الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مناسك حج (فارسي) - السيد محمد الروحاني

مناسك حج (فارسي)

السيد محمد الروحاني


[ 1 ]

مناسك الحج من فتاوى آية الله العظمى السيد محمد الحسينى الروحانى " دام ظله الشريف " مؤسسة المنار

[ 2 ]

اسم الكتاب مناسك الحج المؤلف سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الروحاني الفلم والالواح الحساسة حميد صف واخراج مؤسسة المنار المطبعة باقري الكمية 3000 السعر 500 ريال

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم هذه الرسالة المشتملة على مسائل الحج والعمرة مطابقة لفتاوانا. محمد الروحانى

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين. واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. وبعد: إن هذه رسالة في مناسك الحج وافية باغلب ما يبتلى به عادة من المسائل. وهي رسالة منظمة مرتبة يسهل فهمها ومراجعتها. وقد أفرددت فيها المستحبات عن الواجبات، لئلا يلتبس الامر على المؤمنين. وارجو من الله تعالى أن يجعلها ذخرا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون.

[ 7 ]

وجوب الحج يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة القطعية. والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضرويات، وتركه مع الاعتراف بثبوته معصية كبيرة، كما أن إنكار أصل الفريضة - إذا لم يكن مستندا إلى شبهة - كفر. قال الله تعالى في كتابه المجيد: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). وروى الشيخ الكليني بطريق معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم

[ 8 ]

يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، ومرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا). وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج والاهتمام به لم نتعرض لها طلبا للاختصار. وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد. واعلم أن الحج الواجب على المكلف في أصل الشرع إنما هو لمرة واحدة، ويسمى ذلك ب‍ (حجة الاسلام). مسألة 1: وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري، فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة، وإن تركه فيها عصيانا، أو مسامحة وجب في السنة الثانية مسألة 2: إذا حصلت الاستطاعة وتوقف الاتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل، وجبت المبادرة إلى تحصيلها، ولو تعدد الرفقة فإن وثق بالادراك مع التأخير جاز له ذلك، وإلا وجب الخروج من دون تأخير. مسألة 3: إذا أمكنة الخروج مع الرفقة الاولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالادراك مع التأخير ولكن اتفق أنه لم

[ 9 ]

يتمكن من المسير، أو أنه لم يدرك الحج بسبب التأخير فاستقرار الحج عليه عند عدم بقاء الاستطاعة مشكل. نعم يجب عليه في السنة القادمة إذا بقيت الاستطاعة أو لم يكن معذورا في التأخير. شرائط وجوب حجة الإسلام الشرط الأول: البلوغ. فلا يجب على غير البالغ وإن كان مراهقا، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الاسلام. مسألة 4: إذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات، وكان مستطيعا، فلا إشكال في أن حجه حجة الاسلام، وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه لم يجز له إتمام حجة ندبا، بل الاحوط عليه الرجوع إلى أحد المواقيت، ناويا الوجوب والاحرام منه بقصد الاعم من البقاء على الاحرام السابق وانشاء احرام جدبد لحجة الاسلام، فان

[ 10 ]

لم يتمكن من الرجوع إليه وجب الاحرام من المكان الذي بلغ فيه بالنية السابقة ويجزيه عن حجة الاسلام مسألة 5: إذا حج ندبا معتقدا بانه غير بالغ فبان بعد أداء الحج انه كان بالغا أجزأه عن حجة الاسلام. إذا كان مخطئا في التطبيق والا فكفايته لا تخلو عن إشكال مسألة 6: يستحب للصبي المميز أن يحج، ولا ويشترط في صحته إذن الولي. مسألة 7: يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز، ذكرا كان أم انثى. وذلك بان يلبسه ثوبي الاحرام ويامره بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلا للتلقين، وإلا لبي عنه، ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن بؤخر تجريده عن الثياب إلى فخ، إذا كان سائرا من ذلك الطريق، ويامره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويامره بالرمي

[ 11 ]

إن قدر عليه، وإلا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق راسه، وكذلك بقية الاعمال. مسألة 8: نفقة حج الصبي في ما يزيد على نفقة الحضر على الولي لاعلى الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفا على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الانفاق عليه من ماله مسألة 9: ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفارة صيده، واما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمدا ففي تعلقها بمال الصبي أو الولي اشكال. الشرط الثاني: العقل. فلا يجب الحج على المجنون وإن كان أدواريا، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعا ومتمكنا من الاتيان باعمال الحج وجب عليه، وإن كان مجنونا في بقية الاوقات الشرط الثالث: الحرية.

[ 12 ]

الشرط الرابع: الاستطاعة. ويعتبر فيها أمور: الاول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة والقيام بالاعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالاعمال الواجبة فيها. أو أنه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لاتتحمل عادة. وفي مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال إلى السنة القادمة، على الاحوط. الثاني: الامن والسلامة، وذلك بان لا يكون خطرا على النفس أو المال أو العرض ذهابا وإيابا. مسألة 10: إذا كان للحج طريقان أحدهما مامون والاخر غير مامون لم يسقط وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون وان كان أبعد. مسألة 11: إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج سببا لتلفه وموجبا للحرج لم يجب عليه الحج،

[ 13 ]

وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعا، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهم من الحج، كانقاذ غريق أو حريق، أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم من الحج. مسألة 12: إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك فهو وان كان عاصيا من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلا أن الظاهر أنه يجزئ عن حجة الاسلام إذا كان واجدا لسائر الشرائط، ولا فرق في ذلك بين من كان الحج مستقرا عليه ومن كان أول سنة استطاعته. مسألة 13: إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مال معتد به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج. في صورة الحرج. مسألة 14: لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج، إلا مع خوف الغرق أو المرض، ولو حج مع الخوف صح حجه على الاظهر. الثالث: الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو جوب ما

[ 14 ]

يتقوت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهابا وايابا، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهابا وايابا، ويلزم في الزاد والراحله أن يكونا مما يليق بحال المكلف. مسألة 15: إذا كان قادرا على المشي من دون مشقة ولم يكن منافيا لشرفه. فاشتراط وجود الراحلة مشكل. مسالة 16: العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلا، فلا يجب على من كان قادرا على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد. مسألة 17: الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلا للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج، وان لم يكن مستطيعا من بلده. مسألة 18: إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من

[ 15 ]

يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه باقل منه بمقدار معتد به استلزام الاحجاف لم يجب البيع، وأما إذا ارتفعت الاسعار، فكانت أجرة المركوب مثلا في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الاتية لم يجز التأخير. مسالة 19: إنما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه. واما إذا لم يرد العود واراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلابد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه. نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه. الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع، وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج، وعليه فلا يجب على من يملك مقدارا من المال

[ 16 ]

يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لاعاشته واعاشة عائلته، مع العلم بانه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شانه، فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحالة وثياب تجمله وأثاث بيته، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى اهل العلم مما لابد منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الانسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر والحرج لم يجب بيعه نعم لو زادت الاموال المذكورة عن مقدار الحاجه وجب بيع الزائد في نفقة الحج، بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار مثلا ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها من دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافيا بمصارف الحج ذهابا وإيابا وبنفقة عياله. مسألة 20: إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لاداء فريضة الحج مثلا إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولابد لها

[ 17 ]

منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لامر آخر، وجب عليها بيعه لاداء فريضة الحج. مسالة 21: إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار اخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته. مسالة 22: إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه فان كان صرف ذلك المال في الحج موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه الحج، وإلا وجب عليه مسالة 23: إذا كان ما يملكه دينا على ذمة شخص وكان الدين حالا وجبت عليه المطالبة، فان كان المدين مما طلا وجب إجباره على الاداء، وان توقف تحصليه على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك، كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجلا ولكن المدين يؤديه لو طالبه، واما إذا كان المدين معسرا

[ 18 ]

أو مماطلا ولا يمكن إجباره أو كان الاجبار مستلزما للحرج أو كان الدين مؤجلا والمدين لا يسمح باداء ذلك قبل الاجل، ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدين بما يفي بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك مشقه ولا حرج وجب البيع، والا لم يجب. مسالة 24: كل ذي حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بارث أو غيره وكان وافيا بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب. مسألة 25: من كان يزتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقدارا من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالانفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج.

[ 19 ]

مسالة 26: لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة، بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضا، فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة وجب عليه الحج إلا ان يبقى الخيار وحق الاسترداد حتى بعد تلف العين وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة. مسالة 27: لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعا أو من مال شخص آخر أجزأه، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوبا لم يجزئه ذلك. مسالة 28: لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالا يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا ولو كانت الخدمة لائقة بشانه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك، وجب عليه الحج. مسالة 29: إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الاجارة، قدم الحج النيابي إذا كان مقيدا بالسنة

[ 20 ]

الحالية، فان بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحج، والا فلا. وان لم يكن الحج النيابي مقيدا بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه. مسألة 30: إذا اقترض مقدارا من المال يفي بمصارف الحج وكان قادرا على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج. مسألة 31: إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافيا لاداء ذلك الدين وجب عليه الحج، والا فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلا وبين أن يكون سابقا على حصول ذلك المال أو بعد حصوله. مسألة 32: إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو اداهما وجب عليه أداؤهما ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته. مسألة 33: إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس

[ 21 ]

أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها قبل الذهاب الى الحج، ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه. مسألة 34: إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص، وان كان الفحص أحوط. مسألة 35: إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفردا أو منضما إلى المال الموجود عنده، فان لم يكن متمكنا من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلا وجب. مسألة 36: إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج، ولم يجز له التصرف فيه على الاحوط بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الاحوط عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضا، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة

[ 22 ]

التصرف، وإن كان آثما بتفويته الاستطاعة. مسألة 37: الظاهر انه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافيا بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط. مسألة 38: كما يعتبر في وجوب الحج وحوب الزاد والراحلة حدوثا كذلك يعتبر بقاء إلى إتمام الاعمال، فان تلف المال في بلده أو في اثناء الطريق إلى الحج لم يجب عليه الحج نعم التلف عند العود الى وطنه لا يخل باجزائه عن حجة الاسلام ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما، إذا اتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج، نعم الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج على الاحوط بل يبقى الحج في ذمته مستقرا فيجب عليه أداؤه ولو متسكعا، هذا كله في تلف الزاد والراحلة واما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده لا يضر باجزائه عن حجة الاسلام. مسألة 39: إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج

[ 23 ]

لكنه معتقد بعدمه أو كان غافلا عنه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر لم يجب عليه الحج، واما إذا كان شاكا فيه أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده. مسألة 40: كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحدا أو متعددا، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج، وكذلك لو أعطى مالا ليصرفه في الحج وكان وافيا بمصارف ذهابه وايابه وعياله. مسألة 41: لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافيا بمصارف الحج ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج. إذا لم يكن بعنوان التمليك.

[ 24 ]

مسألة 42: لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول ولكن يعتبر حينئذ الرجوع الى الكفاية. مسألة 43: إذا أعطي مالا هبة على أن يحج أو خيره الواهب بين الحج وعدمه، أو أنه وهبه مالا من دون ذكر الحج لاتعيينا ولا تخييرا لم يجب عليه القبول. مسألة 44: لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدين حالا وكان الدائن مطالبا والمدين متمكنا من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج. مسألة 45: إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فان سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الاخرين ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الحج على جميعهم. مسألة 46: لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج

[ 25 ]

التمتع فبذل له حج القران أو الافراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الاسلام، واما من استقرت عليه حجة الاسلام وصار معسرا فبذل له وجب عليه ذلك، وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه. مسألة 47: لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكنا من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج واجزأه عن حجة الاسلام، إلا أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية. مسألة 48: لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقدا فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به واقتراض وجب عليه. مسالة 49: الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له إلا إذا كان متمكنا من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، واما

[ 26 ]

الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل. مسألة 50: الحج البذلي يجزئ عن حجة الاسلام، ولا يجب عليه الحج ثانيا إذا استطاع بعد ذلك. مسالة 51: يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الاحرام وجب على المبذول له إتمام الحج وليس إذا كان مستطيعا. فعلا، وفي ضمان الباذل ما صرفه للاتمام إشكال وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود. مسالة 52: إذا أعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه ذلك، وكذا لو أعطي من سهم الفقراء السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج. مسالة 53: إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف انه كان مغصوبا لم يجزئه عن حجة الاسلام، وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلا بالحال، والا فليس له الرجوع.

[ 27 ]

مسالة 54: إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعا أو باجارة لم يكفه عن حجة الاسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك. مسالة 55: إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا قاصدا امتثال الامر الفعلي ثم بان انه كان مستطيعا أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانيا. مسالة 56: لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة. مسالة 57: لا يشترط في وجوب الحج على المراه وجود المحرم لها إذا كانت مامونة على نفسها، ومع عدم الامن لزمها استصحاب محرم لها ولو باجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها. مسالة 58: إذا نذر أن يزور الحسين عليه السلام في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج

[ 28 ]

وانحل نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج مسالة 59: يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعا أو باجارة. مسالة 60: إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجا عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجببت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسرا ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري. مسالة 61: إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وان كان الحج مستقرا عليه، واما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالاحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة، ولا يجب على النائب إتمام عمله. مسالة 62: إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج

[ 29 ]

مستقرا عليه، وإلا لم يجب عليه، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه. مسالة 63: إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الاستنابة. مسالة 64: يكفي في الاستنابة، الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد. مسالة 65: من استقر عليه الحج إذا مات بعد الاحرام في الحرم أجزأه عن حجة الاسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والافراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضا ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام، والظاهر اختصاص الحكم بحجة الاسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضا، فلا يحكم بالاجزاء في شئ من ذلك، ومن مات بعد الاحرام مع عدم استقرار الحج عليه فان كان موته بعد دخوله الحرم فلا

[ 30 ]

إشكال في إجزائه عن حجة الاسلام، واما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضا. مسالة 66: إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه. مسالة 67: المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فان تاب صح منه وان كان مرتدا فطريا على الاقوى. مسالة 68: إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحا في مذهبه وان لم يكن صحيحا في مذهبنا. مسالة 69: إذا وحب الحج، وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الاتيان به باي وجه تمكن ولو متسكعا ما لم يبلغ حد العسر والحرج، وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.

[ 31 ]

الوصية بالحج مسألة 70: تجب الوصية على من كانت عليه حجه الاسلام وقرب منه الموت، فان مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيده بالثلث، وإن قيدها بالثلث فان وفى الثلث بها وجب إخراجها منه وتقدم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الاصل. مسألة 71: من مات وعليه حجة الاسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن رد المال إليهم وجب عليه أن يحج بها عنه. فإذا زاد المال من أجرة الحج رد الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه أو يستاجر شخصا آخر، ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.

[ 32 ]

مسالة 72: من مات وعليه حجة الاسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فان كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا بعينه لزم تقديمهما وان كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين. مسالة 73: من مات وعلبه حجة الاسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استئجار الحج سواء كان مصرف الحج مستغرقا أم لم يكن مستغرقا على الاحوط. نعم إذا كانت التركة واسعة والتزم الوارث بادائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين. مسالة 74: من مات وعليه حجة الاسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شئ من ذلك، والا فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحج. مسالة 75: من مات وعليه حجة الاسلام لا يجب الاستئجار عنه من البلد، بل يكفي الاستئجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن، والا فمن

[ 33 ]

الاقرب فالاقرب، والاحوط الاولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة مسالة 76: من مات وعليه حجة الاسلام تجب المبادرة إلى الاستئجار عنه في سنة موته، فلو لم يمكن الاستئجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستئجار من البلد، ويخرج بدل الايجار من الاصل، ولا يجوز التاخير إلى السنة القادمة، ولو مع العلم بامكان الاستئجار فيها من الميقات. مسالة 77: من مات وعليه حجة الاسلام إذا لم يوجد من يستاجر عنه إلا باكثر من أجرة المثل يجب الاستئجار عنه ويخرج من الاصل ولا يجوز التاخير إلى السنة القادمة توفيرا على الورثة وان كان فيهم الصغار. مسالة 78: من مات واقر بعض ورثته بان عليه حجة الاسلام، وانكره الاخرون فالظاهر أنه لم يجب على المقر الاستئجار للحج ويجري هذا الحكم في الاقرار بالدين أيضا، مسالة 79: من مات وعليه حجة الاسلام وتبرع

[ 34 ]

متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الاستئجار عنه، بل يرجع بدل الاستئجار إلى الورثة. نعم إذا أوصى الميت باخراج حجة الاسلام من ثلثه لم يرجع بدله إلى الورثة، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه. مسالة 80: من مات وعليه حجة الاسلام واوصى بالاستئجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئا بالاستئجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستئجار من البلد كما إذا عين مقدارا يناسب الحج البلدي. مسالة 81: إذا أوصى بالحج البلدي ولكن الوصي أو الوارث استاجر من الميقات بطلت الاجارة إن كانت الاجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الاجير. مسالة 82: إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستاجر من النجف مثلا وجب العمل بها

[ 35 ]

ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث. مسالة 83: إذا أوصى بالاستئجار عنه لحجة الاسلام وعين الاجرة لزم العمل بها، وتخرج من الاصل إن لم تزد على أجرة المثل، والا كان الزائد من الثلث. مسالة 84: إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي إن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أولا وصرف الباقي في سبيل الحج، فان لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركه، إن كان الموصى به حجه الاسلام، والا صرف الباقي في وجوه البر. مسالة 85: إذا وجب الاستئجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، واهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه ويجب عليه الاستئجار من ماله. مسالة 86: إذا علم استقرار الحج على الميت وشك في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال. مسالة 87: لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستئجار، فلو علم أن الاجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستئجار

[ 36 ]

ثانيا، ويخرج من الاصل، وان أمكن استرداد الاجرة من الاجير تعين ذلك إذا كانت الاجرة مال الميت. مسالة 88: إذا تعدد الاجراء فالاحوط استئجار أقلهم أجرة إذا كانت الاجارة بمال الميت، وان كان الاظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف فيجوز استئجاره بالازيد. مسالة 89: العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد أو اجتهاده، لا بتقليد الوارث أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات يلزم على الوارث الاستئجار من البلد. مسالة 90: إذا كانت على الميت حجة الاسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث، نعم يستحب ذلك على الولي. مسالة 91: إذا أوصى بالحج فان علم أن الموصي به هو حجة الاسلام أخرج من أصل التركة، إلا فيما إذا عين

[ 37 ]

إخراجه من الثلث، وأما إذا علم أن الموصى به غير حجة الاسلام فيخرج من الثلث. مسالة 92: إذا اوصى بالحج وعين شخصا معينا لزم العمل بالوصية، فان لم يقبل إلا بازيد من أجرة المثل أخرج الزائد من الثلث، فان لم يمكن ذلك أيضا استؤجر غيره باجرة المثل. مسالة 93: إذا أوصى بالحج وعين اجرة لا يرغب فيها أحد، فان كان الموصى به حجة الاسلام لزم تتميمها من اصل التركة، وان كان الموصى به غيرها بطلت الوصية وتصرف الاجرة في وجوه البر. مسالة 94: إذا باع داره بمبلغ مثلا واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فان كان الحج حجة الاسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج إن لم يزد على اجرة المثل والا فالزائد يخرج من الثلث، وان كان الحج غير حجة الاسلام لزم الشرط أيضا ويخرج تمامه من الثلث، وان لم يف الثلث لم يلزم الشرط في

[ 38 ]

المقدار الزائد. مسالة 95: إذا صالحه داره مثلا على أن يحج عنه بعد موته صح ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة وان كان الحج ندبيا، ولا يشملها حكم الوصية، وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته. فجميع ذلك صحيح لازم، وان كان العمل المشروط عليه ندبيا، ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار، ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث، وليس له إسقاط هذا الخيار الذي هو حق للميت، وانما يثبت الخيار للحاكم الشرعي، وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه، فان زاد شئ صرف في وجوه الخير. مسالة 96: لو مات الوصي ولم يعلم أنه استاجر للحج قبل موته وجب الاستئجار من التركة فيما إذا كان الموصى به حجه الاسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها. وإذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجودا أخذ، وان احتمل

[ 39 ]

أن الوصي قد استاجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلا عما أعطاه، وان لم يكن المال موجودا فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط. مسالة 97: إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجة الاسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها فان كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة. وكذلك الحال إن استؤجر احد للحج ومات قبل الاتيان بالعمل ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الاخذ من تركته. مسالة 98: إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستئجار ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي. مسالة 99: إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الاسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه.

[ 40 ]

فصل: في النيابة مسالة 100: يعتبر في النائب أمور: الاول: البلوغ، فلا يجزئ حج الصبي من غيره في حجة الاسلام وغيرها من الحج الواجب وان كان الصبي مميزا. الثاني: العقل، فلا تجزئ استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقا أم كان أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه، واما السفيه فلا باس باستنابته. الثالث: الايمان، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، وان أتى بالعمل على طبق مذهبنا. الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه، ولا باس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلا عنه. وهذا الشرط

[ 41 ]

شرط في صحة الاجارة لا في صحة حج النائب، فلو حج والحالة هذه برئت ذمة المنوب عنه، ولكنه لا يستحق الاجرة المسماة، بل يستحق اجرة المثل. مسالة 101: يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب والاتيان به صحيحا، فلابد من معرفته باعمال الحج واحكامه، وان كان ذلك بارشاد غيره عند كل عمل، كما لابد من الوثوق به وان لم يكن عادلا. مسالة 102: لا باس بالنيابة عن الصبي المميز، كما لا باس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته ومات مجنونا. مسالة 103: لا تشترط المماثله بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس. مسالة 104: لا باس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أو امراة. نعم المشهور أنه يكره استنابة الصرورة، ولا سيما إذا كان النائب امراة والمنوب عنه رجلا، ويستثنى من

[ 42 ]

ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلا حيا ولم يتمكن من حجة الاسلام، فان الاحوط فيه لزوما استنابة الرجل الصرورة. مسالة 105: يشترط في المنوب عنه الاسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعا وكان الوارث مسلما لم يجب عليه استئجار الحج عنه. والناصب كالكافر، إلا أنه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحج مسالة 106: لا باس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو باجارة، وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم، ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك. واما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا، سواء كانت باجارة أو تبرع وسواء كان الحج واجبا أو مندوبا. مسالة 107: يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة. مسالة 108: كما تصح النيابة بالتبرع وبالاجارة

[ 43 ]

تصح بالجعالة، وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك. مسالة 109: من كان معذورا في ترك بعض الاعمال، أو في عدم الاتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استئجاره، بل لو تبرع المعذور وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله. نعم إذا كان معذورا في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر إلى التظليل فلا باس باستئجاره واستنابته، ولا باس لمن دخل مكة بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتع مع العلم أنه لا يستطيع الاحرام إلا من أدنى الحل، كما لا باس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الافاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر والرمي ليلا للحج عن الرجل أو المرأة. مسالة 110: إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية في ما تجب الاستنابة فيه، وان مات بعد الاحرام أجزأ عنه وان كان موته قبل دخول على الاظهر، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها، ولا بين أن تكون النيابة باجرة أو بتبرع.

[ 44 ]

مسالة 111: إذا مات الاجير بعد الاحرام استحق تمام الاجرة إذا كان أجيرا على تفريغ ذمة الميت، واما إذا كان أجيرا على الاتيان بالاعمال استحق الاجرة بنسبة ما أتى به، وان مات قبل الاحرام لم يستحق شيئا، نعم إذا كانت المقدمات داخلة في الاجارة استحق من الاجرة بقدر ما أتى به منها. مسالة 112: إذا استاجر للحج البلدي ولم يعين الطريق كان الاجير مخيرا في ذلك، وإذا عين طريقا لم يجز العدول منه إلى غيره. فان عدل واتى بالاعمال فان كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الاجير تمام الاجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ، فان فسخ يرجع الى أجرة المثل، وان كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضا، فان لم يفسخ استحق من الاجرة المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته. مسالة 113: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك

[ 45 ]

السنة مباشرة أيضا، وتصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد إحدى الاجارتين أو كلتيهما بالمباشرة. مسالة 114: إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التاخير ولا التقديم، ولكنه لو قدم أو أخر برئت ذمة المنوب عنه، ولا يستحق الاجرة إذا كان التقديم أو التاخير بغير رضى المستاجر. مسالة 115: إذا صد الاجير أو أحصر فلم يتمكن من الاتيان بالاعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، وياتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، وانفسخت الاجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها. مسالة 116: إذا اتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله، سواء كانت النيابة باجارة أو بتبرع. مسالة 117: إذا استاجره للحج باجرة معينة فقصرت الاجرة عن مصارفه لم يجب على المستاجر تتميمها، كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد. مسالة 118: إذا استاجره للحج الواجب أو

[ 46 ]

المندوب فافسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه، وعليه الحج من قابل وكفارة بدنة، والظاهر أنه يستحق الاجرة وان لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر، وتجري الاحكام المذكورة في المتبرع أيضا غير أنه لا يستحق الاجرة. مسالة 119: الاجير وان كان يملك الاجرة بالعقد، ولكن لا يجب تسليمها إليه إلا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز مطالبة الاجير للحج الاجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك، فان الغالب أن الاجير لا يتمكن من الذهاب الى الحج أو الاتيان بالاعمال قبل أخذ الاجرة. مسالة 120: إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستاجر غيره إلا مع إذن المستاجر. مسالة 121: إذا استاجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الاجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد، واتى بعمرة مفردة بعده برئت

[ 47 ]

ذمة المنوب عنه، لكن الاجير لا يستحق الاجرة إذا كانت الاجارة على نفس الاعمال، نعم إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها. مسالة 122: لا باس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب، واما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الاخر في الاستئجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما أن يستاجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما. مسالة 123: لا باس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت أو حي تبرعا أو بالاجارة فيما إذا كان الحج مندوبا، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعددا، كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر مثلا أو كان أحدهما حجة الاسلام وكان الاخر واجبا بالنذر، فيجوز حينئذ استئجار شخصين أحدهما لواجب والاخر لاخر وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحج

[ 48 ]

الواجب والاخر للمندوب، بل لا يبعد استئجار شخصين لواجب واحد، كحجة الاسلام من باب الاحتياط لاحتمال نقصان حج أحدهما. مسالة 124: الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة. مسالة 125: لا باس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن ياتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لا باس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره.

[ 49 ]

الحج المندوب مسالة 126: يستحب لمن يمكنه الحج أن يحج وان لم يكن مستطيعا أو أنه أتى بحجة الاسلام، ويستحب تكراره في كل سنة لمن يتمكن من ذلك. مسالة 127: يستحب نية العود على الحج حين الخروج من مكة. مسالة 128: يستحب إحجاج من لا استطاعة له، كما يستحب الاستقراض للحج إذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك، ويستحب كثرة الانفاق في الحج. مسالة 129: يستحب إعطاء الزكاة لمن لايستطيع الحج ليحج بها. مسالة 130: يشترط في حج المراة إذن الزوج إذا كان الحج مندوبا، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وهي في العدة.

[ 50 ]

أقسام العمرة مسالة 131: العمرة كالحج، فقد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة، وقد تكون متمتعا بها. مسالة 132: تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها كوجوب الحج فوري، فمن استطاع لها ولو لم يستطع للحج وجبت عليه. نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حج التمتع ولم يكن مستطيعا ولكنه استطاع لها، وعليه فلا تجب على الاجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة وان كان مستطيعا من الاتيان بالعمرة المفردة، لكن الاتيان بها أحوط، واما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الاتيان بالعمرة المفردة جزما. مسالة 133: يستحب الاتيان بالعمرة المفردة مكررا، والاولى الاتيان بها في كل شهر، والاظهر جواز الاتيان بعمرة في شهر وان كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر

[ 51 ]

وان كان في أوله، ولا يجوز الاتيان بعمرتين في شهر واحد فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر وان كان لا باس بالاتيان بالثانية رجاء، ولا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والاخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، كما لا يعتبر هذا بين العمرة المفردة وعمرة التمتع فمن اعتمر عمرة مفردة جاز له الاتيان بعمرة التمتع بعدها ولو كانت في نفس الشهر، وكذلك الحال في الاتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من أعمال الحج، ولا يجوز الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج. مسالة 134: كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر، أو الحلف أو العهد أو غير ذلك. مسالة 135: تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها، وسيأتي بيان ذلك، وتفترق عنها في أمور: 1 - أن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، ولا يجب ذلك لعمرة التمتع. 2 - أن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج وهي

[ 52 ]

شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان. 3 - ينحصر الخروج عن الاحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الاحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق. 4 - يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما ياتي، وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حج الافراد والعمرة المفردة جاز له أن ياتي بالحج في سنة والعمرة في سنة اخرى. 5 - أن من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا اشكال ووجبت عليه الاعادة بان يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع قبل السعي فسدت عمرته على الاحوط. مسالة 136: يجوز الاحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع وياتي بيانها، وإذا كان

[ 53 ]

المكلف في مكة واراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم، ولا يجب عليه الرجوع الى المواقيت والاحرام منها، والاولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة، أو التنعيم. مسالة 137: تجب العمرة لمن أراد أن يدخل مكة، فانه لا يجوز الدخول فيها إلا محرما ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطاب والحشاش ونحوهما، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج أو بعد العمرة المفردة، فانه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى نسكه فيه، وياتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج. مسالة 138: من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقى اتفاقا في مكة إلى أوان الحج جاز له أن يجعلها عمرة التمتع وياتي بالحج، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب.

[ 54 ]

أقسام الحج مسالة 139: أقسام الحج ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران والاول فرض من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام أكثر من ستة عشر فرسخا، والاخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بان يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخا. مسالة 140: لا باس للبعيد أن يحج حج الافراد أو القران ندبا، كما لا باس للحاضر ان يحج حج التمتع ندبا، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فلا يجزي حج التمتع عمن وظيفته الافراد أو القران، وكذلك العكس، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الافراد، كما ياتي. مسالة 141: إذا أقام البعيد في مكة، فان كانت إقامته بعد استطاعته ووجوب الحج عليه وجب عليه حج

[ 55 ]

التمتع، واما إذا كانت استطاعته بعد إقامته في مكة وجب عليه حج الافراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة. واما إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حج التمتع، هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاورة، واما إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حج الافراد أو القران من أول الامر إذا كانت استطاعته بعد ذلك، واما إذا كانت قبل قصد التوطن في مكة فوظيفته حج التمتع، وكذلك الحال فيمن قصد التوطن في غير مكة من الاماكن التي يكون البعد بينهما وبين المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخا. مسالة 142: إذا أقام في مكة وكانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه إلى حج الافراد أو القران فالاظهر جواز إحرامه من أدنى الحل وان كان الاحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والاحرام منها لعمرة التمتع، بل الاحوط أن يخرج إلى ميقات اهل بلده.

[ 56 ]

حج التمتع مسالة 143: يتالف هذا الحج من عبادتين تسمى أولاهما بالعمرة والثانية بالحج، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الاتيان بالعمرة فيه قبل الحج. مسالة 144: تجب في عمرة التمتع خمسة امور: الامر الاول: الاحرام من أحد المواقيت، وسيأتي تفصيلها. الامر الثاني: الطواف حول البيت. الامر الثالث: صلاة الطواف. الامر الرابع: السعي بين الصفا والمروة. الامر الخامس: التقصير، وهو أخذ شئ من الشعر أو الاظفار. فإذا أتى المكلف بهذه الاعمال الخمسة خرج من

[ 57 ]

إحرامه، وحلت له الامور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الاحرام. مسالة 145: يجب على المكلف أن يتهيا لاداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام، وواجبات الحج ثلاثة عشر، وهي كما يلي: 1 - الاحرام من مكة، على تفصيل ياتي: 2 - الوقوف في عرفات بعد مضي ساعة من ظهر اليوم التاسع، أو من نفس الظهر من ذي الحجة الحرام إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة. 3 - الوقوف في المزدلفة يوم عيد الاضحى من الفجر إلى طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة. 4 - رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريبا. 5 - النحر أو الذبح في منى يوم العيد. 6 - الحلق أو أخذ شئ من الشعر أو الظفر في منى، وبذلك يحل له ما حرم عليه من جهة الاحرام ما عدا النساء

[ 58 ]

والطيب، بل الصيد على الاحوط. 7 - طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة. 8 - صلاة الطواف. 9 - السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب أيضا. 10 - طواف النسا. 11 - صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضا. 12 - المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي. 13 - رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضا فيما إذا بات المكلف هناك على الاحوط. مسالة 146: يشترط في حج التمتع امور: 1 - النية بان يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه. 2 - أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج،

[ 59 ]

فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة. 3 - أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو أتى بالعمرة واخر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة إلى السنة القادمة وان يرجع إلى أهله ثم يعود إليها، كما لافرق بين أن يحل من إحرامه بالتقصير وان يبقى محرما إلى السنة القادمة. 4 - أن يكون إحرام حجة من نفس مكة مع الاختيار، وافضل مواضعه المقام أو الحجر وإذا لم يمكنه الاحرام من نفس مكة أحرم من أي موضع تمكن منه. 5 - أن يؤدي مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والاخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر لم يصح. مسالة 147: إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الاتيان باعمال الحج، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج، إلا أن يكون خروجه لحاجة ولم يخف

[ 60 ]

فوات أعمال الحج، فيجب والحالة هذه أن يحرم للحج من مكة ويخرج لحاجته، ثم يلزمه أن يرجع إلى مكة بذلك الاحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه، وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختيارا ولو كان الحج استحبابيا، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالاحوط أن يجعلها عمرة مفردة وياتي بطواف النساء. مسالة 148: كما لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بعد تمام عمرته كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة، فلو علم المكلف قبل دخوله مكة باحتياجه إلى الخروج منها، كما هو شان الحملدارية فله أن يحرم أولا بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها، ثم يخرج لقضاء حوائجه، ويحرم ثانيا لعمرة التمتع، ولا يعتبر في صحته مضي شهر من عمرته الاولى كما مر. (مسالة 149): المحرم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو أثنائها إنما هو الخروج عنها إلى

[ 61 ]

محل آخر، ولا باس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها، وعليه فلا باس للحاج أن يكون منزله خارج البلد فيرجع إلى منزله أثناء العمرة أو بعد الفراغ منها. (مسالة 150): إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام وتجاوز المواقيت ففيه صورتان: الاولى: أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته، ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون إحرام، فيحرم منها للحج ويخرج إلى عرفات. الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته، ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة. (مسالة 151): من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول إلى غيره من إفراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ثم ضاق وقته فلم يتمكن من إتمامها وادراك الحج، فانه ينقل نيته إلى حج الافراد وياتي بالعمرة المفردة بعد الحج، وحد الضيق المسوغ لذلك خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري في عرفات.

[ 62 ]

(مسالة 152): إذا علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وادراك الحج قبل أن يدخل في العمرة لم يجز له العدول من الاول، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة. (مسالة 153): إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت، واخر الطواف والسعي متعمدا إلى زمان لا يمكن الاتيان فيه بهما وادراك الحج بطلت عمرته، ولا يجوز له العدول إلى الافراد على الاظهر، لكن الاحوط أن يعدل إلى العمرة المفردة.

[ 63 ]

حج الافراد مر عليك أن حج التمتع يتالف من جزئين، هما عمرة التمتع والحج، والجزء الاول منه متصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحج. أما حج الافراد فهو عمل مستقل في نفسه واجب كما علمت على من يكون الفاصل بين منزله وبين المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخا، وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضا. وعليه فإذا تمكن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصة، وإذا تمكن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، وإذا تمكن منهما في وقت واحد وجب عليه حينئذ الاتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على

[ 64 ]

العمرة المفردة، وهو الاحوط. (مسالة 154): يشترك حج الافراد مع حج التمتع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور: أولا: يعتبر اتصال العمرة بالحج في حج التمتع ووقوعهما في سنة واحدة كما مر، ولا يعتبر ذلك في حج الافراد. ثانيا: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع كما مر ولا يعتبر شئ من ذلك في حج الافراد. ثالثا: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار، ويجوز ذلك في حج الافراد. رابعا: إن إحرام حج التمتع يكون بمكة واما الاحرام في حج الافراد فهو من أحد المواقيت الآتية. خامسا: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر ذلك في حج الافراد. سادسا: لا يجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الاحوط الوجوبي، ويجوز ذلك في حج الافراد. (مسالة 155): إذا أحرم لحج الافراد ندبا جاز له أن

[ 65 ]

يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لبي بعد السعي، فليس له العدول حينئذ إلى التمتع. (مسالة 156): إذا أحرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندبا، ولكن يجب عليه على الاحوط التلبية، بعد الفراغ من صلاة الطواف

[ 66 ]

حج القران (مسالة 157): يتحد هذا العمل مع حج الافراد في جميع الجهات، غير أن المكلف يصحب معه الهدي وقت الاحرام، وبذلك يجب الهدي عليه، والاحرام في هذا القسم من الحج كما يكون بالتلبية يكون بالاشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحج القران لم يجز له العدول إلى حج التمتع.

[ 67 ]

مواقيت الاحرام هناك أماكن خصصتها الشريعة الاسلامية المطهرة للاحرام منها، ويجب أن يكون الاحرام من تلك الاماكن، ويسمى كل منها ميقاتا، وهي عشرة: 1 - مسجد الشجرة، ويقع قريبا من المدينة المنورة وهو ميقات أهل المدينة وكل من أراد الحج عن طريق المدينة، ويجوز الاحرام من خارج المسجد محاذيا له من اليسار أو اليمين، والاحوط الاحرام من نفس المسجد مع الامكان. (مسالة 158): لا يجوز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفه إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع. 2 - وادي العقيق، وهو ميقات أهل العراق ونجد وكل من مر عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة: المسلخ

[ 68 ]

وهو اسم لاوله. والغمرة، وهو اسم لوسطه. وذات عرق، وهو اسم لاخره. والاحوط الاولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض. (مسالة 159): يجوز الاحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الاحرام هناك. 3 - الجحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها. 4 - يلملم، وهو ميقات أهل اليمن وكل من يمر من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل. 5 - قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف وكل من يمر من ذلك الطريق، ولا يختص بالمسجد، فاي مكان يصدق عليه أنه من قرن المنازل جاز له الاحرام منه، فان لم يتمكن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالاحرام قبلا بالنذر كما هو جائز اختيارا.

[ 69 ]

6 - مكة القديمة في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) والتي حدها من عقبة المدنيين إلى ذي طوى، وهي ميقات حج التمتع. 7 - المنزل الذي يسكنه المكلف، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات الى مكة، فانه يجوز له الاحرام من منزله، ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت. 8 - الجعرانة: وهي ميقات أهل مكة لحج القران والافراد، وفي حكمهم من جاور مكة بعد السنتين، فانه بمنزلة أهلها، واما قبل ذلك فحكمه كما تقدم في المسالة (141). 9 - محاذاة مسجد الشجرة، فان من أقام بالمدينة شهرا أو نحوه وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا سار ستة أميال كان محاذيا للمسجد، ويحرم من محل المحاذاة، وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال، بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيرا. 10 - أدنى الحل وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج

[ 70 ]

القران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة واراد الاتيان بها، والافضل ان يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم. أحكام المواقيت (مسالة 160): لا يجوز الاحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرما، بل لابد من الاحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان: 1 - أن ينذر الاحرام قبل الميقات، فانه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمر بشئ من المواقيت، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب والعمرة المفردة، نعم إذا كان إحرامه للحج فلابد من أن يكون إحرامه في أشهر الحج كما تقدم. 2 - إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخش عدم

[ 71 ]

إدراكها إذا أخر الاحرام إلى الميقات جاز له الاحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب وان أتى ببقية الاعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة. (مسالة 161): يجب على المكلف اليقين بوصوله إلى الميقات والاحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ولا يجوز له الاحرام عند الشك في الوصول إلى الميقات. (مسالة 162): لو نذر الاحرام قبل الميقات وخالف واحرم من الميقات لم يبطل إحرامه، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر، إذا كان متعمدا. (مسالة 163): كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما. حتى إذا كان أمامه ميقات اخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الامكان، نعم إذا لم يكن المسافر قاصدا لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن ياتي بعمرة مفردة جاز له الاحرام من أدنى

[ 72 ]

الحل. (مسالة 164): إذا ترك المكلف الاحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه، ففي المسالة صور: الاولى: أن يتمكن من الرجوع الى الميقات ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والاحرام منه سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أو كان من خارجه، فان أتى بذلك صح عمله من دون إشكال. الثانية: أن يكون المكلف في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم والاحرام من هناك. الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج، وفي هذه الصورة يلزمه الاحرام من مكانه. الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وفي هذه الصورة يلزمه الاحرام من مكانه أيضا.

[ 73 ]

وقد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة في الصور الثلاث الاخيرة، ولكن الصحة فيها لا تخلو من وجه وان إرتكب المكلف محرما بترك الاحرام من الميقات، لكن الاحوط مع ذلك إعادة الحج عند التمكن منها، واما إذا لم يات المكلف بوظيفته في هذه الصور الثلاث واتى بالعمرة فلا شك في فساد حجه. (مسالة 165): إذا ترك الاحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات فللمسالة كسابقتها صور أربع: الصورة الاولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والاحرام من هناك. الصورة الثانية: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، وعليه حينئذ الرجوع إلى الخارج والاحرام منه، والاولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الاحرام من هناك.

[ 74 ]

الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه وان كان قد دخل مكة. الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من محله. وفي جميع هذه الصور الاربع يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفي حكم تارك الاحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل أو نسيان. (مسالة 166): إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والاحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات، بل الاحوط لها في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم على أن لا يكون ذلك مستلزما لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء. (مسالة 167): إذا فسدت العمرة وجبت إعادتها مع

[ 75 ]

التمكن، ومع عدم الاعادة ولو من جهة ضيق الوقت يفسد حجه. وعليه الاعادة في سنة اخرى. (مسالة 168): قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان، ولكن هذا القول لا يخلو من إشكال والاحوط في هذه الصورة الاعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها، وهذا الاحتياط لا يترك البتة. (مسالة 169): قد تقدم أن النائي يجب عليه الاحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الاولى، فان كان طريقه منها فلا إشكال، وان كان طريقه لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن الحجاج يدخلون جدة ابتداء وهي ليست من المواقيت فلا يجزئ الاحرام منها حتى إذا كانت محاذية لاحد المواقيت على ما عرفت فضلا عن ان محاذاتها غير ثابتة بل المطمان به عدمها فاللازم على الحاج حينئذ ان يمضي الى احد المواقيت مع الامكان أو بنذر الاحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول الى جدة بمقدار معتد به ولو في الطائرة

[ 76 ]

فيحرم من محل نذره ويمكن لمن ورد جدة بغير احرام ان يمضي إلى " رابغ " الذي هو في طريق المدينة المنورة ويحرم منه بنذر باعتبار انه قبل الجحفة التي هي احد المواقيت، وإذا لم يمكن المضي الى احد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الاحرام من جدة بالنذر ثم يجدد احرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه. (مسالة 170): تقدم ان المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها عالما عامدا لم يصح إحرامه وان دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الامكان، والا بطل حجه. (مسالة 171): إذا نسي المتمتع الاحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الامكان، والا أحرم في مكانه ولو كان في عرفات وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم. مسالة 172): لو نسي إحرام الحج ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صح حجه، وكذلك الجاهل.

[ 77 ]

كيفية الاحرام واجبات الاحرام ثلاثة امور: الامر الاول: النية، ومعنى النية، ومعنى النية ان يقصد الاتيان باحرام العمرة أو الحج متقربا به الى الله تعالى ويكفي فيها العلم باعمالهما ولو اجمالا. واللازم عليه حينئذ الاخذ بما يجب عليه شيئا فشيئا من الرسائل العملية أو ممن يثق به من المعلمين، فلو أحرم من غير قصد بطل إحرامه، ويعتبر في النية أمور: 1 - القربة، كغير الاحرام من العبادات. 2 - أن تكون مقارنة للشروع فيه. 3 - تعيين أن الاحرام للعمرة أو للحج، وان الحج تمتع أو قران أو افراد، وانه لنفسه أو لغيره، وانه حجة الاسلام أو الحج النذري أو الواجب بالافساد أو الندبي، فلو نوى

[ 78 ]

الاحرام من غير تعيين بطل إحرامه إذا كان الواجب عليه اكثر من حج واحد. (مسالة 173): لا يعتبر في صحة النية التلفظ والاحوط اعتبار الاخطار بالبال، كما في غير الاحرام من العبادات. (مسالة 174): لا يعتبر في صحة الاحرام العزم على ترك محرماته حدوثا وبقاء إلا الجماع والاستمناء فلو عزم من أول الاحرام في الحج على أن يجامع زوجته أو يستمني قبل الوقوف بالمزدلفة أو تردد في ذلك بطل إحرامه على وجه، واما لو عزم على الترك من أول الامر ولم يستمر عزمه، بان نوى بعد تحقق الاحرام الاتيان بشئ منهما لم يبطل إحرامه. الامر الثاني: التلبية، وصورتها أن يقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك "، والاحوط الاولى إضافة هذه الجملة: " إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك "، ويجوز إضافة " لك " إلى الملك، بان يقول: " والملك لك لا شريك لك لبيك ". (مسالة 175): على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية

[ 79 ]

ويحسن أداها بصورة صحيحة كتكبيرة الاحرام في الصلاة ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الالفاظ ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور، والاحوط في هذه الصورة الجمع بين الاتيان بالمقدار الذي يتمكن منه والاتيان بترجمتها والاستنابة لذلك. (مسالة 176): الاخرس يشير إلى التلبية باصبعه مع تحريك لسانه، والاولى أن يجمع بينها وبين الاستنابة. (مسالة 177): الصبي غير المميز يلبي عنه. (مسالة 178): لا ينعقد إحرام حج التمتع، واحرام عمرته، واحرام حج الافراد، واحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية، واما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار أو التقليد، والاشعار مختص بالبدن، والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من أنواع الهدي، والاولى الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن، والاحوط التلبية على القارن، وان كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد، ثم إن الاشعار هو شق السنام

[ 80 ]

الايمن بان يقوم المحرم من الجانب الايسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بدمه، والتقليد هو أن يعلق في رقبة الهدى نعلا خلقا قد صلى فيها. (مسالة 179): لا يشترط الطهارة عن الحدث الاصغر والاكبر في صحة الاحرام، فيصح الاحرام من المحدث بالاصغر أو الاكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم. (مسالة 180) التلبية بمنزلة تكبيرة الاحرام في الصلاة، فلا يتحقق الاحرام إلا بها، أو بالاشعار أو التقليد لخصوص القارن، فلو نوى الاحرام ولبس الثوبين وفعل شيئا من المحرمات قبل تحقق الاحرام لم ياثم وليس عليه كفارة. (مسالة 181): الافضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء، ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلا، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء، ولكن الاحوط التعجيل بها مطلقا، ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة، والبيداء بين مكة والمدينة على ميل من ذي

[ 81 ]

الحليفة نحو مكة، والرقطاء موضع يسمى مدعى دون الردم. (مسالة 182): يجب لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة ولمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة لاحرامها، ولمن حج باي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة. (مسالة 183): إذا شك بعد لبس الثوبين، وقبل التجاوز من الميقات في انه قد أتى بالتلبيبة أم لا بنى على عدم الاتيان، وإذا شك بعد الاتيان بالتلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة. الامر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتزر باحدهما ويرتدي بالآخر، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ، كما تقدم. (مسالة 184): لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي وليس شرطا في تحقق الاحرام على الاظهر. والاحوط ان

[ 82 ]

يكون لبسهما على الطريق المألوف. (مسالة 185): يعتبر في الازار أن يكون ساترا من السرة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساترا للمنكبين، والاحوط كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدمهما عليه أعادهما بعده. (مسالة 186): لو أحرم في قميص جاهلا أو ناسيا نزعه وصح إحرامه، بل الاظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالما عامدا، واما إذا لبسه بعد الاحرام فلا اشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه واخراجه من تحت. (مسالة 187): لا باس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك. (مسالة 188): يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من المذهب، ويلزم طهارتهما كذلك نعم لا باس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.

[ 83 ]

(مسالة 189): يلزم في الازار أن يكون ساترا للبشرة غير حاك عنها، والاحوط اعتبار ذلك في الرداء أيضا. (مسالة 190): الاحوط في الثوبين أن يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد. (مسالة 191): يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة. (مسالة 192): إن حرمة لبس الحرير وان كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلا أنه لا يجوز للمراة أن يكون ثوباها من الحرير، والاحوط أن لا تلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الاحرام. (مسالة 193): إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالاحرام، فالاحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير. (مسالة 194): لا تجب الاستدامة في لباس الاحرام، فلا باس بالقائه عن متنه لضرورة، كما لا باس بتبديله على أن يكون البدل واجدا للشرائط.

[ 84 ]

تروك الاحرام قلنا في ما سبق: ان الاحرام يتحقق بالتلبية أو الاشعار أو التقليد، ولا ينعقد الاحرام بدونها وان حصلت منه نية الاحرام، فإذا أحرم المكلف حرمت عليه أمور، وهي خمسة وعشرون كما يلي: 1 - صيد البر. 2 - مجامعة النساء. 3 - تقبيل النساء. 4 - لمس المراة. 5 - النظر إلى المراة. 6 - الاستمناء. 7 - عقد النكاح. 8 - استعمال الطيب. 9 - لبس المخيط للرجال. 10 - الاكتحال. 11 - النظر في المرآة. 12 - لبس الخف والجورب للرجال. 13 - الكذب والسب. 14 - المجادلة. 15 - قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الانسان. 16 - التزيين. 17 - الادهان. 18 - إزالة الشعر من البدن. 19 - ستر الراس للرجال، وهكذا الارتماس في الماء حتى على

[ 85 ]

النساء. 20 - ستر الوجه للنساء. 21 - التظليل للرجال. 22 - إخراج الدم من البدن. 23 - التقليم. 24 - قلع السن. 25 - حمل السلاح. 1 - صيد البر (مسالة 195): لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أم الحرم صيد الحيوان البري أو قتله سواء كان محلل الاكل أم لم يكن، كما لا يجوز له قتل الحيوان البري وان تأهل بعد صيده، ولا يجوز صيد الحرم مطلقا وان كان الصائد محلا. (مسالة 196): كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم عليه الاعانة على صيده، ولو بالاشارة، ولا فرق في حرمة الاعانة بين أن يكون الصائد محرما أو محلا. (مسالة 197): لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البري والاحتفاظ به وان كان اصطياده له قبل إحرامه، ولا يجوز له أكل لحم الصيد وان كان الصائد محلا، ويحرم الصيد الذي

[ 86 ]

ذبحه المحرم على المحل أيضا، وكذلك ما ذبحه المحل في الحرم، والجراد ملحق بالحيوان البري، فيحرم صيده وامساكه واكله. (مسالة 198): الحكم المذكور إنما يختص بالحيوان البري، واما صيد البحر كالسمك فلا باس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، واما ما يعيش في البر والبحر كليهما فملحق بالبري، ولا باس بصيد ما يشك في كونه بريا على الاظهر، وكذلك لا باس بذبح الحيوانات الاهلية كالدجاج والغنم والبقر والابل والدجاج الحبشي وان توحشت، كما لا باس بذبح ما يشك في كونه أهليا. (مسالة 199): فراخ هذه الاقسام الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية والاهلية وبيضها تابعة للاصول في حكمها. (مسالة 200): لا يجوز للمحرم قتل السباع إلا فيما إذا خيف منها على النفس، وكذلك إذا آذت حمام الحرم، ولا كفارة في قتل السباع حتى الاسد على الاظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يجز.

[ 87 ]

(مسالة 201): يجوز للمحرم أن يقتل الافعى والاسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفارة، ولا كفارة في قتل شئ من ذلك. (مسالة 202): لا باس للمحرم أن يرمي الغراب والحداة، ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما. كفارات الصيد (مسالة 203): في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة، وفي قتل حمار الوحش بدنة أو بقرة، وفي قتل الظبي والارنب شاة، وكذلك في الثعلب على الاحوط. (مسالة 204): من أصاب شيئا من الصيد فان كان فداؤه بدنة ولم يجدها فعليه إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، وان كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يقدر صام تسعة ايام، وان كان فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين، فان لم يقدر

[ 88 ]

صام ثلاثة أيام. (مسالة 205): إذا قتل المحرم حمامة ونحوها في خارج الحرم فعليه شاة، وفي فرخها حمل أو جدي، وفي كسر بيضها درهم على الاحوط، وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم، وفي فرخها نصف درهم، وفي بيضها ربعه، وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ. (مسالة 206): في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن واكل من الشجر، وفي العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على المشهور، والاحوط فيها حمل فطيم، وفي قتل جرادة واحدة تمرة، وفي أكثر من واحدة كف من الطعام، وفي الكثير شاة. (مسالة 207): في قتل اليربوع والقنفذ والضب وما أشبهها جدي، وفي قتل العظاية كف من الطعام. (مسالة 208): في قتل الزنبور متعمدا إطعام شئ

[ 89 ]

من الطعام، وإذا كان القتل دفعا لايذائه فلا شئ عليه. (مسالة 209): يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فان لم يتمكن فلا باس بقتلها. (مسالة 210): لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة. (مسالة 211): كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم واكله فعليه كفارتان. (مسالة 212): من كان معه صيد ودخل الحرم يجب عليه إرساله، فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، بل الحكم كذلك بعد إحرامه وان لم يدخل الحرم على الاحوط. (مسالة 213): لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد واكله بين العمد والسهو والجهل. (مسالة 214): تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلا أو نسيانا أو خطا، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الاحرام، واما إذا تكرر الصيد عمدا من المحرم في إحرام واحد لم تتعدد الكفارة.

[ 90 ]

مجامعة النساء (مسالة 215): يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وأثناء العمرة المفردة، واثناء الحج، وبعده قبل الاتيان بصلاة طواف النساء. (مسالة 216): إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قبلا أو دبرا عالما عامدا، فان كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفارة، وهي مخيرة بين الجزور، والبقرة والشاة، وان كان قبل الفراغ من السعي فكفارته كما تقدم، والاحوط فساد عمرته أيضا وعليه إعادة العمرة إن أمكنه قبل الحج وان لم يمكنه فعليه إعادة حجه في العام المقبل. (مسالة 217): إذا جامع المحرم للحج امراته قبلا أو دبرا عالما عامدا قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة والاتمام واعادة الحج من عام قابل سواء كان الحج فرضا أم نفلا، وكذلك المراة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له

[ 91 ]

على الجماع، ولو كانت المراة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها، وتجب على الزوج المكره كفارتان، ولا شئ على المراة، وكفارة الجماع بدنة مع اليسر ومع العجز عنها شاة، ويجب التفريق بين الرجل والمراة في حجتهما، وفي المعادة إلى تمام مناسك الحج. وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى إلى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل إلى وقت النحر بمنى، والاحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام أعمال الحج. (مسالة 218): إذا جامع المحرم امراته عالما عامدا بعد الوقوف بالمزدلفة، فان كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولكن لا تجب عليه الاعادة، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، واما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضا. (مسالة 219): من جامع امراته عالما عامدا في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي، واما إذا كان قبله

[ 92 ]

بطلت عمرته أيضا، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة، والاحوط إتمام العمرة الفاسدة أيضا. (مسالة 220): من أحل من إحرامه، إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته، وعلى الرجل أن يغرمها، بناء على ما روي والكفارة بدنة. (مسالة 221): إذا جامع المحرم امراته جهلا أو نسيانا صحت عمرته وحجه، ولا تجب عليه الكفارة، وهذا الحكم يجري في بقية المحرمات الآتية التي توجب الكفارة، بمعنى أن ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفارة إذا كان صدوره منه ناشئا عن جهل أو نسيان، ويستثنى من ذلك موارد: 1 - ما إذا نسي الطواف في الحج وواقع أهله، أو نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع فاحل لاعتقاده الفراغ من السعي، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم.

[ 93 ]

2 - من أمر يده على راسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو شعرتان. 3 - ما إذا دهن عن جهل، وياتي جميع ذلك في محالها. 3 - تقبيل النساء (مسالة 222): لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبلها وخرج منه المني فعليه كفارة بدنة أو جزور، وإذا لم يخرج منه المني فعليه كفارة شاة على الاحوط، واما إذا لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة. (مسالة 223): إذا قبل الرجل بعد طواف النساء امراته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم شاة. 4 - مس النساء (مسالة 224): لا يجوز للمحرم أن يمس زوجته عن

[ 94 ]

شهوة، فان فعل ذلك لزمه كفارة شاة، فإذا لم يكن المس عن شهوة فلا شئ عليه. 5 - النظر إلى المراة وملاعبتها (مسالة 225): إذا لاعب المحرم إمراته حتى يمني لزمته كفارة بدنة، وإذا نظر إلى امراة أجنبية عن شهوة أو غير شهوة فامنى وجبت عليه الكفارة، وهي بدنة أو جزور على الموسر، وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير، واما إذا نظر إليها ولو عن شهوة ولم يمن فهو وان كان مرتكبا لمحرم إلا أنه لا كفارة عليه. (مسالة 226): إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة فامنى وجبت عليه الكفارة، وهي بدنة أو جزور، واما إذا نظر إليها بشهوة ولم يمن، أو نظر إليها بغير شهوة فامنى فلا كفارة عليه. (مسالة 227): يجوز استمتاع المحرم من زوجته في

[ 95 ]

غير ما ذكر على الاظهر، إلا أن الاحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا. 6 - الاستمناء (مسالة 228): إذا عبث المحرم بذكره فامنى فحكمه حكم الجماع، وعليه فلو وقع ذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة، ولزم إتمامه واعادته في العام القادم، كما أنه لو فعل ذلك في عمرته المفردة من السعي بطلت عمرته ولزمه الاتيان والاعادة على ما تقدم، وكفارة الاستمناء كفارة الجماع، ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال وما شاكل ذلك فامنى لزمته الكفارة، ولا تجب إعادة حجه ولا تفسد عمرته على الاظهر، وان كان الاولى رعاية الاحتياط. 7 - عقد النكاح (مسالة 229): يحرم على المحرم التزويج لنفسه أو

[ 96 ]

لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرما أم كان محلا وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور. (مسالة 230): لو عقد المحرم أو عقد المحل للمحرم امراة ودخل بها وكان العاقد والزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال فعلى كل منهما كفارة بدنة، وكذلك على المراة إن كانت عالمة بالحال. (مسالة 231): المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه، وهو الاحوط، وذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضا ولكن دليله غير ظاهر. (مسالة 232): الاحوط أن لا يتعرض المحرم لخطبة النساء، نعم لا باس بالرجوع إلى المطلقة الرجعية، ولا إشكال في شراء الاماء، وان كان شراؤها بقصد الاستمتاع، والاحوط أن لا يقصد بشرائه الاستمتاع حال الاحرام، والاظهر جواز تحليل أمته، وكذا قبوله التحليل.

[ 97 ]

8 - استعمال الطيب (مسالة 233): يحرم على المحرم استعمال الزعفران والعود والمسك والورس والعنبر بالشم والدلك والاكل، وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منها، والاحوط الاجتناب عن كل طيب. (مسالة 234): لا باس باكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل، ولكن يمسك عن شمها حين الاكل على الاحوط. (مسالة 235): لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة، إذا كان هناك من يبيع العطور، ولكن الاحوط لزوما أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال، ولا إشكال في شم خلوق الكعبة وهو نوع خاص من العطر. (مسالة 236): إذا استعمل المحرم متعمدا شيئا من

[ 98 ]

الروائح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور، ولكن في ثبوت الكفارة في غير الاكل إشكال، وان كان الاحوط التكفير. (مسالة 237): يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة. نعم لا إشكال في الاسراع في المشي للتخلص من ذلك. 9 - لبس المخيط للرجال (مسالة 238): يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء والسر وال والثوب المزرور مع شد أزراره والدرع، وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان والاحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط، بل الاحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابها للمخيط، كالملبد الذي تستعمله الرعاة، ويستثنى من ذلك " الهميان "، وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويشد على الظهر أو البطن، فان لبسه جائز وان كان من المخيط، وكذلك لا إشكال في التحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله

[ 99 ]

المبتلى بالفتق لمنع نزول الامعاء في الانثيين، وكذلك التحزم بالشال، ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الراس باللحاف ونحوه من المخيط حالة الاضطجاع للنوم وغيره. (مسالة 239): يجوز عقد الازار أو غرزه بابرة والاحوط لزوما ان لا يعقده على عنقه ولا يغرزه بابرة. (مسالة 240): يجوز للنساء لبس المخيط مطلقا عدا القفازين وهو لباس خاص يلبس لليدين. (مسالة 241): إذا لبس المحرم متعمدا شيئا مما حرم لبسه عليه فكفارته شاة، والاحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للاضطرار. 10 - الاكتحال (مسالة 242): الاكتحال على صور: 1 - أن يكون بكحل أسود، مع قصد الزينة وهذا حرام على المحرم قطعا، وتلزمه كفارة شاة على الاحوط استحبابا.

[ 100 ]

2 - أن يكون بكحل أسود، مع عدم قصد الزينة. 3 - أن يكون بحكل غير أسود مع قصد الزينة، والاحوط الاجتناب في هاتين الصورتين، كما أن الاحوط استحبابا التكفير فيهما. 4 - الاكتحال بكحل غير أسود، ولا يقصد به الزينة، ولا باس به، ولا كفارة عليه بلا إشكال. 11 - النظر في المرآة (مسالة 243): يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة على الاحوط وجوبا، وكفارته شاة على الاحوط استحبابا، واما إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا اشكال فيه، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية، أما لبس النظارة فلا إشكال فيه للرجل أو المراة إذا لم يكن للزينة، والاولى الاجتناب عنه، وهذا الحكم لا يجري في سائر الاجسام

[ 101 ]

الشفافة، فلا مانع من النظر إلى الماء الصافي أو الاجسام الصقيلة الاخرى. 12 - لبس الخف والجورب (مسالة 245): يحرم على الرجل المحرم لبس الخف والجورب، وكفارة ذلك شاة على الاحوط، ولا باس بلبسهما للنساء، والاحوط الاجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القدم، وإذا لم يتيسر للمحرم نعل أو شبهه ودعت الضرورة إلى لبس الخف فالاحوط الاولى خرقه من المقدم، ولا باس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس 13 - الكذب والسب (مسالة 246): الكذب والسب محرمان في جميع الاحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الاحرام، والمراد من

[ 102 ]

الفسوق في قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، هو الكذب والسب. أما التفاخر وهو إظهار الفخر من حيث الحسب أو النسب، فهو على قسمين: الاول: أن يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحط من شان الآخرين، وهذا محرم في نفسه. الثاني: أن يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه من دون أن يستلزم إهانة الغير، وحطا من كرامته، وهذا لا باس به، ويجوز للمحرم وغيره. 14 - الجدال (مسالة 247): لا يجوز للمحرم الجدال، وهو قول " لا والله "، بلى والله " والاحوط ترك الحلف حتى بغير هذه الالفاظ. (مسالة 248): يستثنى من حرمة الجدال أمران: الاول: أن يكون ذلك لضرورة ه تقتضيه من إحقاق

[ 103 ]

حق أو إبطال باطل. الثاني أن لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به أمرا آخر كاظهار المحبة والتعظيم كقول القائل: لا والله لا تفعل ذلك. (مسالة 249): لا كفاره على المجادل فيما إذا كان صادقا في قوله، ولكنه يستغفر ربه، هذا فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرة الثانية، والا كان عليه كفارة شاة، واما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفارة شاة للمرة الاولى، وشاة أخرى للمرة الثانية، وبقرة للمرة الثالثة. 15 - قتل هوام الجسد (مسالة 250): لا يجوز للمحرم قتل القمل ولا إلقاؤه من جسده، ولا باس بنقله من مكان إلى مكان آخر، وإذا قتله فالاحوط التكفير عنه بكف من الطعام للفقير، أما البق والبرغوث وأمثالهما فلاحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم، وأما دفعهما فالاظهر جوازه وإن

[ 104 ]

كان الترك أحوط. 16 - التزين (مسألة 251): يحرم على المحرم التختم بقصد الزينة، ولا باس بذلك بقصد الاستحباب، بل يحرم عليه التزين مطلقا، وكفارته شاة على الاحوط. (مسألة 252): يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذ عد زينة خارجا وان لم يقصد به التزين، نعم لا باس به إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه. (مسالة 253): يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ولكنها لا تظهره لزوجها ولا لغيره من الرجال.

[ 105 ]

17 - الادهان (مسالة 254): لا يجوز للمحرم الادهان ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة أو علاج. (مسالة 255): كفارة الادهان شاة إذا كان عن علم وعمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير، على الاحوط في كليهما. 18 - إزالة الشعر عن البدن (مسالة 256): لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره المحرم أو المحل، وتستثنى من ذلك حالات أربع: 1 - أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتاذى بذلك. 2 - أن تدعو ضرورة إلى إزالته. كما إذا أوجبت كثرة الشعر

[ 106 ]

صداعا أو نحو ذلك. 3 - أن يكون الشعر نابتا في أجفان العين ويتالم المحرم بذلك. 4 - أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال. (مسالة 257): إذا حلق المحرم راسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل واحد مدان من الطعام، وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت إبطيه فكفارته شاة، وكذا إذا نتف أحد إبطيه. وإذا نتف شيئا من شعر لحيته وغيرها فعليه أن يطعم مسكينا بكف من الطعام، ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرما كان أم محلا. (مسالة 258): لا باس بحك المحرم راسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن، وإذا أمر المحرم يده على راسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو شعرتان فالاحوط التصدق بكف من طعام.

[ 107 ]

19 - ستر الراس للرجال (مسالة 259): لا يجوز للرجل المحرم ستر راسه، ولو جزء منه بأي ساتر كان حتى مثل الطين، بل وبحمل شئ على الراس على الاحوط، نعم لا باس بستره بحبل القربة، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه من جهة الصداع، وكذلك لا يجوز ستر الاذنين. (مسألة 260): لا يجوز ستر الراس بشئ من البدن كاليد، والاولى تركه. (مسالة 261): لا يجوز للمحرم الارتماس في الماء، وكذلك في غير الماء على الاحوط، والظاهر أنه لافرق في ذلك بين الرجل والمراة. (مسالة 262): إذا ستر المحرم راسه فكفارته شاة على الاحوط، والاحوط لزوما الكفارة حتى في مورد الاضطرار.

[ 108 ]

20 - ستر الوجه للنساء (مسالة 263): لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب وغيرهما مما يلاصق الوجه ولا مانع من اسدال الخمار وإن لامس الوجه أحيانا، نعم يجوز لها ان تغطي وجهها حال النوم، ولا باس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الراس في الصلاة، والاحوط رفعه عند الفراغ منها. (مسالة 264): للمرأة المحرمة أن تتحجب من الاجنبي بان تنزل ما على راسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها، والاولى أن تجعل القسم النازل بعيدا عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها. (مسالة 265): كفارة ستر الوجه شاة على الاحوط.

[ 109 ]

21 - التظليل للرجال (مسالة 266): لا يجوز للرجل المحرم التظليل نهارا حال مسيره بمظلة أو غيرها ولو كان بسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها، ولا باس بالسير في ظل جبل أو جدار كما لا باس بالسير تحت السحابة المانعة من شروق الشمس، ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والراجل على الاحوط، ولا يشكل التظليل بما لا يكون فوق راس المحرم بان يكون ما يتظلل به على أحد جوابنه، ويجوز للمحرم أن يتستر من الشمس بيديه حال المسير، وكذلك لا باس بالاحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة. (مسالة 267): لا باس بالتظليل تحت السقوف للمحرم بعد وصوله إلى مكه بلا فرق بين القديمة والجديدة. وإن كان بعد لم يتخذ بيتا كما لا باس به حال الذهاب والاياب

[ 110 ]

في المكان الذي ينزل فيه المحرم، وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الاصدقاء أو لغير ذلك، والاظهر جواز الاستظلال في هذه الموارد بمظلة ونحوها أيضا وان كان الاحوط الاجتناب عنه. (مسالة 268): لا باس بالتظليل للنساء والاطفال، وكذلك للرجال عند الضرورة والخوف من الحر أو البرد. (مسالة 269): كفارة التظليل شاة، ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار، والاظهر كفاية كفارة واحدة في كل إحرام نعم لا باس بالتظليل ليلا مطلقا ولا كفارة فيه ايضا. 22 - إخراج الدم من البدن لا يجوز للمحرم إخراج الدم من جسده وان كان ذلك بحك بل بالسواك على الاحوط، ولا باس به مع الضرورة أو دفع الاذى، وكفارته شاة على الاحوط استحبابا

[ 111 ]

23 - التقليم لا يجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه إلا أن يتضرر المحرم ببقائه، كما إذا انفصل بعض ظفره وتالم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه، ويكفر عن كل ظفر بقبضة من الطعام. (مسالة 270): كفارة تقليم كل ظفر مد من الطعام، وكفارة تقليم أظافير اليد جميعها في مجلس واحد شاة، وكذلك الرجل، وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضا شاة، وإذا كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرجل في مجلس آخر فالكفارة شاتان. 24 - قلع الضرس (مسالة 271): ذهب جمع من الفقهاء إلى حرمة قلع

[ 112 ]

الضرس على المحرم وان لم يخرج به الدم، واوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأملا بل لا يبعد جوازه. 25 - حمل السلاح (مسالة 272): لا يجوز للمحرم حمل السلاح كالسيف والرمح وغيرهما مما يصدق عليه السلاح عرفا، وذهب بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات التحفظ أيضا كالدرع والمغفر، وهذا القول أحوط بل أظهر. (مسالة 273): لا باس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملا له. ومع ذلك فالترك أحوط. (مسالة 274): تختص حرمة حمل السلاح بحال الاختيار، ولا باس به عند الاضطرار. (مسالة 275): كفارة حمل السلاح شاة على الاحوط. إلى هنا انتهت الامور التي تحرم على المحرم.

[ 113 ]

الصيد في الحرم وقلع شجره ونبته وهناك ما تعم حرمته المحرم والمحل وهو أمران: احدهما: الصيد في الحرم، فانه يحرم على المحل والمحرم كما تقدم. ثانيهما: قلع كل شئ نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره، ولا باس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف، كما لا باس بان تترك الدواب في الحرم لتاكل من حشيشه، ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد: 1 - الاذخر وهو نبت معروف. 2 - النخل وشجر الفاكهة. 3 - الاعشاب التي تجعل علوفة للابل. 4 - الاشجار أو الاعشاب التي تنمو في دار نفس الشخص أو في ملكه أو يكون الشخص هو الذي غرس ذلك الشجر أو زرع العشب، واما الشجرة التي كانت موجودة في الدار قبل تملكها فحكمها حكم سائر الاشجار. (مسالة 276): الشجرة التي تكون أصلها في الحرم

[ 114 ]

وفرعها في خارجه أو بالعكس حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم. (مسالة 277): كفارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة، وفي القطع منها قيمة المقطوع، ولا كفارة في قلع الاعشاب وقطعها. محل ذبح الكفارة ومورد مصرفها (مسالة 278): إذا وجبت على المحرم كفارة لاجل الصيد في العمرة فمحل ذبحها مكة المكرمة، وإذا كان الصيد في احرام الحج فمحل ذبح الكفارة منى. (مسالة 279): إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد فإذا كانت في عمرة التمتع فيذبحها في مكة وإذا كانت في الحج يذبحها في منى وإذا لم يذبحها لعذر أو عصيانا فيمكن أن يذبحها في أي مكان، ومصرفها الفقراء، ولا باس بالاكل منها قليلا مع الضمان.

[ 115 ]

شرائط الطواف الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتع ويفسد الحج بتركه عمدا سواء أكان عالما بالحكم أو كان جاهلا به ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه ادراك الركن من الوقوف بعرفات والاحوط الاتيان باعمال العمرة المفردة للخروج من الاحرام وعلى كلا التقديرين، تجب إعادة الحج في العام القابل، ويعتبر في الطواف أمور: الاول: النية، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة. الثاني: الطهارة من الحدثين الاكبر والاصغر، فلو طاف المحدث عمدا أو جهلا أو نسيانا لم يصح طوافه. (مسالة 280): إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسالة صور: الاولى: أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف، ففي هذه

[ 116 ]

الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة. الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهر ويتمه من حيث قطعه. الثالثة: أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع، أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار، والاحوط في هذين الفرضين أن يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده، ويجزئ عن الاحتياط المذكور أن ياتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الاعم من التمام والاتمام. ومعنى ذلك أن يقصد الاتيان بما تعلق بذمته سواء أكان هو مجموع الطواف، أم هو الجزء المتمم للطواف الاول، ويكون الزايد لغوا. (مسالة 281): إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو أثنائه، فان علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك، والا وجبت عليه الطهارة والطواف أو استينافه بعدها.

[ 117 ]

(مسالة 282): إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشك، وان كانت الاعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف. (مسالة 283): إذا لم يتمكن المكلف من الوضوء يتيمم وياتي بالطواف، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضا جرى عليه حكم من لم يتمكن من أصل الطواف، فإذا حصل له الياس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والاحوط الاولى أن ياتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة. (مسالة 284): يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامهما وعلى المجنب الاغتسال للطواف ومع تعذر الاغتسال والياس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة أيضا، ومع تعذر التيمم تتعين الاستنابة. (مسالة 285): إذا حاضت المراة في عمرة التمتع حال الاحرام أو بعده وقد وسع الوقت لاداء أعمالها صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتاتي باعمالها، وان لم يسع الوقت فللمسالة

[ 118 ]

صورتان: الاولى: أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تحرم، ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الافراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت منها. الثانية: أن يكون حيضها بعد الاحرام، ففي هذه الصورة تتخير بين الاتيان بحج الافراد كما في الصورة الاولى وبين أن تاتي باعمال عمرة التمتع من دون طواف، فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج وبعد ما ترجع إلى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقتضي طواف العمرة قبل طواف الحج، وفيما إذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها، ثم أتت بالسعي بنفسها، ثم إن اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم أيام الحيض، فيجري عليه حكمها. (مسالة 286): إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها فالمشهور على أن طروء الحيض إذا كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها، وإذا كان بعده صح ما أتت به ووجب عليها

[ 119 ]

إتمامه بعد الطهر والاغتسال، والاحوط في كلتا الصورتين أن تاتي بطواف كامل تنوى به الاعم من التمام والاتمام، هذا فيما إذا وسع الوقت، والا سعت وقصرت واحرمت للحج ولزمها الاتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه. (مسالة 287): إذا حاضت المراة بعد الفراغ من الطواف وقبل الاتيان بصلاة الطواف صح طوافها واتت بالصلاة بعد طهرها وإغتسالها وان ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج. (مسالة 289): إذا طافت المراة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أنه حدث بعد الصلاة بنت على صحة الطواف والصلاة، وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصرت واخرت الصلاة إلى أن تطهر وقد تمت عمرتها. (مسالة 290): إذا دخلت المراة مكة وكانت متمكنة

[ 120 ]

من أعمال العمرة ولكنها أخرتها إلى أن حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها، والاحوط أن تعدل إلى العمرة المفردة، ولابد لها من إعادة الحج في السنة القادمة. (مسالة 291): الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة، فيصح بغير طهارة، ولكن صلاته لا تصح إلا عن طهارة. (مسالة 292): المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس، أما المبطون فالاحوط أن يجمع مع التمكن بين الطواف بنفسه والاستنابة، واما المستحاضة فالاحوط في حقها ان تعتبر الطواف بمنزلة صلاة واحدة وعليه يكون الطواف وصلاته بمنزلة الظهرين أو العشائين فيجب عليها العمل بوظيفة الظهرين بالنسبة الى الطواف وصلاته وبحسب احوالها المختلفة من (القليلة والمتوسطة والكثيرة). الثالث: من الامور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث على الاحوط، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو

[ 121 ]

اللباس، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الاقل من الدرهم لا تكون معفوا عنها في الطواف على الاحوط. (مسالة 293): لا باس بدم القروح والجروح فيما يشق الاجتناب عنه، ولا تجب إزالته عن الثوب والبدن في الطواف إذا كان الوقت ضيقا، كما لا باس بالمحمول المتنجس، وكذلك نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه. (مسالة 294): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، فلا حاجة إلى إعادته، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها (مسالة 295): إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الاظهر، وان كانت إعادته أحوط، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها. (مسالة 296): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه وعلم بها أثناء الطواف أو أطرات النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف فان كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس

[ 122 ]

واتم طوافه في ثوب طاهر، وان لم يكن معه ثوب طاهر فان كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الاتيان بما بقي منه بعد إزالة النجاسة، وان كان العلم بالنجاسة أو طروها عليه قبل اكمال الشوط الرابع قطع طوافه وازال النجاسة وياتي بطواف كامل بقصد الاعم من التمام والاتمام على الاحوط. الرابع: الختان للرجال، والاحوط بل الاظهر اعتباره في الصبي المميز أيضا إذا أحرم بنفسه. واما إذا كان الصبي غير مميز أو كان إحرامه من وليه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وان كان الاعتبار أحوط (مسالة 297): إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيا مميزا فلا يجتزي بطوافه، فان لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف يجري فيه ماله من الاحكام الآتية. (مسالة 298): إذا استطاع المكلف وهو غير مختون فان أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك، والا أخر إلى السنة القادمة، فان لم يمكنه الختان أصلا لضرر أو

[ 123 ]

حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحج، لكن الاحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضا من يطوف عنه ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب. الخامس: ستر العورة حال الطواف على الاحوط، ويعتبر في الساتر الاباحة. والاحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه. واجبات الطواف تعتبر في الطواف أمور سبعة: الاول: الابتداء من الحجر الاسود، والاحوط الاولى ان يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ويكفي في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة واقعا على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية. الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الاسود ويحتاط

[ 124 ]

في الشوط الاخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية. الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الاركان أو لغيره أو ألجاه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف، والظاهر ان العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي (صلى الله عليه وآله) راكبا، والاولى المداقة في ذلك ولا سيما عند فتحي حجر إسماعيل وعند الاركان، بحيث لا يخرج البيت الشريف عن كونه في يسار الطائف. الرابع: إدخال حجر إسماعيل في المطاف بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه. الخامس: خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة التي في أطرافها المسماة بشاذروان. السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرات متواليات

[ 125 ]

عرفا، ولا يجزئ الاقل من السبع، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمدا كما سيأتي. (مسالة 299): اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم (عليه السلام)، ويقدر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع، وبما أن حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع، ولكن الظاهر كفاية الطواف في الزائد على هذا المقدار أيضا، ولا سيما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور أو أنه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن أولى. الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج (مسالة 300): إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة، والاولى إتمام الطواف ثم

[ 126 ]

إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف. (مسالة 301): إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف، والاحوط إتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثم إعادته، والاحوط أن لا يمد يده حال طوافه من جانب الشاذروان إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره. (مسالة 302): إذا دخل الطائف حجر إسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلابد من إعادته، والاولى أعادة الطواف بعد إتمامه، هذا مع بقاء الموالاة، واما مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان وان كان ذلك عن جهل أو نسيان، وفي حكم دخول الحجر التسلق على حائطه على الاحوط، بل الاحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحجر أيضا. (مسالة 303): إذا خرج الطائف من المطاف إلى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر، فان فاتته الموالاة معرفية بطل طوافه ولزمته إعادته، وان لم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالاحوط إتمام الطواف ثم إعادته.

[ 127 ]

(مسالة 304): إذا أحدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهر ثم يرجع ويتم طوافه على ما تقدم، وكذلك الخروج لازالة النجاسة من بدنه أو ثيابه، ولو حاضت المراة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فورا، وقد مر حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف. (مسالة 305): إذا التجا الطائف إلى قطع طوافه وخروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك فان كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ولزمته إعادته، وان كان بعده فالاحوط أن يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط بالاتمام والاعادة بعد زوال العذر بنية التمام والاتمام. (مسالة 306): يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعياده مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد إخوانه المؤمنين، ولكن تلزمه الاعادة إذا كان الطواف فريضة وكان ما أتى به شوطا أو شوطين، واما إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالاحوط أن ياتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الاعم من التمام والاتمام.

[ 128 ]

(مسالة 307): يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة، ولكن لابد أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة العرفية، فان زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف على الاحوط. النقصان في الطواف (مسالة 308): إذا نقص من طوافه عمدا فان فاتت الموالاة بطل طوافه، والا جاز له الاتمام ما لم يخرج من المطاف، وقد تقدم حكم الخروج من المطاف متعمدا. (مسالة 309): إذا نقص من طوافه سهوا فان تذكره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بعد من المطاف أتى بالباقي وصح طوافه، واما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف فان كان المنسي شوطا واحدا أتى به وصح طوافه أيضا، وان لم يتمكن من الاتيان به بنفسه ولو لاجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده استناب غيره، وان كان المنسي أكثر

[ 129 ]

من شوط واحد واقل من أربعة رجع واتم ما نقص، والاولى إعادة الطواف بعد الاتمام، وان كان المنسي أربعة أو أكثر فالاحوط الاتيان بطواف كامل بقصد الاعم من التمام والاتمام. الزيادة في الطواف للزيادة في الطواف خمس صور: الاولى: أن لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة. الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الاتيان بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي بيده ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته. الثالثة: أن ياتي بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي فرغ منه بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من

[ 130 ]

الطواف والاحوط في هذه الصورة أيضا البطلان. الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة وان لم تكن متحققة حقيقة إلا أن الاحوط بل الاظهر فيها البطلان، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة. الخامسة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق، فلا زيادة ولا قران إلا أنه قد يبطل الطواف فيها لعدم تاتي قصد القربة، وذلك فيما إذا قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه مع علمه بحرمة القران وبطلان الطواف به، لعدم تحقق قصد المأمور به فالطواف باطل. (مسالة 310): إذا زاد في طوافه سهوا فان كان الزائد أقل من شوط قطعه وصح طوافه. وان كان شوطا واحدا أو أكثر فالاحوط أن يتم الزائد ويجعله طوافا كاملا بقصد القربة المطلقة

[ 131 ]

الشك في عدد الاشواط (مسالة 311): إذا شك في عدد الاشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محله لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد دخوله في صلاة الطواف. (مسالة 312): إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الاخير هو الثامن لم يعتن بالشك وصح طوافه، إلا ان يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الاخير، فان الاظهر حينئذ بطلان الطواف. والاحوط إتمامه رجاء واعادته. (مسالة 313): إذا شك في عدد الاشواط كما إذا شك بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس وكذلك الاعداد السابقة حكم ببطلان طوافه. وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معا كما إذا شك في أن شوطه الاخير هو السادس أو الثامن.

[ 132 ]

(مسالة 314): إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم واتم طوافه لزمه الاستئناف، وان استمر جهله إلى أن فاته زمان التدارك لم تبعد صحة طوافه. (مسالة 315): يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها. (مسالة 316): إذا شك في الطواف المندوب يبني على الاقل وصح طوافه. (مسالة 317): إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته وعليه إعادة الحج من قابل، والاظهر الاتيان باعمال العمرة المفردة لاجل الخروج من احرامه. وإذا ترك الطواف في الحج متعمدا ولم يمكنه التدارك بطل حجه ولزمته الاعادة من قابل، وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضا.

[ 133 ]

(مسالة 318): إذا ترك الطواف نسيانا وجب تداركه بعد التذكر، فان تذكره بعد فوات محله قضاه وصح حجه، والاحوط إعادة السعي بعد قضاء الطواف، وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضا كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة، والاحوط أن ياتي النائب بالسعي أيضا بعد الطواف. (مسالة 319): إذا نسي الطواف حتى رجع إلى بلده، وواقع أهله لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج، والى مكة إن كان المنسي طواف العمرة، ويكفي في الهدي أن يكون شاة. (مسالة 320): إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء قضاه باحرامه الاول من دون حاجة إلى تجديد الاحرام، نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الاحرام لدخول مكة كما مر. (مسالة 321): لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه.

[ 134 ]

(مسالة 322): إذا لم يتمكن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر واشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه ولو بان يطوف راكبا على متن رجل آخر، وإذا لم يتمكن من ذلك أيضا وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه، وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فياتي المكلف بها مع التمكن ويستنيب لها مع عدمه. وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف. صلاة الطواف وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع، وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف، وصورتها كصلاة الفجر ولكنه مخير في قرائتها بين الجهر والاخفات، والاحوط أن يقف المصلي بنحو يكون المقام أمامه والاحوط استحبابا اختيار الاقرب فالاقرب إلى المقام وإذا تعسر مراعاة كون المقام امامه من جهة الازدحام فليقف بنحو لا يخرج عن طرفي المقام

[ 135 ]

ولا يتقدمه هذا في طواف الفريضة، وأما في الطواف المستحب فيجوز الاتيان بصلاته في أي موضع من المسجد إختيارا (مسالة 323): من ترك صلاة الطواف عالما عامدا بطل حجه. (مسالة 324): تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفا. (مسالة 325): إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي أتى بها، ولا تجب إعادة السعي بعدها وان كانت الاعادة أحوط، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام ثم رجع وأتم السعي حيثما قطع، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلها، فان لم يتمكن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه، وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر. (مسالة 326): إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على الولي قضاءها.

[ 136 ]

(مسالة 327): إذا كان في قراءة المصلي لحن فان لم يكن متمكنا من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف وغيرها، واما إذا تمكن من التصحيح لزمه ذلك، فان أهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فالاحوط أن ياتي بصلاة الطواف حسب إمكانه وان يصليها جماعة ويستنيب لها أيضا.

[ 137 ]

السعي وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع، وهو أيضا من الاركان، فلو تركه عمدا بطل حجه سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به، ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو الخبث، والاولى رعاية الطهارة فيه. (مسالة 328): محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما، وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه. (مسالة 329): يعتبر في السعي النية، بان ياتي به عن العمرة إن كان في العمرة، وعن الحج إن كان في الحج، قاصدا به القربة إلى الله تعالى. (مسالة 330): يبدأ بالسعي من أول جزء من الصفا

[ 138 ]

ثم يذهب بعد ذلك إلى المروة، وهذا يعد شوطا واحدا، ثم يبدا من المروة راجعا إلى الصفا إلى أن يصل إليه، فيكون الاياب شوطا آخر، وهكذا يصنع إلى أن يختم السعي بالشوط السابع في المروة، والاحوط لزوما اعتبار الموالاة بان لا يكون فصل معتد به بين الاشواط. (مسالة 331): لو بدا بالمروة قبل الصفا فان كان في شوطه الاول ألغاه وشرع من الصفا، وان كان بعده ألغى ما بيده على الاحوط واستانف السعي من الاول. (مسالة 332): لا يعتبر في السعي المشي راجلا، فيجوز السعي راكبا على حيوان أو على متن إنسان أو غير ذلك، ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة. (مسالة 333): يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وايابه فيما بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف، فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر، نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وايابه بالخط المستقيم.

[ 139 ]

(مسالة 334): يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا باس بالالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الاياب. (مسالة 335): يجوز الجلوس على الصفا أو المروة للاستراحة والاحوط ترك الجلوس فيما بينهما. أحكام السعي تقدم أن السعي من أركان الحج، فلو تركه عمدا عالما بالحكم أو جاهلا به الى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجه ولزمته الاعادة من قابل، والاحوط وجوبا الاتيان بالسعي والتقصير رجاء لاجل الخروج من الاحرام. (مسالة 336): لو ترك السعي نسيانا أتى به حيث

[ 140 ]

ما ذكره، وان كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج فان لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقة لزمته الاستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين. (مسالة 337): من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره، فيسعى عنه ويصح حجه (مسالة 338): الاحوط أن لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب وان كان الاقوى جواز تأخيره إلى الليل، نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار. (مسالة 339): حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف، فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد على ما تقدم في الطواف، نعم إذا كان جاهلا بالحكم فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وان كانت الاعادة أحوط. (مسالة 340): إذا زاد في سعيه خطا صح سعيه ولكن الزائد إذا كان شوطا كاملا يستحب له أن يضيف إليه ستة

[ 141 ]

أشواط ليكون سعيا كاملا غير سعيه الاول، فيكون انتهاؤه إلى الصفا، ولا باس بالاتمام رجاء إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد. (مسالة 341): إذا نقص من أشواط السعي عامدا عالما بالحكم أو جاهلا به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل، والاحوط وجوبا إتمام السعي رجاء والاتيان بالتقصير. واما واما إذا كان النقص نسيانا فان كان شوطا واحدا وجب عليه تداركه حيث ما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج، وتجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسر عليه ذلك ولو لاجل أن تذكره كان بعد رجوعه إلى بلده، والاحوط حينئذ أن ياتي النائب بسعي كامل ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو بالتمام. واما إذا كان نسيانه أكثر من شوط واحد فالاظهر أن ياتي بسعي كامل ومع التعسر يستنيب لذلك. (مسالة 342): إذا نقص شيئا من السعي في عمرة

[ 142 ]

التمتع نسيانا فاحل لاعتقاده الفراغ من السعي فالاحوط بل الاظهر لزوم التكفير عن ذلك ببقرة، ويلزمه إتمام السعي على النحو الذي ذكرناه. الشك في السعي لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير، وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وان كان الشك قبل التقصير، ولكن الاحوط لزوم الاعتناء به حينئذ والاتيان بالمشكوك. (مسالة 343): إذا شك وهو على المروة في أن شوطه الاخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه، وإذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف. (مسالة 344): حكم الشك في عدد الاشواط من السعي حكم الشك في عدد الاشواط من الطواف، فإذا شك

[ 143 ]

في عددها بطل سعيه.

[ 144 ]

التقصير وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع، ومعناه أخذ شئ من ظفر يده أو رجله أو شعر راسه أو لحيته أو شاربه، ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يكفي النتف عن التقصير. (مسالة 345): يتعين التقصير في إحلال عمرة التمتع، ولا يجزئ عنه حلق الراس، بل يحرم الحلق عليه، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالما عامدا بل مطلقا على الاحوط. (مسالة 346): إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الاحوط. (مسالة 347): يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي، فلو فعله عالما عامدا لزمته الكفارة. (مسالة 348): لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد

[ 145 ]

السعي، فيجوز فعله في أي محل شاء سواء كان في المسعي أو في منزله أو غيرهما. (مسالة 349): إذ ترك التقصير عمدا فاحرم للحج بطلت عمرته، والاحوط في حقه ان يتم الحج وياتي بعمرة مفردة احتياطا، والاحوط لزوما إعادة الحج في السنة القادمة وتجديد الاحرام. (مسالة 350): إذا ترك التقصير نسيانا فاحرم للحج صحت عمرته، والاحوط استحبابا التكفير عن ذلك بشاة. (مسالة 351): إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حل له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق، أما الحلق ففيه تفصيل: وهو أن المكلف إذا أتى بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضي ثلاثين يوما من يوم عيد الفطر، واما بعده فالاحوط أن لا يحلق، وإذا حلق فالاحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد. (مسالة 352): لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع، ولا باس بالاتيان به رجاء، وقد نقل شيخنا الشهيد (قده) وجوبه عن بعض العلماء.

[ 146 ]

واجبات الحج تقدم ان واجبات الحج ثلاثة عشر ذكرناها مجملة، واليك تفصيلها.

[ 147 ]

الاحرام الاول: الاحرام وافضل أوقاته يوم التروية، ويجوز التقديم عليه بثلاثة أيام، ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام، فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، وتقدم جواز الخروج من مكة محرما بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أي وقت كان. (مسالة 353): كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج، نعم لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء. (مسالة 354): يتضيق وقت الاحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة. (مسالة 355): يتحد إحرام الحج واحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية

[ 148 ]

فقط. (مسالة 356): للمكلف أن يحرم للحج من مكة القديمة من أي موضع شاء، ويستحب له الاحرام من المسجد الحرام عند مقام إبراهيم أو في حجر إسماعيل. (مسالة 357): من ترك الاحرام نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى أن خرج من مكة ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة ولو من عرفات والاحرام منها، فان لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وان تمكن من العود إلى مكة والاحرام منها، ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه. (مسالة 358): من ترك الاحرام عالما عامدا لزمه التدارك، فان لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل. (مسالة 359): الاحوط أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلى عرفات طوافا مندوبا، فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الاحوط.

[ 149 ]

الوقوف بعرفات الثاني من الواجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكبا أو راجلا ساكنا أو متحركا. (مسالة 360): حد عرفات من بطن عرفة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المازمين إلى أقصى الموقف، وهذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف. (مسالة 361): الظاهر أن الجبل موقف، ولكن يكره الوقوف عليه، ويستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل. (مسالة 362): يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار، فلو نام أو غشي عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف. (مسالة 363): الاحوط للمختار أن يقف في عرفات

[ 150 ]

من أول ظهر التاسع من ذي الحجه إلى الغروب، والاظهر جواز تأخيره إلى بعد الظهر بساعة تقريبا، والوقوف في تمام هذا الوقت وان كان واجبا ياثم المكلف بتركه إلا أنه ليس من الاركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه، نعم لو ترك الوقوف راسا باختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة. (مسالة 364): من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في النهار) لنسيان أو لجهل يعذر فيه أو لغيرهما من الاعذار لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه، فان تركه متعمدا فسد حجه. (مسالة 365): تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا، لكنها لا تفسد الحج، فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شئ عليه، والا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في مني، فان لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما، والاحوط أن تكون متواليات، ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسيانا أو جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد العلم

[ 151 ]

أو التذكر، فان لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الاحوط وان لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما. (مسالة 366): إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة وحكم على طبقه تجب متابعة الحاكم السني ويصح معها الحج. نعم إذا لم يكن محذور في المخالفة يستحب الاحتياط بالوقوف.

[ 152 ]

الوقوف في المزدلفة وهو الثالث من واجبات حج التمتع، والمزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام وحد الموقف من المازمين إلى الحياض إلى وادي محسر، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الوقت، فيرتفعون إلى المازمين، ويعتبر فيه قصد القربة. (مسالة 371): إذا أفاض الحاج من عرفات فالاحوط أن يبيت ليلة العيد في المزدلفة وان كان لم يثبت وجوبها. (مسالة 372): يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقدارا ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمدا صح حجه وان ارتكب محرما.

[ 153 ]

(مسالة 373): من ترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس راسا فسد حجه، ويستثنى من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء كالشيوخ والمرضى، فيجوز لهم حينئذ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والافاضة منها قبل طلوع الفجر إلى منى. (مسالة 374): من وقف في المزدلفة ليلة العيد وافاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه على الاظهر، وعليه كفارة شاة. (مسالة 375): من لم يتمكن من الوقوف الاختياري (الوقوف فيما بين الطلوعين) في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف وقتا ما بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد)، ولو تركه عمدا فسد حجه.

[ 154 ]

إدراك الوقوفين أو أحدهما تقدم أن كلا من الوقوفين (الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة) ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، والا فله حالات: الاولى: أن لا يدرك شيئا من الوقوفين الاختياري منهما والاضطراري أصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج، ويجب عليه الحج في السنة القادمة فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقرا في ذمته. الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة. الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات

[ 155 ]

والاختياري في المزدلفة، ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا اشكال. الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والاظهر في هذه الصورة صحة حجه، وان كان الاحوط إعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقرا في ذمته. الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة يصح حجه أيضا. السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة لا تبعد صحة الحج، إلا أن الاحوط أن ياتي ببقية الاعمال قاصدا فراغ ذمته عما تعلق بها من العمرة المفردة أو اتمام الحج، وان يعيد الحج في السنة القادمة. السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والاظهر في هذه الصورة بطلان الحج فينقلب حجه الى العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة ليلة العيد وافاص منها قبل الفجر جهلا منه بالحكم كما تقدم،

[ 156 ]

ولكنه إن أمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك، والوقوف في الجملة، وان لم يمكنه صح حجه وعليه كفارة شاة. الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجه فيقلبه إلى العمرة المفردة.

[ 157 ]

منى وواجباتها إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع الى منى لاداء الاعمال الواجبة هناك، وهي كما نذكرها تفصيلا ثلاثة: 1 - رمي جمرة العقبة الرابع من واجبات الحج: رمي جمرة العقبة يوم النحر، ويعتبر فيه أمور: 1 - نية القربة. 2 - أن يكون الرمي بسبع حصيات، ولا يجزئ الاقل من ذلك كما لا يجزئ رمي غيرها من الاجسام. 3 - أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا

[ 158 ]

يجزئ رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة. 4 - أن تصل الحصيات إلى الجمرة. 5 - أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزئ وضعها عليها، والظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم أصابت الجمرة، نعم إذا كان ما لاقته الحصاة صلبا فطفرت منه فاصابت الجمرة لم يجزئ ذلك. 6 - أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها، ويجزئ للنساء وسائر من رخص لهم الافاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد)، لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر إلى يومه، والاحوط تأخير التقصير أيضا، وياتون بعد ذلك أعمال لحج إلا الخائف على نفسه من العدو، فانه يذبح ويقصر ليلا كما سيأتي. (مسالة 376): إذا شك في الاصابة وعدمها بنى على انعدم إلا أن يدخل في واجب آخر مترتب عليه أو كان الشك بعد دخول الليل.

[ 159 ]

(مسالة 377): يعتبر في الحصيات أمران: 1 - أن تكون من الحرم، والافضل أخذها من المشعر. 2 - أن تكون أبكارا على الاحوط، بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك. ويستحب فيها أن تكون ملونة، ومنقطة، ورخوة، وان يكون حجمها بمقدار أنملة، وان يكون الرامي راجلا، وعلى طهارة. (مسالة 378): إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال، فالاحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقا، فان لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي. (مسالة 379): إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر حسبما تذكر أو علم، فان علم أو تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل، وسيجئ ذلك في رمي

[ 160 ]

الجمار، ولو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالاحوط أن يرجع إلى منى ويرمي ويعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع، بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط. (مسالة 380): إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وان كانت الاعادة أحوط، واما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي.

[ 161 ]

2 - الذبح أو النحر في منى وهو الخامس من واجبات حج التمتع، ويعتبر فيه قصد القربة والايقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وان كان جاهلا، نعم يجوز للخائف على نفسه الذبح والنحر في الليل، ويجب الاتيان به بعد الرمي، ولكن لو قدمه على الرمي جهلا أو نسيانا صح ولم يحتج إلى الاعادة، ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى، وان لم يمكن ذلك كما قيل إنه كذلك في زماننا لاجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسر فالاحوط في هذه الصورة الذبح يوم العيد في المذبح الفعلي والاتيان بما يترتب عليه من الاعمال ثم إن تمكن بعد ذلك من الذبح أو النحر في منى ولو كان ذلك إلى آخر ذي الحجة ذبح فيها أيضا واعاد الاعمال المترتبة على الذبح. (مسالة 381): يجب أن يكون الذبح أو النحر

[ 162 ]

يوم العيد، ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الاعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق، وان استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة، فإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف وان كانت الاعادة أحوط، واما إذا تركه عالما عامدا فطاف فالظاهر بطلان طوافه، ويجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح. (مسالة 382): لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد. (مسالة 383): يجب أن يكون الهدي من الابل أو البقر أو الغنم ولا يجزي من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط، ولا يجزئ من الظان إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، والاحوط أن يكون قد أكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الاعادة، ويعتبر في الهدي أن يكون تام الاعضاء، فلا

[ 163 ]

يجزئ الاعور والاعرج والمقطوع أذنه والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك، والاظهر عدم كفاية الخصي أيضا، ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولا عرفا، والاحوط الاولى أن لا يكون مريضا ولا موجوءا ولا مرضوض الخصيتين ولا كبيرا لا مخ له، ولا باس بان يكون مشقوق الاذن أو مثقوبها وان كان الاحوط اعتبار سلامته منهما، والاحوط الاولى أن لا يكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته. (مسالة 384): إذا اشترى هديا معتقدا سلامته فبان معيبا بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به. (مسالة 385): ما ذكرناه من شروط الهدي إنما هو في فرض التمكن منه، فان لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد وما تيسر له من الهدي. (مسالة 386): إذا ذبح الهدي بزعم أنه سمين فبان مهزولا أجزاه ولم يحتج إلى الاعادة. (مسالة 387): إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجدا للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنه كان محرزا للشرائط

[ 164 ]

حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر، واما إذا شك في أصل الذبح فان كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه، والا لزم الاتيان به، وإذا شك في هزال الهدي فذبحه امتثالا لامر الله تبارك وتعالى ولو رجاء ثم ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك. (مسالة 388): إذا اشترى هديا سليما فمرض بعد ما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب أجزأه أن يذبحه ولا يلزمه إبداله. (مسالة 389): لو اشترى هديا فضل اشترى مكانه هديا آخر، فان وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاول على الاحوط، وهو بالخيار في الثاني إن شاء ذبحه وان شاء لم يذبحه، وهو كسائر أمواله، والاحوط الاولى ذبحه أيضا، وان وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الاول أيضا على الاحوط. (مسالة 390): لو وجد أحد هديا ضالا عرفه إلى اليوم الثاني عشر، فان لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه.

[ 165 ]

(مسالة 391): من لم يجد الهدي وتمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فان مضى الشهر لزم الذبح في السنة القادمة. (مسالة 392): إذا لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه صام بدلا عنه، عشرة أيام: ثلاثة في الحج في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة وسبعة إذا رجع إلى بلده، والاحوط أن تكون السبعة متوالية، ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع، ويعتبر فيها التوالي، فان لم يرجع إلى بلده واقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك. (مسالة 393): المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوما آخر بعد رجوعه من منى، ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضا أخر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى، والاحوط أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخره من دون عذر، وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في

[ 166 ]

الطريق أو صامها في بلده أيضا، والاحوط أن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة، فان لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط الصوم ويجب الذبح ناويا به الاعم من الكفارة والهدي والاحوط الذبح في السنة القادمة. (مسالة 394): من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج ثم تمكن منه وجب عليه الهدي على الاحوط. (مسالة 395): إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور. (مسالة 396): إذا أعطى الهدي أو ثمنه أحدا فوكله في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبحه أم لا بنى على عدمه، نعم إذا كان ثقة واخبره بذبحه اكتفى به. (مسالة 397): ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفارة، وان كان الاحوط اعتبارها فيه. (مسالة 398): الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر

[ 167 ]

المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضا، ولابد أن يكون الذابح مسلما، وان تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح، ولا يشترط نية الذابح وان كانت أحوط واولى. مصرف الهدي الاظهر ان مصرف الهدي هم الفقراء فلا يجب اهداء مقدار منه إلى بعض المؤمنين، نعم يجوز لصاحب الهدي الاكل منه ولا يجب تسليم الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز التسليم إلى وكيله ويجوز لصاحب الهدي أن لا يكون وكيلا عن الفقير للقبض عنه ثم يصرفه فيما عينه الموكل من هبة أو بيع أو ترك في مكانه ويجوز اخراج الهدي من المذبح كما يجوز تسليمه إلى المؤسسات الخيرية التي تقوم بجمع واعداد تلك اللحوم لفقراء البلاد الاسلامية. (مسالة 399): ينبغي للحاج أن ياخذ وكالة من أحد

[ 168 ]

فقراء المؤمنين ليقبض الهدي عنه ويتصرف فيه كما يراه صالحا لان الحصول على فقير مؤمن في منى صعب جدا. (مسالة 400): يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء، فلا باس بتمليكه غير المؤمن أو غير المسلم. (مسالة 401): إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهرا قبل التصدق فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو أتلفه هو باختياره ولو باعطائه لغير أهله ضمن.

[ 169 ]

الحلق والتقصير وهو الواجب السادس من واجبات الحج، ويعتبر فيه قصد القربة وايقاعه في النهار على الاحوط، والاحوط تأخيره عن الذبح والرمي، ولكن لو قدمه عليهما أو على الذبح نسيانا أو جهلا منه بالحكم أجزاه، ولم يحتج إلى الاعادة. (مسالة 402): لا يجوز الحلق للنساء، بل يتعين عليهن التقصير. (مسالة 403): يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل، ومن لبد شعر راسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر راسه وعقده بعد جمعه ولفه وجب عليه اختيار الحلق، ومن كان صرورة فالاحوط بل الاقوى وجوب الحلق عليه.

[ 170 ]

(مسالة 404): من اختار الحلق يجب عليه المواظبة لئلا يخرج الدم من راسه فلو علم أن الحلاق يجرح راسه واضطر إلى الحلق عنده فحصل الادماء اثناء الحلق استحب له التكفير بشاة. (مسالة 405): الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا، والا جمع بين التقصير والحلق، ويقدم التقصير على الحلق على الاحوط. (مسالة 406): إذا حلق المحرم أو قصر حل له جميع ما حرم عليه الاحرام، ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضا على الاحوط. (مسالة 407): إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها، فان تعذر الرجوع أو تعسر عليه قصر أو حلق في مكانه وبعث بشعر راسه إلى منى إن أمكنه ذلك. وإذا كان في طريق رجوعه إلى الوطن فالاحوط فيه أيضا ذلك. (مسالة 408): إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا

[ 171 ]

فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف على الاظهر، وان كانت الاعادة أحوط، بل الاحوط إعادة السعي أيضا، والاحوط وجوبا اعادة الطواف فيما إذا كان تذكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة.

[ 172 ]

طواف الحج وصلاته والسعي الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف وصلاته والسعي، وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها. (مسالة 409): يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع، فلو قدمه عالما عامدا وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة. (مسالة 410): الاحوط عدم تأخير طواف الحج عن اليوم الحادي عشر وان كان جواز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق بل إلى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة. (مسالة 411): لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين، ويستثنى من ذلك الشيخ

[ 173 ]

الكبير والمراة التي تخاف الحيض، فيجوز لهما تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين والاتيان بالسعي في وقته، والاحوط تقديم السعي أيضا واعادته في وقته، والاولى إعادة الطواف والصلاة أيضا مع التمكن في أيام التشريق أو بعدها إلى آخر ذي الحجة. (مسالة 412): يجوز للخائف على نفسه من دخول مكه أن يقدم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين، بل لا باس بتقديمه طواف النساء أيضا فيمضي بعد أعمال منى إلى حيث أراد. (مسالة 413): من طرأ عليه العذر فلم يتمكن من الطواف كالمراة التي رات الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها لزمته الاستنابة للطواف ثم السعي بنفسه بعد طواف النائب. (مسالة 414): إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حل له الطيب، وبقي عليه من المحرمات النساء، بل الصيد أيضا على الاحوط، والظاهر جواز العقد له بعد طوافه وسعيه، ولكن لا

[ 174 ]

يجوز له شئ من الاستمتاعات المتقدمة على الاحوط، وان كان الاظهر اختصاص التحريم بالاجماع. (مسالة 415): من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير.

[ 175 ]

طواف النساء الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج: طواف النساء وصلاته، وهما وإن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من نسك الحج، فتركهما ولو عمدا لا يوجب فساد الحج. (مسالة 416): كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، والنائب في الحج عن الغير فالاحوط أن ياتي بطواف النساء عن المنوب عنه وطواف عن نفسه بقصد الرجاء. (مسالة 417): طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرط. (مسالة 418): من لم يتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو غيره استعان بغيره فيطوف ولو بأن يحمل

[ 176 ]

على متن حيوان أو انسان، وإذا لم يتمكن منه أيضا لزمته الاستنابة عنه، ويجرى هذا في صلاة الطواف أيضا. (مسالة 419): من ترك طواف النساء متعمدا مع العلم بالحكم أو الجهل به حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه، واما في صورة النسيان فمع تعذر المباشرة أو تعسرها جاز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء. (مسالة 420): لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فان قدمه فان كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وكذلك إن كان عن جهل أو نسيان على الاحوط. (مسالة 421): من قدم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى ياتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق. (مسالة 422): إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة، والاحوط حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته، وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك

[ 177 ]

الباقي والخروج مع القافلة، والاحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته. (مسالة 423): نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج، وقد تقدم حكمه. (مسالة 424): إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء، وإذا طاقت المراة وصلت صلاته حل لها الرجال، فتبقى حرمة الصيد إلى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط، وأما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا أن حرمتهما تعم المحرم والمحل.

[ 178 ]

المبيت في منى الواجب الثاني عشر من واجبات الحج: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ويعتبر فيه قصد القربة، فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لاداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في مني، ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا، وكذلك من أتى النساء على الاحوط، وكذا من ارتكب محرما من المحرمات عمدا وتجوز لغيرهم الافاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا. (مسالة 425): إذا تهيا للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فان أمكنه المبيت وجب ذلك، وان لم يمكنه أو كان المبيت حرجيا جاز له

[ 179 ]

الخروج، وعليه دم شاة على الاحوط. (مسالة 426): من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهارا بازيد من مقدار يرمي فيه الجمرات، ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل، فيجوز له المكث في منى من أول الليل إلى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر، والاولى لمن بات النصف الاول ثم خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر. (مسالة 427): يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف: 1 - المعذور، كالمريض والممرض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى. 2 - من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل، ما عدا الحوائج الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما. 3 - من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثم خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين، فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن

[ 180 ]

يصل إلى منى. ويجوز لهؤلاء التاخير في الرجوع إلى منى إلى إدراك الرمي في النهار. (مسالة 428): من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة، والاحوط التكفير فيما إذا تركه نسيانا أو جهلا منه بالحكم أيضا، والاحوط التكفير للمعذور من المبيت، ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم. (مسالة 429): من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها.

[ 181 ]

رمي الجمار الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث: الاولى، والوسطى، وجمرة العقبة. ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضا على الاحوط، ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختيارا. (مسالة 430): يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان، نعم إذا نسي فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأ إكمالها سبعا، ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة. (مسالة 431): ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها.

[ 182 ]

(مسالة 432): يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار، ويستثنى من ذلك الراعي والمديون الذي يخاف أن يقبض عليه وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله، ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام، فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار، ولكن لا يجوز لغير الخائف من المكث أن ينفر ليلة الثانية عشر بعد الرمي حتى تزول الشمس من يومه. (مسالة 433): من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في الثاني عشر، ومن نسيه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر، والاحوط أن يفرق بين الاداء والقضاء، وان يقدم القضاء على الاداء، وان يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال. (مسالة 434): من نسي الرمي فذكره في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها، وإذا كان يومين أو ثلاثة فالاحوط أن يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة، وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع، بل يقضيه

[ 183 ]

في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط. (مسالة 435): المريض الذي لا يرجي برؤه إلى المغرب يستنيب لرميه، ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه أيضا على الاحوط. (مسالة 436): لا يبطل الحج بترك الرمي ولو كان متعمدا، ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الاحوط.

[ 184 ]

أحكام المصدود (مسالة 437): المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه باحرامهما. (مسالة 438): المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به، والاحوط ضم التقصير أو الحلق إليه، بل الاحوط اختيار الحلق إذا كان ساق معه الهدي في العمرة المفردة. (مسالة 439): المصدود عن الحج إن كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد والتحلل به عن احرامه، والاحوط ضم الحلق أو التقصير إليه، وان كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين قبل أعمال منى أو بعدها فحينئذ يجب عليه الاستنابة لبقية الاعمال ما عدا الحلق والتقصير وان لم يات بطواف النساء ولم يتمكن من الاستنابة له يشكل له حل النساء.

[ 185 ]

وان كان مصدودا عن مناسك منى خاصة دون دخول مكة فوقتئذ إن كان متمكنا من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ثم ياتي ببقية المناسك، وان لم يكن متمكنا من الاستنابة فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثم يحلق أو يقصر في مكانه، فيرجع إلى مكة لاداء مناسكها فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة إلى شئ آخر، وصح حجه وعليه الرمي في السنة القادمة على الاحوط. (مسالة 440): المصدود من الحج قبل الوقوفين لا يسقط عنه الحج بالهدي المزبور، بل يجب عليه الاتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقرا في ذمته. (مسالة 441): إذا صد عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار فقد تم حجه، ويستنيب للرمي إن أمكنه في سنته، والا ففي القابل على الاحوط، ولا يجري عليه حكم المصدود. (مسالة 442): من تعذر عليه المضي في حجه لمانع من

[ 186 ]

الموانع غير الصد والحصر فالاحوط في حقه ان ياتي بوظائف الصد على ما تقدم تفصيله. (مسالة 443): لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه فالاحوط أن ياتي بعمرة مفردة إن تمكن من ذلك. (مسالة 444): من أفسد حجه ثم صد هل يجري عليه حكم الصد أم لا وجهان، الظاهر هو الاول، ولكن عليه كفارة الافساد زائدا على الهدي. (مسالة 445): من ساق هديا معه ثم صد كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر.

[ 187 ]

أحكام المحصور (مسالة 446): المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض ونحوه بعد تلبسه بالاحرام. (مسالة 447): المحصور إن كان محصورا في عمرة مفردة فوظيفته أن يبعث هديا ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه في وقت معين، فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه، ويجوز له خاصة أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل، وتحلل المحصور في العمرة المفردة إنما هو من غير النساء، واما منها فلا تحلل منها إلا بعد إتيانه بعمرة مفردة بعد إفاقته، وان كان المحصور محصورا في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم إلا أنه يتحلل حتى من النساء، وان كان المحصور محصورا في الحج فحكمه ما تقدم، والاحوط أنه لا يتحلل من النساء حتى يطوف ويسعى وياتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة مفردة

[ 188 ]

(مسالة 448): إذا أحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض فان ظن أو احتمل إدراك الحج وجب عليه الالتحاق، وحينئذ فان أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة حسب ما تقدم فقد أدرك الحج، والا فان لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجه إلى العمرة المفردة، وان ذبح عنه تحلل من غير النساء ووجب عليه الاتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضا على الاحوط. (مسالة 449): إذا أحصر عن مناسك منى أو أحصر من الطواف والسعي بعد الوقوفين فالحكم فيه كما تقدم في (مسالة 451): لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي، فعليه الاتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقرا في ذمته. (مسالة 452): المحصور إذا لم يجد هديا ولا ثمنه صام عشرة أيام على ما تقدم. (مسالة 453): يستحب للمحرم عند عقد الاحرام

[ 189 ]

أن يشترط على ربه تعالى أن يحله حيث حبسه وان كان حله لا يتوقف على ذلك، فانه يحل عند الحبس اشترط أم لم يشترط. إلى هنا فرغنا من واجبات الحج فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب ما لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها.

[ 190 ]

مستحبات الاحرام يستحب في الاحرام أمور: 1 - تنظيف الجسد، وتقليم الاظفار، واخذ الشارب، وازالة الشعر من الابطين والعانة، كل ذلك قبل الاحرام. 2 - تسريح شعر الراس، واللحية من أول ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة. وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وان كان ضعيفا إلا أنه أحوط. 3 - الغسل للاحرام في الميقات، ويصح من الحائض والنفساء أيضا على الاظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات

[ 191 ]

قدمه عليه، فان وجد الماء في الميقات أعاده، وإذا اغتسل ثم أحدث بالاصغر أو أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزئ الغسل نهارا إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلا إلى آخر النهار الآتي. 4 - أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق ويقول: " بسم الله وبالله، اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وامنا من كل خوف وشفاء من كل داء وسقم، اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري، واجر على لساني محبتك ومدحتك والثناء عليك، فانه لا قوة لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لك، والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله ". 5 - أن يدعو عند لبس ثوبي الاحرام ويقول: " الحمد لله الذي رزقني ما اواري به عورتي واؤدي فيه فرضي، واعبد فيه ربي، وانتهي فيه إلى ما أمرني،

[ 192 ]

الحمد لله الذي قصدته فبلغني، واردته فاعانني وقبلني ولم يقطع بي، ووجهه أردت فسلمني فهو حصني وكهفي وحرزي، وظهري وملاذي، ورجائي ومنجاي وذخري وعدتي في شدتي ورخائي ". 6 - أن يكون ثوباه للاحرام من القطن. 7 - أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر. فان لم يتمكن فبعد فريضة أخرى، والا فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل، والست أفضل، يقرأ في الركعة الاولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد، فإذا فرغ حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي وآله ثم يقول: " أللهم إني اسالك أن تجعلني ممن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتبع أمرك فاني عبدك وفي قبضتك، لا اوقي إلا ما وقيت، ولا اخذ إلا ما اعطيت، وقد ذكرت الحج، فاسالك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله، وتقويني على ما ضعفت عنه، وتسلم مني

[ 193 ]

مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت وسميت وكتبت، أللهم إني خرجت من شقة بعيدة وانفقت مالي ابتغاء مرضاتك، اللهم فتمم لي حجي وعمرتي، اللهم إني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، فان عرض لي عارض يحبسني، فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي، وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ". 8 - التلفظ بنية الاحرام مقارنا للتلبية. 9 - رفع الصوت بالتلبية للرجال. 10 - أن يقول في تلبيته: " لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك أهل التلبية، لبيك، لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك، لبيك تبدئ

[ 194 ]

والمعاد إليك لبيك، لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرهوبا ومرعوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك ". ثم يقول: " لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك، لبيك بحجة أو عمرة لبيك، لبيك وهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك، لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك ". 11 - تكرار التلبيه حال الاحرام، في وقت اليقظة من النوم، وبعد كل صلاة، وعند الركوب على البعير والنزول منها، وعند كل علو وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وفي الاسحار يستحب إكثارها ولو كان جنبا أو حائضا، ولا يقطعها في عمرة التمتع إلى أن يشاهد بيوت مكة وفي حج التمتع إلى زوال يوم عرفة.

[ 195 ]

مكروهات الاحرام يكره في الاحرام أمور: 1 - الاحرام في ثوب أسود، بل الاحوط ترك ذلك، والافضل الاحرام في ثوب أبيض. 2 - النوم على الفراش الاصغر، وعلى الوسادة الصفراء. 3 - الاحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الاحرام فالاولى أن لا يغسلها ما دام محرما، ولا باس بتبديلها. 4 - الاحرام في ثياب مخططة. 5 - استعمال الحناء قبل الاحرام إذا كان أثره باقيا إلى

[ 196 ]

وقت الاحرام. 6 - دخول الحمام، والاولى بل الاحوط أن لا يدلك المحرم جسده. 7 - تلبية من يناديه، بل الاحوط ترك ذلك.

[ 197 ]

دخول الحرم ومستحباته يستحب في دخول الحرم أمور: 1 - النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله. 2 - خلع نعليه عند دخوله الحرم، واخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانه. 3 - أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم: " اللهم إنك قلت في كتابك، وقولك الحق: واذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق، اللهم إني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، قد جئت

[ 198 ]

من شقة بعيدة وفج عميق، سامعا لندائك ومستجيبا لك، مطيعا لامرك، وكل ذلك بفضلك على واحسانك إلي، فلك الحمد على ما وفقتني له أبتغي بذلك الزلفة عندك، والقربة إليك والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي، والتوبة علي منها بمنك، اللهم صل على محمد وآل محمد وحرم بدني على النار وآمني من عذابك برحمتك يا أرحم الراحمين ". 4 - أن يمضغ شيئا من الاذخر عند دخول الحرم.

[ 199 ]

آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام يستحب لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة أن يغتسل قبل دخولها، وان يدخلها بسكينة ووقار، ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها، ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافيا على سكينة ووقار وخشوع، وان يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وان جهل فعلا من جهة توسعة المسجد إلا أنه قال بعضهم إنه كان بازاء باب السلام، فالاولى الدخول من باب السلام، ثم ياتي مستقيما إلى أن يتجاوز الاسطوانات، ويستحب أن يقف على باب المسجد ويقول:

[ 200 ]

" السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله، ومن الله وما شاء الله، السلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله والسلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين ". ثم يدخل المسجد متوجها إلى الكعبة رافعا يديه إلى السماء ويقول: " اللهم إني أسالك في مقامي هذا، في أول مناسكي أن تقبل توبتي وان تجاوز عن خطئتي وتضع عني وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام، اللهم إني اشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت أطلب رحتمك، واؤم طاعتك، مطيعا لامرك، راضيا بقدرك، أسالك مسالة الفقير إليك، الخائف لعقوبتك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول: " بسم الله وبالله، ومن الله والى الله وما شاء الله،

[ 201 ]

وعلى ملة رسول الله، صلى الله عليه وآله، وخير الاسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وآله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، اللهم صل على إبراهيم خليلك، وعلى أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني في طاعتك ومرضاتك واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده وجعلني ممن يناجيه، اللهم، إني عبدك، وزائرك في بيتك وعلى كل ماتي حق لمن أتاه

[ 202 ]

وزاره، وانت خير ماتي واكرم مزور، فاسالك يا الله يا رحمن وبانك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وبانك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا أحد، وان محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته، يا جواد يا كريم يا ماجد يا جبار يا كريم، أسالك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار ". ثم يقول ثلاثا: " اللهم فك رقبتي من النار ". ثم يقول: " واوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر شياطين الانس والجن، وشر فسقه العرب والعجم ". ويستحب عند ما يحاذي الحجر الاسود أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت

[ 203 ]

وباللات والعزى وبعبادة الشيطان وبعبادة كل ند يدعى من دون الله ". ثم يذهب إلى الحجر الاسود ويستلمه ويقول: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أكبر من خلقه، أكبر ممن أخشي واحذر ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير ". ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الانبياء كما كان يصلي ويسلم عند دخول المسجد الحرام، ثم يقول: " إني اؤمن بوعدك واوفي بعهدك ". وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا دنوت من الحجر الاسود فارفع يديك، واحمد الله واثن عليه، وصل على النبي، واسال الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله، فان لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، فان لم تستطع أن تستلمه بيدك فاشر إليه وقل:

[ 204 ]

" اللهم أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت باللات والعزى، وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله تعالى ". فان لم تستطع أن يقول هذا فبعضه، وقل: " اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي قاقبل سبحتي، واغفر لي وارحمني، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة ".

[ 205 ]

آداب الطواف روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال تقول في الطواف: " اللهم إني أسالك باسمك الذي يمشي به على ظلل الماء كما يمشي به على جدد الارض، واسالك باسمك الذي يهتزله عرشك، واسالك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك واسالك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له والقيت عليه محبة منك، واسالك باسمك الذي غفرت به لمحمد ما تقدم من ذببه وما تأخر، واتمت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا " ما أحببت

[ 206 ]

من الدعاء وكل ما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على محمد وآل محمد، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود: " ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". وقل في الطواف: " اللهم إني إليك فقير، واني خائف مستجير، فلا تغير جسمي، ولا تبدل اسمي ". وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي ابن الحسين (عليه السلام) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع راسه، ثم يقول وهو ينظر إلى الميزاب: اللهم ادخلني الجنة برحمتك، واجرني برحمتك من النار، وعافني من السقم، واوسع علي من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم ". وفي الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه لما

[ 207 ]

انتهى إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال: " يا ذا المن والطول والجود والكرم، إن عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبله مني، إنك أنت السميع العليم ". وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه لما صار بحذاء الركن اليماني أقام فرفع يديه ثم قال: " يا الله، يا ولي العافية، وخالق العافية، ورازق العافية، والمنعم بالعافية، والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية، ودوام العافية، وتمام العافية، وشكر العافية، في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين ". وعن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدك بالبيت وقل: " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك وهذا مكان العائذ

[ 208 ]

بك من النار ". ثم أقر لربك بما عملت، فانه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله، وتقول: " اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك ". ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الركن اليماني. وفي رواية اخرى عنه (عليه السلام): ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الاسود واختم به وتقول: " اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيما آتيتني ". ويستحب للطائف في كل شوط أن يستلم الاركان كلها وان يقول عند استلام الحجر الاسود: " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ".

[ 209 ]

آداب صلاة الطواف يستحب في صلاة الطواف أن يقرا بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الاولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله واثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد، وطلب من الله تعالى أن يتقبل منه. وعن الصادق (عليه السلام) أنه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده: " سجد وجهي لك تعبدا ورقا، لا إله إلا أنت حقا حقا، الاول قبل كل شئ، والآخر بعد كل شئ وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، واغفر لي إنه لا يغفر الذنب

[ 210 ]

العظيم غيرك، فاغفر لي، فاني مقر بذنوبي على نفسي ولا يدفع الذنب العظيم غيرك ". ويستحب أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا ويقول: " اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم ". وان أمكنه أتى زمزم بعد صلاة الطواف واخذ منه ذنوبا أو ذنوبين، فيشرب منه ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: " اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم ". ثم ياتي الحجر الاسود فيخرج منه إلى الصفا.

[ 211 ]

آداب السعي يستحب الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الاسود مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذي فيه الحجر الاسود، ويحمد الله ويثني عليه ويتذكر آلاء الله ونعمه ثم يقول: " الله أكبر " سبع مرات، " الحمد لله " سبع مرات، " لا إله إلا الله " سبع مرات، ويقول ثلاث مرات: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ".

[ 212 ]

ثم يصلي على محمد وآل محمد، ثم يقول ثلاث مرات: " الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحي القيوم، والحمد لله الحي الدائم ". ثم يقول: ثلاث مرات: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره المشركون ". ثم يقول ثلاث مرات: " اللهم إني أسالك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة ". ثم يقول: " الله أكبر " مائة مرة، " لا إله إلا الله " مائة مرة، " الحمد لله " مائة مرة، " سبحان الله " مائة مرة، ثم يقول: " لا إله إلا الله وحده " أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، وحده وحده، اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت، اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته، اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا

[ 213 ]

ظل إلا ظلك ". ويستودع الله دينه ونفسه واهله كثيرا، فيقول: " أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي واهلي، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك، وتوفني على ملته، واعذني من الفتنة ". ثم يقول: " الله أكبر " ثلاث مرات، ثم يعيدها مرتين، ثم يكبر واحدة ثم يعيدها، فان لم يستطع هذا فبعضه. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه إذا صعد الصفا استقبل الكعبة، ثم يرفع يديه، ثم يقول: " اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط، فان عدت فعد علي بالمغفرة، فانك أنت الغفور الرحيم، اللهم افعل بي ما أنت أهله، فانك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وان تعذبني فانت غني عن عذابي، وانا محتاج إلى رحمتك، فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني، اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله فانك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني، أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك، فيا من هو عدل لا يجوز

[ 214 ]

ارحمني ". وعن أبي عبد الله (عليه السلام) إن أردت أن يكثر مالك فاكثر من الوقوف على الصفا، ويستحب أن يسعى ما شيا وان يمشي مع سكينة ووقار حتى ياتي محل المنارة الاولى فيهرول إلى محل المنارة الاخرى، ثم يمشي مع سكينة ووقار حتى يصعد على المروة فيصنع عليها كما صنع على الصفاء، ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضا، وإذا كان راكبا أسرع فيما بين المنارتين فينبغي أن يجد في البكاء ويدعو الله كثيرا، ولا هرولة على النساء.

[ 215 ]

آداب الاحرام إلى الوقوف بعرفات ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضا، فإذا أحرم للحج وخرج من مكة يلبي في طريقه غير رافع صوته، حتى إذا أشرف على الابطح رفع صوته، فإذا توجه إلى منى قال: " اللهم إياك أرجو، واياك أدعو، فبلغني أملي، واصلح لي عملي ". ثم يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال: " الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية، وبلغني

[ 216 ]

هذا المكان ". ثم يقول: " اللهم هذه مني، وهذه مما مننت به علينا من المناسك، فاسالك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك، فانما أنا عبدك وفي قبضتك "، ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقتضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والافضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلى الفجر عقب إلى طلوع الشمس ثم يذهب إلى عرفات، ولا باس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر، والاولى بل الاحوط أن لا يتجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس ويكره خروجه منها قبل الفجر، وذهب بعضهم إلى عدم جوازه إلا لضرورة، كمرض أو خوف من الزحام، فإذا توجه إلى عرفات قال: " اللهم إليك صمدت، واياك اعتمدت ووجهك أردت، فاسالك أن تبارك لي في رحلتي وان تقضي لي حاجتي، وان تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني ".

[ 217 ]

ثم يلبي إلى أن يصل إلى عرفات.

[ 218 ]

آداب الوقوف بعرفات يستحب في الوقوف بعرفات أمور، وهي كثيرة نذكر بعضها، منها: 1 - الطهارة حال الوقوف. 2 - الغسل عند الزوال. 3 - تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله. 4 - الوقوف بسفح الجبل في ميسرته. 5 - الجمع بين صلاتي الظهرين باذان واقامتين. 6 - الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره، والافضل المأثور، فمن ذلك دعاء الحسين (عليه السلام)، ودعاء ولده

[ 219 ]

الامام زين العابدين (عليه السلام). ومنه ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فانه يوم دعاء ومسالة، ثم تاتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه، وكبره مائة مرة، واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، واقرا قل هو الله أحد مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فانه يوم دعاء ومسالة وتعوذ بالله من الشيطان فان الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، واياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، واقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول: اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وارحم مسيري إليك من الفج العميق، وليكن فيما تقول: " اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، واوسع علي من رزقك الحلال، وادرا عني شر فسقة الجن والانس "، وتقول: اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني " وتقول:

[ 220 ]

" اللهم إني أسالك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين أن تصلي على محمد وآل محمد، وان تفعل بي كذا وكذا "، وتذكر حوائجك، وليكن فيما تقول وانت رافع راسك إلى السماء: " اللهم حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، والتي إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسالك خلاص رقبتي من النار "، وليكن فيما تقول: " اللهم إني عبدك وملك يدك، ناصيتي بيدك واجلي بعلمك، أسالك أن توفقني لما يرضيك عني وان تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم صلواتك عليه ودللت عليها نبيك محمدا صلى الله عليه وآله. وليكن فيما تقول: " أللهم اجعلني ممن رضيت عمله واطلت عمره واحييته بعد الموت حياة طيبة ". ومن الادعية المأثورة ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (عليه السلام) على ما رواه معاوية ابن عمار عن أبي

[ 221 ]

عبد الله (عليه السلام) قال: فتقول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، يحيى ويميت ويميت ويحيى، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد أنت كما تقول، وخير ما يقول القائلون، اللهم لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي، ولك تراثي وبك حولي ومنك قوتي، اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن وسواس الصدر ومن شتاب الامر ومن عذاب النار ومن عذاب القبر، اللهم إني أسالك من خير ما تاتي به الرياح، واعوذ بك من شر ما تاتي به الرياح، واسالك خير الليل وخير النهار ". ومن تلك الادعية ما رواه عبد الله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات، فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع، قال: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الامر، ومن شر ما يحدث بالليل والنهار، أمسي ظلمي مستجيرا

[ 222 ]

بعفوك، وأمسي خوفي مستجيرا بامانك، وأمسي ذلي مستجيرا بعزك، وامسي وجهى الفاني مستجيرا بوجهك الباقي، يا خير من سئل، ويا أجود من أعطى جللني برحمتك، والبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك ". وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه من قابل أبدا ما أبقيتني، واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي، بافضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام، واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك، واعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي فيما أرجع إليه من اهل أو مال أو قليل أو كثير وبارك لهم في ".

[ 223 ]

آداب الوقوف بالمزدلفة وهي أيضا كثيرة نذكر بعضها: 1 - الافاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفرا فإذا انتهى إلى الكتب الاحمر عن يمين الطريق يقول: " اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني وتقبل مناسكي ". 2 - الاقتصاد في السير. 3 - تأخير العشائين إلى المزدلفة، والجمع بينهما باذان واقامتين وان ذهب ثلث الليل. 4 - نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من

[ 224 ]

المشعر، ويستحب للصرورة وطء المشعر برجله. 5 - إحياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره، ومن المأثور أن يقول: " اللهم هذه جمع، اللهم إني أسالك أن تجمع لي فيها جوامع الخير، اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، واطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أوليائك، في منزلي هذا، وان تقيني جوامع الشر ". 6 - أن يصبح على طهر، فيصلي الغداة ويحمد الله عز وجل ويثنى عليه، ويذكر من الآئه وبلائه ما قدر عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقول: " اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار، واوسع علي من رزقك الحلال، وادرا عني شر فسقه الجن والانس، اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول ولكل وافد جائزة، فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي، وتقبل معذرتي، وان تجاوز عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي ".

[ 225 ]

7 - التقاط حصى الجمار من المزدلفة، وعددها سبعون. 8 - السعي (السير السريع) إذا مر بوادي محسر وقدر للسعي مائة خطوة، ويقول: " اللهم سلم لي عهدي، واقبل توبتي، واجب دعوتي، واخلفني بخير في من تركت بعدي ".

[ 226 ]

آداب رمي الجمرات يستحب في رمي الجمرات أمور، منها: 1 - أن يكون على طهارة حال الرمي. 2 - أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده: " اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي ". 3 - أن يقول عند كل رمية: " الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ".

[ 227 ]

4 - أن يقف الرامي على بعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة. 5 - أن يرمي جمرة العقبة متوجها إليها مستدبرا القبلة، ويرمي الجمرتين الاولى والوسطى مستقبل القبلة. 6 - أن يضع الحصاة على إبهامه، ويدفعها بظفر السبابة. 7 - أن يقول إذا رجع إلى منى: " اللهم بك وثقت، وعليك توكلت، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ".

[ 228 ]

آداب الهدي يستحب في الهدي أمور منها: 1 - ان يكون بدنه، ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها أيضا فكبشا. 2 - أن يكون سمينا. 3 - أن يقول عند الذبح أو النحر: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين، اللهم منك ولك، بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل

[ 229 ]

مني ". 4 - أن يباشر الذبح بنفسه، فان لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده، ولا باس بان يضع يده على يد الذابح.

[ 230 ]

آداب الحلق 1 - يستحب في الحلق أن يبتدئ فيه من الطرف الايمن، وان يقول حين الحلق: " اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيمامة ". 2 - أن يدفن شعره في خيمته في مني. 3 - أن ياخذ من لحيته وشاربه ويقلم أظافيره بعد الحلق.

[ 231 ]

آداب طواف الحج والسعي ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضا، ويستحب الاتيان بالطواف يوم العيد، فإذا قام على باب المسجد يقول: " اللهم أعني على نسكك وسلمني له وسلمه لي، أسالك مسالة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، وان ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك واؤم طاعتك، متبعا لامرك راضيا بقدرك أسالك مسالة المضطر إليك، المطيع لامرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك أن تبلغني

[ 232 ]

عفوك وتجيرني من النار برحمتك ". ثم ياتي الحجر الاسود فيستلمه ويقبله، فان لم يستطع استلم بيده وقبلها، وان لم يستطع من ذلك أيضا استقبل الحجر وكبر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة، وقد مر ذلك في صفحة (100).

[ 233 ]

آداب منى يستحب المقام بمنى أيام التشريق وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب، ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الامصار، والاولى في كيفية التكبير أن يقول: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمد لله على ما أبلانا ". ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:

[ 234 ]

" من صلى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزوجل ".

[ 235 ]

آداب مكة المعظمة يستحب فيها أمور منها: 1 - الاكثار من ذكر الله وقراءة القرآن. 2 - ختم القرآن فيها. 3 - الشرب من ماء زمزم ثم يقول: " اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم "، ثم يقول: " بسم الله، الحمد لله، الشكر لله ". 4 - الاكثار من النظر إلى الكعبة. 5 - الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في أول الليل، وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد

[ 236 ]

الظهر. 6 - أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثة وستين طوافا، فان لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافا فان لم يتمكن أتى بما قدر عليه. 7 - دخول العبة للصرورة، ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله وان يقول عند دخوله: " اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا، فآمني من عذاب النار ". ثم يصلي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء يقرا بعد الفاتحة في الركعة الاولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمسا وخمسين آية. 8 - أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: " اللهم من تهيا أو تعبا أو اعد، أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله فاليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك

[ 237 ]

وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل فاني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي، فانه لا حجة لي ولا عذر، فاسالك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآله، وتعطيني مسالتي وتقيلني عثرتي وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا، يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم أسالك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا إله إلا أنت ". ويستحب التكبير ثلاثا عند خروجه من الكعبة وان يقول: " اللهم لا تجهد بلائنا، ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا، فانك أنت الضار النافع ". ثم ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الايسر، ويصلي ركعتين عند الدرجات.

[ 238 ]

طواف الوداع يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع، وان يستلم الحجر الاسود والركن اليماني في كل شوط، وان ياتي بما تقدم في ص (101) من المستحبات عند الوصول إلى المستجار، وان يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الاسود، ويلصق بطنه بالبيت، ويضع إحدى يديه على الحجر والاخرى نحو الباب، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي وآله، ثم يقول: " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبييك وامينك وحبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك، اللهم كما

[ 239 ]

بلغ رسالاتك، وجاهد في سبيلك وصدع بامرك، واوذي فيك وفي جنبك، وعبدك حتى أتاه اليقين، اللهم اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بافضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرضوان والعافية ". ويستحب له الخروج من باب الحناطين، ويقع قبال الركن الشامي، ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة اخرى، ويستحب أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء.

[ 240 ]

زيارة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) يستحب للحاج استحبابا مؤكدا أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) والصديقة الطاهرة (سلام الله عليها)، وائمة البقيع (سلام الله عليهم أجمعين) وللمدينة حرم حده عائر إلى وعير، وهما جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب، وذهب بعض الفقهاء إلى أن الاحرام وان كان لا يجب فيه إلا أنه لا يجوز قطع شجره ولا سيما الرطب منه الا ما استثنى مما تقدم في حرم مكة، كما أنه لا يجوز صيد ما بين الحرتين منه، ولكن الاظهر جوازهما وان كان رعاية الاحتياط أولى، وكيفية زيارة الرسول الاعظم

[ 241 ]

(صلى الله عليه وآله) أن يقول: " السلام على رسول الله السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك قد نصحت لامتك، وجاهدت في سبيل الله، وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن امته، اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ".

[ 242 ]

زيارة الصديقة الزهراء (عليها السلام) " يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله واتانا به وصية، فانا نسالك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما " بالبشرى خ ل " لنبشر أنفسنا بانا قد طهرنا بولايتك ".

[ 243 ]

الزيارة الجامعة لائمة البقيع (عليهم السلام) " السلام على أولياء الله واصفيائه، السلام على امناء الله واحبائه، السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على محال معرفة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على مظاهري أمر الله ونهيه، السلام على الدعاة إلى الله، السلام على المستقرين في مرضاة الله، السلام على المخلصين في طاعة الله، السلام على الادلاء على الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهم فقد جهل الله ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله، اشهد الله

[ 244 ]

أني سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم، مؤمن بسركم وعلانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدو آل محمد من الجن والانس وابرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله ". والحمد لله أولا وآخرا

[ 245 ]

(دعاء الامام الحسين (ع) في يوم عرفة) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع ولا كصنعه صنع صانع وهو الجواد الواسع فطر اجناس البدايع واتقن بحكمته الصنايع لا تخفى عليه الطلايع ولا تضيع عنده الودايع جازى كل صانع ورايش كل قانع وراحم كل ضارع منزل المنافع والكتاب الجامع بالنور الساطع وهو للدعوات سامع وللكربات دافع وللدرجات رافع وللجبابرة قامع فلا اله غيره

[ 246 ]

ولا شئ يعد له وليس كمثله شئ وهو السميع البصير اللطيف الخبير وهو على كل شئ قدير اللهم انى ارغب اليك واشهد بالربوبية لك مقرا بانك ربى واليك مردى ابتداتنى بنعمتك قبل ان اكون شيئا مذكورا وخلقتني من التراب ثم اسكنتني الاصلاب امنا لريب المنون واختلاف الدهور والسنين فلم ازل ظاعنا من صلب الى رحم في تقادم من الايام الماضية والقرون الخالية لم تخرجني لرافتك بى ولطفك لى واحسانك الى في دولة ائمة الكفر الذين

[ 247 ]

نقضوا عهدك وكذبوا رسلك لكنك اخرجتني للذى سبق لى من الهدى الذى له يسرتني وفيه انشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بى بجميل صنعك وسوابغ نعمك فابتدعت خلقي من منى يمنى واسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم ودم وجلد لم تشهدني خلقي ولم تجعل الى شيئا من امرى ثم اخرجتني للذى سبق لى من الهدى الى الدنيا تاما سويا وحفظتني في المهد طفلا صبيا ورزقتني من الغذاء لبنا مريا وعطفت على قلوب الحواضن وكفلتني الامهات الرواحم

[ 248 ]

وكلاتنى من طوارق الجآن وسلمتني من الزيادة والنقصان فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام اتممت على سوابغ الانعام وربيتنى زايدا في كل عام حتى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت مرتى اوجبت على حجتك بان الهمتنى معرفتك وروعتني بعجايب حكمتك وايقظتني لما ذرات في سمائك وارضك من بدايع خلقك ونبهتني لشكرك وذكرك واوجبت على طاعتك وعبادتك وفهمتني ما جاءت به رسلك ويسرت لى تقبل مرضاتك ومننت على في جميع

[ 249 ]

ذلك بعونك ولطفك ثم إذ خلقتني من خير الثرى لم ترض لى يا الهى نعمة دون اخرى ورزقتني من انواع المعاش وصنوف الرياش بمنك العظيم الاعظم على واحسانك القديم الى حتى إذا اتممت على جميع النعم وصرفت عنى كل النقم لم يمنعك جهلى وجراتي عليك ان دللتني الى ما يقربني اليك ووفقتني لما يزلفنى لديك فان دعوتك اجبتني وان سئلتك اعطيتني وان اطعتك شكرتني وان شكرتك زدتني كل ذلك اكمال لانعمك على واحسانك الى فسبحانك سبحانك من مبدئ

[ 250 ]

معيد حميد مجيد تقدست اسماؤك وعظمت الاؤك فاى نعمك يا الهى احصى عددا وذكرا ام أي عطاياك اقوم بها شكرا وهى يا رب اكثر (اكبر) من ان يحصيها العادون أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما صرفت ودرات عنى اللهم من الضرو الضراء اكثر مما ظهر لي من العافية والسرآء وانا اشهد يا الهى بحقيقة ايمانى وعقد عزمات يقيني و خالص صريح توحيدي وباطن مكنون ضميري و علايق مجارى نور بصرى واسارير صفحة جبيني وخرق مسارب نفسي وخذاريف مارن عرنينى

[ 251 ]

ومسارب سماخ سمعي وما ضمت واطبقت عليه شفتاى وحركات لفظ لساني ومغرز حنك فمى و فكى ومنابت اضراسي ومساغ مطعمي ومشربي وحمالة ام راسى وبلوع فارغ حبائل عنقي وما اشتمل عليه تامور صدري وحمايل حبل وتينى ونياط حجاب قلبى وافلاذ حواشى كبدي وما حوته شراسيف اضلاعي وحقاق مفاصلي وقبض عواملى واطراف اناملي ولحمي ودمى وشعرى وبشرى وعصبي وقصبى وعظامي ومخى وعروقي وجميع جوارحي وما انتسج على ذلك

[ 252 ]

ايام رضاعي وما اقلت الارض منى ونومى ويقظتي وسكوني وحركات ركوعي وسجودي ان لو حاولت واجتهدت مدى الاعصار والاحقاب لو عمرتها ان اؤدى شكر واحدة من انعمك ما استطعت ذلك الا بمنك الموجب على به شكرك ابدا جديدا وثناء طارفا عتيدا اجل ولو حرصت انا والعادون من انامك ان نحصى مدى انعامك سالفه وانفه ما حصرناه عددا ولا احصيناه امدا هيهات انى ذلك وانت المخبر في كتابك الناطق والنبأ الصادق وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها صدق كتابك

[ 253 ]

اللهم وانباؤك وبلغت انبياؤك ورسلك ما انزلت عليهم من وحيك وشرعت لهم وبهم من دينك غير انى يا الهى اشهد بجهدي وجدى ومبلغ طاعتي ووسعي واقول مؤمنا موقنا الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا فيكون موروثا ولم يكن له شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع ولا ولى من الذل فيرفده فيما صنع فسبحانه سبحانه لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا وتفطرتا سبحان الله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد الحمد لله حمدا يعادل حمد ملائكته المقربين وانبيائه

[ 254 ]

المرسلين وصلى الله على خيرته محمد خاتم النبيين واله الطيبين الطاهرين المخلصين وسلم. ثم اندفع في المسألة والدعاء وقال وعيناه تنهمر بالدموع: اللهم اجعلني اخشاك كانى اراك واسعدني بتقويك ولا تشقنى بمعصيتك وخرلى في قضائك وبارك لى في قدرك حتى لا احب تعجيل ما اخرت ولا تأخير ما عجلت اللهم اجعل غناى في نفسي واليقين في قلبى والاخلاص في عملي والنور في بصرى والبصيرة في دينى ومتعنى بجوارحي واجعل سمعي وبصرى الوارثين منى وانصرني على

[ 255 ]

من ظلمنى وارنى فيه ثارى وماربى واقر بذلك عينى اللهم اكشف كربتي واستر عورتى واغفر لي خطيئتي واخسا شيطاني وفك رهاني واجعل لى يا الهى الدرجة العليا في الاخرة والاولى اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني خلقا سويا رحمة بى وقد كنت عن خلقي غنيا رب بما براتنى فعدلت فطرتي رب بما انشأتني فاحسنت صورتي رب بما احسنت الى وفي نفسي عافيتني رب بما كلاتنى ووفقتني رب بما انعمت على فهديتني رب بما اوليتني ومن كل خير اعطيتني رب بما اطعمتني

[ 256 ]

وسقيتني رب بما اغنيتني واقنيتني رب بما اعنتني واعززتني رب بما البستنى من سترك الصافى ويسرت لى من صنعك الكافي صل على محمد وال محمد واعنى على بوائق الدهور وصروف الليالى والايام ونجنى من اهوال الدنيا وكربات الاخرة واكفنى شر ما يعمل الظالمون في الارض اللهم ما اخاف فاكفني وما احذر فقنى وفي نفسي وديني فاحرسني وفي سفري فاحفظني وفي اهلي ومالى فاخلفني وفيما رزقتني فبارك لى وفي نفسي فذللنى وفي اعين الناس فعظمني ومن شر الجن والانس فسلمني وبذنوبي فلا تفضحني

[ 257 ]

وبسريرتي فلا تخزني وبعملي فلا تبتلنى ونعمك فلا تسلبني والى غيرك فلا تكلني الهى الى من تكلني الى قريب فيقطعني ام الى بعيد فيتجهمنى ام الى المستضعفين لى وانت ربى ومليك امرى اشكو اليك غربتى وبعد دارى وهوانى على من ملكته امرى الهى فلا تحلل على غضبك فان لم تكن غضبت على فلا ابالى سبحانك غير ان عافيتك اوسع لى فاسئلك يا رب بنور وجهك الذى اشرقت له الارض والسموات وكشفت به الظلمات وصلح به امر الاولين والاخرين ان لا تميتنى على غضبك

[ 258 ]

ولا تنزل بى سخطك لك العتبى لك العتبى حتى ترضى قبل ذلك لا اله الا انت رب البلد الحرام والمشعر الحرام والبيت العتيق الذى احللته البركة وجعلته للناس امنا يا من عفا عن عظيم الذنوب بحلمه يا من اسبغ النعماء بفضله يا من اعطى الجزيل بكرمه يا عدتي في شدتي يا صاحبي في وحدتي يا غياثي في كربتي يا وليى في نعمتي يا الهى واله ابآئى ابرهيم واسمعيل واسحق ويعقوب ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل ورب محمد خاتم النبيين واله المنتجبين ومنزل التورية

[ 259 ]

والانجيل والزبور والفرقان ومنزل كهيعص وطه ويس والقران الحكيم انت كهفي حين تعيينى المذاهب في سعتها وتضيق بى الارض برحبها ولو لا رحمتك لكنت من الهالكين وانت مقيل عثرتي ولو لا سترك اياى لكنت من المفضوحين وانت مؤيدي بالنصر على اعدائي ولو لا نصرك اياى لكنت من المغلوبين يا من خص نفسه بالسمو والرفعة فأوليائه بعزه يعتزون يا من جعلت له الملوك نير المذلة على اعناقهم فهم من سطواته خائفون يعلم خاينة الاعين وما تخفى الصدور وغيب ما تأتى به الازمنة والدهور

[ 260 ]

يا من لا يعلم كيف هو الا هو يا من لا يعلم ما هو الا هو يا من لا يعلمه الا هو يا من كبس الارض على الماء وسد الهواء بالسمآء يا من له اكرم الاسماء يا ذا المعروف الذى لا ينقطع ابدا يا مقيض الركب ليوسف في البلد القفر ومخرجه من الجب وجاعله بعد العبودية ملكا يا رآده على يعقوب بعد ان ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم يا كاشف الضر والبلوى عن ايوب وممسك يدى ابرهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفنآء عمره يا من استجاب لزكريا فوهب له يحيى ولم يدعه فردا وحيدا يا من اخرج

[ 261 ]

يونس من بطن الحوت يا من فلق البحر لبنى اسرائيل فانجاهم وجعل فرعون وجنوده من المغرقين يا من ارسل الرياح مبشرات بين يدى رحمته يا من لم يعجل على من عصاه من خلقه يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود وقد غدوا في نعمته ياكلون رزقه ويعبدون غيره وقد حادوه ونادوه وكذبوا رسله يا الله يا الله يا بدى يا بديع لا ند لك يا دائما لا نفاد لك يا حيا حين لا حى يا محيى الموتى يا من هو قائم على كل نفس بما كسبت يا من قل له شكرى

[ 262 ]

فلم يحرمني وعظمت خطيئتي فلم يفضحنى ورانى على المعاصي فلم يشهرني يا من حفظني في صغرى يا من رزقني في كبرى يا من اياديه عندي لا تحصى ونعمه لا تجازى يا من عارضنى بالخير والاحسان وعارضته بالاسائة والعصيان يا من هداني للايمان من قبل ان اعرف شكر الامتنان يا من دعوته مريضا فشفاني وعريانا فكساني وجائعا فاشبعني وعطشان فاروانى وذليلا فاعزنى وجاهلا فعرفني و وحيد فكثرني وغايبا فردني ومقلا فأغناني ومنتصرا فنصرني وغنيا فلم يسلبني وامسكت

[ 263 ]

عن جميع ذلك فابتدانى فلك الحمد والشكر يا من اقال عثرتي ونفس كربتي واجاب دعوتي وستر عورتى وغفر ذنوبي وبلغني طلبتي ونصرني على عدوى وان اعد نعمك ومننك وكرايم منحك لا احصيها يا مولاى انت الذى مننت انت الذى انعمت انت الذى احسنت انت الذى اجملت انت الذى افضلت انت الذى اكملت انت الذى رزقت انت الذى وفقت انت الذى اعطيت انت الذى اغنيت انت الذى اقنيت انت الذى اويت انت الذى كفيت انت الذى

[ 264 ]

هديت انت الذى عصمت انت الذى سترت انت الذى غفرت انت الذى اقلت انت الذى مكنت انت الذى اعززت انت الذى اعنت انت الذى عضدت انت الذى ايدت انت الذى نصرت انت الذى شفيت انت الذى عافيت انت الذى اكرمت تباركت وتعاليت فلك الحمد دائما ولك الشكر واصبا ابدا ثم انا يا الهى المعترف بذنوبى فاغفرها لى انا الذى اسات انا الذى اخطات انا الذى هممت انا الذى جهلت انا الذى غفلت انا الذى سهوت انا الذى اعتمدت انا الذى تعمدت انا الذى وعدت

[ 265 ]

وانا الذى اخلفت انا الذى نكثت انا الذى اقررت انا الذى اعترفت بنعمتك على وعندي وابوء بذنوبى فاغفرها لى يا من لا تضره ذنوب عباده وهو الغنى عن طاعتهم والموفق من عمل صالحا منهم بمعونته ورحمته فلك الحمد الهى وسيدي الهى امرتني فعصيتك ونهيتني فارتكبت نهيك فاصبحت لا ذابرآئة لى فاعتذر ولا ذا قوة فانتصر فباى شئ استقبلك يا مولاى ابسمعى ام ببصرى ام بلساني ام بيدى ام برجلي اليس كلها نعمك عندي وبكلها عصيتك يا مولاى فلك الحجة والسبيل

[ 266 ]

على يا من سترني من الاباء والامهات ان يزجرونى ومن العشائر والاخوان ان يعيروني ومن السلاطين ان يعاقبونى ولو اطلعوا يا مولاى على ما اطلعت عليه منى إذا ما انظروني ولرفضونى وقطعوني فها انا ذا يا الهى بين يديك يا سيدى خاضع ذليل حصير حقير لا ذو برآئة فاعتذر ولا ذو قوة فانتصر ولا حجة فاحتج بها ولا قائل لم اجترح ولم اعمل سوء وما عسى الجحود ولو جحدت يا مولاى ينفعني كيف وانى ذلك وجوارحي كلها شاهدة على بما قد علمت وعلمت يقينا غير ذى شك انك سائلي من عظايم

[ 267 ]

الامور وانك الحكم العدل الذى لا تجور وعدلك مهلكي ومن كل عدلك مهربي فان تعذبني يا الهى فبذنوبي بعد حجتك على وان تعف عنى فبحلمك وجودك وكرمك لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المستغفرين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الموحدين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الخائفين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الوجلين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الراجين لا اله الا انت

[ 268 ]

سبحانك انى كنت من الراغبين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المهللين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من السائلين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المسبحين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المكبرين لا اله الا انت سبحانك ربى ورب ابآئى الاولين اللهم هذا ثنائي عليك ممجدا واخلاصي لذكرك موحدا و اقرارى بالائك معددا وان كنت مقرا انى لم احصها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها الى حادث ما لم تزل تتعهدنى به معها منذ خلقتني

[ 269 ]

وبراتني من اول العمر من الاغنآء من الفقر وكشف الضر وتسبيب اليسر ودفع العسر وتفريج الكرب والعافية في البدن والسلامة في الدين ولو رفدنى على قدر ذكر نعمتك جميع العالمين من الاولين والاخرين ما قدرت ولا هم على ذلك تقدست وتعاليت من رب كريم عظيم رحيم لا تحصى الاؤك ولا يبلغ ثناؤك ولا تكافى نعماؤك صل على محمد وال محمد واتمم علينا نعمك واسعدنا بطاعتك سبحانك لا اله الا انت اللهم انك تجيب المضطر وتكشف السوء وتغيث المكروب وتشفى السقيم

[ 270 ]

وتغنى الفقير وتجبر الكسير وترحم الصغير وتعين الكبير وليس دونك ظهير ولا فوقك قدير وانت العلى الكبير يا مطلق المكبل الاسير يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير يا من لا شريك له ولا وزير صل على محمد وال محمد واعطني في هذه العشية افضل ما اعطيت وانلت احدا من عبادك من نعمة توليها والاء تجددها وبلية تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها وحسنة تتقبلها وسيئة تتغمدها انك لطيف بما تشاء خبير وعلى كل شئ قدير اللهم انك اقرب

[ 271 ]

من دعى واسرع من اجاب واكرم من عفى واوسع من اعطى واسمع من سئل يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ليس كمثلك مسئول ولا سواك مامول دعوتك فأجبتني وسئلتك فأعطيتني ورغبت اليك فرحمتني ووثقت بك فنجيتني وفزعت اليك فكفيتني اللهم فصل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وعلى اله الطيبين الطاهرين اجمعين وتمم لنا نعمآئك وهنئنا عطائك واكتبنا لك شاكرين ولالائك ذاكرين امين امين رب العالمين اللهم يا من ملك فقدر وقدر فقهر وعصى

[ 272 ]

فستر واستغفر فغفر يا غاية الطالبين الراغبين ومنتهى امل الراجين يا من احاط بكل شئ علما ووسع المستقيلين رافة ورحمة وحلما اللهم انا نتوجه اليك في هذه العشية التى شرفتها و عظمتها بمحمد نبيك ورسولك وخيرتك من خلقك وامينك على وحيك البشير النذير السراج المنير الذى انعمت به على المسلمين و جعلته رحمة للعالمين اللهم فصل على محمد وال محمد كما محمد اهل لذلك منك يا عظيم فصل عليه وعلى اله المنتجبين الطيبين الطاهرين

[ 273 ]

اجمعين وتغمدنا بعفوك عنا فاليك عجت الاصوات بصنوف اللغات فاجعل لنا اللهم في هذه العشية نصيبا من كل خير تقسمه بين عبادك ونور تهدى به ورحمة تنشرها وبركة تنزلها وعافية تجللها ورزق تبسطه يا ارحم الراحمين اللهم اقلبنا في هذا الوقت منجحين مفلحين مبرورين غانمين ولا تجعلنا من القانطين ولا تخلنا من رحمتك ولا تحرمنا ما نؤمله من فضلك ولا تجعلنا من رحمتك محرومين ولا لفضل ما نؤمله من عطائك قانطين ولا تردنا

[ 274 ]

خائبين ولا من بابك مطرودين يا اجود الاجودين و اكرم الاكرمين اليك اقبلنا موقنين ولبيتك الحرام امين قاصدين فاعنا على منا سكنا واكمل لنا حجنا واعف عنا وعافنا فقد مددنا اليك ايدينا فهى بذلة الاعتراف موسومة اللهم فاعطنا في هذه العشية ما سئلناك واكفنا ما استكفيناك فلا كافى لنا سواك ولا رب لنا غيرك نافذ فينا حكمك محيط بنا علمك عدل فينا قضاؤك اقض لنا الخير واجعلنا من اهل الخير اللهم اوجب لنا بجودك عظيم الاجر وكريم الذخر ودوام

[ 275 ]

اليسر واغفر لنا ذنوبنا اجمعين ولا تهلكنا مع الهالكين ولا تصرف عنا رافتك ورحمتك يا ارحم الراحمين اللهم اجعلنا في هذا الوقت ممن سئلك فاعطيته وشكرك فزدته وثاب اليك فقبلته وتنصل اليك من ذنوبه كلها فغفرتها له يا ذا الجلال والاكرام اللهم ونقنا وسددنا واعصمنا واقبل تضر عنا يا خير من سئل ويا ارحم من استرحم يا من لا يخفى عليه اغماض الجفون ولا لحظ العيون ولا ما استقر في المكنون ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب الاكل ذلك

[ 276 ]

قد احصاه علمك ووسعه حلمك سبحانك وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا تسبح لك السموات السبع والارضون ومن فيهن وان من شئ الا يسبح بحمدك فلك الحمد والمجد وعلو الجد يا ذا الجلال والاكرام والفضل والانعام والايادي الجسام وانت الجواد الكريم الرؤف الرحيم اللهم اوسع على من رزقك الحلال وعافنى في بدنى وديني وامن خوفى واعتق رقبتي من النار اللهم لا تمكر بي ولا تستدرجني ولا تخدعني وادرء عنى شر فسقة الجن والانس

[ 277 ]

ثم رفع رأسه وبصره الى السماء وعيناه تفيضان بالدمع كانهما مزادتان وقال يا اسمع السامعين يا ابصر الناظرين ويا اسرع الحاسبين ويا ارحم الراحمين صل على محمد وال محمد السادة الميامين واسئلك اللهم حاجتى التى ان اعطيتنيها لم يضرنى ما منعتني وان منعتنيها لم ينفعني ما اعطيتني اسئلك فكاك رقبتي من النار لا اله الا انت وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد وانت على كل شئ قدير يا رب يا رب.

[ 278 ]

وكان يكرر قوله يا رب فشغل من حوله عن الدعاء لانفسهم واقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثم علت اصواتهم بالبكاء معه حتى غربت الشمس وافاض الناس معه الى هنا انتهى دعاء الحسين (ع) يوم عرفه كما اورده الكفعمي وكذا المجلسي في كتاب زاد المعاد، الا ان السيد ابن طاووس اضاف بعد يا رب يا رب يا رب هذه الزيادة الهى انا الفقير في غناى فكيف لا اكون فقيرا في فقرى الهى انا الجاهل في علمي فكيف لا اكون جهولا في جهلى الهى ان اختلاف تدبيرك وسرعة طوآء مقاديرك

[ 279 ]

منعا عبادك العارفين بك عن السكون الى عطاء والياس منك في بلاء الهى منى ما يليق بلؤمى ومنك ما يليق بكرمك الهى وصفت نفسك باللطف والرافة لى قبل وجود ضعفى افتمنعني منهما بعد وجود ضعفى الهى ان ظهرت المحاسن منى فبفضلك ولك المنة على وان ظهرت المساوى منى فبعدلك ولك الحجة على الهى كيف تكلني وقد تكفلت لى وكيف اضام وانت الناصر لى ام كيف اخيب وانت الحفى بى ها انا اتوسل اليك بفقري اليك وكيف اتوسل اليك بما هو محال ان يصل اليك ام كيف

[ 280 ]

اشكو اليك حالى وهو لا يخفى عليك ام كيف اترجم بمقالي وهو منك برز اليك ام كيف تخيب امالي وهى قد وفدت اليك ام كيف لا تحسن احوالى و بك قامت الهى ما الطفك بى مع عظيم جهلى ما ارحمك بى مع قبيح فعلى الهى ما اقربك منى وابعدني عنك وما ارافك بى فما الذى يحجبني عنك الهى علمت باختلاف الاثار وتنقلات الاطوار ان مرادك منى ان تتعرف الى في كل شئ حتى لا اجهلك في شئ الهى كلما اخرسنى لؤمي انطقني كرمك وكلما ايستنى أو صافى اطمعتني

[ 281 ]

مننك الهى من كانت محاسنه مساوى فكيف لا تكون مساويه مساوى ومن كانت حقايقه دعاوى فكيف لا تكون دعاويه دعاوى الهى حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتر كالذى مقال مقالا و لا لذى حال حالا الهى كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل اقالني منها فضلك الهى انك تعلم انى وان لم تدم الطاعة منى فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما الهى كيف اعزم وانت القاهر وكيف لا اعزم وانت الأمر الهى ترددي في الاثار يوجب بعد المزار

[ 282 ]

فاجمعني عليك بخدمة توصلني اليك كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الاثار هي التى توصل اليك عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا الهى امرت بالرجوع الى الاثار فارجعني اليك بكسوة الانوار وهداية الاستبصار حتى ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون

[ 283 ]

السر عن النظر إليها ومرفوع الهمة عن الأعتماد عليها انك على كل شئ قدير الهى هذا ذلى ظاهر بين يديك وهذا حالى لا يخفى عليك منك اطلب الوصول اليك وبك استدل عليك فاهدني بنورك اليك واقمنى بصدق العبودية بين يديك الهى علمني من علمك المخزون وصنى بسترك المصون الهى حققنى بحقايق اهل القرب واسئلك بى مسلك اهل الجذب الهى اغنني بتدبيرك لى عن تدبيرى وباختيارك عن اختياري واوقفنى على مراكز اضطرارى الهى اخرجني من ذل نفسي

[ 284 ]

وطهرني من شكى وشركي قبل حلول رمسى بك انتصر فانصرني وعليك اتوكل فلا تكلني واياك اسئل فلا تخيبني وفي فضلك ارغب فلا تحرمنى وبجنابك انتسب فلا تبعدني وببابك اقف فلا تطردني الهى تقدس رضاك ان يكون (تكون) له علة منك فكيف يكون له علة منى الهى انت الغنى بذاتك ان يصل اليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنى الهى ان القضاء والقدر يمنيني وان الهوى بوثائق الشهوة اسرني فكن انت النصير لى حتى تنصرنى و تبصرني واغنني بفضلك حتى استغنى بك عن

[ 285 ]

طلبى انت الذى اشرقت الانوار في قلوب اوليائك حتى عرفوك ووحدوك وانت الذى ازلت الاغيار عن قلوب احبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا الى غيرك انت المؤنس لهم حيث أو حشتهم العوالم وانت الذى هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك وما الذى فقد من وجدك لقد خاب من رضى دونك بدلا ولقد خسر من بغى عنك متحولا كيف يرجى سواك وانت ما قطعت الاحسان وكيف يطلب من غيرك وانت ما بدلت عادة الامتنان يا من اذاق

[ 286 ]

احبائه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ويا من البس اوليائه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين انت الذاكر قبل الذاكرين وانت البادى بالاحسان قبل توجه العابدين وانت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين وانت الوهاب ثم لما وهبت لنا من المستقرضين الهى اطلبني برحمتك حتى اصل اليك واجذبني بمنك حتى اقبل عليك الهى ان رجائي لا ينقطع عنك وان عصيتك كما ان خوفى لا يزايلنى وان اطعتك فقد

[ 287 ]

دفعتني العوالم اليك وقد أو قعنى علمي بكرمك عليك الهى كيف اخيب وانت املى ام كيف اهان وعليك متكلى الهى كيف استعز وفي الذلة اركزتنى ام كيف لا استعز واليك نسبتني الهى كيف لا افتقر وانت الذى في الفقراء اقمتني ام كيف افتقر وانت الذى بجودك اغنيتني وانت الذى لا اله غيرك تعرفت لكلشئ فما جهلك شئ وانت الذى تعرفت الى في كل شئ فرايتك ظاهرا في كل شئ وانت الظاهر لكل شئ يا من استوى

[ 288 ]

برحمانيته فصار العرش غيبا في ذاته محقت الاثار بالاثار ومحوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار يا من احتجب في سرادقات عرشه عن ان تدركه الابصار يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الاستواء كيف تخفى وانت الظاهر ام كيف تغيب وانت الرقيب الحاضر انك على كل شئ قدير والحمد لله وحده

[ 289 ]

دعاء امام سجاد (عليه السلام) در روز عرفه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد بديع السموات والارض ذاالجلال والاكرام رب الارباب واله كل مالوه وخالق كل مخلوق ووارث كل شئ ليس كمثله شئ ولا يعزب عنه علم شئ وهو بكل شئ محيط وهو على كل رقيب انت الله لا اله الا انت الاحد المتوحد الفرد المتفرد وانت الله لا اله الا انت الكريم المتكرم العظيم المتعظم الكبير المتكبر وانت الله لا اله الا انت العلى المتعال الشديد المحال وانت الله لا اله الا انت الرحمن الرحيم العليم الحكيم وانت الله لا اله الا انت السميع البصير القديم الخبير وانت الله لا اله الا انت الكريم الاكرم الدائم الادوم وانت الله لا اله الا انت الاول قبل كل احد والاخر بعد كل عدد وانت الله لا اله الا انت الدانى في علوه والعالي في دنوه وانت الله لا اله الا انت ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد وانت الله لا اله الا انت الذى انشات الاشيآء من غير سنخ وصورت ما صورت من غير مثال وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء انت الذى قدرت كل شئ تقديرا ويسرت كل شئ تيسيرا ودبرت ما دونك تدبيرا انت الذى لم يعنك على خلقك شريك ولم يوازرك في امرك وزير ولم يكن لك مشاهد ولا نظير انت الذى اردت فكان حتما ما اردت وقضيت فكان عدلا ما قضيت وحكمت فكان نصفا ما حكمت انت الذى لا يحويك مكان ولم يقم لسلطانك سلطان ولم يعيك برهان ولا بيان انت الذى احصيت كل شئ عددا وجعلت لكل شئ امدا وقدرت كل شئ تقديرا انت الذى قصرت الاوهام عن ذاتيتك وعجزت الافهام عن كيفيتك ولم تدرك الابصار موضع اينيتك انت الذى لا تحد فتكون محدودا ولم تمثل فتكون موجودا ولم تلد مولودا انت الذى لا ضد معك فيعاندك

[ 290 ]

ولا عدل لك فيكاثرك ولا ند لك فيعارضك انت الذى ابتدء واخترع واستحدث وابتدع واحسن صنع ما صنع سبحانك ما اجل شأنك واسنى في الاماكن مكانك واصدع بالحق فرقانك سبحانك من لطيف ما الطفك ورؤف ما ارافك وحكيم ما اعرفك سبحانك من مليك ما امنعك وجواد ما اوسعك ورفيع ما ارفعك ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد سبحانك بسطت بالخيرات يدك وعرفت الهداية من عندك فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك سبحانك خضع لك من جرى في علمك وخشع لعظمتك ما دون عرشك وانقاد للتسليم لك كل خلقك سبحانك لا تحس ولا تجس ولا تمس ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع ولا تجارى ولا تمارى ولا تخادع ولا تماكر سبحانك سبيلك جدد وامرك رشد وانت حى صمد سبحانك قولك حكم وقضاؤك حتم وارادتك عزم سبحانك لا رآد لمشيتك ولا مبدل لكلماتك سبحانك باهر الايات فاطر السموات بارئ النسمات لك الحمد حمدا يدوم بدوامك ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ولك الحمد حمدا يوازى صنعك ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك ولك الحمد حمدا مع حمد كل حامد وشكرا يقصر عنه شكر كل شاكر حمدا لا ينبغى الا لك ولا يتقرب به الا اليك حمدا يستدام به الاول ويستدعى به دوام الاخر حمدا يتضاعف على كرور الازمنة ويتزايد اضعافا مترادفة حمدا يعجز عن احصائه الحفظة ويزيد على ما احصته في كتابك الكتبة حمدا يوازن عرشك المجيد ويعادل كرسيك الرفيع حمدا يكمل لديك ثوابه ويستغرق كل جزاء جزاؤه حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق لصدق النية حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف احد سواك فضله حمدا يعان من اجتهد في تعديده ويؤيد من اغرق نزعا في توفيته حمدا يجمع ما خلقت من الحمد وينتظم ما انت خالقه من بعد حمدا لا حمد اقرب الى قولك منه ولا احمد ممن يحمدك به حمدا يوجب بكرمك

[ 291 ]

المزيد بوفوره وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك حمدا يجب لكرم وجهك ويقابل عز جلالك رب صل على محمد وآل محمد المنتجب المصطفى المكرم المقرب افضل صلواتك وبارك عليه اتم بركاتك وترحم عليه امتع رحماتك رب صل على محمد وآله صلوة زاكية لا تكون صلوة ازكى منها وصل عليه صلوة نامية لا تكون صلوة انمى منها وصل عليه صلوة راضية لا تكون صلوة فوقها رب صل على محمد وآله صلوة ترضيه وتزيد على رضاه وصل عليه صلوة ترضيك وتزيد على رضاك له وصل عليه صلوة لا ترضى له الا بها ولا ترى غيره لها اهلا رب صل على محمد وآله صلوة تجاوز رضوانك ويتصل اتصالها ببقائك ولا ينفد كما لا تنفد كلماتك رب صل على محمد وآله صلوة تنتظم صلوات ملائكتك وانبيائك ورسلك واهل طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنك وانسك واهل اجابتك وتجتمع على صلوة كل من ذرات وبرات من اصناف خلقك رب صل عليه وآله صلوة تحيط بكل صلوة سالفة ومستانفة وصل عليه وعلى آله صلوة مرضية لك ولمن دونك وتنشئ مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصلوات عندها وتزيدها على كرور الايام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك رب صل على اطائب اهل بيته الذين اخترتهم لامرك وجعلتهم خزنة علمك وحفظة دينك وخلفائك في ارضك وحججك على عبادك وطهرتهم من الرجس والدنس تطهيرا بارادتك وجعلتهم الوسيلة اليك والمسلك الى جنتك رب صل على محمد وآله صلوة تجزل لهم بها من نحلك وكرامتك وتكمل لهم الاشيآء من عطاياك ونوافلك وتوفر عليهم الحظ من عوائدك وفوآئدك رب صل عليه وعليهم صلوة لا امد في اولها ولا غاية لامدها ولا نهاية لاخرها رب صل عليهم زنة عرشك وما دونه وملا سمواتك وما فوقهن وعدد ارضيك

[ 292 ]

وما تحتهن وما بينهن صلوة تقربهم منك زلفى وتكون لك ولهم رضى ومتصلة بنظائرهن ابدا اللهم انك ايدت دينك في كل اوان بامام اقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك بعد ان وصلت حبله بحبلك وجعلته الذريعة الى رضوانك وافترضت طاعته وحذرت معصيته وامرت بامتثال اوامره والانتهآء عند نهيه والا يتقدمه متقدم ولا يتاخر عنه متاخر فهو عصمة اللائذين وكهف المؤمنين وعروة المتمسكين وبهاء العالمين اللهم فاوزع لوليك شكر ما انعمت به عليه واوزعنا مثله فيه واته من لدنك سلطانا نصيرا وافتح له فتحا يسيرا واعنه بركنك الاعز واشدد ازره وقو عضده وراعه بعينك واحمه بحفظك وانصره بملائكتك وامدده بجندك الاغلب واقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك، صلواتك اللهم عليه وآله واحى به ما اماته الظالمون من معالم دينك واجل به صدآء الجور عن طريقتك وابن به الضراء من سبيلك وازل به الناكبين عن صراطك وامحق به بغاة قصدك عوجا والن جانبه لاوليائك وابسط يده على اعدائك وهب لنا رافته ورحمته وتعطفه وتحننه واجعلنا له سامعين مطيعين وفى رضاه ساعين والى نصرته والمدافعة عنه مكنفين واليك والى رسولك صلواتك اللهم عليه وآله بذلك متقربين اللهم وصل على اوليائهم المعترفين بمقامهم المتبعين منهجهم المقتفين آثارهم المستمسكين بعروتهم المتمسكين بولايتهم المؤتمين بامامتهم المسلمين لامرهم المجتهدين في طاعتهم المنتظرين ايامهم المآدين إليهم اعينهم الصلوات المباركات الزاكيات الناميات الغاديات الرائحات وسلم عليهم وعلى ارواحهم واجمع على التقوى امرهم واصلح لهم شؤونهم وتب عليهم انك انت التواب الرحيم وخير الغافرين واجعلنا معهم في دار السلام برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم هذا يوم عرفة يوم شرفته وكرمته وعظمته نشرت فيه رحمتك ومننت فيه

[ 293 ]

بعفوك واجزلت فيه عطيتك وتفضلت به على عبادك اللهم وانا عبدك الذى انعمت عليه قبل خلقك له وبعد خلقك اياه، فجعلته ممن هديته لدينك ووفقته لحقك وعصمته بحبلك وادخلته في حزبك وارشدته لموالاة اوليائك ومعاداة اعدائك ثم امرته فلم ياتمر وزجرته فلم ينزجر ونهيته عن معصيتك فخالف امرك الى نهيك لا معاندة لك ولا استكبارا عليك بل دعاه هواه الى ما زيلته والى ما حذرته واعانه على ذلك عدوك وعدوه فاقدم عليه عارفا بوعيدك راجيا لعفوك واثقا بتجاوزك وكان احق عبادك مع ما مننت عليه الا يفعل وها انا ذا بين يديك صاغرا ذليلا خاضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذنوب تحملته وجليل من الخطايا اجترمته مستجيرا بصفحك لائذا برحمتك موقنا انه لا يجيرني منك مجير ولا يمنعنى منك مانع، فعد على بما تعود به على من اقترف من تغمدك وجد على بما تجود به على من القى بيده اليك من عفوك وامنن على بما لا يتعاظمك ان تمن به على من املك من غفرانك واجعل لى في هذا اليوم نصيبا انال به حظا من رضوانك ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك وانى وان لم اقدم ما قدموه من الصالحات فقد قدمت توحيدك ونفى الاضداد والانداد والاشباه عنك واتيتك من الابواب التى امرت ان تؤتى منها وتقربت اليك بما لا يقرب احد منك الا بالتقرب به ثم اتبعت ذلك بالانابة اليك والتذلل والاستكانة لك وحسن الظن بك والثقة بما عندك وشفعته برجآئك الذى قل ما يخيب عليه راجيك وسالتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير ومع ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا لا مستطيلا بتكبر المتكبرين ولا متعاليا بدالة المعطيعين ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين وانا بعد اقل الاقلين واذل الاذلين، ومثل الذرة او دونها فيا من لم يعاجل المسيئين ولا ينده المترفين

[ 294 ]

ويا من يمن باقالة العاثرين ويتفضل بانظار الخاطئين انا المسيئ المعترف الخاطئ العاثر انا الذى اقدم عليك مجترئا انا الذى عصاك متعمدا انا الذى استخفى من عبادك وبارزك انا الذى هاب عبادك وامنك انا الذى لم يرهب سطوتك ولم يخف باسك انا الجاني على نفسه انا المرتهن ببليته انا القليل الحياء انا الطويل العناء بحق من انتجبت من خلقك وبمن اصطفيته لنفسك بحق من اخترت من بريتك ومن اجتبيت لشانك بحق من وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك بحق من قرنت موالاته بموالاتك ومن نطت معاداته بمعاداتك تغمدنى في يومى هذا بما تتغمد به من جار اليك متنصلا وعاذ باستغفارك تائبا وتولنى بما تتولى به اهل طاعتك والزلفى لديك والمكانه منك وتوحدنى بما تتوحد به من وفى بعهدك واتعب نفسه في ذاتك واجهدها في مرضاتك ولا تؤاخذني بتفريطى في جنبك وتعدى طورى في حدودك ومجاوزة احكامك ولا تستدرجني باملائك لى استدراج من منعنى خير ما عنده ولم يشركك في حلول نعمته بى ونبهني من رقدة الغافلين وسنة المسرفين ونعسة المخذولين وخذ بقلبي الى ما استعملت به القانتين واستعبدت به المتعبدين واستنقذت به المتهاونين واعذنى مما يباعدني عنك ويحول بينى وبين حظى منك ويصدني عما احاول لديك وسهل لى مسلك الخيرات اليك والمسابقة إليها من حيث امرت والمشاحة فيها على ما اردت ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفين بما اوعدت ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرضين لمقتك ولا تتبرنى فيمن تتبر من المنحرفين عن سبلك ونجنى من غمرات الفتنة وخلصني من لهوات البلوى واجرني من اخذ الاملاء وحل بينى وبين عدو يضلني وهوى يوبقني ومنقصة ترهقني ولا تعرض عنى اعراض من لا ترضى عنه بعد غضبك ولا تؤيسنى من الامل فيك فيغلب على القنوط من رحمتك ولا تمنحني بما لا طاقه لى به فتبهظني

[ 295 ]

مما تحملنيه من فضل محبتك ولا ترسلني من يدك ارسال من لا خير فيه ولا حاجة بك إليه ولا انابة له ولا ترم بى رمى من سقط من عين رعايتك ومن اشتمل عليه الخزى من عندك بل خذ بيدى من سقطة المتردين ووهلة المتعسفين وزلة المغرورين وورطة الهالكين وعافنى مما ابتليت به طبقات عبيدك وامائك وبلغني مبالغ من عنيت به وانعمت عليه ورضيت عنه فاعشته حميدا وتوفيته سعيدا وطوقنى طوق الاقلاع عما يحبط الحسنات ويذهب بالبركات واشعر قلبى الازدجار عن قبائح السيئات وفواضح الحوبات ولا تشغلني بما لا ادركه الا بك عما لا يرضيك عنى غيره وانزع من قلبى حب دنيا دنية تنهى عما عندك وتصد عن ابتغآء الوسيلة اليك وتذهل عن التقرب منك وزين لى التفرد بمناجاتك بالليل والنهار وهب لى عصمة تدنينى من خشيتك وتقطعني عن ركوب محارمك وتفكني من اسر العظائم وهب لى التطهير من دنس العصيان واذهب عنى درن الخطايا وسربلنى بسربال عافيتك وردنى رداء معافاتك وجللنى سوابغ نعمآئك وظاهر لدى فضلك وطولك وايدنى بتوفيقك وتسديدك واعنى على صالح النية ومرضى القول ومستحسن العمل ولا تكلني الى حولي وقوتى دون حولك وقوتك ولا تخزني يوم تبعثني للقائك ولا تفضحني بين يدى اوليائك ولا تنسنى ذكرك ولا تذهب عنى شكرك بل الزمنيه في احوال السهو عند غفلات الجاهلين لالائك واوزعني ان اثنى بما اوليتنيه واعترف بما اسديته الى واجعل رغبتي اليك فوق رغبة الراغبين وحمدي اياك فوق حمد الحامدين ولا تخذلني عند فاقنى اليك ولا تهلكني بما اسديته اليك ولا تجبهنى بما جبهت به المعاندين لك فانى لك مسلم اعلم ان الحجة لك وانك اولى بالفضل واعود بالاحسان واهل التقوى واهل المغفرة وانك بان تعفو اولى منك بان تعاقب وانك بان تستر اقرب منك الى ان تشهر فاحينى حيوة طيبة تنتظم بما اريد

[ 296 ]

وتبلغ ما احب من حيث لا آتى ما تكره ولا ارتكب ما نهيت عنه وامتنى ميتة من يسعى نوره بين يديه وعن يمينه وذللنى بين يديك واعزني عند خلقك وضعني إذا خلوت بك وارفعني بين عبادك واغنني عمن هو غنى عنى وزدنى اليك فاقة وفقرا واعذنى من شماته الاعداء ومن حلول البلاء ومن الذل والعناء تغمدنى فيما اطلعت عليه منى بما يتغمد به القادر على البطش لولا حلمه والاخذ على الجريرة لولا اناته وإذا اردت بقوم فتنة أو سوء فنجني منها لواذا بك واذ لم تقمنى مقام فضيحة في دنياك فلا تقمنى مثله في آخرتك واشفع لى اوائل مننك باواخرها وقديم فوائدك بحوادثها ولا تمدد لى مدا يقسو معه قلبى ولا تقرعني قارعة يذهب لها بهائي ولا تسمنى خسيسة يصغر لها قدري ولا نقيصة يجهل من اجلها مكاني، ولا ترعنى روعة ابلس بها ولا خيفة اوجس دونها اجعل هيبتى في وعيدك وحذرى من اعذارك وانذارك ورهبتى عند تلاوة آياتك واعمر ليلى بايقاظى فيه لعبادتك وتفردى بالتهجد لك وتجردى بسكونى اليك وانزال حوائجي بك ومنازلتي اياك في فكاك رقبتي من نارك واجارتي مما فيه اهلها من عذابك ولا تذرني في طغياني عامها ولا في غمرتي ساهيا حتى حين ولا تجعلني عظة لمن اتعظ ولا نكالا لمن اعتبر ولا فتنة لمن نظر ولا تمكر بى فيمن تمكر به ولا تستبدل بى غيرى ولا تغير لى اسما ولا تبدل لى جسما ولا تتخذني هزوا لخلقك ولا سخريا لك ولا تبعا الا لمرضاتك ولا ممتهنا الا بالانتقام لك واوجدنى برد عفوك وحلاوة رحمتك وروحك وريحانك وجنة نعيمك واذقني طعم الفراغ لما تحب بسعة من سعتك والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك واتحفني بتحفة من تحفاتك واجعل تجارتى رابحة وكرتى غير خاسرة واخفني مقامك وشوقنى لقاءك وتب على توبة نصوحا لا تبق معها ذنوبا صغيرة ولا كبيرة ولا تذر معها علانية ولا سريرة

[ 297 ]

وانزع الغل من صدري للمؤمنين واعطف بقلبي على الخاشعين وكن لى كما تكون للصالحين وحلنى حلية المتقين واجعل لى لسان صدق في الغابرين وذكرا ناميا في الاخرين وواف بى عرصة الاولين وتمم سبوغ نعمتك على وظاهر كراماتها لدى املا من فوائدك يدى وسق كرآئم مواهبك الى وجاور بى الاطيبين من اوليائك في الجنان التى زينتها لاصفيائك وجللنى شرائف نحلك في المقامات المعدة لاحبائك واجعل لى عندك مقيلا آوى إليه مطمئنا ومثابة اتبوؤها واقر عينا ولا تقايسنى بعظيمات الجرائر ولا تهلكني يوم تبلى السرائر وازل عنى كل شك وشبهة واجعل لى في الحق طريقا من كل رحمة واجزل لى قسم المواهب من نوالك ووفر على حظوظ الاحسان من افضالك واجعل قلبى واثقا بما عندك وهمى مستفرغا لما هو لك واستعملني بما تستعمل به خالصتك واشرب قلبى عند ذهول العقول طاعتك واجمع لى الغنى والعفاف والدعة والمعافات والصحة والسعة والطمانينة والعافية ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك ولا خلواتي بما وحلنى حلية المتقين واجعل لى لسان صدق في الغابرين وذكرا ناميا في الاخرين وواف بى عرصة الاولين وتمم سبوغ نعمتك على وظاهر كراماتها لدى املا من فوائدك يدى وسق كرآئم مواهبك الى وجاور بى الاطيبين من اوليائك في الجنان التى زينتها لاصفيائك وجللنى شرائف نحلك في المقامات المعدة لاحبائك واجعل لى عندك مقيلا آوى إليه مطمئنا ومثابة اتبوؤها واقر عينا ولا تقايسنى بعظيمات الجرائر ولا تهلكني يوم تبلى السرائر وازل عنى كل شك وشبهة واجعل لى في الحق طريقا من كل رحمة واجزل لى قسم المواهب من نوالك ووفر على حظوظ الاحسان من افضالك واجعل قلبى واثقا بما عندك وهمى مستفرغا لما هو لك واستعملني بما تستعمل به خالصتك واشرب قلبى عند ذهول العقول طاعتك واجمع لى الغنى والعفاف والدعة والمعافات والصحة والسعة والطمانينة والعافية ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك ولا خلواتي بما يعرض لى من نزعات فتنتك وصن وجهى عن الطلب الى احد من العالمين وذبني عن التماس ما عند الفاسقين ولا تجعلني للظالمين ظهيرا ولا لهم على محو كتابك يدا ونصيرا وحطنى من حيث لا اعلم حياطة تقيني بها وافتح لى ابواب توبتك ورحمتك ورافتك ورزقك الواسع انى اليك من الراغبين واتمم لى انعامك انك خير المنعمين واجعل باقى عمرى في الحج والعمرة ابتغآء وجهك يا رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين والسلام عليه وعليهم ابد الابدين.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية