الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كلمة التقوى - الشيخ محمد أمين زين الدين ج 7

كلمة التقوى

الشيخ محمد أمين زين الدين ج 7


[ 1 ]

كلمة التقوى الجزء السابع كتاب النكاح فتاوى المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين دام ظله فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شئ عليما. المعاملات

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وصلواته الدائمة الفاضلة وتسليماته المباركة الكاملة ورحماته الجامعة الشاملة على سيد أنبيائه محمد وآله ادلة الحق وسادة الخلق. ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شئ قدير. وبعد فهذا هو الجزء الثامن من رسالة كلمة التقوى، وهو يحتوي على كتاب النكاح، وكتاب الطلاق، وكتاب الظهار والايلاء واللعان، وكتاب الميراث من المعاملات، ومن الله العلي العظيم سبحانه أسأل لي ولاخواني في الله وأوليائي في دينه: اتمام النعم، وثبات القدم وشمول الرحمة وغفران الخطأ، وحسن التوفيق والرعاية ودوام الهدى في الاولى والاخرى انه أرحم الراحمين وخير الغافرين وان يستجيب لعبده المفتقر إليه. محمد أمين زين الدين

[ 5 ]

[ كتاب النكاح ] وفيه عدة فصول: [ الفصل الاول ] [ في مقدمات التزويج وأحكام الخلوة بالزوجة ] [ المسألة الاولى: ] النكاح من المستحبات المؤكدة في الاسلام، وهذا الحكم فيه غني عن البيان، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله: ما بني بناء في الاسلام أحب إلى الله عز وجل من التزويج، وعنه صلى الله عليه وآله انه قال: (النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)، وعنه صلى الله عليه وآله: (من تزوج أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر)، وعنه صلى الله عليه وآله: (من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة). بل يستفاد من كثير من النصوص كراهة العزوبة، وقد ورد عن أبي عبد الله (ع): (ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب)، وعنه صلى الله عليه وآله: (رذال موتاكم العزاب)، وعن أبي عبد الله (ع): (ما أفاد عبد فائدة خيرا من زوجة صالحة إذا رأها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله)، وعنه صلى الله عليه وآله: (من ترك التزويج مخافة العيلة فقد ساء ظنه بالله (عز وجل)، ان الله (عزوجل) يقول: ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله). واستحباب النكاح شامل لمن اشتاقت نفسه للنكاح ومن لم تشتق نفسه إليه، وهو كذلك ثابت لمن لم يتزوج ولمن تزوج الواحدة ولمن تزوج الاكثر، والظاهر ان الاستحباب فيه لا يختص بالنكاح الدائم، بل هو شامل له وللنكاح المنقطع وللتسري بالاماء المملوكة.

[ 6 ]

[ المسألة الثانية: ] مما يهتم به في هذا السبيل أن ينظر الرجل في صفات المرأة التي يطلب الزواج بها، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله انه قال: (اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين)، وقد روي عنه صلى الله عليه وآله: (تخيروا لنطفكم فان الابناء تشبه الاخوال)، والظاهر ان هذا الخبر نقل بالمعنى لرواية منقولة في كتاب كنز العمال. وعن الامام أبي عبد الله (ع): (انما المرأة قلادة، فانظر ما تتقلد)، وعنه صلى الله عليه وآله: (اياكم وخضراء الدمن، قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء). وعن أبي جعفر (ع) عنه صلى الله عليه وآله: (من تزوج امرأة لا يتزوجها الا لجمالها لم ير فيها ما يحب، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها الا له وكله الله إليه، فعليكم بذات الدين). وأن تنظر المرأة وأولياؤها في صفات الرجل الذي يريد الزوج بها فعن الرسول صلى الله عليه وآله: (النكاح رق فإذا أنكح أحدكم وليدته فقد أرقها، فلينظر احدكم لمن يرق كريمته). وأهم الصفات التي ينبغي أن يدور حولها الاختيار في كل من المرأة والرجل على السواء: الخلق والدين، فانهما جماع الخصال الحميدة والسلوك الرضي، وأوثق ما تضمن به السعادة للاسرة، وأحفظ ما تصان به صلة الزواج المقدسة في الاسلام، وعنه صلى الله عليه وآله: (اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير)، ومما يستحب من صفات المرأة أن تكون بكرا، ولودا، ودودا، عفيفة، كريمة الاصل، عزيزة في أهلها، ذليلة مع بعلها، ان أنفقت انفقت بمعروف، وان امسكت أمسكت بمعروف، ومما يطلب فيها أن تكون جميلة، ضحوكا، حسناء الوجه، طويلة الشعر، كما نطقت بذلك كله أحاديث الرسول وأهل بيته الهداة (ع). [ المسألة الثالثة: ] يكره للرجل أن يتزوج بالمرأة العاقر، وان كانت جميلة حسناء ذات

[ 7 ]

رحم منه وذات دين، ويكره له أن يتزوج بقابلته وهي المرأة التي تولت أمر أمه عند ولادته والتي تولت تربيته وأن يتزوج بنتها، وان يتزوج بامرأة كانت ضرة أمه عند غير أبيه، وبالمجنونة والحمقاء. ويكره له التزوج بالمرأة المتولدة من الزنا، ويكره التزوج بالمرأة الزانية للرجل الزاني بها ولغيره، ولا يترك الاحتياط باجتناب التزوج بالمرأة المشهورة بالزنا، للزاني بها ولغيره، الا إذا أظهرت توبتها، ويعلم ذلك كما في الخبر بأن تدعى إلى الفجور، فان أبت عنه ظهرت بذلك توبتها. ويكره ان يزوج سئ الخلق من الرجال، والمخنث، والفاسق وشارب الخمر، والاعرابي، ويراد به من أبعدته بداوته وعدم تحضره عن الدين وأخلاق الاسلام. [ المسألة الرابعة: ] يستحب للرجل إذا هم بالتزويج وقبل أن يعين المرأة أن يصلي ركعتين ويحمد الله، ثم يقول: (اللهم اني أريد أن اتزوج، اللهم فأقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة وأقدر لي منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي). ويستحب أن يقول: (أقررت بالميثاق الذي أخذ الله، امساك بمعروف أو تسريح باحسان). [ المسألة الخامسة: ] تستحب الخطبة أمام العقد، ويكفي فيها: (الحمد لله والصلاة على محمد وآله)، وأكملها ما اشتمل على الحمد والصلاة والشهادتين والوصية بالتقوى والدعاء للزوجين. ويستحب اعلان النكاح والاشهاد عليه وايقاعه ليلا، ويستحب أن يكون الزفاف ليلا كذلك. وتستحب الوليمة للتزويج يوما أو يومين، ويكره أكثر من ذلك، ويستحب ان يدعى لها المؤمنون وأن يعم بها الفقراء والاغنياء من اخوانه وقرابته، وتستحب لهم اجابة الدعوة والاكل منها، وينبغي ان لا يخص بها الاغنياء ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله: (شر الولائم ما يدعى لها الاغنياء ويترك الفقراء).

[ 8 ]

[ المسألة السادسة: ] يكره ايقاع العقد والقمر في برج العقرب، وايقاعه يوم الاربعاء وفي محاق الشهر، وينبغي التوقي من الايام السبعة المعروفة بالكوامل، وهي اليوم الثالث من الشهر القمري، والخامس منه، والثالث عشر والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون. [ المسألة السابعة: ] يستحب عند الدخول أن يكون كل من الرجل والمرأة على طهر، وأن يصلي الرجل ركعتين وتصلي المرأة كذلك، وأن يدعو الرجل بعد الصلاة ويبدأ بالحمد لله والتمجيد له، والصلاة على محمد وآله، ثم يقول: (اللهم ارزقني الفها وودها ورضاها بي، وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف، فانك تحب الحلال وتكره الحرام). ويأمر من معها أن يؤمنوا على دعائه. ويستحب أن يضع يده على ناصيتها، ويقول: (اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها، فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان). [ المسألة الثامنة: ] يجوز أن يؤكل ما ينثر في الاعراس والمواليد وغيرهما من مناسبات الافراح ومواسمها، بل وما ينثر في المشاهد المشرفة مع الاذن من المالك، وتكفي في ذلك دلالة القرائن وشاهد الحال عليه، ويجوز للملتقط تملكه إذا أعرض عنه صاحبه بعد بذله كما هو الغالب، أو قصد صاحبه ببذله التمليك للآخذين. وإذا أعرض عنه صاحبه فأخذه الملتقط، فهل يجوز لصاحبه الرجوع به؟ فيه اشكال، ولا يترك الاحتياط لكل منهما. [ المسألة التاسعة: ] من آداب خلوة الرجل بزوجته، ولو في غير ليلة الزفاف: التسمية عند ارادة الجماع، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن يقول:

[ 9 ]

(بسم الله وبالله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني)، أو يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا اله الا هو بديع السماوات والارض، اللهم ان قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ولاحظا، واجعله مؤمنا مخلصا مصفى من الشيطان ورجزه، جل ثناؤك)، أو يقرأ غير ذلك مما هو مأثور عن المعصومين (ع) ومن الآداب أن يداعب الرجل المرأة قبل جماعها، وأن يمكث فيه ولا يعجل، ففي الحديث: (اذا جامع أحدكم أهله فلا يأتيهن كما يأتي الطير، ليمكث وليلبث). وفي خبر آخر: (فلا يعجلها فان للنساء حوائج). ويجوز له أن يقبل أي جزء أراد من جسد الزوجة، وان تمس هي أي جزء من بدنه أرادت بأي جزء من بدنها، ومما يندب إليه على وجه العموم أن يكون الزوج على طهر عند الجماع، ويستحب ذلك إذا كانت المرأة حاملا. ويستحب الجماع في ليالي الاثنين والثلاثاء والخميس والجمعة، وفي يوم الخميس عند الزوال ويوم الجمعة بعد العصر. [ المسألة العاشرة: ] يكره الجماع في يوم تنكسف فيه الشمس وفي ليلة ينخسف فيها القمر، وفي يوم أو ليلة تحدث فيها الزلزلة أو الريح السوداء، أو الريح الحمراء أو الصفراء، أو تحدث فيها أية آية سماوية أو أرضية أخرى توجب الخوف. ويكره الجماع ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى أن يذهب الشفق، وعند زوال النهار الا في يوم الخميس، وفي أولى ليلة من الشهر المقري الا شهر رمضان، وفي النصف من كل شهر وفي المحاق منه، وفي ليلة الفطر وليلة الاضحي، ويكره الجماع في السفر إذا لم يجد ماءا للغسل، وفي أي ليلة يريد السفر فيها، ويكره الجماع في السفينة، وعلى ظهر الطريق، وتحت السماء، وتحت الشجرة المثمرة، وعلى الامتلاء من الطعام، ويكره وهو مستقبل القبلة ومستدبرها.

[ 10 ]

ويكره الجماع وأحد الزوجين أو كلاهما مختضب، ويكره للرجل أن يجامع بعد أن يحتلم قبل أن يغتسل من احتلامه، وتتكرر الكراهة إذا كرر الجماع قبل أن يغتسل من الاحتلام، ويكره له ان يجامع وهو عريان، وأن يجامع وعنده من ينظر إليه وان كان طفلا غير مميز، وان يتكلم في حال الجماع بغير ذكر الله، وان ينظر عند الجماع إلى فرج المرأة، وأن يكون معه خاتم فيه ذكر الله أو شئ من القرآن. ومما يندب إليه: أن تكون خرقة الرجل غير خرقة المرأة فلا يمسحا بخرقة واحدة، ففي الخبر أن وقوع الشهوة على الشهوة تعقب العداوة بينهما. [ المسألة 11: ] يجوز للرجل أن يعود للجماع قبل أن يغتسل من جماعه الاول ولا كراهة عليه في ذلك وأن جامع مرارا، نعم، يستحب له غسل الفرج والوضوء في كل مرة، سواء كان جماعه لامرأة واحدة أم لاكثر، وربما كان التأكيد على غسل الفرج والوضوء مع تعدد المرأة أكثر، فلا ينبغي تركه بل الاحوط عدم تركه. [ المسألة 12: ] يستحب تخفيف مؤونة الزواج وتقليل المهر، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا)، ويستحب التعجيل في تحصين البنت بتزويجها عند بلوغها، فقد ورد عن الامام الصادق (ع): (من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته). ويستحب السعي في التزويج بين المؤمنين والشفاعة فيه، ففي الحديث عن أمير المؤمنين (ع): (أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما). ومما يندب للرجل إذا خشي العنت من العزوبة ولم يتمكن من الزواج أن يوفر شعر بدنه وأن يكثر من الصيام، ففي الرواية: (أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله ليس عندي طول فأنكح النساء، فاليك أشكو العزوبة، فقال صلى الله عليه وآله له وفر شعر جسدك وأدم الصيام، ففعل فذهب ما به).

[ 11 ]

[ المسألة 13: ] المشهور بين فقهائنا قدس الله أرواحهم انه يجوز للرجل أن يطأ زوجته ومملوكته دبرا، وان كان ذلك على كراهة شديدة، وهو الاقوى، وان كان الاحوط تركه ويتأكد الاحتياط بالترك مع عدم رضا المرأة به، ولا فرق في هذا الحكم بين المرأة الطاهرة والحائض، فان الظاهر من تحريم وطء الحائض انما هو حرمة وطئها قبلا، فليس الا الكراهة الشديدة في وطئها دبرا والاحتياط المذكور. [ المسألة 14: ] إذا منعت المرأة زوجها فلم تمكنه من وطئها دبرا لم تكن بذلك ناشزا على الاقوى إذا مكنته من غيره، وان قلنا بجوازه كما تقدم. [ المسألة 15: ] وطء المرأة في دبرها كوطئها في قبلها، فتترتب عليه جميع الاحكام التي تترتب على دخول الرجل بالمرأة عدا ما سيأتي التنبيه عليه في المسألة اللاحقة، فإذا وطأ الرجل زوجته، المعقودة عليه دبرا استقر بذلك جميع مهرها كما يستقر في وطئها قبلا، وإذا طلقها بعده وجبت عليها العدة، وإذا دخل بها كذلك وهي صائمة أو وهو صائم بطل الصوم وان لم ينزل، وتثبت به كذلك أحكام المصاهرة المشروطة بالدخول كحرمة الربيبة المشروطة بالدخول بأمها، وإذا وطأ امرأة أجنبية كذلك ثبت به حد الزنا، وإذا كان الوطء شبهة ثبت به مهر المثل للمرأة ووجبت عليها العدة، وإذا وطأ كذلك وأنزل وجب عليه الغسل، وإذا وطأها دبرا ولم ينزل ففيه تفصيل ذكرناه في مبحث الجماع من فصل غسل الجنابة فلتراجع المسألة الاربعمائة والسابعة والثلاثون من كتاب الطهارة وما بعدها. [ المسألة 16: ] يشكل الاكتفاء بوطء المرأة الشابة دبرا في حصول ما يجب لها من الوطء مرة في كل اربعة أشهر ولعل الاقوى عدم الاكتفاء بذلك، وسيأتي ذكر هذا الحكم قريبا (ان شاء الله تعالى). ويشكل الحكم بحصول الفئة بعد الايلاء من الزوجة بوطئها دبرا، ويشكل الاكتفاء به في تحليل

[ 12 ]

المرأة المطلقة ثلاثا إذا نكحها زوج آخر فوطأها دبرا ولم تذق عسيلته، ولا يترك الاحتياط في المسألتين. [ المسألة 17: ] عزل الرجل عن المرأة هو أن يخرج ذكره منها عند الانزال فيفرغ ماءه في الخارج، وبحكمه ما يستعمل لذلك من كيس ونحوه، يلبسه الرجل ذكره، فينزل فيه عند الجماع ثم يخرجه مع الذكر خارج الفرج بعد الفراغ. والعزل جائز عن الامة سواء كانت زوجة للواطئ أم مملوكة له أم محللة، وهو جائز عن الحرة المتمتع بها سواء أذنت للزوج بذلك أم لم تأذن به، وجائز كذلك عن الزوجة الحرة الدائمة إذا أذنت للزوج بذلك أو كان الزوج قد اشترط ذلك عليها في عقد التزويج بها، بل الاقوى جواز ذلك مطلقا وان لم تأذن به ولم يشترط عليها في العقد ولكنه مكروه. وتزول الكراهة أو تخف في المرأة التي لا تلد، وفي المرأة التي لا ترضع ولدها، وفي المرأة المسنة من النساء، وفي السليطة والبذية منهن، والسليطة هي طويلة اللسان كثيرة الصخب، والبذية هي التي تتكلم بالفحش والكلام القبيح. ولا تجب على الرجل دية النطفة إذا عزل عن زوجته فأفرغ ماءه في الخارج حتى على تقدير القول بحرمة ذلك. ولا يحل للزوجة أن تعزل نفسها عن الرجل عند الانزال حتى يفرغ ماءه في الخارج فان ذلك ينافي وجوب تمكين الزوج من نفسها. [ المسألة 18: ] لا يجوز للرجل أن يترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، سواء كانت الزوجة حرة أم أمة، وسواء كانت دائمة أم منقطعة، بل حتى المرأة الموطوءة بالملك أو بالتحليل على الاحوط، وسواء طالبت الرجل بالوطء أم لا، وفي شمول الحكم للمرأة غير الشابة تأمل بل منع، وان كان الشمول لها أحوط، والظاهر أن الحكم المذكور يختص بالرجل الحاضر،

[ 13 ]

فلا يعم من كان مسافرا، سواء كان سفره واجبا لحج أو عمرة أو غير ذلك من الاسفار الواجبة أم لتجارة أو زيارة أو عمل أو تحصيل علم أو استشفاء ونحو ذلك من الاسفار المباحة أو المستحبة وخصوصا إذا كان السفر برضا الزوجة، ويشكل إذا كان السفر للانس والتفرج فلا يترك فيه الاحتياط. ويسقط وجوب الوطء هذا إذا رضيت المرأة بترك الوطء وان طالت المدة، وإذا كان تركه مشروطا عليها في عقد النكاح، ومثال ذلك: أن يشترط الزوج عليها في العقد أن يكون الجماع تابعا لرغبة الزوج وان طالت المدة، ويسقط وجوب الوطء إذا كانت الزوجة غائبة عن الزوج باختيارها، أو كان الزوج معذورا في تركه لمرض أو سجن، أو لعدم انتشار العضو، أو لخوف الضرر على نفسه أو عليها بذلك. ويشكل الحكم بسقوط وجوب الوطء عن الزوج إذا كانت المرأة ناشزا، فلا يترك الاحتياط فيه. ولا يكفي في حصول الواجب أن يطأها الزوج دبرا كما تقدم في المسألة السادسة عشرة، ولا يكفي أن يطأها قبلا بدون انزال، ويكفي الدخول مع الانزال وان تجرد عن سائر الاستمتاعات الاخرى. [ المسألة 19: ] المراد من الحكم المذكور في المسألة المتقدمه ان لا يكون ما بين الوطء السابق للزوجة والوطء اللاحق لها أكثر من أربعة أشهر، وليس المعنى أن يطأها الزوج في كل أربعة أشهر مرة كيفما اتفقت، فلا يكفي مثلا أن يطأها في ابتداء الاربعة الاولى مرة وفي آخر الاربعة الثانية مرة. [ المسألة 20: ] لا يجب على الرجل قضاء هذا الحق للزوجة إذا فات، فإذا ترك مواقعتها ثمانية أشهر أو سنة مثلا، لم يجب عليه أن يطأها مرتين أو ثلاثا قضاءا لحقها الفائت. وان كان عاصيا في ذلك إذا كان تركه لغير عذر، والاحوط مصالحة الزوجة عن حقها الفائت وارضاؤها عنه بمال أو غيره، وإذا ترك مواقعة زوجته اربعة أشهر أو أكثر لم يسقط عنه

[ 14 ]

وجوب الوطء، بل يجب عليه فورا ففورا، وان لم يكن قضاءا، ويأثم بالتأخير لا لعذر. [ المسألة 21: ] يحرم على الرجل وطء الزوجة قبل ان تكمل لها تسع سنين، ولا فرق في هذا الحكم بين أن تكون حرة أو أمة وأن يكون الزواج بها دائما أو منقطعا، وكذلك في الامة المملوكة له أو المحللة على الاحوط فيهما، فإذا وطأ الانثي قبل أن تبلغ السن المذكورة كان آثما، سواء دخل بها أم لم يدخل، كما إذا وطأها ببعض الحشفة ويجوز له الاستمتاع بما سوى ذلك منها كالتقبيل والشم والضم والتفخيذ وغير ذلك. [ المسألة 22: ] إذا وطأ الرجل زوجته الدائمة أو المنقطعة قبل أن تكمل لها تسع سنين، فأفضاها وسيأتي بيان المراد منه فالمشهور بين الاصحاب أن وطأها بعد ذلك يكون محرما عليه أبدا، وقيل: انها تخرج بذلك عن زوجيته، والاقوى أنها لا تخرج بذلك عن الزوجية، ولا يحرم على الزوج وطؤها بسبب ذلك وخصوصا إذا اندمل جرحها وبرئت منه، سواء طلقها ثم جدد العقد عليها أم بقيا على نكاحهما الاول. ويجب على الرجل أن يدفع لها دية الافضاء، وهي دية النفس، فإذا كانت المرأة حرة كان لها نصف دية الرجل الحر، وإذا كانت أمة كان لها أقل الامرين من قيمتها ودية الحرة، وتثبت لها الدية المذكورة وان استمسك بنكاحها ولم يطلقها على الاحوط، وتجب على الرجل نفقتها ما دامت في الحياة وان طلقها ولم يمسك بزوجيتها ولعل الاقوى وجوب نفقتها عليه وان تزوجت بغيره بعد الطلاق. والافضاء الذي تناط به هذه الاحكام هو أن يخلط الرجل بجماعه مسلكي المرأة، فيصير مسلكي الحيض والبول فيها مسلكا واحدا، قيل: أو يصير مسلكي الحيض والغائط مسلكا واحدا، أو يخلط المسالك الثلاثة جميعا فيصيرها مسلكا واحدا، وفي امكان تحقق الافضاء بالمعنى الثاني في الخارج تأمل فضلا عنه بالمعنى الاخير.

[ 15 ]

[ المسألة 23: ] إذا وطأ الرجل زوجته الحرة أو الامة والدائمة أو المنقطعة بعد أن كملت لها تسع سنين أو تجاوزت عنها فأفضاها بوطئه اياها على الوجه الآنف ذكره لم تحرم عليه بذلك، ولم تجب لها الدية، ووجبت عليه نفقتها ما دامت موجودة على نهج ما تقدم بيانه في الزوجة الصغيرة. وإذا زنى بامرأة باكرة فأفضاها بوطئه اياها، لم يحرم عليه ان يتزوجها بعد ذلك ولم تجب عليه نفقتها سواء كانت كبيرة أم صغيرة لم تبلغ التسع، ووجبت لها الدية وقد تقدم ذكرها، وكذلك الحكم إذا وطأ المرأة شبهة فأفضاها، فتجب لها الدية ولا تجب عليه نفقتها ولا يحرم عليه التزويج بها إذا لم تحرم عليه من جهة أخرى، وكذلك إذا وطأ الامة التي حللها له مالكها فأفضاها بالوطء. [ المسألة 24: ] إذا وطأ الرجل أمته المملوكة له فافضاها بالوطء، على الوجه الذي تقدم ذكره لم تحرم عليه بذلك ولم تجب عليه ديتها ولم يجب عليه الانفاق عليها إذا أخرجها عن ملكه. [ المسألة 25: ] لا تجرى الاحكام الآنف ذكرها إذا أفضى المرأة بغير الوطء كما إذا أفضاها باصبعه أو بشئ آخر نعم تجب الدية على المفضي وان كان امرأة مثلا. [ المسألة 26: ] إذا وجبت على الرجل نفقة الزوجة بافضائها بالوطء قبل أن تبلغ التسع أو بعدها على ما مر بيانه وجبت عليه ما دامت في الحياة ولا يسقط وجوبها عن الزوج إذا طلق الزوجة وان كان الطلاق برضا الزوجة أو بطلب منها، أو تزوجت بغيره بعد الطلاق، ولا تسقط النفقة بنشوز المرأة وخروجها من بيت الرجل بغير اذنه، ولا تسقط باعسار الرجل وعدم تمكنه من الانفاق عليها، فتكون دينا في ذمته، وكذلك إذا امتنع عن الانفاق عليها مع قدرته، وتسقط بموت الزوجة

[ 16 ]

أو موت الزوج، ولا يسقط منها ما استقر في ذمته باعساره أو امتناعه عن دفع النفقة فيجب اخراجه من أصل تركته إذا مات. [ المسألة 27: ] إذا وطأ الرجل زوجته الصغيرة قبل أن تبلغ تسع سنين كاملة ودخل بها ولم يفضها أثم بفعله كما ذكرنا في المسألة الحادية والعشرين، ولم يترتب عليه شئ من الاحكام الاخرى المتقدم ذكرها، فانها منوطة بالافضاء، وكذلك إذا وطأ أمته المملوكة له أو أمة غيره المحللة له من مالكها فدخل بها قبل ان تبلغ تسعا، فلا يترتب عليه شئ من الاحكام المتقدمة غير الاثم. [ المسألة 28: ] إذا وطأ الرجل الانثى قبل أن تبلغ تسع سنين، فأوجب وطوءه لها عيبا غير الافضاء جرحا أو كسرا أو تمزقا في بعض العضلات أو غير ذلك كان ضامنا لارش ذلك العيب، ولديته إذا كان مما فيه الدية، وإذا أفضاها وأحدث فيها مع الافضاء عيبا آخر لزمته أحكام الافضاء ووجب لها مع الافضاء ارش العيب أو ديته. [ المسألة 29: ] إذا شك الرجل في أن زوجته المعقودة له قد بلغت تسع سنين كاملة أم له تبلغ، لم يجز له ان يطأها حتى يعلم بأنها قد أكملت ذلك أو يحصل له الاطمئنان ببلوغها من قول الثقاة من أهلها أو غير ذلك من الامور المفيدة للاطمئنان، وكذلك الامة المملوكة له أو التي حللها له مالكها. [ الفصل الثاني ] [ في أحكام النظر ] [ المسألة 30: ] يجوز للزوج أن ينظر إلى جسد زوجته المعقودة له ظاهره وباطنه حتى العورة، ويجوز له أن يمس أي عضو أراد من أعضائها بأي عضو شاء من أعضائه بتلذذ وبغير تلذذ، ويجوز للزوجة كذلك أن تنظر إلى

[ 17 ]

جسد زوجها حتى العورة وان تمس جميع أعضائه بأي عضو تشاء من أعضائها بتلذذ وبغير تلذذ. [ المسألة 31: ] يجوز للمالك أن ينظر إلى جسد أمته المملوكة له، ظاهره وباطنه حتى العورة، وان يمس جميع أجزاء بدنها بأي جزء يريد من بدنه، كما يجوز ذلك للامة من السيد، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الامة مزوجة من الغير أو محللة له، فلا يباح للسيد ولا للامة ذلك، وكذلك إذا كانت الامة معتدة من وطء التزويج للغير أو من وطء التحليل له، فلا يباح النظر واللمس للسيد ولا للامة على الاحوط فيهما. ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الامة مشتركة في الملك بين الرجل وغيره، أو كانت مكاتبة، أو كانت مشركة أو وثنية أو مرتدة فلا يباح للسيد ولا للامة النظر واللمس على الاحوط في جميع ذلك. [ المسألة 32: ] المطلقة الرجعية بحكم الزوجة للرجل المطلق، فيجوز له النظر إليها وهي في العدة وان لم يقصد بنظره الرجوع بها، ويجوز لها ان تنظر إليه، ويجوز للرجل أن ينظر إلى زوجته أو أمته، وهي معتدة من وطء شبهة مع غيره، وان حرم على الزوج وطؤها في أيام عدتها. [ المسألة 33: ] لا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة الاجنبية عنه والى شعرها والى شئ من جسدها، سواء كان نظره إليها بريبة أو تلذذ أم لا، والمراد بالاجنبية غير الزوجة والمملوكة فقد بينا حكمهما في المسائل المتقدمة وغير المحارم وسيأتي ذكر أحكامها في المسألة الثامنة والثلاثين. قيل: ويستثنى من حرمة النظر إلى الاجنبية وجة المرأة وكفاها، فيجوز النظر إليها إذا كان بغير ريبة ولا تلذذ، وهذا القول لا يخلو عن قوة وان كان الاحوط الاجتناب. ويحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل الاجنبي عنها ما عدا الوجه والكفين كذلك وان كان الرجل اعمى لا يبصر، ويحرم على كل من

[ 18 ]

الرجل والمرأة الاجنبيين أن يمس أي جزء من أجزاء الآخر، بأي عضو من اعضائه حتى السن والظفر والشعر مما لا تحله الحياة، فلا يجوز للرجل أن يصافح المرأة الاجنبية الا من وراء الثياب، وإذا صافحها كذلك، فلا يغمز كفها على الاحوط. [ المسألة 34: ] يجوز للرجل أن يسمع صوت المرأة الاجنبية عنه، وأن يتكلم معها، إذا لم يكن في ذلك تلذذ ولا ريبة، ويجوز لها أن تسمع الرجال الاجانب عنها صوتها إذا لم يكن في ذلك خوف فتنة، نعم، يحرم عليها ان تتكلم مع الاجنبي بصورة تطمع الذي في قلبه مرض كما في (الكتاب الكريم). [ المسألة 35: ] المراد من الريبة خوف الوقوع في الحرام مع الشخص المنظور إليه، أو الميل النفساني للوقوع في محرم معه وان لم يخف الوقوع فيه، والتلذذ أن يحس في قلبه بوجود لذة محرمة في النظر إلى الشخص أو في سماع صوته ونحوهما، فهو يتشهاها ويطلب المزيد منها، وهي مختلفة المراتب، والمدار في الحكم: أن تكون اللذة التي يجدها محرمة فلا تشمل مثل الالتذاذ بالنظر إلى وجه ولده الذي يحبه أو صديقه الذي يأنس به، أو أخيه الذي يسكن إليه ويرغب في النظر إلى وجهه والاستماع إلى صوته أو إلى حديثه. [ المسألة 36: ] يحرم على الرجل أن ينظر إلى العضو المقطوع من جسد المرأة الاجنبية، ويحرم على المرأة أن تنظر إلى العضو المقطوع من الرجل الاجنبي عنها، كالذراع والرجل والقدم واصابع القدم، ولا يحرم النظر إلى السن أو الظفر المقلوع. اما الشعر المقطوع من المرأة فالظاهر حرمة نظر الرجل الاجنبي إليه، فإذا وصلت المرأة شعرها بشعر امرأة أخرى لم يجز لزوجها النظر إليه، وقد ذكرنا هذا في فصل الستر والساتر من كتاب الصلاة. [ المسألة 37: ] يستثنى من حرمة نظر الرجل إلى المرأة الاجنبية عنه ونظر المرأة

[ 19 ]

الى الرجل الاجنبي عنها موارد: (1): إذا توقف علاج المرأة من مرض أصابها أو كسر أو جرح أو شبه ذلك على مباشرة رجل أجنبي بحيث لم توجد المرأة المماثلة أو وجدت ولم تغن شيئا، جاز للرجل النظر إليها إذا توقف عليه العلاج، وجاز له لمسها إذا لم يمكن ذلك الا باللمس، وكذلك الحكم في الرجل إذا توقف علاجه على مباشرة المرأة، وإذا أمكن العلاج بالنظر وحده أو باللمس وحده اقتصر عليه ولم يجز الآخر. (2): إذا استدعت الضرورة نظر الرجل إلى المرأة الاجنبية أو لمسها، ومثال ذلك: أن يتوقف على النظر أو اللمس انقاذها من الحرق أو الغرق أو غيرهما من المهالك جاز له ذلك، ومثله العكس، ويجب أن تقدر الضرورة بمقدارها في كلتا الصورتين، فلا يجوز النظر أو اللمس أكثر مما يستدعي الانقاذ، وكذلك في المورد الاول. (3): إذا توقفت الشهادة لاحقاق الحق أو لابطال الباطل على نظر الشاهد للمرأة، لمعرفة المشهود عليها وتعيينها، سواء كان ذلك في تحمل الشهادة أم عند أدائها، فيجوز للشاهد ذلك، وقد يتفق ذلك إذا كانت الشاهدة امرأة والمشهود عليه رجلا. (4): القواعد من النساء، وهن المسنات اللاتي لا يرجون نكاحا، فيباح للرجل النظر إلى رؤسهن وأيديهن، بل والى رقابهن وأعالي صدورهن على الاقوى. [ المسألة 38: ] يجوز للرجل أن ينظر إلى محارمه والى شعورهن وأجسادهن ما عدا العورة بشرط ان لا يكون النظر اليهن بتلذذ أو ريبة، ويجوز لهن النظر إليه والى جسده ما عدا العورة كذلك مع الشرط المذكور، وقد تقدم بيان المراد من الريبة والتلذذ في المسألة الخامسة والثلاثين، والمراد من العورة: القبل والدبر والبيضتان والعجان وهو ما بين القبل والدبر، والشعر النابت في أطراف العورة على الاحوط في الاخيرين. والمحارم هن النساء اللاتي يحرم نكاحهن على الرجل من حيث النسب أو المصاهرة أو الرضاع، وسيأتي ذكر ذلك في فصل أسباب التحريم.

[ 20 ]

[ المسألة 39: ] يختص الحكم الآنف ذكره من محارم المصاهرة بالنساء اللاتي نشأت الحرمة فيهن من جهة الزوجية كأم الزوجة وزوجة الولد ومنكوحة الاب، فلا يعم النساء التي نشأت الحرمة فيهن من جهة الزنا أو اللواط، أو نكاح الشبهة كابنة المرأة المزني بها وأمها بالنسبة إلى الزاني، وابنة المفعول به وأخته وأمه بالنسبة إلى اللائط، على أن المحرمات من النساء بسبب الزنا أو بسبب اللواط أو بسبب نكاح الشبهة ليست من محرمات المصاهرة، وانما أتبعها الفقهاء بها في مورد البحث لبعض الملاحظات، وعلى ما ذكرنا فلا يحل نظر الرجل اليهن ولا نظرهن إليه. ويختص الحكم من محارم الرضاع، بالنساء التي نزلت في التحريم بسبب الرضاع بمنزلة محارم النسب، فلا يعم النساء التي ثبت تحريمها بقاعدة (يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن أو أولاد المرضعة)، فلا يجوز للرجل أن ينظر إلى هذه المحرمات ولا يجوز لهن أن ينظرن إليه. [ المسألة 40: ] يباح النظر إلى وجوه نساء الكفار وأهل الذمة والى شعورهن وأيديهن ما لم يكن النظر بتلذذ أو ريبة على ما سبق في معناهما في المسألة الخامسة والثلاثين، ويقتصر على الاحوط لزوما على ما جرت عادتهن في ابدائه وعدم ستره في أيام الرسول صلى الله عليه وآله والائمة (ع) لا في الازمنة الحاضرة. [ المسألة 41: ] قيل: ويلحق بنساء أهل الذمة في جواز النظر اليهن والى شعورهن نساء سكان البوادي والقرى من الاعراب وغيرهم ممن لا ينتهين إذا نهين، وهو مشكل، نعم، يجوز التردد في الاسواق والطرق والمجامع العامة التي تحتويهن مع العلم بوقوع النظر عليهن، ولا يجب غض البصر عنهن إذا لم تكن ريبة أو تلذذ على ما سبق من معناهما. [ المسألة 42: ] يباح للرجل أن ينظر إلى جسد الانسان الذكر مثله، ما عدا العورة

[ 21 ]

على ما سبق في بيان معناها في المسألة الثامنة والثلاثين، سواء كان المنظور إليه شيخا أم شابا، وحسن الصورة أم قبيحا، ما لم يكن النظر إليه بتلذذ أو ريبة، فيحرم. ويباح للمرأة أن تنظر إلى جسد الانثى مثلها ما عدا العورة، ما لم يكن النظر إليها بتلذذ أو ريبة، فيحرم كذلك واما العورة فيحرم النظر إليها في الرجال والنساء على السواء. [ المسألة 43: ] يباح للرجل ان ينظر إلى الصبية الاجنبية قبل البلوغ إذا لم يكن النظر إليها بتلذذ أو ريبة أو تبلغ مبلغا يكون النظر إليها مثيرا للشهوة، والاحوط لزوما أن لا ينظر منها إلى الاعضاء التي تستر عادة بالالبسة المتعارفة كالفخذين والثديين والبطن والصدر، وخصوصا إذا بلغت ست سنين، ويجوز له تقبيل الطفلة قبل أن تبلغ ست سنين وأن يضعها في حجره ما لم يكن بتلذذ. ويباح للمرأة أن تنظر إلى الصبي قبل بلوغه ما لم يكن نظرها إليه بتلذذ أو ريبة كما في نظائره، أو يبلغ مبلغا يكون النظر إليه مثيرا، ويجب التستر منه إذا كان النظر منه إلى المرأة أو النظر منها إليه مثيرا للشهوة. [ المسألة 44: ] لا يجوز للمملوك أن ينظر إلى مالكته، ولا يجوز للخصي ولا للعنين والجبوب أن ينظر للمرأة الاجنبية عنه ولا للمسن الكبير من الرجال الذي يشبه القواعد من النساء على الاحوط فيه. [ المسألة 45: ] يجب على المرأة ان تتستر عن الرجال كما يحرم على الرجال أن ينظروا إليها، ولا يجب على الرجل أن يستر غير العورة من بدنه، وان علم بأن النساء يتعمدن النظر إليه، ولا يصدق عليه بمجرد عدم تستره عن نظرهن إليه انه أعانهن على الاثم، الا إذا قصد بعدم تستره عنهن اغراءهن أو ايقاعهن في الحرام.

[ 22 ]

[ المسألة 46: ] يحرم على الرجل أن ينظر إلى المرأة على البعد وان كان لا يميزها، أهي فاطمة مثلا أم هند، أولا يميز أعضاءها بعضها عن بعض، ولا يحرم عليه النظر إذا كان بعده عنها بدرجة لا يميزها أهي رجل أم امرأة، أو هي انسان أم حيوان. [ المسألة 47: ] لا يجوز للولد أن يدخل على أبيه إذا كانت مع الاب زوجته، بل مطلقا على الاحوط الا بعد الاستيئذان، قالوا: ويجوز للاب أن يدخل على ولده وان كانت معه زوجته بغير اذنه، وفي اطلاق هذا الحكم تأمل. [ المسألة 48: ] يكره للرجل أن يجلس في مجلس المرأة إذا قامت عنه حتى يبرد موضع جلوسها، ويكره أن تزاحم النساء الرجال في الاسواق والمجتمعات والمواسم، ويكره لهن أن يخرجن إلى الجمعة والعيدين الا العجائز. [ المسألة 49: ] ينبغي أن يفرق بين الاطفال في مضاجعهم إذا بلغوا عشر سنين، وروي لست سنين، ويكفي في استحباب التفريق بينهم على الظاهر أن يبلغ بعضهم هذه السن وان كان الآخر دونها. [ المسألة 50: ] يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة التي يريد الزواج بها بثلاثة شروط: الاول: أن لا يقصد الرجل التلذذ بالنظر اليها، وان كان يعلم أن التلذذ يحصل له بالنظر. الثاني: أن لا يكون عارفا بأوصاف المرأة قبل نظره إليها، بحيث لا يزيده النظر معرفة بصفاتها. الثالث: أن يحتمل الرجل أنه يختارها للتزويج بها بعد رؤيتها. فلا يجوز له أن ينظر إلى المرأة مع انتفاء بعض هذه الشروط الثلاثة، وإذا توفرت الشروط كلها، جاز له النظر إلى وجه المرأة وكفيها والى

[ 23 ]

شعرها ومعاصهما ومحاسنها، واليها من وراء الثياب مقبلة ومدبرة، فيباح له أن ينظر إليها كذلك وان أمكن له أن يتعرف على حالها وأوصافها من امرأة أو من رجل خبير بأمرها، سواء أذنت له بالنظر إليها أم لم تأذن، ويجوز له أن ينظرها أكثر من مرة إذا لم يحصل الغرض المطلوب بالنظر الاول أو الثاني. ولا يختص جواز النظر بمن يريد التزويج بها بالخصوص، فإذا قصد التزويج وكان بصدد البحث عن امرأة توافق رغبته، وأراد النظر إلى هذه المرأة لعله يختارها لذلك جاز له النظر إليها. ويجوز له النظر إلى أمة يريد شراءها، وان كان نظره إليها بغير اذن سيدها، ولا يجوز للوكيل أو الولي أن ينظر المرأة أو الامة التي يريد عقدها أو شراءها لموكله أو للمولى عليه. ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل الذي تريد الزواج منه. [ الفصل الثالث ] [ في عقد النكاح وأحكامه ] [ المسألة 51: ] النكاح سواء كان دائما أم منقطعا عقد من العقود، ولذلك فلابد فيه من الصيغة المشتملة على الايجاب والقبول، ولابد وأن يكون انشاء الايجاب والقبول فيه باللفظ الدال على المعنى المقصود دلالة يعتبرها أهل اللسان، فلا يكتفى فيه بالتراضي القلبي بين المتعاقدين، ولا تصح فيه المعاطاة فينشأ العقد بايجاب وقبول فعليين، ولا يكتفى بانشاء العقد بالكتابة أو بالاشارة المفهمة للمعنى لغير الاخرس. والاحوط أن يكون انشاء العقد باللغة العربية مع التمكن من ذلك ولو بالتوكيل، ولا ينبغي تركه، وان كان الظاهر صحة نكاح كل قوم إذا أنشئ بلسانهم، وإذا أجريت الصيغة بلغة غير العربية فلابد وأن تكون ترجمة مطابقة للفظ العربي.

[ 24 ]

[ المسألة 52: ] الاحوط أن يكون الايجاب في النكاح الدائم بلفظ النكاح أو التزويج، فيقول الوكيل للرجل: أنكحتك أو زوجتك موكلتي سعاد على المهر المعلوم، وان كان الاقرب صحة الايجاب أيضا إذا أنشئ بلفظ المتعة وأتى معه بما يدل على دوام النكاح، فقال الموجب للزوج: متعتك موكلتي سعاد متعة دائمة، أو ما دمتما حيين، والاحوط كذلك أن يكون الايجاب بلفظ الماضي، فيقول الموجب للزوج: زوجتك أو أنكحتك فلانة كما تقدم، وان صح أن ينشأ بلفظ المستقبل، فيقول له: أزوجك فلانة، وبالجملة الخبرية فيقول له: أنا مزوجك اياها. والاحوط أن يكون القبول من الزوج أو وكيله بلفظ قبلت أو رضيت، ويصح أن يكون من الزوج بلفظ تزوجت أو نكحت. [ المسألة 53: ] الاحوط أن يتقدم الايجاب على القبول كما هو المتعارف، وان كان العكس صحيحا ايضا، فيقول الزوج مثلا: نكحت أو تزوجت، والاحوط أن يذكر معه متعلقات العقد، ثم يقول الموجب بعده زوجتك فلانة على المهر المعلوم، ولا يصح تقديم القبول على الايجاب إذا كان بلفظ قبلت أو رضيت. [ المسألة 54: ] الاحوط أن يكون الايجاب في عقد النكاح من الزوجة أو وكيلها أو وليها إذا كانت قاصرة، وان يكون القبول من الزوج أو وكيله أو وليه، وان كان العكس صحيحا ايضا على الاظهر. [ المسألة 55: ] إذا كان ايجاب اللعقد من الزوج أو من وكيله فلابد وأن يكون مفاد ايجابه انشاء الزوجية له بضم الزوجة إليه وتبعيتها له، فيقول مثلا: تزوجت فلانة أو نكحتها على الصداق المعلوم، ولا يصح انشاؤه بمثل: زوجت فلانة نفسي أو أنكحتها نفسي مما يدل على تبعيته للزوجة، فإذا تم الايجاب من الزواج أو وكيله على الوجه المتقدم ذكره، قبلت

[ 25 ]

الزوجة أو وكيلها، فقالت: قبلت أو رضيت، أو قالت: زوجتك نفسي. [ المسألة 56: ] لا يعتبر في القبول حين يأتي بعد الايجاب أن تذكر فيه المتعلقات التي ذكرت في الايجاب، فإذا قال الموجب للزوج: زوجتك موكلتي فاطمة على عشرة دنانير مثلا، فقال الزوج: قبلت، صح ولم يفتقر إلى أن يقول: قبلت تزويج موكلتك فاطمة لنفسي على المهر المعلوم، وقد تقدم في المسألة الثالثة والخمسين أن الاحوط أن تذكر متعلقات العقد مع القبول إذا قدم على الايجاب. [ المسألة 57: ] إذا أريد انشاء عقد النكاح بين الزوجين مباشرة بعد التفاهم والتراضي بينهما وتعيين المهر، قالت المرأة للرجل: زوجتك نفسي على مائة دينار مثلا، أو قالت له: زوجت نفسي منك، أو زوجت نفسي بك على المهر المعلوم، وقال الرجل بعد أن يتم الايجاب من المرأة، قبلت التزويج لنفسي على المهر المعلوم. أو قالت المرأة في الايجاب: انكحتك نفسي، أو أنكحت نفسي منك على الصداق المعين، فيقول الرجل بعدها: قبلت النكاح لنفسي على ذلك. وإذا كان العقد بين وكيل المرأة ونفس الرجل، قال وكيلها للرجل: زوجتك موكلتي ليلى مثلا، أو قال له: زوجت موكلتي ليلى منك، أو زوجت موكلتي بك على الصداق المعين، فيقول الرجل: قبلت التزويج لنفسي على ذلك. أو قال الوكيل للرجل: أنحكتك موكلتي ليلى، أو أنكحت موكلتي ليلى منك على المهر المعلوم، فيقول الرجل قبلت النكاح لنفسي. وإذا كان العقد بين الزوجة ووكيل الزوج، قالت المرأة للوكيل: زوجت موكلك سعدا نفسي على مهر كذا، أو قالت له: زوجت نفسي من موكلك سعد، أو زوجت نفسي، بموكلك سعد على المهر المعلوم، فيقول وكيل الزوج: قبلت التزويج لموكلي سعد على المهر المعلوم.

[ 26 ]

أو قالت المرأة: أنحكت سعدا موكلك نفسي على مهر كذا، أو قالت أنكحت نفسي من موكلك سعد على مهر كذا، فيقبل وكيل الزوج له على نهج ما تقدم. وإذا كان العقد بين الوكيلين، قال وكيل الزوجة لصاحبه: زوجت موكلك سعدا موكلتي ليلى على مائة دينار معجلة، أو قال له: زوجت موكلتي ليلى من موكلك سعد على الصداق المعين، أو زوجت موكلتي ليلى بموكلك سعد على الصداق المعلوم، فيقول وكيل الزوج: قبلت التزويج لموكلي سعد على الصداق المعلوم. أو قال وكيل الزوجة لصاحبه انحكت موكلك سعدا موكلتي ليلى على مهر كذا، أو أنكحت موكلتي ليلى من موكلك سعد على الصداق المعلوم، فيقول وكيل الزوج: قبلت النكاح لموكلي سعد على المهر المعلوم، ويصح ان يقع القبول مجردا عن ذكر المتعلقات في جميع الصور، وقد ذكرنا هذا في المسألة السادسة والخمسين. وهكذا تجري الصيغة إذا كان العقد بين الوليين للقاصرين أو بين الولي لاحدهما ونفس الآخر أو وكيله، فيأتي الموجب بلفظ زوجت أو بلفظ أنكحت مخيرا بينهما، ويصح له أن يأتي باللفظ الذي يختاره منهما متعديا بنفسه إلى المفعولين، وعليه في هذه الصورة أن يقدم ذكر الزوج على الزوجة، لانه المفعول الاول، فيقول زوجت أو أنكحت سعدا ليلى، ويصح له أن يعدي لفظ زوجت أو أنكحت إلى الزوج بمن، وإذا صنع كذلك قدم الزوجة عليه بالذكر، فيقول زوجت ليلى من سعد أو أنكحت ليلى من سعد، ويصح له أن يعدي كلمة زوجت بالباء ايضا فيدخلها على الزوج ويقدم الزوجة بالذكر كذلك، فيقول: زوجت ليلى بسعد، ولا يصح في لفظ انحكت أن يعديه بالباء، فلا يقال أنكحت فلانة بفلان. [ المسألة 58: ] يشترط في صحة عقد النكاح أن يكون كل واحد من الموجب والقابل قاصدا لانشاء مضمون العقد الذي يجريه مع صاحبه، فيقصد الموجب بقوله: زوجت مثلا أنه ينشئ علاقة الزوجية بين الزوجين، ويقصد

[ 27 ]

القابل بقوله: قبلت، انه ينشئ قبلو هذه العلاقة التي ينشئها الموجب، وهذا يتوقف على أن يكون الشخصان عارفين بمعنى الصيغة حتى يقصداه، ويكفي في الصحة ان يعلم الموجب والقابل بالمعنى على وجه الاجمال، وان لم يعلما بتفاصيل معاني الالفاظ وخصوصياتها التي تدل عليها، فإذا قصد الموجب بقوله: زوجت أو أنكحت انه يوجد بذلك الرابطة المعلومة في الدين، والمعروفة بين الناس، والتي يسمونها بالزوجية، وأنه ينشى وجودها بين الزوجين بعدما لم تكن، طبقا لموازين الاسلام المقررة فيه، كفى ذلك وصح منه ايجابه، وإذا قصد القابل بقوله: قبلت أو رضيت انه ينشئ به قبول ما فعله الموجب، كفى منه وصح قبوله، وبتطابق كل من الايجاب والقبول كذلك يتم العقد وتترتب عليه آثاره. [ المسألة 59: ] يشترط في صحة العقد أن تحصل الموالاة العرفية بين الايجاب والقبول بحيث يعد الثاني قبولا لذلك الايجاب في نظر أهل العرف، فلا يخل بالموالاة وبصحة العقد أن يتأخر القبول قليلا إذا كان مرتبطا به عرفا، ولا يخل بالموالاة بينهما أن تذكر المتعلقات الكثيرة في الايجاب وان طال ذكرها، ومثال ذلك: أن يكون المهر منه المعجل والمؤجل ويكون المؤجل مقسما على أقساط كثيرة، وتكون بين الزوجين شروط كثيرة كذلك، فإذا عدد الموجب جميع ذلك في ايجابه ثم وقع بعده القبول لم يكن ذلك من الفضل المضر بالموالاة والمخل بصحة العقد. [ المسألة 60: ] المعتبر في القبول أن يكون دالا على انشاء الرضا بما أوجبه الموجب من المضمون المقصود كما تقدم بيانه وهذا المقدار هو المعتبر من التطابق بين الايجاب والقبول، ولا يشترط فيه أن يتطابق مع الايجاب في اللفظ، فإذا قال الموجب للرجل: زوجتك فلانة، فقال الرجل: قبلت النكاح صح، وكذا إذا قال الموجب له: أنكحتك زينب على المهر المعلوم، فقال: رضيت بزواجها على الصداق المعين أو المقرر أو المذكور.

[ 28 ]

[ المسألة 61: ] إذا قال الرجل لوكيل المرأة أو لولي أمرها: هل زوجتني فلانة بمائة دينار، فقال له: نعم، وقصد بقوله: نعم: ايجاب النكاح، وقال الزوج: قبلت: لم يكتف بذلك على الاحوط، بل لا يخلو من قوة. [ المسألة 62: ] إذا لحن الرجل في اجراء الصيغة لحنا يغير معناها كانت باطلة، كما إذا قال وكيل الزوجة: نكحت فلانة بدل أنحكت، أو قال: تزوجتها بدل زوجتها، فتكون باطلة، وكذلك إذا أتى بها على غير الوجه الصحيح، وان لم يكن لحنا، ومثال ذلك: ان يقول الموجب للزوج: زوجت فلانة منك نفسها، على أن تكون فلانة هي فاعل زوجت وهي التي أوقعت التزويج، فلا يصح ذلك لانها لم تزوج نفسها وانما زوجها الموجب بالوكالة عنها. وإذا لحن في الصيغة لحنا لا يغير المعنى، فان كان اللحن في لفظ زوجت أو أنكحت أو في لفظ قبلت ففتح التاء من الكلمات بدل ضمها، أو فتح الباء من كلمة قبلت بدل كسرها، فالاحوط عدم الاكتفاء بها أيضا، فتعاد الصيغة على الوجه الصحيح، وكذلك إذا قال: جوزت بدل زوجت. وان كان اللحن في المتعلقات وهو لا يغير المعنى فالظاهر الصحة. [ المسألة 63: ] لا يشترط في صحة العقد أن يكون الموجب والقابل في مجلس واحد، فإذا كانا في مجلسين وأمكن توجه الخطاب من الموجب للقابل لتقارب مجلسيهما بحيث يسمع كل منهما قول الآخر، أو أمكن التخاطب بينهما بواسطة الآلات الحديثة الموصلة للصوت كالهاتف ونحوه، فتتحقق المعاقدة بينهما ويرتبط الايجاب بالقبول وبالعكس من غير فصل يخل بالموالاة ويصح العقد. [ المسألة 64: ] يشترط في صحة عقد النكاح أن يوقعه المتعاقدان منجزا غير معلق، فلا يصح العقد إذا أنشأ الموجب ايجابه معلقا على وجود شرط أو على

[ 29 ]

مجئ زمان، ولا يصح إذا أنشأ القابل قبوله معلقا كذلك. وإذا علق الايجاب أو القبول على وجود شئ وهو حاصل بالفعل وكان كل من الموجب والقابل عالمين بحصول ذلك الشئ، فالظاهر صحة العقد، ومثال ذلك أن يقول الموجب للرجل: زوجتك فلانة إذا كان هذا اليوم هو يوم الجمعة، وكان الموجب والقابل عالمين بأنه يوم الجمعة، ومثاله أيضا أن تقول المرأة للرجل: زوجتك نفسي ان لم أكن أختا لك من الرضاعة، وكانا معا يعلمان بأنها ليست أخته، وإذا كانا جاهلين بوجود الشرط أو كان أحدهما جاهلا به فالصحة مشكلة في كلا الفرضين. [ المسألة 65: ] يصح للاخرس أن يتولى عقد النكاح لنفسه، ويكون ايجابه أو قبوله بالاشارة المفهمة للمعنى المقصود، ويصح عقده إذا قصد الانشاء باشارته وان أمكن له أن يوكل من يتولى الايجاب أو القبول اللفظي عنه. فإذا كانت المرأة هي الخرساء، وانشأت ايجاب العقد على نفسها بالاشارة، وكان القابل قادرا على النطق، فالاحوط له أن يجمع بين النطق بالقبول، والاشارة المفهمة به، إذا كانت المرأة الخرساء لا تسمع نطقه أو تسمعه ولا تفهم معناه، وإذا كانت تسمع قوله وتفهم معناه، اكتفى بالنطق في قبوله ولم يفتقر إلى انشائه بالاشارة. وإذا كان الاخرس هو الزوج القابل، وكان الموجب قادرا على النطق بالصيغة، جمع الموجب على الاحوط بين انشاء ايجابه بالنطق وانشائه بالاشارة المفهمة، فإذا حصل الايجاب منه كذلك قبل الاخرس من بعده بالاشارة. [ المسألة 66: ] الاحوط أن لا يتولى الاخرس اجراء عقد النكاح لغيره بالوكالة عنه، وإذا كان وليا وأراد تزويج طفله أو طفلته مثلا، فالاحوط له أن يوكل عنه من يجري صيغة العقد اللفظي لهما. [ المسألة 67: ] لا ريب في بطلان عقد الصبي إذا كان غير كامل التمييز، أو كان غير قاصد للمعنى أو كان القصد فيه مشكوك التحقق، سواء عقد لنفسه

[ 30 ]

أم لغيره، وسواء أجاز وليه عقده أم أجاز هو بعد بلوغه أم لا. وإذا كان الصبي كامل التمييز وعارفا بالصيغة وقاصدا للمعنى، وعقد النكاح لغيره بالوكالة عنه أو عقد لنفسه مع اذن وليه له باجراء الصيغة أو اجازة وليه لفعله بعد العقد، أو أجاز الصبي نفسه بعد بلوغه، ففي بطلان عقده في هذه الصور تأمل، ولكن لا يترك الاحتياط بتجديد العقد من غيره إذا أريد الامساك، واجراء الطلاق إذا أريد الفراق، وكذلك إذا عقد لغيره فضولا وحصلت الاجازة من المعقود له بعد ذلك. [ المسألة 68: ] لا ريب في بطلان عقد المجنون وان كان جنونه أدوارا إذا أوقعه في حال جنونه، سواء عقد لنفسه أم لغيره وسواء أجاز الولي عقده أو أجازه هو بعد افاقته أم لا، ويصح عقده في دور افاقته، لنفسه ولغيره بالوكالة عنه، أو الولاية عليه، كما إذا اتفق عروض ذلك للاب أو للجد أبي الاب فعقد لولده الصغير أو لولد ولده في دور افاقته من الجنون مع وجود الشرائط المعتبرة. [ المسألة 69: ] لا يصح عقد السكران لنفسه ولا لغيره وان أجاز العقد بعد أن أفاق وكذلك الحكم في المرأة السكري، وهذا مع السكر الذي لا يعي فيه السكران أو السكرى ما يقول. وإذا زوجت المرأة السكرى نفسها وهي ملتفتة إلى ما تقول، ثم رضيت بالعقد بعد افاقتها فالظاهر صحة العقد، سواء كان تزويجها بتوكيل أحد على عقدها أم باجرائها صيغة العقد بنفسها، والظاهر ان الرجل السكران مثلها في ذلك إذا كان في حال سكره وعقده ملتفتا يعي ما يقول. [ المسألة 70: ] لا يمنع السفيه المحجور عليه في التصرف في الماليات من أن يتولى اجراء عقد النكاح لغيره بالوكالة عنه، ويصح له أن يرجي عقد النكاح لنفسه

[ 31 ]

إذا أذن له وليه قبل اجراء الصيغة أو أجازة بعد العقد، وسنتعرض له ان شاء الله تعالى في فصل أولياء العقد بصورة أكثر تفصيلا. ويشكل الحكم بصحة عقده لنفسه أو لغيره بل يمنع إذا كان سفهه عاما يوجب حجره في الماليات وغيرها، أو كان سفهه خاصا في التصرف في نفسه كما ذكرناه في كتاب الحجر، فإذا أريد تزويجه فلابد من الرجوع إلى وليه. [ المسألة 71: ] يصح عقد المكره إذا أكرهه أحد على اجراء عقد النكاح لغيره بالوكالة عنه، ولا يبطله كونه مكرها عليه إذا كان جامعا لشرائط الصحة فيه من قصد الانشاء وغيره. وإذا أكره على اجراء عقد النكاح لنفسه، فاوقعه مكرها عليه لم يصح، وإذا زال الاكراه عنه واجاز العقد بعد ارتفاعه صح العقد وترتبت عليه آثاره، سواء كان المكره هو الزوج أم الزوجة. [ المسألة 72: ] لا يشترط في صحة العقد أن يكون العاقد ذكرا، فيصح للمرأة أن تتولى عقد النكاح لغيرها بالوكالة عنه ايجابا وقبولا، كما يصح لها أن تتولى عقد نفسها بالاصالة. [ المسألة 73: ] إذا أوقع الموجب الايجاب في عقد التزويج، ثم جن أو أغمي عليه أو نام قبل أن ينطق صاحبه بالقبول بطل العقد، وكذلك الحكم إذا قدم القبول على الايجاب بناءا على صحة ذلك كما اخترناه في المسألة الثالثة والخمسين فإذا اعترض القابل الجنون أو الاغماء أو النوم قبل أن يؤتى بالايجاب بطل العقد. وأولى من ذلك ببطلان العقد ما إذا عرض مثل ذلك للقابل في اثناء الايجاب، والوجه في بطلان العقد في هذه الفروض هو عدم صدق المعاقدة بين الطرفين إذا انتفت الاهلية من أحدهما قبل أن يتم العقد، وعدم شمول الادلة لمثل هذا أن سمي عقدا.

[ 32 ]

[ المسألة 74: ] يشترط في صحة عقد النكاح أن يعين فيه الرجل والمرأة اللذين يقع لهما العقد، بحيث يتميز الرجل المعقود له عن غيره من الرجال، وتتميز المرأة المعقودة عمن سواها من النساء، اما بذكر الاسم الخاص بالشخص، واما بوصفه توصيفا يعين شخصه ويميزه عما عداه، أو بالاشارة إليه اشارة مشخصة، وإذا كان الاسم مشتركا بينه وبين غيره، فلابد من ذكر ما يدل على الفرد المقصود من اسم أبيه أو لقبه أو أحد مشخصاته. فيبطل العقد إذا قال الموجب لصاحبه: زوجتك احدى بناتي، أو قال له: زوجتك ابنة زيد وكانت لزيد أكثر من بنت واحدة ولم يعين المقصودة منهن، أو قال له: زوجت ابنتي مريم من أحد بنيك، أو زوجت احدى موكلاتي من أحد موكليك، أو عين الموجب زوجة أو زوجا، وعين القابل غير ذلك. [ المسألة 75: ] إذا عين العاقدان بينهما المرأة المقصودة والرجل المقصود قبل اجراء العقد، ولكنهما حين اجراء الصيغة ذكرا أحد الزوجين أو كليهما بلفظ مشترك لا يدل على التعيين، لم يبعد القول بالصحة، ومثال ذلك أن يخطب الرجل من زيد ابنته الكبرى، ويتفقا على تزويجها منه، ثم يقول له عند العقد: زوجتك ابنتي مع ان له أكثر من بنت واحدة، أو يقول له: زوجتك ابنتي سعاد مع ان هذا اسم لبنتين عنده، فلا يبعد الحكم بالصحة والاحوط لهما أن يجددا العقد على الزوجة المقصودة. [ المسألة 76: ] هل يكفي في صحة العقد أن تكون المرأة المعقود عليها معينة في الواقع وهي غير متميزة عند العاقدين أو عند أحدهما في حال اجراء الصيغة، ثم يحصل العلم بها بعد العقد، ومثال ذلك أن يقول الاب الموجب للرجل: زوجتك ابنتي الكبري، وهما لا يعلمان في حال العقد ان الكبرى هي زينب أو فاطمة، ولكنهما سيعلمان بها تفصيلا بعد العقد إذا رجعا إلى سجل موجود يضبط فيه ولادة البنتين؟ لا يبعد القول بصحة العقد، وكفاية التعين في الواقع، لتحقق القصد لتزويج المراة المعينة مع رضا

[ 33 ]

الزوج بزواجها وان لم يميزها في حال العقد، فإذا رجعا إلى السجل الموجود تميزت المرأة المعقودة وارتفع اللبس الذي أوجبه الجهل بالتأريخ، والاحوط استحبابا تجديد العقد إذا أرادا الامساك، ولابد من الطلاق إذا أرادا الفراق. وكذلك الحكم إذا كان الرجل المعقود له معينا في الواقع وهو غير متميز عند العاقدين على النحو الذي ذكرناه في المرأة فيجري فيه الحكم الآنف ذكره. [ المسألة 77: ] يصح التوكيل في عقد النكاح، فتوكل المرأة الرشيدة من يتولى ايجاب العقد بالنيابة عنها، ويوكل الرجل الرشيد من يتولى قبول الزواج عنه، ويصح للولي على الصبي الصغير أو على الصبية الصغيرة أن يوكل من يتولى اجراء الصيغة للطفل أو للطفلة بالنيابة عن الولي. [ المسألة 78: ] يجب على الوكيل أن يتبع في تصرفه ما عين له موكله في توكيله، فإذا وكلته المرأة على عقدها من رجل معين لم يصح له أن يعقدها على غيره، وإذا ذكرت لها صداقا لم يجز له أن يعقدها على صداق غيره، وإذا حددت شروطا لم يجز له التعدي عنها فيعقدها بغير شرط أو بشروط أخرى غيرها، فان تعدى شيئا من ذلك كان فضوليا وتوقفت صحة عقده على اجازة موكلته للعقد، وكذلك الحكم في وكيل الرجل في قبول العقد عنه. وإذا وكلته المرأة أو وكله الرجل وأطلق الموكل له التوكيل في اختيار الزوج أو الزوجة مثلا وفي تحديد المهر والخصوصيات وجبت على الوكيل مراعاة المصلحة في الاختيار لموكله، فإذا تعدى في فعله ما تقتضيه المصلحة لم ينفذ عقده وكان فضوليا، فلا يصح عقده الا بالاجازة من موكله، فإذا اختلف الموكل معه في بعض الخصوصيات ولم يجز العقد كما حصل بطل العقد وجددا الوكالة والعقد إذا شاءا على خصوصية أخرى، وإذا أريد تجديد العقد وفق رأي الموكل لم يحتج إلى وكالة أخرى. [ المسألة 79: ] إذا ذكرت المرأة لوكيلها شروطا وخصوصيات تشترطها على الزوج

[ 34 ]

ووكلت الوكيل على اجراء عقدها وفقا لتلك الشروط، وذكر الرجل لوكيله شروطا وخصوصيات، ووكله على قبول العقد وفقا لما يطلب، صح للوكيلين أن يجريا صيغة العقد مع الاتفاق في الحدود المشترطة. وإذا اختلفا في ذلك لم يصح لهما العقد، وإذا اجرى وكيل الزوجة صيغة العقد طبقا للشروط التي عينتها الزوجة، وقبل وكيل الزوج العقد عنه مع مخالفته لشروط موكله كان وكيل الزوج فضوليا في قبوله، فان أجازه موكله العقد ولم يحتج إلى اجازة الزوجة عقد وكيلها أو اجازتها فعل وكيل زوجها. وإذا انعكس الفرض فأجري العقد وفقا للشروط التي عينها الزوج لوكيله انعكس الحكم، فكان وكيل الزوجة هو الفضولي فيصح العقد إذا أجازته الزوجة ويبطل إذا لم تجزه. [ المسألة 80: ] إذا وكلت المرأة وكيلا على اجراء صيغة عقدها من فلان، فظاهر هذا التوكيل أن يتولى وكيلها ايجاب العقد عليها سواء قدمه على قبول الزوج أم أخره عنه، فلا تتناول وكالته ان يتولى القبول عنها، وان قلنا بصحة عقد النكاح إذا كان الايجاب فيه من الزوج أو من وكيله وكان القبول من الزوجة أو من وكيلها، فلا يصح منه ذلك، وإذا وكل الرجل وكيلا على قبول عقد النكاح له بفلانة، فظاهر هذه الوكالة أن يتولى القبول عنه، سواء أخره عن الايجاب أم قدمه عليه، ولا يصح له أن يتولى ايجاب العقد عن الزوج، لعدم توكيله في ذلك، وإذا وكل الرجل والمرأة وكيليهما وكالة مطلقة في اجراء العقد بينهما حسبما يختاران من صور العقد، صح لكل من الوكيلين أن يتولى الايجاب عن صاحبه أو القبول، وان يقدم الايجاب على القبول أو يؤخره عنه كما يختاران. [ المسألة 81: ] إذا وكلت المرأة رجلا على تزويجها لم يصح له أن يعقدها من نفسه، وان صرحت له بالتعميم في وكالته، فقالت له: وكلتك على أن تزوجني وتتولى عقد زواجي من أي شخص تريد.

[ 35 ]

[ المسألة 82: ] الاحوط أن لا يتولى شخص واحد طرفي العقد، فيتولى انشاء الايجاب بالوكالة عن الزوجة أو عن وليها مثلا، ويتولى القبول لنفسه أو بالوكالة عن الزوج أو عن وليه، بل المنع لا يخلو من قوة في توكيل المرأة للرجل في زواجها منه. [ المسألة 83: ] إذا وكل الزوجان وكيلين في اجراء عقد النكاح بينهما، واتفقا معهما على اجرائه في وقت معين ومضى ذلك الوقت، لم تجز للزوجين المقاربة حتى يعلما بأن الوكيلين قد أجريا صيغة العقد أو يخبرهما العاقد بأنه قد أجراها، ولا يكفي حصول الظن بذلك وان أخبرهما به ثقة، بل وان حصل العلم به لاحدهما دون الآخر. [ المسألة 84: ] لا يجوز أن يشترط خيار الفسخ في عقد النكاح، سواء اشترط للزوج أم للزوجة أم لكليهما، أم لشخص ثالث، وسواء كان النكاح دائما أم منقطعا. وإذا شرطه أحد الزوجين أو كلاهما كان الشرط باطلا، والمشهور بين الفقهاء بطلان العقد بذلك، وهو مشكل، فلابد من الاحتياط إذا اشترط ذلك، بتجديد العقد من غير شرط إذا أريد الامساك، وبايقاع الطلاق إذا أريد الفراق. [ المسألة 85: ] يصح لاحد الزوجين أن يشترط لنفسه الخيار في الصداق الذي جرى عليه العقد بينهما، بأن يفسخ الصداق المسمى وحده من غير ان يفسخ العقد، وهذا إذا كان النكاح دائما، وكانت للخيار المشترط مدة معلومة فإذا شرط ذلك لنفسه أو شرطه لكليهما ثبت الحق للمشروط له، وإذا فسخ صاحب الخيار في المدة المعينة سقط المهر المسمى في العقد وكانت المرأة بحكم مفوضة البضع، فإذا دخل الزوج بها ثبت لها مهر أمثالها من النساء، وإذا طلقها قبل دخوله بها وجبت لها المتعة، وسيأتي تفصيل ذلك في أحكام مفوضة البضع من فصل المهر (ان شاء الله تعالى)

[ 36 ]

ولا يصح اشتراط الخيار في الصداق إذا كان عقد النكاح منقطعا، وإذا شرطه أحد الزوجين أو كلاهما بطل الشرط ولزمت مراعاة الاحتياط الآنف ذكره، فيجددان العقد من غير شرط إذا أرادا بقاء النكاح، ويهبها المدة إذا ارادا الفراق. [ المسألة 86: ] إذا تصادق الرجل والمرأة على زوجية أحدهما للآخر ثبتت الزوجية بينهما في الظاهر وترتبت عليها جميع أحكامها ولوازمها من جواز وطء وثبوت مهر ونفقة وميراث وغير ذلك، إذا لم يعلما أو يعلم أحدهما بكذب قولهما. وإذا ادعى أحدهما الزوجية وأنكرها الثاني، فان أقام المدعي بينة على صدق قوله ثبتت الزوجية ظاهرا، وكان على الطرفين ترتيب آثارها المحللة كالانفاق من جانب الزوج، وكعدم الخروج من البيت الا باذن الزوج من جانب الزوجة، واما في واقع الامر فيجب عليهما العمل بالتكليف الذي يعلمان به في الحقيقة، وكذلك الحكم إذا لم تكن للمدعي بينة ولكن المنكر رد عليه اليمين فحلف المدعي على صدق مدعاه، فتجري الاحكام الظاهرية المذكورة، والواقع كما هو لا يتغير ولا تتبدل أحكامه. وإذا لم تكن لمدعي الزوجية بينة تثبت قوله توجه اليمين على منكرها، فإذا أحلف حكم ظاهرا بعدم الزوجية. ويلزم مدعي الزوجية وهو الطرف الثاني من الدعوى بلوازم اقراره بالزوجية، فان كان هو الرجل، وجب عليه أن يوصل المهر إليها، ولم يحل له أن يتزوج بأمها ولا ببنتها إذا كان قد دخل بالام أو لم يطلقها، ولا يجوز له التزويج بأختها ما دامت المرأة في حباله، ولا يتزوج بنت أخيها ولا بنت أختها الا برضاها ما دامت في حباله كذلك، ولا يتزوج خامسة إذا كانت عنده ثلاث زوجات غيرها. وإذا كان مدعي الزوجية هي المرأة لم يجز لها الزواج بغيره الا إذا فارقها بموت أو طلاق ونحوه. [ المسألة 87: ] إذا أنكر أحدهما الزوجية في المسألة السابقة ثم رجع بعد انكاره

[ 37 ]

فاعترف بها وأبدى العذر عن انكاره الاول وكان غير متهم في ذلك سمع منه اقراره، وثبتت الزوجية، وان كان ذلك بعد حلفه على عدم الزوجية. [ المسألة 88: ] إذا ادعت المرأة انها خلية لا زوج لها، وكان الرجل لا يعلم حالها ويحتمل صدقها في قولها، حكم بصدقها وجاز له أن يتزوجها أو يزوجها من يريد، من غير أن يفحص عن أمرها، سواء حصل له العلم أو الوثوق من قولها أم لم يحصل. وكذلك إذا دعاها هو أو غيره إلى الزواج منها فأجابت، أو ابتدأت هي فدعت أحدا إلى الزواج منها، سواء كان المدعو هو أم غيره، فيصح الاعتماد على قولها في جميع ذلك. ومثله ما إذا علم الرجل بأنها كانت ذات بعل في السابق، فادعت ان بعلها قد مات أو طلقها. ويستثنى من ذلك ما إذا كانت متهمة في دعواها، فيستحب للرجل ان يسأل عن حالها إذا أراد الزواج بها بل هو الاحوط. وإذا كانت ذات بعل فغاب زوجها عنها غيبة انقطع فيها خبره، ثم ادعت أنها علمت بموته واعتدت منه صدقت في قولها وجاز للرجل أن يتزوجها، وإذا وكلت أحدا على اجراء صيغة العقد عليها صح له أن يقبل الوكالة منها ويتولى عقد نكاحها الا إذا علم بكذبها، وان كان الاحوط استحبابا الترك. [ المسألة 89: ] إذا ادعت المرأة انها خلية ليس لها زوج، فصدقها الرجل وتزوجها، ثم ادعت بعد زواجه بها أنها ذات بعل غيره، لم تسمع منها هذه الدعوى الثانية، فلا يفرق الحاكم بينها وبين الرجل الذي تزوجها ولا يجب على الرجل الاجتناب عنها، الا إذا أقامت بينة على صدق دعواها، فإذا شهدت البينة بذلك، وجب التفريق بينها وبين الزوج الثاني. ولا تستحق عليه شيئا إذا كانت حين زواجها به عالمة بأنها ذات بعل، لانها بغي، وإذا كانت تجهل ذلك، كما إذا اعتقدت بأن بعلها قد مات

[ 38 ]

فاعتدت منه وتزوجت، ثم تبين لها خطأ لها في الاعتقاد، كان نكاحها شبهة، فإذا كان الرجل الثاني قد دخل بها استحقت عليه مهر المثل. ويكفي في جريان هذه الاحكام أن تشهد البينة بأن المرأة ذات بعل حين ما تزوجها الثاني، وان لم تعين من هو البعل الاول، ولم تشهد بأنه مات بعد ذلك أم لا يزال حيا. [ الفصل الرابع ] [ في أولياء العقد ] [ المسألة 90: ] تثبت للاب وللجد أبي الاب وان علا بأكثر من واسطة واحدة، ولاية شرعية على ولده وولد ولده الصغيرين وعلى ابنته وبنت ابنه الصغيرتين وعلى المجنون والمجنونة من أولادهما إذا اتصل جنونهما بصغرهما وان كانا بالغين بالفصل فيصح للاب وللجد أبي الاب ان يتوليا عقد الزواج عليهم، إذا لم تكن في ذلك مفسدة على القاصرين المولى عليهم. ويشكل الحكم بثبوت ولاية لهما على المجنون والمجنونة اللذين يتأخر عروض الجنون عليهما عن البلوغ، فإذا اقتضت الضرورة تزويج أحدهما، فلا يترك الاحتياط بالاستيئذان من الاب أو اللجد ومن الحاكم الشرعي معا. [ المسألة 91: ] لا تثبت الولاية للام على القاصرين من أبنائها وبناتها ولا على ذريتهم ولا للجد أبي الام، حتى أم الاب وأبيها سواء كانوا بواسطة أم أكثر، لا في عقد نكاح ولا في تصرف في مال أو اجراء معاملة أو في شئ من شؤونهم، ولا تثبت الولاية للاخ وان كان شقيقا كبيرا على أخيه الصغير ولا للعم أو الخال ولا لسائر الارحام. [ المسألة 92: ] لا ولاية للاب ولا للجد أبي الاب على الولد في عقد النكاح بعد بلوغه ورشده، ولا ولاية لهما في عقد النكاح على البالغة الرشيدة إذا كانت

[ 39 ]

ثيبا واما البكر البالغة الرشيدة، فالاقوى استقلال كل منها ومن أبيها بأمر تزويجها، فإذا زوجت هي نفسها، صح عقدها ونفذ، وان لم تستأذن أباها في اجراء العقد، سواء أجرت الصيغة بنفسها أم وكلت أحدا سواها في ذلك، وإذا زوجها أبوها نفذ تزويجه وصح وان لم يستأذن منها في اجراء العقد، والافضل بل الاحوط لكل منهما أن يستأذن الآخر إذا أراد العقد عليها. بل يجوز للاب أن ينقض عقد البنت إذا زوجت نفسها من غير اذنه، وان كان عقدها صحيحا في نفسه كما ذكرنا، وكل هذا مع مراعاة الشروط في ولاية الاب عليها وسيأتي بيان ذلك. [ المسألة 93: ] لا أمر ولا ولاية للجد أبي الاب ولا لغيره من الاولياء على البنت الباكر في عقدها بعد بلوغها ورشدهها فلا يجري للجد الحكم الذي تقدم ذكره في ولاية الاب. [ المسألة 94: ] إذا منع الاب بنته البكر البالغة الرشيدة من التزويج بالكفؤ مع رغبتها بالزواج منه، سقطت ولايته عليها، فإذا زوجت نفسها منه بغير اذن الاب وقد منعها من ذلك، صح زواجها منه، وليس للاب أن ينقض عقدها الذي أوقعته أو أوقعه وكيلها. وسقوط ولاية الاب في هذا المورد لا يعني سقوط ولايته في غيره، فإذا لم تتزوج البنت من ذلك الرجل ثم زوجت نفسها من رجل آخر ليس بكفؤ، صح للاب أن ينقض عقدها. [ المسألة 95: ] لا يسقط اعتبار اذن الاب إذا منعها من الزواج بغير الكفؤ شرعا، ومثال ذلك ان يمنعها من الزواج بكافر أو بمرتد أو بغير مؤمن، ولا يسقط اعتبار اذنه إذا منعها من الزواج بغير الكفؤ عرفا ممن يكون في تزويجه غضاضة أو منقصة عليهم، ولا يسقط اعتبار اذنه إذا منعها من الزواج بكفؤ معين مع وجود كفؤ آخر يطلب الزواج بها، فإذا عقدت نفسها على أحد هؤلاء بغير اذن الاب جاز ان ينقض عقدها.

[ 40 ]

ويسقط اعتبار اذن الاب إذا كان غائبا لا يمكن للبنت أن تستأذن منه، لسفر أو سجن مع حاجة البنت إلى الزواج. [ المسألة 96: ] البنت التي تذهب بكارتها بغير الوطء لها حكم البكر، وحكم الولاية عليها قد تقدم بيانه في الولاية على البكر البالغة الرشيده في المسألة الثانية والتسعين، وكذلك إذا ذهبت بكارتها بالزنا أو بوطء الشبهة على الاقوى. [ المسألة 97: ] لا يشترط في ولاية الجد على القاصر أو القاصرة أن يكون الاب حيا كما يراه جماعة من الاصحاب ولا يعتبر فيها أن يكون الاب ميتا كما يراه البعض من غيرهم، بل هو ولي مستقل في الولاية في حال وجود الاب وفي حال موته، وإذا كان الاب والجد كلاهما موجودين، كان كل واحد منهما مستقلا في ولايته، فلا تتوقف صحة عمله على أن يشترك فيه مع الآخر أو يستأذن منه، بل ويصح تصرفه مع مراعاة شروط الولاية وان خالفه الثاني في الرأي إذا لم يؤد ذلك إلى تشاح بينهما أو تعارض في التصرف، وتلاحظ المسائل الآتية في ما يتعلق بذلك. [ المسألة 98: ] يشترط في ولاية الاب والجد أبي الاب أن لا تكون في تصرفه في شؤون القاصر أو أمواله مفسدة للمولى عليه، كما ذكرناه أكثر من مرة، فإذا زوج أحدهما الصبي أو الصبية، أو المجنون الذي اتصل جنونه بصغره مع وجود المفسدة في التزويج لم يصح وكان العقد فضوليا، لا ينفذ الا باجازة الطفل أو الطفلة المعقود لهما بعد أن يبلغا ويرشدا، واجازة المجنون بعد أن يفيق من جنونه ويصحو. وإذا تم عقد الاب أو الجد وفقا للشروط المعتبرة في ولايتهما على القاصر، صح العقد ولزم، ولم يكن للصبية المعقودة خيار فيه بعد بلوغها ورشدها، ولا خيار للصبي المعقود له في العقد بعد بلوغه ورشده، ولا للمجنون المعقود له بعد افاقته وبرئه.

[ 41 ]

[ المسألة 99: ] إذا زوج الصبية القاصرة أبوها أو جدها بأقل من مهر أمثالها أو بشخص لا يقدر على الانفاق عليها، فان كان ذلك لوجود مصلحة في التزويج تغلب على المفسدة الموجودة فيه، صح العقد والمهر ولزم، وان لم توجد فيه مصلحة أو كانت فيه مصلحة عادية غير غالبة على المفسدة كان العقد فضوليا، يتوقف نفوذه على اجازة البنت بعد بلوغها ورشدها، فلا يصح إذا لم تجزه، وكذلك الحال في الصبي إذا زوجه أحدهما بأكثر من مهر المثل. [ المسألة 100: ] إذا زوج الصبية القاصرة أبوها أو جدها مع وجود المفسدة في تزويجها لم ينفذ العقد كما ذكرناه، في ما تقدم وكان فضوليا لا يصح الا باجازة المعقودة بعد بلوغها، فإذا تغيرت الحال فارتفعت المفسدة الموجودة في التزويج، أو تجددت فيه مصلحة تغلب على المفسدة، أمكن للولي الثاني منهما غير العاقد أن يجيز العقد فيكون صحيحا باجازته، ويشكل الحكم بالصحة إذا أجازه الولي العاقد نفسه. [ المسألة 101: ] إذا تشاح الاب والجد في أمر تزويج القاصر أو القاصرة، فاختار كل واحد منهما للصبي زوجة أو اختار للصبية زوجا مثلا، قدم اختيار الجد، وإذا بادر الاب في هذا الفرض فعقد على الطفلة للزوج الذي الذي اختاره لها قبل الجد، فلا يترك الاحتياط اما باسترضاء الجد وتجديد العقد عليها لمن اختاره الاب واما بطلاق الزوج لها. [ المسألة 102: ] إذا زوج الاب بنته الصغيرة من رجل، وزوجها جدها من رجل آخر، فللمسألة صور، ولكل صورة منها حكمها الخاص بها: (الصورة الاولى): أن يسبق الاب أو الجد في تزويجه للبنت على تزويج الآخر لها، ويعلم السابق منهما على النحو التعيين فيعلم أن الاب قد عقد على البنت قبل جدها، أو أن الجد قد أجرى عقده قبل أبيها،

[ 42 ]

فيكون عقد الولي السابق منهما هو الثابت، ويبطل عقد اللاحق، سواء كان السابق هو الاب أم الجد. (الصورة الثانية): أن يقترن عقد الاب على البنت مع عقد الجد عليها في الزمان، فيتفق اجراؤهما للصيغة في وقت واحد ويعلم التقارن بينهما، والحكم في هذه الصورة ان تثبت الولاية للجد على الخصوص، فيكون عقده على البنت هو الثابت، ويبطل عقد الاب عليها. (الصورة الثالثة): أن يعلم الوقت الذي أجرى فيه الجد عقده على البنت فيعلم بأنه أوقع الصيغة في الساعة الاولى من يوم الخميس مثلا، ويجهل وقت عقد الاب، فهل أوقعه قبل ذلك الوقت أم بعده أم وقع العقدان متقارنين في زمان واحد، والحكم في هذه الصورة ايضا هو صحة عقد الجد ونفوذه وبطلان عقد الاب. (الصورة الرابعة): أن يعلم الوقت الذي أوقع الاب فيه عقده على بنته كما تقدم، ويجهل زمان عقد الجد، فهل أو قعه في وقت عقد الاب أيضا أم قبله أم بعده، فيحكم بصحة عقد الاب ونفوذه وبطلان عقد الجد. (الصورة الخامسة): أن يجهل وقت كل من عقد الاب وعقد الجد، فلا يعلم في أي ساعة حدثا؟ وهل سبق أحدهما على الآخر أم اقترنا في الوقت؟ والحكم في هذه الصورة أن المرأة تكون معلومه الزوجية لاحد الرجلين المعقود لهما على وجه الاجمال فإذا كان في الصبر عسر وحرج، فلا بد من الرجوع إلى القرعة في تعيين الزوج الذي ثبتت له الزوجية منهما، فأيهما عينته القرعة حكم بأنه هو الزوج، أو طلاق الزوجين كليهما للمرأة، وتجديد العقد بعد ذلك لمن تشاء أو طلاق أحد الزوجين ثم يتزوجها الثاني بعقد جديد. والمسألة في جميع صورها الخمس الآنف ذكرها انما تفرض في غير حالة التشاح بين الاب والجد في تعيين الزوج، وإذا فرض وقوع تشاح بينهما في ذلك رجع إلى حكمها الذي بيناه في المسألة المائة والواحدة.

[ 43 ]

[ المسألة 103: ] إذا تحقق سفه الرجل أو المرأة في الامور المالية وحكم عليه بالحجر شرعا، لم يصح له أن يتولى عقد النكاح لنفسه الا إذا أذن له وليه بذلك، فيكون الولي هو الذي يعين له المهر ويعين له الزوجة إذا كان رجلا. ويكون الولي هو المشرف على الانفاق على الزوجة من مال السفيه بعد التزوج بها، ويكون الولي هو الذي يعين الزوج ويقدر الصداق إذا كان السفيه المولى عليه هو المرأة، وإذا زوج السفيه نفسه أو زوجت المرأة السفيهة نفسها بغير اذن الولي كان العقد فضوليا، فلا ينفذ الا باجازة الولي، فإذا أجازه صح ولم يفتقر إلى تجديد العقد. وكذلك الحكم إذا كان سفهه عاما في الماليات وغيرها، أو كان خاصا في الشؤون غير المالية كما إذا كان سفيها في التزويج أو في التصرف في نفسه، بناءا على ما اخترناه من اجراء حكم السفه في جميع ذلك، وقد ذكرناه في كتاب الحجر فيكون محجورا عن أن يتولى عقد النكاح لنفسه الا باذن الولي. [ المسألة 104: ] ولي السفيه هو الاب أو الجد أبو الاب إذا كان قد اتصل سفهه بصغره، فان لم يكن له أب ولا جد، فوليه هو القيم الذي ينصبه الاب أو الجد لذلك، وان لم يكن لهما وصي منصوب فالولي على السفيه هو الحاكم الشرعي، وإذا طرأ له السفه بعد أن بلغ الحلم ورشد، فالولاية عليه للحاكم الشرعي وان كان أبوه وجده موجودين. [ المسألة 105: ] السفيه غير مسلوب العبارة، فإذا كان ممن يحسن اجراء الصيغة في عقد التزويج صح له أن يتولى عقد النكاح لغيره بالوكالة عنه، ويصح له ان يتولى اجراء العقد لنفسه ايضا إذا قام وليه بأصل المعاملة حتى أتمها فعين الزوجة وقدر المهر وحدد الشروط ثم أذن للمولى عليه أو وكله في اجراء الصيغة على ما عينه، وإذا أجرى السفيه عقد النكاح لنفسه بنفسه ثم أجاز وليه عقده بعد ذلك، صح ولم يفتقر إلى تجديد، وقد تقدم ذكر هذا قبل مسألتين.

[ 44 ]

[ المسألة 106: ] يجوز للوصي المنصوب من قبل الاب أو الجد أبي الاب أن يزوج الطفل الصغير والطفلة الصغيرة إذا نص أبوهما أو جدهما الموصي على ولايته في التزويج، سواء عين الزوج والزوجة لهما أم لم يعين، فيجوز للوصي ان يتولى العقد لهما بنفسه وأن يوكل غيره في انشائه، الا إذا عين له الموصي أن يباشر بنفسه أو يوكل فيتبع ما حدد له. ويجوز للوصي القيم كذلك أن يزوج ابنهما المجنون أو بنتهما المجنونة اللذين اتصل جنونهما بصغرهما مع نص الاب أو الجد على ذلك في وصيته كما ذكرنا في الصغير، ويجوز لهذا الوصي القيم أن يزوج السفيه الذي اتصل سفهه بصغره إذا نص الموصي على أن يتولى أمر تزويجه كذلك. [ المسألة 107: ] إذا لم يكن للطفل الصغير أو الطفلة الصغيرة أب ولا جد يتولى أمرهما، ولا وصي منصوب من أبيهما أو جدهما واقتضت المصلحة الملزمة تزويجهما أودعت الى ذلك ضرورة ملحة بحيث تترتب على تركه مفسدة شديدة يجب الاحتراز عنها، فللحاكم الشرعي أن يتولى تزويجهما، وكذلك الحكم في المجنون والمجنونة اللذين لا ولي لهما إذا اقتضت الضرورة تزويجهما. وقد تقدم في المجنون الذي عرض له الجنون بعد البلوغ وكان له أب أو جد أو وصي من أحدهما، ان الاحوط لزوما في صحة تزويجه إذا اقتضت ذلك ضرورة ملزمة أن يستأذن منهم ومن الحاكم الشرعي. [ المسألة 108: ] الولاية على العبد المملوك في التزويج وغيره لسيده، سواء كان عبدا أم أمة وكبيرا أم صغيرا، وعاقلا أم مجنونا، وإذا تزوج أو زوجه أحد بغير اذن سيده كان العقد فضوليا، فان أجازه السيد صح وان لم يجزه بطل. [ المسألة 109: ] يشترط في ولاية الولي أن تتوفر فيه عدة أمور: الاول: أن يكون بالغا، فلا ولاية للصبي الصغير أو الصبية الصغيرة

[ 45 ]

على أحد، فإذا كان لاحدهما عبد مملوك أو أمة مملوكة فالولاية عليه للولي على السيد الصغير. الثاني: أن يكون عاقلا، فلا ولاية للمجنون على غيره، وان كان أبا أو جدا أو مالكا. الثالث: أن يكون حرا، فلا ولاية للمملوك على ولده ولا على عبده، بل الولاية لمالك الولد، وإذا كان الولد حرا فالولاية عليه للجد إذا كان حرا ولوصيه القيم من بعده، والا فالولاية للحاكم الشرعي، وتكون الولاية على عبده، لمالك العبد المالك. الرابع: أن يكون مسلما إذا كانت الولاية على مسلم، فلا ولاية للكافر ولا للمرتد على ولده ولا على ولد ولده إذا كان مسلما، وتثبت ولاية الكافر على ولده إذا كان كافرا على الاقوى. [ المسألة 110: ] لا يصح للولي ان يتولى عقد التزويج للمولى عليه إذا كانا محرمين بحج أو بعمرة، واجبين أو مندوبين، أو مختلفين، أو كان أحدهما محرما كذلك ولا يصح له أن يوكل في تزويجه في هذه الفروض وان كان الوكيل محلا، ويصح له أن يوكل في حال الاحرام من يتولى العقد للمولى عليه بعد أن يحل الولي والمولى عليه من احرامهما. [ المسألة 111: ] العقد الفضولي هو العقد الذي يصدر من شخص غير مخول شرعا في أن يجري ذلك العقد للشخص المعقود له، سواء كان الشخص الذي أجرى العقد قريبا للشخص المعقود له أم أجنبيا عنه، وقد يطلق الفقهاء كلمة الفضولي ويجعلونها وصفا لنفس العقد الصادر كما ذكرنا، وهذا هو الاكثر، وقد يجعلونها وصفا للشخص الذي أجرى العقد، فيقولون: عقد الفضولي، ويقولون إذا تعدى الوكيل ما حدد له الموكل كان فضوليا. ومن الفضولي عقد الولي والوكيل إذا وقع على غير الوجه الذي يصح لهما ايقاعه عليه، ومثال ذلك أن يعقد الاب أو الجد مع وجود

[ 46 ]

مفسدة للمولى عليه، أو يعقد غيرهما من الاولياء على غير مصلحة له، وأن يتجاوز الوكيل ما عين له موكله في وكالته، فيعقد له على غير الزوجة المعينة أو على غير المهر المحدد، ومن الفضولي أن يعقد العبد لنفسه أو تعقد الامة نفسها بغير اذن سيدهما. والاقوى صحة العقد الفضولي إذا لحقته الاجازة ممن بيده أمر العقد، سواء كان المعقود له كبيرا أم صغيرا وحرا أم مملوكا، ورجلا أم امرأة، وسواء كان العقد فضوليا من جانب الزوج والزوجة كليهما أم من أحد الجانبين، فإذا أجاز الاصيل أو الولي وهما يملكان الامر في العقد صح ونفذ. [ المسألة 112: ] إذا كان الشخص المعقود له بالعقد الفضولي ممن يصح له أن يتولى العقد لنفسه وهو البالغ الحر العاقل سواء كان رجل أم امرأة، فلا يصح العقد الفضولي له الا باجازته بنفسه، وإذا كان ممن لا يصح له أن يتولى ذلك، وهم الصغير والمجنون والسفيه والمملوك، فيصح العقد الفضولي لاحدهم باجازة ولي أمره مادام قاصرا، فإذا أجازه الولي كذلك نفذ مع اجتماع شروط ذلك، ولم يكن للمولى عليه رده بعد ذلك، وإذا رده الولي كان باطلا ولا تصححه اجازة المولى عليه بعد كماله وارتفاع الولاية عنه، وإذا لم يجز الولي العقد الفضولي ولم يرده حتى كمل المولى عليه وارتفع الحجر عنه، فبلغ الصغير مثلا وأفاق المجنون ورشد السفيه واعتق العبد كان له أن يجيز العقد الفضولي، فإذا أجازه نفذ. [ المسألة 113: ] ليس للاب ولا للجد أبي الاب أن يجيز العقد الفضولي للطفل أو الطفلة أو غيرهما ممن تثبت ولايتهما عليه، إذا كانت فيه مفسدة للمولى عليه، كما لا يصح لهما تزويجه مع المفسدة، وليس لغيرهما من الاولياء أن يجيز العقد الفضولي للمولى عليه إذا لم تكن فيه مصلحة له، كما لا يصح لهم تزويجه حيث لا مصلحة، فإذا لم يجز الولي العقد في الفرضين الآنف ذكرهما ولم يرده حتى كمل المولى عليه وارتفع عنه

[ 47 ]

الحجر، كان له أن يجيز العقد كما ذكرناه قريبا، فإذا اجازه نفذ. [ المسألة 114: ] لا يبطل العقد الفضولي بتأخر الاجازة عنه وان تأخرت زمنا طويلا، لبعض الاسباب الطارئة، فإذا لم يجزه الاصيل أو الولي لجهله بحصول العقد، أو لجهله بأن الاجازة توجب صحته ونفوذه، أو للتروي والاستشارة لاحد في الاجازة والرد، أو للنسيان، أو لرغبة الصبي في اخفاء ذلك على الولي خوفا من رده فيبطل العقد، فإذا لم يجز الاصيل أو الولي العقد لبعض هذه الاسباب أو غيرها، ثم أجازه بعد ذلك صح ونفذ. [ المسألة 115: ] إذا رد الاصيل العقد الفضولي أو رده الولي لغى العقد، فلا تصححه الاجازة إذا لحقته بعد الرد على الاحوط ان لم يكن ذلك هو الاقوى، سواء كانت الاجازه اللاحقة من الولي أم من الاصيل، وإذا أجازه الاصيل أو الولي صح العقد ونفذ كما تقدم ولم يبطله الرد اللاحق بعد ذلك سواء كان الرد من الولي أم من الاصيل. [ المسألة 116: ] يكفي في اجازة العقد الفضولي أي لفظ يكون دالا على انشاء الرضا بالعقد في متفاهم أهل العرف واللسان وان كان ظهوره في ذلك بمعونة القرائن، ويكفى فيها الفعل الدال على ذلك أيضا. [ المسألة 117: ] إذا أوقع الفضولي العقد عن الزوج وكان الزوج راضيا في نفسه بالتزويج حين اجراء العقد له ولم يظهر منه قول أو فعل يدل على رضاه بالعقد، فالعقد فضولي لا ينفذ الا بالاجازة وكذلك إذا اوقعه فضولا عن المرأة وهي راضية به في نفسها ولم تدل على رضاها بقول أو بفعل، فالعقد فضولي لا يصح الا بالاجازة. [ المسألة 118: ] إذا أوقع الفضولي العقد عن الزوج وكان الزوج كارها في نفسه

[ 48 ]

لذلك حين العقد ولم يقع منه فعل أو لفظ يدل على الرد، فالظاهر صحة العقد إذا لحقته الاجازة بعد ذلك، وكذلك إذا استأذنه في العقد له فنهاه ولم يأذن له، فإذا أجرى له العقد مع نهيه فهو من الفضولي فإذا لحقته الاجازة صح ونفذ، ولا يكون نهيه المتقدم بمنزلة الرد، وكذلك الحكم في الزوجة في كلا الفرضين. [ المسألة 119: ] الفضولي كما ذكرناه سابقا هو العقد الصادر عن شخص غير مخول شرعا في اجراء ذلك العقد للانسان المعقود له سواء كان الشخص العاقد يعلم بذلك حين اجرائه للعقد أم كان يتخيل خلافه، فإذا أجرى العقد بعنوان الفضولية ثم اتضح بعد ذلك انه ولي للشخص المعقود له أو وكيل عنه، صح عقده ونفذ ولم يفتقر إلى اجازة، الا إذا تعدى الوجه المحدد له شرعا وإذا أجرى العقد وهو يعتقد انه ولي للمعقود له أو وكيل عنه، ثم استبان له انه مخطئ في اعتقاده، فهو فضولي لا ينفذ عقده الا بالاجازة. [ المسألة 120: ] إذا زوج الصبية الصغيرة بالصبي الصغير غير ولييهما فضولا، توقفت صحة العقد على الاجازة من كلا الجانبين، سواء حصلت من وليي الصغيرين قبل أن يدركا ويرشدا أم من الصغيرين بعد البلوغ والرشد، أم من ولي أحدهما قبل بلوغه ومن الآخر بعد كماله، ويكفي في بطلان العقد ان يحصل الرد من أحد الجانبين قبل الاجازة، سواء حصل من ولي أحدهما قبل بلوغه أم من أحدهما بعد كماله، ويبطل العقد كذلك إذا مات الصبيان المعقود لهما قبل ان تحصل الاجازة منهما أو من ولييهما، أو مات أحدهما قبل الاجازة منه. [ المسألة 121: ] إذا بلغ أحد الصغيرين المعقود لهما بالعقد الفضولي، فأجاز العقد ثم مات قبل أن يجيز الآخر عزل للاخر نصيبه من الميراث لو كان وارثا، فإذا بلغ وأجاز العقد أحلف أنه لم يدعه إلى أخذ الميراث الا الرضا بالزواج، فإذا حلف كذلك دفع إليه نصيبه من الميراث، وإذا كانت هي

[ 49 ]

الزوجة دفع إليها نصف المهر المسمى، وإذا لم يجز العقد، أو لم يحلف اليمين المذكورة لم يدفع إليه شئ ورد المال إلى الورثة، وكذلك الحكم إذا مات قبل ان يجيز، أو مات بعد الاجازة وقبل الحلف، وإذا كان الشخص الباقي منهما غير متهم بالطمع في المال لم يتوجه عليه اليمين وثبت له الميراث بعد اجازته. وإذا أجاز العقد وحلف اليمين المذكورة ترتبت جميع الاحكام الاخرى للزوجية ايضا، فإذا كان هو الزوج حرمت عليه أم المعقودة، وإذا كانت هي الزوجة حرمت على أبي الزوج وابنه، بل الاحوط ترتيب هذه الآثار بمجرد الاجازة منه، وان لم يحلف، وان كان متهما. [ المسألة 122: ] الظاهر جريان الحكم الآنف ذكره في الكبيرين إذا زوجهما أحد بالعقد الفضولي، فأجاز أحدهما العقد ثم مات بعد اجازته وقبل أن يجيز الآخر، ويجري الحكم ايضا في ما إذا وقع العقد بين أحد الكبيرين والفضولي عن الآخر ثم مات الاصيل قبل أن يجيز صاحبه عقد الفضولي عنه، ويجري كذلك في ما إذا وقع العقد بين ولي أحد الصغيرين والفضولي عن الآخر ومات الصغير الذي عقد له الولي قبل أن يجيز الآخر أو وليه، أو عقد الفضولي للمجنونين أو لاحدهما مع ولي الاخر، وسائر نظام المقام. فإذا لزم العقد في هذه الموارد من أحد الجانبين لانه أصيل، أو لان العقد جرى له من وليه، أو لانه أجاز العقد لنفسه بعد ارتفاع الحجر عنه أو أجازه وليه، ثم مات قبل أن يجيز صاحبه العقد، جرى فيه الحكم المتقدم، فيعزل مقدار نصيب الزوج الاخر الموجود من تركة الزوج الميت لو كان وارثا منه، وينتظر، فإذا رد هذا الزوج المعقود له عقد الفضولي، بطل العقد ورد المال إلى ورثة الزوج الميت، وإذا أجاز العقد ترتبت أحكام الزوجية على نهج ما تقدم بيانه، والاحوط في الجميع مع اتهام الزوج الموجود في اجازته ان لا يدفع له نصيبه من الميراث الا بعد الحلف، وإذا كانت الباقية هي الزوجية فلا تعطى نصف

[ 50 ]

المهر كذلك الا بعد الحلف. [ المسألة 123: ] لا تثبت في العقد الفضولي أحكام الزوجية ولا أحكام المصاهرة قبل أن تحصل الاجازة، وان كان العقد لازما من أحد الجانبين، لانه أصيل كما قلنا في المسألة السابقة، أو لان العقد قد جرى له من وليه أو لانه أجاز العقد لنفسه بعد أن ارتفع عنه الحجر أو أجازه وليه، فإذا كان هو الزوج فلا يحرم عليه قبل حصول الاجازة نكاح أم المعقودة وبنتها وأختها، ولا يحرم عليه التزويج بالخامسة إذا كانت المعقودة فضولا هي الرابعة، وإذا كانت هي الزوجة فلا يحرم عليها أن تتزوج بغيره حتى مع العلم بأن الاجازة تحصل بعد ذلك، وهذا بناءا على ان الاجازة كاشفة كشفا انقلابيا كما هو المختار في المسألة، ونتيجة لذلك فإذا تزوج الرجل أم المرأة المعقودة عليه فضولا أو تزوج بنتها أو أختها أو الخامسة، ثم حصلت الاجازة من الزوج الآخر بعد ذلك كشفت الاجازة عن بطلان تزويجه بهن. وكذلك إذا تزوجت المرأة بغيره ثم حصلت الاجازه منه كشفت اجازته عن بطلان تزويج المرأة بغيره. وإذا حصل الرد من أحد الجانبين بطل العقد كما تقدم ذكره، ولم تترتب أحكام المصاهرة وان كان الجانب الآخر أصيلا أو مجيزا. [ المسألة 124: ] إذا عقد الفضولي امرأة على رجل من غير أن تعلم المعقودة بذلك، وزوجت المرأة نفسها من رجل آخر صح عقد الثاني عليها وبطل العقد الفضولي فليس لها أن تجيزه إذا علمت به بعد ذلك، وكذلك إذا كانت تعلم بعقد الفضولي لها فان تزويجها بالثاني يكون ردا له فيبطل، الا إذا اجازته قبل ذلك فيكون هو الصحيح ويبطل عقدها على الثاني. وإذا عقد الفضولي امرأة على رجل من غير أن يعلما بعقده، ثم تزوج الرجل المعقود له بنت المرأة المعقودة أو أمها صح زواجه كذلك وثبت وبطل العقد الفضولي، فلا يجوز للرجل أن يجيزه إذا علم به بعد ذلك.

[ 51 ]

[ المسألة 125: ] إذا زوج فضولي امرأة معينة برجل، ثم زوجها فضولي آخر برجل آخر، تخيرت المرأة في العقدين فان شاءت ردتهما معا فيبطلان، وان شاءت أجازت أحدهما وردت الآخر، من غير فرق بين ان يسبق أحد العقدين على الآخر أو يقترنا في الوقت. [ المسألة 126: ] إذا زوج فضولي رجلا بامرأة معينة، ثم زوجه فضولي آخر ببنت تلك المرأة المعقودة له أو بأختها، أمكن للرجل المعقود له أن يختار اي العقدين فيجيزه ويرد الآخر سواء سبق أحد العقدين على الآخر في الوقت أم تقارنا في الحدوث، وأمكن له أن يرد العقدين كليهما. [ المسألة 127: ] إذا زوج الفضولي امرأة برجل على مهر عينه في العقد، فلا يصح للمرأة أو الرجل في اجازة العقد أن يسقط المهر فيكون التزويج من غير مهر، ولا يصح أن يبدل المهر المعين بمهر آخر أقل منه أو أكثر أو يخالفه في الجنس، أو يذكر في الاجازة شرطا أو شروطا لم يذكرها الفضولي في العقد أو يسقط شرطا ذكره في العقد فإذا اختلفت الاجازة عن العقد ببعض ذلك لم تصح، فإذا أريد ذلك فلابد من رد العقد الفضولي وتجديد عقد آخر بين الرجل والمرأة حسب ما يتفقان عليه من المهر والشروط. [ المسألة 128: ] إذا عقد الفضولي المرأة للرجل، واعتقدت المرأة المعقودة ان النكاح قد لزمها بعقد الفضولي لها وان لم توكل، فرضيت به لذلك، اشكل الحكم بصحة هذه الاجازة وصحة العقد بها، فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد عليها إذا أريد بقاء الزواج، وباجراء الطلاق إذا أريد الفراق. وكذلك الاشكال إذا فرض مثل ذلك في الزوج، فاعتقد ان النكاح قد تم بعقد الفضولي ولزمه وان لم يوكله في القبول، فرضي به واجازه لذلك، فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.

[ 52 ]

[ الفصل الخامس ] [ في أسباب التحريم ] سبب التحريم هو الامر الذي إذا تحقق وجوده بين الرجل والمرأة حرم عليه الزواج بها ولم يصح له العقد عليها، وأسباب تحريم النكاح عدة أمور: السبب الاول: النسب. [ المسألة 129: ] [ يحرم على الرجل من النسب نكاح سبعة أصناف من النساء: الصنف الاول: الام، وهي كل امرأة ينتمي إليها الانسان بالولادة، سواء كانت بلا واسطة أم بواسطة واحدة أم بوسائط متعددة، وسواء كانت الوسائط بين الانسان وبينها ذكورا أم اناثا، أم ذكورا واناثا، فالام هي الانثى التي ولدت الانسان، أو ولدت أباه أو ولدت أمه، أو ولدت أحد آبائه من قبل الاب أو من قبل الام، أو ولدت احدى أمهاته من قبل الاب أو من قبل الام وأن تعددت الوسائط ما بينه وبينها. الصنف الثاني: البنت، وهي كل أنثى تنتمي إلى الانسان بالولادة، سواء كانت بلا واسطة أم بواسطة واحدة، أم بوسائط متعددة، وسواء كانت الوسائط ذكورا أم اناثا، أم ذكورا واناثا. فالبنت هي الانثى التي ولدها الانسان أو ولدها أحد أبنائه، أو احدى بناته، أو أحد أحفاده، أو أحد أسباطه وأن تعددت الوسائط واختلفت في الذكورة والانوثة، ويراد الحفيد: ابن الابن وان نزل، والسبط ابن البنت كذلك. الصنف الثالث: الاخت وهي كل أنثى ولدها أحد أبوي الانسان بلا واسطة، أو ولدها كلاهما كذلك، فأخت الانسان هي بنت أبيه، أو بنت أمه، أو بنت أبيه وأمه معا. الصنف الرابع: بنت الاخ، وهي كل أنثى تنتمي إلى أخي الانسان

[ 53 ]

بالولادة، سواء كان أخاه لابيه وأمه معا، أم لاحدهما، وسواء كانت الانثى بنت الاخ بلا واسطة أم بواسطة واحدة، أم بوسائط متعددة، وسواء كانت الوسائط ذكورا أم اناثا، أم ذكورا واناثا. فبنت الاخ هي الانثى التي ولدها أخو الانسان أو ولدها أحد أبنا ء أخيه، أو ولدتها احدى بنات أخيه، أو ولدها أحد أحفاد الاخ أو أحد أسباطه، وان تعددت الوسائط واختلفت كما ذكرنا في البنت. الصنف الخامس: بنت الاخت، وهي كل أنثى تنتمي بالولادة إلى أخت الانسان لابيه، أو لامه، أو لكليهما، على ما تقدم بيانه في بنت الاخ سواء بسواء. الصنف السادس: العمة، وهي كل أنثى تكون اختا لرجل ينتمي الانسان إليه بالولادة بلا واسطة أم بواسطة واحدة، أم بوسائط متعددة، وان اختلفت الوسائط في الذكورة والانوثة. فالعمة هي أخت أبي الانسان وأخت جده لابيه، أو جده لامه، وأخت أحد أجداده، من قبل أبيه أو من قبل أمه وان اختلفت الوسائط كما ذكرنا، وعلى ما بيناه في معنى الاخت، وبعبارة ثانية، المحرمة في النكاح هي عمة الرجل وعمة أبيه، وعمة أمه، وعمة أحد من أجداده أو جداته من قبل الاب أو من قبل الام. الصنف السابع: الخالة، وهي كل انثى تكون اختا لامرأة ينتمي الانسان إليها بالولادة وان كانت بالواسطة كما تقدم في العمة. فالخالة هي أخت أم الانسان وأخت جدته لابيه، وأخت جدته لامه، وأخت احدى جداته من قبل أبيه أو من قبل أمه، وان تعددت الواسطة واختلفت في الذكورة والانوثة، وبتعبير آخر، المحرمة في النكاح هي خالة الانسان وخالة أبيه وخالة أمه وخالة أحد من أجداده أو جداته من قبيل أبيه أو من قبل أمه. تنبيه: ليست من المحارم أخت أخيك ولا أخت أختك، وهي أن تكون لزوجة أبيك بنت من زوج آخر، أو تكون لزوج أمك بنت من زوجة

[ 54 ]

أخرى غير أمك، فتكون هذه البنت في كلا الفرضين أختا لاخيك أو أختك، وليست من محارمك. وليست من المحارم أخت العمة، وهي أن تكون لزوجة جدك من قبل أبيك بنت من زوج آخر غير جدك فتكون هذه الانثى اختا لعمتك وليست من محارمك وليست من المحارم عمة العمة، وهي أن تكون لزوجة جدك الاعلى من قبل الاب بنت من زوج آخر غير جدك، فتكون هذه الانثى عمة لعمتك وليست من محارمك. وليست من المحارم أخت الخالة، وهي أن تكون لزوجة جدك من قبل امك بنت من زوج آخر، فتكون اختا لخالتك وليست من محارمك، وهكذا في خالة الخالة، ولبعض ما ذكر فروض أخرى لا تخفى على المتفطن. [ المسألة 130: ] النسب الشرعي هو ما كانت الولادة فيه حاصلة من وطء صحيح، بسبب نكاح دائم أو منقطع، أو ملك يمين أو تحليل أمة، ويلحق به في الحكم وطء الشبهة، وعلى النسب الشرعي وما يلحق به تدور عامة الاحكام الشرعية في المواريث والمصاهرات وغيرها. ولكن الحكم بتحريم النكاح لا يختص بذلك، بل يعم ما حصل بالسفاح أيضا، فتحرم على الرجل أمه التي ولدته من الزنا وتحرم عليه بنته من الزنا، وتحرم عليه أخته وعمته وخالته وابنة أخيه وابنة أخته وان كان النسب بينه وبينهن من السفاح، وتحرم بنته من الزنا على أولاده من النكاح الصحيح أو من وطء الشبهة أو من الزنا بتلك المرأة أو بامرأة أخرى، ويعم الحكم بالتحريم جميع طبقات النسب كما في النسب الشرعي سواء بسواء. [ المسألة 131: ] وطء المرأة شبهة هو الوطء الذي لا يستحقه الواطئ في حكم الشرع، إذا فعله وهو يعتقد انه يستحق ذلك، لجهله بالحكم أو لجهله بالموضوع، سواء كان معذورا في ذلك أم غير معذور، فإذا وطأ المرأة الاجنبية وهو

[ 55 ]

يعتقد صحة فعله، وعلقت منه لحق به الولد وثبت به نسبه إليه وان كان مأثوما بفعله في صورة عدم العذر. ويلحق بوطء الشبهة وطء النائم والمجنون ونحوهما من فاقد العقل عند العمل، ما عدا السكران إذا شرب الخمر عامدا عاصيا فان الاقوى أن فعله كفعل العامد، فلا تسقط عنه أحكام الزنا ولا يثبت به النسب. [ السبب الثاني من أسباب تحريم النكاح: الرضاع ] [ المسألة 132: ] لا يكون الرضاع سبب لتحريم نكاح المرأة الا إذا استجمع شروطا: الشرط الاول: أن يتكون اللبن الذي يرتضعه الرضيع عن وطء صحيح والوطء الصحيح ما كان بعقد نكاح دائم أو بعقد نكاح مؤقت، أو بملك يمين، أو يتحليل الامة من مالكها، أو بشبهة لكل من الرجل والمرأة. [ المسألة 133: ] لا ينشر الرضاع الحرمة إذا كان اللبن ناشئا عن الوطء بالزنا، ولا ينشر الحرمة رضاع ما يدر من ثدي الرجل إذا اتفق حدوث ذلك، ولا من الخنثى المشكل الذي لا يتضح حاله أذكر هو أم أنثى، ولا ينشر الحرمة رضاع ما يدر من ثدي المرأة إذا تكون اللبن فيه من غير وطء. [ المسألة 134: ] إذا سبق ماء الزوج إلى المرأة في المداعبة من غير دخول، فحملت منه وولدت وتكون اللبن بسبب ذلك، فالظاهر أن رضاع لبنها ينشر الحرمة إذا اجتمعت فيه بقية الشروط، وكذلك الامة إذا سبق إليها ماء مالكها أو الشخص الذي حللت له، فحملت منه وتكون اللبن فيها، ومثلها المرأة الموطوءة بالشبهة إذا كانت الشبهة من الطرفين. [ المسألة 135: ] انما ينتسب اللبن إلى الوطء إذا تكون في المرأة بعد علوقها وحملها من وطء الرجل أو بسبب سبق ماء الرجل إليها كما ذكرنا، وقد يلحق بذلك في وجه قوي ما يتكون في ثدي المرأة بعد حملها من التلقيح الصناعي

[ 56 ]

بنطفة زوجها، فما يتكون من اللبن في ثدي المرأة قبل أن تحمل لا يكون رضاعه سببا لتحريم النكاح وان كانت المرأة موطوءة، والمتيقن نشره للحرمة هو الرضاع بعد ولادة المرأة لحملها، واما ما يكون حال الحمل وقبل ولادة الجنين فالحكم فيه مشكل ولا يترك الاحتياط فيه. [ المسألة 136: ] يشكل الحكم بنشر الحرمة برضاع اللبن المتكون من وطء الشبهة إذا كانت الشبهة من أحد الطرفين، وكان الطرف الاخر عالما بتحريم الوطء، وخصوصا إذا كان العالم بالتحريم هو الرجل، ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 137: ] الشرط الثاني من شرائط نشر الحرمة بالرضاع، أن يكون شرب الطفل للبن بامتصاصه من ثدي المرأة، فان ذلك هو الذي يتحقق به مسمى الرضاع منها، فإذا حلب لبنها ووضع في اناء ثم سقي الطفل لم يكن ذلك رضاعا ولم ينشر حرمة، وان شرب الطفل بالامتصاص منه كما في القوارير التي اعدت لتغدية الرضيع، وكذلك إذا صير اللبن جبنا أو مخيضا ثم أطعم الطفل منه أو سقي، أو دفع في عروق الطفل وأوردته ببعض آلات التعذية الحديثة التي تستعمل للمغذيات الاخرى، فلا يكون اللبن سببا للتحريم. [ المسألة 138: ] إذا وضعت على رأس ثدي المرأة آلة تجذب ما في باطنه من اللبن أو تنقيه من بعض الرواسب، ثم تدفعه في فم الطفل، فالظاهر صدق الرضاع على الشرب منها ونشر الحرمة به كشرب الطفل من ثدي المرأة مباشرة. وإذا كانت الآلة تجمع اللبن فيها، بحيث يكون شرب الطفل مما يتجمع فيها لم يكن ذلك رضاعا محرما وكان من أفراد المسألة السابقة. [ المسألة 139: ] الشرط الثالث أن تكون المرأة التي يرتضع الطفل من لبنها حية غير

[ 57 ]

ميتة، فإذا ارتضع الطفل من ثدي امرأة ميتة خمس عشرة رضعة تامة وذلك هو العدد الذي يوجب تحريم النكاح إذا كان الرضاع من امرأة حية لم ينشر هذا الرضاع حرمة، فلا يحرم على هذا الرضيع ان يتزوج من بناتها إذا كان ذكرا، ولا يحرم عليه ان يتزوج من أولادها إذا كان أنثى. وكذلك الحكم إذا ارتضع الطفل من المرأة بعض العدد وهي حية ثم أتمه بعد موتها فلا يكون سببا للتحريم نعم إذا ماتت المرأة وقد بقي من عدد الرضعات المعتبرة في الحكم بالحرمة رضعة واحدة أو بعض رضعة، فأتمها الطفل بعد موت المرضعة ففي ثبوت التحريم اشكال ولا يترك الاحتياط بالاجتناب في هذا الفرض. [ المسألة 140: ] الشرط الرابع أن يكون الرضاع في أثناء الحولين للطفل المرتضع من حين ولادته، و الحولان هما المدة التي حددت في شريعة الاسلام لرضاع الطفل وبانتهائها يحق فطامه، أو يكون الرضاع في آخر المدة بحيث ينتهي عدد الرضعات المعتبرة بانتهاء الحولين. [ المسألة 141: ] إذا كان رضاع الطفل من لبن المرأة بعد انتهاء مدة الحولين من حين ولادته لم ينشر رضاعه حرمة بينه وبين المرأة التي أرضعته، ولا بينه وبين زوجها صاحب اللبن، ولا بينه وبين فروعهما وأقاربهما من بنين وبنات، واخوان وأخوات وآباء وأمهات، وكذلك الحكم إذا رضع الطفل بعض العدد الآنف ذكره في أثناء الحولين وأتم العدد بعد انتهاء الحولين، فلا يكون هذا الرضاع موجبا للتحريم. [ المسألة 142: ] لا أثر للفطام قبل أن يحل وقته المحدد له في الشريعة، وهو أن يتم للطفل حولان منذ ولادته، فإذا فطم الطفل قبل وقت فطامه، ثم عاد فارتضع وهو في اثناء الحولين من لبن امرأة خمس عشرة رضعة كاملة الشروط كان رضاعه موجبا للتحريم.

[ 58 ]

[ المسألة 143: ] الحولان الكاملان اللذان جعلا في الاسلام مدة للرضاع هما أربعة وعشرون شهرا هلاليا، والشهر الهلالي هو ما بين الهلالين، سواء كان ناقصا أم تاما، وإذا كانت ولادة الطفل في أثناء الشهر، اعتبرت الثلاثة والعشرون شهرا بعد الشهر الاول المنكسر أشهرا هلالية، ثم يتم من الشهر الخامس والعشرين ما نقص من أيام الشهر الاول الذي تولد الطفل فيه فيتم ثلاثين يوما على الاحوط بل على الاقوى. [ المسألة 144: ] إذا ارتضع الطفل من لبن امرأة العدد الكامل من الرضعات وكان عمر الطفل المرتضع دون الحولين منذ يوم ولادته، وكان لبن المرضعة قد تجاوزت أيامه الحولين منذ ولادتها التي يتبعها ذلك اللبن، فهل يكون رضاع الطفل من ذلك اللبن سببا لتحريم النكاح؟ فيه اشكال، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب. [ المسألة 145: ] الشرط الخامس ان لا يمتزج اللبن الذي يرتضعه الطفل من ثدي المرأة بشئ آخر يخرج به عن اسم اللبن المعروف بين الناس، فإذا وضع في فم الطفل شئ جامد أو مائع يختلط باللبن حال امتصاصه بحيث لا يسمى اللبن بعد امتزاجه بذلك الخليط لبنا في متفاهم أهل العرف، أو يكون اختلاطه به موجبا للشك في تسميته عندهم لبنا، لم يسبب ذلك الرضاع حرمة، وإذا كان الخليط لا يوجب تغيرا في مسمى اللبن كقليل من السكر، كان رضاعه موجبا للتحريم. [ المسألة 146: ] الشرط السادس والسابع ان يكون جميع عدد الرضعات المعتبرة من امرأة واحدة ومن لبن فحل واحد، فإذا رضع الطفل بعض الرضعات من امرأة، ثم أتم العدد من امرأة أخرى لم يوجب ذلك تحريما وان كان لبن المرأتين لرجل واحد. وكذلك إذا رضع من امرأة واحدة وكان بعض الرضعات من لبن فحل وبقية العدد من لبن فحل آخر كما قد يتفق ذلك وسنذكره في

[ 59 ]

المسألة اللاحقة ان شاء الله تعالى، فلا يكون هذا الرضاع موجبا للتحريم حتى للمرضعة نفسها. [ المسألة 147: ] إذا طلق الرجل زوجته وهي حامل منه ثم وضعت حملها كان اللبن لذلك الزوج وان بانت المرأة منه بالطلاق وانتهت عدتها منه بالوضع، فإذا تزوجت بعد ذلك وحملت من زوجها الثاني فاللبن لا يزال للزوج الاول حتى تضع، فإذا وضعت حملها من زوجها الثاني واللبن لا يزال مستمرا، فالمعروف بين الفقهاء ان اللبن بعد الولادة يكون للزوج الثاني. وعلى هذا القول، فإذا أرضعت هذه المرأة طفلا أجنبيا بعض الرضعات قبل أن تلد، وأتمت عدد رضعاته بعد الولادة كانت رضاعتها لذلك الطفل من لبن فحلين، فلا تكون موجبة للتحريم بين الطفل والمرضعة ولا بين الطفل والفحلين كما ذكرناه في المسألة المتقدمة. ولكن المسألة موضع تأمل مادام اللبن مستمرا منذ ولادتها الاولى، وخصوصا إذا كانت مدة رضاع طفلها من زوجها الاول لم تنته بعد، لاحتمال أن يكون اللبن للفحلين معا، ولا مانع من ذلك، وعلى هذا فيكون رضاعها للطفل الاجنبي محرما بالاضافة إلى المرأة المرضعة وبالاضافة إلى زوجها الاول ولا يكون محرما بالاضافة إلى الزوج الثاني، والحكم في المسألة مشكل فلابد من الاحتياط. وقد يتحقق نظير الفرض الآنف ذكره في المرأة إذا توفي عنها زوجها وهي حامل منه، وإذا حملت من وطء الشبهة، فإذا وضعت حملها من الزوج المتوفى أو من واطى ء الشبهة كان لبنها يتبع ذلك النكاح فإذا استمر لبنها حتى تزوجت بعد العدة وحملت من الزوج الثاني ثم وضعت جرى فيها الكلام المتقدم، والحكم في الجميع سواء والاحتياط لازم في الجميع. [ المسألة 148: ] الشرط الثامن أن يرتضع الطفل من اللبن الذي توفرت فيه الشروط

[ 60 ]

المتقدمة مقدارا ينبت به لحم الرضيع ويشد عظمه، أو يستمر رضاعه بحسب الزمان يوما وليلة، أو يبلغ بحسب العدد خمس عشرة رضعة كاملة فلا ينشر الحرمة رضاع لا يبلغ أحد هذه التقديرات الثلاثة، وسنتعرض لتفصيلها في ما يأتي ان شاء الله تعالى. [ المسألة 149: ] التقدير الاول هو تقدير الرضاع بحسب ما يؤثره في نمو الطفل، والميزان فيه أن يحصل العلم بأن الرضاع قد أنبت اللحم في الطفل وشد عظمه أو يثبت ذلك بقول أهل الخبرة الموثوقين بأنه قد أوجب حصول الاثر المذكور، ولا يشترط في هذا التقدير أن تكون كل واحدة من الرضعات كاملة يرتوي الطفل منها حتى يصدر بنفسه أو ينام، ولا يشترط فيه ان تكون الرضعات متوالية بأن لا يفصل ما بينها رضاع من امرأة أخرى. [ المسألة 150: ] إذا رضع الطفل من لبن المرأة حتى علم بأن رضاعه منها قد أنبت له اللحم في بدنه وشد العظم، أو شهد الثقاة من أهل الخبرة بذلك، أوجب الرضاع التحريم وترتبت عليه الآثار، وان كان بعض رضعاته من المرأة أو جميعها ناقصا لم يرتو فيه الطفل، الا أن مجموع الرضاع كان كاملا ومؤثرا في نموه، ولا يضر كذلك بثبوت أحكام الرضاع له أن تكون الرضعات غير متوالية بل كانت مفصولة برضاع الطفل من امرأة أخرى أو بتناول بعض المأكول والمشروب، إذا حصل العلم أو أهل الخبرة بأن الرضاع قد أوجب الاثر المذكور. وإذا كان لهذا الخليط الذي يفصل بين الرضعات دخل في حصول الاثر والنمو في نظر أهل الخبرة، بحيث كان نبات اللحم واشتداد العظم في الطفل أثرا للجميع، لم ينشر الرضاع الحرمة، فان معنى ذلك ان الرضاع بمفرده لم يكن هو الموجب لحصول الاثر في رأي أهل الخبرة، وكذلك إذا كان وجود الخليط موجبا للشك في ذلك عندهم. [ المسألة 151: ] الظاهر الاكتفاء بحصول أحد الاثرين المذكورين من النمو بسبب

[ 61 ]

الرضاع، فإذا رضع الطفل من المرأة حتى نبت لحمه بالرضاع حكم بالتحريم وان لم يعلم بأنه قد شد العظم أيضا، أو علم بأنه لم يشد العظم، كما إذا كان الطفل مبتلى ببعض العوارض التي تمنع من ذلك، وكذا إذا رضع حتى اشتد عظمه ولم يعلم أن الرضاع أنبت لحمه أم لا وان كان هذا الفرض نادرا. [ المسألة 152: ] التقدير الثاني للرضاع الموجب لتحريم النكاح هو تقديره بحسب الزمان، بأن يبلغ الوقت الذي يرتضع الطفل فيه من لبن المرأة مدة يوم وليلة، والمراد أن يرتضع الطفل من هذه المرأة كل ما احتاج إلى الرضاع في الفترة المذكورة فلا يعتبر استيعاب جميع الوقت بالرضاع. ويشترط في هذا التقدير ان تتوالى رضعات الطفل من المرأة المعينة في المدة المذكورة، فلا يفصل ما بينها رضاع من امرأة أخرى وان كان قليلا، ولا يضر بتوالي الرضعات أن يفصل ما بينها بتناول بعض المأكول والمشروب غير الرضاع. ولا يشترط في هذا التقدير أن تكون كل واحدة من الرضعات في هذه المدة كاملة يرتوي فيها الطفل من الرضاع حتى يصدر بنفسه، بل يكفي أن يكون مجموع ما يرضعه من المرأة في المدة المذكورة كافيا له ووافيا بحاجته إلى الغذاء في جميع الوقت بحيث لا يكون محتاجا إليه في أثناء المدة. [ المسألة 153: ] إذا اكمل الطفل رضاع يوم وليلة من لبن امرأة على الوجه الآنف ذكره كان رضاعه سببا للتحريم وان كان بعض رضعاته غير كاملة كما بيناه. [ المسألة 154: ] يكفي التلفيق في اليوم أو الليلة، فإذا بدأت المرأة في ارضاع الطفل أثناء النهار أتمت من اليوم الثاني ما نقص من ساعات اليوم الاول، وإذا ابتدأت في ارضاعه في اثناء الليل أتمت من الليلة الثانية ما نقص من ساعات الليلة الاولى، وصدق بذلك انها أرضعت الطفل يوما وليلة.

[ 62 ]

[ المسألة 155: ] التقدير الثالث للرضاع الموجب للتحريم هو تقديره بحسب العدد: بأن يبلغ عدد رضعات الطفل من لبن المرأة خمس عشرة رضعة، ويشترط في هذا التقدير: أولا: أن تكون كل واحدة من رضعات الطفل كاملة، والمراد بكمال الرضعة أن يرتوي الطفل فيها ارتواءا تاما من اللبن، وعلامة ارتوائه أن يكف بنفسه عن الرضاع، أو ينام بعد الرضعة اكتفاءا، وهذا هو كمال الرضعة في نظر أهل العرف. وثانيا: أن تكون الرضعات التي يتناولها من ثدي المرأة متوالية، لا يفصل ما بينها رضاع من امرأة أخرى. [ المسألة 156: ] إذا ارتضع الطفل من لبن المرأة خمس عشرة رضعة كاملة متوالية وكان الرضاع جامعا للشروط المتقدم ذكرها كان سببا لتحريم النكاح. [ المسألة 157: ] إذا كان بعض الرضعات الخمس عشرة ناقصا لا يكتفى به الطفل، كما إذا منع عن استكمال الرضعة، أو نام مقسورا قبل أن يرتوي لم يوجب ذلك الرضاع حرمة. [ المسألة 158: ] لا تدخل الرضعة الناقصة في العدد كما ذكرنا في ما تقدم، ولا تكون مخلة بالتوالي بين الرضعات، فإذا أتم الطفل خمس عشرة رضعة كاملة كان رضاعه موجبا للحرمة وان تخلل في اثنائه بعض الرضعات الناقصة من تلك المرأة نفسها. [ المسألة 159: ] لا يخل بوحدة الرضعة وبكمالها أن يعرض الطفل في أثنائها عن الثدي قليلا لسبب من الاسباب، أو لينتقل من ثدي إلى آخر، فإذا عاد إلى رضاعه حتى اكتفى كانت الرضعة واحدة وكاملة، ونتيجة لهذا، فإذا ارتضع الطفل رضعة ناقصة أمكن اعادته إلى الرضاع قبل أن يتحقق

[ 63 ]

الفاصل العرفي من الزمان ما بين الرضعات، فإذا عاد وأكمل رضاعه حتى ارتوى عدت رضعة كاملة، ودخلت في العدد. [ المسألة 160: ] إذا كانت الرضعات الخمس عشرة غير متوالية وهي أن يفصل ما بينها رضاع من امرأة ثانية لم تنشر حرمة، وان كان الفصل برضعة غير كاملة على الاحوط، أو كان الرضاع الفاصل بلبن ذلك الفحل من زوجة أخرى أو مملوكة مثلا. [ المسألة 161: ] لا يضر بالتوالي الذي اشترطناه في الرضعات أن يتناول الطفل ما بينها بعض المأكولات أو بعض المغذيات فإذا أكمل العدد من الرضعات نشر الحرمة. [ المسألة 162: ] يشترط في ثبوت الاخوة الرضاعية بين الطفلين إذا لم يكن احدهما ولدا نسبيا للمرأة المرضعة أن يكون اللبن الذي يرتضعان منه لفحل واحد، فإذا ارتضع طفلان أحدهما أجنبي عن الآخر من ثدي امرأة واحدة وكان رضاع أحدهما بلبن فحل ورضاع الثاني بلبن فحل آخر لم تتحقق بين الطفلين أخوة بسبب الرضاع وان كانت الام المرضعة لهما واحدة، ولا يكون أحدهما عما لولد الآخر ولا عمة ولا خالا ولا خالة، فيجوز للذكر من أحد الجانبين أن يتزوج الانثى من الجانب الآخر. وإذا كان أحد الطفلين ولدا نسبيا للمرضعة تحققت الاخوة بين الطفلين وتحققت توابعها وثبتت أحكامها وان كان صاحب اللبن الذي استقى منه الرضيع ليس أبا للطفل الآخر. [ المسألة 163: ] المدار في ثبوت الاخوة من الرضاع بين الطفلين أن يكون اللبن الذي ارتضعا منه لفحل واحد كما ذكرنا، سواء كانت المرأة التي أرضعتهما واحدة ايضا أم متعددة، فإذا كانت للرجل زوجتان، فارضعت احداهما بلبن ذلك الرجل طفلا رضاعا تاما، وأرضعت الثانية بلبن الرجل أيضا

[ 64 ]

طفلا آخر رضاعا تاما، ثبتت الاخوة بين الرضيعين، فإذا كانت أحداهما أنثى حرم نكاحها على الطفل الآخر لانها أخته، وحرم نكاحها على أولاده لانها عمتهم، وحرم على بناتها أن يتزوجن به، لانه خالهن، وهكذا إذا كانت للرجل عدة زوجات أو عدة اماء ذوات لبن منه وأرضعت كل واحدة منهن بلبنه طفلا أو طفلة أو أكثر نشأت الاخوة بين المرتضعين كلهم لوحدة صاحب اللبن. [ المسألة 164: ] إذا كمل رضاع الرضيع من المرأة على الوجه الذي ذكرناه، وتوفرت فيه جميع الشروط التي فصلناها كانت المرأة المرضعة أما للرضيع، وكان الرجل صاحب اللبن أبا رضاعيا له، وكان الطفل الرضيع ابنا لهما، فيحرم عليه أن يتزوج المرضعة إذا كان ذكرا، ويحرم على صاحب اللبن أن يتزوجها إذا كانت أنثى. وكان آباء المرضعة وصاحب اللبن للرضيع اجدادا وجدات، وكان أبناؤهما له اخوانا وأخوات، سواء كان ابناء المرضعة من الرجل صاحب اللبن أم من غيره، وسواء كان أبناء صاحب اللبن من المرضعة أم من غيرها، ومن غير فرق في أبنائهما بين من قارنت ولادته رضاع الرضيع في الوقت ومن تقدمت ولادته عليه أو تأخرت عنه. وكان أحفاد المرضعة وأحفاد صاحب اللبن ابناء أخ للرضيع وأبناء أخت. وكان أخوة صاحب اللبن له أعماما وعمات، وكان اخوة المرضعة أخوالا له وخالات، وكان أخوة أجداده أعماما وعمات كذلك في الدرجة الثانية سواء كان الاجداد من قبل صاحب اللبن أم من قبل المرضعة، وكان أخوة الجدات أخوالا له وخالات كذلك في الدرجة الثانية، سواء كانت الجدات من قبل أبيه الرضاعي أم من قبل أمه الرضاعية كما هو الحال في النسب على السواء.

[ 65 ]

وكان أبناء الرضيع أحفادا للمرضعة ولصاحب اللبن ولآبائهما الرجال والنساء، وسواء كان الاجداد من قبل الاب أم من قبل الام. وكان أبناء الرضيع أبناء أخ أو أبناء أخت لاولاد المرضعة ولاولاد صاحب اللبن ولاخوانهما وأعمامهما وأخوالهما في الدرجة الاولى أو الثانية، فيجوز في الجميع أن ينظر بعضهم إلى بعض مع اختلاف الجنس ويحرم النكاح كما هو الحكم في محارم النسب على السواء. [ المسألة 165: ] يحرم على الرضيع إذا تم رضاعه على الوجه الآنف ذكره نكاح جميع أولاد صاحب اللبن من الرضاع وان اختلفت المرضعات بينه وبينهم، ويحرم عليه من أولاد صاحبة اللبن الرضاعيين من يتحد معه في الفحل ولا يحرم عليه أولادها الاخرون من الرضاعة الذين يختلفون معه في الفحل كما ذكرناه في المسألة المائة والثانية والستين وما بعدها. ويحرم على الرضيع آباء الفحل من الرضاعة وان علوا سواء كانوا رجالا أم نساءا، ويحرم عليه آباء المرضعة من الرضاعة كذلك، ويحرم عليه اخوانهما وأخواتهما من الرضاعة، وأعمامهما وعماتهما، وأخوالهما وخالاتهما من الرضاعة كذلك. وإذا كانت الاخوة الرضاعية في الاخوة وفي الاعمام والاخوال ناشئة من قبل الام المرضعة فلا تنشر الحرمة الا مع اتحاد الفحل بين الرضيعين على ما ذكرناه في المسألة التي أشرنا إليها فلا يكون أخو الاب الرضاعي ولا أخو الجد عما، ولا يكون أخو المرأة المرضعة ولا أخو الجدة خالا إذا اختلف الفحل بينهما وهما أجنبيان عن مرضعتهما. [ المسألة 166: ] يحرم على الرجل أن ينكح حليلة ابنه من الرضاع كما يحرم عليه أن ينكح حليلة ابنه في النسب، ويحرم عليه أن يطأ المملوكة التي وطأها ولده الرضاعي بالملك أو بالتحليل كما هو الحكم في النسب أيضا. ويحرم على الولد أن ينكح زوجة أبيه من الرضاع والامة التي وطأها أبوه الرضاعي بالملك أو بالتحليل، كما يحرم عليه أن ينكح ما نكح أبوه في النسب من النساء. ويحرم على الرجل أن ينكح أم زوجته من الرضاع كما يحرم عليه

[ 66 ]

أن ينكح أم زوجته في النسب، ويحرم عليه أن يتزوج مرضعة الامة التي وطأها بالملك أو بالتحليل. ويحرم على الرجل أن يتزوج ربيبته من الرضاع، وهي البنت التي أرضعتها زوجته بلبن غيره رضاعا محرما إذا كان قد دخل بالزوجة كما يحرم عليه أن يتزوج بنت زوجته في النسب مع الدخول بالزوجة، وكذلك البنت الرضاعية للامة التي وطأها بالملك أو بالتحليل ويحرم على الرجل أن يجمع بين الاختين من الرضاعة في التزويج أو في الوطء بالملك أو بالتحليل، كما يحرم عليه أن يجمع بين الاختين في النسب. ولا يجوز أن يدخل المرأة على عمتها أو خالتها الرضاعيتين في التزويج الا باذن العمة والخالة كما هو الحكم في العمة والخالة النسبيتين. وإذا لاط أحد غلاما فأوقبه، حرم على الواطئ أن يتزوج أم الموطوء من الرضاع وكذلك أخته وبنته من الرضاع كما يحرم عليه أن يتزوج أم الموطوء وأخته وبنته في النسب. [ المسألة 167: ] لا يحل لابي المرتضع أن يتزوج من أولاد صاحب اللبن الذي ارتضع منه ولده أو بنته، من غير فرق بين أولاد صاحب اللبن في النسب وأولاده من الرضاع، وسواء كن من أولاد المرضعة التي أرضعت ولده أم من أولاد امرأة أخرى دائمة أو متمتع بها أو مملوكة، وسواء أراد التزويج بهن دواما أم متعة فلا يحل له جميع ذلك، وإذا كانت بنات صاحب اللبن اماءا فلا يحل له وطؤهن بملك ولا بتحليل، ويحرم عليه نكاح أحفاد صاحب اللبن من بناته وبنات ابنائه، ويشمل التحريم من كانت زوجته أو أمته قبل الرضاع، فإذا تم رضاع الولد، حرمت زوجة أبيه وأمته عليه إذا كانت من ذرية صاحب اللبن من غير فرق بين أم المرتضع وغيرها. وبحكم أبي المرتضع في جميع ما فصلناه أجداد المرتضع لابيه أو لامه، وأبوه وجده من الرضاعة، فلا يحل لاحد منهم أن ينكح في أولاد صاحب اللبن ولا في أحفاده على المنهج المتقدم بيانه.

[ 67 ]

ولا يحل لابي المرتضع ولا لجده كذلك من النسب أو من الرضاعة أن ينكح في أولاد مرضعة الطفل إذا كانوا من النسب واما أولادها من الرضاعة، فتحرم عليهم منهن من أرضعتها بلبن الفحل الذي شرب منه ولدهم المرتضع، ولا تحرم عليهم الاخريات اللاتي يختلفن معه في الفحل. ونتيجة لما تقدم فإذا ارتضع الطفل من لبن جده لامه رضاعا كملت فيه شروط التحريم حرمت أم الطفل المرتضع على أبيه، سواء كانت المرضعة له جدته أم زوجة أخرى لجده أم مملوكة موطوءة لجده بالملك أو بالتحليل، أو موطوءة له بالشبهة. وتحرم أم الطفل المرتضع على أبيه كذلك إذا ارضعت الطفل جدته لامه بلبن فحل آخر غير جده، كما إذا تزوجت بعده رجلا غيره أو وطئت بالملك أو بالتحليل أو بالشبهة. [ المسألة 168: ] الاحوط لزوما الحاق أم المرتضع بأبي المرتضع في الا حاكم المذكورة، فلا تتزوج أم المرتضع ولا جدته في النسب ولا في الرضاع من أولاد صاحب اللبن ولا من أحفاده نسبا ولا رضاعا، ولا من أولاد المرضعة أو أحفادها نسبا لا رضاعا، على نهج ما تقدم بيانه في أبي المرتضع على الاحوط في جميع ذلك. [ المسألة 169: ] لا يحرم على اخوة المرتضع ان يتزوجوا من أولاد صاحب اللبن الذي ارتضع منه أخوهم سواء كانوا أخوته لابيه وأمه أم لاحدهما، الذكور منهم والاناث، ولا يحرم عليهم كذلك أن يتزوجوا من أولاد المرضعة التي ارضعت أخاهم، بل يجوز لبعض أخوته الذكور أن يتزوج مرضعة أخيه إذا فارقها زوجها، ويجوز لصاحب اللبن أن يتزوج بعض أخوات المرتضع. [ المسألة 170: ] إذا تم الرضاع على الوجه تقدم بيانه وتوفرت فيه الشروط المعتبرة في تحريم النكاح منع من وقوع النكاح بعده إذا كان الرضاع

[ 68 ]

سابقا عليه، وأبطل النكاح إذا كان لاحقا له من غير فرق بين أن يكون سبب النكاح عقدا أو ملكا أو تحليلا، فإذا كانت للرجل زوجة في الحولين من عمرها، فأرضعتها أمه أو جدته أو أخته أو بنته، أو أرضعت بلبن أخيه أو أبيه مثلا حرمت تلك المرتضعة عليه وبطل عقدها السابق ولم يفتقر في فراقها إلى طلاق أو فسخ. [ المسألة 171: ] إذا أرضعت زوجة الرجل الكبيرة زوجة له صغيرة في الحولين من عمرها رضاعا تام انفسخ نكاح الزوجتين معا، وحرم عليه نكاح الكبيرة منهما، وإذا كان رضاع الزوجة الصغيرة بلبنه حرم عليه نكاحها لانها بنته وإذا كان رضاعها بلبن غيره وكانت الزوجة الكبيرة مدخولا بها حرمت عليه الصغيرة أيضا لانها ربيبته من زوجته المدخول بها، وإذا كان رضاع الصغيرة بلبن غيره وكانت زوجته الكبيرة غير مدخول بها لم يحرم عليه نكاح الصغيرة، فيجوز له أن يجدد العقد عليها إذا شاء. وكذلك الحكم إذا أرضعت أمته الكبيرة زوجته الصغيرة، فيحرم عليه نكاح الامة لانها أم زوجته، وتحرم عليه زوجته الصغيرة إذا كان الرضاع بلبنه، وتحرم عليه أيضا إذا كان الرضاع بلبن غيره وكانت الامة المرضعة مدخولا بها، وإذا كان رضاع الصغيرة بلبن غيره وكانت الامة الرضعة غير مدخول بها لم يحرم عليه نكاح الصغيرة [ المسألة 172: ] إذا أرضعت زوجة الرجل الكبيرة أمة له صغيرة في الحولين من عمرها، لم تحرم الزوجة المرضعة على الرجل، وحرم عليه نكاح الامة الصغيرة إذا كان رضاعها بلبنه أو كان رضاعها بلبن غيره وكانت الزوجة المرضعة لها مدخولا بها، ولا تحرم الامة المرتضعة عليه إذا كان الرضاع بلبن غيره وكانت الزوجة المرضعة غير مدخول بها، فإذا هو استمر على نكاح المرضعة ودخل بها حرمت المرتضعة الصغيرة عليه. [ المسألة 173: ] إذا أرضعت أمة الرجل الكبيرة الموطوءة له بالملك أمته الصغيرة، حرم عليه نكاح الامة الصغيرة ولم يحرم عليه نكاح الكبيرة، وإذا كانت

[ 69 ]

الامة الكبيرة غير موطوءة له في حال الرضاع لم تحرم عليه كلتاهما، فإذا دخل باحداهما حرمت عليه الثانية منهما. [ المسألة 174: ] إذا كانت للرجل زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة في الحولين من عمرها فأرضعتها احدى زوجتيه الكبيرتين رضاعا تام الشرائط انفسخ نكاح كل من الزوجة المرضعة والزوجة الصغيرة، وحرم عليه نكاح الزوجة الكبيرة المرضعة لانها أصبحت أم زوجته، فإذا أرضعتها الزوجة الكبيرة الثانية بعد ذلك لم تحرم عليه الكبيرة الثانية ولم ينفسخ نكاحها. وإذا كان رضاع الزوجة الصغيرة بلبن الزوج نفسه، ولو من احدى المرضعتين حرم عليه نكاحها لانها تكون بنته، وكذلك إذا كان رضاعها من كلتا الزوجتين بلبن غير الزوج، وكان قد دخل بالزوجتين أو باحداهما فيحرم عليه نكاحها فانها ربيبته من زوجة مدخول بها. ولا تحرم عليه الصغيرة إذا كان رضاعها من الزوجتين بلبن غير الزوج مع عدم الدخول بهما معا، فيجوز له أن يجدد العقد على الصغيرة إذا شاء، ومتى جدد العقد عليها حرمت عليه المرضعة الثانية بعد العقد فانها تصبح أم زوجته، وكذلك إذا كانت له أمتان كبيرتان وزوجة صغيرة فأرضعت الامتان زوجته فتجري الفروض المتقدمه وتترتب أحكامها. [ المسألة 175: ] إذا كانت للرجل زوجتان كبيرتان وأمة صغيرة، فأرضعت الزوجتان الامة، لم تحرم على الرجل زوجتاه، وحرم عليه نكاح الامة إذا كان رضاعها بلبنه، أو كان الرضاع بلبن غيره مع الدخول باحدى الزوجتين المرضعتين، ولا تحرم عليه الامة إذا كان الرضاع بلبن غيره ولم يدخل بكلتا الزوجتين. وإذا هو استبقى نكاح الزوجتين حتى وطأهما أو وطأ احداهما حرمت عليه الامة وكذلك إذا أبقى نكاح واحدة منهما حتى وطأها فتحرم عليه الامة، وإذا هو لم يدخل بالزوجتين واستبقى ملك الامة

[ 70 ]

حتى كبرت فوطأها بالملك حرمت عليه الزوجتان معا. [ ايضاح ] المدار في التحريم بسبب الرضاع أن يتحقق به أحد العناوين الخاصة التي حكم الشارع فيها بالتحريم إذا كانت من النسب، كعنوان الام والبنت والاخت وسائر محرمات النسب، وكعنوان أم الزوجة وحليلة الابن ومنكوحة الاب وباقي محرمات المصاهرة، فتحرم الام والبنت والاخت كذلك إذا كانت من الرضاع، وتحرم الام الرضاعية للزوجة، وحليلة الابن الرضاعي ومنكوحة الاب الرضاعي، كما حرم ذلك في النسب. وإذا لم يتحقق أحد هذه العناوين الخاصة المحكومة بالتحريم في النسب لم تثبت الحرمة بالرضاع وان استلزم ذلك اسلتزاما، وسنذكر له بعض الامثلة في ما يأتي، فالقول بعموم المنزلة ضعيف. [ المسألة 176: ] يجوز للمرأة أن ترضع أخاها، ولا تحرم برضاعه على زوجها، وان أصبحت أختا لولده من الرضاعة، فان أخت الولد لا تحرم في الشريعة على الرجل الا إذا كان بنتا، أو ربيبة قد دخل بأمها. ويجوز للمرأة أن ترضع ابن أخيها، ولا تحرم بذلك على زوجها، وان أصبحت بعد الرضاع عمة ولده من الرضاعة فان عمة الولد انما تكون محرمة على الرجل إذا كانت أختا له من النسب أو الرضاع. ويجوز للمرأة أن ترضع ابن أختها، ولا تحرم بالرضاع على زوجها وان كانت خالة ولده فان خالة الولد لا تكون محرمة الا إذا جمع بينها وبين أختها وهي زوجته. ويجوز للمرأة أن ترضع ابن ابنها، ولا يضر بزوجيتها لصاحب اللبن انها تكون جدة لولده من الرضاعة، فان جدة الولد انما تحرم على الرجل لانها أم للاب أو أم للزوجة. ويجوز للمرأة أن ترضع أخا زوجها أو أخته، ولا يحرمها على الزوج أنها اصبحت بالرضاع أما لاخيه أو أخته فان أم الاخ والاخت المحرمة

[ 71 ]

في الاسلام، انما هي الام أو زوجة الاب ويجوز للمرأة أن ترضع ابن ابن زوجها ولا يحرمها على الزوج انها أصبحت أما لولد ولده فان أم الحفيد المحرمة في الاسلام انما هي البنت أو حليلة الابن. ويجوز لها أن ترضع عم زوجها وخاله ولا يضر بالنكاح انها تكون بعد الرضاع أما لعم زوجها أو خاله، فان أم العم وأم الخال المحرمتين في الاسلام انما هما الجدة من قبل الاب أو من قبل الام أو زوجة أحد الجدين. الى كثير من هذه النظائر والفروض التي قال فيها بعضهم بالتحريم لعموم المنزلة، والاصح ان الرضاع لا يكون سببا لتحريم النكاح في جميع ذلك. [ المسألة 177: ] إذا علم بتحقق الرضاع، وعلم بتوفر جميع الشروط المعتبرة فيه ثبت التحريم المؤبد في النكاح بين الرجل والمرأة وأصبحت المرأة من محارم الرجل وترتبت جميع أحكام ذلك وآثاره، وتترتب جميع أحكامه وآثاره كذلك إذا شهد بثبوته وتحقق شروطه شاهدان عادلان من الرجال أو أربع شاهدات عادلات من النساء، ولا تكفي شهادة الاربع إذا كانت المرضعة احداهن. [ السبب الثالث من أسباب التحريم المؤبد في النكاح: المصاهرة وتوابعها ] [ المسألة 178: ] المصاهرة علاقة تحدث بسبب الزوجية بين أحد الزوجين وأقرباء الزوج الاخر، وهي قد توجب التحريم عينا، وقد توجب التحريم جمعا، وقد لا توجب شيئا، لعدم قابلية المورد للتحريم كما في العلاقة بين الزوج وأبي الزوجة وأخيها. واما العلاقة التي تحدث بسبب وطء بالملك أو بالتحليل، وبسبب الوطء للشبهة، والزنا واللواط بين الواطئ وأقرباء الموطوء وبالعكس، فهي ليست من المصاهرة، وان شاركتها في بعض الاحكام كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى.

[ 72 ]

[ المسألة 179: ] إذا عقد للرجل عقد النكاح على امرأة حرمت المعقودة على ولده تحريما مؤبدا سواء دخل بها الاب أم لم يدخل، وسواء كان عقد النكاح عليها دائما أم مؤقتا، وسواء كان الولد للنسب أم للرضاع، وسواء كان ولده بلا واسطة أم بواسطة واحدة أم أكثر، وسواء كانت الوسائط ذكورا أم اناثا، وتحرم كذلك معقودة الابن على أبيه تحريما مؤبدا في جميع ما ذكرناه من الفروض. [ المسألة 180: ] إذا ملك الرجل أمة ووطأهها بالملك أو لمسها بشهوة أو نظر إليها كذلك حرمت على ولده تحريما مؤبدا فلا يحل له وطؤها بالملك ولا بالتحليل ولا بالتزويج ولا يحل له غير ذلك من التقبيل واللمس والنظر بشهوة، وكذلك الحكم في الامة التي حللها مالكها للرجل فوطأها أو لمسها بشهوة أو نظر إليها كذلك فانها تحرم على ولده تحريما مؤبدا في كل ما تقدم. ولا تحرم على الولد مملوكة أبيه ولا الامة المحللة له إذا لم يدخل بهما الاب ولم يلمسهما أو ينظر اليهما بشهوة. وتحرم على الاب مملوكة ابنه والامة المحللة له إذا دخل بهما الولد أو نظر اليهما أو لمسهما بشهوة كما تقدم، ولا تحرمان على الاب إذا لم يوجد الشرط المذكور. وتجري الاحكام المذكورة في كل من الابن والاب النسبيين والرضاعيين، وسواء كانا بلا واسطة أم مع الواسطة ذكورا واناثا. [ المسألة 181: ] إذا عقد للرجل على امرأة صغيرة أو كبيرة حرم عليه الزواج بأم زوجته سواء كانت أمها بلا واسطة أم بواسطة واحدة أم أكثر وسواء كانت الوسائط متفقة في الذكورة والانوثة أم مختلفة وسواء كانت أمها نسبا أم رضاعا، وسواء كان زواجه بالمرأة دائما أم موقتا، وسواء دخل بالزوجة ام لم يدخل بها.

[ 73 ]

وتحرم على الزوج بنت زوجته في جميع الفروض التي ذكرناها، إذا كان الرجل قد دخل بالزوجة، ولم دبرا، ولا تحرم عليه بنت زوجته إذا لم يدخل بأمها، فإذا فارق الزوجة بموت أو بطلاق أو بفسخ ولم يكن دخل بها جاز له أن يتزوج بنتها. ولا فرق في بنت الزوجة في أحكامها المذكورة بين البنت الموجودة في حال الزواج بأمها والمولودة بعد ذلك، فإذا طلق المرأة أو فسخها وتزوجت بغيره وولدت منه جرت في بنتها الاحكام المتقدمة. وإذا وطأ الرجل أمة بالملك أو بالتحليل حرمت عليه أمها وبنتها كذلك نسبا ورضاعا مع الواسطة وبدونها. [ المسألة 182: ] يكفي في تحريم بنت الزوجة على الرجل أن يدخل بأمها قبلا أو دبرا، ولو بالحشفة، وان كان مكرها على ذلك منها أو من غيرها، ولا يكفي في تحريم البنت عليه أن يداعب الزوجة الام أو يتفخذها أو ينزل على فرجها من غير دخول، وان حملت منه بسبب ذلك. [ المسألة 183: ] إذا وطأ الرجل امرأة بالشبهة، فالاحوط لزوما ان لا يتزوج الواطئ بعد الوطء أم المرأة الموطوءة ولا احدى جداتها وان علت، وان لا يتزوج بنتها ولا بنت ولدها أو بنت بنتها وان تعددت الواسطة بينهما، والاحوط لزوما كذلك حرمة نكاح المرأة الموطوءة بالشبهة على ابي الواطئ وجده وان علا، وعلى ولده وان نزل، وهذا كله إذا كان الوطء بالشبهة سابقا على التزويج بالنساء المذكورات أو الرجال المذكورين. ولا تثبت الرحمة في الجميع إذا كان التزويج والدخول سابقا، ثم حدث الوطء بالشبهة للمرأة بعد ذلك، فلا تحرم الزوجة المدخول بها إذا وطأ الرجل بنتها شبهة بعد ذلك أو وطأ أمها شبهة كذلك، ولا تحرم الزوجة المدخول بها على زوجها إذا وطأها أبوه أو ولده شبهة بعد ذلك. وإذا حدث وطء الشبهة بعد العقد في الفروض المذكورة وقبل الدخول

[ 74 ]

بالمرأة المعقودة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب في جميع الفروض في هذه الحالة. [ المسألة 184: ] تجري الاحكام المذكورة كلها في وطء الشبهة إذا تحقق حدوثه سواء كان قبلا أم دبرا فتجري الفروض والتفصيلات المتقدمة وتنطبق أحكامها. [ المسألة 185: ] يجري في الزنا جميع ما ذكرناه في وطء الشبهة، فإذا زنى الرجل بامرأة حرم الزواج بالمرأة المزني بها على الاحوط لزوما على أبي الرجل الزاني وعلى جده وان علا، وعلى ولده وان نزل إذا كان زنى الرجل بالمرأة سابقا على زواج المذكورين بها، وحرم على الزاني على الاحوط كذلك أن يتزوج بأم المرأة التي زنى بها وبابنتها إذا كان الزنا سابقا على العقد كما تقدم أيضا، ولا يحرم النكاح في الجميع إذا حدث الزنا بعد العقد والدخول فلا تحرم على الرجل زوجته المدخول بها إذا زنى بها أبوه أو ولده بعد العقد والدخول، ولا تحرم عليه الزوجة المدخول بها إذا زنى هو بعد ذلك بامها أو ببنتها، وإذا كان الزنا في الفروض المذكورة طارئا بعد العقد وقبل الدخول بالمعقودة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب كما هو الحكم في وطء الشبهة من غير فرق بين أن يكون الزنا بالمرأة قبلا أو دبرا. [ المسألة 186: ] الاقوى أن لمس الرجل للمرأة الاجنبية بشهوة لا يوجب تحريما، وكذلك نظره إليها بشهوة، فلا تحرم المرأة المنظورة أو الملموسة بشهوة على أبي الناظر واللامس أن يتزوجها ولا على ابنه، ولا يحرم على الناظر أو اللامس بشهوة أن يتزوج أم المنظور إليها أو الملموسة ولابنتها، سواء كان النظر واللمس سابقا على العقد أم لاحقا له وان كان اللمس والنظر إلى أعضاء خفية. ويستثنى من ذلك ما قدمنا ذكره في المسألة المائة والثمانين في الامة المملوكة للاب والامة المملوكة للولد فتحرم الامة المملوكة للاب على

[ 75 ]

الولد أن يتزوجها أو يطأها بالملك أو بالتحليل إذا كان الاب قد نظر إليها أو لمسها بشهوه وان لم يطأها وتحرم الامة المملوكة للولد على أبيه ان يتزوجها أو يطأها بالملك أو بالتحليل إذا كان الولد قد نظر إليها أو لمسها بشهوة وان لم يطأها، وكذلك الامة المحللة لاحدهما إذا نظرها أو لمسها بشهوة وان لم يطأها تكون محرمة على الآخر منهما حتى اللمس للوجه والكفين إذا كان بمثل الشم والتقبيل من انواع الاستمتاع فتحرم المملوكة والمحللة به على الآخر. ولا تثبت الحرمة إذا كان النظر واللمس إليها بغير شهوة وان كان لغير الوجه والكفين، كما إذا نظرها أو لمسها للعلاج من بعض الامراض، فلا تحرم به على الآخر، وإذا نظر الاب أو الولد إلى الامة لا بقصد التلذذ أو الشهوة فحصل ذلك من غير قصد فالاحوط الاجتناب. [ المسألة 187: ] لا يجوز للرجل أن يتزوج ابنة الاخ وهو متزوج بعمتها، أو يتزوج ابنة الاخت وهو متزوج بخالتها الا باذن العمة أو الخالة الموجودة عنده من غير فرق بين أن تكون العمة أو الخالة زوجة له بالعقد الدائم أو العقد المنقطع، وأن يتزوج ابنة الاخ أو ابنة الاخت عليها بالعقد الدائم أو المنقطع، وسواء كان قد دخل بالعمة والخالة أم لم يدخل بها، وسواء كانت الداخلة والمدخول عليها كبيرتين أم صغيرتين أم مختلفتين، وسواء علمت العمة أو الخالة بذلك في حال العقد أم لم تعلم، بل وان لم تطلعا على تزويج ابنة الاخ أو ابنة الاخت أبدا، أو كانتا في بلد آخر. فلا يصح العقد على ابنة الاخ الا مع اذن العمة ولا يصح عقد ابنة الاخت الا مع اذن الخالة في جميع الحالات المذكورة، وإذا تزوج البنت من غير اذن منهما كانت صحة عقد البنت موقوفة على اجازتهما فإذا اجازت العمة عقد ابنة أخيها صح والا بطل، وكذلك الخالة مع ابنة أختها. [ المسألة 188: ] إذا تزوج الرجل العمة وهي صغيرة فعقدها له وليها، ثم أراد أن

[ 76 ]

يتزوج ابنة أخيها، اشكل الامر في عقدها، فان العمة غير قابلة للاذن لصغرها، ولا يكفي اذن ولي العمة في عقد ابنة الاخ، ولذلك فالاحوط ترك العقد على ابنة الاخ في هذه الصورة حتى تكبر العمة وترشد، وكذلك الحال إذا تزوج الخالة وهي صغيرة وأراد أن يتزوج ابنة أختها، فالاحوط ترك العقد عليها للسبب المذكور حتى تكبر الخالة وترشد. [ المسألة 189: ] يجوز للشخص أن يتزوج العمة وهو متزوج قبلها بابنة أخيها، ولا يشترط في صحة العقد ان تأذن العمة بزواجها على ابنة أخيها، أو تجيز العقد بعد وقوعه، سواء كانت عالمة بذلك أم جاهلة، ولا يثبت لها خيار في عقدها ولا في عقد ابنة أخيها، ويجوز له أن يتزوج الخالة وهو متزوج قبلها بابنة أختها، ولا يعتبر اذن الخالة في صحة العقد وان كانت جاهلة بأنها تدخل على ابنة أختها، ولا خيار لها في العقدين. [ المسألة 190: ] يجري الحكم الآنف ذكره في العمة القريبة وهي أخت الاب، وفي عمة الاب وهي أخت الجد، وعمة الام وهي أخت الجد للام، وفي سائر طبقات العمات التي ذكرناها في مبحث النسب في المسألة المائة والتاسعة والعشرين ويجري الحكم في الخالة القريبة وهي أخت الام، وفي خالة الاب وخالة الام وفي جميع طبقات الخالات الدانية منها والعالية، ويجري الحكم في العمة والخالة للنسب وللرضاع. [ المسألة 191: ] لا يكفي الرضا القلبي بالعقد من العمه أو الخالة على الاحوط حتى تظهر ذلك بالاذن في العقد قولا أو فعلا. [ المسألة 192: ] إذا أذنت العمة أو الخالة فعقد على البنت ثم رجعت العمة أو الخالة عن اذنها لم يبطل الاذن وصح العقد ونفذ، وإذا أذنت بالعقد ثم رجعت عن أذنها قبل ان يحصل العقد بطل الاذن، فإذا عقدت البنت كانت صحة العقد موقوفة على اجازة العمة أو الخالة فان أجازت صح والا بطل.

[ 77 ]

[ المسألة 193: ] اعتبار اذن العمة أو الخالة في صحة عقد ابنة أخيها أو ابنة أختها انما هو حكم شرعي وليس حقا من حقوق العمة أو الخالة، ولذلك فلا يسقط باسقاطهما، حتى إذا اشترط الاسقاط عليهما في ضمن عقدهما أو في عقد لازم آخر. [ المسألة 194: ] إذا اشترط الرجل على العمة في عقد النكاح بينهما أن تأذن له بالزواج من ابنة أخيها، وجب عليها ان تفي له بالشرط وكذلك الخالة، فإذا هي لم تأذن به كانت عاصية آثمة، ولم يصح عقد البنت، وإذا أجبرها هو أو أجبرها الحاكم الشرعي على الاذن عملا بالشرط فأذنت لم يكف ذلك في صحة العقد، لان الاذن مع الجبر لا يكون كاشفا عن الرضا. [ المسألة 195: ] إذا تزوج الرجل العمة وابنة أخيها، أو تزوج الخالة وابنة أختها، وشك بعد ذلك في ان السابق أي العقدين، فالظاهر صحة العقدين، الا إذا علم بأنه كان في غفلة عن ذلك في حال العقد فيكون الحكم بالصحة مشكلا ولابد فيه من مراعاة الاحتياط. وكذلك الحكم إذا تزوج ابنة الاخ وكانت عنده عمتها، أو تزوج ابنة الاخت وكان متزوجا قبلها بخالتها، وشك بعد ذلك في أن تزوجه كان باذن العمة أو الخالة فيصح أم كان بغير اذن فلا يصح، فالظاهر الصحة، الا إذا علم بغفلته عن ذلك في حال العقد فيشكل الحكم بالصحة ولابد من الاحتياط. [ المسألة 196: ] إذا كانت للرجل زوجة كبيرة ولها أخت مرضعة، ثم عقد له زوجة صغيرة في الحولين من عمرها فأرضعت أخت زوجته الكبيرة تلك الطفلة رضاعا تاما، لم يضر ذلك بنكاح زوجته الصغيرة ولم تتوقف صحته على اجازة زوجته الكبيرة لعقدها من حيث أن الصغيرة بنت أختها من الرضاع.

[ 78 ]

وكذلك إذا أرضعت الصغيرة بلبن أخي الزوجة الكبيرة من زوجته أو مملوكته، فلا تكون صحة نكاح الصغيرة متوقفة على اجازة الكبيرة لانها أصبحت بنت أخيها من الرضاع. [ المسألة 197: ] إذا كانت عند الرجل جارية قد وطأها بملك اليمين أو بالتحليل من مالكها، ثم أراد أن يطأ ابنة أخيها أو ابنة أختها بالملك أو بالتحليل أو بالزواج، جاز له ذلك ولم تتوقف صحة الوطء على اذن العمة أو الخالة، وكذلك إذا كانت له زوجة ثم أراد وطء بنت أختها أو بنت أخيها بالملك أو بالتحليل من مالكها. [ المسألة 198: ] المطلقة الرجعية بحكم الزوجة، فإذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا وأراد أن يتزوج ابنة أخيها أو ابنة أختها، فلا يجوز أن يتزوجهما الا باذن زوجته المطلقة ما دامت في العدة منه. وإذا طلق زوجته طلاقا بائنا جاز له العقد على ابنه أخيها وابنة أختها من حين الطلاق، ولا يتوقف على الاذن، حتى إذا كانت مباراة أو مختلعة، فإذا عقد على البنت صح العقد وجاز له الدخول، ولا يبطل العقد إذا رجعت عمتها أو خالتها بالبذل وان انقلب الطلاق رجعيا، فإذا أراد الرجل الرجوع بالمرأة بعد رجوعها بالبذل فالاحوط له أن يستأذنها في عقد البنت، وإذا لم يكن الرجل قد عقد على البنت حتى رجعت عمتها أو خالتها بالبذل، فالاحوط ان لم يكن هو الاقوى لزوم الاستيئذان منها. [ المسألة 199: ] لا يجوز للرجل أن يجمع في الزواج بين الاختين في النسب ولا بين الاختين من الرضاع، بل وان كانتا أختين من الزنا، بأن كانتا بنتين لزان واحد أو لزانية واحدة أو لزان وزانية، وسواء كانت كلتاهما للزنا أو كانت احداهما من النسب، فلا يجوز له أن يجمع بينهما في نكاح دائم ولا في نكاح منقطع ولا يتزوج احداهما دواما والاخرى متعة، وإذا تزوج احداهما ثم تزوج الثانية بعدها بطل العقد اللاحق منهما

[ 79 ]

سواء دخل بالاولى أم لم يدخل. [ المسألة 200: ] إذا تزوج الاختين بصيغة واحدة، تخير أي الاختين أرادها فأمسك بعقدها وخلى سبيل الاخرى منهما، كما دلت عليه صحيحة جميل، ولا موجب لحمل هذه الصحيحة على ما يخالف ظاهرها، كما عليه أكثر المتأخرين على ما قيل، وإذا تزوج الاختين بعقدين مقترنين في وقت واحد، فلا يترك الاحتياط بأن يطلق واحدة منهما يعينها ويجدد العقد على الثانية، أو يطلقهما معا ثم يعقد على من يختارها، وإذا كان قد دخل بالمرأة التي طلقها منهما، لم يجز له أن يعقد على الاخرى حتى تخرج تلك من عدتها، وكذلك الحال إذا شك في سبق أحد العقدين على الآخر واقترانهما في زمان واحد، فلا يترك الاحتياط بذلك. [ المسألة 201: ] إذا تزوج احدى الاختين، ثم تزوج بالثانية بعدها بطل العقد الثاني كما تقدم، ولم يحرم عليه وطء زوجته الاولى، وان دخل بالثانية، وإذا دخل بالثانية وهو جاهل بأنها أخت زوجتها بحيث كان وطوءها شبهة فالاحوط له ان لا يطأ الاولى حتى تخرج أختها من عدة وطء الشبهة، وكذلك إذا دخل بالثانية وهو يعتقد مخطئا جواز ذلك فيكون الوطء شبهة وان كان آثما بفعله، فالاحوط له ترك وطء الاولى في مدة العدة، وفي لزوم الاحتياط تأمل في كلا الفرضين بل الظاهر عدم لزومه. [ المسألة 202: ] يجوز للرجل أن يجمع بين الاختين الامتين في ملك اليمين إذا كان لا يطأهما معا، ولا يستمتع بهما بما دون الوطء من الاستمتاعات، ولا يحل له أن يجمع بينهما في الملك والوطء معا، والاحوط له أن لا يجمع بينهما في الملك لهما مع وطء احداهما والاستمتاع بالاخرى بما دون الوطء، أو مع الاستمتاع بكلتيهما بما دون الوطء. [ المسألة 203: ] إذا تزوج الرجل احدى الاختين بالنكاح الدائم أو المؤقت، ثم ملك

[ 80 ]

الاخت الثانية لم يجوز له وطء الجارية المملوكة الا بعد أن يطلق أختها، وبعد أن تخرج عن عدته إذا كان طلاقها رجعيا، ولا فرق في الحكم المذكور بين أن يكون قد دخل بالزوجة أم لم يدخل، وإذا وطأ الاخت المملوكة من غير أن يطلق أختها عصى وأثم بفعله ووجب تعزيره ولم تحرم عليه زوجته بذلك سواء كان قد دخل بها قبل ذلك أم لم يدخل. [ المسألة 204: ] إذا وطأ الرجل جاريته بملك اليمين ثم تزوج باختها بعد وطء الاولى لم تحرم المملوكة عليه بزواج اختها وحرم عليه الاستمتاع بالزوجة، وفي بطلان تزويجها اشكال، فلا يترك الاحتياط بطلاق الزوجة. [ المسألة 205: ] إذا جمع الرجل بين الامتين الاختين في ملكه، ووطأ احداهما لم يجز له أن يطأ أختها حتى تموت الاولى أو يخرجها عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما من المملكات، والاحوط ان يكون لازما لاخيار فيه، ولا يكفي في حل الجارية الثانية أن يزوج الاولى لغيره أو يرهنها أو يكاتبها وهي في ملكه. وإذا وطأ الجارية الثانية بعد أن وطأ الاولى منهما وهو يعلم بأنهما أختان وان الحكم في الاختين هو حرمة الجمع بينهما حرمتا عليه معا، ويحل له وطء الثانية منهما في هذه الصورة إذا أخرج الاولى عن ملكه، وأما الاولى فلا تحل له حتى يخرج الثانية عن ملكه بشرط ان لا يقصد بذلك الرجوع إلى الاولى، فإذا هو أخرج الثانية عن ملكه بقصد ان يرجع إلى وطء الاولى لم تحل له الاولى بذلك. وإذا وطأ الجارية الثانية بعد أن وطأ الاولى وهو يجهل أنهما أختان أو يجهل ان الحكم هو حرمة الجمع بينهما لم تحرم عليه الاولى بذلك. [ المسألة 206: ] إذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا، لم يجز له أن يتزوج أختها ما دامت أختها المطلقة في العدة، وإذا طلقها طلاقا بائنا، أو فارقها بفسخ ونحوه جاز له أن يتزوج أختها بعد الفراق وان كانت في العدة،

[ 81 ]

وإذا بذلت الزوجة للرجل فطلقها خلعا أو مباراة ثم تزوج أختها لم يصح للزوجة أن ترجع ببذلها. [ المسألة 207: ] إذا تزوج الرجل امرأة بالعقد المنقطع ودخل بها ثم فارقها لم يجز له ان يتزوج أختها وهي في العدة منه وان كانت بائنة منه، سواء كانت العدة بعد انتهاء مدة النكاح أم بعد هبة المدة. [ المسألة 208: ] الاقوى جواز الجمع بين الفاطميتين على كراهة، سواء كان الرجل فاطميا أم لا، ولا كراهة في الجمع بين امرأتين تنتسبان إلى فاطمة (ع) بالام. [ المسألة 209: ] لا يجوز للرجل الحر أن يتزوج أمة بالنكاح الدائم ولا بالنكاح المنقطع على الاقوى الا مع وجود شرطين. الاول: عدم الطول، والمقصود به أن لا تكون للرجل استطاعة مالية لدفع مهر الحرة. الشرط الثاني: خشية العنت في ترك التزويج، والعنت هو المشقة الشديدة، وخشية العنت هي الخوف من وطأة ذلك بما يجلبه على النفس من ضغط وكبت وبما قد تتبعه من آثار ومحاذير شرعية أو عرفية، ولا تختص محاذيره بخوف الوقوع في الزنا أو المحرمات الاخرى، فقد تكون المحاذير أمراضا بدنية أو نفسانية لا تتحمل عادة أو ارتباكات فكرية تجر الى مالا يسعد أولا يحمد. وإذا اجتمع الشرطان الآنف ذكرهما للرجل الحر، جاز له أن يتزوج بالامة دواما وأن يتزوج بها متعة ويجوز للرجل الحر أن يطأ الاماء بملك اليمين وبالتحليل من مالكهن، ولا يعتبر في جواز ذلك وجود الشرطين المذكورين. وإذا تزوج الحر أمة مملوكة مع عدم وجود الشرطين المذكورين، فالظاهر بطلان تزويجه، وان كان الاحوط استحبابا له ان يطلق الامة

[ 82 ]

إذا كان النكاح دائما، وان يهبها المدة إذا كان الزواج منقطعا، وإذا اجتمع له الشرطان فتزوج الامة، ثم زال الشرطان بعد ذلك كلاهما أو زال أحدهما لم يبطل عقده للامة ولم يجب عليه طلاقها. [ المسألة 210: ] لا يجوز للرجل الحر أن يتزوج بالامة عند وجود الشرطين المتقدم ذكرهما إذا كان من المستطاع له أن يسد حاجته الجنسية ويدفع خشية العنت بالوطء بملك اليمين أو بالتحليل. [ المسألة 211: ] لا يجوز للرجل الحر أو العبد أن يتزوج أمة على حرة الا باذن الحرة بزواج الامة عليها، وإذا كان الزوج حرا فلابد مع اذن الحرة من وجود الشرطين الآنف ذكرهما في المسألة المائتين والتاسعة. وإذا عقد الرجل على الامة بغير اذن الحرة كانت صحة عقد الامة موقوفة على اجازة الحرة ورضاها بالعقد، فإذا أجازته صح ونفذ وإذا لم تجزه كان باطلا، سواء كان نكاح الحرة دائما أم مؤقتا، وسواء كان نكاح الامة كذلك دائما أم مؤقتا، وسواء كانت الحرة قابلة للوطء أم غير قابلة له، لمرض أو قرن أو رتق أو غيرها فلا يصح عقد الامة الا باذنها في جميع الحالات، وحتى إذا كانت الحرة مطلقة رجعية وهي لا تزال في عدتها. [ المسألة 212: ] يجوز للرجل أن يتزوج حرة على أمة، سواء كانت الحرة تعلم بأنها تتزوج على أمة أم تجهل ذلك وإذا كانت تجهل ذلك ثم علمت به بعد العقد كان لها الخيار في أن تفسخ عقد نفسها أو تبقيه ولا خيار لها في عقد الامة، ويجوز للزوج أن يخفي الامر عليها ولا يخبرها به. [ المسألة 213: ] إذا تزوج الرجل أمه على حرة ولم يستأذنها، وماتت الحرة قبل أن تجيز عقد الامة لم يصح عقد الامة بموت الحرة، فإذا أراد الزوج بقاء نكاحها فلابد له من تجديد العقد عليها، وإذا أراد فراقها احتاط

[ 83 ]

بطلاقها، وكذلك الحكم إذا طلق الحرة طلاقا بائنا قبل أن تجيز عقد الامة، أو انقضى أجلها في عقد المتعة، أو وهبها المدة، وأما المطلقة الرجعية فهي بحكم الزوجة فلابد من اذنها إذا كانت في العدة كما تقدم، وإذا انقضت عدة المطلقة الرجعية ولم تجز عقد الامة جرى الحكم المتقدم في المطلقة البائن. [ المسألة 214: ] إذا كانت عند الرجل الحر زوجة حرة لا يتمكن من مقاربتها لانها غائبة أو لانها مريضة أو لوجود ما يمنع الجماع من رتق أو قرن أو غيرهما من الموانع، فإذا خشي الرجل العنت لذلك ولم يجد الطول أن يدفع مهر حرة غيرها جاز له أن يتزوج أمة، ولابد من اذن الحرة الموجودة عنده مع الامكان. [ المسألة 215: ] إذا أذنت الزوجة الحرة لزوجها في أن يتزوج الامة عليها، فعقد على الامة صح العقد، فإذا رجعت الحرة عن اذنها بعد ذلك لم يبطل العقد ولم يؤثر رجوعها شيئا، وإذا هي رجعت عن الاذن قبل أن يجري العقد على الامة بطل الاذن السابق ولم يصح العقد حتى تأذن به قبل وقوعه أو تجيزه بعد أن يقع. [ المسألة 216: ] لا يصح للرجل أن يتزوج امرأة ذات عدة من رجل غيره، لا زواجا دائما ولا منقطعا، ولا فرق بين ان تكون عدة المرأة عدة طلاق رجعي أو طلاق بائن أو عدة وفاة أو عدة وطء شبهة. فإذا عقد على المرأة في أيام عدتها وكان الرجل والمرأة يعلمان معا بأنها ذات عدة، ويعلمان بأن الزواج بذات العدة محرم في الاسلام بطل نكاحهما وحرمت المرأة على الرجل تحريما مؤبدا، وكذلك الحكم إذا كان الرجل وحده أو كانت المرأة وحدها تعلم بالامرين كليهما، سواء دخل الرجل بالمرأة المعتدة بعد العقد أم لم يدخل بها في الفروض الثلاثة كلها.

[ 84 ]

وإذا عقد عليها في أيام عدتها وهما معا يجهلان بأن المرأة صاحبة عدة، أو يجهلان الحكم عليهما بالتحريم، فان دخل بالمرأة بعد العقد عليها حرمت عليه كذلك تحريما مؤبدا، سواء كان الدخول قبلا أم دبرا، وان لم يدخل بها لم تحرم عليه، فيجوز له ان يجدد العقد عليها بعد انقضاء العدة. [ المسألة 217: ] إذا عقد الرجل على المرأة وهي في العدة، وكان الرجل والمرأة كلاهما يجهلان بأنها صاحبة عدة، أو يجهلان بأن الحكم في ذات العدة حرمة الزواج بها ثم دخل بالمرأة بعد انقضاء العدة، فالظاهر أن المرأة لا تحرم على الرجل بذلك، ولكن لا يترك الاحتياط، وكذلك الحكم إذا علم الرجل بأنه عقد على المرأة في عدتها، وشك في أنه دخل بها أم لم يدخل فلا تحرم المرأة عليه إذا كانا جاهلين بالحكم أو الموضوع فإذا أراد التزويج جدد العقد بعد العدة في كلتا المسألتين. [ المسألة 218: ] إذا عقد للرجل وكيله أو وليه على امرأة ذات عدة، وكان الرجل المعقود له لا يعلم بحالها لم تحرم المرأة عليه بذلك، وان كان الوكيل أو الولي العاقد يعلم بأنها صاحبة عدة يحرم زواجها، فلا تحرم المرأة المعقودة على الرجل الا إذا دخل بها بعد العقد أو تكون المرأة عالمة بعدتها وتحريمها فتحرم كما تقدم. وإذا عقد له وكيله عليها وكان المعقود له يعلم بحال المرأة وبأن التزويج بها محرم، حرمت عليه وان كان وكيله أو وليه العاقد يجهل ذلك. [ المسألة 219: ] إذا وطأ الرجل امرأة صاحبة عدة وطء شبهة من غير عقد لم يحرم عليه التزويج بها بعد انقضاء عدتها، وكذلك إذا زنا بها في أيام عدتها، فلا تحرم عليه بذلك حرمة مؤبدة، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت عدتها من طلاق رجعي، فان المطلقة الرجعية ذات بعل فإذا زنا بها حرمت عليه مؤبدا، كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى.

[ 85 ]

[ المسألة 220: ] إذا شك الرجل في المرأة انها ذات عدة أم لا، بنى على عدم ذلك وجاز له أن يتزوج بها ولم يجب عليه أن يفحص عن أمرها، وإذا كانت في عدة وأخبرت بانقضاء عدتها صدقها إذا كانت غير متهمة. [ المسألة 221: ] إذا تيقن الرجل بأنه قد عقد على فلانة في أيام عدتها وكانا معا جاهلين بالعدة أو بالتحريم وشك في أنه هل دخل بها في العدة فتكون محرمة عليه أم لم يدخل بها فلا تحرم، بنى على عدم الدخول بها، فلا تكون محرمة. [ المسألة 222: ] إذا مات زوج المرأة لم تدخل المرأة في العدة إلى أن يبلغها خبر وفاته، فالمدة التي تقع بين وفاة الرجل وبلوغ الخبر لزوجته لا تكون من العدة، ولا تكون المرأة فيها ذات بعل ولا ذات عدة، ولا يصح العقد عليها لاحد في تلك المدة، وإذا عقد عليها رجل في هذه المدة فالظاهر ان هذا العقد لا يوجب تحريم المرأة عليه إذا كان عالما بالوفاة، وإذا أراد الزواج بها فلابد من تجديد العقد عليها بعد انقضاء العدة، وان كان الاحوط استحبابا اجتناب التزويج بها. [ المسألة 223: ] يجوز للرجل أو يتزوج المرأة وهي ذات عدة منه بنفسه، فإذا طلق زوجته طلاق خلع أو مباراة فاعتدت منه، جاز له أن يتزوجها في أثناء عدتها، ولا يجب عليه التربص إلى نهاية العدة، وإذا وطأ امرأة خلية من الزوج وطء شبهة فاعتدت منه، جاز له أن يعقد عليها عقدا دائما أو منقطعا قبل أن تنقضي عدتها منه، وإذا تزوج امرأة بالمتعة وانتهى أجلها، جاز له أن يتزوجها زواجا دائما أو يعقد عليها بالمتعة مرة أخرى في أثناء عدتها من زواجها الاول، ولا يجب عليه الصبر حتى تنتهي العدة.

[ 86 ]

ويستثني من ذلك مطلقة الانسان الرجعية فانها بمنزلة الزوجة له، فلا يجوز له أن يعقد عليها،، فانه من عقد الزوج على زوجته وهو باطل، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت لديه زوجة بالعقد الدائم، ورغب ورغبت هي معه في أن يكون زواجهما بالعقد المنقطع، فإذا طلقها طلاقا رجعيا، لم يصح له أن يعقد عليها بالعقد المنقطع حتى تنقضي جميع عدتها، وإذا طلقها طلاقا بائنا، جاز له ذلك لانها ليست بزوجة، ويستثنى من ذلك مطلقته بالطلاق الثالث فلا يجوز له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره، ومطلقته بالطلاق التاسع إذا كان للعدة فانها تحرم عليه مؤبدا وسيأتي بيانه. [ المسألة 224: ] إذا عقد الرجل على امرأة ذات بعل، وهما معا يعلمان بأنها ذات بعل، حرمت المرأة على الرجل حرمة مؤبدة، سواء دخل الرجل بالمرأة بعد العقد عليها أم لم يدخل، وكذلك الحكم إذا كان الرجل خاصة أو المرأة خاصة تعلم بأنها ذات بعل، فلا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة بعد ان يفارقها بعلها في جميع الفروض الثلاثة. وإذا عقد عليها وهما يجهلان بأن المرأة ذات بعل، فان دخل بها بعد العقد عليها قبلا أو دبرا حرم عليه نكاحها كذلك تحريما مؤبدا، وان لم يدخل بها بعد العقد لم تحرم، ولا فرق بين أن تكون المرأة حرة أو أمة، وسواء كان تزويجها الاول بالبعل وتزويجها الثاني بالرجل الآخر متعة أم دائما أم مختلفين. [ المسألة 225: ] لا يحرم على الرجل أن يتزوج بالمرأة الزانية إذا لم تكن ذات بعل أو ذات عدة، والاحوط لزوما أن يكون الزواج بها إذا أراد ذلك بعد أن يستبرئ رحمها من ماء الزنا بحيضة، حتى إذا كان الزوج هو الزاني. [ المسألة 226: ] لا يترك الاحتياط بعدم التزويج بالمرأة المشهورة بالزنا، من غير فرق بين الزاني بها وغيره الا بعد ظهور توبتها، وقد ذكر في النصوص أن ذلك يعرف بأن تدعى إلى الزنا فإذا امتنعت عن ذلك ظهرت توبتها.

[ 87 ]

[ المسألة 227: ] لا تحرم المرأة على زوجها إذا زنت وهي في حباله، وان أصرت على فعلها، الا إذا أصبحت مشهورة بالزنا، فيجري فيها الاحتياط الذي قدمناه في المسألة السابقة. [ المسألة 228: ] إذا زنى الرجل بامرأة ذات بعمل، حرمت المرأة على الرجل الزاني حرمة مؤبدة، فإذا فارقها بعلها بموت أو طلاق أو فسخ لم يجز لذلك الرجل أن يتزوجها أو يطأها بملك أو بتحليل إذا كانت أمة، ولا فرق في ثبوت هذا الحكم وعمومه بين أن يكون الرجل الزاني يعلم بأنها ذات بعل وأن يجهل ذلك ولا بين ان تكون المرأة حرة وأن تكون أمة، ولا بين أن تكون مسلمة وكافرة، وأن تكون زوجة دائمة لبعلها ومنقطعة، ومدخولا بها وغيرها، وسواء كان بعلها صغيرا أو كبيرا، حتى إذا كان طفلا عقد المرأة له وليه، وحتى إذا كانت زوجة كافر وقد زنى بها مسلم، وحتى إذا كانت المرأة مشتبهة أو مكرهة وكان الرجل هو الزاني خاصة، وحتى إذا خادعها فأجرى عليها صورة العقد فتحرم عليه حرمة مؤبدة في جميع الصور. [ المسألة 229: ] إذا زنى الرجل بامرأة ذات عدة من طلاق رجعي حرمت على الزاني حرمة مؤبدة، ولا يعم الحكم بالتحريم من زنى بذات العدة من طلاق بائن أو من فسخ أو من وطء شبهة أو من وفاة، فإذا زنى بواحدة منهن لم يحرم عليه أن يتزوج بها بعد انقضاء العدة. [ المسألة 230: ] إذا لاط الفاعل بذكر فأوقبه ولو ببعض الحشفة على الاحوط، حرم على الفاعل تحريما مؤبدا ان يتزوج بأم الموطوء وبجدته وان علت، وببنته ولو بالواسطة وان تعددت، وأخته، وهذا إذا كان الواطئ كبيرا سواء كان الموطوء صغيرا ام كبيرا، ويعم الحكم بالتحريم أم الموطوء وبنته وأخته من الرضاع فيحرم نكاحهن جميعا على الواطئ إذا سبق اللواط على العقد، ولا يحرم النكاح على الواطئ إذا سبق

[ 88 ]

العقد على احداهن والدخول بها على اللواط، وإذا حصل اللواط بعد العقد وقبل الدخول بالمعقودة، فالاحوط لزوم الاجتناب. ولا تحرم على الموطوء أم الواطئ ولا بنته ولا أخته ولا محارمه الاخرى لا من النسب ولا من الرضاع. [ المسألة 231: ] إذا شك في حصول الايقاب بهذا الفعل الفاحش بنى على عدم حصوله، فلا تحرم المذكورات على الواطئ. [ السبب الرابع من أسباب التحريم في التزويج استيفاء عدد الزوجات، واستيفاء عدد الطلقات ] [ المسألة 232: ] لا يجوز للرجل الحر أن يتزوج من النساء بالعقد الدائم أكثر من اربع حرائر، ولا أكثر من اثنتين من الاماء، وإذا تزوج بالعقد الدائم أمتين، جاز له أن ينكح معهما حرتين بالعقد الدائم أيضا، فنصاب الحر من النساء في العقد الدائم أربع، أما أربع حرائر، وأما ثلاث حرائر وأمة واحدة، وأما حرتان وأمتان، ولا يجوز له أن يتزوج ثلاث اماء وحرة، فقد ذكرنا انه لا يباح للحر أن يتزوج أكثر من أمتين. ويجب على الحر أن يراعي ما ذكرناه في المسألة المائتين والتاسعة، فلا يجوز له الزواج بالامة الا مع تحقق الشرطين المذكورين في تلك المسألة، ولا يباح له أن يتزوج أمه على حرة الا باذن الحرة، فزواج الحر بحرتين وأمتين أو بأمة وثلاث حرائر انما يصح له مع وجود الشروط المشار إليها. [ المسألة 233: ] لا يجوز للعبد المملوك أن يتزوج بالعقد الدائم من النساء أكثر من أربع اماء، ولا أكثر من حرتين، والحرتان هما تمام نصاب العبد من النساء في العقد الدائم فلا يجوز له أن يزيد عليهما حرة ولا أمة فان

[ 89 ]

الحرة للعبد بمنزلة أمتين، ويجوز له أن يتزوج حرة واحدة وأمتين، ولا يحل له أن يتزوج حرتين وأمة أو أكثر، أو يتزوج حرة وثلاث اماء. [ المسألة 234: ] ليس للحر ولا للعبد في العقد المنقطع ولا في الوطء بملك اليمين أو بالتحليل نصاب محدد من النساء، فيجوز له أن يتزوج بالمتعة وأن ينكح بملك اليمين وبالتحليل أي عدد شاء، بل يجوز ذلك وان كان عند الحر أربع حرائر بالعقد الدائم وعند العبد أربع اماء فلهما أن يزيدا على ذلك بالمتعة وبملك اليمين ما يريدان. [ المسألة 235: ] إذا طلق الرجل الحر احدى زوجاته الاربع طلاقا رجعيا، فلا يحل له ان يتزوج امرأة أخرى بالعقد الدائم ما دامت مطلقته في العدة حتى تخرج منها، وكذلك إذا طلق احداهن طلاقا بائنا على الاحوط، ان لم يكن ذلك هو الاقوى، وإذا ماتت زوجته الرابعة أو فارقها بفسخ أو بطلاق لا عدة فيه، كما إذا كانت يائسة أو غير مدخول بها، جاز له أن يتزوج امرأة أخرى بعد فراق زوجته من غير انتظار، وكذلك الحكم في العبد المملوك. [ المسألة 236: ] إذا طلق الرجل زوجته الحرة، ثم رجع بها في العدة أو تزوجها بعد انتهاء العدة بعقد جديد ثم طلقها مرة ثانية، ورجع بها في العدة بعد الطلاق الثاني أو تزوجها ثالثا بعد انتهاء العدة بعقد جديد ثم طلقها مرة ثالثة، حرم عليه ان يتزوجها أو يرجع بها بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره على ما سيأتي من الشروط. وكذلك الحكم إذا طلق الحرة قبل أن يدخل بها ثم عقد عليها، وطلقها مرة ثانية قبل ان يدخل بها ثم تزوجها ثالثا، وطلقها مرة ثالثة، أو كانت بعض الطلقات قبل الدخول بالمرأة وبعضها بعد الدخول، فانه لا يحل للمطلق نكاحها بعد الطلاق الثالث حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق في الحكم بين أن يكون الزوج الاول المطلق، أو الثاني المحلل حرا أو عبدا مملوكا أو مبعضا.

[ 90 ]

[ المسألة 237: ] يشترط في الزوج الثاني المحلل للمرأة المطلقة ثلاثا أن يكون زواجه بها زواجا دائما، فلا تحل المرأة لزوجها الاول إذا تزوجها الثاني زواجا منقطعا، ويشترط كذلك أن يدخل الزوج الثاني بها قبلا فلا تحل المرأة للزوج الاول إذا وطأها الثاني في غير القبل أو وطأها ولم ينزل ولذلك يشترط أن يكون بالغا. [ المسألة 238: ] إذا طلق الرجل زوجته الحرة طلاقا للعدة تسع مرات، يتزوجها بينها رجل غيره مرة بعد التطليقة الثالثة ومرة ثانية بعد التطليقة السادسة، حرمت الزوجة عليه بعد التطليقة التاسعة حرمة مؤبدة. [ المسألة 239: ] تفصيل الطلاق المذكور الذي يستتبع الحرمة المؤبدة بين الرجل والمرأة إذا وقع بينهما هو أن يطلق الرجل زوجته الحرة بعد أن يدخل بها طلاقا رجعيا كامل الشرائط، ثم يرجع بالمرأة وهي في العدة، ويدخل بها بعد رجوعه بنكاحها، ثم يطلقها مرة ثانية طلاقا تام الشرائط كما تقدم، ثم يرجع بها في العدة، ويواقعها بعد الرجوع، ثم يطلقها مرة ثالثة طلاقا جامعا للشروط، وتتربص المرأة بعد الطلاق الثالث حتى تخرج من عدته، ثم تنكح بعد انتهاء العدة منه زوجا غير الزوج الاول، على الشروط التي بيناها في المسألة المائتين والسابعة والثلاثين، فإذا فارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق، وتزوجها زوجها الاول بعد أن تنتهي عدتها من الثاني، فيصنع زوجها الاول معها كما صنع في المرة السابقة، فيدخل بها بعد التزويج، ويطلقها بعد الدخول وبعد أن تحيض بعد الدخول وتطهر من الحيض، ثم يرجع بها في العدة، ويطلقها بعد أن يدخل بها ثم تحيض وتطهر، وهكذا حتى المرة السادسة، فإذا تربصت بعد الطلاق السادس حتى خرجت من عدته، نكحت زوجا غيره على المنهج الذي تقدم بيانه، ثم فارقها الزوج الآخر بعد الدخول بها فإذا انتهت عدتها من فراق هذا الزوج، يتزوجها الاول ويصنع معها كما صنع في المرتين السابقتين، فيطلقها بعد أن يدخل بها وبعد أن

[ 91 ]

تحيض من بعد الدخول وتطهر من الحيض، ويرجع بها بعد الطلاق، ويطلقها بعد الدخول في طهر غير طهر المواقعة فإذا استكملت المرأة تسع تطليقات على الوصف المذكور حرمت على زوجها المطلق حرمة مؤبدة. [ المسألة 240: ] إذا تزوج الرجل أمة مملوكة بالعقد الدائم سواء كان الرجل حرا أم عبدا أم مبعضا، ثم طلقها ثم رجع بها أو تزوجها بعد العدة بعقد جديد ثم طلقها مرة ثانية، حرمت على الرجل المطلق حتى تنكح زوجا غيره حرا أو عبدا أو مبعضا، فإذا نكحت الزوج الثاني على ما ذكرنا في طلاق الحرة، وفارقها هذا الزوج وانقضت أيام عدته حلت لزوجها الاول فإذا تزوجها وطلقها مرتين بعد الرجوع بينهما حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإذا نكحها الزوج الاول بعد أن تفارق الثاني وتعتد منه، ثم طلقها مرتين على التفصيل الذي مر في طلاق الحرة، حرمت على الزوج المطلق تحريما مؤبدا على القول المشهور إذا كان الطلاق للعدة كذلك، ولكن الحكم فيها مشكل فلا يترك الاحتياط. [ السبب الخامس من أسباب التحريم المؤبد في النكاح اختلاف الدين بين الزوجين ] [ المسألة 241: ] لا يصح للمرأة المسلمة أن تتزوج رجلا كافرا كتابيا ولا غير كتابي، لا زواجا دائما ولا موقتا، ولا يصح لها أن تتزوج مرتدا عن الاسلام فطريا ولا مليا، وسنذكر في ما يأتي حكم الزوجة إذا ارتد الرجل عن الاسلام بعد زواجه بها. ولا يصح للرجل المسلم أن ينكح امرأة كافرة غير كتابية، ولا مرتدة عن الاسلام وان انتسبت في ارتدادها إلى دين كتابي لا زواجا دائما ولا منقطعا، ولا بملك يمين، ويجوز للمسلم ان يتزوج امرأة كتابية، يهودية أو مسيحية، زواجا دائما، ومنقطعا، على كراهة في النكاح الدائم بل وفي المنقطع أيضا، وتتأكد الكراهة في نكاحها إذا كان الرجل غير مضطر إليه وإذا كانت له زوجة مسلمة.

[ 92 ]

ويجوز للمسلم أن ينكح أمة كتابية بملك اليمين وبالتحليل من مالكها، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة مجوسية نكاحا دائما على الاقوى ولا نكاحا منقطعا على الاحوط، فلا تلحق باليهودية والمسيحية في جواز التزويج بهما وان كان المجوس من الكتابيين على الظاهر، ويجوز نكاح المجوسية إذا كانت أمة بملك اليمين. وأما الصابئون فيجري فيهم حكم الكفار غير الكتابيين، فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج رجلا صابئيا، ولا يجوز للرجل المسلم أن ينكح امرأة صابئية نكاحا دائما ولا نكاح متعة ولا يحل له أن يطأها بملك اليمين إذا كانت أمة. [ المسألة 242: ] إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين عن دينه قبل أن يدخل الزوج بالمرأة حكم على نكاحهما بالبطلان حين حصول الارتداد، سواء كان المرتد منهما هو الزوجه أم الزوجة، وسواء كان ارتداده عن فطرة أم عن ملة، وينفسخ نكاحهما كذلك إذا هما ارتدا معا في وقت واحد، وإذا كانت المرتدة هي الزوجة سقط مهرها. [ المسألة 243: ] إذا ارتد الزوج عن الاسلام بعد أن دخل بالزوجة وكان ارتداده عن فطرة بطل النكاح بينه وبين الزوجة من حين ارتداده، واعتدت المرأة منه عدة وفاة، ووجب عليه ان يدفع إليها مهرها المسمى لها في العقد إذا لم يكن قد دفعه إليها، وهذا إذا كانت تسمية المهر في العقد صحيحة، وإذا كانت التسمية فاسدة وجب عليه أن يدفع إليها مهر مثلها، وإذا كان قد عقدها ولم يسم ليها في العقد شيئا وجب عليه أن يدفع إليها المتعة، وسيأتي بيانها في فصل المهر ان شاء الله تعالى. [ المسألة 244: ] إذا ارتد الزوج عن الاسلام بعد أن دخل بالزوجة وكان ارتداده عن ملة، أو ارتدت الزوجة عن الاسلام بعد دخول الزوج بها سواء كان ارتدادها عن ملة أم عن فطرة، فالقول المشهور بين الفقهاء في كلا الفرضين المذكورين أن النكاح بينهما لا ينفسخ حتى تنقضي العدة،

[ 93 ]

فإذا رجع المرتد منهما إلى الاسلام وتاب قبل أن تنقضي العدة، فالنكاح باق، وإذا لم يتب المرتد حتى انقضت العدة بطل نكاحهما، ولكن الاحتياط في ذلك لا يترك، فإذا رجع المرتد إلى الاسلام في اثناء العدة، وأراد الزوجان بقاء النكاح جددا العقد بينهما، وإذا أرادا الفراق، أوقع الزوج أو وكيله صيغة الطلاق، ولا يتزوج الرجل المسلم أخت الزوجة المرتدة ولا بخامسة ما لم يطلقها أو ينفسخ النكاح بينهما بانقضاء العدة وعدم رجوعها إلى الاسلام، ويلزمه مهرها على ما مر ذكره، وان كانت هي المرتدة، ويجب على المرأة ان تعتد من الرجل المرتد عدة الوفاة إذا كان ارتداده عن فطرة، وتعتد منه عدة الطلاق إذا كان ارتداده عن ملة. [ المسألة 245: ] المرتد الفطري هو الذي يخرج عن دين الاسلام وقد انعقدت نطفته وأبواه كلاهما مسلمان أو انعقدت وأحدهما مسلم وولد على الاسلام وأقام عليه إلى أن خرج عنه بعد البلوغ، والمرتد الملي هو الذي يخرج عن الاسلام وقد انعقدت نطفته وأبواه كافران، وهو يشمل من حكم باسلامه تبعا لاسلام أبويه في صغره ثم ارتد بعد ذلك ويشمل من دخل في الاسلام مميزا أو مراهقا أو كبيرا ثم ارتد. [ المسألة 246: ] إذا أسلم الكافر وله زوجة يهودية أو مسيحية وبقيت هي على دينها، استمرت الزوجية بينهما ولم تنفسخ سواء كان الرجل قد دخل بالزوجة قبل اسلامه أم لم يدخل، وسواء كان قبل اسلامه كتابيا أم مشركا أم ملحدا، وكذلك إذا أسلم وله أكثر من زوجة من اليهود أو النصارى فلا ينفسخ نكاحهن إذا بقين على دينهن وسيأتي حكم ما يزيد منهن على أربع، ويأتي حكم الزوجة المجوسية إذا أسلم عنها الزوج وبقيت على دينها. [ المسألة 247: ] إذا أسلم الرجل الكافر وله زوجة مشركة أو ملحدة أو على دين آخر من الكفار غير الكتابيين، وبقيت زوجته على دينها، فان أسلم الرجل قبل أن يدخل بالزوجة المذكورة بطل النكاح بينهما بمجرد دخوله في

[ 94 ]

الاسلام، وان كان اسلامه بعد دخوله بالزوجة، فرق ما بينهما، ثم انتظر فان اسلمت الزوجة بعده وقبل أن تنتهي عدتها منه، ثبتت الزوجية بينهما بنكاحهما الاول ولم تفتقر إلى تجديد عقد، وان بقيت الزوجة على دينها ولم تسلم حتى انقضت العدة كان ذلك كاشفا عن بطلان النكاح بينهما من حين اسلام الزوج، وكذلك الحكم في الزوجات المتعددة إذا لم يزدن على أربع، والعدة الملحوظة في المسألة هي عدة الطلاق، ومبدأها من حين اسلام الزوج. وكذلك الحكم في الزوجة أو الزوجات من المجوس إذا اسلم الزوج قبل ان يدخل بهن أو بعد ما دخل وبقين على دينهن على الاحوط ان لم يكن ذلك هو الاقوى. [ المسألة 248: ] إذا أسلمت المرأة الكافرة وبقي زوجها على كفره، وكان اسلامها قبل أن يدخل الزوج بها بطل النكاح بينهما بمجرد دخول المرأة في الاسلام، ولا مهر لها على الزوج، ولا فرق في الحكم بين أن يكون الزوج كتابيا أو مشركا أو ملحدا أو غير ذلك من أصناف الكفار، وسواء كانت المرأة قبل اسلامها كتابية أم غير كتابية. وإذا اسلمت وكان اسلامها بعد دخول الزوج بها، فرق ما بينهما واعتدت من الزوج عدة الطلاق فان أسلم الرجل قبل أن تنتهي العدة ثبتت الزوجية ما بينهما من حين اسلام الزوجة، وان لم يسلم الزوج حتى انقضت عدة الزوجة منه حكم بأنها بائنة من حين اسلامها، ويثبت لها المهر عليه في كلتا الصورتين. [ المسألة 249: ] إذا أسلم الرجل الكافر وعنده أكثر من أربع زوجات كافرات، فان أسلمن معه كلهن تخير منهن أربعا، فإذا اختارهن ثبتت له زوجيتهن وانفسخ عقد الباقي، من غير فرق بين من دخل بها منهن وغيرها، وكذلك إذا لم تسلم الزوجات معه وكان جميعهن يهوديات أو مسيحيات، أو أسلم بعضهن معه وبقي بعضهن على دينهن وكان البعض الذي بقي منهن على دينه من اليهود أو النصارى، فيختار الزوج منهن أربعا ممن

[ 95 ]

أسلم معه وممن لم يسلم أو من هؤلاء وهؤلاء فيثبت له نكاح الاربع التي اختارها وينفسخ عقد الباقي من غير فرق بين من دخل بها منهن ومن لم يدخل. [ المسألة 250: ] إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع زوجات كافرات غير كتابيات أو مجوسيات ولم يسلمن معه، بطل نكاح كل امرأة منهن لم يدخل بها قبل أن يسلم، واعتدت الاخريات التي دخل بهن عدة الطلاق، وانتظر بهن، فمن أسلمت منهن قبل أن تنقضي العدة بقيت على زواجه ولم تنفسخ، ومن لم تسلم بعده حتى انقضت عدتها بطل نكاحها، فإذا كانت المسلمات منهن في العدة أكثر من أربع تخير منهن أربعا فأمسك بهن وانفسخ نكاح ما زاد على الاربع. [ المسألة 251: ] إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع زوجات، واختلفن في الحالات الآنف ذكرها، والتي تختلف أحكام المرأة باختلافها، فقد كان الرجل دخل ببعضهن قبل أن يسلم، وقد أسلم بعضهن معه أو أسلم في العدة، وبقي بعضهن على دينه، واختلفت الباقيات في الدين فبعضهن كتابي وبعضهن غير كتابي، ثبت لكل واحدة منهن حكمها الخاص كما قدمناه فتثبت زوجية من حكمها ثبوت الزوجية، وينفسخ نكاح من يكون حكمها الانفساخ فإذا زادت اللاتي تثبت زوجيتهن على أربع تخير منهن أربعا وانفسخ عقد الباقي. [ السبب السادس من أسباب تحريم النكاح التزويج حال الاحرام ] [ المسألة 252: ] لا يجوز للرجل المحرم أن يجري عقد النكاح لنفسه، ولا لغيره بالوكالة عنه أو الولاية عليه ولا فضولا كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى، سواء كان الشخص المعقود له محرما أيضا أم محلا، وسواء كانت المرأة المعقودة محرمة أم محلة، ولا يجوز العقد للرجل المحرم ولا للصبي

[ 96 ]

المحرم ولا على المرأة أو الصبية المحرمتين وان كان الوكيل أو الولي العاقد محلا، وإذا أوقع عقد النكاح في جميع الصور المذكورة كان العقد باطلا سواء كان النكاح الذي أوقعه دائما أم منقطعا. [ المسألة 253: ] إذا تزوج الرجل المحرم وهو يعلم بحرمة التزويج في حال الاحرام، حرمت عليه المرأة المعقودة، تحريما مؤبدا سواء كانت محرمة في حال عقدها عليه أم محلة، وسواء دخل بها أم لم يدخل، وسواء كانت كبيرة أم صغيرة، حتى الطفلة إذا عقدها له وليها، وسواء كان العاقد له محرما أم محلا، فتحرم عليه الزوجة في جميع الصور المذكورة، وإذا عقدها لنفسه أو عقدت له في حال احرامه وهو جاهل بحرمة ذلك عليه لم تحرم المرأة عليه سواء دخل بها أم لم يدخل، فيجوز له أن يجدد العقد عليها بعد أن يحل من احرامه إذا أراد الزواج بها. [ المسألة 254: ] يحرم عقد المرأة في حال احرامها وان كان الزوج محلا وكان العاقد محلا أيضا، فيبطل العقد بذلك كما ذكرنا، وإذا عقدت المرأة المحرمة وهي عالمة بحرمة التزويج في حال الاحرام، فالاحوط لزوما انها تحرم على الزوج المعقود له تحريما مؤبدا بل لا يخلو من قوة وان كان الزوج محلا أو كان جاهلا بالحرمة، ولا تحرم عليه إذا كانت جاهلة بالحكم كما هو الحكم في الزوج. [ المسألة 255: ] تثبت جميع الاحكام الآنف ذكرها مع انعقاد الاحرام سواء كان لحج أم لعمرة واجبين أم مندوبين، وسواء كان الحج أو العمرة للمحرم نفسه أم بالنيابة عن غيره، وسواء كان عقد النكاح لنفسه أم لغيره. [ المسألة 256: ] إذا تزوج الرجل المحرم امرأة بعقد باطل، فالاقوى عدم تحريم المرأة عليه وكذلك إذا تزوجت المرأة رجلا في حال احرامها وكان العقد باطلا، فلا تحرم على الرجل بذلك العقد، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه، ويتأكد في ما إذا كان الرجل والمرأة جاهلين ببطلان العقد حين ايقاعه، ولكنه غير لازم المراعاة على اي حال.

[ 97 ]

[ المسألة 257: ] إذا تزوج الرجل في حال احرامه ثم استبان له فساد احرامه من أصله لم يبطل العقد ولم يثبت التحريم بينه وبين المرأة المعقودة، وكذلك إذا تزوجت المرأة رجلا في حال احرامها ثم تبين لها بطلان احرامها، فلا تحرم على الرجل ولا يبطل عقدهما. وليس من ذلك ما إذا كان الاحرام صحيحا فأفسده المحرم عامدا، ثم أجرى بعد ذلك عقد النكاح، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب في هذه الصورة. [ المسألة 258: ] إذا غفل الرجل عن كونه محرما أو نسي ذلك فأجرى لنفسه عقد الزواج على امرأة في حال احرامه وهو يعلم بحرمة ذلك على المحرم، بطل العقد، والاحوط له اجتناب التزويج بتلك المرأة أبدا، وكذلك المرأة المحرمة إذا غفلت عن احرامها أو نسيته وزوجت نفسها من رجل وهي تعلم بحرمة ذلك على المحرم فالاحوط لها اجتناب التزويج بذلك الرجل. [ المسألة 259: ] يجوز للرجل المحرم أن يرجع بزوجته المطلقة في عدتها الرجعية، وأن يرجع بزوجته المختلعة والمباراة إذا هما رجعتا ببذلهما، ويجوز له أن يملك الاماء، ولا يمنعه الاحرام من ذلك. [ المسألة 260: ] يجوز للرجل المحرم أن يوكل أحدا محلا في أن يزوجه بعد أن يحل من احرامه، ويجوز له ان يوكل محرما في أن يزوجه بعد أن يحل الموكل والوكيل من احرامهما، ويصح للمرأة المحرمة أن توكل في تزويجها كذلك في الصورتين. [ المسألة 261: ] إذا عقد الفضولي وهو محرم بطل عقده وان كان الرجل المعقود له أو المرأة المعقود عليها محلين غير محرمين، فلا يكون عقده قابلا للاجازة،

[ 98 ]

وإذا عقد لمحرم وهو محل لم يكن للمحرم أن يجيزه في حال احرامه، والاحوط لزوما عدم اجازته حتى بعد الاحلال. [ المسألة 262: ] لا يبطل زواج الرجل إذا وطأ زوجته في حال احرامه وان كان عالما بأنه محرم وبأن الوطء محرم عليه في حال احرامه، ولا يبطل عقد المرأة إذا وطأها الزوج وهي محرمة وتعلم بالاحرام وبحكمه، ويرجع إلى فصل كفارات الاحرام من كتاب الحج لمعرفة الاحكام والآثار التي تلزم الزوجين بسبب ذلك. [ السبب السابع من أسباب تحريم النكاح اللعان بين الزوج والمرأة ] [ المسألة 263: ] إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، وادعى انه شاهد ذلك، ولم تكن له بينة شرعية تثبت مدعاه، وكانت الزوجة دائمة ومدخولا بها، وغير مشهورة بالزنا، ولم تكن خرساء، وجبت على الزوجين الملاعنة بحضور الحاكم الشرعي وسيأتي تفصيل الملاعنة في كتاب اللعان (ان شاء الله تعالى)، فإذا تم التلاعن بينهما، سقط عن الرجل حد القذف، ودرئ عن المرأة حد الزنا وحرمت المرأة على الرجل تحريما مؤبدا. [ المسألة 264: ] إذا قذف الرجل زوجته بالزنا وهي خرساء لا تستطيع النطق لتقابله في شهادات الملاعنة، سقطت الملاعنة بينهما وحرمت المرأة على الرجل كذلك تحريما مؤبدا. [ المسألة 265: ] إذا علم الرجل بأن الولد الذي ولدته زوجته ليس منه وجب عليه أن ينفي الولد عن نفسه، ولم يجز له استلحاقه به، فإذا كان الولد ممن يلحق به النسب بحسب موازين النسب الشرعية الظاهرية، افتقر الرجل في نفي الولد عنه الى ملاعنة الزوجة، وهذا هو السبب الثاني من أسباب اللعان بين الزوجين.

[ 99 ]

[ المسألة 266: ] إذا تم اللعان بينهما فان كانت دعوى الرجل تشتمل على قذف المرأة بالزنا ونفي الولد عنه، ولاعن المراة على كل من الامرين، سقط بذلك حد القذف عنه، وسقط حد الزنا عن المرأة، وانتفى الولد عن الرجل، فلا قربى بينهما ولا نسب ولا توارث، وحرمت المرأة على الرجل تحريما مؤبدا. وان كانت دعوى الرجل هي نفي الولد فحسب، ولا تشتمل على قذف المرأة بالزنا، وتم اللعان بينهما على ذلك انتفى الولد عنه، وهل يكون هذا اللعان موجبا لتحريم المرأة على الرجل؟ فيه اشكال، ولا يترك الاحتياط فيه، بل الحكم بالتحريم لا يخلو من قوة. [ مسائل متفرقة ] [ المسألة 267: ] لا يحل للمرأة المؤمنة أن تتزوج معاديا لاهل البيت (ع) ولو لاحد من الائمة المعصومين (ع) وان لم يكن معلنا بذلك بين الناس ولا متدينا به، وان كان منتسبا إلى احدى فرق الشيعة، إذا علم منه النصب لاحد المعصومين الذين لا يقول بامامتهم، ولا يحل للمؤمنة أن تتزوج مغاليا بالرسول صلى الله عليه وآله أو بعلي (ع) أو بأحد أبنائه (ع) أو بغيرهم، يرجع غلوه إلى الشرك بالله أو إلى انكار ذاته سبحانه، أو إلى انكار شئ ضروري من ضروريات الاسلام، مع الالتفات إلى كونه ضروريا، ولا يجوز للرجل المؤمن أن ينكح امرأة معادية أو مغالية بالمعنى الذي ذكرناه من النصب والغلو. [ المسألة 268: ] يجوز للمؤمن أن ينكح من فرق المسلمين الذين يخالفونه في المذهب غير المعادين والمغالين الذين ذكرناهم ما لم يكونوا منكرين لبعض ضروريات الاسلام مع الالتفات إلى كونه ضروريا في الدين، ويجوز للمرأة المؤمنة أن تتزوج من فرق المسلمين كذلك غير المعادين والمغالين ومنكري بعض الضروريات في الدين.

[ 100 ]

[ المسألة 269: ] إذا علم المؤمن أن زواجه من اليهودية أو المسيحية أو من بعض فرق المسلمين يوجب وقوعه أو وقوع ذريته في الضلال ومخالفة الحق أو خشي من ذلك حرم عليه التزويج وكذلك الحكم في المؤمنة. [ المسألة 270: ] يحرم نكاح الشغار، وهو أن يجعل نكاح امرأة معينة صداقا لامرأة أخرى، سواء لوحظ ذلك في كل من المرأتين، ومثال ذلك أن ينشئ الوليان نكاح المرأتين ويجعلا في عقديهما تزويج كل واحدة من المعقودتين مهرا للثانية، فيقول أحدهما للآخر: زوجتك ابنتي صفية على أن تزوجني ابنتك سعاد ويكون زواج كل من البنتين صداقا للاخرى، فيقول صاحبه قبلت زواج ابنتك وزوجتك ابنتي على ما ذكرت، فيبطل نكاح المرأتين معا، أم يلاحظ ذلك في جانب امرأة واحدة منهما، فيزوجها وليها من صاحبه على أن يزوجه صاحبه بنته مثلا ويكون تزويج الثانية صداقا للاولى، فيقول الاول للثاني زوجتك ابنتى صفية على أن تزوجني بنتك سعاد فيكون تزويج سعاد صداقا لصفية، فيقول الثاني قبلت زواج صفية على الصداق المعين وهو تزويج سعاد، وزوجتك ابنتي على ألف دينار مثلا، فيبطل نكاح الاولى لانه شغار ويصح نكاح الثانية بما ذكر لها من المهر وإذا لم يذكر لها مهر معين ثبت لها مهر المثل. [ المسألة 271: ] المؤمن كفو المؤمنة في النكاح وان اختلفا في القبيلة أو في الشعب والدم، أو في الصناعة والحرفة، إذا توفرت بينهما الشرائط التي تتوقف عليها صحة النكاح، فيجوز ان تتزوج العربية بالاعجمي والهاشمية بغير الهاشمي والحرة بالعبد وذات الشرف الكبير بالرجل الدني الاصل، وذات الصنعة الرفيعة بصاحب الحرفة الوضيعة، وبالعكس. [ المسألة 272: ] لا يشترط في صحة النكاح أن يكون الزوج قادرا على نفقة الزوجة، فيصح نكاح العاجز عن النفقة سواء كان عجزه عن النفقة سابقا على

[ 101 ]

العقد أم كان متجددا بعده، ولا يثبت للزوجة بذلك خيار الفسخ، لا بنفسها ولا بمراجعة الحاكم الشرعي. نعم إذا زوج الصبية الصغيرة أبوها أو جدها، وكان الزوج غير قادر على الانفاق عليها كان هذا العقد فضوليا، لوجود المفسدة في تزويجها كذلك، فلا تثبت له الولاية عليه، وتكون صحة العقد موقوفة على اختيار البنت المعقودة بعد بلوغها وكمالها، فإذا أجازته صح ونفذ وإذا ردته بطل، الا إذا كان الولي قد لاحظ في تزويج البنت من ذلك الرجل المعين وجود مصلحة مهمة تغلب على تلك المفسدة، فيصح العقد لذلك ولا يكون للصبية رده بعد كمالها. [ المسألة 273: ] إذا عقد الانسان لنفسه على امرأة وهو مريض، مرضا كان سببا لموته في ما بعد، كانت صحة عقده هذا مشروطة بدخوله في الزوجة المعقودة، فإذا هو دخل بها قبل موته كان ذلك كاشفا عن صحة العقد فتترتب عليه جميع آثار التزويج الصحيح، فيثبت لها المهر الذي سماه لها بالعقد، وتجب لها النفقة منذ يوم تمكين المرأة له من الدخول وترثه إذا مات بعد ذلك، ويرثها هو إذا ماتت قبله، وإذا هو لم يدخل بها بعد العقد حتى مات كشف ذلك عن بطلان العقد من أصله، فلا مهر لها ولا نفقة ولا ميراث، وإذا ماتت المرأة في مرضه قبل أن يدخل بها، فلا ميراث للزوج منها، ولا مهر، ولا أثر للاستمتاعات الاخرى بها إذا استمتع بها في مرضه من تقبيل وملامسة بشهوة من غير دخول. [ المسألة 274: ] إذا عقد له على المرأة وهو مريض، ثم برئ من ذلك المرض، ثم مات قبل أن يدخل بالمرأة بمرض آخر أو بقتل ونحوه ثبت النكاح والميراث، واستحقت نصف المهر على الاقوى، وكذلك الحكم إذا ماتت الزوجة قبل الزوج في هذا الفرض وقبل الدخول، فيرثها الزوج ويثبت لها نصف المهر. [ المسألة 275: ] يشكل الحكم الذي ذكرناه في المسألة المائتين والثالثة والسبعين إذا

[ 102 ]

كان مرض الزوج الذي عقد فيه المرأة من الامراض الطويلة التي تستمر سنين، فإذا مات الزوج ولم يدخل بها أو ماتت هي قبله وقبل الدخول فلا يترك الاحتياط بالتصالح بين الورثة وبين الطرف الباقي منهما من حيث المهر ومن حيث الميراث وخصوصا في الامراض التي يكون الابتلاء بها أدوارا. [ المسألة 276: ] يجوز للمرأة الخلية من الزوج ومن العدة أن تزوج نفسها وان كانت مريضة وفي مرض الموت، وإذا عقدت نفسها في مرض الموت، صح نكاحها وثبت التوارث بينها وبين الزوج إذا ماتت هي أو مات الزوج، سواء كان ذلك قبل الدخول بها أم بعده، وإذا كان موتها أو موت زوجها قبل الدخول استحقت عليه نصف المهر على الاقوى. [ المسألة 277: ] يجوز للرجل أن يعرض بالخطبة للمرأة صاحبة العدة من غيره، إذا كانت ممن يجوز له أن يتزوج بها بعد العدة كالمعتدة للوفاة والمعتدة من الطلاق البائن، إذا قال في تعريضه بها قولا معروفا، ليس فيه اشارة إلى ما يقبح أو يخالف الادب الذي من أجله شرعت العدة للمرأة، ولم يعزم عقدة النكاح حتى تنقضي العدة ويبلغ الكتاب أجله. وأما المعتدة البائنة من الرجل نفسه، فيجوز له التعريض بل والتصريح بخطبتها لنفسه ليتزوجها بعد العدة أو فيها الا أن تكون محرمة عليه أبدا، أو تكون محرمة عليه حتى تنكح زوجا غيره، أو يكون قد تزوج بعد طلاقها بائنا بأختها، فلا يجوز له ذلك على الاقوى في بعض الصور المذكورة وعلى الاحوط في بعضها واما ذات العدة الرجعية فهي بالاضافة إلى المطلق نفسه بحكم الزوج فلا يمنع من التعريض ولا التصريح بخطبتها ليتزوج بها بعد العدة كما لا يمنع من الرجعة بها في اثناء العدة، وهي بالاضافة إلى الرجال الآخرين بحكم ذات البعل، فلا يجوز لاحد منهم التعريض على الاحوط ولا يجوز له التصريح بخطبتها وان لم يعزم عقد النكاح في أثناء العدة.

[ 103 ]

[ الفصل السادس ] [ في النكاح المنقطع ] [ المسألة 278: ] النكاح المنقطع كالنكاح الدائم لا ينعقد الا بعقد لفظي يشتمل على ايجاب وقبول لفظيين، ولا يكفي فيه التراضي بين الزوجين بغير عقد، ولا ينعقد بالمعاطاة، ولا بكتابة الصيغة بقصد انشائها، ولا بالاشارة المفهمة الا في الاخرس العاجز عن النطق، ويعتبر أن يكون الايجاب بلفظ النكاح أو بلفظ التزويج أو بلفظ المتعة، والاحوط أن يكون العقد باللغة العربية مع الامكان، وان كان الظاهر صحة نكاح كل قوم إذا انشئ العقد بلسانهم، وأتى فيه بالترجمة المطابقة للفظ العربي كما قلنا في العقد الدائم. والاحوط أن يوقع العقد بلفظ الماضي، فتقول المرأة للرجل: زوجتك أو أنكحتك أو متعتك نفسي كذا يوما، بكذا دينارا، أو يقول وكيل المرأة للرجل: زوجتك موكلتي فلانة، وان صح أيضا ان ينشأ بلفظ المستقبل وبالجملة الخبرية على الاقوى كما ذكرنا في العقد الدائم، فتقول المرأة للرجل أزوجك نفسي أو أنا مزوجتك نفسي بكذا، وأن يكون القبول بلفظ قبلت أو رضيت، أو نكحت، أو تمتعت. [ المسألة 279: ] يصح أن يقدم القبول في العقد على الايجاب، إذا انشئ لفظه بمثل تزوجت ونكحت وتمتعت، لا بلفظ قبلت ورضيت كما قلنا في النكاح الدائم وان كان الاحوط تقديم الايجاب. ويصح أن يكون الايجاب من الزوج وان كان الاحوط أن يقع من الزوجة أو من وكيلها، وإذا حصل الايجاب من الزوج فلابد وأن يكون انشاء الزوجية بما يفيد ضم الزوجة إليه وتبعيتها له بأن يقول للمرأة تزوجتك أو نكحتك أو تمتعتك، لا بمثل زوجتك أو انكحتك أو متعتك نفسي، فان مفاد هذه الصيغ تبعيته هو للزوجة وقد قلنا نظير هذا في العقد الدائم.

[ 104 ]

[ المسألة 280: ] إذا تم الايجاب من الزوجة أو من وكيلها، وذكرت فيه الصيغة والاجل والمهر، فيكفي في القبول ان يقول الزوج أو وكيله قبلت أو رضيت، وان لم يذكر فيه المتعلقات التي ذكرت في الايجاب، فلا يشترط فيه أن يقول قبلت الزواج أو المتعة لنفسي أو لموكلي في جميع المدة المعينة بالمهر المعلوم، وكذلك إذا وقع الايجاب من الزوج وكان القبول من الزوجة أو من وكيلها، نعم إذا تقدم القبول على الايجاب سواء كان من الزوج أم من الزوجة أم من وكيليهما فلابد من ذكر المتعلقات في القبول في هذه الصورة على الاحوط بل الاقوى. [ المسألة 281: ] لا يحل أن تتزوج المؤمنة بالمتعة رجلا كافرا كتابيا أو غير كتابي، ولا مرتدا عن الاسلام فطريا أو مليا، ولا معاديا ولا مغاليا، ولا بمن ينكر اباحة المتعة وان كان ينتسب إلى احدى فرق الشيعة، ولا يجوز للرجل المؤمن أن يتزوج بالمتعة بغير الكتابية اليهودية أو النصرانية من أصناف الكفار ولا بالمجوسية على الاحوط ولا بالمرتدة فطرية كانت أم ملية، ولا بالمعادية والمغالية ولا بمن تنكر اباحة المتعة وان كانت من احدى فرق الشيعة. [ المسألة 282: ] يحرم التمتع بالمرأة إذا تحقق لها سبب من الاسباب التي تحرم نكاحها على الرجل من نسب أو رضاع أو مصاهرة أو توابع المصاهرة أو لعان أو استيفاء عدد الطلقات أو النكاح في حال الاحرام، أو غير ذلك مما تقدم تفصيله في فصل أسباب التحريم، ولا يحل للرجل أن يتمتع بالمرأة وعنده أختها، سواء كانت أختها زوجة بالعقد الدائم أم بالمتعة أم كانت أمة موطوءة بملك اليمين، ولا يحل له أن يتمتع بابنة الاخ وهو متزوج بعمتها، ولا بابنة الاخت وهو متزوج بخالتها الا باذنهما، سواء كانت العمة أو الخالة زوجة له بالعقد الدائم أم بالمتعة، وإذا تمتع بالبنت بغير اذن عمتها أو خالتها قبل العقد توقفت صحة النكاح على اجازتهما بعد العقد، ولا يمنع من التمتع بالبنت إذا كانت

[ 105 ]

العمة أو الخالة أمة له موطوءة بملك اليمين ولا يحل له أن يتمتع بالامة وعنده زوجة حرة الا باذنها، سواء كانت الحرة زوجة له بالعقد الدائم أم بالمتعة، وإذا تمتع بالامة بغير اذن الحرة قبل العقد توقفت صحة المتعة على اجازة الحرة بعد العقد. [ المسألة 283: ] يكره التمتع بالمرأة الزانية من غير فرق بين الزاني بها وغيره، ولا يترك الاحتياط باجتناب التمتع بالمرأة إذا كانت مشهورة بالزنا ما لم تظهر توبتها، كما قلنا في العقد الدائم في المسألة المائتين والسادسة والعشرين، ويكره التمتع بالمرأة الباكر بدون اذن وليها، والكراهة مع افتضاضها أشد. [ المسألة 284: ] يستحب للرجل أن يختار المؤمنة على غيرها، ويستحب أن يختارها عفيفه مأمونة، فإذا كانت متهمة بما يخالف ذلك استحب له أن يسأل عن حالها قبل أن يتمتع بها، فإذا هو تزوجها كره له الفحص والسؤال عنها بعد ذلك. [ المسألة 285: ] يشترط في صحة التزويج بالمتعة أن يذكر المهر في العقد، فإذا لم يذكر فيه كان العقد باطلا سواء ترك ذكره عامدا أم ساهيا أم ناسيا. [ المسألة 286: ] يصح أن يكون المهر في التزويج بالمتعة عينا من الاعيان المملوكة وأن يكون دينا في ذمة المرأة أو في ذمة أحد سواها، وان يكون منفعة، أو عملا من الاعمال التي تصلح أن تكون عوضا، ويصح على الاقوى أن يكون حقا من الحقوق المالية التي تقبل الانتقال كحق التحجير، ويشكل بل يمنع أن يجعل المهر اسقاط حق من الحقوق الثابتة، ومثال ذلك أن تزوج المرأة نفسها للرجل وتجعل صداقها اسقاط حق خيار كان ثابتا للزوج في بيع سابق، أو اسقاط حق شفعة له في معاملة على دار أو على بستان أو أرض.

[ 106 ]

[ المسألة 287: ] يشترط في المهر أن يكون مما يصح أن يتملكه المسلم سواء كان عينا أم دينا، فلا يجوز أن يجعل المهر شيئا لا يصح تملكه، أو شيئا لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير وان كانت المرأة المتمتع بها ذمية، ويشترط أن يكون معلوما في الجملة ولو بالمشاهدة، ومثال ذلك ان تزوجه نفسها مدة معينة بهذا الثوب، أو بهذه القطعة من الذهب، أو بهذه الصبرة من الطعام، وان لم يعلم مقدار كيلها أو وزنها، ويكفي الوصف الموجب للعلم به في الجملة، كما إذا قال المهر الذي أدفعه لك كساء يشبه هذا الكساء، أو هو سوار من الذهب يحكي سوار فلانة إذا كان الوصف معلوما عند المرأة، ولا حد للمهر في القلة والكثرة، والمدار أن يكون المقدار مما تراضى عليه الطرفان مما يصلح أن يكون عرضا ولا يصح إذا سقط عن المالية في نظر أهل العرف لقلته. [ المسألة 288: ] تملك المرأة المتمتع بها جميع المهر الذي سماه الزوج لها بمجرد عقده عليها، وان كان ملكها جميع المهر لا يكون مستقرا الا بالدخول بها، وبأن تفي للزوج بشرطه، فتمكنه من الاستمتاع بوطئها متى شاء في جميع المدة المعينة. ونتيجة لذلك فإذا وهبها الزوج جميع المدة بعد العقد وقبل الدخول بها كان لها نصف المهر، وكذلك إذا انقضى بعض المدة ولم يدخل بها ثم وهبها باقي المدة من غير دخول فيكون لها نصف المهر. وإذا لم تف للزوج بشرطه، فلم تمكنه من الاستمتاع بوطئها في بعض المدة كان للزوج أن يقطع من مهرها بمقدار ما أخلفته من المدة، فان لم تف له بنصف المدة أو بربعها مثلا جاز له أن يقطع من المهر بتلك النسبة. ويستثنى من ذلك أيام الحيض ونحوها مما يحرم فيه الوطء شرعا كأيام شهر رمضان إذا اتفقت في أثناء أجل المتعة، فلا يجوز للزوج أن يقطع من مهر المرأة شيئا بسبب امتناعها من التمكين فيها.

[ 107 ]

[ المسألة 289: ] إذا طرأت للمرأة المتمتع بها اعذار أخرى من مرض واشتغال ببعض الاعمال أو بمباشرة ضيوف أو مرضى فامتنعت عن تمكين الزوج في بعض الايام جاز له أن يقطع من المهر بحساب تلك الايام على الاقوى، وإذا مكنت زوجها من الوطء في المدة ومنعته من الاستمتاعات الاخرى لم يكن له أن يقطع من المهر شيئا، وإذا لم تحضر عند الزوج في بعض الايام لعجزه هو عن الوطء ففي جواز الاقتطاع من المهر بحساب تلك الايام، اشكال، والاحوط له ان لا يقطع. [ المسألة 290: ] إذا دخل الرجل بالمرأة المتمتع بها ثم وهبها المدة كان لها جميع المهر سواء كان ذلك في أول المدة أم بعد انقضاء قسط منها، الا إذا كانت ممتنعة منه في بعض المدة فيقطع منها بالنسبة، وكذلك إذا مات الزوج أو ماتت الزوجة في أثناء الاجل كان لها جميع المهر وان كان ذلك قبل الدخول بها، الا إذا كانت ممتنعة عن تمكينه قبل الموت فيقطع من المهر بالنسبة. [ المسألة 291: ] إذا مكنت المرأة زوجها من الوطء ولم يدخل بها حتى انقضى الاجل استحقت عليه جميع المهر، وإذا قسط المدة فوهب المرأة بعض المدة وأبقى له بعضها، فكان الاجل شهرين مثلا فوهبها شهرا وأبقى له شهرا ثم لم يدخل بها حتى انقضى الاجل، ففي ثبوت جميع المهر للمرأة أو نصفه اشكال، ولا يبعد ثبوت جميع المهر لها والاحوط المصالحة. [ المسألة 292: ] إذا تبين فساد عقد المتعة لفقدان بعض شرائط الصحة في العقد أو في المعقودة، كما إذا ظهر أن المرأة محرمة على الرجل بأحد أسباب التحريم وجب على الرجل الامتناع عن المرأة، ولم تستحق عليه مهرا إذا لم يدخل بها، ولا مهر لها كذلك مع الدخول بها إذا كانت حين وطئها تعلم بفساد العقد لانها بغي، وإذا كان قد دفع المهر إليها فله استعادته منها في هذه الصورة، بل وعليها ضمانه مع التلف، وإذا كانت جاهلة

[ 108 ]

بفساد العقد كان الوطء شبهة واستحقت على الواطئ مهر مثلها متعة لا دواما. [ المسألة 293: ] يشترط في صحة النكاح المنقطع أن يذكر فيه أجل معين، فان لم يذكر فيه أجل بطل العقد متعة، وانعقد دائما على الاقوى، سواء كان عامدا في ترك ذكره أم ساهيا أم ناسيا. [ المسألة 294: ] الاجل في النكاح المنقطع هو ما تراضى عليه الزوجان من الامد، سواء كان قصيرا أم طويلا، ولا يمنع طول الزمان من صحة اشتراطه بينهما إذا كان من المحتمل بقاؤهما إليه، وإذا كان الاجل طويلا يعلم بعدم بقاء الزوجين إليه، ففي صحة اشتراطه فينعقد النكاح بينهما متعة، أو عدم صحته فينعقد النكاح دائما، اشكال، ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 295: ] يشترط ان يكون الاجل في النكاح المنقطع معلوما عند الزوج والزوجة محدود البداية والنهاية بما لا يقبل الزيادة والنقصان، وإذا اطلق المتعاقدان أجلا معينا كالشهر والاسبوع والشعرة أيام، ولم يذكرا أوله كان ابتداؤه من حين العقد، وكان عليهما أن يحددا آخره بغاية معلومة، بأن يقولا إلى نهاية الساعة العاشرة مثلا من يوم كذا، أو إلى الزوال من ذلك اليوم أو إلى الغروب منه، وهكذا الساعة واليوم وغيرهما من الآماد القصيرة أو الطويلة. [ المسألة 296: ] يجوز أن يكون الاجل في المتعة متأخرا عن العقد إذا كان معينا محدودا بما لا يقبل الزيادة والنقصان، ومثال ذلك أن تزوج المرأة نفسها للرجل من غروب الشمس لاول ليلة من شهر رمضان إلى غروبها في آخر يوم من أيامه من هذا العام، وهما في شهر رجب أو قبله من الشهور، وإذا زوجت المرأة نفسها للرجل كذلك فالاحوط لها ان لا تزوج نفسها متعة لغير ذلك الرجل في ما بين العقد وأول الاجل، وان كان الوقت يتسع

[ 109 ]

لمده هذا التزويج، وللاعتداد منه، والاحوط للرجل المعقود له ان لا يتمتع اخت المعقودة قبل حضور أجلها وان كان الوقت يتسع لمدة التزويج بالاخت ولعدتها، وأحوط من ذلك كله ان لا تعقد المتمتع بها نفسها على رجل آخر قبل أن تنقضي مدة الاول والعدة منه، وان كان أجل العقد الثاني متأخر عن ذلك. [ المسألة 297: ] لا يصح أن يجعل الاجل في عقد المتعة مقدرا بالوطء، مرة واحدة أو مرتين مثلا، فانه أمد غير محدود فإذا جعل الزوجان ذلك أجلا لنكاحهما بطل عقدهما متعة وانعقد دائما على الاقوى، وإذا عقد الرجل على المرأة الى أجل معين واشترطا في العقد أن يطأها في الامد كله مرة واحدة أو مرتين مثلا، صح عقدهما ووجب عليهما الوفاء بالشرط، فلا يجوز له أن يطأها أكثر من ذلك وان كان الاجل باقيا، وإذا أذنت به جاز له ذلك. [ المسألة 298: ] يجوز للمرأة أن تشترط في العقد لنفسها ما تشاء إذا كان الشرط سائغا ولا ينافي مقتضي العقد ويصح للرجل ذلك أيضا فإذا وقع عليه الايجاب والقبول وجب الوفاء به، فإذا اشترط احدهما على صاحبه أن يكون الاتيان ليلا فحسب أو أن يكون نهارا وجب على صاحبه الوفاء بالشرط، فلا يجوز له الاتيان في غير ما شرط، وإذا اذن المشروط له فأسقط حقه جاز الاتيان مطلقا، وسيأتي مزيد بيان للشروط التي تقع في عقد النكاح في فصل المهر والشروط ان شاء الله تعالى. [ المسألة 299: ] إذا حملت المرأة المتمتع بها لحق الولد شرعا بالرجل المتمتع، وان عزل ماءه عن المرأة عند جماعها، فان الماء قد يسبق من غير تنبه، ولا يجوز للرجل أن ينفي الولد عن نفسه الا مع القطع بانتفائه عنه، وإذا نفاه عن نفسه انتفى عنه في الظاهر من غير حاجة إلى لعان مع المرأة كما في الزوجة في العقد الدائم، الا أن يعلم أنه قد نفى الولد عن نفسه وهو يحتمل أنه ولده، فيلحق به الولد ولا يلتفت إلى نفيه.

[ 110 ]

[ المسألة 300: ] إذا انقضى الاجل المسمى في النكاح المنقطع بانت المرأة من زوجها بذلك، ولزمها الاعتداد منه إذا كان قد دخل بها، وكذلك إذا وهبها الزوج المدة فتبين منه ويجب عليها الاعتداد مع الدخول، وليس للزوج أن يرجع بها في العدة، ويصح له أن يتزوجها بعقد جديد وان كانت في العدة سواء أرادا نكاحا دائما أم منقطعا بأجل مسمى آخر، وقد تقدم أن العدة لا تمنع من نكاح صاحب العدة نفسه للمرأة وانما تمنع من نكاح غيره وتلاحظ المسألة المائتان والثالثة والعشرون [ المسألة 301: ] إذا انقضى الاجل المعين في عقد المتعة أو وهب الرجل المدة للمرأة ولم يدخل بها فلا عدة عليها، وكذلك إذا دخل بها وهي غير بالغة، أو كانت يائسة من المحيض، وإذا دخل بالمرأة وكانت بالغة وغير يائسة من المحيض وجب عليها أن تعتد كما يأتي. [ المسألة 302: ] لا يقع في عقد المتعة طلاق بين الزوجين ولا خلع ولا مباراة بل تبين المرأة من زوجها بانتهاء الاجل المضروب بينهما في العقد، وبهبة المدة كما تقدم، ولا يقع في المرأة المتمتع بها لعان ولا ايلاء، ويقع بها الظهار على الاقوى وتترتب أحكامه كما يأتي في كتاب الظهار. [ المسألة 303: ] إذا مات الزوج في أثناء مدة النكاح المؤقت لم ترث المرأة المتمتع بها من تركته شيئا، وإذا ماتت الزوجة في أثناء المدة لم يرث الزوج منها شيئا الا مع الشرط، فإذا شرط الرجل على المرأة في عقد النكاح بينهما أن يرث منها إذا ماتت قبله، وقبلت بالشرط، أو شرطت هي ذلك على الزوج وقبل به، نفذ الشرط ووجب العمل به فيرث المشروط له من صاحبه إذا مات قبله، وإذا شرط الطرفان وقبلا به، ثبت التوارث بين الطرفين، وكان ارثهما وفقا لما يرثه الزوجان في العقد الدائم. [ المسألة 304: ] عدة المرأة المتمتع بها إذا دخل بها الزوج وانتهى الاجل أو وهبها

[ 111 ]

المدة حيضتان كاملتان على الاقوى، فلا يكفي المسمى في الحيضتين أو في احداهما، فإذا انقضى الاجل وهي في أثناء الحيض لم تعد تلك الحيضة من العدة، بل يجب عليها أن تعتد بحيضتين كاملتين بعدها، وإذا كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض، اعتدت بخمسة وأربعين يوما بلياليهن على الاحوط، وإذا كانت حاملا اعتدت على الاحوط بأبعد الاجلين من المدة المذكورة ووضع الحمل. وإذا مات الرجل في أثناء مدة المتعة، اعتدت المرأة بأربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، أم يائسة، ومدخولا بها أم لا، بل وسواء كانت حرة أم أمة على الاحوط ان لم يكن هو الاقوى، وإذا كانت حاملا منه اعتدت إلى آخر الاجلين، المدة المذكورة ووضع الحمل. [ الفصل السابع ] [ في العيوب والتدليس ] [ المسألة 305: ] عيوب الرجل التي توجب تسلط الزوجة على فسخ النكاح بينها وبينه اربعة. الاول: الجنون الذي يطرأ على الرجل بعد العقد على المرأة سواء كان طروءه عليه قبل دخوله بالمرأة أم بعده وسواء كان الجنون مطبقا أم أدوارا، وسواء كان الرجل يعقل معه أوقات الصلاة أم لا يعقلها، إذا كان الجنون بدرجة يسقط معه التكليف عن الرجل، فيجوز للمرأة أن تفسخ عقد النكاح منه متى علمت بجنونه. وكذلك إذا كان جنون الرجل سابقا على العقد أو مقارنا له ولم تكن المرأة عالمة به، وقد استمر جنونه إلى ما بعد العقد، فيجوز لها الفسخ متى علمت به سواء كان الجنون مطبقا أم أدوارا، وسواء حصل العلم لها بجنونه قبل وطئه لها أم بعده. [ المسألة 306: ] إذا كان جنون الرجل سابقا على العقد أو مقارنا له، ثم برئ منه بعد

[ 112 ]

العقد، ففي جواز فسخ المرأة للعقد بسببه اشكال، سواء برئ من الجنون قبل أن تعلم المرأة به أم بعد ذلك، ولعل الاقرب عدم جواز الفسخ، وإذا علمت المرأة بجنون الرجل، ورضيت به مع وجود العيب لم يكن لها الفسخ بعد ذلك سواء كان الجنون سابقا على العقد أم طارئا بعده. [ المسألة 307: ] الثاني من عيوب الرجل الخصاء، وهو سل الانثيين، وانما يكون هذا العيب موجبا لتسلط المرأة على فسخ النكاح إذا كان حدوثه سابقا على العقد، ولم تعلم به المرأة، فلا فسخ لها إذا كان بعد العقد أو حدث مقارنا له، ولا فسخ لها إذا كانت عالمة به قبل العقد، ولا فسخ لها إذا علمت بالعيب بعد العقد فرضيت بالاقامة معه، ويجوز لها الفسخ في الصورة الاولى سواء علمت به قبل الدخول أم بعده. [ المسألة 308: ] قال جماعة من الاصحاب، وموجوء الخصيتين بحكم الخصي أو هو بعض أفراده، فيجوز للمرأة أن تفسخ النكاح إذا كان الرجل موجوءا قبل العقد عليها ولم تكن المرأة تعلم بذلك، وما ذكروه مشكل فلا يترك الاحتياط في الفرض المذكور، والوجاء هو رض الانثيين حتى يبطل عملهما. [ المسألة 309: ] الثالث من عيوب الرجل الجب، وهو قطع ذكره إذا كان سابقا على العقد ولم تعلم المرأة به، وكذلك إذا حدث بعد العقد وقبل الدخول على الاقوى، فيجوز للمرأة أن تفسخ عقد النكاح في كلتا الصورتين، وانما يكون الجب موجبا لتسلط المرأة على الفسخ إذا لم يبق من العضو مقدار الحشفة، فإذا بقي منه بقدرها أو أكثر مما يمكن معه حصول الوطء من الرجل لم يثبت للمرأة حق الفسخ. وإذا علمت المرأة بالعيب في الرجل قبل انشاء العقد أو بعده ورضيت به لم يجز لها فسخ النكاح بعد ذلك، وإذا حدث الجب بعد العقد، وحصول الدخول بالمرأة ولو مرة واحدة، أشكل الحكم بجواز الفسخ.

[ 113 ]

[ المسألة 310: ] الرابع من عيوب الرجل العنن، وهو سبب عارض يعجز معه عضو الرجل عن الانتشار ويضعف عن مباشرة المرأة، ولا يكون هذا العيب موجبا لجواز فسخ النكاح حتى يكون عنة كاملة عن هذه المرأة وعن غيرها، فإذا عن الرجل عن هذه المرأة دون غيرها، أو عن قبل المرأة دون دبرها أو في بعض الحالات دون بعض أو في بعض فصول السنة دون بعض، لم يكن للمرأة معه حق الفسخ. [ المسألة 311: ] لا يكون العن موجبا لجواز فسخ النكاح إذا عرض للرجل بعد أن وطأ المرأة ولو مرة واحدة، فيجب عليها الصبر فانها مبتلاة كما في النصوص. [ المسألة 312: ] إذا كان العنن في الرجل سابقا على العقد على المرأة أو طرأ له بعد العقد عليها وقبل الوطء، فان رضيت المرأة بذلك كان العقد لازما ولم يجز لها أن تفسخ العقد بعد ذلك، وان لم ترض به رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيؤجل الحاكم الرجل سنة كاملة من يوم المرافعة يتركه معها، فإذا هو لم يستطع وطأها في هذه المدة ولا وطء غيرها جاز للمرأة فسخ النكاح. [ المسألة 313: ] إذا حصل العنن في الزوج وانقضت المدة التي أجله الحاكم الشرعي إليها ولم يستطع في المدة المعينة وطء الزوجة ولا وطء غيرها جاز للمرأة ان تتولى بنفسها فسخ العقد ولم تفتقر فيه إلى مباشرة الحاكم الشرعي، نعم لابد وأن يكون تأجيل الرجل إلى السنة بأمر الحاكم، فان ذلك من وظائفه فلا يقوم بها غيره، وإذا تعذر على المرأة أو على وكيلها الوصول إلى الحاكم الشرعي ليضرب الاجل، أو امتنع الرجل من الحضور عند الحاكم ولم يمكن اجباره جرى عليه حكم التأجيل، فإذا انقضت السنة من ذلك الوقت ولم يمكن للرجل الوطء جاز للمرأة فسخ النكاح.

[ 114 ]

[ المسألة 314: ] يجوز أن تتولى المرأة بنفسها فسخ النكاح في عيوب الرجل الثلاثة المتقدمة: الجنون والخصاء والجب، إذا ثبت العيب وتمت الشروط المعتبرة فيه كما مر ذكره، ولم تفتقر في الفسخ إلى مباشرة الحاكم، نعم لابد من الرجوع إلى فتوى الفقيه المقلد، في ان العارض الذي حدث في الرجل من العيوب المجوزة للفسخ أم لا، ولابد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي في اثبات وجود العيب في الرجل إذا كان موضعا للنزاع، وبعد ثبوت العيب تفسخ المرأة إذا شاءت. [ المسألة 315: ] إذا فسخت المرأة عقدها بعد ثبوت العنن في الرجل وانقضاء المدة التي ضربها الحاكم وتوفر الشروط التي بيناها فيه، انفسخ نكاحها، وكان لها نصف المهر المسمى لها في العقد ولا عدة عليها لعدم الدخول وإذا فسخت العقد في أحد العيوب الاخرى المذكورة فان كان الفسخ قبل الدخول بها لم تستحق من المهر شيئا ولا عدة عليها، وان كان بعد الدخول بها استحقت المهر المسمى كله ولزمتها العدة. [ المسألة 316: ] لا يثبت للمرأة حق الفسخ في غير هذه العيوب الاربعة، كما إذا كان الرجل مجذوما أو أبرص أو أعمى، أو مبتلى بغيرها من العيوب، الا ان يشترط في العقد للمرأة أو لولي أمرها سلامة الرجل من ذلك العيب أو يوصف الرجل له في العقد بخلوه من ذلك العيب، أو يذكر ذلك قبل العقد بحيث يكون اجراء العقد بين المتعاقدين مبنيا عليه، فإذا كان العيب موجودا فيه كان ذلك من التدليس وجاز للمرأة فسخ العقد لذلك. [ المسألة 317: ] عيوب المرأة التي توجب تسلط الزوج على فسخ النكاح سبعة: وهي (1) الجنون، (2) الجذام، (3) البرص، (4) العمى، (5) الافضاء (6) القرن، (7) الاقعاد، ومنه العرج البين. والجنون هو فساد العقل سواء كان مطبقا أم أدوارا، وسواء عقلت

[ 115 ]

المرأة معه أوقات الصلاة أم لم تعقل، إذا بلغ جنونها درجة يسقط معها التكليف عنها كما ذكرنا في عيوب الرجل، وليس منه الاغماء الذي يعرض في بعض الاوقات وليس منه مرض الصرع الذي قد يصيب بعض الناس. والجذام والبرص مرضان معروفان، وإذا اشتبه أمرهما رجع في تشخيصهما إلى أصحاب الخبرة من الاطباء الثقاة وغيرهم وإذا استقرت الشبهة في المرض الموجود أنه منهما أم لا ولم تتضح الحال لم يجز الفسخ. والعمى هو ذهاب البصر من العينين وان كانتا مفتوحتين والقرن ويقال له العفل أيضا، هو شئ ينبت في فرج المرأة، لحم أو غدة أو عظم يمنع الزوج من الوطء، أو يوجب تنفره وانقباضه عند جماع المرأة، وكذلك الرتق، وهو التحام الفرج، والاحوط الاقتصار على صورة العجز عن علاجه، وان كان ذلك بسبب امتناع المرأة عنه والافضاء هو تصيير مسلكي الحيض والبول مسلكا واحدا، وقد تعرضنا لذكره وبيان المراد منه في المسألة الثانية والعشرين. [ المسألة 318: ] إذا وجد الرجل بالمرأة أحد العيوب الآنف ذكرها وكان العيب فيها سابقا على العقد جاز له أن يفسخ النكاح بينه وبين المرأة، وان كان قد وطأ المرأة قبل أن يعلم بالعيب وإذا علم بالعيب ثم جامعها بعد علمه به لم يكن له الفسخ بعد ذلك، وإذا علم بعيب المرأة ورضي بها بعد علمه بعيبها لم يكن له فسخ العقد وان لم يجامعها بعد. [ المسألة 319: ] إذا تزوج الرجل المرأة وهي صحيحة، ثم حدث فيها أحد العيوب السبعة بعد الدخول بها، لم يكن له فسخ النكاح بسبب ذلك العيب، كما إذا عميت المرأة أو جنت أو برصت أو جذمت أو أقعدت بعد عقدها والدخول بها. وإذا تزوجها الرجل وهي صحيحة ثم حدث فيها أحد العيوب قبل الدخول بها اشكل الحكم بجواز الفسخ وعدمه بهذا العيب، فلابد فيه من مراعاة الاحتياط بأن يطلق المرأة إذا أراد فراقها.

[ 116 ]

[ المسألة 320: ] إذا فسخ الرجل نكاح المرأة بسبب أحد العيوب، فان كان الفسخ قبل الدخول بالمرأة فلا مهر لها ولا عدة عليها، وإذا كان الفسخ بعد الدخول بها ولو مرة واحدة استحقت المرأة المهر كله ووجب على الرجل دفعه إليها إذا لم تكن هي دلست العيب الموجود فيها، كما إذا كانت جاهلة بوجود العيب أو كانت جاهلة بكونه عيبا يوجب الفسخ، وإذا كانت هي التي دلست العيب على الزوج لم تستحق من المهر شيئا، فإذا كان الزوج قد دفعه إليها رجع عليها به. [ المسألة 321: ] إذا استحقت المرأة مهرها على الزوج لانه فسخ بعد الوطء وهي جاهلة بالعيب كما ذكرنا وكان الذي تولى تزويجها من الرجل هو الذي دلس عليه عيبها رجع الزوج عليه بما دفعه لها من المهر، سواء كان وليا شرعيا للمرأة أم وليا عرفيا، وسواء كان قريبا لها أم بعيدا أجنبيا عنها، وإذا كان الشخص الذي تولى تزويجها لا يعلم بوجود العيب فيها لم يرجع الزوج عليه بشئ. [ المسألة 322: ] يتحقق التدليس بكتمان العيب على الزوج إذا كان من عيوب المرأة، وبكتمانه على الزوجة إذا كان من عيوب الرجل، فإذا كان من بيده أمر المرأة وتولى تزويجها عالما بوجود العيب في المرأة وعالما كذلك بأنه عيب، وأخفى أمر العيب على الزوج ولم يعرفه به، فقد دلس، فإذا فسخ الزوج بعد أن علم بالعيب وكان فسخه بعد الدخول بالمرأة، رجع بالمهر الذي يدفعه للمرأة على ذلك الشخص الذي دلس العيب عليه، وإذا كان الشخص جاهلا بالعيب، وكانت المرأة هي التي كتمت العيب وأخفته لم تستحق من المهر شيئا، فإذا كان الزوج قد دفعه إليها استرجعه منها، وإذا كانت المرأة جاهلة أيضا استحقت المهر بالوطء كما ذكرنا ولم يرجع الزوج على أحد. [ المسألة 323: ] إذا ثبت في المرأة أحد العيوب الآنف ذكرها، صح للرجل أن يباشر

[ 117 ]

الفسخ بنفسه من غير أن يراجع الحاكم الشرعي أو يستأذنه في الفسخ، ولابد من الرجوع إلى فتوى الفقيه المقلد في أن العارض الذي حدث في المرأة من العيوب أم ليس منها ولابد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي في اثبات وجوب العيب فيها إذا كان موضعا للنزاع، فإذا ثبت وجود العيب جاز للزوج أن يتولى الفسخ بنفسه، وقد تقدم مثل ذلك في المرأة. [ المسألة 324: ] فسخ النكاح ليس بطلاق، سواء وقع من قبل الزوج أم من قبل الزوجة، فلا تشترط فيه شروط الطلاق ولا تترتب عليه أحكامه، فلا يشترط فيه أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس أو في غير طهر المواقعة ولا يعتبر فيه حضور شاهدين عادلين، ولا يعد من الطلقات الثلاث التي توجب تحريم المرأة على الرجل حتى تنكح زوجا غيره. نعم يجب على المرأة أن تعتد بعد الفسخ عدة المطلقة إذا كان الفسخ بعد الدخول وكانت المرأة ممن تثبت عليها العدة في الطلاق، وهذا ليس من الاحكام المختصة بالطلاق. [ المسألة 325: ] لا يختص الحكم بجواز الفسخ عند حدوث أحد العيوب المتقدم ذكرها بالنكاح الدائم بل يجري في النكاح المنقطع أيضا، فإذا حدث في أحد الزوجين بعض العيوب صح للآخر فسخ النكاح إذا توفرت الشروط التي تقدم بيانها. [ المسألة 326: ] الاقوى أن حق الفسخ الذي يثبت للزوج أو للزوجة عند حدوث أحد العيوب، ليس على الفور، ولذلك فلا يسقط بالتأخير الا إذا كان ذلك عن رضا ببقاء النكاح، من غير فرق بين الرجل والمرأة، وان كان الاحوط اعمال الخيار على الفور بل لا يترك ذلك ما أمكن. [ المسألة 327: ] يثبت وجود العيب في الرجل والمرأة بشهادة البينة العادلة المطلعة على وجوده، حتى العنن في الرجل على الاقوى، إذا اتفق علم الشاهدين

[ 118 ]

بذلك من الامارات الطبية وغيرها المفيدة للعلم، ويثبت باقرار صاحبه وبالبينة على اقراره، وإذا لم تكن بينة على اثبات العيب كان القول قول منكر العيب مع يمينه، وإذا رد المنكر اليمين على المدعي حلف هذا على مدعاه وثبت العيب. [ المسألة 328: ] لا يثبت حق الفسخ للرجل في العيوب الاخرى التي توجد في المرأة كالعور والعقم ونحوهما، الا إذا شرط الرجل في ضمن العقد أن تكون سالمة من ذلك العيب، أو وصفت له في العقد بأنها سليمة منه، أو ذكر له ذلك قبل العقد ثم أجري العقد مبنيا عليه، فإذا كان كذلك ثم تبين بعد ذلك وجود العيب في المرأة كان ذلك من التدليس وجاز للرجل الفسخ، وسيأتي بيانه في المسائل اللاحقة ان شاء الله تعالى. [ المسألة 329: ] من التدليس الموجب لخيار الفسخ أن تذكر للمرأه صفة جمال أو صفة كمال تبعث على الرغبة في التزويج بها، وتكون المرأة خالية عن تلك الصفة، فإذا اشترط الرجل وجود تلك الصفة في المرأة في عقد النكاح، أو وصفت المرأة بتلك الصفة في العقد وان لم يكن ذلك على نحو الشرط، ثم تبين خلو المرأة من تلك الصفة كان ذلك من التدليس، وجاز للرجل بسببه فسخ العقد، وكذلك إذا وصفت المرأة بتلك الصفة في أثناء الخطبة وقبل العقد بحيث تسالم عليها الطرفان وبني عليها عقد النكاح. ومثله العيوب الاخرى غير العيوب السبعة التي توجب الفسخ، فإذا اشترطت في العقد سلامة المرأة من بعض العيوب أو وصفت في العقد بذلك أو ذكرت قبل العقد بحيث بني العقد عليها، ثم تبين خلاف ذلك كان تدليسا وجاز للرجل بسببه فسخ النكاح. وكذلك الحال في اتصاف الرجل ببعض الصفات أو براءته من بعض العيوب، فإذا اشترط ذلك في العقد أو بني عليه العقد على السبيل

[ 119 ]

المتقدم ذكره ثم ظهر خلاف ذلك كان من التدليس وجاز للمرأة بسببه فسخ النكاح. [ المسألة 330: ] لا تستحق المرأة من المهر شيئا إذا وقع الفسخ بسبب التدليس قبل الدخول بها، سواء كان الفسخ من قبل الزوج بسبب تدليس المرأة أو من تولى أمر تزويجها، أم كان من قبل الزوجة بسبب تدليس الزوج أو من تولى زواجه بالمرأة، وتستحق المهر المسمى كله إذا كان الفسخ بعد الدخول بها، سواء كانت هي الفاسخة للنكاح أم هو الزوج. فإذا كان الفاسخ هو الزوج وكان الفسخ بعد الدخول رجع الزوج بالمهر الذي يدفعه إلى الزوجة على من تولى تزويجها منه إذا كان هو الذي دلس على الزوج، فاشترط له وجود الصفة المفقودة أو عدم النقص الموجود، وإذا كانت المرأة ذاتها هي التي دلست ذلك لم تستحق من المهر شيئا، ويأخذه الزوج منها إذا كان قد دفعه إليها. [ المسألة 331: ] إذا تزوج الرجل امرأة وشرط له في عقد النكاح عليها انها حرة غير مملوكة، أو وصفت له في العقد بهذا الوصف، أو ذكرت صفة الحرية لها قبل العقد حتى تسالم عليها الجانبان وبني العقد على ذلك ثم ظهر انها أمة مملوكة فالصور المحتملة في هذا التزويج ثلاث. الصورة الاولى أن يكون العقد عليها بغير اذن سابق على العقد من السيد المالك لها ولا اجازة لاحقة منه، ولا ريب في بطلان العقد في هذه الصورة. [ المسألة 332: ] الصورة الثانية أن يكون الزوج ممن لا يباح له الزواج بالامة، فقد تقدم ان جواز نكاح الحر للامة مشروط بعدم الاستطاعة لدفع مهر الحرة ونكاحها، وبخشية العنت والمشقة في عدم التزويج، فإذا فرض ان الرجل ممن لا يتحقق له كلا الشرطين أو أحدهما لم يجز له نكاح الامة فيكون نكاحه باطلا.

[ 120 ]

[ المسألة 333: ] الصورة الثالثة أن يكون نكاح الرجل للمرأة باذن مولاها أو باجازته بعد العقد، وأن يكون ممن يباح له الزواج بالامة لوجود الشرطين المذكورين، فيكون النكاح صحيحا وان ثبت للزوج خيار الفسخ من حيث التدليس. فإذا فسخ الزوج العقد قبل دخوله بالمرأة لم تستحق من المهر شيئا، ولا عدة عليها وإذا فسخ العقد بعد دخوله بها دفع الزوجل المهر ويكون لمولاها، ثم يرجع الزوج بالمهر الذي دفعه على من دلسها إذا كان هو غيرها وغير مولاها. وإذا كانت هي التي دلست نفسها رجع الزوج بالمهر عليها واتبعت به بعد عتقها، وإذا كان المدلس هو مولاها لم يستحق من المهر شيئا، بل قد يحكم بحرية الامة أخذا له باقراره بحريتها، وإذا حكم بحريتها لذلك لا يكون للزوج خيار الفسخ لثبوت كونها حرة، تكون هي المستحقة للمهر، والمسألة في هذا الفرض لا تخلو من اشكال. [ المسألة 334: ] إذا تزوجت المرأة رجلا وشرط لها في عقد النكاح أنه حر غير مملوك، أو وصف لها في العقد بذلك، أو ذكرت له صفة الحرية قبل العقد حتى تسالم عليها الجانبان وبني عليها العقد، ثم ظهر بعد ذلك انه عبد مملوك، فان كان تزويجه بالمرأة بغير اذن سابق على العقد من مولاه ولا اجازة لاحقة كان العقد باطلا، ولا مهر للمرأة إذا تبين ذلك قبل الدخول بها، ويثبت لها مهر المثل إذا تبين ذلك بعد الخدول بها، ويتبع به بعد العتق، وإذا كان تزويجه بالمرأة باذن مولاه أو باجازته كان التزويج صحيحا، وثبت للمرأة خيار الفسخ، فإذا فسخت العقد قبل الدخول فلا مهر لها، وإذا فسخته بعد الدخول كان لها المهر المسمى، وقد تعرضنا في تعليقنا على المسألة الثالثة من فصل نكاح العبيد والاماء من كتاب العروة الوثقى لبيان أن المهر يكون في ذمة العبد أو في ذمة مولاه فليرجع إليه من يطلب بيان ذلك.

[ 121 ]

[ المسألة 335: ] إذا تزوج الرجل امرأة وشرط في عقد النكاح أن تكون باكرة فوجدها ثيبا، لم يكن للزوج فسخ النكاح بذلك، فان البكارة قد تزول بالنزوة وشبهها، فلا يكون زوالها دليلا على عدم وجودها حين العقد ليكون ذلك تدليسا يوجب حق الفسخ، نعم ينتقص مهرها بنسبة التفاوت ما بين مهر الباكرة والثيب، وسنذكره في المسألة الآتية ان شاء الله تعالى. [ المسألة 336: ] إذا تزوج الرجل امرأة وشرط عليها في عقد النكاح انها باكرة، أو وصفت في العقد بذلك أو كان العقد مبنيا على ذلك بين المتعاقدين، ثم وجدها ثيبا، وثبت بالبينة أو باقرار المرأة أو بالقرائن المفيدة للعلم انها كانت ثيبا قبل العقد عليها، كان ذلك من التدليس وجاز للزوج فسخ النكاح. فإذا فسخ العقد قبل الدخول بها فلا مهر لها كما لا عدة عليها، وإذا فسخها بعد الدخول بها كان لها المهر المسمى كله، ورجع به الزوج على المدلس، وإذا كانت المرأة ذاتها هي المدلسة لم تستحق من المهر شيئا. وإذا اختار البقاء على نكاحها جاز له أن ينقص من مهرها بمقدار النسبة في التفاوت ما بين مهر مثلها وهي باكرة، ومهر مثلها وهي ثيب، فإذا كان مهر مثلها وهي بكر خمسمائة دينار، وكان مهر مثلها وهي ثيب أربعمائة دينار، كان التفاوت بينهما مائة دينار، وهي خمس مهر البكر، فينقص منها خمس المهر المسمى لها بالعقد، فإذا كان مهرها المسمى ألف دينار مثلا نقص منه مائتا دينار. وإذا تزوج الرجل المرأة باعتقاد انها بكر من غير شرط في العقد ولا تدليس فظهرت ثيبا، لم يكن له فسخ العقد، وان ثبت باقرار المرأة نفسها أو بشهادة البينة العادلة المطلعة كونها ثيبا قبل العقد عليها، ونقص من مهرها بالنسبة المذكورة.

[ 122 ]

[ الفصل الثامن ] [ في المهر والشروط ] [ المسألة 337: ] المهر هو ما تراضى به الزوجان بينهما، سواء كان عينا مشخصة في الخارج أم كلية، أم دينا، بشرط أن لا يسقط لقلته أو لتفاهته عن المالية المقصودة بين العقلاء وفي نظر أهل العرف، ويصح أن يكون منفعة لشئ مملوك من دار أو عقار أو بستان، أو عبد، أو غيرها من الاشياء ذات المنافع، ويصح أن يكون منفعة حر كتعليم قراءة أو كتابة أو صناعة أو لغة أو أي عمل من الاعمال، ويصح أن يكون حقا من الحقوق المالية التي تقبل الانتقال كحق التحجير، وتلاحظ المسألة المائتان والسادسة والثمانون في صداق النكاح المنقطع. [ المسألة 338: ] إذا كان الزوج مسلما اشترط في المهر أن يكون مما يملكه المسلم، فإذا تزوج المسلم يهودية أو نصرانية وجعل صداقها خمرا أو خنزيرا أو غيرهما مما لا يصح للمسلم أن يتملكه، صح العقد وبطل المهر، فإذا دخل بالمرأة وجب لها مهر المثل بالدخول، وإذا طلقها قبل الدخول بها لم يكن لها شئ، وكذلك إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول. وإذا تزوج الرجل المسلم بامرأة مسلمة وجعل صداقها خمرا أو خنزيرا أو شيئا آخر لا يملكه المسلم جرى فيه الحكم المذكور فيصح النكاح ويبطل المهر ويثبت للزوجة مهر المثل بالدخول ولا تستحق عليه من المهر شيئا إذا طلقها قبل أن يدخل بها أو مات أحد الزوجين كذلك، ويرث الباقي من الزوجين صاحبه إذا مات قبله. [ المسألة 339: ] إذا تزوج الرجل الذمي امرأة ذمية وجعل صداقها ما لا يملكه المسلم صح العقد وصح المهر المجعول فإذا أسلم الزوجان جميعا قبل أن تقبض المرأة صداقها المعين لها من الزوج دفع لها قيمة الخمر أو الخنزير أو غيرهما عند من يستحله، وكذلك إذا أسلمت الزوجة وحدها قبل أن

[ 123 ]

تقبض المهر فيدفع لها قيمة الشئ عند من يستحله، وإذا أسلم الزوج وحده قبل أن تقبض الزوجة مهرها، ففيه اشكال، ولا يترك الاحتياط، وان كان دفع القيمة عند من يستحله كذلك لا يخلو من قوة. [ المسألة 340: ] إذا ذكر المهر في عقد النكاح بين الزوجين ولم يفوض تقديره إلى أحد، فيكفي أن يكون متعينا في الجملة بين المتعاقدين وان لم يعلما به على وجه التفصيل، ومثال ذلك أن يتزوج الرجل المرأة على صبرة مشاهدة من الطعام أو على قطعة معينة من الذهب أو طاقة حاضرة من الحرير وان لم يعلم الزوج والزوجة مقدار ذلك الشئ المعين بحسب الكيل أو الوزن أو الذرع، ويكفي أن يصفه لها بما يعينه في الجملة عندها كما ذكرنا في مهر المتعة، فإذا حصل التراضي بينهما على ذلك وأجريت صيغة العقد صح النكاح والمهر، فإذا لم يعلم مقداره بعد ذلك على التفصيل وتلف قبل أن تقبضه المرأة، أو طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها رجع الى المصالحة بينهما. [ المسألة 341: ] إذا تزوج الرجل امرأة وجعل صداقها شيئا مبهما غير معين، فأمهرها أحد هذين العبدين أو احدى هاتين الدارين لا على التعيين، صح عقده وبطل المهر لعدم التعيين، فإذا دخل بالمرأة ثبت لها مهر المثل، وإذا طلقها أو مات أحد الزوجين قبل الدخول بها لم تستحق شيئا من المهر، ويأخذ الباقي منهما ميراثه من تركة الميت، وإذا أمهرها خادما أو دارا أو بيتا على وجه الاطلاق صح العقد والمهر، وكان لها وسط من ذلك. [ المسألة 342: ] إذا عقد الرجل على المرأة وسمى لها ألف دينار مثلا، وسمى لابي الزوجة أو لاخيها أو لغيرهما مبلغا آخر من المال، ثبت للمرأة المبلغ الذي سماه لها، وسقط المبلغ الذي سماه لغيرها، الا إذا كان ذلك جعالة للشخص على عمل محلل قد قام به، فيثبت المبلغ لذلك الغير، ولا يكون من مهر المرأة ولا تجري عليه أحكام المهر فإذا طلق الرجل المرأة قبل

[ 124 ]

الدخول بها لم ينتصف المبلغ المذكور كما ينتصف المهر، أو يكون دفع المبلغ المعين إلى ذلك الغير شرطا للمرأة على الزوج تشترطه عليه في العقد بحيث يكون حقا لها لا لغيرها تطالب به أو تسقطه إذا شاءت فيثبت المبلغ لذلك الشخص بسبب اشتراط المرأة، ويعد من المهر وتجري عليه أحكامه، فإذا طلقها الزوج قبل الدخول رجع بنصف ذلك المبلغ إذا كان قد دفعه كما يرجع بنصف ما سماه للمرأة. [ المسألة 343: ] يصح أن يجعل صداق المرأة كله حالا، ويصح أن يجعل كله مؤجلا، وأن يجعل بعضه حالا وبعضه مؤجلا حسب ما يتراضى عليه الزوجان، ويجوز للمرأة أن تطالب الزوج بالمهر المعجل إذا لم يدفعه إليها. والمعروف بين الفقهاء قدس الله أرواحهم أنه يجوز للزوجة أن تمتنع من تمكين الزوج من نفسها حتى يدفع إليها مهرها المعجل، ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك، وقال بعضهم: يجب على الزوج دفع المهر المعجل ويجب على المرأة تمكين الزوج ووجوب أحدهما لا يسقط حق الآخر، ولا يترك الاحتياط في المسألة. [ المسألة 344: ] إذا كان بعض الصداق أو جميعه مؤجلا لزم تعيين الاجل، ويكفي التعيين في الجملة كما إذا أجله إلى رجوع زيد من الحج أو إلى أن تضع هند حملها أو إلى جذاذ ثمرة النخيل في هذا العام، وإذا أجله إلى أجل مبهم ليس فيه تعيين صح العقد والمهر وبطل التأجيل. [ المسألة 345: ] لا يشترط في صحة العقد الدائم أن يذكر فيه مهر للمرأة المعقودة، فإذا عقدهها ولم يذكر لها مهرا صح العقد، ويصح العقد كذلك إذا صرحت المرأة أو صرح وكيلها بذلك فقال للزوج: زوجتك موكلتي فلانة بلا مهر، وتسمى هذه مفوضة البضع، فإذا دخل الزوج بها بعد العقد ثبت لها مهر المثل، وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلا مهر لها، وثبتت لها المتعة، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى.

[ 125 ]

وإذا مات أحد الزوجين قبل الدخول بالمرأة ورثه صاحبه، ولا مهر للمرأة ولا متعة. [ المسألة 346: ] مهر المثل هو ما يتعارف دفعه بين الناس لمثل هذه المرأة المعينة في أوصافها التي هي عليها من السن والجمال، والبكارة، والشرف، والنجابة، والادب، وحسن السلوك، والثقافة، والثروة، وحسن التدبير في المنزل، والصناعة، وأضداد هذه الصفات، وتلاحظ كذلك أقارب المرأة وعشيرتها وبلدها، ويلاحظ كل ما من شأنه أن يزيد في الرغبة في تزويجها أن يحط منها، ولا يعتبر في مهر المثل أن لا يزيد على مهر السنة على الاقوى، من غير فرق بين المرأة التي تعقد ولا يسمى لها مهر وغيرها ممن يثبت لها مهر المثل. [ المسألة 347: ] تثبت المتعة للمرأة التي تعقد ولا يسمى لها مهر إذا طلقها زوجها قبل الدخول بها، والمتعة هي ان يدفع إليها الزوج شيئا من المال بحسب حاله من السعة والاقتار، وقد ذكر في النصوص ان الموسع يمتع مطلقته بالعبد أو الامة أو الدار، وأن المقتر يمتعها بمقدار من الحنطة أو الزبيب أو بالثوب أو الدراهم أو الخاتم أو الخمار، وذكر هذه الامور انما هو من باب المثال، والمراد أن الرجل يعطيها شيئا يناسب مقدرته المالية، والاحوط في ذلك ان يراعي حالها وشرفها أيضا. ولا يجب دفع المتعة لغير مفوضة البضع إذا طلقت قبل الدخول. [ المسألة 348: ] يجوز أن تعقد المرأة ويفوض في العقد تعيين صداقها إلى حكم الزوج أو إلى حكم الزوجة، فتقول المرأة أو يقول وكيلها للزوج: زوجتك موكلتي فلانة على ما تحكم به أنت من المهر، أو على ما تحكم به هي، فيقول الزوج قبلت، فإذا جعل الحكم في تقدير الصداق إلى الزوج، نفذ حكمه في كل ما يعينه من قليل أو كثير، ما لم يسقط لقلته عن المالية، وإذا جعل الحكم في تقديره إلى الزوجة، نفذ حكمها في جانب

[ 126 ]

القلة بما شاءت ما لم يخرج عن كونه مالا، ونفذ حكمها في طرف الكثرة ما لم تتجاوز به عن مهر السنة وهو خمسمائة درهم من الفضة. وإذا طلقها الزوج قبل الدخول بها وقبل أن يعين من له الحكم مقدار الصداق، الزم بالحكم والتعيين ويكون للمرأة نصف ما يعين، وإذا كان الحكم للمرأة لم ينفذ حكمها في ما تجاوز مهر السنة كما تقدم. وإذا مات من له الحكم منهما قبل أن يعين مقدار الصداق كان للمرأة مهر المثل إذا كان موته بعد الدخول، وثبتت لها المتعة التي تقدم بيانها إذا كان الموت قبل الدخول، وورث الباقي من الزوجين صاحبه. [ المسألة 349: ] إذا تم عقد المرأة على الرجل ملكت المهر كله عاجله وآجله، وجاز لها أن تتصرف فيه بما شاءت ولا تستقر ملكيتها لجميع المهر الا بالدخول بها، فإذا طلقها الزوج قبل أن يدخل بها عاد إليه نصف الصداق، وكذلك إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول عاد إلى الزوج نصف الصداق على الاقوى. وتستقر ملكية المرأة لجميع المهر بالدخول بها مطلقا، سواء أدخل قبلا أو دبرا وسواء أنزل أم لم ينزل، ولا تكفى الخلوة بينهما وارخاء الستر. [ المسألة 350: ] تملك المرأة نماء صداقها كله بمجرد العقد عليها كما تملك الاصل سواء كان النماء متصلا أم منفصلا فإذا كان الصداق دارا أو عقارا كانت منفعتهما للمرأة خاصة وإذا آجرتهما قبل الدخول كان بدل الاجارة ملكا لها، وإذا كان الصداق نخيلا أو شجرا، ملكت ما يتجدد بعد العقد من ثمره ونمائه، وإذا كان حيوانا أو عبدا مملوكا ملكت ما يتجدد من نتاجه كالولد واللبن والكسب والخدمة، فإذا طلقها الزوج قبل الدخول رجع بنصف الاصل ولم يرجع بشئ من النماء، نعم، إذا أصدقها حيوانا حاملا أو شجرا مثمرا بحيث كان حمل الحيوان وثمر الشجر بعضا من الصداق المسمى ثم طلقها ولم يدخل بها رجع عليها بنصف الجميع من الاصل والنماء المذكور.

[ 127 ]

وإذا أصدقها حيوانا فسمن الحيوان عندها أو عبدا صغيرا فكبر ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمة الحيوان أو العبد يوم دفعه إليها صداقا، وكانت الزيادة المتجددة فيهما ملكا للمرأة خاصة. [ المسألة 351: ] إذا كان صداق المرأة دينا على الزوج فأبرآت ذمته منه أو كان عينا فوهبته اياها، ثم طلقها قبل الدخول رجع الزوج عليها بنصف المهر، فيجب عليها أن تدفع إليه نصف مثله إذا كان مثليا ونصف قيمته إذا كان قيميا. [ المسألة 352: ] إذا سمى الرجل للمرأة في العقد مهرا معينا ودفع إليها شيئا آخر عوضا عنه كما إذا أصدقها ألف دينار، ودفع إليها نخيلا أو أرضا بدلا عنه، ثم طلق المرأة قبل الدخول كان له نصف ما سماه لها في العقد، ولم يسترجع من العوض شيئا. [ المسألة 353: ] إذا طلق الرجل المرأة، فادعت هي انه جامعها قبل الطلاق ونتيجة دعواها أن يكون طلاقه لها بعد الدخول وانها تستحق المهر كله، وأنكر هو الجماع ولذلك فيكون الطلاق قبل الدخول فليس لها الا نصف المهر، فالقول قول الرجل مع يمينه. ويمكن له في بعض الحالات أن يقيم بينة على كذب دعواها، كما إذا ادعت أنه واقعها قبلا، وكانت باكرة، فإذا أقام البينة على انها لا تزال باكرة، ثبت قوله من غير يمين، وكذلك إذا شهدت البينة بأنهما لم يتلاقيا بعد العقد لانه كان مسافرا أو مسجونا أو مريضا مثلا. [ المسألة 354: ] إذا جعل الرجل صداق زوجته عينا مشخصة، دارا أو عقارا أو شبههما فملكت المرأة تلك العين شخصا آخر بأحد المملكات الشرعية ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها، فإذا كان تمليكها العين بناقل لازم كالبيع والصلح والهبة اللازمة كان ذلك بمنزلة تلف العين، فيسترد الزوج منها نصف مثل العين إذا كانت مثلية ونصف قيمتها إذا كانت

[ 128 ]

قيمية، وإذا كان تمليكها بعقد جائز كالهبة غير اللازمة والبيع بخيار، فلا يترك الاحتياط بأن تفسخ المرأة العقد على العين وتدفع إلى الزوج نصفها إذا طالبها به. [ المسألة 355: ] إذا اختلف الرجل والمرأة في مقدار المهر فقالت الزوجة: هو مائة دينار مثلا، وقال الزوج: هو خمسون دينارا، فالقول قول الزوج مع يمينه الا أن تثبت الزوجة صحة ما تقول، وكذلك إذا ادعت دارا أو عقارا أو عينا أخرى أن الزوج قد جعلها مهرا لها في عقد نكاحهما وانكر الزوج ذلك، فالقول قول الزوج مع يمينه إذا لم تثبت المرأة صحة دعواها. [ المسألة 356: ] إذا اختلفا في تعجيل المهر وتأجيله فقالت المرأة: انه حال معجل، وقال الزوج: انه مؤجل، فالقول قول المرأة في نفي الاجل مع يمينها، الا أن يثبت الرجل صحة ما يدعيه، وكذلك الحكم إذا اتفقا على التأجيل واختلفا في مقدار الاجل، فقالت المرأة: انه مؤجل إلى سنة، وقال الزوج: هو مؤجل إلى سنتين، فالقول قول المرأة مع يمينها، الا أن يثبت الزوج صحة مدعاه. [ المسألة 357: ] إذا ادعى الرجل أنه قد دفع إلى المرأة مهرها وأنكرت المرأة أنه دفع إليها شيئا منه، أحلفت على عدم التسليم، فإذا حلفت حكم على الزوج بوجوب دفع المهر الا أن يثبت بالموازين الشرعية صحة قوله وكذلك الحكم إذا ادعى أنه دفع إليها المهر كله وهو مائة دينار مثلا، فأقرت له بأنه قد دفع إليها خمسين دينارا وأنكرت أنه دفع الباقي، فيقدم قولها مع يمينها على عدم دفع الباقي. [ المسألة 358: ] إذا دفع الرجل إلى المرأة مبلغا معينا من المال، ثم اختلفا، فقالت المرأة: انك دفعت لي المبلغ المعين هبة، وقال الرجل: بل دفعته لك صداقا، فإذا كان اختلافهما في ما قصده الزوج حين ما دفع إليها المال،

[ 129 ]

كان القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، فيحلف لها يمينا، ويحكم بكون المبلغ المدفوع لها صداقا، وإذا ادعت المرأة أنه حين ما دفع إليها المبلغ تلفظ بصيغة الهبة، وادعى الرجل انه قال لها: هو وفاء ما في ذمته من الصداق كان ذلك من التداعي بينهما، فيحلف كل واحد منهما على نفي ما يدعيه الآخر وتسقط الدعويان كلتاهما. [ المسألة 359: ] إذا زوج الاب أو الجد للاب ولده الصغير على مهر معين، فالمهر في مال الولد إذا كان له مال، وفي ذمته إذا كان المهر مؤجلا واقتضت مصلحة الطفل ذلك أو لم تكن فيه مفسدة على الطفل، وإذا زوجه وكان في اشغال ذمة الطفل بالمهر المؤجل مفسدة أو كان المهر معجلا ولم يكن للطفل مال كان المهر على الولي، فإذا مات أخرج من تركته. [ المسألة 360: ] إذا تبرع أحد عن الزوج بمهر زوجته فدفعه إليها، ثم طلق الرجل زوجته قبل أن يدخل بها استرجع الزوج نصف المهر من الزوجه ولم يرجع إلى المتبرع، وكذلك إذا تبرع الولي فدفع المهر عن ولده الصغير أو كان المهر على الولي كما في بعض فروض المسألة السابقة، فإذا بلغ الطفل وطلق زوجته ولم يدخل بها كان نصف المهر للولد لا للولي. [ المسألة 361: ] يجوز لكل من الرجل والمرأة أن يشترط على الآخر في عقد النكاح بينهما ما يشاء من الشروط المباحة، والتي لا تخالف مقتضى العقد، فإذا تراضى الطرفان على ذلك وتم عليه الايجاب والقبول لزم الشرط على المشروط عليه ووجب الوفاء به، وإذا لم يف بالشرط كان آثما، الا ان يأذن المشروط له فيسقط حقه برضاه. وإذا تخلف الشرط أو تعذر وجوده لم يكن للمشترط خيار فسخ النكاح، الا إذا اشترط وجود بعض الصفات في الزوج أو في الزوجة كما تقدم في فصل العيوب والتدليس، وهذا أحد الفوارق بين النكاح وسائر العقود الاخرى.

[ 130 ]

[ المسألة 362: ] لا يصح أن يشترط الرجل أو المرأة في عقد النكاح ما يخالف الكتاب والسنة كما إذا اشترطت المرأة على الرجل أن يجعل الطلاق بيدها إذا شاءت، أو ان لا يمنعها من أن تخرج من بيته متى شاءت، أو أن لا يمنعها من صحبة من تريد من رجال ونساء، أو أن لا يجعل لزوجته الاخرى حظا في قسمة الليالي والمضاجعة أو لا يجعل للضرة نصيبا في النفقة أو ما يشبه ذلك، فإذا اشترطت المرأة أو الرجل في عقد النكاح شيئا من ذلك بطل الشرط وصح العقد والمهر. وإذا اشترطت المرأة عليه أن لا يتزوج عليها زوجة أو لا يتسرى بأمة مملوكة ففي صحة هذا الشرط اشكال، ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 363: ] إذا شرطت المرأة على الرجل في عقد النكاح أن لا يفتضها، صح الشرط ولزم الزوج الوفاء به فلا يجوز له افتضاض بكارتها، ويجوز له ما سوى ذلك من الاستمتاعات، وإذا أذنت له بعد ذلك به جاز له سواء كان زواجهما دائما أم منقطعا. [ المسألة 364: ] لا يجوز لاحد الزوجين أن يشترط خيار فسخ النكاح لنفسه أو لغيره سواء كان النكاح دائما أم منقطعا، وإذا شرط ذلك بطل الشرط والمشهور بطلان العقد بذلك، ولا يترك الاحتياط بتجديد العقد إذا أراد الامساك، وبايقاع الطلاق أو هبة المدة إذا أراد الفراق. [ المسألة 365: ] يجوز لكل من الزوجين أن يشترط لنفسه الخيار في المهر إذا كان العقد دائما ولابد وان تعين للخيار مدة معلومة، فإذا فسخ المهر المسمى بينهما ودخل الزوج بالمرأة قبل ذلك أو بعده وجب عليه أن يدفع للمرأة مهر المثل سواء كان أكثر من المسمى أم أقل، فإذا دخل بها وقد دفع إليها المهر المسمى استرد الزائد منه إذا كان أكثر من مهر المثل وأتمه إذا كان أقل. وإذا طلق الزوجة قبل الدخول بها وجبت لها المتعة،

[ 131 ]

وقد تقدم بيانها في المسألة الثلاثمائة والسابعة والاربعين، ويسترد المهر المسمى إذا كان قد دفعه إليها. ولا يجوز اشتراط الخيار في المهر إذا كان العقد منقطعا، وإذا شرطه احدهما فلا بد من مراعاة الاحتياط الذي ذكرناه في المسألة المتقدمة. [ المسألة 366: ] إذا شرطت المرأة على الرجل ان لا يخرجها من بلدها أو من أهلها، أو أن تكون اقامتها في بلد خاص أو في منزل معين أو مع جماعة مخصوصين تقيم معهم حيث أقاموا، صح ذلك ولزم على الزوج العمل به. [ الفصل التاسع ] [ في القسم والمضاجعة ] [ المسألة 367: ] الظاهر أنه يثبت للزوجة حق القسم في الليالي للمضاجعة وان كانت واحدة كما هو القول المشهور وانما يثبت هذا الحق للزوجة الدائمة فلا يجب القسم في الليالي للمتمتع بها وان كانت طويلة الاجل، ولا للامة الموطوءة بالملك أو بالتحليل. [ المسألة 368: ] إذا كانت للرجل زوجة واحدة وجب على الزوج أن يبات معها ليلة واحدة من كل أربع ليال، وتبقى للزوج ثلاث ليال من الاربع يجوز له أن يضعها حيث يشاء، وإذا كانت له زوجتان كانت لهما ليلتان من الاربع لكل واحدة منهما ليلة يضاجعها فيها، وللزوج الليلتان الباقيتان، وإذا كانت له ثلاث زوجات اختصت كل زوجة منهن بليلة، وبقيت له الليلة الرابعة، ويجوز له في هذه الصور أن يفضل بعض زوجاته بالليالي التي يختص بها أو ببعضها فيبات في الليلة أو الليلتين اللتين يختص بهما عند أيهن أراد، والافضل التسوية بينهن، فإذا فضل احداهن في الدور الاول بلية فضل الثانية في الدور الثاني بليلة ثم الثالثة حتى

[ 132 ]

يتساوين في التفضيل كما تساوين في القسم، وإذا كن أربع زوجات، اختصت كل واحدة منهن بليلة ولم يبق للزوج شئ، ثم يبتدي ء الدور الثاني ويصنع فيه كما صنع في الدور الاول، وهكذا، ولا يجب للزوجة في ليلتها التي تختص بها أكثر من المضاجعة، واما الجماع فهو إلى اختيار الزوج نعم يجب للمرأة الشابة في كل أربعة أشهر مرة واحدة وهو الاحوط استحبابا لغير الشابة، وقد تقدم ذلك في المسألة الثامنة عشرة. [ المسألة 369: ] يثبت للزوجة حق القسم في الليالي سواء كان الزوج حرا أم عبدا بل وان كان خصيا أو عنينا إذا رضيت به المرأة ولم تفسخ عقد النكاح، وسواء كانت الزوجة أو الزوجات حرائر أم مملوكات أم ذميات أم مختلفات، وإذا كان بعض الزوجات حرائر وبعضهن مملوكات أو ذميات كان الدور بينهن من ثمان ليال، وتكون للحرة المسلمة ليلتان منها، وللمملوكة المسلمة أو الحرة الذمية ليلة واحدة، ويكون باقي الليالي الثمان للزوج يضعها حيث يشاء. [ المسألة 370: ] يجوز للزوجة أن تسقط حقها من قسمة الليالي، وأن تهبه للزوج ليصرف ليلتها في ما يريد، ويجوز لها ان تهب حقها لبعض ضراتها إذا رضي الزوج بذلك فتكون ليلتها حقا لتلك الضرة، ويجوز لها أن ترجع بهبتها، فيعود الحق لها في ما يأتي من أدوار القسمة، ولا يقضى لها ما مضى من الليالي. ويجوز للرجل أن يصالح المرأة عن حقها من قسمة الليالي بمبلغ من المال، فتكون ليلتها له خاصة، ويجوز كذلك لبعض ضراتها أن تصالحها عنه إذا رضي الزوج بمصالحتها فيكون الحق لتلك الضرة. [ المسألة 371: ] إذا تزوج الرجل امرأة باكرة، فله أن يخصها في أول زواجه بها بسبع ليال، والاحوط ان لا تكون أقل من ثلاث ليال، وإذا تزوج امرأة

[ 133 ]

ثيبا خصصها بثلاث ليال، ثم عاد إلى القسم بين نسائه، ولا يقضى تلك الليالي لزوجاته الاولى [ المسألة 372: ] لا يجب القسم من الليالي للزوجة إذا كانت صغيرة لا يجوز وطؤها، أو كانت ناشزة أو مجنونة مطبقة، ولا ذات أدوار في دور جنونها، ويجوز للزوج أن يسافر وحده ولا يصحب معه أحدا من زوجاته، ثم لا يقضي لهن ما فاتهن في أثناء السفر، وإذا صحب بعضهن فلا يقضي للمتخلفات. [ الفصل العاشر ] [ في النشوز والشقاق ] [ المسألة 373: ] نشوز المرأة هو خروجها عما يجب للرجل عليها من حقوق الزوجية، فإذا منعت زوجها من الاستمتاع بها ولم تمكنه من نفسها ولا عذر لها في ذلك فقد نشزت، وإذا خرجت من بيته بغير اذنه ولو إلى بيت أبيها أو قريبها، ولا عذر لها في ذلك فقد نشزت، وإذا عصمت أمره أو نهيه في غير معصية الله ولا عذر لها في مخالفته فقد نشزت والاحوط أن لا تجرى أحكام النشوز عليها، حتى يتكرر ذلك منها، ويخشى أن يكون عادة لها ودأبا، ولعل ذلك هو المراد في الآية الكريمة واللآتي تخافون نشوزهن. [ المسألة 374: ] الزوج المؤمن والزوجة المؤمنة هما الخلية الموحدة التي تتكون منها الاسرة السعيدة في ظل الاسلام، وترتكز الوحدة بينهما على الايمان بالله وبدينه، والسعي الدائب في تطبيق أحكامه، وعلى الصلة العميقة الحية الواعية التي أنشأها دين الله بينهما وأفهمهما روحها ولقنهما تعاليمها وأطعمهما غذاءها ولذذهما وأسعدهما بعطائها. ومن أجل ذلك حث الاسلام الزوج حين ما يختار له زوجة تشاركه الحياة، وحث الزوجة وولي أمرها حين ما يطلبان لها زوجا يسعدها

[ 134 ]

في البقاء، حثهما أن يكون الدين والايمان الحي والخلق الرضي أول ما يفكر الزوج أن يكون موجودا في زوجته، وأول ما تطلبه الزوجة أن يكون مضمونا في زوجها، وان يكون الجمال والمال والملذات الاخرى هي آخر ما يبتغيان وجوده أو يفكران فيه، فالدين والايمان والخلق الزكي هي الامور الثابتة التي لا تتحول، وإذا تحولت فالى ما هو أكثر رقيا وأكثر سعادة، والمال والجمال وشبههما هي الامور التي تحول وتتغير، وإذا تغيرت فالى ما هو أكثر تحولا وأشد تغيرا. والدين والايمان والخلق الرضي حين ما تكون هي الركيزة التي توحد الزوجين وتغمر حياتهما تجعل من العسير أو من المستحيل أن تفكر المرأة أو الرجل في نشوز أو شقاق أو تنكر أو فراق، وكل ما يكون في هذا المجال من ذلك فانما يكون من اضداد تلك الامور، من عدم الدين، أو الدين غير الثابت، ومن عدم الايمان أو الايمان غير الواعي، ومن عدم الخلق أو الخلق غير الزكي، فتتجاوز المرأة حدودها لبعض الانفعالات الطارئة من غضب وشبهه، أو لدالة منها على الرجل بمال أو بجمال أو لحب غير معتدل من الزوج، وهو على الاكثر يكون لجهل بالحدود الشرعية وضعف في الخلق الزكي، فتمنع الزوج بعض حقوقه الواجبة عليها وتصر على ذلك فيكون النشوز منها ثم يكون الشقاق. ويتعالى الرجل برجولته أو بشئ مما خوله الله وأنعم به عليه فيتعدى حدوده مع زوجته الضعيفة، ويغمط حقوقها الواجبة عليه، ويصر على ذلك فيكون النشوز منه ثم يكون الشقاق، وهو في الاكثر أيضا ينشأ من جهل الرجل بحدوده وجهله بحقوق المرأة وجهله بأحكام الله التي وضعها لتعيين هذه الحدود والحقوق أو لضعف ايمانه بالله الذي شرع هذه الاحكام، ولولا الجهل وضعف الايمان وضعف الخلق ما احتاج الرجل المسلم ولا المرأة المسلمة إلى جعل أحكام للنشوز ولا لنصب حكام للشقاق بين الزوجين. [ المسألة 375: ] يحسن بالرجل المؤمن حين يتزوج بالمرأه المؤمنة ويختارها شريكة له في الحياة لانها مؤمنة، كما أرشده إلى ذلك دين الله العظيم، ففي الحديث

[ 135 ]

عن أبي جعفر (ع) قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله يستأمره في النكاح، فقال صلى الله عليه وآله: نعم، انكح وعليك بذوات الدين تربت يداك، وقوله صلى الله عليه وآله للرجل: تربت يداك كلمة تستعمل العرب أمثالها للحث على الفحص والبحث عن الشئ قدر ما يستطاع، فهو صلى الله عليه وآله يوصي الرجل بالزواج بذوات الدين وبذل المزيد من الجهد في الفحص عنهن للتزويج. يحسن بالرجل المؤمن حين يقترن بالمرأة المؤمنة أن يغتنم وجودها لديه فرصة يستعرض فيها مع زوجته مقويات العقيدة ومرسخات الايمان ومزكيات الخلق، ليثبت الغرس فيهما معا ويكثر ويطيب النماء ويزداد العطاء، ويستعرضان أحكام الشريعة التي تخص العلاقة الزوجية ليتعرفا ما لكل منهما على صاحبه من الحقوق وما عليه من الواجبات، فان ذلك أضمن لصلتهما من الوهن، وآمن لحياتهما من الانزلاق والله هو المعين الكافي. [ المسألة 376: ] إذا تحقق النشوز من المرأة على ما تقدم بيانه في المسألة الثلاثمائة والثالثة والسبعين، وعظها الزوج وحذرها مغبة ذلك وذكرها نهي الله عنه وتحريمه اياه، ولو بذكر بعض الاحاديث الواردة في هذا الشأن، أو بالاستعانة بغيره ممن يحسن القيام به، والاحوط له أن يتدرج في الوعط من اللين إلى الشدة بحسب مراتب النهي عن المنكر، فإذا لم يؤثر ذلك في ردعها، هجرها في المضجع، فيوليها ظهره في المنام ويبدي عدم الاهتمام بها، أو يعتزل فراشها، متدرجا كذلك من الاخف الى الاشد، فإذا لم ترجع عن نشوزها جاز له ضربها متدرجا في ذلك، ولا يضربها الضرب المبرح، وهو الذي يدمي اللحم أو يلون الجسد، ولا يضربها بقصد التشفي والانتقام منها، بل بقصد الردع والتأديب، فان ذلك هو مقتضى القوامة للزوج والاصلاح لخطأ الزوجة. [ المسألة 377: ] إذا ظهرت من المرأة علامات النشوز، ولم يتحقق بالفعل خروجها عن الطاعة الواجبة عليها، كما إذا غيرت آدابها المعتادة مع الزوج، أو أبدت العبوس والتقطيب أمامه، أو اظهرت التثاقل والتبرم في

[ 136 ]

حوائجه بعد ما كانت على خلاف ذلك، وعظها وحذرها عقبى هذا السلوك كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، فإذا لم يجد ذلك في اصلاحها جاز له هجرها، ولم يجز له ضربها حتى يتحقق النشوز على ما سبق بيانه. [ المسألة 378: ] إذا حصلت بالضرب جناية على المرأة أو اتلاف لبعض أموالها وجب على الزوج الغرم فيضمن أرش الجناية وبدل المال التالف، وإذا كانت الجناية عن عمد ثبت لها أو لوليها حق القصاص. [ المسألة 379: ] لا يتحقق النشوز من المرأة إذا خرجت عن الطاعة في شئ لا يجب عليها القيام به ومثال ذلك ان تمتنع عن الطبخ أو عن كنس المنزل أو عن تمهيد الفراش أو عن غسل الثياب، أو من بعض حوائج الرجل التي لا تجب عليها وان كان ذلك على خلاف عادتها معه. [ المسألة 380: ] إذا تحقق النشوز من الرجل فمنع الزوجة بعض حقوقها الواجبة عليه من قسمتها في الليالي أو من النفقة أو غير ذلك مما يجب عليه القيام به، جاز للمرأة أن تطالبه بحقها الممنوع وتحذره نتائج ذلك وعقباه وتخوفه عقوبة الله سبحانه في مخالفة أمره ونهيه ويمكنها أن تستعين بغيرها في وعظه وتحذيره وتذكيره، فإذا لم يؤثر ذلك شيئا رفعت الامر إلى الحاكم الشرعي، فإذا أثبتت نشوز الرجل عند الحاكم زجره عن تعديه ومخالفته لما يجب عليه، فان لم ينفع ذلك عزره بما يراه، وألزمه القيام بالحقوق، وإذا امتنع عن الانفاق على المرأة تولى الحاكم الانفاق عليها من مال الزوج ولو ببيع بعض ممتلكاته. [ المسألة 381: ] إذا كره الرجل صحبة المرأة لكبر سنها مثلا فهم بطلاقها أو أراد التزويج عليها، أو هم بشئ آخر يباح له ولكنه يضايقها كابعادها عن أهلها، أو اسكانها في موضع لا ترغب السكنى فيه، فللزوجة أن تبذل له بعض المال أو تترك له بعض حقوقها الواجبة عليه كالقسمة من

[ 137 ]

الليالي والنفقة، لئلا يطلقها، أو لئلا يتزوج عليها، أو لا يفعل الامر الذي يضايقها فيه، ويجوز للزوج أن يقبل ذلك منها. وإذا أساء الرجل معاشرة المرأة وترك بعض حقوقها الواجبة عليه أو آذاها بالضرب والشتم والاهانة، فبذلت له بعض المال أو تركت له بعض الحقوق ليمسك عن أذاها أو لتتخلص بذلك من سوء معاشرتها، أو ليقوم بما ترك من الحق الواجب لها لم يحل للزوج أخذ شئ من ذلك، وإذا أخذه كان غاصبا آثما. [ المسألة 382: ] إذا كره كل من الزوجين صاحبه وخيف وقوع الشقاق بينهما، ورفع الامر إلى الحاكم الشرعي، أنفذ الحاكم حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة ممن يعتمد عليه في حل مثل هذه المشكلات وعدم التحيز بغير حق لينظروا في أمر المتنازعين ويحلا مشكلتهما، وإذا تعذر وجود الحكمين من أهليهما أنفذ حكمين أجنبيين على الاحوط، وإذا تعذر الحكم من أهل أحدهما انفذ عنه حكما أجنبيا. ويجب على الحكمين أن يبذلا وسعهما في اسيتضاح سبب المنافرة بين الزوجين، فينفرد حكم الزوج بالزوج ويستقصي بالسؤال منه عن الاشياء التي تدور في نفسه حول المشكلة، وينفرد حكم الزوجة بالزوجة كذلك، ثم يجتمع الحكمان ليتفاهما ولا يخفي أحدهما من معلوماته شيئا عن صاحبه، ويتفاهمان في الامر مبلغ طاقتهما، فإذا استقر رأيهما على الصلح بين الزوجين، وحكما به نفذ حكمهما على الزوجين ولزمهما الرضا بكل شرط يشترطه الحكمان عليهما أو على أحدهما إذا كان سائغا، كما إذا شرطا على الرجل أن يسكن المرأة في بلد معين أو في منزل مخصوص أو مع أناس معينين، أو شرطا عليه أن لا يسكن المرأة مع ضرتها أو مع بعض أقاربه في منزل واحد، أو أن يدفع لها مبلغا من المال، مع قدرته على انفاذ شرطهما، وكما إذا شرطا على المرأة ان تؤجل بعض ديونها الحالة على الرجل من صداق أو غيره، أو أن تمتنع من صحبة من يتهمهم الزوج بأنهم يفسدون أمرها، أو أن تترك بعض الخصال التي يمقتها الزوج فيها.

[ 138 ]

ولا ينفذ قولهما إذا شرطا أمرا غير سائغ في الشريعة، ومثال ذلك أن يشترطا على الزوج أن لا يقسم لزوجته الاخرى من الليالي أو أن لا ينفق عليها، أو أن تخرج المرأة من بيته بغير اذنه متى أرادت واين أرادت. [ المسألة 383: ] إذا استقر رأي الحكمين على أن يفرقا بين الزوجين لم يصح ذلك ولم ينفذ الا بعد أن يستأمراهما في ذلك، ويرضى الزوج بالطلاق وترضى الزوجة بالبذل إذا كان خلعا أو مباراة. ويمكن للحكمين ان يشترطا ذلك على الزوجين في أو التحكيم، فيقولا لهما مثلا: نحن حكمان شرعيان في أمركما، وقولنا نافذ في شأنكما ان شئنا جمعنا بينكما وان شئنا فرقنا، فإذا رضي الزوجان بشرطهما صح ويمكن لهما أن يستأمرا الزوجين في هذه الصورة أيضا بعد أن يتفقا على الفرقة. والتفريق الذي يوقعه الحكمان بين الزوجين انما هو طلاق أو خلع، ولذلك فلابد من اجتماع شرائط الطلاق أو الخلع، فلابد من أن تكون المرأة في طهر لم يواقعها الزوج فيه، ولابد من صيغة الطلاق أو الخلع من حكم الزوج وحضور شاهدين عادلين يسمعان الصيغة، وهكذا في بقية الشرائط المعتبرة، ولا يصح التفريق من الحكمين اذاهما اختلفا في ذلك، بل ولا حكم لهما في غير التفريق ايضا مع اختلافهما. [ المسألة 384: ] من أهم ما يوجب النحج للحكمين في سعيهما أن يخلصا نيتهما في ارادة الاصلاح في عملهما كما يرشد إليه قوله تعالى في آية التحكيم: (ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا).

[ 139 ]

[ الفصل الحادي عشر ] [ في أحكام الاولاد ] [ المسألة 385: ] يلحق الولد شرعا بالزوج إذا اجتمعت ثلاثة شروط: الشرط الاول: أن يدخل الرجل بالام بحيث يعلم أنه أنزل فيها أو يحتمل ذلك، أو ينزل ماءه على فرج المرأة أو حواليه بحيث يحتمل تسرب الماء داخل الفرج، ويلحق بذلك أن تستدخل نطفة الزوج في المرأة بابرة أو أنبوب صناعي ونحوهما من الوسائل التي تعد لذلك. الشرط الثاني: أن تمضي مدة ستة أشهر أو أكثر من حين وطء الزوج الآنف بيانه أو ما هو بحكمه إلى وقت ولادة الطفل. الشرط الثالث: أن لا يتجاوز ما بينهما أقصى مدة الحمل، وهو سنة على الاقوى، والقول المشهور بين الفقهاء أن أقصى مدته تسعة أشهر، وقيل هو عشرة أشهر. فلا يلحق الولد بالزوج إذا انتفى واحد من الشروط المذكورة، فلا يكون الولد ولدا له شرعا إذا انتفى الوطء على الوجه المتقدم ذكره أو ما هو بحكم الوطء، ولا يكون ولده شرعا إذا تولد طفلا حيا كاملا قبل أن تمضي على حمله ستة أشهر من حين الدخول بأم الولد أو ما هو بحكم الدخول، ولا يكون ولده شرعا إذا ولد الطفل بعد ما تجاوز سنة من حين دخول الزوج بأم الطفل أو ما هو بحكم دخوله بها، كما إذا اعتزل الرجل عنها أكثر من سنة أو غاب عنها أو سجن كذلك ثم ولدت الطفل بعد ذلك. [ المسألة 386: ] إذا اجتمعت الشروط الثلاثة المذكورة لحق الولد بالرجل شرعا ولم يجز للرجل ان ينفيه عن نفسه وان علم بأن المرأة قد فجرت أو وطئت بشبهة في ذلك الوقت أو اتهمها بالفجور، أو كان قد عزل عنها في جماعه لها من غير فرق بين أن يكون نكاحهما دائما أو بالمتعة فيكون آثما في جميع ذلك.

[ 140 ]

[ المسألة 387: ] إذا نفى الرجل الولد عن نفسه مع اجتماع الشرائط الآنف ذكرها وكان نكاحه للزوجة دائما لم ينتف الولد عنه الا باللعان، ما بينه وبين الزوجة، وإذا نفاه مع اجتماع الشرائط وكان النكاح منقطعا انتفى الولد عنه بحسب الظاهر من غير لعان، نعم إذا ادعت الام المتمتع بها صحة نسبة الولد إليه، كان على الرجل اليمين في نفي دعواها إذا لم تكن لها بينة على الاثبات، وكذلك إذا ادعى الولد بعد كماله صحة نسبه إلى الرجل وانكر الرجل ذلك كان عليه اليمين، ويلاحظ ما سيجئ من التفصيل في كل من الزوجة الدائمة والمنقطعة في كتاب اللعان. [ المسألة 388: ] إذا نفى الرجل ولد الزوجة المتمتع بها عن نفسه وعلم من القرائن أو من تصريحه أو بشهادة بينة على قوله انه يحتمل ان الولد ولده ألحق الولد به شرعا وكان نفيه ملغى وقد تقدم هذا في المسألة المائتين والتاسعة والتسعين. [ المسألة 389: ] الوطء مع الشبهة كالوطء في النكاح الصحيح يلحق معه الولد بالواطئ المشتبه إذا ولد بعد مضي ستة أشهر أو أكثر من حين الوطء ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل وهو سنة كما تقدم بيانه. [ المسألة 390: ] إذا كانت المرأة زوجة شرعية لرجل ووطأها رجل آخر مع الشبهة ثم ولدت طفلا، وتوفرت شروط الالحاق بكل من الرجلين، أقرع بينهما وألحق الولد بمن تعينه القرعة منهما. [ المسألة 391: ] إذا كانت المرأة ذات عدة رجعية ووطأها رجل آخر مع الشبهة ثم ولدت طفلا وتوفرت شروط الالحاق بكل من الزوج المطلق لها والرجل الذي وطأها شبهة أقرع بينهما كما في ذات البعل والحق الولد بمن تعينه القرعة، وكذلك الحكم في المرأة إذا وطأها رجلان مع الشبهة، وتوفرت

[ 141 ]

شرائط الالحاق بكلا الرجلين، فيقرع بين الرجلين، فمن أخرجته القرعة لحق به الولد. [ المسألة 392: ] إذا عقد الرجل على امرأه فحملت المرأة بعد العقد، أو ولدت طفلا بعد مدة، فادعت المرأة أن الرجل قد دخل بها لتلحق به الولد، وانكر الرجل انه قد دخل بها، فالقول قول الرجل مع يمينه، وكذلك إذا أتته زوجته المدخول بها بولد وادعت أنها ولدت الطفل منه، وأنكر الزوج أنها ولدت الطفل وانما هو ولد آخرين قد تبنته، فليس الولد لهما، فالقول قول الزوج مع يمينه الا أن تثبت صحة ما تدعيه. [ المسألة 393: ] إذا ولدت زوجة الرجل طفلا واعترف الرجل بأنه قد دخل بالمرأة، وادعى أنها ولدت الطفل قبل أن تمضي على دخوله بها ستة أشهر، أو ادعى أنها ولدته بعد أن تجاوزت أقصى مدة الحمل من حين جماعه اياها، وأنكرت المرأة ذلك، فالقول قول المرأة مع يمينها، فإذا حلفت لحق به الولد ولم ينتف عنه الا باللعان. [ المسألة 394: ] إذا طلق الرجل زوجته واعتدت منه ثم تزوجت رجلا غيره، وأتت بولد حي كامل، وتردد الامر في الحاق الولد بأي الرجلين، فالصور المحتملة في ذلك أربع، ولكل صورة منها حكمها. الصورة الاولى: أن تكون المدة ما بين وطء الزوج الاول للمرأة آخر مرة وولادة الطفل قد تجاوزت أقصى مدة الحمل وهو سنة، وتكون المدة ما بين وطء الزوج الثاني وولادة الطفل تبلغ أشهر أو أكثر، والولد في هذه الصورة يلحق شرعا بالزوج الثاني. الصورة الثانية: أن تكون المدة ما بين وطء الزوج الاول في آخر مرة وولادة الطفل لا تتجاوز أقصى مدة الحمل، وتكون المدة ما بين وطء الزوج الثاني اياها وولادة الطفل ستة أشهر أو أكثر، والولد في هذه الصورة يلحق شرعا بالزوج الثاني كذلك.

[ 142 ]

الصورة الثالثة: أن تكون المدة ما بين وطء الزوج الاول وولادة الطفل لا تتجاوز أقصى مدة الحمل، وتكون المدة ما بين وطء الزوج الثاني وولادة الطفل دون ستة أشهر، والولد في هذه الصورة للزوج الاول، ويعلم من ذلك أن عقد الرجل الثاني ووطأه المرأة قد وقعا في أثناء العدة من الاول، ولذلك فتحرم المرأة على الثاني تحريما مؤبدا. الصورة الرابعة: أن تكون المدة ما بين وطء الزوج الاول وولادة الطفل تتجاوز أقصى مدة الحمل، وتكون المدة ما بين وطء الزوج الثاني وولادة الطفل أقل من ستة أشهر، والولد في هذه الصورة لا يلحق شرعا بالزوج الاول ولا بالزوج الثاني. [ المسألة 395: ] إذا وطأ المالك أمته أو زوجها فوطأها الزوج، ثم باعها المالك فوطأها المشتري أو زوجها المشتري من أحد فوطأها زوجها الجديد، فأتت بولد وتردد الامر في الحاق الولد بأي الواطئين، فتجري فيه الصور الاربع التي تقدم تفصيلها وتثبت لكل صورة منها حكمها، ونظير ذلك ما إذا طلق الرجل زوجته ثم وطأها بعد الطلاق رجل آخر وطء شبهة، وأتت بولد تردد الحافه بأيهما، فتجري فيها الصور الاربع وأحكامها. [ المسألة 396: ] لا يجوز للرجل أن يلحق ولد الزنا بنفسه وان كان هو الزاني، كما إذا أحبل المرأة من الزنا ثم تزوجها، أو أحبل الامة من الزنا ثم اشتراها. [ المسألة 397: ] إذا وطأ السيد أمته بملك اليمين لحق به الولد شرعا ولا يجوز له نفيه عنه، وإذا نفاه عن نفسه قبل نفيه من غير لعان، وإذا كان قد اعترف بالولد لم يقبل منه نفيه بعد ذلك. [ المسألة 398: ] إذا وطأ السيد أمته وحملت وتمت شروط الحاق الولد بالمولى لحق به الولد شرعا وان كانت الامة قد زنت قبل ذلك أو بعده. [ المسألة 399: ] إذا وطأ رجل أمة غيره مع الشبهة فحملت منه لحق الولد شرعا

[ 143 ]

بالواطئ، ويجب على الامة أن تعتد من وطئه، وإذا كانت ذات زوج وجب على زوجها أن يعتزلها ما دامت في العدة فإذا انقضت عدتها ردت إلى الزوج. [ المسألة 400: ] لا يجوز للمرأة أن تلقح نفسها تلقيحا صناعيا بمني غير زوجها، بأن تستدخله فيها بتوسط ابرة حاقنة أو أنبوب صناعي ونحوهما، وتأثم إذا فعلت ذلك، فإذا حملت منه لحق الولد بها وبصاحب المني، فلا يصح النكاح بين الولد وبينهما، ولا بينه وبين أولادهما أو أخوانهما أو أخواتهما، وهكذا في بقية المحارم، وإذا كان التلقيح بمني زوجها المعقودة عليه لحق الولد بالزوج والزوجة ولا اثم عليها في ما فعلت. [ المسألة 401: ] إذا ولدت امرأتان في موضع واحد كما قد يتفق ذلك في مستشفيات الولادة أو مواضع التوليد الاخرى، واشتبه طفل احدى المرأتين بالآخر ولم يمكن التمييز، رجع إلى القرعة في التعيين، فيدفع لكل امرأة منهما من تعينه القرعة لها من الطفلين، سواء كانت المرأتان زوجتين لرجل واحد أم كان لكل واحدة زوج. [ الفصل الثاني عشر ] [ في الولادة وما يتبعها ] [ المسألة 402: ] يجب أن تتولى النساء خاصة شؤون المرأة عند ولادتها، ولا يجوز أن يتولى ذلك غير الزوج من الرجال إذا لازم ذلك اطلاعهم على ما يحرم اطلاعهم عليه، أو اقتضى المباشرة له بلمس ونحوه، الا إذا اقتضت الضرورة ذلك كحضور طبيب أو موظف صحي خاص، فيباح ذلك للضرورة ويقدر الجواز بقدرها. [ المسألة 403: ] يستحب غسل المولود بعد ولادته إذا أمن من ضرر ذلك، ويستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في أذنه اليسرى، ففي الحديث انه عصمة

[ 144 ]

له من الشيطان الرجيم، ويستحب تحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين (ع) فيخلط الماء بشئ من التربة ويدخل إلى حنكه وهو أعلى داخل فمه. [ المسألة 404: ] ينبغي أن يسمى الطفل الذكر عند ولادته محمدا إلى مدة سبعة أيام، ثم ان شاء الاب أو غيره أن يغير اسمه بعد ذلك وان شاء أبقاه، ويستحب أن يختار له بعض الاسماء الحسنة وقد ورد عنهم (ع) ان ذلك من حقوق الولد على والده، ويستحب أن يختار له كنية، وإذا كان اسم الطفل محمدا فلا يكنه بأبي القاسم، ويستحب أن يحلق رأس الطفل في اليوم السابع من ولادته وان يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويستحب ختانه فيه. [ المسألة 405: ] تستحب الوليمة عند ولادة المولود، ويجوز له أن يؤخر الوليمة عن يوم ولادته بأيام، وتستحب الوليمة ايضا عند الختان، وإذا ختن المولود في اليوم السابع أو قبله وأولم عند الختان بقصد امتثال الاستحباب للولادة وللختان معا فقد حصل الامتثال لهما. [ المسألة 406: ] يجب ختان الولد الذكر، وإذا لم يختن حتى بلغ وجب عليه أن يختن نفسه، بل ويجب على الاحوط ان لا يترك الولي ختان الصبي إلى ما بعد بلوغه، فان أخره من غير عذر حتى بلغ الصبي عصى الولي بذلك على الاحوط، ووجب على الولد أن يختتن كما ذكرنا. [ المسألة 407: ] إذا أسلم الكافر وهو غير مختون وجب عليه أن يختن نفسه مهما بلغ من العمر وان كان شيخا كبيرا وإذا أدركته المنية قبل ختانه سقط وجوب الختان بالموت، وأثم بالتأخير إذا كان عامدا بتركه في حياته. [ المسألة 408: ] الختان واجب نفسي كما تقدمت الاشارة إليه، فيأثم المكلف الذكر إذا ترك نفسه غير مختون، وهو شرط في صحة الطواف، سواء كان

[ 145 ]

في حج أم في عمرة، واجبين أم مندوبين، فإذا طاف الرجل وهو غير مختون بطل طوافه، ولا تبطل صلاة الرجل ولا سائر عباداته إذا أتى بها وهو غير مختون، الا إذا أوجب ذلك خللا في طهارته من النجاسة أو في غسله من الجنابة فتبطل صلاته من هذه الناحية. [ المسألة 409: ] الحد اللازم في الختان على الاحوط ان تقطع الجلدة الساترة للحشفة حتى تبدو الحشفة كلها نعم لا يقح بقاء بعض الجلدة إذا كانت الحشفة ظاهرة، وإذا ولد الطفل ولا غلفة له كفى ذلك في ختانه، ويستحب امرار الموسى على الموضع لاصابة السنة كما جاء في الحديث. [ المسألة 410: ] يستحب خفض الجواري، بل ورد أنه فيهن من المكرمات، والخفض في الاناث كالختان في الذكور، وينبغي للمرأة الخافضة أن لا تستأصل، وأن يكون لسبع سنين من عمر الفتاة. [ المسألة 411: ] يستحب العقيقة عن المولود استحبابا مؤكدا، وأن تكون في اليوم السابع من ولادته، ولا يسقط استحباب العقيقة إذا تأخرت عن اليوم السابع لعذر أو لغير عذر من غير فرق بين المولود الذكر والانثى، وإذا لم يعق عنه في صغره حتى كبر استحب له أن يعق عن نفسه مهما بلغ من العمر، بل تستحب العقيقة عنه بعد موته إذا لم يعق عنه في حياته. [ المسألة 412: ] يستحب أن يعق عن المولود الذكر بذكر، وعن المولودة الانثى بأنثى وأن تكون العقيقة سمينة سالمة من العيوب، ولابد وأن تكون من الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، وفي النصوص هي شاة لحم يجزي فيها كل شئ، وان خيرها أسمنها، ويستحب أن يقطعها جداول وان لا تكسر العظام، ولا يكره ذلك. والافضل أن تطبخ وأن يدعى عليها جماعة من المؤمنين، وأن يكون عدد المدعوين عشرة فما زاد، والافضل أن يكون طبخها بماء وملح،

[ 146 ]

ويجوز له أن يفرقها لحما، والافضل في هذه الصورة أن يعطي القابلة الربع من العقيقة وفي بعض النصوص أنها تعطى الرجل والورك، وإذا أعطاها الربع الذي فيه الرجل والورك فقد عمل بالاستحبابين ويقسم الباقي من لحمها على المحتاجين من المؤمنين. [ المسألة 413: ] يكره للاب أن يأكل من عقيقة ولده، بل ويكره أن يأكل منها أحد من عيال الاب، والاحوط أن لا تأكل منها أم الطفل، بل لا يترك هذا الاحتياط. [ المسألة 414: ] لا يجزي عن العقيقة أن يتصدق على الفقراء بثمنها، فإذا عجز عن تحصيلها أخرها حتى يتمكن، وفي الحديث: الولد مرتهن بعقيقته فكه أبواه أو تركاه، وفيه أيضا: إذا ضحي عنه أو ضحى الولد عن نفسه فقد أجزأه عن عقيقته. [ المسألة 415: ] لا يجب على أم الطفل أن ترضع ولدها إذا لم ينحصر قوته برضاعها، كما إذا وجدت له مرضعة غيرها أو أمكن سقيه اللبن وان كان صناعيا أو مستحضرا طبيا آخر يقومان بالحاجة، أو أمكن سقيه غير اللبن مما يتقوت به الطفل فيجوز لها ان تمتنع عن ارضاعه في هذه الحالات ولها أن تطلب الاجرة عليه. وإذا انحصر قوت الطفل بارضاع أمه ولم يكن له قوت غيره، وجب عليها ارضاعه ولكن تجوز لها المطالبة بالاجرة كذلك، فتدفع لها من مال الطفل إذا كان له مال، وإذا لم يكن للطفل مال دفعت الاجرة لها من مال الاب إذا كان موسرا، وإذا لم يكن له أب أو كان الاب معسرا دفعت من مال جده للاب، الاقرب فالاقرب إذا كان موسرا. [ المسألة 416: ] إذا انحصر قوت الطفل بارضاع أمه ولم يكن للطفل مال، ولم يكن له أب ولا جد، أو كانا غير موسرين وجب على الام ارضاعه مجانا،

[ 147 ]

وتتخير بين ارضاعه بنفسها واستيجار مرضعة له أخرى، أو تحصيل أية وسيلة أخرى لقوته، ويكون ذلك من مال الام فان الطفل يكون واجب النفقة عليها في هذه الحال. [ المسألة 417: ] إذا تبرعت الام بارضاع ولدها أو طلبت من الاجرة عليه مثل ما يطلبه غيرها من المرضعات أو أقل منه كانت الام أحق بارضاعه فلا يجوز لابي الطفل أن يسترضع له سواها، وان كانت المرضعة الاخرى والام كلتاهما متبرعتين. وإذا تبرعت غير الام بارضاع الطفل وطلبت الام عليه الاجرة، أو طلبت من الاجرة ما يزيد على المرضعة الاخرى صح للاب أن يأخذ الطفل من أمه ويدفعه الى تلك المرضعة، والظاهر سقوط حق حضانة الام ايضا بذلك كما سقط حق الرضاع، وان كان الاحوط مراعاة حق الام في الحضانة مع الامكان فيدفع الطفل إليها لتحضنه في غير أوقات الرضاع. [ المسألة 418: ] لبن الام أفضل ما يرتضعه الطفل وأعظمه بركة عليه فلا ينبغي أن يقدم عليه غيره، الا إذا كانت المرضعة الثانية أشرف نسبا أو أحسن دينا أو أزكى خلقا. [ المسألة 419: ] حد الرضاعة حولان كاملان أربعة وعشرون شهرا، وتجوز الزيادة على ذلك، ويجوز أن ينقص عنه فيفصل الطفل وله أحد وعشرون شهرا، ولا يفطم قبل ذلك لغير ضرورة تقتضيه فانه من الجور على الصبي كما ورد في الحديث. [ المسألة 420: ] أم الطفل أحق بحضانة ولدها وتربيته والقيام بشؤونه وصيانته وحفظه إذا شاءت ذلك من غير فرق بين أن يكون الطفل ذكرا أو أنثى. وانما يثبت لها حق الحضانة بشرط أن تكون حرة مسلمة عاقلة، والاحوط أن تكون مأمونة، فلا تثبت الحضانة لها إذا كانت أمة مملوكة،

[ 148 ]

أو كانت كافرة والولد لمسلم، أو كانت مجنونة، أو غير مأمونة، ويسقط حقها من الحضانة إذا شاءت اسقاط حقها منها. [ المسألة 421: ] إذا توفرت الشروط المذكورة في الام ثبت لها حق الحضانة، ولم يجز للاب أن ينتزع الطفل منها إلى نهاية مدة رضاعه سنتين كاملتين، ثم إلى أن يبلغ الطفل سبع سنين على الاحوط، وخصوصا في الانثى، بل لا يترك الاحتياط بالتصالح مع المرأة عن حقها إذا أراد الاب أن يأخذ الطفل منها قبل ذلك. نعم إذا طلبت الام أجرة على رضاع الولد مع وجود مرضعة أخرى متبرعة أو أقل منها في الاجرة سقط حقها من الرضاع وحقها من الحضانه كما ذكرناه في المسألة الاربعمائة والسابعة عشرة، وقد قلنا ان الاحوط مراعاة هذا الحق مع الامكان. [ المسألة 422: ] إذا فسخ الرجل نكاح الزوجة أو طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا وكانت الزوجة ذات طفل منه، لم يسقط بذلك حق المرأة من حضانة ولدها، الا إذا تزوجت غيره بعد ذلك، فإذا تزوجت غيره سقط حقها من حضانة ولد الاول، ثم لا تعود الحضانة إليها إذا فارقها الزوج الثاني، والاحوط المصالحة. [ المسألة 423: ] لا يسقط حق المرأة في حضانة ولدها إذا هي زنت سواء كانت باقية في عصمة الزوج أبي الطفل أم فارقته بطلاق أو فسخ. [ المسألة 424: ] الاب أحق بولده بعد أن تنتهي مدة حضانة الام إلى أن يبلغ الولد ويرشد، فإذا بلغ ورشد كان له الحق أن يلتحق بمن يشاء الالتحاق به من الابوين أو غيرهما أو يختار الاستقلال ولا فرق في ذلك بين الذكر والانثى. والاب أحق بولده كذلك إذا لم تتوفر في الام شروط الحضانة في مدة الحضانة، وإذا تركت حضانته باختيارها، وإذا سقطت حضانتها بأحد

[ 149 ]

الامور المسقطة لهذا الحق، وقد ذكرناها في المسائل المتقدمة، والاب احق بولده كذلك إذا ماتت الام في أيام حضانتها. [ المسألة 425: ] الظاهر أن حق الاب في هذه الموارد الآنف ذكرها حكم شرعي، فلا يسقط باسقاطه. [ المسألة 426: ] انما ينتقل حق الحضانة إلى الاب في الموارد المذكورة إذا كان حرا مسلما عاقلا، فلا ينتقل حق الحضانة إليه إذا كان مملوكا أو كان كافرا والولد مسلم، أو كان الاب مجنونا، وتكون الام أولى بالولد إلى أن يبلغ وان تزوجت. [ المسألة 427: ] إذا مات الاب في أيام حضانته للولد، فالام أولى به من الجد أبي الاب ومن وصي الاب وأقاربه جميعا. [ المسألة 428: ] إذا فقد الاب والام معا، ففي ثبوت حق حضانة الطفل للجد أبي الاب اشكال، وكذا في وصي الاب ووصي الجد، والاقرب من الاقارب. [ الفصل الثالث عشر ] [ في نفقة الزوجة ] النفقات التي تجب على الانسان ثلاثة أنواع (1): نفقة الزوجة، (2): نفقة الاقارب، (3): نفقة المماليك والبهائم. [ المسألة 429: ] يجب على الرجل القيام بنفقة زوجته إذا كان الزواج بينهما دائما، سواء كانت الزوجة مسلمة أم ذمية وسواء كانت حرة أم أمة، ولا تجب عليه نفقة الزوجة إذا كان النكاح منقطعا، ولا نفقة للزوجة في المدة التي تكون بين العقد والزفاف على الزوج، وخصوصا إذا كانت الزوجة صغيرة لا يبلغ عمرها تسع سنين.

[ 150 ]

[ المسألة 430: ] القول المشهور بين الفقهاء قدس سرهم انه لا نفقة للزوجة إذا نشزت عن طاعة الزوج، وهذا الحكم على اطلاقه محل اشكال، نعم يسقط وجوب نفقتها عن الرجل إذا خرجت عن منزله من غير اذنه ودون مسوغ شرعي ما دامت خارجة عنه فإذا استمر خروجها مدة فلا نفقة لها في تلك المدة وان طالت، سواء كانت في سفر أم حضر، وسواء سكنت مع أهلها أو غيرهم في منزل آخر أم لا، فإذا رجعت إلى زوجها وجبت النفقة عليه. [ المسألة 431: ] تجب نفقة الزوجة على الرجل إذا زفت إليه وان كانت مراهقة، بل وان كانت محرمة الوطء لصغر سنها، أو كان فيها أحد العيوب الموجبة لجواز الفسخ إذا رضي الزوج بها ولم يفسخ العقد ولم يدخل. ولا يبعد عدم وجوب النفقة على الزوج إذا كان صغيرا غير قابل للاستمتاع بالمرأة، وان زفت الزوجة إليه وكانت مراهقة أو كبيرة، وإذا كان مراهقا قابلا للاستمتاع بالمرأة وزفت إليه زوجته وهي مراهقة أو كبيرة فلا يترك الاحتياط بالانفاق عليها. [ المسألة 432: ] لا تسقط نفقة الزوجة إذا سافرت وكان سفرها باذن زوجها، سواء كان السفر واجبا أم مندوبا أم مباحا، ولا تسقط نفقتها كذلك إذا سافرت بغير اذنه في سفر واجب مضيق كالسفر لحجة الاسلام والسفر للحج المنذور المعين، إذا كان نذرها للحج باذن زوجها. وإذا سافرت في واجب موسع كالحج المنذور مطلقا والزيارة أو العمرة المنذورين مطلقا وكان سفرها بغير اذن الزوج، فالظاهر سقوط نفقتها بذلك. [ المسألة 433: ] يحرم على المرأة أن تخرج من بيت زوجها بغير اذنه ودون عذر شرعي لخروجها كذلك، سواء كان الخروج منافيا لحق استمتاع الزوج بها أم

[ 151 ]

لا، ويثبت بذلك نشوزها وتسقط به نفقتها كما تقدم، ولا يجب عليها أن تستأذن من الزوج في سائر الافعال الاخرى، وإذا فعلت شيئا من ذلك بغير اذنه لم يكن محرما إذا لم يناف حق الاستمتاع. [ المسألة 434: ] تجب على الرجل نفقة مطلقته الرجعية إلى أن تنقضي عدتها منه سواء كانت حاملا أم حائلا، الا إذا كانت ممن لا نفقة لها كما إذا خرجت من بيت زوجها بغير اذنه فسقطت نفقتها بسبب ذلك ثم طلقت قبل أن تعود وتتوب من نشوزها، فلا تكون لها نفقة في هذه الحالة، وإذا رجعت وتابت ثبتت لها النفقة، وان كانت توبتها ورجوعها بعد الطلاق، كما هو الحكم في غير المطلقة. [ المسألة 435: ] يجب الانفاق على المطلقة البائنة إذا كانت حاملا من المطلق، فينفق عليها حتى تضع حملها، ولا تجب النفقة للمطلقة البائنة غير الحامل منه، ولا للبائنة بغير الطلاق، سواء كانت حاملا أم حائلا، ولا لذات العدة من النكاح المنقطع وان كانت حاملا، ولا للمعتدة عدة الوفاة وان كانت حاملا كذلك، فلا نفقة لها في تركة زوجها ولا في نصيب الجنين الذي في بطنها من الميراث. [ المسألة 436: ] إذا ادعت المطلقة البائنة انها حامل من المطلق لوجود بعض الامارات التي تدل على الحمل بحسب العادة، وصدقها بعض النساء الثقاة الخبيرات في دعواها، دفعت إليها النفقة يوما بعد يوم حتى ينكشف أمرها، فان استبان انها حامل أتمت لها النفقة حتى تضع، وإذا تبين عدم حملها استعيد منها ما أخذت من النفقة، ومع الشك تؤخر النفقة حتى تنكشف الحال. [ المسألة 437: ] الانفاق على الزوجة هو القيام بما تحتاج إليه من طعام وأدام وكسوة ومسكن، وفراش للمنزل وأثاث، ووسائل انارة، وفراش للنوم ودثار، ووسائل طبخ وأدوات، وأواني أكل وشرب، وآلات تنظيف

[ 152 ]

وتزين، وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها وشأنها ومكانها وزمانها من صيف أو شتاء ويراعى في جنس كل شئ من اولئك وفي مقداره ما تعارف اعتياده لامثال تلك المرأة بحسب شرفها ومكانتها. ومن الانفاق دفع أجرة الحمام إذا كان ذلك هو المعتاد لامثالها في البلد، وأجرة الطبيب وقيمة الدواء إذا احتاجت اليهما، ومصاريف الولادة، وما تحتاج إليه في الشتاء من وسائل الاصطلاء والتدفئة وفي الصيف من وسائل التهوية والتبريد، ومنه الاخدام إذا كانت من ذوات الحشمة والاخدام، أو كانت مريضة محتاجة إلى الخدمة في أيام مرضها، ويراعى في جميع ما ذكر وفي كيفيته ومقداره ما هو المتعارف لامثالها كما تقدم. [ المسألة 438: ] يجوز للمرأة أن تطالب زوجها في بداية اليوم بنفقة ذلك اليوم إذا لم يكن قد دفع النفقه إليها، ولم يحدث لها ما يوجب سقوط نفقتها، ويجوز لها أن تجتزي عن ذلك بالاكل والشرب مع الزوج من طعامه وشرابه، وتقضي سائر احتياجاتها بما يعده في منزله لنفسه ولعياله من أدوات ووسائل، وليس للزوج أن يجبرها على ذلك. [ المسألة 439: ] إذا انقضى اليوم ولم يدفع الرجل نفقة الزوجة فيه ولم تجتز بما يبذله في بيته من نفقات، استقرت نفقة الزوجه لذلك اليوم في ذمته ووجب عليه قضاؤها وهكذا في سائر الايام، من غير فرق بين أن يكون الزوج موسرا أو معسرا، نعم ليس للزوجة أو تطالب الزوج بهذا الدين في حال اعساره. [ المسألة 440: ] إذا دفع الرجل إلى زوجته نفقة يوم أو أيام وانقضت تلك المدة ولم يحدث في أثنائها ما يوجب سقوط وجوب النفقة عن الرجل، ملكت الزوجة النفقة التي دفعها إليها، فإذا فضل منها شئ أو بقي جميعها، كما إذا قترت على نفسها أو أنفقت من غيرها كان ذلك ملكا لها، سواء كان ما دفعه الرجل إليها من أعيان النفقة نفسها أم من قيمتها.

[ 153 ]

[ المسألة 441: ] إذا مات الزوج وقد استقرت في ذمته نفقة بعض الايام لزوجته وجب على الوارث أن يفي ذلك من أصل تركة الميت كما هو الحكم في سائر الديون، وإذا ماتت الزوجة انتقل الدين إلى ملك ورثتها، فيرث الزوج حصته منه ويجب عليه اداء حصص الباقين من الورثة. [ المسألة 442: ] يجوز للرجل أن يدفع للزوجة أعيان المأكول والمشروب جاهزة كاملة كالخبز والارز المطبوخ واللحم المطبوخ والكسوة المخيطة وسائر أعيان النفقة مما هو جاهز بالفعل ولا يحتاج إلى طبخ ومزاولة واعداد، ويجوز له أن يدفع لها أعيان النفقة، مما يحتاج إلى اعداد وكلفة كالارز والدقيق واللحم غير المطبوخة، والاقمشة غير المخيطة، وإذا دفع لها النفقة من القسم الثاني واحتاجت في أعدادها إلى مؤونة وأجرة، كان ذلك على الزوج كالحطب أو النفظ، أو الغاز للطبخ، والاجرة للخياطة. ويجوز لهما أن يتراضيا بينهما على دفع القيمة، فتشتري هي أو وكيلها ما تحتاج إليه، فإذا قبضت الزوجة القيمة أجزأت الزوج عن الواجب. [ المسألة 443: ] النفقات التي تحتاج إليها المرأة في حياتها وفي اقامه شؤونها تكون على قسمين، القسم الاول ما لا ينتفع به الا بذهاب عينه، كالمأكول والمشروب والصابون ودهن الرأس وزيوت الزينة والعطور، ولا ريب في أن الزوجة تملك هذا القسم على الزوج، فيصح لها أن تطالب الزوج بأن يملكها أعيان تلك الاشياء، لتصرفها في حاجاتها، ولها أن تجتزئ عن تملكها بالانتفاع بما يدع الزوج منها لنفسه ولعياله في المنزل كما تقدم في المسألة الاربعمائة والثامنة والثلاثين، ولعل الكسوة من هذا القسم أيضا وان كانت مما ينتفع به مع بقاء عينه، فتملك الكسوة على الاقرب وتملك مطالبة الزوج بتمليكها، ولها أن تجتزئ بما يبذله منها.

[ 154 ]

القسم الثاني ما ينتفع به مع بقاء عينه، كالمنزل والخادم وفراش البيت وفراش النوم، والدثار والادوات والاواني والوسائل، والظاهر أن الاشياء من هذا القسم انما تستحقها الزوجة على سبيل الامتاع لا التمليك فلا يجب عليه أن يملكها المنزل أو الخادم أو المبردة أو المدفئة، بل يجوز له أن يمتع زوجته ويسد حاجتها بما يملكه هو أو بما يملكه غيره بالاجارة أو الاستعارة ونحوهما، ويجوز له ان يملكها اياه. [ المسألة 444: ] ما تملكه المرأة من أعيان النفقة وهو القسم الاول في المسألة المتقدمة يجوز لها أن تتصرف فيه بما تشاء، وان تهبه أو تتصدق به أو تبيعه، وإذا ملكته غيرها فليس لها بدله على الزوج، وانما تجب عليه نفقتها للايام الاخرى. فإذا ملك الرجل زوجته كسوة لتلبسها مدة معينة، وباعث المرأة الكسوة أو وهبتها أو تصدقت بها في أثناء المدة لم يجب على الرجل ان يدفع لها بدل الكسوة قبل أن تنتهي المدة المعينة لها، وانما تجب عليه الكسوة لما بعد ذلك من الايام، إذا لم يحدث للمرأة ما يسقط وجوب نفقتها. وما يمتعها به الرجل من أعيان النفقة التي ينتفع بها مع بقاء عينها وهو القسم الثاني في المسألة السابقة فلا يجوز لها أن تتصرف فيه على غير الوجه المتعارف من الانتفاع الا باذن زوجها واذن مالك الشئ إذا كان مالكه غير زوجها. [ المسألة 445: ] لا يسقط وجوب النفقة عن الزوج بفقره واعساره، فيجب عليه لكسب لذلك إذا كان قادرا عليه، وإذا عجز عن الكسب أو كان غير لائق بشأنه بقيت النفقة دينا في ذمته، وتجب عليه الاستدانة لها، الا إذا علم بعدم قدرته على الوفاء، أو احتمل ذلك احتمالا قويا يعتد به. [ المسألة 446: ] لا يسقط عن الرجل وجوب الانفاق على زوجته إذا سافرت وكان

[ 155 ]

سفرها باذن الزوج أو كان واجبا شرعيا عليها وقد تقدم بيان هذا قريبا، فتجب على الزوج نفقة الزوجة في السفر كما تجب في الحضر، وتجب عليه أيضا نفقة السفر نفسه من أجور ومصاريف أخرى إذا كان السفر لشؤون حياة الزوجة ومثال ذلك أن تكون مريضة وتسافر باذن زوجها للعلاج في بعض البلاد، أو كان السفر لشؤون الزوج نفسه، كما إذا سافر هو لعلاج نفسه، وسافرت المرأة معه لمداراته وتمريضه ورعايته، ولا تجب عليه نفقات سفرها إذا كان لاداء واجب مثلا كحج الاسلام، أو الحج والعمرة والزيارة المنذورات. [ المسألة 447: ] إذا كان الزوج قادرا على النفقة على زوجته وامتنع عن القيام بها، جاز للمرأة أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فإذا ثبت لديه امتناع الزوج، الزمه بالانفاق عليها أو الطلاق، فإذا امتنع عن الامرين، انفق الحاكم على المرأة من مال الزوج، وان كان ذلك ببيع بعض ممتلكاته، فإذا لم يمكن ذلك صح للحاكم الشرعي ان يطلق المرأة، سواء كان الزوج حاضرا أم غائبا. [ المسألة 448: ] إذا كان لدى الرجل ما يكفيه لنفقة نفسه خاصة من غير زيادة وجب صرفه على نفسه، وكان الحكم في نفقة زوجته ما تقدم في المسألة الاربعمائة والخامسة والاربعين، فإذا فضل من المال شئ وجب عليه ان يصرفه في نفقة الزوجة ولم يدخر لنفسه في اليوم الآتي مثلا، فإذا فضل منه شئ وجب عليه أن يصرفه في نفقة الاخرين ممن تجب عليه نفقتهم، ولم يدخر لنفسه أو لزوجته في اليوم الآتي. [ المسألة 449: ] لا يشترط في وجوب نفقة المرأة على زوجها أن تكون فقيرة، بل تلزمه نفقتها وان كانت غنية موسرة. [ المسألة 450: ] نفقة الزوجة ليومها الحاضر حق من حقوقها على الزوج، ولذلك فيصح للمرأة اسقاطه عن الزوج قبل أن تقبضه، فإذا أسقطته سقط

[ 156 ]

وجوب نفقة ذلك اليوم عن الزوج ولم يصح لها أن تطالبه بالنفقة بعد ذلك، وإذا انقضى اليوم ولم يدفع الرجل نفقته أصبحت دينا ثابتا للمرأة في ذمة الرجل، فيصح لها ان تبرئ ذمة الرجل منه وكذلك نفقتها في الايام الماضية التي لم يدفعها لعذر أو لغير عذر فهي ديون يصح فيها الابراء. واما نفقتها للايام المقبلة، ونفقتها بقول مطلق، فيشكل الحكم بصحه اسقاطها عن الرجل، فتقول له أسقطت عنك نفقتي في أيامي المقبلة، أو تقول أسقطت عنك جميع نفقتي الحاضرة والمقبلة ما عشت معك. [ الفصل الرابع عشر ] [ في نفقة الاقارب والمماليك ] [ المسألة 451: ] تجب على الولد مع وجود الشرائط الآتي بيانها نفقة أبيه وأمه، ونفقة جده لابيه وجده لامه، ونفقة جدته لابيه وجدته لامه، وان كانوا أجداده وجداته بواسطة أو أكثر، وتجب على الاب كذلك نفقة ولده وبنته، ونفقة أبنائهما وبناتهما وان تعددت الواسطة ما بينه وبينهم، سواء كانت الواسطة ذكورا أم اناثا أم مختلفين، وسواء كانوا مسلمين أم كفارا غير حربيين. [ المسألة 452: ] يشترط في وجوب النفقة أن يكون الشخص المكلف قادرا على الانفاق، أما لكونه واجدا للنفقة بالفعل، أو لكونه قادرا على الاكتساب اللائق بشأنه، والذي يكفى بسد الحاجة الموجودة، وان يكون المعال به ممن لا يجد ما يكفيه لتسديد نفقته بالفعل، مع عجزه عن التكسب اللائق بحاله. فلا تجب نفقته إذا كان ممن يجد كفايته لسد العوز، أو كان قادرا على اكتساب ذلك بما يناسب شأنه، وإذا وجد بعض ما يكفيه بالفعل وعجز عن التكسب للوفاء بالباقي، كان واجب النفقة على أبيه أو ولده

[ 157 ]

القادرين، وان أمكنه أن يسد نفقته بالاقتراض أو الاستجداء والسؤال، أو أخذ الزكاة أو الخمس ونحوهما، وإذا بذلت له الزكاة أو الخمس بالفعل واكتفى بها لحاجته، لم يجب على قريبه الانفاق عليه. وتجب نفقته على قريبه إذا كان التكسب مما يشق تحمله عليه لضعف بدنه، أو كان التكسب مما لا يناسب شرفه ومكانته في المجتمع، أو اشتغل عنه بطلب علم واجب، ونحو ذلك من الامور المهمة في الدين أو الدنيا. [ المسألة 453: ] المدار في وجوب نفقة الشخص على قريبه على حاجته وعجزه عن الكسب بالفعل، فإذا كان قادرا على الاكتساب ولكنه تركه في وقته باختياره وأصبح محتاجا بالفعل وغير قادر على تسديد حاجته، وجبت نفقته على قريبه، وان كان هو آثما بترك الكسب، وإذا كان قادرا على تعلم صناعة أو أمر يكفيه ناتجه لمعاشه، فلم يتعلم ذلك وأصبح محتاجا بالفعل، وجبت نفقته على قريبه كذلك. [ المسألة 454: ] لا يجب الانفاق على غير الآباء والامهات والاولاد من الاقارب، نعم يستحب ذلك، ويتأكد الاستحباب في الانفاق على الوارث منهم. [ المسألة 455: ] ليس من الكسب أن تتزوج المرأة بمن يليق بها من الرجال فيقوم بنفقاتها، فلا تعد المرأة التي تستطيع ذلك قادرة على الكسب، وإذا تركت هذا التزويج مع تيسره لها لم تسقط بذلك نفقتها عن أبيها أو عن ولدها. [ المسألة 456: ] إذا لم يجد المكلف ما ينفقه على زوجته أو على قريبه الواجب النفقة، وكان قادرا على الاكتساب لذلك وجب عليه الاكتساب اللائق بحاله، وإذا ضاق به الكسب في وقت وأمكن له أن يستدين للنفقة أو يشتري نسيئه، وهو يستطيع أن يقضي الدين من كسبه في وقت آخر وجبت

[ 158 ]

عليه الاستدانة أو الشراء للنفقة نسيئة، من غير فرق بين نفقة الزوجة ونفقة القريب. [ المسألة 457: ] إذا كان المكلف مما يشق عليه التكسب لضعف بدنه أو مرضه أو كان مما لا يليق به لشرفه، ومكانته الاجتماعية أو كان مشغولا عنه بما هو أهم منه كطلب العلم الواجب، سقطت عنه نفقة أقاربه، وكانت نفقة زوجته دينا في ذمته، ولا يجب عليه التوسل للوفاء بها بالاستعطاء والسؤال أو أخذ الزكاة مثلا، ويجب عليه ذلك في نفقة نفسه إذا ضاق عنها كسبه وما يجد من مال. [ المسألة 458: ] الواجب في الانفاق على القريب: أن يقوم المكلف بما يحتاج قريبه من طعام وأدام وكسوة، ومسكن وأثاث، ويراعى في ذلك حال المعال به وما يناسبه بحسب شرفه وضعته، ويلاحظ كذلك ما يناسبه في بلده وزمانه من صيف أو شتاء كما ذكرنا في نفقة الزوجة سواء بسواء. [ المسألة 459: ] ليس من النفقة الواجبة للقريب اعفافه بتزويج أو اعطاء مهر أو تمليك أمة أو تحليلها من غير فرق بين الاب والولد، فلا يجب ذلك على المكلف وان كان القريب محتاجا إليه، والاحوط مراعاة ذلك وخصوصا مع الحاجة إليه، وخصوصا في الاب. [ المسألة 460: ] لا تجب على المكلف نفقة من يعول به ذلك القريب، الا إذا كان واجب النفقة على الكلف نفسه فإذا أنفق الولد على أبيه لم تجب عليه نفقة زوجة الاب الا إذا كانت أم الولد نفسه، ولا نفقة أولاد أبيه وان كانوا اشقاءه، وتجب عليه نفقة أبي الاب وأمه فانهما أبوان للولد بالواسطة، وإذا أنفق الاب على ولده لم تجب عليه نفقة زوجة الولد، ووجبت عليه نفقة أولاد ولده، فانهم أولاد الاب بالواسطة. [ المسألة 461: ] إذا عجز الانسان الذكر أو الانثى عن نفقة نفسه، وكان له أب قادر

[ 159 ]

على الانفاق وجبت نفقته على أبيه مع الانفراد، وكذلك إذا كان له ولد قادر على الانفاق عليه سواء كان الولد ذكرا أم أنثى، فتجب على الولد نفقة أبيه مع أبيه. وإذا كان له أب وولد موسران اشتركا في الانفاق عليه، وكذلك إذا كان له أبناء متعددون موسرون، فانهم يشتركون في وجوب الانفاق عليه، سواء كانوا ذكورا أم اناثا أم مختلفين. ويجوز لاحدهم أن ينفرد بنفقته مع التراضي. [ المسألة 462: ] لا تجب نفقة الانسان العاجز عن نفقة نفسه على جده لابيه مع وجود أبيه أو ابنه الذكر أو الانثى إذا كانوا موسرين، وإذا لم يكن له أب ولا ولد، أو كانا غير قادرين على الانفاق عليه وجبت نفقته على جده لابيه مع القدرة، ويكون مقدما على جد الاب لابيه. [ المسألة 463: ] قال المشهور من الفقهاء قدس الله أرواحهم: وهكذا يتصاعد الحكم بوجوب الانفاق على المعسر إلى الاقرب من الاجداد فالاقرب، والى الاقرب من الاحفاد فالاقرب، فإذا كان للمعسر ابن ابن موسر اشترك مع الجد للاب في النفقة، واختص بها مع الانفراد، وقدم على جد الاب، ويقدم الحفيد الذي يتقرب إلى المعسر بواسطتين على الحفيد والجد اللذين يتقربان إليه بثلاث وسائط أو أكثر، ويشترك مع الحفيد والجد اللذين يتقربان مثله بواسطتين، وكذلك يقدم الجد الذي يتقرب بواسطتين على الحفيد والجد اللذين يتقربان بثلاث وسائط أو أكثر، وعلى هذا النهج يجري في بقية المراتب والطبقات إذا اتفق وجود ذلك. وقالوا أيضا: إذا كان للمعسر أب أو ولد ذكر أو أنثى أو جد لاب وان علا، لم تجب نفقته على أمه وان كانت موسرة، وإذا فقد كل اولئك أو كانوا غير قادرين على الانفاق وجبت النفقة على أمه إذا كانت قادرة. وإذا فقدت الام أو كانت غير قادرة كانت نفقته على أبي الام وأمها إذا كانا موجودين وقادرين على الانفاق وتشترك معهما أم الاب ويشترك معهم ولد الولد إذا كان موسرا، وإذا كان القادر على

[ 160 ]

الانفاق أحدهم خاصة انفرد بوجوب النفقة، فإذا فقدوا جميعا أو كانوا معسرين كانت النفقة على الاقرب فالاقرب من الاحفاد وآباء الام وأمهاتها وآباء أمهات الاب وأمهات آبائه، وإذا وجد متعددون منهم في مرتبة واحدة اشتركوا في النفقة. هكذا ذكروا رحمهم الله في ترتيب طبقات المنفقين، وفي كثير مما ذكروه في وجود التقديم اشكال وتأمل، فلا يترك الاحتياط بالتراضي والمصالحة في فروض التقديم. [ المسألة 464: ] يجب على المكلف القادر على الانفاق أن يقوم بنفقة غير القادر من آبائه وابنائه على ما تقدم بيانه سواء كان المعسر واحدا أم أكثر وسواء كانوا من مرتبة واحدة أم أكثر، فيجب عليه الانفاق على الجميع مادام مستطيعا لذلك. وإذا أمكنه الانفاق على البعض خاصة وجب عليه الانفاق على الاقرب إليه فالاقرب منهم حسب قدرته ولم يجب عليه الانفاق على من بعد، فإذا استطاع الانفاق على واحد وكان له أب وجد معسران أو ولد وجد كذلك انفق على أبيه في الفرض الاول وعلى ولده في الفرض الثاني ولم تجب عليه نفقة جده، وإذا استطاع أن ينفق على اثنين أنفق على أبويه إذا كانا معسرين ولم ينفق على جده وكذلك إذا كان ولده وأحد أبويه معسرين أو كان له ابنان معسران فلا تجب عليه نفقة جده في الفرضين فان الاب والولد أقرب إليه من الجد. [ المسألة 465: ] إذا استطاع المكلف الانفاق على واحد وكان له أبوان معسران أو ولدان كذلك أو ولد وأب، فان أمكن له أن يقسم ما يجده بينهما ويكون مجديا، قسمه بينهما، وان لم يمكن تقسيم الشئ الموجود أو كان مع التقسيم لا يجدي شيئا، انفق على من تعينه القرعة منهما على الاحوط، وهكذا كلما كان المحتاجون أكثر مما يستطيع وكانوا متساوين في القرب إليه.

[ 161 ]

[ المسألة 466: ] لا يجوز ترك الانفاق على الاقارب مع القدرة على النفقة ويأثم المكلف بها إذا تركها عامدا دون عذر يسوغ له ذلك، ولا يجب قضاء النفقة عليهم إذا فاتت لعذر أو لغير عذر الا في الصورة الآتي ذكرها. [ المسألة 467: ] إذا وجبت نفقة القريب على المكلف وامتنع على الانفاق الواجب، وعلم الحاكم الشرعي بامتناعه، أجبره على الانفاق، وإذا اصر على امتناعه تولى الحاكم الانفاق على القريب من بعض أموال المكلف ولو بأن يبيع بعض ممتلكاته، ويصح للحاكم الشرعي ان يأمر القريب المعسر بأن يستدين لنفقته على ذلك المكلف إذا كان ممتنعا أو غائبا، أو يأمره بالشراء للنفقة نسيئة، ويجب على الملكف قضاء هذا الدين. [ المسألة 486: ] وجوب نفقة الاقارب على المكلف بها حكم شرعي محض وليس حقا من الحقوق ولذلك فهو لا يقبل الاسقاط إذا اسقطه القريب المعسر. [ المسألة 469: ] إذا أعسر العبد المملوك ولم يستطع الانفاق على نفسه لم تجب نفقته على قريبه الحر، بل تجب نفقته على مالكه ويجبر المالك عليها إذا امتنع عن ادائها وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله تعالى، وإذا أعسر الكافر الحربي أو المرتد الفطري لم تجب نفقته على قريبه المسلم. [ المسألة 470: ] تجب نفقة المملوك على سيده من غير فرق بين العبد والامة ولا بين الصغير والكبير ومن غير فرق في الامة بين الموطوءة لسيدها بالملك وغيرها، والواجب من نفقة المملوك ما يقوم بكفايته وسد حاجته من الطعام والادام والشرب والكسوة والمسكن وغير ذلك مما يحتاج إليه، ويراعى في جنس ذلك ما يتعارف لمماليك أمثال سيده في ذلك البلد. [ المسألة 471: ] إذا كان المملوك قابلا للاكتساب تخير مولاه بين أن ينفق عليه من

[ 162 ]

ماله، وان ياذن له في الكسب والانفاق على نفسه من حاصل كسبه، فإذا فضل منه شئ دفعه إلى مولاه، وإذا قصر كسبه عن النفقة أتمها المولى من ماله. [ المسألة 472: ] إذا امتنع مولى العبد عن الانفاق على مملوكه بأحد الوجهين الآنف ذكرهما، أجبره، الحاكم على بيع المملوك أو غير البيع مما يزيل ملكه عنه أو الانفاق عليه. [ المسألة 473: ] تجب نفقة البهيمة المملوكة على مالكها بما يقوم بكفايتها من أكل وسقي ومكان وجل إذا كانت مما تحتاج إلى ذلك، ويراعى فيه جنس ما تقتات به تلك البهيمة فالحيوانات التي تقتات الكلاء والحشائش والقت وأمثالها يجب على مالكها أن يهيئ لها ما يقوم بحاجتها منه، ودود القز الذي يقتات ورق التوت مثلا على المالك أن يوفره له ونحل العسل الذي يقتات من ازهار الشجر على المالك أن يوفره له وهكذا. ويكفي أن يطلق البهيمة تسوم في الارض وترعى من خصبها فان لم يكفها ذلك علفها بمقدار كفايتها. وإذا امتنع المالك عن الانفاق على البهيمة أجبر على بيعها أو الانفاق عليها، أو ذبحها إذا كانت مما ينتفع به بالتذكية عادة. والحمد لله رب العالمين

[ 163 ]

[ كتاب الطلاق ]

[ 165 ]

[ كتاب الطلاق ] [ المسألة الاولى: ] تكثرت الاحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته المعصومين (ع) الدالة على كراهة طلاق الزوجة وخصوصا مع ملائمة الاخلاق بين الزوجين، ففي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الاسلام بالنكاح، وما من شئ أبغض الى الله عز وجل من بيت يخرب في الاسلام بالفرقة يعني الطلاق، وعن أبي عبد الله (ع): ما من شئ مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق، وان الله يبغض المطلاق الذواق، وتخف الكراهة وقد تزول إذا كانت الاخلاق بين الزوجين متنافرة وغير متلائمة، وقد يؤدي البقاء إلى ما لا يحمد، فيكون الطلاق علاجا مشكلة لا تحل الا به، وتخلصا من خطر أكبر منه، وكتاب الطلاق يشتمل على عدة فصول: [ الفصل الاول ] [ في شروط الطلاق ] [ المسألة الثانية: ] يشترط في صحة الطلاق أن يكون الزوج المطلق بالغا، فلا يصح الطلاق إذا كان صبيا صغيرا وان كان مميزا، فليس له أن يطلق زوجته بنفسه أو يوكل أحد غيره في طلاقها، وإذا بلغ عمره عشر سنين وكان مميزا فلا يترك الاحتياط فيه، فلا يتولى طلاق زوجته بالمباشرة أو بالتوكيل، وان هو أوقع الطلاق أو أوقعه وكيله فلا يترك الاحتياط بأن يجدد له عقد النكاح إذا أراد أمساك الزوجة، وان يجدد الطلاق بعد بلوغه ورشده إذا أراد فراقها، ولا يصح لوليه أن يتولى اجراء الطلاق عنه حتى حتى الاب والجد للاب.

[ 166 ]

[ المسألة الثالثة: ] يشترط في الزوج المطلق أن يكون عاقلا، فلا يصح طلاقه إذا كان مجنونا مطبقا لا بالمباشرة ولا بالتوكيل، ولا يصح طلاقه كذلك إذا كان جنونه ادوارا وقد أوقعه أو أوقعه وكيله عنه في حال جنونه، وكذلك الحكم في السكران الذي زال عقله لسكره فلا يصح طلاقه ولا توكيله في الطلاق. [ المسألة الرابعة: ] إذا بلغ الصبي وهو مجنون فاسد العقل فاتصل جنونه بصغره، وكان الجنون مطبقا، واقتضت المصلحة تطليق زوجته منه صح لابيه أو جده لابيه أن يتولى طلاق زوجته والاحوط لزوما أن يشترك معهما الحاكم الشرعي في اجراء الطلاق عنه وإذا لم يكن له أب ولا جد، واقتضت المصلحة تطليق الزوجة تولى الحاكم الشرعي ذلك، وكذلك الحكم إذا طرأ له الجنون المطبق بعد البلوغ، فيطلق عنه الاب أو الجد مع الحاكم في الصورة المذكورة، ويطلق عنه الحاكم إذا لم يوجد له أب ولا جد. [ المسألة الخامسة: ] لا يطلق الاب ولا الجد مع الحاكم ولا بدونه ولا غيرهما من الاولياء عن المجنون الادواري سواء اتصل جنونه بصغره أم طرأ عليه بعد البلوغ، ولا يطلق الولي عن السكران ولا عن الصبي. ويصح للمجنون أدوارا أن يطلق زوجته في دور افاقته، وان يوكل أحدا في طلاقها كذلك بشرط أن يوقع الوكيل طلاق الزوجة في حال افاقة الزوج أيضا، وإذا جن الزوج قبل الطلاق بطلت الوكالة ولم يصح للوكيل أن يوقع الطلاق بعد افاقة الزوج الا بوكالة جديدة منه بعد افاقته. [ المسألة السادسة: ] يشكل الحكم بصحة الطلاق إذا كان الزوج مغمى عليه في حال الطلاق، فإذا وكل الانسان أحدا أن يطلق عنه زوجته ثم أغمي عليه، فالاحوط لزوما ان لا يوقع الوكيل طلاق الزوجة في حال الاغماء على الزوج،

[ 167 ]

وإذا أفاق الزوج من أغمائه فالاحوط كذلك أن لا يوقع الوكيل الطلاق الا بوكالة جديدة بعد الافاقة، وتراجع المسألة السابعة عشرة من كتاب الوكالة، ويجري مثل هذا الاحتياط في السكران، فإذا وكل الرجل أحدا في طلاق زوجته ثم سكر سكرا أزال عقله لم يوقع الوكيل الطلاق عنه في حال سكره، ولا بعد افاقته من السكر الا بوكالة جديدة، على تأمل في الصورة الثانية ولكنه احتياط لا يترك وخصوصا في الفروج. [ المسألة السابعة: ] يشترط في الزوج المطلق أن يكون قاصدا لمعنى الصيغة التي يوقعها وأن يكون مختارا في فعله فلا يصح الطلاق إذا أوقع صيغته وهو نائم أو ساه أو غالط أو هازل، لا يريد معنى الطلاق من لفظه، ولا يصح الطلاق إذا أوقعه مكرها أو مجبرا عليه اكراها أو جبرا أزال منه، اختياره في الفعل، أو وكل أحدا على الطلاق وهو مكره أو مجبر، وأوقعه الوكيل عنه معتمدا على هذه الوكالة. [ المسألة الثامنة: ] انما يمنع النوم والسهو وأخواتهما من صحة الطلاق إذا وقعت صيغة الطلاق من الزوج كما ذكرنا لعدم القصد المعتبر في الانشاء ولا يمنع من طلاق الوكيل إذا وكله الزوج في الطلاق وهو قاصد مختار للتوكيل في الطلاق ثم أوقع الوكيل صيغة الطلاق والموكل نائم أو ساه أو غافل في تلك الحال إذا كان تام العقل تام الاختيار. [ المسألة التاسعة: ] الاكراه هو أن يرغم أحد شخصا غيره على أن يفعل أمرا يكره فعله، ويتوعده إذا هو لم يفعل ذلك الشئ أن ينزل به أو بعرضه أو بماله أو ببعض شؤونه أو متعلقيه ضررا يخشى وطأته، وهو كذلك يخشى من وقوع هذا الوعيد إذا هو خالف ولم يفعل، ويلحق بذلك ما إذا أمره المتنفذ بفعل ذلك الشئ على وجه الالزام، وهو يخاف الضرر منه إذا خالف ولم يمتثل وان لم يتوعده بشئ، وتلاحظ المسألة السابعة والسبعون من كتاب التجارة وما بعدها.

[ 168 ]

[ المسألة العاشرة: ] ليس من الاكراه ما إذا توقع الانسان أن يحل عليه ضرر يخشاه من المتنفذ إذا هو لم يفعل شيئا معينا، ففعل ذلك الشئ ليتخلص من ذلك الضرر المتوقع أو المتخيل، ولم يحصل من المتنفذ اكراه ولا الزام بالفعل ومن أمثلة ذلك أن يتزوج الرجل امرأة ثم يعلم أن بعض أرحام المرأة العتاة يمنع من زواجها بغيره وخالف من ضرره إذا علم بأنه قد تزوج المرأة، فطلقها خوفا من ضرره، فلا يكون الطلاق باطلا لعدم الاكراه. ومن أمثلته ما إذا كانت للرجل زوجة ثم تزوج عليها زوجة ثانية، وخاف بعد الزواج بها من سطوة الاولى أو من ضرر يحل به من بعض أرحامها فطلق الثانية خوفا منه، فلا يكون الطلاق باطلا وان كان الضرر معلوما. [ المسألة 11: ] إذا أكره المتنفذ الزوج على طلاق زوجته وتوعده بالضرر إذا هو لم يطلقها وكان الزوج قادرا على التخلص منه ومن ضرره بالاستعانة ببعض الاقوياء، أو بالخروج إلى مكان لا يصل إليه ضرره، فطلق زوجته ولم يفعل شيئا يتخلص به، فالظاهر صحة الطلاق وعدم تحقق الاكراه، الا إذا أوجب له الوعيد شدة الخوف فأدهشته عن الفكر في ذلك وطلق الزوجة ولم يلتفت. وأما التورية وهي أن يتكلم بصيغة الطلاق ويقصد معنى آخر غير انشاء الطلاق بها، فهي أمر لا يلتفت إليه العامة من الناس ولا تعد ميسورة لهم، فإذا أوقع الرجل صيغة الطلاق ولم يقصد التورية فهو مكره لا يصح طلاقه. وإذا كان الرجل ممن يلتفت إلى التورية ولم يذهله الخوف عن استعمالها، وأجرى الصيغة ولم يقصد التورية فلا يترك الاحتياط فيه، فيرجع بالمرأه أو يجدد العقد عليها إذا أراد الامساك بزوجيتها، ويجدد صيغة الطلاق بعد ارتفاع الاكراه إذا أراد فراقها. [ المسألة 12: ] لا يصح طلاق المكره وان رضي به بعد زوال الاكراه عنه، فلا تصححه

[ 169 ]

الاجازة اللاحقة كما هو الحكم في عقد النكاح أو عقد البيع أو غيرهما من العقود التي تصح إذا لحقتها الاجازة. [ المسألة 13: ] يصح طلاق الرجل لزوجته مع اجتماع الشرائط المعتبرة فيه وان لم تعلم الزوجة بطلاقها ولم ترض به. [ المسألة 14: ] انما يقع الطلاق على المرأة المزوجة بالنكاح الدائم ولا يقع على الزوجة المتمتع بها، وقد ذكرنا هذا في المسألة الثلاثمائة والاثنتين من كتاب النكاح وفي مواضع غيرها من الكتاب، ولا يقع الطلاق على الامة الموطوءة بملك اليمين أو بالتحليل. [ المسألة 15: ] يشترط في صحة الطلاق أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس، فلا يصح طلاقها إذا كانت غير نقية من أحد الدمين، وإذا نقت من الدم ولم تغتسل من الحدث صح طلاقها، وقد ذكرنا هذا في المسألة الخمسمائة والثالثة والستين من كتاب الطهارة. ولا يترك الاحتياط لزوما إذا طلقها في فترة النقاء الذي يتخلل في أثناء الدم الواحد من الحيض أو النفاس، فلابد من الطلاق مرة أخرى بعد الطهر من جميع الدم إذا أراد الزوج فراق المرأة، ولا يمسكها إذا أراد امساكها الا برجعة إذا كان الطلاق رجعيا، والا بعقد جديد إذا كان غير رجعي. [ المسألة 16: ] ما ذكرناه في المسألة السابقة من اشتراط خلو المرأة من دم الحيض ودم النفاس انما يشترط في المرأة المدخول بها، فلا يعتبر ذلك في المرأة التي يطلقها الزوج قبل الدخول، فيصح طلاقها وان كانت حائضا أو كانت نفساء، كما إذا وطأ المرأة المعقودة غير زوجها بالشبهة فحملت منه ووضعت، وطلقها الزوج قبل دخوله بها وهي نفساء بولادتها من الشبهة، فيصح طلاقها. وانما يشترط خلو المرأة من الحيض إذا كانت حائلا، فلا يعتبر ذلك في المرأة إذا كانت حاملا مستبينة الحمل، فيصح طلاقها متى

[ 170 ]

استبان حملها وان كانت حائضا بناءا على ما هو الاقوى من أن الحامل قد تحيض، وانما يشترط ذلك في المرأة إذا كان زوجها حاضرا يمكنه معرفة حالها في حال الطلاق، فإذا كان غائبا يجهل أمرها ولا يمكنه العلم به سقط اعتبار هذا الشرط وصح طلاقها وان كانت حائضا أو نفساء بالفعل، وسنذكر تفصيل ذلك في ما يأتي ان شاء الله تعالى. [ المسألة 17: ] يشترط في صحة طلاق المرأة أن تكون حال طلاقها في طهر لم يجامعها زوجها فيه، فلا يصح الطلاق إذا وقع في طهر المواقعة، الا إذا كانت صغيرة لم تبلغ تسع سنين وان حرم الدخول بها، أو كانت كبيرة قد أيئست من المحيض، أو كانت حاملة قد استبان حملها، فيصح طلاقها في هذه الفروض وان كانت في طهر المواقعة، ويسقط اعتبار هذا الشرط في المرأة إذا كان الزوج المطلق غائبا لا يمكنه استعلام حالها إذا تمت الاحوال والشروط التي يأتي بيانها. [ المسألة 18: ] إذا جامع الرجل زوجته وكانت مسترابة، وأراد طلاقها بعد الوطء وجب عليه أن يعتزلها ثلاثة أشهر من حين جماعه اياها، فإذا اعتزلها ولم يجامعها حتى تمت المدة صح له طلاقها وان لم تنتقل إلى طهر آخر، ولا يصح له طلاقها قبل ذلك، الا إذا حملت واستبان حملها، والمسترابة هي المرأة التي لا تحيض ولم تبلغ سن اليأس من المحيض سواء كان عدم حيضها لامر اتفاقي حدث لها أم لكونها في أول البلوغ أم لكونها مرضعة ذات لبن. [ المسألة 19: ] يجب على الزوج تربص ثلاثة أشهر في طلاق المسترابة سواء كان الزوج حاضرا أم غائبا ولا يكفي في صحة طلاق الغائب أن يتربص أقل من هذه المدة إذا كانت المرأة مسترابة، ويكفي في ذلك ان يترك الرجل

[ 171 ]

وطء المرأة في المدة المذكورة وان حصل ذلك اتفاقا أو لسبب من الاسباب ولم يكن بقصد التربص للطلاق. [ المسألة 20: ] إذا وطأ الرجل زوجته في أيام حيضها عامدا أو مخطئا، لم يكف في صحة طلاقها أن تطهر من الحيض الذي واقعها فيه على الاحوط، بل لا يخلو ذلك من قوة، فلابد من أن تحيض بعد ذلك ثم تطهر من الحيض. [ المسألة 21: ] إذا كان الرجل غائبا عن زوجته وأراد طلاقها وهو يجهل حالها من حيض أو نفاس أو طهر ولا يمكنه أن يستعلم عن ذلك منها أو من أحد مطلع على أمرها جاز له أن يطلقها، وإذا طلقها صح طلاقه ونفذ، وان استبان بعد ذلك انها كانت حائضا في حين الطلاق أو نفساء، سواء تولى طلاقها بنفسه أم طلقها وكيله، إذا كان الوكيل أيضا جاهلا بأمر المرأة ولا تمكنه معرفة حالها. [ المسألة 22: ] إذا غاب الرجل عن زوجته وكانت المرأة حائضا في وقت خروجه وأراد طلاقها وجب عليه أن يصبر حتى يعلم بأن حيضها قد انتهى، وإذا علم أنها ذات عادة في الحيض كفاه أن يصبر حتى يعلم بأن عادتها قد انتهت ثم يصح له أن يطلقها إذا شاء، فإذا تربض كذلك ثم طلقها صح طلاقها وان علم بعد ذلك بأن الطلاق وقع في حال الحيض، وكذلك الحكم إذا كانت المرأة نفساء في وقت خروج الزوج، فيجب عليه الصبر حتى يقطع بانتهاء النفاس في الفرض الاول، ويكفيه العلم بانتهاء العادة في الفرض الثاني. [ المسألة 23: ] إذا غاب الرجل عن زوجته وهي في طهر كان قد جامعها فيه، وأراد طلاقها، فان كانت المرأة ذات عادة يعلم بها الزوج وجب عليه أن يصبر حتى يحصل له العلم بأن المرأة بحسب عادتها قد انتقلت من طهرها الذي جامعها فيه إلى طهر آخر، وإذا لم تكن لها عادة أو كان الرجل جاهلا بها، كفاه أن يتربص شهرا واحدا من حين مواقعته اياها، وأولى من

[ 172 ]

ذلك أن يتربص ثلاثة أشهر ثم يطلقها إذا شاء، فيصخ طلاقها في هذه الفروض وان ظهر بعد ذلك ان طلاقه في طهر المواقعة. [ المسألة 24: ] إذا غاب الرجل عن الزوجة وهي في طهر لم يواقعها فيه صح له ان يطلقها متى شاء بملاحظة هذا الشرط وعليه أن يراعي ما تقدم من حيث الحيض والطهر. [ المسألة 25: ] لا تختص الاحكام التي بيناها في المسائل السابقة بالزوج الغائب عن المرأة، بل تعم الزوج الحاضر مع زوجته في البلد إذا كان كما اشترطنا في الغائب جاهلا بأمر المرأة ويتعذر عليه أو يتعسر استعلام حالها في الحيض والنفاس وكونها في طهر المواقعة وعدمه، فتجري فيه جميع الفروض المتقدمة وتنطبق عليه أحكامها، فيصح له الطلاق في الموارد التي يصح الطلاق فيها للغائب، ويجب التربص عليه في الفروض التي يجب التربص فيها على الغائب من غير فرق بينهما، ولا تجري الاحكام في الغائب إذا كان ممن يمكنه أن يتعرف حال المرأة ولا يتعسر عليه، فلا يصح له الطلاق في حال الحيض أو النفاس ولا في طهر المواقعة. [ المسألة 26: ] إذا كان الزوج الغائب ممن يجب عليه التربص كما بينا في المسألة الثالثة والعشرين، فطلق زوجته قبل أن تمضي المدة المعينة، فإذا استبان بعد ذلك أن طلاقه قد كان في طهر المواقعة للمرأة أو في حال الحيض كان باطلا، وكذلك إذا لم يستبن له شئ من أمرها فيكون الطلاق باطلا أيضا، وإذا ظهر بعد ذلك ان الطلاق وقع في طهر لم يجامعها فيه صح الطلاق ونفذ. [ المسألة 27: ] إذا طلق الرجل امرأته وهو يجهل حالها ولم يستعلم عن أمرها مع تمكنه من الاستعلام، ثم علم أنها كانت حاملا في حين الطلاق، أشكل الحكم بصحة طلاقه لعدم استبانة الحمل، ولذلك فلابد من مراعاة الاحتياط باعادة الطلاق إذا أراد الفراق، والرجوع بالزوجة إذا كان

[ 173 ]

الطلاق رجعيا وأراد الامساك وتجديد العقد إذا كان الطلاق بائنا. [ المسألة 28: ] تصدق المرأة إذا أخبرت عن نفسها بأنها حائض أو نفساء أو في طهر منهما، وانها في طهر المواقعة أو في طهر آخر، وتترتب الاحكام على قولها فتطلق إذا أخبرت بأنها في طهر، وفي طهر غير المواقعة، ويؤجل طلاقها إذا قالت انها في حيض أو نفاس، أو في طهر المواقعة، ويشكل الحكم بقبول خبرها إذا كانت متهمة. [ المسألة 29: ] إذا أخبرت المرأة بأنها طاهرة من الحيض والنفاس، أو أنها في طهر غير طهر المواقعة فصدقها الزوج أو وكيله، وأوقع صيغة الطلاق، واخبرت بعد ذلك بأنها كانت حائضا أو نفساء في حال الطلاق أو انها كانت في طهر المواقعة، لم يقبل خبرها الثاني، وعمل على قولها الاول الا أن تقوم البينة أو القرينة القطعية على صحة قولها الثاني فيكون هو المتبع. [ المسألة 30: ] إذا علم الرجل بأن زوجته كانت طاهرة من الحيض أو من النفاس صباح هذا اليوم مثلا، وشك بعد ساعة أو أكثر في نزول الحيض عليها فحكم بأنها لا تزال طاهرة للاستصحاب، وطلقها، بنى على صحة طلاقها إذا لم ينكشف له خلاف ذلك، فإذا علم أنها كانت حائضا في وقت طلاقها كان الطلاق باطلا، وكذا إذا علم بأنها طاهر، وشك في انه واقعها في هذا الطهر أم لا، واستصحب عدم المواقعة وأجرى صيغة الطلاق فانه يبني على صحة هذا الطلاق ما لم ينكشف له الخلاف، فإذا تذكر أنه قد جامع المرأة في هذا الطهر كان الطلاق باطلا. [ المسألة 31: ] يشترط في صحة الطلاق أن تكون المرأة المطلقة متعينة، فإذا كانت للرجل زوجة واحدة، قال: زوجتي طالق صح طلاقها وينفذ، وان لم يذكر اسمها ولم يعينها بذكر صفة أو اشارة، لانها متعينة في الواقع، وكذلك إذا عينتها القرائن القطعية، ومثال ذلك: أن تكون للرجل

[ 174 ]

زوجتان أو أكثر ثم يقع بينه وبين واحدة معينة منهن نفور شديد وخلاف فيقول: زوجتي طالق، فان النفور وعدم الموافقة في الطباع يكون قرينة على تعيين المطلقة من زوجاته. وإذا كانت له زوجتان أو أكثر، وقال: زوجتي طالق ولم يذكر لها اسما ولا وصفا، ولم تعين القرائن واحدة منهن فان لم ينو في نفسه واحدة بعينها كان الطلاق باطلا، وإذا نوى في نفسه طلاق واحدة معينة منهن كان الطلاق صحيحا عند جماعة من الاكابر، والاحوط أن يذكر في الصيغة ما يدل على تعيين المرأة المقصودة بالطلاق، ولا يكتفي بالنية وحدها، فعليه أن يعيد الطلاق مع التعيين. [ الفصل الثاني ] [ في صيغة الطلاق ] [ المسألة 32: ] لا يصح ايقاع الطلاق الا باللفظ مع القدرة، ولا يصح ايقاعه الا بالصيغة العربية المخصوصة، وهي أن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق، أو يقول: زوجتي زينب طالق، أو يقول وهو يشير إليها هذه المرأة طالق أو هي طالق، أو يقول وكيل الزوج: زينب زوجة موكلي علي طالق، ويقصد انشاء الطلاق بالصيغة المذكورة ولا يقع بأن يقول الزوج أو وكيله: فلانة مطلقة، أو يقول: طلقت فلانة، أو يأتي بغير ذلك من الالفاظ المشتقة من مادة الطلاق غير لفظ طالق. ولا يصح انشاء الطلاق بالكنايات التي قد تستعمل لذلك، فيقول للمرأة: فارقتك، أو هذا فراق بيني وبينك، أو يقول لها: الحقي بأهلك، أو حبلك على غاربك، أو أنت بائن أو مبانة مني، أو أنت خلية أو أنت برية، أو يقول لها: اعتدي، فلا يصح أن ينشئ الطلاق بذلك ويقصد ابانة المرأة من نكاحه. [ المسألة 33: ] إذا قيل للزوج أو لوكيل الزوج في الطلاق: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، وهو يقصد انشاء الطلاق، بقوله نعم، لم يكن قوله هذا طلاقا على الاقوى.

[ 175 ]

[ المسألة 34: ] لا يصح ايقاع الطلاق بالكتابة ولا بالاشارة اذاا كان المطلق ممن يقدر على النطق بالصيغة، فإذا عجز عن النطق بها كالاخرس وشبهه صح له ذلك، والاحوط أن يقدم الكتابة على الاشارة إذا كان ممن يحسنها، والاحوط استحبابا أن لا يوقع العاجز الطلاق بالكتابة أو الاشارة الا مع العجز عن التوكيل في اجراء الصيغة لمن يحسن النطق بها. [ المسألة 35: ] لا يقع الطلاق بترجمة الصيغة المذكورة في لغة غير عربية وان كانت الترجمة مطابقة لها في المعنى، إذا كان المطلق قادرا على النطق بالصيغة العربية أو قادرا على التوكيل في اجراء الصيغة، وإذا عجز عن النطق بها وعجز عن التوكيل في اجرائها، كفته الترجمة المطابقة في أي لغة كانت، فإذا أتى بما يرادف الصيغة المعينة وقصد بها انشاء الطلاق صح ونفذ. [ المسألة 36: ] يجوز للرجل أن يوكل أحدا غيره في أن يطلق عنه زوجته إذا كان الوكيل ممن يحسن اجراء الطلاق ولو بالتعلم، ويجوز له أن يوكل أحدا في أن يوكل ثالثا على ايقاع الطلاق، ويجوز له أن يوكل أحدا وكالة مطلقة في أن تولى عنه طلاق الزوجة ان شاء بمباشرته بنفسه وان شاء بتوكيل غيره، فيصح الطلاق إذا أجراه الوكيل أو أجراه وكيل الوكيل على الوجه الصحيح، ولا فرق في الفروض المذكورة بين أن يكون الزوج حاضرا أو غائبا. [ المسألة 37: ] يجوز للزوج أن يوكل زوجته بنفسها في أن تجري صيغة طلاقها بنفسها إذا كانت تحسن ذلك، ويجوز له أن يوكلها في أن توكل أحدا غيرها على اجراء طلاقها، وان كان الاحوط استحبابا عدم توكيلها في كلتا الصورتين، بل لا يترك الاحتياط بالاجتناب في طلاق الخلع والمباراة.

[ 176 ]

[ المسألة 38: ] إذا وكل الرجل المرأة في طلاق نفسها، وفوض ذلك إليها ان شاءت الطلاق أو شاءت البقاء، فانما يصح الطلاق إذا انشأت صيغة الطلاق المعينة بالوكالة عن الزوج كما ذكرنا، وإذا خير الرجل زوجته في ذلك، بقصد تفويض الامر إليها، فقالت: قد اخترت نفسي، بقصد انشاء الفراق بينهما بذلك، لم يصح ذلك ولم تطلق منه. [ المسألة 39: ] يشترط في صحة الطلاق أن ينشأ الطلاق منجزا بالفعل غير معلق، لا على شئ يحتمل حدوثه وعدم حدوثه، ولا شئ غير موجود بالفعل ويعلم بوجوده في ما يأتي، ومثال الاول أن يقول: إذا وصل عبد الله إلى البلد فزوجتي هند طالق، ومثال الثاني أن يقول قبل الهلال: إذا هل هلال الشهر فهي طالق، وقد جرى اصطلاح الفقهاء ان يسموا الاول تعليقا على شرط، ويسموا الثاني تعليقا على صفة، فلا يصح الطلاق إذا انشئ معلقا في كلتا الصورتين. ويستثنى من ذلك ما إذا كان الشرط الذي علق عليه انشاء الطلاق مقوما لصحة الطلاق، ومثال ذلك أن يشك الرجل في عقد المرأة عليه أو يشك في صحة العقد لبعض الجهات التي أوجبت له الشك، فيقول: ان كانت زينب زوجتي فهي طالق، فيصح التعليق في هذا المورد، فان الطلاق لا يحصل إذا لم يكن نكاح، ويصح طلاق المرأة إذا كانت زوجة. ويستثنى من ذلك أيضا: ما إذا كانت الصفة التي علق عليها الطلاق موجودة حين انشاء الصيغة، وكان المطلق عالما بوجودها، ومثال ذلك: أن يقول الزوج: إذا كان هذا اليوم هو يوم الجمعة فأنت طالق، وكان اليوم الذي عناه هو يوم الجمعة، والمطلق يعلم بذلك، فيصح الطلاق لعدم التعليق في الحقيقة. [ المسألة 40: ] إذا قال الرجل لامرأته: أنت وكيلة عني في أن تطلقي نفسك مني، إذا تأخرت النفقة عنك مدة شهرين أو أكثر، فان قصد بقوله أن توكيله اياها في طلاق نفسها مشروط بتأخر النفقة عنها تلك المدة كانت الوكالة

[ 177 ]

باطلة، لان انشاءها معلق على حصول الشرط المذكور، وان أراد ان المرأة وكيلة عنه بالفعل على ايقاع الطلاق إذا تأخرت النفقة، كانت الوكالة صحيحة وجاز لها ايقاع الطلاق إذا تأخرت النفقة، ودلالة قوله على أحد المقصودين تتوقف على وجود القرينة عليه، ولا يبعد أن العبارة المتقدمة ظاهرة في المعنى الثاني. [ المسألة 41: ] يشترط في صحة الطلاق أن يكون ايقاعه بحضور شاهدين ذوي عدل من الرجال يسمعان الصيغة فلا يصح الطلاق من غير اشهاد أو باشهاد غير عدول أو باشهاد عدل واحد، ولا يكفي أن ينشئ صيغة الطلاق من غير حضور بينة، ثم يقر بالطلاق عند حضورها، ولا يكفي أن يطلق بحضور شاهد عادل ويقر بالطلاق بحضور الشاهد الثاني، ولا يكفي أن ينشئ الصيغة بحضور شاهد واحد ثم يكررها بحضور شاهد آخر، وإذا أنشأ الصيغة بحضور أحد الشاهدين ثم حضر الآخر فانشأ الصيغة بحضور الشاهدين مرة ثانية، صح الثاني لوجود الشرط دون الاول. ويعتبر سماع الشاهدين للصيغة، فإذا حضر الشاهدان في المجلس وانشأ الرجل صيغة الطلاق فسمعها أحدهما ولم يسمعها الآخر، لانه اصم لا يسمع أو لانه ذاهل غير ملتفت، لم يقع الطلاق، وإذا سمع الصيغة أحدهما ولم يسمعها الآخر لانه أصم، ولكنه علم من الاشارة ومن حركات الشفتين واللسان أن الرجل أوقع صيغة طلاق فلانة، اشكل الحكم بصحة الطلاق وان كان غير بعيد، والاحوط اعادة الطلاق بحضور شاهدين وسماعهما. [ المسألة 42: ] الظاهر انه يكفي في صحة الطلاق أن يسمع الشاهدان انشاء الطلاق وان لم يكونا مجتمعين في مجلس واحد، كما إذا كان الشاهدان في موضعين متقاربين في المكان وانشأ الرجل صيغة الطلاق وقصد اسماعهما فالتفتا وسمعا طلاقه، وكما إذا أنشأ الطلاق بحضور أحد الشاهدين والآخر يسمع طلاقه بجهاز الهاتف، فالظاهر صحة الطلاق مع عدم الشك بالزوج المطلق وبالمرأة المقصودة بالطلاق.

[ 178 ]

[ المسألة 43: ] يشترط أن يكون الشاهدان في الطلاق رجالا، فلا تفكي في ذلك شهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال. [ المسألة 44: ] إذا وكل الزوج أحدا في طلاق زوجته لم يصح للوكيل أن يجعل الزوج أحد الشاهدين في طلاق زوجته، وان كان ثابت العدالة، ولا يصح أن يجعل الوكيل نفسه شاهدا في الطلاق وان كان ثابت العدالة كذلك، وإذا وكل الزوج أحدا على أن يوكل ثالثا عن الزوج في طلاق امرأته، فانشأ هذا الثالث الطلاق بوكالته عن الزوج صح له ان يجعل الوكيل على التوكيل شاهدا في الطلاق. [ المسألة 45: ] الشاهد العادل هو الذي ثبتت له العدالة وهي الاستقامة على الشريعة، وكانت استقامته عليها صفة ثابتة في نفسه وليست حاله عارضة لا قرار لها ولا ثبات، والاستقامة على الشريعة هي الالتزام الكامل باتيان ما فيها من واجبات، واجتناب ما فيها من محرمات كبائر والاصرار على الصغائر، وقد أوضحنا ذلك في المسألة الالف والثامنة والثمانين وعدة مسائل تليها من كتاب الصلاة، فلتراجع ففيها بيان المراد في المقام. [ المسألة 46: ] الاشهاد المعتبر في الطلاق هو أن يكون الشاهدان حاضرين ملتفتين، يسمعان الصيغة ويعرفان المراد منها، وان لم يدعهما المطلق للحضور أو إلى تحمل الشهادة، فلا يكفي أن يحضرا وهما غافلان، أو مشغولان بأمر آخر غير ملتفتين، أو يسمعان اللفظ ولا يفقهان المراد كما إذا كانا غير عربيين لا يفهمان معنى الصيغة المنشأة. [ المسألة 47: ] لا يكفي في صحه الطلاق أن يكون الشاهدان عدلين في اعتقاد المطلق، وهما فاسقان في واقع الامر، فلا تترتب على الطلاق بشهادتهما آثار الطلاق الصحيح، ولا يصح الطلاق كذلك إذا كان الشاهدان غير عادلين

[ 179 ]

في اعتقاد الزوج وان كانا عدلين مرضيين في اعتقاد الوكيل الذي أوقع الطلاق. [ المسألة 48: ] لا يتعدد الطلاق بتكرر الصيغة إذا لم يتخلل بين الصيغتين رجوع بنكاح المرأة المطلقة، فإذا قال الزوج أو قال وكيل الزوج: هند طالق، هي طالق، هي طالق، وقع الطلاق مرة واحدة، سواء أراد بتكراره التأكيد والاحتياط، أم أراد ايقاع ثلاث طلقات، وإذا قصد بها ايقاع ثلاث طلقات وقعت واحدة وألغيت الاخريان. وإذا تخلل ما بين الصيغتين رجوع بالمرأة تعدد الطلاق، ومثال ذلك أن يقول الرجل: زوجتي هند طالق، ثم يقول: رجعت بمطلقتي هند أو بزوجيتها، ثم يقول ثانيا، هند طالق، ثم يقول: رجعت بهند، ثم يقول ثالثا هي طالق، فإذا أتمها كذلك كان الطلاق ثلاثا وحرمت المرأة المطلقة عليه حتى تنكح زوجا غيره. [ المسألة 49: ] إذا قال الزوج: زوجتي هند طالق ثلاثا، وأراد بقوله: انشاء الطلاق ثلاثا بهذه الصيغة الواحدة، وقع الطلاق باطلا، وإذا قصد بالصيغة ايقاع الطلاق في الجملة على حسب ما ورد في الشريعة، وقع الطلاق واحدا وألغي قوله ثلاثا [ المسألة 50: ] إذا كان الرجل من أتباع أحد مذاهب الجمهور الذين يرون صحة الطلاق ثلاثا، فطلق زوجته بالثلاث مرسلة أو مكررة وفقا لمذهبه، ألزم بالعمل بذلك، سواء كانت زوجته من أتباع تلك المذاهب أيضا، أم كانت شيعية، فلا يصح منه الرجوع بها أو العقد عليها حتى تنكح زوجا غيره، وإذا هو رجع بها في العدة أو عقد عليها بعد العدة كان ذلك باطلا، الزاما له برأي مذهبه، وجاز التزويج بالمرأة بعد انقضاء عدتها من الطلاق، وإذا كانت الزوجة شيعية جاز لها أن تتزوج بغيره بعد انقضاء عدتها منه.

[ 180 ]

وكذلك إذا حلف بطلاتها، أو طلقها وهي في طهر المواقعة أو في أيام الحيض أو النفاس، أو طلقا طلاقا معلقا، أو بغير شاهدين عدلين مما يرى مذهبه صحة ذلك ونفوذه، فإذا أجراه ألزم بالعمل وفق مذهبه، فتطلق منه زوجته بذلك، ويصح للشيعي التزويج بها بعد انقضاء عدتها منه، سواء كانت الزوجة موافقة للمطلق في المذهب أم مخالفة له، وان كان المذهب الشيعي لا يرى صحة ذلك الطلاق. [ المسألة 51: ] ما ذكرناه من الزام أهل كل مذهب بما يقوله مذهبهم يجري في غير المسلمين أيضا، فإذا طلق الرجل الذمي زوجته الذمية طلاقا يوافق به دينه وانقطعت بذلك صلته الزوجية بالمرأة بعدة أو بغير عدة، كما يراها ذلك الدين، جاز التزويج بتلك المطلقة بعد أن أصبحت خلية ليس لها زوج بمقتضى تعاليم دينهم. [ المسألة 52: ] إذا كان الرجل من اتباع أحد المذاهب غير الشيعة، وطلق زوجته طلاقا يوافق فيه مذهبه ويخالف مذهب الشيعة في بعض الشروط، كالطلاق في أيام الحيض وفي طهر المواقعة وكالحلف بالطلاق وغير ذلك من موارد الخلاف بين المذهبين، ثم انتقل الرجل إلى مذهب الشيعة، جرت عليه أحكام الشيعة، فإذا كان طلاقه فاقدا لبعض الشرائط كان باطلا، وحكم ببقاء النكاح بينه وبين زوجته. [ الفصل الثالث ] [ في أقسام الطلاق ] [ المسألة 53: ] ما يوقعه الرجل على زوجته من الطلاق يكون على نحوين: أحدهما ما يكون الطلاق مستجمعا لجميع الشرائط التي قدمنا ذكرها في الفصلين السابقين، وبينها أنها أمور تعتبر في صحة الطلاق، فلا ينفذ الطلاق ولا تترتب عليه آثاره إذا فقد واحد منها، ويسمى الطلاق الجامع للشروط المشار إليها: طلاق سنة.

[ 181 ]

وثانيهما ما يفقد فيه جميع الشروط المبينة، أو يفقد فيه بعضها وان كان المفقود شرطا واحدا منها، ويسمى هذا: طلاق بدعة، وقد اتضح مما سبق أن طلاق البدعة يشمل عدة أنواع، فمنه طلاق غير البالغ، وطلاق غير العاقل، وغير المختار، وغير القاصد، ومنه طلاق المرأة الحائض في أيام حيضها وطلاق النفساء في أيام نفاسها حسب ما فصلنا ذكره ومنه طلاق المرأة وهي في طهر جماعها، وطلاق المسترابة قبل أن تنتهي مدة التربص، والطلاق المعلق وطلاق الثلاث، والطلاق بغير شهود، وغيرها مما تقدم توضيحه أو تقدمت الاشارة إليه. [ المسألة 54: ] ينقسم طلاق السنة إلى قسمين: (1) رجعي، و (2) بائن. والرجعي هو الطلاق الذي يجوز للرجل بعده أن يرجع بنكاح المرأة المطلقة ما دامت في العدة، والبائن هو الطلاق الذي ليس للرجل بعده أن يرجع بالمطلقة، والطلاق البائن يكون على ستة أنواع: (الاول): طلاق المرأة غير المدخول بها، سواء كانت صغيرة أم كبيرة. (الثاني): طلاق الزوجة الصغيرة وهي التي لم يبلغ عمرها تسع سنين، وان كان الزوج قد دخل بها، وقد تقدم الحكم بحرمة الدخول بها في كتاب النكاح، فإذا دخل الزوج بها كان آثما بدخوله، وإذا طلقها بعد ذلك كان طلاقها بائنا لا رجوع فيه. (الثالث): طلاق المرأة بعد أن تبلغ سن اليأس من المحيض، سواء دخل بها أم لم يدخل، وهذه الاقسام الثلاثة من النساء لا تجب عليهن عدة بعد الطلاق. (الرابع): طلاق الخلع إذا كرهت المرأة زوجها فبذلت له مقدارا من المال، وطلقها الزوج على ذلك ولم ترجع في ما بذلت له من الفدية، فيكون الطلاق بائنا، وإذا رجعت ببذلها بعد الطلاق، جاز للزوج أن يرجع بها في العدة، فيكون الطلاق رجعيا، وإذا لم تكن المرأة ذات عدة كاليائسة وغير المدخول بها، فلا يجوز لها أن ترجع بالبذل بعد الطلاق.

[ 182 ]

(الخامس): طلاق المباراة إذا بذلت المرأة للزوج فطلقها كذلك ولم ترجع بالبذل، فيكون طلاقها بائنا لا رجعة فيه وتجري فيه الفروض والاحكام التي ذكرناها في طلاق الخلع. (السادس): الطلاق الثالث الذي يأتي بعد طلاقين قبله، متصلين به بحيث تكون بعد كل طلاق رجعة للزوج بالمرأة وان كان الرجوع إليها بعقد جديد ولم تتزوج بينها بزوج آخر، فتبين المرأة بالطلاق الثالث. [ المسألة 55: ] إذا طلق الرجل زوجته الحرة طلاقا رجعيا، ثم رجع بها في العدة، ثم طلقها مرة ثانية كذلك، ثم رجع بها في العدة، ثم طلقها مرة ثالثة حرمت عليه المطلقة فلم يجز له الرجوع بها في العدة، ولا تزويجها بعد العدة بعقد جديد ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، سواء دخل بالمرأة بعد رجوعه بها في المرة الاولى أو الثانية أو فيهما معا أم لم يدخل بها، وحتى إذا وقعت الطلاقات الثلاثة في طهر واحد على النهج المذكور أو في مجلس واحد. وكذلك إذا تزوج مطلقته بعد انتهاء العدة الرجعية أو بعد الطلاق البائن، ثم طلقها وتزوجها أو رجع بها حتى استكملت ثلاث طلقات كذلك فتحرم عليه المطلقة بعد الطلاق الثالث حتى تنكح زوجا غيره، وهذا كله في المرأة الحرة وان كان الزوج المطلق عبدا. [ المسألة 56: ] الطلاق العدي هو أن يطلق الرجل امرأته الحرة طلاقا رجعيا جامعا للشرائط المعتبرة في صحة الطلاق، ثم يرجع بها في أثناء عدتها ويواقعها بعد الرجوع، ويمهلها حتى تحيض بعد المواقعة وتطهر من الحيض، ثم يطلقها مرة ثانية كذلك، ويرجع بها في عدتها ويواقعها بعد الرجعة، فإذا حاضت بعد الجماع وطهرت، طلقها مرة ثالثة، فتحرم عليه المرأة بذلك حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجت رجلا، ووطأها الرجل على الشروط الآتي بيانها ثم فارقها بموت أو طلاق، حل للرجل الاول أن يتزوجها، فإذا تزوجها وصنع معها مثل صنعه السابق، فطلقها ثم

[ 183 ]

رجع بها في العدة وواقعها ثم طلقها في طهر غير طهر المواقعة، حتى أكمل ثلاث تطليقات على التفصيل المذكور حرمت عليه في الثالثة وهو الطلاق السادس حتى تنكح زوجا غيره، فإذا نكحت على الوجه السابق بيانه وفارقت الزوج الآخر حلت للزوج الاول، فإذا تزوجها وجامعها ثم طلقها طلاقا تام الشروط ورجع بها على نهج ما سبق، حتى أكمل ثلاث تطليقات بينها رجعتان وبعد كل رجعة جماع، حرمت المرأة عليه بعد الطلاق الثالث، ويكون هو التاسع من مجموع ما أوقعه على المرأة من الطلاق وتكون حرمتها مؤبدة، وقد ذكرنا هذا في السبب الرابع من أسباب التحريم في النكاح، وهذا إذا كانت المطلقة حرة سواء كان الزوج المطلق حرا أم عبدا مملوكا أم مبعضا. [ المسألة 57: ] إذا طلق الرجل زوجته الامة، ثم رجع بها في العدة أو تزوجها بعقد مستأنف بعد العدة أو بعد الطلاق البائن، ثم طلقها مرة ثانية، حرم عليه نكاحها حتى تنكح زوجا غيره، سواء دخل بها قبل أحد الطلاقين أم لم يدخل بها أصلا، أم دخل بها قبل كل واحد منهما، وسواء كان الزوج المطلق حرا أم عبدا أم مبعضا. [ المسألة 58: ] إذا طلق الرجل زوجته المملوكة بعد الدخول بها طلاقا رجعيا تام الشروط، ثم رجع بها في أثناء العدة وواقعها بعد الرجوع، وطلقها مرة ثانية بعد أن حاضت وطهرت، حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، فإذا نكحت زوجا آخر حرا أو عبدا أو مبعضا ودخل بها الزوج الثاني، ثم فارقها بموت أو طلاق حلت بعد العدة منه للزوج الاول، فإذا تزوجها ودخل بها، وطلقها مرتين وبينهما رجوع في العدة ودخول، حرمت عليه مرة ثانية حتى تنكح زوجا غيره كما سبق، فإذا نكحت ودخل بها الزوج الثاني ثم فارقها حلت بعد العدة منه للزوج الاول، فإذا تزوج بها ودخل وطلقها مرتين على نهج ما تقدم حرمت عليه حرمة مؤبدة على القول المشهور بين الفقهاء، والقول به مشكل، ولكن الاحتياط بالاجتناب لا يترك

[ 184 ]

وقد ذكرنا هذا في المسألة المائتين والاربعين من كتاب النكاح [ المسألة 59: ] لا تثبت الحرمه المؤبدة للزوجة الحرة في طلاقها تسعا إذا فقد منه بعض الشروط التي ذكرناها للحرمة فلا تحرم على الرجل إذا طلقها في جميع المرات التسع أو في بعضها من غير دخول قبل كل طلاق، ولا تحرم عليه إذا لم تكن عودته إلى نكاح المرأة برجعة إليها في العدة، بل كانت عودته بعقد مستأنف في جميع المرات أو في بعضها، وان حرم نكاحها على الرجل بعد كل ثلاث طلقات يوقعها عليها حتى تنكح زوجا غيره من غير فرق بين انحاء الطلاق الصحيح والرجوع قبله أو بعده، وكذلك الحكم في الامة إذا طلقها الزوج مرتين على أي نحو من انحاء الطلاق والرجوع، فإذا نكحت زوجا آخر، وفارقها بعد الوطء واعتدت منه حلت للاول مهما بلغ عدد الطلاق إذا لم تجتمع شروط الطلاق العدي الذي يثبت بعده التحريم المؤبد، وان كان الاحوط استحبابا اجتناب نكاح الحرة إذا بلغ طلاقها تسعا على أي نحو وقع من الانحاء واجتناب نكاح الامة إذا بلغ طلاقها ستا غير جامع لشرائط التحريم. [ المسألة 60: ] إذا حرمت المرأة على الرجل بعد أن يطلقها ثلاث مرات، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره كما نطقت به الآية الكريمة، ويشترط في الزوج الذي تحل بنكاحه المرأة على المطلق ثلاثا: أن يكون رجلا بالغا، وان يكون زواجه المرأة بالنكاح الدائم، وأن يجامعها قبلا حتى ينزل، فلا تحل المرأة لزوجها الاول بنكاح الثاني إذا كان صبيا أو مراهقا على الاقوى، وان جامعها بعد العقد عليها، ولا تحل بنكاحه إذا تزوجها بعقد المتعة أو وطأها بملك اليمين أو بالتحليل إذا كانت أمة مملوكة، ولا تحل بنكاحه إذا عقد عليها ولم يجامعها، أو جامعها دبرا أو جامعها قبلا ولم ينزل. [ المسألة 61: ] نكاح الزوج الآخر للمطلقة على الوجه الآنف ذكره يهدم الطلقات الثلاث كما بيناه، فتحل به المرأة للرجل الاول بعد ما حرمت عليه،

[ 185 ]

ويهدم ما دون الثلاث من الطلاق، فإذا تزوج الرجل امرأة وطلقها مرة أو مرتين ثم تزوجت رجلا غيره، ثم تزوجها الاول لم تحرم عليه الا بثلاث طلقات جديدة، ولا يعد الطلاق الاول والثاني السابقان منها. [ المسألة 62: ] إذا طلق الرجل المرأة ثلاثا وحرمت عليه، ثم سألها عن حالها بعد فترة، فقالت له: انها قد تزوجت من بعده رجلا غيره، وقد فارقها ذلك الزوج واعتدت منه، كان له أن يصدق قولها ويتزوجها إذا كان صدقها محتملا، ولم يجب عليه أن يفحص ويسأل إذا كانت موثوقة غير متهمة. [ المسألة 63: ] إذا عقد الزوج الثاني على المطلقة ثلاثا، وخلا بها ثم طلقها، فادعت ان الزوج قد أصاب منها ولم ينكر الرجل ذلك، صدق قولها وجاز للاول أن يتزوجها، وإذا أنكر الزوج الثاني أنه دخل بها ولم يصدق قولها، اشكل الحكم بحلها للزوج الاول، فلابد من الاحتياط. [ المسألة 64: ] إذا تزوجت المطلقة ثلاثا زوجا ثانيا فوطأها وطأ محرما، فجامعها في أيام حيضها مثلا أو في الصيام الواجب أو في أثناء الاحرام بحج أو بعمرة، كفى ذلك في تحليلها للزوج الاول وان كان من فعلاه محرما عليهما. وإذا تزوجها الثاني ووطأها، ثم ظهر بعد ذلك فساد عقدهما لم يصح ذلك ولم تحل به للاول، وكذلك إذا وطأها الثاني لشبهة في غير هذه الصورة. [ المسألة 65: ] ذكرنا في المسألة الثالثة والخمسين طلاق السنة، وهو ما اجتمعت فيه شروط الصحة في الطلاق، ويقابله طلاق البدعة، وهو ما لم تتوفر فيه الشروط، سواء فقد بعض الشروط أم فقد جميعها، كما أوضحناه في المسألة المذكورة، ويقال للاول طلاق السنة بالمعنى الاعم. وقد يقول الفقهاء: طلاق السنة، ويعنون به ما يقابل العدي، فالطلاق العدي هو ما يرجع به الرجل بزوجته في أثناء عدتها ثم يجامعها

[ 186 ]

بعد الرجعة ويطلقها بعد ذلك في طهر غير طهر المواقعة، وطلاق السنة هو ما يرجع فيه الرجع بالمرأة في أثناء العدة ويطلقها من غير جماع، وقد يقولون: طلاق السنة بالمعنى الاخص ويريدون به أن يطلق الرجل زوجته ولا يرجع بها حتى تنقضي عدتها ويتزوجها بعد العدة وهكذا. [ المسألة 66: ] إذا شك الرجل في أنه طلق زوجته أو لم يطلقها، بنى على انه لم يطلقها وأن صلة النكاح بينه وبين المرأة لا تزال باقية، فيجوز له وطؤها وتجب عليه نفقتها ويلزمه ترتيب آثار الزوجية لها. [ المسألة 67: ] إذا طلق امرأته ورجع بها، وشك في عدد مرات الطلاق، هل طلقها مرتين، فيجوز له الرجوع بها، أو طلقها ثلاثا، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، بنى على الاقل، وهكذا إذا تعدد الطلاق العدي، وشك في أنه طلقها ثماني مرات، فيحل له الرجوع بالزوجة، أو أنه طلقها تسعا، فتحرم عليه مؤبدا فيبني على الاقل [ الفصل الرابع ] [ في عدة الفراق ] [ المسألة 68: ] تجب العدة على المرأة إذا فارقها الزوج بطلاق أو بفسخ عقد لاحد الامور الموجبة لجواز الفسخ من عيب أو تدليس، أو بانفساخ النكاح لعروض أمر يوجب ذلك كالرضاع والارتداد ونحوهما وبانقضاء الاجل أو هبة المدة في عقد المتعة، مع مراعاة الشروط الآتي ذكرها، وهذا ما نذكره في هذا الفصل. وتجب عليها العدة لموت الزوج، ولوطء الرجل للمرأة شبهة، وهذا ما نذكره في الفصلين الآتيين ان شاء الله تعالى. [ المسألة 69: ] دخول الرجل بالمرأة الذي تترتب عليه الاحكام من الغسل والمهر

[ 187 ]

والعدة في الطلاق وأخواته هو ايلاج الحشفة فيها في القبل أو الدبر سواء أنزل أم لم ينزل، بل وان لم ينتشر العضو ولم ينعظ لمرض أو شبهه، وسواء كان فعله حلالا أم حراما، كما إذا وطأها في حال الحيض أو في صوم واجب. [ المسألة 70: ] إذا أمنى الزوج على فرج زوجته فسبق الماء إليه من غير دخول، أو ادخل الماء فيه بمساحقة أو بتوسط أنبوب أو ابرة حاقنة، ثم طلقها الزوج أو فسخها أو وهبها مدة المتعة، فالظاهر وجوب العدة على المرأة من فراقه وان لم يدخل بها، وعدتها كعدة غيرها، وضع الحمل إذا كانت حاملا، وتربص ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إذا كانت غير حامل وكان العقد دائما، وتربص حيضتين كاملتين أو خمسة وأربعين يوما إذا كانت غير حامل وكان العقد منقطعا. وإذا استبرأت من الماء المذكور، ثم طلقها الزوج بعد الاستبراء من غير دخول فالظاهر عدم وجوب العدة عليها. [ المسألة 71: ] يحكم بتحقق اليأس من المحيض في المرأة إذا بلغت من العمر ستين سنة تامة وكانت قرشية، أو بلغت خمسين سنة تامة وكانت غير قرشية، ويحكم ببلوغ الصبية وخروجها عن حد الصغر إذا بلغت من العمر تسع سنين كاملة. [ المسألة 72: ] إذا شك في المرأة هل هي قرشية أو غير قرشية كان لها حكم غير القرشية فيحكم بيأسها إذا بلغت خمسين سنة، وإذا شك في المرأة هل بلغت سن اليأس أو لم تبلغ ثبت لها حكم غير اليائسة، فإذا طلقت وجبت عليها العدة، وإذا شك في الصبية هل أكملت تسع سنين أو لم تكمل لحقها حكم غير البالغة فلا تجب عليها العدة في الطلاق وان دخل بها الزوج. [ المسألة 73: ] إذا طلق المرأة زوجها قبل أن تيأس، فرأت دم الحيض مرة واحدة

[ 188 ]

أو مرتين ثم بلغت سن اليأس، وجب عليها أن تكمل عدتها بالاشهر، فإذا كانت قد اعتدت بطهرين بعد الطلاق وقبل اليأس، أكملت العدة بشهر واحد وإذا رأت طهرا واحدا أكملت العدة بشهرين، وإذا كانت قبل اليأس ممن تعتد بالاشهر، فاعتدت بشهر واحد أو بشهرين ثم يئست أكملت عدتها ثلاثة أشهر. [ المسألة 74: ] إذا فارق الزوج امرأته بطلاق أو فسخ أو بانقضاء أمد نكاحها إذا كان منقطعا أو هبة المدة، وكانت المرأة حاملا من الزوج، فعدتها إلى أن تضع حملها سواء طالت مدته أم قصرت، وان وضعته بعد الطلاق بفترة وجيزة، وان كان سقطا غير تام الخلفة مضغة أو علقة إذا تحقق كونه حملا. [ المسألة 75: ] إذا طلقها الزوج أو فسخها أو انقضت مدتها من نكاحه وكانت حاملا من غيره اعتدت منه بالاقراء أو بالشهور كما يأتي تفصيله ان شاء الله تعالى، ولا صلة لعدتها منه بالحمل، فان كان الحمل من الزنا اعتدت المرأة بالاقراء أو بالشهور لطلاق الزوج ولم يكن للحمل أثر للزاني ولا للزوج المطلق، وان كان بوطء شبهة اعتدت بمدة الحمل لوطء الشبهة واعتدت بالاقراء أو الشهور للطلاق وسيأتي الكلام في ما إذا كانت حاملا من الزوج ثم وطئتت شبهة وفي تقدم الطلاق على وطء الشبهة وسبق الوطء على الطلاق إذا كانت حائلا. [ المسألة 76: ] إذا طلقها الزوج وكانت حاملا منه بأكثر من واحد، فالظاهر ان المرأة لا تبين من الزوج حتى تضع الجنين الاخير مما في بطنها سواء كان الحمل باثنين أم بأكثر، فإذا وضعت واحدا ولم تضع الآخر بعد، جاز للزوج أن يرجع بها فانها لا تزال في العدة منه، وان كان الاحوط أن لا يرجع الزوج بالمرأة بعد وضع الاول وأن لا تنكح المرأة زوجا غيره حتى تضع الاخير.

[ 189 ]

[ المسألة 77: ] إذا طلقت المرأة أو فسخ نكاحها أو انفسخ وكان النكاح دائما وهي غير حامل من الزوج كانت عدتها بالاقراء أو بالشهور، فإذا كانت حرة مستقيمة الحيض، فعدتها ثلاثة قروء، وإذا كانت أمة مستقيمة الحيض اعتدت بقرئين، ويراد بمستقيمة الحيض من تكون مواعيد حيضها متعارفة بين النساء، والمتعارف بين النساء أن تحيض المرأة في كل شهر مرة وقد تحيض في الشهر مرتين، وتلحق بها في الحكم من تحيض في الشهرين مرة ومن تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة، فتعتد الحرة المطلقة في هذه الفروض كلها بثلاثة قروء وتعتد الامة بقرءين. [ المسألة 78: ] إذا كانت المطلقة ممن لا يأتيها الحيض وهي في السن التي تحيض فيه أمثالها، فعدتها بالشهور فإذا كانت حرة اعتدت بثلاثة أشهر، وإذا كانت أمة اعتدت بخمسة وأربعين يوما، سواء كان انقطاع الحيض عنها لسبب أصلي في خلقتها، أم لعارض من مرض أو رضاع أو لكونها في أوائل البلوغ، وتلحق بها من كانت غير مستقيمة اليحض، وهي من يفصل بين الحيضتين فيها ثلاثة أشهر أو أكثر، فتعتد من الطلاق بثلاثة أشهر إذا كانت حرة، وبخمسة وأربعين يوما إذا كانت أمة. [ المسألة 79: ] الاقراء التي تعتد بها المرأة إذا كانت مستقيمة الحيض هي الاطهار، ويكفي في الطهر الاول من أطهار العدة ما يتحقق به مسمى الطهر، فإذا طلق الرجل امرأته وهي طاهر، وبقيت بعد الطلاق على طهرها فترة وان كانت قليلة جدا، ثم طرقها الحيض عدت تلك الفترة القليلة قرءا من اقراء العدة، فإذا كانت حرة أكملت عدتها بقرءين آخرين، والقرء هنا هو النقاء الكامل بين الحيضتين سواء طالت مدته أم قصرت، فإذا رأت أول الدم الثالث انتهت عدتها، وإذا كانت أمة أكملت عدتها بقرء آخر، فإذا رأت أول الدم الثاني انتهت عدتها. [ المسألة 80: ] إذا أوقع المطلق صيغة الطلاق في آخر طهر المرأة، فاتفق آخر صيغة

[ 190 ]

الطلاق مع آخر طهر المرأة، ولم يتخلل بين آخر الطلاق وأول الحيض شئ من الطهر حتى لحظة، صح الطلاق لوقوعه في حال الطهر ووجب على المرأة إذا كانت حرة أن تعتد بثلاثة أطهار تامة فلا تنقضي عدتها حتى ترى أول الحيض الرابع، ووجب على الامة أن تعتد بطهرين كاملين، فلا تنتهي عدتها حتى ترى أول الحيض الثالث. [ المسألة 81: ] إذا انقضى أجل المرأة المتمتع بها أو وهبها زوجها بقية المدة بعد الدخول بها، وكانت حاملا من الزوج، وجب عليها أن تعتد منه مدة حملها، فإذا وضعت حملها انقضت عدتها، سواء طالت المدة أم قصرت، وسواء وضعت حملها تاما أم ناقصا على ما مر في بيان ذلك، وإذا كانت حائلا ومستقيمة الدم، فعدتها حيضتان كاملتان، على الاقوى، فلا تنتهي الثانية من الحيضتين الا بالنقاء الكامل منها، ولا تعد الاولى إذا نقص من أولها بعض الايام أو الساعات، فإذا انقضت مدة المتعة في أثناء الحيض أو وهبها الزوج بقية المدة في أثنائه لم تعد تلك الحيضة الناقصة من العدة، ولابد من حيضتين كاملتين بعدها، وإذا كانت المرأة حائلا وغير مستقيمة الدم أو كانت ممن لا تحيض وهي لا تزال في سن من تحيض وجب عليها أن تعتد بخمسة وأربعين يوما وقد ذكرنا هذا في فصل النكاح المنقطع من كتاب النكاح ولا فرق في هذه الاحكام بين أن تكون المرأة المتمتع بها حرة أو أمة مملوكة. [ المسألة 82: ] إذا فسخ النكاح بين الزوجين لعيب أو تدليس وكان الفسخ بعد الدخول بالمرأة، فعدتها منه كعدة الطلاق على ما بيناه في الحامل وغير الحامل وفي الحرة الدائمة والمتمتع بها، وكذلك: إذا انفسخ نكاحهما بأحد موجبات الانفساخ كالرضاع والارتداد واسلام الزوجة مع بقاء الزوج على كفره، فعدتها في كل ذلك كعدة الطلاق، وإذا ارتد الزوج وكان ارتداده عن فطرة بانت منه زوجته واعتدت منه عدة الوفاة، والامة بحكم الحرة في جميع ذلك على الاحوط.

[ 191 ]

[ المسألة 83: ] إذا كانت المطلقة ومن هي في حكمها ممن تعتد بالاشهر، فالمعتبر في عدتها هو الشهر الهلالي، سواء كان ناقصا أم تاما، فإذا طلقها زوجها أو فسخ نكاحها في مطلع هلال الشهر، أتمت الشهور الثلاثة هلالية، وإذا طلقها في أثناء الشهر اعتدت بقية الشهر الاول، وجعلت الشهر الثاني والثالث هلاليين، ثم أخذت من أيام الشهر الرابع ما يتم به الشهر الاول ثلاثين يوما على الاحوط. [ المسألة 84: ] إذا طلقت المرأة الامة أو فسخت وهي ممن يعتد بالايام لا بالقروء وجب عليها أن تعتد بخمسة وأربعين يوما وان وقع طلاقها في هلال الشهر، فلا تكتفى بشهر هلالي ونصف إذا كان ناقصا، وكذلك الحكم في المرأة المتمتع بها إذا انقضى أجلها أو وهبت لها مدتها بعد الدخول بها وكانت ممن يعتد بالايام لا بالقروء، فيجب عليها أن تتم خمسة وأربعين يوما. [ المسألة 85: ] إذا وطأ السيد أمته بملك اليمين ثم اعتقها، وجب عليها أن تعتد منه عدة الحرة في الطلاق فإذا كانت حاملا منه اعتدت حتى تضع حملها، وإذا كانت حائلا اعتدت بثلاثة قروء أو بثلاثة أشهر حسب ما ذكرناه في عدة الحرة. [ المسألة 86: ] تبدأ عدة الطلاق من حين ايقاع الطلاق على المرأة سواء علمت به أم لم تعلم، وسواء كان الزوج حاضرا أم غائبا وسواء كانت المرأة صغيرة أم كبيرة، وكذلك العدة في الفسخ والانفساخ، فإذا لم تعلم المرأة بوقوع الطلاق أو الفسخ حتى انقضت العدة لم تجب عليها عدة أخرى. [ المسألة 87: ] إذا سئلت المرأة عن حالها، فادعت انها حائض، صدق قولها فلا يجوز للزوج ان يطلقها في تلك الحال وإذا طلقها كان طلاقه باطلا.

[ 192 ]

وإذا أوقع الرجل طلاق الزوجة، وادعت الزوجة بعد ذلك أن الطلاق باطل لانه وقع في حال الحيض وانكر الزوج ذلك كان القول قول الزوج مع يمينه لانه يدعي الصحة. [ المسألة 88: ] يقدم قول المرأة في انقضاء العدة وفي عدم انقضاءها، فإذا ادعت هي ان عدتها قد انقضت ولا رجوع للرجل بها وأنكر الزوج انقضائها فالقول قولها مع يمينها، وإذا ادعت هي أن العدة لم تنقض بعد وادعى الزوج ان العدة قد انقضت فلا حق لها في النفقة، قدم قولها أيضا مع يمينها، سواء كانت عدتها بمدة الحمل أم بالاقراء أم بالشهور. [ المسألة 89: ] إذا قال الرجل: انه قد طلق المرأة قبل قوله وأخذ باقراره، حتى إذا ادعى انه طلقها قبل مدة بحيث أن المرأة قد خرجت من العدة، فلا يكون له حق على المرأة من حقوق الزوجية، ولا تسقط بذلك حقوق المرأة من النفقة في المدة السابقة على اخباره لها بالطلاق، فتجوز لها مطالبته بذلك. [ المسألة 90: ] مطلقة الانسان بالطلاق الرجعي بمنزلة الزوجة له ما دامت في عدته، ولذلك فيحل لكل واحد منهما النظر إلى الآخر، ويجوز للرجل أن يدخل عليها بغير اذن، ويستحب لها أن تظهر له زينتها، وتلزمه نفقتها من الطعام والادام والكسوة والسكنى، إذا لم تكن ناشزة، وتجب عليها طاعته، ويحرم عليها أن تخرج من بيته بغير اذنه كما هو الحكم في الزوجة، ويحرم عليه أن يتزوج بأختها ما دامت هي في العدة، وإذا كانت لديه ثلاث زوجات، دائمات وهي رابعتهن لم يجز له أن يتزوج الخامسة ما دامت في العدة، ويجب عليه دفع فطرتها إذا اتفق يوم الفطر في عدتها، وإذا ماتت وجب عليه كفنها وتجهيزها، وإذا مات أحدهما في أثناء العدة ورثه الآخر كما يتوارث الزوجان. [ المسألة 91: ] إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا، بانت منه المرأة وان كانت ذات

[ 193 ]

عدة، كالمختلعة، والمباراة المدخول بهما، والمطلقة ثلاثا بعد الدخول، فلا يترتب لها شئ من آثار الزوجية، فلا توارث بينهما إذا مات أحدهما في العدة، ولا يحرم على الرجل أن يتزوج أخت المرأة وهي في العدة، ولا يحرم عليه أن يتزوج بخامسة، ولا تستحق عليه نفقة الا إذا كانت حاملا منه فتستحق النفقة حتى تضع حملها وقد ذكرنا هذا في فصل النفقات من كتاب النكاح. [ المسألة 92: ] لا يجوز للرجل أن يخرج مطلقته الرجعية من بيتها الذي عينه لسكناها في أيام العدة، الا إذا أتت بفاحشة مبينة، كما إذا ارتكبت ما يوجب الحد، أو فعلت ما يوجب النشوز، أو كانت بذيئة اللسان أو كانت تتردد إلى من لا يحل لها الاجتماع بهم أو يترددون عليها. ولا يجوز لها أن تخرج من البيت الا باذن زوجها الا لضرورة تستدعي ذلك، أو لاداء واجب قد ضاق وقته فيجوز لها الخروج بمقدار ما تتأدى به الضرورة. [ المسألة 93: ] رجوع الرجل بمطلقته الرجعية: ايقاع من الايقاعات، ولذلك فلا يعتبر في صحته قبول المرأة ولا رضاها به، فيصخ الرجوع من الزوج وان كرهت الزوجة ذلك وردته، ورجوع الرجل بالمرأة يعني ارتجاعه لصلة النكاح بينه وبينها على ما كانت قبل الطلاق، ولذلك فيصح انشاؤه بأي لفظ يدل على هذا المقصود، فيقول: رجعت بمطلقتي فلانة، أو أرجعتها إلى زوجيتي، أو ارتجعتها إلى نكاحي، أو رددتها الي أو إلى نكاحي، أو أمسكت بالزواج ما بيننا، وغير هذا من الالفاظ الدالة على المقصود وان كان ظهورها فيه بمعونة القرائن، ويصح انشاؤه بالفعل، كما إذا ضم المطلقة إليه أو قبلها بشهوة، أو لمس بعض المواضع منها أو فعل شبه ذلك مما لا يحل فعله لغير الزوج، وكان قاصدا به الرجوع، فلا عبرة بفعل الساهي أو الناسي أو النائم أو الغالط، ولا عبرة بالفعل إذا قصد به غير المطلقة، كما إذا ظن أو

[ 194 ]

اعتقد أنها امرأة أخرى فقبل أو لمس، بل وحتى إذا وطأها بذلك الاعتقاد. [ المسألة 94: ] إذا وطأ الرجل مطلقته الرجعية وهي في أثناء عدتها منه كان ذلك رجوعا بالمرأة وان لم يقصد بفعله الرجوع بها، وإذا فعل معها ما دون الوطء كالتقبيل والضم واللمس وشبه ذلك فلا يكون ذلك رجوعا بها الا إذا قصد بفعله الرجوع بها. [ المسألة 95: ] إذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا، ثم أنكر الطلاق بعد ذلك وهي لا تزال في عدتها منه، كان انكاره رجوعا بالمرأة، وان علم انه طلق زوجته وأشهد على الطلاق. [ المسألة 96: ] لا يشترط في صحه الرجوع بالمطلقة أن يكون بحضور شاهدين، وان كان الاشهاد عليه أفضل وأحوط ولا يعتبر في صحته أن تعلم المرأة به حال الرجوع، فإذا رجع الرجل بها ولم يشهد على رجعته أحدا ولم تعلم به المرأة صح رجوعه ورجعت المرأة إلى زوجيته، فإذا ادعى الرجعة والعدة باقية، قبل قوله ولزم المرأة أن ترجع إلى زوجيته، وإذا ادعى بعد العدة انه قد رجع بها في أثناء العدة احتاج في دعواه إلى ما يثبتها، ومن أجل ذلك كان الاشهاد على الرجعة أفضل وأحوط. [ المسألة 97: ] يصح للرجل أن يوكل أحدا في انشاء الرجعة بمطلقته، فيقول الوكيل للمرأة: ارجعتك إلى نكاح موكلي فلان، أو رجعت بك إلى نكاحه أو يقول: ارجعت مطلقة موكلي فلان إلى زواجه. [ المسألة 98: ] إذا طلق الرجل زوجته ثم رجع بها بعد الطلاق، وادعى ان الطلاق بعد الدخول فتكون المطلقة ذات عدة ويجوز له الرجوع بها، وأنكرت الزوجة الدخول ولذلك فلا تكون لها عدة ولا تكون له رجعة، فالقول قول المرأة مع يمينها.

[ 195 ]

[ المسألة 99: ] جواز رجوع الرجل بمطلقته الرجعية في أيام عدتها انما هو حكم من الاحكام الشرعية المجعولة وليس حقا من الحقوق ليكون قابلا للاسقاط، ولذلك فلا يسقط إذا أسقطه الرجل باختياره أو صالحته المرأة عنه بعوض أو بغير عوض، فيصح له الرجوع ما دامت في العدة. [ المسألة 100: ] إذا طلق الرجل زوجته بعد الدخول بها طلاقا رجعيا، ثم رجع بها في أثناء العدة، ثم طلقها من قبل أن يدخل بها بعد الرجوع، جرى عليها حكم الطلاق بعد الدخول، فيجب عليها استيناف العدة تامة بعد الطلاق الثاني، ولا تسقط العدة عنها، بتوهم انه طلاق قبل الدخول، سواء كان الطلاق الثاني رجعيا أم بائنا. وكذلك الحكم على الاحوط لزوما في ما إذا طلق الرجل زوجته بعد الدخول بها طلاقا بائنا، ثم تزوجها في أثناء العدة بعقد جديد، وطلقها قبل أن يدخل بها، فلا تسقط عنها العدة بذلك، على الاحوط لزوما، وخصوصا في أمر الفروج، ويلزمها استيناف العدة من أولها. وقد يحتال بذلك بعض الناس ليتخلص من عدة المرأة، فينكحها شخص آخر في يوم طلاقها الاول، وهو من التلاعب في أمر الفروج، ولا حول ولا قوة الا بالله. وبحكم ذلك أن يتمتع المرأة رجل ويواقعها ثم يهبها المدة ويعقد عليها في أثناء العدة بالعقد الدائم، ثم يطلقها قبل الدخول أو يعقد عليها بالعقد المنقطع مرة ثانية ويهبها المدة قبل الدخول أيضا، ليتخلص من العدة، ويتزوج المرأة رجل آخر في يومها، والاحتياط في جميع ذلك لازم كما ذكرنا. [ المسألة 101: ] يجوز للرجل الذي يطلق زوجته وهي حامل منه طلاقا رجعيا أن يرجع بها قبل أن تضع حملها، ويجوز له بعد الرجوع بها أن يطلقها مرة ثانية قبل أن تضع حملها أيضا، من غير فرق بين ان يواقعها بعد

[ 196 ]

الرجعة أم لا ويجوز له أن يتكرر منه الطلاق والرجوع قبل وضع الحمل، فإذا طلقها كذلك ثلاثا، لم يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره بعد أن تخرج من عدتها بوضع الحمل وإذا وطأها بعد كل رجعة وقبل الطلاق منها كان ذلك من الطلاق العدي، فإذا نكحت بعد الوضع زوجا ثم تزوجها وأكمل تسع طلقات على الوجه المعتبر في الطلاق العدي حرمت المرأة عليه مؤبدا كما تقدم تفصيله. ويستحب له إذا وطأها بعد الرجعة أن لا يطلقها الا بعد مضي شهر من مواقعته اياها، من غير فرق بين الطلاق الثاني والثالث. [ المسألة 102: ] إذا طلق الرجل زوجته وهي حائل ثم رجع بها، فان وطأها بعد الرجعة لم يصح له طلاقها مرة ثانية الا في طهر آخر، أو بعد استبانة الحمل فيها، أو بعد مضي ثلاثة أشهر إذا أصبحت مسترابة، وإذا لم يطأها بعد رجوعه بها، صح له طلاقها مرة ثانية وان كانت في الطهر الاول، وكذلك الحكم إذا أراد تطليقها مرة ثالثة، ولكن الاحوط استحبابا تفريق الطلقات على الاطهار. [ المسألة 103: ] يكره للرجل المريض أن يطلق زوجته، وإذا طلقها كان طلاقه صحيحا، فإذا انقضت عدتها أو كانت ممن لا عدة لها جاز لها أن تتزوج غيره. [ المسألة 104: ] إذا طلق المريض زوجته ومات في ذلك المرض نفسه ورثته المرأة المطلقة وان كان موته بعد طلاقها بسنة، سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا، وسواء كانت المرأة من ذوات العدة أم لا، كاليائسة وغير المدخول بها. وانما ترثه بشروط اربعة. الاول: أن يكون موت الرجل في المرض الذي طلقها فيه، فإذا برئ من ذلك المرض ثم مات، لم ترثه المرأة وان كان موته بمرض يشابه

[ 197 ]

مرضه الاول، الا إذا كان موته في أثناء عدتها الرجعية فترثه لذلك لا للسبب الاول. الثاني: أن لا تتزوج المرأة غير الرجل بعد طلاقها منه، فإذا انقضت عدتها من طلاقه أو كانت ممن لا عدة لها، فتزوجت بآخر لم ترث من مطلقها إذا مات قبلها. الثالث: أن يكون موت الرجل ما بين طلاقه المرأة وبين سنة، فإذا مات بعد الطلاق بأكثر من سنة ولو بيوم واحد ونحوه لم ترثه المرأة. الرابع: ان لا يكون طلاقها خلعا أو مباراة، أو يكون الطلاق بطلب منها، فلا ترث الرجل إذا كان طلاقها كذلك. [ المسألة 105: ] إذا لم يقصد المريض بطلاقه اضرارا بالمرأة، كما إذا طلقها ليخلصها من مشكلة يتوقع حدوثها عليها وكما إذا خاف طول مرضه، فطلقها لتتزوج بمن تشاء، ففي ارثها منه إذا مات في غير العدة الرجعية اشكال، فلا يترك الاحتياط بالمصالحة بينها وبين الورثة. [ المسألة 106: ] لا فرق بين المريض والصحيح في حكم ميراثه هو من مطلقته إذا ماتت هي قبله، فلا يرثها إذا كان الطلاق بائنا سواء كان موتها في أثناء العدة أم بعدها أم كانت ممن لا عدة لها، ولا يرثها إذا ماتت بعد انقضاء العدة وان كان الطلاق رجعيا، ويرثها إذا ماتت قبله وهي في عدتها الرجعية منه. [ المسألة 107: ] لا يلحق بالطلاق غيره من أسباب الفراق كالفسخ بالعيوب أو التدليس وحصول الرضاع المحرم واللعان ونحو ذلك، فإذا حصل أحد هذه الاسباب في مرض الرجل فحرمت عليه المرأة، لم ترثه وان كان حصول السبب من جهته. ولا يلحق بالمرض غيره من الاحوال المخوفة كالاسر الذي لا يأمن معه الاسير على نفسه، والاخذ لقصاص أو لحد، فإذا طلق الرجل زوجته

[ 198 ]

في تلك الحال لم ترثه، الا إذا كان الطلاق رجعيا وكان الموت في العدة. [ المسألة 108: ] إذا طلق الرجل زوجته ثم مات، فادعت المرأة أنه طلقها في حال مرضه، وقال الوارث ان الميت طلقها في حال صحته، لم يثبت لها الميراث الا إذا أقامت البينة على صدق قولها، أو أقامت البينة على انه طلقها في تأريخ معين وكان من المعلوم أو من الثابت انه كان مريضا في ذلك الحين. [ الفصل الخامس ] [ في عدة الوفاة ] [ المسألة 109: ] تجب العدة على الزوجة إذا مات عنها زوجها، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وحرة أم مملوكة ودائمة أم متمتعا بها، ومدخولا بها أم غير مدخول بها، وحتى إذا كانت ذمية قد تزوجها مسلم، أو كانت طفلة قد تولى وليها عقدها على الزوج وسواء كان الزوج المتوفى كبيرا أم صغيرا، وحرا أم عبدا، وعاقلا أو مجنونا، وحتى إذا كان طفلا قد تولى وليه عقد الزوجة عليه. [ المسألة 110: ] تعتد الزوجة الحرة من جميع الاقسام الآنف ذكرها من النساء إذا مات الزوج وكانت حائلا بأربعة أشهر وعشرة أيام، وان كانت من ذوات الاقراء، أو كانت يائسة من المحيض أو كان الزوج المتوفى عبدا مملوكا، وتعتد إذا كانت حاملا من الزوج المتوفى بأبعد الاجلين من مدة الحمل، والمدة المتقدم ذكرها، فأيهما كان أطول أمدا وجب عليها أن تأخذ به. [ المسألة 111: ] الاحوط لزوما أن تعتد الامة المملوكة بما يساوي عدة الحرة في جميع الفروض، فإذا كانت حائلا غير حامل اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت حاملا اعتدت بأبعد الاجلين من المدة المذكورة ومدة

[ 199 ]

الحمل سواء كان الزوج عبدا أم حرا أم مبعضا، وكذلك إذا اعتدت من وفاة سيدها وكان يطأها بالملك سواء كانت ذات ولد من السيد أم لا. [ المسألة 112: ] الشهور التي تعتدها المرأة المتوفى عنها زوجها هي الاشهر الهلالية على الاظهر، فإذا اتفق موته في هلال الشهر، اعتدت زوجته أربعة أشهر هلالية سواء كانت تامة أم ناقصة، ثم أتمتها بعشرة أيام من الشهر الخامس وإذا مات في أثناء الشهر، اعتدت بقية ذلك الشهر، ثم اعتدت الاشهر الهلالية الثلاثة التي تأتي بعدها سواء كانت تامه أم ناقصة، ثم اعتدت من الشهر الخامس ما يكمل الشهر الاول ثلاثين يوما على الاحوط، واتمت العدة بعدها بعشرة أيام، والاحوط استحبابا أن تجعل العدة كلها شهورا عددية في جميع الفروض، فتعتد بمائة وثلاثين يوما. [ المسألة 113: ] إذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا، ثم مات الرجل في أثناء عدة المرأة وجب عليها أن تستأنف عدة الوفاة من حين موت الزوج، فإذا كانت غير حامل اعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام، وان كانت حاملا اعتدت بأبعد الاجلين، كما هو الحكم في الزوجة، وسقطت عنها عدة الطلاق وإذا طلق الرجل زوجته طلاقا بائنا ثم مات في أثناء عدتها، وجب عليها أن تكمل عدة الطلاق بالقروء أو بالشهور أو بمدة الحمل ولم تجب عليها عدة بسبب الوفاة. [ المسألة 114: ] يجب الحداد على المرأة المعتدة لوفاة ما دامت في العدة، ويراد بالحداد ان تترك كل ما يعد استعماله زينة لها في نظر أهل العرف، في وجهها وشعرها ورقبتها وجسدها وثيابها من خضاب، وأصباغ وعطور وكحل وحلي وألبسة وغيرها، والمرجع في تعيين ذلك كله وتحديده إلى العرف كما ذكرنا، فقد تكون ألوان الثياب والملابس زينة، وقد يكون تطريزها بالعلم والالوان المختلفة زينة، وقد تكون أزياؤها في الخياطة والتفصيل زينة، ولا يمنع من دخول الحمام وتنظيف الجسد والثياب

[ 200 ]

وتقليم الاظفار وشبه ذلك إذا لم يعد في العرف تزينا، كتنظيف الوجه والرقبة والاطراف بالحلاقة أو حف الشعر الخفيف، وتنظيف الثياب باعطائها ألوانا زاهية تجلب النظر، وتقليم الاظفار وتنظيم الشعر بطرائق يستعملها أهل التزين والتجميل. [ المسألة 115: ] لا يختلف الحكم في وجوب الحداد على الزوجة المعتدة لوفاة زوجها بين أن تكون مسلمة وذمية، ودائمة، ومتمتعا بها، ولا بين أن يكون الزوج صغيرا وكبيرا، ولا يترك الاحتياط في الصغيرة والمجنونة، فعلى الولي أن يجنبهما ما يعد زينة من اللباس وغيره ما دامتا في العدة. [ المسألة 116: ] لا يجب الحداد على الامة المملوكة في عدة وفاة زوجها إذا كانت متزوجة، ولا في وفاة مالكها إذا كانت موطوءة له بالملك. [ المسألة 117: ] لا يترك الاحتياط للمرأة المعتدة لوفاة زوجها بأن لا تخرج من بيتها الا لضرورة أو لقضاء حاجة أو لفعل طاعة، من حج أو زيارة ونحوهما، أو لاداء بعض الحقوق، والمراد بالضرورة الضرورة العرفية. [ المسألة 118: ] يجب على المرأة أن تبتدئ في عدة الوفاة من حين بلوغ خبر الوفاة إليها، كما إذا كان الزوج غائبا عنها في سفر أو سجن ولم يصل خبر موته إليها الا بعد مدة، وكذلك إذا كان حاضرا ولم تعلم بوفاته الا بعد مدة لسبب من الاسباب، والمعيار أن يصلها الخبر على وجه يعتمد عليه العقلاء، ويحصل لهم الاطمئنان بوقوع الوفاة فإذا بلغها الخبر كذلك وجب عليها الاعتداد ولم تحتج إلى قيام بينة أو شهادة عدل. [ المسألة 119: ] إذا غاب الرجل عن زوجته وبلده غيبة طويلة وانقطعت اخباره ولم يعلم بموضعه من البلاد وعلمت المرأة بحياته وجب عليها الصبر إلى أن تعلم بموته أو بطلاقه اياها وان طالت المدة.

[ 201 ]

[ المسألة 120: ] إذا فقد الرجل وانقطعت اخباره عن أهله وزوجته، ولم يعلم أهو حي أم ميت، وكان له ولي يتولى الانفاق على الزوجة من مال الرجل، أو كان له ولي أو قريب أو متبرع ينفق عليها من مال نفسه في غيبة الرجل، وجب على المرأة أن تصبر وتنتظر حتى يأتي الله لها بالفرج، أو تعلم بوفاة الزوج أو بطلاقه اياها، وإذا لم يكن للرجل مال ولم تجد وليا أو متبرعا ينفق عليها، كان لها الخيار بين أن تصبر وتنتظر، وأن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي وتخبره بحالها، فإذا رفعت الامر إليه، ضرب لها أجلا من ذلك اليوم إلى مدة أربع سنين، وفحص عن الرجل في المدة المذكورة في الجهات التي فقد فيها والتي يحتمل وجوده بها، فان تبين له ان الرجل لا يزال حيا وجب عليها الصبر كما تقدم حتى يحصل لها العلم بالموت أو الطلاق، وان تبين موت الرجل اعتدت المرأة عدة الوفاة، ثم تزوجت ان شاءت، وان لم يتبين للحاكم الشرعي موت الرجل ولا حياته، فان كان للرجل ولي قد فوض إليه أن يتولى عنه أموره أو يتصرف في شؤونه بالوكالة عنه، أمر الحاكم ذلك الولي المفوض بأن يطلق المرأة عن زوجها، وإذا امتنع عن الطلاق أجبره عليه، وإذا لم يمكن جبره أو لم يكن للرجل الغائب ولي مفوض كذلك، تولى الحاكم الشرعي طلاق المرأة، فإذا طلقها الولي أو الحاكم اعتدت من الرجل عدة الوفاة، فإذا تم الطلاق على الوجه الآنف ذكره وانقضت العدة جاز لها أن تتزوج من تشاء. [ المسألة 121: ] الطلاق الذي يوقعه ولي المفقود أو الحاكم الشرعي على زوجة المفقود بعد أن يتم الاجل والفحص، طلاق رجعي، والمطلقة في أيام عدتها مطلقة رجعية، وان كانت العدة بقدر عدة الوفاة، ولذلك فلا يجب على المرأه الحداد في ايام العدة، وتستحق المرأة النفقة من مال الرجل ما دامت في العدة كما تستحقها المطلقة الرجعية، وإذا ماتت المرأة في غضون العدة، وعلم أن الرجل كان حيا وقت موتها، ورث من مالها نصيب الزوج، وإذا مات الرجل وعلم أن موته كان في أيام العدة ورثت

[ 202 ]

المرأة من تركته نصيب الزوجة كما هو الحكم في توارث الزوجين إذا مات أحدهما في العدة الرجعية. [ المسألة 122: ] إذا قدم المفقود إلى أهله بعد القضاء الاجل الذي ضربه الحاكم الشرعي للزوجة وبعد أن تم الفحص في المدة عن المفقود، وقيل ايقاع الطلاق من الولي أو من الحاكم الشرعي، فالزوجة لا تزال زوجته، وليس لها الامتناع منه، ولا يقع الطلاق عليها الا برضاه، وإذا قدم بعد اجراء الطلاق وفي أثناء العدة، كان له الرجوع بالمطلقة ما دامت في العدة، وجاز له ابقاء الطلاق حتى تنتهي العدة وتبين المطلقة، وإذا قدم بعد الطلاق وانتهاء العدة فلا سبيل له على المرأة سواء تزوجت غيره أم لا، وإذا لم تتزوج بعد العدة جاز لهما استئناف النكاح بعقد جديد. [ المسألة 123: ] إذا بلغ الزوجة خبر وفاه الزوج المفقود وهي في أثناء المدة التي ضربها الحاكم الشرعي للفحص، وهي الاربع سنين، وجب على المرأة ان تعتد له عدة الوفاة، وكذلك إذا بلغها خبر وفاته بعد انقضاء المدة وقبل اجراء الطلاق، ويجب عليها الحداد في كلا الفرضين. وإذا بلغها خبر وفاته وهي في أثناء العدة منه وبعد الطلاق فالاحوط لها أن تستأنف عدة الوفاة من حين وصول الخبر إليها، بل لعل ذلك هو الاقوى. وإذا بلغها خبر وفاته بعد أن انقضت عدتها منه وكان موته بعد العدة أيضا لم يجب عليها الاعتداد لوفاته، سواء كان بلوغ الخبر لها بعد أن تزوجت أم قبله، وإذا بلغها الخبر بعد انقضاء العدة وكان موته قبل العدة أو في أثنائها، أشكل الحكم بسقوط عدة الوفاة عنها ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 124: ] إذا كان للرجل المفقود عدة زوجات ورفعت احداهن أمرها إلى الحاكم الشرعي فأجلها أربع سنين، وبحث عن الرجل في المدة المذكورة ولم يستبن من أمره شئ، وطلق المرأة، ثم طلب باقي الزوجات أو

[ 203 ]

بعضهن من الحاكم أن يطلقهن من الرجل، أشكل الحكم بكفاية التأجيل والفحص المتقدمين في صحة طلاق الباقي. وإذا رفع الزوجات جميعا أمرهن إلى الحاكم، أجلهن أربع سنين وفحص عن المفقود في المدة، واكتفى بذلك في اجراء الحكم عليهن جميعا، فيصح له طلاقهن جميعا. [ المسألة 125: ] الاحوط لزوما أن يكون تأجيل المدة والفحص عن الرجل المفقود فيها بأمر من الحاكم كما ذكرناه فلا يكتفى في اجراء الحكم بأن تمر على فقد الرجل أربع سنين كاملة ويحصل الفحص عن الرجل في جميع المدة من المرأة أو من بعض أهلها فلا يعثر له على خبر، إذا لم يكن التأجيل والفحص بأمر من الحاكم وتحت اشرافه، فلا تطلق المرأة اعتمادا على ذلك، وتشكل جدا صحة هذا الطلاق وترتيب آثاره المقصودة عليه. [ المسألة 126: ] الفحص والطلب للرجل المفقود من الامور العرفية، وطرائفة بين الناس معلومة معروفة، وليس للشرع في ذلك طريقة خاصة غيرها، فقد يكون الفحص بارسال شخص أو أشخاص معتمدين ممن يعرفون الرجل المفقود ويحيطون علما بمشخصاته ومعرفاته، وممن يهتمون بالامر ويجدون في الطلب والسؤال في البلاد والاطراف التي يحتمل وجود الرجل فيها، ويدأبون في التنقل والفحص، والاجتماع بالناس الذين تذكر أو تحتمل لهم الخبرة بمعرفة الرجل ويعرفونهم بخطر مهمتهم ومقصدهم، ويذكرون لهم صفة الرجل واسمه ونسبه وملامحه ومشخصاته ليساعدوهم في الوصول إلى الغاية بنشر الخبر وكثرة السؤال والبحث عنه في الاطراف والنواحي والاماكن المحتملة، وتسجيل ما يحتاج إلى التسجيل، وقد يكون بالمراسلات إلى جماعة ممن يعتمد عليهم في أمثال ذلك ليتحققوا، ويبحثوا عن الرجل في الاماكن والجهات التي تكون قبلهم ثم يعرفوا الحاكم الشرعي أو وكيله بالنتائج، وقد يكون بالمكالمات الهاتفية أو اللاسلكية وأمثالها، وقد يكون بنشر اعلانات واستفهامات يذكر فيها اسم الرجل ومعرفاته وسماته، وقد يكون

[ 204 ]

بنشر صوره، وقد يكون بالسؤال الدائب من أهل حرفة الرجل وصنعته والاشخاص الذين يتمل تعامله معهم في البلاد. [ المسألة 127: ] يمكن للحاكم الشرعي بعد أن يضرب الاجل أن يوكل الامر في البحث والتحري عن الرجل إلى شخص غيره أو إلى أشخاص ممن يعتمد عليهم في ذلك ويقومون به على الوجه المطلوب، كبعض أرحام الرجل أو بعض أقارب المرأة أو المرأة نفسها، والمدار أن يكون الطلب بأمر الحاكم وأن يقع على الوجه المطلوب، وأن يكون الحاكم على معرفه من النتائج. [ المسألة 128: ] يعتبر في الشخص أو الاشخاص الذين يوكل إليهم أمر التحري بالسؤال منهم أو المراسلة إليهم أن يكونوا من أهل الثقة والاطمئنان إلى أقوالهم وأن يكونوا ممن يهتمون بالامر لتترتب على أفعالهم وأقوالهم النتائج الشرعية ولا تشترط فيهم العدالة. [ المسألة 129: ] يجب الفحص والتحري في البلاد والجهات والاماكن التي يظن وجود المفقود فيها، أو التي يحتمل وجوده فيها احتمالا يعتنى به عند العقلاء، ولا يكتفى بالفحص في بلد خاص أو في أمكنة وجهات خاصة منها عن الفحص والتحري في بلاد وجهات وأماكن أخرى إذا كان احتمال وجود الرجل فيها قريبا معتدا به، ولا يجب الفحص في بلاد أو جهات أو أماكن يكون احتمال وجوده فيها ضعيفا لا يعتنى به بين الناس. وإذا فقد الرجل في بلد معين أو في أماكن معينة، وعلم أو ظهر من القرائن انه لم ينتقل منها إلى غيرها، وجب الفحص في ذلك البلد وفي تلك الاماكن خاصة، ولم يجب الفحص في غيرها. [ المسألة 130: ] يجب الفحص عن الرجل مدة أربع سنين، وهي المدة التي يضربها الحاكم الشرعي للمرأة حين ترفع أمرها إليه، ولا يجب استيعاب المدة كلها بالفحص المتصل فيها، بل يكفي أن يقع الفحص على فترات غير

[ 205 ]

متباعدة ما بينها، طوال المدة المذكورة، بحيث يصدق أن الفحص عن الرجل قد استمر في جميع المدة. [ المسألة 131: ] يجب الفحص والتحري في المدة المعينة ما دام احتمال العثور على الرجل موجودا، وكان الاحتمال مما يعتد به عند العقلاء، فإذا حصل الفحص التام، بحيث اصبح احتمال وجدانه ضعيفا لا يعتد به أو اصبح متيقن العدم لم يجب الفحص بعد ذلك، ولا يقع الطلاق ولا غيره من النتائج حتى تتم المدة كلها، وإذا تجدد احتمال العثور عليه وكان معتدا به، والمدة باقية وجب الفحص. [ المسألة 132: ] تجري الاحكام الآنف ذكرها إذا فقد الزوج، سواء كان حرا أم عبدا أم مبعضا، وسواء كانت الزوجة التي ترفع أمرها إلى الحاكم حرة أم أمة أم مبعضة، وتختص في ما إذا كان النكاح بين الزوجين نكاحا دائما ولا تجري في ما إذا كان منقطعا. [ المسألة 133: ] لا يتعين على المرأة أن تختار الطلاق من الزوج المفقود، وان كانت قد رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي، وتم الاجل والفحص في أربعة أعوام، فيصح لها بعد ذلك أن تختار البقاء على الزوجية، وإذا اختارت البقاء على الزوجية، فيجوز لها أن تعدل عن ذلك وتطلب الطلاق من الحاكم، وإذا طلبت الطلاق منه طلقها ولم يفتقر إلى ضرب أجل مرة ثانية وتجديد فحص. [ المسألة 134: ] إذا فقد الرجل، وحصل لزوجته علم بموته لبعض القرائن، واعتدت منه عدة الوفاة، جاز لها بعد العدة أن تتزوج اعتمادا على علمها، وان لم ترفع أمرها إلى الحاكم ولم يؤجلها ولم يفحص ولم يطلق. ويشكل الحكم في من يعلم بفقد الزوج، وانها لم تجر على الطريقة الشرعية للمفقود زوجها من التأجيل والفحص والطلاق، فالاحوط له

[ 206 ]

ان لا يتزوجها ولا يتولى عقدها لغيره بالوكالة عنها، فإذا أرادت الزواج تزوجت من لا يعلم بالامر، وإذا أرادت التوكيل في العقد وكلت مثله. [ المسألة 135: ] وجوب الحداد على الزوجة في عدة وفاة زوجها وجوب تكليفي عليها وليس شرطا في صحة العدة، فإذا تعمدت تركه في جميع العدة أو في بعضها كانت عاصية آثمة، ولم يجب عليها أن تستأنف العدة مع الحداد أو تستأنف الايام التي تركته فيها، وكذلك إذا تركته ناسية أو جاهلة لم تبطل عدتها بتركه فإذا هي أكملت أيام العدة جاز لها أن تتزوج. [ الفصل السادس ] [ في عدة وطء الشبهة ] [ المسألة 136: ] وطء الشبهة هو أن يطأ الرجل المرأة أجنبية عنه وهو يعتقد أن وطأها يحل له، لشبهة في الموضوع أو لشبهة في الحكم، ومثال الاول أن يطأ المرأة الاجنبية، وهو يتوهم أنها زوجته أو أنها مملوكته أو أنها أمة حللها له مالكها، ومثال الثاني أن يعقد الرجل على المرأة ويطأها، ثم يعلم بفساد العقد لوجود سبب يحرم عليه نكاحها من رضاع أو مصاهرة أو كونها ذات بعل أو ذات عدة، أو لفقد شرط من شروط الصحة، وتراجع المسألة المائة والحادية والثلاثون من كتاب النكاح. [ المسألة 137: ] تجب العدة على المرأة الموطوءة بالشبهة، سواء كانت ذات بعل أم ذات عدة أم لم تكن كذلك، وسواء كانت الشبهة في الموضوع أم في الحكم كما بينا، وسواء كانت الشبهة من الرجل والمرأة كليهما أم من الرجل خاصة، ولا تجب العدة على المرأة الموطوءة إذا كانت الشبهة منها خاصة وكان الرجل عالما بالتحريم، فانه يكون زانيا. [ المسألة 138: ] لا تجب العدة على المرأة المزني بها، سواء كانت ذات بعل أم لا، وسواء حملت من الزنا أم لم تحمل، فلا يحرم وطؤها على زوجها إذا

[ 207 ]

كانت ذات بعل، ولا تحرم على سيدها إذا كانت موطوءة له بالملك، ولا يحرم التزويج بها إذا كانت خلية لا زوج لها، والاحوط لزوما ان يستبرأ رحمها من ماء الزنا بحيضة قبل الزواج بها وان كان الذي يريد الزواج بها هو الزاني نفسه، وتلاحظ المسالة المائتان والثامنة والعشرون وما بعدها وما يليهما من كتاب النكاح. [ المسألة 139: ] تعتد المرأة من وطء الشبهة كعدة الطلاق، فإذا حملت من وطء الشبهة فعدتها وضع الحمل وان وضعته ناقصا، وان لم تحمل فعدتها ثلاثة قروء إذا كانت مستقيمة الحيض، وإذا كانت غير مستقيمة الحيض أو كانت ممن لا يطرقها الحيض وهي في سن من تحيض فعدتها ثلاثة اشهر على نهج ما أوضحناه في عدة الطلاق. [ المسألة 140: ] لا عدة على الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين إذا وطأها رجل بالشبهة، ولا على الكبيرة اليائسة من المحيض كذلك كما لا عدة لهما في الطلاق. [ المسألة 141: ] لا يترك الاحتياط لزوما في ان تبدأ المرأة في عدة وطء الشبهة من حين ارتفاع الشبهة لا من حين حصول الوطء. [ المسألة 142: ] لا يجوز لزوج المرأة أن يطأ زوجته وهي في عدة وطء الشبهة من رجل غيره، والظاهر من دليل العدة تحريم جميع الاستمتاعات على الزوج ما دامت العدة لا خصوص الوطء. [ المسألة 143: ] إذا كانت المرأة ذات عدة من وطء الشبهة وكانت خلية من الزوج لم يجز لاحد الزواج بها ما دامت في العدة، ولا يمنع صاحب العدة نفسه من ذلك، فيجوز له ان يتزوجها وهي معتدة من وطئه وقد ذكرنا هذا في المسألة المائتين والثالثة والعشرين من كتاب النكاح.

[ 208 ]

[ المسألة 144: ] إذا تحقق للمرأة سببان لوجوب عدتين عليها، فالاحوط لزوما ان لم يكن ذلك هو الاقوى ان تعتد لكل سبب منهما عدة مستقلة، ولا تتداخل العدتان، ومثال ذلك أن يطلق الرجل زوجته المدخول بها، ثم يطأها رجل آخر وطء شبهة، ومن أمثلة ذلك أن يموت الزوج فتعتد المرأة له عدة الوفاة، ثم يطأها رجل وطء شبهة في أثناء عدتها، ومن أمثلة ذلك أن يطأ المرأة رجل وطء شبهة فتعتد منه لوطء الشبهة، ثم يطلقها الزوج أو يموت عنها فتجب عليها عدة الطلاق أو عدة الوفاة، ومن أمثلة ذلك أن يطأ المرأة رجل وطء شبهة ثم يطأها رجل آخر كذلك، فيجب على المرأة أن تعتد عدتين مستقلتين في الامثلة المذكورة على الاحوط. فإذا كانت حاملا من أحد الرجلين جعلت مدة الحمل عدة للرجل الذي ينسب له الحمل سواء كان هو الزوج المطلق أم كان هو الرجل الواطئ بالشبهة، وسواء كان وجوب الاعتداد له سابقا على صاحبه أم كان متأخرا عنه، فإذا وضعت الحمل انتهت عدته، وابتدأت عدة الآخر، وإذا تأخر النفاس فترة عن وضع الحمل عدت هذه الفترة قرءا من اقراء العدة الاخرى. وإذا كانت المرأة حاملا من الزوج وقد مات اعتدت عنه بأبعد الاجلين، فإذا أتمت ذلك بدأت عدتها للآخر، وإذا لم تكن المرأة حاملا من الرجلين اعتدت للسابق منهما في ايجاب العدة عليها، فإذا أتمت عدته بدأت عدة اللاحق. [ المسألة 145: ] إذا طلق الرجل زوجته واعتدت منه قرءا واحدا أو قرءين، ثم وطأها رجل آخر بالشبهة وحملت منه، قطعت عدتها الاولى وجعلت مدة الحمل عدة للواطئ بالشبهة كما ذكرنا، فإذا وضعت الحمل انقضت عدته، ثم أكملت عدة الطلاق التي قطعتها، وكذلك الحكم إذا وطأ المرأة أحد بالشبهة واعتدت منه قرءا أو قرءين، ثم طلقها الزوج أو

[ 209 ]

مات عنها وقد حملت منه، جعلت مدة الحمل عدة للطلاق أو الوفاة، وإذا أتمت ذلك أكملت عدة الوطء بالشبهة. [ المسألة 146: ] لا فرق في لزوم الاحتياط الذي ذكرناه في المسألة المائة والرابعة والاربعين بين ان تكون العدتان اللتان وجبتا على المرأة لرجل واحد وان تكونا لرجلين، فيلزمها ان تعتد بعدتين مستقلتين إذا تحقق لكل واحدة منهما سبب مستقل، وان كانت العدتان لرجل واحد، ومثال ذلك أن يطأ المرأة رجل وطء شبهة فتجب العدة عليها بسبب ذلك، ثم يطأها الرجل نفسه كذلك مرة أخرى فتلزمها لذلك عدة ثانية، ومن أمثلة ذلك أن يطلق الرجل زوجته طلاقا بائنا، فتجب عليها عدة الطلاق، ثم يطأها المطلق نفسه بالشبهة فتلزمها له عدة أخرى، فعليها الاحتياط في المثالين، ويجري فيهما التفصيل الذي ذكرناه في المسألتين السابقتين. [ المسألة 147: ] إذا أمنى الرجل على فرج المرأة وهو يتوهم انها زوجته وسبق ماؤه إليها من غير وطء أو أدخل ماؤه إليها بأنبوب أو ابرة حاقنة بمثل تلك الشبهة، فلا يترك الاحتياط بأن تعتد المرأة من ذلك عدة وطء الشبهة، بوضع الحمل إذا حملت منه، بتربص ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إذا لم تحمل، وتراجع المسألة السبعون. [ الفصل السابع ] [ في الخلع والمباراة ] [ المسألة 148: ] الخلع والمباراة قسمان من أقسام الطلاق، ولذلك فيشترط في صحتهما أن تتوفر فيهما جميع الشروط التي اعتبرت في صحة الطلاق، وإذا خلع الرجل زوجته أو بارأها ثلاث مرات حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وكذلك إذا انضم خلع أو مباراة إلى تطليقتين للمرأة أو انضم طلاق الى خلعين أو مباراتين لها.

[ 210 ]

[ المسألة 149: ] قد يقع الطلاق من غير كراهة من أحد الزوجين للآخر، وهو أشد أقسام الطلاق كراهة في الاسلام، وقد يقع مع كراهة الزوج للمرأة، والطلاق في هاتين الصورتين طلاق رجعي تصح فيه رجعة الزوج بنكاح زوجته إذا كانت ذات عدة، وقد مر ذكره مفصلا، وقد يقع مع كراهة الزوجة خاصة لزوجها، فإذا كرهته، وبذلت له الفدية ليطلقها كان ذلك خلعا، وقد يقع الطلاق مع كراهة كل من الزوجين للآخر، فإذا تكارها وبذلت المرأة للزوج فطلقها على ما بذلت كان الطلاق مباراة. [ المسألة 150: ] قد تكره المرأة زوجها ولا يكون هو كارها لها، ثم يطلقها من غير أن تبذل له شيئا، صونا لكرامته مثلا وقد تحصل الكراهة من الزوجين معا، ويطلق الرجل المرأة من غير بذل كذلك، فيكون الطلاق رجعيا في الصورتين فالفارق مع وجود الكراهة من الزوجة في الخلع ومع وجود الكراهة من الطرفين في المباراة هو أن تؤدي الكراهة إلى أن تبذل الزوجة للرجل ما لا ليطلقها على ما بذلت. [ المسألة 151: ] يشترط في الخلع كما ذكرنا أن تكون الزوجة كارهة للزوج من غير أن يكون الزوج كارها لها، والاحوط اشتراط أن تكون كراهتها له شديدة يخشى لاجلها من وقوع المرأة في أمر محرم، كالجرأة على بعض الاقول أو الافعال المحرمة، من الخروج عن الطاعة أو ارتكاب المعصية. [ المسألة 152: ] لا فرق في كراهة المرأة لزوجها التي تعتبر في صحة الخلع بين أن تكون لامور ثابتة في الرجل، كقبح منظر، أو بخل، أو خشونة طباع، أو لوجود صفات أخرى فيه لا ترغب المرأة في معاشرته لاجلها، أو لوجود ضرة تغار منها، فإذا كرهت الرجل أو كرهت معاشرته لذلك وبذلت له الفدية وتوفرت بقية الشروط المعتبرة صح الخلع. [ المسألة 153: ] إذا أساء الرجل معاملة زوجته وتعمد أذاها بالاذلال والشتم والضرب

[ 211 ]

وشبه ذلك، أو ترك بعض ما يجب لها من نفقة أو حقوق واجبة، فبذلت له بعض المال ليخلعها وتستريح من سوء معاملته حرم عليه أن يأخذ شيئا من ذلك المال، وإذا خلعها على ما بذلت لم يصح الخلع، ويصح طلاقا رجعيا إذا أوقعه بلفظ الطلاق، أو أوقعه بلفظ الخلع واتبعه بالطلاق كما سيأتي بيانه، وتراجع المسألة الثلاثمائة والحادية والثمانون من كتاب النكاح. [ المسألة 154: ] يشترط في الخلع أن تبذل الزوجة للرجل عن نفسها فدية ليطلقها على ما بذلت، ويشترط في الفدية أن تكون مالا، وأن تكون مما يصح تملكه، وليس لها حد معين، فيصح أن تكون بمقدار صداق المرأة الذي سمي لها في عقد النكاح وأقل منه وأكثر، ويصح أن تكون عينا خارجية مشخصة، فتقول المرأة للرجل: بذلت لك هذا الانف المعين لتطلقني، ويصح أن تكون كليا في ذمة الزوجة، فتقول له: بذلت لك ألف دينار في ذمتي أدفعه اليك حالا أو بعد شهر، وان تكون كليا في المعين، فتقول له: بذلت لك ألف دينار مما في الصندوق، ويصح أن تكون دينا في ذمة الزوج أو في ذمة شخص غيره، فتقول له: بذلت لك ما في ذمتك، من صداقي وهو كذا دينارا، أو مالي في ذمه زيد، وهو كذا، ويصح أن تكون منفعة معينة، فتقول له: بذلت لك منفعة بستاني أو منفعة داري سنة تامة. [ المسألة 155: ] يكفي في الفدية أن تكون معلومة على نحو الاجمال إذا تراضى الطرفان بذلك، ومثاله أن تقول للرجل: بذلت لك هذه السيارة، أو هذه الصبرة المشاهدة من الطعام، ويصح ان تكون مما يؤول إلى العلم وان كانت مجهولة بالفعل، فتقول له: بذلت لك ما يحتويه هذا الصندوق إذا كان الزوج والزوجة يعلمان بأن في الصندوق مالا، أو تقول له: بذلت لك مالي في ذمتك من صداق أو من دين، وان جهل الطرفان بالفعل مقدار ما في الصندوق وما في الذمة أو جهلا جنسه أو وصفه.

[ 212 ]

[ المسألة 156: ] إذا بذلت المرأة للرجل كليا في ذمتها، فلابد من تعيين قدره وجنسه ووصفه، فلا يكفي ان تقول له: بذلت لك ألفا في ذمتي من غير تعيين للمراد، وكذلك إذا بذلت له عينا غائبة فلابد من ذكر قدرها وجنسها ووصفها، وإذا خلعها الرجل على هذا البذل لم يصح خلعا، ويصح طلاقا رجعيا إذا أوقع الخلع بلفظ الطلاق، أو أوقعه بلفظ الخلع وأتبعه بالطلاق، وإذا جعلت الفدية دينا في ذمتها فلابد من تعيين كون الدين حالا أو مؤجلا، ولابد من تعيين مدة الاجل إذا جعلته مؤجلا. [ المسألة 157: ] يشترط في صحة الخلع أن تكون المرأة مختارة في بذل الفدية، فلا يصح إذا كانت مكرهة على البذل من الزوج أو من غيره. [ المسألة 158: ] انما يصح بذل الفدية إذا كانت من مال الزوجة أو كانت دينا في ذمتها، تبذلها الزوجة نفسها، أو يبذلها وكيل مفوض عنها في ذلك، ولا يصح بذل الفدية من مال شخص آخر، فتقول للزوج: بذلت لك ألف دينار من مال أخي فلان لتطلقني، وان رضي أخوها ببذل ماله، وكذلك إذا وكلت أخاها، فقال للزوج: بذلت لك عن أختي وموكلتي فلانة ألف دينار من مالي لتطلقها، فإذا طلقها الزوج لم يكن ذلك خلعا. [ المسألة 159: ] إذا قال أبو المرأة لزوجها: طلق ابنتي فلانة ولك ما في ذمتك من صداقها عوضا لطلاقها، لم ينفذ قول الاب على ابنته إذا كانت بالغة رشيدة، فلا يصح البذل ولا يصح الخلع إذا طلقها الزوج على ذلك، ولا تبرأ ذمة الزوج من الصداق، ولا يكون الاب ضامنا. [ المسألة 160: ] إذا فقد أحد القيود أو الشروط التي ذكرناها لصحة الخلع أو للفدية، كما إذا بذلت المرأة للرجل ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير، أو بذلت له مال غيرها، أو بذل عنها غيرها تبرعا من ماله، أو بذل من مالها بغير وكالة منها، أو بذلت المرأة من مالها وهي لا تكره زوجها،

[ 213 ]

أو فقد غير ذلك من القيود أو الشروط المعتبرة لم تصح الفدية، وإذا طلقها الزوج على ذلك لم يقع خلعا، ويصح طلاقا رجعيا إذا كان في موارد الطلاق الرجعي وكان الايقاع بلفظ الطلاق، أو كان بلفظ الخلع ثم اتبع بلفظ الطلاق، وقد ذكرنا هذا في بعض الموارد المتقدمة، ويكون طلاقا بائنا في موارد الطلاق البائن، كما إذا كان هو الطلاق الثالث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، أو كانت المرأة يائسة من المحيض، أو غير مدخول بها، أو صغيرة دون التسع. [ المسألة 161: ] إذا ملك المرأة بعض أرحامها مثلا شيئا لتبذله فدية عنها، صح لها أن تبذله للزوج بعد ما ملكته، وإذا بذلته وخلعها الزوج عليه صح الخلع، سواء تولت بذله بنفسها أم بذله غيرها بالوكالة عنها، ومثله ما إذا ضمن أحد للزوج مال الفدية عن الزوجة، وكان ضمانه باذنها، وطلقها الزوج على ذلك فيصح البذل والخلع. [ المسألة 162: ] يشترط في صحة الخلع أن يكون الزوج بالغا وعاقلا، فلا يصح خلعه إذا كان صبيا أو كان مجنونا، ولا يتولى الخلع عنه وليه كما لا يصح طلاقه عنه، ويشترط أن يكون مختارا وقاصدا، على النحو الذي ذكرنا تفصيله في مبحث شروط الطلاق، ويصح أن تكون المرأة المختلعة صغيرة وان تكون مجنونة، إذا تولى وليهما بذل الفدية عنهما مع تحقق شرط الولاية. [ المسألة 163: ] لا يصح خلع المرأة إذا كانت حائضا أو نفساء وكان الزوج قد دخل بها، ولا يصح خلعها إذا كانت في طهر قد جامعها الزوج فيه الا إذا كانت يائسة من المحيض أو صغيرة السن لم تبلغ التسع، أو كانت حاملا قد استبان حملها، أو كان زوجها غائبا عنها أو حاضرا لا يمكنه استعلام حالها في الحيض والطهر، وتلاحظ مسائل الفصل الاول، فقد بينا فيه تفاصيل ذلك، وشروط الطلاق بذاتها هي الشروط المعتبرة في الخلع، وهي الشروط المعتبرة في المباراة أيضا ولا موجب للتكرار.

[ 214 ]

[ المسألة 164: ] يصح للرجل أن يتولى أمر الخلع بنفسه في جميع ما يتعلق به من شؤون الخلع إذا كان ممن يحسن القيام به، فإذا كرهت المرأة زوجها على الوجه الآنف بيانه، صح له أن يطلب منها بذل الفدية ليطلقها، وإذا ابتدأت هي فطلبت من الزوج الطلاق، صح له أن يجيبها إليه ويشترط عليها بذل الفدية، ويذكر المقدار الذي يريده من العوض، ويتفاهم معها على تعيينه، ويقبضه منها إذا رضيت وسلمته إليه، ويوقع صيغة الخلع على ما بذلت له، ويجوز له أن يوكل غيره في جميع ذلك وفي بعضه. ويجوز للمرأة أن تتولى بنفسها جميع الشؤون التي تتعلق بها من الخلع، فتطلب الطلاق من الزوج إذا كرهته، تجيبه إلى دفع الفدية إذا اشترط ذلك عليها، وتتولى تقدير ذلك معه أو مع وكيله، وتتولى بذله وتسليمه اياه أو تدفعه إلى وكيله، ويصح لها أن توكل أحدا غيرها في جميع ذلك أو في بعضه. [ المسألة 165: ] اللفظ الصريح في بذل الفدية عن المرأة هو أن تقول للرجل: بذلت لك، أو أعطيتك كذا دينارا، أو بذلت لك ما استحقه في ذمتك من المهر لتطلقني أو على أن تطلقني، أو يقول وكيلها للرجل: بذلت لك عن موكلتي فلانة كذا دينارا لتطلقها، ويصح لها ان تقول للزوج: طلقني أو اخلعني على مائة دينار مثلا، أو يقول وكيلها له: طلق موكلتي فلانة على مبلغ كذا دينارا. والصيغة الصريحة في الخلع: أن يقول الزوج للمرأة: أنت طالق على ما بذلت من الفدية، أو يقول لها: أنت مختلعة على ما بذلت، أو يقول خلعتك على كذا، أو يقول هند مختلعة على كذا، أو يقول وكيل الزوج مثل ذلك، ولا ينبغي ترك الاحتياط إذا أتى بلفظ مختلعة، أو خلعتك، أو خلعتها: ان يلحقه بلفظ أنت طالق أو هي طالق. [ المسألة 166: ] إذا تحقق مورد الخلع وتوفر جميع ما يعتبر فيه من القيود والشروط،

[ 215 ]

وأراد الزوج والزوجة بنفسيهما أن يوقعا الخلع ما بينهما، فالاحوط ان تبدأ المرأة أولا، فتقول للرجل: بذلت لك ألف دينار مثلا، أو بذلت ما في ذمتك من صداقي، لتطلقني، أو على أن تطلقني، ويقول الرجل بعدها على نحو الفور: أنت مختلعة على ما بذلت أنت طالق، ويكفي أن يقول على الفور: أنت طالق على ما بذلت، أو يقول كذلك: أنت مختلعة على ما بذلت وان كان الاول أحوط كما ذكرنا. ويصح للمرأة أن تقول للزوج: طلقني على ألف دينار، فيقول الزوج بعدها فورا على الاحوط لزوما: أنت طالق على ألف دينار أو على ما بذلت، أو يقول لها: أنت مختلعة على ذلك، والاحوط في الصورتين ان تتبع المرأة ذلك بالقبول فتقول: قبلت أو رضيت. ويصح ان يبدأ الرجل أولا، فيقول للمرأة: أنت طالق على ألف دينار، أو يقول لها أنت مختلعة على مبلغ كذا، وتقول المرأة بعده فورا: قبلت أو رضيت. وإذا كان الايقاع بين وكيل الزوج ووكيل الزوجة: قال وكيل الزوجة لصاحبه: بذلت لموكلك عن زوجته موكلتي فلانة ألف دينار ليطلقها، وقال وكيل الزوج بعده على الفور: فلانة زوجة موكلي فلان طالق على ما بذلت، أو يقول هي مختلعة على ما بذلت، أو يقول: بحسب وكالتي عن فلان خلعت موكلتك فلانة على ما بذلت. وعلى نهج ذلك يتم الخلع إذا وقع بين الزوج ووكيل الزوجة، أو بين الزوجة ووكيل الزوج. [ المسألة 167: ] الاحوط لزوما عدم الفصل عرفا بين انشاء البذل من الزوجة أو من وكيلها، وايقاع الخلع من الزوج أو من وكيله كما ذكرنا، سواء كان البذل بلفظ بذلت وأعطيت ونحوهما أم كان بلفظ طلقني على مبلغ كذا، ومثله ما إذا ابتدأ الزوج، فأوقع الطلاق أو الخلع على مبلغ كذا، ثم أتبعته الزوجة فانشأت البذل بقولها قبلت أو بذلت. [ المسألة 168: ] يشترط أن يكون ايقاع الخلع بحضور شاهدين عادلين كما هو

[ 216 ]

الحكم في ايقاع الطلاق، فلا يصح الخلع إذا أوقعه الزوج أو وكيله بغير اشهاد، ولا يصح إذا أوقعه بحضور شاهدين غير عادلين، وقد ذكرنا هذا في المسألة الحادية والاربعين. [ المسألة 169: ] يجب أن يكون انشاء الخلع منجزا غير معلق على شرط يمكن حصوله وعدم حصوله، أو على أمر مرتقب يعلم بحصوله في المستقبل وليس موجودا بالفعل، كما هو الشرط في الطلاق، وتراجع المسألة التاسعة والثلاثون. [ المسألة 170: ] الخلع طلاق بائن، فليس للرجل أن يرجع بالمرأة المختلعة، الا إذا رجعت بما بذلت في أثناء عدتها، ولا توارث بين الزوجين إذا مات أحدهما في أيام العدة وبقي الاخر، ويصح للزوج أن يتزوج أخت المرأة المختلعة وهي في العدة، ويجوز له أن يتزوج في عدة المختلعة امرأة بالنكاح الدائم وعنده ثلاث زوجات غيرها فتكون هي الخامسة، وليست كالمطلقة الرجعية في هذه الاحكام. [ المسألة 171: ] يجوز للمرأة المختلعة أن ترجع وهي في أثناء العدة بجميع ما بذلته للزوج من الفدية، ويجوز لها أن ترجع ببعضه، وإذا رجعت بجميع البذل أو ببعضه جاز للزوج أن يرجع بنكاحها، ونتيجة لذلك فلا يحل له بعد ان ترجع المرأة بالبذل أو ببعضه أن يتزوج بأختها أو بخامسة، فان المختلعة إذا رجعت بالبذل تكون بمنزلة الزوجة. وانما يصح لها أن ترجع بما بذلت إذا لم يكن للزوج ما يمنعه من الرجعة بالمرأة، فلا يصح لها الرجوع بالبذل إذا تزوج الرجل بأختها بعد ما خلعها وقبل أن ترجع هي ببذلها، فانه لا يحل للرجل أن يرجع بالمرأة بعد زواجه بأختها، ولا يصح لها أن ترجع بالبذل إذا تزوج الرجل بعد ما خلعها بامرأة خامسة، فانه لا يحل له الرجوع بها في هذه الحالة، ولا يصح لها ان ترجع بالبذل إذا كان طلاقها هو الطلاق الثالث فانها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا يصح لها أن ترجع بالبذل إذا لم تكن ذات

[ 217 ]

عدة كالمختلعة اليائسة من المحيض وغير المدخول بها أو كان رجوعها ببذلها بعد انقضاء العدة فانه لا يمكن له الرجوع بالمرأة في هذه الفروض، ولا فرق في جميع ذلك بين الرجوع بجميع البذل أو ببعضه. [ المسألة 172: ] يجوز للمرأة أن تبذل للرجل ارضاع ولده وتجعل ذلك فدية عنها ليطلقها، والاحوط أن تعين مدة الارضاع تعيينا يرفع الجهالة، ولا فرق بين أن يكون الولد من المرأة نفسها ومن زوجة أخرى، بل الظاهر الصحة إذا كان المرتضع ولد أخيه أو ولد أخته مثلا مما يعد عرفا من شؤون الرجل، ويكون ارضاع الطفل بذلا له، وكذلك إذا بذلت له حضانة الطفل وتربيته مدة معلومة. [ المسألة 173: ] إذا بذلت المرأة للرجل فدية ودفعتها إليه، ثم ظهر أن الشئ الذي دفعته له مملوك لغيرها، فان كانت قد بذلت له أمرا كليا ودفعت له فردا منه، وظهر أن الفرد المدفوع له ملك غير المرأة، وجب عليها أن تدفع إليه فردا آخر مما تملكه بدلا عنه، وان كانت قد بذلت له ذلك الفرد المعين بطل البذل والخلع، وكان الطلاق رجعيا إذا أوقعه بصيغة الطلاق أو أوقعه بلفظ الخلع واتبعه بلفظ الطلاق. [ المسألة 174: ] إذا بذلت المرأة للرجل شيئا ودفعته إليه فظهر معيبا، فان رضي بالمعيب صح البذل والخلع، سواء كان المبذول له أمرا كليا أم كان هو الفرد المعين المدفوع إليه، وان لم يرض بالمعيب، فان كانت المرأة قد بذلت له أمرا كليا ودفعت له فردا منه، وجب عليها ان تبدله بفرد آخر لا عيب فيه، وان كانت قد بذلت له الفرد المعين بطل البذل وبطل الخلع، وكان الطلاق رجعيا إذا كان انشاء الخلع بصيغة الطلاق أو أتبع به كما تقدم في نظائره. [ المسألة 175: ] إذا كرهت المرأة زوجها ولم تصل كراهتها إلى حد يخشى معه أن ترتكب ما يحرم عليها من قول أو فعل، ولم يكرهها الزوج، فالاحوط

[ 218 ]

للزوجين معا أن يد أبا لاصلاح الامور بينهما بتحمل المصاعب وتخفيف المتاعب، وأن ينظرا إلى مستقبل الاسرة ومستقبل الاطفال، فيتحمل الرجل مصاعب زوجته ما وجد إلى ذلك سبيلا، ويلين لها ما تنكره من خشونة طبع أو سرعة غضب، أو غير ذلك مما تنكره من صفاته، ليسعد بذلك بيته، ويحسن مستقبله ومستقبل أطفاله وتتحمل المرأة ما تجده من صفات الرجل منافرا لها أو غير ملائم، ويسعيا لاصلاح الامور جهدهما، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. فإذا أعيى الرجل أمر المرأة ولم تجد محاولاته نفعا طلقها من غير بذل طلاقا رجعيا، وإذا أعيى المرأة أمر الرجل ولم يثمر تحملها شيئا، صالحته باسقاط بعض ديونها أو حقوقها عنه، لا بعنوان الفدية، وطلقها من غير بذل، والله هو الحسيب الرقيب. [ المسألة 176: ] المباراة قسم من أقسام الطلاق كما قلنا في أول هذا الفصل، ولذلك فيشترط في صحته كل أمر اشترطناه في صحة الطلاق، وقد ذكرناها جميعا في الفصل الاول والثاني من كتاب الطلاق، وأشرنا إليها في هذا الفصل أيضا، والمباراة قسم يتحد مع الخلع في أكثر الاحكام والقيود والشروط التي تعتبر فيه، ولذلك اغنانا ذكر هذه الامور في الخلع عن اعادة ذكرها في المباراة، فيكون المهم هنا ذكر ما تختلف به المباراة عن الخلع من الامور وما تنفرد به من الآثار. [ المسألة 177: ] مورد طلاق المباراة هو ان يكره كل واحد من الزوجين صاحبه، ولا يعتبر فيه أن تصل الكراهة من الزوج أو من الزوجة إلى حد يخاف معه الوقوع في محرم، بل يكفي أن لا يسعدا في البقاء، وأن يتمنى أحدهما فراق الآخر، فإذا تكارها كذلك وبذلت المرأة للرجل فدية ليطلقها، صح له طلاقها على ما بذلت وكان طلاقها مباراة. [ المسألة 178: ] لا يجوز في المباراة أن تكون الفدية المبذولة من المرأة أكثر من مهرها المسمى لها، فلا يحل للرجل أخذ ما زاد عليه. ويصح ان تكون مساوية

[ 219 ]

له أو أقل منه، بل الاحوط استحبابا أن تكون أقل. [ المسألة 179: ] إذا اتفق الرجل والمرأة على تعيين مقدار الفدية التي تبذلها المرأة ليطلقها، ووجدت الشروط المعتبرة في كل من الرجل والمرأة وفي نفس المباراة، قالت المرأة للرجل بحضور الشاهدين العادلين: بذلت لك ما أستحقه في ذمتك من مهر، أو مبلغ كذا دينارا لتطلقني أو على أن تطلقني، وقال الرجل بعدها على الفور: أنت طالق على ما بذلت، أو قال لها: بارأتك على ما بذلت، فانت طالق، ولا يكتفى بأن يقول لها: بارأتك على ما بذلت إذا لم يتبعه بقوله أنت طالق. ويصح أن تقول المرأة له: طلقني على مبلغ كذا، فيقول الرجل بعدها: أنت طالق على ما بذلت، أو يقول بارأتك على ما بذلت فأنت طالق، وإذا كان الايقاع من الوكيلين، قال وكيل الزوجة لوكيل الزوج: بذلت لموكلك فلان مبلغ كذا عن زوجته موكلتي فلانة ليطلقها أو على أن يطلقها، فيقول وكيل الزوج بعده: هي أو فلانة طالق على ما بذلت، أو يقول: بارأت فلانة على ما بذلت فهي طالق. وإذا كان الايقاع من أحد الزوجين مع وكيل الآخر أوقعا البذل والطلاق على نهج ما بينا من قول الاصيل والوكيل. [ المسألة 180: ] المباراة طلاق بائن فلا يصح للرجل فيه أن يرجع بالمرأة الا إذا رجعت المرأة بما بذلت، فيصح للرجل بعد ذلك أن يرجع بها إذا كانت العدة باقية، ويصح له كذلك أن يتزوج بأخت المرأه المبارأة وهي في العدة فإذا رجعت بالبذل لم يحل له بعد ذلك التزويج باختها، ومثله العقد على خامسة كما تقدم في المختلعة. [ المسألة 181: ] لا توارث بين الزوج والزوجة إذا طلقها طلاق مباراة، ومات أحد الزوجين في أثناء العدة وبقي الآخر حيا، وإذا رجعت بالبذل في أثناء العدة ثم مات أحدهما والعدة باقية أشكل الحكم بالتوارث وعدمه ولا يترك الاحتياط، وكذلك الامر في المختلعة إذا رجعت بالبذل في العدة

[ 220 ]

ثم مات أحد الزوجين والعدة باقية فيشكل الحكم بثبوت التوارث ونفيه. [ المسألة 182: ] يتفق طلاق المباراة مع الخلع كما ذكرنا آنفا في الشروط والقيود المعتبرة فيهما، وفي الاحكام والآثار التي تجري عليهما، ويختلف طلاق المباراة عن الخلع في أمور ثلاثة: (الاول): انه يشترط في الخلع ان تكون الكراهة من الزوجة خاصة من غير أن يكرهها الرجل، ويعتبر في المباراة أن تكون الكراهة من الجانبين. (الثاني): أنه يشترط في المبارة أن لا تزيد الفدية على مهر الزوجة المسمى لها في عقد تزويجها، ولا يشترط ذلك في الخلع فيجوز فيه أن تكون الفدية بمقدار المهر المسمى للمرأة، وأن تكون أكثر منه وأقل. (الثالث): أنه يعتبر في انشاء المباراة أن يكون بلفظ الطلاق، فإذا قال الزوج: بارأت فلانة على ما بذلت، لم يكف ذلك حتى يتبعه بقوله: فهي طالق، ولا يعتبر ذلك في الخلع، فإذا قال للزوجة أنت مختلعة على ما بذلت صح الخلع وان لم يتبعه بلفظ الطلاق.

[ 221 ]

[ كتاب الظهار وتوابعه ]

[ 223 ]

[ كتاب الظهار وتوابعه ] وهو يحتوي على ثلاثة فصول: [ الفصل الاول ] [ في الظهار ] [ المسألة الاولى: ] الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ويقصد بقوله انشاء تحريم زوجته على نفسه كما تحرم عليه أمه، وقد كان في الجاهلية احدى الصيغ المعروفة بينهم لتحريم الزوجة، فإذا قال الرجل لزوجته هذا القول حرمت عليه في عرفهم تحريما مؤبدا، وقد حرم الله سبحانه هذا القول في الاسلام، فلا يجوز للرجل أن يقوله بقصد تحريم الزوجة، وجعل له أحكاما تخصه، وسنتعرض لذكرها في هذا الفصل ان شاء الله تعالى. ولا يختص الظهار بالقول المذكور، فمنه أن يسمي المرأة فيقول: هند مثلا علي كظهر أمي، أو يشير إليها فيقول: هذه أو هي علي كظهر أمي، أو يقول: هي مني، أو هي عندي، أو هي لدي، أو هي كظهر أمي إذا قصد بالقول ذلك. [ المسألة الثانية: ] إذا شبه الرجل زوجته بغير الظهر من أجزاء أمه، فقال: هي علي كبطن أمي أو كفخذها أو كرجلها أو أي جزء من أجزاء بدنها، وقصد بذلك تحريم الزوجة على نفسه كما يحرم عليه ذلك الجزء من أمه، كان ذلك من الظهار وشملته الاحكام الآتية، وكذلك على الاحوط إذا قال لها: أنت كأمي، أن أنت أمي بقصد انشاء التحريم، بل لا يخلو من قوة، ولا يقع الظهار بهذا القول إذا قصد بقوله: أنت أمي أو

[ 224 ]

كأمي، أنها بمنزلة أمه في المنزلة عنده، أو أنها كأمه في السن، أو شك في المقصود من قوله. [ المسألة الثالثة: ] إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أختي أو كظهر عمتي أو خالتي، ونحوهن من المحرمات عليه في النسب، كان ذلك من الظهار وثبتت له أحكامه على الاقوى، وكذلك على الاحوط لزوما إذا شبه الزوجة بأحد أجزائهن غير الظهر وقصد به انشاء تحريمها على نفسه، فلا يترك الاحتياط بترتيب أحكام الظهار عليه، ولعل الاقرب الحاق محرمات المصاهرة بالمحرمات من النسب في الحكم المذكور، فإذا قال: هي علي كظهر زوجة أبي، أو كظهر أم زوجتي، أو كظهر فلانة ويعني زوجة ولده كان ذلك من الظهار، وإذا شبه الزوجة ببعض اجزائهن غير الظهر وقصد به انشاء التحريم فلا يترك الاحتياط باجراء أحكامه. [ المسألة الرابعة: ] لا يتحقق الظهار إذا شبهت الزوجة زوجها مثل هذا التشبيه، فقالت له: أنت علي كظهر أبي أو كظهر أخي أو كظهر ولدي ولا يكون له أثر، وان قصدت بذلك انشاء تحريم الرجل على نفسها. [ المسألة الخامسة: ] يشترط في وقوع الظهار أن يكون الزوج المظاهر بالغا، فلا تقع مظاهرته إذا كان صبيا، وأن يكون عاقلا فلا أثر لقوله إذا كان مجنونا، وان يكون مختارا وقاصدا، فلا يقع الظهار بقوله إذا كان مكرها أو كان غافلا أو هازلا أو سكران، أو غاضبا غضبا يسلب منه القصد، وإذا ظاهر من زوجته وهو غاضب غضبا لا يسلب منه القصد أشكل الحكم فيه ولا يترك الاحتياط. [ المسألة السادسة: ] يشترط في تحقق الظهار أن تكون المرأة في حال المظاهرة منها طاهرة من الحيض والنفاس وأن تكون في طهر لم يواقعها الرجل فيه على التفاصيل التي ذكرناها في الفصل الاول من كتاب الطلاق، فلا يقع الظهار إذا كانت المرأة في حال ايقاعه حائضا أو نفساء أو كانت في

[ 225 ]

طهر المواقعة، وكان الرجل حاضرا أو غائبا يمكنه استعلام حالها من الحيض والطهر ولا يشترط ذلك إذا كان الزوج لا يمكنه معرفة حالها كما هو الحكم في الطلاق أو كانت المرأة يائسة أو مسترابة بعد تربص ثلاثة أشهر وقد تقدم بيان ذلك، ويشترط فيه أن يكون الرجل قد دخل بالمرأة، فلا يصح الظهار من المرأة غير الدخول بها ويكفي فيه الدخول دبرا. [ المسألة السابعة: ] لا يختص الظهار بالمرأة بالعقد الدائم، بل يقع كذلك في المرأة المتمتع بها إذا ظاهر منها زوجها على الاقوى وتجري عليه أحكام الظهار. [ المسألة الثامنة: ] لا يقع الظهار في يمين، ومعنى ذلك ان ينشئ الرجل الظهار من زوجته ليجعل ذلك ملزما له بفعل شئ أو بتركه، فيقول: زوجتي فلانة علي كظهر أمي ان أنا تركت زيارة أخي في كل جمعة، أو يقول زوجتي علي كظهر أمي ان انا دخلت دار زيد الفاسق بعد اليوم. [ المسألة التاسعة: ] يقع الظهار بالامة الموطوءة بملك اليمين كما يقع بالزوجة الحرة، فإذا قال السيد لجاريته: أنت علي كظهر أمي وتمت الشروط المعتبرة كان ذلك ظهارا وتعلقت به أحكامه على الاقوى. [ المسألة العاشرة: ] يشترط في تحقق الظهار أن يوقعه الرجل بحضور شاهدين عادلين يسمعان قوله، فلا اعتبار به إذا أوقعه بغير اشهاد أو كان الشاهدان غير عادلين. [ المسألة 11: ] ليس من الظهار أن يقول الزوج لامرأته: أنت علي كظهر أبي أو كظهر أخي أو أحد من أرحامه الذكور، وان قصد به تحريم المرأة على نفسه، فيكون قوله لغوا ولا تتعلق به كفارة ولا يجري عليه حكم من أحكام الظهار.

[ 226 ]

[ المسألة 12: ] إذا ظاهر الرجل من امرأته على الوجه الذي بيناه، واجتمعت في ظهاره جميع الشروط والقيود التي ذكرناها، حرم على الرجل أن يطأ المرأة التي ظاهر منها، وان لم تخرج بذلك عن زوجيته، ولا يحل له وطؤها حتى يأتي بكفارة الظهار قبل الوطء، فإذا هو أراد العود إلى وطء زوجته بعد المظاهرة منها وجب عليه أن يأتي بالكفارة قبل أن يتماسا، وإذا أتى بالكفارة انحل ظهاره وحل له وطء المرأة ما أراد ولم تجب عليه كفارة أخرى بفعله وإذا وطأ المرأة قبل أن يكفر لارادة عوده وحل ظهاره، وجبت عليه كفارة بوطئه للمرأة، ووجبت عليه كفارة أخرى لعوده ولحل ظهاره، وإذا وطأها أكثر من مرة قبل التكفير للعود وجبت عليه الكفارة لكل وطء ووجبت عليه كفارة لعوده، ولم تتداخل الكفارات. [ المسألة 13: ] إذا ظاهر الرجل من امرأته حرم عليه وطؤها على الوجه الذي ذكرناه، ولم تحرم عليه بقية الاستمتاعات الاخرى بالمرأة من الضم والمس والتقبيل ونحوها على الاقرب. [ المسألة 14: ] إذا ظاهر الرجل من امرأته حرم عليه وطؤها قبل أن يكفر، وإذا وطأها كذلك وجبت عليه كفارة أخرى بالوطء كما ذكرنا في المسألة الثانية عشرة، وانما تلزمه الكفارة بالوطء إذا كان عامدا بفعله، ولا تجب عليه إذا كان جاهلا أو ناسيا حين الفعل. [ المسألة 15: ] إذا ظاهر الرجل من زوجته ثم طلقها بعد الظهار طلاقا رجعيا، فهي لا تزال بحكم الزوجة ما دامت في العدة، وحكم الظهار منها لا يزال باقيا، فإذا رجع بها في العدة لم يحل له وطؤها حتى يكفر من ظهاره، وإذا انقضت العدة ثم تزوجها بعد العدة بعقد جديد سقط حكم الظهار وجاز له وطء المرأة ولم يجب عليه التكفير إذا وطأها، وكذلك إذا طلقها طلاقا بائنا وتزوجها بعده بعقد مستأنف بعد العدة

[ 227 ]

أو في أثنائها، فيسقط حكم الظهار لتبدل النكاح، ومثله ما إذا ظاهر من زوجته المتمتع بها ثم انقضت مدة العقد أو وهبها المدة، وتزوجها بعقد جديد دواما أو متعة، سقط حكم الظهار ولم تجب عليه الكفارة إذا وطأ المرأة. [ المسألة 16: ] إذا ظاهر الرجل من امرأته ثم أراد العود إلى جماعها لم يستقر عليه وجوب الكفارة حتى يعود بالفعل فيجامعها بعد التكفير أو قبله، وإذا جامعها قبل التكفير لزمته كفارتان كما قلنا في المسألة الثانية عشرة. ونتيجة لذلك فإذا ظهرت وأراد العود إلى مواقعة المرأة، ولم يعد بالفعل ثم طلقها حتى انقضت عدتها أو طلقها طلاقا بائنا، سقط حكم الظهار ولم تجب عليه الكفارة بارادة العود السابقة، وكذلك إذا أراد العود إليها ولم يعد بالفعل ثم مات أحد الزوجين، فلا كفارة على الزوج بارادته المتقدمة. [ المسألة 17: ] إذا ظاهر الرجل من أكثر من امرأة واحدة بلفظ واحد، وقع الظهار منه على كل واحدة من النساء المقصودات بالايقاع، ولزم الزوج حكم الظهار المستقل فيها، ومثال ذلك: أن تكون له عدة زوجات فيقول لاثنتين منهن معينتين: أنتما علي كظهر أمي، أو يقول: فلانة وفلانة علي كظهر أمي، أو يقول مثل ذلك لاكثر من اثنتين مع التعيين أو للجميع، فيصح الظهار من المعينات مع اجتماع الشرائط، وتجب عليه الكفارة إذا أراد العود في كل واحدة منهن، وله أن يفرق بينهن فيكفر ويعود في بعضهن، ويطلق بعضهن، وكذلك إذا ظاهر منهن على التفريق. [ المسألة 18: ] إذا ظاهر الرجل من زوجة واحدة مرتين أو مرارا متعددة، وقع الظهار منها في كل مرة مع وجود الشروط، ووجبت عليه الكفارة بعدد المرات، سواء تباعدت فترات الزمان التي أوقع فيها المظاهرات أم تقاربت، الا أن يعلم أو تدل القرائن على أن اللاحق من المظاهرات انما هو اعادة للظهار السابق للتأكيد، لا لانشاء ظهار جديد فيكون الاثر

[ 228 ]

للاول، ولا تتعدد الكفارة، ويشكل الحكم في ما إذا شك في أن الظهار اللاحق مؤكد للاول أو هو ظهار جديد، ولا يترك الاحتياط في هذه الصورة. [ المسألة 19: ] الكفارة التي تجب على الرجل إذا ظاهر من زوجته ثم أراد العود الى وطئها ومخالفة ظهاره، أو جامعها قبل أن يكفر عن الظهار على ما ذكرناه في المسألة الثانية عشرة، هي: أن يعتق رقبة مؤمنة، ويتعين عليه ذلك مع القدرة، فإذا عجز عن عتق الرقبة ولم يقدر عليه، وجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين، ويتعين عليه ذلك أيضا، فإذا عجز عن الصيام ولم يمكنه، وجب عليه أن يطعم ستين مسكينا، وإذا تعين عليه اطعام المساكين وأراد الدفع إليهم دفع لكل مسكين منهم مدين من الطعام على الاحوط لزوما. [ المسألة 20: ] يرجع إلى ما ذكرناه مفصلا في كتاب الكفارات في بيان ما يتحقق به العجز عن عتق الرقبة، وما يحصل به العجز عن صيام الشهرين المتتابعين، وما يعتبر في اطعام المساكين في اشباعهم أو دفع الامداد إليهم، وما يتعلق بالكفارة وبخصالها عند القدرة وعند العجز من أحكام، وغير ذلك مما يتعلق بكفارة الظهار، فذكرها هناك يغني عن الاعادة هنا. [ المسألة 21: ] إذا ظاهر الرجل من زوجته حرم عليه وطؤها حتى يأتي بالكفارة عن ظهاره وقد ذكرنا هذا أكثر من مرة، ولا يكفي في اباحة الوطء له أن يشرع بمقدمات التكفير، أو يأتي ببعض الكفارة قبل أن يتمها، فإذا اشترى الرقبة المؤمنة ليعتقها، أو وكل غيره في شرائها أو في عتقها عنه لم يجز له أن يجامع الزوجة قبل ان يجري صيغة العتق على الرقبة بالفعل، وإذا ابتدأ بصوم الشهرين المتتابعين للكفارة أو صام منها أياما، لم يجز له أن يطأ المرأة قبل ان يتم الصيام كله، وإذا وطأها في أثناء الصوم وجبت عليه كفارتان، احداهما للوطء قبل التكفير،

[ 229 ]

والثانية لارادة العود، ولا يكفيه على الاحوط ان لم يكن على الاقوى أن يتم صومه السابق عن احدى الكفارتين، وان صام الشهر الاول وابتدأ بالشهر الثاني، أو كان الوطء ليلا لا نهارا، وكذلك إذا كان فرض الرجل أن يطعم ستين مسكينا لعجزه عن الصيام، فأطعم بعض المساكين ووطأ المرأة المظاهر منها قبل أن يتم اطعام بقية العدد، فتجب عليه الكفارتان، ويلزمه أن يستأنف الكفارة التي حصل الوطء في أثنائها على الاحوط ان لم يكن الاستيئناف هو الاقوى. [ المسألة 22: ] تقدم في المسألة الثامنة عشرة من كتاب النكاح انه لا يجوز للرجل أن يترك جماع زوجته أكثر من أربعة أشهر، وان ذلك حق من حقوقها الواجبة لها شرعا، ونتيجة لذلك: فإذا ظاهر الرجل من الزوجة وترك وطأها أربعة أشهر أو أكثر، ولم يكفر عن ظهاره ولم يطلقها، جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيحضره ويخيره بين ان يكفر عن ظهاره ويفي بما يجب عليه لزوجته، وأن يطلقها، فإذا امتنع ضيق عليه حتى يختار أحد الامرين، ولا يجبره على أحدهما. [ المسألة 23: ] أفتى جماعة من العلماء (قدس الله أرواحهم) بأن الرجل إذا ظاهر من زوجته جاز لها أن ترفع الامر إلى الحاكم الشرعي فيحضره ويخيره بين أن يكفر ويرجع إلى زوجته، وأن يطلقها ويؤجله ثلاثة أشهر للنظر في أمره، فإذا انقضت المدة ولم يختر أحد الامرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار أحدهما ولا يجبره على شئ منهما، وادعى بعضهم الاجماع على ذلك، وظاهرهم ثبوت هذا الحكم وان لم تنقض على المرأة مدة بعد المظاهرة منها، وقد وردت في المسألة رواية موثقة وهي غير وافية الدلالة على جميع ما ذكروه، فليس فيها حبس ولا تضييق، وفيها أن يوقف بعد ثلاثة أشهر ويسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها، والحكم من أجل ذلك مشكل.

[ 230 ]

[ الفصل الثاني ] [ في الايلاء ] [ المسألة 24: ] الايلاء من الزوجة هو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته أبدا، أو يحلف أن لا يطأها مدة تزيد على أربعة أشهر، وهو يريد بذلك اغضاب المرأة أو الاضرار بها، فالايلاء يمين خاص يختلف عن سائر الايمان في القيود والشروط المعتبرة فيه، وفي بعض الاحكام التي تجري عليه وسنوضح ذلك في ما يأتي ان شاء الله تعالى. [ المسألة 25: ] يختص الايلاء بالزوجة المعقودة بالعقد الدائم، فلا يجري في الزوجة المعقودة بالعقد المنقطع ولا يجري في الامة الموطوءة بملك اليمين أو بالتحليل، ويختص بالمرأة المدخول بها، فلا يجري في الزوجة الدائمة إذا لم يدخل بها الزوج، ولا يكون من الايلاء إذا حلف الرجل ان لا يطأ الزوجة مدة أربعة أشهر فقط أو أقل منها كالشهر والشهرين والثلاثة، ولا يكون من الايلاء إذا حلف على ترك وطء الزوجة لبعض مصالح تعود إليها، كما إذا كانت مريضة يضر بها الوطء أو كانت مرضعة يؤثر الوطء على صحتها أو على لبنها، أو كان الزوج والزوجة يرغبان في ترك الوطء لغاية معينة من تحديد النسل وشبه ذلك. [ المسألة 26: ] إذا حلف الرجل أن لا يطأ المرأة في الفروض التي ذكرناها في المسألة المتقدمة وكانت شروط انعقاد اليمين موجودة من رجحان متعلق اليمين لمصلحة دينية أو دنيوية تترتب عليه، وغيره من الامور التي ذكرناها في الفصل الاول من كتاب الايمان، انعقد حلف الرجل ولزمه الوفاء به، وحرم عليه الحنث بيمينه ووجبت عليه الكفارة إذا خالف، وإذا لم تتوفر الشروط كان الحلف باطلا. [ المسألة 27: ] ينعقد الايلاء بالحلف باسم الله العلم المختص به سبحانه، وبالذات

[ 231 ]

المقدسة، كما إذا ذكر الاوصاف أو الافعال التي لا يشاركه فيها غيره، فقال: والذي نفسي بيده، أو والذي بيده مقاليد الاشياء، أو والذي لا تأخذه سنة ولا نوم، أو وفالق الاصباح، وينعقد بالحلف بالاسماء التي لا تطلق على غيره، كالرحمن والاول ليس قبله شئ، وتراجع المسألة الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة من كتاب الايمان. [ المسألة 28: ] يكفي في تحقق الايلاء أن يأتي باللفظ الدال عرفا على ترك العمل الخاص بين الرجل والمرأة، وان لم يكن صريحا في ذلك، فإذا قال: والله لا جامعت فلانة، أو لا مسستها، أو لا وطأتها، كفى ذلك في تحقق الايلاء، ويصح ذلك وان لم يكن النطق باللغة العربية. [ المسألة 29: ] يعتبر في الرجل المولي أن يكون بالغا وعاقلا ومختارا وقاصدا، فلا ينعقد الايلاء من غير البالغ ولا من غير العاقل، ولا من المكره غير المختار، ولا من الهازل أو الساهي أو السكران غير القاصد. [ المسألة 30: ] إذا انعقد ايلاء الرجل من زوجته وامتنع بسبب ذلك عن وطئها، جاز للمرأة أن تصبر على ذلك وتنتظر، ولا تطالب الرجل بشئ، وجاز لها أن تطالبه فترفع الامر إلى الحاكم الشرعي، فيحضر الرجل وينظره أربعة أشهر من حين رفع الشكوى إليه، ليختار في هذه المدة أما التكفير عن ايلائه والرجوع إلى زوجته، وأما الطلاق فإذا انقضت مدة التربص ولم يختر شيئا، أجبره الحاكم الشرعي على اختيار احدهما، وإذا امتنع حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب ليكفر ويفئ إلى زوجته، أو يطلقها، أو يسجن أبدا، ولا يجبر على أحدهما معينا. [ المسألة 31: ] إذا طلق الرجل زوجته بعد الايلاء منها، فان كان الطلاق بائنا سقط حكم الايلاء كله، فليس للمرأة مطالبة الرجل بالوطء ولا المرافعة معه إلى الحاكم الشرعي بعد ان أصبح أجنبيا عنها، وإذا تزوجها بعقد جديد في العدة أو بعدها، جاز له وطؤها ولم يجب عليه التكفير.

[ 232 ]

وإذا طلقها طلاقا رجعيا سقط حكم الايلاء في الجملة، ولم يسقط كله، فليس للمرأة أن تطالبه بالوطء أو ترافعه إلى الحاكم الشرعي بعد الطلاق إذا هو لم يرجع بها في العدة، ولا تزول أحكام الايلاء كلها حتى تنقضي العدة، فإذا رجع بها في أثناء العدة لم يجز له وطؤها حتى يكفر، وجاز للمرأة أن تطالبه بالوطء وان ترافعه إلى الحاكم الشرعي، وإذا لم يرجع بها حتى انقضت العدة ثم تزوجها بعقد مستأنف سقطت جميع أحكام الايلاء. [ المسألة 32: ] إذا وطأ الرجل زوجته بعد الايلاء منها، وجبت عليه الكفارة لحنثه باليمين، سواء كان الوطء قبل مده التربص أم في أثنائها أم بعدها، وسواء كان بعد مطالبة المرأة به وأمر الحاكم الشرعي به على التخيير أم قبل ذلك. [ المسألة 33: ] كفارة الوطء بعد الايلاء من الزوجة هي كفارة مخالفة اليمين، وهي اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو عتق رقبة مؤمنة، مخيرا بين هذه الخصال الثلاث، فان لم يجد واحدة منها صام ثلاثة أيام متتابعة. [ المسألة 34: ] يفترق الايلاء عن سائر الايمان بالقيود التي تعتبر فيه دونها، وقد ذكرنا هذه القيود في أول هذا الفصل، وبأنه لا يشترط فيه أن يكون متعلق الحلف راجحا لامر ديني أو دنيوي، أو مباحا متساوي الطرفين كما في الايمان الاخرى، ولذلك فالايلاء ينعقد مع تعلقه بترك وطء الزوجة لاغضابها والاضرار بها، ولا ريب في مرجوحيته، ويفترق عنها بأن مخالفة اليمين فيها محرمة، والحنث بالايلاء جائز، ويكون واجبا إذا انقضت مدة التربص، وطالبت المرأة بحقها الواجب من الوطء، وخصوصا بعد أمر الحاكم الشرعي به على نحو التخيير. [ المسألة 35: ] إذا آلى الرجل من زوجته أن لا يطأها مدة، ودافع المرأة أو دافع

[ 233 ]

الحاكم نفسه حتى انقضت مدة الايلاء، جاز له الوطء بعدها ولم تجب عليه الكفارة، وان كان آثما بترك وطء الزوجة بعد أن استحقت ذلك شرعا بمضي أربعة أشهر من الوطء السابق. [ المسألة 36: ] فئة الرجل من ايلائه بالزوجة إذا كان قادرا على الوطء هو أن يطأها قبلا مع الانزال، ولا يكفي الوطء دبرا، ولا غير ذلك من الاستمتاعات الاخرى، وفئته إذا كان عاجزا عن الوطء لمرض أو ضعف أن يظهر عزمه على وطئها متى حصلت له القدرة عليه، ولا تجب عليه الكفارة حتى يطأها بالفعل. [ الفصل الثالث ] [ في اللعان ] [ المسألة 37: ] اللعان كما يقول بعض العلماء مباهلة بين الزوج والزوجة تقع في أحد موضعين، أحدهما أن يرمي الرجل زوجته بالزنا، وليس له من الشهداء على ذلك الا نفسه، فيلاعنها ليثبت بذلك صحة قوله، ويدرأ عن نفسه حد القذف، ثم تلاعنه المرأة لتبرئ نفسها من الجريمة وتدرأ عن نفسها حد الزنا، والثاني: ان تلد المرأة طفلا، ويعتقد الرجل أن الولد ليس منه، وليس له من الشهود من يثبت له ذلك، فيلاعن الزوجة لينفي الولد عنه، ثم تلاعنه الزوجة لتثبت بذلك براءتها وبراءة طفلها مما يقول، ولا يشرع اللعان في غير الموردين المذكورين مع الشروط الآتي ذكرها. [ المسألة 38: ] يحرم على الرجل رمي زوجته بالزنا حرمة شديدة، وقد صرح الكتاب الكريم بحرمة رمي المحصنات من الازواج وغيرهن وجعله سببا موجبا لاقامة حد القذف على القاذف، والحكم بفسقه وعدم قبول شهادته ما لم يتب.

[ 234 ]

وجعل رمي المحصنات المؤمنات الغافلات موجبا للعنة في الدنيا والاخرة، واستحقاق العذاب العظيم، وشدد الوعيد لمن يرتكب ذلك في عدة من آياته الكريمة وقد جعل في السنة المطهرة احدى الموبقات السبع، وهي الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والسحر، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات. ولا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا، لاتيانها بعض الامور التي أوجبت له الريب فيها، أو أوجبت له غلبة الظن بذلك، وحتى إذا شاع ذلك أو أخبره به ثقة، فلا يجوز له القذف نعم، يحسن منه الحذر والتوقي جهده المستطاع، والتخلص من ذلك بالطلاق وشبهه، ولا يؤثر المال أو الجمال على شرفه وسمعته. [ المسألة 39: ] يجوز للرجل أن يقذف زوجته بالزنا إذا علم بذلك حق العلم، وإذا قذفها كذلك لم يصدق بمجرد قوله، بل تجب اقامة حد القذف عليه فيجلد ثمانين جلدة إذا طالبت الزوجة بذلك، الا إذا أقام البينة التي تثبت هذا الامر وهي أربعة شهود عدول، أو لاعن المرأة لعانا جامعا للشرائط وسيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى. [ المسألة 40: ] يشترط في ثبوت اللعان ان يكون الزوج القاذف لزوجته بالغا عاقلا، فلا يثبت اللعان إذا كان صبيا غير بالغ أو كان مجنونا. ويشترط في ثبوته أن تكون المرأة المقذوفة بالغة عاقلة، فلا يثبت اللعان إذا كانت صغيرة أو كانت مجنونة ويشترط فيه أن تكون المرأة سالمة من الخرس، فلا يثبت اللعان بقذف الخرساء، ويشكل الحكم باشتراط كونها سالمة من الصمم. [ المسألة 41: ] يشترط في ثبوت اللعان أن يدعي الرجل القاذف لزوجته أنه شاهدها بعينه، فلا يثبت اللعان إذا قذفها ولم يدع المشاهدة، أو كان أعمى لا يبصر، فيجب عليهما اقامة البينة على ما يقولان، وإذا لم تكن لهما بينة عادلة تثبت صحة مدعاهما أقيم عليهما حد القذف.

[ 235 ]

[ المسألة 42: ] إذا كانت للرجل الذي قذف زوجته بينة تامة تثبت صحة ما يقول، وجبت عليه اقامة البينة ولم يصح منه اللعان. [ المسألة 43: ] لا يثبت اللعان مع غير الزوجة، فإذا قذف الرجل امرأة أجنبية عنه بالزنا، وجب عليه أن يقيم البينة على ما يقول، وإذا لم تكن له بينة أقيم عليه حد القذف وان كانت المرأة المقذوفة زوجة له سابقا، ولا يثبت اللعان إذا قذف الرجل زوجته المتمتع بها على الاقوى، فإذا قذفها ولم تكن له بينة أقيم عليه حد القدف، ولا يثبت اللعان في الزوجة المعقودة بالعقد الدائم إذا كانت غير مدخول بها، فإذا قذفها بالزنا ولم يقم البينة كان عليه الحد. [ المسألة 44: ] لا يثبت اللعان بقذف الزوجة إذا كانت مشهورة بالزنا، ولا يثبت الحد على الرجل بقذفها ليدفع الحد عن نفسه باللعان، وإذا قذفها وهي مشهورة بالزنا ولكنها لا تتجاهر به كان عليه التعزير مع عدم البينة وإذا أقام البينة أو كانت المرأة متجاهرة بالاثم فلا تعزير على الرجل بقذفها. [ المسألة 45: ] يشترط لالحاق الولد بالرجل الذي يولد الطفل على فراشه من زوجته الدائمة أو المتمتع بها أن توجد ثلاثة أمور: الاول: أن يطأ الزوج المرأة بحيث يعلم أنه أنزل ماءه فيها أو يحتمل ذلك، وبحكم ذلك أن ينزل ماءه على فرجها أو حواليه بحيث يحتمل دخول الماء وتسربه إلى الرحم، ويلحق به كذلك أو تستدخل نطفة الرجل في جهاز المرأة بتوسط أنبوب أو أبرة حاقنة أو شبه ذلك من الوسائل التي تعد للتلقيح الصناعي. الثاني: أن تبلغ المدة ما بين الوطء أو ما هو بحكمه من الامور الآنف ذكرها، وولادة الطفل ستة أشهر أو أكثر، ولا تكون أقل من ذلك.

[ 236 ]

الثالث: ان لا تتجاوز المدة ما بينهما عن أقصى مدة الحمل، وهو سنة كاملة على الاصح، وقيل تسعة أشهر وقيل عشرة وقد ذكرنا هذا في المسألة الثلاثمائة والخامسة والثمانين من كتاب النكاح. فإذا وجدت هذه الشروط الثلاثة لحق الولد شرعا بالرجل ووجب عليه أن يعترف به، وحرم عليه انكاره ونفيه عن نفسه وان علم ان أمه قد ركبت الفجور، فان ذلك لا يجوز للرجل نفي الطفل مع تحقق شرائط الالحاق، الا إذا علم بانتفائه عنه. [ المسألة 46: ] إذا علم الرجل حق العلم ان الولد المولود على فراشه ليس ولده لبعض الامور التي أوجبت له العلم بذلك، كما إذا ترك الرجل جماع امرأته مدة طويلة لغيبة أو مرض أو غيرهما، ثم وجد الزوجة حاملا على وجه لا يمكن أن يكون الحمل منه، فإذا حصل له العلم كذلك، وجب على الاحوط أن ينفي الولد عن نفسه باللعان أو بغيره، لئلا يدخل في نسبه من ليس منه وتختل بذلك أحكام المواريث فيأخذ الميراث من لا يستحقه، ويحجب عنه من يستحق، ويختلط الامر في النكاح والنظر إلى المحارم بين ما يحل منه وما يحرم، وفي ولايات أولي الارحام في موارد الولايات وغير ذلك من الآثار والاحكام التي تترتب على النسب الثابت. [ المسألة 47: ] إذا علم الرجل بأن الولد ليس منه، صح له نفي الولد عنه بلعان أو بغير لعان، بل وجب عليه ذلك على الاحوط، كما قدمنا، ومن الواضح ان انتفاء الولد عن نسب الرجل لا يعني ان الولد قد تكون من الزنا، ولذلك فلا يحل للرجل أن يقدف المرأة بالزنا، أو يقذف الولد بأنه ولد من الزنا، الا إذا حصل له العلم بذلك، فيكون لعانه مع المرأة لكلتا الجهتين، وإذا قذفها بالزنا من غير ان يعلم كان عليه حد القذف. [ المسألة 48: ] إذا دخل الرجل بزوجته الدائمة، وأحرز وجود الشروط المتقدمة التي يلحق معها الولد بالرجل شرعا، حكم بلحوق الولد به، ولم يسمع منه نفيه إذا نفاه عنه نفسه، ولم ينتف الولد عنه شرعا باللعان،

[ 237 ]

وكذلك الحكم إذا أقر الرجل بأنه قد دخل بالمرأة وبأن الشروط الشرعية لالحاق الطفل به قد تحققت جميعا، فلا يسمع منه النفي بعد اقراره بذلك، ولا أثر للعانه إذا لاعن المرأة، وإذا لم يحرز تحقق الشروط الشرعية في الواقع، ولم يقر الرجل بأنه قد دخل بالزوجة، وبأن شروط الالحاق به قد تحققت، ثم نفى الولد عن نفسه لم ينتف الولد عنه الا باللعان، وهذا إذا كانت الزوجة دائمة. وإذا أنكر الرجل دخوله بالزوجة أصلا، اشكل الحكم بثبوت اللعان، فقد ذكرنا في المسألة الثالثة والاربعين: انه يعتبر في ثبوت اللعان أن يكون الرجل قد دخل بالمرأة، فلا يثبت اللعان إذا قذف زوجته الدائمة من غير أن يدخل بها، ونتيجة لهذا، فإذا زعم أنه لم يدخل بالمرأة أصلا، فقد نفى وجود شرط اللعان. [ المسألة 49: ] إذا دخل الرجل بزوجته المتمتع بها، وأحرز معه تحقق بقية الشروط كما ذكرنا في الزوجة الدائمة، لحق الولد به شرعا، ولا يسمع منه نفي الولد إذا نفاه عن نفسه بعد ذلك، ومثله ما إذا أقر بالدخول بها وبوجود الشرائط الشرعية لالحاق الولد، فلا يسمع منه النفي بعد اقراره ولا يكون لنفيه أثر شرعي. وإذا لم يحرز وجود الشرائط في الواقع، ولم يقر الرجل بتحققها ثم نفى الولد عنه، انتفى الولد عنه في الظاهر بمجرد نفيه وجحوده ولا يفتقر إلى اللعان ولا يشرع له، وتلاحظ المسألة الثلاثمائة والسابعة والثمانون وما بعدها من كتاب النكاح. [ المسألة 50: ] يشرع اللعان لنفي الولد من الزوجة الدائمة في الصور الآنف ذكرها، سواء كان الولد لا يزال حملا في بطن أمه أم كان بعد ولاته وانفصاله، بل وان تأخر اللعان عن الولادة ما لم يعترف الزوج بالطفل كما إذا كان غائبا حين ولادته أو كان مريضا أو كان الحاكم الشرعي بعيدا عنه أو لغير ذلك من الاعذار التي توجب التأخير.

[ 238 ]

[ المسألة 51: ] إذا أقر الرجل بالولد لم يسمع منه انكاره إذا أنكره بعد ذلك، سواء كان اقراره بنسبه صريحا كما إذا قال لبعض اخوانه: لقد رزقني الله في هذا اليوم من فلانة مولودا جديدا، أو قال: وهبني الله من فلانة ولدا وقد سميته محمدا، أم كان اقراره بالكناية، كما إذا بشره أحد بولادته أو هناه به فقال له: سرك الله كما سرني، أو قال: وفقني الله لشكر هذه النعمة، أو أتم الله علي نعمة وجوده بصلاحه، ونحو ذلك من العبارات الدالة على الرضا. ولا يكفي أن يكون الرجل حاضرا عند ولادة الطفل فيسكت ولا ينكر نسبته إليه في تلك الحال، فلا يسقط بذلك حقه من نفي الولد إذا كان يعلم انه ليس منه. [ المسألة 52: ] يتعين على الاحوط أن يكون ايقاع اللعان بين الزوجين عند الحاكم الشرعي خاصة، ولا يكفي ايقاعه عند من ينصبه الحاكم الشرعي لذلك، وأن يكون اتيان كل من الزوج والزوجة بشهادات اللعان والفاظه بعد القاء الحاكم ذلك عليه وأمره بقولها، فلا يقع اللعان إذا أسرع الزوج فنطق باللعان قبل أن يأمره الحاكم بالقول، أو بادرت المرأة فلاعنت قبل أن يلقي الحاكم عليها كلمات اللعان ويأمرها بقولها، فلا يعتد بقولهما، وعليهما اعادة الايقاع بعد أمر الحاكم لهما على الترتيب. [ المسألة 53: ] يجب على الاحوط أن يكون الرجل والمرأة قائمين عند ايقاعهما اللعان ونطقهما بالفاظه، بل يلزم على الاحوط أن يكونا معا قائمين من أول لعان الزوج إلى آخر لعان الزوجة، ولا يكفي ان يقوم الزوج وحده عند لعانه، ثم تقوم الزوجة وحدها عند لعانها. [ المسألة 54: ] إذا قدف الرجل زوجته بالزنا، أو نفى ولدها عن نفسه، وحضر الزوجان عند الحاكم الشرعي للملاعنة وعلم بوجود جميع الشروط

[ 239 ]

المعتبرة، أمر الحاكم الزوج أن يبدأ فيقول: أشهد بالله اني لمن الصادقين في ما قلته من رمي هذه المرأة بالزنا، أو من نفي ولدها عني، ويكرر هذه الشهادة بأمر الحاكم أربع مرات، ثم أمره بعدها أن يقول في المرة الخامسة: أن لعنة الله علي ان كنت من الكاذبين، فيقولها مرة واحدة. فإذا أتم الرجل لعانه، أمر الحاكم المرأة أن تقول: أشهد بالله انه لمن الكاذبين في قوله من القذف بالزنا، أو من نفي الولد عن نفسه، وتكرر هذا القول أربع مرات، ثم أمرها فقالت في المرة الخامسة: ان غضب الله علي ان كان من الصادقين في قوله، وقالت ذلك مرة واحدة. [ المسألة 55: ] يجب ان يكون التلفظ بشهادات اللعان وكلماته من الرجل والمرأة على الوجه المتقدم، فلا يصح إذا ابدلت منه بعض كلماته أو غيرت بما يرادف أو بما يشبه في المعنى أو في الاشتقاق، ولا يصح إذا قدم بعض الالفاظ على بعض أو حذف بعضها وان كان المحذوف لام التوكيد من قول الرجل: اني لمن الصادقين، أو من قول المرأة: انه لمن الكاذبين، أو ما يشبه ذلك. [ المسألة 56: ] تجب مراعاة الترتيب في اللعان، فيبدأ الرجل قبل المرأة، ويبدأ الرجل أولا بالشهادات الاربع بالله انه لمن الصادقين، ثم يدعو على نفسه بلعنة الله بعدها ان كان من الكاذبين، وتبدأ المرأة بالشهادات الاربع كذلك، ثم تدعو على نفسها بغضب الله ببعدها ان كان من الصادقين. [ المسألة 57: ] يجب أن يكون التلفظ في اللعان باللغة العربية، إذا كان الرجل والمرأة قادرين على التكلم بها، فإذا كانا عاجزين ولم يمكن لهما النطق بها صح لهما ايقاعه بغيرها من اللغات. [ المسألة 58: ] يشكل الحكم بصحة التوكيل في اللعان، بأن يوكل الرجل غيره في أن

[ 240 ]

يجري اللعان عنه مع زوجته حتى تترتب أحكام اللعان على الموكل بلعان الوكيل، أو توكل المرأة أحدا في أن يلاعن الرجل عنها كذلك، وقد سبق هذا التردد منا في كتاب الوكالة. [ المسألة 59: ] إذا حصل اللعان بين الرجل والمرأة واجتمعت شروطه وقيوده وقعت الفرقة بين الزوجين سواء كان اللعان بسبب القذف أم كان بسبب نفي الولد، والفرقة الحاصلة من ذلك انفساخ عقد لا طلاق، ولذلك فلا يشترط في اللعان ما يشترط في صحة الطلاق، ويجب على المرأة ان تعتد من الزوج بعده، وقد تقدم في مبحث العدد ان عدة المرأة في الفسخ والانفساخ هي عدة الطلاق، والفرقة بين الزوجين على الوجه المذكور هي الاثر الاول الذي يتحقق ويحكم به بعد اللعان. [ المسألة 60: ] إذا وقع اللعان بين الزوجين على الوجه التام في الشروط والقيود، حرمت المرأة على الرجل حرمة مؤبدة فلا يحل له الزواج بها أبدا حتى بعقد جديد، وحتى بعد انقضاء عدتها منه، وحتى إذا أكذب نفسه في قذفها بالزنا أو كذبت هي نفسها في لعانها، وكذلك إذا كان اللعان بسبب القذف ونفي الولد معا، فتحرم عليه حرمة مؤبدة وإذا كان اللعان بسبب نفي الولد خاصة ولا يشتمل على قذف المرأة بالزنا، ففي ثبوت التحريم المؤبد بذلك الشكال فلا يترك الاحتياط فيه، وان كان القول بالحرمة الابدية لا يخلو من قوة، وقد تقدم ذكر هذا في المسألة المائتين والسادسة والستين من كتاب النكاح، وهذا هو الحكم الثاني من أحكام اللعان. [ المسألة 61: ] إذا رمى الزوج امرأته بالزنا ولاعنها عند الحاكم الشرعي لعانا تام الشروط والقيود، سقط باللعان عنه حد القدف وثبت على المرأة حد الزنا وهو هنا الرجم لانها محصنة، فإذا لاعنته أيضا وأتمت لعانها على الوجه المطلوب، سقط عنها حد الزنا، ودرئ عنها الرجم، وإذا

[ 241 ]

نكلت ولم تلاعن الرجل أو أتت ببعض شهادات اللعان ونكلت عن اتمامه لزمها الحد، وهذا هو الحكم الثالث من أحكام اللعان. [ المسألة 62: ] إذا نفى الرجل الولد عن نفسه فقال: انه ليس ولدي، وادعت المرأة أن الولد منه، وتلاعنا لذلك عند الحاكم الشرعي كما ذكرنا، انتفى الولد عن الرجل فلا ينسب إليه، فلا يكون الرجل الملاعن له أبا، ولا يكون الطفل للرجل ابنا، ولا يرث أحدهما من الاخر إذا مات قبله، وانتفى النسب بين الولد ومن يتصل به بالاب، فلا يكون أبو الرجل له جدا ولا تكون أمه له جدة، ولا أخوه للطفل عما، ولا أخته عمة، ولا ولد الرجل له أخا ولا أختا، ولا يرث منهم إذا ماتوا قبله ولا يرثون منه إذا مات قبلهم. وثبت النسب والتوارث بين الولد والام ومن يتقرب بها، فأبوها جده وأمها جدته وأخوانها أخواله وخالاته، وأولاد المرأة من غير ذلك الرجل أخوانه لامه وأخواته، وكذلك أولادها من ذلك الرجل فهم اخوانه لامه وأخواته لها، وليسوا أخوانه لابيه وأمه ويثبت التوارث بينه وبينهم على هذا النهج، وسيأتي تفصيل ذلك ان شاء الله تعالى في فصل ميراث ولد الملاعنة من كتاب الميراث، وهذا هو الحكم الرابع من أحكام اللعان. [ المسألة 63: ] إذا لاعن الرجل المرأه لنفي الولد عن نفسه، ثم كذب لعانه واعترف بالولد أخذ باقراره، فإذا مات قبل الولد ورث الولد من تركته، ولا يرث هو من الولد إذا مات قبله، ولا يرث الولد من أقرباء الاب شيئا إذا مات أحدهم قبله ولا يرثون منه إذا مات قبلهم، وإذا كذب الرجل نفسه قبل أن يتم اللعان لم ينتف الولد منه ولم يكن للعان أثر. [ المسألة 64: ] إذا لاعن الرجل امرأته لقذفها بالزنا ثم كذب نفسه بعد اللعان، لم يحد للقذف ولم يحل أن يتزوج بالمرأة أبدا، وإذا كذب نفسه قبل أن يتم اللعان لزمه حد القذف ولم تحرم عليه المرأة، بل ولم ينفسخ نكاحها.

[ 242 ]

[ المسألة 65: ] يستحب أن يجلس الحاكم الشرعي للعان مستدبرا للقبلة، وأن يوقف الرجل عن يمينه وهو مستقبل القبلة، وأن يوقف المرأة والصبي معها عن يساره وهما مستقبلان أيضا، فيكونان عن يمين الرجل، وان يحضر من يسمع اللعان، فإذا أمر الحاكم الرجل بالقاء الشهادات الاربع واحدة بعد واحدة حتى أتمها، أمره بالسكوت وشرع الحاكم بوعظه وتحذيره مغبة ذلك، وذكره شدة لعنة الله وأليم أخذه وطرده عن رحمته، فإذا أتم وعظه، أمره أن يدعو على نفسه بلعنة الله ان كان من الكاذبين في قوله، ثم توجه بعده إلى المرأة، فأمرها بالقاء شهادات اللعان واحدة بعد واحدة كما تقدم، فإذا أتمت ابتدأ الحاكم فوعظها وخوفها عظيم غضب الله وشدة نقمته، فإذا أتم وعظها وتذكيرها أمرها ان تدعو في الخامسة على نفسها بغضب الله ان كان الرجل من الصادقين في ما قال. [ المسألة 66: ] إذا قذف الرجل امرأته أكثر من مرة واحدة بأنها قد زنت، لم يجب عليه بذلك القذف المتكرر أكثر من حد واحد، ولم يوجب عليه غير لعان واحد، وإذا قذفها بالزنا فحد لقذفه اياها، أو لاعن المرأة فأسقط عن نفسه الحد باللعان، ثم قذفها بعد ذلك مرة أخرى أو أكثر، فلا يبعد وجوب الحد عليه بهذا القذف وثبوت اللعان مرة ثانية على تأمل.

[ 243 ]

[ كتاب الميراث ]

[ 245 ]

[ كتاب الميراث ] وفيه عدة فصول: [ الفصل الاول ] [ في مقدمات يتوقف عليها تبيين الابحاث والمقاصد الآتية ] [ المسألة الاولى: ] موجبات الارث للوارث أما نسب يصله بالميت، وأما زوجية تعقده به، وأما ولاء يكون بينهما، وليس له موجب غير ذلك على الاصح، وطبقات النسب الموجبة لارث الحي من الميت ثلاثة: الطبقة الاولى: الاب والام بلا واسطة، والاولاد: الذكور منهم والاناث، وأبناؤهم الذكور والاناث أيضا وان تعددت الواسطة بينهم وبين المورث، والاب والام هما الصنف الاول من هذه الطبقة، والاولاد وذريتهم هم الصنف الثاني منها. الطبقة الثانية من النسب الموجب للارث هم الاجداد والجدات للاب أو للام، سواء كانوا أجدادا للميت بلا واسطة أم كانوا أجداد أبيه أو أمه أم أجداد جده للاب أو للام إذا اتفق وجودهم، والاخوة والاخوات، وهم أولاد ابويه معا، أو اولاد أبيه خاصة أو اولاد أمه خاصة، واولاد اخوته المذكورين أو أخواته، واولاد اولاد الاخوة والاخوات وان تعددت الواسطة، إذا اتفق وجودهم، والاجداد والجدات هم الصنف الاول من هذه الطبقة، والاخوة والاخوات وذريتهم هم الصنف الثاني منها. الطبقة الثالثة من النسب هم أعمام الميت وعماته وأخواله وخالاته وأعمام أبيه وأمه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما، وأعمام جده وجدته للاب أو للام وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وهكذا، إذا اتفق وجودهم، وأولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات المذكورين وذريتهم إذا

[ 246 ]

تعددت الواسطة، وعدوا من القرابة في نظر أهل العرف، وجميع أهل هذه الطبقة صنف واحد، وسنذكر الاثر الذي يختص به أهل الصنف الواحد من الطبقة عن أهل الصنفين المختلفين. [ المسألة الثانية: ] الثاني من موجبات ارث الحي من الميت هي الزوجية، فإذا تم عقد النكاح الدائم بين الرجل والمرأة ورث أحدهما الآخر إذا مات قبله ولم يكن له ما يمنعه عن الارث من كفر أو قتل أو رق أو لعان، وتراجع المسألة الثلاثمائة والثالثة من كتاب النكاح في ما يتعلق بميراث الزوج والزوجة إذا كان نكاحهما منقطعا. [ المسألة الثالثة: ] الثالث من موجبات ارث الحي من الميت: الولاء، وينحصر في ولاء العتق، وولاء ضمان الجريرة، وولاء الامامة، فإذا مات العتيق ولم يكن له رحم وارث، ورث ماله سيده الذي اعتق رقبته، وإذا مات السائبة ولا رحم له ولا معتق ورثه ضامن جريرته، وإذا مات من لا وارث له من جميع أولئك ورثه امام المسلمين على ما سنفصله في ما يأتي ان شاء الله تعالى. [ المسألة الرابعة: ] الفروض وهي السهام التي قدرها الله سبحانه في كتابه الكريم لبعض الوارثين ستة: وهي الثلثان والنصف، والثلث، والربع، والسدس، والثمن. فالثلثان هما فرض للبنتين أو البنات للميت حين لا يكون معهن ولد ذكر للميت أيضا، وحين يكون معهن ابن له ولكنه يكون ممنوعا من الارث لانه كافر فلا يرث من المسلم، أو لانه قاتل لابيه فلا يرثه، أو لانه عبد مملوك، فلا يكون في هذه الصور وارثا ولا حاجبا لاخواته بنات الميت عن فرضهن وهو الثلثان، وهما أيضا فرض للاختين أو الاخوات للميت، لابويه معا أو لابيه خاصة، حين لا يكون معهن أخ ذكر للميت، أو كان معهن أخ ذكر ولكنه لا يساويهن في المرتبة، ومثال ذلك أن تكون للميت أختان شقيقتان لامه وأبيه، ويكون له معهما أخ

[ 247 ]

للاب خاصة فلا يكون وارثا للميت معهما ولا حاجبا لهما عن الثلثين، وكذلك إذا كان له أخ ممنوع عن الارث لانه كافر أو قاتل أو عبد مملوك، فلا يكون وارثا ولا حاجبا لهن عن الثلثين، وان كان مساويا لهن في المرتبة أو أسبق منهن، ومثال ذلك أن يكون الجميع للابوين، أو يكون الجميع للاب خاصة أو تكون الاخوات الوارثات للاب خاصة ويكون الاخ الممنوع من الارث للابوين. والنصف فرض للبنت الواحدة إذا تركها الميت ولم يكن معها ابن ذكر للميت، أو كان معها ولد ذكر وهو ممنوع من الارث لما ذكرنا، فلا يرث مع البنت الوارثة ولا يحجبها عن فرضها وهو النصف، والنصف أيضا فرض للاخت الواحدة للميت لابويه معا أو لابيه خاصة إذا تركها وليس معها أخ أصلا، أو كان معها أخ للميت ولكنه ممنوع من الارث لان الاخت أسبق منه في المرتبة، أو لانه كافر أو قاتل كما تقدم فلا يكون وارثا ولا حاجبا لها عن النصف، وان كان أخا للابوين وكانت هي أختا للاب خاصة، والنصف أيضا فرض للزوج إذا لم يكن للزوجة ولد منه ولا من غيره، أو كان لها ولد ممنوع من الارث، فلا يحجب الزوج عن النصف كما سبق في نظائره. والثلث فرض للام إذا لم يكن للميت ولد أو ولد ولد وان نزل، أو كان للميت ولد ولكنه ممنوع من الارث على نهج ما تقدم، ولم تكن للميت أخوة يحجبونها عما زاد عن السدس على تفصيل سنذكره في مبحث ميراث الابوين ان شاء الله تعالى، فإذا كان للميت ولد ممنوع من الارث لم يحجب الام عن الثلث، وكذلك إذا كان له أخوة لا تجتمع معهم الشروط الآتي بيانها، فلا يحجبون الام عن الثلث، والثلث أيضا فرض الاخوة من الام ذكورا أو اناثا أو ذكورا واناثا، إذا كانوا أكثر من واحد يشتركون فيه على السواء. والربع فرض للزوج إذا كان للزوجة الميتة ولد أو ولد ولد غير ممنوع من الارث، فإذا كان لها ولد أو حفيد ممنوع من الارث لم يكن حاجبا للزوج عن النصف كما تقدم، والربع فرض للزوجة أو الزوجات إذا لم يكن للزوج الميت ولد أو حفيد أو كان له ولكنه ممنوع من الارث،

[ 248 ]

فإذا كان له ولد أو حفيد غير ممنوع من الارث ففرض الزوجة الواحدة أو الزوجات المتعددة هو الثمن يقتسمنه بالسوية. والسدس فرض للاب وللام إذا كان لابنهما الميت ولد أو حفيد غير ممنوع من الارث، والسدس فرض الام أيضا إذا كان لابنها الميت اخوة لابويه أو لابيه خاصة مع وجود شرائط الحجب وسيأتي ذكرها كما أشرنا إليه آنفا. والسدس أيضا فرض الاخ الواحد للميت من أمه ليس معه من كلالة الام غيره، والاخت الواحدة من أمه ليس معها غيرها كذلك. [ المسألة الخامسة: ] قد لا يعين الشارع للوارث سهما معينا يدفع إليه من تركة الميت في جميع الاحوال أو في بعض الحالات دون بعض، فالشارع لا يحدد للاب سهما معينا عند انفراده بميراث ولده، ولا يحدد له نصيبا إذا انفرد هو والام بتركة ولدهما ولم يكن له وارث سواهما، والشارع لا يحدد فرضا خاصا للولد الذكر حين ما ينفرد بميراث أبيه وحين ما يشترك معه ولد آخر أو اولاد آخرون ذكور أو أناث، والشارع لا يحدد للاخ الذكر الواحد أو المتعدد فرضا معينا، ولا يحدد للجد ولا للعم ولا للخال ولا لابن العم ولا لابن الخال مقدارا عند الانفراد بالميراث أو عند الاشتراك، ونتيجة ذلك ان هذا القريب يرث من تركة الميت بسبب قرابته منه نصيبا، وهذا النصيب الذي يستحقه من التركة يختلف باختلاف الموارد، فالاب يستحق جميع تركه ولده الميت حين ما ينفرد بميراثه، وهو يأخذ الثلثين منها إذا انفرد هو والام بالتركة ولم يكن للام حاجب عن الثلث والحاجب لها هم الاخوة عندما توجد شروط الحجب، وهو يستحق خمسة أسداس التركة في هذا الفرض إذا كان للميت اخوة يحجبون الام عما زاد عن السدس، والاب في جميع هذه الفروض يرث من ولده بالقرابة، ومثله القول في الورثة الآخرين. فالولد يستحق جميع التركة عند انفراده بها، ويستحق نصيبه منها حسب ما تقتضيه القسمة حين ما يشترك معه ولد آخر أو أكثر، ذكر أو أنثى، أو يشترك معه الابوان أو أحدهما، وهو في جميع الفروض

[ 249 ]

يرث بالقرابة، وكذلك القول في الورثة الاخرين من الاخوة والاجداد والاعمام وغيرهم من الذين يرثون بالقرابة، ونظيرهم في ذلك من يرث الميت بسبب الولاء. [ المسألة السادسة: ] قد تزيد التركة على مقدار السهام المعينة فيها للورثة، فيستحق بعض الورثة أن يرد عليه شئ من بقية التركة زائدا على نصيبه، وفقا لما يأتي بيانه من الحكم في ذلك، ومثاله ان يموت رجل وله بنت واحدة وزوجة فيكون للبنت نصف التركة وللزوجة ثمنها، وتكون التركة زائدة على السهام المقدرة بثلاثة أثمان التركة، والحكم في هذا الفرض أن يرد جميع ما زاد على البنت خاصة وتستحقه زائدا على نصيبها، ومثال ذلك أيضا أن يموت رجل وله بنت واحدة وأم، فيكون للام سدس التركة، وللبنت نصفها، وتكون التركة زائدة على السهام المقدرة بسدسي التركة، والحكم في الفرض أن يقسم الزائد على البنت والام بنسبة سهميهما فيكون للام الربع من الزائد، وللبنت ثلاثة أرباعه وسيجئ تفصيل الحكم فيه. [ المسألة السابعة: ] من الورثة من يكون ارثه بالفرض دائما، فلا يرث بالقرابة ولا بالرد في جميع الحالات، وهي الزوجة الواحدة والزوجات المتعددة، وفرضها هو الربع إذا لم يكن للزوج الميت ولد أو حفيد وارث، وإذا كان له ولد أو حفيد ففرضها هو الثمن، ولا تخرج عن ذلك الا إذا كانت قريبة للزوج في النسب فترثه بالقرابة أيضا غير ميراث الزوجة، ومثال ذلك أن تكون ابنة عمه أو ابنة خاله مثلا وزوجته، ولا وارث له أقرب منها، وهذا هو القسم الاول من أقسام الوارث. [ المسألة الثامنة: ] ومن الورثة من يكون ارثه بالفرض دائما، وقد يرث بالفرض وبالرد أيضا في بعض الحالات، ومن هذا القسم: الام، فانها ترث السدس دائما من تركة ولدها إذا كان له ولد أو كان لها حاجب وهم الاخوة مع وجود شرائط الحجب، وترث الثلث دائما إذا لم يكن للميت

[ 250 ]

ولد ولم يكن لها حاجب، وقد ترث مع الفرض بالرد إذا زادت التركة على السهام، وقد ذكرنا بعض الامثلة لذلك في المسألة السادسة. ومن هذا النوع: الزوج، فانه يرث من زوجته نصف تركتها إذا لم يكن لها ولد أو حفيد وارث، ويرث منها ربع التركة إذا كان لها ولد وارث أو حفيد وارث، ويرث منها بالرد إذا لم يكن للزوجة وارث غير الامام على الاقوى، ولا يخرج الزوج عن هذا الحكم الا إذا كان قريبا لزوجته في النسب، فهو ابن عم لها مثلا أو ابن خال وزوج، ولا وارث لها أقرب منه ولذلك فيرث منها بالقرابة كما يرث بالزوجية، وقد سبق نظيره في الزوجة، وهذا هو القسم الثاني من أقسام الوارث. [ المسألة التاسعة: ] ومن الوارثة من يكون ارثه بالفرض في بعض الحالات ويكون ارثه بالقرابة في بعضها، وقد يرث بالرد عليه في بعض الحالات أيضا، ومن هذا القسم الاب، فانه يرث بالفرض إذا كان للميت ولد أو حفيد وارث وفرضه في هذا الحال هو السدس، وهو يرث بالقرابة إذا لم يكن للميت ولد ولا حفيد أو كان له ولكنه كان ممنوعا من الارث لانه كافر أو قاتل للميت أو رق مملوك، وهو يرث كذلك بالرد عليه في بعض الحالات، ومثال ذلك أن يموت زيد ويخلف من بعده أبا وبنتا واحدة، فيرث الاب فرضه وهو السدس كما ذكرناه وترث البنت فرضها وهو النصف، وتزيد التركة على السهام بسدسين والحكم في ذلك أن يقسم الزائد على الاب والبنت الوارثين بنسبة سهميهما من التركة، فيأخذ الاب ربع الزائد وتأخذ البنت ثلاثة أرباعه، ومثاله أيضا أن يموت الشخص ويخلف من بعده أبا وبنتين، فيرث الاب السدس كما تقدم وترث البنتان فرضهما وهو الثلثان، وتزيد التركة على السهام بسدس واحد، والحكم فيه أن يقسم الزائد على الاب والبنتين بنسبة سهميهما كما سبق، فيكون للاب خمس الزائد وللبنتين أربعة أخماسه. ومن هذا القسم البنت الواحدة للميت، فانها ترث من أبيها بالفرض وهو نصف التركة إذا لم يكن معها ولد ذكر وارث، وترث منه بالقرابة إذا كان معها ولد ذكر، ويكون للذكر مثل حظ الانثيين، وإذا لم يكن

[ 251 ]

معها ولد ذكر ورثت النصف بالفرض كما قلنا وورثت الباقي بالرد، وكذلك البنتان، فانهما ترثان بالفرض إذا لم يكن معهما ولد وارث، وفرضهما هو الثلثان ويرد عليهما الباقي يقتسمانه بالسوية، وإذا كان معهما ولد ورثتا بالقرابة وقسمت التركة عليهم للذكر مثل حظ الانثيين. ومن هذا القسم أيضا الاخت الواحدة للميت لابويه معا أو لابيه خاصة، والحكم فيها هو الحكم في البنت الواحدة فترث من أخيها بالفرض إذا لم يكن معها أخ وارث وفرضها هو نصف التركة ويرد عليها الباقي، وترث منه بالقرابة إذا كان معها أخ وارث وتقسم التركة عليهما للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك الاخوات فالحال فيهن حال البنات، وهذا هو القسم الثالث من أقسام الوارث. [ المسألة العاشرة: ] ومن الورثة من يكون ارثه بالقرابة دائما وفي جميع الحالات، فليس له فرض محدد، ولا تزيد التركة معه على السهام فيأخذ منها بالرد، ومن هذا القسم الولد الذكر، والاولاد المجتمعون ذكورا، أو ذكورا واناثا، والاخ الواحد إذا كان للابوين أو للاب خاصة، والاخوة المجتمعون إذا كانوا كذلك وكانوا ذكورا، أو ذكورا واناثا، والجد والاجداد المجتمعون، والاعمام والاخوال على ما يأتي بيانه في مواضعه ان شاء الله تعالى وهذا هو القسم الرابع من الوارث. [ المسألة 11: ] ومن الورثة من يكون ارثه بالولاء خاصة، فليس له فرض محدد يرث به ولا قرابة بها ولا رد، والوارث في هذا القسم هو المعتق، وضامن الجريرة، والامام، وإذا اتفق لاحدهم وجود قرابة يرث بها من الميت كما إذا كان المعتق أخا للميت أو عما أو ابن عم، ورثه بالقرابة ولا موضع معها للارث بالولاء. [ المسألة 12: ] لا يرث أهل الطبقة من النسب إذا وجد واحد من أهل الطبقة السابقة عليهم، فلا يرث أحد من الاجداد القريبين أو البعيدين، ولا أحد من

[ 252 ]

الاخوة الاشقاء وغيرهم وأولادهم إذا وجد أب للميت أو أم، أو وجد ولد له أو بنت، أو وجد أحد من أولاد ولده أو بنته، وان تعددت الواسطة بين الميت وبينهم، ولا يرث أحد من الاعمام والاخوال القريبين أو البعيدين ولا أحد من أولادهم وذريتهم، إذا وجد جد للميت أو جدة أو أخ أو أخت، أو ابن أخ أو ابن اخت وهكذا، ولا يرث احد ممن يرث من الميت بالولاء إذا وجد احد ممن يرث منه بالقرابة. [ المسألة 13: ] لا يمنع الزوج ولا الزوجة عن ميراثهما إذا اجتمع مع أي طبقة من طبقات الوارثين وأصنافهم سواء كان ممن يرث بالفرض أم بالقرابة أم بالولاء، عدا ما تقدم ذكره من وجود الولد أو البنت للميت فيرث الزوج مع عدمه النصف ومع وجوده الربع، وترث الزوجه مع عدمه الربع ومع وجوده الثمن. [ المسألة 14: ] لا يمنع القريب البعيد عن الارث إذا كانوا من أهل طبقة واحدة وكانوا من صنفين، فإذا اجتمع الاب أو الام مع ولد الولد أو ولد البنت وان كان بأكثر من واسطة لم يمنع الاب ولا الام ذلك الحفيد أو السبط عن الارث وان كان أقرب إلى الميت، لانهما من صنفين، وكذلك إذا اجتمع الجد القريب أو الجدة مع ولد الاخ أو ولد الاخت لم يمنع الجد أو الجدة ولد الاخ ولا ولد الاخت عن الارث وان كانا بأكثر من واسطة أو اجتمع الاخ أو الاخت مع الجد الاعلى بأكثر من واسطة فلا يمنعه من الميراث لانهما من صنفين. ويمنع القريب من هو أبعد منه عن الميراث إذا كانا من طبقة واحدة وصنف واحد، فولد الميت وبنته يمنعان ولد ولده وولد بنته عن الارث، وولد الولد بواسطة واحدة يمنع ولد وولده وولد بنته بواسطتين، وهكذا. والاخ والاخت للميت يمنعان ولد أخيه وولد أخته، وولدهما بلا واسطة يمنع ولدهما مع الواسطة لانهما من صنف واحد، كما ذكرناه في المسألة الاولى، وكذلك في طبقة الاعمام والاخوال، فالعم والعمة

[ 253 ]

يمنعان ابن العم وابن العمة وابن الخال وابن الخالة عن ارثه، والخال والخالة يمنعان ابن العم وابن العمة أيضا وابن الخال وابن الخالة عن الارث، وما كان من أولادهم بلا واسطة يمنع من كان منهم بواسطة وهكذا، لان الجميع من صنف واحد كما تقدم في المسألة الاولى، وتلاحظ المسائل المتعلقة بذلك من الفصل الثالث الآتية ان شاء الله تعالى. [ الفصل الثاني ] [ في موانع الارث ] [ المسألة 15: ] ذكر جماعة من العملاء للارث موانع كثيرة حتى أنهاها الشهيد الاول قدس سره في كتاب الدروس إلى عشرين مانعا وفي بعض ما أفاده في ذلك تكلف، وبعض ما ذكره انما هو مانع عن بعض الارث، وليس مانعا عن أصل الارث، كالولد يمنع الاب والام حين يجتمع معهما أو مع أحدهما عما زاد عن السدس، وكالولد يحجب الزوج حين يجتمع معه عن النصف، ويمنع الزوجة حين يكون معها عن الربع، وكالاخوة يحجبون الام عما زاد عن السدس مع وجود شروط الحجب، ونظائر ذلك. وموانع الارث المشهورة ثلاثة، وهي الكفر والقتل والرق، وقد تقدم في الكتاب السابق حكم اللعان، وسنتعرض له هنا ان شاء الله على وجه الاجمال، ونتعرض لبعض أحكام الغائب وأحكام الحمل وميراث ابن الزنا في ما يأتي. [ المسألة 16: ] لا يرث الكافر من المسلم إذا مات وان كان أقرب الناس إليه في النسب، من غير فرق بين أصناف الكفار ومللهم، حتى الذمي والمعاهد، وحتى المرتد سواء كان فطريا أم مليا، فإذا مات المسلم انتقلت تركته إلى وارثه المسلم وان كان بعيدا عنه في النسب، وكان له ولد كافر، أو كان له أب وأم كافران، أو كان له أقرباء آخرون من الكفرة أو المرتدين، وإذا لم يكن له رحم أو قريب مسلم يرثه ورثه معتقه أو

[ 254 ]

ضامن جريرته إذا وجدا وكانا مسلمين، فان لم يكن له وارث مسلم من جميع أولئك ورثه امام المسلمين (ع). [ المسألة 17: ] لا يرث الكافر من قريبه المسلم إذا مات قبله من غير فرق بين أن يكون المسلم شيعيا وغيره من فرق المسلمين. [ المسألة 18: ] لا منع كفر الكافر أحدا يتقرب بواسطته إلى الميت عن الارث منه إذا كان مسلما، ومثال ذلك أن يموت رجل مسلم ويعقب ولدا كافرا، ويكون ولد ولده الكافر مسلما، فيرث الميت المسلم حفيده المسلم وان كان يتقرب إليه بأب كافر، ومثاله أيضا أن يموت المسلم وله أب كافر، ويكون للميت أخ أو عم مسلم، فيرثه أخوه أو عمه المسلم، وان كان يتقرب إلى الميت بأبيه الكافر. [ المسألة 19: ] إذا مات رجل كافر وله وارث مسلم اختص هذا الوارث بارثه إذا كان واحدا أو كان أقرب من الورثة الآخرين واشترك مع ورثة الميت المسلمين إذا كانوا من أهل طبقته على حسب موازين الميراث، ولم يرث معه أرحام الميت الكفار شيئا وان كانوا أقرب إليه من الوارث المسلم، فيرث الميت الكافر أخوه المسلم أو عمه أو ابن عمه إذا كان مسلما، ويختص بميراثه وان كان له ولد أو أب أو أم من الكفار، ونتيجة لذلك فيكون المسلم وارثا للكافر، ومانعا لارحامه الكفار عن الارث، وإذا لم يكن للكافر رحم وارث من المسلمين وكان له معتق مسلم أو ضامن جريرة، اختص بميراثه أيضا ولم يرثه أرحامه من الكفار سواء كانوا مع الميت من أهل ملة واحدة أم من ملل متعددة، وإذا لم يكن للميت الكافر وارث من المسلمين غير الامام كانت تركته للوارثين الكفار. [ المسألة 20: ] إذا مات المرتد الفطري أو الملي وكان له وارث مسلم اختص المسلم بارثه وحده سواء كان متحدا أم متعددا كما تقدم ومنع الوارث

[ 255 ]

المسلم وان كان واحدا ورثة الميت الكفار عن ارثه وان كانوا أقرب إليه رحما على نهج ما ذكرناه في الكافر الاصلي سواء بسواء وكذلك إذا كان المسلم وارثا له بالولاء فيختص بارثه دون أرحامه الكفرة وإذا لم يكن له وارث من المسلمين سوى الامام (ع)، فالقول المشهور بين الاصحاب ان ميراثه يرجع إلى الامام كما هو الحكم في المسلمين، ولم أقف لهذا القول على دليل يعتمد عليه، وظواهر الادلة تقتضي ان للمرتد في ذلك حكم الكافر الاصلي سواء كان فطريا أم مليا، فيكون ميراثه في هذه الصورة لورثته من الكفار. [ المسألة 21: ] إذا مات مسلم وخلف بعده وارثا مسلما ووارثا كافرا، ثم أسلم الوارث الكافر بعد موت المورث فهنا صور تختلف أحكامها. (الصورة الاولى): أن يكون الوارث المسلم الذي خلفه الميت واحدا، وهو غير الامام، وغير الزوجة، والحكم في هذه الصورة أن التركة بمجرد موت الميت تنتقل إلى الوارث المسلم الواحد، فإذا أسلم الوارث الكافر بعد موت المورث لم يستحق من التركة نصيبا. (الصورة الثانية): أن يكون الوارث المسلم الباقي بعد موت الميت هو امام المسلمين، فإذا أسلم الوارث الكافر بعد موت مورثه ورث المال بعد اسلامه ولم ينتقل إلى الامام (ع). (الصورة الثالثة): أن تكون وارثة الميت المسلمة هي زوجته وحدها، فإذا أسلم الكافر بعد موت الرجل وكان اسلامه قبل قسمة المال بين الزوجة والامام، ورثت الزوجة نصيبها من التركة فإذا كان الوارث الذي أسلم ولدا أخذت الزوجة الثمن وان لم يكن ولدا أخذت الربع، وورث المسلم الجديد بقية المال ولم تنتقل إلى الامام، وإذا كان اسلامه بعد قسمة المال أو مقارنا لها نفذت القسمة ولم يستحق من التركة شيئا. (الصورة الرابعة): أن يكون الوارث المسلم الذي خلفه الميت متعددا، فإذا أسلم الوارث الكافر بعد قسمة المال بين الوارث المسلمين نفذت القسمة بينهم واستحق كل واحد منهم نصيبه، ولم يستحق المسلم

[ 256 ]

الجديد من التركة شيئا، وكذلك إذا كان اسلامه مقارنا لقسمة المال بين الورثة فلا يستحق منه نصيبا. وإذا أسلم قبل ان يقسم المال، شارك الورثة في الميراث إذا كان من أهل طبقتهم، ولم يرث معهم شيئا إذا كانوا اسبق منه في طبقة الميراث، وورث المال كله دونهم إذا كان هو أسبق منهم فيها. [ المسألة 22: ] إذا مات كافر وترك بعده وارثا مسلما ووارثا كافرا، ثم أسلم الوارث الكافر بعد موت المورث كما في الفرض الآنف ذكره في المسألة الماضية، جرت فيه الصور الاربع التي فصلناها وانطبقت عليه أحكامها. [ المسألة 23: ] إذا تعدد الوراث المسلمون للميت المسلم أو للميت الكافر كما في الصورة الرابعة الآنف ذكرها، وقسم بعض التركة على الوراث ولم يقسم بعضها، ثم أسلم الوارث الكافر بعد ذلك، جرى في التركة حكمها المتقدم، فلا يرث المسلم الجديد شيئا من البعض الذي جرت قسمته من التركة، وورث من البعض الآخر الذي لم يقسم، وإذا كان من أهل الطبقة السابقة في الميراث اختص بارث هذا البعض الذي لم يقسم ولم يرث منه الآخرون. [ المسألة 24: ] إذا مات المسلم وكان جميع ورثته حين موته كفارا، لم يرث أحد منهم شيئا من تركته، وكان وارثه هو امام المسلمين (ع)، وإذا أسلم بعض الورثة بعد موت المورث كان ميراثه لذلك البعض خاصة، وان كان غيره أقرب منه في النسب وأسبق طبقة في الميراث، ولم يرجع ميراثه إلى امام المسلمين، وكذلك الحكم إذا مات المرتد وكان جميع ورثته كفارا، ثم أسلم بعضهم بعدم موته، فيكون البعض الذي أسلم هو الوارث خاصة ولا يرجع ارثه إلى الامام. [ المسألة 25: ] إذا مات الكافر وكان جميع ورثته كفارا كان ميراثه لهم، وإذا أسلم

[ 257 ]

بعضهم بعد موت مورثه لم يتغير حكم الميراث بسبب ذلك، فيشارك هذا الوارث المسلم بقية الورثة الكفار إذا كان مساويا لهم في الطبقة، ويختص هو بالارث دونهم إذا كان سابقا عليهم في الطبقة، ويحرم من الميراث إذا كان متأخرا عنهم فيها. [ المسألة 26: ] يرث المسلم من المسلم إذا تحقق بينهما أحد موجبات الارث وان اختلف الوارث والمورث في المذهب والمسلك سواء كانت النظرة بينهما متقاربة أم متباعدة، فلا يمنع هذا الاختلاف المذهبي من أن يرث بعض المسلمين بعضا وفقا لاحكام الميراث في الاسلام، وقد تقدم الكلام في مباحث النجاسات من كتاب الطهارة عما يتعلق ببعض الفرق، ومن ينكر بعض ضروريات الدين، وذكرنا فيها ميزان الكفر والحكم بالنجاسة، ويكون المدار في التوارث عليه. [ المسألة 27: ] يتوارث الكفار في ما بينهم وان كان الوارث والمورث مختلفين في الدين وفي الملة، إذا وجد ما بينهما بعض موجبات الارث من قرابة أو زوجية أو ولاء فيرث اليهودي من المسيحي ومن الصابي والمجوسي والوثني والملحد وغيرهم، ويرثون منه إذا مات قبلهم، فإذا رجعوا إلى المسلمين في حكم ميراثهم ورثناهم كذلك حسب ما فرض الله في المواريث، ولهم أن يجروا في المواريث بينهم على ما يقتضيه دينهم. [ المسألة 28: ] يراد بالمسلم في كتاب الميراث ما يعم المسلم بالاصالة، وهو الكامل المقر بالشهادتين من أي الفرق التي يحكم باسلامها كما تقدم، سواء كان ملتزما بالعمل وفق مذهبه أم غير ملتزم، والمسلم بالتبعية، كالطفل الذي تنعقد نطفته ويولد وكلا أبويه أو أحدهما مسلم، وكالطفل الذي يسلم أبواه أو أحدهما بعد ولادته وقبل بلوغه، فيكون تابعا للمسلم منهما، وكالمجنون يتبع أبويه أو أحدهما في الاسلام، فتجري على الطفل وعلى المجنون وان كانا غير مميزين أحكام المسلم بالاصالة، فيرث المسلم والكافر، ويرثه المسلم دون الكافر، ويحجب المسلم والكافر، ويحجبه

[ 258 ]

المسلم دون الكافر، وقد سبق تفصيل هذه الاحكام في المسائل الماضية وقد يأتي لها مزيد من البيان. [ المسألة 29: ] ويراد بالكافر في هذا الباب أيضا ما يعم الكافر بالاصالة والكافر بالتبع، والكافر بالاصالة كما ذكرنا في المسألة المائة والرابعة عشرة من كتاب الطهارة، هو الذي لم يعترف بالالوهية أو بالتوحيد أو بالرسالة أو بالمعاد وان لم ينكر ذلك، ومن أنكر أمرا علم ثبوته بالضرورة من الاسلام وهو يعلم بأنه ضروري كذلك وانما يحكم بكفر هذا المنكر لان انكاره مع علمه بأنه ضروري يرجع الى تكذيب الرسالة، وقد ألحقنا به في الحكم بعض الاهواء الزائغة فليلاحظ المبحث المشار إليه، والكافر بالتبعية كالطفل الذي تنعقد نطفته ويولد وكلا أبويه كافران، والمجنون كذلك، فيجري عليهما حكم الكافر بالاصالة، فيرثهما المسلم إذا وجد له ما يوجب الارث ولا يرثانه ويحجبهما المسلم ولا يحجبانه. [ المسألة 30: ] تقدم منا في المسألة المائتين والخامسة والاربعين من كتاب النكاح بيان المراد من المرتد عن فطرة والمرتد عن ملة والفارق بينهما، ولا موجب لتكرار ما سبق، فليرجع إليها ما أراد. [ المسألة 31: ] إذا ارتد الرجل عن الاسلام وكان ارتداده عن فطرة، وجب قتله، وانفسخ منه نكاح زوجته وبانت منه سواء كان قد دخل بها أم لم يدخل ووجب عليها أن تعتد منه عدة الوفاة وان لم يقم عليه الحد بالقتل، وقسمت أمواله الموجودة في حال حدوث ارتداده على ورثته، وان كان حيا. [ المسألة 32: ] إذا تاب المرتد الفطري عن ارتداده ورجع إلى الاسلام، لم تسقط عنه الاحكام المتقدم ذكرها، فلا يسقط عنه الحد وهو القتل بتوبته، ولا ترجع إليه زوجته، ولا تعود أمواله إلى ملكه، ولا يسقط وجوب

[ 259 ]

الاعتداد عن زوجته، وتقبل توبته بالاضافة إلى سائر الاحكام، فيحكم عليه بالاسلام وطهارة البدن، وتصح منه العبادات إذا أداها، ويجوز له أن يتزوج بامرأة مسلمة، حتى بزوجته السابقة إذا اتفق معها على تجديد النكاح بعقد مستأنف وان كانت لا تزال في عدتها منه، وتنطبق عليه أحكام المسلم في الميراث والحجب. [ المسألة 33: ] إذا ارتد الرجل عن الاسلام ارتدادا مليا، لم يقتل، بل يستتاب، ولم تنتقل أمواله عن ملكه إلى الورثة الا إذا مات أو قتل، وقد تقدم بيان أحكامه في نكاحه وبينونة زوجته منه بالارتداد أو بعد الاعتداد في المبحث المشار إليه وتقبل توبته منه إذا رجع إلى الاسلام وتنطبق عليه أحكامه. [ المسألة 34: ] إذا ارتدت المرأة عن الاسلام لم يجب عليها القتل ولم تخرج أموالها عن ملكها بالارتداد وان كان عن فطرة ولم تنتقل إلى ورثتها الا بالموت، وإذا ارتدت انفسخ نكاحها من زوجها فان كان الزوج لم يدخل بها بانت منه حين ارتدادها، وان كان قد دخل بها وجب عليها أن تعتد منه عدة الطلاق، فإذا هي لم تتب حتى انقضت العدة بانت من الزوج، ومن أحكامها انها تحبس ويضيق عليها وتضرب في أوقات الصلاة حتى تتوب وإذا هي تابت ورجعت إلى الاسلام قبلت توبتها، وجاز لزوجها أن يتزوجها بعقد جديد، والاحوط لزوما إذا تابت وأراد الزوج نكاحها وهي في أثناء العدة ان يكون الزواج بعقد جديد كذلك، وقد تقدم هذا في المبحث المذكور سابقا من كتاب النكاح. [ المسألة 35: ] لا يترتب الاثر على ارتداد الشخص حتى يكون بالغا وعاقلا ومختارا وقاصدا، فلا حكم لارتداد الصبي قبل بلوغه، ولا اثر لارتداد الشخص إذا كان مجنونا وان كان جنونه أدوارا وحدث ارتداده في دور جنونه، ولا حكم له إذا كان مكرها عليه، ولا حكم له إذا كان هازلا غير جاد أو

[ 260 ]

غافلا غير ملتفت أو غاضبا غضبا يخرج به عن القصد، أو جاهلا لا يعلم معنى الكلمة التي قالها، أو سبقه لسانه بما لا يريد. [ المسألة 36: ] الثاني من موانع الارث القتل، فإذا قتل الانسان أحدا وكان عامدا في فعله وظالما له، منع القاتل من ارث المقتول، سواء كان ميراثه منه بالفرض أم بالقرابة أم بالولاء، فلا يرث من تركته ولا من ديته إذا صالح أولياء القتيل عن حقهم بالدية. وإذا قتله عامدا وهو غير ظالم له، لم يمنع ذلك من الارث، ومثال ذلك أن يقتله قصاصا أو يقتله بحد شرعي يقيمه عليه، أو يقتله دفاعا عن نفسه أو عن عرضه أو عن ماله، فلا يسقط حقه من الميراث سواء، ورث التركة كلها أم بعضها. [ المسألة 37: ] إذا قتل الانسان أحدا وكان مخطئا في قتله غير عامد لم يمنعه ذلك عن ارثه إذا كان من طبقات وارثيه، سواء كان القتل خطأ محضا، كما إذا حرك البندقية أو المسدس بيده من غير قصد للرمي فانطلقت الرصاصة وأصابت الرجل وقتلته، وكما إذا سدد الآلة ورمى بها طائرا أو حيوانا فأصابت رميته الشخص من غير عمد وقتلته، أم كان خطأ يشبه العمد، كما إذا ضرب الشخص بشئ لا يوجب القتل بحسب العادة ولم يقصد بضربه قتله، فأصابه وقتله على خلاف العادة وخلاف القصد فلا يمنعه ذلك من ارثه من التركة، ويشكل الحكم بارثه من الدية التي تدفع للقتيل في كلا الفرضين، ولا يترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة فيها. [ المسألة 38: ] لا يرث القاتل من القتيل شيئا إذا كان عامدا ظالما، سواء باشر قتله بنفسه، فرماه بآلة قاتلة أو ضربه بسيف أو خنجر، أم سبب قتله، فألقاه من جدار أو جبل شاهق أو رماه في بئر عميقة، أو ألقاه إلى سبع مفترس لا يقدر على التخلص منه، أو أمر مجنونا أو طفلا غير مميز باطلاق النار عليه، أو سلط عليه سلكا كهربائيا مميتا أو غير ذلك

[ 261 ]

من الافعال التي يعد بها المسبب قاتلا عامدا في نظر العقلاء. [ المسألة 39: ] إذا أمر الانسان غيره بقتل أحد وكان المأمور عاقلا ومختارا، فقتله عامدا، فالقاتل هو المباشر للقتل لا الآمر به، وان كان هذا عاصيا آثما ويحبس حتى يموت، ولكن ذلك لا يمنعه من ارث القتيل إذا كان له ما يوجب الارث منه. [ المسألة 40: ] إذا اشترك شخصان في قتل ثالث فقتلاه عامدين ظالمين منعا من ميراثه إذا كان لهما ما يوجب الارث منه، ويرجع إلى كتاب القصاص في حكم قصاص الولي منهما إذا أراد القصاص منهما أو من احدهما. [ المسألة 41: ] القتل مانع من الارث وان كان القاتل أبا أو أما للمقتول أو ولدا، فإذ قتل الولد أباه أو أمه عامدا ظالما لم يرث منهما شيئا، وإذا قتل الاب ولده أو قتلت الام ولدهها كذلك لم يرث القاتل شيئا، وكذلك الزوجان فإذا قتل الزوج زوجته أو قتلت هي زوجها لم يرث القاتل من المقتول، وإذا كان القتل خطأ محضا أو خطأ يشبه العمد ورث القاتل من تركة المقتول ورجع إلى المصالحة في ديته كما ذكرنا في غيرهم من الورثة إذا قتلوا المورث خطأ في كلتا الصورتين. [ المسألة 42: ] لا يحجب القاتل غيره من الوراث الذين يكونون أبعد منه في الطبقة أو في المرتبة، فإذا قتل الاب ولده ولم يكن للمقتول ولد ولا أم ولا حفيد ورثه اخوانه وأخواته وأجداده وان كان الاب القاتل موجودا وهو أقرب منهم في طبقة الميراث، وإذا قتل الولد أباه ولم يكن للمقتول أب ولا أم ولا ولد ورثه أولاد ولده وان كان القاتل اسبق منهم في المرتبة، ولا يمنع القاتل من يتقرب به من الارث فإذا قتل الولد أباه ورث ولد القاتل جده المقتول إذا لم يكن له وارث أقرب منه ولم تمنعه جريمة أبيه عن ارثه.

[ 262 ]

وإذا قتل الولد أباه لم يحجب زوجة أبيه عن ربع التركة إذا لم يكن للاب المقتول ولد غيره، ولم يحجب أبا المقتول عما زاد عن السدس ولم يحجب أم المقتول عن ذلك إذا لم يكن لها حاجب آخر وهم الاخوة، وقد سبقت الاشارة منا إلى هذه الفروض في أوائل الكتاب. [ المسألة 43: ] الدية التي تدفع لاولياء القتيل يكون لها حكم تركته، فتقضى منها ديونه إذا كان مدينا، وتؤدى منها وصاياه ويكون الباقي منها ومن التركة ميراثا للوارثين بعده، من غير فرق بين أن يكون قتله خطأ محضا أو خطأ يشبه العمد وقد دفعت الدية من أجل ذلك، وأن يكون قتله عمدا ثم صالح القاتل أولياء المقتول عن القصاص بالدية أو أخذت الدية لتعذر القصاص من الجاني بسبب موته أو هربه، وقد ذكرنا الحكم في المسألة الثانية والستين من كتاب الوصية. [ المسألة 44: ] الدية بحكم مال المقتول كما قلنا، فيرثها ورثته جميعا غير الممنوعين من الارث، وقد سبق التردد منا في ارث القاتل منها إذا كان القتل خطأ محضا أو خطأ يشبه العمد، وان الاحوط الرجوع إلى المصالحة فيها. والحكم المذكور شامل للزوج والزوجة، فيرث الباقي منهما من دية صاحبه المقتول، ويمنع من الارث إذا كان قاتلا أو مشتركا في القتل وكان القتل عمدا وظلما، ويرجع إلى المصالحة إذا كان القتل خطأ أو يشبه العمد. [ المسألة 45: ] يستثني من الحكم بميراث الدية من يتقرب بالام على القول المشهور، فلا يرث منها على هذا القول الاخوة ولا الاخوات من الام ولا أولادهم، ولا الجد والجدة للام، ولا الاخوال والخالات، ولكن الظاهر اختصاص المنع من ذلك بالاخوة والاخوات من الام كما هو ظاهر النصوص فلا يعم جميع من يتقرب بالام. [ المسألة 46: ] إذا قتل الشخص عمدا كان للورثة حق القصاص من القاتل، ولا

[ 263 ]

يرث الزوج ولا الزوجة من حق القصاص شيئا، وإذا وقع التراضي والصلح بين الورثة والقاتل عن القصاص منه بدفع الدية، ورث الزوجان نصيبهما من الدية كما تقدم. [ المسألة 47: ] إذا أسقطت الام جنينها عامدة وجب عليها أن تدفع دية الجنين إلى أبيه، وإذا كان أبوه ميتا وجب عليها أن تدفع الدية إلى وارث الجنين من اخوته وأجداده أو أعمامه أو غيرهم، ولا ترث الام شيئا من ماله إذا كان له مال ولا من ديته، لانها قاتلة، وإذا كان مسقط الجنين هو أبوه وجب عليه أن يدفع الدية لام الجنين، ولا يرث هو من مال الجنين ولا من ديته شيئا لانه قاتل. ودية الجنين هي عشرون دينارا من الذهب إذا كان نطفة، وأربعون دينارا إذا كان علقة، وستون دينارا إذا كان مضغة، وثمانون دينارا إذا كان عظاما، ومائة دينار إذا كان تام الخلقة وقبل ان تلجه الروح، فإذا تمت خلقته وولجته الروح كانت ديته دية الانسان الحي، والدينار مثقال شرعي من الذهب، وهو ثلاثة أرباع المثال الصيرفي كما بيناه في كتاب الزكاة. [ المسألة 48: ] إذا جنى أحد على ميت بعد موته، فقطع رأسه أو يده أو بعض أعضائه، وجب على الجاني أن يدفع الدية المقررة لتلك الجناية على الميت، وتفصيلها مذكور في كتاب الديات، ولا يستحق ورثة الميت من هذه الدية شيئا، بل تصرف في وجوه الخير والبر للميت نفسه. [ المسألة 49: ] الثالث من موانع الارث: الرق، فلا يرث العبد المملوك ولا يورث، لا بالفرض ولا بالقرابة ولا بسبب آخر من موجبات الارث، فلا يرث قريبه الحر إذا مات وان اتصل به نسبه اتصالا مباشرا، كما إذا كان أبا للميت أو ولدا، فضلا عما إذا كان جدا له أو حفيدا أو أخا أو عما أو خالا من الرجال أو النساء أو أولادهم، ولا يرث الزوج العبد زوجته الحرة، ولا الزوجة المملوكة زوجها الحر، ولا ينتقل ميراث

[ 264 ]

العبد إلى أحد من اقربائه الاحرار وغير اقربائه وان قلنا بأن العبد يملك ما بيده من المال، فإذا مات كان جميع ماله لسيده. وإذا مات قريبه الحر أو ماتت زوجته الحرة أو مات الزوج الحر للامة المملوكة، انتقل ميراث الميت إلى ورثته الاحرار وان كان العبد أقرب منهم إلى الميت في النسب أو السبب، ولا يحجبهم العبد عن الميراث بسبب قرابته. [ المسألة 50: ] لا يحجب العبد وارثا حرا يتقرب إلى الميت بالعبد نفسه، فإذا مات حر وله ولد مملوك وكان لولده المملوك ولد حر، ورث الميت حفيده الحر إذا لم يكن له وارث حر أقرب من حفيده ولم يمنعه رق أبيه عن ارث جده، وإذا مات حر وله أم مملوكة ولامه المملوكة ولد حر ورث الميت أخوه لامه وان تقرب الى الميت بأمه المملوكة. [ المسألة 51: ] إذا مات الشخص وله وارث حر ووارث مملوك، ثم اعتق الوارث المملوك بعد موت المورث، فللمسألة صور، ولكل صورة منها حكمها. (الصورة الاولى): ان يكون الوارث الحر الذي خلفه الميت من بعده واحدا لا أكثر، وهو غير الزوجة وغير الامام (ع) فإذا مات المورث انتقل ماله إلى وارثه الحر بمجرد موته لعدم الشريك للوارث، فلا يرث العبد من المال شيئا إذا اعتق بعد ذلك. (الصورة الثانية): أن يكون الوارث الحر الذي تركه الميت هي زوجته، فإذا أعتق العبد الوارث بعد موت المورث وقبل قسمة المال بين الزوجه والامام (ع) ورثت الزوجة نصيبها وهو الربع إذا لم يكن العبد الذي أعتق ولدا للميت، وهو الثمن إذا كان العبد ولدا، وورث العبد المعتق بقية المال ولم يرجع الميراث إلى الامام، وإذا اعتقد العبد بعد قسمة المال أو مقارنا معها أخذت الزوجة حصتها وهي الربع سواء كان العبد ولدا أم لم يكن وكان الباقي للامام ولم يرث العبد المعتق منه شيئا.

[ 265 ]

(الصورة الثالثة): أن يكون وارث الميت هو الامام وحده، فإذا اعتق العبد كان هو الوارث وانتقل إليه المال ولم يرجع إلى الامام (ع). (الصورة الرابعة): ان يكون الوارث الحر الذي خلفه الميت من بعده متعددا، فإذا اعتق العبد بعد قسمة المال بين الورثة الاحرار أو مقارنا معها نفذت القسمة وأخذ كل وارث منهم حصته التي عينتها له القسمة ولم يرث العبد المعتق شيئا وإذا أعتق قبل القسمة اشترك معهم في الارث إذا كان مساويا لهم في الطبقة والمرتبة، واختص هو بالتركة إذا كان سابقا عليهم فلا يرثون معه شيئا. [ المسألة 52: ] إذا مات أحد ولم يكن له أي وارث في جميع الطبقات سوى عبد مملوك اشتري ذلك المملوك الوارث من مال الميت، وأعتق بعد الشراء على الاحوط، وإذا زاد من التركة شئ على ثمنه دفع إليه بعد العتق ميراثا، ولا فرق في وجوب الشراء بين أن يكون العبد الذي انحصر الوارث به واحدا أو متعددا، ولا يجوز لمالك العبد أن يمتنع عن بيعه وإذا امتنع عن بيعه قهر على ذلك فيقوم عليه قيمة عادلة وتدفع له القيمة ويؤخذ منه المملوك ويعتق، ويتولى الحاكم الشرعي ذلك. [ المسألة 53: ] يشكل الحكم بوجوب شراء العبد وعتقه إذا كان للميت ضامن جريرة ولم يكن له وارث آخر غير العبد المملوك وان كان الاظهر شمول الحكم لذلك أيضا فيشترى العبد من تركة الميت ويعتق. [ المسألة 54: ] لا يختص الحكم بوجوب شراء العبد وعتقه وتوريثه بقية المال في الصورة الآنف ذكرها في المسألتين، بما إذا كان العبد أبا للميت أو أما، فيشمل كل قريب من أقرباء الميت ينحصر به ميراثه إذا كان مملوكا، فيشترى من التركة ويعتق، ثم يدفع له باقي التركة ميراثا. [ المسألة 55: ] إذا قصرت تركة الميت فلم تف بقيمة العبد لو أريد شراؤه في الصورة

[ 266 ]

المذكورة لم يجب شراء بعضه وسعيه في الباقي، بل يكون المال ميراثا للامام (ع)، ولضامن الجريرة في الصورة التي ألحقناها في المسألة الثالثة والخمسين. وكذلك إذا كان العبد الوارث متعددا، وقصر نصيب كل واحد منهم من التركة عن قيمته، فلا يجب الشراء، ويرجع جميع التركة ميراثا للامام (ع)، وإذا وفى نصيب بعضهم بقيمته، وقصر نصيب الآخر فلم يف بثمنه، جرى في كل واحد منهما حكمه، فيشترى الاول بنصيبه من التركة ويعتق، ويرجع نصيب الثاني ميراثا للامام (ع). [ المسألة 56: ] إذا تحرر بعض العبد المملوك فأعتق منه نصفه مثلا أو ربعه ثم مات أحد أرحامه ورث من تركة الميت بمقدار ما فيه من الحرية، فإذا أعتق نصفه ورث نصف ما يصيبه من المال لو كان جميعه حرا، وإذا اعتق ربعه ورث ربع نصيبه، وإذا مات وترك مالا، كان لوارثه الحر من المال بمقدار حريته نصفا أو ربعا، وكان للمالك منه بمقدار رقيته. [ المسألة 57: ] إذا قذف الرجل زوجته بالزنا ولا عنها لينفي عن نفسه حد القذف لعانا جامعا للشرائط انفسخ النكاح بينه وبين الزوجة وحرمت عليه حرمة مؤبدة، فلا ترثه إذا مات قبلها ولا يرثها إذا ماتت هي قبله، وان كان الموت قبل انتهاء عدة الانفساخ. [ المسألة 58: ] إذا نفى الرجل الولد عنه، ولاعن امرأته أم الولد لذلك لعانا تام الشرائط انتفى الولد عن نسبه فلا يرث الرجل الولد ولا يرث الولد الرجل، ويرث أقرباء الرجل ولا يرثونه، وقد مر ذكر هذا وما يتعلق به مفصلا في كتاب اللعان، ويأتي التعرض له أيضا في ميراث ولد الملاعنة.

[ 267 ]

[ الفصل الثالث ] [ في الحجب ] [ المسألة 59: ] الحجب هو أن يمنع الوارث عن جميع نصيبه من الميراث أو عن بعضه بسبب وجود آخر، والشخص الآخر الذي يحجب الاول قد يكون وارثا بالفعل للميت، وقد يكون غير وارث، ولكنه من طبقات الوارثين، وقد يكون واحدا وقد يكون متعددا، فإذا كان المنع عن جميع النصيب من الميراث سماه العلماء حجب حرمان، وإذا كان عن بعض النصيب سموه حجب نقصان، فمن أمثلة ذلك منع الاخ والجد أن يرثا من تركة الميت شيئا إذا وجد له أب أو أم أو ولد، سواء كان الحاجب أو المحجوب واحدا أم متعددا، ويكون ذلك من حجب الحرمان، ويكون الحاجب وارثا بالفعل للميت، والاخ والجد المحجوبان غير وارثين بالفعل، ولكنهما من طبقات الوارثين، ومن أمثلة ذلك منع الاب أو الام أو منع كليهما عن أن يرثا من تركة ولدهما ما زاد عن السدس إذا وجد للميت ولد أو بنت أو أكثر، ولا يمنعان عن جميع الميراث فيكون ذلك من حجب النقصان، والولد والبنت الحاجبان والاب والام المحجوبان كلاهما وارثان بالفعل، ومن أمثلة ذلك حجب الام عما زاد عن السدس من تركة ولدها إذا كان له اخوة واجتمعت شروط الحجب الآتي ذكرها ويكون الباقي للاب ويكون ذلك من حجب النقصان، والام المحجوبة وارثة بالفعل، والاخوة الحاجبون لها غير وارثين بالفعل، ولكنهم من طبقات الوارثين. [ المسألة 60: ] ذكرنا في المسألة الاولى من الكتاب أن طبقات الوارثين من النسب ثلاث، فالطبقة الاولى هي أبو الميت وأمه وأولاده الذكور والاناث وذريتهم، والاب والام هما الصنف الاول من هذه الطبقة، وهما مرتبة واحدة كذلك فان أبا الاب أو أبا الام انما هو جد وليس أبا، وأم الاب أو أم الام انما هي جدة وليست أما، وهم من الطبقة الثانية وليسوا من الطبقة الاولى، وأولاد الميت الذكور والاناث وذريتهم هم الصنف الثاني

[ 268 ]

من الطبقة الاولى، ولهذا الصنف مراتب متعددة، فأولاد الميت بغير واسطة هم المرتبة الاولى من الصنف، وأولاد أولاده من الذكور والاناث هم المرتبة الثانية منه، وهم أبعد من المرتبة الاولى، وكلما تعددت الواسطة بينهم وبين الميت تعددت المرتبة وازدادت بعدا على المرتبة السابقة عليها. والطبقة الثانية من النسب هم الاجداد والجدات للميت من قبل أبيه ومن قبل أمه، وهؤلاء هم الصنف الاول من هذه الطبقة، وللصنف مراتب متعددة فأجداد الميت نفسه وجداته بلا واسطة هم المرتبة الاولى، وأجداد أبيه وأجداد أمه وجداتهما هم المرتبة الثانية من الصنف، وهم أبعد من المرتبة الاولى في النسب، وهكذا كلما زادت الوسائط كثرت المراتب وكانت اللاحقة من المراتب أبعد من سابقتها. والصنف الثاني من هذه الطبقة هم أخوة الميت وأخواته لاحد أبويه أو لكليهما وأولادهم وذرياتهم، ولهذا الصنف مراتب متعددة، فالاخوة هم المرتبة الاولى، وأولاد الاخوة بلا واسطة هم المرتبة الثانية، وأولاد أولادهم هم المرتبة الثالثة، وتتكثر المراتب بتكثر الوسائط ويكون اللاحق أبعد من السابق. والطبقة الثالثة من النسب هم الاعمام والعمات والاخوال والخالات وأولادهم وذريتهم، وهذه الطبقة كلها صنف واحد بحكم الشارع، ولهذا الصنف مراتب متعددة، فأعمام الميت نفسه وعماته وأخواله وخالاته مرتبة واحدة، وأعمام أبي الميت وأمه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما هي المرتبة الثانية، وهي أبعد من الاولى، وأعمام جده أو جدته للاب أو للام وعماتهم، وأخوالهم وخالاتهم هي المرتبة الثالثة وهي أبعد من الثانية، وهكذا إذا اتفق وجودهم. ولاولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات في كل مرتبة من المراتب المتصاعدة الآنف ذكرها مراتب متعدده متنازلة على النحو المتقدم في الواسطة وعدمها وفي القرب والبعد.

[ 269 ]

[ المسألة 61: ] لا يرث أحد من الطبقة الثانية في النسب مع وجود واحد من الطبقة الاولى من أي صنف كان منها وفي أي مرتبة من مراتب الصنف، ويحجبون مع وجوده عن أصل الارث حجب حرمان، فلا يرث الاجداد والجدات قربوا أم بعدوا، ولا الاخوة والاخوات، ولا أولادهم قربوا أم بعدوا، إذا وجد أب للميت أو أم، أو ولد أو بنت، أو ولد ابن أو ولد بنت، وان بعدت مرتبته وتعددت الواسطة بين الميت وبينه، ولا يرث معه من بعدهم من طبقات النسب أو الولاء، ويحجبون به كذلك حجب حرمان. ولا يرث أحد من الطبقة الثالثة في النسب ولا من طبقات الولاء إذا وجد واحد من الطبقة الثانية، فلا يرث الاعمام والاخوال بجميع مراتبهم المتصاعدة، ولا أولاد الاعمام والاخوال من أي مرتبة كانوا منهم، إذا وجد معهم جد جدة قريبة أو بعيدة، أو وجد أخ أو أخت أو أحد من أولاد الاخوة والاخوات وان تعددت واسطته، ولا يرث معه أحد من طبقات الوارثين بالولاء، ويحجبون جميعا معه حجب حرمان. ولا يرث ضامن الجريرة مع وجود المعتق، ولا يرث الامام (ع) مع وجود ضامن الجريرة. [ المسألة 62: ] إذا كان للميت وارثان من طبقة واحدة في النسب ومن صنف واحد في الطبقة وكان أحد الوارثين أقرب إلى الميت في المرتبة من الآخر، منع القريب البعيد من الميراث وحجبه حجب حرمان، ولذلك فلا يرث حفيد الميت وهو ابن ابنه ولا سبطه وهو ابن بنته من التركة شيئا، إذا وجد معهما ابن للميت أو بنت له، ولا يرث حفيده ولا سبطه بواسطتين أو بأكثر، إذا وجد له حفيد أو سبط بواسطة واحدة، وهكذا فيمنع القريب في المرتبة من كان بعيدا فيها، ويحجبه عن الارث حجب حرمان. ولا يرث الجد الاعلى للميت إذا وجد جده أبو أبيه، ولا يرث جد الجد مع وجود جد الاب، ولا يرث ابن أخي الميت إذا وجد أخ له أو

[ 270 ]

أخت، ولا يرث ابن أخ له بواسطة واحدة أو أكثر مع وجود ابن أخ أو ابن أخت بلا واسطة، فيمنع الاقرب من هو أبعد منه. ولا يرث عم أبي الميت ولا عم أمه ولا عمتهما، ولا خالهما ولا خالتهما إذا وجد عم الميت نفسه أو عمته أو خاله أو خالته، ولا يرث عم جد الميت أو جدته ولا خالهما مع وجود عم أبيه أو أمه أو خالهما، لاختلافهم في المرتبة، فالاقرب فيها يمنع الابعد. [ المسألة 63: ] ذكرنا في المسألة الاولى وفي المسألة التاسعة والخمسين ان الاعمام والاخوال وأولادهم وذريتهم صنف واحد كما هم طبقة واحدة، ولذلك فلا يرث ابن العم ولا ابن العمة ولا ابن الخال أو الخالة إذا وجد عم للميت أو عمة، أو وجد له خال أو خالة، ولا يرث حفيد عمه أو عمته ولا حفيد خاله أو خالته إذا وجد له ابن عم أو ابن عمة أو ابن خال أو ابن خالة، وهكذا، فيكون القريب في المرتبة حاجبا للبعيد عن الميراث. [ المسألة 64: ] وذكرنا ان الاعمام والاخوال وان كانوا صنفا واحدا فان لهذا الصنف الواحد مراتب متعددة متصاعدة بعضها أدنى إلى الميت من بعض، وقد بيناها في المسألة التاسعة والخمسين، ومن أجل ذلك حجب عم الميت عم أبيه وخاله عن الميراث إذا وجد معه، وحجب عم أبيه عم جده وخاله إذا اجتمع معه. ومن النتائج البينة لذلك أن يكون أولاد عم الميت نفسه وأولاد خاله وذريتهم المتنازلة في الترتيب تابعين لمرتبة العم أو الخال نفسه، ومن أجل كون ذريتهم مترتبين حجب القريب منهم البعيد كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، ومن أجل كونهم تابعين للعم أو الخال في مرتبته يكون أبناء عم الميت وأبناء خاله وان تعددت وسائطهم مقدمين على أعمام أبي الميت وأعمام أمه وأخوالهما فيحجبونهم عن الميراث إذا وجدوا معهم، ويكون أولاد أعمام أبي الميت وأمه وأخوالهما أيضا تابعين لآبائهم في المرتبة كما قلنا في أولاد عم الميت وخاله، فيمنع عم

[ 271 ]

أبي الميت وخاله وعم أم الميت وخالها أولادهم من الميراث إذا وجدوا معهم، ويمنع القريب من ذريتهم البعيد لتعدد الواسطة، وتكون هذه الذرية مقدمة على عم جد الميت وخاله وعلى عم جدته وخالها وذريتهم وحاجبة لهم عن الارث، وتكون ذرية عم الجد أو الجدة وذرية خالهما تابعة لهذا العم أو الخال الذي تناسلت منه ومقدمة في الرتبة على من بعدهم، وهكذا. [ المسألة 65: ] يرث الزوج والزوجة نصيبهما مع جميع طبقات النسب ومع جميع طبقات الولاء، ولا يحجبهما وجود أي وارث عن الارث حجب حرمان، ويحجبهما الولد عن النصيب الاعلى إذا كان للميت منهما ولد حجب نقصان، فإذا ماتت الزوجة ولم يكن لها ولد ورث زوجها نصف التركة، وان كان لها ولد ورث الربع منها، وإذا مات الزوج ولم يكن له ولد ورثت زوجته ربع تركته، وان كان له ولد ورثت الثمن، وقد ذكرنا هذا الحكم مرارا. [ المسألة 66: ] إذا اجتمع وارثان من طبقة واحدة وكانا من صنفين متعددين لم يمنع الاقرب منهما البعيد عن الارث فلا يحجب الاب ولا الام ولد الولد ولا بنته عن الارث إذا وجدا معهما وان تعددت الواسطة بينهما وبين الميت، لانهما من صنفين ولا يحجب الاب ولا الام ولد بنت الميت ولا بنتها إذا اجتمعا معهما، ولا يحجب الجد القريب للميت ولد أخي الميت ولا ولد أخته إذا اجتمع معهما وان تعددت وسائطه وبعدت مرتبته، ولا يحجب الاخ الجد الاعلى وان بعدت مرتبته كذلك لانهما من صنفين. [ المسألة 67: ] إذا اجتمع وارثان من طبقة واحدة في النسب، ومن صنف واحد ومرتبة واحدة، وكان أحد الوارثين يتقرب إلى الميت بكلا الابوين والثاني يتقرب إليه بالاب وحده كان المتقرب بالابوين حاجبا للمتقرب بالاب عن ميراثه، فإذا ترك الميت أخا أو أختا لابيه خاصة أو ترك اخوة

[ 272 ]

متعددين كذلك، ووجد لخ أخ شقيق أو أخت شقيقة أو اخوة اشقاء متعددون كان الميراث للاشقاء خاصة ولم يرث الاخوة الآخرون شيئا وحجبوا عن الميراث حجب حرمان، ولا يحجب المتقرب للميت بالابوين أخاه الذي يتقرب إليه بالام وحدها عن ميراثه، وإذا كان للميت ابن أخ أو ابن أخت لابيه خاصة واحدا أو متعددا، ووجد معهم ابن أخ شقيق أو ابن أخت شقيقة أو أكثر من ذلك اختص المتقربون بالابوين بالارث ومنع الآخرون منه، وإذا كان للميت أخ أو اخوة لاب وابن أخ شقيق كان الميراث للاخوة من الاب لانهم أقرب إلى الميت مرتبة ولم يرث ابن الاخ الشقيق شيئا. [ المسألة 68: ] إذا كان للميت عم أو عمة أو أكثر يتقربون إليه بالاب فهم اخوان أبي الميت لابيه خاصة، ووجد معهم عم للميت يتصل به بالاب والام معا، فميراثه لعمه شقيق أبيه ولا يرث معه أعمام الميت وعماته الآخرون، وكذلك الحكم إذا كانت شقيقة أبيه أنثى أو كان العم الشقيق متعددا ذكورا واناثا فيحجبون أعمامه غير الاشقاء، ولا يحجب بهم أعمامه اخوة أبيه للام خاصة، فيرثون نصيبهم من التركة. وإذا كان للميت خال أو خالة أو أخوال يتقربون إليه بالاب، فهم اخوة أم الميت لابيها، ووجد معهم خال أو أكثر أشقاء لامه من الذكور أو الاناث فميراثه لاخواله أشقاء أمه ويمنع الآخرون، ولا يحجب بهم اخوان الام لامها. [ المسألة 69: ] إذا كان للميت ابن عم شقيق لابيه أو ابن عمة شقيقة لابيه ووجد معه ابن عم يتقرب إليه بالاب خاصة فميراثه كله لابن العم الذي يتصل به بالابوين سواء كان واحدا أم أكثر وذكرا أم أنثى، ويحجب به أولاد عمه الذين يتصلون به بالاب خاصة. وإذا كان له ابن خال شقيق لامه أو ابن خالة شقيقة لها، وكان معه ابن خال أخ لامه من أبيها فالميراث كله لابن الخال أو الخالة الذي يتصل

[ 273 ]

به بالابوين سواء كان واحدا أم متعددا وذكرا أم أنثى ويحجب به الآخرون. ولا يحجب أولاد العم شقيق الاب الخال غير الشقيق للام عن الميراث ولا يحجبون ابن الخال غير الشقيق، ولا يحجب أولاد الخال شقيق الام العم غير الشقيق للاب ولا ابن العم غير الشقيق كذلك، بل يكون الخال هو الحاجب لولد العم عن الميراث في الفرض الاول لانه أقرب منه في المرتبة، ويكون العم هو الحاجب لولد الخال في الفرض الثاني لانه أقرب منه. [ المسألة 70: ] تقدم منا أن أبا الميت وأمه متى اجتمعا مع ابن للميت أو بنت أو أكثر من ولد واحد حجبهما ولد الميت أن يرثا من التركة أزيد من السدس لكل واحد منهما، وتستثنى من عموم هذا الحكم خمسة موارد. الاول: أن يموت الانسان ويترك من بعده أبا وبنتا واحدة، فيكون للاب سدس التركة بالفرض، ويكون للبنت الواحدة نصف التركة كذلك، فتكون التركة زائدة على سهمي الاب والبنت بسدسين، والحكم في هذا الزائد أن يقسم على الاب والبنت أرباعا، ونتيجة ذلك أن يرث الاب بالفرض والرد ربع التركة وترث البنت ثلاثه أرباعها ولا يكون الاب محجوبا عما زاد على السدس في هذا المورد. الثاني: أن يجري نظير ذلك مع الام، فيترك الميت أما وبنتا واحدة، ويكون التوريث في هذا المورد على نهج ما سبق في المورد الاول، فترث الام ربع التركة بالفرص والرد وترث البنت ثلاثة أرباعها ولا تكون الام محجوبة بالبنت كما سبق في الاب. الثالث: أن يموت الشخص ويترك من بعده أبا وأما وبنتا واحدة فيكون لكل واحد من الابوين سدس التركة، وللبنت نصفها وهو ثلاثة أسداس، وتزيد التركة على السهام بسدس واحد، والحكم في الزائد أن يقسم على الابوين والبنت أخماسا، ونتيجة ذلك ان ترث البنت ثلاثة أخماس التركة، وأن يرث كل واحد من الابوين خمسا منها ولا يكونا محجوبين عما زاد على السدس.

[ 274 ]

الرابع: ان يموت الميت ويخلف من بعده أبا وبنتين أو عدة بنات، فيكون نصيب الاب سدس التركة بالفرض ويكون نصيب البنتين أو البنات ثلثي التركة، وتزيد التركة على الفرضين بسدس، والحكم أن يقسم السدس الزائد على الاب والبنات أخماسا، ويكون ميراث الاب خمس التركة ويكون للبنات أربعة أخماسها، ولا تكون البنات حاجبات للاب عما زاد على السدس. الخامس: أن يجري مثل ذلك مع الام، فيخلف الميت أما وبنتين أو بنات، وتكون قسمة الميراث بينهن هي القسمة في المورد السابق، فإذا رد السدس الزائد على الام والبنات أخماسا ورثت الام الخمس من التركة وورثت البنات أربعة أخماسها ولا تكون الام محجوبة بالبنات عما زاد على السدس. [ المسألة 71: ] إذا مات الولد وخلف من بعده أبا وأما، وكان له اخوة، ورثت الام من ولدها الميت سدس تركته، وحجبها اخوة الميت أن ترث ما زاد على السدس منها، وورث الاب باقي التركة وهو خمسة أسداسها، ولا يحجب الاخوة أم الميت عن ذلك حتى تجتمع خمسة شروط: الاول: أن يكونوا أخوين ذكرين فصاعدا، أو يكونوا أخا واحدا ذكرا وأختين، أو أربع أخوات فأكثر، فلا يحجب الام أخ ذكر واحد، أو أخت وأخت، أو ثلاث أخوات، ولا يمنعهم من الحجب أن يكونوا أطفالا صغارا أو يكونوا منفصلين عن عائلة أبيهم في حال التوريث. الثاني: أن يكونوا اخوة للميت لابيه وأمه أو لابيه، فلا يحجبون الام إذا كانوا اخوته من أمه أو كان بعضهم لابيه وبعضهم لامه بحيث لا يبلغ الاخوة للابوين أو للاب خاصة العدد المعتبر في الحجب. الثالث: ان يكونوا مسلمين أو بحكم المسلمين وأن يكونوا أحرارا، فلا يحجبون الام إذا كانوا كفارا أو مرتدين أو كانوا مملوكين، أو كان بعضهم كذلك بحيث كان المسلمون الاحرار منهم لا يبلغون العدد المعتبر في الحجب، ويشكل الحكم باشتراط كونهم غير قاتلين للميت الموروث.

[ 275 ]

الرابع: أن يكون الاب موجودا حال التوريث، فلا يحجبون الام إذا كان الاب ميتا في تلك الحال ولا يضر بالحجب ان يموت بعد ذلك، ويشترط أيضا ان يكون الاب وارثا فلا تحجب الام إذا كان الاب غير وارث لولده لكفر أو قتل أو عبودية. الخامس: أن يكون الاخوة مولودين في حال التوريث فلا يحجبون الام إذا كانوا حملا لم يولدوا أو كان بعضهم حملا لم يولد. [ الفصل الرابع ] [ اذا زادت التركة على الفريضة أو زادت الفريضة على التركة ] [ المسألة 72: ] التركة هي كل ما يخلفه الانسان بعد موته من أموال مملوكة له، منقولة وغير منقولة وأعيان ومنافع وحقوق قابلة للانتقال، ومنها الاعيان التي ملكها في حياته وان تأخر قبضها إلى ما بعد موته، سواء كانت مشخصة أم كلية، والديون التي تكون له في ذمم الآخرين، وديته إذا قتل خطأ أو عمدا يشبه الخطأ، ودية الجنايات عليه إذا لم يدفعها الجاني الا بعد موته، ودية قتله عمدا إذا صالح أولياؤه قاتله عن حقهم بدفع الدية، وقد ذكرنا هذا في المسألة السادسة والخمسين والمسألة الثانية والستين من كتاب الوصية، وفصلنا القول في الدرية وما يتعلق بتوريثها في المسألة الثالثة والاربعين وما بعدها من مسائل كتاب الميراث فلتلاحظ. وكلمة الفريضة حين ما يطلقها الفقهاء في هذا الباب يراد منها السهم المقدر في كتاب الله للوارث الواحد حين ينفرد بالميراث أو مجموعة السهام المقدرة في الكتاب للورثة حين يجتمعون في الارث. فإذا مات الميت وترك من بعده بنتا واحدة أو أختا واحدة لابويه كليهما أو لابيه وحده، فالنصف المقدر للبنت أو الاخت هو الفريضة في التركة، وإذا مات الميت وترك من بعده أبوين وبنتين، فالسدس الواحد للاب، والسدس الآخر للام، والثلثان للبنتين، ومجموعة هذه

[ 276 ]

السهام المقدرة لهم في الكتاب الكريم هي الفريضة المعينة في المورد، وهكذا في ما يشابههما من الفروض. [ المسألة 73: ] إذا كان الوارث المنفرد أو الورثة المجتمعون للميت ذوي سهام مقدرة في الكتاب، فقد تكون السهام المقدرة لهم مساوية للتركة التي خلفها الميت، فلا تزيد الفريضة على التركة ولا تزيد التركة على السهام ومن امثلة ذلك الفرض الاخير الذي ذكرناه في المسألة المتقدمة، فإذا ترك الميت أبوين وبنتين، ورث كل واحد من الابوين سدسا من التركة، وورثت البنتان الثلثين، ومجموعة سهامهم تحيط بالتركة، فلا تزيد التركة ولا تزيد الفريضة، فيأخذ كل وارث منهم حقه ولا خلاف في ذلك. وقد تزيد التركة على الفريضة، ومن أمثلة ذلك الفرض الاول الذي ذكرناه في المسألة السابقة، فإذا ترك الميت بنتا واحدة ولم يخلف سواها من الوارثين في الطبقة الاولى من النسب، أو ترك أختا واحدة ولم يخلف سواها من الوارثين في الطبقة الثانية، ورثت البنت أو الاخت نصف التركة، وزادت التركة على الفريضة بنصفها الآخر، وهذه هي مسألة التعصيب، والخلاف فيها معروف بين الامامية وغيرهم وسيأتي بيان الحكم فيها عندنا ان شاء الله تعالى. وقد تزيد الفريضة على التركة، ومن أمثلة ذلك أن تموت امرأة وتخلف من بعدها زوجا وأختين للابوين أو للاب خاصة، فيكون للزوج نصف التركة، وللاختين الثلثان، والتركة لا تفي بذلك، ومن أمثلته أن تموت الزوجة، وتخلف من بعدها أبوين وزوجا وبنتين، فيكون لكل واحد من الابوين سدس التركة وللبنتين الثلثان وللزوج الربع، والتركة لا تفي بذلك، وهذه هي مسألة العول، والخلاف فيها معلوم كذلك بين الامامية وغيرهم، وسنذكر تفصيل الحكم عندنا. [ المسألة 74: ] لا يرث القريب مع وجود من هو أقرب إلى الميت منه في طبقات النسب، ولا يرث القريب مع وجود من هو أقرب إلى الميت منه في المرتبة إذا كانا

[ 277 ]

من صنف واحد وطبقة واحدة، ولا يرث المتقرب بالاب وحده مع وجود من يتقرب إلى الميت بالابوين كليهما، وان كان صنفهما واحدا ومرتبتهما في الصنف واحدة، وقد ثبت جميع هذا بالقواعد المعلومة من المذهب وبالادلة المقطوع بثبوتها من الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وقد ذكرنا هذا في الفصول المتقدمة، ونتيجة لذلك فيكون ذلك القريب ممنوعا ومحجوبا بالوارث الاقرب منه عن الارث من التركة وما زاد منها على السهام، من غير فرق بين الذكر والانثى والمتقرب إلى الميت بالرجال أو بالنساء، ويختص ميراث جميع التركة بالاقرب، سواء انفرد أم تعدد، فإذا كان واحدا أخذ مقدار سهمه من التركة بالفرض، وأخذ الزائد عن سهمه من التركة بالرد لانحصار الميراث به، وإذا كان متعددا أخذ كل وارث منهم فرضه المعين له في الميراث، ثم قسم الزائد من التركة على الوارثين بنسبة سهم الوارث منهم إلى مجموع السهام، فإذا كان سهمه ربع مجموعة السهام أخذ ربع الزائد وإذا كان خمسها أخذ خمس الزائد وإذا كان أكثر من ذلك أخذ بنسبته، وسيتضح ذلك بذكر بعض أمثلته. [ المسألة 75: ] إذا ترك الميت بنتا واحدة ولم يترك غيرها من أفراد الطبقة الاولى الذين يشتركون معها في الميراث، استحقت نصف التركة بالفرض كما ذكرنا ذلك مرارا، ثم رد النصف الآخر من التركة عليها، لاختصاص الارث بها، ولا ينتقل إلى غيرها، وان كان للميت أولاد ولد، أو اخوة أو أجداد أو أعمام أو غيرهم من الذكور أو ممن يتقرب إلى الميت بالذكور، وكذلك الحكم إذا خلف الميت أختا واحدة للابوين أو للاب، ولم يترك سواها ممن يشترك معها في الميراث فترث الاخت النصف بالفرض وترث النصف الآخر بالرد، ولا يستحق أقرباء الميت الآخرون من الزائد شيئا لانهم محجوبون بالاخت وهي الوارث الاقرب. وإذا ترك الميت بنتين فصاعدا أو ترك أختين للابوين أو للاب فصاعدا، كان للبنات أو الاخوات الثلثان بالفرض ثم رد الثلث الباقي

[ 278 ]

عليهن كما تقدم ولم ينتقل إلى العصبة منه شئ لانهم محجوبون بالبنات أو الاخوات. [ المسألة 76: ] إذا ترك الشخص بعد موته أبا وبنتا واحدة ولا غيرهما، أخذ الاب سدس التركة وأخذت البنت نصف التركة، ثم قسم الزائد من التركة وهو السدسان على الاب والبنت بنسبة سهامهما ومجموع السهام هو أربعة أسداس فيكون للاب ربع الزائد لان سهمه وهو السدس ربع السهام وللبنت ثلاثة أرباعه. وكذلك الحكم إذا مات الشخص وله أم وبنت، فيكون التقسيم هو التقسيم في الفرض السابق والنسبة هي النسبة فتأخذ الام ربع التركة وتأخذ البنت ثلاثة أرباعها. [ المسألة 77: ] إذا مات الميت وخلف بعده بنتين وأحد الابوين استحق الاب الموجود منهما سدسا، واستحقت البنتان الثلثين فيكون مجموع سهامهم خمسة أسداس ويقسم الزائد وهو سدس التركة على الاب والبنتين بنسبة سهامهم أخماسا. [ المسألة 78: ] دلت بعض الصحاح والحسان بفحواها على أن الاخوة أو الاخوات من الام لا يزادون في الميراث ولا ينقصون والمقصود من ذلك ان الاخوة من الام لا يرد عليهم من التركة إذا زادت على الفريضة ليكون ذلك زيادة لهم في ميراثهم ولا يدخل عليهم النقص إذا قصرت التركة فلم تف بالسهام المفروضة بل يأخذون سهمهم كاملا، وقد عمل الاصحاب بذلك وادعي عليه الاجماع ولم يخالف فيه الا قليل من القدماء، ويستثنى من ذلك ما إذا انفرد الاخوة من الام بالميراث فانهم يرثون جميع المال بالفرض والرد وسيأتي ذكره ان شاء الله. ونتيجة لما ذكرناه فإذا مات الميت وترك من بعده أختا للابوين، وأخا واحدا أو أختا من الام، كان لاخته من أبويه نصف المال بالفرض،

[ 279 ]

وكان لاخيه أو أخته من أمه السدس بالفرض، ورد الزائد من التركة عن السهمين، وهو السدسان على الاخت من الابوين وحدها، ولا يرد على الاخ أو الاخت من الام شئ. وكذلك إذا ترك الميت أختا واحدة لابيه وأخا واحدا أو أختا واحدة لامه، فيجري الحكم المذكور بعينه وتختص الاخت للاب بالرد. ونظيره ما إذا خلف الميت أختا واحدة للابوين أو للاب وحده وخلف معها اثنين أو أكثر من الاخوة أو الاخوات للام، فترث الاخت الواحدة للابوين أو الاب نصف التركة ويرث الاخوة من الام الثلث يشتركون فيه على السواء، ويرد ما زاد من التركة وهو السدس على الاخت للابوين أو الاب وحدها، ونظيره أيضا ما إذا خلف أختين لابويه أو أختين لابيه وحده وخلف معهما أختا واحدة أو أخا واحدا لامه، فيكون لاختيه الشقيقتين أو أختيه لابيه الثلثان من المال، ويكون للاخت أو للاخ من الام السدس ويرد السدس الباقي من التركة على الاختين الاوليين خاصة. [ المسألة 79: ] إذا مات الرجل وله ابن أخت شقيقة، وابن أخ أو أخت لامه، ولا وارث له سواهما، ورث ابن اخته الشقيقة نصيب أمه من التركة لو كانت هي الوارثة، ونصيبها هو النصف، وورث ابن أخيه أو أخته للام نصيب من يتقرب به وهو السدس، ثم رد الباقي من التركة وهو السدسان على ابن الاخت الشقيقة وحده، ولا يرد على ابن الاخ أو الاخت من الام شئ، وكذلك الحكم إذا كان الوارث الاول ابن أخته لابيه فيكون الرد عليه خاصة. [ المسألة 80: ] لا يرد على الزوج ولا على الزوجة شئ من فاضل التركة إذا زادت على السهام، فإذا ماتت الزوجة وخلفت زوجا وبنتا واحدة، استحق الزوج ربع التركة، وأخذت البنت نصفها، ورد الزائد من التركة وهو الربع على البنت وحدها ولم يستحق الزوج منه شيئا، وإذا ماتت الزوجة وتركت زوجا وأبا أو أما، وبنتا واحدة، أخذ الزوج ربع المال وأخذ الاب أو الام سدسه، وأخذت البنت النصف، ثم رد الزائد

[ 280 ]

من المال وهو نصف السدس على الاب الموجود والبنت أرباعا، فيكون للاب أو الام الربع منه، وللبنت ثلاثة أرباعه ولا يرد على الزوج. [ المسألة 81: ] إذا مات الرجل وخلف من بعده أختا واحدة لابويه أو لابيه خاصة وزوجة، أخذت الاخت نصف التركة بالفرض، وأخذت الزوجة الربع، ورد الربع الفاضل من المال على الاخت وحدها دون الزوجة، وإذا مات وترك بنتا وزوجة، أخذت الزوجة ثمنها خاصة، وورثت البنت نصف التركة بالفرض، وأخذت الزائد عليه بالرد، وإذا مات وترك بعده زوجة وابنتين، أخذت الزوجة ثمن التركة وورثت البنتان ثلثي التركة بالفرض وأخذتا الباقي بالرد. [ المسألة 82: ] إذا مات الزوج وترك زوجته ولا وارث له سواها غير امام المسلمين (ع) ورثت الزوجة ربع التركة خاصة وكان الباقي ميراثا للامام على الاقوى. [ المسألة 83: ] إذا ماتت المرأة وكان وارثها هو زوجها وحده، استحق الزوج نصف المال بالفرض، ثم رد الباقي عليه ولم يرث امام المسلمين منه شيئا. [ المسألة 84: ] العول هو أن تزيد الفروض المقدرة في الكتاب الكريم للورثة الموجودين للميت على التركة فلا تكون وافية بها في ظاهر الامر. فلا تعول الفريضة إذا كان الوارث واحدا، فانه يأخذ جميع المال بالقرابة أو بالولاء إذا لم يكن له فرض معين، وهو يأخذ السهم المعين له إذا كان صاحب فرض ثم يأخذ بقية المال بالقرابة، لانحصار الارث به، ولا ينظر إلى من هو أبعد منه لانه محجوب عن الارث لوجود من هو أقرب. ولا تعول الفريضة إذا كان الورثة متعددين وكانوا جميعا ممن يرث بالقرابة، فان لكل واحد منهم قسطه الذي تحدده له الشريعة بمقتضى

[ 281 ]

قرابته وهم يقتسمون المال الموجود بينهم حسب ما تحدده الشريعة من النصب وكيفية الاقتسام وسيأتي تفصيله. ولا تعول الفريضة إذا كان الورثة متعددين وكان بعضهم ممن يرث بالفرض وبعضهم ممن يرث بالقرابة، فصاحب الفرض يأخذ فرضه المعين له من غير نقص ويرث من لا فرض له بقية المال حسب ما يأتي بيانه. [ المسألة 85: ] إذا تعدد ورثة الميت وكان جميعهم من أصحاب الفروض، وزادت فروضهم المقدرة لهم في كتاب الله على التركة عالت الفريضة بحسب ظاهر الامر، وقد تواترت النصوص عن أئمه الهدى من أهل البيت (ع) بأن وقوع ذلك من المحال، فالله العليم العظيم الذي أحصى كل شئ عددا وجعل لكل شئ قدرا، لا يمكن مطلقا أن يشرع حكما يجتمع فيه نصف وثلثان من تركة واحدة، كما إذا ماتت المرأة وتركت زوجا وأختين للابوين أو للاب وحده، أو يجتمع فيه نصف وثلثان وثلث من تركة، كما إذا تركت المرأة الميتة زوجا وأختين للابوين، واخوة متعددين لام، أو يجتمع فيه ربع وثلثان وسدسان من مال واحد، كما إذا ماتت المرأة وخلفت زوجا وبنتين وأبوين، أو غير ذلك من النتائج الممتنعة على العليم الحكيم ليحتاج المسلم إلى أن يدخل النقص في الامثلة المذكورة وشبهها على جميع الورثة. وقول أهل البيت (ع) في ذلك هو أن القرائن المقطوع بثبوتها في الايات الكريمة دالة على تعيين من قدم من الورثة ومن أخر منهم، فقد نصب الآية على أن للزوج مثلا فرضين مقدرين، فله نصف التركة إذا ماتت زوجته ولم يكن لها ولد وله الربع إذا ماتت وكان لها ولد، والمعنى الصريح لذلك ان الزوج لا يقل نصيبه أبدا عن النصف في المورد الاول، ولا ينقص عن الربع في المورد الثاني، فلا يدخل عليه نقص في الموارد التي يتوهم فيها عول الفريضة، وكذلك القرينة في ميراث الزوجة، فلها الربع كاملا إذا مات عنها الزوج وليس له ولد، ولها الثمن تاما إذا مات الزوج وله ولد، فلا ينقص نصيبها عن ذلك أبدا.

[ 282 ]

ودلت الآية كذلك على أن للام فرضين معينين، فلها الثلث من تركة ابنها إذا مات عنها وليس له ولد ولم يكن لها حاجب من الاخوة، ولها السدس من التركة إذا مات عنها وله ولد أو كان له اخوة يحجبونها، ومعنى ذلك ان الام لا يقل نصيبها عن الثلث في مورده ولا عن السدس في مورده، حتى إذا زادت السهام عن التركة وتوهم العول فيها. ودلت الآية أيضا على أن الاب يرث ابنه بالقرابة إذا مات ولم يكن له ولد، فليس له فرض محدد في هذه الصورة، وإذا مات ابنه وكان له ولد فللاب سدس تركته، والمعنى الصريح كما في نظائره التي ذكرناها ان الاب لا ينقص عن السدس أبدا في هذا المورد ولا يؤثر على نصيبه عول الفريضة. ودلت الآية على أن للاخ أو الاخت من الام إذا كان واحدا سدس تركة الميت فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، والمعنى الصريح من ذلك ان الاخوة من الام لا ينقصون عن ذلك في جميع الموارد، وهذه هي الفروض التي قدمها الله في كتابه فيجب تقديمها في الميراث إذا زادت السهام على التركة، وبقيت الفروض الاخرى التي ذكرت في الكتاب الكريم ولم تدل القرائن على عدم نقصها في مورد، وهي النصف للبنت الواحدة أو الاأخت الواحدة للاب أو الابوين والثلثان للبنتين أو البنات، والاختين أو الاخوات إذا كن للابوين أو للاب خاصة، فهي وحدها التي يدخل على أهلها النقص إذا زادت السهام. [ المسألة 86: ] إذا ماتت المرأة وتركت بعد موتها أبا وأما وزوجا وابنتين، والسهام المقدرة في هذا الفرض هي السدسان، والربع والثلثان، فللاب سدس التركة، وللام سدسها الآخر وللزوج ربعها، وللبنتين أو البنات ثلثاها، والتركة لا تفي بذلك، والنقص لا يدخل على الاب ولا على الام، ولا على الزوج لما تقدم بيانه في المسألة الماضية، فيأخذ هؤلاء سهامهم من التركة كاملة ويكون النقص على البنات خاصة فيرثن ما بقي من التركة.

[ 283 ]

ونظيره ما إذا ماتت المرأة وتركت أحد الابوين وزوجا وابنتين أو أكثر، فان للاب أو الام سدس التركة، وللزوج ربعها وللبنات ثلثيها، والتركة لا تفي بذلك، بل تزيد السهام عليها بنصف سدس، ويكون النقص على البنات فيرثن الباقي من التركة. ومثله ما إذا ماتت المرأة وتركت أبا وأما وزوجا وبنتا واحدة، فان التركة لا تفي بأن يؤخذ منها الثلث وهو نصيب ابوي المرأة الميتة والربع وهو فرض زوجها والنصف وهو حصة بنتها، وتزيد سهام الورثة على التركة بنصف سدس، فيدخل النقص على البنت وحدها لما تقدم ذكره. [ المسألة 87: ] إذا ماتت المرأة وخلفت زوجا وأختين للابوين أو للاب خاصة، فللزوج النصف، وللاخوات الثلثان فتزيد السهام على الفريضة بسدس، ويدخل النقص على الاخوات فيرثن ما بقي من التركة بعد نصف الزوج. [ المسألة 88: ] إذا ماتت المرأة وتركت بعدها زوجا، وأخوة لامها وأخوات لابويها فيرث الزوج نصف التركة كاملا ويرث كلالة الام نصيبهم كاملا أيضا، فان كان لها أخ واحد للام أو أخت واحدة فلا السدس وان كان الاخوة من الام أكثر من واحد ورثوا الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية وكان الباقي للاخوات من أبويها، وكذلك إذا مات الرجل وترك زوجة واخوة لامه وأخوات لابويه، فتأخذ الزوجة ربعها ويرث الاخوة من الام ثلثهم ويكون النقص على الاخوات للابوين فيرثن ما بقي. [ الفصل الخامس ] [ في ميراث الآباء والاولاد ] [ المسألة 89: ] يراد بالآباء هنا: أبا الميت وأمه بلا واسطة فلا تعم أبا الاب وأبا الام، ولا أم الاب وأم الام فانهم أجداد وهم من الطبقة الثانية في النسب، ويراد بالاولاد: أبناء الميت لصلبه من الذكور والاناث، ثم

[ 284 ]

أولاد ولده من الذكور والاناث مرتبة بعد مرتبة مهما تناسلوا وتعددت وسائطهم، وجميعهم من الطبقة الاولى في النسب، وقد تقدم ذكر ذلك. [ المسألة 90: ] إذا مات شخص وترك أباه وحده ولم يخلف معه أحدا يشترك معه في الميراث ورث الاب جميع مال الميت بالقرابة، وإذا مات وترك أمه وحدها ولم يخلف معها سواها، ورثت الام ثلث تركة الميت بالفرض، وورثت بقية ماله بالقرابة، لانحصار الوارث بها، ولا يستحق العصبة المتأخرون عنها في الطبقة شيئا فان الاقرب يمنع الابعد. [ المسألة 91: ] إذا مات الابن أو البنت وترك أباه وأمه ولا وارث له غيرهما، فان لم يكن للميت اخوة يحجبون الام ورثت الام الثلث من تركة الميت بالفرض، وورث الاب بقية المال بالقرابة، وان كان للميت اخوة واجتمعت شروط الحجب، ورثت الام سدس التركة فحسب وحجبت عن الزائد، وكان الباقي كله للاب ولم يرث الاخوة منه شيئا، وقد ذكرنا شروط الحجب في المسألة الحادية والسبعين. [ المسألة 92: ] إذا ماتت امرأة وتركت أباها وزوجها ورث الزوج نصف تركتها بالفرض، وورث الاب بقية المال بالقرابة، وكذلك الحكم إذا تركت الميتة أمها وزوجها، فللزوج نصف المال بالفرض، وللام ثلث المال بالفرض، ويرد الزائد من التركة عليها بالقرابة. [ المسألة 93: ] إذا ماتت امرأة وتركت أباها وأمها وزوجها، أخذ الزوج نصف المال، وأخذت الام ثلث المال إذا لم يكن للميت اخوة، وأخذت السدس فحسب إذا كان له اخوة حاجبون، وورث الاب الباقي من المال في كلتا الصورتين. [ المسألة 94: ] إذا مات الرجل وخلف أباه وزوجته ولا غيرهما، ورثت الزوجة

[ 285 ]

ربع التركة بالفرض وكان الباقي للاب بالقرابة، وكذلك الحكم إذا خلف الرجل أمه وزوجته، فترث الزوجة الربع وترث الام الثلث بالفرض ويرد عليها الباقي بالقرابة. [ المسألة 95: ] إذا مات الزوج وترك أبا وأما وزوجة، كان ربع المال للزوجة، وورثت الام ثلث المال إذا لم يكن لها حاجب من الاخوة وورثت السدس خاصة إذا وجد الحاجب، وورث الاب بقية المال في الصورتين. [ المسألة 96: ] إذا مات رجل أو امرأة وخلف الميت ولدا ذكرا لصلبه ولا وارث له غيره، ورث الولد جميع التركة بالقرابة، وإذا مات وخلف بنتا واحدة كذلك، ورثت البنت نصف المال بالفرض، ورد باقي المال عليها بالقرابة ولم يستحق العصبة شيئا، وإذا خلف بنتين أو أكثر وليس له معهن ولد ولا وارث آخر، ورثت البنات ثلثي المال بالفرض ثم رد الثلث الزائد عليهن بالقرابة واقتسمن الجميع بينهن بالسواء. [ المسألة 97: ] إذا مات الميت وترك بعده ولدين ذكرين أو أولادا ذكورا لصلبه وليس معهم سواهم كانت التركة جميعا لهم واقتسموها بينهم بالسواء، وإذا خلف بنين ذكورا وبنات ورثوا جميع التركة بالقرابة واقتسموها بينهم بالتفاضل فللذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 98: ] إذا مات أحد وخلف أبا أو أما وولدا ذكرا واحدا لصلبه، كان للاب أو الام سدس التركة، وكان للولد باقي التركة وهو خمسة أسداسها، وإذا مات وترك أبا أو أما وبنتا واحدة لصلبه، ورث الاب أو الام سدس التركة بالفرض، وكان للبنت الواحدة نصف التركة بالفرض كذلك، ثم قسم الباقي من التركة وهو السدسان على البنت والاب الوارث أرباعا، فله الربع منه وللبنت ثلاثة أرباعه، وإذا مات وترك أبويه كليهما وبنتا واحدة كان لكل واحد من أبيه وأمه سدس من المال بالفرض، وكان للبنت النصف بالفرض كذلك وقسم الباقي وهو السدس

[ 286 ]

على البنت والابوين أخماسا فلكل من الابوين خمس واحد منه وللبنت ثلاثة أخماسه. [ المسألة 99: ] إذا مات أحد وخلف من بعده أبا أو أما، وبنتين أو عدة بنات فللاب الموجود منهما السدس بالفرض وللبنات الثلثان أربعة أسداس، وقسم الباقي على الاب والبنات أخماسا فللاب خمسه وللبنات أربعة أخماسه، وإذا خلف الميت أبوين وبنتين أو عدة بنات، فللابوين السدسان بينهما وللبنات الثلثان، وقد تقدم ذكر بعض هذه المسائل في الفصل السابق. [ المسألة 100: ] إذا اجتمع مع الولد زوج أو زوجة للميت، كان للزوج نصيبه الادنى، فيكون للزوج ربع التركة بالفرض ويكون للزوجة ثمنها بالفرض أيضا، وورث الولد بقية المال، فان كان الولد ذكرا واحدا أخذ بقية التركة كلها جميعا بالقرابة، وكذلك إذا كانا ولدين ذكرين أو أولاد ذكورا، فيأخذون بقية المال ويقتسمونها بالتساوي بينهم، وإذا كانوا بنين وبنات فللذكر مثل حظ الانثيين. وإذا كان الولد الوارث مع الزوج بنتا واحدة ورثت نصف التركة بالفرض كما تقدم وأخذت الباقي بالقرابة، وإذا كان الولد الوارث مع الزوج بنتين أو بنات فلهن الثلثان ويرد عليهن ما بقي ويقتسمن نصيبهن بالسواء بينهن. [ المسألة 101: ] إذا ماتت امرأة وتركت من بعدها أبا أو أما، وزوجا، وولدا ذكرا أو أولادا ذكورا، ورث الاب أو الام السدس، وأخذ الزوج فرضه الادنى وهو الربع، وكان للولد أو الاولاد بقية المال يرثونها بالقرابة، واقتسموها بالتساوي بينهم، وإذا تركت الميتة زوجا وأبوين وولدا ذكرا أو أولادا ذكورا ورث الزوج ربع التركة، وورث كل واحد من الابوين سدسا، وورث الولد أو الاولاد بقية التركة على نهج ما سبق. [ المسألة 102: ] إذا مات رجل وترك من بعده أبا أو أما، وزوجة وولدا ذكرا أو

[ 287 ]

أولادا ذكورا كان لابيه أو أمه سدس المال، وكان لزوجته الثمن، وكان لولده أو أولاده بقية المال بالقرابة واقتسموا نصيبهم على نهج ما تقدم. وإذا ترك الرجل أبويه كليهما وزوجته وترك ولدا أو أولادا ذكورا، فللابوين السدسان، وللزوجة الثمن، وللولد أو الاولاد بقية المال. [ المسألة 103: ] إذا مات امرأة وتركت أباها أو أمها، وزوجها وبنتا واحدة، كان للوارث من الابوين سدس التركة، وكان للزوج الربع بالفرض، وورثت البنت نصف التركة بالفرض أيضا، وبقي من التركة نصف السدس زائدا على السهام فيقسم على الاب الوارث والبنت أرباعا، للاب الربع منه وللبنت ثلاثة أرباعه ولا يرد على الزوج منه شئ. [ المسألة 104: ] إذا ماتت المرأة وخلفت بعد موتها أبا وأما، وزوجا وبنتا، ورث كل واحد من أبيها وأمها سدسا من التركة، وورث زوجها ربع التركة، ودخل النقص على البنت خاصة ولم يدخل على الابوين ولا على الزوج منه شئ فترث البنت بقية المال، وهو أقل من نصيبها بنصف سدس وإذا خلفت المرأة الميتة من بعدها أبوين وزوجا وبنتين أو بنات، ورث الابوان السدسين وورث الزوج الربع ولم يدخل عليهم نقص في سهامهم ودخل النقص على البنتين أو البنات فيرثن بقية المال وهي أقل من الثلثين. [ المسألة 105: ] إذا مات امرؤ وترك بعده أبوين وزوجة وبنتين أو عدة بنات، أخذ الابوان سدسي تركة الميت كاملين وأخذت الزوجة ثمنها تاما ودخل النقص على البنات خاصة فيأخذن بقية المال وهي أقل من الثلثين. [ المسألة 106: ] الاب والام للميت وحدهما صنف واحد من الطبقة الاولى في النسب، وأولاد الميت وأولاد أولاده وذريتهم المتعاقبة من بعدهم صنف واحد آخر من هذه الطبقة، ولذلك فلا يحجب الابوان أولاد الميت ولا أولاد

[ 288 ]

أولاده ولا ذريتهم عن الميراث إذا اجتمعا معهم، وان كانوا في المرتبة الثالثة أو الرابعة من البطون أو أكثر من ذلك، سواء كانوا من أولاده أو ذريته الذكور أم الاناث. وأولاد الميت وبناته لصلبه هم المرتبة الاولى منم صنفهم، وأولاد أولاده وبناته من الذكور والاناث هم المرتبة الثانية من الصنف وأولادهم مع الواسطة كذلك هم المرتبة الثالثة، وهكذا تتعدد المراتب مع تنازل البطون مرتبة بعد مرتبة كلما وجد بطن بعد بطن من الذكور أو من الاناث. ولذلك فلا يرث أولاد الاولاد مع وجود ولد للميت وان كان واحدا ولا مع وجود بنت وان كانت واحدة لانهما أقرب منهم في المرتبة، ولا يرث أهل المرتبة الثالثة من أولاد الاولاد إذا وجد ولد واحد أو بنت واحدة من المرتبة الثانية قبلهم، وهكذا، وقد ذكرنا هذا أكثر من مرة ولكنا نعيد ذكره لصلته بالمقام. [ المسألة 107: ] يقوم أولاد الاولاد مقام آبائهم إذا فقد آباؤهم جميعا عند موت الجد ولم يوجد منهم أحد، فيرث كل فريق منهم نصيب أبيه أو أمه الذي يتقرب به إلى الميت، فإذا مات الرجل وله أولاد ولد ذكر وأولاد بنت، كان لاولاد الولد ثلثا تركة الميت، واقتسموا النصيب بينهم حسب مواريث الاولاد المتقدم ذكرها، فإذا كان الجميع ذكورا أو اناثا، اقتسموا النصيب بالسواء بينهم، وإذا كانوا ذكورا واناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين، وإذا كان الموجود ولد ذكر واحد ورث جميع نصيب أبيه بالقرابة، وإذا كان أنثى واحدة ورثت نصف النصيب بالفرض والباقي بالرد. وكان لاولاد البنت نصيب أمهم وهو الثلث من التركة وورثوه أيضا على التفصيل الذي تقدم بيانه في ميراث أولاد الولد. [ المسألة 108: ] إذا مات أحد وترك من بعده ابا أو أما وولد ولد ذكر، كان لابي

[ 289 ]

الميت أو أمه سدس التركة، وكان لولد ولده جميع ما بقي منها، وإذا ترك أبوين وولد ولد ذكر كان لابويه السدسان، ولولد ولده الباقي. وإذا مات الميت وخلف أبا أو أما وولد بنت، ورث أبو الميت أو أمه سدس التركة بالفرض، وأخذ ولد بنته نصيب البنت وهو النصف، ثم رد ربع الباقي على الاب أو الام، ورد ثلاثة أرباعه على ولد البنت كما هو الحكم في ميراث أمه، وإذا خلف الميت أبوين وولد بنت، أخذ الابوان السدسين، وأخذ ولد البنت النصف ثم رد السدس الباقي من التركة على كل واحد من الابوين وولد البنت أخماسا، فللابوين الخمسان منه، ولولد البنت ثلاثة أخماسه كما هو حكم أمه لو كانت هي الوارثة، وكذلك إذا ترك الميت أحد أبويه أو كليهما، وترك معهما أولاد بنته، فيكون للاب الوارث سدس التركة في الفرض الاول، ولاولاد بنته النصف ويرد الباقي عليهم ارباعا، ويرث كل واحد من الابوين سدسا في الفرض الثاني، ويرث أولاد البنت النصف ويرد باقي التركة عليهم أخماسا. [ المسألة 109: ] إذا ورث أولاد البنت نصيب أمهم من الفرض والرد، وكان جميعهم ذكورا أو اناثا اقتسموه بينهم بالتساوي، وإذا كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 110: ] إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع ولد الولد أو ولد البنت، ورث الزوج نصيبه الادنى من التركة وهو الربع، وأخذت الزوجة كذلك نصيبها الادنى وهو الثمن، سواء كان الولد ذكرا أم انثى، وواحدا أم متعددا. [ المسألة 111: ] إذا اجتمع أو الزوجة مع الابوين كليهما أو مع أحدهما، وكان للميت ولد ولد أو أولاد ولد، ورث الزوج أو الزوجة والابوان فرضهم الآنف ذكره كاملا غير منقوص، وورث ولد الولد أو أولاد الولد الباقي وإذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الابوين أو أحدهما، وكان

[ 290 ]

معهم ولد بنت أو أولاد بنت منفردة، أخذ الزوجان والابوان نصيبهم تاما، ودخل النقص على ولد البنت أو أولادها خاصة، كما هو الحكم أمهم لو كانت هي الوارثة، وكذلك الحكم إذا اجتمعوا مع أولاد البنتين أو البنات منفردات. [ المسألة 112: ] يختص الولد الاكبر من الاولاد الذكور للميت بالحبوة من تركة أبيه، والحبوة هي سيف الميت ومصحفه وخاتمه وثياب بدنه، وإذا كان أكبر أولاد الميت أنثى اختص بها الذكر الاكبر منهم، وإذا كان الذكر واحدا الختص بها وان كان منفردا أو كان أصغر الجميع، وإذا كان أولاد الميت جميعهن اناثا فلا حبوة ولا اختصاص، ولا حق لسائر الورثة مع وجود الولد الذكر الاكبر في أعيان الحبوة ولا في قيمتها على الاقوى، ويجب دفعها للمحبو من غير عوض، زيادة على نصيبه الذي يناله من ميراث أبيه. وليست الحبوة عوضا عن قضاء ما فات الاب الميت من صلاة وصيام فكل واحد من الحكمين المذكورين حكم مستقل بنفسه على الاقوى ولا صلة له بالآخر. [ المسألة 113: ] لا تدخل في الحبوة راحلة الميت ولا رحله، والراحلة هي الناقة التي يتخذها الرجل وسيلة للسفر عليها والتنقل من بلد إلى بلد، والرحل هو ما يشد على ظهر الراحلة للركوب عليها كالسرج للفرس وقد تطلق الراحلة على بعض الدواب الاخرى التي تتخذ لقطع المسافات من حمير وبغال وغيرها، ويطلق الرحل على ما يعد للركوب عليها، وعلى أي حال فلا تشمله الحبوة فضلا عن أن تعم غير الدواب من سيارة وغيرها، ولا يدخل فيها غير المصحف من الكتب، نعم لا يترك الاحتياط بايقاع المصالحة بين الولد المحبو وسائر الورثة عن غير المصحف من الكتب إذا كانت قليلة ولم تكن لها مالية مهمة فتدفع للمحبو أعيانها بدلا عن مقدار من المال يدفع للورثة احتياطا، وإذا كانت الكتب كثيرة أو كانت ذات مالية مهمة فلا تجب فيها مراعاة الاحتياط ولا يدخل في الحبوة الدرع

[ 291 ]

ونحوه من معدات الحرب كالطاس والترس، والاحوط ايقاع المصالحة كما تقدم في مثل الخنجر والبندقية والمسدس ونحوها من آلات السلاح التي يتخذها الاب لنفسه في حياته. [ المسألة 114: ] يدخل في حبوة الولد جميع ثياب أبيه الميت، المتحد منها والمتعدد، وما أعده ليلبسه اعدادا تاما أو اشتراه جاهزا وان لم يلبسه بالفعل، ويدخل فيها كسوته في الصيف وكسوته في الشتاء والمتوسطة بينهما، وما كانت من قطن أو صوف أو وبر أو كتان أو جلد أو فرو أو لبد أو غيرها مما يلبس، ويدخل فيها أنواع الالبسة من صغيرة وكبيرة حتى العمامة والكوفية والقلنسوة والجورب والقفاز. ويشكل الحكم بدخول النعل وأنواع الاحذية والحزام وخصوصا ما كان مصنوعا من الجلد وشبهه، ويشكل الحكم بدخول ما يحرم لبسه كالخاتم من الذهب وثوب الحرير. ولا يدخل في الكسوة ما اشتراه أو ملكه الرجل في حياته من الاقمشة ونحوها ولم يفصله أو فصله ولم يكمل اعداده بخياطة أو غيرها، ولا يدخل فيها ما أعده للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته أو سواهم ولا تدخل فيها الساعة وأمثالها. [ المسألة 115: ] لا يبعد أن حلية المصحف الشريف وغلافه وحمائله وبيته تكون تابعة له، فتدخل في حبوة الولد، وكذلك حلية السيف وقبضته وغمده وحمائله فلا يبعد شمول الحبوة لها فيستحقها الولد المحبو مع السيف. [ المسألة 116: ] الظاهر أن الحبوة تشمل ما اتحد وما تعدد من الاعيان المتقدم ذكرها، فإذا كان للميت مصحفان أو سيفان أو خاتمان أو أكثر من ذلك، وجب دفع جميعها للولد المحبو، وقد تقدم ذكر الثياب المتعددة. [ المسألة 117: ] الذي يظهر من أدلة الحبوة ان المراد بالسيف الذي يحبى به الولد

[ 292 ]

هو السيف الذي أعده أبوه لنفسه، ليقاتل به ويدافع عدوه عند الحاجة إلى ذلك، فلا تشمل السيف الذي يتخذه لمحض الاقتناء والادخار أو التزين مثلا، وان المراد بالمصحف هو القرآن الذي أعده الاب لنفسه للتلاوة فيه، فلا يعم المصاحف التي يتخذها للبركة أو لانها أثر نفيس مثلا، وان المراد بالخاتم هو الذي يقتنيه ليتختم به للسنة أو للزينة، فلا يشمل الخواتيم التي يقتنيها للاختزان والادخار أو لغايات أخرى سواها، فلا تدخل مثل هذه الاشياء في حبوة الولد بعد موت أبيه. ونتيجة لما بيناه فإذا كان الاب في حياته غير قابل للانتفاع ببعض المذكورات لم يدخل ذلك الشئ في حبوة ولده بعد موته فإذا كان الاب في حياته مشلول اليدين غير قابل لحمل السيف والمقاتلة به، أو كان أعمى غير قابل للتلاوة في المصحف، أو كان مقطوع الكفين غير قابل للبس الخاتم، لم تدخل هذه الاعيان إذا كانت موجودة في حبوة ولده بعد وفاته. وإذا اتخذ الاب السيف أو المصحف أو الخاتم في حياته وكان سويا قادرا على الانتفاع بها ثم عرضت له هذه الطوارئ فمنعته عن الانتفاع والاستعمال لم يمنع عروضها عن دخول هذه الاعيان في حبوة الولد، وكذلك إذا أعد الاعمى المصحف ليتلو فيه غيره ويتابع هو في القراءة، أو أعد مقطوع اليدين السيف ليدافع به عنه حين يحتاج إلى الدفاع وكان من الميسور لهما ذلك لم يكن العمى وقطع اليدين مانعين من دخول المصحف والسيف في الحبوة. [ المسألة 118: ] إذا كان الولد المحبو غير قابل للانتفاع بالسيف أو المصحف أو الخاتم، فالظاهر ان ذلك لا يمنع من دخول تلك الاعيان في الحبوة، ولا يترك الاحتياط في أن يصالح المحبو سائر الورثة أو يصالحوه عنها في هذا الفرض. [ المسألة 119: ] إذا ولد للرجل ولدان توأمان، فالاكبر منهما هو أسبقهما في الولادة فهو الذي تكون له الحبوة، وكذلك إذا ولد له ولدان ذكران من زوجتين،

[ 293 ]

فالاكبر من سبقت ولادته على أخيه، وان كان الثاني أسبق منه علوقا، كما إذا ولد الاول لستة أشهر من الحمل به وكان الثاني قبله في الحمل وبعده في الولادة. وإذا تعدد الولد الاكبر للميت كما إذا ولد له ولدان من زوجتين واتفقا في آن الولادة اشتركا في الحبوة على الظاهر. [ المسألة 120: ] يعتبر في الولد الذي تكون له الحبوة أن يكون ولد الميت لصلبه، فلا يحبى ولد الولد على الظاهر، وان لم يكن له ولد لصلبه. [ المسألة 121: ] لا يشترط في استحقاق الولد الحبوة من تركة أبيه أن يكون بالغا في وقت وفاة أبيه، بل ولا يشترط ان يكون مولودا في حال موته فيستحق الحبوة وان كان جنينا في بطن أمه مضغة أو علقة إذا ولد حيا كما في الميراث، فإذا ولد حيا كذلك استحق الميراث واستحق الحبوة وان مات بعد ذلك. [ المسألة 122: ] يختص الولد المحبو باعيان الحبوة، سواء كان معه شريك في ميراثه من أبيه أم لم يكن، فإذا انفرد في الميراث ولم يكن معه وارث آخر كانت الاعيان الآنف ذكرها حقا له بالحبوة وكان باقي التركة ملكا له بالميراث. [ المسألة 123: ] لا يشترط في استحقاق الحبوة أن يكون الولد رشيدا، فهو يستحقها وان كان سفيها محجورا عليه على الاقوى وقد اشترط بعض الاصحاب رحمهم الله في استحقاق الحبوة أن يترك الميت مالا زائدا على أعيان الحبوة، وفي اشتراط ذلك تردد واشكال ولابد من مراعاة الاحتياط. [ المسألة 124: ] كل ما يمنع من الميراث يكون مانعا من استحقاق الحبوة، فلا يحبى الولد الاكبر إذا كان كافرا أو مرتدا أو قاتلا للموروث أو عبدا مملوكا أو ولد ملاعنة.

[ 294 ]

[ المسألة 125: ] إذا كان الولد الاكبر من اتباع المذاهب التي لا تقول بالحبوة لم تثبت له الحبوة الزاما له بما يقتضيه قول مذهبه الذي يدين به. [ المسألة 126: ] إذا كان على الاب الميت دين، نسبت قيمة أعيان الحبوة إلى قيمة مجموع التركة، وأصاب الحبوة من الدين مثل تلك النسبة وكان على الولد المحبو أن يفكها بدفع تلك النسبة من الدين، سواء كان الدين مستغرقا للتركة، أم غير مستغرق، فإذا كان الدين مائة دينار مثلا، وكانت قيمة أعيان الحبوة خمس مجموع قيمة التركة فكها المحبو بعشرين دينارا وهي خمس المائة، وإذا كان الدين ثمانين دينارا، وكانت الحبوة سدس التركة فكها المحبو بثلاثة عشر دينارا وثلث دينار وهي سدس الثمانين، وكذلك الحكم في كل ما يخرج من أصل التركة كالكفن ومؤنة التجهيز. [ المسألة 127: ] إذا ملك الاب أعيان حبوته كلها أو بعضها شخصا آخر في حياته ثم مات نفذ تمليكه فيها وحرم منها ولده الاكبر، وكذلك إذا أوصى الميت باعيان الحبوة أو ببعضها لشخص آخر فلا يكون للولد فيها حق الا إذا زادت على ثلثه، فلا تنفذ الوصية في الزائد الا بالاجازة. وإذا أوصى بثلث ماله أو بمقدار معين من المال يسعه الثلث، نفذت الوصية من مجموع التركة واصاب الحبوة من ذلك بنسبة قيمتها إلى قيمة مجموع التركة كما تقدم في المسألة السابقة. [ المسألة 128: ] إذا رهن الاب أعيان حبوته أو بعضها في حياته على دين في ذمته ثم مات قبل أن يفي الدين ويفك الرهن وجب وفاء الدين من مجموع التركة، ولحق الحبوة من الدين بنسبة قيمتها إلى مجموع التركة كما تقدم، ولا يجوز للولد المحبو أن يأخذ حبوته قبل فكها باداء ما لحقها من الدين لان حق الرهن مقدم على الحباء.

[ 295 ]

[ المسألة 129: ] إذا باع الاب أعيان الحبوة في حياته أو باع بعضها واشترط لنفسه خيار الفسخ إذا رد الثمن على المشتري ثم مات، لم يجب على الورثة من بعده رد الثمن وفسخ البيع، وجاز لهم ذلك، ولا يجوز للولد الاكبر أخذ أعيان الحبوة والتصرف فيها الا إذا رد الثمن على المشتري وفسخ البيع. [ المسألة 130: ] إذا اشتبه الولد الاكبر الذي تكون له الحبوة من تركة أبيه بين ولدين أو أكثر ولم يعلم من هو على التعيين، رجع في تعيينه إلى القرعة، فأيهم عينته القرعه أنه الاكبر دفعت إليه أعيان الحبوة. [ الفصل السادس ] [ في ميراث الاخوة والاجداد ] [ المسألة 131: ] وهذه هي الطبقة الثانية من طبقات الوارثين في النسب، ولا يرث أحد من أهل هذه الطبقة إذا وجد أحد من الطبقة السابقة عليهم، فلا يرث جد ولا جدة ولا أخ ولا أخت ولا أحد من أولاد الاخوة إذا كان للميت أب أو أم أو ابن أو بنت أو أحد من اولادهم وان تعددت وسائطه، الا إذا كان الموجود من الطبقة الاولى ممنوعا من الميراث لكفر أو قتل أو عبودية أو لعان. [ المسألة 132: ] الاخ هو ابن الابوين بلا واسطة، وابن الاب وحده وابن الام وحدها، وكذلك الاخت، ويطلق على الاخوة كلالة، ويتبع الاخوة والاخوات أولادهم ثم ذريتهم بطنا بعد بطن ومرتبة بعد مرتبة من الذكور والاناث، ويراد بالجد أبو الاب، وأبو الام بلا واسطة أو بواسطة واحدة أو بأكثر، ويراد بالجدة أم الاب وأم الام بلا واسطة أو بواسطة واحدة أو بأكثر، وقد تقدم ان الاخوة والاخوات وذريتهم صنف من هذه الطبقة، والاجداد والجدات صنف آخر منها.

[ 296 ]

[ المسألة 133: ] إذا مات رجل أو امرأة وترك أخا واحدا لابيه وأمه معا ولم يكن للميت وارث غيره ورث الاخ التركة كلها بالقرابة، وكذلك الحكم إذا ترك أخا لابيه خاصة، فيرث المال كله بالقرابة. وإذا مات وخلف من بعده أختا واحدة لابيه وأمه ولا غيرها، ورثت الاخت نصف التركة بالفرض ورد النصف الآخر عليها بالقرابة لانحصار الوارث بها، ومثله ما إذا خلف بعده أختا واحدة لابيه ولا غيرها فترث التركة كلها بالفرض والرد وإذا مات الميت وخلف أخا أو أختا لامه ولا وارث له سواهما، ورث الوارث منهما سدس التركة بالفرض ورد عليه الباقي بالقرابة. [ المسألة 134: ] إذا مات رجل أو امرأة وترك من بعده أخوين أو أكثر وكلهم لابيه وأمه ولا وارث له غيرهم كان المال كله لهم بالقرابة واقتسموه بينهم بالمساواة إذا كان جميعهم ذكورا، وإذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك إذا ترك أخوين أو اخوة لابيه خاصة وليس معهم غيرهم، فيأخذون المال ويقتسمونه بالتساوي أو التفاضل على نهج ما تقدم. وإذا مات وترك أختين أو أخوات للابوين ولا غيرهن كان لهن ثلثا تركته بالفرض ورد الباقي عليهن بالقرابة واقتسمن المال بالمساواة ومثله ما إذا خلف أختين أو أخوات لابيه، فيكون ميراثهن على نهج ذلك. وإذا خلف اخوة لامه ذكورا أو اناثا أو مختلفين كان لهم ثلث التركة بالفرض ورد الباقي عليهم وقسم الجميع عليهم بالتساوي. [ المسألة 135: ] لا يرث أخ ولا أخت من الاب شيئا من المال إذا كان للميت أخ أو أخت أو أكثر للابوين معا، فيكونون محجوبين بهم عن الارث حجب حرمان، فإذا فقد من يتقرب بالابوين من الاخوة جميعا، أخذ الاخوة المتقربون بالاب وحده ميراثهم وقاموا مقامهم، وقد تقدمت امثلة من ذلك.

[ 297 ]

ولا يحجب الاخوة المتقربون بالابوين أحدا من الاخوة للام، فإذا ترك الميت أخا أو اخوة من الابوين وأخا واحدا أو أختا من الام كان للواحد من الام سدس التركة، وورث الاخ أو الاخوة للابوين بقية المال، فيختص بها إذا كان واحدا، ويقتسمونها بالسوية إذا كانوا متعددين وكانوا ذكورا، وللذكر مثل حظ الانثيين إذا كانوا ذكورا واناثا. وإذا ترك الميت أخا أو اخوة من الابوين واخوة من الام، أخذ الاخوة من الام ثلث التركة واقتسموه بالتساوي وان كانوا مختلفين ذكورا واناثا، وورث الاخ أو الاخوة من الابوين بقية المال على سبيل ما تقدم بيانه. وإذا خلف الميت أخا أو اخوة للاب وحده، وأخا أو اخوة للام وحدها، ورث الاخ أو الاخوة للام نصيبهم الآنف ذكره من السدس أو الثلث، وورث الاخوة للاب باقي المال على سبيل ما ذكرناه في ميراث الاخ والاخوة من الابوين. [ المسألة 136: ] إذا مات رجل أو امرأة وترك بعده أختا للابوين، وأخا أو أختا للام، كان لاخيه أو أخته من أمه سدس التركة، وكان لاخته من أبويه نصف التركة بالفرض ويرد الباقي وهو ثلث التركة عليها بالقرابة، وكذلك إذا ترك أختا للاب وأخا أو أختا للام، فان الاخت للاب تقوم مقام الاخت للابوين عند فقدها في الميراث بالفرض والرد، ويرث الاخ أو الاخت من الام سدس التركة خاصة ولا يستحق من الرد شيئا. وإذا ترك أختا للابوين أو أختا للاب وحده مع فقد الشقيقة كما قلنا، وترك معها اخوة للام، كان لاخوته من أمه ثلث التركة يقتسمونه بينهم بالسوية وان كانوا مختلفين ذكورا واناثا، وكان الباقي من المال بالفرض والرد للاخت من الابوين وحدها إذا كانت موجودة، وللاخت من الاب وحدها إذا لم تكن له أخت شقيقة. وإذا مات الميت وخلف أختين أو أخوات للابوين أو للاب خاصة عند فقد الاشقاء على سبيل ما تقدم، وكان له اخوة للام، ورث اخوته من

[ 298 ]

أمه ثلث التركة بينهم بالتساوي وكان للاختين أو الاخوات من الابوين أو الاب الثلثان بالتساوي أيضا. وإذا ترك أخوات كذلك للابوين أو للاب، وأخا أو أختا واحدة للام، كان للواحد من الاخوة للام سدس التركة وكان الباقي للاخوات من الابوين بالفرض والرد وإذا لم تكن له أخوات شقيقات فالباقي للاخوات من الاب على سبيل ما تقدم بيانه، وقد ذكرنا بعض هذه المسائل في الفصل الرابع. [ المسألة 137: ] إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الاخوة أو الاخوات أخذا نصيبهما الاعلى من التركة فيأخذ الزوج النصف وتأخذ الزوجة الربع ولا يرد عليهما شئ إذا زادت التركة على السهام ولا ينقص من فرضهما شئ إذا زادت السهام على التركة وكذلك الحكم إذا اجتمعا مع الاجداد أو مع أولاد الاخوة أو مع الاخوة والاجداد أو معهم ومع أولاد الاخوة. [ المسألة 138: ] إذا ماتت امرأة وكان لها زوج وأخ لابويها، أو أخ لابيها وحده، ورث زوجها نصف التركة بالفرض، وأخذ أخوها الباقي بالقرابة، وإذا ماتت المرأة ولها زوج وأخت واحدة شقيقة أو أخت لابيها خاصة، ورث الزوج النصف بالفرض، وورثت الاخت النصف الآخر بالفرض أيضا. [ المسألة 139: ] إذا ماتت المرأة وتركت زوجا، وتركت معه أخا واحدا أو أختا واحدة لامها، ورث الزوج نصف التركة بالفرض، وورث الاخ أو الاخت من الام سدس التركة بالفرض وكان له الثلث الباقي بالرد، وإذا تركت زوجا واخوة أو أخوات لامها، ورث الزوج النصف بالفرض كما تقدم وأخذ الاخوة من الام ثلث المال بالفرض ورد السدس الباقي عليهم بالقرابة واقتسموا نصيبهم بالسواء، ولا يرد على الزوج شئ. [ المسألة 140: ] إذا ماتت المرأة ولها زوج وأختان أو أخوات للابوين أو للاب وحده،

[ 299 ]

ورث الزوج نصف التركة وأخذه تاما لا نقص فيه، وورث الاخوات الثلثين، وما بقي من التركة وهو النصف لا يفي بذلك، فيأخذن ما بقي من التركة ويدخل النقص عليهن خاصة، ويقتسمن ما حصل لهن بالسوية بينهن. [ المسألة 141: ] إذا ماتت المرأة ولها زوج واخوة للابوين أو للاب وحده، ورث الزوج نصف التركة بالفرض وأخذ الاخوة بقيه المال بالقرابة واقتسموها بينهم بالتساوي، وإذا كانوا ذكرانا وأناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 142: ] إذا ماتت الزوجة، وخلفت بعدها زوجا، وأخا واحدا أو اخوة لابويها، وأخا أو اخوة لامها، ورث الزوج نصيبه وهو نصف التركة وأخذه تاما لا نقص فيه، وورث الاخ من أمها إذا كان واحدا نصيبه وهو السدس وأخذه كذلك تاما لا نقص فيه وكان الباقي من التركة وهو الثلث للاخ الشقيق، فيختص به إذا كان واحدا، ويقتسمه مع أشقائه بالسوية إذا كان متعددا وكان جميعهم ذكورا، ويقتسمونه بالتفاضل إذا كانوا ذكورا واناثا، ويأخذ الاخوة من الام إذا كانوا متعددين نصيبهم وهو الثلث تاما، ويقتسمونه بينهم بالتساوي، ويكون الباقي من التركة وهو السدس للاخ أو للاخوة الاشقاء على سبيل ما تقدم. وكذلك الحكم إذا تركت الميتة مع الزوج أخا أو اخوة لابيها، وأخا أو اخوه لامها، فيكون الميراث والاختصاص والتقسيم كما سبق بيانه، فان الاخوة للاب يقومون مقام الاخوة الاشقاء في كل ما ذكر. [ المسألة 143: ] إذا ماتت الزوجة وتركت من بعدها زوجا وأختا واحدة لابويها، أو أختا لابيها وحده مع فقد الشقيقة، وتركت معهما أخا أو اخوة لامها، ورث الزوج النصف، وورث الاخ من الام نصيبه وهو السدس إذا كان واحدا، والثلث إذا كان متعددا، ودخل النقص على نصيب

[ 300 ]

الاخت الشقيقة أو الاخت للاب، فتأخذ الباقي من التركة وهو الثلث أو السدس بدلا عن النصف. [ المسألة 144: ] إذا ماتت الزوجة ولها زوج واختان شقيقتان أو أكثر وأخ واحد أو اخوة متعددون لامها، ورث الزوج النصف، وأخذ الاخ أو الاخوة من الام نصيبهم وهو السدس للواحد والثلث للمتعدد منهم، ودخل النقص على الاخوات الشقيقات، فيأخذون الباقي ويقتسمنه بالسواء، وكذلك إذا كان الاخوات للاب بدلا عن الاخوات الشقيقات كما تكرر ذكره. [ المسألة 145: ] إذا مات الرجل وترك زوجة وأخا واحدا شقيقا، فربع تركته للزوجة، وباقي المال كله للاخ الشقيق، وإذا لم يكن له أخ شقيق، وله أخ واحد لابيه ورث ميراث الاخ الشقيق، وإذا مات الميت وترك زوجة واخوة أشقاء، ورثت الزوجة ربعها، واقتسم الاخوة الاشقاء بقية التركة بينهم على التساوي إذا كان الجميع ذكورا، وعلى التفاضل إذا كانوا ذكورا واناثا، فإذا لم يكن له اخوة اشقاء وكان له اخوة لابيه قاموا مقام الاشقاء وورثوا ميراثهم. وإذا ترك زوجة وأخا لام ورثت الزوجة ربع التركة وورث الاخ من الام سدس التركة بالفرض وأخذ باقي التركة بالرد، وإذا كان اخوته من الام أكثر من واحد كان لهم ثلث التركة بالفرض والبقية بالرد واقتسموا ميراثهم بالتساوي. [ المسألة 146: ] إذا مات الميت وترك زوجة وأختا شقيقة كان للزوجة الربع، وورثت الاخت نصف المال بالفرض، والباقي بالرد، وإذا لم تكن له أخت شقيقة وكانت له أخت للاب ورثت ميراثها. [ المسألة 147: ] إذا خلف الرجل من بعده زوجة وأخا واحدا أو اخوة لابويه، وأخا

[ 301 ]

أو اخوة لامه، ورثت الزوجة ربعها وكان للاخ من الام سدسه إذا كان واحدا وثلثه إذا كان متعددا، وورث الاخ الشقيق بقية المال واختص بها إذا كان واحدا واشترك فيها مع أشقائه إذا كانوا متعددين، وإذا كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين، وإذا فقد الاخوة الاشقاء وكان للميت اخوة لابيه قاموا مقامهم وورثوا ميراثهم. [ المسألة 148: ] إذا خلف الرجل زوجة وأختين شقيقتين أو أكثر، فللزوجة الربع وللاخوات الثلثان بالفرض وترد عليهن بقية التركة وهي نصف السدس ولا تستحق الزوجة منها شيئا، وتقوم الاخوات من الاب مقام الاخوات الشقيقات في الميراث إذا فقدن. [ المسألة 149: ] إذا مات أحد وترك من بعده زوجة وأختا لابويه، وترك معهما أخا أو اخوة لامه، ورثت الزوجة الربع، وورث الواحد من كلالة الام السدس، وأخذت الاخت من الابوين نصف المال بالفرض وأخذت الباقي من التركة وهو نصف السدس بالقرابة، وهذا إذا كان الاخ من الام واحدا، وإذا كان الاخوة من الام متعددين ورثوا الثلث من التركة واقتسموه بينهم بالسوية وأخذت الزوجة ربعها، ونقص فرض الاخت من الابوين، فتأخذ الباقي من التركة وهو أقل من نصيبها بنصف سدس. وإذا لم تكن للميت أخت للابوين وكانت له أخت للاب قامت مقامها في الميراث المذكور واستحقت نصيبها. [ المسألة 150: ] إذا مات أحد وكانت له زوجة وأختان شقيقتان أو أكثر، وله أخ واحد من الام أو أكثر من واحد، ورثت زوجة الميت ربع تركته تاما، وأخذ الواحد من كلالة أمه سدس التركة تاما، واستحق الاخوات الشقيقات باقي المال وهو أقل من نصيبهن بنصف سدس، وإذا كان الاخوة من الام أكثر من واحد ورثوا ثلث التركة وورثت الزوجة ربعها، وكان نصيب الاخوات الشقيقات أقل من فرضهن وهو الثلثان بسدس

[ 302 ]

ونصف، وتقوم الاخوات من الاب مقام الاخوات الشقيقات إذا فقدن فيرثن الباقي من التركة ويدخل عليهن النقص في كلا الفرضين أيضا. [ المسألة 151: ] إذا ترك الميت جده لابيه وليس له وارث آخر، ورث الجد جميع التركة من غير فرق بين الجد القريب والجد مع الواسطة كجد الاب وجد الجد إذا اتفق وجوده، ومثله في الحكم ما إذا ترك جده لامه بواسطة أو بغير واسطة فيرث الجد المال كله إذا لم يكن للميت وارث غيره، وكذلك الجدة للاب والجدة للام، فترث التركة عند انفرادها وانحصار الارث بها. [ المسألة 152: ] إذا مات الشخص وترك جده أبا أبيه وجدته أم ابيه ولا غيرهما ورث الجد ثلثي التركة وورثت الجدة ثلثها، وكذلك إذا خلف الميت جد أبيه وجدة أبيه بلا واسطة أو مع الواسطة فيكون للجدة الثلث وللجد الثلثان إذا كانا يتقربان إلى الميت بالاب كما ذكرنا وكانا في مرتبة واحدة، وإذا اختلف الجد والجدة في المرتبة فكان أحدهما بلا واسطة والآخر مع الواسطة أو كان أحدهما بواسطة والثاني بواسطتين منع الاقرب الابعد من الميراث. [ المسألة 153: ] إذا مات الشخص وترك جده أبا أمه وجدته أم أمه، وليس له وارث غيرهما ورثا جميع التركة واقتسماها بينهما بالتساوي، وكذلك إذا خلف جد أمه وجدتها بلا واسطة أو مع الواسطة فيرثان جميع المال ويقتسمانه بالسوية إذا كان الجد والجدة في مرتبة واحدة وكانا يتقربان إلى الميت بالام، وإذا اختلفا في المرتبة كما ذكرنا في المسألة المتقدمة منع الاقرب الابعد من الميراث. [ المسألة 154: ] إذا خلف الميت من بعده جده أبا أبيه وجده أبا أمه وانحصر الوارث بهما، ورث الجد أبو الاب ثلثي التركة وهو نصيب الاب، لانه يتقرب الى الميت به، وورث الجد أبو الام ثلث التركة وهو نصيب الام، لانه

[ 303 ]

يتقرب إلى الميت بها، وكذلك إذا ترك الميت جدته أم أبيه، وجده أبا أمه أو جدته أم أمه، فيكون للجده أم الاب الثلثان نصيب الاب، وللجد أبي الام أو الجدة أم الام ثلث التركة وهو نصيب الام. [ المسألة 155: ] إذا ترك الميت من بعده جده أبا أبيه وجدته أم أبيه، وترك معهما جده أبا أمه وجدته أم أمه، ورث جده وجدته لابيه ثلثي التركة كما بينا في ما تقدم واقتسما النصيب بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، وورث جده وجدته لامه ثلث التركة، واقتسماه بينهما بالتساوي فللذكر مثل حظ الانثى. [ المسألة 156: ] الاجداد والجدات صنف واحد من طبقتهما في النسب، فإذا اختلفوا في المرتبة منع القريب البعيد، فيمنع الجد أو الجدة بلا واسطة الجد والجدة بواسطة، ويمنع من يتقرب منهم إلى الميت بواسطة واحدة من يتقرب إليه بواسطتين سواء كان المانع القريب والممنوع البعيد كلاهما ممن يتقرب إلى الميت بالاب أم ممن يتقرب بالام، أم كان أحدهما ممن يتصل بالاب والثاني ممن يتصل بالام. [ المسألة 157: ] إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الجد أبي الاب أو مع الجدة أم الاب، أو مع الجد أبي الام أو الجدة أم الام، ورث الزوج أو الزوجة نصيبه الاعلى فيأخذ الزوج النصف وتأخذ الزوجة الربع، وكانت البقية من التركة للجد الوارث أو الجدة الوارثة. وإذا اجتمع الزوج مع جد امرأته الميتة وجدتها وكلاهما لابيها ورث زوجها نصف التركة وكان الباقي لجدها وجدتها واقتسما نصيبهما للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك إذا مات الزوج وترك زوجته وجده وجدته لابيه فتأخذ الزوجة الربع، ويقسم الباقي بين جد الميت وجدته بالتفاضل. [ المسألة 158: ] إذا ماتت المرأة وتركت زوجا وجدا وجدة من قبل أمها، ورث

[ 304 ]

الزوج النصف واقتسم جد الميتة وجدتها بقية المال بالسواء ما بينهما، وكذلك إذا مات الرجل وترك زوجته وجده وجدته لامه، فتأخذ الزوجة الربع ويقسم الباقي بين جد الميت وجدته للام بالتساوي. [ المسألة 159: ] إذا ماتت المرأة وتركت بعدها زوجا وجدا لاب وجدا لام، ورث زوجها نصف التركة وأخذ جدها أبو امها ثلث التركة ودخل النقص على نصيب جدها لابيها فيكون له الباقي وهو سدس التركة، ومثله ما إذا تركت الميتة زوجا وجدا لاب، وتركت معهما جدا وجدة لام، فيرث الزوج النصف، ويرث جدها وجدتها ابوا أمها ثلث التركة يقتسمانه بالسوية ويكون الباقي وهو السدس للجد أبي الاب، وكذلك إذا تركت زوجا وجدا وجدة لاب، وتركت معهم جدا لام، أو جدة لام أو تركت كليهما، فللزوج النصف، ولجدها أو جدتها لامها أو لكليهما ثلث التركة بالسوية والباقي وهو السدس لجدها وجدتها لابيها للذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 160: ] وعلى النهج السابق بيانه يجري الحكم في الزوجة إذا اجتمعت مع الاجداد في نظير الفروض المتقدمة، فتأخذ الزوجة ربع التركة في جميع الحالات، ويأخذ الجد الموجود أو الجدة الموجودة أو كلاهما بقية التركة عند الانفراد، ويأخذ المتقرب بالام جدا أو جدة أو كلاهما ثلث التركة تاما، ثم يكون الباقي للمتقرب بالاب عند الاجتماع. [ المسألة 161: ] الجد والجدة يقاسمان الاخوة الميراث إذا اجتمعا معهم على التفاصيل الآتي بيانها، من غير فرق بين أن يكون الجد والجدة قريبين في المرتبة إلى الميت أو بعيدين عنه بواسطة أو أكثر، فلا يحجب الاخ الجد عن الميراث وان تعددت واسطته كجد الاب وجد الجد، ويقاسمان أولاد الاخوة في الميراث إذا اجتمعا بهم عند فقد الاخوة، فلا يحجب الجد وان كان قريبا ابن الاخ أو الاخت عن الميراث وان تعددت واسطته.

[ 305 ]

[ المسألة 162: ] إذا اجتمع الاجداد مع الاخوة في الميراث واتحدت جهة النسب بينهما كان الجد بمنزلة الاخ، فالجد للاب بمنزلة الاخ للابوين أو الاب فيرث كميراثه ويقاسمه في الحصة، والجدة من قبل الاب بمنزلة الاخت للابوين أو الاب ترث ميراثها وتقاسمها في الحصة، والجد من قبل الام بمنزلة الاخ للام يرث ميراثه ويقاسمه نصيبه، ولا ينزل الجد منزلة الاخ إذا لم يتحد معه في جهة النسب وان اجتمع معه في الميراث. ومثال ذلك أن يموت شخص وله أخ أو اخوة لابيه وجد لامه، فلا يكون هذا الجد بمنزلة الاخ للام لعدم وجود أخ لام للميت، ولا بمنزلة الاخ للاب لعدم اتحاده معه في جهة النسب، فلا يرث ميراث الاخ، بل يرث ميراث الجد للام وهو ثلث التركة كما ذكرناه في المسألة المائة والرابعة والخمسين ومثال ذلك أيضا أن يموت انسان وله جد لابيه واخوة لامه، فلا يكون هذا الجد بمنزلة الاخ للاب لعدم وجوده ولا بمنزلة الاخ للام لعدم اتحاده معه في جهة النسب، بل يرث نصيب الجد للاب وهو الثلثان، وسنوضح تفاصيل ذلك ان شاء الله تعالى. [ المسألة 163: ] إذا مات أحد وترك جدا أو جدة أو أكثر من ذلك وكانوا جميعا من قبل أبيه، وخلف معهم أخا أو أختا أو أكثر من ذلك وكلهم لابويه أو لابيه خاصة، كان الجد بمنزلة الاخ، وكانت الجدة بمنزلة الاخت، لاتحاد جهة النسب ما بينهم، فكلهم يتقرب إلى الميت من جهة أبيه، فيقسم المال بينهم كما يقسم بين الاخوة للاب، فان كان الجميع ذكورا أو كان الجميع اناثا اقتسموا المال بالسواء، وان كانوا مختلفين ذكورا واناثا اقتسموه بالتفاضل بينهم فللذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 164: ] إذا مات الميت وترك جدا أو جدة أو أكثر من ذلك وكانوا جميعا من قبل امه، وخلف معهم أخا واحدا أو أختا أو أكثر من ذلك وكلهم من قبل أمه أيضا، ورث الاجداد والاخوة كلهم ميراث الاخوة للام،

[ 306 ]

فيقسمون التركة ما بينهم بالتساوي وان كان بعضهم ذكورا وبعضهم اناثا. [ المسألة 165: ] إذا خلف الانسان بعد موته جدا أو أجدادا من قبل أبيه ومعهم اخوة من قبل أبيه أيضا، وترك كذلك جدا أو أجدادا من قبل أمه، ومعهم اخوة من قبل أمه أيضا ورث المتقربون بالام من الاجداد والاخوة ثلث التركة، واقتسموه ما بينهم بالتساوي سواء كانوا ذكورا أم اناثا أم مختلفين كما هو الحكم في ميراث الاخوة من الام، وورث الفريق الآخر المتقرب بالاب من الاجداد والاخوة ثلثي التركة، واقتسموه بالتساوي إذا كان جميعهم ذكورا، أو اناثا، وإذا كانوا متفرقين ذكورا واناثا اقتسموه بالتفاضل فللذكر ضعف نصيب الانثى. [ المسألة 166: ] إذا ترك الانسان بعد موته جدا واحدا أو أجدادا متعددين وكلهم من قبل أبيه خاصة، وخلف معهم أخا أو اخوة من قبل أمه خاصة، ورث الاخ أو الاخت من الام إذا كان واحدا سدس التركة، وإذا كان الاخوة من الام أكثر من واحد ورثوا ثلث التركة، واقتسموه بينهم بالمساواة، وورث الجد أو الاجداد من قبل الاب بقية المال فيكون لهم خمسة أسداس التركة في الصورة الاولى، ويكون لهم الثلثان في الصورة الثانية، فيختص به الجد أو الجدة إذا كان الوارث منهم متحدا، ويقتسمونه بالتساوي إذا كانوا متعددين وكان الجميع ذكورا أو كان الجميع اناثا، وإذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 167: ] إذا مات أحد وترك من بعده جدا واحدا أو أجدادا متعددين من قبل أمه، وترك معهم أخا أو اخوة متعددين من قبل أبيه ورث الجد المتقرب بالام إذا كان واحدا ثلث التركة واختص به، وكذلك إذا كان جدة منفردة، واقتسموا الثلث بالمساواة إذا كانوا متعددين كما هو الحكم في ميراث من يتقرب بالام، وورث الاخ من الاب ثلثي التركة، ويختص

[ 307 ]

به إذا كان واحدا ويقتسمه بالتساوي مع اخوته إذا كانوا متعددين وكان الجميع ذكو را، وبالتفاضل إذا كانوا ذكورا واناثا. [ المسألة 168: ] إذا مات الميت وترك من بعده جدا واحدا أو أجدادا لامه، وترك معهم أختين أو أكثر لابويه أو لابيه خاصة، ورث الجد أو الاجداد من قبل أمه ثلث التركة على سبيل ما تقدم بيانه في ميراث الاجداد من الام، وورثت الاختان للابوين أو الاب ثلثي التركة. [ المسألة 169: ] إذا ترك الميت من بعده جدا واحدا أو أجدادا من قبل أمه كما في الفرض المتقدم وترك معهم أختا واحدة لابويه أو لابيه خاصة، كان ميراث الجد الواحد أو الاجداد المتعددين لامه كما تقدم، وورثت الاخت نصف التركة، ولا يترك الاحتياط بالمصالحة بين الاخت والاجداد في السدس الباقي من التركة زائدا عن الفريضة. [ المسألة 170: ] إذا مات الشخص وترك جدا واحدا أو أجدادا وكلهم من قبل أبيه، وجدا أو أجدادا من قبل أمه، وترك معهم أخا أو أخوة لابيه، ورث الفريق المتقرب بالام ثلث التركة، فيختص به إذا كان جدا واحدا أو جدة ويقتسمه الفريق بالسوية إذا كان أجدادا متعددين، وورث الفريق المتقرب بالاب من اخوة وأجداد ثلثي التركة فيقتسمونه بالمساواة إذا كان جميعهم ذكورا وبالتفاضل إذا كانوا ذكورا واناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين. [ المسألة 171: ] إذا مات الميت وترك من بعده جدا أو أجدادا من قبل أبيه، وجدا أو أجدادا من قبل أمه كما في الفرض المتقدم وترك معهم أخا أو اخوة لامه ورث الفريق المتقرب بالام من اخوة وأجداد ثلث التركة وتقاسموه بينهم بالسوية، وورث الاجداد المتقربون بالاب ثلثي التركة، واقتسموه بالتساوي إذا كانوا ذكورا أو اناثا وبالتفاضل إذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا، واختص به إذا كان جدا واحدا أو جدة واحدة.

[ 308 ]

[ المسألة 172: ] إذا مات الميت وترك من بعده جدا أو أجدادا متعددين لابيه وترك معهم اخوة لابيه أيضا واخوة لامه، ورث المتقرب بالام إذا كان أخا واحدا أو أختا واحدة سدس التركة، وورث ثلث التركة إذا كان اخوة أو أخوات متعددة واقتسموه بالسوية، وورث الاخوة والاجداد من قبل أبيه بقية المال في كلتا الصورتين فلهم خمسه أسداس التركة إذا كان الاخ للام واحدا ولهم الثلثان إذا كان متعددا، واقتسموه النصيب بالتساوي إذا اتحدوا في الذكورة والانوثة، واقتسموه بالتفاضل إذا اختلفوا فيهما. [ المسألة 173: ] إذا ترك الميت جدا أو أجدادا من قبل أمه خاصة، وترك معهم اخوة من قبل أبيه واخوة من قبل أمه، ورث من يتقرب بالام من الاخوة والاجداد ثلث التركة واقتسموه بالسوية وكان الباقي للاخ أو الاخوة من الاب على نهج ما تقدم بيانه مرارا. [ المسألة 174: ] قد تجتمع للانسان في الوجود ولو نادرا أجداد متعددون من قبل أبيه أو من قبل أمه من الذكور أو من الاناث أو من كليهما في الطبقات العليا من الاجداد والجدات كأجداد الاب وأجداد الجد، فأجداد الانسان القريبون إليه أربعة، جد وجدة لابيه، وجد وجدة لامه، وأجداد أبيه أربعة وأجداد أمه أربعة، وهكذا كلما بعدت المرتبة تضاعف العدد ومن أجل ذلك ذكرنا الامثلة لاجتماع الاجداد في المسائل المتقدمة، فليتنبه لذلك. [ المسألة 175: ] الاجداد والجدات صنف واحد، ولذلك فيمنع الاقرب إلى الميت منهم من هو أبعد منه من الميراث إذا اجتمع به، فلا يرث جد الاب ولاجد الام، إذا وجد جد للميت نفسه من قبل أبيه أو أمه، ولا يرث جد جده إذا وجد له جد أب أو جد أم، وقد استثنى بعض الاكابر من ذلك ما إذا

[ 309 ]

لم يزاحم الجد البعيد الجد القريب في ميراثه، وقد ذكر موردين لا تحصل فيهما المزاحمة. أحدهما: أن يترك الميت من بعده اخوة لامه وجدا قريبا من قبل أبيه، ويترك معهما جدا بعيدا من قبل أمه، فان اخوة الميت لامه يستحقون ثلث التركة، والجد البعيد من قبل الام إذا ورث فانما يرث من هذا الثلث ويشارك الاخوة فيه، ولا يزاحم الجد للاب في نصيبه وهو الثلثان الباقيان، ولذلك فلا يكون الجد القريب مانعا للجد البعيد ان يشارك الاخوة في الثلث. الثاني: أن يترك الميت من بعده اخوة لابيه وجدا قريبا من قبل أمه، ويترك معهما جدا بعيدا من قبل أبيه، فان الجد القريب من جهة الام يأخذ ثلث التركة تاما من غير مزاحمة، والجد البعيد من قبل الاب انما يشارك الاخوة للاب في الثلثين الاخرين من التركة، فلا يمنعه الجد للام من ذلك لعدم المزاحمة. وما أفاده في ذلك له وجه قوي من حيث الاعتبار الموجب لانصراف الادلة عن المنع في الموردين، ولكن الاحوط ايقاع المصالحة بين الجد البعيد ومن يشاركه من الاخوة في الميراث في كلا الموردين بل لا يترك هذا الاحتياط. [ المسألة 176: ] لا يرث أولاد اخوة الميت مع وجود أحد من اخوته، وان اختلفوا في جهة النسب، فلا يرث أولاد أخي الميت لابيه وأمه، ولا اولاد أخته كذلك، إذا وجد أخ أو أخت من أبيه، ولا يرث أولاد أخيه أو اخته لابويه أو لابيه خاصة، إذا وجد أخ له من أم أو أخت له من أم، فقد تبين أن الاقرب يمنع الابعد من الميراث إذا كانا من صنف واحد، وتلاحظ المسألة الآتية وما فيها من الاحتياط في بعض فروض هذه المسألة. [ المسألة 177: ] استثنى بعض الاساتذة من الحكم المذكور في المسألة السابقة ما إذا

[ 310 ]

كان ابن أخي الميت لا يزاحم أخا الميت في ميراثه، فلا يكون الاخ في هذه الصورة مانعا عن ميراث ابن الاخ نظير ما تقدم في المسألة المائة والخامسة والسبعين، وذكر لذلك موردا واحدا، وهو أن يترك الميت من بعده أخا له من أبيه وجدا من قبل أمه، ويترك معهما ابن أخ من قبل أمه أيضا، فان الجد من قبل الام يستحق ثلث التركة ويكون الباقي من التركة وهو الثلثان ميراثا للاخ من قبل الاب لا يزاحمه فيه أحد، وابن الاخ من قبل الام إذا ورث فانما يشارك الجد أبا الام في الثلث، فلا يكون الاخ للاب مانعا عن ميراث ابن الاخ للام في هذه الصورة، وهذا الاستثناء غير بعيد من حيث الاعتبار الموجب للانصراف كما ذكرنا في نظيره قبل مسألتين، ولكن الاحتياط بالمصالحة بين ابن الاخ للام والجد للام في مشاركته ميراثه لا يترك. [ المسألة 178: ] إذا فقد الاخوة والاخوات من الابوين ومن الاب خاصة ومن الام خاصة، أو كان الموجود منهم ممنوعا من الارث لكفر أو قتل أو رق أو لعان، ورث الميت أبناء أخيه إذا وجدوا، وقاموا مقام آبائهم في الميراث، وفي مقاسمة الاجداد إذا كانوا موجودين، وفي منع المراتب والطبقات المتأخرة عنهم من الوارثين، فلا يرث العم ولا الخال ولا أحد من طبقتهما مع ابن الاخ أو ابن الاخت إذا وجد، ولا يرث ولد ولد الاخ أو ولد ولد الاخت مع وجود ولد أخيه لصلبه أو وجود ولد أخته بلا واسطة وهكذا مع تنازل المراتب فيمنع الاقرب الابعد منهم. [ المسألة 179: ] يرث ولد الاخ نصيب أبيه إذا فقد أو منع من الميراث لبعض الموانع الشرعية منه، سواء كان الولد واحدا أم متعددا، وذكرا أم أنثى، ويرث ولد الاخت نصيب أمه كذلك على النحو المذكور، فيقدر الاخ أبو الولد موجودا ووارثا عند وفاة أخيه الميت وان لم يكن موجودا أو وارثا بالفعل، فما يستحقه من تركة أخيه شرعا يكون ميراثا لولده الموجود بالفعل، وتقدر الاخت أم الولد موجودة ووارثة عند وفاة أخيها الميت، فما تستحقه من تركته يكون ميراثا لولدها الموجود بالفعل.

[ 311 ]

[ المسألة 180: ] إذا مات الشخص وترك من بعده ولد أخ لابويه أو لابيه خاصة، ورث جميع المال بالقرابة لعمه الميت، فان ذلك هو نصيب أبيه لو كان هو الوارث، فإذا كان الولد واحدا، أخذ المال كله بالقرابة إذا كان ذكرا، وأخذته بالفرض والرد إذا كانت أنثى، وإذا كانوا أولادا متعددين اقتسموا المال بينهم بالسواء إذا كانوا ذكورا أو كانوا اناثا، واقتسموه بالتفاضل إذا اختلفوا ذكورا واناثا. [ المسألة 181: ] إذا مات الشخص وترك من بعده أولاد أخوين أو أولاد اخوة لابيه أو لابيه خاصة، كان لكل فريق من الاولاد نصيب أبيه من التركة، فإذا كانوا أولاد أخوين كان لكل فريق نصف التركة وإذا كانوا أولاد ثلاثة اخوة كان لكل فريق ثلث التركة، وهكذا، ثم اقتسم كل فريق نصيبه الذي استحقه على سبيل ما تقدم بيانه في المسألة السابقة، فيختص به إذا كان ولدا واحدا، ويقتسمه بالسواء إذا كان أولادا متعددين ومتحدين في الذكورة أو الانوثة، ويقتسمونه بالتفاضل إذا تعددوا ذكورا واناثا. [ المسألة 182: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد اخوة وأخوات لابويه أو لابيه خاصة، قسم المال على اخوة الميت وأخواته آباء الاولاد الوارثين للذكر مثل حظ الانثيين، وورث الفريق من الاولاد نصيب أبيهم إذا كانوا أولاد أخ ذكر، ونصيب أمهم إذا كانوا أولاد أخت، واقتسم كل فريق نصيبه على النحو المتقدم ذكره. [ المسألة 183: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد أخت واحدة لابويه أو لابيه خاصة ورث أولادها جميع التركة بالفرض والرد كما هو الحكم في ميراث أمهم، واقتسموا المال على سبيل ما تقدم، وكذلك إذا ترك الميت من بعده أولاد أختين أو أولاد أخوات لابويه أو لابيه خاصة، فيرث الاولاد المال

[ 312 ]

كله بالفرض والرد كما هو الحكم في ميراث أمهاتهم واقتسموه بينهم كما سبق تفصيله. [ المسألة 184: ] إذا خلف الميت من بعده أولاد أخ أو أخت من قبل أمه، ولم يخلف وارثا سواهم استحق أولاد الاخ أو الاخت سدس التركة بالفرض وورثوا بقية التركة بالقرابة، واقتسموا الجميع ما بينهم بالسواء وان كانوا ذكورا واناثا، وإذا كان ولد الاخ أو الاخت للام واحدا اختص بالتركة كلها. وإذا خلف الميت أولاد اخوة أو أخوات متعددة من قبل أمه، قسم المال على عدد الاخوة والاخوات الآباء بالسوية، وكان لكل فريق من أولادهم نصيب أبيه أو نصيب أمه يقتسمه بالسواء ما بين أفراده كذلك. [ المسألة 185: ] إذا خلف الميت من بعده أولاد أخ لامه وأولاد أخ لابويه أو لابيه خاصة، كان لاولاد الاخ أو الاخت من أمه سدس التركة واقتسموه بالسواء، وكان بقية المال لاولاد الاخ من الابوين أو من الاب خاصة، واقتسموه بالسواء أو بالتفاضل بينهم على نهج ما سبق تفصيله. [ المسألة 186: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد اخوة متعددين من قبل أمه، وأولاد أخ واحد أو اخوة متعددين لابويه أو لابيه خاصة كان لاولاد الاخوة من الام ثلث التركة، فيقسم الثلث على عدد الاخوة آبائهم بالسواء ويختص كل فريق من أولادهم بحصة أبيه من الثلث وتقسم الحصة بين أفرادهم بالسواء، وكان الباقي من التركة وهو الثلثان لاولاد الاخ للابوين أو الاب فيقتسمونه بالتساوي أو التفاضل كما سبق، وإذا تعدد الاخوة آباؤهم قسم باقي التركة بين الاخوة أنفسهم على نهج ما مضى وكان نصيب كل واحد من الاخوة لاولاده يقسم بينهم كذلك. [ المسألة 187: ] إذا كان للميت ولد أخ للابوين أو أولاد أخ أو اخوة للابوين ووجد

[ 313 ]

معهم ولد أو أولاد لاخوة من أبيه خاصة لم يرث أولاد أخيه من أبيه من التركة شيئا وحجبهم أولاد الاخ الشقيق عن الميراث حجب حرمان، وان كان الوارث الموجود بنت أخ شقيق أو ولد شقيقة أو بنت أخت شقيقة، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة السابعة والستين. [ المسألة 188: ] إذا فقد اخوة الميت جميعا وفقد أولادهم لاصلابهم، ورث الميت أولاد ولد أخيه على التفاصيل التي تقدم ذكرها في أولادهم بلا واسطة، وكذلك إذا وجد بعضهم وكان الموجود ممنوعا من الارث، وهكذا إذا تعددت المراتب والوسائط، والاقرب منهم يمنع الابعد. [ المسألة 189: ] إذا اجتمع الزوج مع أولاد الاخ أو الاخت ورث نصيبه الاعلى وهو النصف، وإذا اجتمعت الزوجة معهم ورثت الربع، وجرت التفاصيل التي تقدم بيانها في اجتماع الزوجين مع اخوة الميت أنفسهم، ولا ضرورة لاعادتها. [ الفصل السابع ] [ في ميراث الاعمام والاخوال ] [ المسألة 190: ] هذه هي الطبقة الثالثة من الوارثين من النسب، وانما يرث أفراد هذه الطبقة إذا فقد من قبلهم من طبقة الآباء والاولاد، ومن الاجداد والاخوة وأبنائهم، أو كان الموجود منهم ممنوعا من الارث شرعا، هنالك فقط يستحق أفراد هذه الطبقة ميراث قريبهم الميت، ويكونون أولى به في كتاب الله، وتتناولهم الاية الكريمة في الحكم درجة بعد درجة متصاعدة في كل من الاعمام والاخوال، ومرتبة بععد مرتبة متنازلة في أبناء كل درجة منهم. [ المسألة 191: ] العم هو أخو رجل ينتمي إليه الانسان بالولادة، سواء كان الرجل أباه بلا واسطة أم مع الواسطة، والعمة هي أخت ذلك الرجل، والخال

[ 314 ]

هو أخو امرأة ينتمي إليها الانسان بالولادة كذلك، سواء كانت أمه بلا واسطة أم مع الواسطة، والخالة هي أخت تلك المرأة، ولذلك فتكون للعمومة والخؤولة درجات متصاعدة. فالعم هو أخو أبي الميت لابيه وأمه، أو لابيه خاصة، أو لامه خاصة، والعمة هي أخت أبي الميت للابوين كليهما أو لاحدهما خاصة، والخال هو أخو أم الميت لابيها وأمها، أو لابيها خاصة أو لامها خاصة، والخالة هي أخت أمه لابويها أو لاحد أبويها خاصة، وهؤلاء هم الدرجة الاولى من الاعمام والاخوال. والعم أيضا أخو جد الميت القريب، والعمة أخت جده والخال أخو جدته القريبة والخالة أخت جدته على نهج ما ذكرناه في نسبتهم من كلا الابوين أو من أحدهما، وهؤلاء هم الدرجة الثانية من الطبقة، والعم أيضا أخو جد أبي الميت والعمه أخت جد أبيه، والخال أخو جدة أمه والخالة أخت جدة أمه للابوين أو للاب أو للام خاصة، وهذه هي الدرجة الثالثة منهم، وهكذا كلما ارتفع النسب درجة ارتفعت العمومة والخؤولة معها درجة. ولكل واحدة من هذه الدرجات أبناء أعمام وأبناء عمات وأبناء أخوال وأبناء خالات يتنازلون مع توالد الابناء مرتبة بعد مرتبة، وقد ذكرنا هذا من قبل. ومن هذه الطبقة أيضا أعمام الام وعماتها وأخوالها وخالاتها وأعمام أم الاب وأخوالها درجة بعد درجة وأبناؤهم مرتبة بعد مرتبة ما دامت صلتهم بالميت تعد في نظر أهل العرف قرابة ورحما، حتى تتناهى في البعد وتسقط الرحم لكثرة البعد في نظر العقلاء. والاعمام والاخوال ودرجاتهم وأبناؤهم بحكم صنف واحد، فيحجب الاقرب في الدرجة أو في المرتبة منهم الابعد. [ المسألة 192: ] إذا مات الميت وترك من بعده عما ولم يترك معه وارثا آخر، ورث العم المال كله، سواء كان أخا أبيه، أم أخا جده القريب أم أخا أحد

[ 315 ]

أجداده الآخرين من قبل أبي الميت أو من قبل أمه، وسواء كانت أخوته لابي الميت أو لجده للابوين أم للاب خاصة أم للام خاصة، فيستحق المال بالقرابة لانحصار الوارث به وكذلك إذا مات الميت وترك عمة واحدة على الوصف الذي بيناه في العم ولم يترك سواها، فيكون لها ميراث الميت كله بالقرابة. [ المسألة 193: ] إذا مات الشخص وترك من بعده عمين أو أعماما ذكورا متساوين في الدرجة ومتحدين في جهة النسب، فكلهم اخوة أبي الميت مثلا أو اخوة أبي أبيه أو اخوة أحد أجداده الآخرين، وكلهم اخوة ذلك الاب أو الجد لابويه أو لابيه خاصة أو لامه خاصة، ولم يترك سواهم من الوارثين، ورث الاعمام المذكورون جميع المال واقتسموه بالمساواة بينهم، وكذلك إذا مات الميت وترك عمتين أو عمات على الوصف الذي ذكرناه، متساويات في الدرجة ومتحدات في جهة النسب ولم يترك وارثا سواهن ورثت العمات المال واقتسمنه بالسواء بينهن. [ المسألة 194: ] إذا مات الشخص وترك من بعده عما أو أعماما متعددين وترك معهم عمة أو عمات، وكان جميعهم متساوين في الدرجة ومتحدين في جهة النسب على الوصف الذي ذكرناه، ورثوا المال كله كما تقدم في نظيره لانحصار الوارث بهم واقتسموا المال بينهم بالتفاضل، فللذكر مثل حظ الانثيين، من غير فرق بين ان يكونوا اخوة أبي الميت أو اخوة جده من قبل أمه أو من قبل أبيه أو من قبل أبويه كليهما على الاقوى. [ المسألة 195: ] إذا مات الميت وترك أعماما وعمات وارثين من درجة واحدة ولكنهم مختلفون في جهة النسب فبعضهم اخوة أبي الميت من أبويه كليهما وبعضهم اخوته من أبيه وبعضهم اخوته من أمه، لم يرث الميت أعمامه من قبل الاب خاصة وكان الميراث للاعمام من الابوين ومن الام خاصة، وأشكل الحكم في تقسيم التركة عليهم.

[ 316 ]

وقد أفتى المشهور من العلماء بأن المتقرب بالام يجري فيه حكم كلالة الام، فإذا كان عما واحدا أو عمة واحدة ورث السدس وحده، وإذا كان متعددا ورث ثلث التركة واقتسموه بالتساوي فللذكر مثل حظ الانثى، وان ما زاد من التركة على السدس في الفرض الاول وعلى الثلث في الفرض الثاني يكون للاعمام المتقربين بالابوين ويتقاسمونه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، فإذا فقد المتقربون بالابوين قام الاعمام المتقربون بالاب وحده مقامهم في ميراثهم على النحو المذكور. ولا يبعد أن يكون الاعمام المتقربون بالام كالاعمام المتقربين بالابوين في الارث من جميع المال لا من السدس والثلث على الخصوص وأن ميراثهم جميعا بالتفاضل، فإذا فقد المتقربون بالابوين قام المتقربون بالاب وحده مقامهم، ولكن الاحوط ايقاع المصالحة بينهم في ذلك بل لا يترك الاحتياط فيه. [ المسألة 196: ] إذا ترك الميت من بعده خالا ولم يترك وارثا غيره، ورث الخال التركة كلها سواء كان أخا أم الميت أم أخا جدته لامه أم أخا احدى جداته الاخرى القريبة أو البعيدة، وسواء كانت اخوته لام الميت أو لجدته من قبل كلا الابوين أم للاب خاصة أم للام خاصة، فيستحق المال كله لانحصار الوارث به، ومثله في الحكم ما إذا ترك الميت خالة كذلك وانفردت بالميراث فترث المال كله. [ المسألة 197: ] إذا خلف الميت من بعده خالين أو أخوالا ذكورا متساوين في الدرجة ومتحدين في جهة النسب على الوجه الذي ذكرنا في العم في المسألة المائة والثالثة والتسعين، ولم يكن له وارث سواهم ورث الاخوال المال كله واقتسموه بالمساواة بينهم، ومثله في الحكم ما إذا ترك خالتين أو خالات متعددة على الوصف المذكور فهن متساويات في الدرجة ومتحدات في نسبتهن إلى أم الميت أو الى جدته فيرثن التركة ويقتسمنها على السواء بينهن.

[ 317 ]

[ المسألة 198: ] إذا مات أحد وترك من بعده خالا واحدا أو أكثر وترك معه خالة واحدة أو أكثر، وهم من أهل درجة واحدة، ومتحدون في جهة النسب للميت، فكلهم اشقاء أمه مثلا لابويها أو كلهم اخوانها لابيها فقط، أو لامها فقط، ورثوا المال جميعا، والمشهور أنهم يقتسمون المال بينهم بالسواء فللذكر مثل حظ الانثى، والاحوط الرجوع إلى المصالحة بينهم في ذلك. [ المسألة 199: ] إذا مات أحد وترك أخوالا متفرقين في جهة نسبهم إلى الميت فبعضهم اخوان أمه من قبل أبويها، وبعضهم اخوانها لابيها خاصة وبعضهم اخوانها لامها، اختص الميراث بالاخوال المتقربين بالابوين والاخوال المتقربين بالام، ولم يرث المتقربون بالاب خاصة، وإذا فقد المتقربون بالابوين قام المتقربون بالاب مقامهم وأخذوا ميراثهم. وقد أفتى المشهور بأن للخال المتقرب بالام سدس التركة إذا كان واحدا، سواء كان ذكرا أم أنثى، وأن له ثلث التركة إذا كان أكثر من واحد، واقتسمه بالمساواة بين أفراده الذكور والاناث، وأن الباقي من التركة بعد السدس والثلث للاخوال المتقربين بالابوين، ويقتسمونه بالمساواة أيضا، وإذا لم يوجد المتقربون بالابوين فالباقي للمتقربين بالاب خاصة يرثونه على السواء. والمسألة مشكلة لخلوها عن النصوص فلا يترك الاحتياط بالمصالحة. [ المسألة 200: ] إذا ترك الميت من بعده عما واحدا أو أعماما، وخالا واحدا أو أخوالا، ورث الاخوال ثلث التركة واقتسموا النصيب بينهم على النحو الذي تقدم تفصيله إذا كانوا متعددين، وإذا كان الوارث منهم خالا واحدا أو خالة واحدة انفرد بميراث الثلث كله وورث الاعمام ثلثي التركة، واقتسموا النصيبب بينهم بالتساوي إذا كان الجميع ذكورا أو اناثا، وبالتفاضل إذا كان مختلفين في ذلك، والاحوط المصالحة

[ 318 ]

في صورة التفرق كما ذكرنا في المسألة المائة والخامسة والتسعين وإذا كان الموجود منهم عما واحدا أو عمة واحدة ورث جميع الثلثين. [ المسألة 201: ] إذا خلفت المرأة الميتة زوجا وعما أو عمة، كان للزوج نصيبه وهو نصف التركة وكان الباقي منهم للعم أو العمة، سواء كانت قرابتهما لابي الميتة من كلا الابوين أم لاحدهما خاصة، وإذا تركت زوجا مع أعمام وعمات، أخذ الزوج نصف التركة، واقتسم الاعمام أو العمات النصف الآخر بينهم بالسواء، وإذا كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين، ورجعوا إلى المصالحة مع تفرقهم في جهة النسب وإذا خلف الرجل الميت زوج مع عم له أو عمة، أو أعمام متعددين، ورثت الزوجة ربع التركة، وورث العم أو العمة أو الاعمام بقية المال على نهج ما بيناه في الفرضين السابقين. [ المسألة 202: ] إذا تركت المرأة بعد موتها زوجا وخالا أو خالة على نهج ما ذكرناه في العم والعمة، أخذ الزوج النصف والباقي من التركة يكون للخال أو الخالة، وإذا خلفت مع الزوج أخوالا أو خالات، ورث الزوج النصف وورث الاخوال أو الخالات الباقي بالتساوي إذا كانوا متحدين في جهة النسب ومتفقين في الذكورة والانوثة كما هو ظاهر الفرض، وإذا اختلفوا في الذكورة والانوثة روعي الاحتياط المتقدم في المسألة المائة والثامنة والتسعين وما بعدها، وكذلك إذا كانوا مختلفين في جهة النسب، فبعضهم للابوين أو الاب وبعضهم للام فيراعى الاحتياط المتقدم في المسألة المائة والتاسعة والتسعين. وإذا ترك الميت زوجة مع خال أو خالة أو مع أخوال ورثت الزوجة ربعها، وورث الخال أو الخالة الباقي إذا كان منفردا، واقتسمه على نهج ما ذكرناه إذا كان متعددا من التساوي أو الاحتياط بالمصالحة في مواردها. [ المسألة 203: ] إذا كان للمرأة الميتة زوج وعم وخال، كان للزوج نصف التركة،

[ 319 ]

وورث الخال ثلث التركة وأخذ العم بقية المال، وكذلك الحكم إذا تركت مع الزوج عمة وخالة فيكون الميراث كذلك، وإذا تعدد العم وتعدد الخال، أخذ الزوج النصف وأخذ الاخوال الثلث واقتسموه بالتساوي إذا كان جميعهم ذكورا أو اناثا، وإذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا روعى الاحتياط المتقدم، وورث الاعمام بقية المال على نهج ما سبق بيانه من التساوي والتفاضل أو المصالحة إذا اختلفوا في جهة النسب. [ المسألة 204: ] تقدم منا أن الاعمام والاخوال وأولادهم بحكم الصنف الواحد شرعا، ونتيجة لذلك، فيمنع الاقرب منهم الابعد في الدرجة وفي المرتبة، فلا يرث الميت عم أبيه ولا عمة أبيه ولا عم أمه ولا عمة أمه، ولا احد من أخوالهما ولا خالاتهما إذا وجد أحد من الدرجة الاولى، وهم عم الميت نفسه أو عمته أو خاله أو خالته أو أولادهم، ولا يرث عم جد الميت أو عمته من قبل أبيه أو من قبل أمه ولا أخوالهم ولا خالاتهم إذا وجد أحد من الدرجة الثانية وهم عم أبي الميت وعمته وخاله وخالته ومن يتبعهم من أبنائهم، وهكذا. [ المسألة 205: ] ولا يرث ابن عم ولا ابنة عم ولا ابن عمة ولا ابنة عمة ولا ابن خال أو ابنة خال ولا ابن خالة أو ابنة خالة مع وجود عم أو عمة أو خال أو خالة، ويكون الميراث لمن في المرتبة الاولى وان كان واحدا، ولا يرث أبناء أي درجة مع وجود أحد من أهل الدرجة نفسها. [ المسألة 206: ] إذا فقد الاعمام والاخوال جميعا أو منعوا عن الميراث لبعض الموانع الشرعية من كفر أو ارتداد أو قتل أو رق قام أولاد الاعمام والاخوال مقامهم في الميراث، وورث الولد نصيب من يتقرب به إلى الميت من الاب أو الام فإذا كان للميت ابن عم واحد ولم يكن معه وارث غيره، ورث ابن العم المال كله، كما هو الحكم في ميراث العم نفسه إذا

[ 320 ]

كان موجودا، وكذلك الحكم في بنت العم وابن العمة وابنة العمة، إذا وجد واحد منهم وانفرد بالارث كما هو حكم آبائهم. وإذا كان للميت أبناء عم واحد أو بنات عم واحد، ورثوا المال كله واقتسموه بالسواء بينهم إذا اتفقوا في الذكورة والانوثة، واقتسموه بالتفاضل حين يختلفون فيهما. وإذا كان للميت أولاد أعمام متعددين، فرض الاعمام الآباء موجودين حين موت الميت وقسمت تركته عليهم بالتساوي إذا كانوا متحدين في الذكورة والانوثة، وبالتفاضل إذا كانوا مختلفين فيهما، ورجعوا إلى الصلح مع تعدد جهة النسب فما أصاب أي فرد منهم من التركة كان نصيبا لاولاده سواء كان هو ذكرا أم أنثى، وقسم النصيب على الاولاد على النهج الآنف ذكره من التساوي أو التفاضل. [ المسألة 207: ] إذا كان للميت ابن خال واحد أو بنت خال أو ابن خالة أو بنت خالة كذلك، وانفرد بالميراث، ورث المال كله، كما هو الحكم في ميراث الخال والخالة حين ينفردان، وإذا كان للميت أبناء خال واحد أو بنات خال واحد ورثوا المال كما يرثه أبوهم إذا انفرد، واقتسموه بالمساواة، وإذا اختلفوا في الذكورة والانوثة رجعوا إلى المصالحة بينهم على الاحوط، وكذلك الحكم في أولاد الخالة الواحدة. وإذا كان للميت أولاد أخوال متعددين، فرض الاخوال آباؤهم موجودين حين موت الميت، وقسمت التركة عليهم على نهج ما تقدم في ميراث الاخوال، فما استحقه الواحد منهم من التركة قسم على أولاده مع مراعاة الاحتياط الذي ذكرناه في ذلك المبحث. [ المسألة 208: ] إذا مات الميت وله ولد عم أو عمة، وولد خال أو خالة، كان لولد عمه نصيب العم من التركة وهو الثلثان وكان لولد خاله نصيب الخال منها وهو الثلث، فإذا انفرد ابن العم أو ابنة العم، أو ابن العمة أو بنتها ولم يشاركه من بني العم وارث غيره أخذ جميع الثلثين، وإذا تعدد أولاد العم الواحد أو العمة الواحدة اقتسموا الثلثين على سبيل

[ 321 ]

ما فصلناه من التساوي إذا اتفقوا في الذكورة والانوثة، والتفاضل إذا اختلفوا فيهما، والرجوع إلى المصالحة إذا تعددت جهة النسب وإذا انفرد ابن الخال أو بنت الخال أو ابن الخالة أو بنتها ولم يشاركه غيره من بني الخال في الميراث، ورث جميع الثلث، وإذا تعدد أولاد الخال الواحد أو الخالة الواحدة اقتسموا الثلث في ما بينهم مع الاحتياط الذي تقدم ذكره. [ المسألة 209: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد أعمام متعددين، وأولاد أخوال متعددين، كان الثلثان نصيبا للاعمام فيقسم عليهم على نهج ما تقدم وما أصاب العم الواحد من الثلثين يكون ميراثا لاولاده، يقسم عليهم بالتساوي أو التفاضل، وما أصاب العمة من ذلك يقسم على أولادها كذلك، وكان الثلث نصيبا للاخوال فيقسم عليهم حسب ما تقدم بيانه في ميراث الاخوال، وما أصاب أي فرد منهم يكون ميراثا لاولاده يقسم عليهم حسب ما تقدم من مراعاة الاحتياط. [ المسألة 210: ] ذكرنا أن الاقرب من الاعمام والاخوال وأبنائهم يمنع الابعد ويحجبه عن الميراث حجب حرمان، وقد استثني من ذلك مورد واحد ثبت استثناؤه بالادلة المعتبرة، وهو ما إذا ترك الميت ابن عم شقيق لابيه، وترك معه عما له من قبل الاب خاصة، فان ابن العم الشقيق أحق بميراثه من العم غير الشقيق، فيختص بالتركة ويمنع العم من الارث، والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ابن العم الشقيق واحدا أو متعددا، ولا بين أن يكون العم الممنوع من الارث واحدا أو متعددا كذلك ولا بين أن يكون معهما زوج أو زوجة أو لا يكون، فيكون ابن العم أحق بالميراث من العم في جميع ذلك. نعم، يشكل الحكم إذا اجتمع معهما خال أو خالة أو أكثر، ولا تترك مراعاة الاحتياط في هذا الفرض ونحوه. [ المسألة 211: ] إذا مات الشخص وخلف من بعده عم أبيه وعمة أبيه ولم يترك

[ 322 ]

سواهما كان المال لهما واقتسماه بينهما للذكر ضعف الانثى فللعم الثلثان وللعمة الثلث، وإذا ترك خال أبيه وخالته ولا غيرهما، ورثا المال والاحوط المصالحة بينهما في قسمته، وإذا ترك عم أمه وعمتها لا غيرهما، ورثا التركة واقتسماها بالتساوي، وكذلك إذا خلف خال أمه وخالتها. وإذا خلف الميت عم أبيه وعمته، وخال أبيه وخالته، وترك معهم أيضا عم أمه وعمتها وخالها وخالتها ورث المتقربون بالام ثلث التركة واقتسموه بالسواء، وورث المتقربون بالاب ثلثي التركة ولا يترك الاحتياط أن يكون الاقتسام بينهم بالمصالحة. [ المسألة 212: ] قد يتحقق للشخص سببان من الاسباب الموجبة للارث، ومن أمثلة ذلك أن يتزوج الرجل ابنة عمه أو ابنة خاله فيتحقق له بذلك سبب الزوجية وسبب القربى، ومن الامثلة أن يزوج الرجل بنت ابنه من ولد ولده الاخر، فإذا ولد منهما ولد، كان الرجل جدا لهذا الولد من قبل أبيه وجدا له من قبل أمه، وكان الولد ابن ابن الرجل وابن بنته، ومن أمثلة ذلك أن يزوج الرجل أخاه من أبيه بأخته لامه، فإذا ولد منهما ولد كان الرجل عما للولد من قبل الاب، وخالا له من قبل الام، وكان ولد الرجل ابن عم لذلك الولد وابن خال، ومن أمثلة ذلك أن تتزوج امرأة رجلا فتلد منه ولدا ثم يتزوجها أخوه من بعده فتلد له ولدا، فيكون ولدها من زوجها الثاني أخا لولدها الاول من أمه وابن عم له من قبل أبيه. فإذا اتفق للوارث مثل ذلك ورث الميت بكلا السببين إذا لم يحجب أحدهما الآخر ولم يمنع من الارث بمانع غيره فإذا ماتت المرأة في المثال الاول وليس لها وارث غير زوجها وهو ابن عمها، ورث النصف لانه زوجها، وورث الباقي لانه ابن عمها، وإذا كان لها وارث آخر أقرب من ابن العم ورث منها نصيب الزوج ومنع من الارث الآخر. وإذا مات الولد في المثال الثاني ولا وارث له أقرب من جده، ورث الجد منه نصيب جده لابيه ونصيب جده لامه، وإذا مات الجد وبقي

[ 323 ]

الولد ولا وارث للجد أقرب منه ورث الولد منه نصيب ابن ابنه ونصيب ابن بنته. وإذا مات أحد الولدين في المثال الاخير ولا وارث له أقرب من الولد الآخر، ورثه لانه اخوه لامه ولم يرث منه ميراث ابن عمه. [ المسألة 213: ] إذا اجتمع للميت وارثان أحدهما يستحق الارث منه بسبب واحد والثاني يستحق الارث منه بسببين، ورث الاول نصيبه الواحد الذي استحقه من التركة، وورث الثاني النصيبين اللذين استحقهما، ولم يحجب الثاني الاول، من حيث انه يرث بسببين، فإذا ماتت المرأة وتركت زوجها وهو ابن عمها وتركت معه ابن عم آخر أو أبناء عم آخرين، ورث الزوج النصف لانه زوج، وقاسمه أبناء العم الآخرون بقية التركة فأخذ الزوج حصته منها، وأخذ الآخرون حصصهم، وكذا الحال في الامثلة الاخرى. [ المسألة 214: ] إذا زوج الرجل أخاه من أبيه بأخته من قبل أمه، وولد لاخيه منها ولد كان الرجل عما للولد من قبل أبيه، وخالا له من قبل أمه، كما ذكرنا في المسألة المائتين والثانية عشرة، فإذا مات الولد وليس له وارث أقرب من ذلك الرجل ورث من تركته نصيب العمومة من قبل الاب ونصيب الخؤولة من قبل الام، فإذا كان للولد عم أو عمه للابوين، لم يرث الرجل منه نصيب العمومة للاب، فانه يكون محجوبا عنه بوجود العمومة للابوين، ويرث منه نصيب الخؤولة للام. [ الفصل الثامن ] [ في ميراث الازواج ] [ المسألة 215: ] يثبت التوارث بين الرجل والمرأة إذا حصل عقد النكاح بينهما وكان النكاح بينهما دائما، وان لم يدخل الرجل بالمرأة، فإذا مات الرجل بعد العقد وقبل الدخول، أو ماتت المرأة كذلك ورث الحي منهما

[ 324 ]

الميت، وكذلك إذا عقد على الطفلة الصغيرة وليها الشرعي أو عقد على الطفل الصغير وليه مع اجتماع شروط الولاية في الوليين، ثم مات أحد الطفلين بعد العقد وقبل البلوغ أو بعد البلوغ وقبل الدخول ورث الموجود منهما من تركة الميت نصيب الزوجية. [ المسألة 216: ] لا يرث الرجل من تركة المرأة إذا ماتت قبله، ولا ترث المرأة من تركة الرجل إذا مات قبلها، وكان العقد بينهما منقطعا غير دائم، وان كانت المدة في النكاح طويلة، الا إذا شرط أحدهما لنفسه في عقد النكاح بينهما ان يرث صاحبه إذا مات قبله، أو شرط الرجل والمراة التوارث بينهما من كلا الجانبين، فيثبت الميراث لمن اشترط له ذلك، ولا يثبت للآخر الذي لم يشترط له، وقد ذكرنا هذا في المسألة الثلثمائة والثالثة من كتاب النكاح. [ المسألة 217: ] المرأة المطلقة طلاقا رجعيا من زوجها بحكم الزوجة ما دامت في أيام عدتها منه، فإذا ماتت الزوجة أو مات الزوج في أثناء العدة ورث الحي منهما الميت وان كان الموت قبل انتهاء العدة بلحظات، وإذا انقضت العدة ثم مات أحدهما لم يرثه الآخر وان كان الموت بعد العدة بلحظات، وإذا كان الطلاق بائنا انقطعت العصمة بين الزوجين فلا يرث أحدهما صاحبه وان كان موته في أثناء العدة أو بعد الطلاق بفترة وجيزة، ولا فرق في الحكم المذكور في المسألة بين ان يكون الزوج المطلق صحيحا أو مريضا إذا كان في غير مرضه الذي مات فيه. [ المسألة 218: ] إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض واستمر به ذلك المرض الى أن مات فيه، ورثته الزوجة التي طلقها إذا كان موته قبل أن تنقضي سنة من يوم طلاقها، ولا فرق في الحكم بين أن يكون الطلاق رجعيا أو بائنا، ولا بين أن تكون المرأة ذات عدة من الزوج وأن تكون ممن لا عدة لها كالمطلقة الصغيرة وغير المدخول بها واليائسة من المحيض.

[ 325 ]

ويشترط في ارثها من الرجل أن يموت في مرضه الذي طلقها فيه، فلا ترثه إذا برئ من مرضه ومات بعد البرء بسبب آخر، أو بمرض يشبه ذلك المرض، الا إذا كان موته وهي في العدة الرجعية منه. ويشترط في ثبوت الارث لها أن لا تتزوج بعد الطلاق منه برجل آخر، فإذا تزوجت غيره لم ترث من المطلق إذا مات. ويشترط فيه أن يكون موت المطلق قبل أن تنقضي السنة من حين الطلاق، فإذا مات بعد انقضاء السنة ولو بيوم ونحوه لم ترث منه. ويشترط أن لا يكون طلاق الرجل لها بطلب منها أو يكون خلعا أو مباراة، فلا ارث لها منه بعد الطلاق إذا كان طلاقها كذلك، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة المائة والرابعة من كتاب الطلاق. [ المسألة 219: ] إذا طلاق الرجل المرأة في مرض موته ولم يقصد الاضرار بها في طلاقه اياها أو حرمانها من الميراث، بل أراد مصلحة تعود إلى المرأة في اعتقاده، كما إذا كانت شابة وهو كبير السن، فطلقها لتتزوج بغيره إذا شاءت، وكما إذا خشي عليها العدوى من مرضه فطلقها لذلك، ففي جريان الحكم الذي ذكرناه في المسألة السابقة اشكال، فلا يترك الاحتياط بالمصالحة بين الورثة وبينها إذا مات الرجل بعد الطلاق وقبل انتهاء السنة. [ المسألة 220: ] إذا ماتت المرأة وتركت من بعدها زوجا كان للزوج نصف تركتها إذا لم يكن للمرأة ولد ذكر أو أنثى، فإذا كان لها ولد كان للزوج ربع التركة، سواء كان الولد من الرجل نفسه أم من زوج آخر، وكذلك إذا كان لها ولد ولد وان تعددت الواسطة ما بينه وبين المرأة من الذكور أو الاناث. وإذا مات الرجل وترك من بعده زوجة كان للزوجة ربع تركته إذا لم يكن للرجل ولد ذكر أو أنثى، فإذا كان له ولد كان للزوجة ثمن التركة، سواء كان الولد من الزوجة نفسها أم من امرأة أخرى وان

[ 326 ]

كانت أمة، وكذلك إذا كان له ولد ولد من الذكور أو الاناث، وان تعددت الواسطة ما بينه وبين الرجل. [ المسألة 221: ] إذا مات الرجل وترك أكثر من زوجة واحدة اشتركن في نصيب للزوجية، فان لم يكن للرجل ولد أو ولد ولد اشتركت زوجاته في ربع التركة، وإذا كان له ولد اشتركن في الثمن، واقتسمن النصيب بينهن بالتساوي. [ المسألة 222: ] تقدم في المسألة المائتين والثامنة عشرة حكم المريض إذا طلق امرأته في مرض الموت، فإذا طلع أربع زوجات في مرض موته، ثم تزوج أربعا أخرى ودخل بهن، ثم مات قبل ان تنقضي السنة من طلاق زوجاته الاولى كان ربع التركة أو ثمنها نصيبا للزوجات الثمان فيقتسمنه بينهن على السواء. [ المسألة 223: ] إذا ماتت المرأة ولم يوجد لها وارث غير زوجها وغير امام المسلمين (ع) كان جميع ميراثها للزوج على الاقوى، فيرث نصف التركة بالفرض ويأخذ نصفها الآخر بالرد، ولا يرد على الزوج شئ من التركة في غير هذا الفرض، وإذا مات الرجل ولم يكن له وارث غير زوجته وامام المسلمين، ورثت الزوجة منه ربع التركة وكان الباقي للامام (ع) ولا يرد على الزوجه شئ من التركة في هذا الفرض ولا في غيره. [ المسألة 224: ] يجتمع الزوج والزوجة مع طبقات الوراث الاخرى في جميع درجاتهم ومراتبهم، ولا يحجبهما وجود أي وارث منهم عن الميراث حجب حرمان، وإذا اجتمعا من ولد للميت منهما حجبهما حجب نقصان كما ذكرنا، وقد تقدمت في الفصول المتقدمة أمثلة كثيرة لاجتماع الزوج والزوجة مع سائر الورثة وسنذكر اجتماعهما مع المعتق وضامن الجريرة. [ المسألة 225: ] إذا عقد الرجل لنفسه عقد النكاح على امرأة في أثناء مرضه الذي

[ 327 ]

كان سببا لموته في ما بعد، كانت صحة العقد مشروطة بدخوله بالمرأة التي عقد عليها كما ذكرناه في المسألة المائتين والثالثة والسبعين من كتاب النكاح، فإذا دخل بالمرأة بعد العقد عليها كشف ذلك عن صحة العقد وترتبت عليه أحكامه، وإذا هو لم يدخل بها حتى مات هو أو ماتت هي قبله، كشف ذلك عن بطلان العقد، فلا يثبت لها مهر ولا نفقة، ولا ترثه المرأة إذا مات قبلها، ولا يرثها هو إذا ماتت قبله، وهذا الحكم مختص بالفرض المذكور ولا يعم غيره، فإذا عقد على المرأة وهو صحيح ثم مرض مرضا كان سببا لموته صح عقده وان لم يدخل بها، وورثته المرأة إذا مات قبلها وورثها إذا ماتت قبله، وكذلك الحكم إذا عقد على المرأة وهو مريض ثم برئ من مرضه، ثم مات قبل الدخول بها بسبب آخر فترثه المرأة ويرثها إذا كانت هي الميتة. [ المسألة 226: ] إذا كانت للرجل أربع زوجات دائمات، فطلق واحدة منهن، وتزوج بعد طلاقها بامرأة أخرى، ثم مات الرجل، ولم يعلم بعد موته أي الزوجات الاربع الاول هي المطلقة، أخذت الزوجة الاخيرة نصيبها تاما، فان كان للرجل ولد أخذت ربع الثمن، وان لم يكن له ولد أخذت ربع الربع، ثم قسم الباقي من الثمن أو الربع وهو ثلاثة أرباعه على الزوجات الاربع الاول جميعهن واقتسمنه بالسواء. ولا يتعدى هذا الحكم عن الفرض المذكور، فإذا كانت الزوجات الاول أقل من أربع، أو كانت المطلقة منهن أكثر من واحدة أو اشتبهت المطلقة بين اثنتين منهن أو بين ثلاث، أو كان الفراق بفسخ أو حصل غير ذلك من الفروض لم يجر الحكم المذكور بل تستخرج المطلقة أو المفسوخة منهن بالقرعة، ويدفع الثمن أو الربع للباقي من الزوجات مع الزوجة الاخيرة ويقسم بينهن على السواء. [ المسألة 227: ] لا فرق بين الزوج وغيره من سائر الورثة، فهو يرث النصف أو الربع من جميع ما تتركه الزوجة إذا ماتت قبله من الاموال والاعيان المنقولة وغير المنقولة ومن الاراضي والبساتين والدور والعمارات

[ 328 ]

والعقارات والشجر والنخيل والمياه والعيون والمنافع والديون وغيرها من المملوكات، حتى الصداق الذي تملكه في ذمته أو في ذمة غيره. [ المسألة 228: ] ترث الزوجة نصيبها وهو الربع أو الثمن مما ترك الزوج بعد موته من الاموال والاعيان المنقولة كالنقود والامتعة والاثاث والفرش والادوات والاجهزة والحيوان والسفن ووسائل النقل وغيرها مما ينقل ويحول ويتخذ للاستعمال أو للاقتناء أو للتجارة والاسترباح، ولا ترث من الاراضي التي يملكها خالية أو مشغولة بالبناء أو بالغرس أو الزرع، كأراضي العمارات والدور والمساكن والمحلات، وأراضي الضياع والبساتين والمزارع وغيرها، فلا ترث من الارض في جميع ذلك لا من عينها ولا من قيمتها، وترث من قيمة الابنية المقامة على الارض من عمارات ودور ومساكن ومحلات وحوانيت ومن قيمة الاشجار والنخيل والاشياء والآلات الثابتة في أراضي الضياع والبساتين والمزارع والمنازل وأشباهها، ولا ترث من أعيان تلك الاشياء الثابتة في الارض، ولا فرق في الاحكام المذكورة بين الزوجة ذات الولد من الزوج وغيرها. وعلى وجه الاجمال، فهي لا ترث من الارض شيئا، لا من عينها ولا من قيمتها سواء كانت فارغة أم مشغولة ببناء أو بزرع أم بغرس، أم بغيرها من الامور التي تشغل بها الارض، ولا ترث من أعيان الاشياء والابنية والابواب والاخشاب والاشجار والنخيل والآلات الثابتة في الارض وترث من قيمتها خاصة، وترث من غير ذلك من الاشياء والمملوكات المنقولة في شتى أنواعها وأجناسها. [ المسألة 229: ] يعتبر في تقويم الابنية والاشجار والنخيل والاشياء الثابتة في الارض أن يفرض جميع ذلك ثابتا في مواضعه من الارض وقائما عليها من غير استحقاق أجرة على ثباته في الارض، ثم يقومه الموثوقون من أهل الخبرة كذلك، فيكون للزوجة ربع هذه القيمة إذا لم يكن للميت ولد، ويكون لها ثمنها إذا كان له ولد.

[ 329 ]

[ المسألة 230: ] يجوز للمرأة ان تطالب الوارث بدفع حصتها من القيمة، ويجوز له أن يتفق معها فيؤخر دفع نصيبها من القيمة، ويدفع لها حصتها من أجرة البناء ومن أجرة الشجر والنخيل والاشياء الثابتة مدة معينة فتكون له منافعها في تلك المدة، وإذا لم يدفع لها القيمة ولم يدفع لها منافع حصتها مدة، جاز لها ان تطالبه بالاجرة في تلك المدة. [ المسألة 231: ] إذا مات الرجل وكانت النخيل والاشجار مثمرة في ذلك الحين استحقت الزوجة حصتها من عين الثمرة الموجودة، فيجب على الوارث دفع حصتها من العين إليها إذا لم ترض بالقيمة، وإذا أخر الوارث دفع حصتها من قيمة النخيل والشجر سنة أو أكثر وتجددت لها ثمار في تلك الفترة استحقت المرأة حصتها من عين الثمار المتجددة، وجاز لها أن تطالب الوارث بها، وكذلك الحكم في جميع المنافع والنماءات التي تتجدد للعين في تلك المدة إلى أن يدفع الوارث لها حصتها من قيمة الاصول. [ المسألة 232: ] الظاهر أنه يجوز للوارث ان يدفع للمرأة حصتها من نفس العين من الشجر والبناء إذا هو اختار ذلك ولا يحق للمرأة ان تجبره على دفع القيمة، وإذا بذل لها الحصة من نفس العين، ثم أراد أن يعدل إلى بذل القيمة، اشكل الحكم بوجوب قبول القيمة بعد ذلك. [ المسألة 233: ] إذا قلع من الضيعة أو البستان بعض النخيل أو الاشجار بعد ان كان ثابتا جاز للمرأة أن تطالب الوارث بحصتها من نفس النخيل والشجر المقلوع ولم تجبر على قبول القيمة ويجري عليها حكم الاعيان المنقولة، وكذلك إذا انهدم البناء الثابت، فلها المطالبة بالحصة من الانقاض والاخشاب والاجزاء المنهدمة، ولم تجبر على قبول القيمة. [ المسألة 234: ] إذا كان البناء مشرفا على الانهدام ولم ينهدم بعد، أو كان الشجر أو النخيل متهيئا للانكسار أو الانقلاع ولم ينكسر ولم ينقلع بالفعل، جاز

[ 330 ]

للوارث أن يدفع قيمته كما في البناء والشجر الثابت، ولا يجبر على دفع العين الى أن ينهدم البناء أو ينكسر الشجر بالفعل، وكذلك فسيل النخيل وودي الشجر المستعد للقلع، فيجري عليه حكم الثابت ويدفع الوارث للمرأة حصتها من قيمته ولا يجبر على دفع العين ما لم يقلع بالفعل. وكذلك الدولاب الذي ينصب في البستان للسقي، والعرائش أو الاخشاب والجذوع التي تنبت في الارض لتلقى عليها أغصان الكرم والاشجار المتسلقة، والبيوت التي تتخذ في البساتين والضياع من القصب أو السعف ونحوها، فانما تستحق الزوجة حصتها من القيمة لا من العين ما لم تقلع وتكون من الاعيان المنقولة. [ المسألة 235: ] ترث الزوجة حصتها من قيمة الآلات ووسائل السقي والري في العيون والانهار والآبار والقنوات التي تكون في الضياع والبساتين وفي بعض الدور والمساكن وغيرها، وتملك الحصة من الماء الموجود فيها حال موت الزوج والذي تعلق به ملكه، فترث الربع أو الثمن من الماء نفسه ولا يجبرها الوارث على أخذ قيمته. [ المسألة 236: ] ما يحفر في أرض بعض الدور والضياع من السراديب، والانفاق لبعض المنافع والاغراض، ترث الزوجة ربعها أو ثمنها من قيمته كالابنية التي تكون على وجه الارض، ومثله ما إذا كان الرجل قد حفر في المنزل أو في البستان بئرا ولم يصل بعد إلى الماء، فتستحق حصتها من قيمته كالابنية، الا إذا أهمل بعد حفره لعدم الفائدة فيه وأصبح مما لا قيمة له. [ الفصل التاسع ] [ في الميراث بالولاء ] [ المسألة 237: ] يثبت الميراث بالولاء في ثلاثة أقسام منه مترتبة ما بينها، وهي ولاء العتق، ثم ولاء ضمان الجريرة، ثم ولاء الامامة، فلا يرث المتأخر

[ 331 ]

منها إذا وجد من هو أسبق منه في المرتبة، على الوجوه والشروط التي سيأتي بيانها. [ القسم الاول: ولاء العتق ] [ المسألة 238: ] إذا أعتق السيد مملوكه أو مملوكته ثبت للسيد الولاء عليه بسبب عتقه وكان له ميراثه بعد موته مع وجود ثلاثة شروط: الشرط الاول: أن يكون السيد متبرعا بعتق المملوك لوجه الله تعالى، فلا يثبت له الولاء على العتيق ولا يستحق ميراثه إذا كان عتق المملوك واجبا عليه لكفارة، أو لنذر أو عهد أو يمين، ومتى أعتقه لبعض هذه الاسباب ولم يكن للعتيق وارث من أرحامه كان سائبة، فان تولى أحدا من الناس وضمن الولي جريرته كما سيأتي كان هذا الضامن عاقلته في حياته ووارثه بعد موته، وان لم يتول أحدا ولم يضمن جريرته ضامن، فعاقلته في حياته ووارثه بعد موته هو امام المسلمين (ع). وكذلك إذا نكل المالك بالعبد أو مثل به فقطع بعض اعضائه أو عطل بعض جوارحه أو أوقع به بعض أنواع التنكيل الاخرى، فان العبد ينعتق بسبب ذلك قهرا عليه ويكون سائبة ولا سبيل للمالك عليه ولا حق له في ميراثه. [ المسألة 239: ] إذا ملك الانسان أحد آبائه أو أمهاته من الرضاع أو ملك أحد أولاده من الرضاع، أو ملك الرجل احدى محارمه النساء من الرضاع كذلك انعتق ذلك المملوك قهرا عليه ولم يستقر ملكه له وقد ذكرنا هذا في المسألة الاربعمائة والخمسين من كتاب التجارة، فإذا مات ذلك العتيق وليس له وارث قريب من أرحامه كان سائبة، ولم يثبت للرجل الذي انعتق عليه حق الولاء، لانه غير متبرع بعتقه، ولا يقع مثل هذا الفرض في من ينعتق عليه من حيث النسب لوجود الوارث من النسب، وهو المعتق نفسه إذا لم يكن وارث أقرب منه. [ المسألة 240: ] قد يوجب الرجل على نفسه عتق رقبة بنذر أو عهد أو يمين، ولا

[ 332 ]

يقصد عبدا معينا، ثم يختار عبدا خاصا فيعتقه وفاءا لما أوجب على نفسه، وقد ينذر أو يعاهد الله أو يقسم به على أن يعتق العبد المعين، ثم يعتق العبد الذي عينه في صيغة نذره أو عهده أو يمينه، وهو في كلتا الحالين وفاء لما أوجب الله عليه من العتق، ولا يكون متبرعا به، ويكون العبد بعد عتقه سائبة كما سبق، ولا يكون للرجل ولاء في عتقه ولا حق له في ميراثه. [ المسألة 241: ] إذا وجب العتق على زيد مثلا لكفارة أو نذر أو غيرهما فتبرع عمرو بالعتق عنه، كان العبد العتيق سائبة كما في الموارد المتقدمة، ولم يكن لمعتقه عليه ولاء ولا حق في الميراث، سواء كان قريبا لمن تبرع عنه أم بعيدا عنه [ المسألة 242: ] الشرط الثاني: من شروط ولاء العتق، ان لا يتبرأ المعتق من ضمان جريرة العتيق إذا هو جنى جناية على أحد من الناس، فإذا اعتق العبد وتبرأ من جريرته كذلك سقط عنه ضمان الجريرة ولم يثبت له ولاء العتق ولم يكن له حق في ميراثه، ولا يشترط في التبرؤ من الجريرة أن يشهد على ذلك فإذا تبرأ منها سقط عنه ضمانها وان لم يشهد عليه. [ المسألة 243: ] الشرط الثالث: ان لا يوجد للعتيق ذو رحم يدخل في طبقات النسب من الوارثين، فإذا وجد له ذلك، كان هو الوارث وان كان رحما بعيدا ولم يرث المعتق منه شيئا. [ المسألة 244: ] لا يمنع المعتق عن الارث أن تكون للرجل العتيق زوجة أو يكون للعتيقة زوج، فإذا وجد أحدهما كان للزوج النصف وللزوجة الربع وكان الباقي للمعتق، فان المفروض أن لا يكون للعتيق وارث آخر ولد أو غيره. [ المسألة 245: ] إذا كان العبد مشتركا بين جماعة في ملكه، فاشتركوا كذلك في

[ 333 ]

عتقه، كان ولاؤه مشتركا بينهم بمقدار حصصهم، فإذا مات العتيق كان ميراثهم من تركته بتلك النسبة، فمن اعتق نصفه كان له نصف الولاء وأخذ نصف التركة، ومن أعتق ربعه كان له ربع الولاء وورث ربع التركة وهكذا، من غير فرق بين ان يكون الجميع ذكورا أو اناثا، أو مختلفين ذكورا واناثا. [ المسألة 246: ] إذا أعتق المالك عبده على الوجه الآنف ذكره اختص بولاء عتيقه في حياته، وانفرد بميراثه إذا مات والمنعم لا يزال حيا، وإذا مات المنعم والعتيق لا يزال موجودا، فان كان المنعم رجلا انتقل الولاء بعد موته إلى أبيه وأولاده الذكور خاصة، ولا ينتقل إلى ورثته من النساء كالام والبنات والزوجة، فإذا لم يكن له أب ولا ولد أو كان أولاده اناثا انتقل الولاء إلى عصبته من الرجال، وإذا كان له أولاد أولاد ذكور قاموا مقام آبائهم فورثوا الولاء وانتقل إلى كل منهم نصيب من يتقرب به ولم ينتقل الولاء معهم إلى العصبة من الاخوة وغيرهم. [ المسألة 247: ] إذا مات المنعم الرجل ولم يكن له أب ولا ولد ولا أولاد أولاد ذكور وان تعددت واسطتهم انتقل الولاء إلى اخوته من قبل أبيه وأجداده من قبل أبيه كذلك ولا ينتقل إلى أخواته أو جداته ولا إلى أجداده أو اخوانه من قبل أمه، فإذا فقد أولئك انتقل الولاء إلى الاعمام من قبل الاب ولم ينتقل إلى العمات ولا الاخوال ولا الخالات. [ المسألة 248: ] إذا كانت المنعمة امرأة وماتت وعتيقها لا يزال موجودا، انتقل الولاء بعد موتها إلى العصبة بني أبيها، ولم ينتقل إلى أولادها الذكور أو الاناث أو أولادهم، ويشكل الحكم في الاب إذا كان موجودا، هل يعد من العصبة أم لا. [ المسألة 249: ] إذا مات المنعم وليس له وارث من ذوي قرابته، فان كان له منعم قد اعتق رقبته على الوجه المتقدم ذكره كان وارثا له، وكذلك إذا كان

[ 334 ]

له ضامن جريرة، فان لم يكن له وارث، فميراثه لامام المسلمين، ولا يستحق عتيقه من ميراثه شيئا. [ المسألة 250: ] لا يصح للمنعم أن يبيع الولاء على شخص آخر أو يهبه اياه، ولا يصح لمن باعه العبد ان يشترط عليه في البيع ان يكون الولاء له إذا اعتقه. [ المسألة 251: ] إذا مات الرجل المنعم قبل ان يموت العتيق، وكان للمنعم ولدان انتقل ميراث الولاء اليهما بالمناصفة، فإذا مات أحد الولدين وله أولاد ثم مات العتيق بعد ذلك كان نصف تركته للولد الباقي للمنعم، والنصف الثاني لاولاد ولده الميت. [ القسم الثاني: ولاء ضامن الجريرة ] [ المسألة 252: ] السائبة هو الشخص الذي لا قرابة له ولا أولياء يكونون له عاقلة، ويتحملون عنه الدية إذا جنى على أحد جناية أو حدث حدثا يستوجب الارش، سواء كان في أصله عبدا مملوكا اعتقه سيده في أمر واجب عليه أم انعتق قهرا على سيده لتنكيله به كما ذكرنا، أم لبراءة معتقه من جريرته، أم كان في أصله حرا ولا وارث له ولا عاقلة. والجريرة هي الجناية والذنب، وقد سميت بذلك لما تجره على فاعلها من العقوبة في الدنيا أو في الاخرة أو في كلتيهما، ويراد بها هاهنا: ما يجنبه الانسان على غيره من أمر يستوجب دية أو أرشا، وضامن الجريرة هو الشخص الذي يتعاقد معه السائبة على ان يكون عاقلة له ووليا، يضمن عنه ما يجنيه من جناية توجب الدية عليه. [ المسألة 253: ] التولي في ضمان الجريرة عقد يكون بين الضامن والمضمون، ولذلك فلابد فيه من الايجاب والقبول، ولابد في كل من الموجب والقابل وأن يكونا جامعين للشروط المعتبرة في العقود، من البلوغ والعقل والاختيار

[ 335 ]

والقصد، فلا يصح العقد ولا تترتب عليه آثاره إذا فقد بعض الشروط المذكورة في الموجب أو في القابل. ولا يشترط في صحة العقد أن يكون انشاؤه بصيغة مخصوصة، فيكفى في صحته أن ينشأ الايجاب والقبول منهما بأي لفظ يكون دالا على المعنى المقصود عرفا، ويصح أن يكون الايجاب من الشخص المضمون وهو السائبة، فيقول للشخص الآخر الذي يريده أن يتولاه ويضمن عنه جريرته: عاقدتك أو واليتك على أن تعقل عني إذا أنا جنيت جناية في حياتي وترثني بعد موتي، فيقول الضامن: قبلت معاقدتك على ذلك، أو قبلت ولاءك، أو رضيت بذلك، ويصح أن يكون الايجاب من ضامن الجريرة، فيقول للسائبة المضمون: عاقدتك على أن أعقل عنك وأدفع الدية عنك ان أنت جنيت في حياتك أو أحدثت ما يوجب ذلك، وأرثك بعد موتك، فيقول المضمون: قبلت المعاقدة على ذلك، أو رضيت بها، أو قبلت ولاءك، والعقل هنا بمعنى الدية، فمعنى قوله أعقل عنك: أدفع الدية عنك. فإذا تم الايجاب والقبول بينهما كذلك، صح العقد وترتبت عليه آثاره، فيكون الضامن عاقلة للمضمون في حياته ويكون ميراثه له بعد موته. [ المسألة 254: ] الظاهر أنه يكفي في ضمان الجريرة أن ينشئ الموجب المعاقدة بينه وبين صاحبه على أن يعقل الضامن على المضمون منهما ويدفع عنه الدية إذا حدثت منه جناية من غير أن يذكر الارث بعد الموت، فيقول الضامن مثل: عاقدتك على أن أكون عاقلة لك أودي عنك الدية إذا أنت جنيت في حياتك، ويقول السائبة المضمون: قبلت المعاقدة منك على ذلك، أو يقول المضمون للضامن: عاقدتك على أن تعقل عني إذا أنا جنيت على أحد، ويقول الضامن: قبلت المعاقدة منك على ذلك، أو يقول المضمون للضامن: عاقدتك على أن تعقل عني إذا أنا جنيت على أحد، ويقول الضامن: قبلت المعاقدة، فيصح العقد المذكور ويترتب عليه أن الضامن يرثه بعد الموت، وإذا تعاقد الشخصان بينهما على الارث وحده، فقال

[ 336 ]

المضمون مثلا للضامن: عاقدتك على أن ترثني بعد موتي ولم يذكرا ضمان الدية، أشكل الحكم بالصحة، وخصوصا إذا أريد منه ترتب ثبوت الارث وضمان الدية كليهما، بل عدم الصحة لا يخلو من قوة. [ المسألة 255: ] لا يقع عقد التولي في ضمان الجريرة الا مع سائبة لا عاقلة له ولا وارث كما ذكرنا، فإذا كان للشخص أحد يعقل عنه من أقاربه أو ولي عتقه، لم يصح عقد الولاء معه، ولم يترتب على العقد معه أثر شرعي، فعاقلته ووارثه هو قريبه أو ولي عتقه، وإذا فقد القريب وولي العتق بعد ذلك وأصبح الرجل سائبة احتاج في الولاء إلى تجديد العقد مع الضامن إذا شاء ولم يكف العقد الاول، ونتيجة لذلك، فلا ميراث لضامن الجريرة الا إذا فقد كل وارث للمضمون من أرحامه وأولياء عتقه. [ المسألة 256: ] إذا كان كل واحد من الضامن والمضمون سائبة لا عاقلة له ولا وارث من أقاربه وأولياء عتقه، أمكن أن يتولى كل واحد منهما صاحبه ويكون عاقلة له ووارثا، فيقول أحدهما للآخر: عاقدتك على أن تعقل عني في حياتي إذا أنا جنيت على أحد من الناس وأعقل عنك إذا أنت جنيت وعلى ان ترثني إذا أنا مت قبلك وأرثك إذا مت قبلي، ويقول الآخر قبلت المعاقدة على ذلك، فإذا تم العقد بينهما كذلك صح، ولزم ترتيب الاثر من العقل والارث. [ المسألة 257: ] الظاهر انه يصح ان يشترك اثنان أو أكثر في ضمان جريرة شخص واحد بعقد واحد، فيصبحون شركاء في العقل عنه إذا جنى، وشركاء في ميراث تركته إذا مات، ويصح ان يضمن رجل واحد جريرة شخصين أو أشخاص متعددين فيجب عليه أن يؤدي عن كل واحد منهم ديته إذا جنى، ويكون له ميراثه إذا مات. [ المسألة 258: ] إذا انفرد ضامن الجريرة ورث تركة الميت كلها، وإذا اجتمع معه زوج ورث الزوج النصف وكان للضامن النصف الآخر، وإذا اجتمعت

[ 337 ]

معه زوجة أو زوجات كان لها الربع وورث الضامن الباقي. [ المسألة 259: ] إذا مات ضامن الجريرة قبل الشخص المضمون سقط الولاء بموته ولم ينتقل الولاء إلى الورثة من بعده، فلا يعقلون عن المضمون إذا جنى ولا يرثونه إذا مات. وإذا كان ضمان الجريرة مشتركا كما ذكرناه في المسألة المائتين والسابعة والخمسين فمات أحد الشركاء سقط ولاؤه خاصة وبقي ولاء الشركاء الآخرين بمقدار حصصهم من الولاء، فيضمنون عن الرجل من الدية بمقدار تلك الحصص ويرثون من التركة بمقدارها كذلك، فإذا كانوا ثلاثة ومات أحدهم كان لكل واحد من الشريكين الباقيين ثلث الولاء فيضمن ثلث الدية ويرث ثلث المال. [ القسم الثالث: ولاء الامامة ] [ المسألة 260: ] إذا مات الميت ولم يكن له وارث من ذوي قرابته ولا معتق ولا ضامن جريرة فميراثه لامام المسلمين عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، وقد ذكرنا هذا في المسألة المائة والسابعة والستين من كتاب الخمس، وفي عدة مواضع من هذا الكتاب. [ المسألة 261: ] إذا ماتت امرأة وتركت من بعدها زوجا، ولا وارث لها معه غير امام المسلمين (ع)، ورث الزوج نصف التركة بالفرض، وأخذ النصف الثاني من التركة بالرد على القول الاصح، ولم يكن لامام المسلمين شئ من التركة، سواء كان الزوج قد دخل بالمرأة أم لا، بل وان كانت صغيرة دون البلوغ. وإذا مات رجل وترك له زوجة صغيرة أو كبيرة ولا وارث له غيرها امام المسلمين (ع) ورثت الزوجة ربع التركة، وورث الامام ثلاثة أرباعها وقد ذكرنا هذا في عدة مسائل، وكذلك إذا ترك الميت زوجتين

[ 338 ]

أو أكثر مع امام المسلمين، ولا فرق في الحكم بين أن تكون الزوجة أو الزوجات مدخولا بهن أو لا. [ المسألة 262: ] الاحوط لزوما في أيام غيبة الامام (ع) أن يصرف ميراث من لا وارث له على الفقراء من المؤمنين بل في فقراء بلد الميت خاصة، وأن يكون ذلك بمراجعة الفقيه الجامع للشرائط. [ الفصل العاشر ] [ في اللواحق ] وهو يحتوي على عدة مباحث: [ المبحث الاول في ميراث الحمل ] [ المسألة 263: ] الحمل في بطن أمه يرث غيره إذا مات، وكان الحمل من طبقات الوارثين له، ويرثه غيره، بشرط أن ينفصل الحمل من بطن أمه حيا حين ولادته، فإذا انفصل منها بالولادة وعرفت حياته بعد الانفصال ببكاء أو بصوت أو بحركة تدل على وجود الحياة فيه استحق نصيبه من تركة مورثة الميت، وإذا عرفت حياته كذلك ثم مات بعدها ورثه أقرب الموجودين إليه. [ المسألة 264: ] لا يشترط في ميراث الحمل وتوريثه أن تكون قد ولجته الروح حال موت مورثه أو يكون قد مضت على الحمل به فترة طويلة، بل يكفي في ذلك أن يكون قد انعقدت نطفته حملا في بطن أمه حين موت المورث، ولا يشترط ان يستتم حين ولادته مدة الحمل، بل يكفي كما ذكرناه أن ينفصل انفصالا تاما من بطن أمه ثم يتحرك بعد الانفصال حركة تدل على وجود الحياة فيه وان لم تتم له مدة الحمل أو لم يستكمل بعض الاطوار التي يمر بها الجنين بعد ولوج الروح فيه.

[ 339 ]

[ المسألة 265: ] لا يكفي في ثبوت الميراث أن يخرج بعضه أو أكثره من بطن أمه في حال الولادة ويستهل صائحا إذا كان ذلك قبل الانفصال أو انفصل ميتا أو تحرك بعد انفصاله حركة لا تدل على الحياة فلا يرث ولا يورث في هذه الحالات. [ المسألة 266: ] تقبل شهادة النساء وان كن منفردات إذا شهدن بتحقق الشروط المذكورة وتمت فيهن شروط البينة. [ المسألة 267: ] لا يختص الحكم في ميراث الحمل بأن يكون الجنين ولدا للميت أو ولد ولده كما قد يتوهم، بل يعم غيره من طبقات الوارثين، فقد يكون الحمل أخا وارثا للميت أو ابن أخ، أو عما أو ابن عم، أو خالا أو ابن خال، أو غير ذلك، فإذا وجدت الشروط ثبت التوارث، وهو واضح، ونحن نذكره للتنبيه خشية الالتباس. [ المسألة 268: ] إذا مات الرجل وترك من بعده اخوة أو أجدادا أو بني اخوة وترك زوجته حاملا، لم يرث اخوته أو أجداده أو بنو اخوته من تركته شيئا حتى تستبين حال الحمل، فإذا انفصل الجنين حيا كما اشترطنا في ما تقدم ورث المال كله، وحجب الاجداد والاخوة وأبناءهم عن الميراث، فانهم لا يرثون مع الولد، وإذا انفصل ميتا كان الميراث لهم على المناهج التي تقدم بيانها في ميراث أهل الطبقة الثانية، وكذلك الحكم إذا مات الرجل وترك أعماما أو أخوالا أو أولادهم من أهل الطبقة الثالثة وترك زوجته حاملا، فيمنعون عن الميراث حتى تتبين حال الحمل فيختص بالارث إذا ولد حيا، ويكون الميراث لهم إذا انفصل ميتا، وكذلك إذا مات الميت وترك من بعده أولاد ولد، وترك زوجته حاملا، فلا يرث الاحفاد شيئا حتى يستبين أمر الجنين في ولادته فيكون المال له دونهم في الفرض الاول، وتكون التركة لهم دونه في الفرض الثاني.

[ 340 ]

[ المسألة 269: ] إذا مات الميت وترك من بعده أبا وأما، أو أحدهما، وترك زوجته حاملا، ولا وارث غيرهم، أخذ الاب سدسا من التركة، وأخذت الام سدسا، وأخذت الزوجة ثمنا، وانتظر في الباقي حتى يستبين أمر الجنين، فان ولدته أمه حيا، كان الباقي من التركة ميراثا له خاصة، وان وضعته ميتا، أخذت الزوجة ثمن التركة حتى يكمل لها الربع وأخذت الام سدسا آخر إذا لم يكن لها حاجب من الاخوة فيتم لها الثلث وكان الباقي للاب في كلا الفرضين. [ المسألة 270: ] إذا مات الرجل وترك بعده ولدا أو أولادا وترك زوجته حاملا، أخذت الزوجة فرضها وهو الثمن، فان فرضها لا يتغير بسبب الحمل لوجود ولد غيره، وكذلك إذا كان للميت معهم أب أو أم أو كلاهما فان فرض كل منهما وهو السدس لا يتغير بسبب الحمل لوجود ولد غيره، وكان الباقي من التركة للاولاد الموجودين مع الحمل. فان رضي الاولاد الموجودون يتأخير القسمة حتى تضع المرأة حملها ويستبين أمره، انتظر كذلك وقسم باقي التركة حسب ما يتبين من الحال، وإذا لم يقبل الموجودون بتأخير حصصهم، عزل للحمل نصيب ولدين ذكرين ووزع الباقي منه على الموجودين منهم. فإذا وضعت المرأة حملها وكان حيا دفع إليه نصيبه حسب ما ظهر من أمره، فإذا وضعت ذكرين ورثا ما عزل لهما، وإذا وضعت ذكرا وانثى، أو وضعت أنثيين، أو ذكرا واحدا، أو انثى واحدة، أخذ المولود نصيبه كما أخذ اخوته وقسم الزائد على جميع الاولاد كما فرض الله لهم للذكر مثل حظ الانثيين، وإذا وضعته ميتا لم يرث شيئا وقسم ما عزل له على اخوته كما فرض لهم. وكذلك الحال إذا كان الورثة من المراتب الاخرى في الميراث أو من أهل الطبقات الاخرى وكان الحمل منهم، فيعزل له نصيب ذكرين ويتم الامر على المنهج المذكور.

[ 341 ]

[ المسألة 271: ] عزل نصيب ذكرين للحمل في الفروض المتقدم ذكرها وشبهها انما هو احتياط لحفظ ما يحتمل أن يكون نصيبا للجنين بعد أن تضعه أمه حيا، ولا يختص به الحمل قبل أن ينفصل، ونتيجة لذلك، فلا يختص بالحمل نماء ذلك المال إذا نما في مدة عزله، ولا يكون تلفه منه خاصة إذا تلف في تلك المدة، فإذا ولد الحمل حيا قسم المال كله حسب ما تبين من الحال، فيدفع لكل من الجنين المولود ومن بقية الورثة حصصهم من مجموع المال ومن نمائه، وإذا تلف من المال شئ في تلك المدة كان تلفه من الجميع. [ المسألة 272: ] لا فرق في الحكم بين ان يسقط الجنين من بطن أمه بنفسه أو بجناية جان آخر، فإذا كان حيا بعد ان انفصل من بطن أمه كما تقدم ورث، وان سقط ميتا لم يرث وان كان حيا قبل ان ينفصل. [ المسألة 273: ] تقدم في المسألة الحادية والسبعين انه يشترط في حجب الاخوة للام عما زاد على السدس أن يكونوا مولودين بالفعل حين الارث، فلا يحجبونها إذا كانوا حملا لم يولدوا، أو كان بعضهم حملا في بطن أمه لم يولد وان ولدوا بعد ذلك وكانوا أحياءا. [ المسألة 274: ] إذا مات الرجل وترك ولدا ذكرا، وخلف زوجته حاملا، ورثت الزوجة ثمن التركة، وأخذ الولد الموجود ثلث الباقي من التركة، وعزل الثلثان منه للحمل الى أن يتضح امره حين ولادته، وإذا مات الميت وترك بنتا واحدة وزوجة حاملا، أخذت الزوجة الثمن، وأخذت البنت الموجودة خمس باقي التركة، وعزلت اربعة أخماسه للحمل إلى أن تتبين حاله في الولادة، وإذا مات الميت وترك بعده ولدا وبنتا، أخذت الزوجة ثمنها، وقسم الباقي اسباعا فكان للولد الموجود سبعان منه وللبنت سبع واحد، وعزل للحمل اربعة اسباعا، وهي نصيب ذكرين حتى يظهر أمر الحمل، وهكذا.

[ 342 ]

ويجري مثل ذلك إذا ترك الميت بعده اخوة أو اخوات متفقين في جهة النسب وكان بعضهم حملا في بطن أمه، أو ترك أعماما أو عمات متفقين في جهة النسب وكان بعضهم حملا كذلك، فيعزل للحمل نصيب ذكرين إلى ان تستبين الحال بالولادة. [ المسألة 275: ] إذا وضعت الام حملها حتى انفصل من بطنها وتحرك الجنين بعد انفصاله عنها حركة تدل على وجود الحياة فيه، فحرك يده مثلا أو رجله أو شخص ببصره، أو صدر منه ما يشبه ذلك، ورث نصيبه من تركة الميت كما بيناه، وان لم يظهر منه صياح أو بكاء، فإذا مات بعد ذلك، انتقل المال الذي ورثه إلى وارثه من بعده، وان كان غير مستقر الحياة في هذه المدة. [ المسألة 276: ] يجب على الجاني دفع دية الجنين إذا أسقطه أو قتله عامدا أو مخطئا، ويرثها كل وارث يرث دية القتيل، وقد ذكرنا من يرث الدية ومن يمنع منها في المسألة الرابعة والاربعين وما بعدها، وذكرنا تفصيل دية الجنين في المسألة السابعة بالاربعين فليلاحظ ذلك. [ المبحث الثاني في ميراث المفقود ] [ المسألة 277: ] لا يثبت الميراث ولا تجري أحكامه وآثاره حتى يعلم بموت المورث، أو يثبت ذلك ببينة شرعية أو بوجه شرعي آخر، فإذا غاب الشخص غيبة طويلة وانقطع خبره ولم يعلم أهو حي أم ميت، لم تنتقل أمواله إلى ورثته بمجرد ذلك، ولم يجز لهم التصرف في حصصهم منها، وان طالت المده حتى يثبت موته بأحد المثبتات أو تمر مدة لا يعيش المفقود إلى مثلها، ومثال ذلك أن يغيب الرجل وهو ابن ثمانين سنة، وتستمر غيبته عشرين عاما، فيكون قد بلغ منذ ولادته مائة عام، ومثله لا يعيش أكثر منها بحسب العادة، فيقطع بسبب ذلك أو يطمأن اطمئنانا كاملا بموته.

[ 343 ]

والحكم المذكور هو ما تقتضيه القواعد الثابتة في الشريعة، وتدل عليه النصوص الآمرة بحفظ مال المفقود الذي لا يدري من عليه الحق أين يطلبه، ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا، والدالة على وجوب طلبه مهما طالت المدة، والنصوص الاخرى الدالة على ذلك، وعلى لزوم الوصية به إذا خاف من بيده المال من حدوث حدث عليه، والنصوص الواردة في رجل يموت ويبقى له مال عند أحد، ولم تعرف له ورثة ولا قرابة حيث دلت على أن المال يحفظ ويترك على حاله حتى يجئ له طالب، وحتى الروايات الدالة على أن مال الرجل المفقود إذا كان له ورثة ملاء بماله اقتسموه بينهم، فإذا هو جاء ردوا المال عليه، فان ظاهر هذه الروايات ان ذلك نوع من الايتمان على المال لصاحبه والحفظ له حتى يعلم حاله وليس من قسمة المواريث المألوفة. [ المسألة 278: ] إذا فقد الشخص لبعض الطوارئ التي أوجبت فقده، كغيبة في سفر طويل، أو حدوث حادثة غرق أو غزوة، أو قتال أو ما يشبه ذلك، حتى انقطع خبره فلم يعلم انه حي بعدها أم ميت، وجب التربص والانتظار في تركته مدة أربع سنين كاملة يفحص فيها عن المفقود في الاطراف والنواحي التي يحتمل وجوده فيها على النحو الذي تقدم تفصيله في المسألة المائة والعشرين من كتاب الطلاق في حكم زوجة المفقود، فإذا انقضت مدة التربص كلها وتم الطلب والفحص فيها عن المفقود على الوجه الذي بيناه هناك ولم يستبن له خبر ولم تعلم له حال حكم بموته شرعا، وقسمت تركته على وارثيه الموجودين في ذلك الحين، ولا يستحق الوارث الذي مات في أيام فقد الرجل قبل مدة التربص أو مات في أثناء المدة وقبل تمام الفحص، فلا يرث من تركة المفقود شيئا. [ المسألة 279: ] إذا انتهت المدة المضروبة للتربص، وتم الفحص في جميع المدة على الوجه المطلوب، ثم مات بعض أقارب المفقود بعد ذلك لم يرث المفقود من تركته شيئا، وإذا مات قريبه في أثناء المدة وقبل أن يتم الفحص ورث المفقود نصيبه من تركة ذلك القريب.

[ 344 ]

[ المبحث الثالث: في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ] [ المسألة 280: ] إذا نفى الرجل نسب الولد الذي ولدته زوجته عن نفسه، أو نفى الحمل الذي في بطنها عن نفسه على الوجه الذي تقدم بيانه في فصل اللعان، وجرى اللعان بين الرجل والمرأة على ذلك انقطعت نسبة الولد إلى الرجل شرعا، فلا يعود الرجل أبا للولد، ولا يكون الولد ابنا شرعيا للرجل، وانقطع النسب بين الولد وأقرباء الرجل، فلا يكونون بعد اللعان للولد أرحاما، ولا يكون هو لهم قريبا، فلا يرث الولد من الرجل إذا مات قبله ولا يرث أبناء الولد من الرجل إذا مات قبلهم، ولا يرث الرجل من الولد ولا من أبنائه إذا مات بعضهم قبله، ولا يرث الولد ولا أبناؤه من أقرباء الرجل ولا يرثون منه، لانقطاع النسب الشرعي بينهم بسبب اللعان، فلا يكون أولاد الرجل له اخوة لابيه، ولا يكون آباء الرجل وأمهاته للولد أجدادا وجدات، ولا يكون اخوة الرجل ولا اخواته للولد أعماما ولا عمات، وهكذا في طبقات النسب التي تتصل به من قبل الاب. [ المسألة 281: ] يثبت النسب الشرعي بين ولد الملاعنة وبين أمه، ولا تجوز نسبته الى الزنا، فإذا قذفه أحد بعد اللعان بنسبته إلى الزنا استوجب حد القذف بذلك، ويثبت نسب الولد مع الارحام الذين يتصلون به من قبل أمه، فأولادها اخوة شرعيون له من قبل أمه، حتى أولادها من ذلك الرجل نفسه، فهم اخوة له من قبل امه خاصة، وليسوا اخوة اشقاء، وآباء الام وأمهاتها اجداد له وجدات، واخوانها واخواتها أخوال له وخالات، فيصح نسبه إليهم ويثبت التوارث بينه وبينهم، سواء كذب الرجل نفسه، فاعترف بالولد بعد اللعان، أم لم يكذب نفسه ولم يعترف بالنسب. [ المسألة 282: ] إذا نفى الرجل نسب الجنين في بطن زوجته الحامل عن نفسه، ولاعن الزوجة، انتفى نسب الحمل عنه، سواء ولدت واحدا أم اثنين أم أكثر، فلا نسب بينه وبينهم ولا توارث لهم معه ولا مع أقاربه.

[ 345 ]

[ المسألة 283: ] إذا نفى الرجل الولد أو الجنين عن نفسه وتم اللعان على ذلك، ثم كذب الرجل نفسه بعد اللعان، فاعترف بأن الولد أو الجنين منه وانه كاذب في لعانه، نفذ اقراره في حقه خاصة فإذا مات الرجل ورثه الولد إذا كان موجودا، وإذا مات الولد قبله لم يرث الرجل منه شيئا، ولا يترتب على اقراره أثر من آثار النسب غير ذلك فلا يحل للولد النظر إلى محارمه من قبل الاب مثلا، ولا يرث من أقرباء الاب إذا ماتوا قبله كما لا يرثون منه إذا مات قبلهم وان اعترفوا بنسبه وانكروا اللعان على الرجل. [ المسألة 284: ] إذا أنكر الرجل نسبة الحمل إليه ونفاه عن نفسه، ولاعن الزوجة، لعانا تاما فوضعت ولدين، ثبت النسب بينهما من حيث الام خاصة، ولم يثبت بينهما نسب الاب، فهما أخوان لام وليسا أخوين لاب، فإذا مات أحدهما قبل الآخر وليس له وارث أقرب منه، فللموجود منهما من تركة الميت ميراث الاخ للام. [ المسألة 285: ] لا فرق بين ولد الملاعنة وغيره في النصيب إذا ورث من أمه أو من أحد أقاربها، فإذا ماتت الام وليس لها وارث غيره، ورث التركة كلها سواء كان ذكرا أم أنثى على التفاصيل التي بيناها في ميراث الولد الذكر أو الانثى، وإذا تركت عدة أولاد وهو أحدهم جرى فيهم حكم ميراث الاولاد المتعددين من حيث مقدار النصيب، ومن حيث الارث بالرد في بعض الفروض، ومن حيث الاقتسام بالتساوي أو بالتفاضل، وإذا مات بعض قرابة الام قسم المال بين ورثته واستحق ولد الملاعنة نصيبه من التركة بحسب الموازين الشرعية في الميراث وفي كيفية الاقتسام. [ المسألة 286: ] إذا مات ولد الملاعنة ورثته أمه وأولاده الذكور والاناث من أهل الطبقة الاولى، فإذا لم يكن له أولاد قام مقامهم أولادهم، وكان ميراثهم على الموازين التي تقدم بيانها في ميراث الام والاولاد.

[ 346 ]

فإذا ترك أمه وحدها، ورثت ثلث المال بالفرض واستحقت الباقي بالرد، وإذا ترك ولدا ذكرا ولم يترك معه غيره، ورث المال كله بالقرابة، وإذا خلف ولدين ذكرين أو أولادا ذكورا، ورثوا جميع التركة واقتسموها بالسواء. وإذا خلف بعده بنتا واحدة ورثت نصف المال بالفرض والباقي بالرد، وإذا خلف بعده بنتين أو أكثر، ورثن ثلثي التركة بالفرض والباقي بالرد واقتسمن الجميع بينهن بالسواء، وإذا خلف بعده أولادا وبنات اقتسموا المال للذكر مثل حظ الانثيين. وإذا ترك أما وولدا ذكرا أو أولادا ذكورا، كان للام سدس التركة وكان الباقي للولد أو الاولاد على النهج الآنف ذكره، وإذا ترك بعده أما وبنتا كان للام السدس وللبنت النصف، ورد الثلث الباقي من التركة على الام والبنت أرباعا، فللام منه الربع وللبنت ثلاثة أرباعه، إلى آخر ما فصلنا ذكره في مبحث ميراث الآباء والاولاد. [ المسألة 287: ] إذا لم تكن لولد الملاعنة أم ولا أولاد ولا أحفاد، ورثه أجداده وجداته من قبل أمه واخوته واخواته من قبلها على نهج ما ذكرناه في ميراث الطبقة الثانية وإذا لم يكن له اخوة قام أولادهم مقامهم، وإذا فقد أهل الطبقة الثانية ورثه الاخوال والخالات وأولادهم، وإذا فقد الاقرباء الوارثون، ورثه المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم امام المسلمين (ع). [ المسألة 288: ] إذا ترك ولد الملاعنة بعد موته زوجة أو زوجا أخذ نصيب الزوجية فيأخذ الزوج النصف وتأخذ الزوجة الربع ان لم يكن له ولد ويأخذ الزوج الربع والزوجة الثمن ان كان له ولد ويكون الباقي للورثة الآخرين. [ المسألة 289: ] إذا تعارف الشخصان ما بينهما، وكانا بالغين عاقلين مختارين، وأقر أحدهما بأن الآخر ولده، أو أخوه أو قريبه في النسب، وصدقه

[ 347 ]

الآخر في قوله، ولم يعلم بكذبهما، نفذ اقرارهما في حقهما وتوارثا على ذلك، فإذا مات أحدهما ورثه الآخر إذا لم يكن له وارث أقرب منه، ولم يحتج إلى اقامة البينة على وجود النسب ما بينهما، ويشكل الحكم بثبوت التوارث بينهما إذا وجد للميت وارث آخر مساو للوارث المقر به أو أبعد منه، ولا يترك الاحتياط. ويشكل الحكم ايضا بالتعدي من الشخصين المتعارفين إلى غيرهما من أقربائهما، ولا يترك الاحتياط فيه كذلك. [ المسألة 290: ] لا يتحقق النسب من الزنا لا من قبل الرجل الزاني ولا من قبل المرأة الزانية، فلا يرث ابن الزنا أباه ولا أحدا ممن يتصل به من قبل أبيه إذا مات أحدهم قبله، ولا يرثونه إذا هو مات قبلهم، ولا يرث أمه ولا أقرباءها ولا يرثون منه كذلك. وينحصر النسب المقتضي للتوارث بينه وبين أولاده من النكاح الصحيح ذكورا واناثا، وأولاد أولاده كذلك، ويقع التوارث معه أيضا بسبب الزوجية، فإذا تزوج ابن الزنا ثم مات ورثت الزوجة بعد موته الربع أو الثمن، وإذا تزوجت بنت الزنا ثم ماتت، كان للزوج النصف أو الربع، وإذا لم يكن له عقب ورثه المعتق، ثم ضامن الجريرة، فان لم يكن له وارث ورثه امام المسلمين (ع). [ المسألة 291: ] الولد من نكاح الشبهة كالولد من النكاح الصحيح، فيثبت النسب بينه وبين الواطئ بالشبهة، وبينه وبين أقرباء الواطئ، فأولاد الواطئ اخوة له، وآباؤه وأمهاته أجداد وجدات للولد، واخوة الواطئ واخواته أعمام وعمات، ويقع التوارث بينهم من غير فرق بينه وبين المولود بالنكاح الصحيح، ويثبت النسب بين المولود بالشبهة وبين المرأة الموطوءة بالشبهة، وبينه وبين قرابتها من أولاد وآباء واخوان على نهج ما ذكر في الرجل، ويقع التوارث بينه وبينهم كذلك ويجري في الجميع على طبقات الوارثين في النكاح الصحيح أيضا.

[ 348 ]

[ المسألة 292: ] يلحق الولد بالواطئ إذا كان وطؤه عن شبهة، ويثبت بينهما النسب ويقع بينهما التوارث كما ذكرنا، سواء كانت الام مشتبهة كذلك أم كانت عالمة بالتحريم، ويلحق الولد بالام إذا كانت مشتبهة، ويثبت النسب بينها وبين الولد ويثبت التوارث، سواء كان الاب مشتبها أيضا أم كان عالما بالتحريم. وإذا اختلف الرجل والمرأة، فكان أحدهما معتقدا لاباحة الوطء وكان الآخر عالما بالحرمة اختص كل واحد منهما بحكمه، فيكون العالم بالحرمة منهما زانيا، فلا يلحق به الولد ولا يصح معه النسب ولا يقع التوارث، ويصح النسب ويقع التوارث مع الآخر المعتقد للاباحة. [ المسألة 293: ] تعرضنا لبيان المراد من وطء الشبهة الذي يلحق به النسب في المسألة المائة والحادية والثلاثين من كتاب النكاح، وفي المسألة المائة والسادسة والثلاثين من كتاب الطلاق، فليرجع اليهما لتعلقهما بهذه الاحكام، والشبهة من الرجل والمرأة في ذلك على حد سواء، فالمعنى المراد فيهما واحد، والاحكام فيهما واحدة. [ المبحث الرابع في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ] [ المسألة 294: ] إذا سبق أحد الشخصين المتوارثين فمات قبل قريبه، وبقي الآخر حيا بعده، كان الباقي وارثا، والميت منهما مورثا، مع توفر شروط التوارث فيهما، ومثال ذلك أن يموت الاب قبل ولده أو يموت الولد قبل أبيه، وأن يموت الاخ قبل أخيه أو أخته، أو بالعكس، وإذا اقترن موت الشخصين لبعض الطوارئ أو في بعض الحالات، لم يرث أحدهما من الآخر شيئا، لعدم وجود شرط الارث، وهو بقاء الوارث حيا بعد موته الموروث، ويكون الميراث للاحياء من الوارثين. وقد يلتبس الامر في بعض الحالات، فلا يدرى أسبق أحد الشخصين على صاحبه بالموت أو تقارنا، فيشكل الحكم بالارث وعدمه، ما لم

[ 349 ]

يحرز وجود الشرط المذكور بقرينة توجب العلم أو بامارة شرعية تدل عليه أو أصل شرعي يعتمد عليه. [ المسألة 295: ] إذا مات شخصان في حادثة غرق أو انهدام بيت أو جدار عليهما، وكان بين الغريقين أو المهدوم عليهما نسب أو سبب يوجب الارث لكل من الشخصين للآخر، ورث كل واحد من الشخصين صاحبه شرعا، مع وجود الشروط الآتي ذكرها، سواء انفرد بميراثه وحده، لعدم وجود وارث غيره، أم كان معه وارث آخر يشاركه في ميراث التركة، وهكذا إذا كان الغرقى أو المهدوم عليهم أكثر من اثنين مع توفر الشروط فيهم جميعا. ويشترط في ثبوت التوارث بين الغرقى والمهدوم عليهم، أولا: أن يكون لكل واحد منهم نسب أو سبب يوجب الارث بالفعل من الآخرين كما ذكرنا، فلا يحكم بالتوارث إذا كان ممنوعا من الارث لوجود وارث أقرب منه، أو لوجود مانع له من الارث كالكفر والرق والقتل. ويشترط في ثبوت هذا الحكم ثانيا: أن يكون لكل واحد من موتى الحادثة مال أو يكون لاحدهم مال، ليحكم بانتقاله إلى الميت الآخر، وإذا لم يكن لاحدهم مال لم يكن للحكم بالتوارث أثر. ويشترط فيه ثالثا: أن يجهل من سبق موته منهم، فإذا غرق الاب والولد مثلا، وعلم بأن الاب مات قبل الولد كان الوارث هو الولد لتحقق شرط الميراث فيه وهو حياته بعد أبيه، ولم يرث الاب منه شيئا، وإذا علم بأن الولد مات قبل الاب كان الوارث هو الاب ولم يرث الولد منه شيئا، وهو واضح، وانما يحكم بالتوارث للدليل الخاص مع الجهل بالسابق منهما بالموت قبل صاحبه. [ المسألة 296: ] إذا مات الشخصان في حادثة الغرق أو الهدم، واجتمعت فيهما الشروط التي ذكرناها في المسألة المتقدمة ورث كل واحد من الشخصين نصيبه من تركة الآخر التي خلفها بعد موته، ولا يرث من المال الذي

[ 350 ]

ينتقل إلى الآخر بالميراث بسبب الحادثة نفسها من هذا الوارث أو من غيره من موتى الحادثة. فإذا غرق أب وولد، وترك الاب بعده مائتي دينار، وترك الولد بعده مائة دينار، ورث الاب نصيبه الشرعي من المائة التي تركها ولده حين الغرق خاصة، ويعود ذلك ميراثا لورثة الاب الاحياء بعد الحادثة، وورث الولد نصيبه الشرعي من المائتين التي تركها أبوه، ويعود ذلك ميراثا لورثة الولد الاحياء بعد الحادثة، ولا يرث الاب شيئا من المال الذي ورثه الولد من تركة الاب نفسه، ولا يرث الولد شيئا من المال الذي ورثه الاب من تركة الولد نفسه بسبب الحادثة. وهكذا إذا غرق أخوان وخلف كل واحد منهما مالا، ورث كل واحد من الاخوين من مال أخيه الغريق معه الذي تركه عند الموت دون المال الذي ينتقل إليه بالارث في الحادثة نفسها. [ المسألة 297: ] إذا مات الغريقان أو المهدوم عليهما، واجتمعت فيهما الشروط الآنف ذكرها، ورث بعضهما من بعض على طبق الموازين الشرعية في الميراث، فقد ينفرد الوارث منهما بالتركة كلها، ومثال ذلك ان يغرق الاب والولد معا، ولا وارث للاب مع الولد الغريق، فيأخذ الولد تركة الاب كلها، ولا وارث للولد أيضا مع الاب الغريق، فيأخذ الاب تركة الولد كلها، ثم ينتقل ميراث كل واحد منهما إلى ورثته الاحياء من المراتب أو من الطبقات الاخرى. وقد ينفرد أحدهما بتركة صاحبه فيأخذها جميعا ويشترك الثاني مع وارث غيره، فيأخذ كل منهما نصيبه المعين له شرعا، ومثال ذلك: أن يغرق الاب والولد، ولا وارث للولد غير أبيه، فتكون تركة الولد الغريق كلها للاب، ويكون للاب ولدان ذكران أحدهما الغريق معه، فيقسم المال الاصلي للاب نصفين: أحدهما لولده الغريق معه، والنصف الآخر لولده الثاني، ثم ينتقل نصيب الولد الغريق من تركة أبيه إلى ورثته الاحياء، ويعود نصيب الاب وهو جميع تركة ابنه الغريق، ويعود معه النصف الثاني من تركة الاب نفسه ميراثا لولده الحي.

[ 351 ]

وقد يشترك كل من الغريقين مع وارث آخر أو أكثر، فيأخذ نصيبه المقدر له خاصة من تركة الغريق الثاني، ومثال ذلك أن يغرق أخوان، يرث أحدهما الآخر، ويكون لهما اخوة آخرون يرثون منهما أيضا، فتقسم تركة كل من الغريقين على اخوته جميعا ومنهم أخوة الغريق معه، ثم ينتقل نصيبه إلى اخوته الاحياء. [ المسألة 298: ] إذا مات الغريقان أو المهدوم عليهما، وترك أحدهما مالا، ولم يترك الثاني بعد موته شيئا يورث، اختص حكم التوارث بأحد الطرفين، فيرث الغريق الذي لا مال له نصيبه من تركة الآخر، فينفرد بالتركة كلها إذا لم يكن معه وارث غيره، ويأخذ حصته المقدرة له إذا وجد معه شريك آخر، ثم ينتقل ما استحقه من المال إلى ورثته الاحياء من بعده، ولا يرث الغريق الآخر شيئا، فقد فرضنا انه لا مال لصاحبه ليرث منه، ولا يرث من تركة نفسه بعد ما تنتقل إلى الغريق الآخر بالميراث. [ المسألة 299: ] إذا غرق الزوج والزوجة فماتا، ورث الزوج نصف تركة زوجته إذا لم يكن لها ولد منه ولا من غيره، وورث ربع التركة إذا كان لها ولد، وورثت الزوجة ربع تركة الزوج إذا لم يكن له ولد وأخذت الثمن ان كان له ولد، ثم ينتقل ما ورثه الزوج من مال زوجته وهو النصف أو الربع، وما بقي من تركته بعد اخراج نصيب الزوجة وهو الربع أو الثمن ويعود جميع ذلك ميراثا لورثة الزوج الاحياء. وينتقل ما ورثته الزوجة من مال زوجها وهو الربع أو الثمن، وما بقى من تركتها بعد اخراج نصيب الزوج منها وهو النصف أو الربع فيكون جميع ذلك ميراثا لورثة الزوجة الاحياء. [ المسألة 300: ] إذا غرقت الزوجة وبنتها وبقي الزوج وهو أبو البنت، كان للزوج ربع تركة الزوجة، سواء كان للزوجة ولد آخر غير البنت الغريقة معها أم لا، وكان الباقي من تركة الزوجة لبنتها بالفرض والرد إذا لم يكن

[ 352 ]

معها من يشاركها في الميراث، وقسمت تركة البنت الغريقة على أبيها وأمها فللام الثلث وللاب الثلثان. وإذا غرق الزوج وبنته وبقيت الزوجة وهي أم البنت، ورثت الزوجة الثمن من تركة زوجها، وكان الباقي للبنت بالفرض والرد إذا لم يكن معها من يشاركها في ميراث أبيها، وقسمت تركة البنت على أبيها وأمها فللام ثلث التركة، ولابيها الغريق الثلثان. ومن ذلك يعلم الحكم بالتوريث في ما إذا غرق الزوج والزوجة والبنت، فيرث بعضهم من بعض من تركته الاصلية، ولا يرث منه مما وصل إليه بالميراث من غريق معه سواء كان هو الغريق الذي ورثه أم غيره، ويرجع ما يصل إليه بالميراث من الغرقى أنفسهم إلى ورثته الاحياء خاصة، وكذلك إذا زاد الغرقى أو المهدوم عليهم عن ثلاثة. [ المسألة 301: ] إذا غرق شخصان وكان أحدهما يرث الآخر بالفعل، وكان الآخر لا يرث الاول لوجود من هو أقرب منه، اشكل الحكم بالتوريث من طرف واحد، ومن أمثلة ذلك أن يغرق أخوان شقيقان، ويكون للكبير منهما ولد، فلا يرثه اخوه الغريق معه لوجود ولده، ولا يكون للصغير وارث غير أخيه لانه أقرب الناس إليه، ففي توريث الكبير من الصغير في هذا الفرض اشكال. [ المسألة 302: ] قد تعرض بعض الحالات من الغرقى أو المهدوم عليهم، يكون بعض الاشخاص في الحادثة وارثا للاشخاص الآخرين بالفعل، ويكون الاشخاص الآخرون فيها غير وارثين الا على فرض غير معلوم، ومثال ذلك أن يغرق الرجل ويغرق معه ولداه، فان التوارث بين الاب والولدين معلوم على كل حال، ولكن التوارث بين الولدين لا يكون حتى يعلم بموت الاب قبلهما فان الاخوين لا يتوارثان الا بعد فقد الاب، وهذا الفرض غير معلوم، ومن أجل ذلك فلا يصح الحكم بالتوارث في مثل هذه الحالة لعدم احراز الشرط المعتبر في التوارث.

[ 353 ]

[ المسألة 303: ] لا يترك الاحتياط بأن يقدم من هو أضعف نصيبا من صاحبه، فيورث قبل الآخر، ثم يورث من هو أكثر نصيبا بعده، وان لم يكن لهذا التقديم أثر في تكثير حصة الوارث، فقد سبق ان التوريث بينهم انما هو في التركة الاصلية ولا يشمل ما وصل إليه بالميراث من موتى الحادثة الآخرين. [ المسألة 304: ] المدار أن تتحد حادثة الغرق أو الهدم التي أوجبت موت الغرقى والمهدوم عليهم، ومن أجل ذلك فلا يعتبر أن تتحد السفينة التي غرقوا فيها أو البيت الذي انهدم عليهم، فإذا ركبوا في سفينتين أو أكثر وغرقت السفن معا في أمكنة متقاربة من البحر بسبب عاصفة شديدة واحدة أو بسبب هياج البحر ونحو ذلك وغرق الاشخاص للحادثة فالظاهر شمول الحكم لموتي الحادثة إذا اجتمعت فيهم شروط الحكم، وكذلك في حادثة الهدم فلا يشترط اتحاد البيت بل لا يبعد شمول الحكم لما يوجب الهدم من الهزة الارضية فانهدمت بها عدة منازل متقاربة في وقت واحد فمات الاشخاص واشتبه المتقدم والمتأخر، ولا يشمل الحكم ما إذا تباعدت البيوت أو اختلفت الاوقات بحيث لا تعد حادثة واحدة. [ المسألة 305: ] لا يحكم بالتوارث على الاظهر بين الشخصين أو الاشخاص إذا ماتوا بغير الغرق والهدم من الاسباب التي توجب الاشتباه في التقدم والتأخر في الموت، كحوادث التصادم والتحطم في وسائل النقل من سيارات وقطارات وطائرات وغيرها، أو ماتوا حتف أنوفهم كذلك من غير سبب ظاهر، أو ماتوا في حوادث حريق أو معركة قتال وشبه ذلك فلا يتعدى في الحكم إلى غير الغرقى والمهدوم عليهم. فان علم بتقارنهم بالموت أو احتمل ذلك لم يرث بعضهم من بعض، لعدم احراز شرط الميراث، وان علم بسبق بعضهم على بعض في الموت ولم يعلم السابق منهم على التعيين رجع إلى القرعة، وإذا جهل السبق

[ 354 ]

والتأخر بينهم اشكل الحكم فيه، فلا يترك الرجوع في ذلك إلى الاحتياط، وخصوصا إذا علم التاريخ في موت أحدهم وجهل في الآخرين. [ المبحث الخامس: في ميراث الخنثى ] [ المسألة 306: ] الخنثى انسان يكون له فرج الذكر وقبل الانثى معا، ومن أجل ذلك يلتبس أمره: أذكر هو فيعطى ميراث الذكور، أم أنثى فيعطى ميراث الاناث؟ فان وضح من القرائن أو من فحوص من يعتمد عليه من أهل الخبرة أن أحد العضوين بعينه هو الاصلي فيه وان الثاني هو الزائد في خلقته لحقه حكمه، ومن ذلك ان يحتلم بعد بلوغه من عضو الذكورة فقط كما يحتلم الرجال، فيكون له حكم الرجال، أو يحيض من جهاز الانوثة فقط كما تحيض الاناث، فيكون له حكم النساء. فان لم يتضح حاله بشئ من ذلك، نظر إليه في البول فان كان بوله يخرج من فرج الرجل خاصة فهو ذكر، وان كان بوله من قبل الانثى فهو أنثى، وان كان يبول من كلا الفرجين لوحظ أيهما أسبق في ابتداء البول، فان كان بوله يبدأ من الذكر أولا فهو ذكر وان كان يبدر من قبل الانثى أولا فهو أنثى، وان تساويا في ذلك عول على قوة الدفع والانبعاث منه فأيهما كان الانبعاث منه أقوى وأكثر، لحقه حكمه، ويشكل التعويل على انقطاع البول أخيرا كما يراه جماعة، ويشكل الاعتماد على رواية عد الاضلاع كما ذهب إليه آخرون. [ المسألة 307: ] إذا ترك الميت من بعده ولذا ذكرا وولدا خنثى، ولم يتضح أمر الخنثى بشئ من العلامات الشرعية الآنف ذكرها، دفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الانثى. وكيفية تقسيم الفريضة بينهما، أن يفرض الخنثى ذكرا، ومعنى ذلك ان الميت ترك ولدين ذكرين، فتكون التركة على هذا التقدير سهمين لكل من الولدين سهم، ثم يفرض الخنثى أنثى، ونتيجة ذلك ان الميت ترك ولدا ذكرا وأنثى وتكون التركة ثلاثة سهام، سهمان منها للذكر

[ 355 ]

وسهم للانثى، والاثنان والثلاثة من الاعداد المتباينة والقاعدة فيها أن يضرب أحد العددين في الآخر، وحاصل ضرب الاثنين في الثلاثة يبلغ ستة، فإذا أردنا تنصيف حصة الذكر وحصة الانثى لنستخرج بذلك نصيب الخنثى ضربنا اللستة في اثنين لانها مخرج النصف وحاصل الضرب اثنا عشر، ويجعل ذلك اصل الفريضة. فإذا فرضنا الخنثى ذكرا كان نصيبه منها ستة، وإذا فرضناه أنثى كان نصيبه منها أربعة، ومجموع النصيبين يبلغ عشرة، فيعطى الخنثى نصف ذلك وهو خمسة، ويدفع للذكر سبعة من الاثني عشر. وإذا خلف الميت من بعده بنتا واحدة وولدا خنثى اتبعت الطريقة المتقدمة في كيفية التقسيم، لاتحاد السبيل في الفرضين، ونصيب الخنثى من الاثنى عشر إذا فرضناه ذكرا هو ثمانية، ونصيبه إذا فرضناه أنثى هو ستة، ومجموع النصيبين أربعة عشر، فيدفع له نصف ذلك وهو سبعة وتعطى الانثى خمسة. [ المسألة 308: ] إذا ترك الميت من بعده ولدين ذكرين وولدا خنثى، فكيفية تقسيم التركة بينهم أن يفرض الخنثى ذكرا، فتكون الفريضة ثلاثة سهام، لكل ولد سهم، ثم يفرض أنثى، فتكون الفريضة خمسة، لكل واحد من الولدين الذكرين سهمان، وللخنثى وقد فرضناه أنثى سهم واحد، فتضرب الثلاثة في الخمسة لانهما عددان متباينان كما تقدم وحاصل الضرب خمسة عشر، ثم يضرب ذلك في اثنين وهي مخرج النصف، فيبلغ حاصل الضرب ثلاثين، ويكون ذلك اصل الفريضة. فإذا فرضنا الخنثى ذكرا كان نصيبه من الثلاثين عشرة، ولكل واحد من الذكرين عشرة أيضا، وإذا فرضناه أنثى كان نصيبه من الثلاثين ستة وهي خمسها، ولكل واحد من الولدين الذكرين اثنا عشر وهي خمسان منها، ومجموع نصيبي الخنثى في الفرضين يبلغ ستة عشر، فيدفع له نصف ذلك وهو ثمانية، ويكون لكل واحد من الذكرين أحد عشر.

[ 356 ]

[ المسألة 309: ] إذا ترك الميت بنتين وترك معهما ولدا خنثى، فرضنا الخنثى أولا ولدا ذكرا فتقسم التركة إلى أربعة سهام، لكل واحدة من البنتين سهم واحد، وللخنثى وقد فرضناه ذكرا سهمان، ثم فرضناه أنثى فتكون القسمة ثلاثة سهام، لكل واحدة من البنتين وللخنثى وقد فرضناه أنثى سهم واحد، ثم ضربنا الاربعة في ثلاثة لانهما عددان متباينان، وحاصل الضرب هو اثنا عشر، ثم ضربنا الاثني عشر في اثنين لاننا نريد التنصيف للخنثى، وحاصل ضرب ذلك يبلغ أربعة وعشرين، ونصيب الخنثى من الاربعة والعشرين إذا فرضناه ذكرا هو اثنا عشر، ونصيبه منها إذا فرضناه أنثى هو ثمانية، ومجموع والنصيبين هو عشرون، فيدفع له نصفهما وهو عشرة، ويدفع لكل واحدة من البنتين سبعة من الاربعة والعشرين. [ المسألة 310: ] إذا ترك الميت ولدا خنثى ولم يترك معه ولدا غيره ذكرا ولا أنثى أخذ نصيب الولد كله، فإذا لم يكن معه وارث آخر انفرد بالتركة كلها، وإذا كان معه أب أو للميت أخذ الاب والام نصيبهما وهو السدس وكان الباقي للولد الخنثى، وإذا كان معه زوج أو زوجة للميت أخذ الزوج الربع أو أخذت الزوجة الثمن وكان الباقي للخنثى. [ المسألة 311: ] تجري الاحكام الآنف ذكرها في ميراث الخنثى إذا كان أخا للميت واجتمع مع اخوة له أو أخوات، أو كان عما للميت واجتمع مع أعمام له أو عمات، وكان الذكر يختلف عن الانثى في مقدار النصيب، فتتبع الاحكام والطرائق المتقدمة في كيفية التقسيم. [ المسألة 312: ] إذا ولد انسان له رأسان وصدران على حقو واحد اعتبر حاله في ايقاظه عند استغراقه في النوم، فان استيقظ أحدهما ولم يستيقظ الآخر فهما اثنان فيرثان من قريبهما إذا مات عنهما ميراث شخصين،

[ 357 ]

وان انتبها معا فهو شخص واحد فيستحق ميراث واحد، وكذلك إذا كان له رأسان على بدن واحد. وقد ورد عن الامام الصادق (ع) وجود الحالة الاولى في عهد أمير المؤمنين (ع)، وتكرر في النقل وجود مثلها في فترات أخرى من التأريخ، وقد رأيت جنينا من المعزى ولدته أمه على عكس هذه الحالة فكان له رأس واحد، ويدان وصدر واحد على بطنين وأربعة أرجل، وكان ميتا. [ المسألة 313: ] تتبع العلامة المذكورة بالاضافة إلى سائر الاحكام الاخرى أيضا كما تتبع في الميراث، فإذا نبه أحدهما من نومه فاستيقظ ولم يستيقظ الآخر، حكم عليهما بالتعدد من حيث الاحكام الاخرى، فتجب الصلاة والصيام والحج مثلا على كل واحد منهما، وتجب عليه الطهارة إذا حدث له أحد أسبابها من حدث أكبر أو حدث أصغر، فيجب عليه أن يغسل أعضاء الوضوء الخاصة به كالوجه واليدين ويمسح رأسه ثم يمسح القدمين المشتركة بينه وبين الآخر فإذا فعل ذلك وصلى صحت صلاته وان لم يتطهر الآخر ولم يصل، سواء كان الحدث الاصغر خاصا به كما إذا نام ولم ينم الآخر أم كان مشتركا بينهما كما إذا بال أو تغوط لان مخرج البول والغائط فيهما واحد فيكون حدث احدهما حدثا للآخر. وإذا أحدث بالحدث الاكبر وكان الحدث خاصا به كما إذا مس الميت وجب عليه أن يغسل أعالي بدنه الخاصة به ويغسل الاسافل المشتركة بينه وبين الآخر وهي من الحقو فما تحته فيغتسل كذلك على النهج الشرعي للغسل من الحدث ويصح غسله وتصح صلاته به، وكذلك إذا اغتسل من الجنابة أو من الحيض أو الاحداث الاخرى، وان وجب الغسل على الآخر أيضا لاتحاد المخرج فالحدث من أحدهما حدث من الآخر وإذا امتثل احدهما على الوجه الصحيح صح غسله وصحت صلاته وان لم يمتثل الآخر فلم يغتسل أو اغتسل ولم يصل. وإذا كانا ينتبهان من النوم معا إذا نبه أحدهما حكم بأنه شخص واحد في الاحكام فعليه ان يأتي بصلاة واحدة وصوم واحد وحج واحد

[ 358 ]

وهكذا وإذا أحدث وجب عليه غسل جميع ما يغسل من أعضاء الوضوء من بدنه ومسح ما يمسح منها ولا يكتفى بغسل بعض دون بعض أو بمسح بعض دون بعض، ويسهل الامر ندرة وجود مثله. [ المسألة 314: ] إذا ولد انسان ولم يكن له فرج ذكر ولا قبل أنثى، بل كان له ثقب يبول منه أو كان يبول ويتغوط من دبره، رجع في أمره إلى القرعة، فيكتب على سهم (عبد الله) ويكتب على سهم آخر (أمة الله) ويطرح السهمان في سهام أخرى غير مكتوبة، ثم يقول من يوقع القرعه كما في صحيحة الفضيل بن يسار: اللهم أنت الله لا اله الا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب، وتشوش السهام ثم يعمل على أول سهم يخرج من السهمين المكتوبين، فيكون التوريث عليه، وكذلك إذا ولد المولود حيا فغرق قبل أن يعلم حاله أذكر هو أو أنثى، فيرجع إلى القرعة. [ المسألة 315: ] لا يترك الاحتياط بقراءة الدعاء المذكور، والقرعة المذكورة انما هي لبيان حاله في الميراث خاصة فلا تترتب عليها أحكامه الاخرى، وإذا اتفق لذلك الانسان ميراث آخر احتاج إلى قرعة أخرى ولم يعمل فيه على القرعه الاولى. [ الفصل الحادي عشر ] [ في مخارج الفروض وطريقة الحساب ] [ المسألة 316: ] الفروض هي الحصص المخصوصة التي حددها الله سبحانه في الكتاب لبعض الوارثين، وهي ستة، وقد ذكرناها وذكرنا الوارثين الذين عينها الله لهم في المسألة الرابعة من كتاب الميراث. ومخرج الفرض هو أقل عدد يخرج منه الفرض صحيحا من غير كسر، ومخارج الفروض المذكورة خمسة، فالاثنان أقل عدد يخرج

[ 359 ]

منه النصف صحيحا من غير كسر، فهي مخرج النصف، والثلاثة أقل عدد يخرج منه الثلث والثلثان، فهي مخرجهما، والاربعة أقل عدد يخرج منه الربع، والستة مخرج السدس والثمانية مخرج الثمن فإذا اجتمع وارثان يستحق كل واحد نصف التركة، قسمت التركة سهمين متساويين وأخذ كل واحد منهما سهما، ومثال ذلك أن تموت امرأة وتترك بعدها زوجا واختا واحدة لابوين أو أختا لاب، فتنصف التركة بين الزوج والاخت بالسواء، وكذلك إذا اجتمع وارث يستحق النصف مع وارث يستحق بقية المال، ومثاله أن تموت المرأة ولها زوج وأخ شقيق أو أخ لاب، فيأخذ الزوج النصف، ويرث الاخ البقية. وإذا اجتمع فريقان من الورثة، فريق يستحق ثلث التركة، وفريق يستحق الثلثين، قسم المال ثلاثة سهام متساوية، ودفع واحد منها للفريق الاول، واعطي السهمان الآخران إلى الفريق الثاني، ومثال ذلك ان يموت الميت وله اخوة متعددون لامه، وأخوات لابويه كليهما أو لابيه خاصة، فيقسم المال بين الفريقين كذلك ويدفع الثلث لكلالة الام بالسوية ويدفع الثلثان للاخوات بالسوية، وكذلك إذا ورث الفريق الاول الثلث، وورث الفريق الثاني بقية المال، ومثاله أن يموت الميت وله اخوة متعددون لامه، وأخ أو اخوة متعددون لابويه كليهما أو لابيه خاصة، فيدفع الثلث لكلالة الام ويدفع الباقي للاخوة الآخرين أو يموت الميت وله أب وله أم وليس له اخوة يحجبون الام، فيدفع للام ثلث المال ويدفع للاب الباقي من المال. وإذا اجتمع وارثان يستحق أحدهما الربع ويرث الثاني ما بقي من التركة، قسم المال أربعة سهام متساوية، ودفع للوارث الاول منها سهم واحد، وكان للوارث الثاني ثلاثة سهام، ومن أمثلة ذلك أن تموت المرأة ولها زوج وولد فتقسم تركتها أربعة أقسام كما ذكرناه فيأخذ الزوج سهما ويرث الولد ثلاثة سهام، ومن أمثلته أيضا ان يموت الرجل ويترك زوجة وأبا، أو يترك زوجة وأخا لاب، فتقسم تركته أربعة سهام متساوية ويدفع للزوجة أحدها ويدفع للاب أو الاخ ما بقي.

[ 360 ]

وإذا اجتمع وارثان يرث أحدهما السدس ويستحق الآخر ما بقي، ومثاله أن يموت الميت وله أب وولد، أو أم وولد فتقسم التركة ستة سهام ويعطى الاب أو الام سهما واحدا ويدفع الباقي للولد، ومثاله أيضا ان يموت الميت وله أخ أو أخت لامه، وأخ أو اخوة لابويه، فيعطى الاخ أو الاخت لامه سهما واحدا من ستة، ويكون الباقي للاخ أو الاخوة الاشقاء. وإذا اجتمع وارثان يرث أحدهما الثمن ويرث الآخر ما بقي ومثاله ان يموت الرجل ويترك بعده زوجة وولدا فتقسم تركته ثمانية سهام ويدفع للزوجة واحد منها ويعطى الولد ما بقي. [ المسألة 317: ] إذا كان للميت وارثان وكلاهما من أصحاب الفروض، نظر في مخرج كل من الفرضين المعينين لهما وطبقت ما بينهما قاعدة الحساب الآتي بيانها، وسنذكر بعض الامثلة الموضحة لها، وكذلك إذا كان الورثة أصحاب الفروض أكثر من اثنين، وانما يعمل ذلك لتكون سهام الوارثين ذوي الفروض اعدادا صحيحة لا كسر فيها، ومثله ما إذا كان الفريق الوارث بالفرض ممن تنكسر سهامه إذا قسمت على عدد افراده، كما إذا كانت سهامه المفروضة له أربعة وكانت أفراده خمسة أو ستة، فتتبع قاعدة الحساب الآتية بين عدد سهامه وعدد أفراده لتكثر السهام ويتخلص من الكسر. [ المسألة 318: ] كل عدد نلاحظه معع عدد آخر فقد يكونان متساويين في المقدار، كخمسة مع خمسة وعشرة مع عشرة، وعشرين مع عشرين ومائة مع مائة، وقد يكونان مختلفين فيه، وإذا اختلفا في المقدار، فقد يكون العدد الاقل منهما يفني العدد الاكثر إذا أسقطناه منه مرتين أو أكثر حتى لا يبقى من العدد الاكثر شئ، ومثال ذلك خمسة مع عشرة أو مع خمسة عشر أو مع عشرين، فانا إذا اسقطنا الخمسة مرتين لم يبق من العشرة شئ في المثال الاول، وإذا أسقطناها ثلاث مرات لم يبق

[ 361 ]

شئ في المثال الثاني، وإذا اسقطناها أربع مرات لم يبق شئ في المثال الثالث، وهكذا، ويسمى العددان متداخلين. وإذا كان العدد الاقل لا يفني العدد الاكثر، فقد يكون لهما عدد آخر يفنيهما معا إذا أسقطناه منهما كذلك، فلا يبقى من العدد الاقل ولا من الاكثر شئ، ومثال ذلك الاربعة والستة، والاربعة والعشرة، فان الاثنين تفني الاربعة إذا أسقطناها منها مرتين وتفني الستة إذا أسقطناها منها ثلاث مرات في المثال الاول، وتفني العشرة إذا أسقطناها خمسا في المثال الثاني، ومن أمثلة ذلك الستة والتسعة والخمسة عشرة، فان عدد الثلاثة يفنيها بالاسقاط مرارا، ومن أمثلة ذلك الثمانية والاثنا عشر والعشرون، فان الاربعة تفنيها جميعا إذا اسقطت منها مرارا، وهكذا، ويسمى العددان متوافقين، ووفقهما هو ذلك العدد الذي أفناهما باسقاطه منهما. فإذا كان العدد الذي يفنيهما هو الاثنين، فهما متوافقان بالنصف، وذلك لان الاثنين أقل عدد يخرج منه النصف صحيحا من غير كسر، وهما متوافقان بالثلث إذا كان العدد الذي يفنيهما هو الثلاثة، ومتوافقان بالربع إذا كان هو الاربعة، وهكذا هما متوافقان بالخمس إذا عدتهما الخمسة، وبالسدس إذا أفنتهما الستة وبالسبع إذا عدتهما السبعة، وبالثمن وبالتسع وبالعشر، من حيث ان العدد الذي اتفقا فيه والذي أفناهما هو مخرج هذه الكسور. وقد يكون للعددين المختلفين أكثر من عدد واحد إذا أسقطناه منهما مرارا أفناهما معا، ومثال ذلك الاثنا عشر، والثمانية عشر، فانهما يفنيان معا إذا أسقطناهما اثنين اثنين، ويفنيان إذا أسقطناهما ثلاثة ثلاثة ويفنيان كذلك إذا أسقطناهما ستة ستة، فهما متوافقان بالنصف ومتوافقان بالثلث ومتوافقان بالسدس، ومن أمثلة العشرون والثلاثون، فهما يفنيان إذا أسقطناهما اثنين اثنين وإذا أسقطناهما خمسة خمسة، وعشرة عشرة، فهما متوافقان بالنصف وبالخمس، وبالعشر، والمعتبر عند أهل الحساب في هذه الحالة هو أقلها جزءا،

[ 362 ]

فالاثنا عشر والثمانية عشر متوافقان بالسدس، والعشرون والثلاثون متوافقان بالعشر. وقد يتوافق العددان بجزء من أحد عشر ومثال ذلك الثلاثة والثلاثون والاربعة والاربعون، أو بجزء من سبعة عشر ومثاله الاربعة والثلاثون والواحد والخمسون، أو بجزء من تسعة عشر، ومثاله الثمانية والثلاثون والسبعة والخمسون، ونحو ذلك. وقد لا يكون للعددين المختلفين عدد آخر يفنيهما معا غير الواحد ومثال ذلك الثلاثة والاربعة، والخمسة والستة، والسبعة والثمانية فيسمى العددان متباينين، ونتيجة لذلك فالعددان اما متماثلان أو متداخلان أو متوافقان أو متباينان. [ المسألة 319: ] إذا اجتمع للميت وارثان من ذوي الفروض يرث كل واحد منهما النصف، ومثال ذلك أن تموت المرأة ولها زوج ولها أخت واحدة لابوين أو لاب، فان فرض الزوج هو النصف، وفرض الاخت الواحدة هو النصف أيضا، وقد ذكرنا أن مخرج النصف هو الاثنان، فإذا لاحظنا مخرج كل واحد من النصفين كان ذلك من العددين المتماثلين، فيكتفى بأحدهما كما هو القاعدة في العددين المتماثلين، فيرث الزوج سهما وترث الاخت سهما، وكذلك إذا اجتمع الثلث والثلثان، كما إذا ترك الميت أختين أو أكثر لاب، وترك معهن اخوة لام، فان الاخوات من الاب يرثن الثلثين والاخوة المتعددون من كلالة الام يرثون الثلث، ومخرج الثلثين هو الثلاثة، ومخرج الثلث هو الثلاثة أيضا فالعددان متماثلان يكتفى بأحدهما في تصحيح أصل الفريضة عند قسمتها. [ المسألة 320: ] إذا كان العددان متداخلين اكتفي في تصحيح أصل الفريضة بالعدد الاكثر منهما، كما إذا ترك الميت وارثين من أصحاب الفروض وكان أحدهما يرث النصف والثاني يرث الربع، ومثال ذلك ان تخلف الميتة زوجا وبنتا واحدة، فالبنت الواحدة ترث النصف ومخرجه اثنان، والزوج يرث الربع ومخرجه أربعة، وهما عددان متداخلان، فان

[ 363 ]

الاثنين تفني الاربعة إذا أسقطت منها مرتين، فيكتفى بالاكثر ومنه تصح الفريضة، فيرث الزوج سهما واحدا من الاربعة وترث البنت سهمين ثم يرد السهم الباقي على البنت، وكذلك إذا مات الرجل وخلف زوجة وأختا واحدة للابوين أو للاب خاصة، فالزوجة ترث الربع والاخت ترث النصف، فتكون القسمة من الاربعة كما في المثال السابق. ومنه ما إذا ترك الميت زوجة وبنتا واحدة، فان البنت ترث النصف ومخرجه الاثنان، والزوجة ترث الثمن ومخرجه الثمانية وهما عددان متداخلان يفني الاقل الاكثر، فيكتفي بالثمانية في تصحيح الفريضة. ومن أمثلته أن يموت الميت ويترك بعده بنتا واحدة وأحد الابوين، فالبنت ترث النصف ومخرجه اثنان، وأحد الابوين يرث السدس ومخرجه ستة، والاثنان والستة عددان متداخلان، فيكتفى بالاكثر منهما وهو الستة ومنه تصح الفريضة ومن أمثلته أن يموت الميت ويترك بعده ابنتين وأبوين، فالابنتان ترثان الثلثين ومخرج الثلثين هو الثلاثة، والاب والام يرثان السدسين ومخرج السدس هو الستة، وهما عددان متداخلان فيكتفى بالاكثر. [ المسألة 321: ] إذا كان العددان متوافقين ضرب وفق أحد العددين بالعدد الآخر وكان حاصل الضرب هو أصل الفريضة، كما إذا ترك الميت بعده وارثا يستحق ربع التركة وترك معه وارثا يستحق السدس، ومن أمثلة ذلك ان تموت المرأة وتخلف بعدها أحد أبويها، وتخلف معه زوجا وولدا، فالزوج يستحق الربع والاب يستحق السدس لوجود الولد، ومخرج الربع هو الاربعة، ومخرج السدس هو الستة، والاربعة والستة عددان متوافقان بالنصف، فان العدد الذي يفنيهما معا هو الاثنان وهو مخرج النصف، فيضرب نصف الاربعة في ستة، أو تضرب نصف الستة في الاربعة وحاصل الضرب اثنا عشر ويكون ذلك أصل الفريضة، فللزوج منها ثلاثة وهو ربعها وللاب منها اثنان وهو سدسها والباقي للولد. ومن أمثلته أن يموت الرجل وله زوجة، وواحد من كلالة الام،

[ 364 ]

فللزوجة الربع، وللواحد من كلالة الام السدس ويكون الحال فيه كما سبق في المثال الاول. ومن أمثلته أيضا أن يموت الرجل ويترك بعده زوجة وولدا وأحد أبويه، فيستحق الاب السدس وتستحق الزوجة الثمن لوجود الولد، ومخرج السدس هو الستة، ومخرج الثمن هو الثمانية، وهما متوافقان بالنصف، فيضرب نصف الستة في الثمانية أو يضرب نصف الثمانية في الستة وحاصل الضرب أربعة وعشرون ويكون ذلك أصل الفريضة، فللاب منها أربعة وهو سدسها، وللزوجة منها ثلاثة وهو ثمنها، ويكون الباقي للولد. [ المسألة 322: ] إذا كان العددان متباينين ضرب أحد العددين بالآخر وما يحصل من الضرب يكون هو أصل الفريضة، كما إذا ترك الميت وارثا يستحق الربع من التركة ووارثا آخر يستحق الثلث منها، أو يستحق الثلثين، ومن أمثلة ذلك ان يموت رجل فيترك زوجة وأما، ففرض الزوجة الربع ومخرجه الاربعة، وفرض الام هو الثلث ومخرجه الثلاثة، والثلاثة والاربعة عددان متباينان، فيضرب أحدهما بالآخر وما ينتج من الضرب وهو اثنا عشر يكون أصل الفريضة فللزوجة منه ثلاثة وللام منه أربعة، ثم يرد ما بقي منه على الام. ومن أمثلته أيضا ان يموت شخص ويترك زوجة وأختين لاب، فللزوجة ربع التركة وللاختين الثلثان ومخرجهما أيضا هما الاربعة والثلاثة ويجري فيهما البيان السابق كله، ومن أمثلة ذلك أن تموت امرأة ولها زوج وأم، وفرض الزوج هو نصف التركة ومخرج النصف اثنان، وفرض الام الثلث ومخرجه ثلاثة والعددان متباينان، فيضرب أحدهما بالآخر وما حصل من الضرب وهو ستة يكون أصل الفريضة، فللزوج نصفه وهو ثلاثة وللام ثلثه وهو اثنان ثم يرد الباقي على الام. [ المسألة 323: ] إذا ترك الميت ورثة من أصحاب الفروض وقسمت التركة عليهم بحسب فروضهم على المناهج التي تقدم بيانها فطابقت سهامهم من

[ 365 ]

الفريضة عددهم من غير زيادة ولا نقص، أخذ كل وارث منهم سهمه الذي حدد له وقد ذكرنا بعض الامثلة لذلك. وإذا تعدد أصحاب أحد الفروض فانكسرت سهامهم التي استحقوها بسبب الفرض على عددهم، لوحظ عدد سهامهم وعدد رؤوسهم، فان كان العددان متباينين، ضرب عدد رؤوسهم بأصل الفريضة وكان الناتج من هذا الضرب هو أصل الفريضة وصح تقسيمه على الجميع بلا كسر. ومثال ذلك أن يموت شخص وله أب وأم وخمس بنات، فان كل واحد من الابوين يستحق سدسا من التركة، ومخرج السدس هو الستة، والبنات يرثن ثلثي التركة، ومخرجهما هو الثلاثة، والثلاثة والستة عددان متداخلان فان الثلاثة تفني الستة إذا أسقطت منها مرتين، ولذلك فيكتفي بالعدد الاكثر وهو الستة ويجعل هو أصل الفريضة كما ذكرنا في العددين المتداخلين، فيأخذ كل واحد من الابوين واحدا من الستة، ويكون للبنات الثلثان منها وهو أربعة فتنكسر عليهن، فقد فرضنا أن عددهن خمسة، والخمسة تباين الاربعة وهو عدد سهامهن، ولذلك فيضرب عددهن وهو الخمسة بأصل الفريضة وهو الستة كما ذكرنا في العددين المتباينين، وحاصل ضربهما يبلغ ثلاثين، ويجعل ذلك أصل الفريضة فللاب والام السدسان منه وهما عشرة لكل واحد منهما خمسة، وللبنات الخمس الثلثان منه وهو عشرون يقسم عليهن بالسواء فلكل واحدة منهن أربعة. وإذا فرضنا عدد البنات سبعة، وهو أيضا يباين الاربعة عدد سهامهن من الستة، فتضرب السبعة وهو عدد البنات بالستة وهو أصل الفريضة وينتج ذلك اثنين وأربعين فنجعله أصل الفريضة ويصح تقسيمه من غير كسر، فللاب والام سدسا ذلك وهما أربعة عشر، وللبنات الثلثان وهما ثمانية وعشرون لكل واحدة منهن أربعة. ومن أمثلة ذلك أن يترك الميت بعده أبا وأما وأربع زوجات، فان للام ثلث التركة ومخرجه ثلاثة وللزوجات الربع، ومخرجه أربعة وهما عددان متباينان فيضرب أحدهما بالآخر ويجعل الحاصل من الضرب

[ 366 ]

وهو اثنا عشر أصل الفريضة، فللام الثلث وهو أربعة وللزوجات الربع وهو ثلاثة فتنكسر سهامهن عليهن وعدد سهامهن وهو ثلاثة يباين عددهن وهو أربعة فيضرب عددهن بأصل الفريضة ويكون حاصل الضرب ثمانية وأربعين، فترث الام منه الثلث وهو ستة عشر، وترث الزوجات الربع وهو اثنا عشر لكل واحدة منهن ثلاثة ويكون للاب بقية المال. وإذا كان عدد أصحاب الفرض وعدد سهامهم متوافقين، ضرب الوفق من عددهم في أصل الفريضة وكان حاصل الضرب هو أصل الفريضة وصحت منه القسمة. ومثال ذلك أن يموت أحد ويترك بعده أختا واحدة لابوين أو لاب، وأربعة اخوة لام، فان أصل الفريضة ستة وهي ما يحصل من ضرب مخرج النصف وهو اثنان في مخرج الثلث وهو ثلاثة والنصف هو فرض الاخت الواحدة والثلث هو فرض الاخوة للام وقد تكرر منا ذكر ذلك، فترث الاخت النصف من الستة، وترث الاخوة للام الثلث منها وهو اثنان وهذا العدد ينكسر عليهم لان عددهم أربعة، وعدد السهام وهو اثنان يوافق عددهم وهو الاربعة بالنصف، وان كان متداخلين أيضا، فان التداخل غير معتبر في المقام من غير خلا، فيضرب نصف عددهم وهو اثنان في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل ضربهما اثنا عشر يجعل أصل الفريضة وتصح منه القسمة، فللاخت نصف الاثني عشر وهو ستة، وللاخوة من الام الثلث منها وهو أربعة فلكل واحد واحد، ثم يرد الباقي على الاخت للاب وحدها. ومن أمثلة ذلك ان يموت شخص وله أب وأم وست بنات، فلكل واحد من الابوين السدس وللبنات الثلثان، واصل الفريضة ستة وهي مخرج السدس والثلثين، فيرث الاب واحدا من الستة وترث الام واحدا وترث البنات أربعة، وهذا العدد ينكسر عليهن لانهن ست، والاربعة وهي عدد السهام توافق الستة بالنصف، فيضرب نصف عددهن وهو ثلاثة في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل الضرب ثمانية عشر يكون أصل الفريضة، فللاب والام منه السدسان فلكل واحد منهما ثلاثة، وللبنات الثلثان وهو اثنا عشر فلكل واحدة منهن اثنان.

[ 367 ]

وقد تنكسر السهام على أكثر من فريق واحد، وهي كثيرة الصور والشقوق، واستخراجها وتطبيقها صعب على العامة من الناس ولذلك أضربنا عن ذكرها وأضربنا عن بيان المناسخات في الفرائض، ومن أرادها فليطلبها من مطولات الاصحاب قدس الله أسرارهم. والحمد لله رب العالمين يجميع محامده كلها على جميع نعمه كلها وكما يرضاه لنفسه والصلاة الدائمة المباركة على خير خلقه محمد وآله المطهرين صلاة يرضاها لهم وتؤدي لهم عنا حقوقهم وتعمنا وجميع وهو اثنان في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل ضربهما اثنا عشر يجعل أصل الفريضة وتصح منه القسمة، فللاخت نصف الاثني عشر وهو ستة، وللاخوة من الام الثلث منها وهو أربعة فلكل واحد واحد، ثم يرد الباقي على الاخت للاب وحدها. ومن أمثلة ذلك ان يموت شخص وله أب وأم وست بنات، فلكل واحد من الابوين السدس وللبنات الثلثان، واصل الفريضة ستة وهي مخرج السدس والثلثين، فيرث الاب واحدا من الستة وترث الام واحدا وترث البنات أربعة، وهذا العدد ينكسر عليهن لانهن ست، والاربعة وهي عدد السهام توافق الستة بالنصف، فيضرب نصف عددهن وهو ثلاثة في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل الضرب ثمانية عشر يكون أصل الفريضة، فللاب والام منه السدسان فلكل واحد منهما ثلاثة، وللبنات الثلثان وهو اثنا عشر فلكل واحدة منهن اثنان.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية