الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منهاج الصالحين - السيد محمد الروحاني ج 1

منهاج الصالحين

السيد محمد الروحاني ج 1


[ 1 ]

منهاج الصالحين العبادات سماحة المرجع الديني فقيه آل البيت آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الروحاني دام ظله العالي الجزء الاول مكتبة الالفين

[ 2 ]

الطبعة الثانية حقوق الطبع محفوظة 1414 ه‍ - 1994 م مكتبة الالفين الالفين بنيد القار - شارع بور سعيد - تلفون: 2522797 فاكس 2523057 صندوق بريد: 16378 القادسية 35854 الكويت - برقيا: الالفين

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله ومستحقه، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين كما ينبغي له ويستحقه، وعلى آله الائمة الهداة المعصومين الذين هم عماد الدين وأساسه، واللعنة الدائمة على أعدائهم الظالمين الذين هم أصل الضلال ورأسه. وبعد، إن كتاب منهاج الصالحين الذي ألفه آية الله العظمى المغفور له السيد محسن الطباطبائي الحكيم طاب ثراه، كان قد احتوى امهات المسائل التي تهم العباد ويكثر الابتلاء بها، ولذلك علق عليه آية الله العظمى المغفور له السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي طاب ثراه مدرجا تعاليقه مع الاصل، مضيفا إليه جملة اخرى من الفروع المهمة، مما تخص أبواب المعاملات وغيرها. و من هنا - ونزولا على رغبة جملة من أفاضل أهل العلم وغيرهم من المؤمنين - حررت مسائله حسبما سنح بالخاطر بعد إجراء تغيير على بعض فصوله - تفديما وتأخيرا - بحيث أصبح الكتاب مطابقا لما أدى إليه نظري القاصر. و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. محمد الروحاني

[ 5 ]

أحكام التقليد (مسألة 1): يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله وتروكه، مقلدا أو محتاطا إلا أن يحصل له العلم بالحكم لضرورة أو غيرها، كما في بعض الواجبات وكثير من المستحبات والمباحات. (مسألة 2): عمل العامي بلا تقليد، ولا احتياط باطل. لا يجوز له الاجتزاء به. (مسألة 3): التقليد هو الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد، ولا يتحقق بغيره. (مسألة 4): الاقوى وجوب تقليد الاعلم، وإن لم يختلف المجتهدون في الفتوى. ومع التساوي وجب العمل بالاحتياط في المعاملات ; وأما العبادات فللقول بعدم وجوب الاحتياط فيها وجه، وإن كان الاحوط كونها كالمعاملات. ولا عبرة بكون أحد المجتهدين أعدل. (مسألة 5): يشترط في مرجع التقليد: البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة، والاجتهاد، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يقل ضبطه عن المتعارف، والحياة. فلا يجوز تقليد الميت إبتداء. (مسألة 6): إذا قلد مجتهدا فمات، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده، وإن كان الحي أعلم وجب العدول إليه.

[ 6 ]

(مسألة 7): إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها. وكذا إذا قلد غير الاعلم وجب العدول إلى الاعلم. وكذا لو قلد الاعلم ثم صار غيره أعلم. (مسألة 8): إذا بقي على تقليد الميت - غفلة أو مسامحة - من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد. وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك. (مسألة 9): إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط وإلتفت إليه بعد مدة كان كمن عمل من غير تقليد. (مسألة 10): عمل العامي، الذي عمل من غير تقليد - مدة من الزمن - إن كان مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا - وقد كان ممن يصح تقليده سابقا - يكون صحيحا مجزيا. (مسألة 11): لا يبعد جواز الاحتياط في العبادات، وإن اقتضى التكرار في العمل. (مسألة 12): يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد، أو عن الاعلم، أن يحتاط في أعماله إذا لم يعلم بوجود شخص يجوز تقليده في أطراف من يفحص عنه وإلا فيجوز له الاخذ بأحوط الاقوال. (مسألة 13): يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها. ويكفي أن يعلم إجمالا أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط، ولا يلزم العلم تفصيلا بذلك.

[ 7 ]

(مسألة 14): إذا اتفق في أثناء الصلوة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلوة، وأنه إذا كان ما اتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته. هذا إذا لم يكن أحدهما موافقا للاحتياط وإلا تعين البناء على ما هو موافق للاحتياط. (مسألة 15): يجب على الاحوط، تعلم مسائل الشك والسهو التي هي في معرض الابتلاء. (مسألة 16): إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال. (مسألة 17): إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك، وإذا تبدل رأي المجتهد فالاحوط وجوب إعلام مقلديه. (مسألة 18): المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف، في الاوقاف، أو في أموال القصر ينعزل بموت المجتهد. والاحوط في المنصوب من قبله متوليا للوقف الاستئذان من المجتهد الحي. (مسألة 19): الوكيل في عمل عن الغير، كإجراء العقد، أو إعطاء خمس، أو زكاة، أو كفارة، أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل، لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين. وكذلك الاجير عن الحي يعمل بمقتضى تقليد المؤجر. وأما الاجير عن الميت، أو الوصي في استيجار الصلوة عنه فيجب عليهما العمل بكلتا الوظيفتين وظيفة الميت، ووظيفة أنفسهما. (مسألة 20): حكم الحاكم الجامع للشرائط - في موارد نفوذه - لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر إلا إذا علم مخالفته للواقع، أو كان صدوره عن تقصير في مقدماته.

[ 8 ]

(مسألة 21): العدالة عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يمينا وشمالا بأن لا يرتكب معصية بترك واجب، أو فعل حرام - مطلقا على الاحوط - من دون عذر شرعي. (مسألة 22): تثبت العدالة بامور: (الاول) العلم الحاصل بالاختبار، أو بغيره. (الثاني) شهادة عدلين بها. أو مطلق الثقة إذا حصل منها الاطمئنان. (الثالث) حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني، بحيث لو سئل غيره عن حاله لقال لم نر منه إلا خيرا. ويثبت اجتهاده وأعلميته ايضا، بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان، وبالبينة. ويعتبر في البينة أن يكون المخبر من أهل الخبرة. (مسألة 23): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة - إن كان مسبوقا للفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي يجوز تركه وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع الى مجتهد آخر، الاعلم فالاعلم. (مسألة 24): إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في ادلة السنن. ولما لم تثبت عندنا فتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية. وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية.

[ 9 ]

خاتمة: يذكر فيها الكبائر وقد عد من الكبائر الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله تعالى، والامن من مكر الله تعالى، وعقوق الوالدين - وهو الاساءة إليهما -، وقتل النفس المحترمة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والزنا، واللواط، والسحر، واليمين الغموس الفاجرة - وهي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع امر، أو على حق امرئ، أو منع حقه خاصة - كما قد يظهر من بعض النصوص - ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، ومنها: ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا، ونقض العهد، وقطيعة الرحم - بمعنى ترك إلاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك - والتعرب بعد الهجرة إلى البلاد التي ينقص بها الدين، والسرقة، وإنكار ما أنزل الله تعالى، والكذب على الله، أو على رسوله (صلى الله عليه وآله)، أو على الاوصياء (عليهم السلام)، بل مطلق الكذب، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما اهل به لغير الله، والقمار، وأكل السحت: كثمن الميتة، والخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد، والرشوة على الحكم ولو بالحق، وأجر الكاهن، وما اصيب من أعمال ولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية، وثمن الشطرنج، فإن جميع ذلك من السحت. ومن الكبائر: البخس في المكيال والميزان، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، والولاية لهم، وحبس الحقوق من غير عسر، والكبر، والاسراف

[ 10 ]

والتبذير، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لاولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي - كالغناء بقصد التلهي - وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف عند اهل الفسوق - وضرب الاوتار، ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق، والاصرار على الذنوب الصغائر. والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب، والظاهر إختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أن الظاهر انه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان. نعم، قد يحرم ذلك من جهة لزوم الاهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والاحوط - استحبابا - الاستحلال من الشخص المغتاب - إذا لم تترتب على ذلك مفسدة - أو الاستغفار له. وقد تجوز الغيبة في موارد، منها: المتجاهر بالفسق، فيجوز إغتيابه في غير العيب المستتر به، ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته. وألاحوط - استحبابا - الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار، لا مطلقا، ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج إمرأة فيجوز نصحه، ولو استلزم إظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك إبتداء بدون استشارة، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع

[ 11 ]

المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها، ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني، ومنها: جرح الشهود، ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكان صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل. وقد يظهر من الروايات عن النبي والائمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام): أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه، وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة، وإنه كان عليه كوزر من اغتاب. ومن الكبائر: البهتان على المؤمن - وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه -، ومنها: سب المؤمن وإهانته وإذلاله، ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم، ومنها: القيادة، وهي السعي بين إثنين لجمعهما على الوطء المحرم، ومنها: الغش للمسلمين، ومنها: استحقار الذنب، فإن اشد الذنوب ما استهان به صاحبه ومنها: الرياء، وغير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه. تنبيه: ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم.

[ 13 ]

كتاب الطهارة وفيه مباحث كتاب الطهارة

[ 15 ]

المبحث الاول اقسام المياه واحكامها وفيه فصول: الفصل الاول المطلق والمضاف الماء المطلق: وهو ما يصح استعمال لفظ الماء فيه - بلا مضاف إليه - كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك. فانه يصح أن يقال له ماء. وإضافته إلى البحر - مثلا - للتعيين، لا لتصحيح الاستعمال.

[ 16 ]

الماء المضاف: وهو ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كماء الرمان، وماء الورد. فإنه لا يقال له ماء إلا مجازا، ولذا يصح سلب الماء عنه. (مسألة 25): إذا شك في مايع أنه مطلق، أو مضاف، فلا يكون بحكم المطلق. سواء أكان في الحالة السابقة مطلقا، أم مضافا، أو لم يعلم له حالة سابقة، وقد شك في إطلاقه وإضافته إبتداء. فإن الماء على جميع هذه التقادير لا يكون بحكم المطلق، فلا يطهر الخبث، ولا يرفع الحدث. الفصل الثاني الماء المطلق إما لامادة له، أو له مادة. الاول: إما قليل، لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر. والقليل ينفعل بملاقاة النجس، أو المتنجس على الاحوط إلا إذا كان متدافعا بقوة. فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة، ولا تسري إلى غيره، سواء أكان جاريا من الاعلى الى الاسفل - كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب فضلا عن المقدار الجاري على السطح - أم كان متدافعا من الاسفل الى الاعلى كالماء الخارج عن الفوارة الملاقي للسقف النجس، فإنه لا تسرى النجاسة الى العمود، ولا إلى ما في داخل الفوارة،

[ 17 ]

وكذا إذا كان متدافعا من أحد الجانبين إلى الآخر. وأما الكثير الذي يبلغ الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلا عن المتنجس إلا إذا تغير بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيرا فعليا. (مسألة 26): إذا كانت النجاسة لا وصف لها، أو كان وصفها يوافق وصف الماء، لم ينجس الماء بوقوعها فيه. وإن كان بمقدار بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيره. (مسألة 27): إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس، إلا أن يتغير بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه، ويكون أصفر فإنه ينجس. (مسألة 28): إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس أيضا. الثاني: وهو ماله مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة، إلا إذا تغير على النهج السابق، فيما لا مادة له. من دون فرق بين الانهار، وماء البئر، والعيون - بقسميها الجاري ماؤها على وجه الارض، والنابعة التي يجتمع ماؤها من دون الجريان - وغيرها مما كان له مادة، فإذا بلغ ما في الحياض في الحمام مع مادته كرا لم ينجس بالملاقاة، على الاظهر. (مسألة 29): الراكد المتصل بالجاري، كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس، والمتنجس، وأما كونه كالجاري في التطهير به، فمحل إشكال. (مسألة 30): إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا. والطرف الآخر حكمه حكم الراكد، إن

[ 18 ]

تغير تمام قطر ذلك البعض وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه بالمادة. (مسألة 31): إذا شك في أن للجاري مادة، أم لا، فالاظهر اعتصامه وعدم تنجسه بالملاقاة. (مسألة 32): ماء المطر بحكم الجاري لا ينجس بملاقاة النجاسة في حال نزوله، وإن لم يكن بمقدار الكر والاحوط وجوبا أن يكون الماء بمقدار يجري على الارض. أما لو وقع على شئ كورق الشجرة، أو ظهر الخيمة، أو نحوها ثم وقع على النجس تنجس. (مسألة 33): إذا اجتمع ماء المطر في مكان - وكان قليلا - فإن كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير. وإن انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل. (مسألة 34): الماء النجس إذا وقع عليه ماء المطر - بمقدار معتد به، لا مثل القطرة، أو القطرات - وإمتزج به طهر. وكذا ظرفه كالاناء، والكوز، ونحوهما. (مسألة 35): الاحوط في تطهير الثوب، أو الفراش النجس بماء المطر إعتبار العصر والتعدد، كما في الكر. (مسألة 36): الارض النجسة تطهر بإستيعاب ماء المطر عليها بشرط أن يكون من السماء، ولو باعانة الريح. وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر - كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان، فوصل مكانا نجسا - لا يطهر. نعم، لو جرى على وجه الارض فوصل إلى مكان مسقف طهر. (مسألة 37): مقدار الكر وزنا: 74 / 376 كيلو غراما. والمشهور في حجمه أن يكون 8 - 7 / 42 شبرا مكعبا. ولا يبعد كفاية

[ 19 ]

ما يقرب من 34 شبرا مكعبا. اي ما يملا مستديرة (اسطوانة) قطر قاعدتها 5 / 3 شبرا وارتفاعها 5 / 3 شبرا، فيحصل حجمها: 656 / 33 شبرا مكعبا. (مسألة 38): الاقوى أن الماء المشكوك كريته طاهر بعد ملاقاته للنجاسة. سواء أكانت حالته السابقة كرا، أم قليلا، أو شك فيها ابتداء. (مسألة 39): إذا حدثت كرية الماء وملاقاته للنجاسة في آن واحد يحكم بطهارته. (مسألة 40): الماء الموجود في الانابيب المتعارفة في زماننا بمنزلة المادة. فإذا كان الماء الموضوع في إجانة، أو مغسلة، ونحوهما من الظروف نجسا وجرى عليه ماء الانبوب، وامتزج به طهر، بل يكون ذلك الماء ايضا، معتصما ما دام ماء الانبوب جاريا عليه ويجري عليه حكم ماء الكر في أحكامه. الفصل الثالث حكم الماء القليل الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث، والمستعمل في رفع الحدث الاكبر طاهر ومطهر من الخبث. والاحوط وجوبا عدم إستعماله في رفع الحدث إذا تمكن من ماء آخر، وإلا فالاحوط الجمع بين الغسل، أو الوضوء به والتيمم. والمستعمل في رفع الخبث نجس عدا ما يتعقب إستعماله طهارة المحل.

[ 20 ]

الفصل الرابع العلم بنجاسة احد الانائين إذا علم - إجمالا - بنجاسة أحد الانائين وطهارة الآخر لم يجز رفع الخبث بأحدهما، ولا رفع الحدث. ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لاحدهما، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة. وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما ثم الغسل بالآخر. وكذلك رفع الحدث. وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما، ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر. ولا يرفع بأحدهما الحدث. وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز الاستعمال مطلقا. وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الاطراف حدا يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف. ولو شك في كون الشبهة محصورة، أو غير محصورة، فالاحوط إجراء حكم المحصورة.

[ 21 ]

الفصل الخامس الماء المضاف الماء المضاف كماء الورد ونحوه، وكذا سائر المايعات ينجس القليل والكثير منها بمجرد الملاقاة للنجاسة إلا إذا كان متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي، والخارج من الفوارة. فتختص النجاسة حينئذ بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلى العمود. وإذا تنجس المضاف لا يطهر اصلا، وإن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر، أو الكر. نعم، إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه. ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات. (مسألة 41): الماء المضاف لا يرفع الخبث والحدث. (مسألة 42): الاسئار كلها طاهرة، إلا سؤر الكلب، والخنزير، والكافر. نعم، يكره سؤر غير مأكول اللحم، عدا الهرة. وأما المؤمن فإن سؤره شفاء، بل في بعض الروايات إنه شفاء من سبعين داء.

[ 22 ]

المبحث الثاني الطهارة من الخبث وفيه فصول: الفصل الاول في الاعيان النجسة وهي امور: الاول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الاكل - بريا كان أم بحريا - بالاصل أو بالعارض كالجلال والموطوء. أما ما لا نفس له سائلة فخرؤه طاهر. (مسألة 43): البول والغائط من كل حيوان محلل الاكل طاهران حتى ما يكره لحمه كالحمار، والفرس، والبغل.

[ 23 ]

(مسألة 44): بول الطير وذرقه طاهران، وإن كان غير مأكول اللحم. (مسألة 45): ما يشك في أنه محلل الاكل، أو محرمه محكوم بطهارة بوله وخرؤه. وما يشك في أنه له نفس سائلة فالاحوط الاجتناب عن بوله. الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة، وإن حل أكل لحمه. والاحوط نجاسة مني ما لا نفس له سائلة أيضا. الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة، وإن كان محلل الاكل. وكذا أجزاءها المبانة منها، وإن كان صغارا. (مسألة 46): الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك الثالول والبثور، وما يعلو الشفة، وقشور الجرب، وما ينفصل بالحك، ونحوه من بعض الابدان، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي. (مسألة 47): أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة. وهي الصوف، والشعر، والوبر، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر والمخلب، والريش، والظلف، والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الاعلى، وقد تصلب ولكن يجب غسل ظاهرها. ويلحق بالمذكورات الانفحة المستخرجة من الجدي الميت، وهي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي قبل أن يأكل. والاحوط الاجتناب عن كيسها - اي الكرش - وكذلك يلحق بها اللبن في ضرع الميتة فإنه طاهر وإن كان الاحوط الاجتناب عنه.

[ 24 ]

(مسألة 48): فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت بنفسها من الظبي الحي، أو وصلت الى حد الانفصال فقطعت، أو قطعت من المذكى. وأما ما عدا ذلك، فالاحوط، بل الاقوى نجاستها. وأما المسك فطاهر على كل حال، إلا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الظبي. (مسألة 49): ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة كالوزغ، والعقرب، والسمك. وكذا ميتة ما يشك في أنه له نفس سائلة، أم لا. (مسألة 50): المراد من الميتة كل حيوان مات ولم يقع عليه التذكية على الوجه الشرعي. (مسألة 51): ما يؤخذ من يد المسلم، أو سوقهم من اللحم، والشحم، والجلد إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلية ظاهرا. (مسألة 52): المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين، أو من يد المسلم مع العلم بسبق يد الكافرين عليها محكومة بالطهارة إيضا، إذا احتمل أنها مأخوذة من المذكى لكنه لا يجوز أكلها ولا الصلوة فيها ما لم يحرز أخذها من المذكى، ولو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها. (مسألة 53): جلد الميتة لا يطهر بالدبغ. ولا يقبل الطهارة شئ من الميتات سوى ميت المسلم، فإنه يطهر بالغسل. (مسألة 54): السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض على الاحوط وجوبا فيهما. الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة. أما دم ما لا نفس له سائلة، كدم السمك، والبرغوث، والبق، ونحوها، فإنه طاهر.

[ 25 ]

(مسألة 55) إذا وجد في ثوبه، مثلا، دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة، أو من غيره بنى على طهارته. (مسألة 56): دم العلقة المستحيلة من النطفة، والدم الذي يكون في البيضة نجس على الاحوط. (مسألة 57): الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر، إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها. (مسألة 58): إذا خرج من الجرح، أو الدمل شئ أصفر وشك في أنه دم أم لا يحكم بطهارته. وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم، أم قيح لا يجب عليه الاستعلام. وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم، أو ماء أصفر يحكم بطهارتها. (مسألة 59): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجس له. (مسألة 60): الماء الاصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر إلا إذا علم كونه دما، أو مخلوطا به فإنه نجس، إلا إذا استحال جلدا. (مسألة 61): إذا غرز إبرة، أو أدخل سكينا في بدنه، أو بدن حيوان فإن لم يعلم ملاقاته للدم في الباطن فطاهر. وإن علم ملاقاته لكنه خرج نظيفا فالاحوط الاجتناب عنه. والاقوى طهارته. (مسألة 62): الدم المتجمد تحت الاظفار، أو تحت الجلد من البدن إن كان بنحو لا يقال له دم - إذ قد يكون لحما قد إسود بسبب الرض - فطاهر وإلا فنجس وعليه فلو انخرق الجلد ووصل الماء إليه تنجس فيجب إخراجه للغسل، أو الوضوء إن لم يكن حرجا. ومع الحرج يغسل أطرافه بنحو لا يوجب زيادة النجاسة فيوضع عليه خرقة طاهرة، أو نحوها ويمسح عليها ببلة اليد.

[ 26 ]

(مسألة 63): إذا أكل طعاما فخرج من بين أسنانه دم، فإن لم يلاقه لا يتنجس، وإن تبلل بالريق الملاقي للدم، لان الريق لا يتنجس بذلك الدم. وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال، لكن الاحوط الاجتناب عنه. وكذلك لو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن أنفه ولا تتنجس رطوبته. السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان، دون البحري منهما. وكذا رطوباتهما وأجزاءهما وإن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر، والعظم، ونحوهما. الثامن: الكافر، وهو من لم ينتحل دينا، أو انتحل دينا غير الاسلام، أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الاسلامي. نعم، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقا. ولا فرق في الكافر بين المرتد، والكافر الاصلي، والحربي، والذمي، والخارجي، والغالي. هذا في غير الكتابي، أما الكتابي فالمشهور نجاسته، وهو الاحوط. (مسألة 64): ولد الكافر يتبعه في النجاسة، إلا إذا أسلم بعد البلوغ، أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا وكان إسلامه عن بصيرة على الاقوى. ولو كان أحد الابوين مسلما فالولد تابع له. (مسألة 65): غير الاثنى عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين، ومعادين لسائر الائمة، ولا سابين لهم طاهرون. وأما مع النصب والسب للائمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فالاحوط نجاستهم. وكذا كل مسلم نصب، أو سب أحد الائمة الاثنى عشر المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين). (مسألة 66): من شك في إسلامه وكفره، إذا كان في بلاد الاسلام طاهر.

[ 27 ]

(مسألة 67): الاحوط وجوبا نجاسة المسكر المايع بالاصالة بجميع أقسامه. وأما الجامد كالحشيشة - وإن غلى وصار مائعا بالعارض - فهو طاهر لكنه حرام. وأما السبيرتو المتخذ من الاخشاب أو الاجسام الاخر، فالظاهر طهارته بجميع أقسامه. (مسألة 68): العصير العنبي إذا غلى بالنار، أو بنفسه فالاقوى بقاؤه على الطهارة، وإن صار حراما. فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالا، والاحوط وجوبا عدم كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية. (مسألة 69): العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار. فيجوز وضع التمر والزبيب والكشمش في المطبوخات مثل: المرق، والمحشي، والطبيخ وغيرها. وإن كان الاحوط الاجتناب عنها. (مسألة 70): الفقاع، وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير، حرام شربه ونجس على الاحوط. وأما ماء الشعير الذي يصفه الاطباء ويؤخذ من الشعير فطاهر وحلال. (مسألة 71): عرق الجنب من الحرام - ذكرا كان، أم أنثى - طاهر ويعم الحكم جميع موارد حرمة الوطي والانزال كالزنا، واللواط، والاستمناء - وهو إنزال بغير الوجه الشرعي - ووطي الحائض، ووطي الزوجة في الصوم الواجب عليها في ذلك اليوم بالخصوص كصوم شهر رمضان، وبعد الظهار قبل الكفارة. هذا والاحوط استحبابا الاجتناب عنه في الجميع. (مسألة 72): عرق الابل الجلالة وغيرها من الحيوان الجلال نجس. (مسألة 73): الاحوط الاجتناب عن الثعلب والارنب والوزغ والعقرب والفأرة، بل مطلق المسوخات، وان كان الاقوى طهارة الجميع.

[ 28 ]

(مسألة 74): كل مشكوك طاهر سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من الاعيان النجسة أو لاحتمال تنجسه مع كونه من الاعيان الطاهرة الا ان يكون مسبوقا بالنجاسة فحينئذ محكوم بالنجاسة وكذلك الرطوبة الخارجة بعد البول، أو المني، وقبل الاستبراء فإنها مع الشك في طهارتها محكومة بالنجاسة. (مسألة 75): في الشك في الطهارة والنجاسة لا يجب الفحص، بل يبني على الطهارة ولو أمكن حصول العلم بالحال. الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة (مسألة 76): الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية بمعني: أنها تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقات فإذا كانا يابسين أو نديين جافين لم يتنجس الطاهر بالملاقاة. و كذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب والفضة ونحوهما من الفلزات فإنها إذا أذيبت في ظرف النجس لا تنجس. (مسألة 77): يشترط في سراية النجاسة في المايعات أن لا يكون المايع متدافعا إلى النجاسة وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ولا تسري إلى ما تصل به من الاجزاء، فإن صب الماء من الابريق على شئ نجس، لا تسري النجاسة إلى العمود فضلا عما في الابريق.

[ 29 ]

(مسألة 78): الاجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال. أما غيره من الاجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه. وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم. فالخيار، أو البطيخ، أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير. وكذلك بدن الانسان إذا كان عليه عرق، ولو كان كثيرا، فإنه إذا لاقي النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الاخر فإنه ينجسه أيضا. (مسألة 79): يشترط في سراية النجاسة في المايعات أن لا يكون المايع غليظا. وإلا اختصت بموضع الملاقاة لا غير. فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير. وكذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم، إذا كان المايع رقيقا سرت النجاسة إلى تمام أجزائه كالسمن، والعسل، والدبس في أيام الصيف بخلاف أيام البرد فإن الغلظ مانع من سراية النجاسة الى تمام الاجزاء والحد في الغلظ والرقة: هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شئ بقي مكانه خاليا حين الاخذ، وان إمتلاء بعد ذلك فهو غليظ وإن امتلا مكانه بمجرد الاخذ فهو رقيق. (مسألة 80): المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس، ينجس ما يلاقيه سواء أكان ما لاقاه ماء قليلا - أو مايعا آخرا - أم كان غيره من الاشياء. وأما المتنجس بملاقاة المتنجس فإن لاقى ماء قليلا، أو مثله من المايعات فينجسه إيضا. وأما غير الماء فالاقوى عدم نجاسته، والاحوط استحبابا تطهيره.

[ 30 ]

(مسألة 81): إذا خرجت من أنفه نخامة غليظة وكان عليها نقطة من الدم لم يحكم بنجاسة ما عدا محله من سائر أجزاءها. فإذا شك في ملاقاة تلك النقطة لظاهر الانف لا يجب غسله وكذا الحال في البلغم الخارج من الحلق. الفصل الثالث طرق ثبوت النجاسة (مسألة 82): تثبت النجاسة بالعلم بها وبشهادة العدلين. وأما ثبوتها بإخبار ذي اليد، إذا لم يحصل منه الاطمئنان فهو محل اشكال، والاحوط وجوبا نجاسته. (مسألة 83): لا فرق في ذي اليد بين كونه مالكا، أو مستأجرا، أو مستعيرا، أو أمينا، بل الحكم كذلك حتى في الغاصب. (مسألة 84): لا تثبت النجاسة بالظن وإن كان قويا فما يؤخذ من أهل البوادي ومثلهم ممن لا مبالاة لهم في النجاسة محكوم بالطهارة وإن ظن نجاسته. (مسألة 85): لا إعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة، بمعنى عدم إعتباره بالنسبة الى غيره فلا تقبل شهادته في النجاسة وكذلك لا يجب عليه تحصيل العلم فيما يجب على غيره تحصيله، فإذا حصل له العلم بالنجاسة وكثيرا ما يحصل لهم - أعاذنا الله منه - فيجوز له الاكتفاء في التطهير بما يصنعه الناس المتعارفون، وإن بقي على حالة الشك في الطهارة.

[ 31 ]

(مسألة 86): إذا اخبرت الزوجة، أو الخادمة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج، أو ظروف البيت كفى في الحكم بالنجاسة على الاحوط وكذا إذا أخبرت المربية للطفل، أو المجنون بنجاسته، أو نجاسة ثيابه. الفصل الرابع أحكام النجاسة (مسألة 87): يشترط في صحة الصلوة الواجبة، والمندوبة، وكذلك في أجزائها المنسية طهارة بدن المصلي، وتوابعه من شعره وظفره ونحوهما، وطهارة ثيابه من غير فرق بين الساتر، وغيره. (مسألة 88): تشترط طهارة الغطاء الذي يتغطي به المصلي مضطجعا إيماء، إذا كان متسترا به (مسألة 89): تشترط في الصلاة إزالة النجاسة عن موضع السجود دون المواضع الاخر فلا بأس بنجاستها إلا إذا كانت مسرية إلى بدنه ولباسه. (مسألة 90): كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس فلا يجوز لبسه في الصلوة، ولا السجود عليه بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة.

[ 32 ]

(مسألة 91): لا فرق في بطلان الصلوة لنجاسة البدن، أو اللباس، أو المسجد بين العالم بالحكم التكليفي أو الوضعي والجاهل بهما قاصرا كان، أم مقصرا. (مسألة 92): لو كان جاهلا بالنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا اعادة عليه في الوقت ولا القضاء في خارجه. (مسألة 93): لو علم في أثناء الصلوة بوقوع بعض الصلوة في النجاسة، فان كان الوقت واسعا بطلت واستأنف الصلوة. وإن كان الوقت ضيقا حتى عن إدراك ركعة فالاحوط إتمامها والاتيان بها بعد الوقت. (مسألة 94): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلوة فان أمكن التطهير، أو التبديل على وجه لا ينافي الصلوة فعل ذلك وأتم صلوته ولا إعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك فان كان الوقت واسعا استأنف الصلوة بالطهارة وإن كان ضيقا فمع عدم إمكان النزع لبرد، ونحوه، ولو لعدم الامن من الناظر يتم صلاته ولا شئ عليه. ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالاظهر وجوب الاتمام فيه. (مسألة 95): إذا نسي أن ثوبه نجس وصلى فيه كان عليه الاعادة، إن ذكر في الوقت وإن ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء ولا فرق بين الذكر بعد الصلوة وفي أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه. (مسألة 96): إذا غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثم صلى فيه وبعد ذلك تبين له بقاء نجاسته فالظاهر أنه من باب الجهل بالموضوع فلا يجب عليه القضاء ولا الاعادة. وكذا لو شك في نجاسته ثم تبين بعد الصلوة أنه كان نجسا. (مسألة 97): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما فان يسع الوقت فيصلي في كل منهما، وإن ضاق عن الصلوتين فالاقوى وجوب الصلوة في واحد منهما ويجزي والاحوط استحبابا القضاء في الآخر.

[ 33 ]

(مسألة 98): إذا انحصر ثوبه في نجس، فإن لم يمكن نزعه حال الصلوة لبرد، أو نحوه صلى فيه ولا يجب عليه الاعادة، ولا القضاء. وإن تمكن من نزعه فالاحوط الجمع بين الصلوة فيه والصلوة عاريا. (مسألة 99): إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي، إلا لرفع الحدث، أو لرفع الخبث من الثوب، أو البدن تخير بين الوضوء والصلوة في النجس وبين إزالة النجاسة عن الثوب، أو البدن، والتيمم للصلاة. والاولى أن يستعمله في إزالة الخبث أو لا ثم التيمم ليتحقق موضوع التيمم بالوجدان. (مسألة 100): يحرم أكل النجس وشربه ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة. (مسألة 101): الاحوط ترك تسبيب الغير لاكل النجس، أو شربه بالاعطاء ونحوه. وأما إذا لم يكن هو السبب في إستعماله بأن رأى أن ما يأكله الغير، أو يشربه، أو يصلي فيه نجس فلا يجب عليه إعلامه. (مسألة 102): إذا كان موضع من بيته، أو فرشه نجسا فنزل عليه ضيف و باشره بالرطوبة المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال، وإن كان أحوط. وكذا إذا أحضر عنده طعاما ثم علم بنجاسته واما إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالاكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة فلا يجب عليه إعلام الاخرين. (مسألة 103): إذا استعار ظرفا، أو فرشا، أو غيرهما من أحد فتنجس عنده فلا يجب عليه إعلامه عند الرد، إلا إذا كان ذلك مما يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة فالاحوط لزوم الاعلام.

[ 34 ]

(مسألة 104): يحرم تنجيس المساجد داخلها وسقفها وسطحها والطرف الداخل من جدرانها إذا استلزم من ذلك هتكها، وكذلك إدخال شئ من أعيان النجاسات غير المسرية فيها مع الهتك. والاحوط أنه كذلك إذا لم يستلزم الهتك منهما. (مسألة 105): الاحوط وجوب تطهير المساجد وإزالة النجاسة عنها فورا، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي. فلو دخل المسجد ليصلي فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلوة مع سعة الوقت ; لكن لوصلى وترك الازالة عصى والاقوى صحة صلوته. (مسألة 106): وجوب الازالة عن المساجد كفائي ولا إختصاص له بمن نجسها، أو صار سببا فيجب على كل أحد. (مسألة 107): الحكمان - حرمة التنجيس ووجوب الازالة - تابعان للمسجدية بحسب وقف الواقف فلو لم يجعل الواقف موضعا من البناء - كالجدران، أو السقف، أو الصحن - مسجدا فلا يعمه حكم المسجد. فما هو المتعارف في هذا الزمان من جعل طابق واحد - أي طابق كان - من البناء مسجدا دون الطوابق الاخر فإنه يختص أحكام المسجد بذلك الطابق بالخصوص دون غيره. (مسألة 108): لو توقف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز، بل وجب على الاحوط. وكذا لو توقف على تخريب شئ منه ولا يجب طم الحفر وتعمير الخراب. (مسألة 109): إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره على الاحوط، أو قطع موضع منه إذا كان ذلك أصلح من إخراجه وتطهيره. (مسألة 110): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا، وإن لم يصل فيه أحد ويجب تطهيره إذا تنجس على الاحوط فيهما.

[ 35 ]

(مسألة 111): إذا غصب المسجد وجعل طريقا، أو خانا، أو دكانا، أو نحو ذلك ففي حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره إشكال والاقوى عدم وجوب تطهيره من النجاسة الطارئة عليه بعد الخراب. وأما معابد الكفار فلا يحرم تنجيسها ولا تجب إزالة النجاسة عنها. نعم، إذا اتخذت مسجدا بأن يتملكها ولي الامر، ثم يجعلها مسجدا جرى عليها جميع أحكام المسجد. (مسألة 112): الظاهر عدم وجوب إعلام الغير على من لم يتمكن من الازالة إذا كان مما لا يوجب هتك المسجد وإلا فهو الاحوط. (مسألة 113): المشاهد المشرفة، إى حرم النبي والائمة المعصومين - عليهم السلام -، كالمساجد في حرمة التنجيس، بل وجوب الازالة إذا كان تركها هتكا. بل مطلقا على الاحوط، لكن الاقوى عدم وجوبها مع عدمه ولافرق فيها بين الضرايح، وما عليها من الثياب، وسائر مواضعها، إلا في التأكد وعدمه. (مسألة 114): تجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية، بل عن تربة الرسول وسائر الائمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين المأخوذة من قبورهم ويحرم تنجيسها، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف، أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء. (مسألة 115): يجب الازالة عن ورق المصحف الشريف وخطه، بل عن جلده وغلافه مع الهتك، كما أنه معه يحرم مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس وإن كان متطهرا من الحدث. (مسألة 116): يحرم كتابة القرآن بالحبر النجس، ولو كتب جهلا، أو عمدا

[ 36 ]

وجب محوه كما أنه إذا تنجس خطه ولم يمكن تطهيره وجب محوه. تتميم فيما يعفى عنه في الصلوة من النجاسات وهو امور: الاول: دم الجروح والقروح ما لم تبرء في الثوب، أو البدن قليلا كان، أو كثيرا أمكن الازالة أو التبديل بلا حرج، أم لا. نعم، يعتبر أن يكون مما فيه مشقة نوعية، فإن كان مما لا مشقة في تطهيره أو تبديله فالاحوط إزالته، أو تبديل الثوب. (مسألة 117): دم البواسير إذا كانت ظاهرة معفو عنه. وأما الباطنة وكذلك دم كل قرح في الباطن - مثل الانف والحلق - إذا جرى إلى الظاهر فالاحوط وجوبا عدم العفو عنه. (مسألة 118): كما يعفى عن دم الجرح كذلك يعفى عن القيح المتنجس الخارج معه، والدواء المتنجس الموضوع عليه والعرق المتصل به في المتعارف. (مسألة 119): إذا كانت القروح والجروح المتعددة متقاربة، بحيث تعد جرحا واحدا عرفا، جرى عليه حكم الواحد. فلو برأ بعضها لم يجب غسله، بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.

[ 37 ]

(مسألة 120): إذا شك في دم، أنه من الجروح، أو القروح، أم لا، فالاقوى العفو عنه. (مسألة 121): يستحب لصاحب القروح، والجروح أن يغسل ثوبه من دمهما كل يوم مرة. الثاني: الدم في البدن واللباس، إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي ولم يكن من دم نجس العين، ولا من الميتة، ولا من غير مأكول اللحم، عدا الانسان، وإلا فلا يعفى عنه، والاحوط الحاق دم الحيض بها. وأما دم النفاس والاستحاضة إذا كانا أقل من الدرهم، فالا قوى جواز الصلوة فيهما، والاحوط استحبابا إزالتهما. (مسألة 122): إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر، فهو دم واحد. نعم، إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة. فهو دم متعدد فيلحظ التقدير المذكور على فرض إجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفي عنه، وإلا فلا. (مسألة 123): إذا اختلط الدم بغيره من قيح، أو ماء، أو غيرهما لم يعف عنه. (مسألة 124): إذ تردد قدر الدم بين المعفو عنه والاكثر، بني على عدم العفو، وكذا إذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من الدم المعفو عنه، أو من غيره فالاحوط عدم العفو. (مسألة 125): الاحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة. (مسألة 126): المتنجس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقل من الدرهم.

[ 38 ]

الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلوة وحده - يعنى لا يستر العورتين - كالخف والجورب، والتكة، والقلنسوة، والخاتم، والخلخال، والسوار، ونحوها، فإنه معفو عنه في الصلوة، إذا كان متنجسا ولو بنجاسة من غير المأكول بشرط أن لا يكون فيه شئ من أجزائه، وإلا فلا يعفى عنه. وكذلك إذا كان متخذا من نجس العين كالميتة وشعر الكلب مثلا. (مسألة 127): الاحوط عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين كالكلب، والخنزير، وكذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه. وأما المحمول المتنجس فهو معفو عنه حتى إذا كان مماتتم الصلوة فيه فضلا عما إذا كان مما لا تتم به الصلوة كالساعة، والدراهم، والسكين، و المنديل الصغير، ونحوها. الرابع: ثوب المربية للصبي - اما كانت، أو غيرها - متبرعة، أو مستأجرة ذكرا كان الصبي، أو انثى، وإن كان الاحوط الاقتصار على الذكر فنجاسته معفوة بشرط غسله في كل يوم مرة مخيرة بين ساعاته، وإن كان الاولى غسله آخر النهار لتصلي الظهرين والعشائين مع الطهارة، أو مع خفة النجاسة، وإن لم يغسل كل يوم مرة فالصلوات الواقعة فيه مع النجاسة باطلة ويشترط إنحصار ثوبها في واحد، أو إحتياجها الى لبس جميع ما عندها إن كان متعددا، ولا فرق في العفو بين أن تكون متمكنة من تحصيل الثوب الطاهر بشراء، أو استيجار، أو استعارة أم لا، وإن كان الاحوط الاقتصار على صوة عدم التمكن. الخامس: يعفى عن كل نجاسة في الثوب، أو البدن في حال الاضطرار فإن ما تقدم من أحكام ما يعفى عنه في الصلوة يختص بغير حالة الاضطرار.

[ 39 ]

الفصل الخامس في المطهرات وهي امور: الاول: الماء وهو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو يستولي على المحل النجس، بل يطهر الماء النجس أيضا على تفصيل تقدم في أحكام المياه. نعم، لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافا، وكذا غيره من المايعات. (مسألة 128): يشترط في الغسل بالماء القليل إنفصال الغسالة على النحو المتعارف ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه وإنفصال معظم الماء، وفي مثل الثياب، والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره، أو ما يقوم مقامه كما إذا غمزه بكفه، أو رجله، أو نحو ذلك ولا يلزم إنفصال تمام الماء ولا يلزم الفرك، والد لك، إلا إذا كان فيه عين النجس، أو المتنجس وفي مثل الصابون، والخشب، والطين، ونحوها مما ينفذ فيه الماء، ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره بأجراء الماء عليه، ولا يضره بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه. (مسألة 129): في غسل الاناء بالماء القليل يكفي صب الماء فيه، وإدارته إلى أطرافه، ثم صبه على الارض ثلاث مرات كما يكفي أن يملاه ماء ثم يفرغه ثلاث مرات. وهكذا الحكم في غسله بالماء الكثير على الاحوط.

[ 40 ]

(مسألة 130): الاحوط إن لم يكن الاقوى اعتبار العصر، والتعدد في تطهير المتنجسات بالماء الكثير - كما سيشرح في المسائل الاتية - عدا الجاري فانه لا يعتبر فيه التعدد، والعصر، وإن كان الاحوط تحريك مثل الثوب، والفرش فيه بمقدار يسير. (مسألة 131): يجب في تطهير الثوب، أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين، وأما من بول الرضيع غير المتغذي بالطعام فيكفي صب الماء مرة، وإن كان المرتان أحوط. وأما المتنجس بسائر النجاسات، عدا الولوغ فالاقوى كفاية الغسل مرة بعد زوال العين فلا تكفي الغسلة المزيلة لها، إلا أن يصب الماء مستمرا بعد زوالها والاحوط التعدد في سائر النجاسات أيضا، بل كونهما غير الغسلة المزيلة والاحوط وجوبا أنه كذلك في تطهيرهما بالماء الكثير أيضا. (مسألة 132): لا يعتبر العصر ونحوه فيما تنجس ببول الرضيع وإن كان مثل الثوب، والفرش، ونحوهما، بل يكفي صب الماء عليه مرة على وجه يشمل جميع أجزائه، ولكن يشترط أن لا يكون متغذيا معتادا بالغذاء، ولا يضر تغذيه إتفاقا نادرا، وأن يكون ذكرا لا أنثى على الاحوط. (مسألة 133): الاناء إن تنجس بولوغ الكلب فالاحوط في تطهيره أن يمسح بالتراب اليابس أو لا، ثم يخلط التراب بقليل من الماء ويمسح به، ثم بعد ذلك يغسل بالماء القليل ثلاثا، وإذا غسل بالماء الكثير فيكفي مرة واحدة. والمراد من الولوغ شربه الماء أو مايعا آخرا بطرف لسانه، وأما وقوع لعاب فمه فالاقوى

[ 41 ]

فيه عدم اللحوق، وكذلك لطعه، وإن كان أحوط. بل الاحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الاعضاء حتى وقوع شعره أو عرقه في الاناء. (مسألة 134): يجب في ولوغ الخنزير غسل الاناء سبع مرات، وكذا في موت الجرذ - وهو الكبير من الفأرة البرية - والاحوط في الخنزير التعفير قبل السبع أيضا، لكن الاقوى عدم وجوبه. (مسألة 135): التراب الذي يعفر به يجب أن يكون طاهرا قبل الاستعمال. (مسألة 136): لا يجري حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب، ولو بماء ولوغه، أو لطعه. (مسألة 137): إذا شك في متنجس أنه من الاواني حتى يعتبر غسله ثلاث مرات، أو غيره حتى يكفي فيه المرة فالاحوط، إن لم يكن أقوى، وجوب غسله ثلاث مرات. (مسألة 138): إذا تنجس اللحم، أو الارز، أو الماش، أو نحوها ولم نعلم بوصول النجاسة في عمقها يمكن تطهيرها بالماء القليل بوضعها في طشت وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها. ثم يراق الماء ويفرغ الطشت لثلاث مرات على الاحوط فيطهر النجس والطشت، وكذا إذا أريد تطهير الثوب، فإنه يوضع في الطشت ويصب الماء عليه، ثم يعصر ويفرغ الماء - ثلاثا - فيطهر ذلك الثوب والطشت إيضا سواء أكانت المذكورات متنجسة بالبول أو بغيره أو ذلك لان الطشت بوصول النجاسة إليه ينجس ولا يطهر، الا بثلاث مرات على الاحوط. (مسألة 139): الدسومة التي في اللحم لا تمنع من تطهيره، وكذا إذا كانت الدسومة في اليد، أو البدن إذا لم تكن بحد تمنع عن وصول الماء إليه.

[ 42 ]

(مسألة 140): الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل إيضا إذا كان الماء باقيا على إطلاقه حين وصوله إليه ولا يضر تلون الماء بعد العصر. وكذلك لا يضر تلون الماء، أو خروج الرغوة قليلا من الثوب بعد العصر في الغسل بالصابون، والبودرة، ونحوها إذا كان الماء حين وصوله إليه باقيا على إطلاقه. (مسألة 141): الظاهر عدم إمكان تطهير اللبن المتنجس بأن يصنع جبنا و يوضع في الماء الكثير لينفذ الماء إلى جميع أجزائه لان الماء إن وصل إلى جميع أجزائه فلا يبقى جبنا، وكذلك الخبز المصنوع من العجين النجس. (مسألة 142): إذا غسل ثوبه النجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين، أو الصابون الذي كان متنجسا لا يضر ذلك في طهارة الثوب إن علم بعدم منعه عن وصول الماء إليه، بل يحكم أيضا بطهارة ظاهر الصابون الذي رآه. (مسألة 143): الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به، وكذلك سائر المايعات النجسة فإنها لا تطهر إلا بالاستهلاك. (مسألة 144): الارض الصلبة، أو المفروشة بالاجر، أو الصخر، أو الزفت، أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا إذا كانت الغسالة نجسة. (مسألة 145): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال. (مسألة 146): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أو صافها كاللون، والريح، فإذا بقي واحد منهما، أو كلاهما لم يقدح في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

[ 43 ]

(مسألة 147): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة وفي آخر اخرى كفى ذلك. نعم، الاحوط استحبابا المبادرة إلى العصر فيما يعصر. (مسألة 148): ماء الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل إذا جرى من الموضع النجس لم يتنجس ما اتصل به من المواضع الطاهرة فلا يحتاج إلى تطهير من غير فرق بين البدن والثوب وغيرهما من المتنجسات. (مسألة 149): الحلي التي يصوغها الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها وإن علم ذلك يجب غسلها. الثاني: الارض، فإنها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل، والخف، أو الحذاء، ونحوها بالمسح بها، أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بهما. ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفي مسمى المسح بها، أو المشي عليها. والاحوط استحبابا المشي خمس عشرة خطوة. (مسألة 150): المراد من الارض مطلق ما يسمى أرضا من حجر، أو تراب، أو رمل وفي عموم الحكم للآجر، والجص، والنورة إشكال. والاحوط وجوبا اعتبار طهارة الارض وجفافها. (مسألة 151): في الحاق ظاهر القدم، وعيني الركبتين، واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقي به كالنعل، وأسفل خشبة الاقطع بباطن القدم إشكال. (مسألة 152): إذا شك في طهارة الارض يبني على طهارتها فتكون مطهرة حينئذ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.

[ 44 ]

(مسألة 153): إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض، أو شئ آخر من فرش، ونحوه لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لا بد من العلم بكونه أرضا. الثالث: الشمس، فإنها تطهر الارض ويشترط في الطهارة بها - مضافا إلى زوال عين النجاسة والى رطوبة المحل - اليبوسة المستندة إلى الاشراق عرفا، وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح، أو غيره. (مسألة 154): إنما تطهر الشمس الارض بالاشراق على ظاهرها. وأما تطهيرها الباطن فمحل اشكال. (مسألة 155): إذا كانت الارض النجسة جافة، وأريد تطهيرها صب عليها الماء الطاهر، أو النجس فإذا يبس بالشمس طهرت. (مسألة 156): إذا تنجست الارض بالبول فاشرقت عليها حتى يبست طهرت من دون حاجة إلى صب الماء عليها. نعم، إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الارض الذي عليه الجرم. (مسألة 157): الحصى، والتراب، والطين، والاحجار المعدودة جزءا من الارض بحكم الارض في الطهارة بالشمس ما دامت على الارض، وإن أخذت منها لحقت بالمنقولات، وإن أعيدت عاد حكمها. الرابع: الاستحالة، وهي تبدل حقيقة الشئ وصورته النوعية إلى اخرى فأنها تطهر النجس كالعذرة تصير ترابا، والبول بخارا، والكلب ملحا. وأما المتنجس فقد يطهر بها كالماء المتنجس يسقى به النبات، أو الشجر فيصير جزء لها.

[ 45 ]

وأما صيرورة الخشبة المتنجسة فحما بالنار، أو رمادا فطهارتها محل إشكال، بل الاحوط وجوبا نجاستها. (مسألة 158): لو استحال الشئ بخارا، ثم استحال عرقا فإن كان متنجسا فهو طاهر وإن كان نجسا فكذلك، إلا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات كعرق الخمر فانه مسكر ومحكوم بحكمه. (مسألة 159): الدود المستحيل من العذرة، أو الميتة طاهر، وكذا كل حيوان تكون من نجس أو متنجس. (مسألة 160): الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم، أو عرقاله أو لعابا فهو طاهر. (مسألة 161): الغذاء النجس، أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم، أو لبنا، أو صار جزء من الخضروات، أو الاشجار، أو الاثمار فهو طاهر. الخامس: الانقلاب، كالخمر ينقلب خلا فانه يطهر سواء كان بنفسه، أو بعلاج كالقاء شئ من الخل، أو الملح فيه سواء إستهلك، أو بقي على حاله. و يشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه. فلو وقع فيه حال كونه خمرا شئ من الدم، أو غيره، أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب. (مسألة 162): العصير العنبي إذا غلى بالنار فهو طاهر، ولكن يحرم شربه، إلا إذا ذهب ثلثاه بالغليان فيحل شربه. وأما إذا غلى بنفسه فلا يحل شربه، إلا إذا استحال خلا على الاحوط. السادس: الانتقال، فإنه مطهر للمنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه، وعد جزء منه كدم الانسان الذي يشربه البق، والبرغوث، والقمل. فإذا وقع البق على

[ 46 ]

جسد الشخص فقتله، وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته، إلا إذا علم أن الذي تلوث به الجسد من الدم تلوث به حين امتصاصه فهو نجس. السابع: الاسلام، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه، حتى المرتد عن فطرة على الاقوى. ويتبعه أجزاءه كشعره، وظفره، وفضلاته من بصاقه، ونخامته، و قيئه، وغيرها. الثامن: التبعية، فإن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة أبا كان الكافر، أم جدا، أم أما. والطفل المسبي للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد أبائه، ويشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر إذا كان مميزا، وكذا أو اني الخمر فإنها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلا، وكذا يد الغاسل للميت، والسدة التي يغسل عليها، والثياب التي يغسل فيها فإنها تتبع الميت في الطهارة. وأما بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل إشكال. التاسع: زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان وجسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروحة، وفم الهرة الملوث بالدم، وولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الانسان إذا أكل نجسا، أو شربه بمجرد زوال العين، وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس، أو المتنجس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الانسان بالنسبة إلى ما دون الحلق، وجسد الحيوان منع، بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن، سواء أكانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو

[ 47 ]

كان النجس متكونا في الباطن والظاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فانه لا ينجس بملاقاة النجاسة في المعاء، أم كان النجس في الخارج، كالماء النجس الذي يشربه الانسان فانه لا ينجس ما دون الحلق. وأما ما فوق الحلق فانه ينجس ويطهر بزوال العين. العاشر: الغيبة، فإنها مطهرة للانسان وثيابه، وفراشه، وأو انيه وغيرها من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممن لا يبالي بالطهارة والنجاسة وكان يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة، فانه حينئذ يحكم بطهارة ما ذكر بمجرد إحتمال حصول الطهارة له. الحادى عشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنه مطهر له من نجاسة الجلل و الاحوط إعتبار مضي المدة المعينة له شرعا، وهي في الابل أربعون يوما، وفي البقر عشرون وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة، ويعتبر زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، ومع عدم تعين مدة شرعا يكفي زوال الاسم. (مسألة 163): الظاهر قبول كل حيوان ذي جلد للتذكية عدا نجس العين فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين، جاز استعمال جلده، وكذا سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة ولو لم يدبغ جلده على الاقوى. (مسألة 164): تثبت الطهارة بالعلم، والبينة، وباخبار ذي اليد إذا أفاد الوثوق، بل بإخبار الثقة ايضا كذلك، وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقا يبني على طهارته.

[ 48 ]

خاتمة يحرم استعمال أو اني الذهب والفضة في الاكل والشرب ولا يحرم نفس المأكول والمشروب، والاحوط استحبابا عدم التزيين بها. وكذا اقتناؤها، وبيعها وشرأوها، وصياغتها، وأخذ الاجرة عليها، والاقوى الجواز في جميعها. (مسألة 165): لا بأس باستعمال ما لا يكون معدا لاحراز المأكول، أو المشروب فيه كرأس الغرشة ورأس (الشطب) وقراب السيف، والخنجر، والسكين، و (قاب) الساعة المتدأولة في هذا العصر، ومحل فص الخاتم، وبيت المرآة، وملعقة الشاي وأمثالها، ولا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية، والمعجون، والتتن (والترياك) والبن. (مسألة 166): لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة، وبين ما كان على هيئة الاواني المتعارفة من النحاس، والحديد وغيرهما. (مسألة 167): لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب، والفضة كحرز الجواد (عليه السلام) وغيره. (مسألة 168): يكره استعمال القدح المفضض، والاحوط وجوبا عزل الفم عن موضع الفضة، والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 49 ]

المبحث الثالث: احكام الخلوة وفيه فصول: الفصل الاول أحكام التخلي يجب حال التخلي، بل في سائر الاحوال ستر بشرة العورة - وهي القبل والدبر والبيضتان - عن كل ناظر مميز، عدا الزوج والزوجة وشبههما كالمالك ومملوكته. والاحوط على المتخلي أن لا يستقبل القبلة، وأن لا يستدبرها حال التخلي، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء، وإن كان الاحوط استحبابا الترك، ولو اضطر إلى أحدهما فالاقوى التخيير، والاولى اجتناب الاستقبال.

[ 50 ]

(مسألة 169): لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي إلا بعد اليأس عن معرفتها، وعدم إمكان الانتظار، أو كون الانتظار حرجيا، أو ضرريا (مسألة 170): لا يجوز النظر إلى عورة غيره من وراء الزجاجة ونحوها، ولا في المرآة، ولا في الماء الصافي على الاحوط فيهما. (مسألة 171): لا يجوز التخلي في ملك غيره، إلا باذنه ولو بالفحوى. (مسألة 172): لا يبعد جواز التخلي في مثل المدارس التي لا يعلم كيفية وقفها من إختصاصها بالطلاب، أو بخصوص الساكنين منهم فيها، أو من هذه الجهة أعم من الطلاب وغيرهم. الفصل الثاني كيفية غسل موضع البول يجب غسل موضع البول بالماء القليل مرتين وكذا في الكر على الاحوط وجوبا، والافضل غسله ثلاث مرات ولا يجزي غير الماء. وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإن لم يتعد المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى، وبين مسحه بالاحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الاجسام القالعة للنجاسة، والماء أفضل والجمع أكمل. (مسألة 173): في تطهير موضع الغائط بغير الماء لا بد من ثلاث مسحات

[ 51 ]

بثلاث أحجار، أو ذي الجهات الثلاثة، أو ثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة، وإن كان الاحوط ثلاثة منفصلات هذا إذا حصل النقاء بها، أو بالاقل بها، ولو لم يحصل النقاء بها فيجب تكرار العمل حتى حصول النقاء. (مسألة 174): يجب أن تكون الاحجار أو نحوها طاهرة وجافة، ولو كانت فيها شيئا من الرطوبة بنحو لا تسري الى المخرج فلا بأس بها. (مسألة 175): يحرم الاستنجاء بالاجسام المحترمة. وأما العظم والروث فالاقرب عدم حرمة الاستنجاء بهما ويطهر المحل به أيضا (مسألة 176): يجب في الغسل بالماء إزالة العين والاثر ولا تجب إزالة اللون والرائحة ويجزي في المسح إزالة العين ولا تجب إزالة الاثر الذي لا يزول بالمسح بالاحجار عادة. (مسألة 177): إذا خرجت مع الغائط، أو قبله، أو بعده نجاسة أخرى مثل الدم ولاقت المحل لا يجزي في تطهيره، إلا الماء. (مسألة 178): الظاهر أن ماء الاستنجاء نجس، لكنه معفو عنه بمعني عدم وجوب الاجتناب عن ملاقيه إذا لم يتغير بالنجاسة، ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة ولم تصبه نجاسة من الخارج، أو من الداخل. ومع فقد بعض هذه الشروط يجب تطهير ملاقيه من الثوب والبدن.

[ 52 ]

الفصل الثالث مستحبات التخلي يستحب للمتخلي - على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم - أن يكون بحيث لا يراه الناظر، ولو بالابتعاد عنه، كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع، وهو يجزي عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج والاستبراء، وأن يتكئ - حال الجلوس - على رجله اليسرى، ويفرج اليمنى، ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور، ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس، والمواضع المعدة لنزول القوافل، واستقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الارض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصا الراكد، والاكل، والشرب حال الجلوس للتخلي، والكلام بغير ذكر الله إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم.

[ 53 ]

الفصل الرابع الاستبراء كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثا، ثم ينترها ثلاثا. وفائدته طهارة البلل الخارج بعده - وإن أحتمل أنه بول - ولا يجب الوضوء منه. ويلحق بالاستبراء - في الفائدة المذكورة - طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شئ في المجرى، ولا استبراء للنساء، والبلل الخارج منهن طاهر لا يجب الوضوء منه. نعم، الاولى للمرأة أن تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجها عرضا ثم تغسله. (مسألة 179): إذا شك في الاستبراء، أو الاستنجاء بنى على عدمه، وإن كان من عادته فعله، وإذا شك من لم يستبرء في خروج رطوبة بنى على عدمها، وإن كان ظانا بالخروج. (مسألة 180): إذا علم أنه استبرأ، أو استنجى، وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة. (مسألة 181): لو علم بخروج المذي، ولم يعلم إستصحابه لجزء من البول بنى على طهارته، وإن كان لم يستبرء. (مسألة 182): إذا خرج من المجرى بلل مشتبه بين البول وغيره فتارة يكون بعد البول وقبل الاستبراء واخرى يكون بعدهما. فان كان قبل الاستبراء.

[ 54 ]

يجب غسل الموضع والوضوء سواء يردد البلل بين المذي والبول ام بين البول والمني وان كان بعد الاستبراء. فان احتمل كونه مذيا أو بولا فلا يجب عليه شئ بل هو طاهر ان كان قد غسل موضع البول لانه فائدة الاستبراء كما تقدم. وان احتمل كونه بولا أو منيا، يجب عليه الوضوء فقط ان لم يكن متطهرا قبل خروج البلل والا فيجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل. المبحث الرابع الوضوء وفيه فصول: الفصل الاول كيفية الوضوء وأحكامه في أجزائه وهي: غسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس، والرجلين فهنا

[ 55 ]

أمور: الاول: يجب غسل الوجه بإجراء الماء - وهو أن يجري من جزء إلى جزء آخر ولو باعانة اليد - ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولا، وما اشتملت عليه الاصبع الوسطى، والابهام عرضا، والخارج عن ذلك ليس من الوجه، وإن وجب إدخال شئ من الاطراف إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب، إلا بذلك. ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الاسفل فالاسفل عرفا، ولا يجوز النكس. نعم، لورد الماء منكوسا ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الاسفل صح وضوءه. (مسألة 183): غير مستوي الخلقة لطول الاصابع، أو لقصرها يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارف، وكذا لو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه فإنه يرجع إلى المتعارف. وأما غير مستوي الخلقة بكبر الوجه، أو لصغره فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى، والابهام المتناسبتان مع ذلك الوجه. (مسألة 184): الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، ولا يجب البحث عن الشعر المستور فضلا عن البشرة المستورة. نعم، ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب يجب غسله، وكذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة. (مسألة 185): لا يجب غسل باطن العين، والفم، والانف، ومطبق الشفتين، والعينين، إلا شئ منها من باب المقدمة. (مسألة 186): الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدلى على ما في الحد لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد، وإن كان نابتا في داخل الحد كمسترسل اللحية.

[ 56 ]

(مسألة 187): إذا بقي مما في الحد شئ لم يغسل، ولو بمقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينه أن لا يكون عليها شئ من القيح، أو الكحل المانع. وكذا يلاحظ حاجبيه أن لا يكون عليهما شئ من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة وخطاط له جرم مانع. (مسألة 188): إذا تيقن وجود ما يشك في ما نعيته عن الغسل، أو المسح يجب تحصيل اليقين بزواله. ولو شك في أصل وجوده يجب الفحص عنه إلا مع الاطمئنان بعدمه. (مسألة 189): الثقبة في الانف موضع الحلقة، أو الخزامة لا يجب غسل باطنها، بل يكفي غسل ظاهرها سواء أكانت فيها الحلقة أم لا. نعم، لو كانت متسعة يرى باطنها وجب غسل باطنها إيضا. الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين، ثم الاسفل - عرفا - إلى أطراف الاصابع والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما. وكذا اللحم الزائد، والاصبع الزائدة، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق فالاحوط - استحبابا - غسلها أيضا، ولو اشتبهت الزائدة بالاصلية غسلهما جميعا ومسح بهما على الاحوط وجوبا. (مسألة 190): المرفق هو المفصل - إى منتهى عظم الذراع المتصل بالعضد - ويجب غسل مجمع العظام مع اليد. (مسألة 191): يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة حتى الغليظ منه على الاحوط.

[ 57 ]

(مسألة 192): إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها، إلا إذا كان محلها على فرض الاخراج محسوبا من الظاهر. (مسألة 193): الوسخ الذي يكون على الاعضاء إذا كان معدودا جزء من البشرة لا تجب إزالته، وإن كان معدودا أجنبيا عن البشرة تجب إزالته. (مسألة 194): ما هو المتعارف عند العوام من غسل اليدين إلى الزندين، والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل. (مسألة 195): يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه، أو من طرف المرفق مع مراعاة غسل الاعلى فالاعلى. والاحوط وجوبا أن يبقي شيئا من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى، حتى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء. (مسألة 196): المشهور على أن الوسخ تحت الاظفار إذا لم يكن الظفر زائدا عن المتعارف لا تجب إزالته إلا إذا كان ما تحتها معدودا من الظاهر. وإذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ. (مسألة 197): إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع، ويجب غسل ذلك اللحم أيضا ما دام لم ينفصل، وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه ليغسل ما كان تحت الجلدة، وإن كان هو الاحوط وجوبا لو عد ذلك اللحم شيئا خارجيا ولم يحسب جزء من اليد. (مسألة 198): الشقوق التي تحدث على ظهر الكف - من جهة البرد - إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها، وإلا فلا. ومع الشك فالاحوط وجوبا الايصال.

[ 58 ]

(مسألة 199): ما ينجمد على الجرح - عند البرء - ويصير كالجلد لا يجب رفعه وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلا. وأما الدواء الذي إنجمد عليه وصار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة يكفي غسل ظاهره، وإن أمكن رفعه بسهولة وجب. (مسألة 200): يجوز الوضوء بماء المطر إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الاعلى فالاعلى، وكذلك بالنسبة إلى يديه. وكذلك إذا قام تحت الميزاب، أو نحوه. ولو لم ينو من الاول، لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله، وكذا على يديه فإذا حصل الجريان كفى أيضا. (مسألة 201): إذا شك في شئ أنه من الظاهر حتى يجب غسله، أو الباطن فالاحوط وجوبا غسله. الثالث: يجب مسح مقدم الرأس، وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة بنداوة اليد، والاحوط وجوبا أن يكون بالكف اليمنى، ويجزي مسمى المسح، والاحوط كونه بمقدار ثلاث أصابع منضمات عرضا وكذلك طولا. والاولى أن يكون المسح بالاصابع من الاعلى إلى الاسفل، وإن كان يجوز النكس. (مسألة 202): يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم بشرط أن لا يخرج بمده عن حده، فلو كان كذلك فجمع وجعل على الناصية لم يجز المسح عليه. (مسألة 203): لا تضر كثرة بلل الماسح، وإن كان الاولى قلته. (مسألة 204): لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بغيره مخيرا بين المسح بباطن الذراع وظاهر الكف.

[ 59 ]

(مسألة 205): يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلل ظاهر بحيث يختلط ببلل الماسح بمجرد المماسة، وإن كانت عليه ندأوة محضة فلا بأس بها. (مسألة 206): لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به على الاحوط. نعم، لا بأس بإختلاط بلل اليد اليمنى ببلل يد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها، إما احتياطا، أو للعادة الجارية. (مسألة 207): لو جف ما على اليد من البلل لعذر أخذ من بلل سائر أعضاء الوضوء من الوجه، أو اليدين. (مسألة 208): لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر، أو غيره فالاقوى وجوب المسح بالماء الجديد، والاحوط المسح به ثم التيمم. (مسألة 209): لا يجوز المسح على العمامة، والقناع، أو غيرهما من الحائل، وإن كان شيئا رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة. الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الاصابع إلى مفصل الساق على الاحوط، ويجزى العكس. ويمسح اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى. والاحوط تقديم اليمنى على اليسرى. ويجزي المسح بمسماه، وإن كان الاحوط أن يكون بتمام الكف على تمام الظهر. (مسألة 210): إذا كان على ظاهر القدمين شعر فالاحوط الجمع بين الشعر والبشرة في المسح. (مسألة 211): الاحوط في حال الضرورة من البرد ونحوه وجوب التيمم،

[ 60 ]

والوضوء بالمسح على الحائل من الخف، والجورب. وأما المسح على الخف في حال التقية فيجزى ولا يحتاج إلى التيمم. (مسألة 212): إنما يجوز المسح على الحائل في الضرورات، ما عدا التقية إذا لم يمكن رفعها، ولم يكن بد من المسح على الحائل، ولو بالتأخير إلى آخر الوقت. وأما في التقية فالامر أو سع فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية فيه، وإن أمكن بلا مشقة. نعم، لو أمكنه وهو في ذلك المكان ترك التقية وإرائتهم المسح على الخف مثلا، فالاحوط، بل الاقوى ذلك، ولا يجب بذل المال لرفع التقية بخلاف سائر الضرورات. والاحوط في التقية أيضا الحيلة مطلقا. (مسألة 213): إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين - تقية - بعد الوضوء فالاقوى وجوب إعادة الوضوء، وإن زال في الاثناء فإن بقي من البلة ما يكفي للمسح يمسح بها ويصح وضوءه، وإلا فلا. (مسألة 214): يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الاصابع ويمسح إلى المفصل بالتدريج، أو بالعكس فيضع يده على المفصل ويمسح إلى أطراف الاصابع تدريجا، ولا يجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلا بمقدار صدق المسح. (مسألة 215): لو توضأ على خلاف التقية فالاظهر وجوب الاعادة.

[ 61 ]

الفصل الثاني أحكام وضوء الجبيرة الجبيرة هي الالواح أو الادوات الحديثة الموضوعة على الكسر، والخرق، والادوية الموضوعة على الجروح، والقروح، والدماميل. فالجرح ونحوه إما مكشوف أو مجبرا. فله صور: 1 - أن تكون على بعض مواضع الوضوء أو الغسل جبيرة لكن يمكن رفعها وغسل المحل بلا حرج ومشقة فيجب رفعها وغسل البشرة وضوء أو غسلا. 2 - أن لا يمكن رفعها، إلا أن إيصال الماء إلى المحل تحتها ممكن بدون تضرر فيجب أيضا إيصال الماء إليه في الوضوء، أو الغسل، والاحوط ضم التيمم معهما إن لم يمكن مراعاة الترتيب (أي الاعلى فالاعلى) في الغسل. 3 - أن لا يمكن رفعها ولا يمكن إيصال الماء إلى محل الجرح، أو الكسر فإذن يكون على أنحاء: أ - أن الجبيرة الموضوعة على المحل طاهرة ولم تستر من أطراف الجرح أو الكسر أزيد من المتعارف، ففي مثله يجب غسل أطراف الجبيرة ومسح الجبيرة بمقدار من الماء - أي باقل ما يتحقق به الغسل في الوضوء -. ب - أنها ساترة البشرة بأزيد من المتعارف ولا يمكن غسل المقدار الزائد فيشكل الاكتفاء بحكم الجبيرة في هذه الصورة والاحوط ضم التيمم إليه. ج - إن كانت الجبيرة نجسة، ولا يمكن تطهيرها فالاحوط فيها أن يشد

[ 62 ]

عليها خرقة طاهرة فيمسح عليها، ويتيمم أيضا، وإن لم يمكن ذلك، أو لا يوجد خرقة طاهرة فالاحوط غسل غير موضع الجبيرة مع التيمم. 4 - أن لا يكون على الجرح جبيرة، بل هو مكشوف ولكن يضر به الماء، أو يوجب الحرج، والمشقة فالاقوى حينئذ كفاية غسل أطراف الجرح في الوضوء، أو الغسل ولا يجب التيمم. والاحوط استحبابا لف الجرح بخرقة لتشبه الجبيرة والمسح عليها. (مسألة 216): إذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو ففي الاكتفاء بحكم الجبيرة إشكال، والاحوط لزوما ضم التيمم إليه. (مسألة 217): يجب مراعاة الترتيب في وضوء الجبيرة فيمسح عليها بدلا عن غسل الموضع المكسور، أو المجروح، وكذلك يجب مراعاة الاعلى إلى الاسفل في المسح على الجبيرة. (مسألة 218): يختص حكم الجبيرة والاكتفاء بغسل أطراف المحل الذي يضر به الماء بما إذا كان الموضع مجروحا أو مكسورا. وأما إذا لم يكن مجروحا ولا مكسورا بل كان يضر به الماء لجهة أخرى فليس من مواردها، بل الوظيفة حينئذ التيمم فحسب، ومن هذا القبيل رمد العين ما لم تعمل فيها عملية الجراحة. (مسألة 219): إذا كان العضو صحيحا، لكن كان نجسا ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمم. (مسألة 220): إذا كان على أعضاء الوضوء حاجب لا يمكن رفعه كالقير، أو بعض اللوازق الكيمياوية فيشكل جريان حكم الجبيرة فيه. والاحوط ضم التيمم إلى الوضوء أو الغسل.

[ 63 ]

(مسألة 221): لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما يصح الصلوة فيه فلو كانت حريرا، أو ذهبا، أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها، أو غصبيتها. (مسألة 222): إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل، لكن كان موجبا لفوات الوقت فالاحوط الجمع بين التيمم والصلوة في الوقت، والوضوء خارجه وإعادتها. (مسألة 223): الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث فإنه كالوضوء التام - ما دام العذر باقيا - فيترتب عليه كل ما يترتب على الوضوء التام من الاحكام. (مسألة 224): إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة في الوقت فالظاهر وجوب إعادة الوضوء إن يسع الوقت له. وأما مع الضيق فلا يجب. (مسألة 225): في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري، أو التيمم الاحوط الجمع بينهما. الفصل الثالث في شرائط الوضوء وهي أمور: منها: إطلاق الماء فلا يصح بالمضاف.

[ 64 ]

ومنها: طهارته وعدم إستعماله في رفع الحدث الاكبر، أي الغسل الواجب على الاحوط. ومنها: طهارة أعضاء الوضوء ويكفي طهارة كل عضو حين غسله ولا يلزم أن تكون جميع الاعضاء قبل الشروع طاهرة فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره كفى ولا يضر تنجس عضو بعد غسله، وإن لم يتم الوضوء. ومنها: إباجة الماء والمكان الذي يتوضأ فيه، وإباحة مصب ماء الوضوء، فلا يصح لو كان واحد منها غصبا، وكذلك الاناء الذي يتوضأ منه لو كان منحصرا في المغصوب. وأما إذا لم ينحصر فيه ولكن ترك المباح وتوضأ من المغصوب فالاظهر صحة وضوءه. وكذلك الحكم في التوضي من إناء الذهب والفضة، فإنه يصح في صورة عدم الانحصار. (مسألة 226): لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل، بين صورة العلم، والعمد، والجهل، والنسيان، وكذلك الحال إذا كان الماء مغصوبا فإن صحة الوضوء به مع الجهل محل إشكال. نعم، يصح الوضوء به مع النسيان إذا لم يكن الناسي هو الغاصب. (مسألة 227): إذا نسي غير الغاصب وتوضأ بالماء المغصوب والتفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي، ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات، وقبل المسح فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة. (مسألة 228): مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف، ويجري عليه حكم الغصب فلا بد من العلم بإذن المالك، ولو بالفحوى، أو شاهد الحال.

[ 65 ]

(مسألة 229): يجوز الوضوء، والشرب من الانهار الكبار المملوكة لاشخاص خاصة، سواء أكانت قنوات، أو منشقة من شط، وإن لم يعلم رضا المالكين. وكذلك الاراضي الوسيعة جدا، أو غير المحجبة، فيجوز الوضوء، والجلوس، والنوم، ونحوها فيها، ما لم ينه المالك، أو علم بأن المالك صغير، أو مجنون فإن صحة الوضوء حينئذ مشكل. (مسألة 230): لا يبعد صحة الوضوء من حياض، ومياه المساجد، والمدارس التي لم يعلم كيفية وقفها من إختصاصها بمن يصلي فيها، أو الطلاب الساكنين فيها، أو عدم إختصاصها بهم. فلا يعتبر العلم بكونها عامة لغيرهم. (مسألة 231): إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلوة في مكان آخر، ولو توضأ بقصد الصلوة فيه، ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر، أو لم يتمكن من ذلك ففي صحة وضوءه إشكال. ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض، أو عطش يخاف منه على نفسه، فلو خاف من مرض، أو عطش وجب التيمم، فإن خالف وتوضأ بقصد الصلوة لم يصح وضوءه. ومنها: أن يكون الوقت واسعا للوضوء والصلوة، فلو ضاق الوقت حتى عن إدراك ركعة من الصلوة في الوقت مع الوضوء وجب عليه التيمم، ولو أمكنه إدراك ركعة مع الوضوء، لكنه إذا تيمم يتمكن من إدراك جميع الركعات في الوقت فحينئذ يتخير بينهما. (مسألة 232): لو كان التيمم يستغرق من الزمان بمقدار الوضوء عنده، فان أمكنه إدراك ركعة مع الوضوء توضأ، وإن لم يتمكن حتى من إدراك ركعة،

[ 66 ]

فالاحوط أن يصلي في الوقت بدون الوضوء، ولا التيمم، والقضاء بعده مع الطهارة. ومنها: النية، وهي أن يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى، أو محبوبية الفعل عنده تعالى. ولا يجب تلفظ النية، وإجرائها باللسان، وإن كان الاحوط وجوبا إخطارها بالقلب حين الشروع في العمل، ويجب إستمرارها إلى آخره، ولا يضر غيابها عن قلبه بعد الشروع، وفي الاثناء، بل لو كانت حالته بنحو لو سئل عما يفعل يقول أتوضأ لكفى. ويعتبر فيها الاخلاص فلو ضم إليه الرياء بطل. سواء أكان الرياء في أصل العمل، أم في كيفياته، أم في أجزائه، بل ولو كان جزء مستحبا على الاقوى. سواء نوى الرياء من أول العمل، أو نوى في الاثناء فالرياء في العمل باي وجه كان مبطل له، وقد ورد في الاخبار هذا المضمون: يقول الله تبارك وتعالى: أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري هذا. ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزء من الداعي على العمل، ولو على وجه التبعية. وأما إذا لم يكن كذلك، بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزء من الداعي فلا يكون مبطلا. وأما العجب فلا يكون مبطلا للعمل متأخرا كان عن العمل، أم مقارنا. وأما ساير الضمائم كالتبريد، والتنظيف، فالاحوط ترك انضمامها، إلا أن تكون فيها جهة راجحة شرعا، وقصدت تلك الجهة. (مسألة 233): لا تعتبر نية الوجوب، ولا الندب في الوضوء، فإنه يكفي في صحته إتيانه للصلوة، أو إحدى الغايات المشروطة بالطهارة الواجبة، أو المندوبة، وحينئذ يجوز معه كل عمل تعتبر فيه الطهارة وإن لم يقصده بالخصوص.

[ 67 ]

ومع فرض عدم قصد إحدى الغايات فيعتبر في صحه قصد الطهارة فيترتب عليه جميع آثارها. ومنها: مباشرة المتوضي للغسل والمسح، فلو وضأه غيره - على نحو لا يستند إليه الفعل - بطل، إلا مع الاضطرار فيوضؤه غيره. لكن هو الذي يتولى النية. ومنها: الموالاة وهي التتابع في الغسل والمسح بالنحو المتعارف ولا يضر بها الجفاف السريع الناشئ من حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف. ومنها: الترتيب بين الاعضاء بتقديم الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم مسح الرأس، ثم مسح الرجلين، وكذا يجب الترتيب في أجزاء كل عضو على ما تقدم، ولو أخل بالترتيب، ولو جهلا، أو نسيانا بطل إذا تذكر بعد الفراغ، وفوات الموالاة، وكذا إذا تذكر في الاثناء، لكن كانت نيته فاسدة حيث نوى الوضوء على هذا الوجه، وإلا فيعود على ما يحصل به الترتيب. الفصل الرابع في أحكام الخلل (مسألة 234): إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء، إلا إذا كان سبب شكه خروج رطوبة مشتبهة بالبول، ولم يكن مستبرئا فإنه حينئذ ينبي

[ 68 ]

على أنها بول، وأنه محدث، وإذا شك في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث، والظن الغير المعتبر شرعا كالشك في المقامين، وإن علم الامرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما، أو جهل تاريخ الوضوء. وأما إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه، ولكن الاحوط الوضوء. (مسألة 235): إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيها الطهارة بنى على صحة العمل، وتطهر لما يأتي، إلا إذا تقدم منشاء الشك على العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك، فإن الاظهر - حينئذ - الاعادة. (مسألة 236): إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة - مثلا - قطعها وتطهر، واستأنف الصلاة. (مسألة 237): لو تيقن الاخلال بغسل عضو، أو مسحه أتى به وبما بعده، مراعيا للترتيب، والموالاة، وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شك في فعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، أما لو شك بعد الفراغ لم يلتفت، وإذا شك في الجزء الاخير، فإن كان ذلك قبل الدخول في الصلاة ونحوها، وقبل أن يقوم من مكانه، وقبل فوت الموالاة لزمه الاتيان به، وإلا فلا. (مسألة 238): ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشك، فيما إذا كان الشك أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول في الجزء المترتب أو قبله. (مسألة 239): إذا كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث أو من جهة الجهل بالحالة السابقة، فنسي شكه وصلى، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر فتجب عليه الاعادة إن تذكر في الوقت، والقضاء بعده.

[ 69 ]

(مسألة 240): إذا كان متوضئا، وتوضأ للتجديد، وصلى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوءين، ولم يعلم أيهما، فلا إشكال في صحة صلاته ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضا، إذا لم ينو في التجديدي على نحو التقييد. (مسألة 241): إذا توضأ وضوءين، وصلى بعدهما، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلاة الآتية، لان الوضوء الاول معلوم الانتقاض، والثاني غير محكوم ببقائه، للشك في تأخره وتقدمه على الحدث. وأما الصلاة فيبني على صحتها لقاعدة الفراغ، وإذا كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة، أعاد الوضوء لما تقدم، وأعاد الصلاة الثانية. وأما الصلاة الاولى فيحكم بصحتها لاستصحاب الطهارة بلا معارض. والاحوط استحبابا - في هذه الصورة - إعادتها أيضا. (مسألة 242): إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ولا يدري أنه الجزء الواجب، أو المستحب، فالاحوط إعادة الوضوء. (مسألة 243): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل، أو مسح في موضع الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة، أو ضرورة، أو تقية أو لا، بل كان على غير الوجه الشرعي، فالاحوط إن لم يكن أقوى وجوب الاعادة. (مسألة 244): إذا تيقن أنه دخل في الوضوء، وأتى ببعض أفعاله، ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه اختيارا أو اضطرارا، فالظاهر عدم صحة وضوءه.

[ 70 ]

(مسألة 245): إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب، أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله، أو أنه أوصل الماء تحته، بنى على الصحة مع إحتمال الالتفات حال الوضوء، وكذا إذا علم بوجود الحاجب، وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه، أو بعده بنى على الصحة. وأما إذا شك في حاجبية الموجود كالخاتم بأن لا يدري اوصل الماء تحته ام لا، أعاد. (مسألة 246): إذا كانت أعضاء وضوءه، أو بعضها نجسا فتوضأ وشك - بعده - في أنه طهرها أم لا، بنى على بقاء النجاسة، فيجب غسله لما يأتي من الاعمال. وأما الوضوء فمحكوم بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك - بعد الوضوء - في أنه طهره قبله أم لا، فانه يحكم بصحة وضوءه، وبقاء الماء نجسا فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه. الفصل الخامس في نواقض الوضوء يحصل الحدث بأمور: الاول والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان من الموضع المعتاد بالاصل، أم بالعارض، أم كان من غيره على الاحوط وجوبا، والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء، بحكم البول ظاهرا.

[ 71 ]

الثالث: خروج الريح من الدبر، أو من غيره، إذا كان من شأنه أن يخرج من الدبر، ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد. الرابع: النوم الغالب على العقل، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائما، أو قاعدا، أو مضطجعا، ومثله كل ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك. الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. (مسألة 247): إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم وكذا إذا شك في أن الخارج بول، أو مذي، فانه يبني على عدم كونه بولا، إلا أن يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فإن كان متوضئا انتقض وضوؤه. (مسألة 248): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شئ من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شئ من الغائط معه. (مسألة 249): لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الودي، أو الوذي. والاول ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول، والثالث ما يخرج بعد خروج المني.

[ 72 ]

الفصل السادس المسلوس والمبطون من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما، له أحوال أربع: الاولى: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية، وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها. الثانية: أن لا تكون له فترة أصلا، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، وحكمه الوضوء والصلاة، وليس عليه الوضوء لصلاة اخرى، إلا أن يحدث حدثا آخر، كالنوم وغيره، فيجدد الوضوء لها. الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ولا يكون عليه في تجديد الوضوء في الاثناء مرة أو مرات حرج، وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة ويجعل في جنبه الماء فإذا خرج منه شئ توضأ وبنى على صلاته. الرابعة: الصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء - في الاثناء - حرجا عليه، وحكمه الاجتزاء بالوضوء الواحد، ما لم يحدث حدثا آخر. (مسألة 250): الاحوط، إن لم يكن أقوى، لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث. (مسألة 251): يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدى النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس، أو نحوه. ولا يجب تغييره لكل صلاة.

[ 73 ]

الفصل السابع ما لا يجوز للمحدث مسه لا يجب الوضوء لنفسه وتتوقف صحة الصلاة - واجبة كانت أو مندوبة - عليه وكذا أجزاءها المنسية، بل سجود السهو على الاحوط. ومثل الصلاة الطواف الواجب وهو ما كان جزء من حجة، أو عمرة، دون المندوب وإن وجب بالنذر. (مسألة 252): لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن حتى المد والتشديد ونحوهما، ولا مس إسم الجلالة وسائر أسمائه، وصفاته على الاحوط وجوبا. والاولى إلحاق أسماء الانبياء والاوصياء وسيدة النساء (صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين) به. (مسألة 253): لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالخطوط العربية، والفارسية، وغيرهما. ولا بين الكتابة بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما. كما لا فرق في الماس بين ما تحله الحياة، وغيره. والاحوط ترك المس بالشعر إيضأ. (مسألة 254): الالفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب وإن شك في قصد الكاتب جاز المس.

[ 74 ]

(مسألة 255): يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفا، ويستحب إذا استحبت، وقد يجب بالنذر، وشبهه، ويستحب للطواف المندوب، ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف، ولصلاة الجنائز، وتلاوة القرآن، وللكون على الطهارة، ولغير ذلك. (مسألة 256): إذا دخل وقت الفريضة يجوز الاتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة، كما يجوز الاتيان به بقصد الكون على الطهارة، وكذا يجوز الاتيان به بقصد الغايات المستحبة الاخرى. (مسألة 257): سنن الوضوء على ما ذكره العلماء " رض " وضع الاناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية، والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الاناء الذي يغترف منه، لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط مرتين، والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس، والرجلين، وتثنية الغسلات، والاحوط استحبابا عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه لاخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى والثانية. والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.

[ 75 ]

المبحث الخامس الغسل الواجب منه لغيره: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الاموات. والواجب لنفسه: غسل الاموات. فهنا مقاصد: المقصد الاول غسل الجنابة وفيه فصول: الفصل الاول ما تتحقق به الجنابة سبب الجنابة أمران: الاول: خروج المني، ولو في حال النوم، أو الاضطرار، وإن كان بمقدار

[ 76 ]

رأس إبرة، سواء أكان بالوطي، أم بغيره مع الشهوة، أم بدونها جامعا للصفات، أو فاقدا لها مع العلم بكونه منيا. وفي حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول. ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد، أو غيره على الاحوط. الثاني: الجماع ولو لم ينزل. ويتحقق بدخول الحشفة في القبل من المرأة، ودبرها على الاحوط. وأما في غيرها فالاحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطي والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الاصغر، وإلا يكتفى بالغسل فقط، ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها على الاقوى. (مسألة 258): إن عرف المني فلا إشكال، وإن لم يعرف فالشهوة، والدفق، وفتور الجسد أمارة عليه. ومع إنتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا، وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور. (مسألة 259): إذا رأى في ثوبه منيا وعلم أنه منه ولم يغتسل بعده وجب عليه الغسل وقضاء ما تيقن من الصلوات التي صلاها بعد خروجه. وأما الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاءها، وإذا شك في أن هذا المني منه، أو من غيره لا يجب عليه الغسل، وإن كان أحوط خصوصا إذا كان الثوب مختصا به. وإذا علم أنه منه، ولكن لم يعلم انه من جنابة سابقة أغتسل منها، أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضا لكنه أحوط. (مسألة 260): إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل، إلا إذا علم زمان الغسل دون الجنابة كما تقدم نظيره في الوضوء. (مسألة 261): إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير

[ 77 ]

فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان واطئا للميت. (مسألة 262): إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا، ومع الشك فيه يرجع إلى الصفات. (مسألة 263): يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته، ولو لم يقدر على الغسل، وكان بعد دخول الوقت. نعم، إذا لم يتمكن من التيمم إيضا، لا يجوز ذلك. وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا، - ولم يتمكن من الوضوء، لو أحدث - أن يبطل وضوءه، إذا كان بعد دخول الوقت. (مسألة 264): إذا شك في أنه هل حصل الدخول، أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما. (مسألة 265): إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام، ولم يخرج إلى الخارج لا يجب الغسل. (مسألة 266): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط، دون قبلها، إلا مع الانزال فيجب الغسل عليه دونها إلا أن تنزل هي إيضا. ولو أدخلت الخنثى في الرجل، أو أنثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطي، ولا الموطوء. (مسألة 267): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما ففيه صورتان: الاولى: أن يكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالا، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميت مثلا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال

[ 78 ]

ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة. نعم، لا بد له من التوضي أيضا تحصيلا للطهارة لما يتوقف عليها. الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالاضافة إلى العالم بالجنابة إجمالا ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه، ولا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد. أما لو علم به - ولو إجمالا - لزمه الاحتياط فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما، إن كان كل منهما موردا للابتلاء كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة. الفصل الثاني فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة وهو أمور: الاول: الصلاة مطلقا، عدا صلاة الجنائز. وكذا أجزاءها المنسية، بل سجود السهو على الاحوط. الثاني: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء. الثالث: الصوم، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل على تفصيل يأتي في محله، إن شاء الله تعالى.

[ 79 ]

الرابع: مس كتابة القرآن الشريف. ومس اسم الله تعالى على الاحوط، خصوصا إذا استلزم مس المحدث له هتكا. الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها. وإن كان لوضع شئ فيها، بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز، ومن خارجها كما لا يجوز الدخول لاخذ شئ منها، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا، والخروج من آخر ; إلا في المسجدين الشريفين - المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) - والاحوط وجوبا إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد في الاحكام المذكورة. السادس: قرائة آية السجدة من سور العزائم (وهي الم السجدة، وحم السجدة، والنجم، والعلق) والاحوط استحبابا إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة. (مسألة 268): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها، والخراب ما دام كونه مسجدا، وإن لم يصل فيه أحد. وأما إذا لم تبق من المسجد آثار المسجدية كالذي وقع شارعا فعموم الحكم له محل إشكال. (مسألة 269): ما يشك في كونه جزء من المسجد من صحنه، وحجراته، ومنارته، وحيطانه، ونحو ذلك لا تجري عليه احكام المسجدية. (مسألة 270): استيجار الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة محل إشكال، بل الاظهر فساد الاجارة في بعض الصور، وعلى تقديرها لا يستحق الاجرة المسماة، وإن كان يستحق اجرة المثل هذا إذا علم الاجير بجنابته. أما إذا جهل فالاظهر جواز استئجاره، وكذلك استئجار الصبي، والمجنون الجنب.

[ 80 ]

(مسألة 271): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين لا يصح استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد، أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب. (مسألة 272): مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة. الفصل الثالث مكروهات غسل الجنابة قد ذكروا أنه يكره للجنب الاكل، والشرب إلا بعد الوضوء، والمضمضة، والاستنشاق. ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الاحوط استحبابا عدم قراءة شئ من القرآن ما دام جنبا، ويكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف. والنوم جنبا، إلا ان يتوضأ، أو يتيمم بدل الغسل.

[ 81 ]

الفصل الرابع واجبات غسل الجنابة منها: النية ولا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء. ومنها: غسل ظاهر البدن على وجه يتحقق به مسماه. فلا بد من رفع الحاجب، وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة، إلا بالتخليل. ويجب غسل الشعر أيضا، ولا يجب غسل الباطن. نعم، الاحوط وجوبا غسل ما يشك في أنه من الباطن، أو الظاهر. ومنها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين: أوليهما: الترتيب بأن يغسل أو لا تمام الرأس، ومنه العنق، ثم بقية البدن والاحوط وجوبا أن يغسل، أو لا تمام النصف الايمن، ثم تمام النصف الايسر. ولا بد في غسل كل عضو من إدخال شئ من الآخر من باب المقدمة كما أن الاحوط أن يغسل النصف الايمن من الرقبة ثانيا مع الايمن، والنصف الايسر مع الايسر. وأما السرة، والعورة فالاولى فيهما أن يغسل تمامهما مع كل واحد من الطرفين. (مسألة 273): لا ترتيب في الغسل بين أجزاء كل عضو فله أن يغسل الاسفل منه قبل الاعلى، ولا الموالاة العرفية بمعنى التتابع، ولا بمعنى عدم الجفاف

[ 82 ]

فلو غسل رأسه ورقبته في أول النهار، والايمن في وسطه، والايسر في آخره صح. وكذلك لا يعتبر كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان فيجزي رمس الرأس بالماء أو لا، ثم الجانب الايمن، ثم الجانب الايسر كما يكفي رمس البعض والصب على الآخر. ولا يكفي تحريك العضو المرموس على الاحوط. ثانيتهما: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها. فيعتبر رفع الحاجب عن بدنه قبل الارتماس، ويخلل شعره حينه إن احتاج إلى ذلك، ويرفع قدمه عن الارض إن كانت موضوعة عليها. والاحوط وجوبا أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفا. (مسألة 274): الاحوط في النية في هذه الكيفية أن يقصد إمتثال الامر من حين الشروع في الارتماس إلى الجزء الاخر. (مسألة 275): يعتبر خروج البدن كلا، أو بعضا من الماء، ثم رمسه بقصد الغسل على الاحوط. ولو إرتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس لم يكفه، وإن حرك بدنه تحت الماء. ومنها: إطلاق الماء، وطهارته، وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه. وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء وقد تقدم أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الاناء، والمصب، وحكم الجبيرة، والحائل، وغيرهما من أفراد الضرورة. وحكم الشك، والنسيان، وإرتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الاثناء، وبعد الفراغ منها فان الغسل كالوضوء في جميع ذلك.

[ 83 ]

(مسألة 276): ما مر من أنه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنما هو فيما عدا غسل المستحاضة، والمبطون، وكذلك المسلوس على الاحوط، فإنه يجب فيه المبادرة إليه، وإلى الصلاة بعده من جهة خوف خروج الحدث. (مسألة 277): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي. (مسألة 278): الاحوط عدم العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي. (مسألة 279): يجوز الارتماس فيما دون الكر مع طهارة البدن، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الاكبر. (مسألة 280): ماء غسل المرأة في الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما عليها لا على الزوج. (مسألة 281): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه فغسله صحيح. (مسألة 282): إذا كان قاصدا عدم إعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه على إعطاء الاموال المحرمة، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضى الحمامي بطل غسله، وإن استرضاه بعد ذلك. (مسألة 283): إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب، أو غيره من الوقود المغصوب لا مانع من الغسل فيه. (مسألة 284): الماء الذي يسبلونه لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه، إلا مع العلم بعموم الاذن. (مسألة 285): لبس المئزر الغصبي حال الغسل، وإن كان محرما في نفسه، لكنه لا يوجب البطلان.

[ 84 ]

مستحبات غسل الجنابة قد ذكر العلماء (رض) إنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثا، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك، وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم، ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل. الفصل الخامس بعض أحكام غسل الجنابة (مسألة 286): الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطا في صحته، وإنما فائدته عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمني فلو لم يستبرئ، واغتسل، وصلى ثم خرج منه المني، أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته، ويجب عليه الغسل لما سيأتي من الصلوات. (مسألة 287): إذا اغتسل بعد الجنابة بالانزال ثم خرج منه رطوبة مشتبهة بالبول والمني فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول يحكم عليها بأنها مني فيجب الغسل، ومع الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم بأنه بول

[ 85 ]

فيوجب الوضوء، ومع الامرين يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل، والوضوء إن لم يحتمل غيرهما، وإن احتمل كونه مذيا بأن يدور الامر بين البول، والمني، والمذي فلا يجب عليه شئ. (مسألة 288): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله لم تجب إعادة الغسل، وإن احتمل خروج شئ من المني مع البول. (مسألة 289): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به. (مسألة 290): إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنه استبرء بالبول، أم لا بنى على عدمه فيجب الغسل على الاحوط. (مسألة 291): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك. (مسألة 292): لو أحدث بالاصغر في أثناء الغسل من الجنابة فالاحوط عليه إستيناف الغسل مع الوضوء، وكذلك الحكم لو أحدث بالاصغر في ساير الاغسال. (مسألة 293): إذا أحدث بالاكبر في أثناء الغسل فان كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستيناف، وإن كان مخالفا له. فالاحوط لزوم إتمامه والاتيان بالآخر. (مسألة 294): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد الخروج شك في أنه اغتسل، أم لا بنى على العدم، ولو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح، أم لا بنى على الصحة.

[ 86 ]

(مسألة 295): إذا شك في الاثناء في غسل عضو من الاعضاء الثلاثة، أو في شرطه قبل الدخول في العضو الآخر رجع، وأتى به والاحوط الرجوع، ولو كان داخلا في العضو الآخر كالوضوء. (مسألة 296): إذا شك في غسل عضو بعد الفراغ من الغسل لم يعتن به في غير الجانب الايسر. وأما لو شك فيه فإن دخل في حالة اخرى كالصلوة، ونحوها فكذلك، وإلا رجع وأتى به كما تقدم مثله في الوضوء. (مسألة 297): إذا صلى ثم شك في أنه أغتسل للجنابة، أم لا يبني على صحة صلاته، ولكن يجب عليه الغسل للاعمال الآتية. ولو كان الشك في أثناء الصلوة بطلت فيجب عليه الاعادة بعد الغسل. (مسألة 298): إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة، أو مستحبة، أو بعضها واجب وبعضها مستحب أجزء غسل واحد بقصد الجميع. ولو قصد احدها - حتى غسل الجنابة - فالاحوط عدم كفايته عن غيره. ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع، ولا واحد منها بعينه صح عن الجميع إذا رجع إلى نية الجميع إجمالا.

[ 87 ]

المقصد الثاني غسل الحيض وفيه فصول: الفصل الاول الحيض الحيض دم تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا، وهو في الغالب أسود، أو أحمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحرقة كما أن دم الاستحاضة بعكس ذلك سواء خرج من الموضع المعتاد، أم من غيره، وإن كان خروجه بقطنة. وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج، ولم يخرج منه أصلا ففي جريان حكم الحيض عليه إشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهرة والحائض. (مسألة 299): إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما أدخلت قطنة وتركتها مليا ثم أخرجتها إخراجا رفيقا، فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا يصح عملها بقصد الامر الجزمي بدون ذلك ظاهرا.

[ 88 ]

(مسألة 300): إذا تعذر الاختبار المذكور فالاقوى لزوم الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال الطاهرة إلى أن تتبين الحال. الفصل الثاني سنين الحيض في المرأة وهي من بلوغها إلى حد اليأس، فكل دم تراه قبل البلوغ، وبعد اليأس فليس بحيض. (مسألة 301): البلوغ في الصبية يكون بإكمال تسع سنين من ولادتها، ولو رأت قبل ذلك دما وكان بصفات الحيض فلا يبعد كونه حيضا، وأن يكون ذلك علامة لبلوغها كما أن خروج المني في الصبي إحدى علامات البلوغ، وإن كان ذلك في البنات نادر، وحينئذ ينبغي أن لا يترك الاحتياط بأن ترى نفسها بالغة فتترك محرمات الحائض في زمان وجود الدم وتلتزم بالتكاليف الشرعية بعد النقاء. (مسألة 302): الاوجه أن حد اليأس في المرأة بلوغها إلى خمسين سنة، والاحوط وجوبا إلى ستين سواء فيه القرشية وغيرها. (مسألة 303): الاقوى أن الحيض يجتمع مع الحمل سواء كان قبل الاستبانة، أم بعدها. وسواء كان في العادة، أم قبلها، أم بعدها إذا كان متصفا بالصفات. نعم، فيما كان بعد العادة بعشرين يوما فالاحوط الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

[ 89 ]

الفصل الثالث أقل الحيض وأكثره أقل الحيض ما يستمر ثلاثة أيام، ولو في باطن الفرج، وليلة اليوم الاول كليلة الرابع خارجتان، والليلتان المتوستطان داخلتان. ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة، ولا مع انقطاعه في الليل. ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم، وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقل الطهر فكل دم تراه المرأة ناقصا عن ثلاثة، أو زايدا على العشرة أو قبل مضي عشرة من الحيض الاول فليس بحيض. الفصل الرابع أحكام ذات العادة تصير المرأة ذات العادة بتكرار الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة. فإن اتفقا في الزمان والعدد - بأن رأت في أول كل من

[ 90 ]

الشهرين المتواليين أو آخره، سبعة أيام مثلا - فالعادة وقتية وعددية وإن اتفقا في الزمان خاصة دون العدد - بأن رأت في أول شهر الاول سبعة، وفي أول الثاني خمسة - فالعادة وقتية خاصة. وإن اتفقا في العدد فقط - بأن رأت الخمسة في أول الشهر الاول، وكذلك في آخر الشهر الثاني مثلا - فالعادة عددية فقط. وأما غير ذات العادة من المرأة فتكون: المبتدئة: وهي التي ترى الدم لاول مرة. والمضطربة: وهي التي رأت الدم أكثر من مرة، ولكن لم تستقر لها عادة. والناسية: وهي التي نسيت عادتها. (مسألة 304): ذات العادة الوقتية، سواء أكانت عددية، أم لا تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة، أو قبلها بيوم، أو يومين، وإن كان أصفر رقيقا فتترك العبادة، وتعمل عمل الحائض في جميع الاحكام. ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة، مثلا، وجب عليها قضاء الصلوة. (مسألة 305): الاقوى في غير ذات العادة الوقتية سواء أكانت عددية، أم لم تكن ذات العادة كالمبتدئة، والمضطربة، والناسية أنها إذا رأت الدم، كان واجدا للصفات، أم لا، تحتاط بالجمع بين أعمال المستحاضة، وتروك الحائض إلى ثلاثة أيام فإن استمر فيها فتجعله حيضا. (مسألة 306): صاحبة العادة المستقرة في الوقت والعدد، إذا رأت العدد في غير وقتها ولم تره في الوقت تجعله حيضا، سواء أكان قبل الوقت، أم بعده. (مسألة 307): إذا رأت قبل العادة وفيها، ولم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضا، وكذا إذا رأت في العادة وبعدها ولم يتجاوز عن العشرة،

[ 91 ]

أو رأت قبلها وفيها وبعدها، وإن تجاوز العشرة في الصور المذكورة فالحيض أيام العادة فقط والبقية إستحاضة. (مسألة 308): إذا رأت ثلاثة أيام متواليات وانقطع ثم رأت ثلاثة أيام، أو أزيد فإن كان مجموع الدمين والنقاء المتخلل لا يزيد عن عشرة كان الطرفان حيضا وفي النقاء المتخلل تحتاط وجوبا بالجمع بين تروك الحائض وأعمال الطاهرة. وإن تجاوز المجموع عن العشرة، فإن لم يكن واحد منهما في العادة، فالاظهر جعل الاول منهما حيضا، سواء اختلفا في الصفات، أم تساويا فيها. فإن كان أحدهما في أيام العادة دون الاخر جعلت ما في العادة حيضا، والآخر استحاضة، وكذلك الحكم إذا كان بعض احدهما في العادة دون الآخر فتجعل ما بعضه في العادة حيضا. وإن كان بعض كل واحد منهما في العادة، فإن كان ما في الطرف الاول من العادة ثلاثة ايام، أو ازيد فتجعل الدم الاول حيضا. وأما الثاني فإن كانت المرأة تراه بعد مضي عشرة ايام من رؤيتها الدم الاول فهو استحاضة، وإن كانت رأته ولم تمض عشرة ايام منها فما كان من الدم الثاني داخلا في العشرة فهو حيض، والباقي استحاضة. وإن كان ما في العادة في الطرف الاول أقل من ثلاثة أيام فتحتاط في تمام الدم الاول بالجمع بين تروك الحائض، وأعمال المستحاضة. وفى النقاء المتخلل تحتاط بالجمع بين المحرمات على الحائض فتتركها وبين الواجبات على الطاهرة فتعملها. وأما الدم الثاني فتحتاط فيه بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى عشرة أيام، وبعدها يكون الدم إستحاضة.

[ 92 ]

الفصل الخامس إنقطاع الدم دون العشرة وتجاوزه عنها إذا انقطع دم الحيض قبل العشرة فإن علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن اغتسلت وصلت. وإن احتملت بقاءه في الباطن استبرأت بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة. فإن خرجت نقية اغتسلت وصلت، وإن خرجت ملطخة ولو بصفرة صبرت حتى تنقى، أو تنقضي عشرة أيام، إن لم تكن ذات عادة، أو كانت عادتها عشرة. وأما إذا احتملت التجاوز فالاقوى وجوب الاستظهار عليها بترك العبادة إلى عشرة أيام. فإن انقطع الدم على العشرة، أو أقل فالمجموع حيض في الجميع وإن تجاوز فسيجئ حكمه. (مسألة 309): إذا تجاوز الدم عن مقدار العادة وعلمت أنه يتجاوز عن العشرة تعمل عمل الاستحاضة فيما زاد ولا حاجة إلى الاستظهار. (مسألة 310): من تجاوز دمها عن العشرة، سواء إستمر إلى شهر، أو أقل، أو أزيد، إما أن تكون ذات عادة، أو مبتدئة، أو مضطربة، أو ناسية. أما ذات العادة - الوقتية والعددية - فتجعل عادتها حيضا، وإن لم تكن بصفات الحيض، والبقية إستحاضة، وإن كانت بصفاته. وأما غير ذات العادة فلا يبعد أن تكون وظيفة المبتدئة - ابتداء - الرجوع

[ 93 ]

إلى عادة أقربائها. وإذا اختلفت عادتهن وكان الدم بصفة واحدة تجعل من كل شهر ثلاثة ايام حيضا والباقي استحاضة. وأما المضطربة والناسية فترجعان إلى التمييز - ابتداء - وإن لم يمكن فإلى العدد وهي الثلاثة في كل شهر على الاحوط. (مسألة 311): المراد من الشهر إبتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوما، وإن كان في أواسط الشهر الهلالي، أو أواخره. (مسألة 312): لا بد في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة، وبعضها بصفة الحيض. فإذا كانت مختلفة في صفات الحيض فلا تمييز في الشدة، والضعف، أو غيرهما، كما إذا كان في أحدهما وصفان وفي الآخر وصف واحد، بل مثل هذا فاقد التمييز. ولا يعتبر إجتماع صفات الحيض، بل يكفي واحدة منها. (مسألة 313): المراد من الاقارب أعم من الابويني، والاب، أو الام فقط، ولا يلزم في الرجوع إليهم حياتهم. الفصل السادس في أحكام الحائض (مسألة 314): يحرم علي الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات كالصلوة، والصيام، والطواف، والاعتكاف. ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم.

[ 94 ]

(مسألة 315): يحرم وطؤها في القبل عليها وعلى الفاعل، بل قيل أنه من الكبائر. بل الاحوط بعض الحشفة أيضا. أما وطؤها في الدبر فجائز في هذا الحال، وفي غيره، إلا أن الاحتياط في تركه. ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك، وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة، والركبة. وإذا نقيت من الدم جاز وطؤها، وإن لم تغتسل. ولا يجب غسل فرجها قبل الوطء وإن كان أحوط. (مسألة 316): الاحوط استحبابا للزوج - دون الزوجة - الكفارة عن الوطأ في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار. والدينار هو 18 حمصة من الذهب المسكوك، والاحوط - استحبابا - أيضا دفع الدينار نفسه مع الامكان، وإلا دفع القيمة وقت الدفع ولا شئ على الساهي، والناسي، والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع، أو الحكم. (مسألة 317): لا يصح طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولا بها - ولو دبرا - وكان زوجها حاضرا، أو في حكمه، إلا أن تكون حاملا فلا بأس به حينئذ وإذا طلقها باعتقاد أنها حائض فبانت طاهرة صح، وإن عكس فسد. (مسألة 318): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاكبر، ويستحب للكون على الطهارة. وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب. والظاهر أنه يجزي عن الوضوء كغسل الجنابة. (مسألة 319): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان، بل والمنذور في وقت معين على الاقوى، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية والاحوط وجوب قضاء صلاة الآيات والمنذورة في وقت معين.

[ 95 ]

(مسألة 320): الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الاكبر غير الحيض، فإذا كانت جنبا واغتسلت عن الجنابة صح. وتصح منها الاغسال المندوبة حينئذ وكذلك الوضوء. (مسألة 321): يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ذاكرة الله تعالى، والاولى لها اختيار التسبيحات الاربع. (مسألة 322): يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها. وحمل المصحف، ولمس هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه. المقصد الثالث الاستحاضة (مسألة 323): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض وربما كان بصفاته. ولاحد لكثيره، ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده. ويتحقق قبل البلوغ، وبعده، وبعد اليأس وهو ناقض للطهارة بخروجه ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالاصل، أو بالعارض، وفي غيره إشكال. ويكفي في بقاء حدثيته بقاءه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها. والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به كما تقدم في الحيض.

[ 96 ]

(مسألة 324): الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة. الاولى: ما يكون الدم فيها قليلا بحيث لا يغمس القطنة. الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك بأن يغمس القطنة ولا يسيل. الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك بأن يغمس القطنة ويسيل منها. (مسألة 325): الاحوط لها الاختبار حال الصلوة بإدخال القطنة في الموضع والصبر عليها بالمقدار المتعارف. وإذا تركته عمدا، أو سهوا وعملت فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها صح، وإلا بطل. (مسألة 326): حكم القليلة وجوب تبديل القطنة، أو تطهيرها على الاحوط وجوبا. ووجوب الوضوء لكل صلوة فريضة كانت أم نافلة دون الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط فلا يحتاج فيها الى تجديد الوضوء أو غيره. (مسألة 327): حكم المتوسطة مضافا إلى ما ذكر من الوضوء وتجديد القطنة، أو تطهيرها لكل صلاة على الاحوط غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء، أو بعده. (مسألة 328): حكم الكثيرة مضافا إلى تجديد القطنة والغسل للصبح غسلان آخران: أحدهما للظهرين تجمع بينهما. والآخر للعشاءين كذلك. ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد. ويكفي للنوافل أغسال الفرائض أيضا. (مسألة 329): إذا حدثت المتوسطة - بعد صلاة الصبح - وجب الغسل للظهرين. وإذا حدثت - بعدهما - وجب الغسل للعشاءين. وإذا حدثت -

[ 97 ]

بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منها. وإذا حدثت - قبل صلاة الصبح - ولم تغتسل لها عمدا، أو سهوا وجب الغسل للظهرين - وعليها إعادة صلاة الصبح - وكذا إذا حدثت - أثناء الصلاة - وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء (مسألة 330): إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين وآخر للعشائين. وإذا حدثت - بعد الظهرين - وجب غسل واحد للعشاءين، وإذا حدثت - بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منها. (مسألة 331): إذا انقطع دم الاستحاضة إنقطاع برء قبل الاعمال يجب عليها الوضوء فقط - إن كانت قليلة - ومع الغسل والاتيان بالصلاة إن كانت غيرها، و إن كان بعد الشروع استأنف، وإن كان بعد الصلوة فالاقوى عدم وجوب الاعادة، وإن كان الاحوط ذلك. وهكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلوة. (مسألة 332): إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها. وإذا صلت قبلها بطلت صلاتها. ولو مع الوضوء والغسل، إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع. هذا إذا كانت الفترة تسع الطهارة والصلاة. وأما إذا كانت لا تسع إلا للصلاة فقط فالظاهر عدم وجوب التأخير إليها. (مسألة 333): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما - عمدا، أو لعذر - وجب عليها تجديد الغسل للعصر. وكذا الحكم في العشاءين. (مسألة 334): إذا انتقلت الاستحاضة من الادنى إلى الاعلى كالقليلة إلى

[ 98 ]

المتوسطة، أو إلى الكثيرة. وكالمتوسطة إلى الكثيرة. فإن كان قبل الشروع في الاعمال فلا إشكال في أنها تعمل عمل الاعلى للصلوة الآتية. أما الصلوة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها. وإن كان بعد الشروع في الاعمال فعليها الاستئناف، وعمل الاعمال التي هي وظيفة الاعلى كلها. وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلوة، فتعمل أعمال الاعلى وتستأنف الصلوة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به. فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح ثم حصل الانتقال أعادت الغسل حتى إذا كان في أثناء الصبح فتعيد الغسل وتستأنف الصبح. وإذا ضاق الوقت عن الغسل تيممت بدل الغسل وصلت. وإذا ضاق الوقت عن ذلك أيضا فالاحوط الاستمرار على عملها ثم القضاء. (مسألة 335): إذا انتقلت الاستحاضة من الاعلى إلى الادنى إستمرت على عملها للاعلى بالنسبة إلى الصلوة الاولى. وتعمل عمل الادنى بالنسبة إلى الباقي. فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة أو القليلة إغتسلت للظهر واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين. (مسألة 336): قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلى الصلوة بعد الوضوء والغسل، لكن يجوز لها الاتيان بالاذان، والاقامة، والادعية المأثورة، وما تجري العادة بفعله قبل الصلوة، أو يتوقف فعل الصلوة على فعله، ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك. و كذلك يجوز لها الاتيان بالمستحبات في الصلوة. (مسألة 337): يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة وشده

[ 99 ]

بخرقة، ونحو ذلك. فإذا قصرت - وخرج الدم - أعادت الصلوة، بل الاحوط وجوبا إعادة الغسل. (مسألة 338): الاحوط إشتراط صحة صوم المستحاضة بالاغسال النهارية، وغسل الليلة السابقة. وأما النوافل - مطلقا - فلم يثبت مشروعيتها لها فتأتي بها - لو أرادت - رجاء - على الاحوط -. وأما المحرمات على المحدث بالحدث الاصغر، أو المحدث بالحدث الاكبر فهي تجوز لها بمجرد إتيانها بالوظائف المقررة لها، أي الوضوء لكل صلاة، أو الغسل والوضوء - على اختلاف حالتها - ولا يحتاج في جوازها إلى غسل، أو وضوء آخر. وعلى فرض إتيانها بأعمالها فيمكنها مس المصحف، ودخول المسجد، وقرائة آية السجدة. وأما وطئها فالاحوط توقف جوازه على الغسل. المقصد الرابع النفاس وهو دم يخرج مع ظهور أول جزء من الولد، أو بعده قبل انقضاء عشرة أيام من حين الولادة، سواء كان تام الخلقة، أم لا، كالسقط وإن لم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغة، أو علقة بشرط العلم بكونها مبدء نشو الادمي. ولو شهدت أربع قوابل بكونها مبدء نشو الآدمي كفى. ولو شك في الولادة، أو في كون الساقط

[ 100 ]

مبدء نشو الانسان وكان الدم مرددا بين النفاس والاستحاضة القليلة لم يحكم بالنفاس فيجزيها الوضوء، إن كانت محدثة. وتجمع بين الغسل والوضوء إن كانت على وضوء قبل ذلك. (مسألة 339): الدم الخارج قبل ظهور أول جزء من الولد، وكذا ما تراه بعد انقضاء عشرة أيام من حين الولادة ليس نفاسا. (مسألة 340): ليس لاقل النفاس حد، بل يمكن أن يكون بمقدار لحظة ولو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا. وأكثره عشرة أيام. ومبدء حساب الاكثر من حين تمام الولادة لا من حين الشروع، وإن كان إجراء الاحكام من حين الشروع. (مسألة 341): إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس، سواء رأت تمام العشرة، أم بعضها. ولا فرق في ذلك بين ذات العادة العشرة، أو أقل، أو غير ذات العادة. (مسألة 342): إن رأت في العشرة وتجاوزها فإن كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها، سواء كانت عشرة، أو أقل وعملت بعدها عمل المستحاضة. وإن كان الاحوط استحبابا الجمع بين أعمال الطاهرة، والنفساء إلى ثمانية عشر يوما. وإن لم تكن ذات عادة كالمبتدئة والمضطربة فالاحوط وجوبا عليها الجمع المذكور إلى ثمانية عشر يوما من الولادة، وإن استمر بعدها الدم فهو إستحاضة. (مسألة 343): النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد الانقطاع، أو بعد العادة، أو العشرة، أو الثمانية عشر في غير ذات العادة، ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة، وعدم جواز وطئها، وطلاقها، ومس كتابة القرآن، واسم الله، و

[ 101 ]

قراءة آية السجدة، ودخول المساجد، والمكث فيها. وكذا في كراهة الوطي بعد الانقطاع وقبل الغسل. وكذا في كراهة الخضاب، وقرائة القرآن، ونحو ذلك. وكذا في استحباب الوضوء في أوقات الصلوات، والجلوس في المصلى، والاشتغال بذكر الله بقدر الصلوة. المقصد الخامس غسل الاموات وفيه فصول: الفصل الاول أحكام الاحتضار يجب توجيه المحتضر إلى القبلة - على الاحوط - بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة. ولا يعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي. وذكر العلماء

[ 102 ]

(رضوان الله تعالى عليهم) إنه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع، و تلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله)، والائمة (عليهم السلام)، وسائر الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج، ويكره أن يحضره جنب، أو حائض وأن يمس حال النزع. وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشد لحياه، وتمد يداه إلى جانبيه، وساقاه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي مات فيه - إن مات في الليل - وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته، ويكره أن يثقل بطنه بحديد، أو غيره وأن يترك وحده. الفصل الثاني غسل الاموات وأحكامه تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل على الاحوط الاولى، والاقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه. ثم إن الميت يغسل ثلاثة أغسال: الاول بماء السدر. الثاني بماء الكافور. الثالث بماء القراح. كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي، ولا بد فيه من تقديم الايمن على الايسر، والاحوط لزوم النية على ما عرفت في الوضوء. (مسألة 344): إذا كان المغسل غير الولي فالاحوط اعتبار إذن الولي،

[ 103 ]

وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة - على الاحوط -. ثم الطبقة الاولى في الميراث، وهم الابوان والاولاد. ثم الثانية، وهم الاجداد والاخوة. ثم الثالثة، وهم الاعمام والاخوال. ثم آحاد المكلفين. (مسألة 345): البالغون في كل طبقة مقدمون على غيرهم - على الاحوط - وكذلك الذكور في كل طبقة مقدمون على الاناث فيها. (مسألة 346): إذا تعذر استيذان الولي لعدم حضوره مثلا، أو امتنع عن الاذن، وعن مباشرة التغسيل. وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن (مسألة 347): إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول. وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين جاز له الرد في حياة الموصي، وليس له الرد بعد ذلك على الاحوط، وإن كان الاظهر جوازه. (مسألة 348): يجب في التغسيل طهارة الماء، وإباحته، وإباحة السدر والكافور، بل الفضاء الذي يشغله الغسل، ومجرى الغسالة على النحو الذي مر في الوضوء. ومنه السدة التي يغسل عليها، فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها، و كذلك التفصيل في ظرف الماء، إذا كان مغصوبا (مسألة 349) يجزي تغسيل الميت قبل برده. (مسألة 350): إذا تعذر السدر والكافور فيغسل ثلاث مرات بالماء القراح، والاحوط - استحبابا - ضم التيمم إليها. (مسألة 351): يعتبر في كل من السدر والكافور، أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خروج الماء عن الاطلاق إلى الاضافة، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور. ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما.

[ 104 ]

فلا بأس أن يكون فيه شئ منهما إذا لم يصدق الخلط، ولا فرق في السدر بين اليابس والاخضر. (مسألة 352): إذا تعذر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل تيمم مرة واحدة على الاقوى، والاحوط التيمم ثلاثا، ويؤتى بها برجاء المطلوبية. (مسألة 353): يجب أن يكون التيمم بيد الحي، والاحوط وجوبا - مع الامكان - أن يكون بيد الميت أيضا. (مسألة 354): يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، وإذا تجددت بعد الدفن فلا يجب، إلا إذا اتفق خروجه بعده على الاحوط. (مسألة 355): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية، أو منه وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر. نعم، لا يجب ذلك بعد الدفن. (مسألة 356): إذا خرج من الميت بول، أو مني لا تجب إعادة غسله. ولو قبل الوضع في القبر، إلا أن يكون ذلك في الاثناء فالاحوط حينئذ الاستئناف. (مسألة 357): لا يجوز - على الاحوط - أخذ الاجرة على تغسيل الميت. (مسألة 358): لا يجوز أن يكون المغسل صبيا - على الاحوط وجوبا - وإن كان تغسيله على الوجه الصحيح. (مسألة 359): يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والانوثة. فلا يجوز تغسيل الذكر للانثى، ولا العكس. ويستثنى من ذلك الطفل الذي لم

[ 105 ]

يتجاوز عمره ثلاث سنين. فيجوز للذكر وللانثى تغسيله، سواء أكان ذكرا، أم أنثى، مجردا عن الثياب أم لا، وجد المماثل له أو لا. (مسألة 360): الاقوى في الزوج والزوجة عدم جواز تغسيل كل منهما للآخر إلا مع الضرورة، وفقد المماثل. وكذلك الحكم في المحارم بنسب أو رضاع. (مسألة 361): إذا اشتبه ميت بين الذكر والانثى غسله كل من الذكر والانثي من وراء الثياب. (مسألة 362): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يغتسل أولا على الاحوط، ثم يغسل الميت والاحوط على الآمر أن يتولى النية، والاولى نية كل من الآمر والمغسل. وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم - كالكر والجاري - تعين ذلك على الاحوط إلا إذا أمكن أن لا يمس الماء ولا بدن الميت فيتخير حينئذ بينهما. وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي. وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل. (مسألة 363): إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي سقط الغسل. (مسألة 364): إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمدا أو خطا - جاز، بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه. وكذا إذا ترك بعض الاغسال ولو سهوا، أو تبين بطلانها، أو بطلان بعضها كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه، أو الاضرار ببدنه. (مسألة 365): إذا كان الميت محدثا بالاكبر - كالجنابة أو الحيض - لا يجب، إلا تغسيله غسل الميت فقط. (مسألة 366): إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني، إلا أن يكون موته بعد طواف الحج، أو العمرة. وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر.

[ 106 ]

(مسألة 367): يجب تغسيل كل مسلم حتى المخالف - على الاحوط - عدا صنفين. الاول: الشهيد المقتول في المعركة مع الامام، أو نائبه الخاص، أو في حفظ بيضة الاسلام، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر، واشتبه أحدهما بالآخر، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه، ودفنه. الثاني: من وجب قتله برجم، أو قصاص فإنه يغتسل غسل الميت غسلا واحدا، ويحنط، ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه، ويدفن بلا تغسيل. (مسألة 368): قد ذكروا للتغسيل سننا: مثل ان يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، وأن يكون تحت الظلال وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث، والاولى أن يجعل ساترا لعورته، وان تلين أصابعه برفق، وكذا جميع مفاصله، وأن يغسل رأسه برغوة السدر، وفرجه بالاشنان، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات، ثم بشق رأسه الايمن، ثم الايسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل، ويمسح بطنه في الاولين، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وان يقف الغاسل على الجانب الايمن للميت، وان يحفر للماء حفيرة، وإن ينشف بدنه بثوب نظيف، أو نحوه. وذكروا أيضا: إنه يكره إقعاده حال الغسل، وإرسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه، أو عانته، وقص شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقا، إلا مع الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل.

[ 107 ]

الفصل الثالث واجبات التكفين وكيفيته يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب: الاول: المئزر، ويجب أن يكون ساترا ما بين السرة والركبة. الثاني: القميص، ويجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلى نصف الساق. الثالث: الازار، ويجب أن يغطي تمام البدن، والاحوط في كل واحد منها أن يكون ساترا لما تحته غير حاك عنه، ولو حصل الستر بالمجموع كفى. (مسألة 369): لا بد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل، ولا يعتبر فيه نية القربة. (مسألة 370): إذا تعذرت القطعات الثلاث فالاحوط الاقتصار على الميسور، فإذا دار الامر بينها يقدم الازار، وعند الدوران بين المئزر والقميص، يقدم القميص، وإن لم يكن، إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به، وإذا دار الامر بين ستر القبل والدبر، تعين ستر القبل. (مسألة 371): لا يجوز - على الاحوط - إختيارا التكفين بالحرير ولا بالنجس حتى إذا كانت نجاسته معفوا عنها، ولا بالثوب المذهب ولا من أجزاء

[ 108 ]

ما لا يؤكل لحمه، بل ولا من جلد المأكول. وأما وبره وشعره فيجوز التكفين به. و أما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع. فإذا انحصر في واحد منها تعين. وإذا تعدد ودار الامر بين أحدها فالاقوى التخيير. (مسألة 372): لا يجوز التكفين بالمغصوب، حتى مع الانحصار ولو كفن بالمغصوب وجب نزعه ولو بعد الدفن. (مسألة 373): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص، بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير على الاحوط استحبابا. (مسألة 374): إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت، أو من غيره وجب إزالتها، ولو بعد الوضع في القبر، بالقرض إذا كان الموضع يسيرا لا يفسد الكفن والا فيغسل، وإن لم يمكن ذلك وجب على الاحوط تبديله مع الامكان. (مسألة 375): القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤنة تجهيزه ودفنه، من السدر، والكافور، وماء الغسل، وقيمة الارض، وما يأخذه الظالم من الدفن في الارض المباحة، وأجرة الحمال، والحفار، ونحوها. (مسألة 376): كفن الزوجة على زوجها، وان كانت صغيرة، أو مجنونة، أو أمة، أو غير مدخول بها، وكذا المطلقة الرجعية، ولا يترك الاحتياط في الناشزة، والمنقطعة، ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر، وغيرهما من الاحوال. (مسألة 377): يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره، وأن لا يكون محجورا عليه قبل موتها بفلس، وأن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره

[ 109 ]

برهن، أو غيره. وأن لا يقترن موتها بموته، وعدم تعيينها الكفن بالوصية، لكن الاحوط وجوبا، إن لم يكن أقوى في صورة فقد أحد الشروط الثلاثة الاولى، وجوب الاستقراض إن أمكن ولم يكن حرجيا. (مسألة 378): ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الاقوى، وإن كان أحوط. (مسألة 379): الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز، لا يجوز إخراجه من الاصل، إلا مع رضا الورثة، وإذا كان فيهم صغير، أو غير رشيد، لا يجوز لوليه الاجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين برضاهم، وكذا الحال في قيمة القدر الواجب فإن الذي يخرج من الاصل ما هو أقل قيمة، ولا يجوز إخراج الاكثر منه، إلا مع رضا الورثة الكاملين، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال، وفي غيره يحتاج إلى ذلك، لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه. (مسألة 380): كفن واجب النفقة من الا رقاب في ماله لا على من تجب عليه النفقة. (مسألة 381): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين، لكنه أحوط. وإذا كان هناك من سهم سبيل الله من الزكاة فالاحوط صرفه فيه.

[ 110 ]

تكملة فيما ذكروا من سنن هذا الفصل يستحب في الكفن العمامة للرجل، ويكفي فيها المسمى، والاولى أن تدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الايمن على الايسر، والايسر على الايمن. والمقنعة للمرأة، ويكفي فيها أيضا المسمى. ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها. وخرقة يعصب فيها وسط الميت ذكرا كان أو أنثى. وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما. ولفافة فوق الازار يلف بها تمام بدن الميت، والاولى كونها بردا يمانيا وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه، يستر به العورتان، ويوضع عليه شئ من الحنوط وأن يحشي دبره ومنخراه، وقبل المرأة إذا خيف خروج شئ منها. وإجادة الكفن، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون ثوبا قد أحرم، أو صلى فيه. وأن يلقى عليه الكافور والذريرة. وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة. وأن يكتب على حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، ثم يذكر الائمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله، وأن البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير، والكبير. ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الازار من طرف رأس الميت، وقيل: ينبغي أن يكون ذلك في شئ يستصحب معه بالتعليق في عنقه، أو الشد في يمينه،

[ 111 ]

لكنه لا يخلو من تأمل. ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الايمن من اللفافة على أيسر الميت، والايسر على أيمنه، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين، بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلى الركبتين، ويغسل كل موضع تنجس من بدنه، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، والاولى أن يكون كحال الصلاة عليه. ويكره قطع الكفن بالحديد، وعمل الاكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره. ويكره بل الخيوط التي يخاط بها بريقه، وتبخيره، وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون من الكتان، وأن يكون ممزوجا بإبريسم، والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك وكونه وسخا، وكونه مخيطا. (مسألة 382): يستحب لكل أحد أن يهئ كفنه قبل موته وان يكرر نظره إليه. الفصل الرابع في التحنيط يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور، ويكفي المسمى. والاحوط - وجوبا - أن يكون بالمسح باليد، بل بالراحة، والافضل أن يكون وزنه سبعة

[ 112 ]

مثاقيل صيرفية، ويستحب سحقه باليد، كما يستحب مسح مفاصله ولبته، وصدره، وباطن قدميه، وظاهر كفيه. (مسألة 383): محل التحنيط بعد التغسيل، أو التيمم، قبل التكفين، أو في أثنائه. (مسألة 384): يشترط في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة. (مسألة 385): يكره إدخال الكافور في عين الميت، وأنفه، وأذنه، وعلى وجهه. الفصل الخامس في الجريدتين يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان، إحداهما من الجانب الايمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه، والاخرى من الجانب الايسر من عند الترقوة بين القميص والازار، والاولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الخلاف، أو الرمان، والرمان مقدم على الخلاف، وإلا فمن كل عود رطب. (مسألة 386): إذا تركت الجريدتان لنسيان، أو نحوه، فالاولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه، والاخرى عند رجليه.

[ 113 ]

(مسألة 387): الاولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم، ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة، ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه. الفصل السادس الصلاة على الميت وواجباتها تحب الصلاة - وجوبا كفائيا - على كل ميت مسلم ذكرا كان أم أنثى، حرا أم عبدا، مؤمنا أم مخالفا، عادلا أم فاسقا. ولا تجب على أطفال المسلمين، إلا إذا بلغوا ست سنين، وفي استحبابها على من لم يبلغ ذلك وقد تولد حيا إشكال، والاحوط الاتيان بها برجاء المطلوبية. وكل من وجد ميتا في بلاد الاسلام فهو مسلم ظاهرا، وكذا لقيط دار الاسلام، بل دار الكفر، إذا احتمل كونه مسلما على الاحوط. (مسألة 388): الاحوط في كيفيتها أن يكبر أو لا، ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانيا، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يكبر ثالثا، ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر رابعا ويدعو للميت، ثم يكبر خامسا وينصرف. والاحوط استحبابا الجمع بين الادعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم، ويجب فيها

[ 114 ]

أمور: منها: النية، والمعتبر منها قصد القربة مطلقا دون الوجوب والندب. ومنها: حضور الميت فلا يصلى على الغائب. ومنها: استقبال المصلي القبلة. ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، ورجلاه إلى جهة يساره. ومنها: أن يكون مستلقيا على قفاه. ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه، إلا أن يكون مأموما وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة. ومنها: أن لا يكون المصلي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده، إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة. ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر، أو جدار، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه. ومنها: أن يكون المصلي قائما، فلا تصح صلاة غير القائم، إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم. ومنها: الموالاة بين التكبيرات والادعية. ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل، والتحنيط، والتكفين، وقبل الدفن. ومنها: أن يكون الميت مستور العورة، ولو بنحو الحجر، واللبن إن تعذر الكفن. ومنها: إباحة مكان المصلي على الاحوط الاولى.

[ 115 ]

ومنها: اذن الولي، وإذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فالاحوط إعتبار إذنه. (مسألة 389): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث، والخبث، واباحة اللباس، وستر العورة، وان كان الاحوط إعتبار جميع شرائط الصلوة على ما قيل. (مسألة 390): إذا شك في أنه صلى على الجنازة، أم لا، بنى على العدم، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة، وفسادها بنى على الصحة، وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدى اجتهاده، أو تقليده إلى بطلانها. (مسألة 391): يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد، لكنه مكروه، إلا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين. (مسألة 392): لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، صلي على قبره بشرائطها من الاستقبال وغيره. (مسألة 393): يستحب أن يقف الامام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة. (مسألة 394): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، والاولى مع اجتماع الرجل والمرأة، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي، ويجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل. ويجوز جعل الجنائز صفا واحدا، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر، شبه الدرج ويقف المصلي وسط الصف. ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع تثنية الضمير وجمعه.

[ 116 ]

(مسألة 395): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الامام، كبر مع الامام، وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده. وهكذا يكبر مع الامام ويأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الامام أتى ببقية التكبير بلا دعاء، وان كان الدعاء أحوط. (مسألة 396): لو صلى الصبي على الميت، لم تجز صلاته عن صلاة البالغين، وان كانت صلاته صحيحة. (مسألة 397): إذا كان الولي للميت امرأة، جاز لها مباشرة الصلاة والاذن لغيرها ذكرا كان، أم أنثى. (مسألة 398): لا يتحمل الامام في صلاة الميت شيئا عن المأموم. (مسألة 399): قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا. منها: أن يكون المصلي على طهارة، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ، أو اغتسل. ومنها: رفع اليدين عند التكبير. ومنها: أن يرفع الامام صوته بالتكبير والادعية. ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع. ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة. ومنها: أن يقف المأموم خلف الامام. ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين. ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة - ثلاث مرات -. (مسألة 400): اقل ما يجزئ من الصلاة أن يقول المصلي: الله أكبر، أشهد

[ 117 ]

أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يقول: الله أكبر اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم يقول: الله أكبر، اللهم اغفر للمؤمنين، ثم يقول: الله أكبر اللهم إغفر لهذا، ويشير إلى الميت، ثم يقول: الله اكبر. الفصل السابع في التشييع ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، ويستحب لهم تشييعه، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، ففي بعضها من تبع جنازة أعطى يوم القيامة أربع شفاعات. ولم يقل شيئا، إلا وقال الملك: ولك مثل ذلك، وفي بعضها أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره، أن يغفر لمن تبع جنازته، وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسطة، مثل أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة، خاشعا متفكرا، حاملا للجنازة على الكتف، قائلا حين الحمل: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. ويكره الضحك واللعب واللهو، والاسراع في المشي، وأن يقول: ارفقوا به، واستغفروا له، والركوب، والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر الله تعالى، والدعاء والاستغفار. ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنه يستحب له ذلك، وأن يمشي حافيا.

[ 118 ]

الفصل الثامن أحكام الدفن تجب كفاية مواراة الميت في الارض، بحيث يؤمن على جسده من السباع، وإيذاء رائحته للناس، ولا يكفي وضعه في تابوت وإن حصل فيه الامران. وأما الوضع في البناء فالاحوط تركه ما دام الدفن ممكنا، ويجب وضعه على الجانب الايمن موجها وجهه إلى القبلة وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الاحوط، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير. وإذا كان الميت في البحر، ولم يمكن دفنه في البر، ولو بالتأخير غسل وحنط وصلي عليه، ووضع في خابية وأحكم رأسها والقي في البحر، أو ثقل بشد حجر، أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر، والاحوط وجوبا إختيار الاول مع الامكان. (مسألة 401): إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الايسر، مستدبرة للقبلة. (مسألة 402): لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة، والبالوعة، ولا في المكان المملوك بغير إذن المالك. أما الموقوف لغير الدفن كالمدارس، والمساجد، والحسينيات المتعارفة في زماننا، والخانات الموقوفة فعدم جواز الدفن فيها محل تأمل.

[ 119 ]

(مسألة 403): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندارسه وصيروته ترابا. (مسألة 404): يستحب حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الارض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس، وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر، ويجعل فيه الميت، ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب، وأن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة، والذكر عند تناول الميت، وعند وضعه في اللحد، والتحفي، وحل الازرار، وكشف الرأس للمباشرة لذلك، وأن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، وأن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الارض ويعمل له وسادة من تراب، وأن يوضع شئ من تربة الحسين (عليه السلام) معه، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالائمة (عليهم السلام)، وأن يسد اللحد باللبن، وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين، وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور الاكف غير ذي الرحم، وطم القبر، وتربيعه، لا مثلثا، ولا مخمسا، ولا غير ذلك، ورش الماء عليه دورا يستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شئ صب على وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش، ولا سيما إذا كان الميت هاشميا، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحم عليه بمثل: اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، والحقه بالصالحين، وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته، وأن يكتب اسم الميت على القبر، أو على لوح، أو حجر، وينصب على القبر. (مسألة 405): يكره دفن ميتين في قبر واحد، ونزول الاب في قبر ولده، وغير المحرم في قبر المرأة، وإهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة، وتجصيصه، وتطيينه، وتسنيمه، والمشي عليه، والجلوس، والاتكاء. وكذا البناء عليه وتجديده، إلا أن يكون الميت من أهل الشرف.

[ 120 ]

(مسألة 406): يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلا المشاهد المشرفة، والمواضع المحترمة، فانه يستحب، ولا سيما الغري والحائر. وفي بعض الروايات أن من خواص الاول، اسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير. (مسألة 407): لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقق النبش، بل لا يبعد جواز النبش لذلك، إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت. (مسألة 408): يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندارسه، وصيرورته ترابا، من دون فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، ويستثنى من ذلك موارد: منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل إلى المشاهد، كما تقدم، أو لكونه مدفونا في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة، أو بالوعة، أو نحوهما. أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل، أو سبع، أو عدو. ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده. ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي، كما إذا دفن معه مال غيره، من خاتم ونحوه، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي، ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته. ومنها: ما إذا دفن بلا غسل، أو بلا تكفين، أو تبين بطلان غسله، أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي، لوضعه في القبر على غير القبلة،

[ 121 ]

أو في مكان أو صى بالدفن في غيره - ان نفذت وصيته -، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد، إذا لم يلزم هتك لحرمته، وإلا ففيه إشكال. (مسألة 409): إذا وضع الميت في سرداب، جاز فتح بابه وإنزال ميت آخر فيه، إذا لم يظهر جسد الاول، إما للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب. وأما إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال. (مسألة 410): إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب، وإلا جاز تقطيعه، ويتحرى الارفق فالارفق، وإن ماتت هي دونه شق بطنها من الجانب الايسر إن احتمل دخله في حياته وإلا فمن أي جانب كان وأخرج، ثم تخاط بطنها، وتدفن. (مسألة 411): إذا وجد بعض الميت، وفيه الصدر، غسل وحنط وكفن وصلى عليه ودفن. وكذا إذا كان الصدر وحده، أو بعضه على الاحوط وجوبا، وفي الاخيرين يقتصر في التكفين على القميص والازار وفي الاول يضاف إليهما المئزر ان وجد له محل. وإن وجد غير عظم الصدر، مجردا كان، أو مشتملا عليه اللحم، غسل وحنط ولف بخرقة، ودفن على الاحوط وجوبا، ولم يصل عليه. وإن لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا. (مسألة 412): السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه، وإذا كان لدون ذلك لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا، لكن لو ولجته الروح حينئذ فالاحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم أربعة أشهر عليه.

[ 122 ]

المقصد السادس غسل مس الميت يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برده وقبل إتمام غسله. مسلما كان، أو كافرا حتى السقط، إذا ولجته الروح وقد تم له أربعة أشهر. ولو غسله الكافر لفقد المماثل، أو غسل بالقراح لفقد الخليط، فالاقوى عدم وجوب الغسل بمسه. ولو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه. (مسألة 413): لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن، كما لا فرق - على الاحوط - بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه. نعم، المس بالشعر لا يوجبه، وكذا مس الشعر إذا لم يصدق عليه مس الميت. (مسألة 414): لا فرق بين العاقل والمجنون، والصغير والكبير، والمس الاختياري والاضطراري. (مسألة 415): إذا مس الميت قبل برده، لم يجب الغسل بمسه. نعم، يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإن كان الاحوط إستحبابا تطهيره مع الجفاف أيضا. (مسألة 416): يجب الغسل على الاحوط بمس القطعة المبانة من الحي، أو الميت إذا كانت مشتملة على العظم، دون الخالية منه. أما العظم المجرد من الميت، أو السن منه، فالاحوط إستحبابا الغسل بمسه. (مسألة 417): إذا قلع السن من الحي وكان معه لحم يسير، لم يجب الغسل بمسه.

[ 123 ]

(مسألة 418): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها، وقراءة العزائم. نعم، لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل. والاحوط ضم الوضوء إليه إن لم يكن على وضوء. المقصد السابع الاغسال المندوبة زمانية، ومكانية، وفعلية الاول: الاغسال الزمانية منها: غسل الجمعة، وهو أهمها، حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الغروب، إلا ان الاحوط عدم الاجتزاء به عن الوضوء إذا وقع بعد الزوال، وإن كان لا يبعد الاجتزاء به أيضا. وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب رجاء، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاء إن علم إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت رجاء. (مسألة 419): يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزئ عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء على الاقوى.

[ 124 ]

ومنها: غسل يوم العيدين، ووقته من الفجر إلى زوال الشمس والاولى الاتيان به قبل الصلاة، وغسل ليلة الفطر، والاولى الاتيان به أول الليل ويوم عرفة والاولى الاتيان به قبيل الظهر، ويوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة، والليلة الاولى، والسابع عشرة، والرابعة والعشرين من شهر رمضان وليالي القدر، وغسل من مس ميتا بعد تغسيله، والغسل عند احتراق قرص الشمس في الكسوف. (مسألة 420): جميع الاغسال الزمانية يكفي الاتيان بها في وقتها مرة واحدة، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الاكبر، أو الاصغر بعدها ويتخير في الاتيان بها بين ساعات وقتها. الثاني: الاغسال المكانية ولها أيضا أفراد كثيرة، كالغسل لدخول الحرم، ولدخول مكة، ولدخول الكعبة، ولدخول حرم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولدخول المدينة. (مسألة 421): وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الامكنة قريبا منها. الثالث: الاغسال الفعلية وهي قسمان: القسم الاول: ما يستحب لاجل إيقاع فعل كالغسل للاحرام، أو لزيارة

[ 125 ]

البيت، والغسل للذبح والنحر، والحلق، والغسل لزيارة الحسين (عليه السلام) من قريب، والغسل للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، والغسل لوداع قبر النبي (صلى الله عليه وآله) والغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا عالما به مع إحتراق القرص. القسم الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل منه. كالغسل لمس الميت بعد تغسيله. (مسألة 422): يجزئ في القسم الاول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه، وأول الليل لليلته، وقيل لا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار، وبالعكس عن قوة، والظاهر إنتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل. (مسألة 423): هذه الاغسال قد ثبت إستحبابها بدليل معتبر والظاهر انها تغني عن الوضوء، وهناك أغسال اخر ذكرها الفقهاء في الاغسال المستحبة، ولكنه لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالاتيان بها رجاء، وهي كثيرة نذكر جملة منها: - الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشرة الاخيرة منه، وأول يوم منه. - غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر. - الغسل في يوم الغدير، وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، وفي اليوم الرابع والعشرين منه. - الغسل يوم النيروز، وأول رجب، وآخره، ونصفه، ويوم المبعث -

[ 126 ]

وهو السابع والعشرون منه -. - الغسل في اليوم النصف من شعبان. - الغسل في اليوم التاسع، والسابع عشر من ربيع الاول. - الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة. - الغسل لزيارة كل معصوم - عليهم السلام - من قريب، أو بعيد. - الغسل لقتل الوزغ. وهذه الاغسال لا يغني شئ منها عن الوضوء. المبحث السادس التيمم وفيه فصول: الفصل الاول في مسوغاته ويجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية وهو أمور: الاول: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه، أو غسله.

[ 127 ]

(مسألة 424): إن علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه، وإن احتمل وجوده في رحله، أو في القافلة، فالاحوط الفحص إلى أن يحصل العلم، أو الاطمئنان بعدمه، ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل حدوثه. وأما إذا احتمل وجود الماء وهو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الارض الحزنة، وسهمين في الارض السهلة في الجهات الاربع إن احتمل وجوده في كل واحدة منها، وان علم بعدمه في بعض معين من الجهات الاربع لم يجب عليه الطلب فيها، فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها، والبينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة، أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها. (مسألة 425): يجوز الاستنابة في الطلب إذا حصل العلم، أو الاطمئنان من قول النائب. (مسألة 426): إذا أخل بالطلب، وتيمم صح تيممه إن صادف عدم الماء وقد صدر عنه بقصد القربة. (مسألة 427): إذا علم، أو إطمأن، بل ولو احتمل بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه، وان بعد، إلا إذا كان السعي الزايد حرجيا. (مسألة 428): إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد فالاحوط وجوب إعادة الطلب بعد دخول الوقت، إن احتمل العثور على الماء، لاحتمال تجدد وجوده. (مسألة 429): إذا طلب الماء بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من

[ 128 ]

الصلوات، فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة، لكن إن احتمل العثور مع الاعادة لاحتمال تجدد وجوده فالاحوط الاعادة. (مسألة 430): المناط في السهم والرمي، والقوس، والهواء، والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف. (مسألة 431): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه، أو ماله من لص، أو سبع، أو نحو ذلك، وكذا إذا كان في طلبه حرج ومشقة لا تتحمل. (مسألة 432): إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى على المشهور، لكن الاقوى صحة صلاته حينئذ، وإن علم أنه لو طلب لعثر. (مسألة 433): إذا ترك الطلب في سعة الوقت، وصلى بطلت صلاته، وإن تبين عدم وجود الماء. نعم، لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء بأن نوى التيمم والصلاة برجاء المشروعية فالاقوى صحتها. (مسألة 434): إذا طلب الماء فلم يجده فتيمم، وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الرمية، أو الرميتين، أو الرحل، أو القافلة فالاحوط وجوبا الاعادة في الوقت والقضاء خارجه. (مسألة 435): إذا كانت الارض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة، يلحق كلا حكمه من الرمية والرميتين. الثاني: عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز عنه. ولو كان عجزا شرعيا، أو ما بحكمه، بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه، أو عرضه، أو ماله من سبع، أو عدو، أو لص، أو ضياع، أو غير ذلك.

[ 129 ]

الثالث: خوف الضرر من إستعمال الماء، بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه، أو على النفس، أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء، كما أن منه خوف الشين، الذي يعسر تحمله، وهو الخشونة المشوهة للخلقة، والمؤدية في بعض الابدان إلى تشقق الجلد. الرابع: خوف العطش على نفسه، أو على غيره الواجب حفظه عليه، أو على نفس حيوان يكون من شأن المكلف الاحتفاظ بها والاهتمام بشأنها - كدابته، وشاته، ونحوهما - مما يكون تلفه موجبا للحرج. الخامس: توقف تحصيله على الاستيهاب الموجب لذله، وهوانه، أو على شرائه بثمن يضر بحاله. ويلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيا لشدة حر، أو برد، أو نحو ذلك. السادس: أن يكون مبتلى بواجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، فيجب عليه التيمم وصرف الماء في إزالة الخبث. وأما إذا دار الامر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو بدنه فالاولى أن يصرف الماء أولا في إزالة الخبث، ثم يتيمم بعد ذلك. السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الطهارة المائية وضوءا كان، أم غسلا. فلو ضاق الوقت حتى عن إدراك ركعة، بمعنى أنه لا يمكنه إدراك ركعة من الصلوة في الوقت مع الوضوء، أو الغسل فيجب عليه التيمم. ولو أمكنه إدراك ركعة مع الوضوء، لكنه إذا تيمم يتمكن من إدراك جميع الركعات في الوقت فحينئذ يتخير بينهما. (مسألة 436): إذا خالف المكلف عمدا فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه

[ 130 ]

حرجيا - كالوضوء في شدة البرد - صح وضوءه. وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرما بطل وضوءه كما في موارد الضرر في استعمال الماء. (مسألة 437): إذا تيمم باعتقاد الضرر، أو خوفه فتبين عدمه - بمعنى عدم وجود منشاء لهما -، بل كان تخيلا محضا فالاحوط بطلان تيممه وصلاته. وإذا توضأ واغتسل باعتقاد عدم الضرر ثم تبين وجوده صح. (مسألة 438): إذا آوى إلى فراشه وذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء، وإن تمكن من استعمال الماء كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء وإدراك الصلاة، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء. الفصل الثاني في ما يتيمم به الاقوى فيما يصح به التيمم حسب ترتيب الجواز كما يلي: الاول: التراب اليابس دون غيره من وجوه الارض. الثاني: التراب الندي - إي المرطوب - وليتحرى الاجف فالاجف. الثالث: الغبار الموجود في الثوب، والفراش، وعرف الدابة، ونحوها مما فيه غبار، إن لم يمكن جمعه ترابا بالنفض. الرابع: الوحل وهو الطين.

[ 131 ]

ولا يجوز التيمم بالمراتب الاخيرة إلا مع فقد المرتبة السابقة، أو ما هو في حكم الفقدان كما سيشرح في المسائل الآتية. ومع فقدان المذكورات يكون المكلف حينئذ فاقدا للطهورين. (مسألة 439): يشكل جواز التيمم بالحجر - بأقسامه - والرمل. فلا يترك الاحتياط بقضاء الصلوة في صورة التيمم بهما. (مسألة 440): الاقوى في حكم فاقد الطهورين سقوط الاداء، ووجوب القضاء، والاحوط الجمع. (مسألة 441): إذا تيمم بالطين فلصق بيده يجب إزالته أولا، ثم المسح بها. وفي جواز إزالته بالغسل إشكال. (مسألة 442): لا يجوز التيمم بالنجس، ولا المغصوب، ولا الممتزج بما يخرجه عن إسم التراب. نعم، لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا. ولو اكره على المكث في المكان المغصوب فقد يشكل في جواز التيمم فيه، والاحوط التيمم والصلاة والقضاء بعد ذلك. (مسألة 443): إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما. وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح، بل يجب ذلك مع الانحصار. وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس. (مسألة 444): إذا لم يكن عنده ما يتيمم به وجب تحصيله، ولو بالشراء ونحوه. (مسألة 445): إذا تيمم بما يعتقد جواز التيمم به فبان خلافه بطل وإن صل به بطلت، ووجبت الاعادة، أو القضاء. وكذا لو اعتقد أنه من المرتبة المتقدمة فبان أنه من المتأخرة مع كون المتقدمة وظيفته.

[ 132 ]

(مسألة 446): سبق اعتبار عدم كون ما تيمم به نجسا ولا مغصوبا ولا ممزوجا بغيره. فلو كان عنده من المرتبة السابقة ما يتصف بأحد هذه الصفات فهو في حكم الفقدان وتنتقل وظيفته إلى المرتبة اللاحقة. الفصل الثالث كيفية التيمم أن يضرب بيديه معا على التراب، وأن يكون بباطنهما، ثم يمسح بهما جميعا تمام جبهته وجبينه من قصاص الشعر إلى الحاجبين وإلى طرف الانف الاعلى المتصل بالجبهة. والاحوط مسح الحاجبين أيضا، ثم مسح تمام ظهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع بباطن اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى. (مسألة 447): المراد من الجبهة الموضع المستوي، والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر. (مسألة 448): الاحوط الاولى في التيمم، سواء أكان بدلا عن الوضوء، أم عن الغسل أن يضرب ضربة فيمسح بها الوجه والكفين، ثم يضرب ضربة ثانية ويمسح بها الكفين.

[ 133 ]

(مسألة 449): إن كان على بعض الاعضاء مانع، أو نجاسة لها جرم ولا يمكن رفعهما، أو كانت عليه جبيرة، أو كان المكلف أقطع بإحدى يديه فالاظهر عدم إنتقال وظيفته إلى الضرب بظاهر الكف، بل يكون فاقد الطهورين وقد تقدم حكمه فالاحوط التيمم بما يمكنه والصلاة معه ولزوم القضاء بعد ذلك. (مسألة 450): المحدث بالاصغر يتيمم بدلا عن الوضوء. والجنب يتيمم بدلا عن الغسل. والمحدث بحدث الاستحاضة يتيمم عن الغسل. وإذا كان محدثا بالاصغر أيضا، أو كان الحدث إستحاضة متوسطة وجب عليه إن يتيمم أيضا عن الوضوء. وإن تمكن من الوضوء دون الغسل أتى به وتيمم عن الغسل. وكذا إذا تمكن من الغسل أتى به وتيمم بدلا عن الوضوء على الاحوط. الفصل الرابع أحكام التيمم (مسألة 451): يشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء مقارنا بها الضرب على الاحوط. (مسألة 452): لا يجب تعيين المبدل منه مع إتحاد ما عليه. وأما مع التعدد كالحائض والنفساء - مثلا - فيجب تعيينه ولو بالاجمال على الاحوط. (مسألة 453): يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلا عن الغسل.

[ 134 ]

ويشترط فيه أيضا الترتيب بمسح الجبهة أولا، ثم الكفين، ومسح اليمنى قبل اليسرى على الاحوط وجوبا. وكذلك البدءة من الاعلى إلى الاسفل. (مسألة 454): العاجز ييممه غيره، ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الامكان ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما. (مسألة 455): الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته. (مسألة 456): إذا خالف الترتيب بطل مع فوات المولاة، وإن كان لجهل أو نسيان. أما لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب. (مسألة 457): الخاتم حائل يجب نزعه حال التيمم. (مسألة 458): لا يعتبر إباحة المكان الذي يقع فيه التيمم، الا إذا كان مستلزما للتصرف فيه. (مسألة 459): إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ولكن الشك إذا كان في الجزء الاخير، ولم تفت الموالاة، ولم يدخل في الامر المترتب عليه من صلاة ونحوها. فالاحوط الالتفات إلى الشك. ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت. وإن كان الاحوط إستحبابا التدارك. (مسألة 460): الاحوط عدم جواز التيمم لصلاة موقتة قبل دخول وقتها، إلا إذا كان عاجزا عن التيمم في الوقت. ويجوز عند ضيق وقتها، وفي جوازه في السعة إشكال. والاظهر الجواز مع اليأس عن التمكن من الماء. (مسألة 461): إذا تيمم لصلاة فريضة أو نافلة لعذر، ثم دخل وقت أخرى، فإن يئس من إرتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، بل تجوز المبادرة مع عدم اليأس أيضا.

[ 135 ]

(مسألة 462): لا تجب إعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر، لا في الوقت ولا في خارجه. (مسألة 463): ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية، وإن تعذرت عليه بعد ذلك. وإذا وجد من تيمم تيممين - من الماء - ما يكفيه لوضوئه انتقض تيممه الذي هو بدل عنه. وإذا وجد ما يكفيه لاحدهما يتخير بينهما. فإذا صرف الماء لاحدهما يتيمم للآخر. (مسألة 464): لو وجد الماء في أثناء العمل، فإن كان دخل في صلاة فريضة أو نافلة وكان وجدانه بعد الدخول في ركوع الركعة الاولى مضى في صلاته وصحت على الاقوى، وإن كان قبل الركوع فالاحوط وجوبا الاتمام والاعادة بالطهارة المائية. (مسألة 465): إذا تيمم المحدث بالاكبر بدلا عن غسل الجنابة، ثم أحدث بالاصغر فالاحوط وجوبا الجمع بين التيمم والوضوء، وإذا لم يتمكن من الوضوء فيجب التيمم بدلا عنه إيضا. (مسألة 466): لا يبعد القول بجواز اراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل، إذا علم أو ظن بعدم التمكن منه بعد ذلك، وإن كان الاحوط تركها. ولا فرق في ذلك بين الاراقة قبل الوقت أو بعده. (مسألة 467): يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل. وكذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة، إذا كان مأمورا به على الوجه الكامل كقراءة القرآن والكون في المساجد ونحو ذلك. نعم، يشكل مشروعيته للكون على الطهارة.

[ 136 ]

(مسألة 468): إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية، وصحت منه فإذا تيمم لقراءة القرآن صحت منه الصلاة وجاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته، أو كماله، أو جوازه على الطهارة المائية. نعم، لا يجزي ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت. (مسألة 469): حكم التداخل الذي مر سابقا في الاغسال لا يجري في التيمم، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل لا يكفي تيمم واحد بقصد الجميع، ولو تيمم بدلا عن غسل غير الجنابة يلزمه الوضوء، أو تيمم آخر بدلا عنه. وأما الجنابة فيجزى التيمم بدلا عنها عن الوضوء، أو تيمم آخر. (مسألة 470): إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين، أو الاطمئنان بعدمه.

[ 137 ]

كتاب الصلاة

[ 139 ]

الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الاسلام. إن قبلت قبل ما سواهات وإن ردت رد ما سواها. المقصد الاول أعداد الفرائض، ونوافلها، ومواقيتها وجملة من أحكامها وفيه فصول: الفصل الاول عدد الفرائض الصلوات الواجبة في هذا الزمان ست: اليومية وتندرج فيها الجمعة - بناء على وجوبها -، وصلوة الطواف، والآيات، والاموات، وما التزم بنذر، أو نحوه أو إجارة، وقضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الاكبر. أما اليومية فخمس:

[ 140 ]

الصبح ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع. وفى السفر والخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين. وأما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية: ثمان للظهر قبلها، وثمان بعدها قبل العصر للعصر، وأربع بعد المغرب لها، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها. وثمان صلاة الليل وركعتا الشفع بعدها، وركعة الوتر بعدها، وركعتا الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال. ولها آداب مذكورة في محلها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي - قدس سره -. (مسألة 471): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة، وفي نافلة المغرب على ركعتين. (مسألة 472): يجوز الاتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال الجلوس اختيارا، لكن الاولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة. كما يجوز الاتيان بها في حال المشي. (مسألة 473): الصلوة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي صلاة الظهر.

[ 141 ]

الفصل الثاني أوقات الفرائض وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، وتختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما. ووقت العشاءين من المغرب إلى نصف الليل، وتختص المغرب من أوله بمقدار أدائها، والعشاء من آخره كذلك، وما بينهما مشترك أيضا بينهما. وإذا اضطر المكلف إلى التأخير إلى منتصف الليل لنوم، أو نسيان، أو حيض فيأتي بهما بقصد ما في الذمة دون الاداء والقضاء. ووقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. (مسألة 474): الفجر الصادق هو البياض المعترض في الافق الذي يتزايد وضوحا وجلاء، وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الافق صاعدا إلى السماء كالعمود الذي يتناقص ويضعف حتى ينمحي. (مسألة 475): الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها. ويعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظله بعد انعدامه. ونصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر. ويعرف الغروب بسقوط القرص. والاحوط استحبابا تأخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية. (مسألة 476): المراد من إختصاص الظهر باول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه مطلقا - عمدا أو سهوا - وكذلك لو وقعت الظهر في وقت إختصاص العصر. فلو لم يبق من الوقت إلا بمقدار أربع ركعات فيأتي بالعصر أولا، ثم يقضي

[ 142 ]

الظهر بعد الوقت. وأما إذا أتى بالعصر في الوقت المشترك سهوا - قبل الظهر - فيجعلها ظهرا ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة، ولو قدم العشاء على المغرب سهوا صحت ولزمه الاتيان بالمغرب بعدها. (مسألة 477): وقت فضيلة الظهر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مثل الشاخص. ووقت فضيلة العصر ما بين وقت اختصاص الظهر وبلوغ الظل الحادث به مقدار مثليه. ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، وهو أول وقت فضيلة العشاء ويمتد إلى ثلث الليل. ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية، والغلس بها أول الفجر أفضل، كما ان التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل. (مسألة 478): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر أجزاء الفريضتين، لكن الاولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص، كما أن الاولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص. ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة على المشهور، وإن كان الاولى عدم التعرض للاداء والقضاء بعد ذهاب الحمرة المغربية، ويمتد وقت نافلة العشاء بامتداد وقتها. ووقت نافلة الفجر السدس الاخير من الليل وينتهي بطلوع الحمرة المشرقية على المشهور، ويجوز دسها في صلاة الليل قبل ذلك. ووقت نافلة الليل منتصفه إلى الفجر الصادق، وأفضله السحر، والظاهر أنه الثلث الاخير من الليل. (مسألة 479): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة، بل في غيره أيضا إذا علم أنه لا يتمكن منهما بعد الزوال، فيجعلهما في صدر النهار. وكذا

[ 143 ]

يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها، أو صعب عليه فعلها في وقتها، وكذا الشاب وغيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها، لغلبة النوم، أو طرو الاحتلام، أو غير ذلك. الفصل الثالث وجوب الترتيب بين الفرائض إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلوة بحسب حاله من ذلك الوقت من السفر، والحضر، والتيمم، والوضوء، والمرض، والصحة، ونحو ذلك، ثم طرأ أحد الاعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، وإلا لم يجب. وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا وكذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، وإلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها، وإلا لم يجب شئ. (مسألة 480): لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، بل لا تجزي إلا مع العلم به، أو قيام البينة ولا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف، أو بإخباره إذا حصل الاطمئنان. ولا يجوز العمل بالظن في الغيم. فلا يترك الاحتياط بالتأخير إلى حصول اليقين. وكذا في غيره من الاعذار النوعية.

[ 144 ]

(مسألة 481): إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلى ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها. نعم، إذا علم أن الوقت قد دخل وهو في الصلوة فالمشهور أن صلاته صحيحة، لكن الاحوط لزوما إعادتها. وأما إذا صلى غافلا وتبين دخول الوقت في الاثناء فلا اشكال في البطلان. نعم، إذا تبين دخوله قبل الصلاة اجزأت. وكذا إذا صلى برجاء دخول الوقت. وإذا صلى ثم شك في دخوله أعاد. (مسألة 482): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وكذا بين العشائين بتقديم المغرب. وإذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد، وكذا الجاهل بالحكم، وإذا كان سهوا لم يعد على ما تقدم. (مسألة 483): يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة، كما إذا قدم العصر، أو العشاء سهوا وذكر في الاثناء فانه يعدل إلى الظهر، أو المغرب، ولا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر، أو المغرب وفي الاثناء ذكر أنه قد صلاهما. فانه لا يجوز له العدول إلى العصر، أو العشاء. (مسألة 484): إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم تتم الركعة الثالثة - أي قبل القيام إلى الرابعة - فإن التفت بعد ذلك فالاحوط تتميم ما بيده وإعادة الصلوتين. (مسألة 485): المراد من العدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلوة السابقة بالنسبة إلى ما مضى من أجزائها وما سيأتي. (مسألة 486): يجوز تقديم الصلوة في أو ل الوقت لذوي الاعذار مع اليأس عن إرتفاع العذر، بل مع رجائه، لكن إذا ارتفع العذر في الوقت وجبت الاعادة على الاحوط.

[ 145 ]

(مسألة 487): الاقوى جواز التطوع بالصلوة لمن عليه الفريضة أدائية، أو قضائية ما لم تتضيق. (مسألة 488): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلوة إذا أدرك مقدار ركعة، أو أزيد. ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في الوقت في أثناء الصلوة، أو بعدها فالاحوط عدم كفايتها ووجوب الاعادة في الصورتين. المقصد الثاني القبلة يجب إستقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف الذي هو من تخوم الارض إلى عنان السماء، في الفرائض اليومية وتوابعها من الاجزاء المنسية، بل سجود السهو على الاحوط الاولى، والنوافل إذا صليت على الارض في حال الاستقرار على الاحوط. أما إذا صليت حال المشي، أو الركوب، أو في السفينة، فلا يجب فيها الاستقبال. (مسألة 489): يجب العلم بالتوجه إلى القبلة وتقوم مقامه البينة - إن لم يتمكن من العلم - وإخبار الثقة الموجب للاطمئنان، وكذا قبلة بلد المسلمين في

[ 146 ]

صلواتهم، وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، ومع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على ما تحصل له ولو كان ظنا، ومع تعذره يكتفي بالجهة العرفية، ومع الجهل بها صلى إلى أي جهة شاء، والاحوط استحبابا أن يصلي إلى اربع جهات مع سعة الوقت، وإلا صلى بقدر ما وسع. وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الاخر. (مسألة 490): من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة، ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين والشمال صحت صلاته، وإذا التفت في الاثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين المتيقن والظان، والناسي والغافل. نعم، إذا كان ذلك عن جهل بالحكم، فالاقوى لزوم الاعادة في الوقت، والقضاء في خارجه. وأما إذا تجاوز إنحرافه عما بين اليمين والشمال أعاد في الوقت، سواء كان التفاته أثناء الصلاة، أو بعدها، ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت.

[ 147 ]

المقصد الثالث الستر والساتر وفيه فصول: الفصل الاول وجوب ستر العورة في الصلاة يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها، بل وسجود السهو على الاحوط استحبابا وإن لم يكن ناظر، أو كان في ظلمة. (مسألة 491): إذا بدت العورة لريح، أو غفلة، أو كانت بادية من الاول وهو لا يعلم، أو نسي سترها صحت صلاته. وإذا التفت إلى ذلك في الاثناء أعاد صلاته على الاحوط استحبابا بعد إتمام الاولى. (مسألة 492): عورة الرجل في الصلاة القضيب، والانثيان، والدبر دون ما بينهما، وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها، حتى الرأس، والشعر عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء، وعدا الكفين إلى الزندين. وأما القدمين إلى

[ 148 ]

الساقين، ظاهرهما وباطنهما، فالاحوط سترهما. ولا بد من ستر شئ مما هو خارج عن الحدود. (مسألة 493): الامة، والصبية، كالحرة والبالغة في ذلك، إلا في الرأس وشعره والعنق، فانه لا يجب عليهما ستره. (مسألة 494): إذا كان المصلي واقفا على شباك، أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته، فالاقوى وجوب سترها من تحته. نعم، إذا كان واقفا على الارض لم يجب الستر من جهة التحت. الفصل الثاني شروط لباس المصلي يعتبر في لباس المصلي أمور: الاول: الطهارة، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، وقد تقدمت في أحكام النجاسات. الثاني: الاباحة، فلا تجوز الصلاة فيما يكون المغصوب ساترا له بالفعل. نعم، إذا كان جاهلا بالغصبية، أو ناسيا لها فيما لم يكن هو الغاصب، أو مضطرا فلا بأس. (مسألة 495): لا فرق في الغصب، بين أن يكون عين المال مغصوبا، أو منفعته، أو كان متعلقا لحق غيره كالمرهون، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه

[ 149 ]

الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر، كان حكمه حكم المغصوب على الاحوط. وكذا إذا مات الميت وكان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس، والزكاة، والمظالم وغيرها بمقدار يستوعب التركة فان أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، وكذا إذا مات وله وارث قاصر لم ينصب عليه قيما، فانه لا يجوز التصرف في تركته، إلا بمراجعة الحاكم الشرعي. (مسألة 496): لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك بالحركات الصلاتية. وأما إذا تحرك بها فالاحوط البطلان. الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، سواء أكانت من حيوان محلل الاكل، أم محرمه، وسواء أكانت له نفس سائلة، أم لم تكن على الاحوط وجوبا وقد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أو لا، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان، المأكول، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه. الرابع: الاحوط وجوبا عدم كون اللباس مما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين ذي النفس وغيره، ولا بين ما تحله الحياة من أجزائه وغيره، بل لا فرق أيضا بين ما تتم فيه الصلاة وغيره على الاحوط وجوبا، بل لا يبعد المنع من مثل الشعرات الواقعة على الثوب ونحوه، بل الاحوط وجوبا عموم المنع للمحمول في جيبه. (مسألة 497): إذا صلى في غير المأكول نسيانا صحت صلاته. (مسألة 498): إذا شك في اللباس، أو فيما على اللباس من الرطوبة، أو الشعر، أو غيرهما في أنه من المأكول، أو من غيره، أو من الحيوان، أو من غيره، صحت الصلاة فيه.

[ 150 ]

(مسألة 499): لا بأس بالشمع، والعسل، والحرير الممزوج، ومثل البق، والبرغوث، والزنبور، ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها. ولا بأس بفضلات الانسان كشعره، وريقه، ولبنه ونحوها وان كانت واقعة على المصلي من غيره. وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بالشعر العارية، سواء أكان مأخوذا من الرجل، أم من المرأة. (مسألة 500): يستثنى من الحكم المزبور جلد الخز، والسنجاب ووبرهما، وفي كون ما يسمى الان خزا، هو الخز إشكال، وان كان الظاهر جواز الصلاة فيه، والاحتياط طريق النجاة. وأما السمور، والقماقم والفنك فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الاقوى. الخامس: أن لا يكون من الذهب - للرجال - ولو كان حليا كالخاتم. أما إذا كان مذهبا بالتمويه والطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس ويجوز ذلك كله للنساء، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة، والدنانير. نعم، الظاهر عدم جواز مثل زنجير الساعة إذا كان ذهبا ومعلقا برقبته، أو بلباسه على نحو يصدق عليه عنوان اللبس عرفا. (مسألة 501): إذا صلى في الذهب ناسيا صحت صلاته. (مسألة 502): لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضا، وفاعل ذلك آثم، والظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس، مثل جعل الاسنان من الذهب. وأما شد الاسنان به، أو جعل الاسنان الداخلة منه فلا بأس به، بلا إشكال. السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص - للرجال - ولا يجوز لبسه في

[ 151 ]

غير الصلاة أيضا كالذهب، نعم لا بأس به في الحرب والضرورة كالبرد والمرض حتى في الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها وكذا افتراشه والتغطي به ونحو ذلك مما لا يعد لبسا له، ولا بأس بكف الثوب به، والاحوط أن لا يزيد على أربع أصابع، كما لا بأس بالازرار منه والسفائف (والقياطين) وان تعددت وكثرت، وأما ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس، فالاحوط وجوبا تركه. (مسألة 503): لا يجوز جعل البطانة من الحرير وان كانت إلى النصف. (مسألة 504): لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن، أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا. (مسألة 505): إذا شك في كون اللباس حريرا، أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك في انه حرير خالص، أو ممتزج. (مسألة 506): يجوز للولي إلباس الصبي الحرير، أو الذهب، ولكن لا تصح صلاة الصبي فيه. الفصل الثالث: أحكام لباس المصلي إذا لم يجد المصلي لباسا يلبسه في الصلاة فان وجد ساترا غيره كالحشيش،

[ 152 ]

وورق الشجر، والطين ونحوها، تستر به وصلى صلاة المختار، فإن لم يجد ذلك أيضا. فان أمن الناظر المحترم صلى قائما موميا إلى الركوع، والسجود، والاحوط له وضع يديه على سوأته، وان لم يأمن الناظر المحترم صلى جالسا، موميا إلى الركوع والسجود، والاحوط ان يجعل ايماء السجود أخفض من ايماء الركوع. (مسألة 507): إذا انحصر الساتر بالمغصوب، أو الذهب، أو الحرير أو ما لا يوكل لحمه، أو النجس، فان اضطر إلى لبسه جاز وصحت صلاته فيه، وإن لم يضطر صلى عاريا في الثلاثة الاولى، وأما في النجس وما لا يؤكل فالاحوط الجمع بين الصلاة فيهما والصلاة عاريا. (مسألة 508): الاحوط لزوما تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت، وإذا يئس وصلى في أو ل الوقت صلاته الاضطرارية بدون ساتر، فان استمر العذر إلى آخر الوقت صحت صلاته، وان يستمر لم تصح. (مسألة 509): إذا كان عنده ثوبان يعلم اجمالا ان أحدهما مغصوب أو حرير، والآخر مما تصح الصلاة فيه، لا يجوز الصلاة في واحد منهما، بل يصلي عاريا، ولكن لو صلى فيهما وقصد القربة بالنسبة إلى التي تقع في المباح فلا يبعد صحة صلاته وان علم أن أحدهما من غير المأكول، والآخر من المأكول، أو أن أحدهما نجس، والآخر طاهر، صلى صلاتين في كل منهما صلاة.

[ 153 ]

المقصد الرابع مكان المصلي (مسألة 510): لا تجوز الصلاة على الاحوط فريضة، أو نافلة في مكان يكون المسجد بل المواضع السبعة فيه مغصوبا عينا، أو منفعة، ولا فرق في ذلك بين العالم بحكم الغصب، والجاهل به، على الاظهر. نعم، إذا كان معتقدا عدم الغصب، أو كان ناسيا له، ولم يكن هو الغاصب صحت صلاته، وكذلك تصح صلاة من كان مضطرا، أو مكرها على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق، والاظهر صحة الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس، أو البدن لحر أو برد أو نحو ذلك، وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار، أو نحوه كما ان الاظهر صحة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب، أو خيمة مغصوبة. (مسألة 511): إذا اعتقد غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته وان انكشف الخلاف. (مسألة 512): لا يجوز لاحد الشركاء الصلاة في الارض المشتركة إلا باذن بقية الشركاء، كما لا تجوز الصلاة في الارض المجهولة المالك إلا باذن الحاكم الشرعي. (مسألة 513): إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد فغصبه منه غاصب، فصلى فيه ففي جريان حكم الغصب عليه اشكال.

[ 154 ]

(مسألة 514): انما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الاذن من المالك في الصلاة، ولو لخصوص زيد المصلي، وإلا فالصلاة صحيحة. (مسألة 515): المراد من اذن المالك المسوغ للصلاة، أو غيرها من التصرفات، أعم من الاذن الفعلي بأن كان المالك ملتفتا إلى الصلاة مثلا واذن فيها، والاذن التقديري بأن يعلم من حاله أنه لو التفت إلى التصرف لاذن فيه، فتجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته إذا علم من حاله انه لو التفت لاذن. (مسألة 516): يعلم الاذن في الصلاة، أما بالقول كأن يقول صل في بيتي، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الابواب ونحوها، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات، إلا مع العلم بالاذن ولو كان تقديريا، ولذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن، ولا سيما إذا توقف ذلك على تغيير بعض أو ضاع المجلس من رفع ستر، أو طي بعض فراش المجلس، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس، ومثله في الاشكال كثرة البصاق على الجدران النزهة، والجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من مظاهر الكرامة المعدة لاهل الشرف في الدين مثلا أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار، أو على درج السطح، أو فتح بعض الغرف والدخول فيها، والحاصل أنه لا بد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف وكمه، وموضع الجلوس، ومقداره، ومجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاءه الداخل.

[ 155 ]

(مسألة 517): الحمامات المفتوحة، والخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها إلا بالاذن، فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها إلا بإذن المالك أو وكيله، ومجرد فتح أبوابها لا يدل على الاذن في ذلك وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها. (مسألة 518): تجوز الصلاة في الاراضي المتسعة والوضوء من مائها وان لم يعلم الاذن من المالك، إذا لم يكن المالك لها صغيرا، أو مجنونا، أو علم كراهته، وكذلك الاراضي غير المحجبة، كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب، فيجوز الدخول إليها والصلاة فيها وان لم يعلم الاذن من المالك، نعم إذا ظن كراهة المالك فالاحوط الاجتناب عنها. (مسألة 519): الاقوى صحة صلاة كل من الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة، أو كانت المرأة متقدمة إذا كان الفصل بينهما مقدار شبر، أو أكثر، وان كان الاحوط استحبابا أن يتقدم الرجل بموقفه على مسجد المرأة، أو يكون بينهما حائل، أو مسافة عشرة أذرع بذراع اليد، ولا فرق في ذلك بين المحارم وغيرهم، والزوج والزوجة وغيرهما، نعم يختص ذلك بصورة وحدة المكان بحيث يصدق التقدم والمحاذاة، فإذا كان أحدهما في موضع عال دون الآخر، على وجه لا يصدق التقدم والمحاذاة فلا بأس. (مسألة 520): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم بمعني استدبار القبر الشريف إذا كان مستلزما للهتك وإساءة الادب، ولا بأس به مع البعد المفرط، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الادب، ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه.

[ 156 ]

(مسألة 521): تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الاكل فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة، كالاب، والام، والاخ، والعم، والخال، والعمة، والخالة، ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، وأما مع العلم بالكراهة فلا يجوز. (مسألة 522): إذا دخل المكان المغصوب جهلا، أو نسيانا بتخيل الاذن ثم التفت وبان الخلاف ففي سعة الوقت لا يجوز التشاغل بالصلاة ويجب قطعها، وفي ضيق الوقت يجوز الاشتغال بها حال الخروج مبادرا إليه سالكا أقرب الطرق، مراعيا للاستقبا بقدر الامكان، ويومي للسجود ويركع، إلا ان يستلزم ركوعه تصرفا زائدا فيومي له حينئذ، وتصح صلاته ولا يجب عليه القضاء، والمراد بالضيق أن لا يتمكن من ادراك ركعة في الوقت على تقدير تأخير الصلاة إلى ما بعد الخروج. فصل ما يصح السجود عليه يعتبر في مسجد الجبهة مضافا إلى ما تقدم من الطهارة أن يكون من الارض، أو نباتها، أو القرطاس، والافضل ان يكون من التربة الشريفة الحسينية

[ 157 ]

على مشرفها أفضل الصلاة والتحية فقد ورد فيها فضل عظيم، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم النبات كالرماد، والفحم ولا يجوز السجود على الخزف، والآجر والنورة بعد طبخها. وأما الجص بعد طبخه فلا يبعد صحة السجود عليه، إلا ان الاحوط تركه. (مسألة 523): يعتبر في جواز السجود على النبات، أن لا يكون مأكولا كالحنطة، والشعير، والبقول، والفواكه ونحوها من المأكول، ولو قبل وصولها إلى زمان الاكل، على الاحوط أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ ونحوه. نعم، يجوز السجود على قشورها، ونواها، وعلى التبن، والقصيل، والجت ونحوه، وفيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لاقبال النفس على أكله اشكال، ومثله عقاقير الادوية كورد لسان الثور، وعنب الثعلب، والخوبة، ونحوها مما له طعم وذوق حسن، وأما ما ليس له ذلك، فلا اشكال في جواز السجود عليه وان استعمل للتداوي به، وكذا ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة، أو عند بعض الناس نادرا. (مسألة 524): يعتبر أيضا في جواز السجود على النبات، أن لا يكون ملبوسا كالقطن، والكتان، ولو قبل الغزل، أو النسج ولا بأس بالسجود على خشبها وورقها وكذا الخوص، والليف، ونحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك، وان لبس لضرورة أو شبهها، أو عند بعض الناس نادرا. (مسألة 525): الاظهر جواز السجود على القرطاس مطلقا، وان اتخذ مما لا يصح السجود عليه، كالمتخذ من الحرير، أو القطن، أو الكتان. (مسألة 526): لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغا، لا جرما.

[ 158 ]

(مسألة 527): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية، وأما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه، أو لمانع من حر، أو برد، فالاظهر وجوب السجود على ثوبه، فان لم يتمكن فعلى ظهر الكف. (مسألة 528): لا يجوز السجود على الوحل، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما، وان حصل التمكن جاز وان لصق بجبهته شئ منهما أزاله للسجدة الثانية على الاحوط، وان لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه صلى إيماءا. (مسألة 529): إذا كانت الارض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه إذا صلى فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا، صلى مؤميا للسجود، ولا يجب عليه الجلوس للسجود ولا للتشهد. (مسألة 530): إذا اشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه، قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو ظهر الكف على الترتيب المتقدم. (مسألة 531): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه، فان التفت بعد رفع الرأس فالاحوط إعادة السجدة حتى فيما إذا كانت الغلطة في السجدتين ثم إعادة الصلاة، وان التفت في أثناء السجود رفع رأسه وسجد على ما يصح السجود عليه مع التمكن وإن لم يتمكن فيقطع صلاته ويستأنف في سعة الوقت ومع الضيق يسجد على الثوب أو ظاهر كفه.

[ 159 ]

(مسألة 532): يعتبر في مكان الصلاة أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي ولا يضطرب، فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة، والارجوحة ونحوهما مما يفوت معه الاستقرار، وتجوز الصلاة على الدابة وفي السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار، وكذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضا، ونحوهما العربة، والقطار، وأمثالهما، فانه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار والاستقبال، ولا تصح إذا فات واحد منهما، إلا مع الضرورة، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة، أو نحوها، وان لم يتمكن من الاستقبال إلا في تكبيرة الاحرام اقتصر عليه، وان لم يتمكن من الاستقبال أصلا سقط، والاحوط استحبابا تحري الاقرب إلى القبلة فالاقرب، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين. (مسألة 533): الاحوط ترك إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختيارا، أما اضطرارا فلا اشكال في جوازها، وكذا النافلة ولو اختيارا. (مسألة 534): تستحب الصلاة في المساجد، وأفضلها المسجد الحرام والصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة، ثم مسجد الكوفة والاقصى والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثم مسجد الجامع والصلاة فيه بمئة صلاة، ثم مسجد القبيلة وفيه تعدل خمسا وعشرين، ثم مسجد السوق والصلاة فيه تعدل اثنتي عشرة صلاة، وصلاة المرأة في بيتها أفضل، وأفضل البيوت المخدع. (مسألة 535): تستحب الصلاة في مشاهد الائمة (عليهم السلام)، بل قيل: انها أفضل من المساجد، وقد ورد أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة.

[ 160 ]

(مسألة 536): يكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى الله تعالى، مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. (مسألة 537): يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، وفي الخبر لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده. (مسألة 538): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلا إذا كان في معرض مرور أحد قدامه، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب. (مسألة 539): قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام والمزبلة والمجزرة، والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر، ومعاطن الابل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، والغنم، بل في كل مكان قذر، وفي الطريق وإذا أضرت بالمارة حرمت وبطلت، وفي مجاري المياه، والارض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وأن يكون أمامه نار مضرمة، ولو سراجا أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، والصلاة على القبر وفي المقبرة، أو أمامه قبر، وبين قبرين، وإذا كان في الاخيرين حائل، أو بعد عشرة أذرع، فلا كراهة، وأن يكون قدامه انسان مواجه له، وهناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها.

[ 161 ]

المقصد الخامس أفعال الصلاة وما يتعلق بها وفيه مباحث المبحث الاول الاذان والاقامة وفيه فصول: الفصل الاول مستحبات الاذان والاقامة يستحب الاذان والاقامة استحبابا مؤكدا في الفرائض اليومية اداءا وقضأا، حضرا، وسفرا، في الصحة، والمرض، للجامع والمنفرد، رجلا كان، أو

[ 162 ]

امرأة، ويتأكدان في الادائية منها، وخصوص المغرب، والغداة. وأشدهما تأكدا الاقامة خصوصا للرجال، بل الاحوط استحبابا لهم الاتيان بها، ولا يشرع الاذان ولا الاقامة في النوافل، ولا في الفرائض غير اليومية. (مسألة 540): يسقط الاذان للعصر عزيمة يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر، وللعشاء ليلة المزدلفة، إذا جمعت مع المغرب. (مسألة 541): يسقط الاذان والاقامة جميعا في موارد: الاول: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا وان لم يسمع. الثاني: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة، سواء صلى جماعة إماما، أو مأموما، أم صلى منفردا بشرط الاتحاد في المكان عرفا، فمع كون إحداهما في أرض المسجد والاخرى على سطحه يشكل السقوط. ويشترط أيضا أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها وإقامتها فلا سقوط، وأن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الامام فاسقا مع علم المأمومين فلا سقوط ويشترط أيضا أن تكون الصلاتان أدائيتين ومشتركتين في الوقت، وأن يكون في المسجد. الثالث: المشهور أنه إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة اماما كان الآتي بهما، أم مأموما، أم منفردا، وكذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول، وإن سمع بعضها أتم ما بقي بشرط مراعاة الترتيب، وإن سمع أحدهما لم يجز عن الآخر.

[ 163 ]

الفصل الثاني فصول الاذان فصول الاذان ثمانية عشر: الله اكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمدا رسول الله، ثم حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله كل فصل مرتان، وكذلك الاقامة، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلا التهليل في آخرها فمرة، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرتين، فتكون فصولها سبعة عشر وتستحب الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي - عليه السلام - بالولاية وإمرة المؤمنين في الاذان وغيره. الفصل الثالث شروط الاذان والاقامة يشترط فيهما أمور: الاول: النية ابتداءا واستدامة، ويعتبر فيها القربة والتعيين مع الاشتراك. الثاني والثالث: العقل والايمان، وفي الاجتزاء بأذان المميز وإقامته للغير

[ 164 ]

اشكال. الرابع: الترتيب بتقديم الاذان على الاقامة، وكذا بين فصول كل منهما، فإذا قدم الاقامة أعادها بعد الاذان، وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الاول. الخامس: الموالاة بينهما على الاحوط وبين الفصول من كل منهما، وبينهما وبين الصلاة فإذا أخل بها أعاد. السادس: العربية وترك اللحن. السابع: دخول الوقت فلا يصحان قبله. نعم يجوز تقديم الاذان قبل الفجر للاعلام. الفصل الرابع مستحبات الاذان يستحب في الاذان الطهارة من الحدث، والقيام، والاستقبال، ويكره الكلام في أثنائه، وكذلك الاقامة، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة والقيام والاستقبال والاستقرار وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: " قد قامت الصلاة " إلا فيما يتعلق بالصلاة، ويستحب فيها التسكين في أو اخر فصولهما مع التأني في الاذان والحدر في الاقامة، والافصاح بالالف والهاء من لفظ الجلالة، ووضع

[ 165 ]

الاصبعين في الاذنين في الاذان، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكرا، ويستحب رفع الصوت أيضا في الاقامة إلا أنه دون الاذان، وغير ذلك مما هو مذكور في المفصلات. الفصل الخامس ما ينبغي للمصلي حال الصلاة من ترك الاذان والاقامة، أو أحدهما عمدا، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الاحوط، وإذا تركهما عن نسيان يستحب له القطع لتداركهما ما لم يركع، وإذا نسي الاقامة وحدها فالظاهر استحباب القطع لتداركها إذا ذكر قبل القراءة ولا يبعد الجواز لتداركهما أو تدارك الاقامة مطلقا. إيقاظ وتذكير - قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وقال النبي والائمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) كما ورد في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته، إلا ما يقبل عليه منها وانه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلا، أو ناعسا، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا، وان الصلاة وفادة على الله تعالى، وإن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين المتضرع، وان يصلي صلاة مودع يرى ان لا يعود إليها أبدا

[ 166 ]

وكان علي بن الحسين - عليه السلام - إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، وكان أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة ومرة صفرة، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه، وينبغي أن يكون صادقا في قوله: (إياك نعبد وإياك نستعين) فلا يكون عابدا لهواه، ولا مستعينا بغير مولاه، وينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدودا في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم: (إنما يتقبل الله من المتقين) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. المبحث الثاني فيما يجب في الصلاة وهو أحد عشر: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، والاركان وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمدا وسهوا - على ما يأتي - خمسة: النية، والتكبير، والقيام، والركوع، والسجود والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، فهنا فصول:

[ 167 ]

الفصل الاول النية وقد تقدم في الوضوء أنها القصد إلى الفعل على نحو يكون الباعث إليه أمر الله تعالى ويعتبر إخطار صورة العمل بالقلب ولا يعتبر التلفظ بها، ولانية الوجوب ولا الندب، ولا تمييز الواجبات من الاجزاء عن مستحباتها، ولا غير ذلك من الصفات والغايات. (مسألة 542): يعتبر فيها الاخلاص فإذا انضم إلى إمر الله تعالى الرياء بطلت الصلاة، وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة، سواء أكان الرياء في الابتداء، أم في الاثناء وفي تمام الاجزاء، أم في بعضها الواجبة، وفي ذات الفعل أم بعض قيوده. مثل أن يرائي في صلاته جماعة، أو في المسجد أو في الصف الاول، أو خلف الامام الفلاني، أو أول الوقت، أو نحو ذلك. نعم، في بطلانها بالرياء في الاجزاء المستحبة مثل القنوت، أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك اشكال. والاحوط ذلك، بل الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، والتصدق في أثنائها، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصا لله، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما ان الخطور القلبي لا يبطل الصلاة،

[ 168 ]

خصوصا إذا كان يتأذى بهذا الخطور ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه، أو ضرر آخر غير ذلك، لم يكن رياءا ولا مفسدا. والرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصدا الاخلاص ثم بعد اتمام العمل بدا له أن يذكر عمله، والعجب لا يبطل العبادة، سواء أكان متأخرا أم مقارنا. (مسألة 543): الضمائم الاخر غير الرياء ان كانت محرمة وموجبة لحرمة العبادة ابطلت العبادة، وإلا فإن كانت مباحة فلا اشكال فيها، إذا لم تكن داعيا للاتيان بأصل العمل، وإلا فتبطل العبادة بها. وأما إذا كانت راحجة وقصدت جهة رجحانها فلا بأس بها كما تقدم في الوضوء. (مسألة 544): يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الاتيان بها، إذا كانت صالحة لان تكون على أحد وجهين متميزين، ويكفي التعيين الاجمالي، مثل عنوان ما اشتغلت به الذمة، إذا كان متحدا، أو ما اشتغلت به أولا، إذا كان متعددا، أو نحو ذلك، فإذا صلى صلاة مرددة بين الفجر ونافلتها، لم تصح كل منهما. (مسألة 545): لا تجب نية القضاء، ولا الاداء، فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر، ولا يعلم أنها قضاء أو أداء صحت إذا قصد الاتيان بما اشتغلت به الذمة فعلا، وإذا اعتقد أنها أداء، فنواها أداءا صحت أيضا إذا قصد امتثال الامر المتوجه إليه، وإن كانت في الواقع قضاء، وكذا الحكم في العكس. (مسألة 546): لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة، فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته، وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت الصلاة، وان كان عنده ثوب معلوم الطهارة، وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الاتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته، وان كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام.

[ 169 ]

(مسألة 547): يجب استدامة النية إلى آخر العمل ولا يضر غيابها عن القلب في الاثناء، كما كان يضر عند الشروع، بل لو كان حاله بحيث لو التفت إلى نفسه لراى أنه يفعل عن قصد الامر وإذا سئل اجاب بذلك لكفي. (مسألة 548): إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها، أو نوى الاتيان بالقاطع، ولو بعد ذلك، فإن أتم صلاته على هذا الحال بطلت. وكذا إذا أتى ببعض الاجزاء ثم عاد إلى النية الاولى. وأما إذا عاد إلى النية الاولى قبل إن يأتي بشئ منها صحت وأتمها. (مسألة 549): إذا شك في الصلاة التي بيده أنه عينها ظهرا، أو عصرا، فان لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهرا واتمها، وأن أتى بالظهر بطلت وإن رأى نفسه فعلا في صلاة العصر. (مسألة 550): إذا دخل في فريضة، فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة صحت فريضة، وفي العكس تصح نافلة. (مسألة 551): إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة، وشك في أنه نوى ما قام إليها أو غيرها، فالاحوط الاتمام ثم الاعادة. (مسألة 552): لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى، إلا في موارد: منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين كالظهرين والعشائين، وقد دخل في الثانية قبل الاولى، فانه يجب أن يعدل إلى الاولى، إذا تذكر في الاثناء. ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة، ثم تذكر أن عليه سابقة، فانه يجب أن يعدل إلى السابقة، في المرتبتين، ويجوز العدول في غيرهما.

[ 170 ]

ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فانه يجوز العدول إلى الفائتة، وإنما يجوز العدول في الموارد المذكورة، إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر بعد الدخول في رابعة العشاء، أنه لم يصل المغرب فانها تبطل على الاحوط، ولا بد من أن يأتي بها بعد أن يأتي بالمغرب. ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الاولى من فريضة يوم الجمعة غير سورة الجمعة، وتذكر بعد أن تجاوز النصف، فانه يستحب له العدول إلى النافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها. ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفردا ثم أقيمت الجماعة، فانه يستحب له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله، ثم يتمها ويدخل في الجماعة. ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر، ثم نوى الاقامة قبل التسليم فانه يعدل بها إلى التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الاقامة قبل ركوع الركعة الثالثة عدل إلى القصر، وإذا كان بعد الركوع بطلت صلاته. (مسألة 553): إذا عدل في غير محل العدول، فان لم يفعل شيئا جاز له العود إلى ما نواه أو لا، وإن فعل شيئا فإن كان عامدا بطلت الصلاتان، وإن كان ساهيا، ثم التفت أتم الاولى إن لم يزد ركوعا أو سجدتين. (مسألة 554): الاظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في فائتة فذكر ان عليه فائتة سابقة، فعدل إليها فذكر ان عليه فائتة أخرى سابقة عليها، فعدل إليها أيضا صح.

[ 171 ]

الفصل الثاني تكبيرة الاحرام وتسمى تكبيرة الافتتاح وصورتها: (الله أكبر) ولا يجزئ مردافها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية، وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، بل حرمت قبل إتمامها على الاحوط وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا وسهوا، وتبطل بزيادتها عمدا، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة، بطلت أيضا واحتاج إلى خامسة. وهكذا تبطل بالشفع، وتصح بالوتر، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادتها سهوا، ويجب الاتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة، والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم، فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن، فان عجز جاء بمرادفها وان عجز فبترجمتها. (مسألة 555): الاقوى جواز وصلها بما لحقها، والاحوط عدم وصلها بما قبلها دعاءا كان، أو غيره كما أن الاحوط عدم تعقيب اسم الجلالة بشئ من الصفات الجلالية أو الجمالية، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة والراء من أكبر. (مسألة 556): يجب فيها القيام التام فإذا تركه عمدا بطلت وكذا سهوا على الاحوط - من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الامام راكعا وغيره - بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما. وأما الاستقرار في القيام

[ 172 ]

المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة، فهو وإن كان واجبا حال التكبير، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهوا لم تبطل الصلاة، إذا التفت إليه بعد الدخول في الركوع. (مسألة 557): الاخرس يأتي بها على قدر ما يمكنه، فإن عجز عن النطق أخطرها بقلبه وأشار باصبعه، والاحوط الاولى أن يحرك بها لسانه إن أمكن. (مسألة 558): يشرع الاتيان بستة تكبيرات، مضافا إلى تكبيرة الاحرام فيكون المجموع سبعا، ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث. (مسألة 559): يستحب للامام الجهر بواحدة. والاسرار بالبقية ويستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلى الاذنين أو مقابل الوجه أو إلى النحر، مضمومة الاصابع، حتى الابهام، والخنصر مستقبلا بباطنهما القبلة. (مسألة 560): إذا كبر ثم شك في إتيانها بنى عليها إن دخل في غيرها من الاجزاء، وان شك في صحتها فالاحوط الاعادة - اي استيناف الصلاة -، سواء دخل في أجزاء ما بعدها، أم لم يدخل. (مسألة 561): يجوز الاتيان بالتكبيرات ولاءا، بلا دعاء، والافضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول: " اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، انه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم يأتي باثنتين ويقول: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت " ثم يأتي باثنتين ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي

[ 173 ]

ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين "، ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد. الفصل الثالث القيام وهو ركن حال تكبيرة الاحرام كما عرفت وعند الركوع، وهو الذي يكون الركوع عنه المعبر بالقيام المتصل بالركوع، فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته، وكذا إذا ركع جالسا سهوا وإن قام في أثناء الركوع متقوسا، وفي غير هذين الموردين يكون القيام الواجب واجبا غير ركن، كالقيام بعد الركوع، والقيام حال القراءة أو التسبيح، فإذا قرأ جالسا - سهوا - أو سبح كذلك، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى سجد السجدتين. (مسألة 562): إذا هوى لغير الركوع، ثم نواه في أثناء الهوي لم يجز، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته. نعم، إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما في القيام، وركع عنه وصحت صلاته. (مسألة 563): إذا هوى إلى ركوع عن قيام، وفي أثناء الهوي غفل حتى جلس للسجود، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع، صحت صلاته

[ 174 ]

والاحوط استحبابا أن يقوم منتصبا ثم يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدة واحدة مضى في صلاته، والاحوط - استحبابا - إعادة الصلاة بعد الاتمام، وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدتين، صح سجوده ومضى، وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصبا، ثم هوى إلى الركوع، ومضى وصحت صلاته. (مسألة 564): يجب مع الامكان الاعتدال في القيام والانتصاب فإذا انحنى، أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن الاستقامة عرفا، نعم لا بأس باطراق الرأس، وتجب أيضا في القيام غير المتصل بالركوع الطمأنينة والاحوط - استحبابا - الوقوف على القدمين جميعا، فلا يجزئ الوقوف على أحدهما، ولا على أصابعهما فقط، ولا على أصل القدمين فقط، والاحوط عدم جواز الاعتماد على عصا أو جدار، أو إنسان في القيام اختيارا. (مسألة 565): إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا ولو منحنيا، أو منفرج الرجلين، صلى قائما، وإن عجز عن ذلك صلى جالسا ويجب الانتصاب، والاستقرار، والطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام. هذا مع الامكان، وإلا اقتصر على الممكن، فان تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى - مضطجعا - على الجانب الايمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، ومع تعذره فعلى الايسر عكس الاول - على الاحوط - وإن تعذر صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر والاحوط - وجوبا - الجمع بين الايماء برأسه للركوع والسجود، وبين ان يغمض عينيه لهما ومع العجز من الايماء فيغمض عينيه والاولى ان يجعل الايماء والغمض للسجود اخفض منه للركوع.

[ 175 ]

(مسألة 566): إذا تمكن من القيام ولم يتمكن من الركوع قائما جلس وركع جالسا، وان لم يتمكن من الركوع والسجود صلى قائما وأو مأ للركوع والسجود. (مسألة 567): إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس، وإذا أحس بالقدرة على القيام قام وهكذا، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالسا ثم تجددت القدرة على القيام - قبل الركوع بعد القراءة - قام للركوع، وركع من دون إعادة للقراءة هذا في ضيق الوقت. وأما مع سعته فيستأنف الصلاة إن قدر على القيام. (مسألة 568): إذا دار الامر بين القيام في الجزء السابق، والقيام في الجزء اللاحق، فالاقوى التخيير بينهما مطلقا. (مسألة 569): يستحب في القيام اسدال المنكبين، وإرسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وضم أصابع الكفين، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلا بهما، يباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى شبر، وان يسوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، كقيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل. الفصل الرابع القراءة يعتبر في الركعة الاولى والثانية من كل صلاة فريضة، أو نافلة قراءة فاتحة

[ 176 ]

الكتاب، ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة - على الاحوط - بعدها، وإذا قدمها عليها - عمدا - استأنف الصلاة على الاحوط، وإذا قدمها - سهوا - وذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة - بعدها - أعاد السورة، وان لم يكن قد قراء الفاتحة قرأها وقرأ السورة بعدها، وان ذكر بعد الركوع مضى، وكذا إن نسيها، أو نسى إحداهما وذكر بعد الركوع. (مسألة 570): تجب السورة في الفريضة، وإن صارت نافلة، كالمعادة. ولا تجب في النافلة، وإن صارت واجبة بالنذر، ونحوه على الاقوى. نعم، النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها، إلا إذا كانت السورة شرطا لكمالها، لا لاصل مشروعيتها. (مسألة 571): تسقط السورة في الفريضة عن المريض، والمستعجل و الخائف من شئ إذا قرأها، ومن ضاق وقته، والاحوط - استحبابا - في الاولين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقرائتها، والاظهر كفاية الضرورة العرفية. (مسألة 572): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور الطوال فان قرأها - عامدا - بطلت الصلاة، إلا إذا علم بأنه يدرك من الوقت ركعة، وإن كان ساهيا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت، وإن ذكر بعد الفراغ منها - وقد خرج الوقت - أتم صلاته، إلا إذا لم يكن قد أدرك ركعة فالاحوط حينئذ بطلان الصلاة ولزوم القضاء عليه. (مسألة 573): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على إشكال، فإذا قرأها عمدا وجب عليه السجود للتلاوة، فان سجد بطلت صلاته، وإن كان بانيا على العصيان وتأخير السجدة وأخرها صحت صلاته، وإذا قرأها - نسيانا -

[ 177 ]

وذكر قبل آية السجدة عدل إلى غيرها، وإذا ذكر بعدها فان سجد - نسيانا - أيضا أتمها وصحت صلاته، وان التفت قبل السجود أو مأ إليه وأتم صلاته، وسجد بعدها على الاحوط، فان سجد وهو في الصلاة بطلت. (مسألة 574): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة - أو سمعها - أو مأ برأسه إلى السجود وأتم صلاته، والاحوط السجود ايضا بعد الفراغ، والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقا. (مسألة 575): تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة، أو منضمة إلى سورة أخرى، ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود إلى صلاته فيتمها، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها. وسور العزائم أربع: (ألم السجدة، حم السجدة، النجم، واقرأ باسم ربك). (مسألة 576): البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها عدا سورة براءة، وإذا عينها لسورة لم تجز قراءة غيرها، إلا بعد إعادة البسملة لها، وإذا قرأ البسملة من دون تعيين سورة وجب إعادتها ويعينها لسورة خاصة. وكذا إذا عينها لسورة ونسيها فلم يدر ما عين، وإذا كان مترددا بين السور لم يجز له البسملة إلا بعد التعيين - ولو اجمالا - وإذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة سورة معينة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى ولم تجب إعادة السورة. (مسألة 577): الاحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة، وإن كان الاظهر الجواز على كراهة، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة. (مسألة 578): سورتا الفيل والايلاف سورة واحدة، وكذا سورتا الضحى وألم نشرح، فلا تجزئ واحدة منهما، بل لا بد من الجمع بينهما مرتبا مع البسملة الواقعة بينهما.

[ 178 ]

(مسألة 579): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف واخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للاسلوب العربي، من حركة البنية، وسكونها، وحركات الاعراب والبناء، وسكناتها، والحذف، والقلب، والادغام، والمد الواجب - على الاحوط - وغير ذلك، فإن أخل بشئ من ذلك بطلت القراءة. (مسألة 580): يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة الله، والرحمن، والرحيم، واهدنا وغيرها، فإذا أثبتها بطلت القراءة، وكذا يجب إثبات همزة القطع مثل: إياك، وأنعمت، فإذا حذفها بطلت القراءة. (مسألة 581): الاحوط - وجوبا - ترك الوقف بالحركة، بل وكذا الوصل بالسكون. (مسألة 582): الاحوط وجوبا المد في الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والالف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل: ضالين، بل الاحوط في مثل: جاء، وجئ، وسوء ايضا (مسألة 583): الاحوط - لزوما - الادغام، إذا كان بعد النون الساكنة، أو التنوين أحد حروف يرملون. (مسألة 584): يجب إدغام لام التعريف، إذا دخلت على التاء، والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون، وإظهارها في بقية الحروف فتقول في: الله، والرحمن، والرحيم، والصراط، والضالين بالادغام وفي الحمد، والعالمين، والمستقيم بالاظهار.

[ 179 ]

(مسألة 585): يجب الادغام في مثل مد ورد مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة، ولا يجب في مثل اذهب بكتابي، ويدرككم، مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الاول ساكنا، وان كان الادغام أحوط. (مسألة 586): تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين ويجوز في الصراط بالصاد، والسين، ويجوز في كفوا، ان يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة أو الواو. (مسألة 587): إذا لم يقف على أحد، في قل هو الله أحد، ووصله بالله الصمد، فالاحوط أن يقول أحدن الله الصمد، بضم الدال وكسر النون. (مسألة 588): إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الاعراب، أو البناء، أو مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثم تبين أنه غلط فالاحوط إن لم يكن أقوى وجوب الاعادة، أو القضاء. (مسألة 589): الاحوط القراءة بإحدى القراءات السبع. (مسألة 590): الاحوط وجوب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح، والاوليين من المغرب، والعشاء، والاخفات في غير الاوليين منهما، وكذا في الظهر، والعصر في غير يوم الجمعة عدا البسملة. أما فيه فالاحوط الجهر في صلاة الجمعة، ويستحب في الظهر من يومه. (مسألة 591): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر - عمدا - بطلت صلاته - على الاحوط - وإذا كان ناسيا، أو جاهلا بالحكم من أصله، أو بمعنى الجهر والاخفات صحت صلاته، والاحوط الاولى الاعادة، إذا

[ 180 ]

كان مترددا فجهر، أو اخفت في غير محله برجاء المطلوبية، وإذا تذكر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة فالاحوط إن لم يكن أقوى وجوب إعادة القراءة. (مسألة 592): لا جهر على النساء، بل يتخيرن بينه وبين الاخفات في الجهرية، ويجب عليهن الاخفات في الاخفاتية، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه. (مسألة 593): مناط الجهر والاخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه، فيتحقق الاخفات بعدم ظهور جوهره، وان سمعه من بجانبه قريبا، أو بعيدا. (مسألة 594): من لا يقدر إلا على الملحون، ولو لتبديل بعض الحروف، ولا يمكنه التعلم فالاحوط لزوم الصلوة عليه جماعة، إذا لم تكن عليه حرجيا، وإلا اجزأه المقدور. وكذلك الحكم إذا ضاق الوقت عن التعلم. نعم، إذا كان مقصرا في ترك التعلم، وجب عليه أن يصلي مأموما، وإذا تعلم بعض الفاتحة قرأه والاحوط أن يقرأ من سائر القرآن، وإذا لم يعرف شيئا من القرآن أجزأه أن يكبر، ويسبح والاحوط - وجوبا - أن يكون بقدرها أيضا، بل الاحوط الاتيان بالتسبيحات الاربع، وإذا عرف الفاتحة وجهل السورة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها. (مسألة 595): تجوز اختيارا القراءة في المصحف الشريف، وبالتلقين، وإن كان الاحوط - استحبابا - الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار. (مسألة 596): يجوز العدول اختيارا من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف، هذا في غير سورتي الجحد والتوحيد. وأما فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما، ولا إلى الاخرى مطلقا. نعم، يجوز العدول من غيرهما - ولو بعد تجاوز النصف - أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها، أو ضيق الوقت عن إتمامها، أو كون الصلاة نافلة.

[ 181 ]

(مسألة 597): يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإن من كان بانيا فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة المنافقون في الثانية من صلاة الجمعة أو الظهر، فغفل وشرع في سورة أخرى فانه يجوز له العدول إلى السورتين وان كان من سورة التوحيد، أو بعد الوصول الى النصف من اية سورة كانت، إلا الجحد على الاحوط. والاحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة، حتى إلى السورتين التوحيد والجحد، إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الاحوط. (مسألة 598): يتخير المصلي في ثالثة المغرب، واخيرتي الرباعيات بين الفاتحة، والتسبيح، وصورته: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " هذا في غير المأموم في الصلوات الجهرية. وأما فيه فالاحوط - لزوما - اختيار التسبيح، وتجب المحافظة على العربية ويجزيه ذلك مرة واحدة. أما التكرار ثلاثا فالاولى إتيانها بقصد القربة المطلقة دون قصد الجزئية - ولو استحبابا - والافضل إضافة الاستغفار إليه، ويجب الاخفات في الذكر، وفي القراءة بدله حتى البسملة على الاحوط وجوبا. (مسألة 599): لا تجب مساواة الركعتين الاخيرتين في القراءة والذكر، بل له القراءة في إحداهما، والذكر في الاخرى. (مسألة 600): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فالظاهر عدم الاجتزاء به - وعليه الاستئناف له، أو لبديله، وإذا كان غافلا وأتى به بقصد الصلاة اجتزأ به، وإن كان عازما في أول الصلاة على غيره -، وإن كان ما قرأه

[ 182 ]

غفلة على خلاف عادته فالاحوط تدارك ما اعتاده. وإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الاوليتين، فذكر أنه في الاخيرتين إجتزأ ولا يلزم عليه الاعادة، أو التسبيحات. وكذا إذا قرأ سورة التوحيد مثلا بتخيل أنه في الركعة الاولى فذكر أنه في الثانية. (مسألة 601): إذا نسي القراءة، والذكر، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت الصلاة، وإذا تذكر قبل ذلك - ولو بعد الهوي - رجع وتدارك، وإذا شك في قراءتها بعد الركوع مضى، وإذا شك قبل ذلك تدارك - على الاحوط وإن كان الشك بعد الاستغفار، بل بعد الهوي أيضا. (مسألة 602): الذكر للمأموم أفضل في الصلوات الاخفاتية من القراءة، وكذلك المنفرد ولا يبعد أفضليته للامام، وتقدم ان الاحوط - لزوما - اختيار الذكر للمأموم في الصلوات الجهرية. (مسألة 603): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاولى بأن يقول " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " والاولى الاخفات بها، والجهر بالبسملة في أو ليي الظهرين، والترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الآيات، والسكتة بين الحمد والسورة وبين السورة، وتكبير القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد " كذلك الله ربي (أو) ربنا " وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين " والمأموم يقولها بعد فراغ الامام. وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة عم، وهل أتى، وهل أتيك، ولا أقسم في صلاة الصبح. وسورة الاعلى، والشمس، ونحوهما في الظهر، والعشاء، وسورة النصر، والتكاثر، في العصر، والمغرب. وسورة الجمعة في الركعة الاولى، وسورة الاعلى في الثانية من العشاءين ليلة الجمعة، وسورة الجمعة في الاولى،

[ 183 ]

والتوحيد في الثانية من صبحها. وسورة الجمعة في الاولى، والمنافقون في الثانية من ظهريها. وسورة هل أتى في الاولى، وهل أتيك في الثانية في صبح الخميس والاثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الاولى، والتوحيد في الثانية، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطي أجر السورة التي عدل عنها، مضافا إلى أجرهما. (مسألة 604): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس و قراءتها بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الاوليين، إلا سورة التوحيد فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الاولى والثانية. (مسألة 605): يجوز تكرار الآية والبكاء، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة - وهما من القرآن - ويجوز إنشاء الخطاب بمثل: " إياك نعبد وإياك نستعين " مع قصد القرآنية، وكذا إنشاء الحمد بقوله: " الحمد لله رب العالمين " وإنشاء المدح بمثل " الرحمن الرحيم ". (مسألة 606): إذا أراد أن يتقدم، أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة، ولا يضر تحريك اليد، أو أصابع الرجلين حال القراءة. (مسألة 607): إذا تحرك في حال القراءة قهرا لريح، أو غيرها بحيث فاتت الطمأنينة فالاحوط إعادة ما قرأ في تلك الحال. (مسألة 608): يجب الجهر في جميع الكلمات والحروف في القراءة الجهرية. (مسألة 609): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، فإذا فاتت الموالاة - سهوا - بطلت الكلمة، وإذا كان عمدا بطلت

[ 184 ]

الصلاة على الاحوط، وكذا الموالاة بين الجار والمجرور، وحرف التعريف و مدخوله، ونحو ذلك مما يعد جزء الكلمة. والاحوط الموالاة بين المضاف والمضاف إليه، والمبتدأ وخبره، والفعل وفاعله، والشرط وجزائه، والموصوف وصفته، والمجرور ومتعلقه، ونحو ذلك مما له هيئة خاصة على نحو لا يجوز الفصل فيه بالاجنبي، فإذا فاتت سهوا أعاد القراءة وإذا فاتت عمدا فالاحوط - وجوبا - الاتمام والاستئناف. (مسألة 610): إذا شك في حركة كلمة، أو مخرج حروفها، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين، فيما إذا لم يصدق على الآخر انه ذكر ولو غلطا، ولكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة وإلا أعادها. الفصل الخامس الركوع وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت، أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما انه ركن تبطل الصلاة بنقيصته عمدا وسهوا وبزيادته عمدا وسهوا على الاحوط، وعدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهوا، ويجب فيه أمور:

[ 185 ]

الاول: الانحناء بقصد الركوع قدر ما تصل أطراف الاصابع إلى الركبتين، وغير مستوي الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة، فان لكل حكم نفسه. الثاني: الذكر والاحوط اختيار التسبيح من افراده ويجزئ منه " سبحان ربي العظيم وبحمده "، أو " سبحان الله " ثلاثا، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار، ويشترط في الذكر، العربية، والموالاة، وأداء الحروف من مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية، والبنائية. الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، بل الاحوط وجوبا ذلك في الذكر المندوب، إذا جاء به بقصد الخصوصية، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع. الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما. الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور، وإذا لم يتمكن لمرض، أو غيره سقطت، وكذا الطمأنينة حال الذكر، فإنها تسقط لما ذكر، ولو ترك الطمأنينة في الركوع سهوا بان لم يبق في حده، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه ثم ذكر بعد رفع الرأس فالاحوط الرجوع والتدارك وإعادة الصلاة. (مسألة 611): إذا تحرك - حال الذكر الواجب - بسبب قهري وجب عليه السكوت حال الحركة، وإعادة الذكر، وإذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامدا بطلت صلاته، وإن كان ساهيا فالاحوط - وجوبا - تدارك الذكر. (مسألة 612): الاحوط عدم ترك التكبير للركوع قبله وكذلك بعد رفع

[ 186 ]

الرأس عنه. ويستحب رفع اليدين حالة التكبير، ووضع الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، ممكنا كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازيا للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر، وان يكون الذكر وترا. وأن يقول قبل التسبيح: " اللهم لك ركعت ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري، وشعري وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعصبي وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر " وأن يقول للانتصاب بعد الركوع " سمع الله لمن حمده "، وأن يضم إليه: " الحمد لله رب العالمين " وأن يضم إليه " أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، والحمد لله رب العالمين "، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - في الركوع ويكره فيه أن يطأطئ رأسه، أو يرفعه إلى فوق وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الاخرى، ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده. (مسألة 613): إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه على الانحناء بمقدار الركوع عرفا، وإن عجز عن ذلك فالاحوط الجمع بالصلاة قائما مع الايماء وجالسا مع الركوع عن جلوس إن تمكن من ذلك. ولا بد في الايماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضا له، وفتحا للرفع منه. (مسألة 614): إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فان أمكنه الانتصاب

[ 187 ]

التام للقراءة، والهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، وإلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفا لزمه ذلك وإلا فإن تمكن من الانحناء بمقدار لا يخرج عن حد الركوع فالاحوط عليه ذلك مع الايماء برأسه وإلا أو مأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه. (مسألة 615): حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه، والاحوط لزوما الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره ويساوى وجهه مسجده وإذا لم يتمكن من الركوع إنتقل إلى الايماء كما تقدم. (مسألة 616): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام، ثم ركع، وكذلك ان ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الاظهر، والاحوط استحبابا حينئذ إعادة الصلاة بعد الاتمام، وإن ذكره بعد الدخول في الثانية، بطلت صلاته واستأنف. (مسألة 617): إذا انحنى ليتناول شيئا من الارض، أو نحوه ووصل إلى حد الركوع فالاحوط بطلان صلاته، وان لم يكن قاصدا للركوع الصلاتي بهذا الانحناء. (مسألة 618): يجوز للمريض - وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة - الاقتصار في ذكر الركوع على: " سبحان الله " مرة.

[ 188 ]

الفصل السادس السجود والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا، وبزيادتهما كذلك عمدا وسهوا على الاحوط، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهوا، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة بقصد التعظيم، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات، وهي أمور: الاول: السجود على ستة أعضاء: الكفين، والركبتين، وابهامي الرجلين، ويجب في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثم إلى الاقرب فالاقرب على الاحوط، ولا يجزئ السجود على رؤوس الاصابع وكذا إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها، ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى والاحوط اعتبار كون مقدار المسمى مجتمعا عرفا كما في البواري. ويجزئ في الركبتين ايضا المسمى والاحوط في الابهامين وضع طرفهما. (مسألة 619): لا بد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض و نحوها، ولا تعتبر في غيرها من الاعضاء المذكورة. الثاني: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع، والاحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالاعلى. الثالث: الطمأنينة فيه كما في ذكر الركوع.

[ 189 ]

الرابع: كون المساجد في محالها حال الذكر، وإذا أراد رفع شئ منها سكت إلى أن يضعه، ثم يرجع إلى الذكر. الخامس: رفع الرأس من السجدة الاولى إلى أن ينتصب جالسا مطمئنا. السادس: عدم إختلاف موضع جبهته وموقفه بأزيد من مقدار لبنة وقدر بأربع أصابع مضمومة، ولا فرق بين الانحدار والتسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهرا. وأما في غير الظاهر فلا إعتبار بالتقدير المذكور، وان كان هو الاحوط استحبابا، ولا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الاقوى. (مسألة 620): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع أو المنخفض فان لم يصدق معه السجود رفعها، ثم سجد على المستوي. وإن صدق معه السجود فالاحوط جر الجبهة الى المكان المستوي من غير رفع. هذا إذا كان ذلك سهوا، ولو كان عمدا بطلت الصلوة. وإن كان المسجد مما لا يصح السجود عليه فالظاهر جواز الرفع والسجود على ما يجوز السجود عليه، ولكن الاحوط الجر الى ما يصح السجود عليه، وكذلك إذا وضعها على ما يصح السجود عليه جاز جرها إلى الافضل، أو الاسهل. (مسألة 621): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا فان كان قبل الذكر فلا تحتسب له السجدة فيرجع ويسجد، وان كان بعده حسبت له. وعليه فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا فهو، وإلا فإن وقعت ولم يذكر للاولى فيرفع رأسه ويأتي بما يجب عليه من سجدة، أو سجدتين. (مسألة 622): إذا عجز عن السجود التام إنحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد الى جبهته ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها - على الاحوط -

[ 190 ]

وان لم يمكن الانحناء أصلا، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، وإن لم يمكن فالاولى أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها، وينويه بقلبه، والاحوط - استحبابا - له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع المساجد في محالها، وإن كان الاظهر عدم وجوبه. (مسألة 623): إذا كان بجبهته قرحة، أو نحوها مما يمنعه من وضعها على المسجد فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الارض، وإن استغرقها سجد على الحاجب ان أمكن ثم الذقن، ثم أحد الجبينين مقدما للايمن على الاحوط - استحبابا - ثم الانف، والاحوط ضم الايماء مع كل منها برجاء المطلوبية، فإن تعذر ذلك كله أومأ إلى السجود. (مسألة 624): إذا حرك إبهامه في حال الذكر، عمدا، أعاد الصلوة إحتياطا وإن كان سهوا أعاد الذكر كذلك إن لم يرفع رأسه. وكذا لو حرك سائر المساجد والاحوط عدم تحريك أصابع يده حال السجود. (مسألة 625): لا بأس بالسجود على غير الارض ونحوها، مثل الفراش في حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر، نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية، بأن يصلي على البارية، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها. (مسألة 626): إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، وإن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع، وإن تذكر بعده مضى وقضاها بعد السلام مع سجدتي السهو على الاحوط، وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك.

[ 191 ]

(مسألة 627): الاحوط - كما تقدم - عدم ترك التكبير بعد الركوع ويستحب رفع اليدين حاله، والسبق باليدين إلى الارض، وإستيعاب الجبهة في السجود عليها، والارغام بالانف، وبسط اليدين مضمومتي الاصابع حتى الابهام حذاء الاذنين متوجها بهما إلى القبلة، وشغل النظر إلى طرف الانف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه و بصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين " وتكرار الذكر - أي التسبيح كما تقدم - وتثليث الكبرى، والافضل تخميسها، والافضل تسبيعها، وأن يسجد على الارض، بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، قيل: والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصا الرزق فيقول: " يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم "، والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلا ظهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى، وان يقول في الجلوس بين السجدتين: " استغفر الله ربي وأتوب إليه "، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الاولى بعد الجلوس مطمئنا، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، واليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى. والتجافي حال السجود عن الارض، والتجنح بمعنى ان يباعد بين عضديه عن جنبيه، ويديه عن بدنه، وان يصلي على النبي وآله في السجدتين، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: " اللهم اغفر لي، واجرني، وادفع عني، اني لما أنزلت إلي من

[ 192 ]

خير فقير، تبارك الله رب العالمين " وأن يقول عند النهوض: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " أو " بحولك وقوتك أقوم وأقعد "، أو " اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد " ويضم إليه " وأركع وأسجد " وأن يبسط يديه على الارض معتمدا عليها للنهوض، وان يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر، والتسبيح، ويباشر الارض بكفيه وزيادة تمكين الجبهة. ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، وتلصق بطنها بالارض، وتضم اعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، و يكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين، بل بعدهما أيضا وهو ان يعتمد بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان، وإلا لم يجز، وأن لا يرفع بيديه عن الارض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود. (مسألة 628): الاحوط الاتيان بجلسة الاستراحة، وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الاولى، والثالثة في ما لا تشهد فيها. تتميم: يجب السجود عند قراءة آياته الاربع في السور الاربع، وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى: (وهم ولا يستكبرون)، وحم فصلت عند قوله تعالى: (تعبدون)، والنجم، والعلق في آخرهما، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في

[ 193 ]

حال الصلاة، فإن كان في حال الصلاة أو مأ إلى السجود، وسجد بعد الصلاة على الاحوط، ويستحب في أحد عشر موضعا: في الاعراف عند قوله تعالى: (وله يسجدون)، وفي الرعد عند قوله تعالى: (وظلالهم بالغدو والآصال)، وفي النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما يؤمرون)، وفي بني اسرائيل عند قوله تعالى: (ويزيدهم خشوعا)، وفي مريم عند قوله تعالى: (وخروا سجدا وبكيا) وعند قوله تعالى: (لعلكم تفلحون)، وفي الفرقان عند قوله تعالى: (وزادهم نفورا)، وفي النحل عند قوله تعالى: (رب العرش العظيم)، وفي " ص " عند قوله تعالى: (خر راكعا وأناب)، وفي الانشقاق عند قوله تعالى: (لا يسجدون)، بل الاولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود، والاولى أن يؤتى بالسجدة فيها برجاء المطلوبية. (مسألة 629): ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، ولا تشهد ولا تسليم، نعم يستحب التكبير للرفع منه، بل الاحوط - استحبابا - عدم تركه، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا الاستقبال ولا طهارة محل السجود، ولا الستر، ولا صفات الساتر، بل يصح حتى في المغصوب، والاحوط - وجوبا - فيه السجود على الاعضاء السبعة، ووضع الجبهة على الارض، أو ما في حكمها وعدم اختلاف المسجد عن الموقف في العلو، والانخفاض، ولا بد فيه من النية، وإباحة المكان، ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود الصلاة. (مسألة 630): يتكرر السجود بتكرر السبب، وإذا شك بين الاقل والاكثر، جاز الاقتصار على الاقل، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد أو الجلوس.

[ 194 ]

(مسألة 631): يستحب السجود - شكرا لله تعالى - عند تجدد كل نعمة، و دفع كل نقمة، وعند تذكر ذلك، والتوفيق لاداء كل فريضة ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه اصلاح ذات البين، ويكفي سجدة واحدة، والافضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدما الايمن على الايسر، ثم وضع الجبهة ثانيا، ويستحب فيه افتراش الذراعين، والصاق الصدر والبطن بالارض، وان يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرها على وجهه، ومقاديم بدنه، وان يقول فيه " شكرا لله شكرا لله " أو مائة مرة (شكرا شكرا) أو مائة مرة " عفوا عفوا " أو مائة مرة " الحمد لله شكرا " وكلما قاله عشر مرات قال (شكرا للمجيب)، ثم يقول: " يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره عددا، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم "، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك والاحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه، والسجود على المساجد السبعة. (مسألة 632): يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى، بل هو من أعظم العبادات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد ويستحب اطالته. (مسألة 633): يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين عليهم السلام، وغيرهم، وما يفعله الشيعة في مشاهد الائمة عليهم السلام لا بد أن يكون لله تعالى شكرا على توفيقهم لزيارتهم - عليهم السلام - والحضور في مشاهدهم، جمعنا الله تعالى واياهم في الدنيا والاخرة إنه أرحم الراحمين.

[ 195 ]

الفصل السابع التشهد وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الثانية، وفي الثلاثية، والرباعية مرتين، الاولى كما ذكر، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة، وهو واجب غير ركن، فإذا تركه عمدا - بطلت الصلاة، وإذا تركه - سهوا - أتى به ما لم يركع، وإلا قضاه بعد الصلاة على الاحوط مع سجدتي السهو وكيفيته على الاحوط: " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد "، ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته، وكلماته، والعاجز عن التعلم إذا لم يجد من يلقنه، يأتي بما أمكنه ان صدق عليه الشهادة مثل أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله " وان عجز فالاحوط وجوبا أن يأتي بترجمته رجاء، والاحوط من ذلك تكرار الصلوة بالاتيان بمقدار الممكن من التشهد. وإذا عجز عنها أتى بسائر الاذكار بقدره. (مسألة 634): يكره الاقعاء فيه، بل يستحب فيه الجلوس متوركا كما تقدم فيما بين السجدتين، وان يقول قبل الشروع في الذكر: " الحمد لله " أو يقول: " بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الاسماء لله " أو " الاسماء الحسنى، كلها لله "،

[ 196 ]

وان يجعل يديه على فخذيه منضمة الاصابع، والاولى ان يكون نظره إلى حجره، وان يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله: " وتقبل شفاعته وارفع درجته " في التشهد الاول، وان يقول: " سبحان الله " سبعا بعد التشهد الاول، ثم يقوم، وأن يقول حال النهوض عنه " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وان تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، وترفع ركبتيها عن الارض. الفصل الثامن التسليم وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزاءها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله صيغتان، الاولى: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والثانية " السلام عليكم " بإضافة " ورحمة الله " على الاحوط وإن كان الاظهر عدم وجوبها، فبأيهما أتى فقط خرج عن الصلاة، وإذا بدأ بالاولى استحبت له الثانية بخلاف العكس. وأما قول " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " فليس من صيغ السلام، ولا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب. (مسألة 635): يجب الاتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم. (مسألة 636): إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، وكذا إذا فعل غيره

[ 197 ]

من المنافيات، وإذا نسي التسليم حتى وقع منه الحدث أو فاته الموالاة - بفعل طويل - صحت الصلاة واما إذا نسي وتذكر بعد الاستدبار بطلت الصلاة على الاحوط وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلوة. (مسألة 637): يستحب فيه التورك في الجلوس حاله، ووضع اليدين على الفخذين، ويكره الاقعاء كما سبق في التشهد. الفصل التاسع الترتيب يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت، فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخرا، فإن كان عمدا بطلت الصلاة، وإن كان سهوا، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير، فان قدم ركنا على ركن بطلت على الاحوط، وان قدم ركنا على غيره - كما إذا ركع قبل القراءة - مضى وفات محل ما ترك ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدم غير الاركان بعضها إلى بعض.

[ 198 ]

الفصل العاشر الموالاة وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمدا وسهوا، ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود، وقراءة السور الطوال. وأما بمعنى توالي الاجزاء وتتابعها - وان لم يكن دخيلا في حفظ مفهوم الصلاة - فوجوبها محل إشكال، والاظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد، والسهو. الفصل الحادي عشر القنوت وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة حتى في الشفع على الاقوى، ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصا في الصبح، والجمعة، والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الاولى، وبعده

[ 199 ]

في الثانية، وإلا في الآيات، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الاولى وقبله في الثانية، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، وبعده على إشكال في الثاني، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى (عليه السلام) وهو: " هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلى الله عليه وآله) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون، طال والله هجوعي، وقل قيامي وهذا السحر وأنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا، ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا " كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: " لا اله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين "، وان يستغفر لاربعين مؤمنا أمواتا، وأحياءا، وان يقول سبعين مرة: " استغفر الله ربي وأتوب إليه " ثم يقول: " استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والاكرام، لجميع ظلمي وجرمي، واسرافي على نفسي وأتوب إليه "، سبع مرات، وسبع مرات " هذا مقام العائذ بك من النار " ثم يقول: " رب أسأت، وظلمت نفسي وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود " ثم يقول: " العفو " ثلاثمائة مرة ويقول: " رب اغفر لي، وارحمني، وتب علي، انك أنت التواب الرحيم ".

[ 200 ]

(مسألة 638): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، أو دعاء، أو حمد، أو ثناء، ويجزي سبحان الله خمسا، أو ثلاثا، أو مرة، والاولى قراءة المأثور عن المعصومين (عليهم السلام). (مسألة 639): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير، ووضعهما، ثم رفعهما حيال الوجه، قيل: وبسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء، وظاهرهما نحو الارض، وان تكونا منضمتين مضمومتي الاصابع، إلا الابهامين، وان يكون نظره إلى كفيه. (مسألة 640): يستحب الجهر بالقنوت للامام والمنفرد والمأموم، ولكن يكره للمأموم أن يسمع الامام صوته. (مسألة 641): إذا نسي القنوت وهوى، فان ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالسا مستقبلا، والاحوط ذلك فيما إذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، وإذا تركه عمدا في محله، أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له. (مسألة 642): الظاهر انه لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي، وان كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة.

[ 201 ]

الفصل الثاني عشر التعقيب وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، ومنه أن يكبر ثلاثا بعد التسليم، رافعا يديه على نحو ما سبق، ومنه - وهو أفضله - تسبيح الزهراء - عليها السلام - وهو التكبير أربعا وثلاثين، ثم الحمد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين، ومنه قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله، وآية الملك، ومنه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له. المبحث الثالث منافيات الصلاة وهي أمور: الاول: الحدث، سواء أكان أصغر أم أكبر، فانه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها، عمدا أو سهوا، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدم. الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهوا، أو قهرا، من ريح أو

[ 202 ]

نحوها. والساهي ان لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، أما إذا ذكره في الوقت أعاد، إلا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار فلا إعادة - حينئذ - فضلا عن القضاء. ويلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة مع بقاء البدن على استقباله فيجري فيه ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد، وعدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان التذكر خارج الوقت، ووجوب الاعادة إذا كان التذكر في الوقت وكان انحراف الوجه بلغ نقطتي اليمين واليسار. وأما إذا كان الالتفات بالوجه يسيرا يصدق معه الاستقبال فلا بطلان ولو كان عمدا. نعم، هو مكروه. الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر اهل الشرع كالرقص والتصفيق، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو، ولا بأس بمثل حركة اليد، والاشارة بها، والانحناء لتناول شئ من الارض، والمشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة، وقتل الحية والعقرب، وحمل الطفل وإرضاعه، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم. (مسألة 643): الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى، وتصح الصلاة الثانية مع السهو، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الاولى نافلة، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال. وإذا ادخل صلاة فريضة في أخرى سهوا وتذكر في الاثناء فان كان التذكر قبل الركوع أتم الاولى إلا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمها وان كان التذكر بعد الركوع أتم الثانية إلا إذا كانت الاولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الاولى.

[ 203 ]

(مسألة 644): إذا أتى بفعل كثير أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها، والاحوط إعادتها بعد إتمامها. الرابع: الكلام عمدا، إذا كان مؤلفا من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم مثل (ق) - فعل أمر من الوقاية - فتبطل الصلاة به. (مسألة 645): لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ، والتأوه ونحوها والاحوط ترك الانين وإذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فان كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، والا بطلت. (مسألة 646): لا فرق في الكلام المبطل عمدا، بين أن يكون مع مخاطب أو لا، وبين ان يكون مضطرا إليه أو مختارا، نعم لا بأس بالتكلم سهوا ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة. (مسألة 647): لا بأس بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة. وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وان كانت الاعادة أحوط. (مسألة 648): إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره، كما إذا قال لشخص " غفر الله لك " فالاحوط ان لم يكن أقوى عدم جوازه. (مسألة 649): الاحوط عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة. (مسألة 650): لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية، نعم يجوز رد السلام بل يجب، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وان أثم. (مسألة 651): يجب ان يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم: " سلام عليكم "، يجب أن يكون جواب المصلي " سلام عليكم "، بل الاحوط وجوبا المماثلة في التعريف، والتنكير والافراد والجمع، وإذا سلم المسلم

[ 204 ]

بصيغة الجواب بان قال: " عليك السلام " ففي صدق التحية عليه إشكال فلا يجوز الرد. وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالاحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته. (مسألة 652): إذا سلم بالملحون - بنحو لا يخرجه عن عنوان التحية - وجب الجواب، والاحوط كونه صحيحا. (مسألة 653): إذا كان المسلم صبيا مميزا، أو امرأة، فالظاهر وجوب الرد. (مسألة 654): يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها إلا ان يكون المسلم أصم، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا، فالاحوط الاولى الجواب على النحو المتعارف في الرد. (مسألة 655): إذا كانت التحية بغير السلام مثل: " صبحك الله بالخير " لم يجب الرد وان كان أحوط وأولى، وإذا أراد الرد في الصلاة فالاحوط - وجوبا - الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل: " اللهم صبحه بالخير ". (مسألة 656): يكره السلام على المصلي. (مسألة 657): إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد، وان كان الراد صبيا مميزا فالاحوط الرد واعادة الصلاة وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وان لم يرد واحد منهم. (مسألة 658): إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، من دون فرق بين المصلي وغيره.

[ 205 ]

(مسألة 659): إذا سلم على شخص مردد بين شخصين، لم يجب على واحد منهما الرد، وفي الصلاة لا يجوز الرد. (مسألة 660): إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر. (مسألة 661): إذا سلم سخرية، ومزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد. (مسألة 662): إذا قال: سلام، بدون عليكم، فالاحوط في الصلاة الجواب بذلك أيضا. (مسألة 663): إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز الجواب بكل من الصيغ الاربع المتعارفة. (مسألة 664): يجب رد السلام فورا، فإذا أخره عصيانا أو نسيانا حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز. وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب الرد - على الاحوط -، وان كان في الصلاة. (مسألة 665): لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس، أو غيره تكلم وبطلت صلاته. (مسألة 666): إذا ذكر الله تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وانما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت. الخامس: القهقهة، وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، ولا بأس بالتبسم وبالقهقهة سهوا.

[ 206 ]

(مسألة 667): لو امتلا جوفه ضحكا واحمر ولكن حبس نفسه عن اظهار الصوت لم تبطل صلاته، والاحوط - استحبابا - الاتمام والاعادة. السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، بل غير المشتمل عليه على الاحوط وجوبا - إذا كان لامور الدنيا، أو لذكر ميت - فإذا كان خوفا من الله تعالى، أو شوقا إلى رضوانه، أو تذللا له تعالى، ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء - عليه السلام - إذا كان راجعا إلى الآخرة، كما لا بأس به إذا كان سهوا، أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالظاهر انه مبطل أيضا. السابع: الاكل والشرب، وإن كانا قليلين، إذا كانا ماحيين للصورة أما إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما إشكال، ولا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم، وبقايا الطعام، ولو أكل أو شرب سهوأ فان بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم، وان لم يبلغ ذلك فلا بأس به. (مسألة 668): يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشانا مشغولا في دعاء الوتر، وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريبا يخشى مفاجأته، والماء أمامه، أو قريبا منه قدر خطوتين، أو ثلاثا، فانه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والاحوط الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الاحوال، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الاكل. الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى، كما يتعارف عند غيرنا، فانه مبطل للصلاة، إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة وأما إذا لم يقصد به

[ 207 ]

الجزئية، بل أتى به بقصد الخضوع والتأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به إشكال، والاحوط وجوبا الاتمام ثم الاعادة وهو حرام حرمة تشريعية مطلقا إذا وقع عمدا وفي حال الاختيار. وأما إذا وقع سهوا أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حك جسده ونحوه، فلا بأس به. التاسع: تعمد قول " آمين " بعد تمام الفاتحة، إماما كان أو مأموما أو منفردا، أخفت بها، أو جهر، فانه مبطل إذا قصد الجزئية، أو لم يقصد به الدعاء، وإذا كان سهوا فلا بأس به، وكذا إذا كان تقية، بل قد يجب، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الاظهر. (مسألة 669): إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة، أو فعل ما يوجب بطلانها، بنى على العدم. (مسألة 670): إذا علم انه نام اختيارا، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة، بنى على صحة الصلاة. وأما إذا احتمل ان نومه كان عن عمد، وابطالا منه للصلاة فالظاهر وجوب الاعادة، وكذلك إذا علم انه غلبه النوم قهرا، وشك في انه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، كما إذا رأى نفسه في السجود وشك في انه سجود الصلاة، أو سجود الشكر. (مسألة 671): لا يجوز قطع الفريضة اختيارا على الاحوط، ويجوز لضرورة دينية، أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ العبد من الاباق والغريم من الفرار، والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بل لا يبعد جوازه لاي غرض يهتم به دينيا كان، أو دنيويا، وان لم يلزم من فواته ضرر فإذا صلى في المسجد وفي الاثناء علم ان فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم، ويجوز قطع النافلة مطلقا، وان

[ 208 ]

كانت منذورة، لكن الاحوط استحبابا الترك، بل الاحوط استحبابا ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة. (مسألة 672): إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم وصحت صلاته. (مسألة 673): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث باليد، واللحية والرأس والاصابع، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول والغائط، والريح، والتكاسل والتناعس، والتثاقل، والامتخاط، ووصل احدى القدمين بالاخرى بلا فصل بينهما وتشبيك الاصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمدا، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات. ختام: تستحب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) لمن ذكره أو ذكر عنده، ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير. (مسألة 674): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها، وان كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه.

[ 209 ]

(مسألة 675): الظاهر كون الاستحباب على الفور، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة، نعم لا بد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم). المقصد السادس صلاة الآيات وفيه مباحث المبحث الاول وجوب صلاة الآيات تجب هذه الصلاة على كل مكلف، عدا الحائض، والنفساء عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، ولو بعضهما، وكذا عند الزلزلة - على الاحوط - وكل مخوف سماوي، كالريح السوداء، والحمراء، والصفراء، والظلمة الشديدة والصاعقة، والصيحة، والنار التي تظهر في السماء، بل عند كل مخوف أرضي أيضا على الاحوط، كالهدة، والخسف، وغير ذلك من المخاوف.

[ 210 ]

(مسألة 676): لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة على الاقوى، ويعتبر في وجوبها للمخوف حصول الخوف لغالب الناس، فلا عبرة بغير المخوف، ولا بالخوف النادر. المبحث الثاني وقت صلاة الكسوفين وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى الشروع في الانجلاء على الاحوط لزوما وإذا لم يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها اداءا، وان ادرك أقل من ذلك صلاها من دون تعرض للاداء والقضاء، هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعا. وأما إذا كان زمان الكسوف، أو الخسوف قليلا في نفسه، ولا يسع مقدار الصلاة، ففي وجوب صلاة الآيات حينئذ إشكال، والاحتياط لا يترك. وأما سائر الآيات فثبوت الوقت فيها محل إشكال، فتجب المبادرة إلى الصلاة بمجرد حصولها، وان عصى فبعده إلى آخر العمر، على الاحوط. (مسألة 677): إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء، ولم يكن القرص محترقا كله لم يجب القضاء. وأما ان كان عالما به وأهمل ولو نسيانا أو كان القرص محترقا كله وجب القضاء على الاحوط وكذا إذا صلى صلاة فاسدة.

[ 211 ]

(مسألة 678): غير الكسوفين من الآيات إذا تعمد تأخير الصلاة له عصى، ووجب الاتيان بها ما دام العمر على الاحوط، وكذا إذا علم ونسي، وإذا لم يعلم حتى مضى الوقت، أو الزمان المتصل بالآية فالاحوط الوجوب أيضا. (مسألة 679): يختص الوجوب بمن في بلد الآية، وما يلحق به مما يشترك معه في رؤية الآية نوعا، ولا يضر الفصل بالنهر كدجلة والفرات. نعم، إذا كان البلد عظيما جدا بنحو لا يحصل الرؤية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختص الحكم بطرف الآية. (مسألة 680): إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء، وإن ضاق وقت إحداهما دون الاخرى قدمها، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الاخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها، قطعها وصلى الاخرى، لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبين ضيق اليومية قطع وأتى باليومية ثم يعود إلى صلاة الآية من محل القطع، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية. (مسألة 681): الاحوط عدم جواز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها.

[ 212 ]

المبحث الثالث في كيفية صلاة الآيات صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس. ويتشهد بعدهما ثم يسلم، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في سائر الصلوات ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولا، ثم يتشهد ويسلم. (مسألة 682): يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الاول، بعضا من سورة، آية كانت أو أقل من آية، أو أكثر، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع أو لا، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثم يركع. وهكذا يصنع في القيام الرابع والخامس حتى يتم سورة، ثم يسجد السجدتين، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الاولى، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة، وسورة تامة موزعة على الركوعات الخمسة، ويجوز أن يأتي بالركعة الاولى على النحو الاول وبالثانية على النحو الثاني ويجوز العكس، كما انه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء بالفاتحة وقراءة سورة تامة أو بعض سورة، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق لم تشرع له

[ 213 ]

الفاتحة في اللاحق، بل يقتصر على القراءة من حيث قطع. نعم، إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية. (مسألة 683): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات، وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الاقل، إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل. (مسألة 684): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها ونقصها، عمدا وسهوا، كاليومية، على الاحوط في الزيادة. ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط، وأذكار واجبة، ومندوبة وغير ذلك، كما يجري فيها أحكام السهو، والشك في المحل وبعد التجاوز. (مسألة 685): يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج، ويجوز الاقتصار على قنوتين في الخامس والعاشر، ويجوز الاقتصار على الاخير منهما، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه، إلا في الخامس والعاشر فيقول: " سمع الله لمن حمده " بعد الرفع من الركوع. (مسألة 686): يستحب إتيانها بالجماعة اداءا كان، أو قضاءا مع احتراق القرص، وعدمه، ويتحمل الامام فيها القراءة. لا غيرها كاليومية وتدرك بادراك الامام قبل الركوع الاول، أو فيه من كل ركعة، أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال. (مسألة 687): يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى الشروع في الانجلاء - ويشكل استحباب التطويل الى تمام الانجلاء - فان فرغ قبله جلس في

[ 214 ]

مصلاه مشتغلا بالدعاء، أو يعيد الصلاة رجاء نعم إذا كان إماما يشق على من خلفه التطويل خفف، ويستحب قراءة السور الطوال كياسين، والنور، والكهف، والحجر وإكمال السورة في كل قيام، وأن يكون كل من الركوع، والسجود بقدر القراءة في التطويل والجهر بالقراءة ليلا، أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الاصح وكونها تحت السماء وكونها في المسجد. (مسألة 688): يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم، وبشهادة العدلين، بل بشهادة الثقة الواحد، وكذا بإخبار الرصدي إذا حصل منهما الاطمئنان. (مسألة 689): إذا تعدد السبب تعدد الواجب، والاقوى وجوب التعيين، كالكسوف والزلزلة. المقصد السابع صلاة القضاء يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا - على الاحوط - أو سهوا، أو جهلا، أو لاجل النوم المستوعب للوقت، على الاحوط أو لغير ذلك، وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان، ولا يجب قضاء

[ 215 ]

ما تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، أو المغمى عليه إذا لم يكن بفعله، أو الكافر الاصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض أو النفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته على الاحوط، وتصح منه وان كان عن فطرة على الاقوى، والاحوط وجوبا القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله. (مسألة 690): إذا بلغ الصبي، وافاق المجنون، والمغمى عليه في أثناء الوقت وجب عليهم الاداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط فإذا تركوا وجب القضاء. وأما الحائض، أو النفساء إذا طهرت في أثناء الوقت فان تمكنت من الصلاة والطهارة المائية وجب عليها الاداء، فان فاتها وجب القضاء، وكذلك إن لم تتمكن من الطهارة المائية لمرض، أو لعذر آخر وتمكنت من الطهارة الترابية. وأما إذا لم تتمكن من الطهارة المائية لضيق الوقت فالاحوط أن تأتي بالصلاة مع التيمم، لكنها إذا لم تصل لم يجب القضاء. (مسألة 691): إذا طرأ الجنون، أو الاغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة فقط وجب القضاء فيما إذا كان متمكنا من تحصيل الشرائط قبل الوقت، ويعتبر في وجوب القضاء فيما إذا طرأ الحيض، أو النفاس مضي مقدار يسع الصلاة والطهارة من الحدث. (مسألة 692): المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه إن أتى به على نحو كان يراه فاسدا في مذهبه، وإلا فليس عليه قضاؤه والاحوط استحبابا الاعادة مع بقاء الوقت، ولا فرق بين المخالف الاصلي وغيره. (مسألة 693): يجب القضاء على السكران، من دون فرق بين الاختياري، وغيره، والحلال والحرام.

[ 216 ]

(مسألة 694): يجب قضاء غير اليومية من الفرائض، عدا العيدين حتى النافلة المنذورة في وقت معين، على الاحوط. (مسألة 695): يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار، وفي الحضر والسفر، نعم يقضي ما فاته قصرا قصرا ولو في الحضر، وما فاته تماما تماما ولو في السفر، وإذا كان في بعض الوقت حاضرا، وفي بعضه مسافرا قضى ما وجب عليه في آخر الوقت. (مسألة 696): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصرا، ولو لم يخرج من ذلك المكان، فضلا عما إذا خرج ورجع، أو خرج ولم يرجع، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام احتياطا، فالقضاء كذلك. (مسألة 697): يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها، ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد، وان لم يتمكن فعن كل اربع ركعات بمد وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار. (مسألة 698): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لابعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية. وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مرتبة بالاصل كالظهرين، أو العشائين من يوم واحد. أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات - بأن يقضي الاول فواتا فالاول - محل إشكال، والاظهر عدم الاعتبار، من دون فرق بين العلم به والجهل.

[ 217 ]

(مسألة 699): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب، ورباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر والعصر والعشاء. وإذا كان مسافرا يكفيه مغرب، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الاربع، وان لم يعلم انه كان مسافرا، أو حاضرا، يأتي بثنائية مرددة بين الاربع، ورباعية مرددة بين الثلاث ومغرب، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر، والاخفات. (مسألة 700): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم، وجب عليه الاتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء، وإن كان مسافرا يكفيه ثلاث صلوات ثنائية مرددة بين الصبح والظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، أتى بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح والظهر والعصر، ثم برباعية مرددة بين الظهر والعصر، ثم بمغرب، ثم بثنائية مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، ثم برباعية مرددة بين العصر والعشاء. (مسألة 701): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس، وجب عليه الاتيان بالخمس، وإن كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح والظهر، وثنائية أخرى مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم ثنائية مرددة بين العصر والعشاء، وإذا علم بفوات أربع منها، أتى بالخمس تماما. إذا كان في الحضر، وقصرا إذا كان في السفر، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا، والمدار في الجميع على حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة ولو على وجه الترديد. (مسألة 702): إذا شك في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء وإذا

[ 218 ]

علم بالفوات وتردد بين الاقل والاكثر جاز له الاقتصار على الاقل، وإن كان الاحوط استحبابا التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ. (مسألة 703): لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة. (مسألة 704): لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الاتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء وإذا كان القضاء ليومه فالاحوط تقديمه على الحاضرة. والعدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها. (مسألة 705): يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل على الاقوى. (مسألة 706): يجوز الاتيان بالقضاء جماعة، سواء أكان الامام قاضيا - أيضا - أم مؤديا، بل يستحب ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم. (مسألة 707): الاحوط لذوي الاعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، فيما إذا علم بارتفاع العذر بعد ذلك، ويجوز البدار، إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر، بل إذا احتمل بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضا، لكن إذا قضى وارتفع العذر وجبت الاعادة، فيما إذا كان الخلل في الاركان، ولا تجب الاعادة إذا كان الخلل في غيرها. (مسألة 708): إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد أذن وأقام للاولى، واقتصر على الاقامة في البواقي، ولعل السقوط رخصة. (مسألة 709): يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض، والنوافل وقضائها، بل على كل عبادة، وفي مشروعية عباداته تأمل فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى اعاد.

[ 219 ]

(مسألة 710): يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه ضرر على نفسه وعلى غيره، كما ان الاحوط لزوم منعه عن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا، واللواط، وشرب الخمر، والنميمة ونحوها، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات، والمتنجسات وشربها، إذا لم تكن مضرة إشكال، وإن كان الاظهر الجواز، ولا سيما في المتنجسات، ولا سيما مع كون النجاسة منهم، أو من مساورة بعضهم لبعض، كما ان الظاهر جواز إلباسهم الحرير، والذهب. (مسألة 711): يجب على ولي الميت وهو الولد الذكر الاكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها، لعذر من مرض ونحوه، ولا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من قضائه ولم يقضه، ويلحق به ما اتى به فاسدا، وفي الحاق الام بالاب تأمل. (مسألة 712): إذا كان الولي حال الموت صبيا، أو مجنونا وجب عليه القضاء إذا بلغ، أو عقل. (مسألة 713): إذا تساوى الذكران في السن وجب عليهما على نحو الوجوب الكفائي، بلا فرق بين إمكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه كما إذا اتحد، أو كان وترا. (مسألة 714): إذا اشتبه الاكبر بين شخصين، أو أشخاص لم يجب على واحد منهم وان كان الاحوط التوزيع أو القرعة. (مسألة 715): لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أدأوه عن غيره بإجارة، أو غيرها. (مسألة 716): في وجوب القضاء على الولي الممنوع عن الارث بقتل، أو رق، أو كفر إشكال.

[ 220 ]

(مسألة 717): إذا مات الاكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء على غيره، من اخوته الاكبر فالاكبر، ولا يجب إخراجه من تركته. (مسألة 718): إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي، وكذا إذا استأجره الولي، أو الوصي عن الميت بالاستئجار من ماله وقد عمل الاجير، أما إذا لم يعمل لم يسقط. (مسألة 719): إذا شك في فوات شئ من الميت لم يجب القضاء وإذا شك في مقداره جاز له الاقتصار على الاقل. (مسألة 720): إذا لم يكن للميت ولي، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاؤه، فالاقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال، وإن كان القضاء أحوط استحبابا بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة. (مسألة 721): المراد من الاكبر من لا يوجد أكبر منه سنا وإن وجد من هو اسبق منه بلوغا، أو أسبق انعقادا للنطفة. (مسألة 722): لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الاهمال. (مسألة 723): إذا علم أن على الميت فوائت، ولكن لا يدري أنها فاتت لعذر من مرض، أو نحوه، أو لا لعذر، فالاحوط استحبابا القضاء. (مسألة 724): في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهادا، أو تقليدا. وأما في أجزاء الصلاة وشرائطها فيراعى تكليف الميت، إلا في الجهر والاخفات فيراعي فيهما تكليف نفسه. (مسألة 725): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي، وجب على الولي قضاؤها.

[ 221 ]

المقصد الثامن صلاة الاستئجار لا يجوز النيابة عن الاحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة، فيجب أن يستنيب من يحج عنه، ويجوز النيابة عنهم في مثل الحج المندوب وزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وقبور الائمة (عليهم السلام)، بل يجوز النيابة في جميع المستحبات رجاءا، كما يجوز النيابة عن الاموات في الواجبات والمستحبات، ويجوز إهداء ثواب العمل إلى الاحياء والاموات في الواجبات والمستحبات، كما ورد في بعض الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الائمة (عليهم السلام) بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي، أو ميت. (مسألة 726): يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الاموات، وتفرغ ذمتهم بفعل الاجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا، أو وليا، أو وارثا، أو أجنبيا.

[ 222 ]

(مسألة 727): يعتبر في الاجير العقل، والايمان، والبلوغ، ويعتبر أن يكون عارفا بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل، ويجب أن ينوي بعمله الاتيان بما في ذمة الميت. (مسألة 728): يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والاخفات يراعى حال الاجير، فالرجل يجهر بالجهرية وان كان نائبا عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وان نابت عن الرجل. (مسألة 729): لا يجوز استئجار ذوى الاعذار، كالعاجز عن القيام، أو عن الطهارة الخبثية، أو المسلوس، أو المتيمم، أو ذي الجبيرة على إشكال فيهما، إلا إذا تعذر غيرهم، بل لا يجوز تبرع غير الاخيرين عن غيرهم. وأما الاخيران فصحة تبرعهما لا يخلو عن قوة، وإذا تجدد للاجير العجز انتظر زمان القدرة. (مسألة 730): إذا حصل للاجير شك أو سهو فالاقوى لزوم الجمع في احكامهما بين مقتضى تقليده واجتهاده وبين مقتضى تقليد المنوب عنه واجتهاده وان استلزم تكرار العمل. هذا مع إطلاق الاجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الاجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة. (مسألة 731): إذا كانت الاجارة على نحو المباشرة لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره ولكن لا يجوز أن يستأجره باقل من الاجرة في اجارة نفسه إلا إذا اتى ببعض العمل أو يستأجره بغير جنس الاجرة. (مسألة 732): إذا عين المستأجر للاجير مدة معينة، فلم يأت بالعمل كله أو

[ 223 ]

بعضه فيها، لم يجز الاتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحق الاجرة، وان برئت ذمة المنوب عنه بذلك. (مسألة 733): إذا تبين بطلان الاجارة بعد العمل فلا يستحق اجرة المسمى وفي استحقاقه اجرة المثل تأمل. (مسألة 734): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الاتيان به على النحو المتعارف. (مسألة 735): إذا نسي الاجير بعض المستحبات - وكان مأخوذا في متعلق الاجارة - نقص من الاجرة بنسبته. (مسألة 736): إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الاقل والاكثر جاز الاقتصار على الاقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع. (مسألة 737): يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالا، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك. (مسألة 738): إذا وقعت الاجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع عن الميت متبرع ففرغت ذمته انفسخت الاجارة ان لم يمض زمان يتمكن الاجير فيه من الاتيان بالعمل، وإلا كان عليه اجرة المثل، أما إذا كانت الاجارة على نفس العمل عنه فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعا بعد فراغ ذمته، فيجب على الاجير العمل على طبق الاجارة. (مسألة 739): يجوز الاتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الاجير أم مأموما، لكن يعتبر في صحة الجماعة إذا كان الامام أجيرا العلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة.

[ 224 ]

(مسألة 740): إذا مات الاجير قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة فان لم يمض زمان يتمكن الاجير من الاتيان بالعمل فيه بطلت الاجارة، ووجب على الوارث رد الاجرة المسماة من تركته، وإلا كان عليه اداء اجرة مثل العمل من تركته، وان كانت أكثر من الاجرة المسماة، وان لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شئ ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال. (مسألة 741): يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت إمارات الموت فان عجز وجب عليه الوصية به، ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس ورد المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه، ولا يجوز التأخير وان علم ببقائه حيا. وإذا عجز عن الوفاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية بها إلى ثقة مأمون ليؤديها بعد موته، وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص بها. (مسألة 742): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر - مثلا - وجب الاتيان بهما. (مسألة 743): إذا علم أن على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا، استؤجر عنه. (مسألة 744): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين

[ 225 ]

إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الاتيان بصلاة العصر، وللمستأجر حينئذ المطالبة بقيمة ما في ذمة الاجير من العمل. (مسألة 745): الاحوط اعتبار عدالة الاجير حال الاخبار بأنه أدى ما استوجر عليه، وإن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه، إذا أخبر بالتأدية. المقصد التاسع الجماعة وفيه فصول: الفصل الاول إستحباب صلاة الجماعة تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الاحوط - لزوما - عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها جماعة مؤتما. ويتأكد الاستحباب في

[ 226 ]

اليومية، خصوصا في الادائية، وخصوصا في الصبح والعشائين. ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة، ومضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات. (مسألة 746): تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع إجتماع شرائط الوجوب، وهي حينئذ شرط في صحتها، ولا تجب بالاصل في غير ذلك. نعم، قد تجب بالعرض لنذر، أو نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة، إلا بالائتمام، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها، أو لغير ذلك. وكذا على من لا يحسن القراءة. (مسألة 747): لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الاقوى، إلا في صلاة العيدين مع عدم إجتماع شرائط الوجوب، وصلاة الاستسقاء. (مسألة 748): يجوز إقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى، وان اختلفا بالجهر والاخفات، والاداء والقضاء، والقصر والتمام. وكذا مصلي الآية بمصلي الآية، وان اختلفت الآيتان، ولا يجوز إقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الاموات، بل صلاة الطواف على الاحوط وجوبا. وكذا الحكم في العكس، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط. وكذا في الصلوات الاحتياطية، كما في موارد العلم الاجمالي بوجوب القصر، أو الاتمام إلا إذا إتحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر، أو التمام فيصليان جماعة قصرا، أو تماما. (مسألة 749): أقل عدد تنعقد به الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - إثنان أحدهما الامام. ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على إشكال فيه. وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة، أحدهم الامام.

[ 227 ]

(مسألة 750): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام، ولو كان الامام جاهلا بذلك غير ناو للامامة، فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد. نعم، في صلاة الجمعة والعيدين لا بد من نية الامام للامامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما. وكذا إذا كانت صلاة الامام معادة جماعة. (مسألة 751): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لامام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الاقوال والافعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي التعيين الاجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين. (مسألة 752): إذا شك في أنه نوى الائتمام، أو لا، بنى على العدم وبطلت صلاته، سواء ظهرت عليه أمارات الاقتداء، أم لا. (مسألة 753): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمروا، فان لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة، وإلا صحت جماعته وصلاته. (مسألة 754): إذا صلى إثنان، وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الامامة للآخر صحت صلاتهما، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة. (مسألة 755): الاقوى عدم جواز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختيارا، إلا أن يعرض للامام ما يمنعه من إتمام صلاته من موت، أو جنون، أو إغماء، أو حدث، أو تذكر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم امام آخر وإتمام صلاتهم معه.

[ 228 ]

(مسألة 756): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الاثناء. (مسألة 757): الاحوط عدم جواز العدول عن الائتمام الى الانفراد اختيارا، مطلقا كان ذلك في نيته من أول الصلوة، أم لا، إلا إذا كان لحاجة، وإن لم تصل الى حد الضرورة. (مسألة 758): إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الامام وجبت عليه القراءة من الاول، بل وكذلك إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الركوع، على الاحوط. (مسألة 759): إذا نوى الانفراد صار منفردا، ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام، وإذا تردد في الانفراد وعدمه، ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال. (مسألة 760): إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد، أو لا، بنى على العدم. (مسألة 761): لا يعتبر في الجماعة قصد القربة بالنسبة إلى الامام. وأما المأموم فلا يبعد كون الجماعة عبادية بالنسبة إليه فيضر بها كل ما ينافي القربة إلا إذا كان في طولها. (مسألة 762): إذا نوى الاقتداء سهوا، أو جهلا بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها، كما إذا كانت نافلة فلا يبعد البطلان مطلقا. (مسألة 763): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الامام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الامام في حال قيامه قبل القراءة، أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يتوقف

[ 229 ]

إدراكها على الاجتماع معه في الركوع، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره، ويعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل ان يرفع الامام رأسه. ولو كان بعد فراغه من الذكر، بل لا يبعد تحقق الادراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع، والامام لم يخرج عن حده، وإن كان هو مشغولا بالهوي والامام مشغولا بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال ضعيف. (مسألة 764): إذا ركع بتخيل إدراك الامام راكعا فتبين عدم إدراكه بطلت صلاته، وكذا إذا شك في ذلك. (مسألة 765): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع إحتمال إدراك الامام راكعا، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة، وإلا بطلت الصلاة. (مسألة 766): إذ نوى وكبر فرفع الامام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع استأنف الصلاة على الاحوط. (مسألة 767): إذا ادرك الامام وهو في التشهد الاخير يجوز له أن يكبر للاحرام ويجلس معه ويتشهد بنية القربة المطلقة على الاحوط وجوبا، فإذا سلم الامام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة، وإن لم تحصل له ركعة. وكذا إذا أدركه في السجدة الاولى، أو الثانية من الركعة الاخيرة، فانه يكبر للاحرام، ثم يقوم بعد تسليم الامام فيكبر على الاحوط مرددا بين تكبيرة الاحرام، والذكر المطلق. ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصح صلاته. (مسألة 768): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الامام راكعا

[ 230 ]

وخاف أن يرفع الامام رأسه ان التحق بالصف، كبر للاحرام في مكانه وركع، ثم مشى في ركوعه أو بعده، أو في سجوده، أو بين السجدتين، أو بعدهما، أو حال القيام للثانية والتحق بالصف، سواء أكان المشي الى الامام، أم إلى الخلف، أو إلى أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وأن لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره، وان كان الاحوط استحبابا انتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضا، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والاولى جر الرجلين حاله. الفصل الثاني ما يعتبر في إنعقاد الجماعة يعتبر في انعقاد الجماعة أمور: الاول: أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل من دون فرق بين ان يكون المأموم رجلا، أو امرأة على الاحوط. وكذا يعتبر ان لا يكون حائل بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالامام، ولا فرق بين كون الحائل ستارا، أو جدارا، أو شجرة، أو غير ذلك ولو كان شخص انسان واقفا، هذا إذا كان الامام رجلا ولو كان الامام امرأة فالحكم كما في الرجل. (مسألة 769): الاحوط - استحبابا - المنع في الحيلولة بمثل الزجاج،

[ 231 ]

والشبابيك، والجدران المخرمة، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية، ولا بأس بالنهر، والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع - كما سيأتي - ولا بالظلمة، والغبار. الثاني: أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا، كالابنية ونحوها، بل تسريحيا قريبا من التسنيم، كسفح الجبل ونحوه. نعم، لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الارض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون الشبر، ولا بأس بعلو موقف المأموم من موقف الامام بما لا يكون علوا مفرطا. الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن بعض المأمومين أزيد من مقدار جسد الانسان إذا سجد، بأن لا يكون بين موقف الامام ومسجد المأموم المقدار المذكور. وكذا بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر، وبين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض، والافضل بل الاحوط عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق. (مسألة 770): البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات، فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلا بالمأمومين من جهة أخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الاول فطرفه وان كان بعيدا عن الصف الاول إلا إنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لا تصاله بمن على يمينه، أو يساره من أهل صفه. وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة إئتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم. نعم، لا يأتي ذلك في أهل الصف الاول فان البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الامام لما لم يتصل من الجهة الاخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.

[ 232 ]

الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف، بل الاحوط وجوبا أن لا يساويه، وأن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه، بل الاحوط وجوبا وقوف المأموم خلف الامام إذا كان متعددا، هذا في جماعة الرجال. وأما في جماعة النساء فالاحوط أن تقف الامام في وسطهن ولا تتقدمهن. (مسألة 771): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل، أو البعد، أو علو الامام، أو تقدم المأموم في الاثناء بطلت الجماعة، إذا لم يأت بما يبطل صلاة المنفرد وإلا بطلت الصلاة. وإذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم. وإذا شك مع عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم. وكذا إذا حدث شك بعد الدخول غفلة، وان شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة أعادها. (مسألة 772): عدم قدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة لا يخلو عن إشكال. (مسألة 773): إذا انفرد بعض المأمومين، أو انتهت صلاته، كما لو كانت صلاته قصرا فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل. (مسألة 774): لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور انسان ونحوه. نعم، إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة، إذا لم يأت بما يبطل صلاة المنفرد والا بطلت الصلاة. (مسألة 775): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في اعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالاقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام. وكذا لو كان جاهلا بوجود الحائل لعمى ونحوه.

[ 233 ]

(مسألة 776): إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح الصلوة. (مسألة 777): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه. (مسألة 778): إذا كان الامام في محراب داخل في جدار أو غيره، لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل. أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعا، وكذا الصفوف المتأخرة. وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فانه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب، وإن كان الاحوط - استحبابا - الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه. الفصل الثالث ما يشترط في إمام الجماعة يشترط في امام الجماعة مضافا إلى الايمان والعقل وطهارة المولد، أمور: الاول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة، وفي صحة إمامة الصبي لمثله إشكال، ولا بأس بها تمرينا. الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولا بد من احرازها ولو

[ 234 ]

بالوثوق الحاصل من أي سبب كان، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال. الثالث: ان يكون الامام صحيح القراءة، على الاحوط. (مسألة 779): لا بأس في ان يأتم الافصح بالفصيح، والفصيح بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب. (مسألة 780): لا يجوز إمامة القاعد للقائم، ولا المضطجع للقاعد على الاحوط وتجوز إمامة القائم لهما، كما تجوز امامة القاعد لمثله والمتيمم للمتوضي والمضطر إلى الصلوة في النجس لغيره وفي جواز امامة القاعد، أو المضطجع للمضطجع وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم إشكال. (مسألة 781): إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الامام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة، أو الامامة صحت صلاته. (مسألة 782): إذا اختلف المأموم والامام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهادا أو تقليدا، فان علم المأموم بطلان صلاة الامام واقعا، ولو بطريق معتبر لم يجز له الائتمام به، وإلا جاز. وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الامور الخارجية، بان يعتقد الامام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته، أو يعتقد الامام طهارة الثوب فيصلي به، ويعتقد المأموم نجاسته فانه لا يجوز الائتمام في الفرض الاول، ويجوز في الفرض الثاني، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الامام في حق الامام، هذا في غير ما يتحمله الامام عن المأموم. وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل، فان من يعتقد وجوب السورة - مثلا - ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها. نعم، إذا ركع الامام جاز الائتمام به.

[ 235 ]

الفصل الرابع في أحكام الجماعة (مسألة 783): لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة، وأقوالها غير القراءة في الاوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ويجب عليه متابعته في القيام، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الامام. (مسألة 784): الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية إذا كانت القراءة بقصد الجزئية، والافضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، وأما في الاوليين من الجهرية فان سمع صوت الامام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة، بل الاحوط الاولى الانصات لقراءته، وان لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة وبقصد الجزئية، والاحوط - استحبابا - الاول، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الامام، أو غيره فالاقوى الجواز، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد، أو غيرهما. (مسألة 785): إذا أدرك الامام في الاخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة، وان لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد، وان لزم ذلك من إتمام الحمد، فالاحوط - لزوما - الانفراد، بل الاحوط استحبابا

[ 236 ]

له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الامام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الامام، ولا قراءة عليه. (مسألة 786): يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أكانت واجبة - كما في المسبوق بركعة أو ركعتين - أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، وان جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته، وان كان عمدا بطلت. (مسألة 787): يجب على المأموم متابعة الامام في الافعال، بمعنى أن لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، والاحوط عدم المقارنة، وأما الاقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة عدا تكبيرة الاحرام، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى على إشكال، بل الاحوط - وجوبا - عدم المقارنة فيها، كما أن الاحوط المتابعة في الاقوال خصوصا مع السماع وفي التسليم. (مسألة 788): إذا ترك المتابعة عمدا فالاحوط إتمام الصلاة فرادى، ثم اعادتها بعد ذلك. أما إذا ركع قبل الامام في حال قراءة الامام بطلت صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الامام على الاحوط. (مسألة 789): إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا بطلت جماعته، فالاحوط إتمام العمل ثم اعادته وإذا ركع أو سجد قبل الامام سهوا فالاحوط له المتابعة بالعودة إلى الامام بعد الاتيان بالذكر ولا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الامام، وإذا لم يتابع عمدا بطلت جماعته وفي صحة صلاته إشكال. (مسألة 790): إذا رفع رأسه من الركوع، أو السجود قبل الامام عمدا بطلت جماعته وصلوته ان كان قبل الذكر. وإن كان بعده فالاحوط إتمام الصلوة فرادى، ثم إعادتها وإذا رفع رأسه عنهما سهوا رجع اليهما وان لم يرجع سهوا

[ 237 ]

صحت صلوته وجماعته وإذا لم يرجع عمدا فالاحوط الاتمام ثم الاعادة. وإذا رجع وركع للتمابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلوته. (مسألة 791): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الامام ساجدا فتخيل أنه في الاولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها، وإذا تخيل الثانية فسجد اخرى بقصد الثانية فتبين أنها الاولى حسبت للمتابعة. (مسألة 792): إذا زاد الامام سجدة أو تشهدا أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته، وإن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا، فعله المأموم. (مسألة 793): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام، وكذلك إذا ترك بعض الاذكار المستحبة، وإذا ترك الامام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها، أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة، وهكذا الحكم في غير ما ذكر. (مسألة 794): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الاوليين، أو الاخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فان تبين كونه في الاخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الاوليين لا يضره. (مسألة 795): إذا أدرك المأموم ثانية الامام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في القنوت، وكذلك في الجلوس للتشهد متجافيا على الاحوط وجوبا، ويستحب له التشهد فإذا كان في ثالثة الامام تخلف عنه في القيام

[ 238 ]

فيجلس للتشهد ثم يلحق الامام، وكذا في كل واجب عليه دون الامام، والاحوط له أن يتابعه في الجلوس للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة. (مسألة 796): يجوز لمن صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما، وكذا إذا كان قد صلى جماعة إماما أو مأموما فان له أن يعيدها في جماعة اخرى إماما. ويشكل صحة ذلك فيما إذا صلى كل من الامام والمأموم منفردا، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، ومع ذلك فلا بأس بالاعادة رجاءا. (مسألة 797): إذا ظهر بعد الاعادة أن الصلاة الاولى كانت باطلة فالاحوط الاعادة. (مسألة 798): لا تشرع الاعادة منفردا، نعم لا بأس بالاتيان بها احتياطا فيما إذا احتمل وقوع خلل في الاولى وإن كانت صحيحة ظاهرا. (مسألة 799): إذا دخل الامام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الامام فالاحوط لزوما أن لا يدخل معه. (مسألة 800): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم ادراك الجماعة، ولو بعدم إدراك التكبير مع الامام استحب له قطعها، بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الاقامة، وإذا كان في فريضة يجوز له قطعها والدخول في الجماعة كما يجوز له العدول الى النافلة وإتمامها ركعتين، إن لم يتجاوز محل العدول، ثم الدخول في الجماعة. وإذا خاف بعد العدول - من إتمامها ركعتين - فوت الجماعة جاز له قطعها.

[ 239 ]

(مسألة 801): إذا لم يحرز الامام من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال، وفي كونه آثما بذلك إشكال ولا يبعد العدم. (مسألة 802): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الامام انه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الاتيان باخرى إذا لم يتجاوز المحل. (مسألة 803): إذا رأى الامام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها. وأما ان علم أنها من اليومية، لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها. (مسألة 804): الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما. (مسألة 805): قد ذكروا أنه يستحب للامام أن يقف محاذيا لوسط الصف الاول، وان يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك، وأن يسمع من خلفه القراءة والاذكار فيما لا يجب الاخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته. (مسألة 806): الاحوط لزوما للمأموم أن يقف عن يمين الامام متأخرا عنه قليلا إن كان رجلا واحدا، ويقف خلفه إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الامام والمرأة خلفه، وان كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الاول، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والاقرب إلى الامام أفضل، وفي صلاة الاموات الصف الاخير أفضل، ويستحب تسوية الصفوف، وسد

[ 240 ]

الفرج، والمحاذاة بين المناكب، وإتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن: " قد قامت الصلاة " قائلا: " اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها "، وان يقول عند فراغ الامام من الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين ". (مسألة 807): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده، إذا وجد موضعا في الصفوف، والتنفل بعد الشروع في الاقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: " قد قامت الصلاة "، والتكلم بعدها، إلا إذا كان لاقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الامام ما يقول من أذكار، وأن يأتم المتم بالمقصر، وكذا بالعكس. المقصد العاشر الخلل الواقع في الصلاة من أخل بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته، ولو كان بحرف، أو حركة من القراءة، أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءا عمدا قولا، أو فعلا، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقا لاجزاء الصلاة، أو مخالفا، ولا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء، أو في الاثناء. (مسألة 808): لا تتحقق الزيادة في غير الركوع والسجود إلا بقصد الجزئية

[ 241 ]

للصلاة، فإن فعل شيئا لا بقصدها مثل حركة اليد، وحك الجسد، ونحو ذلك مما يفعله المصلي، لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها إلا أن يكون ماحيا لصورتها. (مسألة 809): من زاد جزءا سهوا فان كان ركوعا، أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته على الاحوط وإلا لم تبطل. (مسألة 810): من نقص جزءا سهوا فان التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محله فان كان ركنا بطلت صلاته وإلا صحت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة. وكذلك إذا كان المنسي تشهدا على الاحوط كما سيأتي. ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمرين: الاول: الدخول في الركن اللاحق، كمن نسي قراءة الحمد، أو السورة، أو بعضا منهما، أو الترتيب بينهما والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع فانه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فانه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركنا كمن نسي السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما، وإذا نسي سجدة واحدة، أو تشهدا، أو بعضه، أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمدا، أو سهوا بطلت صلاته وكذا إذا ذكر قبل الاتيان به على الاحوط. ومن نسي إحداهما، أو التشهد، أو بعضه حتى سلم ولم يأت بالمنافي فانه يرجع على الاحوط ويتدارك المنسي ويتم صلاته، ثم يقضي المنسي ويسجد سجدتي

[ 242 ]

السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الاتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى، وعليه قضاء المنسي والاتيان بسجدتي السهو على ما يأتي. (مسألة 811): إذا نسي الذكر، أو الطمأنينة في السجود حتى رفع رأسه، أو نسي وضع بعض المساجد الستة في محله فإنه يرجع - على الاحوط - ويتدارك المنسي في محله، ويعيد الصلاة - على الاحوط -. وكذا إذا نسي القيام حال القراءة ، أو التسبيح وذكر قبل الركوع. وأما إذا نسي الذكر، أو الطمأنينة في الركوع حتى رفع رأسه فالاحوط الرجوع والتدارك ثم اعادة الصلاة. (مسألة 812): إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة وان ذكر قبل الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام، وإن كان الاحوط - استحبابا - الاعادة أيضا. (مسألة 813): إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة، أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن كان قبل الدخول في الركن، فان احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين والاتمام، وإن علم أنهما اما من السابقة، أو إحداهما منها والاخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخرى، والاحوط - استحبابا - الاعادة في الصور الثلاث. (مسألة 814): إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين من كل ركعة سجدة قضاهما وان كانتا من الاوليين. (مسألة 815): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت

[ 243 ]

صلاته وكذلك ان كان بعد الحدث واما ان كان تذكره بعد فعل غير الحدث من المنافيات كالاستدبار فالاحوط اعادة الصلاة. (مسألة 816): إذا نسي في الرباعية ركعة أو ركعتين من صلاته، فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته. (مسألة 817): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة، أو في التسبيح، أو في التشهد سهوا مضى، ولكن الاحوط - استحبابا - تدارك القراءة، أو غيرها بنية القربة المطلقة، وإذا فاتت في ذكر الركوع، أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الاظهر. (مسألة 818): إذا نسي الجهر والاخفات وذكر بعد الركوع لم يلتفت ومضى وان ذكر قبله فالاحوط الرجوع والتدارك بتكرار القراءة، أو التسبيح. والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك. فصل في الشك (مسألة 819): من شك ولم يدر أنه صلى، أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في

[ 244 ]

التفصيل المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه. وحكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره، فيجري فيه التفصيل المذكور من الاعادة في الوقت، وعدمها بعد خروجه. وأما الوسواسي فيبني على الاتيان وان كان في الوقت. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة وإذا كان أقل عليه القضاء، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر فالاقوى إتمامها عصرا والاتيان بالظهر بعدها. (مسألة 820): إذا شك في جزء، أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شك في التسليم فان كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك. (مسألة 821): كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الافعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه، إلا إذا كان وجوده مفسدا فيبني على عدمه، كما لو شك بين الاربع والخمس، أو شك في أنه أتى بركوع، أو ركوعين مثلا فان البناء على وجود الاكثر مفسد فيبني على عدمه. (مسألة 822): إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان، أو مكان اختص عدم الاعتناء به، ولا يتعدى إلى غيره. (مسألة 823): المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف. نعم، إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك، ويعتبر في صدقها أن

[ 245 ]

لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف، أو غضب، أو هم، أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس. (مسألة 824): إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة، أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجبا للتدارك تدارك، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا. (مسألة 825): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى، أو بالسبحة، أو بالخاتم، أو بغير ذلك. (مسألة 826): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت. (مسألة 827): لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم، كما انه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها. (مسألة 828): إذا شك امام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلا كان أو فاسقا، ذكرا أو أنثى، وكذلك إذا شك المأموم فانه يرجع إلى الامام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الامام إلى الحافظ، وفي جواز رجوع الشاك منهم إليه إذا لم يحصل له الظن إشكال، والاحوط أن جواز رجوع المأموم إلى الامام وبالعكس يختص بالشك في الركعات، دون الافعال. (مسألة 829): يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الاقل والبناء على الاكثر، إلا أن يكون الاكثر مفسدا فيبني على الاقل.

[ 246 ]

(مسألة 830): من شك في فعل من أفعال الصلاة - الفريضة -، أدائية كانت، أم قضائية، أم صلاة جمعة، أم آيات، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت، كمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة، أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في القراءة وهو في الركوع، أو في الركوع وهو في السجود، أو شك في السجود وهو في التشهد، أو في القيام لم يلتفت، وكذلك إذا شك في التشهد، وهو في القيام، أو في التسليم فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض. واما لو شك في الآية السابقة وهو في اللاحقة أو في اول الآية وهو في آخرها فالاحوط الرجوع وتدارك المشكوك. وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الاتيان به، كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ، أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود - وإن كان الشك حال الهوي إليه -، أو في السجود، أو في التشهد وهو جالس، أو حال النهوض إلى القيام. (مسألة 831): من شك في التسليم وهو في التعقيب، قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا، أو سهوا تدارك. (مسألة 832): لا فرق في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الاجزاء الواجبة أو المستحبة فإذا شك في القراءة وهو في القنوت لم يلتفت. (مسألة 833): إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لزمه الالتفات والتدارك سواء دخل في الجزء الذي بعده أو لا، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة، أو الآية. (مسألة 834): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا على الاحوط، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل

[ 247 ]

فتبين عدم الاتيان به فان أمكن التدارك به فعله، وإلا صحت صلاته، إلا أن يكون ركنا. (مسألة 835): إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الافعال المتقدمة أو لا لم يلتفت، وكذا لو شك في أنه سها عنه، أو لا. نعم، لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الاصح. (مسألة 836): إذا شك المصلي في عدد الركعات فالاحوط لزوما التروي يسيرا، فان استقر الشك وكان في الثنائية، أو الثلاثية، أو الاوليين من الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الاوليين بأن رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية، فههنا امور: منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها. ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور: الاولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد السجدة الاخيرة فانه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما، أو ركعتين جالسا والاحوط استحبابا اختيار الركعتين جالسا، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا. الثاني: الشك بين الثلاث والاربع في اي موضع كان، فيبني على الاربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة قائما، أو ركعتين جالسا. والاحوط استحبابا اختيار ركعتين جالسا وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا. الثالثة: الشك بين الاثنتين والاربع بعد السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس.

[ 248 ]

الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس والاقوى تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس، ثم بركعة جالسا. الخامسة: الشك بين الاربع والخمس بعد السجدة الاخيرة، فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو. السادسة: الشك بين الاربع والخمس حال القيام، فانه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والاربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية. السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فانه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والاربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة. الثامنة: الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام، فانه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة. التاسعة: الشك بين الخمس والست حال القيام، فانه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو والاحوط - استحبابا - في هذه الصور الاربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا. (مسألة 837): إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث، أو عملا بالشك فالاحوط ان يأتي بصلاة الاحتياط، وإذا بنى في الفرض المذكور على

[ 249 ]

الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين، أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شئ عليه. (مسألة 838): الظن بالركعات في غير الاوليين كاليقين، أما الظن بالافعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والاحوط استحبابا إعادة الصلاة في الصورتين. (مسألة 839) في الشكوك المعتبر فيها رفع الرأس من السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والاربع والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين، أو واحدة فان كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام، أو التشهد بطلت صلاته، لانه محكوم بعدم الاتيان بهما، أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال السجدة، وإن كان بعد الدخول في القيام، أو التشهد لم تبطل. (مسألة 840): إذا تردد في أن الحاصل له شك، أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا، أو ظنا يبني على أنه كان شكا ان كان فعلا شاكا، وظنا إن كان فعلا ظانا، ويجري على ما يقتضيه ظنه، أو شكه الفعلي، وكذا لو شك في شئ ثم انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فانه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع، ثم انقلب شكه إلى الظن بثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الاربع بنى على الاربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.

[ 250 ]

(مسألة 841): صلاة الاحتياط واجبة، ولا يجوز - على الاحوط - ان يدعها ويعيد الصلاة. (مسألة 842): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الاجزاء والشرائط فلا بد فيها من النية، والتكبير للاحرام، وقراءة الفاتحة إخفاتا، حتى في البسملة على الاحوط الاولى، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة فحينئذ يعيد الصلاة على الاحوط. (مسألة 843): إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان في الاثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين. (مسألة 844): إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في اثنائها فالاحوط استيناف الصلاة مطلقا وفي جميع الفروض. (مسألة 845): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام الشك في المحل أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ، وأما لو شك في عدد ركعاتها فلا مجال للبناء على الاكثر ولا الاقل، فالاحوط البطلان واستئنافها من دون احداث منافيات الصلوة كالاستدبار والتكلم وإلا فيعيد الصلاة. (مسألة 846): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت، أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا. (مسألة 847): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعا، أو سجدتين في ركعة.

[ 251 ]

فصل قضاء الاجزاء المنسية (مسألة 848): إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط على الاحوط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهد - على الاحوط - إذا نسيه ولم يذكره إلا بعد الركوع ويجري على الاحوط الحكم المتقدم فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الاخيرة ولم يذكر إلا بعد التسليم والاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الاتيان بالمنافي فالاحوط تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم، ثم الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الاحوط وجوبا، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الاجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقتضى من جزء وشرط كما يجب فيه نية البدلية، ولا يجوز - على الاحوط - الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة، وإذا فصل أعاد الصلاة احتياطا. (مسألة 849): إذا شك في فعله بنى على العدم، وإذا شك في موجبه بنى على العدم.

[ 252 ]

فصل سجود السهو (مسألة 850): يجب سجود السهو لنسيان التشهد، وللشك بين الاربع والخمس كما تقدم، والاحوط وجوبا سجود السهو للكلام ساهيا وللسلام في غير محله، ولنسيان السجدة، وللقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، كما أن الاحوط استحبابا سجود السهو لكل زيادة ونقيصة. (مسألة 851): يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو، أما إذا تكلم كثيرا وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير. (مسألة 852): لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولكن الاحوط تعيين السبب مع التعدد. (مسألة 853): يجب تأخير سجود السهو عن الاجزاء المقضية وكذا - على الاحوط - عن صلاة الاحتياط، كما أن الاحوط إتيانه فورا بعد الصلوة وعدم الفصل بينهما بالمنافي ولو فصله بالمنافي عمدا أو سهوا فالاحوط إعادة الصلاة، وإذا تركه عمدا بطلت ولو أخره عمدا عصى وعليه الاتيان به فورا ففورا. ولا تبطل الصلاة بنسيانه، ويأتي به متى ما ذكر وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة اخرى، أتم صلاته وأتى به بعدها.

[ 253 ]

(مسألة 854): سجود السهو سجدتان متواليتان وتجب فيه النية ولا يجب فيه تكبير، ويعتبر فيه على الاحوط وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضح سائر المساجد، والاحوط استحبابا أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، والاحوط الاتيان بالذكر في كل واحد منهما، والاحوط في صورته: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ويجب فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ثم التسليم والاحوط اختيار التشهد المتعارف. (مسألة 855): إذا شك في موجبه لم يلتفت، وإذا شك في عدد الموجب بنى على الاقل، وإذا شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به وإذا اعتقد تحقق الموجب - وبعد السلام شك فيه - لم يلتفت، كما انه إذا شك في الموجب وبعد ذلك علم به أتى به، وإذا شك في أنه سجد سجدة، أو سجدتين بنى على الاقل، إلا إذا دخل في التشهد، وإذا شك بعد رفع الرأس في تحقق الذكر مضى، وإذا علم بعدمه أعاد السجدة على الاحوط وإذا زاد سجدة، لم تقدح، على إشكال ضعيف.

[ 254 ]

المقصد الحادي عشر صلاة المسافر وفيه فصول: الفصل الاول شرائط القصر تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الاخيرتين منها في السفر بشروط: الاول: قصد قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا، أو إيابا، أو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا، سواء أتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة، أو أكثر، في الطريق، أو في المقصد الذي هو رأس الاربعة، ما لم تحصل منه الاقامة القاطعة للسفر، أو غيرها من القواطع الآتية. (مسألة 856): الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذارع اليد، وهو من المرفق إلى طرف الاصابع، فتكون المسافة أربعا وأربعين كيلو مترا تقريبا.

[ 255 ]

(مسألة 857): إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيرا بقي على التمام، وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن بذلك. (مسألة 858): تثبت المسافة بالعلم، وبالبينة الشرعية، ولا يبعد ثبوتها بخبر العدل الواحد بل باخبار مطلق الثقة، إذا حصل منه الوثوق والاطمئنان. وإذا تعارضت البينتان، أو الخبران تساقطتا ووجب التمام، ولا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج، بل مطلقا، وإذا شك العامي في مقدار المسافة - شرعا - وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام وإذا اقتصر على أحدهما وانكشف مطابقته للواقع أجزأه. (مسألة 859): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه. (مسألة 860): إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر، وإن لم يكن الباقي مسافة. (مسألة 861): إذا كان للبلد طريقان، والابعد منهما مسافة دون الاقرب، فان سلك الابعد قصر، وإن سلك الاقرب أتم. (مسألة 862): إذا كان الذهاب أربعة فما زاد والاياب كذلك فقصر واما إذا كان الذهاب اقل من أربعة، - ثلاثة مثلا - والاياب خمسة ففي ايجابه القصر اشكال والاحوط لزوما الجمع وأما إذا كان الذهاب أزيد من أربعة - خمسة مثلا - والاياب ثلاثة فقد يقرب ايجابه القصر ولكن الاحتياط فيه الجمع أيضا.

[ 256 ]

(مسألة 863): مبدأ حساب المسافة من سور البلد، ومنتهى البيوت فيما لا سور له. (مسألة 864): لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة - ولو في أيام كثيرة - ما لم يخرج عن قصد السفر عرفا. (مسألة 865): يجب القصر في المسافة المستديرة، ويكون الذهاب فيها إلى منتصف الدائرة والاياب منه إلى البلد، ولا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة على البلد. (مسألة 866): لا بد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها إيضا، وهكذا وجب التمام وإن قطع مسافات. نعم، إذا شرع في الاياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية قصر، وإلا بقي على التمام، فطالب الضآلة، أو الغريم، أو الآبق ونحوهم يتمون، إلا إذا حصل لهم في الاثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا، وإذا كان الذهاب والاياب مختلفين فيحتاط بالجمع كما ذكرنا. (مسألة 867): إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة إن تيسروا سافر معهم وإلا، رجع أتم. وكذا إذا كان سفره مشروطا بأمر آخر غير معلوم الحصول. نعم، إذا كان مطمئنا بتيسر الرفقة، أو بحصول ذلك الامر قصر. (مسألة 868): لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلا، فإذا كان تابعا لغيره - كالزوجة والعبد والخادم والاسير - وجب التقصير، إذا كان قاصدا تبعا لقصد المتبوع، وإذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام أو الاحوط - استحبابا -

[ 257 ]

الاستخبار من المتبوع، ولكن لا يجب عليه الاخبار، وإذا علم في الاثناء قصد المتبوع، فان كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر، وإلا بقي على التمام. (مسألة 869): إذا كان التابع عازما على مفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة، أو مترددا في ذلك بقي على التمام وكذا إذا كان عازما على المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول سواء أكان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر، أو شرطه مثل الطلاق، أو العتق، أم كان مانعا عن السفر مع تحقق المقتضي له وشرطه، فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالا عقلائيا حدوث مانع عن سفره أتم صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع. (مسألة 870): الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في قطار، أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه المسافة. الثاني: استمرار القصد، فإذا عدل قبل بلوغ الاربعة إلى قصد الرجوع، أو تردد في ذلك وجب التمام والظاهر عدم لزوم إعادة ما صلاه قصرا وإذا كان العدول قبل خروج الوقت لزم الامساك في بقية النهار، إن كان قد أفطر قبل ذلك. وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الاربعة وكان عازما على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر واستمر على الافطار. (مسألة 871): يكفي في استمرار القصد نوع السفر وان عدل عن الشخص الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، وفي الاثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فانه يقصر على الاصح، وكذا إذا كان من أول الامر قاصدا السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة.

[ 258 ]

(مسألة 872): إذا تردد في الاثناء ثم عاد الى الجزم فان كان ما بقى مسافة ولو ملفقة وشرع في السير قصر وان لم يشرع فالاحوط هو الجمع بين القصر والاتمام، وكذلك الحكم إذا لم يكن ما بقي مقدار المسافة. وأما إذا بقي في حال التردد فيتم. نعم، إذا كان تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ وكان عازما على الرجوع قبل العشرة قصر. الثالث: أن لا يكون ناويا في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، أو يكون مترددا في ذلك، وإلا أتم من أول السفر، وكذا إذا كان ناويا المرور بوطنه، أو مقره، أو مترددا في ذلك، فإذا كان قاصدا السفر المستمر، لكن احتمل عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الاقامة عشرة، أو المرور بالوطن، أتم صلاته، وان لم يعرض ما احتمل عروضه. الرابع: أن يكون السفر مباحا، فإذا كان حراما لم يقصر سواء أكان حراما لنفسه، كاباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم للزنا، أم لاعانة الظالم، ونحو ذلك، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الدائن، وإمكان الاداء في الحضر دون السفر، فانه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام، أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك، من دون أن يكون الحرام، أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر. (مسألة 873): إذا كان السفر مباحا، ولكن ركب دابة مغصوبة، أو مشى في أرض مغصوبة فالاحوط الجمع بين القصر والتمام. نعم إذا سافر على دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم.

[ 259 ]

(مسألة 874): إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مباحا - وفي الاثناء قصد المعصية - فإن كان قبل بلوغ المسافة اتم وأما ما صلاه قصرا سابقا فالاحوط وجوب إعادته في الوقت، وإن كان بعد بلوغ المسافة فالاحوط الجمع بين القصر والتمام وإذا رجع إلى قصد الطاعة، فان كان ما بقي مسافة - ولو ملففة - وشرع في السير قصر، وإلا جمع بين القصر والتمام كما تقدم نعم إذا شرع في الاياب وكان مسافة قصر. (مسألة 875): إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، فان كان الباقي ولو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا قصر وإلا أتم. (مسألة 876): الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة، وان لم يكن تائبا. (مسألة 877): إذا سافر لغاية ملففة من الطاعة والمعصية أتم صلاته، إلا إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر فانه يقصر. (مسألة 878): إذا سافر للصيد لهوا كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه، وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، أما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، وإذا كان الصيد للتجارة فالاحوط لزوما الجمع ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر. (مسألة 879): التابع للجائر، إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه، أو غيره يقصر، وإلا فان كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره يتم، وإن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم والمتبوع يقصر.

[ 260 ]

(مسألة 880): إذا شك في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية فالاصل الاباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر. (مسألة 881): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الاثناء إلى الطاعة، فان كان العدول قبل الزوال وجب الافطار إذا كان الباقي مسافة وقد شرع فيه، ولا يفطر بمجرد العدول، من دون الشروع في قطع الباقي مما هو مسافة، وإن كان العدول بعد الزوال، وكان في شهر رمضان فالاحوط وجوبا أن يتمه، ثم يقضيه، ولو انعكس الامر بأن كان سفره طاعة في الابتداء وعدل إلى المعصية في الاثناء وكان العدول بعد المسافة فان لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال فالاحوط - وجوبا - أن يصوم ثم يقضيه وإن كان قبلها فعليه أن يتم صومه - وإن كان بعد الزوال - ثم يقضيه على الاحوط نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الاتمام والقضاء. الخامس: أن لا يتخذ السفر عملا له، كالمكاري، والملاح، والساعي، والراعي، والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فان هولاء يتمون الصلاة في سفرهم، وإن استعملوه لانفسهم، كحمل المكاري متاعه، أو أهله من مكان إلى آخر وكما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في عمله، كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع والحداد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها، والنقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم من العمال الذين

[ 261 ]

يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والاعمال، مع صدق الدوران في حقهم، لكون مدة الاقامة للعمل قليلة، ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد، فانهم يتمون الصلاة ويلحق بمن عمله السفر، أو يدور في علمه من كان عمله في مكان معين يسافر إليه في أكثر أيامه كمن كانت إقامته في مكان وتجارته، أو طبابته، أو تدريسه، أو دراسته في مكان آخر، والحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكون السفر بنفسه عملا، أو كون عمله في السفر، وكان السفر مقدمة له. (مسألة 882): إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة. نعم، إذا كان عمله بالسفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فانه يتم حينئذ. (مسألة 883): يعتبر في وجوب التمام تكرار السفر ثلاث مرات، وفي كفاية المرة الاولى إذا كان السفر عملا له فيه إشكال، فالاحوط لزوما الجمع. (مسألة 884): إذا سافر من عمله السفر سفرا ليس من عمله كما إذا سافر المكاري للزيارة، أو الحج وجب عليه القصر، مثله ما إذا إنكسرت سيارته، أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فانه يقصر في سفر الرجوع، وكذا لو غصبت دوابه، أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله. نعم، إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه، أو بسيارته، أو بسفينته خالية من دون مكاراة، فإنه يتم في رجوعه، فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله، أو متعلق بعمله.

[ 262 ]

(مسألة 885): إذا اتخذ السفر عملا له في شهور معينة من السنة، أو فصل معين منها، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج، أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم، وأتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر. (مسألة 886): الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في ايام الحج في كل سنة، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، فالاحوط لزوما لهم الجمع بين القصر والتمام، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم، فيما إذا كان زمان سفرهم قليلا، كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر. (مسألة 887): الظاهر أن عملية السفر تتوقف على العزم على المزاولة له مرة بعد أخرى على نحو لا تكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ ذلك السفر عملا له، فسفر بعض كسبة النجف إلى بغداد، أو غيرها لبيع الاجناس التجارية أو شرائها والرجوع إلى البلد ثم السفر ثانيا، وربما يتفق ذلك لهم في الاسبوع مرة، أو في الشهر مرة، كل ذلك لا يوجب كون السفر عملا لهم، لان الفترة المذكورة غير معتادة في مثل السفر من النجف إلى كربلاء أو بغداد إذا اتخذ عملا ومهنة. وتختلف الفترة طولا وقصرا، باختلاف أنحاء السفر من حيث قرب المقصد وبعده فإن الفترة المعتادة في بعيد المقصد أطول منها في قريبه، فالذي يكري سيارته في كل شهر من النجف إلى خراسان ربما يصدق ان عمله السفر، والذى يكري سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء لا يصدق أن عمله السفر، فذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف أنواع السفر، والمدار العزم على توالي السفر من دون فترة معتد بها، ويحصل ذلك فيما إذا كان عازما على السفر في كل يوم والرجوع إلى

[ 263 ]

أهله، أو يحضر يوما ويسافر يوما، أو يحضر يومين ويسافر يومين، أو يحضر ثلاثة ايام ويسافر ثلاثة ايام سفرا واحدا أو يحضر أربعة أيام ويسافر ثلاثة. واما إذا كان يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجمعة فالاحوط له لزوما الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 888): إذا لم يتخذ السفر عملا وحرفة، ولكن كان له غرض في تكرر السفر بلا فترة مثل ان يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض، أو لزيارة امام، أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه السفر عملا له، ولا مقدمة لعمله يجب فيه القصر. (مسألة 889): إذا قام المكاري في بلده عشرة أيام وجب عليه القصر في السفرة الاولى دون الثانية فضلا عن الثالثة، وكذا إذا أقام في غير بلده عشرة منوية، وأما غير المكاري ففي إلحاقه بالمكاري إشكال فالاحوط الجمع بين القصر والتمام. السادس: أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معين من الارض، بل يتبعون العشب والماء أينما كانا ومعهم بيوتهم، فان هؤلاء يتمون صلاتهم وتكون بيوتهم بمنزلة الوطن. نعم، إذا سافر أحدهم من بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء، أما إذا سافر لهذه الغايات ومعه بيته أتم. (مسألة 890): السائح في الارض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم، وكذا إذا كان له وطن وخرج معرضا عنه ولم يتخذ وطنا آخر إذا لم يكن بانيا على اتخاذ

[ 264 ]

الوطن، وإلا ففي وجوب القصر والتمام عليه اشكال، فالاحوط الجمع. السابع: أن يصل إلى حد الترخص، وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت وعلامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده أو المكان الذي يخفى فيه صوت الاذان بحيث لا يسمع، والاقرب اعتبار اختفاء كليهما. ولا يلحق محل الاقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا بالوطن، فالاحوط فيهما الجمع بين القصر والتمام فيما بين البلد وحد الترخص. (مسألة 891): المدار في السماع على المتعارف من حيث اذن السامع، والصوت المسموع، وموانع السمع، والخارج عن المتعارف يرجع إليه، وكذلك الحال في الرؤية. (مسألة 892): كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حد الترخص في ابتداء السفر، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع الى البلد، فإنه إذا تجاوز حد الترخص إلى البلد وجب عليه التمام. (مسألة 893): إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب، وعلى القصر في الاياب. (مسألة 894): يعتبر كون الاذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان البلد كبيرا، كما أنه يعتبر كون الاذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير خارج عن المتعارف في العلو. (مسألة 895): إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصرا، ثم بان أنه لم يصل بطلت، ووجبت الاعادة قبل الوصول إليه تماما، وبعده قصرا فإن لم يعد وجب عليه القضاء. وكذا في العود إذا صلى تماما باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الاعادة قبل الوصول إليه قصرا وبعده تماما، فان لم يعد وجب القضاء.

[ 265 ]

الفصل الثاني قواطع السفر وهي امور: الاول: الوطن، والمراد به المكان الذي يتخذه الانسان مقرا له على الدوام لو خلي ونفسه، بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي الخروج منه لم يخرج، سواء أكان مسقط رأسه أو استجده، ولا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك، ولا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر. (مسألة 896): يجوز أن يكون للانسان وطنان، بأن يكون له منزلان في مكانين كل واحد منها على الوصف المتقدم، فيقيم في كل سنة بعضا منها في هذا وبعضها الآخر في الآخر وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين. (مسألة 897): الظاهر أنه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية الوطن، بل لا بد من الاقامة بمقدار يصدق معها عرفا أن البلد وطنه. (مسألة 898): الظاهر عدم ثبوت الوطن الشرعي فلا يجري أحكام الوطن على المكان الذي يملك فيه الانسان منزلا قد استوطنه ستة أشهر، بأن أقام فيه ستة أشهر، عن قصد ونية.

[ 266 ]

(مسألة 899): يكفي في صدق الوطن قصد التوطن ولو تبعا، كما في الزوجة والعبد والاولاد. (مسألة 900): إذا حدث له تردد في التوطن في المكان بعد ما اتخذه وطنا أصليا كان أو مستجدا ففي بقاء الحكم إشكال، والاظهر البقاء. (مسألة 901): الظاهر أنه يشترط في صدق الوطن قصد التوطن فيه أبدا، فلو قصد الاقامة في مكان مدة طويلة وجعله مقرا له، كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الاشرف، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم - قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم - لم يكن ذلك المكان وطنا له. نعم، هو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة مثلا أتم وان لم يعزم على الاقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر. تنبيه: إذا كان الانسان وطنه النجف مثلا، وكان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلا، فإنه لا يصدق عليه عرفا - وهو في محله - أنه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصدا محل العمل وبعد الظهر - مثلا - يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حد الترخص منه يقصر، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله أتم، وكذلك الحكم لاهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلى كربلاء مثلا، فانهم يتمون فيه الصلاة ذهابا وإيابا إذا مروا به. الثاني: العزم على الاقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه

[ 267 ]

المدة المذكورة فيه وان لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الاولى والاخيرة، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الاقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام، والظاهر ان مبدأ اليوم طلوع الشمس، فإذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب التمام نيتها إلى غروب اليوم العاشر. (مسألة 902): يشترط وحدة محل الاقامة فإذا قصد الاقامة عشرة أيام في النجف الاشرف ومسجد الكوفة مثلا بقي على القصر. نعم، لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الامكنة مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الامكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الاقامة فيها. نعم، يشكل الخروج إلى حد الترخص، فضلا عما زاد عليه إلى ما دون المسافة، كما إذا قصد الاقامة في النجف الاشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة، فالاحوط حينئذ الجمع. (مسألة 903): إذا قصد الاقامة الى ورود المسافرين، أو انقضاء الحاجة، أو نحو ذلك، وجب القصر وان اتفق حصوله بعد عشرة ايام، وإذا نوى الاقامة الى يوم الجمعة الثانية - مثلا - وكان عشرة أيام كفى في صدق الاقامة ووجوب التمام. وكذا في كل مقام يكون فيه الزمان محدودا بحد معلوم، وإن لم يعلم أنه يبلغ عشرة أيام لتردد زمان النية بين سابق ولاحق. وأما إذا كان التردد لاجل الجهل بالآخر، كما إذا نوى المسافر الاقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى آخر الشهر، وتردد الشهر بين الناقص والتام وجب فيه القصر، وإن انكشف كمال الشهر بعد ذلك.

[ 268 ]

(مسألة 904): تجوز الاقامة في البرية، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الامكنة البعيدة. (مسألة 905): إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الاقامة، فان كان قد صلى فريضة تماما بقي على الاتمام إلى أن يسافر، وإلا رجع إلى القصر، سواء لم يصل أصلا أم صلى، مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم يتمها - ولو كان في ركوع الرابعة - والضابط هو كون العدول بعد تمام الرباعية، وسواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل والصوم، أو لم يفعل. (مسألة 906): إذا صلى بعد نية الاقامة فريضة تماما نسيانا أو لشرف البقعة غافلا عن نيته كفى في البقاء على التمام، وإذا فاتته الصلاة بعد نية الاقامة فقضاها خارج الوقت تماما، ثم عدل عنها فالظاهر البقاء على التمام. (مسألة 907): إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى اقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، وإن لم يصل في مدة الاقامة فريضة تماما. (مسألة 908): لا يشترط في تحقق الاقامة كونه مكلفا، فلو نوى الاقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في اثناء العشرة وجب عليه التمام في بقيه الايام، وقبل البلوغ أيضا يصلي تماما، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكنا، أو نواها حال الافاقة ثم جن يصلي تماما بعد الافاقة في بقية العشرة، وكذا إذا كانت حائضا حال النية فانها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما، بل إذا كانت حائضا تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفرا.

[ 269 ]

(مسألة 909): إذا صلى تماما ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر، وإذا صلى الظهر قصرا ثم نوى الاقامة فصل العصر تماما ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر، ويرتفع حكم الاقامة، وإذا صلى بنية التمام وبعد السلام شك في أنه سلم على الاربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام، إذا عدل عن الاقامة بعد الصلاة. وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام، إذا عدل عن الاقامة بعد السلام الواجب، وقبل فعل المستحب منه، أو قبل الاتيان بسجود السهو ولا يترك الاحتياط، فيما إذا عدل بعد السلام وقبل قضاء السجدة المنسية. (مسألة 910): إذا استقرت الاقامة ولو بالصلاة تماما، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناويا للاقامة في المقصد، أو في محل الاقامة، أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر من محل الاقامة الثانية، وان كان ناويا الرجوع إلى محل الاقامة والسفر منه قبل العشرة فالاحوط الجمع بين القصر والتمام في الاياب، وفي محل الاقامة، بل الاحوط ذلك في الذهاب وفي المقصد، بناء على اعتبار مطلق التلفيق. وأما إذا لم يكن ناويا للسفر من محل الاقامة وكان مترددا فيه فيتم في الذهاب والمقصد والاياب ومحل الاقامة. نعم إذا كان ناويا السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محل اقامته من جهة وقوعه في طريقه قصر في إيابه، ومحل اقامته ايضا. (مسألة 911): إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الاقامة في الاثناء أكملها تماما، وإذا نوى الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الاثناء، فان كان قبل الدخول في ركوع الثالثة اتمها قصرا، وان كان بعده بطلت.

[ 270 ]

(مسألة 912): إذا عدل عن نية الاقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماما ليبقى على التمام أم لا، بنى على عدمها فيرجع إلى القصر. (مسألة 913): إذا عزم على الاقامة فنوى الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلي تماما بقي على صومه، وأجزأ على المشهور، وأما الصلاة فيجب فيها القصر كما سبق. الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على الاقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفرا جديدا. (مسألة 914): المتردد في الامكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوما. (مسألة 915): إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه. (مسألة 916): إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما، ثم انتقل إلى مكان آخر، وأقام فيه - مترددا - تسعة وعشرين، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى ان ينوي الاقامة في مكان عشرة أيام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا. (مسألة 917): يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في الاقامة. (مسألة 918): في كفاية الشهر الهلالي إشكال، بل الاظهر العدم إذا نقص عن الثلاثين يوما.

[ 271 ]

الفصل الثالث أحكام المسافر (مسألة 919): تسقط النوافل النهارية في السفر، وفي سقوط الوتيرة إشكال، ولا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية، ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الاوليين منها فيما عدا الاماكن الاربعة، كما سيأتي. وإذا صلاها تماما، فان كان عالما بالحكم بطلت، ووجبت الاعادة، أو القضاء، وإن كان جاهلا بالحكم من أصله - بأن لم يعلم وجوب القصر على المسافر - لم تجب الاعادة، فضلا عن القضاء. وان كان عالما بأصل الحكم وجاهلا ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع عملية السفر باقامة عشرة في البلد، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة ونحو ذلك، أو كان جاهلا بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة مثلا فتبين أنه مسافة، أو كان ناسيا للسفر، أو ناسيا أن حكم المسافر القصر فأتم، فإن علم أو تذكر في الوقت فالاحوط وجوب الاعادة، وان علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه. (مسألة 920): الصوم كالصلاة فيما ذكر، فيبطل في السفر مع العلم ويصح مع الجهل، سواء أكان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع.

[ 272 ]

(مسألة 921): إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، الا في المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلا بأن حكمه التمام، فان الاظهر فيه الصحة. (مسألة 922): إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماما ولم يصل، ثم سافر حتى تجاوز حد الترخص والوقت باق، صلى قصرا وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكن من الصلاة قصرا ولم يصل حتى وصل إلى وطنه أو محل اقامته صلى تماما، فالمدار على زمان الاداء لا زمان حدوث الوجوب. (مسألة 923): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما ولو في السفر، وإذا فاتته في السفر قضى قصرا ولو في الحضر، وإذا كان في اول الوقت حاضرا وفي آخره مسافرا أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات وهو آخر الوقت، فيقضي في الاول قصرا، وفي العكس تماما. (مسألة 924): يتخير المسافر بين القصر والتمام في الاماكن الاربعة الشريفة، وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام)، والتمام أفضل، والقصر أحوط، والظاهر إلحاق بلدتي مكة، والمدينة القديمتين، بالمسجدين، دون الكوفة وكربلا. وفي تحديد الحرم الشريف إشكال، والظاهر جواز الاتمام في تمام الروضة المقدسة دون الرواق والصحن. (مسألة 925): لا فرق في ثبوت التخيير في الاماكن المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفظة فيها، كبيت الطشت في مسجد الكوفة. (مسألة 926): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الاماكن الاربعة.

[ 273 ]

(مسألة 927): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الاثناء الى الاتمام، وبالعكس. (مسألة 928): لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة. (مسألة 929): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: " سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ". (مسألة 930): يختص التخيير المذكور في الاداء، ولا يجري في القضاء. خاتمة: في بعض الصلوات المستحبة (منها): صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة، وكيفيتها: ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والافضل أن يقرأ في الاولى " والشمس " وفي الثانية " الغاشية " أو في الاولى " الاعلى " وفي الثانية " والشمس " ثم يكبر في الاولى خمس تكبيرات، ويقنت عقيب كل تكبيرة، وفي الثانية يكبر بعد القراءة أربعا، ويقنت بعد كل واحدة على الاحوط في التكبيرات والقنوتات، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات، والافضل أن

[ 274 ]

يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، وأسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون)، ويأتي الامام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، ولا يجب الحضور عندهما، ولا الاصغاء، ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة جماعة. (مسألة 931): لا يتحمل الامام في هذه الصلاة غير القراءة. (مسألة 932): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال، والظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها، ولزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت، والاولى سجود السهو عند تحقق موجبه. (مسألة 933): إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به، وإن كان بعد تجاوز المحل مضى. (مسألة 934): ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن، الصلاة - ثلاثا -. (مسألة 935): وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، والاظهر سقوط قضائها لو فاتت ويستحب الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة، إماما كان أو منفردا، ورفع اليدين حال التكبيرات، والسجود على الارض، والاصحار بها،

[ 275 ]

إلا في مكة المعظمة فإن الاتيان بها في المسجد الحرام أفضل، وان يخرج إليها راجلا حافيا لابسا عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلى ساقه وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، وبعد عوده في الاضحى مما يضحي به إن كان. و (منها): صلاة ليلة الدفن، وتسمى صلاة الوحشة، وهي ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد آية الكرسي، والاحوط قراءتها إلى: " هم فيها خالدون " وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، وبعد السلام يقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان " ويسمي الميت، وفي رواية بعد الحمد في الاولى التوحيد مرتين، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور، والجمع بين الكيفيتين أولى وأفضل. (مسألة 936): لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة، وإن كان الاولى ترك الاستيجار ودفع المال إلى المصلي، على نحو لا يؤذن له بالتصرف فيه، إلا إذا صلى. (مسألة 937): إذا صلى ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزي عن صلاة ليلة الدفن، ولا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصليا إذا لم تكن الصلاة تامة. (مسألة 938): وقتها الليلة الاولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت الا بعد مرور مدة اخرت الصلاة إلى الليلة الاولى من الدفن، ويجوز الاتيان بها في جميع آنات الليل، وان كان التعجيل أولى. (مسألة 939): إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه ولم يمكن تعرفه جرى عليه

[ 276 ]

حكم مجهول المالك، وإذا علم من القرائن أنه لو استأذن المالك لاذن له في التصرف في المال لم يكف ذلك في جواز التصرف فيه بمثل البيع والهبة ونحوهما، وإن جاز بمثل أداء الدين والاكل والشرب ونحوهما. و (منها): صلاة أول يوم من كل شهر، وهي: ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر، يشتري بذلك سلامة الشهر ويستحب قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها وهي " بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، بسم الله الرحمن الرحيم وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير، بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ". (مسألة 940): يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار. و (منها): صلاة الغفيلة، وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الاولى بعد الحمد " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين " وفي الثانية بعد الحمد: " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " ثم يرفع يديه ويقول:

[ 277 ]

" اللهم اني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " ويذكر حاجته ثم يقول: " اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما (وفي نسحة الا) قضيتها لي " ثم يسأل حاجته فانها تقضى ان شاء الله تعالى، وقد ورد أنها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة. (مسألة 941): يجوز الاتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفيلة فيكون ذلك من تداخل المستحبين. و (منها): الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، والاولى الاتيان بها على هذا الترتيب: الفلق أولا، ثم الناس، ثم التوحيد، ثم الكافرون، ثم النصر، ثم الاعلى، ثم القدر. ولنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلبا للاختصار والحمد لله ربنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 279 ]

كتاب الصوم

[ 281 ]

الفصل الاول النية (مسألة 942): يشترط في صحة الصوم النية على وجه القربة لا بمعنى وقوعه عن النية كغيره من العبادات الفعلية، بل يكفي وقوعه للعجز عن المفطرات، أو لوجود الصارف النفساني عنها، إذا كان عازما على تركها لولا ذلك، فلو نوى الصوم ليلا ثم غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختيارا حتى دخل الليل صح صومه، ويكفي ذلك في سائر التروك العبادية أيضا. ولا يلحق بالنوم السكر والاغماء على الاحوط وجوبا. (مسألة 943): لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الاداء والقضاء ولا غير ذلك من صفات الامر والمأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره، كما تقدم في كتاب الصلاة. (مسألة 944): يعتبر في القضاء عن غيره قصد إتيان العمل عن الغير قربة الى الله تعالى على ما تقدم في النيابة في الصلاة، كما أن فعله عن نفسه يتوقف على امتثال الامر المتوجه إليه بالصوم عن نفسه، ويكفي في المقامين القصد الاجمالي. (مسألة 945): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فإذا قصد الصوم عن المفطرات - إجمالا - كفى.

[ 282 ]

(مسألة 946): الاحوط أنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره، فإن نوى غيره بطل، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له، فيجزي عن رمضان - حينئذ - لا عن ما نواه. (مسألة 947): لا يجب التعيين في صوم رمضان بل يكفي صوم غد بقصد الامر وكذلك ساير انواع الصوم إذا كان ما في الذمة واحدا فيجزي قصد الصوم بقصد امره الفعلي. نعم إذا كان ما في الذمة متعددا لا بد من التعيين، ويكفي في صحة الصوم المندوب المطلق نية صوم غد قربة إلى الله تعالى، إذا لم يكن عليه صوم واجب، ولو كان غد من أيام البيض مثلا فإن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص، وإلا صح مندوبا مطلقا. (مسألة 948): وقت النية في الواجب المعين ولو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذ مقارنا للنية، وفي الواجب غير المعين يمتد وقتها إلى الزوال. وإن تضيق وقته، فإذا أصبح ناويا للافطار وبدا له قبل الزوال ان يصوم واجبا فنوى الصوم أجزأه، وان كان ذلك بعد الزوال لم يجز، وفي المندوب يمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية. (مسألة 949): الاحوط عدم الاجتزاء في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر، بل يعتبر تجديد النية لكل يوم. (مسألة 950): إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم، أو الموضوع، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطرا ففي الاجتزاء بتجديد نيته إذا تذكر أو علم قبل الزوال إشكال، والاحتياط تجديد النية، والقضاء لا يترك. (مسألة 951): إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا، أو قضاءا، أو نذرا أجزأ

[ 283 ]

عن شهر رمضان إن كان، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، وإن صامه بنية رمضان بطل. وأما إن صامه بنية الامر الواقعي المتوجه إليه، أما الوجوبي، أو الندبي فالظاهر الصحة. وإن صامه على أنه كان من شعبان كان ندبا، وإن كان من رمضان كان وجوبا، فالظاهر البطلان. وإذا أصبح فيه ناويا للافطار فتبين أنه من رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال فالاحوط تجديد النية ثم القضاء، وان كان بعده أمسك وجوبا وعليه قضاؤه. (مسألة 952): تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي، أو تردد فيه، أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر الصحة، هذا في الواجب المعين، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شئ من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال. (مسألة 953): لا يصح العدول من صوم إلى صوم إذا فات وقت نية المعدول إليه وإلا صح. الفصل الثاني المفطرات وهي أمور: (الاول، والثاني): الاكل والشرب مطلقا، ولو كانا قليلين، أو غير معتادين.

[ 284 ]

(الثالث): الجماع قبلا ودبرا، فاعلا ومفعولا به، حيا وميتا، حتى البهيمة على الاحوط وجوبا، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة بطل صومه، ولكن لم تجب الكفارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ - مثلا - فدخل في أحد الفرجين من غير قصد. (الرابع): الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو على الائمة (عليهم السلام)، بل الاحوط الحاق سائر الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) بهم، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، وإذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر، وقد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته. (مسألة 954): إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد، أو موجها له إلى من لا يفهم ففي بطلان صومه إشكال، والاحتياط لا يترك. (الخامس): رمس تمام الرأس في الماء على الاحوط من دون فرق بين الدفعة والتدريج، ولا يقدح رمس أجزائه على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد أدخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنعه الغواصون. (مسألة 955): في إلحاق المضاف بالماء إشكال، والاظهر عدم الالحاق. (مسألة 956): إذا ارتمس الصائم عمدا للاغتسال فان كان ناسيا لصومه صح صومه وغسله، أما إذا كان ذاكرا فان كان في شهر رمضان بطل غسله وصومه، وأما في الواجب المعين غير شهر رمضان فيبطل صومه بنية الارتماس، والظاهر صحة غسله. إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه. وأما في غير ذلك من

[ 285 ]

الصوم الواجب، أو المستحب فلا ينبغي الاشكال في صحة غسله، وإن بطل صومه. (السادس): إيصال الغبار الغليظ منه وغير الغليظ إلى جوفه عمدا على الاحوط، والاحوط إلحاق الدخان بالغبار. (السابع): تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، والاظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك. (مسألة 957): الاقوى عدم البطلان بالاصباح جنبا لا عن عمد في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب المعين، إلا قضاء رمضان فلا يصح معه، وإن تضيق وقته. (مسألة 958): لا يبطل الصوم - واجبا أو مندوبا، معينا أو غيره بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل البقاء على حدث مس الميت - عمدا - حتى يطلع الفجر. (مسألة 959): إذا أجنب - عمدا ليلا - في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة. نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم وقضاؤه على الاحوط، وإن ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة. (مسألة 960): إذا نسي غسل الجنابة - ليلا - حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه، وعليه القضاء، وكذا غيره من الواجب المعين وغيره على الاحوط وفي عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة وجه وإن كان الالحاق أحوط لزوما.

[ 286 ]

(مسألة 961): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر وصوم ذلك اليوم، وقضاءه على الاحوط وجوبا ولا فرق في ذلك بين المتعمد للجنابة وغيره. فان تركه بطل صومه، وإن تيمم وجب عليه ان يبقى مستيقظا إلى أن يطلع الفجر على الاحوط. (مسألة 962): إذا ظن سعة الوقت للغسل فأجنب، فبان الخلاف فلا شئ عليه مع المراعاة، أما بدونها فالاحوط القضاء. (مسألة 963): حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان على الاحوط دون غيره، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها. (مسألة 964): المستحاضة الكثيرة يشترط في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح، وكذا للظهرين ولليلة الماضية، فإذا تركت إحداها بطل صومها ولا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر، بل لا يجزي لصلاة الصبح إلا مع وصلها به، وإذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزئ به للصبح، ولو مع عدم الفصل المعتد به، على الاحوط. (مسألة 965): إذا أجنب في شهر رمضان - ليلا - ونام حتى أصبح فان نام ناويا لترك الغسل أو مترددا فيه لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وإن نام ناويا للغسل، فان كان في النومة الاولى صح صومه والاحوط القضاء أيضا وإن كان في النومة الثانية بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانيا حتى أصبح وجب عليه القضاء، دون الكفارة، على الاقوى، وإذا كان بعد النومة الثالثة، فالاحوط -

[ 287 ]

إستحبابا - الكفارة أيضا وكذلك في النومين الاولين إذا لم يكن معتاد الانتباه وإذا نام عن ذهول وغفلة فالاظهر وجوب القضاء مطلقا والاحوط الاولى الكفارة أيضا في الثالث. (مسألة 966): يجوز النوم الاول والثاني مع احتمال الاستيقاظ وكونه معتاد الانتباه، والاحوط - استحبابا - تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه وأما النوم الثالث فالاولى تركه مطلقا. (مسألة 967): إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، ويجوز له الاستبراء بالبول، وان علم ببقاء شئ من المني في المجرى، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالاحوط تأخيره إلى ما بعد المغرب. (مسألة 968): لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الاول بل إذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الافاقة هو النوم الاول. (مسألة 969): الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث. (مسألة 970): الاقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث. (الثامن): إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله، مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله، وأما إذا كان واثقا بالعدم فنزل اتفاقا فيبطل صومه على الاحوط. وأما إذا سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه. (التاسع): الاحتقان بالمائع، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلا أو شربا، كما إذا صب دواء في

[ 288 ]

جرحه أو في احليله فوصل إلى جوفه وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك. نعم، إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من طريق الحلق من غير الفم فلا يبعد صدق الاكل والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الانف، وأما إدخال الدواء بالابرة في اليد، أو الفخذ أو نحوهما من الاعضاء فلا بأس به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الاذن إذا لم يصل الى الجوف من طريق الحلق. (مسألة 971): لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر، أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم، على الاحوط، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما. (مسألة 972): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم. وأما إذا كان كثيرا وكان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض فالاحوط تركه. (العاشر): تعمد القئ وان كان لضرورة من علاج مرض، ونحوه ولا بأس بما كان بلا اختيار. (مسألة 973): إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا، وإذا وصل الى فضاء الفم فابتلعه - إختيارا - بطل صومه وعليه الكفارة على الاحوط. (مسألة 974): إذا ابتلع في الليل ما يستوجب قيؤه في النهار بطل صومه، من غير فرق بين الواجب المعين وغير المعين، كما انه لا فرق بين ما إذا انحصر اخراج ما ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به.

[ 289 ]

(مسألة 975): ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدى الحلق، أو تعدى من غير قصد، أو نسيانا للصوم، أما ما يتعدى - عمدا - فمبطل، وإن قل ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار على ما قيل وكذا لا بأس بمضغ العلك الاصلي وإن وجد له طعما في ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه. وأما الاصطناعي منه فلا يبلع ريقه من غطائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والاحوط الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة. (مسألة 976): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقا من نفسه بعدم الانزال وإن قصد الانزال كان من قصد المفطر ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وشم كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثا، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الائمة (عليه السلام) ومدائحهم. وفي الخبر: " إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تباذوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى "... والحديث طويل.

[ 290 ]

تتميم: المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد، ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به، والظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر والمقصر، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتى مع الاعتقاد بأنه حلال وليس بمفطر، نعم إذا وقعت على غير وجه العمد كما إذا اعتقد أن المائع الخارجي مضاف فارتمس فيه فتبين أنه ماء، أو أخبر عن الله ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه لم يبطل صومه، وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسيا للصوم فاستعمل المفطر، أو دخل في جوفه شئ قهرا بدون اختياره. (مسألة 977) إذا أفطر مكرها بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم، كما إذا أفطر في عيدهم تقية، أم كانت في أداء الصوم، كالافطار قبل الغروب، والارتماس في نهار الصوم فانه يجب الافطار حينئذ، ولكن يجب القضاء على الاحوط في الاخير. (مسألة 978): إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه، أو كان حرجا جاز أن يشرب بمقدار الضرورة، ويفسد بذلك صومه، ويجب عليه الامساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان كما هو المشهور وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب.

[ 291 ]

الفصل الثالث كفارة الصوم تجب الكفارة بتعمد شئ من المفطرات إذا كان الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال، والصوم المنذور المعين والظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالما بكون ما يرتكبه مفطرا وأما إذا كان جاهلا به فلا تجب الكفارة، حتى إذا كان مقصرا ولم يكن معذورا لجهله. نعم إذا كان عالما بحرمة ما يرتكبه، كالكذب على الله سبحانه وجبت الكفارة أيضا على الاحوط إذا كان جاهلا بمفطريته. (مسألة 979): كفارة افطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد (وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا)، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان - بعد الزوال - إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فان لم يتمكن صام ثلاثة أيام. وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام. (مسألة 980): تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد إلا في الجماع والا ستمناء فانها تتكرر بتكررهما على الاحوط. ومن عجز عن الخصال الثلاث فالاحوط أن يتصدق بما يطيق ويضم إليه الاستغفار، ويلزم التكفير عند التمكن على الاحوط وجوبا.

[ 292 ]

(مسألة 981): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة، على الاحوط لزوما. (مسألة 982): إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالاحوط أن عليه كفارتين وتعزيرين، خمسين سوطا، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق بها الامة، كما لا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك. (مسألة 983): إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه، وإذا علم أنه أفطر أياما ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم. وإذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام عشرة مساكين. (مسألة 984): إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة على الاحوط. (مسألة 985): إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثما بذلك على الاحوط، ولا تجب الكفارة عليها. (مسألة 986): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره، وفي جوازه عن الحي إشكال.

[ 293 ]

(مسألة 987): وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانيا وتسامحا في أداء الواجب، بل ولا الى حد يوثق بأنه لا يتمكن من ادائه. (مسألة 988): مصرف كفارة الاطعام الفقراء إما بإشباعهم، وإما بالتسليم إليهم، كل واحد مد، والاحوط مدان ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والارز والماش وغيرها مما يسمى طعاما، نعم الاحوط في كفارة اليمين الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها. (مسألة 989): لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو إعطائه مدين أو أكثر، بل لا بد من ستين نفسا. (مسألة 990): إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان وليا عليهم، أو وكيلا عنهم في القبض، فإذا قبض شيئا من ذلك كان ملكا لهم، ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كبارا، وان كانوا صغارا صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم. (مسألة 991): زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز إعطاؤها من الكفارة، إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه. (مسألة 992): تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره. (مسألة 993): في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء كل واحد مد. (مسألة 994): يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

[ 294 ]

(الاول): نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل مر. (الثاني): إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر. (الثالث): إذا نسي غسل الجنابة يوما، أو أكثر. (الرابع): من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة ولا حجة على طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة، وإذا كان مع المراعاة - واعتقاد بقاء الليل - فلا قضاء، هذا، إذا كان صوم رمضان، وأما غيره من الواجب المعين، أو غير المعين، أو المندوب فالاقوى فيه البطلان مطلقا. (الخامس): الافطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخوله، ولم يكن في السماء غيم، بل الاحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة، نعم إذا كان غيم فلا قضاء ولا كفارة. وأما العلة التي تكون في السماء غير الغيم ففي إلحاقها بالغيم في ذلك إشكال، والاحوط وجوبا عدمه. (مسألة 995): إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر فتبين دخوله، أما إذا قامت حجة على دخوله، أو قطع بدخوله فافطر فلا اثم ولا كفارة. وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهرا، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه. (السادس): إدخال الماء في الفم بمضمضة وغيرها. فيسبق ويدخل الجوف، فانه يوجب القضاء دون الكفارة، وإن نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا إذا كان في مضمضة وضوء الفريضة، والتعدي إلى النافلة مشكل. (مسألة 996): الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره.

[ 295 ]

الفصل الرابع شرائط صحة الصوم وهي أمور: منها: الاسلام والايمان على الاحوط، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس، فلا يصح من غير المؤمن ولا من المجنون ولا من الحائض والنفساء، فإذا أسلم أو عقل اثناء النهار لم يجب عليه الامساك بقية النهار، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء وإذا حدث الكفر أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس - قبل الغروب - بطل الصوم. ومنها: عدم الاصباح جنبا، أو على حدث الحيض أو النفاس كما تقدم. ومنها: أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع: (أحدها): الثلاثة أيام من العشرة، التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه. (ثانيها): صوم الثمانية عشر يوما، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات، قبل الغروب. (ثالثها): الصوم المنذور إيقاعه في السفر، أو الاعم منه ومن الحضر.

[ 296 ]

(مسألة 997): الاقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة، والاحوط أن يكون ذلك في الاربعاء والخميس والجمعة. (مسألة 998): يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وان علم في الاثناء بطل، ولا يصح من الناسي. (مسألة 999): يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الاقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما. (مسألة 1000): لا يصح الصوم من المريض، ومنه الارمد، إذا كان يتضرر به لايجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلا عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه. (مسألة 1001): لا يكفي الضعف في جواز الافطار، ولو كان مفرطا إلا ان يكون حرجا فيجوز الافطار، والاحوط في ذلك الجمع بين القضاء والفدية. (مسألة 1002): إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالاحوط ان لم يكن أقوى وجوب القضاء، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة، فانه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك. (مسألة 1003): قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لاجله الافطار، وكذلك إذا كان حاذقا وثقة، إذا لم يكن المكلف مطمئنا بخطأه، ولا يجوز الافطار بقوله في غير هاتين الصورتين وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلف خائفا وجب الافطار.

[ 297 ]

(مسألة 1004): إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجدد النية لم يصح صومه، وان لم يكن عاصيا بامساكه، والاحوط - استحبابا - ان يمسك بقية النهار. (مسألة 1005): في صحة صوم الصبي وسائر عباداته اشكال. (مسألة 1006): لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر رمضان أو غيره، وإذا نسي أن عليه صوما واجبا فصام تطوعا فذكر بعد الفراغ صح صومه، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب استيجاري، كما انه يجوز ايجار نفسه للصوم عن غيره، إذا كان عليه صوم واجب. (مسألة 1007): يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الاغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس. (مسألة 1008): لو صام الصبي تطوعا وبلغ في الاثناء، ولو بعد الزوال ففي وجوب الاتمام عليه إشكال. (مسألة 1009): إذا سافر قبل الزوال، وجب عليه الافطار، وإذا سافر بعد الزوال ولم يكن ناويا للسفر من الليل وجب عليه الاتمام، وان كان ناويا له فالاحوط الاتمام والقضاء. وإذا كان مسافرا فدخل بلده أو بلدا نوى فيه الاقامة، فان كان قبل الزوال - ولم يتناول المفطر - وجب عليه الصيام، وان كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي على الافطار. نعم، يستحب له الامساك إلى الغروب. (مسألة 1010): لا يبعد الالتزام بأن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو حد الترخص، لا البلد فالاحوط رعاية

[ 298 ]

حد الترخص فإذا خرج من البلد قبل الزوال، وكان وصوله إلى حد الترخص بعد الزوال يحتاط بالجمع بين الصوم والقضاء، وهكذا الحكم في الرجوع وكذلك لا يجوز الافطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر - قبله - عالما بالحكم وجبت الكفارة. (مسألة 1011): يجوز السفر في شهر رمضان - اختيارا - ولو للفرار من الصوم، ولكنه مكروه، إلا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه، أو انسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة. (مسألة 1012): يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والاحوط - استحبابا - الترك ولا سيما في الجماع. الفصل الخامس ترخيص الافطار وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لاشخاص منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش، إذا تعذر عليهم الصوم، وكذلك إذا كان حرجا ومشقة ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام، والافضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط - استحبابا - ولا يجب القضاء عليهم والاحوط القضاء لذي العطاش إذا تمكن ومنهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها،

[ 299 ]

والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد، وعليهما القضاء بعد ذلك - كما أن عليهما الفدية أيضا - فيما إذا كان الضرر على الحمل أو الولد، وإذا كان الضرر على نفس المرضعة فالاحوط وجوب الفدية، ولا يجزي الاشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها. ثم ان الترخيص في هذه الموارد ليس بمعنى تخيير المكلف بين الصيام والافطار، بل بمعنى عدم وجوب الصيام فيها وان كان اللازم عليهم الافطار. (مسألة 1013): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، وان يكون لغيرها، والاقوى الاقتصار على صورة عدم التمكن من ارضاع غيرها للولد. الفصل السادس ثبوت الهلال يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر، أو غيرهما، وبالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره، أو بمضي ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، وبشهادة عدلين إذا لم يحتمل الاشتباه في حقهما احتمالا معتدا به، وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه، ولا خطأ مستنده إشكال بل منع، ولا يثبت بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بغيبوبته

[ 300 ]

بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية وفي ثبوته برؤيته قبل الزوال، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق كثبوته بتطويق الهلال ليدل على أنه لليلة السابقة اشكال. (مسألة 1014): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم بشهادتها عول عليها. (مسألة 1015): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الافق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وان كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر. الفصل السابع أحكام قضاء شهر رمضان (مسألة 1016): لا يجب قضاء ما فات زمان الصبي، أو الجنون أو الاغماء، أو الكفر الاصلي ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو حيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض، أو خلاف للحق نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء. (مسألة 1017): إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الاداء، وإذا شك في عدد الفائت فالاحوط وجوبا البناء على الاكثر.

[ 301 ]

(مسألة 1018): لا يجب الفور في القضاء، وإن كان الاحوط - وجوبا -، عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني، وإن فاتته ايام من شهر واحد يجب عليه التعيين، دون الترتيب، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق يجب التعيين، ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس، إلا أنه إذا تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث فالاحوط قضاء اللاحق. (مسألة 1019): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر، فله تقديم أيهما شاء. (مسألة 1020): إذا فاته أيام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه. (مسألة 1021): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، واستمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كل يوم بمد، ولا يجزي القضاء عن التصدق، أما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضا على الاحوط، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر، وكذا العكس على الاحوط. (مسألة 1022): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد وأخر القضاء إلى رمضان الثاني، مع تمكنه منه، عازما على التأخير أو متسامحا ومتهاونا وجب القضاء والفدية معا، وإن كان عازما على القضاء - قبل مجئ رمضان الثاني -

[ 302 ]

فاتفق طرو العذر وجب القضاء، بل الفدية أيضا، على الاحوط، إن لم يكن أقوى، ولا فرق بين المرض وغيره من الاعذار، ويجب إذا كان الافطار عمدا - مضافا إلى الفدية - كفارة الافطار. (مسألة 1023): إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للاول ومرة للثاني، وهكذا إن استمر إلى أربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث، وهكذا ولا تكرر الكفارة للشهر الواحد. (مسألة 1024): يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد، ومن شهور إلى شخص واحد. (مسألة 1025): لا تجزي القيمة في الفدية، بل لا بد من دفع العين وهو الطعام، وكذا الحكم في الكفارات. (مسألة 1026): يجوز الافطار في الصوم المندوب إلى الغروب، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء من نفسه بل تقدم أن عليه الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز. وأما الواجب الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الافطار فيه مطلقا، وان كان الاحوط ترك الافطار بعد الزوال. (مسألة 1027): لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة، وإن كان الاحوط - استحبابا - الالحاق. (مسألة 1028): يجب على ولي الميت - وهو الولد الذكر الاكبر - حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه، ويلحق به ما اتى به فاسدا، وفي الحاق الام بالاب تأمل. وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه، كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام، لان المقامين من باب واحد.

[ 303 ]

(مسألة 1029): الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد ورد أنه جنة من النار، وزكاة الابدان، وبه يدخل العبد الجنة، وأن نوم الصائم عبادة، ونفسه وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاؤه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك، وتدعو له الملائكة حتى يفطر، وله فرحتان فرحة عند الافطار، وفرحة حين يلقى الله تعالى. وأفراده كثيرة، والمشهور منها والمؤكد منه: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والافضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الاواسط، ويوم الغدير، فإنه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، ويوم مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ويوم بعثته، ويوم دحو الارض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء، مع عدم الشك في الهلال، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة، وتمام رجب، وتمام شعبان، وبعض كل منهما على اختلاف الابعاض في مراتب الفضل، ويوم النيروز، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيدا. (مسألة 1030): يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء، والصوم فيه مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، وصوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه، والولد من غير إذن والده. (مسألة 1031): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان، أم لا، ويوم الشك على أنه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا، أما زجرا فلا بأس به، وصوم الوصال، ولا بأس بتأخير

[ 304 ]

الافطار - ولو إلى الليلة الثانية - إذا لم يكن عن نية الصوم، والاحوط اجتنابه، والاحوط عدم صوم الزوجة والولد مع نهي الزوج والاب فيما إذا لم يكن الصوم منافيا لحق الزوج ولم يكن صوم الولد موجبا لا يذاء الاب، وإلا فيحرم الصوم، والحمد لله رب العالمين. الخاتمة: في الاعتكاف وهو اللبث في المسجد، والاحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة ودعاء وغيرهما، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم، والافضل شهر رمضان، وافضله العشر الاواخر. (مسألة 1032): يشترط في صحته مضافا الى العقل والايمان امور: (الاول): نية القربة، كما في غيره من العبادات، وتجب مقارنتها لاوله بمعنى وجوب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية، وحينئذ يشكل الاكتفاء بتبييت النية، إذا قصد الشروع فيه في أول يوم. نعم، لو قصد الشروع فيه وقت النية في أول الليل كفى. (مسألة 1033): لا يجوز العدول من اعتكاف الى آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا، ولا من نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر، ولا من نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس.

[ 305 ]

(الثاني): الصوم، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف. (الثالث): العدد، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام، ويصح الازيد منها وإن كان يوما، أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، ويدخل فيه الليلتان المتوستطان دون الاولى والرابعة، وإن جاز إدخالهما بالنية، فلو نذره كان اقل ما يمتثل به ثلاثة. ولو نذره اقل لم ينعقد، وكذا لو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف خمسة فان نواها بشرط لا، من جهة الزيادة والنقصان بطل وان نواها بشرط لا من جهة الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام وإن نواها بشرط لا، من جهة النقيصة ولا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة. (الرابع): أن يكون في أحد المساجد الاربعة مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد، والاحوط استحبابا - مع الامكان - الاقتصار على الاربعة. (مسألة 1034): لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، ولم يجز اللبث في مسجد آخر، وعليه قضاؤه على الاحوط - إن كان واجبا - في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد، بعد ارتفاع المانع. (مسألة 1035): يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة، وكذا منبره ومحرابه، والاضافات الملحقة به. (مسألة 1036): إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده.

[ 306 ]

(الخامس): إذن من يعتبر اذنه في جوازه، كالسيد بالنسبة الى مملوكه، والزوج بالنسبة الى زوجته، إذا كان منافيا لحقه، والوالدين بالنسبة الى ولدهما إذا كان موجبا لا يذائهما شفقة عليه. (السادس): استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج لغير الاسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل، ولا يبعد البطلان في الخروج نسيانا ايضا، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار، أو اكراه، أو لحاجة لا بد له منها من بول، أو غائط، أو غسل جنابة، أو إستحاضة، أو مس ميت، وإن كان السبب باختياره. ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها، ولعيادة المريض. أما تشييع المؤمن واقامة الشهادة وتحملها، وغير ذلك من الامور الراجحة ففي جوازها إشكال، والاظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفا. والاحوط - استحبابا - مراعاة أقرب الطرق، ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة. وأما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، وإن كان عن إكراه أو إضطرار، والاحوط وجوبا ترك الجلوس في الخارج، ولو اضطر إليه اجتنب الظلال مع الامكان. (مسألة 1037): إذا أمكنه أن يغتسل في المسجد فالظاهر عدم جواز الخروج لاجله، إذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت. فصل الاعتكاف في نفسه مندوب، ويجب بالعارض من نذر وشبهه، فإن كان واجبا معينا فلا إشكال في وجوبه - قبل الشروع - فضلا عما بعده، وإن كان واجبا

[ 307 ]

مطلقا، أو مندوبا فالاقوى عدم وجوبه بالشروع، وإن كان في الاول أحوط استحبابا. نعم، يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض، فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه - حينئذ - إن شاء، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية، سواء أكان قبلها، أو بعد الشروع فيه. (مسألة 1038): الظاهر أنه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء، وإن لم يكن عارض. (مسألة 1039): إذا شرط الرجوع حال النية، ثم بعد ذلك أسقط شرطه، فالظاهر عدم سقوط حكمه. (مسألة 1040): إذا نذر الاعتكاف، وشرط في نذره الرجوع فيه ففي جواز الرجوع - إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف - إشكال، والاظهر جوازه. فصل في أحكام الاعتكاف (مسألة 1041): لا بد للمعتكف من ترك امور: (منها): مباشرة النساء بالجماع، والاحوط - وجوبا - إلحاق اللمس والتقبيل بشهوة به، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.

[ 308 ]

و (منها): الاستمناء على الاحوط وجوبا. و (منها): شم الطيب والريحان مع التلذذ، ولا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة الشم. و (منها): البيع والشراء، بل مطلق التجارة - على الاحوط وجوبا - ولا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الاحوط - استحبابا - الاجتناب. وإذا اضطر الى البيع والشراء لاجل الاكل أو الشرب مما تمس حاجة المعتكف إليه ولم يمكن التوكيل ولا النقل بغيرهما فعله. و (منها): المماراة في أمر ديني، أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار الفضيلة، لابداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات، والمدار على القصد. (مسألة 1042): الاحوط - استحبابا - للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم، وإن كان الاقوى خلافه، ولا سيما في لبس المخيط وإزالة الشعر، وأكل الصيد، وعقد النكاح، فإن جميعها جائز له. (مسألة 1043): الظاهر أن المحرمات المذكورة مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين وقوعها في الليل والنهار، وفي حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا، ولو لاجل انقضاء يومين منه إشكال، وإن كان أحوط وجوبا. (مسألة 1044): إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة - سهوا - ففي عدم قدحه إشكال، ولا سيما في الجماع. (مسألة 1045): إذا أفسد إعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا

[ 309 ]

وجب قضاؤه - على الاحوط - وإن كان غير معين وجب استئنافه. وكذا يجب القضاء - على الاحوط - إذا كان مندوبا، وكان الافساد بعد يومين، أما إذا كان قبلهما فلا شئ عليه، ولا يجب الفور في القضاء. (مسألة 1046): إذا باع، أو اشترى في ايام الاعتكاف لم يبطل بيعه، أو شراؤه وإن بطل إعتكافه. (مسألة 1047): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا، وجبت الكفارة، والاقوى عدم وجوبها بالافساد، بغير الجماع، وإن كان أحوط استحبابا. وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان، وإن كان الاحوط أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان، إحداهما لافطار شهر رمضان، والاخرى لافساد الاعتكاف. وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وإن كان الاعتكاف المذكور منذورا وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الاحوط. والحمد لله رب العالمين

[ 311 ]

كتاب الزكاة

[ 313 ]

وهي أحد الاركان التي بني عليها الاسلام، ووجوبها من ضروريات الدين ومنكرها مع العلم بها كافر، بل في جملة من الاخبار ان مانع الزكاة كافر. المقصد الاول شرائط وجوب الزكاة (الاول): البلوغ. (الثاني): العقل. (الثالث): الحرية. فلا تجب في مال من كان صبيا، أو مجنونا، أو عبدا - في زمان التعلق -، أو في أثناء الحول إذا كان مما يعتبر فيه الحول، بل لا بد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل والحرية. (مسألة 1048): لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الاطباقي والادواري. (الرابع): الملك. في زمان التعلق، أو في تمام الحول كما تقدم، فلا زكاة على المال الموهوب والمقروض قبل قبضه، والمال الموصى به قبل وفاة الموصي. (الخامس): التمكن من التصرف.

[ 314 ]

واعتباره على نحو ما سبق والمراد به هو الاستيلاء خارجا مع عدم المنع من التصرف شرعا ونحوه، فلا زكاة في المسروق، والمجحود، والمدفون في مكان منسي والمرهون والموقوف، والغائب الذي لم يصل إليه ولا إلى وكيله ولا في الدين وان تمكن من استيفائه وأما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه. (مسألة 1049): لا تجب الزكاة في نماء الوقف، إذا كان مجعولا على نحو المصرف، وتجب إذا كان مجعولا على نحو الملك، من دون فرق بين العام والخاص، فإذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نماءها على ذريته، أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، وإذا جعلها وقفا، على أن يكون نماؤها ملكا للاشخاص، كالوقف على الذرية - مثلا - وكانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم. (مسألة 1050): إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب. (مسألة 1051): الاغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة. (مسألة 1052): إذا عرض عدم التمكن من التصرف، بعد تعلق الزكاة، أو مضى الحول متمكنا فقد استقر الوجوب، فيجب الاداء إذا تمكن بعد ذلك، فان كان مقصرا كان ضامنا وإلا فلا. (مسألة 1053): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لاعلى المقرض لو اقترض نصابا من الاعيان الزكوية وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، وإن كان

[ 315 ]

قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم، إذا ادى المقرض عنه صح، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه باداء الزكاة كما يصح تبرع الاجنبي. (مسألة 1054): يستحب لولي الصبي والمجنون اخراج زكاة مال التجارة - إذا اتجر بمالهما - لهما. (مسألة 1055): إذا علم البلوغ والتعليق ولم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة، سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ وجهل تاريخ التعلق، أم جهل التاريخان وأما في الجنون فانما يحكم بوجوب الزكاة إذا جهل تاريخ زوال العقل وكان تاريخ التعلق معلوما. (مسألة 1056): إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة، إذا كان تعلقها قبل تعلق الحج، ولم يجب الحج، وإن كان بعده وجب الحج ويجب عليه - حينئذ - حفظ استطاعته، ولو بتبديل المال بغيره. المقصد الثاني ما تجب فيه الزكاة تجب الزكاة في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، والغلات الاربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي النقدين: الذهب والفضة، ولا تجب فيما

[ 316 ]

عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها، من الحبوب التي تنبت في الارض كالسمسم، والارز، والدخن، والحمص، والعدس، والماش، والذرة، وغيرها، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل، والقثاء، والبطيخ، والخيار ونحوها، وتستحب أيضا في مال التجارة، وفي الخيل الاناث، دون الذكور ودون الحمير. والبغال. والكلام في التسعة الاول يقع في مباحث: المبحث الاول الانعام الثلاثة وشرائط وجوبها - مضافا إلى الشرائط العامة المتقدمة - أربعة: (الشرط الاول): النصاب في الابل إثنى عشر نصابا، الاول: خمس، وفيها شاة، ثم عشر وفيها شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه ثم عشرون وفيها أربع شياه، ثم خمس وعشرون، وفيها: خمس شياه، ثم ست وعشرون وفيها: بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية، ثم ست وثلاثون وفيها: بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة، ثم ست وأربعون وفيها: حقة، وهي الداخلة في السنة الرابعة، ثم احدى وستون، وفيها: جذعة، وهي الداخلة في السنة الخامسة، ثم ست وسبعون

[ 317 ]

وفيها بنتا لبون، ثم احدى وتسعون وفيها حقتان، ثم مائة واحدى عشرون وفيها في كل خمسين حقة، وفي كل اربعين بنت لبون، فان كان العدد مطابقا للاربعين - بحيث إذا حسب بالاربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة - عمل على الاربعين كالمائة والستين، وإذا كان مطابقا للخمسين - بالمعنى المتقدم - عمل على خمسين، كالمائة والخمسين وان كان مطابقا لكل منهما - كالمأتين - تخير المالك بين العد بالاربعين والخمسين، وان كان مطابقا لهما - معا - كالمائتين والستين عمل عليهما معا، فيحسب خمسينين واربع اربعينات، وعلى هذا لا عفو الا فيما دون العشرة. (مسألة 1057): إذا لم يكن عنده بنت مخاض اجزأ عنها ابن لبون وإذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء. (مسألة 1058): في البقر نصابان، الاول ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة، وهو ما دخل في السنة الثانية، ثم اربعون، وفيها مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفيما زاد على هذا الحساب، ويتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه، فان طابق الثلاثين - لا غير - كالستين عد بها، وان طابق الاربعين - لا غير - كالثمانين عد بها، وان طابقهما - كالسبعين - عد بهما معا، وان طابق كلا منهما - كالمائة والعشرين - يتخير بين العد بالثلاثين والاربعين، وما بين الاربعين والستين عفو، وكذا ما دون الثلاثين، وما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة. (مسألة 1059): في الغنم خمسة نصب، اربعون، وفيها شاة، ثم احدى وعشرون، وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة، وفيها اربع شياه، ثم اربعمائة، ففي كل مائة شاة بالغا ما بلغ، ولا شئ فيما نقص عن النصاب الاول ولا فيما بين نصابين.

[ 318 ]

(مسألة 1060): الجاموس والبقر جنس واحد، ولا فرق في الابل بين العراب والبخاتي، ولا في الغنم بين المعز والضأن، ولا بين الذكر والانثى في الجميع. (مسألة 1061): المال المشترك - إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب - وجبت الزكاة على كل منهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، وإن بلغ المجموع النصاب. (مسألة 1062): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولا يلاحظ كل واحد على حدة. (مسألة 1063): الاحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الابل والغنم ان تكمل لها سنة، وتدخل في الثانية، ان كانت من الضأن، أو تكمل لها سنتان وتدخل في الثالثة، ان كانت من المعز، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب وغيره - ولو كانت من بلد آخر - كما يجوز دفع القيمة من النقدين وما بحكمهما من الاثمان، كالاوراق النقدية وإن كان دفع العين افضل واحوط. (مسألة 1064): المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب. وفي كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع، أو بلد النصاب إشكال، والاحوط دفع أعلى القيمتين. (مسألة 1065): إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد - كاربعين شاة مثلا - فحال عليه أحوال فان أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه - حينئذ - عن النصاب، ولو اخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب ; إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه - حينئذ - عنه، ولو كان عنده أزيد من النصاب - كأن كان عنده خمسون شاة - وحال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين، إلى أن ينقص عن النصاب.

[ 319 ]

(مسألة 1066): إذا كان جميع النصاب من الاناث يجزي دفع الذكر عن الانثى، وبالعكس. وإذا كان كله من الضأن يجزي دفع المعز عن الضأن، وبالعكس، وكذا الحال في البقر والجاموس والابل العراب والبخاتي. (مسألة 1067): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب، والشاب والهرم، في العد من النصاب. نعم، إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، وكذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب وكلها شابة لا يجوز دفع الهرم، وكذ إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الاحوط. نعم، إذا كانت كلها مريضة، أو هرمة، أو معيبة جاز الاخراج منها. (الشرط الثاني): السوم طول الحول. فإذا كانت معلوفة، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها. نعم، في انقطاع السوم بعلف اليوم واليومين والثلاثة إشكال، والاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم الانقطاع. (مسألة 1068): لا فرق من منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أولا، كما ان الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك، أو مباح. فان رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت في الارض المملوك في أيام الربيع، أو عند نضوب الماء وجبت فيه الزكاة. نعم، إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال، والاظهر عدم الصدق، وإذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، ولم تجب الزكاة فيها.

[ 320 ]

(الشرط الثالث): أن لا تكون عوامل. ولو في بعض الحول ; وإلا لم تجب الزكاة فيها، وفي قدح العمل - يوما، أو يومين، أو ثلاثة - إشكال، والاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم القدح، كما تقدم في السوم. (الشرط الرابع): أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط. ويكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر، والاقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه. نعم، الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه. (مسألة 1069): إذا اختل بعض الشروط في أثناء الاحد عشر بطل الحول، كما إذا نقصت عن النصاب، أو لم يتمكن من التصرف فيها، أو بدلها بجنسها، أو بغير جنسها ولو كان زكويا، ولا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة وعدمه. (مسألة 1070): إذا حصل لمالك النصاب - في اثناء الحول - ملك جديد بنتاج، أو شراء، أو نحوهما، فأما أن يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده اربعون من الغنم، وفي اثناء الحول ولدت أربعين فلا شئ عليه، إلا ما وجب في الاول، وهو شاة في الفرض. وإما أن يكون نصابا مستقلا، كما إذا كان عنده خمس من الابل فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى، كان لكل منهما حول بانفراده، ووجب عليه فريضة كل منهما، عند إنتهاء حوله. وكذلك الحكم - على الاحوط - إذا كان نصابا مستقلا، ومكملا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده عشرون من الابل وفي أثناء حولها ولدت ستة. وأما إذا لم يكن نصابا مستقلا، ولكن كان

[ 321 ]

مكملا للنصاب اللاحق، كما ذا كان عنده ثلاثون من البقر، وفي أثناء الحول ولدت احدى عشرة وجب عند انتهاء الحول الاول استئناف حول جديد لهما معا. (مسألة 1071): ابتداء حول السخال من حين النتاج، إذا كانت امها سائمة، وكذا إذا كانت معلوفة - على الاحوط - إن لم يكن أقوى. المبحث الثاني زكاة النقدين (مسألة 1072): يشترط في زكاة النقدين - مضافا إلى الشرائط العامة - امور: (الاول): النصاب، وهو في الذهب عشرون دينارا، وفيه نصف دينار، والدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، ولا زكاة فيما دون العشرين، ولا فيما زاد عليها حتى يبلغ اربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها ايضا ربع عشرها، وهكذا كلما زاد اربعة دنانير وجب ربع عشرها، أما الفضة فنصابها مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، ثم أربعون درهما وفيها درهم واحد، وهكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم وما دون المائتين عفو، وكذا ما بين المائتين والاربعين، ووزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية وربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره. والضابط في زكاة النقدين من الذهب والفضة ربع العشر، لكنه يزيد على القدر الواجب قليلا في بعض الصور.

[ 322 ]

(الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة. بسكة الاسلام، أو الكفر بكتابة وبغيرها إذا بقيت السكة. وأما الممسوح بالعارض، أو بالاصل فإن عومل به فالاحوط لزوما وجوب الزكاة وإن لم يتعامل به فلا زكاة فيه. وأما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت فالاحوط وجوب الزكاة فيه، وإن كان الاظهر العدم، وإذا اتخذت للزينة، فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الاحوط، وإلا فالاظهر عدم الوجوب، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة. (الثالث): الحول، على نحو ما تقدم في الانعام، كما تقدم أيضا حكم اختلال بعض الشرائط وغير ذلك، والمقامان من باب واحد. (مسألة 1073): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ. ولا يجوز الاعطاء من الردئ، إذا كان تمام النصاب من الجيد. (مسألة 1074): تجب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة وإن لم يبلغ خالصهما النصاب، وإذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب، أو الفضة على المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال. (مسألة 1075): إذا شك في بلوغ النصاب فالظاهر عدم وجوب الزكاة، وفي وجوب الاختبار إشكال أظهره العدم، والاختبار أحوط. (مسألة 1076): إذا كان عنده اموال زكوية، من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، ولا يضم بعضها إلى بعض. فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا ومائة وتسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما، وإذا كان من جنس واحد

[ 323 ]

- كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب إنكليزية - ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب، وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران ايراني. المبحث الثالث زكاة الغلات الاربع (مسألة 1077): يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران: (الاول): بلوغ النصاب، وهو بوزن النجف - في زماننا هذا - ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلا ثمانية وخمسين مثقالا وثلث مثقال، والوزنة اربع وعشرون حقة، والحقة ثلاث حقق اسلامبول وثلث، وبوزن الاسلامبول سبع وعشرون وزنة، وعشر حقق وخمسة وثلاثون مثقالا صيرفيا، والوزنة أربع وعشرون حقة، والحقة مائتان وثمانون مثقالا صيرفيا وبوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة وسبعة واربعين كيلوا تقريبا. (الثاني): الاقرب اعتبار النمو في الملك في تعلق الوجوب، ولا يكفي مجرد الملك عند تعلق الزكاة، وإن كان أحوط. (مسألة 1078): المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة والشعير، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل، وعند انعقاده حصرما في ثمر الكرم، لكن الظاهر ان وقته إذا صدق انه حنطة، أو شعير، أو تمر، أو عنب.

[ 324 ]

(مسألة 1079): المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ النصاب وهو عنب، ولكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لم تجب الزكاة. (مسألة 1080): وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة، واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف، فإذا أخر المالك الدفع عنه - بغير عذر - ضمن مع وجود المستحق، ولا يجوز للساعي المطالبة قبله. نعم، يجوز الاخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب، ويجب على الساعي القبول. (مسألة 1081): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين، فإذا اعطى زكاة الحنطة - ثم بقيت العين عنده سنين - لم يجب فيها شئ وهكذا غيرها. (مسألة 1082): المقدار الواجب اخراجه في زكاة الغلات العشر إذا سقي سيحا، أو بماء السماء، أو بمص عروقه من الارض، ونصف العشر إذا سقي بالدلاء والماكينة، والناعور، ونحو ذلك من العلاجات. وإذا سقي بالامرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينتسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر، فالعمل على الغالب، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفا. وإن كان السقي باحدهما أكثر من الآخر، يوزع الواجب فيعطى من نصفه العشر، ومن نصفه الآخر نصف العشر. وإذا شك في صدق الاشتراك والغلبة كفي الاقل، والاحوط استحبابا الاكثر. (مسألة 1083): المدار في التفصيل المتقدم على الثمر، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلما أثمر صار يسقى بالنزير، أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر. (مسألة 1084): الامطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه إلا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي، فيجب حينئذ العشر، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي، فيجب التوزيع.

[ 325 ]

(مسألة 1085): إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثا، أو لغرض فسقى به آخر زرعه فالظاهر وجوب العشر، وكذا إذا أخرجه هو عبثا، أو لغرض آخر ثم بداله فسقى به زرعه. وأما إذا اخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعا آخر، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر. (مسألة 1086): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة - وهو الحصة من نفس الزرع - لا يجب اخراج زكاته. (مسألة 1087): المشهور إستثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من اجرة الفلاح، والحارث، والساقي، والعوامل التي يستأجرها للزرع واجرة الارض ولو غصبا، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، ومنها ما يأخذ السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج، ولكن الاحوط - في الجميع - عدم الاستثناء. (مسألة 1088): يضم النخل بعض إلى بعض، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، وإن كان بينهما شهر أو أكثر هذا إذا كانت ثمرة السابقة باقية إلى حين ادراك الثانية ولم تكن الاولى في حد نفسها بالغة حد النصاب. وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، وان لم يبلغه كل واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال وان كان الضم أحوط وجوبا. (مسألة 1089): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، وما بحكمهما من الاثمان، كالاوراق النقدية.

[ 326 ]

(مسألة 1090): إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة، أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فان بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، وان بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر، وان لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم، وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالشراء أو الهبة. (مسألة 1091): إذا اختلفت انواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الاجود والردئ، والردئ عن الردئ، وفي جواز دفع الردئ عن الجيد اشكال والاحوط - وجوبا - العدم. (مسألة 1092): الاقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين، لا على وجه الاشاعة، ولا على نحو الكلي في المعين، ولا على نحو حق الرهانة، ولا على نحو حق الجناية، بل على نحو آخر وهو الشركة في المالية ويجوز للمالك التصرف في المال المتعلق به الزكاة في غير مقدارها مشاعا أو غير مشاع. (مسألة 1093): لا يجوز التأخير في دفع الزكاة، من دون عذر، فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن، وان أخره - مع العلم بوجود المستحق - ضمن. نعم، يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر، مع عدم المستحق، بل مع وجوده على الاقوى فيتعين المعزول زكاة، ويكون أمانة في يده لا يضمنه الا مع التفريط أو مع التأخير مع وجود المستحق، من دون غرض صحيح. والظاهر عدم الضمان معه كما إذا أخره لانتظار من يريد

[ 327 ]

إعطأه أو للايصال إلى المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة ونماء الزكاة تابع لها في المصرف، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل. (مسألة 1094): إذا باع الزرع أو الثمر وشك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شئ. وإذا علم زمان التعلق وشك في زمان البيع فعلى البايع الزكاة وإن كان الشاك هو المشتري بأن شك في اداء البايع الزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق، أو جهل زمان البيع مع العلم بزمان التعلق، أو العكس فالظاهر عدم وجوب شئ عليه في جميع الصور. المقصد الثالث أصناف المستحقين وأوصافهم وفيه مبحثان: المبحث الاول أصنافهم وهم ثمانية: (الاول): الفقير.

[ 328 ]

(الثاني): المسكين. وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله، والثاني أسوأ حالا من الاول، والغني بخلافهما فانه من يملك قوت سنته فعلا نقدا أو جنسا ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة عياله، أو قوة بان يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان قادرا على الاكتساب وتركه تكاسلا، فالظاهر عدم جواز أخذه. نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الاخذ. (مسألة 1095): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة، وكذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤنته، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فان له ابقاؤها وأخذ المؤنة من الزكاة. (مسألة 1096): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله، ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب، والالبسة الصيفية والشتوية، والكتب العلمية وأثاث البيت من الظروف، والفرش، والاواني، وسائر ما يحتاج إليه. نعم، إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤنته لم يجز له الاخذ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة، وكان التفاوت بينهما يكفيه لمؤنته لم يجز له الاخذ من الزكاة على الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى، وكذا الحكم في الفرس والعبد والجارية وغيرها من أعيان المؤنة، إذا كانت عنده وكان يكفي الاقل منها. (مسألة 1097): إذا كان قادرا على التكسب، لكنه ينافي شأنه جاز له الاخذ، وكذا إذا كان قادرا على الصنعة، لكنه كان فاقدا لآلاتها.

[ 329 ]

(مسألة 1098): إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة لم يجزله أخذ الزكاة، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق، إذا كان الوقت بعيدا، بل إذا كان الوقت قريبا - مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك - جاز له الاخذ ما لم يتعلم. (مسألة 1099): طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان طلب العلم واجبا عليه، والا فان كان قادرا على الاكتساب وكان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة وأما ان لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس المال، أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الاخذ هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء. وأما سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الاخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة لله تعالى، وان لم يكن المشتغل ناويا للقربة، نعم إذا كان ناويا للحرام كالرئاسة المحرمة لم يجز له الاخذ. (مسألة 1100): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به وان جهل ذلك جاز إعطاؤه إلا إذا علم غناه سابقا، فلا بد في جواز الاعطاء - حينئذ - من الوثوق بفقره. (مسألة 1101): إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه والا لم يجز، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال، وإن كان أظهر، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه. (مسألة 1102): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز

[ 330 ]

الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله. (مسألة 1103): إذا دفع الزكاة - باعتقاد الفقر - فبان كون المدفوع إليه غنيا فان كانت متعينة بالعزل وجب عليه استرجاعها على المشهور وصرفها في مصرفها إذا كانت عينها باقية، وإن كانت تالفة فان كان الدفع اعتمادا على حجة فليس عليه ضمانها وإلا ضمنها، ويجوز له ان يرجع إلى القابض، إذا كان يعلم ان ما قبضه زكاة - وان لم يعلم بحرمتها على الغني - وإلا فليس للدافع الرجوع إليه. وكذ الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك. (الثالث): العاملون عليها. وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وضبطها وحسابها وإيصالها إلى الامام أو نائبه، أو إلى مستحقها. (الرابع): المؤلفة قلوبهم وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الاسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار. (الخامس): الرقاب. ولا موضوع له في هذا الزمان. (السادس): الغارمون. وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، وان كانوا مالكين قوت

[ 331 ]

سنتهم، بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له، ثم يأخذه وفاء عما عليه من الدين. ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها، ولو بدون اطلاع الغارم، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له اعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وان لم يجز اعطاؤه لنفقته. (السابع): سبيل الله تعالى. وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر، والمدارس، والمساجد، وإصلاح ذات البين، ورفع الفساد، ونحوها من الجهات العامة وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به، إشكال. (الثامن): ابن السبيل. الذي نفدت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده، فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، بل عدم تمكنه من الاستدانة، أو بيع ماله الذي هو في بلده، على الاحوط وجوبا. (مسألة 1104): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثم بان العدم جاز له استرجاعها، وان كانت تالفة استرجع البدل، إذا كان الفقير عالما بالحال، وإلا لم يجز الاسترجاع. (مسألة 1105): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره فان سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، ولا يجوز استردادها - وإن كانت العين باقية - وإذا

[ 332 ]

أعطاها غيره - متعمدا - فالظاهر الاجزاء أيضا، ولكن كان آثما بمخالفة نذره، ووجبت عليه الكفارة. المبحث الثاني اوصاف المستحقين وهي امور: (الاول): الايمان. فلا يعطى الكافر، وكذا المخالف من سهم الفقراء، وتعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم، فان كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وان كان بنحو الصرف - مباشرة أو بتوسط أمين - فلا يحتاج إلى قبول الولي وان كان أحوط استحبابا. (مسألة 1106): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثم استبصر أعادها، وان كان قد أعطاها المؤمن أجزأ. (الثاني): أن لا يكون من أهل المعاصي، ويكون الدفع إليه إعانة على الاثم والاحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق. (الثالث): أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي كالابوين وان علوا، والاولاد وان نزلوا من الذكور أو الاناث والزوجة الدائمة - إذا لم تسقط نفقتها - والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها للانفاق، ويجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب

[ 333 ]

عليه، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه باجارة وكان موقوفا على المال، وأما اعطاؤهم للتوسعة زائدا على اللازمة فالاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم جوازه، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم. (مسألة 1107): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادرا على الانفاق، أو لم يكن باذلا، بل وكذا إذا كان باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة، والاقوى عدم وجوب الانفاق عليه مع بذل الزكاة ولا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة مع بذل الزوج للنفقة، بل مع إمكان إجباره، إذا كان ممتنعا. (مسألة 1108): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، سواء كان الدافع الزوج أم غيره، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال، والاظهر العدم. (مسألة 1109): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج، ولو كان للانفاق عليها. (مسألة 1110): إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه، من غير فرق بين القريب والاجنبي. (مسألة 1111): يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه، وإن كان الاحوط استحبابا الترك. (الرابع): أن لا يكون هاشميا. إذا كانت الزكاة من غير هاشمي، ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر

[ 334 ]

السهام، حتى سهم العاملين، وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرفهم في الاوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، ومنازل الزوار والمدارس، والكتب ونحوها. (مسألة 1112): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي، مع الاضطرار وفي تحديد الاضطرار إشكال وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية، وهو أيضا مشكل، والاحوط تحديده بعدم كفاية الخمس، وسائر الوجوه يوما فيوما، مع الامكان. (مسألة 1113): الهاشمي هو المنتسب شرعا إلى هاشم بالاب دون الام، وأما إذا كان منتسبا إليه بالزنا فيشكل اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا الخمس. (مسألة 1114): المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال وزكاة الفطرة، أما الصدقات المندوبة فليست محرمة، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات، والمظالم، ومجهول المالك، واللقطة ومنذور الصدقة، والموصى به للفقراء. (مسألة 1115): يثبت كونه هاشميا بالعلم، والبينة، وبالشياع الموجب للاطمئنان بل لا يبعد ثبوته بالظن، ولا يكفي مجرد الدعوى، وفي براءة ذمة المالك - إذا دفع الزكاة إليه حينئذ - إشكال والاظهر عدم البراءة.

[ 335 ]

فصل بقية أحكام الزكاة (مسألة 1116): لا يجب البسط على الاصناف الثمانية على الاقوى ولا على أفراد صنف واحد، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد. (مسألة 1117): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجودا في البلد كانت مؤنة النقل عليه، وان تلفت بالنقل يضمن ولاضمان مع التلف بغير تفريط، إذا لم يكن في البلد مستحق، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه، فقبضها ثم نقلها بأمره، وأجرة النقل حينئذ على الزكاة. (مسألة 1118): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده، ولو مع وجود المستحق فيه، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيرا ولا إشكال في شئ من ذلك. (مسألة 1119): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، ويبقى ما في ذمة الفقير قرضا، وإذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك وكذلك النقص عليه إذا نقص.

[ 336 ]

(مسألة 1120): إذا أتلف الزكاة المعزولة، أو النصاب متلف، فان كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وان كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء، فان رجع على المالك رجع هو على المتلف، وإن رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك. (مسألة 1121): دفع الزكاة من العبادات، فلا يصح إلا مع نية القربة والتعيين وغيرهما مما يعتبر في صحة العبادة، وإن دفعها بلا نية القربة بطل الدفع وبقيت على ملك المالك، وتجوز النية ما دامت العين موجودة فان تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانيا، وإن تلفت مع الضمان أمكن احتساب ما في الذمة زكاة، ويجوز إبقاؤه دينا له والدفع إلى ذلك الفقير. (مسألة 1122): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في الايصال إلى الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل، والاحوط استمرارها إلى حين الدفع إلى الفقير. (مسألة 1123): يجوز للفقير ان يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقا، وتبرا ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل، وإن تلفت في يده. (مسألة 1124): الاقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة وإن كان أحوط وأفضل، نعم إذا طلبها على وجه الايجاب، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه، بل على غيرهم أيضا على اشكال إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى، وإلا لم يجب إلا على مقلديه.

[ 337 ]

(مسألة 1225): تجب الوصية باداء ما عليه من الزكاة، إذا أدركته الوفاة، وكذا الخمس، وسائر الحقوق الواجبة، وإذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي احتسابها عليه، وان كان واجب النفقة على الميت حال حياته. (مسألة 1226): الاحوط عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الاول من الفضة في الفضة، وهو خمسة دراهم وعما يجب في النصاب الاول من الذهب في الذهب، وهو نصف دينار وان كان الاقوى الجواز. (مسألة 1127): يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان الآخذ الفقيه، أو العامل، أم الفقير، بل هو الاحوط - استحبابا - في الفقيه الذي يأخذه بالولاية. (مسألة 1128): يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما انه يستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على أهل التجمل، وهذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم وأرجح. (مسألة 1129): يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به ولا كراهة، كما كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث وغيره.

[ 338 ]

المقصد الرابع زكاة الفطرة ويشترط في وجوبها التكليف ويشترط فيه الغنى فلا تجب على الصبي والمجنون، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلا أو قوة، كما تقدم في زكاة الاموال، وفي اشتراط الوجوب بعدم الاغماء إشكال، والاحوط عدم الاشتراط. والمشهور انه يعتبر اجتماع الشرائط آنا ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة، أو مقارنا للغروب لم تجب وكذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن الاحوط وجوبا اخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب. (مسألة 1130): يستحب للفقير إخراجها أيضا، وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله، ثم هو على آخر يديرونها بينهم والاحوط عند انتهاء الدور التصدق على الاجنبي، كما ان الاحوط إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه ويؤدي عنه. (مسألة 1131): إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن المخالف إذا استبصر، وتجب فيها النية على النهج المعتبر في العبادات. (مسألة 1132): يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به واجب النفقة كان أم غيره، قريبا أم بعيدا مسلما أم كافرا صغير أم

[ 339 ]

كبيرا، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضما إلى عياله ولو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل عنده، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الاحوط، أما إذا دعا شخصا إلى الافطار ليلة العيد لم يكن من العيال، ولم تجب فطرته على من دعاه. (مسألة 1133): إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية. (مسألة 1134): من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، وان كان الاحوط استحبابا عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسيانا ونحو ذلك مما يسقط معه التكليف واقعا، وإذا كان المعيل فقيرا وجبت على العيال، إذا اجتمعت شرائط الوجوب. (مسألة 1135): إذا ولد له ولد بعد الغروب، لم تجب عليه فطرته وأما إذا ولد له قبل الغروب، أو تزوج امرأة، فان كانوا عيالا وجبت عليه فطرتهم، وإلا فعلى من عال بهم، وإذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود. (مسألة 1136): إذا كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه، والاظهر عدم سقوط حصة الاخر، ومع فقرهما تسقط عنهما فتجب على العيال إن جمع الشرائط. (مسألة 1137): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا في الجملة كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والارز، والذرة، والاقط، واللبن، ونحوها. والاحوط الاقتصار على الاربعة الاولى إذا كانت من القوت الغالب، والافضل

[ 340 ]

إخراج التمر ثم الزبيب، والاحوط، أن يكون صحيحا ويجزي دفع القيمة من النقدين وما بحكمهما من الاثمان، والمدار قيمة وقت الاداء لا الوجوب، وبلد الاخراج لا بلد المكلف. (مسألة 1138): المقدار الواجب صاع وهو ست مائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال، وبحسب حقة النجف يكون نصف حقة ونصف وقية وواحدا وثلاثين مثقالا إلا مقدار حمصتين، وإن دفع ثلثي حقة زاد مقدار مثاقيل، وبحسب حقة الاسلامبول حقتان وثلاثة أرباع الوقية ومثقالان الا ربع مثقال، وبحسب المن الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا نصف من إلا خمسة وعشرين مثقالا وثلاثة أرباع المثقال ومقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريبا، ولا يجزي ما دون الصاع من الجيد وان كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، ولا يشترط إتحاد ما يخرجه عن نفسه، مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم، مع ما يخرجه عن البعض الآخر. فصل وقت إخراج زكاة الفطرة وقت إخراجها طلوع الفجر من يوم العيد والاحوط إخراجها أو عزلها

[ 341 ]

قبل صلاة العيد، وإن لم يصلها امتد الوقت إلى الزوال، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي، كما مر في زكاة الاموال، فإن لم يدفع ولم يعزل حتى زالت الشمس فالاحوط - لزوما - الاتيان بها بقصد القربة المطلقة. (مسألة 1139): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الاجناس أو من النقود بقيمتها، والظاهر عدم جواز عزلها في ماله على نحو الاشاعة، وكذا عزلها في المال المشترك بينه وبين غيره على نحو الاشاعة، على الاحوط وجوبا. (مسألة 1140): إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها، وإن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال. (مسألة 1141): يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف مع عدم المستحق أما مع وجوده فالاحوط وجوبا تركه، وإذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر. فصل مصرف زكاة الفطرة مصرفها مصرف الزكاة من الاصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة. (مسألة 1142): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، وتحل فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره، والعبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميا دون

[ 342 ]

المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، وإذا كان المعيل هاشميا والعيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي. (مسألة 1143): يجوز إعطاؤها إلى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة على المؤمن. (مسألة 1144): يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه، والاحوط والافضل دفعها إلى الفقيه. (مسألة 1145): الاحوط - استحبابا - أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لاتسعهم، ويجوز أن يعطي الواحد أصواعا. (مسألة 1146): يستحب تقديم الارحام، ثم الجيران، وينبغي الترجيح بالعلم، والدين، والفضل.

[ 343 ]

كتاب الخمس

[ 345 ]

المبحث الاول فيما يجب فيه وهي أمور: (الاول): الغنائم. المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، وخمسها للامام عليه السلام، إذا كان القتال بإذنه، وإذا لم يكن بإذنه فالظاهر أنه ليس فيها خمس، سواء كان القتال بنحو الغزو للدعاء إلى الاسلام أم لغيره، أو كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين. (مسألة 1147): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (مسألة 1148): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الاصح، نعم يعتبر ان لا تكون غصبا، من مسلم، أو غيره ممن هو محترم المال، وإلا وجب ردها على مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب، أو الامانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم. (مسألة 1149): يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، والاحوط - وجوبا -

[ 346 ]

وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة، لا من باب الفائدة. (الثاني): المعدن. كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والعقيق، والفيروزج والياقوت، والكحل، والملح، والقير، والنفط، والكبريت، ونحوها والاحوط الحاق مثل الجص والنورة وحجر الرحى، وطين الغسل ونحوها مما يصدق عليه اسم الارض، وكان له خصوصية في الانتفاع به، وان كان الاظهر وجوب الخمس فيها من جهة الفائدة، ولا فرق في المعدن بين أن يكون في الارض مباحة، أو مملوكة. (مسألة 1150): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، وهو قيمة عشرين دينارا (ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) سواء أكان المعدن ذهبا، أم فضة، أم غيرهما، والاحوط - إن لم يكن أقوى - كفاية بلوغ المقدار المذكور. ولو قبل استثناء مؤنة الاخراج والتصفية فإذا بلغ ذلك أخرج الخمس من الباقي بعد استثناء المؤنة. (مسألة 1151): لا يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الاخراج، كما قيل. بل إذا اخرجه دفعات كفى بلوغ المجموع النصاب. (مسألة 1152): إذا اشترك جماعة كفى بلوغ مجموع الحصص النصاب. (مسألة 1153): المعدن في الارض المملوكة إذا كان من توابعها فهي ملك لمالكها، وإن أخرجه غيره بدون اذنه فهو لمالك الارض، وعليه الخمس، وإذا كان في الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ملكه المخرج، إذا أخرجه بإذن ولي المسلمين، على الاحوط وجوبا، وفيه الخمس، وما كان في الارض الموات حال الفتح يملكه المخرج وفيه الخمس.

[ 347 ]

(مسألة 1154): إذا شك في بلوغ النصاب فالاحوط - استحبابا - الاختبار مع الامكان، ومع عدمه لا يجب عليه شئ، وكذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ. (الثالث): الكنز. وهو المال المذخور في موضع أرضا كان، أم جدارا، ام غيرهما فانه لواجده، وعليه الخمس، هذا فيما إذا كان المال المدخر ذهبا أو فضة مسكوكين، وأما في غيرهما فوجوب الخمس من جهة الكنز إشكال، ويعتبر في جواز تملك الكنز أن لا يعلم أنه لمسلم، سواء وجده في دار الحرب أم في دار الاسلام، ومواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها، سواء كان عليه أثر الاسلام أم لم يكن ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب، وهو نصاب الذهب والفضة في وجوب الزكاة، ولا فرق بين الاخراج دفعة ودفعات ويجري هنا أيضا استثناء المؤنة، وحكم بلوغ النصاب قبل استثنائها وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب، كما تقدم في المعدن. وإن علم انه لمسلم، فان كان موجودا وعرفه دفعه إليه، وإن جهله وجب عليه التعريف على الاحوط، فان لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن تعريفه تصدق به عنه، على الاحوط وجوبا، وإذا كان المسلم قديما فالاظهر أن الواجد يملكه، وفيه الخمس، والاحوط - استحبابا - إجراء حكم ميراث من لا وارث له عليه. (مسألة 1155): إذا وجد الكنز في الارض المملوكة له، فإن ملكها بالاحياء كان الكنز له، وعليه الخمس، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم، فتجري عليه الاحكام المتقدمة، وإن ملكها بالشراء ونحوه فالاحوط أن يعرفه المالك

[ 348 ]

السابق واحدا أم متعددا، فان عرفه دفعه إليه وإلا عرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إذا لم يعلم أيضا انه لمسلم موجود أو قديم، وإلا جرت عليه الاحكام المتقدمة، وكذا إذا وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده بإجارة ونحوها، فإنه يعرفه المالك، فإن عرفه دفعه إليه، وإلا فالاحوط - وجوبا - أن يعرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده إلا أن يعلم انه لمسلم موجود أو قديم فيجري عليه ما تقدم. (مسألة 1156): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع فان لم يعرفه كان له، وكذا الحكم في الحيوان غير الدابة، مما كان تحت يد البايع، وأما إذا اشترى سمكة ووجد في جوفها مالا، فهو له من دون تعريف، ولا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز، بل يجري عليه حكم الفائدة والربح. (الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص. من الجوهر وغيره، لا مثل السمك ونحوه من الحيوان. (مسألة 1157): الاحوط وجوب الخمس فيه وان لم تبلغ قيمته دينارا. (مسألة 1158): إذا أخرج بآلة - من دون غوص - فالاحوط وجوبا - جريان حكم الغوص عليه. (مسألة 1159): الظاهر أن الانهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة الى ما يخرج منها بالغوص. (مسألة 1160): لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص، والاحوط وجوبه فيه إن أخذ من وجه الماء أو الساحل.

[ 349 ]

(الخامس): الارض التي اشتراها الذمي من المسلم. فانها يجب فيها الخمس على الاقوى، ولا فرق بين الارض الخالية وأرض الزرع، وأرض الدار، وغيرها، ولا يختص الحكم بصورة وقوع البيع على الارض، بل إذا وقع على مثل الدار أو الحمام، أو الدكان وجب الخمس في الارض - على الاحوط -، كما أنه لا يختص الحكم بالشراء بل يجري في سائر المعاوضات أو الانتقال المجاني. (مسألة 1161): إذا اشترى الارض ثم أسلم لم يسقط الخمس وكذا إذا باعها من مسلم، فإذا اشتراها منه - ثانيا - وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الاول من العين كان الخمس الثاني خمس الاربعة أخماس الباقية، وإن كان دفعه من غير العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين، نعم إذا كان المشتري من الشيعة جاز له التصرف فيها، من دون إخراج الخمس. (مسألة 1162): يتعلق الخمس برقبة الارض المشتراة، ويتخير الذمي بين دفع خمس العين ودفع قيمته، فلو دفع أحدهما وجب القبول، وإذا كانت الارض مشغولة بشجرة أو بناء، فإن اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها باجرة أو مجانا قوم خسمها كذلك، وإن اشتراها على أن يقلع ما فيها أيضا كذلك. (مسألة 1163): إذا اشترى الذمي الارض وشرط على المسلم البائع ان يكون الخمس عليه، أو ان لا يكون فيها الخمس بطل الشرط وإن اشترط ان يدفع مقدار الخمس عنه صح الشرط، ولكن لا يسقط الخمس إلا بالدفع. (السادس): المال المخلوط بالحرام. إذا لم يتميز، ولم يعرف مقداره، ولا صاحبه فإنه يحل بإخراج خمسه،

[ 350 ]

والاحوط استحبابا صرفه بقصد الاعم من المظالم والخمس، فان علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار الخمس، أم كان أقل منه، أم كان أكثر منه والاحوط - وجوبا - أن يكون باذن الحاكم الشرعي وإن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح، وإن لم يرض المالك بالصلح جاز الاقتصار على دفع الاقل إليه إن رضي بالتعيين، وإلا تعين الرجوع الى الحاكم الشرعي وحينئذ ان رضي بالتعيين فهو، وإلا أجبره الحاكم عليه. وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه، ويكون التعيين بالتراضي بينهما. (مسألة 1164): إذا علم قدر المال الحرام ولم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور فالاحوط التخلص من الجميع باسترضائهم، فإن لم يمكن ففي المسألة وجوه، أقربها العمل بالقرعة في تعيين المالك، وكذا الحكم إذا لم يعلم قدر المال، وعلم صاحبه في عدد محصور. (مسألة 1165): إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس، فان علم جنسه ومقداره، فإن عرف صاحبه رده إليه، وإن لم يعرفه، فان كان في عدد محصور، فالاحوط - وجوبا - استرضاء الجميع، وإن لم يمكن عمل بالقرعة، وإن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه، والاحوط - وجوبا - أن يكون بإذن الحاكم الشرعي وإن علم جنسه وجهل مقداره جاز له في إبراء ذمته الاقتصار على الاقل، فإن عرف المالك رده إليه، وإلا فإن كان في عدد محصور، فالاحوط - وجوبا - استرضاء الجميع فإن لم يمكن رجع إلى القرعة، وإلا تصدق به عن المالك، والاحوط - وجوبا - أن يكون بإذن الحاكم، وإن لم يعرف جنسه وكان قيميا وكانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه، وإن لم يعرف جنسه وكان

[ 351 ]

مثليا، فان أمكن المصالحة مع المالك تعين ذلك، وإلا فلا يبعد العمل بالقرعة بين الاجناس. (مسألة 1166): إذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر عدم الضمان له. (مسألة 1167): إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضا، وإذا علم أنه أنقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام. (مسألة 1168): إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به بإخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة أو الوقف على أحد الوجوه السابقة. (مسألة 1169): إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، قيل وجب عليه بعد إخراج خمس التحليل خمس الباقي فإذا كان عنده خمس وسبعون دينارا وجب تخميسه ثم تخميس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية وأربعون دينارا، وقد يقال بكفاية استثناء خمس المال الحلال المتيقن أولا، ثم تخميس الباقي فإذا فرضنا في المثال أن خمسين دينارا من المال المخلوط حلال جزما، وقد تعلق به الخمس ومقدار الحرام مردد بين أن يكون أقل من الخمس أو أكثر منه، فيجزيه أن يستثنى عشرة دنانير خمس الخمسين، ثم يخمس الباقي. فيبقى له إثنان وخمسون دينارا والاحوط الاول. (مسألة 1170): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه، بالاتلاف لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته، وحينئذ إن عرف قدره دفعه إلى مستحقه، وإن تردد بين الاقل والاكثر جاز له الاقتصار على الاقل، والاحوط دفع الاكثر.

[ 352 ]

(السابع): ما يفضل عن مؤنة سنته. له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات والتجارات والاجارات وحيازة المباحات. والاحوط وجوب الخمس في الميراث الذي لا يحتسب والجايزة التي لها خطر والمال الموصى به، إذا كان كثيرا. وأما الجايزة اليسيرة والميراث والهبة والهدية اليسيرة فان الظاهر عدم وجوب الخمس فيها كما انه لا خمس في المهر وفي عوض الخلع. (مسألة 1171): في وجوب إخراج خمس ما زاد عن مؤنته مما ملكه بالخمس، أو الزكاة، أو الكفارات، أو المظالم، أو نحوها إشكال. (مسألة 1172): إذا كان عنده من الاعيان التي لم يتعلق بها الخمس، أو تعلق بها، وقد أداه فنمت، وزادت زيادة منفصلة، كالولد، والثمر، واللبن، والصوف، ونحوها، مما كان منفصلا، أو بحكم المنفصل - عرفا - فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة ايضا، كنمو الشجر وسمن الشاة إذا كانت للزيادة مالية عرفا. وكذلك إذا ارتفعت قيمتها السوقية - بلا زيادة عينه - سواء كان الاصل قد اشتراه وأعده للتجارة، أم لم يكن قد اشتراه كالميراث، أو لم يكن معدا للتجارة، بل كان قد اشتراه بقصد الاقتناء والانتفاع منه، أو كان المال متعلقا للخمس وقد أداه فزادت قيمته السوقية، فإنه يجب الخمس في إرتفاع القيمة في جميع ذلك بعد استثناء المؤنة. (مسألة 1173): الذين يملكون الغنم يجب عليهم - في آخر السنة - إخراج خمس الباقي، بعد مؤنتهم من نماء الغنم من الصوف، والسمن، واللبن، والسخال

[ 353 ]

المتولدة منها. وإذا بيع شئ من ذلك في أثناء السنة وبقي شئ من ثمنه وجب إخراج خمسه ايضا، وكذلك الحكم في سائر الحيوانات، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها، إذا كان باقيا في آخر السنة بنفسه، أو بثمنه. (مسألة 1174): إذا عمر بستانا وغرس فيه نخلا وشجرا للانتفاع بثمره لم يجب إخراج خمسه. إذا صرف عليه مالا لم يتعلق به الخمس كالموروث، أو مالا قد اخرج خمسه كأرباح السنة السابقة، أو مالا فيه الخمس، كأرباح السنة السابقة ولم يخرج خمسه. نعم، يجب عليه اخراج خمس المال نفسه. وأما إذا صرف عليه من ربح السنة - قبل تمام السنة - وجب اخراج خمس نفس تعمير البستان، بعد استثناء مؤنة السنة، ووجب ايضا الخمس في نمائه المنفصل، أو ما بحكمه من الثمر، والسعف، والاغصان اليابسة المعدة للقطع، بل في نمائه المتصل، وفي ارتفاع قيمتها ايضا على ما عرفت، وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديدا في السنة الثانية، وإن كان اصله من الشجر المخمس ثمنه مثل: (التال) الذي ينبت فيقلعه ويغرسه، وكذا إذا نبت جديدا لا بفعله، كالفسيل وغيره، إذا كان له مالية. وبالجملة كل ما يحدث جديدا من الاموال التي تدخل في ملكه يجب اخراج خمسه في آخر سنته، بعد استثناء مؤنة سنته. (مسألة 1175): إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة ولم يبعها غفلة، أو طلبا للزيادة، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة الى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة، وإذا بقيت الزيادة الى آخر السنة ولم يبعها من دون عذر، وبعدها نقصت قيمتها يضمن خمس مقدار الناقص. (مسألة 1176): المؤنة المستثناة من الارباح، والتي لا يجب فيها الخمس فيها

[ 354 ]

امران: مؤنة تحصيل الربح، ومؤنة سنته. والمراد من مؤنة التحصيل كل مال يصرفه الانسان في سبيل الحصول على الربح، كأجرة الحمال، والدلال، والكاتب، والحارس، والدكان، وضرائب السلطان، وغير ذلك فإن جميع هذه الامور تخرج من الربح، ثم يخمس الباقي، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع، والسيارات، والآت الصناعة، والخياطة، والزراعة، وغير ذلك. فان ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح. مثلا إذا اشترى السيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار، وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين، والمائتان الباقيتان من المؤنة. والمراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة له، أم في ضيافة أضيافه، أم وفاءا بالحقوق اللازمة له بنذر وكفارة، أو أداء دين أو أرش جناية، أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من دابة وجارية، وكتب وأثاث، أو في تزويج اولاده وختانهم وغير ذلك، فالمؤنة كل مصرف متعارف له، سواء أكان الصرف فيه على نحو الوجوب، أم الاستحباب، أم الاباحة، أم الكراهة. نعم، لا بد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلا فإذا قتر على نفسه لم يحسب له، كما إذا تبرع متبرع له بنفقة، أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من ارباحه، بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة. وإيضا لا بد أن يكون الصرف على النحو المتعارف، فان زاد عليه وجب خمس التفاوت. وإذا كان المصرف سفها أو تبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه

[ 355 ]

الخمس. والظاهر ان المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس، وان كان غير متعارف من مثل المالك مثل عمارة المساجد، والانفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح. (مسألة 1177): رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح، وان لكل ربح سنة تخصه، ومن الجائز أن يجعل الانسان لنفسه رأس سنة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة، وإن كانت من انواع مختلفة، كالتجارة والاجارة، والزراعة، وغيرها. ويخمس ما زاد على مؤنته، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة، فيخمس ما زاد عن مؤنته في آخر تلك السنة. (مسألة 1178): إن من كان بحاجة الى رأس ماله، لاعاشة نفسه وعياله فحصل على مال يفي بذلك جاز له ان يتخذه رأس مال والاتجار به لاعاشة نفسه وعياله ولا خمس فيه إذا كان بالمقدار اللائق بحاله فإنه من المؤنة. فإن إتجربه وربح وزاد الربح على مؤنته وجب الخمس في الزائد وإلا فلا شئ عليه. وأما من لم يكن بحاجة الى اتخاذ رأس مال للتجارة، لاعاشة نفسه وعياله كمن كان عنده رأس مال بمقدار الكفاية، أو لم يكن محتاجا في إعاشته وعائلته إلى التجارة لم يجز له أن يتخذ من أرباحه رأس مال للتجارة من دون تخميس، بل يجب عليه إخراج خمسه أولا ثم اتخاذه رأس مال له، وفي حكم رأس المال ما يحتاج الصانع من الآت الصناعة، والزارع من الآت الزراعة، فقد يجب إخراج خمس ثمنها وقد لا يجب، فإن وجب إخراج خمس ثمنها ونقصت آخر السنة تلاحظ القيمة آخر السنة. (مسألة 1179): كل ما يصرف الانسان في سبيل حصول الربح يستثنى من

[ 356 ]

الارباح كما مر، ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصوله فيما بعدها، فكما لو صرف مالا في سبيل اخراج المعدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الاخراج بعد مضي سنة، أو أكثر فكذلك لو صرف مالا في سبيل حصول الربح ومن ذلك النقص الوارد على المصانع، والسيارات، وآلات الصنايع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح. (مسألة 1180): لا فرق في مؤنة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول والمشروب وما ينتفع به - مع بقاء عينه - مثل الدار، والفرش، والاواني ونحوها من الآلات المحتاج إليها، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح، وإن بقيت للسنين الآتية. نعم، إذا كان عنده شئ منها، قبل الاكتساب لا يجوز استثناء قيمته، بل حاله حال من لم يكن محتاجا إليها. (مسألة 1181): يجوز إخراج المؤنة من الربح، وإن كان له مال غير مال التجارة، فلا يجب إخراجها من ذلك المال، ولا التوزيع عليهما. (مسألة 1182): إذا زاد ما اشتراه للمؤنة من الحنطة، والشعير، والسمن، والسكر وغيرها وجب عليه إخراج خمسه، أما المؤن التي يحتاج إليها - مع بقاء عينها إذا استغنى عنها - فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها، سواء كان الاستغناء عنها بعد السنة، كما في حلي النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب، أم كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، بلا فرق بين ما كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية، كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في اثناء السنة، وما لم تكن كذلك. (مسألة 1183): إذا كانت الاعيان المصروفة في مؤنة السنة قد اشتراها من

[ 357 ]

ماله المخمس فزادت قيمتها - حين الاستهلاك في اثناء السنة - لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك، بل يستثنى قيمة الشراء. (مسألة 1184): ما يدخره من المؤن، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه شئ الى السنة الثانية - وكان اصله مخمسا - لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح. (مسألة 1185): إذا اشترى بعين الربح شيئا، فتبين الاستغناء عنه وجب اخراج خمسه، والاحوط - استحبابا - مع نزول قيمته عن راس المال مراعاة راس المال، وكذا إذا اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة، والجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، والبساتين والدور التي يقصد الاستفادة بنمائهما، فانه لا يراعي في الخمس رأس مالها، بل قيمتها وإن كانت أقل منه، كذا إذا اشترى الاعيان المذكورة بالذمة، ثم وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة، وان كان الاحوط - استحبابا - في الجميع ملاحظة الثمن. (مسألة 1186): من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان، أو مستحبا، وإذا استطاع في اثناء السنة من الربح ولم يحج - ولو عصيانا - وجب خمس ذلك المقدار من الربح ولم يستثن له. وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج وإلا فلا. أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه. نعم، إذا لم يحج - ولو عصيانا - وجب إخراج خمسه. (مسألة 1187): إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الاولى عرصة لبناء دار، وفي الثانية خشبا وحديدا، وفي الثالثة آجرا مثلا، وهكذا

[ 358 ]

لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة، لانه مؤنة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكنى، فعليه خمس تلك الاعيان، نعم لو لم يتمكن من الحصول على المسكن الا بهذا النحو ولا يتمكن من الاستيجار الا بصورة محرجة جدا كانت تلك الاشياء مؤنة سنته، فلا خمس فيما يصرفه فيها من الارباح. (مسألة 1188): إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من ارباح سنة البيع، ووجب فيه الخمس بعد المؤنة، وبعد استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية، بعد انتهاء السنة، مثلا: إذا كان له بستان يثمن بألف دينار، فباع ثمرته عشر سنين باربعمائة دينار، وصرف منها في مؤنته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه، بل لا بد من استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين، فإذا فرضنا انه لا يثمن بأكثر من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في مائة دينار فقط، وبذلك يظهر الحال فيما إذا أجر داره - مثلا - سنين متعددة، وكذلك الحكم إذا آجر نفسه سنين متعددة فإن الاجرة تكون بتمامها من أرباح سنة الاجارة. (مسألة 1189): إذا دفع من السهمين أو أحدهما، ثم بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها، فان كان ما دفعه من أرباح هذه السنة حسب المدفوع من الارباح ووجب إخراج خمس الجميع. (مسألة 1190): اداء الدين من المؤنة، سواء أكانت الاستدانة في سنة الربح، ام فيما قبلها، تمكن من ادائه قبل ذلك ام لا. نعم، إذا لم يؤد دينه الى ان انقضت السنة وجب الخمس، من دون استثناء مقدار وفاء الدين، إلا أن يكون الدين

[ 359 ]

لمؤنة السنة، وبعد ظهور الربح، فاستثناء مقداره من ربحه لا يخلو من وجه، ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي والشرعي، كالخمس، والزكاة، والنذر، والكفارات، وكذا في مثل أروش الجنايات وقيم المتلفات وشروط المعاملات فانه إن اداها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه، وان كان حدوثها في السنة السابقة، وإلا وجب الخمس، وان كان عاصيا بعدم ادائها. (مسألة 1191): إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة، أو استدان شيئا لاضافته إلى رأس ماله - وكان زائدا عن المقدار اللائق بحاله - ونحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجودا، ولم يكن من المؤنة لم يجز له اداء دينه من أرباح سنته، بل يجب عليه التخميس واداء الدين من المال المخمس، أو من مال آخر لم يتعلق به الخمس. (مسألة 1192): إذا اتجر برأس ماله - مرارا متعددة في السنة - فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت، وربح في الآخر، فان كان الخسران بعد الربح، أو مقارنا له يجبر الخسران بالربح، فان تساوى الخسران والربح فلا خمس، وان زاد الربح وجب الخمس في الزيادة، وان زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة، وكذا إذا كان الربح بعد الخسران. ويجري الحكم المذكور فيما إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة، كما إذا اشترى ببعضه حنطة، وببعضه سمنا فخسر في احدهما وربح في الآخر. وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال، أو صرفه في نفقاته. وأما إذا انفق من ماله غير مال التجارة في مؤنته فيشكل الجبران من ربح التجارة، وكذلك حال اهل المواشي، فانه إذا باع بعضها لمؤنته، أو مات بعضها، أو سرق فانه يجبر

[ 360 ]

جميع ذلك بالنتاج الحاصل له. ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الامهات بقيمة السخال المتولدة، فانه يضم السخال إلى ارباحه في تلك السنة، من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك، فيجبر النقص، ويخمس ما زاد على الجبر، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال - مع ارباحه الاخرى - لم يكن عليه خمس في تلك السنة. (مسألة 1193): إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة والزراعة فربح في احدهما وخسر في الآخر فالظاهر أنه يجبر الخسران بالربح. (مسألة 1194): إذا تلف بعض امواله مما ليس من مال التكسب، ولا من مؤنته ففي الجبر - حينئذ - اشكال، والاحوط عدم الجبر. (مسألة 1195): إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض امواله - مما هو من مؤنته - كأثاث بيته، أو لباسه، أو سيارته التي يحتاج إليها ونحو ذلك، ففي الجبر من الربح إشكال، والاحوط عدم الجبر. نعم، يجوز له تعمير داره وشراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح، ويكون ذلك من التصرف في المؤنة المستثناة من الخمس. (مسألة 1196): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما، فاستقاله البايع فأقاله، لم يسقط الخمس، إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن. (مسألة 1197): إذا اتلف المالك، أو غيره المال ضمن المتلف الخمس ورجع عليه الحاكم، وكذا الحكم إذا دفعه المالك الى غيره وفاءا لدين، أو هبة، أو عوضا لمعاملة، فانه ضامن للخمس، ويرجع الحاكم عليه، كما يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال.

[ 361 ]

(مسألة 1198): إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية. نعم، يجوز له أن يرجع به على الفقير، مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال. (مسألة 1199): إذا جاء رأس الحول، وكان ناتج بعض الزرع حاصلا دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته، ويخمس بعد إخراج المؤن، وما لم تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم، إذا كان له اصل موجود له قيمة اخرج خمسه في آخر السنة، والفرع يكون من أرباح السنة اللاحقة، مثلا في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل، وبعضه قصيل لا سنبل له وجب إخراج خمس الجميع، وإذا ظهر السنبل في السنة الثانية كان من أرباحها، لا من أرباح السنة السابقة. (مسألة 1200): إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسبا، كفاه إخراج خمسهما، ولا يجب عليه إخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب. (مسألة 1201): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس إذا عال بها الزوج، وكذا إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها على مؤنتها، بل وكذا الحكم إذا لم تكسب وكانت لها فوائد - ولم تكن هدية، أو جائزة - من زوجها، أو غيره، فانه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال، وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه، وغيرها، قليلا كان أم كثيرا، ويخرج خمسه، كاسبا كان أم غير كاسب.

[ 362 ]

(مسألة 1202): الاحوط عدم اشتراط البلوغ ويشترط العقل في ثبوت الخمس في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز، والغوص، والمعدن والحلال المختلط بالحرام، والارض التي يشتريها الذمي من المسلم. (مسألة 1203): إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عينا أو قيمة، فإن المال حينئذ بنفسه من الارباح. وأما إذا اشترى شيئا بعد إنتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه، فإن كانت المعاملة شخصية صحت المعاملة في مقدار خمسها. وكذلك إذا كان الشراء في الذمة - كما هو الغالب - وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان اثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة ايضا، أو كان بعد إنتهائها لئلا يجب الخمس، إلا بمقدار الثمن فقط، فالاحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي. (مسألة 1204): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالا، واشترى منها أعيانا وأثاثا، وعمر ديارا ثم التفت الى ما يجب عليه من إخراج الخمس من هذه الفوائد فالواجب عليه إخراج الخمس، من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه، مما لم يكن معدودا من المؤنة، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى والاثاث الذي لا يحتاج إليه امثاله، وكذا الحيوان والغرس وغيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة. أما ما يكون معدودا من المؤنة، مثل دار السكنى والفراش والاواني اللازمة له ونحوها، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد اشتراه فيها لم يجب إخراج الخمس منه. وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة، بأن كان لم يربح في سنة الشراء، أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه إخراج خمسه، على التفصيل المتقدم. وإن كان ربحه يزيد على

[ 363 ]

مصارفه اليومية، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه إخراج خمس مقدار التفاوت. مثلا إذا عمر دارا لسكناه بالف دينار وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب إخراج خمس ثمانمائة دينار، كذا إذا اشترى اثاثا بمائة دينار، وكان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة، والاثاث الذي اشتراه محتاج إليه وجب تخميس تسعين دينارا وإذا لم يعلم أن الاعيان التي اشتراها وكان يحتاج إليها يساوي ثمنها ربحه في سنة الشراء أو أقل منه، أو أنه لم يربح في سنة الشراء زائدا على مصارفه اليومية فالاحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه، وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب إخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة. (مسألة 1205): قد عرفت أن رأس السنة وقت ظهور الربح، لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه اثناء السنة واستئناف راس سنة للارباح الاتية، ويجوز جعل السنة عربية ورومية وفارسية وغيرها. (مسألة 1206): يجب على كل مكلف - في آخر السنة - أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤنته، مما إدخره في بيته لذلك، من الارز، والدقيق، والحنطة، والشعير، والسكر، والشاي، والنفط، والحطب، والفحم، والسمن، والحلوى، وغير ذلك من أمتعة البيت، مما أعد للمؤنة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم، إذا كان عليه دين إستدانه لمؤنة السنة وكان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد وكذا إذا كان اكثر. أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير، وإذا بقيت الاعيان المذكورة إلى السنة الاتية، فوفي الدين في اثنائها صارت

[ 364 ]

معدودة من أرباح السنة الثانية، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤنة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤنة - كبستان - وكان عليه دين للمؤنة يساويها لم يجب إخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها، ووجب إخراج خمسها آخر السنة، وإذا اشترى بستانا - مثلا - بثمن في الذمة مؤجلا فجاء رأس السنة لم يجب إخراج خمس البستان، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية ووجب إخراج خمسها، فإذا وفي نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة، ووجب إخراج خمس النصف، فإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة. وهكذا كلما وفي جزءا من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة، هذا إذا كان البستان موجودا، أما إذا تلف فلا خمس فيه. وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار - مثلا - فلم يدفع خمسها العشرين دينارا حتى جاءت السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين دينارا وجب عليه خمس العشرين دينارا التي هي الخمس، مع بقائها، لا مع تلفها، وإذا فرض أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس ثمن الدار. (مسألة 1207): إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية - مثلا - في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره، فإن صرف المنذور في جهة المنذور لها قبل إنتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، وإن لم يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الاخر من أرباحه بعد إكمال مؤنته.

[ 365 ]

(مسألة 1208): إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة دنانير، واشترى الآت للدكان بعشرة، وفي آخر السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط، ولا يجب إخراج خمس اجرة الدكان ; لانها من مؤنة التجارة، وكذا اجرة الحارس، والحمال، والضرائب التي يدفعها الى السلطان، والسرقفلية، فإن هذه المؤن مستثناة من الربح، والخمس انما يجب فيما زاد عليها - كما عرفت -. نعم، إذا كانت السرقفلية التي دفعها الى المالك أو غيره، أوجبت له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة، وإخراج خمسه، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية، وربما تنقص، وربما تساوي. (مسألة 1209): إذا حل راس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه تدريجا من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، بل يجب فيه الخمس، وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية لا يكون من المؤن، بل يجب فيه الخمس إذا كان مال المصالحة عوضا عن خمس عين موجودة، وإذا كان عوضا عن خمس عين، أو أعيان تالفة فوفاؤه يحسب من المؤن، ولا خمس فيه. (مسألة 1210): إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه، أو كلها دينا في ذمة الناس، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه وإن لم يمكن انتظر زمان الاستيفاء فيخمس ما استوفي منه. (مسألة 1211): يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله، وإن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة - احتياطا - للمؤنة، فإذا اتلفه ضمن الخمس، وكذا إذا أسرف في صرفه، أو وهبه، أو اشترى، أو باع على نحو المحاباة، إذا كانت الهبة، أو الشراء،

[ 366 ]

أو البيع غير لائقة بشأنه، وإذا علم أنه ليس عليه مؤنة في باقي السنة، فالاحوط - استحبابا - أن يبادر إلى دفع الخمس، ولا يؤخره الى نهاية السنة. (مسألة 1212): إذا مات المكتسب - أثناء السنة بعد حصول الربح - فالمستثنى هو المؤنة إلى حين الموت، لاتمام السنة. (مسألة 1213): إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه اداؤه، وإذا علم أنه أتلف مالا له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون. (مسألة 1214): إذا اعتقد أنه ربح، فدفع الخمس فتبين عدمه انكشف أنه لم يكن خمس في ماله، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال. وأما إذا ربح في اول السنة، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤنة زائدة، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤنة لم تكن محتسبة، لم يجز له الرجو إلى المعطى له، حتى مع بقاء عينه فضلا عما إذا تلفت. (مسألة 1215): الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين، إلا أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها. ولا يجوز له التصرف في العين بعد إنتهاء السنة قبل أدائه، بل الاحوط - وجوبا - عدم التصرف في بعضها أيضا، وإن كان مقدار الخمس باقيا في البقية، وإذا ضمنه في ذمته بإذن الحاكم الشرعي صح، ويسقط الحق من العين، فيجوز التصرف فيها. (مسألة 1216): إذا كان شريكا مع مؤمن لا يخمس فانه يشكل جواز تصرفه في جميع المال، وإن كان المتصرف يخمس حصته.

[ 367 ]

(مسألة 1217): يحرم الاتجار بالعين بعد إنتهاء السنة قبل دفع الخمس، وإذا اتجر بها عصيانا، أو لغير ذلك يشكل صحة المعاملة فيما إذا لم يكن البائع مخالفا لا يعتقد بوجوب الخمس. وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يعتقد بالخمس بمعاملة، أو مجانا يملكه فيجوز له التصرف فيه، وقد أحل الائمة (سلام الله عليهم) ذلك لشيعتهم تفضلا منهم عليهم، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء، فيما إذا أباحوها لهم، من دون تمليك، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس. المبحث الثاني مستحق الخمس ومصرفه (مسألة 1218): يقسم الخمس في زماننا - زمان الغيبة - نصفين: نصف لامام العصر الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه وجعل ارواحنا فداه) ونصف لبني هاشم: أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، على المشهور. والاحوط الاستيذان من الهاشمي للتصرف في سهم الامام (عليه السلام). ويشترط في هذه الاصناف جميعا الايمان، كما يعتبر الفقر في الايتام، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، ولو كان غنيا في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه على ما عرفت في الزكاة، والاحوط وجوبا اعتبار أن لا يكون سفره معصية، ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده، والاظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم.

[ 368 ]

(مسألة 1219): الاحوط - إن لم يكن أقوى - أن لا يعطي الفقير اكثر من مؤنة سنته، ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف. (مسألة 1220): المراد من بنى هاشم من انتسب إليه بالاب، أما إذا كان بالام فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي، وإن كان الاولى تقديم العلوي، بل الفاطمي. (مسألة 1221): لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به، بل لا يبعد كفاية الظن في ذلك. (مسألة 1222): لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي على الاحوط. نعم، إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك. (مسألة 1223): يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور والاحوط استحبابا الدفع الى الحاكم الشرعي، أو استئذانه في الدفع الى المستحق. (مسألة 1224): النصف الراجع للامام (عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام) يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه، وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه، ومصرفه ما يوثق برضاه (عليه السلام) بصرفه فيه، كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفا وغيرهم، والاحوط استحبابا نية التصدق به عنه (عليه السلام) واللازم مراعاة الاهم فالاهم، ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه، وترويج الشرع المقدس، ونشر

[ 369 ]

قواعده وأحكامه، ومؤنة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين انفسهم في تعليم الجاهلين، وإرشاد الضالين، ونصح المؤمنين ووعظهم، وإصلاح ذات بينهم، ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست اسمائه، والاحوط لزوما مراجعة المرجع الاعلم المطلع على الجهات العامة. (مسألة 1225): يجوز نقل الخمس من بلده الى غيره مع عدم وجود المستحق، بل وجوده إذا لم يكن النقل تساهلا وتسامحا في أداء الخمس، ويجوز دفعه في البلد الى وكيل الفقير وإن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل الحاكم الشرعي، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه. (مسألة 1226): إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك فاللازم عدم التساهل والتسامح في أداء الخمس، والاحوط تحري أقرب الازمنة في الدفع، سواء أكان بلد المالك، أم المال أم غيرهما. (مسألة 1227): في صحة عزل الخمس - بحيث يتعين في مال مخصوص - إشكال، وعليه فإذا نقله الى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط يشكل فراغ ذمة المالك. نعم، إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته، ولو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن. (مسألة 1228): إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس اشكال، فالاحوط وجوبا الاستئذان من الحاكم الشرعي في الاحتساب المذكور.

[ 371 ]

كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

[ 373 ]

من أعظم الواجبات الدينية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون). وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر) فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): نعم، فقال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ فقال: نعم، وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟) وقد ورد عنهم عليهم السلام أن بالامر بالمعروف تقام الفرائض، وتأمن المذاهب وتحل المكاسب، وتمنع المظالم، وتعمر الارض، وينتصف للمظلوم من الظالم، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء. (مسألة 1229): يجب الامر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر وجوبا كفائيا إن قام به واحد سقط عن غيره، وإذا لم يقم به واحد اثم الجميع واستحقوا العقاب. (مسألة 1230): إذا كان المعروف مستحبا كان الامر به مستحبا، فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، وإن لم يأمر به لم يكن عليه إثم ولا عقاب

[ 374 ]

يشترط في وجوب الامر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر أمور: الاول: معرفة المعروف والمنكر، ولو إجمالا، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف والمنكر. الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالامر، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، وعلم أن شخص الفاعل لا يبالي بالامر أو النهي، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شئ. الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، وارتكاب المنكر، فإذا كانت إمارة على الاقلاع، وترك الاصرار لم يجب شئ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد إحتمال ذلك، فمن ترك واجبا، أو فعل حراما ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا، أو انه منصرف عن ذلك، أو نادم عليه لم يجب عليه شئ. هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف، أو ارتكب المنكر خارجا. وأما من يريد ترك المعروف أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن لم يكن قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة. الرابع: أن يكون المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل، فإن كان معذورا في فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام، أو أن ما تركه ليس بواجب، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهادا، أو تقليدا لم يجب شئ. الخامس: أن لا يلزم من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس، أو في العرض، أو في المال، على الامر، أو على غيره من المسلمين، فإذا لزم الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شئ والظاهر انه لا فرق بين

[ 375 ]

العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف. هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الامر، أو النهي. وأما إذا أحرز ذلك فلابد من رعاية الاهمية، فقد يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله. (مسألة 1231): لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم، والعدول والفساق، والسلطان والرعية، والاغنياء والفقراء، وقد تقدم أنه إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، واستحقوا العقاب. للامر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب: الاولى: الانكار بالقلب، بمعنى إظهار كراهة المنكر، أو ترك المعروف، إما بإظهار الانزعاج من الفاعل، أو الاعراض والصد عنه، أو ترك الكلام معه، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه. الثانية: الانكار باللسان والقول، بأن يعظه، وينصحه، ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الاليم والعذاب في الجحيم، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم. الثالثة: الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، ولكل واحدة من هذه المراتب أخف وأشد. والمشهور الترتب بين هذه المراتب، فان كان إظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، وإلا أنكر باللسان، فان لم يكف ذلك

[ 376 ]

أنكره بيده. ولكن الظاهر ان القسمين الاولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، وقد يلزمه الجمع بينهما. وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الاولين، والاحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الاشد، إلا إذا لم يكف الاخف. (مسألة 1232): إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فان الاقوى عدم جواز ذلك، وإذا أدى الضرب إلى ذلك - خطأ أو عمدا - فالاقوى ضمان الآمر والناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن كان عمدا، والخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للامام ونائبه إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، وحينئذ لا ضمان عليه. (مسألة 1233): يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة والاذكار الواجبة، أو لا يتوضؤوا وضوءا صحيحا أو لا يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم، حتى يأتوا بها على وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض، أو على غيرهم، أو غير ذلك من المحرمات، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية.

[ 377 ]

(مسألة 1234): إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق، وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فانها من الواجب، وتركها كبيرة موبقة، هذا مع التفات الفاعل إليها، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال والاحوط - استحبابا - ذلك. فائدة: قال بعض الاكابر قدس سره: ان من أعظم أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين ان يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالاخلاق الكريمة، وينزهها عن الاخلاق الذميمة، فان ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرهبة فان لكل مقام مقالا، ولكل داء دواءا، وطب النفوس والعقول أشد من طب الابدان بمراتب كثيرة، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

[ 378 ]

ختام، وفيه مطلبان: المطلب الاول في ذكر أمور هي من المعروف منها: الاعتصام بالله تعالى، قال الله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " أوحى الله عزوجل إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والارض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ". ومنها: التوكل على الله سبحانه الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل؟ أعلى نفسه أم على غيره؟ من عجزه وجهله؟ قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا ". ومنها: حسن الظن بالله تعالى، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما قال: " والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن، ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه ".

[ 379 ]

ومنها: الصبر عند البلاء، والصبر عن محارم الله، قال الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: فاصبر فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم ان النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فان مع العسر يسرا، ان مع العسر يسرا "، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا يعدم الصبر الظفر، وان طال به الزمان، وقال (عليه السلام): " الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله تعالى عليك ". ومنها: العفة، قال أبو جعفر (عليه السلام): " ما عبادة أفضل من عند الله من عفة بطن وفرج "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إنما شيعة جعفر (عليه السلام) من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر (عليه السلام) ". ومنها: الحلم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أعز الله بجهل قط. ولا أذل بحلم قط "، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أول عوض الحليم من حلمه ان الناس انصاره على الجاهل " وقال الرضا (عليه السلام): " لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما ". ومنها: التواضع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى ". ومنها: إنصاف الناس، ولو من النفس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

[ 380 ]

" سيد الاعمال انصاف الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله تعالى على كل حال ". ومنها: اشتغال الانسان بعيبه عن عيوب الناس، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن شغله خوف الله عزوجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين " وقال (صلى الله عليه وآله): إن أسرع الخير ثوابا البر، وان أسرع الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وان يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وان يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". ومنها: إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ". ومنها: الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وانطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام "، وقال رجل قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " إني لا ألقاك إلا في السنين فاوصني بشئ حتى آخذ به، فقال (عليه السلام) اوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وإياك ان تطمع إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عزوجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) فان خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر ووقوده من

[ 381 ]

السعف إذا وجده وإذا اصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فان الخلائق لم يصابوا بمثله قط). المطلب الثاني ذكر بعض الامور التي هي من المنكر منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر (عليه السلام): " ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: (انه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من ظلم مظلمة أخذ بها

[ 382 ]

في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (عليه السلام): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال (عليه السلام): ذكر بعض الامور التي هي من المنكر منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر (عليه السلام): " ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: (انه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من ظلم مظلمة أخذ بها

[ 382 ]

في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (عليه السلام): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال (عليه السلام): " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل ذكر بعض الامور التي هي من المنكر منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر (عليه السلام): " ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: (انه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من ظلم مظلمة أخذ بها

[ 382 ]

في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (عليه السلام): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال (عليه السلام): " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل ذكر بعض الامور التي هي من المنكر منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر (عليه السلام): " ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: (انه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من ظلم مظلمة أخذ بها

[ 382 ]

في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (عليه السلام): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال (عليه السلام): " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل ذكر بعض الامور التي هي من المنكر منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر (عليه السلام): " ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: (انه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من ظلم مظلمة أخذ بها

[ 382 ]

في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (عليه السلام): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال (عليه السلام): " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل ذكر بعض الامور التي هي من المنكر منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر (عليه السلام): " ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: (انه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من ظلم مظلمة أخذ بها

[ 382 ]

في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (عليه السلام): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال (عليه السلام): " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية