إذا شك في طهارة الارض يبني على طهارتها فتكون

[ 157 ]

مطهرة حينئذ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها، أو وجب الاجتناب عنها لكونها طرفا للعلم الاجمالي بالنجاسة. مسألة 481: إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شئ اخر من فر ونحوه، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لا بد من العلم بكونه أرضا. الثالث: الشمس، فإنها تطهر الارض وما يستقر عليها من البناء، وفي الحاق ما يتصل بها من الابواب والاخشاب والاوتاد والاشجار وما عليها من الاوراق والثمار والخضروات والنباتات اشكال، نعم لا يبعد الالحاق في الحصر والبواري سوى الخيوط التي تشتمل عليها. مسألة 482: يشترط في الطهارة بالشمس - مضافا إلى زوال عين النجاسة، الرطوبة المسرية في المحل - اليبوسة المستندة إلى الاشراق عرفا وان شاركها غيرها في الجملة من ريح، أو غيرها. مسألة 483: يطهر الباطن المتنجس المتصل بالظاهر تبعا لطهارة الظاهر إذا جف باشراق الشمس على الظاهر من دون فاصل زماني يعتد به بين جفافهما. مسألة 484: إذا كانت الارض النجسة جافة، واريد تطهيرها صب عليها الماء الطاهر أو النجس، فإذا يبست بالشمس طهرت. مسألة 485: إذا تنجست الارض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت، من دون حاجة إلى صب الماء عليها، نعم إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الارض الذي عليه الجرم. مسألة 486: الحصى والتراب والطين والاحجار المعدودة جزءا من الارض بحكم الارض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة، نعم

[ 158 ]

لو لم تكن معدودة من الارض كالجص والاجر المطروحين على الارض المفروشة بالزفت أو بالصخر أو نحوهما فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال بل منع. مسألة 487: في كون المسمار الثابت في الارض أو البناء بحكم الارض في الطهار بالشمس اشكال. الرابع: الاستحالة، وهي تبدل شئ إلى شئ اخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا، ولا أثر لتبدل الاسم والصفة فضلا عن تفرق الاجزاء، فيطهر ما احالته النار رمادا أو دخانا سواء اكان نجسا كالعذرة أو متنجسا كالخشبة المتنجسة وكذا ما صيرته فحما على الاقوى إذا لم يبق فيه شئ من مقومات حقيقته السابقة وخواصه من النباتية والشجرية ونحوهما، واما ما احالته النار خزفا أو آجرا أو جصا أو نورة ففيه اشكال والاحوط عدم طهارته. مسألة 488: تفرق اجزاء النجس أو المتنجس بالتبخير لا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعد فيكون نجسا ومنجسا على الاظهر، نعم لا ينجس بخارهما ما يلاقيه من البدن والثوب وغيرهما. مسألة 489: الحيوان المتكون من النجس أو المتنجس كدود العذرة والميتة وغيرهما طاهر. مسألة 490: الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم أو عرقا أو لعابا لطاهر العين، فهو طاهر. مسألة 491: الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم، أو لبنا لطاهر العين، أو صار جزءا من الخضروات أو النباتات أو الاشجار أو الاثمار فهو طاهر، وكذلك الكلب إذا استحال ملحا. الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلا بنفسها أو بعلاج، ولو تنجس اناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلا لم تطهر

[ 159 ]

وكذا إذا وقعت النجاسة في الخمر وإن استهلكت فيها، ويلحق بالخمر فيما ذكر العصير العنبي إذا انقلب خلا فانه يحكم بطهارته بناء على نجاسته بالغليان. السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى - بناءا على نجاسته بالغليان - ولكن قد مر انه لا ينجس به. السابع: الانتقال وذلك كانتقال دم الانسان إلى جوف ما لادم له عرفا من الحشرات كالبق والقمل والبرغوث، ويعتبر فيه ان يكون على وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزء من جسمه، واما إذا لم يعد كذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الانسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فانه لا يظهر بالانتقال، والاحوط الاولى الاجتناب عما يمصه البق أو نحوه حين مصه. الثامن: الاسلام، فإنه مطهر للكافر بجميع اقسامه حتى المرتد عن فطرة على الاقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره، وفضلاته من بصاقه ونخامته وقيئه، وغيرها. التاسع: التبعية، وهي في عدة موارد منها: 1 - إذا اسلم الكافر تبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوما بالنجاسة تبعا - لا بها أصالة ولا بالطهارة كذلك كما لو كان مميزا واختار الكفر أو الاسلام - وكذلك الحال فيما إذا اسلم الجد أو الجدة أو الام، ولا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من اسلم بان يكون تحت كفالته أو رعايته بل وان لا يكون معه كافر اقرب منه إليه. 2 - إذا اسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه

[ 160 ]

ابوه أو جده، والحكم بالطهارة هنا ايضا مشروط بما تقدم في سابقه. 3 - إذا انقلب الخمر خلا فتبعه في الطهارة الاناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط ان لا يكون الاناء متنجسا بنجاسة اخرى. 4 - إذا غسل الميت تبعه في الطهارة يد الغاسل والسدة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها والخرقة التي يستر بها عورته. واما لباس الغاسل وبدنه وسائر الات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل اشكال. العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان غير المحضة كالفم والانف والاذن، وجسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروحة، وفم الهرة الملوث بالدم، وولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الانسان إذا أكل نجسا أو شربه بمجرد زوال العين، وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس، وفي ثبوت النجاسة للبواطن المحضة من الانسان والحيوان كما دون الحلق منع، بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن، سواء أكانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس متكونا في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الامعاء، أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يشربه الانسان فانه لا ينجس ما دون الحلق، وأما ما فوق الحلق فإنه ينجس ويطهر بزوال العين كما مر، وكذا إذا كانا معا متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئا طاهرا، وشرب عليه ماءا نجسا، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة، ولا يجري الحكم الاخير في الملاقاة في باطن الفم فلا بد من تطهير الملاقي.

[ 161 ]

الحادي عشر: غياب المسلم البالغ أو المميز، فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا احتمل تطهيره احتمالا عقلائيا، وان علم انه لا يبالي بالطهارة والنجاسة كبعض افراد الحائض المتهمة، ولا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة إن يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته ولا ان يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجسا بل يحكم بالطهارة بمجرد احتمال التطهير كما سبق، وفي حكم الغياب العمى والظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدم. الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنه مطهر لعرقه وبوله وخرئه من نجاسة الجلل والاستبراء هو: ان يمنع الحيوان عن اكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه والاحوط الاولى مع ذلك ان يراعى فيه مضي المدة المعينة له في بعض الاخبار، وهي: في الابل أربعون يوما، وفي البقر عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة. مسألة 492: الظاهر قبول كل حيوان للتذكية عدا نجس العين، والحشرات وان كانت ذات جلد على الاظهر، والحيوان المذكى طاهر يجوز استعمال جميع اجزائه فيما يشترط فيه الطهارة حتى جلده ولو لم يدبغ على الاقوى. مسألة 493: تثبت الطهارة بالعلم، والبينة، وباخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتهامه، وفي ثبوتها باخبار الثقة ما لم يوجب الاطمينان اشكال، وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقا يبنى على طهارته. خاتمة: يحرم إستعمال أواني الذهب والفضة، في الاكل والشرب، بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها على الاحوط

[ 162 ]

لزوما، ولا يحرم نفس المأكول والمشروب، والاحوط استحبابا عدم التزين بها وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها، وصياغتها، وأخذ الاجرة عليها، والاقوى الجواز في جميعها. مسألة 494: يعتبر في صدق الانية على الظرف ان يكون مظروفه مما يوضع فيه ويرفع عنه بحسب العادة فلا تصدق على اطار المرآة ونحوه مما يكون مظروفه ثابتا فيه، كما يعتبر ان يكون محرزا للمأكول والمشروب بان يكون له اسفل وحواشي تمسك ما يوصع فيه منهما فلا تصدق الانية على القناديل المشبكة والاطباق المستوية ونحوهما كما لا تصدق على رأس الفرشة ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكين وقاب الساعة ومحل فص الخاتم بل وملعقة الشاي وامثالها، ولا يبعد ذلك ايضا في ظرف الغالية والمعجون والتتن والترياك والبن. مسألة 495: لا فرق في حكم الانية بين الصغيرة والكبيرة كما لا فرق بين ما يكون على هيئة الاواني المتعارفة من النحاس والحديد وغيرهما وبين ما لا تكون على تلك الهيئة. مسألة 496: لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب والفضة كحرز الجواد (عليه السلام) وغيره. مسألة 497: يكره استعمال القدح المفضض، والاحوط عزل الفم عن موضع الفضة عند الشرب منه، والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 163 ]

كتاب الصلاة

[ 165 ]

وفيه مقاصد الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الاسلام، إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها. المقصد الاول أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها وفيه فصول الفصل الاول الصلوات الواجبة في هذا الزمان خمس: اليومية، وتندرج فيها صلاة الجمعة على ما هو الاقوى من انها افضل فردي التخيير في يوم الجمعة، فإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، وصلاة الطواف الواجب، وصلاة الآيات، وصلاة الاموات التي مر بيان احكامها في كتاب الطهارة، وما التزم بنذر أو نحوه، أو اجارة أو نحوها، وتضاف إلى هذه الخمس الصلاة الفائتة عن الوالد فان الاحوط وجوبا ان يقضيها عنه ولده الاكبر على تفصيل يأتي في محله. أما اليومية فخمس: الصبح ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع،

[ 166 ]

والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، وتقصر الرباعية في السفر والخوف بشروط خاصة فتكون ركعتين، وأما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية: ثمان للظهر قبلها وثمان بعدها قبل العصر للعصر، وأربع بعد المغرب لها، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها، وثمان صلاة الليل، وركعتا الشفع بعدها، وركعة الوتر بعدها، وركعتا الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، ولها آداب مذكورة في محلها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي (قدس سره). مسألة 498: يجوز الاقتصار على بعض انواع النوافل المذكورة، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة، وفي نافلة العصر على اربع ركعات بل على ركعتين، وإذا اريد التبعيض في غير هذه الموارد فالاحوط الاتيان به بقصد القربة المطلقة حتى في الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين. مسألة 499: يجوز الاتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال المشي، كما يجوز الاتيان بها في حال الجلوس اختيارا، ولا بأس حينئذ بمضاعفتها رجاء بان يكرر الوتر مثلا مرتين وتكون الثانية برجاء المطلوبية. مسألة 500: الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها، صلاة الظهر. الفصل الثاني وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفا من يوم الجمعة، ووقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، وتختص الظهر من أوله، بمقدار أدائها، والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما، ووقت العشاءين للمختار من المغرب

[ 167 ]

إلى نصف الليل، وتختص المغرب من أوله بمقدار أدائها، والعشاء من آخره كذلك وما بينهما مشترك أيضا بينهما، وأما المضطر لنوم، أو نسيان، أو حيض، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق، وتختص العشاء من آخره بمقدار أدائها والاحوط وجوبا للعامد المبادرة اليهما بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء، أو الاداء، ومع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثم يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطا، ووقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. مسألة 501: الفجر الصادق هو البياض المعترض في الافق الذي يتزايد وضوحا وجلا وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الافق صاعدا إلى السماء كالعمود الذي يتناقص ويضعف حتى ينمحي. مسألة 502: الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها ويعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظله بعد انعدامه، ونصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس والفجر على الاظهر، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية عند الشك في سقوط القرص واحتمال اختفائه بالجبال أو الابنية أو الاشجار أو نحوها، واما مع عدم الشك فلا يترك مراعاة الاحتياط بعدم تأخير الظهرين إلى سقوط القرص وعدم نية الاداء والقضاء مع التأخير وكذا عدم تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة. مسألة 503: المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمدا من دون اداء الظهر قبلها على وجه صحيح، فإذا صلى الظهر قبل الزوال باعتقاد دخول الوقت فدخل الوقت قبل اتمامها صحت صلاته وجاز له الاتيان بصلاة العصر بعدها ولا يجب تأخيرها إلى مضى مقدار اربع ركعات من اول الزوال وكذا إذا صلى العصر في الوقت

[ 168 ]

المختص بالظهر سهوا صحت وان كان الاحوط استحبابا ان يجعلها ظهرا ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر والعصر، وكذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهوا، سواء كان التذكر في الوقت المختص بالعصر، أو المشترك، وإذا تضيق الوقت في الوقت المشترك للعلم بمفاجأة الحيض أو نحوه يجب الاتيان بصلاة الظهر، ومما تقدم تبين المراد من اختصاص المغرب باول الوقت. مسألة 504: وقت فضيلة الظهر بين الزوال وبلوغ الظل أربعة اسباع الشاخص والافضل حتى للمتنفل عدم تأخيرها عن بلوغه سبعيه، ووقت فضيلة العصر من بلوغ الظل سبعي الشاخص إلى بلوغه ستة اسباعه، والافضل حتى للمتنفل عدم تأخيرها عن بلوغه اربعة اسباعه، هذا كله في غير القيظ اي شدة الحر واما فيه فلا يبعد امتداد وقت فضيلتهما إلى ما بعد المثل والمثلين بلا فصل، ووقت فضيلة المغرب لغير المسافر من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، واما بالنسبة إلى المسافر فيمتد وقتها إلى ربع الليل، ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ان يتجلل الصبح السماء، والغلس بها اول الفجر افضل كما ان التعجيل في جميع اوقات الفضيلة افضل على التفصيل المتقدم. مسألة 505: وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين، لكن الاو تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص، كما أن الاولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص، ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة، وإن كان الاولى تقديم فريضة العشاء بعد ذهاب الحمرة المغربية، ويمتد وقت نافلة العشاء بامتداد

[ 169 ]

وقتها، ووقت نافلة الفجر على المشهور بين الفجر الاول وطلوع الحمرة المشرقية وان كان يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر، ولكن لا يبعد ان يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل بعد مضى مقدار يفي بادائها وامتداده إلى قبيل طلوع الشمس، نعم الاولى تقديم فريضة الفجر عند تضيق وقت فضيلتها على النافلة، ووقت نافلة الليل من منتصفه على المشهور، ويستمر إلى الفجر الصادق وأفضله السحر، والظاهر انه الثلث الاخير من الليل. مسألة 506: يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل وفي غيره أيضا إذا كان له عذر ولو عرفي من الاتيان بهما بعد الزوال فيجعلهما في صدر النهار، وكذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها، أو صعب عليه فعلها في وقتها، وكذا الشاب وغيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم، أو طرو الاحتلام أو غير ذلك. الفصل الثالث إذا مضى على المكلف من اول الوقت مقدار اداء نفس الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من الحضر والسفر والتيمم والوضوء والغسل والمرض والصحة ونحو ذلك ولم يصل حتى طرء احد الاعذار المانعة من التكليف بالصلاة مثل الجنون والحيض والاغماء وجب عليه القضاء بل الاحوط وجوبه فيما إذا تمكن من الاتيان بها مع الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل، واما مع استيعاب العذر لجميع الوقت فلا يجب القضاء في الاعذار المتقدمة ونحوها دون النوم فانه يجب فيه القضاء ولو كان مستوعبا، وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع

[ 170 ]

الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا، وكذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، وإلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها، وإلا لم يجب شئ. مسألة 507: لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت بل لا تجزئ إلا مع العلم به، أو قيا البينة، نعم يجتزئ باذان الثقة العارف بالوقت وباخباره مع حصول الاطمئنان منهما بل بكل ما يوجب الاطمئنان من سائر الامارات الموجبة له، وفي جواز العمل بالظن في الغيم، وكذا في غيره من الاعذار النوعية اشكال فضلا عن الموانع الشخصية، فالاحوط لزوما تأخير الصلاة إلى حين الاطمئنان بدخول الوقت. مسألة 508: إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلى، ثم تبين أنها وقت قبل الوقت لزم إعادتها، نعم أذا علم أن الوقت قد دخل وهو في الصلاة فالاظهر أن صلاته صحيحة، وان كان الاحوط إعادتها، وأما إذا صلى غافلا وتبين دخول الوقت في الاثناء، ففي الصحة اشكال، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت، وكذا إذا صلى برجاء دخول الوقت، وإذا صلى وبعد الفراغ شك في دخوله أعاد على الاحوط ولا يبعد عدم وجوبها. مسألة 509: يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وكذا بين العشاءين بتقد المغرب، وإذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد وإذا كان سهوا لم يعد على ما تقدم، وإذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم، فالاقرب الصحة إذا كان الجاهل معذورا، سواء أكان مترددا، أم كان جازما. مسألة 510: قد يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما في الادائيتين المترتبتين فلو قدم العصر، أو العشاء سهوا، وذكر في الاثناء فإنه يعدل إلى الظهر، أو المغرب الا، إذا لم تكن وظيفته الاتيان بها لضيق الوقت ولا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر، أو المغرب، وفي الاثناء ذكر أنه قد صلاهما، فإنه لا يجوز له العدول إلى العصر، أو العشاء.

[ 171 ]

مسألة 511: إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة، وإلا اتمها عشاء ثم أتى بالمغرب على الاظهر. مسألة 512: يجوز الاتيان بالصلاة العذرية في اول الوقت ولو مع العلم بزوال العذر قبل انقضائه إذا كان العذر هو التقية ولا يجب اعادتها حينئذ بعد زوال موجبها الا مع الاخلال بما ضر الاخلال به ولو في حال الضرورة كما إذا اقتضت التقية ان يصلي من دون تحصيل الطهارة الحدثية، واما إذا كان العذر غير التقية فلا يجوز البدار مع العلم بارتفاع العذر في الوقت ويجوز مع اليأس عن ذلك وهى يجتزي بها حينئذ إذا اتفق ارتفاع العذر في الوقت ام لا؟ فيه تفصيل، وكذا في جواز البدار إليها مع رجاء ارتفاع العذر في الوقت وقد تقدم التعرض لبعض مواردها في كتاب الطهارة وتأتي جملة اخرى في المباحث الاتية. مسألة 513: الاقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية، أو قضائية ما لم تتضيق. مسألة 514: إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالاقوى كفايتها وعدم وجوب الاعادة، وإن كان الاحوط استحبابا الاعادة في الصورتين.

[ 172 ]

المقصد الثاني القبلة يجب استقبال القبلة مع الامكان في جميع الفرائض وتوابعها من الاجزاء المنسية بل وفي سجود السهو ايضا على الاحوط الاولى، واما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي والركوب وان كانت منذورة، والاحوط اعتباره فيها حال الاستقرار، والقبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف، ويتحقق استقباله بالمحاذاة الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه والمحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك. مسألة 515: يجب العلم بالتوجه إلى القبلة وتقوم مقامه البينة إذا كان اخبار عن حس أو ما بحكمه ويكفي ايضا الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كاخبار الثقة أو ملاحظة قبلة بلد المسلمين في صلواتهم، وقبورهم ومحاريبهم، ومع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على ما يحصل له من الظن، ومع تعذره يكتفي بالصلاة إلى اي جهة يحتمل وجود القبلة فيها، والاحوط استحبابا أن يصلي إلى أربع جهات مع سعة الوقت، وإلا صلى بقدر ما وسع وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الاخر. مسألة 516: من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة، ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين، والشمال صحت صلاته، وإذا التفت في الاثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين المتيقن والظان والناسي والغافل، نعم إذا كان ذلك عن

[ 173 ]

جهل بالحكم، فالاحوط لزوم الاعادة في الوقت، والقضاء في خارجه، وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال، أعاد في الوقت، سواء كان التفاته أثناء الصلاة، أو بعدها، ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت الا في الجاهل بالحكم فانه يجب عليه القضاء.

[ 174 ]

المقصد الثالث الستر والساتر وفيه فصول الفصل الاول يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها بل وسجود السهو على الاحوط استحبابا وإن لم يكن ناظر، أو كان في ظلمة. مسألة 517: إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الاول وهو لا يعلم أو نسي سترها صحت صلاته، وإذا التفت إلى ذلك في الاثناء وجبت المبادرة إلى سترها وصحت ايضا على الاظهر. مسألة 518: عورة الرجل في الصلاة القضيب، والانثيان، والدبر دون ما بينهما وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها، حتى الرأس، والشعر عدا الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب وان كان الاحوط لها ستر ما عدا المقدار الذي يغسل في الوضوء وعدا الكفين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين، ظاهرهما، وباطنهما، ولابد من ستر شئ مما هو خارج عن الحدود. مسألة 519: الصبية كالبالغة فيما تقدم إلا في الرأس وشعره والعنق، فإنه لا يجب عليها سترها. مسألة 520: إذا كان المصلي واقفا على شباك، أو طرف سطح

[ 175 ]

بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته، فالاقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا على الارض لم يجب الستر من جهة التحت الا مع وقوفه على جسم عاكس ترى عورته بالنظر إليه فانه يجب حينئذ سترها من هذه الجهة ايضا. الفصل الثاني يعتبر في لباس المصلي أمور الاول: الطهارة، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، وقد تقدمت في أحكام النجاسات. الثاني: الاباحة، فلا تصح الصلاة في المغصوب على الاحوط لزوما فيما كان ساترا للعورة فعلا، واستحبابا في غيره، نعم إذا كان جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها ولم يكن هو الغاصب أو كان جاهلا بحرمته جهلا يعذر فيه أو ناسيا لها أو مضطرا تصح صلاته. مسألة 521: لا فرق في الغصب بين ان يكون عين المال مغصوبا أو منفعته، أو كا متعلقا لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب، واما إذا اشتراه بين مال فيه حق الزكاة ففي كونه كذلك اشكال بل منع كما سيأتي في محله وإذا كان الميت مشغول الذمة بالزكاة أو المظالم ونحوهما من الحقوق المالية سواء أكان مستوعبا للتركة ام لا لم يجز التصرف في تركته بما ينافي اداء الحق منها وإذا كان له وارث قاصر لم يجز التصرف في تركته الا بمراجعة وليه الشرعي من الاب أو الجد ثم القيم ثم الحاكم الشرعي. مسألة 522: لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك بحركات المصلي، بل وإذا تحرك بها أيضا على الاظهر.

[ 176 ]

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم فيه الصلاة على الاحوط وجوبا، والاظهر اختصاص الحكم بالميتة النجسة وان كان الاحوط الاجتناب عن الميتة الطاهرة ايضا، وقد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أولا، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه. الرابع: ان لا يكون من اجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان على الاحوط، والاظهر اختصاص المنع بما تتم الصلاة فيه وان كان الاجتناب عن غيره ايضا احوط، كما ان الاحوط الاجتناب حتى عن الشعرة الواحدة الواقعة منه على الثوب وان كان الاظهر عدم وجوبه، نعم لا يبعد المنع عن روثه وبوله وعرقه ولبنه إذا كان الثوب متلطخا به، واما حمل بعض اجزائه كما إذا جعل في قارورة وحملها معه في جيبه فلا بأس به على الاقوى. مسألة 523: إذا صلى في غير المأكول جهلا به صحت صلاته وكذا إذا كان نسيانا، أو كان جاهلا بالحكم، أو ناسيا له، نعم تجب الاعادة إذا كان جاهلا بالحكم عن تقصير على ما تقدم. مسألة 524: إذا شك في اللباس، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر، أو غيرهما في أنه من المأكول، أو من غيره، أو من الحيوان، أو من غيره، صحت الصلاة فيه. مسألة 525: لا بأس بالشمع، والعسل، والحرير الممزوج، ومثل البق، والبرغو والزنبور ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها، وكذا لا بأس بالصدف، ولا بأس بفضلات الانسان كشعره، وريقه، ولبنه ونحوها

[ 177 ]

وإن كانت واقعة على المصلي من غيره، وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمى ب‍ (الباروكة)، سواء أكان مأخوذا من الرجل، أم من المرأة. مسألة 526: تجوز الصلاة في جلد الخز، والسنجاب ووبرهما، ما لم يمتزج بوبر غيرهما من السباع بل مطلق غير مأكول اللحم على الاحوط، وفي كون ما يسمى الآن خزا، هو الخز إشكال، وإن كان الظاهر جواز الصلاة فيه، والاحتياط طريق النجاة، وأما السمور، والقماقم والفنك فالاحوط الاجتناب عن الصلاة في اجزائها وان كان الاظهر الجواز. الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال ولو كان حليا كالخاتم، أما إذا كان مذهبا بالتمويه والطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس ويجوز ذلك كله للنساء، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة، والدنانير. نعم الظاهر المنع عن كل ما يطلق على استعماله عنوان اللبس عرفا مثل الزناجير المعلقة والساعة اليدوية. مسألة 527: إذا صلى في الذهب جاهلا، أو ناسيا صحت صلاته. مسألة 528: لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضا وفاعل ذلك آثم، والاحوط ترك التزين به مطلقا حتى فيما لا يصدق عليه اللبس، كجعل ازرار اللباس من الذهب أو جعل مقدم الاسنان منه، نعم لا بأس بشدها به أو جعل الاسنان الداخلية منه. السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص للرجال ولا يجوز لهم لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب، نعم لا بأس به في الحرب والضرورة والحرج كالبرد والمرض حتى في الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها وكذا افتراشه والتغطي والتدثر به على نحو لا يعد لبسا له عرفا، ولا بأس بكف الثوب به، والاحوط استحبابا ان لا يزيد على اربع اصابع، كما لا بأس بالازرار منه والسفائف والقياطين وإن تعددت وكثرت، وأما ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس، فالاحوط استحبابا تركه.

[ 178 ]

مسألة 529: لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف. مسألة 530: لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن، أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث بخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا. مسألة 531: إذا شك في كون اللباس حريرا، أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك في أنه حرير خالص، أو ممتزج. مسألة 532: يجوز للولي إلباس الصبي الحرير، أو الذهب، وتصح صلاته فيه على الاظهر. الفصل الثالث الاحوط في الساتر الصلاتي في حال الاختيار صدق عنوان (اللباس) عليه عرفا، وان كان الاظهر كفاية مطلق ما يخرج المصلي عن كونه عاريا كالورق والحشيش والقطن والصوف غير المنسوجين، بل الطين إذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق معه كون المصلي عاريا، واما في حال الاضطرار فيجزي التلطخ بالطين ونحوه، وإذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه فان تمكن من الصلاة قائما مع الركوع والسجود بحيث لا تبدو سوأته للغير المميز اما لعدم وجوده أو لظلمة أو نحوها فالاقوى وجوب الاتيان بها كذلك وان كان الاحوط الجمع بينها وبين الصلاة قائما موميا، ولو اقتضى التحفظ على عدم بدو سوءته ترك القيام والركوع والسجود الاختياريين صلى

[ 179 ]

جالسا موميا، ولو اقتضى ترك واحد من الثلاثة تركه واتى ببدله فيومي بالرأس بدلا عن الركوع والسجود ويجلس بدلا عن القيام، ولكن الاحوط في الفرض الاخير الجمع بينه وبين الصلاة قائما موميا والاحوط لزوما للعاري ستر السوأتين ببعض اعضائه كاليد في حال القيام والفخذين في حال الجلوس. مسألة 533: إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو السباع أو غيرها مما لا يؤكل لحمه فان لم يضطر إلى لبسه صلى عاريا الا في الاخير فيجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا على الاحوط، وان اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه في حال الاضطرار وان لم يكن مستوعبا للوقت الا في الاخيرين فانه لا تصح الصلاة في حال لبسهما اضطرارا ما لم يكن الاضطرار مستوعبا لجميع الوقت، نعم لو اطمأن بالاستيعاب فصلى كذلك ثم اتفق زواله في الوقت لم يجب اعادتها على الاظهر. وإذا انحصر الساتر في النجس فالاحوط الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا وان كان الاظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في احكام النجاسات. مسألة 534: الاحوط لزوما تأخير الصلاة عن اول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجدانه قبل انقضائه، نعم إذا يئس عن وجدانه في الوقت جاز له البدار إليها فان استمر عذره إلى آخر الوقت فلا شئ عليه وكذا ان لم يستمر على الاصح. مسألة 535: إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا أن أحدهما مغصوب أو حرير، والآخر مما تصح الصلاة فيه، لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا، وإن علم أن أحدهما نجس، والآخر طاهر، صلى صلاتين في كل منهما صلاة، وكذا إذا علم ان احدهما مما يؤكل لحمه والاخر من السباع أو من غيرها مما لا يؤكل لحمه على ما تقدم.

[ 180 ]

المقصد الرابع مكان المصلي مسألة 536: لا تصح الصلاة فريضة، أو نافلة في المكان المغصوب على الاحوط وان كان الركوع والسجود بالايماء، ولا فرق في ذلك بين ما يكون مغصوبا عينا أو منفعة أو لتعلق حق ينافيه مطلق التصرف في متعلقه حتى مثل الصلاة فيه، والظاهر اختصاص الحكم بالعلم العامد فلو كان جاهلا بالغصب أو كان ناسيا له، ولم يكن هو الغاصب صحت صلاته، وكذلك تصح صلاة من كان مضطرا لا بسوء الاختيار، أو كان مكرها على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق، والاظهر صحة الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس، أو البدن لحر، أو برد أو نحو ذلك، وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار، أو نحوه، كما أن الاظهر صحة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب، أو خيمة مغصوبة. مسألة 537: إذا اعتقد غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته وإن انكشف الخلاف الا إذا تمشى منه قصد القربة. مسألة 538: لا يجوز لاحد الشركاء الصلاة في الارض المشتركة إلا بإذن بقية الشركا كما لا تجوز الصلاة في الارض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي مطلقا على الاحوط. مسألة 539: إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد للصلاة أو لغيرها من الاغراض الراجحة كالدعاء وقراءة القرآن والتدريس لم يجز لغيره ازاحته عن ذلك المكان أو ازاحة رحله عنه ومنعه من الانتفاع به سواء توافق السابق

[ 181 ]

مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه نعم يحتمل عند التزاحم تقدم الطواف على غيره في المطاف والصلاة على غيرها في سائر المساجد فلا يترك الاحتياط للسابق بتخلية المكان للمسبوق في مثل ذلك، وعلى كل حال إذا ازاح الشخص من ثبت له حق السبق في مكان من المسجد أو ازاح رحله عنه ثم قام بالصلاة فيه أو بسائر التصرفات فالاظهر صحة صلاته وجواز تصرفاته وان كان آثما في الازاحة. مسألة 540: إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الاذن من المالك في الصلاة، ولخصوص زيد المصلي، وإلا فالصلاة صحيحة. مسألة 541: انما يعتبر الاذن من المالك في جواز الصلاة وغيرها من التصرفات بما انه كاشف عن رضاه وطيب نفسه بها، والا فلا يعتبر الاذن اي انشاء الاباحة والتحليل بعنوانه، كما لا يعتبر في الرضا ان يكون ملتفتا إليه فعلا فيكفي ولو لم يكن كذلك لنوم أو غفلة أو نحوهما، فيجوز الصلاة وغيرها من التصرفات في ملك الغير مع غفلته إذا علم من حاله انه لو التفت إليها لاذن. مسألة 542: يستكشف الرضا بالصلاة، إما بالقول كأن يقول: صل في بيتي، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الابواب ونحوها، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات، إلا مع العلم بالرضا ولو لم يكن ملتفتا إليه فعلا، ولذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن، ولا سيما إذا توقف ذلك على تغير بعض أوضاع المجلس من رفع ستر، أو طي بعض فراش المجلس، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس، ومثله في الاشكال البصاق على المواضع النزهة، والجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من

[ 182 ]

مظاهر الكرامة المعدة لاهل الشرف في الدين مثلا، أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار، أو على درج السطح، أو فتح بعض الغرف والدخول فيها، والحاصل أنه لابد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف وكمه، وموضع الجلوس، ومقداره، ومجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاءه الداخل. مسألة 543: الحمامات المفتوحة، والخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها، إلا بالاذن، فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها، إلا بإذن المالك أو وكيله، ومجرد فتح أبوابها لا يدل على الرضا بذلك وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها. مسألة 544: تجوز الصلاة في الاراضي المتسعة اتساعا عظيما والوضوء من مائها وإن لم يعلم رضا المالك، بل وان علم كراهته أو كان صغيرا أو مجنونا، واما غيرها من الاراضي غير المحجبة، كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب، فيجوز ايضا الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم رضا المالك، ولكن إذا ظن كراهته أو كان قاصرا فالاحوط لزوما الاجتناب عنها. مسألة 545: لا تصح على الاحوط صلاة كل من الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة، أو كانت المرأة متقدمة على الرجل، بل يلزم تأخرها عنه بحيث يكون مسجد جبهتها محاذيا لموضع ركبتيه والاحوط استحبابا ان تتأخر عنه بحيث يكون مسجدها وراء موقفه أو يكون بينهما حائل أو مسافة اكثر من عشرة اذرع بذراع اليد، ولا فرق في ذلك بين المحارم وغيرهم، والزوج والزوجة وغيرهما، نعم الاظهر اختصاص المنع بالبالغين وان كان التعميم أحوط، كما يختص المنع بصورة وحدة المكان بحيث

[ 183 ]

يصدق التقدم والمحاذاة، فإذا كان أحدهما في موضع عال، دون الآخر على وجه لا يصدق التقدم والمحاذاة فلا بأس، وكذا يختص المنع بحال الاختيار واما في حال الاضطرار فلا منع وكذا عند الزحام بمكة المكرمة على الاظهر. مسألة 546: لا يجوز استدبار قبر المعصوم في حال الصلاة وغيرها إذا كان مستلزما للهتك وإساءة الادب، ولا بأس به مع البعد المفرط، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الادب، ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه. مسألة 547: تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الاكل فيها بلا اذن مع عدم العلم أو الاطمئنان بالكراهة، وهم: الاب، والام، والاخ، والاخت، والعم، والخال، والعمة، والخالة. ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، واما مع العلم أو الاطمئنان بالكراهة فلا يجوز مسألة 548: إذا دخل المكان المغصوب جهلا أو نسيانا ثم التفت إلى ذلك وجبت عليه المبادرة إلى الخروج سالكا اقرب الطرق الممكنة، فان كان مشتغلا بالصلاة والتفت في السجود الاخير أو بعده جاز له اتمام صلاته في حال الخروج ولا يضره فوات الجلوس والاستقرار مع عدم الاخلال بالاستقبال، واما ان التفت قبل ذلك أو قبل الاشتغال بالصلاة ففي ضيق الوقت يلزمه الاتيان بها حال الخروج مراعيا للاستقبال بقدر الامكان ويومي للسجود ويركع الا ان يستلزم ركوعه تصرفا زائدا فيومئ له أيضا وتصح صلاته ولا يجب عليه القضاء، والمراد بضيق الوقت ان لا يتمكن من ادراك ركعة من الصلاة في الوقت على تقدير تأخيرها إلى ما بعد الخروج، واما في سعة الوقت فلا تصح منه الصلاة في حال الخروج على النحو المذكور بل يلزمه تأخيرها إلى ما بعد الخروج، ولو صلى قبل ان يخرج حكم ببطلانها على الاحوط كما مر.

[ 184 ]

مسألة 549: يعتبر في مسجد الجبهة مضافا إلى ما تقدم من الطهارة أن يكون من الارض، أو نباتها، والافضل أن يكون من التربة الشريفة الحسينية على مشرفها أفضل الصلاة والتحية فقد روي فيها فضل عظيم، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الارض من المعادن كالذهب، والفضة وغيرهما دون ما لم يخرج عن اسمها كالاحجار الكريمة من العقيق والفيروزج والياقوت ونحوها فانه يجوز السجود عليها على الاظهر، كما يجوز السجود على الخزف، والاجر، وعلى الجص والنورة بعد طبخهما على الاقوى، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم النبات كالرماد ولا على ما ينبت على وجه الماء، وفي جواز السجود على الفحم والقير والزفت اشكال ولا يبعد الجواز في الاول وتقدم الاخير على غيرهما عند الاضطرار. مسألة 550: يعتبر في جواز السجود على النبات، أن لا يكون مأكولا كالحنطة، والشعير، والبقول، والفواكه ونحوها من المأكول، ولو قبل وصولها إلى زمان الاكل على الاحوط، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ ونحوه، نعم يجوز السجود على قشورها بعد الانفصال إذا كانت مما لا يؤكل والا فلا يجوز السجود عليها مطلقا كقشر الخيار والتفاح بل جواز السجود على نخالة الحنطة والشعير بل مطلق القشر الاسفل للحبوب لا يخلو عن اشكال، وأما نواة التمر وسائر النوى فيجوز السجود عليها وكذا على التبن والقصيل والجت ونحوها، وفيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لاقبال النفس على أكله إشكال، ومثله عقاقير الادوية إلا ما لا يؤكل بنفسه بل يشرب الماء الذي ينقع أو يطبخ فيه كورد لسان الثور وعنب الثعلب فانه يجوز السجود عليه على الاظهر، وكذا يجوز السجود على ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة أو عند بعض الناس نادرا. مسألة 551: يعتبر أيضا في جواز السجود على النبات، أن لا يكون

[ 185 ]

ملبوسا كالقطن، والكتان، والقنب، ولو قبل الغزل، أو النسج ولا بأس بالسجود على خشبها وورقها، وكذا الخوص، والليف، ونحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك، وإن لبس لضرورة أو شبهها، أو عند بعض الناس نادرا. مسألة 552: يجوز السجود على القرطاس الطبيعي وهو بردي مصر، وكذا القرطاس الصناعي المتخذ من الخشب ونحوه، دون المتخذ من الحرير والصوف ونحوهما مما لا يصح السجود عليه، نعم لا بأس بالمتخذ من القطن والكتان على الاقرب. مسألة 553: لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغا، لا جرما، نعم إذا كان متخذا مما يصح السجود عليه أو كان المقدار الخالي من الكتابة بالقدر المعتبر في السجود ولو متفرقا جاز السجود عليه. مسألة 554: إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقيه ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر كما لا يجب تأخير الصلاة إلى زوال موجب التقية، وأما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه، أو لمانع من حر، أو برد فقد مر تقدم القير والزفت على غيرهما عندئذ، ومع عدم امكان السجود عليها ايضا، فالاظهر عدم ثبوت بدل خاص حينئذ وان كان الاحوط ان يسجد على ثوبه فان لم يتمكن منه ايضا سجد على غيره مما لا يصح السجود عليه اختيارا كالذهب والفضة ونحوهما أو سجد على ظهر كفه. مسألة 555: لا يجوز السجود على الوحل، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما، وإن حصل التمكن جاز، وإن لصق بجبهته شئ منهما أزاله للسجدة الثانية إذا كان مانعا عن مباشرة الجبهة

[ 186 ]

للمسجد وإن لم يجد الا الطين الذي لا يحصل التمكن في السجود عليه سجد عليه من غير تمكن. مسألة 556: إذا كانت الارض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه، إذا صلى فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا، صلى مؤميا للسجود، ولا يجب عليه الجلوس للسجود ولا للتشهد. مسألة 557: إذا اشتغل بالصلاة، وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه، جاز له السجود على غيره وتصح صلاته ولو كان ذلك في سعة الوقت على الاظهر. مسألة 558: إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا أو باعتقاده انه مما يصح السجود عليه فان التفت بعد رفع الرأس مضى ولا شئ عليه، وكذا إذا التفت في الاثناء بعد الاتيان بالذكر الواجب، واما لو التفت قبله فان تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك، ومع عدم الامكان يتم سجدته وتصح صلاته. مسألة 559: يعتبر في مكان صلاة الفريضة ان يكون بحيث يستقر فيه المصلي ولا يضطرب على نحو لا يتمكن من القيام أو الركوع أو السجود، بل الاحوط لزوما اعتبار أن لا يكون على نحو تفوت به الطمأنينة بمضي سكون البدن فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة والارجوحة ونحوهما، وتجوز على الدابة والسفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار على النحو المتقدم، وكذا إذا كانت سائرتين إن حصل ذلك أيضا، ونحوهما العربة والقطار وامثالهما فانه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار على النحو المذكور وكذا الاستقبال ولا تصح إذا فات شئ منها الا مع الضرورة وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها، ومع عدم التمكن من استقبال عين الكعبة يجب مراعاة أن تكون بين المشرق والمغرب، وان لم يتمكن من الاستقبال إلا

[ 187 ]

في تكبيرة الاحرام اقتصر عليه، وان لم يتمكن منه اصلا سقط، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين والاقوى جواز ركوب السفينة والسيارة ونحوهما اختيارا قبل دخول الوقت وان علم انه يضطر إلى اداء الصلاة فيها فاقدا لشرطي الاستقبال والاستقرار. مسألة 560: الاحوط وجوبا عدم ايقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختيارا واما اضطرارا فلا اشكال في جوازها، وكذا النافلة. ولو اختيارا. مسألة 561: تستحب الصلاة في المساجد من غير فرق بين مساجد فرق المسلمين وطوائفهم. نعم يخرج عنها حكما بل موضوعا المسجد المبني ضرارا أو تفريقا بين المسلمين فانه لا تجوز الصلاة فيه، وافضل المساجد المساجد الاربعة، وهي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله والمسجد الاقصى ومسجد الكوفة، وافضلها الاول ثم الثاني، وقد روي في فضل الجميع روايات كثيرة، وكذا في فضل بعض المساجد الاخرى كمسجد خيف والغدير وقبا والسهلة، ولا فرق في استحباب الصلاة في المساجد بين الرجال والنساء وان كان الافضل للمرأة اختيار المكان الاستر حتى في بيتها. مسألة 562: تستحب الصلاة في مشاهد الائمة عليهم السلام، بل قيل انها أفضل من المساجد، وقد روي أن الصلاة عند علي عليه السلام بمائتي ألف. مسألة 563: يكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى الله تعالى: مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. مسألة 564: يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر: من مشى إلى

[ 188 ]

مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، وفي الخبر: لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده. مسألة 565: يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلا إذا كان في معرض مرور أحد قدامه، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب. مسألة 566: قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام، والمزبلة والمجزرة، والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر، ومعاطن الابل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير والغنم، بل في كل مكان قذر، وفي الطريق وإذا أضرت بالمارة حرمت، وفي مجاري المياه، والارض السبخة، وبيت النار كالمطبخ، وأن يكون أمامه نار مضرمة، ولو سراجا، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، والصلاة على القبر وفي المقبرة، أو أمامه قبر إلا قبر معصوم، وبين قبرين. وإذا كان في الاخيرين حائل، أو بعد عشرة أذرع، فلا كراهة، وأن يكون قدامه انسان مواجه له، وهناك موارد اخرى للكراهة مذكورة في محلها.

[ 189 ]

المقصد الخامس أفعال الصلاة وما يتعلق بها وفيه مباحث المبحث الاول الاذان والاقامة وفيه فصول الفصل الاول يستحب الاذان والاقامة في الفرائض اليومية أداءا وقضاءا، حضرا، وسفرا، في الصحة والمرض، للجامع والمنفرد، رجلا كان أو امرأة، ويتأكدان في الادائية منها، وخصوص المغرب والغداة كما يتأكدان للرجال واشدهما تأكيدا لهم الاقامة بل الاحوط استحبابا لهم الاتيان بها ولا يتأكدان بالنسبة إلى النساء، ولا يشرع الاذان ولا الاقامة في النوافل، ولا في الفرائض غير اليومية. مسألة 567: يسقط الاذان للصلاة الثانية من المشتركتين في الوقت إذا جمع بينهما عند استحباب الجمع كما في الظهرين يوم عرفة في الوقت الاول والعشاءين ليلة العيد بمزدلفة في الوقت الثاني بل في مطلق موارد الجمع وان لم يكن مستحبا على الاظهر، فمتى جمع بين الفريضتين اداء سقط اذان الثانية وكذا إذا جمع بين قضاء الفوائت في مجلس واحد فانه

[ 190 ]

يسقط الاذان مما عدا الاولى ولا يترك الاحتياط في الجميع بترك الاذان بداعي المشروعية بل لا ينبغي الاتيان به في المورد ين الاولين مطلقا ولو رجاء. مسألة 568: يسقط الاذان والاقامة جميعا في موارد: الاول: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها واقاموا وان لم يسمع من غير فرق في ذلك بين أن تكون الجماعة منعقدة فعلا أو في شرف الانعقاد، كما لا فرق في الصورة الثانية بين أن يكون الداخل هو الامام أو المأموم. الثاني: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة فأنه إذا أراد الصلاة منفردا لم يتأكد له الاذان والاقامة بل الاحوط الاولى أن لا يأتي بالاذان إلا سرا وأما إذا أراد الصلاة جماعة فيسقطان عنه على وجه العزيمة ويشترط في السقوط وحدة المكان عرفا، فمع كون إحداهما في ارض المسجد، والاخرى على سطحه يشكل السقوط، ويشترط أيضا أن تكون الجماعة السابقة بأذان واقامة، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها واقامتها، فلا سقوط، وأن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الامام فاسقا مع علم المأمومين به فلا سقوط، وفي اعتبار كون الصلاتين ادائيتين واشتراكهما في الوقت، اشكال والاظهر الاعتبار، نعم لا يبعد سقوط الاذان عن المنفرد ولو كانت صلاته قضاء وان كان الاحوط له الاتيان برجاء المطلوبية، والظاهر جواز الاتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية، وكذا إذا كان المكان غير مسجد. الثالث: إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة، بشرط أن لا يقع بين صلاته وبين ما سمعه فصل كثير، وأن يستمع تمام الفصول، ومع فرض النقصان يجوز له أن يتم ما نقصه القائل، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون

[ 191 ]

الآتي بهما اماما أو مأموما أو منفردا، وكذا الحال في السامع الا ان في كفاية سماع الامام وحده أو المأمومين وحدهم في الصلاة جماعة اشكالا. الفصل الثاني فصول الاذان ثمانية عشر الله أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمدا رسول الله، ثم حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله، كل فصل مرتان، وكذلك الاقامة، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلا التهليل في آخرها فمرة، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرتين، فتكون فصولها سبعة عشر، والشهاده لعلي (عليه السلام) بالولاية وإمرة المؤمنين مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزء من الاذان ولا الاقامة، وكذا الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف. الفصل الثالث يشترط فيهما امور: الاول: النية ابتداء واستدامة، يعتبر فيها القربة والتعيين مع الاشتراك. الثاني والثالث: العقل والايمان، والاظهر الاجتزاء بأذان المميز ولكن في الاجتزاء باقامته اشكال. الرابع: الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء واقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الاحوط وجوبا، نعم يجتزئ بهما لهن، فإذا أمت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفى.

[ 192 ]

الخامس: الترتيب بتقديم الاذان على الاقامة، وكذا بين فصول كل منهما، فإذا قدم الاقامة أعادها بعد الاذان، وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الاول. السادس: الموالاة بين فصول كل منهما، فلا يفصل بينهما على وجه تنمحي صورتهما، وكذا تعتبر الموالاة العرفية بين الاقامة والصلاة، واما الموالاة بين الاذان والاقامة فالامر فيهما أوسع إذ يستحب الفصل بينهما بصلاة ركعتين أو بسجدة أو بغير ذلك مما ذكر في المفصلات. السابع: العربية وترك اللحن. الثامن: دخول الوقت فلا يصحان قبله إلا فيما يحكم فيه بصحة الصلاة إذا دخل الوقت على المصلي في الاثناء نعم يجوز تقديم الاذان قبل الفجر للاعلام، ولكن الاحوط أن لا يؤتى به حينئذ بداعي الورود بل لبعض الدواعي العقلائية كايقاظ النائمين وتنبيه الغافلين، ولا يجزي عن اذان الفجر على الاظهر. الفصل الرابع يستحب في الاذان الطهارة من الحدث، والقيام، والاستقبال، ويكره الكلام في أثنائه، وكذلك الاقامة، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة والقيام وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: (قد قامت الصلاة) إلا فيما يتعلق بالصلاة، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الاذان والحدر في الاقامة، والافصاح بالالف والهاء من لفظ الجلالة ووضع الاصبعين في الاذنين في الاذان، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكرا، ويستحب رفع الصوت أيضا في الاقامة، إلا أنه دون الاذان، وغير ذلك مما هو مذكور في المفصلات.

[ 193 ]

الفصل الخامس من ترك الاذان والاقامة، أو احدهما عمدا، حتى احرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الاحوط لزوما، وإذا تركهما أو ترك الاقامة فقط عن نسيان فالاقرب استحباب الاستئناف له مطلقا، ولكن يختلف مراتبه حسب اختلاف زمان التذكر وكونه قبل الدخول في القراءة أو بعده، قبل الدخول في الركوع أو بعده ما لم يفرغ من الصلاة فالاستئناف في كل سابق أفضل من لاحقه. ايقاظ وتذكير: قال الله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وروي عن النبي والائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها وأنه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلا، ولا ناعسا، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين، المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبدا، وكان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، وكان أبوجعفر، وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة، ومرة صفرة، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه، وينبغي أن يكون صادقا في قوله: (إياك نعبد وإياك نستعين) فلا يكون عابدا لهواه، ولا مستعينا بغير مولاه. وينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى،

[ 194 ]

ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدودا في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم (إنما يتقبل الله من المتقين) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

[ 195 ]

المبحث الثاني فيما يجب في الصلاة وهو احد عشر: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، والاركان وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمدا وسهوا خمسة: النية، والتكبير، والقيام، والركوع، والسجود. والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، هذا في صلاة الفريضة في حال الاختيار وسيأتي سقوط بعض المذكورات إلى البدل أو لا إلى البدل في حال الاضطرار، كما سيأتي حكم الصلاة النافلة في مطاوي الفصول الآتية، وهي: الفصل الاول في النية، وقد تقدم في الوضوء أنها: القصد إلى الفعل متعبدا به باضافته إلى الله تعالى اضافة تذللية فيكفي ان يكون الباعث إليه أمر الله تعالى، ولا يعتبر التلفظ بها، ولا اخطار صورة العمل تفصيلا عند القصد إليه، ولا نية الوجوب ولا الندب، ولا تمييز الواجبات من الاجزاء عن مستحباتها، ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل يكفي الارادة الاجمالية

[ 196 ]

المنبعثة عن امر الله تعالى، المؤثرة في وجود الفعل كسائر الافعال الاختيارية الصادرة عن المختار، المقابل للساهي والغافل. مسألة 569: يعتبر فيها الاخلاص فإذا انضم الرياء إلى الداعي الالهي بطلت الصلا وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أكان الرياء في الابتداء أم في الاثناء، ولو راءى في جزء واجب أو مستحب فان سرى إلى الكل بان كان الرياء في العمل المشتمل عليه، أو لزم من تداركه زيادة مبطلة بطلت صلاته، وإلا لم يوجب بطلانها كالرياء في جلسة الاستراحة إذا تداركها وكذا الحال لو راءى في بعض أوصاف العبادة فلا تبطل إلا مع سرايته إلى الموصوف مثل أن يرائي في صلاته جماعة، أو في المسجد أو في الصف الاول، أو خلف الامام الفلاني، أو أول الوقت، أو نحو ذلك، وأما مع عدم السراية كما إذا راءى في نفس الكون في المسجد ولكن صلى من غير رياء فالظاهر صحة صلاته، كما أن الظاهر عدم بطلانها بما هو خارج عنها مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، والتصدق في أثنائها، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصا لله، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما أن الخطور القلبي لا يبطل الصلاة، خصوصا إذا كان يتأذى بهذا الخطور، ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه، أو ضرر آخر غير ذلك، لم يكن رياءا ولا مفسدا على ما سيأتي في المسألة التالية، والرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصدا الاخلاص ثم بعد اتمام العمل بدا له أن يذكر عمله رغبة في الاغراض الدنيوية، والعجب المتأخر لا يبطل العبادة واما المقارن فان كان منافيا لقصد القربة كما لو وصل إلى حد الا دلال على الرب تعالى بالعمل والامتنان به عليه ابطل العبادة والا فلا يبطلها. مسألة 570: الضمائم الاخر غير الرياء إن كانت راجحة أو مباحة

[ 197 ]

وكان الداعي إليها القربة كما إذا أتى بالصلاة قاصدا تعليم الغير ايضا قربة إلى الله تعالى لم تضر بالصحة مطلقا على الاقوى، واما إذا لم يكن الداعي إلى الضميمة هي القربة فالظاهر بطلان العمل مطلقا وان كان الداعي الالهي صالحا للاستقلال على الاحوط. مسألة 571: يعتبر تعيين نوع الصلاة التي يريد الاتيان بها ولو مع وحدة ما في الذمة، سواء أكان متميزا عن غيره خارجا أم كان متميزا عنه بمجرد القصد كالظهر والعصر وصلاة القضاء والصلاة نيابة عن الغير، وكذلك يعتبر التعيين فيما إذا اشتغلت الذمة بفردين أو أزيد مع اختلافهما في الآثار كما إذا كان احدهما موقتا دون الآخر، واما مع عدم الاختلاف في الآثار فلا يلزم التعيين كما لو نذر صلاة ركعتين مكررا فانه لا يجب التعيين في مثله، ويكفي في التعيين في المقامين القصد الاجمالي، ولا يعتبر احراز العنوان تفصيلا، فيكفي في صلاة الظهر مثلا قصد ما يؤتى به أولا من الفريضتين بعد الزوال وكذا يكفي فيما إذا اشتغلت الذمة بظهر ادائية واخرى قضائية مثلا أن يقصد عنوان ما اشتغلت به ذمته أولا وهكذا في سائر الموارد. مسألة 572: لا تجب نية الوجوب ولا الندب ولا الاداء ولا غير ذلك من صفاة الامر والمأمور به، نعم يعتبر قصد القضاء ويتحقق بقصد بدلية المأتي به عما فات، ويكفي قصده الاجمالي أيضا، فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر، ولا يعلم أنها قضاء أو أداء صحت إذا قصد الاتيان بما اشتغلت به الذمة فعلا، وإذا اعتقد أنها أداء فنواها أداءا صحت أيضا، إذا قصد امتثال الامر المتوجه إليه وإن كانت في الواقع قضاءا، وكذا الحكم في سائر الموارد. مسألة 573: لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة، فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته، وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت

[ 198 ]

الصلاة، وإن كان عنده ثوب معلوم الطهارة وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الاتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام. مسألة 574: قد عرفت أنه لا يجب حين العمل الالتفات إليه تفصيلا وتعلق القصد به كذلك، بل يكفي الالتفات إليه وتعلق القصد به قبل الشروع فيه وبقاء ذلك القصد اجمالا على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داع قربي، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنه يفعل عن قصد قربي، وإذا سئل أجاب بذلك، ولا فرق بين أول الفعل وآخره، وهذا المعنى هو المراد من الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها، أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية. مسألة 575: إذا تردد المصلي في اتمام صلاته، أو عزم على قطعها ولو بعد ذلك أو نوى الاتيان بالقاطع مع الالتفات إلى كونه مبطلا فان لم يأت بشئ من أجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الاولى اتمام صلاته، واما إذا اتى ببعض الاجزاء ثم عاد إلى النية الاولى فان قصد به جزئية الواجب وكان فاقدا للنية المعتبرة كما إذا اتى به بداعوية الامر التشريعي بطلت صلاته، وان لم يقصد به الجزئية فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيرا ماحيا لصورة الصلاة أو مما تكون زيادته ولو بغير قصد الجزئية مبطلة وسيأتي ضابطه في احكام الخلل. مسألة 576: إذا شك في النية وهو في الصلاة، فان علم بنيته فعلا وكان شكه في الاجزاء السابقة مضى في صلاته، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع العلم بان الركوع قد اتى به بعنوان صلاة الفجر، واما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلا فلا بد له من اعادة الصلاة، هذا في غير المترتبتين الحاضرتين كالظهر والعصر واما فيهما فلو لم يكن آتيا بالاولى أو شك في اتيانه بها وكان في وقت تجب عليه جعل ما بيده الاولى وأتمها ثم اتى بالثانية.

[ 199 ]

مسألة 577: إذا دخل في فريضة، فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة، صحت فريضة، وفي العكس تصح نافلة. مسألة 578: إذا قام لصلاه ثم دخل في الصلاة، وشك في أنه نوى ما قام إليها، أو غيرها، ففي موارد العدول يعدل بلا اعادة وفي غيرها يستأنف الصلاة. مسألة 579: لا يجوز العدول عن صلاة إلى اخرى، إلا في موارد: منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين كالظهرين والعشائين وقد دخل في الثانية قبل الاولى، فإنه يجب أن يعدل إلى الاولى إذا تذكر في الاثناء إلا إذا لم تكن وظيفته الاتيان بالاولى لضيق الوقت. ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة، ثم تذكر أن عليه سابقة، فإنه يعدل إلى السابقة، على المشهور ولكنه محل اشكال. ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإنه يجوز العدول إلى الفائتة مع عدم تضيق وقت الحاضره بان كان متمكنا من ادائها بتمامها في الوقت بعد اتمام الفائتة. وأنما يجوز العدول في الموارد المذكورة، إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء أنه لم يصل المغرب فلا محل للعدول فيتم ما بيده عشاء ويأتي بالمغرب بعدها على الاظهر. ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الاولى من صلاة الجمعة سورة تامة غير سورة الجمعة، فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها. ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفردا ثم اقيمت الجماعة للصلاة التي دخل فيها، فإنه يستحب له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثم يتمها ويدخل في الجماعة.

[ 200 ]

ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوى الاقامة قبل التسليم فإنه يعدل بها إلى التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الاقامة عدل بها إلى القصر الا إذا كان عدوله بعد ركوع الثالثة فانه تبطل صلاته حينئذ ولكن هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى صلاة لان القصر والتمام ليسا نوعين من الصلاة بل فردين لنوع واحد يختلفان في الكيفية. مسألة 580: إذا عدل في غير محل العدول، فان كان ساهيا، ثم التفت أتم الاولى إن لم يزد ركوعا، أو سجدتين والا بطلت صلاته على الاحوط، وان كان عامدا جرى عليه ما تقدم في المسألة 575. مسألة 581: الاظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في لاحقة ادائية فذكر انه لم يأت بسابقتها فعدل إليها ثم تذكر ان عليه فائتة فعدل إليها ايضا صح. الفصل الثاني في تكبير الاحرام وتسمى تكبيرة الافتتاح، وصورتها: (الله أكبر) ولا يجزئ مرادفها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية، وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا وسهوا، وتبطل بزيادتها عمدا، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضا واحتاج إلى خامسة، وهكذا تبطل بالشفع، وتصح بالوتر، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادتها سهوا، ويجب الاتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم، فإن لم يمكن ولو لضيق الوقت اجتزأ بما امكنه منها وان كان غلطا ما لم يكن مغيرا للمعنى، فإن عجز جاء بمرادفها، وان عجز فبترجمتها على الاحوط وجوبا في الصورتين الاخيرتين.

[ 201 ]

مسألة 582: الاحوط الاولى عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءا كان أو غيره، لئلا تدرج همزتها إذا لم يكن الوصل بالسكون كما ان الاحوط الاولى عدم وصلها بما بعدها، من بسملة أو غيرها، وأن لا يعقب اسم الجلالة بشئ من الصفاة الجلالية، أو الجمالية، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة، والراء من أكبر. مسألة 583: يجب فيها مع القدرة القيام التام فإذا تركه عمدا أو سهوا بطلت من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الامام راكعا وغيره، بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما، وأما الاستقرار في القيام المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة، فهو وإن كان واجبا حال التكبير، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهوا لم تبطل الصلاة، واما الاستقلال بان لا يتكئ على شئ كالعصا ونحوه فالاحوط وجوبا رعايته ايضا مع التمكن، ولا يضر الاخلال به سهوا. مسألة 584: الاخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التكبيرة يأتي بها على قدر ما يمكنه فان عجز حرك بها لسانه وشفتيه حين اخطارها بقلبه واشار باصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها، واما الاخرس الاصم من الاول فيحرك لسانه وشفتيه تشبيها بمن يتلفظ بها مع ضم الاشارة بالاصبع اليهما ايضا، وكذلك حالهما في القراءة وسائر اذكار الصلاة. مسألة 585: يجزئ لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة ويستحب الاتيان بسبع تكبيرات، والاحوط الاولى ان يجعل السابعة تكبيرة الاحرام مع الاتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة. مسألة 586: يستحب للامام الجهر بواحدة، والاسرار بالبقية

[ 202 ]

ويستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين مضمومة الاصابع، حتى الابهام والخنصر مستقبلا بباطنهما القبلة، والافضل في مقدار الرفع أن تبلغ السبابة قريب شحمة الاذن. مسألة 587: إذا كبر ثم شك في انها تكبيرة الاحرام، أو للركوع بنى على الاولى فيأتي بالقراءة ما لم يكن شكه بعد الهوي إلى الركوع، وإن شك في صحتها، بنى على الصحة. وإن شك في وقوعها وقد دخل فيما بعدها من الاستعاذة أو القراءة، بنى على وقوعها. مسألة 588: يجوز الاتيان بالتكبيرات ولاءا، بلا دعاء، والافضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول: (اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم يأتي باثنتين ويقول: (لبيك، وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت) ثم يأتي باثنتين ويقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك امرت وأنا من المسلمين) ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد. الفصل الثالث في القيام وهو ركن حال تكبيرة الاحرام كما عرفت وكذا عند الركوع، وهو الذي يكون الركوع عنه المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته، وكذا إذا ركع جالسا سهوا وإن قام في أثناء الركوع متقوسا، وفي غير هذين الموردين لا يكون القيام الواجب ركنا

[ 203 ]

كالقيام بعد الركوع، والقيام حال القراءة، أو التسبيح فإذا قرأ جالسا سهوا أو سبح كذلك، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى خرج عن حد الركوع فانه لا يلزمه الرجوع وان كان ذلك احوط ما لم يدخل في السجود. مسألة 589: إذا هوى لغير الركوع، ثم نواه في أثناء الهوي لم يجز، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما، وركع عنه وصحت صلاته، وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعا. مسألة 590: إذا هوى إلى ركوع عن قيام، وفي أثناء الهوي غفل حتى هوى للسجود فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع بان توقف شيئا ما في حد الركوع، صحت الصلاة، والاحوط استحبابا أن يقوم منتصبا، ثم يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد دخل في السجدة الاولى مضى في صلاته، والاحوط استحبابا إعادة الصلاة بعد الاتمام، وإذا التفت إلى ذلك وقد دخل في السجدة الثانية صح سجوده ومضى، وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصبا، ثم هوى إلى الركوع، ومضى وصحت صلاته، نعم إذا كان قد دخل في السجدة الثانية فالاحوط وجوبا إعادة الصلاة. مسألة 591: يجب مع الامكان الاعتدال في القيام، والانتصاب فإذا انحنى، أو مال إلى احد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن صدق القيام عرفا بل وان لم يخرج عن صدقه على الاحوط، نعم لا بأس باطراق الرأس. ويجب أيضا في القيام الاستقرار بالمعنى المقابل للجري والمشي واما الاستقرار بمعنى الطمأنينة فاطلاق اعتباره مبني على الاحتياط والاحوط وجوبا الوقوف في حال القيام على القدمين جميعا، فلا يقف على أحدهما، ولا على أصابعهما فقط، ولا على أصل القدمين فقط،

[ 204 ]

كما أن الاحوط وجوبا عدم الاعتماد على عصا أو جدار، أو انسان في القيام مع التمكن من تركه وإذا دار الامر بين القيام مستندا والجلوس مستقلا تعين الاول. مسألة 592: إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا بلحاظ حاله، ولو منحينا، أو منفرج الرجلين، صلى قائما، وإن عجز عن ذلك صلى جالسا ويجب الانتصاب، والاستقرار، والطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام. هذا مع الامكان، والا اقتصر على الممكن، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى مضطجعا على الجانب الايمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، ومع تعذره فعلى الايسر عكس الاول على الاحوط وجوبا في الترتيب بينهما، وإن تعذر صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر ويجب أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الامكان، والاحوط أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، ومع العجز يومئ بعينه. مسألة 593: إذا تمكن من القيام ولم يتمكن من الركوع قائما وكانت وظيفته الصلاة قائما صلى قائما، وأومأ للركوع، والاحوط استحبابا أن يعيد صلاته مع الركوع جالسا، وإن لم يتمكن من السجود أيضا صلى قائما وأومأ للسجود أيضا. مسألة 594: المصلي جالسا إذا تجددت له القدرة على القيام في اثناء الصلاة انتقل إليه ويترك القراءة والذكر في حال الانتقال، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالسا ثم تجددت له القدرة على القيام قبل الركوع بعد القراءة قام للركوع وركع من دون اعادة للقراءة، ولا فرق في ذلك بين سعة الوقت وضيقه، وهكذا الحال في المصلي مضطجعا إذا تجددت له القدرة على الجلوس أو المصلي مستلقيا إذا تجددت له القدرة على الاضطجاع.

[ 205 ]

مسألة 595: إذا دار الامر بين القيام في الجزء السابق، والقيام في الجزء اللاحق، فالاظهر تقديم القيام الركني على غيره سواء أكان متقدما زمانا أم متأخرا، وفي غير ذلك يقدم المتقدم مطلقا الا إذا دار الامر بين القيام حال التكبيرة والقيام المتصل بالركوع فانه لا يبعد تقديم الثاني. مسألة 596: يستحب في القيام اسدال المنكبين، وارسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وضم أصابع الكفين، وان يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلا بهما، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى شبر، وأن يسوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، فانه قيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل. الفصل الرابع في القراءة يعتبر في الركعة الاولى والثانية من كل صلاة فريضة، أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب، ويجب على الاحوط لزوما في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة بعدها، وإذا قدمها عليها عمدا استأنف الصلاة، وإذا قدمها سهوا وذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة بعدها أعاد السورة، وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة قرأها وقرأ السورة بعدها، وإن ذكر بعد الركوع مضى، وكذا إن نسيهما، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع. مسألة 597: تجب السورة في الفريضة على ما مر وإن صارت نافلة، كالمعادة ولا تجب في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الاقوى، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها، إلا إذا كانت السورة شرطا لكمالها، لا لاصل مشروعيتها.

[ 206 ]

مسألة 598: تسقط السورة في الفريضة عن المريض، والمستعجل والخائف من شئ إذا قرأها، ومن ضاق وقته، والاحوط استحبابا في الاولين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها. والاظهر كفاية الضرورة العرفية. مسألة 599: لا يجوز تفويت الوقت بقراءة السور الطوال فان قرأها ولو سهوا بطلت صلاته إذا استلزم عدم ادراك ركعة من الوقت، بل وان ادرك ركعة منه إذا اتى بالمقدار المفوت عمدا، واما إذا اتى به سهوا فالاظهر صحة صلاته ولو شرع في قراءتها ساهيا والتفت في الاثناء عدل إلى غيرها على الاحوط ان كان في سعه الوقت والا تركها وركع وصحت الصلاة. مسألة 600: من قرأ أحدى سور العزائم في الفريضة وجب عليه السجود للتلاوة فان سجد اعاد صلاته على الاحوط، وان عصى ولم يسجد فله اتمامها ولا تجب عليه الاعادة وان كانت احوط، وإذا قرأها نسيانا وتذكر بعد قراءة آية السجدة فان سجد نسيانا ايضا اتمها وصحت صلاته وان التفت قبل السجود جرى عليه ما تقدم في القراءة العمدية. مسألة 601: إذا استمع إلى آية السجدة وهو في صلاة الفريضة أومأ برأسه إلى السجود واتم صلاته، والاحوط وجوبا السجود أيضا بعد الفراغ، والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقا. مسألة 602: لا بأس بقراءة سور العزائم في النافلة منفردة، أو منضمة إلى سور أخرى، ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود إلى صلاته فيتمها، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها، وسور العزائم أربع (ألم السجدة، حم السجدة، النجم، اقرأ باسم ربك). مسألة 603: تجب قراءة البسملة في كل سورة غير سورة التوبة

[ 207 ]

ولكن في كونها جزءا منها فيما عدا سورة الفاتحة اشكال، فالاحوط عدم ترتيب آثار الجزئية عليها كالاقتصار على قراءتها بعد الحمد في صلاة الايات مثلا، والاقوى عدم وجوب تعيينها حين القراءة وانها لآية سورة وان كان الاحوط تعيينها واعادتها لو عينها لسورة ثم اراد قراءة غيرها ويكفي في التعيين الاشارة الاجمالية، وإذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة سورة معينة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى ولم تجب إعادة السورة. مسألة 604: الاحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة، وإن كان الاظهر الجو على كراهة، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة. مسألة 605: لا يكره القران بين سورتي (الفيل) و (الايلاف) وكذا بين سورتي (الضحى) و (الم نشرح) بل الاحوط وجوبا عدم الاجتزاء بواحدة منهما فيجمع بينهما مرتبة مع البسملة الواقعة بينهما. مسألة 606: تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف واخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للاسلوب العربي، من حركة البنية، وسكونها، وحركات الاعراب والبناء وسكناتها وأما الحذف، والقلب، والادغام، والمد وغير ذلك، فسيأتي الكلام فيها في المسائل الاتية. مسألة 607: يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة: الله والرحمن، والرحيم واهدنا وغيرها، وكذا يجب اثبات همزة القطع مثل همزة: إياك، وأنعمت، فإذا اثبت الاولى أو حذف الثانية بطلت الكلمة فيجب تداركها صحيحة. مسألة 608: الاحوط ترك الوقوف بالحركة، بل وكذا الوصل بالسكون وان كان الاظهر جوازهما، كما يجوز ترك رعاية سائر قواعد الوقف لانها من المحسنات.

[ 208 ]

مسألة 609: يجب المد عند علماء التجويد في موردين: 1 ان يقع بعد الواو المضموم ما قبلها أو الياء المكسور ما قبلها أو الالف المفتوح ما قبلها، سكون لازم في كلمة واحدة مثل (اتحاجوني) وفواتح السور ك (ص). 2 - ان تقع بعد احد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة مثل جاء وجئ وسوء، والظاهر عدم توقف صحة القراءة على المد في شئ من الموردين، وان كان الاحوط رعايته ولا سيما في الاول نعم إذا توقف عليه اداء الكلمة كما في (الضالين) حيث يتوقف التحفظ على التشديد والالف على مقدار من المد وجب بهذا المقدار لا أزيد. مسألة 610: الاحوط استحبابا الادغام إذا كان بعد النون الساكنة، أو التنوين أحد حروف: يرملون، ففي (لم يكن له) يدغم النون في اللام وفي (صل على محمد وآله) يدغم التنوين في الواو، ويجوز ترك الادغام من الوقف وبدونه. مسألة 611: يجب ادغام لام التعريف إذا دخلت على التاء والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، واللام، والنون، واظهارها في بقية الحروف فتقول في: الله، والرحمن، والرحيم، والصراط، والضالين بالادغام وفي الحمد، والعالمين، والمستقيم بالاظهار. مسألة 612: يجب الادغام في مثل مد ورد مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة الا فيما ثبت فيه جواز القراءة بوجهين كقوله تعالى (من يرتد منكم عن دينه)، ولا يجب الادغام في مثل (اذهب بكتابي) و (يدرككم) مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الاول ساكنا، وإن كان الادغام أحوط وأولى. مسألة 613: تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين، ويجوز في

[ 209 ]

الصراط بالصاد والسين، ويجوز في كفوا، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة، أو الواو. مسألة 614: إذا لم يقف على أحد، في قل هو الله أحد، ووصله ب‍ (الله الصمد فالاحوط الاولى ان لا يحذف التنوين بل يثبته يقول احدن الله الصمد، بضم الدال وكسر النون. مسألة 615: إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الاعراب أو البناء، أو مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثم تبين أنه غلط، فالظاهر الصحة، وإن كان الاحوط استحبابا الاعادة. مسألة 616: الانسب أن تكون القراءة على طبق المتعارف من القراءآت السبع وا كان الاقوى كفاية القراءة على النهج العربي وان كانت مخالفة لها في حركة بنية أو اعراب، نعم لا يجوز التعدي عن القراءات التي كانت متداولة في عصر الائمة عليهم السلام فيما يتعلق بالحروف والكلمات. مسألة 617: يجب على الاحوط على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والاوليين من المغرب، والعشاء، والاخفاف في غير الاوليين منهما، وكذا في الظهر في غير يوم الجمعة والعصر عدا البسملة. أما في يوم الجمعة فالاحوط الجهر في صلاة الجمعة، ويستحب في صلاة الظهر على الاقوى. مسألة 618: إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت صلا على الاحوط، وإذا كان ناسيا، أو جاهلا بالحكم من أصله، أو بمعنى الجهر والاخفات صحت صلاته، والاحوط الاولى الاعادة إذا كان مترددا فجهر، أو أخفت في غير محله، برجاء المطلوبية وإذا تذكر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة، مضى في القراءة، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه.

[ 210 ]

مسألة 619: لا جهر على النساء، بل يتخيرن بينه وبين الاخفات في الجهرية، ويجب عليهن الاخفات في الاخفاتية على الاحوط، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه. مسألة 620: يعتبر في القراءة وغيرها من الاذكار والادعية صدق التكلم بها عرفا والتكلم هو الصوت المعتمد على مخارج الفم الملازم لسماع المتكلم همهمته ولو تقديرا، فلا يكفي فيه مجرد تصوير الكلمات في النفس من دون تحريك اللسان والشفتين أو مع تحريكهما من غير خروج الصوت عن مخارجه المعتادة، نعم لا يعتبر فيه أن يسمع المتكلم نفسه ولو تقديرا - ما يتلفظ به من الكلمات متميزة بعضها عن بعض وان كان يستحب للمصلي أن يسمع نفسه تحقيقا ولو برفع موانعه فلا يصلي في مهب الريح الشديد أو في الضوضاء، واما اتصاف التكلم بالجهر والاخفات فالمناط فيه أيضا الصدق العرفي لاسماع من بجانبه وعدمه ولا ظهور جوهر الصوت وعدمه فلا يصدق الاخفات على ما يشبه كلام المبحوح وان كان لا يظهر جوهر الصوت فيه ولا يجوز الافراط في الجهر كالصياح في القراءة حال الصلاة. مسألة 621: من لا يقدر على قراءة الحمد الا على الوجه الملحون ولا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك إذا كان يحسن منه مقدارا معتدا به، وإلا فالاحوط أن يضم إلى قراءته ملحونا قراءة شئ يحسنه من سائر القران والا فالتسبيح. واما القادر على التعلم إذا ضاق وقته عن تعلم جميعه فان تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه، وان لم يتعلم بعضه ايضا قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه (قراءة القرآن) عرفا، وان لم يعرف أجزأه ان يسبح، وفي كلتا الصورتين إذا أتى بما سبق صحت صلاته ولا يجب عليه الائتمام، نعم المضطر إلى الناقص بسوء الاختيار وان صحت منه الصلاة على الوجه المتقدم

[ 211 ]

الا انه يجب عليه الائتمام تخلصا من العقاب، هذا كله في الحمد واما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع العجز عن تعلمها. مسألة 622: تجوز اختيارا القراءة في المصحف الشريف، وبالتلقين وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار. مسألة 623: يجوز العدول اختيارا من سورة إلى اخرى ما لم يبلغ النصف على الاحوط لزوما هذا في غير سورتي الجحد، والتوحيد، وأما فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما، ولا إلى الاخرى مطلقا، نعم إذا لم يتمكن المصلي من اتمام السورة لضيق الوقت عن اتمامها أو لنسيانه كلمة أو جملة منها ولم يتذكرها جاز له ان يعدل إلى أية سورة شاء وان كان قد بلغ النصف أو كان ما شرع فيه سورة الاخلاص أو الكافرون. مسألة 624: يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإن من كان بانيا فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة (المنافقون) في الثانة من صلاة الجمعة، أو الظهر فغفل وشرع في سورة اخرى، فإنه يجوز له العدول إلى السورتين وإن كان من سورة التوحيد، أو الجحد ما لم يبلغ النصف على الاحوط أو بعد بلوغ النصف من أي سورة اخرى والاحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة، حتى إلى السورتين (التوحيد والجحد) إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الاحوط لزوما. مسألة 625: يتخير المصلي اماما كان أو مأموما في ثالثة المغرب، وأخيرتي الرباعيات بين الفاتحة، والتسبيح، ويجزي فيه: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، وتجب المحافظة على العربية، ويجزئ ذلك مرة واحدة والاحوط استحبابا التكرار ثلاثا، والافضل اضافة الاستغفار إليه، والاحوط لزوما الاخفات في التسبيح، وفي القراءة

[ 212 ]

بدله نعم يجوز الجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة الحمد إلا في القراءة خلف الامام فان الاحوط فيها ترك الجهر بالبسملة. مسألة 626: لا تجب مساواة الركعتين الاخيرتين في القراءة والذكر، بل له القرا في إحداهما، والذكر في الاخرى. مسألة 627: إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر بلا قصد الاتيان به جزء للصلاة ولو ارتكازا لم يجتزء به، وعليه الاستئناف له، أو لبديله، وإذا كان غافلا وأتى به بقصد الصلاة اجتزأ به، وإن كان خلاف عادته، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره، وإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الاولتين، فذكر أنه في الاخيرتين اجتزأ، وكذا إذا قرأ سورة التوحيد مثلا بتخيل أنه في الركعة الاولى، فذكر أنه في الثانية. مسألة 628: إذا نسي القراءة، والتسبيح، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت الصلاة، وإذا تذكر قبل ذلك ولو بعد الهوي رجع وتدارك، وإذا شك في قراءتها بعد الهوي إلى الركوع مضى، وإن كان الشك بعد الدخول في الاستغفار لزمه التدارك على الاحوط. مسألة 629: التسبيح أفضل من القراءة في الركعتين الاخيرتين سواء أكان منفردا اماما أم مأموما. مسألة 630: تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاولى بأن يقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) والاولى الاخفات بها، والجهر بالبسملة في أوليي الظهرين، والترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الآيات، والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد (كذلك الله ربي) أو (ربنا). وان يقول بعد الفراغ من الفاتحة: (الحمد لله رب العالمين) والمأموم يقولها بعد فراع الامام وقراءة بعض السور في بعض الصلوات

[ 213 ]

كقراءه: عم، وهل أتى، وهل أتاك، ولا اقسم بيوم القيامة في صلاه الصبح، وسورة الاعلى والشمس، ونحوهما في الظهر، والعشاء، وسورة النصر، والتكاثر، في العصر، والمغرب، وسورة الجمعة، في الركعة الاولى، وسورة الاعلى في الثانية من العشاءين ليلة الجمعة، وسورة الجمعة في الاولى، والتوحيد في الثانية من صبحها، وسورة الجمعة في الاولى، والمنافقون في الثانية من ظهريها، وسورة هل أتى في الاولى، وهل أتاك في الثانية في صبح الخميس والاثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الاولى، والتوحيد في الثانية، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، اعطي كما في بعض الروايات أجر السورة التي عدل عنها، مضافا إلى أجرهما. مسألة 631: يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس، وقراءتها بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الاوليين إلا سورة التوحيد، فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الاولى والثانية. مسألة 632: يجوز تكرار الآية والبكاء، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن، ويجوز انشاء الخطاب بمثل: (إياك نعبد وإياك نستعين) مع قصد القرآنية، وكذا انشاء الحمد بقوله: (الحمد لله رب العالمين) وانشاء المدح بمثل (الرحمن الرحيم). مسألة 633: إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد الطمأنية يرجع إلى القراءة، ولا يضر تحريك اليد، أو أصابع الرجلين حال القراءة. مسألة 634: إذا تحرك في حال القراءة قهرا لريح، أو غيرها بحيث فاتت الطمأنينة فالاحوط استحبابا إعادة ما قرأ في تلك الحال. مسألة 635: يجب الجهر في جميع الكلمات والحروف في القراءة الجهرية على الاحوط.

[ 214 ]

مسألة 636: تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، وكذا تجب الموالاة بين كلمات الآية أو الذكر بالمقدار الذي يتوقف عليه عنوانهما فتجب الموالاة بين المضاف والمضاف إليه والمبتدأ وخبره والفعل وفاعله والشرط وجزائه والموصوف وصفته والمجرور ومتعلقه، وكذا تجب الموالاة بين الآيات بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق السورة. ولكن الموالاة المعتبرة بين حروف الكلمة اضيق دائرة من الموالاة بين كلمات الآية أو الذكر، كما ان الموالاة بينها اضيق دائرة من الموالاة بين نفس الآيات، ومتى فاتت الموالاة لعذر لزم تدارك ما فاتت فيه من الكلمة أو الذكر أو الآية أو السورة، وان فاتت لا لعذر فلا بد من اعادة الصلاة. مسألة 637: إذا شك في حركة كلمة، أو مخرج حروفها، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين فيما إذا لم يصدق على الآخر أنه ذكر ولو غلطا ولكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة، وإلا أعادها إذا كان مقصرا في التعلم، واما إذا كان ذلك لنسيان ما تعلمه في أثناء الصلاه لم تجب اعادتها على الاظهر. الفصل الخامس في الركوع وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنه ركن تبطل الصلاة بنقيصته عمدا وسهوا، وكذلك تبطل بزيادته عمدا وكذا سهوا على الاحوط، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهوا، ويجب فيه امور:

[ 215 ]

الاول: الانحناء بقصد الخضوع قدر ما تصل أطراف الاصابع إلى الركبتين، هذا في الرجل، وكذا الحال في المرأة على الاحوط، وغير مستوي الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة، فإن لكل حكم نفسه. الثاني: الذكر، ويجزئ منه (سبحان ربي العظيم وبحمده)، أو (سبحان الله) ثلاثا، بل يجزئ مطلق الذكر، من تحميد، وتكبير، وتهليل، وغيرها، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، مثل: (الحمد لله) ثلاثا، أو (الله أكبر) ثلاثا وان كان الاحوط الاولى اختيار التسبيح، ويجوز الجمع في التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار، ويشترط في الذكر: العربية، والموالاة، وأداء الحروف من مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية، والبنائية. الثالث: المكث مقدمة للذكر الواجب بمقداره، وكذا الطمأنينة بمعنى استقرار البدن إلى حين رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الاحوط، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع. الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما. الخامس: المكث ولو يسيرا حال القيام المذكور وكذا الطمأنينة حاله على الاحوط وإذا لم يتمكن منها لمرض، أو غيره سقطت، وكذا الطمأنينة حال الركوع، فإنها تسقط لما ذكر، ولو ترك المكث في حال الركوع سهوا بأن لم يبق في حده بمقدار الذكر الواجب، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه، ثم ذكر بعد رفع الرأس فالظاهر صحة صلاته وان كان الاحوط اعادتها. مسألة 638: إذا تحرك حال الركوع بسبب قهري فالاحوط السكوت في حال الحركة والاتيان بالذكر الواجب بعده، ولو اتى به في هذا الحال

[ 216 ]

سهوا فالاحوط الاولى اعادته، واما لو تحرك متعمدا فالظاهر بطلان صلاته وان كان ذلك في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الاحوط. مسألة 639: يستحب التكبير للركوع قبله، ورفع اليدين حالة التكبير، ووضع الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، ممكنا كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازيا للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر، وأن يكون الذكر وترا، وأن يقول قبل التسبيح: (اللهم لك ركعت ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر) وأن يقول للانتصاب بعد الركوع (سمع الله لمن حمده) وأن يضم إليه: (الحمد لله رب العالمين)، وأن يضم إليه (أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، والحمد لله رب العالمين)، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله في الركوع، ويكره فيه أن يطأطى رأسه، أو يرفعه إلى فوق، وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الاخرى، ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده. مسألة 640: إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه عليه، واذ عجز عنه اتى بالقدر الممكن منه مع صدق الركوع عليه عرفا، واما مع عدم الصدق فالظاهر تعين الايماء قائما بدلا عنه سواءا تمكن من الانحناء قليلا أم لا، وإذا دار أمره بين الركوع جالسا والايماء إليه قائما تعين الثاني، والاحوط الاولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة، ولا بد في الايماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضا له، وفتحا للرفع منه.

[ 217 ]

مسألة 641: إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التام قبل الركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، وإلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفا لزمه ذلك، وإلا أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه، وما ذكر من وجوب القيام التام ولو بالاستعانة والقيام الناقص مع عدم التمكن يجري في القيام حال تكبيرة الاحرام والقراءة وبعد الركوع ايضا. مسألة 642: يكفي في ركوع الجالس صدق مسماه عرفا فيجزئ الانحناء بمقدار يساوي وجهه ركبتيه، والافضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الايماء كما تقدم. مسألة 643: إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام، ثم ركع، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الاظهر، والاحوط استحبابا حينئذ إعادة الصلاه بعد الاتمام، وإن ذكره بعد الدخول في الثانية اعاد صلاته على الاحوط لزوما. مسألة 644: يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى ليتناول شيئا من الارض، أو نحوه، ثم نوى الركوع لا يجزئ، بل لابد من القيام، ثم الركوع عنه. مسألة 645: يجوز للمريض وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة الاقتصار في ذكر الركوع على: (سبحان الله) مرة.

[ 218 ]

الفصل السادس في السجود والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا عمدا أو سهوا وكذا بزيادتهما عمدا بل وسهوا أيضا على الاحوط، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهوا، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها من الوجه بقصد التذلل والخضوع على هيئة خاصة، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات: وهي امور: الاول: السجود على ستة أعضاء: الكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويجب في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثم إلى الاقرب فالاقرب من الذراع والعضد على الاحوط لزوما ولا يجزئ في حال الاختيار السجود على رؤوس الاصابع وكذا إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها. ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى. ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمى مجتمعا بل يكفي وإن كان متفرقا، فيجوز السجود على السبحة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمى السجود، ويجزئ في الركبتين ايضا المسمى، وفي الابهامين وضع ظاهرهما، أو باطنهما، وان كان الاحوط الاولى وضع طرفهما. مسألة 646: لابد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض ونحوها، تعتبر في غيرها من الاعضاء المذكورة. الثاني: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع الا ان التسبيحة الكبرى هنا (سبحان ربي الاعلى وبحمده). الثالث: المكث مقدمة للذكر الواجب بمقداره وكذا الطمأنينة على

[ 219 ]

النحو المتقدم في الركوع. الرابع: كون المساجد في محالها حال الذكر، فلو رفع بعضها بطل وابطل ان كان عمدا ويجب تداركه ان كان سهوا، نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة في غير حال الذكر إذا لم يكن مخلا بالاستقرار المعتبر حال السجود. الخامس: رفع الرأس من السجدة الاولى إلى أن ينتصب جالسا مطمئنا. السادس: تساوي مسجد الجبهة وموضع الركبتين والابهامين، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة وقدر باربعة اصابع مضمومة، ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم على الاحوط وجوبا، كما ان الاحوط مراعاة التساوي بين مسجد الجبهة والموقف ايضا الا ان يكون الاختلاف بينهما بالمقدار المتقدم. مسألة 647: إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع، أو المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثم سجد على المستوي، وإن صدق معه السجود، فان التفت بعد الذكر الواجب لم يجب عليه الجر إلى الموضع المساوي وان التفت قبله وجب عليه الجر والاتيان بالذكر بعده، وان لم يمكن الجر إليه اتى به في هذا الحال ثم مضى في صلاته، وكذا الحكم لو سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا والتفت في الاثناء فانه ان كان ذلك بعد الاتيان بالذكر الواجب مضى ولا شئ عليه وان كان قبله فان تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك ومع عدم الامكان يتم سجدته وتصح صلاته، ولو سجد على ما يصح السجود عليه فالاحوط لزوما عدم جر الجبهة إلى المضوع الافضل أو الاسهل لاستلزامه الاخلال بالاستقرار المعتبر حال السجود. مسألة 648: إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا قبل الذكر، أو بعده،

[ 220 ]

فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احسبت له، وسجد اخرى بعد الجلوس معتدلا، وإن وقعت على المسجد ثانيا قهرا لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد الثانية. مسألة 649: إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلى جبهته، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها وإن لم يمكن الانحناء أصلا، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، وإن لم يمكن فالاحوط وجوبا له أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها، وينويه بقلبه ويأتي بالذكر، والاحوط استحبابا له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع المساجد في محالها، وإن كان الاظهر عدم وجوبه. مسألة 650: إذا كان بجبهته دمل أو نحوه مما لا يتمكن من وضعه على الارض ولو من غير اعتماد لتعذر أو تعسر أو تضرر، فإن لم يستغرق الجبهة سجد على الموضع السليم ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الارض، وان استغرقها وضع شيئا من وجهه على الارض، والاحوط لزوما تقديم الذقن على الجبينين اي طرفي الجبهة بالمعنى الاعم وتقديمهما على غيرهما من اجزاء الوجه، فإن لم يتمكن من وضع شئ من الوجه ولو بعلاج أومأ برأسه أو بعينيه على التفصيل المتقدم. مسألة 651: لا باس بالسجود على غير الارض ونحوها، مثل الفراش في حال التقية ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر أو تأخير الصلاة والاتيان بها ولو في هذا المكان بعد زوال سبب التقية، نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها. مسألة 652: إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع

[ 221 ]

وجب العود إليهما، وإن تذكر بعد الدخول فيه اعاد الصلاة على الاحوط، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع، وإن تذكر بعدما دخل فيه مضى وقضاها بعد السلام، وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك. مسألة 653: يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، ورفع اليدين حاله، والسبق باليدين إلى الارض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها، والارغام بالانف، وبسط اليدين مضمومتي الاصابع حتى الابهام حذاء الاذنين متوجها بهما إلى القبلة، وشغل النظر إلى طرف الانف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: (اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين) وتكرار الذكر، والختم على الوتر، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها، والافضل تخميسها، والافضل تسبيعها، وأن يسجد على الارض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف تماما، بل مساواة جميع المساجد لهما. قيل: والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصا الرزق فيقول: (يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم)، والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلا ظهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: (استغفر الله ربي وأتوب إليه)، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الاولى بعد الجلوس مطمئنا، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، واليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، والتجافي حال السجود عن

[ 222 ]

الارض، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: (الله اغفر لي، وارحمني، واجرني، وادفع عني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين) وأن يقول عند النهوض: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد) أو (بحولك وقوتك أقوم وأقعد) أو (اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد) ويضم إليه (وأركع وأسجد) وأن يبسط يديه على الارض، معتمدا عليها للنهوض، وأن يطيل السجود ويكثير فيه من الذكر، والتسبيح، ويباشر الارض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة. ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، وتلصق بطنها بالارض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة. ويكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان، وإلا لم يجز وأن لا يرفع بيديه عن الارض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود. مسألة 654: الاحوط وجوبا الاتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الاولى، والثالثة مما لا تشهد فيه. تتميم: يجب السجود عند قراءة آياته الاربع في السور الاربع وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى: (ولا يستكبرون) وحم فصلت عند قوله: (تعبدون)، والنجم، والعلق في آخرهما، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال صلاة الفريضة، فإن كان فيها أومأ إلى السجود، وسجد بعد الصلاة على الاحوط لزوما، ويستحب في احد عشر موضعا في الاعراف عند

[ 223 ]

قوله تعالى: (وله يسجدون) وفي الرعد عند قوله تعالى: (وظلالهم بالغدو والآصال)، وفي النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني اسرائيل عند قوله تعالى: (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم عند قوله تعالى: (وخروا سجدا وبكيا) وفي سورة الحج في موضعين عند قوله: (أن الله يفعل ما يشاء) وعند قوله: (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان عند قوله: (وزادهم نفورا) وفي النمل عند قوله: (رب العرش العظيم) وفي صلى الله عليه وآله عند قوله: (خر راكعا وأناب)، وفي الانشقاق عند قوله: (لا يسجدون) بل الاولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود. مسألة 655: لابد في هذا السجود من النية ولكن ليس فيه تكبيرة افتتاح، ولا تشهد ولا تسليم، نعم يستحب التكبير للرفع منه، بل الاحوط استحبابا عدم تركه، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا الاستقبال ولا طهارة محل السجود، ولا الستر، ولا صفات الساتر، بل يصح حتى في المغصوب، نعم لابد فيه من اباحة المكان ووضع الجبهة على الارض أو ما في حكمها على الاحوط وجوبا، كما ان الاحوط استحبابا السجود فيه على الاعضاء السبعة وعدم اختلاف المسجد عن موضع الابهامين والركبتين بل والموقف ازيد من اربع اصابع مضمومات ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود الصلاة. مسألة 656: يتكرر السجود بتكرر السبب، وإذا شك بين الاقل والاكثر، جاز الاقتصار على الاقل، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد، أو الجلوس. مسألة 657: يستحب السجود شكرا لله تعالى عند تجدد كل نعمة، ودفع كل نقمة، وعند تذكر ذلك، والتوفيق لاداء كل فريضه ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه اصلاح ذات البين، ويكفي سجدة واحدة، والافضل

[ 224 ]

سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدما الايمن على الايسر، ثم وضع الجبهة ثانيا، ويستحب فيه افتراش الذراعين، والصاق الصدر والبطن بالارض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرها على وجهه، ومقاديم بدنه، وأن يقول فيه (شكرا لله شكرا لله) أو مائة مرة (شكرا شكرا) أو مائة مرة (عفوا عفوا) أو مائة مرة (الحمد لله شكرا) وكلما قاله عشر مرات قال (شكرا لمجيب) ثم يقول: (يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره عددا، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم)، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك، والاحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه، والسجود على المساجد السبعة نحو ما تقدم في سجود التلاوة. مسألة 658: يستحب السجود لله تعالى، بل هو من أعظم العبادات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد، ويستحب اطالته. مسألة 659: يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين عليهم السلام، وغيرهم، وما يفعله بعض الشيعة في مشاهد الائمة عليهم السلام لابد أن يكون لله تعالى شكرا على توفيقهم لزيارتهم عليهم السلام والحضور في مشاهدهم، جمعنا الله تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنه أرحم الراحمين. الفصل السابع في التشهد وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الثانية، وفي الثلاثية، والرباعية مرتين، الاولى كما ذكر، والثانية بعد

[ 225 ]

رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة، وهو واجب غير ركن، فإذا تركه عمدا بطلت الصلاة، وإذا تركه سهوا أتى به ما لم يركع، وإلا قضاه بعد الصلاة على الاحوط الاولى وعليه سجدتا السهو وكيفيته على الاحوط وجوبا (اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد) ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته، وكلماته، نظير ما تقدم في القراءة، والعاجز عن التعلم ولو بأن يتبع غيره فيلقنه، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) وإن عجز فالاحوط وجوبا أن يأتي بما امكنه وبترجمة الباقي وإذا عجز يأتي بترجمة الكل وإذا عجز عنها يأتي بسائر الاذكار بقدره. مسألة 660: يكره الاقعاء فيه، بل يستحب فيه الجلوس متوركا كما تقدم فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: (الحمد لله) أو يقول: (بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الاسماء لله، أو الاسماء الحسنى كلها لله)، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الاصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاه على النبي صلى الله عليه وآله: (وتقبل شفاعته وارفع درجته) في التشهد الاول، وأن يقول: (سبحان الله) سبعا بعد التشهد الاول، ثم يقوم، وأن يقول حال النهوض عنه: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، وترفع ركبتيها عن الارض.

[ 226 ]

الفصل الثامن في التسليم وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله صيغتان، الاولى: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) والثانية: (السلام عليكم) باضافة (ورحمة الله وبركاته) على الاحوط الاولى، والاحوط لزوما عدم ترك الصيغة الثانية وان اتى بالاولى، ويستحب الجمع بينهما ولكن إذا قدم الثانية اقتصر عليها، وأما قوله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) فليس من صيغ السلام، ولا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب. مسألة 661: يجب الاتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم. مسألة 662: إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة وان كان عن عذر على الاحوط، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات، نعم إذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وان كانت اعادتها احوط استحبابا، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، إذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وإلا أتى بالسجدتين، والتشهد، والتسليم، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام على الاحوط وجوبا. مسألة 663: يستحب فيه التورك في الجلوس حاله، ووضع اليدين على الفخذين، ويكره الاقعاء كما سبق في التشهد.

[ 227 ]

الفصل التاسع في الترتيب يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت، فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخرا، فإن كان عمدا بطلت الصلاة، وإن كان سهوا، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير، فإن قدم ركنا على ركن كما إذا قدم السجدتين على الركوع بطلت ولا يمكنه التدارك على الاحوط، وإن قدم ركنا على غيره كما إذا ركع قبل القراءة مضى وفات محل ما ترك ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدم غير الاركان بعضها على بعض. الفصل العاشر في الموالاة وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمدا وسهوا، ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود، وقراءة السور الطوال، وأما بمعنى توالي الاجزاء وتتابعها عرفا، وإن لم يكن دخيلا في حفظ مفهوم الصلاة، فوجوبها محل إشكال، والاظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد، والسهو.

[ 228 ]

الفصل الحادي عشر في القنوت وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة على إشكال في الشفع، والاحوط الاتيان به فيها برجاء المطلوبية، ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصا في الصبح، والجمعة، والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الاولى، وبعده في الثانية، وإلا في العيدين ففي ركعتيهما عدة قنوتات، بين كل تكبيرتين قنوت على تفصيل يأتي في محله، وإلا في الآيات، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الاولى ويؤتى به رجاء وقبله في الثانية، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، وبعده على إشكال في الثاني، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى عليه السلام وهو: (هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون) طال والله هجوعي، وقل قيامي وهذا السحر، وأنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا، ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا) كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: (لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين) وأن يستغفر لاربعين مؤمنا أمواتا، وأحياءا، وأن يقول سبعين مرة:

[ 229 ]

(استغفر الله ربي وأتوب إليه) ثم يقول: (استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والاكرام، لجميع ظلمي وجرمي، واسرافي على نفسي وأتوب إليه)، سبع مرات، وسبع مرات (هذا مقام العائذ بك من النار) ثم يقول: (رب أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود) ثم يقول: (العفو) ثلاثمائة مرة ويقول: (رب اغفر لي، وارحمني، وتب علي، انك انت التواب الرحيم). مسألة 664: لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، دعاء أو حمد، أو ثناء، ويجزي سبحان الله خمسا أو ثلاثا، أو مرة، والاولى قراءة المأثور عن المعصومين عليهم السلام. مسألة 665 يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير، ووضعهما، ثم رفعهما حيال الوجه، قيل: وبسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء، وظاهرهما نحو الارض، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الاصابع، إلا الابهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه. مسألة 666: يستحب الجهر بالقنوت للامام والمنفرد، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الامام صوته. مسألة 667: إذا نسي القنوت وهوى، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالسا مستقبلا، وإذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، لم يرجع على الاحوط لزوما بل يقضيه بعد الصلاة، وإذا تركه عمدا في محله، أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.

[ 230 ]

مسألة 668: لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي على الاحوط وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة. الفصل الثاني عشر في التعقيب وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، ومنه أن يكبر ثلاثا بعد التسليم، رافعا يديه على نحو ما سبق، ومنه وهو أفضله تسبيح الزهراء عليها السلام وهو التكبير أربعا وثلاثين، ثم الحمد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين، ومنه قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله، وآية الملك، ومنه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له.

[ 231 ]

المبحث الثالث منافيات الصلاة وهي امور الاول: الحدث، سواء أكان أصغر، أم أكبر فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها ولو وقع سهوا أو اضطرارا بعد السجدة الاخيرة على الاحوط، نعم إذا وقع قبل السلام سهوا فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدم. الثاني: الالتفات عن القبلة لا عن عذر بحيث يوجب الاخلال بالاستقبال المعتبر في الصلاة، واما الالتفات عن عذر كسهو أو قهر كريح ونحوه فاما أن يكون فيما بين اليمين واليسار واما ان يكون أزيد من ذلك ومنه ما يبلغ حد الاستدبار، أما الاول فلا يوجب الاعادة فضلا عن القضاء ولكن إذا زال العذر في الاثناء لزم التوجه إلى القبلة فورا. وأما الثاني فيوجب البطلان في الجملة، فان الساهي إذا تذكر في وقت يتسع للاستئناف ولو بادراك ركعة من الوقت وجبت عليه الاعادة والا فلا، وان تذكر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، واما المقهور فان تمكن من ادراك ركعة بلا التفات وجب عليه الاستئناف وان لم يتمكن اتم صلاته ولا يجب عليه قضاؤها. هذا في الالتفات عن القبلة بكل البدن ويشترك معه في الحكم الالتفات بالوجه إلى جهة اليمين أو اليسار التفاتا فاحشا بحيث يوجب لي العنق ورؤية جهة الخلف في الجملة، واما الالتفات اليسير الذي لا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلا للقبلة فهو لا يضر بصحة الصلاة وان كان مكروها.

[ 232 ]

الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص والوثبة، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو، ولا بأس بمثل حركة اليد، والاشارة بها والتصفيق للتنبيه، والانحناء لتناول شئ من الارض، والمشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة، وقتل الحية والعقرب، وحمل الطفل وارضاعه، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم. مسألة 669: الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى مشتملة على الركوع والسجود لا مثل صلاة الاموات ويستثنى من ذلك ما إذا شرع في صلاة الاية فتبين ضيق وقت اليومية فانه يقطعها ويأتي باليومية ثم يعود إلى صلاة الآية فيكملها من محل القطع كما سيأتي في المسألة 706، واما في غير هذا المورد فتبطل الصلاة الاولى، وتصح الصلاة الثانية مع السهو، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الاولى نافلة، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال والاظهر الصحة، وإذا أدخل صلاة فريضة في اخرى سهوا وتذكر في الاثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الاولى إلا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمها، وإن كان التذكر بعد الدخول في الركوع بطلت الاولى على الاحوط وله حينئذ اتمام الثانية إلا إذا كانت الاولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الاولى. مسألة 670: إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها، والاحوط استحبابا اتمامها ثم أعادتها. الرابع: التكلم عمدا ويتحقق بالتلفظ ولو بحرف واحد إذا كان مفهما

[ 233 ]

اما لمعناه مثل (ق) امرا من الوقاية أو لغيره كما لو تلفظ ب‍ (ب) للتقين أو جوابا عمن سأله عن ثاني حروف المعجم، واما التلفظ بغر المفهم مطلقا فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه إذا كان مركبا من حرفين فما زاد. مسألة 671: لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن الانين، والتأوه، وإذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، وإلا بطلت. مسألة 672: لا فرق في الكلام المبطل عمدا، بين أن يكون مع مخاطب أو لا، وبين أن يكون مكرها عليه أو مضطرا فيه أو مختارا، على اشكال في المكره والمضطر إذا لم يكن الكلام ماحيا لصورة الصلاة والا فلا اشكال في مبطليته، ولا بأس بالتكلم سهوا ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة. مسألة 673: لا بأس بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن في جميع احوال الصلاة، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الاعادة أحوط. مسألة 674: إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص (غفر الله لك) فالاحوط وجوبا عدم جوازه. مسألة 675: الاحوط لزوما ترك تسميت العاطس في الصلاة. مسألة 676: لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم يجوز رد السلام بل يجب، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم. مسألة 677: يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم بان لا يزيد عليه وكذا ألا يقدم الظرف إذا سلم عليه مع تقديم السلام على الاحوط بل الاحوط الاولى ان يكون الرد مماثلا للسلام في جميع خصوصياته حتى في التعريف والتنكير والجمع والافراد فإذا قال السلام عليك رده بمثله

[ 234 ]

وكذلك إذا قال سلام عليك أو السلام عليكم أو سلام عليكم، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلا: عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان، واما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالاحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته. مسألة 678: إذا سلم بالملحون وجب الجواب والاحوط لزوما كونه صحيحا. مسألة 679: إذا كان المسلم صبيا مميزا، أو امرأة، فالظاهر وجوب الرد. مسألة 680: يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها، ولو لم يمكن الاسماع كما لو كان المسلم أصم، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا فان امكن تفهيمه اياه باشارة أو نحوها وجب الرد وإلا لم يجب في غير حال الصلاة ولا يجوز فيها. مسألة 681: إذا كانت التحية بغير السلام مثل: (صبحك الله بالخير) لم يجب الرد وإن كان أحوط وأولى، وإذا أراد الرد في الصلاة فالاحوط - وجوبا الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل: (اللهم صبحه بالخير). مسألة 682: يكره السلام على المصلي. مسألة 683: إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، وإذا سلم واحد على جما منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد على الاحوط، وان كان الراد صبيا مميزا فالاظهر كفاية رده وان كان الاحوط الرد والاعادة، وإذا شك المصلي في ان المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وان لم يرد واحد منهم. مسألة 684: إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، وإذا سلم بعد الجواب ففي وجوب الجواب اشكال وان لم ينطبق عليه عنوان الاستهزاء ونحوه.

[ 235 ]

مسألة 685: إذا سلم على شخص مردد بين شخصين، لم يجب على احد منهما الرد، وفي الصلاة لا يجوز الرد. مسألة 686: إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الاحوط. مسألة 687: إذا سلم سخرية، أو مزاحا أو متاركة، فالظاهر عدم وجوب الرد. مسألة 688: إذا قال: (سلام) بدون عليكم، وجب الجواب في الصلاة اما بمثله ويقدر (عليكم) أو بقوله (سلام عليكم) مسألة 689: إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالاحوط لزوما أن يرد بقوله (سلام عليكم). مسألة 690: يجب رد السلام فورا، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا حتى خرج عرفا عن صدق الجواب في حال التحية لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز، وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب الرد وإن كان في الصلاة. مسألة 691: لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس أو غيره تكلم وبطلت صلاته على ما مر في المسألة 672. مسألة 692: إذا ذكر الله تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على امر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت. الخامس: القهقهة: وهي تبطل الصلاة وان كانت بغير اختيار إذا كانت مقدماتها اختيارية بل مطلقا على الاحوط ولا بأس بها إذا كانت عن سهو، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع ولا بأس بالتبسم.

[ 236 ]

مسألة 693: لو امتلا جوفه ضحكا واحمر ولكن حبس نفسه عن اظهار الصوت ففي بطلا صلاته اشكال فالاحوط لزوما اعادتها. السادس: تعمد البكاء على الاحوط سواء المشتمل على الصوت، وغير المشتمل عليه إذا كان لامور الدنيا، أو لذكر ميت، فإذا كان خوفا من الله تعالى، أو شوقا إلى رضوانه، أو تذللا له تعالى، ولو لقضاء حاجه دنيوية، فلا بأس به، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء (عليه السلام) إذا كان راجعا إلى الآخرة، كما لا بأس به إذا كان سهوا، أما إذا كان غير اختياري بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه كان مبطلا ايضا وان لم تكن مقدماته اختيارية على الاحوط، نعم لو لم يقدر الا على الصلاة باكيا صحت صلاته. السابع: الاكل والشرب، وإن كانا قليلين، إذا كانا ماحيين للصورة بل مطلقا على الاحوط، نعم لا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم، وبقايا الطعام، ولو أكل أو شرب سهوا فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به. مسألة 694: يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشانا مشغولا في دعاء الوتر، وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريبا يخشى مفاجأته، والماء أمامه، أو قريبا منه قدر خطوتين، أو ثلاثا، فإنه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والاحوط الاولى الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الاحوال، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الاكل. الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى خضوعا وتأدبا

[ 237 ]

كما يتعارف عند غيرنا، فإنه مبطل للصلاة على الاحوط سواء أتى به بقصد الجزئية أم لا، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقا، هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا وفي حال الاختيار، وأما إذا وقع سهوا أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حك جسده ونحوه، فلا بأس به. التاسع: تعمد قول (آمين) بعد تمام الفاتحة فانه مبطل للصلاة إذا أتى به المأموم عامدا في غير حال التقية اما إذا اتى به سهوا فلا بأس به وكذا إذا كان تقية، بل قد يجب، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاتة على الاظهر، واما غير المأموم ففي بطلان صلاته به اشكال فلا يترك الاحتياط بتركه نعم لا اشكال في حرمته تشريعا إذا أتى به بعنوان الوظيفة المقررة في المحل شرعا. مسألة 695: إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها، بنى على العدم. مسألة 696: إذا علم أنه نام اختيارا، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام، أو نا في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة أو تعمدا، بنى على صحة الصلاة إذا علم أنه أتى بالماهية المشتركة بين الصحيح والفساد وكذلك الحال فيها إذا علم أنه غلبه النوم قهرا، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، كما إذا رأى نفسه في السجود وشك في أنه سجود الصلاة، أو سجود الشكر. مسألة 697: لا يجوز قطع الفريضة اختيارا على الاحوط وجوبا، ويجوز لضرورة دينية أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ الغريم من الفرار، والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بل لا يبعد جوازه لاي غرض يهتم به دينيا كان، أو دنيويا، وإن لم يلزم من فواته ضرر. فإذا صلى في المسجد وفي الاثناء علم أن فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم، ويجوز قطع النافلة مطلقا، وإن كانت منذورة، لكن الاحوط استحبابا الترك، بل الاحوط استحبابا ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة.

[ 238 ]

مسألة 698: إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم، وصحت صلاته. مسألة 699: يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث باليد، واللحية والرأس، والاصابع، والقران بين السورتين في الفريضة الا فيما استثني وقد تقدم في المسألة 605، ونفخ موضع السجود، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول والغائط والريح، والتكاسل والتناعس والتثاقل، والامتخاط، ووصل احدى القدمين بالاخرى بلا فصل بينهما، وتشبيك الاصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمدا، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات. ختام: تستحب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) لمن ذكره أو ذكر عنده، ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير. مسألة 700: إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها، وإن كان في أثناء التشهد فالظاهر جواز الاكتفاء بالصلاة التي هي جزء منه. مسألة 701: الظاهر كون الاستحباب على الفور، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة، نعم لابد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم.

[ 239 ]

المقصد السادس صلاة الآيات وفيه مباحث المبحث الاول تجب هذه الصلاة على كل مكلف عدا الحائض والنفساء عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، ولو بعضهما، وكذا عند الزلزلة على الاحوط وجوبا، والاحوط الاولى الاتيان بها عند كل مخوف سماوي، كالريح السوداء، والحمراء، والصفراء، والظلمة الشديدة، والصاعقة، والصيحة، والنار التي تظهر في السماء، بل عند كل مخوف أرضي أيضا كالهدة والخسف، وغير ذلك من المخاوف. مسألة 702: لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة وا المخوف السماوي والارضي فيعتبر حصول الخوف منه لغالب الناس فلا عبرة بالمخوف للنادر كما لا عبرة بغير المخوف.

[ 240 ]

المبحث الثاني وقت الشروع في صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء والاحوط استحبابا عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء، وإذا لم يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها أداءا، وكذلك إذا لم يسع الوقت الا بقدر الركعة، بل وكذا إذا قصر عن اداء الركعة ايضا على الاظهر، واما سائر الآيات فلم يثبت لصلاتها وقت محدد، بل يؤتى بها بمجرد حصولها، الا مع سعة زمان الآية فلا تجب المبادرة إليها حينئذ. مسألة 703: إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء، ولم يكن القرص محترقا كله لم يجب القضاء، واما ان كان عالما به ولم يصل ولو نسيانا أو كان القرص محترقا كله وجب القضاء، وكذا إذا صلى صلاة فاسدة، والاحوط وجوبا الاغتسال قبل قضائها فيما إذا كان الاحتراق كليا، لم يصلها عصيانا. مسألة 704: في غير الكسوفين من الآيات إذا لم يصل حتى مضى الزمان المتصل بالاية فالاظهر سقوط الصلاة وان كان الاحوط الاولى الاتيان بها ما دام العمر. مسألة 705: يختص الوجوب بمكان الاحساس بالآية فلو كان البلد كبيرا جدا بنحو لا يحصل الاحساس بالآية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الاخر اختص الحكم بطرف الاية. مسألة 706: إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما

[ 241 ]

تخير في تقديم أيهما شاء، وإن ضاق وقت احداهما دون الاخرى قدمها، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الاخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها، قطعها وصلى الاخرى لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبين ضيق اليومية فبعد القطع وأداء اليومية يعود إلى صلاة الآية من محل القطع، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية. مسألة 707: يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها ثم يعود إلى صلاة الآية من محل القطع.

[ 242 ]

المبحث الثالث صلاه الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، ويتشهد بعدهما ثم يسلم، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في سائر الصلوات. ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع، ثم يرفع راسه منتصبا فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولا، ثم يتشهد ويسلم. مسألة 708: يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الاول بعضا من سورة، بشرط ان لا يكون أقل من آية إذا لم يكن جملة تامة على الاحوط، كما أن الاحوط الابتداء فيه من اول السورة وعدم الاقتصار على قراءة البسملة فقط ثم يركع، ثم يرفع يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع أولا، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثم يركع. وهكذا يصنع في القيام الرابع والخامس حتى يتم سورة، ثم يسجد السجدتين، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الاولى، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة، وسورة تامة موزعة على الركوعات الخمسة، ويجوز أن يأتي بالركعة الاولى على النحو الاول وبالثانية على النحو الثاني ويجوز العكس، كما أنه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء

[ 243 ]

بالفاتحة وقراءة سورة تامة أو بعض سورة، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق لم تشرع له الفاتحة في اللاحق على الاحوط، بل يقتصر على القراءة من حيث قطع، نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية، ثم قراءة السورة من حيث قطع، ولا بد له من اتيان سورة تامة في بقية الركوعات. مسألة 709: حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات، وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الاقل، إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل. مسألة 710: ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بنقصها عمدا وسهوا وبزيادتها عمدا وكذا سهوا على الاحوط كما في اليومية، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط، وأذكار واجبة، ومندوبة وغير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو، والشك في المحل وبعد التجاوز. مسألة 711: يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج، ويجوز الاقتصار على قنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس يؤتى به رجاء والثاني قبل الركوع العاشر ويجوز الاقتصار على الاخير منهما، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه، إلا في الخامس والعاشر فيقول: (سمع الله لمن حمده) بعد الرفع من الركوع. مسألة 712: يستحب اتيان صلاة الكسوفين بالجماعة أداءا كان، أو قضاءا مع احتراق القرص، وعدمه، ويتحمل الامام فيها القراءة، لا غيرها كاليومية وتدرك بادراك الامام قبل الركوع الاول، أو فيه من كل ركعة، أما إذا أدركه في غيره ففيه اشكال، كما أن في مشروعية الجماعة في غير صلاة الكسوفين اشكالا. مسألة 713: يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء

[ 244 ]

فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء، أو يعيد الصلاة، نعم إذا كان إماما يشق على من خلفه التطويل خفف، ويستحب قراءة السور الطوال كيس، والنور، والكهف، والحجر، وإكمال السورة في كل قيام، وأن يكون كل من الركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل والجهر بالقراءة ليلا، أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الاصح، وكونها تحت السماء، وكونها في المسجد. مسألة 714: يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم، وبالاطمئنان الحاصل من اخبار الرصدي أو غيره من المناشئ العقلائية كما يثبت بشهادة العدلين ولا يثبت بشهادة العدل الواحد فضلا عن مطلق الثقة إذا لم توجب الاطمئنان. مسألة 715: إذا تعدد السبب تعددت الصلاة، والاحوط استحبابا التعيين مع اختلا السبب نوعا، كالكسوف والزلزلة.

[ 245 ]

المقصد السابع صلاة القضاء يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا، أو سهوا، أو جهلا، أو لاجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك، وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان، ولا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، أو المغمى عليه إذا لم يكن بفعله، أو الكافر الاصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض والنفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الاقوى، والاحوط وجوبا القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله. مسألة 716: إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، والمغمى عليه، في أثناء الوقت وجب عليهم الاداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الطهارة ولو كانت ترابية فإذا تركوا وجب القضاء، وهكذا الحكم في الحائض، والنفساء إذا طهرت في أثناء الوقت، نعم إذا كانت وظيفتها الاغتسال ولم يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت حتى عن ادراك ركعة فوجوب الصلاة عليها مع التيمم ولزوم قضائها ان لم تصل حتى فات الوقت مبني على الاحتياط. مسألة 717: إذا طرأ الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر والحضر والتيمم والوضوء والغسل والمرض والصحة ونحو ذلك ولم يصل وجب القضاء سواء أكان متمكنا من تحصيل بقية الشرائط قبل ذلك أم لا، بل الاحوط وجوب القضاء فيما إذا كان متمكنا من اداء الصلاة مع الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل.

[ 246 ]

مسألة 718: المخالف إذا رجع إلى مذهبنا يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على نحو كان يراه فاسدا في مذهبه، وإلا فليس عليه قضاؤه والاحوط استحبابا الاعادة مع بقاء الوقت، ولا فرق بين المخالف الاصلي وغيره. مسألة 719: يجب القضاء على السكران، سواء أكان مع العلم أم الجهل، ومع الاختيار على وجه العصيان أم للضرورة أو للاكراه. مسألة 720: يجب قضاء غير اليومية من الفرائض، عدا العيدين حتى النافلة المنذورة في وقت معين، على الاحوط، وقد تقدم حكم قضاء صلاة الآيات في محله. مسألة 721: يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار، وفي الحضر والسفر، نعم يقضي ما فاته قصرا قصرا ولو في الحضر، وما فاته تماما تماما ولو في السفر، وإذا كان في بعض الوقت حاضرا، وفي بعضه مسافرا قضى ما وجب عليه في آخر الوقت. مسألة 722: إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصرا، على الاحوط، ولم يخرج من ذلك المكان، فضلا عما إذا خرج ورجع، أو خرج ولم يرجع، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام احتياطا فالقضاء كذلك. مسألة 723: يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها من النوافل المؤقتة، ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار. مسألة 724: لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها

[ 247 ]

مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالاصل كالظهرين، أو العشئين، من يوم واحد، أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات، بأن يقضي الاول فواتا فالاول محل إشكال، والاظهر عدم الاعتبار، من دون فرق بين العلم به والجهل. مسألة 725: إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح، ومغرب، ورباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر، والعصر، والعشاء. وإذا كان مسافرا يكفيه مغرب، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الاربع، وإن لم يعلم أنه كان مسافرا أو حاضرا، يأتي بثنائية مرددة بين الاربع، ورباعية مرددة بين الثلاث، ومغرب، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر الاخفات. مسألة 726: إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم، وجب عليه الاتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء وإن كان مسافرا، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح والظهر، والعصر، ومغرب، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر، والعشاء. وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، أتى بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح، والظهر، والعصر، ثم برباعية مرددة بين الظهر، والعصر، ثم بمغرب، ثم بثنائية مرددة بين الظهر والعصر، والعشاء، ثم برباعية مرددة بين العصر، والعشاء. مسألة 727: إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس، وجب عليه الاتيان بالخمس، وإ كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح، والظهر، وثنائية أخرى مرددة بين الظهر، والعصر، ثم مغرب، ثم

[ 248 ]

ثنائية مرددة بين العصر، والعشاء. وإذا علم بفوات أربع منها، أتى بالخمس تماما إذا كان في الحضر، وقصرا إذا كان في السفر، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا، والمدار في الجميع على حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة ولو على وله الترديد. مسألة 728: إذا شك في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء، وإذا علم بالفوات وتردد بين الاقل والاكثر جاز له الاقتصار على الاقل وإن كان الاحوط استحبابا التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ. مسألة 729: لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة. مسألة 730: لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الاتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء ولو كان ليومه، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة، وإلا استحب تقديم الفائتة وإن كان الاحوط تقديم الفائتة، خصوصا في فائتة ذلك اليوم بل يستحب العدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها ما لم يوجب فوات وقت فضيلتها. مسألة 731: يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل على الاقوى. مسألة 732: يجوز الاتيان بالقضاء جماعة، سواء أكان الامام قاضيا أيضا أم مؤديا بل يستحب ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم. مسألة 733: من لم يتمكن من الصلاه التامة لعذر وعلم بارتفاع العذر بعد ذلك فالاحوط له مطلقا تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، ويجوز له البدار إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر، بل إذا احتمل بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضا، لكن إذا قضى وارتفع العذر فالاحوط مطلقا تجديد القضاء فيما إذا كان الخلل في الاركان، ولا يجب تجديده إذا كان الخلل في غيرها. مسألة 734: إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد أذن

[ 249 ]

وأقام للاولى، واقتصر على الاقامة في البواقي. وإذا اراد الاتيان بالاذان فيها أيضا أتى به رجاء على الاحوط. مسألة 735: يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض، والنوافل وقضائها، بل على كل عبادة، والاقوى مشروعية عباداته، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى أجزأت. مسألة 736: يجب على الولى حفظ الطفل عن كل ما فيه ضرر عليه وان لم يصل إلى الخطر على نفسه أو ما في حكمه على الاحوط، كما يجب عليه حفظه عن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا، واللواط، وشرب الخمر، والنميمة ونحوها، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات، والمتنجسات، وشربها إذا لم يكن مندرجا في أحد القسمين الاولين إشكال وإن كان الاظهر الجواز، ولا سيما في المتنجسات، ولا سيما مع كون النجاسة منهم، أو من مساورة بعضهم لبعض، كما أن الظاهر جواز إلباسهم الحرير، والذهب. مسألة 737: يجب على الاحوط على ولي الميت وهو الولد الذكر الاكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها، لعذر من نوم ونحوه، ولا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من قضائه ولم يقضه، والاحوط استحبابا إلحاق الاكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الارث بالابن وإلحاق ما فاته عمدا، أو أتى به فاسدا بما فاته عن عذر، كما ان الاحوط الاولى الحاق الام بالاب. مسألة 738: إذا كان الولي حال الموت صبيا، أو مجنونا لم يجب عليه القضاء إذا بلغ، أو عقل على الاظهر. مسألة 739: إذا تساوى الذكران في السن كان الوجوب عليهما على نحو الوجوب الكفائي، بلا فرق بين امكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه كما إذا اتحد، أو كان وترا.

[ 250 ]

مسألة 740: إذا اشتبه الاكبر بين شخصين، أو أشخاص فالاحوط الاولى العمل على نحو الوجوب الكفائي. مسألة 741: لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه عن غيره باجارة، أو غيرها. مسألة 742: لا يجب القضاء على الولي لو كان ممنوعا عن الارث بقتل، أو رق، كفر. مسألة 743: إذا مات الاكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء على غيره من اخوته الاكبر فالاكبر، ولا يجب اخراجه من تركته. مسألة 744: إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره الولي، وقد عمل الاجير، أما إذا لم يعمل لم يسقط، ولو أوصى الميت بالاستئجار عنه وكانت الوصية نافذة سقط عن الولي مطلقا على الاظهر. مسألة 745: إذا شك في فوات شئ من الميت لم يجب القضاء وإذا شك في مقدار جاز له الاقتصار على الاقل. مسألة 746: إذا لم يكن للميت ولي، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاؤه، فالاقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال وإن كان القضاء أحوط استحبابا بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة. مسألة 747: المراد من الاكبر من لا يوجد أكبر منه سنا وإن وجد من هو أسبق منه بلوغا، أو أسبق انعقادا للنطفة. مسألة 748: لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الاهمال. مسألة 749: إذا علم أن على الميت فوائت، ولكن لا يدري أنها فاتت لعذر من نوم أو نحوه، أو لا لعذر لا يجب عليه القضاء.

[ 251 ]

مسألة 750: في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهادا، أو تقليدا، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها. مسألة 751: إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي، وجب على الولي قضاؤها على الاحوط لزوما.

[ 252 ]

المقصد الثامن صلاة الاستئجار لا تجوز النيابة عن الاحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان موسرا وكان عاجزا عن المباشرة أو كان ممن استقر عليه الحج فيجب أن يستنيب من يحج عنه، وتجوز النيابة عنهم في بعض المستحبات العبادية مثل الحج والعمرة والطواف عمن ليس بمكة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الائمة عليهم السلام وما يتبع ذلك من الصلاة، بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاء، كما تجوز النيابة عن الاموات في الواجبات والمستحبات، ويجوز اهداء ثواب العمل إلى الاحياء والاموات في الواجبات والمستحبات، كما ورد في بعض الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الائمة (عليهم السلام) بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت. مسألة 752: يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الاموات، وتفرغ ذمتهم بفعل الاجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا، أو وليا، أو وارثا، أو أجنبيا. مسألة 753: يعتبر في الاجير العقل، وكذا الايمان والبلوغ على الاحوط لزوما، كما يعتبر احتمال صدور العمل منه صحيحا بحيث يمكن اجراء أصالة الصحة فيه، ويكفي في اجرائها احتمال كونه عارفا باحكام القضاء اجتهادا أو تقليدا أو عارفا بطريقة الاحتياط، ويجب على الاجير أن يقصد النيابة عن الميت بأن يأتي بالعمل القربي مطابقا لما في ذمة الميت بقصد تفريغها، ويكفي في وقوعه قريبا أن يقصد امتثال الامر المتوجه إليه

[ 253 ]

بالنيابة الذي كان استحبابيا قبل الاجارة وصار وجوبيا بعدها، كما إذا نذر النيابة عن الميت فالمتقرب بالعمل هو النائب، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت. مسألة 754: يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والاخفات يراعى حال الاجير، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل. مسألة 755: لا يجوز استئجار ذوي الاعذار مطلقا على الاحوط كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبيثية، أو المسلوس، أو المتيمم إلا إذا تعذر غيرهم، بل في صحة تبرعهم عن غيرهم اشكال نعم لا يبعد جواز استئجار ذي الجبيرة وصحة تبرعه وان كان الاحوط خلافه وإن تجدد للاجير العجز انتظر زمان القدرة. مسألة 756: إذا حصل لاجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاد ولا يجب عليه إعادة الصلاة، هذا مع إطلاق الاجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الاجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة، فمع اطلاق الاجارة يعمل الاجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده ومع تقييد الاجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد ما لم يتيقن بفساد العبادة معه. مسألة 757: إذا كانت الاجارة على نحو المباشرة لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بالاقل قيمة من الاجرة في اجارة نفسه إلا إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا. مسألة 758: إذا عين المستأجر للاجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الاتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحق الاجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.

[ 254 ]

مسألة 759: إذا فسخت الاجارة بعد العمل لغبن أو لغيره استحق الاجير اجرة المثل وكذا إذا تبين بطلان الاجارة، ولكن إذا كانت اجرة المثل أزيد من الاجرة المسماة وكان الاجير حين الاجارة عالما بذلك لم يستحق الزائد. مسألة 760: إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الاتيان به على النحو المتعارف. مسألة 761: إذا نسي الاجير بعض المستحبات وكان مأخوذا في متعلق الاجارة على نحو الاشتراط فظاهر الشرط يقتضي ثبوت الخيار للمستأجر عند التخلف، فلو فسخ فعليه للاجير اجرة مثل العمل، نعم إذا كانت قرينة على لحاظه على نحو تنبسط عليه الاجرة نقص منها بالنسبة أو على نحو يكون مخصصا للعمل المستأجر عليه فلا يستحق الاجير شيئا. مسألة 762: إذا تردد العمل المستاجر عليه بين الاقل والاكثر جاز الاقتصار على الاقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع. مسألة 763: يجب تعيين المنوب عنه ولو اجمالا، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك. مسألة 764: إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الاجير انفسخت الاجارة ألا إذا احتمل عدم فراغ ذمته واقعا وكان العمل المستأجر عليه يعم ما يؤتى به باحتمال التفريغ، فانه يجب على الاجير حينئذ العمل على طبق الاجارة. مسألة 765: يجوز الاتيان بصلاة الاستئجار جماعة اماما كان الاجير أم مأموما، ولكن إذا كان الامام أجيرا ولم يعلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة بان كانت صلاته احتياطية اشكل الائتمام به، ولو كان المأموم اجيرا وكانت صلاته احتياطية لم يكن للامام ترتيب احكام الجماعة على اقتدائه.

[ 255 ]

مسألة 766: إذا مات الاجير قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة على نحو يكون متعلق الاجارة خصوص العمل المباشري بطلت الاجارة، ووجب على الوارث رد الاجرة المسماة من تركته، وان لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شئ ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال. مسألة 767: يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذ ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فان عجز وكان له مال لزمه الاستيثاق من ادائه عنه بعد وفاته، ولو بالوصية به، ويخرج حينئذ من ثلثه كسائر الوصايا، وان لم يكن له مال واحتمل ان يقضيه شخص اخر عنه تبرعا وجبت عليه الوصية به ايضا. وإذا كان عليه دين مالي للناس وكان له تركة لزمه الاستيثاق من وصوله إلى صاحبه بعد مماته ولو بالوصية به والاستشهاد عليها، هذا في الدين الذي لم يحل أجله بعد أو حل ولم يطالبه به الدائن أو لم يكن قادر على وفائه، والا فتجب المبادرة إلى وفائه فورا وان لم يخف الموت، وإذا كان عليه شئ من الحقوق الشرعية مثل الزكاة والخمس والمظالم فان كان متمكنا من ادائه فعلا وجبت المبادرة إلى ذلك ولا يجوز التأخير وان علم ببقائه حيا، وان عجز عن الاداء وكانت له تركة وجب عليه الاستيثاق من ادائه بعد وفاته ولو بالوصية به إلى ثقة مأمون، وان لم يكن له تركة واحتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعا واحسانا وجبت الوصية به أيضا، هذا وديون الناس والحقوق المالية الشرعية تخرج من اصل التركة وان لم يوص الميت بها. مسألة 768: إذا آجر نفسه لصلاه شهر مثلا فشك في ان المستأجر

[ 256 ]

عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلا وجب الاتيان بهما. مسألة 769: إذا علم انه كان على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا كانت بحكم ما علم عدم اتيانه به. مسألة 770: إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الاتيان بصلاة العصر ولكن لو اتى بالصلاة الاستئجارية فالاظهر صحتها، وان أتى بصلاة نفسه وفوت الاستئجارية على المستأجر كان له فسخ الاجارة والمطالبة بالاجرة المسماة، وله أن لا يفسخها ويطالب باجرة المثل، وإن زادت على الاجرة المسماة. مسألة 771: الاحوط استحبابا اعتبار عدالة الاجير حال الاخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه، وإن كان الظاهر كفاية الاطمئنان بصدقة، بل الاظهر بل الاظهر كفاية الاطمئنان باصل صدور العمل منه نيابة مع احتمال اتيانه به على الوجه الصحيح.

[ 257 ]

المقصد التاسع الجماعة وفيه فصول الفصل الاول تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الاحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها جماعة مؤتما، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الادائية، وخصوصا في الصبح والعشاءين ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة، ومضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات. مسألة 772: تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحتها، ولا تجب بالاصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة أو عن إدراك تمام الصلاة فيه إلا بالائتمام أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك. مسألة 773: لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أ نحوه مطلقا على الاحوط، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء فان الجماعة مشروعة فيها، وكذا لا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض فتجوز الجماعة في صلاة العيدين مع عدم توفر شرائط الوجوب. مسألة 774: يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى، وإن اختلفا بالجهر والاخفات، والاداء والقضاء، والقصر

[ 258 ]

والتمام، وكذا مصلي الآية بمصلي الآية وإن اختلفت الآيتان، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الاموات بل صلاة الطواف على الاحوط وجوبا، وكذا الحكم في العكس، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط في الشكوك ولو بمثلها على الاحوط واما الصلوات الاحتياطية فيجوز الاقتداء فيها بمن يصلي وجوبا واما اقتداء من يصلي وجوبا بمن يصلي احتياطا فلا يخلو عن اشكال، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط الا إذا كانت جهة احتياط الامام جهة لاحتياط المأموم أيضا كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصرا أو تماما. مسألة 775: أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان أحدهما الامام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الاقوى، وأما في الجمعة وفي العيدين فلا تنعقد الا بخمسة من الرجال أحدهم الامام. مسألة 776: تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الامام جاهلا بذلك غير ناو للامامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لا بد من نية الامام للامامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما، وكذا إذا كانت صلاة الامام معادة جماعة. مسألة 777: لا يجوز الاقتداء بالمأموم لامام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الاقوال والافعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي التعيين الاجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين عنده بين شخصين. مسألة 778: إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفردا، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال

[ 259 ]

الائتمام من الانصات ونحوه، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فانه قيل حينئذ بجواز الاتمام جماعة، ولكنه لا يخلو عن اشكال بل منع. مسألة 719: إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان في الاثناء انه عمرو انفر في صلاته إذا لم يكن يعتقد عدالة عمرو، وان بان له ذلك بعد الفراغ فالاظهر صحة صلاته وجماعته سواء اعتقد عدالته أم لا. مسألة 780: إذا صلى اثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الامامة للآ صحت صلاتهما نعم إذا كان احدهما قد شك في عدد الركعات والافعال فرجع إلى حفظ الآخر وأخل بما هو وظيفة المنفرد مما يضر الاخلال به ولو عن عذر بصحة الصلاة فالاظهر بطلان صلاته، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد بما يوجب البطلان مطلقا ولو كان عن عذر لا بمجرد ترك القراءة أو زيادة سجدة واحدة متابعة بتخيل صحة الائتمام. مسألة 781: لا يجوز نقل نية الائتمام من امام إلى آخر اختيارا إلا أن يعرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته، من موت، أو جنون، أو إغماء، أو حدث، أو تذكر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام صلاتهم معه، والاحوط الاولى اعتبار أن يكون الامام الآخر منهم. مسألة 782: لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الاثناء. مسألة 783: إذا عدل المأموم إلى الانفراد في أثناء الصلاة اختيارا ففي صحة جماعته اشكال سواء أنوى الانفراد من اول الامر أم بدا له ذلك في الاثناء، ولكنه لا يضر بصحة الصلاة إلا مع الاخلال بوظيفة المنفرد فان الاحوط حينئذ اعادة الصلاة نعم إذا أخل بما يغتفر الاخلال به عن عذر فلا حاجة إلى الاعادة، وهذا فيما إذا بدا له العدول بعد فوات محل القراءة أو بعد زيادة سجدة واحدة للمتابعة مثلا.

[ 260 ]

مسألة 784: إذا نوى الانفراد في اثناء قراءة الامام وجبت عليه القراءة من الاو ولا تجزيه قراءة ما بقي منها على الاحوط، بل وكذلك إذا نوى الانفراد لعذر بعد قراءة الامام قبل الركوع، فتلزمه القراءة حينئذ على الاحوط. مسألة 785: إذا نوى الانفراد صار منفردا ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام، وإذ تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال. مسألة 786: إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أو لا، بنى على العدم. مسألة 787: لا يعتبر في الجماعة قصد القربة، لا بالنسبة إلى الامام ولا بالنسبة إلى المأموم، فإذا كان قصد الامام أو المأموم غرضا دنيويا مباحا مثل الفرار من الشك، أو تعب القراءة أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة. مسألة 788: إذا نوى الاقتداء سهوا أو جهلا بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها، كما إ كانت نافلة فإن تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمدا أو سهوا وإلا بطلت. مسألة 789: تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الامام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الامام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه لعذر فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره، ويعتبر في ادراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الامام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر، بل قيل بتحقق الادراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع،

[ 261 ]

والامام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والامام مشغولا بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال. مسألة 790: إذا ركع بتخيل ادراك الامام راكعا فتبين عدم ادراكه فلا يبعد جواز اتمام صلاته فرادى وكذا لو شك في ادراكه الامام راكعا مع عدم تجاوز المحل، واما مع التجاوز عنه كما لو شك في ذلك بعد الركوع فالاظهر صحة صلاته جماعة. مسألة 791: الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال ادراك الامام راكعا، فإ أدركه صحت الجماعة والصلاة، وإلا بطلت الصلاة. مسألة 792: إذا نوى وكبر فرفع الامام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفردا ومتابعة الامام في السجود بقصد القربة المطلقة ثم تجديد التكبير بعد القيام بقصد الاعم من الافتتاح والذكر المطلق. مسألة 793: إذا أدرك الامام وهو في التشهد الاخير يجوز له أن يكبر للاحرام ويجلس معه بقصد المتابعة وله أن يتشهد بنية القربة المطلقة فإذا سلم الامام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة، وإذا ادركه في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة جاز له أن يكبر بقصد الاعم من الافتتاح والذكر المطلق ويتابعه في السجود والتشهد بقصد القربة المطلقة ثم يقوم بعد تسليم الامام فيجدد التكبير على النحو السابق ويتم صلاته. مسألة 794: إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الامام راكعا وخاف أن يرفع الامام رأسه إن التحق بالصف، كبر للاحرام في مكانه وركع، ثم يمشي في ركوعه أو بعده حتى يلحق بالصف أو يصبر فيتم سجوده في موضعه ثم يلحق بالصف حال القيام للثانية، سواء أكان المشي إلى الامام. أم إلى الخلف، أم إلى احد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وان

[ 262 ]

لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الاحوط استحبابا انتفاء البعد المانع من الاقتداء ايضا، والاحوط ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والاحوط الاولى جر الرجلين حاله. الفصل الثاني يعتبر في انعقاد الجماعة امور: الاول: أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالامام كمن في صفه من طرف الامام أو قدامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالامام، ولا فرق بين كون الحائل ستارا أو جدارا أو شجرة أو غير ذلك، ولو كان شخص انسان واقفا، نعم لا بأس بالحائل القصير كمقدار شبر ونحوه، هذا إذا كان المأموم رجلا، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام إذا كان رجلا وكذا بينها وبين المأمومين من الرجال، أما إذا كان الامام امرأة فالحكم كما في الرجل. مسألة 795: لا فرق في الحائل المانع عن انعقاد الجماعة بين ما يمنع عن الرؤية والمشاهدة وغيره على الاظهر فلا تنعقد الجماعة مع الحيلولة بمثل الزجاج والشابيك والجدران المخرمة، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية، ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي، ولا بالظلمة والغبار. الثاني: أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا كالابنية ونحوها، بل تسريحا قريبا من التسنيم كسفح الجبل ونحوه على الاحوط نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الارض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير الذي لا يعد علوا عرفا، ولا بأس ايضا بعلو موقف المأموم من موقف الامام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفا.

[ 263 ]

الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن بعض المأمومين بما يكون كثيرا في العادة، والاحوط لزوما ان لا يكون بين موقف الامام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق، وكذا بين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض ازيد من اقصى مراتب الخطوة، والافضل بل الاحوط أن لا يكون بين موقف السابق واللاحق أزيد مما يشغله انسان متعارف حال سجوده. مسألة 796: البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلا بالمأمومين من جهة اخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الاول فطرفه وإن كان بعيدا عن الصف الاول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فانه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الاول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الامام لما لم يتصل من الجهة الاخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته. الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف، بل الاحوط الاولى أن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه وان لم يكن متقدما عليه في الموقف والاحوط وجوبا وقوف المأموم خلف الامام إذا كان متعددا هذا في الرجل أما المرأة فتراعي في موقفها من الامام إذا كان رجلا وكذا مع غيره من الرجال ما تقدم في المسألة 5 من فصل مكان المصلي، والاحوط وجوبا في امامة المرأة للنساء أن تقف في وسطهن ولا تتقدمهن. مسألة 797: الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا

[ 264 ]

حدث الحائل أو البعد أو علو الامام أو تقدم المأموم في الاثناء بطلت الجماعة، وإذا شك في حدوث واحد منها مع العلم بسبق عدمه بنى على العدم. وإذا شك مع عدم العلم بسبق العدم لم يجز الدخول إلا مع احراز العدم وكذا إذا حدث الشك بعد الدخول غفلة، وان شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة بنى على الصحة، وان علم بوقوع ما يبطل الفرادى ولكن الاحوط استحبابا الاعادة في هذه الصورة. مسألة 798: لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إ كانوا متهيئين للصلاة. مسألة 799: إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهصت صلاته كما لو كانت صلاته قصر وبقي في مكانه فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل، هذا إذا لم يتخلل البعد المانع عن انعقاد الجماعة بسبب انفراده والا كما لو كان متقدما في الصف فلا يجدي عوده إلى الائتمام في بقاء قدوة الصف المتأخر على الاحوط. مسألة 800: لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور انسان ونحوه، نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة. مسألة 801: إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالاقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام. مسألة 802: إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة، فان التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد مطلقا ولو كان لعذر من سهو أو نحوه أتم منفردا وصحت صلاته، وكذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا من غير عذر كترك القراءة. مسألة 803: الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه

[ 265 ]

مسألة 804: لو تجدد البعد في الاثناء بطلت الجماعة وصار منفردا، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجدتين مما تضر زيادته مطلقا ولو لعذر على ما مر اعاد صلاته، وإن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة عدم العذر صحت صلاته كما تقدم في (مسالة 802). مسألة 805: لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده. مسألة 806: إذا كان الامام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعا وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب، وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه. الفصل الثالث يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الايمان والعقل وطهارة المولد، أمور: الاول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة، وفي صحة إمامة الصبي البالغ عشرا وجه ولكنه لا يخلو عن اشكال. الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولا بد من إحرازها باحد الطرق المتقدمة في المسألة (20) فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال.

[ 266 ]

الثالث: أن يكون الامام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الاوليين وكان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقا على الاحوط لزوما. الرابع: أن لا يكون ممن جرى عليه الحد الشرعي على الاحوط لزوما. مسألة 807: لا بأس في أن يأتم الافصح بالفصيح، والفصيح بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب. مسألة 808: لا تجوز إمامة القاعد للقائم ويجوز العكس، كما تجوز امامة القاعد لمثله واما امامة القاعد للمضطجع والمستلقي فلا يخلو عن اشكال وكذا امامة القائم لهما وكذا امامة المضطجع للمستلقي وامامة كل منهما لمثله. وتجوز إمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره. مسألة 809: إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الامام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الامامة فالاظهر صحة صلاته وجماعته واغتفار ما لا يغتفر الا فيها وان تبين في الاثناء اتمها منفردا فيجب عليه القراءة مع بقاء محلها. مسألة 810: إذا اختلف المأموم والامام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهادا أو تقليدا، فان اعتقد المأموم ولو بطريق معتبر بطلان صلاة الامام في حق الامام لم يجز له الائتمام به، والا كما إذا كان يخل بما يغتفر الاخلال به من الجاهل القاصر جاز له الائتمام به، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الامور الخارجية، بأن يعتقد الامام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته، أو يعتقد الامام طهارة الثوب فيصلي به، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الاول، ويجوز في الفرض الثاني، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار في جميع الموارد على

[ 267 ]

ان تكون صلاة الامام في حقه صحيحة في نظر المأموم فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهادا أو تقليدا وفي غير ذلك يجوز له الائتمام به، هذا في غير ما يتحمله الامام عن المأموم، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل، فإن من يعتقد وجوب السورة مثلا ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع الامام جاز الائتمام به. الفصل الرابع في أحكام الجماعة مسألة 811: لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الاوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ويجب عليه متابعته في القيام، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الامام. مسألة 812: الاحوط وجوبا ترك المأموم القراءة في الركعتين الاوليين من الاخفاتية والافضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، وأما في الاوليين من الجهرية فإن سمع صوت الامام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الاحوط الاولى الانصات لقراءته ولا ينافيه الاشتغال بالذكر ونحوه في نفسه وإن لم يسمع حتى الهمهمة فهو بالخيار ان شاء قرأ وان شاء ترك والقراءة أفضل، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الامام أو غيره فالاقوى الجواز، ولا فرق في عدم السماع بين اسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما. مسألة 813: إذا أدرك الامام في الاخيرتين وجب عليه قراءة الحمد وكذا السورة على الاحوط وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد بان لم يتمكن من ادراك

[ 268 ]

الامام راكعا إذا اتم قراءته جاز له قطعه والركوع معه على الاظهر وان كان الاحوط ان ينفرد في صلاته، والاحوط لزوما إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الامام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الامام، ولا قراءة عليه. مسألة 814: يجب على المأموم الاخفات في القراءة حتى في البسملة على الاحوط سواء أكانت واجبة كما في المسبوق بركعة أو ركعتين أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، وإن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته، وإن كان عمدا بطلت. مسألة 815: يجب على المأموم متابعة الامام في الافعال فلا يجوز التقدم عليه فيها بل الاولى التأخر عنه يسيرا، ولو تأخر كثيرا بحيث أخل بالمتابعة في جزء بطل الائتمام في ذلك الجزء بل مطلقا على الاحوط هذا إذا لم يكن الاخلال بها عن عذر والا فالاظهر صحة الائتمام كما إذا ادرك الامام قبل ركوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق به حتى قام إلى الركعة التالية فانه يجوز له أن يركع، ويسجد وحده ويلتحق بالامام بعد ذلك، واما الاقوال فالظاهر عدم وجوب المتابعة فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة، عدا تكبيرة الاحرام فانه لا يجوز التقدم فيها على الامام بحيث يفرغ منها قبله بل الاحوط وجوبا عدم المقارنة فيها، وان تقدم فيها كانت الصلاة فرادى، ويجوز ترك المتابعة في التشهد الاخير لعذر فيجوز ان يتشهد ويسلم قبل الامام، كما لا تجب رعاية المتابعة في التسليم الواجب مطلقا فيجوز أن يسلم قبل الامام وينصرف ولا يضر ذلك بصحة جماعته على الاظهر. مسألة 816: إذا ترك المتابعة عمدا ولم يعمل بما ينافي صلاة المنفرد مطلقا ولو لعذر من سهو أو نحوه أتم منفردا وصحت صلاته والا استأنفها كما إذا كان قد ركع قبل الامام في حال قراءة الامام ولم يكن قد قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الامام على الاحوط لزوما.

[ 269 ]

مسألة 817: إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا لا يجوز له أن يتابع الامام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا للمتابعة بل ينفرد في صلاته ويجتزئ بما وقع منه من الركوع والسجود إذا لم يكن قد عمل ما ينافي صلاة المنفرد مطلقا ولو لعذر من سهو أو نحوه والا استأنفها، وإذا ركع أو سجد قبل الامام سهوا فالاحوط أن يرجع ويتابع الامام في ركوعه وسجوده إذا لم يستوجب ذلك الاخلال بالذكر الواجب، والاحوط الاولى ان يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الامام ايضا، وإذا لم يتابع عمدا بطلت جماعته على الاحوط. مسألة 818: إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام عمدا، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إذا كان متعمدا في تركه، وإن كان بعد الذكر أو مع تركه نسيانا صحت صلاته وأتمها منفردا إذا لم يكن قد عمل ما ينافي صلاة المنفرد على ما تقدم ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الامام بالركوع أو السجود ثانيا وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا رجع إليهما على الاحوط وإذا لم يرجع عمدا ففي صحة جماعته اشكال، وإن لم يرجع سهوا صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته على الاحوط. مسألة 819: إذا رفع رأسه من السجود فرأى الامام ساجدا فتخيل أنه في الاولى فعا إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل الثانية فسجد اخرى بقصد الثانية فتبين أنها الاولى حسبت للمتابعة. مسألة 820: إذا زاد الامام ما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم يتابعه المأموم فلو ركع فراى الامام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام ولكن يترك القنوت وهكذا لو رآه جالسا يتشهد في غير محله وجب عليه الجلوس معه لكن لا يتشهد معه وهكذا في نظائر ذلك، وان نقص الامام شيئا لا يقدح نقصه سهوا اتى به المأموم.

[ 270 ]

مسألة 821: يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام، وكذلك إذا ترك بعض الاذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الامام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة، وهكذا الحكم في غير ما ذكر. مسألة 822: إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الاوليين أو الاخيرتين فالاحوط أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فإن تبين كونه في الاخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الاوليين لا يضره. مسألة 823: إذا أدرك المأموم ثانية الامام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في الجلوس للتشهد متجافيا على الاحوط وجوبا، وتستحب له متابعته في القنوت والتشهد فإذا كان في ثالثة الامام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد مقتصرا فيه على المقدار الواجب من غير توان ثم يلحق الامام. وكذا في كل واجب عليه دون الامام، والافضل له أن يتابعه في الجلوس متجافيا للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الامام التي هي ثالثته، ويتم صلاته. مسألة 824: يجوز لمن صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما، ويشكل صحة ذلك فيما إذا صلى كل من الامام والمأموم منفردا، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته بل يشكل ذلك ايضا فيما إذا صلى جماعة اماما أو مأموما فاراد ان يعيدها جماعة، ومع ذلك فلا بأس بالاعادة في الموردين رجاء. مسألة 825: إذا ظهر بعد الاعادة أن الصلاة الاولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة.

[ 271 ]

مسألة 826: لا تشرع الاعادة منفردا، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الاولى، وإن كانت صحيحة ظاهرا. مسألة 827: إذا دخل الامام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، الا إذا دخل الوقت في أثناء صلاته فله أن يدخل حينئذ. مسألة 828: إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبير مع الامام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الاقامة، وإذا كان في فريضة غير ثنائية عدل استحبابا إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الاتمام، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع بل لا يبعد جواز قطع الفريضة لذلك بلا حاجة إلى العدول وان كان الاحوط استحبابا خلافه. مسألة 829: يجوز تصدي الامامة لمن لا يحرز من نفسه العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته، بل يجوز له ترتيب آثار الجماعة أيضا على الاظهر. مسألة 830: إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الامام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الايتان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل. مسألة 831: إذا رأى الامام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا الاقتداء به على ما مر من عدم مشروعية الجماعة في النافلة وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها.

[ 272 ]

مسألة 832: الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما. مسألة 833: قد ذكروا أنه يستحب للامام أن يقف محاذيا لوسط الصف الاول، وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك، وأن يسمع من خلفه القراءة والاذكار فيما لا يجب الاخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته. مسألة 834: الاحوط الاولى للمأموم أن يقف عن يمين الامام محاذيا له إن كان رجلا واحدا وان كان متعددا فالاحوط أن يقف خلفه كما مر وإذا كان امرأة فالاحوط أن تتأخر عنه بحيث يكون مسجد جبهتها محاذيا لموضع ركبتيه والاحوط الاولى أن تتأخر بحيث يكون مسجدها وراء موقفه، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الامام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الاول، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والاقرب إلى الامام أفضل، وفي صلاة الاموات الصف الاخير أفضل، ويستحب تسوية الصفوف، وسد الفرج، والمحاذاة بين المناكب، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) قائلا: (اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها)، وأن يقول عند فراغ الامام من الفاتحة: (الحمد لله رب العالمين). مسألة 835: يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف، والتنفل بعد الشروع في الاقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: (قد قامت الصلاة) والتكلم بعدها إلا إذا كان لاقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الامام ما يقوله من أذكار، وأن يأتم المتم بمصلي القصر وكذا العكس.

[ 273 ]

المقصد العاشر الخلل من أخل بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءا عمدا قولا أو فعلا، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء أو في الاثناء. مسألة 836: لا يعتبر في صدق الزيادة قصد الجزئية ولكن في تحققها بضم ما ليس مسانخا لاجزاء الصلاة اشكال بل منع، نعم قد يوجب البطلان من جهة اخرى كما إذا كان ماحيا للصورة أو قصد به الجزئية تشريعا على نحو يخل بقصد التقرب. مسألة 837: من زاد جزءا سهوا فإن كان ركعة بطلت صلاته وكذا إذا كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة على الاحوط وإلا لم تبطل. مسألة 838: من نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده، وكان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته وإلا صحت، وعلى قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهدا على الاحوط الاولى كما سيأتي. ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بامور: الاول: الدخول في الركن اللاحق كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضا منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركنا فان كان تكبيرة

[ 274 ]

الاحرام بطلت صلاته مطلقا، وكذا إذا كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة على الاحوط، فمن نسي السجدتين حتى ركع اعاد صلاته ولا يمكنه تداركهما على الاحوط. وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما وصحت صلاته وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله. الثاني: الخروج من الصلاة فمن نسي التشهد أو بعضه حتى سلم صحت صلاته وعليه سجدتا السهو ومن نسي السجدتين حتى سلم واتى بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الايتان بالمنافي رجع وأتى بهما وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد على الاحوط وكذلك من نسي إحداهما حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك السجدة المنسية ويتم صلاته ويسجد سجدتي السهو على الاحوط، وإذا ذكر ذلك بعد الاتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى، وعليه قضاء السجدة وكذا الاتيان بسجدتي السهو على الاحوط الاولى كما سيأتي. الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فالاحوط وجوبا أن يتداركهما قائما إذا ذكر قبل الركوع. مسألة 839: من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، والاحوط استحبابا الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده، وأما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شئ

[ 275 ]

عليه، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية مضي في صلاته، وكذا إذا ذكره حال الهوي إليها على الاظهر، وإذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود صح سجوده، على ما تقدم. مسألة 840: إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية أعاد الصلاة على الاحوط وإن ذكر قبل الدخول فيها فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام وإن كان الاحوط استحبابا الاعادة أيضا. مسألة 841: إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك قبل الدخول في الركن، فإن احتمل ان كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين، والاتمام وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والاخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء اخرى، والاحوط استبحبابا الاعادة في الصورتين، وان كان الالتفات بعد الدخول في الركن فالاحوط في الصورتين - العمل بما تقدم واعادة الصلاة، نعم إذا كان ذلك بعد فصل ركعة لم يبعد الاجتزاء بقضاء السجدتين. مسألة 842: إذا علم انه ترك سجدتين من ركعتين من كل ركعة سجدة سواء أكانتا من الاوليين أو الاخيرتين صحت صلاته وعليه قضاؤهما إذا تجاوز محلهما، واما إذا بقي محل احداهما ولو ذكريا اتى بصاحبة المحل وقضى الاخرى. مسألة 843: من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته، وإن كان بعده صحت صلاته، والاحوط استحبابا الاعادة. مسألة 844: إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل ما ينافي الصلاة مطلقا ولو سهوا وعليه سجدتا السهو للسلام الزائد على الاحوط وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

[ 276 ]

مسألة 845: إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهد سهوا مضى والاحوط استحبابا تدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة، وكذا إذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل ان يرفع رأسه فان الاحوط الاولى اعادة الذكر. مسألة 846: إذا نسي الجهر والاخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أكان الذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك. فصل في الشك مسألة 847: من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم الوسواسي في الاتيان بالصلاة وعدمه ان لا يعتني بشكه فيبني على الاتيان بها وإن كان في الوقت والاظهر الحاق كثير الشك به في ذلك. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر فان كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الاتيان بها، وان كان في الوقت المشترك اتمها عصرا ثم أتى بالظهر بعدها. مسألة 848: إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم

[ 277 ]

يلتفت، وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو أو فاتت الموالاة، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك. مسألة 849: كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الافعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسدا أو موجبا لكلفة زائدة كسجود السهو فيبني على عدمه، كما لو شك بين الاربع والخمس بعد الدخول في الركوع، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلا فيما يشتمل على ركوع واحد في كل ركعة لا مثل صلاة الآيات فإن البناء على وجود الاكثر مفسد فيبني على عدمه. مسألة 850: كثرة الشك ان اختصت بموضع بان كانت من خواصه وسماته فلابد من أ يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين، مثلا. إذا كانت كثرة شكة في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها، فإذا شك في الاتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الاتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير، وأما إذا لم يكن كذلك كما إذا تحقق مسمى الكثرة في فعل معين كالركوع ثم شك في فعل آخر أيضا كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به ايضا. مسألة 851: المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف والظاهر صدقها بعروض الشك ازيد مما يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواس وعدمه زيادة معتدا بها عرفا، فإذا كان الشخص في الحالات العادية لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في واحدة منها فهو من افراد كثير الشك. مسألة 852: إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كا زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجبا للتدارك تدارك، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.

[ 278 ]

مسألة 853: لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك مسألة 854: لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا شك في انه ركع أو لا، لا يجوز أن يركع وإلا بطلت صلاته على الاحوط نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه واتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به. مسألة 855: لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها إذا لم يكن شكه من جهة الشبهة المفهومية. مسألة 856: إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلا كان أو فاسقا، ذكرا أو انثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الامام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الامام إلى الحافظ وعمل الشاك منهم بشكه إلا مع حصول الظن للامام فيرجع إليه. والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الامام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات، بل يعم الشك في الافعال أيضا، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الامام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة والامام جازم بالاتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه. مسألة 857: يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء عل الاقل والبناء على الاكثر، إلا أن يكون الاكثر مفسدا فيبني على الاقل، وفي جريان الحكم في الوتر اشكال فالاحوط اعادتها إذا شك فيها. مسألة 858: من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو

[ 279 ]

نافلة، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، وقد دخل في غيره مما لا ينبغي الدخول فيه شرعا مع الاخلال بالمشكوك فيه عمدا مضى ولم يلتفت، فمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في الاستعاذة أو القراءة، أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في الاية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أول الاية وهو في آخرها، أو في القراءة وقد هوى إلى الركوع أو دخل في القنوت، أو في الركوع وقد هوى إلى السجود، أو شك في السجود وهو في التشهد أو في حال النهوض إلى القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في الشهادتين وهو في حال الصلاة على محمد وآل محمد أو شك في مجموع التشهد أو في التصلية وهو في السلام الواجب أو في حال النهوض إلى القيام، أو شك في السلام الواجب وهو في التعقيب أو أتى بشئ من المنافيات فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الغير وجب الاعتناء بالشك فيأتي بالمشكوك فيه، كمن شك في التكبير قبل أن يستعيذ أو يقرأ أو في القراءة قبل أن يهوي إلى الركوع أو في الركوع قبل أن يهوي إلى السجود، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس قبل النهوض إلى القيام، وكذلك إذا شك في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب أو يأتي بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا. مسألة 859: قد علم مما سبق انه لا يعتبر في الغير الذي يدخل فيه أن يكون من الاجزاء الواجبة، فيكفي أن يكون من الاجزاء المستحبة، بل لا يعتبر أن يكون جزءا للصلاة فيكفي كونه مقدمة له أيضا، فمن شك مثلا في القراءة وقد دخل في القنوت لم يلتفت وكذا من شك في الركوع وقد هوى إلى السجود. مسألة 860: إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في غيره، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها فإنه لا يلتفت، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية بعد الفراغ منها.

[ 280 ]

مسألة 861: إذا اتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا فانه تبطل حينئذ على ما تقدم، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك به فعله، وإلا صحت صلاته إلا أن يكون ركنا فتبطل على ما تقدم. مسألة 862: إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الافعال المتقدمة أو لا يلتفت ما لم يتيقن انه لم يعتن بالشك على تقدير حصوله اما غفلة أو تعمدا برجاء الاتيان بالمشكوك فيه، ولو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في أنه سها عنه أو لا لم يلتفت، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الاصح. مسألة 863: إذا شك المصلي في عدد ركعات الصلاة واستقر الشك جاز له قطعها واستئنافها على الاظهر، ولا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت والا فلم يجز له ذلك، والاحوط عدم الاستئناف قبل الاتيان باحد القواطع كالاستدبار مثلا، وما يذكر في هذه المسألة والمسائل الاتية في تمييز ما يقبل العلاج من الشكوك عن غيره وفي بيان كيفية العلاج انما يتعين العمل به في خصوص الصورة المتقدمة، وإذا شك المصلي في عدد الركعات واستقر شكه فان كان شكه في الثنائية أو الثاثية أو الاوليين من الرباعية بطلت، وان كان في غيرها وقد احرز الاوليين بان دخل في السجدة الثانية من الركعة الثانية وهو يتحقق بوضع الجبهة على المسجد وإن لم يشرع في الذكر، فهنا صور: منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها. ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي

[ 281 ]

تسع صور: الاولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الدخول في السجدة الاخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما على الاحوط وجوبا، وان لم يتمكن من القيام حال الاتيان بصلاة الاحتياط اتى بها جالسا. الثانية: الشك بين الثلاث والاربع في أي موضع كان، فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا والاحوط استحبابا اختيار الركعتين جالسا، وإن لم يتمكن من القيام حال الاتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعة جالسا. الثالثة: الشك بين الاثنتين والاربع بعد الدخول في السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن لم يتمكن منه حال الاتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس. الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد الدخول في السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والاقوى تأخير الركعتين من جلوس، وان لم يتمكن من القيام حال الاتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالسا. الخامسة: الشك بين الاربع والخمس بعد الدخول في السجدة الاخيرة، فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو، ولا يبعد جريان هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الاقل هو الاربع كالشك بينها وبين الست، كما لا يبعد في كل مورد شك فيه بين الاربع والاقل منها والازيد بعد الدخول في السجدة الثانية كفاية العمل بموجب الشكين بالبناء على الاربع والاتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة.

[ 282 ]

السادسة: الشك بين الاربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والاربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية. السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والاربيع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة. الثامنة: الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة. التاسعة: الشك بين الخمس والست حال القيام، فإن يهدم وحكمه حكم الشك بين الاربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والاحوط الاولى في هذه الصور الاربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد ايضا. مسألة 864: إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا بالشك، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه وان كان احوط، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شئ عليه. مسألة 865: الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالافعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه، والاحوط استحبابا إعادة الصلاة في الصورتين. مسألة 866: في الشكوك المعتبر فيها الدخول في السجدة الثانية

[ 283 ]

كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والاربع، والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد والاول في المثال الاول بلحاظ ما قبل القيام والثاني في المثالين الاخيرين بلحاظ حالته الفعلية بطلت صلاته، لانه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل الدخول في السجدة الثانية، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل. مسألة 867: إذا تردد في ان الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا، ولو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا بنى على حالته الفعلية ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، وكذا لو شك في شئ ثم انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الاربع بنى على الاربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط. مسألة 868: الاقوى جواز ترك صلاة الاحتياط واستئناف الصلاة بعد الاتيان بالمنافي مسألة 869: يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الاجزاء والشرائط فلابد فيها من النية، والتكبير للاحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع والسجود والتشهد والتسليم، والاحوط أن يخفف في قراءة الفاتحة وان كانت الصلاة الاصلية جهرية، والاحوط الاولى الخفوت في البسملة ايضا، ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة فالاحوط اعادة الصلاه ولا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الاظهر.

[ 284 ]

مسألة 870: إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان الاثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين. مسألة 871: إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الاحوط، وان تبين ذلك في اثناء صلاة الاحتياط الغاها فان كان تبين النقص قبل الدخول في الركوع أتم ما نقص متصلا واجتزأ به ولو كان بعده فالاحوط اعادة الصلاة وعدم الاكتفاء بالتتميم، وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولا، أما إذا تبين النقص ازيد مما كان محتملا كما إذا شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وأتى بركعة واحدة قائما للاحتياط، ثم تبين له قبل الاتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط ولا تتميم ما نقص متصلا على الاحوط فتجب اعادة الصلاة، وكذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملا كان إذا شك بين الاثنتين والاربع فبنى على الاربع وأتى بركعتين للاحتياط فيبين كون صلاته ثلاث ركعات. مسألة 872: يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الاكثر إلا أن يكون مفسدا فيبني على الاقل. مسألة 873: إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت، ولو كان بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا فالاحوط استئناف الصلاة. مسألة 874: إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا ولم يتمكن من تداركه

[ 285 ]

أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركعة بل ركوعا أو سجدتين في ركعة على الاحوط. فصل في قضاء الاجزاء المنسية مسألة 875: إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إ بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة، والاحوط أن يكون بعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهد إذا نسيه ولم يذكره إلا بعد الركوع على الاحوط الاولى، ويجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الاخيرة ولم يذكر إلا بعد التسليم والاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الاتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم ثم الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الاحوط وجوبا، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الاجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب فيه نية البدلية، ولا يجوز الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة على الاحوط، وإذا فصل فالاقوى جواز الاكتفاء بقضائه، والاحوط اعادة الصلاة ايضا. مسألة 867: إذا شك في فعله بنى على العدم، وان كان الشك بعد الاتيان بالمنا عمدا وسهوا أو بعد خروج الوقت على الاحوط، وإذا شك في موجبه بنى على العدم. فصل في سجود السهو مسألة 877: يجب سجود السهو للكلام ساهيا، وللسلام في غير

[ 286 ]

محله على الاحوط فيهما، وللشك بين الاربع والخمس أو ما بحكمه كما تقدم، ولنسيان التشهد، وكذا يجب فيما إذا علم اجمالا بعد الصلاة انه زاد فيها أو نقص مع كون صلاته محكومة بالصحة فانه يسجد سجدتي السهو على الاحوط. والاحوط الاولى سجود السهو لنسيان السجدة الواحدة وللقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام سهوا، بل الاولى سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة. مسألة 878: يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو، أما إذا تكلم كثيرا وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير. مسألة 879: لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب. مسألة 880: يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط، وكذا عن الاجزاء المقضية على الاحوط ويجب المبادرة إليه بعد الصلاة، والاحوط لزوما عدم الفصل بينهما بالمنافي، وإذا أخره عن الصلاة أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه على الاحوط فياتي به فورا ففورا، وإذا أخره نسيانا اتى به متى تذكر، ولو تذكره وهو في أثناء صلاة اخرى اتم صلاته واتى به بعدها. مسألة 881: سجود السهو سجدتان متواليتان وتجب فيه نية القربة ولا يجب فيه تكبير، والاحوط فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه والاحوط الاولى وضع سائر المساجد أيضا ومراعاة جميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، والاحوط استحبابا الاتيان بالذكر في كل واحد منهما، والاولى في صورته: (بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ويجب فيه التشهد بعد رفع الراس من السجدة الثانية، ثم التسليم، والاحوط لزوما اختيار التشهد المتعارف دون الطويل.

[ 287 ]

مسألة 882: إذا شك في موجبة لم يلتفت، وإذا شك في عدد الموجب بنى على الاقل، وإذا شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه اتى به وان كان شكه بعد فوات المبادرة على الاحوط، وإذا اعتقد تحقق الموجب وبعد السلام شك فيه لم يلتفت، كما أنه إذا شك في الموجب، وبعد ذلك علم به أتى به على ما مر، وإذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الاقل، إلا إذا دخل في التشهد، وإذا شك انه أتى بسجدتين أو ثلاث لم يعتن به سواء أشك قبل دخوله في التشهد أم شك بعده، وإذا علم انه اتى بثلاث اعاد سجدتي السهو على الاحوط، ولو نسي سجدة واحدة فان امكنه التدارك بان ذكرها قبل تحقق الفصل الطويل تداركها والا اتى بسجدتي السهو من جديد. مسألة 883: تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الاتيان به، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به، وفي ان نقصان الركن مبطل لها وفي أنه إذا نسي جزءا لزم تداركه مع الالتفات إليه قبل الدخول في ركن بعده، وتفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الاقل والاكثر كما تقدم وأنه لا سجود للسهو فيها، وأنه لا قضاء للجزء المنسي فيها إذا كان يقضى في الفريضة وأن زيادة الركن سهوا غير قادحة فيها بلا إشكال ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضا.

[ 288 ]

المقصد الحادي عشر صلاة المسافر وفيه فصول الفصل الاول تقصر الصلاة الرباعية باسقاط الركعتين الاخيرتين منها في السفر بشروط: الاول: قصد قطع المسافة بمعنى احراز قطعها ولو من غير ارادة وهي ثمانية فراسخ إمتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من الثمانية ذهابا وإيابا، سواء اتصل ذهابه بايابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الاربعة، ما لم تحصل منه الاقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية. مسألة 884: الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلى طرف الاصابع، فتكون المسافة أربعا وأربعين كيلو مترا تقريبا. مسألة 885: إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيرا بقي على التمام، وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن بذلك. مسألة 886: تثبت المسافة بالعلم، وبالبينة الشرعية وبالشياع وما في حكمه مما يفيد الاطمئنان وفي ثبوتها بخبر العدل الواحد اشكال بل منع ما لم يوجب الوثوق، وإذا تعارضت البينتان تساقطتا ووجب التمام، ولا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج، بل مطلقا، وإذا شك العامي في مقدار المسافة

[ 289 ]

شرعا وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وإذا اقتصر على احدهما وانكشف مطابقته للواقع أجزأه. مسألة 887: إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه. مسألة 888: إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم وظهر في اثناء السير كونه مسافة قصر وإن لم يكن الباقي مسافة. مسألة 889: إذا كان للبلد طريقان، والابعد منهما مسافة دون الاقرب، فإن سلك الابعد قصر، وإن سلك الاقرب أتم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره. مسألة 890: إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والاياب ثلاثة قصر، وكذا في جميع صور التلفيق، إذا كان الذهاب والاياب بمجموعهما ثمانية فراسخ. مسألة 891: تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافرا عرفا وهو آخر البلد غالبا، وربما يكون آخر الحي أو المحلة في بعض البلاد الكبيرة جدا. مسألة 892: لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة ولو في أيام كثيرة، نعم لو كان يقطع في كل يوم شيئا يسيرا جدا للتنزه أو نحوه فالاحوط الجمع بين القصر والتمام. مسألة 893: يجب القصر في المسافة المستديرة إذا كان مجموع الذهاب والاياب ثمانية فراسخ، ولا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في احد جوانب البلد أو كانت مستديرة على البلد.

[ 290 ]

مسألة 894: لا بد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا، وهكذا وجب التمام وان قطع مسافات، نعم إذا قصد ما دون المسافة عازما على الرجوع وكان المجموع يبلغ ثمانية فراسخ لزمه التقصير، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون، إلا إذا حصل لهم في الاثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من الذهاب والاياب. مسألة 895: إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة إن تيسروا سافر معهم وإلا رجع أتم، وكذا إذا كان سفره مشروطا بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئنا بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الامر قصر. مسألة 896: لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلا، فإذا كان تابعا لغيره كالزو والخادم والاسير وجب التقصير، إذا كان قاصدا للمسافة تبعا لقصد المتبوع، وإذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام، والاحوط استحبابا الاستخبار من المتبوع، ولكن لا يجب عليه الاخبار، وإذا علم في الاثناء قصد المتبوع، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر، وإلا بقي على التمام. مسألة 897: إذا كان التابع عازما على مفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة أو مترددا في ذلك بقي على التمام، وكذا إذا كان عازما على المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول سواء أكان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق، أم كان مانعا عن السفر مع تحقق المقتضي له وشرطه فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالا عقلائيا لا يطمئن بخلافه حدوث مانع عن سفره أتم صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع. مسألة 898: الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا

[ 291 ]

ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه المسافة، اما إذا كان نائما أو مغمى عليه مثلا وسافر به شخص من غير سبق التفات فلا تقصير عليه. الثاني: استمرار القصد ولو حكما فلا ينافيه الا العدول أو التردد، فإذا عدل قبل بلوغ الاربعة إلى قصد الرجوع، أو تردد في ذلك وجب التمام، والاحوط لزوما إعادة ما صلاه قصرا إذا كان العدول قبل خروج الوقت وقضاؤه ان كان بعد خروجه والامساك في بقية النهار وإن كان قد افطر قبل ذلك، وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الاربعة، وكان عازما على العود قبل اقامة العشرة بقي على القصر واستمر على الافطار. مسألة 899: يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن الشخص الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، وفي الاثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الاصح، وكذا إذا كان من أول الامر قاصدا السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة. مسألة 900: إذا تردد في الاثناء، ثم عاد إلى الجزم، فإن كان ما بقي مسافة وملفقة. قصر في صلاته، وكذا إذا لم يكن الباقي مسافة ولكنه يبلغها. بضم مسيره الاول إليه، وان كان الاحوط في هذه الصورة ان يجمع بين القصر والاتمام. الثالث: أن لا يكون ناويا في أول السفر اقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، أو يكون مترددا في ذلك، وإلا أتم من أول السفر، وكذا إذا كان ناويا المرور بوطنه أو مقره مع النزول فيه أو كان مترددا في ذلك، فإذا كان قاصدا السفر المستمر، لكن احتمل احتمالا لا يطمئن بخلافه عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الاقامة عشرة، أو المرور بالوطن والنزول فيه، أتم صلاته، وإن لم يعرض ما احتمل عروضه.

[ 292 ]

الرابع: أن يكون السفر مباحا، فإذا كان حراما لم يقصر سواءا أكان حراما لنفسه، كاباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم للزنا، أم لاعانة الظالم في ظلمه، ونحو ذلك، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب، كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الدائن واستحقاقه الدين، وإمكان الاداء في الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب، غاية للسفر وجب فيه القصر. مسألة 901: إذا سافر على الدابة المغصوبة مثلا بقصد الفرار بها عن المالك أتم صلاته، وكذا إذا سافر في الارض المغصوبة على الاظهر. مسألة 902: إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مبا وفي الاثناء قصد المعصية أتم حينئذ، وأما ما صلاه قصرا سابقا فلا تجب إعادته، وإذا رجع إلى قصد المباح قصر في صلاته وان لم يكن الباقي مسافة. مسألة 903: إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، قصر في صلاته سواء أكان الباقي مسافة أم لا على الاظهر. مسألة 904: الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة ولم يكن بنفسه سفر المعصية، ولا فرق في هذا بين من تاب عن معصيته ومن لم يتب. مسألة 905: إذا سافر لغاية ملفقة من امر مباح واخر حرام أتم صلاته، إلا إذا كان الحرام تابعا غير صالح للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.

[ 293 ]

مسألة 906: إذا سافر للصيد لهوا كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة ولم يكن كالذهاب للصيد لهوا، أما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، وكذلك إذا كان للتجارة، على الاظهر، ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر. مسألة 907: التابع للجائر، إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، وإلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره يتم، وإن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم والمتبوع يقصر. مسألة 908: إذا شك فيكون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية فالاصل الاباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر. مسألة 909: إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الاثناء إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار، وإن كان العدول بعد الزوال، وكان في شهر رمضان فالاحوط وجوبا أن يتمه، ثم يقضيه، ولو انعكس الامر بأن كان سفره طاعة في الابتداء، وعدل إلى المعصية في الاثناء فإن لم يأت بالمفطر فالاحوط وجوبا أن يصوم ثم يقضيه سواء أكان ذلك قبل الزوال أم بعده، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الاتمام والقضاء. الخامس: ان لا يكون السفر إلى المسافة فما زاد عملا له عرفا اما باتخاذ عمل سفري مهنة له أو بتكرر السفر منه خارجا، فالمكاري، والملاح والساعي، والراعي، والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممن تكون مهنته سفرية أو يكون السفر مقدمة لمهنته يتمون الصلاة في سفرهم، وإن استعملوه لانفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى اخر، وكما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في

[ 294 ]

عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الابار التي يستقى منها للزرع، والحداد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها، والنقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والاعمال، مع صدق الدوران في حقهم، لكون مدة الاقامة للعمل قليلة غالبا ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد، فإنهم يتمون الصلاة، وكذلك من كانت اقامته في مكان وتجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان اخر، فيسافر إليه يوميا أو بين يوم ويوم مثلا، والحال ان العبرة في لزوم التمام بكثرة السفر، ولكن تكفي الكثرة التقديرية في المهن السفرية كالسياقة والملاحة ونحوهما فالسائق ونحوه يتم الصلاة وان لم يكثر السفر منه بعد إذا كان عازما على ذلك - كما سيجئ - واما في غيرها فتعتبر الكثرة الفعلية من غير فرق بين من يكون السفر مقدمة لمهنته ومن يتكرر السفر منه لغرض اخر كما سيأتي في المسألة (916). مسألة 910: إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة، نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ. مسألة 911: لا يعتبر في وجوب التمام على من اتخذ العمل السفري مهنته له تكرر السفر منه ثلاث مرات، بل متى ما صدق عليه عنوان السائق أو نحوه يجب عليه التمام، نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر يجب التقصير قبله. مسألة 912: إذا سافر من أتخذ العمل السفري مهنة له سفرا ليس من

[ 295 ]

عمله ولا متعلقا به كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع، وكذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة، فإنه يتم في رجوعه فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله، أو متعلق بعمله، هذا مع عدم تحقق الكثرة الفعلية في حقه والا فحكمه التمام ولو في السفر الذي لا يتعلق بعمله. مسألة 913: إذا اتخذ السفر عملا له في شهور معينة من السنة أو فصل معين منها كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم، وأتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر. مسألة 914: الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في ايام الحج في كل سنة، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، فالاحوط لزوما لهم الجمع بين القصر والتمام، بل لا يبعد وجوب القصر عليه، فيما إذا كان زمان سفرهم قليلا كثلاثة اسابيع مثلا، كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر. مسألة 915: الظاهر توقف صدق عنوان السائق مثلا على العزم على مزاولة مهنة السياقة مرة بعد اخرى على نحو لا يكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ تلك المهنة عملا له، وتختلف الفترة طولا وقصرا بحسب اختلاف الموارد، فالذي يسوق سيراته في كل شهر مرة من النجف إلى خراسان يصدق ان عمله السياقة، واما الذي يسوق سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء فلا يصدق في حقه ذلك، وهذا الاختلاف ناشئ

[ 296 ]

من اختلاف انواع السفر، والمدار العزم على توالي السفر من دون تخلل فترة يضر بصدق عنوان السائق أو الملاح أو نحوهما. هذا فيمن اتخذ العمل السفري مهنة له، واما غيره ممن يتكرر منه السفر خارجا لكونه مقدمة لمهنته أو لغرض اخر فتتحقق كثرة السفر في حقه إذا كان يسافر في كل يوم ويرجع إلى اهله، أو يحضر يوما ويسافر يوما، أو يحضر يومين ويسافر يومين، أو يحضر ثلاثة ايام ويسافر ثلاثة ايام، أو يحضر اربعة ايام ويسافر ثلاثة ايام، وإذا كان يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجملة فالاحوط له لزوما الجمع بين القصر والتمام، واما إذا كان لا يتفق له السفر إلا مرة في الاسبوع أو الاسبوعين فوظيفته القصر لانه لا يعد بذلك كثير السفر عرفا. مسألة 916: إذا لم يتخذ العمل السفري عملا وحرفة له ولم يكن السفر مقدمة لمهنته ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة - مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض، أو لزيارة إمام، أو نحو ذلك - بحيث يعد كثير السفر عرفا فالاظهر وجوب التمام عليه. مسألة 917: إذا اقام من عمله السفر في بلده عشرة ايام لم ينقطع حكم عملية السفر فيتم الصلاة بعده حتى في سفره الاول على الاظهر، وكذلك إذا قام في غير بلده عشرة منوبة، ولا يبعد جريان هذا الحكم حتى في المكاري وان كان لا ينبغي له ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في سفره الاول. السادس: أن لا يكون ممن بيته معه بان لا يكون له مسكن يستقر فيه والا اتم صلاته ويكون بيته بمنزلة الوطن، ولو كانت له حالتان كأن يكون له مقر في الشتاء يستقر فيه ورحلة في الصيف يطلب فيها العشب والكلا مثلا كما هو الحال في بعض أهل البوادي كان لكل منهما حكمه فيقصر لو خرج إلى حد المسافة في الحالة الاولى ويتم في الحالة الثانية. نعم إذا سافر من

[ 297 ]

بيته لمقصد اخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء، أما إذا سافر لهذه الغايات ومعه بيته أتم. مسألة 918: السائح في الارض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم وكذا إذا كان له وطن وخرج معرضا عنه ولم يتخذ وطنا اخر بحيث عد ممن بيته معه، وإلا وجب عليه القصر. السابع: أن يصل إلى حد الترخص، وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن انظار اهل البلد بسبب ابتعاده عنهم، وعلامة ذلك غالبا أنه لا يرى أهل بلده ومثله على المشهور المكان الذي لا يسمع فيه اذان البلد ولكنه لا يخلو عن اشكال بل منع. ولا يلحق محل الاقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا بالوطن، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر، وإن كان الاحوط فيهما - استحبابا - الجمع بين القصر والتمام فيما بين البلد وحد الترخص. مسألة 919: المدار في عين الرائي وصفاء الجو بالمتعارف مع عدم الاستعانة بالآلات المتداولة لمشاهدة الاماكن البعيدة. مسألة 920: المشهور اعتبار حد الترخص في الاياب كما يعتبر في الذهاب ولكن يبعد عدم اعتباره فيه، فالمسافر يقصر في صلاته حتى يدخل بلده ولا غيره بوصوله إلى حد الترخص وان كان الاولى رعاية الاحتياط بتأخير الصلاة إلى حين الدخول في البلد أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلى بعد الوصول إلى حد الترخص. مسألة 921: إذا سافر من بلده وشك في الوصول إلى حد الترخص بنى على عدمه فيبقى على التمام. مسألة 922: إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصرا، ثم بان أنه

[ 298 ]

لم يصل بطلت ووجبت الاعادة قبل الوصول إليه تماما، وبعده قصرا فإن لم يعد وجب عليه القضاء، ويلاحظ فيه وظيفته حال الفوت. مسألة 923: إذا سافر من وطنه وجاز عن حد الترخص ثم في اثناء الطريق رجع إلى ما دونه لقضاء حاجة أو نحو ذلك فما دام هناك يجب عليه التمام وإذا حاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة. الفصل الثاني في قواطع السفر وهي أمور الاول: الوطن، فان المسافر إذا مر به في سفره ونزل فيه وجب عليه الاتمام ما لم ينشئ سفرا جديدا، واما المرور اجتيازا من غير نزول ففي كونه قاطعا اشكال، والمقصود بالوطن احد المواضع الثلاثة: 1 - مقره الاصلي الذي ينسب إليه ويكون مسكن ابويه ومسقط رأسه عادة. 2 - المكان الذي اتخذه مقرا ومسكنا لنفسه بحيث يريد أن يبقى فيه بقية عمره. 3 - المكان الذي اتخذه مقرا لفترة طويله بحيث لا يصدق عليه انه مسافر فيه ويراه العرف مقرا له حتى إذا اتخذ مسكنا موقتا في مكان اخر، لمدة عشرة أيام أو نحوها، ولا يعتبر في الاقسام الثلاثة ان يكون للشخص ملك فيه، بل لا يعتبر اباحة المسكن فلو غصب دارا في بلد واراد السكنى فيها بقية عمره مثلا يصير وطنا له. مسألة 924: يجوز أن يكون للانسان وطنان كما لو اتخذ على نحو الدوام والاستمرار مسكنين لنفسه، فيقيم في كل سنة بعضا منها في هذا، وبعضها الاخر في الاخر، وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين.

[ 299 ]

مسألة 925: الظاهر أنه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن، بل لا من الاقامة بمقدار يصدق معها عرفا أن البلد وطنه ومقره. مسألة 926: ذكر بعض الفقهاء نحوا اخر من الوطن يسمى بالوطن الشرعي ويقصد به المكان الذي يملك فيه الانسان منزلا قد استوطنه ستة أشهر، بأن أقام فيها ستة أشهر عن قصد ونية فقالوا انه يتم الصلاة فيه كلما دخله ولكن الاظهر عدم ثبوت هذا النحو. مسألة 927: يكفي في صدق الوطن قصد التوطن ولو تبعا، كما في الزوجة والخادم والاولاد. مسألة 928: يزول حكم الوطن بالخروج معرضا عن السكنى فيه، واما إذا تردد في الوطن في المكان الذي كان وطنا له ففي بقاء الحكم اشكال، والاظهر البقاء، بلا فرق في ذلك بين الوطن الاصلي والاتخاذي. مسألة 929: تقدم ان من اقسام الوطن المكان الذي يتخذه الشخص مقرا له لفترة طويلة كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الاشرف أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم، فان هؤلاء يتمون الصلاة في اماكن دراستهم فإذا رجعوا إليها من سفر الزيارة مثلا اتموا وان لم يعزموا على الاقامة فيها عشرة ايام، كما انه يعتبر في جواز القصر في السفر منها إلى بلد اخر ان تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت اقل وجب التمام، وكذلك ينقطع السفر بالمرور فيها والنزول فيها كما هو الحال في الوطن الاصلي. تنبيه: إذا كان الانسان وطنه النجف مثلا، وكان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلا، فإنه لا يصدق عليه عرفا - وهو في محله - أنه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصدا محل العمل وبعد

[ 300 ]

الظهر مثلا يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حد الترخص منه يقصر، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله أتم، وكذلك الحكم لاهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلى كربلاء مثلا، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهابا وإيابا، إذا نزلوا فيه. الثاني: العزم على الاقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الاولى والاخيرة، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم اخر فإذا نوى الاقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام، والظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الفجر فإذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فلابد من نيتها إلى طلوعها من اليوم الحادي عشر. مسألة 930: يشترط وحدة محل الاقامة، فإذا قصد الاقامة عشرة أيام في النجف الاشرف ومسجد الكوفة مثلا بقي على القصر، نعم لا يشترط قصد عمد الخورج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الامكنة مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الامكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الاقامة فيها، واما من قصد الخروج إلى حد الترخص، أو ما يزيد عليه إلى ما دون المسافة - كما إذا قصد الاقامة في النجف الاشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة - فالاظهر انه لا يضر بقصد الاقامة إذا لم يكن زمان الخروج مستوعبا للنهار أو كالمستوعب له كما لو قصد الخروج بعد الزوال والرجوع ساعة بعد الغروب، ولكن يشترط عدم تكرره بحد يصدق معه الاقامة في أزيد من مكان واحد. مسألة 931: إذا قصد الاقامة إلى ورود المسافرين، أو انقضاء

[ 301 ]

الحاجة أو نحو ذلك، وجب القصر وان اتفق حصوله بعد عشرة أيام وكذا إذا نوى الاقامة إلى يوم الجمعة الثانية مثلا وكان عشرة أيام ولكنه لم يعلم بذلك من الاول فانه يجب عليه القصر على الاظهر، فلا فرق في وجوب القصر مع التردد في اقامة عشرة ايام بين ان يكون ذلك لاجل تردد زمان النية بين سابق ولاحق، وبين ان يكون لاجل الجهل بالاخر، كما إذا نوى المسافر الاقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى اخر الشهر وتردد الشهر بين الناقص والتام ثم انكشف كماله فانه يجب القصر في كلتا الصورتين. مسألة 932: تجوز الاقامة في البرية، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما يعتاد الوصول إليه من الامكنة البعيدة، إلا إذا كان زمان الخروج قليلا، كما تقدم. مسألة 933: إذا عدل ناوي الاقامة عشرة أيام عن قصد الاقامة، فإن كان قد صلى فريضة ادائية تماما بقي على الاتمام إلى أن يسافر، وإلا رجع إلى القصر، سواء لم يصل أصلا أم صلى مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم يتمها ولو كان في ركوع الثالثة، وسواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل والصوم، أو لم يفعل. مسألة 934: إذا صلى بعد نية الاقامة فريضة ادائية تماما مع الغفلة عن اقامته بالكلية ثم عدل ففي كفايته في البقاء على التمام اشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام بعد العدول، وكذلك الحال لو صلاها تماما لشرف البقعة غافلا عن نية اقامته، وإذا فاتته الصلاة بعد نية الاقامة فقضاها خارج الوقت تماما ثم عدل عن اقامته رجع إلى القصر. مسألة 935: إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى اقامة جديده بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، وإن لم يصل في مدة الاقامة فريضة تماما.

[ 302 ]

مسألة 936: لا يشترط في تحقق الاقامة كونه مكلفا، فلو نوى الاقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الايام وقبل البلوغ أيضا يصلي تماما، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكنا، أو نوها حال الافاقة ثم جن يصلي تماما بعد الافاقة في بقية العشرة، وكذا إذا كانت حائضا حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما، بل إذا كانت حائضا تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفرا. مسألة 937: إذا صلى تماما، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر، وإذا صلى الظهر قصرا ثم نوى الاقامة فصلى العصر تماما ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر، ويرتفع حكم الاقامة، وإذا صلى بنية التمام، وبعد السلام شك في أنه سلم على الاربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الاقامة بعد الصلاة، وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام، إذا عدل عن الاقامة بعد السلام الواجب، وقبل الاتيان بسجود السهو، أو قبل قضاء السجدة المنسية، ولا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام الاول وقبل السلام الاخير أو قبل الاتيان بصلاة الاحتياط. مسألة 938: إذا استقرت الاقامة ولو بالصلاة تماما، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناويا للاقامة في المقصد، أو في محل الاقامة، أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر من محل الاقامة الثانية، وإن كان ناويا الرجوع إلى محل الاقامة والسفر منه قبل العشرة اتم في الذهاب والمقصد واما في الاياب ومحل الاقامة فالاحوط الاولى الجمع بين القصر والتمام فيهما وإن كان الاظهر جواز الاقتصار على التمام حتى يسافر من محل الاقامة، نعم إذا كان ناويا السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محل اقامته من جهة وقوعه في طريقه قصر في إيابه ومحل اقامته أيضا.

[ 303 ]

مسألة 939: إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الاقامة في الاثناء أكملها تما وإذا نوى الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الاثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصرا، وإن كان بعده جاز له قطعها واتى بها قصرا مسألة 940: إذا عدل عن نية الاقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماما ليبقى على التمام أو لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر. مسألة 941: إذا عزم على الاقامة فنوى الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلي تماما ففي صحته اشكال فالاحوط اتمامه ثم قضاؤه، وأما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق. الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على الاقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفرا جديدا. مسألة 942: المتردد في الامكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوما. مسألة 943: إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه. مسألة 944: إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما، ثم انتقل إلى مكان اخر، وأقام فيه مترددا تسعة وعشرين، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن ينوي الاقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا. مسألة 945: يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم اخر هنا، كما تقدم في الاقامة.

[ 304 ]

مسألة 946: في كفاية الشهر الهلالي إذا نقص عن الثلاثين يوما إشكال، بل الاظهر عدم الكفاية. الفصل الثالث في أحكام المسافر مسألة 947: تسقط النوافل النهارية في السفر وفي سقوط الوتيرة إشكال والاظهر السقوط، نعم لا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الاوليين منها فيما عدا الاماكن الاربعة، كما سيأتي، وإذا صلاها تماما، فإن كان عالما بالحكم بطلت، ووجبت الاعادة أو القضاء، وإن كان جاهلا بالحكم من أصله بأن لم يعلم مشروعيته التقصير للمسافر أو كونه واجبا عليه - لم تجب الاعادة، فضلا عن القضاء، وإن كان عالما بأصل الحكم، وجاهلا ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع عملية السفر باقامة عشرة في البلد، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة ونحو ذلك فان علم في الوقت فالاحوط اعادة الصلاة ولا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم به بعد مضي الوقت، وان كان جاهلا بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة - مثلا - فأتم فتبين له أنه مسافة، أو كان ناسيا للسفر أو ناسيا أن حكم المسافر القصر فأتم، فإن علم أو تذكر في الوقت أعاد، وإن علم أو تذكر بعد خورج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه. مسألة 948: الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم ويصح مع الجهل، سواء أكان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع.

[ 305 ]

مسألة 949: إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، بلا فرق فرق ذلك بين العامد والجاهل والناسي والخاطئ، نعم المقيم عشرة ايام إذا قصر جهلا بأن حكمه التمام ثم علم به كان الحكم بوجوب الاعادة عليه مبنيا على الاحتياط الوجوبي. مسألة 950: إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماما ولم يصل، ثم سافر حتى تجاوز حد الترخص والوقت باق، صلى قصرا وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكن من الصلاة قصرا ولم يصل حتى وصل إلى وطنه، أو محل اقامته صلى تماما، فالمدار على زمان الاداء لا زمان حدوث الوجوب. مسألة 951: إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما ولو في السفر، وإذا فاتته في السفر قضى قصرا ولو في الحضر، وإذا كان في أول الوقت حاضرا وفي اخره مسافرا أو بالعكس راع في القضاء حال الفوات وهو اخر الوقت، فيقضي في الاول قصرا، وفي العكس تماما. مسألة 952: يتخير المسافر بين القصر والتمام في الاماكن الاربعة: مكة المعظمة والمدينة المنورة، والكوفة، وحرم الحسين عليه السلام، فللمسافر السائغ له التقصير ان يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل وان كان التقصير احوط، وذكر جماعة اختصاص التخيير في البلاد الثلاثة بمساجدها ولكنه لا يبعد ثبوت التخيير فيها مطلقا وان كان الاختصاص احوط، والظاهر ان التخيير ثابت في حرم الحسين عليه السلام فيما يحيط بالقبر الشريف بمقدار خمسة وعشرين ذراعا من كل جانب فتدخل بعض الاروقة في الحد المذكور ويخرج عنه بعض المسجد الخلفي. مسألة 953: لا فرق في ثبوت التخيير في الاماكن المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفضة فيه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة.

[ 306 ]

مسألة 954: لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الاماكن الاربعة. مسألة 955: التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الاثناء إلى الاتمام، وبالعكس. مسألة 956: لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة. مسألة 957: يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر). مسألة 958: يختص التخيير المذكور بالاداء ولا يجري في القضاء.

[ 307 ]

المقصد الثاني عشر في صلاة الجمعة وفيه فروع الاول: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح وتمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الاولى منهما يقوم الامام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة قصيرة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلا وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد صلى الله عليه واله وعلى أئمة المسلمين عليهم السلام ويضم إلى ذلك على الاحوط الاولى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. الثاني: الاحوط اتيان الحمد والصلاة من الخطبة بالعربية، واما غيرهما من اجزائها كالثناء على الله والوصية بالتقوى فيجوز اتيانها بغير العربية ايضا على الاظهر، بل الاحوط - إذا كان اكثر الحضور غير عارفين باللغة العربية - ان تكون الوصية بتقوى الله تعالى باللغة التي يفهمونها. الثالث: صلاة الجمعة واجبة تخييرا على الاظهر، ومعنى ذلك ان المكلف يوم الجمعة مخير بين الاتيان بصلاة الجمعة على النحو الذي تتوفر فيه شرائطها الاتية وبين الاتيان بصلاة الظهر ولكن اقامة الجمعة افضل، فإذا أتى بها مع الشرائط اجزأت عن الظهر. الرابع: يعتبر وجوب صلاة الجمعة امور: 1 - دخول الوقت، وهو زوال الشمس، ووقتها اول الزوال عرفا كما مر فلو أخرها عنه لم تصح منه فيأتي بصلاة الظهر. 2 - اجتماع خمسة اشخاص، أحدهم الامام، فلا تجب الجمعة ما لم يجتمع خمسة نفر من المسلمين كان أحدهم الامام.

[ 308 ]

3 - وجود الامام الجامع لشرائط الامامة من العدالة وغيرها - على ما نذكرها في صلاة الجماعة -. الخامس: تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور: 1 - الجماعة، فلا تصح صلاة الجمعة فرادى ويجزي فيها ادراك الامام في الركوع الاول بل في القيام من الركعة الثانية أيضا فيأتي مع الامام بركعة وبعد فراغه يأتي بركعة أخرى، واما لو ادركه في ركوع الركعة الثانية ففي الاجتزاء به اشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. 2 - أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا، وأما إذا كانت إحداهما سابقة على الاخرى ولو بتكبيرة الاحرام صحت السابقة دون اللاحقة نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أخرى ولو كانت في عرضها أو متأخرة عنها. 3 - قراءة خطبتين قبل الصلاة - على ما تقدم - والاحوط أن تكون الخطبتان بعد الزوال، كما لا بد أن يكون الخطيب هو الامام، ولا يجب الحضور حال الخطبة على الاظهر. السادس: إذا أقيمت الجمعة في بلد، واجدة للشرائط فان كان من اقامها هو الامام المعصوم عليه السلام أو من يمثله وجب الحضور فيها عينا، وان كان غيره لم يجب الحضور على الاظهر، بل يجوز الايتان بصلاة الظهر. السابع: يعتبر في وجوب الحضور في الصورة الاولى المتقدمة امور: 1 - الذكورة، فلا يجب الحضور على النساء. 2 - الحرية، فلا يجب على العبيد. 3 - الحضور، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي وظيفته القصر ومن كانت وظيفته الاتمام كالقاصد لاقامة عشرة أيام.

[ 309 ]

4 - السلامة من المرض والعمى، فلا يجب على المريض والاعمى. 5 - عدم الشيخوخة، فلا يجب على الشيخ الكبير. 6 - أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين، كما لا يجب على من كان الحضور عليه حرجيا لمطر أو برد شديد أو نحوهما وإن لم يكن الفصل بهذا المقدار. الثامن: من لا تجب عليه صلاة الجمعة عينا تجوز له المبادرة إلى اداء صلاة الظهر في اول وقتها. التاسع: الاحوط لزوما الاصغاء إلى الخطبة لمن يفهم معناها، ولا يجوز - على الاحوط - التكلم اثناء اشتغال الامام بها إذا كان ذلك مانعا عن الاصغاء. العاشر: يحرم البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة ولكن الاظهر صحة المعاملة وإن كانت محرمة. الحادي عشر: من يجب عليه الحضور إذا تركه وصلى صلاة الظهر فالاظهر صحة صلاته.

[ 310 ]

خاتمة في بعض الصلوات المستحبة منها: صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة. وكيفيتها: ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والافضل أن يقرأ في الاولى (والشمس) وفي الثانية (الغاشية) أو في الاولى (الاعلى) وفي الثانية (والشمس) ثم يكبر في الاولى خمس تكبيرات، ويقنت بين كل تكبيرتين، وفي الثانية يكبر بعد القراءة أربعا، ويقنت بين كل تكبيرتين ولا يبعد الاجتزاء بثلاث تكبيرات في كل ركعة عدا تكبيرتي الاحرام والركوع، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات، والافضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه واله وسلم ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وال محمد، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون)، ويأتي الامام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، ولا يجب الحضور عندهما، ولا الاصغاء والاحوط عدم تركهما في زمان الغيبة إذا كانت الصلاة جماعة. مسألة 959: لا يتحمل الامام في هذه الصلاة غير القراءة.

[ 311 ]

مسألة 960: إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال والظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها، ولزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت، وسجود السهو عند تحقق موجبه. مسألة 961: إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به، وإن كان بعد تجاوز المحل مضى. مسألة 962: ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا. مسألة 963: وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، والاظهر سقوط قضائها لو فاتت ويستحب الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة، إماما كان أو منفردا، ورفع اليدين حال التكبيرات، والسجود على الارض والاصحار بها إلا في مكة المعظمة فإن الاتيان بها في المسجد الحرام أفضل وأن يخرج إليها راجلا حافيا لابسا عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلى ساقه وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، وبعد عوده في الاضحى مما يضحي به إن كان. ومنها: صلاة ليلة الدفن، وتسمى صلاة الوحشة وهي ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد اية الكرسي والاحوط لزوما قراءتها إلى: (هم فيها خالدون) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، وبعد السلام يقول: (اللهم صل على محمد وال محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان) ويسمي الميت وفي رواية بعد الحمد في الاولى التوحيد مرتين، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور، والجمع بين الكيفتين أولى وأفضل. مسألة 964: لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإن كان الاولى ترك الاستئجار ودفع المال إلى المصلي، على نحو لا يؤذن له بالتصرف فيه، إلا إذا صلى.

[ 312 ]

مسألة 965: إذا صلى ونسي اية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزئ عن صلاة ليلة الدفن ولا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصليا إذا لم تكن الصلاة تامة. مسألة 966: وقت صلاة ليلة الدفن على النحو الاول الليلة الاولى من الدفن فإذا يدفن الميت الا بعد مرور مدة اخرت الصلاة إلى الليلة الاولى من الدفن، واما على النحو الثاني فظاهر الرواية الواردة به استحبابها في اول ليلة بعد الموت، ويجوز الاتيان بها في جميع آنات الليل، وإن كان التعجيل أولى. مسألة 967: إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه ولم يمكن تعرفه جرى عليه حكم مجهول المالك، نعم لو علم من القرائن رضاه بالتصرف فيه إذا صلى هدية أو عمل عملا آخر جاز له التصرف فيه بمثل الاكل والشرب واداء الدين، بل يجوز له على الاظهر التصرف بمثل البيع ونحوه كأن يشتري به شيئا لنفسه. ومنها: صلاة أول يوم من كل شهر، وهي: ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سوة القدر ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر، يشتري بذلك سلامة الشهر كما في الرواية ويستحب قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) (بسم الله الرحمن الرحيم وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير) (بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأفوض أمري إلى الله ان الله بصير بالعباد،

[ 313 ]

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين). مسألة 968: يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار. ومنها: صلاة الغفيلة، وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الاولى بعد الحمد: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) وفي الثانية بعد الحمد: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ثم يرفع يديه ويقول: (اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا) ويذكر حاجته، ثم يقول: (اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما (وفي نسخة إلا) قضيتها لي) ثم يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء الله تعالى، وقد ورد أنها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة. مسألة 969: يجوز الاتيان بصلاة الغفيلة بقصد ركعتين من نافلة المغرب فيكون ذلك من تداخل المستحبين. ومنها: الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، والاولى الاتيان بها على هذا الترتيب: الفلق أولا ثم الناس ثم التوحيد، ثم الكافرون، ثم النصر، ثم الاعلى، ثم القدر. ولنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلبا للاختصار، والحمد لله ربنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 315 ]

كتاب الصوم

[ 317 ]

الفصل الاول في النية مسألة 970: يعتبر في الصوم الذي هو من العبادات الشرعية العزم عليه على نحو ينطبق عليه عنوان الطاعة والتخضع لله تعالى، ويكفي كون العزم عن داع الهي وبقاؤه في النفس ولو ارتكازا، ولا يعتبر ضم الاخطار إليه بمعنى اعتبار كون الامساك لله تعالى وان كان ضمه اولى، كما لا يعتبر استناد ترك المفطرات إلى العزم المذكور، فلا يضر بوقوع الصوم العجز عن فعلها أو وجود الصارف النفساني عنها، وكذا لا يعتبر كون الصائم في جميع الوقت بل في شئ منه في حالة يمكن توجه التكليف إليه فلا يضر النوم المستوعب لجميع الوقت ولو لم يكن باختيار منه كلا أو بعضا، ولكن وفي الحاق الاغماء والسكر به إشكال فلا يترك الاحتياط فيهما مع سبق النية بالجمع بين الاتمام إن أفاق اثناء الوقت والقضاء بعد ذلك. مسألة 971: لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الاداء ولا غير ذلك من صفات الامر والمأمور به، نعم إذا كان النوع المأمور به قصديا كالقضاء والكفارة على ما سيأتي لزم قصده، ولكن يكفي فيه القصد الاجمالي كالقصد إلى المأمور به بالامر الفعلي مع وحدة ما في الذمة. مسألة 972: يعتبر في القضاء قصده، ويتحقق بقصد كون الصوم بدلا عما فات، ويعتبر في القضاء عن الغير قصد النيابة عنه في ذلك باتيان العمل مطابقا لما في ذمته بقصد تفريغها، ويكفي في وقوعه عن نفسه عدم قصد النيابة عن الغير، وإذا كان ما في ذمته واحدا مرددا بين كونه القضاء عن نفسه أو عن غيره كفاه القصد الاجمالي.

[ 318 ]

مسألة 973: يعتبر في الصوم كما مر العزم عليه وهو يتوقف على تصوره ولو بصور اجمالية على نحو تميزه عن بقية العبادات كالذي يعتبر فيه ترك الاكل والشرب بماله من الحدود الشرعية، ولا يجب العلم التفصيلي بجميع ما يفسده والعزم على تركه، فلو لم يتصور البعض كالجماع أو اعتقد عدم مفطريته لم يضر بنية صومه. مسألة 974: لا يقع في شهر رمضان صوم غيره وإن لم يكن الشخص مكلفا بالصوم كالمسافر فان نوى غيره متعمدا بطل وان لم يخل ذلك بقصد القربة على الاحوط ولو كان جاهلا به أو ناسيا له صح ويجزي حينئذ عن رمضان لا عما نواه. مسألة 975: يكفي في صحة صوم رمضان وقوعه فيه ولا يعتبر قصد عنوانه على الاظهر ولكن الاحوط قصده ولو اجمالا بان ينوي الصوم المشروع غدا، ومثله في ذلك الصوم المندوب فيتحقق إذا نوى صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا كان الزمان صالحا لوقوعه فيه وكان الشخص ممن يجوز له التطوع بان لم يكن مسافرا ولم يكن عليه قضاء شهر رمضان، وكذلك الحال في المنذور بجميع اقسامه الا إذا كان مقيدا بعنوان قصدي كالصوم شكرا أو زجرا، ومثله القضاء والكفارة ففي مثل ذلك إذا لم يقصد المعين لم يقع، نعم إذا قصد ما في الذمة وكان واحدا أجزأ عنه. مسألة 976: وقت النية في الواجب المعين ولو بالعارض عند طلوع الفجر الصاد على الاحوط لزوما بمعنى انه لابد فيه من تحقق الامساك مقرونا بالعزم ولو ارتكازا لا بمعنى ان لها وقتا محددا شرعا، واما في الواجب غير المعين فيمتد وقتها إلى ما قبل الزوال وإن تضيق وقته فله تأخيرها إليه ولو اختيارا، فإذا أصبح ناويا للافطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا

[ 319 ]

فنوى الصوم أجزأه، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز على الاحوط، واما في المندوب فيمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يقترن فيه الصوم بالنية. مسألة 977: يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر فلا يعتبر حدوث العزم على الصوم في كل ليلة أو عند طلوع الفجر من كل يوم وان كان يعتبر وجوده عنده ولو ارتكازا على ما سبق، والظاهر كفاية ذلك في غير شهر رمضان أيضا كصوم الكفارة ونحوها. مسألة 978: إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطرا ثم تذكر أو علم اثناء النهار فالظاهر الاجتزاء بتجديد نيته قبل الزوال، ويشكل الاجتزاء به بعده فلا يترك الاحتياط بالامساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة والقضاء بعد ذلك. مسألة 979: إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاء أو نذرا أجزأ عن شهر رمضان إن كان، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، وإن صامه بنية رمضان بطل، وأما إن صامه بنية الامر الواقعي المتوجه إليه إما الوجوبي أو الندبي فالظاهر الصحة، وإن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا، وإن كان من رمضان كان وجوبا فلا يبعد الصحة ايضا، وإذا أصبح فيه ناويا للافطار فتبين أنه من رمضان جرى عليه التفصيل المتقدم في المسألة السابقة. مسألة 980: تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل وإن رجع إلى نية الصوم على الاحوط، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر الصحة، هذا في الواجب المعين، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شئ من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال. مسألة 981: لا يصح العدول من صوم إلى صوم وإن بقي وقت

[ 320 ]

المعدول إليه على الاصح، نعم إذا كان احدهما غير متقوم بقصد عنوانه ولا مقيدا بعدم قصد غيره وإن كان مقيدا بعدم وقوعه صح وبطل الآخر، مثلا لو نوى صوم الكفارة ثم عدل إلى المندوب المطلق صح الثاني وبطل الاول، ولو نوى المندوب المطلق ثم عدل إلى الكفارة وقع الاول دون الثاني. الفصل الثاني المفطرات وهي أمور: الاول، والثاني: الاكل والشرب مطلقا، ولو كانا قليلين، أو غير معتادين، وسيأتي بعض ما يتعلق بهما في المفطر التاسع. الثالث: الجماع قبلا ودبرا، فاعلا ومفعولا به، حيا وميتا، حتى البهيمة على الاحوط وجوبا فيها وفي وطئ دبر الذكر للواطئ والموطوء، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة كان من قصد المفطر وقد تقدم حكمه ولكن لم تجب الكفارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ مثلا فدخل في أحد الفرجين من غير قصد. الرابع: الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله صلى الله عليه وآله أو على الائمة عليهم السلام على الاحوط وجوبا، بل الاحوط الاولى الحاق سائر الانبياء والاوصياء عليهم السلام بهم، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، وإذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر، وقد تقدم حكمه. مسألة 982: إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد، أو موجها له إلى من لا يفهم معناه وكان يسمعه من يفهم أو كان في معرض سماعه كما إذا سجل بآلة جرى فيه الاحتياط المتقدم.

[ 321 ]

الخامس: رمس تمام الرأس في الماء على المشهور، ولكن الاظهر انه لا يضر بصحة الصوم بل هو مكروه كراهة شديدة، ولا فرق في ذلك بين الدفعة والتدريج، ولا بأس برمس أجزاء الرأس على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد ادخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنعه الغواصون. مسألة 983: في إلحاق المضاف بالماء إشكال، والاظهر عدم الالحاق. مسألة 984: الاحوط للصائم في شهر رمضان وفي غيره عدم الاغتسال برمس الرأس في الماء وان كان الاظهر جواز ذلك. السادس: تعمد ادخال الغبار أو الدخان الغليظين في الحلق على الاحوط وجوبا، ولا بأس بغير الغليظ منهما، وكذا بما يتعسر التحرز عنه عادة كالغبار المتصاعد باثارة الهواء. السابع: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، والاظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك. مسألة 985: الاقوى عدم البطلان بالاصباح جنبا لا عن عمد في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب حتى قضاء رمضان وان تضيق وقته على الاظهر، وان كان لا ينبغي ترك الاحتياط فيه. مسألة 986: لا يبطل الصوم واجبا أو مندوبا، معينا أو غيره بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل بالبقاء على حدث مس الميت عمدا حتى يطلع الفجر. مسألة 987: إذا اجنب عمدا ليلا في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم، والاحوط استحبابا قضاؤه، وإن ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة.

[ 322 ]

مسألة 988: إذا نسي غسل الجنابة ليلا حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان وجب عليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان أحوط استحبابا، والاقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة، وإن كان الالحاق أحوط استحبابا. مسألة 989: إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، وإن تيمم لم يجب عليه أن يبقى مستيقظا إلى أن يطلع الفجر، وان كان ذلك أحوط. مسألة 990: إذا ظن سعة الوقت فاجنب، فبان ضيقه حتى عن التيمم فلا شئ عليه وان كان الاحوط الاولى القضاء مع عدم المراعاة. مسألة 991: حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان بل ولقضائه على الاحوط دون غيرهما، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها. مسألة 992: حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة وكذا في الاستحاضة المتوسطة على الاظهر، واما في الاستحاضة الكثيرة فالمشهور انه يعتبر في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح وكذا للظهرين ولليلة الماضية، ولكن لا يبعد عدم اعتباره وان كان أحوط، بل الاحوط أن تغتسل لصلاة الصبح قبل الفجر ثم تعيده بعده. مسألة 993: إذا أجنب في شهر رمضان ليلا ونام حتى اصبح فإن نام ناويا لترك الغسل، لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وكذا إذا نام مترددا فيه على الاحوط، وإن نام ناويا للغسل، فإن كان في النومة الاولى صح صومه إذا كان واثقا بالانتباه لاعتياد أو غيره والا فالاحوط وجوب القضاء

[ 323 ]

عليه وإن كان في النومة الثانية بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانيا حتى أصبح وجب عليه القضاء عقوبة، دون الكفارة، على الاقوى، وإذا كان بعد النومة الثالثة، فالاحوط استحبابا الكفارة أيضا وكذلك في النومين الاولين إذا لم يكن واثقا بالانتباه. وإذا نام عن ذهول وغفلة عن الغسل فالاظهر وجوب القضاء مطلقا والاحوط الاولى الكفارة ايضا في الثالث. مسألة 994: يجوز النوم الاول والثاني مع كونه واثقا بالانتباه، والاحوط لزوما تركه إذا لم يكن واثقا به، فان نام ولم يستيقظ فالاحوط القضاء حتى في النومة الاولى، بل الاحوط الاولى الكفارة ايضا ولا سيما في النومة الثالثة. مسألة 995: إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، ويجوز له الاستبراء بالبول وان علم ببقاء شئ من المني في المجرى، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالاحوط الاولى تأخيره إلى ما بعد المغرب. مسألة 996: لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الاول بل إذا أفاق ثم نا كان نومه بعد الافاقة هو النوم الاول. مسألة 997: الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث. مسألة 998: الاقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث، واما معه فيحكم بالبطلان وان كان في النوم الاول. الثامن: إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله، وأما إذا كان واثقا بالعدم فنزل اتفاقا، أو سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه. التاسع: الاحتقان بالمائع، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلا أو شربا، كما إذا صب

[ 324 ]

دواء في جرحه أو اذنه أو في احليله أو عينه فوصل إلى جوفه وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك، نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الاكل والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الانف، واما إدخال الدواء ونحوه كالمغذي بالابرة في العضلة أو الوريد فلا بأس به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الاذن ولو ظهر اثره من اللون أو الطعم في الحلق. مسألة 999: الاحوط عدم ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذ وصل إلى فضاء الفم وان كان لا يبعد جوازه، اما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما. مسألة 1000: لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وان كان كثيرا وكان اجتما باختياره كتذكر الحامض مثلا. العاشر: تعمد القئ وان كان لضرورة من علاج مرض ونحوه ولا بأس بما كان سهوا أو بلا اختيار. مسألة 1001: إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه اختيارا بطل صومه وعليه الكفارة، على الاحوط لزوما فيهما. مسألة 1002: إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا تقيأ، أو لم يكن عازما على ترك التقيؤ مع الالتفات إلى كونه مانعا عن صحة الصوم في الوقت الذي لا يجوز تأخير النية إليه اختيارا المختلف باختلاف انحاء الصوم كما تقدم في المسألة 976 ولا فرق في ذلك كله بين ما إذا انحصر اخراج ما ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به. مسألة 1003: ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام

[ 325 ]

للصبي، وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق، أو تعدى من غير قصد، أو نسيانا للصوم، أما ما يتعدى عمدا فمبطل وإن قل، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار على ما قيل وكذا لا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعما في ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والاحوط الاولى الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة، ولكن لا يترك الاحتياط بعدم بلع الريق مع عدم استهلاكها فيه. مسألة 1004: يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقا من نفسه بعدم الانزال، وإن قصد الانزال كان من قصد المفطر، ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وشم كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثا، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الائمة (عليهم السلام) ومدائحهم. وفي الخبر: (إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا ابصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تباذوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى) الحديث طويل. تتميم المفطرات المذكورة انما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار، واما مع السهو وعدم القصد فلا تفسده، من غير فرق في ذلك بين

[ 326 ]

اقسام الصوم من الواجب المعين والموسع والمندوب. فلو أخبر عن الله ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه أو كان ناسيا لصومه فاستعمل المفطر أو دخل في جوفه شئ قهرا بدون اختياره لم يبطل صومه، ولا فرق في البطلان مع العمد بين العالم والجاهل، نعم لا يبعد عدم البطلان في الجاهل القاصر غير المتردد بالاضافة إلى ما عدا الاكل والشرب والجماع من المفطرات، وفي حكمه المعتمد في عدم مفطريتها على حجة شرعية. مسألة 1005: إذا اكره الصائم على الاكل أو الشرب أو الجماع فافطر به بطل صومه وكذا إذا كان لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم كما إذا افطر في عيدهم تقية أم كانت في اداء الصوم كالافطار قبل الغروب، فانه يجب الافطار حينئذ ولكن يجب القضاء، واما لو اكره على الافطار بغير الثلاثة المتقدمة أو أتى به تقية ففي بطلان صومه اشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط بالاتمام والقضاء. مسألة 1006: إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه، أو كان حرجا جاز أن يشرب بمقدار الضرورة ولا يزيد عليه على الاحوط، ويفسد بذلك صومه، ويجب عليه الامساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان على الاحوط، واما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب. الفصل الثالث كفارة الصوم تجب الكفارة بتعمد الافطار بالاكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان، أو بأحد الاربعة الاول في قضائه بعد الزوال، أو بخصوص الجماع في صوم الاعتكاف، أو بشئ من

[ 327 ]

المفطرات المتقدمة في الصوم المنذور المعين، والظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالما بكون ما يرتكبه مفطرا، واما الجاهل القاصر أو المقصر غير المتردد فلا كفارة عليه على الاظهر، فلو استعمل مفطرا باعتقاد انه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة سواء اعتقد حرمته في نفسه أم لا على الاقوى، فلو استمنى متعمدا عالما بحرمته معتقدا ولو لتقصير عدم بطلان الصوم به فلا كفارة عليه، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها. مسألة 1007: كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد. وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات. مسألة 1008: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد حتى في الجماع والاستمناء، فإنها لا تتكرر بتكررهما على الاظهر، ومن عجز عن الخصال الثلاث تصدق بما يطيق، ومع التعذر يتعين عليه الاستغفار ولكن يلزم التكفير عند التمكن، على الاحوط وجوبا. مسألة 1009: الاحوط الاولى في الافطار على الحرام الجمع في التكفير بين الخصال الثلاث المتقدمة. مسألة 1010: إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالاحوط وجوبا أن عليه كفارتين، ويعزر بما يراه الحاكم الشرعي، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق الزوجة بالزوج إذا أكرهت زوجها على ذلك.

[ 328 ]

مسألة 1011: إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفاة معه لم تجب عليه، وإذا علم أنه أفطر اياما ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم، وإذا شك في ان اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا. مسألة 1012: إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة. مسألة 1013: إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثما بذلك، ولا تجب الكفارة عليها. مسألة 1014: يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره، وفي جوازه عن الحي إشكال. مسألة 1015: وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانيا وتسامحا في أداء الواجب. مسألة 1016: مصرف كفارة الاطعام الفقراء إما بأشباعهم، وام بالتسليم إليهم كل واحد مد، والاحوط استحبابا مدان، ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والارز والماش وغيرها مما يسمى طعاما، نعم الاحوط لزوما في كفارة اليمين وما بحكمها الاقتصار على الحنطة ودقيقها. مسألة 1017: لا يجزي في الكفارة اشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو اعطاؤه مد أو أكثر، بل لابد من ستين نفسا، إلا مع تعذر استيفاء تمام العدد فيكفي حينئذ في وجه لا يخلو عن اشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط إذا اتفق التمكن منه بعد ذلك.

[ 329 ]

مسألة 1018: إذا كان للفقير عيال فقراء جاز اعطاؤه بعددهم إذا كان وليا عليهم أو وكيلا عنهم في القبض، فإذا قبض شيئا من ذلك كان ملكا لهم، ولا يجوز التصرف فيه إلا باذنهم إذا كانوا كبارا، وإن كانوا صغارا صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم. مسألة 1019: زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز إعطاؤها من الكفارة إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه. مسألة 1020: تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره. مسألة 1021: تحديد المد بالوزن لا يخلو عن اشكال، ولكن يكفي في المقام احتسا المد ثلاثة أرباع الكيلو. مسألة 1022: في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء، كل واحد مد مسألة 1023: يجب القضاء دون الكفارة في موارد: الاول: نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر. الثاني: إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر. الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوما أو أكثر. الرابع: من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاته بنفسه ولا حجة على طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة، وإذا كان مع المراعاة بنفسه فلا قضاء، ولو مع الشك في بقاء الليل على الاظهر، بلا فرق في ذلك بين جميع أقسام الصوم. الخامس: الافطار قبل دخول الليل باعتقاد دخوله، حتى فيما إذا كان

[ 330 ]

ذلك من جهة الغيم في السماء على الاحوط، بل الاحوط ان لم يكن اقوى وجوب الكفارة فيه ايضا إذا لم يكن قاطعا بدخوله. مسألة 1024: إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر، أما إذا قامت حجة على دخوله أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة، نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه. السادس: إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها لغرض التبرد عن عطش، فيسبق ويدخل الجوف، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة، وإن نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا في سائر موارد ادخال المائع في الفم أو الانف وتعديه إلى الجوف بغير اختيار وان كان الاحوط الاولى القضاء فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقا إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة. مسألة 1025: الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره. السابع: سبق المني بالملاعبة ونحوها، إذا لم يكن قاصدا، ولا من عادته، فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة، هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالا معتدا به، واما إذا كان واثقا من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني اتفاقا، فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضا. الفصل الرابع شرائط صحة الصوم وهي امور: 1 الاسلام، فلا يصح الصوم من الكافر نعم إذا اسلم في نهار شهر

[ 331 ]

رمضان ولم يأت بمفطر قبل اسلامه فالاحوط لزوما ان يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة وان يقضيه ان لم يفعل ذلك، واما الايمان فالاظهر عدم اعتباره في الصحة بمعنى سقوط التكليف وان كان معتبرا في استحقاق المثوبة. 2 - العقل وعدم الاغماء، فلو جن أو اغمي عليه بحيث فاتت منه النية المعتبرة في الصوم وافاق اثناء النهار لم يصح منه صوم ذلك اليوم، نعم إذا كان مسبوقا بالنية في الفرض المذكور فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. 3 - الطهارة من الحيض والنفاس، فلا يصح من الحائض والنفساء ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار. 4 - عدم الاصباح جنبا، أو على حدث الحيض أو النفاس كما تقدم. 5 - أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع: أحدها: الثلاثة أيام وهي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه. ثانيها: صوم الثمانية عشر يوما، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب. ثالثها: صوم النافلة في وقت معين، المنذور إيقاعه في السفر أو الاعم منه ومن الحضر. مسألة 1026: الاقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة، والاحوط لزوما ان يكون ذلك في الاربعاء والخميس والجمعة. مسألة 1027: يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإن علم في الاثناء بطل، ولا يصح من الناسي. مسألة 1028: يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الاقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما.

[ 332 ]

مسألة 1029: لا يصح الصوم من المريض، ومنه الارمد، إذا كان يتضرر به لايجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف المستند إلى المناشئ العقلائية، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلا عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه. مسألة 1030: لا يكفي الضعف في جواز الافطار ولو كان مفرطا إلا أن يكون حرجا فيجوز الافطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والاحوط لزوما فيهم الاقتصار في الاكل والشرب على مقدار الضرورة والامساك عن الزائد. مسألة 1031: إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف ففي صحة صومه اشكال وان كان الضرر بحد لا يحرم ارتكابه مع العلم به، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة؟ فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك. مسألة 1032: قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو احتماله الموجب لصدق الخوف جاز لاجله الافطار، ولا يجوز الافطار بقوله في غير هذه الصورة، وإذا قال الطبيب: لا ضرر في الصوم، وكان المكلف خائفا جاز له الافطار، بل يجب إذا كان الضرر المتوهم بحد محرم، والا فيجوز له الصوم رجاء ويجتزئ به لو بان عدم الضرر بعد ذلك. مسألة 1033: إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر فالاحوط لزوما أن ينوي ويصوم ويقضي بعد ذلك.

[ 333 ]

مسألة 1034: يصح الصوم من الصبي المميز كغيره من العبادات. مسألة 1035: لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان، وإذا نسي أن عليه قضاءه فصام تطوعا فذكر بعد الفراغ ففي صحة صومه اشكال، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب لكفارة أو قضاء أو إجارة أو نحوها، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم الواجب على غيره وان كان عليه قضاء رمضان. مسألة 1036: يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الاغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس. مسألة 1037: لو صام الصبي تطوعا وبلغ في الاثناء ولو بعد الزوال لم يجب عليه الاتمام، وان كان هو الاحوط استحبابا، ولو افاق المجنون أو المغمى عليه أثناء النهار وكان مسبوقا بالنية فالاحوط لزوما ان يتم صومه وان يقضيه ان لم يفعل ذلك. مسألة 1038: إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الافطار على الاحوط لزوما خصوصا إذ كان ناويا للسفر من الليل، وان كان السفر بعده وجب إتمام الصيام على الاحوط لزوما سيما إذا لم يكن ناويا للسفر من الليل، وإذا كان مسافرا فدخل بلده أو بلدا نوى فيه الاقامة، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي على الافطار، نعم يستحب له الامساك إلى الغروب. مسألة 1039: الظاهر أن النماط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو البلد لا حد الترخص، نعم لا يجوز الافطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر قبله عالما بالحكم وجبت الكفارة.

[ 334 ]

مسألة 1040: يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا ولو للفرار من الصوم ولكنه مكر إلا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه، أو انسان يخاف هلاكه، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين فالاقوى عدم جواز السفر له إذا كان واجبا بايجار ونحوه وكذا الثالث من ايام الاعتكاف، والاظهر جوازه فيما إذا كان واجبا بالنذر، وفي الحاق اليمين والعهد به اشكال. مسألة 1041: يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النها على كراهة في الجميع، والاحوط استحبابا الترك ولا سيما في الجماع. الفصل الخامس ترخيص الافطار وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لاشخاص: منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش إذا تعذر عليهم الصوم، وكذلك إذا كان حرجا ومشقة ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام، والافضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحبابا، والظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة إذا تمكنا من القضاء، والاحوط الاولى لذي العطاش القضاء مع التمكن ومنهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد، وعليهما القضاء بعد ذلك، كما أن عليهما الفدية أيضا، ولا يجزئ الاشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها. مسألة 1042: لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، وأن يكون لغيرها، والاحوط لزوما الاقتصار على صورة انحصار الارضاع بها بان لم يكن هناك طريق آخر لارضاع الطفل ولو بالتبعيض من دون مانع والا لم يجز لها الافطار.

[ 335 ]

الفصل السادس ثبوت الهلال يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر، أو غيرهما، وبالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره، وبمضي ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، وبشهادة عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على انه لليلة السابقة ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، ولا برؤيته قبل الزوال، ليكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق، ولا بتطوق الهلال، ليدل على أنه لليلة السابقة، وفي ثبوته بحكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده اشكال بل منع، نعم إذا افاد حكمه أو الثبوت عنده الاطمئنان بالرؤية في البلد أو فيما بحكمه اعتمد عليه. مسألة 1043: لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم بشهادتها عول عليها، ولكن يعتبر عدم العلم أو الاطمئنان باشتباهها وعدم وجود معارض لشهادتها ولو حكما كما إذا استهل جماعة كبيرة من أهل البلد فادعى الرؤية منهم عدلان فقط أو استهل جمع ولم يدع الرؤية الا عدلان ولم يره الاخرون وفيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال وحدة النظر مع فرض صفاء الجو وعدم وجود ما يحتمل ان يكون مانعا عن رؤيتهما فان في مثل ذلك لا عبرة بشهادة البينة. مسألة 1044: إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع

[ 336 ]

اشتراكهما في الافق بمعنى كون الرؤية الفعلية في البلد الاول ملازما للرؤية في البلد الثاني لو لا المانع من سحاب أو غيم أو جبل أو نحو ذلك. الفصل السابع أحكام قضاء شهر رمضان مسألة 1045: لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون أو الاغماء أو الكفر الاصلي، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد، أو حيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض، وإذا رجع المخالف إلى مذهبنا يجب عليه قضاء ما فاته واما ما اتى به على وفق مذهبه، أو على وفق مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه فلا يجب قضاؤه عليه. مسألة 1046: إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الاداء، وإذا شك في عدد الفائت بنى على الاقل. مسألة 1047: لا يجب الفور في القضاء، وإن كان الاحوط استحبابا عدم تأخير قضا شهر رمضان عن رمضان الثاني، وان فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين، ولا الترتيب، وإن عين لم يتعين الا إذا كان له أثر، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس إلا أنه إذا تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث فالاحوط قضاء اللاحق، وان نوى السابق حينئذ صح صومه، ووجبت عليه الفدية. مسألة 1048: لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والايجار فله تقديم أيهما شاء، نعم لا يصح صوم نذر التطوع لمن عليه قضاء شهر رمضان على الاظهر. مسألة 1049: إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن

[ 337 ]

يبرأ لم تقض عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه. مسألة 1050: إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، واستمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كل يوم بمد ولا يجزئ القضاء عن التصدق، اما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضا على الاحوط لزوما، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر، وكذا العكس. مسألة 1051: إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد وأخر القضاء إلى رمضا الثاني، مع تمكنه منه، عازما على التأخير أو متسامحا ومتهاونا وجب القضاء وكذا الفدية على الاحوط، وهكذا إذا كان عازما على القضاء قبل مجئ رمضان الثاني فاتفق طرو العذر. ولا فرق في ذلك بين المرض وغيره من الاعذار، وتجب إذا كان الافطار عمدا مضافا إلى الفدية كفارة الافطار. مسألة 1052: إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للاول ومرة للثاني، وهكذا إن استمر إلى اربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث، وهكذا ولا تتكرر الكفارة للشهر الواحد. مسألة 1053: يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص واحد مسألة 1054: لا تجب فدية الزوجة على زوجها، ولا فدية العيال على المعيل، ولا فدية واجب النفقة على المنفق. مسألة 1055: لا تجزئ القيمة في الفدية، بل لابد من دفع العين وهو الطعام، وكذا الحكم في الكفارات. مسألة 1056: يجوز الافطار في الصوم المندوب إلى الغروب،

[ 338 ]

ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال إذا كان القضاء لنفسه، بل تقدم أن عليه الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز إذا كان موسعا، وأما الواجب الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الافطار فيه مطلقا، وان كان الاحوط استحبابا ترك الافطار بعد الزوال. مسألة 1057: لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة وان كان الاحوط استحبابا الالحاق. مسألة 1058: يجب على الاحوط على ولي الميت وهو الولد الذكر الاكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه، هذا إذا لم يكن قاصرا حين موته لصغر أو جنون ولم يكن ممنوعا من ارثه لبعض اسبابه كالقتل والكفر والا لم يجب عليه ذلك، وفي كفاية التصدق بدلا عن القضاء بمد من الطعام عن كل يوم ولو من تركة الميت فيما إذا رضيت الورثة بذلك قول لا يخلو عن وجه، والاحوط استحبابا إلحاق الاكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الارث بالابن، كما ان الاحوط استحبابا إلحاق الام بالاب، واما ما فات الميت عمدا أو أتى به فاسدا ففي الحاق بما فات عن عذر اشكال بل منع، وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام، لان المقامين من باب واحد. مسألة 1059: يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصوله صوم الشهر الاول، ويوم من الشهر الثاني متتابعا، ويجوز التفريق بعد ذلك على اشكال فيما إذا لم يكن لعارض يعد عذرا عرفا. مسألة 1060: كل ما يشترط فيه التتابع إذا افطر لعذر اضطر إليه بنى

[ 339 ]

على ما مضى عند ارتفاعه، وان كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطرا إليه، اما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النية، أو نسي فنوى صوما آخر إلى أن فات وقتها، ومنه إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس، فان تخلله في الاثناء لا يضر في التتابع بل يحسب من الكفارة ايضا إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الاطلاق، ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال. مسألة 1061: إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، الا ان يقصد تتابع جميع أيامها. مسألة 1062: إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له ان يشرع فيه في زمان يعلم ا لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه، نعم إذا كان غافلا أو جاهلا مركبا قاصرا فلا بأس به، اما إذا كان مقصرا أو شاكا فالظاهر البطلان وقد يستثنى من ذلك مورد واحد وهو صوم الثلاثة بدل الهدي فيقال أن له ان يشرع فيه يوم التروية ويأتي بالثاني يوم عرفة وبالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد ايام التشريق لمن كان بمنى، ولكن هذا الاستثناء محل اشكال، والاحوط لزوما لمن فاته صوم جميعها قبل يوم العيد أن يأتي بها متتابعا بعد ذلك. مسألة 1063: إذا نذر ان يصوم شهرا أو اياما معدودة لم يجب التتابع، الا مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد. مسألة 1064: إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالاحوط الاولى التتا في قضائه. مسألة 1065: الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد ورد انه جنة من النار، وزكا الابدان، وبه يدخل العبد الجنة، وان نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاءه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى

[ 340 ]

أطيب من رائحة المسلك، وتدعو له الملائكة حتى يفطر، وله فرحتان فرحة عند الافطار، وفرحة حين يلقى الله تعالى. وأفراده كثيرة وعد من المؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والافضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، واول اربعاء من العشر الاواسط، ويوم الغدير، فإنه يعدل كما في بعض الروايات مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، ويوم مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ويوم بعثه، ويوم دحو الارض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب، وتمام شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الابعاض في مراتب الفضل، ويوم النوروز، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيدا. مسألة 1066: يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء، والصوم فيه مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيدا أضحى، وصوم الضيف تطوعا أو لواجب غير معين بدون اذن مضيفه، وصوم الولد نافلة من غير إذن والده. مسألة 1067: يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أم لا، ويوم الشك على انه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا، أما زجرا فلا بأس به، وصوم الوصال. ولا بأس بتأخير الافطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، والاحوط استحبابا اجتنابه، والاحوط ان لا تصوم الزوجة تطوعا أو لواجب غير معين بدون اذن الزوج وان كان الاقوى جوازه إذا لم يمنع عن حقه ولا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه وان لم يكن مزاحما لحقه والحمد لله رب العالمين.

[ 341 ]

الخاتمة في الاعتكاف وهو اللبث في المسجد بقصد التعبد والاحوط استحبابا أن يضم إليه قصد فعل العبادة فيه من صلاة ودعاء وغيرهما، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم، والافضل شهر رمضان، وأفضله العشر الاواخر. مسألة 1068: يشترط في صحته مضافا إلى العقل والاسلام بتفصيل تقدم في الصوم امو الاول: نية القربة، كما في غيره من العبادات. والواجب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية، ويقوى جواز الاكتفاء بتبييت النية، مع قصد الشروع فيه في أول يوم، واما لو قصد الشروع فيه وقت النية في اول الليل فيكفي بلا اشكال. مسألة 1069: لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا، ولا من نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ولا من نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس. الثاني: الصوم، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف. الثالث: العدد، فلا يصح أقل من ثلاثة ايام، ويصح الازيد منها وان كان يوما أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، وتدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الاولى والرابعة، وان جاز إدخالهما بالنية، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة. ولو نذره أقل لم ينعقد إذا اراد به الاعتكاف المعهود وإلا صح، ولو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف خمسة فان نواها بشرط لا من جهة الزيادة والنقصان بطل، وان نواها بشرط لا من جهة

[ 342 ]

الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام، وإن نواها بشرط لا من جهة النقيصة، ولا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة. الرابع: أن يكون في أحد المساجد الاربعة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، ويجوز ايقاعه في المسجد الجامع في البلد ايضا إلا إذا اختص بامامته غير العادل فانه لا يجوز حينئذ على الاحوط، والاحوط استحبابا مع الامكان الاقتصار على المساجد الاربعة. مسألة 1070: لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، ولم يجز اللبث في مسجد آخر، والاحوط لزوما قضاؤه ان كان واجبا في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع. مسألة 1071: يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة، وكذا منبره ومحرابه، والاضافات الملحقة به إذا جعلت جزءا منه. مسألة 1072: إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده. الخامس: اذن من يعتبر اذنه في جوازه، كالوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجبا لايذائهما شفقة عليه، وكالزوج بالنسبة إلى زوجته إذا كان منافيا لحقه على اشكال فيما إذا لم يكن مكثها في المسجد بدون اذنه حراما بنفسه. السادس: استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج لغير الاسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل، ولا يبعد البطلان في الخروج نسيانا ايضا، بخلاف ما إذا خرج عن

[ 343 ]

اضطرار أو اكراه أو لحاجة لا بد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مس ميت وان كان السبب باختياره. ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها، ولعيادة المريض، اما تشييع المؤمن واقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الامور الراجحة ففي جوازها اشكال، والاظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفا والاحوط لزوما مراعاة أقرب الطرق ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، وأما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل وان كان عن اكراه أو اضطرار، ولا يجوز الجلوس تحت الظلال في الخارج بل الاحوط لزوما ترك الجلوس فيه بعد قضاء الحاجة مطلقا إلا مع الضرورة. مسألة 1073: إذا امكنه ان يغتسل في المسجد فالاحوط لزوما عدم الخروج لاجله إذا كان الحدث لا يمنع من البقاء في المسجد كمس الميت، واما إذا كان يمنع منه كالجنابة فان تمكن من الاغتسال في المسجد من غير مكث ولم يستلزم محرما آخر كالتلويث والهتك وجب على الاحوط، والا لم يجز مطلقا وان كان زمان الغسل أقل من زمان الخروج، هذا في غير المسجدين وأما فيهما فان لم يكن زمان الغسل أطول من زمان التيمم وكذا من زمان الخروج وجب الغسل في المسجد ما لم يستلزم محرما والا وجب الغسل خارجه. فصل الاعتكاف في نفسه مندوب، ويجب بالعارض من نذر وشبهه، فإن كان واجبا معينا فلا إشكال في وجوبه قبل الشروع فضلا عما بعده، وإن كان واجبا مطلقا أو مندوبا فالاقوى عدم وجوبه بالشروع، وإن كان في الاول أحوط استحبابا، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا

[ 344 ]

اشترط حال النية الرجوع لعارض، فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه حينئذ إن شاء، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية، سواء أكان قبلها أم بعد الشروع فيه. مسألة 1074: يشكل جواز اشتراط الرجوع متى شاء وإن لم يكن عارض، نعم يكفي في العارض العذر العرفي. مسألة 1075: إذا شرط الرجوع حال النية، ثم بعد ذلك اسقط شرطه، فالظاهر عد سقوط حكمه. مسألة 1076: إذا نذر الاعتكاف، وشرط في نذره الرجوع بان كان المنذور أي الاعتكاف مشروطا جاز له الرجوع، وإن لم يشترطه حين الشروع منه إذا اتى به وفاء لنذرة لانه يكون من الاعتكاف المشروط به اجمالا. مسألة 1077: إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف وإن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه، وجلس فيه ففي البطلان تأمل بل منع. فصل في أحكام الاعتكاف مسألة 1078: لابد للمعتكف من ترك امور: منها: الجماع، والاحوط وجوبا الحاق اللمس والتقبيل بشهوة به واولى منهما بالاحتياط ما يصدق عليه المباشرة بما دون الفرج كالتفخيذ ونحوه، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة. ومنها: الاستمناء وان كان على الوجه الحلال كالنظر إلى الزوجة - على الاحوط وجوبا -.

[ 345 ]

ومنها: شم الطيب مطلقا ولو للشراء وشم الريحان مع التلذذ ولا مانع منه إذا كان بدونه. ومنها: البيع والشراء بل مطلق التجارة، على الاحوط وجوبا، ولا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الاحوط استحبابا الاجتناب، وإذا اضطر إلى البيع والشراء لا ما يلحقهما من مطلق التجارة لاجل الاكل أو الشرب مما تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل أو ما بحكمه ولا النقل بغير ذلك فعله. ومنها: المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار الفضيلة، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات، والمدار على القصد. مسألة 1079: لا يجب على المعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم على الاقوى، سيما لبس المخيط وإزالة الشعر، وأكل الصيد، وعقد النكاح، فإن جميعها جائز له. مسألة 1080: الظاهر أن المحرمات المذكورة مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين وقوعها في الليل والنهار، وفي حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا ولو لاجل انقضاء يومين منه إشكال، وإن كان أحوط وجوبا. مسألة 1081: إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة سهوا فالظاهر عدم بطلان اعتكافه حتى في الجماع على الاقرب. مسألة 1082: إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه على الاحوط وجوبا، وان كان غير معين وجب استئنافه، وكذا يجب القضاء على الاحوط لزوما أذا كان مندوبا، وكان الافساد بعد يومين، أما إذا كان قبلهما فلا شئ عليه، ولا يجب الفور في القضاء ولكن لا يجوز تأخيره بحد يعد تهاونا وتوانيا في اداء الواجب.

[ 346 ]

مسألة 1083: إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه، وإن بطل اعتكافه. مسألة 1084: إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة، ويلحق به على الاحوط لزوما الجماع المسبوق بالخروج المحرم وان بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه، والاقوى عدم وجوب الكفارة بالافساد بغير الجماع، وإن كان أحوط استحبابا، وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان وان كان الاحوط استحبابا ان تكون كفارته مثل كفارة الظهار، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان، إحداهما لافطار شهر رمضان ولاخرى لافساد الاعتكاف، وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وإن كان الاعتكاف المذكور منذورا معينا أو ما بحكمه وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الاحوط لزوما. والحمد لله رب العالمين

[ 347 ]

كتاب الزكاة

[ 349 ]

وهي أحد الاركان التي بني عليها الاسلام، ووجوبها من ضروريات الدين وقد قرنها الله تبارك وتعالى بالصلاة في غير واحد من الايات الكريمة وقد ورد في بعض الروايات ان الصلاة لا تقبل من مانعها وان من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا. المقصد الاول في الشرائط العامة لثبوت الزكاة وهي على المشهور امور: الاول: الملكية الشخصية، فلا تثبت الزكاة على الاعيان الزكوية إذا لم تكن مملوكة لاحد بان تكون من المباحات الاصلية كما إذا وجدت غلات أو مواش كذلك، كما لا تثبت عليها إذا كانت مملوكة للجهة أو للمسجد مثلا، ويعتبر ان تكون الملكية فعلية في الغلات في وقت التعلق وفي ما عداها في تمام الحول فلا عبرة بالملكية المنشأة للموهوب له قبل قبض العين وللموصى له قبل قبوله ولو بعد وفاة الموصي. الثاني والثالث: كمال المالك بالبلوغ والعقل، والاظهر كونهما من شرائط ثبوت الزكاة في خصوص النقدين ومال التجارة دون الغلات والمواشي فلا تثبت الزكاة على النقدين ومال التجارة إذا كان المالك صبيا أو مجنونا في اثناء الحول بل لابد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل.

[ 350 ]

مسألة 1085: لا فرق في الجنون المانع عن ثبوت الزكاة بين الاطبقاي والادواري، نعم لا يضر عروض الجنون آنا ما بل ساعة ونحوها في ثبوت الزكاة. الرابع: الحرية، فلا تجب الزكاة في اموال الرق. الخامس: التمكن من التصرف، والاظهر كونه شرطا لثبوت الزكاة في ما عدا الغلات والمراد به كون المالك أو من بحكمه كالولي مستوليا على المال الزكوي خارجا غير محبوس عنه شرعا، فلا زكاة في المال الغائب الذي لم يصل إلى المالك ولا إلى وكيله ولا في المسروق والمحجور والمدفون في مكان منسي مدة معتدا بها عرفا ولا في الدين وان تمكن من استيفائه ولا في الموقوف والمرهون وما تعلق به حق الغرماء، واما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه فتجب اداؤها ولو من مال آخر حتى لا ينافي الوفاء بالنذر. مسألة 1086: لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولا على نحو المصرف الا مع صيرورته ملكا للموقوف عليه، وكذا لا تجب الزكاة فيه إذا كان مجعولا على نحو الملك وكان الوقف عاما اي على عنوان عام كالفقراء الا بعد صيرورته ملكا شخصيا لهم، وتجب إذا كان الوقف خاصا بان يكون نماؤه ملكا لشخص أو اشخاص، فإذا جعل بستانه وقفا على ان يصرف نماؤها على ذريته أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، نعم لو قسم بينهم قبل وقت تعلق الزكاة بحيث تعلقت في ملكهم وجبت عليهم إذا بلغت النصاب، وكذا إذا جعلها وقفا على ان يكون نماؤها ملكا للفقراء أو العلماء مثلا لم تجب الزكاة الا إذا بلغت حصة من وصل إليه النماء قبل زمان التعلق مقدار النصاب، ولو جعلها وقفا على ان يكون نماؤها ملكا لاشخاص كالذرية مثلا وكانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم.

[ 351 ]

مسألة 1087: إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجو الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب. مسألة 1088: ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن لا يمنع من تعلق الزكاة وان كان مرجعه إلى اشتراط ابقاء المبيع على ملك المشتري، فيجب اخراج الزكاة من مال آخر لكي لا ينافي العمل بالشرط. مسألة 1089: الاغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة. مسألة 1090: إذا عرض عدم التمكن من التصرف، بعد مضي الحول متمكنا فقد استقر الوجوب، فيجب الاداء إذا تمكن بعد ذلك، فإن كان مقصرا كان ضامنا وإلا فلا. مسألة 1091: زكاة القرض على المقترض بعد قبضه، لا على المقرض فلو اقترض نصابا من الاعيان الزكوية، وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم إذا أدى المقرض عنه صح، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الاجنبي. مسألة 1092: يجب على ولي الصبي والمجنون اخراج زكاة غلاتهما ومواشيهما كما يستحب له اخراج زكاة مال التجارة إذا اتجر بمالهما لهما. مسألة 1093: الاسلام ليس شرطا في وجوب الزكاة، فتجب الزكاة على الكافر على الاظهر، نعم الظاهر انها لا تؤخذ منه قهرا مع أخذ الجزية، ولو أداها فالاظهر تعينها واجزاؤها وإن كان آثما بالاخلال بقصد القربة. مسألة 1094: إذا استطاع بتمام النصاب أخراج الزكاة، إذا كان نعلقها

[ 352 ]

قبل تعلق الحج، ولم يجب الحج، وإن كان بعده وجب الحج ويجب عليه حينئذ حفظ استطاعته ولو بتبديل المال بغيره إذا لم يتمكن من ادائه بغير ذلك حتى متسكعا، وإذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضا.

[ 353 ]

المقصد الثاني ما تجب فيه الزكاة تجب الزكاة في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، والغلات الاربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي النقدين: الذهب والفضة، وفي مال التجارة على الاحوط وجوبا ولا تجب فيما عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها من الحبوب التي تنبت في الارض كالسمسم، والارز، والدخن، والحمص، والعدس، والماش، والذرة، وغيرها، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل والقثاء والبطيخ والخيار ونحوها. والكلام في العشرة الاول يقع في مباحث:

[ 354 ]

المبحث الاول الانعام الثلاثة وشرائط وجوبها مضافا إلى الشرائط العامة المتقدمة أربعة: الشرط الاول: النصاب. في الابل اثنا عشر نصابا، الاول: خمس، وفيها: شاة، ثم عشر وفيها: شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه، ثم عشرون وفيها أربع شياه، ثم خمس وعشرون وفيها: خمس شياه، ثم ست وعشرون وفيها: بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية، ثم ست وثلاثون وفيها: بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة، ثم ست وأربعون وفيها: حقة، وهي الداخلة في السنة الرابعة، ثم إحدى وستون وفيها: جذعة، وهي الداخلة في السنة الخامسة، ثم ست وسبعون وفيها: بنتا لبون، ثم إحدى وتسعون، وفيها: حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون فصاعدا وفيها: في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا للاربعين بحيث إذا حسب بالاربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة عمل على الاربعين كالمائة والستين، وإذا كان مطابقا للخمسين بالمعنى المتقدم عمل على خمسين، كالمائة والخمسين، وإن كان مطابقا لكل منهما كالمائتين تخير المالك بين العد بالاربعين والخمسين، وإن كان مطابقا لهما معا كالمائتين والستين عمل عليهما معا، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات، ولا شي فيما نقص عن النصاب الاول، وما بين النصابين في حكم النصاب السابق.

[ 355 ]

مسألة 1095: إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون، وإذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء. مسألة 1096: في البقر نصابان، الاول ثلاثون، وفيها تبيع ولا تجزئ التبيعة على الاحوط وجوبا وهو ما دخل في السنة الثانية، ثم اربعون، وفيها: مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفيما زاد على هذا الحساب، ويتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين لا غير كالستين عد بها، وإن طابق الاربعين لا غير كالثمانين عد بها، وإن طابقهما كالسبعين عد بهما معا، وإن طابق كلا منهما كالمائة والعشرين يتخير بين العد بالثلاثين والاربعين، ولا شئ فيما دون الثلاثين، وما بين النصابين في حكم النصاب السابق. مسألة 1097: في الغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها: شاة، ثم مائة وإحدى وعشر وفيها: شاتان، ثم مائتان وواحدة، وفيها: ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة، وفيها: أربع شياه، ثم أربعمائة فصاعدا ففي كل مائة: شاة بالغا ما بلغ، ولا شئ فيما نقص عن النصاب الاول وما بين النصابين في حكم النصاب السابق. مسألة 1098: الجاموس والبقر جنس واحد، ولا فرق في الابل بين العراب والبخاتي ولا في الغنم بين المعز والضأن، ولا بين الذكر والانثى في الجميع. مسألة 1099: المال المشترك إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب وجبت الزكا على كل منهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، وإن بلغ المجموع النصاب.

[ 356 ]

مسألة 1100: إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض فإن كان المجمو يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولا يلاحظ كل واحد على حده. مسألة 1101: الاحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الابل والغنم أن تكمل لها سنة، وتدخل في الثانية، إن كانت من الضأن، أو تكمل لها سنتان وتدخل في الثالثة، إن كانت من المعز، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب وغيره، ولو كانت من بلد آخر، كما يجوز دفع القيمة من النقدين، وما بحكمهما من الاثمان، كالاوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط استحبابا، واما جواز دفع القيمة من غير النقدين وما بحكمهما فلا يخلو عن اشكال. مسألة 1102: المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب، وفي كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال والاول اقرب وان كان الاحوط استحبابا دفع اعلى القيمتين. مسألة 1103: إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد كأربعين شاة مثلا فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه حينئذ عن النصاب، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة، ولو كان عنده أزيد من النصاب كأن كان عنده خمسون شاة وحال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين، إلى أن ينقص عن النصاب. مسألة 1104: إذا كان جميع النصاب من الاناث يجزئ دفع الذكر عن الانثى، وبالعكس، وإذا كان كله من الضأن يجزي دفع المعز عن الضأن، وبالعكس، وكذا الحال في البقر والجاموس والابل العراب والبخاتي.

[ 357 ]

مسألة 1105: لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب والشاب والهرم في العد من النصاب، نعم إذا تولى المالك اخراج زكاته وكانت كلها صحيحة لا يجوز له دفع المريض، وكذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز له دفع المعيب وإذا كانت كلها شابة لا يجوز له دفع الهرم، وكذا إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الاحوط، إن لم يكن أقوى، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز له الاخراج منها. الشرط الثاني: السوم طول الحول فإذا كانت معلوفة، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلا والعبرة فيه بالصداق العرفي. مسألة 1106: لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أو لا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت في الارض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، نعم إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال، والاظهر عدم الصدق، وإذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، ولم تجب الزكاة فيها. الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول على المشهور، والاحوط عدم اعتبار هذا الشرط فتجب الزكاة في الابل والبقر وان استعملت في السقي أو الحرث أو الحمل أو نحو ذلك، ولو كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها انها فارغة وليست بعوامل وجبت فيها الزكاة بلا اشكال.

[ 358 ]

الشرط الرابع: أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط ويكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر، والاقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه. مسألة 1107: إذا اختل بعض الشروط في أثناء الاحد عشر بطل الحول، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها، أو بغير جنسها ولو كان زكويا، إذا لم يكن التبديل بقصد الفرار من الزكاة والا فالاحوط اخراجها إذا كان التبديل بما يشاركها في القيمة الاستعمالية كتبديل الشاة الحلوب بمثلها. مسألة 1108: إذا حصل لمالك النصاب في أثناء الحول ملك جديد بنتاج، أو شر أو نحوهما، فإما أن لا يكون الجديد نصابا مستقلا ولا مكملا للنصاب السابق كما إذا كان عنده أربعون من الغنم، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شئ عليه، إلا ما وجب في الاول، وهو شاة في الفرض، وإما أن يكون نصابا مستقلا، كما إذا كان عنده خمس من الابل، فولدت في أثناء الحول خمسا اخرى، كان لكل منهما حول بانفراده، ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، وكذلك الحكم على الاحوط لزوما إذا كان نصابا مستقلا، ومكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الابل وفي أثناء حولها ولدت ستة، وأما إذا لم يكن نصابا مستقلا، ولكن كان مكملا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، وفي أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الاول استئناف حول جديد لهما معا. مسألة 1109: ابتداء حول النتاج من حين ولادتها، والاظهر احتساب

[ 359 ]

مدة رضاعها من الحول وإن لم تكن امهاتها سائمة.

[ 360 ]

المبحث الثاني زكاة النقدين مسألة 1110: يشترط في زكاة النقدين مضافا إلى الشرائط العامة امور: الاول: النصاب، ولكل منهما نصابان، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الاول منهما، وما بين النصابين بحكم النصاب السابق، فنصابا الذهب خمسة عشر مثقالا صيرفيا ثم ثلاثة فثلاثة، ونصابا الفضة مائة وخمسة مثاقيل ثم واحد وعشرون فواحد وعشرون مثقالا وهكذا، والمقدار الواجب اخراجه في كل منهما ربع العشر (5 , 2 %). الثاني: أنا يكونا مسكوكين بسكة المعاملة: بسكة الاسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح بالاصل فالاحوط لزوما وجوب الزكاة فيه إذا عومل به، واما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت فالاظهر عدم وجوب الزكاة فيه، وإذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الاحوط، وإلا فالاظهر عدم الوجوب، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة. الثالث: الحول، بان يبقى في ملك مالكه واجدا للشروط تمام الحول فلو خرج عن ملكه اثناء الحول أو نقص عن النصاب أو الغيت سكته ولو بجعله سبيكة لم تجب الزكاة فيه، نعم إذا ابدل الذهب المسكوك بمثله أو بالفضة المسكوكة أو ابدل الفضة المسكوكة بمثلها أو بالذهب المسكوك كلا

[ 361 ]

أو بعضا بقصد الفرار من الزكاة وبقي واجدا لسائر الشرائط إلى تمام الحول فلا يترك الاحتياط باخراج زكاته حينئذ، ويتم الحول بمضي احد عشر شهرا ودخول الشهر الثاني عشر. مسألة 1111: لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ، ولا يجوز الاعطاء من الردئ إذا كان تمام النصاب من الجيد. مسألة 1112: تجب الزكاة في النقدين المغشوشين وإن لم يبلغ خالصهما النصاب وإذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال بل منع. مسألة 1113: إذا شك في بلوغ النصاب وعدمه فلا يترك الاحتياط بالفحص. مسألة 1114: إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب كل واحد منها، ولا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا ومائة وتسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما، وإذا كان من جنس واحد كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب انكليزية ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران إيراني.

[ 362 ]

المبحث الثالث زكاة الغلات الاربع مسألة 1115: يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران: الاول: بلوغ النصاب، وهو ثلاثمائة صاع، وهذا يقارب فيما قيل ثمانمائة وسبعة واربعين كيلو غراما، ولا تجب الزكاة فيما لم يبلغ النصاب، فإذا بلغه وجبت فيه وفيما يزيد عليه وان كان الزائد قليلا. الثاني: الملك في وقت تعلق الوجوب، سواء أكان بالزرع، أم بالشراء، أم بالارث، أم بغيرها من أسباب الملك. مسألة 1116: المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة والشعير وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل، وعند انعقاده حصرما في ثمر الكرم، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب. مسألة 1117: المدار في قدر النصاب بلوغ المذكورات حده بعد يبسها في وقت وجوب الاخراج الاتي في المسألة اللاحقة فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها احد العناوين المذكورة بحد النصاب ولكنها لا تبلغه حينذاك لجفافها لم تجب الزكاة فيها. مسألة 1118: وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة من التبن، واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف، فإذا أخر المالك الدفع عنه بغير عذر ضمن مع وجود المستحق، ولا يجوز للساعي

[ 363 ]

المطالبة قبله، نعم يجوز الاخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب، ويجب على الساعي القبول على اشكال في اطلاقه. مسألة 1119: لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شئ وهكذا غيرها. مسألة 1120: المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات، العشر (10 %) إذا سقي سيحا، أو بماء السماء، أو بمص عروقه من الارض، ونصف العشر (5 %) إذا سقي بالدلاء والماكينة، والناعور، ونحو ذلك من العلاجات، وإذا سقي بالامرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر، فالعمل على الغالب، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفا وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر، يوزع الواجب فيعطي ثلاثة ارباع العشر (5 , 7 %)، وإذا شك في صدق الاشتراك والغلبة كفى الاقل، والاحوط استحبابا الاكثر. مسألة 1121: المدار في التفصيل المتقدم على الثمر، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلما أثمر صادر يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر. مسألة 1122: الامطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه، إلا إذا كثرت بحيث يستغنى عن الدوالي، فيجب حينئذ العشر، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي، فيجب التوزيع. مسألة 1123: إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثا، أو لغرض فسقى به آخر زرعه ففي وجوب العشر اشكال وان كان احوط وجوبا، وكذا إذا أخرجه هو عبثا أو لغرض آخر ثم بدا له فسقى به زرعه، وأما إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعا آخر، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر.

[ 364 ]

مسألة 1124: ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة وهو الحصة من نفس الزرع لا يجب اخراج زكاته. مسألة 1125: المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من اجرة الفلاح، والحارث، والساقي، والعوامل التي يستأجرها للزرع واجرة الارض ولو غصبا، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، ومنها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج، ولكن الاحوط لزوما في الجميع عدم الاستثناء، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة بان يسلمه إلى مستحقه أو إلى الحاكم الشرعي وهو على الساق أو على الشجر ثم يشترك معه في المؤن. مسألة 1126: يضم النخل بعض إلى بعض، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، وإن كان بينهما شهر أو أكثر، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، وإن لم يبلغه كل واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال وإن كان الضم أحوط وجوبا. مسألة 1127: يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، وما بحكمهما من الاثمان كالاوراق النقدية، واما جواز دفعها من غيرها فلا يخلو عن اشكال. مسألة 1128: إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر، وجبت على من

[ 365 ]

بلغ نصيبه دون الآخر، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم، وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالشراء أو الهبة. مسألة 1129: إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الاجود والرد عن الردئ، وفي جواز دفع الردئ عن الجيد إشكال والاحوط وجوبا العدم. مسألة 1130: الاقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين، لا على وجه الاشاعة، ولا على نحو الكلي في المعين، ولا على نحو حق الرهانة، ولا على نحو حق الجناية، ولا على نحو الشركة في المالية، بل على نحو آخر، وإذا باع المالك ما تعلقت به الزكاة قبل اخراجها صح البيع على الاظهر سواء وقع على جميع العين الزكوية أو على بعضها المعين أو المشاع، ويجب على البائع اخراج الزكاة ولو من مال آخر، واما المشتري القابض للمبيع فان اعتقد ان البائع قد اخرجها قبل البيع أو احتمل ذلك لم يكن عليه شئ والا فيجب عليه اخراجها، فان اخرجها وكان مغرورا من قبل البائع جاز له الرجوع بها عليه. مسألة 1131: لا يجوز التأخير في دفع الزكاة عن وقت وجوب الاخراج من دون عذر فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن، وإن أخره مع العلم بوجود المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن، وإن أخره مع العلم بوجود المستحق ضمن، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر مع عدم المستحق، بل مع وجوده على الاقوى فيتعين المعزول زكاة، ويكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط، أو مع التأخير مع وجود المستحق، من دون غرض صحيح. وفي ثبوت الضمان معه كما إذا أخره لانتظار مستحق معين أو للايصال إلى المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة إشكال، ونماء الزكاة تابع لها في المصرف، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.

[ 366 ]

مسألة 1132: إذا باع الزرع أو الثمر، وشك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شئ، حتى إذا علم زمان التعلق وشك في زمان البيع على الاظهر. وإن كان الشاك هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها، وإلا وجب عليه، حتى إذا علم زمان التعلق وجهل زمان البيع، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما تقدم. مسألة 1133: يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمر النخل والكرم على المالك، وفائدته جواز الاعتماد عليه، بلا حاجة إلى الكيل والوزن، والظاهر جواز الخرص للمالك، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة، أو لرجوعه إليهم.

[ 367 ]

المبحث الرابع زكاة مال التجارة وهو المال الذي يتملكه الشخص بعقد المعاوضة قاصدا به الاكتساب والاسترباح فيجب على الاحوط اداء زكاته وهي ربع العشر (5 , 2 %) مع استجماع الشرائط التالية مضافا إلى الشرائط العامة المتقدمة: 1 - النصاب، وهو نصاب احد النقدين المتقدم. 2 - مضي الحول عليه بعينه من حين قصد الاسترباح. 3 - بقاء قصد الاسترباح طول الحول فلو عدل عنه ونوى به القينة أو الصرف في المؤونة مثلا في الاثناء لم تجب فيه الزكاة. 4 - ان يطلب برأس المال أو بزيادة عليه طول الحول فلو طلب بنقيصة اثناء السنة لم تجب فيه الزكاة.

[ 368 ]

المقصد الثالث أصناف المستحقين وأوصافهم وفيه مبحثان المبحث الاول أصنافهم وهم ثمانية: الاول: الفقير: الثاني: المسكين. وكلاهما من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله له ولعياله، والثاني أسوأ حالا من الاول كمن لا يملك قوته اليومي، والغني بخلافهما فإنه من يملك قوت سنته فعلا نقدا أو جنسا ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤونته ومؤونة عياله، أو قوة: بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة، وإذا كان قادرا على الاكتساب وتركه تكاسلا، فالظاهر عدم جواز أخذه، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الاخذ. مسألة 1134: إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤونة السنة جاز له أخذ الزكا وكذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤونته، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له ابقاءها وأخذ المؤونة من الزكاة.

[ 369 ]

مسألة 1135: دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب، والالبسة الصيفية، والشتوية، والكتب العلمية، وأثاث البيت من الظروف، والفرش، والاواني، وسائر ما يحتاج إليه. نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤونته لم يجز له الاخذ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة، وكان التفاوت بينهما يكفيه لمؤونته لم يجز له الاخذ من الزكاة فيما إذا بلغت الزيادة حد الاسراف بان خرج عما يناسب حاله كثيرا والا جاز له اخذها على الاظهر، وكذا الحكم في الفرس والسيارة وغيرهما من أعيان المؤونة، إذا كانت عنده وكان يكفي الاقل منها. مسألة 1136: إذا كان قادرا على التكسب بخصوص ما ينافي شأنه جاز له الاخذ، وكذا إذا كان قادرا على الصنعة، لكنه كان فاقدا لآلاتها. مسألة 1137: إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة على الاحوط، إلا إذا خرج وقت العلم فيجوز، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق، إذا كان الوقت بعيدا، بل إذا كان الوقت قريبا مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك جاز له الاخذ ما لم يتعلم. مسألة 1138: طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له اخذ الزكاة وان كان قادرا على الاكتساب فيما إذا كان طلب العلم واجبا عليه عينا وكان طلبه مانعا عن الاكتساب والا فلا يجوز له اخذها، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، وأما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الاخذ منه باذن الحاكم الشرعي على الاحوط إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة عامة محبوبة لله تعالى، وإن لم يكن المشتغل ناويا للقربة، نعم إذا كان ناويا للحرام كالرئاسة المحرمة لم يجز له الاخذ.

[ 370 ]

مسألة 1139: المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به، وإن جهل ذلك جاز إعطاؤه إذا علم فقره سابقا ولم يعلم غناه بعد ذلك ولو جهل حاله من اول امره فالاحوط عدم دفع الزكاة إليه الا مع الوثوق بفقره، وإذا علم غناه سابقا فلا يجوز ان يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة. مسألة 1140: إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا نعم يشترط في الميت أن لا يكون له مال يفي بدينه وإلا لم يجز، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال، وإن كان أظهر، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه. مسألة 1141: لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله. مسألة 1142: إذا دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون المدفوع إليه غنيا وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفها إذا كانت عينها باقية، وإن كانت تالفة جاز له أن يرجع ببدلها إلى القابض، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني، وإلا فليس له الرجوع إليه ويجب عليه حينئذ وعند عدم امكان الاسترجاع في الفرض الاول اخراج بدلها وان كان اداؤه بعد الفحص والاجتهاد أو مستندا إلى الحجة الشرعية على الاحوط. وكذا الحكم فيما إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك.

[ 371 ]

الثالث: العاملون عليها. وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وضبطها وحسابها وايصالها إلى الامام أو نائبه، أو إلى مستحقها. الرابع: المؤلفة قلوبهم. وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، أو لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها ويثبتوا عليها، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الاسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار أو يؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم. والاظهر انه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على الصنفين الثالث والرابع بل ذلك منوط برأي الامام عليه السلام أو نائبه. الخامس: الرقاب. وهم العبيد فانهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محله. السادس: الغارمون. وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم، بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية، والاحوط اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل اجله لم يجز اداؤه من الزكاة وكذلك ما إذا قنع الدائن بادائه تدريجا وتمكن المديون من ذلك من دون حرج، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له ثم يأخذه وفاء عما عليه من الدين، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها، ولو بدون إطلاع الغارم، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته

[ 372 ]

على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته كما سيأتي. السابع: سبيل الله تعالى. ويقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق وبناء الجسور والمستشفيات والمدارس الدينية والمساجد وملاجئ الفقراء ونشر الكتب الاسلامية المفيدة وغير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون، وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به، إشكال بل منع. كما ان في ثبوت ولاية المالك على صرف هذا السهم اشكالا فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي. الثامن: ابن السبيل. الذي نفدت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده، فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، وان لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج بل الاحوط اعتبار ان لا يكون متمكنا من بيع أو ايجار ماله الذي في بلده. مسألة 1143: إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثم بان العدم جاز له استرجاعها وإن كانت تالفة استرجع البدل، إذا كان الفقير عالما بالحال، وإلا لم يجز الاسترجاع. مسألة 1144: إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، ولا يجوز استردادها، وإن كانت العين باقية، وإذا أعطاها غيره متعمدا فالظاهر الاجزاء أيضا، ولكن كان آثما بمخالفة نذره، ووجبت عليه الكفارة.

[ 373 ]

المبحث الثاني في أوصاف المستحقين يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقيها مع استجماع الشروط الاتية: الاول: الايمان. فلا يعطى الكافر، وكذا المخالف منها، ويعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وإن كان بنحو الصرف مباشرة أو بتوسط أمين فلا يحتاج إلى قبول الولي وإن كان أحوط استحبابا. مسألة 1145: إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثم رجع إلى مذهبنا أعادها وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ. الثاني: أن لا يصرفها الآخذ في الحرام، فلا تعطى لمن يصرفها فيه بل الاحوط اعتبار ان لا يكون في الدفع إليه اعانة على الاثم واغراء بالقبيح وان لم يكن يصرفها في الحرام، كما ان الاحوط عدم اعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق. الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي. كالابوين والاولاد من الذكور أو الاناث وكذا الاجداد والجدات وان علوا واولاد الاولاد وان سفلوا على الاحوط فيهما وكذا الزوجة الدائمة إذا لم تسقط نفقتها فهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للانفاق ويجوز اعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة يجب

[ 374 ]

نفقتها عليه، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه باجارة وكان موقوفا على المال، وأما اعطاؤهم للتوسعة زائدا على اللازمة فالاحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه إذا كان عنده ما يوسع به عليهم. ويختص عدم جواز اعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الاعطاء بعنوان الفقر فلا بأس باعطائها له بعنوان آخر كما إذا كان مديونا أو ابن سبيل. مسألة 1146: يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادرا على الانفاق، أو لم يكن باذلا بل وكذا إذا كان باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة والا فيشكل له اخذها، بل الظاهر انه لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة، مع بذل الزوج للنفقة، بل مع إمكان إجباره، إذا كان ممتنعا. مسألة 1147: يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، سواء كان الدافع الزو أم غيره، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال. مسألة 1148: يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج، ولو كان للانفاق عليها. مسألة 1149: إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه، من غير فرق بين القريب والاجنبي. مسألة 1150: يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته، إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه، وإن كان الاحوط استحبابا الترك. الرابع: أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غير هاشمي. وهذا شرط عام في مستحق الزكاة وان كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي ولا فرق فيه بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام، حتى سهم العاملين،

[ 375 ]

وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرفهم في الاوقات العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، ومنازل الزوار والمدارس، والكتب ونحوها. مسألة 1151: يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار، وفي تحديد الاضطرار إشكال، وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية، وهو أيضا مشكل، والاحوط لزوما تحديده بعدم كفاية الخمس، وسائر الوجوه والاقتصار في الاخذ على قدر الضرورة يوما فيوما، مع الامكان. مسألة 1152: الهاشمي هو المنتسب شرعا إلى هاشم بالاب دون الام، وأما إذا كا منتسبا إليه بالزنا فيشكل اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا الخمس وان كان الاقرب المنع في الاول والجواز في الثاني. مسألة 1153: المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال وزكاة الفطرة. أما الصدقات المندوبة فليست محرمة، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات، ورد المظالم، ومجهول المالك، واللقطة ومنذور الصدقة، والموصى به للفقراء. مسألة 1154: يثبت كونه هاشميا بالعلم، والبينة، وباشتهار المدعي له بذلك في بلده الاصلي أو ما بحكمه ولا يكفي مجرد الدعوى وفي براءة ذمة المالك إذا دفع الزكاة إليه حينئذ إشكال والاظهر عدم البراءة. فصل في بقية أحكام الزكاة مسألة 1155: لا يجب على المالك البسط على الاصناف الثمانية

[ 376 ]

على الاقوى ولا على أفراد صنف واحد، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز له اعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد. مسألة 1156: يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجودا في البلد كانت مؤونة النقل عليه، وإن تلفت بالنقل يضمن، ولا ضمان مع التلف بغير تفريط، إذا لم يكن في البلد مستحق، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه، فقبضها ثم نقلها بأمره، وأجرة النقل حينئذ على الزكاة. مسألة 1157: إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده، ولو مع وجود المستحق فيه، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيرا، ولا إشكال في شئ من ذلك. مسألة 1158: إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية برئت ذمة المالك وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها إلى غير المستحق. مسألة 1159: لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، ويبقى ما في ذمة الفقير قرضا، وإذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك، وكذلك النقص عليه إذا نقص. مسألة 1160: إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وإن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف، وإن رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك.

[ 377 ]

مسألة 1161: يجب قصد القربة في اداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحق أو الحا الشرعي أو العامل المنصوب من قبله، وان ادى قاصدا به الزكاة من دون قصد القربة فالاظهر تعينه واجزاؤه وان أثم. مسألة 1162: يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في الايصال إلى المستحق، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل والاحوط استحبابا استمرارها إلى حين الدفع إلى المستحق. مسألة 1163: يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقا، وتبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل وان تلفت في يده. مسألة 1164: الاقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، وان كان هو الاحوط استحبابا، نعم تقدم انه لا ولاية للمالك في صرفها في جملة من مصارفها كالمصرف الثالث والرابع والسابع، فلو كان هناك ما يوجب صرف الزكاة في شئ منها وجب اما دفعها إلى الحاكم الشرعي أو الاستئذان منه في ذلك. مسألة 1165: تجب الوصية باداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة، وكذا الخمس، وسائر الحقوق الواجبة، وإذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي احتسابها عليه وان كان واجب النفقة على الميت حال حياته. مسألة 1166: الاحوط استحبابا عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الاول من الفضة في الفضة وهو 625 / 2 من المثقال وعما يجب في النصاب الاول من الذهب في الذهب، وهو 375 % من المثقال وإن كان الاقوى الجواز. مسألة 1167: يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان

[ 378 ]

الآخذ الفقيه أم العامل أم الفقير، بل هو الاحوط استحبابا في الفقيه الذي يأخذه بالولاية. مسألة 1168: يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما انه يستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على اهل التجمل، وهذه مرجحات قد تزاحمها مرجحات أهم وأرجح. مسألة 1169: يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة نعم إذا اراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به ولا كراهة، كما لا كراهة في ابقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث وغيره.

[ 379 ]

المقصد الرابع زكاة الفطرة ويشترط في وجوبها البلوغ والعقل وعدم الاغماء والغنى، والحرية في غير المكاتب، وأما فيه فالاحوط لزوما عدم الاشتراط فلا تجب على الصبي والمملوك والمجنون والمغمى عليه، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فلا أو قوة، كما تقدم في زكاه الاموال، والمشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آنا ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة، أو مقارنا للغروب لم تجب وكذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن الاحوط وجوبا اخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضا مادام وقتها باقيا. مسألة 1170: يستحب للفقير إخراجها أيضا، وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله، ثم هو على آخر يديرونها بينهم، والاحوط استحبابا عند انتهاء الدور التصدق على الاجنبي، كما ان الاحوط استحبابا إذا كان فيهم صغير أو مجنون ان يأخذه الولي لنفسه ويؤدي عنه. مسألة 1171: إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن المخالف إذا اختار مذهبنا، وتجب فيها النية على النهج المعتبر في زكاة المال. مسألة 1172: يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به، واجب النفقة كان أم غيره، قريبا أم بعيدا مسلما أم كافرا، صغيرا أم كبيرا، بل الظاهر الاكتفاء بكونه ممن يعوله ولو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل

[ 380 ]

عنده، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الاحوط لزوما، وأما إذا دعا شخصا إلى الافطار ليلة العيد لم يكن من العيال، ولم تجب فطرته على من دعاه. مسألة 1173: إذا بذل لغيره ما لا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية بمعنى كونه تحت كفالته في معيشته ولو في مدة قصيرة. مسألة 1174: من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، وإن كان الاحوط وجوبا عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه عصيانا أو نسيانا، وإذا كان المعيل فقيرا وجبت على العيال إذا اجتمعت شرائط الوجوب. مسألة 1175 إذا ولد له ولد بعد الغروب، لم تجب عليه فطرته، وأما إذا ولد قبل الغروب، أو ملك مملوكا أو تزوج امرأة، فإن كانوا عيالا وجبت عليه فطرتهم، وإلا فعلى من عال بهم، وإذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود والمملوك. مسألة 1176: إذا كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه، والاحوط عدم سقوط حصة الآخر، ومع فقرهما تسقط عنهما، فتجب على العيال إن جمع الشرائط. مسألة 1177: الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا شايعا لاهل البلد يتعارف عندهم التغذي به وان لم يقتصروا عليه سواء أكان من الاجناس الاربعة (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) أم من غيرها كالارز والذرة، واما ما لا يكون كذلك فالاحوط عدم اخراج الفطرة منه وان كان من الاجناس الاربعة كما ان الاحوط ان لا تخرج الفطرة من القسم المعيب ويجزي دفع القيمة من النقدين وما بحكمهما من الاثمان، والمدار قيمة وقت الاداء لا الوجوب، وبلد الاخراج لا بلد المكلف.

[ 381 ]

مسألة 1178: المقدار الواجب صاع وهو اربعة امداد وقد تقدم ان تحديد المد بالوزن لا يخلو عن اشكال ولكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة ارباع الكيلو فيكون مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات. ولا يجزي ما دون الصاع من الجيد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، ولا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر. فصل تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور ويجوز تأخيرها إلى زوال الشمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد والاحوط لزوما عدم تأخيرها عن صلاه العيد لمن يصليها، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي، كما مر في زكاة الاموال، فإن لم يدفع ولم يعزل حتى زالت الشمس فالاحوط وجوبا الاتيان بها بقصد القربة المطلقة. مسألة 1179: الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان، وإن كان الاحوط استحبابا التقديم بعنوان القرض. مسألة 1180: يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الاجناس أو من النقود بقيمتها وفي، جواز عزلها في الازيد بحيث يكون المعزول مشتركا بينه وبين الزكاة اشكال، وكذا جواز عزلها في مال مشترك بينه وبين غيره وان كان ماله بقدرها. مسألة 1181: إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها، وإن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال.

[ 382 ]

مسألة 1182: يجوز نقل زكاة الفطرة إلى الامام عليه السلام أو نائبه وان كان في البلد من يستحقها، والاحوط لزوما عدم النقل إلى غيرهما خارج البلد مع وجود المستحق فيه، نعم إذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الاخر. فصل الاحوط لزوما اختصاص مصرف زكاة الفطرة بالفقراء والمساكين مع استجماع الشرائط المتقدمة في زكاة المال. مسألة 1183: تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، وتحل فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره، والعبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، وإذا كان المعيل هاشميا والعيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي. مسألة 1184: إذا لم يكن في البلد من يستحق الفطرة من المؤمنين يجوز دفعها إلى غيرهم من المسلمين، ولا يجوز اعطاؤها للناصب. مسألة 1185: يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه، والاحوط استحبابا والافضل دفعها إلى الفقيه. مسألة 1186: الاحوط استحبابا أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا. مسألة 1187: يستحب تقديم الارحام والجيران على سائر الفقراء، وينبغي الترجيح بالعلم، والدين، والفضل. والله سبحانه أعلم، والحمد لله رب العالمين

[ 383 ]

كتاب الخمس وفيه مبحثان

[ 385 ]

المبحث الاول فيما يجب فيه وهي أمور الاول: الغنائم: المنقولة وغير المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم إذا كان القتال باذن الامام عليه السلام، واما إذا لم يكن باذنه فالغنيمة كلها للامام، سواء كان القتال بنحو الغزو للدعاء إلى الاسلام أو لغيره أم كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين، ويستثنى من الغنيمة فيما إذا كان القتال باذن الامام عليه السلام ما يصطفيه منها لنفسه وكذا قطائع الملوك لخواصهم وما يكون للملوك انفسهم فان جميع ذلك مختص به عليه السلام كما ان الاراضي التي ليست من الانفال فئ للمسلمين مطلقا. مسألة 1188: ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة أو نحو ذلك مما لا يرتبط بالحرب وشؤونها ليس فيه خمس الغنيمة بل خمس الفائدة كما سيأتي هذا إذا كان الاخذ جائزا والا كما إذا كان غدرا ونقضا للامان فيلزم رده إليهم على الاحوط. مسألة 1189: لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الاصح نعم يعتبر أن لا تكون لمسلم، أو غيره ممن هو محترم المال، وإلا وجب ردها على مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب، أو الامانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم.

[ 386 ]

مسألة 1190: في جواز تملك المؤمن مال الناصب واداء خمسه اشكال. الثاني: المعدن: كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والعقيق، والفيروزج، والياقوت، والكحل، والملح، والقير، والنفط، والكبريت، ونحوها. والاحوط وجوبا الحاق مثل الجص والنورة وحجر الرحى وطين الغسل ونحوها بما تقدم، والاظهر ان المعدن من الانفال وان لم تكن ارضه منها. ولكن يثبت الخمس في المستخرج منه ويكون الباقي للمخرج على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى. مسألة 1191: يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب وهو قيمة (خمسة عشر مثقالا صيرفيا من الذهب المسكوك) سواء أكان المعدن ذهبا أم فضة أو غيرهما، والاقوى اعتبار بلوغ المقدار المذكور في حال الاخراج بعد استثناء مؤونته دون مؤونة التصفية، نعم انما يجب اخراج الخمس من الباقي بعد استثناء مؤونة التصفية، وسائر المؤن الاخرى. مسألة 1192: إذا اخرجه دفعات كفى بلوغ المجموع النصاب وان اعرض في الاثناء ثم رجع، نعم إذا اهمله فترة طويلة ولو لمانع خارجي بحيث لم يعد عرفا عاملا في المعدن لا يضم اللاحق إلى السابق. مسألة 1193: إذا اشترك جماعة في الاخراج ولم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب لم يجب الخمس فيه وان بلغ المجموع نصابا. مسألة 1194: قد مر ان المعدن مطلقا من الانفال الا انه إذا لم يكن ظاهرا فهو على ثلاثة اقسام: 1 - ما إذا كان في الارض المملوكة أو ما يلحقها حكما، والمشهور

[ 387 ]

انه حينئذ ملك لمالك الارض، فان اخرجه غيره بدون اذنه فهو لمالكها وعليه الخمس، ولكن هذا غير خال عن الاشكال فالاحوط لهما التراضي بصلح أو نحوه فان لم يتراضيا فليراجعا الحاكم الشرعي في حسم النزاع بينهما. 2 - ما إذا كان في الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك للمسلمين من دون ان يكون لشخص معين حق فيها، والاظهر حينئذ لزوم الاستئذان في استخراجه من ولي المسلمين فإذا استخرجه باذنه ملكه وعليه الخمس. 3 ما إذا كان في الاراضي الانفال، ولا حاجة حينئذ إلى الاستئذان في استخراجه بل هو جائز لجميع المؤمنين لولا طرو عنوان ثانوي يقتضي المنع عنه فإذا استخرجه احد وجب فيه الخمس ويكون الباقي له. مسألة 1195: إذا شك في بلوغ النصاب فالاحوط وجوبا الاختبار مع الامكان ومع عد لا يجب عليه شئ، وكذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ. الثالث: الكنز: وهو المملوك المنقول الذي طرأ عليه الاستتار والخروج عن معرضية التصرف، من غير فرق بين ان يكون المكان المستتر فيه أرضا أو جدارا أو غيرهما ولكن يعتبر ان يكون وجوده فيه أمرا غير متعارف، فمن وجد الكنز يملكه بالحيازة وعليه الخمس، والظاهر عدم اختصاص الحكم بالذهب والفضة المسكوكين بل يشمل غير المسكوك منها ايضا، وكذلك الاحجار الكريمة بل مطلق الاموال النفيسة، ويعتبر في جواز تملكه كونه شرعا مالا بلا مالك أو عدم كونه لمحترم المال سواء وجد في دار الحرب ام في دار الاسلام، مواتا كان حال الفتح، ام عامرة ام في خربة باد أهلها، سواء كان عليه أثر الاسلام أم لم يكن، ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب، وهو أقل نصابي الذهب والفضة مالية في وجوب الزكاة، ولا فرق بين الاخراج دفعة ودفعات إذا لم تفصل بينها فترة طويلة ويجري هنا ايضا استثناء

[ 388 ]

المؤونة، وحكم بلوغ النصاب بعد استثناء مؤونة الاخراج، وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب كما تقدم في المعدن، وان علم انه لمسلم أو ذمي موجود هو أو وارثه فان تمكن من ايصاله إلى مالكه وجب ذلك وان لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك وان لم يعرف له وارثا جرى عليه حكم ارث من لا وارث له على الاحوط، نعم إذا كان المالك المسلم أو الذمي قديما بحد يعد ذلك موجبا لعدم احراز وجود الوارث له فلا يبعد جريان حكم الكنز عليه. مسألة 1196: إذا وجد الكنز في الارض المملوكة له فان ملكها بالاحياء جرت عليه الاحكام المتقدمة، وان ملكها بالشراء ونحوه عرفه المالك السابق إذا كان ذا يد عليها واحتمل كونه له احتمالا معتدا به فان ادعاه دفعه إليه والا راجع من ملكها قبله كذلك، وهكذا، فان نفاه الجميع جرت عليه الاحكام المتقدمة، وكذلك الحال فيما إذا وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده باجارة أو نحوها. مسألة 1197: إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا كان حكمه حكم الكنز الذي يجده في الارض المشتراة في لزوم تعريف البائع على النهج المتقدم، فان لم يعرف له مالكا اخرج خمسه وان لم يبلغ نصاب الكنز على الاحوط ويكون الباقي له. وهكذا الحكم في الحيوان غير الدابة حتى السمكة إذا احتمل ان يكون ما في جوفها لمن سبقه كما إذا كانت تربى في موضع خاص وكان البائع أو غيره يتكفل باطعامها دون ما إذا كان قد اصطادها من البحر أو شبهه. الرابع: ما اخرج من البحر بالغوص: من الجوهر ونحوه، لا مثل السمك وغيره من الحيوان.

[ 389 ]

مسألة 1198: يعتبر في وجوب الخمس فيما يخرج بالغوص بلوغ النصاب وهو قيمة دينار واحد فلا خمس فيما ينقص عن ذلك على الاظهر. مسألة 1199: إذا اشترك جماعة في الغوص ولم يبلغ نصيب كل منهم النصاب فالاظهر عدم وجوب الخمس فيه كما مر نظيره في المعدن، كما يجري هنا ما مر فيه من اعتبار بلوغه النصاب بعد استثناء مؤونة الاخراج. مسألة 1200: إذا اخرج بآلة من دن غوص فالاحوط وجوبا جريان حكم الغوص عليه. مسألة 1201: الظاهر ان الانهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص. مسألة 1202: ما تقدم من اعتبار بلوغ النصاب في تعلق الخمس يكفي فيه مجموع اخرج بلا فرق بين اتحاد النوع وعدمه. مسألة 1203: لا اشكال في وجوب الخمس في العنبر إن اخرج بالغوص، والاحوط بل الاظهر وجوبه فيه إن اخذ من وجه الماء أو الساحل. مسألة 1204: ما يستخرج من البحر من الاموال غير المتكونة فيه لا يدخل تحت عنو الغوص كما إذا غرقت سفينة وتركها اربابها واباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئا منها، فان كل ذلك يدخل في الارباح. الخامس: الارض التي تملكها الكافر من المسلم: ببيع أو هبة أو نحو ذلك على المشهور ولكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو عن اشكال. السادس: المال المخلوط بالحرام: إذا لم يتميز ولم يتيسر له معرفة صاحبه ولا مقداره بحيث احتمل زيادته على الخمس ونقيصته عنه، فانه يحل باخراج خمسه، والاحوط وجوبا صرفه

[ 390 ]

بقصد الاعم من المظالم والخمس فيمن يكون مصرفا لهما معا، وإذا علم ان المقدار الحرام يزيد على الخمس أو انه ينقص عنه لزمه التصدق عن المالك بالمقدار الذي يعلم انه حرام إذا لم يكن الخلط بتقصير منه والاحتياط بالتصدق بالزائد ولو بتسليم المال كله إلى الفقير باذن الحاكم الشرعي على الاحوط قاصدا به التصدق بالمقدار المجهول مالكه ثم يتصالح هو والفقير في تعيين حصة كل منهما. وإذا علم المقدار ولم يتيسر له معرفة المالك تصدق به عنه سواء أكان الحرام بمقدار الخمس أم كان اقل منه أم كان اكثر منه، والاحوط وجوبا ان يكون باذن الحاكم الشرعي، وان علم المالك ولم يتيسر له معرفة المقدار فان امكن التراضي معه بصلح أو نحوه فهو والا اكتفى برد المقدار المعلوم إليه إذا لم يكن الخلط بتقصير منه والا لزم رد المقدار الزائد ايضا على الاحوط، هذا إذا لم يتخاصما في تحديد المقدار أو في تعيينه والا تحاكما إلى الحاكم الشرعي فيفصل النزاع بينهما، وان علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه ويكون التعيين بالتراضي بينهما. مسألة 1205: إذا علم قدر المال الحرام ولم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور اعلمهم بالحال، فان ادعاه احدهم واقره عليه الباقي أو اعترفوا بانه ليس لهم سلمه إليه ويكون التعيين بالتراضي بينهما، وان ادعاه ازيد من واحد فان تراضوا بصلح أو نحوه فهو والا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، وان اظهر الجميع جهلهم بالحال وامتنعوا عن التراضي بينهم فالاظهر لزوم العمل بالقرعة، والاحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لاجرائها، وهكذا الحكم فيما إذا لم يتيسر له معرفة قدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور الا ان ما تقدم في كيفية الخروج عن عهدة المقدار الحرام في صورة الجهل به والعلم بالمالك في اصل المسألة يجري هنا ايضا.

[ 391 ]

مسألة 1206: إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس، فان علم جنسه ومقداره فإن عرف صاحبه رده إليه، وإن لم يعرفه، فإن كان في عدد محصور، فالاحوط وجوبا استرضاء الجميع، وإن لم يمكن عمل بالقرعة، وإن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه، والاحوط وجوبا أن يكون بأذن الحاكم الشرعي، وإن علم جنسه ولم يتيسر له معرفة مقداره جاز له في ابراء ذمته الاقتصار على الاقل إذا لم يكن منشأ الجهل به الشك في التفريع وعدمه، والا لزمه الاكثر، وكذا إذا كان مقصرا في طرو الجهل به على الاحوط، وعلى كل حال فإن عرف المالك رده إليه وإلا فإن كان في عدد محصور، فالاحوط وجوبا استرضاء الجميع، فإن لم يمكن رجع إلى القرعة، وإلا تصدق به عن المالك، والاحوط وجوبا أن يكون بأذن الحاكم، وإن لم يعرف جنسه وكان قيميا وكانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه، والا كأن كان ما في الذمة مرددا بين اجناس مختلفة قيميا كان الجميع أو مثليا أو مختلفا فكذلك إذ يرجع حينئذ إلى القيمة على الاقوى ان لم يمكن القطع بتفريغ الذمة على نحو لا يلزم ضرر أو حرج والا كان هو المتعين. مسألة 1207: إذا تبين المالك بعد دفع الخمس كان ضامنا له على الاحوط. مسألة 1208: إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضا، وإذا علم أنه انقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام على الاحوط. مسألة 1209: إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام أو الخاص لا يحل المال المختلط به باخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة، أو الوقف على أحد الوجوه السابقة.

[ 392 ]

مسألة 1210: إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، فالاحوط لزوما إخراج خمس التحليل اولا ثم اخراج خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة وسبعون دينارا خمسة ثم خمس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية وأربعون دينارا. مسألة 1211: إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل اخراج خمسه، بالاتلاف الخمس، وجرى عليه حكم رد المظالم المتقدم في المسألة 1206 على الاقوى. السابع: ما يفضل عن مؤونة سنته. له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات، والتجارات، والاجارات وحيازة المباحات، بل الاحوط الاقوى تعلقه بكل فائدة مملوكة له كالهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به، ونماء الوقف الخاص أو العام إذا صار ملكا طلقا للموقوف عليه، والظاهر عدم وجوبه في المهر، وفي عوض الخلع وفي ديات الاعضاء وفيما يملك بالارث عدا ما يملكه المؤمن بعنوان ثانوي كالتعصيب، والاحوط لزوما اخراج خمس الميراث الذي لا يحتسب من غير الاب والابن. مسألة 1212: لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة على الاظهر، والاحوط إن لم يكن أقوى إخراج خمس ما زاد عن مؤونته مما ملكه بالصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة كالكفارات ورد المظالم ونحوهما. مسألة 1213: إذا كان عنده من الاعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها، وقد أداه فنمت، وزادت زيادة منفصلة، أو ما بحكمها عرفا كالولد، والثمر، واللبن، والصوف، والاغصان اليابسة المعدة للقطع ونحوها فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة

[ 393 ]

أيضا، إذا عدت عرفا مصداقا لزيادة المال كسمن الحيوان المعد للاستفادة من لحمه كدجاج اللحم، وأما إذا ارتفعت قيمتها السوقية ولو لزيادة متصلة لا على النحو المتقدم فإن كان الاصل قد أعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع المذكور، إذا امكن بيعه وأخذ قيمته، وإن لم يكن قد اعده لها لم يجب الخمس في الارتفاع، وإذا باعه بالسعر الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن، إذا لم يكن مما انتقل إليه بعوض والا وجب الخمس فيه، مثلا إذا ورث من أبيه بستانا قيمته مائة دينار ولم يعد من التجارة فزادت قيمته، فوصلت إلى مائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة وان باعه بالمائتين وكذا إذا كان قد اشتراه بمائة دينار، ولم يعده للتجارة فزادت قيمته، وبلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة، نعم إذا باعه بالمائتين وجب الخمس في المائة الزائدة، وتكون من أرباح سنة البيع. فأقسام ما زادت قيمته ثلاثة: الاول: ما يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن لم يبعه، وهو ما اعده للتجارة. الثاني: ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن باعه بالزيادة وهو ما ملكه بالارث ونحوه، مما لم يتعلق به الخمس ولم يعده للتجارة. ومن قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة مما كان متعلقا للخمس ولكن قد أداه من نفس المال وأما إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلى أربعة أخماس ذلك المال ويجري على خمسه الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر حكم المال الذي ملكه بالمعاوضة. الثالث: ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، إلا إذا باعه، وهو ما ملكه بالمعاوضة كالشراء ونحوه، بقصد الاقتناء لا التجارة. مسألة 1214: الذين يملكون الغنم يجب عليهم في آخر السنة

[ 394 ]

إخراج خمس الباقي بعد مؤونتهم من نماء الغنم من الصوف، والسمن، واللبن، والسخال المتولدة منها، وإذا بيع شئ من ذلك في أثناء السنة وبقي شئ من ثمنه أو عوض ثمنه وجب إخراج خمسه أيضا، وكذلك الحكم في سائر الحيوانات، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها، إذا كان باقيا في آخر السنة بنفسه أو ثمنه. مسألة 1215: إذا عمر بستانا وغرس فيه نخلا وشجرا للاتجار بثمره لم يجب إخراج خمسه، إذا صرف عليه مالا لم يتعلق به الخمس كالموروث، أو مالا قد أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة، أو مالا فيه الخمس كأرباح السنة السابقة ولم يخرج خمسه، كأن اشترى ما غرسه فيه في الذمة ووفى ثمنه مما يجب فيه الخمس، نعم يجب عليه حينئذ إخراج خمس المال نفسه، وأما إذا صرف عليه من ربح السنة قبل تمام السنة وجب إخراج خمس نفس ما غرسه واحدثه بعد استثناء مؤونة السنة، وعلى اي تقدير يجب الخمس في نمائه المنفصل، أو ما بحكمه من الثمر، والسعف، والاغصان اليابسة المعدة للقطع، بل في نمائه المتصل أيضا إذا عد مصداقا لزيادة المال على ما عرفت، وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديدا في السنة الثانية، وإن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه مثل: (التال) الذي ينبت فيقلعه ويغرسه، وكذا إذا نبت جديدا لا بفعله، كالفسيل وغيره، إذا كان له مالية، وبالجملة كل ما يحدث جديدا من الاموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته، بعد استثناء مؤونة سنته، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمة البستان في هذه الصورة، نعم إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل، واجرة الفلاح وغير ذلك وجب الخمس في الزائد، ويكون الزائد من أرباح سنة البيع، وأما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في آخر السنة وإن لم يبعه كما عرفت.

[ 395 ]

مسألة 1216: إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة، ولم يبعها غفلة، أو طلبا للزيادة، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة نعم إذا بقيت الزيادة إلى آخر السنة، وامكنه بيعها واخذ قيمتها فلم يفعل وبعدها نقصت قيمتها ضمن النقص على الاحوط. مسألة 1217: المؤونة المستثناة من الارباح، التي لا يجب فيها الخمس أمران: مؤونة تحصيل الربح، ومؤونة سنته، والمراد من مؤونة التحصيل كل مال يصرفه الانسان في سبيل الحصول على الربح، كاجرة الحمال، والدلال، والكاتب، والحارس، والدكان، وضرائب السلطان، وغير ذلك فإن جميع هذه الامور تخرج من الربح، ثم يخمس الباقي، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع، والسيارات، وآلات الصناعة، والخياطة، والزراعة، وغير ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح، مثلا إذا اشترى سيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار، وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين، والمائتان الباقيتان من المؤونة. والمراد من مؤونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة له، أم في ضيافة أضيافه، أم وفاء بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من سيارة وخادم وكتب وأثاث، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك، فالمؤونة كل مصرف متعارف له سواء أكان الصرف فيه على نحو الوجوب، أم الاستحباب، أم الاباحة،

[ 396 ]

أم الكراهة، نعم لابد في المؤونة المستثناة من الصرف فعلا فإذا قتر على نفسه لم يحسب له، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤونة، وأيضا لابد أن يكون الصرف على النحو المتعارف، فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت، وإذا كان المصرف سفها وتبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه الخمس، بل إذا كان المصرف راجحا شرعا ولكنه كان غير متعارف من مثل المالك كما إذا صرف جميع ارباح سنته في عمارة المساجد، والانفاق على الفقراء ونحو ذلك ففي استثناء ذلك من وجوب الخمس اشكال. مسألة 1218: رأس سنة المؤونة فيمن لا مهنة له يتعاطاها في معاشه وحصلت له فائدة اتفاقا أول زمان حصولها فمتى حصلت جاز لها صرفها في المؤن اللاحقة إلى عام كامل، وأما من له مهنة يتعاطاها في معاشه فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب، فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق، وإذا كان للشخص انواع مختلفة من الاكتساب كالتجارة والاجارة والزراعة جاز له ان يجعل لنفسه رأس سنة واحدة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة ويخمس ما زاد على مؤونته، كما يجوز له ان يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة، فيخمس ما زاد عن مؤونته في آخر تلك السنة. مسألة 1219: الظاهر أن رأس مال التجارة ليس من المؤونة المستثناة فيجب إخراج خمسه إذا اتخذه من ارباحه وان كان مساويا لمؤونة سنته نعم إذا كان بحيث لا يفي الباقي بعد اخراج الخمس بمؤونته اللائقة بحاله فلا يبعد حينئذ عدم ثبوت الخمس فيه، وفي حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة والزراع من آلات الزراعة وهكذا.

[ 397 ]

مسألة 1220: كل ما يصرفه الانسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الارباح كما مر ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصوله فيما بعد، فكما لو صرف مالا في سبيل اخراج معدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الاخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالا في سبيل حصول الربح، ومن ذلك النقص الوارد على المصانع، والسيارات، وآلات الصنائع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح. مسألة 1221: لا فرق في مؤونة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول والمشروب وما ينتفع به مع بقاء عينه مثل الدار والفرش والاواني ونحوها من الآلات المحتاج إليها في تعيشه فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح، وإن بقيت للسنين الآتية، نعم إذا كان عنده شئ منها قبل الاكتساب، لا يجوز استثناء قيمته، بل حاله حال من لم يكن محتاجا إليها. مسألة 1222: يجوز إخراج المؤونة من الربح، وإن كان له مال لا خمس فيه بان لم يتعلق به أو تعلق واخرجه فلا يجب إخراجها من ذلك المال، ولا التوزيع عليهما. مسألة 1223: إذا زاد ما اشتراه للمؤونة من الحنطة، والشعير، والسمن، والسكر وغيرها وجب عليه إخراج خمسه، أما المؤن التي يحتاج إليها مع بقاء عينها إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها، إذا كان الاستغناء عنها بعد السنة، كما في حلي النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب، اما إذا كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، فان كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية، كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة، فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ايضا والا وجب اداء خمسها على الاحوط.

[ 398 ]

مسألة 1224: إذا كانت الاعيان المصروفة في مؤونة السنة قد اشتراها من ماله المخمس فزادت قيمتها حين الاستهلاك في أثناء السنة لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك على الاحوط، بل يستثنى قيمة الشراء. مسألة 1225: ما يدخره من المؤن، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه شئ إلى السنة الثانية وكان أصله مخمسا لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح. مسألة 1226: إذا اشترى بعين الربح شيئا، فتبين الاستغناء عنه وجب اخراج خمسه والاحوط استحبابا مع نزول قيمته عن رأس المال مراعاة رأس المال، وكذا إذا اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة، والجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، والبستاتين والدور التي يقصد الاستفادة بنمائهما، فإنه لا يراعي في الخمس رأس مالها، بل قيمتها وإن كانت أقل منه، وكذا إذا اشترى الاعيان المذكورة بالذمة، ثم وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة، وإن كان الاحوط استحبابا في الجميع ملاحظة الثمن. مسألة 1227: من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان أو مستحبا وإذا استطاع في أثناء السنه من الربح ولم يحج ولو عصيانا وجب خمس ذلك المقدار من الربح ولم يستثن له، وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج وإلا فلا، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه، نعم إذا لم يحج ولو عريانا وجب إخراج خمسه. مسألة 1228: إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة

[ 399 ]

الاولى عرصة لبناء دار، وفي الثانية خشبا وحديدا، وفي الثالثة آجرا مثلا، وهكذا لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة، لانه مؤونة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكنى، فعليه خمس تلك الاعيان، نعم إذا كان المتعارف لمثله تحصيل الدار تدريجا على النحو المتقدم بحيث يعد تحصيل ما اشتراه في كل سنة مما يقتضيه شأنه فيها فالظاهر عدم ثبوت الخمس. مسألة 1229: إذا آجر نفسه سنين كانت الاجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الاجار من أرباحها، وما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين، وأما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح سنة البيع، ووجب فيه الخمس بعد المؤونة، وبعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة، مثلا: إذا كان له بستان يسوي ألف دينار، فباع ثمرته عشر سنين بأربعمائة دينار، وصرف منها في مؤونته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه، بل لابد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين، فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في مائة دينار فقط، وبذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره مثلا سنين متعددة. مسألة 1230: إذا دفع من السهمين أو أحدهما، ثم بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة حسب المدفوع من الارباح ووجب إخراج خمس الجميع. مسألة 1231: أداء الدين من المؤونة سواء أكان حدوثه في سنة الربح أم فيما قبلها، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا الا فيما سيأتي نعم إذا لم

[ 400 ]

يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين لمؤونة السنة فإن استثناء مقداره من ربحه لا يخلو من وجه، ولا يحسب حينئذ اداؤه في العام اللاحق من مؤونة ذلك العام، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون سبب الدين أمرا اختياريا كالاقتراض والشراء بثمن في الذمة أو قهريا كأروش الجنايات وقيم المتلفات ونفقة الزوجة الدائمة، كما لا فرق فيه بين كونه من قبيل حقوق الناس كالامثلة المتقدمة أو من الحقوق الشرعية كما إذا انتقل الخمس أو الزكاة إلى ذمته، وتلحق بالدين فيما تقدم الواجبات المالية كالنذور والكفارات، ففي جميع ذلك إن أداه من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه وان كان حدوثه في السنة السابقة والا وجب الخمس على التفصيل المتقدم وإن كان عاصيا بعدم ادائه. مسألة 1232: إذا اشترى ما ليس من المؤونة بالذمة، أو استدان شيئا لاضافته إ رأس ماله ونحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجودا، ولم يكن من المؤونة جاز له اداء دينه من ارباح السنة اللاحقة، نعم يعد البدل حينئذ من ارباح هذه السنة فيجب تخميسه بعد انقضائها إذا كان زائدا على مؤونتها، ولو فرض ارتفاع قيمته في السنة السابقة بحيث زادت على قيمة الدين كان الزائد من ارباح تلك السنة لا هذه. مسألة 1233: إذا اتجر برأس ماله مرارا متعددة في السنة فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت، وربح في آخر، يجبر الخسران بالربح، وان كان الربح بعد الخسران على الاقوى، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة. وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال، أو صرفه في

[ 401 ]

نفقاته، كما هو الغالب في أهل مخازن التجارة فانهم يصرفون من الدخل قبل ان يظهر الربح، وربما يظهر الربح في اواخر السنة فيجبر التلف بالربح ايضا بل إذا انفق من ماله غير مال التجارة قبل حصول الربح كما يتفق كثيرا لاهل الزراعة فانهم ينفقون لمؤونتهم من اموالهم قبل حصول النتائج جاز له ان يجبر ذلك من نتائج الزرع عند حصوله، وليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها، وإنما عليه خمس الزائد لا غير، وكذلك حال أهل المواشي، فإنه إذا خمس موجوداته في آخر السنة وفي السنة الثانية باع بعضها لمؤونته، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له في السنة الثانية، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الامهات بقيمة السخال المتولدة، فإنه يضم السخال إلى أرباحه في تلك السنة من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك، فيجبر النقص، ويخمس ما زاد على الجبر، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال مع أرباحه الاخرى لم يكن عليه خمس في تلك السنة. مسألة 1234: إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة كما إذا اشترى ببعضه حنطة وببعضه سكرا فخسر في احدهما وربح في الاخر جاز جبر الخسارة بالربح على الاظهر، نعم إذا تمايزت التجارات فيما يرتبط بشؤون التجارة من رأس المال والحسابات والارباح والخسائر ونحوها ففي جواز الجبر اشكال، والاحوط لزوما عدم الجبر، وكذا الحال فيما إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة والزراعة فربح في أحدهما وخسر في الآخر، فانه لا تجبر الخسارة بالربح على الاحوط. مسألة 1235: إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب، ولا من مؤونته ففي الجبر حينئذ إشكال، والاظهر عدم الجبر. مسألة 1236: إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض أمواله مما هو

[ 402 ]

مؤونته كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها ونحو ذلك، ففي الجبر من الربح إشكال، والاظهر عدم الجبر، نعم يجوز له تعمير داره وشراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح، إذا احتاج إليه فيما بقي منها، ويكون ذلك من الصرف في المؤونة المستثناة من الخمس. مسألة 1237: لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما، فاستقاله البائع فأقاله، لم يسقط الخمس إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن وحصلت الاقالة قبل انقضاء السنة. مسألة 1238: إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس ورجع عليه الحاكم، وكذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاء لدين أو هبة، أو عوضا لمعاملة، فإنه ضامن للخمس، ويرجع الحاكم عليه، ولا يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال إذا كان مؤمنا، وإذا كان ربحه حبا فبذره فصار زرعا وجب خمس الزرع لا خمس الحب، وإذا كان بيضا فصار دجاجا وجب عليه خمس الدجاج لا خمس البيض، وإذا كان ربحه أغصانا فغرسها فصارت شجرا وجب عليه خمس الشجر، لا خمس الغصن وهكذا. مسألة 1239: إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية، نعم يجوز له أن يرجع به على الفقير، مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال. مسألة 1240: إذا جاء رأس الحول، وكان ناتج بعض الزرع حاصلا دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته، ويخمس بعد إخراج المؤن، وما لم تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم إذا كان له قيمة حسب بما له من القيمة الفعلية من ارباح هذه السنة وبالنسبة إلى ما

[ 403 ]

سواه من أرباح السنة اللاحقة، مثلا في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل، وبعضه قصيل لا سنبل له وجب اخراج خمس الجميع، وإذا ظهر السنبل في السنة الثانية كان من أرباحها، لا من أرباح السنة السابقة. مسألة 1241: إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسبا كفاه إخراج خمسهما، ولا يجب عليه اخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب بعد اخراج مؤونة سنته الا إذا ربح فيهما فيجب الخمس في الربح. مسألة 1242: المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس في جميع ارباحها إذا عال بها الزوج فلم تصرف شيئا منها في مؤونتها وكذا يجب عليها الخمس إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها على مؤونتها، بل وكذا الحكم إذا لم تكسب، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره، فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال، وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها، قليلا كان أم كثيرا، ويخرج خمسه، كاسبا كان أم غير كاسب. مسألة 1243: الظاهر عدم اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس في جميع مايتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز، والغوص، والمعدن، والحلال المختلط بالحرام فيجب على الولي إخراجه من مال الصبي والمجنون، وإن لم يخرج فيجب عليهما الاخراج بعد البلوغ والافاقة. مسألة 1244: إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤونة، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عينا أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الارباح، وأما إذا اشترى شيئا بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضا عينا أو قيمة بعد تصحيحها باجازة الحاكم الشرعي إذا لم يكن المنتقل إليه مؤمنا، وأما إذا كان الشراء في الذمة، كما هو الغالب، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس

[ 404 ]

فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته إذا لم يكن معدا للتجارة ما لم يبعه، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب خمس نفسه المرتفع قيمته على الفرض أو كان بعد انتهائها لئلا يجب الخمس إلا في مقدار الثمن الذي اشتراه به فقط، فالاحوط لزوما المصالحة مع الحاكم الشرعي. مسألة 1245: إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالا، واشترى منها أعيانا وأثاثا، وعمر ديارا ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس من هذه الفوائد فالواجب عليه اخراج الخمس من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه، مما لم يكن معدودا من المؤونة، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى والاثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله، وكذا الحيوان والفرس وغيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة، أما ما يكون معدودا من المؤونة مثل دار السكنى والفراش والاواني اللازمة له ونحوها، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد استعمله فيها لم يجب اخراج الخمس منه، وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة، بأن كان لم يربح في سنة الاستعمال أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه اخراج خمسه، على التفصيل المتقدم، وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه اخراج خمس مقدار التفاوت، مثلا إذا عمر دار سكناه بألف دينار وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب اخراج خمس ثمانمائة دينار، وكذا إذا اشترى أثاثا بمائة دينار واستعمله في مؤونته، وكان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة، وجب تخميس تسعين دينارا وإذا لم يعلم أن الاعيان التي اشتراها، واستعملها في مؤونته

[ 405 ]

يساوي ثمنها ربحه في سنة الاستعمال أو أقل منه، أو أنه لم يربح في تلك السنة زائدا على مصارفه اليومية فالاحوط لزوما المصالحة مع الحاكم الشرعي، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه، وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب اخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة. مسألة 1246: قد عرفت أن رأس السنة في الفوائد غير المكتسبة أول حصول الفائدة وفي الفوائد المكتسبة حين الشروع في الاكتساب لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واتخاذ رأس سنته الشروع في الاكتساب بعده أو حصول الفائدة الجديدة، ويجوز جعل السنة هلالية وشمسية. مسألة 1247: يجب على كل مكلف في آخر السنة أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه مؤونته مما ادخره في بيته لذلك، من الارز، والدقيق، والحنطة، والشعير، والسكر، والشاي، والنفط، والحطب، والفحم، والسمن، والحلوى، وغير ذلك من أمتعة البيت، مما أعد للمؤونة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم إذا كان عليه دين استدانه لمؤونة السنة وكان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد، وكذا إذا كان أكثر، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير، وإذا بقيت الاعيان المذكورة إلى السنة الآتية، فوفى الدين في أثنائها صارت معدودة من أرباح السنة الثانية، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤونة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤونة كبستان وكان عليه دين للمؤونة يساويها لم يجب اخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها، ووجب اخراج خمسها آخر السنة، وإذا اشترى بستانا مثلا بثمن في الذمة مؤجلا فجاء رأس السنة لم يجب اخراج خمس

[ 406 ]

البستان، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية ووجب اخراج خمسها، وإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة، ووجب اخراج خمس النصف، وإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة، وهكذا كلما وفى جزءا من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة. هذا إذا كان ذاك الشئ موجودا، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين، وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار مثلا فلم يدفع خمسها العشرين دينارا حتى جاءت السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين دينارا وجب عليه خمس العشرين دينارا التي هي الخمس، مع بقائها، لا مع تلفها، وإذا فرض أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار، وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار، ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين. مسألة 1248: إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية مثلا في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، وإن لم يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه، بعد إكمال مؤونته. مسألة 1249: إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة دنانير، واشترى آلات للدكان بعشرة، وفي آخر السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط، ولا يجب إخراج خمس أجرة الدكان، لانها من مؤونة التجارة، وكذا أجرة الحارس، والحمال، والضرائب التي يدفعها إلى السلطان، والسرقفلية التي يدفعها للحصول على الدكان، فإن هذه المؤن مستثناة من الربح، والخمس إنما يجب فيما زاد عليها، كما عرفت، نعم إذا

[ 407 ]

كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة، وإخراج خمسه، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية، وربما تنقص، وربما تساوي. مسألة 1250: إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه ولو تدريجا من ر السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، إلا مع تلف الربح السابق عينا وبدلا وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة لم يكن وفاء مال المصالحة من ارباح السنة الثانية من المؤن إلا إذا كان عوضا عن خمس عين تالفة، ولو كان عوضا عن خمس عين موجودة فوفاه من ربح السنة الثانية قبل تخميسه صار خمس العين المزبورة من ارباح هذه السنة فيجب تخميسه عند انقضائها إذا لم يصرف في المؤونة. مسألة 1251: إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها دينا في ذمة الناس فإن، أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلا فيدفع خمسها، فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء. مسألة 1252: يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله وإن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة احتياطا للمؤونة، فإذا أتلفه ضمن الخمس، وكذا إذا أسرف في صرفه، أو وهبه، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة، إذا كانت الهبة، أو الشراء، أو البيع غير لائقة بشأنه، وإذا علم أنه ليس عليه مؤونة في باقي السنة، فالاحوط وجوبا أن يبادر إلى دفع الخمس، ولا يؤخره إلى نهاية السنة. مسألة 1253: إذا مات المكتسب أثناء السنة بعد حصول الربح فالمستثنى هو المؤونة إلى حين الموت، لاتمام السنة.

[ 408 ]

مسألة 1254: إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه وإذا علم انه اتلف مالا له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون، نعم إذا كان المورث ممن لا يعتقد الخمس أو ممن لا يعطيه فلا يبعد تحليله للوارث المؤمن في كلتا الصورتين. مسألة 1255: إذا اعتقد أنه ربح، فدفع الخمس فتبين عدمه، انكشف أنه لم يكن خمس في ماله، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال، وأما إذا ربح في أول السنة، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤونة زائدة، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤونة لم تكن محتسبة، لم يجز له الرجوع إلى المعطى له، حتى مع بقاء عينه فضلا عما إذا تلفت. مسألة 1256: الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين، إلا أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها، ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أدائه بل لا يجوز له التصرف في بعضها أيضا وإن كان مقدار الخمس باقيا في البقية على الاظهر، وإذا ضمنه في ذمته بالمداورة مع الحاكم الشرعي صح، ويسقط الحق من العين، فيجوز التصرف فيها. مسألة 1257: لا بأس بالشركة مع من لا يخمس، إما لاعتقاده لتقصير أو قصور بعد وجوبه، أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر الدين، ولا يلحقه وزر من قبل شريكه. ويجزيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح. مسألة 1258: لا يجوز التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس، ولو تصرف فيها بالاتجار فان كان الاتجار بما في الذمة وكان الوفاء بالعين غير المخمسة صحت المعاملة ولكن يلزمه دفع خمس تلك العين ولو من مال آخر، وان كان الاتجار بعين ما فيه الخمس فالظاهر صحة المعاملة

[ 409 ]

ايضا إذا كان طرفها مؤمنا من غير حاجة إلى اجازة الحاكم الشرعي ولكن ينتقل الخمس حينئذ إلى البدل كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة، وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس امواله لاحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجانا يملكه فيجوز له التصرف فيه، وقد أحل الائمة سلام الله عليهم ذلك لشيعتهم تفضلا منهم عليهم، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء، فيما إذا أباحوها لهم، من دون تمليك، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس، إذا كان مقصرا.

[ 410 ]

المبحث الثاني مستحق الخمس ومصرفه مسألة 1259: يقسم الخمس في زماننا زمان الغيبة نصفين، نصف لامام العصر الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعل أرواحنا فداه ونصف لبني هاشم: أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ويشترط في هذه الاصناف جميعا الايمان، كما يعتبر الفقر في الايتام، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، ولو كان غنيا في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه على ما عرفت في الزكاة. والاحوط وجوبا اعتبار أن لا يكون سفره معصية، ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده، والاظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم. مسألة 1260: الاحوط إن لم يكن أقوى أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته، ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف. مسألة 1261: المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالاب، أما إذا كان بالام فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي وغيرهم وإن كان الاولى تقديم العلوي بل الفاطمي. مسألة 1262: لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده الاصلي أو ما بحكمه كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به.

[ 411 ]

مسألة 1263: لا يجوز اعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي على الاحوط لزوما نعم إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك، كما لا يجوز اعطاؤه لمن يصرفه في الحرام بل الاحوط اعتبار ان لا يكون في الدفع إليه اعانة على الاثم واغراء بالقبيح وان لم يكن يصرفه في الحرام كما ان الاحوط عدم اعطائه لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق. مسألة 1264: يجوز للمالك دفع النصف المذكور إلى مستحقيه مع استجماع الشرائط المتقدمة وان كان الاحوط استحبابا الدفع إلى الحاكم الشرعي. مسألة 1265: النصف الراجع للامام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه، ومصرفه ما يوثق برضاه عليه السلام بصرفه فيه، كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفا وغيرهم، والاحوط استحبابا نية التصدق به عنه عليه السلام، واللازم مراعاة الاهم فالاهم، ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه، وترويج الشرع المقدس، ونشر قواعده وأحكامه ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين، وإرشاد الضالين، ونصح المؤمنين ووعظهم، وإصلاح ذات بينهم، ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست أسماؤه، والاحوط لزوما مراجعة المرجع الاعلم المطلع على الجهات العامة. مسألة 1266: يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود

[ 412 ]

المستحق، بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلا وتسامحا في أداء الخمس ويجوز دفعه في البلد إلى وكيل الفقير وإن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل الحاكم الشرعي، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه. مسألة 1267: إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك ولم يكن متمكنا من اعطائه من نفس العين الا مع التأخير ولكن كان متمكنا من اعطاء قيمته فورا لم يجب عليه ذلك بل يجوز له التأخير إلى ان يتيسر الدفع من العين ولكن اللازم عدم التساهل والتسامح في ذلك. مسألة 1268: في صحة عزل الخمس بحيث يتعين في مال مخصوص إشكال بل منع، وعليه فإذا نقله إلى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط لا تفرغ ذمة المالك، نعم إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته، ولو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن. مسألة 1269: إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس بلا مراجعة الحاكم الشرعي اشكال، فان اراد الدائن ذلك فالاحوط ان يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس وفي ايفائه دينه، أو انه يوكل الفقير في استيفائه دينه واخذه لنفسه خمسا.

[ 413 ]

كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر

[ 415 ]

من أعظم الواجبات الدينية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر) فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: (نعم) فقال: (كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف) فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ فقال: (نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟). وقد روي عنهم عليهم السلام: أن بالامر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وتمنع المظالم، وتعمر الارض وينتصف للمظلوم من الظالم، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء. مسألة 1270: يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كون المعروف واجبا والمنكر حراما وفي كون وجوبه عينيا أو كفائيا وجهان، ولا يبعد الاول في اظهار الكراهة قولا أو فعلا والثاني فيما يتوقف على اعمال القدرة كالضرب والحبس مما كان من وظائف المحتسب في بعض الازمنة السالفة. مسألة 1271: إذا كان المعروف مستحبا كان الامر به مستحبا،

[ 416 ]

فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، وإن لم يأمر به لم يكن عليه اثم ولا عقاب. ويلزم ان يراعى في الامر بالمستحب ان لا يكون على نحو يستلزم ايذاء المأمور أو إهانته، كما لا بد من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلا عليه بحيث يزهده في الدين، وهكذا الحال في النهي عن المكروه. يشترط في وجوب الامر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر أمور: الاول: معرفة المعروف والمنكر ولو اجمالا، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف والمنكر ولكن قد يجب التعلم مقدمة للامر بالاول والنهي عن الثاني. الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالامر، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالامر أو النهي، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شئ على المشهور، ولكن لا يترك الاحتياط باظهار الكراهة فعلا أو قولا ولو مع عدم احتمال الارتداع به. الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، وارتكاب المنكر فإذا كانت امارة على ارتداع العاصي عن عصيانه لم يجب شئ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، فمن ترك واجبا أو فعل حراما واحتمل كونه منصرفا عنه أو نادما عليه لم يجب شئ، هذا واعتبار الاصرار لعله المشهور بين الفقهاء ولكن الظاهر كفاية احراز عزمه على ترك المعروف وفعل المنكر حدوثا أو بقاء بحيث يكون توجيه الامر أو النهي الشخصي إليه في محله عند العقلاء ولو لم يكن متلبسا بالمعصية فضلا عن توقف الوجوب على الاصرار. الرابع: أن يكون المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل، فإن كان

[ 417 ]

معذورا في فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام، أو أن ما تركه ليس بواجب، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهادا، أو تقليدا لم يجب شئ، وكذا إذا لم يكن معذورا في فعله في بعض الموارد كما إذا عجز عن الجمع بين امتثال تكليفين بسوء اختياره وصرف قدرته في امتثال الاهم منهما فانه لا يكون معذورا في ترك المهم وان كانت وظيفته عقلا الاتيان بالاهم انتخابا لاخف القبيحين بل والمحرمين، هذا ولو كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقا كالافساد في الارض وقتل النفس المحترمة ونحو ذلك فلابد من الردع عنه ولو لم يكن المباشر مكلفا فضلا عما إذا كان جاهلا بالموضوع أو بالحكم. الخامس: ان لا يلزم من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر على الآمر في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به وكذا لا يلزم منه وقوعه في حرج لا يتحمله فإذا لزم الضرر أو الحرج لم يجب عليه ذلك الا إذا احرز كونه بمثابة من الاهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر أو الحرج، والظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين العلم بلزوم الضرر أو الظن به أو الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف. وإذا كان في الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الاضرار ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به فالظاهر سقوط وجوبهما، نعم إذا كان المعروف والمنكر من الامور المهمة شرعا فلابد من الموازنة بين الجانبين بلحاظ قوة الاحتمال وأهمية المحتمل فربما لا يحكم بسقوط الوجوب وربما يحكم به. مسألة 1272: لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على

[ 418 ]

العلماء وغيرهم، والعدول والفساق، والسلطان والرعية، والاغنياء والفقراء، والظاهر عدم سقوطه ما دام كون الشخص تاركا للمعروف وفاعلا للمنكر وان قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه. للامر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب: الاولى: ان يأتي بعمل يظهر به انزجاره القلبي وكراهته للمنكر أو ترك المعروف، كأظهار الانزعاج من الفاعل، أو الاعراض والصد عنه، أو ترك الكلام معه، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه. الثانية: الامر والنهي باللسان والقول، بأن يعظ الفاعل وينصحه، ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الاليم والعذاب في الجحيم، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم، ومنه التغليظ في الكلام والوعيد على المخالفة وعدم الاقلاع عن المعصية بما لا يكون كذبا. الثالثة: اعمال القدرة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الاذن أو الضرب أو الحبس ونحو ذلك، وفي جواز هذه المرتبة من غير إذن الامام عليه السلام أو نائبه اشكال، ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشد، والمشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، وإلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، ولكن الظاهر أن القسمين الاولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، وقد يلزمه الجمع بينهما. وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الاولين، والاحوط بل الاقوى في الاقسام الثلاثة الترتيب بين مراتبها فلا ينتقل إلى الاشد الا إذا لم يكف الاخف ايذاء أو هتكا، وربما يكون بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية اخف من بعض ما تتحقق به المرتبة الاولى،

[ 419 ]

بل ربما يتمكن البصير الفطن ان يردع العاصي عن معصيته بما لا يوجب ايذاءه أو هتكه فيتعين ذلك. مسألة 1273: إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو اعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الاقوى عدم جواز ذلك، وإذا أدى الضرب إلى ذلك خطأ أو عمدا - فالاقوى ضمان الآمر والناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن كان عمدا، والخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للامام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، وحينئذ لا ضمان عليه. مسألة 1274: يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة والاذكار الواجبة، أو لا يتوضأوا وضوءا صحيحا أو لا يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم، حتى يأتوا بها على وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض، أو على غيرهم، أو غير ذلك من المحرمات، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية، ولكن في جواز الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الابوين بغير القول اللين وما يجري مجراه من المراتب المتقدمة نظر واشكال. مسألة 1275: إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق، وعلم أنه غير عازم على العود إليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها

[ 420 ]

واجبة عقلا لحصول الامن من الضرر الاخروي بها، هذا مع التفات الفاعل إليها، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال، والاحوط استحبابا ذلك. فائدة: قال بعض الاكابر قدس سره: إن من أعظم أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالاخلاق الكريمة، وينزهها عن الاخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر، خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة، فإن لكل مقام مقالا، ولكل داء دواء، وطب النفوس والعقول أشد من طب الابدان بمراتب كثيرة، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ختام وفيه مطلبان: المطلب الاول: في ذكر امور هي من المعروف: منها: الاعتصام بالله تعالى، قال الله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) وروي عن ابي عبد الله عليه السلام أنه قال: (أوحى الله عزوجل إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والارض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن). ومنها: التوكل على الله سبحانه، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم

[ 421 ]

بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه، أم على غيره مع عجزه وجهله؟ قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وروي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: (الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا). ومنها: حسن الظن بالله تعالى، فعن أمير المؤمنين عليه السلام فيما قال: (والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه). ومنها: الصبر عند البلاء، والصبر عن محارم الله، قال الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث انه قال: (فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) وعن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان)، وعنه عليه السلام ايضا: (الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله تعالى عليك). ومنها: العفة، فعن ابي جعفر عليه السلام: (ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج)، وعن ابي عبد الله عليه السلام: (إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخالف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر) عليه السلام. ومنها: الحلم، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (ما أعز الله بجهل قط، ولا إذل بحلم قط)، وعن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل) وعن الرضا عليه السلام أنه قال: (لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما).

[ 422 ]

ومنها: التواضع، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى). ومنها: انصاف الناس، ولو من النفس روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (سيد الاعمال انصاف الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله تعالى على كل حال). ومنها: اشتغال الانسان بعينه عن عيوب الناس، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (طوبى لمن شغله خوف الله عزوجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين) وعنه صلى الله عليه وآله: (إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسرع الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعينه). ومنها: إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس). ومنها: الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، روي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: (من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وانطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام)، وروي ان رجلا قال لابي عبد الله عليه السلام: إني لا ألقاك إلا في السنين فاوصني بشئ حتى آخذ به؟ فقال عليه السلام: (أوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وإياك أن تطمع إلى من فوقك، وكفى بما قال الله

[ 423 ]

عزوجل لرسول الله صلى الله عليه وآله (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنما كان قوته من الشعير وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده، وإذا اصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط). المطلب الثاني: في ذكر بعض الامور التي هي من المنكر: منها: الغضب. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل) وعن أبي عبد الله انه قال: (الغضب مفتاح كل شر) وعن ابي جعفر عليه السلام انه قال: (إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت). ومنها: الحسد، فعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام انهما قالا: (إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب)، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال ذات يوم لاصحابه: (إنه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم، وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجى فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن). ومنها: الظلم، روي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: (من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده)، وروي عنه ايضا انه قال: (ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم).

[ 424 ]

ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم)، وعن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: (ومن خاف الناس لسانه فهو في النار) وعنه عليه السلام أيضا: (إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه) ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل

[ 425 ]

مستحدثات المسائل

[ 427 ]

بسم الله الرحمن الرحيم أعمال المصارف والبنوك (1) الاقتراض الايداع المصارف والبنوك على ثلاثة أصناف: 1 - الاهلي: وهو ما يتكون رأس ماله من مال شخص واحد أو أشخاص مشتركين. 2 - الحكومي: وهو الذي يكون رأس ماله مكونا من أموال الدولة. 3 المشترك: وهو الذي تشترك الدولة والاهالي في تكوين رأس ماله. مسألة 1: لا يجوز الاقتراض من البنوك الاهلية بشرط دفع الزيادة لانه ربا محرم ولو اقترض كذلك صح القرض وبطل الشرط، ويحرم دفع الزيادة

[ 428 ]

وأخذها وفاء للشرط. وقد ذكر للتخلص من الربا طرق: منها: أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % أو 20 % مثلا بشرط أن يقرضه مبلغا معينا من النقد لمدة معلومة يتفقان عليها، أو يبيعه متاعا بأقل من قيمته السوقية ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغا معينا لمدة معلومة، فيقال: إنه يجوز الاقتراض عندئذ ولا ربا فيه. ولكنه لا يخلو عن إشكال، والاحوط لزوما الاجتناب عنه، ومثله الحال في الهبة والاجارة والصلح بشرط القرض. وفي حكم جعل القرض شرطا في المعاملة المحاباتية جعل الامهال في أداء الدين شرطا فيها. ومنها: تبديل القرض بالبيع، كأن يبيع البنك كمبلغا معينا كمائة دينار بأزيد منه كمائة وعشرين دينار - نسيئة لمدة شهرين مثلا. ولكن هذا وإن لم يكن قرضا ربويا على التحقيق، غير إن صحته بيعا محل إشكال. نعم، لا مانع من أن يبيع البنك مبلغا كمائة دينار نسيئة إلى شهرين مثلا، ويجعل الثمن المؤجل عملة أخرى تزيد قيمتها على المائة دينار بموجب أسعار صرف العملات بمقدار ما تزيد المائة والعشرون على المائة، وفي نهاية المدة يمكن أن يأخذ البنك من المشتري العملة المقررة أو ما يساويها من الدنانير، ليكون من الوفاء بغير الجنس. ومنها: أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ كمائة وعشرين دينارا نسيئة لمدة شهرين مثلا، ثم يشتريها من المشتري نقدا بما ينقص عنها كمائة دينار. وهذا أيضا لا يصح إذا اشترط في البيع الاول قيام البنك بشراء البضاعة

[ 429 ]

نقدا بالاقل من ثمنه نسيئة ولو بإيقاع العقد مبنيا على ذلك، وأما مع خلوه عن الشرط فلا بأس به. ويلاحظ أن هذه الطرق ونحوها لو صحت لا تحقق للبنك غرضا أساسيا وهو استحقاق مطالبة المدين بمبلغ زائد لو تأخر عن أداء دينه عند نهاية الاجل وازدياده كلما زاد التأخير، فإن أخذ الفائدة بإزاء التأخير في الدفع يكون من الربا المحرم ولو كان ذلك بصيغة جعله شرطا في ضمن عقد البيع مثلا. مسألة 2: لا يجوز الاقتراض من البنوك الحكومية بشرط دفع الزيادة، لانه ربا، بلا فرق بين كون الاقتراض مع الرهن أو بدونه، ولو اقترض كذلك بطل القرض والشرط معا، لان البنك لا يملك ما تحت يده من المال ليملكه للمقترض. وللتخلص من ذلك يجوز للشخص أن يقبض المال من البنك بعنوان مجهول المالك لا بقصد الاقتراض، والاحوط أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي، ثم يتصرف فيه بعد المراجعة إليه لاصلاحه، ولا يضره العلم بأن البنك سوف يستوفي منه أصل المال والزيادة قهرا، فلو طالبه البنك جاز له الدفع حيث لا يسعه التخلف عن ذلك. مسألة 3: يجوز الايداع في البنوك الاهلية بمعنى إقراضها مع عدم اشتراط الحصول على الزيادة، بمعنى عدم إناطة القرض بالتزام البنك بدفع الزيادة، لا بمعنى أن يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع الزيادة لم يطالبها منه، فإنه البناء على المطالبة يجتمع مع عدم الاشتراط، كما يجتمع البناء على عدم المطالبة مع الاشتراط، فأحدهما أجنبي عن الآخر. مسألة 4: لا يجوز الايداع في البنوك الاهلية بمعنى إقراضها مع شرط الزيادة، ولو فعل ذلك صح الايداع وبطل الشرط، فإذا قام البنك بدفع الزيادة لم تدخل في ملكه، ولكن يجوز له التصرف فيها إذا كان واثقا من رضا

[ 430 ]

أصحابه بذلك حتى على تقدير علمهم بفساد الشرط وعدم استحقاقه للزيادة شرعا كما هو الغالب. مسألة 5: لا يجوز الايداع في البنوك الحكومية بمعنى إقراضها مع اشتراط الحصول على الزيادة، فإنه ربا، بل إعطاء المال إليها ولو من دون شرط الزيادة بمنزلة الاتلاف له شرعا، لان ما يمكن استرجاعه من البنك ليس هو مال البنك، بل من المال المجهول مالكه، وعلى ذلك يشكل إيداع الارباح والفوائد التي يجنيها الشخص أثناء سنته في البنوك الحكومية قبل إخراج الخمس منها، لانه مأذون في صرفه في مؤونته وليس مأذونا في إتلافه، فلو أتلفه ضمنه لاصحابه. مسألة 6: لا فرق في الايداع فيما تقدم بين الايداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزم بوضع المال تحت الطلب وبين الايداع المتحرك المسمى بالحساب الجاري الذي يكون البنك ملزما بوضع المال تحت الطلب. مسألة 7: تشترك البنوك المشتركة مع البنوك الحكومية فيما تقدم من الاحكام لان الاموال الموجودة لديها يتعامل معها معاملة مجهول المالك، فلا يجوز التصرف فيها من دون مراجعة الحاكم الشرعي. مسألة 8: ما تقدم كان حكم الايداع والاقتراض من البنوك الاهلية والحكومية في الدول الاسلامية، وأما البنوك التي يقوم غير محترمي المال من الكفار بتمويلها أهلية كانت أم غيرها فيجوز الايداع فيها بشرط الحصول على الفائدة، لجواز أخذ الربا منهم على الاظهر. وأما الاقتراض منها بشرط دفع الزيادة فهو حرام، ويمكن التخلص منه بقبض المال من البنك لا بقصد الاقتراض بل استنقاذا، فيجوز له التصرف فيه بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي.

[ 431 ]

(2) الاعتمادات الاعتماد على قسمين: 1 - اعتماد الاستيراد: وهو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية يتقدم إلى البنك بطلب فتح اعتماد يتعهد البنك بموجبه بتسلم مستندات البضاعة المستوردة وتسليهما إلى فاتح الاعتماد وتسديد ثمنها إلى الجهة المصدرة، وذلك بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد، وإرسال القوائم المحددة لنوعية البضاعة كما وكيفا حسب الشروط والمواصفات المتفق عليها، وقيام المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك، فإنه بعد هذه المراحل يقوم البنك بتسلم مستندات البضاعة وأداء ثمنها إلى الجهة المصدرة. 2 - اعتماد التصدير: وهو لا يختلف عن اعتماد الاستيراد إلا في الاسم، فمن يريد تصدير بضاعة إلى الخارج يقوم المستورد الاجنبي بفتح اعتماد لدى البنك ليتعهد البنك بموجبه بتسلم مستندات البضاعة وتسديد ثمنها إلى البائع المصدر بعد طي المراحل المشار إليها آنفا. فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الحقيقة، فالاعتماد سواء أكان للاستيراد أم للتصدير يقوم على أساس تعهد البنك للبائع بأداء دين المشتري وهو ثمن البضاعة المشتراة وتسلم مستند وتسليمها إلى المشتري. نعم، هنا قسم آخر من الاعتماد، وهو أن المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كما وكيفا إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المستوردة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على تلك الجهة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن.

[ 432 ]

مسألة 9: الظاهر جواز فتح الاعتماد لدى البنوك بجميع الاقسام المذكورة، كما يجوز للبنوك قيامها بما ذكر من الخدمات. مسألة 10: يتقاضى البنك من فاتح الاعتماد نحوين من الفائدة: الاول: ما يكون بإزاء خدماته له من التعهد بأداء دينه والاتصال بالمصدر وتسلم مستندات البضاعة وتسليمها إليه، ونحو ذلك من الاعمال. وهذا النحو من الفائدة يجوز أخذه على أساس أنه داخل في عقد الجعالة، أي أن فاتح الاعتماد يعين للبنك جعلا إزاء قيامه بالاعمال المذكورة، ويمكن إدراجه في عقد الاجارة أيضا مع توفر شروط صحته المذكورة في محلها. الثاني: ما يكون فائدة على المبلغ الذي يقوم البنك بتسديده إلى الجهة المصدرة من ماله الخاص لا من رصيد فاتح الاعتماد، فإن البنك يأخذ فائدة نسبية على المبلغ المدفوع إزاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة. وقد يصحح أخذ هذا النحو من الفائدة بأن البنك لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد، ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون ربا، بل يقوم بدفع دين فاتح الاعتماد بموجب طلبه وأمره، وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف، لا ضمان قرض ليحرم أخذ الزيادة. ولكن من الواضح أن فاتح الاعتماد لا يضمن للبنك بطلبه أداء دينه إلا نفس مقدار الدين، فأخذ الزيادة بإزاء إمهاله في دفعه يكون من الربا المحرم. نعم، لو عين فاتح الاعتماد للبنك إزاء قيامه بأداء دينه جعلا بمقدار أصل الدين والزيادة المقررة نسيئة لمدة شهرين مثلا، اندرج ذلك في عقد الجعالة، وصحته حينئذ لا تخلو عن وجه. هذا، ويمكن التخلص من الربا في أخذ هذا النحو من الفائدة بوجه آخر، وهو إدراجه في البيع، فإن البنك يقوم بدفع ثمن البضاعة بالعملة

[ 433 ]

الاجنبية إلى المصدر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الاجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أن الثمن والمثمن يختلفان في الجنس فلا بأس به. هذا كله إذا كان البنك أهليا، وأما إذا كان حكوميا أو مشتركا فحيث إن البنك يسدد دين فاتح الاعتماد من المال المجهول مالكه، فلا يصير مدينا شرعا للبنك بشئ، فلا يكون التعهد بأداء الزيادة إليه من قبيل التعهد بدفع الربا المحرم. (3) خزن البضائع قد يكون البنك وسيطا في إيصال البضائع من المصدر إلى المستورد، فربما يقوم بتخزينها على حساب المستورد، كما إذا تم العقد بينه وبين المصدر وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين، وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق مع جهة مستوردة، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على الجهات المستوردة في البلد، فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر إزاء أجر معين. مسألة 11: يجوز للبنك أخذ الاجرة إزاء عملية التخزين في كلتا الصورتين المتقدمتين إذا كان قيامه بها بطلب من المصدر أو المستورد، أو كان قد اشترط ذلك في ضمن عقد كالبيع وإن كان الشرط ارتكازيا وإلا فلا يستحق شيئا.

[ 434 ]

(4) بيع البضائع عند تخلف أصحابها عن تسلمها إذا تخلف صاحب البضاعة عن تسلمها ودفع المبالغ المستحقة للبنك بعد إعلان البنك وإنذاره بذلك يقوم البنك ببيع البضاعة لاستيفاء حقه من ثمنها. مسألة 12: يجوز للبنك في الحالة المذكورة أن يقوم ببيع البضاعة، كما يجوز للآخرين شراؤها، لان البنك وكيل من قبل أصحاب البضاعة في بيعها عند تخلفهم عن دفع ما عليهم من بقية المبالغ المستحقة له وتسلم البضاعة، وذلك بمقتضى الشرط الصريح أو الارتكازي الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضا. (5) الكفالة عند البنوك إذا تعهد شخص أو أشخاص مشتركون لجهة حكومية أو غيرها بإنجاز مشروع، كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو جسر أو نحوها، فتم الاتفاق بينهما على ذلك، فإن المتعهد له قد يشترط على المتعهد دفع مبالغ من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه في الوقت المقرر عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالب المتعهد بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتكفل فيه للمتعهد له

[ 435 ]

بأداء مبالغ التعويض إذا امتنع المقاول المتعهد عن دفعها بعد تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع في الموعد المقرر. مسألة 13: تعهد البنك للجهة صاحبة المشروع بأداء المبالغ المطلوبة على تقدير امتناع المقاول عن أدائها نحو من الكفالة المالية في مقابل الكفالة المصطلحة في أبواب المعاملات التي هي عبارة عن التعهد لشخص بإحضار شخص آخر له حق عليه عند طلبه. وتفترق الكفالة المالية عن الضمان في أن الضامن من تشتغل ذمته للمضمون له بنفس الدين المضمون، فلو مات قبل وفائه أخرج من تركته مقدما على الارث، وأما الكفيل المالي فلا تشتغل ذمته للمكفول له بنفس المال، بل بأدائه إليه، فلو مات قبل ذلك لم يخرج من تركته شئ إلا بوصية منه. ويصح عقد الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه، من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المكفول له بكل ما يدل على رضاه بذلك. مسألة 14: يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول المتعهد لانجاز المشرو إزاء كفالته وتعهده، ويمكن تخريج ذلك من باب الجعالة بأن يعين المقاول العمولة المطلوبة جعلا للبنك على قيامه بعمل الكفالة فيحل له أخذها حينئذ. مسألة 15: إذا تخلف المقاول عن إنجاز المشروع في المدة المقررة، وامتنع عن دفع المبالغ المطلوبة إلى المتعهد له (صاحب المشروع) فقام البنك بدفعها إليه، فهل يحق للبنك الرجوع بها على المقاول أم لا؟ الظاهر أنه يحق له ذلك، لان تعهد البنك وكفالته كان بطلب من المقاول، فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق له أن يرجع إليه ويطالبه به.

[ 436 ]

(6) بيع السهام قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الاسهم التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها إزاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة. مسألة 16: تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها في الحقيقة لا تخلو من دخولها إما في الاجارة، بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور إزاء أجرة معينة، وإما في الجعالة على ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة، ويستحق البنك الاجرة إزاء قيامه بالعمل المذكور. مسألة 17: يصح بيع هذه الاسهم وشراؤها. نعم، إذا كانت معاملات الشركة المساهمة محرمة كما لو كانت تتاجر بالخمور أو تتعامل بالربا لم يجز شراء أسهمها والاشتراك في تلك المعاملات. (7) بيع السندات السندات: صكوك تصدرها جهات مخولة قانونا بقيمة اسمية معينة مؤجلة إلى مدة معلومة، وتبيعها بالاقل منها، مثلا يبيع السند الذي قيمته الاسمية مائة دينار بخمسة وتسعين دينارا نقدا على أن يؤدي المائة بعد سنة مثلا، وقد تتولى البنوك عملية البيع، وتأخذ على ذلك عمولة معينة. مسألة 18: هذه المعاملة يمكن أن تقع على نحوين:

[ 437 ]

1 أن تقترض الجهة التي تصدر السند ممن يشتريه مبلغ خمسة وتسعين دينارا في المثال المذكور وتدفع إليه مائة دينار في نهاية المدة المحددة وفاء لدينه مع اعتبار الخمسة دنانير الزائدة على القرض، وهذا ربا محرم. 2 أن تبيع الجهة التي تصدر السند مائة دينار مؤجلة الدفع إلى سنة مثلا بخمسة وتسعين دينارا نقدا. وهذا وإن لم يكن قرضا ربويا على التحقيق، ولكن صحته بيعا محل إشكال كما سبق. فالنتيجة أن لا يمكن تصحيح بيع السندات المذكورة التي تتعامل بها الجهات الرسمية وغيرها. مسألة 19: لا يجوز للبنوك التوسط في بيع السندات وشرائها، كما لا يجوز لها أخذ العمولة على ذلك. (8) الحوالات الداخلية والخارجية مسألة 20: الحوالة في المصطلح الفقهي تقتضي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ولكنها هنا تستعمل في الاعم من ذلك، وفيما يلي نماذج للحوالات المصرفية: الاول: أن يصدر البنك صكا لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك، وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة إزاء قيامه بهذا الدور، والظاهر جواز أخذه هذه العمولة، لان للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض، فيجوز له أخذ

[ 438 ]

عمولة إزاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان. الثاني: أن يصدر البنك صكا لشخص يحق له بموجبه أن يتسلم مبلغا معينا من بنك آخر في الداخل أو الخارج بعنوان الاقتراض منه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي للشخص عنده، وياخذ البنك عمولة معينة إزاء قيامه بهذا العمل. والظاهر أنه يجوز للبنك أخذ العمولة على إصداره صكا من هذا القبيل إذا كان مرده إلى أخذ الجعل على توكيل البنك الثاني في إقراض حامل الصك المبلغ المذكور فيه من أموال البنك الاول الموجودة لديه، فليس هو من قبيل أخذ الجعل على الاقراض نفسه ليكون حراما، بل من قبيل أخذ الجعل على التوكيل في الاقراض فلا يكون الالزام بدفع الجعل مرتبطا بعملية الاقراض نفسها، بل بالتوكيل فيها، فلا يكون به بأس حينئذ. ثم إن المبلغ المذكور في الصك إذا كان من العملة الاجنبية فيحدث للبنك حق، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة، فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شئ منه إزاء هذا التنازل، كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة. الثالث: أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الاشرف مثلا، ويأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعداله على بنك آخر في الداخل كبغداد، أو الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، ويأخذ البنك إزاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه. وهذا يمكن أن يقع على نحوين: أ أن يبيع الشخص مبلغا معينا من العملة المحلية على البنك بمبلغ من العملة الاجنبية تعادل المبلغ الاول مع إضافة عمولة التحويل إليه. وهذا لا بأس به كما سبق نظيره. ب - أن يقوم الشخص بإقراض البنك مبلغا معينا ويشترط عليه تحويله

[ 439 ]

إلى بنك آخر في الداخل أو الخارج مع عمولة معينة بإزاء عملية التحويل. وهذا لا بأس به أيضا، لان التحويل وإن كان عملا محترما له مالية عند العقلاء، فيكون اشتراط القيام به على المقترض من قبيل اشتراط النفع الملحوظ فيه المال المحرم شرعا، إلا أن المستفاد من النصوص الخاصة الدالة على جواز اشتراط المقرض على المقترض قيامه بأداء القرض في مكان آخر، جواز اشتراط التحويل ايضا، فإذا كان يجوز اشتراطه مجانا وبلا مقابل، فيجوز اشتراطه بإزاء عمولة معينة بطريق أولى. الرابع: أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الاشرف مثلا، ويحول البنك لاستيفاء بدله على بنك آخر في الداخل أو الخارج، ويأخذ البنك الاول إزاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه. وهذا يقع على نحوين: أ أن يبيع البنك على الشخص مبلغا من العملة المحلية بمبلغ من العملة الاجنبية تعادل المبلغ الاول مع إضافة عمولة التحويل إليه، فيحوله المشتري إلى البنك الثاني لاستلام الثمن. وهذا جائز كما سبق. ب أن يقرضه البنك مبلغا معينا، ويشترط عليه دفع عمولة معينة إزاء قبوله بنقل القرض إلى ذمة أخرى وتسديده في بلد آخر، وهذا ربا، لانه من قبيل اشتراط دفع الزيادة في القرض وإن كانت بإزاء عملية التحويل. نعم، إذا وقع هذا من غير شرط مسبق بأن اقترض المبلغ من البنك أولا، ثم طلب منه تحويل قرضه إلى بنك آخر لاستيفائه منه، فطلب البنك عمولة على قبوله ذلك جاز، لان من حق البنك الامتناع عن قبول ما ألزمه به المقترض من نقل القرض إلى ذمة أخرى وتسديده في بلد غير بلد القرض. وليس هذا من قبيل ما يأخذه المقرض بإزاء إبقاء القرض والامهال فيه ليكون ربا، بل هو مما يأخذه لكي يقبل بانتقال قرضه إلى ذمة أخرى وتسديده في مكان آخر، فلا بأس به حينئذ.

[ 440 ]

مسألة 21: قد تنحل الحوالة إلى حوالتين، كما إذا أحال المدين دائنه على البنك بإصدار صك لامره، وقام البنك بتحويل مبلغ الصك على فرع له في بلد الدائن، أو على بنك آخر فيه يتسلمه الدائن هناك، فإن مرد ذلك إلى حوالتين: إحداهما: حوالة المدين دائنه على البنك، وبذلك يصبح البنك مدينا لدائنه. ثانيتهما: حوالة البنك دائنه على فرع له في بلد الدائن أو على بنك آخر فيه. ودور البنك في الحوالة الاولى قبول الحوالة، وفي الثانية إصدارها، وكلتا الحوالتين صحيحة شرعا، ولكن إذا كانت حوالة البنك على فرع له يمثل نفس ذمته لا تكون هذه حوالة بالمصطلح الفقهي، إذ ليس فيها نقل الدين من ذمة إلى أخرى، وإنما مرجعها إلى طلب البنك من وكيله في مكان آخر وفاء دينه في ذلك المكان. وعلى أي حال، فيجوز للبنك أن يتقاضى عمولة على قيامه بما ذكر، حتى بإزاء قبوله حوالة من له رصيد في البنك دائنه عليه، لانها من قبيل الحوالة على المدين. والمختار: عدم نفوذها من دون قبول المحال عليه، فله أخذ العمولة على ذلك. مسألة 22: ما تقدم من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الاشخاص، كي يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة، أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول منه إزاء ذلك عمولة معينة.

[ 441 ]

مسألة 23: لا فرق فيما تقدم بين أن تكون الحوالة على المدين أو على البرئ، والاول كما إذا كان للمحال عليه رصيد مالي، والثاني ما لم يكن كذلك. (9) جوائز البنك قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه، ويعطي لمن تصيبه القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة ترغيبا للايداع فيه. مسألة 24: هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل: فإنه إن كان قيا بها لا باشتراط عملائه عند إيداعهم لاموالهم في البنك، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه، وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده، جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الاحوط بعنوان مجهول المالك إذا كان البنك حكوميا أو مشتركا، ثم يتصرف فيها بعد مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحها، وإذا كان أهليا جاز قبض الجائزة والتصرف فيها بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي. وأما إذا كان قيام البنك بعملية القرعة ودفع الجائزة بعنوان الوفاء بالشرط الذي اشترطه عليه عملاؤه في ضمن عقد القرض أو نحوه، فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط، ويجوز بدونه.

[ 442 ]

(10) تحصيل الكمبيالات من الخدمات التي يقوم بها البنك: تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عمليه، فإنه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين (موقع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع، وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل أو يدفعها إليه نقدا، ويأخذ منه عمولة إزاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة إزاء قيامه بهذا العمل. مسألة 25: تحصيل قيمة الكمبيالات وأخذ العمولة على ذلك يقع على أنحاء: 1 - أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه ويطلب من البنك تحصيل قيمتها إزاء عمولة معينة. والظاهر جواز هذه الخدمة وأخذ العمولة بإزائها، ولكن بشرط أن يقتصر عمل البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط، وأما تحصيل فوائدها الربوية فهو غير جائز، ويمكن تخريج العمولة فقهيا بأنها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه. 2 - أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك محولة عليه، ولكن لم يكن مدينا لموقعها، أو كان مدينا له بعملة أخرى غير ما أحال بها عليه. وحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة إزاء قبوله هذه الحوالة بالشرط المتقدم في سابقه لان القبول غير واجب على البرئ وكذا على المدين بغير جنس الحوالة، فحينئذ لا بأس بأخذ شئ مقابل التنازل عن حقه هذا.

[ 443 ]

3 - أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك محولة عليه ممن لديه رصيد مالي لدي البنك، وقد أشار فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق، ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقدا، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحال دائنه على البنك المدين له، فيكون ذلك من قبيل الحوالة على المدين، والمختار فيها كما تقدم اعتبار قبول المحال عليه (وهو البنك هنا) فلا تكون الحوالة نافذة من دون قبوله، وعليه فيجوز له أخذ عمولة إزاء قيامه بقبول الحوالة وتسديد دينه. (11) بيع العملات الاجنبية وشراؤها من أعمال البنوك القيام بشراء العملات الاجنبية وبيعها، لغرض توفير القدر الكافي منها لتأمين حاجات عملائها، ولا سيما التجار المستوردين للبضائع من الخارج، وللحصول على الربح منه نتيجة الفرق بين أسعار الشراء والبيع. مسألة 26: يصح بيع العملات الاجنبية وشراؤها بقيمتها السوقية، وبالاقل وبالاكثر بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو الشراء حالا أو مؤجلا، فإن البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة. (12) السحب على المكشوف كل من لديه رصيد لدى البنك في الحساب الجاري يحق له سحب أي

[ 444 ]

مبلغ لا يزيد عن رصيده. نعم، قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين من دون رصيد، نظرا لثقته به، ويسمى ذلك ب‍: (السحب على المكشوف) ويحتسب البنك فائدة على هذا المبلغ. مسألة 27: السحب على المكشوف مرده إلى الاقتراض من البنك بشرط دفع الفائد فهو قرض ربوي محرم، وما يتقضاه البنك من الفوائد على المبالغ المسحوبة تعد من الفوائد الربوبة المحرمة. نعم، إذا كان البنك حكوميا أو مشتركا فلا بأس بالسحب منه، لا بقصد الاقتراض، بل بقصد الحصول على المال المجهول مالكه، على نحو ما تقدم في المسألة الثانية. (13) خصم الكمبيالات تمهيدات: الاول: يمتاز البيع عن القرض في أن البيع تمليك عين بعوض لا مجانا، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثليا وبالقيمة إذا كان قيميا (1).


(1) قد يقال: إن البيع والقرض يفترقان من جهة اخرى، وهي اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا يتحقق البيع وعدم اعتبار ذلك في القرض، ويترتب على ذلك أنه لو باع مائة دينار بمائة وعشرة دنانير في الذمة فلابد من وجود مائز بين العوضين كأن يكون أحدهما دينارا عراقيا والثاني دينارا أردنيا، وأما لو كانا جميعا من الدينار العراقي مثلا، من فئة وطبعة واحدة، فهو قرض بصورة البيع، لانطباق العوض على المعوض مع زيادة فيكون محرما لتحقق الربا فيه. ولكن هذا غير واضح، لانه يكفي في تحقق مفهوم البيع وجود التغاير بين العوضين في وعاء الانشاء من حيث كون المعوض عينا شخصية والعوض كليا في الذمة، مضافا إلى ان لازم هذا الرأي القول بصحة بيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بمثلها نسيئة بدعوى أنه قرض غير ربوي حقيقة وان كان بصورة البيع، مع أنه - كما يعترف هذا القائل - من بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة حكمية فيكون من الربا المحرم (.)

[ 445 ]

كما يمتاز عنه في أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي، فإنه باطل بحسب الزيادة فقط، وأما أصل القرض فهو صحيح. ويمتاز عنه أيضا في أن كل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون ربا ومحرمة دون البيع، فإنه تحرم فيه الزيادة مطلقا في المكيل والموزون من العوضين المتحدين جنسا، وأما لو اختلفا في الجنس، أو لم يكونا من المكيل والموزون، فإن كانت المعاملة نقدية، فلا تكون الزيادة ربا، وأما لو كانت المعاملة مؤجلة كما لو باع مائة بيضة بمائة وعشر إلى شهر، أو باع عشرين كيلو من الارز بأربعين كيلو من الحنطة إلى شهر، ففي عدم كون ذلك من الربا إشكال، فالاحوط لزوما الاجتناب عنه. الثاني: الاوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مع اختلافهما جنسا نقدا ونسيئة، وأما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقدا، وأما نسيئة فلا يخلو عن إشكال كما تقدم. وعلى ذلك، فيجوز للدائن عشرة دنانير عراقية مثلا أن يبيع دينه بالاقل منها كتسعة دنانير نقدا، كما يجوز له بيعه بالاقل منها من عملة أخرى كتسعة دنانير أردنية نقدا ونسيئة. الثالث: الكمبيالات المتداولة بين التجار في الاسواق لم تعتبر لها مالية كالاوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة لاثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمعاملات الجارية عليها لا تجر على أنفسها، بل على النقود التي تعبر عنها، وأيضا عندما يدفع المشتري كمبيالة للبائع لم يدفع

[ 446 ]

ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت. مسألة 28: الكمبيالات على نوعين: 1 ما يعبر عن وجود قرض واقعي، بأن يكون موقع الكمبيالة مدينا لمن كتبت باسمه بالمبلغ الذي تتضمنه. ب ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له. أما في الاول: فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا. نعم، لا يجوز بيعه مؤجلا لانه من بيع الدين بالدين، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق. وأما في الثاني: فلا يجوز للدائن الصوري بيع ما تتضمنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له (المستفيد) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت (كمبيالة مجاملة). ومع ذلك، يمكن تصحيح خصمها بنحو آخر، بأن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها، مراعيا الاختلاف بين العوضين في الجنس، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن ألف تومان إيراني مثلا، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولة بخمسين دينارا عراقيا إزاء ألف تومان إيراني، ويوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة، حيث إنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم

[ 447 ]

بعملة أجنبية، وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ على ما عرفت من الاشكال في بيع المعدود مع التفاضل نسيئة. وأما خصم قيمة الكمبيالة الصورية لدى البنك على نحو القرض، بأن يقترض المستفيد من البنك مبلغا أقل من قيمة الكمبيالة الاسمية، ثم يحول البنك الدائن على موقعها بتمام قيمتها، ليكون من الحوالة على البرئ، فهذا ربا محرم، لان اشتراط البنك في عملية الاقتراض (الخصم) اقتطاع شئ من قيمة الكمبيالة إنما هو من قبيل اشتراط الزيادة المحرم شرعا ولو لم تكن الزيادة بإزاء المدة الباقية بل بإزاء قيام البنك ببعض الاعمال كتسجيل الدين وتحصيله ونحوهما، لانه لا يحق للمقرض أن يشترط على المقترض أي نحو من أنحاء النفع الملحوظ فيه المال. هذا إذا كان البنك أهليا، وأما لو كان حكوميا أو مشتركا فيمكن التخلص من ذلك بأن لا يقصد المستفيد في عملية الخصم لديه شيئا من البيع والاقتراض، بل يقصد الحصول على المال المجهول مالكه فيقبضه مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الاحوط، ثم يتصرف فيه بعد المراجعة إليه لاصلاحه، فإذا رجع البنك في نهاية المدة إلى موقع الكمبيالة وألزمه بدفع قيمتها، جاز له الرجوع على المستفيد ببدل ما دفع إذا كان قد وقع الكمبيالة بأمر وطلب منه. (14) العمل لدى البنوك تصنف أعمال البنوك صنفين: أحدهما: محرم، وهو الاعمال التي لها صلة بالمعاملات الربوية كالتوكيل

[ 448 ]

في إجرائها، وتسجيلها، والشهادة عليها، وقبض الزيادة لآخذها، ونحو ذلك ومثلها الاعمال المرتبطة بمعاملات الشركات التي تتعامل بالربا أو تتاجر بالخمور كبيع أسهمها وفتح الاعتماد لها وما يشبههما. وهذه كلها محرمة لا يجوز الدخول فيها، ولا يستحق العامل أجرة إزاء تلك الاعمال. ثانيهما: سائغ، وهي غير ما ذكر، فيجوز الدخول فيها وأخذ الاجرة عليها. مسألة 29: إذا كان دافع الزيادة في المعاملة الربوية كافرا غير محترم المال سواء كان هو البنك الاجنبي أو غيره فقد تقدم أنه يجوز حينئذ أخذها للمسلم، وعلى ذلك فيجوز الدخول في الاعمال التي ترتبط بإجراء مثل هذه المعاملة الربوية في البنوك وخارجها. مسألة 30: الاموال الموجودة لدى البنوك الحكومية والمشتركة في البلاد الاسلامية مما كانت تعد من المال المجهول مالكه، الذي لا يجوز التصرف فيه من غير مراجعة الحاكم الشرعي، فيشكل حينئذ العمل لدى هذه البنوك في قبض الاموال وتسليمها إلى المتعاملين مع البنك ممن يتصرفون فيها من غير مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحها. مسألة 31: الجعالة والاجارة والحوالة ونحوها من المعاملات الجارية مع البنوك الحكومية في الدول الاسلامية تتوقف صحتها على إجازة الحاكم الشرعي، فلا تصح من دون إجازته.

[ 449 ]

(15) عقد التأمين التأمين عقد يلتزم المؤمن له بمقتضاه أن يدفع مبلغا معينا شهريا، أو سنويا، أو دفعة واحدة إلى المؤمن في مقابل تعهد المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال، أو إيرادا مرتبا، أو أي عوض مالي آخر، في حالة وقوع حادث أو ضرر مبين في العقد. مسألة 32: التأمين على أقسام، منها: التأمين على الاشخاص من خطر الوفاة أو بعض الطوارئ الاخرى كالمرض ونحوه. ومنها: التأمين على الاموال كالسيارات والطائرات والسفن ونحوها من خطر الحريق أو الغرق أو السرقة أو ما شاكلها. وهناك تقسيمات أخرى للتأمين لا يختلف الحكم الشرعي بالنظر إليها فلا داعي لذكرها. مسألة 33: يشتمل عقد التأمين على أركان: 1 و 2 - الايجاب والقبول من المؤمن والمؤمن له، ويكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو كتابة أو غيرهما. 3 - تعيين المؤمن عليه، شخصا كان أو مالا. 4 - تعيين مدة عقد التأمين بداية ونهاية. مسألة 34: يعتبر في التأمين تعيين الخطر الموجب للضرر، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين أقساط التأمين السنوية أو الشهرية لو كان الدفع أقساطا.

[ 450 ]

مسألة 35: يشترط في طرفي عقد التأمين: البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لسفه أو فلس، فلا يصح من الصغير والمجنون والهازل والمكره والمحجور عليه. مسألة 36: عقد التأمين من العقود اللازمة، ولا ينفسخ إلا برضا الطرفين. نعم إذا اشترط في ضمن العقد استحقاق المؤمن له أو المؤمن أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط. مسألة 37: إذا تخلف المؤمن عن العمل بتعهده، كان للمؤمن له إلزامه بذلك و بالتوسل إلى الحاكم الشرعي أو غيره وله الخيار في فسخ العقد واسترجاع مبلغ التأمين. مسألة 38: إذا تقرر في عقد التأمين قيام المؤمن له بدفع مبلغ التأمين أقساطا فتخلف عن تسديد قسط كما أو كيفا لم يجب على المؤمن القيام بدفع المبالغ التي تعهد بدفعها عند وقوع الضرر المعين، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقسام التأمين. مسألة 39: لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما يتفق عليه الطرفان: المؤمن والمؤمن له. مسألة 40: إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من الاموال المشتر بينهم، واشترط كل منهم على الآخرين في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة حدد نوعها في ضمن الشرط على نفسه أو ماله من داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من رأس مال الشركة أو أرباحها، وجب العلم بالشرط ما دام العقد باقيا.

[ 451 ]

(16) السرقفلية الخلو من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى ب‍ (السرقفلية) ويراد بها تنازل المستأجر عما تحت تصرفه بإيجار المحل الذي يشغله لآخر إزاء مقدار من المال يتفق عليه الطرفان. وتطلق أيضا على تنازل المالك للمستأجر عن حقه في إخراجه من المحل أو زيادة بدل الايجار بعد نهاية مدة الاجارة إزاء مقدار من المال يتفقان بشأنه. مسألة 41: استئجار الاعيان المستأجرة كمحلات الكسب والتجارة لا يحدث حقا للمستأجر فيها بحيث يمكنه إلزام المؤجر عدم إخراجه منها وتجديد إيجارها منه بمقدار بدل إيجارها السابق بعد نهاية الاجارة. وكذا طول إقامة المستأجر في المحل، ووجاهته في مكسبه الموجبة لتعزيز الموقع التجاري للمحل، لا يوجب شئ من ذلك حقا له في البقاء، بل إذا تمت مدة الاجارة يجب عليه تخلية المحل وتسليمه إلى صاحبه. وإذا استغل المستأجر القانون الحكومي الذي يقضي بمنع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الايجار، فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية فعمله هذا محرم، ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا، وكذا ما يأخذه من المال إزاء تخليته حراما. مسألة 42: إذا آجر المالك محله من شخص سنة بمائة دينار مثلا، وقبض إضافة على ذلك مبلغ خمسمائة دينار مثلا إزاء اشتراطه على نفسه في ضمن العقد أن يجدد الايجار لهذا المستأجر، أو لمن يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة، وإذا أراد المستأجر الثاني التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة

[ 452 ]

المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ إزاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقدا أو أكثر أو أقل حسب ما يتفقان عليه. مسألة 43: إذا آجر المالك محله من شخص مدة معلومة وشرط على نفسه إزاء مبلغ من المال أو بدونه في ضمن العقد أن يجدد إيجاره له سنويا بعد نهاية المدة بالصورة التي وقع عليها في السنة الاولى أو على النحو المتعارف في كل سنة، فاتفق أن شخصا دفع مبلغا للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط حيث لا يكون له إلا حق البقاء وللمالك الحرية في إيجار المحل بعد خروجه كيف ما شاء فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المتفق عليه، وتكون السرقفلية بإزاء التخلية فحسب، لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى دافعها. مسألة 44: يجب على المالك الوفاء بما اشترطه على نفسه في ضمن عقد الاجارة، فيجب عليه في مفروض المسألة 42 أن يؤجر المحل للمستأجر أو لمن يتنازل له عنه بدون زيادة في بدل الايجار، كما يجب عليه في مفروض المسألة 43 أن يجدد الايجار للمستأجر مادام يرغب في البقاء في المحل بمقدار بدل الايجار السابق أو بما هو بدل إيجاره المتعارف حسبما هو مقرر في الشرط. وإذا تخلف المالك عن الوفاء بشرطه وامتنع عن تجديد الايجار فللمشروط له إجباره على ذلك ولو بالتوسل بالحاكم الشرعي أو غيره، ولكن إذا لم يتيسر إجباره لاي سبب كان فلا يجوز له التصرف في المحل من دون رضا المالك. مسألة 45: إذا جعل الشرط في عقد الاجارة في مفروض المسألتين (42 43) على نحو شرط النتيجة لا على نحو شرط الفعل، أي اشتراط تجديد الاجارة كما فرضناه بأن اشترط المستأجر على المؤجر أن يكون له أو لمن يعينه مباشرة أو بواسطة حق إشغال المحل والاستفادة منه إزاء مبلغ معين سنويا، أو بالقيمة المتعارفة في كل سنة، فحينئذ يكون للمستأجر أو لمن يعينه حق إشغال المحل والاستفادة منه ولو من دون رضا المالك، ولا يحق للمالك إلا أن يطالب بالمبلغ الذي اتفقا عليه إزاء الحق المذكور.

[ 453 ]

(17) مسائل في قاعدة الاقرار والمقاصة النوعية هناك مسائل تتعلق بأحكام العقود والايقاعات والحقوق، تختلف فيها آراء علماء الامامية عن آراء غيرهم من أرباب المذاهب الاسلامية كلا أو بعضا فيسأل عن كيفية تعامل الامامي مع غيره في موارد تلك المسائل. وقد تعارف لدى فقهائنا المتأخرين رضوان الله عليهم تخريج هذه المسائل على قاعدة الالزام، أي إلزام غير الامامي بأحكام نحلته. ولكن حيث إن هذه القاعدة لم تثبت عندنا بطريق معتبر، فلا بد من تطبيق تلك المسائل على القواعد البديلة لقاعدة الالزام، كقاعدة المقاصة النوعية (خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم وقضاياهم) وقاعدة الاقرار (أي إقرار غير الامامي على مذهبه ومعاملته بموجب أحكامه). مسألة 46: يصح لدى الامامية النكاح من غير إشهاد، ولكن العامة اختلفوا في ذلك، فمنهم من وافق الامامية في ذلك، ومنهم من ذهب إلى فساد النكاح بدون الاشهاد، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة، ومنهم من ذهب إلى فساده بدون الاعلان، وهم المالكية، ولكن القائلين بفساده على طائفتين: فمنهم من يرى في الانكحة التي اختلف الفقهاء في صحتها وفسادها كالعقد المذكور أنه ليس لاحد أن يتزوج المرأة قبل أن يطلقها المعقود له أو يفسخ نكاحها، وهؤلاء هم المالكية وأكثر الحنابلة. فإذا كان الزوج من هؤلاء لم يمكن الزواج بالمرأة قبل أن يطلقها أو يفسخ نكاحها.

[ 454 ]

ومنهم من يرى في الانكحة المختلف فيها أنه يجوز الزواج من المرأة من غير حاجة إلى فسخ أو طلاق، وهؤلاء هم الشافعية والحنفية. فمتى كان الزوج منهم فالاظهر جواز الزواج بالمرأة بعد انقضاء عدتها إذا كانت ممن تجب عليها العدة عندهم إقرارا للزوج على مذهبه. وكذا يجوز للمرأة إذا كانت إمامية أن تتزوج بعد انقضاء عدتها على تقدير وجوب العدة عليها عندهم. ولكن الاولى في الصورتين خروجا عن الشبهة ومراعاة للاحتياط، التوصل إلى طلاقها ولو من قبل الحاكم الشرعي إذا كان الزوج ممتنعا منه. مسألة 47: لا يجوز عند العامة الجمع بين العمة وبنت أخيها، أو بين الخالة وبنت أختها، بمعنى أنه يبطل كلا العقدين إذا تقارنا في الوقوع، كما يبطل المتأخر منهما متى سبق أحدهما الآخر. وأما عند الامامية فيجوز عقد العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها مطلقا، كما يجوز عقد بنت الاخ على العمة وبنت الاخت على الخالة مشروطا بسبق العقد أو لحوقه برضا العمة أو الخالة. وعليه فإذا جمع العامي بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت أختها في النكاح جاز للامامي أن يعقد على أي منهما مع تقارن العقدين، بل على كليهما مع رضا العمة أو الخالة، كما يجوز له أن يعقد على المعقودة بالعقد المتأخر مع رضا العمة أو الخالة إذا كان عقدهما سابقا، وهكذا الحال بالنسبة إلى كل واحدة منهما إذا كانت إمامية. مسألة 48: لا تجب العدة على المطلقة اليائسة والصغيرة على مذهب الامامية ولو مع الدخول بهما، ولكن تجب على مذهب العامة على خلاف بينهم في شروط ثبوتها على الصغيرة. فإذا كان الزوج عاميا فطلق زوجته الصغيرة أو اليائسة وكان مذهبه ثبوت

[ 455 ]

العدة عليها أقر على ما يراه في مذهبه من أحكامها كفساد العقد على أختها خلال فترة العدة، وكذا سائر من يحرم عندهم نكاحها جمعا. والاحوط لزوما للامامي أن لا يتزوجها قبل انقضاء عدتها، وأن لا تتزوج هي قبل ذلك وإن كانت إمامية أو صارت كذلك، كما أن الاحوط لها أن لا تأخذ نفقة أيام العدة من الزوج وإن فرض ثبوت النفقة لها على مذهبه إلا تطبيقا لقاعدة المقاصة النوعية مع توفر شروطها. مسألة 49: تشترط في صحة الطلاق عند الامامية جملة من الشروط التي لا تشترط عند سائر المذاهب الاسلامية كلا أو بعضا فإذا طلق غير الامامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه وفاسد حسب مذهبنا، جاز للامامي إقرارا له على مذهبه أن يتزوج مطلقته بعد انقضاء عدتها إذا كانت ممن تجب عليها العدة في مذهبه، كما يجوز للمطلقة إذا كانت من الامامية أن تتزوج من غيره كذلك. وفيما يلي بعض الشروط التي تعتبر في صحة الطلاق عند الامامية ولا تعتبر عند غيرهم كلا أو بعضا: 1 - أن يكون الطلاق في طهر غير طهر المواقعة. 2 أن يكون منجزا غير معلق على شئ. 3 - أن يكون باللفظ دون الكتابة. 4 - أن يكون عن اختيار لا عن إكراه. 5 - أن يكون بحضور شاهدين عدلين. مسألة 50: يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا بالوصف ثم ر وإن كان المبيع حاويا للوصف المذكور، ولا يثبت الخيار على مذهب الامامية في هذا المورد، فإذا كان المذهب الشافعي نافذا على الامامية، بحيث كان المشتري الشافعي يأخذ البائع الامامي بالخيار في هذه الحالة، فللمشتري الامامي أن يقابل بالمثل فيأخذ البائع الشافعي بالخيار في هذه الصورة عملا بقاعدة المقاصة النوعية.

[ 456 ]

مسألة 51: ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم ثبوت الخيار للمغبون، ومذهبنا ثبوته له. والظاهر أن محل الكلام في الثبوت وعدمه لا يشمل ما إذا كان بناء المغبون على عدم الاكتراث بالقيمة وشراء البضاعة أو بيعها بأي ثمن كان، فإن الظاهر عدم ثبوت الخيار له حينئذ. وكذا لا يشمل ما إذا كان بناء المتعاملين على حصول النقل والانتقال بالقيمة السوقية لا أزيد، واعتمد المغبون على قول الغابن في عدم الزيادة، فإن الظاهر ثبوت الخيار له هنا عند الجميع من جهة الاغرار. وكذا لا يشمل ما إذا كان الثابت بحسب الشرط الارتكازي في العرف الخاص حقا آخر غير حق الفسخ كحق المطالبة بما به التفاوت. وعلى أي حال، ففي كل مورد كان المذهب الامامي ثبوت خيار الغبن ومذهب العامي عدم ثبوته، يجوز للامامي أخذا بقاعدة المقاصة النوعية أن يلزم العامي بعدم ثبوت الخيار له، وذلك حيث يكون المذهب العامي هو القانون النافذ على الجميع بحيث يلزم به الامامي أيضا. مسألة 52: يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجودا حا العقد، ولا يشترط ذلك لدى الامامية، فإذا كان المذهب الحنفي نافذا على الامامية بحيث كان المشتري الحنفي يلزم البائع الامامي ببطلان هذا العقد، جاز للمشتري الامامي أن يلزم البائع الحنفي بالبطلان في مثله بمقتضى قاعدة المقاصة النوعية. وهكذا الحال لو صار المشتري إماميا بعد ذلك. مسألة 53: ذهب العامة إلى أن ما فضل عن السهام المفروضة يرثه عصبة الميت كالاخ وعدم رده على ذوي السهام أنفسهم، وذهب الامامية

[ 457 ]

إلى خلاف ذلك. مثلا لو مات الشخص وخلف أخا وبنتا فقد ذهب الامامية إلى إعطاء البنت نصف تركته فرضا والنصف الآخر ردا، وعدم إعطاء الاخ شيئا، وأما العامة فقد ذهبوا إلى إعطاء النصف الثاني للاخ، لانه من عصبة الميت. فإذا كان المذهب العامي نافذا على الوارث الامامي بحيث لا يرد إليه الفاضل على سهمه، فللعصبة إذا كانوا من الامامية أخذ الفاضل على سهم الوارث العامي منه بمقتضى قاعدة المقاصة النوعية. مسألة 54: ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والاراضي وغيرها، ولا ترث على المذهب الامامي من الارض لا عينا ولا قيمة، وترث من الابنية والاشجار قيمة لا عينا. وعلى ذلك فلو كان المذهب العامي نافذا على الشيعة بحيث تورث الزوجة العامية من الارض ومن عين الابنية والاشجار إذا كان بقية الورثة من الامامية، فللزوجة الامامية أيضا أن تأخذ ما يصل إليها ميراثا من الاراضي وأعيان الابنية والاشجار حيث يكون سائر الورثة من العامة. (18) أحكام التشريح مسألة 55: لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم، فلو فعل ذلك لزمته الدية على تفصيل مذكور في كتاب الديات. مسألة 56: يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه إذا لم يكن محقون الدم في حال حياته، وإلا كما لو كان ذميا فالاحوط لزوما الاجتناب عن تشريح بدنه. نعم، إذا كان ذلك جائزا في شريعته مطلقا أو مع إذنه في حال الحياة، أو إذن وليه بعد الوفاة فلا يبعد جوازه حينئذ.

[ 458 ]

وأما المشكوك كونه محقون الدم في حال الحياة فيجوز تشريح بدنه إذا لم تكن أمارة على كونه كذلك. مسألة 57: لو توقف حفظ حياة مسلم على التشريح، ولم يمكن تشريح الكافر غير محقون الدم أو مشكوك الحال، جاز تشريح غيره من الكفار، وإن لم يمكن ذلك أيضا جاز تشريح المسلم، ولا يجوز تشريح المسلم لغرض التعلم ونحوه ما لم تتوقف عليه حياة مسلم. (19) أحكام الترقيع مسألة 58: لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحوها لالحاقه ببدن الحي، فلو قطع فعلى القاطع الدية. وهل يجوز الالحاق بعد القطع أو يجب دفن الجزء المبان؟ لا يبعد الثاني. نعم، لا يجب قطعه بعد الالحاق وحلول الحياة فيه. مسألة 59: إذا توقف حفظ حياة المسلم على قطع عضو من أعضاء الميت المسلم لالحاقه ببدنه جاز القطع، ولكن تثبت الدية على القاطع على الاحوط، وإذا ألحق ببدن الحي ترتبت عليه بعد الالحاق أحكام بدن الحي، نظرا إلى أنه أصبح جزءا منه. مسألة 60: هل يجوز قطع جزء من الميت المسلم لالحاقه ببدن الحي إذا كانت حيا عضوه متوقفة عليه؟ الظاهر عدم الجواز. مسألة 61: إذا أوصى بقطع بعض اعضائه بعد وفاته ليلحق ببدن الحي من غير ان تتوقف حياة الحي على ذلك، ففي نفوذ وصيته وجواز القطع حينئذ اشكال، ولكن الاظهر عدم وجوب الدية على القاطع.

[ 459 ]

مسألة 62: هل يجوز قطع جزء من انسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه تفصيل: فانه إذا كان قطعه يلحق ضررا بليغا به - كما في قطع العين واليد والرجل وما شاكلها - لم يجز، والا جاز - كما في قطع قطعة جلد أو لحم أو جزء من النخاع ونحوه -. وهل يجوز اخذ مال إزاء ذلك؟ الظاهر جوازه. مسألة 63: يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه كما يجوز اخذ العوض عليه مسألة 64: يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر غير محقون الدم، أو مشكوك الحال للترقيع ببدن المسلم، وتترتب عليه بعده احكام بدنه، لانه صار جزءا له، كما انه لا بأس بالترقيع بعضو من اعضاء بدن حيوان نجس العين - كالكلب ونحوه - وتترتب عليه احكام بدنه، وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءا من بدن الحي بحلول الحياة فيه. (20) التلقيح الصناعي مسألة 65: لا يجوز تلقيح المرأة بماء غير الزوج، سو أكانت ذات زوج أو لا، رضي الزوج والزوجة بذلك أو لا، كان التلقيح بواسطة الزوج أم غيره. مسألة 66: لو تم تلقيح المرأة بماء غير الزوج فحملت منه ثم ولدت فإن حدث ذلك اشتباها - كما لو أريد تلقيحها بماء زوجها فاشتبه بغيره - فلا إشكال في لحوقه بصاحب الماء، فإنه نظير الوطئ بشبهة. وأما إن حدث ذلك مع العلم والعمد، فلا يبعد لحوقه به ايضا وثبوت جميع احكام النسب بينهما حتى الارث، لان المستثنى من الارث هو الولد عن

[ 460 ]

زنا، وهذا ليس كذلك وان كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما. وهكذا الحال بلحوقه بأمه فانه يلحق بها حتى في الصورة الثانية على الاقرب، ولا فرق بينه وبين سائر اولادها أصلا. ومن قبيل هذه الصورة ما لو القت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة اخرى بالمساحقة أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة وبالتي حملته وان كان العمل المذكور محرما. مسألة 67: لو أخذت بويضة وماء الرجل المرأة فلقحت به ووضعت في رحم صناعية وتمت تربيتها لغرض التوليد حتى اصبحت ولدا، فالظاهر انه ملحق بصاحب الماء وصاحبة البويضة، ويثبت بينه وبينهما جميع احكام النسب حتى الارث. نعم لا يرث الولد ممن مات منهما قبل التلقيح. مسألة 68: لو نقلت بويضة المرأة الملقحة بماء الرجل إلى رحم امرأة أخرى فنشا فيها وتولد، فهل هو ملحق بالاولى أو الثانية؟ فيه وجهان، لا يخلو أولهما عن وجه، وإن كان الاحتياط لا يترك. مسألة 69: يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها. نعم، لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، أو مس ما لا يجوز مسه، وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلا. (21) أحكام تحديد النسل مسألة 70: يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلك بشرط أن لا يلحق بها ضررا بليغا، ولا فرق في ذلك بين رضا الزوج به وعدمه.

[ 461 ]

مسألة 71: يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل ونحوه من الموانع بالشرط المتقدم، ولكن لا يجوز أن يكون المباشر لوضعه غير الزوج إذا كان ذلك يتوقف على النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها، هذا إذا لم يعلم أن استعمال اللولب يستتبع تلف النطفة بعد انعقادها، وإلا فالاحوط لزوما الاجتناب عنه مطلقا. مسألة 72: هل يجوز للمرأة أن تجري عملية جراحية لقطع النسل بحيث لاتنجب أبد فيه إشكال، وإن كان لا يبعد جوازه فيما إذا لم يستلزم ضررا بليغا بها، ومنه قطع بعض الاعضاء كالمبيض. نعم، لا يجوز أن يكون المباشر للعملية غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى ما لايجوز النظر إليه، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها. ونظير هذا الكلام يجري في الرجل أيضا. مسألة 73: لا يجوز إسقاط الحمل بعد انعقاد نطفته، إلا فيما إذا خافت الام الضرر على نفسها من استمرار وجوده، فإنه يجوز لها إسقاطه ما لم تلجه الروح، وأما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الاسقاط مطلقا. وإذا أسقطت الام حملها وجبت عليها ديته لابيه أو غيره من ورثته، وإن أسقطه الاب فعليه ديته لامه، ومقدار الدية مذكور في كتاب الديات. مسألة 74: يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تؤجل الدورة الشهرية عن وقتها لغرض إتمام بعض الواجبات - كالصيام ومناسك الحج أو لغير ذلك - بشرط أن لا يلحق بها ضررا بليغا، وإذا استعملت العقار فرأت دما متقطعا لم يكن لها أحكام الحيض وإن رأته في أيام العادة.

[ 462 ]

(22) أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة مسألة 75: يجوز استطراق الشوارع والارصفة المستحدثة الواقعة على الدور والاملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة وتجعلها طرقا. نعم، من علم أن موضعا خاصا منها قد قامت الدولة باستملاكه قهرا على صاحبه، من دون إرضائه بتعويض أو ما بحكمه، جرى عليه حكم الارض المغصوبة، فلا يجوز له التصرف فيه حتى بمثل الاستطراق إلا مع استرضاء صاحبه أو وليه - من الاب أو الجد أو القيم المنصوب من قبل أحدهما - فإن لم يعلم صاحبه جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، فيراجع بشأنه الحاكم الشرعي، ومنه يظهر حكم الفضلات الباقية منها، فإنه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أصحابها. مسألة 76: يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الطرق، وكذا يجوز الجلوس فيها ونحوه من التصرفات، وهكذا الحال في أراضي الحسينيات والمقابر وما يشبههما من الاوقاف العامة. وأما أراضي المدارس وما شاكلها ففي جواز التصرف فيها بمثل ذلك لغير الموقوف عليهم إشكال. مسألة 77: المساجد الواقعة في الشوارع والارصفة المستحدثة لا تخرج عرصتها عن الوقفية، ولكن لا تترتب عليها الاحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجودا وعدما، كحرمة تنجيسه، ووجوب إزالة النجاسة عنه، وعدم جواز مكث الجنب والحائض والنفساء فيه، وما شاكل ذلك. وأما الفضلات الباقية منها، فإن لم تخرج عن عنوان المسجد ترتبت عليها

[ 463 ]

جميع أحكامه، وأما إذا خرج عنه كما إذا جعلها الظالم دكانا أو محلا أو دارا - فلا ترتب عليها تلك الاحكام، ويجوز الانتفاع منها بجميع الانتفاعات المحللة الشرعية إلا ما يعد منها تثبيتا للغصب، فإنه غير جائز. مسألة 78: الانقاض الباقية من المساجد بعد هدمها - كأحجارها وأخشابها - وآلاتها - كفرشها ووسائل إنارتها وتبريدها وتدفئتها - إذا كانت وقفا عليها وجب صرفها في مسجد اخر، فإن لم يمكن ذلك جعلت في المصالح العامة، وإن لم يكن الانتفاع بها إلا ببيعها باعها المتولي أو من بحكمه وصرف ثمنها على مسجد اخر. وأما إذا كانت أنقاض المسجد ملكا له، كما لو كانت قد اشتريت من منافع العين الموقوفة على المسجد، فلا يجب صرف تلك الانقاض بأنفسها على مسجد اخر، بل يجوز للمتولي أو من بحكمه أن يبيعها إذا رأى المصلحة في ذلك، فيصرف ثمنها على مسجد اخر. وما ذكرناه من التفصيل يجري أيضا في أنقاض المدارس والحسينيات ونحوهما من الاوقاف العامة الواقعة في الطرقات. مسألة 79: مقابر المسلمين الواقعة في الطرق إن كانت من الاملاك الشخصية أو من الاوقاف العامة فقد ظهر حكمها مما سبق، هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكا لموتي المسلمين وإلا فلا يجوز. وأما إذا لم تكن ملكا ولا وقفا فلا بأس بالتصرف فيها ما لم يكن هتكا. ومن ذلك يظهر حال الاراضي الباقية منها، فإنها على الفرض الاول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها. وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك إلا باذن المتولي ومن بحكمه، فيصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الاقرب فالاقرب على الاحوط. وعلى الفرض الثالث، يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد، ما لم يستلزم التصرف في ملك الغير كآثار القبور المهدمة.

[ 464 ]

(23) مسائل في الصلاة والصيام مسألة 80: لو سافر الصائم في شهر رمضان جوا بعد الغروب - ولم يفطر في بلده - إلى جهة الغرب، فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فهل يجب عليه الامساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب وإن كان ذلك أحوط. مسألة 81: لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الغرب فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد، ثم طلع. أو صلى صلاة الظهر في بلده، ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد، ثم زالت. أو صلى صلاة المغرب فيه، ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه، ثم غربت. فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض؟ وجهان: الاحوط الوجوب والاظهر عدمه. مسألة 82: لو خرج وقت الصلاة في بلد - كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين - ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد، فهل عليه الصلاة أداء أو قضاء أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه، والاحوط هو الاتيان بها بقصد ما في الذمة، أي الاعم من الاداء والقضاء.

[ 465 ]

مسألة 83: إذا سافر جوا بالطائرة وأراد الصلاة فيها، فإن تمكن من الاتيان بها إلى القبلة واجدا لشرطي الاستقبال والاستقرار ولغيرهما من الشرائط صحت، وإلا لم تصح - على الاحوط - إذا كان في سعة الوقت، بحيث يتمكن من الاتيان بها واجدة للشرائط بعد النزول من الطائرة. وأما إذا ضاق الوقت، وجب عليه الاتيان بها فيها، وعنئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى إليها، ولا تصح صلاته لو أخل بالاستقبال إلا مع الضرورة، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الطائرة ويسكت عن القراءة والذكر في حال الانحراف، وإن لم يتمكن من استقبال عين القبلة فعليه مراعاة أن تكون بين اليمين واليسار، وإن لم يعلم بالجهة التي توجد فيها القبلة بذل جهده في معرفتها ويعمل على ما يحصل له من الظن، ومع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فهيا، وإن كان الاحوط الاتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال، وإن لم يتمكن منه إلا في تكبيرة الاحرام اقتصر عليه، وإن لم يتمكن منه أصلا سقط. والاقوى جواز ركوب الطائرة ونحوها اختيارا قبل دخول الوقت وإن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقدا لشرطي الاستقبال والاستقرار. مسألة 84: لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الارض، وكانت متجهة من الشرق إلى الغرب، ودارت حول الارض مدة من الزمن، فالاحوط الاتيان بالصلوات الخمس بنية القربة المطلقة في كل أربع وعشرين ساعة، وأما الصيام فيجب عليه قضاؤه. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الارض فعندئذ - بطبيعة الحال - تتم الدورة في كل اثنتي عشرة ساعة، وفي هذه الحالة هل يجب عليه الاتيان بصلاة الصبح عند كل فجر، وبالظهرين عند كل زوال، وبالعشاءين عند كل

[ 466 ]

غروب؟ فيه وجهان: الاحوط الوجوب. ولو دارت حول الارض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فالظاهر عدم وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب، والاحوط حينئذ الاتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة بنية القربة المطلقة، مراعيا وقوع صلاة الصبح بين طلوعين، والظهرين بين زوال وغروب بعدها، والعشاءين بين غروب ونصف ليل بعد ذلك. ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركة الطائرة من الغرب إلى الشرق، وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الارض، فإن الاظهر حينئذ الاتيان بالصلوات في أوقاتها. وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الارض، وأما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الارض بكثير، بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فيظهر حكم مما تقدم. مسألة 85: من كانت وظيفته الصيام في السفر، وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جوا ناويا للصوم، ووصل إلى بلد اخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له الاكل والشرب ونحوهما؟ الظاهر جوازه. مسألة 86: من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال ووصل إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الامساك وإتمام الصوم؟ الاحوط ذلك. مسألة 87: من كان وظيفته الصيام في السفر، إذا سافر من بلده الذي رؤي فيه هلال رمضان إلى بلد لم ير فيه الهلال بعد، لاختلافهما في الافق، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم، ولو عيد في بلد رؤي فيه هلال شوال، ثم سافر إلى بلد لم ير فيه الهلال، لاختلاف أفقهما، فالاحوط الامساك بقية ذلك اليوم وقضاؤه.

[ 467 ]

مسألة 88: إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلا فالاحوط له في الصلاة ملاحظة أقرب الاماكن التي لها ليل ونهار في كل أربع وعشرين ساعة، فيصلي الخمس على حسب أوقاتها بنية القربة المطلقة، وأما في الصوم فيجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من الصيام، أما في شهر رمضان أو من بعده، وإن لم يتمكن من ذلك فعليه الفدية بدل الصوم. وأما إذا كان في بلد له في كل أربع وعشرين ساعة ليل ونهار - وإن كان نهاره ثلاث وعشرين ساعة وليلة ساعة أو العكس - فحكم الصلاة يدور مدار الاوقات الخاصة فيه. وأما صوم شهر رمضان فيجب عليه أداؤه مع التمكن منه ويسقط مع عدم التمكن، فإن تمكن من قضائه وجب، وإلا فعليه الفدية بدله. (24) أوراق اليانصيب وهي أوراق توزعها بعض الشركات وتأخذ بإزائها مبالغ معينة من المال، وتتعهد الشركة بأن تقرع بين أصحاب البطاقات، فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، وهذه العملية يمكن أن تقع على وجوه: الاول: أن يكون إعطاء المال بإزاء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة. وهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال، فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك،

[ 468 ]

وجواز التصرف فيه متوقف على مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحه، وإن كانت أهلية حاز التصرف فيه مع إحراز رضا أصحابه بذلك حتى مع علمهم بفساد المعاملة. الثاني: أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري، كبناء مدرسة أو جسر أو نحو ذلك، لا بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به. ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي على الاحوط - ثم التصرف فيه بعد المراجعة إليه لاصلاحه، هذا إذا كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ومراجعته. الثالث: أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة، بحيث تضمن له عوضه، ويكون له أخذه بعد ستة أشهر مثلا، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة، لانها من القرض الربوي. أوراق اليانصيب وهي أوراق توزعها بعض الشركات وتأخذ بإزائها مبالغ معينة من المال، وتتعهد الشركة بأن تقرع بين أصحاب البطاقات، فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، وهذه العملية يمكن أن تقع على وجوه: الاول: أن يكون إعطاء المال بإزاء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة. وهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال، فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك،

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية