الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كلمة التقوى - الشيخ محمد أمين زين الدين ج 1

كلمة التقوى

الشيخ محمد أمين زين الدين ج 1


[ 1 ]

كلمة التقوى الجزء الاول كتاب الطهاره فتاوى المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين دام ظله فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شئ عليما. العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وافضل صلواته وتسليماته على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين. ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شئ قدير. [ الفصل الاول في المياه ] كلمة الماء واضحة الدلالة على معناها عند أهل العرف، فهي لا تفتقر في ايضاح المراد منها الى ضم كلمة أو قرينة أخرى، ولكن المتشرعة يقولون: الماء المطلق، للتفرقة بينه وبين الماء المضاف، نظرا لما بين الموضوعين من اختلاف في الاحكام. فالماء المطلق هو ما يفهمه أهل العرف من لفظ (الماء) حين يسمعونه مجردا، عن أية اضافة أو قرينه تضم الى هذا اللفظ، نعم، قد يقولون: ماء البحر، وماء الفرات، وماء البئر، ويقصدون بذلك تعيين بعض الافراد الخاصة من هذا المعنى الواحد، كما يقولون: ماء الكاس مثلا وماء الابريق. ويقابل ذلك: الماء المضاف وهو ما يحتاج اهل العرف في ايضاح معناه الى ضم كلمة أخرى الى كلمة الماء تحدد المراد منه، فيقولون: ماء الورد، وماء العنب، وماء اللحم. من غير فرق بين ما يعتصر من الاجسام كماء العنب وماء الرمان، وما يؤخذ بالتصعيد كماء الورد وماء النعناع، وما يتكون بطريقة الامتزاج كماء الصابون وماء الملح. [ المسألة الاولى: ] قد يصعد الماء المطلق أو الماء المضاف وجريان الاحكام عليه تابع لتسميته عند اهل العرف بعد هذا التصعيد، فالماء الملح حين يصعد ليكون عذبا فهو ماء مطلق سواء كان في الاصل ماء مطلقا كذلك كماء البحر، أم مضافا كماء الملح، وماء الورد حين يصعد مرة أخرى لا يزال ماءا مضافا إذا بقيت الاضافة في اسمه عند اهل العرف بعد التصعيد ويكون ماءا مطلقا إذا سلبت عنه الاضافة عندهم. [ المسألة الثانية: ] ماء البحر على كونه ملحا اجاجا لا يخرج عن كونه ماء مطلقا تجري له جميع احكام الماء، والماء الذى يمزج بالملح بمقادير اكثر من العادة، يصبح ماء مضافا تجري له جميع أحكام الماء المضاف، والمائز

[ 2 ]

بينهما هو نظر أهل العرف الذي وجه الشارع كلامه على مقتضاه وأرجع إليه المكلفين في تبيين الموضوعات. [ المسألة الثالثة: ] الاحكام التى تذكر للماء المضاف تعم غيره من المائعات الاخرى غير الماء المطلق وإن لم تسم ماء كالزيت والدبس والعصير والنفط وامثالها، إذا لم تجمد فتكون غليظة. [ المسألة الرابعة: ] الماء المضاف المأخوذ من أصل طاهر إذا لم يلاق نجاسة فهو طاهر في نفسه ولكن لا تطهر الاجسام المتنجسة إذا غسلت به، ولا يكفي استعماله في وضوء ولا غسل، وإذا لاقى نجسا أو متنجسا حكم بنجاسته وان كان كثيرا، نعم إذا بلغ من الكثرة حدا كبيرا جدا كآبار النفط وما اشبهها فالظاهر عدم انفعاله بملاقاته النجاسة إذا هو لم يتغير بأوصافها. [ المسألة الخامسة: ] إذا جرى الماء المضاف من العالي إلى السافل لم ينجس عاليه بملاقاة سافله النجاسة، وإن كان متصلا، وبحكمه المائعات الاخرى، كما إذا صبت القهوة أو الشاي في الاناء النجس فلا ينجس بذلك ما في الابريق ولا ما في العمود، ولا يعتبر في ذلك أن يكون دفعه بقوة، فإذا انحدر الماء المضاف متثاقلا الى موضع نجس لم يتنجس عاليه بتنجس سافله، وكذلك المائعات الاخرى كالدبس والسمن وغيرهما. نعم، يعتبر الدفع بقوة في ما كان دفعه الى أعلى كالفوارة فلا ينجس سافل الماء المضاف بملاقاة عاليه النجاسة إذا كان دفعه الى اعلى بقوة، بل ولا ينجس العمود، ومثله الحكم في المادي. [ المسألة السادسة: ] قد يتردد المكلف في مائع خاص انه ماء مطلق أو مضاف فان كان مفهوم ذلك الماء المضاف معينا عند أهل العرف لا تردد فيه، ولكن عروض بعض الطوارئ أو انتفاء بعض الخصوصيات اوجب الشك

[ 3 ]

في ان ذلك المائع فرد لاي المفهومين المعلومين، وفي هذه الصورة يؤخذ بالحالة السابقة لذلك المائع إذا علم بها، فتجري عليه أحكام الماء إذا علم بأنه كان في السابق ماء مطلقا، وتجري عليه أحكام الماء المضاف إذا علم أنه كان ماءا مضافا، وإذا لم تكن له حالة سابقة أو جهل بها لم يحكم عليه بأنه ماء مضاف ولا ماء مطلق، فلا يطهر من النجاسة إذا عسلت به. ولا يكفي استعماله في وضوء ولا غسل، وينجس بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا، والاحوط اجتنابه إذا كان كثيرا. وان كان الشك في ذلك المائع انما هو للشك في مفهومه اشكل الحكم فيه، فلا يترك فيه الاحتياط. [ المسألة السابعة: ] إذا تنجس الماء المضاف بملاقاة احدى النجاسات أو المتنجسات أمكن تطهيره بالتصعيد، فإذا استحال بخارا ثم اجتمع بعد ذلك ماء حكم عليه بالطهارة سواء أصبح بعد تصعيده ماءا مطلقا أم ماء مضافا كالسابق، وكذلك الماء المطلق إذا تنجس يمكن تطهيره بالتصعيد، وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. وإذا استهلك الماء المضاف النجس في الماء المطلق الكثير أو الجاري أو أي ماء معتصم آخر حتى أصبح الجميع ماء مطلقا حكم عليه بالطهارة وجرت عليه أحكام المطلق الطاهر. [ المسألة الثامنة: ] إذا القي المضاف المتنجس أو أي مائع متنجس أخر في الكر الطاهر، فأصبح الكر بملاقاته ماءا مضافا حكم عليه بالنجاسة، وان فرض ان صيرورة الكر مضافا واستهلاك المتنجس فيه قد حصلا دفعة واحدة، على أن هذا الفرض بعيد التحقق ان لم يكن ممتنعا. وكذلك إذا تغير بعض الكر بملاقاة المضاف النجس فأصبح ماء مضافا حكم بنجاسته جميعا. [ المسألة التاسعة: ] قد يختلط الماء بالطين حتى يكون ماء مضافا لا يصح استعماله في

[ 4 ]

وضوء ولا غسل فإذا انحصر الماء فيه وكان وقت الصلاة واسعا وجب الصبر على المكلف الى ان يصفو، وينعزل الماء عن الطين فيتوضأ منه أو يغتسل، وإذا كان وقت الصلاة ضيقا وجب عليه التيمم لها، وكذلك الحكم في تطهير البدن أو الثوب من النجاسة للصلاة. [ المسألة العاشرة: ] الماء المطلق قسمان: معتصم وغير معتصم. فالمعتصم: هو ما بلغ مقداره الكر وان لم تكن له مادة، ويسمى بالكثير، أو كانت له مادة يتصل بها وان لم يبلغ في ذاته مقدار الكر، ومن هذا القسم: الجاري، وماء البئر، وماء المطر، وماء الحمام، وماء الانابيب المتعارفة في هذه الازمنة. ومن الجاري مياه الانهار، ومياه العيون، والثمد، ومن الكثير مياه الحياض الكبار التى لا تتصل بمادة، ومياه الغدران التي تجتمع من السيول والامطار بعد انقطاعها، ومياه المجاري التي تتكون من سيلان الثلوج المتجمدة بعد ذوبانها. وغير المعتصم: هو الماء الذي لم يبلغ مقداره الكر، ولم تكن له مادة، ويسمى ايضا بالماء القليل وتترتب عليه احكام الماء القليل إذا كان أقل من الكر ولو بنصف مثقال مثلا. [ المسألة 11 ] الماء المطلق طاهر في نفسه ومطهر لغيره من المتنجسات القابلة للتطهير سواء كان راكدا أم جاريا أم ذا مادة، وسواء كان قليلا أم كثيرا. [ المسألة 12 ] إذا لقي الماء المطلق نجاسة فتغير بها لون الماء أو طعمه أو رائحته تنجس الماء بها سواء كان راكدا أم جاريا أم ذا مادة وسواء كان قليلا ام كثيرا وتلاحظ (المسألة 22) في تنجس الماء القليل. [ المسألة 13 ] ويشترط في انفعال الماء المعتصم بالنجاسة ان يكون تغيره بأحد

[ 5 ]

أوصافها الثلاثة فعليا فلا يكفي التغير الفرضي، وعلى هذا فإذا وقعت فيه نجاسة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، فلم يتغير بها لون الماء ولا طعمه ولا رائحته لم يتنجس بها وان كانت النجاسة الواقعة فيه بمقدار لو كانت لها أوصاف لغيرته. وإذ وقعت فيه نجاسة تغيره بالفعل ولكن التغير لم يظهر في الماء لوجود بعض الموانع من ظهوره حكم بنجاسته، ومثال ذلك أن يكون لون الماء أحمر لبعض العوارض فيه فتكون حمرة الماء مانعة عن ظهور حمرة الدم الذي يقع فيه، أو تكون للماء بعض الروائح التى تمنع من ظهور رائحة الجيفة التى تقع فيه، فإذا وقعت فيه مثل هذه النجاسة حكم بنجاسته. ويشترط أن يكون بسبب ملاقاة النجاسة نفسها، وعلى هذا فإذا تغيرت رائحة الماء بسبب مجاورته للجيفة من غير أن تقع فيه أو يقع فيه جزء منها، لم يحكم على الماء بالنجاسة، بل لا يحكم عليه بالنجاسة وان وقع فيه ذنب الميته أو شعرها وشبههما من الاجزاء التى لا يستند تغير الماء اليها. وإذا وقع في الماء المعتصم شئ متنجس فتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته بأوصاف الشئ المتنجس كما إذا تغير لون الماء بلون الصابون المتنجس أو طعمه لم يحكم عليه بالنجاسة، إلا إذا اصبح بذلك التغير ماءا مضافا فيحكم بنجاسته من هذه الجهة. وإذا وقع في الماء المعتصم شئ متنجس يحمل أوصاف النجاسة فغير الماء بأوصاف النجاسة حكم بنجاسته على الاحوط ومثال ذلك أن يقع دم في مائع من المائعات فيصطبغ بلونه، ثم يقع هذا المائع المتلون في الماء المعتصم فيغيره بلون الدم فالاحوط اجتنابه. ويشترط أن يكون تغير الماء بأحد الاوصاف الثلاثة المذكورة: اللون والطعم والرائحة، فلا ينجس الماء المعتصم إذا تغير بغير هذه الثلاثة من أوصاف النجاسة كالثخانة والثقل والحرارة مثلا.

[ 6 ]

[ المسألة 14 ] يكفي للحكم بنجاسة الماء المعتصم أن تكون ملاقاته للنجاسة سببا لتغير لونه أو طعمه أو رائحته إلى لون أو طعم أو رائحة أخرى، وإن كان ذلك مخالفا لوصف النجاسة التي وقعت فيه كما إذا أصفر الماء بوقوع الدم فيه، وإذا كان للماء لون غير لونه الطبيعي كما إذا غيرته التربة أو بعض ما يمتزج به من المعادن والاخلاط إلى لون الحمرة أو الخضرة أو السواد فغيرته النجاسة التي وقعت فيه إلى لون آخر حكم عليه بالنجاسة. وكذلك إذا غيرت النجاسة طعمه أو رائحته غير الطبيعية. [ المسألة 15 ] لا يحكم بنجاسة الماء المعتصم إلا إذا علم باستناد التغير فيه إلى ملاقاة النجاسة، فإذا وقعت النجاسة في الماء فلم يتغير بالفعل، وأخرجت منه ثم تغير بأوصافها بعد مدة، فإن علم بأن هذا التغير يستند إلى ملاقاة النجاسة حكم على الماء بالنجاسة، وإن علم بعدم إستناده إليها أو شك في ذلك فهو طاهر [ المسألة 16 ] إذا وقعت النجاسة في الماء ولم يعلم أنها غيرته بأوصافها أم لم تغيره، لم يحكم عليه بالنجاسة، وكذلك إذا وجد التغير فيه ولم يعلم أن تغيره كان لمجاورته للنجاسة أو لوقوعها فيه، وكذلك إذا تغير الماء ولم يعلم ان تغيره كان بسبب ملاقاة النجس أو بسبب ملاقاة شئ آخر طاهر فلا يحكم على الماء بالنجاسة في جميع هذه الفروض. [ المسألة 17 ] إذا وقع في الماء شيئان أحدهما نجس والثاني طاهر، فتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته بوقوعهما فيه، فإن علم أن ملاقاة النجس منهما تكفي في حصول التغير في الماء ولو ببعض مراتبه فالظاهر نجاسته، وإن لم يعلم ذلك فهو طاهر.

[ 7 ]

[ المسألة 18 ] إذا وقع جزء من الميتة في الماء المعتصم وسائر أجزائها خارجة، فتغيرت رائحة الماء بسبب مجاورتها وبملاقاة ذلك الجزء منها فالاحوط اجتناب ذلك الماء. [ المسألة 19 ] إذا تغير الماء الراكد بملاقاة النجس حكم عليه جميعا بالنجاسة سواء كان قليلا أم كثيرا كما تقدم، وكذلك إذا تغير بعض الماء دون بعض وكان البعض الذي لم يتغير منه لا يبلغ مقدار الكر، وكذلك إذا كان البعض الذى لم يتغير من الماء يبلغ مقدار الكر لو اجتمع، ولكن المتغير منه قد فرق بين أطرافه فلم يتصل الكر منه بعضه ببعض فجميع الماء يكون نجسا في هذه الصور. وإذا كان البعض الذي لم يتغير من الماء كرا فأكثر، وكان بعضه متصلا ببعض اختصت النجاسة بالجزء المتغير منه وكان الباقي طاهرا، فإذا زال التغير حكم بطهارته جميعا. ويشترط في طهارته بعد زوال التغير منه ان يحصل الامتزاج في الجملة بالبعض الطاهر منه فلا يكتفى بالاتصال وحده على الاحوط، وسيأتي بيان مقدار ما يعتبر من الامتزاج في المسألة الآتية. [ المسألة 20 ] لا يطهر الماء المتغير بملاقاة النجس بمجرد زوال التغير عنه حتى يتصل بعد زوال التغير بكر طاهر كما تقدم في المسألة السابقة، أو يتصل بالجاري، أو بالمادة، أو بماء معتصم آخر، وحتى يمتزج بهذا الماء المطهر في الجملة على الاحوط، ويكفي من الامتزاج ما يحصل بتدافع الماء نفسه في ماء النهر الجاري وما المطر، وما يحصل بدفع المادة في ماء البئر وماء الحمام كما هو مورد أدلة المسألة، وفي التطهير بالكثير والجاري الضعيف الجريان يكفي ان يحصل الامتزاج بذلك المقدار، فإذا زال تغير الماء واتصل بالمعتصم وحصل الامتزاج على

[ 8 ]

الاحوط - في هذا - حكم بطهارة الماء، وكذلك الحكم في الماء القليل إذا تنجس بملاقاة النجس أو المتنجس من غير أن يتغير على الاقوى. [ المسألة 21 ] إذا القي الكر الطاهر على الماء المتغير بالنجاسة فازال تغيره من غير ان يتأثر الكر الطاهر بشئ حكم بطهارة جميع الماء، وإذا تغير بعض الكر الطاهر أو تفرقت أجزاؤه بأجزاء الماء المتغير فلم يتصل بعض الكر ببعض حكم عليه بالنجاسة. [ الفصل الثاني ] [ في الماء القليل، والماء الكثير ] [ المسألة 22 ] لا يكون الماء معتصما حتى يبلغ مقداره الكر أو تكون له مادة كما تقدم بيانه في المسألة العاشرة، فإذا لاقى نجاسة وكان قليلا دون الكر - ولو بنصف مثقال - ولم تكن له مادة حكم عليه بالنجاسة، سواء تغير بها أحد أوصافه أم لم يتغير، وسواء ورد على النجاسة أم كانت هي الواردة عليه، وسواء كان مجتمعا في مكان واحد أم متفرقا في حفر أو أمكنة متعددة تصل بينها سواقي أو مجاري أو أنابيب، ولكن المجموع من الماء لا يبلغ الكر. [ المسألة 23 ] إذا اختلفت سطوح الماء المتصل بعضه ببعض بحيث كان يجري من العالي الى السافل لم يصدق على مجموع ذلك الماء إنه ماء واحد فلا يعتصم بعضه ببعض وان بلغ مجموعه كرا، كما إذا كان نصف الكر في الطرف السافل من المكان ونصفه الآخر في الطرف العالي منه وهو ينحدر الى السافل، فإذا لاقت النجاسة احد الطرفين منه حكم على ذلك الطرف الملاقي بالنجاسة، وإذا كان المتنجس هو الطرف العالي من الماء تنجس السافل منه كذلك، وإذا كان الملاقي للنجاسة هو الطرف السافل منه اختصت النجاسة به ولم يتنجس العالي من الماء.

[ 9 ]

نعم، إذا كان العالي وحده كرا وجرى الى السافل كان له مادة واعتصم به، فإذا لاقته النجاسة لم ينفعل بها الا ان يتغير أحد اوصافه. والاحوط - بل الاقوى - أن تكون المادة وحدها كرا كاملا زائدا على ما ينحدر في المجرى الى الطرف السافل كما سيأتي في ماء الحمام. [ المسألة 24 ] الكر من الماء هو ما بلغ وزنه ألفا ومائتي رطل بالارطال العراقية. وهذا العدد من الارطال يساوي واحدا وثمانين الفا وتسعمائة مثقال بالمثاقيل الصيرفية المعروفة. وعلى هذا فالكر يساوي وزنه ثلاثمائة وسبع حقق اسلامبولية وثلاثة وثلاثين مثقالا صيرفيا على الاحوط، بناء على ما ذكره بعض الثقاة من انه ضبط المثاقيل الصيرفية فوزنها بحب القمح المتوسط وطبقها على الحقة الاسلامبولية المذكورة فوجدها تبلغ مائتين وستة وستين مثقالا صيرفيا وثلثي المثقال، فالكر يبلغ العدد المذكور. والكر يبلغ مائتين وأربع (ربعات) بحرانية وثلاثة أرباع الربعة، ووزن هذه الربعة - وهي المعروفة في البحرين وما والاها - أربعمائة مثقال صيرفي. وان اريد وزن الكر بالكيلو وهو الوحدة الغربية للوزن المشهورة في البلاد، فالاحوط أن لا يقل عن ثلاثمائة وثمانية وتسعين كيلوا ونصف، نظرا لعدم ضبط وزن الكيلو بالمثاقيل على وجه التحديد، وما ذكر في هذا الباب لا يعدو عن التخمين. [ المسألة 25 ] الكر بحسب المساحة ما بلغ مكسر ابعاده حين يضرب بعضها ببعض ستة وثلاثين شبرا على الاقرب، والمراد بالشبر الشبر المتوسط بين أفراد الناس، والظاهر انه إذا بلغ مقدار الماء ثلاثمائة وثمانية وتسعين لترا ونصفا فقد بلغ الحد المذكور فان اللتر يسع كيلوا من الماء.

[ 10 ]

[ المسألة 26 ] إذا جرى الماء القليل غير المعتصم من العالي إلى السافل لم يتنجس عاليه إذا لاقى سافله النجاسة سواء كان انحداره الى السافل بقوة أم لا، وكذلك إذا جرى من السافل الى العالي بدفع وقوة كما في الفوارة، ولاقى عاليه النجاسة لم يتنجس سافله بل ولا العمود، وكذلك في المساوي، وقد تقدم نظير هذا الحكم في الماء المضاف. [ المسألة 27 ] الماء الجامد لا يكون عاصما لغيره ولا معتصما في نفسه وان كان كثيرا، فإذا جمد بعض ماء الحوض الكبير وكان الباقي منه لا يبلغ كرا فهو من الماء القليل، فإذا هو لقي نجاسة تنجس بها وان لم يتغير، وتنجس الجزء الملاقي له من الجامد، فإذا ذاب شيئا فشيئا تنجس جميعا الا ان يكون الذوبان من الجانب الطاهر وتكثر حتى يبلغ الكر فيكون معتصما ثم يطهر القسم المتنجس إذا اتصل به وامتزج. وكذلك الثلج الكثير إذا ذاب بعضه، فان كان دون الكر فهو من القليل، وان كان كرا اعتصم في ذاته وطهر الباقي إذا لحقته النجاسة ثم اتصل به وامتزج. [ المسألة 28 ] قد يجتمع بعض ماء المطر أو غيره في الارض ويتسرب في تربتها، فإذا حفرت في جانبها حفيرة سال بعض الماء إليها، ومثل هذا الماء لا يعد من الماء الجاري، بل هو من الماء المحقون على الاحوط، فإذا كان دون الكر كان له حكم القليل، وإذا بلغ مقدار الكر أو زاد عليه كان له حكم الكثير. [ المسألة 29 ] ما يسيل في المنحدرات من مياه الثلوج الذائبة في قمم الجبال وغيرها لا يعد من الماء الجاري لانه ليس بنابع، بل هو من الماء الكثير، وإذا اجتمع منه في القمة ما يكون كرا فأكثر ثم سال الزائد عنه الى المنحدر كان من ذي المادة واعتصم بها.

[ 11 ]

[ المسألة 30 ] إذا تردد المكلف في ان الماء هل يبلغ مقدار الكر أم لا، فان كان يعلم ان هذا الماء كان في السابق كرا، وهو يشك في بقاء كريته السابقة وعدم بقائها حكم ببقاء الكرية ورتب على الماء احكامها، وان كان يعلم أن الماء كان في السابق دون الكر وهو يشك في طروء الكرية عليه بعد ذلك وعدم طروئها حكم على الماء بعدم الكرية ورتب عليه أحكام ذلك، وان كان لا يعلم بكرية الماء سابقا ولا بعدمها حكم عليه بأن الماء دون الكر ورتب عليه احكام القليل. [ المسألة 31 ] إذا كان الماء قليلا ثم بلغ مقدار الكرية بعد ذلك وعلم المكلف ان هذا الماء قد لاقى النجاسة اما قبل عروض الكرية له أو بعدها حكم بطهارة الماء سواء كان جاهلا بزمان بلوغه كرا وزمان ملاقاته النجاسة أو كان عالما بزمان كرية الماء وجاهلا بوقت ملاقاته النجاسة وإذا كان عالما بوقت ملاقاة الماء النجاسة وجاهلا بزمان بلوغه مقدار الكرية حكم بنجاسته، وإذا كان الماء كرا ثم نقص بعد ذلك عن الكرية وعلم المكلف ان الماء لاقى النجاسة في احدى الحالتين حكم بطهارة الماء في جميع الصور المذكورة. [ المسألة 32 ] إذا كان الماء قليلا ثم حصلت له الكرية بعد ذلك أو اتصل بمادة عاصمة ولاقى النجاسة في نفس ذلك الآن الذى اعتصم به حكم بطهارته وان كان الاحوط اجتنابه. [ المسألة 33 ] إذا كان لدى المكلف ماء ان يعلم ان أحدهما يبلغ كرا والآخر دون ذلك، ولكنه لا يعلم الكر منهما على التعيين ثم وقعت نجاسة في احد الماءين لم يحكم بالنجاسة سواء تعين الماء الذي وقعت فيه النجاسة عند المكلف ام لم يتعين عنده، وسواء كان جاهلا بحالة الماءين قبل ذلك

[ 12 ]

من القلة والكثرة أم علم بأنهما معا كانا في السابق كرين ثم نقص احدهما غير المعين عنده عن الكر قبل ملاقاة أحدهما النجاسة. وإذا علم انهما معا كانا اقل من الكر ثم طرأت الكرية على احدهما غير المعين عند المكلف ثم وقعت النجاسة في أحدهما فالظاهر لزوم الاجتناب عن الماء الذى وقعت فيه، إذا كان معينا ولزوم الاجتناب عن الماءين معا إذا وقعت في غير المعين. [ المسألة 34 ] إذا كان لدى المكلف ماءان دون الكر، وكان أحد الماءين المعين نجسا والآخر طاهرا ثم وقعت نجاسة أخرى في أحد الاناءين غير المعين، فان كان للنجاسة الحادثة أثر شرعي زائد على النجاسة الاولى وجب اجتناب الماءين معا، ومثال ذلك ان يقع بول أو دم في أحد الماءين المعين، ثم يلغ الكلب بعد ذلك في احد الاناءين، فان ولوغ الكلب يوجب تعفير الاناء زائدا على وجوب غسله، ولذلك فيجب الاجتناب عن كلا الماءين. وان لم يكن للنجاسة الجديدة أثر زائد على النجاسة الاولى لم يجب اجتناب الماء الآخر الذى كان طاهرا، ومثال ذلك ان يقع في أحد الاناءين مثل النجاسة الاولى. [ المسألة 35 ] الماء الذى يعلم المكلف أنه يبلغ الكر ولكنه يشك في انه ماء مطلق أو ماء مضاف، الظاهر انه بحكم غير المطلق فيحكم بنجاسته بمجرد ملاقاته للنجاسة وان لم يتغير بها أحد أوصافه. [ المسألة 36 ] إذا كان لديه كران متميزان يعلم ان أحدهما على التعيين ماء مطلق والثاني ماء مضاف، فوقعت النجاسة في أحدهما لا على التعيين، فهما معا طاهران، وكذلك إذا اختلط عليه أمرهما فلم يعلم المطلق منهما من المضاف، ولم يعلم كذلك حالتهما السابقة هل كانا مطلقين أو مضافين، أو علم بأنهما معا كانا على وصف الاطلاق ثم صار احدهما

[ 13 ]

غير المعين مضافا ثم وقعت النجاسة في أحدهما فهما معا محكومان بالطهارة في هاتين الصورتين. وان كانا معا مضافين في السابق ثم صار أحدهما مطلقا لا على التعيين، فالظاهر التنجس بالملاقاة، فان كان ما وقعت النجاسة فيه معينا وجب اجتنابه خاصة، وان كان غير معين وجب اجتناب الماءين معا. [ المسألة 37 ] لا يكون الماء معتصما حتى يعلم انه كر أو تكون له مادة عاصمة كما تقدم بيانه، فإذا كان الماء قليلا وشك في ان له مادة أم لا، لم يكن معتصما، وحكم بتنجسه بمجرد ملاقاته النجاسة، وكذلك إذا لم تكن له مادة وشك في انه يبلغ مقدار الكر أم لا، وكذلك إذا شك في كل من الكرية والمادة فلا يكون الماء معتصما في الصور الثلاث، الا إذا علم المكلف ان هذا الماء كان في السابق كرا وهو يشك في بقاء كريته وعدم بقائها فيرتب عليه أحكام الكر، أو علم بأن الماء كان ذا مادة عاصمة وهو يشك في وجود ما يمنع من اتصال هذه المادة بالماء فيحكم باتصالها ويرتب عليه أحكام ذي المادة المتصلة، وإذا كان الشك في المادة من جهة الشك في مقدار ما فيها من الماء أو قوة الدفع ففيه اشكال، ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 38 ] لا يطهر الماء القليل إذا تنجس باتمامه كرا، سواء تمم بماء طاهر ام بماء نجس. [ الفصل الثالث ] [ في الماء الجاري وماء البئر ] [ المسألة 39 ] الماء الجاري هو الذي ينبع من باطن الارض ثم يسيل على وجهها أو تحتها، كالعيون والقنوات التى تتخذ لها مجاري وأخاديد في باطن

[ 14 ]

الارض تجري فيها، فليس من الماء الجارى ما لا يكون نابعا من الارض وان اتخذ له مجارى على وجه الارض أو في سفوح الجبال، نعم يكون من الكثير المعتصم إذا كان اكثر من الكر. وقد يكون من ذى المادة إذا اجتمع منه في العالي ما يكون له مادة عاصمة ثم انحدر الزائد منه في المجاري الى السافل، وقد تقدم بيان ذلك. وليس من الماء الجاري ما يكون واقفا عن الجريان على وجه الارض أو في باطنها وان كان نابعا كالعيون الواقفة، وان كان له حكم الماء الجارى على الاقوى، فيكون ماؤها معتصما إذا كان متصلا بالمنبع وان كان اقل من الكر. [ المسألة 40 ] الماء الجاري لا ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان متصلا بالمنبع، وان كان اقل من الكر، الا ان يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته، فيحكم بنجاسته حينذاك وان كان اكثر من الكر، وإذا زال تغيره طهر بتدافع المنبع عليه وامتزاجه به في الجملة، وكذلك إذا تغير بعض الجاري وكان الباقي منه كرا أو متصلا بالمنبع وان كان أقل من الكر. وإذا كان الماء منفصلا عن المنبع كما إذا كان المنبع يتقاطر من السقف أو يترشح من صخرة عالية وكان المجرى الذي يسيل فيه الماء غير متصل به فالظاهر ان ذلك الماء يتنجس بملاقاة النجاسة إذا كان دون الكر، وإذا لاقت النجاسة موضع نبع الماء أو موضع رشحه لم ينجس. [ المسألة 41 ] يعتبر في الماء الجاري أن يكون متصلا بالمنبع بالفعل، فإذا انقطع اتصاله بالمنبع لترسب بعض الاوساخ والطين في فم المنبع فمنعه عن النبع لحق الماء حكم الراكد، وإذا أزيلت الرواسب منه وحصل الاتصال بالفعل كان له حكم الجاري.

[ 15 ]

[ المسألة 42 ] أطراف النهر الواقفة عن الجريان لها حكم الجارى إذا كانت متصلة به وكذلك الحوض أو الغدير من الماء الراكد إذا اتصل بالنهر بساقية ونحوها يلحقهما حكم الجارى. [ المسألة 43 ] العيون التى تنبع في بعض أوقات السنة دون بعض يلحقها حكم الجاري في أيام نبعها، ويلحقها حكم الراكد أيام انقطاعها عن النبع. [ المسألة 44 ] إذا تغير بعض الماء الجاري بأوصاف النجاسة، فان كان غير المتغير منه لا يزال بعضه متصلا ببعض ولو في الاعماق اختصت النجاسة بموضع التغير فحسب، وكان الباقي منه طاهرا، وإذا انفصل بسبب التغير بعض الماء عن بعض تنجس موضع التغير وتنجس البعض المنفصل به إذا كان دون الكر، وكان ما يتصل بالمنبع وما يبلغ الكر، وما يتصل بهما طاهرا، فإذا زال التغير طهر الجميع بتدافع الماء المعتصم عليه وامتزاجه به على ما تقدم بيانه. [ المسألة 45 ] ماء البئر إذا كانت البئر نابعة بمنزلة الجارى فهو معتصم لا ينجس بملاقاة النجاسة الا إذا تغير بها لونه أو طعمه أو رائحته، فإذا تغير بها أحد اوصافه ثم زال تغيره ولو من قبل نفسه طهر بتدافع ماء المادة فيه وامتزاجه به كما تقدم في الماء الجارى سواء بسواء، واما النزح المقدر لها في الروايات فهو مستحب سواء تغير الماء بأوصاف النجاسة ام لم يتغير. [ المسألة 46 ] البئر غير النابعة لها حكم الماء المحقون فلا تكون معتصمة حتى يبلغ ماؤها الكر.

[ 16 ]

[ الفصل الرابع ] [ في ماء المطر وماء الحمام ] [ المسألة 47 ] ماء المطر حال نزوله من السماء معتصم في نفسه فلا ينجس بملاقاة النجاسة الا إذا غيرت لونه أو طعمه أو رائحته، ويعتبر فيه - على الاحوط - ان يصدق عليه مسمى الجريان على وجه الارض لو كانت صلبة فلا يعمه الحكم إذا كان أقل من ذلك. وكذلك ما يجتمع من ماء المطر على الارض أو على غيرها، فهو معتصم مادام المطر ينزل عليه على الوجه المتقدم، بل وكذلك ما ينزل أو يسيل من ذلك الماء المجتمع على موضع مسقوف لا يباشره قطر السماء فهو معتصم إذا كان الماء المجتمع الذى ينزل منه ذلك الماء لا يزال متصلا بالمطر، فماء الميزاب الذى ينزل في موضع مسقوف معتصم إذا كان يجرى من موضع ينزل عليه قطر السماء بالفعل، وان كان اقل من الكر، وكذلك ماء المجرى الذى يسيل في مكان لا يصله المطر إذا كانت مادة المجرى متصله بماء المطر بالفعل. [ المسألة 48 ] ماء المطر على الوجه المتقدم بيانه يطهر كل ما يصيبه من المتنجسات القابلة للتطهير إذا غمر جميع مواضع النجاسة من ذلك الشئ المتنجس، ولا يحتاج الى التعدد في التطهير من البول، وفي تطهير الاواني ونحوها مما يحتاج الى التعدد إذا غسل بالماء القليل، ولايحتاج الى العصر في الفرش والثياب وشبهها مما يحتاج فيه الى العصر كذلك، نعم لا بد من ازالة عين النجاسة قبل التطهير به إذا كانت موجودة، ولابد من التعفير بالتراب في ما يفتقر الى التعفير، فإذا غمره ماء المطر بعد ذلك حكم بطهارته ولم يحتج الى التعدد. [ المسألة 49 ] يطهر الماء المتنجس إذا أصابه ماء المطر بالمقدار الذى تقدم بيانه في المسألة السابعة والاربعين ولابد من ان يمتزج به في الجملة على

[ 17 ]

الاحوط ويكفي من الامتزاج ما يحصل بتدافع ماء المطر فيه بالمقدار المذكور، وإذا كان متغير بالنجاسة فلا بد من زوال التغير، فإذا زال تغيره - ولو من قبل نفسه - ولاقى ماء المطر حكم بطهارته. ويطهر كذلك الاناء الملئ بذلك الماء وتطهر أطرافه وظهره إذا كانت متنجسة وأصابها قطر السماء أو فيض الماء حال نزول المطر عليه، وإذا أصاب المطر بعض أطرافه دون بعض طهر ما أصابه منها فقط. ويطهر الحوض النجس إذا أصاب المطر جميع أطرافه النجسة ويطهر كذلك ما فيه من الماء إذا وقع ماء السماء عليه وامتزج به على الوجه الذى تقدم بيانه، ويطهره كذلك ماء الميزاب الذى يجرى فيه ويغمر أطرافه النجسة إذا كان الميزاب يجرى من موضع ينزل فيه قطر السماء بالفعل وان كان الحوض نفسه في موضع لا يصيبه المطر كما تقدم في المسألة السابعة والاربعين. [ المسألة 50 ] تطهر الارض النجسة إذا أصابها ماء المطر على الوجه المتقدم ولو باعانة الريح، وتطهر كذلك إذا جرى عليها الماء المجتمع، وكان ماء المطر ينزل عليه بالفعل، وان كانت الارض نفسها لا يصيبها المطر مباشرة، وتطهر كذلك إذا جرى عليها الميزاب من موضع ينزل عليه قطر السماء بالفعل، وان كان المطر لا يصل إليها بنفسها. ولا يطهرها ما يقع من ماء المطر على أرض أخرى ثم يثب إليها، الا ان يجتمع في ذلك الموضع ثم يجرى إليها قبل انقطاع المطر عنه كما تقدم، ولا يطهرها ما يقع على أغصان الشجر الملتف بعضها ببعض ثم يقع عليها بحيث ينفصل ما يقع على الارض بذلك عما ينزل من السماء، واما إذا كان اتصاله باقيا بما ينزل من السماء لم يضر به وقوعه على الشجر فهو لا يزال معتصما مطهرا لما يقع عليه. [ المسألة 51 ] ما يتقاطر من سقف البيت أو سقف الخيمة وشبهها منفصل في متفاهم

[ 18 ]

العرف عما ينزل من السماء فلا يكون مطهرا لما تحته إذا وقع عليه، وان كان المطر لا يزال نازلا على السقف. [ المسألة 52 ] يطهر التراب النجس إذا نزل عليه ماء المطر - على الوجه المتقدم - ونفذ الى اعماقه حال اتصاله بما ينزل من السماء حتى صار التراب طينا بذلك. [ المسألة 53 ] يطهر الحصير المتنجس والفراش المتنجس المفروش على الارض إذا اصابهما ماء المطر حتى نفذ الى جميع مواضع النجاسة على الوجه المتقدم، وإذا كانت فيهما عين النجاسة فلا بد من زوالها، وتطهر كذلك الارض تحت الحصير المفروش إذا كانت نجسة وغمرها ماء المطر الواقع عليه. [ المسألة 54 ] لا ينجس ماء المطر بملاقاة النجاسة حال نزوله من السماء كما تقدم بيانه، فإذا وقع على عين النجاسة ثم وثب على شئ آخر لم ينجس ذلك الشئ الا إذا وثبت معه عين النجاسة أو تغير بها، وإذا وقع على سطح نجس وتقاطر من السقف أو جرى من الميزاب لم يكن ذلك نجسا وان مر على عين النجاسة الموجودة على السطح، الا إذا كان تقاطر السقف وجريان الميزاب بعد انقطاع المطر وفرض انه مر على عين النجاسة بعد الانقطاع فيحكم بنجاسته. وإذا شك في ان ما يتقاطر من السقف هل مر على عين النجاسة بعد انقطاع المطر أو هو من المتخلف في السقف قبل ذلك حكم بطهارته. [ المسألة 55 ] لا فرق بين الحمام وغيره في الاحكام المتقدمة للماء، فإذا بلغ الماء مقدار الكر أو زاد عليه واتصل بعضه ببعض اعتصم عن النجاسة، وكان مطهرا لما يغسل فيه من النجاسة، وإذا اختلفت سطوحه بحيث كان يجرى من العالي الى السافل لم يعتصم العالي منه بالسافل ولحقه حكم

[ 19 ]

الماء القليل المختلف السطوح، وإذا بلغ العالي وحده كرا كاملا زائدا على الماء السافل وعلى ما ينحدر في المجرى الى أن يصل إليه كان العالي مادة عاصمة للسافل فلا ينفعل بملاقاة النجاسة حتى يتغير بها. وعلى هذا فلا تنجس الحياض الصغيرة في الحمام بملاقاة النجاسة إذا كانت متصلة بالخزانة، وكانت الخزانة وحدها تبلغ مقدار الكر أو تزيد عليه، وإذا تنجس ماء الحياض الصغيرة امكن تطهيره باتصاله بماء الخزانة وامتزاجه به على الوجه الذي تقدم بيانه في المسألة العشرين بشرط ان يكون ماء الخزانة وحده كرا زائدا على ما في الحياض وما ينحدر في المجرى إليها أو يزيد على الكر. [ المسألة 56 ] إذا كان ماء الخزانة وحدها يبلغ الكر أو يزيد عليه، زائدا على ما في الحياض الصغيرة وما في المجاري كما تقدم وكان ماء الخزانة يندفع منها بقوة الى ما في الحياض كما إذا كان دفعها ببعض الآلات التي تدفع الماء بقوة كان ما فيها مادة عاصمة لما في الحياض وان كانت الخزانة أسفل منها أو مساوية لها. [ المسألة 57 ] ماء الانابيب المعروفة في هذه الازمان معتصم في نفسه ويجرى له حكم ذى المادة، فإذا فتح الانبوب في اناء مثلا أو حوض صغير كان ذلك الماء معتصما فلا ينجس بملاقاة النجاسة مادام متصلا بماء الانبوب الا ان يتغير بأوصاف النجاسة كالماء ذى المادة سواء بسواء، ويطهر المتنجسات التى تغسل به بعد زوال عين النجاسة منها إذا كانت موجودة، ولا يحتاج في التطهير به الى التعدد في الغسل، من غير فرق بين النجاسات وبين المتنجسات ولا يحتاج الى العصر في مثل الثياب والفرش ونحوها مما ترسب فيه الغسالة. نعم لابد من التعفير بالتراب قبل الغسل به من نجاسة الولوغ كما ذكرنا في الماء ذى المادة ولابد من الامتزاج في الجملة في تطهير الماء المتنجس به، فلا يكفي مجرد الاتصال كما ذكرناه اكثر من مرة.

[ 20 ]

[ الفصل الخامس ] [ في الماء المستعمل ] [ المسألة 58 ] الماء الذى ينفصل من أعضاء الانسان إذا غسلت في الوضوء أو الغسل، أو من ماء الاستنجاء أو التطهير من سائر النجاسات، والذى ينفصل من غسل الاشياء المتنجسة الاخرى يسمى ماءا مستعملا، فإذا كان قليلا دون الكر ترتبت له أحكامه التى سيأتي بيانها في المسائل الاتي ذكرها. وإذا كان الاستعمال في الماء الكثير أو الجاري أو في اي ماء معتصم أخر كما إذا اغتسل في النهر الجارى أو في الحوض المشتمل على الكر، أو من ماء الانبوب المتصل بالمادة، وكما إذا استنجى بالماء المعتصم أو تطهر به من النجاسات الاخرى لم تترتب عليه الاحكام الآتية، فان المياه المذكورة بعد استعمالها لا تزال معتصمة وطاهرة في نفسها ومطهرة لغيرها ولا ريب في ذلك. [ المسألة 59 ] الماء الذى يجتمع من غسالة اعضاء الأنسان في الوضوء طاهر في نفسه ومطهر لغيره، سواء كان الوضوء واجبا ام مستحبا، فيصح استعماله في وضوء آخر وفي الاغسال المستحبة وفي الغسل من الاحداث الكبرى. ويكفي استعماله في الاستنجاء وفي التطهير من النجاسات الاخرى، وكذلك الماء المستعمل في الاغسال المندوبة فهو طاهر ومطهر في جميع ذلك. [ المسألة 60 ] الماء المستعمل في الغسل من الاحداث الكبرى إذا كان البدن طاهرا محكوم بالطهارة فيجوز شربه، ويكفي استعماله في الاستنجاء مثلا، وفي تطهير البدن والثياب وغيرها من النجاسات، والاحوط ان لا يستعمل في الوضوء ولا في الغسل من الاحداث مع وجود ماء غيره، وإذا انحصر الماء به فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه والتيمم.

[ 21 ]

[ المسألة 61 ] لا يضر وقوع القطرات من ماء الغسل في الاناء عند الاغتسال منه إذا كان البدن طاهرا من النجاسة. [ المسألة 62 ] الماء المستعمل في الاستنجاء من البول والغائط إذا اجتمعت فيه الشروط الآتي ذكرها، طاهر، فلا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه، ويجوز استعماله في الاستنجاء وفي تطهير البدن والثياب وغيرها من النجاسات. والاحوط ان لا يتوضأ منه ولا يغتسل به مع وجود ماء غيره، وإذا انحصر الماء به فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه والتيمم. [ المسألة 63 ] لا يكون ماء الاستنجاء طاهرا حتى يستجمع شروطا خمسة. الاول: ان لا يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته. الثاني: ان لا يكون البول أو الغائط الذى يستنجى منه متعديا عن موضع الاستنجاء تعديا فاحشا والمعيار في التعدي الفاحش ان لا يصدق على غسله انه استنجاء عرفا. الثالث: ان لا يلاقي ماء الاستنجاء نجاسة أو متنجسا من خارج ولو من نفس البول أو الغائط الذي خرج من الانسان. الرابع: ان لا يخرج مع البول والغائط اللذين يستنجى منهما نجاسة أخرى من داخل كالدم والمني. الخامس: ان لا يكون مع ماء الاستنجاء أجزاء متميزة من الغائط. [ المسألة 64 ] ماء الاستنجاء إذا اجتمعت فيه‌الشروط المتقدم ذكرها محكوم بالطهارة، سواء سبقت اليد على الماء في الوصول الى موضع الاستنجاء أم سبق الماء على اليد أم اتفقا معا، وسواء كان من الغسلة الاولى في التطهير من البول أم من الغسلة الثانية.

[ 22 ]

[ المسألة 65 ] إذا وضع يده على موضع النجاسة لا بقصد الاستنجاء تنجست اليد، فإذا استنجى بها من غير ان يطهرها كان لليد وللموضع حكم سائر النجاسات، وكان الماء المستعمل في تطهيرهما نجسا، وكذلك إذا سبق بيده بقصد الاستنجاء ثم بدا له ولم يعد الى الاستنجاء الا بعد برهة. وإذا سبق بيده الى الموضع بقصد الاستنجاء ثم بداله ثم عاد الى الاستنجاء من فوره، أو بعد مدة قليلة يصدق معها أن يده تنجست بالاستنجاء، فماء الاستنجاء طاهر وطهرت به اليد والموضع. [ المسألة 66 ] إذا شك في ان ماء الاستنجاء هل لاقى نجاسة أو متنجسا من الخارج بنى على عدم الملاقاة وحكم بطهارة الماء، وكذلك إذا شك في انه هل خرجت مع الغائط أو البول نجاسة أخرى من الداخل بنى على عدمها وحكم بطهارة الماء. [ المسألة 67 ] الماء المستعمل في تطهير النجاسات غير ماء الاستنجاء نجس على الاقوى، ولا فرق في ذلك بين الغسلة المزيلة لعين النجاسة والغسلة غير المزيلة، ولا فرق بين ما يحتاج في التطهير الى التعدد كالاواني وتطهير الثوب والبدن من البول، وما لا يحتاج. [ المسألة 68 ] لا تخرج الغسلة مهما طال صب الماء فيها على المحل عن كونها غسلة واحدة، ومن اجل ذلك يشكل الحكم بطهارة المقدار الزائد من ماء الغسلة الواحدة إذا طال فيها الصب اكثر مما يحتاج إليه في طهارة المحل النجس، فالاحتياط باجتنابه متعين من غير فرق بين ما يحتاج الى التعدد فيه وما لا يحتاج. [ المسألة 69 ] ما يبقى من الماء في الثوب والفراش بعد عصرهما في سائر النجاسات

[ 23 ]

بالمقدار المتعارف طاهر لا يلحقه حكم الماء المستعمل، وكذلك ما يبقى فيهما بعد العصرة الاخيرة في نجاسة البول، وكذلك ما يتخلف في الاناء بعد افراغه من ماء الغسلة الاخيرة. [ المسألة 70 ] لا يترك الاحتياط في غسالة ما يحتاج في تطهيره الى تعدد الغسل كالبول، فإذا لاقت غسالته شيئا فالاحوط التعدد في غسل ذلك الشئ سواء كانت من الغسلة الاولى أو الثانية وكذلك غسالة الاناء إذا لاقت اناءا آخر. [ الفصل السادس ] [ في الماء المشكوك ] [ المسألة 71 ] إذا شك المكلف في ماء انه نجس أم طاهر، فهو محكوم بالطهارة حتى يعلم بنجاسته أو تقوم عليها حجة شرعية وإذا علم ان الماء كان في السابق نجسا وشك في تجدد الطهارة له فهو محكوم بالنجاسة حتى يعلم بطهارته أو تقوم عليها حجة شرعية، وسيأتي - ان شاء الله تعالى - في (المسألة 142) ذكر ما تثبت به الطهارة والنجاسة. وإذا شك في ماء انه مباح أو مغصوب، فهو محكوم بالاباحة حتى يثبت انه مغصوب، وإذا علم انه كان في السابق ملكا للغير أو ملكا لنفسه حكم بأنه لا يزال باقيا على الملك السابق حتى يثبت خلاف ذلك، وإذا تردد في ان الماء ملكه أو ملك زيد مثلا فلابد من الاحتياط بالاستئذان من ذلك الشخص. [ المسألة 72 ] إذا علم المكلف بوقوع النجاسة في أحد الماءين أو المياه الموجودة عنده ولم يعلم بأن النجس أيها على وجه التعيين، وجب عليه اجتناب الجميع، فلا يجوز له ان يتطهر بشئ منها من خبث ولا من حدث، فإذا لم يكن

[ 24 ]

لديه ماء طاهر آخر وجب عليه التيمم للصلاة. وإذا أريق أحد الاناءين لم يجز له الوضوء بالاخر، وكذلك الحكم إذا علم بأن أحد المياه مغصوب ولم يعلم به على وجه التعيين، فيجب عليه اجتناب الجميع وإذا انحصر الماء بها وجب عليه التيمم للصلاة، وإذا أريق أحد الاناءين لم يجز له الوضوء أو الغسل بالآخر. وإذا كانت الشبهة في الماء النجس أو الماء المغصوب بين أطراف غير محصورة سقط التكليف فيها، ولم يجب اجتناب شئ من الاطراف. والمعيار في كون الشبهة غير محصورة هو ان تكثر اطراف الشبهة حتى توجب كثرة اطرافها سقوط التكليف بسبب عروض احد الموانع في بعض الاطراف من عسر أو اضطرار أو خروج عن محل الابتلاء فلا يكون العلم الاجمالي في الشبهة منجزا [ المسألة 73 ] إذا علم المكلف بأن أحد الماءين أو المياه الموجودة عنده ماء مضاف ولم يعلم بأن الماء المضاف أيها على وجه التعيين، جاز له ان يتوضأ أو يغتسل بكل واحد من الماءين فيحصل له العلم بأنه قد تطهر من الحدث بماء مطلق فتصح طهارته وتصح صلاته، كما يجوز له ان يتطهر بكل واحد من الماءين من النجاسة إذا كان ثوبه أو بدنه نجسا فيعلم بذلك انه قد تطهر من الخبث بماء مطلق كذلك، فإذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة، وإذا أريق أحد الاناءين جمع بين الوضوء من الاخر والتيمم على الاحوط. وإذا تكثرت أطراف الشبهة في المياه المعلوم اضافة بعضها كفاه ان يكرر الطهارة بمقدار يعلم بوقوع طهارة واحدة في ماء مطلق منها. وكذلك الحكم إذا كانت الشبهة في الماء المضاف بين أطراف غير محصورة، ولنفرض في مثال ذلك انه علم بأن واحدا من الف اناء ماء ماء مضاف، والباقي منها ماء مطلق، فيجوز له ان يتوضأ باناءين منها أو يغتسل بهما إذا كان حكمه الغسل، فيعلم بذلك صحة طهارته وصحة

[ 25 ]

صلاته. كما يجوز له ان يتطهر بهما من النجاسة، فيعلم بانه قد تطهر من الخبث بماء مطلق، فإذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه بالمضاف تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الاحتياط من جهة العلم الاجمالي، لان الشبهة غير محصورة. [ المسألة 74 ] إذا شك المكلف في ماء انه مطلق أو مضاف، فان علم بأنه كان في السابق ماءا مطلقا وشك في عروض الاضافة عليه بنى على انه لا يزال ماءا مطلقا وصح له ان يتطهر به من الحدث والخبث، وان علم بأنه كان في السابق ماءا مضافا وشك في عروض الاطلاق عليه بنى على انه لا يزال ماءا مضافا، ولم تصح له الطهارة به، وان هو لم يعلم بحالته السابقة فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه والتيمم. [ المسألة 75 ] إذا علم بأن أحد الماءين الموجودين عنده نجس ولم يعلم بأن النجس ايهما على وجه التعيين وجب عليه اجتناب الطرفين معا، كما ذكرنا في المسألة الثانية والسبعين، فإذا لاقى أحد الماءين المشتبهين شيئا كما إذا اصاب بعض ذلك الماء ثوبا مثلا فلا يترك الاحتياط باجتناب هذا الملاقى ايضا وخصوصا إذا كان الماءان كلاهما نجسين سابقا ثم علم بطهارة أحدهما لا على التعيين. [ المسألة 76 ] السؤر هو ما يفضل من شراب الانسان أو الحيوان إذا باشر الاناء بفمه، وقد يطلق على الماء الذى يباشره ببعض اعضائه، وان لم يشرب منه كبقية ماء الغسل، ويلحق بالماء غيره من المائعات، فإذا شرب الانسان أو الحيوان منه بفمه فهو سؤر. ولا تطلق كلمة السؤر على ما يفضل من شراب الانسان إذا لم يباشره بفمه ولا بشئ من اعضائه كما إذا ملأ الكأس من الاناء الكبير فشربه فلا يكون باقي الماء الموجود في الاناء سؤرا. ولا تطلق كلمة السؤر

[ 26 ]

على بقية الماء إذا كان كرا أو جاريا وان شرب منه الانسان أو الحيوان بفمه كما إذا كرع من النهر أو الحوض الكبير أو شرب من الانبوب المتصل بالمادة. [ المسألة 77 ] سؤر الكافر والكلب والخنزير نجس، ويلحق بالكافر في الحكم ولده، الا إذا أظهر الاسلام وكان عاقلا مميزا فالظاهر طهارته، ويشمل الحكم كذلك من حكم بكفره ممن ينتسب الى فرق المسلمين، ويلحق بالكلب والخنزير الحيوان المتولد بينهما على الاحوط، وان لم يطلق عليه اسم احدهما. وسؤر الحيوانات الاخرى كلها طاهرة، وان كان الحيوان حرام اللحم، نعم يكره سؤر الحيوان إذا كان محرم اللحم ما عدا الهرة، ويكره كذلك سؤر المرأة الحائض إذا كانت غير مأمونة بل يكره سؤر غير المأمون مطلقا. [ المسألة 78 ] يستحب التناول من فضل شراب المؤمن، فقد ورد في بعض الاحاديث ان سؤر المؤمن شفاء. وفي بعضها: ان في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء. بل ورد بعضها استحباب التبرك به. [ الفصل السابع ] [ في النجاسات ] [ المسألة 79 ] انواع النجاسات اثنا عشر: الاول والثاني منها: البول والغائط، وهما نجسان من كل حيوان لا يؤكل لحمه إذا لم يكن طائرا، وكانت له نفس سائلة.

[ 27 ]

والمراد بكون الحيوان له نفس سائلة ان يكون له دم يجرى حين الذبح، من غير فرق بين ان يكون الحيوان صغيرا أو كبيرا، وبريا أو بحريا، ومن غير فرق كذلك بين ان يكون حرام اللحم بالاصالة، كالانسان والسباع والمسوخ، وان يكون حرام اللحم بسبب عارض كالحيوان الجلال، والذي يطأه الانسان، والغنم الذى يشرب لبن الخنزيرة، حتى يشتد وينمو على ذلك، فالبول والغائط من كل اولئك نجس. [ المسألة 80 ] البول والغائط من كل حيوان يحل أكل لحمه طاهران حتى من الخيل والبغال والحمير على الاقوى، وهما كذلك طاهران من كل حيوان ليس له نفس سائلة وان كان حرام اللحم سواء كان مما لا دم له أصلا كبعض الحشرات ام كان له دم لا يسيل حين الذبح كالسمك المحرم، وهما كذلك طاهران من كل طائر وان كان حرام اللحم كالخفاش وسائر الطيور المحرمة على الظاهر. [ المسألة 81 ] قد يشك الانسان في حكم حيوان معين انه يجوز أكل لحمه شرعا أو يحرم، ثم هو مع شكه هذا قد يكون عالما بأن ذلك الحيوان نفسه مما تقع عليه التذكية شرعا وقد يكون شاكا في هذا ايضا، وشكه في كلتا الصورتين قد يكون بنحو الشبهة الحكمية لذلك الحيوان، وقد يكون بنحو الشبهة الموضوعية، فالصور المحتملة في هذه المسألة أربع: الصورة الاولى: ان يشك الانسان في حكم ذلك الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو محرم الاكل، ولكنه يعلم ان الحيوان مما تقع عليه التذكية، وتكون الشبهة حكمية. ومثال ذلك: ان يتولد حيوان خاص بين حيوانين مختلفين وكلاهما مما يقبل التذكية شرعا، ولذلك فهو يعلم ان هذا الحيوان المتولد بينهما مما تقع عليه التذكية، ولكنه يشك في حلية أكله، والاقوى في ذلك الحيوان انه محلل الاكل، فبوله وخرؤه طاهران.

[ 28 ]

الصورة الثانية: ان يشك الانسان في حكم ذلك الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو مما لا يقبل التذكية، فهو يعلم ان الحيوان محلل الاكل إذا كان مما يقبل التذكية شرعا، وهو محرم الاكل إذا كان مما لا يقبلها، وشكه في حل الحيوان وحرمته انما كان من جهة شكه في ان الحيوان يقبل التذكية شرعا أو لا يقبلها والشبهة حكمية كذلك. والظاهر ان الاطلاق المقامي في النصوص الشرعية التي وردت في التذكية والتى ذكرت لها الآثار وجعلت لها الاحكام يقتضي ان الشارع قد اعتمد في التذكية وشروطها على ما يعتمده اهل العرف في ذلك، ونتيجة لذلك فان بين الشارع للتذكية سببا خاصا أو شرطا أخذ به، وان لم يبين شيئا خاصا. كان ذلك دالا على انه أمضى ما يعتمده أهل العرف في ذلك. فإذا شك الانسان في حيوان انه مما يقبل التذكية شرعا أو مما لا يقبلها، وكان الحيوان يقبل التذكية في نظر اهل العرف كان ذلك دالا على انه يقبل التدكية شرعا، ونتيجة لذلك فالحيوان المعين المشكوك حكمه في هذه الصورة محلل الاكل، وبوله وخرؤه طاهران. وإذا شك أهل العرف في أمر ذلك الحيوان، فلم يحكموا بأنه مما يقبل التذكية أو مما لا يقبلها، كان مقتضى اصالة عدم التذكية انه محرم الاكل، والاقوى ان بوله وخرءه طاهران في هذه الصورة ايضا. الصورة الثالثة: ان يشك الانسان في حكم الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو محرم الاكل، وهو يعلم ان الحيوان مما تقع عليه التذكية والشبهة موضوعية. ومثال ذلك ان يتردد في حيوان خاص بين يديه لسبب من الاسباب التى توجب التردد هل هو من الغنم فيكون حلال اللحم، أو هو ثعلب فيكون محرما، والحيوان على أي حال يقبل التذكية شرعا، والاقوى كونه محلل الاكل كما في الصورة الاولى وان بوله وخرءه طاهر ان.

[ 29 ]

الصورة الرابعة: ان يشك الانسان في حكم الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو مما لا يقبل التذكية كما في الصورة الثانية التى تقدم ذكرها ولكن الشبهة موضوعية، ومثال ذلك ان يتردد الانسان في حيوان خاص بين يديه هل هو من الظباء مثلا فيكون حلال اللحم أو هو متولد بين حيوانين احدهما لا يقبل التذكية فيكون محرم الاكل لاصالة عدم التذكية. والحكم فيه هو ما تقدم في الصورة الثانية فان كان ذلك الحيوان مما تقع عليه التذكية في نظر اهل العرف حكم بأنه كذلك شرعا وهو محلل الاكل، وان شك في امره عند العرف كما هو مشكوك شرعا كان مقتضى اصالة عدم التذكية انه محرم الاكل ولكن خرءه وبوله طاهران في كلتا الصورتين. نعم إذا كان الشاك في الحكم هو العامي وكانت الشبهة حكمية كما في الصورة الاولى والثانية يكون مخيرا بين ان يحتاط فيجتنب أكل لحم الحيوان ويجتنب كذلك بوله وخرءه وبين ان يرجع في ذلك الى رأى الفقيه. [ المسألة 82 ] إذا شك المكلف في ان الحيوان له دم سائل عند الذبح أم لا لم يحكم على بوله وخرئه بالنجاسة، سواء كانت الشبهة حكمية كما إذا شك في ان الحية أو التمساح مما له نفس سائلة أم لا، فلا يجب عليه الاجتناب عن فضلتهما، أم كانت الشبهة موضوعية، كما إذا شك في ان هذا الشئ الذى لاقاه بعرة فأر أو بعرة خنفساء مثلا وحكم العامي في الشبهة الحكمية هنا هو ما تقدم في المسألة السابقة. [ المسألة 83 ] لا يتنجس الشئ الطاهر بملاقاة النجاسة في الباطن إذا خرج بعد الملاقاة نقيا من عين النجاسة، سواء كان الشئ الملاقي والنجاسة كلاهما من الباطن كالدود الذى يخرج من معدة الانسان فلا ينجس بملاقاة الغائط في الباطن. أم كان الشئ الملاقي من الخارج والنجاسة من

[ 30 ]

الباطن كالنوى الذى قد يبتلعه الانسان مع الاكل فيلاقي الغائط في الباطن فإذا خرج نقيا من عين النجاسة لم يحكم عليه بالنجاسة ام كان الملاقي من الباطن والنجاسة من الخارج، فإذا أكل الانسان أو شرب شيئا نجسا سهوا أو عمدا لم يتنجس ريقه بملاقاة ذلك النجس إذا كان الريق نقيا من عين النجاسة. نعم، إذا دخل الشئ الطاهر والشئ النجس المتكونان في الخارج وتلاقيا في الباطن فالاحوط اجتناب الملاقي وخصوصا إذا كانت الملاقاة في الفم أو الانف أو باطن السرة ونحوها. [ المسألة 84 ] لا يجوز بيع البول والغائط النجسين على الاحوط فيهما وان جاز الانتفاع بهما للتسميد وشبهه. والظاهر عدم جواز بيع البول الطاهر لعدم وجود منفعة له مقصودة عند العقلاء توجب كونه مالا في العرف، ويجوز بيع الخرء الطاهر لوجود مثل هذه المنفعة المقصودة فيه وقد تقدم ان فضلة الطيور المحرمة طاهرة، فلا مانع من بيعها إذا وجدت لها المنفعة المقصودة كفضلة الخفاش. [ المسألة 85 ] تلحق بالبول في الحكم بالنجاسة وغيرها الرطوبة المشتبهة التى تخرج من الانسان بعد البول إذا هو لم يستبرئ منه، وان كان قد استنجى قبل خروجها فهي نجسة وناقضة للوضوء وسيجئ بيان ذلك في مبحث الاستبراء. [ المسألة 86 ] الثالث من أنواع النجاسات: المني. وهو نجس من كل حيوان له نفس سائلة سواء كان محرم الاكل ام محللا، وسواء كان طيرا أم غيره، وسواء كان بريا ام بحريا، وقد

[ 31 ]

تقدم بيان المراد من الحيوان ذي النفس السائلة في المسألة التاسعة والسبعين، والظاهر طهارة مني الحيوان الذى ليست له نفس سائلة. [ المسألة 87 ] يلحق بالمني في النجاسة وفي وجوب الغسل البلل المشتبه الذي يخرج بعد الجنابة بالانزال إذا هو لم يستبرئ منها بالبول، فيجب عليه التطهر من هذا البلل وان كان قد تطهر قبل خروجه، ويجب عليه الغسل بعده وان كان قد اغتسل من جنابته قبل ذلك وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث غسل الجنابة. [ المسألة 88 ] المذي - وهو الماء الذى يخرج أثناء الملاعبة وفي بعض حالات التحرك الجنسي - محكوم بالطهارة، وكذلك الودي وهي الرطوبة التى تخرج بعد البول والاستبراء منه وكذلك الوذي وهو الماء الذى يخرج من الادواء التى تكون في الموضع فهي جميعا محكومة بالطهارة، نعم هي نجسة إذا خرجت من انسان أو حيوان نجس العين، وكذلك الرطوبات الاخرى التى تكون في الفرج والدبر. [ المسألة 89 ] الرابع من أنواع النجاسات: الميتة. وهى نجسة من كل حيوان له نفس سائلة على ما تقدم في معنى الحيوان ذي النفس السائلة، سواء كان حلالا أم حراما وصغيرا أم كبيرا، والمراد من الميتة هو ما يموت من الحيوان حتف أنفه أو يقتل أو يذبح على غير الوجه الموجب لتذكيته شرعا. ولا تنجس ميتة الحيوان الذي ليست له نفس سائلة، وان كان كبيرا كالسمك ولا تنجس ميتة ما يشك في كونه ذا نفس سائلة كالحية والتمساح. [ المسألة 90 ] الاجزاء التى تنفصل من الميتة نجسة كالميتة وان كانت صغارا،

[ 32 ]

ويستثنى من ذلك الاجزاء التى لا تحلها الحياة في حال الحياة، كالقرن والعظم والسن والظفر والحافر، والظلف، والمخلب، والمنقار، والشعر، والصوف، والوبر، والريش، والبيضة إذا اكتست قشرها الاعلى، وان لم يتصلب فان هذه الاجزاء طاهرة إذا أخذت من ميتة حيوان طاهر العين سواء كان الحيوان مما يحل أكل لحمه أم مما يحرم، نعم لابد من تطهيرها من النجاسة العرضية إذا اصابتها رطوبة الميتة بنتفها أو قلعها أو اخراجها منها. ويستثنى كذلك اللبن في ضرع الميتة فهو طاهر ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس، نعم لا يترك الاحتياط باجتناب لبن الميتة إذا كانت غير مأكولة اللحم. وتستثنى كذلك الانفحة التى تخرج من بطن الجدي أو السخل الميت، فهى طاهرة، والاحوط ان يقتصر فيها على المادة الصفراء التى يستحيل إليها اللبن الذى يرتضعه قبل ان ياكل، وهى التى تجعل في اللبن فيكون جبنا. والاجزاء المذكورة انما تستثنى إذا أخذت من ميتة طاهر العين كما ذكرنا واما ميتة نجس العين فلا يستثنى منها شئ. [ المسألة 91 ] الاجزاء التى تنفصل من الحي نجسة بمنزلة الميتة إذا كانت مما تحلها الحياة. ويستثنى من ذلك الاجزاء الصغار كالثألول والبثور والقشور التى تتكون على القروح والجروح. والجلدة التى تنفصل من بعض الاطراف أو من الشفة واشباه ذلك فهي طاهرة إذا انفصلت من الحي. [ المسألة 92 ] أثبت العلم الحديث ان وعاء المسك كيس رقيق جاف يتولد تحت جلد الذكر البالغ من ظباء المسك، وموضع الكيس دون سرة الظبي وامام قلفته، واالمسك مادة خاصة تفرز وتخزن في ذلك الكيس،

[ 33 ]

ويحيط بالكيس منسوج خلوي مملوء بالعروق ويلتصق من الخارج بجلد الحيوان، وفارة المسك هي المجموع من الكيس وما يحيط به. وعلى هذا فلا ريب في طهارة المسك نفسه سواء أخذ من ظبي حي أم مذكى أم ميت وسواء كان سائلا أم جامدا، ولا ريب في طهارة الكيس الذي يحتوى على المسك واما مجموع الفأرة - ومنها المنسوج الخلوي الذي يحيط بالكيس والجزء من جلد الحيوان الذي يلتصق به وهما مما تحله الحياة، فان أخذ من الحيوان المذكى فهو طاهر، وكذلك إذا أخذ من الظبي الحي وكانت الفأرة مستعدة للانفصال عن الحيوان، وان اخذت الفأرة من الظبي الميت أو من الحي وكانت مستعدة للاتصال فالظاهر نجاستها. نعم يمكن نزع الجلد والمنسوج الخلوي عن الكيس وهو طاهر كما قدمنا. ويطهر ظاهره بالغسل عن النجاسة العرضية بسبب ملاقاتهما، وإذا علم بأن الفأرة قد أخذت من الظبي الميت وشك في تذكيته فهي محكومة بالنجاسة، الا إذا أخذها من يد المسلم أو من سوق المسلمين. اما المسك نفسه والكيس الذى يحتويه فقد تقدم انهما طاهران في جميع الصور فيمكن نزع الكيس وتطهيره بالغسل عن النجاسة العرضية إذا حصلت كما تقدم. [ المسألة 93 ] إذا وجد شيئا ولم يدر انه جزء من أجزاء الحيوان أم لا لم يحكم بنجاسته، وكذلك إذا علم انه جزء من حيوان ولم يدر انه مما له نفس سائلة أم لا. [ المسألة 94 ] اللحوم والجلود والشحوم التى توجد بيد المسلم محكومة بالتذكية والطهارة إذا كانت يد المسلم مقرونة بتصرفه في ذلك الشئ تصرفا يناسب الطهارة، كما إذا رآه يبيع ذلك الشئ أو يأكله أو يصلي فيه، وكذلك الحكم في سوق المسلمين، وكذا ما يوجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه اثر الاستعمال منهم الدال على التذكية، وإذا لم

[ 34 ]

تقترن يد المسلم أو سوق المسلمين بمثل هذا التصرف الذى يناسب الطهارة لم تكن امارة على تذكية الحيوان. وإذا كانت يد المسلم أو سوق المسلمين مسبوقة بيد الكافر كالجلود واللحوم المستوردة من بلاد الكفار اشكل الحكم بتذكيتها، بل هو في غاية الاشكال. [ المسألة 95 ] ما يؤخذ من أيدي الكفار من اللحوم والشحوم والجلود محكوم بالنجاسة، الا ان يعلم بسبق يد المسلم عليه المقرونة بالتصرف المناسب للتذكية كما تقدم فيحكم بطهارته وحل أكله، وكذلك ما يوجد في أرض الكفار. [ المسألة 96 ] السقط قبل ان تلج فيه الروح نجس على الاحوط بل لا يخلو ذلك من قوة، وكذلك حكم الفرخ إذا انكسرت البيضة قبل ولوج الروح فيه. [ المسألة 97 ] الاحوط اجتناب السقط إذا كان مضغة، والمشيمة، وقطعة اللحم التى تصحب الطفل حين ولادته. [ المسألة 98 ] ما يؤخذ من أيدى الكفار أو من أسواقهم أو يوجد مطروحا إذا لم يدر انه من اجزاء الحيوان أو من غيره فهو محكوم بالطهارة، الا ان يعلم بملاقاته النجاسة فيجب اجتنابه. [ المسألة 99 ] ما يؤخذ من أيدي الكفار أو من اسواقهم أو يوجد مطروحا من شحوم أو لحوم أو جلود إذا شك في انها من حيوان له نفس سائلة أو من غيره كالسمك ونحوه فهي محكومة بالطهارة ولكن لا يجوز أكلها ولا الصلاة فيها.

[ 35 ]

[ المسألة 100 ] إذا خرجت الروح من الحيوان أو الانسان لحقه حكم النجاسة وان لم يبرد جسده، نعم، لا يجب على المكلف غسل مس الميت الا إذا مس الانسان الميت بعد برده. [ المسألة 101 ] لا يجوز بيع الميتة ولا اجزائها النجسة على الاقوى في ما إذا لم تكن لها منفعة محللة مقصودة تكون بها مالا، وحتى إذا وجدت لها مثل هذه المنفعة على الاحوط، ويجوز الانتفاع بها وبأجزائها النجسة في ما لا يشترط فيه الطهارة. [ المسألة 102 ] الخامس من انواع النجاسات: الدم. وهو نجس من كل حيوان له نفس سائلة على ما تقدم في بيان معناه، من غير فرق بين دم الانسان وغيره، والصغير والكبير، والدم القليل والكثير. ويستثنى من ذلك الدم الذى يتخلف في الحيوان بعد ان يذبح أو ينحر إذا خرج ما يتعارف خروجه من الدم، فان المتخلف منه بعد ذلك طاهر، سواء كان تخلفه في اللحم ام في القلب أم في الكبد أم في العروق، الا ان يتنجس بنجاسة خارجية كما إذا لاقى موضع الذبح أو آلة التذكية أو يد الذابح قبل تطهيرها فيحكم عليه بالنجاسة من أجل ذلك، وإذا رجع دم المذبح الى جوف الحيوان لرد نفسه حين الذبح أو انتكاس جسده عن موضع الرأس كان نجسا. وانما يستثنى ذلك في الحيوان الذى يؤكل لحمه فلا يكون الدم المتخلف طاهرا في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إذا ذبح، بل ولا يكون المتخلف طاهرا في الجزء الذي لا يؤكل من الذبيحة على الاحوط كالطحال ونحوه.

[ 36 ]

[ المسألة 103 ] يحرم أكل الدم المتخلف في الذبيحة وشربه وان كان طاهرا كما ذكرنا، الا إذا كان في اللحم بحيث يعد جزءا منه. [ المسألة 104 ] يجب اجتناب دم الجنين الذى يخرج من بطن أمه بعد ذبحها والذى تكون ذكاته بذكاة أمه، الا في الدم الذى يعد جزءا من لحمه، وكذلك في الصيد الذى يذكى بألة الصيد على الاحوط، فيلزم اجتناب دمه الا ما يعد جزءا من لحمه. [ المسألة 105 ] الاحوط لزوم الاجتناب عن العلقة المستحيلة من مني الانسان أو الحيوان، والعلقة في البيض بل وعن نقطة الدم الموجودة فيه. [ المسألة 106 ] دم الحيوان الذى ليست له نفس سائلة طاهر سواء كان صغيرا أم كبيرا، وكذلك دم ما يشك في ان له نفسا سائلة أم لا، كالحية والتمساح، فهو محكوم بالطهارة. [ المسألة 107 ] إذا أصاب الانسان بعض الدم المتخلف في الذبيحة وشك في انه مما يحكم بطهارته منه أو مما يحكم بنجاسته، فان علم بخروج ما يتعارف خروجه من الدم فالظاهر الحكم بطهارته، وان شك في خروج ما يتعارف خروجه من الدم فالاحوط بل الاقوى الحكم بالنجاسة. وإذا أصابه دم بعد خروج ما يتعارف خروجه من الذبيحة وشك في الدم الذى أصابه هل هو من الدم الخارج فيكون نجسا أو من الدم المتخلف فيكون طاهرا حكم بطهارته على الاقوى. [ المسألة 108 ] إذا شك في شئ أصابه انه دم حيوان أم مائع أحمر حكم بطهارته، وكذلك إذا لم يدر انه دم شاة أم دم سمك، أو لم يدر انه بعض دمه

[ 37 ]

أو دم بق أو برغوث، وكذلك إذا خرج من الجرح أو القرح ماء اصفر وشك في انه دم ام لا فانه يحكم بطهارته. [ المسألة 109 ] الدم الذى يخرج من بين الاسنان نجس لا يجوز ابتلاعه مادام موجودا، فإذا استهلك في ماء الفم حتى أصبح معدوما فالظاهر طهارة ماء الفم كله وجواز ابتلاعه، وكذلك الدم الذى يدخل الفم من الخارج حتى يستهلك، وتنعدم أجزاؤه في ماء الفم. [ المسألة 110 ] إذا وقع الدم في قدر المرق حكم بنجاسة المرق وان كان يغلي، ولا يطهر باستهلاك الدم فيه وان كان قليلا، ولا تكون النار مطهرة له. [ المسألة 111 ] القيح وهو المادة البيضاء أو الصفراء التى تخرج من الدمل والقروح طاهر، الا إذا كان مخلوطا بالدم، فانه يكون نجسا، وكذلك الماء الاصفر الذى يتجمد على الجروح والقروح عند برئها فانه طاهر، ما لم يعلم كونه دما أو مخلوطا به، وإذا تجمد الدم أو الماء الاصفر المخلوط بالدم لم يزل على نجاسته حتى يستحيل جلدا، فإذا استحال حكم بطهارته. [ المسألة 112 ] السادس والسابع من انواع النجاسات: الكلب والخنزير البريان واجزاؤهما حتى مالا تحله الحياة منهما كالشعر والعظم ورطوباتهما. واما كلب الماء وخنزير البحر فانهما طاهران. [ المسألة 113 ] إذا تولد هجين بين الكلب والخنزير، فان تبع احدهما في الاسم حكم بنجاسته، وان لم يصدق عليه اسم احدهما فالاحوط لزوم اجتنابه، وخصوصا إذا كان ملفقا منهما عرفا. وإذا تولد هجين بين احدهما وحيوان طاهر، فان صدق عليه اسم الكلب أو الخنزير وجب اجتنابه كذلك، والاحوط اجتنابه إذا لم يصدق عليه اسم الحيوان الطاهر.

[ 38 ]

[ المسألة 114 ] الثامن من انواع النجاسات: الكافر. والمراد به من لم يعترف بالالوهية، أو بالتوحيد أو بالرسالة أو بالمعاد، وان لم ينكرها ومن الكافر من أنكر ما علم ثبوته بالضرورة من الدين، وهو عالم بكونه ضروريا بحيث يعود انكاره لذلك الضروري الى انكار الرسالة. وهو نجس بجميع أقسامه من غير فرق بين الكافر الاصلي والمرتد وحتى الكتابيين على الاحوط فيهم احتياطا لا يترك. [ المسألة 115 ] ولد الكافر يتبعه في النجاسة سواء كان من حلال أم من زنا، نعم إذا أسلم الولد بعد بلوغه أو قبله وكان عاقلا مميزا حكم بطهارته. [ المسألة 116 ] إذا كان أحد الابوين مسلما تبعه الولد في الطهارة إذا كان من الحلال بل حتى إذا كان من الزنا مادام الولد غير مميز، فإذا صار الولد عاقلا مميزا ولم يعترف بالاسلام فالحكم بطهارته مشكل، ولعل الاقوى النجاسة، وان كان كلا الابوين مسلمين. [ المسألة 117 ] الخارجي والناصبي نجسان، وكذلك الغالي إذا رجع غلوه الى الشرك بالله أو الى انكار ذاته تعالى، أو رجع الى انكار احد ضروريات الاسلام مع الالتفات الى كونه ضروريا، ولا يحكم بنجاسة المجسمة، ولا المجبره، ولا القائلين بوحدة الوجود إذا هم التزموا بأحكام الاسلام، ولا بنجاسة سائر فرق المسلمين، ولا سائر فرق الشيعة الا إذا ثبت نصبهم وعداؤهم لبعض أئمة أهل البيت (ع). [ المسألة 118 ] الانسان الذى يشك في انه مسلم أو كافر لا يحكم بنجاسته، ولكن لا تجري عليه سائر أحكام الاسلام.

[ 39 ]

[ المسألة 119 ] التاسع من أنواع النجاسات، كل مسكر مائع بالاصالة، من غير فرق بين أصنافه وانواع ما يتخذ منه، وهو نجس وان جمد بالعرض، كما إذا جمد صناعيا واعد اقراصا أو حبوبا، واما المسكر الجامد بالاصالة كالحشيشة وامثالها فهو طاهر ولكنه حرام. الكحول نجس إذا تحققت له صفة الاسكار، أو كان مأخوذا من المسكر بالفعل، على ان يكون اخذه منه بغير التصعيد، فقد تقدم في مبحث الماء المضاف: أن التصعيد يطهر الماء النجس، ولا يحكم بنجاسة الكحول من حيث وجود المادة فيه، فان المادة موجودة في العنب وفي التمر وفي الشعير وامثالها مما يتخذ منه المسكر، مع انها ليست نجسة ولا محرمة - كما هو واضح -، وعلى هذا فما علم بعدم اسكاره من افراد الكحول، وما علم بعدم كونه مأخوذا من المسكر، وما شك في أنه منهما فهو محكوم بالطهارة، وكذلك ما علم بأنه مأخوذ من المسكر بالفعل وكان اخذه منه بنحو التصعيد فهو محكوم بالطهارة ظاهرا. إذا لم يكن مسكرا بالفعل، والله العالم. [ المسألة 120 ] إذا غلى عصير العنب أو نش بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء فالاحوط نجاسته، ثم لا يطهر الا بانقلابه خلا، وإذا غلى بالنار لم يحكم عليه بالنجاسة، ولكنه يكون بذلك حراما، ويحل بذهاب ثلثيه بالغليان بالنار كذلك، ولا يكون حلالا بذهاب الثلثين بالغليان بغير النار كالشمس أو الهواء، بل يكون بذلك نجسا كما تقدم. [ المسألة 121 ] إذا غلى عصير الزبيب أو نش بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء فالاحوط نجاسته، ثم لا يطهر الا بانقلابه خلا كما ذكرنا في عصير العنب سواء بسواء، وإذا غلى بالنار لم ينجس ولم يحرم على الاقوى. [ المسألة 122 ] لا يحرم نفس العنب إذا غلى بالنار من غير ان يعصر، وكذلك نفس الزبيب والكشمش ونفس التمر ودبسه فلا تحرم بالغليان، ويجوز وضعها في الامراق والمطبوخات ولا تحرم بذلك.

[ 40 ]

[ المسألة 123 ] العاشر من أنواع النجاسات: الفقاع. وهو شراب خاص يتخذ من الشعير، وهو نجس وان لم يسكر غالبا، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الاطباء القدامى لبعض الامراض، وإذا اتخذ الفقاع من غير الشعير لم يحرم ولم ينجس الا إذا كان مسكرا. [ المسألة 124 ] الحادي عشر من أنواع النجاسات: عرق الجنب من الحرام على الاحوط، ولا تجوز الصلاة فيه في ما إذا كانت الحرمة ذاتية بل مطلقا، والاحوط - كما قدمنا - اجتنابه في الصلاة وغيرها، سواء كانت الحرمة ذاتية كالزنى، واللواط، والاستمناء، ووطء البهيمة، أم غير ذاتية كوطء الزوجة الحائض، وجماع المحرم، والوطء في الصوم الواجب المعين، وسواء كان من الرجل أم المرأة، وما يخرج حال الجماع وما بعده، بل وما يخرج حين الاغتسال قبل ان يتم، وسواء كان من عرقه هو أم من عرق غيره فيلزم الاجتناب عن ذلك كله. [ المسألة 125 ] إذا لم يستطع الغسل في الماء البارد وخشي من العرق في الماء الحار فليرتمس في الكر الحار، وينوي الغسل في الآن الثاني من كونه تحت الماء. [ المسألة 126 ] إذا أجنب من حرام ثم أجنب من حلال أو بالعكس فلا يترك الاحتياط باجتناب عرقه في كلتا الصورتين وخصوصا في الصورة الاولى. [ المسألة 127 ] إذا تيمم المجنب من الحرام لانه لا يجد الماء، حكم بطهارته وطهارة عرقه الذى يخرج منه بعد ذلك، فإذا وجد الماء بطل تيممه، فإذا هو لم يغتسل لحقه حكم الجنب من الحرام. [ المسألة 128 ] الثاني عشر من أنواع النجاسات: عرق الابل الجلالة، بل الاحوط اجتناب العرق من كل حيوان جلال.

[ 41 ]

والمراد بالحيوان الجلال: الحيوان المأكول لحمه إذا هو اغتذى بعذرة الانسان وحدها حتى صدق عليه اسم الجلل عرفا فلا تجري على الحيوان أحكام الجلل إذا كان غذاؤه مخلوطا من العذرة وغيرها، ولا تجري عليه الاحكام كذلك إذا لم يصدق عليه اسم الجلال. [ المسألة 129 ] إذا اغتذى الحيوان بعذرة الانسان وحدها حتى صدق عليه اسم الجلال عرفا حرم أكل لحمه وشرب لبنه، وحرم أكل بيضه على الاحوط إذا كان مما يبيض، وحكم بنجاسة بوله وروثه كما تقدم في المسألة التاسعة والسبعين، وحكم بنجاسة عرقه إذا كان من الابل، بل بنجاسة العرق من كل حيوان جلال على الاحوط كما تقدم في المسألة المتقدمة، ولا ترتفع هذه الاحكام حتى يستبرأ الحيوان، ويزول عنه اسم الجلال. وسيأتي بيان ذلك في مبحث المطهرات ان شاء الله تعالى. [ الفصل الثامن ] [ كيف تسري النجاسة ] [ المسألة 130 ] إذا لاقى الماء القليل أو الماء المضاف، أو احد المائعات الاخرى شيئا نجسا أو متنجسا حكم بنجاسته جميعا، وقد تقدم بيان ذلك ولتفصيل الحكم فيه. (تلاحظ المسألة الثالثة. والمسألة الرابعة، والمسألة الخامسة، والمسألة الثانية والعشرون والمسألة السادسة والعشرون). [ المسألة 131 ] إذا لاقى جسم طاهر جامد شيئا نجسا أو متنجسا وكانت في أحد المتلاقيين أو في كليهما رطوبة مسرية حكم بنجاسة موضع الملاقاة من ذلك الجسم الطاهر، والمراد بالرطوبة المسرية هي الرطوبة التي تنتقل أجزاؤها من أحد المتلاقيين الى الآخر بمجرد الملاقاة، ولا تسري النجاسة إذا كانا معا يابسين أو كانت الرطوبة بينهما لا تنتقل من احدهما الى الاخر بمجرد الملاقاة. [ المسألة 132 ] إذا كان الجسم الطاهر رطبا بالرطوبة المسرية، ولاقى الشئ النجس أو

[ 42 ]

المتنجس لم تسر النجاسة الى غير موضع الملاقاة، فإذا كانت الارض ممطورة مثلا وأصابت النجاسة بعض اجزائها لم تنجس بذلك أجزاؤها الاخرى، وإذا كان الثوب أو البدن مبلولا ولقيت النجاسة بعض نواحيه لم تنجس بذلك نواحيه الاخرى، وكذلك الفواكه والخضروات الرطبة إذا تنجس بعض اجزائها لم يتنجس بقية اجزائها. [ المسألة 133 ] إذا شك في وجود الرطوبة بين المتلاقيين لم يحكم بالنجاسة وكذلك إذا شك في كون الرطوبة مسرية أم لا. [ المسألة 134 ] وإذا وقع الذباب على النجاسة الرطبة ثم وقع على الثوب أو البدن وهما مبتلان لم يحكم بنجاستهما الا إذا وجدت مع الذباب عين النجاسة. [ المسألة 135 ] إذا وقعت النجاسة في الدبس الغليظ كفى القاء النجس وما حوله، ولا تسري النجاسة الى بقية الاجزاء، وكذا في اللبن الغليظ. والسمن والعسل الغليظين. وامثال ذلك من المائعات الغليظة، والفارق بين الرقيق من المائعات والغليظ: ان الغليظ إذا أخذت منه شيئا بقي مكانه خاليا حين أخذه وان امتلأ بعد ذلك، والرقيق إذا أخذت منه شيئا امتلأ مكانه حين أخذه. [ المسألة 136 ] قد تكون النخاعة التي تنزل من الرأس أو النخامة التي تخرج من الصدر غليظة، فيجري فيها الحكم المذكور، فإذا خرجت معها نقطة من الدم لم يتنجس بها غير موضع الملاقاة. [ المسألة 137 ] إذا أصاب الثوب أو الفراش بعض التراب النجس كفى نفضه بمقدار يعلم بزوال ما تيقن علوقه به من ذلك التراب. [ المسألة 138 ] إذا تنجس الشئ ثم أصابته نجاسة أخرى جرى عليه حكم أشد

[ 43 ]

النجاستين، فإذا تنجس الثوب أو البدن بالدم، ثم تنجس بالبول وجب غسله مرتين إذا كان الغسل بالماء القليل، ووجب عصر الثوب بعد كل منهما، وإذا ولغ الكلب في اناء فيه ماء نجس وجب تعفير الاناء بالتراب ثم غسله ثلاثا، إذا كان بالماء القليل. وكذلك الحكم إذا علم اجمالا بأن الثوب تنجس اما بالدم أو بالبول وبأن الاناء تنجس اما بالولوغ أو غيره فيجب عليه اجراء حكم أشد النجاستين. [ المسألة 139 ] المتنجس بلا واسطة ينجس ما يلاقيه من الاشياء مع الرطوبة المسرية على الاقوى من غير فرق بين المائعات والجامدات، وكذلك الحكم في المتنجس بالوسائط الاولى وخصوصا في الماء القليل والمائعات. والاحوط التجنب عن ملاقي المتنجس مع تعدد الوسائط ايضا، وان كان القول بالطهارة في هذه الصورة لا يخلو عن قوة كما في الواسطة الرابعة فما فوقها. [ المسألة 140 ] المتنجس يوجب نجاسة ما يلاقيه إذا كان متنجسا بلا واسطة أو بالوسائط الاولى كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، ولكنه لا يوجب له حكم النجاسة التى لاقاها، فالمتنجس بالبول لا يوجب لما يلاقيه من الاشياء حكم نجاسة البول من وجوب التعدد في غسله بالماء القليل، والاناء المتنجس بولوغ الكلب فيه لا يوجب لما يلاقيه حكم نجاسة الولوغ من وجوب التعفير. نعم إذا كان الملاقي اناء فالاحوط التعدد في غسله، وإذا صب فيه الماء الذى ولغ فيه الكلب فلا يترك الاحتياط بتعفيره بالتراب بل لا يخلو عن وجه قوى. [ المسألة 141 ] ملاقاة النجاسة في الباطن لا توجب التنجيس، وقد تقدم ذلك في المسألة الثالثة والثمانين فلتلاحظ.

[ 44 ]

[ الفصل التاسع ] [ في طرق ثبوت النجاسة والطهارة ] [ المسألة 142 ] تثبت نجاسة الشئ بالعلم بها، وبشهادة البينة العادلة، وباخبار صاحب اليد بها، ولا تثبت بالظن. نعم لا يترك الاحتياط إذا كان الظن اطمئنانيا، وكذلك إذا أخبر العدل الواحد بالنجاسة وافاد قوله الاطمئنان فلا يترك الاحتياط، وإذا ثبتت نجاسة الشئ بأحد الوجوه المتقدم ذكرها حكم ببقاء النجاسة حتى يثبت تطهيره منها، اما بالعلم بالتطهير منها كذلك، أو بشهادة البينة العادلة، أو بأخبار صاحب اليد بها، ولا يترك الاحتياط إذا أخبر العدل الواحد بالطهارة وكان قوله موجبا للاطمئنان، كما تقدم. [ المسألة 143 ] إذا علم اجمالا بنجاسة احد الشيئين وجب عليه اجتنابهما معا إذا كان كلاهما محلا لابتلائه، فإذا كان احد الشيئين ليس محلا لابتلائه سقط عنه التكليف بالاجتناب عما هو محل ابتلائه. والمراد بخروج الشئ عن محل ابتلائه: ان يخرج عن قدرته أو يصبح الخطاب باجتنابه مستهجنا فلا يتوجه إليه. [ المسألة 144 ] لا يجب على الوسواسي تحصيل العلم بالطهارة، ولا يعتمد على قوله في النجاسة، بل يرجع الى المتعارف عند المتشرعة في ازالة النجاسات والتطهير منها. [ المسألة 145 ] لا يشترط في البينة ان يحصل الظن بصدقها، كما لا يشترط ان يذكر الشاهدان مستند شهادتهما بالنجاسة، الا إذا كان بينهما وبين من يشهدان عنده خلاف في سبب النجاسة فلا بد من ذكر المستند. [ المسألة 146 ] إذا شهدت البينة بأن هذا الثوب أو هذا الماء قد أصابه عرق الجنب

[ 45 ]

من الحرام، أو عرق الحيوان الجلال، أو أصابه ماء الغسالة، كفى في ثبوت النجاسة عند من يقول بها وان كان الشاهدان لا يقولان بذلك. [ المسألة 147 ] الشهادة بالاجمال كافية في الاثبات كالشهادة بالتفصيل، فإذا شهدت البينة بوقوع النجاسة في أحد الاناءين أو على أحد الثوبين، وجب على المكلف اجتنابهما معا إذا كانا محلا لابتلائه. [ المسألة 148 ] صاحب اليد على الشئ هو المستولي عليه بنحو يكون الشئ تابعا لصاحب اليد ولو في الجملة، سواء كان مالكا للشئ، أم مستأجرا له أم أمينا عليه. وعلى هذا فيعتبر خبر الزوجة والخادمة والمملوكة بنجاسة ما في يدها من أواني البيت وأمتعته وثياب الرجل، ويحكم عليها بالنجاسة، ويقبل قولها بالتطهير، وكذلك المشرفة على تربية الطفل، وعلى شؤون المجنون. ولا يعتبر خبرالمولى بنجاسة بدن عبده أو جاريته إذا كان العبد والجارية مستقلين في الارادة وكذا في ثوبهما التابع لهما. [ المسألة 149 ] لا يشترط في قبول خبر صاحب اليد ان يكون عادلا، نعم يعتبر فيه ان لا يكون متهما، ولا يبعد قبول خبره إذا كان مراهقا. [ المسألة 150 ] لا فرق في خبر صاحب اليد بين ان يكون قبل الاستعمال أو بعده، فإذا توضأ الانسان بماء، وبعد فراغه أخبره صاحب اليد بأن ذلك الماء نجس حكم ببطلان وضوئه ونجاسة اعضائه. [ المسألة 151 ] إذا تعدد صاحب اليد كفى ان يخبر واحد منهم بنجاسة الشئ فيحكم

[ 46 ]

بها، وإذا أخبر أحد الشريكين بنجاسة الشئ وأخبر الثاني بطهارته تساقطا، نعم إذا كان أحدهما مستندا في خبره الى العلم، والآخر الى الاصل قدم الاول على الثاني، وكذلك الحكم في البينتين، فإذا شهدت احداهما بنجاسة الشئ وشهدت الاخر بطهارته، قدمت البينة التى تستند في شهادتها الى العلم على الاخرى التى تستند الى الاصل، وإذا استندتا معا الى العلم أو الى الاصل تساقطتا معا. وإذا أخبر صاحب اليد بنجاسة الشئ أو بطهارته، وشهدت البينة العادلة بخلاف قوله، فان استندت البينة في شهادتها الى العلم قدمت على قول ذي اليد في كلا الفرضين، وإذا استند قول صاحب اليد الى العلم واستندت البينة في شهادتها الى الأصل قدم قوله على شهادتها في كلا الفرضين. [ المسألة 152 ] إذا شهدت البينة بسبب الطهارة كفى ذلك عند من يقول بحصول الطهارة بذلك السبب، وان كان الشاهدان لا يقولان بذلك، فإذا شهدا بأن الثوب المتنجس بالبول قد غسل بالماء الكثير مرة واحدة، كفت شهادتهما عند من يقول بحصول الطهارة بذلك، وحكم بطهارة الثوب، وان كان الشاهدان يقولان بنجاسة الثوب لانهما يعتبران التعدد أو الحاجة الى العصر، أو يعتقدان بأن ذلك الماء لا يبلغ الكر، والمشهود عنده يعلم بكريته. [ الفصل العاشر ] [ في أحكام النجاسة ] [ المسألة 153 ] الاحكام التى تذكر للنجاسة تثبت كذلك للمتنجس، وللبلل المشتبه الخارج بعد البول، وقبل الاستبراء منه بالخرطات، وللبلل الخارج بعد المني وقبل الاستبراء منه بالبول، ولاحد أطراف الشبهة المحصورة في العلم الاجمالي بالنجاسة أو احد المذكورات، إذا كان العلم الاجمالي منجزا.

[ 47 ]

[ المسألة 154 ] يشترط في صحة الصلاة طهارة بدن المصلي من النجاسة حتى ظفره وشعره، وطهارة ثيابه الساتر منها وغير الساتر، وطهارة موضع الجبهة في السجود، من غير فرق بين الصلاة الواجبة والمندوبة، ويشترط ذلك في صلاة الاحتياط، وقضاء الأجزاء المنسية في الصلاة، بل يشترط ذلك في سجود السهو - على الاحوط - وفي الاقامة. ويستثنى من اللباس مالا تتم به الصلاة كالقلنسوة والجورب، فتصح الصلاة فيه إذا كان نجسا، ويستثنى ايضا ما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات، وسيأتي بيانها في الفصل الآتي ان شاء الله تعالى. [ المسألة 155 ] الطواف الواجب والمندوب بمنزلة الصلاة فيشترط في صحته طهارة الجسد والثياب، بل يشترط في صحته طهارة بدن الطائف ولباسه عن كل نجاسة حتى المعفو عنها في الصلاة على الاحوط، وحتى في مالا تتم به الصلاة. [ المسألة 156 ] الغطاء الذى قد يلتحف به المصلي في أثناء الصلاة اما لعدم الساتر غيره أو لبعض الطوارئ الأخر، إذا كان ملتفا به على نحو يصدق انه قد صلى فيه يلحقه حكم اللباس في الصلاة، فيجب ان يكون طاهرا، وان كان متسترا بغيره. وإذا لم يصدق عليه انه صلى فيه، وانما استعمله كالدثار وشبهه لم تجب فيه الطهارة. [ المسألة 157 ] يكفي في موضع الجبهة ان يكون المقدار الواجب منه في السجود طاهرا، فلا يضر ان تقع الجبهة على موضع بعضه نجس إذا كان البعض الطاهر الذى وقعت عليه يحصل به مسمى السجود، وكانت نجاسة الباقي منه غير مسرية، ولا تضر نجاسة باطنه إذا كان سطحه الذى

[ 48 ]

وقعت عليه الجبهة طاهرا ولا تضر نجاسة بعض الجبهة. إذا كانت النجاسة معفوا عنها في الصلاة كالقليل من الدم وكان الموضع الطاهر من الجبهة مما يحصل به مسمى السجود، ولا تضر نجاسة مواضع الاعضاء الاخرى للسجود غير الجبهة إذا كانت نجاستها غير مسرية الى بدن المصلي أو ثيابه أو كانت مسرية ولكنها مما يعفى عنها في الصلاة. [ المسألة 158 ] إذا صلى في النجاسة متعمدا وهو يعلم بالنجاسة وبحكمها بطلت صلاته، وكذلك إذا صلى وهو يعلم بوجود النجاسة ويجهل بأن حكمها هو النجاسة، أو ان الطهارة شرط في صحة الصلاة فتبطل صلاته على الاقوى. وإذا صلى في النجاسة وهو لا يعلم بوجودها في ثوبه حتى أتم الصلاة صحت صلاته ولم يجب عليه قضاؤها ولا اعادتها. [ المسألة 159 ] إذا تنجس ثوب المصلي أو بدنه وهو في أثناء صلاته وعلم بحدوث النجاسة قبل ان يأتي معها بشئ من افعال الصلاة، فان استطاع وهو في الصلاة ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب المنجس أو ينزعه إذا كان عليه ساتر سواه من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة وجب عليه ان يفعل ذلك ويتم صلاته وكانت صحيحة على الظاهر. وكذلك إذا علم بحدوث النجاسة في اثناء الصلاة وشك في انه اتى بشئ من أفعال الصلاة مع النجاسة ام لا، فعليه ان يتم الصلاة بعد ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب أو ينزعه كما تقدم. وان لم يستطع ان يفعل ذلك، وكان الوقت واسعا وجب عليه ان يستأنف الصلاة مع الطهارة، وإذا كان الوقت ضيقا وجب عليه ان يتم الصلاة مع النجاسة، والاحوط له استحبابا ان يقضيها بعد ذلك. [ المسألة 160 ] إذا علم بنجاسة ثوبه أو بدنه وهو في الصلاة، وعلم انه أتى ببعض

[ 49 ]

أفعال الصلاة مع النجاسة، فان كان الجزء الذى أتى به مع النجاسة مما يمكن تداركه، وكان في استطاعته وهو في الصلاة ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب النجس بطاهر أو ينزعه إذا كان عليه ساترا آخر من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة، وجب عليه ان يفعل ذلك ويتدارك الجزء الذى أتى به مع النجاسة ويتم صلاته، وكانت صحيحة على الظاهر. وإذا كان الجزء مما لا يمكن تداركه، وكان الوقت واسعا بطلت صلاته فعليه اعادتها. وإذا كان الوقت ضيقا حتى عن ادراك ركعة، فان أمكنه تطهير النجاسة أو تبديل الثوب النجس أو نزعه إذا كان عليه ساتر آخر من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة فعليه ان يفعل ذلك ويتم صلاته وان لم يمكنه ذلك لبرد أو لغيره من الضرورات أو لعدم الامن من الناظر وجب عليه ان يتم صلاته مع النجاسة وكانت صحيحة، وان كان الاحوط له استحبابا ان يقضيها بعد ذلك. [ المسألة 161 ] إذا نسي نجاسة ثوبه أو بدنه فصلى فيها بطلت صلاته، سواء تذكرها في أثناء الصلاة أم بعدها، وسواء أمكن له تطهير النجاسة أو تبديل الثوب النجس لا، فتجب عليه الاعادة إذا كان في الوقت والقضاء إذا كان بعده، وكذلك إذا نسي حكم النجاسة أو حكم الصلاة في النجاسة فصلى فيها فتجب عليه الاعادة أو القضاء. [ المسألة 162 ] إذا غسل ثوبه النجس بنحو علم بطهارته وصلى فيه، ثم تبين له بعد ذلك ان نجاسته لا تزال باقية، فالظاهر صحة صلاته فلا تجب عليه اعادتها ولا قضاؤها، وكذلك إذا شك في نجاسة الثوب فصلى فيه، ثم تبين له بعد الصلاة انه نجس فلا تجب عليه الاعادة الا إذا كان عالما بأن حالة الثوب السابقة هي النجاسة، فتجب عليه الاعادة إذا كان في الوقت، والقضاء إذا كان بعده.

[ 50 ]

[ المسألة 163 ] إذا نسي نجاسة شئ فلاقاه بالرطوبة في أحد اعضائه وصلى، ثم تذكر نجاسة الشئ وعلم ان احد اعضائه قد تنجس بملاقاة ذلك الشئ فالظاهر صحة صلاته. نعم، إذا كان ذلك العضو من أعضاء الوضوء أو الغسل، وعلم انه توضأ أو اغتسل بعد ملاقاة ذلك العضو للنجاسة حكم ببطلان طهارته وبطلان صلاته. [ المسألة 164 ] إذا اضطر الى الصلاة مع النجاسة واستمر به العذر الى آخر الوقت صحت صلاته معها ولم يجب عليه القضاء بعد الوقت، وإذا يئس من زوال العذر فصلى مع النجاسة في أول الوقت ثم زال العذر والوقت باق وجبت عليه اعادة الصلاة، فان هو لم يعدها وجب عليه القضاء بعد الوقت، وكذلك إذا اضطر الى السجود على موضع نجس فتصح صلاته مع استمرار العذر وإذا زال العذر قبل خروج الوقت أعاد الصلاة. وإذا لم يجد ساترا غير ثوب نجس وامكنه نزع الثوب والصلاة عاريا فالظاهر وجوب الصلاة في الثوب النجس مع استمرار العذر كما تقدم. [ المسألة 165 ] إذا لم يجد ساترا غير ثوبين يعلم بنجاسة أحدهما وجب عليه ان يصلي في كل واحد منهما، فان لم يتمكن الا من صلاة واحدة، صلاها بأحد الثوبين ثم قضاها بعد الوقت بثوب طاهر. وإذا كان لديه مع الثوبين المشتبهين المذكورين ثوب طاهر تخير بين ان يصلي في الثوب الطاهر وان يكرر الصلاة في الثوبين المشتبهين ولا يتعين عليه الاول وان كان احوط. [ المسألة 166 ] إذا تكثرت أطراف الشبهة في الثياب المعلوم نجاسة بعضها كفاه ان يكرر الصلاة بمقدار يعلم بوقوع صلاة واحدة في ثوب طاهر منها.

[ 51 ]

[ المسألة 167 ] إذا تنجس بدن المكلف وثوبه، وعنده من الماء ما يكفي لتطهير أحدهما فقط، فالظاهر لزوم تطهير بدنه، وإذا تنجس موضعان من بدنه تخير في تطهير ايهما شاء بذلك الماء، الا إذا كانت النجاسة في أحدهما أكثر أو أشد فيتعين، وكذلك إذا تنجس موضعان من ثوبه. [ المسألة 168 ] إذا تنجس بدن المكلف أو ثوبه، ولديه من الماء ما يكفي لتطهير النجاسة أو لطهارته من الحدث، فان استطاع ان يتوضأ أو يغتسل ويجمع غسالة وضوئه أو غسله في اناء وشبهه فيطهر بها النجاسة تعين عليه ذلك، وان لم يمكنه تطهر بالماء من النجاسة، وتيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل والاحوط استحبابا ان يطهر النجاسة اولا ثم يأتي بالتيمم بعد ذلك. [ المسألة 169 ] إذا سجد على الموضع النجس جاهلا أو ناسيا فالأحوط لزوم الاعادة [ المسألة 170 ] لا يجوز أكل النجس ولا المتنجس ولا شربهما، ويجوز الانتفاع بهما فيما لا يشترط فيه الطهارة. [ المسألة 171 ] لا يجوز بيع الاعيان النجسة للاستعمال المحرم، وقد تقدم ان الاحوط المنع من بيع الميتة والعذرات النجسة مطلقا، واما المتنجسات فيجوز بيعها إذا وجدت لها منفعة محللة يعتد بها الناس ويبذلون بازائها المال. [ المسألة 172 ] لا يجوز - على الاحوط - ان يكون الشخص سببا لاكل الآخرين الشئ النجس أو المتنجس أو شربه، أو يكون سببا لاستعمالهم النجس أو المتنجس في الاعمال التى تشترط فيها الطهارة، فإذا باع شيئا نجسا

[ 52 ]

أو متنجسا وجب عليه أن يعلم المشترى بالنجاسة على الأحوط، وكذلك إذا وهبه أو أجره أو أعاره، فإذا أحضر لضيفه أو لأهل بيته أو لغيرهم طعاما، ثم علم بنجاسته فالاحوط وجوب اعلامهم بل لا يخلو من قوة. [ المسألة 173 ] لا يجب على المكلف ان يعلم الآخرين بالنجاسة إذا رآها في طعامهم أو شرابهم أو ثيابهم التى يصلون فيها ولم يكن هو السبب الذى اعد لهم تلك الاشياء النجسة. [ المسألة 174 ] لا يجوز له ان يطعم الاطفال الاعيان النجسة أو المتنجسة أو يسقيهم اياها، ولا يجوز له - على الاحوط - ان يكون سببا لشئ من ذلك، ولا يجب عليه منعهم منها إذا لم يكن هو السبب لها الا في المسكرات وتناول الاعيان النجسة فالظاهر وجوب الردع. [ المسألة 175 ] يحرم تنجيس المساجد وتنجيس بنائها وسقفها وأساطينها وأرضها وبلاطها وآلاتها، وفرشها، ويحرم ادخال النجاسة غير المتعدية إليها إذا أوجب ذلك هتك حرمة المسجد، ويجوز ادخال النجاسة غير المتعدية إذا كانت من توابع الداخل، فيجوز للمسلوس والمبطون والمستحاضة وذي الجروح والقروح ان يدخلوا المسجد إذا كانت النجاسة في ابدانهم وثيابهم غير متعدية، بل يستحب لهم دخوله للصلاة فيه ونحوها. [ المسألة 176 ] يجب تطهير المساجد إذا تنجست أو تنجس شئ من أجزائها وأدواتها وآلاتها التى أشرنا إليها في المسألة المتقدمة. حتى أطراف جدرانها الداخل منها والخارج على الاحوط، بل لعله الاقوى إذا كانت أرض الجدار من المسجد الا ما كان الواقف قد جعله خارجا عن المسجدية فلا يجب تطهيره إذا تنجس. ووجوب تطهير المساجد عن النجاسة فوري فلا يجوز التأخير بما ينافي الفورية عرفا. ويجب تقديمه على الصلاة إذا وجد النجاسة في

[ 53 ]

المسجد، وقد حضر وقت الصلاة، فإذا ترك ازالة النجاسة وقدم الصلاة مع سعة وقتها أثم بذلك، وان كانت صلاته صحيحة على الاقوى، ولا يخلصه من الاثم ان يصلي في مكان آخر. وإذا اشتغل أحد بتطهير النجاسة وكان قادرا على ذلك جاز لغيره ان يبادر الى الصلاة، وان لم يتم الاول عمله بل وان لم يبدأ به ما لم يكن متراخيا في تأدية الواجب. وإذا كان وقت الصلاة ضيقا وجب تقديمها. [ المسألة 177 ] إذا علم بنجاسة المسجد وهو في أثناء الصلاة وجب عليه اتمامها إذا كان ذلك لا ينافي الفورية العرفية لازالة النجاسة، والا أبطل صلاته مع سعة وقتها وبادر الى ازالة النجاسة، وخصوصا إذا كان عالما بالنجاسة قبل الصلاة ثم غفل وصلى، ولكنه إذا ترك الازالة واتم صلاته كانت صحيحة على أي حال. [ المسألة 178 ] وجوب ازالة النجاسة عن المسجد كفائي يعم من علم بها من المكلفين القادرين ولا يختص بمن نجسها أو كان سببا لتنجيسها، وإذا توقف تطهيره من النجاسة على مال وجب بذله الا إذا اوجب الحرج أو الاضرار بحاله، ولا يضمنه من كان سببا للتنجيس. [ المسألة 179 ] إذا توقف تطهير المسجد من النجاسة على حفر أرضه أو تخريب شئ منه وجب ذلك إذا كان الحفر أو التخريب يسيرا لا يضر بالمسجد ولا يمنع من الصلاة فيه، ووجب ذلك ايضا إذا وجد متبرع بطم أرضه وتعمير خرابه وان كان كثيرا، والا فهو مشكل بل ممنوع. [ المسألة 180 ] إذا استلزم تطهير المسجد من النجاسة ان يتنجس بعض المواضع الطاهرة منه، فلا مانع منه إذا طهر بعد ذلك.

[ 54 ]

[ المسألة 181 ] لا فرق بين المسجد العامر وغيره في الحكم، فيحرم تنجيسه إذا كان خرابا ويجب تطهيره إذا تنجس، وإذا غصب المسجد فجعل طريقا أو دارا أو غير ذلك، ففي عموم الحكم له اشكال ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 182 ] إذا علم بنجاسة أحد المسجدين وجب عليه تطهيرهما معا، وكذلك إذا علم بنجاسة أحد الموضعين من المسجد. [ المسألة 183 ] إذا لم يستطع المكلف تطهير المسجد بنفسه وجب عليه ان يعلم غيره بالنجاسة إذا احتمل حصول التطهير باعلامه. [ المسألة 184 ] وبحكم المساجد المشاهد المشرفة فيحرم تنجيس أرضها وبنائها وبلاطها، ويحرم تنجيس القبور المعظمة وما عليها من صناديق وأضرحة، وثياب، وما حولها من حرم وأروقة، ويجب تطهيرها من النجاسة - على الاحوط - وخصوصا إذا استلزم بقاؤها المهانة وان لم توجب هتكا لحرمة المشهد. وكذلك الحكم في المصحف الشريف فيجب تطهير ورقه وخطه إذا عرضت له النجاسة بل يجب تطهير جلده وغلافة إذا استلزم بقاء النجاسة مهانه المصحف وهى أعم من الهتك كما ذكرنا. وتحرم كتابته بالحبر النجس، وإذا كتب به وجب محوه فإذا لم يمكن محوه وجب تطهير ظاهره. وكذلك التربة الحسينية وتربة الرسول (ص) وسائر الأئمة (ع) المأخوذة من قبورهم فيجري فيها حكم المشاهد المتقدم.

[ 55 ]

[ المسألة 185 ] وجوب تطهير المصحف كفائي يعم من علم من المكلفين القادرين، ولا يختص بمن نجسه، وإذا استلزم تطهيره صرف مال وجب بذله الا إذا أوجب الحرج والاضرار بحاله ولا يضمنه من نجسه كما تقدم في حكم المسجد. [ الفصل الحادي عشر ] [ ما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات ] [ المسألة 186 ] الأول مما يعفى عنه في الصلاة دم الجروح والقروح حتى تبرأ، فتصح الصلاة فيه، سواء كان الدم قليلا أم كثيرا، وسواء كان في ثوب المصلي أم في بدنه، وسواء أمكن للمصلي نفسه ان يتطهر من الدم أو يبدل الثوب النجس بلا مشقة عليه في ذلك أم لا. نعم، يشترط في العفو عنه أن يكون التطهر من الدم أو تبديل الثوب النجس مما يشق على نوع الناس وان لم يكن شاقا على المكلف ذاته كما قلنا، فيجب التطهر منه أو تبديل الثوب إذا كان غير شاق على نوع الناس، الا إذا لزم منه الحرج على المكلف نفسه فيسقط عنه ذلك بمقدار ما يرفع الحرج. وعلى هذا فيكفي في العفو عن دم الجروح والقروح وجود احدى المشقتين فيه، أما المشقة على نوع الناس، وإذا تحققت هذه حكم بالعفو عن الدم مطلقا كما ذكرنا، واما الحرج والمشقة على المكلف خاصة، وإذا تحققت هذه حكم بالعفو عن الدم بمقدار ما يرتفع به الحرج. [ المسألة 187 ] لا يجب منع دم الجروح والقروح عن التعدي عن محله، نعم، الاحوط شد الجرح أو القرح إذا كان شده متعارفا، ويشمل الحكم بالعفو ما يتعدى من الدم الى أطراف موضع الجرح أو القرح التى

[ 56 ]

يتعارف تعدى الدم إليها في مثل ذلك الجرح والى اللباس المتصل بها، ولا يشمل ما خرج عن المتعارف سواء تعدى بنفسه أو بالمسح عليه باليد أو الخرقة الملوثتين. ولا يعفى عما ينفصل من دم الجرح أو القرح عن البدن أو الثوب، وان عاد بعد ذلك اليهما. وإذا نزع الثوب الملوث بالدم ثم لبسه في وقت آخر فالعفو عن الصلاة فيه لا يزال باقيا مادام ذلك الجرح باقيا. [ المسألة 188 ] يعفى عن القيح المتنجس الذى يخرج مع دم القروح، وعن الدواء الذى يوضع على الجرح أو القرح فيصيبه الدم، وعن العرق الذى يخرج من الموضع فيلاقي الدم أو الجرح. ولا يعفى عن الرطوبات الخارجية التى قد تلاقي الدم أو موضع الجرح، وتتعدى الى الاطراف فيجب التطهر منها الا إذا لزم الحرج بذلك أو الضرر. [ المسألة 189 ] يجب تطهير اليد إذا أصابها دم الجروح أو باشر بها الموضع في مقام العلاج، ولا يشملها العفو وكذلك يجب تطهير الاطراف إذا نجسها بالمسح باليد الملوثة وكانت خارجة عن الحدود المتعارفة لذلك الجرح. [ المسألة 190 ] لا يعفى عن دم الرعاف، وفي العفو عن دم البواسير نظر، سواء كانت داخلة أم خارجة، وكذا القروح والجروح الباطنية التى يخرج دمها الى الظاهر. [ المسألة 191 ] إذا تعددت القروح أو الجروح وتقاربت في الموضع بحيث عدت قرحا واحدا في نظر أهل العرف لحقها حكم القرح الواحد، فإذا برئ بعضها لم يجب تطهيره، ولم يزل العفو عنه باقيا حتى يبرأ الجميع.

[ 57 ]

وإذا تباعدت مواضعها بحيث يراها أهل العرف قروحا متعددة، اختص كل واحد منها بحكم نفسه، فإذا برئ بعضها لزم تطهير موضعه واختص العفو بالقرح الذى لم يبرأ بعد. [ المسألة 192 ] الثاني مما يعفى عنه في الصلاة: الدم الذى يكون أقل من سعة الدرهم في بدن المصلي أو ثيابه، فتصح الصلاة فيه، سواء كان من دمه أم من دم غيره من الناس والحيوان، وسواء كان مجتمعا أم متفرقا، ولا يشمل الحكم دم الميتة، ولا دم نجس العين، ولا دم الحيوان غير مأكول اللحم، ولا دم الحيض، بل ولا دم الاستحاضة والنفاس على الاحوط، فلا يعفى عن شئ من ذلك، ولا يعفى عن الدم المتفرق إذا بلغ مجموعه سعة الدرهم. والاحوط في تحديد ذلك ان يكون قطره بطول عقد السبابة. [ المسألة 193 ] إذا تفشى الدم من احد وجهي الثوب الى الوجه الاخر منه، فان كان الثوب ذا طبقات فالظاهر تعدد الدم، فإذا بلغ المجموع منه سعة الدرهم أو زاد عليه لم يعف عنه، وكذلك على الاحوط إذا كان الثوب غليظا، وإذا كان الثوب رقيقا أو متوسطا فهو دم واحد. [ المسألة 194 ] المتنجس بالدم لا يلحقه حكم الدم، فلا يعفى عما دون الدرهم منه في الصلاة، وكذلك إذا اختلط الدم بغيره من المائعات فلا يعفى عما دون الدرهم منه. نعم، إذا كان الدم في الثوب أو البدن اقل من الدرهم، ووقعت عليه بعض الرطوبات من عرق أو ماء أو غيرهما ولم تتعد النجاسة بذلك عن محل الدم ثم جفت الرطوبة وذهبت عينها فالظاهر بقاء العفو عنه في هذه الصورة.

[ 58 ]

[ المسألة 195 ] إذا كان الدم اقل من سعة الدرهم وشك الانسان في انه من الدم الذى يعفى عن مقداره في الصلاة أم هو من المستثنيات التى لا يعفى عنها بنى على العفو، وكذلك الحكم إذا شك في ان الدم بقدر ما يعفى عنه في الصلاة أم هو اكثر فالظاهر العفو الا ان تكون حالة الدم السابقة هي الكثرة فيستصحب عدم العفو. [ المسألة 196 ] إذا زالت عين الدم ولم تطهر نجاسته فالظاهر بقاء حكم العفو عنه إذا كان دون الدرهم. [ المسألة 197 ] لا يرتفع حكم العفو عن الدم إذا وقع عليه دم آخر وكان المجموع دون سعة الدرهم وان أصبح الدم غليظا. [ المسألة 198 ] لا يعفى عن الدم إذا وقعت عليه نجاسة أخرى وان لم تتعد عن موضع الدم، وان زالت عين النجاسة الثانية، بل وان فرض عدم وصولها الى الثوب كما إذا جمد الدم فكان حائلا عن وصول النجاسة الثانية الى الثوب. [ المسألة 199 ] الثالث مما يعفى عنه في الصلاة: مالا تتم الصلاة فيه وحده، والمراد به مالا يستر العورتين من الملابس، كالجورب والنعل والتكة والقلنسوة والخاتم والسوار والخلخال، ومنه العمامة إذا خيطت بعد لفها فأصبحت كالقلنسوة فتصح الصلاة في هذا كله إذا كان نجسا، بشرط ان لا يكون متخذا من أجزاء الميتة، ولا من أجزاء نجس العين، وان لا تكون النجاسة فيه من غير مأكول اللحم إذا كانت عينية. [ المسألة 200 ] الرابع مما يعفى عنه في الصلاة: المحمول المتنجس، سواء كان مما

[ 59 ]

لا تتم الصلاة به منفردا كالساعة والسكين والنقود أم كان مما تتم فيه الصلاة كما إذا حمل الثوب المتنجس في جيبه فتصح صلاته على الظاهر. ولا يعفى على الاحوط عن المحمول إذا كان متخذا من الاعيان النجسة أو مما تحله الحياة من أجزاء الميتة، وكذا إذا كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وان كان طاهرا، فلا يحمل شيئا من ذلك في الصلاة، وان كان مما لا تتم فيه الصلاة كحافظة النقود تكون من جلد الميتة أو جلد غير المأكول. [ المسألة 201 ] الخامس مما يعفى عنه في الصلاة ثوب الام التى تربي طفلها إذا لم يكن لها ثوب غيره، فيصح لها ان تصلي بثوبها إذا تنجس ببول الطفل، سواء كان الطفل ذكرا أم انثى، بشرط ان تغسل الثوب كل يوم مرة واحدة، وكذلك ذات الثياب المتعددة إذا كانت محتاجة الى لبس الثياب جميعا دفعة واحدة لبرد أو لغيره، وليس لهن بديل، فإذا غسلتهن مرة واحدة في اليوم صح لها ان تصلي فيهن وان كن نجسات. ويختص الحكم بالام، فلا يشمل غيرها من النساء أو الرجال، ويختص بالعفو عن تنجس ثوبها ببول الطفل فلا يعفى عن تنجس بدنها بالبول، ولا يعفى عن تنجس ثوبها بغائطه ولا سائر نجاساته. [ المسألة 202 ] الاحوط لها ان توقع غسل ثوبها نهارا وتتخير بين ساعاته، وإذا لم تغسل ثوبها في اليوم مرة فصلواتها فيه مع النجاسة باطلة على الاحوط. ولا يعفى عن نجاسة ثوب الام إذا كان بول الطفل متواترا الا إذا لزم الحرج أو الضرر. [ المسألة 203 ] السادس مما يعفى عنه: كل نجاسة في الثوب أو البدن يكون المكلف مضطرا الى الصلاة معها إذا كان اضطراره مستمرا في جميع الوقت.

[ 60 ]

[ المسألة 204 ] إذا شرب الخمر أو اكل الميتة أو الشئ النجس مضطرا أو عامدا ولم يمكنه قيئه عفي عن نجاسته في الصلاة لانه يصبح من البواطن، وكذلك الدم الذى يدخله في عروقه، والعظم النجس الذى يجبر به عظمه إذا اكتسى بعد ذلك لحما، والخيط المتنجس الذى يخاط به لحمه في العمليات الجراحية إذا نبت عليه اللحم أو ستره الجلد يعفى عنها في الصلاة لانها من البواطن، بل يعفى عنها قبل ذلك إذا كان مضطرا. [ الفصل الثاني عشر ] [ في المطهرات ] [ المسألة 205 ] وهي أمور: الاول من المطهرات: الماء. وهو يطهر كل متنجس يقبل التطهير، الا الماء المضاف النجس فانه لا يطهر به الا إذا استهلك في الماء المعتصم حتى انعدمت صفة الاضافة منه وأصبح الجميع ماءا مطلقا، فانه يحكم عليه بالطهارة، وقد تقدم بيان ذلك في المسألة السابعة. وكذلك الحكم في سائر المائعات إذا تنجست، فان الماء لا يطهرها الا إذا استهلكت في الماء المعتصم وانعدمت اوصافها الخاصة وأصبح الجميع ماءا مطلقا. وقد تقدم في أحكام المياه تفصيل القول في تنجس الماء وكيفية تطهيره إذا تنجس فلتراجع تلك المباحث، ولتراجع المسألة الثانية عشرة، والتاسعة عشرة والمسألة العشرون، والثانية والعشرون على الخصوص. [ المسألة 206 ] يشترط في حصول التطهير بالماء ان تزول عين النجاسة عن الشئ المتنجس حتى الاجزاء الصغار منها، ولا يعتبر زوال رائحة النجاسة ولا لونها ولا سائر اوصافها إذا علم بزوال العين، فلا يضر بقاء لون الدم

[ 61 ]

أو رائحة الغائط مثلا إذا زالت عينهما، الا ان يشك في زوال العين فلا تتحقق الطهارة. ولا يعتبر ان يكون زوال النجاسة بالغسل بالماء، فإذا أزيلت عينها بمزيل آخر ثم غسل المتنجس بالماء على الوجه المطلوب تحقق التطهير. [ المسألة 207 ] يشترط في التطهير بالماء ان يكون الماء طاهرا، ولا يضره ان يحكم بنجاسته بوصوله الى الشئ المتنجس إذا كان ماء قليلا فإذا تم غسله به على الوجه المطلوب حكم بطهارة الشئ وان أصبح الماء المغسول به نجسا، فالمراد بالشرط ان يكون الماء طاهرا قبل استعماله في التطهير وان لا تطرأ عليه نجاسة اخرى حين الاستعمال، وعلى هذا فلا يصح التطهير بغسالة سائر النجاسات عدا ماء الاستنجاء كما تقدم بيانه في الماء المستعمل. [ المسألة 208 ] يشترط في حصول التطهير بالماء ان يكون الماء مطلقا، فلا تتحقق الطهارة بالغسل بالماء المضاف وان طرأت عليه الاضافة حين الاستعمال، فإذا تنجس الثوب المصبوغ وأريد تطهيره بالماء القليل اشترط في طهارته ان يكون الماء مطلقا حتى حال عصر الثوب من الغسالة، ونتيجة ذلك ان الماء إذا تلون بالصبغ وخرج بذلك عن الاطلاق لم تتحقق الطهارة للثوب مادام كذلك الى أن يخف اللون بتكرر الغسل ويحصل الشرط، وان غسل بالماء المعتصم كفى في طهارته أن يستولي الماء على جميع أجزائه وهو مطلق، ولم يضره ان يصبح الماء مضافا بعد عصره، ولا يتنجس الماء المضاف بذلك. [ المسألة 209 ] يشكل بل يمنع تطهير القند بالماء القليل إذا تنجس ظاهره فضلا عما إذا تنجس باطنه، وكذلك السكر والملح، وكل شئ لا ينفذ فيه الماء حتى يكون مضافا، بل يحكم بنجاسة باطنه ايضا بوصول الماء المضاف المتنجس إليه، ويمنع كذلك تطهيره بالماء المعتصم إذا تنجس

[ 62 ]

باطنه، نعم، إذا تنجس ظاهره فقط وطهر بالماء المعتصم طهر ظاهره بمجرد استيلاء الماء عليه ولم يضره ان يكون الماء مضافا بعد ذلك وان نفذ الى اعماقه لانه طاهر كما تقدم. وإذا تنجس ظاهر النبات (وهو القطع المعروفة التى تعمل من السكر) فيمكن غسله بالماء القليل إذا علم ان الماء لا يزال مطلقا الى حين انفصال الغسالة عنه كما يمكن غسله بالماء المعتصم، وإذا تنجس باطنه فهو غير قابل للتطهير، وكل مائع يتنجس ثم يجمد فان باطنه غير قابل للتطهير. [ المسألة 210 ] لا يعتبر ذلك الشئ حين غسله أو فركه باليد الا إذا توقف على ذلك زوال عين النجاسة عنه أو زوال بعض الحواجب التى تمنع وصول الماء إليه أو توقف عليه نفوذ الماء الطاهر في أعماق الشي المغسول سواء كان التطهير بالماء المعتصم أم بالماء القليل، وسواء كان الشئ المغسول من الأواني أم الفرش والثياب أم غيرها. [ المسألة 211 ] يشترط في التطهير بالماء القليل ورود الماء على النجاسة على الاحوط، فلو جعل الماء في طشت ثم وضع فيه الثوب المتنجس في غير الغسلة المزيلة للنجاسة لم يحكم بطهارة الثوب بغسله به على الاحوط، بل حكم بنجاسة الماء والطشت بملاقاة الثوب وإذا وضع الثوب النجس في الطشت ثم صب الماء عليه وغسل به ثم عصر الثوب واريقت الغسالة طهر الثوب إذا كان متنجسا بغير البول. وان كان متنجسا بالبول غسل مرة ثانية فصب عليه الماء وغسل به ثم عصر واخرجت الغسالة فإذا فعل ذلك طهر ذلك الثوب بالعصر وطهر الاناء بعد اخراج الغسالة بالتبعية، ولابد من ازالة عين النجاسة قبل ذلك إذا كانت موجودة. وإذا كان الاناء نجسا قبل غسل الثوب فيه فلابد من ان يغسل ثلاثا على وجه يستولي الماء الطاهر في كل مرة على الثوب النجس وعلى جميع

[ 63 ]

الاطراف النجسة من الاناء، ويعصر الثوب وتراق الغسالة يغسل ذلك في كل مرة، فإذا تم ذلك طهر الثوب والاناء، وإذا لم يعم الغسل أطراف الاناء النجسة بقي الموضع الذى لم يتم غسله نجسا، فإذا لاقاه الثوب بعد اخراجه من الاناء تنجس ايضا. [ المسألة 212 ] يشترط في التطهير بالماء القليل ان تنفصل الغسالة عن الشئ المغسول على الوجه المتعارف، فإذا كان الشئ مما لا ينفذ فيه الماء كجسد الانسان، فغسالته التى يعتبر انفصالها هي ما كان من الماء في معرض الانفصال بالفعل عن الشئ المغسول، فبقية الماء التى يتأخر انفصالها عن الجسم وهي في طريقها الى الانفصال بالفعل تكون من الغسالة التى لا يتحقق الطهر الا بانفصالها، وان انفصل قبلها غالب الماء. وإذا كان الشئ مما ينفذ فيه الماء كالثياب والفراش والوسائد ونحوها، فلابد من اخراج الغسالة منه على الوجه المتعارف في مثله بالعصر أو ما يقوم مقامه من الضغط أو التثقيل عليه أو دوسه بالرجل ونحو ذلك، ولا تكفي - على الاحوط - متابعة صب الماء عليه حتى يخرج الماء الأول. وإذا كان الشئ مما يرسب فيه الماء ولا يقبل العصر كالصابون والطين والخزف والخشب والخبز فالاحوط ان يطهر بالماء المعتصم، سواء تنجس ظاهره أم باطنه، وإذا وجدت عين النجاسة في باطنه كأجزاء البول مثلا فلابد من تجفيفه اولا أو ابقائه في الكثير أو الجاري مدة حتى يعلم بزوال أجزاء النجاسة وغلبة الماء الطاهر عليها. ولا يبعد امكان تطهيره بالماء القليل ايضا إذا زالت عنه عين النجاسة بالتجفيف وغلب الماء الطاهر على جميع أجزائه المتنجسة فازال قذارتها، ولكن احراز غلبة الماء الطاهر عليها مشكل فالاحوط الاقتصار في تطهيره على الماء المعتصم في صورة تنجس باطنه، فضلا عن صورة وجود أجزاء النجاسة فيه، وكذلك الحكم في الارز والماش وسائر الحبوب إذا تنجست، وإذا نفذ فيها الماء النجس، وفي اللحم إذا طبخ بالماء النجس أو تنجس

[ 64 ]

بعد طبخه فالأحوط الاقتصار في تطهيرها جميعها على الماء المعتصم في صورة تنجس باطنها فضلا عن صورة وجود الماء النجس فيها. [ المسألة 213 ] يشترط في تطهير نجاسة البول بالماء القليل تعدد الغسل، من غير فرق بين الثوب والبدن والفراش والارض وغيرها، وسواء كان بول انسان أم حيوان، وسواء كان الانسان مسلما أم كافرا، وسواء كان الحيوان طاهرا أم نجس العين، فلابد من غسل المتنجس به مرتين، ولا تعد الغسلة المزيلة للنجاسة منهما، وان استمر في الصب بعد زوال عين النجاسة على الاحوط في هذه الصورة. ويستثنى من ذلك بول الرضيع غير المتغذي بالطعام إذا كان ذكرا فيكفي في التطهير منه الصب عليه مرة واحدة على وجه يستولي الماء الطاهر على جميع اجزاء النجس بحيث يوجب زوال عين النجاسة أو استهلاكها في الماء الطاهر، ولا يعتبر فيه التعدد ولا يعتبر العصر وان كان احوط. ولا يعتبر التعدد في تطهير غير البول من النجاسات في ما عدا الاواني وسيأتي بيان حكمها ان شاء الله تعالى. [ المسألة 214 ] المدار في استثناء بول الرضيع من الحكم المذكور ان يكون الطفل رضيعا ذكرا غير معتاد للتغذي بالطعام، فيكفي الصب مرة في بول الطفل الرضيع غير المعتاد للطعام وان تجاوز الحولين ولا ينافي ذلك ان يتغدى بالطعام نادرا. ولا يستثنى بول الأنثى على الاحوط ولا بول الرضيع الذكر إذا اعتاد الغذاء بالطعام وان كان في الحولين، ولا يستثنى بول الرضيع إذا كان اللبن الذى يتغذى به لبن كافرة، ولا بول الطفل المتولد من كافرين، ولا بول الطفل المغتذى بلبن الحيوان أو باللبن الصناعي على الاحوط في ذلك كله.

[ 65 ]

[ المسألة 215 ] يشترط تعدد الغسل في الأواني إذا تنجست واريد تطهيرها بالماء القليل. فإذا تنجس الاناء بغير الولوغ وما هو بحكمه وجب غسله ثلاث مرات بحيث يستولي الماء الطاهر في كل مرة على جميع الاطراف النجسة من الاناء ثم تراق الغسالة، وهكذا حتى يتم غسله ثلاث مرات، ولا تعد الغسلة المزيلة للنجاسة كما تقدم في المسألة السابقة وان استمر الصب بعد زوال عين النجاسة على الاحوط. وإذا تنجس الاناء بولوغ الكلب فيه وهو شربه بلسانه من الماء أو المائع الموجود فيه، وجب تعفيره بالتراب اولا فيمزج التراب الطاهر بمقدار من الماء ويغسل به جميع اطراف الاناء النجسة ثم يزال أثره بالماء ثم يغسل بعد ذلك بالماء مرتين. وكذلك الحكم إذا لطع الاناء بلسانه من غير شرب أو صب فيه ماء الولوغ أو وقع فيه لعاب فم الكلب على الاحوط. وإذا تنجس الاناء بشرب الخنزير فيه وجب غسله سبع مرات، وكذلك الحكم إذا وجد فيه الجرذ ميتا فيجب غسله سبعا والجرذ هو الكبير من الفأرة البرية. [ المسألة 216 ] إذا تنجس الاناء فيمكن تطهيره بالماء القليل بأن يملأ ماءا ثم يفرغ منه ثلاث مرات أو يجعل فيه الماء ثم يدار فيه باليد أو بآلة غيرها حتى يصل الى جميع أطرافه ثم يخرج منه ماء الغسالة يفعل ذلك ثلاث مرات. ويمكن ان يصب الماء عليه ويبتدئ بالاعلى مستديرا على جميع أطرافه الى أن ينتهي الى الاسفل أو يبتدئ بالاسفل منه مستديرا كذلك حتى ينتهي الى الاعلى ثم تخرج الغسالة، يصنع كذلك ثلاث مرات.

[ 66 ]

وإذا كان المتنجس حوضا أو من الأواني الكبيرة المثبتة اخرجت الغسالة منه بنزح ونحوه، والأحوط تطهير آلة اخراج الغسالة كل مرة، كما ان الاحوط ان يبادر الى اخراج الغسالة بعد كل غسلة. ولا يضر وقوع بعض القطرات من ماء الغسالة في الحوض أو الاناء بسبب النزح كما لا يضر الفصل بين الغسلات الثلاث. [ المسألة 217 ] لا تجب الموالاة بين الغسلات في ما يجب فيه تعدد الغسل، فإذا غسل الثوب المتنجس بالبول مرة في اليوم وغسله مرة أخرى في اليوم الثاني كفى في طهارته، وكذلك الاناء المتنجس إذا غسله ثلاثا في كل يوم مرة. وتجب المبادرة العرفية - على الاحوط - في اخراج الغسالة عن الشئ المغسول بالماء القليل، فإذا غسل الثوب المتنجس بالماء القليل فلابد من المبادرة الى عصره، وإذا غسل الاناء أو الحوض المتنجس بالماء القليل فلابد من المبادرة الى اخراج غسالتة بالافراغ أو النزح على الاحوط كما تقدم. [ المسألة 218 ] لا يكفي غير التراب عنه في تطهير الاناء من ولوغ الكلب فيه، فلا يكفي تعفيره بالرماد أو الاشنان أو نحوهما، وفي تعفيره بالرمل اشكال. ولابد من أن يكون تراب التعفير طاهرا قبل استعماله فلا يكفي إذا كان نجسا، ولابد من ان يكون تعفير الاناء بالتراب قبل غسله بالماء فإذا غسله قبل التعفير لم يطهر. [ المسألة 219 ] إذا ولغ الكلب في الاناء اكثر من مرة كفى في تطهيره ان يعفر مرة واحدة، وكذا إذا ولغ في الاناء، اكثر من كلب واحد. [ المسألة 220 ] لا يختص حكم التعفير من ولوغ الكلب بالظروف، بل يعم الاواني

[ 67 ]

وغيرها مما يكون فيه فضل الكلب يعني سؤره الباقي بعد ولوغه - كما في صحيحة أبي العباس - وهي دليل الحكم في المسألة. فإذا اجتمع الماء على قطعة حجر أو قطعة حديد أو نحاس ونحوها فولغ منه الكلب لم يطهر الا بالتعفير وكذلك إذا ولغ من حوض صغير. نعم لا يشمل الحكم مثل الارض والحصر والثياب وشبه ذلك مما لم تجر العادة بتنظيفه بالتراب، فإذا اجتمع عليها شئ من الماء فولغ منه الكلب لم يجب تعفيره. [ المسألة 221 ] لا يطهر الاناء المتنجس بالولوغ الا إذا صدق في نظر العرف انه غسله بالتراب، فإذا كان الاناء ضيقا فان صدق ذلك بأن وضع فيه مقدارا من التراب ومزجه بمقدار من الماء ثم حركه في الاناء حتى وصل الى جميع أطرافه ثم أزال أثره بالماء كفى وغسله بعد ذلك بالماء مرتين كما تقدم، وإذا لم يمكن ذلك بقي الاناء على نجاسته. [ المسألة 222 ] ماء الغسالة قبل انفصاله من الشئ المغسول لا ينجس ما يجرى عليه من الموضع الطاهر المتصل بموضع الغسل، فإذا غسل الموضع النجس من الثوب، لم ينجس الموضع المتصل به من الثوب وان وصل إليه ماء الغسالة، وكذلك في البدن وغيرهما، فإذا انفصل ماء الغسالة من الشئ نجس ما يلاقيه. [ المسألة 223 ] إذا طهر الشئ المتنجس بالماء المعتصم لم يجب انفصال ماء الغسالة عنه، فلا يجب عصره إذا كان مما يعصر كالثياب والفرش والوسائد، ولا يلزم اخراج الغسالة عنه إذا كان اناءا أو حوضا، ولا يجب فيه التعدد إذا كان مما يجب تعدد غسله في الماء القليل كالمتنجس بالبول والاواني المتنجسة، نعم لابد من تعفيره بالتراب قبل غسله بالماء المعتصم إذا كان متنجسا بولوغ الكلب وقد تقدم بيان ذلك في المسألة الثامنة والاربعين والمسألة السابعة والخمسين.

[ 68 ]

وإذا تنجس باطنه كفى في تطهيره ان يبقى في الماء المعتصم حتى يستولي الماء الطاهر على جميع الاجزاء النجسة منه، وإذا وجدت عين النجاسة في باطنه كأجزاء البول مثلا فلابد من تجفيفه أولا أو ابقائه في الماء المعتصم مدة حتى يعلم بزوال اجزاء النجاسة وغلبة الماء الطاهر عليها، فإذا شك في زوال اجزاء النجاسة من باطنه بنى على انها لا تزال باقية. وكذلك إذا شك في وصول الماء الطاهر الى الاجزاء النجسة في الباطن بنى على عدم وصوله إليها وحكم ببقاء النجاسة. [ المسألة 224 ] التنور المتنجس يمكن تطهيره بصب الماء الطاهر على أعلى موضع النجاسة حتى يعم الموضع كله الى تحت وتبقى أرض التنور نجسة باجتماع الغسالة فيها، ويمكن ان يحفر لها قبل ذلك حفرة في أرض التنور، فإذا اجتمعت الغسالة فيها وجفت طمها بتراب أو طين طاهر، وإذا تنجس التنور كله صب الماء عليه من الاعلى مستديرا حتى يعم جميع أجزائه الى الاسفل وصنع بالغسالة كما تقدم، وإذا تنجس بالبول غسله كذلك مرتين. وكذلك الارض الصلبة إذا تنجست بغير البول واجري عليها الماء حتى استولى على موضع النجاسة حكم بطهارتها، وبقي موضع الغسالة نجسا إذا لم تنفصل الى بالوعة ونحوها أو يحفر لها حفرة ثم تطم، وإذا تنجست بالبول أجرى عليها الماء مرتين. ويكفي في انفصال الغسالة ان ترسب في اعماق الارض إذا كانت رخوة بحيث تعد الغسالة غير متصلة بالظاهر عرفا فيطهر الظاهر ويبقى الباطن نجسا. وإذا كان التطهير بماء الأنابيب المتعارفة أو بماء معتصم آخر طهر التنور والارض باجرائه على موضع النجاسة ولم يحتج الى تعدد ولم يحكم بنجاسة الغسالة.

[ 69 ]

[ المسألة 225 ] إذا تنجست النعل وغسلت بالماء القليل فلابد من عصرها إذا كان الجلد أو الخيوط رخوة يرسب فيها الماء، ولا يحتاج الى ذلك إذا غسلت بالماء الكثير. [ المسألة 226 ] الذهب والفضة وما سواهما من الفلزات إذا أذيبت وصبت في الماء النجس لم يحكم بنجاسة باطنها حتى يعلم بانتشار أجزائها حين الملاقاة بل يحكم بنجاسة ظاهرها فحسب، فيلزم تطهير ظاهرها إذا اريد استعمالهما. وإذا كان متنجسا فأذيب تنجس ظاهره وباطنه، وكان باطنه غير قابل للتطهير، فإذا طهر ظاهره صح استعماله حتى في الطبخ إذا كان من النحاس مثلا. ويجب تطهيره كلما شك في بروز جزء من باطنه بالاستعمال. [ المسألة 227 ] ما يصوغه الكافر من الحلي لا يحكم بنجاسته حتى يعلم بأن الكافر لاقاه مع الرطوبة المسرية، فإذا علم بذلك وأريد استعماله لزم تطهير ظاهره. وإذا كان متنجسا فأذيب حكم بنجاسة باطنه وظاهره وكان باطنه غير قابل للتطهير كما تقدم، فإذا طهر ظاهره صح استعماله، ولكن يجب تطهيره كلما شك في صيرورة الباطن ظاهرا بالاستعمال كما تقدم. [ المسألة 228 ] اللحوم والشحوم يمكن تطهيرها بالماء الكثير وبالماء القليل إذا أجري عليها على الوجه المطلوب فاستولى عليها الماء الطاهر ثم اريقت الغسالة، ولا تمنع دسومتهما من تطهيرهما الا إذا تكاثفت الدسومة فكانت جرما حائلا وكذلك اليد الدسمة إذا تنجست. [ المسألة 229 ] إذا كثف شعر الرأس أو شعر اللحية وأريد تطهيره بالماء القليل فلا

[ 70 ]

بد من عصره، بل لابد من عصره مع الشك في انفصال الماء عنه بغير عصر. [ المسألة 230 ] إذا طهر الثوب المتنجس ثم وجد فيه بعد غسله بعض الطين أو الصابون أو دقائق الاشنان لم يضر ذلك في طهارة الثوب، الا إذا علم بعدم نفوذ الماء في أعماق الثوب أو شك فيه، كما إذا كان الطين لاصقا في كلا وجهي الثوب، اما نفس الطين والصابون والاشنان إذا كان متنجسا فتتوقف طهارته على نفوذ الماء المعتصم فيه كما تقدم والا طهر ظاهره فحسب. [ المسألة 231 ] تطهر اليد بالتبع إذا طهر بها الشئ المتنجس، وكذلك الطشت أو الاناء الذى يغسله فيه وسائر آلات التطهير إذا وجدت، كالخشبة التى يدق بها الفراش لاخراج غسالته، والحجر الذى يثقله به، فلا تحتاج الى غسل آخر، ولا يحتاج الاناء الى تثليث الغسلات. نعم إذا كان الاناء نجسا قبل الاستعمال فلابد من الغسل ثلاث مرات لكل من الظرف والمظروف المغسول فيه. [ المسألة 232 ] الثاني من المطهرات: الأرض. وهي تطهر باطن القدم، وأسفل النعل من النجاسة التى تعرض لهما بسبب المشي على الأرض، كما إذا وطأ على أرض متنجسة بالبول أو الدم، أو وطأ على عذرة أو ميتة ملقاة في الارض، وكما إذا دميت قدمه بجرح منها، فإذا مشى بعد ذلك على أرض طاهرة جافة أو مسح قدمه أو نعله المتنجسة بها حتى زالت عنهما عين النجاسة أو عين المتنجس حكم بطهارتهما وإذا زالت عنهما العين قبل ذلك أو لم يكن فيهما عين كفى في طهارتهما مسمى المشى على الارض أو المسح بها، ويراد بالارض هنا مطلق ما يسمى أرضا سواء كانت حجرا أم مدرا أم ترابا أم رملا، بل تكفي إذا كانت مفروشه بالحجر أو كانت جصا أو نورة غير مطبوخين.

[ 71 ]

ولا تكفي إذا كانت معبدة بالقير أو الزفت، أو مفروشة بالخشب، ولا تكفي - على الاحوط - إذا كانت مفروشة بالآجر أو الجص أو النورة المطبوخين. ولا يكفي في تطهير القدم أو النعل المتنجسين مجرد مماستهما الأرض ولا مسح التراب عليهما. [ المسألة 233 ] يشترط في تطهير الارض لاسفل القدم والنعل ان تكون الارض طاهرة وجافة، فلا تطهرهما الارض النجسة وان كانت جافة. ولا الرطبة وان كانت طاهرة، نعم لا تمنع الرطوبة اليسيرة التى لا تنافي صدق اليبوسة. والأحوط الاقتصار في الحكم بالتطهير على النجاسة التى تعرض للقدم أو النعل بسبب المشي على الارض، فلا تطهرهما من النجاسة التى تصيبهما بغير ذلك السبب. [ المسألة 234 ] يشترط في تطهيرها زوال عين النجاسة أو عين المتنجس التى علقت بالقدم أو النعل فتنجس بها، فإذا وطأ على عذرة أو دم مثلا فلابد من زوال عينهما وكذلك إذا وطأ على طين أو تراب متنجس بالبول، والمدار ان تزول العين إذا كانت موجودة، ولا يضر بقاء الاثر والاجزاء الدقيقة التى لا تزول الا بالماء. [ المسألة 235 ] يلحق بباطن القدم واسفل النعل حواشيهما التى يتعارف وصول التراب والطين إليها في المشي العادى، فإذا أصابتها نجاسة بسبب المشي، فمشى على الارض أو مسحها بها حتى أزال عين النجاسة حكم بطهارتها. وكذلك ما بين أصابع القدم فإذا تنجس بسبب المشي، ثم زالت عين النجاسة عنه بالمشي أو المسح فالظاهر طهارته بذلك.

[ 72 ]

وكذلك أخمص القدم إذا لامس الارض بالمشي أو المسح، فالمدار في طهارة أجزاء القدم إذا تنجست على وصولها الى الارض بالمشي أو المسح فيطهر منها ما يصل الى الارض حتى تزول منه عين النجاسة ويبقى الاخر الذى لم يلامسها على نجاسته. ولا يعم الحكم - على الاحوط - الركبتين واليدين في المقعد الذى يمشي عليها، ولا يشمل نعل الدابة ولا اسفل عصا الاعرج وخشبة الاقطع. ويشكل الحاق ظاهر القدم بباطنه في من كان يمشي عليه لاعوجاج رجله فلا يترك الاحتياط فيه. ويشمل الحكم جميع انواع النعل واصنافه، سواء اتخذ من الجلد ام من الخشب ام من القطن ام من المواد الصناعية المتعارفة في هذا الزمان ويشكل الحكم في الجورب حتى إذا تعارف لبسه بدلا عن النعل. [ المسألة 236 ] إذا شك في طهارة الارض وهو يعلم انها كانت طاهرة سابقا بنى على طهارتها فتكون مطهرة لنجاسة النعل والقدم، وكذلك إذا لم يدر بأن الارض كانت نجسة سابقا أو طاهرة، وإذا علم بأنها كانت نجسة سابقا حكم بنجاستها فلا تكون مطهرة لهما. [ المسألة 237 ] إذا علم بوجود النجاسة أو المتنجس في القدم أو في النعل لم يحكم بطهارتهما حتى يعلم بأن عين النجاسة قد زالت بالمشي أو المسح، وكذلك إذا شك في وجود العين، فلابد ان يمشي أو يمسح حتى يعلم بزوال العين على تقدير وجودها وخصوصا مع احتمال الحيلولة. [ المسألة 238 ] لا يحكم بطهارة النعل أو القدم حتى يعلم بأن ما يطأ عليه أرض، فإذا شك في أنه أرض أو غيرها لوجود ما يمنعه من الرؤية لم يحكم بطهارتهما بالمشي عليه.

[ 73 ]

[ المسألة 239 ] إذا وطأ على أرض نجسة فنفذت النجاسة الى باطن النعل ثم مشى على أرض طاهرة حكم بطهارة اسفل النعل الملاصق للأرض، ولم يطهر باطن النعل الذى نفذت فيه النجاسة. [ المسألة 240 ] الثالث من المطهرات: الشمس. وهي تطهر الارض وان كانت معبدة بالقير أو الزفت أو مفروشة بالحجر أو الجص أو غيرهما، وتطهر أجزاء الارض التابعة لها كالحصى والرمل والمدر والتراب، ما دامت على الارض وغير منفصلة عنها، وتطهر الاشياء غير المنقولة كالابنية والأشجار والزروع والنبات وما تشتمل عليه الابنية من جدران وسطوح، وسقوف وأبواب وأعتاب، وسلالم وأخشاب وحديد وغيرها وما يتصل بالشجر والزرع والنبات من أوراق وثمار وحبوب مادام متصلا بها وان فات أوان قطع ما يقطع منها وحصاد ما يحصد، فالشمس تطهر هذه كلها من النجاسات والمتنجسات كافة على الاقوى. [ المسألة 241 ] يشترط في تطهير الشمس للارض والاشياء غير المنقولة مضافا الى زوال عين النجاسة والمتنجس منها، ان تكون هذه الاشياء رطبة رطوبة متعدية الى الكف إذا لا مستها، وان تشرق عليها الشمس حتى تذهب رطوبتها وتيبس. فلا يكفي في طهارتها ان تشرق الشمس عليها وهي جافة، ولا يكفى ان تجف رطوبتها ولا تيبس، ولا يكفي ان تيبس رطوبتها بغير اشراق الشمس كما إذا يبست بحرارة الهواء أو بشدة الريح أو غير ذلك، ولا يكفي ان تيبس رطوبتها بحرارة الشمس من غير اشراق عليها أو بالاشراق عليها من وراء الزجاج أو من وراء الغيم، أو بالتعاكس في مقابلة مرآة وشبهها، ولا يضر وجود الغيم الرقيق ولا الريح اليسير.

[ 74 ]

[ المسألة 242 ] إذا تنجست هذه الاشياء وكانت جافة، فيمكن ان يصب عليها ماء طاهراو نجس حتى تكون رطبة، فإذا اشرقت عليها الشمس حتى يبست حكم بطهارتها. [ المسألة 243 ] إذا كان كل من ظاهر الارض وباطنها نجسا بحيث كانت نجاستها متصلة، وكانا رطبين بحيث كانت رطوبتهما متصلة كذلك، ثم اشرقت الشمس على الظاهر حتى أيبست كلا من الظاهر والباطن حكم بطهارة الجميع، من غير فرق بين ان يكون الظاهر والباطن متحدين في النوع أو مختلفين ماداما يعدان جزءين من الارض، فإذا كان ظاهر الارض حصى أو كانت معبدة بالقير أو مفروشة بالحجر مثلا، وكان الباطن رملا أو حديدا أو غيرهما، فان الباطن يطهر بالاشراق على الظاهر مع الشروط المتقدم ذكرها، وكذلك الحكم في غير الارض مما لا ينقل. ولا يطهر الباطن باشراق الشمس على الظاهر إذا كان الباطن وحده هو النجس أو كانت النجاسة فيهما أو الرطوبة غير متصلة، أو كان يبس الظاهر في وقت ويبس الباطن في وقت آخر مثلا، ولا يطهر الباطن باشراق الشمس على الظاهر إذا كانا متعددين متلاصقين، ويشكل الحكم بطهارة الوجه الداخلي من الجدار بالاشراق على الوجه الخارج منه، وان كان الجدار كله نجسا ورطبا وتحقق اليبس في كلا الوجهين معا. [ المسألة 244 ] لا تطهر الشمس الاشياء المنقولة إذا تنجست حتى الحصر والبواري على الاقوى، نعم، إذا كانت الحصر أو البواري جزءا مما لا ينقل كالأبنية المتخذة من القصب، وكما إذا اتخذت سقفا لبعض البيوت، جرى فيها الحكم وطهرتها الشمس إذا اجتمعت فيها الشروط. [ المسألة 245 ] يلحق الحصى والمدر والرمل والتراب والاحجار حكم الارض ما دامت

[ 75 ]

عليها بحيث تعد من اجزائها في نظر العرف كما تقدم، فإذا انفصلت عنها لحقها حكم المنقول فلا تطهرها الشمس، بل وكذلك إذا جمعت في موضع من الارض لتنقل الى غيره وان لم تنقل بعد، وكذلك المسمار والوتد الثابتان في الارض أو في الجدار، والظروف المثبتة فيها، فان الحكم المذكور يلحقها مادامت ثابتة غير منقولة، فإذا تنجست أمكن تطهيرها بالشمس، وإذا قلعت من مواضعها لحقها حكم المنقول الا ان تثبت مرة أخرى. [ المسألة 246 ] لا يحكم بطهارة الارض أو الشئ المتنجس الاخر حتى يعلم بوجود الشروط المعتبرة في تطهير الشمس، فإذا شك في زوال عين النجاسة عن الشئ بعد العلم بوجودها لم يحكم عليه بالطهارة، وكذلك إذا شك في وجود الرطوبة في الموضع حال يبسه باشراق الشمس عليه، أو شك في اشراق الشمس على الموضع النجس لعروض بعض الموانع منه، أو شك في يبس الموضع باشراق الشمس عليه أو شك في ان يبوسة الموضع كانت بسبب اشراق الشمس عليه أو بسبب آخر فلا يحكم بطهارة الشئ المتنجس في جميع ذلك. [ المسألة 247 ] الرابع من المطهرات: الاستحالة. وهي ان يتبدل الجسم الى شئ آخر، فيطهر الجسم النجس أو المتنجس إذا احالته النار رمادا أو دخانا أو بخارا، وكذلك ما يستحيل بخارا بغير النار، بل وما يستحيل رمادا أو دخانا بغيرها كما قد يتفق ببعض الوسائل الحديثة فتفعل فيه ما تفعله النار. وكذلك الكلب وغيره من الميتات إذا استحال ملحا، والعذرة النجسة إذا صارت دودا أو ترابا، والنطفة النجسة إذا انشئت انسانا أو حيوانا طاهرا. [ المسألة 248 ] من الاستحالة المطهرة ان يشرب الحيوان المأكول اللحم ماء نجسا

[ 76 ]

فيصبح بولا له أو عرقا أو لعابا، ومن الاستحالة المطهرة أن يأكل الحيوان المأكول اللحم غذاءا نجسا أو متنجسا، فيصير خرءا له أو لبنا، أو يصبح جزءا من لحمه وشحمه ومن الاستحالة المطهرة ان يسقى الشجر أو الخضروات أو النباتات ماء نجسا، أو يسمد بالميتة أو العذرة فتصير جزءا من حاصلاتها وثمارها. [ المسألة 249 ] إذا استحال الشئ النجس أو المتنجس بخارا حكم بطهارته كما تقدم، فإذا استحال البخار عرقا فهو محكوم بالطهارة كذلك، الا ان يكون العرق فردا من تلك الحقيقة التى استحال عنها، بحيث تترتب عليها أثارها وخواصها، فيحكم بنجاسته كما في الخمر فانه بعد ان يستحيل بخارا بالتصعيد ثم يصير عرقا يكون مسكرا كأصله. [ المسألة 250 ] لا يطهر الطين النجس إذا صيرته النار خزفا أو آجرا، ولا يطهر ما صيرته جصا أو نورة، وفي طهارة الخشب النجس إذا صيرته النار فحما اشكال. [ المسألة 251 ] الخامس من المطهرات: انقلاب الخمر خلا. فانه يوجب طهارتها وحلها، سواء انقلبت خلا بنفسها ام بعلاج كما إذا ألقي فيها شئ طاهر يوجب انقلابها خلا من غير فرق بين ان يستهلك ذلك الشئ الذى يلقى فيها أو يبقى على حاله، فتطهر هي ويطهر الشئ الملقى فيها إذا كان باقيا على حاله. [ المسألة 252 ] إذا وقع في الخمر بعض النجاسات الاخرى أو لاقت شيئا منها في حال كونها خمرا، أو وضعت في اناء تنجس بغيرها، ثم انقلبت خلا لم يحكم بطهارتها على الاحوط، وخصوصا إذا كانت النجاسة الخارجية التى وقعت فيها أو التى لاقتها أشد حكما من الخمر كالبول والولوغ، وكذلك

[ 77 ]

العنب والتمر إذا كانا نجسين ثم صارا خمرا، فان هذه الخمر لا تطهر بانقلابها خلا على الاحوط. [ المسألة 253 ] إذا نش عصير العنب أو غلى بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء حكم بنجاسته على الاحوط فإذا انقلب بعد ذلك خلا حكم بطهارته، ولا يطهر بغير ذلك، وكذلك عصير الزبيب إذا نش أو غلى بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء كما تقدم بيان ذلك في المسألة المائة والعشرين وما بعدها. [ المسألة 254 ] لا يطهر بالانقلاب شئ من المتنجسات ولا شئ من النجاسات غير الخمر والعصير كما تقدم، ولا يطهر الخمر ولا العصير بانقلابهما الى غير الخل، ويشترط في العصير ان لا يلاقي نجاسة أخرى، فإذا وقعت فيه نجاسة أو لاقى نجسا غير الخمر، أكان العنب أو الزبيب متنجسا قبل ذلك لم يطهر العصير بانقلابه خلا، وكذلك التمر المتنجس لا يطهر عصيره بصيرورته خلا. [ المسألة 255 ] لا تطهر الخمر ولا تزول حرمتها إذا زال منها سكرها، بنفسها أو بالقاء مادة ترفع منها السكر الا ان تنقلب خلا. [ المسألة 256 ] لا ينجس عصير العنب إذا غلى بالنار ولكنه يكون حراما، ويحل بذهاب ثلثيه بالغليان بالنار كذلك، ولا يكفي ذهاب ثلثيه بالغليان بغير النار كما إذا غلى بالشمس أو بحرارة الهواء بل يكون بذلك نجسا كما تقدم. اما عصير الزبيب فلا ينجس ولا يحرم إذا غلى بالنار على الاقوى. وكذلك العنب إذا غلى بالنار من غير أن يعصر، وكذا - نفس الزبيب والكشمش والتمر ودبسه فلا تحرم بالغليان وقد تقدم بيان ذلك في المسألة المائة والثانية والعشرين.

[ 78 ]

[ المسألة 257 ] السادس من المطهرات: انتقال دم الانسان أو الحيوان ذي النفس السائلة الى جوف حيوان لا نفس له، بحيث، يصبح الدم مضافا الى هذا الحيوان كدم الانسان يمتصه البق أو البرغوث أو القمل فيقال له بعد ذلك دم البق أو البرغوث. ولا يكون الانتقال مطهرا حتى تصح هذه الاضافة في نظر اهل العرف، فإذا علم بأنه لا يزال دم الانسان، أو شك في صيرورته دم مالا نفس له سائلة لم يحكم عليه بالطهارة، كالدم الذى يمتصه العلق من الانسان، وكالدم الذى يمتصه البق فيقتله الانسان قبل ان تعلم اضافة الدم إليه. [ المسألة 258 ] لعل من الانتقال الموجب للطهارة ما يشربه الحيوان المأكول اللحم من البول أو الماء النجس فيستقر في امعائه قبل ان يستحيل بولا للحيوان أو عرقا له أو لعابا، وما تمتصه جذور الشجر والنبات من البول أو الماء النجس فيجرى في عروقه وأصوله قبل ان يستحيل اجزاء له، وعلى اي حال فلا اشكال في طهارته في كلا الموردين. [ المسألة 259 ] السابع من المطهرات الاسلام، وهو يوجب طهارة بدن الكافر الذى يدخل في الاسلام من نجاسة الكفر، وطهارة ما يتبع بدنه من رطوباته المتصلة به كالعرق والدمع وفضلات الفم والانف، والوسخ في بدنه. ولا تطهر النجاسة الخارجية التى اصابت بدنه حال الكفر وان زالت عينها منه قبل اسلامه. ولا تطهر - على الاحوط - ثيابه التى لاقت بدنه مع الرطوبة المسرية حال كفره، وخصوصا إذا لاقاها مع الرطوبة كافر آخر، كما إذا غسلها بيده بعض ذويه من الكفار، ويتبعه في الطهارة ولده غير المميز. [ المسألة 260 ] يطهر بالتوبة والرجوع الى الاسلام بدن المرتد، وان كان ارتداده

[ 79 ]

عن فطرة على الاقوى، وتقبل عباداته، وان ثبتت في حقه أحكام المرتد الفطري ووجب تطبيقها مع الامكان فلا تسقط هذه الاحكام بالتوبة، فيجب قتله وتبين منه زوجته، وعلى الزوجة ان تعتد منه عدة الوفاة، وتنتقل أمواله الموجودة حين ردته الى ورثته. [ المسألة 261 ] يقبل اسلام الصبي إذا كان مميزا عاقلا، وتترتب عليه احكامه، وان كان أبواه كافرين حيين، وتراجع المسألة المائة والخامسة عشرة، والمائة والسادسة عشرة. [ المسألة 262 ] إذا اظهر الانسان الشهادتين اجري حكم الاسلام العام عليه وان علم بنفاقه الا ان يظهر ما يخالف الاسلام. [ المسألة 263 ] الثامن من المطهرات: التبعية. وهي ان تثبت الطهارة لبعض الاشياء بتبع غيرها، والثابت من هذا عدة موارد: (1): إذا أسلم الكافر حكم بطهارة رطوباته المتصلة به تبعا لطهارة بدنه، كعرقه وفضلات فمه وانفه، والوسخ الموجود في بدنه. (2): إذا اسلم الكافر تبعه في الطهارة ولده غير المميز سواء كان المسلم هو الاب أو الجد للاب أو الام، واما الولد المميز العاقل فان اظهر الاسلام حكم باسلامه، وطهارته مستقلا كما تقدم، وان هو اظهر الكفر أو لم يعترف بالاسلام فالاقوى فيه النجاسة. (3): إذا انقلبت الخمر خلا حكم بطهارتها وحكم بطهارة ظرفها بالتبع، وكذلك عصير العنب والزبيب إذا غلى أو نش بغير النار فانه يكون بذلك نجسا على الاحوط كما تقدم في المسألة المائتين والثالثة والخمسين، فإذا انقلب خلا حكم بطهارته وطهارة الاناء الذى يحتويه.

[ 80 ]

(4): إذا غسل الميت المسلم على الوجه المطلوب حكم بطهارته، وحكم بطهارة الثوب الذى يغسل فيه أو الخرقة التى تستر بها عورته، ويد الغاسل الذى يقلبه ويستظهر بها وصول الماء الى غوامض بدنه، والسدة التى يغسل عليها، وإذا كان طول السدة أو عرضها أكثر مما يتعارف فالاحوط اختصاص الطهارة بموضع تقليب الميت، ومجرى ماء غسله ولا تعم الاطراف غير المتعارفة. (5): إذا طهر الشئ النجس بالماء القليل حكم بطهارة يد الغاسل التى تباشر الغسل والعصر، والاناء الذى يغسل فيه الثوب وشبهه، والآلة التى قد يحتاج إليها في كبس الفراش أو تثقيله لاخراج غسالته، وتراجع المسألة المائتين والحادية والثلاثين. [ المسألة 264 ] التاسع من المطهرات: زوال عين النجاسة من جسد الحيوان ومن باطن الانسان، فيحكم بالطهارة بمجرد زوال عين العذرة ورطوبتها عن منقار الدجاجة وامثالها، وبمجرد زوال الدم عن منقار طير الصيد ومخالبه، وعن فم الهرة، ويحكم بالطهارة في ولد الحيوان بمجرد زوال الدم الذى يتلوث به جسده حين التولد، ويطهر جسد الحيوان بزوال الدم من الجرح الذى يصيبه أو النجاسة الاخرى التى قد يتلوث بها. وكذلك تطهر بواطن الانسان من أي نجاسة أو متنجس يلاقيها بمجرد زوال عين تلك النجاسة أو المتنجس، فيطهر فم الانسان وريقه وأسنانه ولسانه بمجرد زوال الدم الذى يخرج من فمه، أو النجاسة أو المتنجس الذى قد يأكله أو يشربه عامدا أو جاهلا، وتطهر عينه بزوال الدم أو الكحل المتنجس منها، وكذلك الانف والاذن وغيرهما من البواطن. بل الاقوى عدم تنجس ما في الباطن إذا لاقى النجاسة فيه، سواء كانت النجاسة داخلية ام خارجية، فلا يتنجس الريق، ولا الاسنان، ولا اللسان بملاقاة الدم الذى يخرج من الفم أو يدخل إليه من الخارج إذا لم يتغير به، ولا يتنجس الطعام في الفم بملاقاة الدم الذى يخرج من الفم إذا كان الطعام نقيا منه، فإذا استهلك الدم أو زالت عينه

[ 81 ]

جاز ابتلاع الريق وابتلاع الطعام، وإذا أصاب الريق أو الطعام يده وكان نقيا من الدم لم تتنجس يده وان كان الدم موجودا في بعض جوانب الفم. نعم، إذا كان الشئ الطاهر والشئ النجس كلاهما مما يتكون في الخارج وتلاقيا في الباطن، فالاحوط الحكم بالنجاسة، وخصوصا إذا كانت الملاقاة في البواطن غير المحضة كالفم والأذن والانف وباطن السرة، وقد تقدم بيان ذلك في المسألة الثالثة والثمانين، وتقدمت الاشارة إليه في المسألة المائة والحادية والاربعين. [ المسألة 265 ] الاحوط في مطبق الشفتين ومطبق الجفنين ان يجريا مجرى الظاهر في باب الطهارة الخبثية، فلابد من تطهيرهما مع ملاقاة النجاسة أو المتنجس وان زالت عنهما عين النجاسة، وان كانا من الباطن في الوضوء والغسل على الاقوى فيجب غسل ما يظهر منهما بعد التطبيق. [ المسألة 266 ] ما يشك فيه انه من الظاهر أو الباطن يحكم فيه بالطهارة إذا لم تكن فيه عين النجاسة الا ان تكون له حالة سابقة يعلم بها فيجب الاخذ بها، وإذا كان الشك من جهة الشبهة المفهومية، فعلى العامي ان يرجع الى مقلده أو الى الاحتياط. [ المسألة 267 ] العاشر من المطهرات: استبراء الحيوان الجلال. فانه يطهره من نجاسة الجلل، وقد تقدم بيان معنى الجلل وذكر بعض احكامه في المسألة المائة والثامنة والعشرين وما بعدها فلتراجع. واستبراء الحيوان الجلال: هو ان يمنع من أكل العذرة، ويقتصر في تغذيته على العلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل، وتمضي المدة المنصوصة في الحيوان على الاحوط، فإذا زال عن الحيوان اسم الجلل لم تنتف عنه أحكامه حتى تنقضي المدة المنصوصة فيه، وإذا مضت المدة في الحيوان قبل زوال الاسم لم تنتف عنه أحكام الجلل حتى يزول الاسم.

[ 82 ]

والمدة المنصوصة هي: اربعون يوما في الابل، وثلاثون يوما في البقر، وعشرة أيام في الغنم، وخمسة أيام أو سبعة في البطه، وثلاثة ايام في الدجاجة، وفي غيرها يكفى زوال اسم الجلل عنه. فإذا تم استبراء الحيوان على الوجه المتقدم ذكره حكم بطهارة بوله وروثه وعرقه وحل أكل لحمه وشرب لبنه وأكل بيضه إذا كان مما يبيض. [ المسألة 268 ] الحادي عشر من المطهرات: الاستنجاء بالاحجار أو ما يقوم مقامها، فانه يطهر موضع النجو من نجاسة الغائط، وسيأتي ان شاء الله تعالى بيان ذلك وذكر شرائطه في مبحث الاستنجاء. [ المسألة 269 ] الثاني عشر من المطهرات: خروج الدم بالمقدار الذى يتعارف خروجه من الحيوان حين يذبح أو ينحر، فانه يوجب طهارة ما يبقى من الدم في ذلك الحيوان، وتراجع المسألة المائة والثانية. [ المسألة 270 ] الثالث عشر من المطهرات: غيبة الانسان المسلم. وهي توجب الحكم ظاهرا بطهارته وطهارة ثيابه وفراشه واوانيه وسائر توابعه إذا عرضت النجاسة على بعض هذه الاشياء قبل غيبته. ويشترط فيه: 1 - ان يكون ذلك الانسان المسلم عالما بنجاسة الشئ قبل غيبته. 2 - وان يجده المكلف بعد الغيبة يستعمل ذلك الشئ في ما يعلم هو بأن الطهارة شرط فيه كالصلاة فيه أو الاكل والشرب فيه. 3 - وان يحتمل ان يكون قد طهر الشئ حال غيبته. فيحكم المكلف بطهارة ذلك الشئ ظاهرا، فيلاقيه مع الرطوبة ويستعمله في ما يشترط فيه الطهارة إذا وجدت له بقية الشروط، وإذا لم تجتمع هذه الشروط الثلاثة لا تكون الغيبة مطهرة.

[ 83 ]

[ المسألة 271 ] إذا غاب كل من الولي والصبي مع استجماع الشرائط المتقدم ذكرها، وعلمنا أن الولي - بحسب اجتهاده أو تقليده - لا يعد غيبة الطفل امارة على الطهارة، حكم بطهارة الطفل وثيابه وما يتعلق به سواء كان الطفل مميزا ام غير مميز، بل الظاهر جريان الحكم بالطهارة في الصبي المميز وحده إذا تمت فيه الشرائط المتقدم ذكرها. [ المسألة 272 ] الظاهر ان كل حيوان يكون من ذوات الجلود المعتد بها فهو مما يقبل التذكية في نظر اهل العرف، وقد تقدم منا في المسألة الحادية والثمانين ان الاطلاق المقامي في النصوص الشرعية التى وردت في التذكية والتى ذكرت لها الاثار والاحكام يقتضي ان الشارع قد اعتمد في بيان قابلية الحيوان للتذكية على ما يعتمده اهل العرف في ذلك، فان الشارع نفسه لم يبين لقبول التذكية في الحيوان معيارا خاصا. وعلى هذا، فكل حيوان تقع عليه التذكية وهو طاهر العين ومن ذوات الجلود المعتد بها يحكم على لحمه وعلى جلده بالطهارة، ويجوز استعمال جلده وان لم يدبغ في كل ما يشترط فيه الطهارة، وكذا يجوز استعمال سائر أجزائة، نعم لا تجوز الصلاة فيه ولا الطواف الا إذا كان مأكول اللحم. [ الفصل الثالث عشر ] [ في احكام الأواني ] [ المسألة 273 ] الظروف المتخذة من جلود الميتة أو من جلود نجس العين لها حكمهما، فلا يجوز استعمالها ولا الانتفاع بها في ما يشترط فيه الطهارة كالاكل والشرب، والوضوء والغسل، ويجوز استعمالها والانتفاع بها في ما عدا ذلك.

[ 84 ]

[ المسألة 274 ] أواني الكفار والمشركين ان علم بملاقاتهم اياها مع الرطوبة المسرية، أو علم بملاقاتها بعض النجاسات الاخرى مع الرطوبة كذلك فهي متنجسة، وتطهر إذا غسلت بالماء على الوجه المطلوب، وان لم يعلم بملاقاتها النجاسة فهي محكومة بالطهارة، ولا يكفي الظن بالملاقاة في الحكم بالنجاسة الا إذا كان ظنا اطمئنانيا فلا يترك معه الاحتياط. وما كان من ظروفهم متخذا من الجلود فهو محكوم بالنجاسة الا إذا علم بتذكية الحيوان الذى اتخذ منه أو علم بسبق يد المسلم عليه مع اقتران يد المسلم بالتصرف المناسب للتذكية. وكذلك ما بأيديهم من اللحوم والشحوم والاشياء التى تحتاج الى التذكية، وما سوى ذلك فهو محكوم بالطهارة الا ان يعلم بملاقاته النجاسة كما في الاواني، وكذلك ما لم يعلم انه من أجزاء الحيوان أو من غيره. [ المسألة 275 ] يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الاكل والشرب والتطهير من الحدث والخبث وحفظ الاشياء فيها وغير ذلك من أنواع الاستعمال المتعارفة، بل الاحوط لزوما اجتناب مطلق الانتفاع بأواني الذهب والفضة في الحوائج، وان لم يكن من أنواع الاستعمال المتعارفة، واجتناب اقتنائها مع قصد ان يجعلها متاعا معدا للانتفاع وان لم يستعملها بالفعل بل جعلها على الرفوف للزينة مثلا، فيجتنب بيعها وشراؤها لهذه الغاية على الاحوط، وتجتنب الاجارة لصياغتها لهذه الغاية وأخذ الاجرة عليها. ويجوز اقتناؤها لغير ذلك من الغايات كما إذا قصد بذلك حفظهما أو حفظ ماليتهما بهذه الصورة، فيجوز بيعهما وشراؤهما لهذه الغاية، كما تجوز الاجارة لصياغتهما لذلك ويجوز أخذ الاجرة عليها.

[ 85 ]

[ المسألة 276 ] لا يجوز استعمال الآنية المصنوعة من غير الذهب والفضة إذا كانت ملبسه بأحدهما، وكان التلبيس على وجه لو انفصل عن الآنية كان اناءا مستقلا، ويجوز استعمالها إذا كان التلبيس بغير هذه الصورة كما إذا لبست الآنية بقطع من الذهب أو الفضة منفصل بعضها عن بعض. ولا يحرم استعمال الآنية المفضضة أو المذهبة أو المموهة بأحدهما أو المطلية به، نعم يكره استعمال الآنية المفضضة أو المذهبة، ويحرم الشرب منها إذا وضع فمه على موضع الفضة أو الذهب، وكذلك في المطلي بأحدهما على الاحوط. [ المسألة 277 ] لا يجوز استعمال الآنية الممزوجة من الذهب أو الفضة مع غيرهما إذا كان المزج قليلا بحيث يصدق على الآنية اسم الذهب أو الفضة عرفا، ويجوز استعمالها إذا لم يصدق عليها اسم احدهما، ولا يجوز استعمال الآنية الممزوجة منهما وان لم يصدق عليها اسم احدهما على الاحوط، وكذلك إذا كانت الآنية مركبة منهما فبعض قطعاتها ذهب والباقي فضة. [ المسألة 278 ] كلمة الآنية تعني صنفا خاصا من الظروف المعدة لبعض الحوائج، والحكم بتحريم استعمال الظرف إذا كان من الذهب أو الفضة يتوقف على صدق الاناء عليه في العرف، فلا يحرم استعمال الاشياء التى لا يصدق اسم الآنية عليها كاللوح من الذهب أو الفضة، والقنديل، وغلاف السيف، والخنجر، والسكين، وقاب الساعة، ومحل فص الخاتم وبيت المرآة إذا كان مصوغا من أحدهما. [ المسألة 279 ] الظاهر صدق الآنية على الكأس والكوز والقدور والقصاع والطسوت، والجفان، والصواني، والاقداح والمصافي وأدوات الطبخ والغسل والعجن وأدوات التوزيع، وأدوات طبخ الشاي والقهوة،

[ 86 ]

وأدوات شربهما، فيحرم استعمالها إذا كانت من الذهب والفضة، والاحوط اجتناب ملاعق الشاي وظروف الغالية والكحل وما أشبهها إذا كانت منهما، وكذلك المباخر ونحوها. وما يشك في صدق الآنية عليه لا يحرم استعماله، إذا كان مصنوعا منهما، ولابد من رجوع العامي الى مقلده أو الى العمل بالاحتياط فيها لأنها من الشبهة الحكمية. [ المسألة 280 ] الاكل والشرب قد يكون من الآنية مباشرة، كما إذا وضع الآنية على فمه فشرب منها أو أكل، وقد يكون بأخذ اللقمة من الآنية بيده أو بملعقة ووضعها في الفم، ولا ريب في حرمة كليهما إذا كانت الآنية ذهبا أو فضة. وإذا كانت (الصينية) من الذهب أو الفضة فوضع الظروف فيها محرم لانه استعمال لها، وكذلك تناول الطعام الموضوع في الظروف الموضوعة في الصينية فهو استعمال للصينية ايضا فيكون محرما، وان كانت الظروف نفسها ليست ذهبا ولا فضة. أما أكل الطعام بعد تناوله من الظروف فقد يقال بأنه ليس أكلا في أنية الذهب والفضة، فلا يكون محرما، ولكن لا يترك الاحتياط فيه وفي نظائره، كصحون الشاي إذا كانت من الذهب مثلا ووضعت فيها فناجين الشاي وهي من غيره، فإذا تناول الفنجان وشرب منه لم يكن شربا في أنية الذهب ولا يترك الاحتياط. وإذا أفرغ الطعام أو الشراب من أنية الذهب أو الفضة في ظرف اخر ليس منهما، لم يحرم الاكل من ذلك الظرف، وان كان افراغ الطعام فيه من آنية الذهب محرما لانه استعمال لها، ولا يشترط في حليته ان يقصد بافراغه التخلص من الحرام. [ المسألة 281 ] إذا أكل طعاما محللا في آنية الذهب أو الفضة، أو شرب فيهما شرابا محللا، فلا ريب في حرمة أكله وشربه كما تقدم، وان كان

[ 87 ]

التحريم بالعنوان الثانوي، فإذا كان المكلف صائما في شهر رمضان وجبت عليه كفارة الجمع على الاقوى. [ المسألة 282 ] إذا توضأ المكلف أو اغتسل من آنية الذهب أو الفضة مع وجود ماء آخر لديه، فان كان وضوؤه أو غسله منهما بنحو الاغتراف التدريجي أو بالصب على العضو ثم اجراء الماء عليه بمباشرة يده بحيث يعد الصب مقدمة للغسل، والغسل انما هو بالمباشرة فالظاهر صحة وضوئه أو غسله، وان كان مأثوما بالاغتراف أو بالصب من الآنية. وان كان وضوؤه أو غسله بنحو الارتماس في الآنية بطل وضوؤه وغسله، وكذلك إذا أجرى الماء على العضو من الآنية لا بمباشرة يده. وإذا جعل آنية الذهب أو الفضة مجمعا لغسالة وضوئه، فالظاهر الصحة وان كان مأثوما بصب الماء فيها. [ المسألة 283 ] إذا لم يوجد لدى المكلف ما يتوضأ به أو يغتسل الا الماء الموجود في آنية الذهب أو الفضة فان امكن افراغ الماء الى اناء آخر على وجه لا يعد استعمالا للآنية عرفا، أو أمكنه ان يأمر بذلك طفلا أو شخصا آخر لا يعلم بالحال، وجب عليه ذلك، وصح وضوؤه وغسله من الماء بعد افراغه على أحد هذه الوجوه، وان لم يمكنه ذلك سقط وجوب الوضوء والغسل عنه ووجب عليه التيمم. وإذا تناول من الآنية مقدار وضوئه أو غسله ووضعه في آنية أخرى ثم توضأ منه أو اغتسل صح وضوؤه وغسله، وان كان مأثوما بتناوله من الآنية. [ المسألة 284 ] إذا اضطر الى استعمال آنية الذهب أو الفضة جاز له ذلك وقدر ضرورته بقدرها، فإذا اضطر الى الاكل أو الشرب فيها لم يجز له

[ 88 ]

الوضوء ولا غير ذلك، وإذا اضطر الى الوضوء أو الغسل منها حل له ذلك ولم يجز له سواه. [ المسألة 285 ] إذا شك في آنية انها من الذهب أو الفضة ام من غيرهما لم يحرم عليه استعمالها. [ الفصل الرابع عشر ] [ في أحكام التخلي ] [ المسألة 286 ] يجب على المكلف ستر عورته عن أي ناظر محترم، والمراد بالعورة في الرجل: القبل والبيضتان والدبر، والاحوط ستر العجان، وهو ما بين القبل والدبر، والشعر النابت في أطراف العورة والعورة في المرأة: القبل والدبر، والواجب ستر عين العورة لا اللون وحده، بل الاحوط لزوما - ان لم يكن هو قوى - ستر الشبح الذى يعد ستره سترا للعن. نعم لا يجب ستر حجم العورة. والمراد بالناظر المحترم: كل انسان مبصر، عدا الطفل والمجنون غير المميزين، وعدا الزوج والزوجة، والمالك والمملوكة على ما يأتي بيانه والامة المحللة والمحلل له، سواء كان من المحارم ام غيرهم وسواء كان رجلا أو انثى، وسواء كان كافرا ام مسلما. ويحرم على المكلف أن ينظر الى عورة الغير حتى الطفل المميز، وحتى المجنون وان كان غير مميز. ويجوز نظر كل من الزوجين الى عورة الآخر سواء كانت الزوجة دائمة ام منقطعة. ويجوز ان ينظر المالك الى عورة أمته الموطوءة له بالملك وبالعكس، وان ينظر الرجل الى الامة المحللة له وبالعكس.

[ 89 ]

[ المسألة 287 ] لا يجوز للمالك ان ينظر الى عورة مملوكته إذا كانت مزوجة أو محللة لغيره، أو في العدة منهما، ولا يجوز لها النظر إليه. ولا يجوز له النظر الى عورة مملوكته إذا حرم عليه وطؤها كأخت زوجته أو بنت أمته المدخول بها، وأخت مملوكته الموطوءة بالملك. وأخت الامة المحللة له، وبالعكس. ولا يجوز لكل واحد من المالكين أن ينظر الى عورة الامة المشتركة بينهما ولا يجوز لها النظر الى عورتيهما. [ المسألة 288 ] لا يجوز النظر الى عورة الغير في الماء الصافي ولا في المرآة العاكسة ولا من وراء الزجاج. [ المسألة 289 ] إذا رأى عورة مكشوفة، وشك في أن المرأة ذات العورة زوجته أم أجنبية حرم عليه النظر إليها ووجب عليه الغض عنها حتى يتحقق له انها زوجته أو أمته، وإذا رأى عورة مكشوفة وشك في انها عورة طفل مميز أو غير مميز فالاحوط له ترك النظر. [ المسألة 290 ] لا يجوز للرجل ولا للمرأة ان ينظر الى دبر الخنثى، واما النظر الى قبلها، فان كان الناظر إليها من محارمها حرم عليه ان ينظر الى كل من التي الذكورة والأنوثة فيها، وان كان اجنبيا حرم على الرجل ان ينظر الى عورة الرجل فيها وحرم على المرأة ان تنظر الى عورة الانثى فيها، والاحوط الترك في الجميع. [ المسألة 291 ] يستحب ان يستر السرة والركبة وما بينهما. [ المسألة 292 ] إذا اضطر الى النظر الى عورة الغير لعلاج أو غيره جاز له ذلك ووجب عليه ان يقدر الضرورة بقدرها فلا يحل له اكثر مما تتأدى به الضرورة.

[ 90 ]

[ المسألة 293 ] يحرم على المتخلي ان يستقبل القبلة ويستدبرها بمقاديم بدنه في حال التخلي، سواء كان في بناء أم في صحراء أم في غيرهما، ولا يكفي ان يميل بعورته عن القبلة أو عن دبرها، والاحوط لزوما ان لا يستقبل ولا يستدبر بعورته، وان كان غير مستقبل ولا مستدبر بمقاديم بدنه. والمراد بمقاديم البدن صدره وبطنه، فلا يمنع من امالة وجهه مثلا الى القبلة إذا كان غير مستقبل ولا مستدبر بالصدر والبطن، ولا دخل للركبتين في استقبال المتخلي واستدباره. ويحرم عليه كذلك ان يستقبل القبلة أو يستدبرها في حال الاستبراء والاستنجاء إذا علم أو ظن ظنا اطمئنانيا بخروج شئ من البول أو الغائط في الاستبراء أو الاستنجاء، وإذا لم يعلم بذلك أو يظن لم يحرم. وإذا جهل القبلة وترددت بين نقاط معينة انحرف عن تلك النقاط وإذا جهل القبلة مطلقا عمل بالظن، فإذا لم يحصل له الظن سقط عنه التكليف وصح له التوجه الى اي جهة شاء. [ المسألة 294 ] من يتواتر بوله أو غائطه يحرم عليه الاستقبال والاستدبار إذا تخلى على النحو المتعارف، ولا يحرم عليه في غير ذلك، وان كان الاحوط مراعاة ذلك بقدر الامكان. [ المسألة 295 ] الاحوط للقائم بتربية الطفل أن لا يقعده للتخلي مستقبلا ولا مستدبرا، ولكن لا يجب منع الطفل ولا المجنون إذا استقبلا القبلة أو استدبراها عند التخلي. [ المسألة 296 ] يحرم التخلي في ملك الغير من غير اذن مالكه الا ان يعلم بالرضا، ويحرم على قبور المؤمنين إذا اوجب ذلك هتكا لهم.

[ 91 ]

[ الفصل الخامس عشر ] [ في الاستبراء والاستنجاء ] [ المسألة 297 ] يستحب ان يبدأ المتخلي بمخرج الغائط فيطهره، ومن فوائد ذلك ان لا تتلوث اصابعه بالنجاسة عند الاستبراء، مما يحسن عادة ان يتنحنح مرتين أو اكثر لانزال ما قد يتبقى في المجرى من قطرات البول. [ المسألة 298 ] كيفية الاستبراء: ان يمسح بقوة من مخرج الغائط الى اصل الذكر ثلاث مرات، ثم يمسح بقوة من اصل الذكر الى طرفه ثلاث مرات، ويغمر في أصل الذكر في كل مرة منها ما بين الانثيين على الاحوط، ثم يعصر الحشفة ثلاث مرات وللاستبراء كيفيات أخرى هذه احوطها وأولاها. وليس على المرأة استبراء، وقيل: انها تصبر قليلا ثم تتنحنح وتعصر فرجها عرضا. [ المسألة 299 ] إذا بال الرجل واستنجى ثم توضأ للصلاة وخرج من ذكره بعد ذلك بلل مشتبه لا يعلم انه بول أو رطوبة اخرى، فان كان قد استبرأ بعد البول وقبل الاستنجاء بالمسحات المذكورة حكم بصحة وضوئه وبأن الخارج منه رطوبة من حبائل الذكر لا تنقض الوضوء ولا توجب النجاسة. وان لم يستبرئ بعد البول انتقض وضوؤه بخروج ذلك البلل، ووجب عليه ان يطهر ما أصابه من البدن والثياب، سواء ترك الاستبراء عامدا ام ناسيا ام جاهلا، بل حتى إذا كان الاستبراء له غير ممكن. وإذا بالت المرأة واستنجت ثم توضأت للصلاة وخرج منها بعد ذلك بلل مشتبه لا تعلم انه بول ام رطوبة اخرى، حكمت بصحة وضوئها

[ 92 ]

وطهارة تلك الرطوبة المشتبهة الا ان تعلم انها بول. سواء استبرأت بعد البول ام لم تستبرئ. [ المسألة 300 ] مقطوع الذكر يستبرئ في ما بقي من عضوه، وتترتب على استبرائه الفائدة المذكورة. [ المسألة 301 ] يكفي في حصول الاستبراء للرجل وفي ترتب فائدته المذكورة ان يباشر المسحات عليه غيره، فتتولى زوجة الرجل مثلا أو مملوكته استبراءه. [ المسألة 302 ] إذا خرج منه البلل المشتبه وشك في انه هل استبرأ بعد البول وقبل الاستنجاء ام لا، بنى على عدمه وحكم بنجاسة البلل الخارج منه وببطلان وضوئه إذا كان قد توضأ، حتى مع طول المدة، وحتى إذا كان من عادته الاستبراء. [ المسألة 303 ] إذا بال ولم يستبرئ ثم شك في أنه هل خرجت منه رطوبة مشتبهة ام لا، بنى على عدم خروجها منه، فإذا وجد في ثيابه رطوبة وشك في انها قد خرجت منه ام اصابته من خارج، بنى على عدم خروجها منه. [ المسألة 304 ] إذا بال ثم خرج منه بلل تردد أمره بين ان يكون بولا أو منيا، فان كان لم يتوضأ بعد بوله وقبل خروج البلل منه فهو محدث بالحدث الاصغر فعليه الوضوء خاصة إذا حضر وقت الصلاة، وان كان قد توضأ بعد بوله وقبل خروج البلل منه أو لم يدر انه هل توضأ بعد البول ام لا، فان عليه في كلتا الصورتين ان يجمع بين الغسل والوضوء، ولا فرق في جميع الصور بين أن يكون قد استبرأ بعد البول أم لم يستبرئ.

[ 93 ]

[ المسألة 305 ] يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين على الاحوط بما يسمى غسلا، ولا يكفي أقل من ذلك، ولا يجزى غير الماء عنه، ويتساوى في ذلك الذكر والانثى والخنثى، والكبير والصغير، ولابد من الفصل بين الغسلتين، والاحوط - استحبابا - ان تكون المرتان بعد زوال النجاسة، فلا تعد الغسلة المزيلة، وإذا كان المخرج غير طبيعي تعين ذلك على الاحوط سواء كان معتادا ام غير معتاد. ولا يجب ذلك مخرج البول عند الاستنجاء منه، نعم لابد من الدلك إذا شك في خروج المذي ونحوه مع البول. [ المسألة 306 ] يتعين غسل مخرج الغائط بالماء إذا تعدى الغائط عن المخرج على وجه لا يصدق على غسله انه استنجاء أو خرجت مع الغائط نجاسة اخرى دم أو غيره، أو اصابت المخرج نجاسة اخرى من الخارج فيتعين الغسل في هذه الصور ولا يكتفى بغير الماء. وتطهيره في هذه الصور كتطهير غيره من اعضاء البدن المتنجسة، فلا تعد الغسلة المزيلة، ولابد من تعدد الغسل إذا كانت النجاسة التى اصابت الموضع البول وكان التطهير منه بالماء القليل. [ المسألة 307 ] يتخير في مخرج الغائط إذا لم يتعد عن المخرج أو تعدى عنه قليلا لا يضر بصدق اسم الاستنجاء، ولم تخرج مع الغائط نجاسة اخرى، ولم تصب المخرج نجاسة من الخارج، ولو بملاقاة نفس الغائط بعد انفصاله عن المخرج، يتخير فيه مع اجتماع هذه الشروط بين ان يطهره بالماء أو بالمسح بالاحجار. فإذا طهره بالماء كفاه ان يغسله حتى ينقيه من عين النجاسة وأثرها، ولو بغسلة واحدة، وإذا طهره بالاحجار وجب ان يمسح الموضع بالاحجار حتى ينقيه من عين النجاسة، فإذا حصل النقاء بحجر واحد أو بحجرين، وجب عليه ان يكمل المسح بثلاثة احجار، ولا يكفي الحجر

[ 94 ]

الواحد والحجران وان حصل بهما النقاء، وإذا لم يحصل النقاء بثلاثة احجار وجب عليه ان يمسح الموضع بأكثر من ذلك حتى يحصل النقاء. ويكفي المسح بالخرق، ويكفي كل ما يقلع النجاسة، وينقي الموضع، وان لم يكن حجرا ولا خرقة، ويتبع فيه ما ذكرناه في المسح بالاحجار. وفي كفاية المسح بالاصابع اشكال فلا يترك الاحتياط بتركها. ولا يكفي الحجر الواحد الكبير ذو الجهات الثلاث، ولا الخرقة الواحدة الكبيرة ذات ثلاثة أطراف، بل لابد من المسح بثلاثة أحجار أو ثلاث خرق أو غيرها منفصلات. ويشترط في الشئ الذى يمسح به ان يكون طاهرا، فلا يجزي المسح بالنجس ولا بالمتنجس الا بعد تطهيره، وإذا مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر المخرج بالمسح وتعين غسله بالماء، كما تقدم. [ المسألة 308 ] لا تحصل الطهارة بالغسل بالماء، حتى يزيل عين النجاسة وأثرها كما ذكرنا، ويكفي في حصول التطهير بالمسح بالاحجار ونحوها ان يزيل العين وان بقي الأثر، والمراد بالأثر الذى تجب ازالته بالغسل ولا يضر بقاؤه في المسح هو الذى لا يزول عادة الا بالماء. ولابد في المسح من ازالة الرطوبة من المخرج فإذا بقيت الرطوبة لم يحكم بالطهارة على الاحوط ان لم يكن هو الاقوى، فليست الرطوبة من الأثر الذى لا يضر بقاؤه. [ المسألة 309 ] يشترط في الشئ الذى يمسح به ان لا تكون فيه رطوبة مسرية كالطين والخرقة المبلولة، ولا تضر النداوة القليلة التى لا تسري. [ المسألة 310 ] إذا شك بعد خروجه من بيت الغائط انه استنجى ام لا، بنى على عدم الاستنجاء، حتى إذا حصل له ذلك الشك وهو في اثناء الصلاة،

[ 95 ]

فعليه أن يستنجي ويستأنف الصلاة، وإذا شك في ذلك بعد اتمام الصلاة، بنى على صحة صلاته وعليه الاستنجاء للصلاة الآتية. [ المسألة 311 ] لا يجوز الاستنجاء بالاشياء المحترمة في الشريعة، ولا يجوز بالعظم ولا بالروث على الاحوط في الأخيرين، وإذا استنجى بهما عصى، وفي حصول الطهارة بالمسح بالعظم والروث، وبما يشك في انه عظم أو روث تردد واشكال. [ المسألة 312 ] يكره للمتخلي ان يستقبل الشمس والقمر بالبول والغائط وان يستقبل الريح وان يجلس في الشوارع، وموارد الماء، ومنازل النزال، وهي الافياء التى تقصدها القوافل للنزول فيها وأفنية المساجد، وابواب الدور، وتحت الاشجار المثمرة، وان يبول قائما، وان يطمح به في الهواء، وان يبول في الحمام، وعلى أرض صلبة، وفي ثقوب الحشرات، وفي الماء جاريا أو راكدا والكراهة في الراكد اشد وان يستنجي باليمين. ويكره له التكلم في غير ضرورة الا بذكر الله أو قراءة آية الكرسي أو حكاية الأذان. [ الفصل السادس عشر ] [ في موجبات الوضوء ونواقضه ] وهي أمور: [ المسألة 313 ] الاول والثاني: خروج البول والغائط من الموضع الطبيعي لخروجهما، وكذلك خروجهما من غير الموضع الطبيعي إذا اعتاد ذلك، بل وان لم يكن معتادا له إذا كان مصداقا لقوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط)، فالمدار في النقض على تحقق هذا الموضوع.

[ 96 ]

سواء كان الخارج منهما قليلا ام كثيرا حتى القطرة وشبهها، وحتى ما يلوث رأس الانملة إذا مسح المخرج بها. وبحكم البول البلل المشتبه إذا خرج بعد البول وقبل الاستبراء كما تقدم بيانه في مبحث الاستبراء. ولا ينقض الوضوء ولا يوجبه سائر الرطوبات التى قد تخرج من احد المخرجين غير البول والغائط والمني، حتى القيح والمذي وأمثالهما، ولا ينقضه خروج الدود والنوى إذا لم يكن ملوثا بالعذرة. الثالث: خروج الريح من مخرج الغائط إذا تحقق خروجها، ولا اعتبار بما يشك في خروجه، ولا اعتبار بما يخرج من القبل إذا اتفق. الرابع: النوم الذى يغلب على سمع المكلف وبصره، بحيث لا يسمع ما يحدث بقربه من صوت عادى، ولا يبصر ما يكون بجنبه من شئ، ولا تضره الخفقة والخفقتان من النعاس حتى يتحقق انه قد نام. الخامس: كل ما أزال العقل - على الاحوط - من سكر أو جنون أو اغماء، ولا يضر مجرد حدوث البهتة والغفلة عنده إذا لم يزل العقل. السادس: الاستحاضة القليلة، اما الاستحاضة الوسطى والكبرى، وسائر الاحداث الكبرى غير الجنابة فانها تنقض الوضوء، ولكنها توجب الغسل بناء على المختار من كفاية الغسل عن الوضوء. وان كان الاحوط فيها الوضوء مع الغسل، واما الجنابة فهي توجب الغسل لا غير. [ المسألة 314 ] إذا كان المكلف متطهرا وشك في طروء أحد النواقض عليه بنى على عدمه، وكذلك إذا خرج منه شئ وشك في أنه بول أو غيره من الرطوبات التى لا تنقض الوضوء، فعليه أن يبني على بقاء طهارته الا إذا كان ذلك قبل الاستبراء من البول، فيكون البلل المشتبه ناقضا كما تقدم في المسألة المائتين والتاسعة والتسعين. [ المسألة 315 ] إذا حدث له احد الامور التى لا توجب الوضوء فتوضأ بعده برجاء

[ 97 ]

المطلوبية ثم تذكر بعد ذلك انه كان محدثا بالاصغر كفاه ذلك الوضوء الذى أتى به فيصح له الدخول في الصلاة وامثالها مما تشترط فيه الطهارة، وكذلك إذا شك في حدوث احد النواقض عليه فتوضأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ثم علم انه كان محدثا كفاه ذلك الوضوء الاحتياطي. [ المسألة 316 ] قد يكون الوضوء شرطا في صحة فعل من الافعال كالصلاة والطواف واجبين كانا ام مندوبين، فانهما لا يصحان بغير وضوء، وقد يكون شرطا في كمال الفعل وان لم يكن شرطا في صحته كقراءة القرآن فانها تصح بغير وضوء، ولا تكون كاملة الا به، وقد يكون شرطا في جواز الفعل كمس كتابة القرآن فانها تحرم على المحدث، وقد يكون رافعا لكراهة الفعل كالأكل والنوم في حال الجنابة. [ المسألة 317 ] يجب الوضوء للصلاة الواجبة سواء كانت حاضرة ام فائتة، وسواء كانت عن نفسه ام عن غيره، ولتوابعها من صلاة الاحتياط والاجزاء المنسية ولسجدتي السهو على الاحوط. ويجب للطواف الواجب، سواء كان في حج ام عمرة واجبين ام مندوبين، ولا يجب للطواف المندوب وهو ما لم يكن جزءا من احدهما، نعم، هو شرط في كماله وشرط في صحة صلاته. وقد يجب الوضوء بالنذر أو العهد أو اليمين في بعض الاوقات أو لبعض الاعمال حسب تعيين الناذر، ومع اجتماع شرائط النذر واليمين، وقد يجب الوضوء لمس كتابة القرآن إذا طرأ للمكلف ما يوجب عليه المس من نذر أو عهد أو يمين مع اجتماع شرائطها أو سبب آخر من الاسباب، ويلحق به على الاحوط مس اسماء الله وصفاته الخاصة إذا وجب عليه ذلك. [ المسألة 318 ] يستحب الوضوء للمحدث بالاصغر للصلاة المندوبة، وقد تقدم انه

[ 98 ]

كذلك شرط لصحتها، ويستحب له الوضوء للطواف المندوب، وقد تقدم انه شرط لكماله ولصحة صلاته، ويستحب له الوضوء للتهيؤ لصلاة الفريضة في أول وقتها، ويعتبر على الاحوط ان يكون قريبا من الوقت، ويستحب له لدخول المساجد، ولمناسك الحج غير الطواف والصلاة، ويستحب له لزيارة الائمة (ع)، ولصلاة الاموات، وقراءة القرآن، ويستحب له للكون على طهارة. ويستحب الوضوء للمتوضئ قبل ذلك لتجديد طهارته، وان كرر ذلك مرات متعددة، فمن جدد وضوءه لغير حدث جدد الله توبته من غير استغفار كما يقول الامام الصادق (ع)، بل يستحب التجديد وان كان بعد غسل الجنابة، وخصوصا إذا طالت المدة، نعم لا يشرع التجديد في الغسل بعد الغسل إذا لم يتجدد له سبب آخر. ويستحب الوضوء للحائض لتذكر الله في مصلاها في أوقات الصلاة، ويستجب لنوم الجنب وأكله وشربه، ومعاودته الجماع. [ المسألة 319 ] إذا توضأ المحدث بالحدث الاصغر لاحدى الغايات المتقدمة، حصلت له الطهارة وجاز له الدخول في الغايات الاخرى وان لم يقصدها، ومثله في الحكم ما يأتي به المتوضئ بقصد التجديد. وكذلك الوضوء الواجب، فإذا كانت له غايات متعددة، فيصح له قصد الجميع وقصد البعض، وإذا قصد البعض صح وضوؤه بالنسبة الى الجميع، وإذا اجتمعت للوضوء غايات واجبة وغايات مندوبة، فله ان يقصد الجميع وان يقصد البعض، وإذا قصد البعض صح وضوؤه بالنسبة الى الجميع، وان كانت الغاية التى قصدها من الغايات المندوبة. وإذا توضأ المحدث بالحدث الاكبر لبعض الغايات، فالاقرب كذلك جواز الاكتفاء به للغايات الاخرى التى تشاركه في استحباب الوضوء لها وان لم يقصدها بوضوئه، فإذا توضأ المجنب مثلا للنوم جاز له الاكتفاء به للأكل والشرب ومعاودة الجماع وتغسيل الميت ما لم ينتقض وضوؤه وهكذا في غيره.

[ 99 ]

[ المسألة 320 ] إذا توضأ المحدث بالاصغر وقصد بوضوئه امتثال الامر المتوجه إليه صح الوضوء وارتفع به جميع الاحداث الصغرى التى عليه وان قصد بوضوئه رفع احدها بل وان لم يقصد به رفع الحدث. [ الفصل السابع عشر ] [ في واجبات الوضوء ] [ المسألة 321 ] الاول من واجبات الوضوء: غسل الوجه. وحد الوجه: هو أول منابت شعر الرأس من أعلى الوجه، ومحادر الذقن من أسفله، وما وصلت إليه الابهام والوسطى عند مدهما في عرضه، فيجب غسل ما اشتملت عليه هذه الحدود من البشرة والشعر على ما سيأتي بيانه، ولا يجب غسل ما خرج من ذلك. ويراعى المتعارف بين الناس من الوجه ومن اليد، فمن انحسرت منابت شعره أو نزلت اكثر مما يتعارف في الوجوه أو كانت اصابع كفيه اطول مما يتعارف في الايدي أو أقصر رجع الى المتعارف بين الناس في الوجه والاصابع فغسل ما دخل في الحدود المتعارفة وترك ما زاد. [ المسألة 322 ] يجب ان يكون الابتداء بأعلى الوجه وان يكون الغسل من الأعلى الى الاسفل عرفا، ولا يجوز الغسل منكوسا، ويكفي ان يحصل مسمى الغسل باستيلاء الماء على الاجزاء، فإذا عم الماء على جميع اجزاء الوجه ولو بمباشرة اليد على الوجه المذكور كفى، ولا يجب غسل ما أحاط به الشعر من البشرة في اللحية والشارب والحاجبين، بل يغسل ظاهر الشعر ولا يجب استبطانه، وان لم يحط الشعر بالبشرة وجب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعر، والاحوط غسل الشعر مع البشرة، وإذا شك ان الشعر محيط بالبشرة ام لا وجب الاحتياط بغسله مع البشرة.

[ 100 ]

[ المسألة 323 ] غسل الوجه بحدوده التى تقدم ذكرها يلازم غسل شئ من أطراف الحد من كل جانب عادة، وغسل شئ من باطن الأنف والفم ليحرز تمامية الغسل الواجب عليه ولا يجب غسل البواطن كباطن الفم والأنف والعين، الا ما يغسل منها لملازمته للغسل الواجب كما ذكرنا، والمدار في الشفتين على انطباقهما فما يظهر منهما في حال الانطباق فهو من الظاهر فيجب غسله، ومالا يظهر فهو من الباطن فلا يجب غسله وكذلك الحال في الجفنين. [ المسألة 324 ] لا يجب غسل ما خرج من اللحية عن حدود الوجه المتقدمة كالمسترسل عن حدود الذقن في الطول، وما خرج عن الابهام والوسطى في العرض، ويجب غسل الشعر الرقيق من اللحية وغيرها لأنه من البشرة عرفا، وكذلك يجب غسل الشعور الغليظة التى لا تستر البشرة على الاحوط كما تقدم، وإذا اتفق وجود لحية عند المرأة أو الخنثى فالحكم فيها كما في الرجل. [ المسألة 325 ] لا يصح الوضوء حتى يعلم انه قد غسل جميع اجزاء الوجه التى يجب غسلها، فإذا بقي منها شئ لم يعمه الغسل بطل وضوؤه وان كان الشئ المتروك قليلا جدا، ولذلك فلابد من رفع كل ما يمنع من وصول الماء من جرم مانع من اوساخ واصباغ ووسائل زينة وغيرها، وإذا علم بوجود شئ يشك في مانعيته من وصول الماء، فلابد من تحصيل اليقين بزوال ذلك الشئ أو اكثار الماء والمبالغة في مباشرته على نحو يعلم بحصول الغسل الواجب. وإذا شك في وجود ما يمنع، وجب عليه الفحص حتى يحصل له الظن بعدم الحاجب وان لم يبلغ درجة الاطمئنان، أو يكثر الماء ومباشرته حتى يعلم بحصول الغسل على تقدير وجود الحاجب.

[ 101 ]

[ المسألة 326 ] الثاني من واجبات الوضوء: غسل اليدين من المرفقين الى أطراف الاصابع، والمرفق هو مجمع العضد والذراع فهو مركب منهما، وهو أعلى اليد فلابد من الابتداء بغسله، ولابد من غسل شئ من العضد قبله من باب المقدمة، وان يكون الغسل من الأعلى الى الأسفل عرفا ولا يجوز منكوسا، ويكفي مسمى الغسل كما سبق في غسل الوجه، ويجب غسل الشعر والبشرة وان كان الشعر محيطا بها، وغسل ما دخل في الحد من لحم زائد وأصبع زائدة ويد زائدة ان اتفق، بل لا يترك الاحتياط بغسل اليد الزائدة فوق المرفق مع اليد الاصلية ان اتفقت. [ المسألة 327 ] تجب ازالة الوسخ الذى يكون تحت الاظفار إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر، سواء كان الوسخ متعارفا ام اكثر، الا إذا علم بوصول الماء الى البشرة تحته، وإذا كان ما تحته معدودا من الباطن لم يجب غسله ولا ازالة الوسخ عنه، فإذا قلم أظفاره فأصبح ما تحتها معدودا من الظاهر، وجب غسله وازالة المانع عن وصول الماء إليه. [ المسألة 328 ] إذا قطعت يد الانسان فان بقي منها شئ مما يجب غسله في الوضوء وجب غسله، وان كان بعض المرفق، وإذا لم يبق من المرفق شئ لم يجب غسل ما بقي من العضد وان كان غسله اولى. [ المسألة 329 ] ما يحدث من الشقوق في ظهر الكف ايام البرد ان كان واسعا بحيث يرى جوفه يجب ايصال الماء إليه، والا لم يجب، ولا يترك الاحتياط في ما يشك منها. [ المسألة 330 ] ما يعلو الجلد من البثور والطفح الجلدى والجدري يكتفي بغسل ظاهره حتى عند يبسه وانفتاح رؤوسه، وإذا ظهر ما تحت الجلدة وبقيت الجلدة متصلة وجب غسلها وغسل ما تحتها، وكذلك ما يتجمد

[ 102 ]

على الجرح والدمل عند البرء، ويكون كالجلد يكتفي بغسل ظاهره، فإذا ظهر ما تحته وجب غسله وغسل ما تحته مادام متصلا. [ المسألة 331 ] البياض الذى يظهر على اليد بعد مباشرة الجص والنورة أو بعض الصابون عند يبسه، لا يضر وجوده إذا صدق معه غسل البشرة، وكذا الوسخ الذى يكون على البشرة ولا يكون جرما مرئيا، فإذا تراكم حتى شك في كونه حاجبا وجبت ازالته، وتراجع المسألة الثلاثمائة والخامسة والعشرون في أحكام الحاجب، وما يشك في وجوده أو يشك في مانعيته. [ المسألة 332 ] يجب غسل ما يشك في انه من الظاهر أو من الباطن، سواء كان من الباطن سابقا ثم شك في صيرورته من الظاهر ام كان من الظاهر سابقا وشك في صيرورته من الباطن ام كان مجهول الحال سابقا ولاحقا. [ المسألة 333 ] يصح الوضوء برمس الاعضاء في الماء أو بعضها، مع مراعاة ان يكون الغسل من الأعلى الى الأسفل عرفا، ولابد وان تكون مراعاة ذلك مراعاة خارجية، فلابد من تحريك العضو المرموس في الماء حتى تغسل أجزاؤه من الأعلى الى الأدنى خارجا، وذلك يكون أما بادخال العضو في الماء من الجزء الاعلى الى الادنى تدريجا، واما باخراجه كذلك واما بتحريكه تحت الماء كذلك بعد غمسه فيه، ولا تكفي نية غسل الاعلى فالاعلى وحدها دون مراعاة خارجية. ولا يكفي التحريك اليسير تحت الماء لأنه يقارن ما بين الاجزاء في حدوث الغسل. ويلزم في اليد اليسرى أن يقصد الغسل حال اخراجها من الماء لئلا يكون المسح بغير بلة الوضوء. أما اليد اليمنى فيكفيه أن يغسل بها جزءا من اليد اليسرى لتكون بلتها من الوضوء، فإذا غسل ذراع اليد اليسرى بيده اليمنى ثم رمس كف اليسرى ونوى الغسل باخراجها صح وضوؤه ومسحه، وكذلك إذا رمس ذراع اليد اليسرى وابقى الكف منها ثم غسلها مرتبا بيده اليمنى.

[ 103 ]

[ المسألة 334 ] الثالث من واجبات الوضوء: المسح على مقدم الرأس فلا يكفي المسح على غيره من أجزاء الرأس والأحوط ان يكون على الناصية، وهي ما بين البياضين في جانبي الرأس فوق الجبهة ويجب ان يكون المسح بباطن الكف، والاحوط ان يكون باليد اليمنى، ويعتبر ان يكون المسح على الرأس والقدمين ببلة الوضوء، فلا يجوز بماء جديد، وان يكون على وجه يتأثر العضو الممسوح برطوبة الماسح بالمقدار الواجب، وإذا كانت في العضو الممسوح رطوبة خارجية تمنع من تأثير رطوبة الماسح فيه أو توجب كون المسح بماء مختلط من ماء الوضوء وغيره، فلابد من تجفيفها قبل المسح حتى يحصل اليقين بالتأثير ولا يكفي الظن به. والأفضل ان يكون المسح على الرأس بمقدار عرض ثلاث أصابع، وان يكون بطول اصبع، والاحوط ان يمسح مقبلا من الاعلى الى الاسفل، وان كان الاقوى كفاية مسمى المسح في كل من الطول والعرض، فيجزيه ان يمسح بشئ من الطول مما يحصل به المسمى في عرض اصبع واحدة، ويجزيه ان يكون المسح طولا أو عرضا أو منحرفا بل ومنكوسا. [ المسألة 335 ] لا يجب ان يكون المسح على البشرة فيجزيه ان يمسح على الشعر النابت في مقدم الرأس إذا لم يكن طويلا يخرج بمده عن حد مقدم الرأس، وإذا كان كذلك لم يكف المسح عليه وان كان مجتمعا على نفس المقدم أو على الناصية، بل يمسح على اصوله أو على البشرة إذا أمكن، ولا يكفي المسح على الشعر النابت في غير المقدم وان اجتمع على المقدم، ولابد من رفع كل ما يمنع من وصول رطوبة المسح الى الشعر أو البشرة من دهن أو خضاب أو غيره، ولا يجزي المسح على الحائل من عمامة أو قناع أو غيرهما الا إذا كان مضطرا لبرد أو ثلج أو عدو يخافه ونحو ذلك، أو كان الحائل جبيرة.

[ 104 ]

[ المسألة 336 ] الرابع من واجبات الوضوء المسح على القدمين من رؤوس اصابعهما الى مفصل الساق على الاحوط مع المرور بقبة القدم، ويجب الاستيعاب في الطول ويكفي المسمى في العرض، فإذا مسح من رؤوس الأصابع الى المفصل مارا بقبة القدم بعرض اصبع واحدة كفى. والافضل ان يكون بعرض ثلاث اصابع، وافضل منه ان يضع كفه على رؤوس الاصابع ثم يمسح ظهر قدمه كله الى المفصل. ويجزيه ان يمسح مقبلا ومنكوسا، ولابد من ان يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى، ويجوز له ان يمسح القدمين معا أو يقدم اليمنى على اليسرى، ولا يجوز ان يقدم اليسرى على اليمنى. ويجب ان يمسح البشرة، وإذا كان على ظهر القدمين شعر جمع على الاحوط بين المسح عليه والمسح على البشرة. ولابد من ازالة ما يمنع من وصول رطوبة المسح الى البشرة حتى يحصل اليقين بذلك، ولا يكفي الظن به، وقد ذكرنا ذلك في مسح الرأس. [ المسألة 337 ] يجب ان يكون المسح بالبلة الباقية في الكف من ماء الوضوء، فلا يجوز بماء جديد، بل الاقوى ان لا يضع يده إذا أتم الغسل على شئ من اعضاء الوضوء المغسولة فيكون المسح بماء ممتزج من ماء الكف وغيره. نعم، إذا جف ما في الكف جاز له الاخذ من غيرها ولا يترك الاحتياط بتقديم اللحية، فإذا جف ماؤها أخذ من الحاجبين واشفار العينين، فإذا لم يجد فيها أخذ من سائر الاعضاء، فإذا لم يجد فيها جميعا بطل وضوؤه. ولا يأخذ من اللحية مما خرج عن حد الوجه كالمسترسل عن محادر الذقن، وما خرج عن الابهام والوسطى في العرض.

[ 105 ]

وعلى ما تقدم، فإذا وجد في الكف ما يمسح به الرأس مسحه به ثم أخذ لمسح الرجلين من اعضاء الوضوء على الترتيب المتقدم. [ المسألة 338 ] يجب ان يكون المسح ببشرة الكف أو الاصابع، فلا يصح المسح إذا كان عليها مانع يحول بينها وبين الممسوح وان كان رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة، ويجب ان يكون المسح على العضو الممسوح كما تقدم في مسح الرأس، فلا يجزى المسح على الحائل كالخف والجورب ونحوهما الا في حال الضرورة، أو الخوف من عدو ونحوه، أو تقية لا تتأدى الا بالمسح عليهما أو جبيرة ونحوها، وإذا اقتضت الضرورة المسح على الحائل، وكان الحائل متعددا فالاحوط نزع ما يمكن منه، ولابد من اجتماع الشرائط في الماسح من وجود الرطوبة المؤثرة وغيرها كما في المسح على البشرة. [ المسألة 339 ] لا يصح المسح على الحائل للضرورة أو العدو أو الجبيرة الا إذا اقتضت الضرورة ذلك في جميع الوقت، فإذا امكنه ان يأتي بالوضوء الصحيح ولو في آخر الوقت وجب عليه التأخير ولم يجز له البدار، نعم لا تجب مراعاة ذلك مع التقية، الا إذا أمكنه التخلص منها بوجه من الوجوه، كأن يريهم مثلا انه يمسح على الخف وهو يمسح على القدم، أو امكنته الحيلة في رفعها فيتعين عليه ذلك في المسح على الخف. [ المسألة 340 ] إذا ضاق الوقت عن رفع الحائل عن الرأس أو عن القدم توضأ ومسح على الحائل وضم إليه التيمم. [ المسألة 341 ] لا يتعين ان يكون المسح بامرار الماسح على الممسوح، بل المدار على وصول الأثر المقصود الى العضو الممسوح، فإذا حرك القدم أو الرأس تحت كفه أو حرك كلا من الماسح والممسوح صح وضوؤه مع وصول أثر المسح الى العضو.

[ 106 ]

[ المسألة 342 ] إذا كانت الرطوبة على العضو الماسح كثيرة توجب غسل العضو الممسوح فالاحوط تقليل الرطوبة فلا يصدق الغسل. [ المسألة 343 ] إذا مسح على الحائل للضرورة ثم زالت الضرورة التى أوجبت له ذلك والوقت لا يزال باقيا، وجبت عليه اعادة الوضوء واعادة الصلاة التى صلاها بذلك الوضوء. وإذا فعل ذلك للتقية ثم ارتفعت والوقت لا يزال باقيا، فالأقرب صحة الوضوء وصحة الصلاة إذا كان صلاها بوضوئه ذلك، والاحوط الاعادة. [ المسألة 344 ] إذا تعذر عليه أن يمسح بباطن الكف أجزأه أن يمسح بظاهرها، وإذا تعذر عليه ان يمسح بظاهر كفه مسح بذراعه، فان لم يجد فيهما رطوبة يمسح بها أخذها من سائر اعضاء الوضوء على الترتيب المتقدم في المسألة الثلاثمائة والسادسة والثلاثين على الاحوط، فان لم يجد فيها جميعا بطل وضوؤه. [ المسألة 345 ] إذا تعذر عليه حفظ الرطوبة للمسح الواجب لشدة حر الهواء أو حرارة البدن بحيث لا يفيد معها اكثار الماء ولا اعادة الوضوء مسح بماء جديد ثم تيمم بعده على الاحوط. [ المسألة 346 ] الواجب في الوجه هو غسله مرة واحدة، سواء حصل ذلك بغرفة واحدة ام بغرفتين ام بأكثر، ويقصد بمجموع ذلك الغسلة الواحدة الواجبة، وكذلك في غسل اليد اليمنى واليد اليسرى. [ المسألة 347 ] إذا صب الماء على العضو وأمر يده عليه حتى حصل له اليقين بوصول

[ 107 ]

الماء الى جميع اجزاء العضو، فالاحوط ترك المبالغة اكثر من ذلك وان كان فعله بقصد زيادة اليقين، وتشكل زيادة صب الماء على العضو إذا خرج به عن المتعارف فضلا عما إذا كان عبثا، سواء كان بالاغتراف مرارا، ام بصب الماء من الابريق ونحوه حتى خرج عن المتعارف وان كان الصب متصلا. [ المسألة 348 ] الوسواسي الذى لا يحصل له القطع يرجع الى المتعارف في مقدار صب الماء على العضو وفي مقدار امرار يده على العضو ومباشرته، فإذا زاد في صب الماء على اليد اليسرى اشكل الحكم بصحة وضوئه للزوم كون مسحه بماء جديد، وكذلك إذا بالغ في امرار يده عليها اكثر من المتعارف حتى امتزج ماء الكف بماء الذراع. [ المسألة 349 ] يستحب غسل الوجه مرتين، فإذا أتم الغسل الواجب بغرفة أو غرفتين أو اكثر كما تقدم استحب له ان يغسله مرة ثانية وكذلك اليد اليمنى ثم اليد اليسرى. [ المسألة 350 ] يستحب للرجل ان يبدأ بظاهر ذراعيه اليمنى واليسرى في كلتا الغسلتين الواجبة والمستحبة، ويستحب للمرأة ان تبدأ بباطن ذراعيها في كلتا الغسلتين. [ المسألة 351 ] يستحب الاسباغ في الوضوء بمعنى اكثار الماء حتى يجري على العضو، ويستحب ان يكون الوضوء بمد من الماء، والمد هو ربع الصاع الشرعي، فهو عبارة عن مائة وثلاثة وخمسين مثقالا صيرفيا ونصف وحمصة ونصف، والظاهر ان هذا مقدار مجموع ما يصرف في الوضوء ومستحباته من غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق، ويكره الاسراف في ماء الوضوء اكثر من ذلك.

[ 108 ]

[ المسألة 352 ] يستحب الاستياك قبل الوضوء، والافضل ان يكون بعود الاراك، ويجزي بالأصبع وغيرها، وتستحب التسمية قبل الوضوء، وغسل اليدين مرة واحدة من حدث البول أو النوم ومرتين من حدث الغائط. وتستحب المضمضة ثلاثا، والاستنشاق ثلاثا، وان يغترف الماء بيده اليمنى فإذا كان لغسل اليد اليمنى اغترف باليمنى وأفرغه في اليسرى ثم غسل به اليمنى. وتستحب قراءة الادعية المأثورة عند الاتيان بمستحبات الوضوء وأفعاله. [ المسألة 353 ] ورد في بعض النصوص استحباب قراءة سورة القدر في اثناء الوضوء وورد استحباب قراءتها بعد أسباغ الوضوء، وورد استحباب قراءة آية الكرسي على أثر الوضوء، ولا بأس بالاتيان بذلك كله برجاء المطلوبية. ومما يستحب ان يفتح المكلف عينيه في حال غسل الوجه، فعن النبي (ص) انه قال: افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم. [ المسألة 354 ] تكره الاستعانة بالغير في الوضوء، والمراد بها الاستعانة به في المقدمات القريبة كصب الماء في يد الرجل ليتوضأ به، اما ان يتولى الغير غسل اعضائه أو مسحها فلا يجوز لغير الضرورة كما سيأتي في فصل (شرائط الوضوء). ويكره الوضوء بماء اسخنته الشمس، وبسؤر الحيوان محرم اللحم ما عدا الهرة، وبسؤر المرأة الحائض إذا كانت غير مأمونة، بل يكره سؤر غير المأمون مطلقا، وبالماء الآجن وهو الذى تغير لونه، وطعمه، وليكن الترك في هذا برجاء المطلوبية.

[ 109 ]

[ الفصل الثامن عشر ] [ في شرائط الوضوء ] وهي أمور: [ المسألة 355 ] الأول: ان يكون الماء مطلقا، فلا يصح الوضوء بالماء المضاف حتى إذا طرأت عليه الاضافة بنفس الوضوء إذا اتفق ذلك، وتراجع المسألة الثالثة والسبعون في حكم الماء المشتبه بالمضاف. [ المسألة 356 ] الثاني: ان يكون الماء طاهرا، فلا يصح الوضوء بالماء النجس، وبحكمه الماء المشتبه بالنجس إذا كانت الشبهة محصورة كما تقدم بيانه في المسألة الثانية والسبعين فلتلاحظ. [ المسألة 357 ] الثالث: ان تكون اعضاء الوضوء طاهرة، والمراد ان يكون كل عضو منها طاهرا حين غسله للوضوء ولا يضره ان يكون نجسا حين غسل الاعضاء الاخرى، فإذا كانت يده اليسرى نجسة مثلا فغسل وجهه للوضوء ثم غسل يمينه ارتماسا مثلا ثم طهر يسراه من النجاسة وغسلها للوضوء صح وضوؤه، وإذا كانت اعضاؤه كلها نجسة فطهر الوجه ثم غسله للوضوء ثم طهر يده اليمنى وغسلها بعده للوضوء، ثم صنع كذلك في اليد اليسرى، وطهر الرأس والقدمين قبل المسح عليهما مع المحافظة على شرائط الوضوء، وعلى رطوبة الكفين التى يمسح بها صح وضوؤه. ولا يبطل الوضوء بتنجس العضو بعد غسله للوضوء، فيتم وضوءه ويطهر العضو المتنجس للصلاة الا ان يحصل خلل من جهة اخرى من حيث المسح أو غيره.

[ 110 ]

ولا يكفيه غسل واحد لتطهير العضو والوضوء حتى إذا رمسه بالكر أو الجاري، ويصح له ان يطهر العضو بغمسه في الكر مثلا، وينوي الوضوء باخراجه. [ المسألة 358 ] إذا توضأ وبعض المواضع من بدنه نجسة غير اعضاء الوضوء لم يضر ذلك بصحة وضوئه، نعم، الاحوط له ان لا يتوضأ قبل الاستنجاء. [ المسألة 359 ] الرابع من شرائط الوضوء ان لا يوجد ما يحول عن وصول الماء الى البشرة في الغسل والمسح كما تقدم ذكره في المسألة الثلاثمائة والخامسة والعشرين وغيرها، فإذا علم بوجوده فلابد من العلم بزواله، أو العلم بتحقق غسل البشرة في المغسول ومسحها في الممسوح، وإذا شك في وجوده فلابد من الفحص حتى يحصل الظن بعدم الحاجب وان لم يبلغ درجة الاطمئنان. [ المسألة 360 ] الخامس: ان يكون الماء مباحا فلا يصح الوضوء بالماء المغصوب، وبحكمه الماء المشتبه بالمغصوب إذا كانت الشبهة محصورة، كما ذكرناه في المسألة الثانية والسبعين. [ المسألة 361 ] لا يصح للمكلف أن يتوضأ في الآنية المغصوبة إذا كان وضوؤه بنحو الارتماس في الآنية، وان كان الماء الموجود فيها مباحا، سواء وجد لديه ماء مباح آخر ام لم يوجد، فإذا توضأ فيها كذلك كان وضوؤه باطلا، ولا يصح له ان يتوضأ بالاغتراف منها لغسل اعضائه تدريجا، أو بصب الماء على الاعضاء، إذا لم يوجد لديه ماء مباح آخر، فإذا توضأ منها كذلك كان عمله باطلا. وإذا كان لديه ماء مباح آخر صح وضوؤه من الآنية المغصوبة بالاغتراف التدريجي أو الصب على الاعضاء من الظرف المغصوب إذا

[ 111 ]

كان صبه مقدمة للغسل ثم اجرى الماء على الاعضاء بمباشرة يده، وان كان اثما في الاغتراف أو الصب من الآنية لتصرفه في المغصوب. وتشكل صحة الوضوء إذا اجرى الماء على العضو من الآنية لا بمباشرة يده بعد الصب. وإذا أخذ من ذلك الماء ما يكفي لوضوئه فوضعه في اناء مباح ثم توضأ به صح وضوؤه وان أثم في المقدمة، وحكم الغسل في جميع ما ذكر هو حكم الوضوء. [ المسألة 362 ] لا يترك الاحتياط في مكان الوضوء أو مصب مائه إذا كانا مغصوبين ولا سيما في المكان بمعنى الفضاء الذى تتحرك فيه اعضاء الانسان في الغسل والمسح في وضوئه، والمصب الذى يعد نفس الوضوء صبا للماء فيه عرفا. [ المسألة 363 ] لا يصح الوضوء مع انتفاء أحد الشروط الأربعة الأولى المتقدمة، فإذا توضأ المكلف بماء مضاف، أو بماء نجس، أو كان بعض أعضاء وضوئه نجسا، أو مع وجود الحائل بطل وضوؤه سواء كان عالما عامدا ام جاهلا ام ناسيا. وإذا توضأ بماء مغصوب وهو عالم بحرمة ذلك بطل وضوؤه، وكذلك إذا كان جاهلا بحرمة ذلك عليه وكان جهله عن تقصير فلابد من الاعادة، ومثله ما إذا كان عالما بالحرمة ولكنه جاهل بالحكم الوضعي، فلا يعلم ببطلان الوضوء بالماء المغصوب، فيبطل وضوؤه سواء كان مقصرا في جهله ام قاصرا. وإذا توضأ بالماء المغصوب وهو جاهل بحرمة ذلك عليه وكان جهله عن قصور يعذر فيه صح وضوؤه على الظاهر. وكذلك إذا كان جاهلا بالغصب أو ناسيا له فالظاهر الصحة حتى في الغاصب نفسه إذا نسي الغصب فتوضأ بالماء وان كان الأحوط

[ 112 ]

استحبابا الا عادة في هذه الصورة، وإذا كان الغاصب ممن لا يبالى إذا تذكر انه غاصب فالظاهر البطلان. وكذلك الحكم في الوضوء في الظرف المغصوب والمكان والمصب المغصوبين على التفصيل المتقدم في المسألتين السابقتين. [ المسألة 364 ] لا يجوز التصرف في مال الغير الا بأذن صريح أو فحوى أو شاهد حال قطعي يدل على الرضا، من غير فرق بين الماء والظرف والمكان وغيرها، فلا يجوز التصرف مع الشك في رضا مالكه، الا مع سبق الرضا منه فيستصحب بقاء رضاه عند الشك. [ المسألة 365 ] يجوز الوضوء والغسل والشرب من الانهار الكبار وان لم يعلم برضا مالكها، بل وان علم أن في المالكين صغارا ومجانين، ويشكل الجواز مع العلم أو الظن بكراهة المالكين وعدم رضاهم، ويشكل الجواز إذا غصبها غاصب من مالكها سواء غير مجرى الانهار ام لم يغير. وكذلك الحكم في الاراضي الواسعة، فيجوز الوضوء والغسل فيها والصلاة والجلوس والنوم وامثال ذلك من التصرفات ما لم يعلم أو يظن بكراهة المالك أو تكون مغصوبة. [ المسألة 366 ] الحياض والمياه التى تكون في المساجد ولا يعلم انها خاصة بالمصلين في ذلك المسجد، أو هي عامة لمن سواهم من المارين والمتوضئين، لا يجوز لغير من يصلي في المسجد ان يتوضأ منها أو يغتسل بها، الا إذا علم بعموم الاذن فيها للجميع أو قيام البينة على ذلك أو اقرار الوقف أو المالك به، أو شبه ذلك من الامارات الشرعية التى تثبت ذلك، ولا يكفي مجرد اعتياد الناس ذلك أو اخبار احد به، وكذلك الحكم في الحياض والمياه التى تكون في المدارس والخانات الموقوفة.

[ 113 ]

[ المسألة 367 ] يصح الوضوء والغسل تحت الخيمة المغصوبة إذا كان الماء والمكان مباحين، وان كان مأثوما في الانتفاع بالخيمة. [ المسألة 368 ] السادس من شرائط الوضوء: ان لا تكون الآنية التى يتوضأ منها آنية ذهب أو فضة، وقد تقدم تفصيل القول فيها في المسألة المائتين والثانية والثمانين وما بعدها. وإذا توضأ من آنية الذهب أو الفضة ناسيا أو غافلا أو جاهلا بأن الآنية من الذهب مثلا صح وضوؤه إذا كان معذورا. ولا يعذر الجاهل بحرمة استعمال آنية الذهب إذا كان مقصرا في جهله فيبطل وضوؤه ولا يعذر الجاهل ببطلان الوضوء منها، سواء كان قاصرا ام مقصرا على الاحوط. [ المسألة 369 ] تقدم في مبحث الماء المستعمل ان الاحوط اجتناب ماء الاستنجاء مع وجود ماء غيره، وإذا لم يوجد لدى المكلف ماء آخر جمع بين الطهارة منه والتيمم. واما الماء المستعمل في تطهير سائر النجاسات غير الاستنجاء فهو نجس لا يصح الوضوء منه، وإذا توضأ منه جاهلا أو ناسيا فلابد من تطهير الاعضاء ثم اعادة الوضوء. وأما الماء المستعمل في الوضوء فلا ريب في جواز الوضوء به، وان تكرر ذلك، وكذلك الماء المستعمل في الاغسال المندوبة كغسل الجمعة والزيارة ونحوهما. واما الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر مع طهارة البدن، فالاحوط اجتناب الوضوء منه مع وجود ماء آخر، فإذا لم يوجد لدى المكلف ماء غيره جمع بين الطهارة منه والتيمم. وقد تقدم بيان ذلك في المسألة

[ 114 ]

التاسعة والخمسين، وما بعدها من المسائل في مبحث الماء المستعمل فلتلاحظ. [ المسألة 370 ] السابع من الشرائط: أن لا يكون لدى المكلف ما يحظر عليه استعمال الماء في الوضوء كبعض الامراض التى تمنعه من ذلك، أو خوف العطش على نفسه أو على نفس محترمة اخرى إذا هو صرف الماء الموجود لديه في الوضوء. وامثال ذلك مما يوجب التيمم، فلا يجوز له الوضوء عند ذلك ويجب عليه التيمم، وإذا توضأ كان وضوؤه باطلا. [ المسألة 371 ]: الثامن: ان يتسع الوقت للوضوء والصلاة، فإذا ضاق الوقت بحيث يكون الوضوء موجبا لوقوع بعض الصلاة خارج الوقت، تعين عليه التيمم وأدراك الصلاة، الا ان يكون الزمان الذى يحتاج إليه في التيمم مساويا لزمان الوضوء فيتعين عليه الوضوء. وإذا توضأ في الصورة المتقدمة، فان قصد بوضوئه امتثال امر الصلاة التى تضيق وقتها على نحو التقييد بطل وضوؤه، وان قصد به امتثال غاية أخرى أو قصد القربة بقول مطلق، أو قصد امتثال الأمر المتوجه إليه صح وضوؤه، وكذلك الحكم في الغسل مع تضيق الوقت. [ المسألة 372 ] التاسع من الشرائط: ان يباشر المكلف افعال وضوئه بنفسه من غسل ومسح، إذا كان قادرا على ذلك - فإذا تولى غيره ذلك مع قدرته على المباشرة بنفسه بطل وضوؤه، سواء تولى غيره جميع افعال الوضوء من غسل ومسح، ام تولى الغير بعضها وباشر المكلف بعضها. ولا يضر بصحة الوضوء ان يتولى غير المكلف احضار الماء أو تسخينه وغير ذلك من المقدمات البعيدة، ولا يضر بصحته ان يصب الغير الماء على يد المكلف ويتولى هو اجراء الماء على أعضائه فيغسل ويمسح بنفسه، نعم يكره له ذلك كما تقدم في المسألة الأخيرة من فصل واجبات الوضوء. وإذا

[ 115 ]

صب الغير الماء على أعضاء المكلف، وباشر المكلف بنفسه اجراء الماء عليها فغسل ومسح، فالظاهر صحة الوضوء إذا قصد الوضوء باجراء الماء بنفسه لا بصب ذلك الغير، والأحوط الاعادة. [ المسألة 373 ] يصح الوضوء من ماء الميزاب أو ماء الأنبوب إذا جعل وجهه أو يديه تحتهما بقصد الوضوء حتى عم الماء على العضو المغسول، وأتم وضوءه. [ المسألة 374 ] إذا عجز الانسان عن مباشرة افعال الوضوء بنفسه لشلل أو مرض أو غيرهما، وجب عليه ان يستعين بالغير في ذلك ولو بالاجرة، فينوي المكلف الوضوء ويجري الغير عليه الغسل، ولا يتعين ان يجري الغير الماء بيد المكلف نفسه، وان كان ذلك احوط. نعم، يجب ان يكون المسح على مواضع المسح بيد المكلف نفسه فيمسكها الغير بيده ويمسح بها رأس المكلف وقدميه، فإذا لم يمكن ذلك تولاها الغير بيده فأخذ الرطوبة من يد المكلف ومسح بها رأسه وقدميه، ويحتاط بالتيمم في هذا الفرض. [ المسألة 375 ] العاشر من الشرائط: الترتيب بين افعال الوضوء فيبدأ بغسل الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم اليد اليسرى، ثم يمسح على الرأس، ثم يمسح على القدمين، ويجوز له ان يمسح القدمين معا، أو يقدم اليمنى على اليسرى، ولا يجوز ان يقدم اليسرى على اليمنى كما تقدم في المسألة الثلاثمائة والسادسة والثلاثين، ويجب في الاعضاء المغسولة ان يكون الغسل من الاعلى الى الاسفل عرفا، ولا فرق بين الوضوء الترتيبي والارتماسي في جميع ما ذكر. وإذا خالف الترتيب جاهلا أو ناسيا، فان تذكر قبل ان تفوت الموالاة وجب عليه ان يعيد على ما يحصل به الترتيب بين الاعضاء، فإذا

[ 116 ]

غسل يده اليمنى ثم وجهه صح غسل وجهه ووجب عليه ان يغسل يده اليمنى ثم اليسرى، وإذا غسل اليسرى قبل الوجه صح غسل وجهه، ووجب عليه أن يغسل يده اليمنى ثم اليسرى، وإذا غسل وجهه ثم يده اليسرى ثم اليد اليمنى اعاد على يده اليسرى. وإذا تذكر انه خالف الترتيب بعد ان فاتت الموالاة وجفت الاعضاء بطل وضوؤه. [ المسألة 376 ] الحادي عشر من شرائط الوضوء: الموالاة. وهي - على الاظهر - عدم التراخي الطويل بين الاعضاء الذى يؤدي بحسب العادة الى جفاف الماء عن الاعضاء السابقة قبل الاتيان باللاحقة، فلابد في الموالاة المعتبرة في الوضوء من اجتماع الامرين، فإذا تراخى طويلا حتى جف الماء عن الأعضاء السابقة لطول الفصل بينها بطل وضوؤه، سواء كان عامدا ام ناسيا ام معتقدا لعدم جفاف الاعضاء ثم تبين له خلاف ذلك. ولا يضر التراخي إذا كان لا يؤدي بحسب العادة الى جفاف الاعضاء السابقة، ولا يضر الجفاف إذا حصل من غير تراخ يوجب ذلك، بل حصل لحرارة الهواء أو لحرارة البدن، ولا يضر التراخي إذا أدى الى جفاف بعض الاعضاء دون بعض أو أدى الى جفاف بعض اجزاء العضو دون بعض. وإذا حصل التراخي الطويل الذى يؤدي الى جفاف الاعضاء بحسب العادة، ولكن الأعضاء لم تجف بالفعل لكثرة الرطوبة في الهواء، فلا يترك الاحتياط باعادة الوضوء. ولا يضر التمشي في اثناء الوضوء أو بعده قبل المسح أو في اثنائه إذا لم تفت به الموالاة المذكورة. [ المسألة 377 ] إذا تذكر بعد أن شرع في صلاته: انه ترك المسح في وضوئه، فان

[ 117 ]

فاتت الموالاة، اعاد الوضوء والصلاة، وان تذكر قبل ان تفوت الموالاة وتجف الاعضاء بطلت صلاته ومسح بالرطوبة الموجودة في الكف فان لم يبق فيها شئ أخذ الرطوبة من اللحية أو الحاجبين أو الاعضاء الاخرى - على الترتيب المتقدم في المسألة الثلاثمائة والسابعة والثلاثين - ومسح بها ثم اعاد الصلاة. [ المسألة 378 ] إذا حصل التراخي بحيث جفت الاعضاء السابقة، ولكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية وما خرج منها عن حد الوجه، ففي كفايتها في بقاء الموالاة اشكال، ولا يترك الاحتياط باتمام الوضوء ثم الاعادة. [ المسألة 379 ] الثاني عشر: النية، وهى ان يقصد الفعل متقربا به الى الله تعالى، والاحوط ان يقصد غاية من غايات الوضوء الواجبة أو المندوبة كالكون على الطهارة، والتقرب الى الله هو أن يقصد الله سبحانه بفعله امتثالا لأمره، أو لانه أهل للطاعة، أو حبا له، أو لدخول الجنة، أو الفرار من النار أو لغير ذلك من الوجوه الصحيحة التى يتوجه بها العبد الى ربه ويقصد امتثال امره. ولا يجب التلفظ بالنية ولا أخطارها بالذهن، بل يكفي الداعي الارتكازي الذى يحرك الانسان حين العمل ويكون ملتفتا إليه على وجه الاجمال، ويقابل ذلك ان يكون الانسان غافلا حين العمل لا يدري ما هو صانع، فلا يكون ناويا، ولا يصح عمله. ويجب استمرار النية حكما الى آخر العمل، وهو ان يأتي بجميع اجزاء الواجب عن ذلك القصد الاول. وإذا تردد في القصد، أو نوى الخلاف أو ذهل عن العمل أصلا واتى ببعض الافعال كذلك بطل عمله، الا ان يعود الى نيته الاولى قبل ان تفوت الموالاة وتجف الاعضاء فيعود الى العمل ويكون صحيحا، وعليه ان يعيد الافعال التى أتى بها في حال التردد أو الذهول.

[ 118 ]

[ المسألة 380 ] لا تجب نية الوجوب أو الندب في الوضوء، ولا نية وجه الوجوب أو الندب من المصالح التى اقتضت الامر به وجوبا أو غير ذلك، ولا يجب قصد رفع الحدث أو استباحة الصلاة، ولا يجب قصد غاية معينة وان كان في وقت وجوب تلك الغاية فكيفيه الوضوء لغاية اخرى، وان كانت مستحبة، والاحوط ان يقصد امتثال الامر المتوجه إليه بالوضوء. وإذا اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب في وضوئه ثم تبين له ان الوقت لم يدخل بعد فالظاهر صحة وضوئه إذا كان قاصدا امتثال الامر المتوجه إليه بالوضوء وان تخيل ح إليه انه الأمر الوجوبي. [ المسألة 381 ] يجب أن تكون العبادة خالصة لله سبحانه نقية من الشوائب كالرياء والسمعة والعجب. والرياء: هو ان يأتي الانسان بالعمل لاراءة الناس ذلك واستجلاب نظرهم إليه، والسمعة: ان يأتي بالعمل لاسماعهم به. والعجب: أن يدخل في نفسه العجب من عمله والاكبار له. الى غير ذلك من الامور المنقصة للعمل، والموبقة للانسان والموجبة لحبط الاجر، وقد يأتي في مبحث النية في الصلاة شئ من التفصيل في ذلك. [ المسألة 382 ] إذا قصد الرياء في وضوئه كان باطلا، سواء قصد به الرياء خالصا، ام قصد به القربة والرياء معا، وسواء كانت القربة هي الداعي المستقل في ايجاد العمل، وكان الرياء داعيا تبعيا غير مستقل، أم كان الرياء هو الداعي المستقل للعمل والقربة هي التابع، ام كان كل من القربة والرياء داعيا مستقلا يكفي في ايجاد العمل لو كان منفردا. وسواء كان الرياء في أصل العمل أم في كيفيته إذا كانت متحدة مع العمل كما إذا رآءى بالوضوء قبل الوقت أو باسباغ الوضوء مثلا، ام كان

[ 119 ]

في اجزاء العمل إذا اكتفى بذلك الجزء ولم يعده قبل فوات الموالاة، حتى إذا قصد الرياء ثم تاب منه فان العمل الذى راءى به يقع باطلا لابد من تداركه. وكذلك الحكم في السمعة في جميع ما تقدم. [ المسألة 383 ] إذا قصد الرياء أو السمعة في كيفية لا تتحد مع العمل كما إذا رآءى أو قصد السمعة في استقباله في الوضوء أو في تحنكه في الصلاة، فالاقرب عدم البطلان بذلك. وإذا قصد الرياء أو السمعة في جزء من الوضوء ثم اعاد ذلك الجزء قبل ان تفوت الموالاة وتجف الاعضاء، فالظاهر صحة الوضوء، وإذا وقع مثل ذلك في الصلاة بطلت للزوم الزيادة العمدية فيها. وإذا قصد الرياء أو السمعة في المضمضة أو الاستنشاق أو بعض المستحبات الاخرى في الوضوء فالظاهر عدم البطلان به. نعم إذا رآءى في الغسلة الثانية المستحبة في الوضوء بطلت الغسلة، وبطلانها يوجب كون المسح بغير بلة الوضوء فيبطل ايضا. [ المسألة 384 ] إذا خطر الرياء في قلبه حين العمل، ولكنه قصد القربة المستقلة ولم يقصد معها الرياء حتى تبعا كان العمل صحيحا ولم يضره مجرد خطور الرياء في قلبه وان فرح برؤية الناس له، وكذلك السمعة. [ المسألة 385 ] إذا أتم الانسان عمله متقربا به الى الله تعالى ثم قصد الرياء أو السمعة بعد العمل لم يبطل على الظاهر. وكذلك العجب المتأخر عن العمل. وإذا حصل له العجب بعمله وهو في اثناء العمل أو مقارنا لنيته فالظاهر انه لا يبطل العمل بذلك وان كان موجبا لحبط الثواب.

[ 120 ]

[ المسألة 386 ] إذا شك الانسان وهو في العمل في ان الداعي الذى قصده بعمله هو القربة الخالصة فيكون العمل صحيحا أو هو مركب منها ومن الرياء أو السمعة مثلا فيكون باطلا، فالعمل باطل، الا إذا احرز الخلوص في اول العمل ثم حصل له الشك في الاثناء فيحكم بالصحة، وإذا شك في ذلك بعد الفراغ من العمل حكم بصحته. [ المسألة 387 ] يجب التنبه لما ذكر ولغيره والحذر منها جهد المستطاع فانها من مداخل الشيطان الغرور الموجبة لسقوط المرء في الهاوية وجره الى التهلكة (ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير). [ المسألة 388 ] إذا قصد الانسان بوضوئه ضميمة أخرى وكانت راجحة كما إذا توضأ متقربا الى الله وقصد به تعليم الغير صورة الوضوء، فإذا كانت القربة هي الداعي المستقل للفعل وكان قصد التعليم داعيا تبعيا لها حكم بصحة الوضوء، وكذلك إذا كان كل من قصد القربة وتعليم الغير داعيا مستقلا، يكفي في ايجاد العمل لو كان منفردا. وإذا كان التعليم هو الداعي المستقل للفعل وكانت القربة مقصودة تبعا أو كان الداعي للفعل هو المجموع المركب من القصدين فالظاهر البطلان في هاتين الصورتين. وكذلك الحكم إذا كانت الضميمة المقصودة مباحة كما إذا توضأ متقربا به الى الله تعالى وقصد به التبريد فتجري فيها الفروض السابقة وتترتب عليها أحكامها جميعا. وان كان الاحوط اعادة الوضوء في ما إذا كان كل من القربة والضميمة المباحة داعيا مستقلا. [ المسألة 389 ] لا ريب في صحة الوضوء إذا شرع فيه قبل الوقت ودخل عليه الوقت

[ 121 ]

وهو في اثنائه وهذا الوضوء الواحد متصف بالاستحباب قبل الوقت ومتصف بالوجوب بعد دخول الوقت، فإذا أراد في عمله نية الوجوب والندب نوى الاستحباب به قبل الوقت ونوى الوجوب بعده ولا منافاة في ذلك، والاحوط ان يقصد امتثال الامر المتوجه إليه بالوضوء. [ الفصل التاسع عشر ] [ في أحكام الوضوء ] [ المسألة 390 ] إذا توضأ ثم شك بعد وضوئه في حصول الحدث بنى على بقاء وضوئه، الا إذا بال ولم يستبرئ ثم توضأ وخرجت منه بعد ذلك رطوبة مشتبهة فانه يبني على ان الخارج منه بول، فعليه ان يتطهر منه ويعيد الوضوء، وإذا كان محدثا ثم شك في انه توضأ بعد الحدث ام لا، بنى على بقاء الحدث، ولا اعتبار بالظن في كلتا الصورتين، الا إذا كان منشأ الظن قيام بينة أو نحوها من الامارات الشرعية على انه محدث أو متوضئ بعد حالته الاولى. [ المسألة 391 ] إذا علم بأنه احدث وتوضأ ولم يعلم ان المتأخر منهما هو الحدث أو الوضوء، فان جهل تأريخ كل من حدثه ووضوئه، بنى على انه محدث، وكذلك إذا جهل تأريخ وضوئه وعلم تأريخ حدثه، فيبني على انه محدث في الصورتين، وإذا علم تأريخ وضوئه وجهل تأريخ حدثه بنى على بقاء وضوئه. [ المسألة 392 ] إذا كان متوضئا ثم جدد وضوءه وصلى، ثم علم ببطلان احد الوضوءين صحت الصلاة إذا قصد بوضوئه التجديدي امتثال الأمر المتوجه إليه بالوضوء.

[ 122 ]

وإذا توضأ وصلى، ثم جدد الوضوء بعدها وصلى صلاة ثانية ثم علم ببطلان أحد الوضوءين، حكم بصحة الصلاة الثانية، والظاهر صحة الصلاة الاولى ايضا، والاحوط استحبابا اعادتها. [ المسألة 393 ] إذا علم بعد الفراغ من الوضوء انه اما ترك واجبا من واجبات الوضوء أو مستحبا من مستحباته حكم بصحة وضوئه. [ المسألة 394 ] إذا علم انه ترك احد واجبات الوضوء أو احد شرائطه، فان كان ذلك بعد فوات الموالاة وجفاف الأعضاء بطل وضوؤه، وان علم به قبل ان تفوت الموالاة رجع الى ذلك الشئ الذى تركه فأتى به وأتى بما بعده، وصح وضوؤه. [ المسألة 395 ] إذا شك في واجب من واجبات الوضوء أو في شرط من شرائطه انه اتى به ام لا، فان كان شكه وهو في اثناء الوضوء، وجب عليه ان يأتي بذلك الشئ المشكوك وبما بعده، وان كان قد تجاوز عنه، كما إذا شك في غسل الوجه أو غسل بعض اجزائه وهو في مسح الرأس أو مسح القدمين. وان كان شكه بعد الفراغ من الوضوء لم يلتفت الى شكه وبنى على الصحة، ويكفي الفراغ البنائي فإذا شك في الجزء الاخير من الوضوء بنى على الصحة كذلك إذا وجد نفسه بانيا على الفراغ من الوضوء، وان لم يقم عن مكان الوضوء ولم يمكث طويلا ولم يدخل في عمل آخر. [ المسألة 396 ] الاحوط الحاق الغسل والتيمم بالوضوء في الحكم المتقدم، سواء كان التيمم بدلا عن الغسل ام بدلا عن الوضوء، فإذا شك في شئ منهما وهو في الاثناء أتى به وبما بعده وان تجاوز محله، وإذا شك فيه بعد

[ 123 ]

الفراغ من الغسل أو التيمم بنى على الصحة، ويكفي الفراغ البنائي فيهما كما في الوضوء. [ المسألة 397 ] لا حكم لشك كثير الشك في الوضوء ولا في غيره سواء كان شكه في الاجزاء ام في الشرائط ام في غيرها فيبني على الصحة وان كان في اثناء الوضوء بل وان كان في محل الشئ المشكوك. [ المسألة 398 ] إذا شك قبل الشروع في الوضوء في وجود حاجب يمنع من وصول الماء الى البشرة أو يشك في وصول الماء تحته، وجب عليه ان يفحص عنه حتى يحصل الظن بعدمه كما تقدم، وكذلك إذا شك في وجوده وهو في اثناء الوضوء. وإذا علم بوجوده سابقا وشك في بقائه، وجب عليه تحصيل العلم بزواله أو بايصال الماء تحته ولا يكفي الظن. وإذا شك بعد الفراغ من الوضوء في وجود الحاجب حين الوضوء، بنى على عدمه وصح وضوؤه، وكذلك إذا شك بعد الفراغ في انه هل أزال الحاجب الموجود حين الوضوء أو اوصل الماء تحته، بنى على الصحة. [ المسألة 399 ] إذا علم بوجود حائل قد يصل الماء تحته وقد لا يصل كالخاتم في يده مثلا، وعلم ايضا انه لم يكن ملتفتا إليه حين الوضوء، وشك بعد الفراغ من الوضوء في انه هل وصل الماء تحته من باب الاتفاق ام لم يصل، اشكل الحكم بصحة الوضوء، فلا يترك الاحتياط بالاعادة. [ المسألة 400 ] إذا علم بوجود حائل يمنع وصول الماء أو يشك في وصول الماء تحته، وشك في ان هذا الحاجب كان موجودا حين الوضوء أو طرأ بعده، بنى على الصحة.

[ 124 ]

[ المسألة 401 ] إذا كان بعض اعضاء وضوئه نجسا ثم توضأ، وشك بعد الفراغ من الوضوء في انه هل طهر العضو النجس قبل وضوئه ام لا، بنى على صحة وضوئه، ويجب عليه تطهير ذلك العضو للصلاة إذا لم يكن صلى، وإذا حصل له الشك بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحة الوضوء والصلاة، ويجب عليه تطهير العضو للأعمال الآتية. [ المسألة 402 ] إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنه هل توضأ لها أم لا، بنى على صحة صلاته ووجب عليه الوضوء للصلاة الآتية، وإذا حصل له هذا الشك وهو في اثناء الصلاة وجب عليه الوضوء واستئناف الصلاة، وإذا أتم الصلاة ثم توضأ واعادها فهو احوط. [ المسألة 403 ] إذا غسل يده اليسرى ومسح رأسه وقدميه ببلتها، ثم تذكر انه قد غسلها قبل ذلك، فان تذكر ان الغسلة الاخيرة التى مسح بعدها هي الغسلة الثانية لليد اليسرى، وقد أتى بها امتثالا للأمر المتوجه بها صح وضوؤه ومسحه، لأن الغسلة الثانية مستحبة وبلتها التى مسح بها من الوضوء وان تخيل انها الاولى الواجبة. وان تذكر انه قد أتم الغسلتين لليسرى قبل ذلك كان وضوؤه باطلا لأنه مسح بماء جديد. وإذا شك في انه اتم الغسلتين قبل ذلك ام لا فالاحوط اعادة الوضوء. [ الفصل العشرون ] [ في أحكام الجبائر ] [ المسألة 404 ] الجبيرة: هي الشئ الذى يربط على الكسور والرضوض في العظام، والخرق واللصقات والادوية التى توضع على الجروح والقروح ونحوها،

[ 125 ]

والظاهر شمولها للأربطة التى يلصق بعضها على بعض بالجبس ونحوه على الكسور وأمراض العظام واللصقات الطبية التى تجعل على المفاصل وغيرها لعلاج بعض أمراضها. [ المسألة 405 ] إذا كانت الجبيرة في بعض اعضاء الوضوء التى يجب غسلها أو مسحها، فان أمكن غسل موضع الجبيرة من غير مشقة ولا ضرر، ولو بتكرار صب الماء على الجبيرة حتى يصل الى المحل على وجه يحصل به الغسل المعتبر شرعا في الوضوء من استيلاء الماء على الموضع، وحصول الترتيب في العضو من غسله من الاعلى الى الاسفل عرفا، أو غمسه في الماء حتى يحصل ذلك وجب على المكلف ان يفعل ذلك. وان لم يمكن ذلك تعين نزع الجبيرة مع الامكان وغسل الموضع، وهذا إذا كانت الجبيرة والموضع طاهرين، فإذا كانا نجسين فلابد من تطهيرهما قبل ذلك مع الامكان. [ المسألة 406 ] إذا لم يمكن غسل الموضع لكون الماء مضرا، فان كان جرحا مكشوفا لا جبيرة عليه، وكان في موضع الغسل، كفى غسل ما حول الجرح، ولا يحتاج الى المسح على خرقة توضع عليه على الاقوى، وإذا أمكن المسح على الجرح من غير وضع خرقة تعين ذلك على الاحوط، وإذا كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه، وضع عليه خرقة طاهرة على الاحوط، ومسح عليها بنداوة الوضوء، وضم إليه التيمم، فان لم يمكن ذلك سقط وضم إليه التيمم. ويتعين في الكسير - إذا كان موضع الكسر مكشوفا ولا يمكن غسله كما هو المفروض - ان يتيمم، والاحوط له استحبابا ان يجمع بين الوضوء والتيمم، فيغسل ما حول الموضع ويمسح عليه إذا أمكن له ذلك ثم يتيمم. ويجمع في القرح - إذا كان مكشوفا وتعذر غسله - بين الوضوء كذلك والتيمم.

[ 126 ]

وإذا كان الكسر والقرح في موضع المسح وكان مكشوفا ولا يمكن المسح عليه صنع كما تقدم في الجرح المكشوف في موضع المسح على الاحوط. [ المسألة 407 ] إذا كانت الجبيرة على بعض اعضاء الوضوء التى يجب غسلها - ولم يمكن غسل الموضع للتضرر بالماء أو لنجاسة الموضع وعدم امكان تطهيره، وجب غسل أطراف الموضع مع مراعاة الشرائط، والمسح على الجبيرة بما يصدق عليه مسمى الغسل ولا يكفي مطلق المسح، والاحوط ان يكون ذلك بامرار اليد على الجبيرة، وان كان الاقوى عدم اعتبار ذلك، ولابد من استيلاء الماء على جميع ظاهر الجبيرة كما تقدم. ويكفي صدق الاستيعاب عرفا. وهذا إذا كانت الجبيرة طاهرة، فإذا كانت نجسة وأمكن تطهيرها أو تبديلها وجب تطهيرها أو تبديلها اولا ثم توضأ كما تقدم. وإذا أمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة جمع بين الغسل على الجبيرة والمسح على المحل بعد رفعها. [ المسألة 408 ] إذا كانت الجبيرة نجسة ولم يمكن تطهيرها ولا تبديلها، وضع خرقة طاهرة عليها على وجه تعد من اجزاء الجبيرة، واجري الغسل عليها على النحو المتقدم، فان لم يمكن ذلك توضأ واقتصر في وضوئه على غسل الاطراف ثم تيمم. [ المسألة 409 ] إذا كانت الجبيرة على اعضاء الوضوء التى يجب مسحها ولم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة، وجب عليه المسح على الجبيرة وان يكون المسح بنداوة الوضوء كما يمسح على البشرة. [ المسألة 410 ] تجري أحكام الجبيرة على الجبائر المتعددة سواء كانت في عضو واحد

[ 127 ]

ام اكثر إذا لم تستوعب العضو كله، والظاهر جريان أحكامها في الجبيرة إذا استوعبت العضو كله فكان الغسل أو المسح في العضو كله على الجبيرة. وإذا استوعبت الجبائر جميع اعضاء الوضوء أو عمت معظم اعضائه، فاجراء أحكام الجبيرة فيها مشكل، ولا يترك الاحتياط بالجمع في هاتين الصورتين بين وضوء الجبيرة والتيمم. [ المسألة 411 ] إذا كانت الجبيرة في الكف فاجرى غسل الوضوء عليها وجب ان يكون المسح على الرأس والقدمين بالرطوبة الموجودة على الجبيرة من الوضوء، نعم، إذا لم تكن الجبيرة مستوعبة للكف، فالأحوط ان يكون المسح بالجزء الذى لا جبيرة عليه من الكف، بل هو الاقوى. [ المسألة 412 ] إذا كانت الجبيرة غير مستوعبة مقدم الرأس وجب عليه ان يمسح على الجزء الذى لا جبيرة عليه من المقدم، وإذا استوعبت مقدم الرأس كله مسح على الجبيرة. وكذلك في القدم، فإذا كانت الجبيرة لا تستوعب عرض القدم وجب عليه ان يمسح على الجانب الذى لا جبيرة عليه من رؤوس الاصابع الى مفصل الساق على وجه يمر بقبة القدم كما تقدم، وإذا كان الجانب المكشوف لا يمر بقبة القدم مسح عليه وعلى خط يمر بقبة القدم مما عليه الجبيرة على الاحوط. وإذا استوعبت الجبيرة عرض القدم كله أو استوعبت القدم كلها مسح من رؤوس الاصابع الى المفصل مارا بقبة القدم، وان كان بعض المسح أو كله على الجبيرة. [ المسألة 413 ] ما يكون تحت الجبيرة من الاطراف الصحيحة حول الجرح أو القرح أو الكسر إذا كان بالمقدار الذى يتعارف دخوله تحت الجبيرة عادة تجرى عليه أحكام الجبيرة، فيكفي غسل الجبيرة ومسحها عن غسله ومسحه.

[ 128 ]

وإذا كان اكثر مما يتعارف دخوله فيها، فان أمكن رفع الجبيرة وغسل الموضع الصحيح، ثم وضع الجبيرة مكانها واجراء الغسل عليها وجب ان يفعل كذلك، وان لم يمكن ذلك، فان كان غسل ذلك المقدار الصحيح يضر بالجرح أو القرح أو الكسر لمجاورته اياه جرى عليه حكم الجبيرة فيكفي غسلها ومسحها عن غسله ومسحه، وان كان غسل ذلك المقدار لا يضر بها وجب عليه التيمم. [ المسألة 414 ] إذا كان استعمال الماء مضرا بموضع من اعضاء الوضوء ولم يكن فيه جرح ولا قرح ولا كسر فيجب على المكلف التيمم. وإذا وضع على ذلك الموضع خرقة على وجه تكون جبيرة واجري عليها وضوء الجبيرة ثم تيمم بعده كان احوط. وكذلك الحكم في الرمد إذا كان استعمال الماء معه مضرا ولو بالعين خاصة. [ المسألة 415 ] يستمر حكم الجبيرة مادام خوف الضرر باقيا، فإذا زال الخوف قطعا أو ظنا وجب رفع الجبيرة والغسل على الموضع. [ المسألة 416 ] الوضوء مع الجبيرة يرفع الحدث على الأقوى وليس مبيحا فقط. [ المسألة 417 ] إذا لصق شئ ببعض مواضع الوضوء كالقير وأمثاله ولم تمكن ازالته، أو كان في ازالته حرج ومشقة لا تتحمل عادة جمع بين الوضوء عليه - كالجبيرة - والتيمم على الاحوط. [ المسألة 418 ] تجرى أحكام الجبيرة المتقدم ذكرها في كل من الوضوء الواجب والمستحب.

[ 129 ]

[ المسألة 419 ] تجري أحكام الجبيرة في الغسل كما تجري في الوضوء، سواء كان الغسل واجبا ام مندوبا، وسواء كان ترتيبا ام ارتماسا، الا إذا كان العضو تحت الجبيرة نجسا أو كانت الجبيرة نفسها نجسة، وكان ارتماسه في الماء القليل، فتسري النجاسة الى سائر الاعضاء، أو كان وصول الماء الى الموضع مضرا. [ المسألة 420 ] تجري احكام الجبيرة في التيمم على الاحوط، سواء كانت الجبيرة على العضو الماسح ام على الممسوح. [ المسألة 421 ] لا تجب على المكلف اعادة الصلاة التى صلاها بوضوء الجبيرة إذا ارتفع عذره بعد خروج الوقت وتجب عليه اعادة الصلاة التى لم يخرج وقتها إذا ارتفع عذره في الوقت، ولا يكفيه ذلك الوضوء للصلاة الآتية ولا لغيرها من الغايات. [ المسألة 422 ] يجوز لصاحب الجبيرة الوضوء والصلاة في أول الوقت برجاء استمرار العذر الى آخره وان لم يكن يائسا، فإذا ارتفع عذره في الوقت اعاد الوضوء والصلاة كما قدمناه. [ المسألة 423 ] إذا شك في ان وظيفته الوضوء مع الجبيرة، أو التيمم كان عليه الجمع بينهما. [ الفصل الحادي والعشرون ] [ في أحكام دائم الحدث ] [ المسألة 424 ] المسلوس والمبطون وامثالهما ممن يكون دائم الحدث إذا كانت له فترة معينة تسع الطهارة والصلاة، يجب عليه ان يتطهر من النجاسة

[ 130 ]

ومن الحدث وان يأتي بالصلاة في تلك الفترة، سواء كانت في أول الوقت ام في آخره ام في وسطه، إذا كانت الفترة تسع الاتيان بواجبات الصلاة فقط. وجب عليه الاقتصار عليها وترك جميع المستحبات. وإذا صلى في غير هذه الفترة متقربا، واتفق عدم خروج الحدث منه الى آخر الصلاة صحت صلاته، وإذا كانت الفترة في أول الوقت أو في وسطه فأخر الصلاة عنها عامدا اثم، وكان عليه ان يأتي بصلاة ذي الفترات كما سيأتي بيانها، الا إذا اتفق له عدم الحدث حتى أتم صلاته، ولا تكفيه صلاة ذي الفترات في غير هذه الصورة. [ المسألة 425 ] المسلوس الذى يتقاطر بوله إذا كانت له فترات متعددة لا تسع واحدة منها الطهارة والصلاة، يجب عليه ان يتوضأ ويبدأ بالصلاة بعد الوضوء بلا مهلة، ويضع الماء الى جانبه، فإذا تقاطر منه البول توضأ بلا مهلة وبنى على صلاته، وهكذا حتى يتم صلاته، وعليه ان يأتي بصلاة أخرى بوضوء واحد على الأحوط، بل الأحوط له أن يقدم الصلاة بالوضوء الواحد على الصلاة بالوضوءات المتعددة. وكذلك الحكم في صاحب سلس الريح والنوم، والاغماء وغيرها إذا كانت لهم مثل هذه الفترات التى لا تسع الطهارة والصلاة. واما المبطون الذى له مثل هذه الفترات فيكتفي بالصلاة بوضوءات متعددة، وليس عليه اعادتها بوضوء واحد. [ المسألة 426 ] إذا كثرت الفترات وقصرت في المسلوس أو المبطون أو غيرهما من المذكورين آنفا، بحيث يلزم الحرج من الوضوء بعد كل حدث يخرج منه، يجب عليه ان يأتي من الوضوءات المتعددة في الصلاة بالمقدار الميسور، ويسقط ما زاد على ذلك مما يلزم منه الحرج. (المسألة 427) إذا استمر الحدث في المسلوس أو المبطون بلا فترة أصلا اكتفى

[ 131 ]

بوضوء واحد لكل صلاة على الاحوط، وهكذا الحكم في صاحب سلس الريح والنوم والاغماء وغيرهم، ويجوز للمسلوس في هذا الفرض ان يجمع بين الظهرين بوضوء واحد وكذا بين العشاءين. [ المسألة 428 ] إذا نسي التشهد أو السجدة في الصلاة ووجب عليه قضاؤهما، فان كان ممن يجب عليه تجديد الوضوء لسائر اجزاء الصلاة وهو ذو الفترات التى لا تسع الصلاة وجب عليه تجديد الوضوء لقضائهما، وبحكمه ذو الفترة التى تسع الطهارة والصلاة، فإذا انتقض وضوؤه قبل قضائهما وجب عليه تجديد الوضوء لهما. وان كان ممن يكتفي بالوضوء الواحد لجميع الصلاة وهو ذو الحدث المستمر اكتفى بوضوء الصلاة لهما، وإذا وجبت عليه صلاة الاحتياط توضأ لها على الأحوط ولم يكتف بوضوء الصلاة. بل لا يخلو ذلك من قوة. [ المسألة 429 ] يجب على المسلوس ان يضع ذكره في كيس يجعل فيه قطنا أو غير الكيس تحفظا عن وصول النجاسة الى بدنه وثيابه، والاحوط غسل الحشفة قبل كل صلاة. ويجب على المبطون كذلك ان يتحفظ عن تعدي النجاسة بما يناسب، كما ان الاحوط ان يطهر المحل قبل الصلاة إذا امكن له ذلك من غير حرج. [ المسألة 430 ] المسلوس والمبطون إذا لم يعلما حالهما من وجود الفترة التى تسع الطهارة والصلاة أو تسع بعض الصلاة مع الطهارة تجوز لهما الصلاة في أول الوقت بحسب تكليفهما برجاء استمرار العذر كما في صاحب الجبيرة، فإذا وجد الفترة التى تسع الطهارة والصلاة في آخر الوقت اعادا الطهارة والصلاة، وكذا إذا وجدا الفترة التى تسع الطهارة وبعض الصلاة.

[ 132 ]

[ المسألة 431 ] لا يجب على المسلوس والمبطون وغيرهما من المذكورين في المسائل المتقدمة قضاء ما صلوا إذا طبقوا الاحكام التى تجب عليهم، نعم تجب اعادة الصلاة إذا زال العذر عنهم والوقت لا يزال باقيا. [ الفصل الثاني والعشرون ] [ في غسل الجنابة ] [ المسألة 432 ] الواجب من الاغسال سبعة بل ثمانية. (1) غسل الجنابة. (2) غسل الحيض. (3) غسل النفاس. (4) غسل الاستحاضة. (5) غسل مس الميت. (6) غسل الاموات. (7) ما وجب على الانسان بنذر أو عهد أو يمين، كما إذا نذر أحد الاغسال المستحبة. ويجب - على الاحوط - الغسل على من فرط في صلاة الكسوفين فتركها عامدا مع احتراق القرص، بل لا يخلو وجوبه من قوة، كما سيأتي بيانه في موضعه ان شاء الله تعالى، وهو الثامن الذى تقدمت الاشارة إليه. [ المسألة 433 ] الاول من الاغسال الواجبة: غسل الجنابة. والجنابة تحصل بأحد امرين: الاول: خروج المني، من غير فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وبين أن يكون خروجه في النوم أم في اليقظة، وبالوطء أم بغيره، وسواء كان الخارج منه قليلا ام كثيرا. وإذا علم بأن الخارج منه مني حكم بالجنابة وان كان خروجه بغير شهوة ولا دفق ولم يتعقبه فتور.

[ 133 ]

وبحكم المني خروج الرطوبة المشتبهة من الرجل، إذا اجنب قبل ذلك بالانزال، واغتسل من جنابته من غير ان يستبرئ بالبول، فإذا خرجت منه بعد الغسل رطوبة لا يدرى انها مني ام غيره، حكم بأنها مني فلابد له من الغسل. ولا يتعلق هذا الحكم بالرجل إذا أجنب بالوطء، بغير انزال، ولا بألمرأة وان كانت جنابتها بالانزال، فلا حكم للرطوبة التى تخرج منها الا إذا علمت اجمالا بأنها بول أو مني وسيأتي حكمها. [ المسألة 434 ] لا يكون الانسان جنبا إذا تحرك المني من موضعه ولم يخرج من البدن، فلا يجب عليه الغسل. [ المسألة 435 ] إذا شك في شئ خرج منه انه مني ام لا، فان كان خروجه بدفق وشهوة وتعقبه فتور في الاعضاء، حكم بأن الخارج مني، وكذلك إذا وجد الشهوة وشك في الدفق، فيحكم بأنه مني، وإذا علم بعدم الدفق لم يحكم بكونه منيا وان كان عن شهوة. وهذا كله في الرجل الصحيح. ويكفي وجود الشهوة وحدها في المرأة وفي الرجل المريض فيحكمان معها بأن الخارج منهما مني وان لم يتعقبه فتور. [ المسألة 436 ] الامر الثاني مما تتحقق به الجنابة: الجماع وان لم يكن معه انزال، ويحصل بادخال الحشفة في قبل المرأة فتتحقق الجنابة بذلك، ويجب الغسل على كل من الرجل والمرأة وان لم ينزلا. [ المسألة 437 ] إذا ادخل الحشفة في دبر الانثى أو دبر الغلام ولم ينزل، فلا يترك الاحتياط، فان كان قبل الوطء متطهرا لزمه الغسل، وكذلك إذا كان جنبا، وهو واضح، وان كان قبل الوطء محدثا بالحدث الأصغر أو كان شاكا في حالته السابقة اهي الحدث ام الطهارة، كان عليه الجمع

[ 134 ]

بين الغسل والوضوء، وكذلك الحكم في المرأة الموطوءة والغلام الموطوء على الاحوط. ومثله حكم من وطأ البهيمة من غير ان ينزل فيلزمه الاحتياط المذكور. [ المسألة 438 ] إذا ادخل مقطوع الحشفة مقدارها، ولم ينزل لزمه الاحتياط الذى تقدم ذكره، سواء ادخل في قبل الانثى ام في دبرها ام في دبر الغلام ام البهيمة، وكذلك الحكم في المرأة الموطوءة والغلام على الاحوط. [ المسألة 439 ] إذا رأى الرجل في ثوبه منيا ولم يعلم انه منه أو من غيره لم يجب عليه الغسل، وكذلك إذا علم ان المني منه، ولم يدر انه من جنابة سبقت وقد اغتسل منها، أو من جنابة جديدة لم يغتسل منها، فلا يجب عليه الغسل، وان كان الغسل احوط، وإذا اغتسل في الصورتين للاحتياط لم يكفه غسله عن الوضوء إذا كان محدثا بالحدث الاصغر فلابد له من الوضوء. وإذا علم بأن الجنابة منه وانه لم يغتسل بعدها، وجب عليه ان يغتسل، وان يقضي من الصلوات ما يتيقن انه صلاها بعد الجنابة وقبل الغسل، فإذا تردد عدد الصلوات بين الاقل والاكثر وجب عليه قضاء الاقل. [ المسألة 440 ] إذا علم الانسان بحدوث جنابة منه وغسل ولم يدر ان المتأخر منهما هو الجنابة أو الغسل، فان جهل تأريخ كل من الجنابة والغسل، أو علم تأريخ الجنابة وجهل تأريخ الغسل، وجب عليه الغسل، وان علم تأريخ الغسل وجهل تأريخ الجنابة لم يجب عليه الغسل وان كان الاتيان به احوط.

[ 135 ]

[ المسألة 441 ] إذا علم شخصان بجنابة احدهما لا على التعيين لم يجب الغسل على واحد منهما، الا إذا كانت جنابة احدهما موضوعا لحكم فعلي يتوجه على الآخر كعدم جواز استئجاره للصلاة عن ميت مثلا ونحو ذلك، فيجب عليه الغسل حين ذاك وكذلك الآخر. [ المسألة 442 ] يجوز للانسان ان يجامع اختيارا حتى بعد دخول وقت الصلاة وهو يعلم انه غير قادر على الغسل، وعليه التيمم للصلاة. نعم، يشكل جواز ذلك لمن كان متطهرا ودخل عليه الوقت وأراد الجماع، وهو يعلم انه غير قادر على الغسل، فلا يترك الاحتياط، ولا يعم الحكم من يجد من الماء ما يكفيه للوضوء، ولا يكفي للغسل، ولا يعم من جاز له التيمم للمسوغات الاخرى غير فقد الماء فالاحتياط في هذه الموارد كلها لا يترك. وإذا كان غير قادر على الغسل والتيمم معا وقادرا على الوضوء لم يجز له اجناب نفسه بعد دخول وقت الصلاة، سواء كان محدثا ام متطهرا. ولا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت ان يحدث بالحدث الاصغر اختيارا وهو يعلم انه غير قادر على الوضوء، وان كان قادرا على التيمم. [ المسألة 443 ] لا يجب على الانسان الغسل حتى يعلم بتحقق الجنابة منه اما بالدخول على الوجه المتقدم أو بالانزال. [ المسألة 444 ] إذا لزمه الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء، أو استحب له ذلك، أمكن له ان ينقض غسله بحدث اصغر ثم يتوضأ بعده، ويكفيه ان يأتي بالوضوء بعد الغسل برجاء المطلوبية.

[ 136 ]

[ الفصل الثالث والعشرون ] [ في أحكام الجنب ] [ المسألة 445 ] إذا كان الانسان جنبا لم تصح منه الاعمال الآتي ذكرها الا بعد الغسل من الجنابة، فالغسل شرط في صحتها. الأول: الصلاة، سواء كانت واجبة ام مندوبة، ويومية ام غيرها، وحاضرة ام فائتة حتى صلاة الاحتياط وقضاء الاجزاء المنسية، وكذا سجدتا السهو على الاحوط، وتستثنى من ذلك صلاة الاموات، فتصح من الجنب، وان لم يغتسل. [ المسألة 446 ] الثاني من الاعمال التى تتوقف صحتها على غسل الجنابة: الطواف الواجب، وقد تقدم ان المراد به ما كان جزءا من الحج أو العمرة سواء كانا واجبين ام مندوبين، وسواء كانا عن نفسه ام بالنيابة عن غيره، ولا يشترط الغسل في صحة الطواف المندوب، فلو دخل الجنب المسجد الحرام ناسيا لجنابته وطاف طوافا مندوبا صح طوافه، وان صلى صلاة ذك الطواف كانت باطلة لعدم الغسل. [ المسألة 447 ] الثالث: صوم شهر رمضان، فلا يصح صوم الانسان إذا أصبح متعمدا للبقاء على الجنابة، أو ناسيا للجنابة، وكذلك صوم قضاء شهر رمضان مع التعمد، ومع نسيان الجنابة ايضا على احتياط لا يترك فيه. وكذا لا يصح الصوم في قضاء شهر رمضان إذا اصبح جنبا من غير تعمد، وإذا تضيق وقته فالاحوط صيام ذلك اليوم وصيام يوم آخر بدلا عنه بعد شهر رمضان. ولا يصح - على الاحوط - تعمد الاصباح جنبا في مطلق الصوم الواجب سواء كان معينا ام غير معين.

[ 137 ]

ويبطل الصوم بتعمد الجنابة في اثناء النهار من غير فرق بين أقسام الصيام، ولا يبطل بالاحتلام في النهار من غير فرق كذلك. [ المسألة 448 ] تحرم على الجنب الاعمال الآتي ذكرها: الأول: ان يمس خط المصحف سواء كان مكتوبا بالخطوط المتعارفة ام بالخطوط المهجورة، وسواء رسم بالقلم ام بالطبع ام بالتصوير، وبالحروف المألوفة ام بالحروف البارزة ام بالحفر ام بغيرها حتى إذا كتبت الفاظ القرآن بحروف غير عربية، وسواء كتب على ورق ام على لوح ام على جدار ام على غيرها، بل وان حفرت الآية حروفا ذات ابعاد منفصلة عن قاعدة. ولا يحرم على المحدث مس ورق القرآن في المواضع الفارغة من الكتابة حتى ما بين السطور، ولا مس الجلد والغلاف. ولا يحرم عليه مس ترجمة القرآن. [ المسألة 449 ] يحرم عليه - على الاحوط - ان يمس اسم الله تعالى وسائر أسمائه وصفاته المختصة، ويحرم عليه مس اسم الله تعالى في أي لغة من اللغات. ويحرم - على الاحوط - مس اسماء الانبياء والائمة (ع). [ المسألة 450 ] الثاني يحرم على الجنب ان يدخل المسجد الحرام ومسجد الرسول (ص) وان كان دخوله فيهما على سبيل المرور، فيدخل من باب ويخرج من باب آخر من غير مكث ولا تردد. [ المسألة 451 ] إذا احتلم المكلف في احد المسجدين وجب عليه ان يتيمم للخروج من المسجد فورا الا ان يكون زمان خروجه اقصر من الوقت الذى يبقى فيه للتيمم، فيجب عليه الخروج من غير تيمم، أو يكون مساويا له، فيكون حينئذ مخيرا بينهما، وإذا أمكن له الجمع بين التيمم والخروج في وقت واحد تعين.

[ 138 ]

وإذا استطاع الغسل في المسجد وكان زمانه مساويا أو اقل من زمان التيمم، ومساويا أو اقل من زمان الخروج، وجب عليه الغسل بشرط ان يمكنه التطهر من النجاسة بدون تلويث للمسجد. وكذلك الحكم إذا أجنب في المسجدين جاهلا أو ناسيا أو عامدا، أو اجنب في خارج المسجد ثم دخله باحدى الصور المتقدمة، فالحكم فيه هو ما تقدم. ومثله حكم المرأة الحائض والنفساء إذا انقطع الدم عنهما ودخلتا المسجد في صورة من الصور المتقدم ذكرها، اما إذا كان الدم مستمرا، فلا تيمم لهما، وعليهما ان يبادرا بالخروج. [ المسألة 452 ] الثالث: يحرم على الجنب ان يمكث في سائر المساجد، بل يحرم عليه الدخول فيها إذا لم يكن دخوله على سبيل المرور والاجتياز، ويجوز له المرور فيدخل من باب ويخرج من باب آخر من غير تردد ولا بقاء، ويجوز له الدخول في المسجد لأخذ شئ منه، ويحرم عليه الدخول لوضع شئ في المسجد. ويجوز له - على الاقوى - ان يضع في المسجد بعض الاشياء وهو في الخارج أو في حال العبور وان كان الترك احوط. والمشاهد المشرفة والرواقات فيها بحكم المساجد في ذلك على الاحوط. [ المسألة 453 ] لا فرق في الحكم المذكور للجنب بين ان يكون المسجد عامرا أو خرابا، وان هجرت الصلاة فيه وزالت آثار المسجدية، حتى مساجد الاراضي المفتوحة عنوة، فلا تخرج عن المسجدية. [ المسألة 454 ] ما يشك في انه جزء من المسجد ام لا، من صحنه وبعض المواضع فيه لا يجرى فيه الحكم المتقدم الا إذا دلت القرائن أو الامارات الشرعية على انه جزء من المسجد.

[ 139 ]

[ المسألة 455 ] لا يلحق بالمسجد في الحكم المذكور المكان الذى يعينه الانسان في بيته للصلاة فيه، سواء كان خاصا به ام عاما له ولأهل بيته وضيوفه واصدقائه مثلا. [ المسألة 456 ] الرابع: تحرم على الجنب قراءة آيات السجود من سور العزائم الاربع على الأقوى، وسور العزائم هي سورة: آلم السجدة، وحم فصلت، والنجم، والعلق، فلا يشمل التحريم غير آيات السجود منها، وان كان الأحوط الامتناع عن قراءة مجموع السورة. [ المسألة 457 ] يجوز للجنب ان يدخل المسجد لأخذ الماء منه للاغتسال به خارج المسجد، وإذا كان أخذ الماء من المسجد محتاجا الى المكث، أو كان الدخول في المسجد بقصد الاغتسال، وجب عليه التيمم لدخول المسجد حين ذاك، ولا يبيح له هذا التيمم الا الدخول في المسجد والمكث بمقدار الحاجة. [ المسألة 458 ] يكره الأكل والشرب في حال الجنابة، وترتفع الكراهة بالوضوء، وبغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق، وبغسل اليدين والمضمضة، وبغسل اليدين فقط، فالوضوء أتمها في رفع الكراهة وغسل اليدين وحدهما ادناها ثم ما كان اشمل يكون اثره في رفع الكراهة اشد. [ المسألة 459 ] تكره للجنب قراءة ما عدا آيات العزائم من القرآن حتى ما دون سبع آيات على الاقوى، وكلما زادت القراءة اشتدت الكراهة، وقراءة ما زاد على السبعين آية اشد كراهة، ويكره تعليق المصحف، ومس جلده وأوراقه، وحواشيه وما بين سطوره. [ المسألة 460 ] يكره النوم في حال الجنابة الا ان يتوضأ الجنب أو يتيمم ان لم يتمكن

[ 140 ]

من الغسل، فيتخير في هذه الحال بين الوضوء والتيمم بدلا عن الغسل، وإذا لم يتمكن من الوضوء ايضا، تخير بين التيمم بدلا عن الغسل، والتيمم بدلا عن الوضوء وتيممه بدلا عن الغسل افضل. [ المسألة 461 ] يكره للرجل وللمرأة ان يختضبا في حال الجنابة، ويكره للمختضب ان يجنب اختيارا قبل ان يأخذ اللون. [ المسألة 462 ] يكره لمن اجنب بالاحتلام ان يجامع قبل ان يغتسل من جنابته. [ الفصل الرابع والعشرون ] [ في كيفية الغسل ] [ المسألة 463 ] غسل الجنابة يكون واجبا غيريا عند حضور احدى الغايات الواجبة، كالصلاة والطواف الواجبين، ويكون مستحبا غيريا للغايات المستحبة كالطواف المندوب، ومنها الغسل للكون على طهارة. ويراعى في نية الغسل ما تقدم في نية الوضوء، فلابد فيها من قصد القربة والاخلاص على النحو الذى ذكرناه هناك، ولابد من استدامة النية حكما الى آخر الغسل على الوجه المتقدم في الوضوء. ولا يجب في نيته قصد الوجوب أو الندب، بل يقصد الامر المتوجه إليه بالغسل على الاحوط. وإذا اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وكان قبل الوقت، أو اعتقد عدم دخول الوقت فنوى الندب وهو في الوقت فالغسل صحيح إذا قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالغسل، وان تخيل انه الامر الوجوبي أو الامر الندبي. [ المسألة 464 ] يجب في غسل الجنابة غسل ظاهر البدن كله، ولا يجب غسل البواطن، فلا يجب غسل باطن العين والاذن والانف والفم وأمثالها الا ما يغسل

[ 141 ]

منها لملازمته لغسل الظاهر كله، وقد تقدم نظيره في الوضوء، ويجب غسل البشرة والشعر كليهما من غير فرق بين شعر الرأس واللحية والحاجبين والبدن والشعور الرقاق، وما أحاط بالبشرة منه، وما لم يحط. [ المسألة 465 ] للغسل كيفيتان. الكيفية الاولى: الترتيب: فيغسل رأسه ورقبته اولا حتى يعم جميع اجزائهما وشعرهما وبشرتهما بالماء كما تقدم بيانه، وغسل الرقبة على هذا الوجه يلازم غسل شئ من أعلى البدن مما يحيط بها. ثم يغسل الجانب الايمن من البدن، وهو يشمل اليد اليمنى والكتف الايمن، ونصف الصدر والبطن، ومنتصف ما بين الكتفين، ونصف الظهر من الجهة اليمنى، وما تحت ذلك الى الفخذ الايمن والساق الايمن والقدم اليمنى فيغسل ذلك حتى يعم جميع اجزائه كما تقدم، وغسل هذا الجانب كله يلازم غسل شئ من حد الجانب الايسر يحرز به تمامية الغسل. ثم يغسل الجانب الايسر من البدن وهو يشمل ما ذكر من الجهة اليسرى فيغسله كما تقدم في الجانب الايمن. والسرة والعورة - قبلا ودبرا - يغسل نصفهما الايمن مع الجانب الايمن، ونصفهما الايسر مع الجانب الايسر، والاحوط ان يغسل جميعهما مع الأيمن ثم يغسلهما مع الأيسر. [ المسألة 466 ] لا يجب الترتيب بين اجزاء العضو الواحد من الاعضاء الثلاثة، فيجوز له ان يبدأ بغسل الاسفل من العضو قبل الاعلى، وان يغسل العضو كيف اتفق، كما إذا رمسه بالماء دفعة واحدة بقصد غسله، أو غسله منكوسا، وان كان الاحوط تركه.

[ 142 ]

ولا تجب الموالاة بين الاعضاء، فيصح الغسل وان فصل بين الاعضاء بمدة طويلة حتى جف ماء الاعضاء السابقة. ولا تجب الموالاة كذلك بين اجزاء العضو الواحد، فيصح ان يغسل بعض اجزاء الجانب الايمن مثلا، ويتم غسله بعد مدة طويلة وان جف الماء من الاجزاء الاولى. [ المسألة 467 ] يجب الترتيب كما ذكرنا بين الاعضاء الثلاثة، فإذا خالف الترتيب بينها عامدا أو جاهلا أو ناسيا وجب عليه ان يعيد الغسل على ما يحصل معه الترتيب، فإذا غسل الجانب الايمن ثم الرأس، صح غسل الرأس واعاد على الجانب الايمن، وإذا غسل الرأس ثم غسل الجانب الايسر ثم الايمن صح غسل الرأس والجانب الايمن واعاد على الايسر، وهكذا. وإذا ترك جزءا من أحد الأعضاء فلم يغسله، وجب عليه ان يغسل ذلك الجزء، فإذا كان الجزء من العضو الاخير صح غسله بذلك، وان كان من الرأس أو من الجانب الايمن وجب عليه ان يعيد غسل ما بعده من الاعضاء حتى يحصل الترتيب. [ المسألة 468 ] إذا علم بأنه ترك جزءا من العضو، ولم يعلم ان المتروك أي الاجزاء، وجب عليه ان يغسل جميع الاجزاء التى يحتمل انه تركها من ذلك العضو، ثم يعيد غسل الاعضاء التى بعده إذا كان هو غير العضو الاخير حتى يحصل الترتيب، وإذا علم بأنه ترك جزءا من احد الاعضاء ونسي ان العضو الذى ترك منه ذلك الجزء هو أي الاعضاء، وجب عليه ان يغسل ذلك الجزء من الرأس، وان يعيد غسل الجانب الايمن ثم الجانب الايسر بقصد ما في الذمة من غسل جميع العضو أو جزئه. [ المسألة 469 ] إذا علم بوجود شئ يمنع من وصول الماء الى البشرة أو الشعر،

[ 143 ]

وجب رفع ذلك الحاجب حتى الدهن الذى قد يجعل في الشعر والاصباغ التى قد توضع على البشرة والاظفار حتى يحصل العلم بزواله، أو بوصول الماء الى البشرة والشعر، والظفر الموجود تحته، وإذا شك في وجود الحاجب قبل الغسل أو في اثنائه وجب عليه ان يفحص عنه حتى يحصل له الظن بعدمه، وان لم يكن الظن اطمئنانيا، ويجب تخليل الشعر وتحريك الخاتم ونحوهما إذا شك في وصول الماء الى البشرة تحتهما. [ المسألة 470 ] ذكرنا في المسألة الاربعمائة والسادسة والستين انه لا تجب الموالاة في الغسل الترتيبي، وهذا الحكم انما هو في غير غسل المستحاضة وغسل المسلوس والمبطون وامثالهما من مستمرى الحدث، وفي هؤلاء تجب المبادرة الى اتمام الغسل والى الصلاة بعده بلا مهلة على الأقوى، في ما إذا كانت لهم فترة تسع الغسل والصلاة أو بعضها، وعلى الاحوط في ما عدا ذلك. [ المسألة 471 ] الكيفية الثانية للغسل: الارتماس. وهو تغطية جميع البدن بالماء، وأما غمس اعضاء البدن في الماء فانما هو مقدمة للارتماس وليس نفسه، سواء حصل دفعة واحدة ام بالتدريج، وسواء كان جميع بدنه قبل ذلك خارج الماء ام كان بعضه أو معظمه في الماء، ومتى استولى الماء على جميع البدن في هذه التغطية الواحدة صح الغسل. وإذا احتاج فيها الى تخليل شعر أو رفع قدم أو ازالة حائل أو تحريك خاتم ونحوه صنع ذلك في حال التغطية وصح غسله، والأحوط ان يقع ذلك في زمان واحد عرفا وان استغرق آنات متعددة. [ المسألة 472 ] يصح له ان ينوى الغسل الارتماسي وجميع بدنه تحت الماء، والاحوط له في هذه الصورة ان يحرك بدنه تحت الماء بعد نية الغسل.

[ 144 ]

ولابد من تخليل الشعر ونحوه إذا شك في وصول الماء الى باطنه والى البشرة تحته كما اشرنا إليه في المسألة السابقة. [ المسألة 473 ] إذا علم بعد غسله ارتماسا ان جزءا من بدنه لم يصل إليه الماء في ارتماسه وجبت عليه اعادة الغسل كله ترتيبا أو ارتماسا ولا يكفيه غسل ذلك الجزء وحده. [ المسألة 474 ] تجرى الكيفيتان المذكورتان للغسل من الترتيب والارتماس في جميع الاغسال الواجبة والمندوبة، نعم، يشكل اجزاء الارتماس في غسل الاموات. [ المسألة 475 ] تقدم ان الارتماس انما هو تغطية جميع البدن بالماء وان ما يسبقه من غمس الاعضاء دفعة أو على سبيل التدريج انما هو مقدمة للارتماس، فلا يكفي ان يقصد الغسل بأول جزء من بدنه يدخل في الماء الى آخر جزء منه، نعم، يكون غسله صحيحا إذا نوى الغسل الواجب عليه واستمر في نيته الى ان حصلت التغطية لجميع البدن بالماء. [ المسألة 476 ] يحصل الغسل الترتيبي بأن يغمس الرأس والرقبة في الحوض مثلا، ثم، يرمس الجانب الايمن من بدنه كذلك، ثم يرمس الجانب الأيسر، كما يحصل بالارتماس فيه ثلاث مرات ويقصد في كل واحدة غسل عضو منه على الترتيب. وكذا إذا قصد في أول ارتماسه في الحوض غسل الرأس والرقبة، وبحركته تحت الماء غسل الجانب الايمن وبخروجه من الماء غسل الايسر، وهكذا بكل ما يحصل به ذلك مع القصد، واستيلاء الماء على جميع العضو وحصول الترتيب.

[ 145 ]

بل يصح غسل بعض العضو الواحد بالرمس وبعضه بامرار اليد، أو اجراء الماء عليه بابريق أو أنبوب. [ المسألة 477 ] يصح الغسل بماء المطر، وتحت الميزاب، وبماء (الرشاش) المعروف ويكون بنحو الترتيب، ولا يصح ارتماسا وان كثر الماء، نعم لا يبعد جواز الارتماس (بالشلال) ونحوه من مجاري العيون والمياه الكثيرة التى تجري من الأعلى الى الأسفل بكثرة وقوة إذا تحققت - بالوقوف تحتها - تغطية جميع البدن بالماء عرفا. [ المسألة 478 ] إذا شك في شئ من البدن انه من الظاهر أو من الباطن، وجب غسله تحصيلا لليقين، سواء كان من الباطن سابقا وشك في صيرورته من الظاهر، ام كان بعكس ذلك ام كان مجهول الحال سابقا ولاحقا، وقد تقدم نظيره في الوضوء. [ المسألة 479 ] يجوز لمن شرع في الغسل على احدى الكيفيتين الترتيب أو الارتماس: ان يرفع اليد عنها قبل أن يتم عمله ويستأنف الغسل على الكيفية الاخرى. [ المسألة 480 ] إذا ارتمس في حوض أو اناء لا يبلغ ماؤه كرا، وكان البدن طاهرا صح غسله، وكان الماء بذلك مستعملا في الغسل من الحدث الاكبر وقد تقدم ان الاحوط لزوم التجنب عنه مع وجود غيره، وإذا انحصر الماء به جمع بين الطهارة منه والتيمم. وإذا بلغ الماء كرا وارتمس فيه، فلا مانع من الاغتسال به بعد ذلك والوضوء منه، وان تكرر استعماله، الا إذا نقص بذلك عن الكر.

[ 146 ]

[ المسألة 481 ] يستحب للجنب ان يستبرئ بالبول قبل الغسل إذا كانت جنابته بالانزال، ويختص ذلك بالرجل على الاقوى فلا يشمل المرأة. ويستحب للجنب - قبل الغسل - رجلا كان ام امرأة ان يغسل يديه ثلاثا الى الزندين، وأفضل منه ان يغسلهما ثلاثا الى نصف الذراع، وافضل من جميع ذلك ان يغسلهما ثلاثا الى المرفقين، وان يتمضمض ويستنشق بعد غسل اليدين ولو مرة، وورد في بعض الروايات ثلاثا، وليؤت به برجاء المطلوبية. وينبغي التسمية، وان يقول في اثناء كل غسل: (اللهم طهر قلبي واشرح لى صدري، وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك، اللهم اجعله لى طهورا وشفاء ونورا انك على كل شئ قدير). وان يقول بعد الفراغ من الغسل: (اللهم طهر قلبي، وزك عملي، وتقبل سعيي، واجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين). وليؤت بكل ذلك برجاء المطلوبية. ويستحب في الغسل الترتيبي ان يكون غسله بصاع من الماء وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال، وان يمر يده على الاعضاء عند غسلها. [ المسألة 482 ] يكره له ان يستعين بغيره في مقدمات الغسل القريبة كالصب على يده ليجري هو هذا الماء على اعضائه. [ الفصل الخامس والعشرون ] [ في شرائط الغسل وأحكامه ] [ المسألة 483 ] يشترط في صحة الغسل جميع الامور التى تقدم ذكرها في فصل شرائط الوضوء، ما عدا اشتراط الموالاة بين الاعضاء، فلا يعتبر ذلك في صحة

[ 147 ]

الغسل الا ما استثنى، وقد تقدمت الاشارة الى ذلك في المسألة الاربعمائة والسادسة والستين، والمسألة الاربعمائة والسبعين. فيعتبر في صحة الغسل ان يكون الماء مطلقا، فلا يصح بالمضاف. وان يكون طاهرا، فلا يصح بالماء النجس ولا بالمشتبه بالنجس إذا كانت الشبهة محصورة. وان يكون البدن طاهرا من النجاسة، وان لا يوجد ما يحول عن وصول الماء الى الشعر والبشرة. وان يكون ماء الغسل مباحا، وان يكون ظرف الماء مباحا على ما تقدم هناك من التفصيل فيه وفي جميع ما تقدم ذكره من الشروط. ويعتبر في صحة الغسل ان يكون مكان الغسل ومصب الماء فيه مباحا على الاحوط، وان لا يكون الظرف من أواني الذهب أو الفضة. وان لا يكون ماء الغسل من الماء المستعمل. وان لا يكون لدى المكلف ما يحظر عليه استعمال الماء في الغسل. وان يتسع الوقت للغسل والصلاة. وان يباشر المكلف بنفسه غسل اعضائه مع قدرته على ذلك. ويعتبر فيه الترتيب في الغسل الترتيبي، وان لا يكون الارتماس في الماء محرما عليه لصوم أو احرام، في الغسل الارتماسي. ولابد فيه من قصد القربة والاخلاص في العمل، وقد تقدم تفصيل جميع ذلك في فصل شرائط صحة الوضوء فليراجع. [ المسألة 484 ] تقدمت الاشارة منا في فصل شرائط الوضوء الى الفرق بين هذه الشروط، فبعضها شرط واقعي مطلقا، فإذا اخل المكلف بالشرط بطل غسله، سواء كان عامدا ام جاهلا ام ناسيا، وهذا هو الحال في اكثر الشروط.

[ 148 ]

وبعضها انما هو شرط في حال العمد فلا يشمل حال النسيان والجهل بالموضوع، وهذا هو الحال في شرط اباحة الماء والظرف ومكان الغسل ومصب الماء فيه. وفي شرط ان لا تكون الآنية من الذهب أو الفضة، وفي شرط عدم حرمة الارتماس وعدم الضرر باستعمال الماء في الجملة. نعم، لا يترك الاحتياط في الغاصب نفسه إذا اغتسل بالماء المغصوب أو في المكان أو الظرف أو المصب التى غصبها هو وكان ناسيا للغصبية حين الغسل، وان كان الاقوى الصحة كما تقدم نظيره في الوضوء، وإذا كان الغاصب ممن لا يبالى حتى إذا تذكر فالاقوى البطلان. [ المسألة 485 ] يكفي في صحة الغسل وجود الداعي الارتكازي في نفسه للعمل بحيث لو سئل في حال اشتغاله بالغسل عما يفعل لأجاب بأنه يغتسل من جنابته وان لم يكن ملتفتا الى ذلك تفصيلا، ويقابل ذلك ان يغفل عنه أصلا بحيث لا يدرى ماذا يصنع فيكون غسله باطلا لعدم القصد. [ المسألة 486 ] إذا شك في غسل جزء من الاجزاء في الغسل الترتيبي أو في حصول شرط من شرائطه وهو في اثناء الغسل اعاد على ذلك الشئ المشكوك وعلى ما بعده حتى يحصل الترتيب، وان كان شكه بعد الدخول في غيره من الاجزاء. وإذا شك في جزء من الاجزاء في الغسل الارتماسي أو في تحقق شرط من شرائطه وهو في اثناء العمل اعاد الغسل كله ترتيبا أو ارتماسا. وإذا شك فيه بعد الفراغ من الغسل، بنى على الصحة في كل من الترتيبي والارتماسي، وكذلك إذا شك في الجزء الاخير من الغسل إذا كان شكه بعد ما بنى على نفسه فارغا من الغسل. [ المسألة 487 ] إذا ذهب الى الحوض أو الى الحمام ليغتسل، وشك بعد خروجه انه اغتسل ام لم يغتسل بنى على العدم، فعليه ان يغتسل.

[ 149 ]

[ المسألة 488 ] إذا اعتقد سعة الوقت، فاغتسل، ثم تبين له ان الوقت كان ضيقا حين غسله وان حكمه التيمم، فان كان قد قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالفعل صح غسله، وان تخيل إليه انه الناشئ من الأمر بالموقت، وان قصد الامر بالموقت على وجه التقييد بطل غسله فعليه الاعادة. وإذا اعتقد ضيق الوقت فتيمم وصلى، ثم تبين له ان الوقت كان واسعا، فالظاهر بطلان التيمم والصلاة. [ المسألة 489 ] لا يصح الغسل ولا الوضوء في الماء الذى يجعل سبيلا للشرب الا مع العلم بأذن المالك في ذلك. [ المسألة 490 ] يجب على الزوج ماء غسل زوجته من الجنابة أو الحيض أو النفاس أو غير ذلك من الاغسال المتعارفة لها، وكذلك ما يصرف على تسخينه إذا احتاجت الى ذلك لبرد ونحوه، ومثله أجرة الحمام إذا كان هو المتعارف لامثالها. [ المسألة 491 ] إذا اغتسل الجنب ولم يستبرئ بالبول وصلى كانت صلاته صحيحة بذلك الغسل، فإذا خرج منه بعد ذلك مني أو رطوبة مشتبهة لم تبطل صلاته ووجب عليه الغسل كما سيأتي. [ المسألة 492 ] إذا أجنب الرجل بالانزال واغتسل بعد جنابته، ثم خرجت منه رطوبة تردد امرها عنده بين ان تكون بولا أو منيا، فان كان لم يستبرئ بالبول قبل ان يغتسل حكم بأن هذه الرطوبة مني فيجب عليه الغسل منها. وان كان قد استبرأ بالبول ولم يستبرئ بالخرطات بعد البول حكم بأن الرطوبة التى خرجت منه بول فيجب عليه الوضوء بعدها.

[ 150 ]

وان كان لم يبل قبل الغسل ولم يستبرئ بالخرطات، فان كان قبل خروج الرطوبة المشتبهة منه متطهرا وجب عليه ان يجمع بين الغسل والوضوء، وان كان قبل خروجها محدثا بالحدث الاصغر فعليه الوضوء خاصة. وإذا كانت الرطوبة التى خرجت منه بعد الغسل مرددة بين ان تكون بولا أو منيا أو مذيا، فلا يجب عليه بخروجها منه غسل ولا وضوء. [ المسألة 493 ] إذا لم يكن الرجل مجنبا، وخرج منه شئ علم بأنه اما مني أو بول، فإذا كان قبل خروج هذا الشئ منه متطهرا أو كان جاهلا بحالته السابقة وجب عليه ان يجمع بين الغسل والوضوء، وإذا كان قبله محدثا بالحدث الاكبر اكتفى بالغسل وحده، وإذا كان قبله محدثا بالحدث الاصغر اكتفى بالوضوء وحده. [ المسألة 494 ] إذا أمكن له الفحص عن الرطوبة التى خرجت منه لمعرفة حالها انها بول أو مني أو غيرهما، فلابد من الفحص عنها بمقدار تستقر فيه الشبهة في الرطوبة، فإذا استقرت الشبهة بعد الفحص والاختبار، أو لعدم امكان الفحص لظلمة أو عمى أو لقلة الرطوبة نفسها أو لغير ذلك، جرى فيها الحكم الآنف ذكره. [ المسألة 495 ] إذا خرجت منه الرطوبة المشتبهة بعد الغسل، وشك في انه استبرأ بالبول قبل الغسل ام لا، بنى على عدم الاستبراء، ووجب عليه الغسل. [ المسألة 496 ] لا حكم لاستبراء المرأة بالبول ولا بالخرطات بعد البول كما تقدم، ولا حكم للرطوبة المشتبهة التى تخرج منها بعد الغسل إذا احتملت انها مذي أو نحوه من الرطوبات التى لا توجب الوضوء ولا الغسل، وان احتملت أيضا أن تكون منيا أو بولا، فلا يجب عليها الغسل ولا الوضوء ولا تطهير الموضع منها.

[ 151 ]

وإذا علمت ان الرطوبة التى خرجت منها اما بول أو من مني الرجل فلا غسل عليها ولا وضوء، نعم، يجب عليها ان تطهر الموضع من النجاسة المعلومة. وإذا علمت ان الرطوبة اما بول أو مني منها، وجب عليها ان تجمع بين الوضوء والغسل وإذا كانت قبل خروج الرطوبة محدثة بالحدث الاصغر اكتفت بالوضوء وحده. [ المسألة 497 ] إذا أحدث بالحدث الاصغر في اثناء الغسل الترتيبي فلا يترك الاحتياط، ويتأدي باستئناف الغسل ثم الوضوء بعده، وحين يستأنف الغسل يأتي بالافعال التى جاء بها أولا برجاء المطلوبية. وكذلك إذا أحدث بالاصغر مقارنا مع الغسل الارتماسي فيعيد الغسل برجاء المطلوبية ثم يتوضأ، ولا يختص هذا الحكم بالغسل من الجنابة بل يجري في سائر الاغسال من الاحداث. [ المسألة 498 ] الظاهر أن الحدث الاصغر في أثناء الاغسال المستحبة يوجب بطلانها، وكذلك الاغسال التى تستحب لاتيان فعل كغسل الزيارة، وغسل الاحرام، واغسال افعال الحج إذا احدث بعدها وقبل الاتيان بالفعل الذى استحبت له فتستحب اعادتها. [ المسألة 499 ] إذا احدث بالحدث الاكبر في اثناء الغسل منه، فان كان الحدث الجديد مماثلا للحدث الاول، كما إذا اجنب في اثناء غسله من الجنابة أو مس ميتا في اثناء غسله من مس الميت، فالظاهر لزوم استئناف غسله ان شاء ترتيبا أو ارتماسا. وان كان الحدث الجديد مخالفا للأول، فالظاهر عدم بطلان الغسل، فيجوز له أن يتمه ثم يغتسل بعده للحدث الجديد ان شاء مرتبا وان شاء مرتمسا.

[ 152 ]

ويجوز له ان يعدل عن غسله الاول إذا كان مرتبا الى الارتماس، فيرتمس بنية الغسلين معا، ولا وضوء عليه إذا كان احدهما جنابة. وأما أن يستأنف الغسل للحدثين ترتيبا فلا يخلو من أشكال وان أمكن تصحيحه بأن يقصد به رفع الحدث الموجود. [ المسألة 500 ] يجب على الصائم إذا أراد الغسل ان يختار الترتيب ولا يجوز له الارتماس على الاحوط إذا كان الصوم واجبا معينا. وإذا ارتمس بقصد الاغتسال وهو في شهر رمضان أو في غيره من الصوم الواجب المعين، فان كان عامدا بطل صومه وغسله، وان كان ناسيا للصوم لم يبطل صومه ولا غسله. وإذا كان الصوم مستحبا أو واجبا موسعا بطل صومه مع العمد، وصح صومه وغسله مع النسيان. [ المسألة 501 ] إذا شك بعد فراغه من الصلاة انه هل اغتسل من الجنابة ام لا، بنى على صحة صلاته، ووجب عليه الغسل للصلاة والاعمال الآتية، فإذا احدث بالحدث الاصغر بعد صلاته الاولى وقبل الغسل، وجب عليه ان يجمع بين الغسل والوضوء واعادة الصلاة الاولى، وإذا كان شكه في الغسل في اثناء الصلاة كانت باطلة. [ المسألة 502 ] الظاهر صحة غسل الجمعة من الجنب ومن الحائض، بل الظاهر اجزاؤه عن غسل الجنابة وعن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم. [ المسألة 503 ] إذا اجتمعت على المكلف اغسال متعددة واجبة أو مندوبة أو مختلفة، يصح له أن ينوى الجميع بغسل واحد، ويصح له أن يقصد امتثال الأوامر المتوجهة إليه بالغسل ويصح له ان ينوى بعض الاغسال التى عليه فيصح ذلك الغسل، ويكفي عن الجميع وان كان فيها الجنابة على

[ 153 ]

الأقوى، سواء كان ما نواه واجبا أم مستحبا. وان كان الأحوط إذا كان احد الاغسال التى عليه غسل الجنابة ان يقصده بالنية. [ المسألة 504 ] إذا علم ان عليه اغسالا وجهل تعيين بعضها، كفاه ان ينوى جميع ما في ذمته على وجه الاجمال، وكفاه ان يقصد امتثال الاوامر المتوجهة إليه بالاغسال، وكفاه أن يقصد البعض الذى يعلمه على التعيين منها فيصح هو ويجزي عن غيره. بل يكفي الغسل المعين إذا علم به المكلف وقصده عن غيره من الاغسال التى نسيها مما هي في ذمته واقعا. [ الفصل السادس والعشرون ] [ في الحيض ] [ المسألة 505 ] الثاني من الاغسال الواجبة: غسل الحيض. وسببه: خروج الدم المعروف من المرأة كما يأتي بيانه. والغالب في دم الحيض أن يكون أسود أو أحمر طريا غليظا، يخرج بلذع ودفع، والمراد بكونه اسود انه شديد الحمرة يضرب الى السواد، والغالب في دم الاستحاضة أن يكون أصفر باردا فاسدا رقيقا يخرج من غير لذع ولا قوة. وهذه الصفات غالبية للدمين يرجع إليها عند التردد بين الدمين في بعض المقامات كما سيأتي. وكل دم تراه الصبية قبل بلوغها أو تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا وان كان بصفات الحيض. وتبلغ الصبية باكمالها تسع سنين منذ ولادتها، وتيأس المرأة باكمالها ستين سنة إذا كانت قرشية، وباكمالها خمسين سنة إذا كانت غير قرشية، وفي المنتسبة الى قريش بالزنا اشكال.

[ 154 ]

والمرأة التى يشك في نسبتها الى قريش يلحقها حكم غير القرشية، والصبية التى يشك في اكمالها تسع سنين يلحقها حكم غير البالغة، والمرأة التى يشك في بلوغها سن اليأس يلحقها حكم غير اليائسة. [ المسألة 506 ] قد تقدم ان الدم الذى تراه الصبية قبل بلوغها لا يكون حيضا وان كان بصفات الحيض، وهذا مما لا اشكال فيه، ولكن الصبية التى يشك في بلوغها وعدمه إذا رأت دما بصفات الحيض، يحكم شرعا بأنه حيض ويكون علامة شرعية على بلوغها. [ المسألة 507 ] الأقوى أن الحيض يجتمع مع الحمل، سواء رأته المرأة بعد استبانة الحمل فيها ام قبلها، وسواء كان ذلك في ايام عادتها ام قبلها ام بعدها، نعم الاحوط للحامل إذا رأت الدم بعد العادة بعشرين يوما ان تجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة. [ المسألة 508 ] الدم الذى يعلم كونه دم حيض، إذا خرج من مجاريه الخاصة الى الخارج ترتبت عليه أحكام الحيض، وان كان الدم الذى خرج منه قليلا جدا، وإذا لم يخرج منه شئ وكان بحيث يمكن اخراجه بقطنة ونحوها، فلا يترك الاحتياط للمرأة بأن تجمع بين أحكام الطاهر والحائض، ولها ان تتعمد اخراجه بقطنة ونحوها فتجري عليه أحكام الحيض. [ المسألة 509 ] إذا أحست المرأة بخروج شئ منها، وشكت في أن الشئ الخارج منها دم أو غيره لم تجر عليها أحكام الحيض، وكذلك إذا وجدت في ثيابها أو على بدنها دما وشكت في أنه قد خرج منها أو أصابها من موضع آخر، فلا يحكم بأنه حيض، وإذا أمكن ان تستعلم حالها بمثل أن تمد يدها فتتحسس هل خرج الدم، أو تتبين هل أن الخارج منها دم ام لا فالظاهر وجوب مثل هذا الاختبار، ولا يعد فحصا في الشبهة الموضوعية.

[ 155 ]

[ المسألة 510 ] إذا اشتبه على المرأة أمر الدم الخارج منها بين ان يكون حيضا أو استحاضة، فان كان خروجه في ايام العادة حكم بأنه حيض، وكذلك إذا وجدته بصفات الحيض، وسيأتي التعرض لتفصيل المجمل من ذلك في المباحث الآتية. [ المسألة 511 ] إذا اشتبه على المرأة أمر الدم بين ان يكون حيضا أو دم بكارة، ادخلت قطنة، وصبرت بمقدار ما ينزل الدم على القطنة، ويكفي لاستعلام حاله انه يطوق القطنة أو يغمسها، ثم اخرجت القطنة اخراجا رقيقا، فان وجدت الدم قد طوق القطنة ولم ينفذ فيها فهو دم بكارة، وان رأته قد غمس القطنة ونفذ فيها فهو دم حيض. ويجب عليها ان تختبر ذلك قبل ان تصلي، وإذا صلت قبل ان تختبر الدم ثم تبين ان الدم لم يكن حيضا، فان حصل منها قصد القربة، كما إذا كانت جاهلة، أو صلت برجاء المطلوبية صحت صلاتها، وان لم يحصل منها قصد القربة كانت الصلاة باطلة. وإذا تعذر عليها الاختبار، فلا يبعد لزوم مراعاة الاحتياط لها فتجمع بين وظيفتي الحائض والطاهر. [ المسألة 512 ] إذا اشتبه على المرأة امر الدم بين ان يكون حيضا أو دم قرحة فلا يترك الاحتياط بالجمع بين اعمال الطاهر والحائض. وإذا اشتبه بدم آخر، فان علمت حالتها سابقا من حيض أو طهر اخذت بها، وان جهلت حالتها السابقة عليها ان تجمع بين وظيفتي الحائض والطاهر.

[ 156 ]

[ المسألة 513 ] اقل الحيض ما يستمر ثلاثة ايام واكثره عشرة ايام، فالدم الذى تراه المرأة أقل من ثلاثة ايام أو تجده بعد العشرة لا يكون حيضا. ويكفي في الاستمرار الذى اشترطناه في الثلاثة أيام، وجود الدم في باطن الفرج هذه المدة على النحو العادي المتعارف للنساء، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الايام الثلاثة. وتكفي الايام الملفقة، فإذا رأت الدم من ظهر اليوم الاول مثلا الى ظهر اليوم الرابع حكم بان الدم حيض، وإذا رأته من اول نهار اليوم الأول الى آخر نهار اليوم الثالث كفى في الحكم بحيضيته، ولا يعتبر وجوده في الليلة الاولى ولا في الليلة الرابعة. نعم تدخل فيه الليلتان المتوسطتان فيعتبر استمرار الدم فيهما بالمعنى المتقدم. واعتبر المشهور في الايام الثلاثة ان تكون متوالية غير متفرقة، فلا يكفي ان ترى المرأة الدم ثلاثة ايام متفرقة في ضمن العشرة. وما ذهب إليه المشهور هو الاقوى، ولكن لا يترك الاحتياط في الايام الثلاثة إذا كانت متفرقة، فتجمع المرأة بين تروك الحائض واعمال المستحاضة في نفس الايام الثلاثة المتفرقة، وتجمع في ما يتخللها من النقاء بين افعال الطاهر وتروك الحائض. [ المسألة 514 ] لا يكون الطهر ما بين الحيضتين أقل من عشرة ايام، فإذا طهرت المرأة من حيضها السابق، ورأت الدم في اليوم العاشر من طهرها أو قبله، لا يكون هذا الدم الجديد حيضا. واما الطهر في اثناء الحيض الواحد فيمكن ان يكون أقل من ذلك، والمسألة مشكلة فلا يترك الاحتياط بأن تجمع المرأة في ايام النقاء في الحيض الواحد بين افعال الطاهر وتروك الحائض. [ المسألة 515 ] الحائض قد تكون مبتدأة، وهي التى ترى الدم أول مرة ولم تره

[ 157 ]

قبل ذلك، وقد تكون مضطربة، وهى التى رأت الدم اكثر من مرة غير أن الدم الذى رأته كان مختلفا في الوقت وفي عدد الأيام. وقد تكون ذات عادة، وهي التى رأت الدم مرتين أو اكثر، وكان الدم في ما رأته متفقا في وقت مجيئه من الشهر وفي العدد من الايام، أو في احدهما، فتكون بذلك ذات عادة، وسيأتي بيان ذلك، وقد تكون ناسية، وهي التى تتحقق لها عادة معينة ثم تنساها. [ المسألة 516 ] إذا رأت المرأة الدم مرتين متواليتين وكان في كلتا المرتين متفقا في وقت مجيئه من الشهر، وفي العدد من الايام، تحققت بذلك لها العادة، وكانت عادتها وقتية عددية لانضباط الوقت والعدد فيها، ومثال ذلك ان ترى الدم في كلتا المرتين في النصف من الشهر الى مدة سبعة ايام، والمراد بالمتواليتين: ان لا تفصل بينهما حيضة مخالفة. وإذا اتفقت المرتان في الوقت ولم تتفقا في العدد كانت عادتها وقتية فقط، ومثال ذلك: ان ترى الدم في النصف من الشهر سبعة ايام في المرة الاولى، وخمسة ايام في المرة الثانية. وإذا اتفقت المرتان في العدد ولم تتفقا في الوقت، كانت عادتها عددية فقط، ومثاله ان ترى الدم خمسة ايام في النصف من الشهر الاول، ثم تراه خمسة ايام في العشرين من الشهر الثاني. [ المسألة 517 ] يكفي في تحقق العادة الوقتية ان يحصل لها الانضباط في الوقت بصورة ما من الصور، فإذا رأت الدم الاول في وقت معين، ورأت الدم الثاني بعده بعشرين يوما مثلا، ورأت الدم الثالث بعده بعشرين يوما كذلك، تحققت لها بذلك عادة وقتية، ولا سيما إذا تكرر ذلك فإذا اتفق العدد ايضا كانت العادة وقتية عددية وان لم يتفق كانت وقتية فقط.

[ 158 ]

[ المسألة 518 ] قد تتحقق العادة لمستمرة الدم بسبب رجوعها في تحيضها الى التمييز بين صفات دم الحيض، وصفات دم الاستحاضة. فإذا رأت الدم بصفات الحيض سبعة ايام في اول الشهر مثلا فتحيضت به، ثم تغير الدم بعده الى صفات الاستحاضة في بقية الشهر، ورأته بصفات الحيض سبعة ايام كذلك في اول الشهر الثاني فتحيضت به، ثم تغير الى صفات الاستحاضة في بقية الشهر، فان العادة تتحقق لها بذلك، وتكون، وقتية عددية لانضباط كل من الوقت والعدد، وإذا اتفق الدمان في الوقت لا في العدد فرأته في المرة الاولى سبعة ايام، وفي الثانية خمسة مثلا كانت العادة وقتية فقط، وإذا اتفقا في العدد لا في الوقت فرأته سبعة ايام في اول الشهر الاول مثلا، وفي العاشر من الشهر الثاني كانت العادة عددية فقط. [ المسألة 519 ] ذات العادة الوقتية من النساء تتحيض بمجرد رؤية الدم في وقتها المعين، سواء كان الدم الذى رأته بأوصاف دم الحيض ام لا، فيجب عليها ترك العبادة وترتيب أحكام الحيض برؤيته، وكذلك إذا سبق الدم وقت العادة بيوم أو يومين أو نحو ذلك مما يصدق معه تقدم العادة على وقتها وتعجيل الدم. وإذا تأخر دمها عن العادة، فان كان الدم بصفات الحيض تحيضت كذلك بمجرد رؤيته، وإذا كان فاقدا لصفاته فلا يترك الاحتياط بأن تجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة الى ثلاثة ايام، فإذا أتم الثلاثة أو زاد جعلته حيضا. واما ذات العادة العددية فقط من النساء، والمبتدأة والمضطربة والناسية، فان كان الدم بصفات الحيض تحيضت بمجرد رؤيته ورتبت عليه الاحكام، وإذا كان فاقدا للصفات كان عليها ان تجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة الى ثلاثة ايام، فإذا بلغ الثلاثة أو زاد عليها جعلته حيضا.

[ 159 ]

وكذلك الحكم في ذات العادة الوقتية إذا تقدم الدم على العادة كثيرا، وإذا علمن ان الدم يستمر الى ثلاثة ايام تركن العبادة وتحيضن بمجرد رؤية الدم ولم يحتجن الى الاحتياط المتقدم. [ المسألة 520 ] إذا تحيضت المرأة بمجرد رؤية الدم ممن حكمها ذلك على ما تقدم بيانه في المسألة المتقدمة، فانقطع الدم قبل ان يتم ثلاثة ايام، وجب عليها ان تقضي العبادات التى تركتها. [ المسألة 521 ] إذا كانت المرأة ذات عادة مستقرة وقتا وعددا فرأت الدم بعدد ايامها قبل الوقت المعين أو بعده، ولم تر في الوقت شيئا جعلت ذلك حيضها، فإذا كان الدم الذى رأته بصفات الحيض تحيضت بمجرد رؤيته، وإذا كان فاقدا للصفات جمعت بين تروك الحائض واعمال المستحاضة الى ثلاثة ايام ثم جعلته حيضا كما تقدم. [ المسألة 522 ] إذا رأت الدم في العادة، واستمر الى ما بعدها، وكان المجموع لا يتجاوز عشرة ايام، جعلت الجميع حيضا، وكذلك إذا رأت الدم قبل العادة واستمر الى آخرها، ولم يتجاوز الجميع العشرة فتجعل الجميع حيضا، وانما يكون المتقدم على العادة حيضا في هذه الصورة إذا كان سبقه بيوم أو يومين أو نحو ذلك مما يصدق معه تقدم العادة وتعجيل الدم، أو كان الدم بصفات الحيض إذا كان سبقه بأكثر من ذلك، وإذا انتفى الامران فلابد لها من الاحتياط بالجمع، فإذا استمر الدم ثلاثة ايام جعلته حيضا كما تقدم، وكذلك الحكم إذا رأت الدم قبل العادة واستمر الى ما بعدها، ولم يتجاوز الجميع العشرة فتجعل الجميع حيضا، والحكم في ما يسبق على العادة هو ما ذكرناه في الصورة المتقدمة. وإذا كان المجموع يتجاوز العشرة فحيضها ايام العادة خاصة، في الصور الثلاث.

[ 160 ]

[ المسألة 523 ] إذا كانت المرأة ذات عادة مستقرة وقتا وعددا، وتعارض عندها الوقت والعدد، بأن رأت دما في وقت العادة، ولكنه أقل أو اكثر من ايام عادتها، ورأت دما آخر في غير وقت العادة ولكنه بعدد ايامها، وكان الدمان على نحو لا يمكن جعلهما حيضتين لعدم الفصل بينهما بأقل الطهر، ولا يمكن جعلهما حيضا واحدا لأن مجموع الدمين وأيام النقاء بينهما يتجاوز عن العشرة. فان حصل لها مثل ذلك جعلت ما في الوقت حيضا، وأتمت عدد عادتها من ايام الدم الثاني إذا كان متأخرا عن العادة، وكان اتمام العدد منه ممكنا، وإذا انتفى الامران بأن كان الدم الثاني متقدما على العادة أو كان اتمام العدد منه غير ممكن، من حيث ان المجموع من دم العادة، وما يتم به العدد من الدم الثاني وما بينهما من ايام النقاء يزيد على العشرة، إذا انتفى الامران كان حيضها هو ما في العادة. [ المسألة 524 ] إذا كانت المرأة ذات عادة عددية أو وقتية، ورأت الدم اكثر من عددها المعين أو اكثر من وقتها ولكنه لم يتجاوز عشرة ايام جعلت الجميع حيضا. [ المسألة 525 ] إذا كانت المرأة ذات عادة في الشهر مرة، فرأت الدم في شهر مرتين، وكانا معا بصفة دم الحيض، وفصل ما بينهما بأقل الطهر، تحيضت بالدمين بمجرد الرؤية وجعلتهما حيضتين مستقلتين، سواء وافق الدمان عادتها في عدد الأيام أم وافق أحدهما الوقت والآخر العدد أم خالفاهما فيهما. وإذا كان احد الدمين في وقت العادة تحيضت بمجرد رؤيته، وان لم يكن بصفات الحيض، وإذا لم يكن احدهما أو كلاهما في ايام العادة ولا بصفات الحيض، فانما تتحيض به إذا استمر ثلاثة ايام، وعليها

[ 161 ]

قبل ان تمضي الثلاثة ان تحتاط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة كما تقدم. [ المسألة 526 ] إذا انقطع الدم عن المرأة قبل ان يبلغ عشرة ايام، وعلمت بنقائها منه حتى في باطن الفرج اغتسلت وصلت، ولم تفتقر الى الاستبراء، وان كانت تحتمل أو تظن عودة الدم قبل ان تتم العشرة. وإذا علمت بأن الدم سيعود قبل مضي العشرة كان عليها مراعاة الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال الطاهر. [ المسألة 527 ] إذا انقطع الدم عن المرأة قبل ان يبلغ عشرة ايام واحتملت وجود دم في باطن الفرج، وجب عليها الاستبراء، وسيأتي بيانه ان شاء الله. فإذا خرجت قطنة الاستبراء نقية حكمت على نفسها بنقائها من الحيض، واغتسلت وباشرت عبادتها واعمالها، وان خرجت القطنة غير نقية ولو ببعض الصفرة حكمت بأنها لا تزال حائضا، وصبرت الى ان يحصل لها النقاء أو تنقضي للدم عشرة ايام. وكذلك ذات العادة إذا تجاوزها الدم وعلمت بأنه لا يتجاوز العشرة. [ المسألة 528 ] إذا لم ينقطع الدم عن المرأة بعد انتهاء ايامها ولو بوجود صفرة الدم في قطنة الاستبراء، واحتملت ان الدم سيتجاوز العشرة، وجب عليها الاستظهار بالتزام أحكام الحائض وترك العبادات حتى تستبين لها الحال أو تتم العشرة، واستبانة الحال لها اما بانقطاع الدم عنها، أو بحصول الاطمئنان لها بأن الدم يتجاوز العشرة فيجب عليها الغسل حينئذ، وسيأتي بيان حكم ايام الاستظهار إذا تجاوز الدم العشرة. [ المسألة 529 ] إذا علمت المرأة بعد انتهاء العادة ان الدم سيتجاوز العشرة وجب عليها ان تعمل اعمال الاستحاضة ولم تفتقر الى الاستظهار.

[ 162 ]

[ المسألة 530 ] إذا انقطع دم الحيض عن المرأة واحتملت وجوده في باطن الفرج وجب عليها الاستبراء، ولا يترك الاحتياط في ان تكون المرأة قائمة في حال الاستبراء وان تلصق بطنها في جدار ونحوه، وان ترفع احدى رجليها على الجدار، ثم تدخل قطنة في باطن فرجها، وتصبر مليا، وهي على تلك الحال، ثم تخرج القطنة، فان خرجت نقية حكمت بانتهاء حيضها واغتسلت، وان خرجت ملوثة ولو بصفرة صبرت الى أن يحصل النقاء أو تنقضي عشرة ايام كما تقدم. [ المسألة 531 ] لا يجوز للمرأة في الحال المتقدم ذكرها ان تترك الصلاة حتى تعرف بالاستبراء ان دمها لم ينقطع، وإذا اغتسلت لم يجز لها ان ترتب على غسلها أثار الطهارة من الحدث حتى تعرف بالاستبراء أن دمها قد انقطع، ولكن ذلك لا يمنعها من ان تعمل بالاحتياط إذا شاءت، وإذا نسيت الاستبراء أو غفلت عنه واغتسلت وصلت ثم تبين انها طاهر كانت صلاتها صحيحة. [ المسألة 532 ] إذا لم يمكن الاستبراء للمرأة، لعمى أو ظلمة أو مانع آخر، فالاحوط لها ان تجمع بين أحكام الحائض والطاهر، والاحوط تجديد الغسل في كل وقت تحتمل فيه النقاء. [ المسألة 533 ] إذا استظهرت المرأة في ما زاد عن عادتها حتى اتمت العشرة أو حتى حصل لها الاطمئنان بأن الدم يتجاوز العشرة كما تقدم في المسألة الخمسمائة والثامنة والعشرين، فان انقطع الدم على العشرة أو قبلها جعلت جميع الدم حيضا، وإذا تجاوز الدم العشرة جعلت حيضها ايام العادة خاصة، ووجب عليها قضاء ما تركته ايام استظهارها من صلاة وصوم على الاقوى.

[ 163 ]

[ الفصل السابع والعشرون ] [ في حكم من تجاوز دمها العشرة ] والحكم فيها يشمل من استمر بها الدم شهرا أو اكثر، ومن انقطع عنها قبل ذلك. [ المسألة 534 ] إذا كانت المرأة ذات عادة مستقرة في الوقت والعدد، واستمر بها الدم حتى تجاوز العشرة أو الشهر - كما ذكرنا - جعلت ايام عادتها حيضا، وان لم يكن الدم فيها بصفات الحيض، وجعلت الباقي استحاضة، وان كان بصفة الحيض. وإذا كانت عادتها حاصلة من التمييز كما ذكرنا في المسألة الخمسمائة والثامنة عشرة فلا ينبغي لها ترك الاحتياط فتجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة، في كل من ايام العادة إذا كان الدم فيها فاقدا للصفات، وايام وجود الصفات خارج العادة. [ المسألة 535 ] المبتدئة، وهي التى ترى الحيض أول مرة. والمضطربة، وهي التى رأت الدم اكثر من مرة ولم تستقر لها عادة، إذا استمر بهما الدم - كما تقدم - ترجعان الى التمييز بين صفات الدم إذا كانت موجودة، فتجعلان الدم الأسود أو الاحمر الغليظ الذى يخرج بحرارة وقوة حيضا، وتجعلان الدم الاصفر البارد الرقيق الذى لا دفع فيه ولا لذع استحاضة، بشرط ان يكون الدم الذى فيه صفات الحيض لا يقل عن ثلاثة، ولا يزيد عن عشرة. وإذا زاد الدم الذى توجد فيه الصفات على العشرة تحيضت المبتدئة والمضطربة بأيام أقاربها، فإذا فقدن أو اختلفن رجعت الى الروايات على ما سيأتي بيانه وجعلت ذلك في ايام الدم الواجد للصفات على الاحوط بل لا يخلو ذلك عن قوة.

[ 164 ]

وإذا وجدت المبتدئة أو المضطربة دمين توجد في كل منهما صفات الحيض ويتحقق شرطه فليس أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة، ولا يمكن جعل الدمين حيضين لعدم الفصل بينهما بأقل الطهر، ولا يمكن جعلهما حيضا واحدا لان مجموع الدمين، وما بينهما من الدم الضعيف يزيد على عشرة ايام، جعلت حيضها هو الدم الاول منهما. وإذا رأت دمين بصفة الحيض، ورأت بينهما دما بصفة الاستحاضة ولم يتجاوز المجموع عشرة أيام تحيضت بالدم الأول على الأحوط، واحتاطت في أيام الدم الضعيف وفي ما يكمل عادة الأقارب أو العدد الذى أخدته من الروايات من الدم الثاني بالجمع بين وظيفتي الحائض واعمال المستحاضة. [ المسألة 536 ] إذا فقد التمييز في الدم، فكان على صفة واحدة، أو كان ما بصفة الحيض منه أقل من ثلاثة أيام. رجعت المبتدئة والمضطربة الى أقاربها في عدد الايام فأخدت بعادتهن، سواء كانت قرابتهن لها من الابوين كليهما أو من جهة احدهما، وسواء اتحد بلدهن معها ام لا، وسواء كن احياء ام امواتا، ولا يبعد الاكتفاء بالرجوع الى بعض الاقارب إذا لم يعلم بالاختلاف بينهن. فإذا فقدت الاقارب أو لم يعلم حالهن أو اختلفن في عدد العادة رجعت الى الروايات فتتخير على الاقوى بين الثلاثة الى العشرة من كل شهر، والاحوط ان تختار السبعة. [ المسألة 537 ] إذا استمر الدم بالناسية لعادتها في الوقت والعدد، رجعت الى التمييز فتحيضت بالدم الذى توجد فيه صفات الحيض على ما تقدم بيانه في المبتدئة والمضطربة، فإذا فقدت التمييز رجعت الى الروايات وتخيرت كالمبتدئة والمضطربة أيضا بين الثلاثة الى العشرة من كل شهر، والأحوط ان تختار السبعة.

[ 165 ]

[ المسألة 538 ] الاحوط بل الاقوى ان تجعل العدد الذى تختاره في أول رؤية الدم الا إذا وجد مرجح لغيره، وعليها ان توافق بين الشهور في ما تختاره فيها من العدد، فإذا اختارت اول الشهر الاول مثلا، فلابد ان تجعله كذلك في الشهر الثاني، وهكذا، والمراد من الشهر هنا: المدة ما بين أول رؤية المرأة للدم الى ثلاثين يوما ثم يبتدئ بعده الشهر الثاني الى ثلاثين يوما، وهكذا. [ المسألة 539 ] إذا اختارت عددا وتحيضت به ثم تبين لها ان زمان الحيض غير ما اختارته من الأيام، وجب عليها قضاء الصلوات التى تركتها في تلك الأيام، وكذلك إذا تبين لها زيادة العدد الذى اختارته على عدد حيضها أو اختلافه معه في بعض الأيام. [ المسألة 540 ] إذا كانت المرأة صاحبة عادة وقتية فقط، وليس لها عدد معين، واستمر بها الدم، فعليها ان ترجع الى التمييز في تعيين العدد، فإذا وجدت من الدم - في وقت عادتها - ما هو بصفة الحيض وبشرطه، تحيضت به، وإذا فقدت التمييز في وقت العادة رجعت الى اقاربها، فإذا فقدن أو اختلفن تخيرت ما بين الثلاثة ايام الى العشرة من كل شهر على ما تقدم في المبتدئة، والاحوط ان تختار السبعة، وعليها ان تجعل العدد الذى تأخذه من عادة اقاربها أو تختاره من الروايات في وقت عادتها المعين. نعم، يشكل الحكم برجوعها الى الاقارب إذا كانت صاحبة عادة ولكنها نسيت العدد دون الوقت كما هي احدى صور المسألة، ولا يترك الاحتياط في هذه الصورة بأن تختار من العدد ما يوافق عادة الاقارب إذا وجدن ولم يختلفن. [ المسألة 541 ] إذا علمت - على وجه الاجمال - ان عدد ايامها يزيد على ثلاثة ايام

[ 166 ]

فليس لها ان تختار الثلاثة، وإذا علمت ان ايامها في عادتها لا يبلغ السبعة أو الثمانية مثلا أو العشرة فليس لها ان تختار ذلك العدد، وهكذا الحكم في المضطربة والناسية. [ المسألة 542 ] إذا كانت للمرأة عادة عددية فقط، واستمر بها الدم، رجعت في تعيين وقتها الى التمييز، فجعلت الدم الذى توجد فيه صفات الحيض ويتحقق فيه شرطه وقتا لها، وتحيضت به إذا كان موافقا لعدد ايام عادتها، وإذا كانت ايام التمييز اقل من عدد ايامها اكملت العدد من الدم بعده، وان كان فاقدا للصفات، وان كانت ايام التمييز اكثر تحيضت بعدد العادة، وعملت في الباقي أعمال المستحاضة. وإذا فقدت التمييز تحيضت من أول الدم بعدد ايام عادتها. [ المسألة 543 ] لا فرق بين السواد والحمرة في الدم فكلاهما وصف للحيض، فإذا رأت الدم اسود يوما واحدا ورأته احمر يومين بعده فقد حصل الشرط في الدم وأمكن ان تجعله حيضا وان اختلف لونه، وإذا رأته ثلاثة ايام اسود، وثلاثة ايام احمر تحيضت بستة ايام لا بثلاثة، وإذا رأته ستة ايام اسود، وستة ايام احمر كانت من فاقدة التمييز لتجاوز الدم عن العشرة وان اختلف لون الدم كذلك. [ المسألة 544 ] إذا رأت المرأة التى حكمها الرجوع الى التمييز دما بصفة الحيض وبشرطه فلم يكن اقل من ثلاثة ايام ولا اكثر من عشرة، ثم رأت بعده دما بصفة الاستحاضة عشرة ايام ثم وجدت دما آخر بصفة الحيض وشرطه جعلتهما حيضين. [ المسألة 545 ] إذا رأت الدم بصفة الحيض ثلاثة ايام متفرقة في ضمن العشرة، فهي فاقدة التمييز على الاقوى من اعتبار التوالي في الثلاثة، وحكمها

[ 167 ]

الرجوع الى عاد الأقارب، فان فقدن فالى الروايات. وإذا كانت ناسية فحكمها الرجوع الى الروايات، ولا يترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين في بقية العشرة بل في جميع العشرة. [ المسألة 546 ] لا يحصل التمييز في الدم حتى يكون بعضه متصفا بصفات الحيض، ويكفي وجود واحدة منها، وبعضه فاقدا لها جميعا، فلا تمييز إذا وجدت الاوصاف في الدم كله واختلف بعضه عن بعض في الشدة والضعف أو في كثرة الصفات وقلتها. [ المسألة 547 ] يقدم حق الزوج إذا أرادت الزوجة أن تختار بعض الأيام من الشهر لتتحيض فيها، وكان ذلك منافيا لحقه، ولكنها متى اختارت ولو عصيانا كانت حائضا وحرم عليه وطؤها. وله ان يمنعها من الاحتياط الاستحبابي وليس له ان يمنعها من الاحتياط الوجوبي. [ المسألة 548 ] إذا أخذت مستمرة الدم بعادتها فتحيضت بأيامها، أو رجعت الى التمييز أو الى الاقارب أو الى الروايات فأخذت به وعملت، ثم تبين لها ان أيام حيضها غير تلك الايام وجب عليها قضاء ما تركته من الصلوات ووجب عليها الاتيان بالصلاة إذا كان وقتها باقيا. [ الفصل الثامن والعشرون ] [ في أحكام الحائض ] [ المسألة 549 ] يحرم على المرأة الحائض بالحرمة التشريعية كل عبادة تشترط فيها الطهارة، كالصلاة والطواف والصوم والاعتكاف، وتحرم عليها قراءة آيات السجدة خاصة من سور العزائم، وان كان الأحوط الامتناع من قراءة مجموع السور المذكورة.

[ 168 ]

[ المسألة 550 ] تبطل صلاة المرأة إذا حاضت في اثنائها، ولو في اثناء التسليم منها، ولا تبطل صلاتها مع الشك في خروجه في اثنائها، ولا يجب عليها الفحص، وإذا اتمت صلاتها ثم تبين لها ان الدم قد خرج في اثناء الصلاة انكشف بطلانها. [ المسألة 551 ] تجب على المرأة سجدة التلاوة إذا استمعت الى قراءة آية السجدة من سورة العزيمة، أو قرأتها هي غافلة أو ناسية أو جاهلة أو عامدة، وان اثمت بالقراءة مع العمد، بل تجب عليها السجدة على الاحوط إذا سمعت قراءة الآية وان لم تقصد الاستماع إليها. [ المسألة 552 ] تصح منها صلاة الاموات، وتجوز لها سجدة الشكر، وتصح منها الاغسال المندوبة، بل تستحب لها كغسل الجمعة وغسل الاحرام وغسل التوبة. [ المسألة 553 ] يحرم على الحائض - على الاحوط - ان تمس اسم الله وسائر اسمائه وصفاته المختصة به، بل وغير المختصة إذا كان هو المقصود بها، وان تمس اسم الله تعالى في أي لغة، ويحرم عليها - على الاحوط - ان تمس اسماء الانبياء والائمة (ع). ويحرم عليها أن تمس خط المصحف على ما تقدم بيانه، في ما يحرم على الجنب. [ المسألة 554 ] يحرم عليها ان تدخل المسجد الحرام ومسجد الرسول (ص)، وان كان دخولها على نحو المرور والاجتياز، على النحو الذى تقدم بيانه في ما يحرم على الجنب، وإذا طرأ لها الحيض في احد المسجدين وجبت عليها المبادرة بالخروج من غير تيمم، وكذلك إذا دخلت احدهما عامدة

[ 169 ]

أو جاهلة أو ناسية، والدم لا يزال مستمرا، فعليها الخروج فورا من غير تيمم. وإذا دخلت احد المسجدين بعد انقطاع الدم عنها وقبل الاغتسال وجب عليها التيمم للخروج، الا إذا كان زمان الخروج أقصر من وقت التيمم، وإذا كان مساويا له تخيرت، وتراجع المسألة الاربعمائة والحادية والخمسون في تفصيل ذلك وما يتصل به. [ المسألة 555 ] يحرم على الحائض ان تمكث في احد المساجد أو تتردد فيها أو تدخل فيها لوضع شئ في المسجد، ويجوز لها الدخول على نحو المرور والعبور بأن تدخل من باب وتخرج من آخر، ولا يجوز لها الدخول لغير الاجتياز، ولا الدخول والاجتياز إذا استلزم تلويث المسجد وتراجع المسألة الاربعمائة والثانية والخمسون. والمشاهد المشرفة والرواقات فيها بحكم المساجد في ذلك على الاحوط. [ المسألة 556 ] يحرم وطء الحائض قبلا حتى ببعض الحشفة من غير انزال على الاقوى، والحرمة في ذلك شاملة لكل من الرجل والمرأة، وحتى إذا اتفق خروج حيض المرأة من غير قبلها، فيحرم وطؤها قبلا. وحكم وطء الحائض في دبرها هو حكم وطء غير الحائض فيه، وقد تقدم ان الاقوى جوازه على كراهة شديدة. ويجوز للرجل ان يستمتع بالحائض بغير الوطء كالتقبيل والتفخيذ وغيرها. نعم يكره للرجل ان يستمتع منها بما بين السرة والركبة مباشرة، ولا كراهة فيه إذا كان من فوق اللباس. [ المسألة 557 ] حرمة وطء الحائض شاملة للزوجة الدائمة والمتمتع بها والمملوكة والمحللة، بل حتى الاجنبية فتحرم من هذه الجهة ايضا، ولا فرق في الحرمة بين ان يكون الحيض وجدانيا، أو تعبديا بالرجوع الى العادة أو التمييز أو غيره عند استمرار الدم، وكذلك ايام الاستظهار.

[ 170 ]

ولا يجوز للرجل الاستمرار في المقاربة إذا علم بخروج الحيض في اثناء الجماع. [ المسألة 558 ] إذا طهرت المرأة من حيضها جاز للرجل وطؤها وان لم تغتسل بعد، نعم يكره له ذلك، والاحوط ان تغسل فرجها قبل الوطء وان كان الاقوى عدم وجوب ذلك ايضا. [ المسألة 559 ] يسمع قول المرأة إذا أخبرت عن نفسها بانها حائض أو طاهر فتترتب عليه الآثار من حرمة وطئها وجوازه، ومن صحة طلاقها وعدمها، نعم يشكل قبول قولها إذا كانت متهمة. [ المسألة 560 ] إذا وطأ الرجل زوجته وهي حائض، وكان عالما عامدا عاقلا فالمشهور بين المتقدمين - على ما قيل - وجوب الكفارة عليه بدينار إذا كان الوطء في أول الحيض، وبنصف دينار إذا كان في وسطه، وبربع دينار إذا كان في آخره، ولكن الاقوى استحباب ذلك. والدينار مثقال شرعي من الذهب المسكوك ووزنه ثمان عشرة حمصة. وقالوا: إذا وطأ المالك مملوكته وهي حائض، فعليه ثلاثة امداد من الطعام يتصدق بها على ثلاثة مساكين، والاقوى عدم الوجوب كذلك، ولا بأس بأن يتصدق بها برجاء المطلوبية. [ المسألة 561 ] إذا تكرر منه الوطء في الحيض تكررت الكفارة على الظاهر، سواء كفر عن الوطء الاول ام لم يكفر، وسواء كان الوطء في وقت واحد ام كان في أول الحيض ووسطه وآخره، والامر سهل بعد البناء على الاستحباب.

[ 171 ]

[ المسألة 562 ] الظاهر ان عليه دفع الدينار نفسه للمسكين، ولا يكفي دفع القيمة إلا عند التعذر، وعلية فالمناط اعلى القيم، والامر سهل كذلك بعد البناء على الاستحباب. [ المسألة 563 ] لا يصح طلاق الزوجة الحائض ولا المظاهرة منها، إذا كانت مدخولا بها ولو دبرا، ولم تكن حاملا، وكان الزوج حاضرا، أو هو بحكم الحاضر، وإذا طلقها مع هذه الشرائط كان طلاقها باطلا، وكذلك الحكم في الظهار. ويصح الطلاق إذا كانت غير مدخول بها أو كانت حاملا، أو كان زوجها لا يمكنه استعلام حالها سواء كان حاضرا أم غائبا، فالمناط في عدم صحة الطلاق هو تمكن الزوج من معرفة حالها سواء كان حاضرا ام غائبا. وإذا كان الزوج نفسه لا يستطيع معرفة حالها، ووكل غيره ممن يمكنه استعلام حالها لم يصح طلاقها وهي حائض. وإذا طهرت من الحيض ولم تغتسل بعد، صح طلاقها وظهارها. [ المسالة 564 ] إذا علمت بنقائها من الحيض أو ثبت ذلك بالاستبراء وجب عليها الغسل للأعمال الواجبة التى تشترط فيها الطهارة، كالصلاة والصيام والطواف والاعتكاف الواجب، وأمر به على نحو الشرطية للأعمال غير الواجبة التي يشترط فيها الطهارة، كالصلاة المندوبة والدخول الى المساجد ومس المصحف، واستحب للأعمال المستحبة التي تستحب لها الطهارة، كالطواف المندوب واستحب للكون على الطهارة وغيره من الغايات المستحبة

[ 172 ]

[ المسالة 565 ] كيفية غسل الحيض هي كيفية غسل الجنابة فيجرى فيه كل ما تقدم في غسل الجنابة وتفصيل القول فيه من الترتيب والارتماس وغير ذلك [ المسالة 566 ] الاحوط الذى لا ينبغى تركه ان يضم الوضوء الى الغسل في غسل الحيض وغيره من الاغسال - غير غسل الجنابة - وان كان الاقوى عدم الحاجة إليه، وكفاية الغسل عن الوضوء في جميع الاغسال وإذا اريد الوضوء مع غسل الحيض أو غيره فالافضل ان يكون الوضوء قبل الغسل [ المسألة 567 ] إذا لم تجد الماء للغسل أو تغذر عليها فلا يبطل تيممها وجب عليها التيمم بدلا عن الغسل، فإذا وجدت الماء بقدر الوضوء ولم يتعذر عليها كالغسل توضأت على الاحوط ثم تيممت وان كان الاقوى عدم وجوب الوضوء كما تقدم، وإذا تعذر الوضوء ايضا تيممت غن الوضوء ايضا للاحتياط المتقدم. [ المسألة 568 ] إذا تيممت لعدم وجود الماء أو لتعذر الغسل عليها، فلا يبطل تيممها ما دام العذر موجودا، فإذا احدثت بالحدث الاصغر كان عليها الوضوء أو التيمم بدلا عن الغسل حتى تتمكن من الغسل [ المسألة 569 ] يجب على المرأة قضاء صيام شهر رمضان إذا افطرت فيه للحيض وكذلك غيره من الصوم الواجب المؤقت على الاحوط فيه، واما الصوم الواجب بالنذر إذا كان مؤقتا، فالظاهر بطلان النذر إذا اتفق في ايام الحيض، فلا يجب على المراة قضاؤه بعد الحيض الا إذا نذرته على نحو

[ 173 ]

تعدد المطلوب، بحيث يكون الصوم واجبا على كل حال، ويكون وقوعه في الوقت مطلوبا آخر، فإذا كان نذرها على هذه الوجه وافطرت فيه للحيض وجب عليها الاتيان بالصوم بعد الوقت وليس من القضاء للوقت [ المساله 570 ] يجب على المراة الصلاة الواجبة غير اليومية إذا فاتتها للحيض كصلاة الآيات، وصلاة الطواف، ولا يحب عليها قضاء الصلاة اليومية واما الصلاة الواجبة بالنذر إذا كانت مؤقتة، كما إذا نذرت صلاة جعفر في يوم الجمعة أو في شهر رمضان فاتفق ذلك في ايام حيضها، فالظاهر بطلان النذر كما تقدم في الصوم فلا يجب قضاؤها بعد الطهر من الحيض الا إذا كان نذرها على نحو تعدد المطلوب كما قلنا في الصوم فيجب عليها الاتيان بالصلاة بعد الوقت. [ المسألة 571 ] يجب عليها قضاء الصلاة اليومية إذا دخل وقتها قبل طروء الحيض وتمكنت من تحصيل شرائطها الواجبة عليها ومن ادائها بحسب حالها من السفر والحضر والصحة والمرض والسرعة والبطء، فإذا هي لم تصلها وجب عليها قضائها. بل لا يبعد وجوب القضاء عليها إذا أدركت من الوقت ما يسع الصلاة تامة وان لم يسع الطهارة وتحصيل الشرائط معها، إذا كانت متمكنة من تحصيل الطهارة وبقية شرائط الصلاة قبل الوقت وان لم تحصلها بالفعل لصدق فوت الصلاة. [ المسالة 572 ] إذا طخرت من الحيض وادركت من الوقت ما تحرز به شرائط الصلاة مع الطهارة وادراك ركعة منها، وجب عليها اداء تلك الصلاة، فإذا تركتها حتى خرج الوقت وجب عليها قضاؤها، بل لا يبعد وجوب القضاء إذا أدركت من الوقت ركعة مع الطهارة وان لم تحرز بقية الشرائط

[ 174 ]

الاخرى إذا كانت متمكنة من تحصيل الشرائط قبل طهرها، كما تقدم في المسالة السابقة. [ المسألة 573 ] إذا شكت في ان كانت الباقي يسع صلاة الركعة مع الشرائط وجبت عليها المبادرة، وإذا تركت الصلاة ثم استبان لها سعة الوقت وجب عليها القضاء [ المسألة 574 ] إذا ادركت من الوقت الظهرين بعد الطهارة مقدار خمس ركعات وجب عليها ان تصليهما معا، فإذا هي تركت وجب عليها قضاؤهما، وإذا بقي من الوقت مقدار اربع ركعات صلت العصر وحدها، فان هي لم تصلها وجب عليها قضاؤها وكذلك في العشاءين فإذا كانت مسافرة أدركت صلاة الظهرين بادراك ثلاث ركعات من الوقت، وأدركت العشاءين بادراك اربع ركعات. [ المسألة 575 ] إذا ذكرنا في مباحث الحيض أو الاستحاضة ان المرأة تحتاط بالجمع بين الوظيفتين أو تجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة، فالمراد ان على هذه المرأة ان تجتنب كل ما يحرم على الحائض مما قد تقدم ذكره، وان تأتي مضافا الى ذلك باعمال الاستحاضة التي تجب عليها لو كان دمها استحاضة من غسل أو وضوء وتبديل خرقة وقطنة وتأتي بالصلاة بعد ذلك، ولا منافاة في ذلك لان حرمة الصلاة على الحائض انما هي حرمة تشريعية، فلا تنافي ان تأتي بها برجاء المطلوبية وكذلك ما يأتي في النفاس، وإذا قلنا في ايام النقاء المتخلل في الحيض الواحد ان على المرأة ان تجمع فيه بين تروك الحائض واعمال الطاهر، فالمراد كذلك ان تاتي بما يجب على الطاهر من وضوء وصلاة وغيرهما برجاء المطلوبية وان تجتنب ما تجتنبه الحائض من المحرمات. [ المسألة 576 ] يستحب للحائض في وقت الصلاة ان تحتشي وتبدل القطنة والخرقة

[ 175 ]

وتتوضأ وتقعد في مصلاها بمقدار الصلاة مستقبلة القبلة، وان تشتغل بالذكر والتسبيح والتهليل والتحميد، والصلاة على النبي وآله، وقراءة القرآن، ولا تكره قراءة الفران لها في هذا الوقت، فان لم تتمكن من الوضوء تيممت بدلا عنه، والأولى ان لا تفصل بين الوضوء أو التيمم والاعمال المذكورة، ولا تختص الاعمال المتقدمة بالصلاة اليومية على الظاهر فتستحب في وقت صلاة الايات مثلا. [ المسألة 577 ] يكره للحائض ان تختضب وان تقرا حتى اقل من سبع آيات وتشتد الكراهة كلما كثرت القراءة، ويكره لها حمل القرآن، ولمس هامشه وما بين سطوره [ المسألة 578 ] يصح للحائض ان تغتسل الاغسال الواجبة - غير غسل الحيض - فإذا أجنبت أو مست ميتا وهي حائض صح لها ان تغتسل منهما ويرتفع به حدثهما وان كان حدث الحيض لا يزال باقيا. وإذا فاجأها الحيض وهي تغتسل عن الجنابة أو عن مس الميت صح لها ان تتم غسلها، وقد تقدم ذلك في المسألة الاربعمائة والثامنة والتسعين. وتصح منها الوضوءات المندوية التى لاترفع الحدث. [ الفصل التاسع والعشرون ] [ في الاستحاضة ] [ المسألة 579 ] الثالث من الاغسال الواجبة: غسل الاستحاضة. وسببه هو خروج دم الاستحاضة من المرأة على الوجه المخصوص وقد تقدم في أول فصل الحيض ان دم الاستحاضة - في الغالب - دم اصفر بارد رقيق فاسد يخرج بغير قوة ولا حرارة، وقد يكون بصفات الحيض، ولا حد له في القلة والكثرة.

[ 176 ]

وكل دم المراة مما حكم بانه ليس حيضا ولا نفاسا، ولم يكن دم قرح ولا جرح فهو دم استحاضة والاحوط - استحبابا اجراء أحكام الاستحاضة في كل دم لم يعلم بالامارات الشرعية كونه من غيرها وان كان مشكوكا. [ المسالة 580 ] إذا خرج الدم المذكور من المراة الى خارج الفرج ولو قليلا تعلقت به أحكام الاستحاضة، واستمر الحدث مادام الدم موجودا ولو في باطن الفرج، وإذا لم يخرج منه شئ وكان بحيث يمكن اخراجه بقطنة ونحوها، فلا يترك الاحتياط للمراة بأن تجمع بين احكام الطاهر والمستحاضة، وإذا تعمدت اخراجه بقطنة ونحوها جرت عليه احكام الاستحاضة وقد تقدم في دم الحيض. [ المسألة 581 ] يجب على المستحاضة ان تختبر حالها لتعلم ان استحاضتها من أي الاقسام فتعمل بحكمها. والاختبار: ان تدخل قطنة وتصبر بمقدار يكفي لمعرفة حال الدم، وانه يطوق القطنة أو يغمسها أو يزيد على ذلك فيسيل، ثم تخرج القطنة وتنظرها، فان وجدت الدم قد لوث القطنة من غير ان يغمسها أو يغمس بعض اطرافها فالاستحاضة قليلة، وان رأته قد غمس القطنة أو غمس بعض اطرافها ولم يسل الى الخرقة، فلاستحاضة متوسطة. وان غمس القطنة وسال الى الخرقة فالاستحاضة كثيرة. [ المسألة 582 ] يجب على المراة إذا كانت استحاضتها ان تتوضأ لكل صلاة، فلا تكتفي بوضوء الفريضة الاولى للثانية، ولا بوضوء الفريضة للنافلة، ولا بوضوء النافلة الاولى للنافلة الثانية، فلكل ركعتين من النافلة وضوء.

[ 177 ]

والاحوط لها ان تبدل القطنة أو تطهرها لكل صلاة كذلك بل لا يترك ذلك، نعم لا يجب تبديلها أو تطهيرها إذا اتفق عدم سراية الدم إليها في بعض الصلوات. ويجب عليها إذا كانت استحاضتها متوسطة: ان تغتسل قبل صلاة الصبح، وان تتوضأ لكل صلاة فريضة أو نافلة - كما تقدم في القليلة - حتى بعد الغسل لصلاة الغداة على الاحوط، وان تحتاط بتبديل القطنة أو تطهيرها كما تقدم، ولا يجب التبديل أو التطهير إذا اتفق عدم سراية الدم. ويجب عليها إذا كانت الاستحاضة كثيرة: ان تغتسل لصلاة الغداة - كما ذكرنا في المتوسطة، وان تغتسل غسلا ثانيا للظهرين تجمع بينهما، وان تغتسل غسلا ثالثا للعشاءين تجمع بينهما، وان تتوضأ لكل صلاة فريضة أو نافلة كما تقدم في القليلة حتى بعد الاغسال الثلاثة على الاحوط. وان تحتاط بتبديل الخرقة والقطنة. ولا يجب تبديل الخرقة ولا القطنة إذا اتفق عدم سراية الدم إليها في بعض الصلوات كما تقدم في المتوسطة والصغرى. ويجوز لها ان تفرق بين الصلوات فتكون الاغسال خمسة بعدد الفرائض، ولا يجوز لها ان تجمع بين اكثر من فريضتين بغسل واحد، وتكفي اغسال الفرائض للنوافل، وتأتي لكل ركعتين من النافلة بوضوء على الاقوى في غير اوقات الاغسال، وعلى الاحوط في اوقات الاغسال للمتوسطة والكثيرة إذا أتت بالنافلة بعد الغسل للفريضة. [ المسألة 583 ] إذا صلت المرأة صلاة الغداة ثم حدثت لها الاستحاضة المتوسطة لم يجب عليها الغسل للفجر، ووجب لصلاة الظهرين، وإذا رأتها بعد صلاة الظهرين، وجب عليها الغسل للعشاءين، فإذا استمرت بها الى اليوم الثاني وجب عليها الغسل للغداة. وإذا استحاضت بالمتوسطة قبل الفجر وتركت الغسل للغداة عامدة أو ناسية وجب عليها الغسل للظهرين واعادة صلاة الصبح وان انقطعت

[ 178 ]

استحاضتها قبل وقتهما، وإذا استحاضت بالمتوسطة قبل الفجر وانقطع قبل صلاته وجب عليها غسل الغداة، فان لم تفعل وجب للظهرين وعليها اعادة الصبح. [ المسألة 584 ] إذا حدثت لها الاستحاضة الكثيرة بعد ان صلت الفجر لم يجب عليها في ذلك اليوم غسل الفجر ووجب عليها غسل للظهرين وغسل للعشاءين، وإذا حدثت بعد صلاة الظهرين وجب عليها غسل العشاءين فقط، فإذا استمرت الى اليوم الثاني وجبت عليها الاغسال الثلاثة. [ المسألة 585 ] إذا حدثت الاستحاضة المتوسطة للمراة وهي في اثناء صلاة الغداة وجب عليها الغسل واستئناف الصلاة، وكذلك الحكم في الكثيرة، وإذا حدثت الاستحاضة القليلة في اثناء الصلاة وجبت عليها اعادة الوضوء واستئناف الصلاة. [ المسألة 586 ] يجب ان يكون غسل الغداة بعد الفجر فلا يكفي ان تغتسل لها قبل الوقت، نعم، إذا أرادت ان تصلى صلاة الليل قبل الفجر جاز لها ان تقدم غسل الغداة على الوقت بمقدار الغسل وصلاة الليل لا اكثر على الاحوط. ولا يكفي عن غسل الغداة على الاحوط ان تغتسل قبل الفجر لبعض الغايات الأخرى وان دخل الوقت بعده بلا فصل، بلا يترك الاحتياط باعادة الغسل في الوقت للصلاة. [ المسألة 587 ] إذا صلت المستحاضة ولم تختبر حالها أو تعلم ان استحاضتها من أي الاقسام كانت صلاتها باطلة، الا إذا طابقت بعملها الواقع وحصل منها قصد القربة لغفلة ونحوها.

[ 179 ]

وإذا لم تتمكن المستحاضة من اختبار حالها وجب عليها ان تأتي بما تتيقن معه صحة صلاتها، وإذا كانت لها حالة سابقة من القلة أو الكثرة أو التوسط في الاستحاضة اخذت به. [ المسألة 588 ] لا يكفي الاختيار قبل دخول وقت الصلاة. الا ان تعلم بان حالها لم يتغير، ولا يكفي الاختبار إذا تأخر عنه اداء الوظيفة تأخرا يحتمل معه تغير حالها وان كان في الوقت. [ المسالة 589 ] لا يجب تجديد الوضوء ولا تبديل القطنة ولا الخرقة أو تطهيرهما إذا اصابهما الدم، لقضاء الاجزاء المنسية من الصلاة، وسجود السهو إذا أتى به بلا فصل. واما ركعات الاحتياط لبعض الشكوك فلا يترك الاحتياط بالاتيان بها قبل تجديد الاعمال المذكورة ثم اعادتها بعد التجديد. وإذا أرادت اعادة الصلاة جماعة أو للاحتياط وجب ان تجدد لها الاعمال. [ المسألة 590 ] إذا انقطع الدم قبل دخول وقت الفريضة لزم تجديد الاعمال المتقدم ذكرها لتلك الفريضة حتى الغسل إذا كانت مما يجب له الغسل، ثم لا يجب تجديد الاعمال للفرائض الآتية بعدها إذا كان الدم على انقطاعه، فإذا كانت الاستحاضة متوسطة وانقطع الدم قبل الفجر وجب الغسل لصلاة الفجر ولزم تجديد الاعمال على ما تقدم ذكره، وإذا بقي الدم على انقطاعه الى صلاة الظهر لم يجب تجديد الاعمال لها حتى الوضوء إذا لم ينتقض وضوؤها لصلاة الغداة، وهكذا في العصر والعشاءين، وإذا تجدد الدم بعد انقطاعه بعد ان صلت الظهر وجب تجديد الاعمال لصلاة العصر ثم للصلوات الآتية مادام الدم مستمرا، وهكذا إذا كانت الاستحاضة كثيرة مع ملاحظة الفروق بينها في الاعمال، فلا يجب تجديد

[ 180 ]

الغسل للظهرين وللعشاءين ولا تبديل الخرقة في الصورة الاولى مادام الدم على انقطاعه، ويجب تجديدها في الصورة الثانية في ما يجدد من الاعمال عند تجدد الدم واستمراره. [ المسالة 591 ] تجب عليها البادرة الى الصلاة بعد الغسل والوضوء على الاحوط، فإذا أخرت صلاتها عن الاعمال مدة لم تصح صلاتها الا إذا علمت بانقطاع الدم وعدم تجدد الحدث طيلة هذه المدة. [ المسألة 592 ] وجوب المبادرة عليها للصلاة بعد الاتيان بالاعمال لا يمنعها من ان تأتي بالاذان والاقامة لصلاتها، والادعية المأثورة أو تأتي بسائر المستحبات فيها. [ المسألة 593 ] يجب عليها التحفظ التام من خروج الدم بعد الوضوء والغسل بالتحشى بالقطن ونحوه، وشد الموضع أو الاستثفار وغير ذلك مما يحبس الدم، ويمنع خروجه. وإذا قصرت في التحفظ فخرج الدم وجب عليها اعادة الصلاة، ولا يترك الاحتياط باعادة الغسل. وإذا كان الدم مستمر السيلان فالاحوط تقديم ذلك على الغسل. [ المسألة 594 ] يشترط في صحة صوم المستحاضة ان تأتي بالاغسال النهارية لذلك اليوم فإذا تركتها جميعا أو تركت بعضها بطل صومها، وكذلك يعتبر في صحته ان تاتي بغسل العشاءين لليلة الماضية - على الاحوط - فلا يصح صوم اليوم إذا تركت غسل ليلته السابقة عليه، نعم إذا تركت غسل العشاءين وقدمت غسل الفجر على الوقت لصلاة الليل صح صومها، واما الوضوءات وبقية اعمال المستحاضة فهي شروط لصحة الصلاة وليست شروطا في صحة الصيام.

[ 181 ]

[ المسألة 595 ] إذا علمت المستحاضة بان دمها ينقطع في اخر الوقت انقطاع برء أو انقطاع فترة تسع الصلاة وجب عليها التأخير الى ذلك الوقت، وكذلك مع رجاء الانقطاع. وإذا صلت قبل ذلك كانت صلاتها باطلة. نعم تكون الصلاة صحيحة إذا تأتى منها قصد القربة لغفلة ونحوها ثم انكشف عدم انقطاع الدم. [ المسألة 596 ] إذا انقطع الدم عن المستحاضة انقطاع برء قبل ان تبدأ بالاعمال وجب عليها ان تغتسل إذا كانت استحاضتها توجب الغسل، وان تتوضأ معه على الاحوط، ثم تأتي بالصلاة، وإذا كانت استحاضتها توجب الوضوء كان عليها الوضوء فقط ثم الصلاة. وإذا انقطع عنها بعد ان شرعت في الاعمال قبل الفراغ من الصلاة تركتها واستأنفت على ما تقدم، وإذا انقطع عنها بعد ان اتمت الاعمال والصلاة اعادت، وإذا علمت ان الدم قد انقطع عنها قبل ان تغتسل وتتوضأ صحت اعمالها وصلاتها ولم تحتج الى اعادة. [ المسألة 597 ] إذا انقطع الدم عن المستحاضة انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة لزمها ما ذكرناه في المسألة المتقدمة على الاحوط، وكذلك إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة على الاحوط ايضا. وإذا شكت في ان الفترة تسع الصلاة ام لا، أو شكت في ان الانقطاع انقطاع برء أو انقطاع فترة فالظاهر وجوب الاستئناف إذا كان الانقطاع في أثناء الاعمال قبل الفراغ من الصلاة، والاعادة إذا كان بعدها في كلتا الصورتين. [ المسألة 598 ] إذا انقطع الدم عن المستحاضة المتوسطة أو الكثيرة انقطاع برء

[ 182 ]

وجب عليها الغسل للانقطاع كما تقدم، وان علمت بعدم خروج دم منها بعد غسلها للصلاة السابقة لم يجب عليها الغسل. [ المسالة 599 ] إذا انتقلت استحاضتها من القليلة الى المتوسطة أو الكثيرة، أو من المتوسطة الى الكثيرة، فان كان انتقالها بعد ان اتمت الاعمال والصلاة صحت الاعمالها وصلاتها، ولم تجب عليها الاعادة، وان كان انتقالها قبل الشروع في الاعمال وجب عليها ان تعمل عمل الاعلى. وان كان انتقالها بعد الشروع في الاعمال وقبل اتمامها فعليها استئناف الاعمال والعمل على الاعلى، حتى في الانتقال من المتوسطة الى الكثيرة. وقد اغتسلت للغداة ولم تصلها أو كانت في اثناء الصلاة، فانه يجب عليها استئناف الغسل والعمل مثل اعمال الاستحاضة الكثيرة. [ المسالة 600 ] إذا انتقلت استحاضتها من المتوسطة الى القليلة، أو من الكثيرة الى المتوسطة أو القليلة استمرت على عملها الاول لصلاة واحدة بعد الانتقال، ثم عملت بعد ذلك عمل الادنى، فإذا تبدلت المتوسطة قليلة قبل صلاة الغداة، وجب عليها ان تغتسل لصلاة الغداة كما هو حكم المتوسطة، وان تتوضأ لكل واحدة من الصلوات الاتية بعد ذلك كما هو حكم القليلة. فان هي لم تغتسل وجب عليها الغسل للظهر واعادة صلاة الغداة كما هو حكم المتوسطة. وإذا تبدلت الكثيرة متوسطة قبل صلاة الظهر. وجب عليها ان تغتسل لصلاة الظهر كما هو حكم الكثيرة، وان تتوضأ بعد ذلك للعصر ولكل واحدة من العشاءين كما هو حكم المتوسطة، وإذا هي لم تغتسل للظهر وجب عليها ان تغتسل للعصر إذا لم يبق الا وقتها المختص وعليها ان تقضي صلاة الظهر كما هو حكم الكثيرة. [ المسألة 601 ] يجب على المستحاضة القليلة ان تجدد الوضوء لكل عمل تشترط فيه

[ 183 ]

الطهارة كالطواف الواجب وصلاة الطواف بعده ثم طواف النساء والصلاة بعده، ولا يكفيها وضوء الصلاة اليومية، ولا وضوء واحد للجميع، حتى في مس كتابة القرآن إذا وجب عليها مرارا، فيجب عليها الوضوء لكل مرة على الاحوط، ويجوز لها دخول المساجد والمكث فيها، ولا يجب الوضوء لهما. [ المسألة 602 ] إذا أدت المستحاضة المتوسطة أو الكثيرة جميع ما يجب عليها من الاعمال صحت صلاتها وكانت بحكم الطاهرة، فيجوز لها كل عمل تشترط فيه الطهارة فلها ان تدخل المساجد وتمكث فيها وان تقرأ العزائم وتمس خط القرآن، ويجوز وطوها. وإذا أخلت باغسال الصلاة، فالاقوى جواز دخول المساجد لها والمكث فيها وقراءة العزائم، وان كان الاحوط استحبابا ان تغتسل لها، ولا يجوز وطؤها على الاحوط بل على الاقوى حتى تغتسل. ولا يجوز لها مس خط المصحف حتى تغتسل، ويكفيها غسل الصلاة. والاحوط الوضوء معه، وإذا ارادت تكرار مس خط المصحف، ففي وجوت تكرار الغسل لذلك تأمل. ولكن فيه احتياطا لا يترك، واحوط منه ترك المس مع سعة وقته. [ المسألة 603 ] تجب على المستحاضة صلاة الآيات، ويجب ان تعمل لها ما تعمله للصلاة اليومية، فيجب الغسل لها إذا لم تكن قد اغتسلت لليومية، وإذا كانت قد اغتسلت لليومية ففي وجوب تكرار الغسل لها تأمل، وخصوصا في الوقت ولكنه احتياط لا يترك. [ المسألة 604 ] يجوز للمستحاضة ان تقضي الفوائت من الصلاة، ويجب عليها ان تأتي بجميع ما يجب عليها من الاعمال لكل صلاة، ولا يكتفي بغسلها للصلوات الادائية على الأحوط.

[ 184 ]

[ المسألة 605 ] إذا أحدثت بالحدث الاصغر في اثناء غسلها استأنفت الغسل على الاحوط وتوضأت بعده، وحين تستأنف الغسل تأتي بالافعال التى أتت بها اولا برجاء المطلوبية، وإذا كان الغسل ارتماسيا اعادت الغسل برجاء المطلوبية ثم توضأت، وقد تقدم ذلك في المسألة الاربعمائة والسابعة والتسعين. [ المسألة 606 ] إذا أجنبت أو مست ميتا في اثناء غسلها من الاستحاضة وكان غسلها مرتبا جاز لها ان تعدل عنه الى الارتماس فترتمس بنية الغسلين معا، ولا وضوء عليها بعده إذا كان احدهما جنابة، ويجوز لها ان تتم غسلها الاول ثم تغتسل بعده للحدث الجديد ترتيبا أو ارتماسا إذا لم يناف ذلك المبادرة الى الصلاة بعد غسل الاستحاضة وإذا استحاضت بالكبرى في اثناء الغسل للوسطى استأنفت الغسل والعمل للكبرى. [ المسألة 607 ] قد يتفق للمرأة ان تستحاض بالوسطى أو بالكبرى مدة قصيرة ثم ينقطع دمها انقطاع برء قبل صلاة الفريضة، فيجب عليها الغسل لتلك الفريضة، فإذا رأت مثل هذه الاستحاضة القصيرة خمس مرات في اليوم، قبل كل واحدة من الفرائض الخمس مرة، وجب عليها الغسل في ذلك اليوم خمس مرات بعدد الاستحضات الاستحاضات الخمس التي رأتها. [ الفصل الثلاثون ] [ في النفاس ] [ المسألة 608 ] الرابع من الاغسال الواجبة: غسل النفاس. وسببه هو خروج دم النفاس من المرأة، وهو دم تقذفه الرحم مع الولادة أو بعدها، على وجه يعلم استناد خروج الدم الى الولادة، سواء كان الجنين تام الخلقة ام لا وان لم تلج فيه الروح، وفي المضغة والعلقة

[ 185 ]

اشكال، فلا يترك الاحتياط في الدم الذى يخرج معهما بالجمع بين اعمال المستحاضة والنفساء. وإذا شك في الولادة لم يحكم على الدم الذى يخرج في تلك الحال بالنفاس، وإذا علم بالولادة وشك في استناد الدم إليها ففي الحكم بأنه نفاس اشكال. [ المسألة 609 ] ما يخرج من الدم قبل أول جزء من الولد لا يكون نفاسا، فان استمر ثلاثة ايام أو اكثر، وفصل بينه وبين النفاس بعشرة ايام حكم بأنه حيض، وان لم يفصل بينه وبين النفاس أقل الطهر، فلا يترك الاحتياط فيه بالجمع بين اعمال المستحاضة وتروك الحائض وان كان في ايام عادة الحيض، أو كان متصلا بالنفاس ولم يزد مجموعهما على عشرة ايام. وما علم بأنه دم مخاض فهو استحاضة، وان كان متصلا بدم النفاس ولم يزد مجموعهما على العشرة. [ المسألة 610 ] لاحد للنفاس في القلة، فقد يكون قطرات قليلة من الدم تسقط على المرأة في اثناء العشرة، وإذا لم تر المرأة دما فلا نفاس لها، وإذا رأت الدم بعد عشرة ايام من حين الولادة لم يكن نفاسا. واكثر النفاس عشرة ايام، وان كان الاولى للمرأة إذا استمر بها الدم فتجاوز العشرة ان تحتاط بعد ايام عادتها، أو بعد العشرة إذا لم تكن ذات عادة الى ثمانية عشر يوما من الولادة فتجمع بين الوظيفتين. [ المسألة 611 ] يبتدئ النفاس عند ظهور أول جزء من الولد، ولكن عشرة النفاس لا تبتدئ الا بعد تمام الولادة، فالمدة التى تكون ما بين اول الولادة وتمامها لا تعد من العشرة وان طالت وعدت جزءا من النفاس، وإذا حدثت الولادة ليلا ابتدأ النفاس مع الولادة كما ذكرنا فتكون الليلة جزءا من النفاس ولا يبتدئ حساب عشرة النفاس الا من اول النهار،

[ 186 ]

وإذا حصلت الولادة في اثناء النهار ابتدأ حساب العشرة من تمام الولادة، وأكمل نقصان اليوم الاول من اليوم الحادى عشر، فإذا كانت الولادة في الساعة السابعة من النهار مثلا لم تتم العشرة الا في الساعة السابعة من اليوم الحادي عشر. [ المسألة 612 ] إذا انقطع دم النفساء على العشرة أو قبل تمامها فجميع الدم الذي رأته نفاس، سواء استغرق العشرة كلها ام بعضها، وسواء رأته مجتمعا في بعض العشرة ام رأته متفرقا فيها، وان كان يوما ويوما، ولا يترك الاحتياط في النقاء المتخلل بأن تجمع بين اعمال النفساء والطاهر، وقد سبق نظير ذلك في الحيض. ولا فرق في الحكم المذكور بين ذات العادة وغيرها، ومن تكون عادتها عشرة ايام أو اقل. وإذا استمر الدم فتجاوز عشرة ايام، فان كانت المرأة ذات عادة معلومة في الحيض اخذت بأيام عادتها فجعلتها نفاسا، وجعلت الدم الباقي استحاضة، والاحوط - كما تقدم - ان تجمع في الباقي بين الوظيفتين الى ثمانية عشر يوما من الولادة. مبتدئة أو مضطربة فنفاسها عشرة ايام، والباقي استحاضة، والاحوط ان تجمع فيه بين الوظيفتين الى الثمانية عشر كما تقدم. [ المسألة 613 ] إذا كانت المرأة ذات عادة ولم تر الدم في ايام عادتها بل رأته بعد انقضائها ثم استمر حتى تجاوز العشرة من حين الولادة، اخذت بمقدار عادتها من حين رؤية الدم، فإذا زاد ذلك على العشرة من حين الولادة اقتصرت على اتمام العشرة ومعنى ذلك انها تأخذ بأقل الامرين من العادة واتمام العشرة، فإذا كانت عادتها اربعة ايام ورأت النفاس في اليوم الخامس تنفست به الى اليوم الثامن وهي مقدار ايام عادتها.

[ 187 ]

وإذا كانت عادتها ستة ايام، ورأت الدم في اليوم السابع تنفست به الى نهاية العشرة ولم تكمل العادة، والأحوط أن تجمع بين الوظيفتين بعد ذلك الى الثمانية عشر إذا استمر الدم إليها. وإذا رأت الدم في اثناء العادة ولم تره في اولها، ثم استمر حتى تجاوز العشرة، تنفست به من حين رؤيته وأخذت كذلك باقل الامرين من العادة واتمام العشرة، فإذا كانت عادتها سبعة ايام ورأت الدم في اليوم الثالث من العادة، فنفاسها سبعة ايام الى اليوم التاسع، وهي ايام عادتها وإذا رأت الدم في اليوم السادس فنفاسها خمسة ايام الى اليوم العاشر، وهي ما تحتمله العشرة من ايام العادة، والاحتياط بالجمع الى الثمانية عشر. [ المسألة 614 ] الدم المتقدم على النفاس إذا لم ينقص عن ثلاثة ايام وفصل بينه وبين النفاس عشرة ايام حكم بأنه حيض، وان لم يفصل بينه وبين النفاس بعده باقل الطهر فالحكم فيه مشكل، ولا يترك الاحتياط فيه بالجمع بين اعمال المستحاضة وتروك الحائض كما تقدم في المسألة الستمائة والتاسعة. واما الدم المتأخر عن النفاس فالظاهر اعتبار الشرط المذكور فيه فلا يكون حيضا حتى يفصل بينه وبين النفاس قبله بأقل الطهر، فإذا رأته المرأة قبل ان تتم العشرة كان استحاضة والاحتياط حسن. [ المسألة 615 ] لا يشترط ان يفصل ما بين النفاسين اقل الطهر كما في ولادة التوأمين، فإذا ولدت احدهما ورأت الدم بعده عشرة ايام أو بعدد ايام عادتها إذا كانت ذات عادة اقل من العشرة، ثم ولدت الآخر ورأت الدم بعده كذلك كان لها نفاسان مستقلان، وان اتصل الدمان ولم يفصل بينهما نقاء اصلا فضلا عن اقل الطهر. وإذا استمر بها الدم فنفاسها للاول بمقدار عادتها، وكذلك نفاسها للثاني بعده، وإذا لم تكن لها عادة فنفاسها عشرون يوما، لكل واحد

[ 188 ]

منهما عشرة ايام وكان الزائد عليها استحاضة. وإذا زاد الدم ما بين الولادتين على عشرة ايام كان الزائد من هذا الدم على العادة في ذات العادة، والزائد على العشرة منه في غير ذات العادة استحاضة كذلك. وإذا ولدت الثاني قبل ان تتم العادة من النفاس الاول أو قبل ان تتم العشرة لغير ذات العادة وكان الدم مستمرا تداخل النفاسان في بعض الايام. وإذا فصل ما بين النفاسين اقل الطهر، أو فصل بينهما نقاء بعد ان اتمت العادة من النفاس الاول أو بعد العشرة لغير ذات العادة وجب ان تعمل فيه اعمال الطاهر. وإذا حصل النقاء في اثناء العادة أو في اثناء العشرة لغير ذات العادة احتاطت في ذلك النقاء بالجمع بين اعمال النفساء والطاهر كما تقدم. [ المسألة 616 ] إذا استمر الدم بعد الولادة مدة طويلة، فالنفاس منه هو ايام العادة لذات العادة، والعشرة الاولى لغيرها، وما زاد على ذلك فهو استحاضة، ولا يكون حيضا وان اتفق في ايام العادة في الحيض أو كان بصفته. وإذا حصل اقل الطهر بعد انتهاء ايام النفاس والدم لا يزال مستمرا، فان اتفق الزائد عليه مع ايام العادة في الحيض حكم بحيضيته، وان لم يكن فيها أو لم تكن ذات عادة رجعت المبتدئة والمضطربة والناسية الى التفاصيل التى ذكرناها في مستمرة الدم. [ المسألة 617 ] إذا انقطع دم النفساء ظاهرا واحتملت وجوده في الباطن وجب عليها في الاحوط اختبار حالها بادخال القطنة ونحوها وتركها هنيهة ثم اخراجها وملاحظتها على نحو ما تقدم في الاستبراء من الحيض. [ المسألة 618 ] إذا استمر الدم بالنفساء الى ما بعد العادة في الحيض، واحتملت انه

[ 189 ]

يتجاوز العشرة وجب عليها الاستظهار بترك العبادة الى ان يستبين لها الحال أو تتم العشرة، فإذا تجاوز الدم العشرة وجب عليها قضاء الصلاة والصوم كما تقدم في الحيض. [ المسألة 619 ] تشترك النفساء مع الحائض في عامة أحكامها فتحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة، ويحرم عليها مس كتابة القرآن. ويحرم عليها مس اسم الله وقراءة العزائم وابعاضها حتى البسملة بقصدها ودخول المساجد والمكث فيها على الاحوط في مس اسم الله وما بعده جميعا، ويحرم وطؤها وطلاقها، ويكره وطؤها بعد انقطاع الدم عنها وقبل الغسل ويجب عليها الغسل بعد انقطاع النفاس، أو انتهاء العادة أو العشرة في غير ذات العادة، إذا علمت بتجاوز الدم العشرة، ويجب عليها قضاء الصوم والصلاة الواجبين غير اليومية. ويستحب لها الوضوء في أوقات الصلاة وان تقعد في مصلاها مستقبلة القبلة، وتشتغل بذكر الله بقدر الصلاة. [ المسألة 620 ] غسل النفاس كغسل الجنابة في كيفيته ترتيبا أو ارتماسا، والاحوط الذي لا ينبغي تركه ان يضم الوضوء إليه، وان كان الاقوى كفاية الغسل عن الوضوء فيه وفي جميع الاغسال، وقد تقدم ذكر ذلك. [ الفصل الحادي والثلاثون ] [ في غسل مس الميت ] [ المسألة 621 ] الخامس من الاغسال الواجبة: غسل مس الميت. وسببه ان يمس الانسان انسانا ميتا بعد برد جميع جسده بالموت، وقبل اتمام غسله، فلا يجب الغسل بمس ميت غير الانسان، ولا يجب بمس ميت الانسان قبل ان يبرد جميع جسده وان برد بعضه، أو برد

[ 190 ]

جميع جسده بسبب غير الموت، ولا يجب الغسل إذا مسه بعد ان يتم غسله. ولا يسقط وجوب الغسل إذا مسه قبل ان تتم اغساله الثلاثة لجميع الاعضاء، وان كان العضو الذى مسه مما كمل تغسيله، وإذا غسل الميت غسلا اضطراريا، كما إذا غسل بالماء القراح لعدم السدر أو الكافور، وكما إذا غسله الكافر لفقد المماثل المسلم، ففي سقوط غسل المس بعده اشكال، وكذلك إذا يمم الميت لبعض الاعذار، فلا يترك الاحتياط بغسل من مسه، وبتطهير ملاقي بعض اعضائه مع الرطوبة المسرية. ولا فرق في وجوب الغسل بين ان يكن الميت مسلما أو كافرا، ومماثلا للماس أو غير مماثل، وصغيرا أو كبيرا، حتى الجنين الذي تم له اربعة اشهر، ولا فرق فيه بين ان يكون الجزء الذي مسه من الميت مما تحله الحياة أو لا إذا كان متصلا به كعظمه وظفره وشعره إذا كان قصيرا، بل وان مسه بجزء لا تحله الحياة من الماس نفسه كعظمه وظفره وشعره إذا كان قصيرا يصدق معه انه مس الميت، اما إذا كان الشعر من الميت أو من الماس طويلا، فالظاهر عدم صدق مس الميت بمجرد تلاقيهما أو ملاقاة احدهما لجسد الآخر. [ المسألة 622 ] إذا مس قطعة مبانة من الميت أو مبانة من الحي وكانت مشتملة على العظم وجب عليه الغسل، ولا يجب إذا كانت القطعة مجردة عن العظم، ولا يجب عليه الغسل إذا مس العظم المجرد من الحي أو من الميت، أو مس السن المنفصل عن الميت، وإذا كان مع السن لحم معتد به وجب الغسل بمسه، سواء كان من الميت ام الحي، ولا اعتناء باللحم القليل، ولا يجب الغسل بمس سرة الطفل بعد قطعها. [ المسألة 623 ] لا يجب الغسل حتى يتحقق انه قد مس الميت الانسان بعد برده بالموت، فإذا شك في تحقق المس منه، أو شك في ان الذى مسه كان

[ 191 ]

ميتا ام حيا، أو ان المس كان قبل برده بالموت ام بعده، أو شك في ان الذي مسه كان انسانا ام حيوانا، أو انه مس جسد الميت ام ثيابه لم يجب عليه الغسل فجميع ذلك. وإذا علم انه مس الميت وشك في ان الميت قد غسل ام لا، وجب عليه الغسل. وإذا علم بأنه مس الميت، وبأن الميت قد غسل، وشك في انه مس الميت قبل الغسل ام بعده، فان علم تأريخ المس فالاحوط له الغسل، وان جهل التأريخين معا، أو علم تأريخ الغسل لم يجب عليه الغسل بمسه. [ المسألة 624 ] إذا مس الهيكل العظمي للانسان المجرد عن اللحم وكان قبل تغسيله وجب عليه الغسل، وكذلك إذا شك في انه قد غسل ام لا. [ المسألة 625 ] إذا وجد ميتا في مقبرة المسلمين وشك في تغسيل ذلك وعدمه لم يبعد وجوب الغسل بمسه. [ المسألة 626 ] لا فرق في وجوب الغسل بين ان يكون مختار في مس الميت أو مضطرا إليه، ولا بين أن يكون مكلفا حال المس أو غير مكلف، فإذا مس الميت في حال النوم أو الغفلة أو النسيان أو كان الماس صغيرا أو مجنونا وجب الغسل على المكلف إذا علم به بعد اليقظة والتذكر، ويجب الغسل على الطفل بعد البلوغ ويصح منه قبل البلوغ إذا كان مميزا، ويجب على المجنون بعد الافاقة. [ المسألة 627 ] إذا مس الانسان قطعة مبانة منه نفسه مشتملة على العظم وجب الغسل عليه بمسها كما يجب على الغير، والاحوط ان مس القطعة المبانة من الحي يوجب الغسل وان كان المس قبل بردها.

[ 192 ]

[ المسألة 628 ] لا يترك الاحتياط بغسل المرأة إذا تولد منها طفل ميت فحصلت المماسة في باطن فرجها، ولا يترك الاحتياط كذلك في الطفل إذا تولد من امه بعد موتها، فعليه ان يغتسل غسل المس بعد بلوغه، أو بعد ان يكون مميزا. [ المسألة 629 ] من وجب قتله شرعا لقصاص أو حد إذا امر فاغتسل قبل قتله غسل الاموات ثم قتل، لا يكون مسه بعد برده موجبا للغسل، وكذلك الشهيد الذي لا يجب تغسيله، فلا يجب الغسل بمسه، وسيأتي بيان حكمه في المسألة الستمائة والرابعة والخمسين. [ المسألة 630 ] غسل مس الميت، كغسل الجنابة في الكيفية، ولا يجب الوضوء معه على الاقوى كما لا يجب مع سائر الاغسال، وان كان الاحوط ان لا يترك الوضوء معه. [ المسألة 631 ] لا يحرم على من مس الميت ان يدخل المساجد والمشاهد وان يمكث فيها، ولا تحرم عليه قراءة سور العزائم وآياتها، وإذا كان امرأة لم يحرم وطؤها على زوجها. [ المسألة 632 ] مس الميت حدث اصغر ولكنه يوجب الغسل كما ذكرنا، فيجب عليه الغسل لكل واجب تشترط فيه الطهارة من الحدث الاصغر، ويشترط في كل عمل تشترط فيه الطهارة وان لم يكن واجبا. وإذا تكرر منه المس لم يتكرر عليه وجوب الغسل. [ المسألة 633 ] تراجع المسألة الاربعمائة والسابعة والتسعون والمسألة الاربعمائة

[ 193 ]

والتاسعة والتسعون في حكم من أحدث بالحدث الاصغر أو الحدث الاكبر في اثناء غسله. [ المسألة 634 ] إذا مس الميت مع الرطوبة المسرية تنجس العضو الذى لامسه به ووجب تطهيره، سواء كان ذلك قبل برد الميت ام بعده، وإذا مسه بعد البرد وجب عليه غسل المس كما تقدم، سواء كان مسه مع الرطوبة ام بدونها ووجب عليه تطهير العضو اللامس قبل الغسل إذا كان مع الرطوبة. [ الفصل الثاني والثلاثون ] [ في أحكام الاموات ] [ المسألة 635 ] أهم الواجبات على العبد توبته عن المعاصي، ولا يختص وجوبها بحال المرض أو عند ظهور امارات الموت، بل هي واجبة في كل حال، ولكن العبد قد يتغافل عن هذا الامر العظيم أو يتساهل فيه، ويكون تنبهه لضرورته عندالمرض أو عند ظهور امارات الموت أكبر وأكثر، وعلى أي حال فيجب الحذر من التسويف في التوبة والتغافل عنها، فانه يؤدي الى أمور موبقة، وأدنى ما يؤدى إليه ثقل التبعه عليه بتراكم الذنوب، وتكثر الحقوق لله وللناس، وضعف النفس وضعف البدن الى غير ذلك من اللوازم التي يعسر عدها وقد يتعذر حدها. [ المسألة 636 ] قالوا: ان حقيقة التوبة هي ندم العبد على ما فعل من المعاصي، والظاهر انه لا يكفي مطلق الندم في تحقق التوبة حتى يشتد ذلك ويبلغ الى مرتبة يتراجع معها العبد عما اقترف من الاعمال وتنزجر نفسه عن فعلها، وهذا هو معنى العزم على ترك العود الى المعصية. واما الاستغفار فهو مظهر من مظاهر التذلل والخضوع الذي يبدو على العبد المذنب في هذا المجال.

[ 194 ]

[ المسألة 637 ] إذا ظهرت امارات الموت على الانسان تعين عليه رد الودائع والحقوق الفورية الى اهلها مع الامكان، وكذلك الحقوق والاموال الاخرى، إذا لم يطمئن من وصيه أو وارثه بأنه يوصلها الى اهلها، ويتخير في ما سوى ذلك بين ردهها الى اهلها والوصية المحكمة بها، بحيث لا يطرأ عليها الخلل بعد موته، والاحوط الرد الى اهلها مع الامكان مطلقا. [ المسألة 638 ] تجب الوصية بما عليه من الواجبات كالصلاة والصيام والحج والحقوق الشرعية المالية، ويتخير في الواجبات التي يجب على الولى قضاؤها من بعده بين ان يعلم الولي بها ليقضيها عنه بعد الموت أو يوصي بالاجارة عليها. [ المسألة 639 ] يجب عليه ان ينصب قيما على اطفاله إذا كان في عدم نصب القيم تضييع لهم أو تضييع لأموالهم، ولا يجب في ما عدا ذلك. ويجب أن يكون القيم الذي يجعله على الأطفال أمينا، وكذلك الوصي الذى يعينه على أداء حقوقه الواجبة، بل حتى من يجعله وصيا على صرف ثلثه أو بعض ماله في الخيرات غير الواجبة، يعتبر فيه ان يكون امينا على الاحوط ان لم يكن هو الاقوى. [ المسألة 640 ] يجب ان يوجه المحتضر الى القبلة على الاحوط إذا كان مسلما أو بحكم المسلم، بأن يجعل مستلقيا على ظهره ويجعل وجهه وباطن قدميه الى القبلة، سواء كان ذكرا ام انثى، وصغيرا ام كبيرا، بل يجب ذلك على المحتضر نفسه في حال شعوره على الاحوط، وإذا تولى توجيهه غيره فالأحوط أن يكون باذن الولي، فان لم يمكن فالأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي. والاحوط ان يستمر الاستقبال به على الوجه المذكور الى الفراغ من تغسيله، والاولى بعد ذلك ان يكون الاستقبال به كحال الصلاة

[ 195 ]

والدفن، فيكون رأسه عن يمين المصلي إذا استقبل القبلة للصلاة ورجلاه الى يساره [ المسألة 641 ] يستحب نقل المحتضر الى مصلاه إذا اشتد به النزع، إذا لم يوجب ذلك أذاه، والا كان محرما. ويستحب تلقينه الشهادتين والاقرار بالائمة الاثني عشر والعقائد الحقة وافهامه ذلك وتكراره عليه. ويستحب للمحتضر ان يتابع ذلك بلسانه وقلبه، وان يلقن كلمات الفرج وهي: (لا اله الا الله الحليم الكريم، لا اله الا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين). وان يلقن هذا الدعاء: يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير انك انت العفو الغفور، وان يكرر ما قاله الامام زين العابدين (ع) عند موته، اللهم ارحمني فانك رحيم. فانه ردده، حتى توفي صلوات الله عليه. ويستحب ان يقرأ عنده سورة يس، وسورة الصافات وآية الكرسي، والآيات الثلاث من آخر سورة البقرة بل مطلق القرآن. [ المسألة 642 ] يستحب تغميض عينيه بعد الموت وشد لحييه وأطباق فمه وتغطيته بثوب ونحوه، واعلام اخوانه المؤمنين ليحضروا جنازته، ومما ينبغي فعله مد رجليه واسبال يديه الى جنبيه. ومما يستحب التعجيل في دفنه الا إذا شك في موته فيجب الانتظار حتى يحصل العلم بالموت. [ المسألة 643 ] يكره ان يمس المحتضر في حال النزع، بل يظهر من بعض النصوص

[ 196 ]

ان ذلك يوجب أذيته والاعانة عليه، ولذلك فيكون الاحوط تركه، ويكره ان يحضره عند احتضاره جنب أو حائض، ويكره ان تترك جنازته وحدها بعد الموت. واما البكاء عنده قبل الموت من الرجال أو النساء، فان اوجب أذاه أو تعجيل منيته كان محرما، والا فلا دليل على كراهته. [ المسألة 644 ] تغسيل الميت وتكفينه وسائر الاعمال الواجبة المتعلقة بتجهيزه كلها من الفروض الكفائية، فهي واجبة على جميع المكلفين ممن بلغهم امره، فإذا قام بالعمل بعض المكلفين على الوجه المطلوب سقط وجوبه عن الآخرين، وان تركه الكل أثموا جميعا بتركه، ولا يختص الوجوب بولي الميت على الاقوى، نعم يشترط في صحة الاعمال إذا قام بها غير الولي ان يكون قيامه بها باذن الولي فلا تصح إذا قام بها بغير اذنه، ويكفي ان يعلم اذنه بشاهد الحال القطعي وبالفحوى. [ المسألة 645 ] إذا كان ولي الميت غائبا لا يمكن الاستئذان منه أو كان صغيرا أو مجنونا فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي، ومن المرتبة المتأخرة عنه من الاولياء، وإذا امتنع الولي من ان يباشر تجهيز الميت بنفسه وان يأذن للآخرين به، فان أمكن للحاكم الشرعي ان يجبره على احد الأمرين أجبره على أحدهما، وان لم يمكن له ذلك استؤذن من الحاكم الشرعي ومن المرتبة المتأخرة من الاولياء، على الاحوط. [ المسألة 646 ] ولي الميت هو وارثه الشرعي من غير فرق بين ان يكون نصيبه في الميراث كثيرا أو قليلا، ولذلك فتكون طبقات الاولياء مترتبة حسب طبقات الارحام في الميراث، فالطبقة الاولى هم الابوان والاولاد، والثانية هم الاجداد والاخوان، والثالثة هم الأعمام والاخوال، وتشترك الاناث في كل طبقة مع الذكور في الولاية، فإذا فقد الأرحام

[ 197 ]

فالولاية للمعتق، ثم لضامن الجريرة ثم للحاكم الشرعي ثم لعدول المؤمنين على الاحوط في هذين الاخيرين. [ المسألة 647 ] إذا اشتملت الطبقة من الاولياء على بالغين وغير بالغين، فالولاية للبالغين ولا حاجة الى استئذان ولي الطفل، ومن انتسب الى الميت بالابوين فهو اولى ممن انتسب إليه بأحدهما على الاحوط ان لم يكن اقوى، ومن انتسب إليه بالاب فهو اولى ممن انتسب إليه بالام على الاحوط كذلك. [ المسألة 648 ] زوج المرأة الميتة اولى بها حتى من أبيها وولدها، وحتى من مالكها إذا كانت أمة، سواء كانت الزوجة دائمة ام منقطعة، ومالك العبد والامة اولى بهما من جميع ارحامهما وان كانوا احرارا. ويشترك الاب والام والاولاد في الولاية على الاقوى، ولا يقدم بعضهم على بعض، سواء كان الاولاد ذكورا ام اناثا، نعم، يقدم الاولاد على اولاد الاولاد. وفي تقديم الاجداد على الاخوة في الولاية اشكال، وخصوصا إذا كان الاجداد للأم، فلا يترك الاحتياط، وتقدم الاخوة على اولاد الاخوة، ويشترك الاعمام والاخوال، ويقدمون على أولادهم. [ المسألة 649 ] إذا تعدد الاولياء وكانوا من اهل مرتبة واحدة، كفى ان يحصل الاذن من بعضهم إذا لم يمنع الآخرون. [ المسألة 650 ] إذا أوصى الانسان الى احد غير وليه الشرعي ان يباشر تجهيزه بعد موته أو يقوم ببعض الاعمال كالصلاة عليه مثلا، لم يجب على ذلك الشخص القبول، ولكنه إذا قبل صح له ان يقوم بالعمل ولم يحتج الى اذن الولي.

[ 198 ]

وإذا أوصى إليه بأن يكون وليا على ذلك كان له رد الوصية في حياة الموصي بحيث يبلغه الرد، فإذا هو لم يرد في حياة الموصي اورد في حياته ولم يبلغه الرد حتى مات، وجب عليه القبول، ووجب الاستئذان منه دون الولي، وان كان الاحوط الاستئذان منهما معا. [ المسألة 651 ] إذا أذن الولي لأحد بتجهيز الميت أو الصلاة عليه مثلا ثم رجع عن اذنه في اثناء العمل لم يجز للمأذون له ان يتم العمل، وكذلك إذا كان الولي غائبا فحضر في اثناء العمل، أو كان مجنونا فأفاق، أو كان عاقلا فجن، أو مات وانتقلت الولاية الى غيره فلابد في اتمام العمل من اذن الولي الجديد أو مباشرته العمل بنفسه. واما الصلاة فلابد من اعادتها وإذا طرأ شئ مما ذكر بعد تمام العمل لم يضر بصحته ولم يحتج الى الاعادة. [ المسألة 652 ] يجب تغسيل كل ميت مسلم وان كان مخالفا للمذهب على الاحوط فيه، وإذا غسل الشيعي ميتا يخالفه في المذهب فلابد وأن يكون الغسل على النهج المعتبر عند الشيعة وإذا غسله اهل مذهبه على طريقتهم اكتفى بذلك وسقط الوجوب. ولا يجوز تغسيل الكافر وان كان مرتدا قبل ان يتوب، ولا تغسيل من حكم بكفره ممن انتسب الى الاسلام كما تقدم في مبحث النجاسات. واطفال المسلمين بحكم المسلمين حتى ولد الزنا منهم على الاحوط، وأطفال الكافرين بحكمهم حتى ولد الزنا منهم. [ المسألة 653 ] إذا تم لجنين المسلم اربعة اشهر ثم سقط ميتا وجب تغسيله وتكفينه ودفنه، وإذا سقط لاقل من اربعة اشهر لم يجب غسله بل يلف في خرقة على الاحوط ويدفن.

[ 199 ]

[ المسألة 654 ] يستثنى من الحكم المتقدم وهو وجوب تغسيل كل ميت مسلم صنفان: الصنف الأول: الشهيد، وهو من قتل في الجهاد بين يدي المعصوم (ع) أو نائبه الخاص، أو قتل في الجهاد في حفظ بيضة الاسلام وان كان في حال الغيبة، سواء كان المقتول ممن بجب عليه الجهاد ام لا، كالمرأة والصبي والمجنون إذا قتل في المعركة وخرجت روحه فيها، فلا يجوز تغسيله، ويشكل الحكم إذا خرجت روحه بعد اخراجه من المعركة أو خرجت روحه في المعركة بعد انقضاء الحرب. ولا تنزع ثياب الشهيد عنه، سواء اصابها دم ام لا، فان كانت ثيابه كافية لستر بدنه لم يكفن، وصلي عليه ودفن، وان كان عاريا وجب تكفينه، وان كانت ثيابه غير كافية لستره تمم ستره ببعض قطعات الكفن ثم صلي عليه ودفن. الصنف الثاني: من وجب قتله شرعا بحد أو قصاص، فيجب عليه ان يغتسل قبل القتل غسل الميت بالمياه الثلاثة، وان يلبس الكفن الواجب على نحو لا يمنع من اجراء الحد أو القصاص عليه، وان يتحنط كحنوط الميت، فإذا قتل صلي عليه ودفن من غير تغسيل، فان كان يجهل هذا الحكم امر به. ولا يجب غسل الكفن من الدم الذي يصيبه بسبب اقامة الحكم عليه، ولا تجب اعادة الغسل إذا احدث قبل القتل. [ المسألة 655 ] إذا مس احد جسد الشهيد بعد خروج روحه في المعركة أو مس المقتول بالحد أو القصاص بعد اجراء الحكم المتقدم عليه لم يجب عليه غسل مس الميت. [ المسألة 656 ] القطعة المنفصلة من جسد الميت قبل تغسيله إذا كانت لا تشتمل على عظم لا يجب تغسيلها ولا تكفينها ولا غيرهما من أحكام الميت، بل تلف في خرقة وتدفن على الاحوط فيه، وفي اكثر ما ذكر في هذه المسألة.

[ 200 ]

وإذا كانت مشتملة على عظم، أو كانت عظما مجردا عن اللحم، وكانت غير الصدر غسلت غسل الميت، ولا يترك الاحتياط بتكفينها بما يتناولها من القطع الثلاث الواجبة في الكفن فإذا كانت من الاطراف كالقدم مثلا، كفنت باللفافة، وإذا كانت من الاوساط كالكتف ونحوها كفنت بالقميص واللفافة، وإذا كانت كالفخذ وامثالها كفنت بالمئزر والقميص واللفافة ثم دفنت بعد التكفين. وإذا كانت مشتملة على الصدر أو كانت هي الصدر كله، أو كانت بعض الصدر المشتمل على القلب وجب تغسيلها ثم تكفينها بالقميص واللفافة، وبالمئزر إذا كانت مشتملة على موضعه ثم حنطت إذا كانت موضعا للحنوط ثم صلي عليها ودفنت. وكذلك الحكم فيها إذا كانت عظم الصدر مجردة عن اللحم. [ المسألة 657 ] تجرى الاحكام المتقدمة في المسألة السابقة في القطعة المبانة من جسد الحي على الاحوط كذلك. [ المسألة 658 ] إذا وجد الهيكل العظمي للانسان مجردا عن اللحم جرت عليه أحكام الميت كلها، وكذلك إذا وجدت العظام كلها مجردة عن اللحم وان انفصل بعضها عن بعض. [ المسألة 659 ] إذا وجد جسد الميت كله وقد قطعت بعض اعضائه أو جميعها اجريت عليه أحكام الميت مع الامكان، فيجب تغسيل جميع اوصاله حتى القطع التي لا عظم فيها، ويجب تكفينها وتحنيطها والصلاة عليها ودفنها، فان لم يمكن الغسل يمم الميت بدلا عن الغسل كما سيأتي بيانه، ثم اجريت عليه بقية الاحكام.

[ 201 ]

[ الفصل الثالث والثلاثون ] [ في كيفية غسل الميت ] [ المسألة 660 ] تجب قبل غسل الميت ازالة النجاسات الاخرى عن جسده، والاحوط ان تكون ازالتها عن جميع الاعضاء قبل الشروع في الغسل، بل لا يترك هذا الاحتياط ما أمكن، والمراد بازالة النجاسة: تطهير البدن منها على الوجه الذي تطهر به الاجسام من تلك النجاسة لا مجرد ازالة العين عنه، وإذا اصابته النجاسة في اثناء الغسل طهر موضع النجاسة واتم الغسل. [ المسألة 661 ] يجب ان يغسل الميت ثلاثة اغسال تامة: الاول بماء السدر، والثاني بماء الكافور، والثالث بالماء القراح، ويجب الترتيب بين الاغسال الثلاثة على الوجه المذكور. ويجب في كل واحد من الاغسال الثلاثة الترتيب بين اجزاء الجسد على النحو الذى تقدم بيانه في الغسل الترتيبي للجنابة، فيجب غسل الرأس والرقبة أولا، ثم غسل الجانب الايمن من الجسد ثانيا ويغسل معه نصف العورة الايمن قبلا ودبرا، ونصف السرة كذلك، والاحوط غسلهما جميعا مع الجانبين كما تقدم، ثم غسل الجانب الايسر من الجسد ثالثا، وتراجع المسألة الاربعمائة والسادسة والستون. [ المسألة 662 ] إذا خالف الترتيب بين الاغسال الثلاثة، فقدم الكافور على السدر أو قدم القراح على الكافور أو عليهما، وجبت الاعادة على وجه يحصل معه الترتيب بينها، فإذا قدم الكافور على السدر اعاد الغسل بالكافور بعد ان يتم الغسل بالسدر ثم يغسله بالقراح وهكذا إذا قدم القراح على الكافور أو عليهما.

[ 202 ]

وإذا خالف الترتيب بين اعضاء البدن في احد الاغسال الثلاثة اعاده على ما يحصل معه الترتيب بين الاعضاء في ذلك الغسل كما سبق بيانه في المسألة الاربعمائة والسابعة والستين، ثم أتى ببقية الاغسال على الترتيب ما بينها. [ المسألة 663 ] لا يكفي الغسل الارتماسي في غسل الاموات - على الاحوط - بأن يرمس الميت ارتماسة واحدة عن كل واحد من اغساله. نعم، يكفي رمس كل واحد من اعضاء الميت الثلاثة في الماء الكثير بقصد غسل ذلك العضو مع الترتيب، فيرمس رأس الميت ورقبته اولا بقصد غسلهما، ثم يرمس الجانب الايمن منه ثانيا، ثم يرمس الجانب الايسر ثالثا، وهو من الترتيب لا من الارتماس. ويندر تحقق ذلك في الغسل بالسدر وبالكافور لندرة الماء الكثير مع الخليطين. [ المسألة 664 ] يعتبر في الغسل الاول: ان يكون السدر بمقدار يصدق معه ان الميت غسل بماء وسدر، وان يكون الكافور في الغسل الثاني بمقدار يصدق معه انه غسل بما وكافور، ولا يجزي فيهما ما هو اقل من ذلك، ولا يصح الغسل إذا كان الخليط من السدر أو الكافور يوجب صيرورة الماء مضافا لكثرته. [ المسألة 665 ] إذا تعذر وجود السدر سقط اعتباره في الغسل، وغسل الميت بالماء القراح بدلا عنه مع مراعاة الترتيب، فيغسل بالماء القراح اولا بقصد البدلية عن ماء السدر، ثم يغسل بماء الكافور، ثم بالماء القراح، وكذلك إذا تعذر وجود الكافور، فيغسل بماء السدر اولا، ثم بالماء القراح بدلا عن ماء الكافور ثم بالماء القراح اخيرا، وإذا تعذر السدر والكافور معا غسل بالماء القراح بدلا عن السدر اولا، ثم غسل به بدلا عن الكافور، ثم بالماء القراح.

[ 203 ]

[ المسألة 666 ] إذا تعذر وجود الماء أو خشي تمزق جلد الميت أو تناثر لحمه بتغسيله بالماء سقط وجوب غسله، ويمم ثلاث مرات بدلا عن اغساله الثلاثة على الترتيب فيها، ولا يترك الاحتياط في ان يأتي بأحد التيممات الثلاثة بقصد الامر الفعلي المتوجه إليه بالتيمم. [ المسألة 667 ] إذا وجد المكلف من الماء ما يكفي لواحد من الاغسال فقط، فان فقد السدر والكافور ايضا فالاحوط ان ييمم الميت بدلا عن السدر، ثم ييممه بدلا عن الكافور، ويغسله بعد ذلك بالماء بقصد ما في الذمة، ثم ييممه مرتين، اولاهما عن الكافور، وثانيتهما عن القراح. وان وجد الخليطين معا، تخير في صرف الماء الذى عنده بين الاغسال الثلاثة، والاحوط ان يصرفه في السدر وييمم الميت بعده بدلا عن الكافور ثم عن القراح. وإذا وجد السدر وحده، تخير في صرف الماء الموجود في غسل السدر أو في القراح، والاحوط ان يغسله بالسدر وييممه للآخرين. وإذا وجد الكافور وحده، يممه بدلا عن السدر، وتخير في صرف الماء اما في الكافور أو في القراح ويممه للآخر منهما، والاحوط ان يغسله بالكافور وييممه للقراح. [ المسألة 668 ] إذا لم يجد الماء فيمم الميت بدلا عن الاغسال على الوجه المتقدم، ثم وجد الماء قبل دفن الميت وجب تغسيله واعادة تجهيزه والصلاة عليه، وكذلك إذا وجد الماء بعد الدفن إذا اتفق خروج الميت بعد الدفن، بل يجب نبش الميت لذلك إذا لم يستوجب هتكا لحرمته، وكذلك الحكم إذا لم يجد الخليطين أو لم يجد احدهما، فغسل الميت بالماء القراح بدلا عنهما أو عن احدهما، ثم وجد الخليط المفقود، فتجب الاعادة في الصورتين.

[ 204 ]

[ المسألة 669 ] إذا مات المحرم لم يجز ان يغسل بالكافور، بل يغسل بماء السدر ثم بالماء القراح مرتين، ولم يحنط بالكافور، ولم يقرب إليه اي طيب آخر، الا إذا كان موته بعد الطواف والسعي في الحج، أو بعد التقصير في العمرة. فيكون لحكم سائر الاموات. [ المسألة 670 ] قد ذكرت لغسل الميت سنن ينبغي مراعاتها، وان كان بعضها ضعيف السند، فيؤتى به برجاء المطلوبية. فمن السنن ان يجعل الميت - حال تغسيله - على مكان مرتفع كسرير أو ساجة أو دكة. وان يستقبل به القبلة كحالة الاحتضار، بل لا يترك الاحتياط بذلك، وان يجعل تحت ظلال من خيمة أو سقف، وان يحفر لغسالته حفيرة أو نحوها، وان ينزع قميصه من طرف رجليه وان استلزم فتقه، ولا حاجة الى الاستئذان من الوارث أو وليه - إذا كان قاصرا - وان يجعل القميص ساترا لعورته، وان تستر عورة الميت، وان كان الغاسل والحاضر ممن يجوز له النظر إليها، والافضل تغسيل الميت من وراء الثياب، وان تلين اصابعه ومفاصله برفق مع امكان ذلك، وان تغسل يداه قبل كل واحد من الاغسال الثلاثة الى نصف الذراع ثلاث مرات، وافضل منه غسلهما الى المرافق، والاولى ان يكون قبل الغسل الاول بماء السدر، وقبل الثاني بماء الكافور، وقبل الثالث بالماء القراح. وان يغسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي - وليؤت بذلك برجاء المطلوبية، وان يغسل فرجه قبل الغسل الاول بماء السدر والاشنان، وقبل الغسل الثاني بماء الكافور والاشنان، وقبل الثالث بالماء القراح، ويجب ان يكون ذلك بلا مماسة ولا نظر في غير الزوجين ومالك الامة، وان يمسح بطنه برفق في الغسل الاول والثاني، فإذا خرجت منه نجاسة طهر بدن الميت منها الا في المرأة إذا كانت حاملا ومات ولدها في بطنها فيكره مسح بطنها، وان يبدأ في غسل الرأس من كل غسل بالشق

[ 205 ]

الأيمن منه، وان يمسح الغاسل بدن الميت عند التغسيل بيده للاستظهار، وان يغسل الغاسل يديه الى المرفقين، بل الى المنكبين في كل واحد من الاغسال الثلاثة ثلاث مرات وان يغسل كل عضو من اعضاء الميت ثلاث مرات في كل واحد من الاغسال الثلاثة، وان يكون ماء غسله ست قرب، وفي بعض النصوص سبع قرب، وان ينشف بدن الميت بعد الفراغ من غسله بثوب نظيف وشبهه، وان يشتغل الغاسل حال تغسيله بذكر الله والاستغفار وان يكرر قوله: رب عفوك عفوك. [ المسألة 671 ] يكره اقعاد الميت حال الغسل، وان يجعله الغاسل بين رجليه وان يغسل بالماء الساخن بالنار أو مطلقا الا مع الضرورة، وان ترسل غسالة غسله الى بيت الخلاء، وان يتخطى عليه حين تغسيله، وذكروا انه يكره حلق رأسه أو عانته، ونتف شعر ابطيه، وقص شاربه وقص اظفاره وترجيل شعره وتخليل ظفره، ولا يترك الاحتياط بترك هذه الامور الستة جميعا، نعم إذا كثر الوسخ تحت الظفر حتى منع من جريان الماء الواجب وجب تخليله. [ المسألة 672 ] ما يسقط من بدن الميت من شعر أو ظفر أو سن أو جلد أو لحم يجب ان يجعل معه في كفنه ويدفن. [ الفصل الرابع والثلاثون ] [ في شرائط غسل الميت ] [ المسألة 673 ] يشترط في غسل الميت نية القربة، وقد سبق تفصيل الكلام فيها في مبحث شرائط الوضوء، وتكفي نية واحدة للاغسال الثلاثة، وخصوصا بناء على المختار فيها من انها الداعي، والاحوط تجديدها لكل واحد من الاغسال، ويصح ان يقوم بالغسل اكثر من مغسل واحد، فيأتي كل واحد منهم بأحد الاغسال، بل يصح ان يقوم واحد بغسل

[ 206 ]

الرأس بماء السدر مثلا، ويأتي الثاني بغسل العضو الثاني من الميت وهكذا مع، مراعاة الترتيب، وحينئذ فتجب النية على كل واحد من المغسلين، وإذا كان المغسل واحدا وكان الثاني معينا له وجبت النية على المغسل والاحوط استحبابا نية المعين. [ المسألة 674 ] يشترط في الماء ان يكون مطلقا، فلا يصح بالماء المضاف، ويشترط ان يكون الماء طاهرا على ما سبق بيانه في مبحث الوضوء والغسل، وان يكون الماء مباحا فلا يصح بالمغصوب، وكذلك الظرف والمصب ومكان الغسل والسدة التي يوضع عليها الميت، والسدر والكافور فلابد من اباحتها، ولتفصيل ذلك تراجع المسألة الثلاثمائة والستون. وما بعدها من فصل شرائط الوضوء. [ المسألة 675 ] تشترط ازالة النجاسة عن بدن الميت، وان تكون قبل الشروع في غسله على الاحوط احتياطا لا يترك، كما تقدم في المسألة الستمائة والستين، ولابد من ازالة كل حاجب أو مانع يمنع من وصول الماء الى البشرة أو الشعر، وتخليل الشعر إذا كان مانعا من وصول الماء، والفحص عن المانع إذا شك في وجوده على ما تقدم بيانه في المسألة الثلاثمائة والثامنة والخمسين. [ المسألة 676 ] يشترط في المغسل ان يكون مسلما عاقلا اثني عشريا، فلا يصح تغسيل الكافر الا إذا كان كتابيا وانحصر به المماثل كما سيأتي ذكره، ولا تغسيل المخالف الا مع الانحصار في الصورة المذكورة في الكتابي، ولا تغسيل المجنون الا إذا كان ادواريا وغسل الميت حال افاقته. واما الصبي فالاقوى صحة تغسيله للميت إذا كان مميزا، وأتى بالغسل على الوجه الصحيح، كما ان الاقوى صحة صلاته على الميت إذا كانت جامعة للشرائط، ويسقط بهما الوجوب عن المكلفين.

[ 207 ]

[ المسألة 677 ] يشترط ان يكون المغسل مماثلا للميت في الذكورة والانوثة، فلا يصح تغسيل الذكر للانثى ولا تغسيل الانثى للذكر حتى من وراء الثياب وحتى مع عدم اللمس والنظر. [ المسألة 678 ] يستثنى من الحكم بوجوب مماثلة المغسل للميت: (1): الذكر الذي لا يزيد عمره على ثلاث سنين، فيجوز للمرأة ان تغسله وان كان مجردا من الثياب، والانثى التي لا يزيد عمرها كذلك على ثلاث سنين، فيجوز للرجل ان يغسلها وان كانت مجردة، سواء وجد المماثل للميت ام لا. (2): الزوجان، فيجوز لاى منهما ان يغسل الاخر، وان كان مجردا من الثياب ووجد المماثل، ويجوز له النظر الى عورته على كراهة، سواء كانت الزوجة حرة ام امة، ودائمة ام منقطعة، وبحكمها المطلقة الرجعية إذ لم تنقض عدتها ولم يوجد المماثل للميت، ولا يترك الاحتياط في غير ذلك. (3) المحارم، سواء كانت من النسب ام الرضاع ام المصاهرة، والاحوط ان يكون ذلك مع فقد المماثل وان يكون من وراء الثياب، ويراجع ما ذكرناه في المسألة السابعة والعشرين من كتاب النكاح في تعيين المراد من محارم الرضاع والمصاهرة. (4) المولى، فيجوز له مع فقد المماثل ان يغسل امته غير المزوجة ولا المبعضة ولا المكاتبة ولا المحللة للغير، ولا التي في عدة من الغير، والاحوط الترك مع وجود المماثل. [ المسألة 679 ] إذا لم يوجد مماثل للميت غير كافر أو كافرة من اهل الكتاب، أمره المسلم الموجود غير المماثل بان يغتسل، ثم يغسل الميت بعد اغتساله، وتكون النية من المغسل وان كان كافرا، وان كان الاحوط نية كل من

[ 208 ]

المغسل والآمر، وان امكن ان يكون تغسيل الكتابي له من غير مس للماء أو لبدن الميت أو في ماء معتصم تعين ذلك، ولا يكفي تغسيل غير الكتابي من الكفار. وإذا غسله الكتابي على الوجه المتقدم ذكره ثم وجد المماثل المسلم بعد ذلك وجبت اعادة الغسل، ولابد من تطهير بدن الميت قبل الاعادة إذا كان الكتابي قد باشر البدن أو الماء باعضائه. وإذا لم يوجد مماثل للميت غير مخالف في المذهب ليس بناصب ولا خارجي فالحكم كذلك، فيؤمر بالاغتسال على الاحوط ثم التغسيل ويقدم المخالف المذكور على الكتابي إذا وجدا. [ المسألة 680 ] إذا لم يوجد مماثل للميت حتى كتابي أو مخالف سقط وجوب غسله ولف في كفنه وصلى عليه ودفن. [ المسألة 681 ] الخنثى المشكل التى يزيد عمرها على ثلاث سنين يغسلها الرجال أو النساء المحارم لها على الاقوى، فان لم يكن رجال ولا نساء محارم، غسلها النساء الاجانب، والاحوط استحبابا ان تغسل مرتين من وراء الثياب، مرة من قبل الرجال، ومرة من قبل المحارم، فان فقدت المحارم فمن قبل غيرهن من النساء. وكذلك الحكم في بدن الميت إذا لم يعلم انه ذكر أو انثى، وفي العضو الذي لم يعلم انه من ذكر أو انثى. [ المسألة 682 ] يصح تغسيل الميت قبل برده، كما يصح تكفينه والصلاة عليه ودفنه الا إذا شك في موته فيجب التأخير. [ المسألة 683 ] إذا مات المجنب أو الحائض أو غيرهما ممن وجب عليه احد الاغسال في حال الحياة لم يجب تغسيله غير غسل الميت.

[ 209 ]

[ المسألة 684 ] إذا شرع بعض الحاضرين بتغسيل الميت أو بشئ من اعمال تجهيزه لم تجب على الاخرين المبادرة الى ذلك العمل، فإذا اتم العمل سقط الوجوب عن الجميع وان لم يتمه وجب على الاخرين اتمام العمل إذا كان هو الغسل أو الكفن أو الحنوط أو الدفن، ووجبت اعادته إذا كان هو الصلاة. وإذا شرع البعض في الصلاة على الميت فالاحوط لغيره إذا اراد الشروع فيها ان يكون بقصد القربة المطلقة، ولاسيما إذا علم بأن الاول يتم الصلاة قبله. [ المسألة 685 ] إذا دفن الميت من غير غسل أو ترك بعض اغساله الواجبة سهوا أو عمدا، أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها، وجب نبشه لغسله أو تيممه إذا لم يوجب ذلك هتكا لحرمة الميت ولم يوجب حرجا، وكذلك إذا دفن من غير تكفين، وإذا لم يصل عليه لم يجز نبشه لذلك وصلى على قبره. [ المسألة 686 ] لا يبطل غسل الميت بخروج النجاسة منه، وان كانت بولا أو غائطا أو منيا، سواء خرجت بعد تمام الغسل ام في اثنائه، نعم يجب تطهير البدن منها، وإذا كانت في اثناء الغسل طهر البدن منها ثم اتم الغسل، وكذلك إذا اصابته نجاسة خارجية، فيجب تطهير البدن منها وإذا كانت في الاثناء طهر البدن منها ثم اتم الغسل، بل يجب تطهير الميت من النجاسة حتى بعد وضعه في القبر إذا لم يوجب مشقة ولا هتكا للميت. [ المسألة 687 ] إذا تم غسل الميت طهرت معه الدكة أو السرير اللذين غسل عليهما، والثوب الذي يكون على الميت حال تغسيله أو الخرقة التي تستر بها عورتة ويد الغاسل، نعم إذا كانت الدكة واسعة اكثر مما يتعارف طهر موضع تقليبه منها، ومجرى ماء غسالته ولم تطهر الاطراف غير المتعارفة على الاحوط.

[ 210 ]

[ المسألة 688 ] لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت، ويبطل الغسل إذا كان الداعي لتغسيله هو أخذ الاجرة، بل يبطل إذا كان ذلك بنحو الداعي للداعي، كما إذا كان الداعي للتغسيل هو قصد القربة وكان أخذ الاجرة هو الداعي لهذا الداعي. نعم يجوز أخذ الاجرة على المقدمات غير الواجبة والاعمال الاخرى التي تقارن الغسل أو تتقدم عليه. [ الفصل الخامس والثلاثون ] [ في تكفين الميت وتحنيطه ] [ المسألة 689 ] يجب تكفين الميت بعد تغسيله أو تيميمه، سواء كان ذكرا أو انثى ام خنثى، وكبيرا ام صغيرا، وقد تقدم حكم الشهيد. والواجب من الكفن ثلاث قطع: (1): المئزر، والقدر الواجب منه ما صدق عليه اسم المئزر عرفا، ويستحب ان يكون من سرة الميت الى ركبته وافضل منه ما يكون من صدره الى قدمه. (2): القميص، والواجب منه - كما في المئزر - ما صدق عليه اسم القميص عرفا، ويستحب ان يكون من منكبي الميت الى نصف ساقه، وافضل منه ما يكون الى القدم. (3) الازار، والواجب منه ما غطى جميع البدن، والاحوط أن يكون في طوله بحيث يمكن شد طرفيه فوق الرأس وتحت القدم، وفي عرضه بحيث يوضع أحد الجانبين منه على الاخر. وما زاد على القدر الواجب من قطع الكفن فالاحوط ان لا يحسب على صغار الورثة، ولا على كبارهم الا برضاهم، وإذا اوصى الميت به فالاحوط احتسابه من الثلث.

[ 211 ]

[ المسألة 690 ] يكفى ان يكون مجموع القطع الثلاث ساترا لبدن الميت، وان كانت كل واحدة من القطع تحكى ما تحتها، وان كان الاحوط ان تكون كل واحدة منها ساترة لما تحتها. [ المسألة 691 ] لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى في حال الاضطرار، وإذا كفن به وجب نزعه، وسيأتي بيان حكم نبش القبر إذا دفن الميت في الكفن المغصوب، ولا يجوز التكفين بالنجس، وان كانت النجاسة مما يعفى عنه في الصلاة، ولا بالحرير الخالص، ويجوز بغير الخالص إذا كان الخليط فيه اكثر من الحرير على الاحوط. [ المسألة 692 ] إذا تنجس الكفن وجب تطهيره عن النجاسة، وان كان تنجسه بعد وضع الميت في القبر، ولو بقرض موضع النجاسة إذا لم يفسد الكفن، فإذا لم يمكن وجب تبديله مع الامكان. [ المسألة 693 ] لا يجب في تكفين الميت قصد القربة فيصح تكفين الغافل والناسي والمجنون إذا أتى به على الوجه الصحيح. [ المسألة 694 ] يجب على الزوج كفن زوجته وان كانت موسرة، سواء كانت الزوجة كبيرة أم صغيرة، وحرة أم أمة، ومدخولا بها ام لا، ودائمة أم منقطعة، وحتى إذا كانت مطلقة رجعية، وسواء كان الزوج كبيرا ام صغيرا، وعاقلا ام مجنونا فيجب على وليه دفع الكفن من مال الطفل أو المجنون، نعم يشكل الحكم في المنقطعة التي تنقضي مدتها قبل التكفين، وفي المطلقة الرجعية التي تنقضي عدتها قبل التكفين كذلك. [ المسألة 695 ] يجب على الزوج بذل كفن زوجته وان كان معسرا أو محجورا عليه، بالاستقراض ونحوه، الا إذا تعذر عليه البذل أو لزم الحرج.

[ 212 ]

وإذا اوصت الزوجة بكفنها من مالها لم يسقط الوجوب عن الزوج الا إذا عمل بوصيتها، وإذا تبرع احد بكفنها لم يسقط الوجوب عن الزوج الا إذا كفنت بالفعل [ المسألة 696 ] لا يترك الاحتياط في مؤونة تجهيز الزوجة غير الكفن، بل لا يخلو وجوبها على الزوج من وجه. [ المسألة 697 ] لا يجب على الرجل كفن غير الزوجة من اقاربه وان كان ممن تجب نفقته عليه، نعم لا يترك الاحتياط في واجب النفقة إذا لم يكن له مال. [ المسألة 698 ] يجب كفن المملوك على سيده، وتجب عليه مؤونة تجهيزه، ومنه الامة المحللة لغيره فيجب كفنها ومؤونة تجهيزها على السيد لا على من حللت له، وإذا كانت له أمة مزوجة وجب ذلك على زوجها لا على سيدها. [ المسألة 699 ] يخرج الكفن الواجب من اصل تركة الميت، ويقدم على ديونه ووصاياه، وكذلك الواجب من مؤن تجهيزه كالسدر والكافور، وماء الغسل، وقيمة الارض التي يدفن فيها، بل وكذلك ما زاد منها على القدر الواجب إذا كان متعارفا بالنسبة الى ذلك الميت، فيخرج من اصل التركة على الاقوى، ولا يحتاج الى اجازة الوارث، ولا يختص بحصة كبار الورثة. ويشكل الحكم في ما يؤخذ على الدفن في الارض المباحة وأجرة الحمال والحفار ونحو ذلك فالاحوط ان يخرج من حصة كبار الورثة برضاهم أو من الثلث. [ المسألة 700 ] لا يجب الاقتصار في الكفن ومؤن التجهيز على ما هو أقل قيمة، بل

[ 213 ]

يجوز أخذ ما هو أغلى قيمة إذا كان متعارفا بالنسبة الى ذلك الميت، ويخرج من أصل التركة ولا يحتاج الى اجازة الوارث. [ المسألة 701 ] يكفن الميت المحرم كما يكفن غيره من الناس، فلا يحرم تغطية وجهه ورأسه بالكفن. [ المسألة 702 ] إذا كان الميت لا يملك ما يكفن به، لم يجب بذل كفنه على سائر المسلمين، ويجوز ان يكفن من سهم سبيل الله من الزكاة، بل هو احوط، ويجوز ان يعطى ورثته من الزكاة إذا كانوا ممن يستحقها فيصرفوا ذلك في كفنه، ولا يعتبر حينئذ أن يكون من سهم سبيل الله. [ المسألة 703 ] يستحب أن تزاد للرجل على الكفن الواجب عمامة، تدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه ثم يلقيان على صدره، الطرف الايمن على الجانب الايسر، والايسر على الايمن، وأقل من ذلك في الفضل ما يصدق عليه مسمى العمامة، وان تزاد للمرأة مقنعة بدل العمامة تلف على رأسها كما تلف المقنعة، ويكفى فيها المسمى، ولفافة يشد بها ثدياها الى ظهرها. وأن تزاد للرجل والمرأة خرقة تلف على الفخذين، والافضل ان يكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا في عرض شبر الى شبر ونصف، تشد على الحقوين وتلف على الحقوين والفخذين لفا شديدا بحيث لا يظهر منهما شئ الى الركبتين أو الى حيث تنتهي، ويخرج رأسها من تحت رجليه الى الجانب الايمن، وتغرز في الموضع الذي لفت فيه الخرقة، وخرقة أخرى يعصب بها وسط الميت، رجلا كان أم امرأة. وان تضاف الى الكفن لفافة ثانية، تجعل فوق الازار الواجب يلف بها الميت، والافضل أن تكون بردا يمانيا. ويستحب أن يجعل القطن بين فخذي الميت تستر به عورتاه، وأن

[ 214 ]

يذر على القطن شئ من الحنوط، وأن يجعل في دبر الميت وقبل المرأة شئ من القطن إذا خيف خروج نجاسة منهما. [ المسألة 704 ] تستحب اجادة الكفن، وأن يكون من القطن الابيض، وأن يكون من خالص المال النقي من الشبهات، وأن يكون مما أحرم الميت فيه أو صلى فيه، وأن يلقى على كل ثوب منه شئ من الكافور والذريرة، ولا بأس بمسحه بالضرائح المقدسة من باب التبرك بها، ويغسل بماء الفرات أو بماء زمزم برجاء المطلوبية، ويخاط الكفن بخيوطه برجاء المطلوبية كذلك، ويستحب أن يجعل الطرف الايسر من اللفافة على الايمن من الميت والطرف الايمن منها على الايسر. وإذا كان المباشر للتكفين محدثا بالاصغر أو بالاكبر استحب له الطهارة منه قبل التكفين من باب المسارعة الى الخير، وإذا كان هو الغاسل استحب له قبل التكفين أن يغسل يديه الى المرفقين بل الى المنكبين ثلاثا، وأن يغسل رجليه الى الركبتين، وأن يطهر كل ما تنجس من بدنه. [ المسألة 705 ] يستحب للانسان أن يعد كفنه قبل موته، ففي الحديث: من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه. [ المسألة 706 ] يستقبل بالميت حال تكفينه كما يستقبل به حال الصلاة عليه، فيكون رأسه على يمين المصلى ورجلاه الى يساره. [ المسألة 707 ] يكره تكفين الميت بالسواد، وبالكتان، وأن يجمر الكفن أو يطيب بغير الكافور والذريرة، وأن تجعل لقميص الميت أكمام أو أزرار، وإذا كفن بقميص ملبوس نزعت منه الازرار، وتركت في الاكمام، وأن تكون العمامة بلا حنك، وأن يماكس في شراء الكفن، وأن يكون وسخا غير نظيف.

[ 215 ]

[ المسألة 708 ] يجب تحنيط الميت، من غير فرق بين أن يكون ذكرا أو انثى، أو خنثى، وكبيرا أو صغيرا، وحرا أو مملوكا، والتحنيط هو جعل الكافور على مساجد الميت، وهى الاعضاء السبعة التي يجب السجود عليها في الصلاة: الجبهة، والكفان، والركبتان، وابهاما الرجلين، ويستحب أن يضاف إليها طرف الانف، بل الاحوط عدم تركه. ويعتبر - على الاحوط - ان يكون ذلك بمسح الكافور على المواضع المذكورة، ولابد من بقاء شئ منه على العضو الممسوح، ويستحب مسح ابطى الميت ولبته وجميع مفاصله وعنقه ولحيته وباطن قدميه وظاهر، كفيه، وكل موضع تكون فيه رائحة كريهة من بدنه، وموضع الشراك من القدمين، واللبة هي النحر وموضع القلادة، فإذا زاد من الكافور شئ وضع على صدره. [ المسألة 709 ] يشترط في الكافور ان يكون طاهرا أو مباحا، وأن يكون مسحوقا، وأن يكون جديدا فلا يجزى العتيق، وهو الذي زال ريحه. [ المسألة 710 ] يجب ان يكون تحنيط الميت بعد تغسيله أو تيميمه، فلا يكفي قبله، ويجوز ان يكون قبل التكفين وفى أثنائه، وبعده، والاولى ان يكون قبله. [ المسألة 711 ] لا يجوز تحنيط الميت إذا مات وهو محرم بالحج أو العمرة الا إذا كان موته بعد الطواف والسعي في احرام الحج، وبعد التقصير في احرام العمرة كما تقدم في الغسل بالكافور، ولا يسقط وجوب التحنيط عن المعتكف، وعن المعتدة بعدة الوفاة، وان حرم عليهما تناول الطيب في حياتهما. [ المسألة 712 ] الاحوط ان لا يكون مقدار الكافور في الحنوط أقل من مثقال شرعي،

[ 216 ]

وهو ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي المعروف، ويستحب أن يكون أربعة دراهم، وأفضل من ذلك أن يكون أربعة مثاقيل شرعية، وأفضل من جميع ذلك أن يكون مقداره سبعة مثاقيل صيرفية. [ المسألة 713 ] لا يجب ان يبدأ في التحنيط بالجبهة، وان كان هو الاحوط، ويتخير في ما عدا الجبهة من المساجد بين تقديم ما شاء منها وتأخير ما شاء. [ المسألة 714 ] لا يقوم مقام الكافور شئ آخر، فإذا تعذر وجود الكافور سقط وجوب الحنوط. [ المسألة 715 ] يكره ان يدخل الكافور في عين الميت أو أنفه أو أذنه أو يوضع على وجهه. [ المسألة 716 ] يستحب ان يخلط الحنوط بشئ من تربة الحسين (ع) على وجه لا يخرج به عن اسم الكافور، وينبغى أن يجتنب وضع المخلوط بها على المواضع التي تنافى الاحترام كابهامي الرجلين وباطن القدمين وظاهرهما وامثال ذلك. [ المسألة 717 ] يستحب استحبابا مؤكدا وضع جريدتين خضراوتين مع الميت، ولا يختص استحبابهما بالكبير أو الصغير أو المحسن أو المسئ، ففي الحديث عن الامام الصادق (ع) أنها تنفع المؤمن والكافر، وفي الصحيح عن الامام الباقر (ع): أنه يتجافى عنه (يعني عن الميت) العذاب والحساب ما دام العود رطبا. [ المسالة 718 ] يتعين ان تكونا من النخل مع الامكان، فان لم يتيسر ذلك فمن

[ 217 ]

السدر أو الرمان يتخير بينهما، فان لم يوجد فمن شجر الخلاف، والا فمن أي عود رطب، ولا تكفي الجريدة اليابسة. [ المسألة 719 ] يستحب أن يكون طول الجريدة بمقدار ذراع، ودونه في الفضل أن يكون مقدار عظم الذراع، ودونه بمقدار شبر. والاولى أن توضع احداهما في الجانب الايمن للميت من ترقوته الى ما بلغت ملصقة ببدنه، والاخرى في الجانب الايسر منه، فوق القميص تحت اللفافة، من الترقوة الى ما بلغت، وقد نقلت في الاخبار لوضعها كيفيات اخرى، ولا بأس بالجميع، فإذا نسيت أن توضع مع الميت في كفنه وضعت معه في القبر فان تركت لنسيان أو غيره وضعت على القبر. [ الفصل السادس والثلاثون ] [ في الصلاة على الميت ] [ المسألة 720 ] تجب الصلاة على كل ميت مسلم، سواء كان عادلا ام فاسقا، وشهيدا أم غيره، حتى مرتكب الكبائر وقاتل نفسه، وحتى المخالف في مذهبه على الاحوط، إذا لم يكن ناصبيا ولا خارجيا أو غاليا، وتجب على أطفال المسلمين إذا بلغوا ست سنين، ولا تجب على من كان عمره اقل من ذلك، وفي استحباب الصلاة عليه تأمل، نعم، لا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية. ولا تجوز الصلاة على الكافر بجميع اقسامة حتى المرتد إذا مات بغير توبة، ومن حكم بكفره من الفرق المنتسبة الى الاسلام. [ المسألة 721 ] يشترط في صحة الصلاة ان يكون المصلى مؤمنا، فلا تصح من غير المؤمن، نعم إذا صلى على المخالف اهل مذهبه على طريقتهم سقط الوجوب بذلك عمن حضر من المؤمنين.

[ 218 ]

ويشترط ان تكون باذن ولي الميت - على ما تقدم ذكره في احكام الاموات - فلتراجع المسائل المتعلقة بذلك من فصل احكام الاموات. [ المسألة 722 ] يشترط ان تكون الصلاة بعد اتمام التغسيل والتكفين، فلا تصح إذا وقعت قبل ذلك، وتجب اعادتها وان صليت في اثناء التكفين عمدا أو جهلا أو سهوا. نعم لا تسقط الصلاة على الميت الذي تعذر تغسيله وتيميمه، أو تعذر تكفينه، أو تعذر كلاهما، فيصلى عليه، وإذا كان عاريا وجب ستر عورته قبل الصلاة ولو بالحشيش والمدر والتراب، فان لم يمكن ذلك خارج القبر، وضع في القبر كما يوضع خارج القبر للصلاة، وسترت عورته بالتراب ونحوه وصلي عليه، فإذا تمت الصلاة جعل على هيئة الدفن ودفن. [ المسألة 723 ] الميت الذى يتعذر فيه بعض الواجبات لا تسقط فيه الواجبات الممكنة حسب المستطاع، فإذا أمكنت الصلاة عليه من غير دفن صلي عليه وترك، وإذا امكن دفنه بغير غسل أو بغير كفن، أو بغيرهما معا، صنع به ما يستطاع. [ المسألة 724 ] يجب ان تكون الصلاة على الميت قبل دفنه، فلا يجوز تأخيرها اختيارا، وإذا لم يصل على الميت حتى دفن، أو علم بعد دفنه ببطلان الصلاة عليه، وجب أن يصلى على قبره، ولم يجز نبشه لذلك، وإذا صلي على قبر الميت لاحد الوجهين المذكورين، ثم اتفق ان نبش القبر وأخرج الميت منه لبعض الاسباب، فالاحوط اعادة الصلاة عليه قبل الدفن. [ المسألة 725 ] يصح أن تصلى على الميت صلوات متعددة دفعة واحدة، مع مراعاة الشرائط والواجبات، فيقوم على الجنازة أشخاص متعددون، ويصلون

[ 219 ]

عليه فرادى في وقت واحد، وينوون الوجوب، بل يقوم على الجنازة أئمة متعددون، ومع كل واحد منهم جماعة تقتدي به، فتصلى على الميت اكثر من جماعة في وقت واحد، نعم تشكل نية الوجوب لمن علم أو اطمأن بانه لا يفرغ من الصلاة قبل الاخرين، والاحوط - في هذه الصورة - أن ينوى القربة، بل الاحوط ذلك مع الشك ايضا. [ المسألة 726 ] يجوز لولي الميت ان يصلي على ميته من غير ان يستأذن من الاولياء الاخرين إذا كانوا من اهل مرتبة واحدة، ويجوز ان يقتدى به في الصلاة من غير اذن كذلك إذا كان موضعا للقدوة. ويجوز للولى ان يباشر تغسيل ميته أو تكفينه أو بعض الاعمال الاخرى من تجهيزه أو جميعها من غير أذن الاولياء الاخرين. [ المسألة 727 ] يجوز للمرأة أن تصلي على الميت إذا كانت ولية له أو أذن لها ولي الميت بذلك، سواء كان الميت رجلا أم امرأة، كما يصح لها أن تغسل الميت في الصورتين مع وجود الشرائط. [ المسألة 728 ] تستحب الصلاة على الميت جماعة، ولابد في الامام من اجتماع شرائط الامامة في الصلاة اليومية، فيجب أن يكون بالغا عاقلا طاهر المولد، مؤمنا، عدلا، وأن يكون رجلا إذا كان المأمومون رجالا. ولابد من اجتماع شرائط الجماعة، فيجب ان الا يكون حائل يمنع المشاهدة بين الامام والمأمومين، ولا بين المأموم والمأمومين الاخرين الذين يكونون واسطة في اتصاله بالامام، وأن لا يكون مكان الامام أعلى من المأمومين، وأن لا يكون الامام قاعدا مع قيام المأمومين، وان لا يكون بعد ينافي وحدة الجماعة واتصالها بين الامام والمأمومين أو بين المأمومين بعضهم مع بعض، وان لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف، وسيجئ تفصيل جميع ذلك في شرائط صلاة الجماعة ان شاء الله تعالى.

[ 220 ]

[ المسألة 729 ] إذا علم المأموم أو اطمأن بأنه لا يفرغ من الصلاة قبل امامه أو شك في ذلك فالاحوط له ان ينوى القربة في صلاته، ولا يقصد الوجوب. [ المسألة 730 ] يتأخر المأموم عن الامام في الموقف وان كان واحدا، ويكره له ان يقف الى جنبه. [ المسألة 731 ] لا يتحمل الامام شيئا عن المأمومين في الصلاة على الجنازة فعليهم ان يأتوا بجميع التكبيرات والاذكار. [ المسألة 732 ] يصح للمرأة أن تؤم النساء إذا توفرت فيها شرائط الامامة، وتقوم في صفهن على الاحوط ولا تتقدم عليهن. [ المسألة 733 ] تقف المرأة إذا اقتدت بالرجل خلف الرجال، ويستحب أن تقف الحائض بين النساء في صف وحدها. [ المسألة 734 ] إذا كبر المأموم قبل الامام في التكبير الاول، جاز له ان يقطع صلاته ويجدد التكبير مع الامام، ويجوز له ان يتم صلاته منفردا إذا تمت شروط الانفراد. وإذا كبر قبل الامام في غير التكبير الاول جاز له ان يصبر حتى يكبر الامام فيقرأ معه الدعاء ولا يعيد التكبير، ويجوز له ان يتم صلاته منفردا، وانما يصح له الانفراد في هذه الصورة وفى سابقتها إذا كان محاذيا للجنازة ولم يكن بينه وبينها حائل ولا بعد مانع. [ المسألة 735 ] يجوز للمأموم ان يدخل في أثناء صلاة الامام، فيكبر ويأتي بالشهادتين

[ 221 ]

ثم يكبر مع الامام، ويأتى بالصلاة على النبي وآله، وهكذا على الترتيب فإذا فرغ الامام من صلاته اتى هو بباقي تكبيراته وأدعيتها حتى يتم صلاته، فان لم يمهلوه جاز له ان يأتي بالتكبير ولاءا، والافضل أن يأتي بالدعاء ولو مخففا. [ الفصل السابع والثلاثون ] [ في كيفية الصلاة على الميت ] [ المسألة 736 ] كيفية الصلاة على الميت أن يكبر عليه خمس تكبيرات، يتشهد الشهادتين بعد التكبيرة الاولى، ويصلي على النبي وآله (ص) بعد الثانية، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات بالغفران بعد الثالثة، ويدعو للميت بعد الرابعة، وينصرف بعد الخامسة. وقد وردت في النصوص صيغ كثيرة للأدعية المذكورة، ولا يلزم الاتيان ببعض ما ورد، بل يجوز للمصلي ان يأتي بأي دعاء شاء إذا كان يشتمل على ما ذكر، فيجزيه ان يقول بعد النية والتكبيرة الاولى: (أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله)، ويقول بعد التكبيرة الثانية: (اللهم صل على محمد وآل محمد)، ويقول بعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات)، ويقول بعد التكبيرة الرابعة: (اللهم اغفر لهذا الميت)، وينصرف بعد التكبيرة الخامسة. [ المسألة 737 ] الأولى أن يكبر التكبيرة الاولى ثم يقول: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الها واحدا، احدا، صمدا فردا، حيا، قيوما، دائما، أبدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. ثم يكبر الثانية، ويقول بعدها: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت

[ 222 ]

وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، وصل على جميع الانبياء والمرسلين). ثم يكبر الثالثة ويقول بعدها: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات انك على كل شئ قدير). ثم يكبر الرابعة ويقول بعدها: (اللهم ان هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن امتك، نزل بك وانت خير منزول به، اللهم انك قبضت روحه اليك وقد احتاج الى رحمتك، وأنت غنى عن عذابه، اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا، اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه، وان كان مسيئا، فتجاوز عن سيئاته واغفر لنا وله اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبرأ منه ويبغضه اللهم ألحقه بنبيك وعرف بينه وبينه، وارحمنا إذا توفيتنا يا اله العالمين، اللهم اكتبه عندك في أعلى عليين، واخلف على عقبه في الغابرين، واجعله من رفقاء محمد وآله الطاهرين وأرحمه وايانا برحمتك يا ارحم الراحمين). فإذا فرغ من الصلاة قال: (ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). فإذا كانت الميت امرأة قال: (اللهم ان هذه المسجاة قدامنا امتك وابنة عبدك) وأتى بضمائرها مؤنثة. وإذا كان الميت مستضعفا، قال بعد التكبيرة، الرابعة: (اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك أنت العزيز الحكيم). وإذا كان مجهول الحال قال بعد الرابعة وبعد ذكر الميت: اللهم ان كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه. وإذا كان طفلا قال: اللهم اجعله لابويه ولنا سلفنا وفرطا وأجرا.

[ 223 ]

[ المسألة 738 ] إذا ترك بعض التكبيرات عامدا بطلت صلاته ووجبت الاعادة، وكذلك إذا تركها ساهيا ولم يتذكر الا بعد فوات الموالاة، وإذا تركها ساهيا وتذكر قبل فوات الموالاة وجب عليه الاتمام، ولا يكفي أقل من خمس تكبيرات الا للتقية أو يكون الميت منافقا فيكبر أربعا. [ المسألة 739 ] يجوز أن يقرأ القرآن وبعض الادعية الاخرى في الصلاة الا إذا محيت بها صورة الصلاة. [ المسألة 740 ] ليس في صلاة الجنازة أذان ولا اقامة ولا تكبيرات افتتاح، ولا قراءة فاتحة، ولا ركوع ولا سجود، ولا تشهد ولا تسليم، وتبطل الصلاة إذا أتى بشئ من ذلك بقصد الجزئية للصلاة، وتبطل به إذا كان ماحيا لصورة الصلاة. [ المسألة 741 ] إذا شك في عدد التكبير بنى على الأقل، حتى إذا كان مشغولا بدعاء التكبيرة الثانية أو الثالثة مثلا وشك في ما قبلها على الأحوط. [ المسألة 742 ] يجب في صلاة الميت قصد القربة على نحو ما تقدم في مبحث النية في الوضوء وغيره، وأن يعين فيها الميت، ويكفى أن يكون على وجه الاجمال، وأن يكون المكان مباحا، وأن يوضع الميت مستلقيا على قفاه، وأن يكون رأسه الى يمين المصلي ورجلاه الى يساره، وأن يكون الميت حاضرا، فلا تصح الصلاة على الغائب وان كان في البلد، وأن يكون المصلي خلف الميت ومحاذيا له، الا إذا طال صف المأمومين فخرج بذلك عن محاذاة الميت، وأن لا يكون بينه وبين الميت حائل من ستر أو جدار ونحو ذلك، وليس من الحائل أن يكون الميت في تابوت وشبهه، أو توضع عليه بعض الستائر، وأن لا يكون بعيدا عن الميت بحيث لا يصدق

[ 224 ]

معه الوقوف عند الميت الا مع اتصال الصفوف في الجماعة وان تكثرت، والا في المصلي مع تعدد الجنائز كما يأتي بيانه، وأن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا، وأن تكون الصلاة بأذن الولى، وأن تكون بعد التغسيل والتكفين والتحنيط، وان يكون الميت مستور العورة إذا لم مكفنا، وأن يكون المصلي مستقبلا للقبلة، وأن يكون قائما مع القدرة، ومستقرا في قيامه، ومستقلا فيه كما في القيام في الصلوات الواجبة الاخرى على الاحوط في كثير مما ذكرنا في المسألة. [ المسألة 743 ] لا يترك الاحتياط في اعتبار أن يكون المصلي مباح اللباس مستور العورة حال الصلاة، وأن يترك التكلم والسكوت الطويل ونحوهما مما يعد ماحيا لصورة الصلاة في نظر المتشرعة، بل الأقرب البطلان في ما يعد ماحيا لها. [ المسألة 744 ] لا يشترط في صلاة الميت أن يكون المصلي متطهرا من الحدث والخبث، فتصح صلاته وان كان محدثا بالحدث الأكبر أو كان ثوبه أو بدنه نجسا. [ المسألة 745 ] لا تكفي الصلاة على الميت جالسا مع وجود من يقدر على الصلاة قائما، وان كان الذي صلى عليه عاجزا عن القيام، بل الأقوى عدم صحتها، وكذلك إذا صلى عليه قائما ثم طرأ له العجز فأتم صلاته جالسا. وإذا لم يجد من يقدر على القيام أو اعتقد بذلك فصلى جالسا ثم حضر من يمكنه القيام وجبت الاعادة، وكذلك إذا صلى العاجز ثم تجددت له القدرة على القيام قبل دفن الميت، فتجب الاعادة في جميع هذه الفروض. [ المسألة 746 ] تصح الصلاة إذا كان المصلي في مكان مباح وان كان مكان الميت مغصوبا.

[ 225 ]

[ المسألة 747 ] يجوز التيمم لصلاة الميت وان كان الماء موجودا إذا خاف فوت الصلاة عليه ان هو توضأ أو اغتسل، وإذا كان الماء موجودا، وأمكن له ادراك الصلاة، وأراد التيمم أتى به برجاء المطلوبية. [ المسألة 748 ] لا يسقط عن المكلف وجوب الصلاة إذا شك في ان غيره صلى على الجنازة أم لا، وإذا علم بصلاة غيره عليها سقط عنه الوجوب، وان شك في صحة تلك الصلاة بنى على صحتها، وإذا علم بفساد الصلاة وجبت عليه اعادتها وان كان المصلي قاطعا بالصحة. [ المسالة 749 ] يجوز تكرار الصلاة على الميت ولا كراهة في ذلك إذا كان الميت من اهل العلم والشرف في الدين، ويكره في ما سوى ذلك. [ المسالة 750 ] إذا حضرت الجنازة في وقت الفريضة الحاضرة، فالافضل تقديم الفريضة الحاضرة وان لم تكن في وقت الفضيلة، وإذا خيف على الميت من الفساد بتأخير صلاته قدمت الصلاة عليه وان كانت في وقت فضيلة الحاضرة. [ المسألة 751 ] إذا حضرت جنازتان جاز للمكلف أن يصلي على كل واحدة منهما صلاة منفردة، ويصح له أن يجمعهما في صلاة واحدة، ويأتي بالوظائف المشتركة، فإذا كبر التكبيرة الرابعة، قال: (اللهم ان هذين الميتين عبداك وابنا عبديك وابنا أمتيك...) وأكمل الدعاء مع تثنية الضمائر. [ المسألة 752 ] إذا اجتمعت جنائز متعددة، فالأولى أن يصلي على كل واحدة منها صلاة منفردة، وإذا اراد أن يجمعها في صلاة واحدة جاز له أن يضع

[ 226 ]

الجميع أمامه بعضها الى جنب بعض ووقف محاذيا للجميع، والأولى أن يجعل الذكر أقرب الى المصلي من الانثى وان كان صبيا أو مملوكا، والحر أقرب إليه من العبد. ويجوز له أن يجعل الجنائز صفا واحدا مدرجا، فيجعل رأس كل ميت عند الية الآخر ويقف المصلي في وسط الصف، وإذا كبر الرابعة أتى بالدعاء لهم جميعا، فيثني الضمير أو يجمعه، ويذكره أو يؤنثه حسب ما يناسب المقام. وقد تؤدي هذه الكيفية - إذا تكثرت الجنائز - الى ان يكون بعضها خلف المصلي، فالأحوط في هذه الصورة ترك هذه الكيفية. [ المسألة 753 ] يستحب أن يكون المصلي على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر بأن يتوضأ أو يغتسل، وقد تقدم جواز التيمم لهذه الصلاة وان كان الماء موجودا، إذا خاف المكلف فوت الصلاة ان هو توضأ أو اغتسل، وإذا أراد التيمم مع وجود الماء وامكان ادراك الصلاة أتى به برجاء المطلوبية. ويستحب أن يقف المصلي إذا كان اماما أو منفردا عند وسط الرجل، وعند صدر المرأة، ولا يبعد الحاق الصبي بالرجل والصبية بالمرأة في ذلك، وان يخلع المصلي حذاءه، وأن يرفع يديه بالتكبير، من غير فرق بين التكبيرة الأولى وغيرها، وأن تكون الصلاة جماعة، وأن يجتهد المصلي في الدعاء للميت بل للمؤمنين. [ المسألة 754 ] ذكر الفقهاء للصلاة على الميت أدابا أخرى، منها: ان يكون المصلي قريبا من الجنازة بحيث لو هبت الريح وصل ثوبه إليها. ومنها أن يختار الموضع المعتاد للصلاة، فانه مظنة اجتماع الناس وكثرة المصلين. ومنها أن يرفع الامام صوته بالتكبير والأدعية وأن يسر المأموم.

[ 227 ]

ومنها أن يرفع المصلي يديه عند الدعاء للميت، ولا بأس بالاتيان بما ذكروه رجاءا، لا بقصد الخصوصية والورود. [ الفصل الثامن والثلاثون ] [ في التشييع ] [ المسألة 755 ] يستحب لذوي الميت وقرابته أن يعلموا المؤمنين بموت أخيهم ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه ويستغفروا له، ويستحب للمؤمنين الحضور لتشييعه، وقد وردت في فضله والحث عليه الأخبار الكثيرة. فعن الرسول (ص): أول تحفة المؤمن أن يغفر له ولمن تبع جنازته. وعن الامام الباقر (ع): إذا دخل المؤمن قبره، نودي: الا ان أول حبائك الجنة، الا وأول حباء من تبعك المغفرة. وعنه (ع): من تبع جنازة مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا الا قال الملك ولك مثل ذلك. وعن الامام الصادق (ع): من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستعفرون له إذا خرج من قبره الى الموقف. وليس للتشييع حد، فعن أبي جعفر (ع) انما هو فضل وأجر، فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر للذي يتبعها. [ المسألة 756 ] يستحب لمن استقبل جنازة أو رآها أن يقول: الله أكبر، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا وتسليما. الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت. وأن يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم. ويستحب أن يحمل الجنازة على الكتف، وأن يقول إذا حمل الجنازة: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.

[ 228 ]

ويستحب أن يكون المشيع ماشيا، ويكره له الركوب، ويستحب أن يكون خاشع القلب، وأن يحضر في قلبه ذكر الموت والتفكر في مآله. ولا كراهة في المشي أمام جنازة المؤمن بل يستحب، وان كان المشي معها أفضل منه، والمشي خلفها أفضل من الجميع. ويستحب أن يحمل الجنازة من جوانبها الأربعة، فيبدأ بالمقدم من يمين الميت فيحمله على عاتقه الأيمن، ثم ينتقل الى المؤخر منه فيحمله على عاتقه الأيمن، ثم ينتقل الى المؤخر من يسار الميت فيحمله على عاتقه الأيسر، ثم الى المقدم منه فيحمله على عاتقه الأيسر، وان يقتصد في المشي بدون اسراع ولا ابطاء. [ المسألة 757 ] يكره الضحك واللعب واللهو لمن تبع الجنازة، وأن يضع غير صاحب المصيبة رداءه، وأن يضرب المصاب أو غيره بيده على فخذه أو يضرب يدا على الأخري، وأن يقول: ارفقوا به، أو استغفروا له، أو ترحموا عليه وأن تشيع النساء الجنازة وان كان الميت امرأة، وأن تتبع الجنازة بمجمرة أو نار، وإذا مات ليلا فلا بأس بالمصابيح، ويكره القيام إذا مرت به الجنازة وهو جالس. [ الفصل التاسع والثلاثون ] [ في دفن الميت ] [ المسألة 758 ] تجب مواراة الميت في الأرض بمقدار يؤمن معه على جسد الميت من وصول السباع والكلاب إليه، ويمنع من انتشار رائحته، ولا يكفي وضعه في بناء أو نحوه مع التمكن من دفنه في الأرض وان حصل به المقصود، ولا تكفي المواراة التي لا تمنع من ذلك مع الامكان، وان لم يكن في الأرض سباع أو كلاب يخاف منها، أو انسان يشم الرائحة، أو كانت الأرض لشدة حرارتها تجفف رطوبات الميت بسرعة فلا تنتشر له رائحة.

[ 229 ]

[ المسألة 759 ] يجب أن يدفن الميت على جنبه الأيمن، وأن تستقبل القبلة بوجهه ومقاديم بدنه، وكذلك الحكم في الجسد إذا دفن من غير رأس، وفي الرأس وحده، والصدر وحده، بل في كل عضو من الميت يمكن فيه الاستقبال على الأحوط. [ المسألة 760 ] إذا تعذرت مواراة الميت في الأرض لصلابتها أو نحو ذلك وجب نقله الى حيث يمكن دفنه فان تعذر ذلك، وجبت مواراته في بناء أو تابوت محكم، مما تحصل معه فائدة الدفن. وإذا مات راكب البحر وتعذر أو تعسر نقله الى الأرض ليدفن فيها، غسل وكفن وحنط وصلي عليه ثم وضع في خابية ونحوها مما يحفظ جسده، وأوكئ عليه رأسها وألقي في البحر، فان لم توجد الخابية وشبهها ثقل الميت بحجر أو حديد أو نحوه يوضع في رجله ثم ألقي في البحر، والاحوط - لزوما مع التمكن أن يختار الموضع المأمون على الميت من سباع البحر وحيواناته أن تأكله أو تبتلعه بمجرد الالقاء. [ المسألة 761 ] يجب احكام القبر بما يوجب حفظ جسد الميت إذا خيف عليه من نبش السباع ونحوها مع الدفن المجرد في الأرض، فيحكم قبره بالبناء والقير ونحوهما مما يوجب له الصيانة والحفظ، وتخرج مؤونة ذلك مع الحاجة إليه، من أصل تركة الميت وكذلك مؤنة ما يحتاج إليه في القائه في البحر. [ المسألة 762 ] إذا ماتت المرأة الكافرة، ومات في بطنها طفل من مسلم، وجب أن تدفن على جانبها الأيسر مستدبرة القبلة ليكون الولد في بطنها مستقبلا، سواء كان الولد بنكاح أم شبهه أم ملك يمين، بل وان كان من الزنا على الأحوط، وكذلك إذا كان ما في بطنها جنينا لم تلجه الروح.

[ 230 ]

[ المسألة 763 ] تجري أحكام المسلم على الطفل المتولد من الزنا إذا كان ابواه مسلمين أو كان أحدهما مسلما على الأحوط. [ المسألة 764 ] يصح الدفن إذا أوقع على الوجه المعتبر وان لم تقصد به القربة أو كان المباشر للدفن مجنونا أو صبيا أو كافرا. [ المسألة 765 ] يشترط في الدفن اذن ولي الميت كسائر أعمال التجهيز الأخرى. [ المسألة 766 ] لا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار أو يدفن الكافر في مقبرة المسلمين، وإذا مات مسلم وكافر واشتبه أحدهما بالآخر، فالأحوط - مع الامكان دفنهما منفردين عن مقبرة المسلمين ومقبرة الكفار، ومنفردين أحدهما عن الآخر، وان لم يمكن ذلك دفنا في مقبرة المسلمين. [ المسألة 767 ] لا يجوز دفن المسلم في مواضع توجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة، ومواضع القاء النجاسات، وأسمدة الحيوانات وأمثال ذلك. [ المسألة 768 ] لا يجوز الدفن في المكان المغصوب، ولا في الأمكنة الموقوفة لغير الدفن كالمساجد والمدارس والحسينيات، والخانات الموقوفة لسكني الزائرين أو الفقراء. [ المسألة 769 ] يجب دفن كل جزء ينفصل من جسد الميت حتى الشعر والظفر والسن إذا انفصل منه بعد موته، بل يجب دفنه مع الميت ويجعل معه في كفنه على الاحوط إذا لم يستلزم نبش الميت. [ المسألة 770 ] إذا مات الجنين في بطن أمه وهي حية، وجب التوصل الى اخراجه

[ 231 ]

بالوسائل الطبية المعدة لذلك، أو غيرها مما يوجب اخراج الطفل وسلامة الام، ولو بالرجوع الى حذق الأطباء المختصين بذلك عند اقتضاء الضرورة، وكذلك إذا ماتت الأم والحمل حي في بطنها. [ المسألة 771 ] لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورة الميت الأول رميما، وانما يحرم الدفن فيه لحرمة نبشه، فإذا كان منبوشا، وكانت الأرض مباحة أو موقوفة للدفن جاز دفنه فيه وان كره. [ المسألة 772 ] يستحب أن يكون عمق القبر الى الترقوة، وأن يحفر له لحد من جانب القبلة بمقدار يسع الميت في طوله وعرضه إذا أضجع فيه على جنبه، وبمقدار يمكن أن يجلس الرجل فيه في عمقه، أو يشق له وسط القبر شق يسعه كذلك ثم يسقف عليه بعد وضعه فيه. ويستحب أن توضع الجنازة قبل شفير القبر بأذرع، ويتعوذ حاملها بالله من هول المطلع، ويصبر هنيئة ثم تنقل قليلا وتوضع، ويصبر هنيئة ثم تنقل في الثانية بترسل ورفق الى القبر، وأن يقول عند النظر الى القبر: (اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار)، فإذا كان الميت رجلا وضع في المرة الأخيرة مما يلي الرجلين، ثم يسل من نعشه سلا ويدلى في قبره سابقا برأسه، وإذا كانت امرأة وضعت في المرة الأخيرة في جانب القبلة ثم أنزلت الى القبر عرضا، وأن يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة فيه. ويستحب أن يقول عند سله من النعش: (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله (ص) اللهم الى رحمتك لا الى عذابك، اللهم افسح له في قبره، ولقنه حجته وثبته بالقول الثابت، وقنا واياه عذاب القبر). وأن يقول إذا أدخله القبر: (اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصاعد عمله ولقه منه رضوانا).

[ 232 ]

وأن يقول إذا وضعه في اللحد: (بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (ص)، ثم يقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين، والتوحيد، وآية الكرسي، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وان يحل عقد الكفن بعد وضعه في اللحد، ويبدأ من عند رأسه، وأن يحسر عن خد الميت ويلصقه بالأرض، ويجعل له وسادة من تراب، ويسند ظهره بمدره ونحوها لئلا يستلقي. وأن يوضع معه شئ من تربة الحسين (ع)، وتجعل في موضع لا تصيبها النجاسة إذا انفجر الميت. وأن يقول عند اشراج اللبن: (اللهم صل وحدته وآنس وحشته، واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك)، وأن يقول عند الخروج من قبره: (انا لله وانا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين، واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين). وأن يقول عند اهالة التراب عليه: (ايمانا بك وتصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا وتسليما)، وأن يحثي الحاضرون التراب عليه بظهور الأكف ثلاثا، ويكره لذي الرحم أن يهيل التراب على ميته. ويستحب أن يسد اللحد باللبن ونحوه. ويستحب لمن ينزل في القبر لانزال الميت أو لغير ذلك أن يكون مكشوف الرأس محلول الأزرار بلا رداء ولا قلنسوة ولا حذاء، وأن يخرج من قبل الرجلين، وقد ورد انه باب القبر، وأن يكون المتولي لانزال المرأة واضجاعها في قبرها هو زوجها أو بعض محارمها، ففي الحديث: مضت السنة من رسول الله (ص) ان المرأة لا يدخل قبرها الا من كان يراها في حياتها. يعني من كان يجوز له النظر إليها. [ المسألة 773 ] يستحب تلقين الميت بعد وضعه في اللحد وقبل اشراج اللبن، بل ورد في بعض الروايات استحباب أن يضع الملقن يده اليسرى على عضد الميت الأيسر ويحركه تحريكا شديدا ثم يقول: يا فلان بن فلان.

[ 233 ]

وليس في التلقين لفظ مخصوص، بل المقصود أن يلقنه الشهادتين واسماء الأئمة (ع) واحدا بعد واحد الى آخرهم (ع)، وأن يذكره العقائد الحقة، فيصح أن يلقنه بما يحسن مما يفيد ذلك. ويحسن أن يلقنه بما ذكره العلماء في كتبهم المعدة لذلك، ومنه ما ذكره العلامة المجلسي قده في زاد المعاد أو ما ذكره السيد الطباطبائي اليزدي (قده) في العروة الوثقى. [ المسألة 774 ] يستحب أن يرفع القبر عن الأرض أربع أصابع مضمومة أو مفرجة وأن يربع القبر وأن يجعل مسطحا، بل الأحوط ترك تسنيمه. وان يرش عليه الماء فيبتدئ بالرش من الرأس الى الرجل وهو مستقبل القبلة ثم يدور على القبر الى أن يعود الى الرأس ثم يرش الباقي في وسط القبر، وأن يضع الحاضرون أصابعهم على القبر بعد الرش مفرجات، ويغمزوها عليه حتى يستبين أثرها، ويتأكد ذلك في الهاشمي فيغمزون أصابعهم أكثر. وأن يقرأ سورة القدر سبع مرات، ويستغفر له، ويقول: (اللهم ارحم غربته وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته وأفض عليه من رحمتك وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغني به عن رحمة من سواك واحشره مع من كان يتولاه) وورد أنه يستحب قراءة ذلك كلما زار قبره. [ المسألة 775 ] يستحب للولي أو من يأذن له ان يلقن الميت بعد الدفن ورجوع المشيعين عن القبر، فيضع فمه عند رأس الميت، وفي بعض النصوص أن يقبض على التراب بكفه ويناديه: يا فلان بن فلان، ويلقنه على نحو ما تقدم في التلقين السابق، فقد ورد أن أحد الملكين يقول للآخر: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته، وينصرفان عنه.

[ 234 ]

[ المسألة 776 ] يستحب تعزية المصاب، وهي حمله على التصبر والسلو - قبل الدفن وبعده، وهي بعده أفضل، ويكفي منها أن يراه صاحب المصيبة وان لم يقل شيئا، وان كانت بالقول الموجب للتسلي أفضل. ولا حد لمدتها مادام يصدق عليها اسم التعزية عرفا، والأولى تركها إذا أدت الى تجديد حزن المصاب بعد ان نسيه. [ المسألة 777 ] يستحب لجيران أهل الميت وأقربائهم أن يصنعوا لهم الطعام ويرسلوه إليهم ثلاثة أيام، ويكره الأكل عندهم، وقد ورد أنه من عمل أهل الجاهلية. [ المسألة 778 ] يستحب للمصاب أن يصبر على ما نزل به ويحتسب الله، ويتأسى بالأنبياء والأولياء، في ما نزل بهم، وأن يتذكر موت الرسول (ص) فانه من أعظم المصائب، وان يكثر من قول: (انا لله وانا إليه راجعون) كلما تذكر مصيبته. [ المسألة 779 ] يستحب أن تصلى له صلاة الهدية ليلة الدفن، وهي ركعتان يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة آية الكرسي، وفي الثانية بعد الفاتحة سورة القدر عشر مرات، ويقول بعد التسليم: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها الى قبر فلان، والأحوط قراءة آية الكرسي الى قوله تعالى: هم فيها خالدون، وان كان الأقوى أن آخرها قوله تعالى (وهو العلي العظيم). ووقتها تمام الليل من ليلة الدفن، وان كان الأولى أن يؤتى بها بعد العشاء، ويكفي أن يأتي بها شخص واحد مرة واحدة، وإذا أتى بها أربعون رجلا فهو أولى، ولكن لا بقصد الورود والخصوصية.

[ 235 ]

وإذا أخل بها فقدم وآخر في القراءة أو ترك بعض الآيات منها سهوا أعادها، وان كانت صحيحة. [ المسألة 780 ] إذا أخذ الأجرة على صلاة الهدية ونسي أن يصليها ليلة الدفن أو أخل بها ولم يعدها، وجب عليه رد الاجرة الى صاحبها، فان لم يعرفه تصدق بها عن صاحبها. [ المسألة 781 ] إذا تأخر الدفن مدة أخرت صلاة الهدية الى ليلة الدفن. [ المسألة 782 ] يكره دفن ميتين في قبر واحد، الا إذا اقتضت الضرورة ذلك، كما إذا تكثرت الموتى وتعسر الحفر لكل واحد منفردا، ومنه ما ورد في شهداء أحد وغيرهم، وقد تقدم في المسألة السبعمائة والثانية والسبعين حكم دفن الميت في قبر ميت آخر، ويكره حمل رجل وامرأة على سرير واحد. [ المسألة 783 ] يكره أن ينزل الوالد في قبر ولده، ويكره نزول اولي الأرحام في قبر قريبهم إذا خيف عليهم الجزع وحبط الأجر، وأن يهيلوا عليه التراب، وأن يجعل على القبر تراب من غير ترابه، أو يطين به، ويكره أن يجصص القبر أو يطين لغير ضرورة أو يكون الميت من الأولياء الذين يتبرك بزيارتهم، ويكره تجديد القبر بعد اندراسه ما عدا قبور الانبياء والاوصياء والاولياء الذين تستنزل البركات بزيارتهم كما تقدم ويكره البناء عليه عدا من ذكر، وأن يجلس أو يتكأ أو يمشى عليه، ويكره الضحك بين القبور والتخلي بينها وتنجيسها، بل يشكل جوازه إذا أوجب الهتك. [ المسألة 784 ] يكره أن ينقل الميت من موضع موته الى بلد آخر ليدفن فيه، الا الى الأماكن المحترمة والمشاهد المقدسة، كالميت يموت بعرفات وشبهها

[ 236 ]

فينقل الى مكة، وقد نقل بعض العلماء ورود الأخبار الصحيحة الدالة على أن الدفن في الغري يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين، بل الظاهر جواز النقل الى مقابر الأولياء والصلحاء ممن يتقرب الى الله بقربهم، ويستدفع البلاء بجوارهم، ولا يبعد استحباب نقل الميت من أحد المشاهد المشرفة الى آخر لوجود بعض المرجحات الشرعية. وانما يجوز النقل الى المشاهد أو غيرها إذا لم يوجب ذلك هتكا لحرمة الميت أو أذية المسلمين بانفجار الميت أو انتشار الرائحة منه، فإذا أوجبت ذلك فالظاهر المنع، من غير فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده. [ المسألة 785 ] يجوز البكاء على الميت - حتى مع الصوت - إذا لم يشتمل على ما ينافي الرضا بقضاء الله، سواء كان الميت قريبا أم بعيدا، ويستحب البكاء على المؤمن وان لم يكن رحما، ويكره إذا اقترن ذلك بالجزع وعدم الصبر، بل ورد في بعض الأخبار ان ذلك يوجب حبط الأجر، ولكنه لا يكون محرما الا إذا اشتمل على ما ينافي الرضا بقضاء الله. وتجوز النياحة على الميت نظما ونثرا إذا لم تتضمن كذبا، أو تشتمل على شئ من المحرمات الأخرى، أو تقترن بالويل والثبور، ويجوز أخذ الأجرة عليها، والأحوط للنائحة أن لا تشارط، وتكره في الليل، وتحرم النياحة إذا اشتملت على شئ مما تقدم، ويحرم أخذ الأجرة عليها. [ المسألة 786 ] لا يجوز اللطم والخدش إذا بلغا الى حد الجزع الممقوت شرعا أو أديا الى ضرر معتد به، والأحوط تركهما مطلقا، والأحوط ترك شق الثوب على غير الأب والأخ، والصراخ الخارج عن الاعتدال. [ المسألة 787 ] إذا جزت المرأة شعرها في مصيبة وجبت عليها كفارة افطار شهر

[ 237 ]

رمضان، وإذا نتفته أو خدشت وجهها أو شق الرجل ثوبه لموت زوجته أو ولده وجبت في ذلك كفارة يمين، وهي اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فان لم يجد صام ثلاثة أيام. [ المسألة 788 ] يحرم نبش قبر المؤمن، بل قبر كل مسلم تجب مواراته على الأحوط، الا إذا علم باندراس الميت وصيرورته رميما، فلا يجوز نبشه إذا بقي عظما بل الأحوط عدم الجواز إذا بقي صورة مجردة تصير ترابا بالحركة واللمس، ولا يكفي الظن بذلك. ولا يجوز نبش قبور الصلحاء والأولياء والشهداء وان طالت المدة وعلم بالاندراس والمناط في صدق النبش أن يحفر القبر بمقدار يتحقق معه هتك حرمة الميت، فإذا استوجب الهتك كان محرما وان لم يظهر جسد الميت، والظاهر انه لا يصدق النبش إذا كان الميت مدفونا في سرداب وفتح بابه لدفن ميت آخر فيه، أو لاصلاح بعض نواحيه الأخرى، إذا لم يظهر جسد الميت الاول، فإذا ظهر جسده ففي جواز ذلك أشكال. [ المسألة 789 ] يستشنى من حرمة نبش القبر موارد. (1): أن يدفن الميت في مكان مغصوب عمدا أو جهلا أو نسيانا، فيجوز نبشه لاخراجه من ذلك المكان إذا أوجب تركه ضررا على المالك، وكذلك إذا كفن بكفن مغصوب أو دفن معه مال مغصوب أو دفن معه مال لورثته أو لغيرهم. وإذا كان الميت قد أوصى بدفن قرآن أو خاتم معه أو غيرهما، وكانت وصيته جامعة للشرائط وجب العمل بها ولم يجز نبش القبر لاخراج ذلك الشئ من القبر بل لا يجوز أخذه إذا ظهر بسبب آخر. (2) أن يدفن الميت في موضع لا يناسب كرامته كالمزبلة والبالوعة أو موضع لتجميع الأسمدة أو النجاسة أو في مقبرة الكفار، أو دفن مع

[ 238 ]

كافر وان كانت زوجته أو رحمه. (3): أن يدفن بغير غسل أو بغير كفن، أو يتبين بعد الدفن بطلان غسله، أو أنه كفن على غير الوجه الشرعي، أو يعلم بأنه قد وضع في القبر الى غير القبلة فيجب نبشه لتدارك الواجب، الا إذا كان ذلك موجبا لهتك حرمته فيسقط وجوبه. وقد تقدم في المسألة الستمائة والسادسة والثمانين حكم ما إذا دفن بغير صلاة. (4): أن يتوقف اثبات حق من الحقوق على رؤية جسد الميت، إذا كان ذلك الحق أهم من حرمة النبش أو لزم الضرر من ترك النبش على صاحب الحق ويشكل في ما عدا ذلك. (5): إذا وجدت بعض أجزاء الميت المنفصلة من جسده بعد موته، والأحوط لزوما أن ينبش القبر لدفنها مع الميت على وجه لا يظهر الجسد. (6): إذا خيف عليه في ذلك المكان من عدو، أو من سبع أو سيل، أو تجمع مياه توجب هتك حرمته، فينبش، ليدفن في مكان غيره. (7): أن ينبش بعد دفنه على الوجه الشرعي لينقل من موضعه الى المشاهد المشرفة، إذا لم يستوجب ذلك هتكا لحرمته، فإذا استوجب الهتك فالظاهر المنع سواء أوصى الميت بذلك أم لم يوص. [ المسألة 790 ] يشكل جواز التوديع المتعارف عند بعض الناس: بأن يوضع الميت في تابوت ويدفن على غير الوجه الشرعي، أو يوضع في موضع ويبنى عليه، ثم يخرج بعد مدة لنقله الى المشاهد المشرفة، بل اللازم مواراته في الأرض على الوجه الشرعي، فإذا أريد نقله إليها نبش ونقل بأذن الولي إذا لم يكن ذلك موجبا لهتك الميت أو لأذية المسلمين كما تقدم. [ المسألة 791 ] تستحب زيارة قبور المؤمنين والتسليم عليهم وقراءة القرآن عند قبورهم، وطلب الرحمة والمغفرة لهم، ويتأكد استحبابها في يوم الخميس ولاسيما في عصره، وفي يوم الاثنين وصبيحة يوم السبت.

[ 239 ]

ويستحب أن يسلم عليهم فيقول: (السلام على أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وانا ان شاء الله بكم لاحقون). ويقول: (السلام على أهل لا اله الا الله من أهل لا اله الا الله، يا أهل لا اله الا الله بحق لا اله الا الله كيف وجدتم قول لا اله الا الله من لا اله الا الله، يا لا اله الا الله، بحق لا اله الا الله، اغفر لمن قال لا اله ألا الله واحشرنا في زمرة من قال لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله). ويستحب فيها قراءة سورة يس، ففي الحديث: (من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات). ويستحب أن يجلس عند القبر مستقبل القبلة ويضع يده عليه ويقرأ سورة القدر سبعا، وأن يقرأ كلا من الفاتحة والمعوذتين وآية الكرسي ثلاثا ثلاثا. [ الفصل الاربعون ] [ في غسل من فرط في صلاة الكسوفين ] [ المسألة 792 ] إذا فرط المكلف في صلاة أحد الكسوفين مع احتراق القرص كله، فالأحوط وجوب الغسل عليه مع قضاء الصلاة، بل لا يخلو من قوة، والأحوط أن يأتي بالقضاء بعد الغسل وقبل أن يحدث. والمراد بالتفريط أن يعلم المكلف بحدوث الكسوف أوالخسوف في حينه، ويترك الصلاة عامدا حتى ينجلي القرص، سواء علم في حينه بأن القرص قد احترق كله أم لم يعلم بذلك حتى انجلى، وإذا عزم على ترك الصلاة عامدا في أول الكسوف حتى أخذ القرص بالانجلاء ثم أتى بها قبل تمام الانجلاء، لم يجب عليه الغسل ولا يكفي الظن بذلك ولا قول الرصد والفلك، نعم، إذا حصل له العلم من أقوالهم

[ 240 ]

بالكسوف وبالاحتراق ولم يلاحظ في الوقت، وأصر ترك الصلاة على كل حال، لزمه الغسل وقضاء الصلاة إذا استبان صدقهم. وهذا هو الغسل الثامن من الاغسال الواجبة، وقد أشرنا إليه في أول مباحث الأغسال. [ الفصل الحادي والأربعون ] [ في الأغسال المندوبة ] وهي زمانية ومكانية وفعلية [ المسألة 793 ] من الأغسال الزمانية: غسل الجمعة. وهو مستحب استحبابا مؤكدا على الأقوى، وهذا هو المراد من ظواهر بعض الأخبار التى دلت على الالزام به ووصفته بالوجوب، فلا اثم على تاركه، ولكن يفوته بتركه خير كثير. ووقته من طلوع الفجر الثاني من يوم الجمعة الى الزوال، وكلما قرب من الزوال فهو أفضل، والأحوط لمن يأتي به بعد الزوال الى غروب الشمس من يوم الجمعة: أن ينوي به القربة المطلقة ولا يتعرض لنية الأداء أو القضاء. وإذا فاته الغسل في يوم الجمعة حتى غربت الشمس، فالأحوط أن لا يقضيه في ليلة السبت، بل يأتي به قضاء في نهار السبت الى غروب الشمس منه، وهو آخر وقت قضائه. [ المسألة 794 ] إذا خاف المكلف: اعواز الماء، أو خاف فوت الغسل عليه في يوم الجمعة لسبب آخر من مرض وغيره، جاز له تقديم غسل الجمعة في يوم الخميس، ويشكل تقديمه ليلة الخميس أو ليلة الجمعة، ولا بأس به برجاء المطلوبية.

[ 241 ]

وإذا قدم الغسل يوم الخميس ثم تمكن منه في يوم الجمعة قبل الزوال استحبت له اعادته، فان لم يعده استحب له قضاؤه يوم السبت. وإذا قدمه في الخميس ثم تمكن منه بعد الزوال من يوم الجمعة، لم تستحب له الاعادة، وإذا دار الأمر بين تقديمه يوم الخميس وقضائه يوم السبت استحب له اختيار الأول. [ المسألة 795 ] يستحب غسل الجمعة مؤكدا لكل من الرجال والنساء والحاضر والمسافر، ومن يصلي الجمعة أو الظهر، من غير فرق بين الجميع. نعم هو في السفر على الرجال أأكد منه على النساء. [ المسألة 796 ] يظهر من بعض الأخبار كراهة ترك غسل الجمعة، وفي بعضها (عمن تعمد تركه): فان هو فعل فليستغفر الله ولا يعود. [ المسألة 797 ] روي عن الامام الصادق (ع): من اغتسل يوم الجمعة للجمعة، فقال: (اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) كان طهرا له من الجمعة الى الجمعة. [ المسألة 798 ] تقدم منا في المسألة الثالثة بعد الخمسمائة: أن الظاهر صحة غسل الجمعة من الجنب ومن الحائض، بل الظاهر اجزاؤه عن غسل الجنابة، وعن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم. [ المسألة 799 ] إذا أتم غسل الجمعة تحققت به الغاية المقصودة منه وهي الاغتسال في هذا اليوم، فلا يضره وقوع الحدث بعده، سواء كان بالحدث الأصغر أم الأكبر، فلا يحتاج الى اعادة الغسل، نعم لابد من الطهارة للصلاة أو لغيرها من الاعمال المشروطة بالطهارة.

[ 242 ]

[ المسألة 800 ] ومن الأغسال الزمانية: أغسال ليالي شهر رمضان، فيستحب الغسل في ليالي القدر منه، وهي الليلة التاسعة عشرة، والحادية والعشرون، والثالثة والعشرون، ولا سيما في الأخيرتين. وقد ورد الأمر بالغسل في كل ليلة من ليالي الافراد منه، وفي كل ليلة من العشر الأواخر، وفي ليلة النصف منه والسابعة عشر، كما ورد الغسل في الليلة الثالثة والعشرين منه مرة أخرى في آخر الليل، وورد أن يكون الغسل في أول ليلة منه في نهر جار، ويصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء وورد كذلك أن يغتسل في أول يوم منه في ماء جار، ويصب على رأسه ثلاثين غرفة منه، ولا بأس بالاتيان بجميع ذلك برجاء المطلوبية. [ المسألة 801 ] وقت الغسل في ليالي شهر رمضان هو تمام الليلة، ويتخير بين ساعاتها، الا في الغسل الثاني من الليلة الثالثة والعشرين فانه في آخر الليل كما تقدم، ويرجع أن يكون غسل الليالي بين العشاءين، وعن الامام الباقر (ع): الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله (أي قبيل الغروب) ثم يصلي ثم يفطر. [ المسألة 802 ] ومن الأغسال الزمانية: غسل يومي العيدين: الفطر والاضحى، ووقته من طلوع الفجر الى الغروب على الاقوى، والاولى أن يأتي به قبل صلاة العيد، ويستحب الغسل ايضا في ليلة الفطر، ويمتد وقته الى الفجر، والأحوط أن يؤتى به في أول الليل. ويستحب الغسل في يوم عرفة، ووقته من طلوع الفجر الى الغروب، والاولى أن يأتي به عند الزوال، ولا يختص استحبابه بمن يكون في عرفات، بل يعم من في سائر الأمصار، ويستحب في يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة.

[ 243 ]

[ المسألة 803 ] ورد استحباب الغسل في يوم الغدير وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، والأولى - بل الأحوط - أن يأتي بالغسل قبل الزوال، وورد كذلك في يوم المباهلة وهو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة، وفي أول شهر رجب ووسطه وآخره، وفي ليلة النصف من شهر شعبان، وفي السابع عشر من شهر ربيع الاول، وهو يوم المولود، وفي يوم النيروز، ولا بأس بالغسل في الأيام المذكورة برجاء المطلوبية. [ المسألة 804 ] إذا أتم الغسل - في أي واحد من الأغسال الزمانية - في وقته المخصوص حصلت به الغاية المقصودة منه، فلا يضره وقوع الحدث بعده كما تقدم في غسل الجمعة، وعليه التطهر من الحدث للاعمال المشروطة بالطهارة كالصلاة ونحوها. [ المسألة 805 ] القسم الثاني من الأقسام المندوبة: الاغسال المكانية. ولها أفراد كثيرة، فمنها الغسل لدخول حرم مكة، والغسل لدخول مكة نفسها، ولدخول الكعبة المكرمة، وقد ذكر الفقهاء ايضا الغسل لدخول المسجد الحرام، ولم نقف على ذكره في النصوص. ومنها الغسل لدخول حرم المدينة، ولدخول المدينة نفسها ولدخول مسجد الرسول (ص)، ووقت الغسل للدخول في هذه الأمكنة قبل الدخول فيها قريبا منه، ويكفيه غسل يومه لليلته، وغسل ليلته ليومه، ما لم يحدث، وان استحبت له الاعادة وان لم يحدث. ويجوز التداخل إذا أراد الدخول في الحرم والدخول في مكة وفي الكعبة في يوم واحد، فيغتسل لجميعها غسلا واحدا، ويكفيه ذلك إذا لم ينتقض. وكذلك إذا أراد الدخول في حرم المدينة، والدخول في المدينة وفي المسجد النبوي في يوم واحد.

[ 244 ]

[ المسألة 806 ] إذا اغتسل للدخول في بعض الأمكنة المتقدم ذكرها ثم أحدث قبل الدخول في ذلك المكان أعاد الغسل، وإذا اغتسل للدخول في مكانين منها أو اكثر ودخل في بعضها، ثم أحدث قبل الدخول في الباقي كفاه غسله لما دخله، وأعاد الغسل للدخول في الباقي فإذا اغتسل لدخول الحرم ودخول مكة وأحدث بعد الدخول الى الحرم وقبل دخول مكة كفاه غسله لدخول الحرم وأعاد الغسل لدخول مكة، وهكذا إذا اغتسل لدخول مكة والكعبة، أو لدخول المدينة وحرمها ومسجدها. [ المسألة 807 ] القسم الثالث من الأغسال المندوبة: الأغسال الفعلية، وهي على نحوين. الأول: ما يستحب لفعل يريد أن يفعله، أو لامر يرغب في وقوعه، وله أفراد كثيرة، فمنها، الغسل للاحرام بالحج أو بالعمرة، وللوقوف بعرفات، للذبح والنحر، والحلق، ولزيارة أحد المعصومين (ع) من قريب أو بعيد، ولصلاة الحاجة، وصلاة الاستخارة على النهج المذكور في نصوصها، ولعمل أم داود الوارد في الأيام البيض من شهر رجب، ويسمى بعمل الاستفتاح، وللتوبة من الكفر أو من المعصية، وللاستسقاء. وقد ذكر الغسل في بعض النصوص لبعض الاعمال الأخرى، ولا بأس بالاتيان بما في النصوص المذكورة برجاء المطلوبية. [ المسألة 808 ] وقت هذه الأغسال قبل الشروع في الفعل الذى يريد ايقاعه كما تقدم في الاغسال المكانية، ويكفيه أيضا غسل يومه لليلته، وغسل ليلته ليومه ما لم يحدث، وإذا اغتسل ثم أحدث قبل أن يأتي بالفعل الذى اغتسل له أعاد الغسل [ المسألة 809 ] النحو الثاني من الأغسال الفعلية: ما يستحب لفعل قد صدر منه

[ 245 ]

وله عدة أفراد، فيستحب الغسل إذا قتل الوزغ، ويستحب غسل المولود بعد ولادته، وظاهر الحديث الوارد فيه أنه كسائر الأغسال المسنونة، فيعتبر فيه قصد التقرب والترتيب، وليس لمجرد ازالة القذر عن الطفل. ويستحب الغسل لمن سعى عامدا لرؤية المصلوب ورآه، سواء كان ذلك بعد مضي ثلاثة أيام من صلبه أم في أثنائها، وهذا إذا كان المصلوب مظلوما، وكذلك إذا كانت الرؤية بعد الثلاثة في المصلوب بحق، فلا غسل على من اتفق أن رأى المصلوب من غير قصد، أو قصده ورأه لغرض شرعي صحيح كتحمل شهادة أو أدائها، ولا غسل على من قصده ورأه في أثناء الأيام الثلاثة في المصلوب الشرعي. وقد ذكر استحباب الغسل لمن مس الميت بعد غسله، وللمرأة إذا تطيبت لغير زوجها وغير غرض شرعي صحيح، وللمكلف إذا شرب مسكرا ونام، ولا بأس بالغسل في الموارد المذكورة برجاء المطلوبية. [ المسألة 810 ] تقدم في المسألة الخمسمائة والسابعة والستين وغيرها: أن جميع الأغسال - ومنها الاغسال المندوبة - تكفي عن الوضوء، وان كان الأحوط للمكلف أن يأتي معها بالوضوء احتياطا لا ينبغي تركه، والأفضل أن يكون قبل الغسل. ولا يجري ذلك في الاغسال التى يؤتى بها برجاء المطلوبية، فلابد معها من الوضوء. [ المسألة 811 ] يكفي غسل واحد لمن عليه أغسال متعددة إذا نوى الجميع، بل وان نوى البعض إذا كان ما نواه معلوم الاستحباب، ولا يكفي إذا كان مما يؤتى به برجاء المطلوبية. [ المسألة 812 ] إذا لم يتمكن من الماء أو من الغسل جاز له التيمم وكفى عنه في جميع الأقسام المذكورة.

[ 246 ]

[ الفصل الثاني والاربعون ] [ في مسوغات التيمم ] [ المسألة 813 ] يصح التيمم للمكلف إذا تحقق أحد الأعذار التي تسقط عنه وجوب الطهارة المائية، وتسمى مسوغات التيمم، وهي عدة أمور: (الأول): أن لا يجد المقدار الذي يكفيه من الماء للطهارة الواجبة عليه من وضوء أو غسل، ولا يسقط الحكم بالتيمم وجود المقدار الذي لا يكفي من الماء. وإذا تيقن بعدم وجود الماء في رحله أو في قافلته أو في الموضع الذي هو فيه، لم يجب عليه الفحص فيه، وإذا احتمل وجوده، وهو في الحضر وجب عليه أن يفحص عنه الى أن يحصل له اليأس من وجوده، وكذلك إذا كان مقيما في البادية أو في برية. وإذا كان مسافرا كفاه أن يطلب الماء في كل جهة من الجوانب الاربعة رمية سهم واحد إذا كانت الأرض حزنة، ورمية سهمين إذا كانت سهلة، والمراد بالحزنة أن تكون الارض وعرة، وان كان ذلك لوجود الأشجار والأشواك فيها. وإذا علم بعدم وجود الماء في بعض الجهات من الأرض سقط عنه وجوب الطلب في تلك الجهة، وإذا علم بعدمه في جميع الجهات سقط عنه وجوب الطلب في الجميع. وإذا علم بوجوده فوق الغلوة والغلوتين وجب عليه الطلب فيه إذا كان الوقت باقيا، الا إذا لزم منه الحرج، وإذا شك في وجوده أو ظن لم يجب عليه الطلب أكثر من ذلك، نعم إذا اطمأن بوجود الماء فوق المقدار المذكور، فلا يترك الاحتياط بطلبه حتى يزول الاطمئنان أو يلزم الحرج، والظاهر أن الأحكام المذكورة تثبت للمسافر العرفي وان كان سفره دون السفر الشرعي.

[ 247 ]

[ المسألة 814 ] إذا شهدت البينة العادلة بعدم الماء في بعض الجوانب لم يجب عليه الطلب فيه، وإذا شهدت بعدمه في جميع الجوانب لم يجب عليه الطلب في الجميع، وإذا شهدت بوجود الماء فوق الرمية والرميتين وجب الطلب إذا كان الوقت باقيا، الا إذا لزم منه الحرج. [ المسألة 815 ] تصح الاستنابة في طلب الماء، ويعتبر في النائب أن يكون أمينا موثوقا، ولا يشترط أن يكون عادلا، ويكتفي بنائب واحد عن جماعة، بل يكتفى بطلب الغير إذا أوجب الاطمئنان بعدم الماء، وان لم يكن ذلك الغير نائبا. [ المسألة 816 ] إذا حضر وقت الصلاة فطلب المكلف الماء على الوجه المتقدم ولم يجد، ثم حضر وقت صلاة أخرى وهو في الموضع نفسه لم تجب عليه اعادة الطلب، الا إذا زالت عنه حالة اليأس من وجود الماء التي حصلت له بطلبه الأول فيعيد الطلب على الأحوط. وإذا طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة ولم يجد، ثم حضر الوقت فالاحوط له اعادة الطلب إذا احتمل العثور على الماء، وإذا ارتحل عن موضعه ثم دخل الوقت، فلا ريب في وجوب الطلب مع احتمال وجود الماء في هذا الموضع. [ المسألة 817 ] انما يجب طلب الماء إذا كان الوقت متسعا لذلك، فإذا ضاق الوقت سقط وجوب الطلب وتعين التيمم. [ المسألة 818 ] إذا ترك الطلب عامدا حتى ضاق الوقت، تيمم وصحت صلاته، وان كان آثما بترك الطلب في ما إذا استبان له أنه لو طلب الماء لعثر عليه، وفي غير هذه الصورة يكون متجرئا.

[ 248 ]

[ المسألة 819 ] إذا لم يطلب الماء مع احتمال وجوده، وتيمم وصلى وهو في سعة الوقت كانت صلاته باطلة، ولكن إذا تحقق منه قصد القربة في صلاته ثم تبين عدم وجود الماء، فالظاهر صحة الصلاة والأحوط الاعادة. [ المسألة 820 ] إذا طلب الماء فلم يجد، وتيمم وصلى، ثم تبين له بعد ذلك وجود الماء في محل طلبه أو في رحله أو في قافلته، فان كان الوقت باقيا اعاد الصلاة على الاحوط وان كان بعد الوقت فلا قضاء عليه. [ المسألة 821 ] إذا اعتقد المكلف بعدم وجود الماء فلم يطلب وتيمم وصلى، ثم استبان له أن الماء موجود بحيث أنه لو طلبه لعثر عليه، فالظاهر وجوب الاعادة عليه إذا استبان له ذلك وهو في الوقت، ووجوب القضاء عليه إذا كان خارج الوقت. [ المسألة 822 ] إذا اعتقد أن الوقت ضيق لا يسع الطلب فتيمم وصلى ثم تبين له بعد الصلاة ان الوقت كان متسعا، فالظاهر صحة تيممه وصلاته، وان كان الأحوط الاعادة أو القضاء ولاسيما إذا تبين له وجود الماء في الحد الذي يجب فيه الطلب [ المسألة 823 ] إذا كان عنده من الماء ما يكفيه لوضوئه أو غسله، ودخل عليه وقت الصلاة لم تجز له اراقة ذلك الماء وهو يعلم بعدم وجود ماء غيره، بل لا تجوز له اراقة الماء قبل الوقت في مثل هذه الحال، على الأحوط، ولكنه

[ 249 ]

إذا تعمد فأراق الماء وجب عليه التيمم، في الصورتين مع اليأس من الماء وصحت صلاته وان أثم باراقة الماء. وكذلك الحكم إذا كان على وضوء، ودخل عليه وقت الصلاة فلا يجوز له نقض وضوئه إذا كان يعلم بعدم وجود الماء، بل ولا قبل الوقت على الاحوط، وإذا نقض وضوءه وجب عليه التيمم وصحت صلاته في الصورتين، وان كان آثما بنقض وضوئه. [ المسألة 824 ] لا يجب عليه الطلب إذا خاف معه على نفسه أو على ماله أو على عرضه من عدو أو سبع أو لص أو ضياع، أو كان فيه حرج ومشقة لا تتحمل. [ المسألة 825 ] إذا كان بعض الجوانب من الأرض حزنا وبعضها سهلا لحق كل جانب حكمه، فيجب الطلب في الحزن غلوة سهم وفي السهل غلوة سهمين، وإذا كان الجانب الواحد منها بعضه حزنا وبعضه سهلا لحقه حكم السهلة على الاحوط، فلابد فيه من الطلب غلوة سهمين. [ المسألة 826 ] الثاني من الأعذار التي يسوغ معها التيمم: ان يكون الماء موجودا ولا يستطيع المكلف الوصول إليه لكبر سن أو مرض أو منع متسلط أو خوف من سبع أو عدو على نفسه أو عرضه أو ماله، أو لكون الماء في بئر وشبهه، وليس لديه ما يستقي به من دلو وحبل ونحوهما، أو المنع شرعي، كما إذا كان الماء في اناء مغصوب أو في أرض مغصوبة ولم يمكن أخذ الماء منهما بصورة مشروعة، كأن يأمر طفلا أو مكلفا جاهلا بالغصب بأن ينقل الماء إليه في اناء مباح، وكذلك في آنية الذهب أو الفضة مع الانحصار بها، وعدم امكان التفريغ، ويراجع الفصل الثالث عشر في أحكام الاواني. [ المسألة 827 ] إذا امكن الحصول على الماء بشراء أو اقتراض أو اقتراض عوض،

[ 250 ]

أو أمكن شراء الآلة التي يستقي بها من البئر أو استئجارها وجب على المكلف ذلك وان كان بأضعاف عوضه، الا إذا أوجب ذلك له الحرج فلا يجب. [ المسألة 828 ] إذا وهب الماء له واهب أو وهب له عوضه الذى يشتريه به وجب عليه القبول، الا إذا كان في ذلك منة أو مهانة توجبان له الحرج، فلا يجب عليه حين ذاك. [ المسألة 829 ] الثالث من مسوغات التيمم أن يخاف على نفسه من استعمال الماء تهلكة أو حصول ضرر يعسر تحمله كحدوث مرض أو تعيب في جسده أو في بعض أعضائه، أو اشتداد مرض أو طول مدته أو تعسر علاجه، حتى الشين - وهي الخشونة التي تكون في البشرة بسبب استعمال الماء البارد في شدة البرد، التي توجب تشقق الجلد وخروج الدم - إذا بلغت درجة شاقة لا تتحمل عادة. والمدار أن يحصل له العلم بحدوث أحد المذكورات من استعمال الماء، أو الظن به، أو الاحتمال العقلائي الموجب للخوف، وقد يحصل ذلك من قول طبيب أو اخبار عارف غير متهم، أو تجربة المكلف نفسه أو غير ذلك، فيجب عليه التيمم، ولا يكفي في ذلك حدوث الضرر القليل الذي يتحمله العقلاء، ولا الاحتمال الذى لا يوجب الخوف عندهم. وإذا علم ان السبب في حدوث هذه المحاذير هو استعمال الماء البارد وأمكن تسخينه وجب عليه ذلك، ولم يجز له التيمم. [ المسألة 830 ] إذا خالف المكلف، فتحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل، فللمسألة صور وأحكامها تختلف باختلاف صورها. (الصورة الأولى): أن يكون الضرر الذي يعسر تحمله انما يترتب

[ 251 ]

على المقدمات التي تتقدم على ذيها في الزمان، وليس على نفس استعمال الماء في الوضوء أو الغسل، كما إذا كان تحصيل الماء موقوفا على سلوك طريق يوجب الوقوع في الضرر المخوف، فإذا تحمله المكلف وحصل على الماء وجب عليه الوضوء منه أو الغسل، وكان صحيحا، سواء وقع في المحذور أم لم يقع. (الصورة الثانية): أن يكون الضرر مترتبا على المقدمات التى تقارن ذا المقدمة في الوقت، كما إذا كان الاغتراف من الماء ضرريا، والحكم بصحة الوضوء أو الغسل في هذه الصورة مشكل فلابد فيها من الاحتياط. (الصورة الثالثة): أن يكون الضرر مترتبا على نفس استعمال الماء في الوضوء أو الغسل، ثم انه لا ريب في اختلاف مراتب الضرر يكون شديدا يوجب تحريم تحمله، وتحريم الفعل الذى يكون سببا له، فإذا كان استعمال الماء في الوضوء أو الغسل سببا لهذا النوع من الضرر، فلا ريب في بطلان الوضوء والغسل إذا أتى بهما المكلف وهذه هي الصورة الثالثة. (الصورة الرابعة): أن يكون الضرر مترتبا على نفس استعمال الماء في الوضوء أو الغسل، وتكون مرتبة الضرر أخف منها في الصورة الثالثة المتقدمة، فهي لا توجب تحريما، وانما توجب نفي الحكم الالزامي الذى يكون سببا للضرر، كما هو مفاد قاعدة لا ضرر ولا ضرار والاقوى صحة الوضوء أو الغسل إذا كان استعمال الماء يوجب الضرر بهذا المقدار. (الصورة الخامسة): أن لا يكون استعمال الماء في الوضوء أو الغسل سببا للضرر وانما يكون سببا للحرج والمشقة بتحمل ألم البرد مثلا أو تحمل مشقة الشين، والظاهر صحة الوضوء والغسل في هذه الصورة أيضا إذا تحمل المكلف الحرج والمشقة، فتوضأ بالماء أو اغتسل ويكفي المكلف في هذه الصورة وفي الصورة الرابعة المتقدمة من قصد القربة ان يقصد رجحان الوضوء أو الغسل ومحبوبيتهما عند المولى سبحانه.

[ 252 ]

[ المسألة 831 ] إذا اعتقد الضرر باستعمال الماء فخاف منه وتيمم وصلى، ثم تبين له عدم الضرر فيه، فالظاهر صحة تيممه وصلاته، الا إذا كان تبين عدم الضرر له قبل الصلاة، فيجب عليه الوضوء أو الغسل. وإذا اعتقد الضرر به ولم يحصل له الخوف منه، وتيمم وصلى ثم تبين له عدم الضرر فيه، فلابد من الاعادة أو القضاء [ المسألة 832 ] إذا اعتقد عدم الضرر باستعمال الماء فتوضأ أو اغتسل وصلى، ثم تبين له وجود الضرر به فلا تترك مراعاة الاحتياط إذا كان الضررالذي استبان له وجوده مما يحرم ارتكابه، وخصوصا إذا تبين له ذلك قبل دخوله في الصلاة، وإذا كان الضرر الذي استبان له مما لا يحرم ارتكابه، فالظاهر صحة وضوئه أو غسله وصلاته وان كان الاحتياط بالاعادة. [ المسألة 833 ] إذا خاف الضرر باستعمال الماء ومع ذلك توضأ أو اغتسل، فان كان الضرر الذي خافه بدرجة يجب معه الاحتياط، فالظاهر بطلان وضوئه وغسله، وان تبين له بعد ذلك عدم الضرر، وان كان الضررالمخوف مما لا يجب معه الاحتياط فالظاهر صحة الوضوء والغسل. وإذا اعتقد الضرر باستعمال الماء ولم يحصل له الخوف منه وتوضأ أو اغتسل، فان كان الضرر الذى اعتقد به مما يجوز ارتكابه فالظاهر صحة وضوئه وغسله، سواء انكشف له خلاف اعتقاده بعد ذلك أم لم ينكشف، وان كان الضرر الذي اعتقد به مما يحرم ارتكابه، فالظاهر بطلان وضوئه وغسله إذا لم يتبين له بعد ذلك عدم الضرر فيه. وإذا تبين له عدم الضرر فيه فالظاهر صحة الوضوء والغسل إذا حصل منه قصد القربة فيهما. [ المسألة 834 ] إذا اعتقد عدم الضرر باستعمال الماء ومع ذلك تيمم، ثم تبين له

[ 253 ]

وجود الضرر، فان حصل منه - مع ذلك - قصد القربة، صح تيممه، والا كان باطلا. [ المسألة 835 ] إذا أجنب الرجل نفسه عامدا مع علمه بأن استعمال الماء مضر، وجب عليه التيمم ولم يجز له الغسل إذا كان الضرر في استعمال الماء مما يحرم ارتكابه وإذا كان مما يجوز ارتكابه صح منه التيمم وكفى، وإذا تحمل الضرر واغتسل صح غسله أيضا وكفى، والأفضل له الغسل في هذه الصورة. [ المسألة 836 ] تقدم منا في المسألة الأربعمائة والثانية والأربعين: أنه يجوز للانسان أن يجامع اختيارا حتى بعد دخول وقت الصلاة وهو يعلم انه غير قادر على الغسل، فيجب عليه التيمم، وذكرنا فيها ما يستثنى من ذلك فلتراجع. [ المسألة 837 ] الرابع من مسوغات التيمم: ان يكون تحصيل الماء أو يكون استعماله في الوضوء أو الغسل موجبا للحرج الذي لا يتحمل عادة، وان لم يكن موجبا للضرر أو خوف الضرر، فيجوز له التيمم كما يجوز له الوضوء أو الغسل كما تقدم. [ المسألة 838 ] الخامس من مسوغات التيمم ان يكون المكلف محتاجا للماء الموجود لشربه أو شرب أولاده وعياله أو بعض متعلقيه وأصدقائه، بحيث يخشى عليهم أو على بعضهم التلف من العطش، أو حدوث مرض أو حرج ومشقة لا تتحمل، سواء كان محتاجا لذلك بالفعل أم في ما يأتي. ويكفي في تسويغ التيمم أن يحتمل ذلك احتمالا يوجب الخوف والحذر عند العقلاء، فيجب عليه التيمم وحفظ الماء للحاجة، وكذلك إذا خاف على دوابه.

[ 254 ]

[ المسألة 839 ] إذا خاف المكلف على نفس محترمة لا ترتبط به بصداقة أو علاقة فالظاهر أن مجرد الخوف عليها من العطش لا يوجب عليه حفظ الماء لها وتسويغ التيمم، الا ان يسبب ذلك له حرجا لا يتحمل عادة كما في بعض ذوي النفوس التي يهمها ذلك، أو يسبب له ضررا ماليا. نعم إذا وقع الشخص المحترم في عطش مهلك بالفعل، وجب على المكلف دفع الماء إليه لحفظه من الهلاك، ووجب عليه التيمم وكذلك إذا كان الشخص شديد الاحترام بحيث يجب الاحتياط في حفظه عند خوف تلفه. [ المسألة 840 ] إذا كان لديه ماء طاهر وماء نجس، لم يجز له أن يشرب الماء النجس أو يسقيه أطفاله أو رفقاءه ليحتفظ بالماء الطاهر لوضوئه وغسله، بل يجب عليه التيمم وحفظ الماء الطاهر لحاجته وحاجتهم. [ المسألة 841 ] السادس من مسوغات التيمم: أن يبتلي المكلف بواجب شرعي آخر يوجب صرف الماء الموجود لديه في غير الوضوء والغسل، كازالة النجاسة بذلك الماء عن المسجد، أو تطهير مصحف متنجس، أو تطهير ثوب المكلف أو بدنه عن النجاسة فتجب عليه ازالة النجاسة بالماء ويتيمم لصلاته، وان طهر ثوبه بالماء أولا ثم تيمم بعد ذلك كان أولى. [ المسألة 842 ] السابع من مسوغات التيمم: أن يضيق وقت الصلاة عن طلب الماء للطهارة لها، أو عن استخراجه، أو عن تسخينه مع الحاجة إليه، أو عن استعماله، بحيث يلزم من الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعض أجزائها خارج الوقت، فيجب عليه التيمم وادراك الصلاة في جميع الفروض المذكورة.

[ 255 ]

[ المسألة 843 ] إذا شك في سعة الوقت وضيقه، أو علم بضيقه وشك في أن الباقي منه يكفي لتحصيل الطهارة المائية والصلاة معها أم لا، فان حصل له من شكه خوف فوت الوقت مع الوضوء أو الغسل انتقل الى التيمم، وان لم يخف الفوت توضأ أو اغتسل ثم صلى. [ المسألة 844 ] إذا كان جاهلا بضيق الوقت وأن وظيفته التيمم فتوضأ أو اغتسل ثم تبين له ذلك، فان قصد بوضوئه أو غسله امتثال الأمر المتوجه إليه من قبل هذه الصلاة صاحبة الوقت كان وضوؤه أو غسله باطلا، وان قصد به احدى الغايات الأخرى كالكون على طهارة أو مجموعها، أو أتى به بقصد الرجحان والمحبوبية عند المولى فالظاهر صحتهما وصحة الصلاة بهما. وكذلك الحكم إذا كان عالما بضيق الوقت وبأن وظيفته التيمم، ولكنه خالف ذلك وتوضأ أو اغتسل، فيكون وضوؤه أو غسله صحيحا إذا قصد به الكون على الطهارة أو احدى الغايات الاخرى أو مجموعها أو المحبوبية عند الله، ويكون باطلا إذا قصد به امتثال الأمر المتوجه إليه من الصلاة صاحبة الوقت. [ المسألة 845 ] إذا ضاق وقت الصلاة فتيمم المكلف لها أبيح له أن يأتي بتلك الصلاة التي ضاق وقتها، ولم يجز له أن يصلي بتيممه صلاة أخرى غيرها أو يستبيح به غاية أخرى، وإذا كان جنبا مثلا فلا تصح له - مع هذا التيمم - قراءة العزائم. [ المسألة 846 ] المدار في ضيق الوقت الموجب للانتقال الى التيمم هو: أن يضيق الوقت عن الاتيان بواجبات الصلاة خاصة، مع الوضوء أو الغسل، فإذا كان الوقت كافيا للاتيان بها، وجب عليه الوضوء أو الغسل والاقتصار

[ 256 ]

عليها، وان ضاق الوقت عن الاتيان بالمستحبات وعن مثل الاقامة وقراءة السورة. [ المسألة 847 ] تقدم في المسألة الاربعمائة والثامنة والخمسين: أن الجنب يجوز له أن يدخل المسجد ليأخذ الماء منه ويغتسل به خارج المسجد إذا كان مجرد الدخول وأخذ الماء لا يستلزم مكثا في المجسد وإذا استلزم ذلك، أو كان دخوله في المسجد بقصد الاغتسال فيه وجب عليه التيمم لدخول المسجد، ولا يبيح له هذا التيمم الا الدخول في المسجد والمكث فيه بمقدار الحاجة. [ المسألة 848 ] تقدم في مبحث الصلاة على الميت: انه يجوز للمكلف التيمم لها وان كان الماء موجودا، إذا خاف فوت الصلاة عليه ان هو توضأ أو اغتسل، وإذا كان الماء موجودا وأمكن له ادراك الصلاة وأراد التيمم أتى به برجاء المطلوبية. [ المسألة 849 ] يستحب التطهر قبل النوم فقد ورد ان من تطهر ثم أوى الى فراشه بات وفراشه كمسجده، فإذا كان محدثا بالأصغر ونسي الوضوء، وتذكر حين أوى الى فراشه استحب له أن يتيمم من دثاره، ويشكل التعدي الى غيره. [ المسألة 850 ] إذا وجد مقدارا من الماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله، فلا عبرة به ولا يسقط عنه وجوب التيمم بذلك، فإذا أمكن خلطه بمقدار من الماء المضاف بحيث يكون كافيا للوضوء أو الغسل، ولا يخرج الماء بذلك عن الاطلاق فلا يبعد وجوب خلط على النحو المذكور، وإذا خلطه كذلك فلا ريب في وجوب الوضوء أو الغسل به، ولا يكفيه التيمم.

[ 257 ]

[ الفصل الثالث والاربعون ] [ في ما يتيمم به ] [ المسألة 851 ] يصح التيمم بكل ما يسمى أرضا من تراب، أو رمل، أو حجر أو مدر أو صخر املس، أو غيرها، من غير فرق بين الأبيض منها والأسود وغيرهما من الألوان، حتى حجر الجص والنورة قبل احراقهما، ولا يعتبر علوقه باليد، والاحوط مع وجود التراب ان لا يتعدى منه الى غيره، وان كان ذلك غير لازم المراعاة. وأما الغبار الذى يكون في الثياب أو اللبد أو في الفراش أو في عرف الدابة، فان أمكن تجميعه بالنفض ونحوه حتى يكون ترابا فهو من القسم المتقدم فيصح التيمم به اختيارا إذا تجمع كذلك، وإذا لم يمكن ذلك لم يتيمم به الا إذا فقد جميع ما تقدم من أقسام وجه الأرض، ويقدم ما غباره أكثر على الأحوط، وإذا كان الغبار في الباطن فالأحوط - ان لم يكن أقوى - أن يثير الغبار أولا لينتشر على الظاهر ثم يضرب عليه، وهذا كله إذا كان من غبار الأرض، أما غيره فلا يجوز مطلقا، كغبار الدقيق والرماد، وكذلك الحكم في الطين، فان أمكن تجفيفه حتى يكون مدرا أو ترابا كان من القسم المتقدم، فيصح التيمم منه اختيارا إذا جفف كذلك، وإذا لم يمكن تجفيفه لم يتيمم به الا إذا فقد ما تقدم ذكره وفقد الغبار أيضا فيتيمم به حينئذ على ما سيجئ بيانه. [ المسألة 852 ] لا يجوز التيمم بالمعادن التى خرجت عن اسم الأرض، كالملح والزرنيخ والقير، والذهب، والفضة، والعقيق، والفيروزج، ولا يجوز التيمم بالرماد والنبات وان كان هشيما، ولا بالدقيق والنخالة وشبههما. [ المسألة 853 ] لا يجوز التيمم - على الاحوط - بالجص والنورة بعد احراقهما مع وجود غيرهما مما يجوز التيمم به، ولا يجوز بالخزف والآجر وان كان

[ 258 ]

مسحوقا على الأحوط كذلك، فإذا لم يوجد غير المذكورات مما يجوز التيمم به، تيمم بأحدها، من الجص أو النورة المحروقين أو الطين المطبوخ، وصلى ثم أعاد الصلاة أو قضاها على الأحوط، وكذلك الحكم في الطين الأرمني، فلا يجوز التيمم به مع الاختيار، فإذا لم يجد غيره تيمم به وصلى ثم قضى الصلاة على الأحوط. [ المسألة 854 ] يجوز التيمم اختيارا بحجر الرحى وحجر السن وغيرهما من الصخور وان كانت ملساء صلبة، ويجوز التيمم بطين الرأس سواء كان مسحوقا أم لا، كما يجوز التيمم على الحائط المبني باللبن أو الطين أو المطلي به. [ المسألة 855 ] إذا مزج التراب بغيره مما لا يجوز التيمم به، كالتبن والرماد وغيرهما لم يصح التيمم به، الا إذا كان الخليط مستهلكا في التراب، وكذلك الطين إذا مزج بالتبن وشبهه. [ المسألة 856 ] يجوز التيمم بالأرض الندية وبالتراب الندي الا إذا كانت النداوة كثيرة يصدق معها اسم الطين عرفا، فلا يتيمم به مع وجود اليابس والندي. [ المسألة 857 ] إذا تيمم بالطين فلصق بيده، فالأحوط ازالته من يده بفرك ونحوه قبل مسح الوجه واليدين به، ولا تجوز ازالته بالغسل، وإذا أمكن فرك الطين أو الصبر عليه حتى يجف ويكون ترابا ثم يتيمم به وجب عليه ذلك كما تقدم. [ المسألة 858 ] ظهر مما تقدم أن ما يتيمم يكون على ثلاث مراتب. (الاولى): ما يسمى أرضا بأقسامه التي تقدم ذكرها، ومنه الغبار

[ 259 ]

إذا نفض وتجمع فكان ترابا، ومنه الطين إذا جفف فأصبح مدرا أو ترابا. (الثانية): الغبار إذا لم يمكن جمعه، وانما يصح التيمم به إذا فقدت المرتبة الأولى، ويختص الجواز بغبار الأرض ولا يجوز بغبار الدقيق وشبهه. (الثالثة): الطين إذا لم يمكن تجفيفه، وانما يجوز التيمم به إذا فقدت المرتبة الأولى والثانية معا، والمناط في الطين هو صدق اسم الطين عليه عرفا كما تقدمت الاشارة إليه. وإذا فقد المكلف المراتب الثلاث كلها وكان غير واجد للماء كان فاقدا للطهورين وسيأتي بيان حكمه. [ المسألة 859 ] إذا وجد المكلف ثلجا أو جمدا وأمكنت له اذابته والوضوء به أو الغسل وجب عليه ذلك ولم يجز له التيمم، وكذلك إذا استطاع مسح الاعضاء به حتى يحصل الجريان المعتبر في الوضوء أو الغسل. وإذا لم تمكن اذابته أو لم يمكن استعماله ولا مسح الأعضاء به على النحو المتقدم ولم يجد ماءا غيره وجب عليه التيمم إذا وجد ما يتيمم به من المراتب المتقدمة ولا يجوز له التيمم بالثلج والجمد، وإذا فقد ما يتيمم به كان من فاقد الطهورين. [ المسألة 860 ] فاقد الطهورين لا يجب عليه أداء الصلاة في الوقت، ويجب عليه قضاؤها إذا وجد الطهور بعد الوقت، وان كان الاحوط له أداء الصلاة بدون طهور ايضا، وانما يكون المكلف فاقدا للطهورين ويترتب عليه حكمه المذكور إذا فقدهما الى آخر الوقت، فإذا وجد أحدهما في آخر الوقت وجب عليه الاداء، وكذلك إذا وجد أحدهما في أثناء الوقت وعلم بأنه يفقدهما بعد ذلك الى أخر الوقت.

[ 260 ]

[ المسألة 861 ] يجب على المكلف تحصيل ما يتيمم به ولو بالشراء ونحوه ما لم يوجب ذلك له الحرج الذي لا يتحمل عادة، فإذا أوجب ذلك سقط وجوبه. [ المسألة 862 ] إذا تيمم بشئ ثم استبان له أنه مما لا يصح التيمم به، وجبت عليه الأعادة، وإذا صلى بتيممه أعاد الصلاة وقضاها إذا استبان له ذلك بعد الوقت، وكذلك إذا تيمم بالغبار أو بالطين مع وجود المرتبة الأولى. [ الفصل الرابع والاربعون ] [ في شرائط ما يتيمم به ] [ المسألة 863 ] لا يصح التيمم بالنجس، سواء كانت نجاسته مسرية أم لا، وسواء كان المكلف عالما بالنجاسة أم جاهلا بها أم ناسيا، فإذا تيمم به كذلك فلابد من الاعادة. وإذا لم يجد شيئا طاهرا يتيمم به من المرتبة الاولى انتقل الى الغبار، فان لم يجد غبارا طاهرا انتقل الى الطين فان لم يجد فهو فاقد الطهورين. [ المسألة 864 ] يشترط في ما يتيمم به - ترابا كان أم غيره - أن يكون مباحا، ويشترط في مكان الشئ الذى يتيمم به أن يكون مباحا أيضا، إذا كان الضرب عليه يعد تصرفا في مكانه عرفا، وأن يكون الفضاء الذي يتيمم فيه ويحرك فيه أعضاء التيمم مباحا كذلك، فيبطل التيمم إذا كان احد المذكورات مغصوبا إذا كان المكلف عالما وعامدا ولا يبطل إذا كان جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها. وإذا كان جاهلا بالحكم، فان كان جهله عن تقصير بطل تيممه

[ 261 ]

ووجبت عليه الاعاة، وان كان عن قصور يعذر فيه صح تيممه كما تقدم في الوضوء. [ المسألة 865 ] يشترط في ما يتيمم به أن يكون غير ممزوج بما لا يصح التيمم به الا إذا كان الشئ الذى مزج معه مستهلكا، وقد تقدم ذلك. [ المسألة 866 ] من كانت وظيفته التيمم إذا وجد ترابين أو حجرين مثلا وعلم بنجاسة أحدهما مع جفافهما وجفاف أعضاء التيمم من الرطوبة المسرية جاز له أن يتيمم بكل واحد منهما، وعليه أن يزيل ما علق بأعضائه من التيمم بالاول، قبل التيمم بالثاني، والأحوط أن يزيل ما علق بأعضائه من التيمم بالثاني قبل الشروع في الصلاة، وإذا لم يجد غيرهما وجب عليه التيمم بهما كما تقدم. [ المسألة 867 ] إذا وجد شيئين وعلم اجمالا بأن أحدهما تراب والآخر رماد مثلا، ولم يعلم بهما على التعيين، جاز له أن يتيمم بهما معا، فان لم يجد غيرهما وجب عليه ذلك. [ المسألة 868 ] إذا وجد شيئين مما يتيمم به وعلم أن احدهما مغصوب وجب عليه أن يجتنبهما معا، فان لم يجد غيرهما يتيمم بالغبار، فان لم يجد فبالطين كما تقدم. [ المسألة 869 ] إذا شك في تراب أو غيره مما يتيمم به أنه نجس أم لا، بنى على طهارته وتيمم به الا إذا علم بنجاسته سابقا فيبني على بقائها، ولا يتيمم به. [ المسألة 870 ] يجوز للمكلف المسجون في مكان مغصوب أن يتوضأ في ذلك المكان

[ 262 ]

إذا كان الماء مباحا، وخصوصا إذا كانت غسالة وضوئه لا تقع على أرض الحبس، بل يجوز له الوضوء إذا كان الماء مغصوبا للحابس، ولم يكن للمحبوس ماء سواه بحيث كان مضطرا الى ذلك الماء كاضطراره الى ذلك المكان، فيجوز له الوضوء منه وان ضمن قيمته للمالك، أما في غير ذلك فلا يجوز له‌الوضوء وان كان الماء مما لا قيمة له. ويجوز له التيمم إذا كان التراب مباحا، ولا يجوز له الضرب على أرض المحبس، فان لم يجد التراب المباح كان من فاقد الطهورين. [ المسألة 871 ] إذا وجد شيئا وشك في أنه تراب أو غيره مما لا يصح التيمم به، لم يجز له التيمم به، فإذا هو لم يجد غيره جمع بين التيمم به والصلاة في الوقت ثم قضاء الصلاة بعد الوقت، وإذا علم انه كان ترابا في السابق، وشك في استحالته بنى على أنه لا يزال ترابا وتيمم به. [ المسألة 872 ] لا يعتبر في التيمم - على الاقوى - أن يعلق باليد شئ من المتيمم به، وقد تقدم أنه يصح التيمم بالحجر الصلد والصخور الملساء، كالمرمر وحجر الرحى ونحوها مما لا يعلق باليد، وسيأتي استحباب نفض الكفين بعد ضربهما على ما يتيمم به، وان كان الأولى اعتبار ذلك. [ الفصل الخامس والاربعون ] [ في كيفية التيمم ] [ المسألة 873 ] يجب في التيمم أن يضرب المكلف على الشئ الذي يتيمم به بباطن كفيه جميعا، وأن يكون الضرب بهما دفعة واحدة على الأحوط، ثم يمسح بهما جبهته وجبينيه كلها من قصاص الشعر الى طرف الأنف الاعلى، وهو المتصل بالجبهة، والى الحاجبين، ولا يجب مسح الحاجبين على الاقوى، نعم يمسح شيئا منهما ومن جميع حدود الجبهة والجبينين من باب المقدمة. ثم يمسح جميع ظهر الكف اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح

[ 263 ]

جميع ظهر الكف اليسرى بباطن اليمنى من الزند الى أطراف الأصابع، ويمسح شيئا من حدود الممسوح من باب المقدمة، ولا يجب مسح ما بين الأصابع. [ المسألة 874 ] لا يكفي مجرد وضع اليدين على ما يتيمم به من دون ضرب، وان اعتمد على يديه بعد وضعهما، ولا يكفي الضرب بأحدى اليدين وان وضع الأخرى، ولا يكفي أن يضرب باليدين على التعاقب - على الأحوط - ولا يكفي الضرب بظاهر الكفين، وهذا كله في حال الاختيار. ويكفي وضع اليدين إذا لم يستطع الضرب بهما أو كان فيه حرج ومشقة عليه، وإذا أمكنه أن يضرب بأحدى اليدين ويضع الأخرى وجب عليه ذلك، وإذا تعذر عليه وضع باطن اليدين ضرب بظاهرهما وإذا أمكنه الضرب بباطن احدى اليدين أو وضعه وبظاهر الأخرى وجب ذلك، وإذا تعذر عليه أن يضرب بيديه دفعة واحدة ضرب بهما على التعاقب، وسيأتي حكم نجاسة باطن الكفين. [ المسألة 875 ] يجب استيعاب جميع أجزاء الجبهة والجبينين بالمسح، وان يكون المسح بمجموع الكفين في الجملة وان لم يستوعبهما. [ المسألة 876 ] الجبين هو الموضع الذي يكون فوق الحاجب الى قصاص الشعر، والى أول الصدغ من جانبي الوجه، والجبهة هي الموضع المستوي بين الجبينين. [ المسألة 877 ] تجب النية في التيمم على الوجه الذي تقدم بيانه في نية الوضوء والغسل، والأحوط أن يقارن بها الضرب باليدين، ولا يجب فيها أن يقصد البدلية عن الوضوء أو الغسل، ويكفي أن يقصد امتثال الأمر المتوجه إليه بالتيمم، نعم إذا تعدد الأمر المتوجه إليه بالتيمم، فلابد من التعيين، ولا يجب عليه أن يقصد بتيممه رفع الحدث، وان كان الأقوى انه رافع للحدث مادام الاضطرار موجودا، ولكن لا تجب نية ذلك.

[ 264 ]

[ المسألة 878 ] إذا كانت الغاية التى تيمم من أجلها واحدة لم يجب عليه تعيينها في النية وإذا كانت متعددة جاز له أن يقصد جميع تلك الغايات تفصيلا، وجاز له أن يقصد جميع ما في الذمة اجمالا، ويصح له أن يقصد غاية معينة منها ويجزي تيممه عن الجميع، الا إذا كان مسوغ التيمم مختصا بتلك الغاية المعينة، فلا يجزي تيممه عن غيرها، كما إذا تضيق وقت الصلاة الحاضرة فتيمم لادراكها فلا يجزيه تيممه لغير تلك الصلاة، ولا لغير الصلاة من الغايات، وقد تقدم ذلك في المسألة الثمانمائة والخامسة والأربعين وقد يأتي أيضا. [ المسألة 879 ] إذا تيمم بقصد غاية خاصة، ثم استبان له عدم الأمر بتلك الغاية كان تيممه باطلا، إذا قصد غاية واستبان له أن الأمر المتوجه إليه بالتيمم لغيرها فان كان قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالتيمم ولكنه توهم أن الامر متعلق بالغاية التي قصدها كان تيممه صحيحا وهو من الاشتباه في التطبيق، وان قصد تلك الغاية على وجه التقييد كان تيممه باطلا. [ المسألة 880 ] إذا تيمم بقصد البدلية عن الوضوء ثم تذكر أنه مأمور بالغسل لا بالوضوء فالحكم فيها كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، فان قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالتيمم ولكنه تخيل أن ذلك الأمر متعلق بما هو بدل عن الوضوء فقصد اشتباها فالتيمم صحيح، وان كان على نحو التقييد فالتيمم باطل. وكذلك الحكم إذا قصد البدلية عن غسل الجنابة ثم تذكر أن الواجب عليه هو غسل مس الميت مثلا. [ المسألة 881 ] إذا شك في أنه محدث بالحدث الأصغر أو الأكبر، كفاه أن يتيمم تيمما واحدا بقصد الأمر المتوجه إليه.

[ 265 ]

[ المسألة 882 ] يجب في التيمم أن يباشر المكلف الضرب والمسح بنفسه، فلا يصح أن ييممه غيره مع الاختيار، ويصح مع الاضطرار لذلك. [ المسألة 883 ] تجب الموالاة ما بين أفعال التيمم، وما بين أجزاء كل واحد من الاعضاء في المسح، فلا يفصل ما بينها فصلا يخل بهيئة التيمم ويمحو صورته، وإذا أخل بالموالاة كذلك بطل تيممه، سواء كان ذلك عمدا أم سهوا أم نسيانا، وسواء كان تيممه بدلا عن الوضوء أم عن الغسل. [ المسألة 884 ] يجب الترتيب في التيمم على الوجه المتقدم ذكره، فيضرب باليدين أولا، ثم يمسح جبهته وجبينيه، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى، ثم ظهر كفه اليسرى، وإذا خالف الترتيب فان فاتت الموالاة بطل تيممه، وان تذكر قبل أن تفوت الموالاة أعاد على ما يحصل معه الترتيب نظير ما تقدم في الوضوء من غير فرق بين أن يكون ذلك عن عمد أو جهل أو نسيان. [ المسألة 885 ] يجب أن يبتدئ - على الأحوط - بأعلى الجبهة والجبينين، ثم يمسح منه الى الأسفل، وكذلك في كل واحدة من اليدين. [ المسألة 886 ] يعتبر في التيمم - مع الاختيار - أن لا يوجد حائل يمنع وصول الاثر الى اليدين في ضربهما على ما يتيمم به، ولا بين الماسح والممسوح، ومنه الخاتم في الكف فيجب نزعه للتيمم، ومنه الشعر المتدلي من الرأس على الجبهة أو الجبين، فيجب رفعه حين المسح عليهما، سواء كان متعارفا أم زائدا على المتعارف. [ المسألة 887 ] إذا كان على موضع المسح شعر ولم يكن خارجا عن المتعارف كفاه أن يمسح عليه كبعض الشعر الذى ينبت على ظاهر الكفين أو على الأصابع

[ 266 ]

أو قد ينبت على الجبهة أو على الجبين، وإذا كان خارجا عن المتعارف ففية اشكال، والأحوط لزوم ازالته. [ المسألة 888 ] إذا كانت على العضو الماسح أو على العضو الممسوح جبيرة فلا يترك الاحتياط معها، فإذا كانت الجبيرة في باطن الكف جمع بين التيمم معها والتيمم مرة ثانية بالضرب بظاهر الكف وإذا كانت الجبيرة في العضو الممسوح جمع بين أداء الصلاة مع التيمم بها، والقضاء. [ المسألة 889 ] الاحوط اعتبار طهارة الماسح والممسوح مع الاختيار، فإذا كان باطن اليدين نجسا وجب تطهيره مع الامكان، وان لم يمكن ذلك، ولم تكن نجاسته مسرية الى ما يتيمم به، سقط اعتبار طهارته، فيضرب بباطن يديه ويمسح بهما، وكذلك إذا كانت نجاسة مسرية وأمكن تجفيفها، فيجفف النجاسة أولا ثم يضرب بباطن اليدين ويمسح بهما. وإذا كانت نجاسة باطن الكفين مسرية ولم يمكن تجفيفها ضرب بظاهر الكفين وتيمم. وإذا كانت في باطن الكفين نجاسة لها جرم حائل ولم تمكن ازالتها فالاحوط أن يتيمم مع الضرب بباطن الكفين ثم يعيد التيمم مع الضرب بظاهرهما. [ المسالة 890 ] إذا بقي شئ من جبهته وجبينيه أو ظاهر كفيه لم يمسح عليه ولو كان قليلا بطل تيممه، سواء كان عامدا في ذلك أم ساهيا أم جاهلا، وإذا لم تفت الموالاة وجب عليه أن يأتي بالجزء المتروك وببقية العضو مما هو أسفل منه ليحصل الترتيب في العضو وبذلك يصح تيممه، وإذا كان الجزء المتروك من الأعضاء المتقدمة أتى بعده بالأعضاء المتأخرة عنه ليحصل الترتيب بين الأعضاء.

[ 267 ]

[ المسألة 891 ] إذا لم يتمكن المكلف من مباشرة التيمم بنفسه لشلل أو غير ذلك يممه غيره، فيضرب النائب بيدى المريض ويمسح بهما جبهته وجبينيه وظاهر كفيه، وإذا لم يمكن الضرب بهما وضعهما على ما يتيمم به كما تقدم، وان لم يمكن ذلك ضرب النائب بيده هو ومسح بهما وجه المريض ويديه، وكذلك يصنع في تيميم الميت إذا لم يمكن تغسيله. [ المسألة 892 ] المدار في صدق المسح على وصول الأثر سواء كان العضو الماسح متحركاأم ثابتا وكذلك الممسوح فلا يتعين امرار الماسح على الممسوح، وقد تقدم نظير ذلك في مسح الوضوء. [ المسألة 893 ] يجب الاستمرار في مسح العضو في التيمم حتى يكمله، فإذا رفع يديه في أثناء مسح الوجه ثم وضعهما من غير فصل مخل وأتم المسح فالظاهر الصحة وكذلك في مسح ظهر الكف اليمنى واليسرى. [ المسألة 894 ] يكفي في التيمم - على الاقوى - أن يضرب على الأرض ضربة واحدة للوجه واليدين، سواء كان التيمم بدلا عن الوضوء أم عن الغسل، والأحوط استحبابا أن يضرب بيديه مرة ويمسح بها جبهته ويديه، ثم يضرب بهما مرة أخرى ويمسح بها يديه في كل من التيمم بدل الوضوء أو الغسل، ولا سيما في الثاني، ولكنه ليس بلازم. [ المسألة 895 ] إذا شك في شئ من أجزاء التيمم أو في تحقق شرط من شرائطه وكان شكه بعد الفراغ من التيمم بنى على الصحة، وكذلك إذا شك في الجزء الأخير منه بعد ما بنى على نفسه فارغا من التيمم، فيبني على الصحة ايضا كما في الوضوء والغسل والصلاة.

[ 268 ]

[ المسألة 896 ] إذا شك في بعض أجزاء التيمم أو شرائطه وكان في أثناء التيمم وجب عليه أن يأتي بالشئ المشكوك وبما بعده من الأجزاء، سواء كان في محل الشئ المشكوك أم بعد التجاوز عنه، وسواء كان التيمم بدلا عن الوضوء أم غيره. [ المسألة 897 ] إذا علم بعد الفراغ من التيمم انه ترك جزءا منه، وتذكر ذلك قبل أن تفوت الموالاة وجب عليه أن يأتي بالجزء المتروك وبما بعده من الاجزاء، وإذا تذكره بعد أن فاتت الموالاة وجبت عليه اعادة التيمم، وإذا تذكر ذلك بعد الصلاة وجبت عليه اعادتها إذا كان في الوقت، وقضاؤها إذا كان بعد الوقت، وكذلك الحكم إذا علم انه ترك شرطا من شروط التيمم. وقد تقدم في شرط اباحة التراب والمكان أن الاخلال به لا يوجب الاعادة الا مع العلم والعمد. فلتراجع المسألة الثمانمائة والرابعة والستون. [ الفصل السادس والاربعون ] [ في أحكام التيمم ] [ المسألة 898 ] يشكل جواز التيمم للصلاة قبل حلول وقتها، وان كان المكلف ممن وظيفته التيمم كما هو المفروض، نعم، إذا علم انه لا يتمكن من التيمم للفريضة بعد دخول وقتها، وانه يكون فاقدا للطهورين، فالاحوط له أن يتيمم قبل الوقت لغاية أخرى واجبة أو مندوبة كأن يتيمم لصلاة قضاء أو لصلاة نافلة، أو لغاية أخرى ويبقى على تيممه الى أن يدخل الوقت ويصلي الفريضة وتصح صلاته بذلك. [ المسألة 899 ] إذا تيمم لفريضة أو نافلة بعد دخول وقتها، ثم دخل عليه وقت

[ 269 ]

صلاة أخرى، صح له أن يصليها بتيممه ما لم ينتقض بحدث أو يرتفع عذره الذي ساغ له التيمم من أجله، وكذلك إذا تيمم لغاية أخرى من غايات التيمم غير الصلاة. [ المسألة 900 ] يجوز التيمم للصلاة في سعة الوقت إذا علم باستمرار العذر الذي من أجله ساغ له التيمم الى آخر الوقت أو يئس من زواله، ولا يجوز له ذلك إذا علم بأن العذر يزول في اثناء الوقت أو في آخره، وكذلك إذا احتمل زواله على الاحوط، وخصوصا مع رجاء زواله. [ المسألة 901 ] إذا كان المكلف متيمما لوجود بعض المسوغات ودخل عليه وقت الصلاة فان علم بأن العذر يستمر به الى آخر الوقت أو يئس من زوال العذر فيه جاز له أن يأتي بالصلاة في أول وقتها، وإذا علم بأن العذر يزول في الوقت لم يجز له ذلك حتى يتضيق الوقت، وان كان تيممه صحيحا كما ذكرنا، وكذلك إذا احتمل زوال العذر في آخر الوقت على الاحوط كما تقدم في غير المتيمم سواء بسواء. [ المسألة 902 ] الظاهر أن المراد من آخر الوقت الذي يجب تأخير التيمم أو الصلاة إليه هو أن يبقى من الوقت مقدار ما يؤدي به المكلف واجبات الصلاة ومستحباتها المتعارفة بما فيها من أذان واقامة لا مطلق المستحبات. [ المسألة 903 ] إذا اعتقد ضيق الوقت فتيمم وصلى، ثم استبان له سعة الوقت، فالطاهر بطلان الصلاة الا إذا استمر العذر الى آخر الوقت فتكون الصلاة صحيحة. وإذا اعتقد بأن العذر يستمر به الى آخر الوقت أو يئس من زواله في الوقت فتيمم أو كان متيمما فصلى مع سعة الوقت، ثم زال عذره في الوقت وجبت عليه اعادة الصلاة.

[ 270 ]

[ المسألة 904 ] يشكل جواز التيمم لصلاة القضاء، فالاحوط - ان لم يكن أقوى - تأخير القضاء الى زمان ارتفاع العذر، وإذا علم بأن العذر يستمر معه الى آخر العمر إو خاف مفاجأة الموت جاز له ذلك. وإذا أعتقد ذلك فتيمم وأتى بصلاة القضاء ثم زال العذر كانت عليه اعادتها على الاحوط بل الاقوى. [ المسألة 905 ] حكم النوافل المؤقتة هو حكم الفريضة المؤقتة فلا يتيمم لها في أول وقتها الا إذا علم باستمرار العذر الى آخر الوقت أو يئس من زوال العذر. واما النوافل غير المؤقتة فيجوز التيمم لها مع وجود العذر. [ المسألة 906 ] إذا تيمم المكلف لوجود بعض الأعذار التى تسوغ له التيمم وصلى، لم يجب عليه الاتيان بتلك الصلاة بعد ارتفاع العذر خارج الوقت، وإذا ارتفع عذره في أثناء الوقت وجبت عليه الاعادة كما تقدم. وقد استثنى بعض الفقهاء من الحكم المذكور عدة موارد فحكم باستحباب الاعادة فيها: أحدها: من منعه زحام الجمعة عن الخروج للوضوء وخاف فوت الصلاة جاز له التيمم لها، ولعل الاقوى وجوب الاعادة، واما سائر الموارد التى ذكروها فالظاهر عدم الاعادة فيها. [ المسألة 907 ] إذا كان المكلف ممن وظيفته التيمم، وتيمم لبعض الغايات التي يصح لها التيمم كان متطهرا مادام عذره الذى جاز له التيمم من أجله - باقيا، وما لم ينتقض تيممه بحدث، فيجوز له أن يأتي بكل عمل تشترط فيه الطهارة سواء كانت الغاية التي تيمم لها واجبة أم مندوبة، فإذا كان جنبا وتيمم لصلاة الليل مثلا صح له أن يصلي بتيممه صلاة

[ 271 ]

الصبح، وصح منه صوم ذلك اليوم، وصح له دخول المسجد والطواف وغير ذلك من الغايات، وكذلك الحائض والنفساء وماس الميت. ويستثنى من ذلك ما إذا كان العذر الذى سوغ له التيمم مختصا بتلك الغاية، ومثال ذلك التيمم للصلاة إذا ضاق وقتها عن الغسل أو الوضوء، فان تيممه لا يجوز له الدخول في غير تلك الصلاة من الصلوات أو الغايات، وقد تقدم ذكر ذلك في المسألة الثمانمائة والثامنة والسبعين. ومنه التيمم لصلاة الجنازة لمن خاف فوت الصلاة عليها إذا هو توضأ لها أو اغتسل، فان هذا التيمم لا يبيح له غيرها من الاعمال المشروطة بالطهارة. [ المسألة 908 ] يجب التيمم لكل ما يجب له الوضوء والغسل من الغايات التي تقدم ذكرها في مبحث غايات الوضوء والغسل، ويستحب لكل ما يستحب له أحدهما، حتى وضوء الحائض، ووضوء الجنب، والوضوء التجديدي، والكون على الطهارة، وكل ذلك مع وجود أحد المسوغات للتيمم وتوفر شرائط صحته الآنف ذكرها. ويشكل التيمم بدلا عن الوضوء للتهيؤ للصلاة قبل دخول وقتها وقد تقدمت الاشارة إليه في المسألة الثمانمائة والثامنة والتسعين. [ المسألة 909 ] إذا تيمم المكلف بدلا عن الغسل كفاه تيممه عن الوضوء أو التيمم بدله، كما هو الحال في الغسل نفسه، من غير فرق بين غسل الجنابة وغيره من الاغسال الواجبة والمندوبة على الاقوى، وان كان الاحوط الجمع بينه وبين الوضوء أو التيمم بدله في غير غسل الجنابة. وهذا في غير الاغسال التي يؤتى بها برجاء المطلوبية، وأما هذه فلابد معها من الوضوء أو التيمم بدله.

[ 272 ]

[ المسألة 910 ] نواقض التيمم هي الاحداث التى ينتقض بها الوضوء والغسل، وينتقض التيمم أيضا بوجدان الماء لفاقد الماء، وبزوال العذر المسوغ للتيمم لصاحب العذر. [ المسألة 911 ] إذا تيمم المكلف ثم وجد الماء أو زال العذر الذى سوغ له التيمم قبل أن يصلي، انتقض تيممه كما ذكرنا، فإذا فقد الماء أو تجدد له العذر قبل أن يصلي وجب عليه أن يتيمم لصلاته، الا إذا كان الزمان الذي وجد فيه الماء أو زال فيه العذر قصيرا لا يسع الوضوء أو الغسل، أو كان وقت الصلاة ضيقا لا يسعهما، فالاقوى عدم انتقاض تيممه الاول في هاتين الصورتين، الا إذا كان فقد الماء بتقصير منه فيجدد التيمم على الأحوط في الصورة الأولى منهما. [ المسألة 912 ] إذا وجد الماء وهو في أثناء الصلاة لم يبطل تيممه ولا صلاته، وان كان قبل الركوع من الركعة الاولى على الأقوى، ولكن الأفضل استئناف الصلاة مع الوضوء أو الغسل إذا وجد الماء قبل الركوع، وكذلك الحكم في النافلة. [ المسألة 913 ] لا يلحق بالصلاة غيرها من الأعمال المشروطة بالطهارة، فإذا وجد الماء في أثناء العمل بطل التيمم والعمل ووجبت الاعادة وان كان في الجزء الاخير منه. [ المسألة 914 ] إذا لم يجد الماء لغسل الميت فيممه بدلا عن الغسل وكفنه وصلى عليه ثم وجد الماء وجب عليه تغسيله واعادة تكفينه وحنوطه والصلاة عليه، وكذلك الحكم إذا وجد الماء بعد الدفن فينبش القبر ويغسل الميت ويعاد تجهيزه إذا لم يستوجب ذلك هتكا لحرمة الميت.

[ 273 ]

[ المسألة 915 ] إذا تيمم المكلف - لوجود بعض الأعذار التي تسوغ له التيمم مع وجود الماء - ثم زال عذره في أثناء صلاته، فلا يترك الاحتياط بأن يتم الصلاة ثم يعيدها مع الوضوء أو الغسل، سواء زال عذره بعد الركوع من الركعة الأولى أم قبله. وهذا في ما إذا كان الوقت واسعا، وإذا كان ضيقا اتم الصلاة ولم يعدها، وكذلك إذا زال العذر في أثناء الصلاة، ثم تجدد عذره مرة أخرى، وكانت مدة زوال العذر الأول قصيرة لا تسع الوضوء أو الغسل، فالظاهر أن تيممه لا ينتقض في الصورتين، وقد تقدم نظير قريبا. [ المسألة 916 ] إذا وجد الماء في أثناء الصلاة لم يبطل تيممه كما ذكرناه آنفا، فإذا فقد الماء وهو في اثناء الصلاة أو بعد الانتهاء منها بلا فصل، وكانت مدة وجوده قصيرة لا تسع الوضوء أو الغسل، جاز له أن يصلي بتيممه صلوات أخرى ما لم ينتقض بحدث، وكذلك إذا كانت الفريضة التي وجد الماء في أثنائها مضيقة الوقت وان كانت مدة وجود الماء تسع الطهارة، فلا ينتقض تيممه إذا كان الوضوء أو الغسل يتوقف على ابطال تلك الصلاة، وفي غير هاتين الصورتين لا يترك الاحتياط بتجديد التيمم للصلوات الاخرى وان لم يحدث. وإذا كانت الصلاة التى وجد الماء في أثنائها نافلة، فالظاهر عدم الاكتفاء بالتيمم الأول، ولزوم تجديده للصلاة الاخرى بعدها. [ المسألة 917 ] إذا كان المكلف متيمما بدلا عن الغسل ثم وجد من الماء ما يكفي الوضوء فحسب، لم ينتقض تيممه بذلك، وإذا تيمم ماس الميت أو الحائض مثلا تيممين للاحتياط، بطل بوجدان ذلك الماء ما هو بدل عن الوضوء، ولم يبطل ما هو بدل عن الغسل، فإذا أراد الاحتياط توضأ بالماء الموجود، وان كان الاقوى عدم وجوبه.

[ 274 ]

وإذا وجد من الماء ما يكفي للغسل أو للوضوء اغتسل به وأغناه غسله عن الوضوء بل وأغناه تيمم الوضوء الذي أتى به سابقا عن تجديده للاحتياط. [ المسألة 918 ] إذا تيمم المجنب بدلا عن الغسل، ثم أحدث بعده بالحدث الأصغر لم ينتقض بذلك تيممه عن الجنابة مادام عذره باقيا، فلا تجب عليه اعادة التيمم بدلا عن الغسل، بل يجب عليه الوضوء من الحدث الأصغر إذا وجد من الماء ما يكفيه للوضوء، فان لم يجد ذلك وجب عليه التيمم بدلا عن الوضوء، الى ان يرتفع عذره فيجب عليه الغسل، ويكفيه عن الوضوء، وكذلك الحكم في الحائض وغيرها ممن عليه أحد الاحداث الكبرى. وقد تكرر منا أن الأغسال كلها تغني عن الوضوء، وان كان الاحوط الجمع بينها وبين الوضوء في غير غسل الجنابة، فان لم يجد ماءا كان التيمم بمنزلة الغسل، فيغني عن تيمم الوضوء والاحوط الجمع، وهذا في غير الاغسال التي يؤتى بها برجاء المطلوبية. [ المسألة 919 ] إذا اجتمعت أسباب عديدة للغسل، ولم يجد المكلف الماء أو كان معذورا عن استعماله، كفاه تيمم واحد عن الجميع، ولا يترك الاحتياط في أن يضم إليه تيمما آخر بدلا عن الوضوء إذا لم يكن معها غسل الجنابة. [ المسألة 920 ] إذا تيمم بدلا عن أغسال عديدة، ثم تذكر أن بعض الأغسال التي نواها لم يكن موجودا، صح تيممه إذا كان بعض الأغسال موجودا وان كان واحدا. [ المسألة 921 ] إذا نوى التيمم بدلا عن غسل معين، ثم تذكر أن الغسل الذي تعلق

[ 275 ]

به الامر غيره صح تيممه إذا قصد امتثال الأمر المتوجه بالتيمم وكان قصد ذلك الغسل من باب الاشتباه في التطبيق، وبطل تيممه إذا قصده على وجه التقييد، وتراجع المسألة الثمانمائة والثمانون. [ المسألة 922 ] إذا اتفق وجود جنب وميت ومحدث بالحدث الأصغر في موضع، ووجد من الماء ما يكفي لواحد منهم فقط، فان كان الماء مملوكا لأحدهم اختص به ولم يجز له أن يتبرع به للآخرين، وكذلك إذا كان الماء مملوكا لغيرهم، وأذن المالك باستعماله لواحد منهم على الخصوص فلا يباح لغيره. وان كان الماء مباحا، وجب على الثلاثة الاستباق لحيازة الماء، فإذا سبق إليه أحدهم اختص به، وإذا سبقوا إليه جميعا أو لم يمكنهم السبق إليه جميعا اختص به الجنب على الأحوط. وكذلك إذا كان الماء مملوكا لغيرهم وأذن المالك لهم جميعا باستعماله [ المسألة 923 ] إذا كان الماء في المسألة المتقدمة ملكا للمحدث بالحدث الأصغر أو كان هو السابق إليه اختص به كما تقدم، فإذا توضأ بالماء وأمكن أن تجمع غسالته في اناء طاهر، صح أن يغتسل بها الجنب بعده، كما يجوز أن يغسل بها الميت إذا كانت كافية بذلك كما تقدم بيانه في فصل الماء المستعمل، وإذا كان السابق هو الجنب فقد تقدم الاشكال في غسالته، فإذا انحصر الماء بها جمع بين الطهارة منها والتيمم، واما غسالة الميت فهي نجسة فلا يجوز استعمالها. [ المسألة 924 ] إذا نذر المكلف صلاة نافلة في وقت معين ولم يجد الماء للطهارة لها، أو كان معذورا عن استعماله، وجب عليه التيمم لها بدلا عن الوضوء أو عن الغسل.

[ 276 ]

وإذا نذر صلاة نافلة ولم يعين لها زمانا، وجب عليه‌الصبر الى ان يرتفع عذره فيتوضأ لها أو يغتسل ويصليها، وإذا يئس من زوال العذر تيمم وصلاها. [ المسألة 925 ] لا يصح للوصي أو الولي أن يستأجر للصلاة عن الميت من وظيفته التيمم مع وجود من يقدر على الطهارة المائية، وإذا استأجر لها شخصا قادرا على ذلك ثم عجز الأجير عن استعمال الماء لم يكف أن يأتي بالصلاة مع التيمم مع سعة الوقت بل حتى مع ضيقه. [ المسألة 926 ] إذا لم يجد المجنب ماءا فتيمم بدلا عن الغسل، ثم وجد الماء في مسجد وتوقف الاغتسال به على دخول المسجد والمكث فيه مدة الغسل، جاز له أن يدخل المسجد بتيممه ذلك، وأن يمكث فيه للغسل، ولم ينتقض تيممه بالاضافة الى ذلك، وان لم يجز له أن يأتي بغيره من الغايات، فلا يجوز له أن يمس خط المصحف مثلا ولا قراءة العزائم، ولا غيرهما مما يحرم على الجنب أو تشترط فيه الطهارة، وكذلك الحائض والنفساء، وقد تقدم نظير ذلك في فصل (مسوغات التيمم) وفي (أحكام الجنب). [ المسألة 927 ] إذا شك في وجود شئ يمنع وصول الاثر في باطن الكفين أو ظاهرهما، أو في الجبهة أو الجبين، وجب عليه أن يفحص عن الحاجب حتى يحصل له العلم أو الظن بعدمه كما تقدم في الوضوء والغسل. [ المسألة 928 ] إذا نقش اسم الله على بعض أعضاء الانسان أو غيره من أسمائه الخاصة أو آية من القرآن، فالاحوط محو ذلك النقش عن بدنه، فان لم يمكن محوه حرم عليه مسه وهو محدث، وامرار اليد عليه في

[ 277 ]

الوضوء والغسل، فيتوضأ أو يغتسل ارتماسا أو باجراء الماء على العضو من غير مس. وإذا لم يمكن ذلك كله تيمم لاحدى الغايات وجاز له مس ذلك الموضع بتيممه ويتوضأ بعد ذلك أو يغتسل، وإذا كان النقش في أحد أعضاء التيمم، سقطت عنه حرمة المس وجاز له الوضوء والغسل، وجاز له التيمم إذا كانت وظيفته التيمم. والحمد لله رب العالمين.

[ 279 ]

[ كلمة التقوى ] [ كتاب الصلاة ] طبقا لفتاوى المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين دام ظله فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شئ عليما. العبادات

[ 281 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم وأفضل صلواته وتسليماته على سيد أنبيائه محمد وآله المطهرين المنتجبين. ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شئ قدير.

[ 283 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ كتاب الصلاة ] وهي العبادة الكبرى التى اوجب الله المحافظة عليها في صريح كتابه وجعلها على المؤمنين كتابا موقوتا، ونعتا بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله اكبر. وهي عمود الدين، وأول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في عمله، وان لم تصح لم ينظر في بقية عمله، كما يقول الرسول الكريم (ص)، والتى يقول (ص) فيها: ليس مني من استخف بصلاته، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد علي الحوض لا والله، ويقول فيها أوصياؤه المعصومون من بعده (ع) لا تنال شفاعتنا من استخف بالصلاة. والتي ورد عنهم (ع) فيها: صلاة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى. وكتاب الصلاة يشتمل على عدة فصول.

[ 285 ]

[ الفصل الاول ] [ في أعداد الصلاة ] [ المسألة الأولى ] الصلوات الواجبة على المكلف سبع (1): الصلاة اليومية، وصلاة الجمعة، وقد عدها جماعة من الصلاة اليومية كذلك فهي بديلة عن صلاة الظهر في يوم الجمعة إذا اجتمعت شرائطها. (2): صلاة الآيات. (3): صلاة الطواف الواجب. (4): صلاة الأموات. (5): صلاة العيدين عند اجتماع شرائطها. (6): الصلاة التي يلتزمها الانسان على نفسه بنذر أو بعهد أو بيمين أو باجازة عن غيره. (7): الصلاة التى يجب قضاؤها على الولي مما قد فات الميت ايام حياته. والصلوات اليومية خمس، الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، ويصلي المكلف كل واحدة من الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، إذا صلاها في الحضر أو ما هو في حكم الحضر، فإذا كان مسافرا غير مقيم صلاها ركعتين، ويصلي المغرب ثلاث ركعات، والصبح ركعتين، سواء كان في سفر أم في حضر، فعدد الفرائض اليومية للحاضر سبع عشرة ركعة، وللمسافر احدى عشرة ركعة. [ المسألة الثانية: ] النوافل الراتبة أربع وثلاثون ركعة، ثماني ركعات منها للظهر، تصلى قبلها، وثماني ركعات للعصر، تصلى قبلها كذلك، وأربع ركعات للمغرب، تصلى بعدها، وركعتان من جلوس للعشاء، تصليان بعدها، وهما تعدان بركعة وتسمى بالوتيرة، ويجوز للمكلف أن يصليهما من قيام، بل هو أفضل، ولكن الجلوس فيهما أحوط، وركعتان للفجر، تصليان قبل الفريضة.

[ 286 ]

وثماني ركعات بعد منتصف الليل، وتسمى نافلة الليل ثم ركعتا الشفع، وركعة الوتر، فيكون مجموع نافلة الليل احدى عشرة ركعة. وتزاد في يوم الجمعة على نوافل الظهرين أربع ركعات، فيكون مجموع النافلة في نهار يوم الجمعة عشرين ركعة وسيأتي تفصيلها في المسألة (6) ان شاء الله تعالى. وتسقط نافلة كل من الظهر والعصر في السفر، ولا تسقط فيه نافلة العشاء على الاقوى، والاحوط أن يؤتى بها برجاء المطلوبية. [ المسألة الثالثة: ] يجب في النوافل كلها: أن يصليها الانسان ركعتين ركعتين، فيفرد كل ركعتين منها بتسليم، الا الوتر من صلاة الليل، فهي ركعة واحدة، والا صلاة الاعرابي فهي عشر ركعات بثلاثة تسليمات. ويستحب القنوت في جميع النوافل كما يستحب في الفرائض، وموضعه قبل الركوع من الركعة الثانية، حتى في صلاة الشفع على الأقوى، وان كان الأحوط استحبابا أن يؤتى بالقنوت فيها برجاء المطلوبية، وكذا يستحب القنوت في صلاة الوتر وان كانت ركعة واحدة. [ المسألة الرابعة: ] تستحب صلاة الغفيلة بين العشاءين، قبل ذهاب الشفق، وليست من الرواتب على الأقوى، وهي ركعتان، يقرأ في الركعة الأولى منهما بعد الفاتحة: قوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ويتم الركعة، ويقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين) ثم يقنت ويقول في قنوته: (اللهم اني أسألك بمفاتح الغيب التى لا يعلمها الا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي (ويذكر حاجته)،

[ 287 ]

اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي) ويتم صلاته. [ المسألة الخامسة: ] تستحب بين العشاءين كذلك صلاة الوصية، ويأتي بها قبل ذهاب الشفق، وهي ركعتان يقرأ في الاولى منهما بعد الفاتحة سورة الزلزال ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرة، ويتم الصلاة. [ المسألة السادسة: ] تقدم أن مجموع النافلة النهارية في يوم الجمعة عشرون ركعة، وقد ذكرت لها في النصوص عدة كيفيات، فمنها ما روي عن الامام الرضا (ع) انه قال في ذلك: ست ركعات بكرة، وست ركعات بعد ذلك، وست ركعات بعد ذلك وركعات بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة. وروي عنه (ع) في حديث آخر أنه قال: ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات قبل الزوال، وركعتان إذا زالت، وست ركعات بعد الجمعة، فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة. [ المسألة السابعة: ] يجوز للمكلف ان يصلي النافلة جالسا حتى في حال الاختيار، من غير فرق بين النوافل اليومية الراتبة وغيرها، ويأتي بها أيضا - كما تقدم - كل ركعتين بسلام، والأفضل مع الاختيار أن يحتسب كل ركعتين واحدة قائما، فتكون نافلة الظهر ست عشرة ركعة جالسا وكذلك نافلة العصر، وتكون نافلة المغرب ثماني ركعات، وتكون نافلة الليل ست عشرة ركعة والشفع أربع ركعات ويأتي بالوتر مرتين، كل مرة ركعة مفردة، وتكون نافلة الصبح أربع ركعات. ويجوز له أن يصلي ركعة من النافلة قائما وركعة جالسا، بل ويجوز له أن يصلي بعض الركعة الواحدة جالسا وبعضها قائما، فيقرأ مثلا

[ 288 ]

وهو جالس ثم يقوم فيأتي بالركوع قائما أو بالعكس، وإذا قرأ وهو جالس وأبقى من السورة بعض الآيات فقام وأتم السورة قائما ثم ركع عن قيام احتسب له فضل الصلاة قائما. [ الفصل الثاني ] [ في أوقات الفرائض والنوافل ] [ المسألة الثامنة: ] لصلاتي الظهر والعصر وقت واحد تشتركان فيه، وهو من زوال الشمس الى غروبها، ولا اختصاص لصلاة الظهر بأول الوقت، ولا لصلاة العصر بأخره على الاقوى، نعم يجب تقديم صلاة الظهر على العصر لوجوب الترتيب بين الفريضتين، فإذا قام المكلف للصلاة في أول الوقت، فلابد وأن تقع الظهر في أول الوقت، وإذا قدم العصر عليها عامدا وقعت العصر باطلة لعدم حصول الترتيب بين الفريضتين، لا لاختصاص الوقت بالظهر. وإذا أخر المكلف الصلاة عامدا أو معذورا الى أن بقي من الوقت مقدار أداء احدى الفريضتين وجب عليه أن يصلي العصر في ما بقي من الوقت، ثم يقضى صلاة الظهر بعد الوقت، فان الذي يظهر من الأدلة أن صلاة العصر في هذا المورد تكون أهم من صلاة الظهر، فتقديم العصر في آخر الوقت انما هو لأهميتها حسب ما يظهر من الأدلة، لا لاختصاص الوقت بها، وكذلك الأمر في صلاتي المغرب والعشاء، فأدلة اشتراك الفريضتين في جميع الوقت أقوى وأظهر. [ المسألة التاسعة: ] لصلاتي المغرب والعشاء وقت واحد تشتركان فيه، وهو من المغرب الشرعي الى نصف الليل للمختار، ولا اختصاص للمغرب بأول الوقت ولا للعشاء بأخره كما قلناه في صلاتي الظهر والعصر سواء بسواء. ويمتد الوقت لغير المختار من المكلفين كالنائم والناسي والحائض وأمثالهم من المعذروين الى طلوع الفجر، والاحوط لمن أخر الفريضتين

[ 289 ]

عن نصف الليل عامدا أن يصليهما قبل الفجر ولا ينوي بهما أداءا ولاقضاءا. [ المسألة العاشرة: ] وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس. ووقت صلاة الجمعة من زوال الشمس يوم الجمعة وينتهي على الاقوى بمضي زمان يسع خطبتيها، وركعتيها كاملتين مع مستحباتها وتحصيل شرائطها، وهو معنى كون الجمعة مما ضيق فيه، كما ورد في بعض الأدلة، وأن وقتها ساعة تزول الشمس الى أن تمضي ساعة كما في بعضها الاخر. [ المسألة 11 ] يبتدئ وقت فضيلة الظهر من أول زوال الشمس الى أن يبلغ الظل الحادث مثل طول الشاخص، سواء كان هذا الظل حادثا بعد انعدام الظل الأول كما في بعض المناطق، أم كان حادثا بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلاد. ويبتدئ وقت فضيلة العصر على الأقرب بعد مضي مقدار أداء الظهر من الزوال، الى ان يبلغ طول الظل الحادث مثلي طول الشاخص. ويبتدئ وقت فضيلة المغرب، من المغرب الشرعي الى أن يذهب الشفق، وهو الحمرة التي تكون في المغرب. ويبتدئ وقت فضيلة العشاء من ذهاب الحمرة المغربية الى ثلث الليل، وما قبل ذهاب الحمرة وقت اجزاء لصلاة العشاء، وما بعد ثلث الليل الى نصف الليل وقت اجزاء آخر لها. ويبتدئ وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى أن يسفر الصبح ويتجلل الاسفار السماء. [ المسألة 12 ] يبتدئ وقت نافلة الظهر من حين زوال الشمس، ويمتد الى آخر

[ 290 ]

وقت الاجزاء لصلاة الظهر على الاقوى، ويبتدئ وقت نافلة العصر من أول وقت العصر الى آخر وقت الاجزاء لها كذلك، ويبتدئ وقت نافلة المغرب بعد الفراغ من فريضة المغرب في أول وقتها، ويمتد الى أن يبقى عن نصف الليل مقدار اداء فريضة العشاء، يبتدئ وقت نافلة العشاء، وهي صلاة الوتيرة من حين الفراغ من صلاة العشاء في أول وقتها ويمتد بامتداد وقتها، ويبتدئ وقت نافلة الفجر من أول ظهور الفجر الأول الكاذب، ويمتد الى طلوع الحمرة في المشرق. وإذا صلى المكلف صلاة الليل جاز له أن يدخل فيها نافلة الفجر وان كان قد أتى بها بعد منتصف الليل أو قدمها عليه لبعض المسوغات كما سيأتي بيانه في المسألة السابعة والعشرين. [ المسألة 13 ] إذا أردت معرفة الزوال في أول حدوثة، فانصب شاخصا معتدلا في أرض مبسوطة معتدلة، وارصد ظل ذلك الشاخص قبل الزوال، فانك تجد الظل يتناقص طوله كل ما ارتفعت الشمس الى أن يتناهى نقصانه عند وصول الشمس الى نصف النهار، وفي بعض البلاد ينعدم الظل في بعض ايام السنة، لان الشمس تسامت رؤوس أهل تلك البلد عند حلول الزوال في تلك الأيام. فإذا مالت الشمس عن نصف النهار نحو الغرب، أخذ الظل بالزيادة، وهذا هو أول الزوال وأول وقت فضيلة صلاة الظهر، وأول وقت نافلة الظهر، فضع فيه علامة، فإذا زاد الظل من ذلك الموضع مقدار سبعين من طول الشاخص انتهى وقت نافلة الظهر على القول المشهور، وإذا زاد مقدار أربعة أسباعه انتهى وقت نافلة العصر. والاقوى أن وقت نافلة الظهر ووقت نافلة العصر لا ينتهيان بذلك بل يمتدان الى آخر وقت الأجزاء في الفريضتين كما ذكرنا في المسألة الثانية عشرة، نعم تقدم فريضة الظهر على نافلتها بعد مضي سبعي الظل للشاخص، وتقدم فريضة العصر على نافلتها بعد مضى أربعة

[ 291 ]

أسباعه، والاحوط استحبابا ان لا يتعرض في النافلتين إذا أتى بهما بعد ذلك لنية الأداء أو القضاء. ثم ارصد ظل الشاخص، فإذا بلغ مجموع زيادة الظل الحادث بعد الزوال مثل الشاخص في الطول انتهى وقت فضيلة الظهر وإذا بلغ الى المثلين انتهى وقت فضيلة العصر. (فائدة): إذا أردت معرفة أول الزوال بالساعة، (وهي الآلة المعروفة بين الناس لتحديد الوقت)، فاضبط ساعتك جيدا عند غروب الشمس، وانظرها عند طلوع الشمس صباحا كم ضبطت من الساعات منذ غروب الشمس الى طلوعها، فاقسم ذلك نصفين، فان ذلك هو الوقت الذي تزول فيه الشمس ذلك اليوم في الساعة الغروبية. فإذا وجدت الساعة قد قطعت منذ غروب الشمس الى طلوعها صباحا اثنتي عشرة ساعة مثلا، كما في أول أيام الربيع، والخريف، فان الزوال يتحقق في ذلك اليوم في الساعة السادسة الغروبية وهي نصف الاثنتي عشرة التي ضبطتها الساعة. وإذا وجدتها قد قطعت الاثنتي عشرة ساعة وعشر دقائق فالزوال يكون في الساعة السادسة وخمس دقائق، وإذا قطعت اثنتي عشرة ساعة الا عشر دقائق، فالزوال يتحقق قبل الساعة السادسة بخمس دقائق، وهكذا. وإذا وجدتها قد قطعت اربع عشرة ساعة مثلا كما في أول أيام الشتاء، فان الزوال يكون في ذلك اليوم في الساعة السابعة في نفس تلك الساعة، وكذلك تنصف الدقائق إذا زادت على ذلك أو نقصت فتعرف الزوال بمقدار ما يعينه الحساب من الساعات والدقائق المضبوطة. وإذا وجدت الساعة قد قطعت عشر ساعات مثلا كما في أول أيام الصيف، فالزوال يتحقق في ذلك اليوم في الساعة الخامسة بتلك الساعة وكذلك الدقائق التى تزيد عليها أو تنقص.

[ 292 ]

والشرط الاساس في هذا الطريق هو الساعة الغروبية التي يكون ابتداء سيرها من غروب الشمس كل يوم، والشرط الثاني هو ضبط الآلة في تحديد الوقت والاطمئنان من صحة ضبطها. [ المسألة 14 ] إذا غربت الشمس حدثت في المشرق حمرة تسمى الحمرة المشرقية، ثم تأخذ هذه الحمرة بالارتفاع قليلا قليلا عن الافق الشرقي كلما ازدادت الشمس اختفاءا وراء الأفق الغربي، فإذا زالت هذه الحمرة من تمام ربع الفلك من طرف المشرق كان هذا أول المغرب الشرعي على الاقوى، ويعرف ذلك بأن يقف الانسان مقابلا للجنوب ثم ينظر جهة المشرق الى قمة الرأس، فإذا وجد الظلام قد عم الجهة ولم يبق من الحمر شئ فهو أول المغرب. ونصف الليل هو منتصف الزمان ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر على الأصح، وأيسر طريق لمعرفة انتصاف الليل هو الساعة المضبوطة، فإذا علم الانسان بساعته ان المدة بين الغروب وطلوع الفجر كذا ساعة وكذا دقيقة، نصف المجموع وكان النصف منه هو منتصف الليل، فإذا كانت المدة ما بينهما عشر ساعات لا اكثر، فنصف الليل هو تمام الساعة الخامسة بتلك الساعة وإذا زادت على ذلك بعض الدقائق أو نقصت، نصف الدقائق الزائدة أو الناقصة كما تقدم في طريق معرفة الزوال، وهكذا إذا زادت الساعات والدقائق عن ذلك أو نقصت. أما انحدار النجوم التي تطلع وقت غروب الشمس عن خط نصف الليل الى جهة الغرب وأمثاله فهي علامات تقريبية، ولا تتيسر معرفتها الا لبعض الخاصة العارفين بالنجوم وأوقات طلوعها، ولا يحصل العلم بانتصاف الليل بها الا بعد مدة يتبين فيها انحدار النجم، على انها محتاجة الى معرفة خط نصف الليل ليعرف انحدار النجم عنه. [ المسألة 15 ] الفجر الصادق هو البياض الذي يظهر معترضا في الافق في ناحية

[ 293 ]

المشرق، وهو لا يحتاج الى علامة تميزه، فكلما تأمله الناظر ازداد وضوحا حتى يعم وينتشر، ويظهر قبله الفجر الكاذب، وهو بياض مستطيل يظهر من الافق متصاعدا الى السماء كالعمود، وقد شبه في الروايات بذنب السرحان، لان خطوط البياض فيه منتشرة غير متصل بعضها ببعض فتبدو مع خطوط السواد ما بينها كأنها شعر ذنب السرحان وهو الذئب. [ المسألة 16 ] إذا صلى الانسان صلاة العصر في أول وقت الظهرين ناسيا أو غافلا، ولم يتذكر حتى اتم العصر صحت صلاته على الأصح من اشتراك الفريضتين من أول الوقت الى آخره، ويجب عليه أن يأتي بالظهر بعدها، وكذلك الحكم في صلاة العشاء إذا أتى بها ناسيا أو غافلا في أول وقت العشاءين ولم يتذكر حتى اتمها، فتكون صحيحة وعليه أن يأتي بالمغرب بعدها لعدم الاختصاص في الوقت بناء على ما هو الاقوى. وإذا أخر صلاة الظهرين عامدا أو ناسيا حتى تضيق الوقت ولم يبق منه الا مقدار أداء أربع ركعات فانه يجب عليه ان يصلي العصر لاهميتها كما قلنا في المسألة الثامنة، ولكنه إذا نسي فصلى الظهر وتذكر بعد ان أتم الصلاة كانت صحيحة على الاقوى، ووجب عليه قضاء صلاة العصر، ومثله الحكم في المغرب والعشاء إذا أخرهما حتى تضيق الوقت ثم قدم المغرب ناسيا. [ المسألة 17 ] إذا قطع المكلف بدخول الوقت أو اعتمد على أذان ثقة عارف أو على شهادة بينة فصلى الظهر حتى أتمها، ثم تبين له بعد اتمامها أنه قد صلاها قبل دخول الوقت، فان كان قد دخل الوقت عليه قبل أن يتم صلاة الظهر ولو قبل التسليم منها كانت صحيحة، وجاز له أن يأتي بعدها بالعصر، وان لم يدخل الوقت حتى اتم الظهر كانت باطلة، فعليه أن يعيدها ثم يصلي العصر بعدها، ومثله الحكم في المغرب والعشاء إذا وقع مثل هذا الفرض.

[ 294 ]

[ المسألة 18 ] يجب الترتيب بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيأتي بالأولى من الفريضتين قبل الثانية، فإذا قدم العصر عامدا كانت باطلة، وإذا قدمها ساهيا أو ناسيا ولم يتذكر الا بعد الفراغ منها صحت عصرا، سواء كان في أول الوقت أم بعده، وعليه أن يصلي الظهر بعدها، وكذلك إذا قدم صلاة العشاء على المغرب، وقد تقدم بيان ذلك. وإذا قدم صلاة العصر على الظهر ناسيا وتذكر في أثناء الصلاة، وجب عليه أن يعدل بنيته الى الظهر، فإذا عدل إليها صحت، وعليه أن يتمها ويصلي العصر بعدها. وكذلك إذا قدم العشاء على المغرب، وتذكر في موضع يصح فيه العدول، وجب عليه أن يعدل بنيته الى المغرب ويسلم على الثالثة، وإذا تذكر بعد القيام الى الركعة الرابعة عدل الى المغرب، وجلس من قيامه وتشهد وسلم، وصحت صلاته، ثم سجد للسهو عن القيام الزائد إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح، والاحوط استحبابا السجود له مطلقا، وإذا تذكر بعد الركوع في الركعة الرابعة فالاحوط أن يتمها عشاءا ثم يأتي بالمغرب ويعيد العشاء بعدها. [ المسألة 19 ] إذا حاضت المرأة بعد أن مضى من وقت الظهر مقدار أربع ركعات ولم تصلها وجب عليها قضاء صلاة الظهر بعد انتهاء الحيض، والاحوط لزوما قضاء صلاة العصر ايضا. وإذا طهرت من حيضها وقد بقي من الوقت مقدار خمس ركعات أو أكثر وجب عليها أن تأتي بصلاة الظهر والعصر كلتيهما، فإذا لم تصلهما في الوقت وجب عليها قضاؤهما، وإذا بقي من الوقت مقدار اربع ركعات فقط وجب عليها أن تأتي بالعصر، فان هي لم تأت بها في الوقت وجب عليها قضاؤها وكذلك الحكم في العشاءين. وإذا كانت مسافرة أدركت صلاة الظهرين بادراك ثلاث ركعات من الوقت، وأدركت العشاءين بادراك أربع ركعات، فإذا

[ 295 ]

هي لم تصلهما وجب عليها قضاؤهما، وإذا أدركت مقدار ركعتين من آخر الوقت وجبت عليها الثانية، فان لم تأت بها في الوقت وجب قضاؤها، وإذا أدركت مقدار ركعتين من أول وقت الظهر ولم تصلها قضت صلاة الظهر بعد انتهاء الحيض، والأحوط لزوما قضاء العصر كما تقدم في الحضر. [ المسألة 20 ] إذا شرع المكلف في صلاة فريضة ثم تذكر في أثناء الصلاة انه قد صلاها، لم يجز له أن يعدل بالنية الى الفريضة التى بعدها، بل يجب عليه أن يقطع هذه الصلاة ويشرع في الفريضة اللاحقة من أولها، ومثال ذلك ان يبتدئ بصلاة الظهر ويتذكر قبل أن يتمها انه قد صلى الظهر من قبل، أو يبتدئ بصلاة المغرب، ويتذكر في أثنائها انه قد أتى بها، فعليه أن يقطع الفريضة التى بيده، ويبتدئ الفريضة الثانية من أولها، وهكذا الحكم في كل فريضة سابقة فلا يجوز العدول منها الى اللاحقة بعدها. وإذا شرع في صلاة العصر ثم ذكر في اثنائها انه لم يصل الظهر قبلها، وجب عليه أن يعدل فينوي ما بيده ظهرا ويتمها كذلك، ومثله إذا شرع في صلاة العشاء وتذكر وهو فيها انه لم يصل المغرب، وفي كل صلاة لاحقة في الترتيب إذا ابتدأ بها، ثم تذكر وهو في اثنائها أنه لم يأت بالصلاة السابقة عليها، فعليه أن يعدل بالنية الى الصلاة السابقة ويتمها وتكون صحيحة مجزية، ثم يأتي باللاحقة بعدها. [ المسألة 21 ] يستحب التفريق بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء والمراد بالتفريق المستحب أن يفرق بين الظهرين بأداء النافلة بينهما، وأن يفرق بين العشاءين بالاتيان بكل واحدة منهما في وقت فضيلتها، ولا دلالة في النصوص على غير ذلك، وقد تقدم ان فضيلة العصر تبتدئ بعد أداء الظهر من أول الزوال وتلاحظ المسألة الحادية عشرة.

[ 296 ]

[ المسألة 22 ] يستحب للمكلف التعجيل في الصلاة سواء أداها في وقت فضيلتها أم في وقت اجزائها فكلما قرب الأداء من أول الوقت فهو أفضل، وسيأتي في المسألة الحادية والثلاثين ذكر المستثنيات من ذلك. ويستحب الغلس بصلاة الصبح، وهو أن يؤتى بها حال ظلمة الوقت وقبل الاسفار. [ المسألة 23 ] إذا أدرك المكلف ركعة من الفريضة قبل أن يخرج وقتها كانت أداءا ووجب عليه الاتيان بها كذلك، ولا يجوز له أن يؤخرها عامدا الى ذلك الوقت، واذ أتى بها كذلك كان عاصيا وآثما بالتأخير وكانت صلاته أداء وصحيحة. [ المسألة 24 ] يجوز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال في غير يوم الجمعة، إذا علم بعدم تمكنه من الاتيان بها في وقتها، وتقديمها من باب التعجيل فلا يكون أداءا ولا قضاءا، وأما النافلة في يوم الجمعة فقد تقدم ذكرها في المسألة السادسة. [ المسألة 25 ] إذا أتى الانسان بنافلة الفجر ثم نام بعدها استحب له ان يعيدها سواء كان قد أتى بها في وقتها أم قبله. [ المسألة 26 ] يبتدئ وقت نافلة الليل من نصف الليل الى طلوع الفجر الثاني، وأفضله وقت السحر، ولعله أقل من ثلث الليل الاخير، وأفضل السحر ما قرب من الفجر. [ المسألة 27 ] يجوز لمن يشق عليه القيام لنافلة الليل في وقتها، لغلبة النوم كالشاب ونحوه أن يقدم النافلة على نصف الليل، وكذلك ذوو الاعذار الاخرى كالشيخ، والمريض، والضعيف، ومن يخشى البرد، أو يخشى الاحتلام،

[ 297 ]

والمسافر الذي يخاف فوت النافلة في وقتها لاشتغاله بحركة السفر في ذلك الوقت، فيجوز لهم تقديم النافلة على منتصف الليل وينوون بها التعجيل لا الاداء. [ المسألة 28 ] إذا صلى أحد ذوي الاعذار المذكورين نافلته قبل نصف الليل ثم انتبه في وقتها لم تستحب له اعادتها. [ المسالة 29 ] يستحب القضاء نافلة بركعتة لمن فاتتة في وقتها، وإذا تردد أمر صاحب العذر بين أن يقدم نافلة الليل على وقتها وأن يأتي بها بعد الوقت قضاء فالقضاء أفضل. [ المسألة 30 ] إذا صلى الرجل من نافلة الليل أربع ركعات ثم تخوف أن يفاجئه طلوع الفجر قبل اتمام النافلة، فالافضل له أن يقدم صلاة الوتر ثم ركعتي الفجر، فإذا طلع عليه الفجر صلى الفريضة وقضى باقي الركعات بعدها، وان لم يطلع الفجر صلى من النافلة ما وسع الوقت، فإذا بقي منها شئ أتى به قضاءا بعد الفريضة. وإذا صلى منها أربع ركعات أو أكثر وطلع الفجر أتم النافلة مخففة ثم صلى الفريضة، وإذا ظهر الفجر وقد شرع في النافلة بركعة أو ركعتين أتم ما بيده منها، وأتى بعده بركعتي الفجر، ثم صلى الفريضة، وقضى بقية النافلة بعدها. وإذا طلع الفجر ولم يتلبس من النافلة بشئ صلى نافلة الفجر وصلى بعدها الفريضة ثم قضى النافلة، وكل ما ذكر انما هو لتحصيل ما هو أفضل، والا فيجوز له إذا طلع الفجر أن يصلي صلاة الليل والوتر وركعتي الفجر قبل الفريضة ما لم يخرج وقت فضيلتها ولم يتخذ ذلك عادة.

[ 298 ]

[ المسألة 31 ] تقدم في المسألة الثانية والعشرين انه يستحب للمكلف التعجيل في الصلاة، سواء أداها في وقت فضيلتها أم في وقت اجزائها، وقد استثني من ذلك عدة موارد. (أحدها) من يريد صلاة نافلتي الظهر والعصر قبل الفريضتين، فانه يؤخر الفريضتين حتى يصلي النافلة، وكذلك يؤخر صلاة الفجر الى أن يصلي نافلتها إذا لم يكن قد صلى النافلة قبل ذلك. (ثانيها): من كانت عليه فريضة فائتة، فانه يستحب له أن يصليها قبل الفريضة الحاضرة إذا كان وقت الحاضرة موسعا. (ثالثها): من صلى من نافلة الليل أربع ركعات أو اكثر، ثم طلع عليه الفجر، فانه يستحب له أن يؤخر الفريضة ويتم النافلة مخففة كما تقدم في المسألة السابقة. (رابعها): من كان يدافع الريح أو الغائط أو البول، كرهت له الصلاة في تلك الحال، فيؤخر صلاته حتى يزيل هذه العوارض. (خامسها): من لم يكن له توجه الى الصلاة لبعض الطوارئ، فيؤخر صلاته حتى يحصل له الاقبال عليها. (سادسها): من ينتظر صلاة الجماعة، أو ينتظر كثرة المصلين فيها، فان الافضل له التأخير لذلك، سواء كان اماما أم مأموما، وسواء كان التأخير قليلا أم كثيرا، الا إذا عد تفريطا وتساهلا، وكذلك من يريد الصلاة في المسجد فالافضل له تأخير صلاته حتى يصل الى المسجد الا إذا كان التأخير مفرطا. (سابعها): المكلف يؤخر صلاة العشاء الى أن يدخل وقت فضيلتها وهو ما بعد ذهاب الحمرة في المغرب وأما العصر فقد تقدم ان فضيلتها تبتدئ بعد اداء صلاة الظهر في أول الزوال، نعم يستحب تأخيرها لمن يريد صلاة النافلة قبلها وقد تقدم ذكره في المورد الأول.

[ 299 ]

(ثامنها): من يخشى شدة الحر في الظهيرة فانه يستحب له أن يؤخر صلاة الظهر ليبرد بها. (تاسعها): من أفاض من عرفات، فانه يستحب له ان يؤخر صلاة المغرب والعشاء الى أن يصل الى المشعر الحرام وان كان التاخير الى ربع الليل أو الى ثلثه. (عاشرها): من كان صائما وتاقت نفسه الى الافطار أو كان في انتظاره أحد ليفطر معه فانه يؤخر صلاة المغرب الى ما بعد الافطار. (حادي عشرها): المستحاضة الكبرى تؤخر المغرب الى آخر فضيلتها لتجمع بينها وبين العشاء في أول فضيلتها بغسل واحد، واما الظهر والعصر فقد تقدم بيان فضيلة العصر، فلا تحتاج المستحاضة الى تأخير الظهر لادراك الفضيلتين. (ثاني عشرها): المربية للصبي إذا لم يكن لها غير ثوب واحد، فانها تغسل ثوبها في اليوم مرة واحدة من بول الصبي، ولذلك فالاحوط لها أن تؤخر صلاة الظهرين لتجمع ما بينهما وبين العشائين بعد غسل الثوب. (ثالث عشرها): من كان حكمه التيمم وهو يحتمل زوال العذرالذي سوغ له التيمم أو هو يرجو زواله في آخر الوقت فالأحوط له لزوم التأخير حتى يحصل له اليأس من زوال العذر وخصوصا في الصورة الثانية، وكذا الحكم في غيره من أهل الاعذار على الأقوى. (رابع عشرها): ذكر بعض الفقهاء موردا أخر وهو المسافر المستعجل في سفره، فيجوز له تأخير صلاة المغرب الى ربع الليل أو الى ثلثه كما ذكر في نصوص المورد. وظاهر النصوص المذكورة انما هو جواز التأخير، بل يستفاد من بعضها جواز التأخير في غير ذلك كقول الامام الصادق (ع): إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها الى ربع الليل، وهذا غير رجحان التأخير واستحبابه كما في الموارد المتقدمة.

[ 300 ]

[ المسألة 32 ] إذا فاتت المكلف بعض الفرائض استحب له أن يعجل في قضائها وأن يقدمها على الفريضة الحاضرة إذا كان وقتها موسعا كما أشرنا إليه في المورد الثاني من المسألة المتقدمة، وإذا فاتته بعض النوافل الراتبة استحب له أن يقضيها وأن يعجل في قضائها، والافضل أن يقضى النوافل الليلية ليلا والنوافل النهارية نهارا. [ المسألة 33 ] يجب على المسلوس والمبطون وصاحب الجبيرة وغيرهم من أصحاب الاعذار أن يؤخروا الصلاة الواجبة عن أول وقتها إذا كان العذر الموجود لديهم مما يرجا أو يحتمل زواله في الوقت، حتى المتيمم على الاحوط وقد ذكرنا ذلك هنا في المسألة الحادية والثلاثين وفي مبحث التيمم وغيره. وإذا أتى المعذور بصلاته العذرية في أول وقتها برجاء استمرار العذر وتحقق منه قصد القربة في صلاته ثم استمر عذره الى آخر الوقت صحت صلاته ولم يعدها. [ المسألة 34 ] إذا كان المكلف غير متطهر للصلاة أو كان فاقدا لبعض شرائطها كطهارة البدن أو الستر أو طهارة الثياب، أو غير ذلك من المقدمات الواجبة في الصلاة وجب عليه تأخير الصلاة عن أول وقتها حتى تحصل له مقدماتها. [ المسألة 35 ] إذا كان المكلف جاهلا بنفس أجزاء الصلاة وشرائطها، ومثال ذلك أن يكون جاهلا كيف يتوضأ أو كيف يغتسل، أو كيف يركع ويسجد، أو ماذا يقول في قيامه وركوعه وسجوده وتشهده، وجب عليه أن يؤخر صلاته عن أول وقتها حتى يتعلم أجزاء الصلاة وشرائطها فانه لا يتمكن من أن يأتي بالصلاة الصحيحة قبل ذلك. وإذا كان عارفا بأجزاء الصلاة وشرائطها ولكنه يجهل أحكامها، فان كان ممن يمكنه الاحتياط فيها جاز له التعجيل بالصلاة في أول وقتها،

[ 301 ]

فيأتي فيها بما يوافق الاحتياط ويتقرب بها الى الله. وان لم يمكنه الاحتياط وكان ممن يمكنه أن يشرع في الصلاة بقصد امتثال الامر المحتمل، فإذا عرض له شك في صلاته أو سهو أو غيرهما من الفروض ذوات الاحكام أتى ببعض ما يحتمل من الحكم في ذلك رجاء، بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الفراغ من الصلاة، فان وجد ما أتى به مطابقا للواقع أو لفتوى من يقلده بنى عليه، وان وجده مخالفا أعاده، جاز له الدخول في الصلاة كذلك وأتم صلاته واكتفى بها إذا هي وافقت الواقع أو وافقت فتوى من يقلده، وأعادها إذا خالفت. وان لم يمكنه الاحتياط ولم يستطع العمل على الوجه المذكور لم تصح منه الصلاة ووجب عليه التأخير حتى يتعلم الاحكام، والاحوط التأخير مطلقا وخصوصا في الاحكام الغالبة الاتفاق. [ المسألة 36 ] يجب تأخير الصلاة إذا زاحمها واجب فوري أو اهم مضيق، ومثال ذلك أن يبتلي المكلف في وقت صلاته بنجاسة تلوث المسجد أو المصحف فتجب عليه ازالتها وتطهير المسجد أو المصحف منها، أو يبتلي بالخوف على نفس محترمة من حرق أو تلف، فيجب عليه انقاذها. أو يبتلي بدين يطالبه الغريم بوفائه وهو قادر على ذلك، فيجب عليه أداؤه أو نحو ذلك، فيجب عليه تأخير الصلاة إذا كان وقتها موسعا حتى يأتي بذلك الأمر المزاحم للصلاة. وإذا ترك المكلف ذلك الواجب وبادر الى الصلاة كان عاصيا وآثما، وكانت صلاته صحيحة مجزية. [ المسألة 37 ] النافلة اما راتبة وهي النوافل اليومية وقد ذكرناها على وجه الاجمال وبينا أعدادها وأوقاتها، واما ذات سبب، وهي التي ثبت استحبابها بدليل خاص في بعض الاوقات أو لبعض الافعال أو لغير ذلك، كصلاة الطواف المندوب وصلاة الزيارة، وتحية المسجد، والصلوات المستحبة في الليالي والأيام وغير ذلك مما يعسر حصره.

[ 302 ]

واما مبتدأة وهي التي ثبت استحبابها بالعمومات الدالة على استحباب مطلق الصلاة، وانها خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر. [ المسألة 38 ] ذكر جماعة من الفقهاء قدس الله أسرارهم، انه يكره للمكلف أن يبتدئ النافلة في خمسة أوقات: (1): بعد أن يصلي المكلف فريضة الصبح حتى تطلع الشمس. (2): بعد أن يصلي صلاة العصر حتى تغرب الشمس. (3): حين تطلع الشمس حتى ينبسط شعاعها ويعم. (4): حين تكون الشمس في وسط السماء حتى يكون الزوال. (5): قبيل غروب الشمس. وإذا كان المكلف قد ابتدأ في النافلة من قبل فدخل عليه أحد هذه الاوقات وهو في أثنائها، لم يكره له اتمامها، هكذا قالوا رحمهم الله. والظاهر انه لا كراهة في النوافل الراتبة (وهي القسم الاول): فيجوز أن يأتي المكلف بها في أي جزء من أجزاء أوقاتها وان اتفق في أحد هذه الاوقات الخمسة، كما إذا أتى بنافلة الظهرين بعد صلاة العصر وقبيل الغروب، وكما إذا أخر نافلة الصبح عن صلاة الفريضة، وكذلك إذا فات بعض هذه النوافل فلم يأت به في وقته، فلا كراهة في أن يقضيه في أي وقت من الأوقات. واما النوافل ذوات السبب والنوافل المبتدأة، ففي ثبوت الكراهة في الاتيان بها في هذه الأوقات اشكال. [ الفصل الثالث ] [ في أحكام الاوقات ] [ المسألة 39 ] لا تجوز للمكلف الصلاة قبل الوقت، فإذا شرع فيها قبل الوقت وقعت باطلة، سواء أتمها كذلك أم دخل عليه الوقت في أثنائها عدا الفرض الذي

[ 303 ]

تقدم ذكره في المسألة السابعة عشرة وسيأتي بيانه كذلك في المسألة الثالثة والأربعين. [ المسألة 40 ] لابد من العلم بدخول الوقت، فلا تصح الصلاة لمن يشك في دخول الوقت، ولا لمن يظن دخوله إذا كان الظن غير معتبر شرعا، كما إذا اعتمد على بعض القرائن التى أوجبت له الظن أو حصل له ذلك من قول قائل، وإذا صلى كذلك وقصد بصلاته القربة وأتم الصلاة ثم انكشف له بعد ذلك ان جميع صلاته قد وقع بعد دخول الوقت كانت صحيحة، وإذا انكشف له ان بعض صلاته وقع في الوقت أو أن جميع صلاته وقع قبل الوقت أو لم ينكشف له شئ كانت صلاته باطلة. [ المسألة 41 ] يصح الاعتماد على شهادة البينة العادلة بدخول الوقت، وعلى اذان الثقة العارف بالوقت وان لم يكن عدلا، ويشكل جواز الاعتماد على اخبار العدل الواحد بدخوله. [ المسالة 42 ] إذا صلى المكلف غافلا عن وجوب تحصيل العلم بالوقت حتى أتم الصلاة، فان تبين له أن جميع صلاته أو بعضها قد وقع قبل الوقت كانت باطلة ووجبت عليه اعادتها، وكذلك إذا لم تتبين له الحال، وإذا انكشف له أن جميع صلاته وقع بعد دخول الوقت كانت صحيحة. [ المسألة 43 ] إذا حصل له العلم بدخول الوقت أو شهدت له البينة بدخوله أو سمع أذان الثقة العارف بالوقت، فصلى اعتمادا على ذلك ثم انكشف له أن جميع صلاته قد وقع قبل الوقت وجبت عليه اعادتها وان انكشف له ان الوقت قد دخل في أثناء صلاته ولو قبل التسليم منها كانت صحيحة، سواء انكشف له ذلك بعد فراغه من الصلاة أم في أثنائها، وإذا علم وهو في الصلاة ان الوقت لم يدخل الى الان، ولكنه سيدخل عليه قبل أن يتم الصلاة كانت صلاته باطلة.

[ 304 ]

[ المسألة 44 ] لا يكفي الظن بدخول الوقت حتى لذوي الأعذار كالأعمى والمحبوس وشبههما على الأحوط، وحتى مع وجود مانع من استعلام الوقت كالغيم والغبار الشديد، فلابد من تأخير الصلاة حتى يعلم بدخول الوقت على الأحوط. [ المسألة 45 ] إذا علم المكلف بدخول الوقت فصلى، ثم تبدل قطعه بالشك لم تصح صلاته، سواء تبدل قطعه بالشك في أثناء الصلاة أم حصل له بعد الفراغ منها فتجب عليه الاعادة الا إذا علم بدخول الوقت عليه وهو في الصلاة ولو قبل التسليم كما تقدم، وإذا حصل له الشك في أثناء الصلاة لم يحكم بصحة صلاته الا إذا كان علمه بدخول الوقت عليه في الصلاة قد حصل له مقارنا مع الشك المذكور، وإذا تأخر عنه فلابد من الاعادة. [ المسألة 46 ] يجب تقديم الظهر على العصر وتقديم المغرب على العشاء، فإذا قدم العصر عامدا وقعت باطلة ووجبت عليه اعادتها بعد الظهر وكذلك إذا قدم العشاء عامدا على المغرب. وإذا قدم العصر أو العشاء على سابقتها وهو جاهل بالحكم، فان كان حال امتثاله مترددا في الحكم بطلت صلاته ووجبت عليه اعادتها بعد الاتيان بالسابقة، وان كان جازما في امتثاله غير متردد فالظاهر الصحة. [ المسألة 47 ] إذا اعتقد انه قد اتى بالظهر فصلى العصر، ثم تذكر انه لم يصل الظهر، فان تذكر ذلك وهو في أثناء الصلاة عدل بنيته الى الظهر، فإذا عدل إليها وأتمها صحت وان كان في الوقت المختص، وإذا تذكر ذلك بعد اتمام صلاته صحت عصرا وان كان في الوقت المختص كذلك. ومثله الحكم إذا قدم العصر على الظهر غافلا، فيجرى فيه التفصيل المتقدم.

[ 305 ]

وكذلك الحكم في العشاء إذا قدمها غافلا أو معتقدا انه صلى المغرب قبلها وتذكر بعد الفراغ منها فتصح العشاء ويجب عليه الاتيان بالمغرب، وإذا تذكر ذلك وهو في أثناء الصلاة عدل الى المغرب إذا كان قبل الدخول في الركوع من الركعة الرابعة وأتمها مغربا، وإذا تذكر بعد الدخول في ركوع الرابعة أتمها عشاءا ثم صلى المغرب وأعاد بعدها العشاء على الأحوط وقد تقدم ذلك في المسألة الثامنة عشرة. [ المسألة 48 ] إذا ابتدأ المكلف في قضاء فريضة فائتة وتذكر فائتة أخرى قبلها وجب عليه العدول بنيته الى السابقة إذا كان الترتيب بين الفائتتين واجبا كالظهرين والعشاءين من يوم واحد، ثم لا يترك الاحتياط باعادة السابقة بعد أن يتمها إذا عدل إليها من اللاحقة، وتلاحظ المسألة الثلاثمائة والسابعة والستين في ما يتعلق بالفوائت التي لا يجب الترتيب في أدائها. [ المسألة 49 ] إذا شرع المكلف في صلاة احتياطية ثم تذكر سابقة عليها لم يكف العدول عن تلك الصلاة الاحتياطية في براءة الذمة من السابقة التي عدل إليها، وان كانت احتياطية ايضا سواء كان الاحتياط وجوبيا أم استحبابيا، وسواء كانت الصلاتان حاضرتين أم فائتتين أم مختلفتين فلابد من الاعادة على الترتيب إذا كان الترتيب بينهما واجبا. [ المسألة 50 ] العدول هو أن ينوي ان الصلاة التي بيده هي الصلاة السابقة بجميع اجزائها ما مضى منها وما يأتي ثم يرتب على ذلك سائر الآثار من جهر واخفات وعدد ركعات وغير ذلك من الواجبات في الصلاة المعدول إليها. [ المسألة 51 ] لا يصح العدول من فريضة سابقة الى لاحقة، من غير فرق بين الحاضرتين والفائتين ولا يصح العدول من الفائتة الى الحاضرة، كما

[ 306 ]

إذا ابتدأ بقضاء صلاة فائتة ثم تذكر انه قد صلاها، فليس له أن يعدل عنها الى فريضة حاضرة، بل تكون ما بيده باطلة، ولا يصح العدول من النافلة الى الفريضة، ولا من الفريضة الى النافلة، ويستثنى من ذلك من ابتدأ بصلاة فريضة منفردا ثم حضرت الجماعة، فانه يصح له أن يعدل بصلاته الى نافلة ويتمها ركعتين ليدرك صلاة الجماعة، بل يستحب له ذلك، وإذا لم يمكنه ادراك الجماعة بعد أن يتم النافلة قطعها وأدرك الجماعة. ويستثنى من ذلك ايضا من نسي قراءة سورة الجمعة والمنافقين في فريضة الظهر يوم الجمعة وقرأ بغيرهما، فانه يستحب له أن ينويها نافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ فيها سورة الجمعة والمنافقين. ولا يصح العدول من فريضة الى فريضة إذا لم يكن بينهما ترتيب، كمن يعدل من صلاة الطواف الى صلاة الصبح أو بالعكس، ويجوز العدول من فريضة حاضرة الى فريضة فائتة إذا كان وقت الحاضرة متسعا، بل يستحب ذلك. [ المسألة 52 ] إذا دخل الوقت على المكلف ومضى منه مقدار ما يؤدي به الفريضة ولم يصلها ثم طرأ له أحد موانع التكليف كالجنون والاغماء والحيض وجب عليه قضاء الفريضة بعد ذلك، بل الظاهر وجوب القضاء عليه إذا عرض له أحد تلك الاعذار بعد ان أدرك من الوقت ما يسع الصلاة تامة وان لم يسع معها الطهارة، وأمكن له تحصيل الطهارة وبقية شرائط الصلاة قبل الوقت وان لم تحصل له هذه المقدمات بالفعل. والاحوط لزوما أن يقضي العصر أيضا إذا أدرك من أول الزوال مقدار أربع ركعات تامة كما تقدم قي المسألة التاسعة عشرة، فلتراجع فان لها صلة تامة بهذه المسألة. وكذلك الحكم إذا أفاق المجنون أو المغمى عليه في أثناء الوقت المشترك بمقدار يسع أربع ركعات تامة الشرائط ثم جن أو أغمي عليه مرة أخرى الى آخر الوقت فانه يقضي الصلاتين على نهج ما تقدم.

[ 307 ]

وان لم يدرك المكلف من الوقت مقدار ما يؤدي به الصلاة تامة لم يجب عليه القضاء. [ المسألة 53 ] إذا ارتفع المانع من التكليف في آخر الوقت، فأفاق المجنون مثلا، وبلغ الصبي وطهرت الحائض، فان بقي من الوقت ما يسع الصلاتين وجب عليه اداؤهما معا، فان هو لم يؤدهما وجب عليه قضاؤهما، وكذلك إذا بقي من الوقت مقدار خمس ركعات في الحضر، ومقدار ثلاث ركعات من وقت الظهرين وأربع ركعات من وقت العشاءين في السفر، فيجب عليه اداء الفريضتين، فان لم يؤدهما كان عليه قضاؤهما. وان بقي من الوقت ما يسع احدى الصلاتين فقط أو يسع ركعة واحدة منها قأكثر وجب عليه أداء الفريضة الثانية فان لم يؤدها في الوقت وجب عليه قضاؤها وكذلك الحكم في صلاة الفجر. [ المسألة 54 ] إذا صلى الصبي ثم أدركه البلوغ في أثناء الوقت أو في أثناء الصلاة أجزأته تلك الصلاة ولم تجب عليه اعادتها. [ المسألة 55 ] إذا تضيق الوقت وجب الاقتصار على أقل ما يتادى به الواجب إذا كان الاتيان بالمستحبات يوجب خروج بعض واجبات الصلاة عن الوقت، وإذا أتى بالمستحبات وهو يعلم بذلك كان آثما وصحت صلاته على الظاهر إذا أدرك ركعة من الوقت. وإذا لم يدرك بسبب ذلك ركعة من الوقت، فان كان قد أتى بالصلاة بنية الأداء بطلت صلاته، وان قصد بها امتثال الأمر المتوجه إليه بالفعل أداءا كان أم قضاءا كانت صلاته صحيحة. [ المسألة 56 ] تجب المحافظة على ايقاع الصلاة في الوقت بقدر الامكان، فإذا أدرك المكلف ركعة من الصلاة أو أكثر في الوقت، لم يجز له أن يأتي بالمستحبات

[ 308 ]

في الركعة التى أدركها، وله أن يأتي بالمستحبات في ما خرج عن الوقت من الركعات الباقية. [ المسألة 57 ] إذا صلى العصر وشك في أثنائها في انه صلى الظهر فبلها أم لا، بنى على عدم الاتيان بها على الاحوط، فإذا كان في الوقت المشترك عدل بنيته الى الظهر ثم أتى بالعصر بعد اتمامها، وإذا كان في الوقت المختص بالعصر أتم العصر ثم قضى الظهر بعدها. [ الفصل الرابع ] [ في القبلة ] [ المسألة 58 ] القبلة هي الموضع الذي وقع فيه البيت المعظم، لا خصوص البنية الموجودة فيه، بل من تخوم الأرض الى السماء، فيجب استقبال جهته لكل من صلى، سواء كان في أرض مستوية أم على قمة جبل، أم في طائرة في الجو، أم في تخوم نفق عميق في الأرض. ولا يكفي استقبال الحرم ولا المسجد حتى للبعيد، وليس حجر اسماعيل من البيت فلا يكفي استقباله في الصلاة وان وجب ادخاله في الطواف. والمدار في الاستقبال على المحاذاة العرفية، ومن المعلوم ان محاذاة الشئ تتسع كلما ازداد بعده، ولا تكفي الجهة المبنية على التسامح والتساهل اختيارا. [ المسألة 59 ] لابد من العلم بمحاذاة القبلة إذا أمكن ذلك، أو البينة العادة المستندة في شهادتها الى الحس، فان لم يحصل ذلك عول المكلف على الامارات المفيدة للاطمئنان، فان لم يحصل ذلك كفى الظن، وإذا اجتهد في القبلة فكان اجتهادة على خلاف ما شهدت به البينة فان كانت

[ 309 ]

البينة مستندة في شهادتها الى الحدس، عول على اجتهاده، وإذا كانت مستندة في شهادتها الى الحس فالاحوط تكرار الصلاة. وان لم يمكن له تحصيل الظن بالقبلة صلى الى أربع جهات. [ المسألة 60 ] ذكرت لمعرفة القبلة علامات مأخوذة من قواعد على هيئة الارض ومن أقوال المحققين فيها، ولا بأس بالعمل عليها إذا أفادت العلم أو الاطمئنان بالمحاذاة. فمنها (الجدي) وهو نجم معروف يقع بالقرب من القطب الشمالي، فيجعل في النجف والكوفة وما قرب منهما من البلاد خلف الكتف الايمن. والكتف هو العظم الذي يكون في آخر العاتق مما يلي العضد، ومجمع عظمي الكتف والعضد هو المنكب، فالكتف بين العاتق والمنكب. والاحوط أن يجعل الجدي علامة كذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه، ويعرف ذلك بارتفاع بنات نعش فوقه أو انخفاضها تحته. والانحراف في بغداد يكون أقل من ذلك، وفي الموصل وما والاها أقل من بغداد. ويجعل الجدي في البصرة وما قاربها من البلاد في ثقب الأذن اليمنى وفي الشام خلف الكتف الأيسر. [ المسألة 61 ] ومن الامارات التي ذكرت لمعرفة القبلة: المحاريب التي صلى فيها أحد المعصومين (ع) وهي تفيد العلم بالقبلة إذا علم ان المحراب لم يتغير اتجاهه ببناء جديد، وان المعصوم لم يتيامن في صلاته في المحراب ولم يتياسر، فان لم يعلم ذلك كان مفيدا للظن. ومنها قبر المعصوم إذا علم بعدم تغيره في الجهة كما ذكرنا في المحراب، وعلم أيضا بأن وضع القبر الخارجي مطابق لوضع الجسد الطاهر فيه، وان لم يعلم ذلك كان مفيدا للظن.

[ 310 ]

ومنها قبور المسلمين في بلادهم، محاريبهم في مساجدهم إذا لم يعلم بانحرافها عن المحاذاة الصحيحة. [ المسألة 62 ] إذا لم يمكن للمكلف تحصيل العلم بالقبلة، ولم تقم لديه البينة العادلة المستندة في شهادتها الى الحس، وجب عليه الاجتهاد في تحصيل الاطمئنان بها، ولا يكفي الظن مع امكان الاطمئنان، ولا يكتفي بالظن القوي مع امكان تحصيل ما هو أقوى منه، ولا بالظن الضعيف مع امكان تحصيل الظن القوي ولا يختص الاجتهاد بامارات معينة، فقد يحصل العلم أو الاطمئنان من خرائط علمية دقيقة تبين مواقع البلاد من خطوط الطول والعرض، وتوضح موضع مكة ومقدار انحراف البلد عنها، وقد يحصل العلم أو الاطمئنان من (البوصلة) المغناطيسية التى تعين اتجاه البلاد للقبلة، وانما يعتمد على هذه الآلة بعد اجراء التجارب عليها من أهل المعرفة في مواضع مختلفة من البلاد، فإذا اطمئن الى صحتها ومطابقتها لقواعد العلم أمكن الاعتماد والافادة منها. وقد يحصل العلم أو الاطمئنان من أخبار أهل الخبرة وملاحظاتهم ودقتهم في ذلك، وقد يحصل ذلك من أخبار فاسق أو كافر لأنه خبير دقيق في معرفته وفي قوله، ولا يحصل من قول عادل لأنه قليل المعرفة بذلك وربما غلب عليه حسن الظن فقلد. [ المسألة 63 ] يجب الاجتهاد في القبلة على الأعمى إذا كان قادرا على ذلك كما يجب على البصير، ان احتاج الى الاستعانة بغيره في استيضاح نتيجة الامارة أو في تعيين الاتجاه في الموضع. [ المسألة 64 ] لا اعتبار بقول صاحب المنزل ولا أقوال سائر الناس الآخرين، الا إذا أوجب العلم بالقبلة أو الاطمئنان بها، وإذا أوجب قوله ظنا بالقبلة وأمكن للمكلف تحصيل العلم أو الاطمئنان أو الظن الأقوى وجب عليه ذلك.

[ 311 ]

[ المسألة 65 ] إذا اجتهد فحصل له العلم أو الاطمئنان أو الظن الاقوى بالقبلة وجب عليه العمل باجتهاده وان كان مخالفا لما عليه محاريب المسلمين في البلد وقبورهم ومذابحهم، وإذا كان الظن الحاصل له من اجتهاده مساويا للظن الحاصل من محاريب البلد وقبورها جاز له العمل باجتهاده وان كان الاحوط استحبابا له تكرار الصلاة الى الجهتين في هذه الصورة. [ المسألة 66 ] إذا علم اجمالا بأن القبلة في احدى جهتين معينتين، فان ظن بان القبلة في احدهما على الخصوص وكان احتمال الجهة الثانية ضعيفا موهوما صلى الى الجهة المظنونة واكتفى بذلك وان لم تترجح عنده احدى الجهتين وجب عليه أن يصلي الى كل واحدة من الجهتين. وإذا ظن بأن القبلة في احدى جهتين معينتين ولم يعلم بذلك وجب عليه أن يكرر صلاته أربع مرات كل مرة الى جهة من الجهات الأربع. [ المسألة 67 ] إذا اجتهد وحصل له الظن بالقبلة فصلى الصلاة الحاضرة، ثم حضرت صلاة أخرى لم يجب عليه تجديد الاجتهاد لهذه الصلاة إذا كان الظن الاول باقيا، وإذا زال الظن الاول أو احتمل أن يحصل له ظن أقوى منه وجب عليه الاجتهاد لها. [ المسألة 68 ] إذا اجتهد وظن القبلة في جهة فصلى الظهر إليها، ثم تحول ظنه الى جهة أخرى فان كان مقتضى ظنه الثاني انه قد صلى الظهر مستدبرا للقبلة أو كانت اليمينه أو يساره وجبت عليه اعادة صلاة الظهر أولا، ثم يصلى العصر، وان كان مقتضى ظنه الثاني ان صلاة الظهر قد وقعت ما بين اليمين واليسار صلى العصر وحدها الى الجهة الثانية ولم تجب عليه اعادة الظهر.

[ 312 ]

[ المسألة 69 ] إذا ظن القبلة في جهة فصلى إليها ثم تحول ظنه الى جهة أخرى وهو في أثناء صلاته تحول في صلاته الى الجهة الثانية إذا كان استقباله الاول لا يبلغ محض اليمين أو اليسار من الجهة الثانية، وإذا كان الى اليمين أو اليسار منها أو كان مستدبرا بطلت صلاته ووجبت عليه اعادتها. [ المسألة 70 ] إذا اختلف المكلفان في اجتهادهما في القبلة لم يمنع ذلك من اقتداء احدهما بالآخر إذا كان الاختلاف بينهما لا يخل بهيئة الجماعة عرفا، وإذا بلغ لاختلاف بينهما حد الاستدبار، أو حد اليمين واليسار أو أخل بهيئة الجماعة عرفا لم يصح لأحدهما أن يقتدي بالآخر. [ المسألة 71 ] إذا لم يتمكن المكلف من الاجتهاد في القبلة أو لم يحصل له الظن باحدى الجهات وجب على الأحوط أن يكرر صلاته الى أربع جهات والأحوط أن تكون على أربعة خطوط متقابلة فان تضيق الوقت عن تكرار الصلاة أربع مرات، صلى منها بقدر ما وسع الوقت، فان لم يسع الا واحدة تخير في أن يصليها الى أي الجهات شاء. [ المسألة 72 ] إذا صلى الظهر الى أربع جهات على الوجه المتقدم ذكره فالأحوط له أن يصلي العصر بعدها الى نفس الجهات التى صلى الظهر إليها دون اختلاف، وكذا من كان حكمه الصلاة الى جهتين أو ثلاث، ومثله الحكم في المغرب والعشاء. [ المسألة 73 ] إذا كان حكم المكلف أن يصلي الى أربع جهات، جاز له أن يصلي الظهر الى الجهات الأربع كلها، ثم يبتدئ بصلاة العصر بعدها فيصليها كذلك حتى يتمها، ولا يجب عليه أن يأتي بالعصر على ترتيب الظهر في الجهات. ويجوز له أن يصلي الظهر الى جهة منها ثم يصلي العصر

[ 313 ]

الى تلك الجهة، ثم يأتي بالظهر الى جهة ثانية ويصلي العصر إليها، وهكذا الى ان يتم عدد الصلوات مع الجهات. ويجوز له ان يصلي الظهر الى جهتين أو ثلاث ويصلي العصر بعدها الى تلك الجهات ثم يتم صلاة الظهر الى باقي الجهات وبعدها العصر. ولا يكفي أن يصلي العصر الى جهة قبل أن يصلي إليها الظهر وكذلك حكم المغرب والعشاء. [ المسألة 74 ] إذا صلى الى احدى الجهات، ثم علم أو ظن بعد صلاته إليها بأنها هي القبلة أجزأته عما في ذمته ولم تجب عليه الصلاة الى بقية الجهات، وإذا صلى الى جهة أو أكثر ثم علم أن ما صلاه لم يكن الى القبلة، فان تعينت جهة القبلة عنده صلى إليها، وان لم تتعين وجبت عليه الصلاة الى بقية الجهات. [ المسألة 75 ] تجري جميع الأحكام المتقدم ذكرها في سائر الصلوات الواجبة غير اليومية كصلاة الآيات، وصلاة الأموات، فإذا لم يمكن للمكلف تحصيل العلم أو الاطمئنان بالقبلة وجب عليه الاجتهاد وكفى الظن الأقوى فالأقوى، وإذا لم يحصل الظن وجب تكرار الصلاة الى أربع جهات. وتجري كذلك في غير الصلوات مما يمكن في التكرار كقضاء الأجزاء المنسية وكسجود السهو على الأحوط واما الأعمال التى يجب فيها الاستقبال ولا يمكن فيها التكرار، كتوجيه الميت الى القبلة عند احتضاره ودفنه، فإذا لم يحصل الظن بالقبلة تخير المكلف في التوجية الى أي الجهات شاء. وكذلك الأمر في الذبح والنحر إذا وجب على المكلف أو اضطر إليه، ولم يمكن تأخيره الى ان تعلم جهة القبلة أو تظن، ويشكل جواز ذلك في الذبح أو النحر إذا لم يكن واجبا أو مضطرا إليه.

[ 314 ]

[ المسألة 76 ] إذا صلى الى جهة من الجهات من غير فحص عن القبلة غافلا أو متسامحا، وحصل منه قصد القربة في صلاته، صحت صلاته إذا تبين له بعد ذلك ان صلاته قد وقعت الى القبلة، وصحت صلاته كذلك في صورة الغفلة إذا تبين له انه منحرف عن القبلة بما لا يبلغ حد اليمين أو اليسار، وبطلت صلاته إذا كان مستدبرا للقبلة أو منحرفا عنها بما يبلغ محض اليمين أو اليسار، وبطلت صلاته في صورة التسامح حتى إذا كان منحرفا عن القبلة بما دون اليمين واليسار، وبطلت صلاته إذا لم يستبن له شئ. [ الفصل الخامس ] [ في أحكام الاستقبال، والخلل في القبلة ] [ المسألة 77 ] يجب الاستقبال في جميع الصلوات الواجبة، سواء كانت يومية أم غيرها، وسواء كانت أداءا أم قضاءا، حتى في اليومية المعادة جماعة، والمعادة احتياطا، وان كان الاحتياط استحبابيا. ويجب الاستقبال في ما يتبع الصلاة، كصلاة الاحتياط عند حدوث أحد الشكوك فيها وقضاء ما ينسى من الاجزاء، وسجود السهو على الأحوط فيه. ويشترط الاستقبال في صحة صلاة النافلة إذا أتى بها مستقرا على الأرض وشبهها، ولا يشترط في صحة النافلة إذا أتى بها ماشيا أو راكبا، وان كانت واجبة على المكلف بنذر ونحوه. [ المسألة 78 ] المدار في الاستقبال في الصلاة على صدق الاستقبال في نظر أهل العرف سواء صلى قائما أم جالسا، فلا يجب الاستقبال بأصابع رجليه في حال القيام، ولا بركبتي الجالس ولا بالقدمين إذا جلس عليهما.

[ 315 ]

وإذا صلى مضطجعا استقبل القبلة بوجهه ومقاديم بدنه كهيئة الميت عند دفنه، ومن صلى مستلقيا استقبل بوجهه وباطن قدميه كهيئة الميت عند احتضاره. [ المسألة 79 ] إذا لم يتوجه المكلف الى القبلة في صلاته وكان عالما عامدا بطلت صلاته وان كان انحرافه عنها لا يبلغ اليمين أو اليسار، وكذلك إذا كان جاهلا بالحكم سواء كان قاصرا أم مقصرا فتجب عليه اعادة الصلاة إذا كان الوقت باقيا، ويجب عليه قضاؤها إذا كان الوقت خارجا، ومثله ناسي الحكم والغافل عنه. [ المسألة 80 ] إذا اعتقد ان القبلة في جهة معينة فصلى إليها ثم تبين له خطأ اعتقاده وكان انحرافه عن القبلة لا يبلغ محض اليمين أو اليسار صحت صلاته ولم تجب عليه اعادتها، وإذا تبين له ذلك وهو في أثناء صلاته صح ما مضى منها ووجب عليه ان يتوجه الى القبلة في باقي صلاته، فإذا أتمها كذلك أجزأته. وكذلك الغافل عن القبلة أو الناسي لها إذا صلى الى احدى الجهات ثم تبين انه منحرف عن القبلة بما لا يبلغ اليمين أو اليسار فصلاته صحيحة وعليه ان يتوجه الى القبلة فباقي صلاته إذا تذكر ذلك في أثناء الصلاة. [ المسألة 81 ] إذا اعتقد ان القبلة في جهة خاصة فصلى إليها ثم استبان له خطأ اعتقاده، وكان انحرافه عن القبلة يبلغ حد اليمين أو اليسار وجبت عليه اعادة الصلاة إذا كان الوقت باقيا، سواء تبين ذلك له في أثناء الصلاة أم بعد الفراغ منها، فان هو لم يعد الصلاة بعد ان تبين له ذلك في الوقت وجب عليه قضاؤها بعد الوقت، وإذا تبين له ذلك بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء.

[ 316 ]

وإذا كان مستدبرا للقبلة وجبت عليه اعادة الصلاة في الوقت أو القضاء في خارجه على الأحوط. وإذا صلى كذلك غافلا عن القبلة أو ناسيا لها ثم تذكر وجبت عليه اعادة الصلاة إذا كان الوقت باقيا والقضاء إذا كان خارجا على الاحوط سواء تبين له انه مستدبر للقبلة، أم منحرف عنها بما يبلغ اليمين أو اليسار. [ المسألة 82 ] إذا صلى الجاهل بالقبلة الى أربع جهات ثم استبان له انه قد انحرف عن القبلة بمقدار ثمن الدائرة صحت صلاته واغتفر له هذا الانحراف، وإذا صلى الى احدى الجهات فاستبان له بعد الصلاة انه قد انحرف عن القبلة بمقدار ثمن الدائرة أجزأته صلاته فلا تجب عليه اعادة الصلاة، وإذا ضاق عليه الوقت فصلى الى احدى الجهات صحت صلاته إذا كان منحرفا عنها بما لا يبلغ اليمين واليسار، وقضاها على الأحوط إذا استبان له ان انحرافه أكثر من ذلك. [ المسألة 83 ] يجب الاستقبال بالميت على الأحوط في حال احتضاره فيجعل وجهه وباطن قدميه الى القبلة، وقد تقدم بيانه في المسألة الستمائة والواحدة والاربعين من كتاب الطهارة والأحوط أن يستمر الاستقبال به كذلك الى أن يتم تغسيله. [ المسألة 84 ] يجب الاستقبال بالميت حال الصلاة عليه بأن يجعل رأسه الى يمين المصلي عليه ورجلاه الى يساره وقد تقدم ذكر ذلك في المسألة السبعمائة والثالثة والاربعين من كتاب الطهارة. [ المسألة 85 ] يجب الاستقبال بالميت في دفنه فيجعل وجهه ومقاديم بدنه الى القبلة كما ذكرناه في المسألة السبعمائة والستين من كتاب الطهارة.

[ 317 ]

[ المسألة 86 ] إذا دفن الميت الى غير القبلة وجب نبش قبره للاستقبال به، الا إذا أوجب ذلك هتك حرمة الميت أو لزم منه الحرج. [ المسألة 87 ] يجب الاستقبال في الذبح والنحر، بأن يجعل مذبح الحيوان أو منحره ومقاديم بدنه الى القبلة، والأحوط أن يكون الذابح مستقبلا كذلك في حال ذبحه أو نحوه وان كان الأقوى عدم وجوب ذلك. [ المسألة 88 ] إذا ذبح الانسان الحيوان أو نحره الى غير القبلة وكان عالما عامدا في فعله حرم الحيوان المذبوح أو المنحور، بل كان ميتة نجسة، وان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو اعتقد في جهة أنها القبلة فذبح الحيوان أو نحره إليها، ثم استبان له خلافها، فلا يحرم الحيوان في جميع ذلك. وكذلك إذا لم يعرف جهة القبلة وكان الذبح عليه واجبا أو كان مضطرا إليه فذبحه الى احدى الجهات، أو اضطر الى ذبح الحيوان الى غير القبلة كالحيوان المستعصي والواقع في بئر ونحوه [ المسألة 89 ] يحرم استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلي بالبول أو الغائط، والأقوى الحرمة أيضا حال الاستبراء والاستنجاء منهما إذا علم أو ظن ظنا اطمئنانيا بخروج شئ من البول أو الغائط في استبرائه واستنجائه، وإذا لم يعلم بذلك ولم ظن لم يحرم، وتراجع المسألة المائتان والثالثة والتسعون من كتاب الطهارة. [ المسألة 90 ] يستحب استقبال القبلة في حال الجلوس مطلقا، فقد روي عنهم (ع) خير المجالس ما استقبل به القبلة، وينبغي المحافظة على ذلك في حال تأدية العبادات على الخصوص كحال الوضوء والدعاء وقراءة

[ 318 ]

القرآن والتعقيب بعد الصلاة وعند الاشتغال بالذكر وفي سجدة الشكر وسجود التلاوة [ المسألة 91 ] يكره استقبال القبلة واستدبارها حال الجماع وعند لبس السروال وامثال ذلك مما ينافي التعظيم. [ الفصل السادس ] [ في الستر والساتر ] [ المسألة 92 ] يجب على المكلف ستر عورته عن كل ناظر محترم، سواء كان المكلف رجلا أم امرأة، وسواء كان الناظر مماثلا أم غير مماثل، وسواء كان من المحارم أم من غيرهم، وسواء كان مسلما أم كافرا، حتى عن الطفل والمجنون إذا كانا مميزين. ويحرم على المكلف أن ينظر الى عورة الغير حتى الطفل المميز وحتى المجنون وان كان غير مميز، وتلاحظ المسألة المائتان والسادسة والثمانون والمسائل التي بعدها من كتاب الطهارة، فانها تتضمن تفصيل الأحكام المتعلقة بذلك. [ المسألة 93 ] يجب على المرأة ستر جميع بدنها عن الرجال ما عدا الزوج والمحارم منهم، وما عدا السيد إذا كانت المرأة مملوكة، ويحرم على الرجل أن ينظر الى المرأة الأجنبية عنه والى شعرها والى شئ من جسدها، والأجنبية هي غير الزوجة والمملوكة والمحارم من النساء، فلا يجوز للرجل النظر الى من عداهن من النساء وان كانت قريبة منه في النسب كابنة العم وابنة الخال وقد فصلنا ذلك في مسائل الفصل الأول من كتاب النكاح. وقد استثنى من ذلك جماعة وجه المرأة الأجنبية وكفيها، فجوزوا النظر إليها إذا كان بغير ريبة ولا تلذذ محرم، وهذا القول لا يخلو من قوة، وان كان الأحوط الاجتناب، فالأحوط للمرأة سترها عن الاجانب من الرجال.

[ 319 ]

ويحرم على الرجل النظر إذا كان مع الريبة أو التلذذ المحرم وان كان المنظور إليه رجلا مثله، شيخا أو شابا أو كانت امرأة من محارمه وكذلك في المرأة فيحرم عليها النظر بريبة أو تلذذ الى امرأة مثلها أو رجل من محارمها. [ المسألة 94 ] يحرم النظر الى شعر المرأة الأجنبية وان كان مقطوعا منها، فإذا وصلت المرأة شعرها امرأة أخرى لم يجز لزوجها ومحارمها من الرجال النظر إليه، ويشكل الحكم بوجوب ستره على المرأة عن نظرهم ونظر الآخرين، ولكنه أحوط، كما ان الأحوط عدم نظر الأجنبي الى القرامل التى توضع في شعر المرأة، وان لم يظهر الشعر نفسه للرائي، والى الحلي الذى يكون عليها وان لم تبد مواضع الزينة منها، والأحوط أيضا لزوم ستر ذلك على المرأة عن الأجانب من الرجال. [ المسألة 95 ] الواجب في غير الصلاة هو أن يستر المكلف عورته عن أي ناظر، وان تستر المرأة جميع بدنها عن الأجانب من الرجال والمراهقين، بل وعن الصبيان الذين يكون النظر منهم الى المرأة أو النظر منها إليهم مثيرا للشهوة، ولا يعتبر في ذلك ساتر مخصوص ولا كيفية خاصة، بل المدار أن يتأدى الواجب بأي وجه اتفق [ المسألة 96 ] لا يتقيد وجوب الستر في الصلاة بوجود ناظر، بل يجب الستر على المكلف وان لم يوجد في المكان احد ينظر إليه، أو كان الوقت أو المكان مظلما لا تستبين فيه الأشياء، أو كان الرائي الموجود من يباح له النظر الى المصلي كالزوجة للزوج وبالعكس. [ المسألة 97 ] يجب على الرجل في صلاته ستر القبل والدبر والبيضتين، والأحوط لزوما ستر العجان وهو ما بين الدبر وأصل الذكر وستر الشعر النابت في أطراف العورة.

[ 320 ]

والواجب في ذلك ستر عين العورة، فلا يكفي ستر اللون وحده، بل يجب ستر الشبح الذي يرى من وراء الثوب والذى تعد حكايته حكاية العين عرفا، ولا يجب ستر حجم العورة. [ المسألة 98 ] يجب على المرأة في صلاتها أن تستر، جميع جسدها ورأسها ورقبتها وشعرها ما عدا الوجه واليدين والقدمين، ويراد بالوجه ما وجب غسله في الوضوء، ويراد باليدين الكفين الى أول الزندين، ويراد بالقدمين ظاهرهما وباطنهما الى المفصل بينهما وبين الساق، ولابد من أن تستر شيئا من حدود الوجه واليد والقدم ليحصل العلم بتحقق الستر الواجب، ويجب عليها أن تستر ما تحت الذقن حتى ما يبدو منه بعد أن تلبس الخمار على الأحوط. [ المسألة 99 ] لا يجب على المرأة ستر ما على الوجه أو الكفين من زينة أو حلي، ولا ستر الشعر والقرامل الموصولة بشعرها إذا كان شعرها جميعه مستورا، وإذا وجد الناظر الأجنبي سترت ذلك عن الناظر على الأحوط كما تقدم لا من حيث الصلاة، فان تعمدت فلم تستره كانت متجرئة لعدم التستر عن الأجنبي ولم تبطل صلاتها. [ المسألة 100 ] لا يجب على الأمة المملوكة في الصلاة ستر رأسها ولا عنقها ولا شعر رأسها، ويجب عليها ستر جميع ما عدا ذلك من جسدها كله، غير الوجه والكفين والقدمين كالحرة، سواء كانت قنة أم مدبرة أم مستولدة أم مكاتبة، وإذا كانت مبعضة وجب عليها ستر الرأس والشعر والعنق وكان حكمها حكم الحرة. [ المسألة 101 ] لا يشترط في صلاة الحرة إذا كانت صغيرة غير بالغة أن تستر رأسها

[ 321 ]

ورقبتها في الصلاة، فإذا صلت وهي مكشوفة الرأس والرقبة كانت صلاتها صحيحة. [ المسألة 102 ] يجب الستر على الوجه المتقدم بيانه في الذكر والأنثى في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة حتى في صلاة الجنازة على الاحوط، ويجب في قضاء الأجزاء المنسية من الصلاة وفي سجود السهو، ولا يجب في سجود التلاوة ولا في سجدة الشكر. [ المسألة 103 ] لطواف في البيت بمنزلة الصلاة فيشترط فيه ستر العورة. [ المسألة 104 ] إذا أبدت الريح عورة المصلي أو بعضها من غير اختياره أو انكشفت كذلك غفلة منه لم تبطل صلاته بذلك، فإذا هو لم يعلم بانكشافها حتى أتم الصلاة أو حتى حصل له الستر اتفاقا أجزأته صلاته ولم تجب عليه اعادتها. وإذا علم بذلك في أثناء الصلاة، فان اتفق حصول الستر له قبل أن يعلم بانكشاف العورة أو مقارنا لحصول العلم صحت صلاته، وان لم تنستر عورته الا بعد العلم بها، فالظاهر بطلان صلاته، والأحوط له أن يتم الصلاة ثم يعيدها. [ المسألة 105 ] إذا نسي المكلف أن يستر عورته وصلى ولم يتذكر حتى أتم الصلاة أو حتى حصل له الستر اتفاقا صحت صلاته ولم تجب عليه اعادتها. وإذا تذكر ذلك وهو في أثناء الصلاة فان اتفق له حصول الستر قبل أن يتذكر أو مقارنا لتذكره صحت صلاته وان لم تنستر عورته الا بعد التذكر فالظاهر البطلان والأحوط اتمام الصلاة ثم اعادتها. وكذلك الحكم إذا ترك التستر غافلا وصلى، فيجري فيه التفصيل المتقدم وإذا ترك التستر جاهلا بالحكم بطلت صلاته.

[ 322 ]

[ المسألة 106 ] يجب ستر العورة مطلقا فلا يكفي سترها من بعض الجوانب إذا كانت مكشوفة من جانب آخر ولو من فوق، كما إذا كان الثوب واسع الجيب بحيث لا يستر العورة إذا نظر الناظر إليه من فوق أو من أمام في حال الركوع أو من تحت، كما إذا وقف المصلي على شباك أو طرف سطح وليس له ساتر عمن ينظر إليه من تحته، وإذا وقف على الأرض لم يجب عليه الستر من تحته. [ المسألة 107 ] الأحوط أن يستر عورته حتى عن نفسه، فلا تصح الصلاة إذا كان يرى عورة نفسه ولو في بعض أحوال الصلاة وان كانت مستورة عن الآخرين، ومثال ذلك ان يلبس ثوبا واسع الجيب يكشف له عورته في بعض حالات الصلاة ولا يراها غيره [ المسألة 108 ] يكفي في الستر أن يكون المصلي مستور العورة من أول الصلاة الى آخرها وفي جميع حالاتها، وان كان ساتره في حال القيام مثلا ثوبا لا يكفي لستره في حال الركوع والسجود ولكنه يضم إليه قبل أن يركع شيئا آخر يستمر معه الستر ولا تنكشف له عورة، أو يلبس ثوبا مخرقا فيتستر به في كل حالة من حالات الصلاة على وجه مخصوص بحيث يتأدى به الواجب. [ المسألة 109 ] يكفي في ستر الصلاة أن يتستر المصلي بالورق والحشيش ولو في حال الاختيار إذا تأدى به المقصود، ويكفي أن يتستر بالقطن أو الصوف أو الوبر غير المنسوج كذلك. ويكفي في حال الاضطرار أن يطلي بالطين على وجه يستر عين العورة ولا يكفي مجرد ستر لونها ولا يكفي ذلك في حال الاختيار. ولا يكفيه أن يستر عورته بيده أو بيد زوجته حتى في حال الاضطرار.

[ 323 ]

[ الفصل السابع ] [ في شرائط لباس المصلي ] وهي أمور: [ المسألة 110 ] الاول: يشترط في لباس المصلي أن يكون طاهرا، سواء كان ساترا ام لا، وقد سبق تفصيل ذلك في الفصل العاشر من كتاب الطهارة. ويستثنى من ذلك مالا تتم الصلاة فيه منفردا كالتكه والجورب والقلنسوة، وجميع ما يعفى عنه في الصلاة، ويلاحظ الفصل الحادي عشر من كتاب الطهارة فقد فصلنا الكلام فيه على ذلك. [ المسألة 111 ] الثاني: يشترط في لباس المصلي أن يكون مباحا، سواء كان ساترا أم لا، حتى ما يحمله إذا كان يتحرك بحركات الصلاة، والأحوط مطلقا، فلا تجوز الصلاة في المغصوب وان كان خيطا قد خيط به بعض ملابسه، وتبطل الصلاة إذا كان المصلي عامدا في فعله وعالما بحرمته وان كان جاهلا بأنه يبطل صلاته على الأقوى، وتبطل صلاته كذلك إذا كان جاهلا بالحكم عن تقصير. ولا تبطل صلاته إذا كان جاهلا قاصرا، ولا تبطل إذا كان جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها، حتى الغاصب نفسه إذا نسي الغصبية فصلى، نعم تبطل صلاة الغاصب الناسي إذا كان ممن لا يبالي بذلك إذا تذكر الغصبية. [ المسألة 112 ] لا فرق في حرمة الصلاة في المغصوب بين أن يكون مغصوب العين أو مغصوب المنفعة كما إذا أجر المالك ثوبه للغير ليلبسه مدة معينة، فلا تصح الصلاة فيه إذا غصب من المستأجر وتبطل الصلاة فيه إذا كان متعلقا لحق الغير وغصب ذلك الحق، كحق الزكاة وحق الخمس، بل

[ 324 ]

وحق الرهانة على الأحوط، نعم لا تبطل الصلاة إذا كان من الحقوق التي لا تمنع من ايقاع الصلاة فيه كحق للبائع ونحوه. [ المسألة 113 ] إذا صبغ الثوب بصبغ مغصوب فالاحوط اجتناب الصلاة فيه وفي الخيط المصبوغ بل لا يخلو عن وجه. نعم إذا أجبر الصباغ على صبغ الثوب وكان الثوب والصبغ مباحين، أو أجبر الخياط على خياطته وكان الثوب والخيط مباحين، فالظاهر صحة الصلاة فيه وان كان آثما باجبار العامل ومشغول الذمة له بأجرة عمله [ المسألة 114 ] إذا طهر الثوب المتنجس أو غسله من وسخه بماء مغصوب فإذا جف الماء من الثوب صحت الصلاة فيه، والأحوط عدم الصلاة فيه قبل الجفاف، وعليه قيمة الماء لمالكه. [ المسألة 115 ] إذا أذن المالك لأحد في الصلاة في ثوبه المغصوب منه صحت له الصلاة فيه وان بقي مغصوبا، سواء كان المأذون له في الصلاة هو الغاصب أم غيره، وإذا أذن في الصلاة فيه اذنا مطلقا صح للآخرين الصلاة فيه، وأشكل الجواز في الغاصب نفسه الا ان يعلم عموم الاذن له ولغيره، فتصح له الصلاة فيه كما تصح لغيره. [ المسألة 116 ] إذا اضطر الانسان الى لبس الثوب المغصوب لحفظ نفسه جاز له لبسه إذا كان المضطر غير الغاصب وصحت له الصلاة فيه، وإذا كان المضطر هو الغاصب فيشكل الحكم بجواز لبسه وصحة الصلاة فيه. وإذا اضطر الى لبس الثوب المغصوب لحفظ نفس الثوب لا لحفظ نفسه اشكل الحكم بالجواز، الا إذا كان بقصد رد الثوب الى مالكه،

[ 325 ]

فيجوز له لبس الثوب لهذه الغاية وتصح له الصلاة فيه إذا كان حفظ الثوب موقوفا على لبسه. [ المسألة 117 ] إذا صلي المكلف في الثوب وهو ناس لغصبيته ثم تذكرها في أثناء صلاته فان كان عليه ساتر آخر مباح وأمكنه نزع الثوب المغصوب من غير فعل مناف للصلاة، وجب عليه نزع الثوب المغصوب فورا، ولم يتشاغل بالصلاة مدة نزعه، فإذا نزعه قبل أن تفوت الموالاة بين اجزاء الصلاة أتم صلاته وكانت صحيحة مجزية، وإذا فاتت الموالاة أو حصل له ما ينافي الصلاة أو لم يكن عليه ساتر آخر مباح قطع الصلاة واعادها إذا كان الوقت متسعا ولو لادراك ركعة واحدة من الصلاة، وإذا ضاق الوقت عن ذلك وكان عليه ساتر آخر اشتغل بالصلاة في حال النزع، وكذلك الحكم إذا صلى في الثوب وهو جاهل بغصبيته ثم علم بها في أثناء الصلاة. [ المسألة 118 ] إذا اشترى الثوب بثمن في الذمة ثم وفاه من مال تعلق به الخمس أو الزكاة صح البيع وجازت له الصلاة في الثوب، فان أدى الخمس أو الزكاة من مال آخر برئت ذمته، وان لم يؤده جاز للحاكم الشرعي ان يتتبع المال فيأخذ منه الخمس أو الزكاة، فإذا أخذه منه رجع البايع بذلك على المشتري. وإذا اشترى الثوب بعين المال الذى تعلق به الخمس أو الزكاة لم تصح الصلاة فيه وكان حكمه حكم المغصوب الا إذا أدى الحق من مال آخر، أو ضمنه بمراجعة الحاكم الشرعي ضمانا شرعيا. ويصح البيع إذا أجازه الحاكم بحسب ولايته فيكون ما يقابل مال الزكاة أو الخمس ملكا للفقراء والسادات على تأمل. [ المسألة 119 ] الثالث من شرائط لباس المصلي أن لا يكون من أجزاء حيوان ميت، سواء كان الحيوان مما يحل أكله إذا ذكي أم مما يحرم، وسواء كانت

[ 326 ]

ميتته نجسة أم طاهرة، كميتة السمك ونحوه مما لا نفس له سائلة على الاحوط. [ المسألة 120 ] إذا أخذ الانسان جلد الحيوان أو لحمه أو شحمه أو غير ذلك من اجزائه من يد مسلم، أو اشتراه من سوق المسلمين، أو وجده في أرضهم، فهو بحكم المذكى، ولا يكفي مجرد ذلك في الحكم عليه بالتذكية حتى يقترن بتصرف أو أثر يدل على التذكية كبيع المسلم اياه أو أكله منه، أو الصلاة فيه، وإذا لم تقترن يد المسلم أو سوق المسلمين بمثل هذا التصرف أو الاثر الدال على التذكية لم تكن امارة دالة على تذكيه الحيوان، وكذا ما يوجد مطروحا في أرضهم. [ المسألة 121 ] ما يشترى من سوق المسلمين وهو مقترن بأثر أو تصرف يدل على التذكية فهو بحكم المذكى كما تقدم، سواء اشتراه من مسلم أم من شخص مجهول الاسلام والكفر، وكذا ما يكون في أرض المسلمين. [ المسألة 122 ] يجب اجتناب ما يؤخذ من الكافر من الجلود والشحوم واللحوم سواء كان في بلاد الكفر أم في بلاد الاسلام، وان كان في سوق المسلمين، الا ان يعلم بسبق يد المسلم عليه المقرونة بالتصرف المناسب للتذكية فيحكم بطهارته وجواز الصلاة فيه وكذا ما يوجد في أرض الكفار ويجب اجتناب ما يؤخذ من مجهول الاسلام والكفر إذا كان في بلاد يغلب عليها غير المسلمين، وكذلك إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون وكانت السوق التي أخذ منها لغير المسلمين على الأحوط في هذا الأخير. [ المسألة 123 ] إذا كان ما في يد المسلم أو ما في سوق المسلمين مسبوقا بيد الكافر، كالجلود واللحوم والشحوم التي يستوردها المسلمون من بلاد الكفار، فان لم يعلم باشتمال ما في يد الكافر على المذكى وغيره حكم بعدم تذكيته

[ 327 ]

ووجب اجتنابه جميعا، وان علم اجمالا بأن ما في يد الكافر يشتمل على المذكى وغيره، فللبناء على الطهارة والاباحة فيه وجه، أما جواز الصلاة فيه فهو مشكل. [ المسألة 124 ] إذا كان المسلم ممن يقول بطهارة جلد الميتة إذا دبغ، فالأحوط اجتناب ما في يده من الجلود. [ المسألة 125 ] لا يجوز على الأحوط استصحاب شئ من أجزاء الميتة حال الصلاة وان لم يكن ملبوسا، وإذا استصحبه بطلت صلاته على الأحوط، وقد ذكرنا ذلك في فصل ما يعفى عنه في الصلاة. [ المسألة 126 ] الأجزاء التى لا تحلها الحياة من الحيوان لا تنجس بموته إذا كان طاهر العين في حال حياته كالشعر والصوف والوبر، كما ذكرناه في مبحث نجاسة الميتة، فإذا كان الحيوان مما يؤكل لحمه جازت الصلاة في الثوب المتخذ من صوفه أو وبره أو شعره، وان أخذ منه بعد موته، وإذا أصابتها رطوبة الميتة حين نتفها أو قلعها فلابد من تطهيرها من النجاسة العرضية. [ المسألة 127 ] إذا صلى في جلد الميتة أو في شئ من اجزائها ناسيا، وكانت الميتة مما له نفس سائلة، وجبت عليه اعادة الصلاة إذا تذكر في الوقت ويجب قضاءها إذا تذكر بعد الوقت، وإذا كانت الميتة مما لا نفس له لم تجب عليه الاعادة. [ المسألة 128 ] إذا صلى في شئ من أجزاء الميتة وهو لا يعلم بأنها ميتة حتى أتم الصلاة صحت صلاته لم تجب عليه اعادتها، وإذا كان ملتفتا شاكا

[ 328 ]

لم تجز له الصلاة فيه الا ان تقوم لديه امارة تدل على التذكية وإذا صلى كذلك فصلاته باطلة. [ المسألة 129 ] إذا شك في شئ انه جزء من حيوان أم من غيره، حكم بأنه طاهر وجازت له الصلاة فيه، وكذلك إذا علم بأنه جزء حيوان وشك في ان ذلك الحيوان مما له نفس سائلة أم لا فتصح له الصلاة فيه. [ المسألة 130 ] الرابع من شرائط لباس المصلي أن لا يكون من أجزاء مالا يؤكل لحمه، فلا تصح الصلاة في جلد الحيوان غير المأكول ولا في شعره أو صوفه أو وبره، ولا في شئ من أجزائه أو شئ من فضلاته، سواء كان الحيوان مذكى أم حيا أم ميتا، وسواء كان ذا نفس سائلة أم لا إذا كان ذا لحم، كالسمك المحرم أكله على الأحوط، وسواء كان ما صلى فيه من الحيوان ملبوسا أم مخلوطا به أم محمولا له، حتى الشعرات التي تقع على ثياب المصلي منه، وحتى عرقه وريقه وان كان يابسا إذا كانت له عين موجودة. [ المسألة 131 ] لا فرق في الحكم الآنف ذكره بين أن يكون الحيوان محرم الأكل الاصالة أم بالعرض على الأحوط كالحيوان الجلال وموطوء الانسان وشارب لبن الخنزيرة، فلا تصح الصلاة في شئ من أجزائه وفضلاته على الأحوط، والظاهر ان الحكم لا يعم الحيوان الذى يحرم أكله على الانسان لكون لحمه مضرا له أو لانه نذر ترك أكلة أو حلف عليه. [ المسألة 132 ] تصح الصلاة في الشمع أو العسل إذا وقع على ثياب الانسان وان كانا من فضلات النحل وتصح الصلاة في الحرير كما سيأتي تفصيله وان كان فضلة دود القز، وتصح الصلاة في دم البرغوث والبق ونحو ذلك من الحيوانات التي لا لحم لها، وتصح الصلاة في الصدف للشك في أنه جزء من الحيوان أم لا.

[ 329 ]

[ المسألة 133 ] تصح الصلاة في فضلات الانسان الطاهرة إذا وقعت على البدن أو على الثياب منه أو من غيره، كالعرق والريق واللبن والوسخ والشعر، فيجوز للمرأة أن تصلي في فضلات الطفل الطاهرة التى تقع على بدنها أو على ثيابها، وفي بقايا اللبن التي تقع على صدرها أو على ثيابها في أثناء الرضاع وغيره، وفي الشعر الذي تصل شعرها، سواء كان شعر رجل أم امرأة. [ المسألة 134 ] تجوز الصلاة في اللباس إذا شك في انه متخذ من الحيوان المأكول أو من غير المأكول وتجوز الصلاة في الشئ إذا شك فيه انه من أجزاء الحيوان أو غير الحيوان. [ المسألة 135 ] إذا صلى الانسان في غير المأكول وهو لا يعلم بأنه غير مأكول وكان جهله بنحو الشبهة الموضوعية، فالظاهر صحة صلاته، وإذا كان جاهلا بالحكم أو ناسيا للموضوع أو الحكم فالأحوط بل الظاهر بطلان صلاته. [ المسألة 136 ] الخامس من شرائط لباس المصلي ان لا يكون من الذهب إذا كان المصلي رجلا فلا تجوز الصلاة في الذهب للرجال، ولا يجوز لهم لبس الذهب حتى في غير الصلاة، وإذا لبس الرجل الذهب في غير الصلاة كان آثما، وإذا صلى فيه كان آثما وبطلت صلاته، سواء كان الملبوس ذهبا خالصا أم ممزوجا، إذا صدق معه انه لبس الذهب وصلى فيه، وسواء كان مما تتم الصلاة فيه كالثوب المنسوج بالذهب أم كان مما لا تتم الصلاة به كالخاتم والمنطقة وحمائل السيف. [ المسألة 137 ] يجب على الرجل اجتناب المموه بالذهب إذا صدق معه لبس الذهب

[ 330 ]

عرفا، فإذا لم يصدق عليه ذلك لم يحرم، وان كان الأحوط تركه، وكذلك الحكم في الملحم به. [ المسألة 138 ] يحرم التزين بالذهب على الرجال بمثل الزر والسن ونحوهما وان لم يكن لبسا للذهب، فلا تبطل الصلاة إذا صلى الرجل وهو متزين به على الظاهر، وان أثم بذلك. [ المسألة 139 ] لا تبطل صلاة الرجل بحمل الذهب معه في صلاته، سواء كان المحمول معه مسكوكا أم غيره، ولا بأس بشد الاسنان به. [ المسألة 140 ] لا تحرم تحلية السيف والخنجر بالذهب وإذا حملهما الرجل كذلك لم يصدق عليه أنه لبس الذهب عرفا فلا مانع من الصلاة فيهما، ولكنه إذا جعل غمد السيف كله أو أكثره من الذهب أو كان السيف نفسه من الذهب بحيث يعد في العرف انه لبس الذهب، فالظاهر حرمة لبسه وبطلان الصلاة فيه. [ المسألة 141 ] يجوز للنساء لبس الذهب وتصح لهن الصلاة فيه، ولا يحرم على الصبي المميز لبس الذهب، ولا تصح صلاته فيه على الأحوط، بل لا يخلو عن قوة. [ المسألة 142 ] إذا شك الرجل في شئ انه ذهب أم غيره، جاز له لبسه وصحت له الصلاة فيه. [ المسألة 143 ] يحرم على الرجل لبس الذهب وتبطل الصلاة سواء كان ظاهرا أم مستورا.

[ 331 ]

[ المسألة 144 ] يجوز للمكلف حمل الساعة التى يكون قابها من الذهب، وتصح له الصلاة وهو يحملها واما زنجير الساعة إذا كان مصوغا من الذهب فيحرم عليه التزين به ولا تبطل الصلاة فيه، ولا يبعد صدق لبس الذهب عليه عرفا إذا علقه في رقبته، فتحرم الصلاة فيه. [ المسألة 145 ] إذا صلى الرجل في الذهب وهو لا يعلم بأنه ذهب فالظاهر صحة صلاته فيه، وكذلك الحكم إذا صلى فيه وهو ناس لكونه من الذهب، أو ناس للحكم بحرمة الصلاة فيه فتصح صلاته واما الجاهل بالحكم وخصوصا المتردد فيه حال دخوله في الصلاة فعليه اعادة الصلاة على الأقوى في المتردد وعلى الأحوط في المتردد وغيره [ المسألة 146 ] السادس من شرائط لباس المصلي ان لا يكون حريرا خالصا إذا كان المصلى رجلا، فلا تجوز الصلاة فيه للرجال، وإذا صلى الرجل فيه كانت صلاته باطلة، سواء كان مما تتم الصلاة فيه منفردا أم لا كالتكة والقلنسوة والجورب، ولا يجوز لبسه للرجل في غير الصلاة أيضا، الا إذا اضطر الى لبسه لمرض أو برد بحيث لا تتأدى الضرورة الا بلبسه، ويجوز لبسه كذلك في حال الحرب. وإذا اضطر الرجل الى لبس الحرير لبعض ما ذكر، فالأحوط له نزعه حال الصلاة الا إذا كان مضطرا الى لبسه حال الصلاة، فتجوز له الصلاة فيه حين ذاك، وهذا لا يتحقق الا إذا كان الاضطرار عاما لجميع الوقت. [ المسألة 147 ] يجوز للرجال لبس الحرير إذا كان ممتزجا بقطن أو كتان أو صوف أو غير ذلك مما ينسج معه فيخرج به عن كونه حريرا خالصا، وتصح لهم الصلاة فيه، ويجوز أن تكف به ثيابهم وملابسهم المصنوعة

[ 332 ]

من غيره وان زاد الحرير الذى يكف به على مقدار أربع أصابع، ويجوز لهم لبس الثياب والملابس من غير الحرير إذا كانت اعلامها وسفائفها وازرارها وقياطينها من الحرير وان كانت كثيرة ويجوز لهم افتراش الحرير الخالص حتى في حال الصلاة، ويحوز الركوب عليه والتدثر به الا إذا صدق عليه اللبس كما قد يتفق في بعض الحالات. [ المسألة 148 ] إذا خلط الحرير بشئ لا تصح فيه الصلاة كالصوف والوبر مما لا يؤكل لحمه، جاز للرجل لبسه ولم تصح له الصلاة فيه، وإذا خلط بما تصح فيه الصلاة كالقطن والكتان وصوف ووبر ما يؤكل لحمه، جاز للرجل لبسه وصحت له الصلاة فيه، ويعتبر في الخليط الذى يمتزج معه أن يكون بمقدار يصدق على الثوب انه مخلوط وليس حريرا خالصا، والمدار في ذلك على نظر أهل العرف ولا يكفي الخليط المستهلك. [ المسألة 149 ] لا يجوز للرجل أن يلبس ثوبا تكون بطانته من الحرير الخالص وان كانت البطانة الى نصف الثوب، ولا تصح له الصلاة فيه، ولا يجوز له لبس ثوب يكون أحد نصفيه من الحرير الخالص. [ المسألة 150 ] إذا نسج الثوب طرائق بعضها حرير وبعضها غيره: قطن أو صوف أو نحوهما فلا مانع للرجل من لبسه والصلاة فيه، وان زاد عرض الواحدة من الطرائق على مقدار الكف، وكذلك إذا خيط الثوب من قطع بعضها حرير وبعضها غيره، إذا لم يجتمع من الحرير مقدار كبير في موضع واحد، كنصف الثوب أو ثلثه مثلا. [ المسألة 151 ] تجوز الصلاة للرجل في ثوب له ظهارة وبطانة من غير الحرير، ويجعل الابريسم غير المنسوج ما بين الظهارة والبطانة بدلا عن القطن والصوف الذي يجعل بينهما في بعض الألبسة، وإذا وضعت ما بينهما

[ 333 ]

قطعة من الحرير المنسوج وخيطت كالبطانة بحيث يصدق على لابس الثوب انه قد لبس الحرير المحض، فالظاهر حرمة لبسه للرجل وعدم صحة صلاته فيه. [ المسألة 152 ] يجوز للرجل ان يصلي وهو يحمل معه ثوبا أو قطعة من الحرير وان كان الثوب المحمول مما تتم الصلاة فيه، ويجوز له أن يصلي في عمامة طرفها من الحرير وان زاد على مقدار كف. [ المسألة 153 ] يجوز للنساء لبس الحرير الخالص وتصح الصلاة لهن فيه على الاقوى، ويجوز للصبي لبس الحرير ولا يحرم على وليه أن يلبسه اياه، ولا تصح صلاة الصبي المميز فيه على الأحوط، بل لا يخلو عن قوة. [ المسألة 154 ] إذا كان الرجل كثير القمل بحيث اضطر لكثرته الى لبس الحرير لدفعه عنه، أو لزمه العسر والمشقة الشديدة بدونه، جاز له لبسه، وإذا كان اضطراره إليه أو لزوم العسر بدونه حتى في حال الصلاة جازت له الصلاة فيه. [ المسألة 155 ] إذا شك المكلف في الثوب انه حرير خالص أو مخلوط بغيره جازت له الصلاة فيه، وكذلك إذا علم ان الثوب من الحرير الممتزج وشك في ان الخليط مما تصح فيه الصلاة أو مما لا تصح. [ المسألة 156 ] إذا صلى الرجل في الحرير وهو لا يعلم انه حريرا وكان ناسيا لذلك صحت صلاته فيه ولم تجب عليه اعادتها، وإذا صلى فيه وهو جاهل بالحكم فالأحوط له اعادة الصلاة وخصوصا إذا كان مترددا حال الصلاة. [ المسألة 157 ] إذا لم يكن للرجل ساتر في صلاته الا ثوب الحرير، فان اضطر الى

[ 334 ]

لبسه لمرض أو برد، جاز له لبسه للاضطرار وإذا كان الاضطرار الى لبسه عاما لجميع الوقت جازت له الصلاة فيه كما تقدم في المسألة المائة والسادسة والأربعين، وان لم يكن مضطرا الى لبسه نزعه وصلى عاريا. وكذلك الحكم إذا لم يكن له ساتر الا المغصوب أو الميتة أو الذهب، يلبسه ويصلي فيه إذا كان مضطرا الى لبسه في جميع الوقت، وينزعه ويصلي عاريا مع عدم الاضطرار. وإذا لم يكن له ساتر الا غير مأكول اللحم لبسه وصلى فيه مع الاضطرار إليه في جميع الوقت كما قلنا في نظائره وإذا لم يكن مضطرا الى لبسه احتاط فصلى في الثوب، ثم نزعه وصلى عاريا. وإذا لم يجد له ساترا غير النجس وكان العذر مستمرا الى آخر الوقت، فالظاهر وجوب الصلاة في الثوب النجس سواء كان مضطرا الى لبس الثوب ام لا، وقد تقدم هذا في المسألة المائة والرابعة والستين من كتاب الطهارة، فلتراجع ففيها تفصيل للمورد. [ المسألة 158 ] يجب على الملكف تحصيل الساتر للصلاة مع القدرة، ولو بالشراء أو الاستئجار بأكثر من عوض مثله، ما لم يكن ذلك مضرا بحاله، وتجب الاستعارة والاستيهاب من الغير إذا أمكن له ذلك ولم يلزم منه الحرج. [ المسألة 159 ] يحرم على الانسان لباس الشهرة على الأحوط الذي لا يترك، وهو أن يلبس الانسان ما يخالف زيه، من حيث جنس الملابس أو لونها، أو وضعها وتفصيلها غير المناسب لأمثاله، ويحرم على الرجل أن يلبس ما تختص به النساء تشبها بهن، ويتخذ ذلك زيا له، ويحرم على المرأة أن تلبس ما يختص به الرجال تشبها بهم وتتخذ ذلك زيا لها. وإذا لبس الانسان لباس الشهرة وصلى فيه لم تبطل صلاته، وان كان آثما في لبسه، وإذا لبس الرجل ما تختص به‌المرأة كما ذكرنا أو

[ 335 ]

لبست المرأة ما يختص به الرجل وصليا في ذلك اللباس لم تبطل صلاتهما فيه، وان كانا آثمين. [ المسألة 160 ] إذا لم يكن للمصلي ساتر في صلاته، تستر بورق الشجر والحشيش وبالقطن، والصوف غير المنسوج، وقد تقدم في المسألة المائة والتاسعة ان ذلك يكفيه حتى في حال الاختيار، فان لم يجد ذلك تستر بالطين أو الوحل أو في حفرة يدخل فيها، أو نحو ذلك مما يواري به عورته، وصلى قائما وأتى بالركوع والسجود كما يفعل المختار. وان لم يجد ما يستر به عورته فان أمن من المطلع وجب عليه أن يصلى قائما ويؤمي الى الركوع والسجود والاحوط له أن يستر قبله بيده في حال القيام، والمراد بأمن المطلع أن لا يكون هناك أحد ينظر إليه، أو يكون الوقت أو المكان مظلما يستره عن الناظر، أو يكون الحاضر أعمى أو يكون ممن يعلم بعدم نظره، أو يكون ممن يباح له النظر الى عورته كالزوجة والأمة. وان لم يأمن من الناظر المحترم وجب عليه أن يصلي جالسا، وأن ينحني للركوع والسجود بمقدار لا تبدو معه عورته، فان لم يمكنه ذلك أومأ برأسه للركوع والسجود، والا فبعينيه، ويجعل الانحناء أو الايماء للسجود اكثر منه للركوع على الأحوط، ويرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته عليه على الاحوط كذلك. [ المسألة 161 ] يستحب للعراة أن يصلوا جماعة إذا كان معهم من يؤمهم، فيجلسون صفا، ويجلس الامام في وسط الصف ويتقدمهم بركبتيه، ويؤمي الامام للركوع والسجود على نهج ما سبق ويركع المأمومون ويسجدون مع أمن المطلع. وإذا كانوا في ظلمة يأمنون معها من نظر بعضهم الى بعض صلوا

[ 336 ]

قياما كصلاة المختار، ولا يترك الاحتياط بأن يعيدوا الصلاة بعد ذلك مع الايماء. [ المسألة 162 ] إذا لم يجد المكلف ساترا في صلاته واحتمل أن يجده في آخر الوقت فالاحوط له أن يؤخر صلاته الى آخر الوقت، وإذا قدمها في سعة الوقت برجاء استمرار العذر أو كان يائسا من زواله ثم وجد الساتر في الوقت وجبت عليه اعادة الصلاة وإذا استمر العذر الى آخر الوقت أجزأته صلاته. [ المسألة 163 ] إذا وجد المكلف ثوبين وعلم بأن أحدهما مغصوب والآخر مباح ولم يعلم به على التعيين وجب عليه اجتنابهما، فإذا لم يكن عنده ساتر سواهما صلى عاريا، وكذلك الحكم إذا علم أن أحد الثوبين حرير ولم يعلم به على التعيين. وإذا علم أن أحد الثوبين نجس والأخر طاهر ولم يعلم به على التعيين وجب عليه ان يصلي في كل واحد من الثوبين على انفراده مرة، وإذا لم يسع الوقت غير صلاة واحدة صلاها بأحد الثوبين وقضاها بعد الوقت في الثوب الآخر أو في ثوب معلوم الطهارة، وكذلك الحكم إذا علم أن أحد الثوبين من جلد مأكول اللحم والآخر من جلد غير المأكول. [ المسألة 164 ] إذا صلى الانسان مستلقبا أو مضطجعا وكان الفراش تحته حريرا أو من أجزاء غير المأكول صحت صلاته عليه، وكذلك إذا كان نجسا وكانت نجاسته غير متعدية الى بدن المصلى أو الى ساتره وإذا كان ملتحفا به على وجه يصدق عليه انه صلى فيه اشكل الحكم بصحة صلاته. [ المسألة 165 ] تجوز الصلاة في ما يستر ظهر القدم ولا يغطي شيئا من الساق كالجورب المصنوع كذلك ونحوه.

[ 337 ]

[ الفصل الثامن ] [ في ما يستحب للمصلي من الثياب وما يكره ] [ المسألة 166 ] يستحب للمصلي أن يكون تام الستر لجميع جسده، ويتأكد الاستحباب في ما بين السرة والركبة، وينبغي أن يلبس ثيابا متعددة، فان كل شئ يصلي فيه المصلي مما هو عليه يسبح معه كما في الحديث. ويستحب للرجل أن يضع على عاتقه شيئا إذا صلى وهو مكشوف الظهر، وأن يلبس العمامة والسراويل، وينبغي له إذا لبس العمامة أن يكون متحنكا، ويستحب له ان يلبس في صلاته أنظف ثيابه وأجودها، وأن يكون متطيبا، ففي الحديث ركعتان يصليهما متعطر أفضل من سبعين ركعة يصليها غير متعطر، وينبغي أن يكون لباسه من القطن أو الكتان، ان يكون أبيض اللون، ويستحب له في صلاته أن يلبس خاتما من العقيق أو الفيروزج، وأن يصلي في النعل العربية، ويستحب للمرأة أن لا تصلي وهي عطلاء من الحلي فتلبس قلادة ونحوها. ويستحب لامام الجماعة أن يلبس الرداء في صلاته بل لا ينبغي له ترك ذلك. [ المسألة 167 ] تكره الصلاة في اللباس الاسود سواء كان قميصا أم قباءا أم سروالا، أم غيرها من الملابس حتى القلنسوة، وتستثنى من ذلك العمامة والخف والكساء، ومنه العباء، والظاهر عموم الكراهة للرجل، والمرأة. وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع بالصبغ، سواء كان بلون الحمرة أم الصفرة أم الخضرة أم غيرها من الالوان. [ المسألة 168 ] يكره للرجل أن يصلي في ثوب واحد رقيق وان كان ساترا، أو يصلي في سروال ليس معه غيره وان لم يكن رقيقا، وان تصلي المرأة في أقل من ثوبين وان كان الثوب الواحد ساترا لجميع بدنها.

[ 338 ]

[ المسألة 169 ] يكره للمصلي ان يتزر فوق القميص، وأن يتوشح بالرداء، والتوشح هو ان يدخل الرداء تحت يده اليمنى ثم يلقيه على منكبه الايسر أو بالعكس، فيكون أحد المنكبين مكشوفا، ويكره أن يشتمل الصماء وهو أو يدخل طرفي الرداء تحت أحد ابطيه ثم يلقيهما على منكب واحد، وتتأكد كراهة التوشح في امام الجماعة. [ المسألة 170 ] يكره للرجل أن يصلي وهو متلثم، يكره للمرأة أن تصلي وهي متنقبة، وهذا إذا لم يمنعهما اللثام والنقاب عن القراءة والأذكار الواجبة، والا كان مبطلا للصلاة، ويكره للمكلف أن يصلى وهو مختضب قبل أن يغسل خضابه سواء كان رجلا أم امرأة، ويكره للرجل أن يصلي وهو معقوص الشعر. [ المسألة 171 ] يكره للمكلف أن يصلي وفي يده خاتم عليه صورة ذي روح، أو يصلي في ثوب فيه تماثيل لذوات أرواح، أو يصلى ومعه دراهم عليها صورة، ويكره له أن يصلي ومعه حديد بارز ولا بأس به إذا كان مستورا كمفتاح أو سكين يحملهما في كيسه، أو سيف يتقلده وهو في غمده. [ المسألة 172 ] يكره للمكلف أن يصلي في ثوب أحد لا يتوقى من النجاسة أو يتهم بغصب ونحوه. [ المسألة 173 ] يكره له أن يصلي في أبوال الخيل والبغال والحمير إذا أصابت ثيابة أو بدنه حتى يغسلها وان كانت طاهرة على الأقوى كما تقدم بيانه، ويكره له أن يصلي في نعل من جلد حمار مذكى، ويكره له أن يدخل يديه تحت ثوبه وهو في الصلاة فيلصقهما ببدنه.

[ 339 ]

[ المسألة 174 ] وهنا ألبسة قد ثبت النهي عنها تحريما أو كراهة أو احتياطا على على وجه العموم فينبغي التنزه عنها في حال الصلاة. فمنها أن يلبس المكلف لباس الشهرة، أو يلبس الرجل ما تختص به المرأة أو تلبس المرأة ما يختص به الرجل كما تقدم ذكره في المسألة (159). ومنها أن يلبس ألبسة الكفار وأعداء الدين. ومنها الثياب التى توجب التكبر والخيلاء. ومنها أن يلبس الشيخ ملابس الشباب. ومنها أن تلبس المرأة خلخالا له صوت. [ الفصل التاسع ] [ في مكان المصلى وشرائطه ] وهي عدة أمور: [ المسألة 175 ] الاول من شرائط مكان المصلي أن يكون مباحا، فتبطل صلاته إذا كان سجوده على موضع مغصوب، بل وتبطل صلاته على الأحوط إذا كان موضع بقية صلاته مغصوبا وان كان سجوده على موضع مباح. ومثال ذلك أن تكون الطبقة الاولى من المنزل ملكا له، وتكون الطبقة الثانية منه ملكا لغيره، فإذا صلى في الطبقة الثانية بدون اذن مالكها كانت صلاته باطلة وان كان سجوده على السقف الذى يملكه هو، أو يكون موقفه في موضع من الأرض يملكه غيره، فإذا صلي فيه بغير اذن مالكه بطلت صلاته وان كان سجوده على موضع يملكه هو. ولا فرق بين أن يكون المكان مغصوب العين أو مغصوب المنفعة، كما إذا استأجر الدار أو الموضع أحد، فلا تجوز الصلاة فيهما الا بأذن

[ 340 ]

المستأجر ولا يكفي في الصحة الاذن من المالك، أو يكون المكان متعلقا لحق شخص آخر، كحق الرهن على الاحوط، وحق غرماء الميت إذا مات وعليه دين يستوعب التركة أو يزيد عليها. وحق الميت إذا أوصى بثلث ماله ولم يخرج ثلثه ولم يعزل، وحق السبق لمن سبق الى مكان في مسجد أو مشهد، فلا تجوز الصلاة في المكان بغير اذن صاحب الحق. [ المسألة 176 ] إذا سبق احد الى مكان من المسجد أو المشهد اختص به ولم يجز لغيره على الأحوط أن يصلي فيه الا باذنه، وإذا قام من المكان معرضا عنه بطل حقه، كذلك إذا قام عنه وهو متردد في العود إليه وعدمه، فلا يجوز له منع من أخذ المكان بعده، وإذا قام من المكان ناويا العود إليه، فان بقي رحله فيه فلا ريب في بقاء حقه، وان لم يبق رحله فالأحوط مراعاة حقه. [ المسألة 177 ] إذا صلى الانسان في المكان المغصوب وهو عالم بالغصبية وبحرمة الصلاة فيه وعامد في فعله بطلت صلاة كما تقدم، سواء كان عالما بفساد الصلاة فيه أم جاهلا بذلك، وكذلك إذا كان جاهلا بالحرمة وكان جهله عن تقصير فتبطل صلاته فيه كالعامد. وإذا كان جاهلا بالغصبية أو غافلا أو ناسيا لها صحت صلاته، وكذلك إذا كان جاهلا بالحرمة وكان جهله عن قصور فيكون معذورا وإذا نسي الغاصب غصبية المكان فصلى فيه فالظاهر صحة صلاته وان كان الاحوط استحبابا له اعادة الصلاة، وإذا كان ممن لا يبالي بذلك على تقدير تذكره فالأقوى بطلان صلاته. [ المسألة 178 ] تبطل الصلاة على الفراش المغصوب وان كانت الأرض تحته مباحة، وتبطل على الأرض المغصوبة وان كان الفراش فوقها مباحا.

[ 341 ]

[ المسألة 179 ] إذا كان السقف مباحا والارض التي تحته مغصوبة، فالأحوط اجتناب الصلاة. على السقف وإذا صلى عليه فالأحوط اعادة الصلاة بعد اتمامها. [ المسألة 180 ] الظاهر صحة الصلاة تحت السقف المغصوب وتحت الخيمة المغصوبة وفي ظل الجدار المغصوب إذا كانت الارض التي صلى عليه مباحة، وان انتفع بالسقف أو الجدار في حال صلاته فوقاه من مطر أو حر أو برد مثلا. [ المسألة 181 ] تبطل الصلاة على الدابة إذا كانت مغصوبة أو كان رحلها أو سرجها مغصوبا ولا تبطل الصلاة عليها إذا كان نعل الدابة مغصوبا. [ المسألة 182 ] تبطل الصلاة في السفينة المغصوبة، ولا تبطل الصلاة فيها إذا كان فيها لوح مغصوب أو ما أشبه ذلك، نعم تبطل إذا كانت صلاته على نفس اللوح المغصوب. [ المسألة 183 ] لا تبطل الصلاة في الارض المباحة إذا كان في بعض طبقاتها البعيدة عن ظاهرها تراب مغصوب. [ المسألة 184 ] إذا اضطر المكلف الى الصلاة في المكان المغصوب جازت له الصلاة فيه ومنه المحبوس بغير حق في المكان المغصوب فتصح له الصلاة فيه. [ المسألة 185 ] إذا صلى الانسان في مكان وهو يعتقد غصبيته كانت صلاته باطلة وان تبين له بعد ذلك ان المكان غير مغصوب، فيجب عليه أن يعيد الصلاة.

[ 342 ]

[ المسألة 186 ] لا يجوز التصرف في الأرض المغصوبة ولا تحل الصلاة فيها وان كان مالكها مجهولا، فيرجع أمرها الى الحاكم الشرعي، ولا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات في الارض أو الدار المجهولة المالك وان لم تكن مغصوبة الا بأذن الحاكم الشرعي. [ المسألة 187 ] إذا غصب الانسان أدوات ومواد من آجر وشبهه، وعمر بها دارا أو عقارا، فالظاهر صحة الصلاة في الدار أو العقار إذا كانت الأرض مباحة، الا أن يبلط الارض بالمواد المغصوبة أو يكون السقف منها فلا تصح الصلاة عليهما، ويجب الرجوع في أمر الآلات والمواد المغصوبة الى مالكها، وإذا كان المالك مجهولا رجع فيها الى الحاكم الشرعي. [ المسألة 188 ] إذا كانت الدار أو الأرض مشتركة بين مالكين لم يجز لأحدهم التصرف فيها ولا الصلاة فيها الا بأذن الباقين، ولا تصح الصلاة فيها لغيرهم الا بأذنهم جميعا ولا يكفي الاذن من بعضهم الا إذا علم منه برضا الجميع. [ المسألة 189 ] تقدم في المسألة المائة والثامنة عشرة حكم ما إذا اشترى الثوب بمال تعلق به الخمس أو الزكاة، ويجري نظير ذلك في الدار أو الارض إذا اشتراها المكلف بمثل ذلك المال فيأتي فيها التفصيل المتقدم في المسألة وتترتب الأحكام المذكورة فيها فلتلاحظ. [ المسألة 190 ] إذا مات الانسان وعليه حقوق من زكاة أو خمس أو مظالم، فان كان الحق متعلقا بالأعيان لم يجز للورثة أن تتصرف في الأعيان التى تعلق بها الحق قبل أدائه أو ضمانه بمراجعة الحاكم الشرعي، فإذا كانت الاعيان التى تعلق بها الحق دارا أو أرضا لم تصح الصلاة فيها قبل ذلك وان كان الحق ثابتا في ذمة الميت كان حكمه حكم سائر الديون وسيأتي بيانه في المسألة اللاحقة.

[ 343 ]

[ المسألة 191 ] إذا مات الانسان وعليه ديون للناس تستوعب ما تركه من الأموال أو تزيد عليها أو تنقص عنها لم يجز لورثته ولا لغيرهم التصرف في الاموال المتروكة حتى الصلاة في الارض والمنازل، قبل وفاء الدين أو ضمانه، الا إذا علم برضا الغرماء بالتصرف، والظاهر ان ما يقابل الدين من التركة لا يزال ملكا للميت، فلابد من اذن ولي أمر الميت ومن رضا الغرماء. وولي أمر الميت هو الوصي الذي عهد إليه بذلك، فان لم يكن عهد الى أحد فالولي هو الحاكم الشرعي، وإذا ضمن الدين ضامن ورضي الغرماء بضمانه صح كذلك. وكذلك الحكم إذا كان بعض الورثة قاصرا أو غائبا، وان لم يكن على الميت دين، فلا يجوز التصرف في التركة الا مع رضى الغائب حصة القاصر أو ضمان حقهما بوجه شرعي. [ المسألة 192 ] إذا أذن المالك لأحد في الصلاة في داره المغصوبة منه صحت صلاته فيها ولم تصح للآخرين الذين لم يأذن لهم، وإذا أذن في الصلاة اذنا مطلقا صحت الصلاة فيها لكل أحد الا الغاصب فيشكل جواز صلاته فيها الا إذا أذن له بالخصوص أو علم بأن أذن المالك شامل له. [ المسألة 193 ] الأذن الذى يسوغ معه الدخول في الملك والصلاة فيه ونحوها من التصرفات، قد يكون من المالك نفسه، وقد يكون من وكيله المخول في مثل ذلك، وقد يكون من أحد خاصته واقربائه الذين يعلم رضى المالك بفعلهم، فيصح الاعتماد على ذلك فإذا دخل المنزل وصلى صحت صلاته، والأذن قد يكون بالفعل، ومثال ذلك أن يكون المالك حاضرا ملتفتا فيأذن للرجل بدخول الدار أو الصلاة فيها، وقد يكون تقديريا، ومثاله أن يكون المالك غائبا أو غافلا، ولكن المكلف يعلم انه لو كان حاضرا أو كان ملتفتا لأذن بذلك، فيصح له الدخول والصلاة.

[ 344 ]

والأذن الفعلي قد يكون بالقول الصريح كما إذا قال له ادخل المنزل وصل فيه، وقد يكون بالفعل كما إذا أدخله المنزل وفرش له السجادة أو أمر من يصنع له ذلك، وقد يكون بالفحوى، كما إذا أذن له بالجلوس أو النوم في بيته والاكل من ماله، فيكون ذلك دالا على اباحة الصلاة بطريق أولى، ولابد في أذن الفحوى من القطع أو الاطمئنان بالمراد، ولا يكتفي بالظن فان الاذن بالجلوس في بعض المجالس لا يستلزم الاذن بالصلاة فيها. وقد يكون بشاهد الحال كما في المضائف والرباع المفتوحة الابواب فيكفي ذلك في الدلالة على الاذن، فيجوز للمكلف الدخول والصلاة فيها وان لم يحصل القطع بالرضا، واما في غير ذلك كالحمامات والخانات ونحوها فلا يجوز الوضوء من مائها والصلاة فيها الا بأذن المالك أو المستأجر أو وكيلهما أو يحصل العلم بالرضا. [ المسألة 194 ] يجب على المكلف أن يقتصر في التصرف على ما يتناوله الاذن فإذا أذن له المالك بدخول البيت لم تجز له الصلاة فيه، وإذا أذن له في الصلاة لم يجز له النوم أو المكث اكثر مما يتعارف لذلك، وإذا أذن له بالدخول في حجرة لم يجز له الدخول في حجرة أخرى الا مع العلم بالرضا. [ المسألة 195 ] تصح للانسان الصلاة في الأراضي المتسعة إذا كانت لسعتها بحيث يتعسر على الناس اجتنابها، ويصح الوضوء من مائها، وان لم يأذن بذلك ملاكها أو كان فيهم الطفل أو المجنون، ولا تجوز له الصلاة فيها إذا علم بكراهة المالك للصلاة فيها، الا إذا لزم الحرج على المكلف باجتنابها. [ المسألة 196 ] تجوز الصلاة من غير اذن في بيت الاب وبيت الام، وبيت الأخ وبيت الاخت وبيت العم وبيت العمة وبيت الخال وبيت الخالة، وبيت الموكل

[ 345 ]

الذى فوض إليه الأمر وبيت الصديق، وهذه هي البيوت التى ذكرتها الاية الحادية والستون من سورة النور، فأجازت للانسان أن يأكل منها بغير اذن، فتجوز له الصلاة فيها بغير اذن كذلك ما لم يعلم بالكراهة أو يظن ذلك ظنا اطمئنانيا أو تقوم عليه حجة شرعية كالبينة. [ المسألة 197 ] لا يجوز للغاصب الدخول في المكان المغصوب كما لا يجوز له سائر التصرفات فيه، وإذا دخله وجب عليه الخروج منه، ووجوب الخروج عليه انما هو من باب لزوم ارتكاب اقل المحذورين والا فهو عاص آثم في خروجة منه كما هو عاص آثم في بقائه فيه. وإذا صلى في المكان وهو في سعة الوقت وكان عالما متذكرا كانت صلاته باطلة كما تقدم، فعليه الخروج، وإذا شرع في الصلاة ناسيا للغصبية وتذكرها في الأثناء وجب عليه الخروج، فان كان خروجه يستلزم وقوع ما ينافي الصلاة منه كانت الصلاة باطلة ايضا لعدم التمكن من اتمامها، وإذا استطاع الخروج بدون ما ينافي الصلاة ولو بالايماء وجب عليه اتمام الصلاة ولو بالايماء وهو في حال خروجه ثم اعادتها بعد ذلك على الأحوط. وكذلك الحكم في غير الغاصب إذا كان عالما بالغصبية فتجري فيه الاحكام المذكورة في المسألة، وإذا ضاق عليه الوقت وجب عليه الاتيان بالصلاة وهو في حال الخروج ويأتي بها مع الايماء، وإذا كان الركوع لا يوجب زيادة في المكث ركع وهو ماش، وعليه قضاؤها بعد ذلك على الاحوط. [ المسألة 198 ] إذا دخل الرجل المكان المغصوب وهو يجهل غصبيته ثم علم بها بعد دخوله وجب عليه الخروج منه ولم يجز له الدخول في الصلاة إذا كان في سعة الوقت حتى يخرج، وإذا لم يعلم بالغصبية حتى دخل في الصلاة وكان في الوقت وجب عليه قطع الصلاة واستينافها بعد الخروج

[ 346 ]

إذا كان الخروج يستلزم ما ينافي الصلاة، والا اتمها في حال خروجه ولو بالايماء ثم اعادها بعد ذلك على الأحوط. وإذا ضاق عليه وقت الصلاة أتى بها وهو في حال الخروج، وإذا كان في أثناء الصلاة أتمها، وهو في حال خروجه كذلك، وإذا كان الركوع لا يوجب زيادة في المكث ركع وهو ماش وأومأ للسجود والا أومأ لهما كما تقدم، ولا يجب عليه قضاء الصلاة بعد ذلك وان كان أحوط. ويجب عليه في أثناء خروجه أن يسلك أقرب الطرق وأن يستلزم الاستقبال في صلاته بقدر الامكان وكذلك الحكم إذا دخل المكان وهو ناس للغصبية ثم تذكرها، أو اعتقد ان المالك اذن له بالدخول فدخل ثم تبين له خلاف ذلك، أو أذن المالك له بدخول المكان فدخله ثم رجع المالك عن اذنه فيجري فيهم التفصيل المذكور في المسألة وتترتب عليهم أحكامه. [ المسألة 199 ] المدار في الاذن على دلالته على رضا المالك بالدخول أو التصرف في في المكان، فإذا أذن المالك بهما ودلت القرائن على عدم رضاه بذلك وانه انما أذن خوفا أو حياءا أو لغيرهما من الدواعي لم يصح الاعتماد عليه. [ المسألة 200 ] الثاني من شرائط مكان المصلي أن يكون قارا، فلا تصح الصلاة اختيارا في المكان الذي لا استقرار فيه للمصلي، كالسيارة والسفينة السائرتين والارجوحة المتحركة وعلى ظهر الدابة السائرة وسائر أدوات النقل في حال مسيرها، وتصح مع الاضطرار الى ذلك، وإذا اضطر الى الصلاة فيه وجب عليه مراعاة الاستقرار والاستقبال بحسب المستطاع، فيدور وجهه وبدنه الى القبلة إذا استدارت السفينة أو واسطة النقل التي هو فيها، ويمسك عن القراءة والذكر حال حركته واستدارته الى القبلة، ويقرأ ويذكر حال استقراره ويمسك حال الاضطراب إذا لم يحصل به فصل طويل يمحو صورة الصلاة، وإذا أمكنه التشاغل بالذكر

[ 347 ]

مادام الاضطراب، حتى لا تمحى صورة الصلاة بالسكوت الطويل لزمه ذلك، فإذا استقر عاد الى قراءته أو ذكره مع المحافظة على الترتيب والموالاة في القراءة، وان لم يمكنه ذلك استمر في قراءته أو ذكره وان لم يستقر. [ المسألة 201 ] تجوز الصلاة اختيارا في السفينة حال وقوفها، بل حتى في وقت مسيرها إذا أمكنت له المحافظة على الشرائط الواجبة في الصلاة من استقرار واستقبال وغيرهما، وتجوز الصلاة على الدابة أيضا إذا أمكن فيها ذلك. [ المسألة 202 ] لا تصح الصلاة على الشئ الذى لا يمكن الاستقرار عليه مثل كثيب الرمل الناعم وصبرة الطعام وبيدر التبن وكدس القطن المندوف وامثال ذلك. [ المسألة 203 ] الثالث من شرائط مكان المصلي أن لا يتقدم على قبر المعصوم على الاحوط إذا لم يكن بين المصلي وبين القبر الشريف حائل يكون رافعا لسوء الادب، والظاهر جواز الصلاة مع المساواة للقبر ولا يكفي في الحائل القفص والصندوق والثياب التي تكون حول القبر الشريف. [ المسألة 204 ] يكره تقدم المرأة على الرجل ومحاذاتها له إذا صليا في مكان واحد، سواء سبق أحدهما صاحبه في دخوله في الصلاة أم اقترنا، ولا تختص الكراهة بأحدهما ولا بمن شرع في الصلاة لاحقا، ولا كراهة مع وجود حائل بينهما أو بعد أحدهما عن الاخر بعشرة أذرع. وتخف الكراهة بأن يتقدم الرجل على المرأة بصدره، وتكون اخف من ذلك إذا كان سجود المرأة مع ركوعه، وتزول الكراهة إذا كان سجودها وراء موقفه، والاحوط في الحائل بينهما ان يكون مانعا عن المشاهدة، ويكفي الحائط وان كان قصير أو كثير النوافذ.

[ 348 ]

[ المسألة 205 ] لا فرق في الحكم المذكور بين أن تكون المرأة أجنبية عن الرجل أو من محارمه أو زوجته أو أمته، ولا فرق بين أن تكون صلاتهما فريضة أو نافلة أو مختلفة. ويختص الحكم بالصلاتين الصحيحتين، فلا كراهة على من كانت صلاته صحيحة منهما أن يتقدم أو يتأخر على الثاني أو يحاذيه في المكان إذا كانت صلاته فاسدة [ المسألة 206 ] لا كراهة على الرجل أن يصلي وأمامه أو الى جانبه امرأة غير مشغولة بالصلاة، ولا كراهة على المرأة أن تصلي وخلفها أو الى جنبها رجل غير مشغول بالصلاة وان كان الجالس مشغولا بعبادة أخرى. [ المسألة 207 ] تجوز الصلاة الفريضة في جوف الكعبة، وتجوز كذلك فوق سطحها، وإذا صلى المكلف على سطحها وجب عليه أن يصلي قائما وأن يجعل أمامه في جميع حالات صلاته شيئا من فضاء البيت الشريف يستقبله. [ المسألة 208 ] تصح الصلاة في المكان النجس إذا كانت نجاسته جافة لا تتعدى الى ثياب المصلي أو بدنه نعم تشترط طهارة موضع الجبهة، فلا يصح السجود على الموضع النجس وان كانت نجاسته غير متعدية وسيأتي بيانه في الفصل الآتي. [ المسألة 209 ] إذا صلى الانسان في المكان النجس أو المتنجس وتعدت نجاسته الى بدن المصلي أو الى ثيابه بطلت صلاته إذا كانت النجاسة المتعدية مما لا يعفى عنها في الصلاة، ولا تبطل إذا كانت النجاسة مما يعفى عنها، ومثال ذلك ان يكون المكان متنجسا بالدم، ويتعدى منه الى ثياب المصلي أو الى بدنه ما لا يبلغ سعة الدرهم.

[ 349 ]

[ المسألة 210 ] لا تجوز الصلاة اختيارا في مكان لا يستطيع المكلف فيه أن يأتي بأفعال الصلاة على الوجه الصحيح، ومثال ذلك ان يكون المكان هابط السقف فلا يستطيع المصلي ان ينتصب في القيام أو يكون ضيقا فلا يقدر فيه على أن يركع أو يسجد على الوجه الواجب، فلا يصح له ذلك إذا كان قادرا على أن يأتي بها على النحو المطلوب، وإذا اضطر الى الصلاة في ذلك المكان جاز له ذلك ووجب عليه أن يحافظ على الواجبات بقدر الامكان. [ المسألة 211 ] إذا كان الموضع يعرض الانسان لقطع الصلاة وعدم التمكن من اتمامها كالموضع الذى يشتد فيه الزحام والمكان الذى يشتد فيه المطر أو الريح فيعترض المكلف من أجل ذلك لابطال الصلاة وعدم التمكن من اتمامها، فالظاهر انه لا مانع من الصلاة في ذلك المكان برجاء الاتمام فإذا أتمها كذلك كانت صحيحة، نعم الأحوط له أن لا يصلي فيه إذا كان مطمئنا بعدم التمكن من الاتمام. [ الفصل العاشر ] [ في موضع الجبهة في السجود ] [ المسألة 212 ] يشترط في صحة الصلاة طهارة موضع الجبهة في السجود من النجاسة ومن أي شئ حكم الشارع بنجاسته، كالمتنجس، أو بأن له حكم النجاسة، كالرطوبة التى تخرج بعد البول أو بعد المني وقبل الاستبراء منهما، وكأحد أطراف الشبهة المحصورة وقد تقدم ذلك في أول فصل أحكام النجاسة، وتقدم في المسألة المائة والسابعين والخمسين هناك بعض التفصيلات الاخرى عن ذلك فلتراجع المسألتان. [ المسألة 213 ] يشترط في موضع الجبهة أن يكون من الارض أو من نباتها غير

[ 350 ]

المأكول ولا الملبوس للانسان عادة، فيجوز السجود على التراب والرمل والحصى والمدر والحجر وعلى الصخور وان كانت صلبة ملساء أو مرتفعة القيمة كالمرمر وحجر الرحى وغيرهما إذا صدق عليها اسم الأرض، ويجوز على حجر الجص والنورة قبل احراقهما وعلى الطين الارمني وطين الرأس، ولا يجوز السجود على الذهب والفضة والعقيق والفيروزج، والقير والزفت والحديد وسائر المعادن ولا على البلور والزجاج وكل ما خرج عن اسم الأرض، ولا يجوز على الأحوط على حجر الجص والنورة بعد الاحراق ولا على الخزف والآجر كذلك. [ المسألة 214 ] لا يجوز السجود على ما يأكله الانسان عادة من نبات الأرض كالحنطة والأرز وسائر الحبوب والبقول والفواكه والثمار المأكولة وان لم يصل زمان أكلها أو احتاجت في أكلها الى طبخ أو طحن وخبز أو عمل آخر ولا يجوز السجود على الجوز واللوز وأشباههما وان كان اللب المأكول منها مستورا بالقشور. ويجوز السجود على ورق الشجر وعلى خشبه ولحاه، وعلى سعف النخيل وجذعه وعلى قشور الفواكه والثمار بعد الانفصال إذا كانت القشور مما لا تؤكل عادة، ويجوز السجود على قشور الأرز ونخالة الحنطة والشعير، وعلى الحنظل والخرنوب وأمثالهما من الثمار التي لا تؤكل، وعلى الأزهار والأوراد غير المأكولة، وعلى نوى التمر ونوى الفواكه والبذور غير المأكولة أو الداخلة في ضمن العقاقير. [ المسألة 215 ] لا يجوز السجود على ورق العنب قبل يبسه، ويشكل جواز السجود عليه بعد يبسه. [ المسألة 216 ] يجوز السجود على النبات الذي يأكله الحيوان كالحشائش والتبن والقصيل والقت وأنواع المعلوفات، ولا يترك الاحتياط باجتناب السجود

[ 351 ]

على عقاقير الادوية كعنب الثعلب ولسان الثور والترياك وغيرها، واجتناب السجود على ورق الشاي والقهوة ويجوز على التتن. [ المسألة 217 ] إذا كان النبات مما يؤكل عادة في بعض البلاد دون بعض فالمدار على الغلبة في نوع البلاد فان كان الغالب فيها أكله وجب اجتناب السجود عليه وان كان الغالب فيها ترك أكله جاز السجود عليه وان لم تحصل الغلبة لأحدهم أو لم تعلم فالأحوط الاجتناب. [ المسألة 218 ] لا يجوز السجود على النباتات التي تنبت على وجه الماء ولا على الرماد والفحم مما خرج عن اسم النبات بعد احتراقه. [ المسألة 219 ] يجوز السجود على النباتات التى تؤكل عند الضرورة والمخمصة أو عند بعض الناس. [ المسألة 220 ] لا يجوز السجود على ما يلبسه الانسان عادة من نبات الارض كالقطن والكتان والقنب، وان احتاجت الى غزل ونسج، بل وان لم تبلغ أوان ذلك على الاحوط ان لم يكن أقوى، ويجوز السجود على خشبها وورقها وعلى قشور القطن بعد انفصاله. [ المسألة 221 ] يجوز السجود على الخوص والليف وان لبسا في بعض أوقات الضرورة أو عند بعض الناس. [ المسألة 222 ] يجوز السجود على الخشب وان اتخذ منه القبقاب ونحوه مما قد يلبس كالحذاء أو صنع منه غمد السيف والخنجر، فانها لا تعد من

[ 352 ]

الملابس المتعارفة، بل يجوز السجود على نفس القبقاب والغمد إذا كان من الخشب. [ المسألة 223 ] يجوز السجود على القرطاس إذا علم انه متخذ من غير المأكول ولا الملبوس، وإذا علم انه متخذ من أحدهما أو شك في ذلك فالأحوط اجتناب السجود عليه. [ المسألة 224 ] إذا منعته التقية من أن يسجد على ما يصح السجود عليه، جاز له أن يسجد على أي شئ تتأدى به التقية، فيصح له السجود على الصوف والوبر والثياب وغيرها مما لا يصح السجود عليه، ولا تجب عليه اعادة صلاته وان أمكن له أن يعيدها في الوقت تامة الشرائط. [ المسألة 225 ] إذا لم يجد المصلي ما يصح السجود عليه، أو لم يستطع السجود عليه لحر الرمضاء أو تراكم الثلج ونحو ذلك، سجد على ثوبه القطن أو الكتان أو على القير أو القفر مخيرا بينها، ولا يتعدى الى سائر المعادن، فان لم يكن لدية شئ منها سجد على ظهر كفه. [ المسألة 226 ] إذا دخل المكلف في الصلاة وفقد في أثنائها ما يصح السجود عليه فان استطاع أن يحصل ما يسجد عليه وهو في صلاته ولو بالاشارة المفهمة لغيره أو الحركة غير المنافية للصلاة لزمه ذلك وأتم صلاته، وان لم يمكنه ذلك، فان كان الوقت واسعا وكان من الممكن له تحصيل ما يسجد عليه إذا هو قطع صلاته، وجب عليه قطع الصلاة واستينافها بعد تحصيل ما يسجد عليه وان كان غير متمكن من تحصيل ذلك في جميع الوقت أو كان الوقت ضيقا وجب عليه أن يتم الصلاة ويسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو على القير أو القفر كما تقدم في المسألة السابقة فان لم يجد شيئا من ذلك سجد على ظهر كفه.

[ 353 ]

[ المسألة 227 ] إذا اعتقد في شئ انه مما يصح السجود عليه فسجد عليه في صلاته ثم علم بخلاف ذلك فان كان علمه بالخلاف بعد رفع رأسه من السجود، مضى في صلاته، ووجب عليه اجتناب ذلك الشئ في بقية سجداته، وان علم بالخلاف قبل أن يرفع رأسه من السجود، ترك الذكر وجر جبهته الى ما يصح السجود عليه إذا أمكن له ذلك، ثم أتى بالذكر وأتم الصلاة، وان لم يمكن جرى فيه التفصيل المذكور في المسألة المتقدمة، فان كان في سعة الوقت وأمكن له تحصيل ما يسجد عليه في الوقت، قطع صلاته واستأنفها على ما يصح السجود عليه، وإذا كان الوقت واسعا ولكنه لا يتمكن من تحصيل ما يسجد عليه في جميع الوقت أو كان الوقت ضيقا، سجد على ثوبه من القطن أو الكتان أعلى القير أو القفر، فان لم يجد ذلك سجد على ظهر كفه. [ المسألة 228 ] يشترط في موضع الجبهة أن يكون مما يمكن تمكين الجبهة عليه، فلا يصح السجود على الوحل أو الرمل الناعم أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه عند السجود، ولا على الطين إذا كان كذلك، وإذا كان الطين مما يمكن تمكين الجبهة عليه صح السجود عليه، فإذا لصق بالجبهة شئ منه وجبت ازالته للسجدة الثانية، وكذلك إذا مكن جبهته على التراب وعلق بالجبهة منه ما يعد حائلا فتجب ازالته للسجود اللاحق. [ المسألة 229 ] إذا لم يجد لسجوده الا الشئ الذى لا يمكن الاعتماد عليه كالوحل والطين والرمل والتراب الناعمين سجد عليه بأن يضع جبهته ولا يمكنها. [ المسألة 230 ] إذا كان المكلف في أرض غمر وجهها الطين لمطر أو غيره، ولم يجد مكانا جافا للصلاة فيه، فإذا جلس أو سجد عليها تلطخت ثيابه وبدنه بطينها، صلى قائما وركع ثم أومأ للسجود ايماءا ولم يجلس، وتشهد وسلم وهو قائم.

[ 354 ]

والاحوط الاقتصار في ذلك على صورة لزوم الحرج أو الضرر من الجلوس على الطين، فإذا لم يكن حرجيا ولا موجبا للضرر سجد على الارض وجلس للتشهد. وإذا جلس في صلاته وسجد على الطين، وكان الجلوس والسجود عليه يوجبان الحرج أو الضرر الذي لا يحرم تحمله كانت صلاته صحيحة ولم تجب عليه اعادتها، وإذا كانا يوجبان الضرر الذي يحرم تحمله ويجب دفعه كانت صلاته باطلة فتجب عليه اعادتها. [ المسألة 231 ] أفضل ما يسجد عليه المكلف هو التربة الحسينية، ففي الحديث عن الامام الصادق (ع): ان السجود على تربة ابي عبد الله (ع) يخرق الحجب السبع، وعنه (ع) السجود على طين قبر الحسين (ع) ينور الى الأرضين السبعة. والسجود على الأرض أفضل من السجود على النبات، ولعل السجود على تراب الارض أفضل من السجود على الحجر. [ المسألة 232 ] إذا وضعت التربة الحسينية في مسجد أو مشهد أو في محل معد للصلاة فيه اختصت به فلا يجوز لأحد اخراجها منه الى مكان آخر وان كان مساويا له أو أفضل منه، الا إذا علم بأنها قد وضعت لمطلق الانتفاع، وإذا أخرجها أحد من موضعها كانت بحكم المغصوب، فلا تصح الصلاة عليها لمن يعلم بأمرها ويجب ردها الى موضعها. [ الفصل الحادي عشر ] [ في ما يستحب وما يكره من الأمكنة ] [ المسألة 233 ] لا يضر بصلاة الانسان أن يمر بين يديه وهو يصلي حيوان أو انسان، ولا ينقص من فضلها شئ، ولكن يستحب لمن أراد الصلاة في موضع

[ 355 ]

يكون فيه معرضا للمرور بين يديه أن يجعل بين يديه سترة يتقي بها، ويكفي أن تكون السترة عصى أو سهما أو رمحا أو حجرا أو كومة تراب أو أي شئ آخر، أو يخط في الأرض بين يديه خطا. [ المسألة 234 ] تستحب الصلاة في المسجد وقد ورد الحث في ذلك عن أئمة الهدى (ع)، واستفاضت أحاديثهم في بيان فضلها، وقد ورد عنهم (ع): ان الصلاة في المسجد الجامع في البلد تعدل ثواب مائة صلاة في غير المسجد، وان الصلاة في مسجد القبيلة تعدل ثواب خمس وعشرين صلاة، وان الصلاة، في مسجد السوق تعدل ثواب اثنتي عشرة صلاة. [ المسألة 235 ] يستحب للانسان أن يتخذ في بيته مسجدا يعده للصلاة فيه، فيصلي فيه نوافله وفرائضه حين يعرض له ما يمنعه من الخروج الى المساجد، ولا تلحق هذا المصلى أحكام المسجد الخاصة ولا يسقط معه استحباب الخروج الى المساجد في الصلاة، وفي الحديث عن الامام الصادق (ع) انه قال لحريز بن عبد الله: اتخذ مسجدا في بيتك فإذا خفت شيئا فالبس ثوبين غليظين من أغلظ ثيابك فصل فيهما ثم اجث على ركبتيك فاصرخ الى الله وسله الجنة وتعوذ بالله من شر الذي تخافه، واياك أن يسمع الله منك كلمة بغي وان أعجبتك نفسك وعشيرتك. ومن خواص هذا المصلى انه يستحب نقل المحتضر إليه إذا اشتد به النزع فانه يوجب التخفيف عنه. [ المسألة 236 ] أفضل المساجد هو المسجد الحرام، ثم مسجد الرسول (ص) وقد ورد في الحديث عن الامام ابي جعفر (ع): من صلى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلاة، وكل صلاة يصليها الى أن يموت، وورد ان الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة، وعن الامام الباقر (ع) صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة

[ 356 ]

ألف صلاة في غيره من المساجد، وورد ان الصلاة في مسجد الرسول (ص) تعدل عشرة آلاف صلاة في ما سواه من المساجد وان الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجد الرسول (ص)، وورد غير ذلك، وهذا الاختلاف منزل على اختلاف المصلين في مراتب اخلاصهم، فكلما كان العبد اكثر اخلاصا كان عمله أفضل وكان لطف الله به اكبر. ثم مسجد الكوفة والمسجد الاقصى، والصلاة في كل واحد منهما تعدل ثواب ألف صلاة. [ المسألة 237 ] تستحب الصلاة في مشاهد الائمة المعصومين (ع) وخصوصا في مشهد علي وحائر الحسين (ع)، وقد نقل عنهم (ع): ان الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة، وفي حديث زيارة الحسين (ع): من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله لقي الله تعالى يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه. [ المسألة 238 ] صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وعلى هذا فتكون صلاتها في البيت افضل من أي مسجد تريد الخروج الى الصلاة فيه وان كان هو المسجد الحرام أو أحد المساجد المعظمة الاخرى، أو أحد مشاهد المعصومين والمراد من بيتها هو البيت الذي تأوي إليه وان كانت مسافرة. [ المسألة 239 ] يستحب للانسان أن يفرق صلاته في أمكنة متعددة سواء كانت صلاته في مسجد أم في غيره فان كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة كما في الحديث [ المسألة 240 ] يكره لمن كان في جوار المسجد أن يصلي في غير المسجد فإذا صلى في غيره من غير علة كانت صلاته ناقصة الفضل غير كاملة، لا بالاضافة

[ 357 ]

الى الصلاة في المسجد، بل بالاضافة الى الصلاة في غير المسجد لغير جاره. والظاهر أن الحكم لا يشمل من ترك الصلاة في المسجد ليصلي في مسجد آخر، وخصوصا إذا كانت الصلاة في المسجد الاخر أفضل أو كان يشتمل على خصوصية أخرى كصلاة الجماعة ونحوها. [ المسألة 241 ] يكره هجر المسجد وتعطيله من الصلاة، ففي الحديث عن ابي عبد الله (ع) ثلاثة يشكون الى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله وعالم بين جهال ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. [ المسألة 242 ] يستحب السعي الى المساجد وكثرة التردد إليها، فعن النبي (ص) من مشى الى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع الى منزله عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، وعن الامام ابي عبد الله (ع) من مشى الى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سبحت له الأرض الى الأرضين السابعة، [ المسألة 243 ] تكره الصلاة في الحمام حتى المسلخ منه، وتخف الكراهة إذا كان نظيفا، لا كراهة في الصلاة على سطحه. [ المسألة 244 ] تكره الصلاة في المزبلة، وفي بيت الغائط، وعلى السطح الذي يتخذ مبالا، وفي المجزرة، وهي المكان الذي يتخذ لذبح الحيوانات أو نحوها. [ المسألة 245 ] تكره الصلاة في معاطن الأبل وهي مباركها، وفي مرابض البقر، وتخف الكراهة إذا كنست ورشت قبل الصلاة فيها، وينبغي انتظار يبس الموضع، ويكره في مرابط الخيل والبغال والحمير.

[ 358 ]

[ المسألة 246 ] تكره الصلاة في بيت فيه خمر أو مسكر وان لم يكن البيت معدا لذلك، أو كان المسكر محصورا في آنية ونحوها. [ المسألة 247 ] تكره الصلاة في بيت المجوسي وان لم يكن ملكا له ولم يكن حاضرا وقت الصلاة وإذا رش بالماء وجف زالت الكراهة عن الصلاة فيه، وتكره الصلاة في بيت فيه مجوسي حاضر وان لم يكن البيت ملكا له. [ المسألة 248 ] تكره الصلاة في قرى النمل والمواضع التي تسكنها وان لم يكن فيها نمل ظاهر حال الصلاة، وتكره في مجاري الماء وان لم يجر فيها بالفعل، ولا تكره الصلاة على سقف أو بناء يجري تحته نهر أو عين أو ساقية. [ المسألة 249 ] تكره الصلاة على الأرض السبخة وهي التى يعلو وجه الارض ما يشبه الملح، وانما تكون الصلاة مكروهة عليها إذا كان السبخ الموجود على وجهها لا يمنع من تمكين الجبهة على الأرض بالمقدار الواجب في السجود، وإذا كان مانعا من ذلك كانت الصلاة باطلة كما تقدم نظائره في المسألة المائتين والثامنة والعشرين، وإذا كان السبخ لا يمنع من ذلك ولكنه يمنع من قرار الجبهة في السجود على الوجه الكامل كانت الصلاة مكروهة، فإذا سوى المصلي الأرض بيده أو بجبهته حتى استقرت على الارض زالت الكراهة. [ المسألة 250 ] تكره الصلاة على الثلج والجمد، وهذا إذا لم يكن مانعا من صدق السجود على الأرض، فإذا كثر الثلج وتراكم حتى أصبح السجود عليه لا يعد سجودا على الارض في نظر اهل العرف كانت الصلاة باطلة، وإذا لم يجد المصلي شيئا مما يصح السجود عليه وجب ان يسجد على ثوبه

[ 359 ]

القطن أو الكتان أو على القير أو القفر، فان لم يجد ذلك سجد على ظهر كفه كما ذكرنا في المسألة المائتين والخامسة والعشرين. [ المسألة 251 ] تكره الصلاة في الطرق والجواد سواء كانت في البلاد أم في خارجها، وسواء كانت مشغولة بالمارة حين صلاة الانسان فيها أم لا، وإذا أضرت الصلاة بالمارة حرمت بل الأحوط اعادتها. [ المسألة 252 ] تكره الصلاة وفي قبلة المصلي نار مضرمة أو سراج موقد، ولا كراهة في أن تكون أمامه مصابيح كهربائية. وتكره صلاته وأمامه تمثال لذي روح سواء كان التمثال مجسما أم منقوشا، وتزول الكراهة إذا سترت الصورة بثوب ونحوه، ولا كراهة إذا كانت الصورة على يمين المصلي أو عن شماله أو من خلفه أو تحت قدمه. وتكره الصلاة وبين يديه مصحف مفتوح أو كتاب مفتوح أو نقش ينظر فيه. [ المسألة 253 ] تكره الصلاة وامام المصلي عذرة، أو يكون في قبلته حائط ينز من كنيف أو من بالوعة يبال فيها، وتزول الكراهة بستر موضع النز. [ المسألة 254 ] تكره الصلاة في المقبرة وان لم يصل على شئ من القبور ولم يكن أمامه شئ منها، وتكره الصلاة على قبر من غير فرق بين أن يأتي المصلي بجميع أفعال صلاته على القبر أو ببعضها، كما إذا سجد أو قام في صلاته على القبر، ولا تشمل ما إذا كان الميت مدفونا في أرض الحجرة وصلى الانسان على سطحها، وتكره الصلاة وأمام المصلي قبر وترتفع الكراهة بوجود حائل بين المصلي والقبر كجدار ونحوه، والمدار في الحائل أن لا يعد المصلي معه مستقبلا للقبر.

[ 360 ]

وتكره الصلاة بين قبرين أو أكثر، وترتفع الكراهة بوجود حائل بين القبرين، فإذا كان القبران عن يمين المصلي ويساره كفى في رفع الكراهة أن يجعل حائل بينه وبين أحد القبرين، وإذا كان أحد القبرين أمامه والآخر خلفه، وضع الحائل أمامه فيكون رافعا لكراهة الصلاة بين القبرين ولكراهة الصلاة خلف القبر. وإذا كانت القبور التي يصلي بينها أربعة كفى حائلان يضع أحدهما بين اليمين واليسار والثاني من أمام كما تقدم. وترتفع الكراهة أيضا في الصلاة بين القبرين أو أكثر ببعد عشرة أذرع عن كل قبر منها، فإذا كانا عن يمينه ويساره احتاج الى بعد عشرة أذرع من اليمين وعشرة أذرع من اليسار، وكذلك إذا كانا من الامام والخلف، وإذا كانت القبور من الجهات الأربع احتاج الى بعد عشرة أذرع من كل جهة. [ المسألة 255 ] ينبغى التنزة عن بيت فيه كلب غير كلب الصيد أن يصلى فيه، وعن بيت فيه جنب وان يصلي وأمامه سيف أو سلاح من حديد، أو يصلي على بيدر من حنطة أو شعير. [ الفصل الثاني عشر ] [ في بعض أحكام المسجد ] [ المسألة 256 ] يستحب بناء المسجد وقد استفاضت الأحاديث عن المعصومين (ع) في بيان فضل ذلك والحث عليه، وقد تكرر عنهم (ع) ان من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة. [ المسألة 257 ] يكفى في تحقق المسجدية أن يبني الموضع بقصد كونه مسجدا ثم يصلي فيه شخص واحد بأذن الباني وبقصد التسلم والقبض، فإذا تم

[ 361 ]

ذلك تحققت وقفيته وجرت له أحكام المسجد وان كان الاحوط اجراء صيغة الوقف فيقول مالك الموضع أو وكيله وقفته مسجدا قربة الى الله تعالى. [ المسألة 258 ] يجوز لباني المسجد أو واقفه أن يعمم المسجدية على جميع الموضع أو يخصصها ببعض اجزائه كما يشاء فله أن يجعل الارض والبناء والسطح مسجدا، وله أن يجعل الارض وحدها مسجدا دون البناء أو يجعل الارض والبناء مسجدا دون السطح، أو يجعل السطح مسجدا دون الأرض والبناء، أو يجعل بعض الغرف دون بعض، وله أن يبني الموضع طبقتين مثلا ويجعل الجميع مسجدا أو يجعل بعضه دون بعض حسب ما يعين في جعله وقصده، فإذا جعل ذلك وتم الوقف لم يجز التبديل والاستثناء بعد ذلك. [ المسألة 259 ] يشكل أن يجعل الموضع مسجدا خاصا بطائفة من المسلمين دون طائفة، بل يمنع ذلك، نعم يصح أن يقف الموضع مصلى لطائفة منهم، فيختص بتلك الطائفة ولا تجري عليه أحكام المسجد. [ المسألة 260 ] يجوز نقض بناء المسجد إذا أشرف على الانهدام وتجديد بنائه، ويجوز نقض بنائه لتوسعته مع حاجة المصلين الى ذلك وان لم يكن خرابا ولم يشرف على الانهدام، بل يجوز ذلك إذا اقتضته مصلحة معلومة الاهمية أو دفع مفسدة معلومة الاهمية كذلك ويجوز فتح أبواب ومنافذ جديدة للمسجد وايصاد أخرى إذا اقتضت المصلحة ذلك. [ المسألة 261 ] تحرم زخرفة المسجد على الأحوط وهي تزيينه بالذهب، ويحرم على الاحوط نقشه بصور ذوات الأرواح، ولا يحرم تزيينه بكتابة الآيات والأحاديث على جدرانه.

[ 362 ]

[ المسألة 262 ] لا يخرج الموضع عن المسجدية وان خربت عمارته وذهبت عنه آثار المسجدية، ولا تسقط عنه أحكامها، فلا يجوز تنجيسه ويحرم هتكه، ولا يجوز بيعه ولا ادخاله في الملك أو في الطريق بعوض أو بدون عوض، ولا يجوز بيع آلاته وأجزائه كأخشابه وحجارته وحديده بل يجب صرف أعيانها في تعميره ان أمكن، فان لم يمكن ذلك لكون المسجد غير قابل للتعمير، أو لكونه معمورا ومستغنيا عنها، وجب صرف أعيانها في تعمير مسجد آخر، وان لم يمكن ذلك جاز بيعها وصرف قيمتها في تعمير المسجد نفسه، فان لم يمكن ذلك صرفت القيمة في تعمير مسجد آخر. [ المسألة 263 ] يحرم تنجيس المسجد وتنجيس شئ من أجزائه أو أدواته، ويجب تطهيره من النجاسة إذا تنجس بفعله أو بفعل غيره، وقد فصلنا أحكام ذلك وفروضه في المسألة المائة والخامسة والسبعين من كتاب الطهارة والمسائل التي بعدها، فلتراجع. [ المسألة 264 ] لا يجوز تمكين اليهود والنصارى وغيرهم من أصناف الكفار من دخول المساجد وان لم يتلوث المسجد بنجاستهم. [ المسألة 265 ] يجوز أن يجعل موضع الكنيف مسجدا بعد أن تطم نجاسته ورطوباته بتراب طاهر، وكذلك الأمكنة الأخرى التي تكون فيها النجاسات، والأحوط استحبابا أن تزال أعيان النجاسة عن الموضع أولا قبل أن يطم بالتراب، وإذا كان في الموضع ماء نجس تسري نجاسته الى التراب الطاهر الذي يوضع عليه فلابد من نزح الماء أولا أو تجفيفه قبل طعمه بالتراب. [ المسألة 266 ] يحرم اخراج الحصى من المسجد إذا كان من أجزاء المسجد أو من

[ 363 ]

الموقوفات عليه وإذا أخرجه وجب رده إليه مع الامكان، ويجوز اخراجه إذا كان من القمامة والأوساخ التى تكون فيه، كما إذا كانت الأرض مفروشة بالكاشاني أو الحجر ووقع فيه بعض الحصى ولا بأس باخراج التراب الزائد مما يعد من القمامة والكناسة وان كانت أرض المسجد من التراب. [ المسألة 267 ] يحرم دفن الميت في أرض المسجد وان علم بأنه لا يلوث أرض المسجد إذا دفن فيها. [ المسألة 268 ] يستحب أن تجعل مواضع التطهير على أبواب المساجد سواء كانت للتطهير من الحدث أم كانت لقذف النجاسة وللتطهير منها، وإذا كانت من الثاني فيجب التوقي عن سراية النجاسة الى جدران المسجد وأرضه. [ المسألة 269 ] يستحب كنس المسجد واخراج القمامة منه ويتأكد ذلك في يوم الخميس وليلة الجمعة، ويستحب الاسراج فيه ليلا، من غير فرق بين أوقات الصلاة وغيرها ووجود المصلين وعدمهم وحاجة المسجد الى الانارة وعدمها فان ذلك من تعظيم شعائر الله. [ المسألة 270 ] يستحب السبق الى دخول المسجد واطاله المكث فيه، ففي الحديث: احب البقاع الى الله عز وحل المساجد، وأحب أهلها الى الله أولهم دخولا وأخرهم خروجا منها، ويستحب التطيب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجه الى المسجد. [ المسألة 271 ] يستحب للانسان أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله المسجد، وأن يقدم رجله اليسرى عند خروجه منه وأن يصلي على النبي (ص) عند دخوله، ويقول: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك،

[ 364 ]

وأن يصلي على النبي (ص) عند خروجه ويقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك، وأن يتعاهد نعليه قبل دخوله المسجد حذرا من وجود النجاسة فيهما [ المسألة 272 ] يستحب لمن دخل المسجد أن يكون على طهارة وان يستقبل القبلة بعد دخوله وان يبسمل ويحمد الله ويصلي على النبي (ص) ويدعو بما أحب، وأن يصلي صلاة التحية وهي ركعتان وتتأدى الوظيفة بأن يصلي صلاة أخرى واجبة أو مندوبة، ادائية أو قضائية. [ المسألة 273 ] يكره ان ترفع المنارة أكثر من سطح المسجد، وأن تجعل للمساجد شرافات ومحاريب والظاهر أن المحاريب التي يكره اتخاذها في المساجد هي المقاصير التي أحدثها أئمة الجور. [ المسألة 274 ] يكره الاستطراق في المساجد، الا أن يصلي المستطرق فيها ركعتين، ويكره التنخم والتنخع والبصاق في المسجد، والنوم فيه الا عند الضرورة، ويكره الحذف بالحصى، والسؤال عن الضالة وقراءة الشعر الا إذا كان في دعاء أو موعظة أو حكمة أو رثاء للمعصومين (ع). [ المسألة 275 ] كره رفع الصوت في المساجد الا في الأذان والصلاة وخطبة الجمعة وامثال ذلك من العبادات التى جرت سيرة المتشرعة على الاتيان بها في المساجد كقراءة القرآن ومراثي أهل البيت (ع) والمواعظ والتدريس. [ المسألة 276 ] يكره فيها البيع والشراء وغيرهما من المعاوضات، وعمل الصنائع والتكلم في أمور الدنيا، ويكره تمكين الصبيان والمجانين من دخولها، وسل السيف فيها وتعليقه في القبلة وان لم يكن مسلولا.

[ 365 ]

[ المسألة 277 ] يكره لمن أكل الثوم أو البصل أو غيرهما مما تكون له رائحة مؤذية أن يدخل المسجد مادامت الرائحة موجودة، ويكره أن تكشف فيه العورة أو السرة أو الفخذ أو الركبة وان لم يوجد فيها ناظر أو أمن من اطلاعه. [ المسألة 278 ] تقدم في المسألة المائتين والثامنة والثلاثين ان صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد الذى تريد الخروج إليه. [ المسألة 279 ] المذكور في الأدلة ان الاعلان في الفرائض أفضل من السر فيها، وان الاسرار في النوافل أفضل من العلن فيها، وليس معنى ذلك ان صلاة النوافل في المنازل أفضل من صلاتها في المساجد، فقد يكون السر في المساجد وقد تكون العلانية في المنزل. فإذا صلى الانسان الفريضة في المسجد علانية نال كلتا الخصوصيتين من الفضل في الفريضة، وإذا صلاها في المسجد سرا أو صلاها في المنزل علانية نال احدى الخصوصيتين من الفضل، وفاتته الأخرى. وكذلك إذا صلى النافلة في المسجد سرا نال كلتا الخصوصيتين من الفضل في نافلته، وإذا صلاها في المسجد علانية أو صلاها في المنزل سرا نال احدى الخصوصيتين من الفضل في نافلته وفاتته الأخرى. [ الفصل الثالث عشر ] [ في الأذان والاقامة ] [ المسألة 280 ] يستحب الأذان والاقامة في الفرائض اليومية استحبابا مؤكدا، سواء كانت الفريضة أداء أم قضاء وجماعة أم فرادى، ومقصورة أم تامة، وسواء كان المصلي رجلا أم امرأة، وهما في صلاة الجماعة أشد

[ 366 ]

تأكيدا من الفرادى، وفي صلاة المغرب والفجر اشد تأكيدا من غيرهما من الفرائض، وفي صلاة الحضر أشد تأكيدا من صلاة السفر، وعلى الرجال أشد تأكيدا من النساء والتأكيد في الاقامة أشد، بل الأحوط عدم تركها لغير الضرورة، وفي تركها بل وفي ترك الاذان حرمان من ثواب جزيل. [ المسألة 281 ] لا يشرع الأذان ولا الاقامة في غير الفرائض اليومية من الصلوات سواء كانت واجبة أم مندوبة، نعم يستحب في صلاة العيدين أن يقول المؤذن: الصلاة، ثلاث مرات، وفي تعديتها الى غيرها من الفرائض اشكال. [ المسألة 282 ] الأذان على قسمين، الاول: أذان الاعلام بدخول الوقت، وقد تكثرت الروايات بذكر فضله والحث عليه، فعن الرسول (ص): المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عز وجل شيئا الا أعطاهم ولا يشفعون في شئ الا شفعوا، ويعتبر في هذا القسم أن يكون في أول الوقت. الثاني: أذان الصلاة، وهو متصل بها وان أتى المكلف بها في آخر الوقت، بل وان أتى بها قضاءا بعد الوقت، وقد ورد عن ابي عبد الله (ع): إذا أنت أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وان أقمت اقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد، ويعتبر في أذان الصلاة قصد القربة وكذلك في أذان الاعلام على الاحوط. [ المسألة 283 ] الأذان سواء كان للاعلام أم للصلاة، ثمانية عشر فصلا، فيقول المؤذن: الله أكبر (أربع مرات)، أشهد ان لا اله الا الله (مرتين)، أشهد أن محمدا رسول الله (مرتين)، حي على الصلاة (مرتين) حي على الفلاح (مرتين) حي على خير العمل (مرتين) الله أكبر (مرتين) لا اله الا الله (مرتين).

[ 367 ]

والاقامة سبعة عشر فصلا، فيقول: الله أكبر (مرتين) ويأتي بكل واحدة من الشهادتين، ومن الحيعلات الثلاث (مرتين، مرتين)، ثم يقول قد قامت الصلاة (مرتين) الله أكبر (مرتين) لا اله الا الله (مرة واحدة). [ المسألة 284 ] الشهادة لعلي (ع) بالولاية وبأمرة المؤمنين ليست من فصول الأذان ولا من فصول الاقامة، ولا بأس بالاتيان بها على وجه الاستحباب العام، وتستحب الصلاة على محمد وآله عند ذكر اسمه الشريف. [ المسألة 285 ] يجوز للمسافر أن يأتي بفصول الاذان والاقامة مرة مرة من غير تكرار، ويجوز للمسافر وللمستعجل وان لم يكن مسافرا أن يكتفي بالاقامة وحدها من غير أذان ويأتي بها تامة. [ المسألة 286 ] يستحب أن ينطق بفصول الأذان والاقامة ساكنة الأواخر، وأن يتأنى في الأذان ويطيل الوقوف على فصوله، وأن يسرع في الاقامة مع الوقف القصير على السكون في آخر الفصل، وعليه أن يلاحظ ان اسراعه لا يغير حركة ولا يبدل حرفا. وإذا أتى بأخر الفصل من الأذان أو الاقامة متحركا وجب عليه أن يراعي قواعد اللغة في النطق بالحركة وفي وصل آخر الفصل بما بعده فلا يقف على حركة ولا يصل على غير القاعدة. [ الفصل الرابع عشر ] [ في شرائط الأذان والاقامة وأحكامهما ] [ المسألة 287 ] يشترط في الأذان والاقامة عدة أمور. أحدها: النية كسائر العبادات، فلابد منها في ابتداء العمل، ولابد

[ 368 ]

فيها من قصد القربة ولابد من استدامتها حكما حتى يتم العمل. والمراد باستدامة النية حكما أن يكون الاتيان بجميع أجزاء العمل ناشئا عن نيته الأولى للفعل وعن قصد القربة فيه، فلا يصح الأذان ولا الاقامة إذا أخل بذلك، وكذلك في أذان الاعلام على الأحوط. [ المسألة 288 ] إذا قصد التقرب في الأذان ثم أخل به في الأثناء حتى أتمه بطل أذانه، وإذا رجع الى قصد القربة فيه، فان فاتت الموالاة بين الفصول بطل عمله كذلك وان لم تفت الموالاة اعاد الفصول التى أتى بها بغير قصد القربة، فإذا فعل ذلك كان أذانه صحيحا وكذلك الحكم في الاقامة. [ المسألة 289 ] يعتبر تعيين الصلاة التى يؤذن لها أو يقيم إذا كانت متعددة، ومثال ومثال ذلك أن تكون عليه صلاة حاضرة وصلاة فائتة فإذا أراد الأذان أو الاقامة، فلابد وأن يعين أن أذانه أو اقامته لأي الصلاتين وإذا لم يعين صلاته لم يكفه أذانه ولا اقامته لأحدهما. وإذا قصد بأذانه أو اقامته صلاة معينة ثم أراد أن يصلي بهما صلاة أخرى لم يكفه ذلك وعليه اعادتهما. [ المسألة 290 ] الثاني من شرائط الأذان والاقامة: العقل والايمان، فلا يصح اذان المجنون ولا اقامته ولا أذان غير المؤمن ولا اقامته، ولا تكفيان لغيرهما جماعة ولا فرادى، بل ولا تكفيان لصلاتهما، فإذا أفاق المجنون أو استبصر المخالف بعد الأذان والاقامة فعليهما الاستيناف. ويكفي أذان الصبي المميز واقامته لصلاة نفسه، والأحوط عدم الاكتفاء باقامته لغيره جماعة ولا فرادى. [ المسألة 291 ] يشترط في أذان الاعلام ان يكون المؤذن رجلا فلا يصح أذان المرأة، ولا يصح كذلك أذان المرأة ولا اقامتها لصلاة الجماعة للرجال إذا كانوا

[ 369 ]

جميعا أو بعضهم أجانب عنها، بل ولا يترك لاحتياط بعدم الاكتفاء بأذانها واقامتها لجماعتهم إذا كانوا جميعا من محارمها، ولا يترك الاحتياط بعدم اكتفاء الرجل بسماع أذانها أو اقامتها، وان لم يكن أذانها ولا سماع الرجل لها على الوجه المحرم. ويكتفي بأذانها واقامتها لجماعة النساء، وللمرأة الأخرى إذا سمعت أذانها واقامتها على ما سيأتي بيانه. [ المسألة 292 ] الثالث من شرائط الأذان والاقامة الترتيب بينهما، فيجب تقديم الأذان بجميع فصوله على الاقامة بجميع فصولها، ويجب الترتيب بين فصول الأذان على الوجه المتقدم وبين فصول الاقامة كذلك، فإذا قدم الاقامة على الأذان عامدا أو جاهلا أو ساهيا فعليه اعادتها بعد الأذان. وإذا خالف الترتيب في فصول الأذان فقدم ما هو متأخر منها، فعليه أن يرجع الى الفصل الذي أخره عن موضعه فيأتي به وبما بعده على الترتيب الصحيح، وإذا كان قد أتى بالفصل متأخرا عن موضعه أتى بما بعده على ما يوافق الترتيب، وإذا حصل بسبب ذلك فصل طويل يخل بالموالاة بين الفصول أعاد الأذان كله، سواء كان عامدا أم جاهلا أم ساهيا وكذلك الحكم في فصول الاقامة. [ المسألة 293 ] الرابع من شرائطهما: الموالاة بين الأذان والاقامة، وما بين كل فصل من الأذان ولاحقه، وما بين كل فصل من الاقامة ولاحقه كذلك، وما بينهما وبين الصلاة على وجه تحصل لهما الصورة المجعولة لهما في الشريعة وفي عرف المتشرعة، فإذا وقع ما بينهما فصل طويل يخل بذلك كان مبطلا. [ المسألة 294 ] الخامس من شرائطهما أن ينطق بكل فصل من فصولهما على النهج العربي الصحيح، فلا يصح الأذان ولا الاقامة إذا أبدل حرفا بحرف،

[ 370 ]

بل ولا حركة بحركة، أو زاد في الكلمة حرفا أو نقص، ولا تكفي الترجمة الى لغة أخرى. [ المسألة 295 ] السادس من شرائطهما الوقت، فلا يكتفي بالأذان ولا الاقامة قبل دخول الوقت، سواء كان عامدا أم لا حتى إذا دخل عليه الوقت وهو في أثنائهما. نعم يجوز تقديم أذان الاعلام قبل طلوع الفجر إذا كان المقصود منه الاعلام بقرب طلوع الفجر، ولا يصح إذا كان المقصود الاعلام بدخول الوقت، والاحوط اعادة الاذان بعد دخوله. [ المسألة 296 ] السابع يشترط في الاقامة أن يكون المقيم متطهرا من الحدث، وأن يكون قائما، بل ويعتبر فيها أن يكون مستقبلا للقبلة على الأحوط، ولا يشترط شئ من ذلك في الأذان، نعم يستحب أن يكون المؤذن متطهرا قائما مستقبلا حال أذانه [ المسألة 297 ] إذا أحدث في أثناء الأذان لم يبطل أذانه، وتستحب له اعادة الأذان بعد الطهارة وإذا أحدث في أثناء الاقامة تطهر وأعاد الاقامة. [ المسألة 298 ] إذا نام في أثناء أذانه أو جن أو أغمي عليه ثم أفاق، فان فاتت الموالاة بين الفصول اعاد الأذان وان لم تفت الموالاة جاز له أن يتم الاذان ويكتفي به، وإذا نام في أثناء الاقامة أو جن أو أغمي عليه ثم أفاق فالأحوط اعادة الاقامة بل يتعين ذلك في النوم. [ المسألة 299 ] إذا أذن أو أقام بقصد الصلاة منفردا، ثم حضر معه من يأتم به قبل دخوله في الصلاة استحب له اعادة الأذان والاقامة، وإذا ائتم به بعد دخوله في الصلاة أتمها ولا شئ عليه.

[ 371 ]

[ المسألة 300 ] لا فرق بين أذان الاعلام وغيره في وجوب مراعاة النهج العربي الصحيح واجتناب اللحن فيه. [ المسألة 301 ] إذا ترك الأذان وأقام للصلاة، ثم بدا له أن يؤذن للصلاة فعليه أن يعيد الاقامة بعد الأذان. [ المسألة 302 ] يسقط الاذان عن المكلف في عدة مواضع. (الأول): إذا صلى المكلف الظهر في الموقف بعرفة، وأراد أن يجمع بينها وبين العصر سقط عنه أذان العصر والاقرب أن سقوط الأذان هنا عزيمة، فلا يجوز له أن يؤذن لصلاة العصر، وإذا فرق بين الفريضتين أذن للعصر. (الثاني): إذا صلى المغرب ليلة المزدلفة وأراد أن يجمع بينها وبين العشاء سقط عنه أذان العشاء وسقوطه عزيمة كذلك، فلا يجوز له أن يأتي بالأذان، وإذا فرق بين الفريضتين أذن للعشاء. (الثالث): إذا صلى الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة، وأراد أن يجمع بينها وبين العصر سقط عنه أذان العصر، والأحوط له تركه، وإذا فرق بين الفريضتين لم يسقط أذان العصر. (الرابع): إذا صلت المستحاضة صلاة الظهر أو المغرب وكان حكمها أن تجمع بين الفريضتين سقط عنها الاذان للعصر والعشاء، وسقوطهما رخصة على الأقوى، فإذا أذنت لصلاة العصر فعليها أن تغتسل لها ولا تكتفي بغسل واحد للفريضتين، وكذلك في المغرب والعشاء. (الخامس): المسلوس إذا كان ممن يجوز له أن يجمع بين الظهرين أو العشاءين بوضوء واحد كما ذكرنا في المسألة الأربعمائة والسابعة والعشرين من كتاب الطهارة، فإذا جمع بينهما سقط عنه أذان الفريضة

[ 372 ]

الثانية، وسقوطه على سبيل الرخصة، وإذا أذن للفريضة الثانية لم يكفه وضوء واحد للفريضتين، فلابد له من الوضوء للفريضة الثانية. [ المسألة 303 ] لا يختص سقوط الأذان بهذه المواضع المذكورة، بل يسقط في كل مورد جمع فيه المكلف بين الفريضتين أو الفرائض، فيؤذن ويقيم للصلاة الأولى، ثم يقيم للثانية، وهكذا إذا كانت أكثر من ذلك كما في قضاء الفوائت المتعددة، سواء كان الجمع بين الفريضتين مستحبا أم مباحا. [ المسألة 304 ] يحصل التفريق بين الفريضتين بطول الزمان بينهما وان لم يكن مشغولا بتعقيب ونحوه، ويحصل بالاتيان بالنافلة بينهما، بل لعله يحصل بمطلق التطوع بين الفريضتين وان لم يكن من الرواتب. [ المسألة 305 ] يسقط الأذان والاقامة عن المكلف في مواضع: (الأول): من يريد الدخول في صلاة جماعة قد أذنوا لها وأقاموا، ولم يسمع هو أذانها ولا اقامتها، فيدخل مع الامام في الصلاة من غير أذان ولا اقامة، سواء كان دخوله معه في أول الصلاة أم في أثنائها. [ المسألة 306 ] (الثاني): من يدخل المسجد للصلاة فيه، وقد أقيمت في المسجد صلاة جماعة، سواء دخل المسجد في حال اشتغالهم بالصلاة أم بعد فراغهم منها وقبل تفرق صفوفهم، فيسقط عنه الأذان والاقامة لصلاته، سواء أراد الصلاة منفردا أم جماعة، وسواء كان اماما في الجماعة الجديدة أم مأموما. والاقوى أن سقوط الأذان والاقامة عنه عزيمة إذا كان الموضع مسجدا، فلا يجوز له أن يأتي بهما وانما تترتب هذه الاحكام مع اجتماع الشرائط التي نذكرها في المسائل الآتية.

[ 373 ]

[ المسألة 307 ] يشترط في ترتب الأحكام المذكورة في المسألة المتقدمة. أولا: أن تكون صلاة المكلف وصلاة الجماعة المقامة في المسجد متحدتين في المكان عرفا، فإذا كانت احدهما في المسجد والاخرى على سطحه لم يسقط الأذان والاقامة عن المكلف في صلاته، وكذلك إذا كانتا متباعدتين في المكان كثيرا. وثانيا: أن تكون صلاة الجماعة المقامة في المسجد بأذان واقامة، فلا يسقط الأذان والاقامة عن المكلف في صلاته إذا كانت صلاة الجماعة بغير أذان ولا اقامة، كما إذا اكتفوا بسماعهما من الغير، أو سقط الاذان والاقامة عنهم بسبب دخولهم على جماعة سابقة عليهم. وثالثا: أن تكون صلاة الجماعة السابقة صحيحة، فلا يسقط الأذان والاقامة عن المكلف إذا كانت صلاة الجماعة قبله باطلة، كما إذا كان المأمومون فيها يعلمون بفسق الامام أو كانت باطلة بسبب أخر. [ المسألة 308 ] إذا كانت صلاة المكلف قضاءا عن نفسه أو غيره، أشكل الحكم بسقوط الاذان والاقامة عنه وان كانت صلاة الجماعة قبله ادائية، فلا يترك الاحتياط بأن يأتي بهما برجاء المطلوبية، وكذلك إذا كانت صلاة الجماعة قضائية، سواء كانت صلاة المكلف أدائية أم قضائية، فيأتي بالاذان والاقامة في صلاته برجاء المطلوبية [ المسألة 309 ] إذا دخل المكلف المسجد لصلاة المغرب فرأى الجماعة بعد فراغها من صلاة العصر قبل أن تتفرق صفوفها أشكل الحكم بالسقوط أيضا، فلا يترك الاحتياط بالأذان والاقامة برجاء المطلوبية كما تقدم. [ المسألة 310 ] إذا اقيمت صلاة الجماعة في مكان آخر غير المسجد ودخول المكلف فوجدهم قد فرغوا من الصلاة ولم تتفرق صفوفهم، فان كان دخوله

[ 374 ]

الى المكان بقصد الأيتمام، سقط عنه الأذان والاقامة إذا صلى في ذلك المكان كما في المسجد، وان كان قد دخله لا بقصد الأيتمام لم يسقط عنه الأذان والاقامة في صلاته، وهذا هو الفارق الأول بين المسجد وغيره، والفارق الثاني أن السقوط هنا رخصة لاعزيمة، فيجوز له أن يؤذن ويقيم لصلاته بخلاف السقوط في المسجد كما تقدم. [ المسألة 311 ] إذا شك المكلف في تفرق صفوف الجماعة عند دخوله المسجد أم لا فالأحوط له أن يأتي بالأذان والاقامة لصلاته برجاء المطلوبية، وكذلك إذا شك في أن مكان صلاته ومكان صلاة الجماعة متحد عرفا أم لا، أو شك في أن الجماعة قبله أذنوا وأقاموا أم لا، فيأتي بالأذان والاقامة لصلاته برجاء المطلوبية، وإذا شك فصحة صلاتهم حملها على الصحة. [ المسألة 312 ] الثالث من مواضع سقوط الأذان والاقامة: أن يسمع المكلف أذان غيره واقامته لصلاته فانه يكتفي بما سمع، فإذا سمع الأذان والاقامة كليهما اكتفى بهما ولم يؤذن لصلاته ولم يقم، وإذا سمع الأذان وحده اكتفى به عن الأذان لصلاته وأتي بالاقامة وحدها، ثم صلى، وإذا سمع الاقامة وحدها فله أن يكتفي بها عن الاقامة ويدخل في صلاته، وإذا أذن لصلاته فعليه أن يأتي بالاقامة بعده لفوات الترتيب. [ المسألة 313 ] لا فرق في الأذان والاقامة المسموعين بين أن يكونا لصلاة منفرد أم لجماعة ولا فرق في السامع أيضا فيكتفي بما سمع لصلاته سواء كان اماما أم مأموما أم منفردا، ولا فرق بين السماع والاستماع. [ المسألة 314 ] الأحوط الاكتفاء بما سمع، فلا يؤذن ولا يقيم لصلاته إذا سمعهما، وإذا أراد الاتيان بهما مع سماعهما، فالأحوط أن يأتي بهما برجاء المطلوبية لاحتمال كون السقوط عزيمة.

[ 375 ]

[ المسألة 315 ] انما يكتفي المكلف بما سمع من الأذان أو الاقامة إذا كان ما سمعه تاما غير ناقص وقد سمع جميع الفصول، فلا يكتفي به إذا كان ناقصا، أو كان تاما ولم يسمع المكلف منه جميع الفصول. [ المسألة 316 ] إذا كان الأذان الذى سمعه ناقصا، جاز للسامع أن يتم ما نقص منه ويكتفي به لصلاته، وهذا هو المورد الذى دل النص الصحيح عليه، ويشكل التعدي في الحكم الى الاقامة إذا كانت ناقصة أو الى الأذان والاقامة إذا كانا تامين ولكن المكلف لم يسمع بعض فصولهما، فالأحوط في هذه الموارد أن يأتي بهما تامين برجاء المطلوبية. [ المسألة 317 ] انما يكتفي بسماع أذان الغير واقامته إذا لم يحصل فصل طويل بينه وبين الصلاة بحيث تفوت به الموالاة، وانما يكتفي به إذا كان السامع قاصدا به الصلاة من أول الأمر، فإذا قصد الصلاة بعد أن سمع الأذان والاقامة أو بعد أن سمع بعضهما أشكل الحكم بالاكتفاء بسماعهما، فالأحوط أن يأتي بالأذان والاقامة برجاء المطلوبيه بل لا يخلو من وجه. [ المسألة 318 ] الأحوط عدم اكتفاء الرجل بسماع أذان المرأة واقامتها وان لم يكن أذانها ولا سماع الرجل لها على الوجه المحرم، وتكتفي المرأة بسماع أذان الرجل واقامته وتكتفي بسماع أذان المرأة واقامتها. [ المسألة 319 ] يستحب في الأذان أن يكون المؤذن متطهرا من الحدث قائما مستقبلا، من غير فرق بين أذان الاعلام وأذان الصلاة وقد تقدم في المسألة المائتين والسادسة والتسعين انه يشترط في الاقامة الطهارة والقيام وان اعتبار الاستقبال فيها أحوط.

[ 376 ]

[ المسألة 320 ] يستحب في الأذان وضع الاصبعين في الأذنين ورفع الصوت فيه بقدر الامكان إذا كان المؤذن ذكرا، من غير ان يجهد نفسه، وإذا أقام استحب له رفع الصوت دون ذلك. [ المسألة 321 ] يستحب الافصاح بالالف والهاء بل بكل حرف من الفاظ الاذان والاقامة وانما يكون الافصاح مستحبا إذا كانت مراعاته أبين للكلمة وأبعد عن اللبس، واما إذا توقف عليه النطق الصحيح بالكلمة فالظاهر وجوبه لا استحبابه، فإذا لم ينطق بالهاء من لفظ الجلالة في آخر الفصل أو من كلمة الصلاة في حي على الصلاة مثلا كانت الكلمة ناقصة غير صحيحة وكذلك إذا حذف الهاء من أشهد، وقد ذكرنا ذلك في المسألة المائتين والرابعة والتسعين. [ المسألة 322 ] يستحب أن يستقر في الاقامة ويتمكن كما يستقر في الصلاة. [ المسألة 323 ] يكره التكلم في أثناء الأذان والاقامة، وتشتد الكراهة بعد قول المقيم قد قامت الصلاة، وتستحب له اعادة الاقامة إذا تكلم فيها بعد ذلك، الا إذا كان التكلم في تقديم امام أو في تسوية الصف وما اشبه ذلك. [ المسألة 324 ] يستحب أن يفصل بين الأذان والاقامة بجلسة أو تسبيح أو سجدة أو صلاة ركعتين وقد ورد الفصل بينهما بخطوة، ويؤتى بها برجاء المطلوبية. [ المسألة 325 ] تستحب حكاية الأذان لمن سمعه، من غير فرق بين أذان الاعلام وأذان الصلاة وحكاية الأذان هي أن يقول السامع كما يقول المؤذن، معه أو

[ 377 ]

بعده من غير فصل يعتد به، وينبغي أن يقول بعد الحيعلات: لا حول ولا قوة الا بالله، والظاهر ان هذا ذكر مستقل وليس من حكاية الأذان ولا بدلا عنها. وتجوز حكاية الأذان وهو في الصلاة، ولكن الأحوط ترك الحكاية في الحيعلات. [ المسألة 326 ] إذا أراد السامع حكاية الاقامة اتى بحكايتها برجاء المطلوبية، وإذا قال المقيم قد قامت الصلاة فينبغي للسامع أن يقول: اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها عملا. [ المسألة 327 ] في الخبر عن ابي عبد الله (ع): من سمع المؤذن يقول اشهد أن لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله فقال مصدقا محتسبا، وأنا اشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله (ص) اكتفي بها عن كل من اب وجحد وأعين بها من أقر وشهد كان له من الأجر عدد من انكر وجحد وعدد من اقر وشهد. [ المسألة 328 ] يستحب في من ينصب مؤذنا أن يكون عدلا، وأن يكون مبصرا عارفا بالأوقات وأن يكون رفيع الصوت وأن يرتقي على مرتفع كالجدار والمنارة ونحوهما، ولا بأس باستخدام مكبرة الصوت في الاذان وغيره من العبادات التي يطلب فيها بلو غ الصوت الى أكبر عدد ممكن. [ المسألة 329 ] إذا نسي الانسان الأذان والاقامة حتى دخل في الصلاة ثم تذكرهما جاز له قطع الصلاة والاتيان بهما ما لم يركع في صلاته، سواء كانت الصلاة فرادى أم جماعة، وكذلك إذا نسيهما ثم تذكرهما قبل الركوع وتردد مدة في أن يرجع اليهما أم لا، أو عزم على تركهما وعدم الرجوع لتداركهما، فيجوز له قطع الصلاة والرجوع في جميع هذه الصور.

[ 378 ]

وكذلك إذا نسي الاقامة وحدها وتذكرها قبل القراءة فيجوز له قطع الصلاة والرجوع إليها، وإذا ترك الأذان والاقامة عامدا أو ترك الاقامة وحدها كذلك وأحرم للصلاة لم يجز له قطعها على الأحوط. [ المسألة 330 ] لا يجوز أخذ الاجرة على أذان الصلاة، وأذان الصلاة كنفس الصلاة عبادة لنفس المكلف فإذا كانت الاجارة عليه أو قصد أخذ الأجرة مما ينافي ذلك كان الاذان باطلا ويشكل جواز اخذ الأجرة على أذان الاعلام، ولا بأس بارتزاق المؤذن من بيت المال. [ المسألة 331 ] يستحب ان يقول بعد الاقامة وقبل تكبيرة الاحرام: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمدا صلى الله عليه وآله الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة، بالله استفتح وبالله استنجح وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله أتوجه اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا، والاخرة ومن المقربين. [ مقدمة ] أهم ما يحتاج إليه العبد عند وقوفه في صلاته بين يدي ربه هو حضور قلبه، وهو أن يفرغ قلبه ومشاعره لهذا العمل الكبير الذي يريد القيام به، ويسمى أيضا الاقبال على الصلاة والتوجه في ظاهره وباطنه إليها، فمن الأقوال المأئورة عن الامام زين العابدين (ع) انه لا يقبل من صلاة العبد الا ما أقبل عليه، وعن الامام محمد بن علي الباقر (ع): ان العبد ليرفع له من صلاته نصفها وثلثها وربعها وخمسها، فما يرفع له الا ما أقبل عليه بقلبه وانما أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة. وحضور القلب في الصلاة وتوجهه إليها يكون نتيجة لأمرين، لابد منهما، فهما قوام ايمان المؤمن وركيزة سلوكه المستقيم وعمله الصالح.

[ 379 ]

الأول: استشعاره لعظمة الله: المعبود بالحق الذي يريد القيام بين يديه امتثالا لأمره وتطلما للمزيد من لطفه. والثاني: استشعاره عظمة الصلاة نفسها: العبادة الكبرى التي جعلها الله طهورا، للعبد من الفحشاء والمنكر، وسببا لنقائه وصفائه ومعراجا لارتقائه. ان العبد إذا آمن بالله عز وجل حق الايمان، واستيقن باحاطته الشاملة المطلقة بجميع الموجودات والمكونات حق اليقين، وعلم حق العلم ان جميع الأشياء قائمة به سبحانه، وخاضعة لأمره ومسلمة وجوهها إليه، ومسبحة بحمده، وأن كل ما ينالها من تكامل وتطور وارتقاء فهو نتاج لخضوعها لربها واسلامها لأمره اتباعها السبيل الذي يسره لها ووجهها إليه بتقديره وتدبيره. ان البذرة الصغيرة لا يمكن لها مطلقا أن تصبح شجرة كبيرة يانعة، تؤتي أكلها وتنتج ثمرها، ما لم تسلم وجهها لمكونها ومبدعها العظيم، فتسلك السبيل الذى يسره والنظام الذى قدره. وان النطفة الحقيرة لا يمكن لها أن ترتقي فتعود حيوانا كبيرا، له منافعه وفرائده في الحياة ما لم تخضع لبارئها فتتبع ما أمرها به من أمر وتسير على ما نهج لها من نظام. وان السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما لا يمكن لها أن تصل الى هذه الغاية من الأحكام والاتقان ما لم تخضع للاله الذى صنع كل شئ فيها فأحسن، وصور فأتقن، وقدر فأحكم، وربط الغايات فيها بالمبادئ والمسببات بالاسباب. وان الحوين المنوي الضعيف النحيف لا يمكن له أن يصبح انسانا سويا كاملا، تسخر له جميع ما في السماوات والأرض، الا إذا اتبع الهدى الذى وجهه إليه ربه، وسار على نهجه طائعا خاضعا (الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال، والشجر والدواب، وكثير من الناس، وكثير حق عليه العذاب،

[ 380 ]

ومن يهن الله فما له من مكرم، ان الله يفعل ما يشاء). ان العبد إذا آمن بجميع ذلك حق الايمان، وقد مهد له العلم الحديث أن يؤمن، والزمه الفكر الواعي الحصيف أن يعترف، ثم نظر في نفسه ورأى عناية الله به خاصة، التى شملته قبل تكوينه وبعد وجوده، والتي لا ينقطع عنه مددها ولا ينقص عطاؤها، ولا يخرج عن احاطتها به طرفة عين، ولو قدر له أن يخرج عن حياطتها أو ينتهي عنه عطاؤها لما كان شيئا مذكورا. ثم نظر في الصلاة نفسها، فوجدها أحد مظاهر عناية الله به وكبرى المناهج التي أعدها له ليتكامل بها ويرتقي، ويؤدي بها حق العبودية، ويستمد بسببها من لطف الله ومن فضله ومدده ونوره ما يرتفع به الى مصاف الأولياء الكاملين الواصلين. واى لطف أعظم من أن يأذن الاله العظيم الذي لا منتهى لعظمته ولا منتهى لجلاله وكبريائه ولا منتهى لغناه، لعبده الضعيف الذي لاحد لضعفه، في أن يقف بين يديه، ويناجيه ويدعوه ويبثه شكواه ونجواه، وينزل به رجاءه وحوائجه ومهماته، وهو يسمع له ويستجيب، ويكشف ضره، ويزيده من الهدى ويزيده من العطاء ويزيده من النور والصفاء. ان العبد إذا آمن بجميع هذه الحقائق حق الايمان واستشعرها في فكره وفي قلبه وفى مشاعره حق الاستشعار، وكل هذه الحقائق جلي لاريب فيه، تهيأ له حضور القلب في صلاته وعباداته وبلغ الغاية التي يريدها من عبادته والتى ارادها الله له حين قدره وصوره وهداه، ويسر له السبيل. فيكون في وقوفه في صلاته بين حالين: رغبة في التقد ليستزيد من عطاء ربه وخوف من التأخر بالخذلان والحرمان منه، وفي حديث الامام جعفر بن محمد (ع): (لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب الا وجبت له الجنة، فإذا صليت فاقبل بقلبك على الله عز وجل، فانه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على الله عز وجل ودعائه، الا اقبل الله عليه بقلوب المؤمنين وايده مع مودتهم اياه بالجنة).

[ 381 ]

[ الفصل الخامس عشر ] [ في نية الصلاة وأحكامها ] [ المسألة 332 ] الواجبات في الصلاة احد عشر: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والذكر، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة. والاركان من هذه الواجبات هي: تكبيرة الاحرام. والقيام، والركوع، والسجود، على ما سيأتي بيانه في مواضعه ان شاء الله، وكذلك النية، فهي ركن بمعنى ان نقيصتها مبطلة للصلاة وان كانت سهوا، ولكن الزيادة لا تتصور فيها. وبقية المذكورات واجبات وليست اركانا، فلا تبطل الصلاة بنقصانها ولا بزيادتها إذا وقعتا سهوا، وتفصيل هذه المجملات سيأتي في مواضعه من الكتاب ان شاء الله تعالى. [ المسألة 333 ] النية الواجبة في الصلاة هي قصد الفعل على وجه يكون الباعث الى ايجاده هو امتثال أمر الله، ولا تفتقر الى أكثر من الارادة الاجمالية التي تكون عند الانسان حين يأتي ببعض أعماله الاختيارية من تحرك أو سكون أو قيام أو قعود، والفارق هو أن الداعي للفعل هو الامتثال كما ذكرنا، فلا يجب في النية اخطار صورة العمل في الذهن، ولا التلفظ بكلمات تدل على القصد المذكور بل الاحوط ترك التلفظ بنية الصلاة كما سيأتي. [ المسألة 334 ] قد يكون الدافع الاول للانسان الى امتثال أمر الله، هو حب الانسان لله عز اسمه وهذا هو أفضل العبادات كما دلت عليه الروايات المعتبرة، وقد يكون الدافع له الى ذلك هو انه سبحانه وحده المستحق للعبادة

[ 382 ]

بالذات، كما في المناجاة المنقولة عن أمير المؤمنين (ع)، وقد يكون الدافع له هو الشكر العملي لنعم المعبود على عبده، وقد يكون الدافع له هو طلب مرضاته والابتعاد عن موجبات غضبه، وقد يكون الدافع له هو طلب المثوبة والرحمة منه في الدار الآخرة ودفع العقوبة فيها، وقد يكون الدافع له هو رجاء الثواب أو دفع العقاب في الدنيا، كما في الصلوات والادعية الواردة لقضاء الحوائج وتفريج الكرب والشدائد، درجات بعضها فوق بعض في مراتب القرب بحسب مراتب العبد في المعرفة، وكلها مجزء صحيح في التعبد له سبحانه. [ المسألة 335 ] يجب في النية تعيين العمل المقصود إذا كان ما على العبد من الاعمال متعددا، كما إذا طاف بالبيت الحرام في وقت صلاة الصبح، وأراد صلاة احدى الفريضتين، فيجب عليه حين يقوم للصلاة أن يعين ما يأتي به أهو فريضة الوقت أم هو صلاة الطواف، وكما إذا وجبت عليه صلاة الآيات في وقت الفريضة اليومية وأراد الشروع باحداهما، فعليه أن يعين في ابتداء العمل ان ما يشرع به هو ايهما. ويكفي التعيين الاجمالي، فيقصد مثلا ما وجب عليه أولا من الصلاتين أو ما اشتغلت به ذمته ثانيا وإذا اتحد العمل الواجب عليه وقصد امتثال الامر المتوجه إليه فقد حصل التعيين. [ المسألة 336 ] لا يجب في النية قصد الاداء والقضاء إذا كانت الصلاة متحدة ولا الوجوب والندب فإذا أتى بصلاة الظهر وهو في وقتها كانت أداء وان لم ينوها كذلك، وإذا أتى بها بعد الوقت فهي قضاء وان لم ينوها كذلك، وكانت صحيحة في الصورتين. وإذا علم أن عليه صلاة ظهر واجبة، أما قضاءا أو أداء، كفاه أن يأتي بصلاة الظهر بقصد ما في ذمته من الفريضة، وإذا نوى بالركعتين بعد طلوع الفجر صلاة الصبح فهي واجبة وان لم يقصد الوجوب، وإذا

[ 383 ]

نوى بهما نافلة الصبح فهى مندوبة وان لم يذكر الندب وكان العمل صحيحا في الصورتين. [ المسألة 337 ] إذا قصد بالفريضة امتثال الامر المتوجه إليه بها، ولكنه توهم ان الامر المتوجه بها ادائي، أو انه قضائي فأتم العمل، ثم تبين له ان الامر بخلاف ما توهم صحت فريضته في الصورتين. [ المسألة 338 ] تجب نية الاداء أو القضاء، والوجوب أو الندب إذا توقف على ذلك تعيين العمل كما إذا كانت على المكلف فريضة فائتة، وهو في وقت فريضة حاضرة، فإذا أراد الشروع في الامتثال، فعليه أن يعين ما يأتي به، أهى فريضة الاداء ام القضاء وإذا قام بعد طلوع الفجر ليصلى ركعتين، فعليه أن يعين ما يأتي به أهو الفريضة الواجبة أم النافلة المندوبة. [ المسألة 339 ] القصر والاتمام من القيود التي اخذها الشارع في الصلاة المأمور بها، فلابد للمكلف من قصدهما في النية، نعم يكفى القصد الاجمالي في صحة العمل، فإذا كان المكلف جاهلا بأن حكمه القصر أو التمام، فله أن يشرع في الصلاة بقصد امتثال الامر المتوجه إليه بالفعل، ويبنى في نفسه على أن يتم صلاته كما ينبئه زيد الثقة العالم بحكمه، فإذا أعلمه ذلك الثقة بأن حكمه القصر مثلا وأتم صلاته كما أنبأه كانت صلاته صحيحة إذا طابقت الواقع، وإذا ظهر له ان قول ذلك الثقة مخالف للواقع وجبت عليه الاعادة. [ المسألة 340 ] إذا كان المسافر في أحد الاماكن الاربعة التى يتخير فيها المسافر بين القصر والتمام فنوى القصر في صلاته، جاز له العدول عنه الى التمام، فإذا أتمها كذلك كانت صحيحة، وإذا نوى التمام في صلاته جاز له

[ 384 ]

العدول عنه الى القصر، إذا لم يتجاوز محل العدول، وإذا تجاوز محل العدول، تعين عليه الاتمام. وإذا نوى القصر في هذه المواضع، ثم أتم الصلاة ساهيا من غير عدول في النية، فالظاهر صحة الصلاة وان كان الاحوط له استحبابا اعادة الصلاة، وكذلك إذا نوى التمام ثم قصر ساهيا من غير عدول في النية. [ المسألة 341 ] يكفي في النية التصور الاجمالي للعمل بأن يقصد الصلاة مثلا بمالها من أجزاء وواجبات ولا يجب تصورها تفصيلا. [ المسألة 342 ] إذا نوى الوجوب في صلاة الفريضة صحت، وان كانت مشتملة على كثير من المستحبات ولا تجب ملاحظة هذه المستحبات في نية الصلاة، ولا نية الاستحباب فيها عند الاتيان بها، فلا يجب عليه أن ينوي الاستحباب في القنوت والذكر المستحب مثلا عند الاتيان بهما. [ المسألة 343 ] الاحوط أن لا يتلفظ المصلي بنية الصلاة، والظاهر ان الصلاة لا تبطل بذلك، الا في صلاة الاحتياط التى تجب للشكوك الصحيحة، فإذا تكلم بنيتها عامدا بطلت صلاة الاحتياط ووجبت اعادة الفريضة التي شك فيها، والاحوط أن يعيد صلاة الاحتياط أولا ثم يعيد الفريضة. [ المسألة 344 ] يجب في جميع العبادات وفي الصلاة على الخصوص أن تكون خالصة عن الرياء والسمعة، وقد تقدم في المسألة الثلاثمائة والحادية والثمانون من كتاب الطهارة بيان معنى الرياء والسمعة، وقد تكرر في أحاديث أهل البيت (ع) ان الرياء نوع من أنواع الشرك وانه يوجب بطلان العمل واحباط الثواب عليه، ففي الخبر عن ابي عبد الله (ع): كل رياء شرك انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله، وعن الامام الرضا (ع): اعملوا لغير رياء ولا سمعة،

[ 385 ]

فان من عمل لغير الله وكله الله الى ما عمل، ويحك ما عمل أحد عملا الا رداه الله به ان خيرا فخير، وان شرا فشر. [ المسألة 345 ] دخول قصد الرياء في العمل قد يكون محضا، بأن يأتي الانسان بالصلاة مثلا لمحض اراءة الناس واستجلاب نظرهم إليه ولا يقصد بها التقرب الى الله، ولا ريب في بطلاة هذا العمل، لانه رياء، ولعدم قصد القربة فيه. [ المسألة 346 ] وقد يأتي الانسان بالصلاة بقصد الرياء والقربة معا، ولا ريب في بطلان الصلاة كذلك، سواء كان الرياء هو الداعي المستقل بالتأثير في ايجاد العمل، والقربة انما هي داع غير مستقل، أو كانت القربة هي الداعي المستقل بالتأثير والرياء هو الداعي التابع وغير المستقل أو كان الداعي هو المجموع المركب منهما على وجه انضمام الاثنين واشتراكهما في التأثير. أو كان كل واحد من الرياء وقصد القربة داعيا مستقلا بالتأثير، والمراد باستقلال كل منهما أن يكون كل واحد منهما مستقلا بالتأثير لو فقد الآخر، فالعبادة تكون باطلة في جميع هذه الفروض. [ المسألة 347 ] وقد يأتي الانسان بالعمل نفسه بقصد القربة، ولكنه يأتي ببعض الاجزاء الواجبة في العمل بقصد الرياء، وقد تقدم في فصل شرائط الوضوء أن قصد الرياء في الجزء يوجب بطلان ذلك الجزء فإذا اكتفى المكلف بالجزء الباطل ولم يتداركه بطل العمل كله لنقصان جزئه، وإذا تدارك الجزء الباطل فاعاده قبل أن تفوت الموالاة بين الاجزاء كان العمل صحيحا وان كان آثما في المراءاة. وهذا انما يتم في الوضوء والغسل والاذان والاقامة ونحوها من العبادات، ولا يصح وقوعه في الصلاة وإذا وقع مثل ذلك في الصلاة كانت باطلة للزوم الزيادة العمدية فيها

[ 386 ]

[ المسألة 348 ] وقد يأتي الانسان ببعض الاعمال المستحبة في الصلاة بقصد الرياء كما إذا رائى في القنوت أو في جلسة الاستراحة بعد السجدتين، أو في الدعاء والذكر المستحبين، والظاهر عدم بطلان الصلاة إذا رائى في القنوت أو في جلسة الاستراحة وكان قد أتى بصلاته بقصد القربة، ولكنه إذا رائى في الدعاء أو الذكر المستحب فيها كان مبطلا للصلاة، لانه من الكلام المحرم، ولا يترك الاحتياط في الجميع. [ المسألة 349 ] قد يأتي الانسان بالصلاة نفسها بداعي القربة ولكنه يقصد الرياء باتيانها في مكان مخصوص أو زمان مخصوص، ومثال ذلك أن يرائي بالصلاة في المشهد أو في المسجد أو في الصف الاول من الجماعة، أو يرائي باتيانه بالصلاة في أول وقتها، والظاهر بطلان الصلاة بذلك. [ المسألة 350 ] وقد يرائي في أوصاف العمل التى تتحد معه، ومثال ذلك أن يرائي بالاتيان بالصلاة جماعة أو بالاتيان بها خاشعا أو يرائي بالقراءة فيها متأنيا، أو بلهجة تدل على الرهبة والاقوى بطلان الصلاة بذلك. وإذا قصد الرياء بالخشوع وحدة من غير أن يقصده وصفا من أوصاف الصلاة أثم بمراءاته، ولم تبطل صلاته. [ المسألة 351 ] وقد يرائي الانسان ببعض الاعمال المقارنة للصلاة كالتحنك ولبس الخواتم، فان قصد الرياء في صلاته متحنكا أو متختما كانت صلاته باطلة، وان قصد الرياء بالتحنك وليس الخواتم وحدهما من غير أن يسري الرياء الى نفس الصلاة كان آثما بذلك وصحت صلاته. [ المسألة 352 ] وقد يكون الرياء في مقدمات العمل، كما إذا قصد الرياء في سعيه

[ 387 ]

الى المسجد أو الى المشهد، ولا تبطل الصلاة بذلك على الاقوى وان أثم بريائه. [ المسألة 353 ] لا تبطل العبادة بخطور الرياء على قلب الانسان ما لم يقصده بالفعل ولا يضر في صلاته أن يرائي بغض بصره عن بعض المحرمات وهو في أثناء الصلاة أو ترك بعض المحرمات أو يرائى بالتصدق في أثناء الصلاة وان كان آثما بمراءاته. [ المسألة 354 ] لا فرق في ابطال الصلاة بالرياء بين أن يقصده في ابتداء الصلاة أم في أثنائها، ولا يبطل العمل بالرياء المتأخر عنه، فإذا صلى بداعي القربة الخالصة ثم بدا له أن يذكر عمله لبعض الناس لاستجلاب نظرهم، لم تبطل صلاته بذلك. [ المسألة 355 ] ما ذكرناه من اشتراط الخلوص من الرياء وبطلان العبادة بقصده يجري في السمعة، من غير فرق بينهما. [ المسألة 356 ] العجب هو أن يدخل في نفس الانسان العجب من عمله والاكبار له، وهو من الموبقات التى توجب حبط الثواب، ولكنه لا يوجب بطلان العمل على الاقوى، سواء حصل له في أثناء العمل أم مقارنا لنيته أم متأخرا عنه، وقد تقدم ذلك في المسألة الثلاثمائة والخامسة والثمانين من كتاب الطهارة. [ المسألة 357 ] الضمائم الاخرى التى قد يضمها الانسان الى قصد القربة في عباداته إذا كانت محرمة ومتحدة مع العمل أو مع جزئه كان العمل بسببها محرما، فتقع العبادة باطلة، وكذلك إذا كانت الضميمة هي الداعي المستقل في ايجاد العمل وكان قصد القربة داعيا تبعيا، فتبطل العبادة

[ 388 ]

بذلك، وان كانت الضميمة التي نواها مباحة أو راجحة فضلا عن أن تكون محرمة. وتبطل العبادة أيضا إذا كان الداعي لايجادها هو المجموع من الضميمة وقصد القربة، بحيث تكون العبادة أثرا مشتركا لكل من الامرين. وإذا كان قصد القربة هو الداعي المستقل في ايجاد الفعل وكانت الضميمة داعيا تبعيا كانت العبادة صحيحة، وكذلك إذا كان كل من قصد القربة وقد الضميمة داعيا مستقلا في التأثير في ايجاد العمل على ما تقدم من معنى الاستقلال في المسألة الثلاثمائة والسادسة والأربعين وان كان الاحوط الاعادة في هذا الفرض. فلا تبطل الصلاة إذا أتى بها بقصد القربة الخالصة، ولكنه اختار الاتيان بها في موضع مخصوص لبرودة الموضع في أيام الصيف أو لدفئه في أيام الشتاء، أو لانتظار مجئ أحد من أصدقائه أو أرحامه، أو لانتظار فقير يدفع إليه قسطا من زكاته أو خمسه أو غير ذلك من الضمائم المباحة أو الراجحة المقصودة بالتبع أو الاستقلال بالمعنى المتقدم. [ المسألة 358 ] إذا أتى الانسان ببعض أفعال صلاته بقصد الصلاة، وبقصد غاية أخرى، ليست من الصلاة كما إذا نهض في صلاته بقصد القيام للركعة الثانية، وبقصد الاحترام لصديقه القادم، أو انحنى في قيامه بقصد الركوع في صلاته وقصد التعظيم لرجل يكبر شأنه، فان كان الجزء الذي أتى به كذلك ركنا من أركان الصلاة وقع باطلا، وابطل الصلاة كما في مثال الركوع، وكما إذا كبر بقصد تكبيرة الاحرام وبقصد أمر آخر ليس من الصلاة، سواء كان عامدا في فعله أم ساهيا وكذلك إذا كان جزءا غير ركن وكان عامدا في فعله، فتبطل الصلاة بذلك. وإذا كان جزءا غير ركن وكان المكلف ساهيا في فعله، فان أمكن له أن يتدارك ذلك الجزء، وجب عليه أن يتداركه وصحت صلاته بذلك، ومثال ذلك ان يسهو في ذكر الركوع أو السجود فيأتي به بقصد الذكر

[ 389 ]

وبقصد شئ آخر ليس من الصلاة، ثم يتذكر ذلك قبل أن يرفع رأسه من ركوعه أو سجوده، فعليه أن يعيد الذكر ويتم الصلاة، وان لم يمكن تدارك الجزء الذي اخل به كما إذا تذكر بعد رفع رأسه من الركوع أو السجود في المثال المتقدم، وكما إذا كان الاخلال كذلك بسجدة ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركوع من الركعة اللاحقة، مضى في صلاته ووجب عليه قضاء الجزء إذا كان مما يقضى كالسجدة والتشهد، وسجد للسهو إذا كان مما يجب له سجود السهو وكانت الصلاة صحيحة بذلك. ولا تبطل الصلاة إذا فعل كذلك في بعض مستحبات الصلاة من غير فرق بين القرآن والذكر وغيرهما. [ المسألة 359 ] إذا رفع الانسان صوته ببعض الاذكار أو القراءة الواجبتين في الصلاة بقصد تنبيه أحد على أمر، لم يبطل ذلك الجزء ولم تبطل الصلاة بذلك إذا كالاتيان بهما بقصد الامتثال. نعم يبطل الجزء إذا كان المقصود بالاصالة هو اعلام الغير وكان قصد الجزئية تابعا، أو كان الاتيان بالواجب مستندا الى كل من قصد الجزئية وقصد الاعلام منضمين، وتبطل الصلاة أيضا إذا كان المكلف عامدا في ذلك، وإذا كان ساهيا في فعله لم تبطل صلاته وعليه ان يتدارك الجزء إذا كان في موضع تداركه. ولا تبطل الصلاة إذا كبر بقصد مطلق الذكر لاعلام الغير أو جاء ببعض الاذكار الاخرى لا بقصد الجزئية لهذه الغاية. [ المسألة 360 ] وقت نية الصلاة عند ابتدائها قبل التكبير لها، وأمرها في غاية البساطة وخصوصا بناء على أنها الداعي الارتكازي للعمل كما هو المختار.

[ 390 ]

[ المسألة 361 ] يجب بقاء القصد الاجمالي من أول الفعل الى أخره بحيث يكون صدور جميع أجزاء الفعل وواجباته ناشئا عن ذلك الداعي الموجود في القلب، وان لم يلتفت إليه المكلف بالفعل ولكنه بمجرد التنبه يعلم انه يجري في عمله على قصده الاول الذي ابتدأ به العمل، وهذه هي الاستدامة الحكمية التى تجب في النية. وتنافيها الغفلة التامة التى قد تكون عند الانسان في بعض الحالات، فلا يدري ماذا يعمل، فيكون عمله بلا نية، سواء كان في ابتداء العمل أم في أثنائه، وقد سبق ان نقصان النية مبطل للصلاة سواء وقع عن عمد أم عن سهو. [ المسألة 362 ] لا يشترط الجزم بالنية في صحة العمل، فمن كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما وصلى في أحد الثوبين لاحتمال أن يكون هو الطاهر منهما، ثم علم بعد الفراغ أن ما صلى فيه هو الثوب الطاهر صحت صلاته، وان كان يتمكن من الصلاة بثوب طاهر، ومن صلى الى جهة يحتمل أنها جهة القبلة الواقعية ثم علم بعد فراغه انه قد صلى الى جهة القبلة صحت صلاته، وان كان يمكنه معرفة القبلة إذا انتظر مجئ زيد مثلا بعد ساعة والوقت باق. وقد تقدم في المسألة المائتين والحادية عشر انه لا مانع من الصلاة في المكان الذى يتعرض فيه لابطال الصلاة لشدة الازدحام ونحوها، فيصلى فيه برجاء اتمام الصلاة، فإذا أتم صلاته فيه كانت صحيحة، وان أمكن له أن يصلي في مكان آخر لا زحام فيه. [ المسألة 363 ] إذا نوى المكلف وهو في الصلاة أن يقطعها، أو نوى أن يأتي بشئ يقطعها كالتكلم عامدا أو الحدث أو الفعل الماحي لصورة الصلاة وأتم صلاته وهو على هذه النية كانت صلاته باطلة.

[ 391 ]

وإذا نوى ذلك وأتى ببعض أفعال الصلاة وهو على نية قطع الصلاة ثم عاد الى نيته الاولى، فالاحوط له وجوبا أن يعيد الفعل الذى أتى به في حال نية القطع ويتم الصلاة ثم يعيدها، وإذا لم يعد ذلك الفعل كانت صلاته باطلة، وإذا نوى ذلك ولم يأت بشئ من أفعال الصلاة ثم رجع الى نيته الاولى لم تبطل صلاته وان كان الاحوط له استحبابا أن يتم صلاته ثم يعيدها. وإذا نوى ذلك وأتى ببعض الافعال لا بقصد الجزئية للصلاة ثم عاد الى نيته الاولى، فان كان ما أتى به فعلا ماحيا لصورة الصلاة بطلت صلاته، وكذلك إذا كان ركنا أو كان فعلا كثيرا لا يمحو صورة الصلاة على الاحوط فيهما. وإذا كان ما أتى به فعلا قليلا لا يمحو صورة الصلاة وليس بركن، فالظاهر الصحة وخصوصا إذا كان قرآنا أو ذكرا وقد أتى بهما بقصد القربة المطلقة، وان كان الاحوط استحبابا أن يتم الصلاة ثم يعيدها. [ المسألة 364 ] المدار في النية على ما يقصده الانسان بقلبه من الصلاة ولا يضره أن يسبق لسانه فيذكر صلاة سواها أو يسبق خياله فيخطر فيه غيرها. [ المسألة 365 ] إذا دخل في فريضة ثم أخطأ فتوهم انها نافلة، وأتمها على ذلك صحت فريضة، كما افتتحها ما لم يقع فيها خلل في عدد الركعات أو غير ذلك، وإذا دخل في نافلة وأتمها بزعم انها فريضة صحت نافلة. [ المسألة 366 ] إذا دخل في فريضة وشك في انه نواها ظهرا أم عصرا، فان علم أنه لم يصل الظهر قبلها أو شك في ذلك فعليه ان يعينها ظهرا، فإذا عينها كذلك وأتمها كانت صحيحة، وان علم انه قد صلى الظهر قبل ذلك

[ 392 ]

ابطل ما بيده واستأنف العصر، وإذا أتم ما بيده ثم استأنف العصر فهو أحوط، وكذلك الحكم في المغرب والعشاء. وإذا قام الى صلاة وشك بعد دخوله في أنه نوى الصلاة التى قام إليها أم نوى غيرها فالاحوط الاتمام ثم الاعادة في غير الظهرين والعشاءين المتقدم ذكرهما وفي غير موارد العدول الآتي ذكرها. [ المسألة 367 ] لا يجوز العدول من صلاة الى صلاة أخرى الا في مواضع. (الاول): إذا شرع في صلاة العصر قبل الظهر ناسيا، ثم تذكر وهو في اثناء الصلاة وجب عليه أن يعدل بنيته الى الظهر ويتمها، ثم يصلي العصر بعدها. وإذا شرع في صلاة العشاء قبل المغرب ناسيا، ثم تذكر قبل القيام للركعة الرابعة وجب عليه أن يعدل بنيته الى المغرب ويتمها ثم يصلي العشاء بعدها، وكذلك إذا تذكر بعد القيام للرابعة وقبل الركوع فيها، فيهدم قيامه ويتمها بنية المغرب، ويسجد بعدها سجود السهو للقيام الزائد وجوبا إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح، واحتياطا مستحبا إذا لم يتلبس مع القيام بشئ من ذلك وإذا تذكرها بعد ركوع الرابعة أتمها عشاءا ثم صلى المغرب، واعاد العشاء بعدها احتياطا، وقد تقدم ذلك في المسألة الثامنة عشرة. (الثاني): إذا شرع في قضاء فريضة فائتة، ثم تذكر أن عليه فريضة فائتة أخرى قبلها، وكانت الفريضتان مما يجب الترتيب بينهما في الاداء كالظهر والعصر من يوم واحد، والمغرب والعشاء كذلك، وجب عليه العدول الى السابقة ويتمها، وإذا تجاوز محل العدول جرى فيها البيان المتقدم في الموضع الاول، ولا يترك الاحتياط بأن يعيد السابقة بعد ان يتمها إذا عدل إليها من اللاحقة. وإذا كانت الفريضتان الفائتتان مما لا يجب الترتيب بينهما في الاداء كالصبح والظهر وكالظهر والمغرب، وكالظهر والعصر من يومين والمغرب

[ 393 ]

والعشاء من يومين، لم يجب عليه العدول الى السابقة، بل لا حاجة إليه في تحصيل فراغ الذمة منهما، فان الظاهر عدم وجوب الترتيب في قضاء الصلوات الفوائت كما سيأتي في مبحث قضاء الصلوات ان شاء الله، فإذا أتم الفائتة التي بيده ثم صلى بعدها الفائتة السابقة عليها برئت ذمته منهما على الاقوى. (الثالث): إذا شرع في فريضة حاضرة، ثم تذكر في أثنائها أن عليه فريضة فائتة استحب له أن يعدل بنيته الى الفائتة إذا هو لم يتجاوز محل العدول. (الرابع): من صلى الجمعة أو الظهر في يومها وقرأ فيها غير سورة الجمعة والمنافقين، حتى تجاوز نصف السورة استحب له أن يعدل بنيته من الفريضة الى النافلة، ثم يستأنف الفريضة بعدها ويقرأ فيها سورة الجمعة والمنافقين. وإذا تذكر قبل أن يتجاوز نصف السورة، استحب له أن يعدل عن السورة التي قرأها الى سورة الجمعة أو المنافقين ويتم صلاته وان كانت السورة التى قرأها هي سورة التوحيد أو سورة الجحد. (الخامس): إذا شرع في صلاة فريضة منفردا، وحضرت الجماعة وخشي أن تفوته صلاة الجماعة إذا هو أتم الفريضة التى بيده، جاز له قطعها ليدرك الجماعة، وإذا أمكن له أن يتمها ركعتين ويدرك الجماعة بعدهما استحب له أن يعدل بها الى نافلة ويتمها ركعتين كذلك. والمراد بادراك الجماعة أن يدرك الركعة الاولى مع الامام، ويلاحظ ما سيأتي ان شاء الله في مبحث صلاة الجماعة. (السادس): إذا شرع المسافر في صلاة فريضة مقصورة، ثم بدا له وهو في صلاته ان ينوي اقامة عشرة أيام في ذلك المكان، فيجب عليه العدول في صلاته الى نية التمام. (السابع): إذا نوى المسافر اقامة عشرة وشرع في الصلاة بنية

[ 394 ]

التمام، ثم بدا له وهو في صلاته ان يترك الاقامة، وجب عليه ان يعدل في صلاته الى القصر، وإذا تجاوز محل العدول فدخل في ركوع الثالثة فالاحوط له أن يتمها رباعية ثم يعيدها مقصورة. وإذا كان بعد أن نوى الاقامة قد صلى صلاة رباعية تامة قبل أن يعدل عن نية الاقامة وجب عليه أن يتم في جميع صلواته في ذلك الموضع حتى يسافر منه وسيأتي تفصيل ذلك في فصل نية الاقامة، من صلاة المسافر. (الثامن): إذا كان المسافر في المواضع التى يتخير فيها بين القصر والتمام فنوى القصر في صلاته، جاز له العدول عنه الى التمام فيها، وإذا نوى التمام فيها جاز له العدول عنه الى القصر. (التاسع): إذا شرع المكلف في صلاة الاحتياط لبعض الشكوك الصحيحة التي تعرض في الصلاة، وتذكر فيها ان صلاته صحيحة لا تحتاج الى صلاة احتياط، فله أن يعدل بها الى نافلة. [ المسألة 368 ] إذا شرع في قضاء فريضة فائتة ثم علم ان الفريضة الحاضرة قد تضيق وقتها، لم يجز له العدول إليها، بل يجب عليه ابطال ما بيده واستيناف الفريضة الحاضرة. [ المسألة 369 ] إذا عدل من صلاة الى صلاة أخرى حيث لا يصح له العدول، فان لم يفعل بعد العدول شيئا صح له ان يرجع بالنية الى صلاته الاولى، وان أتى بعد عدوله ببعض أفعال الصلاة وكان عامدا في فعله بطلت الصلاتان معا، وكذلك إذا كان ساهيا، وقد أتى بعد عدوله بركوع أو سجدتين، فتبطل الصلاتان، وان كان ساهيا ولم يزد ركنا رجع بنيته الى صلاته الاولى واعاد الافعال التي أتى بها بعد العدول وأتم الصلاة، والاحوط اعادتها بعد الاتمام.

[ 395 ]

[ المسألة 370 ] ذا كان في صلاة العصر مثلا واعتقد انه لم يصل الظهر قبلها، فعدل بنيته الى الظهر وبعد أن أتمها تذكر انه قد صلى الظهر من قبل، وجب عليه أن يصلي العصر ولم تكفه هذه الصلاة عنها، وهكذا في كل فريضة اعتقد وجوبها فعدل إليها ثم تبين له انها غير واجبة عليه، فلا تكفي عن الفريضة التي عدل عنها وان كانت مثلها في عدد الركعات. [ المسألة 371 ] إذا خرج الانسان الى السفر في سفينة ونحوها مما يمكن الصلاة فيه، فصلى فيها بنية التمام لانه لم يخرج بعد عن حد الترخص، فوصل الى حد الترخص وهو في أثناء الصلاة فان كان قبل ركوع الثالثة عدل بنيته الى القصر وأتمها ركعتين وان دخل في ركوع الثالثة قطع الصلاة وأعادها قصرا. وإذا كان في رجوعه من السفر ودخل في الصلاة بنية القصر ووصل الى حد الترخص في أثناء الصلاة عدل الى التمام. [ المسألة 372 ] إذا قصد في الصلاة امتثال ما في ذمته وكان يعتقد انها الظهر، وبعد أن أتمها تذكر انه قد صلى الظهر من قبل وان ما في ذمته هي العصر اجزأته صلاته عن العصر، وكذلك العكس فتجزيه صلاته عن الظهر. [ المسألة 373 ] لا يعتبر في الصلاة أن يقصد أن ما بيده هي الركعة الاولى أو الثانية من الصلاة أو غيرهما، ولا يعتبر في النافلة ان يقصد أن الركعتين اللتين بيده هما الاولتان منها أو ما بعدهما، فإذا توهم ان الركعة التي بيده هي الثانية من الفريضة مثلا وأتم الركعة بهذه النية، وبعد أن أتمها تذكر انها الاولى صحت ركعته على ما هو الواقع ولم يضره خطاه في الاعتقاد وكذلك العكس.

[ 396 ]

وإذا قام الى ركعتين من نافلة النهار أو من نافلة الليل، وتوهم انهما الركعتان الاولتان منها، وبعد ان أتم الركعتين تذكر انهما الثالثة والرابعة أو غيرهما، صحت صلاته على ما هو الواقع ولم يضره الخطأ في الاعتقاد. [ الفصل السادس عشر ] [ في تكبيرة الاحرام ] [ المسألة 374 ] تكبيرة الاحرام أحد الاركان في الصلاة فلا تنعقد الصلاة بدونها، سواء تركها عن عمد أم عن سهو، وبالشروع في التكبيرة يحصل الدخول في الصلاة ولكن منافيات الصلاة لا تحرم الا بعد اتمامها، ويجوز له قطع التكبيرة قبل أن يتمها. وتبطل الصلاة بزيادتها عمدا، فإذا كبر المصلي للاحرام مرتين عامدا بطلت صلاته واحتاج الى ثالثة وإذا كبر رابعة بطلت واحتاج الى خامسة، وهكذا، فإذا كبر شفعا بطلت الصلاة وإذا كبر وترا صحت. ويشكل الحكم في زيادتها سهوا، ولابد من مراعاة الاحتياط في ذلك، فإذا كبر شفعا ساهيا أتم صلاته ثم أعادها، وهكذا إذا كان في صلاة وكبر لصلاة أخرى. [ المسألة 375 ] صورة التكبير ان يقول المكلف (الله اكبر) ولا يجزيه أن يأتي بما يرادفها في العربية أو بترجمتها من لغة أخرى، والاحوط لزوما أن يأتي بها مجردة غير موصولة بما قبلها من أدعية الافتتاح أو غيرها، ولا بما بعدها من بسملة أو استعاذة، كما تلقاها المسلمون يدا بيد من الرسول الكريم (ص). وتجب مراعاة النطق الصحيح بها من حيث مخارج الحروف، ومن حيث حركاتها، ومن حيث الموالاة بين الحروف وبين الكلمتين، وأن

[ 397 ]

لا يزيد في حروفها أو ينقص كما إذا مد الهمزة من الله، أو قال أكبار، أو قال أكبر بتشديد الراء أو قال: (الكبر). [ المسألة 376 ] لا يصح أن يضم الى لفظ الجلالة ما يدل على التعظيم ونحوه، كما إذا قال: (الله العظيم اكبر) أو قال الله تعالى اكبر، وإذا قال الله أكبر من ان يوصف أو من ان يحد، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة واعادتها. [ المسألة 377 ] يجب القيام في تكبيرة الاحرام، فإذا كبر للفريضة جالسا مع قدرته على القيام بطلت صلاته، سواء كان عامدا في ذلك أم ساهيا، ويجب الاستقرار فيها كذلك، فإذا ترك الاستقرار في التكبيرة عامدا بطلت صلاته، وإذا تركه ساهيا فالظاهر عدم البطلان بذلك الا إذا رجع الى ترك القيام. [ المسألة 378 ] لا يصدق التلفظ بتكبيرة الاحرام ولا بغيرها من قراءة الصلاة واذكارها وأدعيتها حتى ينطق بها بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع، ويكفي التقدير إذا وجد المانع أو كان غير صحيح السمع، فلا تصح التكبيرة إذا لم يتحقق ذلك، ولا تصح إذا سمع احدى الكلمتين من التكبير ولم يسمع الاخرى، وهكذا في غير التكبير من القراءة والاذكار. [ المسألة 379 ] من لا يحسن التكبيرة يجب عليه أن يتعلمها، ولا يصح له الدخول في الصلاة ما لم يتعلم، وإذا أمكنه النطق بها صحيحة ولو بالتلقين كلمة كلمة كفاه ذلك، وإذا ضاق الوقت ولم يمكنه ذلك أتى بها ملحونة فان لم يستطع أتى بترجمتها، والاحوط أن تكون بلغته إذا كان غير عربي وان أحسن ترجمتها في لغة أخرى، ولا يكتفي بغير الترجمة وان كان من الاذكار العربية ومن اذكار الصلاة.

[ 398 ]

[ المسألة 380 ] المعذور في نطقه كالتمتام والفافاء ومن يبدل بعض الحروف ببعض، ومن لا يستطيع الافصاح في بعض الحروف أو بعض الكلمات يجب عليه أن يأتي بها على قدر ما يمكنه، والاخرس الذي لا يمكنه النطق يخطرها بقلبه ويشير إليها باصبعه ويحرك لسانه ان أمكن، وفي حكم تكبيرة الاحرام في ذلك غيرها من التكبيرات المستحبة في الصلاة. [ المسألة 381 ] من ترك التعلم عامدا حتى ضاق الوقت كان اثما في فعله ووجب عليه ان يصلي على نهج ما ذكرنا ولا يترك الاحتياط بقضاء الصلاة بعد أن يتعلم. [ المسألة 382 ] يستحب للمصلي أن يفتتح صلاته بست تكبيرات بالاضافة الى تكبيرة الاحرام فيكون المجموع سبع تكبيرات، ويجوز له أن يأتي بخمس أو بثلاث ولكن السبع أفضل. وله ان يجعل تكبيرة الاحرام ايتها شاء، ويشكل الحكم بالصحة إذا نوى الاحرام بجميع التكبيرات، وإذا اختار احدى التكبيرات فجعلها للاحرام جهر بها إذا كان اماما وأسر في الباقي والظاهر ان الحكم المذكور لا يختص بالفرائض اليومية بل يشمل غيرها من الفرائض والنوافل. [ المسألة 383 ] جوز له أن يأتي بالتكبيرات المذكورة متوالية من غير دعاء بينهن، والافضل أن يكبر ثلاثا، ثم يقول: اللهم أنت الملك الحق لا اله الا أنت، سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا أنت. ثم يكبر اثنتين، ويقول: لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك والمهدي من هديت لا ملجأ منك الا اليك، سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت. ثم يكبر اثنتين، ويقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما

[ 399 ]

وما أنا من المشركين. ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الحمد. [ المسألة 384 ] يستحب أن يقول حينما يتوجه الى القبلة وقبل التكبير: اللهم اليك توجهت ومرضاتك طلبت وثوابك ابتغيت وبك آمنت وعليك توكلت، اللهم صل على محمد وآله، وافتح مسامع قلبي لذكرك وثبتني على دينك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة انك أنت الوهاب. [ المسألة 385 ] يستحب أن يرفع يديه بالتكبير من غير فرق بين تكبيرة الاحرام وغيرها، وليكن الرفع الى النحر أو حيال الوجه أو الى الاذنين، ولا يتجاوزهما، ويستحب ان يستقبل بباطن كفيه وأن يبسطهما وينبغي ضم أصابعهما. ومقتضى الادلة أن يكبر وهو رافع يديه، فإذا رفع يديه وكبر ثم أرسلهما كفى ذلك في أداء الوظيفة، ولا يتعين ان يبتدئ بالتكبير عند ابتداء رفع يديه وينتهي عند انتهائه. [ المسألة 386 ] إذا شك المكلف في انه أتى بتكبيرة الاحرام أم لا، فان كان شكه قبل أن يدخل في ما بعدها وجب عليه أن يأتي بالتكبيرة، وان شك في الاتيان بها بعد ما دخل في غيرها بنى على انه قد أتى بها ومضى في صلاته. ويكفي أن يدخل في دعاء التوجه بعدها، أو في الاستعاذة، أو في البسملة للقراءة. وإذا أتى بالتكبيرة ثم شك في صحتها، حكم بالصحة على الاقوى، سواء دخل في ما بعدها أم لا. [ المسألة 387 ] إذا كبر المصلي ثم شك في أن تكبيرته هذه تكبيرة الاحرام أو تكبيرة الركوع بنى على انها تكبيرة الاحرام.

[ 400 ]

[ الفصل السابع عشر ] [ في القيام ] [ المسألة 388 ] القيام في حال تكبيرة الاحرام ركن من أركان الصلاة، تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا، فمن أتى بتكبيرة الاحرام جالسا مع قدرته على القيام بطلت صلاته، سواء كان عامدا أم ساهيا، وكذلك من كبر في حال نهوضه قبل قيامه. والقيام المتصل بالركوع ركن كذلك من أركان الصلاة، والمراد به أن يكون ركوعه عن قيام، فمن ركع لا عن قيام مع قدرته بطلت صلاته، ومثال ذلك أن يقرأ جالسا في صلاته ثم يركع، أو يجلس في أثناء قراءته أو بعدها ثم يركع، سواء أتى بالركوع من جلوس أم من قيام، كما إذا قرأ وهو جالس ثم نهض متقوسا حتى الركوع من قيام، فتبطل صلاته في جميع ذلك، سواء فعل ذلك عامدا أم ساهيا. [ المسألة 389 ] إذا هوى من القيام لا بقصد الركوع، ثم نواه في أثناء هويه وركع بطلت صلاته لانه لم يأت بالقيام المتصل بالركوع، وإذا لم يصل الى حد الركوع وجب عليه أن ينتصب قائما ثم يركع، فإذا فعل ذلك صحت صلاته، وكذلك إذا لم ينو الركوع في انحنائه وان وصل فيه الى حد الركوع، فيجب عليه أن ينتصب قائما ثم يركع، وتصح بذلك صلاته. [ المسألة 390 ] القيام في حال القراءة أو حال التسبيح في الاخيرتين واجب غير ركن، فمن ترك القيام وقرأ أو سبح في صلاته وهو جالس بطلت صلاته إذا كان عامدا، ولم تبطل إذا كان ساهيا وكذلك الحكم في القيام بعد الركوع، والقيام مستحب في حال القنوت. [ المسألة 391 ] القيام الركن في حال تكبيرة الاحرام هو القيام في جميع التكبيرة، فلا

[ 401 ]

يجوز، للمصلي أن يبدأ بالتكبيرة قبل أن يتم قيامه ولو بحرف واحد منها، ولا يجوز أن ينحني المأموم للركوع مع الامام قبل أن يتم تكبيرة احرامه ولو بحرف واحد، وايهما فعل ذلك بطلت صلاته سواء كان عامدا أم ساهيا، فيجب على المصلي أن يستقر قائما قبل أن يبدأ بالتكبيرة وبعد أن يتمها من باب المقدمة. [ المسألة 392 ] القيام في حال القراءة وحال التسبيح في الاخيرتين واجب غير ركن كما تقدم ذكره قريبا، وهل هو واجب مستقل في حال القراءة والتسبيح أو هو شرط فيهما، وجهان، ولا يترك الاحتياط، فمن قرأ أو سبح وهو جالس نسيانا، وتذكر بعد أن أتم القراءة أو التسبيح فعليه اعادتهما قائما على الاحوط، وكذلك إذا تذكر في أثنائهما، فعليه أن يستأنفهما من قيام على الاحوط، وان تذكر ذلك بعد الدخول في الركوع صحت صلاته إذا أتى بالقيام المتصل بالركوع. [ المسألة 393 ] القيام مستحب في حال القنوت، ومعنى ذلك انه يجوز ترك القيام بترك القنوت ولكن ليس للمصلي أن يأتي بالقنوت جالسا اختيارا، فان فعل ذلك عامدا لم يأت بوظيفة القنوت، ولا تبطل الصلاة بذلك ولكن الاحوط استحبابا اتمام الصلاة ثم اعادتها. [ المسألة 394 ] إذا نسي القراءة أو نسي بعضها حتى ركع لم تبطل صلاته إذا كان ركوعه عن قيام. [ المسألة 395 ] القيام المتصل بالركوع هو ما يتحقق بعده الركوع بالفعل، ولذلك فلا تتحقق زيادته الا بزيادة الركوع معه، فإذا نسي القراءة أو نسي بعضها وهوى الى الركوع ثم تذكر قبل أن يصل في هويه الى حد الركوع، وجب عليه الرجوع الى القيام واتمام القراءة ولم تبطل صلاته بذلك، وليس ما أتى به قبل هويه الاول قياما متصلا بالركوع.

[ 402 ]

وإذا هوى بقصد الركوع وتذكر قبل وصوله الى حد الركوع أنه قد ركع قبل ذلك، أرسل نفسه الى السجود ولم تبطل صلاته وليس ما أتى به قبل هويه قياما متصلا بالركوع. وكذلك القيام في حال تكبيرة الاحرام، فلا تتحقق زيادته الا بزيادة تكبيرة الاحرام معه، وقد تقدم الاشكال في بطلان الصلاة بزيادة التكبيرة سهوا في المسألة الثلاثمائة والرابعة والسبعين وانه لابد فيها من الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها، وهو بذاته حكم زيادة القيام في حال تكبيرة الاحرام. [ المسألة 396 ] لا تبطل الصلاة بزيادة القيام إذا وقعت سهوا ومثال ذلك أن يقوم في موضع القعود أو ينسى فيقرأ مره ثانية بعد قراءته الواجبة فيكون ذلك زيادة في القيام كما هي زيادة في القراءة ولا تبطل الصلاة بهما. [ المسألة 397 ] إذا شك في القيام بعد الدخول في ما بعده لم يعتن بشكه وبنى على وقوع ما شك فيه، كما إذا شك في القيام حال تكبيرة الاحرام بعد الدخول في الاستعاذة أو في القراءة، وكما إذا شك في القيام حال القراءة بعد الدخول في الركوع، أو شك في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول الى حد الركوع أو شك في القيام بعد الركوع وقد هوى الى السجود. [ المسألة 398 ] يجب على المصلي إذا كان قادرا أن ينتصب في قيامه ويعتدل، فتبطل لاته إذا كان منحنيا في قيامه أو مائلا الى أحد الجانبين، ويجب أن يكون مستقرا مطمئنا، فلا تصح صلاته إذا كان ماشيا أو مضطربا في قيامه أو متحركا حركة تنافي الطمأنينة والاستقرار، وأن يكون مستقلا على الاحوط فلا يعتمد في قيامه على عصى أو جدار أو غيرهما، وتصح صلاته في جميع ما ذكر إذا كان مضطرا إليه، وتصح صلاته مطرقا برأسه، فلا يجب عليه نصب العنق، نعم يستحب ذلك كما سيأتي في آخر الفصل.

[ 403 ]

[ المسألة 399 ] لا يجوز له أن يفرج ما بين رجليه تفريجا فاحشا لا يصدق معه القيام عرفا أو ينافي الاستقامة والاعتدال فيه، ويجوز إذا كان قليلا لا ينافي شيئا من ذلك. والاحوط أن يكون وقوفه على قدميه معا، فلا يكفي ان يقف على رجل واحدة أو على أصل القدمين أو على أصابعهما. [ المسألة 400 ] إذا صدق على المصلي أنه واقف على قدميه صحت صلاته وان كان اعتماده على احداهما أكثر من الاخرى. [ المسألة 401 ] لا تبطل صلاة الانسان إذا ترك الانتصاب في قيامه أو ترك الاستقرار أو الاستقلال فيه ناسيا أو ساهيا، وان كان القيام ركنا، نعم لا يترك الاحتياط باعادة الصلاة إذا مشى في القيام الركني ساهيا أو ناسيا أو تحرك فيه بما يشبه المشي. [ المسألة 402 ] يتخير المضطر الى الاعتماد في حال قيامه، بين أن يعتمد على جدار أو عصى، أو انسان ولا يتعين على الاقطع ان يعتمد على خشبته الخاصة التي أعدها لمشيه، ويجب على الانسان شراء ما يعتمد عليه أو استيجاره إذا اضطر إليه في صلاته ولم يجده الا بالشراء أو الاستيجار. [ المسألة 403 ] إذا اضطر الانسان الى ترك الانتصاب في قيامه أو الى عدم الاستقرار فيه أو الى الاعتماد على عصى ونحوها، أو اضطر الى الوقوف على رجل واحدة، أو الى التفريج بين الرجلين بنحو ينافي الاستقامة ولا ينافي القيام أو غير ذلك من الاعذار التي لا تنافي صدق القيام عرفا وجب عليه ذلك، ولم تصح له الصلاة جالسا، ويلاحظ ما علقناه على هذه المسألة من كتاب العروة الوثقى في الحكم إذا دار الامر في هذه الاعذار بعضها مع بعض.

[ 404 ]

[ المسألة 404 ] إذا عجز المكلف عن القيام في الصلاة بجميع مراتبه التي تقدم ذكرها أو الاشارة إليها وجب عليه أن يصلي جالسا، وجرى في الجلوس جميع ما تقدم في القيام، فيجب فيه الانتصاب والاستقرار والاستقلال وغيرها. [ المسألة 405 ] للتفريج الفاحش بين الرجلين مراتب، فما صدق معه القيام عرفا من مراتبه فهو مقدم على الجلوس كما تقدم، وما لم يصدق معه القيام منها فالاحوط معه تكرار الصلاة، فيصلي مفرجا بين رجليه كذلك مرة، ويصلي جالسا مرة أخرى. [ المسألة 406 ] إذا تعذر عليه الجلوس في صلاته، ولو بأن يكون معتمدا على شئ أو متكئا على جدار، وجب عليه أن يصلي مضطجعا على جانبه الايمن ومستقبلا بمقاديم بدنه كهيئة الميت المدفون فان لم يقدر، فعلى جانبه الايسر، فان تعذر عليه ذلك صلى مستلقيا على ظهره كهيئة المحتضر. ويجب عليه الانحناء لركوعه وسجوده بالقدر الممكن له من الانحناء، ولو برفع موضع سجوده، فإذا لم يمكنه الانحناء أومأ برأسه، والاحوط أن يجمع بين الايماء وغمض العينين في الركوع والسجود، وأن يرفع شيئا يضع جبهته عليه في السجود، وليجعل ايماءه للسجود اخفض منه للركوع، ويجعل غمض العينين للسجود أزيد منه للركوع، والاحوط الايماء في السجود بمساجده الاخرى. [ المسألة 407 ] إذا كان قادرا على القيام في الصلاة ولكنه يعجز عن الركوع قائما كبر وقرأ قائما ثم جلس وأتى بالركوع جالسا وإذا عجز عن الركوع قائما وجالسا، صلى قائما وأومأ للركوع وإذا عجز عن الركوع والسجود صلى قائما وانحنى للركوع بالمقدار الممكن ولو يسيرا، ثم ينحني للسجود ولو برفع موضع سجوده فان لم يقدر أومأ برأسه للسجود وغمض عينيه

[ 405 ]

ورفع شيئا يضع جبهته عليه وان تمكن من الجلوس جلس وأومأ للسجود على النهج المتقدم ويراجع ما يأتي في فصل الركوع. [ المسألة 408 ] إذا كان المكلف ممن وظيفته الصلاة جالسا فصلى كذلك، وأمكنه القيام للركوع فقط وجب عليه ان يقوم بعد القراءة ثم يركع عن قيام، وكذلك الحكم إذا تجددت له القدرة على القيام في جميع الصلاة وضاق الوقت عن اعادتها، فيقوم بعد القراءة للركوع ويتم صلاته. وإذا أمكنه القيام في جميع الصلاة وكان الوقت متسعا فلابد من اعادة الصلاة. [ المسألة 409 ] إذا كان قادرا على القيام في بعض ركعات الصلاة دون بعض وجب عليه أن يقوم الى أن يعجز فيتم صلاته جالسا، فإذا أحس من نفسه القدرة على القيام قام وهكذا، وكذلك إذا أمكنه القيام في بعض الركعة دون بعض وجب عليه القيام في أول الركعة الى أن يعجز ثم يتم الركعة جالسا. [ المسألة 410 ] إذا عجز عن القيام في الصلاة وظن أو احتمل أن تتجدد له القدرة على القيام في آخر الوقت وجب عليه تأخير الصلاة، ولكنه إذا صلى في سعة الوقت مع الاحتمال برجاء استمرار العذر الى آخر الوقت ثم انكشف له استمرار عذره كذلك صحت صلاته. [ المسألة 411 ] إذا كان قادرا على القيام ولكنه يخشى حدوث مرض إذا هو قام في صلاته أو يخاف بطء زوال مرض يجده جاز له ان يصلي جالسا، وكذلك إذا كان القيام يوجب له الحرج والمشقة الشديدة، وإذا كان ممن يصلي جالسا وعرض له خوف المرض من صلاته جالسا أو لزم الحرج جاز له ان يصلي مضطجعا.

[ 406 ]

[ المسألة 412 ] إذا صلى الانسان قائما وعجز في أثناء صلاته عن القيام جلس في صلاته، وإذا عجز عن ذلك اضطجع، فإذا عجز استلقى، وعليه ان يترك القراءة أو الذكر عند انتقاله من حالة الى حالة حتى يستقر، وانما تصح صلاته في هذه الفروض إذا كان العذر مستمرا الى آخر الوقت، فإذا زال العذر والوقت باق وجبت عليه اعادة الصلاة. [ المسألة 413 ] إذا صلى جالسا وتجددت له القدرة على القيام في أثناء الصلاة، فان كان الوقت واسعا وجبت عليه اعادة الصلاة، وان كان الوقت ضيقا وجب عليه ايتم صلاته قائما، وعليه ان يترك القراءة والذكر في حال انتقاله الى القيام حتى يستقر، وكذلك الحكم في المضطجع إذا قدر على الجلوس، وفي المستلقي إذا قدر على الاضطجاع، فيعيد صلاته إذا كان الوقت واسعا، وينتقل الى الحالة التى تجددت له القدرة عليها إذا كان الوقت ضيقا ويترك القراءة والذكر في حال انتقاله حتى يستقر. [ المسألة 414 ] إذا تجددت للمكلف القدرة على القيام بعد أن اكمل القراءة جالسا فان كان مع سعة الوقت، فقد تقدم انه تجب عليه اعادة الصلاة في جميع الفروض، وان كان الوقت ضيقا وجب عليه القيام للركوع، ولم تجب عليه اعادة القراءة، وإذا تجددت له القدرة في أثناء القراءة، فعليه القيام واتمام القراءة ولا يجب عليه استينافها. وإذا تجددت له القدرة في أثناء الركوع جالسا فان كان قد أتم الذكر الواجب فيه، وجب عليه ان ينتصب قائما لرفع الرأس من الركوع، وان كان اقبل أن يتم الذكر، فعليه أن يتمه بقصد الرجاء على الاحوط، ويحب عليه ان يرتفع منحنيا حتى يصل الى حد الركوع قائما ثم عليه على الاحوط أن يأتي بالذكر بقصد الرجاء مرة أخرى، وإذا انتصب في هذه الصورة قائما ثم ركع بطلت صلاته، وإذا تجددت له القدرة

[ 407 ]

بعد أن رفع رأسه من الركوع جالسا، فلا يترك الاحتياط في أن ينتصب قائما برجاء المطلوبية. [ المسألة 415 ] يجب الاستقرار والطمأنينة حال القراءة والتسبيحات، سواء كان ممن يصلي قائما أم جالسا أم مضطجعا أم مستلقيا، ويجب الاستقرار في حال الذكر في الركوع والسجود سواء أتى بهما قائما أم جالسا أم مؤميا، وفي جميع أفعال الصلاة وأذكارها، وحتى في حال القنوت وجلسة الاستراحة والاذكار المستحبة. [ المسألة 416 ] موضع التكبير المستحب هو حال الانتصاب قبل الركوع أو قبل السجود أو بعد السجود، فإذا أتى في حال الهوي أو حال النهوض فقد أتى به في غير محله، ولا يجوز ذلك مع العمد، ولا تبطل به الصلاة. [ المسألة 417 ] يتخير من يصلي جالسا في كيفية جلوسه، ولا تتعين عليه كيفية خاصة، ويستحب أن يكون متربعا، قالوا: ومن التربع أن يجلس القرفصاء، وهو أن يجلس على ألييه وقدميه ويرفع فخذيه وساقيه عن الارض، فإذا أراد الركوع ثنى رجليه وركع، ويتورك في جلوسه بين السجدتين وفي حال التشهد. [ المسألة 418 ] يستحب للمصلي في حال قيامه أن يسدل منكبيه، وأن يرسل يديه، وأن يضم أصابع كفيه، ويضعهما على فخذيه قبالة ركبتيه، اليمنى على الفخذ الايمن، واليسرى على الفخذ الايسر، وأن يقيم صلبه ونحره، وأن يصف قدميه، ويستقبل بأصابعهما القبلة، وان يفرق بينهما بمقدار ثلاث أصابع مفرجات أو أزيد الى شبر، وأن يسوي بينهما في الاعتماد وأن يكون نظره الى موضع سجوده، وأن يكون في قيامه خاضعا خاشعا مستكينا. ويستحب للمرأة أن تجمع بين قدميها ولا تفرق بينهما كما يفعل الرجل، وأن تضم يديها الى صدرها على ثديها.

[ 408 ]

[ الفصل الثامن عشر ] [ في القراءة ] [ المسألة 419 ] تجب قراءة فاتحة الكتاب في الركعة الاولى والثانية من كل فريضة، سواء كانت من الفرائض اليومية أم غيرها عدا صلاة الاموات، وتجب فيهما على الاحوط قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة، حتى في الفريضة المعادة. ويسقط وجوب السورة إذا أوجبت قراءتها المشقة الشديدة على المكلف لمرض أو استعجال أو ضرورة أخرى توجب ذلك، فيجور له حين ذلك الاقتصار في صلاته على قراءة الفاتحة وحدها. وتحرم قراءة السورة عند ضيق الوقت أو الخوف أو الضرورة الشديدة التي توجب تحريم الفعل فيجب على المكلف عند ذلك الاقتصار على قراءة الفاتحة وترك قراءة السورة. [ المسألة 420 ] لا يجوز أن يقدم السورة على فاتحة الكتاب، فإذا قدمها عليها عامدا، بطلت صلاته سواء أعادها بعد الفاتحة أم لم يعدها. وإذا قدم السورة على الفاتحة ساهيا، فان تذكر ذلك بعد الركوع صحت صلاته، وان تذكره قبل الركوع، فان كان قد قرأ الحمد بعد السورة أعاد السورة ويجزيه أن يقرأ سورة أخرى غيرها وان لم يقرأ الحمد وجب عليه أن يقرأها ثم يأتي بعدها بسورة. [ المسألة 421 ] النوافل كالفرائض، فلابد فيها من قراءة الفاتحة ولا تصح بدونها، ولا تجب فيها قراءة السورة وان كانت النافلة واجبة عليه بنذر وشبهه، فللمصلي أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وحدها، وأن يأتي معها بآيات من سورة أو آيات من سور متعددة، وبسورة واحدة وبسور متعددة.

[ 409 ]

وتستثنى من ذلك النوافل ذات الكيفيات المخصوصة والتى عينت فيها قراءة سور معينة أو آيات خاصة، كصلاة الوصية وصلاة الغدير وصلاة الغفيلة وبعض صلوات الحاجة، فلابد وأن تقرأ فيها السور أو الآيات المعينة. واذ علم أن تعيين السور فيها انما هو شرط لكمال النافلة لا لمشروعيتها جاز له ترك تلك السورة فيها، كما يجوز له قراءة غيرها، وذلك كالسور التي تستحب قراءتها في صلاة جعفر أو في صلاة الليل. [ المسألة 422 ] إذا ترك القراءة في صلاة الفريضة ساهيا وتذكر بعد وصوله الى حد الركوع صحت صلاته، ولم يجب عليه في ذلك سجود السهو على الاقوى وان كان الاتيان به أحوط. وكذلك إذا ترك قراءة الحمد وحدها ساهيا أو ترك قراءة السورة وحدها وتذكر بعد الركوع فلا شئ عليه. وإذا ترك القراءة أو ترك احدى السورتين ساهيا وتذكر قبل الدخول في الركوع وجب عليه ان يأتي بما تركه وإذا ترك الحمد وحدها فعليه أن يقرأها وأن يأتي بالسورة بعدها ليحصل الترتيب. [ المسألة 423 ] لا يجوز للمصلي أن يقرأ في صلاته ما يفوت الوقت بقراءته من السور، سواء كان ذلك لطول السورة أم لقصر الوقت، وان قرأ فالظاهر عدم بطلان الصلاة بذلك وان كان عامدا في فعله، فإذا كان في سعة الوقت وجب عليه أن يعدل عن تلك السورة الى غيرها ويتم صلاته وإذا كان الوقت ضيقا قطع السورة وأتم صلاته من غير سورة، نعم تبطل الصلاة إذا قصد بها الاداء ولم يدرك ركعة من الوقت سواء كان عامدا في ذلك أم ساهيا. وإذا قرأ ما يفوت به الوقت وكان ساهيا ولم يتنبه الا بعد فراغه من الصلاة وخروج الوقت وقد أدرك من الوقت مقدار ركعة صحت صلاته.

[ 410 ]

[ المسألة 424 ] تشكل قراءة سورة العزيمة في صلاة الفريضة، لعدم امكان الجمع مع قراءتها بين غرضي الشارع، فإذا قرأها عامدا، فان سجد لها عند تلاوة آية العزيمة كما هو الاقوى بطلت صلاته لزيادة السجود، وان هو لم يسجد لها كان عاصيا وآثما بترك السجود، وكان عليه أن يتم الصلاة ثم يعيدها على الاحوط. وإذا قرأها ساهيا أو ناسيا فان تذكر قبل أن يقرأ آية العزيمة وجب عليه أن يعدل الى سورة أخرى ويتم الصلاة، وان تذكر بعد قراءة آية العزيمة والسجود لها نسيانا وجب عليه أن يتم صلاته وكانت صحيحة على الاقرب. وان تذكر بعد قراءة آية العزيمة وقبل السجود لها كان حكمه هو ما تقدم في العمد، فان سجد لها كما هو الاقوى بطلت صلاته للزيادة وان لم يسجد لها كان عاصيا ووجب عليه ان يتم الصلاة ثم يعيدها على الاحوط. وإذا قرأ سورة العزيمة ساهيا ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركوع فان كان قد سجد لها في حال نسيانه فعليه اتمام صلاته وكانت صحيحة، وكذلك إذا سها عن سجدة التلاوة حتى أتم الصلاة، فعليه أن يأتي بالسجدة إذا تذكرها بعد الفراغ وكانت الصلاة صحيحة. وان تذكر وهو في الصلاة انه لم يسجد سجدة التلاوة جرى فيه الحكم المتقدم في صورة العمد، فان هو سجد لها بطلت صلاته، وإذا عصى وترك السجود كان عليه ان يتم الصلاة ثم يعيدها على الاحوط. [ المسألة 425 ] إذا لم يقرأ سورة العزيمة في فريضته ولكنه قرأ آية السجدة في أثنائها لم تبطل صلاته بذلك، وجرى فيها الحكم المتقدم في صورة العمد، فان سجد بعد تلاوة الآية بطلت صلاته، وإذا عصى أو سها فلم يسجد لها وجب عليه أن يتم صلاته، وكذلك إذا قرأ الآية في فريضته ناسيا. وإذا سمع من يقرأ الآية أو استمع إليه وهو في الفريضة أومأ الى

[ 411 ]

السجود وأتم صلاته وصحت، والاحوط ان يسجد لها بعد الفراغ من الصلاة أيضا. [ المسألة 426 ] تجوز قراءة سور العزائم في صلاة النافلة، فإذا قرأ آية السجدة منها سجد وهو في الصلاة ثم قام فأتم نافلته ولم تبطل بذلك وان كانت واجبة عليه بنذر وشبهه، وكذلك الحكم إذا قرأ آية السجدة وحدها. [ المسألة 427 ] سور العزائم الاربع هي ألم تنزيل، وحم فصلت، وسورة النجم، وسورة العلق، وموضع السجود هو آخر الآية الكريمة من السورة. [ المسألة 428 ] البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها، عدا سورة التوبة وهي سورة براءة، فلا بسملة فيها، وإذا أتى بالبسملة لسورة معينة لم تكف لغيرها، فإذا بدا له أن يقرأ سورة أخرى، فعليه أن يعيد البسملة بقصدها. [ المسألة 429 ] سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة، فلا تكفي قراءة أحدهما في الفريضة، بل لابد من أن يجمع بينهما، ويقدم سورة الفيل مع البسملة الواقعة بينهما، وكذلك الحكم في سورة الضحى وألم نشرح، فيجب أن يجمع بينهما ويقدم سورة الضحى مع البسملة الواقعة بينهما. [ المسألة 430 ] يجوز أن يقرأ سورتين أو أكثر في ركعة واحدة من الفريضة على كراهة، والاحوط ترك ذلك، ولا كراهة إذا فعل ذلك في النافلة. [ المسألة 431 ] يجب تعيين السورة قبل الشروع فيها ويكفيه التعيين الاجمالي الحاصل من الاعتياد ونحوه، وإذا أتى بالبسملة من غير أن يعين سورة وجب

[ 412 ]

عليه اعادة البسملة وان يعينها لسورة خاصة يختارها، وكذلك إذا أتى بالبسملة بقصد سورة معينة ثم نسي أي سورة عينها أو أتى بالبسملة وشك في أنه قصدها لسورة خاصة أم لا، فعليه في جميع هذه الفروض أن يختار سورة معينة ويعيد البسملة لها [ المسألة 432 ] إذا أتى بالبسملة وشرع بعدها في سورة وشك في أثناء قراءتها في أنه هل عين البسملة لها أم لغيرها وقرأها نسيانا بنى على الصحة. [ المسألة 433 ] إذا عزم على قراءة سورة معينة في صلاته أو كان معتادا على قراءتها، فنسي، وقرأ غيرها كفاه ذلك مع التعيين ولو على سبيل الاجمال ولم يكفه مع عدم التعيين. [ المسألة 434 ] يجوز لمن شرع في قراءة احدى السور في الفريضة أن يعدل منها الى سورة أخرى ما لم يتجاوز النصف، ويستثنى من ذلك سورتا التوحيد والجحد، فلا يجوز لمن شرع في احداهما ولو بالبسملة لها أن يعدل منها الى غيرهما من السور، ولا يجوز لمن شرع في احداهما ولو بالبسملة أن بعدل منها الى الاخرى منهما. [ المسألة 435 ] يجوز لمن قرأ احدى السور في صلاة الجمعة أو صلاة الظهر في يوم الجمعة أن يعدل منها الى سورة الجمعة في الركعة الاولى، والى سورة المنافقين في الركعة الثانية ما لم يتجاوز النصف وان كانت السورة التي قرأها هي التوحيد أو الجحد، بل وان تعمد قراءتهما في الفريضة، فيحوز له العدول عنهما الى السورتين ما لم يتجاوز النصف. [ المسألة 436 ] الاحوط لمن قرأ سورة الجمعة أو المنافقين في صلاة الجمعة أو الظهر

[ 413 ]

من يوم الجمعة ان لا يعدل عنهما الى غيرهما من السور وان لم يبلغ النصف. [ المسألة 437 ] يجوز العدول مع الضرورة من سورة الى غيرها وان قرأ أكثر السورة، وحتى من سورتي الجحد والتوحيد، وسورتي الجمعة والمنافقين في ظهر يوم الجمعة، بل يجب ذلك. ومثال الضرورة أن ينسى بعض السورة التي شرع فيها فلا يقدر أن يتمها، أو يخاف أن يفوت الوقت إذا أتمها، أو يحصل له مانع آخر من اتمامها، ومن ذلك أن يقرأ احدى سور العزائم في فريضته ساهيا، ويتذكر قبل اتمامها، فيجب عليه العدول عنها كما ذكرنا في ما تقدم. قيل: ومن ذلك مالو نذر أن يقرأ في صلاته سورة خاصة لا غيرها، ثم ينسى فيقرأ غير تلك السورة التي نذر قراءتها، فيعدل عن السورة التي قرأها الى السورة المنذورة، ولكن الاحوط في هذا الفرض أن يتم السورة التي شرع فيها ثم يأتي بعدها بالسورة المنذورة ويقصد باحداهما ما في ذمته وبالثانية القربة المطلقة. [ المسألة 438 ] إذا أتى بالبسملة بقصد احدى السورتين: الجحد أو التوحيد، ثم نسي اي السورتين قد عينها، أتى باحدى السورتين بلا بسملة، لاحتمال انها هي السورة التي قصدها، ثم يأتي بعدها بالسورة الثانية مع البسملة، لاحتمال انها هي المعينة، ويقصد الجزئية بالسورة المعينة في الواقع، وبالثانية القربة المطلقة. [ المسألة 439 ] قد يشكل العدول في النافلة من سورتي الجحد والتوحيد الى غيرهما، والاحوط في هذا الفرض أن يأتي بالسورة التى عدل إليها بقصد القربة المطلقة. [ المسألة 440 ] يجب على الرجل أن يجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأولتي المغرب

[ 414 ]

والعشاء، ويجب عليه الاخفات في أولتي الظهر والعصر الا في يوم الجمعة، فيجب الجهر في صلاة الجمعة ولا يترك الاحتياط به في صلاة الظهر. [ المسألة 441 ] يستحب الجهر بالبسملة في الظهر والعصر للفاتحة والسورة، وفي ثالثة المغرب، وأخيرتي الظهرين والعشاء إذا اختار فيها القراءة. [ المسألة 442 ] إذا جهر المصلي عامدا في موضع يجب فيه الاخفات بالقراءة، أو أخفت في موضع يجب فيه الجهر بها بطلت صلاته، وإذا فعل ذلك ناسيا أو جاهلا صحت صلاته، وإذا كان الجاهل مترددا في الحكم فجهر أو أخفت في غير محله برجاء المطلوبية فالاحوط الاعادة. [ المسألة 443 ] إذا فعل ذلك ناسيا أو جاهلا ثم تذكر ما نسيه أو علم ما جهله وهو في أثناء القراءة أو بعد الفراغ منها وقبل الركوع صح ما مضى من قراءته ولم تجب عليه اعادة ما قرأه. [ المسألة 444 ] يعذر الجاهل بالحكم في مسألة الجهر والاخفات، سواء كان جاهلا بوجوب الجهر والاخفات أم كان جاهلا بمعناهما أم كان جاهلا بموضعهما، والمراد بجهل الموضع ان يعلم بوجوب الجهر والاخفات في بعض الفرائض ويجهل الفريضة التى يجبان فيها، فيتوهم ان الصبح مثلا مما يخفت فيه، وان الظهرين مما يجهر فيه. [ المسألة 445 ] إذا جهل المأموم بوجوب الاخفات عليه إذا وجبت عليه القراءة، فجهر بها، صحت صلاته على الظاهر وان كان الاحوط استحبابا له الاعادة.

[ 415 ]

[ المسألة 446 ] تتخير المرأة في الصلاة الجهرية بين الجهر والاخفات وان سمعها الاجنبي الا إذا كان في مقام الريبة والتلذذ، ويجب عليها الاخفات في الصلاة الاخفاتية. وإذا أجهرت في موضع يجب فيه الاخفات جرى فيها ما تقدم بيانه في حكم الرجل فتعذر حيث يعذر الرجل وتبطل صلاتها حيث تبطل صلاته. [ المسألة 447 ] الجهر هو أن يظهر جوهر الصوت في القراءة، والاخفات هو أن يقرأ ولا يظهر جوهو صوته، نعم يشكل الاكتفاء إذا ظهر به الصوت كالمبحوح الشديد البحة، اما البحة الخفيفة فالظاهر تحقق الاخفات معها. [ المسألة 448 ] لا يجوز الافراط في الجهر بحيث يكون خارجا عن المعتاد كالصياح وتبطل الصلاة إذا فعل ذلك. [ المسألة 449 ] تقدم في المسألة الثلاثمائة والثامنة والسبعين: ان القراءة لا تتحقق حتى ينطق بالكلمات بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ويكفي التقدير إذا وجد المانع أو كان غير صحيح السمع وهذا هو أدنى مراتب الاخفات، فلا يجزي ما هو أقل من ذلك لعدم صدق القراءة، وعدم صدق الاخفات، ولا يجزي إذا كان يسمع بعض الكلمات أو بعض الحروف ولا يسمع بعضها. [ المسألة 450 ] لا يتأدى الجهر في القراءة الجهرية حتى يجهر في جميع الكلمات والحروف وفي أواخر الآيات، فتجب المحافظة على ذلك ولا يعتنى بالمسامحة العرفية.

[ 416 ]

[ المسألة 451 ] تجوز القراءة في المصحف لغير القادر على الحفظ، بل تجوز حتى للقادر وللحافظ، ويجوز لمن لا يحسن أو لا يحفظ أن يتابع غيره في القراءة ولو بتلقينه آية آية. [ المسألة 452 ] التمتام والفأفاء ومن يبدل بعض الحروف ببعض ومن لا يقدر على الافصاح ببعض الكلمات أو ببعض الحروف تجب عليه القراءة بما يمكنه، ولا يجب عليه الايتمام في صلاته، نعم هو أحوط كما هو أفضل، وبحكمه من لا يقدر الا على الملحون ولا يستطيع التعلم. [ المسألة 453 ] الاخرس الذى لا يستطيع النطق عليه ان يحرك لسانه مع الامكان ويشير بيده الى الفاظ القرآن بقدر ما يمكنه ولا يجب عليه الايتمام، وبحكمه من لا يمكنه التلفظ لشلل أو آفة أخرى في لسانه. [ المسألة 454 ] يجب التعلم على من لا يحسن القراءة الا إذا تمكن من تأدية الصلاة الصحيحة بالايتمام أو بالمتابعة في القراءة لغيره ولو بالتلقين آية آية فيكفيه ذلك من غير فرق بين الفاتحة والسورة. [ المسألة 455 ] إذا تعلم بعض الفاتحة وضاق الوقت، وجب عليه أن يقرأ في صلاته ما تعلم من الفاتحة وأن يقرأ من سائر القرآن عوض البقية منها على الاحوط. وإذا لم يتعلم من الفاتحة شيئا قرأ من غيرها من القرآن بعدد آيات الفاتحة وبمقدار حروفها على الاحوط وان لم يحسن من القرآن شيئا سبح الله وكبره وذكره بقدر حروف الفاتحة، على الاحوط كذلك، والاحوط أن يأتي بالتسبيحات الاربع بقدرها.

[ 417 ]

[ المسألة 456 ] تجب مراعاة الترتيب بين آيات الفاتحة، وبين آيات السورة، وما بين جملهما، وكلماتهما، وتجب مراعاة الموالاة في قراءتهما، فإذا خالف الترتيب في شئ مما ذكر أو اخل بالموالاة وكان عامدا بطلت صلاته، وان كان ساهيا وجب عليه أن يعيد الجملة التي وقع الخلل فيها وما بعدها، وإذا حصل بسبب ذلك ما يخل بقراءة الآية أعادها وما بعدها، وإذا حصل ما يخل بأصل القراءة كالفصل الطويل اعاد القراءة. [ المسألة 457 ] تجب القراءة الصحيحة باخراج الحروف من مخارجها المعروفة بحيث لا يبدل حرفا بحرف، أو يلتبس به عند أهل اللسان، وموافقة الاسلوب العربي في هيئة الكلمة وهيئة الجملة في حركات بناء الهيئة وسكناته، وحركات الاعراب والبناء في آخر الكلمة وسكناتهما، والمد الواجب، والادغام، والحذف، والقلب في مواضعها. فإذا المصلي بشئ من ذلك بطلت قراءة الكلمة أو الجملة التي أخل بها، وإذا كان الاخلال عن عمد بطلت صلاته للزيادة العمدية، وان كان الاخلال عن سهو أو نسيان وكان في المحل وجب عليه ان يستأنف ما اخل به فان هو لم يستأنف بطلت الصلاة للنقيصة العمدية، وان لم يتذكر ذلك حتى تجاوز المحل ودخل في الركن أتم صلاته ولا شئ عليه. [ المسألة 458 ] مواضع المد هي الواو المضموم ما قبلها، والالف المفتوح ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، إذا كان بعد احداها همزة، أو كان بعده سكون لازم، والسكون اللازم هو الذي لا يختلف حاله في الوصل والوقف. وأمثلة الاول قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول): وقوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا، وجئ يومئذ بجهنم)، ومن أمثلة الثاني قوله تعالى: (ق) و (ن)، و (ص)، و (يس) وغيرها من الحروف المفردة في أوائل السور. ويتأكد في ما كان بعد حرف المد

[ 418 ]

حرف ساكن مدغم في حرف آخر، كقوله تعالى: (ولا الضالين) وقوله تعالى: (يوادون من حاد الله ورسوله) ولا يترك الاحتياط بمراعاة ذلك وخصوصا في الفرض الاخير. [ المسألة 459 ] القدر اللازم في مد حرف المد ما تتوقف عليه اقامة الكلمة والنطق بها على النهج العربي، ولا يجب مده أكثر من ذلك، ولكن يحسن أن يمد بمقدار ألفين، وأحسن منه الى أربع ألفات، ولا تبطل الكلمة إذا مد حرف المد فيها أكثر من ذلك، الا إذا خرجت الكلمة بطول المد عن كونها كلمة. [ المسألة 460 ] يجب الادغام في الكلمة الواحدة التى يجتمع فيها حرفان متماثلان وكانا متحركين أو كان الاول منهما ساكنا والثاني متحركا، ومثال الاول الادغام في ود ويردونكم من قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم)، ومثال الثاني الادغام في كلمة (مدا) من قوله تعالى: (فليمدد له الرحمن مدا). بل يجب الادغام إذا اجتمع الحرفان المتماثلان في كلمتين وكان الاول ساكنا والثاني متحركا كما قوله تعالى: (واجعل لى وزيرا من أهلي) وقوله تعالى: (اذهب بكتابي) وقوله تعالى: (اينما تكونوا يدرككم الموت). [ المسألة 461 ] الاحوط لزوم الادغام إذا التقت نون ساكنة أو تنوين بأحد حروف (يرملون) وكانا في كلمتين كقوله تعالى: (ولم يكن له) وقول (أشهد ان لا اله الا الله) في التشهد وفي الاذان والاقامة، وكلمة (اللهم صل على محمد وآل محمد) وكذلك إذا وقعا في كلمة واحدة في القنوت أو الدعاء، ولم تلتبس الكلمة بعد ادغامها بكلمة أخرى، وإذا التبست بها فلا ادغام.

[ 419 ]

[ المسألة 462 ] يجب ادغام لام التعريف في أربعة عشر حرفا من حروف الهجاء ويجب اظهارها في أربعة عشر حرفا منها، فيجب ادغامها في التاء، وفي الثاء والدال، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، واللام، والنون. ويجب اظهارها مع الالف، والباء، والجيم، والحاء والخاء، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، والميم، والواو، والهاء، والياء. فيجب ادغام لام التعريف في كلمة الجلالة: الله، والرحمن، والرحيم، والدين، والصراط، والذين، والضالين من سورة الفاتحة، وكلمة الصمد من سورة التوحيد، ويجب اظهارها في كلمة: الحمد، والعالمين، والمستقيم، والمغضوب في الفاتحة. [ المسألة 463 ] الاحوط لزوم قلب التنوين والنون الساكنة ميما إذا وقعت بعد احداهما باء، من غير فرق بين أن يكونا في كلمة واحدة أو في كلمتين، ومثال ذلك قوله تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك) وقوله تعالى: (جزاء بما كانوا يعملون). [ المسألة 464 ] يجب ان تحذف همزة الوصل عند الدرج، كالهمزة في لفظ الجلالة، وفي كلمة: الرحمن، والرحيم، والعالمين، والدين، واهدنا، والصراط، والمستقيم، ونحوها ويجب أن تثبت عند الابتداء بها، فإذا قال: (الحمد لله) أو قال (الرحمن الرحيم) أو قال (اهدنا الصراط) أو قال (الله الصمد) اثبت الهمزة في الابتداء. وإذا أثبت همزة الوصل عند الدرج في القراءة أو حذفها عند الابتداء بها بطلت قراءة الكلمة وإذا كان متعمدا بطلت الصلاة، وإذا كان ساهيا وجبت عليه اعادة قراءة الكلمة وما بعدها على نهج ما تقدم في المسألة الاربعمائة والسابعة والخمسين.

[ 420 ]

ويجب ان تثبت همزة القطع في اياك وفي انعمت وغيرهما، فإذا حذفها في الدرج بطلت قراءة الكلمة وكان الحكم في الصلاة هو ما تقدم. [ المسألة 465 ] يكفي أن ينطق بالحرف على الوجه الصحيح عند أهل اللسان وان لم يعرف مخارج الحروف التي تذكر في علم التجويد ولم يلتفت إليها، فالمناط في الصحة أن يتكلم بالحرف وبالكلمة على النهج العربي المستقيم، فإذا جهل ذلك وجب عليه التعلم. [ المسألة 466 ] الاحوط لزوما ترك الوقف على الحركة، فلا يجوز له أن يقرأ مثلا (الحمد لله رب العالمين) بفتح النون ويقف على ذلك، بل يلزمه حينئذ أن يصلها بما بعدها، وكذلك الحركات في أواخر سائر الآيات، فلا يظهرها عند الوقف على الآية بل يجب تسكينها. والظاهر جواز الوصل بالسكون ما لم يحصل به اخلال في الكلمة، كما إذا أراد تسكين آخر الكلمة ووصلها بما بعدها فظهرت في آخر الكلمة حركة غير صحيحة، كأن يقول (واياك نستعين) ويريد اسكان النون ثم يصلها في أول (اهدنا) فتظهر نون نستعين مكسورة. [ المسألة 467 ] لا فرق في الحركة التى يريد الوقف عليها بين ان تكون حركة اعراب أو بناء، أو حركة تشير الى حرف محذوف، ومثال ذلك الكسرة في كلمة يسر في قوله تعالى: (والليل إذا يسر)، وفي الواد من قوله، (جابوا الصخر بالواد) وفي كلمتي اكرمن واهانن في قوله تعالى: (فيقول ربي اكرمن) و (ربي أهانن) فان الكسرة في هذه المواضع تدل على ياء محذوفة، فإذا وصل الكلمة بما بعدها أتى بها مكسورة وإذا أراد أن يقف عليها نطق بها ساكنة. [ المسألة 468 ] إذا أراد وصل الكلمة بما بعدها فأظهر الحركة في آخر الكلمة وانقطع

[ 421 ]

نفسه قبل أن يصلها فعليه أن يعيد الكلمة، الا أن يكون الفصل قليلا لا ينافي الوصل عرفا فيكتفي بها. [ المسألة 469 ] لا يجوز الفصل بين حروف الكلمة الواحدة بحيث تخرج بسبب الفصل عن كونها كلمة واحدة وتبطل قراءة الكلمة بذلك، سواء كان عامدا أم ساهيا أم مضطرا، وإذا كان عامدا في ذلك بطلت الصلاة، وإذا كان ساهيا أو غالطا أو مضطرا أعاد الكلمة وما بعدها. [ المسألة 470 ] وتجب الموالاة كذلك بين الجار والمجرور وبين حرف التعريف ومدخوله، بل وبين المضاف والمضاف إليه وبين الموصوف وصفته، وبين المبتدأ وخبره، والفعل وفاعله ونحو ذلك مما يتعلق بعضه ببعض بحيث لا يجوز الفصل فيه بأجنبي، فإذا فصل ما بينها ساهيا أو غالطا اعاد قراءة تلك الجملة وما بعدها، وإذا كان عامدا أعاد قراءة الجملة وأتم الصلاة ثم أعادها على الاحوط وجوبا. [ المسألة 471 ] الاحوط أن يختار المكلف في القراءة ما يتداوله غالب المسلمين من القراءات وان كان الاقوى عدم تعيين ذلك، فيجوز له أن يقرأ بما يوافق احدى القراءات المعروفة، ولا يكفي أن يقرأ بما يخالف القراءات المعروفة وان كان موافقا للنهج العربي. [ المسألة 472 ] يحسن اتباع علماء التجويد في ما ذكروه من المحسنات من امالة واشباع وتفخيم وترقيق في بعض الحروف، ومن اظهار أو اخفاء في التنوين والنون الساكنة ونحو ذلك، ولا تجب مراعاة شئ منه. [ المسألة 473 ] إذا اتصلت القراءة بعضها ببعض تولدت في الغالب بعض الكلمات المهملة، ويحصل ذلك من الحاق آخر الكلمة بأول ما بعدها، وهذا

[ 422 ]

التولد انما هو بالدقة العقلية، ولا تخلو منه أي قراءة أو كلام متصل، ولا يضر ذلك بالقراءة ولا يوجب نقصانها ولا بطلانها، كما إذا تولدت من قراءة (الحمد لله) كلمة دلل ومن قراءة (لله رب) كلمة هرب وهكذا. نعم إذا فصل القارئ بين اجزاء الكلمات، وألحق آخر الكلمة السابقة بأول اللاحقة، وتولدت من ذلك عرفا كلمة مهملة كانت مضرة بالقراءة، وبطلت الصلاة إذا كان متعمدا، ووجبت اعادة قراءة الكلمتين وما يلحق بهما، مع السهو أو الغلط، فان هو لم يعدها بعد الالتفات كانت صلاته باطلة، وعلى هذا فيكون التمييز بين الكلمات بهذا المعنى واجبا. [ المسألة 474 ] الاحوط أن يقرأ (مالك يوم الدين) وان جازت أيضا قراءة (ملك يوم الدين) كما نسبت الى جماعة من القراء. والاحوط لزوما أن يقرأ (الصراط) بالصاد في الموضعين. [ المسألة 475 ] تجب القراءة في (اياك نعبد واياك نستعين) بكسر الهمزة وتشديد الياء في الموضعين ويشكل الاعتماد على قراءة تخفيف الياء. [ المسألة 476 ] المشهور بين القراء قراءة (كفؤا) بضم الفاء وبالهمزة، فلا ينبغي تركها، وتجوز قراءة (كفوا) بضم الفاء وبالواو بدلا عن الهمزة، كما ان الاحوط ترك قراءة (كفوا) بتسكين الفاء وبالواو بدل الهمزة. [ المسألة 477 ] إذا لم يرد الوقوف على كلمة أحد، وأراد وصلها بما بعدها، قال: (قل هو الله أحدن الله الصمد) بضم الدال وكسر نون التنوين، ورقق اللام في لفظ الجلالة من الآية الثانية، ويشكل أن يحذف التنوين ويثبت الضمة في كلمة أحد، وان قرأ بها أبو عمرو بن العلاء البصري.

[ 423 ]

[ المسألة 478 ] لا ريب في ان سورة الفلق وسورة الناس من القرآن، وتجوز قراءتهما في الصلاة الفرائض منها والنوافل. [ المسألة 479 ] إذا شك القارئ في اعراب كلمة أو بنائها، أو شك في بعض حروفها، أو شك في كلمة ان - مثلا - هل هي مفتوحة الهمزة أو مكسورتها، أو شك في بعض كلمات الآية أو في تقدم بعض الكلمات على بعض وتأخرها، لم يجز له أن يكرر الآية على الوجهين، بل يجب عليه أن يتعلم، ويجوز له أن يختار أحد الوجهين فيقرأ به في صلاته، ويتقرب به لاحتمال انه القرآن الصحيح، ثم يفحص بعد الفراغ من صلاته، فإذا تبين له أن ما أتى به مطابق للواقع صحت صلاته، وإذا تبين له انه غلط، وجبت عليه اعادة الصلاة. [ المسألة 480 ] إذا أراد المصلي وهو في حال القراءة أو الذكر أن يتقدم من مكانه أو يتأخر أو يتحرك أو ينحنى لبعض الاغراض التى تقتضي ذلك، وجب عليه أن يدع القراءة في حال تحركه حتى يستقر ويطمئن، فإذا استقر استمر في قراءته، ولا يضر بذلك تحريك اليد أو الاصابع وكذلك الحكم في التسبيح أو القراءة في الاخيرتين. [ المسألة 481 ] إذا تحرك مضطرا أو مقهورا في حال قراءته حتى خرج عن الاستقرار فالاحوط له لزوما بعد أن يستقر أن يعيد ما قرأه في حال تحركه وعدم استقراره، وكذلك في تسبيح الاخيرتين. [ المسألة 482 ] إذا سمع ذكر النبي (ص) استحب له أن يصلي عليه، ولا ينافي ذلك الموالاة المعتبرة في صحة الصلاة، فلا تبطل صلاته بذلك، نعم قد تنافي الموالاة في الآية كما إذا فصلت الصلاة على النبي بين المضاف والمضاف

[ 424 ]

إليه في الآية أو بين الصفة والموصوف أو بين المبتدأ والخبر، فإذا كانت كذلك وجبت عليه اعادة قراءة الموضع الذى وقعت فيه المنافاة. وكذلك الحكم إذا سلم عليه أحد فوجب عليه رد السلام، وبحكم القراءة غيرها من اذكار الصلاة وأقوالها. [ المسألة 483 ] إذا اكمل قراءة الآية وشك بعد الفراغ منها في صحة قراءتها، حكم بالصحة سواء دخل في ما بعدها أم لا، والاحوط استحبابا أن يعيد قراءتها بقصد الاحتياط في كلتا الصورتين، وكذلك الحكم في التسبيحة إذا أتمها وشك في صحتها بعد الفراغ منها. [ الفصل التاسع عشر ] [ في مستحبات القراءة ] [ المسألة 484 ] تستحب الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الاولى من الصلاة، سواء كانت فريضة أم ناقلة، فيقول بعد تكبيرة الاحرام، أو بعد أدعية التوجه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ويستحب الاخفات بها. [ المسألة 485 ] يستحب الجهر بالبسملة في الصلاة الاخفاتية في كل من الفاتحة والسورة، وفي الاخيرتين من الفريضة إذا اختار فيهما القراءة، سواء كان اماما أم منفردا، والاحوط الاخفات بها للمأموم إذا قرأ خلف الامام، ويجب الجهر بها في الصلاة الجهرية للامام والمنفرد. [ المسألة 486 ] يستحب التأني في القراءة وتبين الحروف والحركات في الكلمات، وتحسين الصوت، والوقوف على فواصل الآيات، وأن يستشعر عظمة القرآن وهو يتلو آياته.

[ 425 ]

[ المسألة 487 ] يستحب التدبر في معاني ما يقرأه من الآيات والاتعاظ بها، (واذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار). كما في رواية ابن ابي عمير. [ المسألة 488 ] تستحب السكتة بعد الفراغ من قراءة الحمد، والسكتة بعد الفراغ من قراءة السورة وقبل التكبير للركوع أو للقنوت. [ المسألة 489 ] يستحب للمصلي إذا فرغ من قراءة الحمد أن يقول: الحمد لله رب العالمين، سواء كان اماما أم منفردا، وكذلك يستحب للمأموم إذا فرغ الامام من قراءة الفاتحة، بل وكذلك يستحب للمأموم إذا قرأ خلف الامام. ويستحب للمصلي إذا فرغ من سورة التوحيد أن يقول: كذلك الله ربي، مرة، أو مرتين، أو ثلاثا. أو يقول كذلك الله ربنا ثلاثا، سواء كان اماما أم منفردا، ولم يرد استحباب ذلك في المأموم إذا فرغ الامام من قراءة السورة، ويستحب له إذا فرغ من سورة الجحد أن يقول: الله ربي وديني الاسلام، ثلاثا، أو يقول ربي الله وديني الاسلام. [ المسألة 490 ] يستحب أن تكون القراءة في صلاة الصبح بعم يتساءلون، وهل أتى، وهل أتاك، ولا أقسم بيوم القيامة وما ضاهاها من السور، وأن تكون في صلاة الظهر والعشاء بسورة الاعلى والشمس، وما أشبههما، وأن تكون في صلاة العصر والمغرب بسورة التوحيد وإذا جاء والتكاثر والزلزلة ونحوها. [ المسألة 491 ] يستحب أن يقرأ سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة المنافقين في الركعة الثانية في كل من صلاة الصبح وصلاة الظهر وصلاة العصر من

[ 426 ]

يوم الجمعة، وفي صلاة العشاء من ليلتها وأن يقرأ سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة التوحيد في الثانية من صلاة المغرب منها. وورد كذلك استحباب قراءة الجمعة في الاولى، وسورة التوحيد في الثانية من صلاة الصبح وصلاة العصر من يوم الجمعة. وورد استحباب قراءة الجمعة في الاولى وسورة الاعلى في الثانية في ليلة الجمعة وصبحها. [ المسألة 492 ] يستحب أن يقرأ سورة هل أتى على الانسان في الركعة الاولى وسورة هل أتاك حديث الغاشية في الركعة الثانية من صلاة الغداة في يوم الاثنين ويوم الخميس. [ المسألة 493 ] يستحب أن يقرأ المصلي سورة القدر في الركعة الاولى من صلاته وسورة التوحيد في الركعة الثانية، بل ورد انهما أفضل ما يقرأ في الفرائض، وان العالم (ع) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته انا انزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته، وروي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها: قل هو الله أحد. [ المسألة 494 ] يكره للمصلي أن يترك قراءة قل هو الله أحد في فرائضه الخمس جميعا، ولعل كراهة ذلك لا ترتفع بقراءة السورة في بعض النوافل. [ المسألة 495 ] يكره أن يقرأ سورة قل هو الله أحد بنفس واحد. [ المسألة 496 ] يكره ان يعيد في الركعة الثانية نفس السورة التى قرأها في الركعة الاولى الا إذا كانت سورة التوحيد فلا كراهة قي ذلك.

[ 427 ]

[ المسألة 497 ] يستحب أن يعيد صلاة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة إذا قرأ فيهما بغير سورة الجمعة والمنافقين، وقد تقدم في المسألة الثلاثمائة والسابعة والستين: ان من صلى الجمعة أو الظهر في يومها فقرأ فيهما غير سورة الجمعة والمنافقين حتى تجاوز نصف السورة استحب له أن يعدل من الفريضة الى النافلة، ثم يستأنف الفريضة ويقرأ فيها سورتي الجمعة والمنافقين، وإذا تذكر قبل أن يتجاوز نصف السورة استحب له أن يعدل عن السورة التى قرأها الى سورة الجمعة والمنافقين ويتم صلاته، وان كانت السورة التى قرأها هي سورة التوحيد أو الجحد [ المسألة 498 ] يجوز للمصلي أن يقصد انشاء الخطاب لله تعالى بقوله اياك نعبد واياك نستعين ولا ينافي ذلك قصد القرآنية، فهو يخاطب الله عز وجل بالقرآن، وكذلك في قوله الحمد لله رب العالمين، وقوله الرحمن الرحيم، وقوله اهدنا الصراط المستقيم، ويقصد انشاء الحمد لله والثناء عليه وطلب الهداية منه بالقرآن. [ الفصل العشرون ] [ في التسبيح أو القراءة في الاخيرتين ] [ المسألة 499 ] يتخير المصلي في الركعتين الاخيرتين من الرباعيات وفي الركعة الثالثة من المغرب بين أن يقرأ فيها سورة الحمد وحدها، وأن يأتي بالتسبيحات الاربع، وهي: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) فيأتي بها مرة واحدة مع التكبير، فتكون أربع تسبيحات، أو يأتي بها ثلاث مرات بدون التكبير، فتكون تسع تسبيحات، وتجب المحافظة فيها على العربية من حيث الكلمات ومن حيث الحروف والحركات، ويستحب أن يضيف إليها الاستغفار، ثم يكبر بعدها للركوع.

[ 428 ]

[ المسألة 500 ] من لا يقدر على أن يأتي بالتسبيح على الوجه الصحيح تتعين عليه قراءة الحمد إذا كان قادرا عليها، فان لم يتمكن أتى من التسبيحات بالقدر الممكن منها، فان عجز أتى بالذكر المطلق. [ المسألة 501 ] من نسي قراءة الفاتحة في الركعتين الاولتين من صلاته لم تتعين عليه قراءتها في الاخيرتين على الاقوى، بل يتخير بين القراءة والتسبيح كغيره من المكلفين، وان كان الاحوط له استحبابا ان يختار القراءة. [ المسألة 502 ] الاقوى ان القراءة في الاخيرتين أفضل من التسبيح لامام الجماعة، وأن التسبيح أفضل من القراءة، للمأموم، وانهما متساويان في الفضل للمصلي المنفرد. [ المسألة 503 ] يجب على المصلي الاخفات في الاخيرتين سواء اختار القراءة فيهما أم التسبيح على الاحوط، وسواء كان اماما أم منفردا، ويستحب له الجهر بالبسملة إذا اختار القراءة وقد تقدم ذكر هذا قريبا. [ المسألة 504 ] إذا أجهر بالقراءة أو بالتسبيح عامدا بطلت صلاته، وإذا أجهر جاهلا أو ناسيا صحت صلاته ولم تجب عليه اعادة ما قرأ وان تذكر قبل الركوع وإذا تذكر في أثناء القراءة أو التسبيح صح ما مضى منه وأخفت في الباقي. [ المسألة 505 ] لا يجب التوافق بين الركعتين الاخيرتين في القراءة أو التسبيح، فيجوز له أن يقرأ في احدى الركعتين ويسبح في الاخرى، ولا يجب التساوي بينهما في التسبيح إذا اختاره، فله أن يأتي في احداهما بالتسبيحات الاربع ويأتي في الثانية بالتسع.

[ 429 ]

[ المسألة 506 ] إذا نوى أن يأتي بالقراءة في الركعة، فله ان يعدل عن القراءة الى التسبيح قبل الشروع فيها، وكذلك العكس، وإذا شرع في القراءة أو في التسبيح بعد القصد إليه، فالاحوط ان لا يعدل عنه الى الآخر. [ المسألة 507 ] إذا نوى أن يقرأ الحمد فسبق لسانه الى التسبيح من غير قصد، فالاقوى عدم الاجتزاء به، فعليه أن يقرأ الحمد، أو يعيد التسبيح بعد العدول بالنية إليه، وكذلك إذا قصد التسبيح فسبق لسانه الى القراءة. [ المسألة 508 ] إذا شرع في الفاتحة أو في التسبيح من غير قصد تفصيلي، فان كان قاصدا لاحدهما على نحو الاجمال كفاه ذلك وصحت صلاته، وان كان غافلا بحيث لا يدري ماذا يفعل لم يجزه ذلك، وعليه أن يختار احدهما ويأتي به. [ المسألة 509 ] إذا اعتقد المصلي انه في الركعة الاولى أو الثانية من صلاته فقرأ الحمد ثم تذكر بعد اتمامها انه في الثالثة أو الرابعة، فان قصد بقراءته الحمد امتثال الامر الواقعي المتوجه إليه كانت صلاته صحيحة ولم تجب عليه اعادة القراءة أو التسبيح إذا كان قبل الركوع، وإذا قصد بقراءته امتثال الامر في الركعة الاولى أو الثانية على نحو التقييد بطلت صلاته. وكذلك الحكم إذا اعتقد انه في الركعتين الاخيرتين، فاختار القراءة ثم تذكر انه في الاولتين فان قصد بالقراءة امتثال الامر المتوجه إليه بها صحت صلاته ولم يعد القراءة، وإذا قصد امتثال الامر المتوجه إليه في الاخيرتين على وجه التقييد بطلت صلاته. [ المسألة 510 ] إذا اعتقد انه في الاخيرتين من صلاته فقرأ التسبيحات ثم تذكر انه

[ 430 ]

في الاولتين فان تذكر ذلك قبل الركوع وجب عليه ان يقرأ الحمد والسورة ويتم صلاته ولا شئ عليه، وإذا تذكر ذلك بعد الركوع مضى في صلاته ولا شئ عليه كذلك والاحوط استحبابا ان يسجد للسهو في الصورتين. [ المسألة 511 ] إذا نسي القراءة والتسبيح في الاخيرتين حتى هوى للركوع، فان تذكر قبل أن يصل الى حد الركوع وجب عليه أن يعود الى القيام ويأتي بالقراءة أو التسبيح ويتم صلاته، وان تذكر بعد ان وصل الى حد الركوع مضى في صلاته، والاحوط استحبابا أن يسجد للسهو للنقيصة وان كان الاقوى عدم وجوب ذلك. [ المسألة 512 ] يجوز للمكلف أن يزيد على المقدار الواجب من التسبيح ويأتي به بقصد الذكر المطلق، ولا يجوز ذلك إذا كان بقصد الورود. [ المسألة 513 ] إذا شك في انه أتى بالتسبيح أو القراءة بعد ما هوى الى الركوع لم يعتن بشكه وان لم يصل بعد الى حد الركوع. وإذا شك في صحتهما بعد ما فرغ منهما، بنى على الصحة، وقد ذكرنا هذا في المسألة الاربعمائة والثالثة والثمانين. [ الفصل الحادي والعشرون ] [ في الركوع ] [ المسألة 514 ] يجب في كل ركعة من الصلاة ركوع واحد، سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة وتستثنى من ذلك صلاة الآيات، فتجب في كل ركعة منها خمسة ركوعات على ما يأتي بيانه في فصل صلاة الآيات، وصلاة الاموات، فلا ركوع فيها ولا سجود كما تقدم في فصل صلاة الاموات من كتاب الطهارة.

[ 431 ]

والركوع ركن من أركان الصلاة، فإذا تركه المصلي عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وكذلك إذا زاده عمدا أو سهوا، وتستثنى من ذلك زيادته في صلاة الجماعة للمتابعة على ما سيأتي تفصيله في مبحث صلاة الجماعة. [ المسألة 515 ] الركوع هو الانحناء الى الامام بمقدار يصل مجموع أصابع اليد ومنها الابهام الى الركبتين بحيث يمكن للمصلي أن يضع أطراف أصابعه كلها على ركبتيه إذا أراد، فيجب على المكلف أن ينحنى في صلاته بالمقدار المذكور، ولا يكفيه الانحناء أقل من ذلك، ويجب ان يكون انحناؤه بقصد الخضوع لله، والاحوط استحبابا ان يكون بمقدار تصل راحتاه الى الركبتين، ولا يكفي أن ينحني الى أحد جانبيه أو يرفع ركبتيه وينزل عجيزته حتى تصل كفاه الى ركبتيه، وإذا كان المكلف غير مستوي الخلقة في طول يديه أو طول ساقيه أو قصر اليدين، أو الساقين وجب عليه ان ينحني بمقدار ما ينحني مستوى الخلقة. [ المسألة 516 ] يجب في الركوع الذكر، والاحوط للمكلف ان يختار التسبيح، ويتخير بين أن يأتي بتسبيحة واحدة كبرى، وهي: سبحان ربي العظيم وبحمده، أو ثلاث صغريات، وهي: سبحان الله سبحان الله سبحان الله، ويكفيه غير ذلك من الذكر كالتكبير والتهليل والتحميد، وإذا أتى بشئ من ذلك فلابد وأن يكون بقدر ثلاث تسبيحات صغريات أو أكثر، فيقول مثلا سبحان الله والحمد لله والله أكبر، أو الحمد لله ثلاثا. [ المسألة 517 ] تجب الطمأنينة في الركوع حتى يتم الذكر الواجب، فإذا تركها عامدا بطلت صلاته والاحوط لزومها في الذكر المندوب، وإذا تركها فيه عامدا أثم ولم تبطل صلاته على الظاهر، ولا تجب الطمأنينة في ما يأتي به بقصد الذكر المطلق

[ 432 ]

[ المسألة 518 ] يجب رفع الرأس بعد الفراغ منه حتى ينتصب قائما، فإذا ترك القيام بعد الركوع عامدا وسجد بطلت صلاته. [ المسألة 519 ] تجب الطمأنينة في القيام بعد الركوع، فإذا تركها عامدا بطلت صلاته. [ المسألة 520 ] لا يجب وضع اليدين على الركبتين في الركوع فإذا تركه عامدا لم تبطل صلاته وان كان الاحوط استحبابا عدم تركه. [ المسألة 521 ] إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه واحتاج الى الاعتماد على شئ وجب عليه أن يعتمد وينحني بالمقدار الواجب، فإذا هو لم يستطع ذلك حتى مع الاعتماد اتى بالقدر الممكن من الانحناء وهو قائم، ولا يصح له مع ذلك أن يركع وهو جالس، وان أمكنه وهو جالس أن يأتي بالركوع التام. فإذا عجز عن الانحناء أصلا وهو قائم وجب عليه أن يصلي قائما مع الركوع جالسا ويتم صلاته كذلك، ثم يعيد الصلاة قائما مع الايماء في حال القيام الى الركوع، وعليه أن يغمض عينيه في حال الايماء الى الركوع على الاحوط. وان لم يمكنه الانحناء حتى جالسا ومعتمدا، صلى قائما وأوما للركوع برأسه، وضم إليه تغميض العينين على الاحوط. وإذا عجر عن الايماء غمض عينيه وجعل ذلك ركوعا ثم فتح عينيه وجعل ذلك رفعا من الركوع وأتى بالذكر الواجب في حال الايماء أو في حال غمض العينين. [ المسألة 522 ] إذا أتى بالركوع جالسا أو موميا له وهو قائم أو منحنيا بالانحناء

[ 433 ]

غير التام، ثم استطاع الركوع من قيام بعد رفع الرأس من ركوعه، فان كان الوقت ضيقا وجب عليه أن يتم صلاته ولم تجب عليه اعادة ركوعه، بل لم يجز له ذلك، والاحوط له القيام للهوي منه الى السجود، ويأتي به برجاء المطلوبية، وإذا كان الوقت واسعا وجبت عليه اعادة الصلاة. [ المسألة 523 ] حد الركوع في حال الجلوس هو أن ينحني الجالس بمقدار انحنائه في حال قيامه، وأدنى مراتب الركوع في الجلوس هو أدنى مراتبه في القيام، وأفضله في حال الجلوس هو أفضله في حال القيام وهو أن ينحني حتى يتساوى ظهره ويمد عنقه وان لم يساو مسجده كما في حال القيام. [ المسألة 524 ] الركوع بجميع مراتبه التى تقدم بيانها ركن من أركان الصلاة، فإذا زاده في الصلاة أو نقصه عمدا أو سهوا بطلت صلاته، سواء كان ركوعه بالانحناء غير التام أم بالايماء وغمض العينين، أم كان حكمه الركوع من جلوس. [ المسألة 525 ] يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، ويكفى القصد الاجمالي الحاصل من استمرار النية في ابتداء الصلاة، فإذا انحنى المصلي ليتناول من الارض شيئا، أو ليضع عليه شيئا أو نحو ذلك لم يكن ذلك ركوعا ولم تبطل به الصلاة، فإذا رفع رأسه بعد انحنائه وأتم قراءته أو تسبيحه أو قنوته ركع، وإذا كان قد أتمها قبل انحنائه وجب عليه أن ينتصب ثم يركع ليحصل القيام المتصل بالركوع. [ المسألة 526 ] إذا هوى المصلي الى السجود وتذكر قبل ان يضع جبهته على الارض انه لم يركع، وجب عليه أن ينتصب قائما ثم يركع ويتم صلاته، وإذا قام منحنيا حتى ركع من غير أن ينتصب بطلت صلاته.

[ 434 ]

وكذلك الحكم إذا تذكر وهو في السجدة الاولى انه لم يركع أو بعد أن أتم السجدة الاولى ورفع رأسه منها، فيجب عليه أن يقوم منتصبا ثم يركع عن قيام ويتم صلاته، وإذا تذكر ذلك بعد أن دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته. [ المسألة 527 ] إذا هوى المصلي من قيامه بقصد الركوع ثم نسيه في أثناء الهوي ونزل الى السجود، فهنا صور تجب مراعاتها. (الصورة الاولى): أن يطرأ له النسيان قبل أن يصل في انحنائه الى حد الركوع، وحكمه في هذه الصورة أن ينتصب قائما ثم يركع بعد القيام ويتم صلاته. (الصورة الثانية): ان يحصل له نسيان الركوع بعد أن يصل الى حده، ثم يهوي بنية السجود ولكنه حين تذكر لم يخرج بعد عن حد الركوع، فيجب عليه أن يبقى في حد الركوع ويطمئن في ركوعه ويأتي بالذكر الواجب، ثم يرفع رأسه ويتم صلاته. (الصورة الثالثة): أن يصل الى حد الركوع وهو بنية الركوع، ثم ينسى بعد ذلك ويهوي حتى يخرج عن حد الركوع، سواء دخل في السجدة أم لم يدخل، وفي هذه الصورة يكون قد حصل منه الركوع آنا ما، ولكنه نسي الطمأنينة والذكر في الركوع، فيجب عليه ان ينتصب قائما بقصد الرفع من ركوعه ثم يسجد ويتم صلاته. (الصورة الرابعة): أن يحدث له نسيان الركوع عند وصوله الى الحد، ومعنى ذلك ان الركوع لم يتحقق منه، فيجب عليه ان ينتصب قائما ثم يركع بعد قيامه ويتم ركوعه وصلاته، ولا اعادة عليه في جميع هذه الصور، ولكن الاحتياط حسن على كل حال. [ المسألة 528 ] الاحوط ان انحناء المرأة في الركوع كانحناء الرجل فيه، فالواجب منه أن يكون بمقدار تصل أطراف أصابعها الى ركبتيها، ولكن المرأة

[ 435 ]

لا تزيد على ذلك، بخلاف الرجل فانه تستحب له الزيادة فيه حتى يتساوى ظهره كما سيأتي. [ المسألة 529 ] الواجب في ذكر الركوع أن يأتي بتسبيحة واحدة كبرى مرة واحدة، أو بثلاث تسبيحات صغريات، أو بمقدارهن من مطلق الذكر على ما تقدم في المسألة الخمسمائة والسادسة عشرة ويستحب أن يأتي بالكبرى ثلاثا، ويستحب التثليث في مطلق الذكر بأن يأتي بالمقدار الواجب منه ثلاث مرات، وتستحب اطالة الذكر بالزيادة على ذلك، وفي صحيح ابان بن تغلب: دخلت على أبي عبد الله (ع) وهو يصلي، فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة. [ المسألة 530 ] لا يجب عليه إذا كرر التسبيح في الركوع والسجود أن يقصد الوجوب في الاول أو غيره والاستحباب في الباقي. [ المسألة 531 ] لا يجوز للمكلف أن يشرع في الذكر الواجب حتى يصل الى حد الركوع وحتى يطمئن ويستقر في ركوعه، وإذا أتى بالذكر أو بشئ منه قبل ذلك كان باطلا، وإذا كان متعمدا في ذلك بطلت صلاته، وإذا كان ساهيا وجبت عليه اعادة الذكر مع الطمأنينة والاستقرار، وإذا كان ساهيا ولم يتذكر الا بعد رفع رأسه من الركوع فلا شئ عليه. وكذلك الحكم إذا نهض من الركوع قبل اتمام الذكر، بحيث أتمه في حال نهوضه، فتكون صلاته باطلة مع تعمد ذلك، وإذا كان ساهيا ولم يخرج في نهوضه عن حد الركوع وجب عليه العود الى الركوع واعادة الذكر مع الطمأنينة والاستقرار، وإذا لم يلتفت حتى رفع رأسه وخرج عن حد الركوع فلا شئ عليه. [ المسألة 532 ] إذا كان لا يستطيع الاستقرار حال الركوع بمقدار أداء الذكر لمرض

[ 436 ]

أو ضعف أو نحوهما، جاز له أن يأتي بالذكر من غير استقرار، ولكن يجب أن يأتي بالذكر وهو في حد الركوع، وإذا لم يستطع المكث في حد الركوع مدة الذكر جاز له أن يبدأ بالذكر قبل وصوله الى حد الركوع، أو يبدأ به في حال الركوع ويتمه في حال النهوض. [ المسألة 533 ] إذا ترك الطمأنينة في ركوعه ساهيا ولم يلتفت حتى انتصب قائما، فالظاهر صحة صلاته، والاحوط استحبابا أن يعيد الصلاة. [ المسألة 534 ] يجوز أن يأتي في ركوعه وسجوده بتسبيحة كبرى وتسبيحة صغرى، وبتسبيحة كبرى وثلاث صغريات، وبتسبيحة كبرى أو صغرى وغيرهما من مطلق الذكر بحيث يفي بالمقدار الواجب من الذكر أو يزيد. [ المسألة 535 ] يجوز له أن يعدل من احدى التسبيحات الى الاخرى أو الى مطلق الذكر، وان كان بعد الشروع فيه، كأن يقول: سبحان بقصد الصغرى ثم يقول متصلا بها: ربي العظيم وبحمده، فتكون واحدة كبرى، وبالعكس، فيقول سبحان بقصد الكبرى ثم يتمها ثلاث صغريات أو يقول سبحان الله بقصد ثلاث صغريات فيتمها بقوله والحمد لله ولا اله الا الله. [ المسألة 536 ] لابد في الذكر من أداء الحروف من مخارجها، والمحافطة على حركات الكلمات وحركات الحروف وسكناتها وعلى الموالاة بين الحروف وبين الكلمات كما يقتضيه النطق على النهج العربي الصحيح. [ المسألة 537 ] يجوز له في كلمة (ربي العظيم) أن يظهر ياء المتكلم من ربي ويجوز له ان يحذفها ويبقي الكسرة في الباء دليلا عليها، وإذا أظهر ياء المتكلم فالاحوط أن يحركها بالفتح.

[ 437 ]

[ المسألة 538 ] إذا تحرك المصلي مضطرا أو مقهورا في حال الركوع حتى خرج عن الاستقرار وجب عليه أن يترك الذكر الواجب في تلك الحال حتى يستقر، وإذا أتى بالذكر عامدا قبل الاستقرار والطمأنينة بطلت صلاته، وإذا أتى به في تلك الحال ساهيا أو مقهورا فالاحوط اعادته بعد ان يستقر، ويأتي به بقصد الاحتياط والقربة. [ المسألة 539 ] لا تضر الحركة اليسيرة التى لا تنافي الاستقرار والطمأنينة عرفا، ولا تضر حركات أصابع اليد أو أصابع الرجل. [ المسألة 540 ] إذا انحنى المصلي حتى بلغ أول حد الركوع وأتى بالذكر الواجب مطمئنا، ثم ازداد انحناءا حتى ساوى ظهره أو زاد عليه لم يضره ذلك، سواء أتي بذكر مندوب أم لا، ولا يكون ذلك من زيادة الركوع، وكذلك العكس، كما إذا انحنى حتى ساوى ظهره وأتى بالذكر الواجب ثم رجع الى أول حد الركوع واطال الذكر. وإذا انحنى بمقدار الركوع وأتى بالذكر، ثم ارتفع قليلا حتى خرج عن حد الركوع عرفا ثم رجع الى حد الركوع فالاحوط اعادة الصلاة. [ المسألة 541 ] إذا شك في أن لفظ العظيم بالظاء، أو بالضاد، لم يجز له أن يأتي بالذكر على الوجهين، والاحوط له أن يترك التسبيحة الكبرى ويأتي بثلاث صغريات أو بمطلق الذكر. ويجوز له أن يختار أحد الوجهين فيأتي به متقربا لاحتمال انه هو المطلوب، ثم يفحص بعد فراغه من الصلاة فإذا تبين له أن ما أتى به مطابق للواقع صحت صلاته، وإذا ظهر انه غلط اعاد الصلاة، وقد تقدم نظيره في القراءة.

[ 438 ]

[ المسألة 542 ] يستحب للمصلي أن يكبر للركوع وهو منتصب قبل أن يهوي له، وقد ذكرنا في المسألة الاربعمائة والسادسة عشرة أن موضع التكبير المستحب هو حال الانتصاب قبل الركوع أو السجود أو بعد السجود، فإذا أتى به في حال الهوي أو حال النهوض فقد أتى به في غير محله ولا يجوز تعمد ذلك، ولا تبطل به الصلاة، فإذا شاء التكبير في حال الهوي أو حال النهوض فليكن بقصد مطلق الذكر لا بقصد التكبير للركوع أو السجود. [ المسألة 543 ] يستحب له أن يرفع اليدين بالتكبير، وقد تقدم بيانه في فصل تكبيرة الاحرام. [ المسألة 544 ] يستحب له أن يضع كفيه على ركبتيه مفرجتي الاصابع، ويمكنهما من عيني الركبتين وأن يضع اليد اليمني على الركبة اليمنى أولا، ثم يضع اليد اليسرى على الركبة اليسرى، وان تضع المرأة يديها على فخذيها فوق ركبتيها. [ المسألة 545 ] يستحب له أن يرد ركبتيه الى خلفه وأن يسوي ظهره في ركوعه بحيث لو صبت عليه قطرة ماء لاستقرت في مكانها، وأن يمد عنقه ويجنح بمر فقيه ويكون نظره بين قدميه. [ المسألة 546 ] يستحب أن يقول قبل الذكر الواجب: (اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وأنت ربي، خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر)، وأن يكرر التسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وقد تقدم استحباب اطالة الذكر،

[ 439 ]

وقد ذكر المشهور استحباب الختم على الوتر، ويستحب ان يصلي على محمد وآله بعد الذكر أو قبله. [ المسألة 547 ] يستحب أن يقول بعد قيامه من الركوع وانتصابه: سمع الله لمن حمده، وأن يقول الحمد لله رب العالمين، ويقول: الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، الحمد لله رب العالمين وأن يجهر بها صوته، وأن يرفع يديه إذا رفع رأسه من الركوع. [ المسألة 548 ] يكره للمصلي أن يطاطئ رأسه في ركوعه بحيث يكون أخفض من جسده، أو يرفع رأسه بحيث يكون أعلى من جسده. [ المسألة 549 ] تقدم انه يستحب للراكع أن يجنح بيديه، ولذلك فلا ينبغي له أن يضم يديه الى جنبيه، وقد مر أيضا انه يستحب له أن يضع كفيه على ركبتيه، فلا ينبغي له أن يضع احدى الكفين على الاخرى ويدخلهما بين الركبتين. [ المسألة 550 ] ورد في بعض النصوص لا قراءة في ركوع ولا سجود، انما فيهما المدحة لله عز وجل ثم المسألة، فينبغي ترك قراءة القرآن في الركوع. [ المسألة 551 ] يكره للمصلي أن يدخل يديه تحت ثيابه ويلاصق بهما جسده، وظاهر الحديث عدم اختصاص الكراهة بحال الركوع بل تشمل جميع أحوال الصلاة. [ المسألة 552 ] ما ذكرناه في أحكام الركوع من واجبات ومستحبات ومكروهات وغيرها لا يختص بركوع الفريضة ولا اليومية، بل هو شامل لمطلق

[ 440 ]

الصلاة الفريضة وغيرها، واليومية وغيرها، والراتبة وغيرها، وفي بطلان النافلة بزيادة الركوع ومطلق الركن سهوا أشكال، فلا يترك الاحتياط فيها. [ الفصل الثاني والعشرون ] [ في سجود الصلاة ] [ المسألة 553 ] تجب على المكلف في كل ركعة من الصلاة سجدتان، سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة، وتستثنى من ذلك صلاة الاموات، فلا سجود فيها ولا ركوع وقد تقدم ذكرها، والسجود الواجب هو وضع الجبهة على الارض أو ما يقوم مقامها بقصد التذلل والخضوع لله سبحانه، وعلى هذا تدور زيادة السجدة أو السجدتين ونقصهما، وتترتب الاحكام الآتي ذكرها. [ المسألة 554 ] السجدتان في الركعة الواحدة ركن من أركان الصلاة، فإذا تركهما المصلي معا بطلت صلاته، سواء كان عامدا في ذلك أم ساهيا، وإذا زاد سجدتين في ركعة واحدة وكان عامدا بطلت صلاته كذلك، ويشكل الحكم إذا زادهما سهوا، فلا يترك الاحتياط بأن يتم الصلاة ثم يعيدها. وتبطل الصلاة بنقصان سجدة واحدة وبزيادتها إذا كان عامدا في فعله، ولا تبطل بنقصان السجدة الواحدة ولا بزيادتها إذا كان ساهيا. [ المسألة 555 ] تجب في السجود عدة أمور: (الاول): وضع المساجد السبعة على الارض على النحو الذى يأتي تفصيله في المسائل الآتية، والمساجد السبعة هي الجبهة، والكفان، والركبتان، وابهاما الرجلين، وقد ذكرنا أن تحقق موضوع السجود يدور مدار وضع الجبهة، وبه تحصل الزيادة والنقصان في السجود، فإذا هوى الى الارض ووضع مساجده عليها ما عدا الجبهة لم يصدق

[ 441 ]

السجود، وإذا كانت في غير موضعها لم تتحقق الزيادة وإذا وضع جبهته على الارض ولم يضع عليها سائر مساجده صدق السجود، وحصلت الزيادة إذا كانت السجدة ثالثة أو كان السجود في غير موضعه. [ المسألة 556 ] الثاني من واجبات السجود الذكر، والاحوط أن يختار التسبيح كما تقدم في الركوع، ويتخير بين أن يأتي بتسبيحة واحدة كبرى، وهي سبحان ربي الاعلى وبحمده، أو بثلاث صغريات وهي: سبحان الله سبحان الله سبحان الله، ويكفيه مطلق الذكر إذا كان بقدر ثلاث تسبيحات صغريات كما ذكرناه في الركوع، فلتراجع المسألة الخمسمائة والسادسة عشرة. [ المسألة 557 ] الثالث من واجبات السجود: الطمأنينة فيه بمقدار ما يأتي بالذكر الواجب، فتبطل الصلاة بتركها عامدا، وتلزم على الاحوط في الذكر المندوب، وإذا تركها فيه عامدا أثم ولم تبطل صلاته. وإذا أتى بالذكر الواجب عامدا قبل حصول الطمأنينة بطلت صلاته، وإذا أتى به كذلك ساهيا بطل الذكر ولم تبطل الصلاة فتجب عليه اعادة الذكر مع الطمأنينة، وإذا لم يتذكر حتى رفع رأسه من السجود فلاشئ عليه. وكذلك الحكم إذا ترك الطمأنينة قبل أن يتم الذكر، فتبطل صلاته مع العمد، وتصح صلاته إذا كان ساهيا ولم يتذكر الا بعد رفع رأسه من السجود، وإذا تذكر قبل أن يرفع رأسه اعاد الذكر مع الطمأنينة. [ المسألة 558 ] الرابع من واجبات السجود: رفع الرأس منه، ثم الجلوس بعده والطمأنينة في الجلوس. [ المسألة 559 ] الخامس: الانحناء للسجدة الثانية حتى يضع مساجده السبعة على الارض كما فعل في السجدة الاولى.

[ 442 ]

[ المسألة 560 ] السادس: أن تبقى المساجد في مواضعها حتى يتم الذكر في كل واحدة من السجدتين فإذا رفع بعض المساجد حال الذكر أو في أثنائه وكان عامدا بطلت صلاته، وإذا رفع ما عدا الجبهة من المساجد ساهيا وتذكر قبل رفع رأسه وجب عليه أن يضع المساجد في مواضعها ويعيد الذكر، وإذا رفع جبهته فقد فات موضع التدارك، فعليه أن يتم صلاته ولا شئ عليه وإذا وضع جبهته ليتدارك الذكر بطلت صلاته. ولا مانع من أن يرفع غير الجبهة من مساجده السبعة عن الارض في غير حال الذكر وان كان عامدا، فإذا أراد أن يشرع في الذكر وضعها في مواضعها الى أن يتم الذكر. [ المسألة 561 ] السابع: أن يكون موضع جبهة المصلي في سجوده مساويا لموقفه أو يكون أرفع منه أو اخفض بما لا يزيد على أربع أصابع مضمومة، وهذا إذا كانت الارض مستوية، ويغتفر التفاوت بينهما إذا كانت الارض منحدرة انحدارا تدريجيا من موضع السجود الى موقف المصلي أو بالعكس، وان زاد على المقدار المذكور. ولا يضر أن يرتفع بعض المساجد الاخرى غير الجبهة على موقف المصلي أو ينخفض عنه بأكثر من ذلك وان كانت الارض مستوية ما لم يخرج به السجود عن مسماه عرفا، ولا يضر أن يرتفع بعض المساجد على بعض أو ينخفض عنه حتى الجبهة الا إذا خرج عن مسمى السجود. [ المسألة 562 ] الثامن: أن يضع المصلي جبهته على الارض أو على ما تنبته، بشرط أن لا يكون مما يأكله الانسان أو يلبسه عادة، وقد تقدم بيان ذلك في الفصل العاشر من هذا الكتاب. [ المسألة 563 ] التاسع: أن يكون موضع الجبهة في السجود طاهرا من الناجسة والمتنجس

[ 443 ]

ومن أي شئ حكم الشارع بأن له حكم النجاسة كالرطوبة التى تخرج بعد البول أو بعد المني وقبل الاستبراء منهما، وكأحد أطراف الشبهة المحصورة للنجاسة المعلومة بالاجمال، وليراجع أول الفصل العاشر من كتاب الطهارة والمسألة المائة والسابعة والخمسين منه. [ المسألة 564 ] العاشر: أن يأتي بالذكر على النهج العربي في الحروف والكلمات والحركات والسكنات والموالاة بين الحروف وبين الكلمات على حد ما تقدم في ذكر الركوع وفي القراءة. [ المسألة 565 ] الجبهة هي الموضع المستوي ما بين الجبينين، وما بين قصاص شعر الرأس وطرف الانف الاعلى والحاجبين، ويكفي أن يضع على الارض منها ما يصدق بوضعه مسمى السجود وان كان أقل من الدرهم، ولا يشترط أن يكون هذا المقدار متصلا أو مجتمعا، نعم يعتبر أن لا يكون متباعد الاجزاء فيكفي السجود على السبحة من الطين غير المطبوخ وعلى الحصى المتصل بعضها ببعض إذا وقع عليها من الجبهة ما يصدق به مسمى السجود. [ المسألة 566 ] يعتبر في السجود أن تباشر الجبهة الشئ الذى يسجد عليه، فإذا كان على الجبهة أو على الشئ ما يمنع من ذلك لم يكف السجود عليه، حتى الوسخ إذا تراكم على التربة أو الشئ الذى يسجد عليه، فأصبح حائلا دون وصول الجبهة إليه فلابد من ازالته إذا أراد السجود عليه وإذا كان قليلا لا يعد حائلا فلا مانع من السجود، وكذلك إذا كانت المواضع الخالية من الحائل متفرقة غير متباعدة نظير ما تقدم في السجود على الحصى فلا بأس بالسجود عليه. وإذا تدلى الشعر على الجبهة فحال بينها وبين موضع السجود وجب رفع الشعر حتى يحصل القدر الواجب من السجود، وإذا سجد على

[ 444 ]

الطين فلصق بجبهته فلابد من ازالته للسجدة الثانية، ولا يمنع التراب اليسير الذى لا يعد حائلا، ولا اللون الذى لا يكون جرما، ولا يعتبر في غير الجبهة من المساجد أن يباشر الارض أو الشئ الذى يسجد عليه. [ المسألة 567 ] المسجد في الكفين هو باطنهما، فيجب وضعه في السجود مع القدرة ولا يكفي وضع ظاهرهما الا مع الضرورة، فيجزي وضعه حين ذاك، وإذا لم يمكنه وضع باطن الكفين ولا ظاهرهما كمن قطع كفه انتقل الى الاقرب فالاقرب الى الكف، كالمعصم والزند والذراع والمرفق والعضد، والاحوط وضع جميع الكفين في السجود مع الاختيار ولا يكفي المسمى أو الاصابع، فضلا عن رؤوس الاصابع أو ضم أصابع الكف والسجود عليها. [ المسألة 568 ] الركبة هي مجمع عظمي الساق والفخذ، والمسجد من الركبتين هو ظاهرهما ويكفي وضع المسمى منه ولا يجب الاستيعاب، ولا يجزي السجود على أحد جانبي الركبة اختيارا ولا على باطنهما إذا أمكن ذلك. [ المسألة 569 ] الاحوط أن يضع طرفي الابهامين من الرجلين في السجود ولا يتعين ذلك، فله أن يسجد على أي جزء من الانملة العليا من الابهام وعلى ظاهر الابهام وباطنه وإذا قطع ابهام رجله سجد على ما بقي منه، فإذا استؤصل الابهام كله سجد على سائر أصابعه، وإذا قطعت جميع أصابعه، سجد على موضع الابهام من قدمه. [ المسألة 570 ] الواجب في السجود على المساجد السبعة هو أن يضعها على المواضع بمقدار يصدق معه السجود ويحصل التمكن والاستقرار، وهذا هو المقدار الواجب من الاعتماد على الاعضاء السبعة في السجود، ولا يجب

[ 445 ]

القاء ثقل البدن عليها، وان كان الاحوط استحبابا ذلك، ولا تجب المساواة بين الاعضاء في الاعتماد، ويجوز له أن يشارك معها غيرها من الاعضاء كالذراع وأصابع القدمين. [ المسألة 571 ] إذا سها المكلف فوضع جبهته على موضع مرتفع لا يصدق معه السجود عرفا لارتفاعه، فالاحوط له أن يرفع جبهته ثم يضعها على موضع يتحقق معه السجود ويصح عليه ولا يجر جبهته جرا. وإذا وضعها على موضع مرتفع يصدق معه السجود عرفا، ولكنه لا يغتفر شرعا لانه يزيد على أربع أصابع من موقفه، فالاحوط أن يجر جبهته جرا حتى يضعها على موضع يجوز السجود عليه، ولا يرفع جبهته ثم يضعها لاحتمال زيادة السجدة إذا رفعها، وإذا لم يمكنه جر جبهته، فالاحوط له أن يرفع رأسه ويأتي بالسجدة ويتم صلاته ثم يعيدها. [ المسألة 572 ] إذا وضع جبهة ساهيا على موضع لا يصح السجود عليه وجب على الاحوط أن يجرها الى ما يصح السجود عليه ولا يرفعها ثم يضعها عليه لانه يستلزم احتمال زيادة السجدة. وإذا لم يتمكن من جر الجبهة رفع رأسه على الاحوط وأتى بالسجدة وأتم صلاته ثم أعادها، من غير فرق بين أن يلتفت في أثناء الذكر أو بعد اتمامه، وإذا لم يلتفت الى سهوه الا بعد رفع رأسه من السجود صحت صلاته والاحوط استحبابا اعادتها. [ المسألة 573 ] يجوز للمكلف إذا وضع جبهته على ما يصح السجود عليه أن يجرها الى موضع آخر أفضل من الاول مثلا أو أحوط، أو يكون السجود عليه أرفق بالمصلي، ولا يبتدئ بالذكر حتى تستقر الجبهة وتحصل الطمأنينة. [ المسألة 574 ] إذا سجد المصلي فارتفعت جبهته عن الارض قهرا ثم عادت، فعليه

[ 446 ]

أن يأتي بالذكر إذا لم يكن قد أتى به في المرة الاولى، ثم يرفع رأسه، ويسجد للثانية ويتم صلاته ثم يعيدها على الاحوط وإذا ارتفعت جبهته قهرا وأمكنه أن يتحفظ عن وقوعها على الارض مرة ثانية، رفع رأسه من السجدة وأتم الصلاة ثم أعادها على الاحوط. [ المسألة 575 ] إذا حرك بعض مساجده عن موضعه في حال الذكر حركة تنافي الاستقرار في المسجد وكان عامدا فالاحوط اعادة الصلاة بعد اتمامها، وإذا كان ساهيا اعاد الذكر على الاحوط، وإذا تذكر بعد رفع رأسه من السجود فلا شئ عليه، ولا فرق بين المساجد في ذلك حتى ابهام الرجل، وحتى أصابع الكف، ولا تضر الحركة القليلة والمسجد ثابت في موضعه. [ المسألة 576 ] إذا كانت في جبهة المصلي قرحة أو نحوها تمنعه من السجود، فان كانت لا تستوعب الجبهة كلها وجب عليه السجود على الموضع السليم منها، ولو بأن يحفر حفيرة فيضع الموضع السليم من الجبهة على الارض، وإذا استوعبت القروح الجبهة كلها سجد على جبينه الايمن على الاحوط فان لم يقدر سجد على جبينه الايسر، فان لم يستطع ذلك سجد على ذقنه، فان تعذر عليه وضع جزءا من وجهه على الارض: الانف أو الخد أو غيرهما، فان لم يقدر أومأ الى السجود مع الانحناء الممكن، ووضع شيئا على جبهته أو وجهه مع الامكان ليسجد عليه. [ المسألة 577 ] إذا لم يستطع الانحناء للسجود وجب عليه أن ينحني بالمقدار الممكن له ويرفع ما يسجد عليه الى جبهته ووضع سائر المساجد في مواضعها. وإذا لم يقدر على الانحناء مطلقا أومأ برأسه للسجود ورفع ما يسجد عليه الى جبهته ووضع سائر المساجد في مواضعها مع الامكان، فان لم يقدر أومأ برأسه وغمض عينيه ورفع شيئا يضعه على جبهته فان لم يقدر كفاه الايماء المجرد مع غمض العين.

[ 447 ]

[ المسألة 578 ] إذا اقتضت التقية أن يسجد المكلف على الصوف أو القطن أو غيرهما مما لا يصح السجود عليه بحيث لا تتأدى التقية الا بذلك، صح له السجود عليه وأجزأه، ولا يجب عليه التخلص منها بالذهاب الى مكان آخر وان كان ممكنا. وإذا وجد المندوحة في المكان نفسه بحيث أمكن له السجود في موضع منه مفروش بالحصى مثلا أو الحصر، أو البواري وجب عليه اختيار ذلك. [ المسألة 579 ] إذا نسي سجدة واحدة أو نسي السجدتين معا وقام للركعة اللاحقة، وتذكر قبل الدخول في الركوع وجب عليه الرجوع فيأتي بالسجدة المنسية أو السجدتين ويتم صلاته، ثم يسجد للسهو للقيام الزائد إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح، وإذا لم يقرأ في قيامه ولم يسبح لم يجب عليه سجود السهو وان كان الاتيان به أحوط. وإذا نسي سجدة واحدة وتذكرها بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته، فإذا أتمها قضى السجدة المنسية ثم سجد سجدتي السهو لنسيانها على الاحوط. وإذا نسي السجدتين معا وتذكرهما بعد الدخول في الركوع بطلت الصلاة، وإذا نسي السجدة الواحدة، أو السجدتين من الركعة الاخيرة وتذكر بعد التسليم، ففيها تفصيل سنتعرض له في مبحث الخلل الواقع في الصلاة ان شاء الله تعالى. [ المسألة 580 ] لا تصح الصلاة على الشئ الذى لا تستقر المساجد عليه في السجود كالرمل الناعم وصبرة الطعام وبيدر التبن وكدس القطن المندوف، والتراب الذى لا تتمكن الجبهة أو المساجد عليه عند السجود، وإذا استقرت المساجد عليه بعد الوضوع التمكين صحت صلاته عليه، مع مراعاة شروط موضع الجبهة. ويجب ان يراعى حال الاستقرار

[ 448 ]

والطمأنينة في سجوده وذكره وسائر واجباته، فلا يبدأ بالذكر أو بالقراءة وغيرهما الا بعد الاستقرار، وقد تعرضنا لهذا في المسألة المائتين والثانية والمسألة المائتين والثامنة والعشرين. [ المسألة 581 ] يستحب التكبير للسجود حال الانتصاب سواء كان قائما أم قاعدا، وأن يرفع يديه بالتكبير وأن يسبق بيديه الى الارض في هويه الى السجود، وأن يستوعب جبهته بالسجود فيضعها كلها على ما يصح السجود عليه، وأن يصيب الانف ما يصيب الجبهة. ويجتزأ بوضع أي جزء من الانف على ما يصع السجود عليه، وأن يبسط كفيه ويضم أصابعهما بعضها الى بعض حتى الابهام ويجعلهما حيال وجهه وأن ينظر فسجوده الى أنفه، وأن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه. [ المسألة 582 ] يستحب أن يقول في سجوده قبل الشروع في الذكر: (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت، وانت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين). ويستحب له أن يكرر التسبيحة الكبرى ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وتستحب اطالة الذكر كما تقدم في الركوع وأن يصلي على محمد وآله قبل الذكر أو بعده. [ المسألة 583 ] تقدم في المسألة المائتين والحادية والثلاثين أن أفضل ما يسجد عليه المكلف هو التربة الحسينية وان السجود على الارض أفضل من السجود على النبات ولعل السجود على تراب الارض أفضل من السجود على الحجر. [ المسألة 584 ] يستحب للانسان أن يدعو في سجوده لحوائجه وحوائج اخوانه المؤمنين في الدنيا والآخرة، ومما ورد عنهم (ع) في طلب الرزق أن يقول وهو ساجد: يا خير المسئولين ويا خير المعطين ارزقني وأرزق عيالي من فضلك فانك ذو الفضل العظيم. ومما ورد عن أبي الحسن (ع) في

[ 449 ]

سجوده: يا من علا فلا شئ فوقه ويا من دنا فلا شئ دونه اغفر لي ولاصحابي. ولا يختص ذلك بالسجدة الاخيرة من الصلاة. [ المسألة 585 ] يستحب أن يتورك بين السجدتين وبعدهما، وهو أن يجلس على جانبه الايسر أو على ألييه، ويجعل ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، فإذا رفع رأسه من السجود وجلس كذلك وانتصب في جلوسه كبر للرفع من السجود ورفع يديه بالتكبير، ثم وضع يده اليمنى على فخذه الايمن ويده اليسرى على فخذه الايسر ثم قال استغفر الله ربي وأتوب إليه، ثم كبر وهو جالس للسجدة الثانية ورفع يديه في التكبير وهوى للسجدة الثانية. [ المسألة 586 ] ومما ورد استحبابه أن يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني وعافني اني لما انزلت الي من خير فقير تبارك الله رب العالمين. [ المسألة 587 ] يستحب أن يرفع بطنه وذراعيه عن الارض وان يجنح بذراعيه وان لا يضع شيئا من بدنه على شئ منه وان يباشر الارض بكفيه، وان يزيد في تمكين الجبهة وسائر المساجد في السجود وان يكبر بعد الجلوس من السجدة الثانية ويرفع يديه بالتكبير. [ المسألة 588 ] الاحوط أن يجلس بعد السجدة الثانية من الركعة الاولى والركعة الثالثة من الرباعية، وهي جلسة الاستراحة، وان يطمئن بها، وإذا نسيها فقام، رجع إليها على الاحوط ما لم يركع. [ المسألة 589 ] يستحب أن يبسط يديه عند وضعهما على الارض للنهوض ويعتمد عليهما، ولا يعجن بهما في الارض وهو أن يعتمد عليهما وهما مقبوضتا

[ 450 ]

الاصابع، ويستحب أن يرفع ركبتيه من الارض قبل يديه وأن يقول عند نهوضه: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، أو يقول: اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد وأركع وأسجد [ المسألة 590 ] يستحب للمرأة عند هويها الى السجود أن تضع ركبيتها قبل يديها على الارض، وان تقعد قبل السجود وأن تبسط ذراعيها وتلصق بطنها في الارض حال سجودها وتضم أعضائها بعضها الى بعض، وان تجلس على أليتيها وتضم فخذيها وترفع ركبتيها، وإذا نهضت انسلت انسلالا ولم ترفع عجيزتها. [ المسألة 591 ] يكره للمصلي أن يقعي في جلوسه بين السجدتين وبعدهما، والاقعاء هو أن يعتمد الجالس بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. [ المسألة 592 ] يكره له أن ينفخ موضع سجوده، وإذا تولد من النفخ حرفان وصدق عليهما الكلام عرفا كان مبطلا مع تعمد ذلك، ولكن تحقق الفرض مشكل بل ممنوع، فان النفخ صوت يشبه الحروف وليس منها، وكذلك التنحنح، وسيأتي التعرض لذلك في مبحث مبطلات الصلاة. [ المسألة 593 ] ينبغي له ترك قراءة القرآن في سجوده، وقد تقدم نظير هذا في الركوع ويكره له أن لا يرفع يديه من الارض بين السجدتين. [ الفصل الثالث والعشرون ] [ في بقية أقسام السجود ] [ المسألة 594 ] من السجود الواجب سجود السهو عند حصول أحد أسبابه، وسيأتي تفصيلها وبيان أحكامها في فصل سجود السهو من مباحث الخلل والشك الواقعين في الصلاة.

[ 451 ]

[ المسألة 595 ] يجب السجود عن تلاوة احدى آيات السجود الاربع من سور العزائم، سواء قرأ الآية منفردة أم قرأها مع السورة أو بعض السورة. وسور العزائم الاربع كما تقدم في فصل القراءة، هي سورة ألم تنزيل، وسورة حم فصلت، وسورة النجم، وسورة العلق. وآيات السجود هي الآية الخامسة عشرة من الم تنزيل، عند قوله (ولا يستكبرون)، والآية السابعة والثلاثون من حم فصلت، عند قوله (تعبدون)، والآية الثانية والستون من سورة النجم عند قوله في آخر السورة (واعبدوا)، والآية التاسعة عشرة من سورة العلق عند قوله في أخر السورة (واقترب). وكذا يجب السجود على من استمع الى قراءتها من قارئ آخر، بل وعلى من سمعها على الاحوط. [ المسألة 596 ] يستحب السجود في أحد عشر موضعا من القرآن: (1) عند قراءة الآية المائتين والسادسة من سورة الاعراف، (2) عند قراءة الآية الخامسة عشرة من سورة الرعد، (3) عند قراءة الآيتين التاسعة والاربعين والخمسين من سورة النحل، (4) عند قراءة الآية المائة والتاسعة من سورة بني اسرائيل، (5) عند قراءة الآية الثامنة والخمسين من سورة مريم، (6) عند قراءة الآية الثامنة عشرة من سورة الحج، (7) عند قراءة الآية السابعة والسبعين من السورة نفسها، (8) عند قراءة الآية الستين من سورة الفرقان، (9) عند قراءة الآيتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين من سورة النمل، (10) عند قراءة الآية الرابعة والعشرين من سورة ص، (11) عند قراءة الآية الحادية والعشرين من سورة الانشقاق وكذا يستحب السجود لمن استمع الى قراءة هذه الايات من قارئ آخر أو سمعها. ويستحب السجود عند قراءة كل آية من القرآن أمر فيها بالسجود، وعند استماعها أو سماعها.

[ 452 ]

[ المسألة 597 ] لا يجب السجود على من كتب آية العزيمة أو رآها مكتوبة أو أخطرها في قلبه، ولم يتلفظ بها. [ المسألة 598 ] يجب السجود على من قرأ الآية كلها أو استمع إليها أو سمعها، ولا يجب على من قرأ بعض الآية أو استمع إليه وان كان هو لفظ السجود من الآية. [ المسألة 599 ] إذا قرأ بعض الآية وسمع بعضها الآخر من قارئ آخر غيره وجب السجود عليه على الاحوط، وكذلك إذا سمع بعضها من قارئ وسمع باقيها من آخر الا إذا انفصلت القراءتان عرفا. [ المسألة 600 ] إذا قرأ أية العزيمة غلطا أو استمع إليها ممن قرأها غلطا، فالظاهر عدم وجوب السجود عليه والاحوط استحبابا السجود. [ المسألة 601 ] إذا قرأ آية السجدة مرارا أو استمع إليها مرارا، أو قرأها واستمع إليها وجب عليه السجود لكل مرة مع اختلاف الزمان، وكذلك إذا قرأها واستمع الى من يقرأها في وقت واحد، وهو الاحوط في ما إذا استمع الى جماعة يقرأونها في وقت واحد. [ المسألة 602 ] يجب السجود إذا سمع قراءة الآية وان كان القارئ صغيرا أو مجنونا، بل وان كان القارئ غافلا أو سمعها من آلة مسجلة الصوت، الا إذا قصد بها غير القرآن. [ المسألة 603 ] يجب السجود فورا بعد قراءة الآية أو سماعها، ولا يسقط الوجوب

[ 453 ]

بالتأخير فإذا أخر السجود عامدا أثم ووجب عليه السجود فورا وهكذا، وإذا نسي السجدة أتى بها عند تذكره وان طالت المدة. [ المسألة 604 ] إذا قرأ آية السجود أو سمعها وهو ساجد في غير الصلاة، وجب عليه أن يرفع رأسه من سجوده ثم يسجد للتلاوة، ولا يكفيه أن يستمر في سجوده بقصدها، ولا يكفيه أن يجر جبهته الى مكان آخر بقصدها. [ المسألة 605 ] إذا سمع آية السجدة وهو في صلاة الفريضة أومأ للسجود وأتم صلاته ثم سجد لها بعد الفراغ من الصلاة على الاحوط. [ المسألة 606 ] لا يجب السجود على المكلف إذا سمع همهمة قارئ الآية ولم يميز نطقه بكلمات الآية وحروفها. [ المسألة 607 ] لا يجري الحكم لترجمة الآية في لغة أخرى وان كانت مطابقة، فلا يجب السجود لقراءة الترجمة أو سماع قراءتها، ولا يجب السجود لقراءة ما يرادف كلمات الآية في العربية وان طابقت جميع مفرداتها. [ المسألة 608 ] يكفي أن ينوي السجود قبل وضع الجبهة أو مقارنا له، ولا يجب أن تكون النية قبل الهوي للسجود. [ المسألة 609 ] إذا وجب عليه سجود التلاوة مرارا، كفاه أن يسجد بقصد الامتثال، فإذا رفع رأسه من السجدة، سجد الثانية، ولا يجب عليه أن ينتصب من السجدة الاولى أو يرفع مساجده عن الارض، وهكذا حتى يتم العدد الذى وجب عليه من السجود، ولا يكفيه أن يستمر في سجوده وان تعددت منه النية والذكر أو رفع غير الجبهة من المساجد.

[ 454 ]

[ المسألة 610 ] يجب في سجود التلاوة السجود على المساجد السبعة كما في سجود الصلاة، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وأن يكون مسجد الجبهة مساويا لموضع قدمه أو يكون أرفع منه أو أخفض بما لا يزيد على أربع أصابع على الاحوط في جميع ذلك. وتجب فيه النية واباحة المكان وان لا يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعد تصرفا فيه عرفا. [ المسألة 611 ] ليس في سجود التلاوة تكبير افتتاح ولا تشهد بعده ولا تسليم، ولا يشترط فيه ستر العورة ولا طهارة البدن والثياب من الخبث، ولا سائر صفات الساتر التير تعتبر في ثياب المصلي ولا يجب فيه الاستقبال ولا طهارة موضع الجبهة، ولا تشترط فيه الطهارة من الحدث، فيجب السجود على الجنب والحائض وكل محدث بالحدث الاكبر أو الاصغر إذا تحقق لهم سبب الوجوب، ويستحب لهم في مواضع الاستحباب. [ المسألة 612 ] الاحوط في سجود التلاوة أن يأتي ببعض صور الذكر المنصوصة ولو بما يقوله المصلي في سجود الصلاة. ومما ورد فيه أن يقول: لا اله الا الله حقا حقا، لا اله الا الله ايمانا وتصديقا، لا اله الا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير. أو يقول: الهي آمنا بما كفروا وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك الى ما دعوا، الهي العفو العفو. أو يقول: أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا احصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. ويستحب التكبير لرفع الرأس منه.

[ 455 ]

[ المسألة 613 ] إذا وجب عليه السجود مرارا، وشك في عدد ما وجب عليه بين الاقل والاكثر جاز له أن يكتفي بالاقل فلا يجب عليه أن يأتي بالاكثر وان كان أحوط، وإذا علم العدد وشك في مقدار ما أتى به من السجود بنى على الاقل ووجب عليه أن يأتي بالباقي. [ المسألة 614 ] السجود لله سبحانه من أفضل العبادات التى يتقرب بها إليه، وفي حديث الامام الصادق (ع) والامام الرضا (ع): أقرب ما يكون العبد من الله تعالى وهو ساجد. ومن أهم ما يتأكد استحبابه من ذلك سجدة الشكر، فعن أبي عبد الله (ع) من سجد سجدة الشكر، لنعمة وهو متوضئ كتب الله له بها عشر صلوات، ومحا عنه عشر خطايا عظام، وعنه (ع) السجود منتهى العبادة من بني آدم، وعن أبي جعفر (ع) أن أبي علي بن الحسين (ع) ما ذكر لله عز وجل نعمة عليه الا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود الا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة الا سجد، ولا وفق لا صلاح بين اثنين الا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك، وفي الحديث كانت لابي الحسن موسى بن جعفر (ع) بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس الى وقت الزوال. [ المسألة 615 ] يستحب في سجود الشكر بسط الذراعين والصاق الصدر والبطن بالارض، وأدنى ما يجزي فيه من القول: أن يقول شكرا لله شكرا لله شكرا لله. ومما ورد فيه أن يقول شكرا شكرا مائة مرة، أو يقول عفوا عفوا مائة مرة، أو يقول حمدا لله مائة مرة، وله أن يقتصر على سجدة واحدة، ويستحب أن يأتي بسجدتين يفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين على الارض، فيعفر الايمن أولا، ثم الايسر، ثم يسجد الثانية، وتستحب اطالة السجود.

[ 456 ]

[ المسألة 616 ] يستحب أن يقول الانسان في سجوده ما روي عن الرسول (ص): سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي، رب هذه يداي وما جنيت على نفسي، يا عظيما يرجا لكل عظيم اغفر لي الذنوب العظيمة، وقال (ص) ان جبرئيل (ع) علمه ذلك، وقال (ص) من قالها في سجوده لم يرفع رأسه حتى يغفر له. وما ورد عن امير المؤمنين (ع) انه كان يقول في سجوده: اناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، واطلب اليك طلب من يعلم انك تعطي ولا ينقص مما عندك شئ، واستغفرك استغفار من يعلم انه لا يغفر الذنوب الا أنت، وأتوكل عليك توكل من يعلم انك على كل شئ قدير. [ المسألة 617 ] من أدعية السجود ما ورد عن الامام زين العابدين (ع) انه كان يقول في سجدة الشكر: الحمد لله شكرا، مائة مرة، وكلما قاله عشر مرات قال شكرا للحبيب، ثم يقول يا ذا المن الذى لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيره عددا ويا ذا المعروف الذى لا ينفد أبدا يا كريم يا كريم يا كريم ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، ثم يقول اللهم لك الحمد أن اطعتك ولك الحجة ان عصيتك لا صنع لي ولا لغيري في احسان منك الي في حال الحسنة يا كريم يا كريم صل على محمد وأهل بيته وصل بجميع ما سألتك وأسألك من في مشارق الارض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات، وابدأ بهم وثن بي برحمتك، ثم يضع خده الايمن على الارض ويقول اللهم لا تسلبني ما أنعمت به علي من ولايتك وولاية محمد وآله عليه وعليهم السلام، ثم يضع خده الايسر على الارض، ويقول مثل ذلك، ومما ورد أن يقول بعد العود الى السجود مائة مرة شكرا شكرا. [ المسألة 618 ] لا يعتبر في سجدة الشكر ما يعتبر في سجود الصلاة من الشرائط نعم الاحوط فيها أن يسجد على مساجده السبعة وان يضع جبهته على ما يصح

[ 457 ]

السجود عليه ولا تكبير قبلها ولا بعدها، ويستحب له إذا رفع رأسه من السجدة أن يمسح موضع سجوده بيده ثم يمسح بها وجهه وما نالته من بدنه، ففي الحديث انه أمان من كل سقم وداء وآفة وعاهة. ومما يتأكد استحبابه والمواظبة عليه السجود بعد اداء صلاة الفريضة أو صلاة النافلة شكرا لله على توفيقه لادائها والتقرب بامتثالها. [ الفصل الرابع والعشرون ] [ في التشهد ] [ المسألة 619 ] يجب في كل صلاة ثنائية تشهد واحد، وموضعه بعد رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية، ويجب في كل صلاة ثلاثية أو رباعية تشهدان، التشهد الاول بعد اتمام الركعة الثانية من الصلاة كما تقدم، والتشهد الثاني بعد الركعة الاخيرة منها، وهو واجب وليس بركن، فتبطل الصلاة إذا تركه عامدا، ولا تبطل إذا تركه ساهيا أو ناسيا، فإذا تذكره قبل أن يدخل في الركوع من الركعة اللاحقة وجب الرجوع إليه والاتيان به وبما بعده حتى يتم الصلاة، وإذا تذكره بعد أن دخل في الركوع مضى في صلاته وقضى التشهد بعد أن يتمها وأتى بعد ذلك بسجدتي السهو. [ المسألة 620 ] يجب في التشهد الاتيان بالشهادتين والصلاة على محمد وآل محمد، والاحوط أن يختار الصيغة المتعارفة عند المتشرعة من الشهادتين، فيقول: (أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد). ويجب فيه الجلوس بمقدار ما يأتي بذلك، ويجب أن يكون مطمئنا في جلوسه الفترة المذكورة وأن يأتي بالذكر مترتبا على النهج المتقدم، فيأتي بالشهادة الاولى ثم الشهادة الثانية، ثم الصلاة على محمد وآل محمد، وأن يوالي في نطقه بالفقرات والكلمات كما يقتضيه النطق

[ 458 ]

الصحيح وأن يحافظ في تأدية الاذكار المذكورة على النهج العربي الصحيح في اداء الحروف والكلمات، وحركاتها وسكناتها كما سبق في نظائره. ولا يكفيه أن يبدل الفاظ الشهادتين والصلاة المتقدم ذكرها، أو يبدل شيئا منها بما يرادفها وان كانت عربية صحيحة وصريحة في معناها. [ المسألة 621 ] لا تعتبر في الجلوس حال التشهد كيفية خاصة، فيجزيه أن يتربع في جلوسه، أو يتورك أو يثني رجليه تحته أو يجلس على أي كيفية يختارها، نعم يستحب له أن يكون متوركا في جلوسه، ولا يترك الاحتياط بترك الاقعاء وقد تقدم بيان معناهما في ما يستحب وما يكره بين السجدتين. [ المسألة 622 ] من لا يحسن الاتيان بذكر التشهد، يجزيه مع الامكان أن يتابع غيره في اللفظ ولو بالتلقين كلمة كلمة، ومن لا يمكنه ذلك يجب عليه التعلم، فإذا عجز عن التعلم أو ضاق الوقت عنه، أتى بما يتمكن منه وترجم الباقي، وإذا لم يقدر على شئ منه ترجم الجميع، فان لم يستطع، كفاه أن يأتي بالتحميد بقدر التشهد، وان لم يحسنه كفاه سائر الاذكار فيأتي منها بقدر التشهد. [ المسألة 623 ] يستحب للرجل أن يتورك في جلوسه حال التشهد كما تقدم، وقد سبق أيضا بيان كيفيه جلوس المرأة في المسألة الخمسمائة والتسعين، ويستحب للرجل أن يجعل يديه على فخذيه مضمومتي الاصابع وأن يكون نظره الى حجره، وأن يقول قبل الشهادتين: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله، أو يبدل الفقرة الاخيرة بقوله والاسماء الحسنى كلها لله، ثم يأتي بالشهادتين كما مر، فإذا قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وكان في التشهد الاول قال وتقبل شفاعته وأرفع درجته،

[ 459 ]

أو قال وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ثم حمد الله مرتين أو ثلاثا، ثم قال بحول الله وقوته أقوم وأقعد، وقام للركعة الثالثة. [ المسألة 624 ] يستحب أن يأتي في التشهد الاول والثاني بما اشتملت عليه موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) وهو ذكر طويل حذفناه للاختصار، وأشرنا إليه ليطلبه من يريده في الحديث الثاني من باب كيفية التشهد من كتاب وسائل الشيعة. [ الفصل الخامس والعشرون ] [ في التسليم ] [ المسألة 625 ] التسليم أحد واجبات الصلاة، وهو آخر أجزائها، فيشترط فيه جميع ما يشترط في الصلاة من طهارة واستقبال وستر عورة، وغير ذلك، وبه يخرج من الصلاة وتحل للمكلف جميع منافياتها، وهو واجب، وليس بركن، فإذا تركه المصلي متعمدا بطلت صلاته، وإذا تركه ساهيا أو ناسيا، وتذكره قبل أن تفوت الموالاة، وقبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا كالحدث الاصغر أو الاكبر، وجب عليه أن يأتي بالتسليم ولا شئ عليه. وإذا تركه ساهيا أو ناسيا أو اعتقد خروجه من الصلاة ولم يتذكر حتى فاتت الموالاة، أو حصل منه ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، فعليه اعادة الصلاة على الاحوط بل لا تخلو من قوة. وإذا تركه ساهيا أو ناسيا وتذكره بعد ان تكلم بحرفين أو أكثر أو بحرف واحد مفهم للمعنى على الاحوط وجب عليه أن يأتي بالتسليم وأن يأتي بعده بسجدتي السهو. [ المسألة 626 ] للتسليم صيغتان، احداهما: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) والثانية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، والواجب منه هو احدى

[ 460 ]

الصيغتين، فإذا أتي بالصيغة الاولى منهما خرج بها من الصلاة، وكانت الثانية مستحبة، والاحوط عدم تركها، وإذا قدم الصيغة الثانية كانت هي الواجبة وخرج بها من الصلاة ولم يأت بالصيغة الاخرى. [ المسألة 627 ] قول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ليس من صيغ التسليم، بل هو من التوابع المستحبة في التشهد أو في التسليم، فلا يخرج به من الصلاة ولا يضر بالصلاة تركه. [ المسألة 628 ] يجزي في الصيغة الثانية من التسليم أن يقول: السلام عليكم، والاحوط أن يضيف إليها قول ورحمة الله وبركاته. [ المسألة 629 ] يجب في التسليم الموالاة بين كلماته وحروفه والاتيان به على النهج العربي في الحركات والسكنات ومخارج الحروف كما تقدم في نظائره. [ المسألة 630 ] التسليم مخرج من الصلاة وان لم يقصد به الخروج منها، نعم إذا قصد مع التسليم عدم الخروج به من الصلاة، فالاحوط اعادة الصلاة. [ المسألة 631 ] حكم التسليم كحكم الاذكار الواجبة في الصلاة، فإذا لم يحسنه المكلف كفاه أن يتابع به غيره ولو بالتلقين كلمة كلمة، فان لم يتهيأ له ذلك وجب عليه أن يتعلم، فان عجز أو ضاق الوقت عن التعلم كفته الترجمة، والاخرس يخطر الفاظ التسليم بقلبه ويشير إليها بيده أو بغيرها. [ المسألة 632 ] يجب فيه الجلوس والطمأنينة، ويكفي أن يجلس فيه على أية كيفية أراد، ويستحب فيه التورك ووضع اليدين على الفخذين ولا يترك الاحتياط بترك الاقعاء.

[ 461 ]

[ المسألة 633 ] يكفي أن يقصد المصلي بألفاظ التسليم معانيها المرادة في الشريعة وان لم يعلم بها على سبيل التفصيل، وهذا القصد الاجمالي يكفي في جميع ألفاظ الصلاة وأذكارها. [ المسألة 634 ] إذا سلم المصلي أومأ في التسليم الاخير الى يمينه بمؤخر عينيه أو بأنفه على وجه لا ينافي الاستقبال في الصلاة، ويأتي بذلك برجاء المطلوبية سواء كان اماما أم مأموما أم منفردا. [ الفصل السادس والعشرون ] [ في الترتيب والموالاة ] [ المسألة 635 ] يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على الوجه الذي تقدمت الاشارة إليه في الفصول السابقة، فيكبر للاحرام في أول الصلاة، ثم يقرأ الفاتحة وبعدها السورة، ثم يركع، ثم ينتصب من الركوع، ثم يسجد السجدتين، ويرفع رأسه من كل واحدة منهما حتى يجلس ويطمئن، ويأتي بكل ذكر وكل قول في موضعه المعين له، ثم يقوم بعد ذلك للركعة الثانية، ويأتي بأفعالها وأقوالها كذلك، ويقنت فيها بعد القراءة وقبل الركوع، ويتشهد بعد السجدتين، حتى يتم صلاته على هذا الترتيب، فإذا تشهد التشهد الاخير من الصلاة سلم. وإذا خالف الترتيب عامدا فقدم ما هو متأخر وقع باطلا، وبطلت صلاته سواء كان ما قدمه قولا أم فعلا، سواء كان ركنا أم غيره. [ المسألة 636 ] إذا خالف المصلي الترتيب ساهيا أو ناسيا، فهنا صور تجب مراعاتها لتطبيق أحكامها. (الصورة الاولى): أن يقدم ركنا على ركن، ومثال ذلك أن يقدم

[ 462 ]

السجدتين معا في الركعة فيأتي بهما قبل الركوع منها، والحكم فيها هو بطلان الصلاة. (الصورة الثانية): أن يقدم ركنا على واجب غير ركن، ومثاله أن يأتي بالركوع قبل القراءة، ساهيا أو ناسيا، أو يأتي بالسجدتين قبل ان ينتصب قائما بعد الركوع، والحكم في هذه الصورة أن يمضي في صلاته ويتمها ولا شئ عليه. (الصورة الثالثة): أن يقدم واجبا غير ركن على الركن، ومثال ذلك أن يسهو فيأتي بالتشهد قبل السجدتين، أو يأتي بسجدة واحدة قبل الركوع، والحكم فيها أن يعود الى الركن فيأتي به إذا لم يكن قد أتى به، ثم يأتي بما بعده حتى يحصل الترتيب، ويجب عليه سجود السهو إذا حصل منه ما يوجب سجود السهو، لا مطلقا. (الصورة الرابعة): أن يقدم واجبا غير ركن على واجب غير ركن، ومثال ذلك أن ينسى فيقدم السورة على الفاتحة، أو يقدم التشهد على سجدة واحدة، والحكم فيها أن يأتي بالواجب الذي أخره، إذا لم يكن قد أتى به ثم يأتي بما بعده حتى يحصل الترتيب، ويسجد للسهو إذا حصل منه ما يوجب ذلك، كما تقدم، وسيأتي بيان موارد وجوب سجود السهو. [ المسألة 637 ] ليس من مخالفة الترتيب أن يأتي بالسجدة بقصد أنها الاولى ثم يتذكر انها الثانية، أو يأتي بها بقصد أنها الثانية، ويتذكر بعد ذلك انها الاولى، فلا يوجب ذلك خللا في صلاته. وليس من مخالفة الترتيب أن يقوم المصلي في ركعة ويعتقد انها الثانية مثلا فيأتي فيها بالقنوت، والتشهد، ثم يتذكر انها الركعة الاولى أو انها الركعة الثالثة، فعليه ان يتم صلاته على الوجه الصحيح ولا شئ عليه في زيادة القنوت ولا التشهد. وكذلك إذا قام في الركعة واعتقد انها الثالثة فترك القراءة وسبح،

[ 463 ]

وتذكر بعد الركوع انها الثانية فعليه أن يمضي فيها على انها الثانية كما ظهر له فيتشهد فيها ويتم على ذلك صلاته، ولا يضره خطأه في الاعتقاد. [ المسألة 638 ] تجب الموالاة بين أفعال الصلاة على وجه لا يقع ما بينها فصل يوجب محو صورة الصلاة في نظر المتشرعة، وتبطل صلاة المكلف إذا حصل ذلك عن عمد، سواء كان ذلك بسكوت طويل أم بفعل كثير، ويشكل الحكم بالبطلان إذا فعل ذلك ساهيا أو ناسيا، ولا يترك الاحتياط معه باتمام الصلاة ثم اعادتها. [ المسألة 639 ] تجب الموالاة في ألفاظ الصلاة كالتكبير والقراءة والتسبيح والاذكار، فلا يجوز الفصل ما بين الآيات أو بين الكلمات أو بين الحروف بما يمحو قراءة الكلمة أو الفقرة أو الآية أو السورة أو يبطل وحدتها واتصالها، فإذا فعل ذلك متعمدا بطلت قراءته وصلاته، وإذا فعله ساهيا وجب عليه أن يعيد قراءة الموضع الذي أخل فيه وما بعده على وجه يحصل معه الترتيب، ولا تبطل صلاته بذلك الا إذا محيت به صورة الصلاة فيتمها ثم يعيدها على ما تقدم. [ المسألة 640 ] إذا أخل بالموالاة في تكبيرة الاحرام على الوجه المتقدم بطلت تكبيرته، وبطلت صلاته وان كان ساهيا. وإذا أخل بالموالاة في التسليم ساهيا وجب عليه أن يعيد التسليم إذا تذكر ذلك قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة، وإذا أتى بالمنافي قبل أن يعيد التسليم بطلت صلاته. وإذا لم يتذكر حتى فعل ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا كالحدث، فعليه اعادة الصلاة على الاحوط بل لا يخلو من قوة. وإذا لم يتذكر حتى فعل ما ينافي الصلاة عمدا ولا ينافيها سهوا كالتكلم

[ 464 ]

وجب عليه اعادة التسليم وصحت صلاته وعليه أن يسجد للسهو إذا تكلم ساهيا. [ المسألة 641 ] ليس من الفصل المخل بالموالاة أو الماحي لصورة الصلاة أن يطيل المصلي ركوعه أو سجوده ويكثر الذكر أو يقرأ بالسور الطوال في صلاته أو يأتي بالمستحبات الاخرى فيها. [ المسألة 642 ] لا تجب الموالاة العرفية في الصلاة بمعنى أن يتابع بين أفعالها من غير فصل وان كان قصيرا لا يضر باسم الصلاة، ولا تجب كذلك في القراءة ولا في غيرها من الاقوال والاذكار ولا تبطل الصلاة ولا القراءة ولا الذكر بفواتها. [ الفصل السابع والعشرون ] [ في القنوت ] [ المسألة 643 ] يستحب القنوت في جميع الصلوات الفرائض منها والنوافل، ويتأكد استحبابه في الصلوات الجهرية من الفرائض، وفي الصبح والمغرب على الخصوص، وفي صلاة الجمعة وصلاة الوتر والقول بوجوبه في صلاة العيد أحوط ولعله أقوى، والاحوط أن يؤتى بالقنوت في صلاة الشفع برجاء المطلوبية. [ المسألة 644 ] موضع القنوت في كل صلاة بعد القراءة وقبل الركوع من الركعة الثانية، وموضع القنوت في صلاة الوتر قبل الركوع منها. وتستثنى من ذلك صلاة العيد، ففيها خمسة قنوتات في الركعة الاولى منها، وأربعة قنوتات في الركعة الثانية، وتستثنى كذلك صلاة الجمعة، ففيها قنوتان، احدهما في الركعة الاولى قبل الركوع منها،

[ 465 ]

والثاني في الركعة الثانية بعد الركوع، وصلاة الآيات، فيستحب فيها خمسة قنوتات ومواضعها قبل الركوع الثاني منها وقبل الركوع الرابع، وقبل السادس وقبل الثامن وقبل العاشر ويكفي فيها قنوتان احدهما قبل الركوع الخامس والثاني قبل العاشر، والاحوط أن يؤتى بالاول منهما برجاء المطلوبية، وأدنى ما يجزي فيها قنوت واحد يؤتى به في الركعة الثانية قبل الركوع الاخير. [ المسألة 645 ] لا يتعين في القنوت دعاء مخصوص، فيكفي فيه كل ما يأتي به المكلف من ذكر أو تحميد أو ثناء أو دعاء، فيكفي مثلا أن يقول: سبحان الله خمسا أو ثلاثا، أو يقتصر على الصلاة على محمد وآله (ع) أو يقول: اللهم اغفر لي ذنبي، ويجوز أن يكون منظوما أو منثورا. ويستحب أن يكون مشتملا على الثناء على الله والصلاة على النبي وآله، والاستغفار لذنبه، وأتم من ذلك أن يكون مشتملا أيضا على الاستغفار لاخوانه والدعاء لهم، وأولى من ذلك أن يقرأ الادعية المروية عن المعصومين (ع) في قنوتاتهم. [ المسألة 646 ] يجوز القنوت ببعض آيات القرآن، ويختار منها ما اشتمل على الثناء والتحميد، والتمجيد له سبحانه، أو ما اشتمل على الدعاء كقوله تعالى: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها ساءت مستقرا ومقاما. وقوله تعالى: رب اجعلني مقيم الصلاة، ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء، ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. [ المسألة 647 ] مما ورد التأكيد عليه في القنوت كلمات الفرج، وهي: لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين.

[ 466 ]

ولم أجد لفط ما فوقهن في خبر عنهم (ع) ولذلك فالاحوط تركه، واما كلمة وما تحتهن، فله أن يأتي بها برجاء المطلوبية، كما ان له أن يزيد بعد قوله ورب العرش العظيم: (وسلام على المرسلين) برجاء المطلوبية أو بقصد القرآنية. [ المسألة 648 ] مما يتوسل به للاستجابة في القنوت وفي الدعاء في غير القنوت ان يبتدئ الداعي بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته، ويختم دعاءه بالصلاة على محمد وآله، فقد ورد ان الله عز وجل اكرم من أن يقبل أول الدعاء وآخره ويرد وسطه. [ المسألة 649 ] مما ورد عنهم (ع) في القنوت ان يقول: اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة انك على كل شئ قدير، ومما ورد أيضا: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم انك أنت الاعز الاجل الاكرم، ومما نقل عنهم (ع): اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت، وبارك لنا في ما اعطيت، وقنا شر ما قضيت، انك تقضي ولا يقضى عليك لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، استغفرك وأتوب اليك. [ المسألة 650 ] الاحوط ترك القنوت بالدعاء الملحون، سواء كان لحنه في الاعراب أم في الكلمات نفسها، وسواء كان مغيرا للمعنى أم لا، وكذلك الدعاء بغير العربية من اللغات الاخرى، ولا تتأدى بهما وظيفة القنوت. [ المسألة 651 ] يجوز الدعاء في القنوت لمن يريد، وله أن يذكر اسمه في الدعاء له، والاحوط بل الاقوى ترك ذلك إذا كان في الدعاء له معصية أو اعانة على اثم أو اغراء بقبيح، ويجوز الدعاء على أحد يخشاه وله أن يسميه، على أن لا يكون ظالما في دعائه.

[ 467 ]

[ المسألة 652 ] تستحب اطالة القنوت في الصلاة، فقد روي عنهم (ع) أفضل الصلاة ما طال قنوتها، ويتأكد ذلك في صلاة الوتر، ويستحب الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية والاخفاتية سواء كان المصلي منفردا أم اماما أم مأموما، على أن لا يسمع الامام صوته. [ المسألة 653 ] يستحب للمكلف أن يكبر قبل القنوت وأن يرفع يديه بالتكبير كما سبق في نظائره، فإذا وضع يديه بعد التكبير رفعهما للقنوت. وقد نسب الى الاصحاب قده انه يستحب له ان يرفع كفيه في القنوت حيال وجهه وأن يبسطهما، ويجعل باطنهما الى السماء، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الاصابع الا الابهامين، وان يكون نظره في حال القنوت الى كفيه، ولم أقف في النصوص على ما أفادوا، فإذا أتى به المكلف فليأت به برجاء المطلوبية. [ المسألة 654 ] يكره له أن يرفع يديه في القنوت حتى يجاوز بهما رأسه، ويكره أن يمسح بهما وجهه ورأسه وصدره بعد وضعهما من قنوت الفريضة، ويستحب له ذلك في قنوت النافلة وبعد رفع اليد في الدعاء في غير الصلاة. [ المسألة 655 ] ليس للمصلي أن يأتي بالقنوت جالسا في حال الاختيار كما تقدم في المسألة الثلاثمائة والثالثة والتسعين، فإذا فعل ذلك عامدا لم يأت بوظيفة القنوت وعليه ان يتم صلاته ثم يعيدها على الاحوط، وإذا فعل ذلك ساهيا وتذكره قبل الدخول في الركوع فالاحوط له أن يأتي بالقنوت قائما برجاء المطلوبية ثم يركع، وإذا تذكره بعد الدخول في الركوع أتم صلاته ولا شئ عليه، وهذا إذا لم يحصل له خلل في ركن كما إذا أتى بالركوع جالسا. [ المسألة 656 ] إذا نذر القنوت في الصلاة انعقد نذره، وأصبح القنوت واجبا عليه

[ 468 ]

فإذا ترك القنوت فيها ساهيا فلا يترك الاحتياط باعادة الصلاة بعد اتمامها. [ المسألة 657 ] إذا نسي القنوت وهوى الى الركوع، فان تذكره قبل أن يبلغ حد الركوع جاز له أن يعود الى القيام ويأتي بالقنوت ثم يركع، وان تذكره بعد أن دخل في الركوع أتم ركوعه وقضى القنوت بعد رفع رأسه من الركوع ثم سجد، وكذلك إذا تذكر القنوت بعد الهوي للسجود وقبل وضع جبهته على الارض، فيجوز له أن يعود الى القيام ويقضي القنوت ثم يسجد، وإذا تذكر القنوت وهو في السجود أو بعده في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها قضاه بعد الصلاة، فيأتي به جالسا مستقبلا، وإذا تذكره في الطريق استقبل القبلة وأتى به، وإذا ترك القنوت في محله عامدا، أو تذكره في الركوع وترك قضاءه بعد الركوع عامدا فلا قضاء له. [ الفصل الثامن والعشرون ] [ في التعقيب ] [ المسألة 658 ] يستحب التعقيب استحبابا مؤكدا، وهو أن يشتغل الانسان بعد فراغه من الصلاة بالذكر والدعاء والمناجاة والتلاوة وأمثالها من العبادات القولية، وهو بعد صلاة الفريضة أشد تأكدا منه بعد صلاة النافلة، وخصوصا بعد صلاة الصبح، ثم بعد صلاة العصر، وقد روي عن أبي عبد الله (ع) ان الله فرض عليكم الصلوات الخمس في أفضل الساعات فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات، وعنه (ع) التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد، وعنه (ع) من صلى صلاة فريضة وعقب الى أخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه. [ المسألة 659 ] الظاهر انه لا يصدق التعقيب على الدعاء ونحوه إذا انفصل عن

[ 469 ]

الصلاة بمدة، بحيث لا يكون في نظر المتشرعة من توابع الصلاة وفي أدبارها، والظاهر انه لا يصدق التعقيب على الجلوس في المصلى فارغا غير مشتغل بدعاء ونحوه، وان كان في انتظار صلاة أخرى. والافضل فيه أن يكون المعقب متطهرا مستقبلا جالسا في مصلاه، ولا يسقط استحبابه إذا انتفى ذلك ويستحب أن يقرأ الادعية والاذكار الواردة عن المعصومين (ع) وهي كثيرة ووافية بالمراد. [ المسألة 660 ] إذا نسي التعقيب أو أعرض عنه لبعض الموانع، فله أن يعود إليه ويأتي به إذا لم يفت موضعه الذى تقدمت الاشارة إليه، ولم تسقط بذلك وظيفته واستحبابه، وكذلك إذا أحب أن يطيل في التعقيب بعد أن قرأ بعض الدعاء وسجد للشكر مثلا أو هم بالقيام. [ المسألة 661 ] يستحب بعد الفراغ من التسليم أن يكبر ثلاثا وأن يرفع يديه بالتكبير كما يرفعهما في تكبير الصلاة، ويستحب أن يقول بعد ذلك: لا اله الا الله الها واحدا ونحن له مسلمون، لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، لا اله الا الله ربنا ورب آبائنا الاولين، لا اله الا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير وظاهر الرواية أن هذا التكبير وهذا الدعاء يؤتى بهما قبل تسبيح الزهراء (ع). [ المسألة 662 ] أفضل ما يعقب به الانسان بعد الفراغ من صلاته هو تسبيح الزهراء (ع) ففي الحديث: ما عبد الله بشئ من التحميد افضل من تسبيح فاطمة (ع) ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (ص) فاطمة، وعن أبي عبد الله (ع) تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة، أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل يوم، وهو أن يقول: الله أكبر. أربعا

[ 470 ]

وثلاثين مرة، ثم يقول: الحمد لله، ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يقول: سبحان الله. ثلاثا وثلاثين مرة. وقد ورد أيضا تقديم التسبيح على التحميد. وهو مستحب في غير التعقيب أيضا وعند ارادة النوم، ويستحب أن تتخذ السبحة لذلك ولغيره من طين قبر الحسين (ع). [ المسألة 663 ] إذا شك في عدد التكبير أو التحميد أو التسبيح من تسبيح الزهراء وكان في المحل بنى على الاقل، فإذا كان ناقصا أتمه، وإذا شك فيه بعد أن تجاوز محله ودخل في ما بعده بنى على الاتيان به ولم يلتفت، وإذا علم بالنقص رجع الى موضع النقص فاتمه وأتى بما بعده، وإذا زاد في التكبير أو التحميد رفع اليد عن الزائد وأضاف إليه واحدة على الاحوط وإذا زاد في التسبيح رفع اليد عن الزائد ولا شئ عليه. [ المسألة 664 ] يستحب أن يقول بعد تسبيح الزهراء (ع): اللهم أنت السلام ومنك السلام ولك السلام واليك يعود السلام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على الائمة الهادين المهديين، السلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على علي أمير المؤمنين، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، السلام على علي ابن الحسين زين العابدين، السلام على محمد بن علي باقر علم النبيين، السلام على جعفر بن محمد الصادق، السلام على موسى بن جعفر الكاظم، السلام على علي بن موسى الرضا، السلام على محمد بن علي الجواد، السلام على علي بن محمد الهادي، السلام على الحسن بن علي الزكي العسكري، السلام على الحجة ابن الحسن القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين، ثم يسأل حاجته. [ المسألة 665 ] يستحب أن يقول: استغفر الله الذى لا اله الا هو الحي القيوم ذو

[ 471 ]

الجلال والاكرام وأتوب إليه، ثلاث مرات، وأن يقول: اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك، وأن يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني من الحور العين، وأن يقول: سبحانك لا اله الا أنت اغفر لي ذنوبي كلها جميعا فانه لا يغفر الذنوب كلها جميعا الا أنت، وان يقول: اللهم اني أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك اللهم اني أسألك عافيتك في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وأن يقول: أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والآخرة ومن شر الاوجاع كلها ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وأن يقول: توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. [ المسألة 666 ] يستحب أن يقول: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، عشر مرات، وأن يقرأ سورة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم، الى قوله فان الله سريع الحساب، وهما الآيتان الثامنة عشرة والتاسعة عشرة من سورة آل عمران، وآية قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، الى قوله: وترزق من تشاء بغير حساب، وهما الآيتان السادسة والعشرون والسابعة والعشرون من السورة المذكورة. ويستحب أن يقول بعد الفريضة: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، ثلاثين مرة، وأفضل من ذلك أن يقولها أربعين مرة. [ المسألة 667 ] يستحب أن يقول بعد الصلاة: اللهم اني أدينك بطاعتك وولايتك

[ 472 ]

وولاية رسولك وولاية الائمة من أولهم الى آخرهم. (ويسميهم) ثم يقول اللهم اني أدينك بطاعتك وولايتهم والرضا بما فضلتهم به غير متكبر ولا مستكبر، على معنى ما أنزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن مقر مسلم بذلك، راض بما رضيت به يا رب أريد به وجهك والدار الآخرة، مرهوبا ومرغوبا اليك فيه، فاحيني ما أحييتني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك وابعثني إذا بعثتني على ذلك، وان كان مني تقصير في ما مضى فاني أتوب اليك منه وأرغب اليك في ما عندك، وأسألك أن تعصمني من معاصيك، ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا ما أحييتني، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحمت يا أرحم الراحمين، وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها وأنت عني راض وأن تختم لي بالسعادة ولا تحولني عنها أبدا ولا قوة الا بك. [ المسألة 668 ] يستحب أن يقرأ بعد صلاة الغداة وبعد صلاة المغرب قبل أن يقبض ركبتيه، لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، عشر مرات، وأن يقول بعد كل من صلاة الصبح وصلاة المغرب: بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، سبع مرات، وأفضل من ذلك أن يقوله مائة مرة. ويستحب أن يقول بعد صلاة الصبح: سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، عشر مرات، وأن يقول: سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله وأسأله من فضله، عشر مرات. وأن يقول: ما شاء الله كان لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، مائة مرة، وأن يقرأ سورة التوحيد، احدى عشرة مرة، وأفضل من ذلك أن يقرأها مائة مرة، وأن يقول، لا اله الا الله الملك الحق المبين، مائة مرة. ويستحب أن يقول بعد فريضة الفجر أيضا مائة مرة: اللهم صل على محمد وآل محمد، ومائة مرة: أسأل الله العافية، ومائة مرة:

[ 473 ]

استجير بالله من النار، ومائة مرة: وأسأله الجنة، ومائة مرة: أسال الله الحور العين، ومائة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ويستحب أن يقول بعد صلاة الصبح وصلاة العصر سبعين مرة: استغفر الله وأتوب إليه، وأن يقرأ أدعية الصباح بعد الصبح، وهي كثيرة جدا، وأدعية المساء بعد العصر، وان يقرأ الادعية المختصة بالظهرين والعشاءين بعدها. [ الفصل التاسع والعشرون ] [ في ما ينافي الصلاة ] [ المسألة 669 ] منافيات الصلاة أمور: (الاول): تبطل الصلاة بخروج الحدث من المصلي، سواء كان الحدث أصغر أم أكبر، وان كان خروجه قبل الحرف الاخير من التسليم، وسواء كان خروجه عمدا أم سهوا أم اضطرارا، وحتى إذا نسي التسليم وأحدث قبل الاتيان به كما تقدم في فصل التسليم. ويستثنى من ذلك دائم الحدث، كالمسلوس والمبطون والمستحاضة وقد تقدمت أحكامها جميعا في مواضعها من كتاب الطهارة فلتراجع. [ المسألة 670 ] (الثاني) تبطل الصلاة إذا التفت المصلي بجميع بدنه عامدا حتى خرج عن الاستقبال، سواء كان التفاته الى الخلف أم الى اليمين أم اليسار، أم الى ما بينهما، وسواء كان التفاته في حال القراءة أو الذكر أم في حال أخرى، وتبطل الصلاة إذا التفت ببدنه كله ساهيا الى اليمين أو الى اليسار أو الخلف، وتبطل الصلاة إذا التفت بوجهه الى ما وراءه عامدا أو ساهيا وان كان مستقبلا بسائر بدنه، وتبطل الصلاة إذا التفت بوجهه عامدا بحيث خرج عن الاستقبال بوجهه إذا هو أوقع بعض أفعال الصلاة في حال انحرافه أو أتى بشئ من أقوالها.

[ 474 ]

ولا تبطل الصلاة إذا التفت ساهيا الى مالا يبلغ حد اليمين أو اليسار وان كان التفاته ببدنه كله، وحتى إذا أتى ببعض أفعال الصلاة أو أقوالها في حال انحرافه، ولا تبطل الصلاة إذا التفت بوجهه الى مالا يبلغ الى الخلف وان كان عامدا، إذا هو لم يأت في حال التفاته بشئ من أفعال الصلاة أو أقوالها، نعم يكره ذلك مع العمد. [ المسألة 671 ] (الثالث): كل فعل يمحو صورة الصلاة في نظر المتشرعة، سواء كان الفعل كثيرا أم قليلا، كالوثبة، والعفطة، والرقص، والقفزة، وكذلك السكوت الطويل إذا محا صورة الصلاة فتبطل الصلاة إذا أتى المكلف بشئ من ذلك في صلاته متعمدا، ويشكل الحكم بالبطلان إذا صدر منه ساهيا، ولا يترك الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها. ولا تبطل الصلاة بالفعل غير الماحي لصورة الصلاة وان كان كثيرا، ولا بالسكوت غير الماحي للصورة وان كانا مفوتين للموالاة العرفية بين أفعال الصلاة، وقد تقدم ذكر ذلك في المسألة الستمائة والثانية والاربعين. [ المسألة 672 ] الظاهر ان الاتيان بالصلاة في أثناء الصلاة، من الفعل الماحي لصورة الصلاة الاولى، فإذا تعمد الانسان فعل ذلك بطلت الصلاتان معا، وإذا فعله ساهيا لم تبطل الصلاتان فإذا كانت احداهما مضيقة الوقت وجب عليه أن يتمها، فإذا هو مضى فيها بطلت الاخرى، وإذا كانت الفريضة الثانية منهما مرتبة على الاولى، وجب عليه أن يتم الاولى، فإذا هو مضى فيها بطلت الثانية. وإذا كانت الفريضتان موسعتين في الوقت، ولم يكن بينهما ترتيب، تخير في أن يتم أيتهما شاء فإذا مضى فيها بطلت الاخرى، وستأتي لذلك أمثلة في فصل صلاة الآيات، وفي فصل صلاة الاحتياط إذا عرض له أحد الشكوك.

[ 475 ]

[ المسألة 673 ] إذا صدر من المصلي سكوت طويل أو فعل كثير ونحو ذلك، وشك في أن ما صدر منه محا صورة الصلاة أم لا، بنى على بقاء الصورة، فيجب عليه اتمام الصلاة وكانت صحيحة. [ المسألة 674 ] (الرابع) التكلم في الصلاة عامدا، وان كان بحرفين مهملين لا يدلان على معنى، فتبطل الصلاة بذلك، وكذلك إذا تكلم بحرف واحد واشبع حركته حتى حصل منها حرف آخر، وحتى إذا تكلم بحرف واحد على الاحوط إذا كان مفهما للمعنى، مثل (ق) فانه فعل أمر من الوقاية فإذا تكلم به عامدا وهو ملتفت الى معناه بطلت صلاته على الاحوط، وكذلك إذا نطق عامدا بحرفين مفردين من غير تركيب، فتبطل الصلاة بذلك على الاحوط بل لا يخلو من قوة. [ المسألة 675 ] التنحنح والنفخ انما هي أصوات تشبه الحروف، وليست كلاما ولا حروفا، فلا تبطل الصلاة إذا تنحنح المكلف أو نفخ في أثناء صلاته، ولا يجب عليه سجود السهو إذا فعل ذلك ساهيا، ويشكل الحكم في التأوه والانين إذا حدث منهما حرفان، فلا يترك مع ذلك الاحتياط باعادة الصلاة بعد اتمامها، ولا شئ عليه إذا حدث منه حرف واحد. [ المسألة 676 ] لا مانع من صدور كلمة (آه) في الصلاة بقصد الشكوى الى الله سواء كانت في ضمن دعاء أم في غيره، وسواء ذكر المتعلق فقال (آه من ذنوبي، أو من سوء عملي) أم لم يذكر وسواء كانت لسبب أخروي أم دنيوي، وإذا قالها المصلي لغير ذلك عامدا أبطلت الصلاة. [ المسألة 677 ] إذا مد حرف المد أو حرف اللين في قراءته أو في ذكره حتى زاد فيه مقدار حرف أو أكثر لم تبطل صلاته بذلك ولم تبطل قراءته ولا ذكره، الا إذا خرجت الكلمة بطول المد فيها عن كونها كلمة.

[ 476 ]

[ المسألة 678 ] لا فرق في بطلان الصلاة بالتكلم في أثنائها عامدا بين أن يكون مختارا في ذلك، أو مضطرا فيه أو مكرها عليه، ولا بين أن يكون مخاطبا لاحد أم لا. [ المسألة 679 ] لا تبطل الصلاة إذا تكلم في أثنائها ساهيا أو تكلم باعتقاد انه قد فرغ من صلاته ثم تذكر أنه لم يفرغ بعد منها، وعليه سجود السهو بعد التسليم من الصلاة. [ المسألة 680 ] لا ينافي الصلاة أن يأتي في أثنائها ببعض الاذكار أو الدعاء أو قراءة القرآن، غير أذكار الصلاة ودعائها وقراءتها، فلا تبطل الصلاة بذلك، الا إذا كان الدعاء بالمحرم، ومنه الدعاء على مؤمن ظلما، فلا يجوز ذلك، بل الاحوط اعادة الصلاة بعد اتمامها، والا إذا كانت القراءة بالآيات التي توجب السجود وهو في صلاة فريضة. [ المسألة 681 ] إذا دعا المصلي على أحد في صلاته وهو يعتقد أنه كافر، ثم علم أنه مؤمن لم تبطل صلاته بذلك. [ المسألة 682 ] انما يكون ما يأتي به قرآنا وغير مناف للصلاة إذا تلاه بقصد القرآنية، فإذا قرأ المصلي الآية أو الآيات وقصد بها غير القرآن لم تكن منه وكانت الصلاة باطلة، وكذلك إذا قرأها وهو لا يعلم أنها قرآن، ومثله الذكر، فلابد وأن يكون الاتيان به بقصد الذكر. [ المسألة 683 ] إذا أتى المكلف بالذكر في صلاته لا بقصد الذكر، بل بقصد أن ينبه الغير على شئ، كان مبطلا للصلاة، وإذا قصد به الذكر ولكنه رفع صوته به بقصد التنبيه لم تبطل صلاته، وكذلك إذا قصد به الذكر،

[ 477 ]

وكان الداعي له الى الاتيان بالذكر هو تنبيه الغير، ومثله الحكم في آية القرآن، ومثال ذلك أن يجهر الامام في قراءته في موضع الاخفات فيقرأ المأموم قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك) لينبهه على ذلك. [ المسألة 684 ] يشكل جواز الدعاء في الصلاة إذا كان المخاطب به غير الله سبحانه، كما إذا قال المصلي لاحد (غفر الله لك)، والاحوط تركه. [ المسألة 685 ] يجوز للمصلي أن يكرر الذكر أو القراءة عمدا إذا لم يكن ذلك بقصد الجزئية، بل كان بقصد مطلق الذكر ومطلق القراءة في الصلاة أو بقصد الاحتياط إذا احتمل انه أخل بها في القراءة الاولى، ولا يجوز التكرار إذا كان من باب الوسوسة، وإذا أعادها للوسوسة، فالاحوط اعادة الصلاة. [ المسألة 686 ] لا يجوز للمصلي أن يبتدئ غيره بالسلام أو بتحية أخرى، كقوله صبحك الله بالخير ونحوه، وكذلك إذا قصد به الدعاء، فقد تقدم الاشكال في الدعاء مع مخاطبة الغير به فالاحوط تركه. [ المسألة 687 ] إذا سلم أحد على الانسان وهو في صلاته بقصد التحية، وجب على المصلي رد السلام وإذا ترك الرد واستمر في صلاته عصى بتركه وأثم ولم تبطل صلاته على الاقوى. [ المسألة 688 ] إذا سلم أحد على المصلي وجب أن يكون الرد منه بمثل ما سلم، فإذا قال: سلام عليكم، وجب أن يكون جوابه مثل قوله: سلام عليكم، بل ولا يترك الاحتياط في أن يكون الجواب مثل السلام في التعريف والتنكير وفي الجمع والافراد، فإذا قال: السلام عليكم، وجب أن يقول في جوابه السلام عليكم، ولا يكفي أن يقول سلام عليكم أو السلام عليك وإذا

[ 478 ]

قال: السلام عليك، فجوابه مثل قوله: السلام عليك وإذا أتى بلفظ السلام منكرا، فالجواب مثله. وفي غير حال الصلاة يستحب أن يكون الرد بالاحسن، فإذا قال المسلم: سلام عليكم استحب أن يقول في الجواب عليكم السلام، وأفضل من ذلك أن يضم إليها ورحمة الله وبركاته. [ المسألة 689 ] إذا قرأ المصلي في جواب السلام آية من القرآن، مثل قوله تعالى: سلام عليكم طبتم، أو: سلام عليك سأستغفر لك ربي، وقصد بها القرآنية أشكل الحكم بكفايتها في رد التحية، فلعل قصد القرآنية ينافي التحية، فلا تتأدى بها وظيفة رد السلام. [ المسألة 690 ] إذا قال المسلم: عليكم السلام، فلابد وأن يكون الرد عليه من المصلي بمثل قوله، فيقول أيضا: عليكم السلام، لانه تحية ترد بمثلها، وإذا سلم على المصلي بالملحون، وجب أن يكون الجواب من المصلي صحيحا، ولا يجوز بالملحون على الاحوط، وأما أن يقول في الجواب: سلام عليكم بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء فقد تقدم الاشكال فيهما، فلا يكفيان في كلا الفرضين. وإذا قال: سلام، بدون عليكم، وجب أن يكون الرد من المصلي بمثل قوله، فيقول: سلام ويقدر عليكم. [ المسألة 691 ] إذا كان المسلم على المصلي صبيا مميزا أو امرأة أجنبية، فالاقوى وجوب الرد، وأن يكون الرد بمثله، وكذلك إذا سلم الرجل على امرأة أجنبية في صلاتها، فيجب عليها الرد بمثله. [ المسألة 692 ] إذا سلم أحد على جماعة وفيهم من يصلي، جاز للمصلي منهم ان

[ 479 ]

يرد السلام، وإذا رد عليه غيره، فالاحوط أن لا يرد المصلي، وان كان الراد صبيا مميزا. [ المسألة 693 ] إذا سلم أحد على جماعة، وشك الانسان في أنه ممن قصد بالسلام أم لا، لم يجب عليه الجواب، ولم يجز له الرد إذا كان في الصلاة. [ المسألة 694 ] إذا سلم أحد على المصلي مرات متعددة، فلا يترك الاحتياط بالتكرار في الجواب، الا إذا خرج السلام بسبب التكرار عن صدق التحية، فلا يجب الجواب بعد ذلك. [ المسألة 695 ] يجب الفور في رد السلام، فإذا أخره المكلف حتى خرج عن صدق الجواب عليه سقط وجوبه بعد ذلك، وأثم بالتأخير إذا كان متعمدا، وإذا كان في الصلاة لم يجز له أن يأتي به بعد ذلك وإذا أتى به بطلت صلاته. وإذا شك في خروجه عن صدق الجواب عليه أتى به إذا كان في غير الصلاة، وإذا كان في الصلاة فلا يترك الاحتياط بالرد واعادة الصلاة بعد اتمامها. [ المسألة 696 ] يجب على المكلف اسماع رد السلام سواء كان في حال الصلاة أم في غيرها، الا إذا كان المسلم أصم، أو كان بعيدا ولو بسبب مشيه سريعا ونحو ذلك، فيكفي أن يكون الجواب على النحو المتعارف بحيث يسمعه لو كان صحيح السمع أو كان قريبا، والاحوط تنبيهه للجواب مع الامكان باشارة ونحوها. [ المسألة 697 ] إذا كانت التحية بغير لفظ السلام كقول صبحك الله بالخير، ونحوه

[ 480 ]

فالظاهر وجوب الرد وان كان الاحوط ذلك، ولا تجوز مراعاة هذا الاحتياط إذا كان في الصلاة. [ المسألة 698 ] إذا لم يدر المصلي أن المسلم سلم عليه بأي صيغة ليرد عليه بمثلها، فالاحوط له أن يحييه بقوله سلام عليكم بقصد التحية ثم يعيد الصلاة بعد اتمامها. [ المسألة 699 ] يكره السلام على الانسان في حال صلاته. [ المسألة 700 ] إذا سلم أحد على جماعة وجب عليهم رد تحيته وجوبا كفائيا، فإذا ردها أحدهم كفى ذلك في أداء الواجب وسقط وجوب الرد عن الباقين وان كان الراد صبيا مميزا، ويستحب للباقين الرد إذا كانوا في غير الصلاة، والاحوط أن لا يرد المصلي السلام إذا رد غيره من المقصودين بالتحية كما سبق في المسألة الستمائة والثانية والتسعين. ولا يسقط الوجوب عنهم إذا رد السلام غيرهم. [ المسألة 701 ] يستحب الابتداء بالسلام استحبابا مؤكدا، وهذا الحكم عام للمفرد والجماعة، سواء كان السلام على مفرد أم على جماعة، وتتأدى الوظيفة بأن يسلم واحد من الجماعة عند الالتقاء بأحد أو عند المرور به أو الدخول عليه، ويجوز للباقين بل يستحب لهم أن يسلموا عليه أيضا أو يسلم بعضهم، ويجب عليه الرد على كل من سلم منهم، ولا يكفي أن يرد تحية بعضهم إذا سلم غيره. [ المسألة 702 ] يجوز للرجل أن يسلم على المرأة الاجنبية عنه، ويجوز لها أن تسلم عليه ما لم يكن خوف فتنة أو ريبة أو تلذذ محرم.

[ 481 ]

[ المسألة 703 ] يجب على المسلم أن يرد تحية الكافر إذا سلم عليه، والاحوط أن يكون الرد بقول سلام، أو يقول: عليك. [ المسألة 704 ] يتأكد الاستحباب في أن يبدأ الراكب بالسلام على الماشي، وأن يسلم أصحاب الخيل على أصحاب البغال، وأصحاب البغال على أصحاب الحمير، وأن يسلم القائم على الجالس، والجماعة القليلة على الجماعة الكثيرة، والصغير على الكبير، ولا يمنع هذا التأكد في الاستحباب من العكس، فيستحب للماشي أن يسلم على الراكب وكذلك في الباقي ولكن تأكد الاستحباب في ما تقدم. [ المسألة 705 ] إذا سلم رجل على أحد الشخصين، ولم يعلما أيهما قصد بتحيته، لم يجب عليهما الرد، والاحوط استحبابا أن يرد كل واحد منهما على تحيته إذا كانا في غير الصلاة، ولا تجوز مراعاة هذا الاحتياط في حال الصلاة. [ المسألة 706 ] إذا سلم كل من الرجلين على الآخر في وقت واحد، وجب على كل واحد منهما رد السلام على صاحبه ولم يكفه سلامه عن الجواب. [ المسألة 707 ] رد السلام ليس تحية مبتدأة فلا يجب ردها، فإذا اعتقد الرجل مخطئا أن صاحبه سلم عليه فرد عليه السلام لم يجب على صاحبه أن يرد عليه وان كان أحوط وإذا اعتقد كل من الرجلين أن الآخر قد سلم عليه فردا السلام معا وكانا مخطئين لم يجب عليهما رد ذلك وان كان الرد أحوط. [ المسألة 708 ] لا يجب رد السلام إذا كان سخرية أو مزاحا.

[ 482 ]

[ المسألة 709 ] يجب رد السلام على الخطيب والواعظ وأمثالهما إذا ابتدأ بالتحية، ويكفي الرد من بعض المستمعين، ولا يسقط وجوب الرد عن المكلف حتى يعلم أن بعض المقصودين بالتحية قد أجاب، فإذا شك في ذلك وجب عليه الرد. [ المسألة 710 ] يستحب لمن عطس وان كان في الصلاة أن يضع أصبعه على أنفه ويقول: الحمد لله وصلى الله على النبي وآله، ويستحب ذلك لمن سمع عطسة غيره أيضا، ويستحب تسميت العاطس فيقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويقول العاطس في جوابه يغفر الله لك أو يغفر الله لكم ويرحمكم، والاحوط أن لا يسمت العاطس إذا كان في الصلاة، ولا يجوز للعاطس أن يرد التسميت وهو في الصلاة. [ المسألة 711 ] إذا تكلم الانسان في صلاته خوفا من ظالم أو دفعا لضرر عن نفسه أو لبعض المسوغات الاخرى لم يأثم في فعله وبطلت صلاته. [ المسألة 712 ] (الخامس) من منافيات الصلاة: تعمد القهقهة، والمراد بها الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، ويلحق بها الضحك المشتمل على الصوت وان لم يكن معه ترجيع على الاحوط، وبحكم العمد ما إذا قهقه مضطرا أو مقسورا، فتبطل الصلاة بجميع ذلك. ولا تبطل الصلاة بالتبسم وان كان عامدا، ولا بالقهقهة سهوا إذا لم تكن ماحية لصورة الصلاة، وإذا محت صورة الصلاة جرى فيها الاحتياط المتقدم في المسألة الستمائة والحادية والسبعين، ولا تبطل الصلاة إذا امتلا جوفه ضحكا حتى احمر وجهه ولم يظهر له صوت الا إذا كان ماحيا لصورة الصلاة. [ المسألة 713 ] (السادس): تعمد البكاء لشئ من أمور الدنيا، أو لذكر ميت،

[ 483 ]

سواء كان البكاء مشتملا على صوت أم لا، على الاحوط في الثاني، فتبطل الصلاة إذا تعمد البكاء لذلك، وبحكم التعمد ما إذا بكى مضطرا أو مقسورا، ولا يبطلها إذا وقع سهوا. وأما البكاء في الصلاة خوفا من الله أو عبودية له أو شوقا إليه أو رغبة في ما عنده أو نحو ذلك فهو من موجبات القرب من الله سبحانه والعلو في المنزلة لديه. ولا بأس بالبكاء في الصلاة إذا كان تذللا لله تعالى وتوسلا إليه ليقضي له حاجة دنيوية أو ليدفع عنه بلاءا أو مكروها دنيويا. [ المسألة 714 ] لا ينبغي الريب في جواز البكاء على الحسين (ع) أو على أحد المعصومين (ع) في الصلاة إذا كان البكاء عليهم لرجحانه شرعا أو للتوسل بهم وبالبكاء عليهم لقبول العمل والنجاة في الآخرة نعم، الاحوط تركه في الصلاة إذا كان لمحض الرقة والظلامة الانسانية. وما يشبه ذلك. [ المسألة 715 ] (السابع): الاكل والشرب الماحيان لصورة الصلاة، سواء كانا قليلين أم كثيرين فيجري فيهما الكلام المتقدم في الفعل الماحى لصورة الصلاة، فتبطل الصلاة بهما مع العمد، ويجري الاحتياط المتقدم مع السهو، فيتم الصلاة ثم يعيدها كما ذكرنا في المسألة الستمائة والحادية والسبعين. [ المسألة 716 ] لا تبطل الصلاة بابتلاع بقية طعام موجودة في الفم أو بين الاسنان، ولا يبطلها وضع قليل من السكر ونحوه في الفم فيذوب شيئا فشيئا ويدخل مع الريق قليلا قليلا. [ المسألة 717 ] وردت الرخصة لمن كان في صلاة الوتر وهو يريد صوم ذلك اليوم وخاف أن يفاجئه الفجر قبل فراغه من الوتر وهو عطشان فيجوز له

[ 484 ]

أن يتقدم نحو الماء إذا كان قريبا منه ويشرب منه كفايته، ثم يعود في صلاته ودعائه ولا يبطل ذلك صلاته إذا لم يأت بشئ ينافي الصلاة من استدبار القبلة أو حركة ماحية لصورة الصلاة أو نحو ذلك. والاحوط أن يقتصر في ذلك على الوتر المندوب، فلا يعم الوتر المنذورة، ولا يعم غير الوتر من النوافل ولا يلحق الاكل وغيره من المنافيات بشرب الماء نعم لا يختص الحكم بحال الدعاء في الوتر بل يعم جميع الحالات فيها. [ المسألة 718 ] (الثامن) من منافيات الصلاة: التكفير، وهو وضع احدى اليدين على الاخرى، والظاهر أن حرمة التكفير في الصلاة انما هي حرمة تشريعية، لا نفسية، وانما تبطل الصلاة به إذا أتى به بقصد الجزئية للصلاة، أو قيد به امتثاله لامر الصلاة، وإذا لم يكن على أحد النحوين لم تبطل به الصلاة وان كان مأثوما بفعله، ولذلك فلا يختص التحريم بالنحو الذى يصنعه غيرنا، بل المدار على قصد التشريع به في أي نحو كان. [ المسألة 719 ] لا تبطل الصلاة إذا كفر فيها ساهيا، وان كان الاحوط الاعادة معه في جميع الصور المتقدمة ولا تبطل الصلاة إذا وضع أحدى اليدين على الاخرى لغرض آخر كحك الجسد ونحو ذلك. [ المسألة 720 ] إذا اقتضت التقية أن يكفر في صلاته، بحيث لا تتأدى التقية الا به لزمه أن يكفر فيها وأجزأته صلاته، وإذا ترك التكفير في هذه الحال ففي صحة صلاته أشكال، والاحوط الاعادة بل لا تخلو من قوة إذا كان ملتفتا. [ المسألة 721 ] (التاسع) قول آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وحرمة التأمين

[ 485 ]

تشريعية لا نفسية، كما ذكرناه في التكفير، وانما تبطل به الصلاة إذا أتى به المكلف بقصد الجزئية للصلاة أو قيد به امتثاله لامر الصلاة فتبطل به الصلاة حين ذاك كما في التكفير والاحوط اجتنابه مطلقا. [ المسألة 722 ] لا تبطل الصلاة بقول آمين بقصد الدعاء في القنوت أو الركوع أو السجود مثلا، ولا تبطل بقول آمين بعد الفاتحة إذا كان ساهيا أو اقتضته التقية. [ المسألة 723 ] إذا اقتضت التقية أن يقول آمين بعد الفاتحة بحيث لا تتأدى الا به، لزمه ذلك وأجزأته صلاته كما قلنا، وإذا ترك التأمين في حال التقية فان كان ملتفتا فالاحوط اعادة الصلاة وخصوصا مع خوف الضرر على النفس، وان كان غافلا صحت صلاته. [ المسألة 724 ] (العاشر) من منافيات الصلاة: أن يزيد المكلف في صلاته جزءا أو ينقصه عامدا فتبطل صلاته للزيادة أو النقيصة العمديتين، أو يزيد فيها ركنا أو ينقصه عامدا أو ساهيا فتبطل صلاته للاخلال بالركن، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في مبحث الخلل الواقع في الصلاة. [ المسألة 725 ] (الحادي عشر): أن يعرض له أحد الشكوك التي يحكم معها ببطلان الصلاة كالشك في ركعات الصلاة الثنائية أو الثلاثية، وفي الاولتين من الرباعية، وسيأتي في فصل الشك في الركعات بيان ما هو المبطل منها وتفصيل القول فيه. [ المسألة 726 ] إذا أتم الانسان صلاته وشك بعد التسليم: هل أحدث في صلاته أو هل عرض له فيها أحد ما يوجب بطلانها أم لا، حكم بصحة الصلاة وعدم عروض المبطل.

[ 486 ]

[ المسألة 727 ] إذا علم بأنه قد نام عامدا، ولكنه شك هل كان نومه في أثناء الصلاة أم بعد أن أتمها، فان علم أن نومه كان بعد بنائه على الفراغ من الصلاة حكم بصحة صلاته، وان لم يعلم بذلك، وجبت عليه اعادة الصلاة. وكذلك إذا علم بأن النوم قد غلبه قهرا، ولم يعلم انه بعد الصلاة أو في أثنائها، أو وجد نفسه نائما في السجدة، وشك في أنها السجدة الاخيرة من الصلاة أو هي سجدة الشكر، فعليه اعادة الصلاة، في الفروض الثلاثة. [ المسألة 728 ] لا يجوز للانسان أن يقطع صلاة الفريضة من غير سبب يوجب ذلك، ويجوز إذا اقتضته ضرورة دينية أو دنيوية كحفظ نفسه أو حفظ نفس محترمة أو حفظ عرض أو مال أو امساك دابة شاردة أو عبد أبق أو غريم هارب، بل يجوز قطعها على الاقوى لاي غرض مهم راجح سواء كان دينيا أم دنيويا، فيجوز قطع الصلاة لازالة النجاسة عن المسجد مثلا مع سعة الوقت إذا رأها في أثناء الصلاة أو رأى من يساعده على ازالتها. وقد تقدم استحباب قطع الفريضة إذا نسي الاذان والاقامة وتذكرهما قبل الدخول في الركوع، واستحباب قطعها إذا شرع فيها ثم حضرت صلاة الجماعة. [ المسألة 729 ] يجوز قطع النافلة وان كانت منذورة الا إذا تضيق وقت الوفاء بالنذر، كما إذا نذر أن يأتي بصلاة جعفر مثلا قبل الزوال من يوم الجمعة، أو نذر صلاة الوتر قبل طلوع الفجر من ليلة الجمعة، فلا يجوز له قطعها عند تضيق وقتها.

[ 487 ]

[ المسألة 730 ] إذا وجب على المكلف قطع الصلاة فلم يقطعها وأتم صلاته، فالظاهر صحة الصلاة وان أثم بترك الواجب الذي وجب له قطع الصلاة. [ المسألة 731 ] يكره أن يلتفت المصلي بوجهه عن القبلة ولو قليلا كما بيناه في أول هذا الفصل أو يلتفت ببصره، وأن يعبث بلحيته أو برأسه أو بيده، أو بشئ من أعضائه، وأن يفرقع أصابعه، وأن يتمطى، أو يتثاءب، أو يبصق، أو يمتخط، وأن يئن في صلاته أو يتأوه، أو ينفخ موضع سجوده أو يشبك أصابعه، أو يغمض عينيه أو يحدث نفسه. [ المسألة 732 ] يكره للانسان أن يدخل في الصلاة وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح، وأن يقوم الى الصلاة متكاسلا أو متناعسا أو متثاقلا، وأن يقرن بين قدميه في حال قيامه كالمقيدتين وأن يتورك فيضع يديه على وركيه حال القيام، وأن ينظر في نقش خاتم أو في مصحف أو كتاب، وفي حكم ذلك أن ينطر في زخارف المكان الذي يصلي فيه، وأن ينصت في أثناء صلاته ليسمع قول القائل. [ المسألة 733 ] يكره القران في صلاة الفريضة، وهو أن يقرأ سورتين أو أكثر في الركعة الواحدة منها، وقد ذكرنا ذلك في المسألة الاربعمائة والثلاثين. [ المسألة 734 ] تستحب الصلاة على النبي (ص) عند ذكره أو سماع ذكره، سواء كان الذاكر أو السامع في الصلاة أم في غيرها، وسواء ذكر بأحد اسمائه أو القابه أو كناه الشريفة (ص)، وفي الصحيح عن ابي جعفر (ع): وصل على النبي (ص) كلاما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره. [ المسألة 735 ] يستحب تكرار الصلاة عليه مهما تكرر ذكره (ص)، فإذا سمع ذكره وهو في التشهد صلى عليه ولم يكتف بالصلاة الواجبة في التشهد.

[ 488 ]

[ المسألة 736 ] الظاهر ان الاستحباب فيها على الفور، فلا يحعل بين ذكره والصلاة عليه فصلا طويلا، ولا تعتبر في الصلاة عليه صيغة خاصة، فيكفي أن يقول: اللهم صل عليه، أو صلوات الله عليه، أو صلى الله عليه، أو غير ذلك من الصيغ، ولابد من أن يضيف اله إليه في الصلاة عليه. صلوات الله عليهم أجمعين. [ الفصل الثلاثون ] [ في الخلل الواقع في الصلاة ] [ المسألة 737 ] إذا أخل الانسان بشئ من واجبات الصلاة أو شرائطها عامدا بطلت صلاته، سواء كان الواجب أو الشرط الذي أخل به ركنا أم غير ركن، وسواء كان فعلا أم قولا أم وصفا، كالجهر والاخفات والطمأنينة، والاستقلال والترتيب والموالاة، حتى إذا أخل بحرف أو كلمة أو حركة من القراءة أو الذكر، أو بالموالاة بين حروف الكلمات أو بين الكلمات نفسها على الوجه الذي تقدم ايضاحه في مواضعه. والمراد بالاخلال في هذه المسألة أن ينقص الشئ أو ينقص شرطه أو ينقص وصفا أو كيفية تجب فيه، فإذا فعل ذلك عامدا بطلت صلاته، وبحكمه ما إذا فاتت الموالاة أو الترتيب سهوا وأمكن للمكلف تدارك الخلل بتكرار الفعل فلم يتداركه عامدا. [ المسألة 738 ] إذا زاد في صلاته جزءا عامدا بطلت صلاته، سواء كان الجزء الذي زاده ركنا أم واجبا غير ركن، وسواء كان قولا أم فعلا، وسواء كان موافقا لاجزاء الصلاة في الصورة، كسجدة ثالثة أو ركوع ثان أم مخالفا لها، كالتكفير والتأمين إذا قصد بهما الجزئية للصلاة، وسواء قصد الاتيان به في ابتداء النية، أم في الاثناء.

[ 489 ]

[ المسألة 739 ] انما تتحقق الزيادة إذا قصد بالشئ الجزئية للصلاة، فلا يضر بالصلاة ما يأتي به من الافعال المباحة لا بقصد الجزئية، كحك الجسد، وحركة اليد، ومسح الوجه، الا إذا كان ماحيا لصورة الصلاة، ولا تضر بها القراءة والذكر والدعاء، التي يأتي بها بقصد مطلق القراءة والذكر والدعاء لا بقصد الجزئية. [ المسألة 740 ] لا تبطل الصلاة بزيادة الاجزاء المستحبة كالقنوت، ولا بنقيصتها، الا إذا أوجبت خللا في نية القربة، ومثال ذلك أن يقيد امتثاله بصلاة ذات قنوتين، أو بصلاة لم يشرع فيها القنوت فتبطل الصلاة بذلك. [ المسألة 741 ] إذا أخل الانسان بشرط ركن من شرائط الصلاة، وهو جاهل بالحكم، فترك الطهارة من الحدث فيها، أو صلى قبل دخول الوقت بطلت صلاته، وكذلك إذا أخل بالقبلة فصلى مستدبرا للقبلة، أو منحرفا عنها الى اليمين أو اليسار، أو انحرف بجميع بدنه عنها بحيث لا يعد مستقبلا، وان لم يبلغ محض اليمين أو اليسار، أو انحرف بوجهه عن القبلة بحيث لا يعد مستقبلا بوجهه وأوقع بعض أفعال الصلاة في حال انحرافه، فتبطل صلاته في جميع هذه الفروض كما في العامد. وتبطل صلاته كذلك إذا ترك ركعة تامة، أو ترك ركوعا أو ركنا آخر من أركان الصلاة، وتبطل صلاته إذا زاد ركنا من أركانها كالركوع، فحكم الجاهل بالحكم في جميع ما ذكر حكم العامد. وإذا أخل الجاهل بالحكم بشئ من باقي شروط الصلاة أو أجزائها غير الركنية، فزاد شيئا منها أو نقص، فالظاهر أن حكمه حكم الساهي، الا إذا كان جاهلا مترددا في صحة العمل وفساده فالظاهر اجراء حكم العامد عليه.

[ 490 ]

[ المسألة 742 ] إذا ترك الانسان الطهارة من الحدث وصلى ساهيا عن ذلك أو صلى ساهيا بغسل أو وضوء أو تيمم باطل، لنقصان بعض أجزائه أو شرائطه، كانت صلاته باطلة، سواء تذكر ذلك في أثناء الصلاة أم بعد الفراغ منها. [ المسألة 743 ] إذا أخل بالوقت ساهيا فصلى قبل دخوله بطلت صلاته، وكذلك إذا أخل بالقبلة سهوا، فصلى مستدبرا للقبلة أو كانت القبلة الى يمينه أو يساره فتبطل صلاته. [ المسألة 744 ] إذا صلى ساهيا مع نجاسة ثوبه أو بدنه، أو صلى معها وهو جاهل بموضوع النجاسة أو بحكم الصلاة فيها، ففي صحة صلاته وعدمها تفصيل ذكرناه في المسألة المائة والثامنة والخمسين وما يتلوها من المسائل من كتاب الطهارة فلتراجع. [ المسألة 745 ] إذا أخل المكلف بستر عورته ساهيا فلم يسترها ولم يلتفت حتى أتم الصلاة صحت صلاته، وتراجع المسألة المائة والرابعة وما قبلها وما بعدها من كتاب الصلاة في الفروض التى تتعلق بذلك، وإذا أخل بشرائط الساتر، فان صلى في غير المأكول ساهيا فالظاهر بطلان صلاته، وإذا صلى في الحرير أو الذهب ونحوهما ساهيا فالظاهر صحتها. [ المسألة 746 ] إذا أخل بشرائط المكان في صلاته ساهيا، فالظاهر عدم بطلانها بذلك، من غير فرق بين اباحة المكان وغيرها، نعم إذا صلى في المكان المغصوب ناسيا لغصبيته، وكان المصلي هو الغاصب نفسه وكان ممن لا يبالي على تقدير تذكره، فالظاهر بطلان صلاته وان كان ناسيا، وكذلك الحكم في اللباس المغصوب.

[ 491 ]

[ المسألة 747 ] لا تبطل صلاة المكلف إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه ساهيا، سواء كان ذلك لنجاسته، أم لكونه من غير الارض أو نباتها، أم لكونه مما يؤكل أو يلبس عادة، أم لكونه أرفع أو أخفض من موقفه بأكثر مما يجوز، وكل ذلك إذا لم يتذكر حتى فات موضع تداركه، وإذا تذكره بعد رفع رأسه من السجود، فالاحوط المضي في صلاته ثم اعادتها. [ المسألة 748 ] إذا زاد الانسان في صلاته ركوعا ساهيا بطلت صلاته، ويشكل الحكم إذا زاد سجدتين في ركعة واحدة ساهيا، أو زاد تكبيرة الاحرام، فلا يترك الاحتياط في هذين الفرضين بأن يتم صلاته ثم يعيدها. ويستثنى من ذلك ما إذا زاد الركوع أو السجدتين للمتابعة في صلاة الجماعة، ومثال ذلك ما إذا كان مأموما ورفع رأسه قبل الامام في ركوعه أو سجوده ساهيا، ثم علم ان الامام لا يزال راكعا أو لا يزال ساجدا، فانه يعود الى الركوع أو السجود، ولا تضره زيادة الركوع أو زيادة السجود، وسيأتي بيان ذلك في أحكام الجماعة. [ المسألة 749 ] إذا زاد الانسان في صلاته ركعة تامة ساهيا بطلت صلاته، سواء تشهد بعد الركعة الرابعة ثم قام الى الخامسة، أو جلس بعدها بمقدار التشهد ثم قام، أم لم يجلس بعدها ولم يتشهد، فتبطل صلاته في جميع الفروض على الاقوى. وان كان الاحوط استحبابا إذا كان قد تشهد في الرابعة أن يرفع اليد عن زيادة الركعة فيجلس بعد الخامسة، ويسلم من غير تشهد، وإذا كان قد جلس فيها بمقدار التشهد أن يفعل كذلك فيجلس بعد الخامسة ويتشهد ويسلم، ثم يعيد الصلاة في الصورتين. [ المسألة 750 ] تقدم في المسألة الثلاثمائة والخامسة والتسعين: ان زيادة القيام

[ 492 ]

المتصل بالركوع لا تتحقق الا بزيادة الركوع معه، وأن زيادة القيام حال تكبيرة الاحرام لا تتحقق كذلك الا بزيادة تكبيرة الاحرام معه، وتقدم في أول الفصل الخامس عشر أن النية ركن في الصلاة ولكن الزيادة لا تتصور فيها. [ المسألة 751 ] إذا نسي المكلف أنه مسافر أو نسي أن حكمه هو القصر في الصلاة فأتم صلاته، فان هو لم يتذكر حتى خرج الوقت صحت صلاته ولم يجب عليه قضاؤها، وهو مستثنى من الحكم المتقدم ببطلان الصلاة بزيادة الركعة. وإذا تذكر في الوقت وجبت عليه اعادة الصلاة، فان هو لم يعدها في الوقت وجب عليه قضاؤها، وسيأتي ذلك في أحكام صلاة المسافر. [ المسألة 752 ] إذا زاد الانسان في صلاته جزءا غير ركن ساهيا لم تبطل صلاته بذلك، كما إذا زاد فيها سجدة، أو تشهدا، أو قراءة، ذكرا، ولا يجب عليه سجود السهو الا إذا كان من الموارد الخاصة التى يجب السجود لها، وسيأتي بيانها في فصل سجود السهو. [ المسألة 753 ] إذا ترك الركوع سهوا ولم يتذكر حتى دخل في السجدة الثانية من الركعة بطلت صلاته، وإذا تذكره وهو في السجدة الاولى أو بين السجدتين، رفع يده عن السجدة الزائدة وقام وأتى بالركوع عن قيام وأتم صلاته ولا شئ عليه. [ المسألة 754 ] إذا نسي السجدتين من ركعة واحدة، ولم يتذكرهما حتى دخل في ركوع الركعة التى بعدها بطلت صلاته، وإذا تذكرهما في حال القيام أو في حال القراء وقبل الركوع، رفع اليد عن القيام والقراءة وأتى بالسجدتين، ثم قام وقرأ أو سبح وأتم صلاته، ثم سجد للسهو للقيام الزائد إذا تلبس معه بقراءة أو بتسبيح.

[ 493 ]

[ المسألة 755 ] إذا نسي السجدتين من الركعة الاخيرة وتشهد وسلم وفعل ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا من حدث أو استدبار للقبلة، ثم تذكر نقص السجدتين بطلت صلاته، وإذا تذكرهما بعدما سلم وقبل أن يأتي بالمبطل، فلا يترك الاحتياط بأن يأتي بالسجدتين وبالتشهد بعدهما والتسليم ثم يسجد للسهو لاحتمال زيادة التسليم في غير موضعه، ثم يعيد الصلاة، وإذا تذكرهما قبل أن يأتي بالتسليم أتى بالسجدتين وبالتشهد والتسليم بعدهما وصحت صلاته. [ المسألة 756 ] إذا ترك النية أو ترك تكبيرة الاحرام ساهيا أو ناسيا بطلت صلاته، وكذلك الحكم إذا ترك القيام حال تكبيرة الاحرام أو نسي القيام المتصل بالركوع فتبطل صلاته لنقصان الركن. [ المسألة 757 ] إذا نسي ركعة من صلاته، فان تذكرها بعد التشهد وقبل التسليم وجب عليه أن يأتي بالركعة ويتم صلاته، وإذا تذكر الركعة بعد التسليم وقبل أن يأتي بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا من حدث أو استدبار، قام وأتى بالركعة وأتم الصلاة، ثم سجد للسهو للسلام في غير موضعه، وإذا تذكرها بعد أن سلم وأتي بالمبطل بطلت صلاته وعليه اعادتها، سواء كانت الصلاة رباعية أم غيرها، وكذلك الحكم إذا نسي أكثر من ركعة. [ المسألة 758 ] إذا نسي التسليم في الصلاة ولم يتذكر حتى أتى بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا، فالاحوط ان لم يكن أقوى أن يأتي بالتسليم ثم يعيد الصلاة. [ المسألة 759 ] إذا نسى الانسان جزءا غير ركن من أجزاء الصلاة وتذكره قبل أن

[ 494 ]

يفوت موضع تداركه، وجب عليه أن يعود فيتدارك ذلك الجزء المنسي، ثم يأتي بما بعد من الاجزاء والاذكار ليحصل الترتيب ولا يعتد بما أتى به منها قبل أن يتدارك ذلك الجزء ثم يتم صلاته. فإذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا وتذكرهما بعد القيام للركعة اللاحقة وقبل الدخول في ركوعها، وجب عليه أن يعود فيأتي بالسجدة أو التشهد المنسي، ثم يقوم ويتم صلاته ثم يسجد للسهو للقيام إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح، وإذا لم يتلبس بهما فلا سجود عليه. [ المسألة 760 ] إذا نسي جزءا غير ركن وتذكره بعد أن فات موضع تداركه مضى في صلاته، فإذا أتمها وجب عليه قضاء الجزء المنسي إذا كان سجدة واحدة، وكذلك إذا كان تشهدا على الاحوط، وأتى بسجود السهو لهما، ولا يجب قضاء غير السجدة والتشهد من الاجزاء المنسية ولا سجود السهو لها. [ المسألة 761 ] يفوت محل تدارك الجزء المنسي في الصلاة لاحد أمرين: (الاول): إذا لم يتذكر المكلف انه ترك الجزء حتى دخل في ركن بعده، ومثال ذلك أن ينسى القراءة في الاولتين أو ينسى التسبيح في الاخيرتين، أو ينسى بعضهما، أو اعرابهما أو الترتيب فيهما، أو ينسى القيام فيهما أو الطمأنينة، ثم لا يتذكر ذلك الا بعد الدخول في الركوع فيجب عليه اتمام الصلاة ولا شئ عليه. ومن أمثلة ذلك أن ينسى السجدة الواحدة أو ينسى التشهد ولا يتذكر الا بعد الدخول في الركوع من الركعة اللاحقة، وقد تقدم ذكر هذا الفرض وبيان حكمه في المسألة المتقدمة. [ المسألة 762 ] إذا نسي القراءة أو التسبيح أو نسي بعضهما أو اعرابهما أو الترتيب فيهما، وتذكر قبل الدخول في الركوع لم يفت محل التدارك،

[ 495 ]

فيجب عليه أن يرجع ويأتي بما نسيه منها، وأن يأتي بما بعده ليحصل الترتيب، ولا شئ عليه غير ذلك. [ المسألة 763 ] إذا نسي القيام أو الطمأنينة في حال القراءة أو التسبيح وتذكرهما قبل الدخول في الركوع فلا يترك الاحتياط في أن يعود فيأتي بالقراءة أو التسبيح قائما مطمئنا بقصد الاحتياط والقربة المطلقة، لا بقصد الجزئية، وكذلك إذا نسي الطمأنينة حال التشهد أو في الاذكار الواجبة الاخرى، وتذكرها بعد أن أتم التشهد أو أتم الذكر، فلا يترك الاحتياط بأن يأتي بالتشهد أو الذكر مطمئنا بقصد الاحتياط لا بقصد الجزئية. [ المسألة 764 ] (الثاني) مما يفوت به محل تدارك الجزء المنسي: أن يكون ذلك الجزء واجبا في فعل من أفعال الصلاة، فإذا نسي الجزء ولم يتذكره حتى مضى ذلك الفعل فقد فات محل تدارك الجزء المنسي، ومثال ذلك ذكر الركوع أو السجود، فانهما واجبان في حال الركوع والسجود، فإذا نسي المكلف الذكر ولم يتذكره حتى رفع رأسه من الركوع فقد فات محل تدارك الذكر فيه، وكذلك الامر في ذكر السجود، وكذلك إذا نسي الطمأنينة في الركوع أو السجود، وتذكرها بعد رفع الرأس منهما، أو نسي وضع بعض المساجد غير الجبهة حتى رفع رأسه من السجود أو نسي فوضع جبهته على الموضع النجس، وتذكر بعد رفع رأسه من السجود، وحكمه أن يمضي في صلاته ولا شئ عليه كما تقدم. [ المسألة 765 ] إذا نسي الذكر في الركوع أو السجود وتذكره قبل رفع رأسه منهما وجب عليه أن يأتي بالذكر قبل أن يرفع رأسه، وكذلك إذا نسي بعض المساجد غير الجبهة فلم يضعه على الارض في سجوده وتذكره قبل رفع رأسه من السجود، فيجب عليه أن يضع المساجد ويأتي بالذكر قبل ان يرفع رأسه.

[ 496 ]

وأما وضع الجبهة على الارض فلا يتحقق السجود الا به، فإذا نسيه المكلف فلابد له من العود إليه ولا يفوت محل تداركه الا بالدخول في الركوع من الركعة اللاحقة. وإذا نسي الطمأنينة حال الذكر في الركوع أو السجود وتذكره قبل رفع الرأس منه فقد تقدم ان الاحتياط لا يترك بأن يأتي بالذكر مطمئنا بقصد الاحتياط لا بقصد الجزئية. [ المسألة 766 ] إذا نسي الانتصاب بعد الركوع، فان تذكره قبل وضع الجبهة على الارض في السجدة الاولى وجب عليه أن يقوم فيأتي به ثم يسجد، وإذا تذكره بعد الدخول في السجدة الثانية فات محل تداركه، فيجب عليه أن يمضي في صلاته ولا شئ عليه، وإذا تذكره في السجدة الاولى أو بين السجدتين وقبل أن يدخل في السجدة الثانية، فالاحوط له أن يعود فيأتي بالانتصاب بعد الركوع ثم يسجد السجدتين ويتم الصلاة ثم يعيدها، وكذلك الاحتياط إذا نسي الجلوس بعد السجدة الاولى ولم يتذكره حتى دخل في السجدة الثانية فيأتي به ويتم الصلاة ثم يعيدها. [ المسألة 767 ] إذا نسي الطمأنينة في القيام بعد الركوع وتذكرها قبل أن يضع جبهته على الارض في السجدة الاولى، فالاحوط له أن يعود الى القيام ويأتي بالطمأنينة فيه برحاء المطلوبية، وكذلك إذا نسي الطمأنينة في الجلوس بعد السجدة الاولى وتذكرها قبل وضع الجبهة في السجدة الثانية. [ المسألة 768 ] قيل ان التسليم الواجب مما يفوت به محل التدارك للجزء المنسي، وفيه أشكال، فإذا نسي المكلف السجدتين من الركعة الاخيرة ولم يتذكرهما الا بعد التسليم الواجب، فان فعل ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا بطلت الصلاة، وان لم يأت بالمبطل فالاحوط لزوما أن يأتي بالسجدتين وبما بعدهما من التشهد والتسليم وأن يسجد للسهو لاحتمال

[ 497 ]

زيادة التسليم في غير موضعه ثم يعيد الصلاة كما ذكرناه في المسألة السبعمائة والخامسة والخمسين. وإذا نسي سجدة واحدة من الركعة الاخيرة أو نسي التشهد منها وتذكرهما بعد التسليم وقبل أن يأتي بما يبطل الصلاة أتى بالسجدة أو التشهد بقصد ما في الذمة من أداء أو قضاء لهما، وأتى بما بعدهما على الترتيب ثم سجد للسهو لما في ذمته بسبب نسيان الجزء أو التسليم في غير موضعه وصحت صلاته، وان تذكرهما بعد التسليم وفعل ما يبطل الصلاة أتى بهما وبسجود السهو ثم أعاد الصلاة. وان تذكرهما قبل التسليم لم يفت موضع تداركهما، فيجب عليه أن يأتي بهما وبما بعدهما على الترتيب وتصح بذلك صلاته. [ المسألة 769 ] إذ علم أنه قد نسي سجدتين من ركعتين وقد فات موضع تداركهما. وجب عليه قضاؤهما بعد الصلاة وان كانتا من الاولتين، وعليه سجدتا السهو لكل واحدة منهما على الاحوط. [ المسألة 770 ] إذا نسي فأخفت في القراءة في موضع وجوب الجهر لم تجب عليه اعادة ما مضى من قراءته وان تذكره في أثناء القراءة أو قبل الدخول في الركوع، ويجب عليه الجهر في بقية القراءة إذا كان تذكره في أثنائها، ويمضي في صلاته إذا كان تذكره بعد الفراغ من القراءة. وكذلك الحكم إذا نسي فأجهر في موضع وجوب الاخفات من القراءة أو التسبيح. [ الفصل الحادي والثلاثون ] [ في الشك في الصلاة وأفعالها ] [ المسألة 771 ] إذا شك الانسان هل أتى بالصلاة الواجبة عليه أم لم يأتي بها، وكان شكه بعد خروج وقت الصلاة، بنى على أنه قد أتى بالصلاة المشكوكة

[ 498 ]

ولم يلتفت الى شكه. وكذلك إذا شك في تحقق شئ من شرائط الصلاة أو في شئ من أجزائها أو في صحته، أو في عدد الركعات بعد ما خرج وقتها. فيبني على أنه قد أتى بها على الوجه الصحيح ولا يعتني بشكه، وإذا شك في الاتيان بالصلاة ووقتها لا يزال باقيا وجب عليه أن يأتي بها، وسيأتي بيان حكم الشك في الشرائط أو الاجزاء أو عدد الركعات. [ المسألة 772 ] لا فرق في الصلاة التى يشك في الاتيان بها بين أن تكون واحدة أو متعددة، فإذا شك في الاتيان بصلاة الصبح ووقتها باق، وجب عليه أن يأتي بها، وإذا كان الشك بعد الوقت لم يلتفت إليه، وإذا شك في الاتيان بالظهرين أو العشاءين، فحكمه كذلك. وإذا علم بأنه قد صلى الظهر مثلا، وشك في انه صلى العصر أيضا أم لا، فعليه أن يصليها إذا كان الوقت باقيا، ولم يعتن بشكه إذا كان بعد الوقت، ومثله ما إذا شك في صلاة العشاء. [ المسألة 773 ] إذا علم قبل خروج الوقت أنه صلى العصر وشك في أنه قد صلى الظهر أيضا أم لا فالاحوط له أن يأتي بالظهر، وكذلك إذا علم وهو في الوقت أنه صلى العشاء وشك في الاتيان بالمغرب. [ المسألة 774 ] إذا بقي من الوقت مقدار أربع ركعات وشك في الاتيان بصلاة الظهر والعصر فعليه أن يأتي بالعصر، بل وبالظهر أيضا على الاحوط، بناء على ما هو المختار من اشتراك الفريضتين في جميع الوقت، فيأتي بالعصر أداء في ما بقي من الوقت، ثم يأتي بالظهر على الاحوط قضاء بعد الوقت، وإذا علم بأنه قد صلى العصر وشك في انه أتى بالظهر وقد بقي من الوقت مقدار أربع ركعات وجب عليه أن يأتي بالظهر. [ المسألة 775 ] إذا بقي من الوقت مقدار ركعة وشك في الاتيان بالصلاة كان من

[ 499 ]

الشك في الوقت فعليه الاتيان بالفريضة، بل لا يترك الاحتياط إذا شك في الاتيان بها وقد بقي من الوقت أقل من ذلك، فيأتي بالفريضة المشكوكة على الاحوط. [ المسألة 776 ] المراد بالشك ما يخالف اليقين، فإذا ظن الاتيان بالصلاة وكان في الوقت وجب عليه أن يأتي بها، وإذا كان بعد الوقت لم يعتن باحتمال العدم وكذلك الحكم إذا ظن عدم الاتيان بالصلاة. [ المسألة 777 ] إذا شك في خروج الوقت وعدمه استصحب بقاءه فإذا شك معه في الاتيان بالصلاة وجب عليه الاتيان بها. [ المسألة 778 ] إذا شك وهو في صلاة العصر في أنه صلى الظهر قبلها أم لا، بنى على عدم الاتيان بها على الاحوط، فان كان في الوقت المشترك بين الفريضتين عدل بنيته الى الظهر وأتمها ثم صلى العصر بعدها، وإذا كان في الوقت المختص بالعصر، أتم العصر، ثم صلى الظهر قضاءا على الاحوط. [ المسألة 779 ] إذا تيقن انه صلى احدى الظهرين ولم يأت بالاخرى ولم يعلم أن ما أتى به أيتهما على التعيين، كفاه أن يصلي أربع ركعات بقصد ما في الذمة، من غير فرق بين أن يكون في الوقت المشترك بين الفريضتين أم في الوقت المختص بالعصر أم في خارج الوقت. وإذا علم بأنه صلى احدى العشاءين ولم يعلم بها على التعيين وجب عليه أن يأتي بهما معا، سواء كان في الوقت المشترك أم في الوقت المختص بالعشاء أم في خارج الوقت، وإذا كان في الوقت المختص بالعشاء أتى بالعشاء في الوقت ثم أتى بالمغرب قضاء، وينوي امتثال أمرهما المحتمل.

[ 500 ]

[ المسألة 780 ] إذا شك وهو في الوقت في انه أتى بالصلاة أم لا، فوجب عليه أن يأتي بها كما تقدم، ثم نسي أن يأتي بها في الوقت وجب عليه أن يقضيها بعد الوقت، وان كان بالفعل شاكا فيها بعد الوقت. وإذا اعتقد بأن شكه في الاتيان بالصلاة كان بعد خروج الوقت فلم يأت بالفريضة، ثم تبين له أن شكه كان في الوقت وجب عليه قضاء الصلاة. وإذا اعتقد بأن شكه في الاتيان بالصلاة كان في الوقت، ولكنه ترك الصلاة عمدا أو سهوا، ثم تبين له أن شكه كان بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء. [ المسألة 781 ] من يكون كثير الشك في أنه أتى بالصلاة أم لا، فحكمه حكم غيره من الناس، فإذا شك وهو في الوقت فعليه الاتيان بالصلاة، وإذا شك بعد خروج الوقت لم يعتن بشكه، ومن يكون وسواسيا في ذلك يبني على أنه قد أتى بالصلاة وان كان في الوقت. [ المسألة 782 ] يجب احراز شرائط الصلاة قبل الدخول فيها وفي أثنائها، ولا يصح الشروع في الصلاة مع الشك في وجود الشرائط أو الشك في وجود بعضها، ويكفي احرازها بامارة شرعية أو أصل شرعي كما إذا قامت البينة على الطهارة أو على القبلة، أو اعتمد في دخول الوقت على أذان الثقة العارف بالوقت، أو أحرز طهارته من الحدث أو من الخبث بالاستصحاب، ونحو ذلك من الامارات والاصول الشرعية المحرزة. وكذلك الحكم إذا شك في شئ من الشروط في أثناء الصلاة، فلابد من احرازه باستصحاب ونحوه وقد تقدمت تفاصيل ذلك في المباحث المتقدمة. وإذا شك في شئ منها بعد الفراغ من صلاته حكم بالصحة في الصلاة

[ 501 ]

الماضية، ووجب احراز الشروط للصلوات الآتية، فإذا شك بعد أن فرغ من صلاته هل تطهر لها من الحدث أو من الخبث بنى على الصحة في صلاته الماضية، ووجب عليه أن يتطهر للصلاة الآتية. [ المسألة 783 ] إذا شك في جزء من أجزاء الصلاة وكان شكه فيه قبل أن يدخل في جزء آخر يكون بعده في الترتيب بين أجزاء الصلاة وجب عليه أن يأتي بالجزء المشكوك، ومثال ذلك ان يشك في الاتيان بتكبيرة الاحرام قبل أن يدخل في القراءة أو في الاستعاذة، أو يشك في القراءة قبل أن يدخل في الركوع، أو يشك في الركوع وهو قائم، أو يشك في السجدة أو في السجدتين معا وهو جالس، قبل أن يقوم وقبل أن يتشهد، أو يشك في التشهد قبل أن يقوم للركعة اللاحقة، فيجب عليه في جميع هذه الفروض ونظائرها أن يأتي بالجزء الذي شك فيه. وإذا شك في الجزء بعد ما تجاوز موضعه ودخل في جزء آخر يكون بعده في ترتيب أجزاء الصلاة بنى على أنه قد أتى بالجزء المشكوك، ولم يلتفت الى شكه، ومثال وذلك ان يشك في الاتيان بتكبيرة الاحرام بعد ما شرع في الاستعاذة أو في القراءة، أو يشك في القراءة بعد أن دخل في القنوت أو في الركوع، أو يشك في الركوع بعد أن هوى للسجود، أو يشك في السجود بعد أن دخل في التشهد أو بعد ما قام للركعة اللاحقة، وهكذا، فيمضي في صلاته ويبني على وقوع الجزء الذي شك فيه، سواء كان ذلك في الركعتين الاولتين أم في الاخيرتين، وسواء كان في صلاة رباعية أم في غيرها. [ المسألة 784 ] يراد بالدخول في الغير أن يدخل في أي فعل يكون بعد الشئ المشكوك بحسب ترتيب أفعال الصلاة وأجزائها، كالاستعاذة أو القراءة بالنسبة الى تكبيرة الاحرام، وكالسورة بالنسبة الى الفاتحة، وكالآية اللاحقة بالنسبة الى الآية السابقة عليها من الفاتحة أو السورة، بل وآخر كل آية بالنسبة الى أولها، وكالقنوت بالنسبة الى القراءة أو الى

[ 502 ]

السورة، وحتى مقدمات الافعال، كما إذا شك في الركوع أو في القيام بعد الركوع بعد ما هوى الى السجود، أو شك في التشهد بعد أن نهض من الارض للقيام، فلا يلتفت الى شكه في جميع ذلك. [ المسألة 785 ] إذا شك في السجدة أو في السجدتين معا، وهو آخذ في القيام وجب عليه الرجوع والاتيان بالسجود المشكوك، وهذا استثناء من القاعدة التي ذكرناها في المسألة المتقدمة دل عليه النص فيعمل به في مورده ولا يتعدى منه الى غيره. [ المسألة 786 ] من كانت وظيفته الصلاة من جلوس، إذا شك في السجود بعد ما جلس وكان جلوسه بدل القيام لم يلتفت الى شكه إذا اشتغل في جلوسه بقراءة أو تسبيح أو تشهد، وإذا كان شكه قبل ذلك أشكل الحكم فيه، ولا يترك الاحتياط بعدم الالتفات الى شكه واتمام الفرض ثم اعادته، وكذلك إذا شك في التشهد وقد جلس جلوسه بدل القيام، فلا يلتفت الى شكه إذا كان بعد ما اشتغل في جلوسه بقراءة أو تسبيح، ويجري فيه الاحتياط المتقدم إذا كان قبل ذلك. وإذا علم أن جلوسه للسجدة أو للتشهد، وشك في انه سجد أم لا، أو تشهد أم لا كان من الشك قبل التجاوز فيأتي بالشئ المشكوك، وإذا جلس ولم يعلم أن جلوسه بدل القيام أو هو جلوس السجدة أو للتشهد وشك في الاتيان بالسجدة أو التشهد وجب عليه أن يأتي بهما. [ المسألة 787 ] إذا شك في صحة الفعل الذى أتى به بعد ما فرغ منه بنى على صحته وان لم يتجاوز عنه ولم يدخل في غيره، ومثال ذلك أن يشك في صحة نطقه بالتكبير بعد ما فرغ من تكبيرة الاحرام، أو يشك في صحتها لفقد بعض شروطها، أو يشك في صحة القراءة بعد ما أتمها، أو يشك في صحة قراءة الكلمة أو الآية أو السورة، فيبني على صحة ما فعله.

[ 503 ]

[ المسألة 788 ] إذا شك في جزء قبل أن يتجاوز عنه فأتى به، ثم تذكر أنه قد أتى به سابقا، فان كان من الاركان بطلت صلاته كما إذا شك في الركوع وهو قائم فأتى به ثم تذكر أنه قد ركع أولا، فعليه الاعادة لزيادة الركن، وإذا كان ذلك في تكبيرة الاحرام أو في السجدتين أتم الفرض ثم اعاده على الاحوط كما ذكرنا ذلك من قبل. وان كان من الاجزاء غير الاركان مضى في صلاته ولا شئ عليه الا إذا كانت زيادته سهوا توجب سجود السهو، فعليه السجود لها وسيأتي تفصيل ذلك. [ المسألة 789 ] إذا شك في الجزء بعد الدخول في ما بعده فلم يأت به، ثم تذكر انه لم يأت به قبل ذلك، فهنا صور تجب ملاحظتها: (الصورة الاولى): أن يكون في محل يمكنه فيه تدارك ذلك الجزء المنسي، على حسب ما بيناه في الفصل السابق، والحكم في هذه الصورة أن يرجع الى الجزء فيأتي به ويتم صلاته سواء كان ركنا أم غيره، ومثال ذلك أن يشك في الاتيان بالسجدة أو بالتشهد بعد قيامه للركعة اللاحقة، فإذا تذكر انه لم يأت بالسجدة أو التشهد، وكان قبل الدخول في الركوع وجب عليه أن يعود فيأتي بالسجدة المنسية أو التشهد ثم يقوم فيتم الصلاة، وعليه سجود السهو للقيام الزائد إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح، وكذلك إذا شك في الركوع بعد الهوي للسجود ولم يأت به ثم تذكر انه لم يركع من قبل، فعليه ان يعود ويأتي بالركوع ويتم صلاته ولا شئ عليه. (الصورة الثانية): أن يكون في محل لا يمكنه تدارك ذلك الجزء المنسي، ويكون الجزء المنسي ركنا، والحكم في هذه الصورة هو بطلان الصلاة، ومثال ذلك أن يشك في الاتيان بتكبيرة الاحرام وهو في القراءة فيمضي في صلاته ثم يتذكر بعد دخوله في الركوع انه لم يكبر للاحرام

[ 504 ]

فتبطل صلاته لنقصان الركن، وهكذا إذا شك في الركوع أو في السجدتين بعد التجاوز وتذكر نقصهما بعد الدخول في الركن. (الصورة الثالثة): أن يكون في محل لا يمكنه تدارك ذلك الجزء ولم يكن ركنا والحكم فيها أن يمضي في صلاته ويتمها ولا شئ عليه، وإذا كان ذلك الجزء سجدة واحدة أو تشهدا وجب قضاؤه بعد اتمام الصلاة والاتيان بسجدتي السهو لنقصانه. [ المسألة 790 ] إذا شك المكلف في الاتيان بالتسليم وهو في التعقيب، بنى على أنه قد أتى به، ولم يلتفت الى شكه، وكذلك إذا شك في الاتيان به بعد ما وجد نفسه بانيا على الفراغ من الصلاة، وإذا شك في الاتيان به في غير هاتين الصورتين، فلابد من الاتيان بالتسليم، وإذا شك في الاتيان به كذلك وفعل ما يبطل الصلاة قبل أن يأتي بالتسليم فعليه اعادة الصلاة. [ المسألة 791 ] إذا شك المأموم هل أتى بتكبيرة الاحرام أم لا، فان كان ذلك في ابتداء صلاته وقبل الاتيان بأي فعل يتعلق بها، بنى على عدم الاتيان بتكبيرة الاحرام، ووجب عليه أن يأتي بها، وان كان شكه بعد الركوع مع الامام أو القنوت معه إذا كان دخوله في الثانية، بنى على أنه أتى بالتكبيرة ومضى في صلاته، وكذلك إذا قرأ خلف الامام أو سبح وكان ممن حكمه ذلك. وإذا شك في التكبيرة بعد أن وجد نفسه بهيئة المصلي وقد أنصت لقراءة الامام ونحو ذلك فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها. وإذا تعمد فأبطل ما بيده بتكلم أو انحراف ببدنه عن القبلة ثم أتى بالتكبيرة صحت صلاته، والظاهر انه لا طريق له غير ذلك إذا كانت الجماعة واجبة، كصلاة الجمعة أو العيدين عند اجتماع شرائطهما.

[ 505 ]

[ المسألة 792 ] إذا كان في فعل من أفعال الصلاة، وشك في الفعل السابق عليه، هل حصل له فيه شك في محله أم لا، لم يلتفت الى هذا الشك ومضى في صلاته، ومثال ذلك أن يكون في القراءة ويشك في تكبيرة الاحرام: هل شك في الاتيان بها قبل أن يشرع في القراءة أم لم يشك، أو يكون في الركوع ويحصل له مثل هذا الشك في الشك في القراءة أم لا، فعليه أن لا يعتني بشكه. [ المسألة 793 ] الظن في أفعال الصلاة بحكم الشك، فإذا ظن المكلف فعل الواجب وهو في محله ولم يتجاوز عنه الى غيره وجب عليه أن يأتي بالفعل، وإذا كان ظنه بعد أن تجاوز الفعل، ودخل في ما بعده لم يلتفت وبنى على أنه قد أتى به. وكذلك الحكم إذا ظن ترك الفعل. نعم إذا كان الظن اطمئنانيا بالفعل أو بالترك بنى على وفق اطمئنانه وأتم الصلاة ثم أعادها إذا كان ما عمله مخالفا للقاعدة المتقدم ذكرها. [ الفصل الثاني والثلاثون ] [ في الشك في عدد الركعات ] [ المسألة 794 ] إذا شك المصلي في عدد الركعات، فلابد له من التأمل في أطراف شكه على الاحوط والتذكر للملابسات حتى يستقر شكه أو يزول أو يحصل له الترجيح، ولا يسوغ له العمل بحكم الشك بمجرد حصوله، وإذا كان من الشكوك التي توجب البطلان، فالاحوط عدم الابطال به الا مع اليأس من حصول العلم أو الظن بأحد الطرفين، بل لا يخلو ذلك من قوة. [ المسألة 795 ] تبطل صلاة الانسان (بالمعنى الذى سيأتي بيانه) إذا عرض له أحد الشكوك الآتي ذكرها.

[ 506 ]

(1): كل شك يتعلق بصلاة ثنائية الركعات، كصلاة الصبح، وصلاة السفر، وصلاة الآيات، وصلاة الطواف. (2): كل شك يتعلق بصلاة ثلاثية الركعات، وهي صلاة المغرب. (3): كل شك يتعلق بالاولتين من الرباعية. (4): الشك بين الاثنتين والثلاث، أو بين الاثنتين والاربع، أو بين الاثنتين والثلاث والاربع من الصلاة الرباعية إذا كان قبل اكمال السجدتين. (5): كل شك في الرباعية غير ما تقدم إذا لم يمكن ارجاعه الى الشكوك المنصوصة. (6): من لم يدر كم صلى من ركعة. [ المسألة 796 ] الظاهر أن عروض أحد هذه الشكوك موجب لجواز ابطال الصلاة بعد أن يستقر الشك، وليس موجبا لبطلان الصلاة في نفسه، ونتيجة لذلك، فإذا زال الشك قبل أن يفعل المبطل، وحصل له العلم أو الظن بأحد الاعداد الصحيحة صحت صلاته. [ المسألة 797 ] الصور الصحيحة من الشك في عدد الصلاة الرباعية تسع. (الاولى): أن يشك المصلي بين الاثنتين والثلاث بعد أن أكمل السجدتين، والحكم فيها هو أن يبني على ان ما بيده هي الركعة الثالثة ويأتي بالرابعة، فإذا أتم صلاته أتى بركعة واحدة قائما، وصحت صلاته ولا اعادة عليه. [ المسألة 798 ] يتحقق اكمال السجدتين هنا وفي كل مورد نذكره في ما بعد، باتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية، وان لم يرفع المصلي رأسه من السجود.

[ 507 ]

[ المسألة 799 ] (الصورة الثانية): أن يشك بين الثلاث والاربع من غير فرق بين أن يكون قائما أم جالسا أم في غير ذلك من أفعال الصلاة، والحكم فيها: أن يبني على ان ما بيده هي الركعة الرابعة ويتم صلاته، فإذا أتمها احتاط بالاتيان بركعتين من جلوس إذا كان قد أتم السجدتين من الركعة، وإذا كان شكه قبل اتمام السجدتين فالاحوط له أن يأتي بركعة من قيام. [ المسألة 800 ] (الصورة الثالثة) أن يشك بين الاثنتين والاربع بعد اكمال السجدتين من الركعة بما تقدم بيانه، والحكم فيها: أن يبني على ان ما بيده هي الركعة الرابعة ويتم صلاته، ثم يحتاط بعدها بركعتين من قيام، ولا اعادة عليه. [ المسألة 801 ] (الصورة الرابعة) ان يشك بين الاثنين والثلاث والاربع بعد اكمال السجدتين والحكم فيها أن يبني على أن ما بيده هي الركعة الرابعة، فعليه أن يتم صلاته ثم يحتاط بعدها بركعتين من قيام يأتي بهما أولا، ثم يأتي بركعتين من جلوس [ المسألة 802 ] (الصورة الخامسة) ان يشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين، والحكم فيها أن يبني على ان ما بيده هي الركعة الرابعة ويتم صلاته، ثم يسجد بعدها سجدتي السهو للشك بين الاربع والخمس. [ المسألة 803 ] (الصورة السادسة) ان يشك بين الاربع والخمس وهو قائم قبل الركوع، فهو في حال قيامه شاك في ان ما تحقق فعله منه ثلاث أو أربع، وحكمه أن يبني على ان ما تحقق فعله منه أربع ركعات، فيجب عليه أن يجلس للتشهد والتسليم، فإذا أتم الصلاة أتى بركعتين من جلوس على

[ 508 ]

الاحوط كما هو الحكم في الصورة الثانية المتقدمة، ثم سجد للسهو احتياطا للقيام الزائد، بل يتعين عليه سجود السهو إذا تلبس مع القيام بقراءة أو تسبيح. [ المسألة 804 ] (الصورة السابعة) أن يشك بين الثلاث والخمس وهو قائم قبل الركوع، فهو في حال قيامه شاك في ما تحقق فعله منه هل هو ركعتان أو أربع، وحكمه أن يبني على الاربع كما تقدم في الصورة الثالثة، فيجب عليه أن يجلس للتشهد والتسليم، فإذا سلم أتى بركعتين من قيام ثم سجد سجدتي السهو للقيام الزائد كما ذكرنا في الصورة السادسة. [ المسألة 805 ] (الصورة الثامنة) أن يشك بين الثلاث والاربع والخمس وهو قائم قبل الركوع فهو في حال قيامه شاك في ان ما أكمله من صلاته ركعتان أو ثلاث أو أربع، والحكم فيها أن يبني على ان ما تحقق فعله من صلاته أربع ركعات كما تقدم في الصورة الرابعة، ويجب عليه أن يجلس للتشهد والتسليم، فإذا سلم أتى بركعتين من قيام ثم أتى بعدهما بركعتين من جلوس، ثم سجد بعدهما سجدتي السهو للقيام الزائد كما في الصورتين السادسة والسابعة. [ المسألة 806 ] (الصورة التاسعة) أن يشك بين الخمس والست وهو قائم قبل الركوع، فهو في حين قيامه شاك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين، فيبني على أن ما أتى به أربع ركعات ويجب عليه أن يجلس للتشهد والتسليم، فإذا سلم أتى بسجدتي السهو للشك بين الاربع والخمس ثم يسجد للسهو مرة ثانية للقيام الزائد كما ذكرنا في الصور الثلاث المتقدمة، والاحوط استحبابا في الصور الاربع المتأخرة أن يعيد الصلاة بعد أن يأتي بعمل الشك الذى تقدم بيانه فيها. [ المسألة 807 ] إذا شك بين الاربع والست بعد اكمال السجدتين، فالاحوط له أن

[ 509 ]

يبني على الاربع، فإذا أتم الصلاة وسلم سجد سجدتي السهو للشك في الزيادة ثم أعاد الفرض. [ المسألة 808 ] الشك في عدد الركعات الذى تترتب له الاحكام المتقدمة من صحة أو بطلان هو ما تساوى فيه الاحتمالان عند التردد، وأما الظن في الركعات فهو حجة شرعية يجب على المكلف أن يعمل على وفقه، فإذا تردد مثلا بين الثلاث والاربع، وظن الثالثة أو ظن الرابعة، فعليه أن يبني على ما ظنه ويتم صلاته ولا شئ عليه، وكذلك غيره من صور الشك، ولا فرق في ذلك بين ما يتعلق بالركعتين الاولتين والاخيرتين، ولا بين الشكوك المبطلة والصحيحة، حتى في الصلاة الثنائية أو الثلاثية. ويستثنى من ذلك الشك بين الاربع والخمس إذا ظن الخامسة، ففي العمل بظنه هنا أشكال لانصراف الادلة عن الظن المبطل، فعليه أن يبني على الاربع ويأتي بسجدتي السهو بعد التسليم، ثم يعيد الصلاة على الاحوط. [ المسألة 809 ] إذا كان الشك الذي عرض للمكلف مما لا يصح الا بعد اكمال السجدتين، وشك في أنه أتى بهما أم لا أو شك في انه أتى باحداهما، بطلت صلاته إذا كان شكه قبل النهوض للقيام أو قبل التشهد، وذلك لان عليه أن يأتي بالسجدة أو السجدتين بمقتضى شكه فيهما وهو في المحل فيكون شكه في الركعات قبل اكمال السجدتين ويكون مبطلا. ومثال ذلك أن يشك بين الاثنتين والثلاث وهو جالس قبل أن يقوم أو يتشهد، فإذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدة أو بالسجدتين معا، بطلت صلاته، للشك بين الاثنتين والثلاث قبل اكمال السجدتين وكذلك إذا شك بين الاثنتين والاربع أو بين الاثنتين والثلاث والاربع. وإذا كان شكه في السجود بعد القيام أو بعد النهوض للقيام مضى في صلاته ثم أتى بعمل الشك الذى عرض له في الركعات.

[ 510 ]

[ المسألة 810 ] إذا شك بين الاثنتين والثلاث وهو في التشهد وكان شاكا في الاتيان بالسجود، فالحكم بالصحة في غاية الاشكال، من جهة الشك في أنه في محل السجود أو بعد التجاوز، فان هذا التشهد إذا كان في الركعة الثانية فقد تجاوز عن محل السجود، وإذا كان في الركعة الثالثة كان زيادة لا اعتبار بها ويكون شكه في السجود شكا في المحل، ولذلك فالاحتياط لازم باتمام الصلاة والاتيان بعمل الشك ثم اعادة الصلاة، وكذلك إذا كان الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع. [ المسألة 811 ] إذا شك بين الثلاث والاربع وهو قائم قبل الركوع ثم علم بأنه قد نسي احدى السجدتين قبل قيامه لهذه الركعة، أو أنه قد نسي السجدتين معا، بطلت صلاته، لانه أصبح شاكا بين الاثنتين والثلاث قبل اكمال السجدتين، وكذلك الحكم إذا شك بين الثلاث والخمس أو بين الثلاث والاربع والخمس وهو قائم قبل الركوع، ثم علم بنقصان السجود من الركعة التى قام منها فتبطل صلاته لانه شاك بين الاثنتين والاربع أو بين الاثنتين والثلاث والاربع قبل اكمال السجدتين، ومثله الشك بين الخمس والست قائما إذا عرض له مثل ذلك. [ المسألة 812 ] إذا عرض للمكلف أحد الشكوك الصحيحة فبنى في صلاته على ما يقتضيه حكم شكه ثم تحول شكه ظنا وجب عليه العمل بظنه، ومثال ذلك أن يشك في صلاته بين الثلاث والاربع، فيبنى على أنها أربع كما هو مقتضى العمل بشكه، ثم يحصل له الظن بانها ثلاث فيجب عليه العمل بما ظنه ولا احتياط عليه. وإذا كان ظانا بأنها ثلاث وبدأ بالعمل على وفق ظنه، فتحول ظنه الى شك بين الثلاث والاربع حتى استقر الشك وجب عليه أن يعمل عمل الشك فيبني على الاربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط. وإذا كان ظانا بأنه صلى ثلاث ركعات ثم تبدل الى الظن بأنها أربع وجب عليه أن يعمل

[ 511 ]

بالظن الاخير، وإذا شك في صلاته أحد الشكوك، ثم تبدل الى شك آخر وجب عليه أن يعمل عمل الشك المتأخر، ومثال ذلك أن يشك بين الثلاث والاربع ثم يتبدل شكه الى الشك بين الاثنتين والاربع، فيلزمه عمل الشك الاخير، فيبني على الاربع إذا كان شكه بعد اكمال السجدتين ويأتي بصلاة الاحتياط، وتبطل صلاته إذا كان قبل اتمام السجدتين. [ المسألة 813 ] إذا شك بين الاثنتين والاربع قبل اكمال السجدتين، فلا يجوز له المضي في صلاته على شكه، وإذا مضى فيها على الشك بطلت، ولم ينفعه أن ينقلب شكه بعد ذلك الى شك أخر أو الى ظن، وإذا عرض له هذا الشك ثم انقلب شكه بالتروي الى ما بين الثلاث والاربع من غير ان يمضي في صلاته على شكه الاول، فانه يعمل على شكه الاخير كما تقدم، وكذلك إذا كان شكه الاول بعد اكمال السجدتين. ومثله الحكم في الشك بين الاثنتين والثلاث وبين الاثنتين والثلاث والاربع في التفصيل المذكور. [ المسألة 814 ] إذا تردد المكلف في أن الحالة التى حصلت له في صلاته هي ظن أو شك، بحيث لم يستطع تمييزها، فان علم أن حالته السابقة كانت ظنا، فهو ظان، وان لم يعلم بها أو لم تكن له حالة سابقة فهو شاك. وإذا حصلت له حالة في أثنا صلاته، ولما انتقل الى جزء آخر من الصلاة تردد في أن تلك الحالة كانت ظنا أم شكا، فيشكل الحكم عليها في بعض الفروض، كما إذا عرضت له الحالة في الركعة الثانية قبل اكمال السجدتين وبعد أن أكمل السجدتين تردد في أن تلك الحالة التى عرضت له هل كانت ظنا فتكون صلاته صحيحة أم كانت شكا بين الاثنتين والثلاث فتكون صلاته باطلة لان الشك قبل اكمال السجدتين، ففي مثل هذا الفرض لابد له من اتمام الصلاة ثم اعادتها وان كان بالفعل ظانا، وكذلك الحكم في نظائره من الشكوك التى يعتبر فيها اكمال السجدتين.

[ 512 ]

وإذا عرضت له تلك الحالة في الركعة الثانية بعد اكمال السجدتين، ثم تردد بعد ذلك هل كانت تلك الحالة ظنا بالثلاث، فعليه أن يتم صلاته ولا احتياط عليه، أم كانت شكا بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين فتجب عليه صلاة الاحتياط، ففي مثل هذا الفرض يبني على حالته الموجودة عنده بالفعل، فان كان بالفعل شاكا حكم بأنه شاك، فعليه الاحتياط، وان كان بالفعل ظانا حكم بأنه كان ظانا، فلا يجب عليه الاحتياط. وإذا فرغ من صلاته ثم علم بعد ذلك انه قد تردد في أثناء صلاته بين الاثنتين والثلاث، وانه قد بنى على الثلاث وأتم صلاته على ذلك، ولكنه شك في أن بناءه على الثلاث هل كان من أجل حصول ظن له بذلك أو كان من أجل أن حكمه البناء على الثلاث للشك، فالاقوى وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط. [ المسألة 815 ] إذا شك في الصلاة وبعد أن انتقل الى فعل آخر منها تردد في أن شكه المتقدم مما يوجب بطلان الصلاة، أو مما يوجب البناء وصلاة الاحتياط، فالاحوط له أن يأتي بعمل الشك لو كان صحيحا ثم يعيد الصلاة، ومثال ذلك أن يشك بين الاثنتين والثلاث، فلما استمر في صلاته، شك في أن شكه بين الاثنتين والثلاث هل كان قبل اكمال السجدتين فيكون مبطلا، أو كان بعد اكمالها فعليه البناء على الثلاث وصلاة الاحتياط، فيبني على الثلاث ويأتي بالركعة قائما ثم يعيد صلاته، وكذلك الاحتياط إذا كان شكه الثاني بعد الفراغ من الصلاة. [ المسألة 816 ] إذا شك في صلاته وبنى، فلما أتم الصلاة تردد في أن شكه المتقدم هو ما أوجب عليه أن يأتي بركعة واحدة أم بركعتين، وجب عليه أن يأتي بالركعة الواحدة وبالركعتين ثم يعيد الصلاة على الاحوط. ومثال ذلك أن يتردد بعد أن أتم الصلاة هل كان شكه في صلاته بين الاثنتين

[ 513 ]

والثلاث فعليه الاحتياط بركعة واحدة أم كان بين الاثنتين والاربع، فعليه ركعتان، وحكمه هو ما تقدم. [ المسألة 817 ] إذا علم بعد فراغه من صلاته أنه قد عرض له في أثنائها أحد الشكوك ولم يعلم به على التعيين، فان تيقن انه احدى الصور الصحيحة من الشك، وجب عليه أن يأتي بركعتين من قيام وبركعتين من جلوس وركعة من قيام وسجود السهو، ثم أعاد الصلاة على الاحوط. وإذا احتمل ايضا أنه احدى الصور الباطلة من الشك وجب عليه أن يأتي بما تقدم ذكره وأن يعيد الصلاة بعد ذلك. [ المسألة 818 ] إذا حدث له أحد الشكوك في صلاته وهو لا يعلم الحكم فيه لجهل أو نسيان وجب عليه أن يعمل على أحد الوجوه المحتملة في الحكم، وإذا كان بعض الوجوه راجحا في ظنه عمل بالراجح، ثم فحص بعد الفراغ عن الحكم في المسألة، فان وجد ما عمله مطابقا لفتوى الفقيه الذي يجب عليه تقليده أو موافقا للاحتياط صحت صلاته، وان كان مخالفا لهما أعادها. [ المسألة 819 ] إذا طرأ له أحد الشكوك في صلاته فبنى على ما يقتضيه شكه ولما فرغ من صلاته انقلب شكه الى شك آخر، فالاحوط له أن يأتي بعمل الشك الثاني ثم يعيد الصلاة، سواء انقلب شكه قبل شروعه بصلاة الاحتياط أم في أثنائها أم بعد الفراغ منها، وسواء انقلب شكه الى ما يعلم معه بالنقيصة أم لا. وإذا انقلب شكه الى ما يعلم معه بالزيادة فلابد له من الاعادة، ومثال ذلك أن يشك أولا بين الثلاث والاربع، ثم ينقلب شكه بعد الفراغ الى ما بين الخمس والست.

[ 514 ]

[ المسألة 820 ] إذا شك بين الثلاث والاربع وبعد الفراغ من الصلاة انقلب شكه الى ما بين الثلاث والخمس وجبت عليه الاعادة، للعلم أما بالزيادة أو لان الشك الثاني من الشكوك غير المنصوصة والحكم فيها هو البطلان، وكذلك إذا شك وهو في الصلاة بين الاثنتين والاربع، ثم انقلب شكه بعد الفراغ الى ما بين الاثنتين والخمس. [ المسألة 821 ] إذا شك بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين فبنى على الثلاث كما يقتضيه شكه، ثم شك بعد ذلك، هل أنه لا يزال في الركعة التي بنى على أنها الثالثة أو صلى بعدها أخرى فتكون هذه رابعة، لزمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع. [ المسألة 822 ] إذا شك بين الاثنتين والثلاث والاربع فلما بنى على الاربع ظن بعدم كونها اثنتين لزمه حكم الشك بين الثلاث والاربع، وإذا ظن بعدم كونها ثلاثا، لزمه حكم الشك بين الاثنتين والاربع، وإذا ظن بعدم كونها أربعا، لزمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث. وهذا انما يكون إذا حصل له الظن قبل فراغه من الصلاة، وأما إذا حصل له الظن بالعدم بعد الفراغ منها، فيجري عليه حكم شكه الاول على الاحوط في جميع الفروض الثلاثة. [ المسألة 823 ] من يشك أحد الشكوك الصحيحة يجب عليه أن يأتي بعمل الشك الذي عرض له فيبني ويتم صلاته ويأتى بصلاة الاحتياط على التفصيل الذي تقدم بيانه، ولا يجوز له أن يقطع الصلاة ويستأنفها، ولا يجوز له أن يبني ويتم الصلاة ثم يستأنفها من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط، وإذا فعل كذلك فاستأنف الصلاة من غير أن يأتي بما يبطل الاولى بطلت الصلاتان معا، سواء كان في أثناء الصلاة الاولى أم كان بعد اتمامها وقبل صلاة الاحتياط.

[ 515 ]

وإذا أتى بالمبطل ثم استأنف الصلاة وقعت الصلاة المستأنفة صحيحة، وأثم في ابطال الاولى، وكذلك إذا أتى بالمبطل قبل صلاة الاحتياط صحت الصلاة المستأنفة وسقط الاحتياط وكان آثما بابطال الصلاة الاولى. [ المسألة 824 ] إذا شك في صلاته أحد الشكوك المبطلة ثم غفل وأتم صلاته، وتبين له بعد الفراغ مطابقة عمله للواقع، بطلت صلاته إذا كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو كان في الاولتين من الرباعية، وصحت إذا كان في الاخيرتين من الرباعية. [ المسألة 825 ] إذا شك في الصلاة الثنائية أو الثلاثية أو الاولتين من الرباعية، فلا يجوز له أن يمضي في صلاته وهو على شكه، وإذا مضى كذلك بطلت صلاته، فإذا شك بين الواحدة والاثنتين مثلا، فلا يجوز له المضي في صلاته وهو شاك وان علم انه إذا استمر في صلاته وانتقل الى حالة أخرى من الصلاة يتبين له الحال، بل عليه أن يتأمل ويتروى وهو في الحالة التي عرض له فيها الشك ويدع القراءة والذكر، فان ظهر له الحال استمر في صلاته وإذا استقر شكه أبطل الصلاة. نعم إذا عرض له الشك وقد اكمل ذكر السجود، يجوز له أن يرفع رأسه من السجود ثم يتروى وهو جالس فان رفع الرأس من السجدة ليس جزءا فلا يكون مضيا في الصلاة. [ المسألة 826 ] إذا كان المسافر في حد المواضع الاربعة التى يتخير فيها بين القصر والتمام في صلاته فاختار التقصير فيها، وشك في عدد ركعاتها بطلت. والظاهر انه يجوز له العدول بنيته الى التمام بعد عروض الشك وقبل ابطال الصلاة، فإذا عدل الى التمام وكان شكه من الشكوك الصحيحة في الرباعية أتى بعمل الشك وصحت صلاته وان كان الاحوط استحبابا اعادتها بعد ذلك.

[ 516 ]

[ المسألة 827 ] إذا مات المكلف قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط وجب على وليه قضاء أصل الصلاة ولم يجب عليه قضاء صلاة الاحتياط، ولا يجب على الولي قضاء ما فات الميت من الاجزاء المنسية من تشهد أو سجدة واحدة، والاحوط له قضاء أصل الصلاة، وإذا مات قبل أن يسجد للسهو، فالاحوط لوليه لزوم قضائهما عنه. [ المسألة 828 ] تجب في صلاة الاحتياط النية وتكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة والركوع والسجود فإذا كانت ركعة واحدة تشهد بعد ذلك وسلم، وإذا كانت ركعتين قام للركعة الثانية فأتمها ثم تشهد وسلم، ولا أذان فيها ولا اقامة، ولا سورة بعد الفاتحة ولا قنوت، ويجب فيها الاخفات في القراءة على الاحوط الا البسملة فيستحب فيها الجهر وان كان الاخفات أحوط، ويعتبر في هذه الصلاة جميع ما يعتبر في الصلاة من الشرائط والاجزاء. [ المسألة 829 ] تجب المبادرة الى صلاة الاحتياط بعد التسليم من صلاته ولا يجوز الفصل بينهما بشئ من مبطلات الصلاة وإذا أتى بينهما بشئ منها أعاد الصلاة، وإذا تكلم ساهيا قبل صلاة الاحتياط أتى بسجدتي السهو على الاحوط. [ المسألة 830 ] لا يجوز الاقتداء فيها حتى بمثلها من صلاة الاحتياط، وان كانت جهة الاحتياط بين الامام والمأموم متحدة. نعم إذا اتحد الامام والمأموم في أصل الصلاة، فشكا في صلاتهما معا شكا واحدا، وجبت عليهما من أجل ذلك صلاة احتياط واحدة، فالظاهر جواز القدوة في هذه الصورة بالخصوص، ومثال ذلك أن يقتدي المأموم بامامه في صلاة رباعية، فيشك كل من الامام والمأموم

[ 517 ]

فيها بين الثلاث والاربع مثلا، ويبنيان في صلاتها على الاربع حتى يفرغا منها، فإذا قام الامام لصلاة الاحتياط جاز للمأموم أن يقتدي به في صلاة احتياطه. [ المسألة 831 ] إذا علم الشاك بعد ما بنى في صلاته وفرغ منها، أن صلاته تامة لم يجب عليه الاتيام بصلاة الاحتياط، وإذا فعل المنافى بعد الصلاة ثم تذكر انها تامة لم تجب عليه اعادتها. [ المسألة 832 ] إذا أتم الشاك صلاته على البناء في شكه واتى بصلاة الاحتياط بعدها، ثم علم أن صلاته تامة، كانت صلاة الاحتياط نافلة له، وإذا تذكر ذلك وهو في أثناء صلاة الاحتياط جاز له أن يقطعها، وأن يتمها نافلة، وإذا كانت ركعة واحدة فالاحوط له أن يضم إليها ركعة ثانية برجاء المطلوبية. [ المسألة 833 ] إذا أتم الشاك صلاته على البناء في شكه، ثم انه زاد فيها ركعة، وجبت عليه اعادة الصلاة، سواء كان تذكره ذلك قبل الاتيان بصلاة الاحتياط أم بعدها أم في أثنائها، ومثال ذلك أن يشك بين الاربع والخمس بعد السجدتين، فيبني على الاربع، ثم يعلم بعد التسليم انه قد صلى خمس ركعات، أو بشك بين الثلاث والاربع والخمس في حال القيام، فيبني على الاربع، ويجلس للتشهد والتسليم كما تقدم في الصورة الثامنة، ثم يعلم بعد التسليم انه قد صلى خمسا، فتجب عليه الاعادة. [ المسألة 834 ] إذا أتم الشاك عمل الشك فبنى في صلاته ثم أتى بصلاة الاحتياط، وعلم بعد ذلك بنقصان صلاته لم تجب عليه اعادتها وكانت صلاة الاحتياط جابرة لنقصها، فإذا شك بين الاثنتين والاربع وبنى في

[ 518 ]

صلاته على الاربع، وأتى بركعتين قائما، ثم تذكر أن صلاته كانت ركعتين صحت صلاته وكانت ركعتا الاحتياط بدلا عما نقص من الصلاة، وكذلك إذا شك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والاربع ثم علم بعد الاتيان بصلاة الاحتياط نقصان الصلاة. [ المسألة 835 ] إذا أتم المكلف الصلاة بعد شكه وبنائه، وأتى بعدها بصلاة الاحتياط ثم علم بعد ذلك أن صلاته تنقص أكثر مما كان يحتمل، وان صلاة الاحتياط لا تفي به، ومثال ذلك أن يشك بين الثلاث والاربع فيبني على الاربع ويأتي بركعة قائما أو ركعتين جالسا، ثم يتذكر انه قد صلى ركعتين فقط، فان تبين له ذلك قبل أن يفعل المنافي بعد صلاة الاحتياط قام فأتم الناقص متصلا بصلاة الاحتياط وسجد للسهو مرتين على الاحوط في جميع ذلك ثم أعاد الصلاة، وإذا تبين له ذلك بعد أن أتي بالمنافي أعاد الصلاة. [ المسألة 836 ] إذا أتم الصلاة بعد شكه وبنائه وأتى بصلاة الاحتياط وعلم بعد ذلك بنقصان صلاته أقل مما كان يحتمل، وان صلاة الاحتياط تزيد على نقص صلاته، ومثال ذلك أن يشك بين الاثنتين والاربع بعد اكمال السجدتين، فينبي على الاربع ويأتي بركعتين قائما ثم يتذكر ان صلاته كانت ثلاث ركعات، فهي تنقص ركعة واحدة لا ركعتين. فان تذكر ذلك قبل أن يأتي بالمبطل قام فأتى بما نقص من صلاته متصلا، وسجد للسهو مرتين على الاحوط كما تقدم ثم أعاد صلاته، وإذا كان قد أتى بما ينافي الصلاة أعادها. [ المسألة 837 ] إذا تذكر نقصان صلاته قبل أن يسرع بصلاة الاحتياط كان حكمه من نسي من صلاته ركعة أو ركعتين، فان تذكر ذلك بعد التسليم وقبل أن يأتي بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا وجب عليه أن يقوم فيتم ما نقص من صلاته متصلا، فإذا سلم أتى بسجدتي السهو على الاحوط للسلام في

[ 519 ]

غير موضعه، وإذا أتى بما يبطل الصلاة وجبت عليه اعادتها كما ذكرنا في المسألة السبعمائة والسابعة والخمسين. [ المسألة 838 ] إذا علم نقصان صلاته وهو في أثناء صلاة الاحتياط وجب عليه أن يلغي صلاة الاحتياط ويتم ما نقص من صلاته ثم يعيدها، سواء كانت صلاة الاحتياط التي شرع فيها موافقة لما نقص من صلاته في عدد الركعات وفي صفتها من قيام أو جلوس، أم مخالفة له في أحدهما أو في كليهما. نعم إذا شك في صلاته بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد اكمال السجدتين، فبنى على الاربع وأتى بركعتين قائما من صلاة الاحتياط، ثم تذكر بعدهما وقبل الاتيان بالركعتين من جلوس ان صلاته تنقص ركعتين صحت صلاته وكانت ركعتا الاحتياط اللتان أتى بهما جابرتين لنقصها، ولا يجب عليه أن يأتي بصلاة الاحتياط الاخرى التى تجب عليه في هذا الشك وهي الركعتان من جلوس. [ المسألة 839 ] إذا عرض للمكلف احد الشكوك فوجبت عليه صلاة الاحتياط وشك هل أنه أتى بها أم لا، فان كان شكه بعد خروج وقت الصلاة بنى على أنه أتى بصلاة الاحتياط ولم يعتن بشكه، وان شك في الاتيان بها وهو في مكان الصلاة ولم يأت بما ينافيها أتى بصلاة الاحتياط وصحت صلاته، وان شك في ذلك بعد أن أتى بما يبطل الصلاة ومنه الفصل الطويل الماحي لصورة الصلاة وجبت عليه اعادة الصلاة، وإذا شك في الاتيان بها وقد دخل في فعل آخر لا ينافي الصلاة أو حصل فصل لا يمحو صورة الصلاة فالاحوط له أن يأتي بصلاة الاحتياط ثم يعيد الصلاة. [ المسألة 840 ] إذا زاد الانسان في صلاة الاحتياط ركعة تامة أو زاد فيها ركنا ولو سهوا بطلت، وكذلك إذا نسي فيها ركنا على الاحوط فتجب اعادتها ثم اعادة الصلاة على الاحوط.

[ 520 ]

[ المسألة 841 ] إذا زاد في صلاة الاحتياط جزءا غير ركن ساهيا أو نقصه كذلك، وكان مما يوجب سجدتي السهو إذا وقع في الفريضة فالاحوط أن يأتي بالسجدتين بل لعله الاقوى. [ المسألة 842) إذا شك في جزء من صلاة الاحتياط بعد ما تجاوزه ودخل في غيره لم يلتفت شكه، وإذا شك فيه وهو في محله أتى به وأعاد صلاة الاحتياط ثم أعاد الصلاة على الاحوط الا إذا كان الفعل المشكوك قراءة أو ذكرا فيأتى به برجاء المطلوبية ويتم احتياطه ولا يعيد الصلاة. [ المسألة 843 ] إذا شك في شرط أو جزء منها بعد الفراغ لم يعتن بشكه. [ المسألة 844 ] إذا شك في عدد ركعات الاحتياط بنى على الاكثر الا أن يكون الاكثر مبطلا فيبني على الاقل، والاحوط استحبابا اعادة صلاة الاحتياط بعد ذلك ثم اعادة أصل الصلاة. [ المسألة 845 ] إذا نسي سجدة من صلاة الاحتياط أو نسي تشهدا منها وجب عليه قضاؤهما بعد الصلاة ثم سجد لهما سجود السهو. [ المسألة 846 ] إذا شك: هل أنه شك شكا يوجب عليه صلاة الاحتياط أم لا، فان كان شكه في أثناء الصلاة رجع الى حالته الموجودة لديه بالفعل من شك وغيره، وان كان شكه بعد التسليم وقد بنى على نفسه فارغا من الصلاة لم يلتفت الى شكه، وان لم يتحقق له الفراغ البنائي من الصلاة وجب عليه أن يأتي بعمل الشك الذي احتمله

[ 521 ]

[ المسألة 847 ] إذا نسي الانسان صلاة الاحتياط ودخل في صلاة أخرى، ففي المسألة صور، ولكل صورة حكمها، فلتلاحظ. (الصورة الاولى): أن يكون قد أتى بما يبطل الصلاة قبل الشروع في الصلاة الاخيرة، وتكون هذه الصلاة التى شرع فيها غير مترتبة شرعا على الصلاة الاولى التى نسي احتياطها، ومثال ذلك أن يشرع في نافلة مطلقة أو في قضاء فريضة فائتة. والحكم في هذه الصورة أنه يجوز له أن يتم الصلاة التى شرع فيها إذا كان وقت صاحبة الاحتياط موسعا، سواء كانت ما شرع فيها فريضة أم نافلة، ثم يعيد أصل الصلاة الاولى، وعليه أن يقطع النافلة أو الفريضة التى شرع فيها ويأتي بالاولى إذا كان وقتها مضيقا ولا يكتفي بصلاة الاحتياط في كلا الفرضين. (الصورة الثانية): أن تكون الصلاة الاخرى التى شرع فيها مترتبة شرعا على الصلاة الاولى، ويكون المكلف قد أتى بما يبطل الصلاة قبل الشروع في الاخرى، ومثال ذلك أن يشرع بفريضة العصر أو بنافلتها قبل صلاة الاحتياط للظهر، ويكون قد أتى بالمبطل قبل الشروع فيها. والحكم في هذه الصورة أن يقطع الصلاة التى شرع فيها سواء كانت نافلة أم فريضة، ويأتي بأصل الصلاة الاولى ولا يكتفى بصلاة الاحتياط، ثم يأتي بالفريضة الثانية المرتبة بعدها، وبالنافلة إذا شاء. (الصورة الثالثة): أن يشرع في الصلاة الاخيرة من غير أن يأتي بما يبطل الاولى، وتكون الصلاة الاخيرة غير مترتبة على الاولى، ومثال ذلك أن يقوم بعد التسليم من الصلاة الاولى وقبل صلاة الاحتياط فيشرع في نافلة مطلقة أو في قضاء فريضة فائتة، والحكم في هذه الصورة أن يقطع هذه الصلاة إذا كانت نافلة ويأتي بصلاة الاحتياط، ويدعها إذا كانت فريضة ويصلي الاحتياط، فإذا صلى الاحتياط فيها بطلت الفريضة الثانية وصحت الاولى إذا تم احتياطها. ويجوز له أن يتم

[ 522 ]

الفريضة التي شرع فيها فتصح، وتبطل الصلاة الاولى بذلك فإذا أتم الفريضة الثانية أعاد الاولى من أصلها. (الصورة الرابعة) أن يشرع في الصلاة الاخيرة من غير أن يأتي بما يبطل الاولى، وأن تكون الصلاة التي شرع فيها مترتبة شرعا على الاولى، ومثال ذلك أن يقوم بعد التسليم قبل الاحتياط للظهر فيشرع في فريضة العصر أو في نافلتها. والحكم أن يقطع الصلاة التي شرع فيها سواء كانت نافلة أم فريضة ويأتي بصلاة الاحتياط للاولى ثم يعيد الفريضة الثانية بعدها والنافلة إذا شاء. [ الفصل الثالث والثلاثون ] [ في الشكوك التى لا يلتفت اليها ] [ المسألة 848 ] لا يعتنى بالشك في عدة مواضع. (الاول): الشك في جزء من أجزاء الصلاة بعد أن يتجاوز الانسان محل ذلك الجزء ويدخل في فعل آخر يأتي بعده في الترتيب الشرعي بين أفعال الصلاة، وقد تقدم بيانه في المسألة السبعمائة والثالثة والثمانين وما بعدها من المسائل. (الثاني): الشك في الاتيان بالصلاة أو في تحقق شئ من شروطها أو واجباتها أو عدد ركعاتها، بعد خروج وقت الصلاة، وقد تقدم تفصيله كذلك في أول الفصل الحادي والثلاثين. [ المسألة 849 ] (الثالث): إذا شك في جزء من أجزاء الصلاة أو في شرط من شرائطها أو في عدد ركعاتها، وكان شكه بعد الفراغ من الصلاة حكم بصحة صلاته ولم يلتفت الى شكه، سواء كانت الصلاة ثنائية أم ثلاثية أم رباعية، ولا يجري هذا الحكم في الشك بعد الفراغ الا إذا كانت

[ 523 ]

الصلاة صحيحة على أحد تقادير الشك، ومثال ذلك أن يشك الانسان بعد الفراغ هل أنه صلى ثلاثا أو أربعا، فيحكم بصحة صلاته إذا كانت رباعية، وكذلك إذا كانت ثلاثية، لانه يحتمل الصحة في كلا الفرضين، وتبطل صلاته إذا كانت ثنائية، لانه يعلم ببطلانها بزيادة ركعة أو ركعتين. أو يشك بعد الفراغ هل صلى اثنتين أو خمسا، فان صلاته تكون باطلة إذا كانت رباعيه أو ثلاثية، وتكون صحيحة إذا كانت ثنائية. [ المسألة 850 ] إذا شك في الرباعية بعد الفراغ منها بين الاثنتين والثلاث، فقد علم أن السلام وقع في غير موضعه، فيجب أن يبني في شكه على الثلاث ويأتي بالرابعة متصلة، ثم يأتي بصلاة الاحتياط لهذا الشك، ثم يأتي بسجدتي السهو للسلام الاول الواقع في غير موضعه وإذا تكلم بعد التسليم سجد للسهو مرة ثانية. [ المسألة 851 ] (الرابع): إذا كان الانسان كثير الشك وجب عليه أن يحكم بصحة صلاته، فإذا شك في الاتيان بفعل من أفعال الصلاة أو تحقق شرط من شروطها، حكم بأنه قد أتى به، سواء كان في محله أم قد تجاوز عنه ودخل في غيره ومثاله أن يشك في الاتيان بالقراءة أو الركوع أو السجود أو القيام، فيبني على أنه قد أتى به، وكذلك إذا شك هل انه ركع ركوعا واحدا أم ركوعين، وأتى بقراءة واحدة أم قراءتين، وبتشهد واحد أم تشهدين، بنى على عدم الزيادة، وإذا شك في عدد الركعات بنى على صحة ما فعله، فإذا شك بين الثلاث والاربع بنى على الاربع إذا كانت صلاته رباعية، وبنى على الثلاث إذا كانت ثلاثية، وإذا شك بين الاثنتين والثلاث بنى على الاثنتين إذا كانت الصلاة ثنائية وبنى على الثلاث إذا كانت ثلاثية وبنى على الثلاث كذلك إذا كانت رباعية ثم أتى بالرابعة، وكذلك إذا شك في صحة ما أتى به من فعل أو شرط أو قراءة أو ذكر، بنى على الصحة فيه. وسيأتي بيان المراد من كثرة الشك وبيان الفرق بين كثرة الشك في الصلاة والوسوسة.

[ 524 ]

[ المسألة 852 ] إذا كثر شك الانسان في فعل معين من أفعال الصلاة أو شرط خاص من شروطها اختص الحكم بذلك الشئ الذي يكثر فيه الشك ولم يشمل غيره من الاجزاء والشروط، ومثال ذلك أن يكثر شكه في النية وحدها، أو في تكبيرة الاحرام خاصة، أو في القراءة فقط، أو يكثر شكه في الطهارة في حال الصلاة من الحدث أو من الخبث، فيبني على الصحة في ذلك الشئ خاصة، وإذا اتفق له الشك في غير ذلك الشئ وجب عليه أن يعمل فيه عمل الشك. وكذلك إذا كثر شكه في صلاة معينة كصلاة الظهر مثلا أو العصر لم يلتفت الى الشك فيها، وأتى بعمل الشك في الصلوات الاخرى إذا شك فيها، وكذلك إذا كثر شكه في الاولتين مثلا أو بين الاثنتين والثلاث، فيختص حكم كثرة الشك بذلك المورد ولا يتعدى الى غيره. وإذا كثر شكه في الصلاة في مكان خاص دون غيره من الامكنة، ومثاله أن يكثر شكه إذا صلى في المسجد مثلا أو في موضع معين منه، فاجراء حكم كثير الشك عليه موضع تأمل، والاحوط له ترك الصلاة في المكان الذي يكثر عليه الشك فيه. [ المسألة 853 ] المدار في كثرة الشك: ان تحصل للشخص في نظر أهل العرف حالة ثانوية غير متعارفة، هي كثرة الشك، فإذا تحققت له هذه الحالة في نظرهم ثبت له حكم كثير الشك، وإذا كان المكلف ممن لا تسلم له ثلاث فرائض من الشك في واحدة منها، فهو من أفراد كثير الشك شرعا. ويشترط في ثبوت حكم كثير الشك له أن لا يكون حصول هذه الحالة له من أجل حصول بعض الطوارئ كالخوف، أو الغضب، أو الارهاق، أو بعض العوارض الاخرى التى توجب الارتباك في الذهن والاضطراب في التفكير، فلا يثبت له في مثل ذلك حكم كثير الشك. [ المسألة 854 ] الوسوسة صفه تحصل للانسان من كثرة الشك والتردد في الامر وقد

[ 525 ]

تحصل من غيرها حتى يفقد حالة الطمأنينة بحصول الشئ وان كان قاطعا بحصوله، فلا يطمئن بطهارة يده مثلا من النجاسة وان غسلها عشرين مرة، ولا يطمئن بصحة احرامه في الصلاة وان كبر عشرين تكبيرة، وحتى يحصل له القطع بحدوث بعض النتائج من مقدمات قد لا توجب حتى الوهم، فيقطع بوصول النجاسة الى بدنه أو ثيابه من ملاصقة بعض الاجسام أو توهم ملاصقتها ويقطع بانتقال بعض الامراض من ملامسة بعض الاشياء أو توهم ملامستها. [ المسألة 855 ] لا يثبت حكم كثرة الشك للانسان حتى يعلم بتحقق الحالة له في نظر أهل العرف، كما تقدم، فإذا شك في ثبوت الصفة له وعدم ثبوتها، بنى على عدمها، وإذا تحققت الصفة ثبت له حكمها، ولا يزول عنه حتى يعلم بزوال الحالة عنه، فإذا شك في زوالها وعدمه بنى على بقائها. [ المسألة 856 ] إذا كان الانسان كثير الشك لم يجز له أن يعتني بشكه، فلا يجوز له أن يأتي بالشئ الذي يشك في فعله، فإذا شك في الركوع مثلا لم يجز له أن يركع، وإذا خالف ذلك فركع بطلت صلاته، وكذلك غيره من أفعال الصلاة وان لم يكن ركنا على الاحوط. نعم إذا شك في القراءة أو الذكر، فله أن يأتي بهما بقصد القربة المطلقة ما لم تبلغ حالته حد الوسوسة فلا يجوز له ذلك. [ المسألة 857 ] إذا علم الانسان أنه كثير الشك، ولكنه شك: هل أن كثرة شكه مطلقة، فعليه أن لا يلتفت الى أي شئ شك فيه، أو هي خاصة في المورد المعين، فعليه أن لا يتعداه في الحكم الى غيره، وجب عليه أن يقتصر في الحكم على المورد المعين. [ المسألة 858 ] إذا ثبتت للمكلف صفة كثرة الشك فلم يلتفت الى شكه، ثم تبين له

[ 526 ]

بعد ذلك أن الواقع على خلاف ما بنى عليه، وجب عليه أن يعمل بمقتضى الواقع الذي ظهر له، فإذا استبان له انه قد ترك ركنا بطلت صلاته، ومثال ذلك ان يشك في أنه ركع أم لم يركع، فإذا بنى على انه ركع ولم يعتن بشكه، ثم تذكر أنه قد ترك الركوع، فان كان في موضع يمكنه تداركه وجب عليه أن يعود إليه ويأتي به ويتم صلاته وإذا فات محله ولم يمكن تداركه بطلت الصلاة. وإذا كان الشئ الذي شك فيه واجبا غير ركن فتركه، ثم تبين له انه لم يأت به، وجب عليه أن يأتي به إذا لم يفت موضع تداركه، وإذا فات محله مضى في صلاته وصحت، وإذا كان الجزء المتروك سجدة واحدة أو تشهدا وجب عليه قضاؤهما وسجود السهو لهما بعد اتمام الصلاة. وإذا شك في زيادة الفعل فبنى على عدم زيادته ثم ظهر له انه قد زاده، فان كان ركوعا بطلت صلاته وإذا كان تكبيرة الاحرام أو سجدتين أتم الصلاة ثم أعادها على الاحوط كما تقدم. وإذا كان واجبا غير ركن أتم صلاته ولا شئ عليه. [ المسألة 859 ] من كثر شكه في صلاته جاز له ضبط عددها وأفعالها بالخاتم يحوله من اصبع الى اصبع، وبالسبحة أو الحصى ينقلها من موضع الى موضع، ولا يجب عليه ذلك، وكذلك غير كثير الشك من الناس. [ المسألة 860 ] (الخامس): إذا شك امام الجماعة في عدد ركعات الصلاة وكان المأموم حافظا للعدد رجع الامام إليه ولم يعتن بالشك الذى حصل له، سواء أوجب ذلك له ظنا أم لا، وسواء كان المأموم واحدا أم متعددا، وعادلا أم فاسقا، ورجلا أم امرأة، وسواء كانت الصلاة ثنائية أم ثلاثية أم رباعية، وسواء كان الشك في الاولتين أم الاخيرتين. وإذا شك المأموم في عدد ركعات الصلاة وكان الامام حافظا للعدد رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه كذلك، ومثله الحكم على الاقرب في افعال الصلاة إذا كان الشك في فعل كليهما، ومثال ذلك أن يشك الامام

[ 527 ]

أو المأموم هل أننا ركعنا أم لا، فيرجع الشك منهما الى الحافظ ولا يعتني بشكه. وإذا كان الشك في فعل نفسه خاصة، كما إذا شك المأموم: اني هل ركعت مع الامام أم لا، فالظاهر أنه يجب عليه أن يعمل بموجب شكه، فيأتي بالواجب إذا كان في محله، ويمضي في صلاته، إذا كان بعد التجاوز عنه. [ المسألة 861 ] في رجوع الظان بالركعات من الامام والمأموم الى المتيقن اشكال، فلا يترك الاحتياط بأن يتم الصلاة على وفق ظنه، ثم يعيدها إذا كان يقين صاحبه مخالفا لظنه. وكذلك الاشكال في رجوع الشاك في الركعات الى الظان بها، فلا يترك الاحتياط بأن يتم الشاك صلاته على وفق ظن صاحبه ثم يعيدها إذا كان مقتضى شكه الاعادة، ومثال ذلك أن يكون شكه في الاولتين، أو يكون شكه في الاخيرتين ويكون ظن صاحبه للاقل، كما إذا شك المأموم بين الثلاث والاربع وكان الامام ظانا بأنها ثلاث، فعلى المأموم أن يتم الصلاة على وفق ظن الامام ثم يعيدها وإذا كان الشك في الاخيرتين وكان ظن صاحبه بالاكثر أتم صلاته على وفق ظن صاحبه ثم جبرها بصلاة الاحتياط وصحة صلاته. وأما الظن بالافعال فقد تقدم انه بحكم الشك، فيصح للظان من الامام أو المأموم بالافعال أن يرجع الى المتيقن منهما إذا كان التردد في فعل كليهما كما قلنا في الشك. [ المسألة 862 ] إذا اختلف المأمومون في اعتقادهم بعدد الركعات، فزعم بعضهم انها ثلاث ركعات مثلا، وزعم بعضهم انها أربع فليس للامام إذا شك أن يرجع الى أحد الفريقين، الا إذا حصل له الظن من قول بعضهم، فيعمل وفق ظنه، وإذا لم يحصل له الظن فلابد له من أن يأتي بعمل الشك.

[ 528 ]

[ المسألة 863 ] إذا شك الامام في عدد الركعات وكان بعض المأمومين متيقنا بالعدد وكان بعضهم شاكا فيه رجع الامام الى المتيقن منهم. وأما البعض الآخر الشاك منهم، فان حصل له الظن عمل به اعتمادا على ظن نفسه لا على ظن غيره، وان لم يحصل له الظن بشئ فالاحوط له أن ينوي الانفراد في صلاته ويعمل عمل الشك، وإذا هو لم ينفرد، فلابد له من أن يعمل على وفق شكه بعد الاتمام فيعيد الصلاة إذا كان مقتضى شكه الاعادة كما إذا كان شكه في الثنائية أو الثلاثية أو الاولتين من الرباعية. ويعيد الصلاة أيضا إذا كان الشك في الاخيرتين من الرباعية وكان عمل الامام لا يطابق البناء على الاكثر، ومثال ذلك أن يكون الشك بين الثلاث والاربع وكان عمل الامام بعد رجوعه الى المتيقن على البناء على الاقل، فعلى المأموم الشاك أن يعيد الصلاة إذا أتمها مع الامام ولم ينو الانفراد. وإذا عمل الامام على البناء على الاكثر، كان على المأموم بعد أن يتم الصلاة أن يأتي بصلاة الاحتياط. [ المسألة 864 ] إذا شك الامام والمأمومون في عدد الركعات ولم يكن بينهم من يعلم بعددها، فللمسألة صور تجب مراعاتها. (الصورة الاولى): أن يتحد الشك بين الجميع، ومثال ذلك أن يشكوا جميعا بين الثلاث والاربع مثلا دون اختلاف، فيجب على الجميع أن يعملون عمل هذا الشك، فيبنوا على الاربع، ويأتوا بعد التسليم بصلاة الاحتياط. (الصورة الثانية): أن يختلفوا في شكهم بحيث لا يكون بينهم قدر مشترك، ومثال ذلك أن يشك الامام بين الاثنتين والثلاث، ويشك المأمومون بين الاربع والخمس، والحكم ان يعمل كل واحد منهم عمل شكه الخاص به.

[ 529 ]

(الصورة الثالثة): أن يختلف الامام والمأمومون في شكهم ويكون بينهم قدر مشترك يجتمعون فيه، ومثال ذلك أن يشك الامام بين الاثنتين والثلاث، ويشك المأمومون بين الثلاث والاربع فالثلاث هي القدر المشترك بين الجميع أو يشك احدهما بين الثلاث والاربع ويشك الآخر بين الاربع والخمس، فتكون الاربع هي القدر المشترك بينهم، ولا يترك الاحتياط في أن يرجعوا الى القدر المشترك المذكور فيتموا الصلاة ثم يعيدوها بعد الاتمام. وكذلك إذا اختلف الامام مع المأمومين في الشك واختلف المأمومون ما بينهم، فتجب عليهم مراعاة الاحتياط، وإذا حصل الظن لبعضهم عمل بموجب ظنه. [ المسألة 865 ] (السادس): إذا شك الانسان في عدد ركعات النافلة تخير فيها بين ان يبني على الاقل، وهو أفضل، وأن يبني على الاكثر فيتم صلاته ولا شئ عليه، وإذا كان الاكثر مفسدا للنافلة بنى على الاقل، ولا فرق في الحكم بين أن تكون النافلة ذات ركعة واحدة كالوتر، أو ذات ركعتين كأكثر النوافل، أو رباعية كصلاة الاعرابي. ولا يختلف هذا الحكم في النافلة إذا أصبحت واجبة بنذر أو عهد أو يمين، ولا يلحق هذا الحكم الفريضة إذا عرض لها وصف النفل كالفريضة المعادة جماعة، أو المعادة للاحتياط المستحب والفريضة التي يتبرع بقضائها عن الغير، ولا يلحق صلاة الصبي ولا صلاة الطواف والعيد المستحبين على الاقرب. [ المسألة 866 ] حكم الشك في أجزاء النافلة هو حكم الشك في أجزاء الفريضة، فإذا شك في الشئ منها وهو في محله أتى به، وإذا شك فيه بعد ما تجاوزه ودخل في غيره لم يلتفت الى شكه. [ المسألة 867 ] إذا ترك ركنا من أركان النافلة بطلت، سواء كان عامدا أم ساهيا

[ 530 ]

وكذلك إذا زاد فيها ركنا عامدا، وإذا زاد فيها ركنا ساهيا، ففي البطلان وعدمه اشكال ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 868 ] إذا نسي جزءا من أجزاء النافلة وتذكره قبل أن يدخل في ركن بعده رجع الى ذلك الجزء المنسي فأتى به وبما بعده على الترتيب كما في الفريضة، سواء كان الجزء المنسي ركنا أم غيره، وإذا تذكره بعد أن دخل في ركن بعده ففي الرجوع إليه اشكال ولا يترك الاحتياط. [ المسألة 869 ] إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا من صلاة النافلة، فلا يترك الاحتياط بقضائهما بعد التسليم، ولا يترك الاحتياط بسجود السهو إذا فعل ما يوجبه في النافلة. [ المسألة 870 ] إذا زاد في النافلة ركعة ولو سهوا بطلت، وكذلك إذا شك فيها بين الاثنتين والثلاث فبنى على الاثنتين، ثم تذكر انها ثلاث. [ المسألة 871 ] إذا ظن في عدد ركعات النافلة، فالاحوط له أن يعمل فيها على ظنه ما لم يكن موجبا للبطلان بل لا يخلو من قوة. [ المسألة 872 ] إذا شرع في بعض النوافل التى قد جعلت لها في الشريعة كيفية مخصوصة أو حددت في قراءتها سورة خاصة أو آيات معينة، أو تكرار سور أو آيات مخصوصة أو نحو ذلك من الخصوصيات ونسي تلك الكيفية أو تلك السورة المحددة، رجع إليها وتداركها إذا لم يفت موضع تداركها، فإذ فات موضع ذلك لم تتحقق له تلك الصلاة المعينة فان هو أرادها فلابد له من الاعادة. وإذا كان قد قصد في نيته امتثال تلك النافلة الخاصة على نحو التقييد

[ 531 ]

كان ما أتى به باطلا وإذا قصدها على نحو تعدد المطلوب كان ما أتى به نافلة مطلقة. [ المسألة 873 ] تقدم في فصل الشك في عدد الركعات: ان الظن في الركعات بحكم العلم، فعلى المكلف إذا ظن بالعدد أن يعمل على ظنه ولا احتياط عليه سواء كان في الصلاة الثنائية أم الثلاثية أم الرباعية، وفي الاولتين منها أم الاخيريتن، الا إذا كان الظن موجبا للبطلان، فالاحوط فيه أن يأتي بعمل الشك ثم يعيد الصلاة، وتراجع المسألة الثمانمائة والثامنة. وتقدم الاشكال في رجوع الشاك في عدد الركعات من الامام أو المأموم الى الظان به منهما وبيان الاحتياط في ذلك في المسألة الثمانمائة والحادية والستين. وتقدم في فصل الشك في الصلاة وأفعالها، أن الظن في الافعال بحكم الشك، فيجب على الظان فيها أن يأتي بعمل الشك، فإذا ظن الفعل أو الترك وكان في محل الشئ المشكوك وجب عليه أن يأتي به، وإذا كان بعد التجاوز عنه مضى في صلاته ولم يلتفت، الا إذا كان الظن اطمئنانيا فعليه أن يتم الصلاة وفق اطمئنانه ثم يعيدها، إذا كان عمله مخالفا لقاعدة الشك في المحل أو التجاوز وتراجع المسألة السبعمائة والثالثة والتسعون. وتقدم أيضا ان الظن بالاتيان بالصلاة أو بعدم الاتيان بها بحكم الشك في ذلك، فإذا ظن بأحدهما وهو في الوقت وجب عليه أن يأتي بالصلاة، وإذا كان بعد خروج الوقت بنى على أنه قد أتي بالصلاة ولم يلتفت. [ المسألة 874 ] يصح الاعتماد على شهادة البينة العادلة في أفعال الصلاة وفي عدد ركعاتها وفي احراز شروطها، كالطهارة من الحدث أو الخبث، والقبلة، والوقت.

[ 532 ]

وقد تقدم في مبحث الوقت انه يصح الاعتماد فيه على أذان الثقة العارف، وتقدم في مبحث القبلة تفصيل القول في صحة الاعتماد على الظن بالقبلة وعدمها. [ المسألة 875 ] ما ذكرناه في هذه الفصول من أحكام الخلل الواقع في الصلاة عمدا أو سهوا، وأحكام الشك والظن لا يختص بالصلاة اليومية، بل يعم غيرها من الفرائض الواجبة كصلاة الآيات، والقضاء، وصلاة الطواف، وصلاة الجمعة والعيدين، فتبطل بنقصان الركن وزيادته عمدا وسهوا، وتبطل بالزيادة العمدية في غير الركن من الاجزاء ولا تبطل بزيادته سهوا، ويجب فيها قضاء السجدة والتشهد إذا نسيهما، ويجب فيها سجود السهو إذا طرأ فيها أحد موجباتها كما في الفريضة اليومية. وإذا عرض فيها شك في عدد الركعات بطلت، لانها ثنائية، وإذا شك في فعل من أفعالها وكان في محل الشئ المشكوك أتى به وإذا كان بعد التجاوز عنه لم يلتفت [ الفصل الرابع والثلاثون ] [ في قضاء الاجزاء المنسية ] [ المسألة 876 ] يجب قضاء السجدة الواحدة من الركعة إذا نسيها ولم يتذكرها حتى دخل في الركوع من الركعة اللاحقة، من غير فرق بين أن تكون السجدة من الركعتين الاولتين أو الاخيرتين، ويجب قضاء التشهد إذا نسيه ولم يتذكره الا بعد الدخول في الركوع كذلك، فيأتي بهما بعد الصلاة، ويجب عليه أن يسجد للسهو لنسيان التشهد، ولنسيان السجدة أيضا على الاحوط، وقد ذكرنا ذلك في المسألة السبعمائة والستين وما بعدها. [ المسألة 877 ] إذا نسي سجدة واحدة من الركعة الاخيرة أو نسي التشهد منها وتذكرهما بعد التسليم فان كان قبل أن يأتي بما يبطل الصلاة وجب

[ 533 ]

عليه أن يأتي بالسجدة أو التشهد بقصد ما في ذمته من أداء أو قضاء لهما، ثم يأتي بما بعدهما حتى يحصل الترتيب، فإذا سلم سجد للسهو لما في ذمته بسبب نسيان الجزء أو التسليم في غير موضعه، وصحت صلاته بذلك. وان تذكرهما بعد التسليم وفعل ما يبطل الصلاة، أتى بهما وبسجود السهو لهما، ثم أعاد الصلاة وقد تقدم ذلك في المسألة السبعمائة والثامنة والستين. [ المسألة 878 ] يجب قضاء أبعاض التشهد إذا نسيها، كما إذا نسي الشهادتين أو نسي احداهما أو الصلاة على محمد وآل محمد، فيقضى الجزء الذى تركه وحده، ولا تجب اعادة التشهد كله، نعم إذا نسي الصلاة على آل محمد وجب أن يقضي صيغة الصلاة على محمد وآل محمد كلها، وكذلك إذا نسي كلمة وحده لا شريك له اعاد الشهادة الاولى كلها، وإذا نسي كلمة عبده ورسوله أعاد الشهادة الثانية كلها. [ المسألة 879 ] إذا نسي الذكر من السجدة في الصلاة أو نسي وضع بعض المساجد ما عدا الجبهة أو غير ذلك ما يجب في سجود الصلاة لم يجب قضاؤه فالحكم مختص بقضاء السجدة نفسها. [ المسألة 880 ] يعتبر في قضاء السجدة المنسية ان يكون جامعا لجميع ما يشترط في الصلاة من طهارة، واستقبال، وستر عورة، ونحوها، ولجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من وضع المساجد وطهارة موضع الجبهة، ووضعها على ما يصح السجود عليه، والذكر، والطمأنينة وغير ذلك من شرائط وواجبات. ويعتبر في قضاء التشهد المنسي أن يكون جامعا لجميع ما يعتبر في تشهد الصلاة من شروط، وواجبات، كالطهارة والاستقبال والجلوس

[ 534 ]

والطمأنينة والاتيان بالشهادتين والصلاة على محمد وآل محمد بالصيغة المتعارفة في تشهد الصلاة. [ المسألة 881 ] يجب في قضاء السجدة والتشهد نية البدلية عن الجزء المنسي، وتجب المبادرة اليهما بعد التسليم، فلا يجوز على الاحوط أن يفصل ما بينهما وبين الصلاة بما ينافيها، نعم لا بأس بالفصل القليل بالدعاء والذكر ونحوه مما يجوز ايقاعه في الصلاة إذا لم يناف الفورية العرفية، ولا يجوز تأخيرهما عن التعقيب [ المسألة 882 ] إذا فصل ما بين قضاء السجدة أو التشهد وبين الصلاة بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالحدث واستدبار القبلة، كفاه أن يأتي بهما وان كان الاحوط استحبابا أن يعيد الصلاة بعد ذلك وكذلك الحكم في ما يبطل الصلاة عمدا لا سهوا، كالتكلم والقهقهة إذا أتي بهما عامدا، ولا يضره إذا وقع ذلك منه سهوا، وهذا إذا كانت السجدة أو التشهد من غير الركعة الاخيرة، وقد تقدم حكمهما إذا كانا منها. [ المسألة 883 ] لا يترك الاحتياط في أن يسجد للسهو إذا أتى بما يوجب سجود السهو في أثنائهما أو قبل الاتيان بهما. [ المسألة 884 ] إذا أتى بقضاء التشهد بعد الصلاة، ونسي أن يأتي ببعض أجزائه، فان تذكر ذلك قبل أن يأتي بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا تدارك ما نسى منه فأتى به، وان تذكره بعد ما أتى بالمبطل وكان ذلك من التشهد الاخير فالاحوط له اعادة التشهد ثم اعادة الصلاة، وإذا كان من التشهد الاول كفاه أن يعيد التشهد خاصة. [ المسألة 885 ] إذا أتى بقضاء السجدة بعد الصلاة ونسي أن يأتي فيها بالذكر أو

[ 535 ]

ببعض ما يجب في السجود ما عدا وضع الجبهة لم تجب اعادة القضاء وان كان أحوط [ المسألة 886 ] إذا وجب على المكلف قضاء سجدات متعددة من الصلاة، وكانت السجدات من غير الركعة الاخيرة، كفاه أن يأتي بقضائها واحدة بعد واحدة حتى يتم عدد السجدات المنسية ولا يشترط التعيين في النية انها الاولى أو الثانية، ثم سجد بعدها للسهو لكل سجدة منها وإذا كانت احدى السجدات المنسية من الركعة الاخيرة وذكرها بعد التسليم، قدمها على الاحوط وأتى بما بعدها من تشهد وتسليم كي يحصل الترتيب، ثم قضى بقية السجدات المنسية ثم سجد للسهو لكل واحدة من السجدات الاولى ومن التشهد الزائد وسجد للسهو لما في ذمته من السجدة الاخيرة أو التسليم في غير موضعه، وإذا كان ذلك بعد أن فعل المنافي أعاد الصلاة. وكذلك الحكم إذا تعدد نسيان التشهد فيقدم التشهد الاخير على النهج المذكور في السجدة سواء بسواء. [ المسألة 887 ] لا تجب مراعاة الترتيب في قضاء الاجزاء المنسية من الصلاة، فيصح له أن يقضى اللاحق في الفوت قبل السابق وان كانت مراعاة الترتيب أحوط استحبابا. [ المسألة 888 ] إذا علم المصلي بأنه نسي أما سجدة أو تشهدا لم يعلم بالمنسي منهما على التعيين، وجب عليه أن يحتاط بقضائهما معا. [ المسألة 889 ] إذا علم بأنه نسي السجدة ولكنه شك هل انه ذكرها في موضعها من الصلاة فتداركها قبل الفوت أم لا، فالاحوط لزوم قضائها بل لا يخلو من قوة وكذلك الحكم في التشهد.

[ 536 ]

[ المسألة 890 ] يجب تقديم صلاة الاحتياط على قضاء الاجزاء المنسية إذا اتفقا للمكلف في صلاة واحدة، وان كان فوت الاجزاء متقدما على الشك الذي أوجب عليه صلاة الاحتياط، ويجب تقديم الاحتياط كذلك على سجود السهو إذا اتفقا له، وان كان موجب سجود السهو متقدما وإذا وجب على المكلف قضاء الاجزاء وسجود السهو فالاحوط تقديم قضاء الاجزاء على السجود. [ المسألة 891 ] إذا علم بوجوب قضاء السجدة أو التشهد عليه، ثم انقلب علمه شكا لم يجب عليه القضاء، سواء كان انقلاب اعتقاده شكا في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها. [ المسألة 892 ] إذا وجب عليه قضاء احدهما، وشك هل أنه أتى بقضاء ما عليه أم لا، وجب عليه الاتيان به إذا كان الشك في الوقت، وكذلك إذا كان بعد الوقت على الاحوط. [ المسألة 893 ] إذا تردد في الفائت منه بين الاقل والاكثر، بنى على الاقل. [ المسألة 894 ] إذا علم أنه نسي بعض أفعال الصلاة، وشك هل انه سجدة أو تشهد فيلزمه قضاؤه أو غيرهما من الاجزاء غير الركنية فلا يجب، لم يجب عليه القضاء ولا سجود السهو. [ المسألة 895 ] إذا شرع في نافلة أو فريضة، ثم تذكر ان عليه قضاء سجدة أو تشهد، تعين عليه قطعها والاتيان بالقضاء. [ المسألة 896 ] إذا وجب عليه قضاء سجدة أو تشهد من صلاة الظهر وضاق وقت

[ 537 ]

العصر فان بقي من الوقت مقدار ركعة فقط وجب تقديم صلاة العصر، وأتى بقضاء الجزء بعدها، وإذا بقي من الوقت ما يدرك منه ركعة بعد قضاء الجزء اشكل الحكم بوجوب تقديم القضاء، ولكنه إذا قدم القضاء ثم صلى العصر صح الجميع. [ المسألة 897 ] إذا وجبت على المكلف صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر، فان بقي من الوقت مقدار ركعة فقط قدم العصر، ثم أعاد الظهر من أصلها ولم يكتف بصلاة الاحتياط. وإذا بقي من الوقت ما يدرك منه ركعة بعد صلاة الاحتياط، أشكل الحكم بتقديم صلاة الاحتياط كما سبق في نظيره، ولكنه إذا أتى بصلاة الاحتياط ثم صلى العصر صح الجميع. [ الفصل الخامس والثلاثون ] [ في سجود السهو ] [ المسألة 898 ] يجب سجود السهو لاحد الامور التية. (الاول): يجب للتكلم ساهيا بحرفين أو أكثر وان كانا غير مفهمين ويجب للتكلم بحرف واحد إذا كان مفهما على الاحوط، كما ذكرنا في فصل منافيات الصلاة، وكذلك إذا تكلم عامدا باعتقاد انه قد فرغ من الصلاة أو سبقه لسانه فتكلم من غير قصد، فالاحوط لزوم سجود السهو لهما. وقد تقدم في مبطلات الصلاة أن التنحنح والنفخ أصوات تشبه الحروف وليست كلاما ولا حروفا، فلا تبطل الصلاة إذا تنحنح المكلف أو نفخ في أثناء صلاته عامدا، ولا يجب عليه سجود السهو إذا فعل ذلك ساهيا ويشكل الحكم في التأوه والانين إذا حدث منهما حرفان، فلا يترك الاحتياط بسجود السهو لهما إذا كان ساهيا.

[ 538 ]

[ المسألة 899 ] إذا تكلم في الصلاة بتوهم ان ما تكلم به قرآن أو ذكر أو دعاء، وتبين انه ليس منه، فالحكم بصحة صلاته مشكل، فلا بد له من سجود السهو ثم اعادة الصلاة. [ المسألة 900 ] (الثاني): التسليم في غير موضعه ساهيا على الاحوط، والمراد به الاتيان باحدى الصيغتين المخرجتين من الصلاة سواء قصد به‌الخروج من الصلاة أم لم يقصد ذلك. [ المسألة 901 ] (الثالث): نسيان سجدة واحدة من الصلاة حتى يفوت موضع تداركها، فإذا نسيها كذلك وجب عليه قضاؤها بعد الصلاة، ووجب عليه أن يسجد للسهو لنسيانها على الاحوط. ولا يجب سجود السهو إذا نسي الذكر من السجدة أو نسي بعض واجباتها الاخرى. [ المسألة 902 ] (الرابع): نسيان التشهد حتى يفوت موضع تداركه، فيجب قضاؤه بعد الصلاة، ويجب سجود السهو لنسيانه، ولا يجب السجود إذا نسي أبعاض التشهد حتى فات موضع تداركها وان وجب قضاؤها كما تقدم في المسألة الثمانمائة والثامنة والسبعين. [ المسألة 903 ] (الخامس): الشك بين الاربع والخمس من ركعات الصلاة الرباعية إذا كان بعد اكمال السجدتين، فيبني على الاربع ويأتي بعد التسليم بسجدتي السهو كما تقدم بيانه في صور الشك الصحيحة. [ المسألة 904 ] (السادس): القيام ساهيا في موضع يجب فيه القعود، أو القعود في موضع يجب فيه القيام كذلك، بشرط أن يتلبس مع القيام أو القعود

[ 539 ]

بقراءة أو تسبيح أو ذكر، ولا يجب السجود لهما إذا لم يتلبس معهما بذلك. [ المسألة 905 ] (السابع): إذا علم اجمالا بأنه اما زاد أو نقص في صلاته وكانت الزيادة والنقيصة غير مبطلتين. [ المسألة 906 ] لا يجب السجود لكل زيادة ونقيصة في الصلاة على الاقوى، في غير مورد العلم الاجمالي المتقدم ذكره وان كان الاحوط استحبابا ذلك، ولا تصدق الزيادة على المستحبات. [ المسألة 907 ] يجب تعدد سجود السهو إذا تعدد السبب الذى يوجبه، سواء كان السبب من نوع واحد أم من أنواع متعددة، ومثال تعدد السبب من نوع واحد، أن ينسى سجدتين أو أكثر من كل ركعة سجدة، أو يقوم في موضع القعود مرات متعددة في صلاته مع التلبس بالقراءة أو الذكر في كل مرة، فيجب عليه سجود السهو لكل سجدة في المثال الاول، ولكل قيام في المثال الثاني ومثال تعدد السبب من أنواع: أن ينسى سجدة وتشهدا ويشك بين الاربع والخمس في صلاة واحدة فيجب عليه سجود السهو لكل واحد منها. [ المسألة 908 ] الكلام الواحد موجب واحد إذا كان عن سهو واحد وان كان طويلا، وإذا تعدد السهو تعدد الموجب، ومثال ذلك ان يتكلم ساهيا ثم يتذكر، ثم يسهو ثانيا فيستمر بكلامه الاول، وهكذا فعليه لكل مرة سجود. [ المسألة 909 ] إذا ترك السجدة أو التشهد وقام ساهيا، وتذكر ذلك قبل دخوله في الركوع وجب عليه أن يعود فيأتي بالسجدة أو التشهد ويتم صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو مرة واحدة للقيام الزائد، وان كان قد أتى

[ 540 ]

بقراءة الحمد والسورة والقنوت والتكبير للركوع، وإذا أتى بسجوده بقصد ما في الذمة فهو أحوط. [ المسألة 910 ] لا يجب في نية سجود السهو تعيين السبب الموجب له وان تعدد واختلف نوعه، ولا يجب الترتيب فيه فيجوز أن يقدم في الامتثال ما كان سببه متأخرا. [ المسألة 911 ] موضع سجدتي السهو بعد التسليم من الصلاة وتجب المبادرة اليهما على الاحوط، فان أخرهما عامدا عصى بذلك ووجبت عليه المبادرة ثانيا، وهكذا الى أن يؤديهما، وإذا نسيهما وجب أن يأتي بهما متى تذكر ولو بعد مدة، ولا تبطل الصلاة بذلك، ولا تبطل بتركه أصلا وان كان الاحوط الاعادة. [ المسألة 912 ] إذا عين في نيته سببا خاصا لسجودة ثم تذكر ان السبب الذي أوجب عليه السجود غير ما قصده، صح سجوده إذا قصد به امتثال ما في ذمته، وكان ذكره للسبب الخاص من باب الخطأ في التطبيق، ووجبت عليه الاعادة إذا كان قصده على وجه التقييد. [ المسألة 913 ] كيفية سجود السهو أن ينوي السجود، ثم يضع جبهته وبقية مساجده في مواضعها من سجود الصلاة، ويتخير في الذكر بين صيغتين، احداهما: (بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد) وإذا اختار هذه الصيغة فعليه أن يجمع بين ما تقدم كما ذكره في الكافي، وبين أن يقول: (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد) على ما في رواية الفقيه والتهذيب. والصيغة الثانية: (بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وإذا اختار هذه الصيغة فعليه أن يأتي بها بدون الواو

[ 541 ]

مرة، كما ذكرناه على ما في رواية الكافي وبعض نسخ الفقيه، ومع الواو مرة أخرى، فيقول كما في التهذيب: (بسم الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ثم يرفع رأسه ويسجد مرة ثانية ويقول فيها ما تقدم، ثم يجلس ويتشهد بالتشهد الخفيف المتعارف وهو أن يقول: (أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد) ووصفه بالخفيف بلحاظ خلوه من الزيادات المندوبة في تشهد الصلاة، ثم يسلم ويكفي في التسليم أن يقول: السلام عليكم. [ المسألة 914 ] لا يجب التكبير لسجود السهو ولا لرفع الرأس منه، والاحوط أن يراعى فيه جميع ما يعتبر في سجود الصلاة من شرائط الصلاة كالطهارة من الحدث والخبث وستر العورة والاستقبال وترك جميع المنافيات، وأن تجتمع فيه شرائط السجود وواجباته من وضع جميع المساجد وطهارة موضع الجبهة وان يكون مما يصح السجود عليه، وأن لا يكون أرفع من موقف المصلى أو أخفض منه بأكثر من أربع أصابع، والطمأنينة في السجود والانتصاب والطمأنينة بين السجدتين، بل لا يخلو بعض ذلك من قوة. [ المسألة 915 ] لا يجب سجود السهو حتى يعلم بتحقق سببه فإذا شك في وجود السبب الموجب لم يجب السجود. [ المسألة 916 ] إذا علم بوجوب السجود عليه ثم شك هل أتى به أم لا، وجب عليه أن يأتي به، وان طالت المدة، بل لا يترك الاحتياط حتى إذا شك فيه بعد خروج الوقت. [ المسألة 917 ] إذا علم بوجوب سجود السهو عليه، ثم انقلب علمه شكا لم يجب عليه السجود.

[ 542 ]

[ المسألة 918 ] إذا علم بوجوب السجود عليه وتردد في عدده بين الاقل والاكثر بنى على الاقل. [ المسألة 919 ] إذا شك في بعض أجزاء سجود السهو، فان كان في محله وجب أن يأتي به، وإذا شك فيه بعد الفراغ من العمل بنى على الصحة ولم يلتفت الى شكه، وإذا شك فيه بعد التجاوز عن محل الشئ المشكوك وقبل الفراغ من العمل، فلا يترك الاحتياط بالاتيان به بقصد القربة المطلقة. [ المسألة 920 ] إذا شك هل سجد سجدة واحدة أم سجدتين بنى على الاقل، فعليه أن يأتي بالثانية حتى إذا كان شكه بعد الدخول في التشهد. فيأتي بالسجدة بقصد القربة المطلقة على الاحوط، كما تقدم في المسألة المتقدمة. [ المسألة 921 ] إذا علم بأنه قد زاد فيه سجدة أو نقص منه سجدة فالاحوط اعادة سجدتي السهو. [ المسألة 922 ] إذا نسي الذكر في سجود السهو وتذكره بعد رفع الرأس منه فالاحوط له اعادة السجود بل لا يخلو من قوة. [ الفصل السادس والثلاثون ] [ في بعض فروع الشك ] [ المسألة 923 ] إذا تردد المصلي في أن ما بيده هي آخر ركعة من الظهر، أو أنه قد أتم الظهر وهذه أولى ركعة من صلاة العصر بنى على انها آخر صلاة الظهر، فعليه أن يتمها ويسلم ثم يصلي العصر. وإذا وقع له مثل ذلك في العشاءين، فشك هل أن ما بيده ثالثة المغرب أو أنه قد أتم

[ 543 ]

المغرب وهذه أولى صلاة العشاء، فالحكم البطلان من حيث أن المغرب لا يدخلها الشك. [ المسألة 924 ] إذا عرض له أحد الشكوك الصحيحة فبنى على الاكثر، ثم شك هل أن ما بيده هي آخر ركعة من صلاته أو أنه أتمها، وهذه أولى ركعة من صلاة الاحتياط، فان كانت صلاة الاحتياط التى وجبت عليه ركعة واحدة، كفاه أن يتم الركعة التي بيده بقصد ما هي عليه واقعا، فإذا أتمها وسلم أتى بركعة الاحتياط بقصد الرجاء ولا اعادة عليه. وإذا كانت صلاة الاحتياط التى وجبت عليه ركعتين، كما إذا فرض الشك الذي عرض له بين الاثنتين والاربع، فعليه أن يتم الركعة التي بيده بقصد اتمام الصلاة، وبعد التسليم يأتي بركعتي الاحتياط ثم يعيد الصلاة على الاحوط استحبابا. [ المسألة 925 ] إذا تردد هل أن ما بيده هي الركعة الرابعة في المغرب أو أنه قد صلى المغرب ثلاثا وهذه أولى ركعة من صلاة العشاء، فان كان ذلك بعد الدخول في الركوع من الركعة التي بيده بطلت صلاته ووجب عليه أن يعيد المغرب، وان كان قبل الركوع منها جعلها من المغرب وعليه أن يجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد. وكذلك الحكم إذا كان في الظهرين، فشك في أن ما بيده هي خامسة الظهر أو أنه قد أتم صلاة الظهر أربعا وهذه أولى صلاة العصر فإذا كان قبل الركوع من ركعته جعلها خامسة الظهر وجلس وتشهد وسلم وسجد للسهو، ثم صلى العصر، وإذا كان بعد الدخول في الركوع بطلت الصلاة، فعليه أن يعيد الظهر ثم يصلي العصر. [ المسألة 926 ] إذا شك بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين، وعلم بأنه لم يتشهد في صلاته، فعليه أن يبني على الثلاث ويقوم للرابعة، ولا يجوز

[ 544 ]

له أن يتشهد قبل القيام، فإذا أتم الصلاة أتى بصلاة الاحتياط لشكه، ثم أتى بقضاء التشهد، وسجد له سجدتي السهو. وكذلك الحكم إذا كان قائما فشك بين الثلاث والاربع وعلم بأنه لم يتشهد في صلاته، فيبني على الاربع ويتم صلاته فإذا فرغ منها أتى بصلاة الاحتياط ثم بقضاء التشهد ثم بسجود السهو. [ المسألة 927 ] إذا علم بعد الفراغ من صلاة العصر أنه قد صلى الظهرين تسع ركعات، ولم يدر أن الركعة الزائدة كانت في الظهر أم في العصر، وجب عليه أن يأتي بفريضة رباعية يقصد بها ما في ذمته من احدى الفريضتين، وإذا علم بذلك قبل التسليم من صلاة العصر حكم بصحة صلاة الظهر ووجب عليه أن يعيد العصر. وإذا عرض له مثل ذلك في العشاءين فعلم بأنه صلاهما ثماني ركعات ولم يدر ان الركعة الزائدة كانت في أي الفريضتين، فان كان ذلك بعد الفراغ من صلاة العشاء وجبت عليه اعادة الفريضتين معا وإذا كان قبل التسليم من صلاة العشاء صحت صلاة المغرب ووجبت عليه اعادة العشاء. [ المسألة 928 ] إذا أعاد المصلي صلاة المغرب احتياطا أو نسيانا، ثم علم قبل أن يتم الثانية منهما، بأنه قد زاد ركعة في احدى الصلاتين، فيجوز له أن يكتفي بالاولى منهما لقاعدة الفراغ ويرفع اليد عن الثانية، ويجوز له أن يتم الصلاة الثانية، فيعلم بأنه قد أتى بمغرب صحيحة، أما الاولى وأما الثانية، وليس ذلك من الشك في ركعات المغرب فتكون باطلة، بل هو شاك في أنها مغرب تامة الركعات أو هي لغو إذا كانت الاولى هي التامة وكانت الثانية هي الزائدة. [ المسألة 929 ] إذا شك في صلاته بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع، ثم سها فزاد

[ 545 ]

في صلاته ركعة كانت صلاته باطلة للزيادة على الاربع البنائية، وان كان بالفعل شاكا بين الاربع والخمس. [ المسألة 930 ] إذا شك في الاتيان بركن من أركان الصلاة بعد أن تجاوز موضعه ودخل في غيره، فكان حكمه المضي في صلاته وعدم الالتفات الى الشك، ولكنه نسي فأتى بالركن المشكوك فيه، كانت صلاته باطلة، نعم إذا انكشف له الخلاف، فعلم أنه لم يأت بالركن أولا وان اتيانه به كان في موضعه كانت الصلاة صحيحة. [ المسألة 931 ] إذا علم بعد قيامه للركعة اللاحقة أنه قد ترك سجدة من الركعة السابقة فهنا صور. (الصورة الاولى): أن يعلم أنه قبل القيام قد جلس بقصد الجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية بعد جلوسه فقام عنها، وفي هذه الصورة يجوز له أن يهوي من قيامه الى السجدة المنسية من غير أن يجلس، فانه قد أتى بالجلوس الواجب بين السجدتين. (الصورة الثانية): أن يعلم انه لم يأت بالجلوس أصلا بعد السجدة، بل نهض من سجوده فقام للركعة وفي هذه الصورة يجب عليه الجلوس أولا ليحصل الجلوس الواجب بين السجدتين، ثم يسجد السجدة المنسية، فإذا سجد من غير أن يجلس عامدا، بطلت صلاته، وإذا فعل ذلك ناسيا فلا شئ عليه. (الصورة الثالثة): أن يعلم أنه قد جلس بعد السجدة بقصد جلسة الاستراحة بعد السجدتين ثم قام وعليه في هذه الصورة أن يجلس أولا ثم يسجد. [ المسألة 932 ] الجزء الذي يقع في غير محله من الصلاة لا يكون الدخول فيه دخولا في الغير، فإذا شك في الجزء المتقدم عليه بعد الدخول فيه لم يكن ذلك

[ 546 ]

من الشك بعد التجاوز، فيجب عليه أن يأتي بالشئ المشكوك فيه، ومثال ذلك أن ينسى التشهد في الركعة الثانية فيقوم للركعة الثالثة، فان هذا القيام في غير محله، فإذا شك وهو قائم في السجود قبله، وجب عليه أن يرجع ويأتي بالسجدة المشكوكة ولم يكن ذلك من الشك بعد التجاوز. [ المسألة 933 ] إذا علم بعد قيامه للركعة بأنه ترك احدى السجدتين قطعا، وشك هل أنه أتى بالسجدة الاخرى أم لم يأت بها، وجب عليه أن يعود لتدارك السجدة المنسية فإذا جلس وجب عليه أن يأتي بكلتا السجدتين المتيقنة منهما والمشكوكة ولا تجب عليه اعادة الصلاة. [ المسألة 934 ] إذا كان الانسان كثير الشك، فانما يجري حكم كثرة الشك في الشك البسيط، فلا يعتني به كما تقدم بيانه، ولا يجري حكم كثرة الشك مع العلم الاجمالي وان كان شاكا أيضا. ومثال ذلك أن يعلم اجمالا وهو في حال القيام بأنه قد ترك أما السجدة أو التشهد من الركعة التي قام عنها، فيجب عليه أن يعود فيأتي بالسجدة والتشهد معا، وان كان كثير الشك، أو يعلم اجمالا بعد دخوله في الركوع بأنه قد ترك أما السجدة أو التشهد، فيجب عليه أن يمضي في صلاته فإذا أتمها وجب عليه أن يأتي بقضاء السجدة وقضاء التشهد، وأن يسجد للسهو لما في ذمته من نسيان أحدهما، وان كان كثير الشك. [ المسألة 935 ] إذا علم اجمالا بأنه قد ترك اما السجدة أو التشهد، فان كان ذلك قبل أن يفوت موضع تداركهما وجب عليه أن يرجع فيأتي بالسجدة والتشهد معا ويتم صلاته على الترتيب. وإذا كان ذلك بعد أن فات موضع التدارك وجب عليه أن يمضي في صلاته، ثم يأتي بقضائهما معا بعد الصلاة وأن يسجد للسهو لما في ذمته من نسيان أحدهما.

[ 547 ]

[ المسألة 936 ] إذا علم اجمالا بأنه اما زاد في صلاته قراءة أو نقصها، أو علم بأنه قد زاد التسبيحات الاربع في الاخيرتين أو نقصها، وجب عليه في كلا الفرضين أن يأتي بسجدتي السهو للعلم الاجمالي المذكور بالزيادة أو النقيصة غير المبطلتين. [ الفصل السابع والثلاثون ] [ في صلاة القضاء ] [ المسألة 937 ] يجب قضاء ما فات المكلف أن يأتي به من الصلاة اليومية في وقته، سواء تركه عمدا أم سهوا أم جهلا، أم لنوم استوعب الوقت، أم لمرض وشبهه، أم أتى بالصلاة باطلة لنقصان شرط فيها أو جزء يوجب البطلان أو لزيادة مبطلة كما فصلناه في مباحث المبطلات والخلل الواقع في الصلاة ولا يجب على الانسان أن يقضي ما فاته قبل بلوغ الحلم، وما فاته في حال جنونه إذا كان الجنون مستوعبا للوقت، سواء كان مطبقا أم أدوارا، ولا يجب عليه قضاء ما فاته في حال الاغماء إذا استوعب الوقت، ولا يجب عليه قضاء ما فاته حال كفره إذا كان الكفر أصليا ولم يسلم في الوقت. والمراد بالكفر الاصلي ما قابل الارتداد، ولا يجب على المرأة أن تقضي ما فاتها لحيض أو نفاس إذا استوعب العذر الوقت. [ المسألة 938 ] إذا بلغ الصبي الحلم قبل أن يخرج وقت الصلاة فأدرك منه ولو مقدار ركعة وجب عليه أداء الفريضة إذا لم يكن قد أداها قبل البلوغ، فإذا تركها وجب عليه قضاؤها، وكذلك الحكم في المجنون والمغمى عليه، إذا أفاقا في الوقت، والكافر إذا أسلم، والحائض والنفساء إذا نقتا من الدم في أثناء الوقت.

[ 548 ]

[ المسألة 939 ] إذا دخل وقت الصلاة على المكلف ومضى منه مقدار ما يؤدي به المختار صلاته كاملة حاضرا كان أم مسافرا، ومتوضئا كان أم مغتسلا أم متيمما، ولم يؤد الصلاة، ثم عرض له الجنون أو الاغماء أو الحيض أم النفاس وجب عليه قضاء تلك الصلاة بعد الوقت، وتراجع المسألة الثانية والخمسون في أحكام الوقت والمسألة الخمسمائة والحادية والسبعون في أحكام الحائض من كتاب الطهارة فان فيهما تفصيلا للمقام. [ المسألة 940 ] إذا طرأ الجنون والاغماء على المجنون المغمى عليه بسبب اختياري لهما فالاحوط لزوم قضاء الصلاة عليهما، وأما الحائض والنفساء فالظاهر سقوط القضاء عنهما وان كان سبب حدوث الحيض أو النفاس بفعلهما اختيارا. [ المسألة 941 ] يجب على المرتد إذا عاد الى الاسلام أن يقضي ما فاته من الصلوات في أيام ردته، سواء كان ارتداده عن فطرة أم عن ملة. [ المسألة 942 ] يجب على المخالف إذا استبصر أن يقضي ما تركه من الصلاة قبل استبصاره وبعده ويجب عليه أن يقضي ما أتى به قبل استبصاره على خلاف مذهبه وان كان موافقا لمذهبنا على الاحوط ولا يجب عليه قضاء ما أتى به على وفق مذهبه. وإذا استبصر في أثناء الوقت وكان قد صلى الفريضة على وفق مذهبه، فالاحوط له اعادة هذه الصلاة، فان لم يعدها فالاحوط قضاؤها. [ المسألة 943 ] يجب قضاء الصلاة على من شرب المسكر أو المخدر ففاتته الصلاة

[ 549 ]

بسبب ذلك، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به والعاصي والمكره والمضطر [ المسألة 944 ] يجب على فاقد الطهورين قضاء الصلاة إذا وجد الطهور، ويسقط عنه أداؤها والاحوط استحبابا أن يجمع بين الاداء والقضاء. [ المسألة 945 ] لا قضاء لصلاة الجمعة إذا فاتت مع اجتماع شرائطها، بل يجب على المكلف أن ياتي بصلاة الظهر، فإذا مضى وقت الظهر ولم يصلها وجب عليه قضاء الظهر لا قضاء الجمعة. [ المسألة 946 ] يجب قضاء الفرائض غير اليومية إذا فات وقتها، حتى النافلة المنذورة في وقت معين على الاحوط، ويستثنى من ذلك صلاة العيدين، فلا قضاء لها إذا فاتت. [ المسألة 947 ] يجوز قضاء ما فاته من الفرائض في أي وقت شاء من ليل أو نهار، وفي سفر أو حضر. [ المسألة 948 ] يجب قضاء الفريضة كما فاتت، فيجب فيها الجهر بالقراءة إذا كانت جهرية في أصلها وان قضاها نهارا، ويجب الاخفات فيها إذا كانت اخفاتية في أصلها وان قضاها ليلا، ويجب الاتمام فيها إذا كانت من فوائت الحضر وان قضاها سفرا ويجب القصر فيها إذا فاتت في السفر وان قضاها حاضرا. [ المسألة 949 ] إذا فاتت الصلاة على المسافر وهو في أحد مواضع التخيير، فالاحوط له أن يقضيها قصرا، بل لعله الاقوى، سواء خرج من تلك الاماكن أم لم يخرج واراد قضاء الصلاة فيها.

[ 550 ]

[ المسألة 950 ] إذا وجب على المكلف الاحتياط في بعض الموارد بالجمع بين القصر والتمام، ففاتته تلك الصلاة وجب عليه في قضائها ان يجمع بين القصر والتمام. [ المسألة 951 ] إذا كان المكلف مسافرا في أول الوقت ثم حضر، أو كان حاضرا في أول وقت الصلاة ثم سافر، وفاتته الصلاة وجب عليه أن يقضيها كما هي في آخر الوقت، فان كان مسافرا قضاها قصرا وان كان حاضرا قضاها تماما. [ المسألة 952 ] يستحب قضاء النوافل الرواتب استحبابا مؤكدا، ويستحب قضاء النوافل غير الرواتب إذا كانت موقتة، والاولى أن يأتي بقضاء هذه باحتمال المطلوبية، ويجوز قضاء النافلة الفائتة في أي وقت شاء من الليل أو النهار، ولا يتأكد قضاء ما فات الانسان من النافلة حال المرض. [ المسألة 953 ] يستحب لمن عجز عن قضاء النوافل الرواتب أن يتصدق عن كل ركعتين بمد، فان لم يتمكن تصدق عن كل أربع ركعات بمد، فان لم يتمكن تصدق عن نافلة النهار بمد وعن نافلة الليل بمد. [ المسألة 954 ] لا يجب الترتيب في قضاء الفرائض غير اليومية، فيجوز له أن يقدم قضاء ما فات منها متأخرا، فإذا فاتته صلاة الكسوفين معا، جاز له أن يقدم ما شاء منها، ولا يجب الترتيب بينها وبين قضاء اليومية، فيجوز له تقديم ايهما شاء وان كان متأخرا في الفوات. [ المسألة 955 ] الاظهر عدم وجوب الترتيب في قضاء الفوائت من الصلاة اليومية، الا في الفريضتين المترتبتين في أدائهما كالظهرين، وكالعشاءين، إذا

[ 551 ]

كانا من يوم واحد، فيجب الترتيب في قضائهما كذلك، ولا يجب أن يقدم قضاء ما سبق في الفوت على المتأخر في غير ذلك، سواء علم الترتيب أم جهله، وعلى هذا فلا يجب التكرار إذا جهل الترتيب في جميع الفروض. [ المسألة 956 ] إذا فاتته صلاة معينة - كصلاة العصر مثلا - عدة أيام وكان مسافرا في بعضها وحاضرا في بعضها، ولم يعلم بعدد الايام، وجب أن يقضى ما علم فوته من صلاة السفر وصلاة الحضر وان لم يحصل الترتيب. [ المسألة 957 ] إذا فاتته صلاة واحدة ولم يدر انها الظهر أو العصر، أجزأه أن يأتي بأربع ركعات بقصد ما في ذمته، وإذا كان في السفر أتى بركعتين بقصد ما في الذمة، وإذا لم يدر انها في سفر أو حضر أتى برباعية واحدة وثنائية واحدة يقصد بهما ما في الذمة. [ المسألة 958 ] إذا علم بأن احدى الظهرين قد فاتته ولم يعلم بها على التعيين، واحتمل ان الاخرى قد فاتته أيضا، كفاه أن يأتي بأربع ركعات يقصد بها امتثال ما تنجز عليه فعلا منهما. وإذا أراد الاحتياط استحبابا أتى برباعية أخرى برجاء المطلوبية قبل الرباعية المتقدم ذكرها، وبرباعية بعدها. [ المسألة 959 ] إذا فاتته احدى الصلوات الخمس ولم يعلم بها على التعيين كفاه أن يأتي بصبح ومغرب وبرباعية مرددة بين أن تكون ظهرا أو عصرا أو عشاءا، ويتخير فيها بين الجهر والاخفات وإذا كان مسافرا أتى على الاحوط بمغرب، وبركعتين جهريتين مرددة بين الصبح والعشاء وركعتين اخفاتيتين مرددة بين الظهر والعصر. وإذا جهل أنه كان مسافرا حين فاتته الفريضة أم حاضرا، فالاحوط

[ 552 ]

له أن يأتي بمغرب، وبركعتين جهريتين مرددة بين الصبح والعشاء المقصورة، وبركعتين اخفاتيتين مرددة بين الظهر والعصر المقصورتين، وأربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر والعشاء التامة، ويتخير فيها بين الجهر والاخفات. [ المسألة 960 ] إذا فاتته فريضتان من الصلوات الخمس ليوم واحد ولم يعلم بهما على التعيين، كفاه أن يأتي بصبح ومغرب وبأربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر يخفت فيها وبأي هذه الصلوات الثلاث بدأ أجزأه، ثم يأتي بعدها بأربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء يتخير فيها بين الجهر والاخفات. وإذا كان مسافرا أجزأه أن يأتي بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر، وبمغرب وبأي هاتين الصلاتين بدأ أجزأه، ثم يأتي بعدهما بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء. وإذا جهل سفره وحضره كفاه أن يأتي بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر، ثم يأتي بأربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، وبمغرب، ثم يأتي بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء ثم بأربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. [ المسألة 961 ] إذا فاتته ثلاث فرائض من الصلوات الخمس ليوم واحد ولم يعلم بها على التعيين، وجب عليه أن يأتي بالصلوات الخمس، وعليه أن يأتي بالظهرين منها مترتبتين وبالعشاءين مترتبتين، وله أن يقدمهما على الظهرين أو على الصبح أو على الجميع وان يؤخرهما عنه. وإذا كان مسافرا كفاه أن يأتي بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر وركعتين مرددتين بين الظهر والعصر ويأتي بالمغرب ثم بركعتين مرددتين بين العصر والعشاء. وإذا جهل سفره وحضره أتى بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر،

[ 553 ]

وأتى بالظهر تامة وبالعصر تامة، ثم أتى بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر، ثم أتى بالمغرب وأتى بعدها بركعتين مرددتين بين العصر والعشاء ثم أتى بالعشاء تامة. [ المسألة 962 ] إذا فاتته أربع فرائض من الصلوات الخمس ليوم واحد وجب عليه أن يأتي بالصلوات الخمس وجرى في الترتيب على النهج المتقدم في المسألة السابقة. وإذا كان مسافرا أتى بالصلوات الخمس مقصورة على النهج المتقدم في الترتيب. وإذا جهل سفره وحضره أتى بالخمس قصرا كما في المسافر، وأضاف إليها ظهرا وعصرا تامتين قبل المغرب، وعشاءا تامة بعدها. [ المسألة 963 ] إذا فاتته خمس فرائض مرتبة ولم يعلم أيها فاتته أولا كفاه أن، يأتي بخمس صلوات بأي منها بدأ، نعم يجب الترتيب بين الظهرين وبين العشاء إذا كانا من يوم واحد، وكذلك إذا فاته أكثر من خمس فرائض مترتبة فيكفيه أن يأتي بالصلوات الفائتة كيف شاء ولا يجب عليه الترتيب الا في الظهرين والعشاءين إذا كانا من يوم واحد. [ المسألة 964 ] إذا فاتته صلاة معينة عدة أيام ولم يعلم بعددها وجب عليه أن يقضي ما علم فوته من عدد تلك الفريضة، فيكتفي بالاقل، وكذلك إذا فاتته صلوات مختلفة ولم يعلم بعددها وقد تقدم ان الاظهر عدم وجوب الترتيب فلا يجب عليه التكرار إذا جهله. [ المسألة 965 ] وجوب القضاء موسع فيجوز للمكلف التأخير فيه إذا لم يؤد ذلك الى التسامح في أداء الواجب والتهاون بأمر الله.

[ 554 ]

[ المسألة 966 ] يجوز لمن اشتغلت ذمته بقضاء فائتة أو فوائت أن يصلي الفريضة الحاضرة في أول وقتها، والاحوط استحبابا أن يقدم الفائتة، وقد تقدم أنه يستحب لمن شرع في الحاضرة وتذكر أن عليه فائتة ان يعدل بنيته الى الفائتة ما لم يتجاوز محل العدول، أو لم يخف فوت فضيلة الحاضرة. [ المسألة 967 ] يجوز لمن اشتغلت ذمته بقوائت سابقة ثم فاتت منه صلاة اليوم الحاضر، أن يقدم قضاء فائتة اليوم على الفوائت وعلى الصلاة الادائية بل هو الاحوط استحبابا ويكتفي بها بناء على المختار من عدم وجوب الترتيب بين الفوائت في القضاء. [ المسألة 968 ] الاحوط استحبابا لمن احتمل اشتغال ذمته ببعض الفوائت أو احتمل وجود خلل في بعض صلواته الماضية أن يأتي بها قضاءا حتى يعلم بفراغ ذمته. [ المسألة 969 ] يجوز لمن اشتغلت ذمته بقضاء بعض الفرائض أن يأتي بالنوافل، ويجوز لمن دخل عليه وقت الفريضة أن يصلي النافلة قبلها، سواء كانت من الرواتب أم من غيرها. [ المسألة 970 ] تجب المباشرة في قضاء الفوائت من المكلف نفسه، فلا تجوز له الاستنابة فيه ما دام حيا، وان عجز عن القضاء، ولا يجزي التبرع من الآخرين. [ المسألة 971 ] تجوز القدوة في صلاة القضاء، فيجوز لمصلي القضاء أن يأتم بمصلي

[ 555 ]

الاداء وبمصلي القضاء، ويجوز لمصلي الاداء أن يأتم بمصلي القضاء وان لم تتحد الفريضة بينهما. نعم يشترط أن يعلم بأن المكلف مشغول الذمة بالفائتة، فإذا صلاها الامام احتياطا فالحكم بجواز القدوة فيها مشكل بل ممنوع. [ المسألة 972 ] إذا طرأ للمكلف بعض الاعذار في صلاته كالمتيمم والمسلوس والمبطون والمصلي جالسا ونحوهم، فالاحوط له تأخير قضاء الفائتة الى وقت ارتفاع العذر، وإذا علم بعدم ارتفاع العذر الى آخر عمره جاز له أن يأتي بالقضاء. وإذا انكشف له الخلاف فزال عذره وتمكن من الاتيان بالصلاة التامة كانت عليه اعادة القضاء على الاحوط بل على الاقوى. [ المسألة 973 ] يستحب تمرين الطفل المميز على تأدية الواجبات والنوافل وعلى قضاء الصلاة إذا فاتت منه في أوقاتها، ويستحب تمرينه على العبادات الاخرى من الصيام وغيره مع تمكنه. [ المسألة 974 ] الاقوى شرعية عبادة الطفل، ونتيجة لذلك، فإذا أدى الصلاة في الوقت ثم بلغ الحلم بعد ذلك والوقت باق أجزأته صلاته التي أتى بها ولم تجب عليه اعادتها، وإذا صلى على الميت صحت صلاته إذا كانت جامعة للشرائط ولما يعتبر فيها وسقط بها الوجوب عن المكلفين. [ المسألة 975 ] يجب على ولي الصغير حفظه عن كل ما فيه ضرر عليه أو على غيره من الناس، ويجب منعه عن الامور التى علم من الشارع أرادة عدم وقوعه من أحد وان كان صبيا كالزنا واللواط وشرب الخمر والغيبة والنميمة والغناء ونحوها من المفاسد.

[ 556 ]

وقد تقدم في المسألة المائة والرابعة والسبعين من كتاب الطهارة ما يتعلق بمنع الاطفال عن تناول النجاسات والمتنجسات، وتقدم في شرائط لباس المصلي أنه يجوز للصبي لبس الحرير والذهب، ولا يحرم على وليه أن يلبسه اياهما، ولكن لا تصح صلاة الصبي المميز فيهما على الاحوط، بل لا يخلو من قوة. [ المسألة 976 ] يجب على ولي الميت أن يقضى عنه ما فاته من الصلوات الواجبة، سواء كان الميت الميت رجلا أم امرأة على الاحوط فيها، وسواء كان حرا أم عبدا، وسواء كان فوت الصلاة منه لعذر أم لغير عذر على الاقوى إذا لم يكن ترك الميت للصلاة على وجه العناد وعدم المبالاة، فلا يجب القضاء على الولي مع ذلك. ويجب عليه أن يقضى ما فات الميت من الصوم، فما فات منه في السفر يجب على الولي قضاؤه سواء تمكن الميت من قضائه في حياته أم لا، وما فات منه لمرض، فان تمكن الميت من قضائه قبل موته ولم يقضه وجب على الولي قضاؤه من بعده، وان لم يتمكن الميت من قضائه في حياته لم يجب على الولي من بعده وكذلك الحكم في ما فات المرأة لحيض أو نفاس، فيجب على الولي قضاء ما تمكنت هي من قضائه ولم تقضه دون ما لم تتمكن من قضائه وقد بينا ذلك في قضاء الصوم. [ المسألة 977 ] ولي الميت الذى يجب عليه قضاء ما فات من صلاته هو أولى الناس بميراثه من الذكور، فإذا تعدد الذكور الذين هم أولى بالميت وبميراثه، فالولي هو أكبرهم سنا، ولا يختص بالولد الاكبر على الاقوى، ولا يختص الميت الذي يجب القضاء عنه بالابوين. [ المسألة 978 ] الواجب على الولي هو قضاء ما فات الميت من صلاة نفسه، فلا يجب عليه أن يقضي عن الميت ما وجب عليه بالاجارة أو بسبب كونه وليا

[ 557 ]

لميت آخر، والظاهر انه يجب على الولي أن يقضي ما فات الميت من صلاة النذر الموقت إذا فات وقتها ولم يصلها. [ المسألة 979 ] لا فرق في الحكم بين طبقات الوارث، فمن كان من الذكور أولى بميراث الميت من غيره كان هو الولي ووجب عليه القضاء، وإذا تعددوا وجب على الاكبر منهم كما تقدم، سواء كان ولدا أم ولد ولد، أم أخا أم عما أم غيرهم. [ المسألة 980 ] إذا مات ولي الميت بعده لم ينتقل الحكم الى الاكبر من بعد الولي، فلا يجب عليه قضاء ما فات الميت الاول. [ المسألة 981 ] إذا كان ولي الميت صبيا لم يبلغ الحلم أو كان مجنونا، لم يسقط وجوب القضاء عليه بذلك، فيجب القضاء على الطفل إذا بلغ، وعلى المجنون إذا أفاق، وإذا مات قبل البلوغ، أو قبل الافاقة من الجنون لم يجب القضاء عن الميت على الاكبر بعده. [ المسألة 982 ] الولي هو أكبر الورثة الذكور سنا، وان سبقه الوارث الآخر بالبلوغ. [ المسألة 983 ] إذا كان الشخص هو أولى الناس بميراث الميت في نفسه وكان ذكرا أو أكبر الذكور، ولكنه ممنوع من الارث لانه قاتل، أو مملوك أو كافر، لم تزل بذلك ولايته ولم يسقط وجوب القضاء عنه. [ المسألة 984 ] إذا تساوى الولدان في السن وجب القضاء عليهما وجوبا كفائيا سواء أمكن تقسيط الواجب عليهما أم لم يمكن، وكذلك على الاحوط

[ 558 ]

إذا اشتبه الاكبر بين شخصين أو أشخاص ولم يعلم به على التعيين، فيعمل ظاهرا على نحو الوجوب الكفائي. [ المسألة 985 ] الاكبر سنا هو من سبقت ولادته لا من سبق انعقاد نطفته فإذا كان للرجل ولدان من زوجتين وكان أحد الولدين أسبق حملا من أخيه، وكان الثاني أسبق ولادة منه فولي الرجل هو الثاني لا الاول، وإذا ولد له توأمان، فوليه أولهما ولادة. [ المسألة 986 ] يسقط القضاء عن الولي إذا تبرع بالقضاء عن الميت متبرع فأتى بالقضاء وكان عمله صحيحا، ولو ببركة اصالة الصحة، ويسقط عنه القضاء كذلك إذا استؤجر عن الميت من يصلي عنه الفوائت التى وجبت عليه وأتي الاجير بالعمل صحيحا، ولو ببركة اصالة الصحة، وإذا لم يأت الاجير أو المتبرع بالعمل أو علم بعدم صحة عمله لم يسقط الوجوب عن الولي. [ المسألة 987 ] لا يجب على الولي أن يباشر القضاء عن الميت بنفسه، فيصح له أن يستأجر من يأتي بالقضاء وتكون أجرة الاجير في مال الولي نفسه لا في مال الميت. [ المسألة 988 ] إذا استأجر أحدا للاتيان بالعمل فعلى الاجير ان يقصد النيابة عن الميت في الاتيان بالقضاء عنه لا عن الولي الذي استأجره وان وجب عليه الفعل أيضا. [ المسألة 989 ] لا يجب الترتيب في قضاء الصلوات عن الميت كما تقدم في قضاء المكلف عن نفسه، الا في الظهرين وفي العشاءين إذا كانا من يوم واحد، فلا يجب التكرار إذا جهل الترتيب.

[ 559 ]

[ المسألة 990 ] يجب على الولي الجهر في قضاء الصلاة الجهرية وان كان القضاء عن امرأة. [ المسألة 991 ] يجب على الولي في قضائه عن الميت أن يراعي تكليف نفسه بحسب اجتهاده أو تقليده وان خالف اجتهاد الميت أو تقليده، سواء كان في أحكام الشك والسهو أم في أجزاء الصلاة وشرائطها، وسواء كان في مذهب الميت في المسألة أم لا. [ المسألة 992 ] إذا شك الولي في فوت الفرائض عن الميت وعدمه لم يجب عليه القضاء، وإذا علم بفوتها وتردد في عددها بين الاقل والاكثر وجب عليه قضاء الاقل [ المسألة 993 ] إذا اخبر الميت نفسه بأن عليه فوائت يجب عليه قضاؤها كفى ذلك في وجوب القضاء على الولي على الاحوط. [ المسألة 994 ] إذا دخل وقت الفريضة ومضى على المكلف مقدار ما يؤديها ولم يصلها ثم مات في أثناء الوقت وجب على الولي أن يؤديها عنه، والاحوط له أن يأتي بها قبل خروج وقتها وان يقصد بها امتثال الامر الفعلي بها ولا ينوي بها القضاء المعهود الا إذا أتى بها بعد الوقت. [ المسألة 995 ] إذا كانت على الميت فوائت من صلاة وصوم ولم يكن له ولي أو كان له ولي، ومات قبل أن يقضى الفوائت التي على الميت، أو كان له ولي وقضى عنه ثم تبين للورثة بطلان ما أتى به الولي من القضاء لم يجب الاستيجار من تركة الميت، وانما يجب الاستيجار من التركة مع الوصية من الميت بذلك فتخرج من الثلث، وإذا أوصى الميت بذلك فاستؤجر احد لذلك

[ 560 ]

عملا بالوصية لم يسقط وجوب القضاء عن الولي الا إذا أتى الاجير بالعمل صحيحا، كما تقدم. [ المسألة 996 ] يجب القضاء على الولي وان كان مشغول الذمة بفوائت لنفسه أو لغيره ويتخير في تقديم ما شاء منها. [ المسألة 997 ] وجوب القضاء على الولي موسع، فلا يجب عليه الفور في ذلك وان كانت المبادرة أحوط استحبابا. [ الفصل الثامن والثلاثون ] [ في صلاة الاستئجار ] [ المسألة 998 ] يجوز التبرع من الآخرين بقضاء الصلاة والعبادات التى وجبت على الميت في حياته، ومات ولم يؤدها في وقتها، ولم يقضها بعد الوقت، وكانت مما يقضى، وتبرأ ذمة الميت بذلك إذا أتى به المتبرع صحيحا، ويجوز التبرع عن الميت بالمستحبات، ويجوز الاتيان بالاعمال المستحبة كالحج المندوب والزيارة والصلاة والصوم المندوبين، واهداء ثوابها للاموات أو للاحياء، وتجوز النيابة عن الاحياء في بعض المستحبات. ولا يجوز التبرع ولا الاستئجار في الواجبات عن الاحياء، وان عجزوا عن الاتيان بها، ويستثنى من ذلك الحج الواجب، فإذا استطاع المكلف بحسب المال وعجز عن المباشرة لهرم أو مرض لا يرجا زواله وجب عليه أن يستأجر من يحج عنه. [ المسألة 999 ] يجوز الاستئجار لقضاء الصلوات الفائتة عن الاموات ولقضاء سائر العبادات، من صوم وحج، وتبرأ ذمة الميت المنوب عنه إذا أتى الاجير بالعمل صحيحا سواء كان المستأجر وصيا للميت أم وراثا له أم أجنبيا عنه.

[ 561 ]

[ المسألة 1000 ] مرجع النيابة في كل من المتبرع والاجير الى أن يقوم هذا النائب بما وجب على الميت بدلا عنه، ويحتاج ذلك الى أن يضيف النائب عمله الى المنوب عنه ليكون وافيا بمصلحة الفعل الواجب على المنوب عنه ويكون ذلك مصححا للبدلية عنه، وهذا هو المقدار المستفاد من أدلة النيابة ولا أثر في الادلة لتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه أو تنزيل عمل نفسه منزلة عمله. [ المسألة 1001 ] يشترط في الاجير أن يكون عاقلا، وأن يكون مؤمنا، فلا تصح اجارة المجنون الا إذا كان جنونه أدوارا وكانت الاجارة والعمل في دور افاقته، ولا تصح اجارة غير المؤمن وان أتى بالعمل موافقا لمذهب أهل الحق، ويشترط فيه أن يكون بالغا على الاحوط، بل لا يخلو من قوة، ويشترط فيه أن يكون عارفا بأحكام الصلاة والقضاء بحيث يأتي بالعمل صحيحا. [ المسألة 1002 ] لا تشترط العدالة في الاجير، فيكفي الاطمئنان بالاداء وإذا أتى بالعمل، وشك في صحة عمله بنى على الصحة وان لم يكن عادلا. [ المسألة 1003 ] قد ذكرنا أن مقتضى أدلة النيابة أن عمل النائب إذا أضافه الى الشخص المنوب عنه يكون وافيا بمصلحة الفعل الواجب على المنوب ويقع بدلا عنه، ولذلك فيمكنه أن يقصد به التقرب ويقع فعله مقربا للمنوب عنه، وموجبا لاستحقاقه المثوبة عليه، ولا يكون مقربا للنائب سواء كان أجيرا أم متبرعا، الا إذا قصد التقرب الى الله بالاحسان الى المنوب عنه بتفريغ ذمته من التكليف. [ المسألة 1004 ] من اشتغلت ذمته ببعض الفوائت الواجبة من صلاة أو صوم تجب عليه المبادرة الى قضاء ما عليه إذا ظهرت له امارات الموت، فإذا عجز

[ 562 ]

عن القضاء وجبت عليه الوصية به، فإذا أوصى به وجبت على الوصي والوارث اخراجه من الثلث، وإذا لم يوص به لم يجب عليهم اخراجه. وإذا كان عليه ديون مالية من زكاة أو خمس أو رد مظالم، أو كفارات أو فدية صوم شهر رمضان أو ديون للناس وجب عليه الفور في تأديتها ولم يجز له التأخير، فإذا عجز عن الوفاء وجبت عليه الوصية الى ثقة مأمون ليخرجها بعد موته، ومخرج هذه الديون من أصل التركة سواء أوصى بها أم لم يوص، ومن هذا القسم الاخير الحج، سواء كان واجبا بالاصل أم بالنذر. [ المسألة 1005 ] إذا اخبر الميت بواجبات مالية عليه، كفى ذلك في وجوب اخراجها من أصل التركة إذا اجتمعت شرائط نفوذ الاقرار ومنها انتفاء التهمة. [ المسألة 1006 ] إذا أوصى الميت بصلاة أو صوم ولم تكن له تركة لم يجب على وصيه أو وارثه اخراج ذلك من ماله، نعم يجب قضاء ذلك على الولي كما تقدم في الفصل السابق وان لم يوص به الميت. [ المسألة 1007 ] إذا أوصى الميت بواجب وجب عليه من باب الاحتياط اللازم، فان كان الاحتياط واجبا عند الورثة أيضا وكان الموصى به حجا أو واجبا ماليا وجب اخراجه من الاصل، وان كان واجبا بدنيا كالصلاة والصيام أو كان الاحتياط مستحبا ولو عند الورثة وجب اخراجه من الثلث. [ المسألة 1008 ] إذا أجر الرجل نفسه لقضاء صلاة أو صوم ونحوهما ومات قبل القيام بالعمل، فان كان متعلق الاجارة هو أن يباشر الاجير العمل بنفسه أو كان ظاهر الاجارة ذلك وان لم تشترط عليه المباشرة صريحا، بطلت الاجارة بالنسبة الى ما بقي عليه من العمل، وأصبح مال الاجارة دينا في ذمته إذا كان قد قبضه، فيجب اخراجه من أصل التركة.

[ 563 ]

ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الاجارة على الحج فمات بعد الاحرام ودخول الحرم، فالظاهر صحة حجه وفراغ ذمة المنوب عنه، وفي استحقاقه لمال الاجارة تفصيل ذكرناه في فصل الحج النيابي من كتاب الحج. وان لم تشترط عليه المباشرة، وجب الاستئجار للعمل من أصل تركته، فان لم تكن تركة لم يجب على الورثة، ويجوز لهم ولغيرهم التبرع بالعمل أو الاستئجار له من الزكاة. [ المسألة 1009 ] لا يجوز للوصي أو الوارث أن يستأجر للصلاة عن الميت أحدا من أهل الاعذار، كالعاجز عن القيام، والمتيمم، والمسلوس، والمبطون، وصاحب الجبيرة، وأمثالهم من أهل الاضطرار، ولا يكفي عملهم إذا تبرعوا عن الميت بالقضاء، وان كان الميت من أهل الاعذار أيضا لما فاتته الصلاة. وهذا إذا كان المقصود أن يباشر الاجير القضاء بنفسه، واما إذا لم تشترط المباشرة فتصح الاجارة وعلى الاجير المعذور أن يستأجر غيره من القادرين للقيام بالقضاء. [ المسألة 1010 ] إذا استأجر الوصي شخصا قادرا على القضاء، فأصبح من أهل الاعذار وجب عليه التأخير في القضاء الى أن يرتفع عنه العذر، فإذا يئس من زوال العذر أو علم بعدم زواله وقد اشترطت عليه مباشرة العمل بنفسه انفسخت الاجارة، وإذا لم تشترط عليه المباشرة وجب عليه استئجار غيره من القادرين على العمل كما تقدم. [ المسألة 1011 ] إذا اشترط عليه في عقد الاجارة أن يأتي بالقضاء على وفق تكليف الميت باجتهاده أو تقليده، أو على وفق تكليف المستأجر أو النائب، وجب على الاجير أن يأتي بالعمل على وفق الشرط، فإذا خالفه لم يستحق الاجرة وكذلك الحكم إذا دلت القرائن على ارادة شئ من ذلك.

[ 564 ]

وإذا أطلقت الاجارة ولم تعين القرائن شيئا من ذلك، فالظاهر أن يكون العمل على وفق تكليف الاجير، فتجب عليه ملاحظة تكليف نفسه اجتهادا أو تقليدا، ويستحق الاجرة بذلك سواء وقعت الاجارة على الصلاة الصحيحة أم على تفريغ ذمة الميت من التكليف، وإذا أتى الاجير بالعمل موافقا لتكليفه وكان باطلا باعتقاد الولي أو الوصي، لم يجز لهما الاكتفاء به ووجب عليهما اعادة العمل مباشرة أو استئجارا. [ المسألة 1012 ] إذا عرض للاجير في صلاته عن الميت شك أو سهو، فعليه أن يعمل بمقتضى تقليده أو اجتهاده في الشك أو السهو، ولا تجب عليه اعادة الصلاة الا إذا اشترط عليه في عقد الاجارة أن يعيد الصلاة مع الشك والسهو، أو أن يعمل على رأي خاص في ذلك فيعمل على وفق الشرط، والاحوط الجمع في هذه الصورة، بل لا يخلو من قوة. [ المسألة 1013 ] يجوز أن يستأجر الرجل للقضاء عن المرأة، وأن تستأجر المرأة للقضاء عن الرجل ويعمل الاجير في صلاته وفق تكليف نفسه، فيجب على الرجل أن يجهر في القراءة في الصلاة الجهرية وان كان نائبا عن المرأة، وتتخير المرأة فيها بين الجهر والاخفات وان كانت نائبة عن الرجل. [ المسألة 1014 ] يجوز أن يؤتى بصلاة الاستئجار جماعة وفرادى سواء كان الاجير اماما أم مأموما، نعم يشترط في صحة القدوة به إذا كان اماما أن يعلم بأن الميت المنوب عنه مشغول الذمة بالصلاة، فلا تصح القدوة إذا كانت الصلاة احتياطية. [ المسألة 1015 ] لا يجب الترتيب في قضاء الصلاة عن الميت كما تقدم في قضاء الولي، سواء كان الميت عالما بترتيب الفوائت أم لا، الا في الفريضتين المترتبتين

[ 565 ]

في ادائهما كالظهرين والعشاءين إذا كانتا من يوم واحد، نعم يجب الترتيب على الاجير إذا اشترط عليه ذلك في عقد الاجارة. [ المسألة 1016 ] إذا استؤجر جماعة للقضاء عن ميت واحد، صح لكل واحد منهم مع اطلاق عقد الاجارة ان يقضى ما استؤجر عليه من الفوائت، أو ما لحقه عند تقسيم العمل بينه وبين شركائه في الاجارة، ولا يجب الترتيب بينهم الا في الظهرين أو العشاءين من يوم واحد، فتجب ملاحظة ذلك بينهم، ويجب الترتيب بينهم إذا اشترط عليهم ذلك في عقد الاجارة كما ذكرنا، وحينئذ، فلابد من تعيين الوقت لكل واحد منهم، وتعيين الفريضة التي يبتدئ فيها بدوره، والفريضة التي بها يختم، والملاحظة لذلك بينهم حتى يحصل الترتيب المطلوب. [ المسألة 1017 ] لا تبرأ ذمة الميت المنوب عنه من الصلاة الواجبة حتى يأتي الاجير بالعمل صحيحا فإذا علم بأن الاجير لم يأت بالعمل، أو علم بعدم صحة عمله الذي أتى به وجب الاستئجار ثانيا. فإذا لم يمكن استرجاع مال الاجارة، أو لم يصح استرداده كان الاستيجار الثاني من مال المستأجر إذا كان مفرطا في العقد الاول، ومن مال الميت مع عدم التفريط. [ المسألة 1018 ] إذا أخبر الاجير بأنه قد أتى بالعمل صحيحا، وكان قوله موجبا للاطمئنان بذلك، قبل قوله، ويشكل قبوله إذا لم يكن موجبا للاطمئنان، وإذا علم باتيانه بالعمل أو اطمئن به وشك في صحة العمل حمل عليها، سواء كان في الوقت المعين للقضاء في عقد الاجارة أم بعده. وإذا مات الاجير قبل انقضاء المدة المعينة لذلك، فلابد من الاستئجار لمقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل.

[ 566 ]

[ المسألة 1019 ] إذا استؤجر الاجير للاتيان بالقضاء بنفسه، لم يجز له أن يستأجر غيره للعمل الا إذا أذن له المستأجر بذلك، وإذا استؤجر لتحصيل العمل المعين، سواء كان بمباشرته بنفسه، أم باستئجار غيره، جاز له أن يستأجر غيره ممن يقوم بالعمل، وليس له أن يستأجره بأقل من الاجرة التي جعلت له في عقد الاجارة، الا إذا أتى ببعض العمل، أو كانت الاجرة الثانية من غير جنس الاجرة الاولى. [ المسألة 1020 ] إذا تبرع أحد عن الميت فقضى ما فاته من الصلاة قبل أن يأتي بها الاجير، فان كانت الاجارة واقعة على تفريغ ذمة الميت من الواجب انفسخت بذلك، لحصول فراغ ذمة الميت ظاهرا بعمل المتبرع، فيرجع المستأجر عليه بالاجرة كلها إذا كان قد قبضها، أو ببقيتها إذا كان قد أتى ببعض العمل قبل الانفساخ، وإذا كانت الاجارة واقعة على الاتيان بالعمل الصحيح لم تنفسخ بذلك، ولو لاحتمال عدم فراغ ذمة الميت واقعا بعمل المتبرع. [ المسألة 1021 ] إذا تبرع أحد عن الاجير فقضى عنه الصلوات التى استؤجر عليها، فان لم تشترط عليه المباشرة بنفسه في القضاء استحق مال الاجارة بعمل المتبرع، وإذا اشترط عليه ذلك لم يستحق منه شيئا. [ المسألة 1022 ] إذا أتم الاجير عمله ثم تبين بطلان عقد الاجارة استحق بعمله أجرة المثل، وكذلك الحكم إذا فسخت الاجارة بعد العمل لغبن أو غيره من موجبات خيار الفسخ. [ المسألة 1023 ] إذا اشترط على الاجير أن يأتي بالعمل كله في مدة معينة، وانقضى الوقت، ولم يأت بالعمل أو أتى ببعضه وبقي بعض، لم يجز للاجير أن يأتي به بعد الوقت المحدد الا بأذن من المستأجر وإذا أتى بالعمل

[ 567 ]

بعد المدة المضروبة ولم يستأذن من المستأجر برئت ذمة الميت ولم يستحق الاجير الاجرة. [ المسألة 1024 ] إذا تردد الوصي أو الوارث في الصلوات الفائتة من الميت بين الاقل والاكثر، جاز له الاقتصار بالاجارة على الاقل، ومثال ذلك أن يتردد في أن الفائت من صلاته اليومية، صلاة شهر واحد أو شهرين مثلا، فله أن يستأجر أحدا لصلاة شهر واحد، وإذا تردد في الصلاة الفائتة بين المتباينين وجب عليه الاحتياط بالجمع بينهما، ومثال ذلك أن يشك في أن الصلاة الفائتة من الميت صلاة سفر أم حضر، فيجب عليه الاستئجار لهما معا، فإذا كان الفائت صلاة شهر مثلا، فعليه أن يستأجر لقضاء صلاة شهر سفرا ولقضاء صلاة شهر حضرا، ومن المعلوم أن وجوب الجمع انما هو في الصلاة المقصورة. وكذلك الحكم إذا تردد الاجير في الصلاة التى وجبت عليه بالاجارة ولم يمكنه الاستعلام، فان تردد في عددها بين الاقل والاكثر جاز له أن يقتصر في القضاء على الاقل، وإذا تردد بين المتباينين كما إذا شك في أن صلاة الشهر التي استؤجر عليها هي صلاة سفر أم حضر وجب عليه الاحتياط بالجمع. [ المسألة 1025 ] يجب على الاجير في نية العمل أن يعين الشخص الذي ينوب عنه في القضاء، ويكفي التعيين على وجه الاجمال كأن ينوي الصلاة عمن استؤجر للقضاء عنه أو عن صاحب المال، ونحو ذلك، وكذلك الحكم في المتبرع. [ المسألة 1026 ] إذا أطلق عقد الاجارة ولم يعين فيه شئ من حيث اشتمال العمل على المستحبات، وجب على الاجير أن يأتي بالعمل على النحو المتعارف في ذلك.

[ 568 ]

[ المسألة 1027 ] إذا نسي الاجير بعض المستحبات التي اشترطت عليه أو التي يقتضيها الاطلاق أو نسي بعض الواجبات غير الاركان، فللمسألة صور تختلف أحكامها. (الصورة الاولى): أن تكون الاجارة مطلقة غير مقيدة بشئ، ولا ريب، في أن متعلقها عند الاطلاق ينصرف الى العمل الصحيح والى الوجه المتعارف من المستحبات، فإذا نسي الاجير جزءا غير ركن، لم يؤثر ذلك في استحقاق الاجرة إذا هو أتى بالعمل على الوجه الصحيح، فتدارك الجزء المنسي إذا كان مما يتدارك، وسجد له إذا كان نسيانه يوجب سجود السهو، وإذا نسي مستحبا لم يؤثر شيئا كذلك. (الصورة الثانية): أن تؤخذ المستحبات في العمل والاجزاء غير الركنية أجزاء صريحة في متعلق الاجارة ولا ريب في تقسيط الاجرة عليها في هذه الصورة، فإذا نسي الاجير منها شيئا نقص من أجرته بنسبة ذلك الجزء الى المجموع. (الصورة الثالثة): أن يؤخذ الاتيان بالمستحبات والاجزاء غير الركنية شرطا في متعلق الاجارة، فإذا نسي الاجير منها شيئا لم ينقص من الاجرة شئ وكان للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط. (الصورة الرابعة): أن تكون الاجارة على تفريغ ذمة الميت من التكليف مع شرط الاتيان بالمستحبات والاجزاء غير الركنية، والحكم فيها كما تقدم في الصورة الثالثة، فيكون للمستأجر خيار تخلف الشرط فإذا هو لم يفسخ كان للاجير تمام الاجرة. [ الفصل التاسع والثلاثون ] [ في صلاة الجماعة وشرائطها ] [ المسألة 1028 ] تكثرت الاخبار الدالة على استحباب صلاة الجماعة والحث عليه حثا بالغا، ومضاعفة الثواب على حضورها، والذم الشديد على تركها،

[ 569 ]

واستحبابها شامل لجميع الفرائض، ويتأكد الاستحباب في الصلاة اليومية وفي الادائية منها، وفي صلاة الصبح والعشاءين على الخصوص. وفضلها الذى ذكرته الاحاديث المشار إليها يتضاعف بمضاعفة فضل الموضع الذي تقام فيه، والامام الذي يؤتم به، والجماعة الذين يأتمون، وكل ذلك مما لا ريب فيه. [ المسألة 1029 ] تجب الجماعة في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين إذا اجتمعت فيهما شرائط الوجوب. والجماعة حينئذ أحد شرائط الصحة فيهما، ولا تجب في أصل الشريعة في غير هذين الموضعين. [ المسألة 1030 ] من لا يحسن القراءة الواجبة في الصلاة إذا كان قادرا على تعلم القراءة ولكن الوقت ضاق عن ذلك، فالاحوط له لزوم الايتمام، وان عجز عن التعلم أصلا لم يجب عليه الايتمام، وقد تقدم تفصيل حكمه في الفصل الثامن عشر في القراءة. [ المسألة 1031 ] إذا نذر الانسان أن يأتي بالفريضة جماعة انعقد نذره ووجب عليه الوفاء به فإذا خالف النذر عامدا وصلى منفردا بطلت صلاته على الظاهر ووجبت عليه كفارة النذر. وتجب الجماعة أيضا بالعهد أو اليمين عليها، وتجب على الوسواسي إذا توقف عليها ترك وسوسته في الصلاة، وتجب على الولد إذا أمره بها أحد والديه وكان الامر عن شفقة على الولد، أو كان في المخالفة ايذاءا لهما. [ المسألة 1032 ] لا تجوز صلاة الجماعة في النوافل الاصلية وان أوجبها الانسان على نفسه بنذر وشبهه، حتى صلاة الغدير على الاقوى، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء فتستحب فيها الجماعة، وتجوز في الفريضة إذا أتى

[ 570 ]

بها الانسان منفردا وأراد اعادتها جماعة، وفي الفريضة التي يتبرع بها الانسان عن غيره، وتصح الجماعة كذلك في صلاة العيد إذا لم تجتمع فيها شرائط الوجوب كما يصح أن يأتي بها منفردا. [ المسألة 1033 ] تصح القدوة في الصلاة اليومية وان اختلفت صلاة الامام مع صلاة المأموم في الجهر والاخفات وفي القصر والتمام وفي الاداء والقضاء، فيجوز للمأموم الذي يصلي الصبح مثلا أن يقتدي بامام يصلي الظهر أو غيرها من الصلوات، وبالعكس، وان كانتا مختلفتين في الجهر والاخفات وفي الاداء والقضاء ويجوز للمسافر أن يقتدي بالحاضر، وبالعكس. [ المسألة 1034 ] إذا أدى الانسان فريضة الوقت منفردا استحب له أن يعيدها في الوقت جماعة سواء كان في اعادتها اماما أم مأموما، فيجوز له ان يقتدي في تلك الصلاة المعادة بغيره سواء كان امامه مبتدئا للصلاة أم معيدا أيضا، ويجوز لغيره أن يقتدي به في تلك الصلاة المعادة سواء كان المأموم مبتدئا للصلاة أم معيدا. [ المسألة 1035 ] إذا أراد المكلف اعادة صلاته احتياطا، صح له أن يقتدي في اعادته بامام يصلي الفريضة وجوبا، سواء كان الاحتياط الذى اعاد المأموم من أجله الصلاة واجبا أم مستحبا. وإذا كان الامام هو الذي يريد اعادة صلاته احتياطا، فيشكل جواز القدوة به في تلك الصلاة سواء كان المأموم يصلي وجوبا أم يعيد صلاته احتياطا، سواء كان الاحتياط للامام أو للمأموم وجوبيا أم استحبابيا، بل وان كان احتياط الامام والمأموم من جهة واحدة. ويستثنى من ذلك ما إذا صليا جماعة فعرضت لهما معا في صلاتهما بعض العوارض المشتركة وأعادا صلاتهما لذلك، فتصح القدوة في صلاتهما المعادة.

[ 571 ]

[ المسألة 1036 ] لا تصح القدوة في الصلاة اليومية بصلاة الاحتياط التي تجب في الشكوك، فإذا عرض للمكلف شك أوجب عليه صلاة ركعة أو ركعتين للاحتياط، وقام بعد التسليم ليأتي بها، فلا يجوز لغيره أن يقتدي به في هذه الصلاة، ولا يجوز للشاك نفسه أن يقتدي في صلاة الاحتياط بامام يصلي فريضة، ولا يجوز له أن يقتدي في صلاة الاحتياط بامام يصلي صلاة الاحتياط، ومثال ذلك أن يشك كل من الرجلين في صلاته، فيقوم احدهما ليصلي الاحتياط الذى وجب عليه لشكه، ويقوم الآخر ليقتدي به في احتياطه أيضا، فلا يجوز ذلك وان كان احتياطهما متماثلا، أو كانا متحدين في الشك. ويستثنى من ذلك ما إذا اتحد الامام والمأموم في أصل الصلاة، وشكا فيها شكا واحدا، فكان الشك مشتركا بينهما، ومثال ذلك أن يكونا معا في صلاة رباعية، فيشكان معا في صلاتهما بين الثلاث والاربع مثلا، فإذا بنيا على الاربع - كما هو الحكم في هذا الشك - وأتما صلاتهما وقام الامام ليأتي بركعة الاحتياط، جاز للمأموم أن يقتدي به فيها، وقد تقدم ذلك في المسألة الثمانمائة والثلاثين. [ المسألة 1037 ] تشكل صحة الاقتداء لمأموم يصلي احدى الفرائض اليومية أداء أو قضاء بامام يصلي صلاة الطواف، ولمأموم يصلي صلاة الطواف بامام يصلي فريضة يومية، والاحوط الترك في الصورتين، بل الاحوط الترك أن يقتدي في صلاة الطواف بمثلها. [ المسألة 1038 ] لا يقتدي من يصلي اليومية بامام يصلي صلاة الآيات أو صلاة العيد أو صلاة الاموات، ولا يقتدي من يصلي احدى هذه الثلاث بامام يصلي اليومية، ولا بعض هؤلاء الثلاثة ببعض. [ المسألة 1039 ] تنعقد صلاة الجماعة في غير الجمعة والعيدين بامام ومأموم واحد،

[ 572 ]

ويصح أن يكون المأموم الواحد امرأة وصبيا مميزا على الاقوى، ولا تنعقد في صلاة الجمعة والعيدين بأقل من خمسة رجال احدهم الامام. [ المسألة 1040 ] تنعقد الجماعة إذا نوى المأموم الاقتداء بالامام المعين، وان لم ينو الامام الامامة، بل وان كان جاهلا باقتداء المأموم به، وإذا لم ينو المأموم الائتمام لم تنعقد الجماعة، وان تابعه في الاقوال والافعال، فإذا أتى في صلاته بما هو وظيفة المفرد صحت صلاته مفردا وان أخل بذلك بطلت صلاته. نعم تشترط نية الامام للامامة في صلاة الجمعة والعيدين، والمراد بذلك أن ينوي الصلاة المعينة التي يجعله المأمومون فيها اماما، وكذلك في الصلاة المعادة جماعة من قبل الامام. [ المسألة 1041 ] يشترط في صلاة الجماعة وحدة الامام، فإذا نوى المأموم الاقتداء باثنين أو أكثر لم تصح جماعة وإذا قصد بها التشريع بطلت، وان لم يقصد التشريع بصلاته وأتى فيها بما هو وظيفة المنفرد صحت صلاته منفردا. [ المسألة 1042 ] يجب تعيين الامام في النية، ويكفي التعيين الاجمالي كما إذا قصد الايتمام بالامام الحاضر أو بامام هذه الجماعة، ولا يكفي أن يقتدي باحد هذين الشخصين أو بمن يكون أطولهما صلاة أو بأسرعهما قراءة، إذا لم يعين ذلك قبل دخوله في الصلاة. [ المسألة 1043 ] لا يجوز الاقتداء بمأموم لامام آخر، ويصح الاقتداء بالمأموم بعد انفراده، ومثال ذلك أن يكون مسبوقا في صلاته، أو مقيما يصلي خلف امام مسافر، فإذا قام المسبوق أو المتم ليتم صلاته بعد تسليم امامه صح للآخرين الاقتداء به.

[ 573 ]

[ المسألة 1044 ] إذا شك المكلف بعد دخوله في الصلاة في أنه نوى الايتمام أم لا، فالاحوط له أن ينوي الانفراد ويتم صلاته منفردا، وان علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة أو ظهرت عليه أحوال الايتمام كالانصات في القراءة ونحوه. [ المسألة 1045 ] إذا اعتقد المكلف أن المتقدم في الجماعة هو زيد، فنوى الايتمام به، ثم ظهر له بعد الفراغ من الصلاة أنه عمرو، فها هنا صور: (الصورة الاولى): أن يكون عمرو الذى ظهر أنه امام الجماعه غير عادل، والاحوط في هذه الصورة بطلان اقتدائه، فلا تكون صلاته جماعة، ولكن الظاهر صحة صلاته منفردا، ولا يضر بصحة صلاته ترك القراءة، فانه انما تركها سهوا باعتقاد صحة الجماعة، فتكون صلاته صحيحة (لحديث لا تعاد) ولا يضر بها كذلك أن يزيد فيها سجدة ونحوها للمتابعة إذا اتفق له ذلك، لعين ما تقدم. نعم، تبطل صلاته إذا حصل منه ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا، كما إذا زاد في صلاته ركوعا للمتابعة، أو زاد سجدتين في ركعة واحدة للمتابعة كذلك. وإذا تبين له ذلك وهو في أثناء الصلاة ولم يقع منه ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا وجب عليه أن يتم صلاته منفردا. (الصورة الثانية): أن يكون عمرو عادلا، ولكن المأموم قد قصد الاقتداء بزيد على وجه التقييد، بحيث كان قصده الايتمام به لا بغيره من الائمة وان كانوا عدولا، ولا ينبغي الريب في بطلان اقتدائه في هذه الصورة، وتصح منفردا إذا لم يقع منه ما يبطلها عمدا وسهوا كما تقدم. (الصورة الثالثة): أن عمرو عادلا أيضا، ويكون المأموم قد قصد الايتمام بزيد لا على نحو التقييد بل على نحو تعدد المطلوب،

[ 574 ]

ومعنى ذلك انه قصد الايتمام بزيد لانه حاضر ولكنه لا يمنع من الاقتداء بغيره إذا كان هو الامام الحاضر، والظاهر صحة الاقتداء في هذه الصورة. [ المسألة 1046 ] إذا علم المكلفان بعد فراغهما من الصلاة أن كل واحد منهما قد نوى الامامة للآخر، فالظاهر صحة صلاتهما معا، إذا لم يرجع أحدهما الى الآخر في الشك، ولم يأت في صلاته بما يبطل صلاة المنفرد عمدا وسهوا، وإذا انتفى أحد الشرطين المذكورين في كلتا الصلاتين بطلتا على الاحوط، وإذا انتفى أحد الشرطين في صلاة أحدهما بطلت صلاته خاصة. وإذا علما بعد الصلاة أن كل واحد منهما قد نوى الايتمام بالآخر، فالاحوط لكل منهما استيناف الصلاة، وكذلك إذا شكا في ما قصداه في نيتهما، وان كان للصحة وجه في بعض الفروض فلا يترك الاحتياط بالاستيناف. [ المسألة 1047 ] لا يصح أن تنقل نية الاقتداء من أمام الى أمام آخر، ويستثنى من ذلك ما إذا عرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته، كما إذا مات الامام في أثناء صلاته، أو جن أو أغمي عليه أو أحدث فيها أو تذكر حدثا سابقا قبل الصلاة، فيجوز للمأمومين أن يقدموا اماما آخر يتمون معه صلاتهم، سواء كان الامام الجديد من المأمومين أم من غيرهم، ويجوز لهم أن يتموا صلاتهم فرادى. وكذلك الحكم إذا عرض للامام ما يعجزه عن صلاة المختار، كما إذا عجز عن القيام في صلاته، والمأمومون قادرون على ذلك، فيجوز له أن يقدم اماما آخر أو يتموا الصلاة فرادى [ المسألة 1048 ] لا يجوز للمصلي منفردا أن ينوي الايتمام في أثناء صلاته.

[ 575 ]

[ المسألة 1049 ] يجوز للمأموم أن ينقل نيته من الايتمام الى الانفراد إذا بدا له ذلك في أثناء الصلاة وكان في الابتداء عازما على الايتمام الى آخر الصلاة، وإذا قصد من أول الامر أن يأتم في بعض الصلاة وينفرد في باقيها فصحة ذلك له في غاية الاشكال. وهذا في غير المأموم المسبوق، والمقيم إذا صلى خلف المسافر اللذين يعلمان انهما ينفردان في صلاتهما بعد تسليم الامام. [ المسألة 1050 ] إذا بدا للمأموم فنوى الانفراد بعد أن أكمل الامام القراءة أجزأته قراءة الامام ولم تجب عليه اعادتها، وإذا نوى الانفراد في أثناء القراءة، فلا يترك الاحتياط باستيناف القراءة من أولها، وأن يأتي بقراءتة بقصد القربة المطلقة. [ المسألة 1051 ] إذا بدا للمأموم فنوى الانفراد عن الامام لم يجز له العود الى الايتمام في صلاته تلك، وان كان بعد نية الانفراد بلا فصل. [ المسألة 1052 ] لا يضر في بقاء المأموم على الايتمام أن يتردد في الانفراد وعدمه ما لم ينو الانفراد في صلاته بالفعل. [ المسألة 1053 ] إذا شك المأموم في أنه عدل بنيته الى الانفراد أم لم يعدل، بنى على عدم العدول وبقاء الايتمام. [ المسألة 1054 ] إذا كان الامام أو المأموم قاصدا للقربة في صلاته ولكنه لم يقصد القربة في الجماعة فالظاهر صحة الصلاة وصحة الجماعة، ومثال ذلك أن يقصد المأموم بصلاته جماعة التوقي من الوسوسة في صلاته أو من الشك فيها أو من كلفة تعلم القراءة وأمثال ذلك من الغايات فتصح

[ 576 ]

صلاته، وجماعته، ولكن ادراك الامام والمأموم ثواب الجماعة لا يكون الا بقصد القربة في الجماعة. نعم يشترط أن لا يكون ما يقصده من الغايات منافيا للقربة، أو داخلا في المحرمات كالرياء والسمعة ونحوهما وقد تقدم ذلك في فصل النية في الصلاة والوضوء. [ المسألة 1055 ] إذا كان الامام مشغولا بنافلة أو غيرها من الصلوات التي لا يجوز فيها الاقتداء، فنوى المأموم القدوة ودخل معه فيها ساهيا أو جاهلا لم تنعقد جماعة. فان تنبه لذلك في أثناء صلاته من غير أن يخل بوظيفة المنفرد، وجب عليه أن يتم صلاته منفردا وكانت صحيحة، وكذلك إذا لم يتنبه حتى فرغ من الصلاة ولم يخل بصلاة المنفرد، وإذا أخل بوظيفة المنفرد في صلاته كانت باطلة، سواء تنبه لذلك في أثناء الصلاة أم بعد الفراغ منها. [ المسألة 1056 ] يدرك المأموم الجماعة إذا دخل مع الامام في صلاته في أول قيامه للركعة أو في أثناء قراءته أو في القنوت من الركعة الثانية، أو عند ركوع الامام أو بعد دخوله في الركوع وقبل أن يرفع رأسه منه، وان كان قد أتم الذكر، فتصح قدوة المأموم إذا دخل في الصلاة في جميع هذه الفروض وتحسب له تلك الركعة مع الامام. ويكفي في الفرض الاخير أن يكبر المأموم للاحرام ويصل الى حد الركوع والامام لا يزال بعد في حد الركوع الشرعي، وان كان قد رفع رأسه قليلا من ركوعه، فالظاهر صحة قدوة المأموم بذلك وانه قد أدرك تلك الركعة مع الامام، ولا يضر بذلك أن الامام قد رفع رأسه قليلا مادام لم يخرج عن حد الركوع. [ المسألة 1057 ] إذا لم يصل المأموم الى حد الركوع حتى رفع الامام رأسه عن حد

[ 577 ]

الركوع الشرعي لم تصح قدوة المأموم وفاتته الركعة مع الامام، وهذا الحكم انما هو في الفرض الاخير وما قبله من المسألة المتقدمة. ولا يجري في الفروض السابقة عليهما، فإذا كان المأموم قد دخل مع الامام في الصلاة من أول الركعة أو في أثناء القراءة أو في أثناء القنوت من الركعة الثانية ثم سها فلم يركع مع الامام أو منعه الزحام فلم يركع حتى رفع الامام رأسه من الركوع لم تبطل قدوته ولا صلاته بذلك، فعليه أن يركع ثم يلتحق بالامام ولو في السجود، وهذا هو الحكم في الركعة في ابتداء الجماعة، وأما في الركعات الاخرى، فلا يضر بقدوة المأموم تخلفه عن الامام في الركوع إذا كان قد أدركه حال القراءة أو التسبيح أو القنوت من الركعة، ولم يركع مع الامام فيها سهوا أو لعذر آخر، فانه يركع ويلتحق به ولو في السجود، وأما إذا تخلف عنه جالسا مثلا فلم يقم معه سهوا أو لزحام حتى فاته الركوع من الركعة اللاحقة، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة جماعة ثم اعادتها أو بالاتمام منفردا إذا لم تفت الموالاة. [ المسألة 1058 ] إذا اعتقد المأموم أنه يدرك الامام في ركوعه فكبر وركع، وعلم أنه لم يدركه، فعليه أن يتم ركوعه وصلاته منفردا، ثم يعيد الصلاة على الاحوط، وإذا بقي من صلاة الامام ركعات جاز له أن يعدل بصلاته الى نافلة ويلتحق بالامام في باقي صلاته. وإذا كبر وركع، وشك في أنه أدرك الامام في ركوعه أم لم يدركه، فيترك الاحتياط في أن يتم صلاته جماعة ثم يعيدها. [ المسألة 1059 ] الظاهر أنه يجوز للمأموم أن يدخل في الصلاة إذا كان الامام راكعا وكان المأموم يحتمل انه يدرك الامام قبل أن يرفع رأسه من الركوع احتمالا معتدا به، فإذا كبر وركع، فان أدركه راكعا صحت صلاته، وان لم يدركه فعليه أن يتم ركوعه وصلاته منفردا، ويجوز له أن

[ 578 ]

يعدل بعد ذلك الى النافلة ويلتحق بالجماعة في باقي الركعات. ولا يجوز له أن يدخل في الصلاة إذا كان الاحتمال ضعيفا لا يعتد به. [ المسألة 1060 ] إذا نوى المأموم الاقتداء وكبر، ورفع الامام رأسه قبل أن يصل المأموم الى حد الركوع تخير بين أن ينفرد في صلاته، وان ينتظر الامام الى أن يقوم في الركعة اللاحقة فيجعلها الاولى من صلاته وإذا كان الانتظار يوجب الخروج عن صدق الاقتداء لابطاء الامام تعين عليه الانفراد. [ المسألة 1061 ] إذا كان الامام في التشهد الاخير من صلاته جاز للمأموم أن يدخل معه فينوي ويكبر للاحرام وهو قائم، ثم يجلس ويتشهد مع الامام بقصد القربة المطلقة، فإذا سلم الامام قام هو لصلاته، ولم يستأنف النية ولا التكبير، بل يقرأ ويركع حتى يتم صلاته، فينال بذلك فضل صلاة الجماعة، وان لم يدرك شيئا من ركعاتها. وإذا وجد الامام في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة، فالاحوط له عدم الدخول مع الامام في هذه الحالات لاضطراب الادلة في ذلك. [ المسألة 1062 ] لا تنعقد صلاة الجماعة حتى تتحقق فيها عدة شروط. (الاول): أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل يحجبه عنه في نظر أهل العرف، فتبطل قدوة المأموم بذلك، سواء كان الحائل ستارا أم جدارا أم شجرة، أم أي شئ يكون حاجبا بينهما، بل وان كان انسانا واقفا من غير المأمومين، ولا يضر وجود الحائل القصير الذي يحجب في بعض الاحوال لا مطلقا، كالجدار الذى يكون ارتفاعه مقدار شبر أو نحوه، فيكون حائلا عند السجود، ولا يحول في باقي حالات الصلاة. وكذلك يشترط عدم الحائل بين المأموم وبين المأمومين الآخرين

[ 579 ]

الذين يكونون واسطة اتصاله بالامام، فتبطل قدوة ذلك المأموم إذا وجد الحائل بينه وبينهم ولم يتصل بالامام من جهة أخرى، ومثال ذلك أن يوجد الحائل بين أهل الصف الثاني والصف الاول، أو بين بعض المأمومين في الصف الاول ومن هم في صفهم من جهة الامام، ولا يضر وجود الحائل إذا منع المأموم من اتصاله بالامام من جهة وكان متصلا به من جهة أخرى، ومثال ذلك أن يوجد الحائل بين بعض المأمومين في الصف الثاني ومن يتقدمهم في الصف الاول فلا يضرهم ذلك إذا كانوا يتصلون بالامام بواسطة المأمومين الذين في صفهم. [ المسألة 1063 ] الحائل الذى يمنع من انعقاد الجماعة، ويبطلها إذا حدث في الاثناء، هو الذي يحجب الامام عن المأموم أو يحجب عنه المأمومين الذين يكونون واسطة اتصاله بالامام، سواء استمر وجود الحائل مدة الصلاة أم حدث في فترة من الصلاة ثم زال. [ المسألة 1064 ] لا يعتبر هذا الشرط في صلاة المرأة خلف الرجل، فلا يضر بقدوتها أن يوجد حائل بينها وبين الامام، أو بينها وبين المأمومين من الرجال، إذا هي علمت بأحوال الامام من خلف الستار فتمكنت من متابعته في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده. ويعتبر في جماعتها عدم الحائل إذا كان الامام امرأة، فيكون حكمها كالرجل سواء بسواء. ولا يترك الاحتياط في ما إذا صلت خلف الرجل بأن لا يكون بينها وبين النساء المأمومات حائل إذا كن واسطة بينها وبين الامام. [ المسألة 1065 ] الاقوى عدم الجواز إذا كان الحائل من الزجاج ونحوه مما لا يمنع المشاهدة أو الثوب الرقيق الذى يرى الشبح من ورائه، ولا يجوز على الاحوط إذا كان من الشبابيك أو الجدران المخرمة التي لا تمنع

[ 580 ]

المشاهدة، وأحوط من ذلك المنع إذا لم يكن في الحائل غير ثقب يمكنه المشاهدة منه في حال القيام أو في حال الركوع أو في حال الجلوس مثلا. [ المسألة 1066 ] لا تعد الظلمة ولا الغبار حائلا، فتصح الجماعة معهما، وكذلك النهر أو الطريق إذا فصلا بين الامام والمأموم أو بين صفوف المأمومين ولم يحصل معهما البعد الممنوع في الجماعة. [ المسألة 1067 ] ليس من الحائل المانع من صحة الجماعة حيلولة المأمومين بعضهم دون بعض، فلا يمنع أهل الصف المتقدم من انعقاد القدوة لاهل الصف المتأخر وان لم يدخلوا بعد في الصلاة إذا كانوا مشرفين على الدخول فيها، ولا يكفي مطلق التهيؤ لها، ولكن لا يترك الاحتياط في الانتطار. [ المسألة 1068 ] لا يقدح في صحة القدوة أن يطول الصف حتى لا يرى المأمومون الامام لبعده عنهم، ولا يقدح فيها كون الصفوف المتأخرة أطول من الصف المتقدم فلا تبطل صلاة المأمومين بذلك. [ المسألة 1069 ] إذا كان الامام في محراب داخل في جدار أو غيره لم تصح قدوة من يصلي على يمين المحراب أو على يساره من المأمومين، لحيلولة الجدار بين الامام وبينهم، وتصح قدوة من يقف من المأمومين مقابلا لباب المحراب إذا لم يكن بينه وبين الامام حائل ولا بعد مانع، وتصح قدوة من يقف الى يمين ذلك المأموم أو الى يساره مع اتصال الصف وان كانوا لا يرون الامام. وكذلك الحكم إذا امتلا المسجد بالمأمومين فصلى بعضهم خارج المسجد مقابل الباب صحت قدوته إذا لم يكن بينه وبين المأموم في الداخل حائل ولا بعد مانع، صحت قدوة من يكون على يمين ذلك المأموم أو على يساره ممن يكون خارج المسجد مع اتصال الصف على الاقوى.

[ 581 ]

[ المسألة 1070 ] إذا حالت الاسطوانات بين المأمومين بعضهم مع بعض، لم تصح قدوة من لم يتصل منهم بالامام أو بمن يتصل به من أهل الصفوف المتقدمة عليه، ولا يكفي اتصاله بالصف المتأخر عنه. [ المسألة 1071 ] إذا تجدد الحائل في أثناء الصلاة بطلت الجماعة كما تقدم، فعلى المأموم أن يأتي في بقية صلاته بوظيفة المنفرد، فإذا هو لم يأت بذلك بعد وجود الحائل بطلت صلاته. [ المسألة 1072 ] لا يضر بقدوة المأموم وجود الحائل غير المستقر، ومثال ذلك أن يمر انسان أو حيوان أو غيرهما بين الامام والمأموم، أو بين المأموم والمأمومين الذين يكونون واسطة اتصاله بالامام فلا تبطل الجماعة بذلك، وإذا اتصلت المارة بينهما كان لها حكم الحائل المستقر فلا تصح القدوة. [ المسألة 1073 ] إذا كان متيقنا بعدم وجود الحائل، ثم شك في حدوثه، بنى على عدمه وصحت قدوته سواء كان شكه في الحدوث في أثناء الصلاة أم قبل الدخول فيها أم بعد الفراغ منها. وإذا شك في وجود الحائل وعدمه ولم يعلم بحالته السابقة لم يجز له الدخول في الصلاة حتى يحرز عدم الحائل، وكذلك إذا كان شكه بعد الدخول في الصلاة غفلة، فإذا هو لم يحرز ذلك تعين عليه الانفراد. [ المسألة 1074 ] إذا نوى الاقتداء بالامام وهو جاهل بوجود الحائل، لعمى أو غيره، ثم تبين له وجود الحائل لم تصح جماعته، فعليه أن يتم صلاته منفردا، ولا تبطل صلاته بمجرد ترك القراءة لاعتقاده صحة الجماعة كما تقدم في نظائره، نعم تبطل صلاته إذا أتى بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا،

[ 582 ]

كما إذا زاد فيها ركوعا للمتابعة أو سجدتين في ركعة واحدة فعليه اعادة الصلاة. [ المسألة 1075 ] إذا أتم أهل الصف الاول صلاتهم فسلموا وجلسوا في أماكنهم، اشكل الحكم في قدوة أهل الصف الثاني في بقية الصلاة، بل الظاهر بطلان قدوتهم لوجود الحائل وهم أهل الصف الاول، وللبعد بينهم وبين الامام، وإذا قام أهل الصف الاول بعد تسليمهم بلا فصل واقتدوا بالامام في صلاة أخرى فالظاهر صحة قدوة الجميع. [ المسألة 1076 ] (الثاني من شرائط انعقاد الجماعة): أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم علوا معتدا به، سواء كان دفعيا كالابنية وما يشبهها أم انحداريا يشبه التسنيم كسفح الجبل على الاحوط لزوما في الثاني، فلا تصح الجماعة إذا كان موقف الامام أرفع من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر، وهذا هو المراد من العلو المعتد به. ولا تبطل الجماعة إذا كان ارتفاع موقف الامام أقل من شبر، ولا تبطل إذا كان العلو انحداريا تدريجيا يصدق معه كون الارض مبسوطة، ولا يضر بالجماعة أن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الامام وان كان دفعيا وكثيرا، الا إذا كان لكثرة ارتفاعه ينافي صدق الجماعة عند المتشرعة فلا تصح الجماعة حين ذاك. [ المسألة 1077 ] (الثالث من شرائط الجماعة): أن لا يكون المأموم بعيدا عن الامام أو بعيدا عن المأمومين الذين يكونون واسطة اتصاله بالامام. والبعد المانع من صحة الايتمام هو البعد الذى ينافي وحدة الجماعة واتصالها عرفا بعضها ببعض، فلا يضر البعد الذي لا ينافي وحدة الجماعة واتصالها وان كان مما لا يتخطى. نعم يستحب اتصال الصفوف في الجماعة وعدم تباعدها بأكثر من

[ 583 ]

مسقط جسد الانسان إذا سجد، والظاهر أن المراد به البعد ما بين الصفين في حال السجود. [ المسألة 1078 ] لا يضر بالقدوة أن يكون المأموم بعيدا من ناحية إذا كان متصلا بالجماعة من جهة أخرى، ومثال ذلك أن يكون بعيدا عن الصف المتقدم عليه، ولكنه متصل بالمأمومين في صفه الى ما يقابل الامام ثم بالصفوف المتقدمة الى أن تتصل بالامام، أو بالعكس، ولا يكفي اتصاله بالصف المتأخر عنه. [ المسألة 1079 ] إذا تباعد المأمومون في الصف الثاني أو في الصف الثالث فلم يتصل بعضهم ببعض لم يضر ذلك بجماعتهم إذا كان كل واحد منهم متصلا بالصف المتقدم عليه، وإذا تباعد المأمومون في الصف الاول بطلت قدوة من لم يتصل منهم بالامام أو بمن يتصل به، ولم يكفه قربه من أهل الصف الثاني كما ذكرناه من قبل. [ المسألة 1080 ] (الرابع من شرائط صحة الجماعة): أن لا يتقدم المأموم في موقفه على الامام، فإذا تقدم عليه بطلت قدوته، وعليه أن يتم صلاته منفردا، بل يجب أن يتأخر المأمومون عن الامام في الموقف وفي جميع أحوال الصلاة إذا تعددوا، وأن يقف المأموم الواحد عن يمين الامام محاذيا لموقفه، وأن تتأخر المرأة عن الامام وان كانت واحدة على الاحوط لزوما في جميع ذلك. [ المسألة 1081 ] الشروط الاربعة المتقدم بيانها كما هي شروط في صحة انعقاد الجماعة في ابتدائها، فهي كذلك شروط في صحة بقاء الجماعة، فإذا حدث الحائل بين الامام والمأموم في أثناء الصلاة بعد ما لم يكن موجودا أو علا موقف الامام على المأموم أو حصل البعد المخل بوحدة الجماعة

[ 584 ]

واتصالها، أو تقدم المأموم على الامام بطلت الجماعة وتعين على المأموم الانفراد. وإذا شك المأموم في حدوث شئ منها وكان متيقنا بعدمه سابقا بنى على عدم حدوثه وصحت له القدوة، سواء كان شكه في حدوث ذلك الشئ قبل الدخول في الجماعة أم بعد انعقادها. وإذا شك في حدوث شئ منها وهو لا يعلم بحالته السابقة لم يجز له الدخول في الجماعة حتى يحرز عدمه، وكذلك إذا شك فيه بعد دخوله في الجماعة غفلة، فلا يصح له البقاء على القدوة حتى يحرز عدم ذلك الشئ، فان لم يحرز عدمه تعين عليه الانفراد. وإذا شك في وجود واحد منها بعد فراغه من الصلاة وهو يجهل حالته السابقة، فان علم أنه قد أتى بما يبطل صلاة المنفرد عمدا وسهوا، فعليه اعادة الصلاة على الاحوط، بل على الاقوى في بعض الصور، وان لم يعلم بأنه أتى بالمبطل بنى على الصحة. [ المسألة 1082 ] تقدم في المسألة الالف والسابعة والستين انه ليس من الحائل المانع من صحة الجماعة حيلولة بعض المأمومين دون بعض، ويكفي في صحة قدوة المتأخرين من أهل الصفوف أن يكون المتقدمون منهم مشرفين على الدخول في الصلاة وان لم يدخلوا بعد فيها، ولا يكفي مطلق التهيؤ لها. وهو كما لا يمنع من القدوة من حيث كونه حائلا، لا يمنع من القدوة كذلك من حيث كونه بعدا وفاصلا، ولكن لا يترك الاحتياط بالانتظار. [ المسألة 1083 ] إذا بطلت صلاة أهل الصف المتقدم لعروض بعض المبطلات لصلاتهم، بطلت قدوة من تأخر عنهم من الصفوف، لبعد هؤلاء عن الامام، ولحيلولة أولئك دونهم، سواء كان أهل الصف المتقدم أنفسهم عالمين ببطلان صلاتهم أم جاهلين به، وإذا شك في بطلان صلاتهم وعدمه بنى على الصحة وصحت القدوة.

[ 585 ]

[ المسألة 1084 ] إذا كانت صلاة أهل الصف المتقدم صحيحة بحسب تقليدهم، وهي باطلة بحسب تقليد أهل الصف المتأخر اشكل الحكم جدا بصحة القدوة لهؤلاء، فلابد لهم من مراعاة الاحتياط. [ المسألة 1085 ] لا يضر بقدوة المأموم أن يفصل بينه وبين الامام صبي مميز إذا كان مأموما الا إذا علم ببطلان صلاته. [ الفصل الاربعون ] [ في شرائط امام الجماعة ] [ المسألة 1086 ] يشترط في امام الجماعة أن يكون بالغا، عاقلا، مؤمنا، عادلا، وأن يكون طاهر المولد، وأن يكون ذكرا إذا كان المأمومون أو بعضهم ذكورا، وأن لا يكون ممن يصلي قاعدا إذا كان المأمومون ممن يستطيع القيام، ولا مضطجعا أو مستلقيا إذا كانوا ممن يستطيع القيام أو القعود، وأن يكون صحيح القراءة إذا كان المأموم صحيح القراءة وكان الايتمام في الاولتين. [ المسألة 1087 ] تشكل امامة غير البالغ لغير البالغ، وتجوز إذا كانت للتمرين. [ المسألة 1088 ] العدالة هي الاستقامة على الشريعة باتيان واجباتها واجتناب محرماتها من كبائر ما نهي عنه والاصرار على صغائره، على أن تكون الاستقامة المذكورة صفة ثابتة في نفس المكلف لا حالة غير قارة فيها، وهذا هو مراد من فسر العدالة بأنها ملكة اجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر، وإذا تحققت للانسان صفة الاستقامة وثبتت في نفسه وتحقق له بسببها اجتناب الكبائر، فلا ينافيها ارتكاب الصغيرة نادرا،

[ 586 ]

فلا تزول عدالته بذلك، والاحوط استحبابا للمأموم ترك الايتمام به قبل الاستغفار منها إذا اتفق له الاطلاع عليها. واما منافيات المروة فلا تضر بالعدالة الا إذا انطبق عليها أحد العناوين المحرمة. [ المسألة 1089 ] الكبيرة هي المعصية التي وصفت في نصوص المعصومين (ع) بأنها كبيرة، أو علم من طريق معتبر آخر بأنها كبيرة في الشريعة، أو التي ورد الوعيد في الكتاب أو السنة على ارتكابها بالنار، أو التي ورد في الكتاب أو السنة بأنها أعظم من احدى الكبائر المعلومة. وقد عد منها في النصوص: الشرك بالله، وانكار ما أنزل الله، واليأس من روح الله، والامن من مكر الله، والكذب على الله وعلى رسوله (ص) وعلى أوصيائه (ع)، بل مطلق الكذب، والمحاربة لاولياء الله، وانكار حقهم (ع)، وعقوق الوالدين، والمراد الاساءة اليهما، وقتل النفس التى حرم الله، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والقمار، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والسحر، واليمين الغموس، (وهي الحلف بالله على الكذب أو على حق امرئ، أو لمنعه حقه كما في بعض النصوص)، والغلول، (وهي الخيانة مطلقا أو في خصوص الفئ)، وحبس الزكاة والحقوق المفروضة من غير عسر، وترك الصلاة متعمدا، وترك شئ مما فرض الله، والاستخفاف بالحج، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، وبخس المكيال والميزان، ومعونة الظالمين، والركون الى الظالمين، والتكبر، والاشتغال بالمالاهي (كالغناء وضرب الاوتار، والرقص، ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق)، والسرقة، وأكل الميتة، وأكل الدم، وأكل لحم الخنزيز، وأكل ما أهل به لغير الله من غير ضرورة، والتعرب بعد الهجرة (والمراد الخروج الى البلاد التي ينقص فيها الدين)، وأكل السحت، (ومنه أثمان العذرة والميتة والمسكر، والرشوة على الحكم، واجر الزانية) والاسراف

[ 587 ]

والتبذير، والاصرار على الصغائر، والغيبة، والنميمة، والبهتان على المؤمن، وهو أن يعيبه بما ليس فيه، والقيادة، وهي السعي ليجمع بين اثنين على وطء محرم، والرياء، واستصغار الذنب، والغش للمسلمين، الى غير ذلك مما يطول عده. [ المسألة 1090 ] لا تحصل العدالة حتى تستقر صفة الاستقامة في نفس المكلف وتكون هي الغالبة على سلوكه وتصرفاته، فلا تثبت العدالة إذا كانت المزاحمات لصفة الاستقامة من الشهوة والغضب وغيرهما هي الغالبة على أمره وان كان سريع الندم بعد العمل. [ المسألة 1091 ] تثبت عدالة الانسان بالعلم بتحققها فيه، وبشهادة البينة العادلة بها، وبحسن الظاهر الموجب للوثوق بحصولها فيه، فان الظاهر كاشف عن الباطن غالبا ما لم يعلم خلافه، بل وبالاطمئنان والوثوق بها، سواء حصل من الشياع أم من أي امارة أو قرينة أخرى، ولا يجوز الايتمام بمجهول الحال. [ المسألة 1092 ] إذا شهدت البينة بعدالة الرجل، كفى ذلك في صحة الايتمام به الا إذا عارضتها بينة أخرى فشهدت بعدم العدالة، فتتساقط البينتان وتمتنع القدوة، ولا يقدح بحجية البينة أن يشهد عادل واحد بخلافها. [ المسألة 1093 ] إذا شهد جماعة لم تتوفر فيهم شرائط البينة بعدالة الرجل، وحصل للمكلف الاطمئنان بقولهم، كفى ذلك في ثبوت عدالته وصحة الايتمام به، وكذلك إذا حصل له الاطمئنان والوثوق بها من شهادة عدل واحد أو من اقتداء عدلين بالرجل أو جماعة مخصوصين، فيكفي ذلك في صحة الايتمام وترتيب الآثار، إذا كان المكلف من أهل التمييز والمعرفة لا من البسطاء الذين يحصل لهم الاطمئنان بأقل ظاهرة.

[ 588 ]

[ المسألة 1094 ] لا تصح امامة المرأة للرجل ولا للخنثى، وتجوز امامة المرأة للمرأة على كراهة. [ المسألة 1095 ] لا تجوز امامة الخنثى للرجل، بل ولا للخنثى مثلها، وتصح امامتها للمرأة إذا أتت الخنثى في الصلاة بوظيفتي الرجل والمرأة. [ المسألة 1096 ] تجوز امامة القاعد للقاعد والمضطجع، وتجوز امامة المضطجع لمثله [ المسألة 1097 ] تجوز القدوة بمن لا يحسن القراءة إذا كان معذورا غير مقصر في ذلك، وكان الايتمام به في غير الاولتين. [ المسألة 1098 ] يجوز اقتداء الافصح بالفصيح، بل وبغير الفصيح إذا كان مؤديا للقدر الواجب في القراءة. [ المسألة 1099 ] لا تصح امامة الاخرس لغير الاخرس، ولا للاخرس على الاحوط لزوما. [ المسألة 1100 ] الظاهر جواز امامة المجذوم والابرص على كراهة، ولا يترك الاحتياط في المحدود بالحد الشرعي بعد التوبة، وفي الاعرابي، والظاهر، عدم تناول النواهي لمن يسكن مع الاعراب لضرورة إذا كان من أهل الكمالات الشرعية العالية. [ المسألة 1101 ] تجوز امامة الاعمى إذا كان ممن يسدد نفسه الى القبلة، أو كان له من يسدده إذا انحرف.

[ 589 ]

[ المسألة 1102 ] يجوز اقتداء من يصلي متوضئا بامام وظيفته الصلاة متيمما على كراهة، وتجوز امامة صاحب الجبيرة على اعضاء وضوئه أو غسله لغيره، وتجوز امامة من اضطر الى الصلاة مع النجاسة واستمر به العذر الى آخر الوقت، وتصح امامة المرأة المستحاضة للمرأة الطاهرة إذا أدت ما يجب عليها من الاعمال الواجبة عليها في استحاضتها. وفي جواز امامة المسلوس والمبطون لغيرهما تأمل. [ المسألة 1103 ] إذا تردد الامر في التقديم بين امامين أو أكثر، قدم من رضي المأمومون بامامته أو كرهوا امامة غيره. وصاحب المنزل في منزله أولى بالامامة من غيره حين يتردد الامر بينهما، وهذا إذا كان الغير مأذونا له بالصلاة، وإذا لم يؤذن له لم تصح قدوته، والامام الراتب في مسجد أولى في التقدم في مسجده. والاولى تقديم الفقيه الجامع للشرائط مع وجوده، فإذا تعدد فالاولى تقديم الاعلم، فان لم يوجد قدم الاجود قراءة وأداء للفظ القرآن على الوجه الصحيح، فان تساووا في ذلك قدم أفقه الجماعة في الدين. [ المسألة 1104 ] إذا عرف المكلف شخصا بالعدالة، وشك بعد ذلك في انتفاء عدالته بنى على بقائها وجاز له الاقتداء به حتى يعلم بانتفائها. [ المسألة 1105 ] إذا رأى المكلف من العادل كبيرة لم يجز له الاقتداء به حتى يتوب منها، فإذا تاب جاز له الاقتداء به لعدم زوال ملكة الاستقامة الثابتة له بذلك نعم إذا تكرر ذلك منه بحيث دل على تزلزل الصفة في نفسه وعدم ثباتها، أو على ضعفها أمام المغريات لم يجز له الاقتداء به حتى تثبت له الصفة مرة أخرى، والمراد بالكبيرة أن تكون كبيرة عند العادل نفسه وان لم تكن كبيرة عند الرائي.

[ 590 ]

[ الفصل الحادي والاربعون ] [ في أحكام الجماعة ] [ المسألة 1106 ] يجب على المأموم ترك القراءة في الركعتين الاولتين من الصلاة الجهرية، إذا سمع ولو همهمة الامام في القراءة، بل الاحوط له لزوم الانصات، ولا ينافي ذلك أن يشتغل بالذكر الخفي فانه يستحب له ذلك، وإذا لم يسمع من القراءة حتى الهمهمة جازت له القراءة، والاحوط له أن يأتي بها بقصد القربة المطلقة، لا بقصد الجزئية وان كان الاقوى جوازها بقصد الجزئية. والاحوط له لزوما ترك القراءة في الركعتين الاولتين من الصلاة الاخفاتية، ويستحب له أن يشتغل فيهما بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله. [ المسألة 1107 ] لا فرق في الحكم المذكور في الاولتين بين أن يكون عدم سماع القراءة لبعد الامام عنه أو لصمم المأموم، أو لبعض الموانع ككثرة الاصوات ونحوها. [ المسألة 1108 ] إذا سمع المأموم بعض قراءة الامام دون بعض فالاحوط له ترك القراءة. [ المسألة 1109 ] إذا شك هل انه يسمع قراءة الامام أم لا، أو شك في ما يسمعه أهو صوت الامام أم صوت غيره، فالاحوط له ترك القراءة، ويجوز له أن يقرأ بنية القربة المطلقة. [ المسألة 1110 ] يتخير المأموم في الركعتين الاخيرتين من الصلاة الجهرية أو الاخفاتية

[ 591 ]

بين القراءة والتسبيح، سواء قرأ الامام فيهما أم سبح، وسواء سمع المأموم قراءة الامام فيهما وتسبيحه أم لم يسمع، وقد تقدم في المسألة الخمسمائة والثانية: ان القراءة في الاخيرتين أفضل من التسبيح، لامام الجماعة، وأن التسبيح أفضل من القراءة للمأموم، وانهما متساويان في الفضل للمصلي المنفرد. [ المسألة 1111 ] إذا قرأ المأموم ساهيا في الصلاة الجهرية وهو يسمع قراءة الامام، أو اعتقد أن الصوت الذى يسمعه ليس صوت الامام فقرأ، ثم تبين له آنه صوته لم تبطل صلاة المأموم بذلك في كلتا الصورتين. [ المسألة 1112 ] الاحوط استحبابا للمأموم أن يكون مطمئنا مستقرا في قيامه حال قراءة الامام ولا يجب ذلك عليه على الاقوى. [ المسألة 1113 ] لا يجوز للمأموم أن يتأخر عن القيام حال قراءة الامام إذا كان تأخره مخلا بالمتابعة الواجبة، فيأثم في ذلك إذا كان متعمدا، ويجب عليه أن يلتحق بالامام، وإذا كان تأخره فاحشا يخل بالهيئة الاجتماعية لصلاة الجماعة وجب عليه أن ينفرد، والاحوط ان لا يتأخر عنه كثيرا وان كان غير مخل بالمتابعة. [ المسألة 1114 ] تجب على المأموم متابعة الامام في افعال الصلاة، من قيامها وقعودها وركوعها وسجودها، فلا يجوز له التقدم على الامام فيها، بل الاحوط والافضل أن يتأخر عنه تأخرا يصدق معه المتابعة، ولا يجوز التأخر الفاحش عنه. [ المسألة 1115 ] إذا تقدم المأموم على الامام في الافعال عامدا أثم، ولم تبطل صلاته ولا جماعته بذلك، وكذلك إذا تأخر عنه فيها تأخرا فاحشا، وان كان

[ 592 ]

الاحوط استحبابا اتمام الصلاة معه ثم الاعادة ولا سيما إذا تأخر عنه بركن أو أكثر. وتبطل جماعته إذا كان التأخر مما تذهب به هيئة الجماعة في نظر المتشرعة فيجب عليه ان يتم صلاته منفردا. [ المسألة 1116 ] إذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو من السجود قبل الامام سهوا وجب عليه العود مع الامام والمتابعة على الاحوط، ولا تضره زيادة الركن فهي مغتفرة في متابعة الجماعة، وان رفع الامام رأسه من الركوع أو من السجود قبل عود المأموم فلا شئ عليه. وإذا أمكنه العود الى المتابعة ولم يعد أثم ولم تبطل بذلك صلاته، وهذا كله إذا كان رفع رأسه بعد الذكر. وإذا رفع رأسه قبل الامام وقبل أن يأتي بالذكر، فان كان عامدا في ترك الذكر بطلت صلاته، ومثال ذلك: ان يعتقد أن الامام رفع رأسه من الركوع فرفع رأسه وهو يعلم انه لم يأت بالذكر، فتبطل صلاته، وان كان ساهيا في ترك الذكر وجب عليه العود للمتابعة كما تقدم والاتيان بالذكر، فان امكنه العود لذلك ولم يعد متعمدا، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها في هذه الصورة، وإذا لم يعد الى المتابعة ساهيا أو اعتقد عدم الفرصة فلم يعد إليها فلا شئ عليه وان كان رفعه قبل الاتيان بالذكر ساهيا. [ المسألة 1117 ] إذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام عامدا أثم بفعله، ولم يجز له العود الى المتابعة، فان هو عاد الى المتابعة في الركوع أو السجود عامدا وجب عليه أن يتم الصلاة ثم يعيدها على الاحوط، وكذلك إذا عاد الى المتابعة فيهما ساهيا وكان ما زاده ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة، فعليه اتمام الصلاة واعادتها، ولا تجب الاعادة إذا كان ما زاده سجدة واحدة.

[ 593 ]

[ المسألة 1118 ] إذا رفع رأسه من الركوع قبل الامام ساهيا ثم عاد الى الركوع للمتابعة فان وصل الى حد الركوع قبل أن يرفع الامام رأسه صحت صلاته، وان لم يصل الى حد الركوع حتى رفع الامام رأسه منه فلا يترك الاحتياط بأن يتم صلاته مع الامام ثم يعيدها. وإذا حدث مثل ذلك في سجدة واحدة فرفع المأموم رأسه من السجود سهوا ثم عاد الى المتابعة فيها، ورفع الامام رأسه قبل أن يصل المأموم، الى السجود، فان علم بذلك قبل أن يضع جبهته رفع رأسه مع الامام، وإذا علم به بعد أن وضع جبهته على الارض لم تبطل صلاته بذلك. [ المسألة 1119 ] إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فوجد الامام ساجدا، واعتقد انه لا يزال في سجدته الاولى، فعاد إليها بقصد المتابعة، ثم تبين له بعد رفع الرأس ان الامام كان في الثانية، فان كان المأموم في سجوده الثاني قد قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالسجود وانما قصد المتابعة لتخيل ان الامام لا يزال في السجدة الاولى كانت سجدته هي الثانية، وعليه أن يتم الصلاة مع الامام، وان قصد به المتابعة على نحو التقييد، فعليه أعادة الصلاة والاحوط أن يتم الصلاة ثم يعيدها. وكذلك الحكم إذا رفع رأسه من السجدة فوجد الامام ساجدا، فاعتقد انه في السجدة الثانية، فسجد معه بقصد الثانية، ثم تبين له ان الامام كان في الاولى، فان كان سجوده بقصد امتثال الامر المتوجه إليه بالفعل، وكان قصد السجدة الثانية لتوهم ان الامام فيها، كانت سجدته للمتابعة، فعليه أن يسجد الثانية مع الامام ويتم صلاته، وان قصد السجدة الثانية على نحو التقييد تعين عليه أن يتم الصلاة منفردا. [ المسألة 1120 ] إذا ركع المأموم أو سجد قبل الامام عامدا أثم بذلك، ولم يجز له الرجوع للمتابعة في الركوع أو السجود، فعليه أن ينتظر في ركوعه أو سجوده حتى يلتحق به الامام، وإذا عاد الى القيام أو الجلوس وتابع

[ 594 ]

في الركوع أو السجود مع الامام كان عليه اتمام الصلاة ثم اعادتها على الاحوط. وإذا ركع أو سجد قبل الامام ساهيا وجب عليه العود على الاحوط، فيعود الى القيام ثم يركع مع الامام، أو الى الجلوس فيسجد معه، ويجب عليه أن يأتي بالذكر في ركوعه أو سجوده الاول قبل ان يرجع الى المتابعة، وعليه أن يكتفي بالذكر الواجب لئلا ينافي فورية المتابعة، فإذا أتى بركوع المتابعة أو سجودها كان عليه أن يأتي بالذكر فيهما أيضا على الاحوط، ولا تبطل صلاته إذا ترك العود للمتابعة، سواء تركها عامدا أم ساهيا، بل يكون آثما مع العمد. [ المسألة 1121 ] إذا ركع المأموم قبل الامام في حال قراءته، فان كان عامدا في ذلك بطلت صلاته لتركه القراءة وما هو بدلها وهو قراءة الامام، وان كان ساهيا فالظاهر الصحة. وكذلك الحكم إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام وقبل الذكر الواجب، فتبطل صلاته إذا كان عامدا لترك الذكر، ولا شئ عليه إذا كان ساهيا. [ المسألة 1122 ] لا تجب على المأموم متابعة الامام في أقوال الصلاة وأذكارها من غير فرق بين الواجب منها والمندوب وما يسمعه من أقوال الامام وما لم يسمعه، فلا يجب على المأموم التأخر عن الامام فيها أو المقارنة معه، حتى في التسليم، فلا تبطل صلاة المأموم إذا سلم قبل الامام عامدا ولا تجب عليه اعادة التسليم إذا سلم قبله ساهيا، والاحوط له استحبابا التأخر عن الامام في جميع الاقوال وخصوصا في التسليم. وتستثنى من ذلك تكبيرة الاحرام، فلا يجوز للمأموم أن يتقدم فيها على الامام، بل الاحوط وجوبا أن يتأخر بتكبيرته عن تكبيرة الامام. [ المسألة 1123 ] إذا كبر المأموم للاحرام قبل الامام ساهيا انعقدت صلاته منفردا، ويجوز له أن يقطعها ليدرك الجماعة فيبطلها ثم يكبر بعد تكبيرة الامام.

[ 595 ]

[ المسألة 1124 ] يجوز للمأموم أن يكرر ذكر الركوع والسجود وان لم يكرره الامام، وأن يطيل الذكر ما لم يستلزم فوات المتابعة فيأثم بذلك إذا كان عامدا، وتبطل قدوته إذا كان موجبا لذهب هيئة الجماعة في نظر المتشرعة وتكون صلاته فرادى. [ المسألة 1125 ] إذا كان الامام يرى استحباب جلسة الاستراحة بعد السجدتين فتركها، وكان المأموم مقلدا لمن يرى وجوبها أو يقول بوجوب الاحتياط فيها، فلا يجوز له أن يتركها، وهكذا في كل فعل من افعال الصلاة يتركه الامام لانه يراه مستحبا، فلا يجوز للمأموم أن يتركه إذا كان مقلدا لمن يرى وجوبه أو يرى وجوب الاحتياط فيه. [ المسألة 1126 ] إذا ركع المأموم قبل الامام ساهيا، ثم وجده يقنت في ركعة لا قنوت فيها، فيجب على المأموم أن يعود الى القيام ليتابع الامام في الركوع ولا يدخل معه في القنوت الزائد. وإذا قام الى الركعة قبل الامام ساهيا، ثم وجده يتشهد في ركعة لا تشهد فيها أو يأتي في الركعة بسجدة ثالثة وجب عليه أن يعود الى الجلوس ليتابع الامام في القيام ولا يدخل معه في التشهد الزائد أو السجدة الزائدة، وهكذا. [ المسألة 1127 ] يتحمل الامام عن المأموم قراءة الفاتحة والسورة في أولتي الامام إذا ائتم به فيهما ولا يتحمل عنه غير القراءة فيهما من أفعال الصلاة وأقوالها، ويجب على المأموم في الاخيرتين أن يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات، ولا يتحمل عنه الامام ذلك وان قرأ الامام فيهما وسمع المأموم قراءته، وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الفصل. [ المسألة 1128 ] إذا كانت الاخيرتان للامام أولتين للمأموم، وجب على المأموم فيهما ان يقرأ لنفسه، سواء قرأ الامام فيهما أم سبح، فان أمهله الامام حتى

[ 596 ]

يتم قراءة الحمد والسورة وجب عليه ذلك، وان لم يمهله اقتصر على قراءة الحمد وحدها وترك السورة وان لم يمهله أن يتم الحمد، فالاحوط له أن يتم الصلاة منفردا [ المسألة 1129 ] إذا ركع الامام قبل أن يشرع المأموم في قراءة السورة في الفرض المتقدم ذكره أو قبل اتمام السورة، فان أمكن للمأموم أن يتم السورة أو يقرأها ويلتحق بالامام بحيث لا يوجب ذلك له تخلفا مضرا بالمتابعة العرفية، فلا يترك الاحتياط بالاتيان بالسورة واتمامها إذا كان شرع فيها، والالتحاق بالامام ولو بعد الركوع، وان كان ذلك يوجب له تخلفا يضر بالمتابعة العرفية ترك السورة واقتصر على الفاتحة وحدها كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، وهذا هو المقصود بامهال الامام وعدم امهاله. [ المسألة 1130 ] إذا أدرك المأموم الامام وقد دخل في الركوع سقطت عنه القراءة، سواء كان في الركعتين الاولتين للامام أم في الاخيرتين، وإذا ادركه قبل الركوع وكان في الاخيرتين وجبت على المأموم القراءة كما تقدم بيانه قريبا، فإذا علم أن الامام لا يمهله أن يتم قراءة الفاتحة، فالاحوط له أن لا يكبر للاحرام حتى يركع الامام فتسقط عنه القراءة. [ المسألة 1131 ] إذا كانت الركعة الثانية للامام هي الاولى للمأموم تحمل الامام القراءة عنه فيها، فإذا قنت الامام تابعه المأموم في القنوت استحبابا، فإذا تشهد الامام بعد السجدتين استحب للمأموم أن يتشهد معه وأن يتجافى في تشهده، فإذا قام لركعته الثانية وهي ثالثة الامام وجبت عليه القراءة فيها، واستحب له القنوت، فان لم يمهله الامام ترك القنوت وان لم يمهله للسورة تركها على النحو الذي تقدم بيانه قريبا، وأتم الركعة مع الامام وتشهد هو في ثانيته، والتحق برابعة الامام، وعليه أن يسبح فيها أو يقرأ، فإذا تخلف بسبب ذلك عن الامام فلم يدركه

[ 597 ]

في الركوع أتم صلاته منفردا على الاحوط، وان لم يمهله الامام لقراءة الفاتحة في ثانيته أتم الصلاة منفردا على الاحوط كما ذكرناه في ما تقدم. [ المسألة 1132 ] إذا كانت الاخيرتان للامام أولتين للمأموم واعتقد أن الامام يمهله للقراءة فقرأ ولم يدركه في الركوع لم تبطل جماعته بذلك، فله الالتحاق بالامام بعد الركوع إذا لم يكن التخلف عنه كثيرا موجبا لذهاب الهيئة الاجتماعية، ولا تبطل جماعته إذا تعمد فأتى بالقنوت وهو يعلم بأنه لا يدرك الركوع مع الامام، فإذا أتم قنوته وركوعه التحق بالامام، وإذا ذهبت هيئة الجماعة بذلك أتم صلاته منفردا. [ المسألة 1133 ] يجب على المأموم أن يخفت في قراءته خلف الامام، حتى إذا كانت الصلاة جهرية، كما إذا لم يسمع قراءة الامام ولا همهمته فقرأ استحبابا، أو أدرك الامام في الاخيرتين فقرأ في صلاته وجوبا، فان عليه أن يخفت في قراءته في جميع ذلك، حتى في البسملة على الاحوط وإذا نسي أو جهل فجهر في قراءته لم تبطل صلاته، وإذا كان جاهلا مترددا في الحكم ففي صحة صلاته اشكال، فلا يترك الاحتياط بالاعادة. [ المسألة 1134 ] إذا كانت ثالثة الامام ثانية للمأموم وجب عليه أن يتشهد فيها بعد السجدتين ثم يقوم لثالثته وهي رابعة الامام فيسبح ويلتحق بالامام قبل الركوع أو في الركوع وإذا لم يلحقه في الركوع فالاحوط له أن ينوي الانفراد، وإذا بقي على نية الايتمام أتم الصلاة وعادها على الاحوط، وهكذا في كل فعل وجب عليه دون الامام فيجب عليه أن يأتي به فإذا أدرك الامام في الركوع أو قبله بقي على قدوته وان لم يدركه في الركوع نوى الانفراد على الاحوط. [ المسألة 1135 ] يجوز للمأموم أن يدخل في الجماعة وان لم يدر ان الامام في الاولتين

[ 598 ]

من صلاته أم في الاخيرتين، فإذا دخل في الصلاة قرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فإذا تبين له أن الامام في الاخيرتين أجزأته تلك القراءة، وان تبين له انه في الاولتين لم يضره ذلك. [ المسألة 1136 ] إذا اعتقد المأموم أن الامام في الاولتين من صلاته فلم يقرأ اكتفاءا بقراءة الامام، ثم ظهر له أن الامام في الاخيرتين فان تبين له ذلك قبل الركوع وجب عليه أن يأتي بالقراءة، فان لم يمهله الامام لقراءة السورة قرأ الحمد وحدها ولحق بالامام وان لم يمهله لقراءة الحمد نوى الانفراد كما تقدم، وان تبين له ذلك بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته. وإذا اعتقد أن الامام في الاخيرتين، فقرأ ثم ظهر له انه في الاولتين لم يضره ذلك وإذا كان في أثناء القراءة لم يجب عليه اتمامها. [ المسألة 1137 ] إذا زاد الامام سهوا في صلاته سجدة أو تشهدا أو قنوتا أو غير ذلك مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا، لم يتابعه المأموم في تلك الزيادة ولم ينو الانفراد عنه، وإذا نقص منها شيئا لا تبطل الصلاة بنقصه سهوا وجب على المأموم أن يأتي به. [ المسألة 1138 ] إذا نقص الامام بعض أفعال صلاته سهوا وأتى به المأموم في محله كما ذكرنا ثم تذكر الامام فوت ذلك الشئ ورجع إليه ليتداركه، فالاحوط للمأموم أن ينوي الانفراد في صلاته. [ المسألة 1139 ] إذا عتقد الامام دخول الوقت فشرع في الصلاة، واعتقد المأموم عدم دخول الوقت أو شك في دخوله لم يجز له الاقتداء بالامام في تلك الصلاة، فإذا دخل عليه الوقت في أثناء الصلاة واعتقد المأموم بدخوله جاز له الايتمام به في بقية الصلاة.

[ 599 ]

[ المسألة 1140 ] إذا شرع المكلف في صلاة نافلة، وأقيمت الجماعة، وخشي أن هو أتم نافلته أن تفوته الجماعة جاز له أن يقطع النافلة، ويكفي في جواز القطع أن يخاف فوت الركعة الاولى منها. وإذا شرع في صلاة الفريضة منفردا ثم حضرت الجماعة، وخشي أن هو أتم صلاته أن تفوته الجماعة جاز له في جميع الصور قطع الفريضة لادراكها، وإذا كان في الركعة الاولى أو الثانية من الفريضة أو في الثالثة قبل الركوع فيجوز له أن يعدل بنيته الى النافلة فيتمها ركعتين إذا لم تفته الجماعة بذلك. [ المسألة 1141 ] لا يبعد اختصاص الحكم بجواز العدول من الفريضة الى النافلة في الفرض المتقدم بالصلاة غير الثنائية، وقد عرفت جواز قطع الفريضة لادراك الجماعة في جميع الصور، سواء عدل الى النافلة أم لم يعدل، وسواء صح له العدول أم لم يصح. [ المسألة 1142 ] يجوز للمأموم أن يأتي بالمستحبات في الصلاة وان تركها الامام، فيجوز له أن يأتي بالتكبيرات الست التي يفتتح بها الصلاة وأدعيتها، وبالادعية المستحبة في الركوع والسجود، والتكبيرات للركوع والسجود وغير ذلك مما يستحب في الصلاة، ويجوز له أن يترك الاتيان بها، وان أتى بها الامام. وإذا أتى بالتكبيرات الافتتاحية قبل احرام الامام بالصلاة فلا يأتي بتكبيرة الاحرام الا بعد أن يحرم الامام. [ المسألة 1143 ] تصح القدوة مع اختلاف الامام والمأموم في اجزاء الصلاة وشرائطها اجتهادا أو تقليدا، إذا هما اتحدا في العمل، ولم يستعملا محل الخلاف في صلاتهما، فإذا كان الامام يرى استحبابا السورة في الصلاة مثلا، وكان المأموم يرى وجوبها، صح له أو يقتدي به إذا قرأ الامام السورة

[ 600 ]

في صلاته، ولم يضر بقدوته أن الامام لا يقول بوجوبها، وكذلك في جلسة الاستراحة بعد السجدتين. بل الاقوى صحة الاقتداء حتى في صورة المخالفة في العمل بين الامام والمأموم، من غير فرق بين المسائل المعلومة للمأموم والمسائل التي يقوم على الحكم فيها دليل معتبر عنده أو عند مقلده فتصح القدوة في الجميع، فتصح قدوة المأموم الذى وجوب جلسة الاستراحة بالامام الذي يرى استحبابها وان تركها في صلاته، ولكن على المأموم أن يأتي بها في صلاته، وهكذا. نعم يشكل الحكم بصحة الاقتداء إذا اختلفا في العمل في ما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الامام عن المأموم، كما إذا ترك الامام السورة لانه يرى استحبابها وكان المأموم يعتقد وجوبها، أو ترك الامام ادغاما أو مدا في القراءة وكان المأموم يرى وجوبهما، فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء في هذا الفرض. ولا يصح الاقتداء إذا علم المأموم ببطلان صلاة الامام أو قامت لديه أو لدى مقلده حجة شرعية على بطلانها، كما إذا أخل الامام بركن في رأي المأموم، أو أخل بشرط معتبر لديه في الصلاة في حال العمد والسهو، وان كان الامام لا يرى ذلك، أو توضأ بماء يعلم المأموم بنجاسته، وان كان الامام يعتقد طهارته، أو كان المأموم يعلم بأن الامام على غير وضوء وان كان الامام يجهل ذلك، فلا تصح القدوة في مثل هذه الصور. [ المسألة 1144 ] إذا وجد المأموم في ثوب امامه أو على بدنه نجاسة لا يعفى عنها في الصلاة وكان الامام لا يعلم بها ففي، المسألة صور. (احداها): أن يعلم المأموم أن الامام يعلم بالنجاسة سابقا وقد نسيها، وانه ممن يقول ببطلان الصلاة بالنجاسة ناسيا، كما هو المختار، والحكم في هذه الصورة عدم صحة الاقتداء به، وإذا كان الامام ممن يرى صحة الصلاة لناسي النجاسة إذا تذكرها بعد الفراغ من

[ 601 ]

الصلاة، كانت من صغريات المسألة المتقدمة، فتصح له القدوة كما ذكرناه. (الصورة الثانية): أن يعلم المأموم أن الامام جاهل بأصل وجود النجاسة، والحكم فيها صحة الاقتداء به. (الصورة الثالثة): أن لا يعلم المأموم أن الامام جاهل بأصل وجود النجاسة أو ناس لها، ولا يبعد جواز الاقتداء في هذه الصورة ولكن الاحوط تركه. [ المسألة 1145 ] إذا أحرز المأموم أوصاف الامام المعتبرة في القدوة، وأحرز صحة صلاته بالامارات المعتبرة والاصول الشرعية المصححة، فاقتدى به، ثم انكشف له بعد الفراغ من الصلاة عدم وجود بعض الشرائط فيه أو في صلاته، فالظاهر صحة صلاته وجماعته. ومن أمثلة ذلك أن يتبين للمأموم بعد الصلاة أن الامام فاسق، أو غير متطهر في صلاته، أو علم بعد الفراغ أن الامام قد ترك ركنا أو أتى بما يبطل الصلاة سهوا وعمدا، فلا يضر ذلك في صلاة المأموم وجماعته إذا هو لم يترك الركن ولم يأت بالمبطل، ويغتفر للمأموم ما يقتفر له في صلاة الجماعة من ترك القراءة وزيادة ركن ونحوه للمتابعة، والاحوط الاعادة في الوقت، والقضاء إذا كان بعد الوقت. وإذا تبين له ذلك في أثناء الصلاة وجب عليه أن ينفرد في بقية صلاته، ووجبت عليه القراءة إذا لم يدخل في الركوع. وإذا تبين له بعد الفراغ ان الامام امرأة أو خنثى ليس لهما تؤما الرجل أو علم بأنه مجنون، فلا يترك الاحتياط باعادة الصلاة إذا أخل المأموم في صلاته بوظيفة المنفرد. [ المسألة 1146 ] إذا نسي الامام واجبا من واجبات الصلاة وعلم المأموم بذلك كان على المأموم تنبيه الامام على ذلك على الاحوط مع الامكان، فان لم يمكنه التنبيه، أو نبهه فلم يتنبه، أو لم يلتفت لانه قاطع بصحة عمله، وكان

[ 602 ]

المنسي ركنا أو قراءة في الاولتين قبل دخول المأموم في الركوع وجب عليه الانفراد على الاقوى في الفرض الاول، وعلى الاحوط في الفرض الاخير. وإذا لم يكن المنسي ركنا ولا قراءة فعلى المأموم أن يأتي بالمنسي ولم تبطل قدوته بذلك فيتم صلاته مع الامام، وإذا كان المنسي قراءة ولم يلتفت إليها المأموم الا بعد الركوع لم تبطل قدوته أيضا فيتم صلاته مؤتما. [ المسألة 1147 ] إذا تذكر الامام بعد أن أتم صلاته بأنه كان محدثا أو أنه قد ترك في صلاته شرطا أو جزءا ركنا، أو نحو ذلك مما يبطل الصلاة عمدا وسهوا، وجبت عليه اعادة الصلاة ولم يجب عليه اعلام المأمومين بذلك، وإذا تذكر ذلك في أثناء الصلاة ففي وجوب اعلامهم تأمل، ولكنه أحوط. [ المسألة 1148 ] إذا أتم الامام السجدتين من الركعة وشك المأموم هل اني سجدت كلتا السجدتين أو سجدت واحدة فقط، فان كان في المحل وجب عليه أن يسجد الثانية، وان كان بعد تجاوزه والدخول في غيره لم يلتفت الى شكه، وهكذا إذا شك في أنه ركع مع الامام أو نسي الركوع، وفي كل موضع يشك في فعله خاصة، فعليه أن يأتي بالمشكوك إذا كان في محلة، وعليه أن لا يلتفت الى شكه إذا كان بعد التجاوز، وإذا شك الامام أو المأموم في فعلهما معا وكان الآخر منهما متيقنا رجع الشاك إليه ولم يلتفت الى شكه. [ المسألة 1149 ] إذا اقتدى المأموم في صلاة مغربه بصلاة الامام في العشاء وشك في الركعة انها الثالثة أو الرابعة رجع الى الامام إذا كان متيقنا، فإذا كانا في الجلوس مثلا ثم قام الامام علم المأموم ان ما أتمه هي الثالثة، فعليه أن يتشهد ويسلم وكانت صحيحة، وان تشهد الامام علم انها الرابعة،

[ 603 ]

فيجري فيه حكم من زاد في صلاته ركعة تامة ساهيا، فتجب عليه اعادة الصلاة كما ذكرناه في فصل الخلل الواقع في الصلاة. وإذا كان في حال القيام انتظر قائما حتى يركع الامام ويسجد السجدتين فان قام بعدهما للرابعة علم المأموم ان ما بيده هي الثالثة فيجب عليه أن يتم الركعة وتكون صلاته صحيحة، وان تشهد الامام ليسلم، علم المأموم ان ما بيده هو قيام الرابعة، فعليه أن يجلس من قيامه ويتشهد ويسلم على الثالثة، ثم يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح وكانت صلاته صحيحة كذلك، وإذا كان في حال الركوع أو السجود أو ما بينهما انتظر حتى يتم الامام ركعته، فان تبين له أنها الثالثة أتم الصلاة وكانت صحيحة، وان تبين له انها الرابعة كانت باطلة. [ المسألة 1150 ] إذا لم يدر المكلف ان الامام شرع في صلاة فريضة أم نافلة، لم تصح له القدوة فيها، وكذلك إذا لم يدر أنه شرع في فريضة يومية ام في صلاة آيات وشبهها مما لا تجوز القدوة به في الصلاة اليومية، فلا تصح القدوة حتى يعلم قبل الدخول معه انه يصلي فريضة يومية إذا كانت الصلاة التي يريد المأموم أداءها معه فريضة يومية. وإذا علم بأن الامام يصلي فريضة يومية جاز له أن يأتم به فيها وان لم يعلم أي الفرائض هي، وأنها مقصورة أم تامة وأداء أم قضاء. [ المسألة 1151 ] يشكل اغتفار زيادة الركوع للمتابعة إذا زاد أكثر من مرة واحدة في الركعة الواحدة، فإذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام سهوا، وعاد للمتابعة، ثم سها فرفع رأسه مرة ثانية قبل الامام وعاد للمتابعة، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها، وكذلك الامر في السجدة الواحدة، فإذا رفع رأسه قبل الامام ساهيا وعاد للسجود، ثم رفع رأسه قبل الامام مرة ثانية في تلك السجدة وعاد للسجود، أشكل الحكم باغتفار ذلك وأشد من ذلك اشكالا أن يزيد السجدتين معا في ركعة واحدة مرتين،

[ 604 ]

فتكون زيادته أربع سجدات في ركعة واحدة، فلا يترك الاحتياط بالاتمام ثم الاعادة. [ المسألة 1152 ] إذا صلى المأموم الفريضة احتياطا أداء أو قضاءا، واقتدى فيها بامام يصلي فريضة متيقنة، فلا اشكال في اغتفار زيادة الركن إذا زاده ذلك المأموم المحتاط في صلاته للمتابعة، ولا اشكال في رجوع ذلك المأموم إذا شك في صلاته الى الامام إذا كان حافظا، نعم يشكل رجوع الامام إذا شك في صلاته الى ذلك المأموم المحتاط إذا كان وحده هو الحافظ، سواء انحصر المأموم به أم لم ينحصر. [ المسألة 1153 ] لا يضر في بقاء القدوة أن يسلم الامام ويفرغ من صلاته والمأموم لا يزال مشغولا بالتشهد أو بالسلام الاول، فهو لا يزال مأموما ولا تجب عليه نية الانفراد. [ المسألة 1154 ] إذا كان المأموم مسبوقا بركعة أو ثلاث استحب له أن يتابع الامام في تشهده الاخير، وأن يكون حال التشهد متجافيا حتى يسلم الامام، فيقوم هو لباقي صلاته، ويجوز له أن ينفرد فيقوم لصلاته بعد السجدتين وقبل تشهد الامام وتسليمه. [ المسألة 1155 ] يجوز للمأموم إذا رأى ضيقا في الصف الذي هو فيه أن يمشي الى الصف المتقدم عليه، أو الى الصف المتأخر عنه، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، فإذا مشى الى خلفه مشى القهقرى، والاحوط له أن يجر رجليه جرا، ويجب عليه أن يترك الذكر والقراءة في حال المشي حتى يطمئن ويستقر، فيعود الى ذكره وقراءته. [ المسألة 1156 ] يستحب للمكلف أن ينتظر الجماعة وأن تأخر بسبب ذلك عن أول

[ 605 ]

الوقت سواء كان اماما في الجماعة أم مأموما، فصلاته مع الجماعة أفضل من صلاته منفردا في أول الوقت، وصلاته مع الجماعة مع التخفيف أفضل من صلاته منفردا مع الاطالة. [ المسألة 1157 ] الامامة في الجماعة أفضل من الاقتداء، ففي الحديث عن الامام الصادق (ع) من أم قوما بأذنهم وهم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقنوته وركوعه وسجوده، وقعوده: فله مثل أجر القوم ولا ينقص عن أجورهم شئ. [ المسألة 1158 ] يجوز لمن صلى الفريضة منفردا أن يعيدها جماعة، بل يستحب له ذلك، سواء كان في الجماعة اماما أم مأموما، بل يجوز لمن صلاها جماعة اماما أو مأموما أن يعيدها في جماعة أخرى سواء كان في الجماعة الثانية اماما أم مأموما. وتشكل الصحة إذا كان كل من الامام والمأموم قد صلى الفريضة منفردا، ثم أرادا أن يعيداها جماعة من غير أن ينضم الى جماعتهما من لا تكون صلاته معادة والاحوط الترك. [ المسألة 1159 ] تجزيه الصلاة المعادة جماعة إذا تبين له بعد ذلك بطلان صلاته الاولى. [ المسألة 1160 ] إذا أدى المكلف صلاته منفردا أو جماعة ثم احتمل وجود خلل فيها جاز له اعادتها منفردا أو جماعة وان كانت صحيحة بحسب الظاهر، ولا تشرع اعادتها منفردا في غير هذا الفرض. وانما تجوز له اعادة الصلاة مع احتمال وجود الخلل إذا لم يكن ذلك عن وسوسة أو كثرة شك ولا تجوز مع احدهما.

[ 606 ]

[ المسألة 1161 ] الاحوط لزوما ان لم يكن الاقوى: أن يقف المأموم إذا كان رجلا واحدا عن يمين الامام محاذيا لموقفه، وإذا كانوا رجالا أكثر من واحد أن يقفوا خلف الامام، وإذا كان امرأة واحدة أن تقف خلف الامام، والافضل أن يكون مسجدها خلف موقفه، وأقل من ذلك في الفضل أن يكون سجودها محاذيا لقدمه، وأقل من ذلك أن يكون سجودها محاذيا لركبتيه، وإذا كن نساء أكثر من واحدة أن يصطففن خلف الامام، وإذا كان المأموم رجلا واحدا وامرأة واحدة أو أكثر: أن يقف الرجل الى جنب الامام، وتقف النساء خلفهما، وإذا كانوا رجالا ونساءا أن يقف الرجال خلف الامام وأن تصطف النساء خلف الرجال. وإذا كان الامام للنساء امرأة وقفت في وسط الصف ولم تتقدم عليهن. [ المسألة 1162 ] ينبغي أن يكون موقف الامام محاذيا لوسط الصف، ويستحب له أن يقتصد في صلاته فلا يطيل في أفعالها من ركوعها وسجودها، وخصوصا إذا كان معه من يضعف عن الاطالة الا إذا علم أن جميع المأمومين معه يحبون التطويل. ويستحب له أن يسمع من خلفه قراءته وأذكاره في مالا يجب الاخفات فيه، ويتأكد ذلك في التشهد والتسليم، وأن يطيل الركوع إذا أحس بدخول من يريد الصلاة معه، فينتظر مثلي ركوعه ثم ينتصب قائما، ويستحب للمأموم إذا فرغ الامام من قراءة الفاتحة أن يقول: الحمد لله رب العالمين، ويستحب ذلك للامام أيضا والمنفرد إذا فرغا من قراءتها، بل يستحب ذلك للمأموم إذا قرأ خلف الامام. [ المسألة 1163 ] أفضل صفوف الجماعة أولها، وأفضل أولها مادنا من الامام كما ورد في الصحيح، وأفضل الصفوف في صلاة الجنازة آخرها، فيستحب للمأموم في غير الجنازة الوقوف بقرب الامام، والوقوف في ميامن الصفوف، فان ميامن الصفوف أفضل من مياسرها. ويستحب أن يكون الصف الاول لاهل العلم والعقل والتقوى في الدين وأن تكون ميامنه لذوي المزية والفضل منهم.

[ 607 ]

وتستحب استقامة الصفوف واتمامها، والمحاذاة بين مناكب المأمومين فيها وسد الفرج الموجودة فيها، وأن تتقارب الصفوف بعضها من بعض بحيث يكون بين الصفين مقدار مسقط جسد الانسان إذا سجد، ويستحب أن يقوم المأمومون على أرجلهم عند قول المؤذن قد قامت الصلاة. [ المسألة 1164 ] إذا كان المأموم ممن يقرأ خلف الامام، كما إذا كان في الصلاة الجهرية ولم يسمع حتى همهمة الامام في القراءة، أو كانت أولتاه أو احداهما مع أخيرتي الامام، فيستحب له إذا أتم قراءته قبل الامام أن يشتغل بالتحميد والتهليل والتسبيح حتى يفرغ الامام، أو يبقى آية من قراءته ويشتغل بذلك فإذا فرغ الامام قرأ الآية وركع مع الامام. [ المسألة 1165 ] يستحب للامام المسافر إذا أتم صلاته وكان المأمومون مقيمين أن يستنيب من يتم بهم صلاتهم، وكذلك إذا عرض له ما يمنعه من اتمام الصلاة من حدث أو رعاف أو نحوهما، ويكره له أن يستنيب من المأمومين من كان مسبوقا بركعة أو أكثر، بل الاولى أن لا يستنيب الا من شهد الاقامة. وإذا فرغ الامام من صلاته فسلم، يستحب له أن يجلس في موضعه ولا ينصرف حتى يتم المأمومون صلاتهم، كما إذا كان فيهم مسبوقون أو كانوا مقيمين وكان الامام مسافرا، وكذلك يستحب للمأموم إذا كان مسافرا فسلم على ركعتين، ان لا يقوم من موضعه حتى يتم الامام المقيم صلاته ويسلم. [ المسألة 1166 ] يكره التنفل عند الشروع في الاقامة، ويكره التكلم بعد قول المقيم قد قامت الصلاة، وقد تقدم في مبحث الاذان والاقامة كراهة التكلم حتى للمنفرد، وإذا تكلم أعاد الاقامة استحبابا، ويستثنى من ذلك ما إذا كان التكلم في تقديم امام أو في تسوية الصف وما أشبه ذلك.

[ 608 ]

[ المسألة 1167 ] يكره أن يقف المأموم وحده خلف الصفوف إذا كان له موضع فيها، فإذا لم يجد موضعا وقف حذاء الامام أو أخر الصفوف. [ المسألة 1168 ] يكره للمأموم أن يسمع الامام شيئا مما يقول وان كان قليلا أو بعضا من الذكر. [ المسألة 1169 ] يكره للامام أن يخص نفسه بالدعاء، سواء كان الدعاء من انشاء الامام نفسه أم مأثورا، نعم إذا كان الدعاء مأثورا في قنوت الامام (ع) خاصة لم يغيره. [ المسألة 1170 ] يكره أن يأتم المسافر بالحاضر والحاضر بالمسافر، إذا كانت صلاتهما مختلفتين في القصر والتمام، بل يكره الايتمام إذا كانت صلاة أحدهما مقصورة وصلاة الآخر تامة وان كانا معا مسافرين أو حاضرين، كما إذا صلى الحاضر صلاة مقصورة قضاءا فيكره للحاضر الآخر أن يأتم به في صلاة تامة، أو صلى المسافر صلاة تامة قضاءا فيكره للمسافر الآخر أن يأتم به في صلاة مقصورة حاضرة. ولا كراهة في أن يأتم به في صبح أو مغرب، وان كان أحدهما مسافرا والآخر حاضرا، ولا كراهة في أن يأتم الحاضر بالمسافر أو العكس في مواضع التخيير إذا اختار المسافر الاتمام. (تنبيه): يراد بالكراهة في المسألة ان أيتمام المسافر بالحاضر والحاضر بالمسافر يكون أقل فضلا من أيتمام الحاضر بالحاضر أو المسافر بالمسافر في مثل تلك الصلاة، ولا نقص في الصلاة من جهة أخرى، وهذا هو معنى الكراهة في العبادة.

[ 609 ]

[ الفصل الثاني والاربعون ] [ في صلاة المسافر وشرائطها ] [ المسألة 1171 ] يجب قصر الصلاة الرباعية في السفر إذا اجتمعت الشروط الآتي بيانها، والقصر هو اسقاط الركعتين الاخيرتين من الرباعية، ولا قصر في صلاة الصبح والمغرب. وشروط القصر هي: (1): أن يكون السفر مسافة تامة، (2): أن يقصد قطع المسافة من حين خروجه، (3): أن يستمر هذا القصد عنده فلا يعدل عنه أو يتردد فيه، (4): ان لا يقصد من أول سفره أو في أثنائه أن يقيم عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، أو يتردد في الاقامة وعدمها، أو يقصد أن يمر بوطن له قبل بلوغ المسافة، أو يتردد في المرور بالوطن وعدم المرور، (5): أن لا يكون سفره معصية، (6): أن لا يكون المسافر من الذين بيوتهم معهم، (7) أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا له ودأبا، (8): أن يصل في سفره الى حد الترخص. ولابد من بيان المراد في كل واحد من هذه الشروط. [ المسألة 1172 ] (الشرط الاول): المسافة الشرعية للتقصير ثمانية فراسخ، سواء كانت ممتدة في ذهابه، أو في ايابه، أم كانت ملفقة من الذهاب والاياب، ولا فرق في التلفيق بين أن يكون الذهاب أربعة فراسخ أو أكثر أو أقل، إذا كان المجموع منه ومن الاياب يبلغ الثمانية، حتى إذا كان الذهاب فرسخا واحدا والاياب سبعة فراسخ. ويستثنى من ذلك ما إذا تردد في ما دون أربعة فراسخ، حتى بلغ الثمانية، كما إذا تردد في فرسخين أربع مرات، أو تردد في ثلاث فراسخ ثلاث مرات، فانه ليس بمسافر عرفا فلا يجب عليه التقصير، ويستثنى منه ما إذا قطع المسافة الملفقة أو الممتدة في مدة طويلة جدا يخرج بها عن كونه مسافرا، كما إذا قطع المسافة في مدة سنة مثلا، ويستثنى من

[ 610 ]

ذلك ما إذا كانت المسافة التي قطعها مستديرة حول البلد، بحيث لا يصدق عليه أنه يبتعد عنها. [ المسألة 1173 ] لا يشترط على الاقوى في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب والاياب في يوم واحد، أو أن يتصل ايابه بذهابه، بل يكفي أن يقطع المسافة قاصدا لها وأن لا يقصد اقامة عشرة أيام في أثنائها أو يتردد في الاقامة وعدمها، أو يحصل له أحد قواطع السفر الاخرى ولا يضره مع ذلك ان يبيت ليلة أو أكثر قبل عودته. [ المسألة 1174 ] الفرسخ الواحد عبارة عن ثلاثة أميال شرعية، والميل الواحد أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وذراع اليد هي ما بين المرفق وطرف الاصبع الوسطى من متوسط الخلقة عند مدها، فإذا كان طول الذراع المتوسطة الخلقة سبعة وأربعين سنتيمترا، كان مجموع المسافة الشرعية خمسة وأربعين كيلو مترا ومائة وعشرين مترا. وإذا كان أقل الاذرع المتوسطة يبلغ خمسة وأربعين سنتيمترا كما هو الظاهر، كان مجموع المسافة ثلاثة وأربعين كيلو مترا ومائتي متر، ويكون هو المراد من أدلة التحديد. [ المسألة 1175 ] المسافة الشرعية مبنية على التحقيق لا على المسامحة، فإذا نقص ما قطعه عن الثمانية فراسخ ولو بشئ قليل لم يجز له التقصير في الصلاة والافطار في الصيام، وإذا اختلفت الاذرع المتوسطة في المقدار أخذ بأقلها، إذا علم أنه من الاذرع المتوسطة. [ المسألة 1176 ] تثبت المسافة الشرعية بين مبدأ السفر والمقصد، بالعلم سواء حصل من الاختبار أم من الشياع أم من البينة الشرعية، ولا تثبت بقول العادل الواحد. [ المسألة 1177 ] إذا شك في وجود المسافة بين مبدأ سفره ومقصده وجب عليه أن يتم

[ 611 ]

في صلاته، وكذلك إذا ظن بوجود المسافة إذا لم يكن ذلك عن بينة شرعية، والظاهر عدم وجوب الفحص عن وجود المسافة الا إذا كانت مقدمات حصول العلم ظاهرة تحتاج الى تنبيه لا الى فحص. [ المسألة 1178 ] إذا شهدت بينة عادلة بوجود المسافة بين البلدين وشهدت بينة أخرى بعدمها، فان كانت البينتان معا قد استندتا في شهادتهما الى العلم سقطتا عن الحجية، ووجب الاتمام، وإذا استندت احداهما الى العلم واستندت الثانية في شهادتها الى الاصل قدمت البينة التي استندت الى العلم. [ المسألة 1179 ] إذا اعتقد المكلف بأن ما بين البلدين يبلغ مسافة شرعية فقصر في صلاته ثم تبين له بعد ذلك عدم المسافة، وجبت عليه اعادة ما صلاه إذا كان الوقت باقيا، ووجب قضاؤه إذا كان بعد الوقت. وكذلك الحكم إذا اعتقد بعدم المسافة فأتم صلاته ثم ظهر له وجود المسافة فعليه اعادة ما صلاه إذا كان في الوقت، ولزمه قضاؤه إذا كان بعد الوقت، وكذا إذا شك في وجود المسافة فبنى على عدمها وصلى تماما ثم تبين له الخلاف. [ المسألة 1180 ] إذا اعتقد المكلف عدم المسافة بين البلدين أو شك فيها فبنى على العدم ثم علم في أثناء السير بوجود المسافة وجب عليه التقصير في بقية سفره وان كان الباقي لا يبلغ المسافة. [ المسألة 1181 ] يترتب الاثر على بلوغ المسافة قاصدا لها وان لم يكن القاصد مكلفا بالفعل فالصبي الذى يقطع المسافة قاصدا إذا بلغ في أثناء سفره يجب عليه التقصير في بقية سفره وان كان الباقي منه لا يبلغ المسافة، وإذا صلى في سفره قبل بلوغه صلاها قصرا، وكذلك المجنون الذى يتأتى منه القصد إذا قطع المسافة قاصدا وافاق في أثناء سفره فعليه التقصير في بقية سفره وان كان الباقي دون المسافة.

[ 612 ]

[ المسألة 1182 ] المدار على الطريق الذى يسلكه المكلف الى مقصده في ذهابه وايابه، فإذا بلغ مجموع الذهاب والاياب فيه ثمانية فراسخ كان عليه التقصير، وان كان لذلك البلد طريق آخر لا يبلغ المسافة، وإذا سلك طريقا لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام وان كان له طريق آخر يبلغ المسافة أو يزيد. [ المسألة 1183 ] إذا كانت المسافة التى يقطعها المكلف مستديرة وكان مجموعها يبلغ ثمانية فراسخ وجب عليه التقصير، سواء كان الذهاب الى المقصد يبلغ أربعة فراسخ أم لا يبلغها أو يزيد عليها، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت المسافة مستديرة حول بلد المكلف بحيث لا يصدق عليه أنه يبتعد عنه، فيجب عليه الاتمام كما بيناه في أول هذا الفصل. [ المسألة 1184 ] إذا كان البلد صغيرا أو متوسطا، فمبدأ حساب المسافة هو آخر البلد وان كان خارج السور، وإذا كان البلد كبيرا جدا، بحيث يعد الخارج من محلة منه الى أخرى مرتحلا في نظر أهل العرف، فمبدأ حساب المسافة هو آخر المحلة التي يسكن المكلف فيها، وإذا لم يبلغ البلد هذا المقدار من الكبر وكان الخروج الى المقصد لا يبلغ المسافة من آخر البلد ويبلغها من آخر المحلة، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام. [ المسألة 1185 ] (الشرط الثاني): أن يقصد قطع المسافة التامة من أول خروجه في سفره، فإذا قصد في أول مسيره قطع بعض المسافة فقط، وبعد أن قطعه عزم ان يواصل مسيره الى أن يتم المسافة، لم يجب عليه التقصير، ومثال ذلك أن يقطع في عزمه الاول فرسخين وبعد عزمه الثاني قطع فرسخين آخرين، فلا تقصير عليه وان كان المجموع من مسيره الاول والثاني ورجوعه الى موضعه الذى خرج منه يبلغ الثمانية ملفقة. ويستثنى من ذلك ما إذا كان المقدار الذي قصده في مسيره الثاني

[ 613 ]

مع عوده الى موضعه يبلغ الثمانية فيجب عليه التقصير من أول مسيره الثاني، ومثال ذلك أن يقطع في عزمه الاول فرسخين أو ثلاثة ثم يقصد ثلاثة فراسخ أخرى فيكون ذهابه في مسيره الثاني فراسخ وايابه الى موضعه الذي خرج منه خمسة فراسخ أو ستة، والمجموع منهما يبلغ ثمانية فراسخ أو تسعة وهي مسافة تامة ملفقة يجب فيها التقصير. [ المسألة 1186 ] لا يجب التقصير على المكلف إذا لم يدر أي مقدار يقطع في مسيره، كما إذا خرج في طلب حيوان شارد، أو وجد عبد أبق، أو خرج للصيد لا يدرى أين يجده، فإذا وجد العبد أو الحيوان أو الصيد وعزم على الرجوع وكان العود يبلغ ثمانية فراسخ ممتدة أو يزيد عليها وجب عليه التقصير في العود. وكذلك إذا قطع بعض الطريق في الطلب، ثم ذكر له أن الضالة أو العبد أو الصيد يوجد على بعد فرسخين أو ثلاثة مثلا، فذهب الى ذلك الموضع وكان المجموع من ذهابه الى الموضع، وعوده الى موضع خروجه يبلغ المسافة، فيجب عليه التقصير من أول مسيره الثاني، وإذا لم يبلغ المسافة لم يجب عليه القصر في الصورتين. [ المسألة 1187 ] إذا خرج من موضعه الى بعض النواحي ينتظر فيها رفقة يسافر معهم، وإذا لم يتيسروا لم يسافر، فلا تقصير عليه في موضع الانتظار الا إذا بلغ المسافة التامة من موضع خروجه ولا تقصير عليه كذلك إذا خرج من موضعه لطلب حاجة أو وسيلة سفر ان تيسرت له سافر وان لم تحصل لم يسافر، الا إذا كان حين خروجه من موضعه مطمئنا بتيسر الرفقة وحصول الحاجة، والوسيلة، بحيث كان عازما على السفر للاطمئنان بحصولها فيجب عليه التقصير بعد خروجه عن محل الترخص من موضعه. [ المسألة 1188 ] يكفي في الحكم بالتقصير أن يقطع المسافة مع القصد إليه وان لم يتصل مسيره على النحو المتعارف في الاسفار، الا أن يخرج بالابطاء وطول المدة عن اسم السفر، كما ذكرناه في أول هذا الفصل.

[ 614 ]

[ المسألة 1189 ] يكفي في وجوب القصر على المكلف أن يقطع المسافة مع القصد إليه ولو بالتبع لغيره في السفر كالزوجة تسافر مع زوجها والمملوك يتبع سيده، وكالخادم والاسير والمكره إذا علموا بأن المتبوع يقصد المسافة، وإذا لم يعلموا بأنه يقصد المسافة فعليهم الاتمام، ويجب عليهم الاستعلام عن ذلك على الاحوط. [ المسألة 1190 ] إذا علم التابع بأنه يفارق المتبوع قبل أن يبلغ مسافة التقصير، أو ظن ذلك وجب عليه الاتمام، وكذلك إذا شك في المفارقة الا إذا كان عازما على مواصلة السفر وان فارق صاحبه. [ المسألة 1191 ] إذا اعتقد أن المتبوع لم يقصد مسافة في سفره أو شك في ذلك فصلى تماما، ثم علم أنه كان قاصدا لها، فان كان المقصد الذي يريده المتبوع معلوما عند التابع ولكنه يجهل كونه مسافة وجب عليه القصر، بل ووجب عليه قضاء ما صلاه، وإذا كان المقصد مجهولا لديه فالظاهر وجوب التمام إذا لم يكن الباقي مسافة. [ المسألة 1192 ] إذا أركب في قطار أو ألقي به في سفينة ونحوها وقطع به المسافة مقسورا بحيث لم تكن له خيرة في حركة السفر وهو يعلم ببلوغ المسافة فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام. [ المسألة 1193 ] (الشرط الثالث): أن يستمر لديه قصد المسافة حتى يبلغها، فإذا عدل عن قصد المسافة أو تردد فيه قبل أن يبلغ أربعة فراسخ وجب عليه الاتمام في الصلاة. وإذا بلغ أربعة فراسخ ثم عدل عن مواصلة السفر أو تردد فيه، فهنا صور تختلف أحكامها.

[ 615 ]

(الصورة الاولى): أن يعزم على العودة الى الموضع الذي سافر منه ولا ينوي اقامة عشرة أيام في الموضع الذى وصل إليه ولا في غيره، والحكم في هذه الصورة هو وجوب القصر عليه للمسافة الملفقة. (الصورة الثانية): أن يعزم على العودة الى الموضع الذي سافر منه، ويتردد في نية الاقامة قبل عودته إليه، والحكم فيها هو وجوب التقصير الى أن يعود، أو يمضي عليه ثلاثون يوما مترددا، وهو في مكانه، فإذا تم له ثلاثون يوما وجب عليه التمام في ذلك المكان وفي عودته الى موضعه الا أن ينشئ سفرا جديدا. (الصورة الثالثة): أن يبلغ أربعة فراسخ ثم يعدل عن مواصلة السفر أو يتردد فيه، ويعزم أيضا على عدم العودة الى الموضع الذي سافر منه، والحكم فيها هو وجوب الاتمام الا إذا أنشأ سفرا جديدا، وكذلك الحكم إذا تردد في أن يعود الى الموضع الذى سافر منه أم لا. [ المسألة 1194 ] إذا قصد السفر الى موضع معين يبلغ المسافة وقطع بعض المسافة بهذا القصد ثم عدل عنه الى موضع آخر يبلغ المسافة من موضع ابتداء سفره، وجب عليه القصر وان كان لا يبلغ المسافة من موضع عدوله، وكفاه ذلك في استمرار القصد. [ المسألة 1195 ] إذا قصد عند خروجه السفر الى أحد بلدين ولم يعين احدهما وقطع بعض المسافة بهذا القصد، كفاه ذلك في قصد المسافة وفي وجوب القصر عليه إذا كان كل واحد من البلدين يبلغ المسافة من موضع سفره، وان كان ما عينه اخيرا لا يبلغ المسافة من موضع التعيين. [ المسألة 1196 ] إذا قصد الانسان السفر الى مكان معين وقطع بعض المسافة بهذا القصد، ثم تردد في مواصلة السفر، ثم عاد بعد ذلك الى قصد السفر الى غايته، فهنا صورتان.

[ 616 ]

(الصورة الاولى): أن يعود الى قصد السفر الى غايته، من غير أن يقطع في حال تردده شيئا من الطريق، وحكمه في هذه الصورة تقصير الصلاة سواء كان ما بقى من الطريق الى المقصد يبلغ المسافة أم لا. (الصورة الثانية): أن يقطع في حال تردده شيئا من الطريق ثم يعود بعد ذلك الى الجزم بالسفر فعليه أن يسقط من الحساب ما قطعه من الطريق في حال التردد ثم ينظر في مجموع ما قطعه أولا في حال الجزم بالسفر وما بقي من الطريق في ذهابه الى المقصد بعد العود الى الجزم ورجوعه الى الوطن، فان كان مجموع ذلك يبلغ مسافة التقصير ولو ملفقه فعليه تقصير الصلاة والاحوط استحبابا الجمع، وان كان لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام. [ المسألة 1197 ] إذا قصد المكلف السفر الى موضع وقطع بعض المسافة بهذا القصد وحضرت الصلاة فصلاها قصرا، ثم عدل عن السفر لم تجب عليه اعادة ما صلاه سواء كان الوقت باقيا أم خارجا. [ المسألة 1198 ] (الشرط الرابع): أن لا يكون ناويا من أول سفره أو في أثنائه أن يقيم عشرة أيام قبل أن يبلغ المسافة، أو يكون من قصده أن يمر بوطنه قبل أن يبلغ المسافة، فان الاقامة والمرور بالوطن قاطعان للسفر، فإذا قصد أحدهما لم يكن قاصدا للمسافة فعليه اتمام الصلاة وكذلك إذا كان مترددا في نية الاقامة أو في المرور بالوطن قبل أن يبلغ المسافة فيجب عليه الاتمام. [ المسألة 1199 ] لا يضر بقصد المسافة أن يحتمل الاقامة أو المرور بالوطن احتمالا ضعيفا لا يوجب له التردد في القصد ولا ينافي العزم على مواصلة السفر فيجب عليه التقصير، ونظير ذلك أن يعزم على السفر ولا يتردد فيه وهو يعلم أنه لو عرض له عدو يصده عن الطريق أو مرض يمنعه من الحركة لم يسافر، ولو عرض له ذلك في الاثناء لرجع عن قصده ولكن

[ 617 ]

احتمال ذلك لما كان ضعيفا لم يمنعه من العزم والاستمرار في القصد. [ المسألة 1200 ] إذا شرع في السفر وهو عازم على اقامة عشرة أيام أو على المرور بوطنه قبل أن يبلغ المسافة، ثم عدل عن ذلك وعزم على الاستمرار في سيره من غير اقامة ولا مرور بوطن نظر في ما بقي من الطريق بعد عزمه هذا، فان كان يبلغ المسافة ولو باحدى صور التلفيق، وجب عليه القصر، وان كان أقل من المسافة وجب عليه الاتمام، وكذلك الحكم إذا كان مترددا في الاقامة أو المرور بالوطن ثم عدل عن التردد وعزم على السفر من غير اقامة ولا مرور بوطن. [ المسألة 1201 ] إذا شرع في السفر وهو لا يعزم اقامة عشرة أيام ولا مرورا بوطن وقطع بعض المسافة بهذا القصد، ثم عزم على الاقامة أو المرور بالوطن في أثناء المسافة، ثم عدل الى نيته الاولى، فهنا صورتان. (الصورة الاولى): أن لا يقطع في حال عزمه على الاقامة أو المرور بالوطن شيئا من الطريق ثم يرجع الى نيته الاولى، وحكمه في هذه الصورة هو تقصير الصلاة وان كان الباقي من الطريق الى المقصد لا يبلغ المسافة. (الصورة الثانية): ان يقطع في حال عزمه على الاقامة أو المرور بالوطن شيئا من الطريق، ثم يعود الى نيته الاولى، وعليه أن يسقط هذا من الحساب، ثم ينظر مجموع ما قطعه أولا في حال نيته الاولى، وما بقي من الطريق في ذهابه الى المقصد بعد عوده الى النية الاولى ثم رجوعه الى وطنه، فان بلغ مجموعه المسافة ولو باحدى صور التلفيق وجب عليه التقصير، وان لم يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام، وكذلك الحال إذا طرأت له حالة التردد في الاقامة أو المرور بالوطن، ثم عاد الى نيته الاولى فتجري فيه الصورتان وينطبق حكمهما.

[ 618 ]

[ المسألة 1202 ] (الشرط الخامس): أن لا يكون السفر محرما، فلا يجوز للمكلف تقصير الصلاة إذا كان سفره حراما، كالفرار من الزحف الواجب، واباق العبد من سيده، ومنه سفر الولد مع نهي أحد الابوين إذا كان النهي عن شفقة منهما عليه، ولا يحرم إذا كان النهي لمصلحة تعود الى الابوين نفسهما أو لبعض الدواعي الاخرى، نعم يحرم السفر إذا كان فيه ايذاء وعقوق لهما. ومنه ما إذا سافر لغاية محرمة، كمن يسافر لقتل نفس محترمة، أو لقطع طريق، أو لسرقة، أو زنا أو اعانة ظالم، وشبه ذلك من الغايات، وليس من السفر المحرم ما كان لغاية مباحة، لكن قد يتفق فيه صدور بعض المحرمات كشرب الخمر والزنا، والغيبة، ونحوها، فلا يجب فيه اتمام الصلاة إذا لم يكن العمل المحرم هو الغاية المقصودة في السفر. [ المسألة 1203 ] إذا استلزم سفر الانسان ترك واجب عليه، فلا يترك الاحتياط بالجمع فيه بين القصر والتمام، إذا قصد بسفره التوصل الى ترك الواجب، بل ولا يترك الاحتياط بالجمع إذا التفت الى أن سفره يستلزم ترك الواجب فسافر، وان لم يقصد بسفره التوصل إليه، ومثال ذلك ما إذا كان الانسان مدينا لاحد، وطالبه الدائن بدينه، وكان المدين ممن يمكنه الاداء في الحضر ولا يمكنه في السفر، فيكون سفره مستلزما لترك وفاء الدين مع وجوبه عليه. [ المسألة 1204 ] إذا كان السفر مباحا، ولكن المكلف ركب في سفره سيارة مغصوبة، أو مشى في أرض مغصوبة، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام إذا انحصرت وسيلة السفر بالسيارة المغصوبة، أو انحصر الطريق بالارض المغصوبة، وكان المسافر ملتفتا الى ذلك، وإذا سافر في سيارة مغصوبة أو على دابة مغصوبة بقصد الهرب بها عن مالكها أو بيعها في بلد آخر، وجب عليه الاتمام في صلاته.

[ 619 ]

[ المسألة 1205 ] تابع الجائر في سفره إذا كان مختارا في ذلك، وكان ممن يعد من أعوانه في ظلمه أو مقوية أمره أو معظمة سلطانه أو نحو ذلك وجب عليه الاتمام في سفره، وإذا كان سفر الجائر نفسه طاعة أو مباحا وجب على الجائر القصر في ذلك السفر ووجب على التابع الاتمام فيه. وإذا كان التابع مكرها أو تبعه لدفع مظلمة ولو عن غيره، أو لغرض صحيح آخر وجب عليه التقصير في سفره وان كان سفر الجائر في معصية. [ المسألة 1206 ] إذا سافر التابع منفردا امتثالا لامر الجائر وكان ذلك اعانة له في جوره أو تقوية لامره أو تعظيم لسلطانه أو نحو ذلك وجب عليه الاتمام في سفره وان كان السفر مباحا لولا ذلك. [ المسألة 1207 ] الراجع من سفر المعصية إذا كان لا يزال متلبسا بالمعصية، كما إذا سافر لشراء الخمر أو الآلات المحرمة ورجع بها ليبيعها في بلده أو غير بلده، يجب عليه الاتمام في ايابه كما في ذهابه، وإذا كان في رجوعه غير متلبس بالمعصية، فالظاهر وجوب التقصير عليه والافطار إذا كان الرجوع يبلغ مسافة تامة، سواء كان تائبا من المعصية أم لا، وإذا كان أقل من المسافة فعليه الاتمام والصيام. [ المسألة 1208 ] إذا سافر للصيد لهوا وجب عليه الاتمام في صلاته وصيامه في ذهابه وإذا رجع من سفره وكان الرجوع وحده يبلغ المسافة وجب عليه القصر والافطار فيه، وان كان لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام والصيام، ولا فرق في الحكم بين صيد البر والبحر. [ المسألة 1209 ] إذا سافر للصيد لقوته وقوت عياله وجب عليه القصر في ذهابه وايابه

[ 620 ]

وكذلك إذا كان الصيد للتجارة التي يتعيش بها هو وعياله، وإذا كان الصيد للتجارة لغير الحاجة لذلك، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام في الصلاة ويجب عليه الافطار في الصوم، ولا فرق في الحكم بين صيد البر والبحر. [ المسألة 1210 ] إذا كان سفر المكلف في ابتدائه مباحا ثم قصد المعصية في أثنائه، فان كان ما قطعه من الطريق قبل قصد المعصية لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام بمجرد قصد المعصية، وان كان ما قطعه منه مسافة فأكثر، فالاحوط له الجمع بين القصر والتمام حين يتلبس بالسير بقصد المعصية، وعليه القصر قبل ذلك، كما إذا كان في المنزل الذي عدل فيه وقبل أن يتلبس بالسير. [ المسألة 1211 ] إذا كان سفر المكلف في ابتدائه معصية ثم عدل عنه الى الطاعة، فان كان الباقي منه يبلغ مسافة تامة ولو باحدى صور التلفيق وجب عليه القصر حين يتلبس بالسير وان كان لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام حتى يعود الى وطنه، والاحوط استحبابا أن يجمع بين القصر والتمام. [ المسألة 1212 ] إذا نوى السفر المباح أولا وقطع بعض المسافة، ثم عدل عنه الى قصد المعصية، ثم عاد الى نية السفر المباح، فهنا صور. (الصورة الاولى): أن يبلغ مجموع ما قطعه أولا وأخيرا بنية الطاعة مسافة تامة أو أكثر، ولا يقطع في حال نية المعصية شيئا من الطريق، وحكمه في هذه الصورة وجوب التقصير. (الصورة الثانية): أن يبلغ ما قطعه أولا وأخيرا بنية الطاعة مسافة تامة أو أكثر، ولكنه قطع ما بينها شيئا من الطريق بنية المعصية أيضا، والاحوط له في هذه الصورة الجمع بين القصر والتمام.

[ 621 ]

(الصورة الثالثة): أن يكون ما قطعه أولا في حال نية الطاعة وحده مسافة تامة أو أكثر، والظاهر وجوب التقصير عليه بعد عوده الى نية الطاعة، سواء بلغ الباقي وحده مسافة أم لا وسواء اتصل بعضه ببعض أم لا. [ المسألة 1213 ] إذا كانت غاية الانسان في سفره ملفقة من الطاعة والمعصية، فالمدار في الحكم على استناد السفر الى أي الغايتين، فإذا استند سفره الى الطاعة وكانت المعصية مقصودة بالتبع لزمه التقصير في الصلاة، وإذا استند الى المعصية لزمه التمام، وكذلك إذا استند السفر اليهما معا، سواء كان كل واحد منهما مؤثرا مستقلا أم كانا مؤثرين على نحو الاشتراك، والاحوط استحبابا الجمع بين القصر والتمام في الصورتين الاخيرتين. [ المسألة 1214 ] إذا كان موضع الغاية المحرمة التي سافر إليها يقع في أثناء طريقه، ولكن الوصول إليها يتوقف على قطع مسافة أخرى يصل إليها ثم يرجع منها الى غايته، كما إذا كان القطار أو الوسيلة الاخرى التى سافر فيها لا تقف الا بعد مرحلة أو أكثر من ذلك الموضع، فهو يحتاج الى قطع تلك المسافة ثم العود الى موضع غايته، فهل تعد تلك المسافة الاخرى من سفر المعصية أم لا. الظاهر انها انما تعد من سفر المعصية إذا كان قطعها يعد مقدمة للغاية المحرمة، بحيث تكون المعصية غاية له منها كما هي غاية لاصل سفره. [ المسألة 1215 ] لا يحرم السفر بقصد التنزه، ولا يكون موجبا للتمام ما لم يكن لهوا [ المسألة 1216 ] إذا كان أصل السفر مباحا والغاية صحيحة، ولكن كانت للمسافر غاية محرمة تقع في جوانب الطريق، فيخرج عن الجادة في بعض النقاط لعمل ذلك المحرم، ثم يعود الى الجادة، فان كانت تلك الغاية المحرمة

[ 622 ]

مقصودة له في أصل سفره ولو على سبيل الاشتراك بينها وبين الغاية المباحة وجب عليه الاتمام في سفره. وإذا كان الغرض من السفر هو الغاية الصحيحة وحدها، ولكن يعرض له قصد الغاية المحرمة في الاثناء، فيخرج عن الجادة ثم يعود، فان كان موضع المعصية قريبا بحيث لا يعد الخروج إليه من الجادة سفرا عرفا، فهو على حكم القصر، وان كان بعيدا بحيث يعد الخروج إليه من الجادة سفرا، وجب عليه الاتمام في أثناء الخروج، فإذا عاد الى الجادة، وكان ما قطعه أولا قبل خروجه الى الغاية المحرمة يبلغ وحده المسافة أو يزيد عليها، فعليه القصر في الباقي وان لم يبلغ الباقي وحده المسافة. وكذلك إذا كان الباقي من الطريق يبلغ المسافة، ولو ملفقة، فيجب عليه القصر، وإذا كان الباقي أقل من المسافة، ولكن المجموع منه ومما قطعه أولا يبلغ المسافة كان عليه الجمع بين القصر والتمام. [ المسألة 1217 ] إذا سافر الانسان لغاية محرمة، ثم عرض له في أثناء سفره أن يخرج عن الجادة الى غاية مباحة، فان كان خروجه عن الجادة لتلك الغاية يبلغ مسافة ولو ملفقة، وجب عليه القصر في خروجه الى أن يعود الى الجادة، وان لم يبلغ المسافة كان عليه الاتمام فيه. [ المسألة 1218 ] إذا سافر لغاية محرمة وجب عليه الاتمام في ذهابه وفي المكان الذي قصد إليه حتى يأخذ في العود، فإذا أخذ في العود وكان يبلغ مسافة تامة وجب عليه القصر فيه سواء تاب أم لم يتب، وقد ذكرنا ذلك قبل عدة مسائل. [ المسألة 1219 ] إذا سافر المكلف لغاية مباحة وقطع بهذا القصد مقدارا من الطريق، ثم عرض له بعد ذلك قصد غاية محرمة في أثناء الطريق، بحيث كانت

[ 623 ]

غايته في هذا الجزء من السفر ملفقة من طاعة ومعصية، وبعد انتهاء قصده المحرم أصبح سفره خالصا للغاية الاولى المباحة. والظاهر أنه يجب عليه اتمام الصلاة في الجزء المتوسط من السفر الذي كانت غايته ملفقة من الطاعة والمعصية، وأما في المقدار الباقي من سفره بعد انتهاء المقصد المحرم، فللمسألة صور. (الصورة الاولى): أن يكون قد قطع في أول سفره وقبل أن يعرض له القصد المحرم مسافة تامة أو أكثر، وحكمه في هذه الصورة هو وجوب التقصير في ما بقي من سفره بعد انتهاء القصد المحرم، وان لم يكن الباقي بنفسه مسافة. (الصورة الثانية): أن يكون الباقي وحده مسافة تامة ولو بالتلفيق، وحكمه في هذه الصورة هو وجوب التقصير كذلك. (الصورة الثالثة): أن يكون مجموع ما قطعه أولا حال نية الطاعة وما بقي أخيرا بعد اسقاط ما قطعه للمقصد المحرم، لا يبلغ المسافة، وحكمه فيها هو وجوب الاتمام في الباقي. (الصورة الرابعة): أن يبلغ المجموع منها مسافة تامة بعد اسقاط المتخلل، وعليه في هذه الصورة أن يجمع في الباقي بين القصر والتمام. [ المسألة 1220 ] إذا كان سفر المكلف لغاية محرمة وكان في شهر رمضان، فنوى الصوم، ثم عدل في أثناء سفره ويومه الى نية الطاعة، فان كان عدوله قبل الزوال وكان الباقي من الطريق يبلغ مسافة ولو ملفقة وجب عليه الافطار، وإذا كان عدوله بعد الزوال فالاقوى وجوب البقاء على الصوم. وإذا كان السفر مباحا فنوى الافطار، ثم عدل في سفره الى قصد المعصية، فان كان عدوله قبل الزوال مع عدم الاتيان بالمفطر وجبت عليه نية الصوم، والاحوط وجوبا قضاء اليوم بعد ذلك، وإذا كان عدوله بعد الزوال أو بعد أن أتى بالمفطر بطل صومه، والاحوط استحبابا أن يمسك بقية النهار تأدبا.

[ 624 ]

[ المسألة 1221 ] إذا سافر الانسان سفرا محرما فهو في حكم الحاضر، فيجب عليه حضور الجمعة إذا أقيمت بشرائطها، ولا تسقط عنه نوافل الصلاة الرباعية، ويصح له أن يأتي بالصوم المندوب وغير ذلك من أحكام الحاضر. [ المسألة 1222 ] (الشرط السادس): أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم كسكان البادية الذين يدورون في البراري وليس لهم فيها مساكن معينة، فحكمهم اتمام الصلاة والصيام، بل وان كانت لهم مساكن معينة يقطنونها في بعض السنة، ويخرجون عنها في البعض الاخر ومعهم بيوتهم يطلبون منابت العشب ومواضع القطر، أو يخرجون الى بعض الارياف في المواسم، لطلب الرزق، فإذا خرجوا كذلك كان حكمهم الاتمام. [ المسألة 1223 ] إذا سافر هؤلاء لمقصد آخر كالحج والزيارة وقضاء بعض الحقوق وعلاج بعض الامراض وكانوا في غير بيوتهم وجب عليهم تقصير الصلاة والافطار في الصوم، وإذا كانت بيوتهم معهم كان حكمهم الاتمام، وكذلك إذا خرج بعضهم لارتياد منزل ونحو ذلك، فان كان بيته معه لزمه الاتمام وان لم يكن بيته معه لزمه القصر. [ المسألة 1224 ] السائح الذى ليس له وطن مخصوص من الارض يجب عليه الاتمام في صلاته وصيامه، وبحكمه من أعرض عن وطنه الاول وسافر عنه وبنى على عدم التوطن في موضع أصلا فحكمه الاتمام، وأما من أعرض عن وطنه الاول فسافر عنه ولم يعين له وطنا خاصا بعد فالاحوط له الجمع بين القصر والتمام. [ المسألة 1225 ] (الشرط السابع): أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا، والظاهر

[ 625 ]

من أدلة المسألة أن المراد بهذا الصنف من الناس من يعتاد السفر ويتخذه دأبا له لاجل غاية محللة. ومن أمثلة ذلك المكاري، والجمال، وسائق السيارة والقطار، والملاحون في السفن، والبواخر والطائرات، والموظفون فيها الذين يعملون فيها في أثناء السفر وساعي البريد والراعي، ونحوهم، فيجب عليهم اتمام الصلاة والصيام في أسفارهم للغايات التي اعتادوا السفر من أجلها، إذا كانت الاسفار التي دأبوا عليها تبلغ المسافة الشرعية التامة أو تزيد عليها، فإذا كان السائق مثلا يعمل في سيارته في ما دون المسافة لم يثبت له هذا الحكم فإذا اتفق له السفر في سيارته مسافة فأكثر، وجب عليه التقصير في الصلاة والافطار في الصيام، وكذلك المكاري والحطاب وغيرهما. [ المسألة 1226 ] يجب اتمام الصلاة والصيام على السائق والمكاري إذا كان السفر عملا لهما، سواء كان سفرهما لحاجة الآخرين كما إذا استأجرهما أحد للسفر، أم كان لحاجتهما بنفسهما كما إذا سافر السائق في سيارته لنقل أمتعته وأهله من بلد الى بلد آخر، وكذلك الملاح، وغيره من أفراد هذا الصنف. [ المسألة 1227 ] إذا كان السائق أو المكاري ممن اعتاد السفر مسافة معينة كالسفر من النجف الى كربلاء أو الى بغداد أو الى البصرة مثلا، فاتفق له الخروج في عمله الى غيرها من المسافات كالسفر الى مكة أو الى أقطار أخرى وجب عليه الاتمام والصيام في سفره ذلك أيضا. [ المسألة 1228 ] التاجر الذي يدور في تجارته في البلاد أو بين الاحياء ويدأب على السفر فيها، بحيث لا استقرار له في موضع مخصوص، يجب عليه اتمام الصلاة في سفره وبحكمه كل عامل يدور في عمله ولا يكون له استقرار في موضع كالنجار والبناء والحداد والعمال الآخرين الذين يدورون

[ 626 ]

في عملهم ويدأبون على السفر من أجله في البلاد والرساتيق والقرى، فيجب عليهم الاتمام في سفرهم. وكذلك الذين يدأبون على السفر لجلب الخضر والفواكه والحبوب والامتعة والبضائع، ويكون عملهم نقل هذه الاشياء من موضع الى موضع. وليس من هذا القسم على الظاهر من يسافر من بلده ليجلب لنفسه نوعا من البضاعة ويقوم ببيعها في البلد، وان تكرر ذلك منه، فيجب عليه التقصير في سفره. [ المسألة 1229 ] الظاهر أن من أفراد هذا الصنف، الذين يدأبون على السفر للتعلم أو للتعليم أو للعمل في موضع، فمتى صدق على التلميذ أو على المعلم أو العامل أنه ممن دأبه السفر للغاية التي يعمل فيها وجب عليه اتمام الصلاة والصيام في سفره. [ المسألة 1230 ] المعيار في الدخول في هذا الصنف هو أن يصدق على الشخص انه اتخذ السفر عملا له، فمتى صدق عليه ذلك في نظر أهل العرف وجب عليه أن يتم الصلاة والصيام وان كان في السفرة الاولى، ولم يحتج الى تكرر السفر. [ المسألة 1231 ] إذا سافر السائق أو المكاري أو الملاح أو غيرهم من أفراد هذا الصنف سفرا لا يعد من عمله، كما إذا سافر للحج أو للزيارة أو لعلاج مرض وجب عليه التقصير والافطار في ذلك السفر، وكذلك إذا احتاجت سيارته أو سفينته للاصلاح فخلفها عند من يصلحها ورجع الى أهله، فعليه التقصير في رجوعه الى أهله إذا كان الرجوع يبلغ المسافة. وإذا استؤجر للحج أو الزيارة فسافر لذلك، وحج وزار بالتبع فعليه اتمام الصلاة في هذا السفر لانه من عمله، كذلك إذا استؤجر

[ 627 ]

للسفر الى بلد، وبعد أن بلغ المقصد رجع الى اهله بسيارته أو دوابه فارغة من غير مكاراة، فعليه الاتمام في سفر رجوعه لانه من عمله. [ المسألة 1232 ] إذا اتخذ الانسان السفر عملا في شهور معينة من السنة، كالسائق، والمكاري يتخذ السفر عملا في أشهر الجح لنقل الحجاج بين جدة ومكة، وبين مكة والمدينة أو في فصل معين منها كالسائق والمكاري يتخذ السفر عملا له لجلب الخضر والفواكه في أيام الصيف، ثبت له الحكم في المدة المعينة فيجب عليه اتمام الصلاة والصيام فيها، وإذا سافر في غيرها من أيام السنة وجب عليه القصر والافطار. [ المسألة 1233 ] (الحملدارية) الذين ينقلون الحجاج الى مكة والمدينة في أيام الحج خاصة، لا يعدون ممن عملهم السفر، وخصوصا إذا كان زمان السفر قصيرا، فيجب عليهم التقصير في الصلاة. [ المسألة 1234 ] من كثر سفره لبعض العوارض أو الاغراض التى اقتضت له ذلك، يجب عليه القصر في صلاته والافطار في صيامه عند اجتماع سائر الشرائط، سواء اتحد مقصده وغايته في أسفاره أم تعدد، وسواء قصد ذلك من أول الامر أم وقع له اتفاقا، ولا يجوز له اتمام الصلاة والصيام الا إذا اتخذ السفر عملا له كما تقدم. [ المسألة 1235 ] إذا أقام من عمله السفر - والمكاري على الخصوص - في بلده أو في موضع آخر عشرة أيام، فالاحوط له الجمع بين القصر والتمام في السفرة والاولى التي يسافرها بعد ذلك سواء كانت العشرة التى أقامها منوية أم لا. [ المسألة 1236 ] إذا كان المكلف ممن عمله السفر، وشك هل أنه أقام عشرة أيام

[ 628 ]

ليلزمه الاحتياط بالجمع في سفرته الاولى أم لا، بنى على وجوب الاتمام. [ المسألة 1237 ] (الشرط الثامن): أن يخرج في سفره حتى يصل الى حد الترخص، وهو الموضع الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت، وعلامة وصوله الى هذا الموضع أن يتوارى عنه أهل البيوت، أو يخفى عليه الاذان بحيث لا يسمع صوت المؤذن، وهاتان العلامتان متقاربتان جدا، أو هما متحدتان ولا اختلاف بينهما، فهما علامتان على البعد الخاص الذي إذا وصل إليه المسافر في خروجه وجب عليه القصر في صلاته وإذا بلغه في عودته الى وطنه وجب عليه الاتمام فيها كما سيأتي ذكره. [ المسألة 1238 ] المدار في الرؤية على البصر المتعارف والموضع المستوي، فلا اعتبار في البصر بما خرج عن المتعارف في القوة أو في الضعف، ولا اعتبار في الموضع المرتفع أو المنخفض، بل يقدر البعد في الموضع المستوي والبصر المتعارف بين الناس، وكذلك في سماع الاذان، فيقدر بالمتعارف في صوت المؤذن وأذن السامع وموانع السمع وفي الموضع المستوي. [ المسألة 1239 ] المعيار في خفاء الاذان هو عدم سماع الاذان في آخر البلد من ناحية المسافر، وأن يكون الاذان على مرتفع معتاد في أذان البلد، والمراد خفاء مطلق الصوت وان لم يميز كونه أذانا أو غيره. [ المسألة 1240 ] يشكل اعتبار حد الترخص في محل الاقامة، وفي المكان الذي يتردد فيه بين الاقامة والسفر ثلاثين يوما، فإذا وصل المسافر الى حد الترخص من موضع عزم على الاقامة فيه عشرة أيام وأراد الصلاة فيه، فلا يترك الاحتياط بأن يجمع فيه بين القصر والتمام أو يؤخر الصلاة حتى يدخل محل الاقامة فيصليها تماما. وكذلك إذا سافر من موضع نوى فيه الاقامة وأراد الصلاة قبل أن يصل الى حد الترخص منه فالاحوط له أن

[ 629 ]

يجمع بين القصر والتمام أو يؤخر الصلاة الى أن يبلغ حد الترخص فيصليها قصرا. وكذلك في الموضع الذى تردد فيه بين السفر والاقامة ثلاثين يوما، فأتم الصلاة فيه بعد الثلاثين، فإذا سافر من ذلك الموضع وأراد الصلاة قبل الوصول الى حد الترخص منه فالاحوط له أن يجمع بين القصر والتمام أو يؤخر الصلاة حتى يصل الى حد الترخص منه، فيصليها قصرا. [ المسألة 1241 ] إذا شك في وصوله الى حد الترخص بنى عدم وصوله إليه فيجب عليه اتمام الصلاة إذا كان في خروجه الى السفر، ويجب عليه القصر إذا كان في رجوعه منه. (تنبيه): إذا شك في وصوله الى حد الترخص في خروجه الى السفر فصلى تماما كما بيناه، وعند رجوعه من السفر أراد الصلاة في ذلك الموضع، فينبغي له أن يصلي قصرا قبل الوصول، الى النقطة التي صلى فيها تماما في خروجه. فان هو صلى الحاضرة قصرا في تلك النقطة حصل له العلم الاجمالي ببطلان احدى الصلاتين: الحاضرة أو المتقدمة، فتجب عليه اعادة الصلاة الحاضرة تماما، وقضاء الصلاة المتقدمة عند خروجه قصرا، فان هو لم يعد الحاضرة وجب عليه قضاؤها تماما كذلك مع قضاء المتقدمة قصرا. [ المسألة 1242 ] إذا اعتقد المكلف بعد خروجه الى السفر أو عند رجوعه منه انه قد بلغ حد الترخص فصلى صلاته الحاصرة وفق ما يعتقده من قصر أو تمام، ثم ظهر له أنه صلاها قبل حد الترخص كانت صلاته باطلة ووجبت عليه اعادتها إذا كان في الوقت وقضاؤها إذا خارج الوقت، والصور المحتملة في المسألة أربع.

[ 630 ]

(الصورة الاولى): إذا اعتقد في ابتداء سفره انه بلغ حد الترخص فصلى الحاضرة قصرا، ثم علم أنه قد صلاها قبل حد الترخص، فتجب عليه اعادتها إذا كان في الوقت، فان كان عند الاعادة قد بلغ جد الترخص أعادها قصرا وان لم يبلغ حد الترخص بعد أعادها تماما. وإذا كان بعد خروج الوقت وجب عليه قضاؤها، فان كان قد خرج وقتها قبل أن يصل الى حد الترخص قضاها تماما وان كان بعد بلوغه حد الترخص قضاها قصرا، وإذا شك في ذلك جمع بين القصر والتمام على الاحوط. (الصورة الثانية): إذا اعتقد في ابتداء سفره انه لم يبلغ حد الترخص فصلى الحاضرة تماما، ثم علم أنه صلاها بعد حد الترخص، فتجب عليه اعادتها قصرا إذا كان لا يزال مسافرا، وإذا كان قد وصل الى محل اقامته أو رجع الى وطنه والوقت لا يزال باقيا أعادها تماما. وإذا كان بعد خروج الوقت وجب عليه قضاؤها وكان الاعتبار بحال فوت الفريضة وهو آخر وقتها، فان كان فيه مسافرا قضاها قصرا، وان كان فيه حاضرا قضاها تماما. (الصورة الثالثة): إذا اعتقد وهو في رجوعه من السفر أنه قد بلغ حد الترخص فصلى الفريضة الحاضرة تماما ثم علم أنه لم يبلغ حد الترخص، وجبت عليه اعادة الفريضة إذا كان في الوقت، فان كان مسافرا اعادها قصرا، وان كان حاضرا أو مقيما اعادها تماما كما تقدم، وإذا كان بعد خروج الوقت اعتبر بحال فوتها وهو آخر الوقت، فان كان حين فوتها مسافرا قضاها قصرا، وان كان حاضرا قضاها تماما. (الصورة الرابعة): إذا اعتقد وهو في رجوعه من السفر انه لم يبلغ حد الترخص فصلى الحاضرة قصرا، ثم علم أنه قد بلغ الحد عند ما صلاها، وجب عليه أن يعيد الصلاة تماما إذا هو لم يسافر في الوقت بعد ذلك، وإذا كان بعد خروج الوقت اعتبر بحال الفوت كما تقدم.

[ 631 ]

[ الفصل الثالث والاربعون ] [ في قواطع السفر ] وهي ثلاثة أمور، (الاول: الوطن) [ المسألة 1243 ] لا ريب في أن مرور المسافر بوطنه قاطع لسفره، فيجب عليه أن يتم الصلاة فيه حتى ينشئ سفرا جديدا تجمتع فيه شرائط التقصير المتقدم ذكرها، بل عرفت ان بلوغ حد الترخص من وطنه موجب لانقطاع سفره وجوب الاتمام عليه. [ المسألة 1244 ] الوطن العرفي هو الموضع الذى يتخذه الانسان مسكنا ومقرا له، ولا يشترط في صدق الوطن أن يقصد دوام الاقامة فيه، فالبلد أو القرية التي هي مسقط رأسه وكانت مسكن آبويه من قبله، إذا اتخذها مسكنا له، كانت وطنا له في نظر أهل العرف وان لم يقصد دوام الاستيطان فيها. نعم قد يتردد في صدق الوطن العرفي على الوطن الذي يستجده الانسان إذا لم يقصد دوام الاقامة فيه، بل قصد البقاء فيه موقتا، وسواء صدق على الوطن الموقت أنه وطن عرفي أم لم يصدق، فان له حكم الوطن الدائم إذا خرج المقيم فيه عن اسم المسافر عرفا، فيجب فيه اتمام الصلاة وان لم ينو اقامة عشرة أيام. ولا يعتبر في الوطن العرفي أن يكون له فيه ملك، ولا أن يقيم فيه ستة أشهر، نعم لا يترك الاحتياط في الوطن المستجد بأن لا يكتفي بمجرد نية التوطن في ترتيب أحكام الوطن عليه، حتى يقيم فيه مدة يصدق معها انه وطنه. فإذا مر به في أول اتخاذه وطنا ولم ينو اقامة عشرة أيام، فالاحوط أن يجمع فيه بين القصر والتمام الى أن يقيم فيه المدة المذكورة.

[ 632 ]

[ المسألة 1245 ] يمكن أن يكون للرجل منزلان في بلدين أو قريتين، ويكون له في كل واحد منهما زوجة وأطفال مثلا، وينوي الاستيطان الدائم في المنزلين جميعا، ويجزئ اقامته في السنة عليهما، فيكون كل واحد من البلدين وطنا عرفيا له، بل يمكن أن يكون له أكثر من وطنين عرفيين، وتترتب على كل واحد منها أحكام الوطن الواحد، فإذا مر به وهو مسافر، انقطع سفره ولم يتصل ما قبله من المسافة بما بعده ووجب عليه اتمام الصلاة حتى ينشئ سفرا جديدا، وان لم يكن له فيه ملك أو اقامة ستة أشهر. [ المسألة 1246 ] إذا أعرض الانسان عن وطنه، فالاقوى عدم جريان أحكام الوطن عليه بعد ذلك، وان كان له فيه ملك وقد استوطنه ستة أشهر، فإذا مر به وهو مسافر لم ينقطع سفره ولم يجب عليه اتمام الصلاة فيه، والاحوط استحبابا أن يجمع فيه بين القصر والتمام. [ المسألة 1247 ] يكفي في صدق الوطن أن يقصد الانسان التوطن في المكان ولو بالتبع لغيره ولا تناط التبعية في الوطن بالبلوغ وعدمه. بل يكفي القصد الارتكازي الموجود في نفس الولد: بأن وطنه هو وطن أبيه أو وطن أمه مثلا، فان هذا القصد يحقق له موضوع الوطن بالتبعية، سواء كان بالغا كبيرا أم صغيرا مميزا، فإذا أعرض عن تبعية أبيه، وانفرد عنه لحقه حكم وطنه المستقل وان لم يكن بالغا، وكذلك الحكم في الزوجة والمملوك وغيرهما من الاتباع. [ المسألة 1248 ] إذا قصد التوطن الدائم في مكان، ثم حصل له التردد في الاستيطان فيه فلا يترك الاحتياط بالجمع فيه بين القصر والتمام حتى يتحقق الاعراض عنه، سواء كان وطنا أصليا أم مستجدا، وخصوصا إذا أقام فيه مدة يصدق معها أنه وطنه عرفا.

[ 633 ]

[ المسألة 1249 ] يتحقق الوطن وتترتب عليه أحكامه وان كان المنزل الذي يسكن فيه مغصوبا إذا قصد استيطانه والاقامة فيه أبدا، وكذلك إذا حرمت السكنى فيه من جهة أخرى. [ المسألة 1250 ] إذا قصد الاقامة في موضع مدة طويلة ولكنها محدودة، كما إذا عزم الاقامة في بلد سنين لطلب علم أو ابتغاء تجارة مثلا، بحيث تنتهي الاقامة فيه بانتهاء الغاية، فقد تقدم أنه قد يتردد في صدق الوطن العرفي عليه، ولكنه بحكم الوطن الدائم، فينقطع سفره إذا كان مسافرا ومر به، ويجب عليه فيه اتمام الصلاة والصيام وان كان عازما على الخروج منه قبل أن تتم له عشرة أيام، أو كان مترددا في اقامتها، وإذا سافر منه الى وطنه أو الى موضع يقيم فيه عشرة أيام وكان الطريق بين البلدين لا يبلغ ثمانية فراسخ امتدادية وجب عليه التمام في سفره الى أن يعود، الى ما سوى ذلك من أحكام الوطن. [ المسألة 1251 ] إذا كان للانسان محل عمل في ما دون المسافة من وطنه، وهو يخرج إليه في كل يوم ليعمل فيه ثم يعود الى بلده، فان محل عمله هذا لا يعد وطنا له، وان دأب على العمل فيه مدة طويلة، ولكنه لا يعد مسافرا إذا كان فيه، فإذا خرج من بيته صباحا الى محل عمله ليعمل فيه يومه، ثم ليسافر مساءا الى بلد آخر يبلغ المسافة، فعليه اتمام الصلاة في محل العمل، فإذا سافر من محل عمله لزمه التقصير، وإذا رجع من سفره فوصل الى محل عمله انقطع سفره فيجب عليه اتمام الصلاة فيه، وان لم يصل بعد الى وطنه، وإذا خرج من وطنه بقصد السفر ولم يمر بمحل عمله ولكنه مر بالقرية أو الموضع الذى هو فيه لانه منزل من منازل سفره، فالاحوط له إذا أراد الصلاة فيه أن يجمع بين القصر والتمام، وكذلك في الرجوع، وإذا كان المقصد الذي سافر إليه يبلغ المسافة من

[ 634 ]

وطنه ولا يبلغ المسافة من محل عمله جمع فيه بين القصر والتمام في الصورة الثانية [ المسألة 1252 ] (الثاني من قواطع السفر): قصد اقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد، وبحكمه العلم بأنه سيبقى فيه عشرة أيام متوالية، وان كان غير مختار في ذلك كالمسجون والمجبر على الاقامة ونحوهما، ولا يكفي الظن بأنه يبقى العشرة، فينقطع سفره بذلك بل يجب عليه التقصير. ومبدأ اليوم هو طلوع الفجر الثاني، ونهايته هو غروب الشمس، فإذا نوى اقامة العشرة عند طلوع الفجر من اليوم كانت نهاية اقامته غروب الشمس من اليوم العاشر ولم تدخل الليلة السابقة ولا اللاحقة الا بالتبع، ودخلت الليالي التسع المتوسطة. [ المسألة 1253 ] إذا نوى الاقامة بعد مضى ساعة أو ساعات من النهار كانت نهاية العشرة مثل تلك الساعة من اليوم الحادي عشر، فإذا نوى الاقامة عند الزوال فنهاية العشرة هو زوال اليوم الحادي عشر، وإذا نواها عند طلوع الشمس فنهاية العشرة طلوع الشمس من اليوم الحادي عشر. وإذا نوى الاقامة في أول الليل أو في أثنائه كان أول اقامته طلوع الفجر، ونهايتها غروب الشمس من اليوم العاشر كما تقدم، وكانت الساعات التي تسبقها من الليلة الاولى تابعة للاقامة في الحكم وليست منها. [ المسألة 1254 ] يشترط في الاقامة أن تكون في موضع واحد، فإذا نوى اقامة العشرة في موضعين أو أكثر، أو في رستاق يتنقل بين قراه، لم تترتب على ما نواه أحكام الاقامة فلا ينقطع سفره، ولا يجوز له اتمام الصلاة، وإذا أقام في بلد واحد كفاه ذلك في ترتيب أحكام الاقامة، وان انقسم البلد الى جانبين بشط فاصل بينهما ونحوه، كما في بعض بلدان العراق.

[ 635 ]

وإذا اتسع البلد اتساعا كبيرا بحيث يعد الخروج من محلة منه الى محلة أخرى ارتحالا ينافي وحدة موضع الاقامة، أو كانت المحلات فيه منفصلة بعضها عن بعض، فلابد من تعيين المحلة التي يقصد الاقامة فيها. [ المسألة 1255 ] يجوز للمقيم أن يخرج في أثناء اقامته الى توابع البلد الذي أقام فيه من بساتين ومزارع ومياه، مما لا ينافي صدق الاقامة في البلد عرفا، نعم الاحوط لزوما أن لا يخرج عن حد الترخص، وان كانت مدة خروجه قصيرة وكان من نيته العود عن قريب، وهذا إذا كان عزمه على الخروج عن حد الترخص منذ ابتداء نيته الاقامة فعليه أن يجمع بين القصر والتمام في مدة اقامته وفي أيام خروجه. وأما إذا طرأ له قصد الخروج بعد أن نوى الاقامة وصلى صلاة فريضة رباعية بتمام، أو بعد أن أتم اقامة العشرة في الموضع فالظاهر عدم اخلال ذلك بحكم الاقامة ويأتي تفصيل ذلك في المسألة الالف والمائتين والثانية والسبعين وما بعدها فليرجع اليهما. [ المسألة 1256 ] يجوز للمسافر أن ينوي الاقامة في برية قفراء، وإذا نوى الاقامة فلابد وان يقتصر منها على ما يصدق معه وحدة محل الاقامة عرفا، ولا يجوز له الخروج عن حد الترخص من ذلك كما في البلدان والقرى. [ المسألة 1257 ] نية الاقامة هي العزم بالفعل على بقاء العشرة في الموضع المعين، ولا يكفي أن يعلق اقامته على حدوث أمر محتمل يظن حصوله أو يشك فيه، فان ذلك ينافي العزم على البقاء بالفعل، ويكفي أن يعزم على البقاء بالفعل وان كان يحتمل أن يعرض له ما يمنعه من الاقامة إذا كان الاحتمال موهوما لا يعتنى به عند العقلاء.

[ 636 ]

[ المسألة 1258 ] إذا علم المكره أو المجبور على اقامة العشرة بأنه سيبقى العشرة في المكان المعين، وجب عليه أن يتم الصلاة فيه، وان كان عازما على عدم الاقامة إذا ارتفع عنه القسر. [ المسألة 1259 ] إذا قصد الاقامة في المكان الى مجئ زيد من السفر أو الى انقضاء حاجته لم ينقطع سفره بذلك، ووجب عليه القصر في الصلاة، وكذلك إذا نوى الاقامة الى آخر الشهر وكان في اليوم الحادي والعشرين منه، فاقامته تبلغ العشرة إذا كان الشهر تاما، وتنقص عنها إذا كان الشهر ناقصا، فيجب عليه القصر في الصلاة، وان بلغت اقامته العشرة بعد ذلك، وهكذا في كل مورد يكون نفس الزمان الذي قصد اقامته مرددا فعليه القصر. وإذا قصد الاقامة الى الجمعة الثانية، وهو يبلغ العشرة تامة، ولكنه كان يجهل ذلك لتردده في أول اقامته هل هو فجر يوم الخميس أو فجر يوم الاربعاء، صحت اقامته، فإذا تذكر بعد ذلك انها عشرة تامة وجب عليه أن يتم صلاته في ما بقي من المدة، ويجب عليه أن يقضي ما صلاه قصرا في حال جهله، وهكذا في كل مثال يكون زمان الاقامة الذي قصده محدودا بحد معلوم، ولا تردد فيه، وانما حصل التردد من المكلف لامور خارجة من جهل ونحوه. [ المسألة 1260 ] إذا قصدت الزوجة الاقامة في المكان بمقدار ما قصده زوجها، فان كانت لا تعلم المدة التى قصدها الزوج، لم ينقطع سفرها ووجب عليها القصر في الصلاة، وكذلك إذا كان الزمان الذي قصده الزوج مرددا، كما إذا نوى الاقامة الى انتهاء علاجه من المرض، أو الى ورود المسافرين، أو الى آخر الشهر، فاقامته تبلغ العشرة إذا كان الشهر تاما وتنقص عنها إذا كان الشهر ناقصا، فيجب على الزوجة قصر الصلاة في جميع ذلك، وإذا كان الزمان الذى قصده الزوج محدودا بحد معلوم وانما

[ 637 ]

ترددت الزوجة في المقدار لجهلها بأن أول الاقامة هو اليوم السابق أم اللاحق، فيجب عليها اتمام الصلاة إذا علمت بعد ذلك بأنه يبلغ العشرة، ويجب عليها قضاء ما صلته قصرا قبل ذلك كما تقدم في المسألة السابقة، وكذلك إذا نوى الانسان الاقامة بمقدار ما قصده رفقاؤه في السفر. [ المسألة 1261 ] إذا نوى المسافر اقامة عشرة أيام في موضع، ثم عدل عن نيته، فان كان عدوله عن الاقامة بعد أن صلى في ذلك المكان صلاة فريضة رباعية بتمام، فحكمه أن يتم الصلاة في ذلك الموضع حتى يخرج منه مسافرا، وان كان عدوله قبل أن يصلي شيئا من الفرائض، أو بعد أن صلى فريضة لا قصر فيها، كالصبح والمغرب، أو شرع في الفريضة الرباعية ولكنه لم يتمها، أو صلى نافلة تسقط في السفر، أو صام صوما واجبا وان كان عدوله عن الاقامة بعد الزوال، فحكمه هو وجوب التقصير في جميع هذه الفروض. [ المسألة 1262 ] إذا نوى اقامة العشرة، وأتى بعد ذلك بصلاة رباعية تامة ناسيا لكونه مسافرا أو مقيما، أو كان في أحد مواضع التخيير، فأتم صلاته لذلك ناسيا للاقامة، ثم عدل عن اقامته فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام حتى يخرج من ذلك الموضع مسافرا. [ المسألة 1263 ] إذا نوى اقامة العشرة وأتى بصلاة رباعية بتمام ثم عدل عن اقامته، وتبين له بعد ذلك بطلان صلاته الرباعية، كان حكمه التقصير الا أن يقصد الاقامة من جديد. [ المسألة 1264 ] إذا نوى اقامة العشرة، وفاتته صلاة رباعية بعد نية الاقامة، ثم عدل عن الاقامة بعد ذلك، فان كان عدوله بعد قضاء تلك الصلاة الفائتة وجب عليه أن يتم الصلاة في محل اقامته حتى يخرج منه مسافرا، وإذا كان عدوله قبل أن يقضى تلك الصلاة وقبل أن يأتي بصلاة رباعية

[ 638 ]

تامة أخرى ارتفع حكم الاقامة ووجب عليه التقصير، وكذلك إذا كانت الصلاة الفائتة مما لا تقضى كما إذا فاتت لحيض أو نفاس. [ المسألة 1265 ] إذا نوى اقامة العشرة ثم تردد فيها، جرى فيه حكم العدول بالنية، فإذا كان تردده بعد أن صلى صلاة رباعية بتمام كان حكمه التمام في ذلك الموضع حتى يسافر منه، وإذا كان قبل ذلك كان حكمه التقصير. [ المسألة 1266 ] تصح نية الاقامة من غير المكلف وتترتب على اقامته أحكامها، فإذا كان الصبي الذى يصح منه القصد مسافرا، ونوى اقامة العشرة في موضع، ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه أن يتم الصلاة في بقية أيام الاقامة، وكذلك إذا بلغ بعد العشرة وقبل سفره من محل الاقامة، وإذا أتى بالصلاة قبل بلوغه صلاها تماما. وكذلك المجنون إذا نوى الاقامة وكان ممن يتأتى منه القصد، أو نوى الاقامة في حال افاقته ثم جن، فإذا أفاق من جنونه في أثناء العشرة وجب عليه أن يصلي تماما وكذلك إذا أفاق بعد العشرة وقبل ان يسافر من محل اقامته. وكذلك المرأة إذا نوت الاقامة وهي حائض وطهرت في أثناء الاقامة أو بعدها وقبل السفر، فيجب عليها أن تتم الصلاة في موضع الاقامة، وكذلك الحكم في جواز الصيام أو وجوبه على المذكورين. [ المسألة 1267 ] إذا انقضت مدة الاقامة والمكلف لا يزال في موضع الاقامة فهو على حكم التمام الى أن يسافر منه، ولا يحتاج الى اقامة جديدة، وكذلك إذا نوى الاقامة وصلى فريضة رباعية بتمام، فان حكمه اتمام الصلاة في ذلك الموضع حتى يسافر منه وان عدل عن اقامته أو انقضت مدتها، كما ذكرناه قريبا.

[ 639 ]

[ المسألة 1268 ] إذا شرع المسافر في الصلاة بنية القصر، ثم قصد الاقامة وهو في أثنائها وجب عليه أن يعدل بصلاته الى التمام ويكملها أربعا. وإذا عزم الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام ثم عدل وهو في أثنائها عن الاقامة، فان كان في الركعتين الاولتين منها وجب عليه أن يتمها قصرا، وكذلك إذا كان في الركعة الثالثة قبل الركوع منها، فعليه أن يجلس من قيامه ويسلم ويسجد للسهو للقيام الزائد إذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح، وإذا كان بعد الدخول في ركوع الثالثة بطلت صلاته فعليه أن يعيدها قصرا. [ المسألة 1269 ] إذا قصد المسافر اقامة العشرة، وفاتته بعد نية الاقامة صلاة واحدة، أو صلوات متعددة لعذر أو لغير عذر، ثم عدل عن قصد الاقامة قبل أن يقضي الصلوات الفائتة وقبل أن يصلي فريضة واحدة تامة انقطعت اقامته حين العدول فعليه التقصير في صلواته الحاضرة والآتية وأما الصلوات الفائتة فيجب عليه أن يقضيها تماما. [ المسألة 1270 ] إذا قصد الاقامة ونوى صوم ذلك اليوم، ثم عدل عن الاقامة بعد الزوال وقبل أن يصلي فريضة رباعية تامة بقي على صومه وأجزأه ووجب عليه القصر في الصلاة ولا يصح له صوم غير ذلك اليوم. [ المسألة 1271 ] إذا نوى المسافر اقامة عشرة أيام انقطع سفره وثبتت له جميع أحكام الحاضر فيجب عليه اتمام الصلاة، ويصح منه الصوم، ويجب عليه إذا كان واجبا، وتستحب له النوافل التي تسقط حال السفر، ويجب عليه حضور صلاة الجمعة عند اجتماع شرائطها. [ المسألة 1272 ] إذا نوى المسافر اقامة عشرة أيام في موضع حتى اتمها، أو نوى

[ 640 ]

اقامة العشرة وصلى بعد نية الاقامة صلاة رباعية تامة، ثم بدا له أن يخرج من موضع اقامته الى ما دون المسافة، فها هنا صور تلزم مراعاتها لتطبيق أحكامها. (الصورة الاولى): أن يخرج من موضع اقامته الى ما دون المسافة، وهو يعزم الرجوع الى محل اقامته ليستأنف فيه اقامة عشرة أيام أخرى، وحكمه في هذه الصورة اتمام الصلاة في ذهابه ورجوعه وفي مقصده وفي محل اقامته، وكذلك الحكم إذا عزم على اقامة العشرة في موضع آخر ليس بينه وبين محل اقامته الاولى مسافة. (الصورة الثانية): ان يخرج الى ما دون المسافة وهو يعزم الرجوع الى محل اقامته ليمكث فيه يوما أو أكثر ثم ينشئ السفر منه بعد ذلك، وحكمه في هذه الصورة اتمام الصلاة كذلك في خروجه ورجوعه وفي مقصده ومحل اقامته حتى ينشئ السفر. وكذلك الحكم إذا كان عازما على العود الى محل اقامته وكان مترددا في أن يستأنف فيه اقامة جديدة أم لا، أو كان غافلا عن ذلك، فعليه اتمام الصلاة حتى ينشئ السفر، وهذه هي الصورة الثالثة. (الصورة الرابعة): أن يخرج من محل اقامته الى ما دون المسافة وهو معرض عن الاقامة فيه، ولكنه يمر به في رجوعه من مقصده الى وطنه، لانه منزل من منازل سفره، وحكمه في هذه الصورة هو وجوب القصر، إذا كان الرجوع يبلغ مسافة كما هو المفروض. (الصورة الخامسة): أن يخرج الى ما دون المسافة وهو عازم على عدم الرجوع الى محل اقامته وعلى عدم الاقامة في موضع آخر هو دون المسافة، وحكمه هو وجوب القصر إذا كان طريقه الى المقصد ثم الى بلده يبلغ مسافة تامة امتدادية أو ملفقة. (الصورة السادسة): أن يخرج من محل اقامته الى ما دون المسافة وهو متردد في العود الى محل اقامته وعدم العود إليه أو هو غافل عن ذلك، فان كان تردده في العود الى محل الاقامة أو غفلته عنه أوجب له

[ 641 ]

ترددا في السفر أو غفلة عنه، كان حكمه هو اتمام الصلاة حتى يعزم على السفر. وان لم يوجب له ترددا في السفر، كما إذا تردد بين أن يعود من مقصده الى محل اقامته وأن لا يعود إليه بل يسافر من مقصده الى وطنه، ولكنه على فرض رجوعه الى محل اقامته فانما يمر به على أنه منزل من منازل سفره كما تقدم في الصورة الرابعة، ومعنى ذلك انه في خروجه عازم على السفر على أي حال وحكمه القصر في الصلاة. [ المسألة 1273 ] كل ما تقدم بيانه من الصور في خروج المقيم الى ما دون المسافة انما هو في ما إذا بدا له ذلك بعد أن يتم اقامة العشرة كلها أو بعد أن يصلي فريضة رباعية تامة بعد نية الاقامة، وأما إذا قصد الخروج عن حدود الترخص في حال نية الاقامة، فقد تقدم الاشكال فيه، سواء كانت المدة التي قصد الخروج فيها قليلة أم لا، وسواء قصد المبيت في غير محل الاقامة أم لا، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في جميع الصور، وهو مع المبيت أشد اشكالا والزم احتياطا، الا أن ينشئ سفرا أو ينوي اقامة ليس معها قصد الخروج. [ المسألة 1274 ] إذا خرج المقيم من محل اقامته وقصد قطع مسافة تامة امتدادية أو ملفقة باحدى صور التلفيق، وجب عليه التقصير في ذهابه وفي مقصده وفي رجوعه وفي محل اقامته الذى سافر منه الا إذا نوى فيه اقامة جديدة، وإذا صلى في خروجه قبل حد الترخص فالاحوط له الجمع كما تقدم. وإذا خرج بقصد السفر ثم بدا له فرجع عن سفره الى محل اقامته قبل أن يبلغ المسافة حتى ملفقة فان نوى فيه اقامة جديدة كان عليه الاتمام فيه وليس عليه أن يقضي ما صلاه قصرا حال خروجه، وان كان في رجوعه عازما على السفر الى وطنه وكان مروره بمحل اقامته لانه منزل

[ 642 ]

من منازل سفره، فعليه القصر، وان كان غير عازم على السفر احتاط بالجمع بين القصر والتمام الى أن يسافر من محل اقامته. [ المسألة 1275 ] نية اقامة العشرة في موضع موجبة لقطع السفر وترتيب أحكام الحاضر كما تقدم وان كانت الاقامة لغاية محرمة كقتل نفس محترمة أو سرقة مال أو كانت سببا لعقوق أبيه أو غير ذلك من موجبات التحريم فيها. [ المسألة 1276 ] لا يجب على المسافر أن ينوي الاقامة لصوم شهر رمضان إذا اتفق في أيام سفره، ولا لغيره من الصوم الواجب المعين كقضاء شهر رمضان عند تضيق وقته، وكالمنذور المعين، نعم إذا نوى الاقامة باختياره وجب عليه الاتيان بالصوم المعين وجاز له الصوم غير المعين والصوم المندوب. وتجب الاقامة للصوم المعين الذي وجب عليه بالاجارة، كما إذا استأجره أحد لصوم الايام البيض من شهر رجب مثلا أو شهر شعبان فاتفق ذلك في أيام سفره، فعليه أن ينوي الاقامة ليصوم تلك الايام الواجبة. [ المسألة 1277 ] إذا صلى المقيم فريضة رباعية تامة، ثم عدل عن اقامته بعد التسليم الاول الواجب في الصلاة وقبل التسليم الاخير المستحب فيها لزمه حكم الاتمام. وكذلك إذا وجب عليه سجود السهو في الصلاة، فعدل عن الاقامة قبل الاتيان به فعليه الاتمام وإذا شك في صلاته فوجبت عليه صلاة الاحتياط للشك، وعدل عن اقامته في أثناء صلاة الاحتياط أو قبلها وجب عليه القصر، وإذا عدل عن الاقامة قبل الاتيان بالاجزاء المنسية منها فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام في محل الاقامة حتى يسافر.

[ 643 ]

[ المسألة 1278 ] إذا عدل المقيم عن نية الاقامة وشك هل كان عدوله بعد أن صلى فريضة رباعية تامة ليلزمه الاتمام أم لا، بنى على عدم ذلك ووجب عليه القصر في الصلاة. [ المسألة 1279 ] (الثالث من قواطع السفر): أن يبقى المسافر في موضع واحد ثلاثين يوما من غير عزم على اقامة عشرة أيام فيه، سواء كان في هذه المدة مترددا بين البقاء في الموضع والسفر منه، أم كان عازما على بقاء ما دون العشرة، فإذا انتهى ذلك عزم على بقاء مدة أخرى دون العشرة أيضا، وهكذا حتى أتم الثلاثين، أم كان عازما على البقاء حتى تنقضي حاجته وهو لا يدري كم يحتاج من المدة، ثم لا تنقضي الحاجة حتى أتم الثلاثين. وحكمه هو وجوب قصر الصلاة كل هذه المدة، فإذا كمل له ثلاثون يوما وجب عليه أن يتم الصلاة في ما زاد على ذلك مادام في ذلك المكان، سواء بقي فيه قليلا أم كثيرا، بل وان عزم على السفر بعد صلاة واحدة. [ المسألة 1280 ] لا يكفي الشهر الهلالي إذا كان ناقصا في ترتب الحكم المذكور، فإذا صادف أول تردد المسافر في المكان هلال الشهر، فلابد من اكماله ثلاثين يوما، والاحوط استحبابا في اليوم المكمل للثلاثين في هذه الصورة أن يجمع فيه بين القصر والتمام. [ المسألة 1281 ] يكفي التلفيق هنا في اليوم كما في نية الاقامة، فإذا كان أول تردده في أثناء اليوم أكمله من اليوم الحادي والثلاثين بمقدار ما نقص من ساعاته، فإذا كان أول المدة هو الزوال من اليوم الاول كانت النهاية عند الزوال من اليوم الحادي والثلاثين.

[ 644 ]

[ المسألة 1282 ] يشترط في ترتب الحكم أن يكون بقاؤه في مكان واحد حتى يتم الثلاثين فلا يكفي أن يبقى الثلاثين في مكانين أو أكثر، ولا يكفي أن يتردد في البقاء، وعدمه وهو مشتغل بالسير فيجب عليه قصر الصلاة في كلتا الصورتين، ولا فرق بين أن يكون موضع بقائه في المدة المذكورة بلدا أو قرية أو مفازة أو مزرعة. [ المسألة 1283 ] يشكل الحكم إذا خرج عن محل بقائه الى ما دون المسافة وان كان خروحه بقصد العود إليه بعد مدة قليلة كما سبق نظيره في نية الاقامة، فلا يخرج عنه في أثناء المدة، ولا يترك الاحتياط إذا هو خرج. [ المسألة 1284 ] إذا تمت للمسافر ثلاثون يوما في موضع واحد على النهج المتقدم ذكره وجب عليه أن يتم الصلاة في ذلك الموضع، ولكن يشكل الحكم بانقطاع سفره بذلك، فإذا كان الباقي من طريقه لا يبلغ مسافة تامة، فالاحوط له بعد خروجه من ذلك الموضع ان يجمع بين القصر والتمام. وكذلك إذا خرج بعد الثلاثين الى ما دون المسافة مع قصد العود الى موضع تردده، فلا يترك الاحتياط بالجمع. [ المسألة 1285 ] إذا بقي المسافر في موضع أقل من ثلاثين يوما وهو لا ينوي الاقامة في الموضع فحكمه القصر فإذا انتقل الى مكان آخر وتردد فيه كذلك فحكمه القصر، وهكذا وان كثرت الاماكن وتعددت مدة البقاء، حتى ينوي اقامة العشرة أو يكمل ثلاثين يوما في موضع واحد. [ المسألة 1286 ] إذا خرج من موضع تردده بعد أن وجب عليه الاتمام فيه، وقصد المسافة وجب عليه القصر، وإذا أراد الصلاة في خروجه قبل أن يبلغ حد الترخص فالاحوط له أن يجمع بين القصر والتمام، وقد تقدم ذكر ذلك في الشرط الثامن من شرائط صلاة المسافر.

[ 645 ]

[ الفصل الرابع والاربعون ] [ في أحكام صلاة المسافر ] [ المسألة 1287 ] إذا اجتمعت الشروط التى تقدم ذكرها في الفصل الثاني والاربعين وجب على المسافر قصر الصلاة. والقصر هو اسقاط الركعتين الاخيريتن من صلاة الظهر والعصر والعشاء، فلا يجوز له اتمامها، الا إذا كان في أحد مواضع التخيير الاربعة، وسيأتي ذكرها، ولا قصر في الصلاة الثنائية ولا في الثلاثية. ويسقط عن المسافر استحباب نافلة كل من الظهر والعصر، فلا يجوز له الاتيان بها، ولا يسقط استحباب نافلة العشاء وهي صلاة الوتيرة، والاحوط أن يأتي المسافر بها برجاء المطلوبية. ولا يسقط عنه استحباب نافلتي المغرب والصبح ولا نافلة الليل ويجوز له أن يأتي بغير ذلك من النوافل والصلوات المستحبة. ولا يجوز للمسافر الصوم الواجب من غير فرق بين صوم شهر رمضان وقضائه وصوم الكفارة وغيرها من أفراد الصوم الواجب، بل ولا المستحب، الا في مواضع يأتي بيانها ان شاء الله تعالى في مواضعها. [ المسألة 1288 ] يشكل استحباب الاتيان بنافلة الظهرين في السفر إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر ولم يصل الفريضتين حتى سافر وصلاهما قصرا، فالاحوط ترك النافلة، وكذلك إذا دخل عليه الوقت وهو مسافر ولم يصل الظهر والعصر حتى دخل وطنه أو موضع اقامته فصلاهما تماما، ومثله ما إذا أخر فريضة العصر وحدها حتى دخل المنزل، فالاحوط ترك النافلة في جميع هذه الفروض. [ المسألة 1289 ] إذا تحققت شرائط وجوب القصر وصلى المسافر تماما وكان عالما

[ 646 ]

بأنه مسافر وبأن حكم المسافر هو قصر الصلاة، كانت صلاته باطلة، فتجب عليه اعادتها إذا كان في الوقت ويجب عليه قضاؤها إذا كان بعد الوقت، الا إذا كان في أحد المواضع الاربعة التى يتخير فيها بين القصر والتمام فتصح صلاته. [ المسألة 1290 ] إذا صلى المسافر تماما في موضع يجب فيه القصر وكان جاهلا بأن حكم المسافر هو وجوب التقصير كانت صلاته صحيحة، سواء كان عالما بأنه مسافر أم جاهلا بذلك أم ناسيا للسفر أم مترددا فيه، فلا اعادة عليه ولا قضاء. ويختص الحكم المذكور بما إذا كان جاهلا بأصل الحكم وهو وجوب التقصير على المسافر، فلا يعم من أتم جاهلا ببعض الخصوصيات وسيأتي التنبيه عليه في المسألة الآتية. [ المسألة 1291 ] إذا أتم المسافر صلاته في موضع يجب عليه فيه التقصير وكان يعلم أصل الحكم ولكنه يجهل بعض الخصوصيات كانت صلاته باطلة. ومن أمثلة ذلك أن يتم صلاته لانه يجهل أن المسافة الملفقة من الذهاب والاياب حكمها حكم المسافة الممتدة في وجوب التقصير، ومن أمثلة ذلك أن يتم صلاته لآنه يجهل أن العاصي بسفره يجب عليه التقصير في رجوعه إذا لم يكن متلبسا بالمعصية، أو أن العاصي بسفره يجب عليه القصر إذا عدل عن المعصية فقصد الطاعة، ومن أمثلة ذلك أن يتم صلاته في منزل أخيه أو قريبه لانه يعتقد انه بحكم وطنه، الى غير ذلك من الخصوصيات، فتجب عليه اعادة الصلاة إذا كان في الوقت ويجب عليه قضاؤها إذا كان بعد الوقت. [ المسألة 1292 ] إذا أتم المسافر صلاته في موضع التقصير وكان يعلم حكم السفر ولكنه يجهل بأنه مسافر كانت صلاته باطلة، ومثال ذلك ما إذا اعتقد

[ 647 ]

أن الموضع الذي قصده لا يبلغ المسافة فصلى تماما ثم ظهر له انه مسافة تامة، فتجب عليه اعادة الصلاة وإذا كان بعد الوقت وجب عليه قضاؤها. [ المسألة 1293 ] إذا نسي المكلف انه مسافر أو نسي أن حكمه في السفر وجوب التقصير فأتم صلاته، فان تذكر ذلك والوقت لا يزال باقيا وجبت عليه اعادة الصلاة فان هو لم يعدها في الوقت بعد التذكر وجب عليه قضاؤها بعد الوقت، وان هو لم يتذكر ذلك حتى خرج الوقت لم يجب عليه قضاء الصلاة. [ المسألة 1294 ] إذا كان المكلف عالما بأنه مسافر وبأن حكمه في السفر وجوب التقصير، وكان غير ناس لهما، ولكنه غفل حين الاتيان بالصلاة فأتى بأربع ركعات بدلا عن الركعتين، وجبت عليه اعادة الصلاة إذا كان في الوقت وقضاؤها إذا كان بعد الوقت. [ المسألة 1295 ] إذا صام المسافر في موضع يجب فيه الافطار جرت فيه الاحكام المتقدم ذكرها في اتمام الصلاة، فان كان عالما عامدا بطل صومه، وان كان جاهلا بان حكم المسافر هو وجوب الافطار صح صومه ولم يجب عليه القضاء، وإذا كان عالما بأصل الحكم وجاهلا ببعض الخصوصيات وجب عليه قضاء الصوم وكذلك إذا كان جاهلا بأنه مسافر. وإذا كان ناسيا لحكم الصوم في السفر أو ناسيا لكونه مسافرا أو غافلا وجب عليه قضاء الصوم. [ المسألة 1296 ] إذا كان المسافر ممن يجب عليه اتمام الصلاة فصلاها قصرا كانت باطلة في جميع الصور ووجبت عليه اعادتها إذا كان في الوقت وقضاؤها إذا كان بعد الوقت.

[ 648 ]

وتستثنى من ذلك صورة واحدة، وهي ما إذا نوى المسافر اقامة العشرة فموضع وكان يجهل بأن حكم المسافر إذا نوى الاقامة هو وجوب الاتمام فأتى بصلاته قصرا فان صلاته تقع صحيحة ولا تجب عليه اعادتها ولا قضاؤها. وإذا كان عالما بالحكم ولكنه نسي اقامته فقصر، بطلت صلاته وكان عليه الاعادة أو القضاء. [ المسألة 1297 ] إذا لم يؤد المسافر الصلاة في الوقت لا قصرا ولا تماما، وكان ممن يجهل أصل الحكم وجب عليه أن يأتي بقضائها قصرا بعد العلم بالحكم، ولكنه إذا قضاها تماما قبل أن يعلم بالحكم أجزأه ذلك على الاقوى. وإذا كان ناسيا للسفر أو لحكم السفر ولم يؤد الصلاة في الوقت لا قصرا ولا تماما وجب عليه كذلك أن يأتي بقضائها قصرا، وإذا قضاها تماما قبل أن يتذكر لم يجزه ذلك على الاصح. [ المسألة 1298 ] إذا نسي المكلف كونه مسافرا أو نسي أن حكمه في السفر هو التقصير، فشرع في الصلاة بنية التمام ثم تذكر وهو في أثناء الصلاة، فان كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة وجب عليه أن يكمل صلاته قصرا وأجزأه ذلك، وان تذكر ذلك بعد دخوله في ركوع الثالثة بطلت صلاته ووجبت عليه اعادتها إذا اتسع الوقت ولو لادراك ركعة من الصلاة قبل خروج الوقت. وكذلك الحكم إذا تذكر بعد أن أتم صلاته تماما وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فتجب عليه الاعادة وإذا ضاق الوقت عن مقدار ركعة من الصلاة لزمه أن يقضيها قصرا على الاحوط في الصورتين. [ المسألة 1299 ] إذا جهل الانسان أن مقصده يبلغ المسافة فشرع في الصلاة بنية التمام ثم علم بوجود المسافة وهو في أثناء الصلاة جرى فيه التفصيل

[ 649 ]

المتقدم ذكره، فان كان قبل ركوع الثالثة وجب عليه أن يتم صلاته قصرا، وان كان بعد الدخول في ركوع الثالثة بطلت صلاته وكذلك إذا كان جاهلا ببعض الخصوصيات فنوى التمام ثم علم بوجوب القصر وهو في أثناء الصلاة، فيأتي فيه التفصيل المذكور. [ المسألة 1300 ] إذا كان المكلف ممن يجب عليه اتمام الصلاة وشرع فيها بنية القصر، ثم علم بالحكم أو تذكره وهو في أثناء الصلاة وجب عليه أن يتم صلاته وأجزأته على الاقوى. فإذا كان ناويا للاقامة مثلا ونوى القصر جاهلا أو ناسيا، ثم تذكر ذلك وهو في أثناء صلاته فعليه اتمام الصلاة وكذلك من كان مترددا في الاقامة ومضت عليه ثلاثون يوما، فيجب عليه اتمام الصلاة إذا تحقق له الغرض المذكور. [ المسألة 1301 ] إذا قام المكلف الى الصلاة ووقتها لا يزال باقيا، يجب عليه أن يصليها قصرا إذا كان مسافرا بالفعل وان كان في اول الوقت حاضرا ويجب عليه أن يصليها تماما إذا كان حاضرا بالفعل، وان كان في أول الوقت مسافرا، وكذلك إذا سافر بعد دخول الوقت ثم حضر، أو حضر في اثنائه ثم سافر، أو تكرر منه السفر والحضر في الوقت، والمدار في الجميع هو حال تأدية الصلاة فان كان فيه مسافرا قصر، وان كان حاضرا أتم. [ المسألة 1302 ] كل صلاة رباعية تفوت الانسان وهو مسافر يجب عليه أن يقضيها مقصورة وان كان حين قضائها حاضرا أو مقيما، وكل صلاة تفوته وهو حاضر أو مقيم يجب عليه أن يقضيها تامة وان كان حين قضائها مسافرا وقد تقدم بيان ذلك في فصل قضاء الصلاة. [ المسألة 1303 ] إذا كان الانسان حاضرا ثم سافر في اثناء الوقت أو كان مسافرا ثم حضر فيه ولم يؤد الصلاة حتى خرج الوقت، وجب عليه أن يقضي تلك

[ 650 ]

الصلاة كما فاتت في آخر الوقت، فان كان فيه مسافرا قضاها قصرا، وان كان فيه حاضرا أو مقيما قضاها تماما، وكذلك الحكم إذا تكرر منه السفر والحضر في الوقت، وفاتته الصلاة فيجب عليه أن يقضيها كما فاتت في آخر الوقت. [ المسألة 1304 ] يتخير المسافر إذا كان في أحد الاماكن الاربعة الآتي ذكرها بين ان يؤدي الصلاة الرباعية الحاضرة قصرا أو تماما، والتمام أفضل. والمواضع الاربعة هي المسجد الحرام في مكة، ومسجد الرسول (ص) في المدينة، ومسجد الكوفة، وحرم الامام الحسين (ع) في كربلاء. والتخيير في هذه المواضع استمراري، فإذا شرع في الفريضة بنية القصر، يجوز له العدول بها الى التمام، وإذا شرع فيها بنية التمام جاز له العدول الى القصر ما لم يتجاوز محل العدول ولا فرق في الحكم المذكور بين أن يكون المصلي في الصحن من المساجد الثلاثة أو في السطوح أو في المواضع المنخفضة منها كبيت الطشت في مسجد الكوفة. [ المسألة 1305 ] الاقوى الحاق مكة والمدينة جميعا في الحكم، فيتخير المسافر في صلاته بين القصر والتمام وان كان في غير المسجدين الاعظمين من البلدين، ولا يلحق بلد الكوفة بمسجدها الاعظم في الحكم، ولا بلد كربلاء بالحائر المطهر، ولا يلحق سائر المساجد والمشاهد الشريفة بالمواضع الاربعة. [ المسألة 1306 ] القدر المتيقن في موضع التخيير من حرم الحسين (ع) هو ما صدق معه أنه صلى عند قبر الحسين (ع). [ المسألة 1307 ] يختص الحكم المذكور بالصلاة الحاضرة فلا يعم الصلاة الفائتة المقصورة التي يقضيها المسافر في المواضع الاربعة، فيتعين عليه أن

[ 651 ]

يقضيها قصرا كما فاتت، وان فاتته في المواضع الاربعة نفسها وأراد قضاءها فيها على الاحوط، سواء خرج من المواضع ثم عاد إليها أم لم يخرج. [ المسألة 1308 ] لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير في المواضع المذكورة، بل يتعين على المسافر الافطار فيها الا ان ينوى الاقامة فيها أو تمضي عليه ثلاثون يوما مترددا كما في غيرها من المواضع. [ المسألة 1309 ] يستحب أن يقول المصلي بعد الصلاة المقصورة: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر)، ثلاثين مرة، ولا يسقط استحباب هذا التسبيح إذا حصل قبله ما ينافي الصلاة الا إذا وقع بعد فصل طويل بحيث لا يصدق معه انه أتى به في دبر الصلاة. [ المسألة 1310 ] الظاهر أن الستبيح المتقدم لا يختص بالصلاة الحاضرة ولا بالمسافر، فإذا قضي الحاضر أو المقيم صلاة مقصورة استحب له أن يأتي بالتسبيح بعدها. [ المسألة 1311 ] تقدم في فصل التعقيب انه يستحب للمصلي أن يأتي بالتسبيح المذكور ثلاثين مرة بعد كل فريضة يصليها، وأفضل من ذلك أن يأتي به أربعين مرة، وتتأدى الوظيفتان إذا أتى بالتسبيح ثلاثين مرة بعد المقصورة بقصد امتثال الوظيفتين معا، وأولى من ذلك أن يأتي بذلك مرة لجبر الصلاة المقصورة، ومرة أخرى للتعقيب. [ الفصل الخامس والاربعون ] [ في صلاة الآيات ] [ المسألة 1312 ] تجب صلاة الآيات على كل مكلف من الناس عند حدوث أحد أسبابها الآتي ذكرها، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والخنثى.

[ 652 ]

[ المسألة 1313 ] الاسباب التى تجب لها صلاة الآيات هي أحد أمور: (الاول): كسوف الشمس. (الثاني): خسوف القمر، سواء استوعب الكسوف أو الخسوف جميع القرص أم لم يستوعبه وسواء حصل لعامة الناس بذلك خوف أم لم يحصل. والمراد بهما الكسوفان المعروفان، فتنكسف الشمس بحيلولة جرم القمر بينها وبين الارض، فيحتجب بسبب ذلك قرص الشمس كله أو بعضه عن الرائي من الناس، وينخسف القمر بحيلولة الارض بينه وبين الشمس، فينطمس بسبب ذلك النور من جميع قرصه أو من بعضه. (الثالث): زلزلة الارض، وهي الهزة التى تكون فيها أو في احدى نواحيها، سواء أوجبت الخوف عند الناس أم لم توجب. (الرابع): كل مخوف سماوي، كالظلمة الشديدة، والريح الحمراء أو الصفراء، والصاعقة، إذا كان حدوثه موجبا لخوف غالب الناس، بل الاحوط لزوما وجوب الصلاة عند حدوث كل مخوف الهي وان كان أرضيا كالخسف والهزة في الارض، والنار التى تخرج منها إذا أوجب ذلك الخوف لغالب الناس، ولا تجب الصلاة لغير المخوف، ولا لما أوجب الخوف للقليل من الناس. [ المسألة 1314 ] لا تجب صلاة الآيات لكسوف الشمس بحيلولة أحد الكواكب الاخرى غير القمر ولا بكسوف أحد الكواكب الاخرى غير الشمس والقمر، ولا بكسوف القمر بحيلولة بعض النيازك بينه وبين الشمس أو بينه وبين الارض، نعم إذا أوجب حدوث بعض هذه المذكورات خوفا لغالب الناس، كان من المخوف السماوي ووجبت له صلاة الآيات لذلك. [ المسألة 1315 ] وقت صلاة الايات في الكسوفين من حين ابتداء الخسوف أو الكسوف

[ 653 ]

الى آخر انجلاء القرص، ولا يجوز تأخير الصلاة اختيارا عن ذلك، والاحوط استحبابا أن لا يؤخرها عن ابتداء الانجلاء. [ المسألة 1316 ] تجب صلاة الآيات لكسوف الشمس أو القمر وان كانت مدة الكسوف أقل من مدة الصلاة على الاقوى، فإذا علم المكلف بالكسوف في حينه وجبت عليه الصلاة وان انجلى القرص. [ المسألة 1317 ] تجب المبادرة الى صلاة الآيات في الزلزلة وفي سائر الآيات المخوفة بمجرد حدوث السبب، فان أخر المكلف الصلاة اختيارا كان آثما ولم تسقط عنه الصلاة بذلك بل يجب عليه الاتيان بها، وأمدها مادام حيا، وإذا أخر الصلاة ناسيا لها أتى بها بعد التذكر. وكذلك إذا لم يعلم بحدوث السبب الا بعد انتهائه على الاحوط لزوما، وينوي بصلاته الاداء في جميع الصور. [ المسألة 1318 ] صلاة الآيات ركعتان، تشتمل كل ركعة منهما على خمس قراءات وخمسة ركوعات وسجدتين، على التفصيل الذي يأتي بيانه. ويعتبر في هذه الصلاة جميعا ما يعتبر في الصلاة اليومية من شرائط، وأفعال وأذكار، ويثبت فيها جميع ما يثبت في اليومية من مستحبات ومكروهات، على المناهج التى تقدم تفصيلها ولا أذان فيها ولا اقامة. [ المسألة 1319 ] تجب صلاة الآيات كلما تجدد حدوث أحد الاسباب التي تقدم ذكرها، فإذا تعدد حدوث السبب تعدد على المكلف وجوب الصلاة، سواء كان من نوع واحد أم من أنواع متعددة، وسواء تقارن حدوث الاسباب في الزمان أم اختلف، فإذا اتفق حدوث الريح المخوفة مثلا والزلزلة، وأحد الكسوفين في وقت واحد وجبت الصلاة على المكلف ثلاث مرات، لكل واحد من الاسباب المذكورة مرة. وكذلك إذا حدثت في أوقات متعددة

[ 654 ]

وان كانت من نوع واحد كما إذا حدثت عدة زلازل أو صواعق في فترات متفرقة. [ المسألة 1320 ] إذا تعدد السبب وكان من نوع واحد، لم يفتقر المكلف في صلواته الى التعيين في النية، فإذا حدثت الزلزلة مثلا مرارا في أوقات متعددة كفاه أن يأتي بصلاة الآيات بعدد ما حدث من مرات الزلزلة، بقصد السبب المذكور ولم يجب عليه أن يقصد أن صلاته للمرة الاولى أو الثانية من الزلزلة، وكذلك إذا تعدد حدوث الخسوف. وإذا تعدد النوع فالاحوط لزوما أن يعين السبب في النية فإذا حدث الخسوف والزلزلة في وقت واحد، فعليه أن يعين في النية السبب الذي صلى من أجله. [ المسألة 1321 ] المخوف السماوي عنوان واحد يشمل جميع أنواع المخوفات كالصاعقة والريح والظلمة، فإذا تعدد السبب منه كفى المكلف أن يأتي بصلاة الآيات بعدد ما حدث من الاسباب وينوي في كل واحدة منها الصلاة للمخوف السماوي ولم يفتقر الى نعيين السبب المخصوص منها. [ المسألة 1322 ] كيفية صلاة الآيات: أن ينوي المكلف الصلاة، على النهج المتقدم متقربا بها الى الله، ويكبر تكبيرة الاحرام، ثم يقرأ الفاتحة ويقرأ بعدها سورة، ثم يركع الركوع الاول، فإذا أتم الذكر رفع رأسه من الركوع، وقرأ الفاتحة وسورة وركع بعدهما الركوع الثاني، فإذا رفع رأسه منه قرأ الفاتحة وسورة وركع الركوع الثالث، ثم رفع رأسه بعد الركوع، وقرأ الفاتحة وسورة وركع الركوع الرابع، ثم رفع رأسه وقرأ الفاتحة وسورة للمرة الخامسة وركع بعدهما الركوع الخامس، فإذا رفع رأسه من ركوعه هوى الى الارض وسجد السجدتين، ثم قام للركعة الثانية وصنع فيها مثل ما صنع في الركعة الاولى، فإذا أتم الركوع الخامس في هذه الركعة وهو الركوع العاشر في صلاته هوى الى الارض

[ 655 ]

وسجد السجدتين، ثم أتى بعدهما بالتشهد والتسليم، ويأتي بالاذكار في الركوع والسجود والتشهد والتسليم كما في الصلاة اليومية، ويصح أن تكون السورة التى يأتي بها واحدة، فيقرأها بعد الفاتحة في كل قيام، ويصح أن تكون متغايرة. [ المسألة 1323 ] يجوز للمكلف أن يقرأ بعد الفاتحة في قيامه الاول بعضا من سورة ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع وجب أن يقرأ من موضع قطعه من السورة نفسها، ولم يجز له أن يقرأ الفاتحة، وتخير بين أن يقرأ بعض السورة وأن يتمها ثم يركع، فإذا رفع رأسه من الركوع فان كان لم يتم السورة وجب عليه أن يقرأ من موضع قطعه منها ولا يقرأ الفاتحة كما تقدم في القيام السابق، وان كان قد أتم السورة وجب عليه أن يقرأ الفاتحة وتخير بعدها بين أن يقرأ سورة تامة أو بعض سورة ثم يركع، وهكذا حتى يتم الركوعات الخمسة، فكلما كان ركوعه عن بعض سورة يتحتم عليه بعد ذلك الركوع أن يقرأ من موضع قطعه من السورة المتقدمة، ولا يشرع له أن يقرأ قبله الفاتحة، وإذا كان ركوعه بعد اتمام سورة يتحتم عليه بعد ذلك الركوع أن يقرأ الفاتحة ويقرأ بعدها سورة تامة أو بعض سورة، وكذلك الحكم في الركعة الثانية. وإذا اختار تبعيض السورة، فلابد له وأن يتم سورة كاملة في كل ركعة من صلاته وله أن يزيد على السورة. وإذا ركع الركوع الخامس عن بعض سورة ثم هوى الى السجود، وجب عليه إذا قام للركعة الثانية أن يقرأ الفاتحة ثم يقرأ من موضع قطعه من السورة المتقدمة، ولابد أن يقرأ في الركعة سورة تامة غير ذلك كما ذكرنا. ونتيجة لما تقدم فيجوز للمكلف أن يقرأ الفاتحة وسورة تامة في كل قيام من صلاته وان يختار تبعيض السورة في كل قيام منها على الوجه الذي تقدم بيانه، وان يختار اتمام السورة في بعض قياماته والتبعيض في بعضها مع مراعاة الاحكام السابقة.

[ 656 ]

[ المسألة 1324 ] يستحب التكبير لكل واحد من الركوعات، ولرفع الرأس منه، الا الركوع الخامس والركوع العاشر، فيستحب بعد رفع الرأس منهما أن يقول: سمع الله لمن حمده. [ المسألة 1325 ] يستحب القنوت في صلاة الآيات خمس مرات، قبل الركوع الثاني، والرابع، وقبل السادس، والثامن، والعاشر، ودون ذلك في الاستحباب أن يقنت قبل الركوع الخامس، والعاشر، ويأتي بالاول منهما برجاء المطلوبية، وأدنى من ذلك في الفضل أن يقنت قبل الركوع العاشر فقط. [ المسألة 1326 ] يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الآيات، سواء كانت الآية في الليل أم في النهار، حتى في كسوف الشمس على الاصح. [ المسألة 1327 ] يستحب الاتيان بها جماعة، سواء كانت لكسوف أحد النيرين أم لغيرهما، وسواء احترق القرص كله في الكسوفين أم لا، ويتأكد استحباب الجماعة فيها مع احتراق القرص. [ المسألة 1328 ] يستحب التطويل في صلاة الآيات وخصوصا في كسوف الشمس، حتى للامام في صلاة الجماعة. [ المسألة 1329 ] يستحب أن يقرأ فيها بالسور الطوال، كسورة الحجر، والكهف، والانبياء، وسورة النور، والروم، إذا اتسع الوقت لذلك، ويستحب أن يكون كل من قنوته وركوعه وسجوده بمقدار قراءته في الطول، ويستحب أن يختار اكمال السور في كل قيام على التبعيض فيها والتفريق.

[ 657 ]

[ المسألة 1330 ] يستحب الفزع فيها الى المساجد وأن تصلى تحت السماء. [ المسألة 1331 ] إذا علم المكلف بكسوف أحد النيرين في وقته، ولم يصل صلاة الآيات حتى انجلى القرص وجب عليه قضاء الصلاة، سواء احترق القرص كله أم لا، وسواء كان عامدا في ترك الصلاة أم ناسيا لها، أم جاهلا بالحكم، وأثم إذا كان عامدا. وإذا لم يعلم بالكسوف أو الخسوف حتى انجلى القرص ثم علم به بعد ذلك، فان احترق القرص كله وجب عليه قضاء الصلاة، وان لم يحترق كله لم يجب قضاؤها، وكذلك إذا شك في احتراق القرص كله وعدمه، فلا يجب عليه القضاء، الا إذا ثبت بطريق شرعي كالبينة. وقد تقدم بيان الحكم في سائر الآيات غير الكسوفين، في المسألة 1317 فلتراجع. [ المسألة 1332 ] إذا علم المكلف بكسوف أحد النيرين في وقته وترك الصلاة متعمدا حتى انجلى القرص، وقد احترق القرص كله، فالاحوط لزوم الغسل عليه بل لا يخلو من قوة، وقد ذكرنا ذلك في الفصل الاربعين من كتاب الطهارة، والاحوط أن يأتي بقضاء الصلاة بعد الغسل، وقبل أن يحدث. [ المسألة 1333 ] إذا علم بحدوث الآية فصلى في الوقت ثم تبين له فساد صلاته وجبت عليه اعادة الصلاة إذا كان لا يزال في الوقت، ووجب عليه قضاؤها إذا كان بعد خروج الوقت ولا فرق في ذلك بين الكسوفين والزلزلة وسائر الآيات المخوفة. [ المسألة 1334 ] لا يجب على المرأة الحائض أو النفساء اداء صلاة الآيات إذا اتفق

[ 658 ]

حدوث سببها في أيام حيض المرأة أو نفاسها، والاحوط لزوم القضاء عليهما بعد الطهر. [ المسألة 1335 ] يثبت الكسوف والخسوف وغيرهما من الآيات التى تجب لها الصلاة بالعلم، وبشهادة العدلين، وتترتب مع شهادة البينة جميع الاحكام المتقدمة، فيجب على المكلف قضاء الصلاة وان لم يحترق القرص إذا شهدت له البينة بذلك ولم يصل في الوقت، ويجب عليه القضاء إذا شهدت البينة بالكسوف واحتراق القرص وان كانت شهادتها بعد الوقت، ويلزمه الاحتياط بالغسل إذا شهدت البينة في الوقت بالكسوف واحتراق القرص ففرط ولم يصل الفريضة حتى خرج الوقت، وكذلك إذا شهدت البينة في الوقت بالكسوف ولم تشهد بالاحتراق ففرط ولم يصل ثم علم بعد الوقت باحتراق القرص فيلزمه الاحتياط بالغسل. [ المسألة 1336 ] لا يثبت الكسوف ولا سائر الآيات بشهادة عادل واحد، ولا بقول الفلكي، والرصدى إذا لم يوجب قولهم الاطمئنان بحدوث الآية، فإذا أوجب الاطمئنان بحدوثها فلا يترك الاحتياط بترتيب الآثار. [ المسألة 1337 ] إذا شهد عند المكلف جماعة لا تتوفر فيهم شروط البينة بحدوث الكسوف أو الخسوف، فلم يصل صلاة الآيات، ثم تبين له بعد مضي الوقت انهم صادقون في قولهم لم يجب عليه قضاء الصلاة الا مع احتراق القرص وان كان الاحوط استحبابا القضاء. وكذلك إذا شهد بحدوث الآية شاهدان يجهل حالهما ثم علم بعد الوقت انهما عادلان فلا يجب عليه قضاء الصلاة وان كان أحوط. [ المسألة 1338 ] إذا حدثت الآية في بلد وجبت الصلاة على من في ذلك البلد ممن تجتمع فيه الشرائط المتقدمة، وعلى أهل المواضع التي تشترك معهم

[ 659 ]

في رؤية الآية نوعا، وان فصل ما بين الموضعين نهر، كدجلة والفرات مثلا، ولا تجب الصلاة على غيرهم ممن لا يشترك معهم في رؤية الآية نوعا وان كان قريبا، أو كان البلد عظيما جدا بحيث إذا وقعت الهدة أو الصاعقة مثلا في طرف منه لا تحصل رؤيتها لاهل الطرف الآخر من البلد للبعد ما بين الموضعين وان كان البلد واحدا. [ المسألة 1339 ] إذا صلى المكلف صلاة الآيات جماعة لحقته أحكام صلاة الجماعة المتقدم ذكرها في الصلاة اليومية، فيتحمل الامام القراءة عن المأموم فيها، ولا يتحمل عنه غيرها من أقوال الصلاة وأفعالها كما في اليومية، وتجب على المأموم فيها متابعة الامام في أفعال الصلاة، والاحوط استحبابا أن يتابعه في الاقوال. [ المسألة 1340 ] تدرك الجماعة فيها بادراك الامام قبل الركوع الاول أو في أثنائه من الركعة الاولى أو الركعة الثانية، والاحوط أن لا يدخل مع الامام في الركعة إذا فاته الركوع الاول منها، فإذا فاته الركوع الاول من الركعة الاولى صبر الى أن يقوم الامام الى الركعة الثانية فيدخل معه ويدرك ركعة واحدة ويتم الثانية منفردا، وإذا فاته الركوع الاول من الركعة الثانية صلى منفردا. [ المسألة 1341 ] تجري في صلاة الآيات أحكام الخلل التي ذكرناها في الصلاة اليومية، فيبطلها الاخلال بكل شئ تبطل به الصلاة اليومية، وتصح في كل مورد يحكم بالصحة إذا وقع في اليومية، وركوعاتها اركان فتبطل الصلاة بالزيادة فيها أو النقصان، سواء وقع عمدا ام سهوا ويجب سجود السهو فيها في المواضع التى يجب السجود لها في الصلاة اليومية. [ المسألة 1342 ] صلاة الآيات ثنائية العدد كما قلنا سابقا، فإذا وقع شك في عدد

[ 660 ]

ركعاتها بطلت الصلاة، وإذا شك في شئ من ركوعاتها أو في فعل من أفعالها جرى فيه حكم الشك في افعال الصلاة اليومية فيجب عليه الاتيان بالشئ المشكوك فيه إذا كان الشك فيه قبل التجاوز عن محله، ويجب عليه البناء على وقوع الشئ إذا كان الشك فيه بعد التجاوز عنه والدخول في غيره على التفصيل المتقدم في مباحث الشك. [ المسألة 1343 ] إذا وجبت صلاة الآيات في وقت الصلاة اليومية وكان الوقت يتسع لهما معا تخير المكلف في تقديم ايتهما أراد، الا أن يخاف فوت وقت الفضيلة للصلاة اليومية فيكون الافضل له تقديمها. وإذا تضيق وقت احداهما دون الاخرى وجب عليه أن يقدم الصلاة التي ضاق وقتها ويؤخر الاخرى، وإذا ضاق وقتهما معا، وجب عليه أن يقدم الصلاة اليومية ثم يأتي بصلاة الآيات قضاء. [ المسألة 1344 ] إذا ظن سعة الوقت للفريضتين فشرع في صلاة الآيات ثم تبين له في أثنائها تضيق وقت الصلاة اليومية، وجب عليه ان يقطع صلاة الآيات ويصلي اليومية، فإذا أتمها، عاد الى صلاة الآيات من حيث قطعها فأتمها وكانت صحيحة، ولا يبطلها وقوع الصلاة اليومية في أثنائها، فلا يجب عليه استينافها الا إذا وقع فيها أحد المبطلات الاخرى. فإذا شرع في صلاة اليومية ثم تبين له في أثنائها تضيق وقت صلاة الآيات، قطع اليومية، وصلى صلاة الآيات، ثم استأنف الصلاة اليومية من أولها على الاحوط. [ المسألة 1345 ] إذا فرغ من صلاة الآيات قبل أن ينجلي القرص، استحب له أن يعيد الصلاة أو يجلس في مصلاه مشغولا بالذكر والدعاء حتى يتم الانجلاء.

[ 661 ]

[ الفصل السادس والاربعون ] [ في صلاة العيدين ] من ينظر في أدلة صلاة الجمعة نظرة موضوعية مستوعبة، يتضح له عظم خطر هذه الفريضة في الاسلام، وكبير أثرها في بناء مجتمعه، وشده بأصول الاسلام وفروعه، بل وكبير أثرها في بناء العقيدة وترسيخها، وتهذيب المجتمع وتوجيهه في سلوكه الفردي والاجتماعي. ومن أجل ذلك كانت صلاة الجمعة في أصلها وظيفة خاصة من وظائف المعصوم (ع) الرئيس الاعلى في الاسلام عند بسط يده والتمكين له في الارض، فلا يقيمها في تلك الحال الا هو، أو من يخوله هو هذا الحق من الاكفاء، لتشد الرعية بالراعي والمأمومون بالامام، وليمدوا بالمد الدائب الواعي، المتصل بمنبع الحق والهدى والاهتداء. وفي حال غيبة ولي الحق (ع) أو حال عدم البسط له في أيام ظهوره، لا يبعد حكم هذه الفريضة عن هذه الدائرة أيضا، فلا تقام صلاة الجمعة بين المسلمين الا على ضوء رشده وتحديده من حيث أن الامام المعصوم (ع) بعد الرسول (ص) هو ولي التشريع في الاسلام والقائم على حفظه، وقد تظافرت الادلة على وجوب اقامتها والحث عليها والتحذير من تركها. [ المسألة 1346 ] الظاهر وجوب اقامة صلاة الجمعة على الفقيه العادل حين يجتمع له العدد والامن من الخوف، وتتوفر بقية الشروط المعتبرة في هذه الصلاة، كما أن الظاهر وجوب السعي إليها من المكلفين إذا أقامها الفقيه العادل، الا من استثني منهم، كالمسافر، والمريض، والشيخ الكبير والاعمى، ومن بعد عن موضع اقامتها بفرسخين، وسائر من دلت النصوص على استثنائه. ولم نتعرض هنا للاحكام المتعلقة بصلاة الجمعة، حذرا من التطويل.

[ 662 ]

[ المسألة 1347 ] شأن صلاة العيدين في جميع ما ذكرناه شأن صلاة الجمعة، فهي حق خالص للمعصوم (ع) أيام حضوره وبسط يده، فلا يقيمها غيره الا بأمره، والظاهر وجوبها مع الفقيه العادل إذا اجتمعت له الشرائط في حال غيبة المعصوم (ع) كما تقدم في صلاة الجمعة. [ المسألة 1348 ] إذا لم تجتمع شرائط الوجوب لصلاة العيدين كانت مستحبة، فيستحب أن يأتي بها المكلفون جماعة، ويصح أن يصليها المكلف منفردا. [ المسألة 1349 ] وقت صلاة العيدين من اول طلوع الشمس في صباح يوم الفطر أو يوم الاضحى الى زوال الشمس من ذلك اليوم، وفى بعض النصوص الواردة في ذلك: انه يستحب ان يكون الخروج الى المصلى بعد طلوع الشمس، وان هذا كان دأب الرسول (ص) ومن تمكن من اقامتها من خلفائه المعصومين (ع). [ المسألة 1350 ] لا أذان ولا اقامة في صلاة العيدين، وقد ورد أن أذانهما طلوع الشمس فإذا طلعت الشمس خرج الناس الى الصلاة، وورد أيضا أن يقول المؤذن: (الصلاة) ثلاث مرات. [ المسألة 1351 ] صلاة العيد ركعتان تشتمل الركعة الاولى منهما بعد القراءة على خمس تكبيرات وخمسة قنوتات، يقنت مرة بعد كل تكبيرة منها، ثم يركع بعد القنوت الخامس ويسجد السجدتين، وتشتمل الركعة الثانية بعد القراءة على أربع تكبيرات وأربعة قنوتات يقنت بعد كل تكبيرة كذلك ثم يركع ويسجد السجدتين ويتم الصلاة. وشرائط هذه الصلاة وأفعالها وأذكارها هي شرائط الصلاة اليومية وأفعالها وأذكارها وهي على نهجها كذلك في المستحبات والمكروهات.

[ 663 ]

[ المسألة 1352 ] يكفي في نيتها أن يقصد المكلف الاتيان بصلاة العيد امتثالا لامر الله المتوجه إليه بها، ولا يفتقر فيها الى تعيين انها صلاة الفطر، أو الاضحى، ولا حاجة الى أن يقصد بها الندب أو الوجوب، حتى إذا كانت مع الفقيه العادل، فانها عند اجتماع الشرائط فيها يتعين فيها الوجوب، ومع فقد بعض الشروط يتعين فيها الاستحباب، فهي لا تحتاج الى التعيين على كلا التقديرين. [ المسألة 1353 ] كيفية صلاة العيد: أن ينوي الانسان الصلاة كما تقدم ويكبر للاحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة، فإذا أتم القراءة كبر ثم قنت، وأتى في قنوته بما تيسر له من دعاء أو ذكر، وأفضله أن يأتي ببعض المأثور، ثم كبر التكبيرة الثانية وقنت بعدها القنوت الثاني، ثم كبر الثالثة وأتى بعدها بالقنوت الثالث، ثم التكبيرة الرابعة والقنوت الرابع، ثم أتى بالتكبيرة الخامسة والقنوت الخامس، فإذا أتمه كبر للركوع ثم ركع، فإذا رفع رأسه من الركوع هوى الى الارض فسجد السجدتين، ثم قام بعدهما للركعة الثانية، فقرأ الحمد وسورة، ثم كبر بعدها وقنت ثم كبر وقنت حتى يتم التكبير والقنوت أربع مرات، ثم ركع وسجد السجدتين وتشهد وسلم. والتكبيرات والقنوتات المذكورة واجبة على الظاهر في صلاة العيد، فتبطل الصلاة إذا تعمد تركها أو ترك شيئا منها، ولا يجوز الاخلال بها إذا كانت الصلاة واجبة. [ المسألة 1354 ] لا تتعين على المكلف في صلاة العيد قراءة سورة خاصة، فتجزيه بعد الفاتحة قراءة أية سورة أراد من القرآن، كما ذكرنا. نعم يستحب له أن يقرأ في الركعة الاولى بعد الحمد سورة الاعلى، وأن يقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة الشمس، أو يقرأ في الاولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية.

[ 664 ]

[ المسألة 1355 ] يستحب أن يأتي في كل من قنوتاته بالادعية والاذكار المأثورة عن المعصومين (ع) وهي كثيرة. ومما ورد عنهم (ع) أن يقول في كل قنوت: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلواتك عليه وعليهم اجمعين، اللهم اني أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون). [ المسألة 1356 ] يستحب الغسل قبل الصلاة والتطيب، ولبس الثياب النظيفة، وأن يجهر بالقراءة، سواء كان اماما أم منفردا، وأن يرفع يديه في جميع التكبيرات كما يرفعهما في تكبير الصلاة اليومية، وأن يكون سجوده على الارض دون غيرها مما يصح السجود عليه، ويستحب الاصحار بهذه الصلاة إذا صليت جماعة، الا إذا كانت في مكة فانه يستحب أن يؤتى بها في المسجد الحرام، وأن يعتم بعمامة بيضاء، وأن يخرج الى الصلاة ماشيا على قدميه حافيا، على سكينة ووقار، وأن يشمر ثيابه وسراويله الى نصف الساق. [ المسألة 1357 ] يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها الى الزوال، حتى قضاء النافلة الفائتة فإذا أراد قضاءها أخره الى ما بعد الزوال، ويستثنى من ذلك صلاة ركعتين في مسجد الرسول (ص) قبل الخروج الى صلاة العيد، فقد ورد استحبابها وأنها من فعل الرسول (ص)، ويكره الخروج الى صلاة العيد مع السلاح الا عند الخوف، ويكره نقل المنبر الى موضع الصلاة، فإذا احتاج الامام الى المنبر صنع له ما يشبه المنبر من الطين أو غيره ليخطب عليه، ويكره أن تصلى صلاة العيد تحت سقف.

[ 665 ]

[ المسألة 1358 ] حكم الجماعة في صلاة العيد هو حكمها في الصلاة اليومية، فتسقط القراءة فيها عن المأموم، ويتحملها عنه الامام سواء كانت الجماعة فيها واجبة أم مستحبة، ولا يتحمل الامام غير القراءة من التكبيرات والقنوتات والاذكار والافعال، وتجب على المأموم متابعة الامام. [ المسألة 1359 ] إذا فاته بعض التكبيرات في صلاة الجماعة، كبر للاحرام ودخل مع الامام وتابعه في ما أدركه معه من التكبيرات والقنوتات ثم أتى بالبقية مخففة ولحق بالامام في الركوع، ويكفيه أن يكبر ثم يقول سبحان الله والحمد لله ثم يكبر الثانية ويكرر الذكر، وهكذا حتى يتم العدد الذي فاته منها، وإذا لم يمهله الامام أتمها مخففة ولحقه ولو في السجود، سواء كانت الجماعة واجبة أم مستحبة، على الاقوى. [ المسألة 1360 ] لا تبطل صلاة العيد إذا سها المكلف فيها، فترك القراءة أو ترك بعضها، أو ترك التكبيرات أو القنوتات أو ترك شيئا منها، ولم يتذكر حتى دخل في الركوع، فيتم ركوعه وصلاته ولا شئ عليه، وإذا تذكر ذلك قبل أن يدخل في الركوع أتى بالشئ الذي تركه وبما بعده ثم ركع وأتم الصلاة، وإذا ترك تكبيرة الاحرام أو الركوع أو السجدتين ساهيا، ولم يتذكر حتى دخل في الركن بعده بطلت صلاته. [ المسألة 1361 ] إذا شك في شئ من التكبيرات أو القنوتات أو الاجزاء الاخرى من صلاة العيد، وكان في المحل وجب عليه أن يأتي بالشئ الذي شك فيه، وإذا شك فيه بعد ما تجاوز محله ودخل في غيره لم يلتفت الى شكه ومضى في صلاته. [ المسألة 1362 ] لا تقضى صلاة العيد إذا فاتت المكلف فلم يصلها حتى زالت الشمس من يوم العيد، سواء كانت واجبة أم مستحبة، وسواء تركها عامدا

[ 666 ]

أم ساهيا، وان كان عاصيا وآثما إذا تركها عامدا في وقت وجوبها. نعم ورد في بعض النصوص إذا ثبتت رؤية الهلال بعد زوال الشمس أفطر الناس ليومهم وأخروا الصلاة الى الغد، فلا بأس بالاتيان بصلاة العيد قضاءا في مثل هذا الفرض برجاء المطلوبية. [ المسألة 1363 ] إذا نسي سجدة واحدة أو نسي تشهدا من صلاة العيد ولم يتذكر حتى فات موضع تدارك الشئ المنسي وجب عليه أن يقضيه بعد التسليم، وإذا أتى فيها بما يوجب سجود السهو وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كانت صلاة العيد واجبة عليه، وكذلك إذا كانت مستحبة على الاحوط لزوما في كل من قضاء الجزء المنسي وسجود السهو. [ المسألة 1364 ] إذا اتفق العيد والجمعة في يوم واحد وقد اجتمعت شرائط الوجوب فيهما، فإذا حضر صلاة العيد من كان نائيا عن البلد تخير بين أن يحضر الجمعة أو يرجع الى أهله، وينبغي للامام أن يعلم الناس بذلك في خطبة العيد. [ المسألة 1365 ] يستحب التكبير في الفطر بعد أربع صلوات، أولاها صلاة المغرب من ليلة الفطر، وأخيرتها صلاة العيد، فإذا أتم الصلاة قال: (الله أكبر، الله أكبر، لا الله الا الله والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا). ويستحب التكبير في الاضحى عقيب خمس عشرة صلاة إذا كان في منى، أولاها ظهر يوم النحر، وأخيرتها صلاة الصبح في اليوم الثالث عشر، وإذا كان في بقية الامصار كبر عقيب عشر صلوات، أولاها ظهر يوم النحر وأخيرتها صلاة الصبح من اليوم الثاني عشر، فيأتي بالتكبير المتقدم ويزيد في آخره (والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام). وقد وردت في هذا التكبير نصوص متعددة، فيجزيه أن يأتي بواحدة من الصور المنصوصة، وما ذكرناه واحدة منها.

[ 667 ]

[ الفصل السابع والاربعون ] [ في بعض الصلوات المندوبة ] [ المسألة 1366 ] من أهم ما ورد الحث عليه في أخبار أهل البيت (ع) وتظافرت فيه أحاديثهم، بل أطبقت عليه أحاديث الخاصة والعامة من المسلمين: صلاة جعفر، وتسمى أيضا صلاة التسبيح، وصلاة الحبوة، لقول الرسول (ص) لجعفر بن أبي طالب لما أراد أن يعلمه اياها: الا امنحك الا أعطيك، الا احبوك، وقد وعد في الحديث فاعلها والمواظب على الاتيان بها بالاجر الكبير، والعطاء الوفير. وهي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كل ركعة منها، فاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر) خمس عشرة مرة، ثم يركع، ويقولها في ركوعه عشر مرات، ثم يرفع رأسه من الركوع ويقولها وهو منتصب، عشر مرات، ثم يهوي الى السجود ويقولها في السجدة الاولى عشر مرات، فإذا جلس بين السجدتين قالها عشر مرات، ثم سجد الثانية وقالها في السجود عشر مرات، فإذا رفع رأسه من السجدة قالها وهو جالس عشر مرات، ثم قام للركعة الثانية وقرأ فاتحة الكتاب وسورة، ثم أتى بالتسبيحات المذكورة خمس عشرة مرة، ثم قنت ودعا في قنوته بما تيسر، وركع بعد القنوت، وأتى في ركوعه بالتسبيحات عشر مرات، وصنع بعد قيامه من الركوع، وفي سجوده، وبين السجدتين كما صنع في الركعة الاولى، حتى يجلس من السجدة الثانية فيأتي بالتسبيحات عشر مرات، ثم يتشهد ويسلم، ثم قام للركعتين الاخيرتين وكبر للاحرام وصنع في الركعتين كما صنع في الركعتين السابقتين حتى يتمهما بالتشهد والتسليم، فيكون قد أتى في مجموع صلاته بالتسبيحات الاربع ثلاثمائة مرة، في كل ركعة منها خمس وسبعون مرة. [ المسألة 1367 ] ليس لصلاة جعفر وقت معين تختص به، فيجوز للمكلف أن يأتي

[ 668 ]

بها في أي وقت شاء من ليل أو نهار في السفر وفي الحضر، وورد أن أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة وقد أمر الامام الرضا (ع) بالتطوع بها في ليلة النصف من شعبان، وفي حديث رجاء بن أبي الضحاك انه (ع) كان يصلي في آخر الليل أربع ركعات بصلاة جعفر، ويحتسب بها من صلاة الليل، فمن الراجح أن يأتي بها الانسان في هذه الاوقات. [ المسألة 1368 ] يستحب أن يقرأ في الركعة الاولى منها بعد الحمد سورة الزلزال، وفي الركعة الثانية سورة العاديات، وفي الركعة الثالثة سورة النصر، وفي الرابعة سورة التوحيد. وورد أيضا أن يقرأ في الاولى سورة الزلزال وفي الثانية سورة النصر وفي الثالثة سورة القدر وفي الرابعة سورة التوحيد. وورد كذلك أن يقرأ فيها بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون. [ المسألة 1369 ] يجوز للمكلف أن يأتي بصلاة جعفر فيحتسبها من نوافل الليل أو من نوافل النهار، والمراد أن تتداخل النافلتان، فينوي بالصلاة التي يأتي بها نافلة المغرب مثلا وصلاة جعفر فيكون بذلك مؤديا لكلتا الوظيفتين ويحصل على ثوابهما معا وقد تقدم ان الامام الرضا (ع) كان يفعل ذلك في أربع ركعات من صلاة الليل. [ المسألة 1370 ] يجوز للمكلف أن يصلي ركعتين من صلاة جعفر حتى يسلم، فإذا أعجله أمر لابد له منه انصرف إليه، فإذا قضي الامر رجع فأتم الصلاة، ولم يحتج الى استيناف الصلاة من أولها. [ المسألة 1371 ] يجوز له إذا كان مستعجلا أن يأتي بصلاة جعفر مجردة عن التسبيح، ثم يأتي بالتسبيح بعدها ثلاثمائة مرة وهو ذاهب الى حاجته وكذلك إذا كان عاجزا.

[ 669 ]

[ المسألة 1372 ]: القنوت في صلاة جعفر كالقنوت في سائر الصلوات والنوافل فيؤتى به في الركعة الثانية بعد القراءة والتسبيح وقبل الركوع في كلتا الصلاتين. [ المسألة 1373 ] الاحوط أن يأتي بذكر الركوع أو السجود قبل التسبيحات أو بعدها ولا يكتفي بالتسبيحات عن الذكر، ويأتي به بقصد القربة المطلقة، كما لا تسقط الاذكار الاخرى الموظفة في الصلاة. [ المسألة 1374 ] إذا ترك التسبيحات ساهيا في بعض المواضع أو ترك بعضها وتذكر وقد دخل في موضع آخر، أتى فيه بالوظيفتين الفائتة والحاضرة، فإذا نسي التسبيحات في الركوع مثلا وتذكرها بعد رفع الرأس منه، أتى في حال انتصابه من الركوع بالتسبيحات عشرين مرة، وإذا نسي التسبيحات بعد القراءة وتذكرها في الركوع، وأتى بها في ركوعه خمسا وعشرين مرة، وهكذا إذا نسيها ولم يتذكر الا في السجود أو بين السجدتين، وإذا تذكرها بعد الفراغ من الصلاة أتى بما فاته، برجاء المطلوبية. [ المسألة 1375 ] يستحب له في السجدة الثانية من الركعة الرابعة أن يقول بعد فراغه من التسبيح: (سبحان من لبس العز والوقار، سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح الا له، سبحان من أحصى كل شئ علمه، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، اللهم اني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الاعظم وكلماتك التامة التي تمت صدقا وعدلا، صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا) ويذكر حاجته، وقد روي الدعاء بلفظ آخر فيجوز بكل منهما.

[ 670 ]

[ صلاة الغفيلة والوصية ] [ المسألة 1376 ] تقدم في الفصل الاول في أعداد الصلاة، في المسألة الرابعة: استحباب صلاة الغفيلة بين العشاءين، وفي الحديث عن الرسول (ص): تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فانهما تورثان دار الكرامة، وعن ابي عبد الله (ع): من صلى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الاولى: الحمد، وذا النون إذ ذهب مغاضبا، الى قوله، وكذلك ننجي المؤمنين، وفي الثانية: الحمد وقوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو، الى آخر الآية، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال، (اللهم اني أسالك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها الا أنت ان تصلي على محمد وأل محمد وان تفعل بي كذا وكذا، اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله لما قضيتها لي) وسأل الله حاجته اعطاه الله ما سأل، وقد تقدم ذكر هذه الصلاة هناك. [ المسألة 1377 ] الركعتان المذكورتان ليستا من نافلة المغرب، فالافضل الاتيان بهما بعدها ولا موجب لجعلهما من النافلة. [ المسألة 1378 ] ذكرنا في المسألة الخامسة استحباب صلاة الوصية بين العشاءين أيضا، وفي الحديث عن الامام الصادق (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) عن رسول الله (ص) انه قال: (أوصيكم بركعتين بين العشاءين، يقرأ في الاولى الحمد وإذا زلزلت الارض ثلاث عشرة مرة. وفي الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، فان فعل ذلك في كل شهر كان من المؤمنين، فان فعل ذلك في كل سنة مرة كان من المحسنين، فان فعل ذلك في كل جمعة مرة كان من المخلصين، فان فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه الا الله تعالى) والشأن في هاتين الركعتين شأن الصلاة المتقدم ذكرها فهي صلاة مستقلة عن نافلة المغرب.

[ 671 ]

[ صلاة يوم الغدير ] [ المسألة 1379 ] مما ورد الامر به صلاة يوم الغدير، وهو اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة، اليوم الذي نص فيه رسول الله (ص) بالامامة والخلافة من بعده على أمير المؤمنين علي (ع)، وأمر المسلمين بمبايعته والتسليم عليه بالخلافة. وهي ركعتان يقرأ فيهما: فاتحة الكتاب، ثم سورة التوحيد عشر مرات، ثم يقرأ آية الكرسي عشر مرات، ثم يقرأ سورة القدر عشر مرات، ثم يركع ويسجد، ويقوم للركعة الثانية ويقرأ فيها كما قرأ في الركعة الاولى، ثم يقنت ويركع، ويتم الصلاة، وورد في الرواية أن وقت هذه الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة. [ المسألة 1380 ] لا يجوز أن يؤتى بهذه الصلاة جماعة على الاقوى، وقد ذكرنا ذلك في مبحث صلاة الجماعة، في المسألة (1032). وإذا فاتته هذه الصلاة وأراد قضاءها كما ورد في هذه الرواية أتى به برجاء المطلوبية. [ المسألة 1381 ] ورد الامر كذلك بالصلاة في يوم المباهلة، وهو اليوم الرابع والعشرون من شهر ذي الحجة، وهي ركعتان كصلاة يوم الغدير، وهي نظيرتها في الكيفية وفي القراءة والوقت، فمن أراد الاتيان بها فليأت بها برجاء المطلوبية، وقد ذكر في الرواية أن قراءة آية الكرسي فيها الى قوله: هم فيها خالدون. [ صلاة أول الشهر ] [ المسألة 1382 ] وصلاة أول الشهر ركعتان، ورد في الخبر أن الامام محمد بن علي الجواد (ع) كان يصليهما في أول يوم من كل شهر جديد يدخل عليه، يقرأ في الركعة الاولى: الحمد مرة، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي

[ 672 ]

الركعة الثانية: الحمد مرة، وانا أنزلناه في ليلة القدر ثلاثين مرة، ويتصدق بما تيسر، ويشتري بذلك سلامة الشهر كله. ويستحب أن يقرأ بعد فراغه من الصلاة: (بسم الله الرحمن الرحيم، وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، بسم الله الرحمن الرحيم، وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو، وان يردك بخير فلا راد لفضله، يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو، وان يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير، بسم الله الرحمن الرحيم، سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا قوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وأفوض أمري الى الله ان الله بصير بالعباد، لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين. رب اني لما أنزلت الي من خير فقير، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين). ووقت هذه الصلاة هو أول يوم من الشهر، فيجوز الاتيان بها في أي جرء من أجزاء اليوم ولا تختص بوقت معين منه. [ صلاة المهمات ] [ المسألة 1383 ] في الخبر عن الامام الحسين بن علي (ع) انه قال: إذا كان لك مهم، فصل أربع ركعات تحسن قنوتهن وأركانهن، تقرأ في الاولى: الحمد مرة، و (حسبنا الله ونعم الوكيل) سبع مرات، وفي الثانية الحمد مرة، وقوله: (ما شاء الله ان ترن انا أقل منك مالا وولدا) سبع مرات، وفي الثالثة الحمد مرة، وقوله: (لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) سبع مرات، وفي الرابعة الحمد مرة، وقوله: (وأفوض أمري الى الله ان الله بصير بالعباد) سبع مرات، ثم تسأل حاجتك. وعن ابي عبد الله (ع): إذا عسر عليك أمر فصل ركعتين، تقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وانا فتحنا لك فتحا مبينا الى قوله وينصرك الله نصرا عزيزا، وفي الثانية فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وألم نشرح لك صدرك، وقد جرب.

[ 673 ]

وعن ابي عبد الله (ع): من كانت له الى الله حاجة، فليقصد الى مسجد الكوفة، ويسبغ وضوءه ويصلي في المسجد ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب وسبع سور معها، وهي المعوذتان وقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وإذا جاء نصر الله والفتح، وسبح اسم ربك الاعلى، وانا أنزلناه في ليلة القدر، فإذا فرغ من الركعتين وتشهد وسلم وسأل الله حاجته فانها تقضى بعون الله ان شاء الله. وعن أمير المؤمنين (ع) انه قال: من ظلم فليتوضأ وليصل ركعتين يطيل ركوعهما وسجودهما، فإذا سلم، قال: (اللهم اني مغلوب فانتصر) ألف مرة فانه يعجل له النصر. [ صلاة الشكر ] [ المسألة 1384 ] عن أبي عبد الله (ع) قال في صلاة الشكر إذا انعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وتقول في الركعة الاولى في ركوعك، وسجودك: الحمد لله شكرا شكرا وحمدا، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك: الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني (1) مسألتي. [ صلاة ليلة الدفن ] [ المسألة 1385 ] ذكرنا في المسألة السبعمائة والتاسعة والسبعين من كتاب الطهارة استحبابا صلاة الهدية للميت ليلة دفنه، وقد رويت هذه الصلاة عن النبي (ص)، وهي ركعتان يقرأ في الركعة الاولى منهما الحمد وآية الكرسي، ويقرأ في الثانية الحمد وسورة القدر عشر مرات، فإذا سلم قال: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها الى قبر فلان).


(1) الذكر كما جاء في الكافي الجزء الثالث - مؤسسة دار الكتب الاسلامية - طهران، الحمد لله الذى استجاب دعائي واعطاني مسألتي. (.)

[ 674 ]

والاحوط أن يقرأ آية الكرسي الى قوله: (هم فيها خالدون) وان كان الاقوى أن آخر آية الكرسي قوله تعالى: (وهو العلي العظيم). [ المسألة 1386 ] يجوز أخذ الاجرة لهذه الصلاة، والاولى أن يدفعها المستأجر للمصلي بقصد التبرع أو الهدية للمؤمن أو الصدقة عليه، ويصليها الاجير بقصد التبرع والاحسان الى الميت. [ المسألة 1387 ] يجوز للشخص الواحد أن يأتي بصلاة الهدية أكثر من مرة واحدة لميت واحد بقصد اهداء الثواب له، ولا يجوز له أن يصليها أكثر من مرة بقصد أخذ الاجرة عليها، الا إذا أذن له المستأجر بذلك، فيجوز له حينئذ تكرار الصلاة وأخذ الاجرة عليها بمقدار اذن المستأجر، وقد تقدم في فصل دفن الميت بعض أحكام هذه الصلاة. [ صلاة تحية المسجد ] [ المسألة 1388 ] إذا دخل الانسان المسجد استحب له أن يصلي فيه ركعتين تحية للمسجد، ففي حديث أبي ذر (رض) قال دخلت على رسول الله (ص) وهو في المسجد جالس، فقال لي يا أبا ذر ان للمسجد تحية، قلت وما تحيته، قال ركعتان تركعهما، وعنه (ص): لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين [ الفصل الثامن والاربعون ] [ في بعض أحكام الصلاة المندوبة ] [ المسألة 1389 ] الصلوات المندوية أكثر من أن يحيط بها عد أو يستوعبها احصاء، فالصلاة خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر، فمنها النوافل والرواتب اليومية، وقد أشرنا إليها والى أوقاتها في الفصلين الاولين من

[ 675 ]

كتاب الصلاة، ومنها النوافل المبتدأة، ومنها ذوات الاسباب والغايات الخاصة، ومنها المؤقتة بأوقات معينة، ومنها المطلقة التي ليس لها وقت محدد ولا سبب مخصوص. [ المسألة 1390 ] يجب في جميع الصلوات المندوبة أن تفرد كل ركعتين منها بتسليم، فلا تكون أقل من ركعتين ولا أكثر، عدا ما استثنى، وهما صلاة الوتر، وصلاة الاعرابي، ولا فرق في ذلك بين الرواتب اليومية وغيرها ويستحب القنوت في جميع النوافل أيضا، وموضعه هو الركعة الثانية، بعد اتمام القراءة وقبل الركوع، ويستثنى من ذلك صلاة الوتر فيستحب فيها القنوت وهي ركعة واحدة. [ المسألة 1391 ] يجوز للمكلف أن يأتي بالصلوات المندوبة جالسا حتى في حال الاختيار، ويجوز له أن يصليها ماشيا وراكبا، ويجوز له أن يأتي بها وهو في المحمل، وان كان الافضل أن يأتي بها قائما مستقرا. وإذا صلاها جالسا مع الاختيار استحب له أن يحتسب كل ركعتين جالسا بركعة واحدة قائما، فيجعل نافلة الصبح أربع ركعات من جلوس بتسليمتين، ويجعل نافلة المغرب ثماني ركعات من جلوس كل ركعتين منها بتسليم، وإذا صلى الوتر جالسا استحب له أن يأت بالوتر مرتين كل مرة ركعة مفردة بتسليم، وإذا أراد صلاة جعفر جالسا صلاها ثماني ركعات من جلوس وأفرد كل ركعتين منها بالتسليم، وهكذا. [ المسألة 1392 ] يجوز في المندوبات أن يصلي ركعة منها قائما ويصلي الاخرى جالسا، وبالعكس ويجوز أن يصلي بعض الركعة جالسا وبعضها قائما، فيقرأ الفاتحة وبعض السورة جالسا ثم يقوم فيتم ركعة من قيام كما يجوز له عكس ذلك، ويجوز له أن يتم القراءة جالسا ثم يقوم للركوع.

[ 676 ]

[ المسألة 1393 ] إذا قرأ في النافلة وهو جالس وابقى من السورة بعض آياتها، ثم قام وأتم قراءته وركع قائما احتسبت له صلاة القائم في صلاته، فإذا صنع كذلك في كل ركعة أجزأته عن صلاة القائم ولم يحتج أن يحتسب كل ركعتين بركعة قائما كما ذكرنا آنفا. [ المسألة 1394 ] الافضل في الجلوس أن يجلس متربعا، وقد ذكروا أن من التربع أن يجلس القرفصاء، وهي أن يجلس على ألييه وقدميه ويرفع عن الارض فخذيه وساقيه، فإذا أراد الركوع ثنى رجليه وركع. ويكره الاقعاء وهو أن يعتمد على الارض بصدر قدميه ويجلس على عقبيه أو يقعي كاقعاء الكلب. [ المسألة 1395 ] إذا نذر نافلة الصبح أو نافلة المغرب مثلا، وكان نذره مطلقا انعقد نذره وصح له أن يأتي بها جالسا، الا أن يقصد بنذره ما هو الافضل أو ما هو المتعارف، فيتعين عليه أن يصليها قائما. [ المسألة 1396 ] لا تجب في الصلوات المندوبة قراءة السورة بعد الفاتحة، فيصح للمصلي أن يكتفي في نافلته بقراءة الفاتحة وحدها. [ المسألة 1397 ] إذا كانت للنافلة كيفية مخصوصة في الشريعة، وقد عينت فيها قراءة سورة أو سور، أو آيات مخصوصة، كصلاة يوم الغدير، أو صلاة ليلة الدفن، تعين على المصلي أن يأتي بالسور والآيات المعينة فيها، فإذا هو لم يأت بذلك عامدا لم تصح نافلته، وإذا كان ساهيا صحت نافلة مطلقة ولم تصح النافلة المعينة، فلا يستحق الاجرة المسماة عليها في مثل صلاة ليلة الدفن وعليه الاعادة إذا كان الوقت باقيا.

[ 677 ]

[ المسألة 1398 ] يجوز في النافلة المطلقة أن يقرأ بعد الحمد بعض سورة أو يقرأ فيها آية واحدة أو أكثر، ويجوز أن يقرأ فيها أكثر من سورة، ويجوز له أن يقرأ فيها بسور العزائم، ويرجع في أحكام سجوده الى ما فصلناه في سجود التلاوة من مباحث السجود. [ المسألة 1399 ] يجوز لمصلي الصلاة المندوبة أن يعدل من سورة الى سورة أخرى، وان تجاوز النصف منها، نعم قد يشكل الحكم بجواز العدول إذا كان من سورة التوحيد أو من سورة الجحد الى غيرهما، والاحوط أن يأتي بالسورة التي عدل إليها بقصد القربة المطلقة. [ المسألة 1400 ] يجوز للمصلي قطع الصلاة المندوبة حتى في حال الاختيار ولا أثم عليه في ذلك. [ المسألة 1401 ] ذهب جماعة من الفقهاء قدس الله أسرارهم الى أن الصلاة المندوبة لا تبطل بزيادة الركن فيها ساهيا، وهو مشكل، فلا يترك الاحتياط بالاعادة. [ المسألة 1402 ] إذا شك مصلي النافلة في عدد ركعاتها لم تبطل بذلك، وتخير بين البناء على الاقل والبناء على الاكثر، وإذا كان البناء على الاكثر مبطلا تعين البناء على الاقل. [ المسألة 1403 ] إذا نسي المصلي سجدة واحدة من نافلته أو تشهدا ولم يتذكر حتى فات موضع تدارك الجزء المنسي، فلا يترك الاحتياط بقضاء ذلك الجزء، وكذلك إذا عرض له ما يوجب سجود السهو في نافلته، فلا يترك الاحتياط بسجود السهو لذلك.

[ 678 ]

[ المسألة 1404 ] إذا شك المصلي في أجزاء النافلة وأفعالها جرى عليه حكم الشك في أفعال الفريضة، فان كان شكه وهو لا يزال في المحل أتى بالجزء المشكوك فيه، وان كان قد تجاوز عنه ودخل في غيره مضى في صلاته ولم يلتفت. [ المسألة 1405 ] لا تصح صلاة الجماعة في الصلوات المندوبة حتى في صلاة الغدير كما تقدم، ويستثنى من ذلك صلاة العيدين إذا كانت مستحبة، وصلاة الاستسقاء. [ المسألة 1406 ] ذكر جماعة ان ايقاع النافلة في المنزل أفضل من الاتيان بها في المسجد، وما ذكروه في غاية الاشكال، وقد قلنا في المسألة المائتين والتاسعة والسبعين: المذكور في الادلة أن الاعلان في الفرائض أفضل من السر فيها، وان الاسرار في النوافل أفضل من العلن فيها، وليس معنى ذلك ان صلاة النوافل في المنزل أفضل من صلاتها في المسجد، إذ من المعلوم ان السر قد يتحقق في المساجد وان العلانية قد تكون في المنزل، فإذا صلى الانسان الفريضة في المسجد علانية نال كلتا الخصوصيتين من الفضل في فريضته، وإذا صلاها في المسجد سرا أو صلاها في المنزل علانية نال احدى الخصوصيتين من الفضل وفاتته الاخرى. وكذلك الامر في النافلة، فإذا صلاها في المسجد سرا، نال كلتا الخصوصيتين من الفضل في نافلته، وإذا صلاها في المسجد علانية أو صلاها في المنزل سرا، نال احدى الخصوصيتين من الفضل فيها وفاتته الاخرى. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية