الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مناسك الحج - السيد الگلپايگاني

مناسك الحج

السيد الگلپايگاني


[ 1 ]

مناسك الحج مطابق لفتاوى المرجع الديني الاعلى زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني دام ظله الوارف

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم القرآن الكريم " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " (1) " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها وأطعموا البأس الفقير ". (2) " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الالباب ". (3) (صدق الله العلي العظيم)


(1) ال عمران: 97. (2) الحج: 27 و 28. (3) البقرة: 197. (.)

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الامين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين. أما بعد: فهذه رسالة " مناسك الحج " مطابقة لفتاوى سماحة آية الله العظمى المرجع الدينى الكبير سيدنا المعظم السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگانى دام ظله الوارف على رؤوس المسلمين. وكان الهدف الاول في هذه الرسالة الشمول في الموضوع ووضوح العبارة، لكى يقف الحاج الكريم على أكثر ما يمكن من المسائل والفروع بأقل ما يمكن من الجهد، فلذا جمعنا فيها فروعا عملية قلما تتعرض لها الرسائل العملية الاخرى. وجاءت الرسالة في قسمين: الاول: مناسك الحج، ومن جملتها بعص المستحبات التى يؤتى بها في مكة المكرمة والبقاع المقدسة التى حولها. وهذا القسم يتكون من سبعة فصول: في وجوب الحج، وشرائط وجوبه، وأنواعه الواجبة، وأحكام النيابة، والوصية بالحج، والحج المندوب، وأحكام العمرة، ألقاها سماحته في مجالس درسه على تلامذته، ثم كتبها في مسائل بقلمه الشريف.

[ 6 ]

ثم بعد هذه الفصول أدرجنا فتاواه دام ظله العالي في رسالة " دليل الحاج " التى كانت مطابقة لفتاوى الفقيه الراحل آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره. الثاني: أعمال المدينة المنورة، وجملة من الزيارات التى تخص المراقد الشريفة الموجودة في المدينة، وطائفة من الادعية المهمة، كدعاء الامام الحسين، والامام السجاد (عليهما السلام) ليوم عرفة، وزيارة الامام الحسين (عليه السلام) في هذا اليوم المبارك. وقد اخترنا هذه الادعية، وصححناها على الكتب المهمة لكبار أعلام الامامية، مثل " كامل الزيارة " لابن قولويه و " المصباح " للشيخ الطوسى و " الاقبال " للسيد ابن طاووس و " مزار البحار " للعلامة المجلسي، وهذه المستحبات كلها يؤتى بها بعنوان رجاء المطلوبية. ولا بأس بأن نذكر هنا طائفة من الاحاديث الواردة في أهمية الحج وبعض أسراره: قال الصادق (عليه السلام): الحاج والمعتمر وفد الله، إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وان شفعوا شفعم، وإن سكتوا بدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم. (1) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وفد الله ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي، دعاهم الله فأجابوه، وسألوه فأعطاهم. وقال على بن الحسين (عليهما السلام): حجوا واعتمروا، تصح أبدانكم، وتتسع أرزاقكم، وتكفون مؤنة عيالكم.. (2)


(1) وسائل الشعية: ابواب جوب الحج وشرائطه، الباب 38، الحديث 15 الجلد 8. (2) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 1، الحديث 20، وفيه (ويصلح إيمانكم، وتكفوا مؤنة الناس)، الجلد 8. (.)

[ 7 ]

وعن الصادق (عليه السلام): من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا. (1) وفى حديث آخر: من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا. (2) وعنهم (عليهم السلام): بنى الاسلام على خمس: الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية.. (3) وعن الصادق (عليه السلام) في قوله عزوجل: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. قال ذاك الذى يسوف نفسه الحج، يعنى حجة الاسلام، حتى يأتيه الموت. (4) هذا بالاضافة إلى أن الحج ركن من أركان الاسلام لا يكون المسلم مؤمنا إلا بأداء هذه الفريضة المقدسة، لو توفرت فيه شروط الوجوب. والحج عبادة ينال بها الحاج خير الدين، وثواب الآخرة، فهو ليس عبادة روحية بحتة تنسى الدنيا بأسرها، كما أنه ليس عملا ماديا صرفا يهمل الآخرة، بل هو مزيج يلزم جانب المادة بقدر كما يحتفظ بالجهة الروحية بمقدار. وأول ما يلاحظ في الحج أنه مؤتمر اسلامي عام دولي، يجتمع فيه الشريف والمترف والقوى إلى جانب الوضيع والمقتر والضعيف، ولابد أن تجرى بينهم أحاديث وتنكشف جوانب هامة كان من الواجب أن يعرفها كل


(1) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 7، الحديث 1، الجلد 8. (2) وسئل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 7، الحديث 3، الجلد 8. (3) وسائل الشيعة: ابواب مقدمة العبادات الباب 1، الحديث 1، الجلد 1. (4) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 6، الحديث 5، الجلد 8. (.)

[ 8 ]

مسلم في أي بلد كان، ولابد أن يفكر بعضهم - ولو القليل منهم - في الحلول للمشاكل التى تهم المسلمين في حياتهم الدينية وغيرها.. فيكون هنالك الخير كل الخير، إذا عرف المسلم عن أخيه المسلم ماحثه الاسلام على الاهتمام بشأنه وعمل على تفاديه عن المزالق وإرشادة إلى السعادة. قال الصادق (عليه السلام) في جواب هشام، عند ما سأل عن علة الحج: فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا.. ولو كان كل قوم إنما يتكلم على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد وسقط الجلب والارباح وعميت الاخبار ولم يقفوا على ذلك. (1) ثم أليس الحاج يتجرد عن ملابسه وكل ما يتزين به ويتقمص ثوبي الاحرام، أليس معنى هذا أن كل الناس في مستوى واحد لا يتميز أحدهم عن الآخرين بالشكليات والظواهر. هؤلاء ألوف من الحاج خلفوا وراءهم زخارف الدنيا وبهارجها وجاؤوا ملبين مكبرين يمثلون مشهدا رائعا من المساواة الحقيقية التى لا يوجد فيها شئ من الترفع. إنه والله مشهد عظيم يجعل الانسان يزدرى بكل المفارقات والاعتبارات الجوفاء، ويتواضع حتى يرى الناس في كل أصقاع الدنيا أخوة له، يجب أن يمد لهم يد المعونة ويشاركهم فيما يسرهم. ليس فيه ما يجعله أرفع شأنا من أخيه وأعظم مكانة من رفيقه. قال على (عليه السلام) في خطبة له: قد نبذوا القنع والسراويل وراء ظهورهم، وحسروا بالشعور حلقا عن رؤوسهم، ابتلاءا عظيما، واختبارا كثيرا.. اخراجا للتكبر من قلوبهم واسكانا للتذلل في نفوسهم. (2)


(1) وسائل الشيعة: ابواب جوب الحج وشرائطه، الباب 1، الحديث 18، الجلد 8. (2) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 38، الحديث 11، الجلد 8. (.)

[ 9 ]

ومكة المكرمة والمدينة المنورة منطلقان للدعوة الاسلامية، منهما شع نور الاسلام الابلج، وانتشر في أرجاء العالم. وفيهما آثار الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله)، وفيهما مواقع وبقاع ترجع بالحاج إلى أوائل أيام الاسلام. إنه يرى غار حراء أول موضع أوحى الله تعالى فيه إلى النبي بالشريعة، وجبل ثور ألو موقف وقف فيه النبي للدعوة. والكعبة الشريفة، أعظم وجهة توجه إليها النبي والمسلمون. والمسجد الحرام أهم نقطة يعبد فيها الله تعالى. والمسجد النبوى أكبر مدرسة إسلامية عرفها المسلمون. ومرقد الرسول أجل قبر يزوره المؤمنون. ومراقد الائمة من ولده أعلى مزار يؤمه المخلصون.. هذه المشاهد وغيرها كثير وكثير تذكر الحاج بمواقف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وجهاده الصامد ضد الشرك، وما بذله من الجهد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، وسحق كلمة الكفر والشرك. إن الحاج عندما يعود من هذا السفر يعود وكله إمان وقوة لما رآه من آثار الايمان والقوة. قال الصادق (عليه السلام) عند بيان علة تشريع الحج: ولتعرف آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى. (1) ايها الحاج الكريم، هذا مرور سريع على بعض الجوانب الفلسفية التى يلمسها المسلم في الاحاديث الشريفة، واستيعاب كل الجوانب يحتاج إلى مجال واسع في غير هذه المقدمة القصيرة. نسأل الله تعالى أن يوفق جميع المسلمين للعمل بأحكام الاسلام إنه عزوجل خير موفق ومعين.


(1) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 1، الحدث 18، الجلد 8. (.)

[ 10 ]

القسم الاول اعمال الحج وبعض مستحبات مكة المكرمة

[ 11 ]

بسم الله الرحمن الرحيم لا بأس بالعمل بهذه الرسالة الشريفة وهو مجز إنشاء الله تعالى محمد رضا الموسوي الگلپايگانى اقسام الحج الحج واجب أو مستحب، والواجب منه على ثلاثة أقسام: الاول: حجة الاسلام، وهى واجبة على من توفرت فيه الشروط التى ستذكر سواء كان رجلا أو امرأة أو خنثى، ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة. الثاني: ما يجب بالنذر، وما في معناه من العهد واليمين. الثالث: ما يجب بالاستيجار للنيابة. والمستحب من الحج ما عدا ذلك. وجوب الحج الحج من أركان الدين، ووجوبه على المستجمع لشرائطه ضروري بين المسلمين، وقد صرح به الكتاب المبين، ومنكره في سلك الكافرين (1)، وتاركه مستخفا بمنزلتهم، وتركه من غير إستخاف من الكبائر. مسألة 1 - يجب الحج في أصل الشرع في العمر مرة، ولا يجب بالوجوب العينى أكثر من ذلك، ولو على أهل الجدة. مسألة 2 - الاحوط وجوب الحج كفاية على كل مكلف متمكن بحيث لا تبقى مكة خالية من الحجاج. مسألة 3 - وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فورى، وتأخيره عن عام الاستطاعة الاول معصية، بل لا يبعد أن يكون من الكبائر، ولو عصى وتركه

[ 12 ]

في العام الاول، ففى العام الثاني وجوبه فورى أيضا وتركه كبيرة، مثل العام الاول، وهكذا في كل سنة إلى آخر العمر. مسألة 4 - يجب على المستطيع المبادرة إلى تهيئة ما يتوقف عليه إدراك الحج في عام الاستطاعة من الزاد، والراحلة، وغيرهما، ولو ببيع أو شراء، بحيث يتمكن من أدائه في وقته. مسألة 5 - لو تعدد الرفقة اختار الخروج مع أوثقهم سلامة وإدراكا، ولو وجدت قافلة ولم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم إمكان سفره معهم، وجب الخروج مع الاولى، إلا إذا حصل له الوثوق بإدراكه الحج مع الاخرى. مسألة 6 - لو ترك الخروج مع الاولى واتفق عدم تمكنه من السفر أو عدم ادراكه الحج للتأخير، فان علم أنه لو سار مع الاولى أدراك الحج، إستقر عليه، وإن لم يكن آثما في تأخره مع وثوقه بالادراك مع الاخيرة. شرائط وجوب حجة الاسلام. شرائط وجوب حجة الاسلام أمور: الاول: البلوغ، فلا يجب على الصبى وإن كان مراهقا، ولو حج عشر حجج وكان واجدا لجميع الشرائط سوى البلوغ لم يجز عن حجة الاسلام، وإن قلنا بشرعية عباداته وصحتها كما هوى الاقوى. مسألة 7 - يستحب للصبى المميز أن يحج وإن لم يكن مجزيا عن حجة الاسلام، ولا يشترط في صحة حجه إذن الولى وإن وجب عليه الاستيذان في بعص الصور لاستلزام حجة التصرف في أمواله تصرفا يتوقف على إذن الولى. مسألة 8 - لا يشترط في صحة حج البالغ إذن الابوين حتى في المستحب. نعم، لو نهى أحدهما عن الحج المستحب، بحيث توجب مخالفته العقوق

[ 13 ]

فالظاهر بطلانه، وأما الحج الواجب فلا إشكال في صحته، وفى عدم جواز النهى عنه، وعدم ترتب أثر على نهيهما. مسألة 9 - يستحب للولى أن يحرم بالصب غير المميز، وكذا الصبية، وأما المجنون ففيه إشكال، نعم لو أحرم به الولى رجاء فلا إشكال فيه. والمراد بالاحرام به جعله محرما، بأن يلبسه ثوبي الاحرام ويقول " اللهم أحرمت بهذا الصبى " إلخ، ويأمره بالتلبية ويلقنه إياها، وإن لم يكن قابلا للتلقين يلبى عنه ويجنبه عما يحرم على المحرم، ويأمره بما يتمكن من أفعال الحج وينوب عنه فيما لا يتمكن منه، ويطوف به ويسعى به، ويوقفه في الموقفين، ويأمره بالرمي، أو يرمى عنه إن لم يقدر، ويأمره بصلاة الطواف، ويصلى عنه إن لم يقدر، ويحلق رأسه، وهكذا جميع الاعمال. ولا بد أن يكون الصبى طاهرا ومتوضئا في الطواف والصلاة، وإن لم يقدر عليهما فيطوف ويصلى عنه الولى، والجمع بين الطواف والصلاة عنه وبين توضيته وأمره بالطواف والصلاة أحوط. مسألة 10 - يجوز للولى الاحرام بالصبى وإن كان نفسه محلا. مسألة 11 - المتيقن من الولى في إحرام الصبى غير المميز هو الولى الشرعي، يعنى الاب والجد، والوصى لاحدهما، والحاكم وأمينه ووكيل أحدهم، وأما غيره ممن يتكفل حاله، مثل العم والخال والاخ ففيه اشكال، نعم لا إشكال في الام للنص الخاص. وأما المميز فلا يكفى فيه إذن غير الولى الشرعي فيما اعتبر فيه الاذن. مسألة 12 - النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولى، إلا إذا كان حفظ الصبى موقوفا على سفر الصبى، أو كان السفر مصلحة له، ولم تكن للحج نفقة زائدة على نفقة ذلك السفر. مسألة 13 - ألهدى على الولى، وكذا كفارة الصيد لو صاد الصبى، وأما سائر الكفارات ففيه إشكال، والاحوط تكفل الولى.

[ 14 ]

مسألة 14 - لو أحرم الصبى قبل البلوغ، وأدرك المشعر بعد البلوغ، فالمشهور، إجزاؤه عن حجة الاسلام، لكن الاحوط بل الاقوى عدم الاجزاء، وإعادة الحج بعد الاستطاعة. مسألة 15 - لو بلغ قبل الميقات فلا إشكال في كون حجه حجة الاسلام مع الاستطاعة، ولو من ذلك الموضع. مسألة 16 - لو حج ندبا باعتقاد أنه غير بالغ أو غير مستطيع، فبان بعد الحج كونه بالغا أو مستطيعا، ففى إجزائه عن حجة الاسلام تأمل وإشكال، فلا يترك الاحتياط بالاعادة. نعم لو قصدا ما عليهما من الحج وزعما أنه الاستحبابى، فالظاهر إجزاؤه عن حجة الاسلام. الثاني: من شرائط وجوب الحج الحرية. الثالث: من شرائط وجوب الحج الاستطاعة من حيث المال، وصحة البدن وقوته، وتخلية السرب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته. مسألة 17 - لا يكفى مجرد القدرة العقلية في وجوب الحج، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية، وهى الزاد والراحلة، فلا يجب على غير الواجد لهما فعلا، وإن كان قادرا على تحصيلهما باكتساب ونحوه. مسألة 18 - كما أن وجود الراحلة شرط في وجوب الحج على المحتاج إليها - لعدم قدرته على المشى، أو كونه مشقة عليه، أو منافيا لشرفه - كذلك هو شرط في وجوب على غير المحتاج إليها على الاقوى، وإن كان لا ينبغى ترك الاحتياط، خصوصا إذا كان المشى، والركوب بالنسبة إله متساويين، أو كان المشى أسهل عليه. مسألة 19 - الظاهر عدم الفرق في اشتراط الراحلة بين البعيد والقريب، حتى لاهل مكة، لكن لا يترك الاحتياط على من أطاق منهم المشى إلى عرفات، والعود منها بلا مشقة ولا مهانة.

[ 15 ]

مسألة 20 - لا يشترط وجود الزاد والراحلة عينا، بل يكفى وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما، من النقود أو شيئ آخر من الاملاك المنقولة، أو غير المنقولة، كما لا يتشرط إمكان حمل الزاد بعينه، بل يكفى التمكن من تحصيله ولو في المنازل، ومع عدم التمكن من التحصيل حتى في المنازل، يسقط الوجوب. مسألة 21 - الزاد عبارة عن المأكول، والمشروب، وسائر ما يحتاج إليه المسافر، حتى الاوعية لحمل ما يحتاج إلى حمله، وجميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله ضعفا وقوة، وشأنه شرفا وضعة، وزمان سفره بردا وحرا. والراحلة عبارة عن مطلق ما يركب، ولو مثل السفينة في الطريق البحري، أو السيارة والطائرة في زماننا هذا، مع مراعاة المناسبة لحالاته المختلفة كما في الزاد. فمن لم جد إلا دون شرفه لم يكن مستطيعا على الظاهر، وإن لم يكن حرجا عليه، والاخبار الواردة في كفاية مثل حمار أجدع (1) محمولة على ما لا ينافى الشرف، ولا يوجب الهتك.


(1) وسائل الشيعة: أبواب وجوب الحج وشرائط، الباب 10، الحديث 1 و 3 و 5. (.) مسألة 22 - الاقوى عدم وجوب الحج على من لم يكن عنده الزاد فعلا، وإن كان قادرا على تحصيله بالاكتساب حتى في الطريق، نعم الاحوط له الاتيان به، لكن إذا عمل بهذا الاحتياط، فلا يترك الاحتياط بتكرار الحج بعد الاستطاعة، الا إذا صار في السفر الاول مستطيعا من الميقات. مسألة 23 - الاعتبار بالاستطاعة من مكان المكلف دون بلده، فالايراني لو سافر إلى الشام، أو الحجاز، أو العراق وكان مستطيعا منها، وجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعا من بلده، بل لو سافر أحد إلى ما قبل الميمقات لحاجة ولو متسكعا، وصار مستطيعا منه وجب عليه، وأجزأه عن حجة الاسلام، بل لو أحرم من الميقات متسكعا وكان أمامه ميقات آخر واستطاع منه، يمكن

[ 16 ]

أن يقال بالوجوب عله، لكنه مشكل. مسألة 24 - في مثل زماننا هذا لو لم تمكن المسافرة إلى الحج من البلاد البعيدة إلا بالطائرة، أو السيارة ولم توجد أصلا يسقط الوجوب، وكذا لو لم يوجد مسافرون آخرون وكانت الوسيلة لا تتحرك لشخص واحد اصلا، أو تتحرك لكنه تأخذ أجرة عديدين ولم يكن واجدا لهذا المقدار لم يكن مستطيعا، وأما لو كان واجدا يجب عليه الاستيجار والحج، ولا يعد هذا ضررا يوجب سقوط الحج، بل وكذا لو كان مجحفا في أخذ الاجرة على الاقو، إلا إذا كان الضرر إلى حد يصدق معه عرفا أنه غير مستطيع. مسألة 25 - غلاء أسعار المؤنة وأجرة النقل لا يوجب سقوط الحج، ولا يجوز التسامح مع التمكن من القيمة، وكذا إجحاف البائع عليه في القيمة بان لا يبيع إلا بأكثر من ثمن المثل. وكذا رخص أسعار ما يحتاج إلى بيعه من أملاكه، وإجحاف المشترى، بأن لا يشترى إلا بأقل من ثمن المثل. نعم لو كان الضرر بحيث يصدق معه عرفا أنه غير مستطيع، يسقط عنه الوجوب. مسألة 26 - كما يشترط في وجوب الحج ووجود نفقة الذهاب إليه، ونفقة الايام التى يكون مشغولا فيها بالاعمال، ونفقة ما يتوقف عليه أداء الاعمال كأجرة الحمال لحمله في الطواف، والسعى إذا احتاج إليه، وأمثال ذلك، كذلك يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن حتى الاجاري. نعم لو لم يرد العود إليه فلا يشترط وجود نفقة العود. ولو أراد الرجوع إلى بلد آخر والسكنى فيه يعتبر وجود نفقة العود إليه، إن لم تكن أكثر من نفقة العود إلى وطنه، إلا إذا كان مضطرا إلى العود إليه، فيعتبر وجود نفقة العود وإن كانت أكثر.

[ 17 ]

مسألة 27 - يشترط في الاستطاعة وجود الزاد والراحلة زائدا على ما يحتاج إليه في معاشه، فلا تصدق الاستطاعة عرفا إذا توقف الحج على هدم أساس معيشة الحضر وإن لم يكن ذلك حرجا عليه، فلا يجب بيع دار السكنى لنفقة الحج، ولا الخادم، ولا الفرش، ولا الاواني، ولا أثاث البيت، ولا الثياب حتى ثياب التجمل، ولا المركوب، ولا كتب العلم، ولا آلات الصناعة، ولا حلى المرأة، ولا غير ذلك من الحاجات، كل ذلك مع الحاجة بالمقدار اللايق بحاله كما وكيفا. نعم يجب بيع الزائد من الحاجة لنفقة الحج أو الخارج منها كحلى المرأة إذا كبرت وخرج عن حاجتها. مسألة 28 - لو باع داره أو شيئا مما ذكر وحصل له نفقة الحج، وأمكن له المعيشة باستيجار دار، ولا يكون ذلك له حرجا موجبا لسقوط التكليف، وجب عليه الحج. ولا يجوز له شراء الدار لسلب الاستطاعة عن نفسه. نعم لو باع داره بنية استبدالها جاز له شراء بدلها، وإن استلزم ذلك سلب الاستطاعة. مسألة 29 - لو كان بيده دار موقوفة بوقف خاص، أو وقف عام ولم تكن في معرض الزوال من يده، بحيث يكون مستغنيا عن الدار بلا حرج، ولا مهانة، وكان له دار مملوكة وافية لنفقة الحج، أو تتميمها، وجب عليه بيع المملوكة وصرف ثمنها في الحج. وكذا في سائر ما ذكر من الحاجات المملوكة إذا استغنى عنها بغير المملوك، لانه يصدق عليه أنه مستطيع. ولو لم تكن غير المملوكة له موجودة، لكن يتمكن من تحصيلها بلا مؤنة، لا يجب عليه التحصيل ولا بيع المملوكة، والفارق صدق الاستطاعة في الاول دون الثاني. ولو حصلت له بلا تحصيل وسعى، أو حصلها مع عدم الوجوب عليه فهو

[ 18 ]

مستطيع، ويجب عليه الحج. مسألة 30 - لو كان عنده من الدار، والمركوب، والخدم وسائر الحوائج في معاشه بمقدار يحتاج إلى جميعها عينا، ولم تكن زائدة على اللائق بشأنه، لكن كانت بحسب القيمة زائدة على شأنه، وتمكن من التبديل بما هو أرخص منه بلا مشقة، فالظاهر أنه يجب عليه التبديل، وصرف الزائد في مؤنة الحج، أو في تتميمها مع الايفاء، إلا إذا كانت الزيادة قليلة بحيث لا تحسب عند العرف زيادة على الحاجة. مسألة 31 - من كان له من النقود ما يكفى لمصارف حجه، ولم يكن له دار مملوكة لسكناه، فإن تمكن من السكنى في دار غير مملوكة ولم يكن منافيا لشأنه وحرجا عليه، وجب عليه الحج، ولا يجوز صرفه في شراء الدار، نعم لو كان حرجا رافعا للتكليف، أو تكلفا يصدق عليه معه عند العرف أنه غير مستطيع، جاز صرفه في شراء الدار. ولو كان عنده دار يكفى ثمنها للحج وتمكن من بيعها والاكتفاء بالاستيجار لا يجب عليه البيع والحج، وإن لم يكن الاستيجار حرجا عليه. وذلك لصدق الاستطاعة في الاول دون الثاني. وفى حكم الدار سائر ما يحتاج إليه في المعيشة من الفرش والخدم والمركوب وغير ذلك. مسألة 32 - لو كان عنده من النقود ما يكفيه للحج، وكان محتاجا إلى الزواج فإن كان ترك التزوج حرجا عليه ومشقة بحيث يصدق عند العرف أنه مع هذه الحالة غير مستطيع، لا يجب عليه الحج، ويجوز له التزوج، وإلا وجب عليه الحج ولا يجوز له التزوج. ولو كانت له زوجة واجبة النفقة، ولم يحتج إليها، لا يجب عليه طلاقها، وصرف نفقتها الواجبة في الحج، لعدم الاستطاعة مع عدم الطلاق، وعدم وجوب تحصيل الاستطاعة بالطلاق.

[ 19 ]

مسألة 33 - لو لم يكن عنده مؤنة الحج لكن كان له بمقدارها أو بما يتممها به دين حال على أحد، وكان المديون باذلا، يجب عليه الاستيفاء والحج، وكذا إن كان مماطلا وأمكن إجباره، ولو بمعونة الغير، وكذا إن كان منكرا وأمكن إثبات الدين عند الحاكم الشرعي بلا كلفة وحرج، بل وكذا لو توقف استيفاؤه على الرجوع إلى الحاكم الجائز بناءا على ما هو الاقوى من جواز ذلك إذا توقف استيفاء الحق على الرجوع إليه، كل ذلك لصدق الاستطاعة. ولو كان الدين مؤجلا فإن كان المديون باذلا بلا مطالبة فالظاهر أيضا وجوب أخذه وصرفه في الحج مع إشكال فيه. ولو توقف بذل المديون على الاستدعاء والطلب فالظاهر عدم وجوبه لانه تحصيل للاستطاعة، وهو غير واجب. ولو كان المديون معسرا أو مماطلا مع عدم التمكن من إجباره أو منكرا مع عدم التمكن من إثبات الدين، فلا يجب عليه الحج لعدم صدق الاستطاعة. ولو شك في أن المديون يبذل مع المطالبة أولا، فالاحوط المطالبة، لاحتمال الاستطاعة مع التمكن من الفحص. مسألة 34 - من لم تكن عنده نفقة الحج لا يكون مستطيعا وإن تمكن من الاستقراض، وكان قادرا على وفائه بسهولة. هذا إذا لم يكن له مال اصلا. ولو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا، أو مال حاضر لا راغب في شرائه، أو كان له دين مؤجل ولا يبذل المديون قبل الاجل، أو معجل والمديون ممتنع من أدائه، ولا يتمكن من استيفائه فعلا، ومع ذلك تمكن من الاستقراض، والصرف في الحج، ووفائه بعد ذلك بسهولة، فقد يقال بوجوب الاستقراض حينئذ لصدق الاستطاعة، لكنه محل تأمل وإشكال وإن كان موافقا للاحتياط، نعم لو استقرض والحال هذه وجب عليه الحج لصدق الاستطاعة حينئذ.

[ 20 ]

مسألة 35 - لو كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين، فإن تمكن من الحج وأداء الدين، ولو بأن كان الدين مؤجلا مع الوثوق بالتمكن من الاداء عند حلول الاجل، وعدم منافاة الحج له، فالظاهر صدق الاستطاعة، ويجب عليه الحج. وإن لم يتمكن من الجمع بينهما بأن كان الدين حالا، ولا يكفى ما عنده من المال للجمع بين الحج وأداء الدين - سواء كان الدائن مطالبا أولا، أو كان مؤجلا ولا يقدر على أدائه عند حلول الاجل، لو صرف ما عنده في الحج - فالظاهر عدم صدق الاستطاعة عرفا ولا يجب عليه الحج، من غير فرق في ذلك بين رضا الدائن بالتأخير وعدمه، لان المستطيع عند العرف من تمكن من مؤنته زائدا على سائر لوازم معيشته، وأداء الدين منها. وصحيح معاوية بن عمار وخبر عبد الرحمن محمولان على صورة التمكن الجمع بينهما، وإلا فبظاهرهما غير معمول بهما على الظاهر. هذا كله إذا لم يستقر عليه الحج سابقا، واما إذا استقر عليه الحج سابقا فان تمكن من الجمع، يجب ولو كان متسكعا في حجه، وان لم يقدر إلا على أحدهما فالظاهر التخيير. مسألة 36 - كما أن الدين السابق مانع من الاستطاعة، كذلك الدين الطارئ بعد حصول ما يكفى للحج، كأن يعرض له دين بعد حصول المال بإتلاف مال مع الضمان بلا تقصير قبل خروج الرفقه، أو بعده قبل خروجه ن منزله، أو بعد قبل تمام أعمال الحج، ففى جميع ذلك يكشف عن عدم الاستطاعة. مسألة 37 - حكم الخمس والزكاة ومظالم العباد إذا كانت في الذمة حكم الدين في منع الاستطاعة، فلو كان عنده ما يكفى للحج أو لادائها، ولا يكفى للجمع وجب صرفه فيها دون الحج، لعدم الاستطاعة معها، ولو كان الحج

[ 21 ]

مستقرا عليه سابقا، فمع القدرة على الجمع، يجمع بينها ولو بأن يحج متسكعا، وإلا فالتخيير. نعم لو كانت عينها موجودة فلا إشكال في تقدمها على الحج كتقدمها على سائر الديون. مسألة 38 - الدين المؤجل بأجل طويل، كخمسين سنة أو أكثر، لا يمنع عن الاستطاعة مع الوثوق بالتمكن من أدائه عند حلوله، وكذا لو كان المديون واثقا بإبراء الدائن إذا لم يتمكن من الاداء، سواء واعده بالابراء اولا، وكذا لو كان بناء الدائن على المساهلة والمسامحة كمهور بعض النساء. مسألة 39 - لو شك في أنه حصل له ما يكفيه للحج فالاحوط الفحص، وكذا لو كان له مال يكون مجهول المقدار مع إحتمال كفايته للحج، وكذا لو كان له مال يعلم مقداره ولا يعلم أنه يكفيه للحج، فإن علم بعد الفحص فهو، وإلا فيحكم بعدم الاستطاعة ما لم يتقين. مسألة 40 - لو كان عنده ما يكفى لنفقة الذهاب والاياب، وكان له مال غائب بمقدار الرجوع إلى الكفاية، وشك في بقائه، فالاحوط له الفحص مع الامكان، ومع عدمه ففى وجوب الحج عليه إشكال. واستصحاب بقائه لا يفيد لانه مثبت، لان الموضوع هو الاستطاعة، وبقاء المال لا يترتب عليه الاستطاعة شرعا، بل لو كان باقيا فهو مستطيع عقلا. ولا يقاس بالمال الموجود المحتمل تلفه إلى آخر أعمال الحج، لان أصالة السلامة من الاصول العقلائية التى لا يضر في حجيتها كونها من الاصول المثبتة. مسألة 41 - لو حصل له ما يكفيه للحج، لكن لم يتمكن من المسير في تلك السنة، يجوز التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، بل وكذا لو شك في حصول التمكن.

[ 22 ]

نعم لو علم بحصول التمكن له في تلك السنة ففى جواز التصرف المذكور إشكال، خصوصا في أوان خروج الناس للحج. ولو حصلت له بعد التمكن من المسير، وتحقق سائر الشرائط فلا يجوز له التصرف المذكور في أوان خروج الناس للحج، وإن أتلفه والحال هذه فقد استقر عليه الحج ووجب الاتيان به ولو متسكعا. وكذا إن أتلفه قبل أوان الخروج في أول السنة مثلا على الاحوط. هذا بالنسبة إلى جواز التصرف وعدمه واستقرار الحج وعدمه، وأما حكم نفس التصرف من حيث الصحة والبطلان فالاقوى صحته مطلقا. مسألة 42 - لا يكفى في الاستطاعة مجرد ملكية ما يكفى للحج، بل لابد له من التمكن من التصرف أيضا، فلو كان له مال غائب أو حاضر ولا يتمكن من التصرف فيه لم يكن مستطيعا، نعم لو تمكن من التصرف فيه ولو بالواسطة فهو مستطيع. وإن كان المال غائبا وملك بمقدار الاستطاعة، وتمكن من التصرف فيه، وكانت سائر الشرائط محققة فهو مستطيع، فإن أتلفه في أوان الخروج إستقر عليه الحج ويجب الاتيان به ولو متسكعا، بل وكذا إن أتلفه في أوائل السنة على الاحوط. والتلف بتقصيره في الحفظ، أو بتأخير الحج عن تلك السنة كإتلاف. مسألة 43 - لو وصل المال إلى حد الاستطاعة، وكان المكلف جاهلا به أو غافلا عن وجوب الحج عليه، فالظاهر أنه يكفى في تحقق الاستطاعة، ووجوب الحج، فلو علم أو تذكر بعد الموسم مع تحقق سائر الشرائط إستقر عليه الحج، وإن تلف المال أو أتلفه ولم يبق إلى السنة الآتية. بل وكذا لو تلف بتقصيره أو أتلفه قبل الموسم في أوان الخروج مع تحقق سائر الشرائط وبقائها إلى حين إتمام أعمال الحج لو لا الاتلاف.

[ 23 ]

والقول بأن العلم والالتفات من شرائط الاستطاعة ضعيف. مسألة 44 - لو علم بالاستطاعة ثم غفل عنها، أو تخيل أنه غير مستطيع، مع كونه مستطيعا فحج ندبا، فإن قصد الامر الندبى بنحو التقييد فالظاهر عدم إجزائه عن حجة الاسلام، وإن قصد الامر المتعلق به وتخيل أنه ندبى فالظاهر إجزاؤه عنها، وإن كان الاحوط عدم الاكتفاء به. مسألة 45 - الظاهر أنه لا يكفى في الاستطاعة، الملكية المتزلزلة للزاد والراحلة وغيرهما، كما إذا ملكه أحد بشرط الخيار لانه معرض للزوال. نعم لو كان واثقا بعدم الفسخ فالظاهر صدق الاستطاعة، ولكن إذا فسخ انكشف عدمها، إلا إذا كان حين الفسخ واجدا لعوضه. والظاهر أن حكم الموهوب لغير ذى الرحم أيضا كذلك، ولا يجب عليه تبديل الموهوب حتى تلزم الهبة ويصير مستطيعا. مسألة 46 - يشترط في وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة، بقاؤها إلى آخر الاعمال، فلو تلف المال قبل تمام الاعمال انكشف عدم الاستطاعة. وكذا لو حصل عليه دين قهرا، كما لو أتلف مال غيره خطأ. وأما لو أتلف مع التقصير فالظاهر أنه كاتلاف مؤنة الحج بعد الاستطاعة في عدم سقوط الحج به. مسألة 47 - لو تلفت مؤنة عودته إلى الوطن، أو ما به الكفاية في وطنه، بعد تمام الاعمال فالظاهر إجزاؤه عن حجة الاسلام، وكذا لو تلفت في أثناء الحج مع بقاء مؤنة تتميم حجه. مسألة 48 - الظاهر عدم اشتراط ملكية ما يكفى للحج، بل لو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم، أن يكون له التصرف في ما له بمقدار معين يكفى للحج كفى في الوجوب، ويكون كما لو كان مالكا له. وكذا لو أوصى إلى أحد أن يحج من ماله بعد موته وجب عليه بعد الموت.

[ 24 ]

وأما لو أوصى له بالوصية التمليكية، فعل المختار من لزوم القبول في الوصية، لا يجب القبول. مسألة 49 - لو نذر قبل حصول الاستطاعة زيارة الحسين (عليه السلام) في كل عرفة، ثم حصلت له الاستطاعة، يجب عليه الحج لحصول الاستطاعة، وانكشاف عدم تحقق موضوع النذر، فهو بمنزلة ناذر الزيارة بعد حصول الاستطاعة. ووجوب العمل بالنذر تعبدا لا دليل عليه، واحتمال تحقق الاجماع في نظير المسألة، مندفع بالتتبع في كلمات القدماء. وكذا لو نذر إعطاء مقدار من ماله بحيث يستلزم العمل بالنذر خروجه عن الاستطاعة أوان الخروج مع تحقق سائر الشرائط. مسألة 50 - لو كان عليه واجب فورى آخر لا يتمكن معه من الاتيان بالحج، فالظاهر أنه يراعى الاهم، وليس من شرائط الاستطاعة عدم واجب آخر، بل الشرط في وجوب الحج المال بقدر الكفاية، وتخلية السرب، وصحة البدن إلى تمام العمل، ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل حصول الاستطاعة أو بعده. مسألة 51 - لو قيل لفاقد نفقة الحج: حج وعلى نفقتك ونفقة عيالك، وجب عليه الحج ويجزئ عن حجة السلام. وكذا لو قيل له: حج بهذا المال وكان كافيا له ذهابا وإيابا ولعياله، من غير فرق بين وجوب ذلك على الباذل - بنذر، أو يمين، أو غيرهما - وعدم وجوبه عليه، إن حصل للمبذول له الوثوق بالبذل وعدم الرجوع. وكذا لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية. ولو بذله له نفقة الذهاب فقط، لم يجب عليه إلا إذا كان له نفقة الاياب. ولو لم يبذل نفقة عياله لم يجب إلا إذا كان عنده نفقتهم إلى أن يعود،

[ 25 ]

أو كان لا يتمكن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا. مسألة 52 - الاقوى أن الدين يمنع من الاستطاعة البذلية إذا كان حالا، وكان الديان مطالبين وتمكن من أدائه مع ترك الحج دون ما إذا انتفى بعض ما ذكر من القيود. ولا يشترط في الاستطاعة البذلية الرجوع إلى كفاية. مسألة 53 - لو وهب أحد ما يكفى للحج ليحج وجب القبول والحج، وكذا لو وهبه لكى يحج به إذا أراد، وكذا لو بذل له لكى يحج به أو يزور الحسين (عليه السلام) مثلا، فانه يجب عليه الحج. وأما لو وهبه ما يكفى للحج بلا ذكر الحج، لا تخييرا، ولا تعيينا، فلا يجب عليه القبول. مسألة 54 - لو وقف مالا لان يحج به أو نذر أو أوصى كذلك فعين المتولي، أو الوصي، أو الناذر أحدا أو بذل له، وجب القبول والحج. مسألة 55 - لو أعطى شخص الخمس أو الزكاة للفقير بشرط أن يحج به ففى صحة الشرط ووجوب الحج عليه إشكال. نعم لو أعطى الزكاة من سهم سبيل الله لكى يحج بها وجب عليه الحج، ولا يجوز صرفها في غيره. مسألة 56 - يجوز للباذل الرجوع قبل الدخول في الاحرام، وأما بعده فالاحوط عليه تركه. ويجوز له الرجوع إلى العين المبذولة مع بقائها وعدم كون الموهوب له ذا رحم ولو بعد الاحرام، لكنه إذا استرجعها بعد الاحرام فالاحوط عليه، تتميم نفقة الحج من غيرها. مسألة 57 - لو رجع الباذل في أثناء الطريق ففى وجوب نفقة العود عليه وجهان، لا يخلو أولهما من وجه. مسألة 58 - لو بذل لواحد من إثنين أو ثلاثة أو أكثر وجب عليهم

[ 26 ]

القبول كفاية، بل وجب على كل واحد منهم عينا مع العلم بعدم مزاحمة الغير، فلو ترك الجميع، إستقر عليهم الحج لصدق الاستطاعة. نعم لا يجب عليهم المزاحمة مع إرادة واحد منهم الحج. مسألة 59 - ثمن الهدى على الباذل إن كان المبذول له ممن يجب عليه الهدى - بأن يكون واجدا له - وإلا فينتقل إلى الصوم إلا إذا تبرع الباذل له. وأما الكفارات فإن أتى بموجبها عمدا فعليه وإن أتى به نسيانا، أو جهلا، أو اضطرارا فيما وجيت كذلك، فان كان المبذول له واجدا لها، فعلى الباذل، لانها من النفقات التى التزم الباذل بذلها. وأما مع عدم تمكن المبذول له فلا يجب على الباذل، وحينئذ لو تبرع الباذل فهو، وإلا يأتي بوظيفة غير المتمكن إلى أن ينتهى إلى الاستغفار. مسألة 60 - الواجب بالبذل هو الواجب بالاستطاعة من حيث التمتع والقران والافراد، فيجب على الآفاقي التمتع وعلى الحاضر القران أو الافراد والعمرة المفردة. وأما العمرة المفردة على النائى فعلى القول بوجوبها عليه بالاستطاعة لها وحدها تجب بالبذل أيضا، وعلى القول بعدمه كما هو المشهور فلا. هذا كله إذا كان صرورة، وأما من أتى بحجة الاسلام فلا يجب عليه شي، نعم لو نذر ولم يتمكن من الاتيان به يجب عليه القبول لانه بالبذل يتمكن، وكذا من استقر عليه سابقا ولم يتمكن من الاتيان به. مسألة 61 - لو سرق المبذول للحج في أثناء الطريق سقط عنه الوجوب إلا إذا كان مستطيعا من ذلك المكان، فيجب عليه الاتيان به، ويجزى عن حجة الاسلام، وكذا لو رجع الباذل في أثناء الطريق. مسألة 62 - لو بان عدم كفاية المبذول للحج قبل الاحرام لا يجب على الباذل تتميمه وأما بعد الاحرام فالاحوط عليه التتميم، إلا إذا بذل للحج على تقدير كفاية ما بذل.

[ 27 ]

مسألة 63 - لو قال: اقترض وحج وعلى دينك، ففى وجوبه عليه نظر، وكذا لو قال: اقترض على وحج به. نعم لو اقترض وجب عليه في الثانية مطلقا، وفى الصورة الاولى مع الوثوق بقوله. مسألة 64 - لو بان بعد الحج كون المبذول مغصوبا فالحج صحيح، ولا يبعد كفايته عن حجة الاسلام لقيام الطريق على حليته، ولازمه حصول الاستطاعة، لكن الاحوط مع ذلك، عدم الاكتفاء به. مسألة 65 - لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا، وجب عليه الحج، ولا يجب طى الطريق بنية الحج. مسألة 66 - يجوز للمستطيع إجارة نفسه للخدمة في طريق الحج، وكذا لنفس المشى في طريق الحج، إلا إذا آجر نفسه للحج من بلده فلا جوز له إجارة نفسه للمشى في طريق الحج، لعدم ملكيته له بعد تلك الاجارة. مسألة 67 - لا يجب قبول إجارة توجب الاستطاعة، نعم لا ينبغى ترك الاحتياط فيما إذا كانت عادته وشغله هذا، لاحتمال صدق الاستطاعة معه بحسب العادة. مسألة 68 - يجوز لغير المستطيع إجارة نفسه للحج نيابة عن الغير، فان حصلت له الاستطاعة به قدم الحج عن الغير إن كان مقيدا بالسنة الاولى، ويحج لنفسه بعده إن بقيت الاستطاعة، ومع الاطلاق يقدم حجة الاسلام. مسألة 69 - حج غير المستطيع لا يجزى عن حجة الاسلام، وكذا الحج عن الغير تبرعا أو إجارة، فما في بعض الاخبار (1) من إجزائه عنه محمول على إعطاء ثوابه وإجزائه عنه مادام فقيرا.


(1) وسائل الشيعة: أبواب وجوب الحج وشرائط الباب 21 الحديث 4. (.) مسألة 70 - يشترط في الاستطاعة مؤنة العيال حتى يرجع، زائدا على

[ 28 ]

مؤنة الحج إيابا وذهابا، والمراد به العيال العرفي يعنى من يجب عليه شرعا نفقته أو يلتزم ينفقته عرفا، وإن لم يجب شرعا كالاخ، والاخت الصغيرين، بل الكبيرين، ومن يشبههما في ذلك أيضا. مسألة 71 - الاقوى اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة، من تجارة، أو زراعة، أو صناعة، أو منفعة ملك من بستان أو دكان، أو نحو ذلك، ويكفى كونه قادرا على تحصيل معاشه بحسب حاله ولو بالقوة، فمن كان له شئ مما ذكر زائدا على مؤنة الحج، يجب عليه، وأما لو توقف الحج على هدم أساس إعاشته، فلا يجب عليه. نعم لو لم يكن له شئ من ذلك لكن كان له - زائدا على مؤنة حجه وعياله - ما يكفى له ولعياله مدة معتدا بها، بحيث لا يهتم العقلاء بتحصيل المؤنة لما بعدها فعلا، فالظاهر وجوب الحج عليه، لصدق الاستطاعة عليه وعدم توقف صدقها على وجود مؤنة تمام العمر. ولا يبعد وجوب الحج على من كان معاشه من الوجوه اللاثقة به - كطلبة العلم، والسادة وغيرهم - لو حصل له بمقدار مؤنة حجه ومؤنة عياله إلى أن يرجع، وكذا الفقير الذى عادته أخذ وجوه البر، وكان لا يقدر على التكسب، بل وكل من لا يتفاوت حاله بعد الحج وقبله لو صرف ما عنده في الحج. مسألة 72 - لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده ليحج به من دون رضاه، كما لا يجب عليه بذل نفقة الحج له. وكذا لا يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده ليحج به، ولا يجب عليه بذل نفقة الحج له، فما في بعض الاخبار (1) من جوازه، يحمل على الاقتراض أو على ما إذا لم تكن مؤنة الحج زائدة على نفقة الحضر، مع وجوب النفقة عليه، وذلك لاعراض الاصحاب عن ظاهره.


(1) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 36، الحديث 1، الجلد 8. (.)

[ 29 ]

مسألة 73 - لا يشترط في صحة حج المستطيع كون الحج من ماله، فلو حج في نفقة الغير أو متسكعا صح الحج، بل وكذا لو حج من المغصوب صح الحج. نعم لو صلى صلاة الطواف في المغصوب عالما بالغصب بطلت، وكذا لو كان ثوب إحرامه، أو مطافه، أو مسعاه، أو محل وقوفه في الموقفين مغصوبا، لم يصح منه الطواف، والاحرام، والسعى، والوقوف، مع العلم بالغصب، من غير فرق في المغصوب بين كونه مركوبا له، أو بساطا وقف عليه، أو نعالا. ولو كان هديه مغصوبا لم يجز عنه وإن صح حجه. مسألة 74 - كما يشترط في وجوب الحج الاستطاعة المالية كذلك يشترط فيه الاستطاعة البدنية، بمعنى أن لا يكون مريضا لا يقدر على الركوب أو كان حرجا عليه، ولو في مثل الطائرة والسيارة وأمثالهما، فمن كان كذلك لا يجب عليه. مسألة 75 - يشترط فيه أيضا الاستطاعة الزمانية، بمعنى إتساع زمانه لجميع الاعمال، فلو لم يتمكن من الوصول والاتمام لم يجب، وكذا لو أمكن بحرج، وحينئذ يحج في العام القابل مع بقاء الاستطاعة، وإلا فلا يجب. مسألة 76 - يشترط في وجوبه أيضا الاستطاعة السربية، بمعنى أن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى ميقات، أو إلى الحرم، أو إلى الموقفين، وإلا لم يجب، وكذا لو كان غير مأمون على نفسه، أو ماله، أو عرضه، وكان الطريق منحصرا فيه، أو كان جميع الطرق كذلك. ولو كانت الطرق متعددة وكان واحد منها مأمونا، يجب الذهاب منه وإن كان أبعد، إلا أن يستلزم الدوران في البلاد، بحيث يصدق معه عدم تخلية السرب فإن الاقوى فيه عدم الوجوب. مسألة 77 - لو استلزم الذهاب إلى الحج تلف مال معتد به في بلده بلا عوض لم يجب، وكذا لو استلزم ترك واجب فورى أهم من الحج، وكذا لو

[ 30 ]

توقف على فعل حرام أهم من ترك الحج. مسألة 78 - قد علم مما مر أن وجوب الحج مشروط بالبلوغ، والعقل والحرية، والاستطاعة المالية، والبدنية، وتخلية السرب في وقت صالح للاعمال، وعدم كون الاتيان به ضرريا، أو حرجيا بما لا يتحمل عادة، وعدم المزاحمة بما هو أهم منه من ترك واجب، أو فعل حرام، فمع فقد بعض هذه الشرائط لم يجب. مسألة 79 - لو اعتقد كونه واجدا لجميع الشرائط وفاقدا للموانع وحج فبان كونه صغيرا، فلا يجزى عن حجة الاسلام، وكذا لو ظهر أنه غير مستطيع ماليا على الاقوى، وكذا لو انكشف كونه حرجيا بما لا يتحمل عادة، لانه لم يكن مستطيعا في الواقع، وكذا لو بان اتحاد بعض الاعمال مع الحرام الذى لا يعذر في فعله كغصب المجهول للشبهة الحكمية قبل الفحص مثلا، وأما لو بان بعد الاعمال أنه كان مزاحما بما هو أهم فالظاهر صحة الحج، وإجزاؤه عن حجة الاسلام. مسألة 80 - لو اعتقد كونه غير بالغ، أو غير مستطيع وحج فبان خلافه، ففى إجزائه عن حجة الاسلام إشكال، نعم لو قصد ما عليه من الحج وزعم أنه استحبابى، فلا يبعد إجزاؤه. مسألة 81 - لو اعتقد كونه غير واجد لبعض الشرائط، أو اعتقد وجود بعض الموانع فترك الحج، ثم بان خلافه وأنه كان واجدا لجميع ذلك إلى تمام الاعمال، فالظاهر استقرار الحج عليه، ويجب الاتيان به بعد ذلك ولو متسكعا، إلا إذا اعتقد الضرر المجوز لترك الحج، حيث أن له ترك الحج من جهة فقد الاستطاعة، فان بقيت الاستطاعة بعد انكشاف الخلاف إلى العام القابل وجب عليه الحج فيه وإلا فلا يجب، بل الظاهر أن خوف الضرر أيضا كذلك وإن لم يعتقد بوجوده إلا إذا كان خوفه غير عقلائي. مسألة 82 - لو ترك الحج متعمدا مع تحقق جميع الشرائط، وبقائها إلى

[ 31 ]

آخر وقت الاعمال استقر عليه الحج، ويجب عليه الاتيان به ولو متسكعا. مسألة 83 - حج غير البالغ لا يجزى عن حجة الاسلام وإن بلغ قبل أحد الموقفين على الاقوى، وكذا حج المتسكع لا يحزى عنها. وأما الحج مع عدم الامن من الضرر، فلو كان غير مأمون في الطريق إلى الميقات، وكان بعده مأمونا فلا إشكال في الاجزاء مع تحقق سائر الشرائط، لانه بوصوله إليه يصير مستطيعا. وأما لو كان غير مأمون من الميقات إلى تمام الاعمال، ولو في جزء منها، بحيث يحرم الاقدام عليه، فالظاهر عدم الاجزاء. نعم فيما يجوز ارتكابه مثل الضرر في الاموال فالظاهر فيه الاجزاء. وأما مع الحرج فالظاهر عدم الاستطاعة معه، ولازم ذلك عدم الاجزاء. مسألة 84 - لو حج المستجمع للشرائط مع كون حجه مزاحما لواجب أهم، أو ترك حرام أهم من فعل الحج، مع إحراز الاهمية فيهما، فالمسألة من المتزاحمين، والاقوى فيه الاجزاء وإن كان عاصيا في ترك الاهم. مسألة 85 - لو كان في الطريق مانع يحتاج رفعه إلى صرف المال، وكان قادرا على رفعه به، فالاقوى وجوب صرف المال في رفع المانع، ويحسب من مؤنة الحج فيما لا يعد إتلافا للمال. وأما لو كان في نظر العرف إتلافا وتضييعا للمال، كالسرقة والنهب، فالاقوى عدم الوجوب إن كان الضرر معتدا به، نعم يجزى عن الحج مع الاقدام وبقاء الاستطاعة. مسألة 86 - لو كان في الطريق مانع لا يندفع إلا بالقتال، لم يجب حتى مع القطع بالغلبة. مسألة 87 - لو انحصر الطريق في البحر أو الجو وجب إن لم يستلزم ترك الصلاة الواجبة، واما إن استلزم فان الظاهر فيه عدم الوجوب، ولكن لو حج

[ 32 ]

أجزأ عن الواجب. ولو استلزم أكل النجس، أو شربه وأمثال ذلك فالظاهر وجوب الحج. ولو توقف الحج على ركوب الدابة الغصبية لم يجب، ولكن لو ركب ووصل إلى الميقات يجب الحج وصح بشرط أن يتمكن من الاتيان به من الميقات إلى تمام الاعمال بلا ارتكاب الغصب. مسألة 88 - لو استقر عليه الحج وكان عليه الخمس، أو الزكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة وجب أداؤها، ولا يجوز له الحج لو لم يتمكن من الاداء والسفر، ولو ترك الاداء والحج عصى ولكن صح حجه، ويجزى إلا إذا كانت عين ما يحج بها غير مخمسة أو غير مزكاة، فحكمها حكم المغصوبة. مسألة 89 - يجب مباشرة الحج مع التمكن، فلا يكفى حج غيره عنه تبرعا، أو بالاجارة، أو غير ذلك. مسألة 90 - من استقر عليه الحج ولم يتمكن من المباشرة لمرض لم يرج شفائه، أو أحصر عن الحج كذلك، أو هرم، أو كان عليه حرجا، وجب عليه الاستنابة، بل الاحوط ذلك لمن لم يستقر عليه الحج أيضا إن كان موسرا من حيث المال متعذرا من المباشرة، كما أن الاحوط ذلك ولو كان مرجو الزوال. فان بقى العذر إلى أن مات يجزى حج النائب، ولو ارتفع بعد العمل فالظاهر إجزاؤه عنه أيضا في غير مرجو الزوال، وأما في مرجو الزوال، فالاحوط الاتيان به بنفسه بعد ارتفاع العذر، وكذلك في المستقر عليه وفى غيره أيضا إذا كان قادرا على رفع العذر. ولو اتفق رفع العذر في الاثناء ولم يتمكن المنوب عنه بعده من الاتيان بالعمل كاملا، يجزى عنه، وان كان يمكنه ذلك وجب عليه الحج بنفسه، وينكشف حينئذ بطلان الاجارة لعدم تحقق موضوعها. ولو ارتفع العذر في أثناء الطريق قبل الاحرام فالظاهر بطلان الاجارة

[ 33 ]

وعدم الاجزاء وإن لم يتمكن المنوب عنه من الاتيان به بالمباشرة في تلك السنة، لانصراف أخبار الاستنابة عنه. مسألة 91 - الاحوط مراعاة ما ذكر من وجوب الاستنابة واحكامها في الحج الافسادى أيضا، وأما النذرى فالاقوى عدم وجوب الاستنابة فيه. مسألة 92 - من لم يتمكن من الاستنابة عند وجوبها لعدم وجود النائب، أو لعدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل وعدم القدرة عليها، أو كانت مجحفة، سقط عنه وجوب الاستنابة، ووجب القضاء عنه بعد الموت، كما لو تمكن منها وعصى. ولا يبعد كفاية التبرع عن الاستنابة، كما لا يبعد كفاية النيابة الميقاتية ولو مع التمكن من البلد، لكن الاحوط خلافه فيهما لان القدر المتيقن من الاخبار، نفس الاستنابة من مكانه، دون الميقات، ودون التبرع. مسألة 93 - من مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجة الاسلام، فلا يجب القضاء عنه وإن كان قد استقر عليه الحج، وإن مات قبل ذلك فلا يجزى وإن كان بعد الاحرام على الاقوى، كما أن الاقوى عدم الاجزاء فيمن مات بعد دخول الحرم قبل الاحرام كالناسي له، أو الجاهل. والظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الاحرام أو بعد الاحلال، كما إذا مات بين الاحرامين، بل القول بعدم الفرق بين كون الموت في الحل أو الحرم، لو أحرم ودخل الحرم ثم خرج منه لحاجة، لا يخلو عن وجه. والظاهر عدم الفرق في ذلك بين حج التمتع، والافراد، والقران، ولا بين كون الواجب عن نفسه، أو عن غيره بالاستيجار، ونحوه، كما يأتي حكمه انشاء الله. والظاهر أنه لو مات في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجه أيضا بخلاف الافراد والقران، فان العمرة والحج فيهما عملان مستقلان، فالاجزاء بالموت في أحدهما عن الآخر مشكل.

[ 34 ]

ومقتضى إطلاق بعض الاخبار (1) تعميم ذلك الحكم للحج النذرى، والافسادي، بل والعمرة المفردة. وحيث قلنا بعدم الاجزاء، وجب القضاء عمن استقر عليه الحج، ولا يجب في غيره، نعم الاحوط استنابة كبار الورثة من سهامهم. مسألة 94 - الكافر مكلف بالحج مع الاستطاعة، ولكن لا يصح منه مادام كافرا، لان الاسلام شرط في صحة العبادة، وإن مات كافرا لا تقضى عنه لعدم كونه أهلا للاكرام وإبراء الذمة. ولو اسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه الاتيان به، بل وكذلك لو أسلم بعد زوال استطاعته على الاحوط إن لم يكن أقوى. ولا يصح التمسك لنفى وجوبه بقوله صلى الله عليه وآله " الاسلام يجب ما قبله " لان المتيقن من مورده، الجب عما فات دون ما هو باق، كما إذا أسلم في الوقت فانه يجب عليه الصلاة. وسقوط القضاء في الصوم، والصلاة فللجب عن الاداء، فلا يقاس عله الحج، نعم لو قيل بسقوط ما وقع سبب وجوبه قبل الاسلام، فللسقوط وجه، لكنه مشكل. مسألة 95 - لو أحرم الكافر ثم أسلم في الاثناء، لم يكفه وإن أدرك أحد الموقفين مسلما، بل يجب عليه الاحرام من الميقات لو تمكن من العود إليه، وإلا فيرجع إلى ما يمكن ويحرم منه، وإن لم يتمكن من الرجوع أصلا فيحرم من موضعه. مسألة 96 - المرتد المستطيع مكلف بالحج، سواء حصلت استطاعته حال ارتداده أو قبله، ولا يصح منه حال الارتداد، وإن مات قبل أن يتوب


(1) وسائل الشيعة: ابواب وجوب الحج وشرائطه، الباب 26، الحديث 4، الجلد 8. (.)

[ 35 ]

لا يقضى عنه لعدم أهليته له، وإن تاب وجب عليه وإن كان فطريا على الاقوى من قبول توبته وصحة عباداته، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل التوبة. ولو أحرم حال الارتداد ثم أسلم يجب عليه الاعادة كالكافر الاصلى. ولو حج ثم ارتد لا يجب عليه الاعادة بعد التوبة، والحبط مخصوص بمن ارتد ومات على كفره لقوله تعالى ".. فيمت وهو كافر.. ". مسألة 97 - لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب، لم يحتج إلى تجديد الاحرام بعد إسلامه على الاصح - كما لو ارتد في أثناء الغسل أو الوضوء، أو الاذان والاقامة، ثم أسلم قبل فوات الموالاة، بل وكذلك في أثناء الصلاة لو تاب قبل فوات الموالاة، وقبل الاتيان بالمنافى، بناءا على عدم كون الهيئة الاتصالية جزءا منها، نعم لو ارتد في أثناء الصوم بطل وإن تاب فورا - ولكن الاحوط تجديد الاحرام بعد التوبة رجاءا لاحتمال كونه كالصوم. مسألة 98 - لو حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الاعادة، بشرط أن يكون حجه صحيحا في مذهبه وإن لم يكن صحيحا في مذهبنا، من غير فرق بين الفرق لاطلاق الاخبار لكن في شمولها لمثل الغلاة المحكوم بكفرهم إشكال. نعم الناصب والحرورية والقدرية والمرجئة منصوص فيها. مسألة 99 - لا يشترط إذن الزوج في الحج الواجب على الزوجة المستطيعة وليس له منعها، وكذا في الواجب عليها بالنذر إذا أذن لها في النذر، وفى النذر بغير إذنه إشكال لكن الاحوط عليه الاذن لها بالحج. وفى الحج المندوب يشترط إذنه، وفى الموسع قبل تضيقه حتى في حجة الاسلام، له المنع من الخروج إلى آخر وقت يمكن لها إدراك الحج. والمعتدة الرجعية كالزوجة دون البائنة، والمعتدة بعد الوفاة يجب عليها

[ 36 ]

الحج الواجب، ويجوز لها المندوب. والمنقطعة كالدائمة إذا استلزم الحج تفويت حق الزوج وإلا فلا، لكن الاحوط ترك الاتيان بحج المندوب والمنذور بغير إذنه، والاحوط عليه عدم المنع. ولا فرق في اشتراط الاذن بين المتمكن من الاستمتاع والممنوع منه لمرض أو سفر. مسألة 100 - لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة المأمونة على نفسها وعرضها، سواء كانت ذات بعل أولا، ومع عدم الامن يجب عليها استصحاب محرم ولو بالاجرة مع التمكن منها، ومع عدمه لا تكون مستطيعة. وإذا توقف تحصيل المحرم على التزوج فالاقوى لزومه عليها. ولو ادعى الزوج عدم الامن وأنكرت، فان كان المدعى خوف المرأة على نفسها، قدم قولها مع عدم البينة، وإن كان المدعى عدم أمن الطريق فالنزاع يرجع إلى التداعي والحكم فيه التحالف، لكن الظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها إلا إذا رجعت الدعوى إلى ثبوت حق الاستمتاع فيتحالفان، فإذا حلفت الزوجة في الفرض الاول وتحالفا في الفرض الثاني سقط الحج. ولو حجت بلا محرم مع عدم الامن، صح حجها إن حصل الامن قبل الشروع، وإلا ففيه إشكال، وإن كان الاقوى الصحة. مسألة 101 - من أهمل بعد الاستطاعة، واستقرار الحج عليه حتى زال بعض الشرائط، وصار الحج دينا عليه، وجب عليه الاتيان به بأى وجه أمكن، وإن مات يقضى من تركته، من غير فرق في ذلك بين التمتع والافراد والقران ويصح التبرع عنه. ويعتبر في الاستقرار بقاء الاستطاعة المالية والبدنية والسربية إلى زمان يمكن له العود إلى وطنه، وأما مثل العقل فيكفى بقاؤه إلى آخر الاعمال. ولو علم بأنه يموت بعد الاعمال لا يحتاج إلا مؤنة العود والرجوع إلى

[ 37 ]

الكفاية، فيجب عليه إذا كان له المؤنة إلى تمام الاعمال. ولو علم بأنه يموت قبل تمام الاعمال، لا يجب عليه الحج إلا إذا استقر عليه سابقا، فانه يحج ويأتى بالاعمال ما أدرك، ويتم بالاستنابة ما فات منه ولو أدرك الحرم محرما على الاحوط لان المتيقن من إجزاء الحج لمن يموت بعد الاحرام ودخول الحرم، غير العالم بموته قبل الاتمام. ولو كان تلف المال مستندا إلى ترك الحج - كما لو علم بأنه لو حج مثلا لم يتلف ماله - استقر عليه، ولو تلف قبل زمان يمكن له العود، لانه بمنزلة تفويت المال، وكذلك بالنسبة إلى الاستطاعة البدنية والسربية. ولو شك في أن التلف مستند إلى ترك الحج، أولا، فالظاهر عدم الاستقرار، للشك في تحقق الوجوب. ولو زالت الاستطاعة في الاثناء فأتم الحج، فالظاهر إجزاؤه عن حجة الاسلام إذا بقى له مؤنة التتميم كما مر. مسألة 102 - تقضى حجة الاسلام من أصل التركة مع عدم الوصية من غير فرق بين أقسام الحج والعمرة، وكذلك مع الوصية من غير تعيين كونه من الثلث، ومع التعيين يجب اخراجه منه، ويقدم على الوصايا المستحبة، وإن كان متأخرا عنها في الذكر، وإن لم يف الثلث أخذت البقية من الاصل، وكذلك الحج المنذور يخرج من الاصل. مسألة 103 - لو كان عليه دين، أو خمس، أو زكاة وقصرت التركة فإن كان المال المتعلق به الخمس والزكاة موجودا، قدما لتعلقهما بالعين، فلا يجوز صرفها في غيرهما قبل أدائهما، وإن كانا في الذمة فالاقوى تقدم الحج على غيره - وإن كان ذلك الغير دين الناس - فإن وفت التركة به، فبها وإن لم تف إلا لبعض الافعال كالطواف فقط، أو مع السعي، فالظاهر سقوطه، ويصرف المال في غيره من الديون، أو الخمس، أو الزكاة، ولو بنحو التوزيع إن لم يف بالجميع.

[ 38 ]

وإن وفت التركة بالحج فقط، أو بالعمرة فقط، فإن كان الواجب على الميت القران أو الافراد صرفت في الحج، وإن كان تمتعا يسقط. لانه مع عمرته عمل واحد. مسألة 104 - لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج، أو تأدية مقدار الاجرة إلى ولى أمر الميت، وإن كانت التركة واسعة على الاحوط. مسألة 105 - لو أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث، وأنكره الآخرون، لا يجب على المقر إلا وضع ما يخص حصته بعد التوزيع، فإن وفى بالحج ولو الميقاتى فهو، وإلا فإن وجد متمم من الورثة، أو من متبرع، يجب عليه الدفع، وإلا فلا، ويحنئذ فالاحوط والاولى أن يتصدق عنه بحسب سهمه، وإن لم يكن على الميت دين، وإن كان فيؤدى دينه. مسألة 106 - لو لم تف تركة الميت بالحج ولو الميقاتى تصرف في الدين إن كان، وإلا فهى للورثة، إلا مع احتمال كفايتها له بعد ذلك، أو وجود متبرع للتتميم، فيجب إبقاؤها إذا كان الاحتمال عقلائيا. وبعد اليأس فالاحوط والاولى على كبار الورثة التصدق عنه بحسب سهامهم. مسألة 107 - إذا تبرع متبرع بالحج عن الميت سقط عن الورثة وجوب أدائه، ورجعت مؤنة الحج إليهم، سواء عينها الميت أولا. والاحوط على كبار الورثة التصدق بحسب سهامهم، بل لا يترك في صورة التعيين. مسألة 108 - الاقوى كفاية الحج الميقاتى عن الميت، والاحوط البلدى، ولكن لا يحسب الزائد عن الميقاتى على الصغار من الورثة. ولو أوصى بالبلدى وجب، ويحسب الزائد على أجرة الميقاتى من الثلث. ولو أوصى بالحج بلا تعيين، فمع عدم القرينة على أحدهما حتى

[ 39 ]

الانصراف، يكفى الميقاتى، لكن لا يبعد إنصراف الوصية إلى البلدى، إلا مع القرينة على الخلاف. ولو لم يكن الميقاتى وجب الاستيجار من أقرب مكان إلى الميقات إن أمكن، وإن لم يمكن الاستيجار إلا من البلد وجب الاستيجار منه، ويخرج تمام الاجرة حينئذ من أصل المال. مسألة 109 - لو أوصى البلدى وخولف واستوجر له من الميقات، أو تبرع عنه متبرع أو لم يسع المال إلا للميقاتي، برئت ذمته، وسقط الوجوب من البلد. مسألة 110 - الظاهر أن المراد من البلد، هو البلد الذى مات فيه ولو عين مكانا آخر تعين. مسألة 111 - يكفى الاستيجار من أقرب المواقيت في الميقاتى لكن لا يتعين، فيجوز الاستيجار من أي مكان دون الميقات، أو من أبعد المواقيت، لكن أجرة الزائد لا يحسب من سهم صغار الورثة، ولا من الثلث إذا لم يوص به، إلا إذا أوصى بثلثه من غر تعيين المصرف. مسألة 112 - لو لم تف التركة بالميقاتى، ولكن أمكن الاستيجار من الاضطراري كمكة، أو أدنى الحل وجب الاستيجار منه، ولكن الاحوط حينئذ إستيجار من يكون ميقاته هذه مع الامكان. ولو دار الامر بين الاستيجار من الميقات الاضطراري، أو البلدى تعين البلدى، ويخرج تمام الاجرة من أصل التركة. مسألة 113 - كما يكفى الميقاتى عن الميت، كذلك يكفى عن المعذور بعذر يسوغ له الاستنابة، فيجوز له الاستنابة من الميقات وإن كان الاحوط الاستنابة من البلد. مسألة 114 - الظاهر وجوب المبادرة إلى استيجار حج الميت في سنة الموت، خصوصا إذا كان الفوت عن تقصير من الميت.

[ 40 ]

فان لم يمكن الاستيجار إلا من البلد وجب، ولا يجوز التأخير إلى السنة الاخرى ليستأجر من الميقات إرفاقا بالورثة، وكذا إن لم يمكن إلا بأكثر من أجرة المثل يجب المبادرة، ولا يجوز التأخير إرفاقا بهم. مسألة 115 - لو أهمل الوصي، أو الوارث الاستيجار حتى تلفت التركة ضمن. ولو تسامحا ونقصت قيمتها السوقية، بحيث لا تفى باستيجار الحج، ففى الضمان، وعدمه وجهان، من عدم الضمان في القيمة السوقية، ومن أن الاهمال إتلاف للحج على الميت. مسألة 116 - لو اختلف تقليد الميت والمتصدي في اعتبار الميقاتى والبلدى، ولم يوص بأحدهما، فالمدار على تقليد المتصدي وصيا كان، أو وارثا، ومع التعدد وإختلافهم، يتعين الرجوع إلى الحاكم يمقتضى مذهبه. ولو اختلف تقليد الميت والوارث في أصل وجوب الحج من جهة الاختلاف في الشرائط، كالرجوع إلى كفاية، أو لم يعلم فتوى مجتهد الميت، فالمدار على تقليد الوارث. مسألة 117 - الاقوى والاحوط في صورة تعدد من يمكن استيجاره هو استيجار أقلهم أجرة، مع إحراز صحة عمله، إلا إذا رضى الورثة، ولم يكن فيهم قاصر. مسألة 118 - لو شك في استطاعة الميت وعدمها، فلا يجب القضاء، وكذا لو شك في تحقق سائر الشرائط بعد العلم باستطاعته من جهة المؤنة. مسألة 119 - لو علم استقرار الحج على الميت، ولم يعلم أنه أتى به أولا، فالظاهر وجوب القضاء عنه لاصالة بقائه في ذمته، ويحتمل عدم الوجوب، لظاهر حال المسلم، وأنه لا يترك الواجب الفوري. وكذا لو علم أن عليه قضاء صلاة، أو صوم، أو تعلق بماله خمس، أو زكاة وشك في أدائهما مع بقاء عينهما، وأما مع تلف العين فالاصل عدم اشتغال الذمة بالبدل، إلا إذا علم باشتغال

[ 41 ]

ذمته بالبدل وشك في أدائه. مسألة 120 - لا يكفى مجرد الاستيجار في براءة ذمة الميت، بل لابد من الاداء، فلو علم أن الاجير لم يأت به، ولم يمكن استرداد الاجرة منه، وجب الاستيجار من تركته ثانيا، ويحسب من أصل المال. مسألة 121 - لو استأجر الوصي أو الوارث من البلد غفلة عن جواز الاستيجار من الميقات، ضمن تفاوت الاجرة للقصر من الورثة، ولمن لم يرض منهم بذلك. مسألة 122 - لو لم يكن للميت مال وكان عليه الحج لم يجب على الورثة أداء حجه. نعم يستحب على الولى أداؤه، بل قد يقال بوجوبه للامر به في بعض الاخبار. مسألة 123 - من استقر عليه الحج وتمكن من إتيانه، ليس له أن يحج عن غيره تبرعا، أو بالاجارة قبل أن يحج عن نفسه، وكذا ليس له أن يحج تطوعا، ولو خالف ففى صحته إشكال ولا يترك الاحتاط، سواء كان عالما باستقراره عليه أو لا. واما لو لم يتمكن من الحج لنفسه فلا إشكال في صحته وجوازه وجواز إجارة نفسه له. ولو تمكن من الحج لنفسه بعد ما آجر نفسه للغير انكشف بطلان الاجارة، إلا إذا كان التمكن بسبب الاجارة. وكيف كان حجه عن الغير لا يكفى عن نفسه، وإن قيل بصحته وإجزائه عن الغير. ولو حج المستطيع تطوعا ففى صحته، وكفايته عن حجة الاسلام إشكال وإن كان عن جهل، إلا إذا كان بنحو الاشتباه في التطبيق كما في نظائره المتقدمة. مسألة 124 - لو كان الحج الواجب عليه نذرا، أو غيره وكان واجبا

[ 42 ]

فوريا، فحاله حال من ذكر في حجة الاسلام من عدم جواز حجه للغير، ولكن لو حج فلا يبعد صحته وإجزائه عن الغير وإن عصى بترك واجبه الفوري. الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين ويشترط في انعقاده البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا ينعقد من الصبى وإن بلغ عشرا وقلنا بصحة عباداته، ولا من المجنون، والساهى، والغافل، والسكران، والمكره. والاقوى صحته من الكافر لو اعتقد بوجود الصانع، ولا ينفعه اداء الحج في حال كفره، فيجب عليه اللسلام والاتيان به، ويعاقب على تركه، ويترتب على تركه الكفارة، وإن أسلم قبل الحنث وجب عليه الاتيان وصح حجه، وإن أسلم بعد الحنث فلا يبعد الجب، وفى إنعقاد النذر من الشاك وجه. مسألة 1 الاقوى أنه يشترط في انعقاد اليمين من الزوجة إذن الزوج ومن الولد إذن الوالد، وفى كفاية الرضى اللاحق، وجريان الفضولي فيه إشكال. والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين كون متعلق اليمين منافيا لحق الزوج أو الوالد، فيما يجب اطاعته أو لا، وفى استثناء الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح تأمل. ولا يبعد الحاق نذر الزوجه باليمين، والاقوى في نذر الولد عدم الالحاق. وفى شمول الزوجة للمنقطعة، والولد لولد الولد وجهان. مسألة 2 لو كان الوالد كافرا ففى شمول الحكم له وجهان، أقواهما العدم.

[ 43 ]

مسألة 3 - الظاهر عدم الفرق في الولد بين الذكر والانثى، وتلحق الام بالاب. مسألة 4 - لو حلفت أو نذرت المرأة الخلية ثم تزوجت وجب عليها العمل به، وإن كان منافيا للاستمتاع بها، وليس للزوج منعها، بل وكذا لو نذرت أن تصوم كل خميس إن تزوجت بزيد مثلا، ونذر زيد أن يواقعها في كل خميس ان تزوجت به، وجب عليها الصوم وليس للزوج منعها. وخلفها مقدم على حلفه وان كان متأخرا في الايقاع. مسألة 5 - لو نذر الحج من مكان خاص كالنجف مثلا، بأن يكون المقصود ذلك الفرد من الحج، فحج من غيره لم تبرأ ذمته، ووجب الاتيان به ثانيا، إن لم يعين له سنة، وإن عين له سنة وحج فيها من غير ذلك المكان، وجبت عليه الكفارة لحنث النذر. وإن كان المقصود شروع سفر الحج من مكان خاص كما لو نذر الاتيان بحجة الاسلام من ذلك المكان فصحته مشروطة برجحان ذلك، وإلا فمشكل، وعلى تقدير الصحة فالحكم فيه ما ذكر. مسألة 6 - لو نذر ولم يقيد بزمان فجواز تأخيره محل تأمل بمعنى أنه تجب المبادرة عليه عقلا. نعم لا يفوت بالتأخير، ولا يتحقق العصيان بمعنى ترك المأمور به، ولكن لا مانع من إلزام العقل بالتعجيل. ويتحقق العصيان لو مات قبل الاتيان، مع التمكن من إتيانه، ووجب القضاء والكفارة، ويخرج القضاء من أصل المال كالكفارة ولو قيده بزمان مخصوص لم يجز له التأخير مع التمكن، فلو أخر عنه عصى، ووجب القضاء والكفارة. مسألة 7 - لو نذر الحج مطلقا، أو مقيدا سنة، ولم يتمكن من الاتيان به حتى مات، لا يجب القضاء والكفارة، ويكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره.

[ 44 ]

مسألة 8 - لو نذر الحج معلقا على أمر، كشفاء مريضه، أو مجئ مسافره، ومات قبل حصول المعلق عليه، فلا يجب القضاء عنه، سواء كان من قبيل الواجب المشروط أو من قبيل الواجب المعلق، أما الاول فواضح، وأما الثاني فلعدم التمكن من إتيانه حال حياته، لعدم حلول وقته. مسألة 9 - لو نذر الحج واستقر عليه للتمكن من إتيانه ثم صار متعذار، وجب عليه الاستنابة، وإن مات وجب القضاء عنه. وإن لم يتمكن بعد النذر، فلا يجب الاستنابة والقضاء وإن كان متمكنا من حيث المال، فهذا ليس كحجة الاسلام. نعم لو كان المنذور الحج بالمباشرة مع التمكن، والاستنابة مع عدمه، وجبت الاستنابة إن مات مع التمكن من المباشرة، أو الاستنابة، بل ومع عدم التمكن أيضا. مسألة 10 - لو نذر أن يحج رجلا في سنة معينة فخالف مع التمكن وجب القضاء والكفارة، وإن مات قبل العمل بنذره يخرج القضاء والكفارة من أصل التركة. وكذا لو نذر الاحجاج من غير تقيد بسنة معينة مطلقا أو معلقا على شرط وقد حصل، وتركه مع التمكن منه حتى مات، فانه يقضى عنه ويكفر من اصل التركة. ولو نذر الاحجاج ولم يتمكن منه حتى مات، فالظاهر عدم وجوب القضاء، لان عدم التمكن يكشف عن عدم الانعقاد، إذ المنذور بالفرض هو الاحجاج، ويشترط في صحة النذر القدرة على المنذور، والمفروض عدمها. مسألة 11 - لو نذر الاحجاج معلقا على شرط، مثل شفاء المريض ونحوه، فحصل الشرط بعد موته فلا يجب القضاء. نعم لو كان المنذور أصل الاحجاج ولو متقدما، وكان الشرط المتأخر بحيث لو علم بحصوله بعد ذلك، وجب الاتيان قبل الشفاء، وتمكن من ذلك وترك الحج ولو للجهل بحصوله، فبعد الحصول يجب القضاء عنه.

[ 45 ]

مسألة 12 - لو نذر المستطيع حجة الاسلام إنعقد على الاقوى، وإذا ترك حتى مات وجب القضاء والكفارة من تركته، ولو نذر الاتيان في اول سنة الاستطاعة وأخر وجبت الكفارة. ولو نذر في سنة معينة غير سنة الاستطاعة، حتى يئول الامر إلى تأخير الواجب الفوري، فلا ينعقد، ولو نذر غير المستطيع حجة الاسلام ينعقد، وبجب عليه تحصيل الاستطاعة، إلا أن يكون النذر مشروطا بالاستطاعة. مسألة 13 - لا يشترط في وجوب الحج بالنذر الاستطاعة الشرعية، بل يكفى فيه القدرة العقلية، كما في سائر الواجبات. مسألة 14 لو نذر المستطيع حجا غير حجة الاسلام في عام الاستطاعة لا ينعقد وإن زالت الاستطاعة بعد النذر، لعدم تحقق قصد الاتيان بالمنذور لله حال النذر. نعم لو كان جاهلا بالاستطاعة، أو بعدم صحة حج آخر منه، أو قصده على تقدير زوال الاستطاعة مع احتماله، صح النذر لو زالت الاستطاعة، لتحقق القصد ورجحان المتعلق المكشوف بزال الاستطاعة. مسألة 15 - لو نذر غير المستطيع الحج ثم استطاع، فان كان نذره مطلقا، أو مقيدا بغير سنة الاستطاعة، صح ولا إشكال في تقدم حجة الاسلام. ولو قيد نذره بسنة حصول الاستطاعة فالظاهر وجوب الاتيان بحجة الاسلام، وعدم انعقاد النذر، لكشف الاستطاعة عن عدم رجحان المنذور حين العمل. ولو كان المنذور موسعا وأهمل الاتيان بحجة الاسلام في السنة الاولى، فيجبان في السنين الآتية، لكن يقدم مع ذلك حجة الاسلام، ولو كان النذر فيها مقيدا بالفورية.

[ 46 ]

مسألة 16 - لو نذر الحج وأطلق، من غير تقييد بحجة الاسلام ولا بغيرها، فالظاهر كفاية حجة الاسلام عن النذر، دون العكس على الاحوط، وكذا لو نذر الاتيان بالحج بأى نحو، وأما إن قيده بغيرها، فيجب عليه الاتيان بالنذر بعد حجة الاسلام. مسألة 17 - لو نذر غير المستطيع الحج معلقا بشفاء ولده مثلا، ثم استطاع قبل حصول المعلق عليه، وجب أن يحج حجة الاسلام، فإن كان النذر مقيدا بتلك السنة، يكشف عن عدم انعقاده بالاستطاعة، وإلا وجب الاتيان به بعد حجة الاسلام. مسألة 18 - من كان عليه حجة الاسلام، وحج النذر، ولا يتمكن من الجمع، يقدم حجة الاسلام لاهميتها على الاقوى، وكذا من مات وعليه حجة الاسلام، وحج النذر، ولم تف التركة بهما، وأما مع الوفاء بهما فاللازم استيجارهما في عام واحد فورا مع الامكان. مسألة 19 - من وجب عليه الحج بالنذر موسعا يجوز الاتيان بالمندوب قبله. مسألة 20 - لو نذر الحج أو الاحجاج إنعقد، ووجب أحدهما تخييرا، وإن مات بعد التمكن منهما وجب القضاء عنه تخييرا بين الحج عنه أو الاحجاج بماله. وإن طرأ عليه العجز عن أحدهما تعين الآخر، ولو تركه حتى مات يقضى عنه مخيرا. وإن كان حين النذر غير متمكن إلا من أحدهما المعين، فلا يبعد القول بعدم انعقاد النذر إلا في المقدور، إلا إذا علم الوارث كون الآخر أيضا مقدورا له حين العمل بالنذر. مسألة 21 - لو نذر أن يحج، أو يزور الحسين (عليه السلام) من بلده إنعقد ووجب عليه أحدهما تخييرا، وإن مات مع التكن وجب القضاء من

[ 47 ]

تركته، والاحوط للوصي إختياره الاقل أجرة، إلا إذا جعل الموصى أمر التعيين إليه، فلا يبعد له جواز الاكثر وإخراجه من الاصل. مسألة 22 - لو علم أن على الميت إما حجة الاسلام، أو حج النذر وجب القضاء دون الكفارة. ولو علم أن عليه الحج إما بالنذر، وإما باليمين وجب القضاء والكفارة، ولا يبعد جواز الاكتفاء باطعام عشرة مساكين. مسألة 23 - لو نذر المشى في حجه الواجب عليه أو المستحب انعقد، وكذا لو نذر الحج ماشيا أو حافيا، وكذا لو نذر أن يمشى بعض الطريق كمقدار فرسخ في كل يوم مثلا. ولو نذر الحج راكبا انعقد، واما لو نذر الركوب في الحج فلا ينعقد، إلا إذا انطبق على الركوب عنوان راجح، أو كان مقدمة لامر راجح. مسألة 24 - انعقاد نذر الحج ماشيا أو حافيا مشروط بعدم كونهما مضرا بحيث كان عمله ولو لله مرجوحا. نعم مجرد كونهما حرجا لا يضر بالنذر لاقدامه عليه، إلا إذا لم يكن حرجا من حيث الذات، وعرض عليه الحرج مع الجهل بعروضه، فإنه مسقط للوجوب. مسألة 25 - مبدأ وجوب المشى أو الحفاء ومنتهاه تابع لتعيين الناذر أو الانصراف ومع عدمهما فأول أفعال الحج إلى آخرها إن قال: لله على الحج ماشيا "، ومن حين الشروع في السفر إن قال: " لله على ان امشى إلى بيت الله ". مسألة 26 - لا يجوز لناذر الحج ماشيا، ركوب البحر إختيارا، ومع الاضطرار، لعروض المانع من سائر الطرق، سقط المشسى فيما اضطر إلى تركه، والاحوط بل الاقوى عدم سقوط النذر بالنسبة إلى ما لم يضطر بتركه. ولو كان الطريق منحصرا كله في البحر لا ينعقد النذر.

[ 48 ]

ولو كان في الطريق نهر أو شط لا يمكن العبور منه إلا بالسفينة ونحوها، فالمشهور أنه وجب أن يقوم فيها، وهو الاحوط. مسألة 27 - لو نذر المشى فخالف نذره وحج راكبا، فان كان المنذور الحج ماشيا، من غير تقييد بسنة معينة، ولا حج معين، صح ما أتى به ووجب عليه الاتيان بالمنذور، ولا كفارة عليه مع الاتيان به. وإن كان مقيدا بسنة معينة، فخالف وحج راكبا، وجب عليه القضاء والكفارة. وان كان المنذور المشى في حج معين فخالف وأتى به راكبا، وجبت الكفارة دون القضاء لو قلنا بصحة حجه، لكن الصحة مع كون الحج موجبا لتفويت محل النذر لا يخلو من إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الكفارة والاتيان بالحج ماشيا. مسألة 28 - لو عجز عن المشى بعد تمكنه منه وانعقاد نذره، سقط المشى ووجب عليه الحج راكبا على الاقوى، والاحوط بل الاقوى المشى بمقدار المكنة عملا بقاعدة الميسور، وبعض الاخبار، ولا يلزم عليه سياق البدنة، سواء كان النذر مقيدا بسنة معينة، أو مطلقا مع توقع المكنة أو عدمه، لكن لا يترك الحتياط بالاعادة في صورة الاطلاق مع عدم اليأس، وكون طرو العجز قبل الشروع في الذهاب، إذا حصلت المكنة بعد ذلك. ولو عرض مانع آخر عن العمل بالنذر، غير العجز عن المشى مثل مرض، أو عدو، ونحوهما فالاحوط الحاقه بالعجز عن المشى. في احكام النيابة لا إشكال في صحة النيابة في الحج عن الميت في الواجب والمندوب، وعن الحى في المندوب مطلقا، وفى الواجب في بعض الصور. مسألة 1 يشترط في النائب أمور:

[ 49 ]

الاول: البلوغ على المشهور، وهو الاحوط، فلا يكتفى بنيابة الصبى وإن كان مميزا. نعم لا يبعد صحة نيابة المميز في المندوب. الثاني: العقل، فلا يصح نيابة المجنون ولو أدواريا في دور جنونه، ولا بأس بنيابة السفيه. الثالث: الايمان، فلا يصح من غير المؤمن، وإن كان مسلما معتقدا بوجوبه، وتحقق منه نية القربة، وأما العدالة فلا تعتبر في صحة عمل النائب، فلو أتى به الفاسق صح وأجزأ عن المندوب عنه. نعم، لو شك في إتيانه فلا يجوز الاكتفاء به، وأما إذا علم باتيانه وشك في صحة عمله، فيحمل على الصحة. وفى حجية قوله في الاتيان، مع عدم الوثوق وجهان والاحوط عدم الاكتفاء: الرابع: معرفته بأفعال الحج، ولو بتعليم معلم عند كل عمل، ولكن يشترط في صحة الاجارة معرفته بأفعال الحج لئلا يكون الاقدام عليه غرريا. الخامس: أن لا يكون ذمة النائب مشغولة بحج واجب، فلا يصح استنابة المستطيع المتمكن من الاتيان به قبل أن يحج عن نفسه، وكذا من وجب عليه الحج بالنذر. هذا في العالم بوجوب الحج وأما الجاهل والغافل فقد يقال بصحة نيابتهما، لكن فيها وكذا في صحة حجهما إشكال، والاحوط عدم الاكتفاء به في براءة ذمة المنوب عنه. مسألة 2 - يشترط في المنوب عنه الاسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر، لعدم كونه أهلا للكرامة، فلا يجب على الوارث المسلم، الاستنابة لمورثه الكافر المستطيع، لكن الاحوط الاستييجار لاحتمال وجوب الحج، وكون الحج كالدين يجب أدائه عنه، وإن لم ينتفع به، ولو لتخفيف العقاب، فيكون إتيان الحج موجبا لانتفاء موضوع العقاب، فيصير المنوب عنه بعد حج النائب بمنزلة غير

[ 50 ]

المستطيع، وهذا غير الاستغفار الممنوع في الآية الشريفة. مسألة 3 - تجوز النيابة عن الصبى المميز، والمجنون إن كان له إفاقة في زمان يسع للحج، وإلا ففيه تأمل. نعم يجب الاستيجار عنه إن استقر عليه حال إفاقته، وإن مات مجنونا. مسألة 4 لا تعتبر المماثلة في النيابة، فيجوز نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس، لكن لا يبعد أفضلية الرجل حتى في النيابة عن المرأة. مسألة 5 يعتبر في النيابة في الحج الواجب أن يكون المنوب عنه ميتا، أو عاجزا فلا تصح النيابة من المتمكن بنفسه، سواء كانت النيابة تبرعيا أو استيجاريا، وأما في المندوب فتجوز النيابة عن الحى المتمكن، والعاجز والميت. مسألة 6 لا بأس بنيابة الصرورة الغير المستطيعة بنفسها رجلا كان أو إمرأة عن الرجل، والمرأة، بل لا يبعد عدم الكراهة حتى في المرأة عن الرجل، لو كانت عالمة بأحكام الحج. مسألة 7 يعتبر في الحج النيابي قصد النيابة، بأن يقصد بفعله امتثال أمر المنوب عنه، وأداء ما عليه واجبا، أو مندوبا، وبهذا الاعتبار يصح أن يقال: جعل نفسه بمنزلته أو عمله بمنزلة عمله، يعنى في الامتثال. ويعتبر تعيين المنوب عنه ولو بالاشارة الذهنية، ولا يشترط ذكر إسمه وإن كان يستحب عند نية الاحرام، وفى جميع المواقف. مسألة 8 - كما تصح النيابة بالاجارة والتبرع تصح أيضا بالجعالة. مسألة 9 - الاحوط عدم استيجار المعذور في ترك بعض الاعمال، بل الاحوط عدم الاكتفاء بعمله لو تبرع به. مسألة 10 - لو مات النائب قبل تمام الاعمال، فإن كان قبل الاحرام ولو بعد دخول الحرم، أو قبل دخول الحرم وإن كان بعد الاحرام فالاقوى عدم

[ 51 ]

الاجزاء عن المنوب عنه. وإن كان بعد الاحرام وبعد دخول الحرم فالاقوى الاجزاء عنه، من غير فرق بين حجة الاسلام، وغيرها من أقسام الحج، وبين كون النيابة بالاجارة أو بالتبرع. مسألة 11 - لو مات الاجير بعد الاحرام وبعد دخول الحرم استحق تمام الاجرة، سواء كان أجيرا عل تفريغ ذمة الميت أو أجيرا على الاعمال على الاقوى للتعبد. وإن مات قبل ذلك فإن كان المستأجر عليه المشى من البلد إلى بيت الله الحرام، والاتيان بالمناسك المخصوصة نيابة عنه، على ما هو المرتكز في الاذهان عند الاستنابة، استحق الاجير مقدار ما يقابل المشى والاحرام وسائر أعماله وإن لم يدخل في الحرم، ومعلوم أن الاحرام مع بعد الطريق أغلى منه مع عدمه. وأما إن كان مورد الاجارة مجموع الاعمال بوصف المجموع، أو الحج البلدى بنحو الكلى بحيث يكون ما في الخارج مصداقا له، فلا يستحق شيئا، لكن تعلق الاجارة بغير ما ذكر أولا خلاف المرتكز، ويحتاج إلى التصريح. وعلى أي حال إن كانت الاجارة بقيد المباشرة تنفسخ، وإلا فيجب الاستيجار من تركة الاجير في تلك السنة، إن كان مقيدا بها، وإلا فبالخيار بينها وبين غيرها من السنوات الآتية. مسألة 12 - يعتبر في الاجارة تعيين نوع الحج من تمتع، أو قران، أو افراد، ولا يجوز للاجير العدول عنه، ولو إلى الافضل، إلا برضا المستأجر بل وإذنه على الاحوط فيما إذا كان المنوب عنه، مخيرا بين النوعين أو الانواع، كما في الحج المندوب أو المنذور بنحو الاطلاق، أو كان ذا منزلين. ولو كان ما عليه معينا فلا ينفع رضاه بالتبديل في إبراء ذمته، نعم

[ 52 ]

حيث يكون إسقاط لحقه فلا يبعد استحقاق الاجير الاجرة المسماة. ولو عدل بغير رضاه فيما يجوز العدول برضاه، فإن كان تعيين نوع الحج في الاجاره على نحو التقييد، فلا يستحق شيئا، وإن كان حجه صحيحا مبرءا لذمة المنوب عنه، وإن كان على وجه الاشتراط، استحق الاجرة المسماة إلا إذا فسخ المستأجر لتخلف الشرط، فيستحق أجرة المثل. مسألة 13 - لا يعتبر في الاجارة تعيين الطريق حتى في الحج البلدى، نعم لو عين تعين، ولا يجوز العدول عنه إلا بإذنه، وإن عدل مع الاذن استحق تمام الاجرة، وكذا لو أسقط حق تعيينه بعد العقد ولو عدل بغير إذنه صح حجه وبرئت ذمة المنوب عنه، إن لم تكن مشغولة بالمقيد بطريق مخصوص. وحينئذ فإن كان العمل مقيدا بالطريق الذى عدل عنه، فلا يستحق من الاجرة شيئا، وإن كان بنحو الشرط والالتزام استحق تمام الاجرة المسماة، وللمستأجر فسخ الاجارة، فيستحق أجرة المثل، وإن كان بنحو الجزء ففى سقوط الاجرة بالنسبة إلى ما خالف لعدم الاتيان به، أو ضمانه له لاتلافه على المستأجر مع استحقاق تمام المسمى وجهان، أقواهما الثاني، والاحوط المصالحة في مقدار التفاوت. مسألة 14 - لو آجر نفسه للحج عن شخص في سنة معينة، ثم آجر نفسه للحج عن شخص آخر في تلك السنة بطلت الثانية، سواء كانت الاولى واقعة على العمل في الذمة، أو على العمل الخارج بحيث يكون حجه، أو جميع منافعه في تلك السنة للمستأجر. نعم يمكن تصحيح المعاملة الثانية باسقاط المستأجر الاول حقه المتعلق بمباشرة الاجير، حتى تكون الاجرة له دون المستأجر، فيأتى بالحج للثاني بالمباشرة وللاول بالتسبيب، وفى الصورة الثانية بإجازة المعاملة الثانية حتى تكون الاجرة

[ 53 ]

له دون الاجير. هذا إذا لم يكن المنوب عنه معينا في الثانية على وجه التقييد، وإلا فلا يمكن اجازته لغيره، ومع عدم قيد المباشرة في الاولى ولو مع تقييد المنوب عنه، وكذا تصح مع توسعة الاجارتين أو إحداهما من حيث الزمان. ولو آجر نفسه لشخص وآجره وكيله لشخص آخر مقارنا لاجارته في وقت واحد، بطلتا مع إشتراط المباشرة فيهما. وفلو آجره فضوليان كذلك، جاز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران. ولو آجره فضولي لشخص، ثم آجر نفسه لشخص آخر جاهلا، صحت إجارة نفسه، ولم يكن له إجازة الاولى بعد العلم، لان أجارة نفسه موجب لانتفاء موضوع الاولى، فلا مورد للاجازة ولو على القول بالكاشفية. مسألة 15 - لو آجر نفسه للحج في سنة معينة، لا يجوز له التقديم، ولا التأخير إلا برضا المستأجر وإذنه، ولو تخلف ولم يأت به بلا عذر أثم، وتخير المستأجر بين الفسخ والمطالبة بالاجرة المسماة، وعدم الفسخ والمطالبة بأجرة المثل، حيث أنه أتلف العمل عليه. هذا إذا كان التعيين على وجه التقييد، وأما لو كان على وجه الشرطية فللمستأجر خيار الفسخ. ولو أتى بالحج مع التخلف صح الحج، وبرئت ذمة المنوب عنه إن لم تكن مشغولة بالحج في النسة المتخلف عنها، ولا شئ للاجير على فرض التقييد، وعلى فرض الاشتراط فله الاجرة المسماة معد عدم فسخ المستأجر، وأجرة المثل مع الفسخ. مسألة 16 - لو صد الاجير، أو أحصر فحكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الاعمال، وتنفسخ الاجارة ان كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته مع الاطلاق، وللمستأجر خيار التخلف لو كان اعتبار السنة على وجه الشرط في ضمن العقد، ولا يجزى عن المنوب عنه وإن كان بعد الاحرام

[ 54 ]

ودخول الحرم، كما كان يجزى في الموت. ولو استدعى الاجير الحج في المستقبل في صورة التقييد وضمنه لم يجب إجابته، وحكم استحقاق الاجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الاعمال مثل حكم موت الاجير قبل الاحرام وقبل دخول الحرم مسألة 17 - لو أتى النائب بما يوجب الكفارة فعليه من ماله. مسألة 18 - إطلاق الاجارة يقتضى التعجيل قبال التأجيل، والاحوط الاتيان بالعمل فورا ففورا ما لم يشترط الاجل إلا إذا رضى المستأجر بالتأخير. مسألة 19 لو قصرت الاجرة لا يجب على المستأجر إتمامها، كما أنها لو زادت ليس له استرداد الزائد، وقيل يستحب الاتمام على المستأجر، ورد الاجير الزائد، ولكن لم أعثر على دليل عليه بالخصوص. مسألة 20 - لو أفسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر، فكالحاج عن نفسه، وجب عليه إتمامه والحج من قابل، والظاهر وجوب قصد النيابة في الثاني أيضا وإتيانه بعنوان إعادة الاول. ولازمه بقاء الاجارة بالنسبة إلى الاول واستحقاق الاجرة، وكون الثاني عوضا تعبديا عما أتلفه بالافساد. ولا فرق فيما ذكر بين كون الحج الاول واجبا، أو مندوبا، إجارة، أو تبرعا، نعم لا يستحق الاجرة في التبرعي. مسألة 21 - يملك الاجير الاجرة بمجرد العقد، ونماؤها له إن كان عينا خارجية لها نماء، ولا يجب تسليمها قبل العمل إذا لم يشترط التعجيل ولو بانصراف أو قرينة عينا كانت، أو دينا، وتسليمها إليه بلا وصاية، أو وكالة من المالك يوجب الضمان على تقدير عدم العمل، وكذا لا يجوز له اشتراط التعجيل من دون وصية أو وكالة. ولا يبعد القول بأن المتعارف في الحج تقديم تمام الاجرة أو بعضها، فله المطالبة بتقديم ما هو المتعارف منها التقديم، ولو أخر المستأجر مع اشتراط

[ 55 ]

التعجيل فللاجير خيار الفسخ، ولو لم يقدر الاجير على تسليم العمل فللمستأجر الفسخ، أو إسقاط قيد المباشرة لكى يأتي به بالواسطة. مسألة 22 - إطلاق الاجارة يقتضى المباشرة، فلا جوز للاجير إيكال العمل إلى الغير، إلا باذن المستأجر ورضاه. مسألة 23 - لا يجوز لمن عليه التمتع استيجار من ضاق وقته عن التمتع ووجب عليه العدول إلى الافراد، ولو استأجره مع سعة الوقت، ثم اتفق الضيق بعد نية التمتع، فالاقوى جواز العدول، وإجزاؤه عن الميت، واستحقاق الاجرة. مسألة 24 - يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب، كما يجوز التبرع عنه في المندوب وإن كان عليه لواجب ولما يستأجر له، وكذا يجوز الاستيجار عنه. وأما الحى فلا يجوز التبرع عنه في الواجب، إلا إذا كان معذورا في المباشرة، فيجوز التبرع عنه، ويسقط عنه وجوب الاستنابة. وأما في الحج لمندوب فيجوز التبرع عنه والاستيجار، ولو كان عليه الواجب ولكن لا يتمكن من أدائه فعلا. وأما مع التمكن فاستيجار المندوب عنه خلاف الاحتياط، وإن كان الاقوى فيه الصحة وكذا التبرع عنه. نعم من كان وظيفته الاستنابة لاستقرار الحج عليه، وعدم القدرة على المباشرة، ويأسه عن التمكن، فالاحوط عليه عدم استيجار المندوب قبل فراغ ذمته عن الواجب. مسألة 25 - لا يجوز نيابة الواحد في حج واحد عن المتعدد في الواجب، وأما في المندوب فيجوز نيابته كما يجوز إهداء الثواب لهم. مسألة 26 - يجوز نيابة المتعدد عن واحد حيا، أو ميتا في عام واحد في الحج المندوب تبرعا، أو إجارة، وكذا في الواجب المتعدد المختلف نوعا، كالنذر وحجة الاسلام، مع تعين وظيفة كل منهما، أو المتحد نوعا كحجتين

[ 56 ]

للنذر، وكذا في الواجب والمستحب. بل لا مانع من استيجار رجلين لحجة الاسلام عن أحد في عام واحد لاحتمال بطلان حج أحدهما، بل ولو مع العلم بصحة الحج من كل منهما، ويصح قصد الوجوب من كل منهما فان ذمة الميت مشغولة ما لم يتم العمل، وإن كان أحدهما أسبق في الاحرام والشروع.

[ 57 ]

الوصية بالحج مسألة 1 - لو أوصى بحجة الاسلام أو النذرى، أخرجت من أصل التركة إلا إذا صرح باخراجهما من الثلث، فان وفي الثلث به فهو، وإلا فالزائد من الاصل أما الافسادى فيخرج من الثلث، ولو لم يف به الثلث، فالاحوط إخراج كبار الورثة النقص من سهامهم، وأما المندوب فيخرج من الثلث بلا إشكال. ولو أوصى بالحج ولم يعلم أنه من الواجب أو المندوب، فان علم باشتغال ذمته بالحج الواجب وشك في الاتيان به يستصحب، ويخرج من الاصل كما في صورة عدم الوصية، وإلا فان كانت الوصية ظاهرة في الواجب ولو بالقرينة أو الانصراف، كما لا يبعد في كثير من الموارد فهو، وإلا فيحكم بعدم كونه واجبا ويخرج من الثلث. مسألة 2 لو أوصى بالحج البلدى ولو بالقرينة أو الانصراف يستأجر له من البلد، واجبا كان أو ندبا، ويخرج من الثلث في الثاني، وكذا الزائد من الميقات في الاول. وإن لم يوص بالبلدى فكفى الميقاتى في الواجب والمندوب، ويخرج الاول من أصل التركة والثانى من الثلث. مسألة 3 لو لم يعين الاجرة فاللازم الاقتصار على أجرة المثل، بل لو وجد من يرضى بأقل منها، فالاحوط للوصي استيجاره وإن كان الاقوى خلافه، ولذا لا يجب الفحص عنه. ولو وجد المتبرع فالظاهر عدم وجوب القبول وترك الاستيجار، كما لا إشكال في جواز الاكتفاء به إن أتى به المتبرع صحيحا، بل ومع احتمال الصحة، بل لا يجوز للوصي بعد عمل المتبرع الاستيجار ثانيا، لان مال الوصية

[ 58 ]

ملك للورثة، وليس للوصي التصرف إلا باذنهم. نعم إن كان مال الوصاية لمطلق الخيرات فله الاستيجار منه مع كونه وصيا فيها بخلاف ما إذا كان وصيا في خصوص الحج الذى انتفى موضوعه. وأما قبل أن يعمل المتبرع، ففى جواز المبادرة وعدمها إشكال، أقواه الجواز كما مر. ولو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فيجب الاستيجار بالازيد، ولا يجوز التأخير إلى العام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل فيه، ويخرج في الواجب من الاصل. ولو عين مقدار الاجرة تعين ويخرج في الواجب من الاصل ما لم يزد عن أجرة المثل، وإلا فالزيادة من الثلث، وفى المندوب يخرج الجميع من الثلث. مسألة 4 الاحوط الاقتصار على استيجار من هو أقل أجرة، وإن كان الاقوى جواز استيجار من يناسب شأن الميت في الشرف. مسألة 5 لو أوصى بالحج وعين العدد، تعين العمل به ما لم يتجاوز الثلث، وإن أوصي ولم يعلم أنه أراد المرة، أو التكرار اكتفى بالمرة، وإن علم أنه أراد التكرار، ولم يعلم العدد يكرر بما يستوفى الثلث، وكذا لو أوصى أن يحج عنه مكررا، أو أوصى باخراج الثلث ولم يذكر إلا الحج. مسألة 6 لو أوصى بالحج عنه سنين متعددة وعين لكل سنة مقدارا معينا، واتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة، صرف نصيب سنتين مثلا في سنة، أو نصيب ثلث سنين في سنتين وهكذا. هذا إذا لم يمكن الاستيجار في كل سنة حتى من الميقات وإلا تعين، ولو فضل عن السنين ما لا يفى بالحج يصرف وجوه البر. هذا كله إذا لم يعلم أنه أراد الوصية بذلك المقدار في كل سنة مقيدا، وإلا بطلت الوصية إذا لم يرج امكان تنفيذها أو كانت مقيدة بسنين معينة، ولا يكفى المقدار المذكور للحج فيها.

[ 59 ]

مسألة 7 لو أوصى بالحج الواجب بأجرة لا تزيد عن أجرة المثل تعينت، وأخرجت من الاصل، ولو زادت عنها فالزيادة من الثلث، وفيما زاد عن الثلث موقوفة على إمضاء الوارث، فان لم يمضوا بطلت الزيادة، ورجعت الوصية إلى ما يكفيه الثلث، ومع عدمه إلى أجرة المثل وأخرجت من الاصل. ولو أوصى بالحج المندوب وعين مقدار الاجرة تعين مع وفاء الثلث، وإلا فبمقداره إن لم يكن تعيين الاجرة على وجه التقييد، وإلا بطلت الوصية، ولم يجب استيجار الحج عنه، وكذلك إن لم يف الثلث بالحج أصلا حتى بالميقاتى. مسألة 8 - لو أوصى باستيجار أجير معين للحج الواجب، تعين استيجاره بأجرة المثل من أصل التركة، ولو لم يرض إلا بالازيد أخرجت الزيادة من الثلث، وإن لم يف بها بطلت الوصية ويستأجر غيره بمقدار الثلث، وإن لم يكن الثلث باقيا وكان قد صرف في غيره، يستأجر بأجرة المثل من الاصل، وفى المندوب يتعين إستيجاره إن وفى الثلث، وإن لم يف، يستأجر غيره من الثلث إن لم يكن التعيين بنحو التقييد، وإلا بطلت الوصية. مسألة 9 - لو عين للحج المندوب أجرة لا يرغب فيها أحد حتى للميقاتي بطلت الوصي إن لم يرج وجود راغب فيها، وتصرف الاجرة في وجوه البر، إلا إذا علم تقييد الوصية بالحج فترجع ميراثا. مسألة 10 - لو ملك داره لرجل، وشرط عليه أن يحج عنه صح ولزم، وتملك الورثة بعد موته الحج عنه، ولهم الاسقاط أو المصالحة عنه ولو في مقدار الثلث، ومع الاسقاط أو المصالحة، يجب عليهم استيجار الحج من أصل ماله في الواجب، وفى المندوب لا شئ عليهم، وليست هذه وصية لتكون الورثة ممنوعة في مقدار الثلث. نعم لو ملكه داره بمائة تومان مثلا وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته، أو عن غيره فلا يبعد أن يكون ذلك وصية، فيجب العمل بها بمقدار ثلثه.

[ 60 ]

مسألة 11 - لو أوصى بأن يحج عنه ماشيا، أو حافيا صح، ويخرج تمام الاجرة من الثلث في المندوب، وكذا الزائد عن اجرة الميقاتى، وما به التفاوت بين الحج حافيا، أو ماشيا وبين غيرهما في الواجب. ولو نذر في حال حياته أن يحج ماشيا، أو حافيا وتمكن منه ولم يأت به حتى مات، وجب الاستيجار عنه كذلك من أصل التركة أوصى به أو لم يوص، حتى لو كان نذره مقيدا بمشيه ببدنه على الاقوى، وأما إن لم يتمكن منه في زمان حياته، فلا يجب الاستيجار. مسألة 12 - لو أوصى بأزيد من حج واحد مقرا بوجوبه عليه، يصدق ويخرج من الاصل، إلا في مرض الموت مع الاتهام، فإنه لا يسمع إقراره معه إلا في ثلث ماله على ما هو الاقوى. مسألة 13 - لو مات الوصي بعد أخذ أجرة الحج من التركة، وشك في استيجاره قبل موته، فالظاهر وجوب الاستيجار من بقية تركة الموصى في الواجب، ومن الثلث في المندوب، والاكتفاء بظاهر حال الوصي مشكل، حتى في المضيق مع مضى وقت يمكن الاستيجار فيه، كما أن الحكم بضمان الوصي أيضا مشكل. نعم لو كان المأخوذ موجودا بعينه يسترد ولو مع احتمال استيجاره من مال نفسه بدلا عنه. مسألة 14 - لو قبض الوصي الاجرة وتلف في يده بلا تقصير منه لم يكن ضامنا، وكذا مع الشك في تقصيره، ويجب الاستيجار من بقية التركة، وإن كانت قد قسمت بين الورثة استرد منهم، وكذا الحال إن مات الاجير بعد أخذ الاجرة، ولم يكن له تركة يمكن الاخذ منها. مسألة 15 - لو أوصى بما عنده من المال للحج ندبا، ولم يعلم أنه من الثلث أو من الاصل لم يجز صرف ما علم كونه زائدا عن مقدار الثلث، إلا إذا ادعى أنه من ثلثه، ولم يعلم نقصان الثلث حين الموت عما أقربه، أو ادعى

[ 61 ]

إمضاء الورثة فالظاهر سماع قوله. مسألة 16 - الطواف مستحب مستقل بنفسه، من غير أن يكون في ضمن الحج، ويجوز النيابة فيه عن الميت، والحى الغائب، والمعذور بنفسه، وأما الحاضر المتكن فلا يصح النيابة عن، وأما سائر الافعال فاستحبابها مستقلا غير معلوم، حتى مثل السعي بين الصفا والمروة. مسألة 17 - لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها، وكان عليه حجة الاسلام، وحصل له العلم أو الظن المعتبر شرعا بأن الورثة لا يؤدون عنه، وجب عليه أن يحج بها عنه بنفسه، أو يستأجر عنه بإذن الحاكم الشرعي، سواء كان للورثة شئ آخر أولا، وسواء كانت الحجة لنفس الميت أو غيره، بل الظاهر أن حج النذرى أيضا كذلك، بل الظاهر عدم الفرق بين الحج وسائر الديون كالخمس، والزكاة، والمظالم، والكفارات، وديون الناس، كما أن الظاهر عدم الفرق بين الوديعة، والعارية، والمستأجرة، والمغصوبة، والدين في ذمته، فلو أدى إلى الورثة والحال هذه فهو ضامن لتفويته على الميت. ويكفى في الاستيذان من الحاكم الاذن الاجمالي، فلا يجب عليه إثبات ذلك الدين عنده، وأما لو احتمل صرف الورثة بمصرفه الشرعي ولم يكن له علم بعدم صرفهم فلا يجوز له الصرف بنفسه، ويجب عليه الدفع إليهم، أو إلى من في عهدته حفظ أمواله، وأداء ديونه من وصى، أو ولى شرعى معين من قبله مع احتمال العمل به. مسألة 18 - يجوز للنائب بعد فراغه من أعمال المنوب عنه أن يطوف عن نفسه وعن غيره، كما يجوز له أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه وعن غيره، بل الاحوط للصرورة عدم ترك العمرة المفردة، لاحتمال وجوبها عليه من جهة كونه مستطيعا له، بعد فراغه من عمل المنوب عنه، وإن كان الاقوى عدم وجوبها على النائى وأن الواجب عليه هو التمتع، وهو غير مستطيع له.

[ 62 ]

مسألة 19 - من أعطى مالا لاستيجار الحج، يجوز له أن يحج بنفسه ما لم يعلم أن المعطى أراد استيجار الغير، لكن الاحوط ترك المباشرة، إلا مع العلم بعدم خصوصية الغير. وإن عين شخصا تعين، إلا إذا علم بعدم أهليته، وأن المعطى أخطأ في تعيينه، أو علم بأنه من باب أحد الافراد. الحج المندوب مسألة 1 - يستحب لفاقد شرائط الوجوب أن يحج مهما أمكن، وكذا لمن أتى بحجة الاسلام. ويستحب تكراره، بل يستحب في كل سنة، بل يكره تركه خمس سنين متوالية. مسألة 2 - تستحب نية العود إلى الحج لمن يريد الخروج من مكة، وفى الخبر أنها توجب الزيادة في العمر، وتكره نية عدم العود، وفى الخبر أنها توجب النقص في العمر. مسألة 3 - يستحب التبرع بالحج عن الاقارب، وغيرهم، وعن المعصومين (عليهم السلام) احياءا وأمواتا، وكذا يستحب الطواف عن الغير، وعن المعصومين (عليهم السلام) أمواتا وأحياءا مع عدم حضورهم في مكة أو كونهم معذورين. مسألة 4 - يستحب لفاقد الزاد والراحلة أن يستقرض، ويحج مع الوثوق بالوفاء عند وقته. مسألة 5 - يستحب إحجاج غير المستطيع، ويجوز إعطاء الزكاة له ليحج

[ 63 ]

من سهم سبيل الله، بل يجوز إعطاء الزكاة إلى الفقير دفعة واحدة بمقدار تحصل له الاستطاعة. مسألة 6 - الحج أفضل من الصدقة بنفقته. مسألة 7 - تستحب كثرة الانفاق في الحج، بل في الخبر إن الله يبغض الاسراف إلا بالحج والعمرة. مسألة 8 - لا يجوز الحج بالمال الحرام، بل يبطل الحج إن كان لباس الاحرام غصبا أو محل وقوفه في الموقفين غصبا مركوبا كان أو بساطا أو نعلا، كما يوجب ذلك بطلان السعي. مسألة 9 - يشترط في الحج الندبى إذن الزوج والابوين في بعض الصور وأن لا يكون عليه حج واجب، بل لو عصى وحج مع ذلك ندبا فصحة الحج مشكلة، فلا يترك الاحتياط. مسألة 10 - يصح إهداء ثواب الحج إلى الغير بعد الفراغ، كما يصح أن يكون من نيته ذلك قبل الفراغ مسألة 11 - يستحب لمن ليس له مال يحج به، الاتيان بالحج ولو باجارة نفسه للغير، وفى بعض الاخبار أن للاجير من الثواب تسعا وللمنوب عنه واحدا. فصل في العمرة وهى كالحج تنقسم إلى واجب أصلى وعرضى ومندوب. مسألة 1 - تجب العمرة بأصل الشرع في العمر مرة واحدة ولو على أهل الجدة، ويدل على وجوبها الكتاب والسنة والاجماع.

[ 64 ]

مسألة 2 - لا تجب العمرة إلا على من كان واجدا لشرائط الوجوب كالبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة، وقد مر في الحج تفصيلا. مسألة 3 - وجوب العمرة بعد تحقق شرائطه فورى كالحج، وتأخيرها عن العام الاول معصية، بل لا يبعد كونها كبيرة، وإن عصى وتركها في العام الاول، فوجوبها في العام الثاني أيضا فورى وتأخيرها كبيرة، وهكذا في كل سنة، كما مر في الحج. مسألة 4 - يكفى لوجوب العمرة المفردة على من كان وظيفته حج الافراد، أو القران إستطاعته لها وحدها، ولا يشترط في وجوبها إستطاعته للحج، كما أنه يكفى لوجوب حج الافراد، أو القران الاستطاعة له وحده، و لا يشترط لوجوبه الاستطاعة للعمرة. والقول بارتباط وجوب كل منهما بالاستطاعة للآخر ضعيف، كالقول باشتراط وجوب العمرة على الاستطاعة للحج دون وجوب الحج، حيث أنها مستقلة والاستطاعة لها وحدها كافية في وجوبها. مسألة 5 - تجزى العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة بالاجماع، والاخبار، ولا إشكال فيه. مسألة 6 - من كان وظيفته حج التمتع يشترط في وجوبه عليه استطاعته للعمر المتمتع بها أيضا، كما أنه لا يجب عليه العمرة ما لم يستطع للحج، للاخبار المستفاد منها دخول العمرة في الحج إلى يوم القيامة يعنى للنائى، والظاهر أن ذلك من المسلمات عند المشهور، وإن أشكل فيه بعضهم واحتاط آخر. ويتفرع عليه عدم وجوب العمرة على النائب النائى بعد الفراغ عن عمل النيابة، وإن كان مستطيعا لها لكونه في مكة، وكذا لا يجب على من استطاع للعمرة ولا يتمكن من الحج لمانع، ولكن الاحوط الاتيان بها في كلتا الصورتين، ولكن لا تجزى عن عمرة التمتع.

[ 65 ]

مسألة 7 - قد تجب العمرة بالنذر، والعهد، والحلف، والشرط في ضمن العقد، وبكل عقد ملزم كالاجارة، والمصالحة، وغيرهما، وبالافساد. مسألة 8 - تجب العمرة أيضا لكل من يريد دخول مكة، بمعنى أنه يحرم عليه العبور من الميقات، إلا محرما بالعمرة المفردة، إذا لا يصح منه الحج ولو من جهة كونه في غير موسمه، فيجب عليه الاحرام بالعمرة المفردة والاتيان بها. وأما لو صح منه الحج فمخير بينهما، كما أنه مع تعين الحج عليه فهو متعين. مسألة 9 - حرمة العبور من الميقات بلا إحرام مخصوص بمن يريد دخول الحرم، وأما من يريد العبور من الميقات، ثم الرجوع قبل الدخول في الحرم، فلا يحرم عليه العبور بلا احرام، وإن كان عازما للحج، كمن يدخل جدة بالطائرة عازما للرجوع إلى الجحفة، أو إلى المدينة ليحرم منهما مثلا، وإن مرت الطائرة على الميقات أو المحاذي منه، لانه لا يريد دخول الحرم بهذا العبور. مسألة 10 - يستثنى من حرمة الدخول بلا إحرام من يتكرر دخوله وخروجه كالحطاب، والحشاش، ومن يدخلها في الشهر الذى أحل فيه من إحرامه السابق بعد قضاء نسكه. مسألة 11 - يستحب الاتيان بالعمرة في غير ما ذكرنا من موارد وجوبها، بل يستحب تكرارها كالحج، والاقوى عدم اعتبار الفصل بين العمرتين بشئ، وإن قيل باعتباره بشهر كما عن بعض، أو بعشرة أيام كما عن آخر، فيجوز الاتيان بها في كل يوم، وتفصيل المطلب موكول إلى محله.

[ 66 ]

فصل في اقسام الحج وهى ثلاثة: 1 - حج التمتع 2 - حج القران 3 - حج الافراد. الاول: وهو حج التمتع، يجب على كل مكلف مستطيع يبعد وطنه عن مكة المكرمة بثمانية وأربعين ميلا (48) أي ما يساوى ثمانية وسبعين كيلومترا تقريبا من كل جانب. الثاني: وهو حج القران، والثالث وهو حج الافراد، يجب أحدهما على كل مكلف مستطيع لم يبعد وطنه ذلك المقدار (أي 78 كيلومتر تقريبا) عن مكة المكرمة، ولا يكفى للبعيد القران، أو الافراد. هذا كله بالنسبة إلى حج الاسلام، أي الحجة الاولى الواجبة، وأما بالنسبة إلى الحج المستحب، أو المنذور مطلقا من دون تقييد أو تعيين، أو الموصى به كذلك، فيتخير المكلف بين هذه الاقسام الثلاثة المذكورة، وإن كان الافضل التمتع. إذا كان للمكلف وطنان، أحدهما داخل الحد، أي دون المسافة المذكورة، والآخر خارجها، فيلزم عليه العمل على الاغلب. فإن كان يقضى أغلب أوقاته خارج المسافة، تعين عليه حج التمتع، وإلا فيتعين عليه القران، أو الافراد، ومع التساوى يتخير بين ذلك وإن حصلت الاستطاعة في أحدهما دون الآخر، لكن الافضل التمتع.

[ 67 ]

كيفية حج التمتع إحمالا أما كيفية حج التمتع على الاجمال، فهى: أن يحرم المكلف من الميقات بالعمرة إلى الحج، ثم يأتي إلى مكة المكرمة، فيطوف بالبيت المعظم سبعة أشواط، ثم يصلى بعد ذلك ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم (عليه السلام)، ثم يسعى بعد ذلك بين الصفا والمروة سبعا، (ولا يجب عليه طواف النساء بعد ذلك) ثم يقصر، وذلك بأن يأخذ شيئا من شعره أو يقلم شيئا من أظفاره. فإذا قصر حل من إحرامه وحل له كل شئ حرم على بالاحرام، إلا الحلق فانه يحرم على قبل الحج. ثم ينشئ إحراما آخر للحج من مكة المكرمة والافضل ايقاعه يوم الترويه، وهو يوم الثامن من ذى الحجة، وإن كان المقدار الواجب عليه، أن يحرم في وقت يمكنه من إدراك الوقوف بعرفات حين الزوال يوم التاسع من ذى الحجة. فلو أحرم المكلف من مكة المكرمة ذلك اليوم، ووصل عرفات، وأدرك الوقوف حين الزوال، يكفيه ذلك الادراك في أداء الواجب. ويجب الوقوف بعرفات من الزوال إلى الغروب، ثم يفيض منها إلى المشعر الحرام، فيقف فيه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم العيد، ثم يتوجه إلى منى فيؤدى مناسكها الثلاث، وهى الرمى، ثم النحر أو الذبح، ثم الحلق أو التقصير. فيرمى أولا جمرة العقبة، ثم يذبح أو ينحر هديه، ثم إن تمكن يحلق إن كان صرورة على الاحوط، وإن لم يكن في رأسه شعر يمر الموسى على رأسه ويقصر أيضا احتياطا بأن يقلم شيئا من أظفاره، أو يأخذ شيئا من شعره ويتخير بين الحلق والتقصير إذا كان في الحجة الثانية وما بعدها. فإذا فرغ من أداء هذه المناسك الثلاث حل له جميع ما حرم عليه بالاحرام إلا الطيب والنساء.

[ 68 ]

نعم يحرم عليه الصيد أيضا، لا من جهة الاحرام، بل من جهة كونه في الحرم، لان الصيد محرم داخل حدود الحرم، على كل محرم ومحل. فإذا فرغ من هذه المناسك المذكورة، فالافضل له أن يرجع إلى مكة في يومه، وإن لم يتمكن ففى اليوم التالى فإذا جاء إلى مكة يطوف طواف الحج، ويصلى ركعتيه خلف المقام، ثم يسعى بين الصفا والمروة كما سبق، فيحل له الطيب، ثم يطوف طواف النساء سبعا حول الكعبة الشريفة ويصلى ركعتيه، فحينئذ تحل له النساء، أيضا. ويجب عليه الرجوع إلى منى قبل الغروب أو متى فرغ من نسكه، ولو بعد ثلث الليل لقضاء بقية المناسك، فيها، وهى المبيت بمنى ليالى التشريق ورمى الجمرات في أيام التشريق، فإذا فرغ من ذلك فقد كمل حجه حينئذ، وفرغت ذمته من حج التمتع. شروط صحة حج التمتع وهى ستة الاول: النية عند إحرامه من الميقات، ويكفى فيها أن يكون حال إحرامه من الميقات ناويا لحج التمتع، تفصيلا أو إجمالا، وذلك بأن يكون ناويا على أن يأتي بها على طبق ما في الرسالة التى بيده، أو ما يعلمه المعلم الذى يطمئن إليه، ويقطع بصحة تعليمه ومطابقته للرسالة. الثاني: وقوع حج التمتع وعمرته في أشهر الحج، وهى: شوال وذو القعدة وذو الحجة. الثالث: وقوع حج التمتع وعمرته في عام واحد. الرابع: إنشاء إحرام عمرة التمتع من الميقات مع الاختيار على ما سيذكر مفصلا.

[ 69 ]

الخامس: إنشاء إحرام الحج من مكة المكرمة إن أمكن، فان لم يمكنه ذلك وتعذر الاحرام منها، أحرم أينما ارتفع عذره مما بين مكة وعرفات، مع مراعاة الاقرب فالاقرب إلى مكة. ولو أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا، ثم التفت بعد ذلك، وجب عليه الرجوع إلى مكة وتجديد الاحرام منها، وإن لم يمكنه ذلك، يرجع إلى جهة مكة ما تمكن، وإن لم يتمكن الرجوع أصلا، أحرم من مكانه. ولو تعمد الاحرام من غيرها بطل إحرامه، ووجب عليه الرجوع إلى مكة وتجديد إحرامه منها، وإلا بطل حجه. السادس: أن تكون العمرة والحج من واحد عن واحد، فلا يجوز أن يستأجر إثنان عن واحد، أحدهما لعمرته، والآخر لحجه حتى عند انتهاء عمل النائب الاول من العمرة، والتعذر عن أداء الحج، كما أنه لا يجوز أن يأتي شخص واحد بعمرة التمتع عن أحد وبالحج عن آخر. كيفية حج الافراد وهى أن يحرم المكلف للحج من الميقات أو من منزله إن كان دون الميقات إلى مكة، ثم يمضى إلى عرفات رأسا فيقف فيها - كما سبق في كيفية حج التمتع - من الزوال إلى الغروب، ثم يفيض بعد الغروب إلى المشعر الحرام فيقف فيها أيضا - كما سبق - من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يمضى بعد ذلك إلى منى يوم العيد ويقضى مناسكه، وهى رمى جمرة العقبة، وحلق الرأس على الاحوط بعدها إن كان في الحجة الاولى ولو كانت مستحبة، أو يخير بين الحلق والتقصير إن كان في الحجة الثانية وأكثر ولو كانت واجبة، وليس عليه هدى مطلقا ويبيت في منى ليالى التشريق، ويرمى الجمرات في أيام التشريق، ثم يأتي إلى مكة في ذلك اليوم أو فيما بعده، طيلة أيام ذى الحجة، وإن كان الاحوط والاولى

[ 70 ]

المبادرة، فيطوف بالبيت سبعا، ويصلى ركعتيه خلف المقام، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا، ثم يطوف طواف النساء ويصلى ركعتيه خلف المقام، فإذا فعل ذلك حل من إحرامه، وحل له كل شئ حرم عليه بالاحرام، وعليه بعد ذلك عمرة مفردة، يحرم بها من أدنى الحل أو من أحد المواقيت. ويجوز الاتيان بها في تمام السنة، وإن كان الاحوط المبادرة إليها. هذا إذا كان حجه حجة الاسلام وأما لو كان حجه مستحبا، أو منذورا وحده لامع عمرة، فيكفيه الاتيان بالحج وحده، ولم تلزمه العمرة المفردة. شروط صحة حج الافراد وهى ثلاثة: الاول: النية عند الاحرام كما مر في حج التمتع. الثاني: وقوعه تماما في أشهر الحج باستثناء العمرة المفردة التى يتخير في تأديتها في أشهر الحج، أو في تمام السنة وإن كان الاحوط المبادرة إليها. الثالث: عقد الاحرام من الميقات، أو من منزله كما مر سابقا. ولو أحرم شخص بحج الافراد استحباب، يجوز له العدول منه إلى العمرة التمتع لنفسه، ولكن لا يصح له العدول إلى العمرة المفردة للاستنابة عن غيره لحج التمتع. كيفية حج القران الثالث من أنواع الحج حج القران وكيفيته: ككيفة حج الافراد تماما في جميع الاعمال، ولكن الفرق بينهما أن القارن يسوق الهدى (أي الذبيحة) عند إحرامه، ويلزمه ذلك الهدى بمجرد أن يسوقه معه، وليس على المفرد هدى أصلا ويتخير القارن في عقد إحرامه بين التلبية، وبين الاشعار، أو التقليد.

[ 71 ]

ويختص البقر والغنم بتقليدهما بنعل قد صلى فيه، أما البدن (وهى الابل) فيتخير بين تقليدها وبين إشعارها، وذلك بأن يشق سنامها من الجانب الايمن، ويلطخ صفحتها بدمها. ويستحب الجمع بين الاشعار والتقليد بل بإضافة التلبية في البدن، ولكن ينقعد إحرامه بما بدأ به أولا. كيفية حج التمتع تفصيلا حج التمتع يتكون من عبادتين: عمرة التمتع وحج التمتع. أما عمرة التمتع فواجباتها ستة: الاول: النية، الثاني: الاتيان بالعمرة والحج معا في أشهر الحج من عام واحد، وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة. الثالث: الاحرام، الرابع: الطواف وركعتاه، الخامس: السعي، السادس: التقصير. تلك هي واجبات عمرة التمتع. ولا يجب فيها طواف النساء، نعم لا بأس بالاتيان به، وبركعتيه برجاء المطلوبية. وإليك الآن تفصيل واجبات عمرة التمتع: 1 - النية أما نية عمرة التمتع فهي أن يقصد الحاج بقلبه " إني أحج حج التمتع وأفعل أولا عمرة التمتع التي هي جزء من حج التمتع قربة إلى الله تعالى ". ويستحب التلفظ بالنية في جميع أفعال الحج والعمرة. فإذا عزم على الاحرام لعمرة التمتع، التى هي أول أفعال الحج، يقول -

[ 72 ]

بعد أن ينزع المخيط الذى هو ملابسه الاعتيادية، قبل أن يلبس ثوبي الاحرام إحتياطا -: " أحج حج التمتع حج الاسلام لوجوبه أداء قربة إلى الله تعالى ". ولو كان حجة قضاء يقول: " أحج حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قضاء قربة إلى الله تعالى ". ولو كان الحج مستحبا يقول: " أحج حج التمتع إستحبابا قربة إلى الله تعالى ". هذا إذا كان حاجا عن نفسه، أما إذا كان حاجا عن غيره فيقول: " أحج حج التمتع حج الاسلام نيابة عن (فلان) قربة إلى الله تعالى " ويسمى المنوب عنه ذكرا كان أو أنثى. ثم يشرع في أفعال عمرة التمتع، وواجباتها، ومستحباتها ويتجنب من محرماتها ومكروهاتها أيضا على الافضل، فإن لاحرام عمرة التمتع واجبات ومستحبات، ومكروهات، ومحرمات كما سنذكرها مفصلا. مستحبات الاحرام عشرة 1 - توفير شعر الرأس قبل الاحرام من أول ذى القعدة، ويتأكد الاستحباب عند هلال ذى الحجة. 2 - تنظيف الجسد من الاوساخ، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، وإزالة شعر الابطين والعانة بالنورة أو بغيرها، وإن كان قد استعملها قريبا. 3 - الغسل عند ما يريد الاحرام، حتى الحائض والنفساء، فإنه يصح منهما غسل الاحرام. ومن لم يتمكن من الغسل لعذر، يتيمم بدل الغسل رجاء، كما يجوز له تقديم الغسل على الميقات إن خاف عدم وجدان الماء في الميقات، ولو وجده

[ 73 ]

في الميقات وكان قد اغتسل أعاد الغسل. وهكذا أيضا يعيد الغسل استحبابا لو أحدث بالاصغر قبل الاحرام أو أكل، أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز للمحرم أن يأكله أو يلبسه. ويكفى الغسل في أول النهار لليلة الآتية، وفى أول الليل للنهار الآتى. 4 - الدعاء عند غسل الاحرام بالمأثور عن المعصومين (عليهم السلام)، فيقول مثلا: " بسم الله وبالله، اللهم اجعله نورا وطهورا، وحرزا وأمنا من كل خوف، وشفاء من كل داء وسقم. أللهم طهرني وطهر قلبى واشرح لي صدري، وأجر على لساني محبتك، ومدحتك والثناء عليك فإنه لا قوة لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لك (خ ل لامرك)، والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله " 5 - الاحرام في ثياب القطن، وأفضلها البيض مثل مناشف الحمام. 6 - أن يكون عقيب صلاة الظهر، ولو لم يكن عليه صلاة الظهر، فعقيب فريضة أخرى، وإن كانت قضاء، ولو لم يكن عليه قضاء فعقيب صلاة ست ركعات نافلة، ودونها في الفضل صلاة ركعتين يقرأ في الاولى بعد الحمد: التوحيد وفى الثانية بعد الحمد: الكافرون. 7 - قراءة هذا الدعاء عند نية الاحرام، بعد الفراغ من الصلاة - وهو الذى رواه معاوية بن عمار في الصحيح - بعد الحمد والثناء على الله تعالى: " أللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك، فانى عبدك وفى قبضتك لا أوقى إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت، وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله، وتقويني على ما ضعفت عنه، وتسلم منى

[ 74 ]

مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذين رضيت وأرتضيت وسميت وكتبت. أللهم إني خرجت من شقة بعيدة، وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك. أللهم فتمم لي حجتي وعمرتي. اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك (صلى الله عليه وآله) فان عرض لي عارض يحبسني، فحلني حيث حبستني، لقدرك الذى قدرت على. أللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمى وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب، أبتغى بذلك وجهك والدار الاخرة " (1). ثم يلبس ثوبي الاحرام، يجعل أحدهما إزارا والآخر رداء. 8 - الدعاء حينما يلبس ثوبي الاحرام فيقول: " الحمد لله الذي رزقني ما أواري به عورتي وأؤدي منه فريضتي وأعبد فيه ربى، وأنتهى منه إلى ما أمرنى. الحمد لله الذي قصدته فبلغني، وأردته فأعاننى، وقبلني ولم يقطع بى، ووجهه أردت فسلمني، فهو حصني وكهفي، ووزري وظهري، وملاذي ولجاي ورجائي ومنجاي وذخري وعدتي في شدتي ورخائي ". 9 - الشرط على الله تعالى في أثناء نية الاحرام، أن يحله حيث حبسه عن إتمام نسكه (بمعنى أنه إذا منعه مانع من إتمام الحج أو العمرة، كالمرض أو نحوه، فيتحلل من إحرامه بمجرد حصول ذلك المنع) بان يقول: " أللهم إن عرض لى عارض يحبسنى فحلنى حيث حبستنى ". ويكفى قراءة الدعاء المتقدم في المستحب السابع، لو كان قاصدا معنى هذه العبارة. ولو لم يشترط هذا الشرط، فلا يتحلل من إحرامه حتى يصل الهدى إلى محل ذبحه.


(1) وسائل الشيعة: أبواب الاحرام، الباب 16، الحديث 1 - 9 (.)

[ 75 ]

10 التلفظ بنية لبس ثوبي الاحرام، ونية الاحرام، بل نية نزع المخيط، وسنذكر ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى. مكروهات الاحرام وهى اثنى عشر: 1 الاحرام في الثياب السود، والمصبوغة بالالوان، أو بالعصفر، بل مطلق المصبوغة، إلا أن ظاهر بعض الاخبار المعتبرة عدم كراهة الثياب الخضر. 2 الاحرام في الثياب الوسخة، ويكره للمحرم غسلها بعد الاحرام إلى أن يحل من إحرامه، إلا أن يتنجس. 3 - الاحرام في الثياب المعلمة للرجال، وهى التى يكون فيها لون يغاير لونها. 4 - النوم على الفراش الاسود، والوسادة السوداء، وكذا النوم على الثياب السود أيضا. 5 - دخول المحرم الحمام. 6 - تدليك الجسد، سواء كان باليد أو الكيس. 7 - تلبية من يناديه، بأن يجيبه بكلمة " لبيك ". 8 - الاحتباء، وهو الجلوس على اليتين، ومد الساقين، وتشبيك اليدن على الرجلين، على المشهور. 9 - رواية الشعر ولو بحق، على المشهور. 10 - المصارعة ونحوها مما يخاف أن يصاب منه بجرح، أو يقع بعض

[ 76 ]

الشعر من بدنه، على المشهور. 11 - غسل البدن بالماء البارد، والاحوط ترك الحناء وإن لم يقصد به الزينة، وكذا قبل الاحرام إذا بقى أثره في حال الاحرام. 12 - تدليك الوجه والمبالغة بالسواك. واجبات الاحرام وهى ثلاثة فقط: الاول: لبس ثوبي الاحرام للرجال بعد نزع المخيط، والاقوى إلحاق النساء بالرجال في لزوم لبس الثوبين، لكن يجوز لهن نزعهما بعد عقد الاحرام، والاقتصار على لبس الثياب المتعارفة. الثاني: النية. الثالث: التلبية. تلك هي واجبات الاحرام على وجه الاجمال، وإليك بييانها تفصيلا 1 - ما لبس ثوبي الاحرام، فيكون بعد نزع ما يحرم لبسه على المحرم. ويجب في لبسهما أن يجعل أحدهما إزارا ساترا ما بين الركبتين والسرة، والآخر رداء ساترا المنكبين أقلا. ويشترط في الازار والرداء أن لا يكونا خفيفين حاكيين للبشرة. ويشترط فيهما أيضا، أن يكونا مما تصح الصلاة فيه للرجال. ولا يجوز الاحرام في المتنجس الذى لا يعفى عنه في الصلاة، ولا في المتخذ مما لا يؤكل لحمه، ولا في المغصوب، ولا في المذهب، ولا في الحرير، حتى للنساء على الاحوط، بل الاحوط لهن في الاحرام اجتناب الذهب والحرير، ولو في غير ثوبي الاحرام. والاحوط أيضا في ثوبي الاحرام، أن لا يكونا من الجلود وإن كانت مما

[ 77 ]

يؤكل لحمه. ويشترط في الثوبين أن يكونا منسوجين (مثل مناشف الحمام) لا ملبدين، ولو تنجس أحدهما أو كلاهما فالاحوط استحبابا للمحرم تبديل المتنجس أو تطهيره، وكذا تطهير البدن لو تنجس. ويقدم لبسهما على عقد الاحرام، وينوى أن يلبسهما لاحرام عمرة التمتع إلى الحج إمتثالا لامر الله تعالى، وذلك في الميقات وإن كان إحرامه للحج، يحرم من مكة وينوى لبسهما لاحرام الحج إمتثالا لامر الله تعالى. والاحوط أن لا يعقد الرداء في عنقه، بل مطلقا حتى في غير العنق، ولا يغرزه بإبرة أو نحوها مثل الدبوس، والقراصة. نعم لا مانع من وضع حجر صغير ليكون ثقلا لحفظ الرداء، أما شد طرفي الرداء على حجر واحد فوق الصدر ليصير كالقميص فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز شق الرداء وإدخال الرأس فيه، فإنه يخرج عن كون رداء. ويجوز للمحرم أن يزيد على غير الثوبين إن اجتمعت الشرط فيه، سواء كان ذلك في إبتداء الاحرام كأن يلبس ردائين وإزارين أو أكثر عند الاحرام أو في أثناء الاحرام. ولا يحب على المحرم استدامة لبس الثوبين فيجوز له أن ينزعهما أو يبدلهما أو يتجرد منهما ويبقى عاريا في مكان يأمن فيه من النظار، كما إذا دخل إلى الحمام، أو إلى قضاء حاجته مثلا ; ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء. ولا يشترط في صحة الاحرام الطهارة من الحدث الاكبر، فضلا عن الاصغر. فيصح الاحرام من الجنب، والحائض، والنفساء، وغير المتوضئ، ولكن بدون صلاة للاحرام لان الصلاة لا تصح إلا بطهور. 2 - النية: وهى العزم وقصد الاحرام، سواء كان لعمرة التمتع أو للحج، إمتثالا لامر الله تعالى، وأن يجعل على نفسه ترك جميع محرمات الاحرام

[ 78 ]

(الخمسة والعشرين محرما التى سوف تعرفها إن شاء الله تعالى) ويلتزم به قربة إلى الله تعالى. ويستحب هنا التلفظ بالنية دون سائر العبادات، فيقول، بعد نزع المخيط ولبس ثوبي الاحرام،: " أحرم لعمرة التمتع لحج الاسلام لوجوبه أداء أصالة قربة إلى الله تعالى ". وإن كان الحج مستحبا فيقول: " لندبه " بدل كلمة " لوجوبه ". وإن كان نائبا عن غيره قصد النيابة عنه فيقول: " نيابة عن فلان " ويسميه، بدل كلمة " اصالة ". وإن كان قضاء قال: " قضاء " بدل كلمة " أداء ". وإن كان منذورا قصد الوفاء بالنذر. وإن تعدد ما في ذمته بأن يكون عليه حج واجب بالاستطاعة وحج واجب بالنذر وجب عليه التعيين في النية. ولو كان المتعدد متحدا نوعا بأن يكون عليه حجا تمتع بالنذر مثلا فلا يحتاج إلى التعيين، فإذا حج حج تمتع مرة واحدة، سقط أحد الواجبين عنه، وبقى الاخر. 3 - التلبية: وهى التى لا ينعقد الاحرام إلا بها في غير حج القرآن، أما فيه فينعقد إحرامه بها، أو بالاشعار المختص بالبدن أو بالتقليد، المشترك بينها وبين سائر النعم. ويستحب أن يجمع القارن في إحرامه بين التلبية والاشعار والتقليد ولكن بأى واحد بدأ فقد انعقد إحرامه به. التلبية الواجبة التلبية الواجبة التى ينعقد بها الاحرام، هي التلبيات الاربع، وهى:

[ 79 ]

" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك " والاحوط أن يضيف إليها: " إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ". ويستحب أن يضيف إليها أيضا بعد ما ذكر، قول: " لبيك ". والافضل أن يقول بعد ذلك: " لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك، لبيك نبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق (الخلق) لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك ". ويستحب أيضا أن يضيف إليها: " لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك، لبيك بحجة أو عمرة لبيك لبيك، وهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك ". وينبغى أن يكون الحاج عند التلبية متوجها إلى ربه بحضور قلبه ومجيبا إلى دعوة ربه. هذه هي التلبية الكاملة بقسميها، الواجب منها والمستحب، والواجب قراءة التلبيات الاربع، المذكورة أولا، مرة واحدة وبها ينعقد الاحرام. ويستحب أن يكررها في وقت اليقظة من النوم، وبعد كل فريضة من فرائضه، وحين الركوب، وعند كل علو وهبوط، وعند ملاقاة الركب. ويستحب الاكثار منها في السحر، حتى ولو كان المحرم جنبا أو حائضا. ويستحب أن لا يقطعها المحرم في عمرة التمتع حتى يشاهد بيوت مكة، وفى حج التمتع، يستحب له أن لا يقطعها حتى زوال يوم عرفة. ويجب الاتيان بها بالعربية الفصحى، فلا يكفى الملحون مع التمكن

[ 80 ]

من الصحيح. ولو لم يتمكن من قراءتها صحيحة يلقنه إياها غيره على النحو الصحيح ولو لم يوجد من يلقنه فالاحوط أن يجمع بين الملحونة وترجمتها وبين أن يستنيب شخصا يلبى بدلا عنه، بعد أن يلبى هو بنفسه. أما الاخرس فإنه يشير إليها باصبعه، مع تحريك لسانه. ولو نسى أن يلبى في مكان عقد الاحرام، وهو الميقات وتذكر بعد أن جاوزه ولو بعد دخول الحرم، يجب عليه الرجوع إلى الميقات ويأتى بها إن تمكن من ذلك، وإلا يرجع إلى جهة الميقات بمقدار ما يمكنه، وإلا يأتي بها من مكانه. وفى صورة نسيان التلبية لو كان قد فعل ما ينافى الاحرام فليس عليه كفارة وإن تجاوز الميقات. ولو شك بعد الاتيان بالتلبية أنها صحيحة أم لا، بنى على صحتها، ولو شك في أنه لبى أم لا، بنى على العدم، فيجب عليه التلبية حينئذ. ولو فعل شيئا من محرمات الاحرام، مما يوجب الكفارة، وشك في أنه كان قبل التلبيه أو بعدها لم تجب عليه الكفارة. ولو صحب معه طفلا إلى مكة المكرة فلا يجب عليه أن يحرم به، نعم يستحب للولى أن يحج به. مواقيت الاحرام المواقيت على قسمين: زمانية ومكانية: المواقيت الزمانية هي الايام المعلومة التى بينها الله تعالى في كتابه العزيز بقول: " الحج أشهر معلومات ". فيجب على كل مكلف مستطيع للحج

[ 81 ]

أن يحج في هذه الاشهر المعلومات التى هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. هذا بالنسبة إلى الحج، وأما بالنسبة إلى العمرة المفردة، فقد جعل الله تعالى وقتها أوسع من وقت الحج، وهى طيلة السنة. والمواقيت المكانية هي الحدود التى لا يجوز للحاج أن يتعداها إلا باحرام منها أو ما يحاذيها، وهى التى حددها الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، تحديدا كاملا، محيطا بمكة المكرمة من جميع جهاتها، ووقتها لاهل الآفاق، والاقطار، والامصار. وهى ستة: الاول مسجد الشجرة، ويسمى ذو الحليفة " أو آبار على " وهو ميقات أهل المدينة ومن كان طريقه عليها كالحجاج الذين يقدمون زيارة النبي (صلى الله عليه وآله)، على الحج، ويرجعون على الطريق البرى إلى مكة المكرمة. والذين يذهبون إلى جدة بالطائرة ومنها إلى مكة، لا يجب عليهم الاحرام من مسجد الشجرة، ويجوز لهم أن يحرموا بالنذر من المدينة وغيرها ولو كان بلده، ويركبوا الطائرة أو السيارة المظللة عند الحرج والمشقة ويدفعوا كفارة. ولو لم ينذر الاحرام من محل قبل الميقات، وجب لتحصيل اليقين ببراءة ذمته، أن لا يقصد دخول مكة قبل أن يرجع إلى أحد المواقيت، فيرجع من جدة إلى أحدها ويحرم منه أن تمكن، وإن لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات، مع كونه قاصدا له، يرجع بقدر ما تمكن ويحرم، وإن لم يقدر على الرجوع أصلا يحرم من مكانه في جدة ويجدد النية رجاء عن حديبيه (أدنى الحل). ومسجد الشجرة هو أبعد المواقيت عن مكة المكرمة، ويبعد عن المدينة المنورة سبعة كيلو مترات تقريبا، ولا يجوز لمن مر على مسجد الشجرة أن يعبر منه

[ 82 ]

بدون إحرام، كما لا يجوز تأخير الاحرام إلى الجحفه وهو الميقات الثالث إلا للضرورة من مرض أو ضعف أو نحوهما. نعم إذا سلك طريقا آخر، لا يمر بمسجد الشجرة ولا يحاذيه أبدا جاز له تأخير الحرام إلى الجحفة، أو غيرها من المواقيت ولو حاذى مسجد الشجرة، فلا يجوز أن يتعدى موضع المحاذاة إلا بالاحرام. والمحاذاة الشرعية هي مكان بحيث إذا وقف الانسان مقابل الكعبة الشريفة يكون الميقات عن يمينه، أو عن يساره، مع عدم البعد الكثير. وأما الجنب والحائض فلا يجوز لهما الدخول في مسجد الشجرة والاحرام منه، إلا إذا كانا مجتازين بأن يكون الدخول من باب والخرج من باب آخر ويحرمان في طريقهما، ينويان ويلبيان. ولو لم يمكن الاجتياز، يجب عليهما الاحرام من خارج المسجد قريبا منه. ومن سافر من المدينة إلى جدة قاصدا مكة يحرم عليه التجاوز من مسجد الشجرة بدون إحرام. ولا يجب عليه الاحرام لو كان مترددا في الذهاب إلى مكة أو عدم الذهاب، فإذا جاء إلى جدة وعزم على السفر إليها فالاحوط أن يرجع إلى ميقات أهله ويحرم منه. الثاني وادى العقيق، ويبعد عن مكة المكرمة مائة كيلو متر تقريبا، وهو ميقات أهل العراق، واهل نجد، وكل من يعبر إلى مكة من طريقهم. واول هذا الميقات من جهة العراق موضع يسمى " المسلخ " ووسطه " غمرة " وآخره " ذات عرق " والافضل أن يحرم الحاج من المسلخ لو كان يعرفه، وإلا فالاحوط تأخيره إلى أن يتحقق عنده الوصول إلى وادى العقيق، ولا يؤخره إلى ذات عرق. ولو اقتضت التقية التأخير إلى ذات عرق ولم يمكنه الاحرام، فحينئذ ينوى الاحرام قبل ذلك، ويلبى سرا، بعد أن ينزع ثيابه، ويلبس ثوبي الاحرام

[ 83 ]

إن أمكنه ذلك، ثم ينزعهما ويلبس المخيط للتقية، وإن لم يمكنه ذلك أحرم بثيابه، ثم إذا وصل ذات عرق ينزعهما، ويفدى للبس المخيط. الثالث الجحفة، وهو ميقات اهل الشام، ومصر، ومن عبر من طريقهم إلى مكة، من أهل الامصار الاخرى إن لم يمروا بميقات آخر، أو مروا بميقات وتجاوزوه بدون إحرام، ولم يمكنهم الرجوع إليه والاحرام منه، فيتعين عليهم الاحرام من الجحفة. الرابع قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف ومن عبر من طريقهم إلى مكة. الخامس يلملم وهو جبل من جبال تهامة، وهو ميقات أهل اليمن ومن عبر من طريقهم إلى مكة. السادس ادنى الحل، وهو حدود الحرم، وهو ميقات من لم يعبر إلى مكة من أحد المواقيت الخمسة المذكورة أو ما يحاذيها محاذاة غير كثيرة البعد، مع عدم التمكن من المواقيت الاخرى. وكل حاج جاء إلى جدة بالطائرة، أو الباخرة ثم أراد الدخول إلى مكة المكرمة، لا يجوز له الاحرام من جدة بالنذر، وقد سبق حكمة تفصيلا، وأما المحاذاة بالطائرة فغير متيسرة. ومن كان منزله أقرب إلى مكة من المواقيت فميقاته منزله. ومن ترك الاحرام من الميقات ولم يحرم، نسيانا أو جهلا بوجوب الاحرام من الميقات، أو جاهلا بالميقات (بمعنى أنه لا يعرف أن هذا هو الميقات) أو كان لا يريد النسك ولا دخول مكة، فاجتاز، الميقات بذلك العزم، ثم بدا له أن يدخل مكة أو الحج، وجب عليه الرجوع إلى الميقات إذا كان يتمكن من ذلك، وإن كان أمامه ميقات آخر على الاحوط. ولو لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات الاول، فعليه الاحرام من الميقات الذى أمامه، وإن لم يكن أمامه ميقات يرجع إلى جهة الميقات ما أمكنه،

[ 84 ]

ويحرم، وإلا فيحرم من محله. ولو كان قد دخل الحرم يجب عليه الرجوع إلى الميقات، أو إلى ما تمكن من جهته وإلا فيخرج من حدود الحرم، ويحرم خارج الحرم لو تمكن من ذلك، وأما إذا لم يتمكن من الرجوع أصلا فيجب عليه الاحرام من موضعه وتصح عمرته، وكذا تصح عمرته أيضا إن نسى الاحرام حتى أتم جميع الواجبات، وكذا لو ترك الاحرام جهلا بوجوبه (أي لا يعلم أن الاحرام واجب عليه) أو أحرم من مكان غير محاذ للميقات، بتوهم أنه يحاذي الميقات، وغير ذلك من الاعذار، ففى جميع هذه الصور المتقدمة تصح عمرته. ولو ترك الاحرام متعمدا، ثم تعذر عليه الرجوع إلى الميقات ليتدارك إحرامه منه، ففى هذه المسألة ثلاث صور: الاولى: أنه كان قاصدا مكة فقط غيرنا ولاداء نسك، فيكون آثما فقط، بتركه الاحرام، وبدخول مكة بدونه، ولا قضاء عليه مطلقا. الثانية: أنه كان عازما على العمرة المفردة، فيكفيه الاحرام من أدنى الحل، وإن أثم بتجاوزه الميقات بلا إحرام. الثالثة: أنه كان عازما على الحج، فيتعين عليه الاحرام كما مر في الناسي، فيجب عليه الرجوع إلى الميقات إن أمكنه ذلك، والاحرام منه حتى لو كان أمامه ميقات آخر، ولو لم يتمكن، أحرم من الميقات الذى أمامه ويتم حجه. ولو لم يكن أمامه ميقات آخر فالاقوى بطلان عمرته أو حجه، وإن كان الاحوط أن يحرم من أدنى الحل، ويأتى بالحج، ويقضيه في عام قابل إن كان استقر عليه الحج. ومن أحرم قبل الميقات بلا نذر شرعى، كان حكمه حكم تارك الاحرام، فلا يجوز له العبور من الميقات بلا إحرام جديد، كما لا يجوز له دخول

[ 85 ]

الحرم وأداء المناسك، إلا أن يجدد إحرامه من الميقات. ولا يجوز الدخول إلى مكة المكرمة، بل ولا دخول الحرم، وإن لم يكن المكلف قاصدا دخول مكة على الاقوى، إلا باحرام صحيح جامع للشرائط المعتبرة. وكذا لا يجوز أيضا لمن كان قاصدا دخول مكة أن يتجاوز الميقات، إلا باحرام صحيح جامع للشرائط المعتبرة. نعم لو كان ممن يتكرر منه دخول مكة المكرمة والخروج منها بموجب عمله، كالحطاب، والحشاش وناقل الميرة، ومن على شاكلتهم، فان هؤلاء يجوز لهم دخول مكة بلا إحرام، وكذا يجوز أيضا لمن دخلها محرما إحراما صحيحا جامعا للشرائط، ثم خرج منها، ورجع إليها، ولم يمض من تاريخ إحلاله شهر. أما لو خرج من مكة ورجع إليها بعد مضى شهر واحد من تاريخ إحلاله، فلا يجوز له دخول مكة بلا إحرام، بل لا بد من الاحرام ثانية من الميقات إحراما صحيحا جامعا للشرائط، والشهر في هذا المقام ثلاثون يوما. ولا يجوز الاحرام قبل الميقات، إلا إذا كان قد نذر أن يحرم قبل الميقات أو كان قاصدا العمرة المفردة في شهر رجب، وقد خشى أن يفوته الاحرام لو أخره إلى الميقات، ففى هذين الموردين يجوز أن يحرم قبل الميقات ويمر به، والاحوط استحبابا تجديد التلبية أيضا عند الوصول إلى الميقات، وفى غير هاتين الصورتين المذكورتين لا يجوز الاحرام قبل الميقات. ولو نذر أن يحرم من المحل الفلاني بعد ساعة مثلا، وأحرم من ساعته جهلا أو نسيانا، فلا يصح إحرامه. صورة نذر الاحرام هي أن يقول الحاج: " لله على إن أبقاني الله تعالى إلى مدة ساعة مثلا أن أحرم من المكان الفلاني " ويعين المكان، فإذا مرت الساعة عليه،

[ 86 ]

وجب عليه الاحرام. أو يقول: " لله على أن أحرم من هنا " ثم يحرم وجوبا. محرمات الاحرام وتسمى تروك الاحرام أيضا وهى التى يجب على المكلف أن يحرم على نفسه فعلها كما ذكرنا في نية الاحرام، ولا يجوز للمحرم أن يفعلها أو بعضها أو شيئا منها. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاحرام للعمرة أو الحج. ويجب على الحاج أن يعرفها ولو إجمالا، ولو كان ذلك على نحو ما في الرسالة التى بيده من مقلده أو المعلم الذى يعلمه بموجب فتوى مرجعه. وهى خمسة وعشرون: الاول صيد الحيوان البرى حلالا كان أكل لحمه، أم حراما، كالغزال، والوعل، والثعلب، والارنب، وأمثالها والطير، والجراد لو أمكن التحرز منه، وكذا ذبحه، وأكله، وإمساكه، والاعانة على صيده بدلالة، أو إشارة، أو الاغلاق عليه، أو نحو ذلك من أساليب الصيد أو الذبح، ما عدا السباع الضارية لو كان يخاف منها، أو السباع من الطيور لو آذت حمام الحرم، فيجوز قتلها حفظا لنفسه، ولحمام الحرم. ولو اصطاد الصيد أو ذبحه كان ميتة، ويحرم عليه، وعلى كل أحد أن يأكل منه، بل ولا تجوز الصلاة في جلده. هذا إذا كان الصيد بريا، أما الصيد البحري فلا يحرم، وهو الحيوان الذى يبيض، ويفرخ، ويعيش في الماء، وإن كان ماء نهر صغير. وكذا لا يحرم الحيوان الاهلى الذى يعيش مع الانسان وإن توحش بعد ذلك كالدجاج، والبقر، والغنم، والبعير. وحكم الفرخ تابع لما تولد منه، وكذلك البيض فحكمه حكم أصله.

[ 87 ]

أما الجراد فيعتبر من الحيوانات البرية فلا يجوز صيده، ويحرم أكله. ولو شك في الحيوان أهو برى، أم بحرى؟ فلا يجب الاجتناب عنه. وكما يحرم الصيد على المحرم ولو كان في غير الحرم، كذا يحرم الصيد على المحل في الحرم، ويلزمه الفدية، كما يلزم المحرم، وإن اختلف في الفداء أحيانا. ولو قتل المحرم الصيد في الحرم لزمته الكفارتان: القيمة والفداء. الثاني النساء، تحرم على المحرم مطلقا وطيا قبلا، أو دبرا، بل تقبيلا ولمسا لو كانا بشهوة، وكذا النظر إليها بشهوة، ولو كان اللمس والنظر بغير شهوة فلا بأس في ذلك، كما لا بأس بالضم مع عدم قصد الاستمتاع. ولا فرق فيما ذكر بين الزوجة، وغيرها من المحارم، والاجنبيات وإن كان غيرها حراما مطلقا في الاحرام وفى غيره. والمرأة في ذلك كله كالرجل، فلا يجوز لها التلذذ بالنظر إلى زوجها، أو لمسه، أو تقبيله بشهوة. وكذا غيره من الرجال، وإن كانوا محارم لها. الثالث عقد النكاح، سواء كان ذلك لنفسه، أم لغيره، أم كان العقد دائما أم منقطعا أم فضوليا، محرما كان الغير، أم محلا، ففى جميع هذه الصور يحرم عقد النكاح للمحرم، وكذا لو عقد له غيره بوكالة منه، حتى ولو كانت الوكالة قبل الاحرام. والاحوط ترك الخطبة ولو كان قاصدا النكاح بعد الاحرام، أما الرجوع بالطلاق، فلا بأس به في حال الاحرام. الرابع الشهادة على النكاح ولو لغيره، بل ولو كان الغير محلا وكذا يحرم عليه أداء الشهادة على النكاح، ولو كان قد تحملها حينما كان محلا. الخامس الاستمناء، وهو طلب خروج المنى بأى سبب كان، بيده أو بغيرها، بالملاعبة أو غيرها، فان كل ذلك حرام. السادس الطيب بجميع أقسامه وأنحاء استعمالاته، كالمسك، والعنبر،

[ 88 ]

والزعفران، والكافور، والعود، وعطر الورد، وغيرها من العطور، وحتى الهيل والقرنفل وغيرهما، فلا يجوز وضع ذلك في الطعام، أو الشراب، أو الثياب، أو التبخر به أو دهن البدن أو عضو منه. ولو اضطر إلى ذلك أو بعضه، وجب عليه أن يسد أنفه، ولو وقع شئ من الطيب على ثيابه أو بدنه وجب إزالته فورا بغسل أو بغيره، وكذا لو اشتراه من العطار أو جلس عند مطيب أو نحو ذلك، وجب أن يسد أنفه في جميع ذلك. ولا بأس بأكل التفاح والسفر جل وبقية الفواكه التى توجد فيها الروائح الطيبة وغاية الاحتياط أن لا يشمها. كما وأنه يجب على المحرم أن لا يسد أنفه عند ما يشم الروائح الكريهة. والاحوط ترك استعمال الرياحين كلها. السابع لبس المخيط للرجال فقط دون النساء، كالقميص، والسراويل، والجبة، وغيرها مما هو متعارف لبسه بين الناس وكان مخيطا، ومثله الملبد وهو المسمى بالچبن لو كان بهيئة الملابس، كل ذلك يحرم على المحرم إلا عند الضرورة، فحينئذ يجوز مع الفداء. ويجوز للمحرم أن يلبس الاشياء الآتية وإن كانت مخيطة: أ الهميان أو الحزام، أو الكمر الذى يحفظ فيه دراهمه. ب المنطقة (التقميطة) التي توضع فيها الدراهم ايضا. ج رباط الفتق (الحفاظ) لحفظ نزول الامعاء في الانثيين مع الحاجة إليه. ويجوز عقده، كما يجوز عقد المنطقة والهميان، والاحوط في رباط الفتق الفداء بشاة. د الحذاء الذى لا يستر ظهر القدم. هذا كله للرجال، أما النساء فيجوز لهن لبس المخيط مطلقا إلا القفازين بالضم والتشديد أي الكفوف، فلا يجوز للمرأة أن تلبسهما.

[ 89 ]

الثامن لبس الرجل الخف، والجورب ونحوهما، مما يغطى ظهر القدم، " البوتين " و " الچزمه " و " السبالط " نعم يجوز له إذا لم يجد النعل العربية أن يلبس الخف، لكن بعد شق ظهره على الاحوط، وإظهار ظهر القدم. ويجوز للمرأة أن تلبس الجورب والخف وغيرها. أما في زماننا هذا، فالمناسب للاحرام الاحذية المصنوعة من المطاط (الاسفنج) التى هي غير مخيطة ولا تستر ظهر القدم، ولا يشترط فيها أن تكون بيضاء، فيجوز لبس أي لون منها بشرط أن لا يحسب زينة. ولا بأس بتغطية ظهر القدم، بمثل الجلوس عليها، أو إلقاء طرف الرداء، أو الازار، أو الغطاء حال المشى، أو الجلوس، أو النوم عليها. التاسع الاكتحال بالسواد لو كان زينة للعينين، وإن لم يقصد به الزينة، والاحوط الاجتناب عن مطلق إلاكتحال للزينة، ولو اكتحل فلا كفارة عليه إلا الاستغفار. العاشر النظر في المرآة مطلقا، سواء قصد به التزيين أم لم يقصد، ولو نظر فيها استحب له تجديد التلبية. ولا باس بالنظر فيها لو اقتضت الضرورة، وذلك كما لسائق السيارة. ولا بأس أيضا بالنظر في الماء الصافى وكلما كان حاكيا لجسمه من المايعات أو غيرها، وكذا لا بأس بلبس المنظرة (النظارات) إن لم تكن زينة. ولو نظر في المرآة فلا كفارة عليه إلا الاستغفار. الحادى عشر الفسوق، وهو الكذب بأى نحو كان، والسباب. وكذا المفاخرة وإظهار الفضائل لنفسه وسلبها عن الغير، وإثبات الرذائل للغير وسلبها عن نفسه، ونحوه البذاء، وهو الكلام البذئ واللفظ القبيح. ولا تجب عليه الكفارة بذلك، إلا الاستغفار ولا يفسد إحرامه. الثاني عشر الجدال، وهو قول: " لا والله " و " بلى والله "، حتى مع عدم الخصوصة على الاحوط، والاحوط إلحاق مطلق اليمين بالله تعالى بهما.

[ 90 ]

ويجوز ذلك مع الضرورة لاثبات حق، أو دفع باطل، أو إظهار مودة أو إكرام مؤمن. الثالث عشر قتل ما يتكون في جسده من الهوام كالقمل، ولا فرق في كيفية القتل بين ما يكون بفعله مباشرة أم تسبيبا، بدواء مثلا، أو إلقائه عن بدنه ليكون معرضا للقتل، بل نقله من محله إلى محل آخر يكون معرضا لسقوطه على الاحوط إن كان المحل الاول أحفظ. أما التى لا تتكون من جسده فيجوز قتلها كالقرادة مثلا، نعم لا يجوز نقلها من جسم البعير، أما من جسم الانسان فلا مانع من نقلها أو قتلها. ويجوز قتل البق والبرغوث وسائر الحشرات الاخرى دفاعا عن نفسه والاحوط الاجتناب، خصوصا في الحرم. الرابع عشر التختم، وهو لبس الخاتم للزينة، ولا بأس بلبسه للسنة، أي للاستحباب الشرعي، وتفترقان بالنية. والاحوط الاولى الاجتناب عن مطلق التزين، والاحوط الاجتناب في الاحرام عن كل ما ينافى كونه أشعث أغبر، ويحرم على المرأة حال الاحرام لبس الحلى للزينة، إلا الذى قد اعتادت لبسه قبل الاحرام، فلا بأس به بشرط أن لا تظهره لزوجها أو لاحد محارمها إلا للضرورة. الخامس عشر الادهان، بأن يطلى جسده بالسمن، أو الزيت أو غيرهما من الادهان، حتى ولو لم تكن فيه رائحة طيبة. ويجوز ذلك لو كان لضرورة كتشقق الجلد مثلا، أو كان دواء لالم في بدنه، ولا كفارة عليه غير الاستغفار. السادس عشر إزالة الشعر مطلقا، سواء كان من بدنه أو بدن غيره، حتى بعض الشعر، إلا لضرورة، مثل كثرة القمل، أو الصداع، أو الشعرة المؤذية في عينه، فحينئذ تجوز الازالة وتلزمه الفدية، بخلاف ما لو كان قد أزالها عن

[ 91 ]

غيره، فلا فدية عليه، ولكن لا يجوز ذلك ولو كان الغير محلا. ولا بأس بأن يحك المحرم جسده، ولكن بشرط أن يتحرز من سقوط الشعر بسبب الحك. ولا بأس بما يسقط من الشعر من غير قصد حال الوضوء، أو الغسل لو كان التخليل على يالمتعارف ولم يكن مظنة للسقوط، نعم لو كان التخليل خارجا عن المتعارف فيشكل، والاحوط الفداء بكفين من الطعام. السابع عشر الحناء على الاحوط، والاولى تركه قبل الاحرام لو كان يبقى أثرها إلى وقت الاحرام. والاولى الاجتناب عن كل ما ينافى كون المحرم أشعث أغبر كما تقدم. الثامن عشر تغطية الرأس للرجل فقط دون المرأة، والمراد به منابت الشعر والاذنان، ولا فرق بين أن يغطى كل الرأس، أو بعضه، وذلك بكل ساتر ملاصق له حتى الطين، والحناء واللصقة، والارتماس في الماء، أو في مائع آخر، أو حمل شئ عليه، ونحو ذلك على الاحوط. والاحوط الاولى ترك ستره بشئ من البدن كاليد، وإن كان الاظهر جوازه. وأما مسح الرأس باليد عند صب الماء عليه حين الغسل، وغيره فلا يكون تغطية. (ملحوظة) قد يشاهد أن بعض الحجاج المحرمين، يحملون أمتعتهم على رؤوسهم، وإلى ذلك نلفت أنظار الحاج الكرام، فان هذا ينافى الاحرام. يجوز للمحرم أن ينام على رأسه، وإن استوجب ذلك تغطية جهة من رأسه كما وجوز أن يفيض الماء على رأسه، أو يقف تحت الدوش حين الاغتسال، وكما يجوز له حك رأسه لو كان يتحرز من سقوط الشعر، ويعلم بعدم وقوعه. ولا بأس عليه لو ستر رأسه نسيانا، ولكن يجب عليه كشفه حين الالتفات فورا بدون تأخير. وتجب الفدية لتغطية الرأس بشاة، وإن كانت لضرورة، وتتعدد الفدية

[ 92 ]

كلما تعدد الستر فكلما ستر رأسه يجب عليه شاة، خصوصا بلا عذر وخصوصا مع تعدد المجلس. التاسع عشر تغطية المرأة وجهها بنقاب وغيره ; مما يلصق على الوجه كلا أو بعضا، حتى في حال النوم. ويجوز أن تنام على وجهها وإن استوجب ذلك تغطيته، كما يجوز لها أن تستر وجهها ببرقع (بوشية) بحيث يكون بعيدا عن وجهها. ويجوز لها إسدال قناع ونحوه على وجهها إلى ما يحاذي أنفها فقط، ولو زادت على ذلك لزمتها كفارة شاة. ويجوز لها لبس عباءتها وستر وجهها بها، ولكن تحافظ على ابعاد العباءة عن وجهها، كما يجوز لها ستر بعض الوجه مقدمة لستر الرأس في الصلاة، ولا بد حينئذ من كشفه بعد الفراغ من الصلاة فورا. العشرون التظليل حال السير للرجال فوق الرأس بمثل هودج، وشمسية ونحوهما، ولا فرق في ذلك بين الراكب والراجل على الاحوط. والاحوط إجتناب مطلق التظليل عن أحد جانبيه، وإن كان جواز المشى في ظل المحمل وما لا يكون فوق رأسه لا يخلو عن قوة. والاحوط عدم الاستظلال بطرف الثوب أو الشمسية ونحوهما، ولو لم يكن فوق رأسه. ويجوز التظليل حال النزول وإن تردد في أشغاله ولا يجلس في مكان، وإن كان الاحوط ترك ذلك في حال التردد، وكذا يجوز التظليل لضرورة كبرد شديد، أو حر كذلك، أو لمطر ولكن يكفر. ويجوز ذلك للنساء والاطفال بلا كفارة. والمعلم الذى مع النساء، المنحصر حفظه لهن بركوبه في السيارة المظلمة معهن يجوز له الركوب، وكذا سائق السيارة لو يخاف عليها إن فارقها، وتجب عليهما في الفرضين الفدية.

[ 93 ]

ولو لم تتيسر للحاج طائرة أو باخرة أو سيارة إلا مظللة، أو لم يتمكن من الركوب في المشكوفة لمرض، فلا يوجب ذلك سقوط الحج، وإنما يلزم عليه الفدية. والروابط الحديدية التى تربط جانبى السيارة المكشوفة، لا يتحقق بها التظليل. وكلما اضطر إلى التظليل وجبت عليه الفدية وهى شاة، ويكتفى بالفدية الواحدة في الاحرام الواحد وإن تعدد التظليل، وإن كان الاحوط مع التمكن أن يفدى لكل يوم شاه. الحادى والعشرون إخراج الدم من بدنه - لا من بدن الغير - سواء كان بالفصد، أو الحجامة، أو السواك، أو الحك الذى يعتاد خروج الدم به، أو غير ذلك، إلا مع الضرورة، ومن الضرورة حك الجرب وشق الدمل وعصرها إن كان يتألم منها لو تركها بدون ذلك، وفدية إخراج الدم شاة على الاحوط. الثاني والعشرون قلع الضرس إن كان مدميا، أما حال الاضطرار فيجوز، ويكفر على الاحوط بشاة. الثالث والعشرون تقليم الاظافر، ولو ظفرا واحدا، أو بعض ظفر إلا مع الاذية، كما لو انكسر بعض الظفر أو احتاج علاج الاصبع من دمل أو جرح إلى تقليم الظفر، فيجوز حينئذ تقليمه، وعليه فدية مد. الرابع والعشرون لبس السلاح، كالسيف، والخنجر، والمسدس، و البندقية، وغيرها، مما يعد سلاحا على وجه يصدق على حامله، أنه متسلح. ولو لم يصدق عليه التسلح، كالسكينة الصغيرة التى يستعملها الحاج، لشؤونه الخاصة، فلا بأس بذلك. والاحوط عدم حمل السلاح الظاهر، وإن لم يلبسه. الخامس والعشرون قلع كل نابت في الحرم، وقطعه. ويستثنى من ذلك " الاذخر " وهو نبت معروف، وكذا يستثنى

[ 94 ]

النخل، والفواكه، وما كان الانسان قد غرسه هو بنفسه، أو كان نابتا في ملكه، أو في منزله إن نبت بعد نزوله فيه. ولا بأس بأن يرعى بعيره في الحرم فيأكل من حشيشه، ولكن لا يجوز له الاحتشاش على الاقوى. وكفارة قطع الحشيش الاستغفار. ولو أمكنه الاستقراض للفدية بغير حرج، وجب الذبح بمكة، وإلا فيذبحه عند أهله لو لم يتمكن من إرسال الفدية إلى مكة. وكل مورد كان الفداء شاة فيجوز أن يفدى بمعز اختيارا. كفارات الاحرام 1 - كفارة الصيد لا كفارة فيما جاز صيده، كصيد الحيوان البحري وهو ما يبيض ويفرخ في البحر أو يتولد فيه، وكذا لا كفارة في الدجاج الحبشى، ولا في ذبح النعم، ولا في أكلها. والسباع إن أرادته، والسباع من الطيور إن آذت حمام الحرم، جاز قتلها، ولا كفارة في ذلك، وإن لم ترده فالاحوط عدم جواز قتلها، لكن لا كفارة فيه، إلا في الاسد فعلى قاتله كبش على الاحوط. ولا بأس بقتل العقرب والفارة والحية في الحرم وغيره، ولا بقتل الحدأة والغراب بجميع أقسامه، لكن الاحوط ترك قتل الغراب بغير الرمي لكن لا كفارة في قتله. ويجب في قتل النعامة بدنة (ناقة أو بعير)، ومع العجز عنها يشترى بثمنها حنطة أو غيرها، مما يجزى في الكفارة، ويطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدان على الاحوط أو مد، وإن عجز صام ستين يوما على الاحوط، وإن عجز صام ثمانية عشر يوما.

[ 95 ]

وفى قتل بقر الوحش، وحمار الوحش، بقرة، فإن لم يجد اشترى بثمنها حنطة أو غيرها مما يجزى في الكفارة، ويطعم ثلاثين مسكينا، وان عجز صام ثلاثين يوما على الاحوط، وإن عجز فثمانية عشر يوما. وفى قتل الظبى، أو الثعلب، أو الارنب شاة، فإن عجز اشترى بثمنها حنطة أو غيرهما مما يجزى في الكفارة، وأطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام عشرة أيام على الاحوط، وإن عجز فثلاثة أيام. وفى كسر بيض النعام لو تحرك فيها الفرخ لكل بيضة بكر من الابل، وإن لم يتحرك، أو لم يكن فيها فرخ، أرسل فحولة الابل على اناثها الصالحة للحمل بعددها، فالنتاج هدى لبيت الله الحرام، فإن عجز فعن كل بيضة شاة وإن عجز أطعم عشرة مساكين، وإن عجز صام ثلاثة أيام. وفى كسر بيض القطا والحجل والدراج، لو تحرك فيها الفرخ، عن كل بيضة، بكر من صغار الغنم، وإن لم يتحرك أو لم يكن فيها فرخ، أرسل فحولة الغنم على اناثها الصالحة للحمل بعددها، فالنتاج هدى لبيت الله الحرام، فان عجز كان كبيض النعامة على الاحوط. وفى قتل الحمام لو كان محرما في الحل شاة، وفى قتل فرخها حمل، وفى بيضها درهم. ولو كان محلا في الحرم ففى قتلها درهم، وفى قتل فرخها نصف درهم، وفى كسر بيضها ربع درهم. وإن كان محرما في الحرم ففى قتلها كفارتان: شاة ودرهم، وحكم البيض لو تحرك فيه الفرخ كحكم الفرخ. وفى قتل كل من الضب، والقنفذ، واليربوع جدى. وفى قتل القطا، أو الدراج حمل فطيم. وفى قتل كل من العصفور، والقبرة، والصعوة مد من طعام وفى قتل الجرادة تمرة، وفى الجراد الكثير شاة لو كان يتمكن من التحرز منه، وإلا لم يكن عليه إثم ولا كفارة. وفى قتل الجرادة وأكلها شاة.

[ 96 ]

2 - كفارات باقى المحظورات لو جامع الحاج إمرأته في إحرام عمرة التمتع عن علم وعمد: فإن كان قبل السعي فعليه بدنة، ويتم عمرته على الاحوط، ثم يعيدها من الميقات إن وسع الوقت، وإن لم يسع لا تمامها، قطعها واستأنف، وإن لم يسع الوقت لاعادتها يتمها، ثم يأتي بحج الافرد، ويقضيها في السنة المقبلة على الاحوط. وإن كان بعد السعي أتم عمرته، وعليه بدنة مع يساره، وشاة مع إعساره وبقرة مع التوسط، والاظهر التخيير مطلقا بين الثلاثة. ولو جامع في إحرام العمرة المفردة: فإن كان قبل السعي بطلت وعليه بدنة، والاحوط إتمامها وقضاؤها في الشهر الداخل. وإن كان بعد السعي، قبل التقصير قيل عليه بدنة. ولو جامع في إحرام الحج: فإن كان قبل الوقوف بالمشعر بطل حجه وعليه إتمامه والقضاء من قابل وبدنة، وعليها مثل ذلك إن طاوعته، وإن أكرهها صح حجها ويتحمل عنها الكفارة. وعليهما الافتراق (بمعنى أن لا ينفردا بالاجتماع في موضع المعصية إلى أن يفرغا من المناسك على الاحوط، وكذا في حجة القضاء إذا حجا على ذلك الطريق فانهما لما وصلا إلى محل المعصية افترقا إلى أن يفرغا من المناسك). وإن كان بعد الوقوف بالمشعر، وقبل أن يطوف طواف النساء، أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دون صح الحج، ووجبت البدنة على كل واحد منهما، ولو كان الجماع قبل أن يتم الشوط الخامس من طواف النساء، فلا كفارة عليه، ولو جامع قبل طواف الزيارة (طواف الحج) لزمته بدنة، فإن عجز فبقرة، وإن عجز فشاة.

[ 97 ]

ولو نظر إلى غير زوجته فأمنى، كان عليه بدنة إن كان موسرا، وبقرة إن كان متوسطا، وشاة إن كان معسرا. ولو نظر إلى زوجته بغير شهوة، أو مسها فأمنى، فلا شئ علليه، وإن كان بشهوة فبدنة، وكذا لو أمنى عند الملاعبة مع زوجته. ولو كان يلعب بذكرة فأمنى، فعليه بدنة، والحج من قابل إن كان ذلك قبل الموقفين. من قبل إمرأته بشهوة كان عليه بدنة، وكذا إن كان بغير شهوة على الاقوى. من تطيب عمدا لزمه دم شاة على الاحوط، سواء كان بالصبغ أو الطلاء أو البخور، ولا بأس بخلوق الكعبة وإن كان الاحوط تركه في هذا العصر. في تقليم الظفر مد من الطعام، وفى يديه ورجليه شاة مع اتحاد المجلس، ولو تعدد فشاتان، وفى يديه فقط أو رجليه فقط شاة. ولو أفتى أحد بجواز تقليم المحرم، فقلم بقوله فأدماه، فعلى المفتى كفارة شاة، محلا كان المفتى أم محرما، مجتهدا كان أم لا. في لبس المخيط شاة وإن كان لضرورة. في إزالة شعر الرأس شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو عشرة لكل مسكين مد، والشاة أحوط أو صيام ثلاثة أيام. وفى نتف الابطين شاة، ولو سقط من رأسه، أو لحيته شئ من الشعر بمسه تصدق بكف من طعام أو سويق على الاحوط، ولو كان في الوضوء، بل في مطلق الطهارة أو مطلق الحاجة فلا شئ عليه، إلا إذا خرج التخليل عن المتعارف الاحوط الفداء. وفى التظليل سائرا شاة، وكذا في تغطية الرأس، وإن كان لضرورة. ولا شئ في الجدال صادقا فيما دون الثلاث، أما في الثلاث فشاة.

[ 98 ]

وكذا في الكاذب مرة، وإن ثنى فبقرة، وإن ثلث فبدنة على الاحوط. وفى قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة، وفى الصغيرة شاة على الاحوط فيهما، وفى بعض الشجرة قيمتها. وفى قلع الضرس شاة على الاحوط. 3 - احكام الكفارات المحرم في الحل لو قتل الصيد يجب عليه الفداء، والمحل في الحرم القيمة، ويجتمعان على المحرم في الحرم، مثال: في قتل الحمامة وهو محرم في الحل شاة، وفى قتلها بعد تحلله من إحرامه في مكة، أو حرمها درهم، فلو قتلها وهو محرم في مكة، أو حرمها فعليه شاة ودرهم. لو أكل ما قتله، كان عليه فدءان: فداء القتل المتقدم وفداء الاكل مثله، ولو أكل ما ذبحه غيره ففداء واحد كفداء القتل. لو اشترك جماعة محرمون في قتل الصيد في الحل، فعلى كل واحد فداء كامل. يضمن الصيد بالقتل عمدا، وسهوا، وجهلا. لو تكرر الموجب نسيانا للاحرام، أو خطأ في الصيد، أو جهلا في الحكم تكررت الكفارة، وكذا عمدا إذا كان من المحل في الحرم أو مع تعدد الاحرام لامع وحدته مع تكرر العمد على الاقوى. ما تجب عليه من كفارة: فإن كان في إحرام الحج ينحره أو يذبحه بمنى، وإن كان في إحرام العمرة فبمكة بالموضع المعروف ب‍ " الحزورة " إن تمكن من ذلك، وإلا ففى بلده، ويجوز أن يأكل منه الغنى، والفقير، البعيد والقريب. تتكرر الكفارة بتكرر الوطى واللبس والطيب وغيرها إلا في التظليل فتكفى المرة، وفى إلحاق تغطية الرأس به اشكال. لا كفارة على الناسي والجاهل وإن كان مقصرا، فيما عدا الصيد مطلقا، وفى الموارد التى سيأتي. وكذا لا كفارة على المجنون أيضا. والصبى غير المميز لو أحرم به الولى

[ 99 ]

وصاد، فعلى الولى كفارته، كما أن الهدى عليه، وكما أن الاحوط وجوب ساير الكفارات عليه أيضا. وأما المميز ففى كون الكفارة من ماله، أو من مال الولى تردد، والاحوط تكفل الولى من ماله، من غير قصد كونه عنه أو عن الصغير. لا فرق في الشاة الواجبة في الفداء بين الذكر والانثى والمعز والضأن، ولا يشترط فيه شروط الهدى. حدود الحرم الحرم محيط بمكة من جميع جهاتها الاربع، وهو يريد في بريد (أي بريد طولا وبريد عرضا). والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ستة كيلومترات تقريبا. ولا شك في أن لكل حمى حدودا تحده، وعلامات تفصله عن حدود غيره، ولا ريب في أن حمل الله تعالى أولى وأجدر بذلك، لذا جعل حول حرمه حدودا. ولقد روى أن جبرئيل أخذ بيد إبراهيم الخليل (عليه السلام) وأوقفه على حدود الحرم، فنصب عليها الخليل علامات تعرف بها، فكان إبراهيم أول من وضع علامات حدود الحرم، ثم جدد عهدها قصى بن كلاب، ثم قريش على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم جددها الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في أيامه، ولم تزل العلامات موجودة حتى اليوم، يتعاهد تجديدها ولاة المسلمين. وإليك بيان هذه الحدود مع بيان مسافاتها بالنسبة إلى المسجد الحرام على ما قيل: 1 - شمالا من جهة المدينة المنورة، المكان المسمى " التنعيم "، أو مسجد العمرة، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو أربعة أميال. 2 - غربا من جهة جدة عند المكان المسمى ب‍ " العلمين " أو

[ 100 ]

" الحديبية "، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو عشرة أميال. 3 - شرقا من جة نجد عند المكان المسمى ب‍ " الجعرانة "، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو ثمانية أميال. 4 - جنوبا من جهة عرفة عند " نمرة "، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو ثلاثة عشر ميلا. تلك هي حدود الحرم الشريف الذى حرم على المسلمين الصيد فيه، وقلع شجره وحشيشه وقطعهما، ويمنع نقل ترابه وأحجاره على الاحوط، ويمنع كل كافر من دخوله مقيما كان أو مارا. وليست لقطته كغيره، بل لابد من تركها كى يأتي إليها صاحبها، ولو أخذها شخص لا بد من التعريف سنة كاملة، فإن وجد المالك فهو وإلا فيتخير بين التصدق به أو حفظه لمالكه، ولا يجوز تملكه بعد اليأس والتعريف، كما يجوز في لقطة غيره. ويحرم دفن الكافر فيه، وينبش إذا دفن. ويتضاعف الاجر في سائر الطاعات فيه، إلى آخر ماله من الخصائص. مستحبات دخول الحرم يستحب لدخول الحرم امور: 1 - الغسل قبل دخول الحرم، ونيته " اغتسل لدخول حرم مكة قربة إلى الله تعالى ". 2 - دخول الحرم ما شيا حافيا حاملا نعليه بيده، تواضعا وخشوعا لله تعالى. ولو تمكن من بقائه هكذا حتى يدخل مكة والمسجد الحرام فهو أولى له. 3 - قراة الدعاء المأثور عند دخول الحرم فيقول: اللهم إنك قلت في كتابك وقولك الحق: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل

[ 101 ]

ضامر يائين من كل فج عميق. اللهم إنى أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، وقد جئت من شقة بعيدة وفج عميق، سامعا لندائك ومستحبيبا لك ; مطيعا لامرك ; وكل ذلك بفضلك على وإحسانك إلى ; فلك الحمد على ما وفقني له ابتغي بذلك الزلفة عندك ; والقربة إليك ; والمنزلة لديك ; والمغفرة لذنوبي ; والتوبة علي منها بمنك. اللهم صل على محمد وآل محمد ; وحرم بدني على النار ; وآمني من عذابك وعقابك برحمتك يا أرحم الراحمين ". (1) 4 - مضغ " الاذخر " وهو نبت معروف بمكة. مستحبات دخول مكة يستحب لدخول مكة المكرمة امور: - 1 الغسل، مثل غسل دخول الحرم ونيته " أغتسل لدخول مكة المكرمة قربة إلى الله تعالى ". 2 - دخول مكة من الطريق الاعلى أن أمكن من عقبة كداء، بالفتح والمد. 3 - الدخول إلى مكة متأنيا مطمئنا على سكينة ووقار وتواضع لله تعالى. مستحبات دخول المسجد الحرام مستحبات دخول المسجد الحرام ما يلى، 1 - الغسل من منزله، أو من بئر ميمون في الابطح، ونيته " أغتسل لدخول المسجد الحرام قربة إلى الله تعالى ". 2 - الدخول من باب " بنى شيبة "، وهو الآن داخل المسجد الشريف

[ 102 ]

بعد ما جرى عليه التوسيع، وهو مقابل باب السلام على الظاهر. 3 - الدعاء بالمأثور عند الوقوف على الباب، بكمال الخضوع، والخشوع، والسكينة، والوقار. ويدعو بما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، السلام على إبراهيم خليل الله والحمد لله رب العالمين ". وفى رواية أبى بصير عن الامام الصادق (عليه السلام): تقول أنت على باب المسجد: " بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وما شاء الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الاسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللم صلى على محمد وآل محمد عبدك ورسولك اللهم صل على إبراهيم خليلك وعلى أنبيائك ورسلك وسلم عليهم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني، جل ثناء وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ممن يناجيه. اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك،

[ 103 ]

وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا الله يا رحمن بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفؤا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك، صلواتك عليه وعلى أهل بيته، يا جواد يا كريم يا ماجد يا جبار يا كريم، أسألك أن تجعل تحفتك إياى بزيارتي إياك أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار ". ثم تقول ثلاث مرات: " أللهم فك رقبتي من النار ". ثم تقول ثلاث مرات: " أللهم فك رقبتي من النار ". ثم تقول: " وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر شياطين الانس والجن وشر فسقة العرب والعجم ". ثم تدخل المسجد الشريف فتقول، كما في الفقه المنسوب إلى الامام الرضا (عليه السلام): " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول اللله صلى الله عليه وآله ". ثم ارفع يديك وتوجه إلى الكعبة الشريف وقل: " اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي، وأن تتجاوز عن خطيئتي، وأن تضع عني وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام. اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين. اللهم العبد عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت اطلب رحمتك وأؤم طاعتك مطيعا لامرك راضيا بقدرك، أسألك مسألة الفقير إليك الخائف من عقوبتك. اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". ثم تخاطب الكعبة الشريفة وتقول: " الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك وجعلك مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين ".

[ 104 ]

فإذا وقع نظرك على الحجر الاسود فتوجه إليه وقل:: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر من خلقه، والله أكبر مما أحشى وأحذر، لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآله كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلام على جميع النبيين والمرسلين والحمد لله رب العالمين. اللهم إني أؤمن بوعدك وأصدق رسلك وأتبع كتابك ". ثم امش متأنيا مطمئنا، وقصر خطواتك خوفا من عذاب الله تعالى، فإذا قربت من الحجر الاسود، فارفع يديك فاحمد الله وأثن عليه وصل على محمد وآله وقل، ما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام): " اللهم تقبل مني "، ثم امسح يديك وجسدك بالحجر الاسود إن أمكن وقبله، وإن لم تتمكن من تقبيله فامسحه بيدك، وإن لم تتمكن من ذلك أيضا، لكثرة الازدحام، فأشر إليه وقل: " اللهم أمانتى أديتها وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلواتك عليه وآله، أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى، وعبادة الشيطان، وعبادة كل ند يدعو من دون الله ". وإن لم تتمكن من قراءة تمام الدعاء فاقرأ ما استطعت قراءته منه وقل: " إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل سبحتي واغفر لي وارحمني. اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي

[ 105 ]

في الدنيا والآخرة ". أحكام الطواف يجب الطواف في عمر التمتع مرة واحدة فقط سبعة أشواط. ويجب الطواف في حج التمتع، وحج الافراد، وحج القران، وعمرة الافراد، وعمرة القران والعمرة المفردة مرتين: الاول طواف الحج، وهو ركن، يبطل النسك بتعمد تركه. الثاني طواف النساء، ولكنه ليس بركن. فيجب أولا على المعتمر عمرة التمتع، أن يطوف حول البيت، طواف عمرة التمتع مع النية ويستحب أن يقول مع العزم: " أطوف حول هذا البيت سبعة أشواط طواف عمرة التمتع لحجة الاسلام امتثالا لامر الله تعالى لوجوبه قربة إلى الله تعالى ". ولو تركه متعمدا بحيث لم يتمكن من الاتيان به قبل موقف عرفة، بطلت عمرته، وانقلب حجه إلى حج الافراد، فيبقى على إحرام ويتوجه رأسا إلى عرفة، فيقف فيها ويأتى بجميع مناسك الحج، ثم يأتي بعمرة مفردة بعد تمام الحج، ويقضى حج الذى فاته في العام القابل، بنفسه على الاقوى، ويلحق الجاهل في ترك الطواف بالمتعمد. وأما الناسي فيقضى طواف عمرة التمتع متى تذكر فورا وإن كان تذكره بعد أداء المناسك، وخروج ذى الحجة، ويعيد معه السعي أيضا هذا إذا كان في مكة، أما لو خرج من مكة وتذكر الطواف، سواء

[ 106 ]

وصل إلى أهله أم لا، تعين عليه الرجوع إلى مكة للطواف بنفسه إن لم يكن ذلك عليه حرج ومشقة والا وجب عليه أن يستنيب شخصا يطوف نيابة عنه ولو في السنة المقبلة. وإن يرجع لقضاء الطواف وكان قد مضى على إحلاله السابق شهر واحد يجب أن يحرم من الميقات بعمرة مفردة ويقضى ما فاته من الطواف بهذا الاحرام الجديد، ولو لم يمض عليه شهر جاز له الدخول بلا إحرام، ويقضى طوافه باحرامه السابق، ويكفيه الاحرام السابق في هذه الصورة، فان الاقوى بقاء حكم الاحرام السابق في صحة الطواف، وإذا كان قد سعى يعيد السعي أيضا على الاحوط. ولو أتى بالطواف على غير الوجه الشرعي أي طاف طوافا غير صحيح فقد بطلت عمرته إن كان في العمرة، وبطل حجه ان كان في الحج، وان كان جاهلا. والمريض العاجز الذى لا يستطيع الطواف بنفسه أبدا، فإن تمكن من الطواف بواسطة شخص آخر - يستعين به ويتكئ عليه، أو يلزمه أو يحمله ويطوف - تعين عليه ذلك، وإن كان بحالة لا يمكن حمله مطلقا، فعليه الاستنابة. ولو حاضت المرءة قبل الطواف، أو نفست فيجب عليها أن تنتظر وقت الوقوف بعرفات، فان طهرت قبل الموقف، بحيث تستطيع الطواف، وتدرك الموقف بعرفات، تعين عليها ذلك. وإن لم تطهر الحائض قبل الموقف انقلب حجها إلى حج الافراد، فتقف بعرفات وتأتى بجميع المناسك على الوجه الشرعي، ثم تأتى بعد ذلك بعمرة مفردة. ولو طهرت الحائض صباحا في عرفات وتمكنت من الرجوع إلى مكة المكرمة لا كمال اعمالي عمرة التمتع قبل الظهر، ولم يزاحم ذلك الوقوف الواجب بعرفات، وجب عليها ذلك.

[ 107 ]

ولو كانت المرأة تعلم أنها لا تطهر حتى ينتهى يوم عرفة، وحيث أن هذا العلم حصل لها بحسب عادتها، ويمكن التخلف، فتقصد الاتيان بما عليها في الواقع من عمرة التمتع أو الحج، فان طهرت وقت العمل أتمت عمرتها وإن لم تطهر، تأتى بحج الافراد. شروط الطواف وواجباته واجبات الطواف التى تتوقف عليها صحته، أربعة عشر بعضها شروط، وبعضها أجزاء. شروط الطواف: 1 - الطهارة من الحدث الاكبر والاصغر لو كان الطواف واجبا، اما إذا كان الطواف مستحبا ولا يشترط في الطواف المستحب، الطهارة من الحدث الاصغر. وحيث أنه يحرم على المحدث بالاكبر دخول المسجد الشريف، والطواف لا يكون إلا في المسجد الحرام حول الكعبة الشريفة فمن هنا لا يمكن للمحدث بالاكبر الطواف أبدا. الطهارة الترابية (التيمم) تقوم مقام الطهارة المائية للمعذور الذى لا يمكنه الطهارة المائية لمرض ونحوه، فإن كان محدثا بالاكبر ولم يستطع الغسل لعذر يتعين التيمم للحدث الاكبر، وفيما عدا الجنابة يتعين عليه الوضوء أيضا إن كان يستطيع ذلك، وإلا فعليه تيمم آخر بدل الوضوء، ثم يطوف، لكن الاحوط للمجنب المتيمم أن يستنيب شخصا يطوف عنه بعد أن يطوف هو بنفسه بتيممه، وإن كان الاقوى عدم وجوبه. والمستحاضة وغيرها من ذوي الاعذار يجزيهم الطهارة الاضطرارية (أي التيمم) فيصح طوافهم بها وإن كان الاحوط للمسلوس أو المبطون أيضا

[ 108 ]

أن يتحفظ من تعدى النجاسة، ويطوف بنفسه، مثل الصلاة، ثم يستنيب شخصا آخر يطوف نيابة عنه. ولو طاف، ثم تذكر بعد الفراغ من الطواف، أنه كان محدثا وطاف بلا طهارة، وكان الطواف واجبا، وجب عليه أن يعيد الطواف بعد أن يتطهر. ولو أحدث في أثناء الطواف فإن كان لم يتجاوز نصف الطواف يجب عليه أن يتطهر ثم يطوف من جديد، وإن كان قد تجاوز النصف يجب عليه أن يتطهر ثم يبنى على الطواف مبتدئا من الموضع الذى أحدث فيه وقطع الطواف، ويصح طوافه. ومن شك في الحدث والطهارة - سواء كان ذلك قبل الطواف ام بعده أم في أثنائه - فان حكمه حكم الصلاة، فإن كان شكه في الحدث بعد يقينه بالطهارة، بنى على الطهارة مطلقا، وصح طوافه، وإن شك في الطهارة بعد اليقين بالحدث يجب عليه الطهارة ولا يصح منه الطواف. ولو شك بالطهارة، وكان شكه بعد الفراغ من الطواف، فلا يلتفت إلى شكه وطوافه صحيح. 2 - طهارة البدن واللباس. يجب على من يريد الطواف أن يطهر بدنه ولباسه عن كل نجاسة حتى المعفو عنها في الصلاة، مثل الدم إن كان أقل من درهم، أو دم القروح والجروع على الاحوط. نعم لو شق عليه التجنب، كأن لم يستطع أن يتجنب دم القروح والجروح، يجوز معها حينئذ الطواف، بل لا يبعد جوازه أيضا فيما لا تتم فيه الصلاة، والاحوط الاستنابة بعد طواف نفسه. ولو طاف، ثم علم بعد الفراغ من طوافه بنجاسة ثوبه أو بدنه صح طوافه. ولو كان في أثناء الطواف وعلم أن على بدنه، أو ثيابة نجاسة، فإن تمكن من إزالتها في أثناء الطواف بدون أن يعمل عملا ينافى الطواف، تعين

[ 109 ]

عليه ذلك، ويتم طوافه بعد الازالة، وكذا لو عرضت عليه نجاسة في أثناء الطواف، فانه يزيلها ويتم طوافه. ولو لم يتمكن من إزالتها في الاثناء، فعليه الاستئناف إن لم يبلغ ثلاثة أشواط ونصف، وإن بلغ أربعة أشواط فإنه يتم طوافه بعد الطهارة وطوافه صحيح، وإن بلغ ثلاثة أشواط ونصفا ولم يبلغ أربعة، فالاحوط أن يتطهر، ثم يتم الطواف، ويصلى ركعتيه، ثم يعيد الطواف من جديد. ولو كان ناسيا أن على بدنه، أو ثيابه نجاسة، وطاف بها ثم تذكر بعد الفرغ من الطواف فالاقوى أن يستأنف طوافه من جديد. 3 - الختان للرجال دون النساء، بل يشترط الختان للصبيان أيضا إن لم يكن مختونا خلقة، فلا يصح الطواف من غير المختون. ولو طاف الصبى غير المختون أو طيف به أي حمله أبوه أو غيره، فطاف به بعد أن أحرم به الولى، فلا يجوز لهذا الصبى أن يتزوج إلا أن يطوف بعد أن يكون مختونا، طواف الزيارة، ويسعى بعده، ويقصر على الاحوط ثم يطوف طواف النساء، إن تمكن من ذلك بنفسه، وإن لم يتمكن يستنيب من يطوف عنه، ويتدارك ما فات منه. 4 - ستر العورة على نحو ما في الصلاة على الاقوى، فيجب على من يريد الطواف أن يستر عورته ولو كان قد أمن من الناظر، فلا يصح طواف العريان. 5 - إباحة اللباس، أي لا يكون لباسه مغصوبا، فلو طاف في إحرام مغصوب بطل طوافه. 6 - النية، بأن ينوى الطواف إمتثالا لامر الله تعالى، ولا يشترط فيها أكثر من التعيين، ويقول مع النية " أطوف حول هذا البيت سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى ". وجميع هذه الشروط الستة، تشترط أيضا في كل طواف واجب، سواء كان لعمرة التمتع، أو لحج التمتع، أو لطواف النساء، أو لحج الافراد، أو لحج

[ 110 ]

القرأن، أو للعمرة المفردة، ويعبر عن هذه الشروط بالشروط الخارجية. واجبات الطواف سبعة 1 - الابتداء بالحجر الاسود والختم به، فلا يصح أن يبدأ بالطواف من غيره، كما لا يصح الاختتام بغيره أيضا. ويكفى في حصول الابتداء والختم بالحجر الاسود، المحاذاة العرفية في ابتداء الشوط، وختامه، بأن يكون أول جزء من بدنه بأزاء أول جزء من الحجر، وعليه يلزم تقديم النية قبل الحجر بقليل، بحيث يكون في ابتداء الشوط الواجب محاذيا للحجر وختامه بذلك الموضع، وجعل الزائد عليه من المقدمات العلمية. ولو وقف محاذيا للحجر الاسود، جاعلا له على يساره في أول شوط، ثم طاف حتى وصل إليه فهذا شوط، ولو مشى وطاف حتى وصل إليه ثانيا فهذا شوط آخر وهكذا، إلى آخر شوط السابع. 2 - جعل البيت على اليسار، فلا يصح الطواف لو جعل البيت على يمينه. ويكفى في تحقق جعل البيت على يساره، الصدق العرفي، فلا ينافى الانحراف اليسير البسيط. نعم لو جعل البيت عن يمينه، أو استقبله بوجهه، أو استدبره بظهره، ولو بخطوة واحدة عمدا، أو سهوا، حتى ولو كان اضطرارا بسبب مزاحمة الطائفين، لم تصح تلك الخطوة، أو الاكثر، ويلزمه التدراك ثم يطوف. وعلى ما مر من كفاية الصدق العرفي، في جعل البيت على يساره، فلا يجب التحفظ على التياسر المذكور عند فتحتي حجر اسمعيل، وعند الاركان - بأن يميل بمنكبه الايمن قليلا - حتى يكون منكبه الايسر مقابل الكعبة الشريفة.

[ 111 ]

وينبغى له التباعد عن البيت، كى لا يكون ملاصقا لجداره. 3 - إدخال حجر إسماعيل في الطواف، وهو مدفن النبي اسماعيل (عليه السلام)، وأمه هاجر، وجملة من الانبياء (عليهم السلام). فيشترط أن يدخل الحجر في الطواف فلو طاف بينه وبين البيت بطل شوطه وأعاده فقط إذا كان شوطا واحدا، وهكذا يعيد كل شوط لم يدخل الحجر في طوافه، لكن لا يترك الاحتياط باعادة الطواف من جديد بعد إعادة الشوط وإتمام الطواف وصلاته. 4 - خروج تمام بدنه عن البيت، وعن حجر اسماعيل، وعن كل ما يحسب من البيت، فلا يصح الطواف داخل البيت، أو على جدار الحجر، أو على شاذروان الكعبة، وهو القدر الباقي من أساس الجدار القديم بعد بنايته الجديدة. ولو طاف بهذه الصورة التى ذكرناها، بطل طوافه، ولو أتى بجزء من الطواف على الصورة المذكورة يلزمه تدراك ذلك الجزء. بل الاحوط أن لا يمس جدار البيت، ولا حائط الحجر، بيده حال الطواف. 5 - كون الطواف بين البيت ومقام إبراهيم (عليه السلام) على الاحوط، وعليه فلا يصح أن يجعل مقام إبراهيم داخل المطاف. بل الواجب إحتياطا أن يكون مقام إبراهيم على اليمين، والبيت على اليسار، ويكون الطواف بينهما، مراعيا ذلك القدر من البعد في جميع الجوانب، وهى مسافة قدرت بستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع تقريبا بذراع اليد. فلو وقع الطواف خارجا عن الحد المذكور، لزمه تدارك ذلك الطواف، ولا يبعد توسعة المطاف في مسافة ستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع، في جهة الحجر أيضا، فلو بعد عن جدار الحجر بأكثر من هذا المقدار المذكور فهذا المقدار من طوافه باطل. 6 - العدد، أي كون العدد في الطواف حول الكعبة الشريفة، سبعة

[ 112 ]

أشواط من الحجر الاسود، إلى الحجر الاسود، بلا زيادة، ولا نقصان. فلو زاد أو نقص في إبتداء النية أو في أثنائها بطل طوافه على كل تقدير على الاحوط، وكان آثما بتلك الزيادة، أو النقيصة في تشريعه. ولو كانت الزيادة مقدارا قليلا قبل الشروع في الطواف، فلا بأس بها، إن كانت من باب المقدمة العلمية. ولو زاد في الطواف بعد إكمال السبعة أشواط سهوا: فان كانت الزيادة أقل من شوط كامل، يجب عليه قطع الطواف. وإن كان شوطا كاملا أو أكثر فالاحوط له إكمال الطواف سبعا، ويكون ذلك نافلة، ويصلى للطواف الاول قبل السعي، وللطواف الثاني بعد السعي. 7 - الموالاة في الطواف، فانها شرط في طواف الفريضة، وهى أن يتابع بين أشواط الطواف، ولا يعمل في خلال الاشواط عملا، ينافى تلك الموالاة، وليست الموالاة شرطا في الطواف المستحب. ولو نقص من طوافه بعض الاشواط، فان كان ما زال في المطاف (أي في المكان الذى يطوف فيه الحجاج حول الكعبة الشريفة) ولم يعمل عملا ينافى الموالاة ولم تفته الموالاة المعتبرة في الطواف، فحينئذ يكمل ما نقص من طوافه، ويكفيه ذلك الاكمال مطلقا، سواء كان ذلك النقص عمدا أو سهوا، وسواء كان ذلك، قبل أن يتجاوز نصف الطواف، أو بعده، وسواء كان الطواف واجبا، أو مستحبا. ولو فاتته الموالاة: فإن كان الطوف مستحبا، أكمل النقص وصح طوافه. وإن كان واجبا وكان النقص عن سهو، وكان قد تم أربعة أشواط، بنى حينئذ على موضع القطع بمجرد تذكره ذلك النقص، وإن لم يتم أربعة أشواط استأنف الطواف من جديد.

[ 113 ]

ولو نسى بعض أشواط الطواف ولم يتذكر إلا بعد خروجه عن مكة المكرمة، فإن حكمه حكم من نسى الطواف كله، وقد تقدم حكمه في ص 105. ولو شك في عدد الاشواط، أو في صحتها - مثل ما لو شك بين الواحد والاثنين، أو الاثنين والثلاثة وهكذا - أو شك في صحة طوافه وهل أن طوافه على الوجه الشرعي أم لا، فان كان شكه بعد الفراغ من طوافه لم يلتفت فيبنى على صحة طوافه، وكذا لو شك في آخر الشوط السابع عند الانتهاء، هل أنه سبعة، أم ثمانية مثلا أو أزيد، لم يلتفت وطوافه صحيح. ولو حدث هذا الشك له، أو شك آخر في الاثناء مطلقا، - سواء كان الشك عند الركن، أم قبله، بين الستة والسبعة أو بين الخمسة والستة، أو دون ذلك، مع احتمال الزيادة وعدمها - بطل طوافه، ووجب الاستئناف في جميعها. والاحوط الذى لا ينبغى تركه، أن يبنى على الاقل ويكمل طوافه ثم يستأنف الطواف من جديد. هذا كله إذا كان الطواف واجبا، أما لو كان الطواف مستحبا بنى على الاقل، ثم يكمل طوافه، ولا حاجة إلى الاستئناف. مستحبات الطواف 1 - الطواف حول الكعب الشريفة حافيا. 2 - تقصير الخطوات عند الطواف، والمشى على سكينة ووقار لا مسرعا ولا مبطئا. 3 - المشى عند الطواف. 4 - الاشتغال بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن. 5 - ترك كل ما يكره في الصلاة، وكل لغو وعبث.

[ 114 ]

6 - استلام الحجر، وتقبيله في كل شوط إن امكن، من دون أن يؤذى أحدا، أو يزعجه أو يؤخره عنه، وإلا اكتفى بالاشارة إليه مع التكبير. 7 - الطواف عند الزوال. 8 - غص البصر عند الطواف. 9 - القرب من البيت حال الطواف. 10 - قراءة الادعية المأثورة عن أهل البيت - عليهم السلام)، مثل ما رواه معاوية بن عمار عن أبى عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو: " اللهم إنى أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء كما يمشى به على جدد الارض، وأسألك باسمك الذي يهتز له عرشك، وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور الايمن فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى الله عليه وآله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، واتممت عليه نعمتك ان تفعل بي " وتطلب حاجتك. ويستحب أيضا في حال الطواف أن يقول: " اللهم إني إليك فقير و إنى خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل إسمي ". وكلما انتيهت إلى باب الكعبة في كل شوط فصل على محمد وآل محمد وادع بهذا الدعاء: " سائلك فقيرك مسكينك ببابك، فتصدق عليه بالجنة. اللهم البيت بيتك والحرم حرمك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ بك، المستجير بك من النار، فاعتقني ووالدي وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار يا جواد يا كريم ". وكان على بن الحسين (عليهما السلام) إذا بلغ حجر اسماعيل يرفع رأسه ثم يقول: " اللهم أدخلني الجنة، وأجرني من النار بحرمتك وعافني من السقم، وأوسع علي من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم ".

[ 115 ]

ويستحب إذا مضى عن الحجر ووصل إلى خلف البيت أن يقول ما رواه عمر بن اذينه عن الامام ابى عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو: " يا ذا المن والطول، يا ذا الجود والكرم، إن عملي ضعيف فضاعفه وتقبله مني إنك أنت السميع العليم ". وإذا وصل إلى الركن اليماني يرفع يديه، ويدعوا بما دعى به أبو الحسن الرضا (عليه السلام) وهو: " يا الله يا ولي العافية، ورازق العافية، وخالق العافية، والمنعم بالعافية، والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، صل على محمد وآل محمد، وارزقنا العافية وتمام العافية وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين ". ثم يرفع رأسه إلى الكعبة ويقول ما رواه ابراهيم بن عيسى: " الحمد لله الذي شرفك وعظمك، والحمد لله الذي بعث محمدا نبيا وعليا إماما. اللهم اهد له خيار حلقك، وجنبه شرار خلقك ". وفيما بين الركن اليماني والحجر الاسود يقول ما رواه عبد الله بن سنان عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام): " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". وفى الشوط السابع إذا وصل المستجار (وهو خلف الكعبة قريب من الركن اليماني) يقوم بحذاء الكعبة، ويبسط يديه على حائطه، ويلصق به بطنه وخده، ويقر بذنوبه مسميا لها، ويتوب، ويستغفر الله تعالى منها، ويدعو بما دعا به أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): " اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار. اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية. اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، واغفر لي ما اطعلت عليه مني وخفي على خلقك، أستجير بالله من النار ". ويدعو بما دعا به على بن الحسين (عليهما السلام): " اللهم إن عندي

[ 116 ]

أفواجا من ذنوب، وأفواجا من خطايا، وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة، يا من استجاب لابغض خلقه إذ قال انظرني إلى يوم يبعثون استجب لي ". ثم اطلب حاجتك، وادع كثيرا، واعترف بذنوبك، فما كنت ذاكرا لها فاذكرها مفصلا، وما كنت ناسيا إياه فاعترف بها إجمالا، واستغفر الله فانه يغفر لك إن شاء الله تعالى. فإذا وصلت الحجر الاسود فادع بما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام): " اللهم فنعمني بما رزقتني وبارك فيما آتيتني ". مكروهات الطواف 1 - الكلام بغير ذكر الله تعالى، والدعاء، وقراءة القرآن الكريم. 2 - الضحك، والتمطى، والتثاؤب، وفرقعة الاصابع، وكل ما يكره في الصلاة. 3 - مدافعة البول والغائط، بل الريح أيضا. 4 - الاكل والشراب. 5 - لبس " البرطلة " وهى قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما، لانها من زى اليهود. صلاة الطواف وهى ركعتان مثل فريضة الصبح، يتخير المكلف فيها بين الجهر والاخفات، يصليهما بعد الطواف مباشرة، ويراعى فيها الفورية العرفية بعد فراغه من الطواف على الاحوط ويصليهما خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) - وهو

[ 117 ]

الصخرة التى عليها أثر قدم الخليل (عليه السلام) - قريبا منها، بحيث يصدق عليه أنه صلاها عنده، إن أمكنه ذلك. والاحوط أن يستقبله بوجهه، وإن لم يتمكن من الصلاة خلف المقام، صلاها عنده من أحد الجانبين، وإن لم يتيسر له ذلك أيضا يصليها حيث شاء من المسجد الحرام ضمن الحدود التى كانت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع مراعاة الاقرب فالاقرب إلى خلف المقام. والنجاسات التى يعفى عنها في الصلاة، لا تضر بصلاة الطواف أيضا. ولو نسى صلاة الطواف يجب عليه الاتيان بها، متى ما تذكر، ولا يجب على إعادة السعي. هذا إذا كان في مكة، ولو لم يتذكر إلا بعد خروجه من مكة فالاحوط أن يرجع ليصليها خلف المقام إن لم يستلزم ذلك مشقة، وإلا صلاها حيث شاء ; وإن كان الاحوط له أن يرجع إلى الحرم ويصليها فيه، والاولى أن يستنيب من يصليها عن خلف المقام مع الامكان أيضا. ولو مات قبل أن يقضى هذه الصلاة تعين على الولى قضاؤها عنه مثل سائر صلواته الفائتة. ومن ترك صلاة الطواف عمدا فقد صحت منه بقية المناسك المترتبة عليه بعد الصلاة وبقى عليه قضاء صلاة الطواف كالناسي، لكن الاحتياط شديد في وجوب الحج عليه وإعادته في العام القادم، وهذا الاحتياط لا ينبغى تركه. هذا كله إذا كان طوافه واجبا، أما لو كان طواف مستحبا وتعمد ترك صلاة الطواف، فالاولى بل الاحوط أن لا يتركها، بل يصليها حيث شاء، وإن كان الاتيان بها في المسجد الحرام أحوط. ومن ترك صلاة الطواف خلف المقام جهلا منه بذلك، كان بمنزلته الناسي لها، فيتعين عليه الاتيان بها متى تذكر كما سبق، سواء لم يأت بها أصلا

[ 118 ]

أم أتى بها في غير موضعها (وهو خلف المقام) أم أتى بها على وجه مبطل ; بمعنى أنه أتى بها عل يغير الصورة الصحيحة. ولا فرق في ذلك بين القاصر الذى لم يستطع الاتيان بالصلاة بصورة صحيحة أو المقصر الذى لم يتعلم الصلاة على الوجه الصحيح، ومنه على الاحوط المقصر في تصحيح قراءته الذى لم يتعلم القراءة الصحيحة غفلة منه عن تقصيره مثل من يبدل الضاد بالظاء مثلا أو يرى صحة قراءته (أي يعتقد بأن قراءته صحيحة) فان حكمه كالناسي، فيقضى صلاة الطواف للعمرة والحج كسائر صلاته متى علم. أي بمجرد علمه بهذا اللحن (مقدما صلاة طواف العمرة على طواف الحج وصلاة طواف الحج على طواف النساء) ويستنيب على الاحوط كما تقدم في حكم الناسي. اما الملتفت العالم بعدم صحة قراءته كأغلب الاعجميين مثلا فيحب عليه التعلم ليصلى صلاة صحيحة إن أمكنه التعلم قبل أن يتضيق عليه وقت الطواف، ويكفيه أن يلقنه القراءة الصحيحة معلم حال فعل الصلاة، وذلك بأن يقف إلى جانبه ويعلمه القراءة الصحيحة، فإذا صلاها صحيحة كانت كافيه. وإن لم يتمكن من الامرين (التعلم أو تلقين المعلم) فالاحوط حينئذ ان يجمع بين الصلاة بقراءته الملحونة، والاقتداء بمن يصلى صلاة الطواف، من الحجاج المؤمنين، الجامع لشروط الامام إن أمكنه ذلك وإلا فيقتدى بمن يصلى اليومية من المؤمنين كذلك برجاء المطلوبية، والاولى والاحوط أن يضم إلى صلاته الاستنابة، فيستنيب من يصلى عنه صلاة الطواف. وأما المرأة التى حاضت حين الطواف فإن كانت قد تمت أربعة أشوط فأكثر، تقطع الطواف وتخرج من المسجد فورا، وتأتى ببقية المناسك من السعي والتقصير لو كانت في العمرة، ثم تنتظر إلى أن تطهر فتقضى ما فاتها من الطواف وصلاته ولا تجب عليها إعادة السعي. ولو لم تطهر قبل الوقوف - بأن بقيت حائضا إلى يوم التاسع من

[ 119 ]

ذى الحجة - فالاحوط لها حينئذ الاستنابة لقضاء ما فاتها من أشواط الطواف والصلاة قبل أن تخرج إلى الموقف بعرفات ثم تقتضيه بنفسها بعد الطهر. وأما لو حاضت بعد إكمال الطواف وقبل الصلاة فعليها صلاة الطواف بعد أن تطهر والاستنابة للصلاة قبل السعي أيضا على الاحوط. وأما التى حاضت ولم تكمل أربعة أشواط فعندئذ تقطع طوافها وتخرج من المسجد فورا ثم تنتظر، فان طهرت قبل الموقف بعرفه أني بالطواف كاملا والصلاة بعد طهرها، وإن لم تطهر قبل الموقف ينقلب حينئذ حجها إلى حج الافراد كما تقدم وتمضى إلى عرفات والمشعر، وتأتى بمناسك منى كلها وبقية مناسك مكة، ثم تأتى بعمرة مفردة بعد إكمال المناسك. ولو اغتسلت المرأة من الحيض وطافت، ثم رأت الدم فان كان قبل انتهاء العشرة، وانقطع قبل العشرة، فحيث أن الاحتياط في أيام النقاء الجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة، فاللازم عليها إعادة الطواف والصلاة الواقعة في تلك الايام، وإن كان الدم بعد انتهاء العشرة أو قبله لكن استمر بعد العشرة فالاعمال صحيحة، والنقاء طهر. ولو علمت قبل إحرام العمرة أن أيام حيضها تستمر إلى يوم عرفة، وجبت عليها المبادرة إلى عمرة التمتع قبل الحيض مع التمكن، وإن لم تبادر كانت آثمة وتحرم حينئذ بنيه حج الافراد مع ضيق الوقت، لكن الاحوط عليها إعادة حج التمتع في العام القابل. والمستحاضة إن فعلت ما يجب عليها من الاعمال للصلاة فهى كالطاهرة. مستحبات ركعتي الطواف 1 - قراءة سورة التوحيد - قل هو الله احد - بعد الحمد في الركعة

[ 120 ]

الاولى، وقراءة سورة الجحد - قل يا أيها الكافرون - بعد الحمد في الركعة الثانية. 2 - الحمد والثناء على الله تعالى، والصلاة والسلام على الرسول وآله بعد الصلاة. 3 - السؤال من الله تعالى قبول الدعاء، ويقول: " اللهم تقبل مني ولا تجعله آخر العهد مني. الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها، حتى ينتهى الحمد إلى ما يحب ويرضى. اللهم صل على محمد وتقبل مني وطهر قلبي وزك عملي ". وفى رواية أخرى يقول: " اللهم ارحمني بطاعتي إياك وطاعة رسولك صلى الله عليه وآله. أللهم جنبني أن أتعدي حدودك، واجعلني ممن يحبك ويحب رسولك وملائكتك وعبادك الصالحين ". ثم يسجد ويقول، كما صنع الامام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) على ما رواه بكر بن محمد: " سجد لك وجهي تعبدا ورقا، لا إله إلا أنت حقا حقا، الاول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ، وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فاني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك ". السعي السعي واجب في عمرة التمتع، بل هو واجب في كل إحرام، سواء كان للحج، أو العمرة. والسعى مرة واحدة فقط سبعة أشواط، بين الصفا والمروة، بعد صلاة الطواف، وهو ركن تبطل العمرة والحج بتعمد تركه، وإن كان عن جهل. ويجوز تأخير السعي عن الطواف لفترة يسيرة بسبب التعب وحرارة الهواء، ولا يجوز تأخيره إلى الغد إلا لضرورة.

[ 121 ]

والاقوى جواز تأخيره إلى الليل، وإن كان الاحوط تركه. ولا بأس أيضا بالفصل بين الطواف الواجب والسعى، بطواف مستحب. ولو ترك السعي عن نسيان تعين عليه الاتيان به متى تذكر، وإن خرج من مكة فالاحوط عليه الرجوع في أي وقت تذكر، ويفعله بنفسه، إن أمكنه ذلك، وإن شق وصعب عليه يستنيب من يسعى عنه. ومن أخل به، ولم يأت به على الوجه الاكمل لا يحل من إحرامه حتى يأتي به كاملا بنفسه أو بنائبه. ولو واقع أهله، ولو سهوا بزعم الاحلال لزمته الكفارة، وكذا تجب على الكفارة أيضا إن قلم أظفاره ولو سهوا على الاحوط. مستحبات السعي 1 - الطهارة من الحدث الاكبر والاصغر، والحائض يمكنها السعي، نعم تستحب لها الطهارة إن أمكنها، والا فتسعى وهى حائض. 2 - المبادرة إلى السعي بعد ركعتي الطواف، ويمكن للمتعب الاستراحة. 3 - تقبيل الحجر الاسود، واستلامه عند إرادة الخروج إلى الصفا إن أمكن وإلا أشار إلى الحجر بيده. 4 - الاتيان إلى زمزم للاستقاء بنفسه إن أمكنه، والشرب من مائها، وليصب على رأسه، وظهره، ويقول وهو مستقبل الكعبة ما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام) " اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم ". 5 - استلام الحجر بعد الشرب من زمزم أيضا، وهو أولى عند خروجه إلى الصفا. 6 - الخروج إلى الصفا من الباب الذى يقابل الحجر الاسود، وهو

[ 122 ]

الباب الذى كان يخرج منه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويسمى الآن باب الصفا. 7 - المشى من خروجه إلى الصفا بسكينة ووقار. 8 - الصعود على الصفا بحيث ينظر إلى البيت إن أمكن، فإن النظر إلى البيت مستحب أيضا. 9 - إستقبال الركن الذى فيه الحجر الاسود، بعد صعوده على الصفا. 10 - حمد الله تعالى، والثناء عليه، وأن يتذكر الانسان نعم الله عليه، ويذكر من آلائه وبلائه، وحسن صنيعه إليه ما يتمكن من ذكره، ثم يقول سبع مرات: " الله اكبر " وسبع مرات " الحمد لله " وسبع مرات " لا اله الا الله "، ثم يقول ثلات مرات: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ". ثم يصلى على محمد وآل محمد ويقول ثلاث مرات: " الله أكبر على ما هدانا، الحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحي القيوم، والحمد لله الحى الدائم ". ثم يقول ثلات مرات: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون ". ويقول ثلاث مرات: " اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة ". ويقول ثلاث مرات: " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". ثم يقول مائة مرة: " الله اكبر " ومائة مرة " لا اله الا الله " ومائة مرة " الحمد لله " ومائة مرة " سبحان الله " ثم يقول: " لا إله إلا الله وحده وحده

[ 123 ]

أنجز وعده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد وحده. أللهم بارك لي في الموت، وفيما بعد الموت. أللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته. أللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ". 11 - ويستحب أن يكثر الانسان من استيداع الله دينه، ونفسه، وأهل بيته حين وقوفه على الصفا ويقول: " أستودع الله الرحمن الرحيم، الذي لا تضيع ودائعه، ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي. أللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك، وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة ". ثم يقول ثلاث مرات: " الله أكبر " ثم يدعو بالدعاء السابق مرتين ثم يقول: " الله اكبر " ثم يدعو بالدعاء السابق إن تمكن من ذلك وإلا فليأت بما تيسر له. 12 - استبقال الكعبة الشريفة، وقراءة هذا الدعاء " اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قسط، فإن عدت فعد علي بالمغفرة، فإنك أنت الغفور الرحيم. أللهم افعل بي ما أنت أهله، فإنك ان تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيامن أنا محتاج إلى رحمته ارحمني. اللهم لا تفعل بى ما أنا أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني، أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك، فيامن هو عدل لا يجور ارحمني ". ثم قل: " يا من لا يخيب سائله، ولا ينفد نائله، صل على محمد وآل محمد وأجرني من النار برحمتك ". 13 - إطالة الوقوف على الصفا، ففى الحديث: من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف في الصفا. 14 - إذا انحدر قليلا، بعد الصعود على الصفا، فليقف ويتوجه إلى الكعبة الشريفة ويقول: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وقتنته وغربته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه. أللهم أظلني في ظل عرشك

[ 124 ]

يوم لا ظل إلا ظلك ". 15 - ثم ينحدر قليلا ويكشف عن ظهره ويقول: " يا رب العفو، يا من أمر بالعفو، يا من هو اولى بالعفو، يا من يثيب على العفو العفو، العفو، العفو، يا جواد يا كريم يا قريب يا بعيد، أردد علي نعمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". 16 - السعي ماشيا، ويجوز الركوب حال السعي على دابة، أو محمل، أو كرسى متحرك، أو على ظهر انسان، أو يتكئ عليه أو غير ذلك، ولكن المشى أفضل. 17 - كون المشى على سكينة ووقار كما مر في الطواف. 18 - كون المشى متوسطا لا سريعا ولا بطيئا، من الصفا إلى المنارة الاولى، وهى الآن معلمة بلون أخضر، ثم يهرول منها إلى المنارة الثانية المعلمة بلون أخضر أيضا. وإن كان راكبا حرك دابته، من دون أن يؤذى أحدا، ثم يمشى منها إلى المروة، وهكذا يفعل في الرجوع. ولا هرولة على النساء. 19 - الدعاء عند الوصول إلى المنارة الاولى، فيقول: " بسم الله وبالله، والله أكبر، وصلى الله على محمد واهل بيته. اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاجل الاكرم، واهدني للتي هي أقوم. أللهم إن عملي ضعيف، فضاعفه لي وتقبله مني. اللهم لك سعيي، وبك حولي وقوتي، تقبل مني عملي يا من يقبل عمل المتقين ". 20 - فإذا تجاوز المنارة الثانية يقول: " يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود، إغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ". 21 - إذا وصل المروة فليصعد عليها وليصنع كما صنع على الصفا وليقرأ الادعية الاولى التى قرأها على الصفا بالترتيب الذى تقدم، ويقول بعد

[ 125 ]

ذلك: " اللهم يا من أمر بالعفو، يا من يحب العفو يا من يعطي على العفو، يا من يعفو على العفو، يا رب العفو العفو العفو العفو ". 22 - أن يجد في البكاء ويدعو كثيرا ويتباكى، ويقرأ هذا الدعاء: " اللهم إني اسألك حسن الظن بك على كل حال وصدق النية في التوكل عليك ". 23 - ولو نسى الهرولة ففى أي موضع تذكرها، يرجع القهقهرى إلى موضع الهرولة ثم يهرول. ولا بأس بأن يجلس الساعي في خلال السعي، على الصفا أو المروة للاستراحة، وإن كان لا ينبغى ذلك إلا من التعب، كما لا ينبغى الجلوس مطلقا أثناء السعي إلا للراحة، والله أعلم. واجبات السعي 1 - النية، ولابد أن تكون مقارنة لاول السعي، مشتملة على قصد القربة. والاولى التلفظ بها مشتملة على نية الوجوب فتقول: " أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حج الاسلام لوجوبه إمتثالا لامر الله سبحانه وتعالى ". 2 - الابتداء من الصفا، ويتحقق ذلك بالصاق عقبه، والاحوط الصاق العقبين والبدن. 3 - الختم بالمروة، ويتحقق ذلك أيضا بأن يلصق بها أصابع قدمه، والاحوط القدمين والبدن كما في الصفا. ولو خالف ذلك فبدأ بالمروة ولو سهوا بطل سعيه واستأنف. 4 - العدد، وهو أن يقطع المسافة التى بين الصفا والمروة سبع مرات، بلا زيادة ولا نقصان، فيحصل بالذهاب أربعا من الصفا إلى المروة، وبالاياب ثلاثا من المروة إلى الصفا، فيكون سبعة أشواط.

[ 126 ]

5 - السعي ذهابا وإيابا على الطريق المتعارف، وهو المسعى المختص حاليا، فلو دخل المسجد في الاثناء وخرج منه إلى المسعى، أو ذهب إلى سوق الليل، ثم رجع منه إلى المسعى، لم يصح ذلك السعي. ولا بأس بالسعي في الطابق الثاني من المسعى، لو صدق أنه سعى بين الجبلين (الصفا والمروة). 6 - استقبال المقصد، فإن كان من الصفا، استقبل المروة، وإن كان من المروة، استقبل الصفا، ولا يجوز أن يمشى القهقرى أو عرضا. نعم لا بأس بالالتفتات بالوجه إلى اليمين أو اليسار، مع بقاء مقاديم البدن على حالة الاستقبال حين السعي. أما في حالة الوقوف، فلا بأس بالاعراض بكل البدن، ولو بلغ حد الاستدبار، كما لا بأس بأن ينحرف عن جهة اليمين، عند نزوله من الصفا. 7 - إباحة الدابة، بل والنعل واللباس، فلا يجوز السعي على الدابة المغصوبة، بل لا يجوز أن يحمل شيئا مغصوبا على الاحوط. 8 - الترتيب، بأن يكون السعي بعد صلاة الطواف، فلا يجوز تقديم السعي على الطواف اختيارا، لا في الحج ولا في العمرة، فإن فعل ذلك عمدا بلا ضرورة أعاده، وإن كان لضرورة يكفيه ذلك. ويحتمل الاكتفاء إن كان عن سهو أيضا كما تقدم في الطواف، وإن كان الاحوط وجوبا الاعادة، وكذلك الجاهل بالمسألة. ولو شرع في السعي وتذكر في أثنائه نقصان طوافه: فإن كان النقصان بعد نصف الطواف، يقطع السعي ويرجع إلى الطواف لاكماله. ثم يأتي لاكمال السعي من موضع قطعه، وإذا شرع الانسان في السعي وتذكر نقصان طوافه فإن كان النقصان اقل من النصف قطع السعي ورجع لاكمال طوافه ثم اكمل السعي من موضع قطعه إذ كان قد اتم اربعة اشواط والا فالاحوط استئناف السعي وإذ كان نقصان الطواف اكثر من النصف فعليه استئناف الطواف وإن كان بين ثلاثة ونصف واربعة اشواط

[ 127 ]

فالاحوط قد أتم أربعة أشواط، والا فالاحوط أن يستأنف السعى، وإن كان نقصان طوافه أكثر من النصف، فعليه أن يستأنف الطواف من رأس، وإن كان بين ثلاث ونصف وأربع فالاحوط إتمام النقص مع صلاته، ثم إعادة الطواف وصلاته، ثم يستأنف السعي كذلك، ويأتى بكل من الطواف والسعى بقصد ما عليه، من التمام أو الاتمام. التقصير وهو آخر واجبات عمرة التمتع. ويجب في العمرة والحج، ففى العمرة يكون بعد إكمال السعي، وفى الحج يكون بعد الذبح في منى. وهو نسك في نفسه كالتسليم في الصلاة، وبه يفرغ المحرم ويتحل من عقد إحرامه. ويجب التقصير على المعتمر بعد السعي، ويحصل بأخذ شئ من شعر رأسه، أو لحيته، أو شاربه، أو حاجبه، أو تقليم بعض أظفار يديه، أو رجليه بحديدة أو سن، أو نحو ذلك. ويجوز إتيانه في أي محل كان، ولا يجب المبادرة إليه. ولا يكفى حلق تمام الرأس بل لا يجوز الحلق في العمرة، ولو حلق فعليه كفاره شاة، حتى ولو كالن ناسيا، أو جاهلا على الاحوط، بل يحرم الحلق بعد التقصير أيضا وعليه الكفارة أيضا على الاحوط. نعم لو حلق بعض رأسه فليس عليه دم، ولكن لا يكفى عن التقصير. ويجب في التقصير النية أيضا، مقارنة له، مشتملة على التعيين والقربة فيقول: " أقصر للاحلال من إحرام عمرة التمتع لحج الاسلام الواجب إمتثالا لامر الله تعالى ".

[ 128 ]

ولو كان حجه مستحبا قال بدل " حج الاسلام الواجب " " استحبابا " ولو كان نائبا عن الغير قال: " نيابه عن فلان " ويذكر إسم المنوب عنه، ولو كان قضاء قال: " قضاء ". فإذا قصر حل له كل شئ حرم عليه بالاحرام حتى النساء، ولا يجب، بل لا يشرع طواف النساء في عمرة التمتع. وتحل المرأة للرجل والرجل للمرئة بدون طواف النساء، لكن فلو طاف طواف النساء برجاء المطلوبية فهو أولى. ومن ترك التقصير حتى أحرم بالحج وذهب إلى عرفة، فإن كان سهوا صحت متعته وكفر بدم شاة على الاحوط، وإن كان عمدا أو جهلا منه بذلك، مع التفات الجاهل بالحكم فحينئذ تبطل متعته وينقلب حجه إلى حج الافراد، فيأتى ببقية مناسك حج الافراد ويقضى حجه في حجه في العام القابل على الاحوط. افعال حج التمتع الاول من أفعاله الاحرام. وهو واجب في حج التمتع، بل هو ركن يبطل الحج بتعمد تركه كما تقدم في العمرة. وأول وقت هذا الاحرام لغير المحرم لعمرة التمتع، دخول أشهر الحج، وهى: شوال وذو القعدة وذو الحجة. واما المتمتع فيكون اول وقت إحرامه، بعد فراغه من مناسك عمرته، ويمتد إلى اليوم التاسع من ذى الحجة، وهو يوم الموقف بعرفة. ولو تضيق وقت الوقوف وجب على غير المتمتع أن يحرم من الميقات، وعلى المتمتع أن يحرم من مكة، والافضل له أن يحرم من المسجد الشريف، والافضل من حجر إسماعيل أو مقام إبراهيم. فيلبس ثوبي الاحرام ثم ينوى الاحرام للحج كما تقدم ذلك في العمرة ثم

[ 129 ]

يلبى كما سبق. ولو نسى الاحرام من مكة المكرمة حتى خرج منها إلى منى يوم الثامن أو إلى عرفة، ثم تذكر يجب عليه الرجوع إلى مكة لاجل الاحرام منها كما تقدم. وكذا يجب عليه الرجوع لو ترك الاحرام جهلا حتى خرج، فيحرم من مكة، إن أمكنه ذلك. ولو ضاق عليه وقت الوقوف الاختياري بعرفة (بمعنى أنه لو رجع إلى مكة يفوته الموقف الاختياري من الزوال إلى الغروب)، أو كان رجوعه متعذرا عليه، فالاحوط عليه أن يرجع إلى جهة مكة بقدر ما يتمكن، فإن لم يقدر أن يرجع أصلا يحرم من مكانه. ولو تذكر بعد الوقوفين بعرفات والمشعر، يحرم ويتم مناسكه، ويحج في العام المقبل على الاحوط، وإن كان الاقوى عدم الوجوب. ولو لم يتذكر إلا بعد أن أدى جميع المناسك فالظاهر صحة حجه. هذا كله إن كان عن نسيان أو جهل، أما لو ترك الاحرام عمدا إلى أن فاته وقت الوقوفين بطل حجه. وكذا يبطل حجه لو تركه ناسيا أو جاهلا ولم يتدراكه عند تذكرة أو تنبه له وكان يمكنه التدارك، ولكنه تعمد البقاء بلا إحرام إلى أن فات وقت الاحرام. مستحبات إحرام الحج 1 - الغسل، وهو أن يغتسل في منزله، أو مكان آخر بمكة إستحبابا. 2 - الدعاء بالادعية المأثورة عند الغسل، المتقدم ذكرها عند غسل الاحرام للعمرة. 3 - التوجه إلى المسجد الحرام بخضوع وخشوع، فيدخله حافيا وعليه السكينة والوقار.

[ 130 ]

4 - ايقاع الاحرام بعد صلاة، وأفضل الاحرام أن يكون بعد صلاة الظهر، أو صلاة العصر، أو فريضة مقضية، أو صلاة نافلة أقلها ركعتان، وفضلها حسب ترتيبها. 5 - إيقاع الاحرام في المسجد الحرام، والافضل أن يكون في حجر إسماعيل أو مقام إبراهيم، فيلبس ثوبي الاحرام بعد أن يأتي بالمستحبات التى مر ذكرها، وينوى الاحرام لحج التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى. 6 - التلفظ بالنية بأن يقول: " أحرم لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه أداء أصالة قربة إلى الله تعالى "، وإن كان الحج مستحبا يقول بدل كلمة لوجوبه " لندبه "، وإن كان الحج قضاء قال " قضاء "، وإن كان نائبا عن شخص قال " نيابة عن فلان ". ثم يلبى بالتلبية فيقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك " والافضل أن يضيف إليها " إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ". والاولى إضافة " لبيك " في آخر تلك الجملة أيضا. فيحرم عليه حينئذ جميع المحرمات التى مر ذكرها في إحرام عمرة التمتع وهى خمسة وعشرون أمرا. ويكره للمحرم أيضا المكروهات التى مر ذكرها في العمرة. 7 - الخروج بعد الاحرام وأداء الصلاة المكتوبة (الواجبة) إلى منى. 8 - أن يلبى في طريقه، حتى إذا أشرف على الابطح رفع صوته بالتلبية. 9 - إذا توجه إلى منى فليقل ما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام)، وهو " اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي ". 10 - وعند وصوله إلى منى يقول: " الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان ".

[ 131 ]

وإذا دخلها يقول ما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو " أللهم إن هذه منى، وهي مما مننت به علي من المناسك، فأسألك أن تمن بما مننت على أنبيائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك ". 11 - المبيت في منى ليلة عرفة مشغولا بالعبادة، والدعاء، والابتهال والافضل له أن يبيت في مسجد الخفيف. 12 - الصلاة في المسجد والاقامة فيه حتى طلوع الفجر، ويكره الخروج قبل الفجر، بل الاحوط ترك الخروج، والاولى البقاء في مسجد الخيف مشغولا بالعبادة، والتعقيب، حتى طلوع الشمس، فحينئذ يفيض إلى عرفات. 13 - وعند خروجه من منى إلى عرفات يقول ما رواة معاوية بن عمار عن الامام أبى عبد الله الصادق (عليه السلام)، وهو " إليك صمدت، وإياك اعتقدت، ووجهك أردت، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي، وتقضي لي حاجتي، وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني ". 14 - التلبية عند كل صعود وهبوط، حتى يصل إلى عرفات. 15 - الاولى أن يضرب خيمته إن أمكن في " نمرة "، وهى قريبة من عرفة وليست منها، ولا يكفى الوقوف بنمرة. الثاني من افعال الحج الوقوف بعرفات يجب الوقوف بعرفة، بمعنى أن يكون حاضرا فيها مستوعبا الوقت كله، من زوال الشمس إلى غروبها. ولا يجب أن يقف على رجليه. ولو نام أو أصابه الجنون، أو غشى عليه، أو كان سكرانا في جميع الوقت المذكور بطل وقوفه.

[ 132 ]

لكن لو كان قبل الوقت في عرفة ونام بقصد الوقوف فيها، فلا يبعد صحة وقوفه وإن كان نائما في تمام الوقت، وكذلك في المشعر. ويجب الوقوف في عرفة بالمكان المعروف، فلا يكفى الوقوف بنمرة، أو غيرها من حدود عرفة، فضلا عما لو خرج عن الحدود ووقف خارج عرفة. ولعرفة حدود معروفة، وعلامات بينة مكتوب عليها " حدود عرفة " فلا يجوز أن يتعداها. والركن من الوقوف هو مسماه، وأما الزائد على ذلك فهو واجب، وغير ركن، لا يجوز تركه. ولو تركه عمدا إلى أن خرج وقت الوقوف الاختياري بطل حجه، ولا يجديه إدراك الموقف الاضطراري، ولا إدراك المشعر مطلقا (والموقف الاضطراري بعرفة هو من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر). والناسى يتدارك الموقف مع وقته الاختياري إن أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه يتدارك الموقف الاضطراري، ثم يقف بالمشعر ويصح حجه. لقد ذكرنا أنه يجب استيعاب الوقت من الزوال إلى الغروب بعرفة، فلو لم يستوعب المكلف الكون في عرفة عمدا، فإن كان من أول الوقت أثم، وصح حجه، ولا شئ عليه، وإن كان عن سهو أو عذر آخر فلا إثم عليه، وصح حجه أيضا. ولو أفاض من عرفة قبل المغرب الشرعي عمدا، فإن تاب ورجع قبل الغروب، فلا كفارة عليه، وإن لم يتب ولم يرجع فعليه الكفارة وهى بدنة، وإن لم يتمكن على البدنة يصوم ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو عند أهله، ويصومها على التوالى جميعها، ولا يفصل بينها. وإن أفاض قبل المغرب سهوا ولم يتذكر في الوقت، فلا شئ عليه، ولو تذكر الناسي قبل المغرب، يجب عليه الرجوع إلى عرفة والبقاء فيها إلى الغروب، فإن لم يفعل ولم يرجع أثم ويلحقه حكم العامد.

[ 133 ]

ويلحق الجاهل بالناسى وإن كان مقصرا. الموقف الاضطراري بعرفة هو من المغرب الشرعي إلى طلوع الفجر، وهو الذى يكفى الوقوف فيه للناسي، ولكل معذور عن إدراك الموقف الاختياري. نعم لا يجب الاستيعاب فيه كالاختياري، والواجب منه مسمى الوقوف فيه ويقوم مقام الموقف الاختياري في وجوب إدراكه لو أمكنه بحيث لا يفوته الوقوف بالمشعر، قبل طلوع الشمس. ولو وقف بالموقف الاضطراري ولم يتمكن من الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، بطل حجه بتعمد ترك الوقوف بالمشعر فإن خشى أن يفوته الوقوف المذكور بالمشعر بسبب الموقف الاضطراري لعرفة، إقتصر على الوقوف بالمشعر، وتم حجه. وهكذا لو فاته الموقف بعرفة كليا لنسيان، أو غيره، ولم يتذكر إلا بعد خروج وقته، ولكنه تمكن من إدراك الموقف بالمشعر في وقته يكفيه ويصح حجه. والجاهل القاصر يلحق هنا بالناسى أيضا، أما المقصر ففيه اشكال كما تقدم، وإن كان لا يبعد إلحاقه أيضا. بعض ما يستحب في الموقف بعرفات: 1 التلفظ بالنية، بأن يقول " أقف بعرفات من الزوال إلى الغروب لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى "، ولو كان الحج مستحبا قال بدل كلمة لوجوبه " استحبابا "، ولو كان الحج قضاء قال " قضاء "، ولو كان نائبا عن شخص قال " نيابة عن فلان " ويسميه. 2 - الوقوف في ميسرة الجبل أي الطرف الذى يكون على يسار القادم من مكة إذا استقبل الجبل بوجهه في السفح منه ويكره الصعود على الجبل.

[ 134 ]

3 - الغسل، والاولى أن يكون مقارنا للزوال. 4 جمع الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ولا فرق في ذلك بين الامام، والمأموم، والمنفرد، والمتم، والمقصر. 5 - أن يضرب خيمته بنمرة. 6 - أن يجمع متاعه بعضه إلى بعض، وأن يسد الفرج بينه وبين أصحابه. 7 - الطهارة من الحدث. 8 - التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، فانه يوم دعاء ومسألة، وأن يفرغ ذهنه عن كل ما يشوش فكره. 9 - الوقوف تمام الوقت على قدميه، فإن لم يستطع فيقف بعض الوقت، ويجلس في الباقي، إلا أن يشغله الوقوف قائما عن التوجه للدعاء فحينئذ يكون الجلوس أفضل. 10 - أن يتوجه بوجهه إلى القبلة. 11 أن يحمد الله تعالى، ويثنى عليه، ويمجده، ويهلله، ويكبره. 12 - الاكثار من الدعاء والبكاء، فإن ذلك يوم دعاء ومسألة، وليس هناك موطن أحب إلى الشيطان، من أن يذهل العبد فيه، من ذلك الموطن هذا، والدعاء أفضل الاعمال في ذلك اليوم. 13 - المبادرة إلى الدعاء لنفسه، ولو الديه، ولاخوانه المؤمنين وأقلهم أربعون مؤمنا. 14 التوبة والاستغفار من ذنوبه، ويعدها واحدا واحدا إن تمكن، وإلا استغفر ربه منها جميعا. 15 - الاستعاذة من الشيطان الرجيم. 16 الصلاة على النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، والاكثار من الادعية والاذكار، بل الاحوط عدم ترك الدعاء والاستغفار، بل الصلاة

[ 135 ]

والذكر. 17 قول " الله اكبر " مائة مرة، " ولا اله الا الله " مائة مرة، و " الحمد لله " مائة مرة، و " سبحان الله " مائة مرة، و " ما شاء الله ولا قوة الا بالله " مائة مرة، و " اللهم صل على محمد وآل محمد " مائة مرة. 18 - أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ". 19 - قراءة عشر آيات من سورة البقرة. 20 - قراءة قل هو الله أحد مائة مرة. 21 - قراءة آية الكرسي مائة مرة. 22 قراءة سورة انا انزلناه في ليلة القدر مائة مرة. 23 - قراءة آية السخرة، وهى قوله تعالى: " إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة إيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ". 24 - قراءة سورة أعوذ برب الفلق. 25 - قراءة سورة قل أعوذ برب الناس. 26 - الاكثار من الصلاة على النبي محمد وآل محمد. 27 - أن يحمد الله تعالى على كل نعمة أنعم عليه من الخلق، والسمع، والبصر، والاهل، والمال والولد ويعدد نعم الله تعالى عليه واحدة بعد واحدة حسب استطاعته وأمكانيته. 28 - أن يحمد الله تعالى بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن، ويسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، ويكبره بكل تكبر كبر به نفسه في القرآن، ويهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، ويصلى على النبي محمد

[ 136 ]

وآل محمد ويكثر منه ويجتهد فيه، ويدعو الله بكل اسم سمى به نفسه في القرآن، وبكل إسم يخصه، ويدعوه بأسمائه في آخر سورة الحشر فيقول: " أسأل الله بأنه هو الله الذي لا إله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم ". ثم يقول: " اللهم لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد ولا تكافأ بعمل ". 29 - ثم يقول: " أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك وبجميع ما أحاط به علمك وبأركانك كلها، وبحق رسولك صلواتك عليه وآله، وباسمك الاكبر الاكبر الاكبر، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن تجيبه، وباسمك الاعظم الاعظم الاعظم، الذي من دعاك به كان حقا عليك أن لا ترده وأن تعطيه ما سأل أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك بي ". 30 - أن يسأل الله تعالى حاجته كلها من أمر الدنيا والآخرة، ويرغب إليه في الوفادة بالمستقبل وفى كل عام. 31 - أن يسأل الله الجنة سبعين مرة. 32 - أن يقول: " اللهم فكني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم ". 33 - اعادة هذا الدعاء السابق إذا انتهى منه ولم تغرب الشمس. 34 - قراءة الدعاء الذى يرويه معاوية بن عمار عن الامام الصادق (عليه السلام) وهو: " اللهم إني عبدك، فلا تجعلني من أخيب وفدك، وارحم مسيري اليك من الفج العميق ". 35 - قراءة هذا الدعاء أيضا " اللهم رب المشاعر كلها، فك

[ 137 ]

رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس. اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني. اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك وفضلك ومنك، يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " ثم تطلب حاجتك. 36 - قراءة هذا الدعاء أيضا، وأنت رافع يديك إلى السماء " أللهم حاجتي إليك إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار. اللهم إني عبدك، وملك ناصيتي بيدك وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عني، وأن تسلم منى مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم عليه السلام، ودللت عليها محمدا صلى الله عليه وآله ". 37 - قراءة هذا الدعاء أيضا " اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة ". 38 - ويستحب قراءة دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) الذى علمه لعلى (عليه السلام) قائلا له: " إنه دعاء من كان قبلى من الانباء " تجده في الملحق. 39 - دعاء الحسين (عليه السلام) يوم عرفة، تجده في الملحق. 40 - دعاء الامام زين العابدين المذكور في الصحيفة السجادية، تجده في الملحق ايضا:. 41 - زيارة الامام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة، تجدها في الملحق. 42 - ويستحب أيضا في يوم عرفه قراءة هذا الدعاء عند ما تقرب الشمس من المغيب، وهو " اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الامر ومن شر ما يحدث لي بالليل والنهار، أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك، وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى وجهي الفاني

[ 138 ]

مستجيرا بوجهك الباقي، يا خير من سئل وأجود من أعطى، يا أرحم من استرحم، جللني برحمتك، وألبسني عافيتك واصرف عني شر جميع خلقك " ثم تطلب حاجتك. 43 - ويستحب أيضا قراءة هذا الدعاء بعد مغيب الشمس، وهو " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقني العود أبدا ما أبقيتني، واقلبني اليوم مفلحا منحجا مستحابا لي مرحوما مغفورا لي، بأفضل ما ينقلب به اليوم احد من وفدك وحجاج بيتك الحرام، واجعلني اليوم من إكرم وفدك عليك، وأعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال أو قليل أو كثير، وبارك في ". 44 - إذا غابت الشمس وزالت الحمرة المشرقية أفاض إلى المشعر بسكينة ووقار، مشتغلا بالدعاء، والاستغفار، ويقتصد في مشيه غير مزاحم لاحد، فإذا وصل إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق فيقول: " اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي ". الثالث من افعال الحج الوقوف بالمشعر الحرام المشعر الحرام ويسمى " المزدلفة " ويسمى " جمع " أيضا هو واقع بين منى وعرفات، وعلاماته معروفة معلومة، ومنصوبة عند حدوده. واجبات الوقوف بالمشعر يجب الوقوف بالمشعر الحرام بعد الافاضة من عرفات ليلة العيد، والاحوط المبيت فيه، وإذا طلع الفجر ينويه بأن يقول " أقف بالمشعر الحرام إلى

[ 139 ]

طلوع الشمس في حج التمتع قربة إلى الله تعالى ". فلو أفاض منه وتجاوز وادى محسر قبل طلوع الشمس أثم، والاحوط أن يكفر بشاة. ومجموع الوقوف بالمشعر واجب، ومسماه ركن، فمن تركه أصلا فحج باطل. ولو عرض الجنون، أو الاغماء، أو النوم، أو نحو ذلك بعد أن حصل على مسمى الوقوف يكفيه في أداء الواجب، أما لو طرأ على شئ مما ذكر واستغرق تمام الوقت بطل وقوفه. نعم لو كان قبل الوقت في المشعر ونام بقصد الوقوف فيه، فلا يبعد صحة وقوفه وإن بقى نائما في تمام الوقت، كما مر في عرفات. ولا يجب الوقوف على قدميه بل يكفى كونه في المشعر، سواء كان قاعدا، أو قائما أو ماشيا، أو منتقلا من خيمة إلى خيمة، مستوعبا جميع الوقت الواجب. وتجوز الافاضة من المشعر إلى منى قبل طلوع الفجر للنساء، والشيوخ، والمرض الذين يشق عليهم إزدحام الناس، وكذا تجوز الافاضة لمن له شغل ضروري. ومن لم يدرك الوقوف في الوقت المزبور، يكفيه الوقوف فيه، ولو يسيرا قبل الزوال، إن أدرك إختياري عرفات، أو اضطرار بها. وللوقوف بالمشعر أوقات ثلاثة: الاول: ليلة العيد لمن لم يتمكن من الوقوف بعد طلوع الفجر كما مر. الثاني: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. الثالث: من طلوع الشمس إلى الزوال. ولكل من الوقوفين بعرفة والمشعر وقتان إختيارى واضطراري والمكلف بملاحظ إدراك الوقوفين، أو واحد منهما في وقت

[ 140 ]

اختياري، أو اضطرارى، وعدم إدراكهما على اثنى عشر قسما كما يلى: (أ) درك عرفات من الظهر إلى الغروب: 1 - فوت المشعر في دوقاته صحيح 2 - درك الليل في المشعر فقط صحيح 3 - درك ما بين الطلوعين صحيح 4 - درك قبل الظهر صحيح (ب) درك عرفات ليلة العيد: 5 - فوت المشعر في كل أوقاته باطل 6 - درك الليل فقط صحيح 7 - درك ما بين الطلوعين صحيح 8 - درك قبل الظهر من يوم العيد صحيح (ج) فوت عرفات في كل أوقاتها: 9 - فوت المشعر في كل أوقاته باطل 10 درك الليل في المشعر صحيح 11 - درك ما بين الطلوعين صحيح 12 - درك قبل الظهر من يوم العيد باطل مستحبات الوقوف بالمشعر الحرام 1 - تمشى على سكينة ووقار إلى المشعر، مستغفرا لله تعالى، وتقرأ هذا الدعاء " اللم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف " - إلى آخره الذى مضى في ص 138، ويستحب الاكثار من قول " اللهم اعتقنى من النار ". 2 - تقول حينما تصل إلى التل الاحمر " اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي ديني وتقبل مني مناسكي " وتكثر من قول " اللهم اعتق

[ 141 ]

رقبتي من النار ". 3 - وحينما تتوسط الوادي تنزل في الطرف الايمن وتقول " اللهم إني اسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير. اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي واطلب إليك ان تعرفني ما عرفت اولياءك في منزلي هذا، وان تقيني جوامع الشر ". 4 - أن تكون على طهارة، وتغتسل عند الصباح، وتصلى صلاة الصبح. 5 - الوقوف قريبا من الجبل في سفحه متوجها إلى القبلة الشريفة. 6 - الحمد، لله تعالى والتكبير له والثناء عليه، وذكر آلائه وعظمته وبلائه بمقدار ما يستطيع على ذلك. 7 - التشهد بالشهادتين والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر الائمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، والدعاء لهم، وللحجة المنتظر (عليه السلام) بتعجيل الفرج، والبراءة من أعدائهم، بل الاحوط أن لا يترك الذكر والصلاة على النبي وآله. 8 - قراءة هذا الدعاء الشريف " اللهم رب المشعر الحرام، فك رقبتي من النار، واوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني فسقة الجن والانس. اللهم انت خير مطلوب إليه وخير مدعو، وخر مسؤول، لكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني وموقفي هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وتتجاوز عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي، برحمتك يا أرحم الراحمين ". 9 - الدعاء والابتهال لله تعالى كثيرا لنفسك، ولوالديك وولدك وأهلك ومالك وللمؤمنين والمؤمنات. 10 - قول " الله اكبر " مائة مرة. 11 - قول " الحمد لله " مائة مرة.

[ 142 ]

12 - قول " سبحان الله " مائة مرة. 13 - قول " لا اله الا الله " مائة مرة. 14 - قراءة هذا الدعاء " اللهم اهدني من الضلالة، وأنقذني من الجهالة، واجعل لي خير الدنيا والآخرة، وخذ بناصيتي إلى هداك وانقلني إلى رضاك، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته، وذل لك فأكرمته، وجعلته علما للناس، فبلغني مناي وكيل رجائي. اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام أن تحرم شعري وبشري على النار. وأن ترزقني حياة في طاعتك وبصيرة في دينك وعملا بفرائضك واتباعا لامرك وخير الدارين، وأن تحفظني في نفسي ووالدي وولدي وأهلي وإخواني وجيراني برحمتك ". 15 - الاجتهاد في الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه، والابتهال حتى تطلع الشمس، كما وأنه ينبغى الاجتهاد في الدعاء ليلة العيد بل ينبغى إحياؤها، فان أبواب السماء لا تغلق فيها ويقول جل شأنه، أنا ربكم وانتم عبادي أديتم حقى وحق على أن أستجيب لكم. 16 - أن يصلى المغرب والعشاء في المشعر لو وصل قبل نصف الليل وإلا فيصليها قبل وصول المشعر، وأن يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واقامة للمغرب، وإقامة فقط للعشاء، مع عدم الفصل بينهما، والاتيان بنافلة المغرب بعد العشاء. 17 - الصعود على " قزح " وهو جبل هناك، وذكر الله تعالى عليه، ووطؤه برجليك حافيا خصوصا في الصرورة حجة الاسلام، بل الاحوط ذلك. 18 - الافاضة لغير الامام من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل، ولكن لا يجوز أن يتعدى وادى محسر، بل لا يدخل فيه قبل طلوع الشمس على الاحوط. ولو أفاض منه قبل ذلك بمدة كثيرة فعليه شاة على الاحوط، وإن كان الاقوى جواز الدخول في وادى محسر.

[ 143 ]

19 - الاعتراف لله تعالى بخطاياه وذنوبه، سبع مرات حين طلوع الشمس على جبل " ثبير "، ويستغفر منها. 20 - ذكر الله تعالى عند الافاضة، أي عندما يتوجه إلى منى، ويستحب أيضا الاستغفار. 21 - السعي في وادى محسر للراكب والماشي على سكينة ووقار، ولا أقل من مائة ذراع، ودون ذلك مائة خطوة. 22 - أن يقول حين السعي " اللهم سلم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيما تركت بعدي ". 23 - لو ترك السعي في وادى محسر جهلا أو عمدا أو سهوا، استحب له الرجوع للسعى فيه. 24 - التقاط الحصيات لرمي الجمار في منى، وهى سعبون حصاة، ولا بأس بالزيادة استظهارا، وهو أولى. ودونه في الفضل أخذها من منى، كما يجوز أن يأخذها من غير المشعر ومنى، من داخل حدود الحرم. والمدار في الحصى ما يصدق عليها اسم الحصى، فإن خرج عن ذلك، بأن تكون كبيرة أو صغيرة جدا، بحيث لا يطلق عليها اسم الحصى فلا يصح الرمى فيها، كما وأنه يشترط في الحصى أن تكون أبكارا لم يرم بها الجمار، والاولى والاحوط أن تكون طاهرة. ما يستحب في الحصيات 1 - أن تلتقط من المشعر ليلا، وإلا فمن منى كما ذكرنا سابقا. 2 - أن تكون كحلية - أي بلون الكحل. 3 - أن تكون منقطة بلون غير لونها. 4 - أن تكون غير مكسورة.

[ 144 ]

5 - أن تكون رخوة غير صلبة. 6 - أن تكون ملتقطة، ويكره تكسيرها من الحجارة. 7 - أن تكون بقدر رؤوس الانمله، وهى رأس الاصبع إلى العقدة. 8 - غسلها بالماء إن لم تكن نقية. واجبات واعمال منى واجبات منى ثلاثة، وهى الرابع والخامس والسادس من أفعال الحج. الواجب الاول رمى جمرة العقبة. إذا وصل الحاج إلى منى، يتوجه أولا إلى جمرة العقبة، وهى الجمرة الاولى، والمعروفة عند الناس ب‍ " الجمرة الكبرى " لرميها بالحصيات السبعة التى التقطها من المشعر، أو من داخل حدود الحرم الشريف. ووقت رميها يكون من طلوع الشمس من يوم العيد إلى غروبها، والرمى هو أول أعمال منى، فلا يجوز للحاج أن يقدم الذبح أو النحر، أو التقصير أو الحلق عليه، بل لابد من أن يبدأ برمى جمرة العقبة بسبع حصيات، ويجب في ذلك اربعة أمور: الاول النية، ويجب فيها أن تكون مقارنة لاول الرمى، وتستديم إلى آخره، والاولى أن يتلفظ بالنية فيقول: " أرمى جمرة العقبة سبعا لحج الاسلام أداء لوجوبه إمتثالا لامر الله تعالى "، فإن كان الحج مستحبا قال بدل، لوجوبه " لاستحبابه "، وإن كان في الحجة الثانية أو ما بعدها يترك كلمة " لحج الاسلام "، وإن كان نائبا عن شخص يقول إضافة إلى ما مر " نيابة عن فلان " ويسميه ذكرا كان أو أنثى. الثاني كون الرمى بسبع حصيات، فلو كانت أقل من ذلك لم يكف، ولابد من إكمال النقص. الثالث إصابة الجمرة أو موضعها بكل من الحصيات السبعة بنفس

[ 145 ]

الرمى، فلو أخل بواحدة فلابد من تعويضها بأخرى، حتى يصيب الجمرة، لا يكفى مطلق الوصول أو الوقوع. نعم لو رمى الحصيات على الجمرة ثم لاقت شيئا مرت عليه في طريقها وأصابت الجمرة فلا بأس في ذلك، وهي محسوبة الا إذا كان ذلك الشئ صلبا كالحجارة، فطفرت منه الحصاة وأصابت الجمرة، ففى مثل هذه الحال لم يجز. ولو شك الرامى في إصابة الحصيات للجمرة بنى على عدم الاصابة ويرمى بدلها. الرابع الرمى على التعاقب، بمعنى واحدة بعد واحدة، حتى يكمل سبعة يصيب بها جميعا، فلو قبض على السبعة ورماها دفعة واحدة لا يكفى، حتى ولو أصاب بها جميعا، وكذا لا يكفى لو رمى بها إثنين أو أكثر. لا يجب الرمى باليد اليمنى، فيجوز أن يرمى بيده اليسرى ولو اختيارا، لكن الرمى باليد اليمنى أفضل. مستحبات رمى الجمرات 1 - أن يكون الرمى راجلا لا راكبا. 2 - أن يكون الرامى على طهارة، بل هو الاحوط. 3 - المشى للرمي على سكينة ووقار إلى الجمرة. 4 - أن يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة الاولى، بخلاف الجمرتين الباقيتين، فانه يرميهما مستقبلا للقبلة الشريفة. 5 - أن يبتعد عنها بمقدار عشرة أذرع، والافضل خمسة عشر ذراعا. 6 - أن يضع الحصيات في يده اليسرى ويرمى باليد اليمنى. 7 - أن يقول عند الرمى ما رواه معاوية بن عمار عن الامام أبى

[ 146 ]

عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو " اللهم إن هذه حصيات فاحصهن لي، وارفعهن في عملي ". 8 - وضع الحصاة على الابهام إن أمكن، ودفعها بظفر السبابة. 9 - أن يقول عند كل حصاة يرميها " الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله، اللهم اجعل حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ". ويجوز أن يقتصر الرامى على التكبير فقط. 10 - إذا أكمل الرمى ورجع إلى منزله في منى يقول: " اللهم بك وثقت، وعليك توكلت، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ". الواجب الثاني في منى بعد الرمى هو الذبح أو النحر والواجب هدى واحد، ويستحب الزيادة. بلا تحديد، ويجب ذلك على المتمتع، ولو كان حجه مستحبا، بل ولو كان من أهل مكة على الاحوط. ويجب على القارن الهدى، لانه ساق الهدى معه عند إحرامه، ولا يجب على المفرد. ولا يكفى الهدى الواحد إلا عن شخص واحد، فلا يجوز أن يشترك إثنان أو أكثر في هدى احد مع الاختيار، وأما عند الضرورة فالاحوط الجمع بين الاشتراك في الهدى، والصوم. ومن اشترى هديا، ثم ضلت، وجب عليه أن يشترى هديا آخر، ولكنه إن وجد الضال تعين عليه ذبحه والاحوط له ذبح الثاني أيضا، ولو ذبح الثاني قبل أن يجد الاول فالافضل بل الاحوط ذبحه أيضا.

[ 147 ]

واجبات الهدى. واجبات الهدى، والشروط اللازمة التى تجب أن تكون في الهدى، هي المذكورة ذيلا: 1 - أن يكون من الابل، أو البقر، أو الغنم، وهى النعم الثلاثة، والمعز محسوب من الغنم. 2 - السن: فالابل: ما أكمل الخامسة ودخل في السادسة. والبقر: ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط. والمعز: ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط. والضأن: أي الغنم، ما أكمل الاولى ودخل في الثانية على الاحوط. 3 - أن يكون الهدى صحيح الخلقة تاما، فلا تكفى العوراء، ولا العرجاء، ولا الكبيرة، ولا المكسور قرنه الداخل مطلقا ولا مقطوع الاذن أو غيرها من الاعضاء، ولا الخصى، ولا المهزولة. والاحوط احتياطا لا يترك أن لا يكون فاقد القرن، أو الاذن أو الذنب خلقة. نعم لو كان مشقوق الاذن أو مثقويها، ولم ينقص منها شئ فلا بأس بذلك، كما لا بأس بالمكسور قرنه الخارج. 4 - الذبح يوم العيد، فلا يجوز تأخيره اختيارا على الاحوط وإن كان الاقوى الجواز. ولو أخر الذبح لعذر، أو متعمدا، كفاه إلى آخر أيام التشريق، بل إلى اليوم الرابع عشر، بل طول ذى الحجة على قول في الاخير. والاحوط أن لا يقصد الاداء والقضاء في غير أيام النحر (أي: يوم العيد وثلاثة أيام بعده)، بل يقصد ما في الذمة. 5 - أن يكون الذبح بمنى، فلا يجوز في غير منى. 6 - الترتيب، أي: يكون الذبح بعد الرمى، وقبل التقصير أو الحلق،

[ 148 ]

فلا يجوز تقديمه على الرمى، ولا تأخيره عن التقصير، أو الحلق على الاحوط. ولو خالف الترتيب سهوا أو جهلا فلا إشكال، ولو خالف عمدا فيعيد ما قدمه إن أمكنه على الاحوط. 7 - أن لا يخرج شيئا من لحم الهدى عن منى، إلا إذا لم يجد له مصرفا في منى، أو اشتراه من مسكين كان قد ملكه، فيجوز في الصورتين إخراجه إلى خارج منى. 8 - النية، مشتمل على قصد القربة. ولو لم يذبحه بيده نوى هو، وينوى الذابح أيضا، وكذا لو وضع يده على يد الذابح وإلا نوى الذابح (أي النائب). ولو نوى الحاج وحده، دون الذابح، ففى الكفاية إشكال، والاظهر لزوم نيه النائب (الذابح) وكفايته، والاحوط أن ينويا جميعا. بعض المسائل المتعلقة بالهدى 1 - لو ذبحه أو نحره بزعم أنه سمين، ثم تبين بعد ذلك أنه مهزول، كفى ولا يجب نحر أو ذبح غيره. 2 - الاحوط أن يأكل الناسك شيئا من الذبيحة، ويهدى قسما منها إلى مؤمن ولو كان غنيا أو إلى وكيله، ويتصدق بالقسم الآخر على المؤمن الفقير أو وكيله. والاحوط أن يكون مقدار كل من الهدية والصدقة ثلث الذبيحة. ويجوز أن يصدق على حاج آخر لو كان فقيرا. 3 - يشترط الايمان في الشخصين اللذين يصرف عليهما الثلثين على الاحوط، فلو دفع الثلثين إلى غير المؤمن إختيارا أو فرط في الاهداء والتصدق - أي اعطاه إلى غير مؤمنين - أو أتلفه ضمن الثلثين على الاحوط، لكنه يشمن قيمة ثلثى لحم المذبوح، لا ثلثى ثمن الذى اشتريت به الذبيحة. نعم لو نهبه غير المؤمن فلا ضمان عليه.

[ 149 ]

4 - لو أخذ المعلم من الحجاج ثمن الهدى، ثم شك في أنه ذبح عن فلان أم لا، بنى على أنه لم يذبح، وكذا لو شك أحد الحجاج أن المعلم ذبح عنه أم لا، بنى على عدم الذبح. نعم لو أخبر بذبحه فقوله مسموع إن لم يك متهما. 5 - لو لم يجد الموسر الهدى الذى يتوفر فيه الشروط السابقة فلابد أن يجعل قيمته عند أمين ليشتريه إلى آخر ذى الحجة ليذبحه أو ينحره، ولو لم يجد الامين الهدى طول ذى الحجة، يذبحه في العام القابل. ولو وجد الهدى الناقص - أي الفاقد للشروط المذكورة - فالاحوط أن يذبح الناقص، ثم يذبح المتوفر فيه الشروط في العام القابل أيضا. 6 - لو لم يجد الهدى ولا ثمنه فيجب أن يصوم بدله عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، والثلاثة التى في الحج لا يشترط فيها نية الاقامة ولا أن يصومها بمكة المعظمة بل تصح مطلقا، ويجب فيها التوالى وأن يصومها في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذى الحجة فلو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة، تعين عليه الهدى ويبعث به، فيذبح بمنى ويقصد في النية ما في الذمة من الهدى أو الكفارة، ثم يصوم عند أهل سبعة أيام متوالية على الاحوط. ولو لم يتمكن من صوم اليوم السابع، فلابد أن يصوم اليوم الثامن والتاسع، ويصوم يوما آخر بعد رجوعه من منى. ولو لم يصم اليوم الثامن من ذى الحجة، فلا يجوز له صوم اليوم التاسع، بل لابد من الصوم بعد الرجوع من منى ثلاثة أيام. ولو تمكن من شراء الهدى المتوفر فيه الشروط بعد صوم ثلاثة أيام، وجب عليه إحتياطا أن يذبحه. ولو مات قبل أن يبعث الهدى إلى منى لينحره، أو يذبحه فيها وجب على ورثته أن يخرجوا قيمة الهدى، ويشترى بها هديا يذبح أو ينحر.

[ 150 ]

مستحبات الهدى وهى: 1 - أن يكون سمينا. 2 - أن يكون من أناث الابل والبقر، أو ذكران الغنم، أو كبشا أسود ثم أملح أقرن أي: ذو قرن عظيم الهيئة. 3 - أن تنحر الابل وهى قائمة وقدر بطت يداها بين الخف والركبة، ويطعنها قائما من الجانب الايمن. 4 - أن يتولى الحاج الذبح أو النحر بنفسه، فإن لم يقدر الذبح أو النحر، فليضع يده على يد الذابح أو الناحر. 5 - ويستجب أيضا عند الذبح أو النحر أن يقول ما رواه معاوية بن عمار عن الامام الصادق (عليه السلام) وهو " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، أللهم منك ولك، باسم الله والله أكبر، أللهم تقبل مني ". 6 - والاولى أن يقول بعد ذلك أيضا " اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك وموسى كليمك ومحمد حبيبك صلى الله عليه وآله وعليهم ". الثالث من واجبات منى هو الحلق أو التقصير. الحلق هو أن تلحق رأسك كله، والتقصير هو أن تأخذ شيئا من أظفارك أو من شعر رأسك، أو لحيتك أو شاربك. والحلق يتعين على الاحوط على كل حاج في أول حجته، وهو

[ 151 ]

المسمى بين الفقهاء ب‍ " الصرورة " ولو كان في الحجة الثانية أو أكثر يتخير بين الحلق، أو التقصير. ولو كان نائبا عن شخص لزمه حكم نفسه، حتى لو كانت النيابة هي الحجة الاولى للمنوب عنه. ويتعين الحلق أيضا على الاحوط على من لبد شعر رأسه بالصمغ، أو العسل، أو نحوهما مما يلبد به الشعر لدفع القمل، وكذا يتعين الحلق أيضا على الاحوط على من عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفه. ولا يترك الاحتياط بالحلق بالموسى، دون الماكنة الناعمة المتعارفة، أو النورة وأشباهها. هذا كله بالنسبة إلى الرجال، أما النساء فيتعين عليهن التقصير وليس عليهن الحلق، بل يحرم ذلك عليهن، فيأخذن شيئا من شعرهن، أو أظفارهن. ولو حلقت المرأة فلا يكفى حلقها عن التقصير، وكذلك الخنثى. والذى ليس على رأسه شعر، فيسقط عنه الحلق، ويتعين عليه التقصير، لكن الاحوط أن يمر الموسى أيضا على رأسه، خصوصا الرجل الذى ليس له شعر أبدا، بل لا يترك هذا الاحتياط للصرورة. ولا يجوز للمحرم أن يحلق، أو يقصر لغيره قبل أن يحلق، أو يقصر لنفسه. واجبات الحلق أو التقصير واجبات الحلق أو التقصير ثلاثة: 1 - أن يكون الحلق، أو التقصير في منى، فلا يجوز في غيرها فلو رحل عن منى عامدا، أو جاهلا، أو ناسيا وجب عليه الرجوع إلى منى ليحلق أو يقصر فيها إن كان يتمكن من الرجوع.

[ 152 ]

ولو لم يتمكن من الرجوع يحلق، أو يقصر في مكانه ويبعث بشعره أو أظفاره ليدفن في منى أو يلقى فيها. 2 - النية كسائر العبادات والمناسك، فيقول حين الحلق " أحلق في فرض حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى ". ولو أراد التقصير يقول بدل كلمة أحلق " أقصر ". ولو كان في الحجة الثانية أو ما بعدها فيترك كلمة " حج الاسلام لوجوبه " ويقول بدلها " استحبابا ". ولو كان نائبا عن شخص يقول " نيابة عن فلان " ويسميه. ولو كان حجه قضاء يقول " قضاء "، والاولى أن ينوى المباشر أيضا. 3 - الترتيب، وهو الاتيان بالمناسك الثلاثة - وهى الرمى، ثم الذبح أو النحر، ثم الحلق أو التقصير - مرتبة، فان خالف في ذلك عمدا أثم وإن كان لم يلزمه شئ من الكفارة، والاحوط له الاعادة مع الامكان بما يحصل به الترتيب. فلو قدم الحلق أو التقصير، على الذبح أو النحر أعاد الحلق ولو بإمرار موسى أو التقصير، ولو قدم الذبح أو النحر على الرمى أعاد الذبح أو النحر أيضا ثم الحلق أو التقصير، حتى يتم له الترتيب. ويجب عليه أن يقدم احللق أو التقصير على طواف الزيارة الذى ستعرفه إن شاء الله تعالى، فلو قدم الطواف على الحلق أو التقصير، أعاده على الترتيب وإن كان ناسيا. مستحبات الحلق أو التقصير أما مستحبات الحلق أو التقصير، ويؤتى بها برجاء المطلوبية فهى:

[ 153 ]

1 - التلفظ بالنية، فيقول هكذا " أحلق في فرض حج التمتع لوجوبه قربه إلى الله تعالى "، وإذا كان يريد التقصير فيقول بدل أحلق " أقصر ". 2 - استقبال القبلة، والتسمية عند الحلق أو التقصير. 3 - أن يبدأ بالحلق من قرنه الايمن، وينتهى به إلى العظمين الناتئين (أي البارزين) مقابل وتد الاذنين. 4 - أن يدعو بما رواه معاوية بن عمار عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) فيقول: " أللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " والاولى أن يزيد قوله: " وحسنات مضاعفات، وكفر عني السيئات، إنك على كل شئ قدير ". 5 - الاولى أن يختم دعاءه بالصلاة على النبي محمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم، وهو أفضل. 6 - ويستحب أن يدفن شعره في منى، أو في خيمته. ما يترتب على أعمال منى الثلاثة أيها الحاج الكريم بعد أن أكملت أعمال منى الثلاثة: الرمى لجمرة العقبة، والنحر أو الذبح، والحلق أو التقصير، فقد تحللت من جميع ما حرم عليك بالاحرام إلا الطيب والنساء. فيجوز لك بعد الانتهاء من الحلق أو التقصير أن تلبس المخيط وتستعمل كل ما حرم عليك بالاحرام، ولكن يكره لك تغطية رأسك ولبس المخيط قبل أن تطوف طواف الزيارة وتصلى ركعتي الطواف كما هو المشهور. فإذا رجعت إلى مكة وطفت طواف الزيارة، وصليت ركعتي الطواف،

[ 154 ]

ثم سعيت بين الصفا والمروة، حل لك الطيب أيضا، ولكن مكروه على المشهور. فإذا طفت طواف النساء وصليت ركعتيه، حلت لك النساء أيضا، فأصبحت محلا من كل ما حرم عليك بالاحرام. واجبات مكة المكرمة بعد مناسك منى وهى ثلاثة: 1 - الطواف وصلاته، وهذا الطواف مثل طواف عمرة التمتع عينا، وواجباته عين واجباته، وهكذا مستحباته ومبطلاته ومكروهاته. وفى هذا الطواف تنوى قائلا: " أطوف حول هذا البيت سبعة أشواط لحج التمتع حج الاسلام قربة إلى الله تعالى ". ويسمى هذا الطواف طواف الزيارة، وطواف الحج أيضا، وبعد الانتهاء من هذا الطواف تصلى ركعتي الطواف خلف مقام ابراهيم الخليل (عليه السلام) كما مر. 2 - السعي بين الصفا والمروة أيضا كما مر في السعي في عمرة التمتع تماما، وواجباته ومستحباته كواجباته ومستحباته وقد مرت، إلا أن هذا السعي ليس بعده تقصير، بخلاف السعي في العمرة. 3 - طواف النساء، ويكون بعد السعي، ولا تحل النساء للرجال ولا الرجال للنساء إلا بعد الاتيان بهذا الطواف وركعتيه. ولا فرق في ذلك بين الكبير والصغير، ولو غير المميز، أو المجنون الذى أحرم به وليه. والاحوط استحبابا الاتيان بطواف النساء وصلاته بعد عمرة التمتع. والصبى المميز يطوف هو بنفسه ويصلى بنفسه أيضا، وغير المميز يطوف به وليه ويستنيب بالصلاة عنه.

[ 155 ]

فإذا ترك الصبى المميز طواف النساء أو ترك الولى الطواف بالصبى غير المميز، بقى الطفل على حكم احرامه، فلا تحل له النساء حتى يطوف بنفسه أو يستنيب بعد بلوغه حيث يجوز له ذلك، ويجوز أيضا للولى أن يستنيب عنه قبل البلوغ. وإذا تحلل الحاج بمنى - أي فرغ من اعمالها الثلاثة السالفة الذكر - الافضل له أن يرجع إلى مكة في يومه ليؤدي مناسكها الثلاثة المذكورة، خصوصا في زماننا هذا حيث أن السيارات متوفرة في جميع الاوقات، فيمكن لكل حاج أن يأتي إلى مكة بدون مشقة. ولو لم يتمكن يؤخر مجيئه إلى الغد، بل الاحوط أن يرجع إلى مكة للطواف وصلاته قبل ظهر يوم الثالث عشر، وإن جاز له التأخير إلى آخر ذى الحجة. ويجوز للمفرد والقارن أن يقدما طواف الزيارة والسعى على الوقوفين (عرفة والمشعر) إختيارا على كراهية، والترك أحوط. أما المتمتع فلا يجوز تقديم طواف الزيارة وسعيه على الموقفين بعرفة والمشعر وأفعال منى اختيارا، فإن قدم الطواف والسعى اختيارا كان باطلا. ولو كان مضطرا يجوز له تقديم الطواف والسعى، كالمرأة التى تخشى مفاجأة الحيض لها، وذلك بأن تعلم أن الحيض سوف يفاجئها بعد أداء المناسك في منى ولا يمكنها البقاء بمكة حتى تطهر ولا ينتظرها رفقتها، وكذا النفساء، وكذا المريض والشيخ اللذين لا يتمكنان من الطواف بعد أداء المناسك في منى لكثرة الازدحام، فيجوز لهؤلاء جميعا تقديم الطواف على الموقفين وأعمال منى، ولكن أهل الاعذار المذكورة إذا تمكنوا من الطواف بعد رجوعهم من منى فإعادة الطواف والسعى لؤلاء أحوط وأولى، والاولى حينئذ لهم أن يتجنبوا الطيب حتى ينتهوا من الطواف والسعى. ويجب على النائب في الحج أن يطوف طواف النساء عن المنوب عنه.

[ 156 ]

فإذا فعلت هذه الواجبات الثلاثة، وفرغت منها، يجب عليك الرجوع إلى منى للمبيت فيها ليالى التشريق، وهى ليلة الحادى عشر وليلة الثاني عشر، وكذلك ليلة الثالث عشر، إذا لو لم تتق الصيد والنساء. وإلا فلا يجب المبيت في الثالثة. لقد علمت أيها الحاج الكريم ان المبيت في منى واجب في ليلة الحادى عشر والثانى عشر، وكذلك يجب المبيت أيضا ليلة الثالث عشر إذا غربت عليك الشمس ولم تخرج من منى، أو لم تتق النساء والصيد، اما من اتقى النساء والصيد أو لم تغرب عليه الشمس وهو في منى فيجوز له النفر من منى، ولكن بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر. ولو نفر من منى قبل زوال ثالث أيام العيد عمدا فهو آثم وعليه الرجوع أذا أمكن قبل الزوال، أما الجاهل والناسى فلا شئ عليهما. اما إذا غربت عليه الشمس وهو في منى ولم يخرج من حدودها حتى ولو كان على استعداد للرحيل منها، بل وحتى لو كان راكبا في السيارة ولم تخرج به السيارة من حدود منى، فيجب حينئذ عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا ورمى الجمرات الثلاث يوم الثالث عشر، وحينئذ الافضل له النفر قبل الزوال من منى. والاولى بل الاحوط للصرورة - أي لمن في الحجة الاولى - ان يبيت ليله الثالث عشر أيضا، وكذا لمن ارتكب بعض محرمات الاحرام أو اقترف كبيرة أخرى من الكبائر، بل هو الافضل لكل ناسك. والمقدار الواجب في المبيت هو إلى ما بعد منتصف الليل، فإذا أراد الخروج من منى بعد منتصف الليل فلا مانع من ذلك. والاحوط ان لا يدخل مكة الا بعد طلوع الفجر، والافضل المبيت تمام الليل إلى الفجر.

[ 157 ]

وجوب النية في المبيت تجب النية في المبيت بمنى ليلة الحادى عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر، على نحو ما تقدم في سائر الواجبات والمناسك، وأن تكون النية بعد دخول وقت العشاء إذا لم ينو من أول المغرب، فيقول هكذا " أبيت هذه الليلة بمنى لحج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى "، وإذا أخل بالنية كان آثما، ولكن لا فدية عليه. ويكفى في النية الداعي ولا يجب الاخطار بالبال ولا التلفظ بها ولكنها أحوط استحبابا. ويستحب عند رجوعه من مكة المكرمة إلى منى أن يقول " اللهم بك وثقت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، فنعم الرب، ونعم المولى، ونعم النصير ". نعم لو بقيت إلى أن دخلت الليلة الثالثة عشرة، يجب عليك نيتها أيضا والمبيت فيها. اما المرأة إذا رجعت من منى لاداء أعمال مكة المكرمة المذكورة ثم فاجأها الحيض قبل الطواف، ولم يمكنها البقاء بمكة حتى تطهر، ولم ينتظرها رفقائها فيجوز لها أن تستنيب في الطواف وركعتيه، فإذا فرغ النائب من الطواف وصلاة ركعتيه، تسعى هي بنفسها، بين الصفا والمروة وهى حائض، ثم تستنيب أيضا في طواف النساء وركعتيه، فإذا فرغ النائب من ذلك، حلت من إحرامها وحل لها كل شئ حتى الزوج، ويجوز لها حينئذ السفر إلى أهلها بالسلامة ان شاء الله تعالى. ولا يجوز لك البقاء بمكة إلا في موردين فقط: 1 - أن تبيت بمكة مشغولا بالعبادة إلى الفجر، ولن تشتغل بغيرها. 2 - أن يكون لك عذر مثل الراعى والساقي ومن كان له مريض، ولابد من تمريضه، أو يخاف عليه أن تركه وحده، أو له مال يخاف ضياعه أو نحو ذلك.

[ 158 ]

فمن بات بغير منى فان كان بمكة مشتغلا بالعبادة حتى أصبح فلا فدية عليه، وكذا إذا شغله نسكه (أي واجباته واعماله) بمكة عن ادراك أول الليل، ووصل منى في منتصفه أو بعده. اما إذا بات بمكة غير مشتغل بالعبادة، أو بات بغير مكة وإن كان مشتغلا بالعبادة، كان عليه حينئذ عن كل ليلة شاة، وكذلك الناسي والجاهل والمعذور على الاحوط. مستحبات اعمال مكة المكرمة وهى: 1 - الغسل قبل دخول المسجد الشريف، بل يستحب أيضا الغسل في منى لدخول مكة المكرمة. 2 - تقليم الاظافر والاخذ من الشارب. 3 - ذكر الله تعالى، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، عند توجهه إلى المسجد الشريف. 4 - الوقوف على باب المسجد الشريف والدعاء بما رواه معاوية بن عمار عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) فيقول: " اللهم أعني على نسكك، وسلمني له وسلمه لي. اللهم إني أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه، أن تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني بحاجتي. أللهم إني عبدك، البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك، متبعا لامرك راضيا بقدرك، أسألك مسألة الفقير المضظر إليك، المطيع لامرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، وتجيرني من النار برحمتك ". 5 - الاتيان إلى الحجر الاسود، واستلامه، وتقبيله إن كان يستطيع

[ 159 ]

ذلك، فإن لم يستطع التقبيل، يكتفى بالمس وتقبيل يده، وإن لم يستطع ذلك - كما هو في هذه الايام - يستقبله، ويومى بيده إلى الحجر، ويقبل يده ويكبر ويقول ما تقدم في العمرة. 6 - الاستقاء من زمزم كما مر في طواف العمرة. 7 - الخروج إلى السعي بين الصفا والمروة من باب الصفا على نحو ما مر. 8 - ويستحب أيضا في طواف الزيارة (الحج) والسعى، وطواف النساء، جميع ما يستحب في الطواف والسعى للعمرة على نحو مر. رمى الجمرات أيام التشريق 1 - يجب في اليوم الحادى عشر واليوم الثاني عشر، بل واليوم الثالث عشر إن كان قد بات الحاج في منى ليلته، رمى الجمرات الثلاث وهى: " 1 " الاولى، " 2 " الوسطى، " 3 " جمرة العقبة. 2 - رمى كل جمرة بسبع حصيات، كما تقدم في رمى الجمرة يوم العيد. 3 - الترتيب، وذلك بأن يرمى أولا الجمرة الاولى، وهى أقرب الجمرات إلى منى، ثم الوسطى وهى التى تليها من بعدها، ثم جمرة العقبة، وهى آخر الجمرات المعروفة بالكبرى، وهى التى رماها يوم العيد وحدها، فتكون آخر الجمرات رميا. فلو خالف الترتيب، أى: بدأ بجمرة العقبة أو بالوسطى، أعاد الرمى من أوله بالترتيب: الاولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة.

[ 160 ]

وقت الرمى وقت الرمى للجمرات، يكون من طلوع الشمس إلى غروبها إختيارا، ويجوز الرمى ليلا إضطرارا للمعذور كالخائف، والمريض، والراعي والحطاب، فيرمون ليلا عن اليوم. ولو لم يتمكن المعذور من الرمى في كل ليلة، فيجوز له الجمع حينئذ في ليلة واحدة. ولو رمى الجمرة الاولى أربعا فما فوق، ثم رمى التى بعدها سبعا نسيانا، كفاه أن يكمل النقص للاولى، ولو رماها ثلاثا فما دون وجب عليه أن يستأنف الرمى من الاولى ويعيد رمى الجمرة التى بعدها، ولا يكفيه إكمال الناقص فقط، بل لابد من أن يعيد الرمى على ما بعدها. نعم لو كان نقصه في الجمرة الثالثة أكمل ذلك النقص فقط، ولا يجب عليه الرجوع إلى الثانية والاولى. ولو رمى الجمرة الاولى أربعا مثلا أو أكثر، ورمى الثانية والثالثة سبعا سبعا، كفاه إكمال الاولى سبعا فقط، من دون الرجوع إلى الجمرة الثانية والثالثة. ولو كان قد رماها أقل من أربعة فعليه الاعادة على الجمرات الثلاثة بالترتيب. ولو رمى الاولى سبعا، ثم الثانية ثلاثا، ثم الثالثة سبعا، فعليه رمى الثانية، ثم الثالثة سبعا سبعا، ولا يجب عليه إستئناف الاولى. ولو رمى الثانية أربعا والاولى والثالثة: سبعا سبعا، كفاه إتمام الثانية فقط، ولكن الاحوط إستحبابا في جميع الصور الاستئناف. ولو نسى الحاج رمى يوم من أيام منى، أو تركه عمدا، فعليه القضاء في اليوم الثاني، ويبدأ أولا بالفائت، ثم يرمى عن اليوم الحاضر. ويستحب أن يرمى ما فاته عن اليوم السابق بعد طلوع الشمس، وعن اليوم الحاضر عند زوالها.

[ 161 ]

ولو فاتته جمرة ولا يعلم أنها الاولى أم الثانية أم العقبة، فعليه إعادة رمى الجمار الثلاث مرتبا من الاولى ثم الثانية ثم العقبة، وكذا إذا فاتته أربع حصيات من جمرة لا يعرفها بعينها. ولو فاته دون الاربع حصيات من جمرة لا يعرفها، كرر الرمى على الثلاث، ولا يجب الترتيب بين الجمار. ولو رمى أربعا وفاته ثلاث، ثم شك في كونها من واحدة أو أكثر، تعين عليه أن يرمى كل واحدة منها ثلاث حصيات مرتبا، يبدأ بالاولى ثم الوسطى ثم العقبة، ولو كان الرمى ثلاثا والفائت أربعا، استأنف الرمى من جديد. ولو نسى رمى الجمار الثالث حتى دخل مكة، وتذكر بعد ذلك، وجب عليه الرجوع إلى منى ليتداركها في الوقت وهو أيام التشريق. ومن لم يتذكر حتى خرج الوقت، قضاها في العام القابل بنفسه، أو نائبه سواء خرج من مكة أم لا. ومن ترك الرمى المذكور عمدا يقضيه في العام القابل وحجه صحيح ولا تحرم عليه النساء. وإذا رمت امرأة ثلاثا ثم أصابتها ضربة من احد الرامين ولم تتمكن من اتمام الجمار، فلو أمكنها تأخير الرمى إلى وقت آخر من اليوم من دون حرج فلا تصح نيابة احد لاكمال الجمار، ولو لم يمكنها تأخير الرمى فتصح النيابة عنها إذا لم تخل بالموالاة. ولو اخرت الرمى فرمت في اليوم الثاني قضاء عن اليوم الاول فقد اجزأها ذلك. ولو تخاف المرأة على نفسها من الازدحام في النهار ترمى في الليل وإلا فتستنيب من يرمى عنها. وأما المريض الذى لا يرجو أن تحصل له القدرة على الرمى في وقته، فلو تمكن أن يأخذ الحصى بيده ويرميها شخص آخر فعل، وإلا استناب نائبا

[ 162 ]

للرمي، ولو شفى من المرض، ولم يمض وقت الرمى بعد، فالاحوط استحبابا أن يرمى بنفسه أيضا. ويجوز الاحتفاظ بالحصى التى تزيد عن الحاجة في الحرم ليستعين بها في العالم القابل. مستحاب منى ويؤتى بها برجاء المطلوبية، وهى: 1 - يستحب البقاء نهارا في منى، والمقام فيها أفضل من المجئ إلى مكة للطواف المستحب. 2 - التكبير بمنى عقيب خمسة عشر صلاة. 3 - لو لم ينفر يوم الثالث عشر، يستحب له التكبير أيضا عقيب النوافل. 4 - أن يقول ما رواه معاوية بن عمار عن الامام الصادق (عليه السلام) وهو " لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر - ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الانعام، الحمد لله على ما أبلانا ". مستحبات وأعمال مسجد الخيف وهى كما يلى: 1 - يستحب بل ينبغى لمن أقام في منى، أن يصلى جميع صلواته في مسجد الخيف الفرائض والنوافل، وأفضلها مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ورد في الحديث الشريف: أن صلاة مائة ركعة في مسجد الخيف قبل الخروج من منى، تعدل عبادة سبعين سنة.

[ 163 ]

2 - ويستحب التسبيح مائة مرة، فقد ورد في ذلك: من قال فيه مائة مرة " سبحان الله " كتب له ثواب عتق رقبة. 3 - التهليل مائة مرة، فقد ورد أيضا: ومن قال فيه مائة مرة " لا اله الا الله " كتب له ثواب احياء نفس. 4 - التحميد مائة مرة، فقد ورد أيضا: من قال فيه مائة مرة " الحمد لله " يعدل ذلك خراج العراقين ينفقه في سبيل الله. 5 - صلاة مائة ركعة. 6 - صلاة ست ركعات في أصل الصومعة، والاولى أن تكون صلاة هذه الست ركعات عند إرادة الرجوع إلى مكة مودعا لمنى، وذلك عندما تبيض الشمس من اليوم الثالث عشر. إذا فرغ الحاج من المناسك في منى، في الايام الثلاثة، فلقد أتم جميع مناسكه، وله أن يرجع من منى إلى أهله، من دون أن يرجع إلى مكة، ولكن الافضل أن يرجع إلى مكة لاجل طواف الوداع، فانه مستحب.

[ 164 ]

مستحبات العودة إلى مكة المكرمة لطواف الوداع 1 - صلاة ست ركعات بمسجد الخيف كما تقدم. 2 - الغسل لدخول مكة، ولدخول المسجد الشريف. 3 - الدخول من باب بنى شيبة على ما ذكره الشهيد قدس سره. مستحبات دخول الكعبة الشريفة يستحب الدخول داخل الكعبة الشريفة زادها الله تعالى شرفا، ففى الحديث الشريف: الدخول فيها (أي الكعبة) دخول في رحمة الله، والخروج منها خروج من الذنوب. ويتأكد استحباب الدخول إلى الكعبة الشريفة، لمن كان في الحجة الاولى، بل الاولى والاحوط أن لا يتركه. نعم لا يتأكد الاستحباب على النساء. ويستحب في ذلك عدة أمور، وهى: 1 - الغسل قبل الدخول إلى الكعبة الشريفة. 2 - الدخول إلى الكعبة الشريفة حافيا. 3 - أن يقول عند الدخول " اللهم أنت قلت في كتابك: ومن دخله كان آمنا، فآمني من عذاب النار ". بل ينبغى للصرورة أن يقول ذلك في جميع الزوايا. 4 - أن يعمل ما رواه معاوية بن عمار عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: إذا اردت الولد أفض عليك دلوا من ماء زمزم، ثم ادخل البيت، فإذا أقمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل: " اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، وقد قلت: من دخله كان آمنا، فآمني من عذابك وأجرني من سخطك ". 5 - ثم ادخل البيت، فصل على الرخامة الحمراء ركعتين، ثم قم إلى

[ 165 ]

الاشطوانة التى بحذاء الحجر وألصق بها صدرك ثم قل " يا واحد يا أحد، يا ماجد يا قريب، يا بعيد يا عزيز يا حكيم، لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، وهب لي ذرية إنك سميع الدعاء ". ثم در بالاسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك، وادع بالدعاء السابق. 6 - الصلاة بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين تقرأ في الاولى الحمد وحم السجدة، وفى الثانية الحمد وعدد آياتها. 7 - الصلاة في زوايا البيت كل زاوية ركعتين. 8 - أن تقول: " اللم من تهيأ وتعبأ، وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي، رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجونه، ولكن آتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي، فإنه لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني مسألتي، وتقيلني عثرتي، وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا، ولا خائبا، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، لا إله إلا أنت ". 9 - استقبال كل زاوية من زوايا البيت الشريف من مكانك إذا منع الزحام من المضى إليها. 10 - الدعاء والابتهال إلى المولى سبحانه، والتكبير والسؤال منه تعالى وأنت في مكان صلاتك. 11 - السجود في جوف الكعبة، وأن تقول في سجودك ما قاله الامام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو " لا يرد غضبك إلى حلمك ولا يجير من عذابك إلا رحمتك ولا ينجي منك إلا التضرع إليك فهب لي يا إلهي

[ 166 ]

فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد، وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي حتى تستجيب لي دعائي وتعرفني الاجابة. اللهم ارزقني العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من عنقي، من ذا الذي يرفعني إن وضعتني، ومن ذا الذي يضعني إن رفعتني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك ويسألك في أمره، فقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك. إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضا، ولا لنقمتك نصبا، ومهلني ونفسي، وأقلني عثرتي، ولا ترد يدي في نحري، ولا تتبعني بلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس وأنسي بك، وأعوذ بك اليوم فأعذني، وأستجير بك فأجرني، وأستعين بك على الضراء فأعني، وأستنصرك فانصرني، وأتوكل عليك فاكفني، وأؤمن بك فامني، واستهديك فاهدني، واسترحمك فارحمني، وأستغفرك مما تعلم فاغفر لي، واسترزقك من فضلك الواسع فارزقني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". 12 - ويستحب عند الخروج من الكعبة الشريفة التكبير ثلاثا. 13 - يقول ما رواه الامام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو " اللهم لا تجهد بلاءنا، ربنا ولا تشمت بنا أعدءنا، فإنك أنت الضار النافع ". 14 - عند الخروج تجعل الدرج على اليسار، وتصلى ركعتين، ويكره البصاق، والتمخط في البيت الحرام، وداخل الكعبة الشريفة. إستحباب شرب الماء من زمزم يستحب الشرب من ماء زمزم بل يستحب الارتواء منه، فإن فيه

[ 167 ]

الشفاء ; ويصرف الداء، وبه تنال الحاجات، وتدرك الطلبات. وأهم الطلبات هو طلب المغفرة من الله تعالى، والفوز، والنجاة من النار، وأهوال البرزخ والقيامة. ويستحب حمل ماء زمزم وإهدائه واستهدائه، فلقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يستهدى من ماء زمزم وهو بالمدينة، وقد روى أن جماعة من العلماء شربوا من ماء زمزم لمطالب لهم كتحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء علة وغير ذلك فنالوها. مستحبات مكة المكرمة يستحب مؤكدا للحاج، مدة بقائه بمكة المكرمة عدة أمور: 1 - بعد الانتهاء من طواف الحج يستحب طواف أسبوع - أي سبعة أشواط - وصلاة ركعتين عن أبيه وأمه وزوجته وولده وخاصته وجميع أهل بلده، لكل واحد طواف سبعة أشواط مع ركعتيه. ويجزيه طواف واحد بصلاته عن الجميع، ولكنه لو أفرد لكل واحد طوافا وصلاة مستقلة كان أولى. 2 - ويستحب أيضا أن يطوف الحاج مدة بقائه بمكة المكرمة ثلاثمائة وستين طوافا عدد أيام السنة، كل طواف سبعة أشواط لو كان يتمكن من ذلك، وإلا فيطوف ثلاثمائة وأربع وستين شوطا، فيكون إثنين وخمسين طوافا، كل طواف سبعة أشواط لو كان يتمكن من ذلك أيضا وإن لم يتمكن يطوف بقدر ما يستطيع، فإن الطواف كالصلاة فإن شاء استقل وان شاء استكثر. 3 - يستحب أيضا بل ينبغى زيارة مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة، وهو الان مسجد في زقاق بسوق الليل يسمى " زقاق المولد " فيصلى فيه ويدعو الله تعالى.

[ 168 ]

4 - ختم القرآن الكريم في مكة المعظمة. 5 - العزم على العوده من قابل، فان ذلك يزيد في العمر، كما أن العزم على عدم العود من قواطع الاجل. 6 - إتيان الحطيم، وهو ما بين باب الكعبة والحجر الاسود، وفيه تاب الله تعالى على آدم. وروى أنه أشرف البقاع، والصلاة عنده، والدعاء والتعلق بأستار الكعبة في هذا المكان، وعند المستجار أيضا. 7 - إتيان منزل خديجة الذى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسكنه معها بعد تزوجه منها - وفيه ولدت له أولادها منه، ومنهم الصديقة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) - وتوفيت فيه، وهو الان مسجد أيضا فيصلى فيه ويدعو. 8 - إتيان مسجد الارقم (راقم) والصلاة فيه. 9 - إتيان الغار الذى بجبل حراء، وهو الغار الذى كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتعبد فيه قبل النبوة، ونزل عليه الوحى فيه. 10 - إتيان الغار الذى بجبل ثور، وهو الجبل الذى استتر فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين الهجرة إلى المدينة. 11 - زيارة قبر خديجة الكبرى، وقبرها بالحجون معروف في سفح الجبل. " السلام عليك يا أم المؤمنين، السلام عليك يا زوجة سيد المرسلين، السلام عليك يا أم فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا أول المؤمنات، السلام عليك يا من أنفقت مالها في نصرة سيد الانبياء، ونصرته ما استطاعت

[ 169 ]

ودافعت عنه الاعداء، السلام عليك يا من سلم عليها جبرءيل، وبلغها السلام من الله الجليل، فهنيئا لك بما أولاك الله من فضل، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ". 12 - زيارة قبر أبى طالب (عليه السلام) أيضا " السلام عليك يا سيد البطحاء وابن رئيسها، السلام عليك يا وارث الكعبة بعد تأسيسها، السلام عليك يا كافل الرسول وناصره، السلام عليك يا عم المصطفى وأبا المرتضى، السلام عليك يا بيضة البلد، السلام عليك أيها الذاب عن الدين، والباذل نفسه في نصرة سيد المرسلين، السلام عليك وعلى ولدك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ". 13 - زيارة قبر عبد مناف جد النبي (صلى الله عليه وآله). " السلام عليك أيها السيد النبيل، السلام عليك أيها الغصن المثمر من شجرة إبراهيم الخليل، السلام عليك يا جد خير الورى، السلام عليك يابن الانبياء الاصفياء، السلام عليك يابن الاوصياء الاولياء، السلام عليك يا سيد الحرم، السلام عليك يا وارث مقام إبراهيم، السلام عليك يا صاحب بيت الله العظيم، السلام عليك وعلى آباءك الطاهرين ورحمة الله وبركاته ".

[ 170 ]

14 - زيارة قبر عبد المطلب (عليه السلام) جد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). " السلام عليك يا سيد البطحاء، السلام عليك يا من ناداه هاتف الغيب بأكرم نداء، السلام عليك يابن إبراهيم الخليل، السلام عليك يا وارث الذبيح إسمعيل، السلام عليك يا من أهلك الله بدعاءه أصحاب الفيل، وجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، السلام عليك يا من تضرع في حاجاته إلى الله، وتوسل في دعاءه بنور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، السلام عليك يا من استجاب الله دعاءه، ونودي في الكعبة، وبشر بالاجابة في دعاءه، وأسجد الله الفيل إكراما وإعظاما له، السلام عليك يا من أنبع الله له الماء حتى شرب وارتوى في الارض القفراء، السلام عليك يابن الذبيح وأبا الذبيح، السلام عليك يا ساقي الحجيج وحافر زمزم، السلام عليك يا من جعل الله من نسله سيد المرسلين وخير أهل السموات والارضين، السلام عليك يا من طاف حول الكعبة وجعله سبعة أشواط، السلام عليك يا من رأى في المنام سلسلة النور وعلم أنه من أهل الجنة، السلام عليك يا

[ 171 ]

شبية الحمد، السلام عليك وعلى آباءك وأجدادك وأبناءك جميعا ورحمة الله وبركاته ". 15 - زيارة قبر آمنة بنت وهب أم النبي (صلى الله عليه وآله). " السلام عليك أيتها الطاهرة المطهرة، السلام عليك يا من خصها الله بأعلى الشرف، السلام عليك يا من سطع من جبينها نور سيد الانبياء، فأضاءت به الارض والسماء، السلام عليك يا من نزلت لاجلها الملائكة، وضربت لها حجب الجنة، السلام عليك يا من نزلت لخدمتها الحور العين، وسقينها من شراب الجنة، وبشرنها بولادة خير الانبياء، السلام عليك يا أم رسول الله، السلام عليك يا أم حبيب الله، فهنيئا لك بما آتيك الله من فضل، والسلام عليك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ورحمة الله وبركاته ". 16 - زيارة قبر القاسم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). " السلام عليك يا سيدنا يا قاسم بن رسول الله، السلام عليك يابن نبى الله، السلام عليك يابن حبيب الله، السلام عليك يابن المصطفى، السلام عليك وعلى من حولك من المؤمنين والمؤمنات، رضى الله تعالى عنكم وارضاكم احسن الرضا، وجعل الجنة منزلكم ومسكنكم ومأويكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[ 172 ]

ويستحب أيضا 1 - يستحب أيضا لمن رجع من مكة عن طريق المدينة، أن ينزل على معرس النبي (صلى الله عليه وآله) أي المكان الذى نزله عند الهجرة، ويقال إنه الآن مسجد بأزاء مسجد الشجرة. 2 - الاضطجاع في هذا المسجد قليلا ليلا أو نهارا. 3 - صلاة ركعتين في هذا المسجد. 4 - لو جاوزه استحب له الرجوع والتدارك. 5 - ويستحب أيضا الصلاة في مسجد " غدير خم " والاكثار من الابتهال والدعاء في هذا المسجد، وهو الموضع الذى نص فيه الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله)، على إمامة أمير المؤمنين على (عليه السلام) وولايته، وعقد فيه البيعة له، حينما نزل قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته ". وفيه نزل بعد ما تمت البيعة لامير المؤمنين (عليه السلام) بالولاية وإمرة المؤمنين قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله): الله اكبر، ولله الحمد، على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرب، والولاية لعلى بن ابى طالب (عليه السلام). مستحبات وداع الكعبة والخروج منها مستحبات وداع مكة والكعبة الشريفة كثيرة، ولكننا نقتصر على البعض منها:

[ 173 ]

1 - إذا أراد الحاج الخروج إلى أهله، فلا يخرج حتى يشترى بدرهم تمرا، ويتصدق به على الفقراء، يعطيهم قبضة، فيكون ذلك كفارة لما كان منه في الحرم، أو حال إحرامه لما دخل في الحج، غفلة من حك، أو سقوط قملة، أو نحو ذلك. 2 - يستحب أن يعزم على العود، والطلب من الله تعالى أن يرجعه إلى مكة، فان ذلك يزيد في العمر إن شاء الله. 3 - الطواف سبعة أشواط حول الكعبة الشريفة. 4 - إستلام الحجر الاسود، والركن اليماني في كل شوط مع الامكان، وإلا افتتح به واختتم مع الامكان أيضا. 5 - أن يأتي المستجار، وهو خلف باب الكعبة الشريفة، مثل يوم قدومه، فيصنع عندها كما صنع يوم قدومه إلى مكة، كما مر. 6 - الدعاء عند المستجار بما شاء لنفسه. 7 - إستلام الحجر الاسود بعد ذلك، ثم يلصق بطنه بالبيت. 8 - ثم يحمد الله ويثنى عليه، ويصلى على النبي محمد وآله. 9 - ثم يقول: " أللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك، وحبيبك ونجيك، وخيرتك من خلقك. اللهم كما بلغ رسالاتك، وجاهد في سبيلك، وصدع بأمرك وأؤذي فيك، وفي جنبك حتى أتاه اليقين، اللهم اقلبني منجحا مفلحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك، من المغفرة والبركة والرضوان والعافية، فيما يسعني أن أطلب أن تعطيني مثل الذي أعطيته أفضل من عبدك وتزيدني عليه. اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك. اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في بلادك، حتى أدخلتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي، فإن كنت قد غفرت ذنوبي فازدد عني رضى وقربني إليك زلفى ولا تباعدني، وإن

[ 174 ]

كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أو ان انصرافي، إن كنت قد أذنت لي غير راغب. عنك ولا عن بيتك، ولا مستبدل بك ولابه. اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، حتى تبلغني أهلي، فإذا بلغتني أهلي فأكفني مؤنة عبادك وعيالي، فإنك ولي ذلك من خلقك ومني ". 10 - ثم يأتي إلى زمزم ويشرب منها، ولا يصب على رأسه، ثم يقول " آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا منقلبون، راغبون إلى ربنا راجعون إن شاء الله ". 11 - ثم يأتي مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام) ويصلى خلفه ركعتين. 12 - ثم يأتي الملتزم، ويكشف عن بطنه، ويقف عليه بمقدار الطواف سبعة أشواط أو ثمانية. 13 - ثم يأتي الحجر الاسود، ويقبله ويمسحه بيده، ثم يمسحها بوجهه. 14 - ثم يأتي إلى باب البيت، ويضع يده عليها ويقول " المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة ". 15 - السجود طويلا عند باب المسجد. 16 - ثم يقوم قائما على قدميه، ويستقبل القبلة الشريفة ويقول " اللهم إني أنقلب على لا إله إلا الله ". 17 - ثم يخرج من باب الحناطين. وداع الحائض والنفساء والمستحاضة أما الحائض والنفساء فإنهن يود عن المسجد بدون طواف، ولا يجوز لهن دخول المسجد الشريف، ويستحب لهن قراءة بعض الادعية السابقة المناسبة للوداع.

[ 175 ]

وأما المستحاضة فإنها تعمل عمل الاستحاضة وتطوف طواف الوداع لو كانت تطمئن من عدم تلويث المسجد الشريف، وإلا فتودع من الباب. المصدود والمحصور المصدود: هو الحاج الذى أحرم لحج أو لعمرة ثم بعد ذلك صد عنهما أو عن واحد منهما. والمحصور: هو الحاج الذى أحرم بأحد النسكين ثم منعه المرض من أدائهما أو اداء واحد منهما. ونبدأ أولا ببيان ما يتعلق بالمصدود ثم نتبعه بما يتعلق بالمحصور. المصدود المصدود: هو الذى صد بعد إحرامه بالحج أو العمرة لخوف عدو ونحوه، سواء كان صده عن الموقفين (عرفة والمشعر) في الحج، أو عن دخول مكة المكرمة في العمرة، بحيث لا يتمكن من الطواف والسعى حتى آخر وقتها، فحينئذ يتحلل عن إحرامه بالهدى، وذلك بأن ينحره أو يذبحه في المكان الذى صد فيه. والاظهر جواز النحر أو الذبح قبل يوم العيد، والاحوط ضم الحلق إلى ذلك أيضا، والاولى الجمع بين الحلق والتقصير ولكن ينوى التحلل من إحرامه عند الذبح أو النحر على الاحوط، قبل التقصير، ولا يجزى عنه هدى السياق على الاحوط. ويجوز للمصدود أن يبقى على إحرامه ويتحلل بعمرة مفردة، فيطوف حول البيت سبعا، ثم يصلى ركعتي الطواف في المقام، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا، ثم يقصر، ثم يأتي بطواف النساء، ويصلى ركعتيه خلف المقام. ولا يسقط عنه الحج بذلك لو كان مستطيعا من السنة السابقة أو ما قبلها، وقد استقر في ذمته.

[ 176 ]

ولا يسقط عنه الحج أيضا لو بقيت الاستطاعة إلى العام القابل، ولو وقف الموقفين (عرفة والمشعر) وصد بعد ذلك عن اتيان مناسك منى الثلاثة - وهى الرمى والنحر أو الذبح والحلق أو التقصير - فان كان مصدودا عن دخول مكة وأداء المناسك فيها أيضا طول أيام ذي الحجة فهذا الصد داخل فيمن عرفت الحكم فيه سابقا. ولو كان الصد مختصا بمناسك منى فقط فإن تمكن من الاستنابة - بأن يستنيب شخصا يرمى ويذبح أو ينحر عنه ثم يلحق هو - فحينئذ تتعين عليه الاستنابة، وبعد الفراغ يتحلل من إحرامه ثم يأتي ببقية المناسك وإن لم يتمكن من الاستنابة، فالاحوط ذبح هديه وبقاؤه على إحرامه إلى أن يتحلل بعمرة مفردة. ولو فرغ من مناسك مكة المكرمة - وهى الطواف وركعتاه والسعى وطواف النساء وركعتاه - وبعد ذلك صد عن الرجوع إلى منى للمبيت فيها ليالى التشريق ورمى الجمرات الثلاثة في أيامها، فقد تم حجه بذلك ويستنب في الرمى إن أمكنه في تلك السنة، ويشتغل بالعبادة، ليالى بيتوتة منى، في مكة إن أمكن وإلا فيكفر على الاحوط لعدم المبيت بمنى. وإن لم يتمكن من الاستنابة في تلك السنة يستنيب في العام القادم. المحصور المحصور: هو الذى أحرم بأحد النسكين من الحج أو العمرة ثم مرض مرضا يمنعه عن إتيان المناسك، فإن كان قد اشترط في إحرامه حينما أحرم أن يحله الله تعالى حيث حبسه، فإنه يتحلل من إحرامه من دون حاجة إلى أن يبعث بهديه إلى محله. هذا إذا كان حج تمتع، أو حج افراد وأما لو كان حجه حج قران

[ 177 ]

وكان قد ساق الهدى فإنه يحل من إحرامه بمجرد إرساله للهدى، ولا حاجة لان ينتظر وصوله إلى محله. وإن لم يكن قد اشترط ذلك فإنه يبقى على إحرامه ويرسل بهديه، فإذا بلغ الهدى إلى محله، ومضى زمان ذبحه أو نحره قصر وحل من كل شئ إلا النساء. ويجب عليه الحج من قابل لو كان الحج مستقرا في ذمته ولو عجز ويئس عن أداء الحج بنفسه، حتى في السنوات الآتية وجب أن يستنيب من يحج عنه وإن كان في أول عام استطاعته. وإن كان الحج ندبا، أو كان في السنة التى استطاع فيها، ولم ييئس عن الاتيان به في السنوات الآتية، أو كان نائبا عن غيره بتبرع أو إجارة ففى الاجزاء بالاستنابة عنه في طواف النساء، لتحل بذلك له النساء إشكال، والاقوى جوازها إن كان ذهابه حرجا عليه. واما محل الهدى فهو منى، إن كان قد أحصر في إحرام الحج، سواء كان حج تمتع، أم افراد، أم قران، ومحله مكة إن كان قد أحصر في إحرام العمرة، سواء كانت عمرة تمتع أم مفردة. ولو ارتفع العارض وزال الحصر، فليلتحق بالحجاج، فإن أدرك الموقفين (عرفة والمشعر) أو أحدهما فقد أدرك الحج ولم يفته شئ، وإن لم يدرك الموقفين ولا أحدهما فقد فات الحج، وحينئذ يأتي بعمرة مفردة ويحل من إحرامه. ولو أحصر عن أداء مناسك يوم النحر وما بعده، فعليه الاستنابة في الرمى والنحر أو الذبح ثم يحلق هو بنفسه ويطاف ويسعى إن أمكن وإلا فيستنيب لهما، ويصلى للطواف إن كان حاضرا في المسجد وإلا فالاحوط أن الموقفين يصلى هو بنفسه ويستنيب أيضا من يصلى عنه، ويبيت في منى إن أمكنت البيتوتة ويتم حج بلا إشكال، وإلا فيكفر لعدم البيتوتة على الاحوط.

[ 178 ]

العمرة المفردة العمرة المفردة على قسمين: واجبة، ومستحبة، والواجبة أيضا على قسمين: واجبة عرضا، وواجبة أصلا. الواجب الاصلى هو الواجب بأصل الشرع بالشرائط المعتبرة في الحج في العمر مرة واحدة فقط، ولا يشترط في وجوبها على أهل مكة أو من يجرى عليه حكم أهل مكة، استطاعة الحج أيضا، فيمكن لهؤلاء أن يستطيعوا للعمرة دون الحج، أو للحج دون العمرة، لان كلا من الحج والعمرة المفردة نسك مستقل بنفسه، غير مرتبط بالنسك الآخر. والافاقي لا تجب عليه العمرة المفردة، حتى ولو كان مستطيعا لها، بل يجب عليه عمرة التمتع، وكذا لا تجب العمرة المفردة أيضا على الاجير إذا فرغ من عمل النيابة، وهو بمكة المكرمة، مع استطاعته لها. وكذا لا تجب العمرة المفردة أيضا على البعيد الذى استطاع لها، وكان لا يتمكن من الوقوفين. ولا يجب الاستئجار للعمرة المفردة على ورثة من استطاع ومات قبل الموسم إذا كان قد مضى من أشهر الحج ما يكفى لادائها وحدها، وإن كان الاحتياط في جميع ذلك كله لا ينبغى أن يترك. والعمرة الواجبة بالعرض: هي العمرة واجبة بالنذر، والعهد، والحلف، والشرط في ضمن العقد وبافساد الحج أو فوات الحج أيضا، فإن فات الحج عن المكلف، يتحلل عن إحرامه بعمرة مفردة كما تقدم. وتجب العمرة المفردة أيضا لدخول مكة المكرمة، حيث لا يجوز لمن يريد الدخول إلى مكة المكرمة أن يدخلها الا بعمرة بل ويجوز دخول الحرم

[ 179 ]

الشريف، لمن أراد النسك أو دخول مكة، إلا بإحرام من أحد المواقيت بل وكذا لمن لم يرد النسك ولا دخول مكة على الاقوى. وتستحب العمرة المفردة كل شهر مرة، ويتأكد استحبابها في شهر رجب. ويكره للمكلف أن يأتي بعمرتين متواليتين لم يفصل بينهما بعشرة أيام، بل الاحوط تركه، وإن كان الجواز مع الكراهية العبادية أقوى. افعال العمرة المفردة وهى كما يلى: 1 - النية على ما عرفته سابقا في عمرة التمتع عينا. 2 - الاحرام من أحد المواقيت السالفة الذكر التى يمر عليها، والذى لا يمر على الميقات فيحرم من بلده لو كان خارج حدود الحرم، ولو كان المكلف داخل حدود الحرم يحرم من حدود الحرم، وهو الميقات السادس. 3 - الطواف حول الكعبة الشريفة سبعا، وصلاة ركعتيه كما تقدم. 4 - السعي بين الصفا والمروة مثل السعي في عمرة التمتع. 5 - الحلق أو التقصير، كما تقدم. 6 - طواف النساء، وصلاة ركعتيه كما تقدم. مسائل متفرقة يراعى فما يذبح في الكفارات، ما يشترط فيما يذبح في منى على الاحوط الاولى. يجوز السجود على ما فرش به مسجد الحرام والمشاهد المشرفة من الصخر، فإن المعادن التى لا يجوز السجود عليها، هي ما لا يطلق عليه إسم

[ 180 ]

الارض، كمعادن الذهب والفضة والاحجار الكريمة والفلزات. لو كان الازدحام في مقام إبراهيم (عليه السلام) شديدا، بحيث لم يتمكن المصلون من مراعاة عدم محاذاة النساء للرجال، أو تقدمهن عليهم فإن صلاتهم صحيحة إلا أنها مكروهة. لو علم شخص أن السعي يبدأ من الصفا وينتهى بالمروة، ولكن لم يعلم مكانهما فسأل شخصا عنهما فدل الصفا مكان المروة والمروة مكان الصفا وسعى سبعا هكذا، ثم علم بخطئه، وسعى شوطا آخر، فالاقوى صحة سعيه وإن كان الاحوط إعادته. لو أحرم شخص بحج التمتع ومات بعد الاحرام والدخول في الحرم يجزيه ذلك عن بقية الاعمال ولا يحتاج إلى نائب، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحج لنفسه أو نائبا عن غيره. لو رأت المرأة أثر الحيض بعد إكمال أعمال الحج، وشكت أن الحيض كان قبل الشروع في الاعمال أو بعد إكمالها صح حجها، ولا اعتناء بمثل هذا الشك. لا يجوز الصوم بمنى في أيام التشريق، وكذا لا يجوز أيضا في يوم العيد لكل أحد، وفى كل مكان. المراد من المنزل الذى يجوز للحاج الاستظلال فيه، وهو محل نزوله، وهو يقابل الطريق الذى يسير فيه، فلا مانع من الاستظلال في المقاهي الواقعة في طريق مكة ومنى وعرفات بعد أن نزلها وقبل أن يرحل عنها. لو لم يطف الحاج طواف النساء جهلا بالمسألة، ولكن طاف طوافا مستحبا، بنية أنه يجير ما لو نقص من طوافه شئ، وبعد سنة مثلا علم بعدم طوافه للنساء، فالاحوط له عدم المجامعة مع إمرأته، ويذهب إلى مكة ليطوف طواف النساء ولو في غير أشهر الحج، ولو كان يشق عليه ذلك، يستنيب من يطوف عنه ويصلى ركعتيه.

[ 181 ]

يجب أن يكون طواف النساء وركعتيه بعد طواف الحج وركعتيه والسعى، فلو قدمه عليهما يجب إعادته بعد السعي، وفى صورة الجهل أو النسيان الاحوط أن يعيد أيضا، ولو لم يتمكن من الاعادة بنفسه، يستنيب من يطوف عنه ويصلى ركعتيه، وفى العمرة المفردة يجب أن يكون بعد التقصير فلو قدمه عليه فالحكم كما في الحج. في العمرة المفردة المستحبة يجب طواف النساء، كما في الحج، فلا تحل النساء له إلا بعد الاتيان به. يجب اعادة صلاة الطواف بعده، لو أتى بها قبله جهلا. لو صلى ركعتي طواف الحج بعد السعي، فالاحوط الاولى إعادة السعي بعد ركعتي الطواف، حفظا للترتيب. لو قدم السعي على طواف الزيارة جهلا، يعيد السعي بعد الطواف على الاحوط. السعي بين الصفا والمروة في الطابق الثاني من المسعى المبنى حديثا، صحيح لو كان الجبلان أعلى من المسعى، ليكون السعي بين الجبلين. يجوز التقصير في عمرة التمتع، قبل إحرام الحج في أي وقت اتفق، ولا يشترط فيه الفورية بعد السعي. لا يشترط في الذبح أن يكون بمباشرة الحاج بنفسه، بل يجوز أن يوكل شخصا في ذلك، لكن يجب أن يقصد الوكيل حين الذبح، أنه يذبحه عن موكله فلان. فلو كان وكيلا عن عدة أشخاص، يجب أن يعين كل واحد منهم حينما يريد الذبح عنه. لو اشترى الحاج شاتين ليذبح إحداهما عن نفسه والاخرى عن آخر، يجب التعيين عند الشراء، ويقصد ذبح تلك الشاة عنه أيضا، ولا يكفى بدون التعيين والقصد. لا يجوز حلق الرأس بعد التقصير في عمرة التمتع، إلا بعد إتمام أعمال الحج، ولو فعل ذلك فالاحوط أن يفدى شاة.

[ 182 ]

لو وكل جماعة شخصا في شراء الهدى وذبحه، يجب على الوكيل أن يشترى كل شاة لشخص معين، ويذبحه عنه، ولا يجوز له شراء الشياة بالاشاعة، كما لا يجزى ذبحها مشاعا بين جماعة.

[ 183 ]

القسم الثاني في أعمال المدينة المنورة وزيارة الرسول وعترته الطاهرين عليهم الصلاة والسلام

[ 185 ]

بسم الله الرحمن الرحيم قران كريم إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغد والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. (صدق الله العلي العظيم)

[ 186 ]

فضل زيارة الرسول (صلى الله عليه وآله) أيها الحاج الكريم، لا شك منك على علم بأن من تمام الحج زيارة قبر الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة، والتبرك بلثم تلك الاعتاب الطاهرة، والحضور في تلك المشاهد الشريفة، فإن زيارة النبي مستحبة عينا، وعلى الاخص تستحب على الحاج، وتركها جفاء لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ولقد ورد في الحديث الشريف عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة. وقال امير المؤمنين علي بن أبى طالب (عليه السلام): أتموا برسول الله حجكم إذا خرجت من بيت الله، فان تركه جفاء، وبذلك أمرتم، واتموا بالقبور التي ألزمكم الله حقها وزيارتها، واطلبوا الرزق عندها. وقال الامام ابو عبد الله الصادق (عليه السلام): زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعدل حجة مع رسول الله. وقال (عليه السلام) أيضا: إذا حج أحدكم فليختم بزيارتنا، لان ذلك من تمام الحج. أيها الحاج الكريم، اعتقد انك قد سررت بهذه الاحاديث الشريفة التي ذكرتها لك عن النبي وعترته الطاهرين (عليهم السلام) في فضل زيارتهم، وأعتقد انك قد اكتفيت بها، ولا يسمح المجال لي أن أذكر لك الشئ الكثير من هذه الاحاديث الشريفة، ففي ذلك كفاية لك وللمؤمنين كافة، جعلنا الله وإياك ممن يوفق للزيارة وتناله الشفاعة. وللمدينة المنورة حرم معين، كما لمكة المكرمة حرم معين، عرفته فيما سبق. أما حد حرم المدينة فهو من " عاثر " إلى " وعير "، وكل منهما جبل

[ 187 ]

يكتنف المدينة المنورة، احدهما من المشرق والآخر من المغرب. ذلك هو حد الحرم المدني، وهو - وإن لم يجب الاحرام فيه كما يجب في مكة المكرمة - ولكنه لا يقطع شجره، وعلى الاخض إذا كان الشجر رطبا، الا ما استثنى مما مر عليك في حدود الحرم المكى، بل الاحوط ان لم يكن اقوى اجتناب صيد ما بين الحدين منه. والآن نشرع في المستحبات والزيارات، ويأتي بها الحاج رجاءا. مستحبات المدينة المنورة 1 - يستحب الغسل لدخول المدينة المنورة، وذلك حين يدخلها أو عندما يريد الدخول. 2 - الغسل أيضا لدخول المسجد الشريف وزيارة قبر الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله)، ويكفي الغسل الاول. 3 - الدعاء عند الغسل بالمأثور عن أهل البيت (عليهم السلام)، فتقول. " اللهم طهر قلبي، واشرح لي صدري، وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك. اللهم اجعله لي طهورا وشفاء ونورا إنه على كل شئ قدير ". 4 - ويستحب قراءة هذا الدعاء بعد الفراغ من الغسل: " اللهم طهر قلبي، وزك عملي، واجعل ما عندك خيرا لي. أللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ". 5 - الدخول إلى المسجد الشريف من باب جبرئيل، وهو الذي يكون من جهة البقيع. 6 - الاستئذان وكيفيته: أن يقف على باب الحرم النبوي بخضوع وخشوع، قائلا:

[ 188 ]

" اللهم اني قد وقفت على باب من ابواب بيوت نبيك صلواتك عليه وآله، وقد منعت الناس ان يدخلوا الا باذنه، فقلت: (يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم)، اللهم اني اعتقد حرمة صاحب هذا المشهد الشريف في غيبته، كما اعتقدها في حضرته، واعلم أن رسولك وخلفاءك عليهم السلام أحياء عندك يرزقون، يرون مقامي ويسمعون كلامي ويردون سلامي، وانك حجبت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيد مناجاتهم، واني استأذنك يا رب اولا، واستأذن رسولك صلى الله عليه وآله ثانيا، واستأذن خليفتك الامام المفروض على طاعته الحجة بن الحسن المهدي عليه السلام والملائكة الموكلين بهذه البقعة المباركة ثالثا، ءأدخل يا رسول الله، ءادخل يا حجة الله، ءادخل يا ملائكة الله المقربين المقيمين في هذا المشهد، فأذن لي يا مولاى في الدخول افضل ما اذنت لاحد من اولياءك، فان لم اكن اهلا لذلك فانت أهل لذلك ". 7 - الدخول على سكينة ووقار، وخشوع وخضوع، مع تقديم الرجل اليمنى على اليسرى حال الدخول، قائلا: " بسم الله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله

[ 189 ]

عليه وآله، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، اللهم اغفر لي وارحمني، وتب على، انك أنت التواب الرحيم ". 8 - التكبير مائة مرة. 9 - صلاة ركعتين تحية للمسجد النبوي الشريف. 10 - إتيان قبر الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله واستلامه وتقبيله، إن أمكن، واستقبال الحجرة الشريفة، مما يلى الرأس الشريف، و التوجه إلى الحجرة لا إلى القبلة.

[ 190 ]

11 - زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) بهذه الزيارة، " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خاتم النبيين، اشهد انك قد بلغت الرسالة، واقمت الصلوة، وآتيت الزكوة، وامرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وعبدت الله مخلصا حتى اتيك اليقين، فصلوات الله عليك ورحمته وعلى اهل بيتك الطاهرين ". " اللهم صل على محمد كما حمل وحيك وبلغ رسالاتك، وصل على محمد كما احل حلالك، وحرم حرامك، وعلم كتابك، وصل على محمد كما اقام الصلوة،

[ 191 ]

وآتى الزكوة، ودعا إلى دينك، وصل على محمد كما صدق بوعدك، واشفق من وعيدك وصل على محمد كما غفرت به الذنوب، وسترت به العيوب، وفرجت به الكروب، وصل على محمد كما دفعت به الشقاء، وكشفت به الغماء، واجبت به الدعاء، ونجيت به من البلاء، وصل على محمد كما رحمت به العباد، واحييت به البلاد، وقصمت به الجبابرة، واهلكت به الفراعنة، وصل على محمد كما اضعفت به الاموال واحرزت به من الاهوال، وكسرت به الاصنام، ورحمت به الانام، وصل على محمد كما بعثته بخير الاديان، واعززت به الايمان، وتبرت به الاوثان، وعظمت به البيت الحرام، وصل على محمد واهل بيته الطاهرين الاخيار وسلم تسليما ". زيارة النبي صلى الله عليه وآله الثانية " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خاتم النبين، أشهد أنك قد بلغت الرسالة، واقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وامرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وعبدت الله مخلصا حتى اتيك اليقين، فصلوات الله عليك ورحمته وعلى اهل بيتك الطاهرين ".

[ 192 ]

ثم تقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خليل الله، السلام عليك يا صفي الله، السلام عليك يا رحمة الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نجيب الله، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا قائما بالقسط، السلام عليك يا فاتح الخير، السلام عليك يا معدن الوحي والتنزيل، السلام عليك يا مبلغا عن الله، السلام عليك ايها السراج المنير، السلام عليك يا مبشر، السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا منذر، السلام عليك يا نور الله الذي يستضاء به، السلام عليك وعلى اهل بيتك الطيبين الطاهرين الهادين المهديين، السلام عليك وعلى جدك عبد المطلب، وعلى ابيك عبد الله، وعلى امك آمنة بنت وهب، السلام على عمك حمزة سيد الشهداء، السلام على عمك وكفيلك ابى طالب، السلام على ابن عمك جعفر الطيار في جنان الخلد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا احمد، السلام عليك يا حجة الله على الاولين والآخرين، والسابق إلى طاعة رب العالمين، والمهيمن على رسله، والخاتم

[ 193 ]

لانبياءه، والشاهد على خلقه، الشفيع إليه، والمكين لديه، والمطاع في ملكوته، الاحمد من الاوصاف، المحمد لسائر الاشراف، الكريم عند الرب، والمكلم من وارء الحجب، الفائز بالسباق، والفائت عن اللحاق، تسليم عارف بحقك، معترف بالتقصير في قيامه بواجبك، غير منكر ما انتهى إليه من فضلك، موقن بالمزيدات من ربك، مؤمن بالكتاب المنزل عليك، محلل حلالك، محرم حرامك، أشهد يا رسول الله مع كل شاهد وأتحملها عن كل جاحد، انك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لامتك، وجاهدت في سبيل ربك، وصدعت بامره، واحتملت الاذى في جنبه، ودعوت إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة الجميلة، واديت الحق الذي كان عليك، وانك قد رؤفت بالمؤمنين، وغلظت على الكافرين، وعبدت الله مخلصا حتى اتيك اليقين، فبلغ الله بك أشرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقربين، وأرفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقك لا حق، ولا يفوقك فائق، ولا يسبقك سابق، ولا يطمعك طامع، الحمدلله الذي استنقذنا بك من الهلكة، وهدانا بك من الضلالة، ونورنا بك من

[ 194 ]

الظلمة، فجزاك الله يا رسول الله من مبعوث أفضل ما جازى نبيا عن أمته، ورسولا عمن أرسل إليه، بابي انت وامي يا رسول الله زرتك عارفا بالهدى الذي أنت عليه، بابي انت وامي ونفسي واهلي ومالي وولدي، انا اصلي عليك كما صلى الله عليك، وصلى عليك ملائكته وانبياؤه ورسله، صلاة متتابعة وافرة متواصلة، لا انقطاع لها ولا امد ولا اجل، صلى الله عليك وعلى اهل بيتك الطيبين الطاهرين، كما انتم اهله ". ثم ابسط كفيك وقل: " اللهم اجعل جوامع صلواتك، ونوامي بركاتك، وفواضل خيراتك، وشرائف تحياتك، وتسليماتك وكراماتك ورحماتك وصلوات ملائكتك المقربين، وانبياءك المرسلين، وائمتك المسبحين، وعبادك الصالحين، واهل السموات والارضين، ومن سبح لك يا رب العالمين، من الاولين والآخرين، على محمد عبدك ورسولك وشاهدك ونبيك ونذيرك وامينك ومكينك ونجيك وحبيبك وخليلك وصفيك وصفوتك وخاصتك ورحمتك وخير خيرتك من خلقك، نبي الرحمة، وخازن المغفرة، وقائد الخير والبركة، ومنقذ العباد من الهلكة باذنك، وداعيهم إلى دينك القيم بامرك، اول النبيين ميثاقا

[ 195 ]

وآخرهم مبعثا، اللهم صل عليه وعلى اهل بيته واصحابه واتباعه، صلاة ترضاها لهم، وبلغهم منا تحية كثيرة وسلاما، وآتنا من لدنك في موالاتهم فضلا واحسانا ورحمة وغفرانا، انك ذو الفضل العظيم ". 12 - ويستحب أيضا أن تتوجه إلى القبلة الشريفة وأنت واقف فوق الراس، وتقول: " السلام علك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ابا القاسم، السلام عليك يا سيد الاولين والآخرين، السلام عليك يا زين القيامة، السلام عليك يا شفيع القيامة، اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أنك عبده ورسوله، بلغت الرسالة، واديت الامانة، ونصحت أمتك، وجاهدت في سبيل ربك، حتى اتيك اليقين، صلى الله عليك وعلى اهل بيتك، طبت حيا وطبت ميتا، صلى الله عليك وعلى اخيك ووصيك وابن عمك امير المؤمنين، وعلى ابنتك سيدة نساء العالمين وعلى ولديك الحسن والحسين، افضل الصلاة والسلام، واطيب التحية واطهر الصلاة، وعلينا منكم السلام، ورحمة الله وبركاته ".

[ 196 ]

وتدعو لنفسك واجتهد في الدعاء للمؤمنين ولوالديك. 13 - الوقوف عند الاسطوانة الامامية من جهة القبر الشريف من الجانب الايمن، مستقبلا بوجهك القبلة، جاعلا القبر الشريف عن يسارك، ومنكبك الايمن مقابلا للمنبر الشريف، فان ذلك الموقع هو موضع رأس الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) فتقول: " أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، واشهد أنك رسول الله، وانك محمد بن عبد الله، واشهد انك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لامتك، وجاهدت في سبل الله، وعبدت الله حتى اتيك اليقين بالحكمة والموعظة الحسنة، واديت الذي عليك من الحق، وانك قد رؤفت بالمؤمنين، وغلظت على الكافرين، فبلغ الله بك افضل شرف محل المكرمين، الحمدلله الذى استنقذنا بك من الشرك والضلالة، اللهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وانبياءك المرسلين وعبادك الصالحين، واهل السموات والارضين، ومن سبح لك يا رب العالمين من الاولين والآخرين، على محمد عبدك ورسولك ونبيك وامينك ونجيك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك، اللهم اعطه الدرجة الرفيعة، وآته الوسيلة من الجنة، وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، اللهم انك

[ 197 ]

قلت: (ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، واني اتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي، ويا محمد اني اتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي ". 14 - ويستحب أيضا الالتفات بعد ذلك إلى القبر الشريف، وأن تضع يديك عليه - إن أمكن - وتقول: " اسئل الله الذى اجتبيك واختارك وهديك وهدى بك، ان يصلي عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين ". (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). ثم تقول وانت ملصق كفك بحائط الحجرة إن أمكن: " آتيتك يا رسول الله مهاجرا اليك، قاضيا لما أوجبه الله علي من قصدك، واذ لم الحقك حيا فقد قصدتك بعد موتك، عالما ان حرمتك ميتا كحرمتك حيا، فكن لي بذلك عند الله شاهدا ".

[ 198 ]

15 - ويستحب أيضا أن تمسح كفك على وجهك وتقول: " اللهم اجعل ذلك بيعة مرضية لديك، وعهدا مؤكدا عندك، تحييني ما احييتني عليه، وعلى الوفاء بشرائطه وحدوده وحقوقه واحكامه، وتميتني إذا امتني عليه، وتبعثني إذا بعثتني عليه ". 16 - ويستحب أن تبلغ النبي السلام والتحية عن ابويك وعمن تحبه من أهلك وأصدقائك، فتقول وأنت واقف عند الرأس الشريف. " السلام عليك يا نبي الله، من أبي وأمي وولدي وخاصتي وجميع أهل بلدي، حرهم وعبدهم وابيضهم واسودهم ومن.. وتسمي من تريد ". زيارة أخرى للنبي (صلى الله عليه وآله) 17 - ويستحب التوجه إلى جهة القبله، واستقبال القبر الشريف جاعلا القبلة بين كتفيك، وزر النبي بهذه الزيارة: " السلام عليك يا نبي الله ورسوله، السلام عليك يا صفوة الله وخيرته من خلقه، السلام عليك يا امين الله وحجته، السلام عليك يا خاتم النبيين وسيد المرسلين، السلام عليك

[ 199 ]

أيها البشير النذير، السلام عليك ايها الداعي إلى الله والسراج المنير، السلام عليك وعلى اهل بيتك الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اشهد انك يا رسول الله اتيت بالحق وقلت بالصدق، الحمد لله الذي وفقني للايمان والتصديق ومن على بطاعتك واتباع سبيلك، وجعلني من امتك والمجيبين لدعوتك، وهداني إلى معرفتك ومعرفة الائمة من ذريتك، اتقرب إلى الله بما يرضيك ابرا إلى الله مما يسخطك، مواليا لاولياءك معاديا لاعداءك، جئتك يا رسول الله زائرا وقصدتك راغبا متوسلا إلى الله سبحانه، وانت صاحب الوسيلة، والمنزلة الجليلة، والشفاعة المقبولة، والدعوة المسموعة، فاشفع لي إلى الله تعالى في الغفران والرحمة والتوفيق والعصمة، فقد غمرت الذنوب، وشملت العيوب، واثقل الظهر، وتضاعف الوزر، وقد اخبرتنا وخبرك الصدق، أنه تعالى قال وقوله الحق: (ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، وقد جئتك يا رسول الله، مستغفرا من ذنوبي، تائبا من معاصي وسيئاتي، واني اتوجه إلى الله ربي وربك، ليغفر لي ذنوبي، فاشفع لي يا شفيع الامة، واجرني يا نبي الرحمة، صلى الله

[ 200 ]

عليك وعلى آلك الطاهرين ". 18 - زيارة اخرى للرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) مروية عن الامام أبي الحسن الرضا بسند صحيح، وهي: " السلام على رسول الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا امين الله، السلام عليك يا حجة الله، اشهد انك رسول الله، واشهد أنك محمد بن عبد الله، واشهد انك قد نصحت لامتك، وجاهدت في سبيل ربك، وعبدته حتى اتيك اليقين، فجزاك الله افضل ما جزى نبيا عن امته، اللهم صل على محمد وآل محمد، افضل ما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم، انك حميد مجيد ". 19 - توجه بعد ذلك إلى القبلة، وأسند ظهرك إلى شباك القبر إن أمكن، وإلا فاجعل القبر خلفك، وقل ما كان يقوله الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، بعد زيارة النبي:

[ 201 ]

" اللهم اليك الجأت امري، والى قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك اسندت ظهري، والقبلة التي رضيت لمحمد صلى الله عليه وآله استقبلت، اللهم اني اصبحت لا املك لنفسي خير ما ارجو لها، ولا ادفع عنها شر ما احذر عليها، واصبحت الامور بيدك، ولا فقير افقر مني، اني لما انزلت الي من خير فقير، اللهم ارددني منك بخير ولا راد لفضلك، اللهم اني اعوذ بك من ان تبدل اسمي، وتغير جسمي، أو تزيل نعمتك عني، اللهم زيني بالتقوى، وجملني بالنعم، واغمرني بالعافية، وارزقني شكر العافية ". 20 - ويستحب قراءة سورة القدر أحد عشر مرة، واسأل الله تعالى حاجتك فإنها تقضى إن شاء الله تعالى. 21 - صلاة ركعتي الزيارة واهداء ثوابها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 22 - أن تقول بعد الصلاة: " اللهم إني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك، لان الصلاة، والركوع والسجود لا تكون إلا لك، لانك أنت الله الذي لا اله الا انت. اللهم وهاتان الركعتان هدة مني إلى سيدي ومولاي رسول الله، فتقبلهما مني بأحسن قبولك، واجرني على ذلك بأفضل أملي ورجائي فيك وفي رسولك يا ولي المؤمنين ".

[ 202 ]

الدعاء بعد الزيارة وصلاتها 23 - ويستحب أن تقول بعد ذلك: " اللهم إنك قلت لنبيك محمد صلى الله عليه وآله: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، ولم احضر زمان رسولك عليه وآله السلام، وقد زرته راغبا تائبا من سيئ عملي، ومستغفرا لك من ذنوبي، ومقرا لك بها، وانت أعلم بها مني، ومتوجها إليك بنبيك نبي الرحمة، صلواتك عليه وآله، فاجعلني الله بمحمد وأهل بيته عندك وجيها في الدنيا والآخرة، ومن المقربين، يا محمد يا رسول الله، بابي انت وامي يا نبي الله، يا سيد خلق الله، إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي، ليغفر لي ذنوبي، ويتقبل مني عملي، ويقضي لي حوائجي، فكن لي شفيعا عند ربك وربي، فنعم المسؤول المولى ربي، ونعم الشفيع أنت يا محمد، عليك وعلى أهل بيتك السلام، اللهم واوجب لي منك المغفرة والرحمة، والرزق الواسع الطيب النافع، كما اوجبت لمن اتى نبيك محمدا صلواتك عليه وآله، وهو حي، فاقر له بذنوبه،

[ 203 ]

واستغفر له رسولك عليه السلام، فغفرت له برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم وقد أملتك ورجوتك وقمت بين يديك، ورغبت إليك عمن سواك، وقد أملت جزيل ثوابك، وإني لمقر غير منكر، وتائب إليك مما اقترفت، وعائذ إليك في هذا المقام مما قدمت من الاعمال التي تقدمت إلي فيها، ونهيتني عنها، وأوعدت عليها العقاب، وأعوذ بكرم وجهك أن تقيمني مقام الخزي والذل يوم تهتك فيه الاستار، وتبدوا فيه الاسرار والفضائح، وترعد فيه الفرائض، يوم الحسرة والندامة، يوم الافكة، يوم الآزفة، يوم التغابن، يوم الفصل، يوم الجزاء، يوما كان مقداره خمسين ألف سنة، يوم النفخة، يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة، يوم النشر، يوم العرض، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، يوم تشقق الارض وأكناف السماء، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، يوم يردون إلى الله فينبئهم بما عملوا، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون، إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم، يوم يردون إلى عالم الغيب والشهادة، يوم يردون إلى الله موليهم الحق، يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون،

[ 204 ]

وكأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع إلى الله، يوم الواقعة، يوم ترج الارض رجا، يوم تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، ولا يسئل حميم حميما، يوم الشاهد والمشهود، يوم تكون الملئكة صفا صفا، اللهم ارحم موقفي في ذلك اليوم بموقفي في هذا اليوم، ولا تخزني في ذلك الموقف بما جنيت على نفسي، واجعل يا رب في ذلك اليوم مع أولياءك منطلقي، وفي زمرة محمد وأهل بيته عليهم السلا محشري، واجعل حوضه موردي، وفى الغر الكرام مصدري، وأعطني كتابي بيميني حتى أفوز بحسناتي، وتبيض به وجهي، وتيسر به حسابي، وترجح به ميزاني، وأمضي مع الفائزين من عبادك الصاحلين إلى رضوانك وجنانك يا إله العالمين، اللهم إني أعوذ بك من أن تفضحني في ذلك اليوم بين يدي الخلائق بجريرتي، أو أن ألقى الخزي والندامة بخطيئتي، أو أن تظهر فيه سيأتي على حسناتي، أو أن تنوه بين الخلائق باسمي، يا كريم يا كريم، العفو العفو، الستر التسر، اللهم وأعوذ بك من أن يكون في ذلك اليوم في مواقف الاشرار موقفي، أو في مقام الاشقياء مقامي، وإذا ميزت بين خلقك فسقت كلا

[ 205 ]

بأعمالهم زمرا إلى منازلهم، فسقني برحمتك في عبادك الصالحين، وفي زمرة أولياءك المتقين، إلى جناتك يا رب العالمين ". زيارة الرسول الاعظم من بعيد 24 - ويستحب أيضا زيارة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) من بعيد، فلقد ورد في الحديث الشريف عن النبي أنه قال: فان لم تستطيعوا فابعثوا الي بالسلام فانه يبلغني. وفي بحار الانوار: قال البزنطي قلت للامام الرضا (عليه السلام): كيف الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دبر المكتوبة (أي بعد الفراغ من الصلاة الواجبة) وكيف السلام عليه؟ فقال (عليه السلام) تقول: " السلام عليك يا رسول الله، ورحمة لله وبركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا امين الله، أشهد انك رسول الله، واشهد أنك محمد بن عبد الله، وأشهد أنك قد نصحت لامتك، وجاهدت في سبيل ربك، وعبدته مخلصا حتى اتيك اليقين، فجزاك الله يا رسول الله افضل ما جزى نبيا عن امته، اللهم صلى على محمد وآل

[ 206 ]

محمد، افضل ما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم، إنك حميد مجيد ". 25 - زيارة ثانية للرسول الاعيم (صلى الله عليه وآله) من بعيد، رواها المرحوم العلامة الجليل السيد محسن العاملي في مفتاح الجنات وهي: " السلام على رسول الله، أمين الله على وحيه، وعزائم أمره، الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله، ورحمة الله وبركاته، السلام على صاحب السكينة، السلام على المدفون بالمدينة، السلام على المنصور المؤيد، والرسول المسدد، السلام على أبي القاسم محمد ورحمة الله وبركاته ". 26 - ويستحب أيضا الصلاة في مسجد الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ما استطعت، فان الصلاة في المسجد النبوي الشريف تعدل عشرة آلاف صلاة في ما سواه، وعلى الاخص بين القبر والمنبر، للحديث الشريف الصحيح: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وحد الروضة طولا من القبر الشريف إلى المنبر، وعرضا من المنبر إلى الاسطوانة الرابعة. وهي الآن معلمة بعلامات تمتاز على غيرها من بقاع المسجد. لان أسطواناتها مغطاة بالمر مر الابيض دون سائر الاسطوانات. الدعاء في الروضة الشريفة 27 - ويستحب الدعاء في الروضة الشريفة، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى قائلا: " اللهم إن هذه روضة من رياض جنتك، وشعبة من شعب

[ 207 ]

رحمتك، التي ذكرها رسولك وابان عن فضلها، وشرف التعبد لك فيها، فقد بلغتنيها في سلامة نفسي، فلك الحمد يا سيدي على عظيم نعمتك على في ذلك، وعلى ما رزقتنيه من طاعتك، وطلب مرضاتك، وتعظيم حرمة نبيك، بزيارة قبره والتسليم عليه، والتردد في مشاهده ومواقفه، فلك الحمد يا مولاى، حمدا ينتظم به محامد حملة عرشك، وسكان سمواتك لك، ويقصر عنه حمد من مضى، ويفضل حمد من بقى من خلقك لك، ولك الحمد يا مولاى، حمد من عرف الحمد لك، والتوفيق للحمد منك، حمدا يملا ما خلقت ويبلغ حيث ما اردت، ولا يحجب عنك ولا ينقضي دونك، ويبلغ اقصى رضاك ولا يبلغ آخره اوائل محامد خلقك لك، ولك الحمد ما عرفت الحمد، واعتقد الحمد، وجعل ابتداء الكلام الحمد، يا باقى العز والعظمة، ودائم السلطان والقدرة وشديد البطش والقوة، ونافذ الامر والارادة، وواسع الرحمة والمغفرة، ورب الدنيا والاخرة، كم من نعمة لك علي يقصر عن أيسرها حمدي، ولا يبلغ ادناها شكري، وكم من صنائع منك إلى لا يحيط بكثيرها وهمي ولا يقيدها فكري، اللهم صل على نبيك المصطفى، بين البرية طفلا وخيرها شابا

[ 208 ]

وكهلا، اطهر المطهرين شيمة، وأجود المستمرين ديمة، واعظم الخلق جرثومة، الذي اوضحت به الدلالات، وأقمت به الرسالات، وختمت به النبوات، وفتحت به الخيرات، واظهرته مظهرا، وابتعثته نبيا وهاديا امينا مهديا، وداعيا اليك، ودالا عليك، وحجة بين يديك، اللهم صل على المعصومين من عترته والطيبين من اسرته، وشرف لديك به منازلهم، وعظم عندك مراتبهم، واجعل في الرفيق الاعلى مجالسهم، وارفع إلى قرب رسولك درجاتهم، وتمم بلقائه سرورهم، ووفر بمكانه انسهم ". 28 - ويستحب أيضا الصلاة في مقام النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصلي فيه، وهو الآن محراب قريبا من الاسطوانة الكثيرة الخلوق (أي الطيب). الصلاة والدعاء عند أسطوانة أبي لبابة 29 - ويستحب أيضا الصلاة إلى جانب قبر الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلاة ركعتين عند أسطواته أبي لبابة المعروفة ب‍ " أسطوانة التوبة " (1).


(1) ولعلك أيها الحاج الكريم تريد معرفة ابي لبابة، فإنه صحابي اسمه بشير بن عبد المنذر، قيل إنه تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك، ثم ندم على تخلفه وتاب وربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وحلف أن لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله عليه أو يموت، فمكث سبعة أيام على هذه الحال حتى غشي عليه، ثم تاب الله سبحانه وتعالى وعليه ونزلت الآية الشريفة بقبول توبته بقوله تعالى: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله تواب رحيم ". فجاء الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) فحله من تلك الاسطوانة، وسميت الاسطوانة باسمه، فعرفت بأسطوانة أبي لبابة، وعرفت أيضا باسطوانة التوبة لقبول توبته (.)

[ 209 ]

وبعد الصلاة عند هذه الاسطوانة تدعو بهذا الدعاء: " بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لاتهني بالفقر، ولا تذلني بالدين، ولا تردني إلى الهلكة، واعصمني كى أعتصم، واصلحني كي انصلح، واهدني كي اهتدي، اللهم اعني على اجتهاد نفسي، ولا تعذبني بسوء ظني، ولا تهلكني وانت رجاءي، وانت أهل ان تغفر لي وقد اخطأت، وأنت أهل أن تعفو عنى وقد أقررت، وأنت أهل ان تقيل وقد عثرت، وأنت أهل ان تحسن وقد اسأت، وأنت اهل التقوى واهل المغفرة، فوفقني لما تحب وترضى، ويسر لي اليسير، وجنبني كل عسير، اللهم اغنني بالحلال عن الحرام، وبالطاعات عن

[ 210 ]

المعاصي، وبالغني عن الفقر، وبالجنة عن النار، وبالابرار عن الفجار، يا من ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، وأنت على كل شئ قدير ". ثم تطلب حاجتك وتستغفر من ذنوبك، فان حاجتك تقضى إن شاء الله تعالى. 30 - ويستحب الصوم في المدينة أيام لقضاء الحاجة وإن كان الانسان مسافرا، وينبغي أن يكون الصوم يوم الاربعاء والخميس والجمعة. 31 - ويستحب الصلاة ليلة الاربعاء ويومها عند أسطوانة أبي لبابة التي مر ذكرها وهي أسطوانة التوبة، وليلة الخميس ويومها عند الاسطوانة التي تليها مما يلي مقام النبي (صلى الله عليه وآله) وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي تلي مقام النبي، ثم تدعو وتسأل الله تعالى حاجتك، بل وكل حاجة من أمور الدنيا والآخرة. وليكن مما تدعو به أن تقول: " اللهم ما كانت اليك من حاجة شرعت انا في طلبها أو التماس أو لم اشرع، سالتكها أو لم اسالكها، فانى أتوجه اليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله نبي الرحمة، في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها، اللهم إني اسئلك بعزتك وقوتك وقدرتك، وجيمع ما احاط به علمك، ان تصلي على محمد وآل محمد، صلى الله عليه وآله وان تفعل بى كذا وكذا "،

[ 211 ]

زيارة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) 33 - ويستحب بعد الفراغ من زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) زيارة بضعته الطاهرة، فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فان زيارتها من المستحبات الاكيدة، ولها فضل عظيم وثوابها جسيم، وإني أذكر لك حديثا واحدا في فضل زيارتها، وأعتقد انك تكتفي بهذا الحديث، ومنه تعرف فضل زيارة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام). قال الشيخ الطوسي في التهذيب: وأما ما ورد في فضل زيارتها فأكثر من أن يحصى، وبسند معتبر عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده قال: دخلت على فاطمة الزهراء (عليها السلام) فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما عذابك؟ قلت: طلب البركة، قالت: أخبرني أي وهوذا، إنه من سلم عليه وعلى ثلاثا أوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: نعم وبعد موتنا. وقد اختلف العلماء في تعيين قبرها الشريف، فبعض يقول: إنها دفنت في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر ; وبعض يقول: إنها دفنت في البقيع مع الائمة الاربعة (عليهم السلام)، وقيل: إنها دفنت في بيتها وهو الاصح على الاكثر، وبيتها متصل بحجرة الرسول التي دفن فيها، ولما زيد في المسجد وتوسع دخلت

[ 212 ]

الحجرة الشريفة في المسجد الشريف. والظاهر أن الشباك الظاهري الذى يحيط بقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محيط بالحجرة وببيت فاطمة الزهراء (عليها السلام). ويوجد الآن ضريح داخل الشباك من جهة الشرق الشمالي، فينبغي أن تزار فيه للاخبار التي وردت في تعيين قبرها عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، وإليك زيارتها: الزيارة الاولى لفاطمة الزهراء (عليها السلام) " السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا بنت خليل الله، السلام عليك يا بنت نبي الله، السلام عليك يا بنت حبيب الله، السلام عليك يا بنت صفى الله، السلام عليك يا بنت امين الله، السلام عليك يا بنت خير خلق الله، السلام عليك يا بنت افضل أنبياء الله ورسله وملائكته، السلام عليك يا بنت خير البرية، السلام عليك يا سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا زوجة ولى الله وخير الخلق بعد رسول الله، السلام عليك يا أم الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة، السلام عليك ايتها الشهيدة الصديقة، السلام عليك ايتها الرضية المرضية، السلام عليك ايتها الفاضلة الزكية، السلام عليك ايتها الحورية الانسية، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله، السلام عليك وعلى بعلك وبنيك ورحمة الله

[ 213 ]

وبركاته، صلى الله عليه وعلى روحك وبدنك، اشهد انك مضيت على بينة من ربك، وان من سرك فقد سر رسول الله، ومن جفاك فقد جفا رسول الله، ومن قطعك فقد قطع رسول الله، لانك بضعة منه، وروحه التي بين جنبيه، كما قال عليه افضل سلام الله وافضل صلواته، اشهد الله ورسوله اني راض عمن رضيت عنه، ساخط عمن سخطت عليه، متبرى ممن تبرأت منه، موال لمن واليت، معاد لمن عاديت، مبغض لمن ابغضت، محب لمن احببت، وكفى بالله شهيدا وحسيبا وجازيا ومثيبا ". " اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وخير الخلق اجمعين، وصل على وصيه علي بن أبي طالب امير المؤمنين، وامام المسلمين، خير الوصيين، وصل على فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين، وصل على سيدي شباب اهل الجنة، الحسن والحسين، وصل على زين العابدين علي بن الحسين، وصل على محمد بن علي باقر علم النبيين، وصل على الصادق عن الله جعفر بن محمد، وصل على كاظم الغيظ في الله موسى بن جعفر، وصل على الرضا علي بن موسى، وصل على التقي

[ 214 ]

محمد بن علي، وصل على النقي علي بن محمد، وصل على الزكي الحسن بن علي، وصل على الحجة القائم بن الحسن بن علي، اللهم احي به العدل، وامت به الجور، وزين ببقاءه الارض، واظهر به دينك وسنة نبيك، حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق، واجعلنا من اشياعه واتباعه، والمقبولين في زمرة اولياءه، يا ارحم الراحمين، اللهم صل على محمد واهل بيته، الذين اذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا ". ثم تقول: " وصلى الله عليك، وعلى أبيك محمد رسول الله، وعلى بعلك أمير المؤمنين، وعلى أبنائك الائمة الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ". زيارة أخرى للزهراء (عليها السلام) ثم تقول ما روى عن الامام الباقر (عليه السلام): " يا ممتحنة امتحنك الذى خلقك قبل ان يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا انا لك اولياء ومصدقون وصابرون لكل ما اتانا به أبوك وأتانا به وصيه فانا نسلك إن كنا صدقناك إلا الحقتنا بتصديقنا لهما لنبشر أنفسنا بانا قد طهرنا بولايتك ". ثم تقول: " السلام عليك يا سيدة نساء العالمين السلام عليك يا والدة الحجج على الناس اجمعين السلام عليك ايتها المظلومة الممنوعة حقها ".

[ 215 ]

ثم قل: " اللهم صل على امتك وابنه نبيك وزوجة وصى نبيك صلوة تزلفها فوق زلفي عبادك المكرمين من اهل السموات واهل الارضين ". لفت نظر: روى أنه من زارها بهذه الزيارة الاخيرة واستغفر الله من ذنوبه غفر الله ذنوبه. 34 - ويستحب بعد ذلك صلاة ركعتين للزياره تهدى ثوابها إلى الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليهما السلام). الدعاء بعد الزيارة 35 - ثم تدعو بعد صلاة الزيارة بهذا الدعاء: " اللهم انى اتوجه اليك بنبينا محمد صلى الله عليه وآله، وباهل بيته صلواتك عليهم، واسئلك بحقك العظيم الذي لا يعلم كنهه سواك، واسئلك بحق من حقه عندك عظيم، وباسمائك الحسنى التي امرتني ان ادعوك بها، واسئلك باسمك الاعظم الذي امرت به إبراهيم عليه السلام، أن يدعو به الطير فأجابته، وباسمك العظيم الذي قلت للنار كوني بردا وسلاما على ابراهيم، فكانت بردا وسلاما، وباحب الاسماء اليك واشرفها واعظمها لديك، واسرعها اجابة وانجحها طلبة، وبما أنت اهله ومستحقة ومستوجبة، واتوسل اليك وارغب اليك واتضرع والح عليك، واسئلك بكتبك التي

[ 216 ]

انزلتها على انبياءك ورسلك صلواتك عليهم، من التورية والانجيل والزبور والقرآن العظيم، فان فيها اسمك الاعظم، وبما فيها من اسماءك العظمى، ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تفرج عن آل محمد وشيعتهم ومحبيهم وعني، وتفتح ابواب اسماء لدعائي، وترفعه في عليين، وتأذن لي في هذا اليوم وفي هذه الساعة بفرجي واعطاء املي وسؤلي في الدنيا والآخرة، يا من لا يعلم احد كيف هو وقدرته إلا هو، يا من سد الهواء بالسماء، وكبس الارض على الماء، واختار لنفسه احسن الاسماء، يا من سمى نفسه بالاسم الذي تقضى به حاجة من يدعوه، اسئلك بحق ذلك الاسم، فلا شفيع اقوى لي منه، ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تقضى لي حوائجي، وتسمع بمحمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر وعلي بن موسى، ومحمد بن علي وعلي بن محمد، والحسن بن علي والحجة المنتظر لاذنك، صلواتك وسلامك ورحمتك وبركاتك عليهم صوتي ليشفعوا لي اليك، وتشفعهم في، ولا تردني خائبا، بحق لا اله إلا أنت ". ثم تسأل حوائجك فانها تقضى إن شاء الله تعالى.

[ 217 ]

بقية مستحبات المسجد النبوي الشريف إذا فرغت من زيارة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وبضعته الطاهرة (عليها السلام)، جدير بك أن تأتي المنبر الشريف - الذي كان يرقى عليه النبي ليلقي دروسه الثمينة وتعاليمه النافعة وأحاديثه الشريفة ومواعظه الشافية وإرشاداته القيمة على الامة الاسلامية، فهو الجامعة الكبرى والمدرسة العظمى التي خرجت جهابذة الصحابة من سلفنا الصالح رضى الله عنهم - فتبرك بذلك المنبر وأمسك الرمانتين اللتين في أسفله بيديك، ومرغ وجهك وعينيك بهما وبالمنبر إن أمكن فانه شفاء للعينين. وحيث أن المنبر الاصلي غير موجود الآن، ولكن الذي هو موجود الآن قائم بمكانه حسب الظاهر، فلا مانع من فعل ذلك برجاء المطلوبية، وقم عند المنبر وأحمد الله واثن عليه، واطلب حوائجك من الله، فان الله يجيب دعوة الداعين. الصلاة والدعاء في مقام جبرئيل 36 - ويستحب أيضا الصلاة في مقام جبرئيل الذي كان يقوم فيه إذا استأذن على النبي (صلى الله عليه وآله)، فإذا فرغت من الصلاة فادع بهذا الدعاء: " يا من خلق السموات، وملاها جنودا من المسبحين له من ملائكته، والممجدين لقدرته وعظمته، وافرغ على ابدانهم حلل الكرامات، وانطق السنتهم بضروب اللغات، والبسهم

[ 218 ]

شعار التقوى، وقلدهم قلائد النهى، وجعلهم اوفر أجناس خلقه معرفة بوحدانيته وقدرته وجلالته وعظمته، واكملهم علما به، واشدهم فرقا، وادومهم له طاعة وخضوعا واستكانة وخشوعا، يا من فضل الامين جبرئيل بخصائصه ودرجاته ومنازله، واختاره لوحيه وسفارته وعهده وامانته، وإنزال كتبه واوامره على انبيائه ورسله، وجعله واسطة بين نفسه وبينهم، اسئلك ان تصلي على محمد وآل محمد، وعلى جميع ملائكتك وسكان سمواتك، اعلم خلقك بك، واخوف خلقك لك، واقرب خلقك منك، واعمل خلقك بطاعتك، الذين لا يغشيهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الابدان، المكرمين بجوارك، والمؤتمنين على وحيك، المجتنبين الآفات، والموقين السيئات، اللهم واخصص الروح الامين، صلواتك عليه باضعافها منك، وعلى ملائكتك المقربين وطبقات الكروبيين والروحانيين، وزد في مراتبه عندك، وحقوقه التي له على اهل الارض، بما كان ينزل به من شرائع دينك، وما بينته على السنة انبياءك، من محللاتك ومحرماتك، اللهم اكثر صلواتك على جبرئيل، فانه قدوة الانبياء، وهادى الاصفياء وسادس اصحاب الكساء، اللهم

[ 219 ]

اجعل وقوفي في مقامه هذا سببا لنزول رحمتك علي، وتجاوزك عني، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للايمان، ان آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيمة، إنك لا تخلف الميعاد، اي جواد اي كريم، اي قريب اي بعيد، اسئلك ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن توفقني لطاعتك، ولا تزيل عنى نعمتك، وان ترزقني الجنة برحمتك، وتوسع علي من فضلك، وتغنيني عن شرار خلقك، وتلهمني شكرك وذكرك، ولا تخيب يا رب دعائي، ولا تقطع رجائي، بمحمد وآله ". " واسئلك بانك انت الله ليس كمثلك شئ، ان تعصمني عن المهالك، وان تسلمني من آفات الدنيا والآخرة، ووعثاء السفر وسوء المنقلب، وان تردني سالما إلى وطنى، بعد حج مقبول وسعى مشكور وعمل متقبل، ولا تجعله آخر العهد من حرمك وحرم رسولك، صلى الله عليه وآله ". " اي جواد اي كريم، اي قريب اي بعيد، اسئلك ان تصلي

[ 220 ]

على محمد واهل بيته، وان ترد علي نعمتك ". 32 - ويستحب الاعتكاف في المسجد النبوي الشريف إن استطعت، وإن استطعت أن لا تتلكم في الايام إلا ما لابد منه فافعل. وإن شئت أن تكون في ليلة الاربعاء ويومها عند الاسطوانة التي تلي رأس النبي وليلة الخميس ويومها عند أسطوانة ابي لبابة وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي تلي مقام النبي فلا بأس في ذلك.

[ 221 ]

زيارة أئمة البقيع 37 - يستحب استحبابا مؤكدا زيارة أئمة البقيع (عليهم السلام)، فإذا فرغت من زيارة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وبضعته الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فتوجه إلى البقيع لزيارة الائمة الاربعة من أئمة اهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهم: 1 - الامام الحسن بن علي الزكي (عليه السلام). 2 - الامام علي بن الحسن زين العابدين (عليه السلام). 3 - الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام). 4 - الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام). ثم تزور معهم فاطمة بنت أسد وفاطمة الزهراء (على قول) وقد مرت عليك سابقا زيارتها (عليها السلام). 38 - يستحب الغسل لاجل الزيارة والدعاء بهذا الدعاء: " بسم الله وبالله، أللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وشفاء من كل داء وآفة وعاهة، اللهم طهر به قلبي واشرح به صدري ويسر به امري ". 39 - ويستحب أن يلبس الزائر أنظف الثياب، ويتطيب بأفضل الطيب، ويذهب لزيارتهم على سكينة ووقار، فإذا وصل إلى باب القبة الشريفة

[ 222 ]

يقف ويستأذن بها الاستئذان قائلا: " يا موالي يا أبناء رسول الله، عبدكم وابن امتكم، الذليل بين أيديكم، والمضعف في علو قدركم، والمعترف بحقكم، جاءكم مستجيرا بكم، قاصدا إلى حرمكم، متقربا إلى مقامكم، متوسلا إلى الله تعالى بكم، ءأدخل يا موالي، ءادخل يا أولياء الله، ءادخل يا ملائكة الله المحدقين بهذا الحرم، المقيمين بهذا المشهد ". 40 - ثم أدخل بخضوع وخشوع، وقدم رجلك اليمنى، وقل وانت في حال الدخول: " الله اكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة واصيلا، والحمد لله الفرد الصمد، الماجد الاحد، المتفضل المنان، المتطول الحنان، الذي من بطوله، وسهل زيارة ساداتي بإحسانه، ولم يجعلني عن زيارتهم ممنوعا، بل تطول ومنح ". وتقول في زيارتهم وانت مستقبلا قبورهم، ومستدبرا القبلة الشريفة.

[ 223 ]

" السلام عليكم ائمة الهدى، السلام عليكم اهل التقوى، السلام عليكم ايها الحجج على اهل الدنيا، السلام عليكم ايها القوام في البرية بالقسط، السلام عليكم اهل الصفوة، السلام عليك آل رسول الله، السلام عليكم اهل النجوى، اشهد انكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله، وكذبتم واسيئ اليكم فغفرتم، واشهد انكم الائمة الراشدون المهتدون، وان طاعتكم مفروضة، وان قولكم الصدق، وانكم دعوتم فلم تجابوا، وامرتم فلم تطاعوا، وانكم دعائم الدين واركان الارض، لم تزالوا بعين الله، ينسخكم من اصلاب كل مطهر، وينقلكم من ارحام المطهرات، لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الاهواء، طبتم وطاب منبتكم، من بكم علينا ديان الدين، فجعلكم في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلاتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا، إذ اختاركم الله لنا، وطيب خلقنا بما من علينا من ولايتكم، وكنا عنده مسمين بعلمكم، معترفين بتصديقنا اياكم، وهذا مقام من اسرف واخطا واستكان واقر بما جنى، ورجى بمقامه الخلاص، وان يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى، فكونوا لي شفعاء، فقد وفدت اليكم إذ رغب عنكم

[ 224 ]

اهل الدنيا، واتخذوا آيات الله هزوا، واستكبروا عنها، يا من هو قائم لا يسهو، ودائم لا يلهو، ومحيط بكل شئ، لك المن بما وفقتني، وعرفتني بما اقمتني عليه، إذ صد عنه عبادك وجهلوا معرفته، واستخفوا بحقه، ومالوا إلى سواه، فكانت المنة منك علي مع اقوام خصصتهم بما خصصتني به، فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا، فلا تحرمني ما رجوت، ولا تخيبني فيما دعوت، بحرمة محمد وآله الطاهرين، وصلى الله عليه محمد وآل محمد ". زيارة أخرى أيضا لائمة البقيع (عليهم السلام) 41 - ويستحب أيضا زيارتهم بزيارة أخرى وردت لائمة البقيع (عليهم السلام)، وهي: " السلام عليكم يا خزان علم الله وحفظة سره وتراجمة وحيه، أتيتكم يا بني رسول الله عارفا بحكم مستبصرا بشأنكم معاديا لاعدائكم مواليا لاوليائكم، بأبي انتم وامي صلى الله على ارواحكم وابدانكم. اللهم إني أتولى آخرهم كما توليت أولهم، وأبرا من كل وليجة دونهم، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وكل عند يدعى من دون الله ". 42 - ثم تصلي ثمان ركعات لزيارة الائمة الاربعة (عليهم السلام)، لكل امام ركعتين بتشهد واحد وتسليم (مثل صلاة الصبح). وكلما تصلي ركعتين تهدي ثوابهما إلى الامام الذي نويت الصلاة لزيارته، تهدي ركعتين لزيارة الامام الحسن بن علي (عليه السلام)، وركعتين لزيارة الامام زين العابدين (عليه السلام)،

[ 225 ]

وركعتين لزيارة الامام محمد الباقر (عليه السلام)، وركعتين لزيارة الامام جعفر الصادق (عليه السلام)، ثم تقول بعد كل ركعتين ما قلته في زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). زياره فاطمة بنت اسد 43 - ويستحب زيارة فاطمة بنت أسد والدة الامام أمير المؤمنين علي بن أبى طالب (عليه السلام) وهي مع الائمة الاربعة (عليهم السلام) في البقيع بمكان واحد، فتقول: " السلام على نبي الله، السلام على رسول الله، السلام على محمد سيد المرسلين، السلام على محمد سيد الاولين، السلام على محمد سيد الآخرين، السلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على فاطمة بنت اسد الهاشمية، السلام عليك ايتها الصديقة المرضية، السلام عليك ايتها التقية النقية، السلام عليك ايتها الكريمة الرضية، السلام عليك يا كافلة محمد خاتم النبيين، السلام عليك يا والدة سيد الوصيين، السلام عليك يا من ظهرت شفقتها على رسول الله خاتم النبيين، السلام عليك يا من تربيتها لولى الله الامين، السلام عليك وعلى روحك وبدنك الطاهر، السلام عليك وعلى ولدك، ورحمة الله وبركاته، اشهد انك أحسنت الكفالة، واديت

[ 226 ]

الامانة، واجتهدت في مرضات الله، وبالغت في حفظ رسول الله، عارفة بحقه، مؤمنة بصدقه، معترفه بنبوته، مستبصرة بنعمته، كافلة بتربيته، مشفقة على نفسه، واقفة على خدمته، مختاره رضاه، مؤثرة هواه، واشهد انك مضيت على الايمان والتمسك باشرف الاديان، راضية مرضية، طاهرة زكية، تقية نقية، فرضى الله عنك وارضاك، وجعل الجنة منزلك ومأويك، اللهم صلى على محمد وآل محمد، وانفعني بزيارتها، وثبتني على محبتها، ولا تحرمنى شفاعتها وشفاعة الائمة من ذريتها، وارزقني مرافقتها، واحشرني معها ومع اولادها الطاهرين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي اياها، وارزقني العود إليها ابدا ما ابقيتني، وإذا توفيتني فاحشرني في زمرتها، وادخلني في شفاعتها، برحمتك يا ارحم الراحمين، اللهم بحقها عندك ومنزلتها لديك، اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وآتنا في الدنيا حسنة وفى الآخره حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار " ثم تصلي ركعتين للزيارة وتدعو بما أحببت وتنصرف.

[ 227 ]

زيارة ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) 44 - ويستحب أيضا زيارة إبراهيم بن رسول الله (صلى الله علية وآله وسلم) فتقف على قبره وتقول: " السلام على رسول الله، السلام على نبي الله، السلام على حبيب الله، السلام على صفي الله، السلام على نجي الله، السلام على محمد بن عبد الله، سيد الانبياء وخاتم المرسلين، وخيرة الله من خلقه في ارضه وسماءه، السلام على جميع أنبياءه ورسله السلام على الشهداء والسعداء والصالحين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليك ايتها الروح الزاكية، السلام عليك ايتها النفس الشريفة. السلام عليك ايتها السلالة الطاهرة، السلام عليك ايتها النسمة الزاكية، السلام عليك يابن خير الورى، السلام عليك يابن النبي المجتبى، السلام عليك يابن المبعوث إلى كافة الورى، السلام عليك يابن البشير النذير، السلام عليك يابن السراج المنير، السلام عليك يابن المؤيد بالقرآن، السلام عليك يابن المرسل إلى الانس والجان، السلام عليك يابن صاحب الراية والعلامة، السلام عليك يابن الشفيع يوم القيمة، السلام عليك يابن من حباه الله بالكرامة، السلام عليك ورحمة

[ 228 ]

الله وبركاته، اشهد انك قد اختار الله لك دار انعامه قبل ان يكتب عليك احكامه، أو يكلفك حلاله وحرامه، فنقلك إليه طيبا زاكيا مرضيا طاهرا من كل نجس، مقدسا من كل دنس، وبوأك جنة المأوى، ورفعك إلى الدرجات العلى، وصلى الله عليك صلاة تقر بها عين رسوله، وتبلغه اكبر مأموله، اللهم اجعل افضل صلواتك وازكيها، وانمى بركاتك واوفيها، على رسولك ونبيك وخيرتك من خلقك محمد خاتم النبين، وعلى من نسل من اولاده الطيبين، وعلى من خلف من عترته الطاهرين، برحمتك يا ارحم الراحمين، اللهم إني اسئلك بحق محمد صفيك، وابراهيم نجل نبيك ان تجعل سعيي بهم مشكورا، وذنبي بهم مغفورا، وحياتي بهم سعيدة، وعاقبتي بهم حميده، وحوائجي بهم مقضية، وافعالي بهم مرضية، واموري بهم مسعودة، وشئوني بهم محمودة، اللهم واحسن لي التوفيق، ونفس عني كل هم وضيق، اللهم جنبني عقابك، وامنحني ثوابك، واسكني جنانك، وارزقني رضوانك وامانك، واشرك لي في صالح دعائي والدي وولدي وجميع المؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والاموات، إنك ولي الباقيات الصالحات، آمين رب العالمين ". ثم تسأل حوائجك وتصلي الركعتين للزيارة.

[ 229 ]

المساجد والمشاهد المشرفة حول المدينة المنورة 45 - ويستحب إتيان المساجد المشرفة، والمشاهد المعظمة حول المدينة المنورة مبتدئا في جولتك بمسجد قبا. مسجد قبا وهو المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، حينما هاجر الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنورة ونزل في " قبا " وقام فيها بضعا وعشرين ليلة يصلي قصرا ينتظر قدوم إبن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأسس هذا المسجد الشريف قبل أي مسجد بالمدينة، وفيه نزل قوله تعالى " لمسجد أسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يجب المطهرين ". فيستحب الصلاة في هذا المسجد الشريف والدعاء فيه، وخلفه بيت أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ويبعد هذا المسجد الشريف عن المدينة المنورة مسافة ثلاث كيلو مترات ونصف. وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: من تطهر في بيته وأتى مسجد قبا وصلى فيه ركعتين كان له كأجر عمرة. وأمام المسجد بئر كان ماؤها عذبا غزيرا، ولكنها عطلت الآن، ويقال ان خاتم الرسول (صلى الله عليه وآله) سقط فيها فسميت " بئر الخاتم " وتسمى أيضا " بئر التفلة " لما يقال ان النبي (صلى الله عليه وآله) تفل فصار ماؤها عذبا وقد كان ملحا أجاجا.

[ 230 ]

مسجد الفضيخ ثم تأتي " مسجد الفضيخ " فتصلي فيه وتدعو فيه ما شاء لك الدعاء. مشربة أم ابراهيم ثم توجه إلى " مشربة أم ابراهيم " زوجة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، واسمها " مارية القبطية " فتصلي فيها فانها مسكن رسول الله ومصلاه. مساجد ومشاهد أحد فإذا فرغت من هذا الجانب توجه إلى جانب أحد وابدأ بالمسجد الاول وهو المعروف بمسجد الحرة، فصل فيه وادع الله سبحانه وتعالى. زيارة حمزة بن عبد المطلب ثم توجه إلى أحد لزيارة حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويبعد قبره عن المدينة المنورة أربعة كيلومترات، وقم عند قبره وقل: " السلام عليك يا عم رسول الله، صلى الله عليه وآله، السلام عليك يا خير الشهداء، السلام عليك يا اسد الله واسد رسوله، اشهد انك قد جاهدت في الله عزوجل، وجدت بنفسك، ونصحت رسول الله، وكنت فيما عند الله سبحانه راغبا، بابي انت وامي، اتيتك متقربا إلى الله عزوجل

[ 231 ]

بزيارتك، ومتقربا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، راغبا اليك في الشفاعة، ابتغي بزيارتك خلاص نفسي متعوذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي، هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري، فزعا إليك رجاء رحمة ربي، اتيتك من شقة بعيدة، طالبا فكاك رقبتي من النار، وقد اوقرت ظهري ذنوبي، واتيت ما اسخط ربى، ولم اجد أحدا افزع إليه خيرا لي منكم اهل بيت الرحمة، فكن لي شفيعا يوم فقري وحاجتي، فقد سرت اليك محزونا، واتيتك مكروبا، وسكبت عبرتي عندك باكيا، وصرت اليك مفردا، وأنت ممن امرني الله بصلته، وحثني على بره، ودلني على فضله، وهداني لحبه، ورغبني في الوفادة إليه، والهمني طلب الحوائج عنده، انتم اهل بيت لا يشقى من توليكم، ولا يخيب من اتيكم، ولا يخسر من يهويكم، ولا يسعد من عاديكم ". فإذا فرغت من الزيارة تصلي ركعتين وتدعو بهذا الدعاء: " اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إني تعرضت لرحمتك بلزوقي لقبر عم نبيك صلى الله عليه وآله، ليجيرني من نقمتك وسخطك ومقتك في يوم تكثر فيه الاصوات، وتشغل كل نفس بما قدمت، وتجادل عن نفسها، فان

[ 232 ]

ترحمني اليوم فلا خوف علي ولا حزن، وان تعاقب فمولى له القدرة على عبده، ولا تخيبني بعد اليوم، ولا تصرفني بغير حاجتي، فقد لصقت بقبر عم نبيك، وتقربت به اليك ابتغاء مرضاتك ورجاء رحمتك، فتقبل مني، وعد بحلمك على جهلي، وبرأفتك على جناية نفسي، فقد عظم جرمي، وما اخاف ان تظلمني، ولكن اخاف سوء الحساب، فانظر اليوم تقلبي على قبر عم نبيك، فبهما فكني من النار، ولا تخيب سعيي، ولا يهونن عليك ابتهالي، ولا تحجبن عنك صوتي، ولا تقلبني بغير حوائجي، يا غياث كل مكروب ومحزون، ويا مفرجا عن الملهوف الحيران الغريق المشرف على الهلكة، فصل على محمد وآل محمد، وانظر الي نظرة لا اشقى بعدها ابدا، وارحم تضرعي وعبرتي وانفرادي، فقد رجوت رضاك، وتحريت الخير الذي لا يعطيه احد سواك، فلا ترد املى، اللهم ان تعاقب فمولى له القدرة على عبده وجزاءه بسوء فعله، فلا اخيبن اليوم، ولا تصرفني بغير حاجتي، ولا تخيبن شخوصي ووفادتي، فقد انفدت نفقتي، واتعبت بدني، وقطعت المفازات، وخلفت الاهل والمال وما خولتني، وآثرت ما عندك على نفسي، ولذت بقبر عم نبيك صلى الله عليه وآله، وتقربت به ابتغاء مرضاتك، فعد بحلمك على جهلي، وبرأفتك على ذنبي، فقد عظم جرمي، برحمتك يا كريم يا كريم ".

[ 233 ]

ثم توجه إلى قبور الشهداء رحمهم الله في أحد، فقم على قبورهم فقل: " السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط وأنا بكم لا حقون. السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ". ثم تأتي إلى المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تأتي أحدا فتصلي فيه، فإن من هذا المسجد خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين لقي المشركين ونصره الله عليهم. مسجد الاحزاب ثم توجه إلى مسجد الاحزاب، فصل فيه وادع الله سبحانه وتعالى، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا فيه يوم الاحزاب وقال: " يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث الملهوفين اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي ". ويظهر أن هذا المسجد هو مسجد الفتح الذي دعا فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاحزاب فاستجاب له الله بالفتح على يد أمير المؤمنين وسيد الوصيين بقتله عمرو بن عبدود العامري وانهزام الاحزاب " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال " بواسطة أمير المؤمنين علي الذي قتل عمرا وأباد جيشهم وهزم جمعهم. بل هو المسجد الذي ردت فيه الشمس لعلي (عليه السلام) حتى صلى صلاة العصر حينما فاته الوقت بسبب نوم النبي في حجره، فلما فرغ من الصلاة انقضت انقضاض الكوكب.

[ 234 ]

بقية المساجد ثم تأتي إلى مسجد القبلتين ومسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) ومسجد سلمان، وهذه المساجد على يمين الذاهب إلى أحد، والاخيران يكونان تحت الجبل إلى جهة القبلة، فيستحب الصلاة فيها والدعاء والابتهال إلى الملولى سبحانه وتعالى.

[ 235 ]

" السلام على رسول الله، السلام على نبي الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام على أهل بيته الطاهرين، السلام عليكم أيها الشهداء المؤمنون، السلام عليكم يا اهل بيت الايمان والتوحيد، السلام عليكم يا انصار دين الله وانصار رسوله عليه وآله السلام، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار، اشهد ان الله اختاركم لدينه، واصطفاكم لرسوله، واشهد انكم قد جاهدتم في الله حق جهاده، وذببتم عن دين الله وعن نبيه، وجدتم بانفسكم دونه، واشهد انكم قتلتم على منهاج رسول الله، فجزاكم الله عن نبيه وعن الاسلام واهله افضل الجزاء، وعرفنا وجوهكم في محل رضوانه، وموضع اكرامه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، اشهد انكم حزب الله، وان من حاربكم فقد حارب الله، وانكم لمن المقربين الفائزين، الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون، فعلى من قتلكم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، اتيتكم يا اهل التوحيد زائرا وبحقكم عارفا وبزيارتكم إلى الله متقربا، وبما سبق من شريف الاعمال، ومرضي الافعال عالما، فعليكم سلام الله ورحمته وبركاته،

[ 236 ]

وعلى من قتلكم لعنة الله وغضبه وسخطه، اللهم انفعني بزيارتهم، وثبتني على قصدهم، وتوفني على ما توفيتهم عليه، واجمع بينى وبينهم في مستقر دار رحمتك، اشهد انكم لنا فرط، ونحن بكم لاحقون ".

[ 237 ]

وداع النبي (صلى الله عليه وآله) 46 - ايها الحاج الكريم إذا أردت السفر من المدينة المنورة، وأردت وداع نبيك الاعظم (صلى الله عليه وآله) فافرغ من جميع حوائجك واغتسل والبس أطهر ثيابك وتوجه إلى الحرم الشريف وزر نبيك بما تقدم من زيارته، فادا فرغت من ذلك فودعه قائلا: " السلام عليك يا رسول الله، استودعك الله واسترعيك واقرء عليك السلام، آمنت بالله وبما جئت به ودللت عليه، اللهم لا تجعله آخر العهد منى لزيارة قبر نبيك، فان توفيتني قبل ذلك فاني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي، ان لا اله الا انت، وان محمدا عبدك ورسولك، صلى الله عليه وآله ". " صلى الله عليك، السلام عليك، لا جعله الله آخر

[ 238 ]

تسليمى عليك ". " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك أيها البشير النذير، السلام عليك أيها السراج المنير، السلام عليك ايها السفير بين الله وبين خلقه، اشهد يا رسول الله انك كنت نورا في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها، واشهد يا رسول الله اني مؤمن بك وبالائمة من أهل بيتك، اعلام الهدى، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة نبيك عليه السلام، وان توفيتني فاني اشهد في مماتي على ما اشهد عليه في حياتي، انك انت الله لا اله الا انت، وحدك لا شريك لك، وان محمدا عبدك ورسولك، وان الائمة من أهل بيته، اولياؤك وانصارك وحججك على خلقك، وخلفاؤك في عبادك واعلامك في بلادك، وخزان علمك، وحفظة سرك، وتراجمة وحيك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبلغ روح نبيك محمد وآله، في ساعتي هذه وفي كل ساعة تحية مني وسلاما، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ".

[ 239 ]

وداع آخر للنبي (صلى الله عليه وآله) " اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك، فان توفيتني قبل ذلك، فإني اشهد في مماتي على ما اشهد عليه في حياتي، أن لا اله الا انت، وان محمدا عبدك ورسولك، وانك قد اخترته من خلقك، ثم اخترت من أهل بيته الائمة الطاهرين، الذين اذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، فاحشرنا معهم، وفي زمرتهم، وتحت لواءهم، ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة، يا ارحم الراحمين، السلام عليك، لا جعله الله آخر تسليمى عليك ". وداع ائمة البقيع (عليهم السلام) 47 - وإذا أردت الخروج من المدينة، وزرت قبر نبيك الاعظم (صلى الله عليه وآله) وودعته بما تقدم، فتوجه إلى البقيع لتوديع أئمتك الاربعة (عليهم السلام) وزرهم بما تقدم في باب زيارتهم، ثم ودعهم قائلا: " السلام عليكم ائمة الهدى ورحمة الله وبركاته، استودعكم الله واقرء عليكم السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جئتم به ودللتم عليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين ". ثم تقول:

[ 240 ]

" ولا تجعله آخر العهد من زيارتهم برحمتك يا أرحم الراحمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". الدعاء في ليلة عرفة " اللهم يا شاهد كل نجوى، وموضع كل شكوى، وعالم كل خفية، ومنتهى كل حاجه، يا مبتدئا بالنعم على العباد، يا كريم العفو، يا حسن التجاوز، يا جواد، يا من لا يوارى منه ليل داج، ولا بحر عجاج، ولا سماء ذات ابراج، ولا ظلم ذات ارتياج، يا من الظلمة عنده ضياء، اسئلك بنور وجهك الكريم، الذي تجليت به للجبل، فجعلته دكا وخر موسى صعقا، وباسمك الذي رفعت به السموات بلا عمد، وسطحت به الارض على وجه ماء جمد، وباسمك المخزون المكنون المكتوب الطاهر الذي إذا دعيت به اجبت، وإذا سئلت به اعطيت، وباسمك السبوح القدوس البرهان الذي هو نور على كل نور، ونور من نور، يضيئ منه كل نور، إذا بلغ الارض انشقت، وإذا بلغ السموات فتحت، وإذا بلغ العرش اهتز، وباسمك الذي ترتعد منه فرائص ملائكتك، واسئلك بحق جبرءيل وميكاءيل واسرافيل، وبحق محمد

[ 241 ]

المصطفى صلى الله عليه وآله وعلى جميع الانبياء وجميع الملائكة، وبالاسم الذي مشى به الخضر على طلل الماء كما مشى به على جدد الارض، وباسمك الذي فلقت به البحر لموسى، واغرقت فرعون وقومه، وانجيت به موسى بن عمران ومن معه، وباسمك الذي دعاك موسى بن عمران من جانب الطور الايمن، فاتستجبت له والقيت عليه محبة منك، وباسمك الذي به أحيى عيسى بن مريم الموتى، وتكلم في المهد صبيا، وابرء الاكمه والابرص باذنك، وباسمك الذي دعاك به حملة عرشك وجبرءيل وميكاءيل واسرافيل، وحبيبك محمد صلى الله عليه وآله، وملائكتك المقربون، وانبياؤك المرسلون، وعبادك الصالحون من اهل السموات والارضين، وباسمك الذي دعاك به ذو النون إذ ذهب مغاضبا فظن ان لن تقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك، اني كنت من الظالمين، فاستجبت له ونجيته من الغم، وكذلك تنجي المؤمنين، وباسمك العظيم الذي دعاك داوود وخر لك ساجدا، فغفرت له ذنبه، وباسمك الذي دعتك به آسية امراة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين،

[ 242 ]

فاستجبت لها دعاءها، وباسمك الذي دعاك به ايوب إذ حل به البلاء، فعافيته وآتيته اهله ومثلهم معهم رحمة من عندك وذكرى للعابدين، وباسمك الذي دعاك به يعقوب، فرددت عليه بصره وقرة عينه يوسف، وجمعت شمله، وباسمك الذي دعاك به سليمان، فوهبت له ملكا لا ينبغي لاحد من بعده، انك انت الوهاب، وباسمك الذي سخرت به البراق لمحمد صلى الله عليه وآله، إذ قال تعالى: (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى)، وقوله: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون)، وباسمك الذي تنزل به جبرءيل على محمد صلى الله عليه وآله، باسمك الذى دعاك به آدم، فغفرت له ذنبه واسكنته جنتك، واسئلك بحق القرآن العظيم، وبحق محمد خاتم النبيين، وبحق ابراهيم وبحق فصلك يوم القضاء، وبحق الموازين إذا نصبت، والصحف إذا نشرت، وبحق القلم وما جرى واللوح وما احصى، وبحق الاسم الذي كتبته على سرادق العرش قبل خلقك الخلق والدنيا والشمس والقمر بالفي عام، واشهد ان لا لاله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، واسئلك باسمك المخزون في

[ 243 ]

خزائنك الذي استاثرت به في علم الغيب عندك، لم يظهر عليه احد من خلقك، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مصطفى، واسئلك باسمك الذي شققت به البحار، وقامت به الجبال، واختلف به الليل والنهار، وبحق السبع المثاني والقرآن العظيم، وبحق الكرام الكاتبين، وبحق طه ويس وكهيعص وحمعسق، وبحق تورية موسى، وانجيل عيسى، وزبور داود، وفرقان محمد، صلى الله عليه وآله وعلى جميع الرسلل وباهيا شراهيا. اللهم اني اسئلك بحق تلك المناجات التي كانت بينك وبين موسى بن عمران فوق جبل طور سيناء، واسئلك باسمك الذي علمته ملك الموت لبقض الارواح، واسئلك باسمك الذي كتب على ورق الزيتون، فخضعت النيران لتلك الورقة، فقلت: " (يا نار كوني بردا وسلاما)، واسئلك باسمك الذي كتبته على سرادق المجد والكرامة، يا من لا يحفيه سائل ولا ينقصه نائل، يا من به يستغاث واليه يلجا، اسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الاعظم، وجدك الاعلى، وكلماتك التامات العلى، اللهم رب الرياح وما ذرت، والسماء وما اظلت، والارض وما اقلت، والشياطين

[ 244 ]

وما اضلت، والبحار وما جرت، وبحق كل حق هو عليك حق، وبحق الملائكة المقربين والروحانيين والكروبيين والمسبحين لك بالليل والنهار لا يفترون، وبحق ابراهيم خليلك، وبحق كل ولى يناديك بين الصفا والمروة، وتستجيب له دعاءه يا مجيب اسئلك بحق هذه الاسماء وبهذه الدعوات ان تغفر لنا ما قدمنا وما اخرنا وما اسررنا وما اعلنا وما ابدينا وما اخفينا وما انت اعلم به منا، انك على كل شئ قدير، برحمتك يا ارحم الراحمين. يا حافظ كل غريب، يا مونس كل وحيد، يا قوة كل ضعيف، يا ناصر كل مظلوم، يا رازق كل محروم، يا مونس كل مستوحش يا صاحب كل مسافر، يا عماد كل حاضر، يا غافر كل ذنب وخطيئة، يا غياث المستغيثين، يا صريخ المستصرخين، يا كاشف كرب المكروبين، يا فارج هم المهمومين، يا بديع السموات والارضين، يا منتهى غاية الطالبين، يا مجيب دعوة المضطرين، يا ارحم الراحمين، يا رب العالمين، يا ديان يوم الدين، يا اجود الاجودين، يا اكرم الاكرمين، يا اسمع السامعين، يا ابصر الناظرين، يا اقدر القادرين، اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب

[ 245 ]

التي تورث الندم، واغفر لي الذنوب التي تورث السقم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تحبس قطر السماء، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تجلب الشقاء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، واغفر لي الذنوب التي لا يغفرها غيرك يا الله، واحمل عني كل تبعة لاحد من خلقك واجعل لي من امري فرجا ومخرجا ويسرا، وانزل يقينك في صدري، ورجاءك في قلبي، حتى لا ارجو غيرك. اللهم احفظني، وعافني في مقامي، واصحبني في ليلي ونهاري ومن بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي، ويسر لي السبيل، واحسن لي التيسير، ولا تخذلني في العسير، واهدني يا خير دليل، ولا تكلني إلى نفسي في الامور، ولقني كل سرور، واقلبني إلى اهلي بالفلاح والنجاح محبورا في العاجل والآجل، انك على كل شئ قدير، وارزقني من فضلك، واوسع علي من طيبات رزقك، واستعملني في طاعتك، واجرني من عذابك ونارك، واقلبني إذا توفيتني إلى جنتك برحمتك، اللهم اني أعوذ بك

[ 246 ]

من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن حلول نقمتك، ومن نزول عذابك، واعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، ومن سوء القضاء وشماتة الاعداء، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما في الكتاب المنزل. اللهم لا تجعلني من الاشرار، ولا من اصحاب النار، ولا تحرمني صحبة الاخيار، واحيني حياة طيبة، وتوفني وفاة طيبة تلحقني بالابرار، وارزقني مرافقة الانبياء في مقعد صدق عند مليك مقتدر. اللهم لك الحمد على حسن بلاءك وصنعك، ولك الحمد على الاسلام، واتباع السنة، يا رب كما هديتهم لدينك، وعلمتهم كتابك، فاهدنا وعلمنا، ولك الحمد على حسن بلاءك، وصنعك عندي خاصة، كما خلقتني فاحسنت خلقي، وعلمتني فاحسنت تعليمي، وهديتني فاحسنت هدايتي، فلك الحمد على انعامك علي قديما وحديثا، فكم من كرب يا سيدي قد فرجته، وكم من غم يا سيدي قد نفسته، وكم من هم يا سيدي قد كشفته، وكم من بلاء يا سيدي قد صرفته، وكم من عيب يا سيدي قد سترته، فلك الحمد على كل حال في كل مثوى وزمان، ومنقلب ومقام،

[ 247 ]

وعلى هذه الحال وكل حال. اللهم اجعلني من افضل عبادك نصيبا في هذا اليوم، من خير تقسمه، أو ضر تكشفه، أو سوء تصرفه، أو بلاء تدفعه، أو خير تسوقه، أو رحمة تنشرها، أو عافية تلبسها، فانك على كل شئ قدير، وبيدك خزائن السموات والارض، وانت الواحد الكريم المعطى الذي لا يرد سائله، ولا يخيب آمله، ولا ينقص نائله، ولا ينفد ما عنده، بل يزداد كثرة وطيبا وعطاء وجودا، وارزقني من خزائنك التي لا تفنى، ومن رحمتك الواسعة، ان عطاءك لم يكن محظورا، وانت على كل شئ قدير، برحمتك يا ارحم الراحمين ". ويستحب أيضا قرائة هذا الدعاء في ليلة عرفة " اللهم من تعبأ وتهيأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق، رجاء رفده وطلب نائله وجائزته، فإليك يا رب تعبيتي واستعدادي، رجاء عفوك، وطلب نائلك وجائزتك، فلا تخيب دعاءي، يا من لا يخيب عليه سائل (السائل) ولا ينقصه نائل، فإني لم آتك ثقة بعمل صالح عملته، ولا لوفادة مخلوق رجوته، اتيتك مقرا على نفسي بالاساءة والظلم،

[ 248 ]

معترفا بان لا حجة لي ولا عذر، أتيتك ارجو عظيم عفوك، الذى عفوت (علوت) به عن (على) الخاطئين (الخطائين)، فلم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم، أن عدت عليهم بالرحمة، فيا من رحمته واسعة وعفوه عظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، لا يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من سخطك إلا التضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي تحيي بها ميت البلاد، ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي، وتعرفني الاجابة في دعاءي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تسلطه علي، ولا تمكنه من عنقي. اللهم (إلهي) إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن اهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك، أو يسئلك عن امره، وقد علمت انه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوا كبيرا، اللهم إني أعوذ بك فاعذني، واستجير بك فاجرني، واسترزقك فارزقني، و اتوكل عليك فاكفني، واستنصرك على عدوي (عدوك)

[ 249 ]

فانصرني، واستعين بك فاعني، واستغفرك يا الهى فاغفر لي، آمين آمين آمين.

[ 250 ]

بقية أعمال عرفة أيها الحاج الكريم قد تقدمت الاشارة إلى هذه الاعمال في صفحة 102 في القسم الاول: 1 قراءة دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) الذي علمه عليا (عليه السلام قائلا له، إنه دعاء من كان قبلي من الانبياء، رواه الامام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) وهو: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد كما تقول وخير ما نقول وفوق ما يقول القائلون، اللهم لك صلاتي ونسكي وديني ومحياي ومماتي، ولك تراثي، وبك حولي، ومنك قوتي، اللهم إني أعوذ بك من الفقر ووساوس الصدور (الصدر خ ل) ومن شتات الامر، ومن عذاب

[ 251 ]

القبر، اللهم إني اسئلك خير الرياح، وأسئلك خير الليل والنهار، اللهم اجعل لي في قلبي نورا، وفي سمعي وبصري نورا، وفي لحمي وعظامي ودمي وعروقي ومقعدي ومقامي ومدخلي ومخرجي نورا، وأعظم لي نورا يا ربي يوم ألقاك، إنك على كل شئ قدير ".

[ 253 ]

دعاء الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة 2 قراءة دعاء الحسين (عليه السلام) المعروف بدعاء عرفة الذي يرويه بشر وبشير ابنا غالب قالا: حضرنا عرفة بخدمة الحسين (عليه السلام)، وقد خرج من الخيمة ومعه أهل بيته وأولاده وشيعته، ووقف على قدميه في ميسرة الجبل تحت السماء، رافعا يديه بحذاء وجهه خاشعا متذللا فقال (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ليس لقضاءه دافع، ولا لعطاءه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع، فطر اجناس البدائع، واتقن بحكمته الصنائع، لا تخفى عليه الطلائع، ولا تضيع عنده الودائع، جازي كل صانع، ورائش كل قانع، وراحم كل ضارع، ومنزل المنافع، والكتاب الجامع بالنور الساطع، وهو للدعوات سامع، وللكربات دافع، وللدرجات

[ 254 ]

رافع، وللجابرة قامع، فلا اله غيره ولا شئ يعدله، وليس كمثله شئ، وهو السميع البصير اللطيف الخبير، وهو على كل شئ قدير. اللهم اني ارغب اليك، واشهد بالربوبية لك، مقرا بانك ربي، وان اليك مردي، ابتداتني بنعمتك قبل ان اكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب ثم اسكنتني الاصلاب، آمنا لريب المنون، واختلاف الدهور والسنين، فلم ازل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الايام الماضية والقرون الخالية، لم تخرجني لرافتك بي، ولطفك لي، واحسانك إلى في دولة ائمة الكفر، الذين نقضوا عهدك، وكذبوا رسلك، لكنك اخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي له يسرتني، وفيه انشأتني، ومن قبل ذلك رؤفت بي، بجميل صنعك وسوابغ نعمك، فابتدعت خلقي من مني يمنى، واسكنتني في ظلمات ثلاث، بين لحم ودم وجلد، لم تشهدني خلقي، ولم تجعل إلى شيئا من امري، ثم اخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريا، وعطفت علي قلوب الحواضن، وكفلتني الامهات الرواحم، وكلاتني من طوارق الجان،

[ 255 ]

وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمن، حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام، اتممت على سوابغ الانعام، وربيتني زايدا في كل عام، حتى إذا اكتملت فطرتي، واعتدلت مرتي، اوجبت علي حجتك بان الهمتني معرفتك، وروعتني بعجائب حكمتك، وايقظتني لما ذرات في سماءك وارضك من بدائع خلقك، ونبهتني لشكرك وذكرك، واوجبت علي طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جاءت به رسلك، ويسرت لي تقبل مرضاتك، ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من خير الثرى، ولم ترض لي يا الهي نعمة دون اخرى، ورزقتني من انواع المعاش، وصنوف الرياش، بمنك العظيم الاعظم على، واحسانك القديم إلى، حتى إذا اتممت على جميع النعم، وصرفت عني كل النقم، لم يمنعك جهلي وجراتي عليك ان دللتني إلى ما يقربني اليك، ووفقتني لما يزلفني لديك، فان دعوتك اجبتني وان سئلتك اعطيتني، وان اطعتك شكرتني، وان شكرتك زدتني، كل ذلك اكمال لانعمك على، واحسانك إلى، فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد، وتقدست اسماؤك، وعظمت آلاؤك، فاى نعمك يا الهي احصي عددا وذكرا، ام

[ 256 ]

أي عطاياك اقوم بها شكرا، وهي يا رب اكثر من ان يحصيها العادون، أو يبلغ علما بها الحافظون، ثم ما صرفت ودرات عني. اللهم من الضر والضراء اكثر مما ظهر لي من العافية والسراء، وانا اشهد يا الهي بحقيقة ايماني، وعقد عزمات يقيني، وخالص صريح توحيدي، وباطن مكنون ضميري، وعلائق مجاري نور بصري، واسارير صفحة جبيني، وخرق مسارب نفسي، وخذاريف مارن عرنيني، ومسارب سماخ سمعي، وما ضمت واطبقت عليه شفتاى، وحركات لفظ لساني، ومغرز حنك فمى وفكي، ومنابت اضراسي، ومساغ مطعمي ومشربي، وحمالة ام راسي، وبلوع فارغ حبائل عنقي، وما اشتمل عليه تامور صدري، وحمائل حبل وتيني، ونياط حجاب قلبي، وافلاذ حواشي كبدي، وما حوته شراسيف اضلاعي، وحقاق مفاصلي، وقبض عواملي، واطراف اناملي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري، وعصبي، وقصبي، وعظامي، ومخي، وعروقي، وجميع جوارحي، وما انتسج على ذلك ايام رضاعي، وما اقلت الارض مني، ونومي، ويقظتي، وسكوني، وحركات ركوعي

[ 257 ]

وسجودي، ان لو حاولت واجتهدت مدى الاعصار والاحقاب لو عمرتها ان اودي شكر واحدة من انعمك ما استطعت ذلك الا بمنك، الموجب على به شكرك ابدا جديدا وثناءا طارفا عتيدا، اجل، ولو حرصت انا والعادون من انامك ان نحصى مدى انعامك سالفه وآنفه ما حصرناه عددا، ولا احصيناه امدا، هيهات انى ذلك، وانت المخبر في كتابك الناطق، والنبا الصادق (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها)، صدق كتابك اللهم وانباؤك، وبلغت انبياؤك ورسلك ما انزلت عليهم من وحيك، وشرعت لهم وبهم من دينك، غير اني يا الهي اشهد بجهدي وجدي، ومبلغ طاعتي ووسعي، واقول مؤمنا موقنا: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا فيكون موروثا، ولم يكن له شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع، ولا ولي من الذل فيرفده فيما صنع، فسبحانه سبحانه، لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا وتفطرتا، سبحان الله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا احد، الحمد لله حمدا يعادل حمد ملائكته المقربين، وانبياءه المرسلين، وصلى الله على خيرته محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين المخلصين وسلم.

[ 258 ]

ثم طفق يسأل الله تعالى، واهتم في الدعاء وهو يبكي فقال: اللهم اجعلني اخشاك كاني اراك، واسعدني بتقويك، ولا تشقني بمعصيتك، وخر لي في قضاءك، وبارك لي في قدرك، حتى لا احب تعجيل ما اخرت، ولا تأخير ما عجلت. اللهم اجعل غناى في نفسي، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، والنور في بصري، البصيرة في ديني، ومتعني بجوارحي، واجعل سمعي وبصرى الوارثين مني، وانصرني على من ظلمني، وارني فيه ثاري ومآربي، واقر بذلك عيني. اللهم اكشف كربتي، واستر عورتي، واغفر لي خطيئتي، واخسا شيطاني، وفك رهاني، واجعل لي يا الهى الدرجة العليا في الآخرة والاولى. اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني خلقا سويا رحمة بي، وقد كنت عن خلقي غنيا. رب بما براتني فعدلت فطرتي، رب بما انشأتني فاحسنت صورتي، رب بما احسنت إلى وفي نفسي عافيتني، رب بما كلاتني ووفقتني، رب بما انعمت على فهديتني،

[ 259 ]

رب بما اوليتني ومن كل خير اعطيتني، رب بما اطعمتني وسقيتني، رب بما اغنيتني واقنيتني، رب بما اعنتني واعززتني، رب بما البستني من سترك الصافي، ويسرت لي من صنعك الكافي، صل على محمد وآل محمد، واعني على بوائق الدهور وصروف الليالي والايام، ونجني من اهوال الدنيا وكربات الآخرة، واكفني شر ما يعمل الظالمون في الارض. اللهم ما اخاف فاكفني، وما احذر فقني، وفي نفسي وديني فاحرسني، وفي سفري فاحفظني، وفي اهلي ومالي فاخلفني، وفيها رزقتني فبارك لي، وفي نفسي فذللني، وفي أعين الناس فعظمني، ومن شر الجن والانس فسلمني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، وبعملي فلا تبتلني، ونعمك فلا تسلبني، والى غيرك فلا تكلني. الهي إلى من تكلني، إلى قريب فيقطعني، ام إلى بعيد فيتجهمني، ام إلى المستضعفين لي، وانت ربي ومليك امري، اشكو اليك غربتي وبعد داري، وهواني على من ملكته امري. الهي فلا تحلل على غضبك، فان لم تكن غضبت على فلا ابالي سواك، سبحانك غير ان عافيتك اوسع لي، فاسئلك

[ 260 ]

يا رب بنور وجهك الذي اشرقت له الارض والمسوات، وكشفت به الظلمات، وصلح به امر الاولين والآخرين، ان لا تميتني على غضبك، ولا تنزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى قبل ذلك، لا اله الا انت، رب البلد الحرام، والمشعر الحرام، والبيت العتيق، الذي احللته البركة، وجعلته للناس امنا، يا من عفا عن عظيم الذنوب بحلمه، يا من اسبغ النعماء بفضله، يا من اعطى الجزيل بكرمه، يا عدتي في شدتي، يا صاحبي في وحدتي، يا غياثي في كربتي، يا وليي في نعمتي. يا الهي واله آباءي ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب ورب جبرءيل وميكاءيل واسرافيل، ورب محمد خاتم النبيين وآله المنتجبين، ومنزل التورية والانجيل والزبور والفرقان، ومنزل كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم، انت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها، وتضيق بي الارض برحبها، ولولا رحمتك لكنت من الهالكين، وانت مقيل عثرتي، ولولا سترك اياي لكنت من المفضوحين، وانت مؤيدي بالنصر على اعداءي، ولولا نصرك اياي لكنت من المغلوبين. يا من خص نفسه بالمسو والرفعة، فاولياءه بعزه يعتزون،

[ 261 ]

يا من جعلت له الملوك نير المذلة على اعناقهم، فهم من سطواته خائفون، يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور، وغيب ما تاتي به الازمنة والدهور، يا من لا يعلم كيف هو الا هو، يا من لا يعلم ما هو الا هو، يا من لا يعلمه الا هو، يا من كبس الارض على الماء، وسد الهواء بالسماء، يا من له اكرم الاسماء، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابدا، يا مقيض الركب ليوسف في البلد القفر، ومخرجه من الجب، وجاعله بعد العبودية ملكا، يا راده على يعقوب بعد ان ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، يا كاشف الضر والبلوى عن ايوب، ويا ممسك يدي ابراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره، يا من استجاب لزكريا فوهب له يحيى، ولم يدعه فردا وحيدا، يا من اخرج يونس من بطن الحوت، يا من فلق البحر لبني اسراءيل فانجيهم، وجعل فرعون وجنوده من المغرقين، يا من ارسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته يا من لم يجعل على من عصاه من خلقه، يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود، وقد غدوا في نعمته يأكلون رزقه ويعبدون غيره، وقد حادوه ونادوه وكذبوا رسله. يا الله يا الله يا بدئ، يا بديعا لا ند لك، يا دائما لا نفاد

[ 262 ]

لك، يا حيا حين لا حي، يا محيي الموتى، يا من هو قائم على كل نفس بما كسبت، يا من قل له شكري فلم يحرمني، وعظمت خطيئتي فلم يفضحني، ورآني على المعاصي فلم يشهرني، يا من حفظني في صغري، يا من رزقني في كبري، يا من اياديه عندي لا تحصى، ونعمه لا تجازى، يا من عارضني بالخير والاحسان وعارضته بالاساءة والعصيان، يا من هداني بالايمان من قبل ان اعرف شكر الامتنان، يا من دعوته مريضا فشفاني، وعريانا فكساني، وجائعا فاشبعني، وعطشانا فارواني، وذليلا فاعزني، وجاهلا فعرفني، ووحيدا فكثرني، وغائبا فردني، ومقلا فاغناني، ومنتصرا فنصرني، وغنيا فلم يسلبني، وامسكت عن جميع ذلك فابتدأني، فلك الحمد والشكر، يا من اقال عثرتي، ونفس كربتي، واجاب دعوتي، وستر عورتي، وغفر ذنوبي، وبلغني طلبتي، ونصرني على عدوي، وان اعد نعمك ومننك وكرائم منحك لا احصيها. يا مولاي، انت الذي مننت، انت الذي انعمت، انت الذي احسنت انت الذي اجملت، انت الذي افضلت، انت الذي اكملت، انت الذي رزقت، انت الذي وفقت، انت

[ 263 ]

الذي اعطيت، انت الذي اغنيت، انت الذي اقنيت، انت الذي آويت، انت الذي كفيت، انت الذي هديت، انت الذي عصمت، انت الذي سترت، انت الذي غفرت، انت الذي اقلت، انت الذي مكنت، انت الذي اعززت، انت الذي اعنت، انت الذي عضدت، انت الذي ايدت، انت الذي نصرت، انت الذي شفيت، انت الذي عافيت، انت الذي اكرمت، تباركت وتعاليت، فلك الحمد دائما، ولك الشكر واصبا ابدا. ثم انا يا الهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي، انا الذي اسأت، انا الذي اخطأت، انا الذي هممت، انا الذي جهلت، انا الذي غفلت، انا الذي سهوت، انا الذي اعتمدت، انا الذي تعمدت، انا الذي وعدت وانا الذي اخلفت، انا الذي نكثت، انا الذي اقررت، انا الذي اعترفت بنعمتك على وعندي، وابوء بذنوبي فاغفرها لي، يا من لا تضره ذنوب عباده، وهو الغنى عن طاعتهم، والموفق من عمل صالحا منهم بمعونته ورحمته، فلك الحمد الهي وسيدي. الهي امرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك،

[ 264 ]

فاصبحت لا ذا برائة لي فاعتذر، ولا ذا قوة فانتصر، فباي شئ استقبلك يا مولاي، ابسمعي ام ببصري ام بلساني ام بيدي ام برجلي، اليس كلها نعمك عندي، وبكلها عصيتك يا مولاي، فلك الحجة والسبيل على، يا من سترني من الآباء والامهات ان يزجروني، ومن العشائر والاخوان ان يعيروني، ومن السلاطين ان يعاقبونى، ولو اطلعو يا مولاى على ما اطلعت عليه مني إذا ما انظروني، ولرفضوني وقطعوني، فها انا ذا يا الهي بين يديك يا سيدي خاضع ذليل حصير حقير، لا ذو برائة فاعتذر، ولا ذو قوة فانتصر، ولا حجة فاحتج بها، ولا قائل لم اجترح ولم اعمل سوء وما عسى الجحود، ولو جحدت يا مولاى ينفعني، كيف واني ذلك، وجوارحي كلها شاهدة علي بما قد عملت، وعلمت يقينا غير ذى شك انك سائلي من عظائم الامور وانك الحكم العدل الذي لا يجور، وعدلك مهلكي، ومن كل عدلك مهرب، فان تعذبني يا الهي فبذنوبي بعد حجتك علي، وان تعف عني فبحلمك وجودك وكرمك. لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من المستغفرين، لا اله الا انت

[ 265 ]

سبحانك اني كنت من الموحدين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الخائفين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الوجلين لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الراجين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الراغبين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من المهللين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من السائلين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من المسبحين، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من المكبرين، لا اله الا انت سبحانك ربي ورب آباءي الاولين. اللهم هذا ثنائي عليك ممجدا، واخلاصي لذكرك موحدا، واقراري بآلاءك معددا، وان كنت مقرا اني لم احصها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها إلى حادث، ما لم تزل تتعهدني به معها منذ خلقتني وبرأتني من اول العمر من الاغناء من الفقر وكشف الضر وتسبيب اليسر ودفع العسر وتفريج الكرب والعافية في البدن والسلامة في الدين، ولو رفدني على قدر ذكر نعمتك جميع العالمين من الاولين والآخرين ما قدرت ولا هم على ذلك، تقدست وتعاليت من رب كريم عظيم رحيم، لا تحصى آلاؤك، ولا يبلغ ثناؤك، ولا تكافى نعماؤك، صل على محمد وآل محمد، واتمم علينا نعمك،

[ 266 ]

واسعدنا بطاعتك، سبحانك لا اله الا انت. اللهم انك تجيب المضطر وتكشف السوء، وتغيث المكروب، وتشفى السقيم، وتغنى الفقير، وتجبر الكسير، وترحم الصغير، وتعين الكبير، وليس دونك ظهير، ولا فوقك قدير، انت العلي الكبير، يا مطلق المكبل الاسير، يا رازق الطفل الصغير، يا عصمة الخائف المستجير، يا من لا شريك له ولا وزير، صل على محمد وآل محمد، واعطني في هذه العشية، افضل ما اعطيت وانلت احدا من عبادك من نعمة توليها، وآلاء تجددها، وبلية تصرفها، وكربة تكشفها، ودعوة تسمعها، وحسنة تتقبلها، وسيئة تتغمدها، انك لطيف بما تشاء خبير، وعلى كل شئ قدير. اللهم انك اقرب من دعى، واسرع من اجاب، واكرم من عفى، واوسع من اعطى، واسمع من سئل، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ليس كمثلك مسئول ولا سواك مامول، دعوتك فأجبتني، وسئلتك فاعطيتني، ورغبت اليك فرحمتني، ووثقت بك فنجيتني، وفزعت اليك فكفيتني. اللهم فصل على محمد عبدك ورسولك ونبيك، وعلى آله الطيبين الطاهرين اجمعين، وتممم لنا نعماءك، وهنئنا

[ 267 ]

عطاءك، واكتبنا لك شاكرين، ولآلائك ذاكرين، آمين آمين رب العالمين. اللهم يا من ملك فقدر، وقدر فقهر، وعصى فستر، واستغفر فغفر، يا غاية الطالبين الراغبين، ومنتهى امل الراجين، يا من احاط بكل شئ علما، ووسع المستقيلين رافة ورحمة وحلما. اللهم انا نتوجه اليك في هذه العشية، التي شرفتها وعظمتها بمحمد نبيك ورسولك وخيرتك من خلقك، وامينك على وحيك، البشير النذير، السراج المنير، الذي انعمت به على المسلمين، وجعلته رحمة للعالمين. اللهم فصل على محمد وآل محمد، كما محمد اهل لذلك منك يا عظيم، فصل عليه وعلى آله المنتجبين الطيبين الطاهرين اجمعين، وتغمدنا بعفوك عنا، فاليك عجت الاصوات بصنوف اللغات، فاجعل لنا اللهم في هذه العشية نصيبا من كل خير تقسمه بين عبادك، ونور تهدي به، ورحمة تنشرها، وبركة تنزلها، وعافية تجللها، ورزق تبسط، يا ارحم الراحمين. اللهم اقلبنا في هذا الوقت منجحين مفلحين مبرورين

[ 268 ]

غانمين، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تخلنا من رحمتك، ولا تحرمنا ما نؤمله من فضلك، لا تجعلنا من رحمتك محرومين، ولا لفضل ما نؤمله من عطاءك قانطين، ولا تردنا خائبين، ولا من بابك مطرودين، يا اجود الاجودين واكرم الاكرمين، اليك اقبلنا موقنين، ولبيتك الحرام آمين قاصدين، فاعنا على مناسكنا، واكمل لنا حجنا، واعف عنا وعافنا، فقد مددنا اليك ايدينا، فهى بذلة الاعتراف موسومة. اللهم فاعطنا في هذه العشية ما سئلناك، واكفنا ما استكفيناك، فلا كافي لنا سواك، ولا رب لنا غيرك، نافذ فينا حكمك، محيط بنا علمك، عدل فينا قضاؤك، اقض لنا الخير، واجعلنا من اهل الخير. اللهم اوجب لنا بجودك عظيم الاجر وكريم الذخر ودوام اليسر، واغفر لنا ذنوبنا اجمعين، ولا تهلكنا مع الهالكين، ولا تصرف عنا رأفتك ورحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم اجعلنا في هذا الوقت ممن سئلك فاعطيته، وشكرك فزدته، وتاب اليك فقبلته، وتنصل اليك من ذنوبه كلها فغفرتها له، يا ذا الجلال والاكرام. اللهم ونقنا وسددنا واعصمنا، واقبل تضرعنا يا خير من

[ 269 ]

سئل، ويا ارحم من استرحم، يا من لا يخفى عليه اغماض الجفون، ولا لحظ العيون، ولا ما استقر في المكنون، ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب، الاكل ذلك قد احصاه علمك ووسعه حلمك، سبحانك وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، تسبح لك السموات السبع والارضون ومن فيهن، وان من شئ الا يسبح بحمدك، فلك الحمد والمجد وعلو الجد، يا ذا الجلال والاكرام والفضل والانعام، و الايادي الجسام، وانت الجواد الكريم الرؤوف الرحيم. اللهم اوسع علي من رزقك الجلال، وعافني في بدني وديني، وآمن خوفي واعتق رقبتي من النار. اللهم لا تمكر بي، ولا تستدر جني، ولا تخدعني، وادرء عني شر فسقة الجن والانس. ثم رفع (عليه السلام) طرفه إلى السماء ودموعه تجري على خديه ورفع صوته عاليا: يا اسمع السامعين، يا ابصر الناظرين، ويا اسرع الحاسبين، ويا ارحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد السادة الميامين، واسئلك اللهم حاجتي التي ان اعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وان منعتنيها لم ينفعني ما اعطيتني،

[ 270 ]

اسئلك فكاك رقبتي من النار، لا اله الا انت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وانت على كل شئ قدير، يا رب يا رب. ولم يزل يقول " يا رب " حتى ضج الجميع بالبكاء على بكائه (عليه السلام) حتى وصلوا المشعر الحرام. وزاد ابن طاووس في الاقبال بعد كلمة (يا رب) هذا الدعاء. الهي انا الفقير في غناى، فكيف لا اكون فقيرا في فقري، الهي انا الجاهل في علمي، فكيف لا اكون جهولا في جهلي. الهي ان اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء واليأس منك في بلاء، الهي مني ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بكرمك. الهي وصفت نفسك باللطف والرافه لي قبل وجود ضعفي، افتمنعني منهما بعد وجود ضعفي. الهي ان ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة على، وان ظهرت المساوي مني فبعدلك ولك الحجة علي. الهي كيف تكلني وقد تكفلت لي، وكيف اضام وانت الناصر لي، ام كيف اخيب وانت الحفي بي، ها انا اتوسل اليك بفقري اليك، وكيف اتوسل اليك بما هو محال ان يصل

[ 271 ]

اليك، ام كيف اشكو اليك حالي وهو لا يخفى عليك، ام كيف اترجم بمقالي وهو منك برز اليك، ام كيف تخيب آمالي وهى قد وفدت اليك، ام كيف لا تحسن احوالي وبك قامت. الهي ما الطفك بي مع عظيم جهلي، وما ارحمك بي مع قبيح فعلي. الهي ما اقربك مني وابعدني عنك، وما ارافك بي فما الذي يحجبني عنك. الهي علمت باختلاف الآثار وتنقلات الاطوار ان مرادك مني ان تتعرف إلى في كل شئ حتى لا اجهلك في شئ. الهي كلما اخرسني لؤمي انطقني كرمك، وكلما آيستني اوصافي اطمعتني مننك. الهي من كانت محاسنه مساوى، فكيف لا تكون مساويه مساوى، ومن كانت حقائقه دعاوى، فكيف لا تكون دعاويه دعاوى. الهي حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالا، ولا لذي حال حالا. الهي كم من طاعة بنيتها، وحالة شيدتها، هدم اعتمادي عليها عدلك، بل اقالني منها فضلك.

[ 272 ]

الهي انك تعلم اني وان لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما، الهي كيف اعزم وانت القاهر، وكيف لا اعزم وانت الآمر. الهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار، فاجمعني عليك بخدمة توصلني اليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك، ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل اليك، عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا. الهي امرت بالرجوع إلى الآثار، فارجعني اليك بكسوة الانوار وهداية الاستبصار حتى ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، انك على كل شئ قدير. الهي هذا ذلي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفى عليك، منك اطلب الوصول اليك، وبك استدل عليك، فاهدني بنورك اليك، واقمني بصدق العبودية بين يديك. الهي علمني من علمك المخزون، وصني بسترك

[ 273 ]

المصون. الهي حققني بحقائق اهل القرب، واسلك بي مسلك اهل الجذب. الهي اغنني بتدبيرك لي عن تدبيرى، وباختيارك عن اختياري، واوقفني على مراكز اضطراري. الهي اخرجني من ذل نفسي، وطهرني من شكي وشركي قبل حلول رمسي، بك انتصر فانصرني، وعليك اتوكل فلا تكلني، واياك اسئل فلا تخيبني، وفي فضلك ارغب فلا تحرمني، وبجنابك انتسب فلا تبعدني، وببابك اقف فلا تطردني. الهي تقدس رضاك ان يكون له علة منك، فكيف تكون له علة مني. الهي انت الغني بذاتك ان يصل اليك النفع منك، فكيف لا تكون غنيا عني. الهي ان القضاء والقدر يمنيني، وان الهوى بوثائق الشهوة اسرني، فكن انت النصير لي حتى تنصرني وتبصرني، واغنني بفضلك حتى استغني بك عن طلبي. انت الذي اشرقت الانوار في قلوب اولياءك حتى عرفوك

[ 274 ]

ووحدوك، وانت الذي ازلت الاغيار عن قلوب احباءك حتى لم يحبوا سواك، ولم يلجئوا إلى غيرك، انت المؤنس لهم حيث أو حشتهم العوالم، وانت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم، ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضى دونك بدلا، ولقد خسر من بغى عنك متحولا، كيف يرجى سواك وانت ما قطعت الاحسان، وكيف يطلب من غيرك وانت ما بدلت عادة الامتنان، يا من اذاق احباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين، ويا من البس اولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين، انت الذاكر قبل الذاكرين، وانت البادي بالاحسان قبل توجه العابدين، وانت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين، وانت الوهاب ثم لما وهبت لنا من المستقرضين. الهى اطلبني برحمتك حتى اصل اليك، واجذبني بمنك حتى اقبل عليك. الهي ان رجاءي لا ينقطع عنك وان عصيتك، كما ان خوفي لا يزايلني وان اطعتك، فقد دفعتني العوالم اليك، وقد اوقعني علمي بكرمك عليك. الهي كيف اخيب وانت املي، ام كيف اهان وعليك

[ 275 ]

متكلي، الهي كيف استعز وفى الذلة اركزتني، ام كيف لا استعز واليك نسبتني، الهي كيف لا افتقر وانت الذي في الفقراء اقمتني، ام كيف افتقر وانت الذي بجودك اغنيتني، وانت الذي لا اله غيرك، تعرفت لكل شئ فما جهلك شئ، وانت الذي تعرفت إلى في كل شئ، فرايتك ظاهرا في كل شئ، وانت الظاهر لكل شئ. يا من استوى برحمانيته فصار العرش غيبا في ذاته، محقت الآثار بالآثار ومحوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار، يا من احتجب في سرادقات عرشه عن ان تدركه الابصار، يا من تجلى بكمال بهاءه فتحققت عظمته الاستواء، كيف تخفى وانت الظاهر، ام كيف تغيب وانت الرقيب الحاضر، انك على كل شئ قدير، والحمد لله وحده ".

[ 276 ]

دعاء السجاد (عليه السلام) في يوم عرفة 3 - قراءة سائر الادعية المأثورة عن المعصومين (عليهم السلام)، وعلى الاخص دعاء الامام زين العابدين (عليه السلام) المدون في الصحيفة الكاملة السجادية، واتماما للفائدة التي توخيناها في هذا الكتاب اليك نص الدعاء. " الحمد لله رب العالمين، اللهم الك الحمد بديع السموات والارض، ذا الجلال والاكرام، رب الارباب، واله كل مالوه، وخالق كل مخلوق، ووارث كل شئ، ليس كمثله شئ، ولا يعزب عنه علم شئ، وهو بكل شئ محيط، وهو على كل شئ رقيب، انت الله لا اله الا انت، الاحد المتوحد، الفرد المتفرد، وانت الله لا اله الا انت، الكريم المتكرم، العظيم المتعظم، الكبير المتكبر، وانت الله لا اله الا انت، العلي المتعال، الشديد المحال،

[ 277 ]

وانت الله لا اله الا انت، الرحمن الرحيم، العليم الحكيم، وانت الله لا اله الا انت السميع البصير، القديم الخبير، وانت الله لا اله الا انت، الكريم الاكرم، الدائم الادوم، وانت الله لا اله الا انت، الاول قبل كل احد، والآخر بعد كل عدد، وانت الله لا اله الا انت، الداني في علوه، والعالي في دنوه، وانت الله لا اله الا انت، ذو البهاء والمجد، والكبرياء والحمد، انت الله لا اله الا انت، الذي انشات الاشياء من غير سنخ، وصورت ما صورت من غير مثال، وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء، انت الذي قدرت كل شئ تقديرا، ويسرت كل شئ تيسيرا، ودبرت ما دونك تدبيرا، انت الذي لم يعنك على خلقك شريك، ولم يؤازرك في امرك وزير، ولم يكن لك مشاهد ولا نظير، انت الذي اردت فكان حتما ما اردت، وقضيت فكان عدلا ما قضيت، وحكمت فكان نصفا ما حكمت، انت الذي لا يحويك مكان، ولم يقم لسلطانك سلطان، ولم يعيك برهان ولا بيان، انت الذي احصيت كل شئ عددا، وجعلت لكل شئ امدا، وقدرت كل شئ تقديرا، انت الذي قصرت الاوهام عن ذاتيتك، وعجزت

[ 278 ]

الافهام عن كيفيتك، ولم تدرك الابصار موضع اينيتك، انت الذي لا تحد فتكون محدودا، ولم تمثل فتكون موجودا، ولم تلد فتكون مولودا، انت الذى لا ضد معك فيعاندك، ولا عدل لك فيكاثرك، ولا ند لك فيعارضك، انت الذى ابتدا واخترع واستحدث ابتدع، واحسن صنع ما صنع، سبحانك ما اجل شأنك، واسنى في الاماكن مكانك، واصدع بالحق فرقانك، سبحانك من لطيف ما الطفك، ورؤوف ما ارافك وحكيم ما اعرفك، سبحانك من مليك ما امنعك، وجواد ما اوسعك، ورفيع ما ارفعك، ذو البهاء والمجد، والكبرياء والحمد، سبحانك بسطت بالخيرات يدك، وعرفت الهداية من عندك، فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك، سبحانك خضع لك من جرى في علمك، وخشع لعضمتك ما دون عرشك، وانقاد للتسليم لك كل خلقك، سبحانك لا تحس ولا تجس ولا تمس، ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع، ولا تجارى ولا تمارى ولا تخادع ولا تماكر، سبحانك سبيلك جدد، وامرك رشد، وانت حي صمد، سبحانك قولك حكم، وقضاؤك حتم، وارادتك عزم، سبحانك لا راد لمشيتك، ولا مبدل لكلماتك، سبحانك قاهر الارباب، باهر الآياب، فاطر السموات، باري

[ 279 ]

النسمات، لك الحمد حمدا يدوم بدوامك، ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك، ولك الحمد حمدا يوازي صنعك، ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك، ولك الحمد حمدا مع حمد كل حامد، وشكرا يقصر عنه شكر كل شاكر، حمدا لا ينبغي إلا لك، ولا يتقرب به الا اليك، حمدا يستدام به الاول، وبستدعى به دوام الآخر، حمدا يتضاعف على كرور الازمنة، ويتزايد اضعافا مترادفة، حمدا يعجز عن إحصاءه الحفظة، ويزيد على ما احصته في كتابك الكتبة، حمدا يوازن عرشك المجيد، ويعادل كرسيك الرفيع، حمدا يكمل لديك ثوابه، ويستغرق كل جزاء جزاؤه، حمدا ظاهره وفق لباطنه، وباطنه وفق لصدق النية فيه، حمدا لم يحمدك خلق مثله، ولا يعرف احد سواك فضله، حمدا يعان من اجتهد في تعديده، ويؤيد من اغرق نزعا في توفيته حمدا يجمع ما خلقت من الحمد، وينتظم ما أنت خالقه من بعد، حمدا لا حمد اقرب إلى قولك منه، ولا احمد ممن يحمدك به، حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك، حمدا يجب لكرم وجهك، ويقابل عز جلالك. رب صل على محمد وآل محمد المنتجب المصطفى

[ 280 ]

المكرم المقرب أفصل صلواتك، وبارك عليه اتم بركاتك، وترحم عليه امتع رحماتك، رب صل على محمد وآله صلاة زاكية لا تكون صلا ازكى منها، وصل عليه صلاة نامية لا تكون صلاة انمى منها، وصل عليه صلاة راضية لا تكون صلاة فوقها، رب صل على محمد وآله صلاة ترضيه وتزيد على رضاه، وصل عليه صلاة ترضيك وتزيد على رضاك له، وصل عليه صلاة لا ترضى له الا بها، ولا ترى غيره لها اهلا، رب صل على محمد وآله صلاة تجاوز رضوانك، ويتصل اتصالها ببقاءك، ولا ينفد كما لا تنفد كلماتك، رب صل على محمد وآله صلاة تنتظم صلوات ملائكتك وأنبياءك ورسلك واهل طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنك وانسك واهل اجابتك، وتجتمع على صلاة كل من ذرأت وبرأت من اصناف خلقك، رب صل عليه وآله صلاة تحيط بكل صلاة سالفة ومستأنفة، وصل عليه وعلى آله صلاة مرضيه لك ولمن دونك، وتنشى مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصلوات عندها، وتزيدها على كرور الايام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك، رب صل على اطائب اهل بيته، والذين اخترتهم لامرك، وجعلتهم خزنة علمك، وحفظة

[ 281 ]

دينك، وخلفاءك في ارضك، وحججك على عبادك، وطهرتهم من الرجس والدنس تطهيرا بارادتك، وجعلتهم الوسيلة اليك، والمسلك إلى جنتك، رب صل على محمد وآله صلاة تجزل لهم بها من نحلك وكرامتك، وتكمل لهم الاشياء من عطاياك ونوافلك، وتوفر عليهم الحظ من عوائدك وفوائدك، رب صل عليه وعليهم صلاه لا امد في اولها، ولا غاية لامدها، ولانهاية لآخرها، رب صل عليهم زنة عرشك وما دونه، وملا سمواتك وما فوقهن، وعدد ارضيك وما تحتهن وما بينهن، صلاة تقربهم منك زلفى، وتكون لك ولهم رضى، ومتصلة بنظائرهن ابدا، اللهم انك أيدت دينك في كل اوان بامام اقمته علما لعبادك، ومنارا في بلادك، بعد ان وصلت حبلة بحبلك، وجعلته الذريعة إلى رضوانك، وافترضت طاعته، وحذرت معصيته، وامرت بامتثال امره والانتهاء عند نهيه، والا يتقدمه متقدم، ولا يتاخر عنه متاخر، فهو عصمة اللائذين، وكهف المؤمنين، وعروة المتمسكين، وبهاء العالمين. اللهم فاوزع لوليك شكر ما انعمت به عليه، واوزعنا مثله فيه، وآته من لدنك سلطانا نصيرا، وافتح له فتحا يسيرا، واعنه

[ 282 ]

بركنك الاعز، واشدد ازره، وقو عضده، وراعه بعينك، واحمه بحفظك، وانصره بملائكتك، وامدده بجندك الاغلب، واقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك صلواتك اللهم عليه وآله، واحي به ما اماته الظالمون من معالم دينك، واجل به صدا الجور عن طريقتك، وابن به الضراء من سبيلك، وازل به الناكبين عن صراطك، وامحق به بغاة قصدك عوجا، والن جانبه لاولياءك، وابسط يده على اعداءك، وهب لنا رأفته ورحمته وتعطفه وتحننه، واجعلنا له سامعين مطيعين، وفي رضاه ساعين، والى نصرته والمدافعة عنه مكنفين، واليك والى رسولك صلواتك اللهم عليه وآله بذلك متقربين. اللهم وصل على اولياءهم المعترفين بمقامهم، المتبعين منهجهم، المقتفين آثارهم، المستمسكين بعروتهم، المتمسكين بولايتهم المؤتمين بامامتهم، المسلمين لامرههم، المجتهدين في طاعتهم، المنتظرين أيامهم المادين إليهم اعينهم، الصلوات المباركات ا لزاكيات الناميات الغاديات الرائحات، وسلم عليهم وعلى ارواحهم، واجمع على التقوى امرهم، واصلح لهم شؤونهم، وتب عليم، انك انت التواب الرحيم، وخير الغافرين واجعلنا معهم في دار

[ 283 ]

السلام، برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم هذا يوم عرفة، يوم شرفته وكرمته وعظمته، نشرت فيه رحمتك، ومننت في بعفوك، واجزلت فيه عطيتك، وتفضلت به على عبادك. اللهم وانا عبدك الذى انعمت عليه قبل خلقك له، وبعد خلقك اياه، فجعلته ممن هديته لدينك، ووفقته لحقك، وعصمته بحبلك، وادخلته في حزبك، وارشدته لموالاة اولياءك، ومعاداة اعداءك، ثم امرته فلم ياتمر، وزجرته فلم ينزجر، ونهيته عن معصيتك، فخالف امرك إلى نهيك، لا معاندة لك ولا استكبارا عليك، بل دعاه هواه إلى ما زيلته والى ما حذرته، واعانه على ذلك عدوك وعدوه، فاقدم عليه عارفا بوعيدك، راجيا لعفوك، واثقا بتجاوزك، وكان احق عبادك مع ما مننت عليه الا يفعل، وها اناذا بين يديك صاغرا ذليلا، خاضعا خاشعا، خائفا متعرفا بعظيم من الذنوب تحملته، وجليل من الخطايا اجترمته، مستجيرا بصفحك، لائذا برحمتك، موقنا انه لا يجيرني منك مجير، ولا يمنعني منك مانع، فعد علي بما تعود به على من اقترف من تغمد ك، وجد علي بما تجود به على من القى بيده اليك من عفوك، وامنن

[ 284 ]

علي بما يتعاظمك لا ان تمن به على من املك من غفرانك، واجل لي في هذا اليوم نصيبا انال به حظا من رضوانك، ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك، واني وان لم أقدم ما قدموه من الصالحات فقد قدمت توحيدك، ونفي الاضداد والانداد والاشباه عنك، واتيتك من الابواب التي امرت ان تؤتى منها وتقربت اليك بما لا يقرب به احد منك الا بالتقرب به، ثم اتبعت ذلك بالانابة اليك، والتذلل والاستكانة لك، وحسن الظن بك، والثقة بما عندك، وشفعته برجاءك الذي قل ما يخيب عليه راجيك، وسالتك مسالة الحقير الذليل، البائس الفقير الخائف المستجير، ومع ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا، لا مستطيلا بتكبر المتكبرين، ولا متعاليا بدالة المطيعين، ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين، وانا بعد اقل الاقلين، واذل الاذلين، ومثل الذرة أو دونها، فيا من لم يعاجل المسيئين، ولا ينده المترفين، ويا من يمن باقالة العاثرين، ويتفضل بانظار الخاطئين، انا المسئ المعترف الخاطئ العاثر، انا الذي اقدم عليك مجترئا، انا الذي عصاك متعمدا، انا الذى استخفى من عبادك وبارزك، انا الذي هاب عبادك وامنك، انا الذي لم يرهب سطوتك ولم يخف باسك،

[ 285 ]

انا الجاني على نفسه، انا المرتهن ببليته، انا القليل الحياء، انا الطويل العناء، بحق من انتجبت من خلقك، وبمن اصطفيته لنفسك، بحق من اخترت من بريتك، ومن اجتبيت لشانك، بحق من وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك، بحق من قرنت موالاته بموالاتك، ومن نطت معاداته بمعاداتك، تغمدني في يومي هذا بما تتغمد به من جأر اليك متنصلا، وعاذ باستغفارك تائبا، وتولني بما تتولي به اهل طاعتك والزلفى لديك، والمكانة منك، وتوحدني بما تتوحد به من وفى بعهدك، واتعب نفسه في ذاتك، واجهدها في مرضاتك، ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك، وتعدي طوي في حدودك، ومجاوزة احكامك، ولا تستدرجني باملاءك لى استدراج من منعني خير ما عنده، ولم يشركك في حول نعمته، ونبهني من رقدة الغافلين، وسنة المسرفين، ونعسة المخذولين، وخذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين، واستعبدت به المتعبدين، واستنقذت به المتهاونين، واعذني مما يباعدني عنك، ويحول بين وبين حظي منك، ويصدني عما احاول لديك، وسهل لي مسلك الخيرات اليك، والمسابقة إليها من حيث امرت، والمشاحة

[ 286 ]

فيها على ما اردت، ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفين بما اوعدت، ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرضين لمقتك، ولا تتبرني فيمن تتبر من المنحرفين عن سبلك، ونجني من غمرات الفتنة، وخلصني من لهوات البلوى، واجرني من اخذ الاملاء، وحل بيني وبين عدو يضلني، وهوى يوبقني، ومنقصة ترهقني، ولا تعرض عني اعراض من لا ترضى عنه بعد غضبك، ولا تؤيسني من الامل فيك فيغلب علي القنوط من رحمتك، ولا تمتحني بما لا طاقة لي به فتبهظني مما تحملنيه من فضل محبتك، ولا ترسلني من يدك ارسال من لا خير فيه، ولا حاجة بك إليه، ولا انابة له، ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك، ومن اشتمل عليه الخزي من عندك، بل خذ بيدي من سقطة المتردين، ووهلة المتعسفين، وزلة المغرورين، وورطة الهالكين، وعافني مما ابتليت به طبقات عبيدك واماءك، وبلغني مبالغ من عنيت به، وانعمت عليه ورضيت عنه، فاعشته حميدا، وتوفيته سعيدا، وطوقني طوق الاقلاع عما يحبط الحسنات، ويذهب بالبركات، واشعر قلبي الازدجار عن قبائح السيئات، وفواضح الحوبات، ولا تشغلني بما لا ادركه الا بك عما لا

[ 287 ]

يرضيك عني غيره، وانزع من قلبي حب دنيا دنية تنهى عما عندك، وتصد عن ابتغاء الوسيلة اليك، وتذهل عن التقرب منك، وزين لي التفرد بمناجاتك بالليل والنهار، وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك، وتقطعني عن ركوب محارمك، وتفكني من اسر العظائم، وهب لي التطهير من دنس العصيان، واذهب عني درن الخطايا، وسربلني بسر بال عافيتك، وردني رداء معافاتك، وجللني سوابغ نعماءك، وظاهر لدي فضلك وطولك، وايدني بتوفيقك وتسديدك، واعني على صالح النية، ومرضي القول ومستحسن العمل، ولا تكلني إلى حولي وقوتي دون حولك وقوتك، ولا تخزني يوم تبعثني للقاءك، ولا تفضحني بين يدي اولياءك، ولا تنسني ذكرك، ولا تذهب عني شكرك، بل الزمنيه في احوال السهو عند غفلات الجاهلين لآلاءك، واوزعني ان اثني بما اوليتنيه، واعترف بما اسديته الي، واجعل رغبتي اليك فوق رغبة الراغبين، وحمدي اياك فوق حمد الحامدين، ولا تخذلني عند فاقتي اليك، ولا تهلكني بما اسديته اليك، ولا تجبهني بما جبهت به المعاندين لك، فاني لك مسلم، اعلم ان الحجة لك، وانك اولى بالفضل، واعود بالاحسان، واهل التقوى

[ 288 ]

واهل المغفرة، وانك بان تعفو اولى منك بان تعاقب، وانك بان تستر اقرب منك إلى ان تشهر، فاحيني حياة طيبة تنتظم بما اريد، وتبلغ ما احب من حيث لا آتي ما تكره، ولا ارتكب ما نهيت عنه، وامتني ميتة من يسعى نوره بين يديه وعن يمينه، وذللني بين يديك، واعزني عند خلقك، وضعني إذا خلوت بك، وارفعني بين عبادك واغنني عمن هو غني عني، وزدني اليك فاقة وفقرا واعذني من شماتة الاعداء، ومن حلول البلاء، ومن الذل والعناء، تغمدني فيما اطلعت عليه مني بما يتغمد به القادر على البطش لولا حلمه، والآخذ على الجريرة لولا اناته وإذا اردت بقوم فتنة أو سوءا فنجني منها لواذا بك، واذ لم تقمني مقام فضيحة في دنياك فلا تقمني مثله في آخرتك، واشفع لي اوائل مننك باواخرها، وقديم فوائدك بحوادثها، ولا تمدد لي مدا يقسو معه قلبي، ولا تقرعني قارعة يذهب لها بهاءي، ولا تسمني خسيسة يصغر لها قدري، ولا نقيصة يجهل من اجلها مكاني، ولا ترعني روعة ابلس بها، ولا خيفة اوجس دونها، اجعل هيبتي في وعيدك، وحذري من اعذارك وانذارك، ورهبتي عند تلاوة آياتك، واعمر ليلي بايقاظي فيه لعبادتك وتفردي بالتهجد لك، وتجردي

[ 289 ]

بسكونى اليك، وانزال حوائجي بك، ومنازلتي اياك في فكاك رقبتي من نارك، واجارتي مما فيه اهلها من عذابك، ولا تذرني في طغياني عامها، ولا في غمرتي ساهيا حتى حين، ولا تجعلني عظة لمن اتغظ، ولا نكالا لمن اعتبر، ولا فتنة لمن نظر، ولا تمكر بي فيمن تمكر به، ولا تستبدل بي غيري، ولا تغير لي اسما، ولا تبدل لي جسما، ولا تتخذني هزوا لخلقك، ولا سخريا لك ولا تبعا الا لمرضاتك، ولا ممتهنا الا بالانتقام لك، واوجدني برد عفوك وروحك وريحانك وجنة نعيمك، واذقني طعم الفراغ لما تحب بسعة من سعتك، والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك، واتحفني بتحفة من تحفاتك، واجعل تجارتي رابحة، وكرتي غير خاسرة، واخفني مقامك، وشوقني لقاءك، وتب علي توبة نصوحا، لا تبق معها ذنوبا صغيره ولا كبيرة، ولا تذر معها علانية ولا سريرة، وانزع الغل من صدري للمؤمنين، واعطف بقلبي على الخاشعين، وكن لي كما تكون للصالحين، وحلني حلية المتقين، واجعل لي لسان صدق في الغابرين، وذكرا ناميا في الآخرين وواف بي عرصة الاولين، وتمم سبوغ نعمتك علي، وظاهر كراماتها لدي، املا من فوائدك يدى،

[ 290 ]

وسق كرائم مواهبك إلى، وجاور بي الاطيبين من اولياءك في الجنان التي زينتها لاصفياءك، وجللني شرائف نحلك في المقامات المعدة لاحباءك، واجعل لي عندك مقيلا آوي إليه مطمئنا، ومثابة اتبواها واقر عينا، ولا تقايسني بعظيمات الجرائر، ولا تهلكني يوم تبلى السرائر، وازل عني كل شك وشبهة، واجعل لي في الحق طريقا من كل رحمة، واجزل لي قسم المواهب من نوالك، ووفره علي حظوظ الاحسان من افضالك، واجعل قلبي واثقا بما عندك، وهمي مستفرغا لما هولك، واستعملني بما تستعمل به خالصتك، واشرب قلبي عند ذهول العقول طاعتك، واجمع لي الغنى والعفاف والدعة والمعافاة والصحة والسعة والطمأنينة والعافية، ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك، ولا خلواتي بما يعرض لي من نزغات فتنتك وصن وجهي عن الطلب إلى احد من العالمين، وذبني عن التماس ما عند الفاسقين، ولا تجعلني للظالمين ظهيرا، ولا لهم على محو كتابك يدا ونصيرا، وحطني من حيث لا اعلم حياطة تقيني بها، وافتح لي ابواب توبتك ورحمتك ورأفتك ورزقك الواسع اني اليك من الراغبين، واتمم لي انعامك انك خير المنعمين، واجعل باقي

[ 291 ]

عمري في الحج والعمرة ابتغاء وجهك يا رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، والسلام عليه وعليهم ابد الآبدين ".

[ 293 ]

زيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة 4 - ويستحب أيضا زيارة الحسين (عليه السلام)، واتماما للفائدة أدرجنا هذه الزيارة للحسين (عليه السلام) ليتمكن الواقف بعرفة ان يزوره ولو على البعد، فاليك نص الزيارة: بسم الله الرحمن الرحيم " الله اكبر، الله اكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة واصيلا، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق، السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام على امير المؤمنين، السلام على فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام على الحسن والحسين، السلام على علي بن الحسين، السلام على محمد بن علي، السلام على جعفر بن محمد، السلام على

[ 294 ]

موسى بن جعفر، السلام على على بن موسى، السلام على محمد بن علي، السلام على علي بن محمد، السلام على الحسن بن على، السلام على الخلف الصالح المنتظر، السلام عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك يابن رسول الله، عبدك وابن عبدك وابن امتك، الموالى لوليك، المعادي لعدوك، استجار بمشهدك، وتقرب إلى الله بقصدك، الحمد لله الذي هداني لولايتك، وخصنى بزيارتك، وسهل لى قصدك. ثم ادخل الروضة الشريفة فقف محاذيا للرأس الشريف وقل: السلام عليك يا وارث ادم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث امير المؤمنين، السلام عليك يا وارث فاطمة الزهراء، السلام عليك يابن محمد المصطفى، السلام عليك يابن علي المرتضى، السلام عليك يابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يابن خديجة الكبرى، السلام عليك يا ثار الله ابن ثاره والوتر الموتور، اشهد انك قد اقمت

[ 295 ]

الصلاة، وآتيت الزكاة، وامرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وأطعت الله حتى أتيك اليقين، فلعن الله امة قتلتك، ولعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به، يا مولاي يا ابا عبد الله، اشهد الله وملائكته وانبياءه ورسله اني بكم مؤمن وبايابكم موقن، بشرائع ديني، وخواتيم عملي، ومنقلبي إلى ربي، فصلوات الله عليكم وعلى ارواحكم وعلى اجسادكم وعلى شاهدكم وعلى غائبكم وظاهركم وباطنكم، السلام عليك يابن خاتم النبيين، وابن سيد الوصيين، وابن امام المتقين، وابن قائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، وكيف لا تكون كذلك وانت باب الهدى، وامام التقى، والعروة الوثقى، والحجة على اهل الدنيا، وخامس اصحاب اهل الكساء، غذتك يد الحرمة، ورضعت من ثدى الايمان، وربيت في حجر الاسلام، فالنفس غير راضية بفراقك، ولا شاكة في حياتك، صلوات الله عليك وعلى آباءك وابناءك، السلام عليك يا صريع العبرة الساكبة، وقرين المصيبة الراتبة، لعن الله امة استحلت منك المحارم، وانتهكت فيك حرمة الاسلام، فقتلت صلى الله عليك مقهورا، واصبح رسول الله صلى الله عليه وآله بك موتورا، واصبح كتاب الله بفقدك

[ 296 ]

مهجورا، السلام عليك وعلى جدك وابيك، وامك واخيك، وعلى الائمة من بنيك، وعلى المستشهدين معك، وعلى الملائكة الحافين بقبرك، والشاهدين لزوارك، المؤمنين بالقبول على دعاء شيعتك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، بابي انت وامي يابن رسول الله، بابي انت وامي يا ابا عبد الله، لقد عظمت الرزية، وجلت المصيبة بك علينا وعلى جميع اهل السموات والارض، فلعن الله امة اسرجت والجمت وتهيأت لقتالك، يا مولاى يا ابا عبد الله، قصدت حرمك، واتيت مشهدك، اسئل الله بالشأن الذي لك عنده، وبالمحل الذي لك لديه، ان يصلي على محمد وآل محمد، وان تجعلني معكم في الدنيا والآخرة، بمنة وجوده وكرمه ". ثم قبل الضريح وصل ركعتين عند الرأس الشريف اقرأ فيها ما تشاء، وإذا فرغت فقل: " اللهم اني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك، لان الصلاة والركوع والسجود لا يكون إلا لك، لانك انت الله لا اله الا انت. اللهم صلى على محمد وآل محمد، وابلغهم عنى افضل التحية والسلام، اللهم وهاتان الركعتان هدية مني إلى مولاي

[ 297 ]

وسيدي وامامي الحسين بن علي عليهما السلام. اللهم صل على محمد، وتقبل ذلك مني واجزني على ذلك افضل املي ورجاءي فيك، وفي وليك يا ارحم الراحمين ". ثم توجه إلى جهة الرجلين لزيارة ولده علي بن الحسين الاكبر (عليه السلام) وقل: " السلام عليك يابن رسول الله، السلام عليك يابن نبي الله، السلام عليك يابن الحسين الشهيد، السلام عليك أيها الشهيد بن الشهيد، السلام عليك ايها المظلوم ابن المظلوم، لعن الله امة قتلتك، ولعن الله امة ظلمتك، ولعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به، السلام عليك يا مولاى، السلام عليك يا ولي الله وابن وليه، لقد عظمت المصيبة، وجلت الرزية بك علينا وعلى جميع المؤمنين، فلعن الله امة قتلتك، وابرء إلى الله واليك منهم في الدنيا والآخرة ". ثم توجه إلى جهة الشهداء (عليهم السلام) وزرهم قائلا: " السلام عليكم يا اولياء الله واحباءه، السلام عليكم يا اصفياء الله واوداءه، السلام عليكم يا انصار دين الله وانصار

[ 298 ]

نبيه، وانصار امير المؤمنين، وانصار فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليكم يا انصار ابي محمد الحسن الولي الناصح، السلام عليكم يا انصار ابي عبد الله الحسين الشهيد المظلوم، صلوات الله عليم اجمعين، بابى انتم وامى، طبتم وطابت الارض التي فيها دفنتم، وفزتم والله فوزا عظيما، يا ليتني كنت معكم فافوز معكم في الجنان مع الشهداء والصالحين، وحسن اولئك رفيقا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". ثم ارجع إلى جهة رأس الحسين (عليه السلام) وادع الله تعالى لك ولاهلك وابويك واولادك وللمؤمنين جميعا، فإذا فرغت من الدعاء توجه إلى مشهد ابي الفضل العباس (عليه السلام) وقف عند قبره وقل: " السلام عليك يا ابا الفضل العباس بن امير المؤمنين، السلام عليك يابن سيد الوصيين، السلام عليك يابن اول القوم اسلاما، واقدمهم ايمانا، واقومهم بدين الله، واحوطهم على الاسلام، اشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولاخيك، فنعم الاخ المواسى، فلعن الله امة قتلتك، ولعن الله امة ظلمتك، ولعن الله امة استحلت منك المحارم، انتهكت في قتلك حرمة الاسلام، فنعم الاخ الصابر المجاهد المحامي الناصر، والاخ

[ 299 ]

الدافع عن أخيه، المجيب إلى طاعة ربه، الراغب فيما زهد فيه غيره من الثواب الجزيل، والثناء الجميل، والحقك الله بدرجة آباءك في دار النعيم، انه حميد مجيد. ثم الصق نفسك بالقبر وقل: اللهم لك تعرضت، ولزيارة اولياءك قصد ت، رغبة في ثوابك، ورجاء لمغفرتك وجزيل احسانك، فاسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تجعل رزقي بهم دارا، وعيشى بهم قارا، وزيارتي بهم مقبولة وذنبي بهم مغفورا، واقلبني بهم مفلحا منجحا مستجابا دعاءى، بافضل ما ينقلب به احد من زواره والقاصدين إليه، برحمتك يا ارحم الراحمين ". والسلام ثم ارجع إلى جهة رأس الحسين (عليه السلام) وادع الله تعالى لك ولاهلك وابويك واولادك وللمؤمنين جميعا، فإذا فرغت من الدعاء توجه إلى مشهد ابي الفضل العباس (عليه السلام) وقف عند قبره وقل: " السلام عليك يا ابا الفضل العباس بن امير المؤمنين، السلام عليك يابن سيد الوصيين، السلام عليك يابن اول القوم اسلاما، واقدمهم ايمانا، واقومهم بدين الله، واحوطهم على الاسلام، اشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولاخيك، فنعم الاخ المواسى، فلعن الله امة قتلتك، ولعن الله امة ظلمتك، ولعن الله امة استحلت منك المحارم، انتهكت في قتلك حرمة الاسلام، فنعم الاخ الصابر المجاهد المحامي الناصر، والاخ

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية