الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




هداية العباد - السيد الگلپايگاني ج 1

هداية العباد

السيد الگلپايگاني ج 1


[ 1 ]

هداية العباد المرجع الاعلى للشيعة سماحة اية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني دام ظله الوارف الطبعة الاولى المجلد الاول

[ 2 ]

اسم الكتاب: هداية العباد فتاوي سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني مد ظله الناشر: دار القرآن الكريم الطبعة: الاولى الكمية: 10000 نسخة التاريخ: جمادى الاولى 1413 قم المشرفة - ايران

[ 3 ]

مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه، محمد وآله الطيبين الطاهرين. قال الله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) - الجاثية - 81 وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله...) الشورى - 21 وقال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) - المائدة 50 وعن الامام الصادق عليه السلام (الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية) - الكافي ج 7 ص 407. كلما تقدم الزمان، تأكد أنه لا بد لهذا الانسان من دين يهديه ويأخذ بيده، وإلا وقع في الضياع والجاهلية، سواء في تصوراته عن نفسه والكون والحياة، أم في سلوكه الفردي والاجتماعي. من هنا يمتاز المسلم المتدين عن غيره بأنه يهتدي بالدين المبين الذي أنزله الله تعالى على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، فيعتقد بأصوله ويعمل بفروعه. أما أصول الدين أو عقائد الاسلام فلا يجوز فيها التقليد، بل لا بد أن

[ 4 ]

يصل إليها المسلم بنفسه، باستعمال عقله وتفكيره واطلاعه. وأما فروع الدين أو أحكام الشريعة المقدسة، فلا بد فيها من الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص، لان استنباطها علم تخصصي من أدق العلوم، وقد جرت سيرة العقلاء في كل المجتمعات على الرجوع إلى أهل الخبرة في العلوم، وأمضت ذلك آيات القرآن وروايات الحديث. من هنا كان واجب المكلف الذي لا يعرف أحكام الشريعة المقدسة أن يقلد مرجع التقليد المجتهد الاعلم الجامع لشرائط التقليد، فيأخذ بفتاواه في أمور سلوكه. فالمسألة عند المتدين أن الله تعالى أنزل شريعة فيها أحكام للشؤون الفردية والاجتماعية لكل الناس وكل العصور، وفيها تكاليف وأوامر ونواه تخصه شخصيا في أمور عباداته ومعاملاته، ولا طريق له لتبرئة ذمته من مسوؤليتها والنجاة من عقاب مخالفتها، إلا بمعرفتها وتطبيقها، ولا طريق إلى معرفتها إلا بالاخذ بفتوى الخبير المختص، أي المرجع الجامع للشرائط. فالتقليد والعمل بالفتوى إذن، من الامور الضرورية عند المسلم المتدين، وليس من الامور الكمالية. ولذا كانت سيرة المسلمين عموما على مر التاريخ الرجوع إلى كبار الفقهاء، وكانت سيرة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام معرفة قدر مراجع التقليد ومقامهم، وطلب رسائلهم العملية، وإرسال الاستفتاءات إليهم. وقد ألف سيدنا المرجع آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني مد ظله من أكثر من ثلاثين سنة وإلى اليوم عدة كتب، وأجاب على ألوف الاستفتاءات وربما عشرات الالوف. وكان مما كتب تعليقته على رسالة وسيلة النجاة للمرجع الراحل آية الله العظمى السيد أبو الحسن الاصفهاني قدس سره.

[ 5 ]

وعندما تكاثرت الرسائل والمراجعات إلى مكتبه دام ظله، بطلب رسالة عملية ميسرة، ولم تسمح له كثرة الاستفاءات والمراجعات بكتابة رسالة جديدة، قمنا في هيئة الاستفتاء بتنفيذ أمره، فأدمجنا تعليقته على الوسيلة في المتن، ويسرنا عبارة المتن، وأضفنا عددا من فتاوي سماحته من رسالة توضيح المسائل الفارسية، وعددا آخر من تعليقته على العروة، واستفدنا عددا آخر من سماحته مباشرة، فكانت هذه الرسالة التي اختار لها سماحته إسم: (هداية العباد) لقد قمت بصياغة المسائل، وقام أعضاء هيئة الاستفتاء حجج الاسلام والمسلمين الشيخ علي الثابتي الهمداني والشيخ علي النيري الهمداني دامت بركاتهم بالمراجعة والتدقيق، وتباحثنا في الموارد التي ينبغي فيها البحث، وراجعنا سماحة السيد المرجع مد ظله عندما كان يوجد إشكال، حتى جاءت الرسالة مطابقة لفتواه واضحة العبارة، والحمد لله. نسأل المولى عز اسمه أن يتقبل عملنا وعمله ويمد في عمره الشريف ويهدينا وجميع المؤمنين الى معرفة أحكامه والعمل بها، إنه سميع مجيب. عن هيئة الاستفتاء علي الكوراني

[ 7 ]

أحكام التقليد (مسألة 1) يجب بإلزام العقل على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد - في عباداته ومعاملاته وتمام أعماله ولو في المستحبات والمباحات، إلا ما كان من الضروريات أو حصل له به اليقين - أن يكون إما مقلدا أو محتاطا، بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ولا يعرف ذلك إلا القليل، فعمل العامي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل، على التفصيل الذى يأتي أن شاء الله تعالى. (مسألة 2) يجوز العمل بالاحتياط ولو استلزم التكرار على الاقوى. (مسألة 3) التقليد المصحح للعمل هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معين، ويتحقق بتعلم المسائل منه للعمل بها وإن لم يعمل بها. نعم في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت يتوقف على العمل بها على الاحوط الاولى. (مسألة 4) الاحوط ترك العدول من الحي الى الحي فيما تعلمه من مسائل وإن لم يعمل بها، إلا إذا كان الثاني أعلم. (مسألة 5) يجب أن يكون مرجع التقليد عالما مجتهدا عادلا ورعا في دين الله تعالى، كما وصفه عليه السلام بقوله (وأما من كان من الفقهاء

[ 8 ]

صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لامر مولاه، فللعوام أن يقلدوه). (مسألة 6) يجب تقليد الاعلم مع الامكان على الاحوط إذا اختلفت فتواه عن فتوى غيره في المسائل المبتلى بها، وعلم بذلك المكلف تفصيلا أو إجمالا. ويجب الفحص عنه. (مسألة 7) إذا تساوى مجتهدان في العلم، أو كان لا يعلم أنه يوجد بينهما أعلم، تخير بينهما، إلا إذا كان أحدهما المعين أورع أو أعدل فيتعين تقليده على الاحوط الاولى. وإذا تردد بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعين دون الآخر تعين تقليده. (مسألة 8) إذا كان الاعلم منحصرا في شخصين ولم يحتمل تساويهما، ولم يتمكن من تعيين الاعلم منهما، تعين الاخذ بالاحتياط أو العمل بأحوط قوليهما مع التمكن، ومع عدمه يكون مخيرا بينهما. أما إذا احتمل تساويهما ويئس من تعيين الاعلم فيتخير بينهما مطلقا. (مسألة 9) يجب على العامي أن يقلد الاعلم في مسألة تقليد الاعلم، فإن أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره، وإن أفتى بجواز تقليد غير الاعلم تخير بين تقليده هو وتقليد غيره، إما إذا أفتى غير الاعلم بعدم وجوب تقليد الاعلم، فلا يجوز تقليده. نعم لو أفتى بوجوب تقليد الاعلم يجوز الاخذ بقوله، لكن لا من جهة حجية قوله بل لكونه موافقا للاحتياط. (مسألة 10) إذا كان مجتهدان متساويان في العلم يتخير العامي في الرجوع إلى أيهما، كما يجوز له التبعيض في المسائل، بأن يأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من الآخر. (مسألة 11) يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو الاعلم أن يعمل بالاحتياط، أو يأخذ بأحوط الاقوال.

[ 9 ]

(مسألة 12) إذا لم يكن للاعلم فتوى في مسألة من المسائل، يجوز الرجوع فيها إلى غيره، مع رعاية الاعلم فالاعلم على الاحوط. (مسألة 13) إذا قلد من ليس أهلا للفتوى ثم التفت، وجب عليه العدول. وكذا إذا قلد غير الاعلم وجب على الاحوط العدول إلى الاعلم فيما اختلفت فتواه فيه عن غيره. وكذا إذا قلد الاعلم ثم صار غيره أعلم منه. (مسألة 14) لا يجوز تقليد الميت ابتداءا، نعم يجوز البقاء على تقليده في المسائل التي عمل بها في زمان حياته أو تعلمها للعمل وإن لم يعمل بها، وإن كان الاحوط الاولى الاقتصار في البقاء على ما عمل به. كما يجوز الرجوع فيها إلى الحي الاعلم، وهو أحوط، فإن رجع فلا يجوز له الرجوع إلى فتوى الميت ثانيا، ولا إلى حى آخر على الاحوط، إلا إلى أعلم منه. (مسألة 15) لا بد أن يكون البقاء على تقليد الميت بتقليد الحي، فلو بقي على تقليد الميت من دون الرجوع إلى الحي الذى يفتي بجواز ذلك، كان كمن قلد من غير تقليد، فإن كان بقاؤه موافقا لفتوى مرجعه الحي صحت أعماله، وإلا، كان كمن عمل بلا تقليد. (مسألة 16) إذا قلد مجتهدا، ثم مات فقلد غيره، ثم مات فقلد في مسألة البقاء على تقليد الميت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه، فالاظهر البقاء على تقليد الاول إن كان الثالث قائلا بوجوب البقاء، وأما إن كان قائلا بجوازه، فله أن يبقى على تقليد الثاني أو يرجع إلى الحي. (مسألة 17) المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف في الاوقاف أو الوصايا أو في أموال القصر ينعزل بموت المجتهد، وأما المنصوب من قبله متوليا على الوقف أو قيما على القصر ففى إنعزاله إشكال، فلا يترك الاحتياط بحصوله على نصب المجتهد الحي، أو إجازته بالتصرف. (مسألة 18) إذا عمل عملا من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى

[ 10 ]

من يقلده، فمات ذلك المجتهد فقلد من يقول ببطلانه، يجوز له البناء على صحة الاعمال السابقة، وإن كان الاحوط ترتيب الآثار الفعلية لبطلانها. ويجب عليه فيما يأتي أن يعمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني. (مسألة 19) إذا قلد مجتهدا من غير فحص عن حاله، إو قطع بكونه جامعا للشرائط ثم شك في أنه كان جامعا لها أم لا، وجب عليه الفحص لمعرفة جواز تقليده فعلا، أما أعماله السابقة فحكمها الصحة قبل الفحص مع احتمال صحتها احتمالا عقلائيا. (مسألة 20) إذا أحرز كونه جامعا للشرائط ثم شك في زوال بعضها عنه كالعدالة والاجتهاد، فلا يجب عليه الفحص، ويجوز له البناء على بقاء حالته الاولى. (مسألة 21) إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقد الشرائط من فسق أو جنون أو نسيان، وجب العدول إلى جامع الشرائط ولا يجوز البقاء على تقليده، كما أنه لو قلد من لم يكن جامعا للشرائط ومضى عليه برهة من الزمان، كان كمن لم يقلد أصلا، فحاله كحال الجاهل القاصر أو المقصر. (مسألة 22) يثبت الاجتهاد بالاختبار، وبالشياع المفيد للعلم، وبشهادة العدلين الخبيرين، وكذا الاعلمية. ولا يجوز تقليد من لا يعلم إنه بلغ رتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم، كما أنه يجب على غير المجتهد أن يقلد أو يحتاط وإن كان من أهل العلم وقريبا من الاجتهاد. (مسألة 23) عمل الجاهل المقصر الملتفت من دون تقليد باطل، وإن طابق الواقع، إذا كان عباديا ولم يتحقق معه قصد القربة. أما عمل الجاهل القاصر أو المقصر الغافل مع تحقق قصد القربة، فصحيح إن كان مطابقا للواقع، وطريق معرفة ذلك مطابقته لفتوى من يجب عليه تقليده. (مسألة 24) كيفية أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة، الاول: السماع منه. الثاني: نقل عدلين أو عدل واحد عنه، بل الظاهر كفاية نقل

[ 11 ]

شخص واحد إذا كان ثقة يطمان بقوله. الثالث: الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط. (مسألة 25) إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد يوخذ بقول أوثقهما، ومع تساويهما في الوثاقة يتساقط النقلان، فإذا لم يمكن الرجوع إلى المجتهد أو رسالته يعمل بما وافق الاحتياط من الفتويين، أو يعمل بالاحتياط. (مسألة 26) يجب تعلم مسائل الشك والسهو وغيرها مما هو محل ابتلاء غالبا، كما يجب تعلم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها. نعم لو علم إجمالا أن عمله واجد لجميع الاجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلم ذلك تفصيلا. وكذا إذا اطمأن بذلك، أو لم يطمئن ولكن أتى به برجاء أن لا يحدث له الشك فلم يحدث، أو حدث وعمل برجاء أن يطابق عمله وظيفته فطابقها. (مسألة 27) إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقداره، فإن علم بمطابقتها لفتوى المجتهد الذي رجع إليه فهو، وإلا فالاحوط أن يقضي الاعمال السابقة بمقدار يعلم معه بالبراءة، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن. (مسألة 28) إذا كانت أعماله السابقة عن تقليد، ولا يعلم أنه كان تقليدا صحيحا أم فاسدا، يبني على الصحة. (مسألة 29) إذا مضت مدة من بلوغه وشك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحة في أعماله السابقة، وفى اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا. (مسألة 30) يعتبر في المفتي والقاضي العدالة، وتثبت بشهادة عدلين، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان، وبالشياع المفيد للعلم. (مسألة 31) العدالة عبارة عن (ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى

[ 12 ]

من ترك المحرمات وفعل الواجبات) وتعرف بحسن الظاهر ومواظبة الشخص ظاهرا على الشرعيات والطاعات من حضور الجماعات وغيره، مما يكشف عن الملكة وحسن الباطن علما أو ظنا. بل الظاهر كفاية حسن ظاهر الشخص وإن لم يورث ذلك ظنا بالملكة. (مسألة 32) تزول صفة العدالة بارتكاب الكبائر أو الاصرار على الصغائر، وتعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية. (مسألة 33) إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلم منه. (مسألة 34) إذا حدث له إثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ولم يتمكن حينئذ من استعلامها، بنى على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عنها بعد الصلاة وأن يعيدها إذا ظهر أن ما أتى به خلاف الواقع، فإن فعل ذلك وظهرت المطابقة صحت صلاته. (مسألة 35) الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع، أو أداء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحوها، يجب عليه أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين، بخلاف الوصي على استئجار الصلاة عن الميت مثلا فيجب أن يستأجر على وفق فتوى مجتهده لا مجتهد الميت، هذا إذا كان وصيا لاستئجار صلاة صحيحة مثلا، وأما إن كان وصيا لاستيجار صلاة بكيفية خاصة، فلا يجوز له التخطي عنها، وكذلك الاجير. (مسألة 36) إذا وقعت معاملة بين شخصين وكان أحدهما مقلدا لمن يقول بصحتها والآخر مقلدا لمن يقول ببطلانها، وجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده، فلو وقع نزاع بينهما ترافعا إلى أحد المجتهدين أو إلى مجتهد آخر، فيحكم بينهما على طبق فتواه، وينفذ حكمه على الطرفين. وكذا الحال في الايقاع المتعلق بشخصين كالطلاق والعتق ونحوهما.

[ 13 ]

(مسألة 37) الاحتياط المطلق في مقام الفتوى إذا لم تسبقه فتوى على خلافه ولم تلحقه، لا يجوز تركه، بل يجب إما العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير، الاعلم فالاعلم. وأما إذا كان الاحتياط مسبوقا بفتوى على خلافه، كما لو قال بعد الفتوى في المسألة: وإن كان الاحوط كذا، أو ملحوقا بفتوى على خلافه، كما لو قال: الاحوط كذا وإن كان الحكم كذا، أو: وإن كان الاقوى كذا. وكذا إذا كان مقرونا بما يظهر منه الاستحباب بأن كان فيه كلمة (الاولى) كما لو قال: الاولى والاحوط كذا أو: الاحوط الاولى كذا، جاز في هذه الموارد ترك الاحتياط، وكذا إذا أفتى في المسألة لكن قال: لا ينبغى تركه أو: ولكن لا يترك، فهو احتياط استحبابي مؤكد، ليس وجوبيا.

[ 14 ]

كتاب الطهارة أحكام المياه (مسألة 38) الماء إما مطلق أو مضاف كالمعتصر من الاجسام كماء الرمان، والممتزج بغيره بحيث يخرج عن صدق إسم الماء كماء السكر والملح. والمطلق أقسام: الجاري، والنابع بغير جريان، والبئر، والمطر، والواقف ويقال له الراكد. (مسألة 39) الماء المضاف طاهر في نفسه وغير مطهر لا من الحدث ولا من الخبث، ولو لاقى نجسا ينجس جميعه وإن كان ألف كر، نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل أو مندفعا عن قوة ولو من السافل كالفوارة، ولاقى أسفله النجاسة، اختصت النجاسة بموضع الملاقاة وما بعده، ولم تسر إلى ما قبله. (مسألة 40) الماء المطلق لا يخرج بالتبخير عن الاطلاق. نعم لو مزج معه غيره ولم يصدق عليه الماء المطلق وبخر يصير مضافا كماء الورد ونحوه، كما أن المضاف المبخر قد يكون مضافا، ولا تخفى مصاديقه. (مسألة 41) إذا شك في مائع أنه مطلق أو مضاف، فإن علم حالته السابقة بنى عليها، وإلا فلا يرفع حدثا ولا خبثا. وإذا لاقى النجاسة فإن

[ 15 ]

كان قليلا ينجس قطعا، وإن كان كثيرا فالظاهر أنه يحكم بطهارته. (مسألة 42) الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجس إذا تغير أحد أوصافه: اللون والطعم والرائحة، بسبب ملاقاته النجاسة. ولا يتنجس بالتغير بالمجاورة كما إذا كان قريبا من جيفة فصار جائفا، نعم إذا كانت الجيفة خارج الماء وكان جزء منها في الماء وتغير بسبب مجموعهما، تنجس على الاحوط. (مسألة 43) المعتبر تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس، فإذا احمر الماء الكثير المعتصم بالصبغ الاحمر المتنجس، لا ينجس. (مسألة 44) المناط تغير أحد الاوصاف الثلاثة بسبب النجاسة، وإن كان الاثر من غير نوع وصف النجس، فلو اصفر الماء مثلا بوقوع الدم فيه، تنجس. (مسألة 45) إذا وقع في الماء المعتصم متنجس حامل وصف النجس فغيره وصدق عليه أنه تغير بالنجاسة، تنجس على الاقوى، كما إذا وقعت ميتة في ماء فغيرت رائحته ثم أخرجت منه وصب ذلك الماء في كر فغير رائحته. (مسألة 46) الماء الجارى، وهو النابع السائل، لا ينجس بملاقاة النجس، كثيرا كان أو قليلا، ويلحق به النابع الواقف كبعض العيون، وكذلك البئر على الاقوى، فلا تنجس هذه المياه إلا بالتغير كما مر. (مسألة 47) الراكد المتصل بالجاري بحكم الجاري، فالغدير المتصل بالنهر، بساقية ونحوها، كالنهر، وكذا أطراف النهر، وإن كان ماؤها واقفا. (مسألة 48) إذا تنجس الجاري وما في حكمه بالتغير ثم زال تغيره ولو من قبل نفسه، فالاحوط في تطهيره اعتبار امتزاجه بالمعتصم، وكذا تطهير مطلق المياه.

[ 16 ]

(مسألة 49) الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجس إذا كان دون الكر، سواء كان واردا على النجاسة أو مورودا، إلا في الغسالة كما يأتي. ويطهر بالاتصال بماء معتصم كالجاري والكر وماء المطر، لكن مع الامتزاج على الاحوط كما ذكرنا. (مسألة 50) إذا كان الماء قليلا وشك في أن له مادة أم لا، فإن كان سابقا ذا مادة وشك في انقطاعها يبني على الحالة الاولى، وإن لم يكن كذلك يحكم بنجاسته بملاقاة النجاسة على الاحوط، وإن كان الاقوى طهارته. (مسألة 51) الراكد إذا بلغ كرا، لا ينجس بالملاقاة إلا بالتغير. (مسألة 52) إذا تغير بعض الماء وكان الباقي كرا يبقى غير المتغير على طهارته. ويطهر المتغير إذا زال تغيره باتصاله بالباقي الذي يكون كرا، لكن مع الامتزاج على الاحوط. وإذا كان الباقي أقل من كر ينجس الجميع، المتغير بالتغير، والباقى بالملاقاة. (مسألة 53) يقدر الكر بالوزن وبالمساحة. أما بحسب الوزن فهو ألف ومائتا رطل بالعراقى، يعادل ثلاث مئة وأربعة وتسعين كيلو غراما تقريبا. وأما بحسب المساحة فهو ما بلغ مكسره، أي حاصل ضرب أبعاده الثلاثة بعضها في بعض، ثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن الشبر على الاقوى كما هو المشهور. ويبلغ بالكيلو على ما أخبر به أهل الخبرة ثلاث مئة وأربعة وتسعون (394) كليو غرام تقريبا. (مسألة 54) الماء المشكوك الكرية إن علمت حالته السابقة يبنى عليها، وإلا فالاقوى عدم تنجسه بالملاقاة، وإن لم تجر عليه بقية أحكام الكر. (مسألة 55) إذا كان الماء قليلا فصار كرا ولاقى النجاسة، ولم يعلم سبق الملاقاة على الكرية أو العكس، يحكم بطهارته، إلا إذا علم تاريخ

[ 17 ]

الملاقاة ولم يعلم تاريخ الكرية. وأما إذا كان الماء كرا فصار قليلا ولاقى النجاسة ولم يعلم سبق الملاقاة على القلة أو العكس، فالظاهر الحكم بطهارته مطلقا، حتى فيما إذا علم تاريخ القلة. (مسألة 56) ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري، فلا ينجس ما لم يتغير، والاحوط اعتبار كونه بمقدار يجري على الارض الصلبة، وإن كان كفاية صدق المطر عليه لا يخلو من قوة. (مسألة 57) المراد بماء المطر الذي لا يتنجس إلا بالتغير، القطرات النازلة والمجتمع منها تحت المطر حال تقاطره عليها، وكذا المجتمع المتصل بما يتقاطر عليه المطر، فالماء الجاري من الميزاب تحت سقف حال نزول المطر، كالماء المجتمع فوق السطح المتقاطر عليه المطر. (مسألة 58) يطهر المطر كل ما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير، مثل الارض والفرش والاواني والماء، لكن مع الامتزاج فيه على الاحوط كما مر. كما أنه لا يحتاج في الفرش إلى العصر والتعدد، بل لا يحتاج في الاواني أيضا إلى التعدد. نعم إذا كان متنجسا بولوغ الكلب، فالاقوى أن يعفر أولا ثم يوضع تحت المطر، فإذا نزل عليه، يطهر من دون حاجة إلى التعدد. (مسألة 59) الفرش النجس إذا وصل المطر إلى جميع أجزائه ونفذ فيها، تطهر كلها ظاهرا وباطنا، وإذا أصاب بعضها يطهر ذلك البعض، وإذا أصاب ظاهره ولم ينفذ فيه، يطهر ظاهره فقط. (مسألة 60) إذا كان السطح نجسا فنفذ فيه الماء وتقاطر حال نزول المطر، فهو طاهر ولو كانت عين النجس موجودة على السطح ومر عنها الماء المتقاطر. وكذا المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء

[ 18 ]

المحتبس في أعماق السقف، أو كونه غير مار على عين النجس أو المتنجس بعد انقطاع المطر. نعم إذا علم إنه من الماء المار على عين النجس بعد انقطاع المطر، يكون نجسا. (مسألة 61) الماء الراكد النجس، يطهر بنزول المطر عليه وبالاتصال بماء معتصم كالكر والجاري، مع الامتزاج على الاحوط كما مر. ولا يعتبر في الاتصال كيفية خاصة، بل المدار على مطلقه، ولو بساقية أو ثقب بينهما. كما لا يعتبر علو المعتصم أو تساويه مع الماء النجس، نعم لو كان النجس جاريا من فوق على المعتصم، فالظاهر عدم كفاية هذا الاتصال في طهارة ما فوقه في حال جريانه عليه. (مسألة 62) لا إشكال في كون الماء المستعمل في الوضوء طاهرا ومطهرا للحدث والخبث، كما لا إشكال في كون المستعمل في رفع الحدث الاكبر طاهرا ومطهرا للخبث، بل الاقوى كونه مطهرا للحدث أيضا. (مسألة 63) الماء المستعمل في رفع الخبث المسمى بالغسالة، طاهر فيما لا يحتاج إلى تعدد، وفي الغسلة الاخيرة فيما يحتاج التعدد، والاقوى الاجتناب في الغسلة المزيلة لعين النجاسة. (مسألة 64) ماء الاستنجاء سواء كان من البول أو الغائط، طاهر إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، ولم يكن فيه أجزاء متميزة من الغائط، ولم تتعد النجاسة عن المخرج تعديا فاحشا، على وجه لا يصدق معه الاستنجاء، ولم يصل إليه نجاسة من خارج. ومثله ما إذا خرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم. نعم الدم الذى يعد جزءا من البول أو الغائط إذا كان مستهلكا فلا إشكال فيه، وإلا ففيه إشكال والاحوط الاجتناب. (مسألة 65) لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أن يسبق الماء اليد، وإن

[ 19 ]

كان أحوط. (مسألة 66) إذا اشتبه نجس بين أطراف محصورة كإناء في عشرة، يجب الاجتناب عن الجميع، لكن إذا لاقي شئ بعض الاطراف، لا يحكم بنجاسته إلا إذا كانت الحالة السابقة في ذلك البعض النجاسة، فالاحوط إن لم يكن أقوى حينئذ الحكم بنجاسة الملاقي. (مسألة 67) إذا أريق أحد الانائين المشتبهين، يجب الاجتناب عن الآخر. أحكام التخلي (مسألة 68) يجب في حال التخلي كسائر الاحوال، ستر العورة عن الناظر المحترم، رجلا كان أو امرأة، حتى المجنون إذا كان مميزا، أو الطفل المميز. كما يحرم النظر إلى عورة الغير ولو كان المنظور مجنونا أو طفلا مميزا. نعم لا يجب سترها عن غير المميز، كما يجوز النظر إلى عورته، وكذا الحال في الزوجين والمالك ومملوكته، ناظرا ومنظورا. (مسألة 69) العورة في المرأة هنا القبل والدبر (وسيأتى حكم المرأة) وفى الرجل هما مع البيضتين، وليس منها الفخذان ولا الاليتان، بل ولا العانة ولا العجان، بل ولا الشعر النابت أطراف العورة على الاقوى خاصة البعيد منه. نعم يستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة بل إلى نصف الساق. (مسألة 70) لا يشترط في الستر الواجب نوع معين من الساتر، فيكفى بكل ما يستر.

[ 20 ]

(مسألة 71) لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج، بل ولا في المرآة والماء الصافي ونحوهما. (مسألة 72) إذا اضطر إلى النظر إلى عورة الغير للعلاج مثلا، فالاحوط أن ينظر إليها في المرآة المقابلة لها، إن ارتفع الاضطرار بذلك، وإلا فلا مانع. (مسألة 73) يحرم في حال التخلي استدبار القبلة واستقبالها بمقاديم بدنه، وإن أمال العورة عنها، والمدار في الحرمة صدق الاستقبال والاستدبار عرفا، والاحوط ترك الاستقبال بعورته فقط، وإن لم يكن بمقاديم بدنه. (مسألة 74) الاقوى حرمة الاستقبال والاستدبار في حال الاستبراء حال نزول ما بقي، والاقوى عدم الحرمة حال الاستنجاء، وإن كان الاحوط الترك. (مسألة 75) إذا اضطر إلى أحدهما تخير، والاحوط اختيار الاستدبار. ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر عن الناظر، رجح الستر. (مسألة 76) إذا اشتبهت القبلة بين الجهات ويئس عن تمييزها وتعسر التأخير إلى أن يميزها تخير بينها، ولا يبعد جواز العمل بالظن عند الاضطرار والحرج. الاستنجاء (مسألة 77) يجب غسل مخرج البول بالماء القليل مرتين على الاحوط، والافضل ثلاثا، ولا يجزي غير الماء. ويتخير في مخرج الغائط بين الغسل بالماء والمسح بشئ قالع للنجاسة كالحجر والمدر والخرق

[ 21 ]

وغيرها، والغسل أفضل، والجمع بينهما أكمل. ولا يعتبر في الغسل التعدد بل الحد النقاء. وفى المسح لا بد من ثلاث وإن حصل النقاء بالاقل على الاحوط، وإذا لم يحصل النقاء بالثلاث فإلى النقاء. (مسألة 78) لا يترك الاحتياط بلزوم تعدد ما يمسح به، فلا يكفى ذو الجهات الثلاث. ويعتبر فيه الطهارة، فلا يجزي النجس ولا المتنجس قبل تطهيره. ويعتبر أن لا يكون فيه رطوبة مسرية، فلا يجزي الطين والخرقة المبلولة. نعم لا تضر النداوة التي لا تسري. (مسألة 79) يجب في الغسل بالماء إزالة العين والاثر، أي الاجزاء الصغار التي لا ترى، وفي المسح يكفي إزالة العين، ولا يضر بقاء الاثر. (مسألة 80) إنما يكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعد المخرج، على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء ولم يكن في المحل نجاسة من الخارج، أما إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم، فيتعين الغسل بالماء. (مسألة 81) يحرم الاستنجاء بالمحترمات، أما العظم والروث، فالحكم بالحرمة بهما مشكل، وكذا الحكم بتحقق التطهير بهما. (مسألة 82) لا يجب الدلك باليد في مخرج البول، نعم إذا احتمل خروج المذي معه، فلا يترك الاحتياط بالدلك في هذه الصورة. الاستبراء (مسألة 83) الظاهر أنه لا يتعين كيفية خاصة للاستبراء من البول، ولكن لا بأس بالعمل بما ورد في كلمات بعض الفقهاء، وهو أن يمسح بقوة ما بين المقعد وأصل الذكر ثلاثا، ثم يضع سبابته مثلا تحت الذكر وإبهامه فوقه ويمسح بقوة إلى رأسه ثلاثا، ثم يعصر رأسه ثلاثا. فإذا رأى بعد

[ 22 ]

ذلك رطوبة مشتبهة لا يدرى أنها بول أو غيره يحكم بطهارتها وعدم ناقضيتها للوضوء. بخلاف ما إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاستها وناقضيتها. (مسألة 84) يلحق بالاستبراء في ذلك على الاقوى طول المدة وكثرة الحركة، بحيث يقطع بعدم بقاء شئ في المجرى وبأن البلل الخارج المشتبه نزل من الاعلى، فيحكم بطهارته وعدم ناقضيته. (مسألة 85) لا يلزم المباشرة في الاستبراء، فلو باشر استبراء المريض زوجته مثلا، صح ذلك. (مسألة 86) إذا شك في الاستبراء يبني على عدمه حتى لو مضت مدة، أو كان من عادته الاستبراء، نعم لو استبرأ ثم شك أن استبراءه كان على الوجه الصحيح أم لا، يبني على صحته. (مسألة 87) إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة وعدمه، بنى على عدمه، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة مشتبهة لا يدرى أنها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج، فيحكم بطهارتها وعدم انتقاض الوضوء معها. (مسألة 88) أذا علم أن الخارج منه مذي ولكن شك في أنه خرج معه بول أم لا، لا يحكم عليه بالنجاسة ولا الناقضية، إلا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة، كأن يشك في أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي، أو مركب منه ومن البول. (مسألة 89) إذا بال وتوضأ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني، فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل، وإن لم يستبرئ فكذلك على الاحوط، وإن خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضأ، يكتفى بالوضوء ولا يجب عليه الغسل، سواء

[ 23 ]

استبرأ بعد البول أم لا. أحكام الوضوء واجبات الوضوء (مسألة 90) الواجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين، والمراد بالوجه في المتعارف منه ما بين قصاص الشعر وطرف الذقن طولا، وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا، فما خرج عن ذلك لا يجب غسله. نعم يجب غسل شئ مما خرج عن الحد مقدمة لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحد. ولو كان وجه شخص أو يده أصغر من المتعارف أو أكبر منه يغسل منه مقدار ما يغسل صاحب الوجه المتعارف من وجهه. (مسألة 91) يجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه، ولا يجوز منكوسا، نعم لو رد الماء منكوسا ونوى الغسل من الاعلى برجوعه، جاز. (مسألة 92) لا يجب غسل ما استرسل من اللحية، أما ما دخل منها في حد الوجه فيجب غسل الظاهر منه، من غير فرق بين الكثيف والخفيف مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة، وإن كان التخليل في الخفيف أحوط. (مسألة 93) يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع، ويجب غسل شئ من العضد مقدمة كما في الوجه. (مسألة 94) لا يجوز ترك شئ من الوجه أو اليدين بلا غسل ولو مقدار مكان شعرة.

[ 24 ]

(مسألة 95) لا يجب غسل شئ من البواطن كالعين والانف والفم، إلا شيئا منها من باب المقدمة. وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق هو من الباطن، فلا يجب غسله، كما لا يجب غسل باطن الثقبة التي في الاذن والانف موضع الحلقة أو الخزامة، سواء كانت الحلقة فيها أم لا. (مسألة 96) الوسخ تحت الاظفار لا يجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر، كما أنه لو قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا، وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه. (مسألة 97) إذا انقطع لحم من اليدين أو الوجه وجب غسل ما ظهر بعد قطعه، ويجب غسل ذلك اللحم أيضا وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة. (مسألة 98) الشقوق التي تحدث على ظهر الكف بسبب البرد مثلا، إن كانت وسيعة يرى جوفها، وجب إيصال الماء إليها، وإلا فلا. (مسألة 99) ما يعلو البشرة شبيه الجدري، عند الاحتراق، ما دام باقيا يكفى غسل ظاهره وإن تخرق بالغسل، ولا يجب إيصال الماء الى ما تحت الجلدة، بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر، يكفى غسل ظاهر ذلك البعض ولا يجب قطعه بتمامه، ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه وكانت الجلدة متصلة قد تلصق وقد لا تلصق، يجب غسل ما تحتها، وإن كانت لاصقة، يجب رفعها أو قطعها. (مسألة 100) يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الاعلى فالاعلى، لكن في اليد اليسرى، لا بد أن يقصد الغسل حال الاخراج لئلا يلزم المسح بماء جديد، بل وكذا في اليد اليمنى، إلا أن يبقي شيئا من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى، حتى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء. (مسألة 101) يجب رفع ما يمنع وصول الماء أو تحريكه كالخاتم ونحوه

[ 25 ]

ولو شك في وجود الحاجب، لم يلتفت إذا لم يكن لاحتمال وجوده سبب عقلائي، ولو شك في أنه حاجب أم لا، وجب إزالته، أو إيصال الماء إلى ما تحته. (مسألة 102) ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلدة لا يجب رفعه، ويجزى غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلا. أما الدواء الذي انجمد عليه، فهو بمنزلة الجبيرة التى سيأتي حكمها. (مسألة 103) الوسخ على البشرة إن لم يكن جرما مرئيا، لا يجب إزالته وإن كان يجتمع بالفرك ويكون كثيرا ما دام يصدق عليه أنه غسل البشرة. وكذا البياض الذي يظهر على اليد من الجص أو النورة مثلا، إذا كان الماء يصل تحته ويصدق معه غسل البشرة. ولو شك في كونه حاجبا، وجبت إزالته. (مسألة 104) يجب مسح شئ من مقدم الرأس، ويكفي منه مسمى المسح، وإن كان الاحوط عدم الاجتزاء بأقل من عرض إصبع، وأحوط منه مسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة، بل الاولى كون المسح بالثلاثة. والمرأة كالرجل في ذلك. (مسألة 105) لا يجب كون المسح على البشرة، فيجوز على الشعر النابت على المقدم. نعم إذا كان الشعر الذي منبته مقدم الرأس طويلا يتجاوز بمده عن حده، لا يجوز المسح على المقدار المتجاوز منه، سواء كان مسترسلا أو مجتمعا في المقدم. (مسألة 106) يجب أن يكون المسح بباطن الكف، والاحوط الايمن بل الاولى بالاصابع منه، ويجب أن يكون المسح بما بقى في يده من نداوة الوضوء، فلا يجوز بماء جديد. (مسألة 107) يجب جفاف الممسوح على وجه لا ينتقل منه أجزاء إلى

[ 26 ]

الماسح. (مسألة 108) يجب مسح ظاهر القدمين من أطراف الاصابع إلى المفصل على الاحوط طولا، ولا تقدير للعرض، فيجزي ما يتحقق به اسم المسح، والافضل بل الاحوط أن يكون بتمام الكف. وما تقدم في مسح الرأس، من تجفيف الممسوح، وكون المسح بما بقي على يده من نداوة الوضوء، يجرى في القدمين أيضا. (مسألة 109) إذا تعذر المسح بباطن الكف مسح بظاهرها، وإذا تعذر مسح بذراعه. (مسألة 110) إذا جفت رطوبة الكف، أخذ من سائر مواضع الوضوء، من حاجبه أو لحيته أو غيرهما ومسح به، والاحوط أن لا يكون مما خرج عن حد الوجه كشعر اللحية الخارج، وإذا لم يمكن الاخذ مما ذكر أعاد الوضوء. وإذا لم تنفع الاعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن بحيث كلما توضأ جف ماء وضوئه، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد، ثم التيمم. (مسألة 111) لا بد في المسح من إمرار الماسح على الممسوح، فلو عكس لم يجز. نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح. (مسألة 112) لا يجب في مسح القدم أن يضع أصابع الكف مثلا على أصابعها ويجرها إلى الحد، بل يجزي أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم، ثم يجرها قليلا بمقدار يصدق عليه المسح. (مسألة 113) يجوز المسح على القناع والخف والجورب وغيرها عند الضرورة، من تقية أو برد أو سبع أو عدو، ونحو ذلك مما يخاف بسببه أن يرفع الحائل. ويعتبر في المسح على الحائل كل ما يعتبر في مسح البشرة، من كونه بالكف وبنداوة الوضوء وغير ذلك.

[ 27 ]

شروط الوضوء (مسألة 114) يشترط في الوضوء أمور: منها طهارة الماء وإطلاقه وإباحته، وطهارة المحل المغسول والممسوح، ورفع الحاجب عنه، وإباحة المكان أي الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح، وكذا إباحة المصب إذا كان الوضوء مستلزما لانصباب الماء فيه، وإباحة الاناء، إذا كان الوضوء منحصرا به، بل مع عدم الانحصار إذا كان الوضوء منه بالرمس وليس بالاغتراف، على تفصيل يأتي. ومنها عدم المانع من استعمال الماء كان يخشى من استعماله المرض أو العطش، على نفسه أو نفس محترمة، ونحو ذلك مما يجب معه التيمم، فلو توضأ والحال هذه، بطل. (مسألة 115) المشتبه بالنجس بالشبهة المحصورة كالنجس في عدم جواز التوضؤ به، وإذا انحصر الماء في المشتبهين يتيمم للصلاة. (مسألة 116) إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك الاضافة والاطلاق، فإن كانت حالته السابقة الاطلاق يتوضأ به، وإن كانت الاضافة يتيمم، وإن لم يعلم الحالة السابقة، يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء به والتيمم. (مسألة 117) إذا اشتبه مضاف في محصور ولم يكن عنده ماء أخر، يجب عليه الاحتياط بتكرار الوضوء على نحو يعلم أنه توضأ بماء مطلق. والضابط: أن يزاد عدد الوضوءات على عدد المضاف المعلوم بواحد، فإذا كان عنده أناءان، يتوضأ بهما، وإذا كان عنده ثلاثة أو أكثر وكان يعلم إضافة واحد منها، يتوضأ باثنين منها، وإذا كان المضاف إناءين بين ثلاثة أو أكثر، يتوضأ بالثلاثة، وهكذا. (مسألة 118) إذا كان المشتبه بالغصب من أطراف العلم الاجمالي، فهو كالمغصوب لا يجوز الوضوء به، فلو انحصر الماء به، تعين التيمم. أما

[ 28 ]

المشتبه بدوا فالاقوى إباحته، نعم لو كان ملكا للغير، فلا يجوز التصرف فيه إلا برضاه. (مسألة 119) طهارة الماء وإطلاقه شرط واقعي يستوى فيهما العالم والجاهل، بخلاف الاباحة، فإذا توضأ بماء مغصوب مع جهله بغصبيته أو نسيانه إياها وكان معذورا في جهله ونسيانه، صح وضوؤه، ولو التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء، صح ما مضى من وضوئه ويتم الباقي بماء مباح، وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى فالاحوط عدم جواز المسح بما في يده من الرطوبة، بل لا يخلو من قوة. وكذا الحال لو كان على محال وضوئه رطوبة من ماء مغصوب، وأراد أن يتوضأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة. (مسألة 120) يجوز الوضوء والشرب وسائر التصرفات اليسيرة التى جرت عليها السيرة، من الانهار الكبيرة، سواء كانت تجرى في مجاريها الطبيعية أو في جداول وإن لم يعلم رضا المالكين، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين. نعم مع نهيهم أو نهي بعضهم يشكل الجواز. وإذا غصبها غاصب، يبقى الجواز لغيره دونه. (مسألة 121) إذا كان ماء مباح في إناء مغصوب، لا يجوز الوضوء منه بالرمس فيه مطلقا، وأما بالاغتراف منه فلا يصح الوضوء مع الانحصار فيه، ويتعين التيمم. وأما مع عدم الانحصار - أي إذا تمكن من ماء آخر مباح - فيصح وضوؤه بالاغتراف منه وإن فعل حراما من جهة التصرف في الاناء. وكذا لو انحصر الاناء في المغصوب ولكن صب الماء المباح من الاناء المغصوب في الاناء المباح، فيصح وضوؤه. (مسألة 122) يصح الوضوء تحت الخيمة المغصوبة، بل في البيت المغصوب سقفه وجدرانه، إذا كانت أرضه مباحة. (مسألة 123) الظاهر أنه يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما، إذا لم يعلم أن الواقف اشترط عدم استعمالها من غير المصلين

[ 29 ]

والساكنين فيها، ولم يزاحم المصلين والطلبة، خصوصا إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غيرهم منها، مع عدم منع أحد. (مسألة 124) الوضوء من آنية الذهب والفضة كالوضوء من الآنية المغصوبة، فيبطل إذا كان بالرمس فيها مطلقا، ويبطل بالاغتراف منها مع الانحصار فيها. ولو توضأ منها جهلا أو نسيانا بل مع الشك في كونها ذهبا أو فضة صح، حتى لو كان بالرمس أو بالاغتراف مع الانحصار. (مسألة 125) إذا شك في وجود الحاجب قبل الشروع في الوضوء أو في الاثناء، لا يجب الفحص، إلا إذا كان لاحتماله سبب عقلائي، وحينئذ يجب الفحص حتى يطمئن بعدمه. وإذا شك بعد الفراغ في أن الحاجب كان موجودا أم لا، بنى على عدمه وصحة وضوئه، وكذلك إذا كان موجودا وكان ملتفتا إليه سابقا، وشك بعد الوضوء في أنه أزاله أو أوصل الماء لما تحته أم لا، وكذا إذا علم بوجود الحاجب، وشك في أنه كان موجودا حال الوضوء أو طرأ بعده، فيحكم في جميع هذه الصور بصحة الوضوء. (مسألة 126) إذا علم بوجود شئ حال الوضوء قد يصل الماء تحته وقد لا يصل كالخاتم، وعلم أنه لم يكن ملتفتا إليه حين الغسل، أو علم أنه لم يحركه ومع ذلك شك في أنه وصل الماء تحته صدفة أم لا، فيشكل الحكم بالصحة، فالاحوط وجوب الاعادة. (مسألة 127) إذا كان بعض محال الوضوء نجسا فتوضأ، وشك بعده في أنه طهره قبل الوضوء أم لا، يحكم بصحة وضوئه، لكن يبنى على بقاء نجاسة المحل، فيجب غسله للاعمال الآتية. نعم لو علم أنه لم يكن ملتفتا إلى ذلك حال الوضوء، فالاحوط الاعادة. (مسألة 128) من شروط الوضوء المباشرة اختيارا، ومع الاضطرار يجوز بل يجب عليه الاستعانة بغيره إن أمكن، وإلا يستنيب، وحينئذ يوضؤه الغير وينوي هو، وإن كان الاحوط أن ينوي الغير أيضا. ولا بد

[ 30 ]

أن يكون المسح بيد المنوب عنه بإمرار النائب، وإن لم يمكن الامرار، أخذ الرطوبة التي في يده ومسح بها، والاحوط مع ذلك ضم التيمم إن أمكن. (مسألة 129) ومن شروط الوضوء الترتيب في الاعضاء، فيقدم تمام الوجه على اليد اليمنى، وهى على اليسرى، وهي على مسح الرأس، وهو على مسح الرجلين، ولا يجب الترتيب في مسحهما، نعم الاحوط عدم تقديم اليسرى على اليمنى. (مسألة 130) ومن شروط الوضوء الموالاة بين الاعضاء، بمعنى أن لا يؤخر غسل العضو المتأخر بحيث يجف العضو السابق أو بعضه، بل بحيث يجف السابق على السابق على الاحوط. (مسألة 131) إنما يضر جفاف الاعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير الكثير، أما إذا تابع وضوءه عرفا ومع ذلك جفت بسبب حرارة الهواء أو غيرها، فلا يبطل وضوؤه. (مسألة 132) إذا لم يتابع أفعال الوضوء ولم يجف العضو السابق بسبب البرودة ورطوبة الهواء، بحيث لو كان الهواء معتدلا لحصل الجفاف، لا يبطل وضوؤه. فالعبرة في صحة الوضوء بأحد أمرين: إما بقاء البلل حسا، أو المتابعة عرفا. (مسألة 133) إذا ترك الموالاة نسيانا، بطل وضوؤه. وكذا لو اعتقد عدم الجفاف، ثم تبين الخلاف. (مسألة 134) إذا لم يبق رطوبة على أعضاء وضوئه إلا على ما زاد من لحيته عن حد وجهه، ففى كفاية المسح به إشكال. (مسألة 135) من شروط الوضوء النية، وهى القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال، أو لرجحان الفعل ومحبوبيته وإن لم يكن مأمورا به، وهو المراد بنية القربة. ويعتبر فيها الاخلاص، فلو ضم إليها ما ينافى الاخلاص

[ 31 ]

بطل وضوؤه، خصوصا الرياء، فإنه إذا دخل في العمل على أي نحو كان أفسده، وأما غيره من الضمائم الراجحة أو المباحة كالتبريد وغيره، فلا يضر ضمها، بشرط أن لا تكون هي المقصود الاصلى والوضوء تبعا لها، بل بشرط أن لا يكون أمر غير الوضوء مؤثرا ولو تبعا على الاحوط. (مسألة 136) لا يعتبر في النية التلفظ بها ولا إخطارها في القلب تفصيلا، بل يكفى فيها الارادة الاجمالية المرتكزة في النفس، بحيث لو سئل ماذا تفعل؟ يقول: أتوضأ. وهذه الارادة الاجمالية هي التى يسمونها الداعي إلى العمل. نعم لو شرع في العمل ثم ذهل عنه وغفل بالمرة، بحيث لو سئل عن فعله بقي متحيرا لا يدري ما يصنع، يكون عملا بلا نية. (مسألة 137) كما تجب النية في أول العمل كذلك يجب استمرارها إلى آخره، فلو تردد أو نوى العدم وأتم الوضوء على هذه الحالة، بطل. نعم لو رجع إلى النية الاولى قبل فوات الموالاة وأكمل بها باقى الافعال، صح. (مسألة 138) يكفي في النية قصد القربة، ولا يجب نية الوجوب أو الندب لا وصفا ولا غاية، فلا يلزم أن يقصد أنى أتوضأ الوضوء الذى يكون واجبا على، أو يقصد أنى أتوضأ لانه يجب على، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباها بعدما كان قاصدا القربة والامتثال على أي حال، كفى وصح، فإذا نوى الوجوب بتخيل دخول الوقت فتبين خلافه، صح وضوؤه. (مسألة 139) الظاهر أنه يعتبر في صحة الوضوء قصد الطهارة أو ما يترتب عليها، لتوقف قصد القربة عليه. (مسألة 140) يكفى وضوء واحد عن الاسباب المختلفة، وإن لم يلحظها في النية، بل لو قصد رفع حدث بعينه صح الوضوء وارتفع الجميع، إلا إذا قصد عدم ارتفاع غيره.

[ 32 ]

موجبات الوضوء وغاياته (مسألة 141) الاحداث الناقضة للوضوء والموجبة له أمور: الاول والثاني: خروج البول وما في حكمه كالبلل المشتبه قبل الاستبراء، وخروج الغائط سواء خرجا من الموضع الطبيعي أو من غيره مع انسداد الطبيعي أو بدونه، كثيرا كان أو قليلا، ولو كان مصاحبا لغيره. الثالث: خروج الريح من الدبر، إذا كان من الامعاء، سواء كان له صوت ورائحة أم لا. ولا عبرة بما يخرج من قبل المرأة، ولا بما لا يكون من الامعاء كما إذا دخل من الخارج ثم خرج. الرابع: النوم الغالب على حاستي السمع والبصر. الخامس: كل ما أزال العقل، مثل الجنون والاغماء والسكر، ونحوها. السادس: الحيض والاستحاضة والنفاس على ما يأتي، وسيأتى حكم مس الميت. (مسألة 142) إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شئ من الغائط، لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شئ معه، وكذا لو خرج دود أو نوى غير ملطخ بالغائط. (مسألة 143) المسلوس والمبطون إن كانت لهما فترة تسع الطهارة والصلاة ولو بالاقتصار على أقل واجباتها، انتظراها وصليا في تلك الفترة. وإن لم تكن فترة، فإما إن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرة أو مرتين أو ثلاثا مثلا، بحيث لا حرج عليهما في التوضى في الاثناء والبناء على ما صليا من صلاتهما، وإما أن يكون متصلا بحيث لو توضآ بعد كل حدث وبنيا لزم عليهما الحرج، ففى الصورة الاولى يتوضأ الواحد منهما ويشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء قريبا منه، فإذا خرج شئ توضأ بلا مهلة وبنى على صلاته، والاحوط أن يصلى صلاة أخرى بوضوء واحد، بل لا يترك هذا الاحتياط فيهما إذا استلزم الوضوء أثناء

[ 33 ]

الصلاة الفعل الكثير. وأما في الصورة الثانية فيتوضأ لكل صلاة، ولا يجوز أن يصلى صلاتين بوضوء واحد. فريضة كانتا أو نافلة أو مختلفتين. والظاهر إلحاق مسلوس الريح بمسلوس البول في التفصيل المتقدم. (مسألة 144) يجب على المسلوس التحفظ من تعدى بوله، بكيس فيه قطن ونحوه، والظاهر عدم وجوب تغييره أو تطهيره لكل صلاة. نعم الاحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج، ويجب التحفظ بما أمكن في المبطون أيضا، والاحوط فيه أيضا تطهير المخرج، إن أمكن من غير حرج. (مسألة 145) لا يجب على المسلوس والمبطون قضاء ما صليا من الصلوات بعد برئهما، نعم الظاهر وجوب إعادتها إذا كان البرء في الوقت واتسع الزمان للصلاة مع الطهارة. غايات الوضوء (مسألة 146) غاية الوضوء ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لاجله، إما لان الطهارة شرط لصحته كالصلاة، أو شرط لجوازه وعدم حرمته، كمس كتابة القرآن، أو شرط لكماله، كقراءة القرآن، أو لرفع كراهته كالاكل في حال الجنابة، فإنه مكروه وترتفع كراهته بالوضوء. (مسألة 147) الطهارة شرط لصحة الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أداء أو قضاء، عن النفس أو الغير، وكذا أجزاؤها المنسية، بل وسجدتا السهو أيضا على الاحوط، وكذا الطواف الذى هو جزء من الحج أو العمرة، وإن كانا مندوبين. (مسألة 148) الطهارة شرط لجواز مس كتابة القران، فيحرم مسها على المحدث، ولا فرق بين الآيات والكلمات، بل والحروف والمد والتشديد وإعرابها. ويلحق بها أسماء الله تعالى وصفاته الخاصة، وأما

[ 34 ]

أسماء الانبياء والائمة والملائكة عليهم الصلاة والسلام ففى إلحاقها بها تأمل وإشكال، والاحوط التجنب خصوصا في الاوليين. (مسألة 149) لا فرق في حرمة المس بين أجزاء البدن الظاهرة والباطنة نعم لا يبعد جواز المس بالشعر. كما لا فرق بين أنواع الخطوط حتى المهجور منها كالكوفي وكذا بين أنحاء الكتابة، بالقلم أو الطباعة أو غير ذلك. (مسألة 150) الظاهر أن الكون على طهارة بنفسه مستحب كسائر المستحبات النفسية، وسائر الغايات مرتبة عليها، فيصح قصدها في الوضوء كسائر العبادات، وإن لم يقصد إحدى الغايات. (مسألة 151) يستحب للمتوضئ أن يجدد وضوءه، والظاهر جوازه ثالثا ورابعا فصاعدا. (مسألة 152) في استحباب الوضوء بنفسه للمحدث بالاصغر إشكال، فلو جدد وضوءه مرة أو أكثر ثم تبين مصادفته للحدث، فلا يترك الاحتياط بإعادته. أحكام الخلل (مسألة 153) إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة أو ظنها، تطهر، ولو كان شكه في أثناء العمل - كما لو دخل في الصلاة مثلا وشك في أثنائها في الطهارة - فلا يترك الاحتياط بالاتمام ثم الاستئناف بطهارة جديدة. (مسألة 154) إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من العمل، بنى على صحة العمل السابق، وتطهر للعمل اللاحق. (مسألة 155) إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، لم يلتفت، ولو تيقنهما وشك في المتأخر منهما، تطهر، إلا إذا علم تاريخ الطهارة، فيبنى عليها على الاقوى.

[ 35 ]

(مسألة 156) إذا تيقن ترك غسل عضو أو مسحه، أتى به وبما بعده، إذا لم يحصل مفسد كفوات الموالاة ونحوه، وإلا استأنف. (مسألة 157) إذا شك في فعل شئ من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، أتى بما شك فيه، مراعيا الترتيب والموالاة وغيرهما مما يعتبر في الوضوء. والظن هنا كالشك. (مسألة 158) كثير الشك لا عبرة بشكه، كما أنه لا عبرة بالشك بعد الفراغ، سواء كان شكه في فعل من أفعال الوضوء، أو في شرط من شروطه. وضوء الجبيرة (مسألة 159) من كان على بعض أعضائه جبيرة ولا يتمكن من غسل محلها بلا نزعها، نزعها وغسل أو مسح ما تحتها. وإن لم يمكن ذلك وكانت في موضع المسح مسح عليها، أو موضع الغسل وأمكن إيصال الماء تحتها على نحو يحصل مسمى الغسل مع مراعاة البدء من الاعلى وجب غسلها، وإلا مسح عليها. (مسألة 160) يجب استيعاب المسح في الجبيرة التى على أعضاء الغسل، نعم لا يلزم مسح ما يتعذر أو يتعسر مسحه كالذى بين الخيوط وأما التى على أعضاء المسح، فمسحها كمسح محلها قدرا وكيفية، فيعتبر أن يكون باليد ونداوتها، بخلاف ما كان في موضع الغسل. (مسألة 161) إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد أو لتمام الاعضاء وأمكن التيمم بلا حائل، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة والتيمم، خصوصا في الصورة الثانية. نعم إذا استوعب الحائل أعضاء التيمم أيضا ولم يمكن التيمم على البشرة، تعين الوضوء على الجبيرة في الصورتين. (مسألة 162) إذا وقعت الجبيرة على بعض الاطراف الصحيحة، فالمقدار

[ 36 ]

المتعارف الذى يلزم لربط غالب الجبائر يلحق بها في الحكم فيمسح عليه، وإن كانت أكثر من ذلك فإن أمكن رفعها، رفعها وغسل المقدار الصحيح، ثم وضعها ومسح عليها، وإن لم يمكن، مسح عليها ولا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضا. (مسألة 163) إذا لم يمكن المسح على الجبيرة من جهة النجاسة، وضع خرقة طاهرة فوقها على نحو تعد جزءا منها، ومسح عليها. (مسألة 164) الاقرب الاكتفاء بغسل ما حول الجرح المكشوف إذا لم يمكن غسل الجرح نفسه، والاحوط وضع شئ عليه والمسح عليه. (مسألة 165) إذا أضر الماء بالعضو ولم يكن فيه جرح أو قرح أو كسر، يتعين التيمم، وكذا إذا كان الكسر أو الجرح في غير مواضع الوضوء وكان يضره استعمال الماء في مواضع الوضوء. (مسألة 166) الرمد الذى يضر به الوضوء، يتعين معه التيمم. (مسألة 167) إذا كان على البشرة مانع لا يمكن إزالته كالقير ونحوه، يكفى المسح عليه، والاحوط كونه وافيا بحيث يحصل به أقل مسمى الغسل، وأحوط من ذلك ضم التيمم إليه. (مسألة 168) الوضوء الجبيرى رافع للحدث، لا مبيح فقط. (مسألة 169) من كان على بعض أعضائه جبيرة وحصل له موجب الغسل، مسح على الجبيرة وغسل المواضع التى لا جبيرة فيها، على ما تقدم. والاحوط كون غسله ترتيبا لا ارتماسا. (مسألة 170) من كان تكليفه التيمم وكان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها، مسح عليها، وكذا إذا كان حائل آخر لا يمكن إزالته. (مسألة 171) إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة، لا يجب إعادة الصلاة التى صلاها، نعم لا يترك الاحتياط بتجديد الوضوء للصلوات الآتية. (مسألة 172) يجوز أن يصلي صاحب الجبيرة أول الوقت مع اليأس عن

[ 37 ]

زوال العذر إلى آخره، ومع عدمه فالاحوط التأخير. الاغسال (مسألة 173) الاغسال الواجبة بالوجوب النفسي أو الغيري ستة: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الميت، وغسل الاموات. وقد تجب الاغسال المستحبة بالنذر. غسل الجنابة (مسألة 174) سبب الجنابة أمران، السبب الاول: خروج المني وما في حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء بالبول كما ستعرفه، والمعتبر خروجه إلى الخارج، فلو تحرك من محله ولم يخرج، لم يوجب الجنابة، كما أن المعتبر كونه منه، فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها ألا مع العلم باختلاطه بمنيها. (مسألة 175) المني إن علم فلا إشكال، وإلا فالظاهر كفاية اجتماع الدفق مع الفتور أو مع الشهوة، ولا يبعد أن يكون الحكم في المرأة أيضا كذلك. نعم في المريض تكفي الشهوة. (مسألة 176) السبب الثاني من أسباب الجنابة: الجماع وإن لم ينزل، ويتحقق بغيبوبة الحشفة في القبل أو الدبر، وبقدرها من مقطوعها، بل لا يترك الاحتياط فيه مع صدق الادخال مطلقا. ولا فرق في ذلك بين الصغير والمجنون وغيرهما، فيجب الغسل حينئذ بعد حصول شرائط التكليف، ولكنه يصح من المميز أيضا. (مسألة 177) إذا رأى في ثوبه منيا وعلم أنه منه ولم يغتسل بعده، يجب عليه قضاء الصلوات التى صلاها بعده، وأما الصلوات التي يحتمل

[ 38 ]

وقوعها قبله، فلا يجب قضاؤها. وإذا علم أنه منه ولكن لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها، أو من جنابة أخرى لم يغتسل منها، فالظاهر أنه لا يجب عليه الغسل وإن كان أحوط. (مسألة 178) إذا تحرك المني من محله في النوم أو اليقظة وكان بعد دخول وقت الصلاة ولم يكن عنده ماء للغسل، فيشكل الحكم بعدم وجوب حبسه مع عدم الضرر، فلا يترك الاحتياط بحبسه، أما إذا كان متوضئا ولم يكن عنده ما يتيمم به، فلا يبعد وجوب حبسه إلا إذا تضرر به. (مسألة 179) يجوز له إتيان أهله كما ورد بذلك النص إذا لم يكن عنده ماء وكان عنده ما يتيمم به، أما إذا لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا، فلا. أحكام الجنب (مسألة 180) تتوقف على الغسل من الجنابة أمور، بمعنى أنه شرط في صحتها، الاول: الصلاة بأقسامها، وأجزائها المنسية، بل وكذا سجدتا السهو على الاحوط، ما عدا صلاة الجنازة. الثاني: الطواف الواجب، دون المندوب. الثالث: صوم شهر رمضان وقضاؤه، بمعنى بطلانه إذا أصبح جنبا متعمدا أو ناسيا الجنابة، وأما غيرهما من أقسام الصوم فلا تبطل بالاصباح جنبا، وإن كان الاحوط في الواجب منها ترك تعمده. نعم الجنابة العمدية في أثناء النهار تبطل جميع أقسام الصوم حتى المندوب، بخلاف غيرها كالاحتلام، فلا يضر حتى بصوم شهر رمضان. (مسألة 181) يحرم على الجنب أمور: الاول: مس كتابة القرآن على التفصيل المتقدم في الوضوء، ومس اسم الله تعالى وسائر أسمائه وصفاته المختصة به، وكذا مس أسماء الانبياء والائمة عليهم السلام على الاحوط كما تقدم. الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي

[ 39 ]

صلى الله عليه وآله، وإن كان بنحو الاجتياز. الثالث: المكث في غير المسجدين من المساجد، بل مطلق الدخول فيها إذا لم يكن مارا، بأن يدخل من باب ويخرج من آخر أو يدخل لاخذ شئ منها، فإنه لا بأس به. ويلحق بها المشاهد المشرفة على الاحوط، بل لا يترك الاحتياط بإلحاقها بالمسجدين، كما أن الاحوط فيها إلحاق الاروقة بالروضة المشرقة. الرابع: وضع شئ في المساجد بالدخول إليها. أو في حال العبور، بل الاحوط أن لا يضع فيها شيئا وهو خارجها أيضا. الخامس قراءة سور العزائم الاربع وهى: السجدة، وفصلت، والنجم، والعلق. والاقوى اختصاص الحرمة بآيات السجدة، دون بقية آيات السورة، وإن كان الاحوط الاولى تركها أيضا. (مسألة 182) إذا احتلم في أحد المسجدين، أو دخل فيهما جنبا عمدا أو سهوا أو جهلا، وجب عليه التيمم للخروج، إلا أن يكون زمان الخروج أقصر من المكث للتيمم أو مساويا له، فحينئذ يخرج بدون تيمم على الاقوى. (مسألة 183) إذا أجنب ووجب عليه الغسل فورا وكان الماء في المسجد، يجب عليه أن يتيمم ويدخل المسجد لاخذ الماء، ولا ينتقض هذا التيمم إلا بعد الخروج بالماء أو بعد الاغتسال، ويشكل إباحة ما يتوقف على الطهارة غير دخول المسجد لاخذ الماء بهذا التيمم. ما يكره للجنب (مسألة 184) يكره للجنب أمور: منها: الاكل والشرب، وترتفع كراهتهما له بأمور، أكملها الوضوء الكامل، ثم غسل اليد والوجه والمضمضة، ثم غسل اليدين فقط. ومنها: قراءة ما زاد على سبع آيات

[ 40 ]

غير العزائم، وتشتد الكراهة إن زاد على سبعين آية. ومنها: مس ما عدا خط المصحف، من الجلد والورق والهامش، وما بين السطور. ومنها: النوم، وترتفع كراهته بالوضوء، وإن لم يجد ماء تيمم بدلا عن الغسل. ومنها: الخضاب. وكذا يكره له أن يجنب إذا كان مختضبا قبل أن يأخذ اللون. ومنها: الجماع إذا كان جنبا بالاحتلام. ومنها: حمل المصحف وتعليقه. واجبات الغسل وشروطه (مسألة 185) واجبات الغسل أمور: الاول: النية، ويعتبر فيها الاخلاص، ولابد من استمرارها كما تقدم في الوضوء. (مسألة 186) إذا دخل الحمام بنية الغسل، فإن بقى في نفسه الداعي وكان اغتساله بذلك الداعي بحيث لو سئل ما تفعل؟ يقول أغتسل، فغسله صحيح، وأما إذا كان غافلا بالمرة بحيث لو قيل له ما تفعل؟ بقى متحيرا، بطل غسله، بل لم يقع منه غسل أصلا. (مسألة 187) إذا دخل إلى الحمام ليغتسل وبعدما خرج شك في أنه اغتسل أم لا، بنى على العدم، أما لو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة. (مسألة 188) الثاني: غسل ظاهر البشرة، فلا يجزى غيرها، فيجب عليه حينئذ رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلا بتخليله. ولا يجب غسل باطن العين والانف والاذن وغيرها، حتى الثقبة التى في الاذن أو الانف للقرط أو الحلقة، إلا إذا كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر، والاحوط غسل ما شك في أنه من الظاهر أو الباطن. (مسألة 189) لا يجب غسل الشعر، بل يجب غسل ما تحته من البشرة، نعم ما كان رقيقا بحيث يعد من توابع الجسد، يجب غسله.

[ 41 ]

(مسألة 190) الثالث: الترتيب في الغسل الترتيبي، دون الارتماسى. والارتماسي عبارة عن رمس البدن في الماء مقارنا للنية، ويكفى فيها استمرار القصد. والترتيبى عبارة عن غسل تمام الرأس ومنه العنق، ومعه بعض الجسد مقدمة. والاحوط أن يغسل النصف الايمن من الرقبة ثانيا مع الايمن والنصف الايسر مع الايسر، ثم تمام نصف الايمن مع بعض الايسر مقدمة، ثم تمام النصف الايسر مع بعض الايمن مقدمة، وتدخل العورة والسرة في التنصيف المذكور، فيغسل النصف الايمن من كل منهما مع الجانب الايمن، والايسر مع الايسر، ولكن الاولى غسلهما مع الجانبين. (مسألة 191) اللازم استيعاب الاعضاء الثلاثة بالغسل بصبة واحدة أو أكثر، بفرك ودلك أو غير ذلك. (مسألة 192) لا ترتيب في العضو، فيجوز غسله من الاسفل إلى الاعلى وإن كان الاولى البدأة بأعلى العضو فالاعلى. (مسألة 193) لا كيفية مخصوصة للغسل في الترتيبي، بل يكفى تحقق مسماه، فيجزى حينئذ رمس الرأس أولا ثم الجانب الايمن ثم الجانب الايسر، ويجزيه أيضا رمس البعض والصب على آخر. ولو ارتمس ثلاث مرات ناويا بكل واحدة غسل عضو صح، بل يتحقق مسمى الغسل بتحريك العضو في الماء على وجه يجرى الماء عليه، فلا يحتاج إلى إخراجه منه ثم غمسه فيه. (مسألة 194) اللازم في الغسل الارتماسي أن يكون تمام البدن في الماء في آن واحد وإن كان غمسه على التدريج، فلو خرج بعض بدنه قبل أن يغمس البعض الآخر لم يكف، مثلا لو كانت رجله في الطين حال دخول سائر بدنه في الماء أو حال إزالة الطين عنها، وكان بعض بدنه خارج الماء، لم يتحقق الارتماس، فلا محيص عن اختيار الترتيبي حينئذ. (مسألة 195) إذا تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه، وجبت

[ 42 ]

إعادة الغسل كله في الارتماسي، وأما في الترتيبي فإن كان ذلك الجزء من الطرف الايسر يكفى غسل ذلك الجزء ولا يحتاج إلى إعادة الغسل، بل ولا إعادة غسل سائر أجزاء الايسر، ولو طالت المدة حتى جفت تمام الاعضاء. وإن كان ذلك الجزء من الايمن يغسله ويعيد غسل الايسر. وإن كان من الرأس يغسله ويعيد غسل الجانبين. (مسألة 196) لا يجب الموالاة في الغسل الترتيبي، فلو غسل رأسه ورقبته في أول النهار، والايمن في وسطه، والايسر في آخره مثلا، صح غسله. (مسألة 197) يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب ترتيبا لا ارتماسا. (مسألة 198) الرابع: إطلاق الماء وطهارته وإباحته، وإباحة المكان والمصب والآنية على ما مر في الوضوء. والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء لمرض ونحوه، على ما مر في الوضوء أيضا. وكذا طهارة العضو الذى يراد غسله، فلو كان نجسا، طهره أولا، ثم غسله. (مسألة 199) إذا كان قاصدا عدم إعطاء الاجرة لصاحب الحمام، أو ناويا إعطاءه من مال حرام، أو ناويا النسيئة من غير إحراز رضاه، بطل غسله، وإن استرضاه بعد الغسل. (مسألة 200) يشكل الوضوء والغسل بالماء المسبل، إلا مع العلم بعموم الاباحة من مالكه. (مسألة 201) الظاهر أن ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس، وكذا أجرة تسخينه إذا لزم، على زوجها، لانه يعد جزءا من نفقتها، خصوصا في غسلها من الجنابة. (مسألة 202) يتعين على المجنب في نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيبا،

[ 43 ]

فله اغتسل ارتماسا، بطل غسله وصومه. نعم لو اغتسل ارتماسا نسيانا، لم يبطل صومه، وصح غسله. (مسألة 203) إذا شك في شئ من أجزاء الغسل وقد دخل في جزء آخر، يجب تدارك ما شك فيه على الاحوط. (مسألة 204) ينبغى الاستبراء من المنى بالبول قبل الغسل، وليس شرطا في صحة الغسل، ولكن فائدته أنه لو فعله واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه لم يعد الغسل، بخلاف ما لو اغتسل بدونه ثم خرج منه، فإنه يعيد الغسل، سواء استبرأ بالخرطات لتعذر البول عليه، أو لم يستبرئ. (مسألة 205) إذا اغتسل بدون أن يستبرئ من المنى بالبول، ثم خرج منه بلل مشتبه بين المنى والبول، يحكم بكونه منيا، فيجب عليه الغسل وإن كان استبرأ بالبول ولم يستبرئ بالخرطات بعده يحكم بكونه بولا، فيجب عليه الوضوء. ولا فرق في الحالتين بين أن يحتمل كونه غير البول والمنى، أو لا يحتمل. (مسألة 206) إذا كان استبرأ بالبول والخرطات ولم يحتمل أن البلل الخارج سواهما، فالاحوط مطلقا الجمع بين الغسل والوضوء، إلا في المحدث بالحدث الاصغر، فيكفيه الوضوء. (مسألة 207) إذا رأى بعد الغسل رطوبة مشتبهة بين المنى وغيره، وشك أنه استبراء بالبول أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل. والاحوط مع احتمال كونه بولا ضم الوضوء أيضا. (مسألة 208) يجزى غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به. (مسألة 209) إذا أحدث بالاصغر في أثناء الغسل، فالاقوى عدم بطلان غسله، لكن يجب الوضوء بعده لما يشترط فيه، لكن الاولى استئناف الغسل ناويا ما يجب عليه من التمام أو الاتمام، ثم الوضوء بعده.

[ 44 ]

(مسألة 210) إذا ارتمس في الماء بقصد الاغتسال وشك في أنه كان ناويا الغسل الارتماسي وأن غسله تم، أو كان ناويا الترتيبي وأن ارتماسه كان بقصد غسل الرأس والرقبة، تعين عليه الاحتياط بغسل الجنبين، ولا يكفيه الارتماس على الاحوط. (مسألة 211) إذا صلى المجنب ثم شك في أنه اغتسل من الجنابة أم لا، بنى على صحة صلاته، ولكن يجب عليه الغسل للاعمال الآتية. وإن كان الشك في أثناء الصلاة، فالاحوط إتمامها ثم إعادتها بعد الغسل. (مسألة 212) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو مختلفة، فإن نوى الجميع بغسل واحد صح وكفى عن الجميع مطلقا، فإن كان فيها غسل جنابة كفت عن الوضوء أيضا، وإلا وجب الوضوء، قبل الغسل أو بعده. وكذلك تكفى عن الجميع إن كان فيها غسل جنابة وقد نواه. وإن لم يكن فيها غسل جنابة، أو كان ولكنه نوى واحدا من الاغسال الواجبة غيره، فيشكل كفايته عن الجميع. (مسألة 213) إذا كان عليه أغسال مستحبة ونوى بعضها، كفى عن غير المنوي من المستحبات، أما كفايته عن الواجبات فمشكل، فلا يترك الاحتياط. غسل الحيض (مسألة 214) دم الحيض أسود أو أحمر غليظ طرى حار، يخرج بقوة وحرقة، ودم الاستحاضة أصفر بارد صاف، يخرج من غير لذع وحرقة. وهذه صفات غالبية يرجع إليها لاجل التمييز عند الاشتباه في بعض الحالات، وربما كان كل منهما بصفات أخر. (مسألة 215) كل دم تراه الصبية قبل إكمال تسع سنين، ليس بحيض وإن كان بصفاته، بل هو استحاضة مع عدم العلم بغيرها. وكذا ما تراه المرأة بعد اليأس ليس بحيض، وإنما هو استحاضة مع احتمالها.

[ 45 ]

(مسألة 216) تيأس المرأة بإكمال ستين سنة إن كانت قرشية، وخمسين إن كانت غيرها، والمشكوك أنها قرشية تلحق بغيرها، والمشكوك بلوغها يحكم بعدمه، وكذا المشكوك يأسها. (مسألة 217) إذا خرج ممن شك في بلوغها دم بصفات الحيض، يحكم بكونه حيضا، ويكون أمارة على سبق البلوغ. (مسألة 218) الحيض يجتمع مع الارضاع، والاقوى اجتماعه مع الحمل وإن ندر وقوعه، فيحكم بحيضية ما تراه الحامل مع اجتماع الشرائط والصفات، ولو بعد استبانة الحمل. (مسألة 219) تتحقق صفة الحيض وتترتب أحكامه عند خروج دمه إلى الخارج، ولو بوسيلة، وإن كان بمقدار رأس إبرة، ويكفى في بقائها تلوث الباطن به ولو قليلا بحيث تتلطخ به القطنة لو أدخلتها. أما إذا انصب من محله في فضاء الفرج قبل أن يخرج بحيث يمكن إخراجه بوسيلة، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهر، ولا يبعد جواز إخراج الدم حينئذ ولو بعلاج فتجري عليها أحكام الحائض. (مسألة 220) إذا شكت في أصل الخروج حكمت بالعدم، وإن شكت في أن الخارج دم أو غيره، حكمت بالطهارة من الحدث والخبث. وإن علمت بالدم وشكت أنه من الموضع أو من غيره، حكمت بالطهارة من الحدث خاصة، ولا يجب عليها الفحص في الصور الثلاث. (مسألة 221) إذا اشتبه دم الحيض بدم البكارة، تختبره بإدخال قطنة وتصبر قليلا ثم تخرجها، فإن كانت مطوقة بالدم فهو من البكارة ولو كان بصفات الحيض، وإن كانت منغمسة به، فهو من الحيض. والاختبار المذكور واجب، بل هو شرط لاحراز صحة عملها مع الامكان، فلو صلت بدونه بطلت صلاتها، إلا إذا انكشف أنها كانت طاهرة وتحقق منها نية القربة. ولو تعذر عليها الاختبار، ترجع إلى

[ 46 ]

الحالة السابقة من طهر أو حيض فتبنى عليها، ومع الجهل بها، تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهر. (مسألة 222) الظاهر أن التطويق والانغماس المذكورين علامتان للبكارة والحيض مطلقا، حتى عند الشك في البكارة، فلا يترك الاحتياط بالاختبار حينئذ مع التمكن. (مسألة 223) إذا اشتبه دم الحيض بدم القرحة الداخلية، تحتاط بالجمع بين أفعال الطاهر وتروك الحائض. (مسألة 224) أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره كأقل الطهر عشرة، فكل دم تراه المرأة أقل من ثلاثة أو أكثر من عشرة، ليس بحيض، وكذا ما تراه بعد انقطاع الدم الذى حكم بحيضيته من جهة العادة أو غيرها قبل أقل الطهر، عندما لا يمكن حيضية الدمين مع النقاء المتخلل لكون المجموع أكثر من عشرة، فيكون استحاضة، كما إذا رأت ذات العادة سبعة أيام مثلا في العادة، ثم انقطع سبعة أيام، ثم رأت ثلاثة أيام، فالثاني ليس بحيض، بل استحاضة. (مسألة 225) إذا لم يتوال الدم في الايام الثلاثة الاولى، كأن تراه يومين ثم ينقطع يوما ثم تراه، فالاحوط أن تجمع بين عمل المستحاضة وتروك الحائض في الايام التى ترى فيها الدم، وتجمع في الايام التى لا تراه بين تروك الحائض وعبادة الطاهر. (مسألة 226) لا يلزم خروج الدم إلى الخارج تمام الثلاثة أيام، فلو كان في فضاء الفرج بنحو لو أدخلت قطنة مثلا في هذه الايام تلوثت، كفى ذلك، بشرط أن يكون خرج في أوله مقدار ولو قليلا، سواء بنفسه أو بواسطة. أما إذا لم يخرج خارجه أبدا وبقى من الاول في فضاء الفرج فالاحوط أن تأتى بعبادتها وتترك ما يحرم على الحائض. وإذا انقطع الدم خلال الايام الثلاثة أيام مدة قليلة، أي من باطن الفرج، فالحكم بأنه حيض مشكل، لكن إذا كانت مدة انقطاعه قليلة جدا فالاحوط أن تجمع بين

[ 47 ]

تروك الحائض وعمل المستحاضة. (مسألة 227) إذا رأت الدم ثلاثة أيام متوالية ثم انقطع، فإن رأته مرة ثانية ولم يتجاوز مجموع أيام رؤيتها الدم في المرتين مع النقاء المتخلل بينهما عن عشرة أيام، فالاحوط أن تأتى بعبادتها في أيام النقاء، وتترك ما يحرم على الحائض أيضا. (مسألة 228) المراد باليوم النهار، وهو ما بين طلوع الفجر إلى الغروب، فالليالي خارجة، فإذا رأت من الفجر إلى الغروب وانقطع ثم رأت يومين آخرين ضمن العشرة كفى، نعم بناء على اعتبار التوالى في الايام الثلاثة تدخل الليلتان المتوسطتان، خاصة إذا كان مبدأ الدم أول النهار، والليالي الثلاث إذا كان مبدؤه أول الليل، أو عند التلفيق بين أجزاء الايام. (مسألة 229) الحائض إما ذات عادة أو غيرها، والثانية إما مبتدئة وهى التى لم تر حيضا قط، وإما مضطربة وهى التى تكرر منها الحيض ولم تستقر لها عادة. وإما ناسية وهى التى نسيت عادتها. (مسألة 230) تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين متفقتين في الزمان أو العدد، أو فيهما، فتصير بذلك ذات عادة وقتية، أو عددية، أو وقتية وعددية. (مسألة 231) لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرة، وتزول بطرو عادة أخرى حاصلة من تكرر الدم مرتين متماثلتين على خلافها. وفى زوالها بتكرر رؤية الدم على خلافها لا على نسق واحد بل مختلفا، قولان، أقواهما ذلك إذا وقع التخلف مرارا بحيث يصدق عرفا أنها ليس لها أيام معلومة. (مسألة 232) ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا، تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة، فتترك العبادة، سواء كان بصفة الحيض أم لا. وكذا إذا رأت قبل العادة بيوم أو يومين أو أكثر ما دام

[ 48 ]

يصدق عليه أنه العادة وقد تقدمت عن وقتها. فإن انكشف بعد ذلك عدم كونه حيضا لانه أقل من أقله، قضت ما تركته من عبادة. أما إذا تأخر عن العادة كذلك، فيشكل الحكم بأنه حيض بمجرد الرؤية بلا صفات الحيض فلا تترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين. (مسألة 233) إذا رأت الدم المبتدئة أو المضطربة أو الناسية أو ذات العادة العددية وكان بصفات الحيض، فيجب أن تترك عبادتها، وإذا انكشف أنه لم يكن حيضا، يجب أن تقضى ما فاتها. أما إذا لم يكن بصفات الحيض، فالاحوط أن تعمل عمل المستحاضة وتترك تروك الحائض، حتى لو استمر عشرة أيام، لان قاعدة (كل ما أمكن أن يكون حيضا فهو حيض) عندي محل نظر. (مسألة 234) ذات العادة الوقتية إذا رأت الدم في العادة وقبلها، أو فيها وبعدها، أو فيها وقبلها وبعدها، فإن لم يتجاوز المجموع العشرة جعلته حيضا، وإن تجاوز فالحيض بقدر أيام العادة، والباقى استحاضة. (مسألة 235) إذا رأت الدم ثلاثة أيام متوالية وانقطع لاقل من عشرة، ثم رأته ثلاثة أيام أو أكثر، فإن لم يزد مجموع الدمين والنقاء المتخلل عن عشرة، كان الطرفان حيضا إن كانا بصفة الحيض أو صادفا العادة، أما في النقاء فتجمع بين وظيفة الطاهر والحائض، وإلا فالاحوط الجمع في أيامهما بين عمل الحائض والمستحاضة، وفي النقاء بين عمل الحائض والطاهر. وإذا زاد المجموع عن عشرة وكان النقاء أقل من عشرة، فإن كانت ذات عادة عددية وكان أحدهما في العادة، جعلته وحده حيضا إذا كان بعدد أيام العادة أو أكثر، وإلا أتمت عددها مما تراه في غيرها، ما لم تزد أيام الحيض مع النقاء عن عشرة، وكذلك الحكم إذا وقعت بعض أيام أحد الدمين في أيام العادة دون الآخر، فتجعله وحده حيضا وتتم العدد من خارج أيام العادة مع الامكان. وأما إذا لم تكن ذات عادة

[ 49 ]

أو لم يقع أحدهما أو بعض أحدهما في العادة، فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضا دون الآخر، وتتم ما نقص من العادة من خارج أيامها مع الامكان. وإن تساويا في الصفة وكانا بصفة الحيض فالاحوط إن لم يكن أقوى جعل أولهما حيضا وتتم النقصان من الثاني، مع الامكان، وأما في الفاقدين لصفة الحيض، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين في الدمين والنقاء. (مسألة 236) ذات العادة إذا رأت أكثر من العادة ولم يتجاوز العشرة، فالمجموع حيض. (مسألة 237) إذا كانت عادتها في كل شهر مرة، فرأت في شهر مرتين مع فصل أقل الطهر، فإن كان أحدهما في العادة تجعله حيضا، وكذلك الآخر إن كان بصفة الحيض، أما إن كان بصفة الاستحاضة، فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة. وإن كانا معا في غير وقت العادة، تجعل كل واحد منهما حيضا إذا كانا بصفة الحيض، أو ما هو بصفة الحيض. أما إذا كانا فاقدين للصفة، أو كان أحدهما فاقدا، فلا يترك الاحتياط في الفاقد بالجمع بين الوظيفتين. (مسألة 238) المبتدئة والمضطربة ومن كانت عادتها عشرة، إذا انقطع عنهن ظهور الدم قبل العشرة مع احتمال بقائه في الباطن، يجب عليهن الاستبراء بإدخال قطنة ونحوها والصبر هنيهة ثم إخراجها، فإن خرجت نقية اغتسلن وصلين، وإن خرجت ملطخة ولو بالصفرة صبرن حتى ينقين أو تمضى عشرة أيام، فإن لم يتجاوز عن العشرة كان الكل حيضا، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه. (مسألة 239) ذات العادة التى عادتها أقل من عشرة، إذا انقطع عنها الدم قبل العادة استبرأت، فإن نقيت اغتسلت وصلت، وإلا صبرت إلى إكمال العادة، فإن بقى الدم حتى كملت العادة ونقيت، اغتسلت وصلت، وكذا لو انقطع ظهور الدم على العادة، فاستبرأت فكانت نقية.

[ 50 ]

(مسألة 240) إذا تجاوز دم ذات العادة عن عادتها، استظهرت بترك العبادة إلى العشرة وجوبا إذا كان بصفات الحيض، بل وإن لم يكن بصفات الحيض ما لم تطمئن بتجاوز العشرة ولو إلى تمام العشرة، والاولى والاحوط بعد العادة الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة، وحينئذ إذا استمر الدم عليها ولم يتجاوز العشرة، كان الكل حيضا، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه. (مسألة 241) إذا تجاوز الدم عن العشرة قليلا كان أو كثيرا، فقد اختلط حيضها بطهرها، فإن كانت لها عادة معلومة من حيث الزمان والعدد، تجعله حيضا وإن لم يكن بصفاته، والبقية استحاضة وإن كانت بصفاته. وإن لم تكن لها عادة معلومة لا عددا ولا وقتا، بأن كانت مبتدئة أو مضطربة وقتا وعددا أو ناسية كذلك، فإن اختلف لون الدم ترجع إلى التمييز، فتجعل ما هو بصفة الحيض حيضا وغيره استحاضة، بشرط أن لا يكون الذى بصفة الحيض أقل من ثلاثة ولا أكثر من عشرة، وأن لا يعارضه دم آخر واجد لصفة الحيض مع فصل بينهما بالفاقد الذى يكون أقل من عشرة، كما إذا رأت خمسة أيام دما أسود ثم خمسة أيام أصفر ثم خمسة أيام أسود. فإن عارضه، تحتاط في المتصفين بالجمع إن كان كل منهما واجدا للشرائط. أما إذا كان الدم على لون واحد، أو لم تجتمع الشروط المذكورة، فتكون فاقدة التمييز، فالاقوى في المبتدئة والمضطربة أن ترجع إلى عادة أقاربها في عدد الايام إذا كانت عادتهن واحدة، أو كان النادر منها كالمعدوم، ومع عدم الاقارب أو اختلاف عادتهن فهى مخيرة بين اختيار الثلاثة في كل شهر أو ستة أو السبعة وأما الناسية، فترجع إلى التمييز، ومع عدمه إلى التخيير المذكور، ولا ترجع إلى أقاربها، والاحوط أن تختار السبعة. والمراد بأقاربها: أمها، وأختها وخالتها، وعمتها، وغيرهن. (مسألة 242) ذات العادة الوقتية فقط إذا تجاوز دمها العشرة، ترجع في

[ 51 ]

الوقت إلى عادتها، أما في العدد فإن كانت صفات الدم مميزة عندها منطبقة على الوقت رجعت إليها، وإلا فحالها في العدد كالمبتدئة في الرجوع إلى أقاربها والتخيير مع فقدهم أو اختلافهم. نعم إذا علمت زيادتها عن الثلاثة فليس لها اختيارها، أو علمت نقصانها عن السبعة فليس لها اختيارها. وأما ذات العادة العددية فقط فترجع في العدد إلى عادتها، وأما في الوقت، فإن كان لها تمييز يوافق العدد رجعت إليه، وإن كان مخالفا له ترجع إليه إيضا، لكن تزيد مع نقصانه عن العدد وتنقص مع زيادته عليه، ومع عدم التمييز أصلا، تجعل العدد في أول الدم. أحكام الحيض وهي أمور ترد ضمن المسائل التالية: (مسألة 243) منها: عدم جواز الصلاة لها، والصيام، والطواف، والاعتكاف. (مسألة 244) ومنها: يحرم عليها ما يحرم على مطلق المحدث، وهو أمور: مس إسم الله تعالى، ومس كتابة القران، وكذا مس إسماء الانبياء والائمة عليهم السلام على ما تقدم. (مسألة 245) ومنها: أنه يحرم عليها ما يحرم على الجنب، من قراءة آيات السجدة، ودخول المسجدين، واللبث في غيرهما من المساجد، ووضع شئ فيها، على التفصيل المتقدم في الجنابة، فإن الحائض كالجنب في جميع هذه الاحكام. (مسألة 246) ومنها: حرمة وطئها، على الرجل وعليها، ويجوز الاستمتاع بها بغير الوطأ من التقبيل والتفخيذ ونحوهما، ويكره الاستمتاع بما بين السرة والركبة. وأما الوطأ في دبرها فالاحوط جتنابه. (مسألة 247) يحرم وطؤ الحائض مع العلم بحيضها، علما وجدانيا أو

[ 52 ]

بالامارات الشرعية كالعادة والتمييز ونحوهما، ولو جهل بحيضها ثم علم به في حال المقاربة يجب المبادرة بالاخراج، وكذا إذا لم تكن حائضا فحاضت حينها. (مسألة 248) إذا أخبرت بالحيض أو ارتفاعه سمع قولها، فيحرم الوطأ ويجوز عند إخبارها. (مسألة 249) لا فرق في حرمة وطأ الحائض بين الزوجة الدائمة، والمنقطعة والحرة والامة. (مسألة 250) إذا طهرت جاز لزوجها وطؤها قبل الغسل على كراهية، والاحوط التجنب، إلا بعد أن تغسل فرجها. (مسألة 251) ومنها: أن الاولى إعطاء الكفارة عن وطئها، وهى في وطئ الزوجة دينار في أول الحيض، ونصف دينار في وسطه وربع دينار في آخره، وفي وطأ مملوكته ثلاثة أمداد من طعام، يتصدق بها على ثلاثة مساكين، لكل مسكين مد. ولا كفارة على المرأة وإن كانت مطاوعة، وإنما تجب الكفارة مع العلم بالحرمة والحيض. (مسألة 252) المراد بأول الحيض ثلثه الاول، وبوسطه ثلثه الثاني، وبآخره ثلثه الاخير، فإن كانت أيام حيضها ستة يكون كل ثلث يومين، وإن كانت سبعة يكون الثلث يومين وثلثا، وهكذا. (مسألة 253) إذا وطأها معتقدا حيضها فبان عدمه، أو معتقدا عدم الحيض فبان وجوده، فلا شئ عليه. (مسألة 254) إذا اتفق حيضها حال المقاربة ولم يبادر في الاخراج، فعليه الكفارة على الاحوط. (مسألة 255) يجوز إعطاء قيمة الكفارة، والمعتبر قيمة وقت الاداء. (مسألة 256) تعطى كفارة الامداد لثلاثة مساكين، وأما كفارة الدينار فلا بأس بإعطائها لمسكين واحد، ولم أعثر على مستند القول بإعطائها إلى

[ 53 ]

ستة أو سبعة، ولو قيل إلى عشرة لكان له وجه محتمل. (مسألة 257) تتكرر الكفارة بتكرر الوطأ إذا وقع في أوقات مختلفة، كما إذا وطأها في أوله وفى وسطه وفى آخره، فيكفر بدينار وثلاثة أرباع دينار. وكذا إذا تكرر منه في وقت واحد مع تخلل التكفير، ومع عدمه على الاحوط. (مسألة 258) ومنها: بطلان طلاقها إذا كانت مدخولا بها ولو دبرا، ولم تكن حاملا، وكان زوجها حاضرا أو بحكمه، بأن تمكن من استعلام حالها بسهولة في غيابه، فلو لم تكن مدخولا بها، أو كانت حاملا، أو كان زوجها غائبا أو بحكمه بأن لم يكن متمكنا من استعلام حالها مع حضوره، صح طلاقها. (مسألة 259) إذا كان الزوج غائبا ووكل شخصا حاضرا متمكنا من استعلام حالها، لا يجوز له طلاقها في حال الحيض. (مسألة 260) ومنها: أنه يستحب غسل الحيض للاعمال التى يستحب فيها الطهارة، ويشترط للاعمال غير الواجبة التى يشترط فيها الطهارة. (مسألة 261) ومنها: وجوب الغسل عند انقطاع الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاكبر. (مسألة 262) غسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية والاحكام، إلا أنه لا يجزى عن الوضوء، فيجب الوضوء معه، قبله أو بعده، لكل مشروط به كالصلاة ونحوها، ولو تعذر الوضوء فقط تغتسل وتتيمم بدلا عنه، ولو تعذر الغسل فقط، تتوضأ وتتيمم بدلا عن الغسل، ولو تعذرا معا، تتيمم تيممين أحدهما بدلا عن الغسل والآخر بدلا عن الوضوء. (مسألة 263) إذا لم يكن عندها ماء إلا بقدر أحدهما، تقدم الغسل. (مسألة 264) إذا تيممت بدلا عن الغسل ثم أحدثت بالحدث الاصغر، لم يبطل تيممها، بل يبقى إلى أن تتمكن من الغسل، والاحوط تجديد

[ 54 ]

التيمم. (مسألة 265) ومنها: وجوب قضاء ما تركته في حال الحيض من الصيام الواجب، سواء كان صوم شهر رمضان أو غيره على الاقوى، والصلاة المنذورة على الاحوط إن لم يكن أقوى، بخلاف الصلاة اليومية، فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته في حال حيضها. نعم إذا حاضت بعد دخول الوقت وقد مضى منه مقدار أقل الواجب من صلاتها بحسب حالها من البطؤ والسرعة والصحة والمرض والحضر والسفر، ومقدار تحصيل الشرائط الواجبة عليها بحسب تكليفها الفعلى من الوضوء أو الغسل أو التيمم، ولم تصل، وجب عليها قضاء تلك الصلاة، بخلاف ما إذا لم تدرك من أول الوقت هذا المقدار، فإنه لا يجب عليها القضاء، نعم لا يترك الاحتياط بالقضاء إذا أدركت مقدار أداء الصلاة مع الطهارة، وإن لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط، أما صلاة الآيات وركعتا الطواف، فسيأتي حكمهما. (مسألة 266) إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت، فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع إحراز الشرائط، وجب عليها الاداء، فإن تركت وجب عليها القضاء، بل الاحوط إن لم يكن أقوى القضاء مع عدم سعة الوقت إلا للطهارة وحدها وأداء ركعة. (مسألة 267) إذا ظنت ضيق الوقت عن أداء ركعة، فتركت، فبانت السعة وجب عليها القضاء. (مسألة 268) إذا طهرت في آخر النهار وأدركت من الوقت مقدار أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر، صلت العصر، وسقط عنها الظهر أداءا وقضاء. وإذا أدركت مقدار خمس ركعات في الحضر أو ثلاث ركعات في السفر، تجب عليها الصلاتان، وإذا تركتهما يجب قضاؤهما. (مسألة 269) إذا طهرت وبقى من وقت العشاءين من آخر الليل مقدار

[ 55 ]

خمس ركعات في الحضر أو أربع في السفر، وجبت عليها صلاة المغرب وصلاة العشاء، وإذا تركتها وجب قضاؤهما، وإذا بقى أقل من خمس ركعات في الحضر أو أقل من أربع في السفر، تجب العشاء فقط، وتسقط عنها المغرب أداءا وقضاءا. (مسألة 270) إذا اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فتبين عدمها وأن وظيفتها خصوص الثانية، وجب قضاؤها، وإذا قدمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة، صحت ووجبت عليها الاولى بعدها، وإن كان التبين بعد خروج الوقت، وجب قضاؤها. (مسألة 271) يستحب للحائض أن تبدل القطنة وتتوضأ وقت كل صلاة، وتجلس بمقدار صلاتها، مستقبلة القبلة ذاكرة الله تعالى. (مسألة 272) يكره للحائض الخضاب بالحناء أو غيره، وقراءة القرآن ولو أقل من سبع آيات، وحمل المصحف ولو بغلافه، ولمس هامشه وما بين سطوره. الاستحاضة (مسألة 273) دم الاستحاضة في الاغلب أصفر بارد رقيق، يخرج بغير قوة ولذع وحرقة، وقد يكون بصفة الحيض كما مر، وليس لقليله ولا لكثيره حد. وكل دم تراه المرأة قبل البلوغ، أو بعد اليأس، أو أقل من ثلاثة ولم يكن دم قرح ولا جرح ولا نفاس، وكان مرددا بين الحيض والاستحاضة أو بين النفاس والاستحاضة إذا لم يحكم بأحدهما، فهو استحاضة. أما غيره إذا لم يعلم بالامارات، فالاحوط إجراء أحكام الاستحاضة عليه مع احتمالها. (مسألة 274) الاستحاضة على أقسام ثلاثة: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة.

[ 56 ]

فالقليلة: أن تتلوث القطنة بالدم من دون أن يغمسها، وحكمها وجوب الوضوء لكل صلاة مع تبديل القطنة أو تطهيرها على الاقوى. (مسألة 275) الاستحاضة المتوسطة: أن يغمس الدم القطنة ولا يسيل منها إلى الخرقة التى فوقها، وحكمها مضافا إلى ما مر في القليلة أنه يجب عليها في ذلك اليوم غسل واحد لصلاة الغداة، بل لكل صلاة حدثت الاستحاضة قبلها أو في أثنائها على الاقوى، فإن حدثت بعد صلاة الصبح يجب للظهرين، وإن حدثت بعدهما، يجب للعشائين. (مسألة 276) الاستحاضة الكثيرة: أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة، وحكمها تبديل الخرقة أو تطهيرها، وغسل لصلاة الصبح إن حدثت الاستحاضة قبلها، وغسل للظهرين تجمع بينهما، وغسل للعشائين تجمع بينهما. ولو حدثت الاستحاضة بعد صلاة الصبح يجب عليها في ذلك اليوم غسلان، غسل للظهرين وغسل للعشائين. ولو حدثت بعد الظهرين، يجب عليها غسل واحد للعشاءين. (مسألة 277) وجوب الوضوء على المستحاضة بالكثيرة محل تأمل، لكن لا يضر الاتيان به قبل الغسل رجاء، أما بين الظهرين والعشاءين فهو خلاف الاحتياط عند الجمع بينهما، إلا حال الاشتغال بالاقامة بحيث لا ينافى الوضوء الجمع العرفي. (مسألة 278) الظاهر أن الجمع بين الصلاتين في الاستحاضة الكثيرة بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما، وأنه رخصة لا عزيمة، فلو لم تجمع بينهما، وجب الغسل لكل منهما. (مسألة 279) الاستحاضة القليلة حدث أصغر كالبول، فإذا استمرت أو حدثت قبل كل صلاة، تكون كالحدث المستمر مثل السلس. أما الاستحاضة الكثيرة والمتوسطة، فهما حدث أصغر، وأكبر أيضا. (مسألة 280) يجب على المستحاضة اختبار حالها في وقت كل صلاة بإدخال قطنة ونحوها والصبر قليلا، لتعلم أنها من أي قسم من الاقسام

[ 57 ]

فتعمل بمقتضى وظيفتها، ولا يكفى الاختبار قبل الوقت، إلا إذا علمت عدم تغير حالها إلى ما بعد الوقت. (مسألة 281) إذا لم تتمكن من الاختبار فإن كانت لها حالة سابقة من القلة أو التوسط أو الكثرة تأخذ بها وتعمل بحكمها، وإلا تأخذ بالقدر المتيقن، فلو ترددت بين القليلة وغيرها تعمل عمل القليلة، أو بين الكثيرة والمتوسطة تعمل عمل المتوسطة. والاحوط أن تعمل بشكل تقطع معه بصحة الصلاة. (مسألة 282) إنما يجب تجديد الوضوء لكل صلاة والاعمال المذكورة إذا استمر الدم، أما إذا انقطع قبل صلاة الظهر فيجب لها فقط، ولا يجب للعصر ولا للعشائين، وإذا انقطع بعد الظهر وجب للعصر فقط، وهكذا. بل إذا انقطع الدم وتوضأت للظهر وبقى وضوؤها إلى المغرب والعشاء، صلتهما بذلك الوضوء، ولم تحتج إلى تجديده. (مسألة 283) يجب بعد الوضوء والغسل المبادرة إلى الصلاة إذا لم ينقطع الدم بعدهما، أو خافت عوده بعدهما قبل الصلاة أو في أثنائها. نعم إذا توضأت واغتسلت في أول الوقت مثلا وانقطع الدم حين الشروع في الوضوء والغسل، ولو انقطاع فترة، وعلمت بعدم عوده إلى آخر الوقت جاز لها تأخير الصلاة. (مسألة 284) يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفظ من خروج الدم مع عدم خوف الضرر، والاحوط ذلك تمام النهار للصائمة، وذلك بحشو قطنة أو غيرها وشدها بخرقة، فلو خرج الدم لتقصيرها بالشد أعادت الصلاة، بل الاحوط إن لم يكن أقوى إعادة الغسل أيضا. نعم لو كان خروج الدم لغلبته لا لتقصير منها في التحفظ، فلا بأس. (مسألة 285) إذا انتقلت الاستحاضة من الدنيا إلى العليا، كما إذا صارت القليلة متوسطة أو كثيرة أو المتوسطة كثيرة، فلا تجب إعادة الصلاة التى صلتها بوظيفة الدنيا، وأما الصلوات المتأخرة فتعمل لها عمل

[ 58 ]

العليا. وإن انتقلت إلى العليا بعد الشروع في العمل قبل إتمامه، فعليها الاستئناف والعمل بوظيفة العليا، حتى إذا انتقلت من المتوسطة أثناء صلاة الصبح إلى الكثيرة بعد الغسل تستأنف، أي تغتسل للصبح للكثيرة ثم تأتى بصلاة الصبح، وكذا سائر الصلوات. (مسألة 286) إذا تغيرت الكثيرة إلى القليلة قبل الاغتسال لصلاة الصبح واستمرت عليها، اغتسلت للصبح واكتفت بالوضوء للبواقي، ولو تبدلت إلى المتوسطة بعد صلاة الصبح، اغتسلت للظهر واكتفت بالوضوء للعصر والعشائين، وهكذا تعمل لصلاة واحدة عمل العليا، ثم تعمل عمل الدنيا التى تغيرت إليها. (مسألة 287) يصح الصوم من المستحاضة بالقليلة ولا يشترط في صحته الوضوء، وأما غيرها، فيشترط في صحة صومها الاغسال النهارية على الاحوط، وأما غسل العشائين في الكثيرة فليس شرطا في صحة صوم ذلك اليوم، وإن كان الاحوط مراعاته أيضا. (مسألة 288) إذا انقطع دمها بعد تطهرها وقبل الصلاة، أعادتها وصلت، إذا كان الانقطاع للطهر، وكذا على الاحوط إذا كان لفترة وكانت واسعة للطهارة والصلاة في الوقت، أو علمت بسعته لكن شكت في أنه إنقطاع للبرء أو للفترة. وأما إن لم تتسع الفترة لهما أو شكت في سعتها لهما، فتكتفي بتلك الطهارة وتصلى. ولو انقطع في أثناء الصلاة، أعادت الطهارة والصلاة، إن كان انقطاعه لطهر أو لفترة واسعة، وإن لم تكن واسعة أتمت صلاتها. ولو انقطع بعد فعل الصلاة فالاحوط الاعادة إذا كان الانقطاع في الوقت، ولو كان لفترة واسعة. (مسألة 289) يجب على المستحاضة الوضوء فقط للطواف الواجب إذا كانت ذات القليلة، والوضوء مع الغسل إذا كانت ذات الكثيرة أو الوسطى، والاحوط عدم كفاية الوضوء للصلاة في الاولى مع استمرارها ولا الوضوء مع الغسل في غيرها، خصوصا إذا طافت ذات الوسطى في

[ 59 ]

غير وقت الغداة، أو طافت ذات الكثيرة في غير الاوقات الثلاثة، فتتوقف صحة طوافها على الوضوء والغسل له مستقلا. (مسألة 290) الطواف المستحب لا يشترط فيه الطهارة من الحدث، فلا يحتاج إلى وضوء ولا إلى غسل من حيث هو، وإن احتاج إلى الغسل في غير القليلة من جهة دخول المسجد لو قلنا به. (مسألة 291) لا يحل لها مس كتابة القرآن إلا بالوضوء فقط في القليلة، وبه وبالغسل في غيرها، ويحتاج مس القرآن إلى وضوء مستقل على الاحوط، فلا يكفى ما عملته للصلاة، وأحوط منه لها ترك مس كتابة القرآن مطلقا. (مسألة 292) الاحوط إن لم يكن أقوى أن لا يغشاها زوجها ما لم تغتسل بل الاحوط ضم الوضوء أيضا، نعم يكفى الغسل للصلاة للمواقعة في الوقت بعد الصلاة، أما في غير وقتها فلا بد من غسل مستقل. (مسألة 293) الاقوى جواز مكثها في المساجد ودخولها المسجدين بدون إغتسال، وإن كان الاحوط الاجتناب إلا بغسل للصلاة، أو مستقلا كالوطأ. (مسألة 294) لا إشكال في عدم كون طلاقها مشروطا بالاغتسال. النفاس (مسألة 295) وهو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيام منها، حتى لو كان سقطا لم تلجه الروح، بل ولو كان مضغة أو علقة إذا علم كونها مبدأ نشوء الولد. ومع الشك لا يحكم بكونه نفاسا. (مسألة 296) ليس لاقل النفاس حد، فيمكن أن يكون لحظة من العشرة أيام. ولو لم تر دما أصلا أو رأته بعد العشرة من حين الولادة، فلا

[ 60 ]

نفاس لها. (مسألة 297) أكثر النفاس عشرة أيام، وابتداء الحساب بعد انفصال الولد لا من حين الشروع في الولادة. وإن ولدت في أول النهار فالليلة الاخيرة خارجة، وإذا ولدت في الليل فالليلة الاولى جزء من النفاس، وإن لم تحسب من العشرة. وإن ولدت في وسط النهار يلفق ما بقى من اليوم الحادى عشر، ولو ولدت اثنين كان ابتداء نفاسها من وضع الاول، ومبدأ العشرة من وضع الثاني. (مسألة 298) إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس، سواء رأت تمام العشرة أو بعضها، وسواء كانت ذات عادة في حيضها أم لا. والاحوط في النقاء المتخلل بين الدمين أو الدماء إن تجمع بين وظيفة النفساء والطاهرة، ولو لم تر الدم إلا اليوم العاشر مثلا، يكون هو النفاس وما سبقه طهرا كله. (مسألة 299) إذا رأت الدم تمام العشرة واستمر إلى أن تجاوزها، فإذا كانت ذات عادة عددية في الحيض، ترجع في نفاسها إلى مقدار أيام حيضها، سواء كانت عشرة أو أقل، وتعمل بعدها عمل المستحاضة. وإذا لم تكن ذات عادة، تجعل نفاسها عشرة، وتعمل بعدها عمل المستحاضة، وإن كان الاحتياط إلى الثمانية عشر بالجمع بين وظيفتي النفساء والمستحاضة لا ينبغى تركه. (مسألة 300) يعتبر فصل أقل الطهر، وهو العشرة، بين النفاس والحيض المتأخر عنه، فلو رأت الدم من حين الولادة إلى اليوم السابع ثم رأت بعد العشرة ثلاثة أيام أو أكثر، لم يكن حيضا، بل كان إستحاضة. وإن كان الاحوط إلى الثمانية عشر الجمع بين وظيفتي النفساء والمستحاضة إذا لم تكن ذات عادة كما مر. وأما بينه وبين الحيض المتقدم فلا يعتبر فصل أقل الطهر على الاقوى، فلو رأت قبل المخاض ثلاثة أيام أو أكثر متصلا به أو منفصلا عنه بأقل من عشرة، يكون حيضا، خصوصا إذا كان

[ 61 ]

في عادة الحيض. (مسألة 301) إذا استمر الدم إلى شهر أو أقل أو أكثر، فبعد مضى العادة في ذات العادة والعشرة في غيرها، محكوم بالاستحاضة. نعم بعد مضى عشرة أيام من النفاس يمكن أن يكون حيضا، فإن كانت ذات عادة وصادف العادة، يحكم بكونه حيضا، وإلا فترجع إلى الصفات والتمييز إن وجدت، وإلا فقد تقدم حكمها. (مسألة 302) إذا انقطع دم النفساء في الظاهر، يجب عليها الاستظهار على نحو ما مر في الحيض. فإذا انقطع الدم واقعا، يجب عليها الغسل للمشروط به كالحائض. (مسألة 303) أحكام النفساء كأحكام الحائض في: عدم جواز وطئها، وعدم صحة طلاقها، وحرمة الصلاة والصوم عليها، ومس كتابة القرآن وقراءة آيات السجدة، ودخول المسجدين والمكث في غيرهما، ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة، على التفصيل الذى سبق في الحيض. غسل مس الميت (مسألة 304) يجب الغسل لمس ميت الانسان بعد برد تمام جسده وقبل تمام غسله، لا بعده ولو كان غسلا اضطراريا، كما إذا تمت الاغسال الثلاثة بالماء القراح لفقد الخليطين. أما إذا كان المغسل كافرا لفقد المسلم المماثل، أو كانوا يمموه لتعذر الغسل، فالاولى الغسل من مسه. (مسألة 305) لا فرق في الميت بين المسلم والكافر والكبير والصغير، حتى السقط إذا تم له أربعة أشهر، كما لا فرق بين ما تحله الحياة وغيره، ماسا وممسوسا بعد صدق اسم المس، فيجب الغسل بمس ظفره ولو بالظفر. ولا يترك الاحتياط في الشعر ماسا وممسوسا.

[ 62 ]

(مسألة 306) القطعة المبانة من الحى، بحكم الميت في وجوب الغسل بمسها إذا اشتملت على العظم، دون المجردة عنه، والاحوط إلحاق العظم المجرد باللحم المشتمل عليه. وأما القطعة المبانة من الميت، فكل ما كان يوجب مسه الغسل في حال الاتصال يكون كذلك حال الانفصال. (مسألة 307) الشهيد كالمغسل، فلا يوجب مسه الغسل، وكذا من وجب قتله قصاصا أو حدا وأمر بالغسل، واغتسل قبل أن يقتل. (مسألة 308) إذا مس ميتا وشك في أنه قبل برده أو بعده، لا يجب عليه الغسل. أما إذا شك في أنه كان قبل تغسيله أو بعده، فيجب الغسل. أما إذا شك في أنه كان شهيدا أم لا، فالاقوى عدم الوجوب. (مسألة 309) إذا يبس عضو من أعضاء الحى وخرجت منه الروح بالمرة، فلا يوجب مسه الغسل ما دام متصلا، وأما بعد الانفصال فلو اشتمل على عظم فالاقوى وجوب الغسل بمسه. وإذا قطع منه عضو وظل متصلا ببدنه ولو بجلدة، لا يجب الغسل بمسه في حال الاتصال، ويجب بعد الانفصال إذا كان مشتملا على عظم. (مسألة 310) مس الميت ينقض الوضوء على الاحوط، فيجب الوضوء مع غسله لكل مشروط به. (مسألة 311) يجب غسل المس لكل واجب مشروط بالطهارة من الحدث الاصغر على الاحوط. وهو شرط على الاحوط فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة، والطواف الواجب، ومس كتابة القرآن. (مسألة 312) يجوز للماس قبل الغسل دخول المساجد والمشاهد، والمكث فيها، وقراءة العزائم، ولا يمنع جواز الوطأ، فحال المس حال الحدث الاصغر، إلا في إيجاب الغسل للصلاة ونحوها. (مسألة 313) لا يوجب تكرار المس تكرار الغسل، كسائر الاحداث، ولو كان الممسوس متعددا.

[ 63 ]

أحكام الاموات (مسألة 314) يجب على من ظهرت عليه أمارات الموت أداء الحقوق الواجبة خلقيا أو خالقيا، ورد الامانات التى عنده أو الايصاء بها مع الاطمئنان بإنجازها. وكذا يجب أن يوصى بالواجبات التى لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة، والصيام، والحج ونحوها إذا كان له مال، بل مطلقا إذا احتمل وجود متبرع. أما ما يجب على الولى كالصلاة والصوم، فيتخير بين إعلامه أو الايصاء به. (مسألة 315) لا يجب عليه نصب قيم على أطفاله الصغار إلا إذا كان عدمه تضييعا لهم ولحقوقهم، وإذا نصب فليكن المنصوب إمينا، وكذا من يعينه لاداء الحقوق الواجبة. أحكام الاحتضار (مسألة 316) يجب كفاية في حال الاحتضار والنزع توجيه المحتضر المسلم إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره ممددا ويجعل باطن قدميه إلى القبلة، بحيث لو جلس كان وجهه إليها، رجلا كان أو امرأة، صغيرا كان أو كبيرا. والاحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل، وأما بعده إلى حال الدفن، فالاولى بل الاحوط وضعه بنحو ما يوضع حال الصلاة عليه. (مسألة 317) يستحب تلقينه الشهادتين والاقرار بالائمة الاثنى عشر عليهم الصلاة والسلام، وكلمات الفرج، ونقله إلى مصلاه إذا اشتد نزعه بشرط أن لا يوجب أذاه، وقراءة سورتي يس والصافات عنده، لتعجيل راحته.

[ 64 ]

(مسألة 318) يستحب تغميض عينيه بعد الموت، وإطباق فمه، وشد فكيه، ومد يديه إلى جنبيه، ومد رجليه، وتغطيته بثوب، والاسراج عنده في الليل، وإعلام المؤمنين ليحضروا جنازته، والتعجيل في تجهيزه إلا مع اشتباه حاله فينتظر إلى حصول اليقين بموته. (مسألة 319) يكره مسه في حال النزع، ووضع شئ ثقيل على بطنه، وإبقاؤه وحده، فإن الشيطان يعبث في جوفه، وكذا يكره حضور الجنب والحائض عنده حال الاحتضار. أحكام تغسيل الميت (مسألة 320) يجب كفاية تغسيل كل مسلم ولو كان مخالفا، فيغسل بحكم مذهبنا إلا في مورد التقية فيغسل على مذهبهم. ولا يجوز تغسيل الكافر، ومن حكم بكفره من المسلمين كالنواصب والغلاة والخوارج. (مسألة 321) أطفال المسلمين حتى ولد الزنا منهم، بحكمهم، فيجب تغسيلهم، بل يجب تغسيل السقط أيضا إذا تم له أربعة أشهر، ويكفن ويدفن على المتعارف، وإذا كان له أقل من أربعة أشهر، فإن استوت خلقته فلا يبعد إلحاقه بمن تم له أربعة أشهر، وإلا يلف بخرقة ويدفن. (مسألة 322) يسقط تغسيل الشهيد، وهو المقتول في الجهاد مع الامام عليه السلام أو نائبه الخاص، ويلحق به المقتول في حفظ بيضة الاسلام فلا يغسل ولا يحنط ولا يكفن، بل يدفن بثيابه، إلا إذا كان عاريا، فيكفن. ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة مع بقاء الحرب، أما أن خرجت روحه بعد إخراجه، فلا يترك الاحتياط فيه ولو مع بقاء الحرب. (مسألة 323) إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب، فيجب تغسيله وتكفينه ولو كان في معركة.

[ 65 ]

(مسألة 324) يسقط الغسل عمن وجب قتله برجم أو قصاص، فإن الامام أو نائبه الخاص أو العام يأمره بأن يغتسل غسل الميت، ثم يكفن كتكفينه ويحنط، ثم يقتل ويصلى عليه ويدفن بلا تغسيل. والظاهر أن نية الغسل من المأمور، وإن كان الاحوط نية الآمر أيضا. (مسألة 325) القطعة المنفصلة من الحى أو الميت قبل تغسيله إن لم تشتمل على عظم فلا يجب تغسيلها، بل تلف بخرقة وتدفن. وإن كان فيها عظم ولم تشتمل على الصدر تغسل وتلف بخرقة وتدفن، وكذا إن كانت عظما مجردا، وإذا كانت صدرا أو اشتملت على الصدر أو كانت بعض الصدر المشتمل على القلب، تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن. ويجوز الاقتصار في تكفينها على الثوب واللفافة، إلا إذا كانت مشتملة على بعض محل المئزر أيضا، وإذا كان معها بعض المساجد يحنط. (مسألة 326) تغسيل الميت كتكفينه والصلاة عليه فرض على الكفاية على جميع المكلفين، وبقيام بعضهم به يسقط عن الباقين، وإن كان أولى الناس بذلك أولاهم بميراثه، بمعنى أن الولى لو أراد القيام به أو عين شخصا لذلك، لا يجوز مزاحمته. والظاهر أن إذنه شرط في صحة عمل غيره، نعم مع امتناعه عن المباشرة والاذن يسقط اعتبار إذنه، والاحوط إجبار الحاكم إياه أن يأذن، وإن لم يمكن، يستأذن من الحاكم، والاحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة من الورثة أيضا. والاذن أعم من الصريح، والفحوى، وشاهد الحال القطعي. (مسألة 327) المراد بالولي الذى لا يجوز مزاحمته أو يجب الاستئذان منه: كل من يرثه بنسب أو سبب، على ترتيب طبقات الارث، فالطبقة الاولى مقدمون على الثانية، وهى على الثالثة. وإذا فقد الارحام فالمولى المعتق ثم ضامن الجريرة. وإذا فقد الجميع فالحاكم الشرعي، فإنه ولى من لا ولى له. (مسألة 328) إذا لم يكن في بعض طبقات الارث إلا القاصر والغائب،

[ 66 ]

فالاحوط الجمع بين إذن الحاكم وإذن الطبقة المتأخرة عنها. وإن كان للصبى ولى فالاحوط الاستئذان منه أيضا، لكن انتقال الولاية الى الطبقة المتأخرة لا يخلو من قوة. (مسألة 329) الذكور في طبقات الارث مقدمون على الاناث، والبالغون على غيرهم، ومن تقرب إلى الميت بالابوين مقدم على من تقرب إليه بأحدهما، ومن انتسب إليه بالاب أولى ممن انتسب إليه بالام. والاب في الطبقة الاولى مقدم على الام والاولاد، وهم على أولادهم. والجد في الطبقة الثانية مقدم على الاخوة، وهم على أولادهم. والعم في الثالثة مقدم على الخال، وهما على أولادهما. (مسألة 330) الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها إلى أن يضعها في قبرها، حرة كانت أو أمة، دائمة أو منقطعة على إشكال في الاخيرة. والمالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد. (مسألة 331) إذا أوصى الميت بتجهيزه إلى غير الولى، فالاقوى صحة الوصية ووجوب العمل بها، ويكون الوصي أولى، فليس للولى مزاحمته على الاحوط. والاحوط للوصي الاستئذان من الولى، وللغير الاستئذان منهما. (مسألة 332) يشترط المماثلة بين المغسل والميت في الذكورة والانوثة، فلا يغسل الرجل المرأة ولا العكس، ولو كان من وراء الساتر ومن دون لمس ونظر، إلا الطفل الذى لا يزيد عمره على ثلاث سنين، فيجوز لكل من الرجل والمرأة تغسيل مخالفه ولو مع التجرد. وإلا الزوج والزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر ولو مع وجود المماثل والتجرد، حتى أنه يجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر على كراهية. ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة، والدائمة والمنقطعة، وان كان الاولى في الاخيرة الترك، والاقرب في المطلقة الرجعية عدم الجواز. (مسألة 333) إذا وجد المماثل فلا يترك الاحتياط بعدم تغسيل الرجل

[ 67 ]

محارمه وبالعكس، أما إذا لم يوجد، فالاقوى جواز التغسيل من وراء الثياب، ويكره مجردا، ويحرم على المغسل النظر إلى العورة ويجب عليه سترها. (مسألة 334) الميت المشتبه بين الذكر والانثى ولو من جهة كونه خنثى، يغسله من وراء الثوب كل من الرجل والانثى. (مسألة 335) يعتبر في المغسل الاسلام بل الايمان في حال الاختيار، وإذا انحصر المماثل في الكتابى أو الكتابية أمر المسلم الكتابية، والمسلمة الكتابى أن يغتسل أولا ثم يغسل الميت، وإن أمكن أن لا يمس الماء وبدن الميت أو يغسله في الكر أو الجارى تعين. وإذا انحصر المماثل في المخالف فكذلك، إلا أنه لا يحتاج إلى الاغتسال قبل التغسيل، ولو انحصر المماثل في الكتابى والمخالف، يقدم الثاني. (مسألة 336) إذا لم يوجد المماثل حتى الكتابى سقط الغسل على الاقوى وإن كان الاحوط تغسيل غير المماثل من وراء الستر، كما أن الاحوط أن ينشف بدنه قبل التكفين لاحتمال بقاء نجاسته فيتنجس الكفن بها. (مسألة 337) الظاهر عدم اعتبار البلوغ في المغسل فيجزى تغسيل الصبى المميز بناء على صحة عباداته كما هو الاقوى، ويسقط عن المكلفين، وإن كان الاحوط عدم الاجتزاء به. كيفية تغسيل الميت (مسألة 338) يجب أولا إزالة النجاسة عن بدن الميت، والاقوى كفاية غسل كل عضو قبل تغسيله، وإن كان الاحوط تطهير جميع الجسد قبل الشروع في الغسل. (مسألة 339) يجب تغسيله ثلاثة أغسال: بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالماء الخالص. ولو خالف الترتيب وجب أن يفعل ما يتحقق به.

[ 68 ]

وكيفية كل غسل من الاغسال الثلاثة كغسل الجنابة: فيبدأ بغسل الرأس والرقبة، ثم الجنب الايمن، ثم الايسر. ولا يكفى الارتماس في الاغسال الثلاثة على الاحوط، بأن يكتفى في كل غسل برمسة واحدة، نعم يجوز في غسل كل عضو من الاعضاء الثلاثة من كل غسل رمس العضو في الماء الكثير مع مراعاة الترتيب. (مسألة 340) يعتبر في كل من السدر والكافور أن يصدق على الماء أنه مخلوط به، مع بقائه على إطلاقه. (مسألة 341) إذا تعذر أحد الخليطين أو كلاهما غسل بالماء الخالص بدل المتعذر على الاحوط، ناويا به البدلية، مراعيا الترتيب بالنية. (مسألة 342) إذا فقد الماء يممه ثلاث تيممات بدلا عن الاغسال الثلاثة على الترتيب، والاحوط تيمم رابع بنية البدل عن المجموع، وأن ينوى في التيمم الثالث ما في الذمة من البدل عن الجميع أو عن خصوص الماء القراح، وييممه أيضا إذا كان مجروحا أو محروقا أو مجدورا بحيث يخاف من تناثر جلده لو غسل. ويجب أن يكون التيمم بيد الحى، وإن كان الاحوط تيمم آخر بيد الميت إن أمكن، ويكفى ضربة واحدة للوجه واليدين، وإن كان الاحوط التعدد. (مسألة 343) إذا لم يكن عنده ماء إلا مقدار غسل واحد، غسله غسلا واحدا ويممه تيممين، فإن كان عنده الخليطان أو السدر خاصة، صرف الماء في الغسل الاول ويممه للاخيرين، وإن لم يكونا عنده فطريق الاحتياط أن ييممه بدل الغسلين الاولين على الترتيب احتياطا، ثم يغسله بالماء بنية ما في الذمة مرددا بين كونه الغسل الاول أو الثالث، ثم تيممين بدل الغسل الثاني والثالث. وإن كان عنده الكافور فقط، فالاحوط أن ييممه أولا بدل الغسل الاول، ثم يغسله بماء الكافور ناويا به ما في الواقع من بدليته عن ماء السدر أو أنه الغسل الثاني، ثم تيممين أحدهما بدلا عن الغسل بماء الكافور والثاني عن الغسل بالماء الخالص.

[ 69 ]

ولو كان ما عنده من الماء يكفي لغسلين، فإن كان عنده الخليطان صرفه في الاولين ويممه للثالث، وكذا إذا كان عنده السدر خاصة. (مسألة 344) إذا كان الميت محرما يغسله ثلاثة أغسال كالمحل، لكن لا يخلط الماء بالكافور في الغسل الثاني، إلا أن يكون موته بعد الطواف في العمرة أو الحج، وكذلك لا يحنط بالكافور، ولا يقرب منه طيب آخر. (مسألة 345) إذا يممه عند تعذر الغسل أو غسله بالماء الخالص لاجل تعذر الخليط ثم ارتفع العذر، فإن كان قبل الدفن فالاحوط وجوب الغسل في الاول، والاعادة مع الخليط في الثاني، وإن كان بعد الدفن مضى، إلا أن يصادف خروج الجنازة من القبر، فيجرى عليه حكم ما قبل الدفن. (مسألة 346) إذا كان على الميت غسل جنابة أو حيض أو نحوهما، أجزأ عنها غسل الميت. (مسألة 347) إذا دفن الميت بلا غسل ولو نسيانا وجب نبشه لتغسيله، ما لم يمض زمان فيوجب هتك حرمته بانتشار رائحته أو تناثر لحمه مثلا، وإلا فلا يبعد لزوم التأخير حتى يصير عظاما فيجرى عليه حكمها. وكذا إذا تركت بعض الاغسال أو تبين بطلانها. وكذا إذا دفن بلا تكفين، أو بكفن مغصوب ولم يرض صاحبه تبرعا أو بعوض، والاحوط له الرضا. (مسألة 348) إذا تبين أنه لم يصل عليه، أو تبين بطلانها، فلا يجوز نبشه لاجلها، بل يصلى على قبره. (مسألة 349) لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت، إلا إذا جعلت الاجرة في قبال بعض الامور غير الواجبة، مثل تليين أصابعه ومفاصله، وغسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع، وغسل رأسه برغوة السدر أو الخطمى قبل التغسيل، وتنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف، وغير ذلك. (مسألة 350) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو

[ 70 ]

نجاسة خارجة، لا يجب معه إعادة الغسل، حتى لو خرج منه بول أو غائط على الاقوى، وإن كان الاحوط إعادته لو خرجا في الاثناء. نعم يجب إزالة الخبث عن جسده ولو كان بعد وضعه في القبر إلا مع التعذر، ويتحقق التعذر إذا استلزم إخراج جسده هتك حرمته. (مسألة 351) لا يجب غسل اللوح أو السرير الذى يغسل عليه الميت بعد كل واحد من الاغسال الثلاثة. نعم الاحوط غسله لميت اخر، وإن كان الاقوى أنه يطهر بالتبعية. وكذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه، فإنها أيضا تطهر بالتبع. (مسألة 352) الاحوط أن يوضع الميت حال الغسل مستقبل القبلة على هيئة المحتضر. (مسألة 353) لا يجب توضيئ الميت على الاصح، نعم يقوى استحبابه، بل هو الاحوط، وينبغى تقديمه على الغسل. آداب تغسيل الميت (مسألة 354) آداب الغسل أمور: وضعه على ساجة أو سرير، ونزع قميصه من طرف رجليه، وإن استلزم فتقه لكن حينئد يراعى رضا الورثة، وأن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة ونحوهما، وستر عورته وإن لم ينظر إليها أو كان المغسل ممن يجوز له النظر إليها، وتليين أصابعه ومفاصله برفق، وغسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات، والاولى أن يكون في أولاها بماء السدر وفى الثانية بماء الكافور وفى الثالثة بما القراح، وغسل رأسه برغوة السدر أو الخطمى، وغسل فرجيه قبل التغسيل بالسدر أو الاشنان ثلاث مرات، ومسح بطنه برفق في الغسلين الاولين إلا الحامل التى مات ولدها في بطنها

[ 71 ]

وتثليث غسل كل عضو في كل غسل، فيصير مجموع الغسلات سبعا وعشرين، وتنشيف بدنه بعد الفراغ بثوب نظيف، وغير ذلك. (مسألة 355) إذا سقط من بدن الميت شئ من جلد أو شعر أو ظفر أو سن، يجعل في كفنه ويدفن معه. تكفين الميت (مسألة 356) تكفين الميت واجب كفائي كالتغسيل، والواجب منه ثلاثة: مئزر يستر ما بين السرة والركبة، والافضل من الصدر إلى القدم، وقميص يصل إلى نصف الساق على الاقل من الطرفين، على الاحوط بل الاقوى. وما يتعارف في بعض البلاد من جعله إلى المنكبين من خلف لا وجه له. وإزار يغطي تمام البدن، فيجب أن يكون طوله زائدا على طول الجسد، وعرضه بمقدار يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الآخر ويلف عليه فيستر جميع الجسد، وعند تعذر الجميع يأتي بما تيسر، حتى إذا لم يمكن إلا ستر العورة وجب، مقدما الازار على القميص، والقميص على المئزر، والمئزر على ستر العورة. (مسألة 357) لا يجوز التكفين بالمغصوب ولو في حال الاضطرار، ولا بالحرير الخالص ولو للطفل والمرأة، ولا بجلد الميتة، ولا بالنجس حتى ما عفي عنه في الصلاة، ولا بما لا يؤكل لحمه، جلدا كان أو شعرا أو وبرا، بل ولا بجلد المأكول أيضا على الاحوط، دون صوفه وشعره ووبره، فانه لا بأس به. (مسألة 358) يختص عدم جواز التكفين بما ذكر، بحال الاختيار، فيجوز الجميع مع الاضطرار إلا المغصوب، وإذا دار الامر بين ما لا يجوز التكفين فيما لا يجوز، يقدم جلد المأكول على غيره. (مسألة 359) إذا تنجس الكفن قبل الوضع في القبر، وجب إزالة النجاسة

[ 72 ]

عنه بغسل أو قرض لا يضر به، وكذا بعد الوضع فيه. ولو تعذر غسله ولو من جهة توقفه على إخراجه تعين القرض، كما أنه يتعين الغسل لو تعذر القرض، ولو من جهة استلزامه زوال ساترية الكفن، ولو تعذرا، وجب تبديله مع الامكان. (مسألة 360) يخرج الكفن من أصل التركة، مقدما على الديون والوصايا والميراث، وكذا القدر الواجب من سائر مؤن التجهيز من الماء والسدر والكافور وقيمة الارض، حتى ما تأخذه الحكومة للدفن في الارض المباحة، وأجرة الحمال والحفار ونحوها، بل الظاهر أن المستحبات المتعارفة أيضا كذلك. (مسألة 361) إذا كانت التركة متعلقا لحق الغير بسبب الفلس أو الرهانة، فالظاهر تقديم الكفن عليه. نعم في تقديمه على حق الجناية إشكال. (مسألة 362) إذا لم تكن له تركة بمقدار الكفن، دفن عريانا. ولا يجب على المسلمين بذله، نعم يستحب لهم. (مسألة 363) كفن الزوجة بل وسائر مؤن تجهيزها على زوجها ولو مع يسارها، كبيرة كانت أو صغيرة، مجنونة كانت أو عاقلة، حرة كانت أو أمة، مدخولة كانت أو غير مدخولة، وكذا المعتدة بالعدة الرجعية لانها في حكم الزوجة إن لم نقل بكونها زوجة. وفى المنقطعة والناشزة إشكال. (مسألة 364) إذا تبرع متبرع بكفنها، سقط عن الزوج. (مسألة 365) إذا مات الزوج بعد زوجته ولم يكن له مال إلا بمقدار كفن واحد، قدم عليها. (مسألة 366) إذا كان الزوج معسرا، فكفن الزوجة من تركتها، ولو أيسر بعد الدفن، فليس للورثة المطالبة بقيمته. (مسألة 367) لا يلحق بالزوجة في وجوب الكفن من وجبت نفقته من

[ 73 ]

الاقارب. نعم كفن المملوك على سيده، إلا الامة المزوجة فعلى زوجها. آداب التكفين (مسألة 368) يستحب الزيادة على القطع الثلاث في كل من الرجل والمرأة بخرقة للفخذين طولها ثلاثة أذرع ونصف وعرضها شبر، تشد من الحقوين ثم تلف على الفخذين لفا شديدا على وجه لا يظهر منهما شئ إلى أن تصل إلى الركبتين، ثم يخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن. ويستحب جعل شئ من القطن بين الاليتين على وجه يستر العورتين بعد وضع شئ من الحنوط عليه، ويحشى دبره بشئ منه إذا خشى خروج شئ منه، بل وقبل المرأة أيضا، سيما إذا كان يخشى خروج دم النفاس ونحوه منه، كل ذلك قبل اللف بالخرقة المذكورة. (مسألة 369) يستحب لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة، والافضل كونها بردا يمانيا، بل يقوى استحباب لفافة ثالثة، سيما في المرأة. (مسألة 370) يستحب عمامة للرجل خاصة، يلف بها رأسه بالتدوير ويجعل طرفاها تحت الحنك ويلقيان على صدره، الايمن على الايسر وبالعكس. (مسألة 371) يستحب مقنعة للمرأة بدل العمامة، ولفافة يشد بها ثدياها إلى ظهرها. (مسألة 372) يستحب إجادة الكفن، فإن الموتى يتباهون يوم القيامة بأكفانهم، وأن يكون من طهور المال لا تشوبه شبهة، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، ومن ثياب أحرم فيها أو كان يصلى فيها، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يلقى عليه شئ من الكافور، وأن يكتب على حاشية جميع قطع الكفن (إن فلانا ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله صلى

[ 74 ]

الله عليه وآله، وأن عليا والحسن والحسين (ويعد الائمة عليهم السلام إلى آخرهم) أئمته وسادته وقادته، وأن البعث والثواب والعقاب حق). وأن يكتب عليه دعاء الجوشن الصغير بل والكبير. والاولى بل الاحوط أن يكون ذلك كله في مقام يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، ولا يكون هتكا ومنافيا لا حترامه. (مسألة 373) يستحب لمباشر التكفين إذا كان هو المغسل، الغسل من المس، والوضوء قبل التكفين، وإذا كان غيره فيستحب له الطهارة من الحدث الاكبر والاصغر. الحنوط (مسألة 374) يجب التحنيط على الاصح، صغيرا كان الميت أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى. ولا يجوز تحنيط المحرم كما تقدم. ويشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمم، والاقوى جوازه قبل التكفين وبعده وفى أثنائه، وإن كان الاول أولى. (مسألة 375) كيفية التحنيط أن يضع مقدارا من الكافور على مساجده السبعة، ويستحب إضافة طرف الانف إليها بل هو الاحوط، بل لا يبعد استحباب مسح إبطيه ولبته ومفاصله به، وكل موضع من بدنه فيه رائحة مكروهة. ولا يقوم مقام الكافور طيب آخر حتى عند الضرورة. (مسألة 376) لا يجب مقدار معين من الكافور في الحنوط، بل الواجب المسمى الذى يصدق معه الوضع، والافضل والاكمل أن يكون سبعة مثاقيل صيرفية، ودونه في الفضل أربعة مثاقيل شرعية، ودونه أربعة دراهم، ودونه مثقال شرعى. ولو تعذر الجميع حتى المسمى منه، دفن بغير حنوط. (مسألة 377) يستحب خلط كافور الحنوط بشئ من التربة الشريفة، لكن لا يمسح به المواضع المنافية لاحترامها كإبهامي الرجلين.

[ 75 ]

الجريدتان (مسألة 378) من السنن الاكيدة عند الشيعة وضع عودين رطبين مع الميت، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، والافضل كونهما من جريد النخل، وإن لم يتيسر فمن السدر، وإلا فمن الخلاف أو الرمان، وإلا فمن كل شجر رطب، ولا تكفى الجريدة اليابسة. والاولى كونهما بمقدار عظم الذراع وإن أجزأ الاقل والاكثر، كما أن الاولى في كيفية وضعهما جعل إحداهما إلى جانبه الايمن من عند الترقوة إلى حيث بلغت، ملصقة بجلده والاخرى إلى جانبه الايسر من عند الترقوة إلى حيث بلغت، فوق القميص تحت اللفافة. ولو تركت الجريدة لنسيان ونحوه، جعلت فوق قبره. تشييع الجنازة (مسألة 379) فضل التشييع كثير وثوابه كبير، حتى ورد في الخبر (من شيع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مئة ألف حسنة، ويمحى عنه مئة ألف سيئة، ويرفع له مئة ألف درجة، فإن صلى عليها يشيعه مئة إلف ملك كلهم يستغفرون له، فإن شهد دفنها وكل الله به مئة ألف ملك يستغفرون له حتى يبعث من قبره. ومن صلى على ميت صلى عليه جبرئيل وسبعون ألف ملك وغفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أقام عليه حتى يدفنه وحثا عليه من التراب انقلب من الجنازة وله بكل قدم من حيث تبعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل أحد يلقى في

[ 76 ]

ميزانه من الاجر). (مسألة 380) آداب التشييع كثيرة: منها: أن يقول حين حمل الجنازة (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد، أللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات). ومنها: المشى، بل الظاهر كراهة الركوب إلا لعذر. نعم لا يكره في الرجوع. ومنها: المشى خلف الجنازة أو في جانبيها لا قدامها، والاول أفضل. ومنها: أن يحملوها على أكتافهم لا على الدابة ونحوها، إلا لعذر كبعد المسافة. ومنها: أن يكون المشيع خاشعا متفكرا متصورا أنه هو المحمول وقد سأل الرجوع إلى الدنيا فأجيب. ومنها: التربيع، بمعنى أن يحمل الشخص الواحد جوانبها الاربعة، والافضل أن يبتدئ بمقدم السرير من جهة يمين الميت فيحمله على عاتقه الايمن، ثم يحمل مؤخره الايمن على عاتقه الايمن، ثم مؤخرة الايسر على عاتقه الايسر، ثم ينتقل إلى المقدم الايسر فيحمله على عاتقه الايسر. ومنها: أن يكون صاحب المصيبة حافيا واضعا رداءه أو مغيرا زيه على وجه آخر، حتى يعرف. (مسألة 381) يكره الضحك واللعب واللهو، ووضع الرداء لغير صاحب المصيبة، والكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار، حتى أنه نهى عن السلام على المشيع. وتشييع النساء الجنازة حتى جنازة المرأة. والاسراع في المشى على وجه ينافى الرفق بالميت، بل ينبغى التوسط في المشى. وإتباعها بالنار ولو بمجمرة إلا المصباح في الليل. والقيام عند مرورها إذا كان جالسا، إلا إذا كان الميت كافرا فيقوم لئلا يعلو على المسلم. الصلاة على الميت (مسألة 382) يجب الصلاة على كل مسلم وإن كان مخالفا على

[ 77 ]

الاصح، ولا يجوز على الكافر بأقسامه، حتى المرتد ومن حكم بكفره ممن انتحل الاسلام، كالنواصب والخوارج والغلاة. (مسألة 383) من وجد ميتا في بلاد المسلمين يلحق بهم، وكذا لقيط دار الاسلام، وأما لقيط دار الكفر إذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه، فالاقرب إلحاقه بالمسلم. (مسألة 384) أطفال المسلمين حتى ولد الزنا منهم، بحكمهم في وجوب الصلاة عليهم إذا بلغوا ست سنين. وتستحب على من لم يبلغ ذلك إذا ولد حيا، دون من ولد ميتا، وإن ولجته الروح قبل ولادته. (مسألة 385) تقدم أن بعض البدن إذا كان صدرا أو مشتملا على تمام الصدر أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب، فحكمه حكم تمام البدن في وجوب الصلاة عليه. (مسألة 386) محل الصلاة بعد الغسل والتكفين، فلا تجزى قبلهما، ولا تسقط بتعذرهما، كما لا تسقط بتعذر الدفن أيضا، فلو وجد في الفلاة ميت ولم يمكن غسله ولا تكفينه ولا دفنه، يصلى عليه ويخلى، والقاعدة أن كل ما تعذر من الواجبات يسقط وكل ما أمكن يثبت. (مسألة 387) يعتبر في المصلى أن يكون مؤمنا، فلا تجزى صلاة المخالف فضلا عن الكافر. ولا يعتبر فيه البلوغ على الاقوى، فتصح صلاة الصبى المميز، بل الظاهر إجزاؤها عن الوجوب الكفائي مع العلم بالاتيان بها صحيحة، أما مع الشك في الصحة، فلا تجرى أصالة الصحة في عمله. (مسألة 388) لا يعتبر في المصلى الذكورة، فتصح صلاة المرأة ولو على الرجال، ولا يشترط في صحة صلاتها عدم وجود الرجال. (مسألة 389) الصلاة على الميت وإن كانت فرضا على الكفاية، إلا أنها كسائر تجهيزه أولى الناس بها أولاهم بميراثه، بمعنى أن الولى إذا أراد

[ 78 ]

المباشرة بنفسه أو عين شخصا لها، لا يجوز لغيره مزاحمته، كما أن إذنه شرط في صحة صلاة المصلى. (مسألة 390) إذا أوصى الميت بأن يصلى عليه شخص معين، فالظاهر وجوب العمل بها على الاحوط، والاحوط للوصي استئذان الولى، وللغير استئذانهما. (مسألة 391) يستحب فيها الجماعة، والاظهر اعتبار اجتماع شرائط الامامة من العدالة ونحوها هنا أيضا، بل الاظهر اعتبار اجتماع شرائط الجماعة من عدم الحائل ونحوه، ولا يتحمل الامام هنا عن المأمومين شيئا. (مسألة 392) يجوز أن يصلى على ميت واحد في زمان واحد، أشخاص متعددون فرادى بل وجماعات متعددة، ويجوز لكل واحد منهم نية الوجوب ما لم يفرغ منها أحد، فإذا فرغ نوى الباقون الاستحباب أو القربة، وكذا الحال في المصلين المتعددين في جماعة واحدة. (مسألة 393) يجوز للمأموم نية الانفراد في الاثناء وإتمامها منفردا، لكن بشرط أن لا يكون بعيدا عن الجنازة بما يضر، ولا خارجا عن المحاذاة المعتبرة في المنفرد. كيفية الصلاة على الميت (مسألة 394) الصلاة على الميت خمس تكبيرات: يتشهد الشهادتين بعد الاولى، ويصلى على النبي وآله بعد الثانية، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة، ويدعو للميت بعد الرابعة، ثم يكبر الخامسة وينصرف. ولا يجوز أقل من خمس تكبيرات، إلا للتقية. (مسألة 395) ليس فيها أذان، ولا إقامة، ولا قراءة، ولا ركوع، ولا سجود، ولا تشهد، ولا تسليم.

[ 79 ]

(مسألة 396) يكفى في الادعية الاربعة مسماها، فيجزى أن يقول بعد التكبيرة الاولى (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) وبعد الثانية (أللهم صل على محمد وآل محمد) وبعد الثالثة (أللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات) وبعد الرابعة (أللهم اغفر لهذا الميت) ثم يقول (الله أكبر) وينصرف. (مسألة 397) الاولى أن يقول بعد التكبيرة الاولى (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا فردا حيا قيوما دائما أبدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). وبعد الثانية (أللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وصل على جميع الانبياء والمرسلين). وبعد الثالثة (أللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات إنك على كل شئ قدير). وبعد الرابعة (أللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به. أللهم إنك قبضت روحه إليك، وقد احتاج إلى رحمتك، وأنت غنى عن عذابه. أللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا. أللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، واغفر لنا وله. أللهم احشره مع من يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبرأ منه ويبغضه. أللهم ألحقه بنبيك وعرف بينه وبينه، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين. أللهم اكتبه عندك في أعلى عليين، واخلف على عقبه في الغابرين، واجعله من رفقاء محمد وآله الطاهرين، وارحمه وإيانا برحمتك يا أرحم الراحمين. أللهم عفوك عفوك عفوك). وإن كان الميت امرأة يقول بدل قوله (هذا المسجى) (هذه المسجاة قدامنا أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك) ويأتى بالضمائر مؤنثة. وإن كان الميت طفلا دعا في الرابعة لابويه (أللهم اجعله

[ 80 ]

لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا). (مسألة 398) في كل من الرجل والمرأة يجوز تذكير الضمائر باعتبار أنه ميت أو شخص، وتأنيثها باعتبار أنه جنازة، فيسهل الامر فيما إذا لم يعلم أن الميت رجل أو امرأة، ولا يحتاج إلى تكرار الدعاء أو الضمائر. (مسألة 399) إذا شك في التكبيرات بين الاقل والاكثر، بنى على الاقل. شروط الصلاة على الميت (مسألة 400) تجب في صلاة الميت: نية القربة، وتعيين الميت، ولو بأن ينوى الميت الحاضر أو من عينه الامام، واستقبال القبلة، والقيام، وأن يوضع الميت أمامه مستلقيا على قفاه محاذيا له إذا كان إماما أو منفردا. وأن يكون رأسه إلى يمين المصلى ورجله إلى يساره، وأن لا يكون بينه وبين المصلى حائل كستر أو جدار مما لا يصدق معه اسم الصلاة عليه، ما عدا النعش ونحوه مما هو بين يدى المصلى، وأن لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عليه إلا في المأموم مع اتصال الصفوف وأن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا، وأن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط، إلا فيمن سقط عنه ذلك كالشهيد، أو تعذر عليه ذلك فيصلى عليه بدونه. (مسألة 401) إذا لم يكن له كفن أصلا، فإن أمكن ستر عورته بشئ قبل وضعه في القبر سترها وصلى عليه، وإلا، يحفر قبره ويوضع فيه كما يوضع في خارجه، وتوارى عورته بلبن أو أحجار أو تراب ثم يصلى عليه، ثم يوضع على كيفية الدفن. (مسألة 402) لا يعتبر فيها الطهارة من الحدث والخبث ولا سائر شروط الصلاة، نعم لا يترك الاحتياط في الالتفات عن القبلة والتكلم والقهقهة، وكل ما هو ماح لصورة الصلاة.

[ 81 ]

(مسألة 403) إذا لم يمكن الاستقبال أصلا سقط، وإن اشتبهت القبلة ولم يتمكن من تحصيل العلم بها وفقدت الامارات التى يرجع إليها عند عدم إمكان العلم ولم يمكن الاحتياط، يعمل بالظن مع إمكانه، وإلا فليصل إلى أربع جهات إن لم يخف الفساد على الميت، وإلا فيتخير ويحتاط بالصلاة إلى سائر الجهات بعد الدفن، إن لم تنكشف القبلة. (مسألة 404) إذا لم يقدر على القيام ولم يوجد من يقدر على الصلاة قائما، تعين عليه الصلاة جالسا، ومع وجوده، يجب عينا على المتمكن، ولا تجزى عنه صلاة العاجز على الاظهر، ولكن إذا عصى ولم يقم بوظيفته، يجب على العاجز القيام بوظيفته. وإذا لم يوجد المتمكن من القيام وصلى العاجز جالسا ثم وجد قبل أن يدفن، فالاحوط إعادة المتمكن، وأولى منه ما إذا صلى معتقدا عدم وجوده فتبين خلافه. (مسألة 405) من أدرك الامام أثناء الصلاة جاز له الدخول معه، وتابعه في التكبير، وجعل أول صلاته أول تكبيراته، فيأتى بوظيفته من الشهادتين، فإذا كبر الامام الثالثة مثلا كبر معه وكانت له الثانية، فيأتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، فإذا فرغ الامام أتم ما عليه من التكبير مع الادعية إن أمكنه ولو مخففا، وإن لم يمهلوه أتمها خلف الجنازة فرادى إن أمكن الاستقبال وسائر الشرائط، بل لا بأس بإتمامها على القبر، وإن لم تجب عليه الصلاة لسقوط التكليف بفعل السابقين. (مسألة 406) لا تسقط صلاة الميت عن المكلفين إذا لم يصلها بعضهم على وجه صحيح، فإذا شك في أصل الاتيان بنى على العدم، وإن علم به وشك في صحتها بنى على صحتها، وإن علم بفسادها، وجبت عليه وإن كان المصلى قاطعا بالصحة. (مسألة 407) إذا اختلف المصلى مع غيره بحسب التقليد أو الاجتهاد، بأن كانت الصلاة صحيحة بحسب تقليد المصلى أو اجتهاده، فاسدة عند غيره، فالاقوى لمن لم تكن صحيحة عنده عدم الاجتزاء بها.

[ 82 ]

(مسألة 408) يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن لا بعده. نعم لو دفن قبل الصلاة نسيانا أو لعذر آخر أو تبين فسادها، لا يجوز نبشه لاجل الصلاة، بل يصلى على قبره مراعيا الشرائط من الاستقبال وغيره، ما لم تمض مدة يتلاشى فيها بدنه بحيث لا يصدق عليه اسم الميت. (مسألة 409) من لم يدرك الصلاة على من صلى عليه قبل الدفن، يجوز له أن يصلى عليه بعده إلى يوم وليلة، وأما لاكثر من ذلك، فالاحوط الترك. (مسألة 410) يجوز تكرار الصلاة على الميت على كراهية، إلا إذا كان الميت ذا شرف ومنقبة وفضيلة. (مسألة 411) إذا حضرت جنازة في وقت الفريضة، فإن لم تزاحم الصلاة عليها الفريضة لسعة وقتها، ولم يخش الفساد على الميت تخير بينهما، والافضل تقديم صلاة الميت، إلا إذا زاحمت وقت فضيلة الفريضة فترجح عليها. (مسألة 412) يجب تقديمها على الفريضة في سعة وقتها إذا خيف على الميت من الفساد، كما أنه يجب تقديم الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على الميت. (مسألة 413) إذا خيف على الميت وضاق وقت الفريضة، فإن أمكن صونه عن الفساد بالدفن والصلاة في وقتها ثم الصلاة عليه مدفونا، تعين ذلك، وإن لم يمكن ذلك بل تزاحم وقت الفريضة مع الدفن، فلا يبعد وجوب تقديم الدفن وقضاء الفريضة إن خيف عليه من الفساد الكلى، ولو بالاقتصار على أقل الواجب من الصلاة، وأما في مثل تغيير الرائحة فتقدم الفريضة على الدفن. (مسألة 414) إذا اجتمعت جنازات متعددة، فالاولى إفراد كل واحد منها بصلاة، إذا لم يخش على بعضها الفساد من جهة تأخير صلاتها، ويجوز التشريك بينها في صلاة واحدة، بأن يوضع الجميع قدام المصلى مع رعاية المحاذاة، أو يجعل الجميع صفا واحدا، فيجعل رأس كل عند

[ 83 ]

ألية الآخر شبه الدرج، ويقوم المصلى وسط الصف ويراعى في الدعاء لهم بعد التكبير الرابع ما يناسبهم من تثنية الضمير أو جمعه، وتذكيره أو تأنيثه. (مسألة 415) إذا حضر في أثناء الصلاة على الجنازة، مثلا بعد التكبيرة الاولى، جنازة أخرى، يجوز تشريك الاولى مع الثانية في التكبيرات الباقية، فتكون ثانية الاولى أولى الثانية، وثالثة الاولى ثانية الثانية، وهكذا. فإذا تمت تكبيرات الاولى يأتي ببقية تكبيرات الثانية، فيأتى بعد كل تكبير مختص ما يخصه من الدعاء، وبعد التكبير المشترك يجمع بين الدعائين، فيأتى بعد التكبير الذى هو أول الثانية وثاني الاولى بالشهادتين مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وهكذا. آداب الصلاة على الميت (مسألة 416) وهى مضافا إلى ما مر أمور لا بأس بالاتيان بها رجاء: منها: أن يقال قبل الصلاة ثلاث مرات (الصلاة) وهى بمنزلة الاقامة للصلاة. ومنها: أن يكون المصلى على طهارة من حدث الوضوء أو الغسل أو التيمم، ويجوز التيمم بدل الغسل أو الوضوء هنا حتى مع وجدان الماء، إن خاف فوت الصلاة لو توضأ أو اغتسل، بل مطلقا. ومنها: أن يقف الامام أو المنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر، وعند صدر المرأة، بل مطلق الانثى. ومنها: نزع النعل، بل يكره الصلاة بالحذاء، وهو النعل دون الخف والجورب، وإن كان الحفاء لا يخلو من رجحان خصوصا للامام. ومنها: رفع اليدين عند التكبيرات، لا سيما الاولى. ومنها: أن يقف قريبا من الجنازة بحيث لو هبت الريح وصل ثوبه إليها. ومنها: الاجهار للامام والاسرار للمأموم. ومنها: اختيار المواضع المعدة للصلاة على الجنائز. ومنها: أن لا تصلى في المساجد، عدا المسجد

[ 84 ]

الدفن (مسألة 417) يجب كفاية دفن الميت المسلم ومن بحكمه، وهو مواراته في حفرة في الارض، فلا يجزى البناء عليه، ولا وضعه في بناء أو تابوت ولو من صخر أو حديد مع القدرة على المواراة في الارض. نعم لو تعذر الحفر لصلابة الارض مثلا أجزأ البناء عليه ونحو ذلك من المواراة، كما أنه لو أمكن نقله إلى أرض يمكن حفرها قبل أن يحدث بالميت شئ وجب، والاحوط كون الحفرة بحيث تحرس جثته من السباع وتكتم رائحته عن الناس، وإن كان الاقوى كفاية مجرد المواراة في الارض مع الامن من الامرين ولو من جهة عدم وجود السباع وعدم وجود من تؤذيه رائحته من الناس، أو من جهة البناء على قبره بعد مواراته. (مسألة 418) إذا مات في البحر وتعذر البر أو تعسر، يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، ويوضع في خابية ونحوها ويوكأ رأسها أو يثقل بحجر أو نحوه في رجله، ويلقى في البحر مستقبل القبلة على الاحوط الاولى، والاحوط اختيار الاول مع الامكان، وكذا لو خيف على الميت من نبش العدو قبره والتمثيل به، القى في البحر بالكيفية المذكورة. (مسألة 419) يجب أن يكون الدفن مستقبل القبلة، بأن يضجعه على جنبه الايمن بحيث يكون رأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق في البلاد الشمالية، وبعبارة أخرى يكون رأسه إلى يمين من يستقبل القبلة ورجلاه إلى يساره، وكذا في دفن الجسد بلا رأس، بل في الرأس بلا جسد، بل وفى الصدر وحده. (مسألة 420) إذا كان الميت كافرة حاملة بولد مسلم، تدفن مستدبرة القبلة على جنبها الايسر، ليصير الولد في بطنها مستقبلا.

[ 85 ]

(مسألة 421) مؤنة الدفن حتى ما يحتاج إليه لاجل استحكامه من مواد بناء، بل ما يأخذه الجائر للدفن في الارض المباحة، تخرج من أصل التركة. وكذا مؤنة الالقاء في البحر. (مسألة 422) إذا اشتبهت القبلة، يعمل بالظن على الاحوط، ومع عدمه يسقط الاستقبال إن لم يمكن تحصيل العلم بها، ولو بالتأخير على وجه لا يضر بالميت ولا بالمباشر. (مسألة 423) يجب دفن الاجزاء المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر، والاحوط إن لم يكن أقوى إلحاقها ببدن الميت ودفنها معه مع الامكان. (مسألة 424) إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه ولا استقباله، يخلى على حاله ويسد البئر ويجعل قبرا له. (مسألة 425) لا يجوز الدفن في الارض المغصوبة عينا أو منفعة، ومنها الارض الموقوفة لغير الدفن، وما تعلق بها حق الغير كالمرهونة. (مسألة 426) لا مانع من الدفن في قبر ميت آخر إذا كانت الارض مباحة نعم لا يجوز نبشه لذلك قبل أن يصير رميما. (مسألة 427) الاقوى عدم جواز الدفن في المساجد ولو مع عدم الاضرار بالمسلمين وعدم مزاحمة المصلين. (مسألة 428) لا يجوز أن يدفن الكفار وأولادهم في مقابر المسلمين، بل لو دفنوا نبشوا، سيما إذا كانت المقبرة مسبلة للمسلمين، وكذا لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار، ولو دفن عصيانا أو نسيانا فلا إشكال في جواز نبشه ونقله لرعاية احترامه، بل الاحوط وجوبه إلا إذا استلزم النبش هتكا آخر لحرمته.

[ 86 ]

مستحبات الدفن ومكروهاته (مسألة 429) مستحبات الدفن أمور لا بأس بالاتيان بها رجاء. منها: حفر القبر إلى الترقوة أو قدر القامة. ومنها: اللحد في الارض الصلبة، بأن يحفر في حائط القبر مما يلى القبلة حفرة بقدر ما تسع جثته فيوضع فيها، والشق في الارض الرخوة بأن يحفر في قعر القبر حفرة شبه النهر فيوضع فيها الميت ويسقف عليه. ومنها: وضع جنازة الرجل قبل إنزاله في القبر مما يلى الرجلين، وجنازة المرأة عند القبر مما يلى القبلة. ومنها: أن لا يفجأ به القبر ولا ينزل فيه بغتة، بل يوضع دون القبر بذراعين أو ثلاثة ويصبر عليه هنيهة، ثم يقدم قليلا ويصبر عليه هنيهة، ثم يوضع على شفير القبر ليأخذ أهبته للسؤال، فإن للقبر أهوالا عظيمة نستجير بالله منها، ثم يسله من نعشه سلا فيدخله برفق، سابقا برأسه إن كان رجلا، وعرضا إن كان امرأة. ومنها: أن تحل جميع عقد الكفن بعد وضعه في القبر. ومنها: أن يكشف عن وجهه ويجعل خده على الارض ويعمل له وسادة من تراب، ويسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقى على قفاه. ومنها: أن يسد اللحد باللبن أو الاحجار، لئلا يصل إليه التراب، وإن أحكمه بالطين كان أحسن. ومنها: أن يكون من ينزله في القبر متطهرا مكشوف الرأس، حالا أزراره، نازعا عمامته ورداءه ونعليه. ومنها: أن يكون المباشر لانزال المرأة وحل أكفانها زوجها أو محرمها، ومع عدمهم فأقرب أرحامها من جهة أبيها، ثم من جهة أمها، ثم الاجانب. والزوج أولى من الجميع ومنها: أن يهيل عليه التراب غير أرحامه بظهر الاكف. ومنها: قراءة الادعية المأثورة المذكورة في الكتب المبسوطة في مواضع مخصوصة عند سله من النعش، وعند معاينة القبر، وعند إنزاله فيه، وبعد وضعه فيه، وبعد وضعه في لحده، وعند الاشتغال بسد اللحد، وعند الخروج من القبر، وعند إهالة التراب عليه. ومنها: تلقينه العقائد

[ 87 ]

الحقة من أصول دينه ومذهبه بالمأثور، بعد وضعه في اللحد، قبل أن يسد. ومنها: رفع القبر عن الارض مقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة. ومنها: تربيع القبر، بمعنى تسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة، ويكره تسنيمه، بل الاحوط تركه. ومنها: أن يرش الماء على قبره، والاولى في كيفيته أن يستقبل القبلة ويبتدئ بالرش من عند الرأس إلى الرجلين، ثم يدور به على القبر حتى ينتهى إلى الرأس، ثم يرش على وسط القبر ما يفضل من الماء. ومنها: وضع اليد على القبر مفرجة الاصابع مع غمزها بحيث يبقى أثرها، وقراءة سورة القدر سبع مرات، والاستغفار والدعاء له بمثل (أللهم جاف الارض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك). أو (أللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغنى به عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه). ومنها: أن يلقنه الولى أو من يأمره بعد تمام الدفن ورجوع المشيعين وانصرافهم، أصول دينه ومذهبه بأرفع صوته، من الاقرار بالتوحيد ورسالة سيد المرسلين، وإمامة الائمة المعصومين، والاقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، والبعث والنشور، والحساب والميزان والصراط، والجنة والنار فإن ذلك يدفع خطر سؤال منكر ونكير إن شاء الله تعالى. ومنها: أن يكتب اسم الميت على القبر، أو على لوح أو حجر، وينصب عند رأسه. ومنها: أن يدفن الاقارب متقاربين. ومنها: أحكام القبر. (مسألة 430) مكروهات الدفن أمور لا بأس بتركها رجاء، منها: دفن ميتين في قبر واحد، كجمعهما في جنازة واحدة، وفرش القبر بساج ونحوه كالاجر والحجر إلا إذا كانت الارض ندية، ونزول الوالد في قبر ولده خوفا من جزعه وفوات أجره، وأن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب، وسد القبر وتطيينه بغير ترابه، وتجديد القبر بعد اندراسه، إلا قبور الانبياء والاوصياء والصلحاء والعلماء، والجلوس على القبر،

[ 88 ]

والحدث في المقابر، والضحك فيها، والاتكاء على القبر، والمشى على القبر من غير ضرورة، ورفع القبر عن الارض أكثر من أربع أصابع مفرجات. خاتمة (مسألة 431) إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه يجب التوصل إلى إخراجه بكل وسيلة، مراعيا الارفق فالارفق، ولو بتقطيعه، ويكون المباشر زوجها أو النساء، ومع عدمها فالمحارم من الرجال، فإن تعذر فالاجانب. (مسألة 432) إذا ماتت الحامل وكان الجنين حيا وجب إخراجه ولو بشق بطنها، فيشق جنبها الايسر ويخرج الطفل، ثم يخاط وتدفن. ولا فرق في ذلك بين رجاء بقاء الطفل بعد إخراجه وعدمه. (مسألة 433) يجوز نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر قبل دفنه، على كراهة، إلا إلى المشاهد المشرفة والاماكن المقدسة، فلا كراهة في النقل إليها، بل فيه فضل ورجحان، وذلك إذا لم يستلزم من جهة بعد المسافة وتأخير الدفن أو غير ذلك تغير الميت وفساده وهتك وحينئذ فلا يجوز إلى غير المشاهد قطعا، وأما إليها ففيه تأمل وإشكال. وأما بعد الدفن فلو خرج الميت من قبره بسبب من الاسباب فهو بحكم غير المدفون، وأما نبشه للنقل فلا يجوز إلى غير المشاهد قطعا، وأما إليها فالاقوى جوازه. (مسألة 434) ما تعارف من إيداع الميت لينقل فيما بعد إلى المشاهد لاجل التخلص من محذور النبش، تخلص حسن إذا صدق عليه الدفن ولم يصدق على إخراجه النبش، مثل أن يوضع في تابوت بنحو ما يوضع شرعا في القبر، ثم يدفن ذلك التابوت، ثم يخرج التابوت للنقل، ولا يخرج الميت من التابوت. نعم إيداع الميت فوق الارض والبناء عليه

[ 89 ]

أو في الحائط من دون مواراة في الارض، غير جائز، وإذا فعلوا ذلك جهلا أو عصيانا، يجب إخراجه ودفنه بنحو شرعى. (مسألة 435) يجوز البكاء على الميت، بل قد يستحب عند اشتداد الحزن والوجد، ولكن لا يقول ما يسخط الرب، وكذا يجوز النوح عليه بالنظم والنثر إذا لم يشتمل على الباطل من الكذب وسائر المحرمات، بل ولم يشتمل على الويل والثبور على الاحوط. (مسألة 436) لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر ونتفه على الميت، بل والصراخ الخارج عن حد الاعتدال على الاحوط إن لم يكن أقوى، وكذا لا يجوز شق الثوب ولو كان الميت ولده أو زوجته، إلا على الاب والاخ والام والزوج، بل وبعض الاقارب الآخرين، والاقتصار على الاب والاخ موافق للاحتياط. (مسألة 437) في جز المرأة شعرها في المصيبة كفارة شهر رمضان، وفى نتف شعرها وخدش المرأة وجهها في المصاب، وفى شق الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده، كفارة اليمين. وهى إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. وإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. (مسألة 438) يحرم نبش قبر المسلم ومن بحكمه إلا مع العلم باندراسه وصيرورته رميما وترابا. نعم لا يجوز نبش قبور الانبياء والائمة عليهم السلام وإن طالت المدة، بل وكذا قبور أولاد الائمة والصلحاء والشهداء المتخذة مزارا وملاذا. والمراد بالنبش كشف جسد الميت المدفون بعدما كان مستورا بالدفن، فلو حفر القبر وأخرج ترابه من دون أن يظهر جسد الميت لم يكن من النبش المحرم، وكذا إذا كان الميت موضوعا على وجه الارض وبنى عليه بناء فأخرج منه. (مسألة 439) يجوز بل قد يجب النبش في موارد: منها: إذا دفن في مكان مغصوب عينا أو منفعة، عدوانا أو جهلا أو نسيانا، ولا يجب على المالك الرضا ببقائه مجانا أو بعوض، وإن كان الاولى بل الاحوط إبقاؤه

[ 90 ]

ولو بعوض، خصوصا إذا كان وارثا أو رحما، أو دفن الميت فيه اشتباها. (مسألة 440) إذا أذن المالك في دفن ميت في ملكه وأباحه له، ليس له أن يرجع عن إذنه وإباحته، نعم إذا خرج الميت بسبب من الاسباب لا يجب عليه الرضا والاذن بدفنه ثانيا في ذلك المكان، بل له الرجوع عن إذنه. (مسألة 441) ومنها: إذا دفن بكفن مغصوب، أو مال آخر مغصوب، فيجوز بل يجب النبش لاخذ ما يجب رده. نعم لو كان معه شئ من أمواله من خاتم ونحوه فدفن معه، ففى جواز نبش الورثة إياه لاخذه تأمل وإشكال، خصوصا إذا لم يجحف بهم. (مسألة 442) ومنها: النبش لتدارك الغسل أو الكفن أو الحنوط، إذا دفن بدونها مع التمكن منها، بل يجب نبشه لذلك، إلا إذا استلزم هتك حرمته لفساد جسده، فيحرم حينئذ. أما لو دفن لعذر، كما إذا لم يوجد الماء أو الكفن أو الكافور ثم وجد بعد الدفن، ففى جواز النبش لتدارك الفائت تأمل وإشكال، ولا سيما إذا لم يوجد الماء فيمم بدلا عن الغسل ودفن، ثم وجد الماء. بل عدم جواز النبش لتدارك الغسل حينئذ هو الاقوى. وأما إذا دفن بلا صلاة فلا ينبش لاجلها، بل يصلى على قبره كما تقدم. (مسألة 443) ومنها: لنقله الى المشاهد المشرفة، والظاهر جواز النبش لهذا الغرض سواء أوصى به الميت، أم لم يوص. (مسألة 444) ومنها: إذا توقف إثبات حق من الحقوق على مشاهدة جسده. (مسألة 445) ومنها: إذا دفن في مكان يوجب هتكه، كما إذا دفن في بالوعة أو مزبلة، وكذا إذا دفن في مقبرة الكفار، في وجه لا يخلو من قوة.

[ 91 ]

(مسألة 446) ومنها: إذا خيف عليه من سبع أو سيل أو عدو، ونحو ذلك. (مسألة 447) يجوز محو آثار القبور التى علم اندراس أمواتها، سيما إذا كانت في مقبرة مسبلة للمسلمين مع حاجتهم إليها، عدا ما تقدم من قبور الشهداء والصلحاء والعلماء وأولاد الائمة عليهم السلام، المتخذة مزارا. (مسألة 448) إذا أخرج الميت من قبره في مكان مباح عصيانا، أو بنحو مباح، أو خرج بسبب من الاسباب، لا يجب دفنه ثانيا في ذلك المكان، بل يجوز أن يدفن في مكان آخر. (مسألة 449) من المستحبات الاكيدة تعزية أهل المصيبة وتسليتهم وتخفيف حزنهم، بذكر ما يناسب المقام من مصائب الدنيا وسرعة زوالها، وأن كل نفس فانية والآجال متقاربة، وذكر ما ورد فيما أعد الله تعالى للمصاب من الاجر، ولا سيما في مصاب الولد وأنه شافع مشفع لابويه، حتى أن السقط يقف وقفة الغضبان على باب الجنة فيقول (لا أدخل حتى يدخل أبواي، فيدخلهما الله الجنة) إلى غير ذلك. (مسألة 450) تجوز التعزية قبل الدفن وبعده، وإن كان الافضل بعده، وأجرها عظيم، ولا سيما تعزية الثكلى واليتيم، فمن عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شئ، وما من مومن يعزى أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة. وكان فيما ناجى به موسى ربه أنه قال: (يا رب ما لمن عزى الثكلى؟ قال: أظله في ظلى يوم لا ظل إلا ظلى. ومن سكت يتيما عن البكاء وجبت له الجنة، وما من عبد يمسح يده على رأس يتيم إلا ويكتب الله عزوجل له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة). إلى غير ذلك مما ورد في الاخبار. (مسألة 451) يكفى في تحقق التعزية مجرد الحضور عند المصاب لاجلها، بحيث يراه، فإن له دخلا في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن. (مسألة 452) يجوز جلوس أهل الميت للتعزية، ولا كراهة فيه على

[ 92 ]

الاقوى. نعم الاولى أن لا يزيد على ثلاثة أيام. (مسألة 453) يستحب إرسال الطعام إلى أهل الميت، إلى ثلاثة أيام، ولو كان مدة جلوسهم للتعزية أقل. صلاة ليلة الدفن (مسألة 454) يستحب ليلة الدفن صلاة الهدية للميت، وهى المشتهرة في الالسن بصلاة الوحشة، ففى الخبر النبوى (لا يأتي على الميت ساعة أشد من أول ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين). (مسألة 455) كيفية صلاة الوحشة على ما في الخبر المذكور: أن يقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب مرة، والتوحيد مرتين، وفى الثانية بفاتحة الكتاب مرة، والتكاثر عشر مرات، وبعد السلام يقول (أللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان) فيبعث الله من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة، ويوسع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور، ويعطى المصلى بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات، وترفع له أربعون درجة. وعلى رواية أخرى: يقرأ في الركعة الاولى الحمد وآية الكرسي مرة، وفى الثانية الحمد مرة، والقدر عشر مرات، ويقول بعد الصلاة (أللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان) وإن أتى بالكيفيتين كان أولى، وتكفى صلاة واحدة عن شخص واحد. وما تعارف من عدد الاربعين أو الواحد والاربعين غير وارد. نعم لا بأس به إذا لم يكن بقصد الورود في الشرع، والاحوط قراءة آية الكرسي إلى (هم فيها خالدون). والظاهر أن وقتها تمام الليل، وإن كان الاولى إيقاعها في أوله. والاقوى عدم جواز الاستيجار وأخذ الاجرة عليها.

[ 93 ]

الاغسال المندوبة (مسألة 456) الاغسال المندوبة أقسام: زمانية، ومكانية، وفعلية. أما الزمانية فكثيرة، منها: غسل الجمعة، وهو من المستحبات المؤكدة حتى قال بعض بوجوبه، ولكن الاقوى استحبابه. ووقته من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال، وبعده إلى آخر يوم السبت قضاء، ولكن الاحوط بعد الزوال إلى الغروب من يوم الجمعة أن ينوى القربة من غير أداء ولا قضاء أما في ليلة السبت فالاحوط أن ينويه رجاء، والاولى بل الاحوط منه ترك الغسل في الليل، بل يقضيه في النهار. ويجوز تقديمه يوم الخميس إذا خاف إعواز الماء يوم الجمعة، فإن تمكن منه يومها قبل الزوال يستحب إعادته، وبعده يأتي به رجاء، ولو دار الامر بين التقديم والقضاء فالاول أولى. ويشكل إلحاق ليلة الجمعة بيوم الخميس، والاحوط الاتيان به فيها رجاء، كما أن الاحوط تقديمه يوم الخميس رجاء إذا كان فوته يوم الجمعة لا لاعواز الماء بل لامر آخر. ومنها: أغسال ليالى شهر رمضان، وهى ليالى الافراد: الاولى والثالثة والخامسة وهكذا، وتمام ليالى العشر الاخيرة. والآكد منها: ليالى القدر، وليلة النصف، وليلة سبع عشرة، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين. وتسع وعشرين منه. ويستحب في ليلة الثالث والعشرين غسل ثان. ووقت الغسل فيها تمام الليل، وإن كان الاولى الاتيان به مقارنا للغروب. نعم لا يبعد في العشر الاخيرة رجحان الاتيان به بين المغرب والعشاء تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله على ما روى. والغسل الثاني في الليلة الثالثة والعشرين آخرها. ومنها: غسل يومى العيدين الفطر والاضحى، والغسل في هذين اليومين من السنن الاكيدة، ووقته بعد الفجر إلى الزوال، والاحوط الاتيان به بعد الزوال رجاء. ومنها: غسل يوم التروية الثامن من ذى الحجة. ومنها: غسل يوم عرفة، والاولى إيقاعه عند الزوال. ومنها: غسل أيام من رجب، أوله

[ 94 ]

ووسطه وآخره. ومنها: غسل يوم الغدير، والاولى أن يكون قبل الزوال بنصف ساعة. ومنها: غسل يوم المباهلة، وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة. ومنها: غسل يوم دحو الارض، وهو الخامس والعشرون من ذى القعدة. ومنها: غسل يوم المبعث، وهو السابع والعشرون من رجب. ومنها: غسل ليلة النصف من شعبان. ومنها: غسل يوم المولود، وهو السابع عشر من ربيع الاول. ومنها: غسل يوم النيروز. ومنها: غسل يوم التاسع من ربيع الاول. (مسألة 457) لا تقضى هذه الاغسال بفوات وقتها، كما أنها لا تتقدم على أوقاتها مع خوف فوتها فيها. (مسألة 458) أما الاغسال المكانية فهى ما يستحب للدخول في بعض الامكنة الخاصة مثل حرم مكة وبلدها ومسجدها والكعبة الشريفة، وحرم المدينة وبلدها ومسجدها، وجميع المشاهد المشرفة. (مسألة 459) الاغسال الفعلية قسمان أحدهما: ما يكون لاجل الفعل الذى يريد إيقاعه أو الامر الذى يريد وقوعه، كغسل الاحرام والطواف والزيارة، والغسل للوقوف بعرفات، والمشعر، وللذبح والنحر، والحلق، ولرؤية أحد الائمة في المنام كما روى عن الكاظم عليه السلام (إذا أراد ذلك يغتسل ثلاث ليال ويناجيهم وفيراهم في المنام) ولصلاة الحاجة، وللاستخارة، ولعمل الاستفتاح المعروف بعمل أم داود، ولاخذ التربة الشريفة من محلها، أو لارادة السفر، خصوصا لزيارة الحسين عليه السلام، ولصلاة الاستسقاء، وللتوبة من الكفر بل من كل معصية. وللتظلم والشكوى إلى الله تعالى من ظلم ظالم، فإنه يغتسل ويصلى ركعتين في موضع لا يحجبه شئ عن السماء ثم يقول (أللهم إن فلانا ابن فلان ظلمنى وليس لى أحد أصول به عليه غيرك، فاستوف لى ظلامتي الساعة الساعة، بالاسم الذى إذا سألك به المضطر أجبته فكشفت ما به من ضر ومكنت له في الارض، وجعلته خليفتك على خلقك.

[ 95 ]

فأسألك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تستوفى ظلامتي الساعة الساعة) فسترى ما تحب. وللخوف من الظالم فإنه يغتسل ويصلى ثم يكشف ركبتيه ويجعلهما قريبا من مصلاه ويقول مئة مرة (يا حى يا قيوم يا لا إله إلا أنت، برحمتك إستغيث، فصل على محمد وآل محمد، وأن تلطف لى، وأن تغلب لى، وأن تمكر لى، وأن تخدع لى، وأن تكيد لى، وأن تكفيني مؤونة فلان بن فلان بلا مؤونة). ثانيهما: ما يكون لاجل الفعل الذى فعله، فمنها لقتل الوزغ. ومنها لرؤية المصلوب إذا سعى إلى رؤيته متعمدا. ومنها للتفريط في أداء صلاة الكسوفين مع احتراق القرص، فإنه يستحب أن يغتسل عند قضائها، بل لا ينبغى ترك الاحتياط فيه. ومنها لمس الميت بعد تغسيله. (مسألة 460) وقت الاغسال المكانية قبل الدخول في تلك الامكنة بحيث يقع الدخول فيها بعده من دون فصل كثير، وإن تركه فبعد الدخول إذا أراد البقاء، ويكفى الغسل في أول النهار أو الليل والدخول في آخر كل منهما، بل كفاية غسل النهار لليل وبالعكس لا يخلو من قوة، وكذا الحال في القسم الاول من الاغسال الفعلية مما استحب لايجاد عمل بعد الغسل كالاحرام والزيارة ونحوهما، فوقته قبل ذلك الفعل، ولا يضر الفصل بينهما بالمقدار المذكور. وأما القسم الثاني من الاغسال الفعلية فوقتها عند تحقق السبب، ويمتد إلى آخر العمر، وإن استحب المبادرة إليها. (مسألة 461) لا تنتقض الاغسال الزمانية والقسم الثاني من الفعلية بشئ من الاحداث بعدها. وأما المكانية والقسم الاول من الفعلية، فالظاهر انتقاضها بالحدث الاصغر فضلا عن الاكبر، فإذا أحدث بينها وبين الدخول في تلك الامكنة أو بينها وبين تلك الافعال أعاد الغسل. (مسألة 462) إذا كان عليه أغسال متعددة زمانية أو مكانية أو فعلية أو مختلفة، يكفى غسل واحد عن الجميع إذا نواها.

[ 96 ]

(مسألة 463) في قيام التيمم عند التعذر مقام تلك الاغسال تأمل وإشكال، فالاحوط الاتيان به رجاء. التيمم مسوغات التيمم (مسألة 464) مسوغات التيمم أمور: منها: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لطهارته، غسلا كانت أو وضوء، ويجب الفحص عنه إلى اليأس، وفي البرية يكفى الطلب غلوة سهم في الحزنة وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الاربعة، مع احتمال وجوده في الجميع. ويسقط من الجانب الذي يعلم بعدمه فيه، كما أنه يسقط في الجميع إذا قطع بعدمه فيها، وكذا يسقط لو احتمل وجوده فوق المقدار الواجب. نعم لو علم أو اطمأن بوجوده فوق المقدار وجب تحصيله إذا بقي الوقت ولم يتعسر. (مسألة 465) الظاهر عدم وجوب المباشرة في الطلب، بل يكفى طلب الاستنابة، وكذا كفاية نائب واحد عن جماعة، ويكفى فيه الامانة والوثاقة، ولا يعتبر فيه العدالة. (مسألة 466) إذا كانت الارض في بعض الجوانب حزنة وفى بعضها سهلة، يكون لكل جانب حكمه من الغلوة أو الغلوتين. (مسألة 467) المناط في السهم والرمي والقوس والهواء والرامي، هو المتعارف المعتدل. (مسألة 468) إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت تيمم وصلى وصحت صلاته، وإن أثم بالترك، والاحوط القضاء خصوصا فيما لو طلب لعثر به، وأما مع السعة فتبطل صلاته وتيممه وإن صادف عدم الماء في الواقع. نعم مع المصادفة لو تحققت منه نية القربة لا يبعد الصحة.

[ 97 ]

(مسألة 469) إذا طلب بالمقدار اللازم فتيمم وصلى، ثم ظفر بالماء في محل الطلب أو في رحله أو قافلته، صحت صلاته، ولا يجب عليه القضاء أو الاعادة. (مسألة 470) يسقط وجوب الطلب مع الخوف على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به، من سبع أو لص أو غير ذلك، وكذا إذا كان فيه حرج ومشقة لا تتحمل، أو ضاق عنه الوقت. (مسألة 471) إذا اعتقد الضيق فتركه وتيمم وصلى، ثم تبين السعة، فإن كان في المكان الذى صلى فيه فليجدد الطلب، فإن لم يجد الماء تجزي صلاته، وإن وجده أعادها. وإن انتقل إلى مكان آخر فإن علم بأنه لو طلبه لوجده يعيد الصلاة، حتى لو كان غير قادر على الطلب وكان تكليفه التيمم. أما لو علم بأنه لو طلبه لما ظفر به فتصح صلاته ولا يعيدها. ومع اشتباه الحال، ففيه إشكال فلا يترك الاحتياط بالاعادة أو القضاء. (مسألة 472) الظاهر عدم اعتبار كون الطلب في وقت الصلاة، فلو طلب قبل الوقت ولم يجد الماء، لا يحتاج إلى تجديده بعده. وكذا إذا طلب في الوقت لصلاة فلم يجد، يكفى لغيرها من الصلوات. نعم يجب تجديده لو احتمل تجدد الماء احتمالا عقلائيا. (مسألة 473) إذا لم يكن عنده إلا ماء واحد يكفي للطهارة، لا يجوز إراقته بعد دخول الوقت، بل ولو كان على وضوء ولم يكن عنده ماء لا يجوز له إبطال وضوئه ما أمكنه، ولو عصى فأراق الماء أو أبطل الوضوء، يصح تيممه وصلاته، وإن كان الاحوط قضاؤها. وكذا الحكم قبل الوقت على الاحوط. (مسألة 474) إذا تمكن من حفر بئر بلا حرج، وجب حفره على الاحوط.

[ 98 ]

(مسألة 475) ومن مسوغات التيمم الخوف من الوصول إلى الماء، من لص أو سبع، أو من الضياع، أو نحو ذلك مما يحصل معه خوف الضرر على النفس، أو العرض، أو المال المعتد به. (مسألة 476) ومنها: خوف الضرر المانع من استعماله لمرض، أو رمد أو ورم، أو جرح، أو قرح، أو نحو ذلك مما يتضرر معه باستعمال الماء على وجه لا يلحق بالجبيرة وما في حكمها. ولا فرق بين الخوف من حصول المرض، أو الخوف من زيادته، أو بطئه، أو شدة الالم باستعماله على وجه لا يتحمل عادة بسبب البرد أو غيره. (مسألة 477) ومنها: الخوف باستعماله من العطش على حيوان محترم. (مسألة 478) ومنها: الحرج والمشقة الشديدة التى لا تتحمل عادة في تحصيل الماء أو استعماله، وإن لم يكن ضرر ولا خوف، ومن ذلك حصول المنة التي لا تتحمل عادة باستيهابه، والذل والهوان بالاكتساب لشرائه. (مسألة 479) ومنها: توقف حصوله على دفع جميع ما عنده، أو دفع ما يضر بحاله، بخلاف غير المضر فإنه يجب وإن كان أضعاف ثمن المثل. (مسألة 480) ومنها: ضيق الوقت عن تحصيله أو عن استعماله. (مسألة 481) ومنها: وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسة ونحوه، مما لا يقوم غير الماء مقامه، فإنه يتعين التيمم حينئذ، لكن الاحوط صرف الماء في غسلها أولا، ثم التيمم. (مسألة 482) لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمم بين المؤدي إلى الهلاك، أو المرض، أو المشقة الشديدة التى لا تتحمل وإن أمن من ضرره، كما لا فرق فيما يؤدي إلى الهلاك بين الخوف منه على نفسه أو على غيره، آدميا كان أو غيره، مملوكا كان أو غيره، مما يجب حفظه عن الهلاك، بل لا يبعد التعدي إلى من لا يجوز قتله وإن لم يجب حفظه

[ 99 ]

كالذمي. نعم الظاهر عدم التعدي إلى ما يجوز قتله بأي حيلة كالمؤذيات من الحيوانات، ومهدور الدم كالحربي والمرتد عن فطرة ونحوهما. (مسألة 483) إذا أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالنجس وكان عنده ماء طاهر، يجب عليه حفظه لعطشه ويتيمم لصلاته، لان وجود المحرم كالعدم. (مسألة 484) إذا كان متمكنا من الصلاة بالطهارة المائية فأخرها حتى ضاق الوقت عن الوضوء والغسل، تيمم وصلى وصحت صلاته وإن أثم بالتأخير، والاحوط احتياطا شديدا قضاؤها أيضا. (مسألة 485) إذا شك في مقدار ما بقي من الوقت بين ضيقه حتى يتيمم أو سعته حتى يتوضأ أو يغتسل، بنى على السعة وتوضأ أو اغتسل، لاستصحاب الوقت. بخلاف ما لو علم مقدار الوقت وشك في كفايته للطهارة المائية، فإنه ينتقل إلى التيمم، حيث لا مجال للاستصحاب. (مسألة 486) إذا دار الامر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمم وإيقاع ركعة منها مع الوضوء، قدم الاول على الاقوى. (مسألة 487) لا يستباح بالتيمم لاجل ضيق الوقت مع وجود الماء إلا الصلاة التى ضاق وقتها، فلا ينفع لصلاة أخرى ولو صار فاقدا للماء حينها. نعم لو فقد الماء في أثناء الصلاة الاولى لا يبعد كفايتة لصلاة أخرى. كما أنه يستباح به غير تلك الصلاة من الغايات إذا أتى بها حال الصلاة، فيجوز له مس كتابة القرآن حالها. (مسألة 488) لا فرق في الانتقال إلى التيمم بين عدم وجود الماء أصلا وبين وجود ما لا يكفى لتمام الاعضاء، لأن الوضوء والغسل لا يتبعضان، ولو تمكن من مزج الماء الذى لا يكفيه لطهارته بما لا يخرجه عن الاطلاق ليكون كافيا، فالاحوط ذلك. (مسألة 489) إذا خالف من كان فرضه التيمم فتوضأ أو اغتسل،

[ 100 ]

فطهارته باطلة، إلا أن يأتي بها في ضيق الوقت، لا للصلاة بل لاجل الكون على طهارة أو غيره من الغايات. وكذا تصح لو خالف ودفع المضر بحاله ثمن الماء، أو تحمل المنة والهوان أو المخاطرة في تحصيله ونحو ذلك، مما كان الممنوع منه من مقدمات الطهارة لا هي نفسها. ولو تحمل ألم البرد أو مشقة العطش فلم يتضرر، فالاحوط التيمم وعدم الاكتفاء بوضوئه أو غسله، كما أن الاحوط عدم الاقدام على ذلك. (مسألة 490) يجوز التيمم لصلاة الجنازة وللنوم مع التمكن من الماء، إلا أنه ينبغى الاقتصار في الاخير على ما كان من الحدث الاصغر، بخلاف الاول فإنه يجوز مع الحدث الاكبر أيضا. ما يتيمم به (مسألة 491) يعتبر فيما يتيمم به أن يكون صعيدا، وهو مطلق وجه الارض، من غير فرق بين التراب والرمل والحجر والمدر والحصى، وأرض الجص والنورة قبل الاحراق، وتراب القبر، والمستعمل في التيمم، وذي اللون، وغيرها مما يندرج تحت اسمها، وإن لم يعلق منه في اليد شئ، لكن الاحوط التراب. (مسألة 492) لا يصح التيمم بما لا يندرج تحت إسم الارض وإن كان منها، كالنبات والذهب والفضة وغيرهما من المعادن الخارجة عن إسمها وكذا الرماد وإن كان منها. (مسألة 493) إذا شك في كون شئ ترابا، أو غيره مما لا يتيمم به، فإن علم بكونه ترابا في السابق وشك في استحالته إلى غيره، يجوز التيمم به وإن لم يعلم حالته السابقة ولم يتمكن من غيره مما هو في المرتبة الاولى، يجمع بين التيمم به والتيمم بالمرتبة اللاحقة من الغبار والطين إن وجدا،

[ 101 ]

وإلا، يحتاط بالجمع بين التيمم به والصلاة في الوقت، ثم القضاء خارجه. (مسألة 494) لا يجوز التيمم بالخزف والجص والنورة بعد الاحراق مع التمكن من التراب ونحوه، وأما مع عدم التمكن، فالاحوط الجمع بين التيمم بأحدها وبين الغبار أو الطين. (مسألة 495) لا يصح التيمم بالتراب ونحوه إذا كان متنجسا، وإن كان جاهلا بنجاسته أو ناسيا، ولا بالمغصوب. أما إذا أكره على المكث فيه كالمحبوس، أو كان جاهلا بالحكم مقصرا، ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء بتلك الصلاة والجمع بينها وبين الاعادة أو القضاء. (مسألة 496) لا يصح التيمم بالممتزج بغيره مزجا يخرجه عن إطلاق إسم التراب، فلا بأس بالخليط المستهلك، كما لا بأس بالخليط المتميز الذى لا يمنع شيئا يعتد به من باطن الكف من مماسة التراب. (مسألة 497) حكم المشتبه هنا بالمغصوب والممتزج حكم الماء بالنسبة إلى الوضوء والغسل، أما المشتبه بالنجس مع الانحصار، فإنه يتيمم بهما. ولو كان عنده ماء وتراب وعلم بنجاسة أحدهما، يجب عليه مع الانحصار الجمع بين التيمم والوضوء أو الغسل مقدما التيمم عليهما، ويجب عليه إزالة التراب عن موضع التيمم بعده، وتجفيف الماء عن مواضع الغسل والوضوء بعده، وإن كان جواز الاكتفاء بالغسل أو الوضوء لا يخلو من وجه. (مسألة 498) يشترط إباحة مكان التيمم دون مكان الشخص المتيمم، الا إذا انحصر مكان المتيمم به. وذلك كما تقدم في الوضوء والغسل. (مسألة 499) يجوز للمحبوس في مكان مغصوب أن يتيمم فيه، أما التيمم به فقد تقدم أنه لا يترك فيه الاحتياط. وأما التوضؤ فيه فإن كان بماء مباح فهو كالتيمم فيه لا بأس به، خصوصا إذا تحفظ من وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس وكان فضاء الوضوء مباحا. وأما بالماء الذي في المحبس، فلا يجوز التوضؤ به ما لم يحرز رضا صاحبه فإن لم يرض يكون كفاقد الماء يتعين عليه التيمم.

[ 102 ]

(مسألة 500) إذا فقد الصعيد تيمم بغبار ثوبه، أو لبد سرجه، أو عرف دابته، مما يكون على ظاهره غبار الارض، ضاربا عليه، ولا يكفى الضرب على ما في باطنه الغبار دون ظاهره وإن ثار منه بالضرب. نعم إذا تمكن من نفضه وجمعه ثم التيمم به وجب، ومن فقد ذلك تيمم بالوحل وإذا تمكن من تجفيفه ثم التيمم به وجب، وليس منه الارض الندية والتراب الندى، بل هما من المرتبة الاولى. وإذا تيمم بالوحل فلصق بيده، يجب إزالته عنها ثم المسح بها، والاقوى عدم جواز إزالته بالغسل. (مسألة 501) لا يصح التيمم بالثلج، فمن لم يجد غيره ولم يتمكن من تحقيق مسمى الغسل به، كان فاقد الطهورين، والاحوط له المسح بالثلج على أعضاء وضوئه والتيمم به والصلاة، ثم القضاء. (مسألة 502) يكره التيمم بالرمل وكذا بالارض السبخة، بل لا يجوز بما خرج منها عن إسم الارض. ويستحب نفض اليدين بعد الضرب، وأن يكون ما يتيمم به من ربى الارض وعواليها، بل يكره أن يكون من مهابطها. كيفية التيمم (مسألة 503) كيفية التيمم مع الاختيار: أن يضرب الارض بباطن الكفين معا دفعة، ثم مسح الجبهة والجبينين بهما معا مستوعبا لهما من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى وإلى الحاجبين، والاحوط المسح عليهما بحيث يكون المسح بمجموع الكفين على المجموع، فلا يكفى المسح ببعض كل من اليدين، ولا مسح بعض الجبهة والجبينين على الاحوط. نعم يجزى التوزيع فلا يجب المسح بكل من اليدين على تمام أجزاء الممسوح. وبعد الضرب يمسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى

[ 103 ]

أطراف الاصابع بتمام باطن الكف اليسرى على الاحوط، ثم تمام ظاهر الكف اليسرى بتمام باطن الكف اليمنى. وليس ما بين الاصابع من الظاهر، إذ المراد ما يماسه ظاهر بشرة الماسح، بل لا يعتبر التدقيق والتعميق فيه. (مسألة 504) الاحوط عدم الاكتفاء بالوضع بدون مسمى الضرب، ولا بالضرب بأحدهما، ولا بهما على التعاقب، ولا بالضرب بظاهرهما، ولا ببعض الباطن بحيث لا يصدق عليه الضرب بتمام الكف عرفا، وكذا المسح بأحدهما، أو بهما على التعاقب، أو على وجه لا يصدق المسح بتمامهما. (مسألة 505) إذا تعذر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر، ولا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجسا بغير المتعدى وتعذرت الازالة، بل يضرب بهما ويمسح. (مسألة 506) إذا كانت النجاسة حائلة مستوعبة باطن الكفين ولم يمكن التطهير والازالة، فالاحوط الجمع بين الضرب بالباطن وبالظاهر. نعم إذا كانت النجاسة تتعدى منه إلى الصعيد ولم يمكن الازالة ولا التجفيف، ينتقل إلى الظاهر حينئذ، ولو كانت النجاسة على الاعضاء الممسوحة وتعذر التطهير والازالة، مسح عليها. ما يعتبر في التيمم (مسألة 507) يعتبر النية في التيمم قاصدا به البدلية عن الوضوء أو الغسل، مقارنا بها الضرب الذى هو أول أفعاله. ويعتبر فيه المباشرة، والترتيب، والموالاة بمعنى عدم الفصل المنافى لهيئته وصورته، والمسح من الاعلى إلى الاسفل في الجبهة واليدين، بحيث يصدق ذلك عليه عرفا، وطهارة الماسح والممسوح، ورفع الحاجب عنهما حتى مثل الخاتم. وليس الشعر النابت على المحل من الحاجب، فيمسح

[ 104 ]

عليه، نعم يجب رفع المتدلى من شعر الرأس على الجبهة إذا كان خارجا عن المتعارف. هذا كله مع الاختيار، أما مع الاضطرار فيسقط المعسور، ويثبت الميسور. (مسألة 508) يكفى ضربة واحدة للوجه واليدين في بدل الوضوء والغسل، وإن كان الافضل ضربتين، مخيرا بين إيقاعهما متعاقبتين قبل مسح الوجه أو موزعتين على الوجه واليدين، والاولى مسح الجبهة واليدين بعد الاولى، واليدين بعد الثانية، وأفضل من الضربتين ثلاث ضربات اثنتان متعاقبتان قبل مسح الوجه، وواحدة قبل مسح اليدين. ومع ذلك لا ينبغى ترك الاحتياط بالضربتين، خصوصا في بدل الغسل. (مسألة 509) العاجز ييممه غيره، لكن يضرب الارض بيد العاجز ثم يمسح بها. نعم إذا عجز عن الضرب والوضع يضرب المتولي بيده ويمسح بهما، ولو توقف ذلك على أجرة وجب بذلها وإن كانت أضعاف أجرة المثل، ما لم تضر بحاله. (مسألة 510) من قطعت إحدى يديه تيمم باليد الموجودة ومسح بها جبهته، ثم مسح بظهرها الارض. والاحوط الجمع بينه وبين تيميم الغير إياه إن أمكن إن لم يكن له ذراع وإلا يتيمم به أيضا. ومن قطعت يداه يمسح بجبهته على الارض، والاحوط تولى الغير تيميمه أيضا إن أمكن، بأن يضرب يديه على الارض ويمسح بهما جبهته. (مسألة 511) يجب إمرار الماسح على الممسوح، فلا يكفى جر الممسوح تحت الماسح، نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحا. أحكام التيمم (مسألة 512) لا يصح التيمم للفريضة قبل دخول وقتها، والاحوط

[ 105 ]

إحتياطا لا يترك لمن يعلم عدم تمكنه منه في الوقت، فعله قبله لشئ من غاياته، وعدم نقضه إلى وقت الصلاة. وأما بعد دخول الوقت فيصح وإن لم يتضيق، سواء كان يرجو ارتفاع العذر في آخره أم لا. نعم مع العلم بالارتفاع يجب الانتظار، والاحوط مراعاة الضيق مطلقا. (مسألة 513) لا يعيد ما صلاه بتيمم صحيح بعد ارتفاع العذر، ولا يقضيه أيضا. (مسألة 514) إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم المتطهر ما دام عذره باقيا ولم ينتقض تيممه، فيجوز له فعل جميع ما يشترط فيه الطهارة مثل مس كتابة القرآن ودخول المسجد وغيره، إلا إذا كان عذره ضيق الوقت، فقد مر أنه بحكم المتطهر ألى أن تتم صلاته. (مسألة 515) يشكل قيام التيمم مقام الوضوء أو الغسل اللذين لا تحصل منها الطهارة، كالوضوء التجديدي والاغسال الزمانية والمكانية، فالاحوط الاتيان به برجاء المطلوبية. (مسألة 516) إذا تيمم لصلاة حضر وقتها ولم ينتقض تيممه ولم يرتفع العذر حتى دخل وقت صلاة أخرى، جاز له صلاتها في أول وقتها، إلا مع العلم بإرتفاع العذر في آخره، فيجب على الاحوط تأخيرها. بل يباح له بالتيمم لغاية غيرها من الغايات، فهو كالمتطهر ما دام عذره ولم ينتقض تيممه. (مسألة 517) في قيام التيمم مقام الوضوء والغسل في كل مشروط بالطهارة غير الصلاة وما ذكر، إشكال، فالاحوط الاتيان به برجاء المطلوبية. (مسألة 518) يكفى للمجنب تيمم واحد وأما غيره من المحدث بالاكبر فيتيمم تيممين أحدهما عن الغسل والآخر عن الوضوء، ولو وجد ماء يكفى لاحدهما خاصة، صرفه فيه وتيمم عن الآخر، ولو وجد ماء يكفى أحدهما وأمكن صرفه في كل منهما، قدم الغسل وتيمم عن الوضوء.

[ 106 ]

(مسألة 519) إذا اجتمعت أسباب مختلفة للحدث الاكبر، كفاه تيمم واحد عن الجميع، إذا نواه عن الجميع، وإذا نواه بدل غسل الجنابة خاصة، فيكفيه عن الوضوء، ولا يبعد سقوط الجميع وإن لم ينوها. (مسألة 520) ينتقض التيمم بدل الوضوء بالحدث الاصغر فضلا عن الاكبر، كما ينتقض بدل الغسل بما يوجب الغسل، والاقوى عدم انتقاضه بما ينقض الوضوء حتى لو كان بدل غسل جنابة، فالجنب إذا أحدث بعد تيممه يكون كالمغتسل المحدث بعد أن اغتسل، والحائض إذا أحدثت بعد تيممها، تكون كما لو أحدثت بعد أن توضأت واغتسلت. (مسألة 521) إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة، انتقض تيممه ولا يصح أن يصلى به. وإن تجدد فقدان الماء أو حصول العذر، يجب أن يتيمم ثانيا. نعم لو لم يسع زمان الوجدان أو ارتفاع العذر للوضوء أو الغسل، فلا يبعد عدم انتقاضه، وإن كان الاحوط تجديده ثانيا مطلقا. وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت. (مسألة 522) المجنب المتيمم إذا وجد ماء بقدر وضوئه، لا يبطل تيممه، وأما غيره ممن تيمم تيممين إذا وجد ماء بقدر الوضوء، بطل تيممه الذى هو بدل عنه فقط. وإذا وجد ما يكفى للغسل فقط، صرفه فيه وبقى تيمم الوضوء، وكذا إذا كان كافيا لاحدهما وأمكن صرفه في كل منهما لا في كليهما. (مسألة 523) إذا وجد الماء بعد الصلاة لا يجب إعادتها، بل تمت وصحت، وكذا إذا وجده أثناءها بعد ركوع الركعة الاولى. وأما قبل الركوع، فلا يبعد عدم البطلان مع إستحباب القطع واستيناف الصلاة بالطهارة المائية، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالاتمام والاعادة مع سعة الوقت. (مسألة 524) إذا شك في بعض أجزاء التيمم بعد الفراغ منه، لم يعتن وبنى على الصحة، بخلاف ما إذا شك في جزء من إجزائه في أثنائه فإنه

[ 107 ]

يأتي به على الاحوط وإن لم يكن أقوى، من غير فرق بين ما هو بدل الوضوء أو الغسل. النجاسات (مسألة 525) النجاسات أحد عشر شيئا: الاول والثانى البول والخرء من الحيوان الذى له نفس سائلة، غير مأكول اللحم ولو بالعارض كالجلال وموطوء الانسان. أما من مأكول اللحم فإنهما طاهران، وفى غير ذى النفس السائلة محرم اللحم إشكال، نعم لا إشكال في بول وخرء ما لا يعتد بلحمه. (مسألة 526) بول وخرؤ الطير طاهر وإن كان غير مأكول اللحم، حتى بول الخفاش، وإن كان الاحتياط اجتنابهما من غير المأكول، خصوصا الاخير. (مسألة 527) إذا شك في كون حيوان من مأكول اللحم أو محرمه، أو مما له نفس سائلة أو غيره، أو شك في الخرء أنه من الحيوان الفلاني أو الفلاني، ففى جميع هذه الصور يحكم بطهارته، ولاجل ذلك يحكم بطهارة خرء الحية لعدم العلم بأنها ذات دم سائل. (مسألة 528) الثالث: المنى من كل حيوان له نفس سائلة، حل أكله أو حرم. وما لا نفس سائلة له، فمنيه طاهر. (مسألة 529) الرابع: ميتة الحيوان ذى النفس السائلة، ما تحله الحياة منه، وما يقطع منه حيا مما تحله الحياة. (مسألة 530) ما ينفصل من بدن الحيوان الطاهر العين مطلقا من أجزاء صغار، طاهر كالبثور والثالول، وما يعلو الشفة والقروح عند البرء، وقشور الجرب ونحوها. وكذا ما لا تحله الحياة من الميتة كالعظم والقرن والسن والمنقار والظفر والحافر والشعر والصوف والوبر والريش، فإنها

[ 108 ]

طاهرة، كذا البيض من الميتة الذى اكتسى القشر الاعلى من مأكول اللحم، بل وغيره. (مسألة 531) يلحق بما ذكر في الطهارة الانفحة، وهى الشئ المنجمد في جوف كرش الحمل والجدى والعجل، قبل أن تأكل، يصنع به الجبن، وكذا اللبن في الضرع. ولا ينجسان بملاقاة محلهما. ولا يبعد عدم اختصاص الحكم بلبن مأكول اللحم. (مسألة 532) فأرة المسك المبانة من المذكى طاهرة مطلقا، والمبانة من الحى إذا زالت عنها الحياة قبل الانفصال، وإلا ففيها إشكال، وكذا المبانة من الميت. (مسألة 533) مسك فأرة المسك طاهر في جميع الصور، إلا في المبانة من الميتة والمبانة من الحى قبل أو ان انفصالها مع سراية رطوبتها إليه في الصورتين، فطهارته حينئذ لا تخلو من إشكال، ومع الجهل بالحال يحكم بطهارته. (مسألة 534) ما يؤخذ في سوق المسلمين من أيديهم، أو يكون مطروحا في أرضهم، من اللحم أو الشحم أو الجلد فإنه محكوم بالطهارة إذا لم يعلم كونه مسبوقا بيد الكافر، وإن لم تعلم تذكيته. وأما إذا علم كونه مسبوقا بيد الكفار، فإن احتمل أن المسلم الذى أخذه من الكفار قد فحص وأحرز تذكيته، فهو أيضا محكوم بالطهارة وإذا علم أن المسلم قد أخذه من غير فحص، فالاحوط بل الاقوى وجوب الاجتناب عنه. (مسألة 535) الاحوط الاجتناب عن المأخوذ من يد المسلم في سوق الكفار، إلا إذا عامله المسلم معاملة الطهارة مع احتمال إحرازه طهارته. (مسألة 536) الاحوط اجتناب المأخوذ من يد الكفار في سوق المسلمين، إلا إذا كان مسبوقا بيد المسلم. (مسألة 537) إذا أخذ لحما أو شحما أو جلدا من الكافر أو من سوق

[ 109 ]

الكفار ولم يعلم أنه من ذى النفس أو من غيره كالسمك ونحوه، فهو محكوم بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته، ولكن لا يجوز الصلاة فيه. (مسألة 538) المأخوذ من الكفار أو من سوقهم ولم يعلم أنه من أجزاء الحيوان أو غيره، محكوم بالطهارة ما لم يعلم بملاقاته النجاسة، بل تصح الصلاة فيه أيضا. (مسألة 539) الخامس: دم ذى النفس السائلة، بخلاف دم غيره مثل السمك والبق والقمل والبراغيث فإنه طاهر، والمشكوك في أنه من أيهما محكوم بطهارته. (مسألة 540) العلقة المستحيلة من المنى نجسة حتى العلقة في البيضة، والاحوط الاجتناب عن الدم الذى يوجد فيها، بل عن جميع ما فيها. نعم لو كان الدم في عرق أو تحت جلدة رقيقة حائلة بينه وبين غيره، يكفى الاجتناب عن خصوص الدم. وكذا إذا كان في الصفار وعليه جلدة رقيقة، فلا ينجس معه البياض، إلا إذا تمزقت الجلدة. (مسألة 541) الدم المتخلف في الذبيحة من مأكول اللحم، طاهر بعد قذف ما يعتاد قذفه، من غير فرق بين المتخلف في بطنها أو في لحمها أو عروقها أو قلبها أو كبدها إذا لم ينجس بنجاسة آلة التذكية ونحوها. ومع طهارته فأكله حرام، إلا ما كان مستهلكا في الامراق ونحوها، أو كان يعد جزءا من اللحم. (مسألة 542) ليس من الدم المستثنى ما يرجع من دم المذبح إلى الجوف بالتنفس أو لكون رأس الذبيحة أعلى. وكذا الدم المتخلف من ذبيحة غير مأكول اللحم على الاحوط. كما أن الاحوط اجتناب دم الاجزاء غير المأكولة من مأكول اللحم. (مسألة 543) ما شك في أنه دم أو غيره طاهر، كالذى يخرج من الجرح بلون أصفر، أو يشك فيه من جهة الظلمة أو العمى أو غير ذلك أنه دم أو قيح، ولا يجب الفحص والاستعلام. وكذا ما يشك في أنه مما له نفس

[ 110 ]

سائلة أو لا، من جهة عدم العلم بحال الحيوان كالحية مثلا، أو من جهة الشك في الدم وأنه دم شاة مثلا أو دم سمك، فيحكم بطهارته. (مسألة 544) الدم الخارج من بين الاسنان نجس وحرام لا يجوز بلعه، وإذا استهلك في الريق يطهر ويجوز بلعه، ولا يجب تطهير الفم بالمضمضة ونحوها. (مسألة 545) الدم المتجمد تحت الاظفار أو الجلد بسبب الرض، نجس ما لم يعلم استحالته، فلو انخرق الجلد وصار الدم ظاهرا ووصل إليه الماء، تنجس فيجب إزالته إن لم يكن حرج، وإلا يجعل عليه شئ كالجبيرة ويمسح عليه، أو يغسله بالماء المعتصم. أما إذا كان في الباطن ووصل إليه الماء من ثقب ورجع نظيفا فالاقوى طهارته. كل هذا إذا علم أنه دم متجمد، أما إذا احتمل أنه لحم صار كالدم بسبب الرض كما هو الغالب فهو طاهر. (مسألة 546) السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان عينا ولعابا وجميع أجزائهما وإن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما، أما كلب الماء وخنزيره فطاهران. (مسألة 547) الثامن: المسكر المائع بالاصل، دون الجامد كالحشيشة وإن غلا وصار مائعا بالعارض، وأما العصير العنبى فالظاهر طهارته إذا غلا بالنار ولم يذهب ثلثاه وإن كان حراما، وكذلك الحال في الزبيبى، كما أن الاقوى طهارتهما لو غليا بنفسهما، ما لم يعلم صيرورتهما مسكرا. وكذلك التمرى. (مسألة 548) لا بأس بأكل الزبيب والكشمش إذا غليا في الدهن أو جعل في المحشى والطبيخ، بل إذا جعل في الامراق ولم يعلم غليان ما في جوفهما، بل الاقوى عدم حرمتهما بالغليان أيضا. أما التمر فلا إشكال في أكله إن وضع في الطعام ولو غلى. (مسألة 549) التاسع: الفقاع، وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير.

[ 111 ]

غالبا، أما المتخذ من غيره ففى حرمته ونجاسته تأمل وإن سمى فقاعا، إلا إذا كان مسكرا. (مسألة 550) العاشر: الكافر، وهو من انتحل غير الاسلام، أو انتحله وجحد ما يعلم أنه من الدين ضرورة، أو صدر منه ما يقتضى كفره من قول أو فعل، من غير فرق بين المرتد والكافر الاصلى ومنه أهل الكتاب على الاحوط، ومنه والخارجى والغالي والناصبي. (مسألة 551) غير الاثنى عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب ومعاداة وسب لسائر الائمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم، فهم طاهرون، وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب. (مسألة 552) الحادى عشر: عرق الابل الجلالة، بل عرق مطلق الحيوان الجلال على الاحوط. وفى نجاسة عرق الجنب من الحرام تردد، والاظهر الطهارة وإن وجب التجنب عنه في الصلاة، والاحوط التجنب عنه مطلقا. أحكام النجاسات (مسألة 553) يشترط في صحة الصلاة والطواف، واجبهما ومندوبهما، طهارة البدن حتى الشعر والظفر وغيرهما من توابع الجسد، واللباس، الساتر منه وغيره عدا ما استثنى من النجس والمتنجس. ولا فرق بين أن تكون النجاسة كثيرة أو قليلة ولو مثل رؤوس الابر. ويشترط في صحة الصلاة أيضا طهارة موضع الجبهة دون المواضع الاخرى، ما دامت غير مسرية إلى بدنه أو لباسه بنجاسة غير معفو عنها. (مسألة 554) يحرم تنجيس المساجد، ويجب إزالة النجاسة عن المساجد بجميع أجزائها من أرضها وبنائها حتى الجزء الخارج من جدرانها على الاحوط، إلا إذا لم يجعلها الواقف جزءا من المسجد.

[ 112 ]

ويلحق بها المشاهد المشرفة والضرائح المقدسة وكل ما علم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه التنجيس، كتربة الرسول صلى الله عليه وآله وسائر الائمة عليهم السلام، خاصة التربة الحسينية. (مسألة 555) يحرم تنجيس المصحف الكريم حتى جلده وغلافه، بل وكتب الاحاديث عن المعصومين عليهم السلام، على الاحوط إن لم يكن أقوى. (مسألة 556) وجوب تطهير ما ذكر كفائى لا يختص بمن نجسها، كما أنه يجب المبادرة لتطهيرها مع القدرة. ولو توقف تطهيرها على صرف مال وجب، والرجوع به على من نجسها لا يخلو من وجه. (مسألة 557) إذا توقف تطهير المسجد مثلا على حفر أرضه أو تخريب شئ منه، جاز بل وجب، وفى ضمان من نجسه لخسارة التعمير وجه قوى. (مسألة 558) إذا رأى نجاسة في المسجد مثلا وقد حضر وقت الصلاة، تجب المبادرة إلى إزالتها قبل الصلاة مع سعة وقتها، فلو أخرها عن الصلاة عصى، لكن الاقوى صحة صلاته، ومع ضيق وقت الصلاة يقدمها على الازالة. (مسألة 559) حصير المسجد وفرشه كنفس المسجد في حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره، حتى بقطع الموضع المتنجس منه، إذا لم يمكن التطهير بغيره. (مسألة 560) لا فرق في المساجد بين المعمورة والمخروبة أو المهجورة، بل لا يبعد جريان الحكم إذا تغير عنوان المسجد، كما إذا غصب وجعل دارا أو خانا أو دكانا أو بستانا. (مسألة 561) إذا علم أن الواقف أخرج بعض أجزاء المسجد عن الوقف، لا يلحقها الحكم، ومع الشك في ذلك لا يترك الاحتياط، ولا سيما في

[ 113 ]

السقف والجدران. (مسألة 562) كما يحرم تنجيس المصحف يحرم كتابته بالمداد النجس ولو كتب جهلا أو عمدا، يجب محو ما يمحى منه وتطهير ما لا يمحى. (مسألة 563) من صلى بالنجاسة متعمدا بطلت صلاته ووجبت إعادتها، من غير فرق بين بقاء الوقت وخروجه، وكذا من نسيها ولم يذكر حتى فرغ من صلاته أو ذكر في أثنائها، بخلاف الجاهل بها حتى فرع، فإنه لا يعيد في الوقت فضلا عن خارجه، وإن كان الاحوط الاعادة. (مسألة 564) إذا علم بالنجاسة في أثناء صلاته، فإن لم يعلم بسبقها وأمكنه إزالتها بنزع أو غيره على وجه لا ينافى الصلاة وبقاء التستر، فعل ذلك ومضى في صلاته. وإن لم يمكنه ذلك استأنف الصلاة إذا كان الوقت واسعا، وصلى بالنجاسة مع ضيقه. ويجوز أن يتمها عاريا مع الامن من الناظر المحترم وعدم إمكان التبديل أو التطهير. وكذا الحكم لو عرضت له النجاسة في الاثناء. أما لو علم بسبقها على الصلاة، فيجب الاستيناف مع سعة الوقت مطلقا. (مسألة 565) إذا انحصر الساتر في النجس، فإن لم يقدر على نزعه لبرد ونحوه صلى فيه، وإن تمكن من نزعه، فالاقوى التخيير بين الصلاة في النجس أو عاريا، ولا يجب القضاء مطلقا ولا التكرار. (مسألة 566) إذا اشتبه الثوب الطاهر بالنجس، كرر الصلاة فيهما مع الانحصار بهما، وإذا لم يسع الوقت فالاحوط أن يصلى في أحدهما ويقضى في الثوب الآخر أو في ثوب آخر. ولو كانت أطراف الشبهة ثلاثة أو أكثر كرر الصلاة على نحو يعلم بوقوع الصلاة في ثوب طاهر والضابط أن يزاد عدد الصلاة على عدد الثياب المعلومة النجاسة بواحدة.

[ 114 ]

كيفية التنجس (مسألة 567) لا ينجس ملاقي النجاسة إذا كانا جافين، ولا مع الرطوبة غير المسرية. نعم ينجس الملاقى مع البلة في أحدهما على وجه تصل إلى الآخر بدون مساعدة رطوبة من الخارج، فالذهب الذائب في البوطقة النجسة لا تسرى منه النجاسة ما لم تكن رطوبة مسرية فيها أو فيه، ولو كانت رطوبة، لا يتنجس إلا ظاهره كالجامد. (مسألة 568) مع الشك في الرطوبة أو السراية يحكم بعدم التنجس، فإذا وقع الذباب على النجس ثم على الثوب، لا يحكم بالتنجس، لاحتمال عدم تبلل رجله ببلة تسرى إلى ملاقيه. (مسألة 569) لا يحكم بنجاسة الشئ ولا بطهارة ما ثبتت نجاسته إلا باليقين، أو بإخبار ذى اليد أو بشهادة العدلين، وفى الاكتفاء بالعدل الواحد إشكال، فلا يترك الاحتياط. ولا يثبت الحكم في المقامين بالظن وإن كان قويا، ولا بالشك، إلا في البلل الخارج قبل الاستبراء كما تقدم. (مسألة 570) العلم الاجمالي كالتفصيلي، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما، إلا إذا لم يكن أحدهما محل ابتلائه فلا يجب الاجتناب عما هو محل ابتلائه أيضا. وفى حكم العلم الاجمالي الشهادة بالاجمال، كما إذا قامت البينة على وقوع قطرة من البول في أحد الانائين ولا يدرى في أي منهما، فيجب الاجتناب عنهما. (مسألة 571) إذا شهد الشاهدان بنجاسة سابقة مع الشك في زوالها، كفى في وجوب الاجتناب عملا بالاستصحاب. (مسألة 572) المراد بذى اليد كل من كان مستوليا على الشئ، سواء كان بملك أو إجارة أو أعارة أو أمانة أو غصب، فإذا أخبرت الزوجة أو الخادم بنجاسة ما في يدها من الثياب أو ظروف البيت، كفى في الحكم

[ 115 ]

بالنجاسة. بل وكذا إذا أخبرت مربية الطفل بنجاسته أو نجاسة ثيابه. (مسألة 573) إذا كان الشئ بيد شخصين كالشريكين، يسمع قول كل منهما في نجاسته، ولو أخبر أحدهما بنجاسته والآخر بطهارته تساقطا، إذا لم يكن قول أحدهما بالخصوص مستندا إلى الاصل، وإلا فيقدم قول الآخر. وكذلك في تعارض البينتين، وتعارض البينة مع قول ذى اليد. (مسألة 574) لا فرق في ذى اليد بين كونه عادلا أو فاسقا، وفى اعتبار قول الكافر إشكال، وأما الصبى فلا يبعد اعتبار قوله إذا كان مراهقا. (مسألة 575) المتنجس منجس على الاقوى، وإن لم يجر عليه أحكام النجس الذى تنجس به، فالمتنجس بالبول إذا لاقى شيئا ينجسه، لكن لا يكون حكمه كملاقى البول، وكذلك الاناء الذى ولغ فيه الكلب إذا لاقى إناء آخر ينجسه لكن لا يكون الثاني بحكم الاناء الاول في وجوب تعفيره، نعم إذا صب ماء الولوغ في أناء آخر، فلا يترك الاحتياط بتعفير الثاني أيضا. (مسألة 576) إذا لاقى ما في الباطن النجاسة التى في الباطن لا تنجسه، فالنخامة إذا لاقت الدم في الباطن وخرجت غير ملطخة به، طاهرة. كما أنه لو دخل شئ من الخارج ولاقى النجاسة في الباطن، فالاقوى عدم تنجسه. ما يعفى عنه في الصلاة (مسألة 577) يعفى في الصلاة عن أشياء: الاول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس، الظاهر منها والباطن الذي يخرج الدم منه إلى الظاهر، ودم البواسير. إلا أن الاحوط اعتبار المشقة النوعية في الازالة والتبديل. الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته اقل من الدرهم البغلى ولم يكن من الدماء الثلاثة الحيض والنفاس والاستحاضة، ولا من نجس العين والميتة، فإنه يلزم الاجتناب عما كان من غير مأكول اللحم ولو كان غير الدم.

[ 116 ]

(مسألة 578) إذا كان الدم متفرقا في الثياب والبدن تقدر سعة مجموعه ولو تفشى من أحد جانبى الثوب إلى الآخر فهو دم واحد، إلا إذا كان الثوب ذا طبقات فتفشى من طبقة إلى أخرى، فالظاهر فيه التعدد. (مسألة 579) إذا شك في الدم الاقل من درهم أنه من المستثنيات كالدماء الثلاثة أو من غيرها، فحكمه العفو عنه حتى يعلم، ولو بان بعد ذلك أنه غير معفو، كان من الجهل بالنجاسة وقد عرفت حكمه. ولو علم أنه مما يصح العفو عنه وشك في أنه أقل من درهم أم لا، فالاقوى العفو إلا في المسبوق بعدم العفو. (مسألة 580) المتنجس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقل من درهم، ولكن مكانه المتنجس به يبقى له حكمه إذا زال الدم عنه. (مسألة 581) الثالث: كل ما لا تتم الصلاة فيه منفردا، كالتكة والجورب ونحوهما، فإنه معفو عنه إذا كان متنجسا، إلا المتنجس بغير مأكول اللحم، فالاحوط بطلان الصلاة في المتنجس به إذا لم يكن فيه جزء منه، وإلا فالصلاة في كل شئ من غير مأكول اللحم باطلة وإن كان طاهرا. (مسألة 582) لا يعفى عما لا تتم الصلاة به إذا كان متخذا من النجس كشعر الميتة والكلب والخنزير والكافر. (مسألة 583) الرابع: ما صار من البواطن والتوابع، كالميتة التى أكلها والخمر الذى شربه والدم الذى أدخله في بدنه، والخيط النجس الذى خاط به جرحه، فإن ذلك معفو عنه في الصلاة. (مسألة 584) الاحوط الاجتناب عن حمل النجس في الصلاة، خصوصا الميتة، بل وكذا المتنجس الذى تتم فيه الصلاة أيضا، وأما ما لا تتم فيه مثل السكين والدراهم، فالاقوى جواز حمله أثناءها.

[ 117 ]

(مسألة 585) الخامس: ثوب المربية للطفل إذا لم يكن عندها غيره، أما كانت أو غيرها، فإنه معفو عنه إن تنجس ببوله فقط، وغسلته في اليوم والليلة مرة. أما البدن فلا يترك الاحتياط فيه، وإن كان في إلحاقه بالثوب وجه. ولا يتعدى من البول الى غيره على الاحوط، ولا من المربية إلى المربى، ولا من ذات الثوب إلى ذات الثياب المتعددة، مع عدم الحاجة إلى لبسها جميعا، وإلا كانت كذات الثوب الواحد. المطهرات (مسألة 586) الاول: الماء، ويطهر به كل منتجس حتى الماء كما تقدم وأما كيفية التطهير به، فيكفى في المطر في غير ما يجب تعفيره استيلاؤه على المتنجس بعد زوال العين كما مر، وكذا في الكر والجارى على الاظهر، فلا يحتاج في التطهير بهما إلى العصر فيما يقبله كالثياب ولا التعدد، من غير فرق بين أنواع النجاسات وأصناف المتنجسات. (مسألة 587) يطهر المتنجس الذي لم تنفذ فيه النجاسة والماء كالبدن بمجرد غمسه في الكر والجارى، بعد زوال عين النجاسة وإزالة المانع لو كان. وكذا الثوب المتنجس ونحوه مما يرسب فيه الماء ويمكن عصره، نعم الاولى والاحوط فيه تحريكه في الماء بحيث يتخلل الماء أعماقه، وأحوط منه عصره، أو ما يقوم مقام العصر كالفرك والغمز بالكف، ونحو ذلك. (مسألة 588) المتنجس الذى ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره، كالخشب والصابون والحبوب ونحو ذلك، يطهر ظاهره بمجرد غمسه في الكر والجارى، أما باطنه فيطهر بنفوذ الماء المطلق إلى حيث نفذت النجاسة، نعم إذا نفذت إلى أعماقه رطوبة فلا يترك الاحتياط بتجفيفه أولا

[ 118 ]

ثم يطهره. (مسألة 589) المتنجس بالبول غير الآنية يلزم في تطهيره بالقليل غسله مرتين، والاحوط كونهما غير غسلة الازالة، وأما المتنجس بغير البول غير الآنية فيجزى فيه المرة بعد الازالة، ولا تكفى الازالة فقط. نعم يكفي استمرار إجراء الماء بعدها. (مسألة 590) يعتبر في التطهير بالقليل انفصال الغسالة، فما ينفذ فيه الماء ويقبل العصر مثل الثياب لا بد فيه من العصر أو ما يقوم مقامه، أما ما لا يقبل العصر مثل الصابون والحبوب وغيره مما تنفذ فيه النجاسة، فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، أو باطنه فيطهر بنفوذ الماء الكثير أو رطوبته، على النحو الذى يراه العرف تطهيرا له. (مسألة 591) إذا تنجست الآنية بولوغ الكلب غسلت ثلاثا، أولاهن بالتراب، ويعتبر فيه الطهارة. ولا يقوم غيره مقامه ولو عند الاضطرار، والاولى والاحوط مسحه بالتراب الخالص أولا، ثم غسله بوضع ماء عليه بحيث لا يخرجه عن إسم التراب. (مسألة 592) لا يترك الاحتياط بأن يلحق بالولوغ مباشرة الكلب بفمه كاللطع ونحوه والشرب بلا ولوغ، بل الاحوط إلحاق جميع ما يحتمل إلحاقه بالولوغ ويحتمل عدم إلحاقه، ولا ترجيح أحد الاحتمالين. (مسألة 593) إذا كانت الآنية المتنجسة بالولوغ مما يتعذر تعفيرها بالتراب لسبب ما، فلا يسقط تعفيرها بما يمكن، ولو بإدخال التراب فيها وتحريكها تحريكا عنيفا. ولو فرض التعذر أصلا، لا يبعد بقاؤها على النجاسة. (مسألة 594) الاقوى عدم سقوط التعفير بالغسل بالماء الكثير والجارى والمطر، والاحوط عدم سقوط العدد في الكثير والجارى. (مسألة 595) يجب غسل الاناء سبعا لموت الجرذ وشرب الخنزير، ولا

[ 119 ]

يجب التعفير، نعم هو الاحوط في الخنزير قبل السبع. وينبغى غسله سبعا أيضا لموت الفأرة، ولشرب النبيذ فيه أو الخمر أو المسكر، ومباشرة الكلب، وإن لم يجب ذلك، وإنما الواجب أن يغسل بالقليل ثلاثا كما يغسل من غيرها من النجاسات. (مسألة 596) تطهر الاواني الصغيرة والكبيرة بالكثير والجارى بأن توضع فيه حتى يستولى عليها الماء، وأما بالقليل فيصب الماء فيها وتدار حتى يستوعب جميع أجزائها ثم يراق منها، يفعل ذلك ثلاثا، والاحوط الفورية في الادارة عقيب الصب فيها، وإفراغه عقيب إدارته. (مسألة 597) الاواني الكبار المثبتة والحياض ونحوها، تطهيرها بإجراء الماء عليها حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج ماء الغسالة المجتمع في وسطها مثلا بنزح وغيره، من غير اعتبار للفورية المذكورة، بل لا يعتبر تطهير آلة النزح إذا أعادها إليها وكانت مغسولة بالتبع، وإلا فلا يترك الاحتياط بتطهيرها، ولا بأس بما يتقاطر فيها حال النزح، وإن كان الاحوط مراعاة ذلك. (مسألة 598) إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في الموضع النجس من فوق إلى تحت، ولا يحتاج إلى التثليث، لعدم كونه من الاواني، فيصب عليه مرتين إذا تنجس بالبول، وفى غيره يكفى المرة. (مسألة 599) إذا تنجس الارز أو العدس ونحوهما من الحبوب يجعل في خرقة ويغمس في الكر أو الجارى فيطهر، وإذا نفذ فيه الماء النجس فيصبر حتى يعلم نفوذ الماء الطاهر إلى حيث نفذ فيه الماء النجس. ولا إشكال في تطهير ظاهره بالقليل، والاحوط التثليث. (مسألة 600) إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى فيه شيئا من الطين أو الصابون، لا يضر ذلك بتطهيره إذا علم وصول الماء إلى جميع أجزائه وأن ذلك الشئ لم يكن مانعا، بل يحكم بطهارة ذلك الشئ أيضا إذا علم انغساله بغسل الثوب.

[ 120 ]

(مسألة 601) إذا أكل طعاما نجسا، فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته، ويطهر بالمضمضة. وأما إذا كان طاهرا وخرج الدم من بين أسنانه ولاقاه الريق الذى لاقى الدم، فهو طاهر، بل وإن لاقاه الدم على الاقوى. (مسألة 602) الثاني: الارض، فإنها تطهر ما يماسها من القدم بالمشي عليها أو بالمسح بها بنحو تزول معه عين النجاسة إن كانت، وكذا ما يوقى به القدم كالنعل. ولو فرض زوالها قبل ذلك فالاقوى كفاية المماسة في تطهيره، والاحوط أن يكون بأقل مسمى المسح أو المشى. (مسألة 603) الاحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشى على الارض النجسة. (مسألة 604) لا فرق في الارض بين التراب والرمل والحجر أصليا كان أو مفروشا عليها. ويلحق به المفروش بالآجر أو الجص على الاقوى، بخلاف المطلي بالقير والمفروش بالخشب. ويعتبر جفاف الارض وطهارتها على الاحوط. (مسألة 605) الثالث: الشمس، فإنها تطهر الارض، وكل ما لا ينقل من الابنية، وما اتصل بها من أخشاب وأبواب وأعتاب وأوتاد وأشجار ونبات وثمار وخضروات وإن حان قطفها، وغير ذلك، حتى الاواني المثبتة ونحوها. (مسألة 606) الظاهر أن السفينة والطرادة في الماء من غير المنقول، أما مثل السيارة والعربة التى يجرها حيوان وكذا الحصر والبواري، ففى صحة تطهيرها بالشمس إشكال. (مسألة 607) يعتبر في طهارة المذكورات بعد زوال عين النجاسة عنها، أن تكون رطبة رطوبة تعلق باليد، ثم تجففها الشمس تجفيفا يستند إلى إشراقها بدون واسطة. (مسألة 608) يطهر باطن الشئ الواحد المتصل بظاهره المتنجس إذا

[ 121 ]

أشرقت عليه الشمس وجف بجفافه، بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجسا أو كان منفصلا عن الظاهر بتراب طاهر أو هواء مثلا، أو جف الباطن دون الظاهر، أو جف بجفاف غير متصل بجفاف ظاهرها، مثل أن يكون جفاف الباطن في غير وقت جفاف الظاهر. (مسألة 609) إذا كانت الارض أو نحوها جافة وأريد تطهيرها بالشمس، يصب عليها الماء الطاهر أو النجس لكى تترطب، ثم تجففها الشمس فتطهر. (مسألة 610) الحصى والتراب والطين والاحجار ما دامت على الارض تكون بحكمها، وإن أخذت منها ألحقت بالمنقولات، وإن أعيدت عاد حكمها. وكذا المسمار الثابت في الارض أو البناء بحكمها، وإذا قلع زال حكمه، وإذا أعيد عاد. وهكذا كل ما يشبه ذلك. (مسألة 611) الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحالته النار رمادا أو دخانا أو بخارا، سواء كان نجسا أو متنجسا، وكذا المستحيل بخارا بغيرها. أما ما أحالته فحما أو خزفا أو آجرا أو جصا أو نورة، فهو باق على النجاسة. (مسألة 612) يطهر الخمر بإنقلابه خلا، بنفسه، أو بعلاج كطرح جسم فيه ونحوه، سواء استهلك الجسم أو لا. نعم لو تنجس الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلب خلا لم يطهر على الاقوى. (مسألة 613) الخامس: ذهاب الثلثين في العصير العنبى - بناء على القول بنجاسته - وذلك إذا غلى وذهب ثلثاه بالنار فيطهر الباقي. أما إذا غلى بغير النار، وذهب ثلثاه بالنار فالحكم بطهارة ثلثه الباقي مشكل، إلا إذا صار خلا. (مسألة 614) السادس: الانتقال، فإنه موجب لطهارة المنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعد جزءا منه، كانتقال دم ذى النفس إلى غير ذى النفس، وكذا لو كان المنتقل غير الدم والمنتقل إليه غير الحيوان من

[ 122 ]

النبات وغيره. (مسألة 615) إذا علم عدم صيرورته جزءا أو شك فيها لانها لم تستقر في بطن الحيوان مثلا كالدم الذى يمصه العلق، فيبقى على النجاسة. (مسألة 616) السابع: الاسلام، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى الرجل المرتد عن فطرة إذا علمت توبته فضلا عن المرأة، ويتبع الكافر أجزاؤه المتصلة به من شعره وظفره وبصاقه ونخامته وقيحه، ونحو ذلك. (مسألة 617) الثامن: التبعية، فإذا أسلم الكافر يتبعه ولده في الطهارة، أبا كان أو جدا أو أما. (مسألة 618) يتبع الميت بعد طهارته آلات تغسيله من السدة والثوب المغطى فيه، ويد الغاسل، وفى باقى بدن الغاسل وثيابه إشكال أحوطه العدم، بل الاولى الاحتياط فيما عدا يد الغاسل. (مسألة 619) التاسع: زوال عين النجاسة عن الحيوان الصامت وعن بواطن الانسان، فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها وجفاف رطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروح، وفم الهرة الملوث بالدم بمجرد زوال الدم عنه. وكذا يطهر فم الانسان إذا أكل أو شرب شيئا متنجسا أو نجسا بعد بلعه. (مسألة 620) العاشر: الغيبة، فأنها مطهرة للانسان وثيابه وفرشه وأوانيه وغيرها من توابعه، إذا كان عالما بالنجاسة احتمل تطهيره إياها، من غير فرق بين المتسامح في دينه وعدمه. (مسألة 621) الحادى عشر: استبراء الجلال من الحيوان المحلل بما يخرجه عن إسم الجلل، فإنه مطهر لبوله وخرئه. والاحوط مع ذلك استبراء الحيوان المدة المنصوصة وهى: في الابل أربعون يوما، وفى البقر ثلاثون يوما، وفى الغنم عشرة أيام، وفى البط خمسة أو سبعة، وفى الدجاج ثلاثة، وفى غيرها يكفى لزوال الاسم.

[ 123 ]

أحكام الاواني (مسألة 622) أواني الكفار كأوانى غيرهم محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية، وكذا كل ما في أيديهم من اللباس والفرش وغير ذلك. وقد مر حكم سوقهم والجلود والشحوم المأخوذة من أيديهم. (مسألة 623) يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الاكل والشرب والطهارة من الحدث والخبث وغيرها، والمحرم نفس استعمالها وتناول المأكول أو المشروب مثلا منها، دون أكله وبلعه. فلو أكل منها طعاما مباحا في نهار شهر رمضان مثلا، لا يكون مفطرا بالحرام وإن ارتكب الحرام من جهة التناول منها واستعمالها. (مسألة 624) يدخل في استعمالها المحرم على الاحوط وضعها على الرفوف للتزيين، بل وتزيين المساجد والمشاهد بها، وفى اقتنائها من غير استعمال تردد وإشكال. (مسألة 625) يحرم استعمال الملبس بالذهب أو الفضة إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلا، دون ما لم يكن كذلك، ودون المفضض والمموه بأحدهما. (مسألة 626) الممتزج منهما بحكم أحدهما وإن لم يصدق عليه إسم أحدهما، بخلاف الممتزج من أحدهما بغيرهما إذا لم يصدق عليه إسم أحدهما. (مسألة 627) الظاهر أن المراد من الاواني ما يستعمل في الاكل والشرب والطبح والغسل أو العجن مثل الكأس والكوز والقصاع والقدور والجفان والاقداح والطست والسماور والقوري والنفجان، بل والمعلقة والظرف الذي يوضع فيه كأس الشاي، وكوز النارجيلة (القليان) فلا

[ 124 ]

يشمل مثل رأس القليان ورأس الشطب وغلاف السيف والخنجر والسكين والصندوق، وما يصنع بيتا للتعويذة، وقاب الساعة، والقنديل والخلخال وإن كان مجوفا. (مسألة 628) لا يترك الاحتياط في مثل الهاون والمجامر والمباخر وظروف الغالية والمعجون والترياك ونحو ذلك. (مسألة 629) كما يحرم الاكل والشرب بالتناول مباشرة أو بواسطة من آنية الذهب والفضة، كذلك يحرم تفريغ ما فيها في إناء آخر بقصد الاكل والشرب، نعم لو كان تفريغ ما فيها في إناء آخر بقصد التخلص من الحرام، فلا بأس به. بل ولا يحرم الاكل والشرب من الاناء الثاني، بل لا يبعد أن يكون المحرم في الصورة الاولى نفس التفريغ بذلك القصد، دون الاكل والشرب بعد ذلك، فلو كان الصاب منها شخص وأكل أو شرب شخص آخر، كان الصاب مرتكبا للحرام دون الآكل والشارب بسبب أكله وشربه. نعم الاحوط له أن لا يأمره بالصب، وللمأمور أن لا يصب. (مسألة 630) الظاهر أن الوضوء من آنية الذهب والفضة كالوضوء من الآنية المغصوبة، يبطل إن كان بنحو الرمس مطلقا، ويبطل مع الانحصار إذا كان بنحو الاغتراف، ويصح مع عدم الانحصار كما تقدم.

[ 125 ]

كتاب الصلاة أعداد الفرائض ومواقيتها (مسألة 631) الصلوات الواجبة خمس: اليومية ومنها الجمعة، وصلاة الآيات، والطواف الواجب، والاموات، وما التزمه المكلف بنذر أو إجارة أو غيرهما. (مسألة 632) الصلوات المندوبة كثيرة: منها: الرواتب اليومية، وهى ثمان ركعات للظهر قبله، وثمان للعصر قبله أيضا، وأربع للمغرب بعده، وركعتان من جلوس بعد العشاء تعدان بركعة تسمى الوتيرة، ويمتد وقتها بامتداد وقتها، وركعتان للفجر قبل الفريضة، ووقتهما الفجر الاول ويمتد إلى أن يبقى من طلوع الحمرة مقدار أداء الفريضة، ويجوز دمجها في صلاة الليل قبل الفجر ولو عند نصف الليل. وإحدى عشرة ركعة نافلة الليل، صلاة الليل منها ثمان ركعات، ثم ركعتا الشفع، ثم ركعة الوتر، وهى مع الشفع أفضل من صلاة الليل، وركعتا الفجر أفضل منهما. ويجوز الاقتصار على الشفع والوتر، بل على الوتر خاصة. ووقت صلاة الليل نصف الليل إلى الفجر الصادق، والسحر أفضل من غيره، والثلث الاخير من الليل كله سحر، وأفضله القريب من الفجر. فعدد النوافل بعد عد الوتيرة ركعة، أربع وثلاثون ركعة، ضعف عدد الفرائض. وتسقط في السفر الموجب للقصر ثمانية الظهر وثمانية العصر، وتثبت البواقى غير الوتيرة، ولكن لا بأس بالاتيان بها رجاء، وسيأتى حكم الغفيلة. (مسألة 633) يجوز الاتيان بالنوافل والرواتب وغيرها جالسا حتى في حال الاختيار، لكن الاولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة حتى في الوتر، فيأتى بها مرتين كل مرة ركعة.

[ 126 ]

(مسألة 634) وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع أي سبعى الشاخص، والعصر بعد الوقت المختص بالظهر إلى الذراعين أي أربعة أسباع الشاخص، والاقوى امتداد وقتهما إلى وقت إجزاء الفريضتين، وإن كان الاولى بعد الذراع تقديم الظهر، وبعد الذراعين تقديم العصر، والاتيان بالنافلتين بعد الفريضتين. الاحوط فيهما بعد الذراع والذراعين عدم نية الاداء والقضاء. (مسألة 635) إذا نسى الظهر وأتى بنافلة العصر في الوقت المختص بالظهر، لم يحكم بصحتها على الاحوط. (مسألة 636) يجوز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال في يوم الجمعة، ويزاد على عددهما أربع ركعات فتصير عشرين ركعة، وأما في غير يوم الجمعة فالاقوى جواز تقديمهما أيضا، خصوصا إذا علم بعدم التمكن فيما بعد، وكذا يجوز تقديم نافلة الليل على نصفه للمسافر والشاب الذى يخاف فوتها في وقتها، بل وكل ذى عذر كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام، وينبغى لهم نية التعجيل لا الاداء. (مسألة 637) وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، ويختص الظهر بأوله بمقدار أدائها بحسب حاله، والعصر بآخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما. (مسألة 638) وقت العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، ويختص المغرب بأوله بمقدار أدائها والعشاء بآخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما. ويمتد وقتهما إلى طلوع الفجر للمضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها. وتختص العشاء من آخره بمقدار أدائها. ولا يبعد امتداد وقتهما إلى الفجر للعامد أيضا، فلا تكون صلاته بعد نصف الليل قضاء وإن أثم بالتأخير، ولكن الاحوط بعد نصف الليل نية ما في الذمة من الاداء أو القضاء.

[ 127 ]

(مسألة 639) وقت الصبح ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، ووقت فضيلتها من أوله إلى حدوث الحمرة المشرقية. (مسألة 640) وقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث مقدار الشاخص، ومنتهى فضيلة العصر مقداره مرتين، ولا يبعد أن يكون مبدأ فضيلتها من الزوال بعد ما يختص بالظهر. (مسألة 641) وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق، وهو أول فضيلة العشاء إلى ثلث الليل. فللعشاء وقتا إجزاء: قبل ذهاب الشفق، وبعد ثلث الليل إلى النصف. (مسألة 642) المراد باختصاص الوقت عدم صحة الشريكة فيه مع عدم أداء صاحبتها بوجه صحيح، فلا مانع من صلاة غير الشريكة كالقضاء، وكذا لا مانع من صلاة الشريكة فيه إذا فرغت الذمة من صاحبة الوقت، كما إذا قدم العصر سهوا على الظهر وبقى من الوقت مقدار أربع ركعات فيصح أن يصلى الظهر في ذلك الوقت أداءا، وكذا لو صلى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت قبل تمامها، فلا مانع من صلاة العصر بعد الفراغ منها، ولا يجب التأخير إلى مضى مقدار أربع ركعات. (مسألة 643) إذا قدم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب عمدا بطل ما قدمه، سواء كان في الوقت المختص بالاولى أو في الوقت المشترك. وإذا قدم سهوا وتذكر بعد الفراغ صح ما قدمه إن كان في الوقت المشترك دون المختص، ويأتى بالاولى بعده. وكذا إن تذكر في الاثناء عدل بنيته إلى السابقة إلا إذا تجاوز محل العدول، كما إذا قدم العشاء وتذكر بعد ركوع الرابعة، فالاقوى بطلان صلاته، فيأتى بها بعد الاولى مطلقا سواء أتمها احتياطا أو لا. (مسألة 644) إذا بقى للحاضر مقدار خمس ركعات إلى الغروب، وللمسافر مقدار ثلاث أو أكثر، قدم الظهر وإن وقع بعض العصر خارج الوقت. وإذا بقى للحاضر أربع أو أقل، وللمسافر ركعتان أو أقل صلى

[ 128 ]

العصر. وإذا بقى للحاضر إلى نصف الليل خمس ركعات أو أكثر، وللمسافر أربع ركعات أو أكثر قدم المغرب ثم العشاء. وإذا بقى للمسافر إلى نصف الليل أقل من أربع ركعات قدم العشاء. ويجب المبادرة بالمغرب بعدها إذا بقى مقدار ركعة أو أكثر. (مسألة 645) يجوز العدول من الفريضة اللاحقة إلى السابقة بخلاف العكس، فلو دخل في الظهر أو المغرب فتبين في الاثناء أنه صلاهما، لا يجوز له العدول إلى اللاحقة، بخلاف ما إذا دخل في الثانية بتخيل أنه صلى الاولى فتبين في الاثناء خلافه، فإنه يعدل إلى الاولى إذا لم يتجاوز محل العدول كما تقدم. (مسألة 646) إذا كان مسافرا وبقى من الوقت مقدار أربع ركعات فنوى الظهر مثلا، ثم نوى الاقامة في الاثناء بطلت صلاته، ولا يجوز له العدول إلى اللاحقة، بل يقطعها ويشرع فيها. وإذا كان في الفرض ناويا الاقامة فشرع في اللاحقة ثم عدل عن نية الاقامة، فالظاهر وجوب العدول إلى الاولى فيأتي بها ثم يأتي باللاحقة. (مسألة 647) الاحوط تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوى الاعذار مع رجاء زوالها في آخر الوقت، إلا في التيمم فإنه يجوز فيه البدار، إلا مع العلم بارتفاع العذر في آخره فالاحوط تأخيره أيضا. (مسألة 648) الاقوى جواز التطوع في وقت الفريضة ما لم تتضيق، وكذا لمن عليه قضاء الفريضة. (مسألة 649) إذا تيقن بدخول الوقت فصلى أو عول على الظن المعتبر كشهادة العدلين أو أذان الثقة العارف، فإن وقع تمام صلاته قبل الوقت بطلت، وإن وقع بعضها في الوقت ولو قليلا، صحت. (مسألة 650) إذا مضى من أول الوقت أو بقي من آخره مقدار أداء الصلاة بحسب حالها، ثم حدث لها عذر الحيض أو النفاس، وجب عليها القضاء. وإذا مضى منه أو بقي منه مقدار أداء الصلاة الاضطرارية ثم

[ 129 ]

حدث عذر آخر، وجب القضاء أيضا على الاحوط. (مسألة 651) إذا ارتفع العذر في آخر الوقت، فإن وسع الصلاتين وجبتا، وإن وسع واحدة أتى بها، فإن زاد عنها بمقدار ركعة، وجبت الثانية أيضا. (مسألة 652) يعتبر لغير ذى العذر العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة، ويقوم مقامه شهادة العدلين على الاقوى، ولا يبعد كفاية أذان العارف الثقة إذا كان شديد المحافظة على الوقت. وأما ذو العذر بالغيم ونحوه من الاعذار العامة فيجوز له التعويل على الظن، وأما ذو العذر الخاص كالاعمى والمحبوس فالاحوط أن يؤخر إلى أن يحصل له العلم بدخول الوقت. القبلة (مسألة 653) يجب إستقبال القبلة مع الامكان في الفرائض اليومية وغيرها من الفرائض حتى صلاة الجنائز، وفى النافلة إذا صليت على الارض حال الاستقرار، أما لو صليت حال المشى والركوب وفي السفينة فلا يعتبر فيها الاستقبال. (مسألة 654) يعتبر العلم بالتوجه إلى القبلة حال الصلاة، أو شهادة العدلين فيها إذا استندت إلى الحس، ومع تعذرهما يبذل تمام جهده ويعمل على ظنه، ومع تعذر الظن يكتفى بالجهة العرفية، إن لم يتجاوز ربع الدائرة، وإلا فعليه التكرار. (مسألة 655) مع تساوى الجهات في الاحتمال يصلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت، وإلا فبقدر ما يسع. والاحوط القضاء أيضا بعد العلم. ولو علم عدمها في بعض الجهات، سقط اعتبارها وصلى إلى المحتملات الاخر. (مسألة 656) يعول على قبلة بلد المسلمين لصلاتهم وقبورهم

[ 130 ]

ومحاريبهم، إذا لم يعلم بناؤها على الغلط. (مسألة 657) المتحير الذى يجب عليه الصلاة إلى أكثر من جهة واحدة، لو كان عليه صلاتان كالظهرين فالاحوط أن تكون الثانية إلى جهات الاولى كما أن الاقوى أن له أن يأتي بالصلاتين متعاقبتين في كل جهة أو يتم جهات الاولى ثم يشرع في الثانية. (مسألة 658) من صلى إلى جهة بالقطع أو الظن المعتبر، ثم تبين خطأ اجتهاده، فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين والشمال صحت صلاته وإن كان في أثنائها مضى ما تقدم منها واستقام في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه. وإن تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال وكان مخطئا في اجتهاده، أعاد في الوقت دون خارجه، حتى لو بان أنه كان مستدبرا، وإن كان الاحوط القضاء مع الاستدبار، بل مطلقا. أما إذا كان ناسيا أو غافلا أو جاهلا، فالاحوط الاعادة في الوقت والقضاء خارجه، وكذا الحكم إذا التفت في أثناء الصلاة. الستر والساتر (مسألة 659) يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة، وتوابعها، والنافلة، دون صلاة الجنازة، وإن كان الاحوط فيها الستر أيضا، ويجب ستر العورة في الطواف أيضا. (مسألة 660) إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت خارجة من أول الامر وهو لا يعلم، فصلاته صحيحة إذا بادر إلى الستر. ولا يترك الاحتياط بالاتمام والاستئناف إذا احتاج سترها إلى زمان ولو غير معتد به، وكذا لو نسى سترها من أول الامر أو بعد الانكشاف في الاثناء. (مسألة 661) عورة الرجل في الصلاة عورته في النظر، وهى الدبر

[ 131 ]

والقضيب والانثيان، والاحوط ستر الشبح الذى يرى من خلف الثوب ولا يتميز لونه. وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتى الرأس والشعر ما عدا الوجه الذى يجب غسله في الوضوء، واليدين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين. ويجب عليها ستر شئ من أطراف هذه المستثنيات مقدمة. (مسألة 662) يجب على المرأة ستر رقبتها وتحت ذقنها، حتى المقدار الذى يرى عند إختمارها على الاحوط. (مسألة 663) الامة والصبية كالحرة والبالغة، إلا أنه لا يجب عليهما ستر الرأس والشعر والعنق. (مسألة 664) لا يجب على المصلى الستر من جهة تحت، إذا لم يكن معرضا لوجود الناظر. (مسألة 665) يحصل الستر بكل ما يمنع عن النظر، ولو باليد أو الطلى بالطين أو الولوج في الماء، حتى أن الدبر يكفى في ستره الاليتان. (مسألة 666) الستر الصلاتى لا يكفى فيه ما تقدم ولو في حال الاضطرار على الاحوط. وأما الستر بالورق والحشيش وكذا القطن والصوف غير المنسوجين فالاقوى جوازه على كل حال. (مسألة 667) يعتبر في الساتر بل مطلق لباس المصلى شروط: الاول: الطهارة إلا في ما لا تتم الصلاة فيه وحده، كما تقدم. (مسألة 668) الشرط الثاني: الاباحة، فلا يجوز في المغصوب مع العلم بالغصبية، ولو لم يعلم بها صحت صلاته إن كان معذورا كالجاهل بالموضوع أو بالحكم عن قصور، وأما المقصر فالاقوى فيه البطلان. وأما ناسى الغصبية فتصح صلاته إن لم يكن هو الغاصب، وإلا فالاحوط الاعادة. (مسألة 669) لا فرق في الغصب بين أن يكون عين مال الغير، أو منفعته،

[ 132 ]

أو يكون متعلقا لحق الغير كالمرهون، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر، فهو بحكم المغصوب. (مسألة 670) إذا صبغ الثوب بصبغ مغصوب أو خيط بخيط مغصوب، ففى جريان حكم المغصوب عليه إشكال، فلا يترك الاحتياط خصوصا في الثاني. نعم لا إشكال في الصلاة في الثوب إذا أجبر الصباغ أو الخياط على عمله ولم يعطه أجرته وكان الصبغ والخيوط لمالك الثوب، وكذا إذا غسل الثوب بماء مغصوب، أو أزيل وسخه بصابون مغصوب، أو أجبر الغاسل على غسله ولم يعطه أجرته. (مسألة 671) الشرط الثالث: أن يكون مذكى مأكول اللحم إذا كان جلدا، فلا تجوز الصلاة في جلد غير مذكى، ولا في أجزائه التى تحلها الحياة، ولو كان طاهرا من جهة عدم كونه ذا نفس سائلة كالسمك على الاحوط. ويجوز فيما لا تحله الحياة من أجزائه كالصوف والشعر والوبر ونحوها. (مسألة 672) لا تجوز الصلاة في شئ من غير مأكول اللحم وإن ذكى، من غير فرق بين أجزائه التى تحلها الحياة وغيرها، بل يجب إزالة البقايا الطاهرة منه كالرطوبة والشعرات الملتصقة بلباس المصلى وبدنه. (مسألة 673) إذا شك في اللباس أو فيما على اللباس من الرطوبة ونحوها، أنها من المأكول أو من غيره، أو من الحيوان أو غيره، تصح الصلاة فيه. بخلاف ما إذا شك فيما تحله الحياة من الحيوان أنه مذكى أو ميتة، فلا يصلى فيه حتى يحرز تذكيته. (مسألة 674) لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممتزج، وأجزاء مثل البق والبرغوث والزنبور ونحوها مما لا لحم له، وكذلك الصدف. (مسألة 675) استثنى مما لا يؤكل الخز، ولا بأس بالصلاة في الذى يسمونه الآن بالخز لمن اشتبه عليه حاله، وإن كان الاحوط شديدا الاجتناب عنه. أما السنجاب فلا يترك الاحتياط بعدم الصلاة في شئ منه.

[ 133 ]

(مسألة 676) لا بأس بالاجزاء المنفصلة من الانسان كشعره وريقه ولبنه سواء كان من نفسه أو من غيره، كالشعر الموصول بالشعر، وتصح الصلاة فيه سواء كان من الرجل أو المرأة. أما الساتر من شعر الانسان فلا يترك فيه الاحتياط إن لم يكن له ساتر غيره. (مسألة 677) الشرط الرابع: أن لا يكون الساتر بل مطلق اللباس من الذهب للرجال في الصلاة وغيرها، ولو كان حليا كالخاتم ونحوه. (مسألة 678) لا بأس بشد الاسنان بالذهب، بل وتركيبها منه، في الصلاة وغيرها. نعم الاحوط تركه في مثل الثنايا مما كان ظاهرا ولو مع عدم قصد الزينة. وكذا لا بأس بكون قاب الساعة من الذهب وحملها في الصلاة. نعم إذا كانت سلسلة الساعة من الذهب وعلقها في رقبته مثلا، فيشكل الصلاة فيها. بخلاف ما إذا كانت غير معلقة وكانت في جيبه مثلا، فلا بأس بها. (مسألة 679) الشرط الخامس: أن لا يكون حريرا محضا للرجال، بل لا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضا، حتى لو لم تتم فيه الصلاة وحده كالتكة والقلنسوة ونحوهما على الاحوط. والمراد بالحرير ما يشمل القز. ويجوز للنساء ولو في الصلاة وللرجال في الضرورة، وفى الحرب. (مسألة 680) الذى يحرم على الرجال خصوص لبس الحرير، فلا بأس بالافتراش والركوب عليه والتدثر به، على نحو لا يصدق عليه اللبس، ولا بزر الثياب وعلاماتها والسفائف والقياطين عليها، كما لا بأس بعصابة الجروح والقروح وحفيظة المسلوس وغير ذلك، بل ولا بأس بترقيع الثوب وكفه به إذا لم يكونا بمقدار يصدق معه لبس الحرير. وإن كان الاحوط في الكف أن لا يزيد على مقدار أربع أصابع مضمومة، بل الاحوط ذلك في الرقاع أيضا. (مسألة 681) لا بأس بلبس الحرير المخلوط، والمدار على صدق

[ 134 ]

مسمى الامتزاج الذى يخرجه عن الحرير المحض، ولو كان الخليط بقدر العشر. ويشترط كون الخليط من جنس ما يصح الصلاة فيه، فلا يكفى مزجه بصوف أو وبر مما لا يؤكل لحمه وإن كان كافيا في رفع حرمة لبسه. أما الثوب المنسوج من الابريسم المفتول بالذهب، فيحرم لبسه كما لا تصح الصلاة فيه. (مسألة 682) يحرم لباس الشهرة، وكذا ما يختص بالنساء للرجال وبالعكس، على الاحوط. لكن لا يضر لبسها بالصلاة. (مسألة 683) إذا شك في أن اللباس أو الخاتم ذهب أو غيره، يجوز لبسه والصلاة فيه. وكذا ما شك أنه من الحرير أو غيره، لو شك في أنه حرير محض أو مخلوط، فالاقوى عدم وجوب الاجتناب عنه. (مسألة 684) لا بأس بلبس الصبى الحرير، والاحوط للولى وغيره من سائر المكلفين ترك إلباسه وترك تسبيبه، إلا في الصغار الذين لا يميزون اللباس، وفى صحة صلاة المميز فيه إشكال، والاحوط عدم الصحة. (مسألة 685) إذا لم يجد المصلى ساترا حتى الورق والحشيش، فإن وجد حفرة يلج فيها ويتستر بها صلى صلاة المختار، وإذا وجد طينا أو ماء كدرا فالاقوى اتحاد حكمه مع العاري، والاحوط الجمع بين وظيفتي المختار والعارى. وإن لم يجد ذلك أيضا وأمن الناظر، فالاقوى أن يصلى قائما مؤميا للركوع والسجود، ويضع يديه على قبله حال القيام على الاحوط. وإن لم يأمن الناظر صلى جالسا فإن تمكن من الركوع والسجود بحيث لا تبدو عورته تعينا، وإلا يومى برأسه، ولا يبعد التمكن من الركوع والسجود للجالس، خصوصا الركوع. (مسألة 686) يجب تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت.

[ 135 ]

مكان المصلى (مسألة 687) تجوز الصلاة في كل مكان إلا المغصوب عينا أو منفعة، وفى حكم الغصب ما تعلق به حق الغير كالرهن، وحق الميت إذا أوصى بالثلث ولم يخرج بعد، بل ما تعلق به حق السبق، بأن سبق شخص إلى مكان من المسجد أو غيره للصلاة فيه ولم يعرض عنه على الاقوى. (مسألة 688) تبطل الصلاة في المغصوب إذا كان عالما عامدا مختارا، من غير فرق بين الفريضة والنافلة، أما الجاهل بالموضوع أو الحكم قاصرا، والمحبوس بباطل والناسى غير الغاصب، والمضطر، فصلاتهم فيه صحيحة. ويصلى المضطر كصلاة غيره بقيام وركوع وسجود. (مسألة 689) لا تجوز الصلاة في الارض المغصوبة المجهول مالكها التي يرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي، ولا في الارض المشتركة إلا بإذن جميع الشركاء. (مسألة 690) لا تبطل الصلاة تحت السقف المغصوب، وفى الخيمة المغصوبة، والدار المغصوب بعض سورها، إذا كان ما يقع فيه الصلاة مباحا. وإن كان الاحوط الاجتناب في الجميع. (مسألة 691) إذا اشترى دارا بعين المال الذى تعلق به الخمس أو الزكاة، فالاقوى بطلان الصلاة فيه، في غير الغافل والجاهل المعذورين. (مسألة 692) يشكل تصرفات الورثة من الصلاة وغيرها في تركة مورثهم إذا كان عليه حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس قبل أدائها. وكذا إذا كان عليه دين مستغرق للتركة، بل وغير المستغرق إلا مع رضى الديان، أو كون الورثة بانين على الاداء غير متسامحين. (مسألة 693) المدار في جواز التصرف والصلاة في ملك الغير على إحراز رضاه وطيب نفسه، وإن لم يأذن صريحا، فلو علم ذلك من القرائن وشاهد الحال والظواهر التى تكشف عن رضاه كشفا اطمئنانيا

[ 136 ]

بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف، كفى. (مسألة 694) يجوز الصلاة في الاراضي المتسعة كالصحارى والمزارع والبساتين التى لم يبن لها حيطان، بل وسائر التصرفات اليسيرة مما جرت عليه السيرة كالاستطراقات العادية غير المضرة، والجلوس والنوم فيها وغير ذلك، ولا يجب التفحص عن ملاكها، من غير فرق بين كونهم كاملين أو قاصرين كالصغار والمجانين. نعم يشكل جميع ما ذكر إذا ظهرت الكراهة والمنع من ملاكها، ولو بوضع ما يمنع المارة عن الدخول فيها. (مسألة 695) المراد بالمكان الذى تبطل الصلاة بغصبه، ما استقر عليه المصلى ولو بوسائط، أو ما شغله من الفضاء في قيامه وركوعه وسجوده ونحوها، فقد يجتمعان وقد يفترقان، ففى الصلاة في الارض المغصوبة، يجتمع غصب المقر والفضاء، وعلى الجناح المباح الخارج إلى الفضاء غير المباح، يتحقق غصب الفضاء دون المقر، وعلى الفراش المغصوب المطروح على أرض مباحة، يتحقق غصب المقر دون الفضاء. (مسألة 696) الاقوى صحة صلاة كل من الرجل والمرأة مع المحاذاة أو تقدم المرأة، لكن على كراهة بالنسبة إليهما مع تقارنهما في الشروع في الصلاة، وبالنسبة إلى المتأخر منهما مع اختلافهما. والاحوط لهما ترك ذلك، ولو فعلا، فالاحوط إعادتهما مع التقارن وإعادة المتأخر منهما مع الاختلاف. (مسألة 697) لا فرق في الحكم المذكور كراهة أو حرمة بين المحارم وغيرهم، وبين كون المصليين بالغين أو غير بالغين أو مختلفين، بل يعم الحكم الزوج والزوجة أيضا. (مسألة 698) ترتفع الكراهة أو الحرمة بوجود الحائل، وبالبعد بينهما عشرة أذرع بذراع اليد، وبتأخر المرأة. والاحوط في الحائل كونه بحيث يمنع المشاهدة، وفى التأخر كون مسجدها وراء موقفه، وإن لم يبعد

[ 137 ]

كفاية مطلقهما. (مسألة 699) الاحوط أن لا يتقدم في الصلاة على قبر المعصوم عليه السلام، بل ولا يساويه أيضا، ويرتفع الحكم بالبعد المفرط على وجه لا يصدق معه التقدم والمحاذاة ويخرج عن صدق وحدة المكان، وكذا بالحائل الرافع لسوء الادب، والظاهر أن الشباك المصنوع على الضريح ليس من الحائل المجوز. (مسألة 700) لا تعتبر طهارة مكان المصلى إلا مع تعدى نجاسته إلى الثوب أو البدن، نعم تعتبر في مسجد الجبهة كما مر. (مسألة 701) يعتبر في مسجد الجبهة مع الاختيار أن يكون أرضا أو نباتا، والافضل التربة الحسينية التى تخرق الحجب السبع وتنور إلى الارضين السبع. أما القرطاس فإن كان مصنوعا مما يجوز السجود عليه فلا بأس، وإن كان مصنوعا من غيره فالاحوط تركه. (مسألة 702) لا يجوز السجود على ما خرج عن إسم الارض من المعادن كالذهب والفضة والقير ونحو ذلك، وكذا ما خرج عن إسم النبات كالرماد. وفى جواز السجود على الخزف والآجر والنورة والجص المطبوخين وكذا الفحم تأمل وإشكال. نعم يجوز على الجص قبل الطبخ والطين الارمني وحجر الرحى، بل وبعض أصناف المرمر. (مسألة 703) يعتبر في جواز السجود على النبات أن يكون من غير المأكول والملبوس. فلا يجوز السجود على المخبوز والمطبوخ، والحبوب المعتاد أكلها من الحنطة والشعير ونحوهما، والفواكه والبقول المأكولة، والثمرة المأكولة ولو قبل أو ان أكلها. ولا بأس بغير المأكول منها كالحنظل والخرنوب ونحوهما، وكذا لا بأس بالتبن والقصيل ونحوهما. وفى جواز السجود على نخالة الحنطة والشعير وقشر البطيخ إشكال، فلا يترك الاحتياط، والاحوط ترك السجدة على قشور جميع المأكولات ونواها.

[ 138 ]

(مسألة 704) الملبوس كالمأكول، فلا يجوز على القطن والكتان ولو قبل قابليتهما للغزل. نعم لا بأس بالسجود على خشبهما وغيره كالورق والخوص ونحوهما، مما لا تصنع الملابس المعتادة منها، والاحوط ترك السجود على القنب. (مسألة 705) لا بد في حالة الاختيار من تمكين الجبهة على ما يسجد عليه، فلا يجوز على الوحل غير المتماسك، بل ولا على التراب الذى لا تتمكن الجبهة عليه، ومع إمكان التمكين على الطين لا بأس بالسجود عليه وإن لصق بجبهته، لكن يجب إزالته للسجدة الثانية، ولو لم يكن عنده إلا طين غير متماسك وضع عليه جبهته من غير اعتماد. (مسألة 706) إذا كان في أرض ذات طين ووحل بحيث لو جلس للسجود والتشهد تلطخ بدنه وثيابه، ولم يوجد مكان آخر، فالاحوط الصلاة فيها بشكل كامل ولو تلطخت ثيابه، إذا لم يكن في ذلك حرج شديد، وإن كان يجوز له أن يصلى فيها واقفا موميا للسجود. (مسألة 707) إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه، أو كان ولم يتمكن من السجود عليه لحر أو برد أو تقية أو غيرها، سجد على ثوب القطن أو الكتان، وإن لم يكن، سجد على ظهر كفه، وإن لم يتمكن فعلى المعادن. (مسألة 708) إذا فقد ما يصح السجود عليه في أثناء الصلاة، قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتان، ثم على ظهر الكف، ثم على المعادن على الترتيب. (مسألة 709) يعتبر في المكان الذى يصلي فيه الفريضة أن يكون مستقرا غير مضطرب، فلو صلى اختيارا في سفينة أو على سرير، فإن فات الاستقرار المعتبر في الفريضة بطلت صلاته، وإن حصل الاستقرار بحيث يصدق عليه أنه مستقر مطمئن، صحت صلاته، حتى لو كانت في

[ 139 ]

مثل السفينة والسيارة والطائرة السائرة، لكن يجب المحافظة على بقية ما يجب في الصلاة من الاستقبال ونحوه. أما مع الاضطرار، فيصلى ماشيا وعلى الدابة وفى السيارة غير المستقرة، لكن مع مراعاة الاستقبال بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو السيارة فإن لم يتمكن من الاستقبال إلا في تكبيرة الاحرام اقتصر على ذلك، وإن لم يتمكن من الاستقبال أصلا سقط، لكن يجب عليه تحرى الاقرب إلى القبلة فالاقرب. وكذا بالنسبة إلى غير الاستقبال مما هو واجب في الصلاة، فإنه يأتي بما يتمكن منه أو ببدله، ويسقط ما تقتضي الضرورة سقوطه. (مسألة 710) يستحب الصلاة في المساجد، بل يكره عدم حضورها بغير عذر كالمطر، خصوصا لجار المسجد، حتى ورد في الخبر (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) وأفضلها المسجد الحرام، فإن الصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله، والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف، ثم مسجد الكوفة والاقصى، والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثم المسجد الجامع، وتعدل فيه مائة صلاة، ثم مسجد القبيلة، وتعدل فيه خمسا وعشرين، ثم مسجد السوق، وتعدل فيه إثنتى عشرة. وكذا يستحب الصلاة في مشاهد الائمة عليهم السلام، خصوصا مشهد علي وحائر الحسين عليهما السلام. (مسألة 711) يكره تعطيل المسجد، فإنه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى الله عزوجل يوم القيامة، والآخران: عالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. ومن مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات. (مسألة 712) الافضل للنساء الصلاة في بيوتهن، والافضل بيت المخدع. (مسألة 713) من المستحبات الاكيدة بناء المسجد، وفيه أجر عظيم

[ 140 ]

وثواب جسيم، فعن النبي صلى الله عليه وآله (من بنى مسجدا في الدنيا أعطاه الله لكل شبر منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد). (مسألة 714) المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف في صيرورة الارض مسجدا فيقول (وقفتها مسجدا قربة إلى الله تعالى) لكن الاقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجدا مع صلاة شخص واحد فيه بإذن البانى، فيجرى عليه حكم المسجدية وإن لم يجر الصيغة. (مسألة 715) تكره الصلاة في الحمام حتى المنزع منه، وفى المزبلة، والمجزرة، والمكان المتخذ للكنيف ولو سطحا متخذا مبالا، وبيت المسكر، وفى أعطان الابل، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر، ومرابض الغنم، وفى الطرق إن لم تضر بالمارة، وإلا حرمت، وفى قرى النمل، وفى مجارى المياه وإن لم يتوقع جريانها فعلا، وفى الارض السبخة، وفى كل أرض نزل فيها عذاب، وعلى الثلج، وفى معابد النيران، بل كل بيت أعد لاضرام النار فيه، وعلى القبر أو إلى القبر أو بين القبور. وترتفع كراهة الاخيرين بالحائل وببعد عشرة إذرع، ولا كراهة بالصلاة خلف قبور المعصومين عليهم السلام. وكذا يكره أن يصلى وبين يديه نار مضرمة، أو سراج، أو تمثال ذى روح، وتزول في الاخير بالتغطية. وكذا تكره وبين يديه مصحف أو كتاب مفتوح، أو مقابله باب مفتوح. الاذان والاقامة (مسألة 716) يتأكد رجحان الاذان والاقامة للصلوات الخمس أداء وقضاء حضرا وسفرا في الصحة والمرض، للجامع والمنفرد للرجال والنساء، حتى قال بعض بوجوبهما، وخصه بعض بالصبح والمغرب،

[ 141 ]

وبعضهم بالجماعة، والاقوى استحبابهما مطلقا لكن لا ينبغى تركهما، خصوصا الاقامة لما ورد فيها من الحث والترغيب. (مسألة 717) يسقط الاذان للعصر والعشاء إذا جمع بينهما وبين الظهر والمغرب، من غير فرق بين موارد استحباب الجمع مثل عصر يوم الجمعة وعصر يوم عرفة وعشاء ليلة العيد في المزدلفة، وبين غيرها. ويتحقق التفريق الموجب لعدم سقوط الاذان بطول الزمان بين الصلاتين، وبفعل النافلة الموظفة بينهما على الاقوى. والاقوى أن سقوط الاذان في موارد الجمع رخصة. نعم لا يترك الاحتياط في المستحاضة التي وظيفتها الجمع بين الظهرين والعشاءين، كذا في المسلوس. (مسألة 718) يسقط الاذان مع الاقامة في مواضع، والاقوى أن سقوطه رخصة لا عزيمة، منها: للداخل في الجماعة التى أذنوا وأقاموا لها، وإن لم يسمعهما ولم يكن حاضرا حينهما. بل مشروعيتهما حنيئذ لا تخلو من إشكال. ومنها: من صلى في مسجد فيه جماعة لم تتفرق، سواء قصد الصلاة في تلك الجماعة أم لا، وسواء صلى جماعة إماما أو مأموما أو منفردا تفرقوا أو أعرضوا عن الصلاة وتعقيبها وإن بقوا في مكانهم، لم يسقطا عنه. كما أنهما لا يسقطان إذا كانت الجماعة السابقة بغير أذان وإقامة، وإن كان تركهم لهما بسبب اكتفائهم بالسماع من الغير. وكذا إذا كانت الصلاة باطلة، لفسق الامام مع علم المأمومين به مثلا، أو من جهة أخرى، وكذا مع عدم اتحاد مكان الصلاتين عرفا، بأن كانت إحداهما داخل المسجد والاخرى على سطحه مثلا، أو بعدت إحداهما عن الاخرى كثيرا. ولا إشكال إذا كانت إحدى الصلاتين قضائية والاخرى أدائية أو لم تشتركا في الوقت. وفى جريان هذا الحكم في غير المسجد إشكال. والاحوط الاتيان بهما في موارد الاشكال بنية الرجاء واحتمال المطلوبية.

[ 142 ]

إحضار القلب في الصلاة (مسألة 719) ينبغى للمصلى إحضار قلبه في تمام الصلاة في أقوالها وأفعالها، فإنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما أقبل عليه منها. ومعنى الاقبال الالتفات التام إلى الصلاة وإلى ما يقول فيها، والتوجه الكامل نحو حضرة المعبود جل جلاله، واستشعار عظمته وجلال هيبته، وتفريغ قلبه عما عداه، فيرى نفسه ماثلا بين يدى ملك الملوك عظيم العظماء، مخاطبا مناجيا إياه. فإذا استشعر ذلك ووقعت في قلبه هيبته يرى نفسه مقصرا في أداء حقه فيخافه، ثم يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه، فيحصل له حالة بين الخوف والرجاء. وهذه صفة الكاملين، ولها درجات ومراتب شتى لا تحصى على حسب درجات المتعبدين. وينبغى للمصلى الخضوع والخشوع والسكينة والوقار والزى الحسن والطيب والسواك قبل الدخول فيها والتمشط، وينبغى أن يصلى صلاة مودع فيجدد التوبة والانابة والاستغفار، وأن يقوم بين يدى ربه قيام العبد الذليل بين يدى مولاه، وأن يكون صادقا في مقالته (إياك نعبد وإياك نستعين) فلا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ومستعين بغير مولاه. وينبغى له أيضا أن يبذل جهده في الحذر من موانع القبول، من العجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة، فإن ذلك كله من موانع قبول الصلاة. أفعال الصلاة (مسألة 720) وهى: واجبة، ومسنونة. والواجب أحد عشر: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والركوع، والسجود، والقراءة، والذكر، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة. والخمسة الاولى أركان،

[ 143 ]

تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها عمدا وسهوا، لكن لا يتصور الزيادة في النية بناء على أنها الداعي، وبناء على أنها الاخطار في الذهن أو القلب لا تضر زيادتها. وباقى الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها إلا مع العمد دون السهو. نعم نقصان الترتيب والموالاة سهوا قد يوجب البطلان كما يأتي. النية (مسألة 721) النية عبارة عن قصد الفعل قربة إلى الله تعالى وامتثالا لامره، وذلك إما لانه أهل للعبادة وهو أعلاها، أو شكرا لنعمته، أو طلبا لرضاه، أو خوفا من سخطه، أو رجا لثوابه، وهذا أدناها. (مسألة 722) لا يجب في النية اللفظ لانها أمر قلبى، كما لا يجب فيها الاخطار الفكري والتصور القلبى، بل يكفى الداعي، وهو الارادة الاجمالية المؤثرة في صدور الفعل، المنبعثة عما في نفسه من الغايات، على وجه يخرج به عن الساهي والغافل، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار كسائر أفعاله الارادية، ويكون باعثه ومحركه للعمل الامتثال. (مسألة 723) يعتبر الاخلاص في النية، فلو ضم إليها ما ينافيها، بطلت، خصوصا الرياء فإنه إذا دخل في النية على أي حال يكون مفسدا، سواء كان في الابتداء أو في الاثناء، في الاجزاء الواجبة لو اكتفى بها، لكن الاحوط في مثل آيات القراءة والتشهد التدارك ثم الاتمام والاعادة. وفى مثل القنوت والاذكار المستحبة الاحوط إتمام الصلاة ثم الاعادة، سواء تدارك الجزء أم لا. والاقوى البطلان أيضا بالرياء في أوصاف الصلاة كالصلاة في المسجد أو جماعة. (مسألة 724) يحرم الرياء المتأخر وإن لم يكن مبطلا، كما لو أخبر بما فعله من طاعة، رغبة في الاغراض الدنيوية من مدح أو ثناء أو جاه أو مال.

[ 144 ]

فائدة: روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (المرائى يوم القيامة ينادى بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر، ضل سعيك وبطل أجرك ولا خلاق لك، إلتمس الاجر ممن كنت تعمل له يا مخادع) وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال (إن الله يعطى الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطى الآخرة بعمل الدنيا، فإذا أنت أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة، حصلت لك الدنيا والآخرة). (مسألة 725) إذا كانت الضمائم المباحة أو الراجحة المقصودة للمصلى مؤثرة في الداعي إلى الصلاة مستقلا بطلت، وكذا إذا كانت مؤثرة تبعا أيضا على الاحوط. (مسألة 726) إذا كانت الضميمة مؤثرة في صفات الصلاة وخصوصياتها فقط، مثل مكان الصلاة وزمانها، فلا تبطل. أما إذا أثرت في فعل أصل الصلاة فمشكل. (مسألة 727) إذا قال في صلاته كلمة بنية القراءة أو الذكر، مثل: ألله أكبر، ورفع بها صوته ليفهم شيئا للغير فلا إشكال فيه. أما إذا قالها بنية إفهام الغير ونوى معه الذكر فتبطل صلاته. (مسألة 728) يجب في النية تعيين نوع الصلاة ولو إجمالا، بأن ينوى مثلا ما في ذمته إذا كان واحدا، أو ما في ذمته من الصلاة الاولى أو الثانية. (مسألة 729) لا يجب نية الاداء والقضاء، فلو نوى الاتيان بصلاة الظهر الواجبة عليه فعلا ولم يكن عليه قضاء، كفى. أما لو كان عليه قضاء فلا بد من تعيين ما يأتي به وأنه لذلك اليوم أو لغيره. (مسألة 730) إذا نوى إمتثال الامر المتوجه إليه، وتخيل أن الوقت باق وأنه أمر بأداء الصلاة، فبان فوات الوقت وأن الامر هو القضاء، فتصح صلاته وتقع قضاء. (مسألة 731) لا يجب نية القصر والاتمام حتى في أماكن التخيير أيضا، فلو شرع فيها في صلاة الظهر مثلا على أنه بعد التشهد الاول إما يسلم أو

[ 145 ]

يتمها، صحت، بل لو عين أحدهما في النية لم يلزم به على الاظهر وكان له العدول إلى الآخر، لكن لو نوى القصر فشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، فالاحوط العدول إلى التمام ومعالجة الصلاة من البطلان، ثم إعادتها. (مسألة 732) لا يجب قصد الوجوب والندب، بل يكفى قصد القربة المطلقة، وإن كان الاحوط قصدهما. (مسألة 733) لا يجب حين النية تصور الصلاة تفصيلا، بل يكفى الاجمال. (مسألة 734) إذا نوى في أثناء الصلاة قطعها أو الاتيان بالقاطع، فإن أتم صلاته على تلك الحال بطلت، ولو عاد إلى نيتها قبل أن يأتي بشئ لم تبطل، وإن كان الاحوط الاتمام ثم الاعادة. أما لو أتى ببعض الاجزاء ثم رجع إلى نية الصلاة، فالاحوط بعد العود التدارك ثم الاتمام ثم الاعادة، إلا إذا كان ما أتى به من الاجزاء فعلا كثيرا، فإنه مبطل. (مسألة 735) إذا شك فيما بيده أنه نواه ظهرا أو عصرا، فإن كان قد أتى بالظهر يرفع اليد عنها ويستأنف العصر، وإن لم يكن صلى الظهر ففى الوقت المشترك ينويها ظهرا، وفى الوقت المختص بالظهر يرفع اليد عنها ويستأنف الظهر، وفى المختص بالعصر يرفع اليد عنها ويستأنف العصر إن أدرك ولو ركعة منه، وإلا فالاحوط إتمامها عصرا ثم يقضيهما، أو يقضى العصر إن علم أنه أتى بالظهر. (مسألة 736) إذا رأى نفسه في العصر وشك في أنه نواها أو لا أو نوى الظهر، فحكمه كما تقدم في المسألة السابقة على الاحوط. (مسألة 737) يجوز العدول من صلاة إلى أخرى في مواضع: منها: في الصلاتين الادائيتين المرتبتين كالظهرين والعشائين إذا دخل في الثانية قبل الاولى سهوا أو نسيانا، فيجب أن يعدل إليها إذا تذكر في الاثناء ولم يتجاوز محل العدول، أما إذا تذكر في الاثناء بعد تجاوز محل العدول،

[ 146 ]

كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء فالاقوى بطلانها، والاحوط إتمامها ثم الاتيان بالصلاتين مرتبا. وأما لو تذكر بعد الفراغ من اللاحقة، فتصح. وبحكم الادائيتين الصلاتان المقضيتان المرتبتان، كما إذا فاته الظهران أو العشاءان من يوم واحد. ومنها: إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء، فإنه يستحب أن يعدل إليه مع بقاء المحل. ومنها: العدول من الفريضة إلى النافلة، في موضعين: أحدهما، في ظهر يوم الجمعة لمن نسى قراءة سورة الجمعة وقرأ سورة أخرى وبلغ النصف أو تجاوزه. ثانيهما، إذا كان مشتغلا بالصلاة وأقيمت الجماعة وخاف السبق، فيجوز له العدول إلى النافلة وإتمامها ركعتين. (مسألة 738) لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض ولا من النفل إلى النفل مطلقا، حتى في النوافل الخاصة المرتبة قبل الفريضة أو بعدها. وكذا لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة، فلو دخل في فائتة ثم ذكر في أثنائها أن الحاضرة قد ضاق وقتها قطعها وشرع في الحاضرة، ولا يجوز العدول منها إليها. وكذا لا يجوز العدول في الحاضرتين المرتبتين من السابقة إلى اللاحقة، بخلاف العكس كما مر، فلو دخل في الظهر بتخيل عدم إتيانه بها فعرف في الاثناء أنه أتى بها، لم يجز له العدول إلى العصر. (مسألة 739) إذا عدل في موضع لا يجوز العدول فيه، بطلتا معا، إلا إذا عدل من اللاحقة إلى السابقة بتخيل عدم الاتيان بها، ثم تذكر أنه أتى بها. وإن تذكر أنه أتى بها بعد عدوله وقبل أن يفعل شيئا بنية السابقة، فالاقوى الصحة فيتمها بنية ما شرع به. (مسألة 740) إذا دخل في ركعتين من صلاة الليل بنية ركعتين بعدهما، صحتا وحسبتا له الاولتين قهرا، وليس هذا من باب العدول ولا يحتاج إليه، لان مدار الاولية والثانوية فيها ما هو الواقع، ولا أثر للقصد.

[ 147 ]

تكبيرة الاحرام (مسألة 741) وتسمى تكبيرة الافتتاح أيضا، وصورتها (ألله أكبر) بدون تغيير، ولا يجزى مرادفها من العربية ولا ترجمتها بغير العربية، وهى ركن تبطل الصلاة بنقصانها عمدا وسهوا، وكذا بزيادتها. فإذا كبر للافتتاح ثم زاد ثانية للافتتاح أيضا عمدا أو سهوا بطلت الصلاة، واحتاج إلى ثالثة، فإن أبطلها برابعة احتاج إلى خامسة، وهكذا. (مسألة 742) يجب فيها القيام التام، فلو تركه عمدا أو سهوا بطلت، بل لا بد من تقديمه على البدء فيها مقدمة، من غير فرق في ذلك بين المأموم الذى أدرك الامام راكعا وغيره، بل ينبغى التريث في الجملة حتى يعلم وقوع التكبير تاما قائما، والاحوط كون الاستقرار في القيام كالقيام، فتبطل التكبيرة بتركه فيها عمدا، أما سهوا فالاحوط الاتمام ثم الاعادة. (مسألة 743) الاحوط عدم جواز وصلها بما قبلها من الدعاء، والظاهر جواز وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة فيظهر إعراب راء (أكبر) لكن الاحوط عدم الوصل فيه أيضا. كما أن الاحوط تفخيم اللام من (الله) والراء من (أكبر) وإن كان الاقوى جواز تركه. (مسألة 744) يستحب زيادة ست تكبيرات على تكبيرة الاحرام قبلها أو بعدها أو بالتوزيع، والاحوط الاول، فيجعل الافتتاح الاخيرة. والافضل أن يأتي بالثلاث ولاء ثم يقول (اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إنى ظلمت نفسي فاغفر لى ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم يأتي باثنتين ويقول (لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدى من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت) ثم يأتي باثنتين ويقول (وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا

[ 148 ]

مسلما وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) ثم يشرع في الاستعاذة وسورة الحمد. (مسألة 745) يستحب للامام الجهر بتكبيرة الاحرام بحيث يسمع من خلفه، والاسرار بالست الباقية. (مسألة 746) يستحب رفع اليدين عند التكبير إلى الاذنين أو إلى حيال وجهه، مبتدئا بالتكبير بابتداء الرفع ومنتهيا بانتهائه، والاولى أن لا يتجاوز الاذنين، وأن يضم أصابع الكفين ويستقبل بباطنهما القبلة. (مسألة 747) إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الاحرام أو الركوع، بنى على الاول. القيام (مسألة 748) القيام ركن في تكبيرة الاحرام، وفي الركوع، وهو الذى يقع الركوع عنه، وهو المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع، فمن أخل به في هاتين الصورتين عمدا أو سهوا، بأن كبر للافتتاح وهو جالس، أو سهى وصلى ركعة تامة من جلوس، أو ذكر حال الركوع وقام منحنيا بركوعه، أو ذكر قبل تمام الركوع وقام متقوسا غير منتصب ولو ساهيا، بطلت صلاته. والقيام في غير هاتين الصورتين واجب ليس بركن لا تبطل الصلاة بنقصانه إلا عن عمد، كالقيام حال القراءة، فمن سهى وقرأ جالسا ثم ذكر وقام فصلاته صحيحة، والاحوط الاولى استئناف القراءة قائما. وكذا الزيادة، كما لو قام ساهيا في محل القعود. (مسألة 749) يجب مع الامكان الاعتدال في القيام والانتصاب بحسب حال المصلى، فلو انحنى أو مال إلى أحد الجانبين بطل، بل الاحوط الاولى نصب العنق، وإن كان الاقوى جواز إطراق الرأس. ولا يجوز

[ 149 ]

الاستناد إلى شئ حال القيام مع الاختيار. نعم لا بأس به مع الاضطرار، فيستند حينئذ على إنسان أو جدار أو خشبة أو غير ذلك، ولا يجوز القعود مستقلا مع التمكن من القيام مستندا. (مسألة 750) يعتبر في القيام عدم التفريج الفاحش بين الرجلين، بحيث يخرج عن صدق القيام. (مسألة 751) لا يجب التسوية بين الرجلين في الاعتماد. نعم الاحوط الوقوف على القدمين، لا على قدم واحدة، ولا على الاصابع، ولا على أصل القدمين. (مسألة 752) إذا لم يقدر على القيام أصلا ولو مستندا أو منحنيا أو منفرجا، ولا على جميع أنواع القيام حتى الاضطراري منه بجميع أشكاله، صلى من جلوس، وكان إنتصابه جالسا كانتصابه قائما، فلا يجوز فيه الاستناد والتمايل مع التمكن من الاستقلال والانتصاب، ويجوز مع الاضطرار. ومع تعذر الجلوس أصلا يصلى مضطجعا على الجانب الايمن كالمدفون، فإن تعذر فعلى الايسر عكس الاول، فإن تعذر صلى مستلقيا كالمحتضر. (مسألة 753) إذا تمكن من القيام ولم يتمكن من الركوع قائما، صلى قائما ثم جلس وركع جالسا، وإن لم يتمكن من الركوع والسجود أصلا حتى جالسا، صلى قائما وأومى للركوع والسجود، والاحوط فيما إذا تمكن من الجلوس أن يكون أيماؤه للسجود جالسا، بل الاحوط رفع ما يصح السجود عليه ووضع الجبهة عليه إن أمكن. (مسألة 754) إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع، وجب أن يقوم إلى أن يحس من نفسه العجز فيجلس، ثم إذا أحس من نفسه القدرة على القيام قام، وهكذا. (مسألة 755) يجب الاستقرار في القيام وغيره من أفعال الفريضة كالركوع والسجود والقعود، فمن تعذر عليه الاستقرار وكان متمكنا من الوقوف

[ 150 ]

مضطربا قدمه على القعود مستقرا، وكذا الركوع والذكر ورفع الرأس، فيأتى بكل منها مضطربا ولا ينتقل إلى الجلوس وإن حصل به الاستقرار. القراءة والذكر (مسألة 756) يجب في الركعة الاولى والثانية من الفرائض قراءة الحمد وسورة كاملة عقيبها، ولو قدمها على الفاتحة عمدا استأنف الصلاة، والاحوط أن يتدارك الترتيب ويتم صلاته ثم يستأنفها. ولو قدمها سهوا وذكر قبل الركوع، فإن لم يكن قرأ الفاتحة بعدها، أعادها بعد أن يقرأ الفاتحة، وإن قرأها بعدها، أعادها دون الفاتحة. (مسألة 757) يجوز ترك السورة في بعض الاحوال، بل قد يجب مع ضيق الوقت والخوف ونحوهما من حالات الضرورة. (مسألة 758) يجب قراءة الحمد في النوافل كالفرائض، بمعنى كونها شرطا في صحتها. وأما السورة فلا تجب في شئ من النوافل وإن وجبت بالعارض بالنذر ونحوه. نعم النوافل التى وردت في كيفيتها سور خاصة تعتبر فيها، إلا إذا علم أن تلك السورة شرط لكمالها لا لاصل مشروعيتها وصحتها. (مسألة 759) الاقوى جواز قراءة أكثر من سورة واحدة في ركعة في الفريضة لكن على كراهية، وإن كان الاحوط تركها، بخلاف النافلة فلا كراهة فيها. (مسألة 760) لا تجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال، فإن فعله عامدا بطلت صلاته بقراءة ما يوجب التفويت، وإن كان سهوا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت، وإن ذكر بعد الفراغ منها وقد فات الوقت، أتم صلاته. (مسألة 761) لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم، وتبطل الصلاة بقراءة

[ 151 ]

آية السجدة منها عمدا، وبطلانها بقراءة غيرها من آيات تلك السور محل إشكال، فلا يترك الاحتياط بالاتمام والاعادة. ولو قرأ سورتها سهوا حتى وصل إلى آية السجدة، أو استمع إلى الآية وهو في الصلاة، فالاحوط أن يومئ للسجود وهو في الصلاة ثم يسجد بعد فراغه. (مسألة 762) البسملة جزء من كل سورة، فيجب قراءتها، عدا سورة براءة. (مسألة 763) سورتا (الفيل ولايلاف) سورة واحدة، وكذلك (والضحى وألم نشرح) فلا تجزى واحدة منها، بل لا بد من الجمع بينهما بالترتيب مع البسملة التى بينهما. (مسألة 764) يجب تعيين السورة عند الشروع في البسملة على الاحوط ولو عين سورة ثم عدل إلى غيرها، يجب إعادة البسملة للمعدول إليها، وإذا عين سورة عند البسملة ثم نسيها ولم يدر ما عين، أعادها مع تعيين سورة. (مسألة 765) إذا كان بانيا من أول الصلاة أن يقرأ سورة معينة فنسى وقرأ غيرها، أو كانت عادته قراءة سورة فقرأ غيرها، كفى، ولم تجب إعادة السورة. (مسألة 766) يجوز العدول إختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف، عدا التوحيد والجحد، فإنه لا يجوز العدول منهما إلى غيرهما، ولا من إحداهما إلى الاخرى بمجرد الشروع. نعم يجوز العدول منهما إذا شرع فيهما نسيانا إلى الجمعة والمنافقين، في الجمعة وظهر يوم الجمعة، ما لم يبلغ النصف. (مسألة 767) يجب الاخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر والعصر، ويجب على الرجال الجهر بها في الصبح وأوليى المغرب والعشاء، فمن عكس عامدا بطلت صلاته، ويعذر الناسي والجاهل بالحكم من أصله غير الملتفت للسؤال، بل لا يعيدان ما وقع منهما من القراءة بعد ارتفاع العذر

[ 152 ]

في الاثناء، وكذا العالم به في الجملة إلا أنه جهل محله أو نسيه. وأما الجاهل الملتفت التارك للسؤال عمدا، فالاحوط أن يستأنف. (مسألة 768) لا جهر على النساء، بل يتخيرن بينه وبين الاخفات مع عدم الأجنبي، أما الاخفات فيجب عليهن فيما يجب على الرجال، ويعذرن فيما يعذرون فيه. (مسألة 769) يستحب للرجل الجهر بالبسملة في الظهرين للحمد والسورة، كما يستحب له الجهر بالقراءة في ظهر يوم الجمعة. (مسألة 770) الاحوط اعتبار عدم سماع البعيد في الاخفات ولاسماع القريب في الجهر كما هو المتعارف فيهما. ولا يجوز الافراط في الجهر كالصياح، كما لا يجوز الاخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع. (مسألة 771) تجب القراءة الصحيحة، فلو أخل عامدا بحرف أو حركة أو تشديد أو نحو ذلك، بطلت صلاته. ومن لا يحسن الفاتحة أو السورة، يجب عليه تعلمهما. (مسألة 772) المدار في صحة القراءة على أداء الحروف من مخارجها بنحو يعده أهل اللغة مؤديا للحرف الفلاني دون حرف آخر، ومراعاة حركات البنية، وما له دخل في هيئة الكلمة، والحركات والسكنات الاعرابية والبنائية كما ضبطه علماء العربية، والتشديد والمد الواجب فيما يتوقف عليه أداء الكلمة صحيحة، وحذف همزة الوصل في الدرج كهمزة (أل) وهمزة (إهدنا) وإثبات همزة القطع كهمزة (أنعمت). (مسألة 773) لا يلزم مراعاة تدقيقات علماء التجويد في تعيين مخارج الحروف، فضلا عما يرجع إلى صفاتها من الشدة والرخاوة والتفخيم والترقيق وغير ذلك، ولا الادغام الكبير وهو إدارج الحرف المتحرك بعد إسكانه في حرف مماثل له من كلمتين مثل (يعلم ما بين أيديهم) بإدراج الميم في الميم، بل الاحوط ترك الادغام في الحرفين المتقاربين من كلمة واحدة مثل (يرزقكم) و (زحزح عن النار) بإدراج القاف في الكاف

[ 153 ]

والحاء في العين. ولا تجب بعض أقسام الادغام الصغير كإدراج الساكن الاصلى فيما يقاربه مثل (من ربك) نعم الاحوط ترك الوقف على المتحرك، والوصل بالسكون، وإدغام التنوين والنون الساكنة في حروف (يرملون) وإن كان المترجح في النظر عدم لزوم شئ مما ذكر. (مسألة 774) الاحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، وإن كان الاقوى عدم وجوبها وكفاية القراءة على النهج العربي، وإن خالفهم في حركة بنية أو اعراب. (مسألة 775) يجوز قراءة (مالك يوم الدين) و (ملك يوم الدين)، ولعل الثاني أرجح، وكذا يجوز في (الصراط) أن يقرأ بالصاد والسين وفى (كفوا أحد) وجوه أربعة بضم الفاء أو سكونه مع الهمزة أو الواو، والارجح أن يقرأ بالهمزة مع ضم الفاء، وأدونها بالواو مع إسكان الفاء. (مسألة 776) من لا يقدر إلا على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلم، يجزيه ذلك ولا يجب عليه الائتمام، وإن كان أحوط، بخلاف من كان قادرا على التصحيح والتعلم ولم يتعلم، فإنه يجب عليه الائتمام على الاحوط إن لم يتعلم وضاق الوقت، وفى الوقت الموسع مخير بين الائتمام والتعلم. (مسألة 777) يتخير فيما عدا الركعتين الاوليين من فرائضه بين الذكر والفاتحة، والافضل الذكر، وصورته (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ويجب المحافظة على العربية، ويجزى أن يقول ذلك مرة واحدة، والاحوط التكرار ثلاثا، فتكون اثنتى عشرة تسبيحة. والاولى إضافة الاستغفار إليها. ويلزم الاخفات في الذكر وفى القراءة، حتى البسملة على الاحوط إذا اختار الاتيان بها بدل الذكر، وله القراءة في ركعة والذكر في الاخرى. (مسألة 778) إذا قصد التسبيح مثلا فسبق لسانه إلى القراءة، فالاحوط عدم الاجتزاء به، أما لو فعل ذلك غافلا من غير قصد إلى أحدهما، اجتزأ

[ 154 ]

به مع الالتفات إلى عنوان الحمد أو التسبيح وقصد القربة، وإن كان من عادته خلافه، بل وإن كان عازما من إول الصلاة على غيره، والاحوط استيناف غيره. (مسألة 779) إذا قرأ الفاتحة بتخيل أنه في الاوليين فتبين أنه في الاخيرتين، كفاه، وكذا لو قرأها بتخيل أنه في الاخيرتين فتبين كونه في الاوليين. (مسألة 780) الاحوط أن لا يزيد على ثلاث تسبيحات إلا بقصد الذكر المطلق. (مسألة 781) يستحب قراءة (عم يتساءلون، أو هل أتى، أو الغاشية، أو القيامة) وأشباهها في صلاة الصبح. وقراءة (سبح إسم، أو والشمس) ونحوهما في الظهر والعشاء، وقراءة (إذا جاء نصر الله، وألهاكم التكاثر) في العصر والمغرب. وقراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى، والمنافقين في الثانية، في الظهر والعصر من يوم الجمعة. وكذا في صبح يوم الجمعة، أو يقرأ فيها في الاولى الجمعة، وفى الثانية التوحيد. وكذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الاولى الجمعة وفى الثانية المنافقين. وفى مغربها الجمعة في الاولى والتوحيد في الثانية. كما أنه يستحب في كل صلاة قراءة إنا أنزلناه في الاولى، والتوحيد في الثانية. (مسألة 782) إذا أراد التقدم أو التأخر أو الانحناء لغرض من الاغراض حال القراءة أو الاذكار، يجب أن يسكت حال الحركة، لكن لا يضر مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين، وإن كان الترك أولى. وإذا تحرك حال القراءة قهرا، فالاحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة. (مسألة 783) إذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة بعد الفراغ منها، فالاقوى صحتها وإن كان الاحوط إعادتها، وتجوز إعادتها بقصد الاحتياط مع التجاوز. ولو شك ثانيا أو ثالثا، فلا بأس بتكرارها، ما لم يكن عن وسوسة فلا يعتن بالشك.

[ 155 ]

الركوع (مسألة 784) يجب في كل ركعة من الفرائض اليومية ركوع واحد، وهو ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمدا وسهوا، إلا في الجماعة للمتابعة. ولا بد فيه من الانحناء المتعارف بحيث تصل اليد إلى الركبة، والاحوط وصول الراحة إليها، فلا يكفى مسمى الانحناء. (مسألة 785) من لم يتمكن من الانحناء اعتمد، فإن لم يتمكن ولو بالاعتماد أتى بالممكن منه، ولا ينتقل إلى الركوع جالسا إلا إذا لم يتمكن من الانحناء أصلا، والاحوط صلاة أخرى بالايماء قائما، فإن لم يتمكن من الركوع جالسا أجزأ الايماء برأسه قائما، فإن لم يتمكن غمض عينيه للركوع وفتحهما للرفع منه. وركوع الجالس بالانحناء الذى يحصل به مسماه عرفا، ويتحقق بانحنائه بحيث يساوى وجهه ركبتيه، والافضل له الزيادة على ذلك بحيث يحاذي مسجده. (مسألة 786) يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد وضع شئ على الارض مثلا، لا يكفى في جعله ركوعا، بل لا بد من القيام ثم الانحناء للركوع. (مسألة 787) من كان كالراكع خلقة لعارض، إن تمكن من الانتصاب ولو بالاعتماد لتحصيل القيام الواجب ليركع عنه، وجب، وإن لم يتمكن من الانتصاب التام فالانتصاب في الجملة وما هو أقرب إلى القيام ليركع عنه. وإن لم يتمكن أصلا، وجب أن ينحنى أكثر مما هو عليه إذا لم يخرج بذلك عن حد الركوع. وإن لم يتمكن من ذلك، بأن لم يقدر على زيادة الانحناء أو كان إنحناؤه بالغا أقصى مراتب الركوع بحيث لو زاد خرج عن حد الركوع بانحنائه، نوى الركوع بانحنائه، والاحوط أن يومئ برأسه إن لم يتمكن من الركوع جالسا، وإلا فالاحوط تكرار الصلاة، ومع الدوران لا

[ 156 ]

يبعد تقديم الركوع عن جلوس على الايماء والغمض وقصد الركوع بانحنائه. (مسألة 788) إذا نسى الركوع فهوى إلى السجود وتذكر قبل وضع جبهته على الارض، رجع إلى القيام ثم ركع، ولا يكفى أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع. ولو تذكر بعد الدخول في السجدة الاولى أو بعد رفع الرأس منها، فالاحوط العود إلى الركوع عن قيام، والاقوى عدم وجوب إعادة الصلاة. (مسألة 789) إذا انحنى بقصد الركوع فلما وصل إلى حده نسى وهوى إلى السجود، فإن تذكر قبل أن يخرج عن حده، بقى على تلك الحال مطمئنا وأتى بالذكر. وإن تذكر بعد خروجه عن حده، فالاقوى وجوب القيام بقصد الرفع عن الركوع ثم الهوى إلى السجود، لكن لا يترك الاحتياط بإتمام الصلاة ثم إعادتها. (مسألة 790) يجب الذكر في الركوع، والاقوى كفاية مطلق الذكر بشرط أن لا يكون أقل من ثلاث تسبيحات صغريات وهى (سبحان الله) وتجزى التسبيحة الكبرى التامة عن التثليث وهى (سبحان ربى العظيم وبحمده) وهى الاحوط الاولى، وأحوط منه تكريرها ثلاثا. (مسألة 791) تجب الطمأنينة حال الذكر الواجب، فإن تركها عمدا بطلت صلاته بخلاف السهو، وإن كان الاحوط الاستيناف معه أيضا. ولو شرع بالذكر الواجب عامدا قبل الوصول إلى حد الراكع أو بعده قبل الطمأنينة أو أتمه حال الرفع قبل الخروج عن اسم الركوع أو بعده، لم يجز فالاحوط حينئذ إتمام صلاته ثم استئنافها. ولو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت، لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع. (مسألة 792) يجب رفع الرأس من الركوع حتى ينتصب قائما مطمئنا، فلو سجد قبل ذلك عامدا، بطلت صلاته.

[ 157 ]

(مسألة 793) يستحب التكبير للركوع وهو قائم منتصب، والاحوط عدم تركه، ويستحب رفع اليدين حال التكبير، ووضع الكفين مفرجات الاصابع على الركبتين حال الركوع، والاحوط عدم تركه مع الامكان. وكذا يستحب رد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق، والتجنيح بالمرفقين، وأن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين، واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها ثلاثا أو خمسا أو سبعا، بل أكثر، وأن يقول بعده (سمع الله لمن حمده) وأن يكبر للسجود ويرفع يديه له. ويكره أن يطأطئ رأسه حال الركوع، وأن يضم يديه إلى جنبه، وأن يدخل يديه بين ركبتيه.

[ 158 ]

السجود (مسألة 794) يجب في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بزيادتهما معا في الركعة الواحدة ونقصانهما كذلك عمدا أو سهوا، فلو أخل سهوا بواحدة فقط زيادة أو نقصانا، فلا بطلان. ولا بد فيه من الانحناء ووضع الجبهة على وجه يتحقق به مسماه، وعلى هذا مدار الركنية والزيادة العمدية والسهوية، وإن كان يعتبر في السجود أمور أخرى لكن لا مدخلية لها في ركنيته. (مسألة 795) يعتبر في السجود أيضا السجود على ستة أعضاء: الكفين والركبتين والابهامين. ويجب الباطن في الكفين، والاحوط الاستيعاب العرفى. أما مع الضرورة فيجزى مسمى الباطن. ولو لم يقدر إلا على ضم أصابعه إلى كفه والسجود عليها، يجتزئ به، ومع تعذر ذلك كله يجزى ظاهرها، ومع عدم إمكانه أيضا لكونه مقطوع الكف أو لغير ذلك، ينتقل إلى الاقرب فالاقرب من الكف. ويجب صدق مسمى السجود على ظاهر الركبتين وإن لم يستوعبه، أما الابهامان فالاحوط أن يكون على طرفيهما. (مسألة 796) لا يجب الاستيعاب في الجبهة، بل يكفى صدق السجود على مسماها، ويتحقق بمقدار الدرهم، والاحوط عدم الاقل منه. كما أن الاحوط كونه مجتمعا لا متفرقا، وإن كان الاقوى جوازه، فيجوز على السبحة غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقع عليه الجبهة بمقدار الدرهم. ولا بد من رفع ما يمنع من مباشرة الجبهة لمحل السجود إن كان له جرم بحيث لا يحسب من تغير اللون. ولو لصق بجبهته تربة أو تراب أو حصاة ونحوها في السجدة الاولى، يجب إزالتها للسجدة الثانية على الاحوط إن لم يكن الاقوى. (مسألة 797) المراد بالجبهة هنا ما بين قصاص الشعر وطرف الانف الاعلى والحاجبين طولا، وما بين الجبينين عرضا.

[ 159 ]

(مسألة 798) الاقوى أنه لا يجب في السجود أكثر مما يتوقف عليه مسمى السجود، وإن كان الاحوط الاعتماد على الاعضاء السبعة، ولا يجب مساواتها في الاعتماد. ولا يضر مشاركة غيرها معها فيه كالذراع مع الكفين، وسائر أصابع الرجلين مع الابهامين. (مسألة 799) يجب في السجود الذكر على نحو ما تقدم في الركوع، وهنا يبدل (العظيم) ب‍ (الاعلى) في التسبيحة التامة الكبرى. (مسألة 800) وتجب فيه الطمأنينة بمقدار الذكر، كما في الركوع. (مسألة 801) يجب أن تكون المساجد السبعة في محالها حال الذكر، ولا بأس برفع غير الجبهة في غير حال الذكر عمدا فضلا عن السهو، من غير فرق بين كونه لغرض كالحك ونحوه، أم لا. (مسألة 802) يجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، من الارض أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس على ما مر. (مسألة 803) يجب رفع الرأس من السجدة الاولى معتدلا مطمئنا. (مسألة 804) يجب أن ينحنى للسجود حتى يساوى موضع جبهته موقفه، فلو ارتفع أحدهما على الآخر، لم تصح الصلاة، إلا أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الاكبر، أو أربع أصابع مضمومات فلا بأس به حينئذ، ولا يعتبر التساوى في باقى المساجد لا في بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى الجبهة، ما لم يخرج السجود بعدم تساوى المحل عن مسماه. (مسألة 805) المراد بالموقف الذى يجب عدم التفاوت بينه وبين موضع الجبهة أكثر من مقدار لبنة: ما وقع عليه اعتماد أسافل البدن في حال السجود وهو الركبتان، بل الابهامان القدمان أيضا على الاحوط. (مسألة 806) إذا وقعت جبهته سهوا على مكان مرتفع أكثر من الحد فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، جاز رفعها ووضعها

[ 160 ]

ثانيا. والاحوط ترك جرها هنا وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة عرفا، فالاحوط جرها إلى الاسفل، ولو لم يمكن فالاحوط الرفع والوضع، ولا يبعد عدم وجوب الاعادة وإن كان أحوط، وأحوط منه الاتيان بالذكر في الموضع المرتفع ثم الرفع والوضع وإتمام الصلاة، ثم الاعادة. هذا كله في غير العمد، وأما فيه فالظاهر وجوب الاستيناف عليه دون الاتمام. (مسألة 807) إذا وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه عامدا، فالظاهر بطلان صلاته بمجرد الوضع عليه إذا صدق على ذلك السجود، ويجب عليه استئنافها من دون إتمامها. أما إذا وضعها غير عامد فيجرها عنه جرا إلى ما يجوز السجود عليه، وليس له رفعها عنه لانه يستلزم زيادة سجدة. وإذا لم يمكن إلا الرفع المستلزم لذلك فالاحوط إتمام صلاته ثم استئنافها. نعم لو كان الالتفات إليه بعد الاتيان بالذكر الواجب أو بعد رفع الرأس من السجود، كفاه الاتمام، على إشكال في الاول، فلا يترك الاحتياط بإعادة الذكر، بل إعادة الصلاة أيضا. (مسألة 808) من كان في جبهته علة كالدمل، فإن لم يستوعبها وأمكن وضع الموضع السليم منها على الارض ولو بحفر حفيرة وجعل الدمل فيها، وجب، وإن استوعبها أو لم يمكن وضع الموضع السليم منها عليها ولو بحفر حفيرة، سجد على أحد الجبينين، والاولى تقديم الايمن على الايسر. وإن تعذر سجد على ذقنه. فإن تعذر اقتصر على الانحناء الممكن، والاحوط ضم الايماء بالرأس إليه رجاء. (مسألة 809) إذا ارتفعت الجبهة من الارض قهرا وعادت إليها قهرا، لم تتكرر السجدة، فإن كان ارتفاعها قبل القرار الذى به يتحقق مسمى السجود، يأتي بالذكر وجوبا، والاحوط الاولى الاتمام ثم الاعادة. وإن كان بعده وقبل الذكر، فالاحوط أن يأتي به بنية القربة المطلقة. هذا إذا كان عودها قهرا، بأن لم يقدر على إمساكها بعد ارتفاعها، وأما مع القدرة عليه ففى الصورة الاولى حيث لم تتحقق السجدة بوصول الجبهة، يجب

[ 161 ]

أن يأتي بها إما بأن يعود من حيث ارتفع أو يجلس ثم يسجد. وأما في الصورة الثانية فيحسب الوضع الاول سجدة، فيجلس ويأتى بالاخرى إن كانت الاولى ويكتفى بها إن كانت الثانية. (مسألة 810) إذا عجز عن السجود انحنى بقدر ما يتمكن، ورفع المسجد إلى جبهته واضعا للجبهة عليه باعتماد، محافظا على الذكر الواجب والطمأنينة، ووضع باقى المساجد في محالها. وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا أومأ إليه برأسه، فإن لم يتمكن فبعينيه، وإن لم يتمكن من جميع ذلك ينوي بقلبه جالسا إن تمكن، وإلا فقائما، والاحوط الاشارة باليد إن تمكن، والاحوط له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكن من وضع جبهته عليه، بل لا يترك الاحتياط في وضع ما يتمكن منه من المساجد في محله. (مسألة 811) يستحب التكبير حال القيام من الركوع للاخذ في السجود، وللرفع من السجود. ويستحب السبق باليدين إلى الارض عند الهوى إليه. واستيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه. والارغام بمسمى الانف على مسمى ما يصح السجود عليه، والاحوط عدم تركه. وتسوية موضع الجبهة مع الموقف بل جميع المساجد، وبسط الكفين مضمومتى الاصابع حتى الابهام حذاء الاذنين مستقبلا بهما القبلة. والتجافى حال السجود بمعنى رفع البطن عن الارض. والتجنيح بأن يرفع مرفقيه عن الارض مفرجا بين عضديه وجنبيه، مبعدا يديه عن بدنه، جاعلا يديه كالجناحين. والدعاء بالمأثور قبل الشروع في الذكر وبعد رفع الرأس من السجدة الاولى. واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها، وختم تسبيحاته بالوتر. والدعاء في السجود الاخير بما يريد من حاجات الدنيا والآخرة خصوصا طلب الرزق الحلال، بأن يقول (يا خير المسؤولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فإنك ذو الفضل العظيم) والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه الايسر جاعلا

[ 162 ]

ظهر القدم اليمنى على بطن اليسرى. وأن يقول بين السجدتين (أستغفر الله ربى وأتوب إليه) ووضع اليدين حال الجلوس على الفخذين اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى. والجلوس مطمئنا بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل أن يقوم، وهو المسمى بجلسة الاستراحة، بل الاحوط لزوما عدم تركها. وأن يقول إذا أراد النهوض إلى القيام (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) أو يقول (اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد) وأن يعتمد على يديه عند النهوض من غير عجن بهما، أي لا يقبضهما بل يبسطهما على الارض. سجدتا التلاوة والشكر (مسألة 812) يجب السجود عند تلاوة آيات أربع، في السور الاربع: آخر النجم، والعلق (ولا يستكبرون) في ألم تنزيل (وتعبدون) في حم فصلت. وكذا عند استماعها دون سماعها على الاظهر. والسبب مجموع الآية، فلا يجب بقراءة بعضها ولو لفظ السجدة منها، وإن كان أحوط، خصوصا في لفظ السجدة. ووجوبها فورى، ولو أخرها ولو عصيانا، يجب الاتيان بها أيضا. (مسألة 813) يتكرر السجود بتكرر السبب مع التعاقب وتخلل السجود قطعا، كما لا يترك الاحتياط مع عدم التعاقب أو عدم تخلل السجود. (مسألة 814) إذا قرأها أو استمعها في حال السجود، يجب رفع الرأس منه ثم الوضع، ولا يكفى البقاء بقصده ولا الجر إلى مكان آخر، وكذا إذا كانت جبهته على الارض لا بقصد السجدة فاستمع أو قرأ آية السجدة. (مسألة 815) الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة على المستمع كون المسموع صادرا بعنوان التلاوة ونية القرآنية، فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية، لا يجب السجود بسماعه. أما لو سمعها من صبى غير

[ 163 ]

مميز أو من نائم أو من جهاز تسجيل، فلا يترك الاحتياط إذا صدقت على ذلك قراءة الآية. (مسألة 816) يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات، فلا يكفى سماع الهمهمة وإن كان أحوط. (مسألة 817) يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه، النية، وإباحة المكان، والاحوط وضع المواضع السبعة، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، بل اعتبار عدم كونه مأكولا وملبوسا لا يخلو من قوة. ولا يعتبر فيه الاستقبال، ولا الطهارة من الحدث، ولا من الخبث، ولا طهارة موضع الجبهة، ولا ستر العورة، فضلا عن صفات الساتر. (مسألة 818) ليس في هذا السجود تشهد ولا تسليم، بل ولا تكبيرة افتتاح. نعم يستحب التكبير للرفع منه، ولا يجب فيه الذكر وإن استحب ويكفى فيه كل ما قال، والاولى أن يقول (لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل إنا عبد ذليل خائف مستجير). (مسألة 819) السجود لله عزوجل في نفسه من أعظم العبادات، بل ما عبد الله تعالى بمثله، وما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا، لانه أمر بالسجود فعصى، وهذا أمر بالسجود فأطاع ونجى، وأقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد. (مسألة 820) يستحب السجود أكيدا شكرا لله تعالى، عند تجدد كل نعمة، ودفع كل نقمة، وعند تذكرهما، وللتوفيق لاداء كل فريضة أو نافلة، بل كل فعل خير حتى الصلح بين اثنين. ويجوز الاقتصار على سجدة واحدة، والافضل أن يأتي بسجدتين، بمعنى الفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين. ويكفى في هذا السجود مجرد وضع الجبهة مع النية والاحوط فيه وضع المساجد السبعة، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، بل اعتبار عدم كونه ملبوسا أو مأكولا لا يخلو من قوة كما

[ 164 ]

تقدم في سجود التلاوة. ويستحب فيه افتراش الذراعين، وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالارض. ولا يشترط فيه الذكر وإن استحب أن يقول (شكرا لله) أو (شكرا شكرا) مائة مرة، ويكفى ثلاث مرات بل مرة واحدة، وأحسن ما يقال فيه ما ورد عن مولانا الكاظم عليه السلام: قل وأنت ساجد (اللهم إنى أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربى، والاسلام دينى، ومحمدا نبيى، وعليا والحسن والحسين (تعدهم إلى آخرهم) أئمتي، بهم أتولى، ومن أعدائهم أتبرأ. أللهم إنى أنشدك دم المظلوم (ثلاثا) اللهم إنى أنشدك بإيوائك (بوأيك) على نفسك لاعدائك لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين. اللهم إنى أنشدك بإيوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم، أن تصلى على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد (ثلاثا) اللهم إنى أسألك اليسر بعد العسر (ثلاثا) ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول: يا كهفي حين تعيينى المذاهب، وتضيق على الارض بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمة بى وقد كنت عن خلقي غنيا، صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد (ثم تضع خدك الايسر وتقول) يا مذل كل جبار، ويا معز كل ذليل، قد وعزتك بلغ مجهودي (ثلاثا، ثم تقول) يا حنان يا منان، يا كاشف الكرب العظام (ثم تعود إلى السجود فتقول مائة مرة) شكرا شكرا، ثم تسأل حاجتك تقضى إنشاء الله).

[ 165 ]

التشهد (مسألة 821) يجب التشهد في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة، وفى الثلاثية والرباعية مرتين: الأولى بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة في الركعة الثانية، والثانية بعد رفع الرأس منها في الركعة الاخيرة. وهو واجب غير ركن، فلو تركه عمدا بطلت الصلاة دون السهو، وإن وجب عليه قضاؤه بعد الفراغ كما يأتي في الخلل. والواجب فيه الشهادتان ثم الصلاة على محمد وآله، وعبارته (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أللهم صل على محمد وآل محمد) ولا يكفى أقل منها على الاقوى. (مسألة 822) يستحب الابتداء قبله بقول (الحمد لله) أو بقول (بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله) أو (الاسماء الحسنى كلها لله) وأن يقول بعد الصلاة على النبي وآله في التشهد الاول (وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته). (مسألة 823) يجب فيه اللفظ الصحيح الموافق لقواعد العربية، ومن عجز عنه وجب عليه تعلمه. (مسألة 824) يجب الجلوس مطمئنا حال التشهد بأى كيفية كان، والاقوى كراهته الاقعاء، وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. ويستحب فيه التورك، كما يستحب ذلك بين السجدتين وبعدهما، كما مر. التسليم (مسألة 825) التسليم واجب في الصلاة وجزء منها بصيغتيه: الاولى

[ 166 ]

(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) والثانية (السلام عليكم) بإضافة (ورحمة الله وبركاته) على الاحوط، والاحوط عدم ترك الثانية وإن أتى بالاولى. وأما (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) فهى من توابع التشهد، لا يحصل بها تحليل من الصلاة، ولا تبطل الصلاة بتركها عمدا فضلا عن السهو، لكن الاحوط المحافظة عليها. (مسألة 826) يجب في التسليم العربية والاعراب، ويجب تعلمه كما مر في التشهد، كما أنه يجب الجلوس حالته مطمئنا. ويستحب فيه التورك. الترتيب (مسألة 827) يجب الترتيب في أفعال الصلاة، فيجب تقديم تكبيرة الاحرام على القراءة، والفاتحة على السورة، وهى على الركوع، وهو على السجود، وهكذا. فمن صلى وقدم مؤخرا أو أخر مقدما عمدا، بطلت صلاته إذا كان ذلك في الاركان، وكذا في السجدة الواحدة إذا قدمها. والاحوط في غيرهما إتمام الصلاة مرتبا ثم إعادتها. وكذا تبطل لو قدم ركنا على ركن سهوا، أما لو قدم ركنا على ما ليس بركن سهوا كما لو ركع قبل القراءة، فلا بأس ويمضى في صلاته. كما أنه لا بأس بتقديم غير الاركان بعضها على بعض سهوا، أو غير الركن على الركن فيعود إلى ما يحصل به الترتيب وتصح صلاته، كما إذا قدم التشهد على السجدتين سهوا، فيأتى به بعدهما وتصح صلاته. الموالاة (مسألة 828) تجب الموالاة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحي صورتها بحيث يصح سلب الاسم عنها، فلو

[ 167 ]

ترك الموالاة بالمعنى المذكور عمدا أو سهوا بطلت صلاته. وأما الموالاة بمعنى المتابعة العرفية فهي واجبة أيضا، لكن تبطل الصلاة بتركها عمدا دون سهو. (مسألة 829) كما تجب الموالاة في أفعال الصلاة تجب الموالاة في القراءة والتكبير والذكر والتسبيح بل في الآيات والكلمات بل والحروف، فلو ترك الموالاة بين كلمات تكبيرة الاحرام بحيث يوجب ذلك انمحاء اسم التكبير، بطلت صلاته، وفى غيرها فالاحوط الاتيان بها ثانيا وإتمام الصلاة ثم الاعادة، ما لم يوجب التكرار محو اسم الصلاة، وإن كان الاقوى عدم وجوب الموالاة في القراءة والاذكار ما لم تنمح صورة الصلاة. القنوت (مسألة 830) يستحب القنوت في الفرائض اليومية، ويتأكد في الجهرية بل الاحوط عدم تركه فيها. ومحله قبل الركوع في الركعة الثانية بعد الفراغ من القراءة. نعم لو نسيه أتى به بعد رفع الرأس من الركوع قبل الهوى إلى السجود، فإن لم يذكره في هذا الحال وذكره بعد ذلك، فلا يأت به حتى يفرغ من صلاته فيأتى به حينئذ، فإن لم يذكره إلا بعد انصرافه، فعله متى ذكره ولو طال الزمان. ولو تركه عمدا فلا يأت به بعد محله. (مسألة 831) يستحب القنوت أيضا في كل نافلة، بل هو في الوتر من المؤكد. ومحله قبل الركوع بعد القراءة. والاقوى استحبابه في صلاة الشفع أيضا. (مسألة 832) لا يعتبر في القنوت قول مخصوص، بل يكفى فيه كل ما تيسر من ذكر ودعاء وحمد وثناء، بل تجزى البسملة مرة واحدة، بل

[ 168 ]

(سبحان الله) خمسا أو ثلاث مرات، كما يجزى الاقتصار على الصلاة على النبي وآله، ومثل قول (اللهم اغفر لى) ونحو ذلك. نعم لا ريب في رجحان ما ورد عنهم عليهم السلام من الادعية فيه، بل والادعية التى في القرآن وكلمات الفرج، ويجزى من المأثور (أللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا إنك على كل شئ قدير) ويستحب فيه الجهر سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية، إماما أو منفردا، بل أو مأموما إذا لم يسمع الامام صوته. (مسألة 833) لا يعتبر رفع اليدين في القنوت على إشكال، فالاحوط عدم تركه. (مسألة 834) الاحوط ترك الدعاء بالملحون في القنوت وغيره إذا كان عمدا، إلا مع عدم القدرة على الصحيح. أما الاذكار الواجبة، فلا يجوز فيها غير العربية الصحيحة.

[ 169 ]

التعقيب (مسألة 835) يستحب التعقيب بعد الفراغ من الصلاة ولو نافلة، وإن كان في الفريضة آكد، خصوصا في صلاة الغداة، وهو أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد. والمراد به الاشتغال بالدعاء والذكر، بل كل قول حسن راجح شرعا بالذات، من قرآن أو دعاء أو ثناء أو تنزيه، أو غير ذلك. (مسألة 836) يعتبر في التعقيب أن يكون متصلا بالفراغ من الصلاة على وجه لا يشاركه الاشتغال بشئ آخر، كالصنعة ونحوها مما تذهب به هيئته عند المتشرعة، والاولى فيه الجلوس في مكانه الذى صلى فيه، والاستقبال والطهارة، ولا يعتبر فيه قول مخصوص كما عرفت. نعم لا ريب في أن الافضل والارجح ما ورد عنهم عليهم السلام فيه من الادعية والاذكار مما تضمنته كتب الدعاء والاخبار خصوصا بحار الانوار، وهى بين مشتركات ومختصات، ونذكر نبذة يسيرة من المشتركات: فمنها: التكبيرات الثلاث بعد التسليم رافعا بها يديه على هيئة غيرها من التكبيرات. ومنها: تسبيح الزهراء عليها السلام الذى ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل منه، بل هو في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلى الامام الصادق عليه السلام من صلاة ألف ركعة في كل يوم، ولم يلزمه عبد فشقي، وما قاله عبد قبل أن يثنى رجليه من المكتوبة إلا غفر الله له وأوجب له الجنة. وهو مستحب في نفسه وإن لم يكن في التعقيب، نعم هو مؤكد فيه، وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة. ولا يختص التعقيب به في الفرائض، بل يستحب بعد كل صلاة. وكيفيته: أربع وثلاثون تكبيرة، ثم ثلاث وثلاثون تحميدة، ثم ثلاث وثلاثون تسبيحة. ويستحب أن يكون تسبيح الزهراء عليها السلام بل كل تسبيح بسبحة من طين القبر الشريف للحسين عليه السلام، ولو كانت مصنوعة ومطبوخة، بل السبحة منه تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح، ويكتب له ذلك

[ 170 ]

التسبيح وإن كان غافلا، والاولى اتخاذها بعدد التكبير في خيط أزرق. ولو شك في عدد التكبير أو التحميد أو التسبيح بنى على الاقل إن لم يتجاوز المحل، ولو سهى فزاد على عدد التكبير أو غيره رفع اليد عن الزائد وبنى على الاربع وثلاثين أو الثلاث وثلاثين، والاولى أن يبنى على واحدة ثم يكمل العدد. ومنها: قول (لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شئ قدير). ومنها: (أللهم صل على محمد وآل محمد وأجرني من النار وارزقني الجنة وزوجني من الحور العين). ومنها: (اللهم اهدني من عندك، وأفض على من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك). ومنها: (أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التى لا ترام، وقدرتك التى لا يمتنع منها شئ، من شر الدنيا والآخرة، ومن شر الاوجاع كلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم). ومنها: (أللهم إنى أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، أللهم إنى أسألك عافيتك في أمورى كلها، وأعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الآخرة). ومنها: قول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) مائة مرة، أو ثلاثين. ومنها: قراءة آية الكرسي والفاتحة وآية (شهد الله أنه لا إله إلا هو) وآية (قل اللهم مالك الملك). ومنها: الاقرار بالنبي والائمة عليهم السلام. ومنها: سجود الشكر وقد مر. (مسألة 837) تختص المرأة في الصلاة بآداب، منها: الزينة بالحلى، والخضاب، والاخفات في قولها، والجمع بين قدميها في حال القيام،

[ 171 ]

وضم ثدييها بيديها حاله، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع غير رادة ركبتيها إلى ورائها، والبدأة للسجود بالقعود، وجمع نفسها حاله لاطئة بالارض غير متجافية، والتربع في جلوسها مطلقا، بخلاف الرجل في جميع ذلك كما مر. مبطلات الصلاة (مسألة 838) وهى أمور: الاول: الحدث الاصغر أو الاكبر، فإنه مبطل لها أينما وقع فيها، ولو عند الميم من التسليم على الاقوى عمدا أو سهوا أو سبقا، عدا المسلوس والمبطون والمستحاضة، كما مر. (مسألة 839) الثاني: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى نحو ما يصنعه غيرنا، وهو مبطل على الاقوى مع العمد دون السهو، وإن كان الاحوط فيه الاستئناف أيضا، ولا بأس به حال التقية. (مسألة 840) الثالث: الالتفات بكل البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو الشمال، بل وما بينهما على وجه يخرج به عن الاستقبال، فإن تعمد ذلك كله مبطل للصلاة، بل الالتفات بكل البدن بما يخرج به عما بين المشرق والمغرب مبطل أيضا، حتى مع السهو والقسر ولو بمرور شخص يزحمه ونحوه. نعم لا يبطلها الالتفات بالوجه يمينا وشمالا مع بقاء البدن مستقبلا إلا أنه مكروه والاحوط اجتنابه، بل في الالتفات الفاحش إشكال، فلا يترك فيه الاحتياط. (مسألة 841) الرابع: تعمد الكلام ولو بحرفين مهملين أو حرف مفهم مثل (ق) و (ل) فإنه مبطل للصلاة، ولا يبطلها ما وقع سهوا ولو لتخيل انتهاء الصلاة، كما أنه لا بأس برد سلام التحية، بل هو واجب. نعم لا تبطل بترك الرد، وإنما عليه الاثم خاصة. (مسألة 842) لا بأس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن، غير ما يوجب

[ 172 ]

السجود في جميع أحوال الصلاة، والاحوط ترك الدعاء خطابا للغير، بأن يقول: غفر الله لك، ومثله ما إذا قال للغير (صبحك الله بالخير) أو (مساك الله بالخير) إذا قصد الدعاء، وأما إذا قصد مجرد التحية، فلا إشكال في عدم الجواز، كالابتداء بالسلام. (مسألة 843) يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم المسلم، أما إذا قال المسلم (عليكم السلام) فالاحوط الرد بصيغة (سلام عليكم) وإن كان الاقوى جواز الجواب بمثله أيضا. والاحوط المماثلة في التعريف والتنكير والافراد والجمع. أما في غير الصلاة فيستحب الرد بالاحسن. (مسألة 844) إذا سلم بالملحون وصدق عليه السلام، وجب الجواب صحيحا. (مسألة 845) لا يصدق رد التحية بقصد القرآن أو الدعا، فمع تحقق السلام حتى من المميز يجب الرد بقصد رد التحية، ومع الشك، فمقتضى القواعد عدم جوازه في الصلاة. (مسألة 846) إذا سلم على جماعة كان المصلى أحدهم فرد الجواب غيره، فلا يجوز له الرد. وكذا إذا كان بين جماعة فسلم واحد عليهم وشك في أنه قصده أيضا أم لا، فلا يجوز له رد الجواب. (مسألة 847) يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها، بمعنى رفع الصوت به على المتعارف، بحيث لو لم يكن مانع عن السماع لسمعه وإذا كان بعيدا أو أصم بحيث لا يسمع الصوت أصلا أو يحتاج إسماعه إلى المبالغة في رفعه فوجوب الرد حينئذ غير معلوم، وكذا جوازه في الصلاة. نعم لو أمكن تنبيهه ولو بإشارة وجب ذلك. (مسألة 848) تجب الفورية العرفية في الجواب، فلا يجوز تأخيرها على وجه لا يصدق معه الجواب ورد التحية، فلو أخره عصيانا أو نسيانا إلى ذلك الحد سقط، فلا يجوز في حال الصلاة ولا يجب في غيرها. ولو

[ 173 ]

شك في بلوغ التأخير إلى ذلك الحد، وجب في حال الصلاة، فضلا عن غيرها. (مسألة 849) الابتداء بالسلام مستحب كفائى، كما أن رده واجب كفائى فلو دخل جماعة على جماعة يكفى في الاستحباب تسليم شخص واحد، وفى الجواب جواب شخص واحد. (مسألة 850) إذا سلم أحد على أحد شخصين ولم يعلما أيهما أراد، لا يجب الرد على واحد منهما، ولا يجب عليهما الفحص والسؤال، وإن كان الاحوط الرد من كل منهما، إذا كانا في غير الصلاة. (مسألة 851) إذا سلم شخصان كل على الآخر يجب على كل منهما رد سلام الآخر، حتى من وقع سلامه الاول عقيب سلام الآخر، حيث أنه لم يقصد به الرد. ولو انعكس الامر، بأن سلم كل منهما بعنوان الرد بتخيل أنه سلم عليه الآخر، فلا ينبغى لهما ترك الرد لو تقارنا. وكذا لمن تقدم سلامه ولمن سلم عليه بتخيل أنه سلم، وذلك لاحتمال أن يكون الرد غير المسبوق ب‍ (السلام عليك) عند العرف تحية تحتاج إلى الجواب. (مسألة 852) الخامس: من مبطلات الصلاة القهقهة ولو اضطرارا، نعم لا بإس بها سهوا ما لم توجب محو اسم الصلاة، وكذا البكاء سهوا أو لامر أخروى، كما لا بأس بالتبسم عمدا. والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع، ويلحق بها المشتمل على الصوت فقط على الاحوط. (مسألة 853) إذا امتلا جوفه ضحكا ومنع نفسه، فإن صار حاله بحيث خرج عن صورة المصلى عند المتشرعة، بطلت صلاته. (مسألة 854) السادس: تعمد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيوى، دون ما كان منه للسهو عن كونه في الصلاة، أو على أمر أخروى، أو طلب أمر دنيوى من الله تعالى، خصوصا إذا كان المطلوب راجحا شرعا، فإنه غير مبطل. وأما غير المشتمل على صوت ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط

[ 174 ]

بالاستئناف. كما أن الاحوط ذلك فيمن غلب عليه البكاء قهرا، بل لا يخلو من قوة. وفي جواز البكاء على سيد الشهداء أرواحنا فداه تأمل وإشكال، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 855) السابع: كل فعل ماح لها مذهب لصورتها على وجه يصح سلب الاسم عنها، وإن كان قليلا كالوثبة والصفقة لعبا والعفطة هزوا ونحوها، فإنه مبطل لها عمدا وسهوا. أما غير الماحى لها فإن كان مفوتا للموالاة فيها بمعنى المتابعة العرفية فهو مبطل مع العمد دون سهو على الاحوط، وإن كان الاقوى عدم وجوب الموالاة في القراءة والاذكار. وإن لم يكن مفوتا لها فعمده غير مبطل فضلا عن سهوه، وإن كان كثيرا كحركة الاصابع ونحوها، والاشارة باليد أو غيرها لنداء أحد، وقتل الحية والعقرب، وحمل الطفل ووضعه وضمه وإرضاعه، وعد الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها، وعد الركعات بالحصى، ومناولة الشيخ العصى، والجهر بالذكر والقرآن للاعلام، وغير ذلك مما هو غير مناف للموالاة وإن كان كثيرا ولكنه غير ماح للصورة. (مسألة 856) الثامن: الاكل والشرب وإن كانا قليلين. نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام في الفم، وأن يمسك في فيه قليلا من السكر الذى يذوب وينزل شيئا فشيئا، ونحو ذلك مما هو غير ماح للصورة ولا مفوت للموالاة. ولا فرق في جميع ما سمعته من المبطلات بين الفريضة والنافلة. نعم يستثنى من ذلك العطشان المتشاغل بالدعاء في الوتر العازم على صوم ذلك اليوم إذا خشى مفاجأة الفجر وكان الماء أمامه واحتاج إلى خطوتين أو ثلاثة، فإنه يجوز له التخطي والشرب حتى يروى وإن طال زمانه إذا لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة، حتى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى لئلا يستدبر القبلة. والاقوى الاقتصار على خصوص شرب الماء دون الاكل وإن قل زمانه، كما أن الاحوط الاقتصار على خصوص الوتر دون سائر النوافل. نعم الظاهر عدم الاقتصار على

[ 175 ]

حال الدعاء، فيلحق به غيره من أحوالها. (مسألة 857) التاسع: تعمد قول (آمين) بعد تمام الفاتحة لغير تقية، أما الساهي فلا بأس، كما لا بأس به مع التقية. (مسألة 858) العاشر: الشك في عدد غير الرباعية من الفرائض والاوليين منها، كما يأتي في محله إن شاء الله. (مسألة 859) الحادى عشر: زيادة جزء عمدا غير الاركان، وعمدا أو سهوا في الاركان، أو نقصانه كذلك كما عرفت. (مسألة 860) يكره في الصلاة مضافا إلى ما سمعته سابقا، نفخ موضع السجود ما لم يتولد منه حرفان، وكذا في البصاق والتأوه والانين، وإلا فتبطل الصلاة كما مر. وكذا يكره العبث، وفرقعة الاصابع، والتمطى، والتثاؤب الاختياري، ومدافعة البول والغائط ما لم يصل إلى حد الضرر، فيحرم حينئذ وإن كانت الصلاة صحيحة معه. (مسألة 861) لا يجوز قطع الفريضة اختيارا، والاقوى جواز قطع النافلة. ويجوز قطع الفريضة فضلا عن النافلة للخوف على نفسه، أو نفس محترمة، أو على عرضه أو ماله المعتد به، ونحو ذلك. بل قد يجب قطعها في بعض هذه الاحوال، لكن لو عصى فلم يقطعها حينئذ، أثم وصحت صلاته.

[ 176 ]

صلاة الآيات (مسألة 862) سبب هذه الصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما، والزلزلة، وكل آية مشابهة، سماوية كانت كالريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء غير المعتادة والظلمة الشديدة والصيحة والهدة والنار التى تظهر في السماء وغير ذلك، أو أرضية كالخسف ونحوه. والملاك كونها آية وإن لم تكن مخوفة. (مسألة 863) الظاهر أن المدار في كسوف النيرين صدق أسمه وإن لم يستند إلى سببيه المتعارفين من حيلولة الارض والقمر، فيكفى انكسافهما ببعض الكواكب الاخر أو بسبب آخر. نعم لو كان قليلا جدا بحيث لا يظهر للحواس المتعارفة وإن أدركته بعض الحواس الخارقة أو الآلات، فالظاهر عدم الاعتبار به، وإن كان مستندا إلى أحد سببيه المتعارفين. (مسألة 864) وقت أداء صلاة الكسوفين من حين شروع الكسوف والخسوف إلى تمام الانجلاء، والاحوط المبادرة إليها قبل شروع الانجلاء. ولو أخرها عنه أتى بها لا بنية الاداء والقضاء بل بنية القربة المطلقة. وأما في الزلزلة ونحوها مما لا يسع وقتها الصلاة غالبا كالهدة والصيحة، فتجب حال الآية، فإن عصى فبعدها طول العمر، والكل أداء. (مسألة 865) يختص الوجوب بمن في بلد الآية، فلا تجب على غيرهم. نعم يقوى إلحاق المتصل بذلك المكان مما يعد معه مكانا واحدا. (مسألة 866) تثبت الآية وكذا وقتها ومقدار مكثها، بالعلم وشهادة العدلين، بل وبالعدل الواحد وإخبار الرصدى إذا حصل الاطمئنان بصدقهما. (مسألة 867) تجب هذه الصلاة على كل مكلف، وفى سقوطها عن

[ 177 ]

الحائض والنفساء كاليومية إشكال، فلا يترك الاحتياط بعد الطهر بأداء غير الكسوفين وبالقضاء فيهما. وأحوط منه عدم قصد الاداء والقضاء فيهما. (مسألة 868) من لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت الذى هو تمام الانجلاء، ولم يحترق جميع القرص، لم يجب عليه القضاء. وإذا علم وأهمل ولو نسيانا أو احترق جميع القرص، وجب القضاء. وأما سائر الآيات فمع التأخير متعمدا أو نسيانا، يجب الاتيان بها، ما دام العمر، وإذا لم يعلم بها حتى مضى الزمان المتصل بها، فالاظهر الوجوب بعد العلم. (مسألة 869) إذا أخبر جماعة غير عدول بالكسوف ولم يحصل له العلم بصدقهم، وبعد مضى الوقت تبين صدقهم، فالظاهر إلحاقه بالجهل، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص. ومثله ما لو أخبر شاهدان ولم يعلم عدالتهما ثم ثبتت عدالتهما بعد الوقت، فلا يجب، وإن كان الاحوط القضاء في الصورتين خصوصا في الثانية. (مسألة 870) صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة منهما خمس ركوعات وتفصيل ذلك: بأن يحرم مقارنا للنية كما في الفريضة، ويقرأ الحمد والسورة، ويركع، ثم يرفع رأسه، ويقرأ الحمد والسورة، ويركع، ثم يرفع رأسه، وهكذا حتى يتم خمسا على هذا الترتيب، ثم يسجد سجدتين بعد رفع رأسه من الركوع الخامس. ثم يقوم ويفعل ثانيا كما فعل أولا. ثم يتشهد ويسلم. (مسألة 871) لا فرق في السورة بين كونها متحدة في الجميع، أو مختلفة. (مسألة 872) يجوز تفريق سورة كاملة على الركوعات الخمسة من كل ركعة، فيقرأ بعد تكبيرة الاحرام الفاتحة، ويقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أو أكثر، ويركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من تلك السورة من بعد ما

[ 178 ]

قرأه أولا، ثم يركع. ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر منها كذلك، وهكذا إلى الركوع الخامس حتى يتم سورة، ثم يسجد. ثم يقوم إلى الثانية ويصنع كما صنع في الركعة الاولى، فيكون في كل ركعة الفاتحة مرة مع سورة تامة موزعة. (مسألة 873) لا يجوز الاقتصار على بعض سورة في مجموع الركعة، وإذا فرق السورة على الركوعات فلا تشرع الفاتحة إلا مرة واحدة في القيام الاول بعد التكبيرة، نعم إذا أكمل السورة في القيام الثاني أو الثالث مثلا، فإنه يجب عليه في القيام اللاحق بعد الركوع قراءة الفاتحة، ثم سورة أو بعضها. وهكذا كلما ركع عن تمام سورة وجبت الفاتحة في القيام بعده، بخلاف ما لو ركع عن بعضها، فإنه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد، والاحوط إتمام السورة قبل الركوع الخامس. (مسألة 874) يعتبر في الصلاة هنا ما يعتبر في الفريضة من الشرائط ومن الوجوب والندب، في القيام والقعود والركوع والسجود، وفى الشرائط وأحكام السهو والشك في الزيادة والنقيصة، فلو شك في عدد ركعاتها بطلت كما في كل فريضة ثنائية، ولو نقص ركوعا أو زاده عمدا أو سهوا بطلت، وكذا القيام المتصل به. ولو شك في ركوعها يأتي به ما دام في المحل ويمضى إن خرج عنه. ولا تبطل صلاته بذلك إلا إذا بان له بعد ذلك النقصان، أو رجع الشك في ذلك إلى الشك في الركعات، كما إذا لم يعلم أنه الخامس فيكون آخر الركعة الاولى أو السادس فيكون أول الركعة الثانية. (مسألة 875) يستحب فيها الجهر بالقراءة ليلا أو نهارا حتى صلاة كسوف الشمس، وأن يكبر عند كل هوى للركوع وكل رفع منه، إلا في الرفع من الخامس والعاشر، فإنه يقول (سمع الله لمن حمده) ثم يسجد. ويستحب فيها التطويل خصوصا في كسوف الشمس، وقراءة السور الطوال مثل (يس، والروم، والكهف) ونحوها، وإكمال السورة في كل

[ 179 ]

قيام، وأن يجلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء، أو يعيد الصلاة إذا فرغ منها قبل تمام الانجلاء. ويستحب في كل قيام ثان بعد القراءة قنوت، فيكون في مجموع الركعتين خمسة قنوتات. (مسألة 876) يستحب فيها الجماعة، ويتحمل فيها الامام عن المأموم القراءة خاصة كما في اليومية، دون غيرها من الافعال والاقوال. والاحوط للمأموم الدخول في الجماعة قبل الركوع الاول أو فيه من الركعة الاولى أو الثانية، حتى تنتظم صلاته. الخلل في الصلاة (مسألة 877) من أخل بالطهارة من الحدث، بطلت صلاته مع العمد والسهو والعلم والجهل، بخلاف الطهارة من الخبث كما مر. ومن أخل بشئ من واجبات صلاته عمدا بطلت صلاته، ولو بحركة من قراءتها وأذكارها الواجبة كما عرفت، وكذا من زاد فيها جزءا متعمدا قولا أو فعلا، من غير فرق بين كونه ركنا أو غيره. هذا في الموافق لاجزاء الصلاة، أما بطلان الصلاة بزيادة المخالف لاجزائها فهو محل تأمل. نعم قد يوجب البطلان من حيث التشريع. (مسألة 878) يعتبر في تحقق الزيادة في غير الاركان الاتيان بالشئ بعنوان أنه من الصلاة أو أجزائها، فليس منها الاتيان بالقراءة والذكر والدعاء في أثنائها إذا لم يأت بها بعنوان أنها منها، فلا بأس بها ما لم يحصل بها المحو للصورة. كما لا بأس بتخلل الافعال المباحة الخارجية كحك الجسد ونحوه، إذا لم يكن مفوتا للموالاة أو ماحيا للصورة. (مسألة 879) إذا زاد سهوا ركعة، أو ركنا من ركوع، أو سجدتين من ركعة، أو تكبيرة الاحرام، بطلت صلاته. وزيادة القيام الركنى لا تتحقق إلا مع زيادة الركوع أو تكبيرة الاحرام، وأما النية فبناءا على أنها الداعي

[ 180 ]

لا يتصور زيادتها، وعلى القول بالاخطار لا تضر زيادتها. وأما زيادة غير الاركان سهوا فلا تبطل الصلاة وإن أوجبت سجدتي السهو على الاحوط، كما سيأتي. (مسألة 880) من نقص شيئا من واجبات صلاته سهوا وذكره في محله، تداركه وإن كان ركنا، وأعاد ما هو مترتب عليه بعده. وإذا لم يذكره إلا بعد تجاوز محله، فإن كان ركنا بطلت صلاته، وإلا فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو كما يأتي، وعليه قضاء الجزء المنسى بعد الفراغ من صلاته، أن كان المنسى التشهد أو إحدى السجدتين، ولا يقضى من الاجزاء المنسية غيرهما. (مسألة 881) المراد بتجاوز المحل الدخول في ركن آخر بعده أو كون محله في فعل خاص وقد تجاوزه، كالذكر في الركوع والسجود إذا نسيه وتذكر بعد رفع الرأس منهما. (مسألة 882) إذا نسى الركوع حتى دخل في السجدة الثانية أو نسى السجدتين حتى دخل في الركوع من الركعة اللاحقة، بطلت صلاته، ولو نسى الركوع وذكر قبل أن يدخل في السجدة الاولى أو نسى السجدتين وذكر قبل الركوع، رجع وأتى بالمنسى وأعاد ما هو مترتب عليه، ولو نسى الركوع وتذكر بعد الاتيان بالسجدة الاولى، فالاحوط أن يرجع إلى المنسى ويعيد الصلاة بعد إتمامها ويأتى بسجدتي السهو. (مسألة 883) إذا نسى القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما، وذكر قبل أن يصل إلى حد الراكع، تدارك ما نسيه وأعاد ما فعله مما هو بعده. (مسألة 884) إذا نسى القيام أو الطمأنينة في الذكر أو القراءة وذكر قبل الركوع، فالاحوط إعادتهما بقصد القربة المطلقة لا الجزئية. نعم لو نسى الجهر والاخفات في القراءة، فالظاهر عدم وجوب تلافيهما، وإن كان الاحوط فيهما التدارك أيضا بقصد القربة المطلقة. (مسألة 885) إذا نسي القيام من الركوع وذكر قبل أن يدخل في السجود،

[ 181 ]

انتصب مطمئنا ومضى في صلاته. وإذا كان المنسى الطمأنينة فيه، فالاحوط أن ينتصب رجاء. (مسألة 886) إذا نسى الذكر في السجود أو الطمأنينة فيه أو وضع أحد المساجد حاله وذكر قبل أن يخرج عن مسمى السجود، أتى بالذكر. لكن إذا كان المنسى الطمأنينة يأتي بها بقصد القربة المطلقة لا الجزئية. وأما لو ذكر بعد رفع الرأس من السجود، فقد جاز المحل فيمضي في صلاته. (مسألة 887) إذا نسى الانتصاب من السجود الاول أو الطمأنينة فيه وذكر قبل الدخول في مسمى السجود الثاني انتصب مطمئنا ومضى في صلاته، بخلاف ما لو ذكر بعد الدخول في السجود الثاني فإنه قد جاز المحل، فيمضى في صلاته. (مسألة 888) إذا نسى السجدة الواحدة أو التشهد أو بعضه وذكر قبل الوصول إلى حد الراكع، أو قبل التسليم إذا كان المنسى السجدة الاخيرة أو التشهد الاخير، يتدارك المنسى ويعيد ما هو بعده. أما لو نسى سجدة واحدة أو التشهد من الركعة الاخيرة وذكر بعد التسليم، فإن كان بعد فعل ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالحدث فقد جاز محل الرجوع والتدارك، فعليه قضاء المنسى وسجدتا السهو كما يأتي. وإن كان قبل ذلك فالاحوط في صورة نسيان السجدة الاتيان بها من دون تعيين الاداء والقضاء، ثم التشهد ثم التسليم احتياطا، ثم يسجد سجدتي السهو بقصد ما في الذمة من السجدة أو التسليم بغير محله. وكذا في نسيان التشهد. (مسألة 889) إذا نسى التسليم وذكره قبل حصول ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا تداركه، فإن لم يتداركه بطلت صلاته. (مسألة 890) إذا تذكر المنسى في محله مهما كان وأمكنه تداركه ولم يفعل، بطلت صلاته. (مسألة 891) إذا نسى الركعة الاخيرة مثلا فذكرها بعد التشهد قبل

[ 182 ]

التسليم، قام وأتي بها. ولو ذكرها بعد التسليم قبل فعل ما يبطل سهوا، قام وأتم، ولو ذكرها بعده، استأنف الصلاة، من غير فرق بين الرباعية وغيرها. وكذا لو نسى أكثر من ركعة. وكذا يستأنف لو زاد ركعة قبل التسليم، بعد التشهد أو قبله. (مسألة 892) إذا علم إجمالا قبل أن يدخل في الركوع إما بفوات سجدتين من الركعة السابقة أو القراءة من هذه الركعة، يكتفى بالاتيان بالقراءة على الاقوى. نعم لو حصل له العلم الاجمالي المذكور بعد الاتيان بالقنوت، يجب عليه العود لتداركهما وتصح صلاته على الاقوى، والاحوط مع ذلك إعادة الصلاة. (مسألة 893) إذا علم بعد الفراغ أنه ترك سجدتين ولم يدر أنهما من ركعة أو ركعتين، فالاحوط أن يأتي بقضاء سجدتين، ثم يأتي بسجدتي السهو مرتين، ثم يعيد الصلاة، وكذا إذا كان في الاثناء وكان بعد الدخول في الركوع، فإن الاحوط إتمام الصلاة ثم إعادتها بعد قضاء سجدتين والاتيان بسجدتي السهو مرتين، ولكن الاقوى جواز الاكتفاء بالاعادة في الصورتين. (مسألة 894) إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد وشك يدر أنه ترك السجدة أيضا أم لا، فالاحوط أن يأتي بالسجدة ثم يتشهد ويتم الصلاة، ثم يعيدها.

[ 183 ]

أحكام الشك الشك في أصل الصلاة (مسألة 895) من شك في الصلاة فلم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان بعد مضى الوقت، لم يلتفت وبنى على الاتيان بها، وإن كان في أثنائه اتى بها. والظن بالاتيان وعدمه هنا بحكم الشك. (مسألة 896) إذا علم أنه صلى العصر ولم يدر أنه صلى الظهر أيضا أم لا، فالاحوط بل الاقوى وجوب الاتيان بها، حتى إذا لم يبق من الوقت إلا الوقت المختص بالعصر. نعم لو لم يبق إلا هذا المقدار وعلم بعدم الاتيان بالعصر أو شك فيه وكان شاكا في الاتيان بالظهر، أتى بالعصر، وجرى عليه حكم الشك بعد الوقت في الظهر. (مسألة 897) إذا شك في بقاء الوقت وعدمه، يحكم بقائه. (مسألة 898) إذا شك أثناء صلاة العصر في أنه صلى الظهر أم لا، فإن كان في الوقت المختص بالعصر، بنى على الاتيان بالظهر، وأن كان في الوقت المشترك، بنى على عدم الاتيان بها، فيعدل إليها. (مسألة 899) إذا علم أنه صلى إحدى الصلاتين الظهر أو العصر ولم يدر أيهما، فإن كان في الوقت المختص بالعصر، يأتي بها ويبنى على الاتيان بالظهر، وإن كان في الوقت المشترك، يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة. ولو علم أنه صلى إحدى العشاءين، ففى الوقت المختص بالعشاء يبنى على الاتيان بالمغرب ويأتى بالعشاء، وفى الوقت المشترك يأتي بالصلاتين. (مسألة 900) إنما لا يعتنى بالشك في الصلاة بعد الوقت ويبنى على الاتيان بها فيما إذا كان حدوث الشك بعده، أما إذا شك فيها أثناء الوقت

[ 184 ]

ونسى الاتيان بها حتى خرج الوقت فيجب قضاؤها، وإن كان شاكا فعلا في الاتيان بها في الوقت. (مسألة 901) إذا شك فيها واعتقد أنه خارج الوقت، ثم تبين بعد الوقت أن شكه كان أثناء الوقت يجب عليه قضاؤها، بخلاف العكس بأن اعتقد حال الشك أنه في الوقت فترك الاتيان بها عمدا أو سهوا، ثم تبين أنه كان خارج الوقت، فليس عليه قضاء. (مسألة 902) لا يبعد إجراء حكم كثير الشك عليه إذا شك في الاتيان بالصلاة، وإن كان الاحوط إجراء حكم غيره عليه، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه. نعم الظاهر أن حكم الوسواسى البناء على الاتيان بها وإن كان في الوقت. الشك في أفعال الصلاة (مسألة 903) إذا شك في شئ من أفعال الصلاة، فإن كان قبل الدخول في غيره مما هو مترتب عليه، وجب الاتيان به، كما إذا شك في تكبيرة الاحرام قبل أن يدخل في القراءة، أو في الحمد ولم يدخل في السورة، أو فيها قبل الركوع، أو فيه قبل الهوى إلى السجود، أو فيه ولم يدخل في القيام أو التشهد. وإن كان بعد الدخول في غيره مما هو مترتب عليه وإن كان مندوبا، لم يلتفت وبنى على الاتيان به، من غير فرق بين الاوليين والاخيرتين، فحينئذ لا يلتفت إلى الشك في الفاتحة وهو آخذ في السورة ولا إلى السورة وهو في القنوت، ولا إلى الركوع أو القيام وهو في الهوى للسجود، ولا إلى السجود وهو قائم أو في التشهد، ولا إلى التشهد وهو قائم. نعم يجب الاتيان بالسجدة إذا شك فيها وهو آخذ في القيام للنص على ذلك، وبالتشهد إذا شك فيه كذلك على الاحوط رجاء. (مسألة 904) الشك بعد الدخول في الجزء الآخر لا يعتنى به، سواء كان

[ 185 ]

من الاجزاء المستقلة كالامثلة المتقدمة، أو كان جزءا من الجزء على الاقوى، كما إذا شك في أول السورة وهو في آخرها، أو في الآية وهو في التى بعدها أو في أول الاية وهو في آخرها. (مسألة 905) إذا شك في صحة الواقع وفساده لا في أصل الوقوع، لم يلتفت وإن كان في المحل، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط في الصورة الثانية. (مسألة 906) إذا شك في التسليم لم يلتفت إذا كان دخل فيما هو مترتب على الفراغ من التعقيب ونحوه، أو في بعض المنافيات، أو نحو ذلك مما لا يفعله إلا بعد الفراغ. كما أن المأموم لا يلتفت إذا شك في التكبير وكان في هيئة المصلى جماعة من الاستماع أو الذكر أو الانصات، ونحو ذلك مما هو وظيفة المقتدى. (مسألة 907) كل مشكوك أتى به في المحل ثم ذكر أنه فعله، فإنه لا يبطل الصلاة إلا أن يكون ركنا، كما أنه لا يبطل أيضا إذا لم يأت به لانه كان تجاوز المحل فبان عدم فعله، ما لم يكن ركنا ولا يمكن تداركه لدخوله في ركن آخر، وإلا تداركه مطلقا. (مسألة 908) إذا شك وهو في فعل أنه هل شك في بعض الافعال المتقدمة عليه سابقا أم لا، لم يلتفت، إلا أن يكون ما شك في أنه شك فيه مشكوكا فعلا، واحتمل حدوث الشك في المحل ليكون حدوثه بعد المحل عودا لما ذهل، فيجب أن يرتب عليه أثر الشك في المحل، لانه لا يجرى فيه قاعدة الشك بعد المحل. وكذا لو شك أنه هل سهى كذلك أم لا، بل هو أولى. نعم لو شك في السهو وعدمه وكان في محل يتلافى فيه المشكوك، أتى به. الشك في عدد ركعات الفريضة (مسألة 909) لا حكم للشك في عدد الركعات بمجرد حصوله إن زال

[ 186 ]

بعد ذلك، بل لا بد من استقراره، وحينئذ تبطل الصلاة إذا كان في الثنائية أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية، ويصح في صور مخصوصة في الرباعية بعد إحراز تمام الاوليين منها ويتحقق ذلك برفع الرأس من السجدة الاخيرة، بل بعد إكمال الذكر الواجب فيها ولو لم يرفع رأسه. على الاقوى. (مسألة 910) الصورة الاولى: من صور الشك الصحيحة، الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، فإنه يبنى على الثلاث ويأتى بالرابعة ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة من قيام على الاحوط. الثانية: الشك بين الثلاث والاربع في أي موضع كان، فإنه يبنى على الاربع ويأتى بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. الثالثة: الشك بين الاثنتين والاربع بعد إكمال السجدتين، فيبنى على الاربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام. الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد إكمال السجدتين، فيبنى على الاربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس والاحوط بل الاقوى تأخير الركعتين من جلوس. الخامسة: الشك بين الاربع والخمس، وله صورتان: إحداهما بعد إكمال الذكر من السجدة الاخيرة، فيبنى على الاربع ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو. وثانيتهما حال القيام، فيهدم ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ويسجد سجدتي السهو على الاحوط للقيام في غير محله. السادسة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فيهدم ويجلس ويتشهد ويسلم ويعمل عمل الشاك بين اثنتين وأربع، ويسجد سجدتي السهو على الاحوط. السابعة: الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام، فيهدم القيام ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم يعمل عمل الشاك بين اثنتين وثلاث واربع، ثم يسجد سجدتي السهو على الاحوط.

[ 187 ]

الثامنة: الشك بين الخمس والست حال القيام، فيهدم القيام، ويتم ويسجد سجدتي السهو مرتين. والاحوط الاولى في الصور الاربع الاخيرة استئناف الصلاة مع ذلك. (مسألة 911) إذا شك بين الثلاث والاربع، أو بين الثلاث والخمس، أو بين الثلاث والاربع والخمس في حال القيام، وعلم أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة، بطلت صلاته، لانه في جميع الصور قبل الجلوس شاك في الاثنتين قبل الاكمال وهو مبطل للصلاة، لا أنه يجب عليه الهدم فيرجع شكه إلى ما قبل إكمال الركعتين فتبطل صلاته، فإن التعبير ب‍ (يرجع شكه) بعد هدم القيام في جميع الموارد مسامحة. (مسألة 912) في الشكوك التى يعتبر فيها إكمال السجدتين: إذا شك في الاكمال وعدمه، فإن كان حال الجلوس قبل القيام أو التشهد بطلت الصلاة، لانه يحكم بعدم الاتيان بالسجدتين أو إحداهما، فيكون قبل الاكمال. وإن كان بعد تجاوز المحل لم تبطل، لانه يحكم بالاتيان شرعا فيكون بعد إكمالها، وإن كان الاحوط الاتمام ثم الاعادة. (مسألة 913) الشك في الركعات ما عدا الصور المذكورة موجب للبطلان. نعم إذا كان الطرف الاقل أربعا وكان بعد إكمال السجدتين، فالاحوط الجمع بين وظيفة الشك بين الاربع والخمس ثم الاعادة. (مسألة 914) إذا علم وهو في الصلاة أنه شك سابقا بين الاثنتين والثلاث ولا يدرى أنه كان قبل إكمال السجدتين أو بعده، فالاحوط البناء على الثانية والعمل بمقتضاه ثم الاعادة، وكذا إذا كان بعد الفراغ من الصلاة. (مسألة 915) إذا شك بعد الفراغ أن شكه كان موجبا لركعة أو ركعتين، فالاحوط الاتيان بهما ثم إعادة الصلاة. وكذا لو لم يدر أنه أي شك كان من الشكوك الصحيحة، فإنه يعيد الصلاة بعد الاتيان بموجب الجميع، ويحصل ذلك بالاتيان بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، وركعة من قيام أيضا على الاحوط وسجود السهو. وإن لم تنحصر المحتملات في

[ 188 ]

الشكوك الصحيحة بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة. بعد الاتيان بوظيفة جميع الشكوك الصحيحة المحتملة على الاحوط. (مسألة 916) إذا عرض له أحد الشكوك ولم يعلم تكليفه، فإن لم يسع الوقت، أو لم يتمكن من التعلم في الوقت، تعين عليه العمل على الراجح من المحتملات إن وجد، أو على أحدها إن لم يوجد، ويتم صلاته، فإذا تبين له بعد ذلك أن العمل مخالف للواقع استأنف الصلاة ولو قضاء. أما إذا اتسع الوقت وتمكن من التعلم في الوقت فيقطع الصلاة، وإن جاز له إتمام العمل على طبق بعض المحتملات ثم التعلم. لكن الاحوط حينئذ الاعادة حتى مع الموافقة. (مسألة 917) إذا انقلب شكه بعد الفراغ إلى شك آخر، كما إذا شك بين الاثنتين والاربع وبعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والاربع، أو شك بين الاثنتين والثلاث والاربع فانقلب إلى الثلاث والاربع، صحت صلاته ولا شئ عليه، وإن كان الاحوط الاتيان بالنقيضة المحتملة متصلة إن لم يأت بالمنافي، وإعادة الصلاة إن أتى به. هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كالمثالين المذكورين، وأما إذا انقلب إلى ذلك، كما إذا شك بين الاثنتين والاربع ثم انقلب بعد الصلاة إلى الاثنتين والثلاث، فيعمل عمل الشك المنقلب إليه، لانه ما زال في الصلاة والسلام وقع في غير محله، فيضيف إلى عمل الشك الثاني سجدتي السهو للسلام في غير محله. (مسألة 918) إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم شك بين الثلاث التى بنى عليها والاربع، فالظاهر انقلاب شكه إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع فيعمل عمله. (مسألة 919) إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث، فلما أتى بالرابعة تيقن أنه حين الشك لم يأت بالثلاث، لكن يشك في أنه في ذلك الحين أتى بركعة أو ركعتين، يرجع شكه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين

[ 189 ]

الاثنتين والثلاث، فيعمل عمله. (مسألة 920) من كان عاجزا عن القيام وعرض له أحد الشكوك الصحيحة فالظاهر أن صلاته الاحتياطية القيامية تصير جلوسية وما كانت جلوسية بالتعيين تبقى على حالها، وأما الجلوسية التي تكون إحدى فردي التخييري كما هو الظاهر فتتعين بالعجز عن الاخرى. نعم في الشك بين الثلاث والاربع يحتاط بالجمع بين الركعة والركعتين من جلوس، ثم الاعادة. (مسألة 921) لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها، بل يجب في كل منها العمل على وظيفته. نعم لو أبطل صلاته ثم استأنفها صحت صلاته المستأنفة وإن كان آثما في الابطال. (مسألة 922) في الشكوك الباطلة، إذا غفل عن شكه وأتم الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع فيحكم بالبطلان على الاحوط في الثنائية والثلاثية والاوليين من الرباعية، وأما في غيرها فلا يبعد الصحة مع الموافقة، لكن مع ذلك الاحوط الاعادة. (مسألة 923) إذا كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر، وشك في الركعات فالاقوى البطلان وعدم جواز العدول بعد الشك إلى التمام ليعالج به صلاته من الفساد. نعم لو عرض له الشك بعد العدول، صح. (مسألة 924) إذا شك وهو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث وعلم أنه لم يتشهد في هذه الصلاة، فبالنسبة إلى الشك في الركعات يبنى على الثلاث، وبالنسبة إلى التشهد، الاحوط أن يأتي به في محله رجاء، والاقوى وجوب قضائه. وكذا لو شك وهو قائم بين الثلاث والاربع وعلم بعدم إتيانه بالتشهد في الثانية، إلا أنه يبنى على الاربع.

[ 190 ]

الشكوك التى لا يعتنى بها (مسألة 925) منها: الشك بعد تجاوز المحل، ومنها الشك في الصلاة بعد الوقت، وقد مرا. (مسألة 926) ومنها: الشك بعد الفراغ من الصلاة، سواء تعلق بشروطها أو أجزائها أو ركعاتها، بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة، فلو شك في الرباعية أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو خمسا، وفى الثلاثية أنه صلى ثلاثا أو أربعا، وفى الثنائية أنه صلى اثنتين أو ثلاثا، بنى على الصحيح في الكل. بخلاف ما إذا شك في الرباعية أنه صلى ثلاثا أو خمسا، وفى الثلاثية أنه صلى اثنتين أو أربعا، فتبطل للعلم الاجمالي بالزيادة أو النقيصة. (مسألة 927) ومنها: شك كثير الشك، سواء كان في الركعات أو الافعال أو الشرائط، فيبنى على وقوع ما شك فيه وإن كان في محله، إلا إذا كان مفسدا، فيبنى على عدم وقوعه. (مسألة 928) إذا كان كثير الشك في شئ خاص، أو في صلاة خاصة، فيختص الحكم بذلك، فلو شك في غيره يعمل عمل الشك. (مسألة 929) المرجع في كثرة الشك العرف، بمعنى أنها حالة استثنائية عن الوضع الطبيعي للناس، من غير فرق في سبب عروضها. ولا يبعد تحققه فيما إذا لم تخل ثلاث صلوات متوالية من الشك. (مسألة 930) إذا شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا، بنى على عدمها في الشبهة المصداقية، وأما في الشبهة المفهومية فيرجع إلى أحكام الشك، وكذلك في الشك في بقاء حالة الكثرة. (مسألة 931) لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه مطلقا، فلو شك مثلا في الركوع في المحل، لا يجوز أن يركع، وإلا بطلت صلاته.

[ 191 ]

(مسألة 932) ومنها: شك كل من الامام والمأموم في الركعات مع حفظ الآخر، فإنه يرجع الشاك منهما إلى الآخر. كما أن جريان الحكم في الشك في الافعال لا يخلو من وجه إذا كان الشك في فعلهما معا. والظان منهما يرجع إلى المتيقن، والظان يعمل بظنه، والشاك يرجع إليه. (مسألة 933) إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفين في الاعتقاد، لم يرجع إليهم. نعم لو كان بعضهم شاكا وبعضهم متيقنا، رجع الامام إلى المتيقن منهم، بل يرجع الشاك منهم بعد ذلك إلى الامام إذا حصل له الظن، وإن لم يحصل له، فالاحوط تعين العمل بالشك. (مسألة 934) إذا عرض الشك لكل من الامام والمأموم، فإن اتحد شكهما عمل كل منهما عمل ذلك الشك. ولو اختلف شكهما ولم يكن بين شكيهما رابطة، كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الاربع والخمس، فينفرد المأموم ويعمل كل منهما عمل شكه. وأما إذا كان بينهما رابطة وقدر مشترك، كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والاربع، فإن الثلاث طرف شك كل منهما فيبنيان عليها والاحوط مع ذلك إعادة الصلاة. نعم يكفى في تحقق الاحتياط للاول البناء على الثلاث والاتيان بصلاة الاحتياط. وكذا في كل من كان رجوعه إلى آخر موافقا لوظيفة شكه، فيكفيه في الاحتياط العمل بها بعد الرجوع والاتمام. (مسألة 935) ومنها: الشك في ركعات النافلة، فيتخير بين البناء على الاقل أو الاكثر، وإن كان الاول هو الافضل، إلا أن يكون الاكثر مفسدا فيتعين البناء على الاقل. أما صلاة الوتر فالاحتياط فيها الاعادة مع الشك. (مسألة 936) الشك في أفعال النافلة كالشك في أفعال الفريضة، أتى به إذا كان في المحل، ولا يلتفت إذا كان بعد تجاوز المحل. (مسألة 937) لا يجب في النوافل قضاء السجدة المنسية ولا التشهد

[ 192 ]

المنسى، ولا يجب سجود السهو لموجباته. (مسألة 938) النوافل التى لها كيفية خاصة أو سورة خاصة كصلاتي ليلة الدفن والغفيلة، إذا نسى فيها تلك الكيفية، فإن أمكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك وإن لم يمكن أعادها، لان الصلاة وإن صحت إلا أنها لا تكون تلك الصلاة المخصوصة. نعم لو نسى بعض التسبيحات في صلاة جعفر، أتى به في محل آخر منها، وإذا نسيه أيضا، قضاه بعد الصلاة. حكم الظن في أفعال الصلاة وركعاتها (مسألة 939) الاقوى اعتبار الظن مطلقا في ركعات الصلاة، ثنائية كانت أو ثلاثية أو رباعية، حتى الاوليين منها، وكذا في أفعالها. فيجب العمل بمقتضاه ولو كان مسبوقا بالشك، فلو شك أولا ثم ظن بعد ذلك فيما كان شاكا فيه، كان العمل على الآخير، وكذا العكس. أو ظن بأنه قرأ وهو في محلها، أو ظن بأنه ركع وهو في محله، وهكذا. وكذا إذا ظن بعدم الاتيان بالشئ بعد محله. (مسألة 940) إذا تردد في أن الحاصل له ظن أو شك كما يتفق كثيرا لبعض الناس، فالاقوى إجراء حكم الظن عليه، لكفاية هذا الترديد في إخراجه من حد الاعتدال المأخوذ في موضوع أحكام الشكوك. (مسألة 941) إذا تردد في أن الحاصل له ظن أو شك وكان مسبوقا بالظن فالبناء على الظن مشكل، لان الشك ليس في ارتفاع شئ وبقائه، بل في أن مفهوم الظن يشمل هذا الموجود أم لا، وأما استصحاب الحكم مع الشك في الموضوع، فهو أشكل، أللهم إلا أن يستصحب حكم المظنون لا العمل بالظن.

[ 193 ]

ركعات الاحتياط (مسألة 942) ركعات الاحتياط واجبة، فلا يجوز تركها وإعادة الصلاة من الاصل، ويجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة، ولا يجوز الفصل بينها وبين الصلاة بالمنافى، فإن فعل ذلك فالاحوط الاتيان بها وإعادة الصلاة. وإذا أتى بالمنافى قبل صلاة الاحتياط ثم تبين له تمامية الصلاة، لا تجب إعادتها ولا الاتيان بصلاة الاحتياط. (مسألة 943) لا بد في صلاة الاحتياط من النية وتكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة سرا حتى البسملة على الاحوط، والركوع والسجود والتشهد والتسليم. ولا قنوت فيها وإن كانت ركعتين، كما أنه لا سورة فيها. (مسألة 944) إذا نسى ركنا في ركعات الاحتياط أو زاده فيها، بطلت، فلا يترك الاحتياط بصلاة الاحتياط ثانيا ثم استئناف الصلاة. (مسألة 945) إذا بان الاستغناء عن صلاة الاحتياط قبل الشروع فيها، لا يجب الاتيان بها، وإن كان بعد الفراغ منها وقعت نافلة، وإن كان في الاثناء أتمها كذلك، والاحوط له إضافة ركعة ثانية إذا كانت ركعة من قيام. (مسألة 946) إذا تبين نقص الصلاة بعد الفراغ من صلاة الاحتياط، فإن كان النقص بمقدار ما فعله من الاحتياط، كما إذا شك بين الثلاث والاربع وبعد صلاة الاحتياط تبين كونها ثلاثا، تمت صلاته، والاحوط الاستئناف. وإن كان النقص أكثر، كما إذا شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وصلى صلاة الاحتياط فتبين أن الناقص ركعتين، فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط، بل يجب إعادة الصلاة بعد تتميم ما نقص متصلا، إن كان التبين قبل فعل المنافى على الاحوط. وكذا لو تبين زيادة صلاة الاحتياط عن النقص في الصلاة، كما إذا شك بين الاثنتين والاربع فبنى على الاربع وأتى بركعتين من قيام ثم تبين كون صلاته ثلاث ركعات.

[ 194 ]

(مسألة 947) إذا تبين نقص صلاته في أثناء صلاة الاحتياط، كأن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقا لما نقص من الصلاة كما وكيفا، أو يكون مخالفا له كذلك، أو يكون موافقا له في أحدهما، فالاقوى في الجميع إلغاء صلاة الاحتياط والرجوع إلى حكم تذكر النقص، ثم إعادة الصلاة، لان صلاة الاحتياط مخصوصة بالشاك وقد صار متيقنا. (مسألة 948) إذا تبين النقص قبل الدخول في الاحتياط، لزمه حكم من نقص ركعة فيتدارك، فلا تكفي صلاة الاحتياط، بل اللازم حينئذ إتمام ما نقص، وسجدتا السهو للسلام في غير محله. (مسألة 949) إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط، فإن كان بعد الوقت لا يلتفت، وإن كان في الوقت، فإن لم يدخل في فعل آخر ولم يأت بالمنافي ولم يحصل الفصل الطويل، يبني على عدم الاتيان. أما مع أحد هذه الامور الثلاثة، فالاحوط الاتيان بها ثم إعادة الصلاة. (مسألة 950) إذا شك في فعل من أفعالها أتى به في المحل، ولو تجاوز، بنى على الاتيان. ولو شك في ركعاتها، فالاحوط البناء على الاكثر إن لم يكن مبطلا، وإلا، فعلى الاقل، ثم إعادتها وإعادة أصل الصلاة. (مسألة 951) إذا نسيها ودخل في صلاة أخرى من نافلة أو فريضة فالاحوط أن يأتي بالاحتياط في أثنائها ثم يعيد الصلاتين، وكذا في المرتبتين.

[ 195 ]

الاجزاء المنسية (مسألة 952) لا يقضى من الاجزاء المنسية في الصلاة غير السجود والتشهد، وكذا أجزاؤه على الاحوط، خصوصا الصلاة على النبي وآله، فينوي أن ما يأتي به عوض ذلك المنسي مع مراعاة ما كان واجبا حال الصلاة من شرائط وموانع. بل لا يجوز الفصل بينه وبين الصلاة بالمنافى على الاحوط. لكن لو فعل فالاقوى جواز الاكتفاء بقضائه. (مسألة 953) إذا تكرر نسيان السجدة أو التشهد يتكرر قضاؤهما بعدد المنسى، ولا يشترط تعيين السبب ولا الترتيب. نعم لو نسي السجدة والتشهد معا فالاحوط تقديم قضاء السابق في الفوت منهما، ولو لم يعلم السابق إحتاط بتكرار ما قدمه مؤخرا أيضا. (مسألة 954) لا يجب التسليم في التشهد القضائى، كما لا يجب التشهد والتسليم في السجدة القضائية. نعم لو كان المنسى التشهد الاخير، فالاحوط الاتيان به بقصد القربة من غير نية الاداء والقضاء وبالسلام بعده. وكذا لو نسى سجدة الركعة الاخيرة، لاحتمال وقوع التسليم في الاول والتشهد والتسليم في الثاني في غير محلها، فيكون تشهده وسجدته جزءين من الصلاة. ويجب في الفرعين الاتيان بسجدتي السهو إما لنسيان السجدة أو التشهد، وإما للتسليم في غير محله. (مسألة 955) إذا اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوات محل تداركهما، ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا، فالاقوى عدم وجوب القضاء. (مسألة 956) إذا شك في أن الفائت سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين، بنى على الاقل.

[ 196 ]

(مسألة 957) إذا نسى قضاء السجدة أو التشهد وتذكر بعد الدخول في نافلة، أتى به في أثنائها، لان بطلان النافلة بإتيان المنسي في أثنائها غير معلوم، وأما الفريضة، فالاحوط إتمامها ثم الاتيان به. (مسألة 958) إذا كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر حتى كان لا يدرك منها إلا ركعة قدمها وقضى الجزء بعدها، وكذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر، لكن في هذه الصورة يقدم العصر، ثم يعيد الظهر أيضا بعد أن يأتي باحتياطها. سجود السهو (مسألة 959) يجب سجود السهو للكلام ساهيا ولو لظن الخروج من الصلاة، ولنسيان السجدة الواحدة، والتشهد إذا فات محل تداركهما، وللشك بين الاربع والخمس. والاحوط الاتيان به لكل زيادة في الصلاة ونقيصة لم يذكرها في محلها، وإن كان الاقوى عدم وجوبه لغير ما ذكر. نعم لا يترك الاحتياط في القيام في موضع القعود وبالعكس. (مسألة 960) للكلام وإن طال سجدتا سهو إن كان كلاما واحدا، وإن تعدد كما لو تذكر في الاثناء ثم نسى بعد ذلك فتكلم، فله سجودا سهو. (مسألة 961) للتسليم الزائد مرة واحدة ولو بجميع صيغه سجدتا سهو. والاحوط تعدده لكل تسليم، وكذا الحال في التسبيحات الاربع. (مسألة 962) إذا كان عليه سجود سهو وأجزاء منسية وركعات احتياط، أخر السجود عنهما، والاقوى تقديم ركعات الاحتياط على الاجزاء. (مسألة 963) تجب المبادرة لسجود السهو بعد الصلاة، ويعصى بالتأخير لكن تصح صلاته، ولا يسقط وجوب السجود عنه بذلك ولا فوريته، فيسجد مبادرا. ولو نسيه سجد حين يذكره، فلو أخره عصى أيضا.

[ 197 ]

(مسألة 964) يجب في سجود السهو النية مقارنة لاوله ولو في حركة الهوى إليه، ولا يجب فيه تعيين السبب ولو تعدد، ولا الترتيب حسب أسبابه على الاقوى، ولا التكبير وإن كان أحوط. ويجب فيه جميع ما يجب في سجود الصلاة على الاحوط، ما عدا ذكره. (مسألة 965) يجب فيه الذكر المخصوص، فيقول في كل سجدة (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد) أو يقول (بسم الله وبالله، أللهم صل على محمد وآل محمد) أو يقول (بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، والاحوط اختيار الاخير. (مسألة 966) يجب بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة منه التشهد المتعارف، أما التسليم فيقول (السلام عليكم). (مسألة 967) إذا شك في تحقق موجبه بنى على عدمه، ولو شك في الاتيان به بعد العلم بوجوبه، وجب الاتيان به، ولو علم بالموجب وتردد بين الاقل والاكثر بنى على الاقل. ولو شك في فعل من أفعاله، فإن كان في المحل أتى به، وإن تجاوز، فالاحوط تحصيل اليقين بالبراءة. نعم لا إشكال في الحكم بالصحة إذا شك فيها بعد الفراغ منه. وإذا شك في أنه سجد سجدتين أو واحدة، بنى على الاقل، إلا إذا دخل في التشهد، ولو علم أنه زاد سجدة أو نقصها، أعاد.

[ 198 ]

صلاة القضاء (مسألة 968) يجب قضاء الصلوات اليومية التى فاتت في أوقاتها عمدا أو سهوا أو جهلا، أو لاجل النوم المستوعب للوقت، وغير ذلك، وكذا المأتى بها فاسدة لفقد شرط أو جزء يوجب تركه البطلان. (مسألة 969) لا يجب قضاء ما تركه الصبى في زمان صباه، والمجنون في حال جنونه والمغمى عليه إذا لم يكن إغماؤه بفعله، والحائض والنفساء مع استيعاب الوقت، والكافر الاصلى، دون المرتد فإنه يجب عليه قضاء ما فاته في حال ارتداده بعد التوبة، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الاصح. (مسألة 970) يجب على المخالف بعد استبصاره قضاء ما فاته من الصلاة، أو كان صلاها على وجه يخالف مذهبه. أما ما أتى به على وفق مذهبه فلا يجب عليه قضاؤه وإن كان فاسدا بحسب مذهبنا. نعم إذا كان الوقت باقيا يجب عليه الاداء، فلو تركه، يجب عليه القضاء. (مسألة 971) إذا بلغ الصبى أو أفاق المجنون أو المغمى عليه في الوقت، وجب عليهم الاداء، وإن لم يدركوا إلا مقدار ركعة على الاحوط. ومع الترك يجب عليهم القضاء. وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما. (مسألة 972) إذا طرأ الحيض أو النفاس بعد مضى مقدار صلاة المختار من أول الوقت بحسب حالهما من السفر والحضر والوضوء والتيمم ولم تأتيا بالصلاة، وجب عليهما القضاء، وكذا في آخر الوقت. (مسألة 973) إذا طرأ على المكلف عذر غير الحيض والنفاس بعد أن مضى من الوقت مقدار الصلاة للمختار بحسب حاله بل للمضطر أيضا، ولم يصل، وجب عليه القضاء. وكذا الحكم في آخر الوقت. (مسألة 974) فاقد الطهورين يجب عليه القضاء، ولا يترك الاحتياط بالاداء أيضا.

[ 199 ]

(مسألة 975) يجب قضاء غير اليومية سوى العيدين، حتى المنذورة في وقت معين على الاحوط. (مسألة 976) يجوز قضاء الفرائض في كل وقت من ليل أو نهار أو سفر أو حضر، ويصلى في السفر تاما ما فات في الحضر، ويصلى في الحضر قصرا ما فات في السفر. وإذا كان في أول الوقت حاضرا وفى آخره مسافرا أو بالعكس، فالعبرة بحال الفوت على الاصح، فيقضى قصرا في الاول وتماما في الثاني. وإذا فاته ما يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، فالقضاء كذلك. (مسألة 977) إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير، فالاحوط قضاؤها قصرا مطلقا، سواء قضاها في أماكن التخيير أو في غيرها. (مسألة 978) يستحب قضاء النوافل والرواتب، ومن عجز عن قضائها استحب له التصدق عن كل ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد، وإن لم يتمكن فمد لنافلة الليل ومد لنافلة النهار. (مسألة 979) إذا تعددت الفوائت، فالاقوى عدم وجوب الترتيب في قضائها، أي تقديم قضاء السابق في الفوات على اللاحق، إلا إذا كانت من يوم واحد وكان الترتيب معتبرا في أدائها شرعا كالظهرين والعشائين. فإذا فات الظهر من يوم والعصر من يوم آخر، أو الصبح من يوم والظهر من يوم آخر، يجوز له تقديم قضاء ما تأخر فوته. وكذا إذا فاته الصبح والظهر معا، أو العصر والمغرب، أو العصر والعشاء من يوم واحد. بخلاف ما إذا فات الظهران أو العشاءان من يوم واحد، فإنه لا يجوز تقديم قضاء العصر على الظهر والعشاء على المغرب. ولكن الاحوط ملاحظة الترتيب مطلقا. (مسألة 980) إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس من غير تعيين، يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات بقصد ما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، مخيرا فيها بين الجهر والاخفات. وإن فاتته مسافرا يكفيه مغرب وركعتان مرددتان بين الاربع، وإن لم يعلم أنه كان حاضرا أو

[ 200 ]

مسافرا، يأتي بمغرب وركعتين مرددتين بين الاربع، وأربع ركعات مرددة بين الثلاث. (مسألة 981) إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس من يوم، أتى بصبح ثم بأربع مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، ثم بمغرب ثم عشاء. ويمكن أن يأتي بصبح ثم بمغرب ثم يأتي بأربع مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، ثم بأربع مرددة بين العصر والعشاء. وإذا علم أنه كان في السفر، أتى باثنتين مرددتين بين الصبح والظهر، ثم ركعتين للعصر ثم مغرب ثم ركعتين للعشاء. ويمكن أن يأتي بمغرب، ثم يأتي بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر والعشاء، ثم يأتي بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء. وإن لم يعلم أنه كان مسافرا أو حاضرا، أتى بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر، ثم ركعتين للعصر، ثم المغرب ثم ركعتين للعشاء، ثم أربع ركعات للظهر، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. (مسألة 982) إذا علم أن عليه ثلاثا من خمس وكان حاضرا أتى بالخمس على الترتيب، وإن كان مسافرا أتى بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر، ثم بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر، ثم بالمغرب ثم بالعشاء قصرا. (مسألة 983) إذا علم بفوات أربع صلوات من خمس، أتى بالخمس، تماما إذا كان في الحضر، وقصرا إذا كان في السفر. (مسألة 984) إذا علم بفوات صلاة معينة كالصبح مثلا مرات، ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الاقوى، ولكن الاحوط التكرار بمقدار يحصل منه العلم بالفراغ، خصوصا مع سبق العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده. بل الاحتياط فيه لا يترك. وكذا الحال إذا فاتته صلوات أيام لا يعلم عددها. (مسألة 985) لا يجب الفور في القضاء، بل هو موسع ما دام العمر، إذا لم ينجر إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به.

[ 201 ]

(مسألة 986) الاحوط لذوى الاعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، إلا إذا علم ببقائه إلى آخر العمر، أو خاف مفاجأة الموت. نعم إذا كان معذورا عن الطهارة المائية، فالظاهر جواز القضاء بالترابية، حتى مع رجاء زوال العذر فيما بعد. (مسألة 987) لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالحاضرة لمن عليه قضاء، وإن كان الاحوط تقديمها عليها خصوصا فائتة يوم واحد، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له العدول منها إليها، إذا لم يتجاوز محل العدول. (مسألة 988) يجوز لمن عليه قضاء الاتيان بالنوافل على الاقوى، كما يجوز له الاتيان بالقضاء أيضا بعد دخول الوقت قبل الاتيان بالفريضة. (مسألة 989) يجوز القضاء جماعة، سواء كان الامام قاضيا أو مؤديا، بل يستحب ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم. (مسألة 990) يجب على الولى، وهو الولد الاكبر، قضاء ما فات عن والده من الصلاة لعذر من نوم إو مرض لا يقدر معه على الصلاة بأى مرتبة منها مع حفظ عقله وشعوره. والاحوط إلحاق الوالدة بالوالد، وإلحاق ما تركه عمدا أيضا. بل لا يترك الاحتياط في الثاني، ومنه ما أتى به فاسدا من جهة إخلاله عن تقصير بما اعتبر فيه. ولا يجب قضاء ما وجب عليه بالاجارة، أو من جهة كونه وليا. (مسألة 991) الاحوط أن يقضى عن الميت من كان موجودا عند موته، الاكبر فالاكبر من الذكور، ثم الاناث، في كل طبقة من الورثة. (مسألة 992) إذا مات الولد الاكبر بعد والده، لا يجب على من دونه في السن من إخوته. (مسألة 993) لا يعتبر في الولى أن يكون بالغا عاقلا عند الموت، فيجب

[ 202 ]

على الصبى إذا بلغ والمجنون إذا عقل. (مسألة 994) لا يعتبر كونه وارثا، فيجب القضاء على الممنوع من الارث بسبب القتل أو الرق أو الكفر. (مسألة 995) إذا تساوى ولدان في السن، يقسم القضاء عليهما، ويجب عليهما الكسر من الايام والصلوات كفاية. (مسألة 996) لا يجب على الولي المباشرة بل يجوز له أن يستأجر، والاجير يقصد النيابة عن الميت لا عن الولى. (مسألة 997) إذا باشر الولي يراعى تكليف نفسه باجتهاد أو تقليد في أحكام الشك والسهو، بل وفى أجزاء الصلاة وشرائطها دون تكليف الميت، كما يراعى تكليف نفسه في أصل وجوب القضاء، إذا اختلف مقتضى تقليده أو اجتهاده مع تكليف الميت.

[ 203 ]

صلاة الاستئجار (مسألة 998) يجوز الاستئجار للنيابة عن الاموات في قضاء الصلاة كسائر العبادات، كما يجوز النيابة عنهم تبرعا. ويقصد النائب بفعله أجيرا كان أو متبرعا النيابة عن المنوب عنه، وتفرغ بذلك ذمة الميت ويثاب عليه، كما يثاب النائب أيضا. (مسألة 999) يجب تعيين الميت المنوب عنه في النية ولو بالاجمال كصاحب المال ونحوه، والواجب من النية قصد امتثال أمر المنوب عنه وتقربه ولو كان الداعي لهذا القصد استيفاء الاجارة واستحقاق الجعل، وهذا معنى القرب المعتبر فيه. (مسألة 1000) يجب على من عليه صلاة وصيام واجبان الايصاء بالاستئجار عنه، ويجب على الوصي إخراج ذلك من الثلث. وهذا بخلاف الحج والواجبات المالية كالزكاة والخمس والمظالم والكفارات، فإنها تخرج من أصل المال أوصى بها أو لم يوص، إلا إذا أوصى بأن تخرج من الثلث فتخرج منه، فإن لم يف بها، يخرج الزائد من الاصل. (مسألة 1001) إذا أوصى بأن يقضى عنه الصلاة والصوم ولم يكن له تركة، فالاحوط عدم مخالفة الولد ذكرا كان أو أنثى للوصية، ولو بتنفيذها من ماله، إلا إذا كان حرجا عليه. وأما غير الولد ممن لم تجب عليه إطاعته، حتى الوصي، فلا يجب عليه. (مسألة 1002) إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الاتيان به، فإن اشترطوا عليه المباشرة، بطلت الاجارة فيما بقى عليه، وفي ذمته مال الاجارة إن كان قبضه، فيخرج من تركته. وإن لم يشترطوا المباشرة، وجب الاستئجار من تركته إن كان له تركة، وإلا فلا يجب على الورثة كما في سائر الديون. نعم يجوز تفريغ ذمته من الزكاة

[ 204 ]

ونحوها، وتبرعا. (مسألة 1003) يشترط في الاجير أن يكون عارفا بأجزاء الصلاة وشرائطها ومنافياتها وأحكام الخلل وغيرها، عن اجتهاد أو تقليد صحيح. نعم لا يبعد جواز استئجار تارك الاجتهاد والتقليد إذا كان عارفا بكيفية الاحتياط وكان محتاطا في عمله. (مسألة 1004) لا يشترط عدالة الاجير، بل يكفي كونه أمينا يطمأن بأدائه على الوجه الصحيح وإن لم يكن عادلا. ولا يبعد صحة استئجار الصبى المميز ونيابته، لكن لا يجري في فعله أصالة الصحة عند الشك فيها. (مسألة 1005) لا يعلم عدم جواز استئجار ذوي الاعذار كالعاجز عن القيام مع وجود غيره على إطلاقه، ولكنه أحوط. ولو حدث العذر ولم يرتفع وضاق الوقت عن الاداء انفسخت الاجارة في بعض الصور ولم تنفسخ في بعضها، والاحوط التراضي بالفسخ في الموارد المشكوكة. نعم لا يبعد صحة استئجار ذي الجبيرة ومن كان تكليفه التيمم، وإن كان الاحوط خلافه. (مسألة 1006) إذا حصل للاجير سهو أو شك، يعمل بحكمه على طبق اجتهاده أو تقليده وإن خالف الميت. كما أنه يجب على الاجير أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليفه تقليدا أو اجتهادا، إذا استؤجر على الاتيان بالعمل الصحيح. نعم لو عين له كيفية خاصة لا يجوز له التعدي عنها. ولكن لا يجوز له إجارة نفسه لما يعلم بطلانه اجتهادا أو تقليدا، ولا يجوز له أخذ الاجرة. كما لا يجوز للمستأجر الاكتفاء بصلاته إذا علم بطلانها اجتهادا أو تقليدا. (مسألة 1007) يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة للصلاة عن الآخر وفى الجهر والاخفات وكيفية التستر وشرائط اللباس يراعى حال المباشر النائب لا المنوب عنه، فالرجل يجهر في الجهرية وإن كان نائبا

[ 205 ]

عن المرأة، والمرأة مخيرة فيها وإن كانت نائبة عن الرجل. (مسألة 1008) لا يجب الترتيب في القضاء إذا لم يشترط المستأجر الترتيب عليه، فإذا استؤجر جماعة للنيابة عن واحد في قضاء صلاته، لا يجب تعيين الوقت لكل منهم حذرا من وقوع صلاة بعضهم مقارنة لصلاة البعض الآخر. ولو قلنا بالترتيب فالمسلم عدم جواز تقديم اللاحق، لا وجوب تقديم السابق، فلا تضر المقارنة. (مسألة 1009) لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل بلا إذن من المستأجر، نعم لو تقبل العمل من دون أن يؤاجر نفسه له، يجوز أن يستأجر غيره له، لكن حينئذ لا يجوز أن يستأجره بأقل من الاجرة المجعولة، إلا إذا أتى ببعض العمل وإن قل. (مسألة 1010) إذا عين للاجير وقتا أو مدة ولم يأت بالعمل أو تمامه في تلك المدة، فليس له أن يأتي به بعدها إلا بإذن المستأجر. ولو أتى به فهو كالمتبرع لا يستحق أجرة. نعم لو كان الاتيان بالعمل في الوقت المعين بعنوان الاشتراط، يستحق الاجرة المسماة، وإن كان للمستأجر خيار الفسخ من جهة تخلف الشرط، فإذا فسخ يرجع على الاجير بالاجرة المسماة، ويستحق الاجير أجرة المثل. (مسألة 1011) إذا تبين بعد العمل بطلان الاجارة، استحق الاجير أجرة المثل بعمله، وكذا إذا انفسخت الاجارة من جهة الغبن أو غيره. (مسألة 1012) إذا لم تعين كيفية العمل من حيث المستحبات، يجب الاتيان بالمستحبات المتعارفة كالاقامة والقنوت وتكبيرة الركوع، ونحو ذلك.

[ 206 ]

صلاة الجمعة (مسألة 1013) وهى فريضة من فرائض الدين، ووجوبها في الجملة من الضروريات عند المسلمين، والمتيقن وجوبها في عصر النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، إذا نودي لها بأمرهم، وأما في زمان الغيبة فوجوبها غير معلوم وإن أذن بها الفقيه، وقد بينا وجهه فيما كتبناه تفصيلا في صلاة الجمعة، وليس هذا مقام تفصيله. (مسألة 1014) يجوز الاتيان بصلاة الجمعة في زمان الغيبة إذا اجتمع ما سنذكر من الشرائط احتياطا ورجاء لوجوبها الواقعي، بل يحسن، والاحوط لغير الفقيه العادل الاستئذان منه، وإن كان الاقوى عدم لزومه. (مسألة 1015) الاحوط عدم الاجتزاء بصلاة الجمعة عن الظهر ولو كانت بإذن الفقيه. (مسألة 1016) الاقوى عدم صحة الاقتداء بعصر من لم يصل الظهر اكتفاءا بالجمعة في عصر الغيبة، إلا إذا احتاط بالظهر فإنه يجوز الاقتداء بعصره حينئذ. (مسألة 1017) الاحوط ترك الاقتداء بظهر من يعيدها احتياطا بعد صلاة الجمعة، إلا لمن صلى الجمعة ويعيد الظهر احتياطا. (مسألة 1018) الاولى والاحوط لمن لم يصل الجمعة تأخير الظهر حتى ينقضى وقت الجمعة. (مسألة 1019) يحرم البيع بالنداء على المكلف بالجمعة على القول بالتعيين. وأما حرمة ساير المنافيات من المعاملات وغيرها من الافعال غير المحرمة فغير معلومة. (مسألة 1020) الاقوى عدم حرمة البيع قبل النداء إن لم يكن منافيا

[ 207 ]

لصلاة الجمعة، وأما مع المنافاة فحكمه حكم ساير المنافيات. وقد مر أن حرمتها غير معلمة. (مسألة 1021) إذا أثم من حرم عليه البيع وباع، صح البيع على الاحوط. (مسألة 1022) إذا حرم البيع على أحد المتبايعين، يشكل للآخر الاقدام عليه حذرا من الوقوع في الاعانة على الاثم. نعم لا إشكال في جواز البيع للطرفين إذا لم تجب عليهما الصلاة. (مسألة 1023) يجب السعي إليها تعيينا أو تخييرا مع اجتماع الشرايط، بالحضور وتحصيل الطهارة والستر، وغيرهما من الشرايط، ورفع الموانع. (مسألة 1024) يجب قبلها خطبتان بنية القربة مثل ساير العبادات، ولا تصح صلاة الجمعة بدونهما. ويجب في كل واحدة منهما التحميد، والاحوط كونه بلفظ الحمد لله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الثانية، والاحوط وجوبها في الاولى أيضا. والوعظ في الاولى، ولا يترك في الثانية أيضا. وقراءة سورة خفيفة في الاولى ولا يترك في الثانية أيضا. والاحوط إضافة الصلوات على أئمة المسلمين عليهم السلام والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات في الثانية. ويكفى في كل ما ذكر المسمى لكن بعبارة يصدق عليها بحسب المتعارف. (مسألة 1025) الاحوط اعتبار العربية في الخطبتين، نعم لو كان العدد الذين يجب عليهم استماعها غير عرب، فالاحوط تكرار الوعظ بلغتهم، بل لزوم ذلك لا يخلو من قوة، لعدم صدق الوعظ والوصية بالتقوى على مالا يفهم المستمع له معنى. (مسألة 1026) إذا لم يتمكن من الخطبة بالعربية، يتعلم. ومع عدم التمكن من التعلم فوجوبها بالعجمية وكفايتها مشكل، لكن الاحوط الاتيان بها كذلك، ثم الاتيان بالظهر بعد الجمعة.

[ 208 ]

(مسألة 1027) الاظهر جواز تقديم الخطبة قبل الظهر، بحيث إذا فرغ زالت، لكن الاحوط تأخيرها إلى الزوال. (مسألة 1028) إذا بدأ بالصلاة لا تصح ولو نسيانا، وهل تعاد الخطبتان المأتى بهما بعد الصلاة أم يكفى إعادة الصلاة، الظاهر الثاني، إن لم تفت الموالاة. (مسألة 1029) الاحوط إن لم يكن أقوى أن يكون الامام هو الخطيب، ولو كان غيره ولو لعدم التمكن من إمام يخطب، فالاجتزاء بها محل تأمل، فالاحوط الاتيان بالظهر أيضا. (مسألة 1030) يجب أن يكون الخطيب قائما على الاظهر، ومع عدم التمكن يؤم غيره من المتمكنين، وإلا فالاجتزاء بها محل تأمل، فالاحوط الاتيان بالظهر أيضا. (مسألة 1031) لا يجب فيهما الطمأنينة على الظاهر. (مسألة 1032) يجب الفصل بينهما بجلسة، والاحوط أن تكون خفيفة، ولا يجب فيها الطمأنينة على الاقوى. (مسألة 1033) ينبغى فيهما مراعاة الطهارة والاستقرار وعدم كلام الآدمى وترك الضحك والبكاء وساير شرايط الصلاة، غير الاستقبال. (مسألة 1034) الاحوط رفع الصوت بقدر المتعارف، بل يراعى إسماع الناس جلهم أو كلهم مع الامكان. (مسألة 1035) يجوز رفع اليد عن خطبة والشروع في خطبة أخرى، ولا يحرم قطع الخطبة، بخلاف الصلاة. (مسألة 1036) يجوز للخطيب أن يرفع اليد عنها ويدخل في جماعة أخرى، ما لم يدخل في الصلاة.

[ 209 ]

مستحباتها غير ما مر (مسألة 1037) ينبغى للخطيب أن يستقبل الناس حال الخطبة، وينبغى أن يكون الخطيب بليغا مواظبا على الصلوات في أوقاتها، وعلى الاخذ بما أمر به حتى المستحبات، والترك لما نهى عنه حتى المكروهات، مجتنبا الشبهات، حافظا لسانه عن الترهات، ليكون كلامه أوقع في نفوس المستمعين. (مسألة 1038) يستحب التعمم شاتيا وصائفا، والتردى ببرد يمنية، بل بمطلق الرداء، وأن يكون متكئا على قوس أو عصا، وأن يسلم أولا إذا استقبل الناس، وأن يجلس قبل الخطبة ما دام المؤذن مشغولا بالاذان. ويكره للخطيب الكلام بغيرها أثنائها، والاحوط تركه، وكذا ترك المستمعين الكلام أثنائها أيضا، بل الاحوط لهم الاصغاء. (مسألة 1039) الكلام الماحى لصورة الخطبة أثناءها، مبطل لها. وكذا كل ماح لصورتها من المشى والاكل المعتد بهما والفعل الكثير. (مسألة 1040) صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح إلا فيما يأتي، والاحوط الجهر بالقراءة في ركعتي الجمعة. (مسألة 1041) يستحب في الركعة الاولى قراءة سورة الجمعة، وفى الثانية سورة المنافقين. (مسألة 1042) إذا شرع في الجمعة في الاولى وفى المنافقين في الثانية، فالاحوط عدم العدول إلى غيرهما. (مسألة 1043) إذا شرع في الاولى بغير الجمعة حتى الجحد والتوحيد، يجوز بل يستحب له العدول إليها ما لم يتجاوز النصف، وكذا لو شرع في الثانية في غير المنافقين.

[ 210 ]

(مسألة 1044) يستحب فيها قنوتان، أحدهما في الركعة الاولى قبل الركوع، والثانى في الثانية بعد الركوع، ويدعى فيهما بما ذكر في ساير الصلوات، والافضل فيهما بل في غيرهما كلمات الفرج، وفى خبر أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال (القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى بعد القراءة تقول في القنوت: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. أللهم صل على محمد وآله كما هديتنا به، أللهم صل على محمد وآل محمد كما أكرمتنا به، أللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته لجنتك، أللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ولا يبعد أن يستفاد من قوله (تقول في القنوت) رجحان ما ذكر في مطلق القنوت لا خصوص يوم الجمعة وخصوص الركعة الاولى. وخصوصية الجمعة إنما هي في كون قنوتها في الركعة الاولى بعد القراءة في قبال كونه في الثانية بعد الركوع، أو في قبال سائر الصلوات حيث لا قنوت في الركعة الاولى منها أصلا. (مسألة 1045) أول وقتها زوال الشمس، والظاهر أنه ينتهى بمضي مقدار ساعة يتمكن المكلف من أدائها مع تحصيل شرايطها من الطهارة والاجتماع وغيرهما بحسب عادة العامة، برفاهية من غير توان مخل ولا تعجيل موجب للاضطراب. (مسألة 1046) إذا خرج الوقت وهو فيها، فإن أدرك ركعة منها في الوقت أتمها جمعة، إماما أو مأموما أو منفردا، وإلا فالظاهر البطلان وتعين الظهر. لكن الاحوط إتمامها رجاء أيضا. (مسألة 1047) لا تقضى الجمعة بعد فوات وقتها، بل يأتي حينئذ بالظهر، أداء في الوقت، وقضاء في خارجه. (مسألة 1048) إذا وجبت الجمعة تعيينا وصلى المكلف الظهر في

[ 211 ]

وقتها، بطلت ووجب عليه السعي، فإن أدركها، وإلا أعاد الظهر ولم يجتز بالاول. وكذا من اعتقد أن فرضه الجمعة ومع ذلك صلى الظهر ثم بان عدم تمكنه من الجمعة. نعم لو تحقق منه نية القربة بأن صلى الظهر نسيانا أو غفلة أو بتخيل الصحة ولو جهلا، صحت الظهر حينئذ ولا تعاد. وكذا لو أتى بالظهر رجاء مع الشك في التمكن من الجمعة فبان عدم التمكن. (مسألة 1049) من كان فرضه الجمعة وتيقن اتساع الوقت لاقل الخطبتين وركعتين خفيفتين، وجبت عليه الجمعة. (مسألة 1050) إذا شك من فرضه الجمعة في اتساع الوقت للشك في مقدار الزمان، وجبت عليه وإن ظن أنه أقل. وكذا يجوز الاتيان بها والاجتزاء بها على القول بالتخيير والاجتزاء. وأما لو علم أن الوقت مثلا نصف ساعة وشك في مقدار ما يلزم للصلاة، فالاحوط وجوب الشروع بها حتى ينكشف الحال، ومع عدم انكشاف كفاية الوقت للغفلة حين الاتمام مثلا، فالاقوى عدم الاجتزاء بها ووجوب الظهر. (مسألة 1051) إذا انكشف قصر الوقت في جميع ما ذكر من الصور حتى لادراك ركعة، بطلت الجمعة ووجب عليه الظهر. (مسألة 1052) إذا تيقن أن الوقت لا يسع حتى مقدار ركعة منها، فقد فاتت الجمعة ويصلى الظهر. أما لو اتسع لمقدار ركعة وأقل من ركعتين، فالاقوى أنه في حكم اتساع جميع الوقت، لكن الاحوط عدم الاجتزاء بها. (مسألة 1053) إذا أدرك المأموم ركعة من الوقت بإدراك ركوع الركعة الثانية بأن ينتهى هويه إلى الركوع ويستقر قبل رفع رأس الامام من ركوع الركعة الثانية، صحت جمعته ويتم الثانية بنفسه. وأما إذا أدرك الامام خارج وقت الجمعة، بأن دخل وقت الجمعة بإدراك ركعة ثم أدركه المأموم في الثانية، فصحة جمعة المأموم حينئذ في غاية الاشكال بل لا

[ 212 ]

يخلو البطلان عن قوة، لكن الاحوط على القول بالتعيين الاتيان بها رجاء ثم بالظهر. شروط صلاة الجمعة (مسألة 1054) الشرط الاول: الجماعة فلا تصح فرادى، ويكفى للمأموم أن يدرك الامام راكعا في الركعة الثانية، بأن ينتهي إلى حد الركوع ويستقر قبل أن يرفع الامام رأسه كما في غيرها من الصلوات، وأما الامام فلا تنعقد له الجمعة إلا باقتداء العدد المعين الحاضرين للخطبة الواجدين للشرايط في الركعة الاولى، فلو دخل الامام في الجمعة ولم يدخل معه العدد إلا في الركعة الثانية، لا تنعقد الجمعة للامام، وتختل صلاة المأموم من هذه الجهة. بل الاحوط عدم التوالي في الاقتداء من أول الصلاة، وعدم الاكتفاء بها مع التأخير. (مسألة 1055) إذا شك المأموم قبل الذكر في إدراك الامام راكعا، يحكم بعدم الادراك، أما إذا شك فيه بعد الفراغ من الذكر أو بعد رفع الرأس من الركوع، فلا يلتفت. (مسألة 1056) إذا مات الامام في الاثناء، لم تبطل صلاة المأمومين، ويقدمون من يتم لهم الصلاة. وكذا لو عرض له ما يبطل الصلاة من إغماء أو جنون أو حدث أو غيرها، لكن بشرط أن يكون الثاني واجدا لشرايط الامامة أيضا حتى الاذن إن اعتبرناه. والاحوط عدم تقدم من لم يستمع الخطبة، أو المسبوق بالشروع في الجمعة وإن استمعها، وإن لم يوجد غيرهما، فالاحوط إعادة الظهر أيضا. (مسألة 1057) الظاهر أنه يجب تجديد نية الاقتداء عند تبدل الامام. (مسألة 1058) إذا لم يوجد من يؤتم به، يتمونها فرادى وتصح جمعة والاحوط مهما أمكن إتمامها جماعة، وأحوط منه الاتيان بالظهر أيضا إن

[ 213 ]

لم يأت بها جماعة واجدة لجميع الشرايط. (مسألة 1059) الشرط الثاني: العدد وهو خمسة منهم الامام، وتجب عينا إذا كانوا سبعة عند اجتماع جميع الشرائط. بل لا يبعد الوجوب عند الخمسة مع اجتماعها. (مسألة 1060) إذا انفض بعض العدد قبل الصلاة ولو بعد الخطبة لا تنعقد، وتسقط عن الباقين إن لم يعودوا ولم يكمل العدد بغيرهم. (مسألة 1061) إذا عاد من انفض بين الخطبة قبل فوات الوقت، صلوا الجمعة، ولا يجب تكرار ما سمع من الخطبة ما لم يخل بالموالاة العرفية، وإلا فالاحوط التكرار. وكذا لو عاد من انفض بعد الخطبة قبل الصلاة. (مسألة 1062) إذا كمل العدد بعد الانفضاض بغير من استمع الخطبة، فالظاهر لزوم تكرارها، لان الظاهر اشتراط العدد في استماعها، وإن جاز لغيرهم أيضا اللحوق بهم في الصلاة كما سيأتي إن شاء الله. (مسألة 1063) قيل إن على من دخل الجمعة ولو بالتكبير واجدا لجميع الشرايط، أن يتمها جمعة وإن لم يبق إلا واحدا إماما كان أو مأموما، وهو مشكل إلا في موت الامام أو المأموم المسبوق كما مر، فالاحوط إتمام الجمعة رجاء ثم الاتيان بالظهر مطلقا إماما أو مأموما، سواء دخل العدد بأجمعهم أو بعضهم، وأدرك ركعة أم لا. وإن كان احتمال صحة الجمعة في ثانى كل من الاحتمالين ضعيفا. وهذه المسألة غير ما مر من إتمام المأموم المسبوق أو من مات إمامه أو حدث له حدث، والفارق النص. (مسألة 1064) لا دليل على جواز العدول من الجمعة إلى الظهر، سواء تمكن من إتمامها جمعة، أو لا. (مسألة 1065) الشرط الثالث: أن لا يكون بين الجمعتين دون ثلاثة

[ 214 ]

أميال، فإن كانت المسافة أقل منها، بطلتا. (مسألة 1066) إذا سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الاحرام، بطلت المتأخرة وصحت السابقة، سواء علم السابقون بشروع جمعة أخرى بعد شروعهم أم لا، ولا يضر من سبق إليها أنه كان يعلم بوجود جمعة أخرى فإنه يجوز له مع ذلك المسارعة إليها. (مسألة 1067) لا فرق في بطلان اللاحقة بين علمهم بانعقاد الجمعة قبلا أو جهلهم. (مسألة 1068) أذا شك في انعقاد الجمعة سابقا أو مقارنا، بنى على العدم على الاظهر، ولا يجب الفحص. ويحكم بصحة الجمعة ما لم ينكشف، فإذا انكشف قبل فوات وقت الجمعة يسعى إليها، وإلا فيجب عليه الظهر أداء أو قضاء. (مسألة 1069) لا يجب على السابق إعلام اللاحق، ولا على غير السابقين ممن اطلع على ذلك. (مسألة 1070) إذا علموا بعد الفراغ بتحقق جمعة أخرى ولم يعلم السابقة منهما، أعاد الظهر على كل من الجماعتين. (مسألة 1071) المعتبر في السبق واللحوق تكبيرة الاحرام دون الخطبة، فلو سبقت إحدى الصلاتين بالخطبة والثانية بالتكبيرة، صحت الثانية دون الاولى. (مسألة 1072) يعتبر التباعد بين الصلاتين دون الخطبتين، فلو خطب اثنان في أقل من فرسخ ثم تباعدت الجمعتان بمقداره حال الصلاة، صحتا. (مسألة 1073) الشرط الرابع: ذكر أنه يشترط في وجوب صلاة الجمعة تعيينا أو تخييرا أو في صحتها، السلطان العادل أو المنصوب من قبله في خصوص صلاة الجمعة، وقد مر أن المتيقن وجوبها مع أمره أو

[ 215 ]

أمر المنصوب من قبله، وأنه لم يعلم وجوب الجمعة في مثل زماننا لا تعيينا ولا تخييرا، نعم الاحتياط بالاتيان بها برجاء الواقع مستحسن. (مسألة 1074) يشترط فيمن تجب عليه الجمعة أمور: منها البلوغ فلا تجب على غير البالغ. ومنها العقل، فلا تجب على المجنون. ومنها الذكورة، فلا تجب على الانثى، والخنثى يحتاط بالجمع بين الجمعة والظهر، وإن كان الاقوى جواز اجتزائه بالظهر، لكن الاحوط الاولى تأخير الظهر عن وقت الجمعة. ومنها الحرية، فلا تجب على العبد حتى المكاتب والمدبر. والمبعض كالخنثى. ومنها الحضر، فلا تجب على المسافر، والمدار على أصل السفر دون تقصير الصلاة، فلا تجب في سفر المعصية على الظاهر، وكذا سفر اللهو، وفى مواطن التخيير. نعم الظاهر وجوبها على المقيم عشرة أيام، والمتردد ثلاثين يوما، وكثير السفر، والمسافر في أقل من ثمانية فراسخ، والمسافر بلا نية، حيث حكم الشرع بعدم السفر في أمثالها. ومنها السلامة من العمى، فلا تجب على الاعمى وإن لم يكن عليه مشقة على الظاهر. ومنها السلامة من المرض، فلا تجب على المريض، ولكن لا يبعد فيه اعتبار المشقة النوعية، فلو كان مريضا لا مشقة عليه في إقامة الجمعة أصلا حتى لنوع ذلك المرض، فالظاهر أن الدليل لا يشمله وحكمه حكم الصحيح. ومنها السلامة من العرج المستلزم للحرج، فلا تجب على الاعرج إذا كانت إقامتها عليه حرجية ولو نوعا، وأما إذا لم تكن حرجية فالاحوط جريان حكم الاصحاء عليه. ومنها السلامة من الهرم المستلزم للحرج النوعى، فلا تجب على الشيخ الكبير إذا كانت الاقامة عليه حرجية ولو نوعا كما في ساير الواجبات. والظاهر سقوطها عند المطر لاستلزام الحرج. ومنها أن لا يكون بينه وبين الجمعة أكثر من بعد فرسخين، فلا يجب السعي إليها على من كان بعيدا أكثر ولا يتمكن من إقامتها في أقل منه، والمدار في البعد مكان المصلى والجامع دون منزله ووطنه، كما أن المدار على الذهاب فقط دون الاياب.

[ 216 ]

(مسألة 1075) من لا تجب عليه الجمعة لفقدان شئ مما ذكر من الشرايط، لو تكلف الحضور أو اتفق له وصلى، صحت منه الجمعة، سوى المجنون وغير المميز، بل وجبت عليهم عينا بعد الحضور على القول به، سوى من كان عليه حرج فعلا في صلاتها دون الظهر، وأما الصغير المميز فهو وإن لم تجب عليه الجمعة ولا الظهر لعدم التكليف، لكن لا يبعد أن يكون المشروع له الجمعة لا الظهر مع اجتماع ساير الشرايط. (مسألة 1076) إذا كان تمام العدد أو بعضهم فاقدا لشرايط الوجوب واجدا لشرايط الصحة، تنعقد الجمعة بها، ولا يشترط في انعقادها العدد المستجمع لشرايط الوجوب. نعم يشترط الذكورية في انعقاد هذه الصلاة، فلا تنعقد إلا إذا كان تمام العدد ذكورا، وفى انعقادها بالمميز إشكال وتردد، وإن كان الامام بالغا. (مسألة 1077) يشترط في إمام الجمعة ما يشترط في إمام الجماعه من العدالة وأن لا يكون من ذوى الاعذار وغيرهما من الشرايط بلا كلام، إنما الكلام في اشتراط إذن من له الامر كما مر. (مسألة 1078) يجوز لمن سقطت عنه الجمعة، صلاة الظهر في أول وقتها، من دون انتظار مضى وقت النافلة. (مسألة 1079) إذا كان الامام غير مرضى عند المأموم، يصلى المأموم الظهر في المنزل ثم يحضر ويأتم به في الجمعة، أو يصلى معه ركعتين، ثم يتمها بعد الصلاة أربعا في نفسه إذا لم يكن عليه خوف. (مسألة 1080) من تمكن من الجمعة بعد صلاة الظهر، لا تجب عليه الجمعة، بل لا تشرع له إلا إذا أتى بها رجاء، ولو كان بتبدل الموضوع، كرفع العذر في ذوى الاعذار وحضور المسافر. نعم لو بلغ الصبى بعد صلاة الظهر مع اجتماع ساير شرايط الجمعة، يكون كمن لم يصل، فيصلى الجمعة مع بقاء وقتها، وإلا فيأتى بالظهر بناء على التعيين. وأما

[ 217 ]

إذا صلى الجمعة صحيحة قبل البلوغ، فيكون كمن صلى بعد البلوغ ولا تعاد، ولو كان الوقت باقيا على الظاهر. (مسألة 1081) يكره السفر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة، والاحوط تركه بعد الزوال للمكلف بها تعيينا حتى يصلى، إلا إذا تمكن من إقامتها في الطريق. وأما بعد الصلاة ولو الظهر، فلا كراهة مطلقا. (مسألة 1082) ورد في بعض الاخبار وكلمات بعض الاصحاب أن الاذان الثالث من يوم الجمعة محرم، وفى بعض آخر الثاني، والظاهر أن الزائد على الوارد إذا أتى به بنية أنه مشرع فهو بدعة محرمة من غير فرق بين الجمعة وغيرها، ولعل ما في الاخبار للتذكير بأن ما تداول من زمان بنى أمية هو أحد مصاديق البدعة. (مسألة 1083) إذا لم يتمكن المأموم من السجود مع الامام في الركعة الاولى، فإن أمكنه أن يسجد ويلحق به في الركوع الثاني فهو، وصحت جمعته. وكذا إن لم يدرك الامام في الركوع لكن سجد للاولى وأدرك الامام بعد رفع رأسه من الركوع الثاني، فإنه يركع للثانية ويلحقه في السجدتين ويتمها، لكن الاحوط حينئذ إعادة الظهر أيضا، وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الامام للثانية، فلا يركع معه بل يصبر حتى يرفع رأسه ويسجد معه بقصد الاولى، وتصح جمعته، ويأتى بالركعة الثانيه بعد فراغ الامام. وأما إن سجد بقصد الثانية، فيحذفهما ويسجد سجدتين للاولى ثم يتمها جمعة. لكن الاحوط حينئذ الاتيان بالظهر أيضا. وإن أتى بالسجدتين مهملا لا بنية الاولى ولا الثانية، فالاقوى أيضا الصحة ويحسبهما للاولى ويتمها جمعة. لكن الاحوط أيضا الاتيان بالظهر. وأما لو لم يتمكن من السجود للاولى حتى سجد الامام للثانية، فالاقوى فوات الجمعة ولزوم استئناف الظهر. (مسألة 1084) الظاهر مساواة صلاة الجمعة لسائر الصلوات المفروضة في أحكام الخلل من الشك والسهو وغيرهما، في الركعات

[ 218 ]

والاجزاء، الركنية وغيرها، والشرايط والموانع، على ما فصل في محله. آداب الجمعة (مسألة 1085) منها الغسل كما مر في كتاب الطهارة. ومنها التنفل بعشرين ركعة، ففى الرواية عن الرضا عليه السلام (إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين ساير الايام) بل لا يبعد استحباب ركعتين أخريين بعد العصر زائدا على العشرين، كما في صحيحة سعد بن سعد الاشعري. ويأتى بست منها عند انبساط الشمس، وست عند ارتفاعها، وست قبل الزوال، وركعتين عند الزوال، ويجوز التأخير إلى ما بعد الزوال، والافضل حينئذ تأخيرها عن الفريضة. وإن أتى بست بعد طلوع الشمس وست عند تعاليها وركعتين عند الزوال وست بين الفريضتين، جاز، بل قيل أفضل لاستفاضة النصوص به وسلامتها عن المعارض. ومنها: التباكر إلى المسجد والسبق إليه، وليكن على سكينة ووقار. ومنها قص الاظفار وأخذ الشوارب. ومنها التطيب. ومنها لبس أفضل الثياب. وليدع عند التهيؤ للخروج بالمأثور فيقول، على ما روى عن أبى جعفر عليه السلام (أللهم من تهيا وأعد واستعد لو فادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب نائله وجوائزه وفواضله ونوافله، فإليك يا سيدى وفادتى وتهيئتي وتعبئتي وإعدادى واستعدادى، رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل، فإنى لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن أتيتك مقرا بالظلم والاسائة، لا حجة لى ولا عذر، فأسئلك يا رب أن تعطيني مسألتي وتقلبنى برغبتي ولا تردني مجبوها وخائبا، يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسئلك يا عظيم أن تغفر لي العظيم، لا إله إلا أنت. أللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني خير هذا اليوم الذى

[ 219 ]

شرفته وعظمته، وتغسلنى (واغسلني) فيه من جميع ذنوبي وخطاياى، وزدني من فضلك إنك أنت الوهاب). صلاة العيدين (مسألة 1086) صلاة العيدين واجبة مع حضور الامام عليه السلام وبسط يده، مستحبة جماعة وفرادى في زمان الغيبة، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولا قضاء لها لو فاتت. وهي ركعتان، يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والافضل أن يقرأ في الاولى سورة الشمس، وفي الثانية سورة الغاشية، أو في الاولى سورة الاعلى، وفي الثانية الشمس ويكبر بعد السورة في الاولى خمس تكبيرات وبعد كل تكبيرة قنوت، وفي الثانية أربع تكبيرات وبعد كل تكبيرة قنوت. ويجزي في القنوت كل ما جرى على اللسان من ذكر ودعاء كسائر الصلوات، والافضل ما هو المأثور، وهو أن يقول (اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذى جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلواتك عليه وعليهم. أللهم إنى أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون). (مسألة 1087) يأتي بخطبتين بعد الصلاة، ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة جماعة. (مسألة 1088) يستحب فيها الجهر بالقراءة للامام والمنفرد، ورفع اليدين حال التكبيرات، والاصحار بها إلا في مكة، ويكره أن يصليها

[ 220 ]

تحت سقف. (مسألة 1089) لا يتحمل الامام في هذه الصلاة غير القراءة، كسائر الصلوات. (مسألة 1090) إذا شك في التكبيرات أو القنوتات، بنى على الاقل إن كان في المحل، أما بعد المحل فلا يبعد جواز البناء على الاتيان بها. (مسألة 1091) إذا أتى بموجب سجود السهو فيها، فالاحوط الاتيان به، وإن كان عدم وجوبه في صورة استحبابها لا يخلو من قوة، وكذا الحال في قضاء التشهد والسجدة المنسيين. (مسألة 1092) ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، نعم يستحب أن يقول المؤذن (الصلاة) ثلاثا. بعض الصلوات المندوبة (مسألة 1093) منها: صلاة جعفر بن أبى طالب رضوان الله تعالى عليه، وهى من المستحبات الاكيدة ومن المشهورات بين العامة والخاصة، ومما حباه النبي صلى الله عليه وآله ابن عمه جعفرا رضوان الله عليه حين قدومه من هجرته حبا له وإكراما، فعن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لجعفر حين قدومه من الحبشة يوم فتح خيبر (ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك؟ فقال: بلى يا رسول الله، قال: فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة، فأشرف الناس لذلك، فقال له: إنى أعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها، فإن صنعته بين يومين غفر الله لك ما بينهما، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة غفر لك ما بينهما). (مسألة 1094) أفضل أوقاتها يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس، ويجوز احتسابها من نوافل الليل أو النهار فتحسب له من نوافله وتحسب

[ 221 ]

له من صلاة جعفر كما في الخبر، فينوي بصلاة جعفر نافلة المغرب مثلا. وهى أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في كل ركعة الحمد وسورة، ثم يقول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) خمس عشرة مرة، ويقولها في الركوع عشر مرات، وكذا بعد رفع الرأس منه عشر مرات، وكذا في السجدة الاولى، وبعد رفع الرأس منها، وفى السجدة الثانية، وبعد رفع الرأس منها، فيكون في كل ركعة خمس وسبعون مرة ومجموعها ثلاثمائة تسبيحة. (مسألة 1095) الظاهر الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع والسجود، والاحوط عدم الاكتفاء بها عنه. (مسألة 1096) لا تتعين فيها سورة مخصوصة، لكن الافضل أن يقرأ في الركعة الاولى الزلزلة وفى الثانية العاديات وفى الثالثة النصر وفى الرابعة الاخلاص. (مسألة 1097) يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلا، كما يجوز إذا كانت له حاجة ضرورية أن يأتي بركعتين ويذهب لضرورته ثم يكملها. (مسألة 1098) إذا سهى عن بعض التسبيحات في محلها، فإن تذكرها في محل آخر منها قضاها فيه مضافا إلى تسبيحاته. وإن لم يتذكرها إلا بعد الصلاة، قضاها بعدها. (مسألة 1099) يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات (يا من لبس العز والوقار، يا من تعطف بالمجد وتكرم به، يا من لا ينبغى التسبيح إلا له، يا من أحصى كل شئ علمه، يا ذا النعمة والطول، يا ذا المن والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الاعظم الاعلى، وكلماتك التامات، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تفعل بى كذا وكذا) ويذكر حاجاته. ويستحب أن يدعو بعد الفراغ من الصلاة

[ 222 ]

ما رواه الشيخ الطوسى والسيد ابن طاوس عن المفضل بن عمر قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي صلاة جعفر ورفع يديه ودعا بهذا الدعاء (يا رب يا رب - حتى ينقطع النفس - يا رباه يا رباه - حتى ينقطع النفس - رب رب - حتى ينقطع النفس - يا ألله يا ألله - حتى ينقطع النفس - يا حي يا حي - حتى ينقطع النفس - يا رحيم يا رحيم - حتى ينقطع النفس - يا رحمن يا رحمن - سبع مرات - يا أرحم الراحمين - سبع مرات. ثم قال - أللهم إنى أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك، وأمجدك ولا غاية لمدحك، وأثنى عليك ومن يبلغ غاية ثنائك، وأمد مجدك؟ وأنى لخليقتك كنه معرفة مجدك؟ وأي زمن لم تكن ممدوحا بفضلك؟ موصوفا بمجدك؟ عوادا على المذنبين بحلمك تخلف سكان أرضك عن طاعتك، فكنت عليهم عطوفا بجودك، جوادا بفضلك، عوادا بكرمك، يا لا إله إلا أنت المنان ذو الجلال والاكرام). ثم قال لي: يا مفضل إذا كانت لك حاجة مهمة فصل هذه الصلاة وادع بهذا الدعاء وسل حاجتك، يقضيها الله إن شاء الله، وبه الثقة. صلاة الغفيلة (مسألة 1100) وهى ركعتان بين المغرب والعشاء، والظاهر أنها غير نافلة المغرب، ولكن يجوز الاتيان بنافلة المغرب على هذه الكيفية، ولا يبعد إجزاؤها عنهما، بل الاحوط ذلك، وإن كان الاقوى جواز الاتيان بها مستقلا، والاحوط الاتيان بها رجاء. ويقرأ فيها في الاولى بعد الحمد (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وفى الثانية بعد الحمد (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب

[ 223 ]

مبين) ثم يرفع يديه ويقول (أللهم إنى أسألك بمفاتح الغيب التى لا يعلمها إلا أنت، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا) ويذكر حاجاته ثم يقول (أللهم أنت ولى نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتى فأسالك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لى) ويسأل الله حاجته، يعطه الله ما سأل إن شاء الله تعالى. صلاة أول الشهر (مسألة 1101) يصلى ركعتين، يقرأ في الاولى بعد الحمد سورة الاخلاص ثلاثين مرة، وفى الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة، ويتصدق بما يتيسر، يشتري به سلامة ذلك الشهر كله. ويستحب أن يقرأ بعد الصلاة (بسم الله الرحمن الرحيم، وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين. بسم الله الرحمن الرحيم، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم، سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا قوة إلا بالله. حسبنا الله ونعم الوكيل. وأفوض أمري إلى الله أن الله بصير بالعباد. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين). وليس لها وقت معين، ويجوز الاتيان بها في تمام أول يوم من كل شهر. صلاة الحاجة (مسألة 1102) وهى كثيرة فمنها: ما رواه في الكافي عن عبد الرحيم القصير، قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت جعلت فداك أنى اخترعت دعاء. فقال (دعني من اختراعك، إذا نزل بك أمر فافزع

[ 224 ]

إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت: كيف أصنع؟ قال: تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتتشهد تشهد الفريضة، فإذا فرغت من التشهد وسلمت قلت: أللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، أللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد صلى الله عليه وآله منى السلام وأرواح الائمة الصالحين سلامى، واردد علي منهم السلام، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته. أللهم إن هاتين الركعتين هدية مني إلى رسول الله فأثبني عليهما ما أملت ورجوت فيك وفى رسولك، يا ولى المؤمنين. ثم تخر ساجدا فتقول أربعين مرة: يا حي يا قيوم، يا حيا لا يموت، يا حي لا إله إلا أنت، يا ذا الجلال والاكرام، يا أرحم الراحمين. ثم ضع خدك الايمن فتقولها أربعين مرة، ثم ضع خدك الايسر فتقولها أربعين مرة، ثم ترفع رأسك وتمد يدك فتقول ذلك أربعين مرة، ثم ترد يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة، ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل: يا محمد يا رسول الله صلى الله عليه وآله، أشكو إلى الله وإليك حاجتى وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتى، وبكم أتوجه إلى الله في حاجتى. ثم تسجد وتقول يا ألله يا ألله حتى ينقطع نفسك صل على محمد وآل محمد وافعل بى كذا وكذا وتذكر حاجتك. قال أبو عبد الله عليه السلام (فأنا الضامن على الله عز وجل أن لا يبرح حتى تقضى حاجته) وقيل إن ذلك جرب مرارا. ولا بأس بالاتيان بذلك رجاء. ومنها: ما عن الامالى بإسناده إلى الحذاء، قال قال أبو عبد الله عليه السلام (من كانت له إلى الله حاجة فليقصد إلى مسجد الكوفة وليسبغ وضوءه وليصل في المسجد ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب وسبع سور معها وهى: المعوذتان، وقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وإذا جاء نصر الله والفتح، وسبح اسم ربك الاعلى، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، فإذا فرغ من الركعتين وتشهد وسلم سأل الله حاجته فإنها تقضى بعون

[ 225 ]

الله إنشاء الله). (مسألة 1103) يجوز الاتيان بالصلوات المندوبة جالسا اختيارا وكذا ماشيا وراكبا، كما تجوز صلاتها ركعة قائما وركعة جالسا، لكن صلاتها قائما أفضل. ويستحب إذا أتى بها جالسا احتساب كل ركعتين بركعة، فيصلى في نافلة الصبح مثلا أربع ركعات بتسليمتين جالسا بدل ركعتين قائما، وهكذا، وإذا وجبت النافلة بنذر ونحوه، فالظاهر بقاء حكمها، فيجوز اختيار الجلوس فيها. صلاة المسافر (مسألة 1104) يجب على المسافر قصر الصلوات الرباعية مع اجتماع الشروط الآتية، وأما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما. (مسألة 1105) الشرط الاول: المسافة، وهى ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة، والاقوى في التلفيق اعتبار كون كل من الذهاب والاياب أربعة أو أكثر، سواء اتصل إيابه بذهابه ولم يقطعه بمبيت ليلة فصاعدا في الاثناء، أو قطعه بذلك لا على وجه تحصل به الاقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من قواطعه، فيقصر ويفطر. إلا أن الاحوط احتياطا شديدا في الصورة الاخيرة التمام مع ذلك، ثم القضاء. (مسألة 1106) الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة الآف ذراع بذراع اليد الذى طوله عرض أربع وعشرين إصبعا، وكل اصبع عرض سبع شعيرات، وكل شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون، فإن نقصت عن ذلك ولو يسيرا بقى على التمام. وتبلغ الاربعة فراسخ اثنين وعشرين كيلومترا ونصف كيلومتر تقريبا على ما أخبر به أهل الخبرة. (مسألة 1107) إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والاياب ثلاثة، فلا يقصر فيه ولا في عكسه، ولو تردد في أقل من أربعة فراسخ ذاهبا وجائيا

[ 226 ]

مرات حتى بلغ المجموع ثمانية، لم يقصر. فلا بد في التلفيق أن يكون كل من الذهاب والاياب أربعة أو أكثر كما مر. (مسألة 1108) إذا كان للبلد طريقان وكان الابعد منهما مسافة دون الاقرب، فإن سلك الابعد قصر، وإن سلك الاقرب أتم. وإذا ذهب من الاقرب ورجع من الابعد، وكان الاقرب أربعة فراسخ أو أكثر، قصر، دون ما إذا كان أقل. (مسألة 1109) مبدأ حساب المسافة آخر بيوت البلد وإن كانت خارج سوره. ولا فرق في ذلك بين القرى والمدن الصغيرة والكبيرة المتصلة المحال. أما إذا كانت محلاتها منفصلة بفاصلة أو فواصل غير معمورة، فمبدأ حساب المسافة من آخر المحلة المعمورة. (مسألة 1110) إذا كان قاصدا الذهاب إلى بلد ولا يعرف أنه مسافة، أو معتقدا عدمها، ثم بان أثناء السير أنه مسافة، يقصر وإن لم يكن الباقي مسافة. (مسألة 1111) تثبت المسافة بالعلم وبالبينة، بل وخبر العدل الواحد في وجه لا يخلو من إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع. فلو شك في بلوغها أو ظن به بقى على التمام. ولا يجب اختبار المسافة المستلزم للحرج إذا كان فيه حرج عليه. نعم يجب على الاحوط السؤال ونحوه عنها. ولو شك العامي في مقدار المسافة شرعا من جهة جهله به، وجب عليه الاحتياط بالجمع أو التقليد. (مسألة 1112) إذا اعتقد أن مقصده مسافة فقصر ثم ظهر عدمها، وجبت الاعادة، وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتم، ثم ظهر كونه مسافة، فإنه يجب عليه الاعادة في الوقت على الاحوط. (مسألة 1113) الذهاب في المسافة المستديرة هو السير إلى المقصد مطلقا إذا أراد طى الدائرة ولو كان المقصد قبل النقطة المقابلة لمبدئه. نعم إن كان قبلها ويريد الرجوع عن طريق ذهابه، فيشترط أن يكون أربعة

[ 227 ]

أو أكثر. (مسألة 1114) الشرط الثاني: نية قطع المسافة من حين الخروج، فلو نوى ما دونها، وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقدارا آخر دونها، وهكذا، يتم في الذهاب وإن كان المجموع أكثر من مسافة التقصير بكثير. نعم لو شرع في العود يقصر إذا كان مقصده مسافة أو أكثر. (مسألة 1115) إذا طلب أحدا أو شيئا ولم يدر إلى أين مسيره، فلا يقصر في ذهابه وإن قطع مسافات، نعم يقصر في العود إذا كان مسافة، كما أنه يقصر لو عين في الاثناء مقصدا يبلغ المسافة ولو بالتلفيق. (مسألة 1116) إذا خرج إلى ما دون الاربعة وكان ينتظر رفقاء إن تيسروا سافر معهم وإلا فلا، أو كان سفره منوطا بحصول أمر، ولم يطمئن بتيسر الرفقة، أو بحصول ذلك الامر، فلا يقصر. (مسألة 1117) لا يعتبر إتصال السفر، فلو نوى قطع المسافة في أيام مع عدم تخلل أحد قواطع السفر كان مسافرا، ما لم يخرج بذلك عن صدق إسم السفر عرفا، كما لو قطع في كل يوم مقدارا يسيرا جدا للتنزه ونحوه، لا من جهة صعوبة السير، فإنه يتم حينئذ، والاحوط الجمع. (مسألة 1118) لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلا، بل يكفى فيه التبعية، سواء كان لوجوب الطاعة كالزوجة، أو قهرا كالاسير، أو اختيارا كالخادم، بشرط العلم بأن قصد المتبوع مسافة، وإلا بقى على التمام. وفى وجوب الاستخبار تأمل، وإن كان أحوط، ولا يجب على المتبوع الاخبار وإن أوجبنا على التابع الاستخبار. (مسألة 1119) إذا لم يكن مقصد المتبوع معينا عند التابع، وكان قاطعا بعدم كونه مسافة أو شاكا فيه، ثم علم أثناء الطريق أنه مسافة، فالظاهر أنه يجب عليه التمام إن لم يكن الباقي مسافة. أما إذا كان مقصد المتبوع معينا عنده، فيقصر بعد انكشاف كونه مسافة وإن لم يكن الباقي مسافة.

[ 228 ]

(مسألة 1120) الشرط الثالث: استمرار القصد، فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردد، أتم. أما ما صلاه قصرا فلا يحتاج إلى إعادته ولا قضائه، وإن كان العدول أو التردد بعد بلوغ الاربعة، بقى على التقصير وإن لم يرجع ليومه، إذا كان عازما على العود قبل عشرة أيام. (مسألة 1121) يكفى في استمرار القصد بقاء قصد النوع وإن عدل عن هذا الفرد، كما لو قصد السفر إلى مكان خاص فعدل في أثناء الطريق إلى آخر، وكان ما مضى مع ما بقى إليه مسافة، فإنه يقصر حينئذ على الاصح. وكذا لو كان من أول الامر قاصدا النوع دون الفرد، بأن شرع في السفر قاصدا أحد الامكنة التى كلها مسافة ولم يعين أحدها، وترك التعيين إلى بلوغ الحد المشترك بينها. (مسألة 1122) إذا تردد في الاثناء قبل بلوغ أربعة فراسخ ثم عاد إلى الجزم، فإن لم يقطع شيئا من الطريق بعد التردد، بقى على القصر حتى لو لم يكن ما بقى مسافة ولو ملفقة. وإن قطع شيئا منه بعده، فإن كان ما بقى مسافة بقى على القصر أيضا، وإن لم يكن مسافة فيجب التمام إذا لم يكن ما بقى مع ما قطع قبل تردده مسافة. وإذا كان المجموع بإسقاط ما قطعه مترددا مسافة، فلا يترك الاحتياط بالجمع. (مسألة 1123) الشرط الرابع: أن لا ينوى قطع المسافة بإقامة عشرة أيام فصاعدا في أثنائها أو المرور في وطنه كذلك، كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ وكان ناويا الاقامة في أثنائها، أو على رأسها، أو كان له وطن وقصد المرور به، فإنه يتم حينئذ. وكذا لو كان مترددا في نية الاقامة أو المرور في وطنه على وجه ينافى قصد قطع المسافة. أما إذا نوى المسافة ولكن كان يحتمل احتمالا غير معتنى به عند العقلاء أن يعرض له ما يوجب نية الاقامة أو المرور بوطنه في أثنائها، فإنه يقصر. (مسألة 1124) إذا كان حين الشروع قاصدا الاقامة أو المرور على

[ 229 ]

وطنه قبل بلوغ الثمانية، أو كان مترددا، ثم عدل وبنى على عدم الامرين، فإن كان ما بقى بعد عدوله مسافة ولو ملفقة قصر، وإلا فلا. (مسألة 1125) إذا سافر ولم يكن من نيته الاقامة فقطع مقدارا من المسافة ثم بدا له نيتها قبل بلوغ الثمانية، ثم عدل عما بدا له ونوى عدم الاقامة، فإذا كان ما بقى بعد عدوله مسافة، قصر، وكذا إن لم يكن مسافة لكن لم يقطع شيئا بين العزمين، وإن قطع شيئا بينهما، فلا يترك الاحتياط بالجمع. (مسألة 1126) الشرط الخامس: أن يكون السفر حلالا، فلو كان معصية لم يقصر، سواء كان نفسه معصية كإباق العبد ونحوه، أو كانت غايته معصية كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك. نعم ليس منه ما يقع المحرم في أثنائه مثل الغيبة ونحوها مما ليس غاية للسفر، فيبقى على القصر. بل وليس منه ما كان ضدا لواجب قد تركه وسافر على الاقوى، كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الديان وإمكان الاداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك. نعم لا يترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لاجل التوصل الى ترك الواجب، وان كان تعين الاتمام حينئذ لا يخلو من قوة. (مسألة 1127) إذا كان السفر مباحا لكن ركب دابة مغصوبة أو مشى على أرض مغصوبة في سفره، فلا يترك الاحتياط بالجمع. (مسألة 1128) التابع للجائر، يقصر إذا كان مجبورا في سفره، أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الاغراض الصحيحة، وأما إذا كان من قصده إعانة الجائر في جوره، أو كان سفره ومتابعته له معاضدة له في ظلمه أو تقوية لشوكته وكان تقوية شوكته حراما، فيجب عليه التمام. (مسألة 1129) إذا كانت غاية السفر طاعة ومعصية معا، يقصر إذا كان داعي المعصية تبعا بحيث ينسب السفر إلى الطاعة، ويتم في غيره. والاقوى التمام إذا اشتركتا بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر.

[ 230 ]

(مسألة 1130) إذا كان ابتداء سفره طاعة ثم قصد المعصية في الاثناء، انقطعت الرخصة له بالقصر وإن كان قطع مسافات، ولا يجب إعادة ما صلاه قصرا. ولو عاد إلى قصد الطاعة قبل أن يضرب في الارض عاد حكمه فيجب عليه القصر، وكذا لو عاد الى قصد الطاعة بعد ضربه في الارض وكان الباقي مسافة ولو ملفقة. أما إذا لم يكن الباقي مسافة، فإن كان مجموع ما مضى مع ما بقى بعد طرح ما تخلل مع نية المعصية مسافة وجب القصر، والاحوط ضم التمام أيضا. وإن لم يكن المجموع مسافة إلا بضم ما تخلل بنية المعصية، فلا يترك الاحتياط بالجمع. (مسألة 1131) إذا كان ابتداء سفره معصية ثم عدل إلى الطاعة، يقصر إن كان الباقي مسافة ولو ملفقة، وإلا يبقى على التمام، والاحوط الجمع. (مسألة 1132) إذا كان ابتداء سفره معصية فنوى الصوم ثم عاد إلى الطاعة، فإن كان قبل الزوال وكان الباقي مسافة وجب الافطار، وإن كان بعده فلا يترك الاحتياط بالاتمام، ثم القضاء. ولو كان طاعة في الابتداء ثم عدل إلى المعصية في الاثناء، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول شيئا نوى الصوم، لكن لا يترك قضاؤه أيضا. وإن كان بعد تناول المفطر أو بعد الزوال، لم يجب عليه الصوم. (مسألة 1133) الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة، يقصر إذا كان العود مسافة، وكذا إذا عد سفره سفرا مستقلا عرفا، قصر ولو قبل توبته. وإن لم يعد سفرا مستقلا ولم يتب، فلا يبعد وجوب التمام عليه. (مسألة 1134) يلحق بسفر المعصية السفر للصيد لهوا كما يستعمله أبناء الدنيا، وأما إذا كان للقوت فيقصر، وكذا ما كان للتجارة بالنسبة إلى الافطار، وأما بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكال، والاحوط الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 1135) إذا كان السفر بقصد مجرد التنزه، فليس معصية ويوجب القصر.

[ 231 ]

(مسألة 1136) الشرط السادس: أن لا يكون كبعض أهل البوادى الذين يدورون في البراري وينزلون في محل الماء والكلا دون أن يتخذوا مقرا معينا، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم ذلك، لان بيوتهم معهم فلا يصدق عليهم المسافر. نعم لو سافروا لمقصد آخر من حج أو زيارة ونحوهما قصروا كغيرهم، إن لم تكن بيوتهم معهم ولم يكن سفرهم إلى مكة كسائر أسفارهم. ولو سار أحدهم مسافة لاختيار منزل مخصوص أو لطلب الماء أو العشب أو الكلا فيجب عليه التمام. إلا إذا كان بيته معه فيجمع بين القصر والتمام على الاحوط. (مسألة 1137) الشرط السابع: أن لا يتخذ السفر عملا له كالمكارى والملاح وأصحاب السفن والساعى ونحوهم ممن عمله ذلك، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم الذى هو عمل لهم ولو استعملوه لانفسهم لا لغيرهم، كما لو حمل المكارى مثلا متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر. أما في السفر الذى ليس عملا لهم، كما لو فارق الملاح سفينته وسافر للزيارة أو غيرها فيقصرون. والمدار صدق اتخاذ السفر عملا وشغلا له، ويتحقق ذلك بالعزم على ذلك مع الاشتغال بالسفر المعين مقدارا معتدا به من الزمان، ولو كان سفرة واحدة طويلة وتكررت منه من غير بلده إلى بلد آخر. (مسألة 1138) لا يعتبر تعدد السفر ثلاث مرات أو مرتين في تحقق أن عمله السفر، نعم قد لا يتحقق إلا بذلك كما لو اشتغل به مدة قصيرة في أول الامر فيحتاج إلى تكرره، والظاهر كفاية سفرتين فيتم في الثانية، وإن كان الاحوط فيها الجمع، وأن التمام يتعين في الثالثة. (مسألة 1139) من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، فالظاهر أنه يجب عليه التمام، وإن كان الاحوط الجمع. وأما مثل مدراء قوافل الحج (الحملدارية) الذين يشتغلون بالسفر في أشهر الحج فقط، فالظاهر وجوب القصر عليهم.

[ 232 ]

(مسألة 1140) يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام أن لا يقيم في وطنه عشرة أيام ولو بدون نية، ولا يقيم في غيره عشرة منوية. وإلا انقطع حكمه وعاد إلى القصر، لكن في السفرة الاولى خاصة دون غيرها. أما إذا أقام في غير وطنه عشرة غير منوية، فلا يترك الاحتياط بالجمع في السفرة الاولى. (مسألة 1141) إذا لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفارا عديدة، كما لو كان له شغل في بلد واحتاج إلى التردد إليه مرات عديدة، فيقصر، بل وكذا إذا كان من منزله مسافة إلى الحائر الحسينى مثلا ونذر أو بنى على أن يزوره كل ليلة جمعة إلى مدة، فالظاهر أنه ليس ممن يجب عليه التمام. نعم الظاهر أن منه السائح في الارض الذى لم يتخذ وطنا. (مسألة 1142) ممن شغله السفر الراعى الذى ليس له مكان مخصوص، والتاجر الذى يدور في تجارته، فيجب عليهما التمام. (مسألة 1143) الشرط الثامن: أن يضرب في الارض حتى يصل إلى محل الترخص، فلا يقصر قبله. والمراد به المكان الذى يخفى عليه فيه الاذان أو تتوارى عنه فيه صور الجدران وأشكالها لا أشباحها، والاحوط فيما بين الخفائين الجمع أو تأخير الصلاة. (مسألة 1144) كما يعتبر في التقصير الوصول إلى محل الترخص إذا سافر من بلده، كذلك يعتبر في السفر من محل الاقامة، بل ومن محل التردد ثلاثين يوما، وإن كان الاولى فيهما مراعاة الاحتياط. (مسألة 1145) عند العود إلى وطنه ينقطع حكم السفر بالوصول إلى حد الترخص أيضا، فيجب عليه التمام، وإن كان الاحوط تأخير الصلاة إلى منزله، أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلى بعد الوصول إلى الحد، والاقوى اعتبار حد الترخص في المحل الذى عزم على الاقامة فيه أيضا. (مسألة 1146) المدار في عين الرائى وأذن السامع وصوت المؤذن

[ 233 ]

والهواء، على المتوسط المعتدل. (مسألة 1147) لا يشترط في خفاء الاذان خفاء أصل الصوت، بل يكفى على الاقوى في خفائه أن لا يتميز أنه أذان أو غيره، أما إذا سمع الصوت وميز أنه أذان ولكن لم يميز فصوله، فالاحوط عدم الاكتفاء به. (مسألة 1148) إذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران، يعتبر تقدير وجودها. نعم في بيوت الاعراب ونحوهم ممن لا جدران لبيوتهم، يكفى خفاؤها، ولا يحتاج إلى تقدير الجدران. (مسألة 1149) إذا شك في البلوغ إلى حد الترخص بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الاياب. لكن إذا استصحب عدم بلوغ حد الترخص في مكان في ذهابه فصلى تماما، ثم صلى في نفس ذلك المكان في رجوعه قصرا، فقد حصل له العلم الاجمالي ببطلان إحدى صلاتيه، فيجب قضاء ما صلاه أولا قصرا، وإعادة ما صلاه فعلا تماما، وقضاؤه إن لم يعد. (مسألة 1150) إذا كان في السفينة ونحوها فشرع في الصلاة قبل حد الترخص بنية التمام ثم وصل إليه في الاثناء، فالاحوط عدم الاكتفاء بتلك الصلاة سواء كان الوصول قبل ركوع الثالثة أو بعده، وكذا لو شرع في الصلاة في رجوعه بنية القصر ثم وصل إلى حد الترخص. قواطع السفر (مسألة 1151) وهى أمور، الاول: الوطن، فينقطع السفر بالمرور عليه، ويحتاج في القصر بعده إلى نية مسافة جديدة. والوطن هو المكان الذى اتخذه مسكنا ومقرا له، سواء كان مسكنا لابويه ومسقط رأسه أو استجده هو. ولا يعتبر فيه وجود ملك له، ولا إقامة ستة أشهر، نعم يعتبر في المستجد الاقامة فيه بمقدار يصدق عرفا أنه وطنه ومسكنه. ولا يبعد عدم

[ 234 ]

اعتبار قصد الدوام خصوصا في الاصلى، نعم يضر التوقيت في المسجد. (مسألة 1152) إذا أعرض عن وطنه الاصلى أو المستجد وتوطن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك، أو كان له ملك ولم يكن قابلا للسكنى، أو كان قابلا للسكنى ولم يسكن فيه ستة أشهر بقصد التوطن، يزول عنه حكم الوطن. وأما إذا كان له ملك وقد سكن فيه بعد اتخاذه وطنا دائما ستة أشهر، فالمشهور أنه بحكم الوطن الفعلى، ويسمونه الوطن الشرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه ما دام ملكه باقيا فيه، بل قال بعضهم بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل للسكنى أيضا ولو نخلة ونحوها، بل إذا سكن ستة أشهر ولو لم تكن بقصد التوطن دائما بل بقصد التجارة مثلا. والاقوى خلاف ذلك كله وعدم جريان حكم الوطن في جميع الصور، وأن حكم الوطن يزول مطلقا بالاعراض عن الوطن الاصلى أو المتخذ. وإن كان الاحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره في جميع الصور، خصوصا الصورة الاولى. (مسألة 1153) يمكن أن يكون للانسان وطنان فعليان في زمان واحد، بأن يجعل بلدين مسكنا له، فيقيم في كل منهما ستة أشهر مثلا في السنة بل يمكن أن يكون له ثلاثة أوطان أو أكثر، بأن يكون كل منها مسكنا له يقيم فيه مقدارا من السنة، فيجرى على كل منها حكم الوطن ويكون قاطعا للسفر بمجرد المرور عليه، وغير ذلك من الاحكام. (مسألة 1154) الصغار غير المميزون تابعون للابوين، فيعد وطنهما وطنا لهم، والظاهر أن المميز المستقل الناوى للخلاف ليس بتابع عرفا، والبالغ المطيع المقهور غير الناوى للخلاف تابع، فالمناط الصدق العرفي. (مسألة 1155) إذا حصل له التردد في المهاجرة عن الوطن الاصلى، فالظاهر بقاؤه على الوطنية ما لم يتحقق الخروج والاعراض عنه، كما أن الاقوى بقاء الوطنية في المستجد أيضا بعد الصدق العرفي، ما لم يتحقق

[ 235 ]

الاعراض عنه والخروج منه كالاصلى. (مسألة 1156) الثاني: من قواطع السفر نية إقامة عشرة أيام متواليات، أو العلم ببقائه مدتها وإن كان عن غير اختيار. (مسألة 1157) الليالى المتوسطة داخلة دون الليلة الاولى والاخيرة، فيكفى عشرة أيام وتسع ليال، ويكفى تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الاقوى، كما إذا نوى الاقامة عند زوال اليوم الاول إلى زوال اليوم الحادى عشر. ومبدأ اليوم طلوع الفجر الثاني على الاقوى، فلو دخل حين طلوع الشمس كان انتهاء العشرة طلوع الشمس من الحادى عشر، لا غروب الشمس من العاشر. (مسألة 1158) يشترط وحدة محل الاقامة، فلو نوى الاقامة في أمكنة متعددة عشرة أيام، لم ينقطع حكم السفر، كما إذا نوى إقامة عشرة أيام في النجف والكوفة معا أو في الكاظمين وبغداد مثلا. نعم لا يضر بوحدة المحل فصل مثل النهر الكبير بعد كون المجموع بلدا واحدا فلو نوى الاقامة في مجموع الجانبين يكفى في انقطاع حكم السفر. (مسألة 1159) لا يعتبر في نية الاقامة قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل لو نوى عند نية الاقامة الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها، جرى عليه حكم المقيم. أما إذا كان من نيته الخروج إلى حد الترخص أو إلى ما دون الاربعة فراسخ ولو كان مكثه قليلا كساعتين أو ثلاث ساعات مثلا، فيشكل تحقق نية الاقامة منه، بل لا بد من نية إقامة العشرة بتمامها في البلد وما بحكمه. (مسألة 1160) لا يكفى النية الاجمالية في تحقق الاقامة، فالتابع للغير كالزوجة والرفيق، لا بد أن يعرف أن متبوعه يقيم عشرة فينويها هو، وإلا بقى على القصر، ولو تبين له بعد أيام أن متبوعه كان ناويا للعشرة. (مسألة 1161) إذا نوى الاقامة إلى آخر الشهر أو إلى يوم العيد

[ 236 ]

وكانت المدة في الواقع عشرة أيام لكن لم يكن يعلم بها حين النية ثم تبين له بعد أيام مثلا، فالاحوط الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 1162) إذا نوى الاقامة ثم عدل عن نيته، فإن صلى مع نيتها رباعية تامة بقى على التمام ما دام في ذلك المكان، ولو كان قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين، وإن لم يصلها أو صلى صلاة ليس فيها تقصير كالصبح، فيرجع بعد العدول إلى القصر. (مسألة 1163) إذا صلى رباعية تامة مع الغفلة عن عزمه على الاقامة، أو صلاها تماما لشرف البقعة بعد الغفلة عن نية الاقامة ثم عدل عنها، فالاقوى فيهما التمام، وإن كان الاحوط الجمع. (مسألة 1164) إذا فاتته الصلاة وكان يجب عليه قضاؤها فقضاها تماما ثم عدل عن نية الاقامة، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وأما إذا عدل عن الاقامة قبل قضائها، فالظاهر العود إلى القصر. (مسألة 1165) إذا نوى الاقامة فنوى الصوم، ثم عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماما، رجع إلى القصر في صلاته، ولا يترك الاحتياط بإتمام صومه، وقضائه. (مسألة 1166) لا فرق في بقائه على التمام بعد أن يصلى رباعية تامة وفى رجوعه إلى القصر إن لم يكن صلاها، بين أن يعدل عن نية إقامته أو يتردد فيها. (مسألة 1167) إذا تمت العشرة، لا يحتاج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل يبقى على التمام حتى ينشئ سفرا جديدا. (مسألة 1168) إذا نوى المسافر إقامة عشرة أيام في محل واستقر عليه حكم التمام وصلى صلاة رباعية، ثم أراد أن يخرج إلى ما دون أربعة فراسخ، فإن لم يعرض عن محل إقامته كأن أبقى رحله فيه وكان ناويا الرجوع إليه وإتمام عشرة أيام، وجب عليه التمام في ذهابه

[ 237 ]

ومقصده ورجوعه وبعد رجوعه. وإن لم ينو البقاء بعد رجوعه عشرة أيام، وجب عليه أن يتم في ذهابه ومقصده، أما في إيابه فإن نوى ثمانية فراسخ صلى قصرا وإلا صلى تماما. وعليه فأمثال المبلغين الذين ينوى الواحد منهم إقامة عشرة أيام في مكان، وبعد أن يصلى صلاة رباعية كاملة يدعونه للتبليغ في مكان أقل من أربعة فراسخ، فإذا أراد أن يمضى عشرة أيام أو شهرا مترددا بين هذين المحلين، فيجب عليه التمام فيهما حتى ينشئ سفرا جديدا كأن يخرج من المحل الثاني في يوم آخر بنية العود الى الوطن، فإنه بعد الخروج من حد ترخص المحل الثاني يقصر الصلاة، وإن مر في المحل الاول أعنى محل إقامته. (مسألة 1169) إذا شرع المقيم في السفر ناويا مسافة ثم بدا له العود إلى محل أقامته والبقاء عشرة أيام، فإن كان العدول بعد بلوغ أربعة فراسخ، قصر في الذهاب والمقصد والعود، وإن كان قبله قصر في ذهابه بعد تجاوز حد الترخص إلى حال العزم على العود، ويتم عند العزم عليه، ولا يجب عليه قضاء ما صلى قصرا. وأما إذا بدا له العود بدون إقامة جديدة، فيبقى على القصر حتى في محل الاقامة إذا كان الذهاب أربعة أو أكثر، وإلا فالحكم الاتمام في الذهاب والمقصد. (مسألة 1170) إذا دخل في الصلاة بنية القصر ثم بدا له الاقامة في أثنائها، أتمها. ولو نوى الاقامة ودخل في الصلاة بنية التمام ثم عدل عنها في الاثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصرا، وإن كان بعده قبل الفراغ من الصلاة، فالاقوى بطلانها والرجوع إلى حكم القصر. (مسألة 1171) الثالث: من القواطع، البقاء ثلاثين يوما في مكان مترددا، ويلحق بالتردد ما إذا عزم على الخروج غدا أو بعد غد ثم لم يخرج، وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوما. بل يلحق به أيضا إذا عزم على الاقامة تسعة أيام مثلا ثم بعدها عزم على إقامة تسعة أخرى وهكذا

[ 238 ]

فيقصر إلى ثلاثين يوما، ثم يتم ولو لم يبق إلا مقدار صلاة واحدة. (مسألة 1172) إذا كان تردده من أول الشهر الهلالي الناقص إلى آخره، يشكل إلحاقه بالمتردد ثلاثين يوما، فالاحوط في اليوم الثلاثين الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 1173) يشترط اتحاد مكان التردد مثل محل الاقامة، فمع تعدده لا ينقطع حكم السفر بالثلاثين. (مسألة 1174) حكم المتردد ثلاثين يوما بعد تمامها، حكم المقيم في الخروج عن مكان تردده إلى ما دون المسافة ونية العود إلى مكان تردده. (مسألة 1175) إذا تردد في مكان تسعة وعشرين مثلا أو أقل، ثم سافر إلى مكان آخر وبقى مترددا فيه كذلك، بقى على القصر ما دام كذلك. إلا إذا نوى الاقامة في مكان، أو بقى مترددا ثلاثين يوما. أحكام المسافر (مسألة 1176) تسقط عن المسافر بعد تحقق الشرائط ركعتان من الظهرين ومن العشاء، كما تسقط عنه نوافل الظهرين وتبقى بقية النوافل نعم الاحوط أن يأتي بنافلة العشاء رجاء. (مسألة 1177) إذا صلى المسافر تماما، فإن كان عالما بالحكم والموضوع، بطلت صلاته وأعاده في الوقت وقضى خارجه. وإن كان جاهلا بأصل الحكم، لم يجب عليه الاعادة فضلا عن القضاء. (مسألة 1178) إذا كان عالما بأصل الحكم وجاهلا ببعض الخصوصيات، مثل جهله بأن السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر، أو أن كثير السفر إذا أقام في بلد عشرة أيام يجب عليه القصر في السفر الاول، ونحو ذلك، فأتم، وجب عليه الاعادة في الوقت. وأما القضاء فلا يبعد عدم وجوبه على غير العامد مطلقا إن لم

[ 239 ]

يلتفت في الوقت. (مسألة 1179) إذا كان عالما بالحكم جاهلا بالموضوع، كما إذا تخيل عدم كون مقصده مسافة فأتم مع كونه مسافة، وجب عليه الاعادة في الوقت والقضاء خارجه. (مسألة 1180) إذا كان ناسيا لسفره فأتم، فإن تذكر في الوقت فعليه الاعادة، وإن تذكر خارج الوقت فلا يجب القضاء. (مسألة 1181) إذا صام المسافر عالما عامدا، بطل صومه، وإذا صام جاهلا، فلا يبعد صحة صومه، سواء كان جاهلا بالحكم أو بالموضوع أو بالتفاصيل. نعم لا يصح الصوم مع النسيان. (مسألة 1182) إذا قصر من كانت وظيفته التمام، بطلت صلاته مطلقا، حتى في المقيم المقصر للجهل بأن حكمه التمام. (مسألة 1183) إذا تذكر ناسى سفره في أثناء الصلاة، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتم الصلاة قصرا واجتزأ بها، وإن تذكر بعد ذلك، بطلت ووجبت عليه الاعادة مع سعة الوقت، ولو بإدراك ركعة فيه. (مسألة 1184) إذا دخل الوقت وهو حاضر متمكن من الصلاة ثم سافر قبل أن يصلى حتى تجاوز محل الترخص والوقت باق، قصر، والاحوط الاتمام معه. كما أنه لو دخل الوقت وهو مسافر فحضر قبل أن يصلى والوقت باق، فإنه يتم، والاحوط القصر معه. (مسألة 1185) إذا فاتته الصلاة في الحضر، يجب عليه قضاؤها تماما حتى لو قضاها في السفر، وإذا فاتته في السفر، يجب عليه قضاؤها قصرا حتى لو قضاها في الحضر. (مسألة 1186) إذا فاتته الصلاة وكان في أول الوقت حاضرا وفى آخره مسافرا أو بالعكس، فالاقوى في القضاء مراعاة حال الفوت وهو

[ 240 ]

آخر الوقت. (مسألة 1187) يتخير المسافر مع عدم قصد الاقامة بين القصر والتمام في الاماكن الاربعة، وهى المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة والحائر الحسينى على مشرفه السلام، والاتمام أفضل. وإلحاق بلدي مكة والمدينة بمسجديهما لا يخلو من قوة، ولا يلحق بها سائر المشاهد. ولا فرق في المساجد بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة كبيت الطشت في مسجد الكوفة، والاقوى دخول تمام الروضة الشريفة في الحائر، فيمتد من طرف الرأس الى الشباك المتصل بالرواق، ومن طرف الرجل الى الباب والشباك المتصلين بالرواق، ومن الخلف الى حد المسجد. وإن كان دخول المسجد والرواق فيه أيضا لا يخلو من قوة، ولكن الاحتياط بالقصر لا ينبغي تركه. (مسألة 1188) التخيير في هذه الاماكن استمراري، فيجوز لمن شرع في الصلاة بنية القصر العدول إلى التمام وبالعكس ما لم يتجاوز محل العدول، بل لا بأس بأن ينوى الصلاة من غير تعيين للقصر أو التمام. (مسألة 1189) لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يصح له الصوم في هذه الاماكن ما لم ينو الاقامة، أو بقى ثلاثين يوما مترددا. (مسألة 1190) يستحب أن يقول المسافر عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).

[ 241 ]

صلاة الجماعة (مسألة 1191) وهى من المستحبات الاكيدة في جميع الفرائض خصوصا اليومية، وتتأكد في الصبح والعشاءين، ولها ثواب عظيم يبهر العقول. وليست واجبة بالاصل والشرع ولا شرطا إلا في الجمعة مع الشرائط المتقدمة، في محلها، ولا تشرع في شئ من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض بنذر ونحوه، عدا صلاة الاستسقاء. ولا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض كصلاة العيدين، مع عدم اجتماع شرائط الوجوب. (مسألة 1192) لا يشترط في صحة الجماعة اتحاد صلاة الامام والمأموم نوعا أو كيفية، فيأتم مصلى اليومية أي صلاة كانت بمصلى اليومية كذلك، وإن اختلفتا في القصر والتمام أو الاداء والقضاء، وكذا مصلى الآية بمصليها وإن اختلفت الآيتان. (مسألة 1193) لا يجوز اقتداء صاحب اليومية بالعيدين والآيات وصلاة الاموات، بل وصلاة الاحتياط وصلاة الطواف وبالعكس، وكذا لا يجوز الاقتداء في كل نوع من هذه الصلوات الخمس بمن يصلي نوعا آخر منها. بل مشروعية الجماعة في صلاة الطواف محل إشكال، وكذا في صلاة الاحتياط، لكن لا إشكال في الاتيان بصلاة الطواف جماعة رجاء، لكن لا يكتفى بها، بل الاحوط الجمع بينها وبين الفرادى لمن لا يحسن القراءة. (مسألة 1194) أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين، اثنان أحدهما الامام، سواء كان المأموم رجلا أو امرأة، بل وصبيا مميزا على الاقوى. (مسألة 1195) لا يعتبر للامام نية الجماعة مطلقا. نعم لا بد له فيما

[ 242 ]

يشترط فيه الجماعة كالجمعة والعيدين من الوثوق بتحقق الشروط حين الشروع في الصلاة. أما المأموم فلا بد له من نية الاقتداء، فلو لم ينوه لم تنعقد جماعته ولو تابع الامام في الاقوال والافعال. (مسألة 1196) يجب فيها وحدة الامام، فلو نوى الاقتداء باثنين لم تتحقق الجماعة ولو كانا متقارنين. وكذا يجب تعيين الامام، وفى كفاية التعيين بالاسم والوصف تأمل إذا لم تكن الاشارة إليه ذهنا ولا حسا، وكذا إذا نوى الاقتداء بمن يجهر إذا كان مرددا. نعم يجوز الاقتداء بهذا الحاضر ولو لم يعرفه باسمه ووصفه، لكن يعلم أنه عادل صالح للاقتداء. (مسألة 1197) إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا، بنى على العدم، ولو علم أنه أتى بنية الدخول في الجماعة. نعم لو اشتغل بوظيفة من وظائف المأموم، بنى على الاقتداء. (مسألة 1198) إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد العادل فبان أنه عمرو، فإن كان عمرو عادلا فالاقوى صحة جماعته وصلاته. بل وكذا إن كان غير عادل أيضا. وكذا إذا نوى الاقتداء بزيد العادل وتخيل أنه هو الحاضر فبان غيره، لانه حين الاقتداء كان عالما بعدالة إمامه، ويكفى ذلك في صحة الجماعة، ولا يحتاج إلى العدالة في الواقع. (مسألة 1199) لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الاثناء. (مسألة 1200) الاحوط عدم العدول من الائتمام إلى الانفراد في جميع أحوال الصلاة، سواء كان من نيته ذلك من أول الصلاة أو لم يكن. نعم مع العذر خصوصا في التشهد الاخير وفى السلام مطلقا، لا بأس به. (مسألة 1201) إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الركوع، لا يجب عليه القراءة، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نية الانفراد قراءة ما بقى منها. وإن كان الاحوط استئنافها بقصد القربة المطلقة، خصوصا إذا نوى الانفراد أثناءها.

[ 243 ]

(مسألة 1203) إذا نوى الانفراد في الاثناء، لا يجوز له العود إلى الائتمام. (مسألة 1204) إذا لم يدرك الامام إلا في الركوع قبل أن يشرع برفع رأسه منه ولو بعد الذكر، أو أدركه قبله لكن لم يدخل في الصلاة إلى أن ركع، جاز له الدخول معه وتحسب له ركعة، وهو منتهى ما يدرك به الركعة في ابتداء الجماعة. وأما في الركعات الاخر فلا يضر عدم إدراك الركوع مع الامام، فلو ركع بعد رفع الامام رأسه منه وكان تأخر لمانع وأدرك القيام، صحت جماعته. أما إذا لم يدرك القيام أو كان تأخر عمدا فالاحوط إتمام الصلاة جماعة أو فرادى ثم إعادتها. (مسألة 1205) إذا دخل في الجماعة في أول الركعة أو أثناء القراءة وتأخر عن الامام في الركوع غير متعمد، صحت صلاته وجماعته. أما إذا تأخر عمدا، فقد تقدم الاحتياط فيه في غير الركعة الاولى، فضلا عنها. (مسألة 1206) إذا ركع بتخيل أن يدرك الامام راكعا ولم يدركه، بطلت جماعته، وأما صلاته منفردا فالاحوط إتمامها ثم إعادتها، وإن كان لا يبعد صحتها. وكذا في صورة الشك قبل ذكر الركوع، وأما بعد ذكر الركوع فهو بحكم الشك بعد الركوع فتصح جماعته لتجاوز المحل. (مسألة 1207) لا يترك الاحتياط بعدم الدخول في الجماعة بقصد الركوع مع الامام إلا مع الاطمئنان بإدراكه، نعم لا بأس بأن يكبر للاحرام بقصد أنه أن أدركه لحق، وإلا انفرد قبل الركوع، أو انتظر الركعة الثانية. (مسألة 1208) إذا نوى الائتمام وكبر فرفع الامام رأسه قبل أن يركع، لزمه على الاحوط انتظار الامام قائما إلى الركعة الاخرى، فيجعلها الاولى له، إلا إذا أوجب انتظاره فوات صدق الاقتداء، فيجب عليه الانفراد.

[ 244 ]

(مسألة 1209) إذا حضر الجماعة ورأى الامام في التشهد الاخير وأراد إدراك فضل الجماعة، ينوى ويكبر ثم يجلس ويتشهد معه، فإذا سلم الامام قام وصلى من غير حاجة لاعادة النية والتكبير، فيحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم يصل معهم ركعة. (مسألة 1210) إذا حضر الجماعة ورأى الامام في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة وأراد إدراك فضل الجماعة، نوى وكبر بنية متابعة الامام فيما بقى من صلاته رجاء لادراك الفضيلة، ولا ينو افتتاح الصلاة، ثم يسجد معه السجدة أو السجدتين ويتشهد، ثم يقوم بعد تسليم الامام ويستأنف الصلاة، ولا يكتف بتلك النية وذلك التكبير. شروط الجماعة (مسألة 1211) يشترط في صلاة الجماعة مضافا إلى ما مر أمور، الاول: أن لا يكون بين المأموم والامام أو بين بعض المأمومين مع البعض الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالامام، حائل يمنع المشاهدة. وإنما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلا، أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام أو غيره من المأمومين من الرجال، وأما الحائل بين المرأتين فالاحوط أنه كالحائل بين الرجلين، وإن كان الامام رجلا. (مسألة 1212) الثاني: أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين علوا معتدا به، ولا بأس باليسير غير المعتد به، كما لا بأس بعلو المأموم على الامام ولو كثيرا، بشرط صدق الجماعة. (مسألة 1213) الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن الصف المتقدم عليه بما يكون كثيرا في العادة، والاحوط أن لا يكون بين مسجد المأموم وموقف الامام، أو بين مسجد اللاحق وموقف السابق أكثر من مقدار الخطوة المتعارفة، وأحوط منه أن يكون مسجد اللاحق

[ 245 ]

وراء موقف السابق بلا فصل. (مسألة 1214) الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف، والاحوط تأخره عنه ولو يسيرا، خصوصا في غير الواحد من الرجال. كما أن الاحوط مراعاة التأخر في جميع الاحوال، خصوصا تأخير الركبتين حال الجلوس. (مسألة 1215) ليس من الحائل الظلمة والغبار المانعان من المشاهدة، وكذا النهر والطريق إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة، بل الظاهر عدم كون المشبك أيضا من الحائل، إلا مع ضيق الثقوب بحيث يصدق عليه الستر والجدار. نعم إذا كان الحائل زجاجا، فالاحوط عدم جوازه ولو كان يحكى ما وراءه. (مسألة 1216) لا بأس بالحائل القصير الذى لا يمنع المشاهدة في أحوال الصلاة، وإن كان مانعا منها حال السجود كمقدار شبر وأكثر. نعم إذا كان مانعا حال الجلوس، فلا يترك فيه الاحتياط. (مسألة 1217) لا تضر حيلولة المأمومين المتقدمين وإن لم يدخلوا في الصلاة، إذا كانوا متهيئين للدخول، كما لا يضر عدم مشاهدة بعض الصف الاول أو أكثرهم الامام، إذا كان ذلك من جهة طول الصف، وكذا عدم مشاهدة بعض الصف الثاني الصف الاول لكون الثاني أطول من الاول. (مسألة 1218) إذا وصلت الصفوف إلى باب المسجد مثلا ووقف صف خارج المسجد ووقف واحد منهم حيال الباب والباقون في جانبيه فالظاهر صحة صلاة الجميع. (مسألة 1219) إذا تجدد الحائل أو البعد في الاثناء، فالاقوى كونه كالابتداء، فتبطل الجماعة ويصير من منع الحائل اتصاله بالجماعة منفردا.

[ 246 ]

(مسألة 1220) لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان أو حيوان، إلا أن تتصل المارة وإن كانوا متحركين غير مستقرين، لان حدوث المانع بهم يكون مستقرا. (مسألة 1221) إذا انتهت صلاة الصف المتقدم، فلا تصح جماعة الصف المتأخر ولو عادوا إلى الجماعة بلا فصل، فاللازم عليهم إتمام الصلاة فرادى. (مسألة 1222) إذا علم المتأخرون بطلان صلاة الصف المتقدم، تبطل جماعة المتأخر من جهة الفصل أو الحيلولة. نعم مع الجهل بحالهم يحمل على الصحة إذا كان احتمال البطلان مستندا إلى فعلهم، وأما إذا كان لاحتمال عروض مبطل قهرى فلا بد من إحراز عدمه ولو بالاصول المعتبرة غير أصالة الصحة. كما أن المدار في صحة اقتداء الصف المتأخر صحة صلاة الصف المتقدم بحسب تقليد المتأخر. (مسألة 1223) يجوز لاهل الصف المتأخر الاحرام بالصلاة قبل إحرام المتقدم، إذا كانوا واقفين متهيئين للاحرام. أحكام الجماعة (مسألة 1224) الاقوى جواز القراءة للمأموم في الركعتين الاوليين من الاخفاتية مع الكراهة، والاحوط ترك القراءة في الجهرية إذا سمع صوت الامام ولو همهمة، أما إذا لم يسمع حتى الهمهمة فيجوز بل يستحب له القراءة. وأما في الاخيرتين من الجهرية أو الاخفاتية، فهو كالمنفرد يجب عليه القراءة أو التسبيح مخيرا بينهما، سواء سمع قراءة الامام أم لم يسمع. (مسألة 1225) لا فرق بين كون عدم السماع للبعد، أو لكثرة الاصوات، أو للصمم، أو لغير ذلك.

[ 247 ]

(مسألة 1226) إذا سمع بعض قراءة الامام دون البعض، فالاحوط ترك القراءة مطلقا. (مسألة 1227) إذا شك في السماع وعدمه، أو في أن المسموع صوت الامام أو غيره، فالاحوط ترك القراءة. (مسألة 1228) لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الامام، وإن كان الاحوط ذلك. وتجب المتابعة في الركوع والسجود والافعال، فلا يجوز التأخر الفاحش. (مسألة 1229) لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا غير القراءة في الاوليين إذا ائتم به فيهما. وأما الاخيرتين فهو كالمنفرد ولو قرأ الامام فيهما الحمد وسمع المأموم قراءته. (مسألة 1230) إذا لم يدرك الاوليين وجب عليه القراءة فيهما، وإن لم يمهله الامام لا تمامها، اقتصر على الحمد وترك السورة ولحق به في الركوع، وإن لم يمهله للحمد أيضا، فالاحوط إتمام الحمد واللحوق به في السجدة، وأحوط منه إعادة الصلاة. (مسألة 1231) إذا أدرك الامام في الركعة الثانية، تحمل عنه القراءة فيها وتابع الامام في القنوت والتشهد، والاحوط التجافي فيه، ثم يقرأ في الثانية، سواء قرأ الامام فيها الحمد أو التسبيح. (مسألة 1232) إذا قرأ المأموم خلف الامام وجوبا، كما إذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين، أو استحبابا كما في الاوليين إذا لم يسمع صوت الامام في الجهرية، فيجب عليه الاخفات في القراءة وإن كانت الصلاة جهرية. (مسألة 1233) إذا أدرك الامام في الاخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه، وجب عليه القراءة. وإذا لم يمهله ترك السورة. وإذا علم أنه لو دخل معه لم يمهله لاتمام الفاتحة، فالاحوط عدم الدخول إلا

[ 248 ]

بعد ركوعه، فيحرم ويركع معه، وليس عليه الفاتحة حينئذ. (مسألة 1234) يجب متابعة المأموم للامام في الافعال، بمعنى أن لا يتقدم فيها عليه ولا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، وأما في الاقوال فالاقوى عدم وجوبها فيها عدا تكبيرة الاحرام. ولا فرق بين المسموع من الاقوال وغيره، وإن كانت أحوط في المسموع خصوصا التسليم. (مسألة 1235) إذا ترك المتابعة فيما وجبت فيه عصى ولكن صحت صلاته، بل جماعته أيضا، إلا إذا ركع عمدا قبل تمام قراءة الامام فإنه تبطل صلاته، لكن لا بسبب تقدمه في الركوع بل بسبب تركه القراءة وبدلها. نعم لو تقدم أو تأخر فاحشا على وجه ذهبت هيئة الجماعة، بطلت جماعته. (مسألة 1236) إذا أحرم قبل الامام سهوا أو بتخيل أنه قد كبر، كان منفردا، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة وأتمها ركعتين. (مسألة 1237) إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام سهوا، أو بتخيل أن الامام رفع رأسه، وجب عليه العودة والمتابعة، ولا يضر زيادة الركن حينئذ، وإن لم يعد أثم وصحت صلاته، إلا إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب نسيانا فإنه لو لم يعد فلا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة بعد إتمامها. (مسألة 1238) إذا رفع رأسه قبل الامام عامدا قبل الذكر الواجب، تبطل صلاته لترك الذكر عمدا، وإن رفعه بعد الذكر الواجب أثم ولم يجز له المتابعة، فإن تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية، وكذا لو تابع في هذه الحالة سهوا، إذا كان ركنا كالركوع. (مسألة 1239) إذا رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع، فلا يبعد بطلان صلاته، والاحوط إتمامها ثم إعادتها.

[ 249 ]

(مسألة 1240) إذا رفع رأسه من السجود فرأى الامام في السجدة فتخيل أنها الاولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية، فلا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة ويحسبها ثانية. وإن تخيل أنها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان أنها الاولى، فلا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة ويحسبها سجدة متابعة. (مسألة 1241) إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا، ولا يجوز له المتابعة وإذا ركع أو سجد سهوا، وجب عليه على الاحوط العود إلى القيام أو الجلوس، ثم الركوع أو السجود معه، والاحوط مع ذلك الاعادة بعد الاتمام. (مسألة 1242) إذا كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف عدم إدراكها، جاز له قطعها، وإذا كان في الفريضة منفردا، استحب له العدول إلى النافلة وإتمامها ركعتين، إذا لم يتجاوز محل العدول، كما إذا دخل في ركوع الركعة الثالثة. شروط إمام الجماعة (مسألة 1243) يشترط في إمام الجماعة أمور: الايمان، وطهارة المولد، والعقل، والبلوغ إذا كان المأموم بالغا، والذكورة إذا كان المأموم ذكرا بل مطلقا على الاحوط، والعدالة فلا يجوز الصلاة خلف الفاسق ولا مجهول الحال. (مسألة 1244) الظاهر أن العدالة نفس (الاجتناب عن الكبائر الناشئ عن حالة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى، مانعة عن ارتكاب الكبائر التى منها الاصرار على الصغائر، ومانعة عن منافيات المروة وهى كل ما دل ارتكابه على مهانة النفس وقلة الحياء وعدم المبالاة بالدين). (مسألة 1245) الكبائر كل معصية ورد الوعيد عليها بالنار، أو ورد

[ 250 ]

النص بكونها كبيرة: كالاشراك بالله، وإنكار ما أنزله (وهما كفر أيضا، فينتفى بهما الشرط الاول وهو الايمان) واليأس من روح الله تعالى، والامن من مكره، والكذب عليه أو على رسوله أو أوصيائه، ومحاربة أوليائه، وقتل النفس التى حرمها الله إلا بالحق، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وقطيعة الرحم، والسحر، والزنا، واللواط، والسرقة، واليمين الغموس، وكتمان الشهادة، وشهادة الزور، ونقض العهد، والحيف في الوصية، وشرب الخمر، وأكل الربا، وأكل السحت، والقمار، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، والبخس في المكيال والميزان، والتعرب بعد الهجرة، ومعونة الظالمين والركون إليهم، وحبس الحقوق من غير عذر، والكذب، والكبر، والاسراف والتبذير، والخيانة، والغيبة، والنميمة، والاشتغال بالملاهى، والاستخفاف بالحج، وترك الصلاة، ومنع الزكاة. (مسألة 1246) الاصرار على الصغيرة الذى هو من الكبائر هو المداومة والملازمة على المعصية من دون تخلل التوبة، ولا يبعد أن يكون من الاصرار العزم على العود إلى المعصية بعد ارتكابها وإن لم يعد إليها، خصوصا إذا كان عزمه على العود حال ارتكاب المعصية الاولى، بل لا يبعد تحقق الاصرار إن لم يتب وإن لم يعزم على العود بعدما كانت التوبة واجبة في كل آن فورا ففورا. (مسألة 1247) الاقوى جواز التصدى لامامة الصلاة لمن يعرف نفسه بعدم العدالة، مع اعتقاد المأمومين عدالته، وإن كان الاحوط الترك. (مسألة 1248) تثبت عدالة الامام بالبينة، أو الشياع الموجب للاطمئنان، بل يكفى الوثوق والاطمئنان من أي وجه حصل، ولو من جهة اقتداء جماعة به من أهل البصيرة والصلاح لا من الرعاع الجهال. والظاهر كفاية حسن الظاهر وإن لم يورث الظن فعلا بوجود الملكة

[ 251 ]

الباعثة على ملازمة التقوى. (مسألة 1249) الظاهر عدم جواز الاقتداء بالمعذور إلا بالمتيمم وبذي الجبيرة وبالقاعد إن كان المأموم غير قائم. (مسألة 1250) لا تصح إمامة من لا يحسن القراءة لمن يحسنها، كأن لا يؤدى الحروف من مخارجها أو يبدلها بغيرها، حتى اللحن في الاعراب، وإن كان لا يستطيع غير ذلك. وكذا الاخرس للناطق وإن كان ممن لا يحسن القراءة. (مسألة 1251) لا بأس بإمامة من لا يحسن القراءة في التلاوات التى لا يتحملها الامام عن المأموم بل يجب عليه أن يقرأها هو، وذلك مثل الركعتين الاخيرتين فيأتم من يحسن أذكارها بمن لا يحسنها. (مسألة 1252) إذا اختلف الامام والمأموم في مسائل الصلاة اجتهادا أو تقليدا، صح الاقتداء إذا اتفق العمل، كما إذا رأى أحدهما اجتهادا أو تقليدا وجوب السورة والآخر عدمه، فيجوز الاقتدا بمن يقرؤها وإن لم يوجبها، وأما إذا لم يتفق العمل، فالظاهر عدم جواز الاقتداء بمن تكون صلاته أو قراءته باطلة عند المأموم، سواء كان منشأ البطلان متعلقا بالقراءة أو بغيرها. (مسألة 1253) إذا علم تخالفهما في المسائل وشك في تخالفهما في العمل، فلا يجوز الاقتداء إلا فيما لا يضر مخالفة الامام بصحة صلاته ولو بأصالة الصحة. نعم يجوز الاقتداء إذا لم يعلم اختلافهما في المسائل. (مسألة 1254) إذا دخل الامام في الصلاة معتقدا دخول الوقت وكان المأموم معتقدا عدمه أو شاكا فيه، لا يجوز له الائتمام. نعم لو علم بدخول الوقت أثنا صلاة الامام، يجوز له أن يأتم به في أثناء صلاته، بعد دخول الوقت وإحراز صحة صلاة الامام ولو بأصالة الصحة.

[ 252 ]

(مسألة 1255) إذا تشاح الائمة لا لغرض دنيوى يقدح في العدالة، يرجح من قدمه المأمومون، ومع الاختلاف يقدم الفقيه الجامع للشرائط فإن لم يكن أو تعدد، يقدم الاجود قراءة، ثم الافقه في أحكام الصلاة، ثم الاسن. (مسألة 1256) الامام الراتب في المسجد أولى بالامامة من غيره، ولو كان أفضل منه. نعم الاولى له تقديم الافضل، وكذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون له في الصلاة، والاولى له أيضا تقديم الافضل. وكذا الهاشمي أولى من غيره المساوى له في الصفات. والترجيحات المذكورة إنما هي من باب الافضلية والاستحباب لا على وجه اللزوم والايجاب حتى في أولوية الامام الراتب، فلا يحرم مزاحمة الغير له وإن كان مفضولا من جميع الجهات أيضا، ما لم تستلزم محرما آخر كهتك عرض المؤمن أو وهن في الدين. أعاذنا الله من شرور أنفسنا. (مسألة 1257) يكره إمامة الاجذم، والابرص، والاغلف المعذور في ترك الختان، والمحدود بعد توبته، ومن يكره المأمومون إمامته، والمتيمم للمتطهر، بل الاولى عدم إمامة كل ناقص للكامل. (مسألة 1258) إذا علم المأموم بطلان صلاة الامام من جهة كونه محدثا مثلا أو تاركا لركن ونحوه، لا يجوز له الاقتداء به، ولو اعتقد الامام صحتها جهلا أو سهوا. (مسألة 1259) إذا رأى المأموم في ثوب الامام نجاسة غير معفو عنها فإن علم أنه قد نسيها، لم يجز له الاقتدا به، وإن علم أنه جاهل بها، جاز له الاقتداء به. وإذا لم يدر أنه جاهل أو ناس، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 1260) إذا تبين بعد الصلاة أن الامام فاسق أو محدث مثلا، فلا يبعد صحة الجماعة واغتفار ما يغتفر فيها. نعم يشكل الصحة إذا زاد الامام أو نقص ركنا سهوا.

[ 253 ]

كتاب الصوم نية الصوم (مسألة 1261) يشترط في الصوم النية بأن يقصد أداء فريضته ويمسك عن المفطرات بقصد القربة. ولا يجب العلم بالمفطرات تفصيلا، فلو نوى الامساك عن كل مفطر يضر بالصوم، ولم يعلم بمفطرية بعض الاشياء كالاحتقان أو القئ مثلا، أو تخيل عدم مفطريته ولكن لم يرتكبه، صح صومه. ولا يعتبر في النية بعد القصد والقربة والاخلاص سوى تعيين الصوم الذى أراده وأنه صوم قضاء أو كفارة أو نذر مطلق، بل حتى النذر المعين على الاقوى. ويكفى في صوم شهر رمضان نية صوم غد من غير حاجة إلى تعيينه. بل لو نوى غيره فيه جاهلا به أو ناسيا له صح ووقع عن رمضان، بخلاف ما لو كان عالما برمضان ونوى غيره فإنه لا يقع عن واحد منهما. (مسألة 1262) ويكفى التعيين الاجمالي، كما إذا كان في ذمته نوع واحد فقصد ما في ذمته، فإنه يجزيه. (مسألة 1263) الاظهر عدم اعتبار التعيين في المندوب المطلق، فلو نوى صوم غد متقربا إلى الله تعالى، صح ووقع ندبا، إذا كان الزمان صالحا وكان الشخص ممن يجوز له أن يتطوع بالصوم. بل وكذا المندوب المعين أيضا إذا كان تعينه بالزمان الخاص، كالايام البيض والجمعة والخميس. نعم يعتبر لاحراز ثواب الخصوصية إحراز ذلك اليوم ونيته.

[ 254 ]

(مسألة 1264) يعتبر في القضاء عن الغير نية النيابة، ولو لم يكن في ذمته صوم آخر لنفسه. (مسألة 1265) لا يقع في شهر رمضان صوم غيره، واجبا كان أو ندبا، سواء كان مكلفا بصومه أم لا كالمسافر ونحوه. (مسألة 1266) محل النية في الواجب المعين سواء في رمضان أو غيره، للمتذكر الملتفت: عند طلوع الفجر الصادق، أو قبله في أي جزء من ليلة اليوم الذى يريد صومه، ولا يضره إن نام أو تناول المفطر بعد النية مع استمرارها إلى طلوع الفجر. أما مع النسيان أو الغفلة أو الجهل بكونه رمضان، فيمتد وقتها إلى الزوال إذا تذكر قبله ولم يكن تناول مفطرا. ولا يجوز له التأخير بعد التذكر. (مسألة 1267) إذا فاتته النية لمرض أو سفر فزال عذره قبل الزوال ولم يتناول مفطرا، نوى على الاحوط قبل الزوال وصام، وإن كان الاقوى عدم وجوب الصوم عليه، ووجوب القضاء عليه وإن صام. أما إذا زالت الشمس فقد فات وقت النية، لكن لا يترك الاحتياط بالاتمام والقضاء. (مسألة 1268) إذا حضر قبل الزوال، ولم يكن تناول مفطرا، يمتد وقت نيته إلى الزوال ويصح صومه. ولو حضر كذلك بعد الزوال، فالاحوط الاتمام والقضاء. (مسألة 1269) يمتد محل النية اختيارا في غير المعين إلى الزوال دون ما بعده، فلو أصبح ناويا للافطار ولم يكن تناول مفطرا فبدا له قبل الزوال أن يصوم قضاء من شهر رمضان أو كفارة أو نذرا مطلقا، جاز وصح، دون ما بعده على الاحوط. (مسألة 1270) محل النية في المندوب يمتد إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن عقدها فيه.

[ 255 ]

(مسألة 1271) يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان، يبنى على أنه من شعبان، فلا يجب صومه، ولو صامه بنية أنه من شعبان ندبا أجزأه عن رمضان لو انكشف أنه منه. وكذا لو صامه بنية قضاء رمضان، أو أنه نذر، أجزأه لو صادف أنه منه. ولو صامه بنية أنه من رمضان لم يقع عن أحدهما. وإذا صامه على نحو الترديد في النية وأنه إن كان من رمضان فهو واجب وإلا فهو مستحب، لم يصح. نعم إذا كان بنحو الترديد في المنوي بأن يصومه بنية القربة المطلقة بقصد ما في الذمة، وكان في ذهنه أنه أما من رمضان أو غيره، فالاقوى الصحة. (مسألة 1272) إذا كان في يوم الشك بانيا على الافطار ثم ظهر أثناء النهار أنه من شهر رمضان، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول شيئا، ينوى الصوم ويجزيه، وإن ظهر أنه منه بعد الزوال، فالاحوط النية والاتمام رجاء، ثم القضاء. (مسألة 1273) إذا صام يوم الشك بنية أنه من شعبان ثم تناول المفطر نسيانا وتبين بعد ذلك أنه من رمضان، أجزأ عنه. نعم لو أفسد صومه برياء ونحوه، لم يجزه من رمضان حتى لو تبين أنه منه قبل الزوال وجدد النية. (مسألة 1274) كما يجب النية في ابتداء الصوم يجب استمرارها في أثنائه، فلو نوى القطع في الواجب المعين أو نوى ارتكاب ما يفسد الصوم، بطل على الاقوى حتى لو عاد إلى نية الصوم قبل الزوال. نعم لو كان ذلك لتخيل اختلال في صومه ثم بان عدمه، لم يبطل على الاقوى. وكذا ينافى الاستمرار المذكور التردد في النية أثناء الصوم، نعم لو كان تردده في البطلان وعدمه لعروض عارض لم يدر أنه مبطل لصومه أم لا ولم يتردد في رفع اليد عن الصوم فعلا من جهة الشك في البطلان، لم يكن فيه بأس وإن استمر ذلك إلى أن يسأل عنه. وأما غير الواجب المعين فلو نوى القطع ثم رجع قبل الزوال، صح صومه.

[ 256 ]

ما يجب الامساك عنه (مسألة 1275) يجب على الصائم الامساك عن أمور: الاول والثانى: الاكل والشرب المعتاد كالخبز والماء، وغيره كالحصاة وعصارة الاشجار، ولو كان فليلا جدا كعشر حبة الحنطة أو عشر قطرة من الماء. (مسألة 1276) المدار صدق الاكل والشرب ولو كان على النحو غير المتعارف، فإذا أوصل الماء إلى الجوف من طريق أنفه، فالظاهر صدق الشرب عليه. (مسألة 1277) الثالث: الجماع بحلاله وحرامه، للانثى والذكر قبلا أو دبرا، حيا أو ميتا، صغيرا أو كبيرا، واطئا كان الصائم أو موطوءا، وكذا إذا كان بوطأ حيوان، فإن تعمده مبطل لصومه وإن لم ينزل. نعم لا بطلان مع النسيان أو القهر إذا كان بسلب الاختيار كليا، أما إذا كان بالالزام والاخافة والاكراه مع بقاء الاختيار، فإنه مبطل وإن كان معذورا. (مسألة 1278) إذا جامع نسيانا أو جبرا فتذكر وارتفع الجبر في الاثناء وجب الاخراج فورا، فإن تراخى بطل صومه. (مسألة 1279) إذا قصد التفخيذ مثلا فدخل بلا قصد، لم يبطل، ولو قصد الادخال فلم يتحقق، كان مبطلا من جهة نية المفطر. (مسألة 1280) يتحقق الجماع بغيبوبة الحشفة، وفى مقطوعها لا يبعد البطلان بصدق الجماع. (مسألة 1281) الرابع: إنزال المنى باستمناء أو ملامسة أو تقبيل أو تفخيذ أو نحو ذلك من الافعال التى يقصد بها حصوله، فإنه مبطل للصوم بجميع أفراده، بل وكذا إذا لم يقصد حصوله ولم يكن من عادته، إذا كان سبق المنى غير مأمون. نعم لو سبقه المنى من دون فعل شئ يقتضيه لم يكن عليه شئ، فإنه حينئذ كالمحتلم في نهار الصوم والناسى.

[ 257 ]

(مسألة 1282) لا بأس بالاستبراء قبل الغسل، بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار، ولو علم بخروج بقايا المنى في المجرى. وأما بعد الغسل فالاقوى عدم جوازه مع العلم بذلك، إلا مع الاضرار أو الحرج. والاحوط تقديم الاستبراء إذا علم أنه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل. كما أنه لا يجب عليه التحفظ من خروج المنى بعد الانزال إن استيقظ قبل الخروج، خصوصا مع الحرج أو الاضرار. (مسألة 1283) الخامس: تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر الصادق في شهر رمضان وقضائه عن عمد، دون غيرهما من الصيام الواجب والمندوب على الاقوى، وإن كان الاحوط تركه في غيرهما أيضا، خصوصا في الواجب موسعا كان أو مضيقا. وأما الاصباح جنبا من غير تعمد، فلا يوجب البطلان إلا في قضاء شهر رمضان على الاقوى. (مسألة 1284) الاقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلا قبل الفجر حتى يمضى عليه يوم أو أيام، والاحوط إلحاق نسيان غسل الحيض والنفاس به أيضا. (مسألة 1285) من فعل سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم، فهو كمتعمد البقاء عليها. ولو وسعه التيمم خاصة، عصى وصح الصوم المعين، والاحوط القضاء. (مسألة 1286) إذا ظن السعة وراعى الوقت وأجنب فبان الخلاف، لم يكن عليه شئ، أما مع عدم المراعاة، فعليه القضاء على الاحوط مع إتمام الصوم. (مسألة 1287) كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمدا، كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس إلى طلوع الفجر. فإذا طهرت من أحدهما قبل الفجر، وجب عليها الاغتسال أو التيمم، فلو تركته عمدا بطل صومها. (مسألة 1288) يشترط على الاقوى في صحة صوم المستحاضة

[ 258 ]

الاغسال النهارية للصلاة دون غيرها، فلو استحاضت قبل الاتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسطة والكثيرة فتركت الغسل بطل صومها، بخلاف ما لو استحاضت بعد الاتيان بصلاة الظهرين فتركت الغسل إلى الغروب، فإنه لا يبطل صومها. والاقوى اعتبار غسل الليلة الماضية في صحة صومها أيضا، بمعنى أنها لو تركت الغسل للعشائين حتى أصبحت، بطل صومها. نعم لو اغتسلت قبل الفجر لاجل أي علة، صح صومها. (مسألة 1289) فاقد الطهورين يسقط عنه شرط رفع الحدث لصحة صومه، فيصح منه مع البقاء على الجنابة أو مع حدث الحيض أو النفاس. نعم الظاهر البطلان فيما يفسده البقاء على الجنابة مطلقا ولو عن غير عمد كقضاء شهر رمضان. (مسألة 1290) لا يشترط في صحة الصوم الغسل من مس الميت، كما لا يضر مسه أثناء النهار. (مسألة 1291) من لم يتمكن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمم ولو لضيق الوقت، وجب عليه التيمم للصوم، فإن تركه حتى أصبح، كان كتارك الغسل، والاقوى عدم وجوب بقائه متيمما مستيقظا حتى يصبح. (مسألة 1292) إذا استيقظ بعد الفجر محتلما، فإن علم أن جنابته كانت ليلا، صح صومه إن كان مضيقا، أما إذا كان المضيق قضاء شهر رمضان، فالاحوط إتمامه والاتيان به ثانيا. وإن كان موسعا بطل إن كان قضاء شهر رمضان، وصح إن كان غيره أو مندوبا، إلا أن الاحوط إلحاقهما به. (مسألة 1293) إن لم يعلم وقت حدوث الجنابة أو علم أنها في النهار، فهو كمن احتلم أو سبق منيه في النهار بغير اختيار، لا يبطل صومه. من غير فرق بين الموسع وغيره والمندوب، ولا يجب عليه البدار إلى

[ 259 ]

الغسل، كما لا يجب على كل من أجنب في النهار بدون اختيار، وإن كان هو الاحوط. (مسألة 1294) من كان جنبا في ليل رمضان لا يجوز له النوم قبل الاغتسال إذا علم أنه لا يستيقظ قبل الفجر، فلو نام واستمر نومه إلى الفجر كان بحكم متعمد البقاء على الجنابة، وعليه القضاء والكفارة. وكذا يجبان على الاحوط حتى في النوم الاول إذا لم يطمئن بأنه يستيقظ أو لم يكن من عادته ذلك، وإن احتمله. وإما إذا احتمل الاستيقاظ مع اعتياده أو الاطمئنان به، فيجوز له النوم بعد الانتباه الاول أو الثاني بل أكثر، ولا يكون نومه حراما. (مسألة 1295) إذا نام الجنب في ليل رمضان حيث يجوز له النوم وكان بانيا على الغسل ولم يستيقظ حتى طلع الفجر، فلا شئ عليه. أما لو استيقظ ثم نام ثانيا فطلع عليه الفجر، بطل صومه، فيجب عليه القضاء والامساك تأدبا دون الكفارة. وكذا إذا عاد إلى النوم ثالثا على الاقوى وإن كان الاحوط استحبابا الكفارة أيضا. أما إذا نام بانيا على عدم الغسل أو كان مترددا فحكمه حكم الباقي على الجنابة عمدا، وعليه القضاء والكفارة. وأما أن نام غافلا عن الغسل ولم يكن بانيا عليه أو على تركه، فالاقوى إلحاقه بالبانى على الغسل، بشرط اعتياد الاستيقاظ أو الاطمئنان به. (مسألة 1296) السادس: تعمد الكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام، وكذا باقى الانبياء والاوصياء على الاحوط، من غير فرق بين كونه في الدنيا أو الدين، وبالقول أو بالكتابة أو الاشارة أو الكناية، ونحوها مما يصدق عليه الكذب عليهم، فلو سأله سائل: هل قال النبي صلى الله عليه وآله كذا؟ فأشار نعم أو لا كاذبا، بطل صومه. وكذا لو أخبر صادقا عن النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: ما أخبرت به عنه فهو كذب، أو أخبر كاذبا في الليل ثم قال في النهار: إن ما أخبرت به

[ 260 ]

في الليل صدق، فسد صومه على الاحوط فيهما. نعم لا يبطل صومه إذا لم يكن جادا في الاخبار كأن كان هازلا ولاغيا. (مسألة 1297) إذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضر. وكذا إذا قصد الكذب فبان صدقا. نعم مع العلم بمفطريته يدخل في نية فعل المفطر. (مسألة 1298) لا فرق بين أن يكون الكذب مجعولا منه أو من غيره، كما إذا كان مذكورا في بعض كتب التواريخ أو الاخبار إذا نقله على وجه الاخبار. نعم لا بأس بنقله إذا كان على وجه الحكاية والنقل عن الشخص الفلاني أو كتابه. (مسألة 1299) السابع: رمس الرأس في الماء على الاحوط ولو بقى البدن خارجه، والاحوط إلحاق المضاف بالمطلق، ولا بأس بالصب على الرأس والافاضة ونحوها مما لا يسمى رمسا وإن كثر الماء، بل لا بأس برمس بعض الرأس وإن كان القسم الذى فيه المنافذ، ولا برمسه كله على التعاقب بأن يرمس نصفه مثلا ثم يخرجه ثم يرمس نصفه الآخر. (مسألة 1300) إذا ألقى نفسه في الماء بتخيل عدم الرمس وكان عدم انغماس الرأس بالماء مأمونا، فحصل الرمس، لم يبطل صومه. (مسألة 1301) إذا ارتمس الصائم مغتسلا، فإن كان صومه تطوعا أو واجبا موسعا، بطل صومه وصح غسله. وإن كان واجبا معينا، فإن قصد الغسل بأول مسمى الارتماس، بطل صومه وغسله معا. وإن نواه بالمكث أو الخروج، صح غسله دون صومه في غير شهر رمضان، وأما فيه فيبطلان معا على الاحوط. نعم لا يبعد صحة غسله إذا نوى الغسل بالمكث بالماء أو الخروج. (مسألة 1302) الثامن: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، بل وغير الغليظ أيضا على الاحوط، سواء كان بإثارته بنفسه بكنس ونحوه، أو بإثارة غيره، أو بإثارة الهواء مع السماح بوصوله لعدم التحفظ. بل الاقوى البطلان فيما يعسر التحرز عنه. نعم مع كون التحفظ حرجيا لا كفارة عليه.

[ 261 ]

(مسألة 1303) لا بأس بوصول الغبار نسيانا أو غفلة أو قهرا أو لتخيل عدم الوصول، إلا إذا خرج بهيئة الطين إلى فضاء الفم، ثم ابتلعه. (مسألة 1304) يلحق بالغبار البخار ودخان التنباك ونحوهما، على الاحوط. (مسألة 1305) التاسع: الحقنة بالمائع ولو لمرض ونحوه، نعم لا بأس بالجامد، مع أن الاحوط اجتنابه، كما لا بأس بوصول الدواء إلى جوفه من جرحه. (مسألة 1306) العاشر: تعمد القئ وإن كان للضرورة، دون ما كان منه بغير عمد، والمدار على صدق مسماه. (مسألة 1307) إذا أكل في الليل ما يعلم أنه يوجب القئ نهارا بدون اختيار، فالاحوط القضاء. (مسألة 1308) إذا خرج بالتجشؤ شئ إلى فضاء الفم ثم نزل من غير اختيار، لم يبطل صومه إذا كان التجشؤ بغير اختياره، أو كان عدم نزوله إلى الجوف مأمونا مع تجشؤه. أما إذا بلعه اختيارا، فإنه يبطل صومه وعليه القضاء والكفارة. (مسألة 1309) لا يجوز له التجشؤ اختيارا إذا علم بأنه يخرج معه شئ يصدق عليه القئ، أو يعود إلى جوفه بعد الخروج بلا اختيار. (مسألة 1310) لا يفسد الصوم بابتلاع اللعاب المجتمع في الفم وإن كان حدوثه بتخيل ما يسببه، ولا بابتلاع النخامة التى لم تصل إلى فضاء الفم، من غير فرق بين النازلة من الرأس والخارجة من الصدر على الاقوى وأما الواصلة إلى فضاء الفم، فلا يترك الاحتياط بترك ابتلاعها. نعم لو خرجت من الفم ثم ابتلعها بطل صومه قطعا، وكذا اللعاب. بل لو كانت في فمه حصاة فأخرجها وعليها بلة من الريق، ثم أعادها وابتلع الريق، أفطر، وكذا لو بل الخياط الخيط بريقه ثم رده إلى فمه وابتلع ما عليه من

[ 262 ]

الرطوبة بطل صومه، أو استاك وأخرج المسواك المبلل بالريق ثم رده وابتلع ما عليه من الرطوبة. والاحوط مع العلم باشتماله على الرطوبة الاجتناب ولو مع الاستهلاك. (مسألة 1311) لا يفسد الصوم ذوق المرق ومضغ الطعام وما تخلف من ماء المضمضة. ولا يفسده العلك على الاصح وإن وجد منه طعما في ريقه ما لم يكن ذلك بتفتت أجزائه. (مسألة 1312) كل ما يفسد الصوم ما عدا البقاء على الجنابة، إنما يفسده إذا وقع عن عمد، أما عن نسيان أو عدم قصد فإنه لا يفسد الصوم بأقسامه، بخلاف العمد فإنه يفسده بأقسامه، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به المقصر في التعلم. أما بطلان صوم الجاهل القاصر، فهو مشكل وإن كان أحوط. (مسألة 1313) من العمد من أكل ناسيا فظن فساد صومه، فأفطر عامدا. (مسألة 1314) المكره المصبوب في حلقه مثلا لا يبطل صومه، بخلاف المكره على تناول المفطر بنفسه، فإنه يبطل صومه. نعم لو كان ذلك لتقية وكان ما ارتكبه تقية غير مفطر بحسب فتواهم، فالظاهر صحة الصوم معه، وإن كان الاحوط الاتمام ثم القضاء. ما يكره للصائم (مسألة 1315) يكره للصائم أمور: منها: مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة لمن تتحرك شهوته ولم يقصد الانزال بذلك وكان سبق المنى مأمونا، وإلا حرم في الصوم المعين، بل الاولى ترك ذلك حتى لمن لم تتحرك شهوته بذلك مع احتماله. ومنها: الاكتحال، خصوصا إذا كان بالذر أو شبهه، أو كان فيه مسك، أو يصل إلى الحلق، أو يخاف وصوله

[ 263 ]

أو يجد طعمه في الحلق. ومنها: إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها بل كل ما يورث الضعف أو هيجان المرة (التهيج العصبي) من غير فرق بين شهر رمضان وغيره وإن اشتدت الكراهة فيه، بل يحرم ذلك فيه وكذا في قضائه بعد الزوال. بل في مطلق الصوم المعين إذا علم حصول الغثيان المبطل للصوم، ولم تكن ضرورة تدعو إليه. ومنها: دخول الحمام إذا خشى منه الضعف. ومنها: السعوط، خصوصا مع العلم بوصوله إلى الدماغ أو الجوف، بل يفسد الصوم مع التعدي إلى الحلق. ومنها: شم الرياحين خصوصا النرجس، والمراد بها كل نبت طيب الرائحة. نعم لا بأس بالطيب فإنه تحفة الصائم، لكن الاولى ترك المسك منه، بل يكره التطيب به للصائم، كما أن الاولى ترك شم الرائحة الغليظة حتى تصل إلى الحلق. (مسألة 1316) لا بأس باستنقاع الرجل في الماء، ويكره للمرأة والاحوط تركه، ويكره لهما بل الثوب ووضعه على الجسد. (مسألة 1317) لا بأس بمضغ الطعام للصبى وزق الطائر، وذوق المرق وغيرها، مما لا يتعدى إلى الحلق، أو يتعدى من غير قصد أو مع قصد لكن عن نسيان. ولا فرق بين أن يكون أصل الوضع في الفم لغرض صحيح، أو لا. (مسألة 1318) لا بأس بالسواك باليابس، بل هو مستحب، ولم تثبت كراهة السواك، بالرطب. ويكره قلع الضرس، بل مطلق ما فيه إدماء. ما يترتب على الافطار (مسألة 1319) الاتيان بالمفطرات المذكورة كما يوجب القضاء يوجب الكفارة حتى الارتماس إذا قلنا إنه من المفطرات، لكن تقدم أنه

[ 264 ]

محل احتياط. هذا إذا كان فعل المفطر عن عمد واختيار من غير إكراه ولا إجبار. إلا في القئ على الاصح. ولا فرق بين العالم والجاهل إذا كان مقصرا، أما إذا كان قاصرا غير ملتفت إلى السؤال، فالظاهر عدم وجوب الكفارة عليه وإن كان أحوط. (مسألة 1320) كفارة إفطار صوم شهر رمضان أحد أمور ثلاثة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. وإن كان الاحوط الترتيب مع الامكان، ويجب الجمع بين الخصال إذا أفطر على محرم كأكل المغصوب وشرب الخمر والجماع المحرم، ونحو ذلك. (مسألة 1321) الاقوى عدم تكرر الكفارة بتكرر الموجب في يوم واحد وإن اختلف جنس الموجب، ما عدا الجماع، فالاحوط تكررها بتكرره. (مسألة 1322) تجب الكفارة في إفطار صوم شهر رمضان وقضائه بعد الزوال، وفي النذر المعين، ولا تجب فيما عدا ذلك من أقسام الصوم، واجبا كان أو مندوبا، أفطر قبل الزوال أو بعده. أما كفارة صوم الاعتكاف إذا وجب فالظاهر اختصاصها بالجماع، وأنها لاجل نفس الاعتكاف لا لاجل الصوم، ولذا لا فرق بين وقوعه في الليل أو في النهار. نعم لو كان الاعتكاف في نهار شهر رمضان تجب الكفارتان، وكذا الصوم الواجب غير رمضان إذا اتفق فيه الاعتكاف، ففيه كفارته زائدا على كفارة الاعتكاف. (مسألة 1323) إذا أفطر متعمدا ثم سافر، لم تسقط عنه الكفارة، سواء سافر بعد الزوال أو سافر قبله للفرار من الكفارة على الاقوى. أما لو بدا له السفر لا بقصد الفرار، فالاحوط فيه الكفارة أيضا. (مسألة 1324) لا تسقط الكفارة أيضا لو سافر وأفطر قبل الوصول إلى حد الترخص، بل لا يترك الاحتياط بعدم سقوطها لو أفطر متعمدا، ثم عرض له عارض قهرى من مرض أو عرض لها حيض أو نفاس، وغير ذلك. (مسألة 1325) إذا أفطر يوم الشك في آخر الشهر ثم تبين أنه من شوال

[ 265 ]

فالاقوى سقوط الكفارة كالقضاء. (مسألة 1326) إذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان وطاوعته، فعلى كل منهما كفارته وتعزيره وهو خمسة وعشرون سوطا. وإذا أكرهها يتحمل عنها كفارتها وتعزيرها. وإن أكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الاثناء فلا يترك الاحتياط بتحمله كفارتين وتحملها كفارة. ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة. وإذا أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمل عنه شيئا. (مسألة 1327) إذا كان مفطرا لانه مسافر أو مريض مثلا، وكانت زوجته صائمة، لا يجوز إكراهها على الجماع، وإن فعل لا يتحمل عنها الكفارة ولا التعزير. (مسألة 1328) تصرف كفارة الاطعام على الفقراء، إما بإشباعهم، وإما بالتسليم إليهم لكل واحد مد، والاحوط في الاعطاء الاقتصار على الحنطة والدقيق والخبز والتمر، نعم في الاشباع يكفى طبيخ الارز ونحوه. والاحوط مدان. (مسألة 1329) لا يكفى في كفارة واحدة إشباع شخص واحد مرتين، أو مرات، أو إعطائه مدين أو أمدادا مع التمكن من ستين، بل لا بد من ستين نفسا. نعم إذا كان للفقير عيالات متعددة يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكل واحد مدا، ليعطيهم أو يطعمهم، ولو كانوا أطفالا صغارا. (مسألة 1330) المد ربع الصاع، وهو ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال، فالمد مائة وخمسون مثقالا وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وربع ربع مثقال، وهو يعادل سبع مئة وخمسون غراما، كما أخبر به أهل الخبرة. (مسألة 1331) يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره، وفى جواز التبرع بها عن الحى إشكال، والاحوط العدم خصوصا في الصوم.

[ 266 ]

(مسألة 1332) يكفى في حصول التتابع في الشهرين صوم الشهر الاول ويوم من الشهر الثاني، ويجوز له التفريق في البقية ولو اختيارا لغير لعذر، وأما الشهر الاول مع اليوم الاول من الشهر الثاني فإذا أفطر أثناءها لا لعذر، يجب استئنافها، وإذا أفطر لعذر من الاعذار كالمرض والحيض والنفاس والسفر الاضطراري، لم يجب استئنافها، بل يبنى على ما مضى. ومن العذر ما إذا نسى النية حتى فات وقتها، وتذكر بعد الزوال مثلا. (مسألة 1333) من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان تخير بين أن يصوم ثمانية عشر يوما أو يتصدق بما يطيق، والثاني أحوط، ولو عجز أتى بالممكن من الصدقة. ومع العجز عنها فالاحوط الجمع بين الممكن من الصوم والاستغفار، ومع العجز يكفي الاستغفار. وأن تمكن بعد ذلك منها، أتى بها. (مسألة 1334) يجب القضاء دون الكفارة في موارد: الاول: إذا نام الجنب في الليل ثانيا بعد انتباهه من النوم، واستمر نومه إلى أن طلع الفجر، بل الاقوى ذلك في النوم الثالث الواقع بعد انتباهتين، وإن كان الاحوط وجوب الكفارة أيضا. ولا يعد النوم الذى احتلم فيه نومة أولى حتى يكون النوم بعده ثانية. (مسألة 1335) الثاني: إذا أبطل صومه بمجرد عدم النية، أو بالرياء، أو بنية القطع، أو بنية فعل القاطع مع عدم فعل شئ من المفطرات. (مسألة 1336) الثالث: إذا نسى غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيام. (مسألة 1337) الرابع: إذا أتى بالمفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه، سواء كان قادرا على المراعاة أو عاجزا عنها، وكذا على الاحوط مع المراعاة والشك أو الظن ببقاء الليل، ثم ظهر سبق طلوعه. نعم لو راعى وتيقن البقاء فأكل ثم تبين خلافه، صح صومه. هذا في صوم شهر رمضان، أما غيره من أقسام الصوم فالظاهر بطلانه بوقوع الاكل بعد طلوع الفجر مطلقا حتى إذا راعى وتيقن بقاء الليل، ما عدا الواجب

[ 267 ]

المعين، فالاحوط فيه الاتمام ثم القضاء إن كان مما يجب فيه القضاء. (مسألة 1338) الخامس: الاكل تعويلا على من أخبر ببقاء الليل وكان الفجر طالعا. (مسألة 1339) السادس: إذا أكل بعد إخبار مخبر بطلوع الفجر لتخيله أنه يسخر. (مسألة 1340) يجوز لمن لم يتيقن بطلوع الفجر تناول المفطر من دون فحص، فلو أكل أو شرب ولم يتبين الطلوع ولا عدمه، لم يكن عليه شئ. (مسألة 1341) لا يجوز الافطار لمن لم يتيقن بدخول الليل، فلو أفطر والحال هذه يجب عليه القضاء والكفارة، حتى لو لم يتيقن ببقاء النهار. (مسألة 1342) السابع: إذا أفطر تقليدا لمن أخبر بدخول الليل ثم انكشف عدم دخوله. هذا إذا كان المخبر ممن يجوز التعويل على إخباره، كما إذا أخبره عدلان بل عدل واحد، وإلا فالاقوى وجوب الكفارة أيضا. (مسألة 1343) الثامن: الافطار بسبب ظلمة قطع معها بدخول الليل ولم يكن في السماء علة، ثم انكشف أنه لم يدخل، أما إذا كان في السماء غيم وظن دخول الليل فلا قضاء عليه، أما العلة غير الغيم مثل الغبار والدخان فالاحوط معها القضاء. (مسألة 1344) التاسع: إذا وضع الماء في فمه للتبرد بالمضمضة أو غيرها فسبقه ودخل حلقه، وكذا لو أدخله عبثا، أما لو نسى فابتلعه فلا قضاء عليه. وأما إذا تمضمض للوضوء، فالاقوى عدم وجوب القضاء إذا كان الوضوء أو الغسل لمطلق الطهارة لاى غاية من الغايات كانت، وإن كان الاحتياط بالاقتصار على وضوء الفريضة حسنا.

[ 268 ]

شرائط صحة الصوم ووجوبه (مسألة 1345) يشترط في صحة الصوم أمور: الاسلام والايمان، والبلوغ، والحضر، وعدم المرض، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس، كما يأتي تفصيلها. (مسألة 1346) لا يصح الصوم من غير المسلم والمؤمن، ولو في جزء من النهار. (مسألة 1347) لا يصح الصوم من المجنون، وإذا أفاق الادواري قبل الزوال ولم يأت بالمفطر، فالاحوط عليه الاتمام، وإن لم يتم فالقضاء. (مسألة 1348) لا يصح الصوم من السكران، وإذا أفاق، فالاحوط أن ينوى أو يجدد النية ويتم، ثم يقضى. (مسألة 1349) إذا سبقت نية الصوم للمغمى عليه وأفاق قبل الزوال، فالاحوط تجديد النية. (مسألة 1350) يصح الصوم من النائم إذا سبقت منه النية في الليل، وإن استوعب تمام النهار. (مسألة 1351) لا يصح الصوم من الحائض والنفساء وإن فاجأهما الدم قبل الغروب بلحظة، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة. (مسألة 1352) من شرائط صحة الصوم كما مر عدم المرض أو الرمد الذى يضره الصوم لنه يوجب شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، سواء حصل اليقين بذلك أو الظن أو الاحتمال العقلائي الموجب للخوف، ويلحق به الخوف العقلائي من حدوث المرض والضرر بسببه، فإنه لا يصح معه الصوم، ويجوز بل يجب عليه الافطار. (مسألة 1353) لا يكفى الضعف وإن كان مفرطا، نعم لو كان مما لا

[ 269 ]

يتحمل عادة جاز الافطار. (مسألة 1354) إذا صام بتخيل عدم الضرر، فبان الخلاف بعد الصوم، فلا يترك الاحتياط بالقضاء. (مسألة 1355) المسافر سفرا يوجب قصر الصلاة، لا يصح منه الصوم حتى المندوب على الاقوى. نعم استثنى في الصوم الواجب ثلاثة مواضع: صوم ثلاثة أيام بدل الهدى، وصوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا، وصوم النذر المشروط في خصوص السفر أو المصرح بأن يصومه سفرا وحضرا، دون النذر المطلق. (مسألة 1356) يشترط في صحة الصوم المندوب مضافا إلى ما مر، أن لا يكون عليه صوم واجب من قضاء، وكذا صوم كفارة أو غيرها على الاقوى. (مسألة 1357) ما هو شرط للصحة، شرط للوجوب أيضا، غير الاسلام والايمان. (مسألة 1358) لا يجب الصوم على الصبى إلا إذا بلغ قبل الفجر، أو نوى الصوم تطوعا وبلغ أثناء النهار. وإذا بلغ قبل الزوال ولم يتناول شيئا، فالاحوط وجوب الصوم عليه وتجديد النية. (مسألة 1359) إذا كان حاضرا فسافر، فإن كان قبل الزوال وجب عليه الافطار. والظاهر أن معنى وجوبه على المسافر أن لا ينوى الصوم، سواء أتى بالمفطر أم لا. وإن كان بعد الزوال وجب عليه البقاء على صومه. وإذا نوى السفر من الليل، فالاحوط استحبابا له القضاء. (مسألة 1360) إذا كان مسافرا وحضر إلى بلده أو إلى بلد عزم على الاقامة فيه عشرة أيام، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر، وجب عليه الصوم، وإن كان بعده أو قبله ولكن تناول المفطر، لم يجب عليه. (مسألة 1361) إذا صام المسافر الجاهل بالحكم صح صومه، لان

[ 270 ]

القصر كالافطار والصيام كالتمام إلا في سفر الصيد للتجارة، فمن كان يجب عليه التمام كالمكارى والعاصي بسفره والمقيم والمتردد ثلاثين يوما وغير ذلك، يجب عليه الصيام. نعم يتعين عليه الافطار في الاماكن الاربعة، وإن جاز له الاتمام، كما يتعين عليه البقاء على الصوم لو خرج بعد الزوال وإن وجب عليه القصر. ويتعين عليه الافطار لو قدم بعد الزوال، وإن وجب عليه التمام إذا لم يكن قد صلى. (مسألة 1362) المدار في جواز الافطار، على وصول المسافر إلى حد الترخص أيضا، فليس له الافطار قبل الوصول إليه. بل لو فعل كانت عليه مع القضاء الكفارة على الاحوط. (مسألة 1363) يجوز على الاصح السفر اختيارا في شهر رمضان، ولو كان للفرار من الصوم لكن على كراهية قبل أن يمضى منه ثلاثة وعشرون يوما، إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه. وأما غير شهر رمضان من الواجب المعين فالاحوط ترك السفر فيه اختيارا، ولو كان مسافرا فالاحوط نية الاقامة لصومه مع الامكان. (مسألة 1364) يكره للمسافر في شهر رمضان بل لكل من يجوز له الافطار التملى من الطعام والشراب، وكذا يكره له الجماع في النهار، بل الاحوط تركه، وإن كان الاقوى جوازه. (مسألة 1365) وردت الرخصة بالافطار في شهر رمضان لاشخاص يضر بهم أو يشق عليهم الصوم: الشيخ والشيخة إذا تعذر أو شق عليهما الصوم. ومن به داء العطش، إذا لم يقدر على الصبر أو شق عليه. والحامل المقرب التى يضر بها أو بولدها الصوم أو يشق عليها. والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها أو بولدها الصوم. لكن يجب على من به العطاش التكفير عن كل يوم بمد من طعام، والاحوط مدان. والاحوط التكفير بذلك أيضا للشيخ والشيخة والحامل المقرب والمرضعة قليلة اللبن.

[ 271 ]

(مسألة 1366) لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها أو تكون متبرعة بإرضاعه أو مستأجرة، والاحوط بل الاقوى الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها بإرضاعه تبرعا، أو بأجرة، من أبيه أو منها أو من متبرع بها. (مسألة 1367) يجب على الحامل والمرضعة القضاء بعد ذلك. وكذا على الشيخ والشيخة على الاحوط لو تمكنا. ثبوت الهلال (مسألة 1368) يثبت الهلال بالرؤية وإن تفرد بها الرائي، وبالتواتر أو الشياع المفيدين للعلم، وبمضى ثلاثين يوما من الشهر السابق، وبالبينة الشرعية وهى شهادة عدلين، وبحكم الحاكم الذى لم يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده. (مسألة 1369) لا اعتبار بقول المنجمين، ولا بتطوق الهلال أو غيابه بعد الشفق في ثبوت كونه ابن الليلة السابقة، وإن أفاد الظن. (مسألة 1370) لا بد في شهادة البينة أن تشهد بالرؤية، فلا تكفى الشهادة لعلم الشاهد بذلك من غير طريق الرؤية. (مسألة 1371) لا يعتبر في حجية البينة قيامها عند الحاكم الشرعي، بل هي حجة لكل من قامت عنده، بل لو قامت عند الحاكم وردها من جهة عدم ثبوت عدالة الشاهد عنده، يجب على من يعتقد عدالتهما ترتيب الاثر على شهادتهما من الصوم أو الافطار. (مسألة 1372) لا يعتبر اتحاد الشاهدين في زمان الرؤية بعد توافقهما على الرؤية في الليل. نعم يعتبر توافقهما في الاوصاف، بمعنى أنه إن تصديا للوصف لم يتخالفا، فلو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى.

[ 272 ]

(مسألة 1373) يعتبر احتمال صدقهما احتمالا عقلائيا، فلو لم يكن في السماء علة واستهل جماعة فلم ير إلا واحد أو اثنان مع عدم الضعف في أبصار غيرهما، أو كان في السماء علة بحيث لا يرى بحسب العادة، فليست حجة. (مسألة 1374) لا اعتبار في ثبوت الهلال بشهادة أربع نساء، ولا برجل وامرأتين، ولا بشاهد واحد مع اليمين. (مسألة 1375) لا فرق بين أن تكون البينة من البلد أو خارجه إذا كان في السماء علة، وكذا إذا لم يعلم أن بلد البينة كان جوه صحوا أو فيه علة، أما إذا كان البلد صحوا ولم ير الهلال فيه إلا البينة ففى حجيتها تأمل وإشكال كما مر. (مسألة 1376) لا تختص حجية حكم الحاكم بمقلديه، بل هو حجة حتى على الحاكم الآخر، إذا لم يثبت عنده خلافه أو خطأ مستنده. (مسألة 1377) إذا ثبتت الرؤية في بلد آخر ولم تثبت في بلده، فاحتمال الكفاية مطلقا للبلدان الاخرى لا يخلو من وجه. لكن لا يترك الاحتياط في البلد المتقدم أفقا عن البلد الذى رؤيت فيه. (مسألة 1378) يجوز الاعتماد في الاخبار عن الرؤية على وسائل الاتصال الجديدة، إذا علم بواسطتها تحقق ثبوتها في بلاد أخرى، إما بحكم الحاكم أو بالبينة الشرعية. قضاء صوم شهر رمضان (مسألة 1379) لا يجب على الصبى قضاء ما أفطره في زمان صباه، ولا على المجنون والمغمى عليه قضاء ما أفطراه حال عذرهما، ولا على الكافر الاصلى قضاء ما أفطره حال كفره. ويجب على غيرهم حتى المرتد قضاء صوم زمان ردته، وكذا الحائض والنفساء وإن لم يجب

[ 273 ]

عليهما قضاء الصلاة. (مسألة 1380) الاحوط الصوم لمن بلغ في نهار رمضان قبل الزوال ولم يكن تناول مفطرا. وكذا إذا كان نوى الصوم ندبا. وإن أفطرا ولم يتما الصوم، فالاحوط لهما القضاء. (مسألة 1381) يجب القضاء على من فاته الصوم لسكر، سواء كان شرب المسكر للتداوي، أو على وجه الحرام. (مسألة 1382) لا قضاء على المخالف إذا استبصر فيما أتى به وفق مذهبه، أما ما فاته في تلك الحال، فيجب عليه قضاؤه. (مسألة 1383) لا يجب الفور في القضاء، نعم لا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر على الاحوط، وإذا أخره يكون موسعا بعد ذلك. (مسألة 1384) لا يجب الترتيب في القضاء ولا تعيين الايام إذا لم تختلف آثارها، فلو كان عليه أيام فصام بعددها كفى، ولو لم يعين الاول والثانى وهكذا. أما إذا اختلفت في الآثار كأن يكون تأخير بعضها موجبا لثبوت الكفارة دون بعض، فلا بد من التعيين. (مسألة 1385) إذا كان عليه قضاء رمضانين أو أكثر، يتخير بين تقديم السابق وتأخيره. نعم لو كان عليه قضاء رمضان هذه السنة وقضاء رمضان سابق ولا يسع الوقت للاحق لو قدم السابق، فالاحوط قضاء اللاحق قبل السابق. ولو عكس والحال هذه فالظاهر صحة ما قدمه، وإن عصى ولزمته كفارة التأخير. (مسألة 1386) إذا فاته صوم رمضان لمرض أو حيض أو نفاس ومات في رمضان تلك السنة قبل أن يقضيه، لم يجب القضاء عنه. (مسألة 1387) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر واستمر إلى رمضان آخر، فإن كان العذر المرض، سقط قضاؤه وكفر عن كل يوم بمد، ولا يجزى القضاء عن التكفير. وإن كان غير المرض كالسفر ونحوه، فالاقوى

[ 274 ]

وجوب القضاء، وإن كان الاحوط الجمع بينه وبين المد. وكذا إذا كان السبب المرض وكان العذر في التأخير غيره، أو العكس. (مسألة 1388) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر بل عمدا ولم يقض إلى رمضان آخر، وجب عليه - مضافا إلى كفارة الافطار العمدي - التكفير عن كل يوم بمد، والقضاء فيما بعد. (مسألة 1389) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر ولم يستمر ذلك العذر ولم يطرأ عذر آخر، وتهاون في القضاء حتى جاء رمضان آخر وجب عليه الجمع بين القضاء والكفارة. وكذا يجب الجمع على الاحوط لو كان عازما على القضاء بعد ارتفاع العذر فأخر فاتفق طرو عذر اخر. (مسألة 1390) لا تتكرر كفارة التأخير بتكرر السنين، فإذا فاته ثلاثة أيام من ثلاثة رمضانات متتالية ولم يقضها، وجب عليه كفارة واحدة للاول وكفارة واحدة للثاني وقضاء الثالث، إذا لم يتأخر إلى رمضان الرابع. (مسألة 1391) يجوز إعطاء كفارة أيام عديدة من رمضان واحد أو أكثر إلى فقير واحد. (مسألة 1392) يجوز الافطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق، أما بعد الزوال فيحرم، بل تجب فيه الكفارة وإن لم يجب الامساك بقية اليوم. والكفارة هنا إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام. (مسألة 1393) يجب على الولى قضاء ما فات الميت لعذر، بل مطلقا على الاحوط فيما يجب قضاؤه، ولا فرق بين أن يكون للميت ما يمكن التصدق به عنه وعدمه. وإن كان الاحوط في الاول، مع رضاء الورثة، الجمع بين التصدق والقضاء.

[ 275 ]

أقسام الصوم (مسألة 1394) وهى أربعة: واجب، ومندوب، ومكروه، ومحظور. فالواجب من الصوم سبعة: صوم شهر رمضان، وصوم الكفارة، وصوم القضاء، وصوم دم المتعة في الحج، وصوم النذر والعهد واليمين ونحوها، وصوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف، والصوم الواجب قضاؤه عن الميت. (مسألة 1395) صوم الكفارة على أقسام: منها: ما يجب مع غيره، وهو كفارة قتل العمد، وكفارة من أفطر في شهر رمضان على محرم، فإنه تجب فيهما الخصال الثلاث. ومنها: ما يجب بعد العجز عن غيره، وهو كفارة الظهار وكفارة قتل الخطأ، فإن الصوم فيهما بعد العجز عن العتق. وكفارة الافطار في قضاء شهر رمضان، فإن الصوم فيه بعد العجز عن الاطعام. وكفارة اليمين، وهى عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام. وكفارة صيد النعامة فإنها بدنة ومع العجز عن البدنة تقوم ويفض ثمنها على البر، لكل مسكين مدان، ولا يجب ما زاد عن ستين ولا إتمام ما نقص، ومع العجز يصوم لكل مد يوما، ومع العجز عنه يصوم ثمانية عشر يوما. وكفارة صيد البقر الوحشى بقرة، ومع العجز عنها تقوم البقرة ويفض ثمنها على البر ويتصدق لكل مسكين بمدين، ولا يجب ما زاد عن ثلاثين ولا إتمام ما نقص عنها، وإن عجز يصوم لكل مدين يوما، وإن عجز يصوم تسعة أيام. وكفارة صيد الغزال شاة، ومع العجز عنها تقوم ويفض ثمنها على البر، ويتصدق لكل مسكين مدان، ولا يجب ما زاد عن العشرة ولا إتمام ما نقص عنها، وإن عجز يصوم لكل مدين يوما، وإن عجز عنه يصوم ثلاثة أيام. وكفارة الافاضة من عرفات قبل الغروب عامدا ثمانية عشر يوما بعد العجز عن بدنة، وكفارة خدش المرأة وجهها في المصاب حتى تدميه،

[ 276 ]

ونتفها رأسها فيه. وكفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، فإنهما ككفارة اليمين. ومنها: ما يجب فيه الصوم مخيرا بينه وبين غيره، وهو كفارة الافطار في شهر رمضان، وكفارة الاعتكاف، وكفارة جز المرأة شعرها في المصاب، فكل هذه مخيرة بين الخصال الثلاث، وكذا كفارة النذر والعهد على الاقوى. (مسألة 1396) يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع أو كفارة التخيير، ويكفى في حصوله صوم الشهر الاول ويوم من الشهر الثاني كما مر، وكذا يجب التتابع على الاحوط في الثمانية عشر بدل الشهرين، بل هو الاقوى في صيام سائر الكفارات، ولا يضر بالتتابع الافطار في الاثناء لعذر من الاعذار، فيبنى على ما مضى كما تقدم. (مسألة 1397) من الصوم المندوب المؤكد، صوم ثلاثة أيام من كل شهر. وأفضل كيفيتها أول خميس وآخر خميس منه وأول أربعاء من العشر الثاني. ومنه: أيام الليالى البيض، وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر. ومنه: يوم الغدير، وهو الثامن عشر من ذى الحجة. ومنه: يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله، وهو السابع عشر من ربيع الاول. ومنه: يوم مبعثه صلى الله عليه وآله، وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. ومنه: يوم دحو الارض، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذى القعدة. ومنه: يوم عرفة لمن لم يضعفه الصوم عما عزم عليه من الدعاء، مع التحقق من الهلال بحيث لا يحتمل وقوعه في يوم العيد. ومنه: يوم المباهلة، وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة. ومنه: كل خميس وجمعة. ومنه: أول ذى الحجة، بل كل يوم من أوله إلى التاسع منه. ومنه: رجب وشعبان كلا أو بعضا ولو يوما من كل منهما. ومنه: يوم النيروز. ومنه: أول يوم من محرم وثالثه وسابعه. ومنه: صوم ستة أيام بعد عيد الفطر، والاولى جعلها بعد ثلاثة أيام أحدها العيد. ومنه: يوم النصف من جمادى الاولى.

[ 277 ]

(مسألة 1398) الصوم المكروه هو: صوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الذى هو أفضل من الصوم، وكذا صومه مع الشك في الهلال ولو لوجود غيم ونحوه خوفا من أن يكون يوم العيد. وصوم الضيف نافلة مع نهى مضيفه أو من دون إذنه، والاحوط تركه مع النهى، بل مع عدم الاذن أيضا. وصوم الولد من غير إذن والده، ومع نهيه، ما لم يكن ذلك إيذاء له بسبب شفقته عليه. بل لا يترك الاحتياط بترك الصوم مع عدم إذنه فضلا عن النهى، والاحوط عموم الحكم للولد وإن نزل والوالد وإن علا، والاولى مراعاة إذن الوالدة أيضا. (مسألة 1399) يستحب للصائم ندبا أو موسعا أن يفطر إذا دعاه أخوه المؤمن إلى طعام، من غير فرق بين من هيأ له طعاما وغيره، وبين من يشق عليه عدم الاجابة وغيره. (مسألة 1400) الصوم المحظور هو: صوم يوم العيدين. وصوم أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا. والاحوط ذلك لمن كان فيها غير ناسك أيضا. وصوم الثلاثين من شعبان بنية أنه من رمضان. والصوم وفاء لنذر المعصية. وصوم السكوت أو الصمت، أي نية ذلك ولو بعض اليوم، ولا بأس به إذا لم يكن السكوت منويا ولو تمام اليوم. ويحرم أيضا صوم الوصال، والاقوى أنه أعم من نية صوم يوم وليلة إلى السحر، أو صوم يومين مع ليلة، ولا بأس بتأخير الافطار إلى السحر وإلى الليلة الثانية مع عدم النية، وإن كان الاحوط اجتنابه. والاحوط عدم صوم الزوجة والمملوك تطوعا بدون إذن الزوج والسيد، بل لا يبعد عدم الجواز مع مزاحمة حق السيد والزوج، ولا يترك الاحتياط مع النهى مطلقا. الاعتكاف (مسألة 1401) وهو اللبث في المسجد بنية التعبد فيه، والاحوط فيه

[ 278 ]

ضم نية عبادة أخرى غير الاعتكاف. وهو مستحب بأصل الشرع، وربما يجب بالعارض، من نذر، أو عهد، أو يمين، أو إجارة، ونحوها. (مسألة 1402) يصح الاعتكاف في كل وقت يصح فيه الصوم، وأفضل أوقاته شهر رمضان، وأفضله العشر الآخر منه. شروط الاعتكاف (مسألة 1403) يشترط في صحته أمور: الاول: العقل، فلا يصح من المجنون والسكران وغيره من فاقدي العقل. الثاني: النية، ويعتبر فيها التعيين والاخلاص وقصد القربة، ولا يعتبر فيها قصد الوجه من الوجوب أو الندب وإن كان أحوط. ووقت النية في ابتداء الاعتكاف أول الفجر من اليوم الاول، بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه. ويجوز أن يشرع فيه في أول الليل أو في أثنائه، فينويه حين الشروع، بل الاحوط إدخال الليلة الاولى أيضا، والنية من أولها. الثالث: الصوم، فلا يصح بدونه، ولا يعتبر فيه كونه له، فيكفى صوم غيره واجبا كان أو مستحبا، مؤديا عن نفسه أو متحملا عن غيره، من غير فرق بين أقسام الاعتكاف وأنواع الصيام. الرابع: أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام بلياليها المتوسطة، ولا بأس بالاكثر، ولا حد لاكثره وإن وجب الثالث لكل اثنين، فإذا اعتكف خمسة أيام وجب السادس، وإذا صارت ثمانية وجب التاسع على الاحوط، وهكذا. واليوم من طلوع الفجر إلى زوال الحمرة المشرقية عند الغروب، فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى الغروب من اليوم الثالث كفى. ولا يشترط إدخال الليلة الاولى ولا الرابعة، وإن جاز. وفى كفاية الثلاثة التلفيقية، بأن يشرع من زوال يوم مثلا إلى زوال اليوم الرابع، تأمل وإشكال. الخامس: أن يكون في مسجد جامع، فلا يكفى غيره كمسجد القبيلة أو السوق، والاحوط مع الامكان كونه في أحد المساجد الاربعة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة،

[ 279 ]

ومسجد البصرة. السادس: إذن من يعتبر إذنه، مثل الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان اعتكافه يؤذيهما شفقة عليه، أما مع نهي أحدهما وتأذيه بالمخالفة فالاقوى بطلان الاعتكاف. أما إذن الزوج فلا يعتبر في اعتكاف الزوجة إذا لم يكن منافيا لحقه. أما الخروج من البيت والمكث في المسجد فهو مشروط بإذنه، فلو لم يأذن فالاقوى البطلان. وأما الاجير فإن كان بحيث لا يملك عمل نفسه، فيشترط إذن المستأجر، وإلا فعصيانه في ترك الوفاء بما استؤجر عليه لا يوجب بطلان اعتكافه، غايته أن يكون اعتكافه ضدا لما وجب عليه. السابع: استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج عمدا اختيارا لغير الاسباب المبيحة، بطل ولو كان جاهلا بالحكم. نعم يشكل لو خرج ناسيا أو مكرها، فلا يترك الاحتياط بالاتمام والاعادة إن وجبا. ولو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة، كقضاء الحاجة من بول أو غائط، أو للاغتسال من الجنابة ونحو ذلك، لم يبطل. (مسألة 1404) إذا أجنب في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله، فلا يجوز الاغتسال فيهما بل يتيمم فورا ويخرج منهما. وفى غيرهما، يخرج بلا تيمم، ولو تمكن من الغسل فيه بلا لبث ولا تلويث على الاصح. (مسألة 1405) لا يشترط في صحة الاعتكاف البلوغ، فيصح من الصبى المميز على الاقوى. (مسألة 1406) لا يجوز العدول من اعتكاف إلى اعتكاف آخر، ولو اتحدا في الوجوب والندب، ولا من نيابة شخص إلى نيابة شخص آخر، ولا من نيابة غيره إلى نفسه، وبالعكس. (مسألة 1407) يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الاولين، وبعد تمامهما يجب الثالث، ويجب السادس إذا اعتكف خمسة أيام على الاقوى، ويجب التاسع إذا اعتكف ثمانية، وهكذا على الاحوط.

[ 280 ]

وأما المنذور فإن كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا، وإلا فكالمندوب. (مسألة 1408) لا بد أن تكون الايام الثلاثة متصلة، وفيها الليلتان المتوسطتان فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام منفصلة أو من دون الليلتين، لم ينعقد إذا كان المنذور الاعتكاف الشرعي. وكذا لو نذر اعتكاف يوم أو يومين مقيدا بعدم الزيادة. نعم لو لم يقيده به، صح ووجب ضم يوم أو يومين. (مسألة 1409) إذا نذر اعتكاف شهر، يجزيه ما بين الهلالين وإن كان ناقصا، لكن يضم إليه حينئذ يوما، بناء على وجوب كل ثالث كما هو الاحوط. (مسألة 1410) يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد، فلا يجوز أن يجعله في مسجدين ولو كانا متصلين، نعم لو كان اتصالهما على نحو يعدان مسجدا واحدا، فلا بأس به. ولو تعذر إتمام الاعتكاف في محل النية لخوف أو هدم ونحو ذلك، بطل، ولا يجزيه إتمامه في جامع آخر. (مسألة 1411) سطوح المساجد وسراديبها ومحاريبها من المساجد، فحكمها حكمها ما لم يعلم خروجها عنها، بخلاف بيوتها التابعة لها ومضافاتها ونحوها، فإنها ليست منها ما لم يعلم جعلها جزءا منها. (مسألة 1412) إذا عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه، لم يتعين ويكون ذلك التعيين لغوا، حتى لو عين السطح دون الاسفل، أو العكس. (مسألة 1413) من الضرورات المبيحة للخروج إقامة الشهادة. أما جواز الخروج لحضور الجماعة فمشكل إلا للجمعة، بل لا يصلى في خارج ما اعتكف فيه ولو كان خروجه للحاجة التى يجوز لها الخروج، إلا في مكة فإنها رخصت للصلاة في بيوتها لانها كلها حرم الله. ومن الضرورات المبيحة أيضا عيادة المريض، وتشييع الجنازة، وتشييع المسافر، واستقبال القادم، وغير ذلك، وإن لم يجب عليه شئ من ذلك.

[ 281 ]

والضابط كل ما يلزم الخروج إليه عقلا أو شرعا أو عادة من الامور الواجبة أو الراجحة، سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة، وسواء حصل ضرر بترك الخروج إليها، أو لا. نعم الاحوط مراعاة أقرب الطرق والاقتصار على مقدار الحاجة والضرورة. ويجب أن لا يجلس تحت الظلال مع الامكان، بل ولا يجلس تحتها، بل الاحوط عدم الجلوس مطلقا إلا للضرورة. (مسألة 1414) إذا أجنب في المسجد، وجب عليه الخروج للاغتسال إن تمكن من الغسل فيه بلا لبث ولا تلويث على الاصح، ولو ترك الخروج بطل اعتكافه من جهة حرمة لبثه. (مسألة 1415) إذا غصب مكانا في المسجد، بأن دفع من سبق إليه وجلس فيه، بطل اعتكافه على الاحوط، وكذا لو جلس على فراش مغصوب. نعم لو كان جاهلا بالغصب أو ناسيا له صح اعتكافه، ولو كان المسجد مفروشا بتراب أو آجر مغصوب، فإن أمكن التحرز عنه فهو، وإلا فلا يترك الاحتياط. (مسألة 1416) إذا طال الخروج في مورد الضرورة بحيث انمحت صورة الاعتكاف، بطل. (مسألة 1417) يجوز للمعتكف أن يشترط حين النية الرجوع عن اعتكافه متى شاء حتى في اليوم الثالث، سواء شرطه بعروض عارض أم لا، فيكون على حسب ما شرط. أما صحة اشتراطه في النذر كأن يقول: لله على أن أعتكف، بشرط أن يكون لى الرجوع عند عروض كذا، فلا يصح. نعم يصح نذر الاعتكاف المشروط، وحينئذ فالظاهر أنه لا يكفى ذلك عن اشتراطه في النية، لانه لا اعتبار بالشرط المذكور قبل عقد نية الاعتكاف ولا بعدها. ولو شرط حين النية ثم أسقط شرطه، فالظاهر عدم سقوطه. (مسألة 1418) يحرم على المعتكف أمور: منها: مباشرة النساء

[ 282 ]

بالجماع، بل وباللمس والتقبيل بشهوة، بل يبطل به الاعتكاف. ولا فرق بين الرجل والمرأة، فيحرم ذلك على المعتكفة أيضا. (مسألة 1419) ومنها: الاستمناء على الاحوط. (مسألة 1420) ومنها: شم الطيب والريحان متلذذا، ففاقد حاسة الشم لا يحرم عليه. (مسألة 1421) ومنها: البيع والشراء، والاحوط أيضا ترك غيرهما من أنواع التجارة كالصلح والاجارة وغيرهما. ولو أوقع المعاملة، صحت وترتب عليها الاثر على الاقوى. ولا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من أصناف المعائش حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الاحوط الاجتناب. نعم لا بأس بها مع الاضطرار، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مست الحاجة إليهما للاكل والشرب، مع تعذر التوكيل والحصول على حاجته بغير البيع على الاقوى. (مسألة 1422) ومنها: المجادلة على أمر دنيوى، أو دينى إذا كانت لاجل الغلبة وإظهار الفضيلة، فإن كانت بقصد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فلا بأس بها، بل هي حينئذ من أفضل الطاعات. والاحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم، لكن الاقوى خلافه، خصوصا لبس المخيط وإزالة الشعر وأكل الصيد وعقد النكاح، فإن جميع ذلك جائز له. (مسألة 1423) لا فرق في حرمة ما يحرم على المعتكف بين الليل والنهار، عدا الافطار. (مسألة 1424) يفسد الاعتكاف كل ما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به، فبطلانه يوجب بطلانه، وكذا يفسده الجماع ولو وقع في الليل، وكذا اللمس والتقبيل بشهوة، بل الاحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرمات أيضا. وفى اختصاص بطلانه بها. ما عدا الجماع، بحال العمد والاختيار إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الاتمام والاستئناف فيما يجب إتمامه، أو الاتمام والقضاء إذا ارتكب المبطل بغير عمد، أما الجماع

[ 283 ]

فيبطل به الاعتكاف حتى لو وقع سهوا. (مسألة 1425) إذا فسد الاعتكاف بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه ولا يجب الفور فيه وإن كان أحوط. وإن كان غير معين وجب استئنافه. وكذا يجب قضاؤه إذا كان مندوبا وأفسده بعد اليومين، وقبلهما لا شئ عليه، بل في مشروعية قضائه إشكال. (مسألة 1426) إنما يجب القضاء أو الاستئناف في الاعتكاف الواجب، إذا لم يشترط فيه الرجوع، وإلا فلا قضاء ولا استئناف. (مسألة 1427) إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة، ولا تجب في سائر المحرمات وإن كان أحوط. وكفارته مثل كفارة شهر رمضان، وإن كان الاحوط كونها مرتبة مثل كفارة الظهار. (مسألة 1428) إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع في نهار شهر رمضان فعليه كفارتان، وكذا في قضاء شهر رمضان إذا كان بعد الزوال. وإذا أكره زوجته الصائمة في شهر رمضان، فأن لم تكن معتكفة، فعليه ثلاث كفارات أحداها عن نفسه لاعتكافه، والثانية عن نفسه لصومه، والثالثة عن زوجته لصومها. وأن كانت معتكفة، فكذلك على الاقوى، وإن كان الاحوط أربع كفارات بزيادة كفارة أخرى عن زوجته لاعتكافها. ولو كانت الزوجة مطاوعة فعلى كل منهما كفارة واحدة إن كان في الليل، وكفارتان إن كان في النهار.

[ 284 ]

كتاب الزكاة (مسألة 1429) الزكاة في الجملة من ضروريات الدين، ومنكرها مندرج في سبيل الكافرين، ومانع قيراط منها ليس من المؤمنين ولا من المسلمين، وليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا، وما من ذى مال أو نخل أو زرع أو كرم يمنع من زكاة ماله إلا قلده الله تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة. وأما فضلها فعظيم، ويكفيك ما ورد في فضل الصدقة الشاملة لها من أن الله تعالى يربيها لصاحبها كما يربى الرجل فصيله فيأتى بها يوم القيامة مثل أحد، وأنها تدفع ميتة السوء، وتفك من لحيى سبعمائة شيطان، وأنها تطفئ غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهون الحساب، وتنمى المال، وتزيد في العمر. زكاة المال (مسألة 1430) يشترط فيمن تجب عليه الزكاة أمور، الشرط الاول: البلوغ، فلا تجب على غير البالغ. نعم إذا اتجر له الولى الشرعي، استحب له إخراج الزكاة من مال الصغير، كما أنه يستحب له أيضا إخراجها من غلاته، وأما مواشيه فالاحوط الترك، والمتولي لاخراجها الولى لا الطفل. (مسألة 1431) المعتبر البلوغ أول الحول فيما اعتبر فيه الحول، وفى غيره البلوغ وقت التعلق. (مسألة 1432) الشرط الثاني: العقل، فلا تجب في مال المجنون،

[ 285 ]

والمعتبر العقل في تمام الحول فيما اعتبر فيه الحول، وحال التعلق فيما لم يعتبر فيه، فإذا عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول ولو في زمان قصير انقطع الحول، بخلاف النوم بل والسكر والاغماء على الاقوى. (مسألة 1433) الشرط الثالث: الحرية، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه كما هو الاقوى، فإذا ملكه السيد نصابا لا تجب الزكاة على واحد منهما. (مسألة 1434) الشرط الرابع: الملك، فلا زكاة على الموهوب ولا على القرض إلا بعد القبض، لكونه شرطا لتملك الموهوب له والمقترض، ولا على الموصى به إلا بعد الوفاة والقبول، بناء على اعتبار القبول في حصول الملكية للموصى له، كما هو الاقوى. (مسألة 1435) الشرط الخامس: التمكن من التصرف، فلا زكاة في الوقف وإن كان خاصا، ولا في نماء الوقف العام قبل قبضه وإن انحصر في واحد، ولا في المرهون. وإن أمكن فكه، ولا في المجحود وإن تمكن من انتزاعه ببينة أو بيمين، ولا في المسروق، ولا في المدفون الذى نسى مكانه، ولا في الضال، ولا في الساقط في البحر ولا في الموروث عن غائب مثلا ولم يصل إليه أو إلى وكيله، ولا في الدين وإن تمكن من استيفائه. (مسألة 1436) إذا شك بعد البلوغ في بلوغه حين التعلق، لم يجب عليه الاخراج، وكذا لو شك بعد البلوغ في تعلقه حين البلوغ، وكذا إذا صار عاقلا وشك في عقله حال التعلق، ولم يكن مسبوقا بالعقل. (مسألة 1437) يعتبر التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول في تمام الحول، فإذا طرأ عدم التمكن أثناء الحول ثم ارتفع، انقطع الحول ويحتاج إلى حول جديد. وأما ما لا يعتبر فيه الحول، فالاحوط الاولى عدم اعتبار التمكن حال تعلق الوجوب. (مسألة 1438) لا يبعد عدم جواز التصرف الناقل في المبيع في الخيار

[ 286 ]

المشروط برد الثمن، وحينئذ لا تجب الزكاة فيه، حتى لو كان الخيار في بعض الحول. أما في الخيار غير المشروط برد الثمن، ففيه إشكال والاحوط الاخراج. (مسألة 1439) المبيع المشروط بخيار رد الثمن لا زكاة فيه على المالك إذا كان الخيار في تمام الحول، كما أنه لا يجوز له نقله. أما إذا كان الخيار في بعض الحول، ففيه إشكال والاحوط إخارج الزكاة. (مسألة 1440) إذا قبض نماء الوقف العام من ينطبق عليه، فهو كسائر أمواله تتعلق به الزكاة مع اجتماع شرائطها، فإذا كان نخيل بستان وقفا على الفقراء ودفع المتولي ما على النخيل بعد ظهور الثمر وقبل بدو الصلاح إلى بعض الفقراء فبدا صلاحها عنده، تتعلق بها الزكاة مع اجتماع الشرائط. وكذا لو كانت أغنام وقفا على أن يكون نتاجها للفقراء، فقبض الفقير منها مقدار النصاب وحال عليه الحول عنده. (مسألة 1441) زكاة القرض على المقترض بعد القبض وتمام الحول عنده، وليس على المقرض والدائن شئ قبل أن يستوفى طلبه، فما دام لم يستوفه ولو اختيارا بل ولو فرارا من الزكاة، لم تجب عليه. (مسألة 1442) إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الوجوب أو بعد مضى الحول متمكنا، فقد استقر وجوب الزكاة، فيجب عليه الاداء إذا تمكن. (مسألة 1443) إذا مرت عليه سنين وهو غير متمكن ثم تمكن، جرى عليه الحول من حينه، واستحب له زكاة سنة واحدة مما مضى، بل يقوى إستحبابها بمضي سنة واحدة أيضا. (مسألة 1444) إذا كان المال الزكوى مشتركا بين اثنين أو أكثر، فكل من بلغت حصته حد النصاب وجبت عليه الزكاة، دون من لم تبلغ حصته وحده النصاب.

[ 287 ]

(مسألة 1445) إذا استطاع الحج بالنصاب، فإن تم الحول أو تعلق الوجوب قبل سير القافلة والتمكن من الذهاب، وجبت الزكاة، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب الحج، وإلا فلا. وإن كان تمام الحول بعد زمان سير القافلة وأمكن صرف النصاب أو بعضه في الحج وجب الحج، فإن صرفه فيه سقط وجوب الزكاة، وإن عصى ولم يحج، وجبت الزكاة بعد تمام الحول. ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول، أو تعلق الوجوب، وجبت الزكاة دون الحج. (مسألة 1446) تجب الزكاة على الكافر وإن لم تصح منه لو أداها. نعم للامام عليه السلام أو نائبه أخذها منه قهرا، بل يقوى أن له أخذ عوضها منه لو أتلفها. نعم لو أسلم ولو قبل الحول بلحظة صحت منه على الظاهر. أما لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه، فلا تسقط عنه مع بقاء عينها. (مسألة 1447) تجب الزكاة في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم والنقدين الذهب والفضة، والغلات الاربع الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب فيما عدا هذه التسعة. (مسألة 1448) تستحب الزكاة في كل ما أنبتته الارض مما يكال أو يوزن من الحبوب والثمار وغيرها حتى الاشنان، دون الخضر والبقول كالباذنجان والخيار والبطيخ ونحو ذلك، وتستحب أيضا في مال التجارة على الاصح. وتستحب في الخيل الاناث، دون الذكور منها ودون البغال والحمير. زكاة الانعام (مسألة 1449) شرائط وجوبها مضافا إلى الشرائط العامة السابقة أربعة: النصاب، والسوم، والحول، وأن لا تكون عوامل.

[ 288 ]

(مسألة 1450) في الابل اثنا عشر نصابا: خمس، وفيها شاة. ثم عشرة وفيها شاتان. ثم خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه. ثم عشرون وفيها أربع شياه. ثم خمس وعشرون وفيها خمس شياه. ثم ست وعشرون وفيها بنت مخاض. ثم ست وثلاثون وفيها بنت لبون. ثم ست وأربعون وفيها حقة. ثم إحدى وستون وفيها جذعة. ثم ست وسبعون وفيها بنتا لبون. ثم إحدى وتسعون وفيها حقتان. ثم مائة وإحدى وعشرون، ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون، بمعنى وجوب مراعاة المطابق منهما، ولو لم تحصل المطابقة إلا بهما لوحظا معا، ويتخير مع المطابقة بكل منهما أو بهما. نعم فيما اشتمل على النيف، وهو ما بين العقدين من الواحد إلى تسعة، لا يتصور المطابقة، فتراعى على وجه يستوعب الجميع ما عدا النيف ويعفى عنه، ففى المائة وإحدى وعشرين تحسب ثلاث أربعينات وتدفع ثلاث بنات لبون، وفى المائة والثلاثين تحسب أربعينان وخمسون، فتدفع بنتا لبون وحقة، وفى المائة والاربعين تحسب خمسينان وأربعون، فتدفع حقتان وبنت لبون، والمائة وخمسون تحسب ثلاث خمسينات، فتدفع ثلاث حقق، والمائة وستون تحسب أربع أربعينات، وتدفع أربع بنات لبون. إلى أن تبلغ مائتين، فيتخير بين أن يحسبها خمس أربعينات ويعطى خمس بنات لبون، وأن يحسبها أربع خمسينات ويعطى أربع حقق. (مسألة 1451) في البقر ومنه الجاموس نصابان، ثلاثون وأربعون، وفى كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفى كل أربعين مسنة. ويجب مراعاة المطابقة هنا أيضا، ففى ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفى أربعين مسنة، وما بينهما عفو، كما أن ما بين أربعين إلى ستين عفو أيضا. فإذا بلغت ستين فلا يتصور عدم المطابقة. (مسألة 1452) في الغنم خمسة نصب: أربعون وفيها شاة. ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان. ثم مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياه. ثم

[ 289 ]

ثلاثمائة وواحدة وفيها أربع شياه. ثم أربعمائة فصاعدا، ففى كل مائة شاة، بالغا ما بلغ. (مسألة 1453) تجب الزكاة في كل نصاب من نصب هذه الاجناس، ولا يجب شئ فيما نقص عن النصاب، كما أنه لا يجب فيما بين النصابين شئ، لا بمعنى أنه لا زكاة عليه حتى يجوز التصرف فيه قبل أداء الزكاة، بل بمعنى أن زكاة المجموع زكاة النصاب السابق، فلا يجوز التصرف في المجموع إلا مع أداء زكاة النصاب السابق. (مسألة 1454) بنت المخاض هي التى دخلت في السنة الثانية، وكذا التبيع والتبيعة، وبنت اللبون هي التى دخلت في الثالثة، وكذا المسنة، والحقة هي التى دخلت في الرابعة، والجذعة في الخامسة. (مسألة 1455) من وجب عليه سن من الابل كبنت المخاض مثلا، ولم تكن عنده وكان عنده أعلى منها بسن كبنت اللبون، دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما، وإن كان ما عنده أخفض بسن، دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، والاحوط عدم كفاية ابن اللبون عن بنت المخاض مع القدرة عليه ولو بالشراء. (مسألة 1456) لا يضم مال إنسان إلى غيره في الزكاة وإن كان مشتركا أو مختلطا متحد المسرح والمراح والمشرب والفحل والحالب والمحلب، بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب ولو بتلفيق الكسور. كما لا يفرق بين مالى المالك الواحد ولو تباعد مكانهما. (مسألة 1457) يعتبر السوم تمام الحول، فلو علفت في أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة في الحول عرفا فلا زكاة فيها. نعم لا عبرة بما لا يخرجها عن ذلك، وفي قدح اليوم أو اليومين في الصدق العرفي إشكال، فلا يترك الاحتياط بإعطاء الزكاة. (مسألة 1458) لا فرق في سقوط الزكاة في المعلوفة بين أن تعتلف بنفسها أو يعلفها مالكها أو غيره، من مال المالك أو غيره، بإذنه أو غير

[ 290 ]

إذنه. كما لا فرق بين أن يكون ذلك بالاختيار أو لاجل الاضطرار، أو لوجود مانع عن السوم من ثلج ونحوه، وكذا لا فرق بين أن يعلفها بالعلف المجزوز، أو يرسلها لترعى بنفسها في الزرع المملوك، فإنها بذلك تخرج عن السوم أيضا. (مسألة 1459) الظاهر عدم خروجها عن السوم باستئجار المرعى أو بشرائه إذا لم يكن مزروعا، كما لا تخرج عنه بما يدفع إلى الظالم على الرعى في الارض المباحة. (مسألة 1460) يتحقق الحول وكذا يستقر الوجوب على الاقوى بتمام الاحد عشر شهرا، فيبطل الحول باختلال شروط وجوبها أثناء الاحد عشر، كما لو نقصت عن النصاب، أو لم يتمكن من التصرف فيها، أو عاوضها بغير جنسها وإن كان زكويا، أو بجنسها كغنم سائمة ستة أشهر بغنم كذلك، أو بمثلها كالضأن بالضأن، أو غير ذلك. بل الظاهر بطلان الحول بذلك وإن فعله فرارا من الزكاة. أما إذا اختل أحد شروطها بعد الاحد عشر شهرا فالاقوى وجوب الزكاة عليه. (مسألة 1461) الاقوى احتساب الشهر الثاني عشر من الحول الاول لا الثاني، وإن لم يكن له أثر في استقرار وجوبها. (مسألة 1462) إذا أخر إخراج الزكاة عن آخر الحول ولو بزمان يسير، يتأخر مبدأ الحول اللاحق عن تمام الحول السابق بمقدار التأخير. (مسألة 1463) إذا كان مالكا حد النصاب لا أكثر فحال عليه أحوال، فإن أخرج في كل سنة زكاته من غيره، تكررت لعدم نقصان النصاب. فلا يجرى النصاب في الحول الجديد إلا بعد إخراج زكاته من غيره، وإن أخرج زكاته منه أو لم يخرج أصلا، فليس عليه إلا زكاة سنة واحدة، لعدم بقاء النصاب في غيرها. (مسألة 1464) إذا كان مالكا أكثر من النصاب ومضى عليه أحوال ولم يؤد زكاته، يجب عليه زكاة ما مضى من السنين بما زاد على تلك الزيادة

[ 291 ]

بواحد، فلو كان عنده واحدة وأربعون من الغنم ومضى عليه أحوال ولم يؤد زكاتها، يجب عليه زكاة سنتين. ولو كان عنده اثنتان وأربعون، يجب عليه زكاة ثلاث سنين. ولو كان ثلاث وأربعون يجب عليه زكاة أربع سنين، وهكذا. ولا تجب فيما زاد لنقصانه عن النصاب. (مسألة 1465) إذا حصل لمالك النصاب في أثناء الحول ملك جديد بالنتاج أو الارث أو الشراء ونحوها، فإن كان بمقدار العفو ولم يكن نصابا مستقلا ولا مكملا لنصاب آخر، فلا شئ عليه، كما إذا كانت عنده أربعون من الغنم فولدت أربعين، أو كان عنده خمس من الابل فولدت أربعا. وأما لو كان نصابا مستقلا كخمس من الابل ولدت خمسا، أو مكملا لنصاب آخر، بأن كان بمقدار لو انضم إلى الاصل بعد إخراج الفريضة خرج من ذلك النصاب ودخل في نصاب آخر، كما لو ولدت إحدى وثلاثون من البقر عشرا، أو ثلاثون منه أحد عشر، ففى الاول يعتبر لكل من القديم والجديد حول بانفراده، فإذا ولدت خمس من الابل خمسا بعد ستة أشهر من حولها، يخرج شاة بعد تمام حول الاصل وشاة أخرى بعد تمام حول الاولاد ويكون مبدأ حول الاولاد مع التفرق في الولادة بعد نتاج الاخير الذى تكمل به الخمسة وفى الثاني يستأنف حولا واحدا للمجموع بعد تمام حول الاصل، ويكون مبدأ حول المجموع عند زمان انتهاء حول الاصل، وليس مبدأ حول الاولاد حين الاستغناء بالرعى عن اللبن حتى فيما إذا كانت أمهاتها معلوفة على الاقوى. ويمكن القول باستئناف الحول للجميع من يوم ملكه للنصاب الثاني، وعدم لزوم شئ لما مضى من النصاب الاول، لكن لا يترك الاحتياط بمراعاة ما هو أقل عفوا بين القولين. (مسألة 1466) يعتبر في الانعام أن لا تكون عوامل، فلو كانت عاملة ولو في بعض الحول، فلا زكاة فيها وإن كانت سائمة. والمرجع في صدق العامل العرف.

[ 292 ]

(مسألة 1467) لا تؤخذ المريضة من نصاب السليم، ولا الهرمة من نصاب الشاب، ولا ذات العوار من نصاب السليم، وإن عدت منه. أما لو كان النصاب جميعه مريضا بمرض متحد فتجزى المريضة منه ولا يجب عليه شراء الصحيحة. ولو كان بعضه صحيحا وبعضه مريضا، فالاحوط إن لم يكن أقوى إخراج صحيحة من أواسط الشياه، من غير ملاحظة التقسيط. (مسألة 1468) لا تؤخذ الربى وهى الشاة الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وإن بذلها المالك، إلا إذا كان النصاب كله كذلك. ولا تؤخذ الاكولة وهى السمينة المعدة للاكل، ولا فحل الضراب، بل لا يعد الجميع من النصاب على الاقوى، وإن كان الاحوط عدها منه. (مسألة 1469) أقل شروط الشاة المأخوذة في زكاة الغنم والابل وفى الجبر، ما كمل له سنة ودخل في الثانية على الاحوط إن كان من الضأن، وما دخل في الثالثة إن كان من المعز. ويجزى الذكر عن الانثى وبالعكس، وكذا يجزى المعز عن الضأن وبالعكس، لانهما جنس واحد في الزكاة كالبقر والجاموس والابل العراب والبخاتي إذا كانت من النصاب، وأما إذا أراد أن يعطى من غير النصاب فالاحوط إعطاؤها من باب القيمة. (مسألة 1470) إذا كان للمالك أموال متفرقة في أماكن مختلفة، كان له إخراج الزكاة من أيها شاء، ولا يتعين عليه أن يدفع من النصاب ولا من جنس ما تعلقت به الزكاة، بل له أن يخرج من غير جنس العين بالقيمة السوقية، ولا يتعين ذلك عليه دراهم ودنانير، وإن كان الاخراج من العين أفضل. (مسألة 1471) المدار في القيمة قيمة وقت الاداء، وكذا بلده، في المثلى. وأما في القيمى فالظاهر وجوب دفع قيمة يوم التلف ومكانه. هذا إذا كانت العين تالفة، أما لو كانت موجودة، فالظاهر أن المدار على قيمة البلد الذى هي فيه.

[ 293 ]

زكاة النقدين (مسألة 1472) يعتبر فيهما مضافا إلى ما عرفت من الشرائط العامة أمور: الشرط الاول: النصاب، وهو في الذهب عشرون دينارا، أو عشرون مثقالا شرعيا وفيها نصف دينار أي واحد من أربعين، ويبلغ وزن النصاب اثنين وسبعين غراما وزكاتها غرام واحد وثمانية أعشار غرام. لان كل أربعة دنانير أو أربعة مثاقيل شرعية تساوى ثلاثة مثاقيل صيرفية والمثقال الصيرفى أربع غرامات وثمانية أعشار غرام، على ما أخبر به أهل الخبرة. ولا زكاة فيما نقص عن العشرين دينارا ولا فيما زاد عنها حتى يبلغ أربعة دنانير وفيها قيراطان، وهكذا بالغا ما بلغ والاربعة دنانير أربعة عشر غراما وأربعة أعشار غرام على ما أخبر به أهل الخبرة، والقاعدة الكلية في زكاة النقدين أن يعطى بعد النصاب من كل أربعين واحدا، فيكون أدى ما عليه وأحيانا يكون مع زيادة وإحسان. (مسألة 1473) نصاب الفضة مئتا درهم وفيها خمسة دراهم وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية فيكون مئة وأربعين مثقالا شرعيا أو دينارا تعادل مئة وخمسة مثاقيل صيرفية، وتعادل خمس مئة غرام وأربعة غرامات على ما أخبر به أهل الخبرة، وزكاتها اثنان ونصف بالمئة ولا زكاة فيما نقص عنها أو زاد حتى يبلغ أربعين درهما وفيها درهم، وهكذا. أي في كل مئة غرام وثمانية أعشار غرام زكاة قدرها غرامان وعشران من غرام، وهكذا بالغا ما بلغ. (مسألة 1474) الشرط الثاني: لزكاة النقدين كونهما منقوشين بسكة المعاملة، ولو ببعض الازمنة والامكنة من سلطان أو شبهه، بسكة إسلام أو كفر، بكتابة أو غيرها، ولو صارا ممسوحين بالعارض، وأما

[ 294 ]

الممسوحان بالاصل، فلا تجب فيهما إلا إذا كانا رائجين، فتجب على الاحوط. (مسألة 1475) إذا اتخذ المسكوك حلية للزينة مثلا، لم يتغير الحكم على الاحوط سواء زاد الاتخاذ أو نقص من قيمته، ما دامت المعاملة به على وجهها ممكنة. أما لو تغيرت بعملها زينة بحيث لم تبق المعاملة، بها فلا زكاة عليه. (مسألة 1476) الشرط الثالث: الحول، ويعتبر أن يكون النصاب موجودا فيه أجمع، فلو نقص عن النصاب في أثنائه أو تبدلت أعيان النصاب بجنسه أو بغير جنسه أو بالسبك لا بقصد الفرار، بل ومعه، لم تجب فيه زكاة، وإن استحب إخراجها إذا كان السبك بقصد الفرار، بل هو الاحوط. نعم لو سبك الدراهم والدنانير بعد وجوب الزكاة بحول الحول، لم تسقط الزكاة. (مسألة 1477) تضم الدراهم والدنانير بعضها إلى بعض في حساب النصاب وإن اختلفت من حيث الاسم والسكة، بل ومن حيث القيمة واختلاف الرغبة، بل يضم الرائج الفعلى إلى المهجور، فإن تطوع المالك بالاخراج من النوع المرغوب الاكمل فقد أحسن وزاد خيرا، وإلا فلا يترك الاحتياط في الاخراج من كل بنسبته. (مسألة 1478) الدراهم المغشوشة بما يخرجها عن إسم الفضة الخالصة ولو بالفضة الردية، لا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها النصاب. ولو شك في الخليط ولم يكن طريق للتعرف على نسبته، فالاحوط اختبارها بالتذويب ونحوه. (مسألة 1479) إذا أخرج المغشوشة زكاة عن الخالصة أو المغشوشة، فإن علم بأن ما فيها من الفضة الخالصة بمقدار الفريضة فهو، وإلا فلا بد من تحصيل العلم بذلك ولو بإعطاء مقدار يعلم بأن ما فيه من الفضة الخالصة لا ينقص عن الفريضة.

[ 295 ]

(مسألة 1480) إذا ملك النصاب ولم يعلم هل فيه غش أم لا، وجبت زكاته أو اختباره. (مسألة 1481) إذا اقترض النصاب وتركه بحاله عنده، حتى حال عليه الحول فزكاته عليه لا على المقرض، بل لو شرط كونها عليه لم يلزم الشرط إذا كان المقصود وجوبها عليه. ولو شرط عليه التبرع عنه بأداء ما وجب عليه ففيه إشكال، لان التبرع بأداء الزكاة عن الحى مطلقا محل إشكال. زكاة الغلات (مسألة 1482) لا تجب الزكاة إلا في أربعة أجناس: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والاحوط إلحاق السلت بالشعير، وإلحاق العلس بالحنطة، بل في الثاني لا يخلو من قوة، وأنه نوع من الحنطة في كل قشر حبتان. ولا تجب الزكاة في غيرها، وإن استحبت في كل ما تنبت الارض مما يكال أو يوزن من الحبوب، كالارز والماش والذرة ونحو ذلك، لا الخضر والبقول كما مر. وحكم ما يستحب فيه الزكاة حكم ما تجب فيه من اعتبار بلوغ النصاب وقدره ومقدار ما يخرج منه، وغير ذلك. (مسألة 1483) يعتبر في زكاة الغلات مضافا إلى ما مر من الشرائط العامة أمران، الشرط الاول: بلوغ النصاب وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، فهو ثلاثمائة صاع، والصاع تسعة أرطال بالعراقى وستة بالمدني، لانه أربعة أمداد والمد رطلان وربع بالعراقى ورطل ونصف بالمدني، فيكون النصاب ألفين وسبعمائة رطل بالعراقى وألف وثمانمائة رطل بالمدني، ويعادل كما أخبر أهل الخبرة (885) ثمان مائة وخمسا وثمانين كيلو غرام تقريبا، لان الصاع الشرعي ثلاث كيلوات تقريبا.

[ 296 ]

(مسألة 1484) المدار في بلوغ النصاب على حال اليبوسة والجفاف وإن كان زمان التعلق قبل ذلك، فلو كان عنده خمسة أوسق رطب لكنها تنقص عنها عند جفافها، فلا زكاة عليها، فمثل تمر البربن وشبهه مما يؤكل رطبا إنما تجب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب تمرا، ولو فرض عدم صدق التمر على يابسه، لم تجب الزكاة. (مسألة 1485) إذا كان له نخيل أو كروم أو زروع في بلاد متباعدة يدرك بعضها قبل بعض ولو بشهر أو شهرين أو أكثر، يضم بعضها إلى بعض ما دام الحاصل لعام واحد، وحينئذ إن بلغ ما أدرك منه النصاب تعلق به الوجوب، وما لم يدرك إنما تجب زكاته عند إدراكه، قل أو كثر. وإن لم يبلغ النصاب ما سبق إدراكه تربص في الزكاة حتى يدرك ما يكمل النصاب. (مسألة 1486) إذا كان له نخل أو كرم يثمر في العام مرتين، لا يبعد عدم الضم إذا عد في العرف ثمرة عامين. (مسألة 1487) الشرط الثاني: في زكاة الغلات: التملك قبل تعلق الزكاة، بالزراعة إن كان مما يزرع، أو بانتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلى ملكه، فتجب عليه الزكاة حينئذ، وإن لم يكن زارعا. (مسألة 1488) المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الزرع وحين بدو الصلاح، أي حين الاصفرار أو الاحمرار في ثمرة النخل، وحين انعقاد الحصرم في ثمرة الكرم. وقيل إن المدار على التسمية حنطة أو شعيرا أو تمرا أو عنبا، ولكن لا يترك الاحتياط مطلقا. (مسألة 1489) وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة، وعند صيرورة الرطب تمرا والعنب زبيبا، وهذا هو الوقت الذى لو أخرها عنه ضمن، ويجوز للساعي مطالبة المالك فيه، ويلزمه القبول. ولو طالبه قبله لم يجب عليه القبول، وإن جاز له الاخراج بعد زمان التعلق ووجب على الساعي القبول، فوقت وجوب الاداء غير وقت التعلق.

[ 297 ]

(مسألة 1490) إذا أراد المالك القطاف حصرما أو عنبا أو بسرا أو رطبا، جاز، ووجب أداء الزكاة حينئذ، من العين أو القيمة إذا بلغ تمرها وزبيبها النصاب. والمراد قيمة التمر والزبيب، فإذا كانت قيمة الحصرم والرطب أقل ففيها إشكال، وكذا في إلزام الفقير بقطف الحصرم أو الرطب. (مسألة 1491) يجوز للمالك دفع الزكاة والثمر على الشجر، قبل الجذاذ منه، أو بقيمة التمر والزبيب كما مر. (مسألة 1492) إذا ملك نخلا أو ثمرا أو زرعا قبل تعلق الزكاة، فالزكاة عليه بعد زمان التعلق مع اجتماع الشرائط. بخلاف ما إذا ملك بعد زمان التعلق، فإن الزكاة على من كان مالكا حال التعلق. لكن لو باعه مثلا قبل أداء ما عليه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي، فإن أجازه الحاكم الشرعي طالبه بثمن مقدار الزكاة، وإن دفعه إلى البائع رجع عليه بعد الدفع إلى الحاكم، وإن لم يجزه كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع، ويرجع المشترى على البائع فيأخذ ثمن هذا المقدار منه إن كان أداه إليه. (مسألة 1493) إذا باع الزرع أو الثمر وشك في أن البيع كان بعد زمان التعلق حتى تكون الزكاة عليه أو قبله حتى تكون على المشترى، لم يكن عليه شئ، إلا إذا علم زمان التعلق وجهل زمان البيع، فيجب عليه حينئذ إخراجها على الاقوى. وإذا شك المشترى في ذلك، فإن كان قاطعا بأن البائع لم يؤد زكاته على تقدير كون الشراء بعد زمان التعلق، فيجب عليه إخراجها مطلقا، وإن لم يكن قاطعا بذلك بل كان قاطعا بأدائها على ذلك التقدير أو احتمله، فليس عليه شئ مطلقا، حتى لو علم زمان البيع وشك في تقدم التعلق وتأخره على الاقوى. وإن كان الاحوط في هذه الصورة إخراجها. (مسألة 1494) إذا مات المالك بعد تعلق الزكاة وقبل إخراجها، تخرج من عين المال الزكوى مع بقائها، ويجوز للورثة أداء قيمتها. وإذا تلفت مضمونة أخرجت من التركة. وإذا مات قبل التعلق وجب على من

[ 298 ]

بلغ سهمه النصاب من الورثة مع اجتماع سائر الشرائط. فإذا لم يبلغ سهم واحد منهم النصاب فلا زكاة. وكذا إذا لم يعلم أن الموت كان قبل زمان التعلق أو بعده. (مسألة 1495) إذا لم يعلم بأن التعلق كان في زمان حياة مورثه أو بعده، فمن لم يبلغ نصيبه حد النصاب لا يجب عليه شئ، إلا إذا علم زمان التعلق وشك في زمان الموت، فيجب عليه إخراجها على الاقوى. (مسألة 1496) إذا مات الزارع ومالك النخل أو الكرم وكان عليه دين، فإن كان موته بعد تعلق الوجوب، وجب إخراج الزكاة كما مر حتى لو كان الدين مستوعبا التركة. ولا يتحاص الغرماء مع أرباب الزكاة إلا إذا صارت في ذمته في زمان حياته بسبب إتلافه أو التلف مع تفريطه، فيقع التحاص بينهم كسائر الديون. وإن كان موته قبل تعلق الوجوب فإن كان قبل ظهور الحب والثمر، وجبت الزكاة على من بلغ نصيبه حد النصاب مع اجتماع الشرائط كما مر، ولا يمنع دين الميت عن تعلق الزكاة بالنماء الحاصل في ملك الورثة على إشكال. وإن كان موته بعد ظهور الحب والثمر، فإن كان الورثة قد أدوا الدين أو ضمنوه برضا الديان قبل تعلق الوجوب، وجبت الزكاة على من بلغ سهمه النصاب، وإلا فالظاهر عدم وجوبها إذا كان الدين مستوعبا، وفيما قابل الدين إذا كان غير مستوعب، لان النماء تابع للاصل في تعلق حق الغرماء به. (مسألة 1497) حيث أن حاصل المزارعة مشترك بين المالك والعامل، فيجب على كل منهما الزكاة في حصته مع اجتماع الشرائط بالنسبة إليه. بخلاف الارض المستأجرة للزراعة، فإن الزكاة على المستأجر مع اجتماع الشرائط، وليس على المؤجر شئ، وإن كانت الاجرة من جنس الحنطة والشعير. (مسألة 1498) الزكاة في المزارعة الفاسدة على صاحب البذر، وأجرة الارض والعامل من المؤن، فتخرج قبل إخراجها، وفى المساقاة

[ 299 ]

الفاسدة على صاحب الاصول، وتحسب أجرة مثل عمل المساقى من المؤن. (مسألة 1499) إذا كان عنده أنواع من التمر كالزاهدي والخستاوى والقنطار وغير ذلك، يضم بعضها إلى بعض في حساب النصاب، والاحوط الاخذ من كل نوع بحصته، وإن كان الاقوى جواز الاجتزاء بمطلق الجيد عن الكل وإن اشتمل على الاجود. ولا يجوز دفع الردئ عن الجيد على الاحوط، وهكذا الحال في أنواع العنب. (مسألة 1500) يجوز تخمين مقدار ثمر النخل والكرم وما يصفى منهما تمرا أو زبيبا، بخرص أهل الخبرة، ويتبعه تعيين مقدار الزكاة. (مسألة 1501) وقت التخمين بعد بدو الصلاح الذى هو زمن التعلق، وفائدته جواز تصرف المالك في الثمر كيف شاء بدون احتياج إلى ضبط الحساب. (مسألة 1502) يقوم بالخرص (التخمين) الساعي بنفسه أو بغيره، بل يقوى جوازه للمالك بنفسه إذا كان عارفا، أو بعارف آخر إذا كان عدلا، مع احتمال جواز الاكتفاء بأمانته ووثاقته. (مسألة 1503) لا يشترط في الخرص الصيغة، بل يكفى عمل الخرص. (مسألة 1504) إذا زاد ما في يد المالك عما تعين بالخرص، فالاحوط مع العلم بالزيادة فسخ الخارص، أو إخراج المالك زكاة الزيادة رجاء. وإن نقص عن الخرص كان على المالك على الاصح. نعم لو تلفت الثمرة أو بعضها بآفة سماوية أو أرضية أو ظلم ظالم، لم يضمن. (مسألة 1505) إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة، بل وما يأخذه نقدا باسم الخراج أيضا على الاصح. وأما ما يأخذه العمال زائدا على ما قرره السلطان ظلما، فإن

[ 300 ]

كانوا يأخذونه من نفس الغلة قهرا فالظلم وارد على الكل ولا يضمن المالك حصة الفقراء، ويكون بحكم الخراج في أن اعتبار الزكاة بعد إخراجه. وإن كانوا يأخذونه من غيرها، فالاحوط الضمان خصوصا إذا كان الظلم شخصيا، بل لا يخلو حينئذ من قوة. (مسألة 1506) إنما يعتبر إخراج الخراج بالنسبة إلى الزكاة، فيخرج من الوسط ثم يؤدى العشر أو نصف العشر مما بقى. وأما بالنسبة إلى النصاب، فإن كان ما ضرب على الارض بعنوان المقاسمة فلا إشكال في اعتباره من بعده، بمعنى أنه يلاحظ بلوغ النصاب في حصته لا في المجموع منها ومن حصة السلطان، وأما إن كان بغير عنوان المقاسمة ففيه إشكال، والاحوط إن لم يكن الاقوى اعتباره قبله، إلا إذا تعارف أخذها من العين الزكوية بحيث يصير كالمقاسمة، فالاقوى اعتبار النصاب من بعدها. (مسألة 1507) الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان المخالف المدعى للخلافة والولاية على المسلمين بغير استحقاق، بل يعم سلاطين الشيعة الذين لا يدعون ذلك، بل لا يبعد شموله لكل مسؤول عن جباية الخراج حتى إذا لم يكن سلطانا، كبعض الحكومات المتشكلة في هذه الاعصار. وفى تعميم الحكم لغير الاراضي الخراجية كالذى يأخذه الجائر من أراضي الصلح أو التى كانت مواتا فملكت بالاحياء، وجه بل لا يخلو من قوة. (مسألة 1508) الاقوى اعتبار خروج المؤن جميعها من غير فرق بين السابقة على زمان التعلق واللاحقة، والاحوط إن لم يكن الاقوى اعتبار النصاب قبل إخراجها، إلا إذا تعارف صرف العين الزكوية بحيث يكون كالمقاسمة، فإذا بلغ الحاصل حد النصاب تعلق به الزكاة مع اجتماع سائر الشرائط. لكن تخرج المؤن من الوسط ثم يخرج العشر أو نصف العشر من الباقي قل أو كثر، فيكون النصاب من بعدها كما مر. نعم لو

[ 301 ]

استوعبت المؤنة تمام الحاصل فلا زكاة. (مسألة 1509) المراد بالمؤنة كل ما يصرفه المالك في نفقة هذه الثمرة، في تنميتها أو حفظها، كالبذر وثمن الماء لسقيها، وأجرة الفلاح والحارس والساقي والحصاد والجذاذ، وأجرة الوسائل المختلفة، وأجرة الارض ولو كانت غصبا ولم ينو إعطاء أجرتها لمالكها. وما يصرفه في تجفيف الثمرة وإصلاح النخل، وما يصرفه في تسطيح الارض وتنقية النهر، بل وفى إحداثه لو كان هذا الزرع أو النخل أو الكرم محتاجا إليه. (مسألة 1510) الظاهر أنه ليس من المؤنة ما يصرفه مالك البستان مثلا في حفر بئر أو نهر أو بناء دولاب أو ناعور أو حائط، ونحو ذلك، مما يعد من مؤنة تعمير البستان لا من مؤنة ثمرته. نعم إذا صرف ذلك ضامن النخل والكرم ومشترى الثمرة لاجل الثمر الذى اشتراه، يكون من مؤنته. (مسألة 1511) لا تحسب من المؤنة أجرة المالك إذا كان هو العامل، ولا أجرة ولده أو زوجته أو الأجنبي المتبرعين بالعمل، وكذا أجرة الارض والعوامل إذا كانت مملوكة له. بل الاحوط عدم احتساب ثمن العوامل والآلات والادوات التى يشتريها للزرع والسقى مما يبقى عينها بعد استيفاء الحاصل، والاقوى جواز احتساب ما يرد عليها من نقص بسبب استعمالها في الزرع والسقى، وكذا ثمن الثمر والزرع، بشرط أن يقسط بين الحنطة والتبن. (مسألة 1512) إذا اشترى الزرع فثمنه من المؤونة، وكذا قيمة ضمان النخل والشجر. بخلاف ما لو اشترى نفس الارض والنخل والشجر. (مسألة 1513) قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى أو مال لا زكاة فيه، من المؤنة. والمناط قيمة يوم تلفه وهو وقت الزرع. (مسألة 1514) الاقوى أن الزكاة متعلقة بالعين على وجه الاشاعة، وأن الفقراء شركاء فيها، نعم حصة المالك من المؤنة لكنها مثلية. ومع ذلك لا بأس بالتصرف في بعض النصاب إذا كان بانيا على أداء الزكاة من البقية،

[ 302 ]

لكن الاحوط عدم التصرف إلا بعد الاداء أو العزل. (مسألة 1515) إذا كان مع المال الزكوى غيره وزعت المؤنة عليهما، وكذا الخراج الذى يأخذه السلطان، إذا كان مضروبا على الارض وليس على خصوص المال الزكوى. والاقوى توزيعها على التبن والحب، إلا إذا لم يكن للتبن قيمة معتنى بها للزارع، فلا توزع عليه المؤونة. (مسألة 1516) إذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة، يتعين احتسابه من مؤنة السنة الاولى إذا احتاج الحاصل إليه فيها، ولو كان مؤثرا في السنوات التى بعدها أيضا، وأن لم يحتج إليه فيها، تعين توزيعه على السنوات التى له تأثير فيها. (مسألة 1517) إذا شك في كون شئ من المؤن أو لا، لم يحسب منها في الشبهات المفهومية، وأما في الشبهات المصداقية مع العجز عن تحصيل العلم، فلا مانع من أن يحسب. (مسألة 1518) كل ما سقى سيحا ولو بحفر نهر ونحوه، أو بعلا وهو ما يشرب بعروقه، أو عذبا وهو ما يسقى بالمطر، ففيه العشر، وما يسقى بالعلاج بالدلو والدوالى والنواضح ونحوها من العلاجات ففيه نصف العشر. وإن سقى بهما، فالحكم للاكثر الذى ينسب السقى إليه عرفا، وإن تساويا بحيث لم يتحقق إسناد السقى إلى واحد بمفرده بل يصدق أنه سقى بهما، ففى نصفه العشر، وفى نصفه الآخر نصف العشر. ومع الشك فالواجب الاقل، والاحوط الاكثر. (مسألة 1519) الامطار العادية في أيام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالى عن حكمه، إلا إذا استغنى بها عن الدوالي أو صار مشتركا بينهما. (مسألة 1520) إذا أخرج شخص الماء بالدوالى على أرض مباحة مثلا عبثا أو لغرض، فزرعها آخر وشرب الزرع بعروقه، يجب العشر على الاحوط. وكذا إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غير الزرع، ثم بدا له أن

[ 303 ]

يزرع زرعا يشرب بعروقه. بل وكذا إذا أخرجه لزرع فزاد وجرى على أرض أخرى، فبدا له أن يزرع فيها زرعا ويشرب بعروقه. (مسألة 1521) تستحب الزكاة في أمور، الاول: مال التجارة على الاصح، وهو المال الذى يتجر ويكتسب به. ويعاوض به بقصد الربح، سواء كان تملكه بعقد المعاوضة أو بمثل الهبة والصلح المجاني أو الارث على الاقوى. ويكفى في الدخول في هذا العنوان إعداد المال للتجارة بأن يدخله في دكانه ويكتبه في رأس ماله، نعم لا يكفى مجرد قصد الاتجار من دون إعداده، فلو ملك مالا بالمعاوضة أو غيرها قاصدا به الاقتناء أو الصرف في مؤنته ثم بدا له ان يكتسب به، ونوى الاتجار به. لم يكن من مال التجارة ما لم يشتغل بالاكتساب به ببيعه أو جعله ثمنا لشئ. نعم لو كان موردا للاتجار عند المنتقل عنه كما إذا ورث ابن التاجر أموال تجارة أبيه ونوى الاتجار بها ففى الاكتفاء بذلك وجه قوى إذا كتبه من رأس ماله وأعده للتجارة. ويشترط فيه أمور، أولا: بلوغه حد النصاب، وهو نصاب أحد النقدين، فلا زكاة فيما لم يبلغ حده. ثانيا: مضى الحول من حين إعداده للتجارة وإن لم يتجر به فعلا. ثالثا: لا يشترط بقاؤه بعينه طول الحول، وكذا السلعة التى اشتريت به على الاقوى. وقدر الزكاة فيه ربع العشر كما في النقدين. الثاني: تستحب الزكاة في كل ما يكال ويوزن غير الغلات الاربع، عدا الخضر كالبقل والفواكه والباذنجان والخيار والبطيخ. وحكمه حكم الغلات الاربع، في قدر النصاب وقدر ما يخرج منها من العشر أو نصف العشر، وإخراج الخراج والمؤن، وغير ذلك. الثالث: زكاة الخيل الاناث العتاق السائمة التى حال عليها الحول، عن الفرس في كل سنة ديناران، وعن البرذون في كل سنة دينار، والظاهر ثبوتها حتى مع الاشتراك، فلو اشترك جماعة في فرس تثبت الزكاة بينهم. الرابع: حاصل العقارات المتخذة للنماء من الدكاكين والمساكن والحمامات والخانات ونحوها، والظاهر اعتبار نصاب النقدين فيها، ومقدار زكاتها ربع العشر. الخامس: الحلى، فإن زكاته إعارته.

[ 304 ]

مصارف الزكاة (مسألة 1522) مصارف الزكاة ثمانية: الاول والثانى: الفقراء والمساكين، وهم الذين لا يملكون مؤنة سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن يقومون به، لا فعلا ولا قوة، والمساكين أسوأ حالا من الفقراء. فمن كان ذا اكتساب يمون به نفسه وعياله على وجه يليق بحاله ليس من الفقراء والمساكين ولا يحل له الزكاة، وكذا صاحب الصنعة والضيعة وغيرهما مما تحصل منه مؤنته، أما القادر على الاكتساب ولكن لم يفعل تكاسلا، فالاقوى جواز أخذه من الزكاة بعد العجز. نعم الاحوط له ترك التكاسل. (مسألة 1523) مبدأ السنة التى تدور صفتا الفقر والغنى مدار مالكية مؤنتها وعدمها، هو زمان إعطاء الزكاة، فيلاحظ كفايته وعدمها في ذلك الزمان، فكلما كان مالكا لمقدار كفاية سنته كان غنيا، فإذا نقص عن ذلك بعد صرف بعضه يصير فقيرا، فيمكن أن تتبدل صفتا الفقر والغنى لشخص في يوم واحد مرات عديدة. (مسألة 1524) إذا كان له رأس مال يكفى لمؤنة سنته لكن لم يكفه ربحه، أو ضيعة تكفى قيمتها لمؤنة سنة أو سنوات ولكن لم تكفه عائداتها، لا يكون غنيا، فيجوز له أن يبقيها ويأخذ من الزكاة بقية المؤنة. (مسألة 1525) يجوز إعطاء الفقير أكثر من مقدار مؤنة سنته، بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين، لكن يعطى ذلك دفعة لا تدريجا. والاقوى عدم وجوب الاقتصار على التتمة في المكتسب الذى لا يفى كسبه، وصاحب الضيعة التى لا يفى حاصلها، والتاجر الذى لا يكفى ربحه. (مسألة 1526) دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ولو لعزه وشرفه، والثياب والالبسة الصيفية والشتوية

[ 305 ]

والسفرية والحضرية ولو كانت للتجمل، والفروش والظروف وغير ذلك، لا تمنع من إعطائه الزكاة. نعم لو كان عنده أكثر من مقدار حاجته المتعارفة بحسب حاله، بحيث لو صرفها تكفى لمؤنة سنته، فلا يجوز له أخذ الزكاة. (مسألة 1527) إذا كان قادرا على التكسب ولو بالاحتطاب والاحتشاش، وكان ذلك ينافى شأنه، أو كان يشق عليه مشقة شديدة لكبر أو مرض ونحو ذلك، يجوز له أخذ الزكاة. وكذا إذا كان صاحب صنعة أو حرفة لا يمكنه الاشتغال بها لعدم الطالب، أو لفقد أسبابها. لكن الاحوط أن يقتصر الاخير على أخذ الزكاة لتهيئة وسائل صنعته وحرفته. (مسألة 1528) إذا لم يكن له حرفة وصنعة لائقة بشأنه فعلا، ولكن يقدر على تعلمها بغير مشقة شديدة، فالاقوى عدم وجوب التعلم عليه، وجواز أخذه من الزكاة، وإن كان الاحوط التعلم. (مسألة 1529) يجوز لطالب العلم ترك التكسب ولو كان قادرا عليه، والاشتغال بطلب العلم الواجب أو المستحب بل المباح، ويجوز له أخذ نفقته ونفقة عياله من الزكاة. أما جواز الاخذ بمجرد الاشتغال مع بقاء القدرة على الكسب، ففيه إشكال، والاحوط الترك إلا بعد العجز. نعم الاخذ من سهم سبيل الله لا إشكال فيه مع الاشتغال بتحصيل راجح. (مسألة 1530) إذا شك أن ما في يده كاف لمؤنة سنته، لا يجوز له أخذ الزكاة، إلا إذا كان مسبوقا بعدم وجود ما يكفى، ثم وجد ما يشك في كفايته. (مسألة 1531) إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة ولو كان ميتا، بشرط أن لا يكون له تركة تفي بدينه، وإلا لم يجز. نعم لو كانت له تركة لكن لا يمكن استيفاء الدين منها، من جهة امتناع الورثة أو غيره، فالظاهر الجواز.

[ 306 ]

(مسألة 1532) إذا ادعى الفقر، فإن عرف صدقه أو كذبه عومل به، ولو جهل حاله أعطي من غير يمين مع سبق فقره، وإلا فالاحوط اعتبار الظن بصدقه الناشئ من ظهور حاله، خصوصا مع سبق غناه. وأحوط منه اعتبار الوثوق. (مسألة 1533) لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، بل يستحب إعطاؤه إياها على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا، إذا كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها. (مسألة 1534) إذا دفع الزكاة الى شخص على أنه فقير، فبان غنيا، استرجعها منه مع بقاء العين، بل ومع تلفها أيضا مع علم القابض بكونها زكاة، وإن كان جاهلا بحرمتها على الغني. بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة، فإنه لا ضمان عليه. ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها. وكذا الحال لو دفعها إلى غني جاهلا بحرمتها عليه. ولو تعذر استرجاعها في الصورتين أو تلفت بلا ضمان أو معه وتعذر أخذ عوضها، كان الدافع ضامنا وعليه الزكاة مرة أخرى. نعم لو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله فلا ضمان عليه، بل ولا على المالك أيضا إذا كان دفعها إلى المجتهد بعنوان أنه ولي عام على الفقراء، وأما إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك، فالظاهر ضمان المالك، فيجب عليه أداء الزكاة ثانيا. (مسألة 1535) الثالث: العاملون عليها، وهم الساعون في جبايتها، المنصوبون من قبل الامام عليه السلام أو نائبه لاخذها وضبطها وحسابها فإن لهم من الزكاة سهما لاجل عملهم وإن كانوا أغنياء. والامام أو نائبه مخير بين أن يقدر لهم جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقررة، وبين أن لا يجعل لهم جعلا فيعطيهم ما يراه. والاقوى عدم سقوط هذا الصنف في زمان الغيبة مع بسط يد نائبها. (مسألة 1536) الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم الكفار الذين يراد تأليفهم إلى الجهاد أو الاسلام، والمسلمون الذين عقائدهم ضعيفة. ولا يبعد

[ 307 ]

اختصاص إعطاء هذا السهم بالامام عليه السلام. (مسألة 1537) الخامس: في الرقاب، وهم المكاتبون العاجزون عن أداء مال الكتابة، والعبيد تحت الشدة، بل مطلق عتق العبد لكن مع عدم وجود المستحق للزكاة، بخلاف الاول فإنه يشترى ويعتق وإن وجد المستحق. (مسألة 1538) السادس: الغارمون، وهم الذين عليهم الديون في غير معصية ولا إسراف، ولم يتمكنوا من وفائها، ولو ملكوا قوت سنتهم. (مسألة 1539) المراد بالدين كل ما اشتغلت به الذمة ولو كان مهرا لزوجته أو غرامة لما أتلفه، أو ما تلف عنده مضمونا. والاحوط اعتبار الحلول فيه. (مسألة 1540) إذا كان المديون كسوبا يتمكن من قضاء دينه تدريجا، فإذا لم يرض بذلك الدائن وطالب بالتعجيل، فلا إشكال في جواز إعطائه من هذا السهم، وإن رضى بالتأخير، فالاحوط عدم إعطائه. (مسألة 1541) إذا كان المديون ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة، جاز له إعطاؤه لوفاء دينه، وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته. (مسألة 1542) كيفية صرف الزكاة في هذا المصرف إما بدفعها إلى المديون ليوفى دينه، وإما بالدفع إلى الدائن وفاء عنه، ولو كان الغريم مديونا لمن عليه الزكاة، جاز له احتساب ما في ذمته زكاة، أو يحتسب ما عنده من الزكاة وفاء لدينه على الغريم، فتبرأ بذلك ذمته وإن لم يقبض الزكاة ولم يوكل المالك في قبضها، بل وإن لم يكن له اطلاع. (مسألة 1543) إذا كان لمن عليه الزكاة دين على شخص وكان لذلك الشخص دين على فقير، جاز له احتساب ما على ذلك الشخص زكاة ثم احتسابه وفاء عما له على ذلك الفقير. (مسألة 1544) قد عرفت شرط كون الدين في غير معصية، والمدار

[ 308 ]

على صرفه فيها لا على كون الاستدانة لاجلها، فلو استدان لغير المعصية فصرفه فيها، لم يعط من هذا السهم، بخلاف العكس. (مسألة 1545) السابع: في سبيل الله، وهو جميع سبل الخير، كبناء القناطر والمدارس والخانات، وبناء المساجد، وإعانة الحاج والزائرين، وإكرام العلماء والمشتغلين وتخليص الشيعة من يد الظالمين، ونحو ذلك. نعم الاحوط اعتبار الفقر في الزائر والحاج ونحوهما، إلا أن الاقوى خلافه لكن مع عدم التمكن من الزيارة والحج ونحوهما من مالهم. بل يجوز دفع هذا السهم في كل قربة وإن تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة. (مسألة 1546) الثامن: ابن السبيل، وهو المنقطع به في الغربة ولو كان غنيا في بلده، ويشترط أن يكون سفره مباحا، وأن لا يكون نفسه في معصية أيضا على الاحوط وإن كان السفر مباحا، فلو كان سفره معصية أو كان هو في معصية لم يعط، وكذا لو تمكن من الاقتراض أو غيره. (مسألة 1547) يدفع إليه من الزكاة مقدار ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله وشأنه، أو إلى محل يمكنه تحصيل النفقة ولو بالاستدانة، ولو وصل إلى بلده وفضل مما أخذ شئ ولو بسبب تقتيره على نفسه أعاده على الاحوط، حتى في مثل الدابة والثياب ونحوها، فيدفعه إلى المالك أو وكيله، وإن لم يتمكن فإلى الحاكم ويعلمه بأنه من الزكاة ليصرفه في مصرفها. (مسألة 1548) إذا التزم بنذر أو شبهه أن يعطى زكاته فقيرا معينا، يتعين إذا كان في إعطائه إياه جهة راجحة. ولو غفل وأعطى غير المنذور له فلا يجزيه، لان إعطاء الزكاة لغير النذور موجب لتفويت موضوع النذر وهو حرام. ويتفرع عليه وجوب العمل بالنذر ووجوب الاسترجاع مع بقاء العين إن كان المعطى تعين للزكاة، كما إذا كان معزولا قبل ذلك. أما إذا أعطاها لغير المنذور له من غير المال المعين زكاة، فاسترجاعه مشكل.

[ 309 ]

شروط المستحقين للزكاة (مسألة 1549) وهى أمور: الاول: الايمان، فلا يعطى الكافر، ولا المخالف للحق وإن كان من فرق الشيعة، بل ولا المستضعف من فرق المخالفين. نعم يعطى المستضعف من زكاة الفطرة على ما يأتي مع عدم وجود المؤمنين في ذلك البلد. ولا يعطى ابن الزنا من المؤمنين في حال صغره فضلا عمن كان من غيرهم. ويعطى أطفال المؤمنين من غير فرق بين الذكر والانثى والمميز وغيره، بل لو تولد بين المؤمن وغيره أعطى منها أيضا، خصوصا إذا كان الاب مؤمنا. ولا تعطى بيد الطفل بل تدفع إلى وليه أو يصرفها عليه بنفسه أو بواسطة أمين، والمجنون كالطفل. أما السفيه، فيجوز الدفع إليه وإن تعلق الحجر به. (مسألة 1550) الثاني: العدالة على الاحوط، فلا يعطى غير العدل سيما المتجاهر بإرتكاب الكبائر، وإن كان الاقوى الاكتفاء بالايمان وإن تفاوتت في الافراد مراتب الرجحان. نعم يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الاثم أو إغراء بالقبيح، وكان في المنع ردع عن المنكر. والاحوط اعتبار العدالة في العامل، أما في الغارم وابن السبيل والرقاب، فغير معتبرة، فضلا عن سهم المؤلفة قلوبهم، وسهم سبيل الله. (مسألة 1551) الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المالك، كالابوين وإن علوا والاولاد وإن نزلوا والزوجة الدائمة التى لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الاسباب الشرعية، والمملوك سواء كان آبقا أو مطيعا، فلا يجوز دفعها إليهم للانفاق وإن سقط عنه وجوبه لعجزه، من غير فرق بين أن يكون تمام الانفاق من الزكاة وبين أن يتمم ما يجب عليه بها، كما لو كان قادرا على إطعامهم وعجز عن كسوتهم فأراد

[ 310 ]

كسوتهم منها. نعم لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم، وإن كان الاحوط خلافه. ويجوز دفعها لهم لاجل إنفاقهم على من تجب نفقته عليهم دونه كزوجة الوالد أو الولد. كما يجوز دفع الغير لهم ولو للانفاق. نعم لو كان من يجب عليه نفقتهم باذلا، فالاحوط عدم الدفع. (مسألة 1552) إذا عال بأحد تبرعا، جاز له دفع زكاته له فضلا عن زكاة غيره للانفاق فضلا عن التوسعة، من غير فرق بين كون المعال به المزبور قريبا أو أجنبيا. (مسألة 1553) لا بأس بدفع الزوجة زكاتها للزوج وإن أنفقها عليها، وكذا غيرها ممن تجب نفقته عليه بسبب من الاسباب. (مسألة 1554) ما يحرم أعطاؤه لمن وجبت عليه النفقة هو أعطاؤه للانفاق الواجب أو لتتميمه مطلقا على الاحوط. فلا مانع من إعطائه من سهم الفقراء للتوسعة غير الواجبة، كما أنه لا مانع منه من سائر السهام إذا كان مصداقا لها، فيجوز للوالد إعطاء الزكاة إلى ولده طالب العلم لشراء الكتب العلمية أو غيرها مما يحتاج إليه الطلبة، من سهم سبيل الله تعالى، بل يجوز أعطاؤه للصرف في مؤنة الزواج أو في السفر إلى الحج أو الزيارة. (مسألة 1555) يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة التى سقط وجوب نفقتها بالشرط ونحوه. نعم إذا كان سقوط نفقتها لاجل النشوز يشك جواز الدفع إليها لتمكنها من النفقة بترك النشوز. وكذا يجوز دفعها إلى المتمتع بها حتى زكاة زوجها، نعم لو وجبت على الزوج نفقتها من جهة الشرط أو نحوه، فلا يجوز له أن يدفع إليها، بل لا يجوز لغيره أيضا مع يسار الزوج وكونه باذلا. (مسألة 1556) الرابع: أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره، أما زكاة الهاشمي فلا بأس بها له، كما لا بأس بزكاة غيره مع الاضطرار، ولكن الاحوط أن لم يكن أقوى الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما.

[ 311 ]

(مسألة 1557) الاحوط لبنى هاشم اجتناب مطلق الصدقة الواجبة ولو بالعارض، إلا إذا كانت منذورة له. (مسألة 1558) لا بأس بدفع الصدقة المندوبة إلى بنى هاشم ولو كانت زكاة تجارة. والمشكوك كونه هاشميا بدون بينة أو شياع بحكم غيره، فيعطى من الزكاة. نعم لو ادعى أنه هاشمى لا تدفع إليه الزكاة لاقراره بعدم الاستحقاق، لا لثبوت مدعاه بمجرد دعواه، ولذا لا يعطى من الخمس أيضا، ما لم تثبت صحة دعواه من الخارج. (مسألة 1559) لا يجب بسط الزكاة على الاصناف الثمانية، بل يجوز تخصيصها ببعضها، نعم يستحب البسط مع سعتها ووجودهم. وكذا لا يجب في كل صنف البسط على أفراده وإن تعددوا، فيجوز التخصيص ببعضهم. (مسألة 1560) تجب النية في الزكاة، ولا يجب فيها أكثر من القربة وتعيين أنها زكاة، دون نية الوجوب والندب، وإن كان هو الاحوط، فلو كان عليه زكاة وكفارة مثلا، وجب تعيين أحدهما حين الدفع، بل الاحوط إن لم يكن أقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة. (مسألة 1561) لا يعتبر تعيين الجنس الذى تخرج منه الزكاة أنه من الانعام أو النقدين أو الغلات، فيكفى مجرد قصد كونه زكاة، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحدا أو متعددا، إذا كان المعطى مصداقا لكلا الواجبين، مثل أن يكون مالكا النصاب الاول من الابل والغنم فأعطى شاتين بقصد زكاتهما، وأما إذا أعطى شاة لاحد الجنسين أو الاجناس بنحو الابهام فمشكل. نعم إذا قصد في إعطاء الشاة الواحدة الزكاة بلا قصد إحد الجنسين، فلا يبعد الصحة فتوزع عليهما. فاحتساب الزكاة من جنسه لا يحتاج إلى أكثر من نية الزكاة، بخلاف احتسابها من غير الجنس، فإنه لا بد فيه من قصد كونه قيمة لما هو. واجب عليه.

[ 312 ]

(مسألة 1562) إذا وكل المالك أحدا في أداء زكاته يتولى الوكيل النية، إذا كان المال الذى يزكيه عند الوكيل وكان مخرجا للزكاة. أما إذا أخرج زكاته ودفع إلى شخص ليوصله إلى محله، فينوي هو، والاحوط استمرار نيته حتى يدفعها الوكيل إلى الفقير، ويتولى الحاكم النية عن الممتنع. (مسألة 1563) إذا دفع المال إلى الفقير بلا نية، فله تجديد النية ولو بعد زمان طويل مع بقاء العين. وأما مع تلفها فإن كان مضمونا واشتغلت ذمة الآخذ، فله أن يحسبها زكاة كسائر الديون، وأما مع تلفها بلا ضمان، فلا محل لنيتها زكاة. (مسألة 1564) إذا كان له مال غائب ودفع إلى الفقير مقدار زكاته، ونوى أنه ان كان باقيا فهذا زكاته، وإن كان تالفا فهذا صدقة مستحبة أو رد مظالم مثلا، صح وأجزأ. (مسألة 1565) الاحوط إن لم يكن أقوى عدم تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها ولو بعزلها مع الامكان، بل الاحوط عدم تأخير الدفع والايصال أيضا مع وجود المستحق، وإن كان الاقوى الجواز إلى شهر أو شهرين، خصوصا مع انتظار مستحق معين أو أفضل. ويضمنها لو تلفت بالتأخير لغير عذر. (مسألة 1566) لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلا على جهة القرض على المستحق، فإذا جاء الوقت احتسبها عليه زكاة مع بقاء القابض مستحقا وبقاء وجوبها، وله أن يستعيدها منه ويدفعها إلى غيره، إلا أن الاولى والاحوط حينئذ أن يحتسبها عليه ولا يسترجعها. (مسألة 1567) الافضل بل الاحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في زمن الغيبة، سيما إذا طلب لانه ذلك لانه أعرف بمواقعها، وإن كان الاقوى عدم وجوبه إلا إذا طلبها بنحو الحكم والايجاب لوجود مصلحة موجبة في نظره، سواء كان المالك مقلدا له أم لا.

[ 313 ]

(مسألة 1568) يستحب ترجيح الاقارب على الاجانب، وأهل الفضل والفقه والعقل على غيرهم، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال. (مسألة 1569) يجوز عزل الزكاة - حتى مع وجود المستحق - وتعيينها في مال مخصوص، وإن كان من غير جنسها وذلك بنية قيمتها، فتكون أمانة في يده لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط، وليس له تبديلها بعد عزلها. (مسألة 1570) إذا أتلف الزكاة المعزولة متلف، مع عدم التأخير الموجب للضمان، فالضمان على المتلف دون المالك، ومع التأخير المذكور يكون الضمان عليهما، وإن كان قرار الضمان على المتلف. (مسألة 1571) إذا اتجر بما عزله زكاة، تكون الخسارة عليه والربح للفقير إذا أمضى الحاكم المعاملة. وكذا إذا اتجر بالنصاب قبل إخراج الزكاة، فيوزع الربح على الفقير والمالك بالنسبة. (مسألة 1572) يجوز نقل الزكاة من بلده، سواء وجد المستحق فيه أو لم يوجد، ولو تلفت يضمن في الاول دون الثاني، كما أن مؤنة النقل عليه مطلقا. (مسألة 1573) إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية على الفقير، برئت ذمة المالك ولو تلفت عنده بتفريط أو غيره، أو إعطاها لغير المستحق اشتباها. وإذا قبضها بعنوان الوكالة عن المالك لم تبرأ ذمته إلا إذا أعطاها للمستحق. (مسألة 1574) إذا احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن، كانت أجرة الكيال والوزان على المالك لا على الزكاة. (مسألة 1575) من كانت عليه زكاة وحضرته الوفاة، يجب عليه الايصاء بإخراجها من تركته، وكذا سائر الحقوق الواجبة. ولو مات وكان الوارث أو الوصي مستحقا، جاز احتسابها عليه، لكن يستحب دفع شئ منها إلى غيرهما.

[ 314 ]

(مسألة 1576) يكره لرب المال أن يطلب من الفقير تمليكه ما دفعه إليه صدقة ولو مندوبة، سواء كان التملك مجانا أو بالعوض. نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد، كان المالك أحق به من غيره من دون كراهة. وكذا لو كانت جزء حيوان لا يتمكن الفقير من الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك، أو كان يحصل للمالك ضرر بشراء غيره، فيجوز شراؤه من دون كراهة. زكاة الفطرة (مسألة 1577) وهى المسماة بزكاة الابدان أيضا، والتى يتخوف الموت على من لم تدفع عنه، وهى من تمام الصوم كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة. (مسألة 1578) تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر، الغنى فعلا أو قوة، فلا تجب على الصبى، ولا المجنون حتى الادواري إذا أهل عليه شوال وهو مجنون. ولا يجب على وليهما أن يؤدى عنهما من مالهما، بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولان أيضا. ولا تجب على من أهل شوال عليه وهو مغمى عليه مثلا، ولا على المملوك، ولا على الفقير الذي لا يملك فعلا ولا قوة مؤنة سنته له وليعاله، زائدا على ما يقابل الدين الحال في هذه السنة. نعم الاحوط إخراجها لمن زاد ما عنده على مؤنة يومه وليلته صاع، بل يستحب للفقير مطلقا إخراجها، ولو بأن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به على الاجنبي بعد أن ينتهي الدور إليه. لكن إذا قبضها الولي للصغير فالاحوط أن لا يعطيها عنه، بل يصرفها عليه. (مسألة 1579) المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد

[ 315 ]

جامعا للشرائط فلا يكفى وجودها بعد الغروب ولا قبله إذا فقدت عنده. فلو اجتمعت الشرائط ولو عند الغروب تجب الفطرة، كما لو بلغ الصبى، أو زال جنونه، أو أفاق من الاغماء، أو ملك ما به صار غنيا، بخلاف ما إذا فقدت عنده بعد ما كانت موجودة قبله، كما لو جن أو أغمى عليه أو صار فقيرا قبل الغروب ولو بلحظة أو مقارنا له، فإنه لا تجب عليهم. (مسألة 1580) يجب على من استكمل الشرائط المذكورة إخراجها عن نفسه وعمن يعول به من مسلم وكافر وحر وعبد وصغير وكبير، حتى المولود الذى يولد قبل هلال شوال ولو بلحظة، وكذا كل من يدخل في عيلولته قبل الهلال، حتى الضيف على الاقوى وإن لم يأكل عنده. بخلاف المولود بعد الهلال، ومن دخل في عياله بعده أيضا. (مسألة 1581) الظاهر أن مدار وجوبها صدق أنه عاله، وهو يصدق مع الانفاق الفعلى ولو لم يصدق أنه من عياله. (مسألة 1582) كل من وجبت فطرته على غيره لضيافة أو عيلولة، سقطت عنه ولو كان غنيا جامعا لشرائط الوجوب. نعم الاحوط وجوبها عليه إذا كان غنيا وكان المضيف أو المعيل فقيرا. (مسألة 1583) الغائب عن عياله يجب عليه أن يخرجها عنهم أيضا، إلا إذا وكلهم في أن يخرجوا فطرتهم من ماله الذى تركه عندهم. (مسألة 1584) الظاهر أن المدار في العيال على العيلولة الفعلية لا على وجوب النفقة، وإن كان الاحوط مراعاة أحد الامرين. ولو كانت له زوجة دائمة فإن كانت في عيلولته وجبت فطرتها عليه، وإن لم تجب نفقتها عليه لنشوز أو غيره، وأما مع عدم عيلولته بها فلا تجب فطرتها عليه وإن وجبت نفقتها عليه. وحينئذ إن عالها غير الزوج يجب على ذلك الغير، وإن لم يعلها أحد وكانت غنية ففطرتها على نفسها، وإن كانت فقيرة لم تجب فطرتها على أحد.

[ 316 ]

(مسألة 1585) إذا كان شخص في عيال اثنين، تجب فطرته عليهما مع يسارهما، ومع يسار أحدهما تجب عليه حصته دون الآخر. (مسألة 1586) تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، والمدار على المعيل لا العيال. (مسألة 1587) تجب فيها النية كغيرها من العبادات، ويجوز أن يتولى إخراجها من وجبت عليه بنفسه أو بتوكيل غيره، والاقوى كفاية قصد القربة من الوكيل. وإذا أراد الموكل أن ينوى فينوي القربة بدفع المال إلى الوكيل، مع استمرارها إلى حين الدفع إلى الفقير. نعم لو كان الغير وكيلا في الايصال دون الاخراج يتولى النية صاحبها. (مسألة 1588) يجوز أن يوكل غيره في الدفع من ماله والرجوع إليه، فيكون بمنزلة التوكيل في دفعه من مال الموكل. وأما التوكيل في دفعه من ماله بدون الرجوع إليه فهو توكيل في التبرع عنه، وهو لا يخلو من إشكال كأصل التبرع بها. (مسألة 1589) الضابط في جنسها القوت الغالب لغالب الناس كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن، والاحوط الاقتصار عليها وإن أجزأ غيرها كالذرة ونحوها. ويجوز إعطاؤها عينا أو قيمة، ولكن الاحوط في أداء القيمة أن يكون ثمنها الفعلى نقدا، لا عينا أخرى مثلا. (مسألة 1590) يعتبر في المدفوع فطرة أن يكون صحيحا، فلا يجزى المعيب، كما لا يجزى الممزوج بما لا يتسامح فيه. (مسألة 1591) الافضل إخراج التمر ثم الزبيب ثم غالب قوت البلد، وقد يترجح الانفع بملاحظة المرجحات الخارجية. والارجح لمن يكون قوته من البر الاعلى أن يدفع إلى الفقير منه لا من البر الادنى ولا من الشعير. (مسألة 1592) قدر الفطرة صاع من جميع الاقوات حتى اللبن،

[ 317 ]

والصاع أربعة أمداد، وهى تسعة أرطال بالعراقى وستة بالمدني، وتعادل ثلاثة كيلو غراما تقريبا على ما أخبر به أهل الخبرة. (مسألة 1593) وقت وجوب الفطرة دخول ليلة العيد، ويستمر وقت دفعها من حين وجوبها إلى وقت الزوال، والافضل النهار قبل صلاة العيد. بل الاحوط أن تكون قبل الصلاة. وإذا مضى وقتها وكان قد عزلها، دفعها لمستحقها، وإن لم يكن قد عزلها، فالاحوط الاقوى عدم سقوطها، بل يؤديها ناويا بها القربة، من غير تعرض لاداء أو قضاء. (مسألة 1594) لا يبعد جواز تقديمها من أول شهر رمضان، لكن الاحوط أن لا يقصد الوجوب إلا يوم الفطر بعد الفجر قبل الصلاة. (مسألة 1595) يجوز عزل الفطرة وتعيينها في مال مخصوص من الاعيان، وينوى حين العزل، وإن كان الاحوط تجديدها حين الدفع أيضا. ولو عزل أقل منها اختص الحكم به وبقيت البقية غير معزولة، ولو عزلها في أكثر منها، ففى انعزالها بذلك على نحو الاشتراك إشكال. نعم لو عينها في مال مشترك بينه وبين غيره مشاعا، فالاظهر انعزالها بذلك إذا كانت حصته بقدرها أو أقل منها. (مسألة 1596) إذا مضى وقتها وكان عزلها جاز تأخير دفعها إلى المستحق، خصوصا مع ملاحظة بعض المرجحات، وإن كان يضمنها لو تلفت مع التمكن من دفعها ووجود المستحق. بخلاف ما إذا لم يتمكن، أو لم يوجد المستحق، فلا يضمن إلا مع التعدي والتفريط في حفظها كسائر الامانات. (مسألة 1597) الاحوط عدم نقل زكاة الفطرة بعد العزل إلى بلد آخر، مع وجود المستحق. (مسألة 1598) الاحوط الاقتصار في دفعها على الفقراء المؤمنين وأطفالهم بل المساكين منهم وإن لم يكونوا عدولا، وإذا لم يوجد في بلده، فالاحوط أن ينقلها من ماله إلى بلد يوجد فيه ثم يؤديها إلى الفقير

[ 318 ]

بقصد الزكاة، لما مر من الاحتياط في عدم نقلها. (مسألة 1599) الاحوط أن لا يدفع للفقير أقل من صاع أو قيمته وإن اجتمع جماعة لا تسعهم كذلك. ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا بل ما يغنيه، ويستحب اختصاص ذوى الارحام والجيران وأهل الهجرة في الدين والعفة والعقل، وغيرهم ممن يكون فيه أحد المرجحات. (مسألة 1600) لا يشترط العدالة فيمن تدفع إليه. نعم الاحوط أن لا يدفع إلى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية والهاتك لجلباب الحياء. كما أنه لا يجوز أن يدفع إلى من يصرفها في المعصية.

[ 319 ]

كتاب الخمس (مسألة 1601) وهو الذى جعله الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وذريته عوضا عن الزكاة، ومن منع درهما منه كان من الظالمين لهم والغاصبين لحقهم، فعن الصادق عليه السلام (إن الله لا إله إلا هو حيث حرم علينا الصدقة أبدلنا بها الخمس، فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال) وعن الباقر عليه السلام في جواب السائل: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال عليه السلام (من أكل من مال اليتيم درهما، ونحن اليتيم). ما يجب فيه الخمس (مسألة 1602) يجب الخمس في سبعة أشياء، الاول: ما يغتنم قهرا من أهل الحرب الذين تحل دماؤهم وأموالهم وسبى نسائهم وأطفالهم إذا كان غزوهم بإذن الامام عليه السلام، من غير فرق بين ما حواه العسكر وما لم يحوه كالارض ونحوها على الاصح. ولا يبعد دخول ما يؤخذ منهم بغير الحرب في الفوائد المكتسبة، بل بالحرب في زمان الغيبة أيضا خصوصا ما يؤخذ بجعل الامير. لكن الاحوط إخراج الخمس مطلقا. أما ما غنم بالغزو حال الحضور من غير إذنه عليه السلام فهو من الانفال له، كما سيأتي. (مسألة 1603) لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الاصح. نعم يعتبر أن لا تكون غصبا من مسلم أو ذمى أو معاهد ونحوهم من محترمى المال، بخلاف ما كان في أيديهم من أهل الحرب وإن لم تكن الحرب في تلك الغزوة. ويقوى إلحاق الناصب بأهل

[ 320 ]

الحرب في إباحة ما اغتنم منه وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأى نحو كان ووجوب إخراج خمسه، لكن الاحوط إخراج الخمس مطلقا. (مسألة 1604) الثاني: المعدن، والمرجع فيه عقلاء العرف، ومنه الذهب والفضة والرصاص والحديد والصفر والزيبق والياقوت والزبرجد والفيروزج والعقيق والقير والنفط والكبريت والسبخ والكحل والزرنيخ والملح بل والجص والمغرة على الاحوط، وهى الطين الاحمر. وطين الغسل والارمني على الاحوط. وما شك في أنه من المعدن لا خمس فيه من هذه الجهة. (مسألة 1605) يعتبر فيه بعد إخراج مؤنة الاخراج والتصفية مثلا، بلوغ عشرين دينارا أو قيمتها حال الاخراج، وإن كان الاحوط إخراجه إذا بلغ دينارا بل مطلقا. ولا يعتبر الاخراج دفعة على الاقوى، فلو خرج المعدن دفعات وكان المجموع نصابا وجب خمس المجموع، حتى لو أخرج أقل من النصاب وأعرض ثم عاد فأكمله، على الاحوط إن لم يكن أقوى. (مسألة 1606) إذا اشترك جماعة في استخراج المعدن، فاعتبار بلوغ نصيب كل واحد منهم النصاب لا يخلو من قوة، وإن كان الاحوط كفاية، بلوغ المجموع نصابا. (مسألة 1607) إذا اشتمل معدن واحد على جنسين أو أكثر، كفى بلوغ قيمة المجموع نصابا على الاحوط إن لم يكن أقوى، أما لو كانت معادن متعددة متقاربة يصدق عليها أنها معدن واحد، فإن كانت من جنس واحد يضم بعضها إلى بعض على الاقوى، وإن كانت أجناسا مختلفة، اعتبر في الخارج من كل منها النصاب دون المجموع على الاقوى. (مسألة 1608) لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرض مباحة أو مملوكة، والاول ملك من استنبطه، والثانى ملك

[ 321 ]

لصاحب الارض وإن أخرجه غيره. وحينئذ فإن كان بأمر من مالكها يكون الخمس عليه بعد استثناء المؤنة ومنها أجرة المخرج إذا لم يكن متبرعا. وإن لم يكن بأمر صاحبها، فهو له أيضا وعليه الخمس من دون استثناء المؤنة، لانه لم يصرف عليه مؤنة، وليس عليه ما صرفه المخرج لانه لم يكن بأمره. (مسألة 1609) إذا كان المعدن في الارض المفتوحة عنوة، فإن كان في معمورها التي هي للمسلمين وأخرجه أحد المسلمين، ملكه وعليه الخمس، وإن أخرجه غير المسلم ففى تملكه إشكال. وإن كان في مواتها حال الفتح، يملكه المخرج وعليه الخمس كسائر الاراضي المباحة. وفى ملكية المخرج الكافر له إشكال. (مسألة 1610) إذا استنبط المعدن صبى أو مجنون، تعلق الخمس به على الاقوى وإن وجب على الولى إخراج خمسه. (مسألة 1611) لا فرق في تعلق الخمس بما خرج من المعادن بين كون المخرج مسلما أو كافرا إذا كان في أرض مملوكة أو مباحة، فالمعادن التى بيد الكفار من الذهب والفضة والحديد والنفط وغيرها حتى ما يستخرجون من الفحم الحجرى يتعلق بها الخمس ومقتضى القاعدة عدم حل ما نشترى منهم قبل إخراج خمسها ووجوب تخميسها علينا، إلا أنه قد أبيح لنا ذلك، فإن الائمة عليهم السلام قد أباحوا لشيعتهم خمس الاموال غير المخمسة المنتقلة إليهم ممن لا يعتقد وجوب الخمس، كافرا كان أو غيره، سواء كان من ربح تجارة أو غيره. (مسألة 1612) الثالث: الكنز - ويرجع في مسماه إلى العرف - إذا لم يعرف صاحبه، سواء كان في بلاد الكفار، أو في الارض الموات، أو الخربة من بلاد الاسلام وسواء كان عليه أثر الاسلام أم لا، فإنه يكون ملكا لواجده وعليه الخمس. نعم لو وجده في أرض مملوكة له بابتياع ونحوه، عرفه المالك قبله مع احتمال كونه له، فإن عرفه يعطى له، وإن

[ 322 ]

لم يعرفه، عرفه السابق، إلى أن ينتهى إلى من يعرفه أو إلى مالك غير معروف، فيكون للواجد وعليه الخمس. ولا يجب فيه الخمس حتى يبلغ عشرين دينارا في الذهب، ومائتي درهم في الفضة، وأحدهما في غيرهما. (مسألة 1613) يلحق بالكنز على الاحوط ما يوجد في جوف الدابة المشتراة مثلا، فيجب فيه الخمس بعد عدم معرفة البائع، ولا يعتبر فيه بلوغ النصاب، وما يوجد في جوف السمكة، بل لا تعريف فيه للبائع إلا في فرض نادر. بل الاحوط أيضا إلحاق غير السمكة والدابة من الحيوان بهما. (مسألة 1614) الرابع: الغوص، فكل ما يخرج به من الجواهر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما يجب فيه الخمس بشرط أن يبلغ قيمته دينارا فصاعدا، فلا خمس فيما ينقص عن ذلك. ولا فرق بين اتحاد النوع وعدمه، وبين الاخراج دفعة أو دفعات، فيضم بعضها إلى بعض، فلو بلغ قيمة المجموع دينارا وجب الخمس. وإذا اشترك جماعة في الاخراج فهو كالاشتراك في استخراج المعدن. (مسألة 1615) إذا أخرج الجواهر من البحر ببعض الآلات من دون غوص، يكون بحكم الغوص على الاحوط. نعم لو خرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء فأخذه من غير غوص لم يجب فيه الخمس من هذه الجهة، بل يدخل في أرباح المكاسب فيعتبر فيه إخراج مؤنة السنة ولا يعتبر فيه النصاب. (مسألة 1616) لا فرق بين ما يخرج من البحر بالغوص، وبين ما يخرج من الانهار الكبيرة كدجلة والنيل والفرات. (مسألة 1617) إذا غرق شئ في البحر وأعرض عنه مالكه، فأخرجه الغواص ملكه، فالاحوط إجراء حكم الغوص عليه، خصوصا إذا كان مثل اللؤلؤ والمرجان.

[ 323 ]

(مسألة 1618) إذا أخرج العنبر بالغوص جرى عليه حكمه، وإن أخذ من على وجه الماء أو الساحل، فالاحوط ذلك أيضا، بل الاحوط عدم اعتبار النصاب فيه ولا استثناء مؤونة السنة. (مسألة 1619) إنما يجب الخمس في الغوص والمعدن والكنز، بعد إخراج ما يغرمه على الحفر والسبك والغوص والآلات ونحو ذلك، بل يقوى اعتبار النصاب بعد الاخراج. (مسألة 1620) الخامس: ما يفضل عن مؤنته له ولعياله من عمله في الصناعة والزراعة وأرباح التجارة، بل وسائر التكسب ولو بحيازة مباح أو تنمية أو استنتاج أو ارتفاع قيمة أو غير ذلك، مما يدخل تحت مسمى التكسب. بل تعلقه بكل فائدة وإن لم يدخل تحت مسمى التكسب لا يخلو من قوة، مثل الهبات والهدايا والجوائز والميراث الذى لم يحتسب. بل الاحوط تعلقه بمطلق الميراث والمهر وعوض الخلع، وإن كان الاقوى عدم تعلقه بهذه الثلاثة. كما أنه لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة وإن زاد عن مؤنة السنة. نعم يجب الخمس في نمائها إذا نمت في ملكه، وأما ما ملك بالصدقة المندوبة، فالاحوط إعطاء خمسه إذا زادت عن مؤنة السنة. (مسألة 1621) إذا كان عنده من الاعيان التى لم يتعلق بها الخمس أو أدى خمسها وارتفعت قيمتها السوقية، لم يجب عليه خمس تلك الزيادة إذا لم تكن العين من مال التجارة ورأس مالها، كما إذا كان المقصود من شرائها وإبقائها اقتناؤها والانتفاع بمنافعها ونمائها. وأما إذا كان المقصود الاتجار بها، فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها. وإذا لم يمكن بيعها إلا في السنة التالية، تكون الزيادة من أرباح تلك السنة لا السنة الماضية على الاظهر. (مسألة 1622) إذا كانت بعض الاموال التى يتجر بها وارتفعت قيمتها موجودة عنده في آخر السنة وبعضها دينا على الناس، فإن باع

[ 324 ]

الموجودة أو أمكن بيعها، يجب عليه خمس ربحها وزيادة قيمتها. وأما التى على الناس فإن كان يطمئن باستحصالها بحيث يكون ما في ذمتهم كالموجود عنده، فيخمس المقدار الزائد على رأس ماله، وأما ما لا يطمئن باستحصاله فيصبر إلى زمان تحصيله، فإذا حصل في السنة التالية أو بعدها، تكون الزيادة من أرباح تلك السنة. (مسألة 1623) الخمس في هذا القسم، بعد إخراج المصارف التى تصرف في تحصيل النماء والربح، وإنما يتعلق بالفاضل عن مؤنة السنة. (مسألة 1624) أول السنة الشروع في التكسب، فيمن عمله التكسب واستفادة الفوائد تدريجيا يوما فيوما أو في يوم دون يوم مثلا. وفى غيره من حين حصول الربح والفائدة، فالزارع يجعل مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع في يده أي عند تصفية الغلة، ومن كان عنده نخيل وأشجار مثمرة مبدأ سنته وقت قطاف الثمرة. نعم لو باع الزرع أو الثمار قبل ذلك، يكون مبدأ استفادته وقت استلام ثمنه. (مسألة 1625) المراد بالمؤنة، ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبى النفقة وغيرهم، ومنها ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وأضيافه، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ونحو ذلك، وما يحتاج إليه من دابة أو دار أو فرش أو كتب، بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده وختانهم، وما يحتاج إليه في المرض وفي موت أحد عياله وغير ذلك. (مسألة 1626) يعتبر في المؤنة الاقتصار على اللائق بحاله، دون ما يعد سفها وسرفا، فلو زاد على ذلك لا يحسب منها. بل الاحوط مراعاة الوسط من المؤنة دون المستوى العالي منها غير اللائق بحاله، وإن لم يعد سرفا، وإن كان الاقوى عدم وجوب مراعاته. (مسألة 1627) المدار في المؤنة على ما يصرف فعلا لا على مقدارها، فلو قتر على نفسه أو تبرع بها متبرع لم يحسب له، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شئ كالسفر إلى الحج أو أداء دين أو كفارة

[ 325 ]

ونحو ذلك، ولم يصرفه عصيانا لم يحسب مقداره من المؤونة على الاقوى. (مسألة 1628) إذا كان له أنواع من الاستفادات من التجارة والزراعة وعمل اليد وغير ذلك، يلاحظ في آخر السنة مجموع ما استفاده من الجميع، وسيأتى حكم جبران الخسارة، فيخمس الفاضل عن مؤنة سنته، ولا يلزم أن يلاحظ لكل فائدة سنة على حدة. (مسألة 1629) الاحوط بل الاقوى عدم احتساب رأس المال من المؤنة مع الحاجة إليه، فيجب عليه خمسه إذا كان من أرباح مكاسبه، فإذا لم يكن له مال فاستفاد بإجارة أو غيرها مقدارا وأراد أن يجعله رأس مال للتجارة ويتجر به، يجب عليه إخراج خمسه، وكذلك الحال في الملك الذى يشتريه من الارباح ليستفيد من عائداته. (مسألة 1630) إذا كان عنده أعيان من بستان أو حيوان مثلا لا خمس فيها كالموروثة أو تعلق بها لكن أداه، فإن أبقاها للتكسب بعينها كالاشجار غير المثمرة التى لا ينتفع إلا بخشبها وأغصانها، والغنم الذكور الذى يبقيه ليكبر ويسمن فيكتسب بلحمه، فيتعلق الخمس بنمائها المتصل والمنفصل. وإن أبقاها للتكسب بنمائها المنفصل كالاشجار المثمرة التى يكون المقصود الانتفاع بثمرها، وكالاغنام الاناث التى ينتفع بنتاجها ولبنها وصوفها، فيتعلق الخمس بنمائها المتصل كالمنفصل على الاقوى. نعم لا يتعلق الخمس بزيادة قيمتها السوقية إذا كان أصلها لا خمس فيه أو أدى خمسه كما ذكرنا. وإن أبقاها للتعيش بنمائها بأن كان لاكل عياله وأضيافه، فيتعلق الخمس بما زاد على المؤونة. (مسألة 1631) إذا اتجر برأس ماله في السنة في نوع واحد من التجارة، فباع واشترى مرارا، فخسر في بعضها وربح في بعض آخر، تجبر الخسارة بالربح، فإذا تساويا فلا ربح، وإذا زاد الربح فقد ربح. وكذا لو

[ 326 ]

اتجر به أنواعا من التجارة فربح في بعضها وخسر في بعضها، فإن جبران الخسارة مع اتحاد رأس المال لا يخلو من قوة. (مسألة 1632) إذا كان له تجارة وزراعة فربح في إحداهما وخسر في الاخرى، فالاقوى عدم الجبران. (مسألة 1633) إذا اشترى لمؤنة سنته من أرباحه ما تذهب عينه بالانتفاع به كالدهن والارز مثلا وزاد منها مقدار في آخر السنة، يجب إخراج خمسه قليلا كان أو كثيرا. أما إذا اشترى ما ينتفع به مع بقاء عينه كالاثاث والسيارة مثلا، فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها. (مسألة 1634) إذا احتاج إلى دار لسكناه مثلا وكان لا يمكن شراؤها إلا بإبقاء ربح سنين متعددة، أو احتاج إلى جمع صوف غنمه من سنين متعددة لاجل فراشه أو لباسه المحتاج إليه، فما يجمعه في سنين متعددة لهذه الحاجة لا خمس فيه. (مسألة 1635) إذا مات في أثناء حول الربح، سقط اعتبار إخراج مؤنة بقية السنة على فرض حياته. (مسألة 1636) إذا كان عنده مال آخر لا خمس فيه، فالاقوى جواز إخراج المؤنة من الربح، دون المخمس، ودون الاخراج منهما على التوزيع، وإن كان هو الاحوط سيما الثاني. (مسألة 1637) إذا استقرض من ابتداء سنته لمؤنته، أو اشترى لها بعض الاشياء في الذمة، أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح، يجوز له أداء ما استقرض أو ما في ذمته في سنة الربح. إما إذا لم يؤد فالاحوط عدم احتسابه. نعم لا بأس بجبران رأس المال من ربح سنة الخسران. (مسألة 1638) الدين الحاصل قهرا مثل قيم المتلفات، وأروش الجنايات، والنذور والكفارات، يكون أداؤه في كل سنة من مؤنة تلك

[ 327 ]

السنة، فينقص من فوائدها وأرباحها كسائر المؤن. وأما الحاصل بالاستقراض والنسيئة وغير ذلك، فإن كان لمؤنة سنة الربح يحسب منها أيضا إذا أداه، وإذا كان لمؤونة السنوات السابقة فأداه في السنة اللاحقة، فالاقوى كونه من مؤونة سنة الاداء. (مسألة 1639) إذا استطاع الحج في عام الربح، فإذا حج في تلك السنة تكون مصارفه من المؤنة فلا يتعلق بها الخمس، وإذا أخر الحج لعذر أو عصيان، يجب إخراج خمسه. (مسألة 1640) إذا حصلت الاستطاعة للحج من أرباح متعددة، وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة، أما المقدار المتمم لها في تلك السنة فلا يجب خمسه إذا صرفه في الحج. وله أن يخرج جميع مصارف الحج من أرباح السنة الاخيرة. مثلا إذا كانت مصارف الحج مئة وقد حصل عنده من السنين السابقة ثمانون واستفاد في السنة الاخيرة مئة، يجوز له أن يصرف جميع ما استفاده في السنة الاخيرة في الحج، ولا يخرج خمسها ولا يتعين عليه ضم العشرين إلى الثمانين الحاصلة له من السنين السابقة وإخراج خمس الباقي. (مسألة 1641) الخمس متعلق بالعين وإن تخير المالك بين دفعه من العين أو من مال آخر، وليس له أن ينقل الخمس إلى ذمته ثم يتصرف في المال الذى تعلق به الخمس. نعم يجوز له ذلك بالمصالحة مع الحاكم الشرعي أو وكيله. (مسألة 1642) لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في الارباح وغيرها وإن جاز التأخير إليه في الارباح. ولو أراد التعجيل جاز له، وليس له الرجوع بعد ذلك لو بان له عدم الخمس مع تلف العين وعدم علم الآخذ. (مسألة 1643) السادس: الارض التى اشتراها الذمي من مسلم، فإنه يجب على الذمي خمسها ويؤخذ منه قهرا إذا لم يدفعه باختياره. ولا فرق بين كونها أرض زراعة أو أرض بستان أو أرض دار أو غيرها، ما

[ 328 ]

دامت المعاملة على الارض مستقلة. وكذا إذا كانت مشتراة مثلا ضمن الدار، على الاقوى. نعم في الاراضي المفتوحة عنوة لو قلنا بعدم دخول الارض في المبيع وأن المبيع هو الآثار، فإذا اشترى الدار لا يثبت الخمس على الارض. (مسألة 1544) إذا انتقلت إلى الذمي بغير الشراء من سائر المعاوضات، فثبوت الخمس مشكل، إلا إذا اشترط أداء الخمس عليه في عقد المعاوضة. ولا بأس باشتراط الاداء إلى أهله في مورد عدم ثبوته. (مسألة 1645) لا يصح اشتراط سقوط الخمس في مورد ثبوته، فلو اشترط الذمي في ضمن عقد الشراء من مسلم عدم الخمس، لم يصح. وكذا لو اشترط كونه على البائع. نعم لو اشترط عليه أن يعطى مقداره عنه، صح. (مسألة 1646) لا يسقط هذا الخمس عنه لو باعها من ذمى آخر أو مسلم ولو كان مالكها بالاصل، بل ولو ردها إلى البائع المسلم بإقالة أو خيار. بل لا يسقط عنه لو أسلم بعد الشراء أيضا. (مسألة 1647) مصرف هذا الخمس المأخوذ من الذمي مصرف غيره على الاصح، نعم لا نصاب له ولا نية حتى على الحاكم، لا حين الاخذ ولا حين الدفع على الاصح. (مسألة 1648) إنما يتعلق الخمس برقبة الارض، ويتخير الذمي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها ولو كان فيها غرس أو عليها بناء فليس لولى الخمس قلعه ولكه عليه أجرة المثل لارض الخمس. ولو أراد دفع القيمة في الارض المزروعة أو المغروسة أو المبنية، تقوم بما فيها مع الاجرة فيؤخذ خمسها. (مسألة 1649) إذا اشترى الذمي الارض المفتوحة عنوة، وكان بيعها له صحيحا، كما لو باعها ولى المسلمين لمصالحهم، أو باع أهل الخمس من سهمهم، فيجب عليه الخمس. وكذا إذا بيعت تبعا لما

[ 329 ]

عليها من آثار. أما إذا بيعت الآثار دون الارض، فلا يجب الخمس كما مر. والاقوى عدم وجوبه أيضا إذا انتقلت الارض الزراعية إلى ذمى من مسلم تقبلها من الحكومة، أي انتقل حق الاختصاص إليه. (مسألة 1650) إذا اشترى الذمي من ولى الخمس خمس الارض التى وجب عليه خمسها، وجب عليه خمس ذلك الخمس الذى اشتراه، وهكذا. نعم إذا أدى قيمة الخمس فلا خمس عليه لانه مخير بين أداء القيمة والعين. (مسألة 1651) السابع: الحلال المختلط بالحرام مع عدم تمييز صاحبه أصلا ولو في عدد محصور، وعدم العلم بقدره كذلك أيضا، فإنه يخرج منه الخمس حينئذ. (مسألة 1652) إذا علم قدر المال الحرام، فإن علم صاحبه دفعه إليه ولا خمس فيه، بل لو علمه في عدد محصور فالاحوط تخليص ذمته منهم جميعا، فإن لم يمكن، فالاقوى توزيع المال عليهم بالسوية. (مسألة 1653) إذا جهل صاحبه أو كان في عدد غير محصور، تصدق بالمال بإذن الحاكم على الاحوط، ويجوز أن يتصدق به على من شاء، إلا إذا ظن أن أحدا صاحبه فالاحوط التصدق به عليه إذا كان محلا لذلك. نعم لا يجدى ظنه بالخصوص في العدد المحصور. (مسألة 1654) إذا علم المالك وجهل المقدار، تصالح معه. (مسألة 1655) مصرف هذا الخمس كمصرف غيره على الاصح، والاحوط إعطاؤه لمستحقه بقصد ما في الذمة من الخمس أو الصدقة. (مسألة 1656) إذا علم أن مقدار الحرام أكثر من الخمس وإن لم يعلم مقداره، فالظاهر كفاية إخراج الخمس في تحليل المال وتطهيره، إلا أن الاحوط أيضا المصالحة عن الحرام مع الحاكم الشرعي، بما يرتفع به اليقين بالاشتغال، وإجراء حكم مجهول المالك عليه. وأحوط من ذلك

[ 330 ]

المصالحة مع الحاكم بعد إخراج الخمس بما يحصل به اليقين بعدم الزيادة. (مسألة 1657) إذا كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله، فليس من موارد إخراج الخمس، فإذا علم مقداره ولم يعلم صاحبه حتى في عدد محصور، تصدق به عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعي، أو دفعه إليه. وإن علم صاحبه في عدد محصور فقد مر أن حكمه التوزيع عليهم على الاقوى. وإذا لم يعلم مقدار ما في الذمة وتردد بين المتباينين، فالاقوى وجوب الاحتياط بتحصيل المراضاة أن أمكن، وإلا فيوزع على محتملات ما في الذمة، ففي المردد بين الجنسين يعطي نصف كل منهما وفي الثلاث ثلث كل منها وهكذا. أما إذا تردد بين الاقل والاكثر، فيأخذ بالاقل ويدفعه إلى مالكه لو كان معلوما بعينه. ولو تردد في محصورين، أو كان مجهولا، أو معلوما في غير محصورين، تصدق به كما مر، والاحوط حينئذ المصالحة مع الحاكم بمقدار متوسط بين الاقل والاكثر، فيكون المتوسط بحكم معلوم المقدار. (مسألة 1658) إذا كان الحرام المختلط بالحلال خمسا أو زكاة أو وقفا خاصا أو عاما، فهو كمعلوم المالك، فلا يجزيه إخراج الخمس. (مسألة 1659) إذا كان الحلال المختلط مما تعلق به الخمس، وجب عليه بعد خمس التحليل خمس آخر للمال الحلال. (مسألة 1660) إذا تبين المالك بعد إخراج الخمس، لم يضمن على الاقوى، لان الحكم بالتصدق منصوص. ولو علم بعد إخراج الخمس أن الحرام أقل منه، فالاحوط أن لا يسترد الزائد. وأما لو علم أنه أكثر منه، فالاحوط التصدق بالزائد. (مسألة 1661) إذا تصرف في المال المختلط بالحرام بالاتلاف قبل إخراج الخمس، صار الحرام في ذمته. والظاهر سقوط الخمس، فيجرى عليه حكم رد المظالم وهو وجوب التصدق، والاحوط دفع مقدار

[ 331 ]

الخمس إلى الهاشمي بقصد ما في الذمة بإذن المجتهد. (مسألة 1662) إذا تصرف فيه بمثل البيع يكون فضوليا بالنسبة إلى الحرام المجهول المقدار، فإن أمضاه الحاكم، ففى العوض الخمس إن كان مقبوضا لانه من المختلط بالحرام، ويكون المعوض بتمامه ملكا للمشترى. وإن لم يمضه الحاكم يكون العوض من المختلط بالحرام الذى جهل مقداره وعلم صاحبه، فيجرى عليه حكمه. وأما المعوض فهو باق على حكمه السابق فيجب تخميسه، ولولى الخمس حينئذ الرجوع على البائع كما له الرجوع على المشترى. مصرف الخمس (مسألة 1663) يقسم الخمس ستة أسهم: سهم لله تعالى جل شأنه، وسهم للنبى صلى الله عليه وآله، وسهم للامام عليه السلام، وهذه الثلاثه الآن لصاحب الامر أرواحنا له الفداء وعجل الله تعالى فرجه الشريف. وثلاثة للايتام والمساكين وأبناء السبيل ممن انتسب بالاب إلى عبد المطلب، فلو انتسب إليه بالام، لم يحل له الخمس، وحلت له الصدقة على الاصح. (مسألة 1664) يعتبر الايمان أو ما في حكمه في جميع مستحقي الخمس، ولا تعتبر العدالة على الاصح، وإن كان الاولى ملاحظة الرجحان في الافراد، سيما المتجاهر بارتكاب الكبائر فإنه لا ينبغى الدفع إليه منه. بل يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الاثم والعدوان وإغراء بالقبيح، وكان في المنع ردع عنه. (مسألة 1665) الاقوى اعتبار الفقر في اليتامى، أما ابن السبيل فلا يعتبر فيه الفقر في بلده، نعم يعتبر الحاجة في بلد التسليم ولو كان غنيا في بلده، كما مر في الزكاة.

[ 332 ]

(مسألة 1666) الاحوط أن لم يكن أقوى عدم دفع من عليه الخمس لمن تجب عليه نفقته، سيما لزوجته إذا كان للنفقة. أما دفعه إليهم لغير ذلك مما يحتاجون إليه ولم يكن واجبا عليه كالدواء مثلا، أو نفقة من يعولون به، فلا بأس. كما لا بأس بدفع خمس غيره إليهم ولو للانفاق، حتى للزوجة المعسر زوجها. (مسألة 1667) لا يصدق مدعى السيادة بمجرد دعواه، نعم يكفي في ثبوتها كونه معروفا ومشتهرا بها في بلده من دون نكير من أحد. أما مجهول الحال فالاحوط بعد إحراز عدالته الدفع إليه بعنوان التوكيل في الايصال إلى مستحقه حتى لو كان هو. (مسألة 1668) الاحوط عدم الاعطاء إلى المستحق أكثر من مؤونة سنة ولو دفعة، وإن جاز ذلك في الزكاة، كما أن الاحوط للمستحق عدم الاخذ لاكثر من سنة. (مسألة 1669) النصف من الخمس الذى للاصناف الثلاثة، أمره بيد المالك، فيجوز له دفعه إليهم بنفسه من دون مراجعة المجتهد، وإن كان الاولى بل الاحوط إيصاله إليه أو الصرف بإذنه. وأما النصف الذى للامام عليه السلام فأمره راجع إلى المجتهد الجامع للشرائط، فلا بد من الايصال إليه حتى يصرفه فيما يكون مصرفه بحسب فتواه، أو يصرفه بإذنه فيما يعينه له من مصرف، ويشكل دفعه إلى غير من يقلده إلا إذا كان المصرف عنده هو المصرف عند مجتهده كما وكيفا، أو كان بصيرا بما هو المصرف عند مجتهده ومراعيا له. (مسألة 1670) الاقوى جواز نقل الخمس إلى بلد آخر، بل ربما يترجح عند وجود بعض المرجحات حتى مع وجود المستحق في البلد، ويضمنه حينئذ إذا تلف في الطريق. بخلاف ما إذا لم يوجد المستحق في بلده فإنه لا ضمان عليه. وكذا لو كان النقل بإذن المجتهد وأمره فإنه لا ضمان عليه، حتى مع وجود المستحق في البلد.

[ 333 ]

(مسألة 1671) قد يجب نقل الخمس من بلده، كما إذا لم يوجد مستحق فعلا ولا يتوقع وجوده فيما بعد. وليس من النقل لو كان له مال في بلد آخر فدفعه إلى المستحق عوضا عما عليه في بلده، أو كان له دين على من في بلد آخر فاحتسبه. بل وكذا لو نقل قدر الخمس من ماله إلى بلد آخر فدفعه عوضا عنه. (مسألة 1672) إذا كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده، يتعين نقل حصة الامام عليه السلام إليه أو الاستئذان منه في صرفها في بلده. بل الاقوى جواز ذلك لو وجد مجتهد آخر في بلده أيضا. بل الاولى والاحوط النقل إذا كان من في بلد آخر أفضل، أو كان هناك بعض المرجحات. (مسألة 1673) إذا كان المجتهد الذى يقلده في بلد آخر، وكان مصرف مجتهد بلده مخالفا لفتوى مرجعه، وكان يعمل على رأيه، يتعين عليه النقل إلى مقلده، إلا إذا أذن له في صرفه في بلده. (مسألة 1674) يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر وإن كان عينا، ولا يعتبر رضا المستحق أو المجتهد بالنسبة إلى حق الامام عليه السلام. لكن يجب أن يكون بقيمته الواقعية، فلو حسب العين بأكثر من قيمتها، لم تبرأ ذمته وإن رضي به المستحق. (مسألة 1675) إذا كان له في ذمة المستحق دين، جاز له احتسابه خمسا، أما في حق الامام عليه السلام فموكول إلى نظر المجتهد. (مسألة 1676) لا يجوز للمستحق أن يأخذ الخمس ويرده على المالك إلا في بعض الاحوال، كما إذا كان عليه مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه بأن صار معسرا وأراد تخليص ذمته، فلا مانع من أن يحتال بذلك لتخليص ذمته. (مسألة 1677) إذا انتقل إلى شخص مال فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه كالكفار والمخالفين، لم يجب عليه إخراجه ويحل له الجميع،

[ 334 ]

فإن الائمة صلوات الله عليهم قد أباحوا لشيعتهم ذلك، سواء كان من ربح تجارة أو معدن أو غير ذلك، وسواء كان من المناكح والمساكن والمتاجر أو غيرها. كما أنهم أباحوا للشيعة في أزمنة عدم بسط أيديهم تقبل الاراضي الخراجية من يد الجائر ومقاسمته عليها، وتقبل عطاياه، وأخذ الخراج منه، وغير ذلك مما يصل إليهم منه ومن أتباعه، وحكموا بمعاملتهم معاملة الحاكم العادل وأمضوا أفعالهم فيما يكون محل ابتلاء شيعتهم، صونا لهم عن الوقوع في الحرام والعسر والحرج. الانفال (مسألة 1678) وهى ما يستحقه الامام عليه السلام لمنصب إمامته، كما كان للنبى صلى الله عليه وآله لمنصب نبوته ورياسته الآلهية، وهى أمور: منها: الارض التى لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، سواء انجلى عنها أهلها أو أسلموها للمسلمين طوعا، بل ظاهر بعض الاخبار وكلمات بعض أن كل ما لم يوجف عليه بخيل وركاب فهو للامام عليه السلام، ولا اختصاص له بالأراضي. ومنها: الارض الموات التى لا ينتفع بها إلا بتعميرها وإصلاحها، لاستيجامها أو لانقطاع الماء عنها أو لاستيلائه عليها أو لغير ذلك، سواء لم يجر عليها ملك أحد كالمفاوز، أو جرى ولكن باد ولم يعلم الآن. ويلحق بها القرى التى قد جلا أهلها فخربت كبابل والكوفة ونحوهما، فهى من الانفال بأرضها وآثارها وآجرها وأحجارها، والموات الواقعة في الارض المفتوحة عنوة كغيرها على الاقوى. نعم ما علم أنها كانت معمورة حال الفتح فعرض لها الموتان بعد ذلك فهى باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلا. ومنها: سواحل البحار وشواطئ الانهار، بل كل أرض لا رب لها وإن لم تكن مواتا، بل كانت قابلة للانتفاع من غير كلفة، كالجزيرة التى تخرج في النهر أو البحر. ومنها: رؤوس الجبال وما يكون فيها من النبات

[ 335 ]

والاشجار والاحجار ونحوها، وبطون الاودية، والآجام وهى الاراضي الملتفة بالقصب أو المملوءة بسائر الاشجار، من غير فرق في هذه الثلاثة بين ما كان في أرض الامام عليه السلام، أو الارض المفتوحة عنوة، وغيرهما. نعم ما كان ملكا لاحد ثم صار أجمة مثلا فهو باق على ما كان. ومنها: ما كان للملوك من قطائع وصفايا. ومنها: صفو الغنيمة كفرس جواد وثوب نفيس وجارية حسناء وسيف قاطع ودرع فاخر، ونحو ذلك، إذا صدق عليها الصفوة عند العرف حقيقة لا مسامحة بملاحظة كونها صفوة بالنسبة إلى ما دونها، بشرط أن يأخذها الامام ويقبلها، وإلا دخلت في الغنيمة ولحقها حكمها على ما يستفاد من ظاهر الاخبار. ومنها: الغنائم التى ليست بإذن الامام. ومنها: إرث من لا وارث له. ومنها: المعادن التى لم تكن لمالك خاص تبعا لملكيته الارض، أو إحيائه إياها. (مسألة 1679) الظاهر إباحة جميع الانفال للشيعة في زمن الغيبة على وجه يجرى عليها حكم الملك، من غير فرق بين الغنى منهم والفقير. نعم الاحوط إن لم يكن أقوى اعتبار الفقر في إرث من لا وارث له، بل الاحوط تقسيمه في فقراء بلده، وأحوط من ذلك إن لم يكن أقوى، إيصاله إلى نائب الغيبة.

[ 336 ]

كتاب المكاسب والمتاجر (مسألة 1680) يجب على كل من يباشر التجارة وسائر أنواع التكسب، تعلم أحكامها ليعرف صحيحها من فاسدها ويسلم من الربا، فعن أمير المؤمنين عليه السلام (يا معشر التجار ألفقه ثم المتجر، ألفقه ثم المتجر، ألفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا. شوبوا أيمانكم بالصدق. التاجر فاجر والفاجر في النار، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق) وعن الصادق عليه السلام (من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات). (مسألة 1681) اللازم أن يكون عالما ولو عن تقليد بحكم المعاملة التى يجريها حين إجرائها، بل بعد إجرائها، بأن يسأل عن حكمها فإذا تبين كونها صحيحة رتب عليها الاثر وإلا فلا. وأما قبل السؤال فيجب عليه الاحتياط بترك التصرف في الثمن والمثمن للعلم الاجمالي بحرمة التصرف في أحدهما. نعم فيما اشتبه حكمه من جهة الحرمة والحلية لا من جهة مجرد الفساد والصحة كموارد الشك في كون المعاملة ربوية، يجب على الجاهل الاجتناب حتى يسأل عن حكمه ويتعلمه. (مسألة 1682) المعاملات المحرمة الباطلة ستة أنواع: الاول: بيع وشراء عين النجس كالبول والغائط. الثاني: بيع وشراء المغصوب، فإن لم يمضه المالك فهو باطل والتصرف فيه حرام. الثالث: بيع وشراء ما لا مالية له، مثل الحيوانات المفترسة. الرابع: المعاملة على ما تنحصر منفعته العادية بعمل حرام، مثل آلات القمار. الخامس: المعاملة التى فيها ربا. السادس: بيع الجنس المخلوط بجنس آخر لا يعلمه المشترى

[ 337 ]

ولم يخبره به البائع، مثل بيع السمن المخلوط. ويسمى ذلك (الغش) فيجوز للمشترى في أي وقت علم أن يفسخ المعاملة. وفى بعض الصور تبطل المعاملة من أصلها، كما لو أظهر الشئ على خلاف جنسه فباعه النحاس المطلى بالذهب على أنه ذهب مثلا. فعن النبي صلى الله عليه وآله (من غشنا فليس منا) قالها ثلاثا و (من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه). (مسألة 1683) لا يجوز التكسب بالاعيان النجسة بجميع أنواعها بالبيع والشراء وجعلها ثمنا وأجرة وجعالة، بل مطلق المعاوضة، كجعلها مهرا أو عوض خلع ونحوه. بل يقوى عدم جواز هبتها والصلح عليها بلا عوض أيضا. هذا إذا لم يكن لها منفعة معتد بها عند العقلاء أو لم تكن منافعها المعتد بها محللة. أما إذا كان لها منافع محللة غير مشروطة بالطهارة، فلا مانع من بيعها، لكن عدم الجواز أحوط. (مسألة 1684) لا إشكال في جواز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة مما له منفعة محللة مقصودة كشعرها وصوفها، بل ولبنها أيضا إذا قلنا بطهارته كما مر. ولا يبعد جواز بيع الميتة الطاهرة كالسمك الطافى إذا كانت له منفعة ولو من زيته، بل لا يخلو من قوة. (مسألة 1685) لا إشكال في جواز بيع الارواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة، كما يجوز بيع بول الابل، وأما غيره من الابوال الطاهرة، فلا يبعد الجواز فيما له منفعة محللة مقصودة. (مسألة 1686) يجوز بيع المتنجس الذى يقبل التطهير، وكذا ما لا يقبله ولكن يمكن الانتفاع به مع نجاسته في حال الاختيار، بأن لا تكون منفعته المحللة المقصودة متوقفة على طهارته، كالزيت والنفط المتنجسين الذين يمكن الانتفاع بهما بالاسراج وغيره، والصبغ والطين المتنجس، والصابون الذى لا يمكن تطهيره. وأما ما لا يقبل التطهير ويكون الانتفاع به متوقفا على طهارته كالسكنجبين النجس مثلا ونحوه، فلا يجوز بيعه والمعاوضة عليه.

[ 338 ]

فلا يجوز بيعه والمعاوضة عليه. (مسألة 1687) لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الافاعى مع استهلاكها فيه، كما هو الغالب بل المتعارف، ويجوز استعماله بغير الاكل، أما فيه فالاحوط الاقتصار على حال الضرورة. (مسألة 1688) لا يجوز بيع ما يشتمل على الخمر لعدم قابليتها للتطهير وعدم جواز الانتفاع بها مع نجاستها. نعم قد يجوز بيع الدواء المشتمل عليها وعلى النجس، والملاك فيه أن تكون الحاجة والضرورة إلى استعماله وإلى شرائه كثيرة، فيجوز استعماله وبيعه وشراؤه. (مسألة 1689) يجوز بيع الهرة ويحل ثمنها بلا إشكال، وأما غيرها من أنواع السباع فالظاهر جواز بيع ما كان منها ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء. وكذا الحشرات بل المسوخ أيضا إذا كانت كذلك. فهذا هو المدار في جميع الانواع، فلا إشكال في بيع العلق الذى يمص الدم الفاسد، ودود القز ونحل العسل وإن كانت من الحشرات، وكذا الفيل الذى ينتفع بظهره وعظمه، وإن كان من المسوخ. (مسألة 1690) يحرم بيع كل ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه، مثل آلات اللهو من العيدان والمزامير والبرابط ونحوها، وآلات القمار من النرد والشطرنج ونحوهما، وكما يحرم بيعها وشراؤها يحرم صناعتها والاجرة عليها، بل يجب كسرها وتغيير هيئتها. نعم يجوز بيع مادتها من الخشب والنحاس مثلا بعد الكسر، أما قبله فالاقوى عدم جوازه حتى مع الاشتراط إذا انحصرت منفعتها المقصودة في الحرام. وأما أواني الذهب والفضة، فالاظهر جواز بيعها وشرائها وأخذ الاجرة على صنعها ما دامت لغير الاستعمال المحرم، إذا كان المقصود عنها ادخار الذهب والفضه وحفظهما لا اتخاذ الآنية. وأما بيع مادتها، فالظاهر أنه لا إشكال فيه، إذ لم يقصد منه الاستعمال المحرم. (مسألة 1691) يحرم التعامل بالنقود المزورة المغشوشة المعمولة

[ 339 ]

لاجل غش الناس، بجعلها عوضا أو معوضا في المعاملات، مع جهل من تدفع إليه، بل مع علمه واطلاعه أيضا على الاحوط إن لم يكن أقوى. بل لا يبعد وجوب إتلافها ولو بكسرها دفعا لمادة الفساد. (مسألة 1692) يحرم بيع العنب أو التمر لاجل أن يعمل خمرا، والخشب مثلا لاجل أن يعمل صنما أو آلة لهو أو قمار ونحو ذلك، وكذا تحرم إجارة المساكن لاجل أن تباع فيها أو تحرز فيها الخمر، أو لاجل أن يعمل فيها بعض الامور المحرمة، وإجارة السفن أو الحمولة لحمل الخمر وشبهها، بحيث يكون قصده من المعاملة ذلك، وفى هذه الصورة كما يحرم البيع والاجارة يفسدان أيضا، فلا يحل له الثمن. وأما إذا كان بنحو الاخبار وكان بيعه إياه مبنيا على عدم مبالاته، فهو كالبيع لمن يعلم أنه يجعله خمرا وليس بحرام، لانه لم يبعه لاجله. وكذا إجارة المسكن لمن يعلم أنه يجعله محرزا له مثلا من دون أن تكون الاجارة لاجله، فالظاهر جوازه، وإن كان الاحوط تركه. (مسألة 1693) يحرم بيع السلاح لاعداء الدين في حالة حربهم المسلمين، بل حال عدم حربهم إذا كان يخاف منهم عليهم ويكون ذلك تقوية لهم، ويفسد البيع على الاقوى. نعم لا بأس ببيعه لهم في حال الهدنة معهم، أو في حال وقوع الحرب بينهم أنفسهم إذا كان الطرفان مهدوري الدم. وأما بيعه عليهم في الفتنة بينهم إذا كانوا محقونى الدم أو كان أحد الطرفين محقون الدم وباعه لعدوه، فمشكل لا يترك الاحتياط بتركه. (مسألة 1694) يلحق بالكفار من يعادى الفرقة الحقة ويخشى منه إذا بيع السلاح له، ولا يبعد شموله قطاع الطرق وأشباههم، بل الاحوط عدم بيع غير السلاح لاعداء الدين إذا كان سببا لتقويتهم على أهل الحق كالزاد والراحلة والحمولة ونحوها. (مسألة 1695) يحرم تصوير ذوات الارواح من الانسان والحيوان إذا

[ 340 ]

كانت الصورة مجسمة، كالمعمولة من الشمع أو الخشب أو الفلزات أو غيرها، أما مع عدم التجسيم فلا بأس به وإن كان الاحتياط فيه حسنا، وأما تصوير غير ذوات الارواح كالاشجار والاوراد ونحوها، فلا بأس به ولو مع التجسيم. (مسألة 1696) الظاهر أنه ليس من التصوير الحرام (التجسيم) التصوير المتداول في زماننا، فلا بأس به إذا لم يترتب عليه مفسدة أخرى. (مسألة 1697) كما يحرم عمل المجسمات من ذوات الارواح يحرم التكسب بها وأخذ الاجرة على صنعها، فإن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه. وأما بيعها واقتناؤها واستعمالها والنظر إليها، فالاقوى جواز ذلك كله خصوصا في غير المجسمة، وليست هي كآلات اللهو وشبهها مما يحرم اقتناؤها وإبقاؤها ويجب كسرها وإتلافها. نعم يكره اقتناؤها وإمساكها في البيت، ولا سيما المجسمة منها، فإن الكراهة بيعا واقتناء فيها أشد وآكد. (مسألة 1698) الغناء حرام فعله وسماعه والتكسب به، وليس هو مجرد تحسين الصوت، بل هو مد الصوت وترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو ومحافل والطرب، وتتلاءم مع آلات اللهو واللعب. ولا فرق بين استعماله في كلام حق أو غيره، فلو تغنى بقراءة القرآن والدعاء والمرثية بشكل يصدق معه أنها اتخذت مزامير يترنم بها، فيحرم ذلك، بل يتضاعف عقابه. (مسألة 1699) غناء المغنيات في الاعراس مشكل والاحوط تركه، والاحوط على فرض الارتكاب الاقتصار على المغنية المملوكة دون الحرة والرجل والغلام، وبشرط أن لا تستعمل فيه آلات اللهو، ولا يكون المستمع رجلا، ولا يدخل عليهن الرجال، وأن يكون النكاح شرعيا دائما، ويكون في حال زفاف المرأة إلى بيت زوجها. (مسألة 1700) معونة الظالمين في ظلمهم بل في كل محرم، محرم

[ 341 ]

بلا إشكال، بل ورد عن النبي صلى الله عليه واله (من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج عن الاسلام) وعنه صلى الله عليه وآله (إذا كان يوم القيامة ينادى مناد أين الظلمة، أين أعوان الظلمة، أين أشباه الظلمة، حتى من برا لهم قلما، أو لاق لهم دواة، فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم) وأما معونتهم في غير المحرمات، فالظاهر جوازها ما لم يعد من أعوانهم وحواشيهم والمنسوبين إليهم ولم يكن اسمه مقيدا في دفترهم وديوانهم، على نحو يكون ذلك موجبا لازدياد شوكتهم، وتعظيم مقامهم، أو مؤثرا في إدارة رئاستهم. بل الظاهر أن إعانة الآثم في إثمه حرام ما دام آثما، ولا تختص الحرمة بإعانة الظالم في خصوص الظلم أو المحرمات. (مسألة 1701) يحرم حفظ كتب الضلال ونسخها وقراءتها والنظر فيها ودرسها وتدريسها، والظاهر أن مناط الحرمة أن يكون هو في معرض ضلالة بها أو غيره، فإذا كان الحفظ أو القراءة أو النظر فيها أو نسخها في معرض ذلك فهو حرام، سواء كان له غرض صحيح أم لا. وإذا كان مأمونا من ذلك فلا يحرم ما ذكر ولو كان غرضه مجرد الاطلاع. ويشمل هذا الحكم غير الكتب من وسائل التعليم، والكتب المهاجمة لشيعة أهل بيت العصمة عليهم السلام. (مسألة 1702) عمل السحر وتعليمه وتعلمه والتكسب به حرام، حتى ورد في الخبر (الساحر كالكافر) و (من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر، وكان آخر عهده بربه، إلا أن يتوب) والمراد بالسحر ما يعمل من كتابة أو تكلم أو دخنة أو تصوير أو نفث أو عقد، يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله، في إحضاره أو إنامته أو إغمائه أو تحبيبه أو تبغيضه ونحو ذلك، وهو حرام حتى لدفع السحر على الاحوط. نعم يجوز بل يجب في مورد يتوقف حفظ واجب أهم عليه، كحفظ النفس المحترمة المسحورة أو دفع الشبهة عمن اشتبه عليه

[ 342 ]

السحر بالمعجزة، أو لدفع منكر لا يرضى الشارع بوقوعه ويكون دفعه أهم من ترك السحر. (مسألة 1703) لا يبعد صدق السحر على مطلق إيجاد شئ تترتب عليه آثار غريبة بحسب العادة تشبه الكرامات، سواء كان له أثر في بدن المسحور أم لا، بل سواء كان المسحور إنسانا أو حيوانا أو جمادا، مثل تحريك الشجر أو اضطراب السقف والجدران أو توقف الماء أو غير ذلك، من دون استناد إلى الامور المحسوسة، ولا إلى الشرعيات كالآيات والدعوات المأثورات. (مسألة 1704) يلحق بالسحر استخدام الملائكة، وإحضار الجن وتسخيرهم، وإحضار الارواح وتسخيرها، وأمثال ذلك. (مسألة 1705) يلحق بالسحر أو يعد منه الشعبذة، وهى إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة، نظير ما يرى من إدارة النار بحركة سريعة دائرة متصلة، مع أنها بحسب الواقع منفصلة. وكذلك الكهانة، وهى الاخبار عما يكون في المستقبل بزعم أنه يلقى إليه الاخبار عنها بعض الجان، أو بزعم أنه يعرف الامور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها. (مسألة 1706) تحرم القيافة، وهى الاستناد إلى علامات خاصة في إلحاق بعض الناس ببعض في النسب ونفى بعض عن بعض، على خلاف ما جعل في الشرع ميزانا للالحاق وعدمه. (مسألة 1707) يحرم التنجيم، والظاهر أنه عبارة عن استخراج ترتب الآثار على الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية كالرخص والغلاء والسعد والنحس وغير ذلك، بواسطة النظر والمحاسبة وسائر المقدمات من الزيجات وغيرها، معتقدا تأثيرها في هذا العالم مستقلة، أو شريكة مع الخالق، تعالى الله عما يقول المشركون. وأما الاعتقاد بما أعطاه الله إياه من الآثار إذا حصل له عن دليل، فلا إشكال فيه وإن كان

[ 343 ]

خاطئا. وكما يحرم التنجيم يحرم الاخبار بما استخرج به على نحو الجزم. وليس منه الاخبار عن الخسوف والكسوف والاهلة واقتران الكواكب وانفصالها، لان أمثال ذلك بسبب الحساب بعد ضبط الحركات ومقاديرها وتعيين مدارات الكواكب وأوضاعها، وله أصول وقواعد سديدة عندهم، والخطأ الواقع أحيانا منهم في ذلك ناشئ من الخطأ في الحساب. (مسألة 1708) يحرم الغش بما يخفى في المعاملة مثل خلط اللبن بالماء والدهن بالشحم ونحو ذلك من دون إعلام الطرف، هذا إذا كان الخلط قليلا بحيث لا يخرج المخلوط عن مسماه عرفا، أما إذا كان كثيرا بحيث يعدان جنسين فتفسد المعاملة من أصلها. فعن النبي صلى الله عليه وآله (ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره) و (من غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا، ويحشر مع اليهود يوم القيامة، لانه من غش الناس فليس بمسلم). وقال الصادق عليه السلام لرجل يبيع الطحين (إياك والغش فإن من غش غش في ماله، فإن لم يكن له مال غش في أهله). (مسألة 1709) إذا كان الغش كثيرا كما مر أو كان بإظهار الشئ على خلاف جنسه كبيع المموه بالذهب على أنه ذهب، ونحو ذلك، فسدت المعاملة من أصلها. أما إذا كان غيرهما فهو حرام، لكنه لا يفسد أصل المعاملة، بل يوجب الخيار للطرف عند اطلاعه على الغش. (مسألة 1710) يحرم أخذ الاجرة على ما يجب على الانسان فعله ولو كفائيا، كتغسيل الميت وتكفينه ودفنه. نعم لو كان الواجب توصليا كالدفن، فيحرم أخذ الاجرة على أصله، أما إذا اختار الولى مكانا خاصا وقبرا مخصوصا وأعطى المال للحفار لحفر ذلك المكان، فالظاهر أنه لا بأس به. كما لا بأس بأخذ الطبيب الاجرة للحضور عند المريض، بل لاجل أصل المعالجة إذا لم يتوقف العلاج أو حفظ النفس على المعالجة

[ 344 ]

مجانا، فإن الواجب حينئذ بذل العمل، وأما المبذول فلا مانع من أخذ الشي بإزائه كما في المحتكر. (مسألة 1711) إذا كان الواجب تعبديا يشترط فيه التقرب مثل تغسيل الميت، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه على أي حال، نعم لا بأس بأخذها على بعض الامور غير الواجبة، كما تقدم في غسل الميت. (مسألة 1712) يجب على الانسان تعليم مسائل الحلال والحرام، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه، أما تعليم القرآن للاطفال فضلا عن غيره من الكتابة وقراءة الخط وغير ذلك، فلا بأس بأخذ الاجرة عليه. (مسألة 1713) المراد بالواجب الذى يحرم أخذ الاجرة عليه ما وجب على نفس المكلف. أما ما وجب على غيره ولم يعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الاجرة عليه حتى في العبادات التى يشرع فيها النيابة، كما مر في صلاة الاستئجار. (مسألة 1714) المكاسب المكروهة التى ينبغى التنزه عنها، أمور، منها: بيع الصرف، فإنه لا يسلم من الربا. ومنها: بيع الاكفان، فإنه لا يسلم من أن يسره الوباء وكثرة الموتى. ومنها: بيع الطعام، فإن بائعه لا يسلم من الاحتكار وحب الغلاء، وتنزع منه الرحمة. وإنما تكره البيوع المذكورة فيما إذا جعلها حرفة على وجه يكون صيرفيا وبياع أكفان وحناطا، لا بمجرد صدورها منه أحيانا. ومنها: اتخاذ الذبح والنحر صنعة، فإن صاحبها يقسو قلبه وتسلب منه الرحمة. ومنها: صنعة الحياكة. ومنها: صنعة الحجامة وكسبها، خصوصا إذا كان يشترط الاجرة على العمل. ومنها: التكسب بضراب الفحل، بأن يؤاجره لذلك، والظاهر أنه لا كراهة فيما يعطى له بعنوان الاهداء عوضا عن ذلك. (مسألة 1715) لا ريب أن التكسب وتحصيل المعيشة بالكد والتعب محبوب عند الله تعالى، فعن النبي صلى الله عليه وآله (العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال) وعن أمير المؤمنين عليه السلام (إن الله

[ 345 ]

عز وجل يحب المحترف الامين) وعن الباقر عليه السلام (من طلب الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا على أهله وتعطفا على جاره، لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر). (مسألة 1716) أفضل المكاسب الزرع والغرس، وأفضله النخيل، فعن الباقر عليه السلام قال (كان أبي يقول خير الاعمال الحرث، تزرع فيأكل منه البر والفاجر - إلى أن قال - ويأكل منه البهائم والطير) وعن الصادق عليه السلام (إزرعوا واغرسوا، فلا والله ما عمل الناس عملا أحل وأطيب منه) وعنه عليه السلام (الزارعون كنوز الانام، يزرعون طيبا أخرجه الله عز وجل، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاما وأقربهم منزلة، يدعون المباركين) وعنه عليه السلام (الكيمياء الاكبر الزراعة). وأربح المكاسب وأدرها للرزق التجارة، فعن أمير المومنين عليه السلام (إتجروا بارك الله لكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها) وفى خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله (تسعة أعشار الرزق في التجارة، والجزء الباقي في السابيا، يعنى الغنم) ثم اقتناء الاغنام للاستفادة، فإن فيها البركة، فعن الصادق عليه السلام (إذا اتخذ أهل بيت شاة أتاهم الله برزقها، وزاد في أرزاقهم، وارتحل عنهم الفقر مرحلة، فإن اتخذوا شاتين أتاهم الله بأرزاقهما، وزاد في أرزاقهم، وارتحل عنهم الفقر مرحلتين، وإن اتخذوا ثلاثة أتاهم الله بأرزاقها وارتحل عنهم الفقر رأسا) وعنه عليه السلام (ما من أهل بيت تروح عليهم ثلاثون شاة، إلا لم تزل الملائكة تحرسهم حتى يصبحوا) ثم اقتناء البقر، فإنها تغدو بخير وتروح بخير. وأما الابل فقد نهى عن إكثارها، فعن النبي صلى الله عليه واله (إن فيها الشقاء والجفاء والعناء) (مسألة 1717) مستحبات التجارة كثيرة: منها: الاجمال في الطلب والاقتصاد فيه فعن الباقر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 346 ]

في حجة الوداع (ألا إن الروح الامين نفث في روعى أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله عزوجل، فان الله تبارك وتعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما، فمن اتقى الله عز وجل وصبر آتاه الله برزقه من حله، ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وهو سب عليه يوم القيامة). ومنها: إقالة النادم في البيع والشراء لو استقاله فأيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة. ومنها: التسوية بين المبتاعين في السعر، فلا يفرق بين المماكس وغيره بان يقلل الثمن للاول ويزيده في الثانى. نعم لو فرق بينهم بسبب الفضل والدين ونحو ذلك فالظاهر أنه لا بأس به. ومنها: أن يقبض لنفسه ناقصا ويعطى راجحا. (مسألة 1718) مكروهات التجارة كثيرة منها: مدح البائع لما يبيعه. ومنها: ذم المشترى لما يشتريه. ومنها: اليمين صادقا على البيع والشراء، ففى الحديث النبوى (أربع من كن فيه طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب، وإذا باع لم يمدح، ولا يدلس، وفيما بين ذلك لا يحلف) ومنها: البيع في موضع يستر فيه العيب. ومنها: الربح على المؤمن وعلى من وعده بالاحسان، إلا مع الضرورة، أو كون الشراء للتجارة. ومنها: السوم ما بين الطلوعين. ومنها: الدخول إلى السوق أولا والخروج منه أخيرا، بل ينبغى أن يكون آخر داخل وأول خارج، عكس المسجد. ومنها: مبايعة الادنين الذين لا يبالون بما قالوا وما قيل لهم، ولا يسرهم الاحسان ولا تسوؤهم الاساءة، والذين يحاسبون على الشئ الدنئ. ومنها: مبايعة ذوى العاهات والمحارف ومن لم ينشأ في الخير كمستحدثى النعمة. ومنها: التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه. ومنها: الاستحطاط من الثمن بعد العقد. ومنها: الدخول في سوم المؤمن على الاظهر، وقيل بالحرمة، والمراد

[ 347 ]

به الزيادة في الثمن أو بذل مبيع غير ما بذله البائع الاول ليكون الشراء أو البيع له بعد تراضى الاولين وعزمهما على إجراء العقد. ومنها: أن يتوكل حاضر عارف بسعر البلد لباد غريب جاهل غافل، بأن يصير وكيلا عنه في البيع والشراء، ففى الحديث النبوى (لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) وفى حديث نبوى آخر (دعوا الناس على غفلاتها). ومنها: تلقى الركبان والقوافل واستقبالهم، للبيع عليهم أو الشراء منهم قبل وصولهم إلى البلد، وقيل يحرم ذلك وإن صح البيع والشراء، وهو الاحوط وإن كان الاظهر الكراهة، وإنما يكره تلقى الركبان أو يحرم بشروط، أحدها: أن يكون الخروج بقصد ذلك، فلو خرج لا لذلك فاتفق الركب لم يثبت الحكم. ثانيها: تحقق مسمى الخروج من البلد، فلو تلقى الركب في أول وصوله إلى البلد لم يثبت الحكم. ثالثها: أن يكون دون أربعة فراسخ، فلو تلقى في الاربعة فصاعدا لم يثبت الحكم، بل يكون سفر تجارة. والاقوى أن هذا الحكم لا يشمل غير البيع والشراء مثل الاجارة ونحوها. (مسألة 1719) الاحتكار، وهو حبس الطعام وجمعه يتربص به الغلاء، حرام مع اضطرار المسلمين وحاجتهم، وعدم وجود من يبذل لهم قدر كفايتهم، فعن النبي صلى الله عليه وآله (طرق طائفة من بنى إسرائيل ليلا عذاب وأصبحوا وقد فقدوا أربعة أصناف: الطبالين، والمغنين، والمحتكرين للطعام، والصيارفة أكلة الربا منهم) نعم مجرد حبس الطعام انتظارا لارتفاع السعر مع عدم إضرار الناس ووجود الباذل ليس بحرام، وإن كان مكروها، ولو حبسه لصرفه في حاجته، فلا حرمة ولا كراهة. (مسألة 1720) إنما يتحقق الاحتكار بحبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن وكذا الزيت والملح على الاحوط، كما يتحقق على الاحوط في كل ما يحتاج إليه أهل البلد من الاطعمة. (مسألة 1721) يجبر المحتكر على البيع، ولا يعين عليه سعر بل له أن

[ 348 ]

يبيع بما شاء، إلا إذا أجحف فيجبر على ترك الاجحاف من دون تسعير عليه. أما إذا امتنع فيسعر الحاكم بسعر لا إجحاف فيه على المتبايعين. (مسألة 1722) لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والاعمال من قبل الجائر، ولو كان نفس العمل بذاته مشروعا كجباية الخراج وجمع الزكاة وتولى المناصب العسكرية والامنية وحكومة البلاد ونحو ذلك، فضلا عما لو كان العمل غير مشروع في ذاته كأخذ العشور والجمرك وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة، حتى مع الاكراه والاجبار والاضطرار. فإن جواز إيذاء الناس وظلمهم، وهتك أعراضهم، والتصرف في أموالهم بدون رضاهم حتى مع الاجبار على ذلك، محل إشكال. لان تجويز ذلك خلاف الامتنان على النوع، فلا تشمله أدلة الامتنان فلا يسوغ شئ من ذلك إلا عند التزاحم مع ما هو أهم كحفظ النفس أو العرض في بعض مراتبها، إلا في الدماء المحترمة، فإنه لا تقية فيها. (مسألة 1723) إنما يجوز الدخول في الولاية في عمل مشروع في ذاته، إذا كان غرضه القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين، فعن الصادق عليه السلام (كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان) وعن زياد بن أبى سلمة قال (دخلت على أبى الحسن موسى عليه السلام فقال لى: يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان؟ قال قلت أجل. قال لى: ولم؟ قلت: أنا رجل لى مروة وعلى عيال وليس وراء ظهرى شئ. فقال لى: يا زياد لان أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلى من أن أتولى لهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم إلا لماذا؟ قلت: لا أدرى جعلت فداك. قال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضا دينه - إلى أن قال - يا زياد فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة، والله من وراء ذلك). وعن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي قال (كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام أستأذنه في أعمال

[ 349 ]

السلطان، فقال: لا بأس به ما لم تغير حكما ولم تبطل حدا، وكفارته قضاء حوائج إخوانكم). بل لو كان دخوله فيها بقصد الاحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم، كان راجحا، وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام الحث عليه والترغيب عليه، فقد روى الصدوق عن الكاظم عليه السلام (إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه) قال الصدوق: وفى خبر آخر (أولئك عتقاء الله من النار) وعن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال أبو الحسن الرضا عليه السلام (إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نور الله به البرهان، ومكن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه، ويصلح الله بهم أمور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمن من الضر، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلم، أولئك هم المؤمنون حقا، أولئك أمناء الله في أرضه - إلى أن قال - خلقوا والله للجنة وخلقت لهم، فهنيئا لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله. قال: قلت بماذا جعلني الله فداك؟ قال: يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد). (مسألة 1724) ربما كان الدخول في بعض المناصب والاعمال، على بعض الاشخاص أحيانا واجبا، كما إذا تمكن شخص بسببه من دفع مفسدة دينية أو منع بعض المنكرات مثلا، ومع ذلك ففى هذا العمل أخطار كثيرة إلا لمن عصمه الله تعالى. (مسألة 1725) ما تأخذه الحكومة من الضريبة على الاراضي جنسا أو نقدا، وعلى النخيل والاشجار، يعامل معاملة ما يأخذه السلطان العادل، فتبرأ ذمة الدافع مما كان عليه من الخراج الذى هو أجرة الارض الخراجية ويجوز لكل أحد شراؤه وأخذه مجانا وبالعوض والتصرف فيه بأنواع التصرف، بل لو لم تأخذه الحكومة وحولت شخصا على من عليه الخراج بمقدار فدفعه إلى المحول، يحل له وتبرأ ذمة المحول عليه مما عليه.

[ 350 ]

هذا في المخالف المدعى للخلافة ومن بحكمه. أما في حكومات هذه الازمنة فالاقوى في الامور المتقدمة وجوب مراجعة الحاكم الشرعي. وأما في الحاكم المؤالف فتجب مراجعة الحاكم الشرعي بلا اشكال. (مسألة 1726) يجوز لكل أحد أن يتقبل الاراضي الخراجية ويضمنها من الحكومة بشئ وينتفع بها بنفسه بزرع أو غرس وغيره، أو يضمنها لغيره ولو بزيادة. هذا إذا كان الحاكم مخالفا، أما إذا كان مؤالفا فيجب الاستئذان من الحاكم الشرعي كما مر. (مسألة 1727) إذا دفع إنسان مالا إلى أحد ليصرفه في طائفة وكان المدفوع إليه من نوعهم، كما إذا دفع إلى فقير زكاة أو غيرها ليصرفه في الفقراء، أو دفع إلى شخص هاشمى خمسا ليصرفه في السادة ولم يعين شخصا معينا ولو بالقرينة والانصراف، جاز له أن يأخذ لنفسه مثل أحدهم من غير زيادة. وكذا له أن يصرفه في عياله، خصوصا إذا أعطاه وقال: مصرفه الفقراء أو السادة مثلا، وإن كان الاحوط عدم أخذه شيئا منه إلا بإذن صريح.

[ 351 ]

كتاب البيع (مسألة 1728) عقد البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، والاقوى عدم اعتبار العربية، بل يقع بكل لغة ولو مع إمكان العربية. كما أنه لا يعتبر فيه الصراحة، بل يقع بكل لفظ دال على المقصود عند أهل المحاورة مثل (بعت) و (ملكت) ونحوهما في الايجاب، و (قبلت) و (اشتريت) و (ابتعت) ونحو ذلك في القبول. (مسألة 1729) الاحوط اعتبار الفعل الماضي في عقد البيع وعدم إيقاعه بالمضارع، والظاهر عدم ضرر اللحن فيه إذا أوقعه بالعربية، ما دام يدل على المقصود عند أهل المحاورة ويعدونه إنشاء للمعاملة، كما إذا قال (بعت) بفتح الباء أو (بعت) بكسر العين وسكون التاء، وكذلك اللهجات العامية المتداولة بطريق أولى، لانها أوضح دلالة. (مسألة 1730) الظاهر جواز تقديم القبول على الايجاب إذا كان بمثل (اشتريت) و (ابتعت) لا بمثل (قبلت) و (رضيت) وأما إذا كان بنحو الامر والاستيجاب كما إذا قال من يريد الشراء: بعنى الشئ الفلاني بكذا، فقال البائع: بعتكه، فلا بد من إعادة المشترى القبول. (مسألة 1731) يعتبر الموالاة بين الايجاب والقبول، بمعنى عدم الفصل الطويل بينهما بحيث يخرجهما عن عنوان العقد والمعاقدة، ولا يضر الفصل القليل الذى يصدق معه أن هذا قبول لذلك الايجاب. (مسألة 1732) يعتبر في العقد التطابق بين الايجاب والقبول، فلو اختلفا بأن أوجب البائع البيع على وجه خاص من حيث المشترى أو المبيع أو الثمن أو توابع العقد من الشروط، وقبل المشترى على وجه آخر، لم ينعقد. فلو قال البائع (بعت هذا من موكلك بكذا) فقال الوكيل

[ 352 ]

(اشتريته لنفسي) لم ينعقد. نعم لو قال (بعت هذا من موكلك) فقال الموكل الحاضر غير المخاطب (قبلت) لم يبعد الصحة. ولو قال (بعتك هذا بكذا) فقال (اشتريت لموكلي) فإن كان الموجب قاصدا وقوع البيع للمخاطب بنفسه لم ينعقد، وإن كان قاصدا الاعم من كونه أصيلا أو وكيلا، صح وانعقد. ولو قال (بعتك هذا بألف) فقال (اشتريت نصفه بألف أو بخمسمائة) لم ينعقد، بل لو قال (اشتريت كل نصف منه بخمسمائة) فلا يخلو من إشكال. ولو قال لشخصين (بعتكما هذا بألف) فقال أحدهما (اشتريت نصفه بخمسمائة) لم ينعقد، وأما لو قال كل منهما ذلك، فلا يبعد الصحة. ولو قال (بعتك هذا بهذا على أن يكون لى الخيار ثلاثة أيام) فقال (اشتريت) فإن فهم ولو من ظاهر الحال أنه قصد شراءه على الشرط الذى ذكره البائع صح وانعقد، وإن قصده مطلقا وبلا شرط لم ينعقد. ولو انعكس، بأن أوجب البائع بلا شرط وقبل المشترى معه، فلا ينعقد مشروطا قطعا، وفى انعقاده بلا شرط إشكال. (مسألة 1733) تقوم الاشارة المفهمة مقام اللفظ مع التعذر لخرس ونحوه ولو مع التمكن من التوكيل على الاقوى، كما تقوم مقامه الكتابة مع العجز عنه وعن الاشارة وأما مع القدرة عليها، فالظاهر تقدمها على الكتابة. (مسألة 1734) الاقوى وقوع البيع بالمعاطاة، سواء في الشئ الحقير أو الخطير، وهى عبارة عن تسليم العين بقصد كونها ملكا للغير بالعوض وتسليم الآخر عينا أخرى بعنوان العوضية. والظاهر تحققها بمجرد تسليم المبيع بقصد التمليك بالعوض مع قصد المشترى في أخذه التملك بالعوض، فيجوز جعل الثمن كليا في ذمة المشترى ولا يبعد تحققها أيضا بتسليم المشترى العوض فقط، إذا أخذ البائع الثمن بقصد التملك بالعوض. (مسألة 1735) الاقوى أنه يعتبر في المعاطاة جميع ما يعتبر في البيع

[ 353 ]

العقدي من الشروط الآتية ما عدا الصيغة، سواء كان مما يعتبر في المتبايعين أو في العوضين. كما أن الاقوى ثبوت الخيارات الآتية فيها، ولو بعد لزومها بأحد الملزمات على ما سيأتي، إلا إذا كان وجود الملزم منافيا لثبوت الخيار وموجبا لسقوطه، كما إذا كان المأخوذ بالمعاطاة معيبا ولم يكن باقيا بعينه. (مسألة 1736) البيع العقدى لازم من الطرفين، إلا مع وجود أحد الخيارات الآتية، نعم يجوز فسخه بالاقالة، وهى الفسخ من الطرفين. وأما المعاطاة فالاقوى أنها مفيدة للملك، لكنها جائزة من الطرفين، ولا تلزم إلا بتلف أحد العوضين أو التصرف المغير أو الناقل للعين، ولو مات أحدهما لم يكن لوارثه الرجوع، ولكن لو جن فالظاهر قيام وليه مقامه في الرجوع. (مسألة 1737) الظاهر أنه لا مانع من إيقاع المعاطاة مشروطة، غاية الامر أنه قبل تلف أحد العوضين لا يلزم العمل بالشرط، وبعده يلزم. من غير فرق في ذلك بين الشروط الصحيحة. (مسألة 1738) كما يقع البيع والشراء بمباشرة المالك يقع بالتوكيل أو الولاية من طرف واحد أو طرفين، ويجوز لشخص واحد تولى طرفي العقد أصالة عن طرف ووكالة أو ولاية عن آخر، أو وكالة من الطرفين، أو ولاية عليهما، أو وكالة عن طرف وولاية على آخر. (مسألة 1739) لا يجوز تعليق البيع على شئ غير حاصل حين العقد سواء علم حصوله فيما بعد أم لا. ولا على شئ مجهول الحصول حين العقد. ولا يبعد تعليقه على معلوم الحصول حينه، كما إذا قال في يوم السبت: بعتك إن كان اليوم يوم السبت، مع العلم به. (مسألة 1740) إذا قبض المشترى ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه وكان مضمونا عليه، بمعنى أنه يجب عليه أن يرده إلى مالكه. ولو تلف ولو بآفة سماوية، يجب عليه رد عوضه من المثل أو القيمة. نعم لو كان

[ 354 ]

كل من البائع والمشترى راضيا بتصرف الآخر فيما قبضه ولو على تقدير فساده، يباح لكل منهما التصرف والانتفاع بما قبضه ولو بإتلافه، ولا ضمان عليه. شروط المتعاقدين (مسألة 1741) وهى أمور: الاول: البلوغ، فلا يصح بيع الصغير ولو كان مميزا وأجازه الولى، إذا كان مستقلا في إيقاع المعاملة. (مسألة 1742) إذا كان الصغير وسيلة لاعطاء المال إلى البائع وإيصال المبيع إلى المشترى، أو إعطاء البضاعة إلى المشترى وأخذ الثمن للبائع ففى هذه الحالة تصح المعاملة لانها معاملة وقعت بين بالغين. لكن لابد من علم البائع والمشترى بأن الطفل مأذون وأنه يوصل الثمن والسلعة. (مسألة 1743) الثاني: العقل، فلا يصح بيع المجنون. (مسألة 1744) الثالث: القصد، فلا يصح بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهى. (مسألة 1745) الرابع: الاختيار، فلا يقع البيع من المكره، والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر عليه. ولا يضر بصحة البيع الاضطرار الموجب للالجاء وإن كان حاصلا من إلزام الغير بشئ، كما إذا ألزمه ظالم بدفع مال، فالتجأ إلى البيع ليدفع ذلك المال. (مسألة 1746) لا فرق في الضرر المتوعد به بين أن يكون على نفس المكره، نفسا أو عرضا أو مالا، أو على من يتعلق به كولده وعياله ممن يكون إيقاع محذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه. ولو رضى المكره بالبيع بعد زوال الاكراه، صح ولزم. (مسألة 1747) الظاهر أنه لا يعتبر في صدق الاكراه عدم إمكان

[ 355 ]

التخلص بالتورية، فلو ألزم بالبيع وأوعد على تركه بإيقاع ضرر عليه فباع قاصدا المعنى، مع إمكان أن لا يقصده، أو مع إمكان أن يقصد معنى آخر غير البيع، يكون مكرها ولا يصح بيعه. إلا إذا كان ملتفتا إلى إمكان التخلص فعلا بإيقاع البيع تورية، وكان متمكنا بعد ذلك من دفع الضرر من دون التزام بالبيع، ومع ذلك باع قاصدا المعنى فلا يكون مكرها وكذا لو أمكنه التخلص من إيقاع البيع بغير التورية مثل أن يخلص نفسه من المكره بأن يستعين بمن ليس في الاستعانة به ضرر وحرج، فإن كان ذلك ممكنا وأوقع البيع، لم يكن مكرها. (مسألة 1748) إذا أكرهه على أحد أمرين: إما بيع داره أو عمل آخر، فباع داره، فإن كان في العمل الآخر محذور دينى أو دنيوى يتحرز منه، وقع البيع مكرها عليه، وإلا وقع باختياره. (مسألة 1749) إذا أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير، فكل ما وقع منه يقع مكرها عليه، أما لو أوقعهما معا فإن كان تدريجا، فالظاهر وقوع الاول مكرها عليه دون الثاني، وإن أوقعهما دفعة فالارجح صحة البيع بالنسبة إلى كليهما. (مسألة 1750) إذا أكرهه على بيع معين فضم إليه غيره وباعهما دفعة، فالظاهر البطلان فيما أكره عليه، والصحة في غيره. (مسألة 1751) الخامس: كونهما مالكين للتصرف، فلا تقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن وكيلا عنه، أو وليا عليه كالاب والجد للاب ووصيهما والحاكم، ولا من المحجور عليه لسفه أو فلس، أو غير ذلك من أسباب الحجر. (مسألة 1752) معنى عدم الوقوع من غير المالك المسمى بالفضولى، عدم النفوذ لا كونه لغوا، فلو أجاز المالك عقد غيره أو الولى عقد السفيه، أو الغرماء عقد المفلس، صح ولزم. (مسألة 1753) لا فرق في صحة البيع الصادر من غير المالك مع إجازة

[ 356 ]

المالك بين ما إذا قصد وقوعه للمالك أو قصد وقوعه لنفسه، كما في بيع الغاصب ومن اعتقد أنه مالك وهو ليس بمالك. كما أنه لا فرق في الاول بين ما إذا تقدم منع المالك عن البيع قبل العقد أم لا. نعم يعتبر في تأثير الاجازة عدم مسبوقيتها برد المالك بعد العقد، فلو باع فضولا ورده المالك ثم أجازه، لغت الاجازة، ولو رد بعد الاجازة، لغى الرد. (مسألة 1754) كما تقع إجازة المالك باللفظ الدال على الرضا بالبيع بحسب متفاهم العرف ولو بالكناية كقوله (أمضيت أو أجزت أو أنفذت أو رضيت) وشبه ذلك، وكقوله للمشترى (بارك الله لك فيه) وشبه ذلك من الكنايات، كذلك تقع بالفعل الكاشف عرفا عن الرضا بالعقد، كما إذا تصرف في الثمن، ومن ذلك ما إذا أجاز البيع الواقع على الثمن لانه مستلزم لاجازة البيع الواقع على المثمن، وكما إذا مكنت الزوجة من نفسها إذا زوجت فضولا. (مسألة 1755) الظاهر أن الاجازة كاشفة عن صحة العقد الصادر من الفضولي من حين وقوعها، حيث يحصل بها النقل حقيقة، ولكن المستفاد من الادلة كشفها عن الصحة من حين العقد حكما، بمعنى وجوب ترتيب ما يمكن من آثار النقل من حين العقد تعبدا، وإن كان النقل يحصل من حين وقوع الاجازة. (مسألة 1756) إذا كان المالك راضيا بالبيع باطنا لكن لم يصدر منه إذن وتوكيل للغير في البيع أو الشراء، فالظاهر أنه لا يكفى في الخروج عن الفضولية، فيحتاج في نفوذه إلى الاجازة، سيما إذا لم يعرف بوقوع العقد، وإن كان بحيث لو عرف كان راضيا. (مسألة 1757) لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية، فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا فتبين خلافه، يكون تصرفه فضوليا ويصح بالاجازة. وأما العكس بأن تخيل كونه غير جائز التصرف، فتبين كونه وكيلا أو وليا أو مالكا، فالظاهر صحته وعدم احتياجه إلى الاجازة، لانه باع مأذونا عن

[ 357 ]

الموكل ولا يضره عدم علمه بوكالته. وأما في الولى والمالك فالاقوى الاحتياج إلى الاجازة. (مسألة 1758) إذا باع شيئا فضولا ثم ملكه، إما باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالارث، فالبطلان بحيث لا تجديه الاجازة لا يخلو من وجه. (مسألة 1759) يعتبر وحدة المالك حين العقد والاجازة، فإذا كان المالك حين الاجازة غير المالك حين العقد، كما لو مات من كان مالكا حين العقد قبل الاجازة، فالبطلان لا يخلو من وجه ولو مع إجازة الورثة. (مسألة 1760) إذا وقعت بيوع متعددة على مال الغير، فإما أن تقع على نفس مال الغير أو على عوضه، وعلى الاول فإما أن تقع تلك البيوع من فضولي واحد، كما إذا باع دار زيد مكررا على أشخاص متعددين، وإما أن تقع من أشخاص متعددين، كما إذا باعها من شخص بثمن، ثم باعها المشترى من شخص آخر بثمن آخر، ثم باعها المشترى الثاني من شخص آخر بثمن ثالث، وهكذا. وعلى الثاني فإما أن تكون من شخص واحد على الاعواض والاثمان بالترامى، وإما أن تقع على ثمن شخصي مرارا، فهذه صور أربع. وللمالك في جميع هذه الصور أن يتتبع البيوع ويجيز أي واحد شاء منها، ويصح بإجازته العقد المجاز. وأما حكم غير المجاز فيطلب من الكتب المفصلة. (مسألة 1761) رد البيع الفضولي من المالك قد يكون بالقول مثل (فسخت) وشبهه مما هو ظاهر في الرد، وقد يكون بالفعل كما إذا تصرف في المبيع تصرفا يوجب فوت الاجازة عقلا أو شرعا كالاتلاف. أما إجارة المالك المبيع فقيل بعدم منعها عن الاجازة، وفيه تأمل. (مسألة 1762) إذا لم تتحقق الاجازة من المالك، سواء تحقق منه الرد أم كان مترددا، فله انتزاع عين ماله مع بقائه ممن وجده في يده. بل وله الرجوع بمنافعه المستوفاة وغير المستوفاة في هذه المدة. وله مطالبة

[ 358 ]

البائع الفضولي برد العين ومنافعها إذا كانت في يده وقد سلمها إلى المشترى. بل لو احتاج ردها إلى مؤونة كانت على الفضولي. هذا مع بقاء العين، وأما مع تلفها فيرجع ببدلها على من تلفت عنده. (مسألة 1763) إذا علم المشترى بأن البائع فضولي فليس له الرجوع بشئ مما يرجع به عليه المالك. لكن لو دفع له الثمن فله أن يرجع عليه ويسترده ولو كان تالفا، وله أن يرجع بالخسارة أيضا. أما إذا لم يعلم أنه فضولي، فله أن يرجع عليه بكل ما غرم للمالك، حتى بدل المنافع والنماء الذى استوفاه. فإذا اشترى دارا مع جهله بكون البائع غير مالك وسكنها مدة، ثم جاء المالك وأخذ داره وأخذ منه أجرة مثل الدار في تلك المدة، فله أن يرجع بها على البائع. وكذا يرجع على الفضولي بكل خسارة وردت عليه مثل مؤونة الدابة، وما صرفه في العمارة، وما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها، فإن البائع غير المالك ضامن لدرك جميع ذلك. (مسألة 1764) إذا علم المشترى بأن البائع فضولي فليس له الرجوع بشئ مما يرجع به عليه المالك كما مر، لكن لو دفع له الثمن فله أن يرجع عليه ويسترده ولو كان تالفا، وله أن يرجع بالخسارة أيضا. (مسألة 1765) إذا أحدث مشترى مال الغير فيما اشتراه بناء أو غرسا أو زرعا، فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه وتسوية الارض، ومطالبته بأرش النقص دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران. كما أن للمشترى إزالة ذلك، مع ضمان أرش النقص الوارد على الارض، وليس للمالك إلزامه بإبقائه ولو مجانا، كما أنه ليس للمشترى الابقاء ولو بأجرة. (مسألة 1766) إذا حفر بئرا أو كرى نهرا مثلا في أرض اشتراها، وجب عليه طمها وردها إلى الحالة الاولى لو أراده المالك وأمكن. ويضمن أرش النقص، وليس له مطالبة المالك بأجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله وإن زادت به القيمة. كما أنه ليس له رده إلى الحالة الاولى

[ 359 ]

بالطم ونحوه إذا لم يرض به المالك. نعم يرجع بأجرة عمله وكل ما صرف من ماله وكل خسارة وردت عليه على البائع الغاصب مع جهله لا مع علمه كما مر. وكذلك الحال إذا أحدث المشترى فيما اشتراه صفة من دون أن يكون لها عين في العين المشتراة، كما إذا طحن الحنطة، أو غزل ونسج القطن، أو صاغ الفضة. (مسألة 1767) إذا جمع البائع بين ملكه وملك غيره أو باع ما كان مشتركا بينه وبين غيره، نفذ البيع في ملكه بما يقابله من الثمن، وتوقف نفوذه في ملك الغير على إجازته، فإن أجاز فهو، وإلا فللمشترى خيار تبعض البيع إن كان جاهلا. نعم قيد بعضهم صحة البيع فيما يملك مع رد الغير بما إذا لم يتولد من عدم الاجازة مانع شرعى، كلزوم الربا أو بيع آبق من دون ضميمة، حكاه الشيخ في المكاسب، وصحة البيع في أمثال هذه الموارد ولو مع إجازة، لا تخلو من إشكال. (مسألة 1768) تعرف حصة كل منهما من الثمن فيما لا يؤثر الانضمام في قيمته أو يؤثر بنحو التساوى، بتقويم كل منهما بقيمته الواقعية، ثم تلاحظ نسبة قيمة أحدهما مع قيمة الآخر، فتكون حصة كل منهما من الثمن بتلك النسبة. أما ما يؤثر في قيمته الانضمام، فيقوم بقيمة حال الانضمام إلى الآخر. (مسألة 1769) يجوز للاب والجد للاب وإن علا أن يتصرفا في مال الصغير بالبيع والشراء والاجارة وغيرها، وكل منهما مستقل في الولاية سواء وجد الآخر معه أم لا، والاقوى عدم اعتبار العدالة فيهما، ولا يشترط في نفوذ تصرفهما المصلحة، بل يكفى عدم المفسدة، ولهما الولاية على نفس الصغير أيضا بالاجارة والتزويج وغيرهما، إلا الطلاق فلا يملكانه بل ينتظر بلوغه. والاقوى أن لهما فسخ عقد النكاح عند موجبه، وهبة المدة في المتعة. (مسألة 1770) ليس بين الاقارب من له الولاية على الصغير غير الاب

[ 360 ]

والجد للاب، بل كلهم كالاجانب حتى الام والاخ والجد للام. (مسألة 1771) للاب والجد نصب القيم على الصغير بعد وفاتهما، والاحوط إن لم يكن أقوى اعتبار العدالة فيه، فينفذ منه ما كان ينفذ منهما، إلا في التزويج، فإن الاحوط لغير الاب والجد من الاولياء عدم التزويج إلا مع الضرورة القوية. (مسألة 1772) إذا فقد الاب والجد والوصى عنهما، يكون للحاكم الشرعي وهو المجتهد العادل ولاية التصرف في أموال الصغار، مشروطا بالغبطة والصلاح. بل الاحوط له الاقتصار على ما إذا كان في تركه الضرر والفساد، وحيث أن هذا تكليف راجع إليه فيتبع رأيه ونظره. ومع فقد الحاكم، يرجع الامر إلى عدول المؤمنين، فلهم ولاية التصرف في مال الصغير بما يكون في تركه مفسدة وفى فعله صلاح وغبطة. شروط العوضين (مسألة 1773) الاول: يشترط في المبيع أن يكون عينا متمولا، سواء كان موجودا في الخارج أو كليا في ذمة البائع أو في ذمة غيره، كأن يبيع ما كان له في ذمة غيره بشئ. فلا يجوز أن يكون منفعة كمنفعة الدار أو الدابة، أو عملا كخياطة الثوب، أو حقا. أما الثمن فيجوز أن يكون منفعة أو عملا متمولا، بل يجوز أن يكون حقا قابلا للنقل والانتقال كحقي التحجير والاختصاص، والاقوى أنه لا يجوز أن يكون حقا قابلا للاسقاط غير قابل للنقل والانتقال، كحقي الخيار والشفعة. (مسألة 1774) الثاني: تعيين مقدار ما كان مقدرا بالكيل أو الوزن أو العد بأحدها في العوضين، فلا يكفى المشاهدة، ولا تقدير الموزون بغير ما يكون به تقديره. نعم لا يبعد جواز تقدير المكيل والمعدود بالوزن.

[ 361 ]

(مسألة 1775) لا مانع أن يوزن الموزون بواسطة الكيل، ولا يعد بذلك مكيلا، كما لو كال صبرة من حنطة مثلا فبلغت ألف صاع، ثم وزن صاعا واحدا منها لمعرفة وزن المجموع. (مسألة 1776) يجوز الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع، فيشتريه مبنيا على ما أخبره به، ولو تبين النقص فله الخيار، فإن فسخ يرد تمام الثمن، وإن أمضاه ينقص من الثمن بحسابه. (مسألة 1777) الظاهر أنه يكفى المشاهدة في بيع الحطب المحزوم قبل أن يحل ويصير كومة، والتبن المعبأ في كيسه قبل أن يصير صبرة، وأن المائعات المحرزة في أوان، ليست من الموزون قبل أن تفرغ منها، فيكفى في بيعها المشاهدة. بل الظاهر كفاية المشاهدة أيضا في المذبوح من الغنم قبل أن يسلخ جلده. كل ذلك إذا كان متعارفا، وهو يختلف حسب الازمنة والامكنة. ويشترط فيه أن لا يكون التفاوت في تقديره كثيرا بحيث يعد بيعه كذلك غرريا كل ذلك إذا كان متعارفا، وهو يختلف بحسب الازمنة والامكنة. (مسألة 1778) الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الاراضي التى تقدر قيمتها بالذراع ونحوه، بل لا بد من اختبار مساحتها، وكذلك الاثواب قبل أن تخاط أو تفصل. نعم إذا تعارف مقدار خاص من الاذرع في الاثواب الكبيرة كأن يكون الثوب ثلاثين ذراعا مثلا، جاز بيعها وشراؤها اعتمادا على ذلك التعارف، نظير الاعتماد على إخبار البائع والبناء عليه. (مسألة 1779) إذا اختلفت البلدان في شئ، بأن كان موزونا في بلد مثلا ومعدودا في آخر، فالظاهر أن المدار على بلد المعاملة. (مسألة 1780) الثالث: معرفة جنس العوضين وأوصافهما التى تتفاوت بها القيمة وتختلف بها الرغبة، وذلك إما بالمشاهدة أو بالتوصيف الرافع للجهالة، ويجوز الاكتفاء بالرؤية السابقة إذا لم يعلم تغير العين، ولم تجر العادة على تغيرها.

[ 362 ]

(مسألة 1781) الرابع: كون العوضين ملكا طلقا، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلا قبل حيازتها، والاسماك والوحوش قبل اصطيادها، والموات من الاراضي قبل إحيائها. (مسألة 1782) إذا استنبط بئرا في أرض مباحة، ملك ماءها بالتملك دون مجرد الاستنباط، فلو أراد بيع الماء لزم أن يتملكه أولا ثم يبيعه. نعم لو حفر البئر بقصد تملكه يملك الماء بمجرد خروجه. وكذا في حفر النهر في الارض المباحة. (مسألة 1783) لا يجوز بيع الرهن إلا بإذن المرتهن أو إجازته، أما إذا باع الراهن العين المرهونة ثم انفكت من الرهن، فالظاهر الصحة من غير حاجة إلى الاجازة. (مسألة 1784) إذا لم يكن الوقف ملكا لاحد بل كان فك ملك كما في المدارس والمساجد والرباطات بناء على عدم دخولها في ملك المسلمين كما هو الاقوى، فلا يجوز بيعه في حال. (مسألة 1785) يجوز بيع الوقف المملوك عليهم في مواضع، منها: إذا خرب بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه، كالجذع البالى والحصير الخلق والدار الخربة التى لا يمكن الانتفاع حتى بأرضها. ويلحق بذلك ما إذا خرج عن الانتفاع أصلا من جهة أخرى غير الخراب، وكذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتد به بسبب الخراب أو غيره بحيث يقال في العرف لا منفعة له، كما إذا انهدمت الدار وصارت أرضا يمكن إجارتها بمقدار جزئي وكانت بحيث لو بيعت وبدلت بمال آخر يكون نفعه مثل الاول أو قريبا منه. وأما إذا قلت منفعتها لكن لا إلى حد تلحق بالمعدوم، فالظاهر عدم جواز بيعها، ولو أمكن أن يشترى بثمنها ما له نفع كثير ومنها: إذا كان يؤدى بقاؤه إلى خرابه، سواء كان لخلاف بين أربابه أو لغير ذلك، وسواء كان أداؤه إلى ذلك معلوما أو مظنونا بحيث يعد عدم تبديله تقصيرا في حفظه عرفا، وسواء كان الخراب المعلوم أو المظنون

[ 363 ]

يوجب سقوط الانتفاع به بالمرة أو الانتفاع المعتد به. نعم لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب بوجه آخر مثل قبل الخراب، لم يجز بيعه. ومنها: إذا شرط الواقف بيعه عند حدوث أمر مثل قلة المنفعة، أو كثرة الخراج، أو وقوع خلاف بين الموقوف عليهم، أو حصول ضرورة وحاجة شديدة لهم، فيجوز بيعه أو تبديله والاحوط العدم. (مسألة 1786) لا يجوز بيع الارض المفتوحة عنوة، وهى المأخوذة من يد الكفار قهرا المعمورة وقت الفتح، فإنها ملك للمسلمين كافة، بل تبقى على حالها بيد من يعمرها ويؤخذ خراجها ويصرفه في مصالح المسلمين. (مسألة 1787) إذا كانت الارض مواتا حال الفتح ثم عرض لها الاحياء فهى ملك لمحييها، وبذلك يسهل الخطب في الدور والعقار وبعض الاقطاع من تلك الاراضي التى تعامل معاملة الاملاك، حيث أنه من المحتمل أن المتصرف فيها ملكها بوجه صحيح، فيحكم بملكية ما في يده ما لم يعلم خلافها. والمتيقن من المفتوح عنوة أرض العراق وبعض الاقطار ببلاد العجم. (مسألة 1788) الخامس: القدرة على التسليم، فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طار في الهواء، ولا السمك المملوك إذا أرسل في الماء، ولا الدابة الشاردة، إلا إذا كان ذلك مع الضميمة وكان يرجى رجوعه. (مسألة 1789) إذا لم يقدر البائع على التسليم وكان المشترى قادرا على تسلمه، فالظاهر صحة البيع. الخيارات (مسألة 1790) الاول: خيار المجلس، فإذا وقع البيع فللمتبايعين الخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا ولو بخطوة وصدق الافتراق عليهما عرفا

[ 364 ]

سقط الخيار للطرفين ولزم البيع من الجانبين. ولو فارقا مجلس البيع مصطحبين، بقى الخيار. (مسألة 1791) الثاني: خيار الحيوان، فمن اشترى حيوانا ثبت له الخيار إلى ثلاثة أيام من حين العقد، وفى ثبوته للبائع أيضا إذا كان الثمن حيوانا، وجه لا يخلو من قوة. (مسألة 1792) إذا تصرف المشترى في الحيوان تصرفا يدل على الرضا بالبيع، سقط خياره. (مسألة 1793) إذا تلف الحيوان في مدة الخيار، كان من مال البائع، فيبطل البيع ويرجع عليه المشترى بالثمن إذا دفعه إليه. (مسألة 1794) العيب الحادث في الثلاثة من غير تفريط من المشترى، لا يمنع من الفسخ والرد. (مسألة 1795) الثالث: خيار الشرط، أي الثابت بالاشتراط ضمن العقد ويجوز جعله لهما أو لاحدهما أو لثالث، ولا يتقدر بمدة معينة، بل هو بحسب ما اشترطاه، قلت مدته أو كثرت. ولابد من كونها مضبوطة بمقدارها وضبط اتصال وقتها بالعقد وانفصاله. نعم إذا ذكرت مدة معينة كشهر مثلا وأطلقت، فالظاهر اتصالها بالعقد. (مسألة 1796) يجوز أن يشترطا لاحدهما أو لهما الخيار بعد الاستئمار والاستشارة، بأن يشاور ثالثا في أمر العقد، فكل ما رأى من الصلاح إبقاء للعقد أو فسخا يكون متبعا، ويعتبر فيه أيضا تعيين المدة، وليس للمشروط له الفسخ قبل أمر ذلك الثالث ولو لم يجب على المستشير إطاعة أمره. فإذا اشترط البائع على المشترى مثلا بأن له المهلة إلى ثلاثة أيام حتى يستشير صديقه أو الدلال الفلاني، فإن رأى الصلاح في هذا البيع يلتزم به وإلا فلا، يكون مرجعه إلى جعل الخيار له على تقدير أن لا يرى صديقه أو الدلال الصلاح في البيع لا مطلقا، فليس له الخيار إلا على ذلك التقدير.

[ 365 ]

(مسألة 1797) لا يجرى خيار الشرط المذكور في الايقاعات كالطلاق والعتق والابراء وغيرها، ولا يجرى في عقد النكاح، وفى جريانه في جميع العقود تفصيل موكول إلى محله. (مسألة 1798) يجوز اشتراط الخيار للبائع إذا رد الثمن بعينه أو مثله، إلى مدة معينة، فإن مضت ولم يأت بالثمن كاملا لزم البيع. ومثل هذا البيع يسمى في العرف الحاضر بيع الخيار، والظاهر صحة اشتراط أن يكون للبائع فسخ الكل برد بعض الثمن، أو فسخ البعض برد البعض، ويكفى في رد الثمن أن يفعل البائع ما له دخل في القبض وإن أبى المشترى قبضه، فلو أحضر الثمن وعرضه عليه ومكنه من قبضه فأبى وامتنع أن يقبضه، تحقق الرد الذى هو شرط الفسخ، فللبائع أن يفسخ. (مسألة 1799) نماء المبيع ومنافعه في هذه المدة للمشترى، كما أن تلفه عليه. (مسألة 1800) لا يسقط الخيار مع تلف المبيع إن كان المشروط السلطة على فسخ البيع، وحينئذ يرجع بعد الفسخ إلى المثل أو القيمة، ويسقط إن كان المشروط إرجاع العين بالفسخ. (مسألة 1801) لا يجوز للمشترى قبل انقضاء المدة إتلاف العين، ولا التصرف الناقل لها، لان الخيار وإن كان هو السلطنة على فسخ العقد من دون تعلق حق على العين، إلا أن المتبادر من هذا الشرط عرفا اشتراط إبقاء المبيع عند المشترى حتى يرد البائع الثمن ويفسخ العقد، نعم لا يترتب على هذا الشرط إلا الحكم بعدم جواز النقل لا عدم النقل، فلو تخلف ونقل صح، ويرجع البائع بعد الفسخ إلى المثل أو القيمة كما في صورة التلف. (مسألة 1802) إذا كان الثمن المشروط رده، كليا في ذمة البائع، كما إذا كان في ذمته ألف درهم لزيد فباع داره له بما في ذمته وجعل له الخيار مشروطا برد الثمن، فيكون رده بأداء ما في ذمته له، وإن برئت

[ 366 ]

ذمته مما كان عليه بجعله ثمنا. (مسألة 1803) إذا لم يقبض البائع الثمن أصلا سواء كان كليا في ذمة المشترى أو عينا موجودة عنده، فله خيار الفسخ قبل انقضاء المدة المضروبة، إلا إذا كان عنوان رد الثمن دخيلا في الشرط. (مسألة 1804) إذا قبض الثمن وكان كليا وأراد رده، فالظاهر أنه يتعين رده بعينه لانصراف الكلى أيضا إلى الفرد المأخوذ، إلا إذا صرحا في الشرط برد ما يعم غيره، أو كان لا ينتفع بالثمن إلا بصرفه كبعض الاعيان أما إذا كان الثمن عينا شخصية فلا يتحقق الرد إلا بردها، فلو لم يمكن لتلف ونحوه، لم يكن للبائع الخيار إلا إذا صرحا في شرطهما برد ما يعم البدل مع عدم التمكن من العين. نعم إذا كان الثمن مما ينحصر نفعه المتعارف بقيمته بعينه كالنقود، فيمكن أن يقال إن المنساق من الاطلاق ما يعم بدله، ما لم يصرح بأن يكون المردود نفس العين. (مسألة 1805) كما يتحقق رد الثمن برده إلى نفس المشترى، يتحقق أيضا بإيصاله إلى وكيله في ذلك أو وكيله المطلق، أو وليه كالحاكم فيما إذا صار مجنونا أو غائبا، بل وعدول المؤمنين أيضا في مورد ولايتهم. هذا إذا جعل الخيار للبائع مشروطا برد الثمن أو رده إلى المشترى وأطلق، أما لو شرط الرد إلى المشترى بنفسه بيده، فلا يتعدى منه إلى غيره. (مسألة 1806) إذا اشترى الولى شيئا للمولى عليه ببيع الخيار، فارتفع حجره قبل انقضاء المدة ورد الثمن، فإن كان الشرط هو الرد المنصرف إطلاقه إلى من هو أهل لان يرد عليه، فلا يكفى الرد إلى الولى بلا إشكال، وإن كان الشرط هو الرد إلى نفسه وإن لم يكن وليا حين الفسخ، فلا إشكال في كفاية الرد إليه، وعدم كفاية الرد إلى المولى عليه. كما لا إشكال في كفاية الرد إلى كل منهما لو كان الشرط هو الرد إلى الاعم. ومنه يعلم الحكم في شراء أحد الوليين، أو أحد الحاكمين، إذا اشترى

[ 367 ]

أحدهما ورد المشترى الثمن إلى الآخر. (مسألة 1807) إذا مات البائع، ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات إلى ورثته، فيردون الثمن ويفسخون البيع، فيرجع إليهم المبيع على حسب قواعد الارث، كما أن الثمن المردود أيضا يوزع عليهم بالحصص. (مسألة 1808) إذا مات المشترى، فالظاهر جواز فسخ البائع برد الثمن إلى ورثته. نعم لو جعل الشرط رد الثمن إلى المشترى بخصوصه بنفسه فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه، فيسقط هذا الخيار بموته. (مسألة 1809) كما يجوز للبائع اشتراط الخيار لنفسه برد الثمن، يجوز للمشترى أيضا اشتراط الفسخ لنفسه عند رد المثمن. والظاهر المنصرف إليه إطلاق الرد فيه رد العين، فلا يتحقق برد بدلها ولو مع التلف، إلا أن يصرح برد ما يعم البدل عند تعذر المبدل. ويجوز أيضا اشتراط الخيار لكل منهما برد ما انتقل إليه. (مسألة 1810) الرابع: خيار الغبن، فيما إذا باع بأقل من ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة، فللمغبون خيار الفسخ. وتقدر الزيادة أو النقيصة بملاحظة ما انضم إليه من الشرط، فلو باع ما يساوى مائة دينار بأقل منه بكثير مع اشتراط الخيار للبائع، فلا غبن، لان المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم، وهكذا غيره من الشروط. أللهم إلا أن يكون مغبونا حتى في هذا القسم من البيع، فيثبت له خيار الغبن. (مسألة 1811) يشترط أن يكون غبن التفاوت بما لا يتسامح الناس فيه وهو يختلف بحسب اختلاف المعاملات اليسيرة والخطيرة، فربما يتسامح في اليسيرة بالعشر ولا يتسامح في الخطيرة بنصف العشر أو أقل فالميزان تشخيص العرف وحكمهم بالغبن. (مسألة 1812) ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة، بل له الخيار بين أن يفسخ المبيع من أصله أو يلتزم ويرضى به بالثمن المسمى

[ 368 ]

كما أنه لا يسقط خياره ببذل الطرف التفاوت. نعم مع تراضى الطرفين لا بأس بأسقاط الخيار بإزاء ما إخذ. (مسألة 1813) الخيار ثابت للمغبون من حين العقد، لا أنه يحدث من حين اطلاعه على الغبن، فلو فسخ قبل ذلك وصادف الغبن واقعا صح الفسخ، لانه وقع في موقعه. (مسألة 1814) إذا اطلع على الغبن ولم يبادر إلى الفسخ، فإن كان لاجل جهله بحكم الخيار، فلا إشكال في بقاء خياره، وإن كان عالما بالحكم وكان بانيا على الفسخ غير راض بهذا البيع بهذا الثمن ولكنه أخر إنشاء الفسخ لغرض من الاغراض، فالظاهر سقوط خياره. وأولى منه بالسقوط إذا لم يكن بانيا على الفسخ ولم يكن بصدد فسخه، إلا أنه بدا له بعد ذلك أن يفسخ. (مسألة 1815) المدار في الغبن على القيمة حال العقد، فلو زادت بعده ولو قبل اطلاع المغبون على النقصان حين العقد، لم يوجب سقوط الخيار، كما أنه لو نقص بعده أو زاد، لم يؤثر في ثبوته. (مسألة 1816) يسقط خيار الغبن بأمور، الاول: اشتراط سقوطه ضمن العقد، ويقتصر في سقوطه على الدرجة المقصودة التى تشملها عبارة شرط إسقاطه، فلو كان المشروط سقوط مرتبة خاصة من الغبن كالعشر فتبين كونه الخمس، لم يسقط الخيار. ولو اشترط سقوطه وإن كان فاحشا أو أفحش، لا يسقط إلا ما كان كذلك بالنسبة إلى مثل هذه المعاملة. الثاني: إسقاطه بعد العقد ولو قبل ظهور الغبن إذا أسقطه على تقدير ثبوته، وهذا أيضا كسابقه يقتصر فيه على الدرجة المقصودة عند الاسقاط. وكما يجوز إسقاطه بعد العقد مجانا، يجوز المصالحة عليه بالعوض، فمع العلم بمرتبة الغبن تكون المصالحة عليها، ومع الجهل بها فالظاهر جواز المصالحة عن خيار الغبن الموجود في هذه المعاملة بأى درجة كانت، أو بتعيين درجة منه، فلو عينها وصالح عليها

[ 369 ]

فتبين كونه أكثر، فالظاهر بطلان المصالحة. الثالث: تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل إليه، بما يكشف عن رضاه بالبيع، فلو تصرف البائع المغبون في الثمن، أو المشترى المغبون في المثمن، فإنه يسقط بذلك خياره، خصوصا الثاني، وخصوصا إذا كان تصرفه بالاتلاف، أو بما يمنع الرد، أو بإخراجه عن ملكه، أو بنقل لازم كالبيع. وأما تصرفه قبل ظهور الغبن فلا يسقط الخيار، كما لا يسقطه تصرف الغابن فيما انتقل إليه مطلقا. (مسألة 1817) إذا اطلع البائع المغبون على الغبن وفسخ البيع. فإن كان المبيع باقيا عند المشترى باقيا على حاله استرده منه. وإذا راه تالفا أو متلفا رجع إليه بالمثل أو القيمة، وإن حدث به عيب عنده سواء كان بفعله أو بآفة سماوية، أخذه مع الارش. وإذا أخرجه عن ملكه بالعتق أو الوقف، فالظاهر أنه بحكم التلف فيرجع إليه بالمثل أو القيمة، وإن كان بنقل غير لازم كالبيع بخيار والهبة غير اللازمة، فالظاهر أن له إلزام المشترى بالفسخ والرجوع وتسليم العين إذا أمكن. بل في النقل اللازم أيضا لو رجعت العين إلى المشترى بإقالة أو عقد جديد قبل رجوع البائع إليه بالبدل، لا يبعد أن يكون له إلزامه برد العين. بل يمكن أن يقال في العقد اللازم أيضا أن له إلزامه بالاقالة أو الشراء منه بعقد جديد لو تمكن بلا ضرر ولا حرج، لان إلزام المشترى برد المثل أو القيمة ليس إلا لكون العين مضمونة عليه، فإذا فسخ العقد تكون العين ملكا للبائع تالفا عند المشترى مضمونة عليه، ومقتضى العهدة رد العين مع التمكن ورد المثل أو القيمة مع عدم التمكن. (مسألة 1818) إذا نقل منفعة العين المباعة بالغبن إلى الغير بعقد لازم كالاجارة، لم يمنع ذلك من الفسخ، لكن تبقى الاجارة على حالها بعد الفسخ وترجع العين إلى الفاسخ مسلوبة منفعة الاجارة، وله سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر. وفى جواز رجوعه إلى المشترى بأجرة المثل

[ 370 ]

بالنسبة إلى بقية المدة وجه قوى، كما يحتمل وجه آخر، وهو أن يرجع إليه بالنقص الطارئ على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة في تلك المدة، فتقوم بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدة مرة، ومسلوبة المنفعة فيها أخرى، فيأخذ مع العين التفاوت بين القيمتين، والظاهر أنه لا تفاوت غالبا بين الوجهين. (مسألة 1819) إذا فسخ البائع المغبون وكان المبيع موجودا عند المشترى لكن تصرف فيه تصرفا مغيرا له. فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج، فلو كان بالنقيصة أخذه ورجع إليه بالارش كما مر ولو كان بالزيادة فإما أن تكون صفة محضة كطحن الحنطة وقصارة الثوب وصياغة الفضة، أو صفة مشوبة بالعين كالصبغ، أو عينا أخرى كالغرس والزرع والبناء. أما الصفة المحضة فإن لم يكن لهما مدخل في زيادة القيمة، يرجع إلى العين ولا شئ عليه، كما أنه لا شئ على المشترى. وإن كان لها مدخل في زيادة قيمة تتعلق بالعين، فالاقرب بنظر العرف والاوفق بالقواعد أن تكون العين للبائع وللمشترى أجرة عمله. وكذا الصورة الثانية وهى إذا كانت الصفة مشوبة بالعين. أما الصورة الثالثة وهو أن تكون الزيادة عينا أخرى، فيرجع البائع إلى المبيع ويكون الغرس والزرع والبناء للمشترى، وليس للبائع إلزامه بالقلع والهدم ولو بالارش، ولا إلزامه بالابقاء ولو مجانا، كما أنه ليس للمشترى حق الابقاء مجانا وبلا أجرة. فعلى المشترى إما إبقاؤها بالاجرة وإما قلعها مع طم الحفر وتدارك النقص الوارد على الارض، وللبائع إلزامه بأحد الامرين لا خصوص أحدهما. وكل ما اختار المشترى من الامرين ليس للبائع الفاسخ منعه، نعم لو أمكن غرس المقلوع بحيث لا يحدث فيه شئ إلا تبدل المكان فللبائع أن يلزمه به. والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الزرع وغيره. وأما إذا كان تغيير المبيع بالامتزاج. فإن كان بغير جنسه بحيث لا يتميز، فالاقوى التفريق بين ما كان مستهلكا وعد تالفا كما إذا اختلط ماء الورد بالزيت، فيرجع إلى البدل، وبين ما لم يكن كذلك كمزج الخل

[ 371 ]

بالانجبين، فتثبت الشركة في العين بنسبة القيمة إذا كان الخليطان موجودين عرفا، وأما إذا كان المخلوط شيئا ثالثا لا يصدق عليه شئ منهما، فالظاهر أنه أيضا بحكم التالف إن لم يكن له قيمة، وإلا فهو مشترك بينهما. وإن كان الامتزاج بالجنس، فالظاهر ثبوت الشركة بحسب الكمية ولو كان بالاردأ أو الاجود، مع أخذ الارش في الاول وإعطاء زيادة القيمة في الثاني، لكن الاحوط التصالح خصوصا في الثاني. (مسألة 1820) إذا باع أو اشترى شيئين صفقة واحدة وكان مغبونا في أحدهما دون الآخر، فليس له التبعيض في الفسخ، بل عليه إما فسخ البيع في الجميع أو الرضا به كذلك. (مسألة 1821) الخامس: خيار التأخير، وهو فيما إذا باع شيئا ولم يقبض تمام الثمن ولم يسلمه إلى المشترى ولم يشترط تأخير أحد العوضين، فإن البيع يلزم إلى ثلاثة أيام، فإن جاء المشترى بالثمن فهو أحق بالسلعة، وإلا فللبائع فسخ المعاملة، ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع. أما قبض بعض الثمن فمثل عدم القبض. (مسألة 1822) لا إشكال في ثبوت هذا الخيار إذا كان المبيع عينا شخصية، والارجح عدم ثبوته إذا كان كليا. (مسألة 1823) الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور، فلو أخر الفسخ عن الثلاثة، لم يسقط الخيار إلا بأحد المسقطات. (مسألة 1824) يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه ضمن العقد، وبإسقاطه بعد الثلاثة، والاقوى عدم سقوطه بإسقاطه قبلها، كما أن الاقوى عدم سقوطه ببذل المشترى الثمن بعدها قبل فسخ البائع. ويسقط أيضا بأخذ الثمن بعد الثلاثة من المشترى بعنوان الاستيفاء، لا بعنوان آخر كالعارية وغيرها. والظاهر عدم سقوطه بالمطالبة بالثمن. (مسألة 1825) المراد بثلاثة أيام هو بياض اليوم، ولا يشمل الليالى عدا الليلتين المتوسطتين، فلو أوقع البيع في أول النهار يكون آخر الثلاثة

[ 372 ]

غروب النهار الثالث. نعم لو وقع البيع في الليل تدخل الليلة الاولى أو بعضها أيضا في المدة، والظاهر كفاية التلفيق، فلو وقع البيع في أول الزوال يكون مبدأ الخيار بعد زوال اليوم الرابع، وهكذا. (مسألة 1826) لا يجرى هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات. (مسألة 1827) إذا تلف المبيع، كان من مال البائع في الثلاثة، وبعدها على الاقوى (مسألة 1828) إذا باع ما يتسارع إليه الفساد بحيث يفسد لو صار بائتا كالبقول وبعض الفواكه واللحم في بعض الاوقات ونحوها، وبقى عنده وتأخر المشترى عن الاتيان بالثمن وأخذ المبيع، فللبائع الخيار قبل أن يطرأ عليه الفساد، فيفسخ البيع ويتصرف في المبيع كيف شاء. (مسألة 1829) السادس: خيار الرؤية، فيما اشترى شيئا موصوفا غير مشاهد ثم وجده أنقص مما وصف، وكذا إذا وجده أنقص مما رآه سابقا وكذا لو باعه بالرؤية السابقة فوجده أحسن مما وصف أو مما رآه سابقا، فللبائع خيار الفسخ. (مسألة 1830) الخيار هنا بين الرد والامساك مجانا، وليس لصاحب الخيار الامساك بالارش، كما أنه لا يسقط خياره بإعطائه الموافق لاوصافه، ولا بإبدال العين بعين أخرى. نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة، توجه أخذ الارش، لكن لاجل العيب لا لاجل تخلف الوصف. (مسألة 1831) مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة حين المبايعة، ويشترط في صحته إما الرؤية السابقة مع عدم اليقين بزوال تلك الصفات، وإما توصيفها بما يرفع الجهالة الموجبة للغرر، بذكر جنسها ونوعها وصفاتها التي تختلف باختلافها الاثمان، وتتفاوت لاجلها رغبات الناس.

[ 373 ]

(مسألة 1832) هذا الخيار فورى عند الرؤية على المشهور. (مسألة 1833) يشكل سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه ضمن العقد إلا إذا كان الوصف موثوقا به من جهة الرؤية السابقة، أو بإخبار البائع مثلا، حتى لا يكون البيع غرريا. نعم يسقط بإسقاطه بعد الرؤية، وبالتصرف في العين بعدها تصرفا كاشفا عن الرضا بالبيع، وبعدم المبادرة إلى الفسخ، بناء على فوريته. (مسألة 1834) السابع: خيار العيب، فإذا وجد المشترى في المبيع عيبا تخير بين الفسخ والامساك بالارش ما دام المبيع قائما بعينه، فإذا تغير يسقط الرد وإن لم يتصرف فيه. وكذا يسقط بالقول أو الفعل الدال على إسقاطه بحسب متفاهم العرف، ويسقط أيضا إذا حدث في المبيع عيب بعد مضى زمان خياره كخيار الحيوان مثلا، لكن يثبت له الارش خاصة. وأما العيب الحادث فيه قبل ذلك فلا يمنع من الرد، وكذا سائر الخيارات إذا اختص بالمشترى. (مسألة 1835) كما يثبت هذا الخيار للمشترى إذا وجد العيب في المبيع، كذلك يثبت للبائع إذا وجده في الثمن المعين. (مسألة 1836) المراد بالعيب كل ما زاد أو نقص عن المجرى الطبيعي والخلقة الاصلية، كالعمى أو العرج وغير ذلك. (مسألة 1837) يثبت الخيار بمجرد وجود العيب واقعا حين العقد وإن لم يظهر بعد، فظهوره كاشف عن ثبوته من أول الامر لا أنه سبب لحدوثه عنده، فلو أسقط الخيار قبل ظهوره لا إشكال في سقوطه، كما أنه يسقط بإسقاطه بعد ظهوره، وكذلك باشتراط سقوطه ضمن العقد، وبالتبري من العيوب عنده، بأن يقول مثلا: بعته بكل عيب. وكما يسقط الخيار بالتبرى من العيوب، يسقط معه حق المطالبة بالارش. (مسألة 1838) كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد، كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض، وكذا في زمان خيار المشترى.

[ 374 ]

(مسألة 1839) إذا كان المبيع معيوبا عند العقد وزال العيب قبل ظهوره، فالظاهر سقوط الخيار، وكذا الارش على إشكال، والاحوط التصالح. (مسألة 1840) كيفية أخذ الارش: أن يقوم الشئ صحيحا ثم يقوم معيبا ويلاحظ النسبة بينهما، ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة، فإذا قوم صحيحا بتسعة ومعيبا بستة وكان الثمن ستة، ينتقص من الستة اثنان، وهكذا. والمرجع في تعيين ذلك أهل الخبرة، ويعتبر فيهم ما يعتبر في الشهود من التعدد والعدالة. وفى الاكتفاء بقول العدل الواحد، وجه. (مسألة 1841) إذا تعارض المقومون في تقويم الصحيح أو المعيب أو كليهما، فقوم الصحيح مثلا عدلان بمقدار ومعيبه بمقدار، وخالفهما عدلان آخران، يؤخذ التفاوت بين الصحيح والمعيب من كل منهما ويجمع بينهما، ثم يؤخذ نصف المجموع. فإذا قوم أحدهما صحيحه بعشرة ومعيبه بخمسة، والآخر صحيحه بتسعة ومعيبه بستة، وكان الثمن اثنى عشر، يرد من الثمن خمسة ويعطى البائع سبعة. لان التفاوت بين الصحيح والمعيب على الاول بالنصف فيكون الارش ستة، وعلى الثاني بالثلث فيكون أربعة، والمجموع عشرة ونصفها خمسة. وإذا فرض أنه قومه عدلان آخران أيضا صحيحه بثمانية ومعيبه بستة فيكون التفاوت بالربع وهو ثلاثة من اثنى عشر، فيضم إلى العشرة والمجموع ثلاثة عشر فيؤخذ ثلثها وهو أربعة وثلث، وهو الارش الذى ينقص من الثمن، أعنى اثنى عشر، ويبقى للبائع سبعة وثلثان، وهكذا. (مسألة 1842) إذا باع شيئين صفقة واحدة فظهر العيب في أحدهما، كان للمشترى أخذ الارش أو رد الجميع، وليس له التبعيض ورد المعيب وحده، وكذا لو اشترك اثنان في شراء شئ فوجداه معيبا، فليس لاحدهما رد حصته خاصة إذا لم يوافقه شريكه، على إشكال

[ 375 ]

فيهما، خصوصا في ثانيهما. نعم لو رضى البائع فيجوز ويصح التبعيض في المسألتين بلا إشكال. خاتمة (مسألة 1843) من الاحكام المشتركة أن كل خيار يسقط إذا اشترط في متن العقد عدمه، وكذلك يسقط بإسقاطه بعد العقد. أما خيار التأخير فلا يسقط بإسقاطه في الثلاثة، بل لابد من إسقاطه بعد الثلاثة. وقد مر الاشكال في إسقاط خيار الرؤية في بعض الموارد. (مسألة 1844) ومن الاحكام المشتركة للخيارات أنه إذا مات من له الخيار انتقل خياره إلى وارثة، من غير فرق بين أنواعه، وأن ما يمنع عن إرث الاموال كالرقية، والقتل والكفر، مانع عن هذا الارث أيضا، وما يحجب حجب حرمان، وهو وجود الاقرب إلى الميت، يحجب هنا أيضا. (مسألة 1845) إذا كان الخيار متعلقا بمال خاص يحرم منه بعض الورثة كالعقار بالنسبة إلى الزوجة، والحبوة بالنسبة إلى غير الولد الاكبر فالاقوى أن الوارث المحروم لا يحرم من الخيار المتعلق بذلك المال، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الموروث منتقلا عن الميت أو منتقلا إليه. (مسألة 1846) إذا تعدد الوارث، فالاقوى كون الخيار لجميعهم بحيث لا أثر لفسخ بعضهم بدون ضم الباقين، لا في تمام المبيع ولا في حصته. (مسألة 1847) إذا اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورثهم، فإن كان عين الثمن موجودا دفعوه إلى المشترى، وإن لم يكن موجودا أخرج من مال الميت، وإن لم يكن له مال فالاوجه أنه على الميت في ذمته، فيجب تفريغها بالمبيع المردود إليه، فإن بقى شئ يكون للورثة،

[ 376 ]

وإن لم يف بتفريغ ما عليه، يبقى الباقي في ذمته. ما يدخل في المبيع عند الاطلاق (مسألة 1848) من باع بستانا دخل فيه الارض والشجر والنخل، وكذا الابنية من سورها وما يعد من توابعها ومرافقها كالناعورة والحظيرة ونحوها، وكذا البئر الذى يتعارف دخوله فيها، دون ما لا يتعارف كالآبار العميقة المستحدثة فإنها مستقلة بالمالية. نعم لو باع القرية بتمامها، تدخل فيها القنوات والآبار العميقة وغيرها. (مسألة 1849) إذا باع أرضا، لا يدخل فيها النخل والشجر الموجودان فيها إلا مع الشرط، وكذا لا يدخل الحمل في ابتياع الام ما لم يشترط، إلا إذا كان المتعارف دخوله بحيث يحتاج خروجه إلى النص الصريح. (مسألة 1850) إذا باع نخلا فإن كان مؤبرا، فالثمرة للبائع ويجب على المشترى إبقاؤها على الاصول، كما جرت العادة، ولو لم يؤبر كانت للمشترى. والظاهر اختصاص ذلك بالبيع، وأما في غيره، فالثمرة للناقل إن لم يكن شرط، سواء كانت مؤبرة أم لم تكن، كما أن هذا الحكم مختص بالنخل فلا يجرى في غيرها من الاشجار، بل تكون الثمرة للبائع على كل حال، إلا مع الشرط. (مسألة 1851) إذا باع الاصول وبقيت الثمرة للبائع واحتاجت الثمرة إلى سقى، يجوز لصاحبها أن يسقيها وليس لصاحب الاصول منعه، وكذا العكس. ولو تضرر أحدهما بالسقى والآخر بتركه ففى تقديم حق البائع المالك للثمرة أو المشترى المالك للاصول تأمل، والظاهر ترجيح ما هو المتعارف. نعم لو كان المتعارف مختلفا لا يبعد ترجيح جانب المشترى، والاحوط التصالح والتراضي على تقديم أحدهما، ولو بأن يتحمل أحدهما ضرر الآخر.

[ 377 ]

(مسألة 1852) إذا باع بستانا واستثنى نخلة مثلا فله الممر إليها والمخرج ومدى جرائدها وعروقها من الارض، وليس للمشترى منعه عن شئ من ذلك. (مسألة 1853) إذا باع دارا، دخل فيها الارض والابنية الاعلى والاسفل، إلا أن يكون الاعلى مستقلا من حيث المدخل والمخرج والمرافق وغير ذلك، مما يكون أمارة على خروجه واستقلاله بحسب العادة، وكذا يدخل السرداب والبئر والابواب والاخشاب الداخلة في البناء والاوتاد المثبتة فيه، بل السلم المثبت على حذو الدرج، ولا تدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط، وكذا لو كان فيها نخل أو شجر إلا مع الشرط أو تكون هنا قرينة أو يتعارف دخولهما في البيع. أما المفاتيح فلا يبعد دخولها. (مسألة 1854) الاحجار الموجودة أصلا في الارض، والمعادن المتكونة فيها، تدخل في بيعها، بخلاف الاحجار المدفونة فيها كالكنوز المودعة ونحوها. (مسألة 1855) يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد إذا لم يشترطا التأخير، فلا يجوز لاحدهما التأخير مع الامكان إلا برضا صاحبه فإن امتنعا، أجبرا، ولو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه، أجبر الممتنع. (مسألة 1856) إذا اشترط كل منهما تأخير التسليم إلى مدة معينة، جاز في الاعيان الخارجية، أما إذا كان العوضان كليين واشترطا التأخير لكليهما فيكون من بيع الكالى بالكالى وهو باطل. وليس لغير مشترط التأخير الامتناع عن التسليم بسبب عدم تسليم صاحبه الذى اشترط التأخير. (مسألة 1857) يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الارض ونحو ذلك، مدة معينة.

[ 378 ]

(مسألة 1858) القبض والتسليم فيما لا ينقل كالدار والعقار، هو التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات والاذن في التصرف بحيث يصير تحت استيلاء الطرف. أما في المنقول كالطعام والثياب ونحوه، فلا يبعد كفاية التخلية بحيث يتسلط المشترى على المبيع، وبحيث يخرج عن ضمانه ولا يكون تلفه عليه. نعم قد لا يكفى ذلك في موارد أخرى مبينة في الكتب المفصلة. (مسألة 1859) إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشترى، فهو من مال البائع، فينفسخ البيع ويعود الثمن إلى المشترى. (مسألة 1860) إذا حصل للمبيع نماء قبل القبض كالنتاج والثمرة، كان ذلك للمشترى، فإن تلف الاصل قبل قبضه فالثمر والنماء للمشترى. (مسألة 1861) إذا عيب المبيع قبل القبض كان المشترى بالخيار بين الفسخ والامضاء، والاقوى أنه يستحق الارش. (مسألة 1862) إذا باع جملة فتلف بعضها، انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف وأعاد إلى المشترى ما يخصه من الثمن، وكان للمشترى فسخ العقد أو الرضا بالموجود بنسبته من الثمن. (مسألة 1863) يجب على البائع مضافا إلى تسليم المبيع، تفريغ ما فيه من أمتعة وغيرها، حتى لو كان مشغولا بزرع آن وقت حصاده وجب إزالته، ولو كان له عروق تضر بالانتفاع كالقطن والذرة، أو كان في الارض حجارة مدفونة أكثر من المتعارف، وجب عليه إزالتها وتسوية الارض. ولو كان فيها شئ لا يخرج إلا بتغيير شئ من الابنية، وجب إخراجه وإصلاح ما يتهدم. ولو كان فيها زرع لم يحن وقت حصاده، فله إبقاؤه إلى أوانه من غير أجرة على الظاهر، وإن لم يخل من إشكال، والاحوط التصالح. (مسألة 1864) من اشترى شيئا ولم يقبضه، فإن كان مما لا يكال أو لا يوزن جاز بيعه قبل قبضه، وكذا إذا كان منهما وباعه تولية، أما لو باعه

[ 379 ]

مرابحة فالاحوط المنع. هذا إذا باعه على غير البائع، وإما إذا باعه عليه فالظاهر أنه لا إشكال في جوازه مطلقا. ولو ملك شيئا بغير الشراء كالميراث والصداق والخلع وغيرها، فيجوز بيعه قبل قبضه، بل الظاهر اختصاص المنع حرمة أو كراهة بالبيع، فلا منع في جعله صداقا أو أجرة أو غير ذلك. (مسألة 1865) من باع شيئا ولم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقدا وحالا، فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته في أي زمان، وليس له الامتناع عن أخذه متى أراد المشترى دفعه إليه. وإذا اشترط تأجيله يكون نسيئة لا يجب على المشترى دفعه قبل الاجل وإن طولب، كما أنه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشترى قبله. (مسألة 1866) لا بد أن تكون مدة الاجل معينة مضبوطة لا يتطرق إليها احتمال الزيادة والنقصان، فلو اشترط التأجيل ولم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا كرجوع الحجاج، بطل البيع. والاقوى أنه لا يكفى تعينه في نفسه ولا يعرفه المتعاقدان، كما إذا جعل التأجيل إلى النيروز أو إلى انتقال الشمس إلى برج الميزان. (مسألة 1867) إذا باع شيئا بثمن حالا وبأكثر منه إلى أجل، بأن قال مثلا بعتك نقدا بعشرة ونسيئة إلى سنة بخمسة عشر، وقال المشترى قبلت هكذا، يكون البيع باطلا. وكذا لو باعه بثمن إلى أجل، وبأكثر منه إلى آخر. (مسألة 1868) إذا قال البائع هذا بخمسة نقدا وبعشرة نسيئة إلى سنة أو أقساطا إلى سنة مثلا، فاختار المشترى أحدهما واشترى، صح البيع. (مسألة 1869) لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأكثر منه، بأن يزيد في ما استحقه البائع مقدارا ليؤجله إلى أجل كذا، وكذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل ليزيد في الاجل، سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها. ويجوز عكس ذلك، وهو

[ 380 ]

تعجيل المؤجل بنقصان منه على جهة الصلح أو الابراء. (مسألة 1870) إذا باع شيئا نسيئة يجوز شراؤه قبل حلول الاجل وبعده بجنس الثمن أو بغيره، سواء كان مساويا للثمن الاول أو أكثر منه أو أقل، وسواء كان البيع الثاني حالا أو مؤجلا. وربما يحتال بذلك عن التخلص من الربا، بأن يبيع من عنده الدراهم شيئا على من يحتاج إليها بثمن إلى أجل، ثم يشترى منه ذلك الشئ حالا بأقل من ذلك الثمن، فيعطيه الثمن الاقل ويبقى الثمن الاول على ذمة المشترى الاول. وإنما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الاول، فلو اشترط البائع في بيعه على المشترى أن يبيعه بعد شرائه، أو شرط المشترى على البائع أن يشتريه منه، لم يصح على قول مشهور. الربا (مسألة 1871) حرمة الربا ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين، وهو من الكبائر العظام، ففى الحديث النبوى (من أكل الربا ملا الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه مالا لم يقبل الله منه شيئا من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد) وعن النبي صلى الله عليه وآله (شر المكاسب كسب الربا) وعن أمير المؤمنين عليه السلام (آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه في الوزر سواء) وقال عليه السلام (لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه) بل ورد فيه أنه أشد عند الله من عشرين زنية بل ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل عمة وخالة، بل في خبر صحيح عن الامام الصادق عليه السلام (درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام) وليس في المعاملات المحرمة في شرع الاسلام أعظم حرمة وأشد عقوبة منه، وهو قسمان: معاملي

[ 381 ]

وقرضى، وسيأتى حكم القرضى، أما المعاملى فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية، كبيع من من الحنطة بمنين أو من من حنطة بمن منها مع درهم، أو حكمية كمن من حنطة نقدا بمن من حنطة نسيئة. (مسألة 1872) الاقوى والاشهر أن الربا لا يختص بالبيع، بل يثبت في سائر المعاوضات أيضا كالصلح ونحوه. (مسألة 1873) يتحقق الربا بأمرين: الاول: اتحاد الجنس، وضابطه الاتحاد في الحقيقة النوعية، بمعنى دخولهما تحت لفظ خاص، فكل ما صدق عليه الحنطة فهو من جنسه، وكذا الارز والتمر والعنب، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في الصفات والخواص، فلا تفاضل بين الحنطة الرديئة الحمراء والجيدة البيضاء، ولا بين الجيد من الارز والردئ، وردئ الزاهدي من التمر وجيد الخستاوى منه، وغير ذلك. بخلاف ما إذا دخل كل منهما تحت لفظ مستقل كالحنطة مع الارز أو العدس، فلو باع منا من حنطة بمنين من أرز أو بمنين من عدس فلا ربا. الثاني: كون العوضين من المكيل أو الموزون، فلا ربا فيما يباع بالعد أو المشاهدة. (مسألة 1874) الشعير والحنطة في باب الربا بحكم جنس واحد، فلا يجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل وإن لم يكونا كذلك في باب الزكاة، فلا يكمل أحدهما بالآخر، أما العلس فحيث أنه يشك أنه من جنس الحنطة والسلت المشكوك أيضا أنه من جنس الشعير، فالاحوط أن لا يباع أحدهما بالآخر، ولا كل منهما بالحنطة والشعير، إلا مثلا بمثل. (مسألة 1875) كل شئ مع أصله بحكم جنس واحد وإن اختلفا في الاسم كالسمسم والشيرج واللبن مع الجبن والمخيض واللباء وغيرها، والتمر والعنب مع خلهما ودبسهما، وكذا الفرعان من أصل واحد كالجبن مع الاقط والزبد وغيرهما. (مسألة 1876) اللحوم والالبان والادهان تختلف باختلاف الحيوان،

[ 382 ]

فيجوز التفاضل بين لحم الغنم ولحم البقر، وكذا بين لبنهما أو دهنهما. (مسألة 1877) لا تجرى تبعية الفرع للاصل في الكيل والوزن، فما كان أصله مكيلا أو موزونا وخرج منه شئ لا يكال ولا يوزن، فلا بأس بالتفاضل بين أصله وما خرج منه، وكذا بين ما خرج منه بعضه مع بعض وذلك كالقطن والكتان فأصلهما وغزلهما يوزن، ومنسوجهما لا يوزن، فلا بأس بالتفاضل بين أصلهما أو غزلهما ومنسوجهما، وكذا بين منسوجهما، بأن يباع ثوبان بثوب واحد. (مسألة 1878) ربما يكون شئ مكيلا أو موزونا في حال دون حال، فالثمرة غير موزونة على الشجرة، وإذا جنيت صارت من الموزون. وكذا الحيوان قبل أن يذبح ويصير لحما ليس من الموزون، فإذا ذبح وسلخ صار منه، ولذا يجوز بيع شاة بشاتين بلا إشكال. (مسألة 1879) الظاهر أنه لا يجوز على الاحوط بيع لحم حيوان بحيوان حى من جنسه كلحم الغنم بالشاة، أو غير جنسه كالبقرة، وليس ذلك من جهة الربا. (مسألة 1880) إذا كان لشئ حالة رطوبة وحالة جفاف كالتمر يكون رطبا ثم يصير تمرا، والعنب يكون عنبا ثم يصير زبيبا، وكذا الخبز، بل اللحم أيضا يكون نيئا ثم يصير قديدا، فلا إشكال في بيع جافه بجافه ورطبه برطبه مثلا بمثل، كما أنه لا يجوز بالتفاضل. أما جافه برطبه كبيع التمر بالرطب، فالاقوى عدم الجواز مع التفاضل، وأما مثلا بمثل فالاحوط الترك، وإن كانت الكراهية فيه لا تخلو من وجه. (مسألة 1881) التفاوت بالجودة والرداءة لا يوجب جواز التفاضل في المقدار فلا يجوز بيع مثقال من الذهب الجيد بمثقالين من الردئ، ولو تساويا في القيمة. (مسألة 1882) يتخلص من الربا بضم غير الجنس إلى كل من الطرفين كأن يبيع منا من حنطة مع درهم بمنين من حنطة ودرهمين، أو بضم غير

[ 383 ]

الجنس إلى الطرف الناقص كأن يبيع منا من حنطة مع درهم بمنين منها. (مسألة 1883) إذا كان شئ يباع جزافا في بلد، وموزونا في آخر، فلكل بلد حكم نفسه. (مسألة 1884) لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين السيد وعبده، ولا بين الرجل وزوجته، ولا بين المسلم والحربي، بمعنى أنه يجوز أخذ الفضل للمسلم. أما بين المسلم والذمى فيثبت حكم الربا إذا عملوا بشرائط الذمة، وإذا خلعوا شرائط الذمة فيثبت عليهم حكم الحربى، ويجوز أخذ الربا منهم. بيع الصرف (مسألة 1885) وهو بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، والفضة بالفضة أو بالذهب، ولا فرق بين المسكوك منهما وغيره، بل إذا باع ثوب القماش المصنوع من الابريسم وفيه خيوط ذهب أو فضة بأحدهما، يكون صرفا بالنسبة إلى ما فيه من النقدين، لان مقدارا من الثمن يكون مقابل الابريسم ومقدارا منه مقابل خليطه من أحد النقدين، فيكون بالنسبة إلى هذا المقدار من الخليط صرفا، بشرط أن يكون له مالية ولا يكون قليلا لا يعبأ به عند العرف. (مسألة 1886) يشترط في صحة بيع الصرف التقابض في المجلس، فلو تفرقا ولم يتقابضا بطل البيع، ولو قبض البعض صح فيه خاصة وبطل بالنسبة إلى ما لم يقبض. وكذا إذا بيع أحد النقدين مع غيرهما صفقة واحدة بأحدهما ولم يقبض الجملة حتى تفرقا، بطل البيع بالنسبة إلى النقد، وصح بالنسبة إلى غيره. (مسألة 1887) إذا فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل البيع، فإذا تقابضا قبل أن يفترقا، صح.

[ 384 ]

(مسألة 1888) إنما يشترط التقابض في معاوضة النقدين إذا كانت بالبيع، دون ما إذا كانت بغيره كالصلح والهبة المعوضة وغيرهما. (مسألة 1889) إذا وقعت المعاملة على الاوراق النقدية المتعارفة في زماننا (الاسكناس) من طرف واحد أو من الطرفين، فإن أوقعا البيع على ورق الاسكناس ثمنا أو مثمنا بقطع النظر عما يمثله، فلا يبعد عدم كونه من بيع الصرف حتى يحتاج إلى التقابض في المجلس، ولا يثبت فيه الربا. أما إذا وقع البيع على ما يمثله النقد من قيمة ذهبية أو فضية فالمعاملة من الصرف الذى يثبت فيه الربا، والاقوى عدم كفاية قبض الاسكناس عن قبض أحد النقدين في الفرض. (مسألة 1890) الظاهر أنه يكفى في القبض كونه في الذمة، ولا يحتاج إلى قبض آخر، فلو كان في ذمة زيد دراهم فضة لعمرو فباعها بدنانير ذهب وقبضها قبل التفرق صح، بل لو وكل زيدا بأن يقبض عنه الدنانير التى صارت ثمن الدراهم، صح أيضا إذا قبضها في حضور الموكل قبل تفرق المتبايعين. (مسألة 1891) إذا اشترى منه دراهم فضة ببيع الصرف ثم اشترى بها منه دنانير ذهب قبل قبض الدراهم، لم يصح الثاني. أما البيع الاول فإن حصل تقابض مبيعه قبل التفرق صح، وإلا بطل أيضا. (مسألة 1892) إذا قال للذى له عليه دراهم الفضة حولها دنانير ذهب، فرضى بذلك وتقبل الدنانير في ذمته بدل الدراهم، صح ذلك ويتحول ما في ذمته من الدراهم إلى الدنانير وإن لم يتقابضا. وكذلك لو كان له عليه دنانير ذهب فقال له: حولها دراهم فضة، ولا يبعد أن يكون هذا عنوانا آخر غير البيع كأن يكون تعهده بالدنانير في الذمة وفاء لما في ذمته من الدراهم، والمستند النص الصحيح المعمول به في الجملة. (مسألة 1893) لا يجوز التعامل بالعملة المغشوشة من الاسكناس المتعارف على الاحوط حتى إذا كانت رائجة بين عامة الناس وعلم الطرفان

[ 385 ]

بأنها مغشوشة. بل لا يبعد وجوب إتلافها إذا كان الغرض منها غش المسلمين والاضرار بهم. (مسألة 1894) لا يجوز بيع كل من الذهب والفضة بجنسه مع التفاضل إلا بضميمة، ويكفى فيها وجود الغش في الذهب أو الفضة إذا كان له مالية لو تخلص منهما، فإذا بيعت فضة مغشوشة بمثلها جاز بالمثل والتفاضل، وإذا بيعت المغشوشة بالخالصة لا بد أن تكون الخالصة زائدة على فضة المغشوشة حتى تقع تلك الزيادة في مقابل الغش. فإذا لم يعلم مقدار الغش والفضة في المغشوشة، تباع بغير جنس الفضة أو بمقدار منها يعلم إجمالا زيادته عن الفضة المغشوشة، وكذلك الاشياء المحلاة بالذهب أو الفضة. فإذا بيعت بجنسها فلا بد أن يكون العوض زائدا على الحلية حتى تقع تلك الزيادة في مقابل غيرها، وكذلك في مثل القماش الذى دخل في صناعته أحد النقدين. (مسألة 1895) إذا اشترى فضة معينة بفضة أو بذهب مثلا، فوجدها من غير جنس الفضة كالنحاس والرصاص، بطل البيع وليس له المطالبة بالبدل، كما أنه ليس للبائع إلزامه به، بل إن تراضيا عليه يحتاج إلى معاملة جديدة. ولو وجد بعضها كذلك، بطل فيه وصح في الباقي، وله رد الكل لتبعض الصفقة. وإذا اشترى فضة كلية في الذمة بذهب أو فضة، وبعدما قبضها وجد المدفوع أو بعضه من غير جنسها، فإن كان قبل أن يفترقا، فللبائع الابدال بالجنس وللمشترى المطالبة بالبدل. وإن كان بعد التفرق، بطل البيع في الكل أو البعض على حذو ما سبق. (مسألة 1896) إذا كان المبيع فضة معينة في الخارج ولكن ظهر فيها عيب كخشونة الجوهر، والغش الزائد على المتعارف، واضطراب السكة ونحوها، كان له الخيار برد الجميع أو إمساكه إذا لم تكن الزيادة كثيرة بحيث يعد بعض المبيع من غير الجنس ليبطل البيع بالنسبة إليه. وليس له رد المعيب وحده لو كان المعيب هو البعض على إشكال.

[ 386 ]

وليس له المطالبة بالارش لو كان العوضان متجانسين كالفضة بالفضة على الاحوط إن لم يكن أقوى للزوم الربا. ولو تخالفا كالفضة بالذهب، فله ذلك قبل التفرق قطعا، وأما بعده ففيه إشكال، خصوصا إذا كان الارش من النقدين. ولكن الاقوى أن له ذلك خصوصا إذا كان من غيرهما. (مسألة 1897) إذا كان المبيع كليا في الذمة وظهر عيب في المدفوع، فثبوت خيار العيب في بيع الكلى بعيب الفرد المدفوع محل منع، فليس له إلا المطالبة بالبدل الصحيح قبل التفرق، أو إمساك المعيب بالثمن بلا أرش. وإن علم بالعيب بعد التفرق، فإن رضى بالمعيب بلا أرش فهو، وإلا بطل البيع، لان المقبوض غير مرضى والمرضى غير مقبوض قبل التفرق. (مسألة 1898) لا يجوز أن يشترى من الصائغ خاتما أو قرطا مثلا من فضة أو ذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرته، بل إما يشتريه بغير جنسه أو يشترى منه مقدارا من الفضة أو الذهب بجنسه مثلا بمثل ويعين له أجرة معينة لصياغته. نعم لو كان فص الخاتم مثلا من مال الصائغ وكان من غير جنس حلقته، جاز شراؤه منه بجنسه مع الزيادة، لان الفص من الضميمة وبها يتخلص من الربا كما مر. (مسألة 1899) إذا كان له على زيد عملة مثل الدنانير المتعارفة في زماننا وأخذ عوضها تدريجا ريالات أو عملة أخرى، فإن كان أخذه بنية استيفاء القرض، ينقص من قرضه عليه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الوقت وإن كان أخذه بنية الاقتراض أو الامانة كان ما أخذه قرضا عليه وبقى له على زيد الدنانير، فلكل منهما حق المطالبة بنوع ما أخذ من العملة، فإن أرادا المحاسبة تحسب قيمة كل نوع في وقت المحاسبة. (مسألة 1900) إذا أقرض زيدا نقدا معينا أو باعه شيئا بنقد معين كالدينار المتعارف وكان القرض محدودا إلى أجل معلوم، وزاد سعر ذلك النقد أو نقص عند حلول الاجل عن سعره يوم الاقراض أو البيع،

[ 387 ]

لا يستحق إلا عين ذلك النقد ولا ينظر إلى زيادة سعره ونقصانه. نعم إذا نقص سعره نقصا فاحشا بحيث صار يعد في نظر العرف تلفا، فالاحوط وجوبا التصالح. (مسألة 1901) يجوز أن يبيع مثقالا من فضة خالصة من الصائغ مثلا بمثقال من فضة فيها غش بمقدار له مالية، ويشترط عليه أن يصوغ له خاتما مثلا. وكذا يجوز أن يقول صغ لى خاتما وأنا أبيعك عشرين مثقالا من فضة جيدة بعشرين مثقالا من فضة رديئة مثلا، ولا يكون ربا في الصورتين. (مسألة 1902) لو باع عشرة دنانير متعارفة مثلا بليرة ذهبية واحدة إلا دينارا، صح لكن بشرط أن يعلما نسبة الدينار بحسب سعر الوقت إلى الليرة، حتى يعلما أي مقدار من الليرة قد استثنى. بيع السلف (مسألة 1903) ويقال السلم أيضا، وهو ابتياع كلى مؤجل بثمن حال، عكس النسيئة، ويقال للمشترى المسلم بكسر اللام، وللثمن المسلم بفتحها، وللبائع المسلم إليه، وللمبيع المسلم فيه. (مسألة 1904) يحتاج هذا البيع إلى إيجاب وقبول، ومن خواصه أن كل واحد من البائع والمشترى صالح لان يصدر منه الايجاب والقبول، فالايجاب من البائع بلفظ البيع وأشباهه، بأن يقول مثلا: بعتك طنا من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا، ويقول المشترى قبلت أو اشتريت. وأما الايجاب من المشترى فهو بلفظي: أسلمت وأسلفت، بأن يقول: أسلمت إليك أو أسلفتك مئة درهم مثلا في طن من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا، فيقول المسلم إليه وهو البائع: قبلت. (مسألة 1905) لا يجوز إسلاف أحد النقدين في أحدهما مطلقا،

[ 388 ]

ويجوز إسلاف غير النقدين في غيرهما، بأن يكون كل من الثمن والمثمن من غيرهما، مع اختلاف الجنس، أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون، وكذا إسلاف أحد النقدين في غيرهما، وبالعكس. (مسألة 1906) لا يصح أن يباع بالسلف ما لا يمكن ضبط أوصافه التى تختلف القيمة والرغبة باختلافها، كالجواهر واللئالي والعقار والارضين وأشباهها، مما لا ترتفع الجهالة والغرر فيها إلا بالمشاهدة. بخلاف ما يمكن ضبط أوصافه المذكورة بالتوصيف كالخضر والفواكه والحبوبات ونحو ذلك، بل البيض والجوز واللوز ونحوها، وكذا الحيوان والملابس والاشربة والادوية، بسيطها ومركبها. (مسألة 1907) يشترط في السلف أمور، الاول: ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، كما عرفت. الثاني: قبض الثمن قبل التفرق من مجلس العقد، ولو قبض البعض صح فيه وبطل في الباقي، ولو كان للمشترى دين في ذمة البائع، فإن كان مؤجلا فلا يجوز جعله ثمنا للمسلم فيه، أما إذا جعل الثمن كليا في ذمة المشترى ثم حاسبه به بماله في ذمة البائع، أو كان حالا، فالظاهر جوازه وإن لم يخل عن إشكال، فالاحوط تركه. الثالث: تقدير المبيع ذى الكيل أو الوزن أو العقد بمقدره الذى يرفع الجهالة. الرابع: تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه، بالايام أو الشهور أو السنين ونحو ذلك، ولو جعل الاجل إلى أوان الحصاد ونحو ذلك، كان باطلا. ولا فرق في الاجل بعد كونه مضبوطا بين أن يكون قليلا كيوم بل نصف يوم، أو كثيرا كعشرين سنة. الخامس: إمكان وجود المسلم فيه عادة وقت حلوله بحيث لا يخاف من العجز عن التسليم في وقته. وكذا وجوده في البلد الذى شرط أن يسلم فيه المسلم فيه، لو شرط ذلك. (مسألة 1908) الاحوط تعيين بلد التسليم، إلا إذا كان انصراف إلى بلد

[ 389 ]

العقد، أو بلد آخر. (مسألة 1909) إذا جعل الاجل شهرا أو شهرين، فإن كان وقوع المعاملة في أول الشهر، عد شهرا هلاليا أو شهرين هلاليين، ولا ينظر إلى نقصان الشهر وتمامه، أما إذا أوقعا المعاملة في أثناء الشهر عد كل شهر ثلاثين يوما. (مسألة 1910) إذا جعلا الاجل إلى جمادى أو ربيع حمل على أقربهما، وكذا لو جعل إلى الخميس أو الجمعة، فيحل بأول جزء من ليلة الهلال في الاول، وبأول جزء من نهار اليوم في الثاني. (مسألة 1911) إذا اشترى شيئا سلفا لم يجز بيعه قبل حلول الاجل، لا على البائع ولا على غيره، سواء باعه بجنس الثمن الاول أو بغيره، وسواء كان مساويا له أو أكثر أو أقل. ويجوز بعد حلوله قبضه أو لم يقبضه، على البائع وعلى غيره، بجنس الثمن ومخالفه، بالمساوى له أو بالاقل أو الاكثر، ما لم يستلزم الربا. نعم لو كان المسلم فيه مما يكال أو يوزن، فيكره بيعه قبل قبضه، كما يكره بيعهما قبل قبضهما ولو في غير السلف. وقد مر الاحتياط بترك بيعه بالمرابحة بغير البائع. (مسألة 1912) إذا دفع المسلم إليه إلى المشترى بعد الحلول الجنس الذى أسلم فيه وكان دونه من حيث الصفة أو المقدار، لم يجب قبوله. وإذا كان مثله فيهما، يجب القبول كغيره من الديون. أما إذا كان فوقه من حيث الصفة فلا يجب القبول مطلقا، لانه قد تتعلق الاغراض بما ليس فيه ذلك التفوق كما إذا اشترى الخصى فأعطى غير الخصى. نعم لا يجوز له رد الاكمل من مصاديق ما اشتراه وهو ليس فوق ما اشتراه بل هو عين ما اشتراه. وأما إذا كان أكثر منه بحسب المقدار فلا يجب عليه قبول الزيادة. (مسألة 1913) إذا حل الاجل ولم يتمكن البائع من أداء المسلم فيه لعارض من آفة أو عجز عن تحصيله، أو إعوازه في البلد وعدم إمكان

[ 390 ]

جلبه من مكان آخر، إلى غير ذلك من الاعذار، حتى انقضى الاجل كان المشترى بالخيار بين أن يفسخ المعاملة ويرجع بثمنه ورأس ماله، أو يصبر إلى أن يوجد ويتمكن البائع من الاداء. وإذا إراد استيفاء الثمن فالاحوط أن لا يطالبه بغير عين الثمن إن كان موجودا، وبدله إن كان تالفا نعم بالتراضى لا مانع منه، سواء زاد ما تراضيا عليه عن الثمن أو ساواه أو نقص عنه. بيع المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية (مسألة 1914) ينقسم البيع إلى قسمين، القسم الاول: بيع المساومة، وهو أن تجرى المعاملة بين البائع والمشترى مقاولة بدون ذكر رأس مال السلعة كما هو المتعارف في الاسواق، وهو أفضل أنواع البيع. والقسم الثاني: تجرى المعاملة فيه على أساس رأس المال وينقسم إلى ثلاثة أقسام، الاول: المرابحة، وهى البيع على رأس المال مع الزيادة. الثاني: المواضعة، وهى البيع عليه مع النقيصة. الثالث: التولية، وهى البيع عليه من دون زيادة ولا نقيصة. (مسألة 1915) لا بد في تحقق هذه العناوين الثلاثة من إيقاع عقد البيع على نحو يكون وافيا بإفادة أحد هذه المطالب الثلاثة، ويعتبر في المرابحة تعيين مقدار الربح، وفى المواضعة تعيين مقدار النقصان، فعبارة عقد المرابحة بعد تعيين رأس المال أو تعينه عندهما أن يقول البائع: بعتك هذا المتاع مثلا بما اشتريت مع ربح كذا، ويقول المشترى: قبلت أو اشتريت هكذا. وعبارة المواضعة أن يقول: بعتك بما اشتريت مع نقصان مقدار كذا. وعبارة التولية أن يقول: بعتك بما اشتريت. (مسألة 1916) إذا قال البائع في المرابحة: بعتك هذا بمئة وربح درهم في كل عشرة مثلا، وفى المواضعة، بعتك بمئة ووضيعة درهم

[ 391 ]

في كل عشرة، فإن تبين للمشترى مبلغ الثمن بعد ضم الربح أو تنقيص الوضيعة، صح البيع في الاقوى على كراهة. وإن لم يتبين له مقدار الثمن فالظاهر بطلان البيع ولو تبين بعد البيع. (مسألة 1917) إذا تعددت النقود واختلف سعرها وصرفها لا بد من ذكر النقد والصرف، وأنه اشتراه بأى نقد، وأن صرفه كان أي مقدار، وكذا لا بد من ذكر الشروط والاجل ونحو ذلك، مما يتفاوت لاجلها الثمن. (مسألة 1918) إذا اشترى متاعا بثمن معين ولم يحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته، فرأس ماله ذلك الثمن، فيجوز عند إخباره عنه أن يقول اشتريته بكذا، أو رأس ماله كذا، أو تقوم على بكذا، أو هو على بكذا. وإن أحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته فإن كان بعمل نفسه لم يجز أن يضم أجرة عمله إلى الثمن المسمى ويخبر بأن رأس ماله كذا أو اشتريته بكذا، بل عبارته الصحيحة الصادقة أن يذكر كلا من رأس ماله وعمله مستقلا، بأن يقول مثلا: اشتريته بكذا وعملت فيه كذا، وإن كان باستئجار غيره، جاز أن يضم الاجرة إلى الثمن ويخبر بأنه تقوم على أو هو على بكذا، ولا يجوز أن يقول: اشتريته بكذا أو رأس ماله كذا. (مسألة 1919) إذا اشترى معيبا ورجع بالارش على البائع، له أن يخبر بالواقع، وله إسقاط مقدار الارش من الثمن ويجعل رأس المال ما بقى، فيقول: رأس مالى كذا. وليس له أن يخبر بالثمن المسمى من دون إسقاط قدر الارش، بخلاف ما إذا حط البائع بعض الثمن، فإنه يجوز للمشترى أن يخبر بالاصل من دون إسقاط الحطيطة، لانها تفضل من البائع عليه ولا دخل لها بالثمن. (مسألة 1920) يجوز أن يبيع متاعا ثم يشتريه بزيادة أو نقيصة، إذا لم يشترط على المشترى بيعه منه، ولو كان من قصدهما ذلك، وبذلك ربما يحتال من أراد أن يجعل رأس ماله أكثر مما اشترى به المتاع، مثل أن

[ 392 ]

يشترى متاعا بدرهمين ثم يبيعه من ابنه بأربعة ثم يشتريه بأربعة، ثم يقول إن رأس مالى اربعة. وهذا وإن لم يكذب في رأس المال إذا كان في معاملته مع ابنه قاصدا للبيع حقيقة، ويصح بيعه، إذ هو ليس بأعظم من الكذب الصريح في الاخبار عن رأس المال، لكن الظاهر أنه غش وخيانة، فلا يجوز له ذلك. نعم إن لم يكن ذلك بقصد الاحتيال، جاز ولا محذور فيه. (مسألة 1921) إذا ظهر كذب البائع في إخباره برأس المال، كما إذا أخبر بأن رأس المال مائة وباعه بربح عشرة، فظهر أنه كان تسعين، صح البيع وتخير المشترى بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن، وهو مائة وعشرة. ولا فرق بين تعمد الكذب أو صدوره غلطا أو اشتباها، وإذا ظهر الكذب بعد التلف، فلا يبعد عدم سقوط هذا الخيار. وإذا كان التلف بعد ظهوره، فلا خيار لانه فورى. نعم إذا كان تأخير الفسخ من جهة جهله بالمسألة، فلا يبعد عدم السقوط أيضا. (مسألة 1922) لو سلم التاجر متاعا إلى الدلال ليبيعه له فقومه عليه بثمن معين وجعل ما زاد على ذلك له، بأن قال له: بعه عشرة رأس ماله فما زدت عليه فهو لك، لم يجز له أن يبيعه مرابحة، بأن يجعل رأس المال ما قوم عليه التاجر ويزيد عليه مقدارا بعنوان الربح، بل اللازم إما أن يبيعه مساومة، أو يبين ما هو الواقع من أن ما قوم على التاجر كذا، وأنا أريد النفع كذا، فإن باعه بزيادة كانت الزيادة له. وإن باعه بما قوم عليه التاجر صح البيع، ويكون الثمن له ولا يستحق الدلال شيئا، وإن كان الاحوط إرضاؤه بشئ. وإن باعه بالاقل يكون فضوليا يتوقف صحته على إجازة التاجر. (مسألة 1923) إذا اشترى شخص متاعا أو دارا أو عقارا أو غيرها، جاز أن يشرك فيه غيره، بالمناصفة بنصف الثمن، وبالمثالثة بثلث الثمن وهكذا، ويجوز إيقاعه بلفظ التشريك، بأن يقول مثلا: شركتك في هذا

[ 393 ]

المتاع، نصفه بنصف الثمن أو ثلثه بثلث الثمن، فيقول: قبلت. ولو أطلق، لا يبعد انصرافه إلى المناصفة، وهل هو بيع أو عنوان على حدة؟ كل محتمل، وعلى الاول فهو من بيع التولية. بيع الثمار (مسألة 1924) بيع الثمار وهى على الاشجار ويسمى في العرف الحاضر الضمان، ويلحق بها الزرع والخضروات. (مسألة 1925) لا يجوز بيع الثمار قبل بروزها وظهورها عاما واحدا بلا ضميمة، بل ولا مع الضميمة إلا إذا كانت الضميمة مقصودة والثمار تابعة. والاحوط ضم الضميمة في بيعها عامين أيضا. وأما بعد ظهورها فإن بدا صلاحها أو كان في عامين أو مع الضميمة، فيجوز بيعها بلا إشكال، ومع انتفاء الثلاثة فالاقوى الجواز، وإن كان الاحوط تركه. (مسألة 1926) بدو الصلاح في التمر احمراره أو اصفراره، وفى غيره انعقاد حبه بعد تناثر ورده واستبانته بحيث لا تخاف معه الآفة. (مسألة 1927) يعتبر في الضميمة في مورد الاحتياج إليها كونها مما يجوز بيعها منفردة، وكونها مملوكة للمالك، ومنها الاصول لو بيعت مع الثمرة. لكن الاحوط في بيع الاصول مع الثمرة أن لا تكون تابعة للثمرة، وبهذا تختلف الاصول عن الضمائم الاخرى التى يصح أن تكون تابعة للثمرة. (مسألة 1928) إذا ظهرت بعض ثمرة البستان جاز له بيع ثمرته أجمع، الموجودة والمتجددة في تلك السنة، سواء اتحدت الشجرة أو تنوعت واتحد الجنس أو اختلف. ولو أدركت ثمرة بستان جاز بيعها مع ثمرة بستان آخر لم تدرك ثمرته، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بعدمه. (مسألة 1929) إذا كانت الشجرة تثمر في سنة واحدة مرتين فالظاهر

[ 394 ]

أن المرتين بمنزلة العامين فالاحوط في بيع ثمرها في المرتين قبل الظهور كما مر أن يكون مع الضميمة. (مسألة 1930) إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أكثر، ثم باع الاصول لشخص آخر، لم يبطل بيع الثمرة، فتنتقل الاصول إلى المشترى مسلوبة منفعة تلك المدة. ولو كان مشترى الاصول جاهلا كان له الخيار في فسخ البيع، كالعين المستأجرة. (مسألة 1931) لا يبطل بيع الثمار بموت بائعها ولا بموت مشتريها، بل تنتقل الثمرة في الثاني إلى ورثة المشترى، والاصول في الاول إلى ورثة البائع مسلوبة المنفعة. (مسألة 1932) إذا باع الثمرة بعد ظهورها أو بدو صلاحها فأصيبت بآفة سماوية أو أرضية قبل قبضها الذى هو استيلاء المشترى عليها، كان من مال بائعها. والظاهر إلحاق النهب والسرقة ونحوهما بالآفة. نعم لو كان المتلف شخصا معينا، كان المشترى بالخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه ومطالبة المتلف بالبدل، ولو كان التلف بعد القبض، كان من مال المشترى ولم يرجع على البائع بشئ. (مسألة 1933) يجوز أن يستثنى البائع لنفسه ثمرة أشجار معينة، أو حصة مشاعة من الثمرة كالثلث والربع، أو مقدارا معينا كطن أو طنين، فإن فسدت الثمرة سقط من المستثنى بحسابه في الحصة المشاعة. وأما المقدار المعين فهو كذلك إذا كان استثناء الطن والطنين بنحو الاشاعة، وأما إذا كان بنحو الكلى في المعين كما هو الظاهر منه، فلازمه عدم حساب الخسارة على البائع، لكن حيث ادعى الاجماع على حسابها عليه، فلا يترك الاحتياط فيه بالمصالحة. (مسألة 1934) يجوز بيع الثمرة على النخل والشجر بكل شئ يصح أن يجعل ثمنا في أنواع البيوع من النقود والامتعة والطعام والحيوان وغيرها، بل المنافع والاعمال ونحوهما. نعم لا يجوز بيع التمر على

[ 395 ]

النخل بالتمر، سواء كان مقدارا من تمرها أو تمرا آخر على النخيل أو موضوعا على الارض، وهذا يسمى بالمزابنة المنهى عنها. والاحوط إلحاق ثمرة ما عدا النخيل من الفواكه بها، فلا تباع بجنسها، وأما بيعها بمقدار منها، فالاقوى عدم جوازه. (مسألة 1935) يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمرة بزيادة عما اشتراه أو نقصان، قبل قبضه وبعده. (مسألة 1936) لا يجوز بيع الزرع بذرا قبل ظهوره، وفى جواز الصلح عليه وجه، كما لو باعه تبعا للارض لو باعها وأدخله في المبيع بالشرط. وأما بعد ظهور خضرته فيجوز بيعه بعنوان القصيل ويجذه المشترى قبل أن يسنبل، إن كان بلغ أوان قصله بل لو لم يبلغ أيضا، إن كان عين مدة لابقائه، وإن لم يعين مدة لابقائه وأطلق، فله إبقاؤه إلى أوان قصله، ويجب على المشترى جذه إذا بلغ أوانه، إلا إذا رضى البائع بإبقائه. ولو لم يرض به ولم يجذه المشترى فللبائع جذه، والاحوط أن يكون بعد الاستئذان من الحاكم مع الامكان. وله تركه والمطالبة بأجرة أرضه مدة بقائه، ولو أبقاه إلى أن طلعت سنبلته فالاحوط التصالح عليها. (مسألة 1937) يجوز بيع الزرع من أصله لا بعنوان كونه قصيلا، بل بعنوان كونه ملكا للمشترى إن شاء قصله وإن شاء تركه إلى أن يسنبل. (مسألة 1938) لا يجوز بيع السنبل قبل ظهوره وانعقاد حبه، ويجوز بعد انعقاد حبه، سواء كان حبه بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة، منفردا ومع أصوله، قائما وحصيدا. ولا يجوز بيعه بحب من جنسه، بأن تباع سنابل الحنطة بالحنطة وسنابل الشعير بالشعير، وهذا يسمى بالمحاقلة المنهى عنها، ولا يبعد شمولها لبيع سنبل الحنطة بالشعير وبيع سنبل الشعير بالحنطة أيضا، وفى جريان هذا الحكم في غيرهما كالارز والذرة ونحوهما إشكال، وإن كان الاحوط عدم البيع. نعم لا يجوز بيع السنبل منها بمقدار حب من حاصله.

[ 396 ]

(مسألة 1939) لا يجوز بيع الخضار كالخيار والباذنجان وكذا البطيخ ونحوها قبل ظهورها، ويجوز بعد انعقادها وتناثر وردها، لقطة واحدة أو لقطات معلومة، والمرجع في اللقطة إلى عرف الزراع وشغلهم وعادتهم. والظاهر أن ما يلتقط منها من الباكورة لا يعد لقطة. (مسألة 1940) يجوز بيع الخيار والبطيخ وغيرهما من الخضار مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته من خلال الاوراق، ولا يضر عدم مشاهدة المستور منها، كما لا يضر عدم تناهى كبرها كلا أو بعضا، وعدم تمام تناثر وردها، وكذا لا يضر عدم وجود غير اللقطة الاولى ما دامت تباع مع غيرها. (مسألة 1941) إذا كان المقصود من الخضار مستورا في الارض كالجزر والشلغم والثوم، يشكل جواز بيعها قبل قلعها. نعم في مثل البصل مما كان الظاهر منه أيضا مقصودا، فالوجه جواز بيعه منفردا ومع أصوله. (مسألة 1942) يجوز بيع ما يجز ثم ينمو كالنعناع جزة وجزات معينة، وذلك بعد ظهوره، وكذا ما يخرط كورق التوت والحناء، خرطة وخرطات، والمرجع في الجزة والخرطة العرف والعادة كما مر في اللقطة. ولا يضر عدم وجود بعض الاوراق بعد وجود مقدار يكفى للخرط، وإن لم يبلغ أوان خرطه، فيضم الموجود إلى المعدوم كانضمام الثمرة المتجددة في السنة أو في سنة أخرى إلى الموجودة. (مسألة 1943) إذا كان نخل أو شجر أو زرع بين اثنين مثلا بالمناصفة يجوز أن يتقبل أحد الشريكين حصة صاحبه بخرص معلوم، بأن يخرص المجموع بمقدار فيتقبل أن يكون المجموع له ويدفع لصاحبه من الثمرة نصف المجموع بحسب خرصه، زاد أو نقص مع رضا صاحبه والظاهر أن هذه معاملة خاصة برأسها، وأنه ليس لها صيغة خاصة، فيكفى كل لفظ يكون ظاهرا في المقصود بحسب متفاهم العرف.

[ 397 ]

(مسألة 1944) يجوز لمن مر بثمرة نخل أو شجر أو زرع مجتازا، لا قاصدا إليها لاجل الاكل، أن يأكل منها بمقدار شبعه وحاجته، من دون أن يحمل منها شيئا، ومن دون إفساد الاغصان أو إتلاف الثمار، والظاهر عدم الفرق بين ما كان على الشجر أو متساقطا عنه، والاحوط الاقتصار على ما إذا لم يعلم كراهة المالك. (مسألة 1945) يختص حق المرور المذكور بما لا سور له من الاشجار والزروع، وأما المسور منها فلا يجوز لمار الاكل منه، حتى من الاغصان الممتدة على الطريق مثلا. بيع الحيوان (مسألة 1946) كل حيوان مملوك كما يجوز بيع جميعه يجوز بيع بعضه المشاع كالنصف والربع. أما جزؤه المعين كرأسه وجلده أو يده ورجله أو نصفه الذى فيه رأسه مثلا، فإن كان مما لا يؤكل لحمه أو لا يقصد منه اللحم بل الركوب مثلا، لم يجز قطعا، نعم فيما يذكى ولا يؤكل يجوز بيع جلده إذا كان مما ينتفع به، وكذا فيما يؤكل ولا يقصد لحمه إذا لم يقصد منه إلا الانتفاع بجلده. لكن المتيقن من جواز بيع تلك الاجزاء كذلك هو عند ارادة الذبح عندما يكون الحيوان مشرفا على الذبح بحيث يعامله العرف معاملة المذبوح. وأما إذا كان المقصود منه الذبح مثل ما يشترى القصابون فالظاهر أنه يصح بيعه، فإن ذبحه يكون للمشترى ما اشتراه، وإن باعه ولم يذبحه، يكون المشترى شريكا في الثمن بنسبة ماله، بأن تنسب قيمة الرأس والجلد مثلا على تقدير الذبح إلى قيمة البقية، فله من الثمن بتلك النسبة. وكذا الحال إذا باع حيوانا بقصد اللحم واستثنى الرأس والجلد، أو اشترك اثنان أو جماعة وشرط أحدهم لنفسه الرأس والجلد، أو الرأس والقوائم مثلا، فيصح في

[ 398 ]

الجميع فيما يراد ذبحه، فإذا ذبح يستحق عين ما شرط أو اشترى، وإلا كان شريكا بالنسبة. (مسألة 1947) إذا قال شخص لآخر: إشتر حيوانا مثلا بشركتي، كان ذلك منه توكيلا له في الشراء، فلو اشتراه حسب طلب الامر كان المبيع بينهما نصفين، وعلى كل منهما دفع نصف الثمن، إلا إذا صرح بكون الشركة على نحو آخر. ولو دفع المأمور عن الآمر ما عليه من الثمن فليس له الرجوع إليه، ما لم يكن قرينة تقتضي أن المقصود الشراء له والدفع عنه ما عليه من الثمن، فحينئذ يرجع على الآمر بما دفع عنه. الاقالة (مسألة 1948) حقيقة الاقالة فسخ العقد من الطرفين، وهى جارية في تمام العقود سوى النكاح، ويقوم الوارث مقام المتعاقدين في الاقالة كما يقوم مقامهما في الفسخ، إذا ورث الخيار. (مسألة 1949) تقع الاقالة بكل لفظ أفاد المعنى المقصود عند أهل المحاورة، كأن يقول المتعاقدان (تقايلنا) أو (تفاسخنا) أو يقول أحدهما للآخر (أقلتك) فيقبل الآخر، بل الظاهر كفاية التماس الطرفين فيقولان تفاسخنا أو تقايلنا، أو طرف واحد مع إقالة الآخر، ثم قبول الملتمس منه بقوله قبلت أو مثله. ولا يعتبر فيها العربية بل تقع بكل لغة ولا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء بالمعاطاة فيها. (مسألة 1950) لا يجوز الاقالة بزيادة عن الثمن ولا نقصان، فلو أقال المشترى بزيادة عن الثمن الذى اشترى به أو البائع بوضيعة، بطلت الاقالة، وبقى العوضان على ملك صاحبيهما. (مسألة 1951) لا يجرى في الاقالة الفسخ بالاقالة.

[ 399 ]

(مسألة 1952) تصح الاقالة في جميع ما وقع عليه العقد، وفى بعضه، ويتقسط الثمن حينئذ بالنسبة، بل إذا تعدد البائع أو المشترى، فتصح إقالة أحدهما مع الطرف الآخر بالنسبة إلى حصته، وإن لم يوافقه صاحبه. (مسألة 1953) التلف غير مانع من صحة الاقالة كالفسخ، فلو تقايلا رجع كل عوض إلى مالكه، فإن كان موجودا أخذه، وإن كان تالفا رجع إلى المثل إن كان مثليا والقيمة إن كان قيميا.

[ 400 ]

كتاب الشفعة (مسألة 1954) إذا باع أحد الشريكين حصة لشخص أجنبي، فللشريك الآخر مع اجتماع الشروط الآتية أن يتملكها وينتزعها من المشترى بما بذله من الثمن، ويسمى هذا الحق بالشفعة وصاحبه بالشفيع. (مسألة 1955) تثبت الشفعة في كل ما لا ينقل وكان قابلا للقسمة كالاراضى والبساتين والدور ونحوها دون غيره. لكن لا يترك الاحتياط للشريك بعدم الاخذ بها إلا برضى المشترى وللآخر بإجابته إذا أخذ بها فيما ينقل كالثياب والمتاع والسفينة والحيوان، وفيما لا يقبل القسمة كالانهار والطرق الضيقة والآبار وغالب الارحية والحمامات والشجر والنخيل والابنية والثمار على الاشجار. نعم تثبت في الشجر والابنية إذا بيعت تبعا للارض. (مسألة 1956) إنما تثبت الشفعة في بيع حصة مشاعة من العين المشتركة، فلا شفعة بالجوار، فلو باع أحد داره أو عقاره فليس لجاره الاخذ بالشفعة، وكذا لا شفعة في العين المقسومة إذا باع أحد الشريكين حصته المفرزة، إلا إذا كانت دارا قد قسمت بعد اشتراكها، أو كانت من أول الامر مفرزة ولها طريق مشترك فباع أحد الشريكين حصته المفرزة من الدار، فإنه تثبت الشفعة لشريكه لكن إذا بيعت مع طريقها، بخلاف ما إذا أفرزت الحصة بالبيع وبقى الطريق على ما كان من الاشتراك بين المالكين، فإنه لا شفعة حينئذ في بيع الحصة. نعم لو بيعت حصته من الطريق المشترك وبقيت الدار، وكانت الطريق ضيقة غير قابلة للقسمة، فالاحوط لهما العمل بما تقدم في بيع ما لا ينقل. وفى إلحاق الاشتراك في الشرب كالبئر والنهر والساقية بالاشتراك في الطريق إشكال، فلا

[ 401 ]

يترك الاحتياط. نعم لا يبعد إلحاق البستان والاراضي مع اشتراك الطريق بالدار. (مسألة 1957) إذا باع حصة من دار أو باع حصة مفرزة من دار مثلا مع حصة مشاعة من دار أخرى صفقة واحدة، كان للشريك الشفعة في تلك الحصة المشاعة بحصتها من الثمن على الاقوى، والاحوط له إرضاء المشترى، وللمشترى إجابة أخذه بالشفعة. (مسألة 1958) إثبات الشفعة لغير البائع في أكثر من شريكين وإن كان موافقا للنص الوارد في الاشتراك في الطريق، لكن المتيقن ثبوتها فيما إذا كان في الطريق شريكان فقط لا أكثر، فيقتصر عليه. (مسألة 1959) يشترط في ثبوت الشفعة انتقال الحصة إلى الأجنبي بالبيع، فلو انتقلت إليه بجعله صداقا أو فدية للخلع، أو بالصلح أو بالهبة فلا شفعة. (مسألة 1960) لا شفعة فيما إذا كانت العين بين ثلاثة وما فوق، من غير فرق على الظاهر بين أن يكون البائع اثنين من ثلاثة مثلا، ويكون الشفيع واحدا، أو بالعكس. نعم لو باع أحد الشريكين حصته من اثنين مثلا أو باعها تدريجا فصارت العين بين الثلاثة بعد البيع، فلا مانع من الشفعة للشريك الآخر، وحينئذ فالاقوى أن له التبعيض، بأن يأخذ بالشفعة بالنسبة إلى أحد المشتريين ويترك الآخر. (مسألة 1961) إذا كانت الدار مشتركة بين الملك الطلق والوقف وبيع الطلق، لم يكن للموقوف عليه ولو كان واحدا ولا لولى الوقف الشفعة. نعم لو بيع الوقف في صورة صحة بيعه فالظاهر ثبوتها لذى الطلق، إلا إذا كان الوقف على أشخاص بأعيانهم وكانوا متعددين، فالاقوى عدم ثبوتها فيه. (مسألة 1962) يعتبر في ثبوت الشفعة كون الشفيع قادرا على أداء الثمن، فلو كان عاجزا عن أدائه فلا شفعة له، ولو بذل الضامن أو الرهن،

[ 402 ]

إلا أن يرضى المشترى بالصبر. (مسألة 1963) يعتبر في ثبوت الشفعة إحضار الثمن عند الاخذ بها، ولو اعتذر بأنه في مكان آخر فذهب ليحضر الثمن فإن كان في البلد أمهل ثلاثة أيام، وإن كان في بلد آخر ينتظر بمقدار يمكن بحسب العادة نقل المال من ذلك البلد بزيادة ثلاثة أيام، ما لم يتضرر المشترى، فإن لم يحضر الثمن في تلك المدة فلا شفعة له. (مسألة 1964) يشترط في الشفيع الاسلام إذا كان المشترى مسلما، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشتراه من كافر، وتثبت للكافر على مثله، وللمسلم على الكافر. (مسألة 1965) تثبت الشفعة للغائب، فله الاخذ بها بعد اطلاعه على البيع ولو بعد زمان طويل، بل لو كان له وكيل مطلق أو وكيل خاص للاخذ بالشفعة واطلع هو على البيع دون موكله، له أن يأخذ بالشفعة له. (مسألة 1966) تثبت الشفعة للسفيه وإن لم ينفذ أخذه بها إلا بإذن الولى أو إجازته، وكذا تثبت للصبى والمجنون وإن كان المتولي للاخذ بها عنهما وليهما. نعم لو كان الولى هو الوصي فليس له ذلك إلا مع الغبطة والمصلحة، بخلاف الاب والجد فإنه يكفى فيهما عدم المفسدة كما هو الحال في سائر التصرفات. ولو ترك الولى المطالبة بالشفعة عنهما إلى أن كملا، فلهما أن يأخذا بها. (مسألة 1967) إذا كان الولى شريكا مع المولى عليه فباع حصته من أجنبي، جاز له أن يأخذ بالشفعة فيما باعه، وكذا الوكيل في البيع لو كان شريكا مع موكله فباع حصة موكله من أجنبي، فإن له أن ينتزع الحصة التى باعها من المشترى لنفسه لاجل الشفعة. (مسألة 1968) الاخذ بالشفعة إما بالقول كأن يقول: أخذت بالشفعة أو تملكت الحصة، ونحو ذلك مما يفيد إنشاء تملكه وانتزاع الحصة بالشفعة. وأما بالفعل بأن يدفع الثمن ويأخذ الحصة المبيعة، وبأن يرفع

[ 403 ]

المشترى يده عنها ويخلى بين الشفيع وبينها. (مسألة 1969) يعتبر دفع الثمن عند الاخذ بالشفعة قولا أو فعلا، إلا إذا رضى المشترى بالصبر. نعم لو كان الثمن مؤجلا فالظاهر أنه يجوز له أن يأخذ بها ويتملك الحصة عاجلا، ويكون الثمن عليه إلى وقته. (مسألة 1970) ليس للشفيع تبعيض حقه، بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع. (مسألة 1971) يلزم الشفيع عند أخذه بالشفعة مثل الثمن الذى وقع عليه العقد، سواء كانت قيمة الحصة المباعة أقل أو أكثر، ولا يلزمه دفع ما غرمه المشترى من المؤن كأجرة الدلال ونحوها، ولا دفع ما زاد المشترى على الثمن وتبرع به للبائع بعد العقد، ولو حط البائع بعد العقد شيئا من الثمن، ليس له تنقيص ذاك المقدار أيضا. (مسألة 1972) إذا كان الثمن مثليا كالذهب والفضة ونحوهما يلزم على الشفيع دفع مثله، ولو كان قيميا كالحيوان والجواهر والثياب ونحوها، فالاحوط للشريك ترك الاخذ بغير رضا المشترى، والاحوط للمشترى عدم الامتناع مع أخذ الشفيع، أو يتصالحان. (مسألة 1973) إذا اطلع الشفيع على البيع، فله المطالبة في الحال، وتبطل شفعته بالمماطلة والتأخير بلا داع عقلائي وعذر عقلي أو شرعى أو عادى، بخلاف ما إذا كان عدم الاخذ بها لعذر. ومن الاعذار عدم اطلاعه على البيع وإن أخبروه به إذا لم يكن المخبر ممن يوثق به، وكذا جهله باستحقاق الشفعة أو عدم جواز تأخير المطالبة بالمماطلة، بل ومن الاعذار ذلك لو ترك الاخذ بها لتوهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كونه نقدا يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه، وغير ذلك. (مسألة 1974) تسقط الشفعة بإسقاط الشفيع بعد البيع لا قبله لانه إسقاط لما لم يجب، وكذا تسقط بإقالة المتبايعين، أو رد المشترى إلى البائع بعيب أو غيره.

[ 404 ]

(مسألة 1975) لا تسقط الشفعة لو رضى بالبيع للاجنبي قبل إيقاعه، لان المسقط رضاه بعد البيع لا قبله، وكذا لا تسقط الشفعة لو عرض عليه شراء الحصة فأبى. (مسألة 1976) إذا باع المشترى ما اشتراه، كان للشفيع الاخذ من المشترى الاول بما اشتراه من الثمن، فيبطل الشراء الثاني، وله الاخذ من الثاني كذلك فيصح الاول. وكذا لو زادت البيوع على اثنين، فإن أخذ من المشترى الاول بطلت البيوع اللاحقة، وإن أخذ من الآخر صحت البيوع المتقدمة، وإن أخذ من الوسط صح ما تقدم وبطل ما تأخر. (مسألة 1977) لو تصرف المشترى في المبيع بغير البيع كالوقف وغيره، فللشريك الاخذ بالشفعة وإبطال ما وقع من المشترى وإزالته. بل الظاهر أن صحة الوقف مشروط بعدم الاخذ بالشفعة، وإلا فهى باطلة من أصلها. (مسألة 1978) لو تلفت الحصة المشتراة بالمرة بحيث لم يبق منها شئ أصلا، سقطت الشفعة. نعم إذا كان ذلك بعد الاخذ بالشفعة وكان التلف بفعل المشترى أو في يده المضمونة، ضمنه. وإن بقى منها شئ كالدار إذا انهدمت وبقيت أرضها وأنقاضها أو عابت، فلا تسقط الشفعة، وللشفيع الترك أو الاخذ بها وانتزاع ما بقى منها بتمام الثمن من دون ضمان على المشترى. نعم لو كان ذلك بعد الاخذ بالشفعة وكان بفعل المشترى أو في يده المضمونة، ضمن قيمة التالف أو ضمن أرش العيب. (مسألة 1979) يشترط في الاخذ بالشفعة علم الشفيع بالثمن حين أخذه بالشفعة على الاحوط إن لم يكن أقوى، وكذا علمه بالمثمن على الاحوط. فلو قال بعد اطلاعه على البيع أخذت بالشفعة بالثمن بالغا ما بلغ لم يصح، ولو علم بعد ذلك. (مسألة 1980) الشفعة موروثة على إشكال، وكيفية إرثها أنه عند أخذ الورثة بها يقسم المشفوع بينهم على ما فرض الله في المواريث، فلو

[ 405 ]

خلف زوجة وابنا يكون الثمن لها والباقى له، ولو خلف ابنا وبنتا فللذكر مثل حظ الانثيين، وليس لبعض الورثة الاخذ بها ما لم يوافقه الباقون. نعم لو عفى بعضهم وأسقط حقه كانت الشفعة لمن لم يعف، ويكون العافى كأن لم يكن. (مسألة 1981) إذا باع الشفيع نصيبه قبل أن يأخذ بالشفعة، فالظاهر سقوطها، خصوصا إذا كان بعد علمه بالشفعة. (مسألة 1982) يصح أن يصالح الشفيع المشترى عن شفعته بعوض وبدونه، ويكون أثره سقوطها فلا يحتاج إلى إنشاء مسقط. ولو صالحه على إسقاطه أو على ترك الاخذ بها، صح أيضا ولزم الوفاء به، لكن لو لم يسقطها وأخذ بها، فالاوجه أنه يترتب عليه أثره وإن أثم بعدم الوفاء بما التزم به. (مسألة 1983) إذا كانت دارا مثلا بين حاضر وغائب وكانت حصة الغائب بيد آخر فباعها بدعوى الوكالة عنه، فيجوز الشراء منه ويتصرف المشترى فيما اشتراه ما لم يعلم كذبه في دعواه، والظاهر أنه يجوز للشريك الآخر الاخذ بالشفعة بعد اطلاعه على البيع.

[ 406 ]

كتاب الصلح (مسألة 1984) الصلح هو التراضي والتسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق وغير ذلك. ولا يشترط كونه مسبوقا بالنزاع وإن كان تشريعه في شرع الاسلام لقطع التجاذب ورفع التنازع، ويجوز إيقاعه على كل أمر وفى كل مقام، إلا إذا كان محرما لحلال أو محللا لحرام. (مسألة 1985) الصلح عقد مستقل بنفسه، ولا يرجع إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها فيفيد فائدة البيع إذا كان صلحا على عين بعوض، وفائدة الهبة إذا كان بلا عوض، وفائدة الاجارة إذا كان على منفعة بعوض، وهكذا، ولا تلحقه أحكام سائر العقود ولا تجرى فيه شروطها وإن أفاد فائدتها، فما أفاد فائدة البيع لا يلحقه أحكام البيع وشروطه، ولا يجرى فيه الخيارات المختصة بالبيع، ولا يشترط فيه قبض العوضين إذا تعلق بمعاوضة النقدين. وما يفيد منه فائدة الهبة من تمليك عين بلا عوض، لا يعتبر فيه قبض العين كما يعتبر في الهبة، وهكذا. (مسألة 1986) الصلح عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول مطلقا، حتى فيما أفاد فائدة الابراء وإسقاط الحق على الاقوى، فإبراء المديون وإسقاط الحق وإن لم يتوقفا على قبول من عليه الدين أو الحق، لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا عليه. (مسألة 1987) لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يقع بكل لفظ أفاد في متفاهم العرف التسالم والتراضي على أمر، من نقل عين أو منفعة أو قرار مشروع بين المتصالحين، كأن يقول: صالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا، فيقول المتصالح: قبلت المصالحة أو اصطلحتها بكذا. (مسألة 1988) عقد الصلح لازم من الطرفين، لا يفسخ إلا بإقالة

[ 407 ]

المتصالحين أو الخيار، حتى فيما أفاد فائدة الهبة الجائزة. والظاهر جريان جميع الخيارات فيه إلا أربعة، خيار المجلس والحيوان والتأخير وخيار أحداث السنة، فإنها مختصة بالبيع. ولا يثبت فيه الارش على الاقوى لو ظهر عيب في العين المصالح عليها أو في عوضها. (مسألة 1989) متعلق الصلح إما عين أو منفعة أو دين أو حق، وفى جميعها إما أن يكون مع عوض أو بدونه، وإما أن يكون العوض عينا أو منفعة أو دينا أو حقا، فهذه عشرون صورة كلها صحيحة، فيصح الصلح عن عين بعين أو منفعة أو دين أو حق أو بلا عوض، وعن منفعة بمنفعة أو عين أو دين أو حق أو بلا عوض، وهكذا. (مسألة 1990) إذا تعلق الصلح بعين أو منفعة، أفاد انتقالهما إلى المتصالح، سواء كان بعوض أو بدونه، وكذا إذا تعلق بدين على غير المصالح أو حق قابل للانتقال كحقي التحجير والاختصاص، وإذا تعلق بدين على المتصالح افاد سقوطه. وكذا إذا تعلق بحق قابل للاسقاط غير قابل للنقل والانتقال. (مسألة 1991) يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين أو فضاء، كأن يصالحه على أن يسكن داره أو يلبس ثوبا له مدة، أو على أن تكون جذوع سقفه على حائطه، أو يجرى ماءه على سطح داره، أو يكون ميزابه على ساحة داره، أو يكون له الممر والمخرج من داره أو بستانه، أو على أن يخرج جناحا في فضاء ملكه، أو على أن يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه، وغير ذلك، فإن أنواع الصلح هذه كلها صحيحة، سواء كانت بعوض أو بغير عوض. (مسألة 1992) إنما يصح الصلح عن الحقوق التى تسقط بالاسقاط، والتى تكون قابلة للنقل والانتقال، ومنها حق الاولوية لمن بيده أرض خراجية. وأما غير هذين النوعين فلا يصح الصلح عليه. (مسألة 1993) يشترط في المتصالحين ما يشترط في المتبايعين، من

[ 408 ]

البلوغ، والعقل، والقصد، والاختيار. (مسألة 1994) الظاهر أنه يجرى الفضولية في الصلح كما تجرى في البيع، حتى لو تعلق بإسقاط دين أو حق وأفاد فائدة الابراء والاسقاط الذين لا تجرى فيهما الفضولية. (مسألة 1995) يجوز الصلح على الثمار والخضار وغيرها قبل وجودها، ولو في عام واحد، وبلا ضميمة، وإن لم يجز بيعها. (مسألة 1996) تغتفر الجهالة في الصلح إذا تعذر للمتصالحين معرفة المصالح عنه مطلقا، كما إذا اختلط ما لاهما ولم يعلما مقدار مال كل منهما فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوى أو بغيره، أو صالح أحدهما على ماله عند الآخر بمال معين. وكذا إذا تعذر عليهما معرفته في الحال لتعذر الميزان والمكيال على الاظهر، بل وكذا مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال على الاقوى، ما لم يعد صلحا سفهيا. (مسألة 1997) إذا كان لغيره عليه دين أو عين وكان هو يعلم مقداره ولا يعلمه الدائن، فأوقعا الصلح بينهما بأقل من الحق الواقعي وكان الدائن يعلم إجمالا بأنه أقل، حل له الزائد، وكذا لو لم يعلم إجمالا لكنه رضى بالصلح عن حقه الواقعي على كل حال، بحيث لو تبين له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه، فيحل له الزائد أيضا. (مسألة 1998) إذا صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل فجريان حكم الربا فيه لا يخلو من قوة. نعم لا إشكال فيه إن جهل المقدار وإن احتمل التفاضل، كما إذا كان لكل من شخصين طعام عند صاحبه لا يدرى كل واحد منهما كم له، فأوقعا الصلح على أن يكون لكل منهما ما عنده مع احتمال تفاضلهما، لكن الاحوط فيه الترك. (مسألة 1999) يصح الصلح عن دين بدين حالين أو مؤجلين أو مختلفين، متجانسين أو مختلفين، سواء كانا على شخصين أو على شخص واحد، كما إذا كان له في ذمة زيد طن حنطة ولعمرو عليه طن

[ 409 ]

شعير، فصالح عمرا على ماله في ذمة زيد بما لعمرو في ذمته، والظاهر صحة الجميع إلا في المتجانسين مما يكال أو يوزن مع التفاضل، لان جريان حكم الربا فيه لا يخلو من قوة. نعم لو صالح عن الدين ببعضه، كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالا، فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والابراء منها والاكتفاء بالناقص، كما هو المتعارف في نحو هذه المصالحة، لا المعاوضة بين الزائد والناقص. (مسألة 2000) يجوز أن يتصالح الشريكان على أن يكون لاحدهما رأس المال، والربح للآخر والخسران عليه، وذلك عند إرادة فسخ الشركة أو بعد فسخها، وأما في ابتداء الشركة أو مع بقاء الشركة، فلا يترك الاحتياط بتركه. (مسألة 2001) يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشئ من المدعى به أو بشئ آخر، حتى مع إنكار المدعى عليه، ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى، وكذا حق اليمين الذى كان للمدعى على المنكر، وليس للمدعى بعد ذلك تجديد المرافعة. لكن هذا الصلح فصل ظاهري تنقطع به الدعوى في ظاهر الشرع، ولا يحل به ما أخذه من كان غير محق منهما، فإذا ادعى شخص على شخص بدين فأنكره، ثم تصالحا على النصف فهذا الصلح موجب لسقوط الدعوى في ظاهر الشرع، وأما في الواقع فإن كان المدعى محقا بحسب الواقع فقد وصل إليه نصف حقه وبقى الباقي في ذمة المنكر حتى لو كان إنكاره حقا حسب اعتقاده، ويطالب في الآخرة إذا لم يكن إنكاره بحق. إلا إذا فرض رضا المدعى باطنا بالصلح عن جميع ما له في الواقع. وإن كان المدعى مبطلا واقعا يحرم عليه ما أخذه من المنكر إلا مع فرض طيب نفسه واقعا بما صالح به المدعى، لا أنه رضى به تخلصا من دعواه الكاذبة. (مسألة 2002) إذا قال المدعى عليه للمدعى: صالحني، لم يكن هذا إقرارا بالحق، لما عرفت من أن الصلح يصح مع الانكار كما يصح مع

[ 410 ]

الاقرار، وأما لو قال: بعنى أو ملكني، كان إقرارا. (مسألة 2003) إذا كان لشخص ثوب بعشرين درهما مثلا ولآخر ثوب بثلاثين، واشتبها ولم يميز كل منهما ماله عن مال صاحبه، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه، فكل ما اختاره يحل له ويحل الآخر لصاحبه، وإلا فإن كان المقصود لكل منهما المالية، كما إذا اشترياهما ليبيعاهما، بيعا وقسم الثمن بينهما بنسبة مالهما، وإن كان المقصود عين الثوبين لا ماليتهما، فلا بد من القرعة. (مسألة 2004) إذا كان لشخص دراهم ولآخر دراهم أيضا عند ودعى أو غيره، فتلف مقدار لا يدرى أنه من أي منهما، فإن تساوى مقدار المودع من كل منهما، يحسب التالف عليهما ويقسم الباقي بينهما نصفين، وإن تفاوتا، فإما أن يكون التالف بمقدار ما لأحدهما وأقل مما للآخر، أو يكون أقل من وديعة كل منهما، فعلى الاول يعطى للآخر ما زاد على التالف ويقسم الباقي بينهما نصفين، كما إذا كان لاحدهما درهمان وللآخر درهم وكان التالف درهما، فيعطى صاحب الدرهمين درهما ويقسم الدرهم الباقي بينهما نصفين، أو كان لاحدهما خمسة دراهم وللآخر درهمان وكان التالف درهمين فيعطى لصاحب الخمسة ثلاثة ويقسم الباقي، وهو درهمان، بينهما نصفين. وعلى الثاني يعطى لكل منهما ما زاد على التالف، ويقسم الباقي بينهما نصفين. هذا كله إذا كان المالان مثليين كالدراهم والدنانير ولم يمتزجا بحيث أوجب امتزاجهما الشركة الحقيقية كامتزاج المائعين المتجانسين، أو الحكمية كامتزاج بعض الحبوب، وأما فيهما فالتلف عليهما بنسبة المالين. وأما إذا كانا قيميين كالثياب والحيوان فلابد من المصالحة، أو تعيين التالف بالقرعة. (مسألة 2005) يجوز إحداث الرواشن، المسماة في العرف الحاضر بالشرفات، على الطرق النافذة والشوارع العامة إذا كانت عالية بحيث لا

[ 411 ]

تضر بالمارة، وليس لاحد منعه حتى صاحب الدار المقابل وإن استوعبت عرض الطريق، بحيث كانت مانعة عن إحداث روشن في مقابله، ما لم يضع منه شيئا على جداره. نعم الاحوط تركه إذا استلزم الاشراف على دار الجار وإن جوزنا مثل ذلك في تعلية البناء في ملكه. (مسألة 2006) إذا بنى شرفة على الطريق ثم انهدمت أو هدمت، فإن لم يكن من نيته تجديدها جاز للطرف الآخر أن يبنى ما يشغل ذلك الفضاء ولم يحتج إلى الاستئذان منه. وإن كان من نيته تجديدها فجواز السبق من دون استئذانه لا يخلو من قوة. (مسألة 2007) لو أحدث شخص شرفة على الجادة، فالاقوى أنه لا يجوز للطرف المقابل إحداث شرفة أخرى فوقها أو تحتها بدون إذنه. نعم لو كان الثاني أعلى بكثير بحيث لا يشغل الفضاء الذى يحتاج إليه صاحب الاولى بحسب العادة من جهة الشمس ونحو ذلك، فلا بأس به. (مسألة 2008) كما يجوز إحداث الشرفات على الجادة يجوز فتح الابواب المستجدة فيها، سواء كان له باب آخر أم لا. وكذا فتح النوافذ عليها ونصب الميزاب فيها، وكذا بناء ساباط عليها إذا لم يكن معتمدا على حائط غيره مع عدم إذنه، ولم يكن مضرا بالمارة ولو من جهة الظلمة. ولو كان يضرهم من جهة وينفعهم من جهات أخرى كالوقاية من الحر والبرد وغير ذلك، فالاحوط عدم التصرف المضر مطلقا. ولا أثر لنظر الحاكم الشرعي في المقام. (مسألة 2009) يجوز إحداث بالوعة الامطار في الجادة مع التحفظ من إضرارها بالمارة، وكذا يجوز حفر سرداب تحت الجادة مع إحكام أساسه وبنيانه وسقفه بحيث يؤمن من الخسف والانهدام. (مسألة 2010) لا يجوز لاحد إحداث شرفة أو جناح أو بناء ساباط أو نصب ميزاب أو فتح باب أو حفر سرداب وغير ذلك، على الطرق غير النافذة المسماة بالمرفوعة والرافعة، إلا بإذن أربابها، سواء كان مضرا أو

[ 412 ]

لم يكن. وكذلك لا يجوز لبعض أربابها إلا بإذن شركائه فيها، ولو صالحهم غيرهم أو صالح بعضهم بعضا على إحداث شئ من ذلك صح ولزم، سواء كان بعوض أو بلا عوض. (مسألة 2011) لا يجوز لاحد أن يبنى بناء على حائط جاره أو يضع جذوع سقفه عليه، إلا بإذنه ورضاه، وإذا التمس ذلك من الجار لم يجب عليه إجابته، وإن استحب له استحبابا مؤكدا من جهة ما ورد من التأكيد والحث الاكيد على قضاء حوائج الاخوان ولا سيما الجيران. ولو بنى شيئا أو وضع الجذوع بإذنه ورضاه فإن كان ذلك بعنوان ملزم كالشرط في ضمن عقد لازم أو بالاجارة أو بالصلح عليه، لم يجز له الرجوع. وأما إذا كان مجرد إذن ورخصة، جاز له الرجوع قبل البناء والوضع قطعا وأما بعد ذلك فلا يترك الاحتياط بالتصالح والتراضي بينهما ولو بالابقاء مع الاجرة أو الهدم مع الارش. (مسألة 2012) لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف ولا دق وتد ولا غير ذلك، إلا بإذن شريكه أو إحراز رضاه بشاهد الحال كما هو الحال، في التصرفات اليسيرة، كالاستناد إليه أو وضع يده أو طرح ثوب عليه أو غير ذلك، بل الظاهر أن مثل هذه الامور اليسيرة لا تحتاج إلى إحراز الاذن والرضا كما جرت به السيرة. نعم إذا صرح بالمنع وأظهر الكراهة، لم يجز إلا فيما لا يعد تصرفا عند العرف كالاستظلال بظله. (مسألة 2013) إذا انهدم الجدار المشترك وأراد أحد الشريكين تعميره لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته، ويجوز له تعميره من ماله مجانا بدون إذن شريكه إذا كان الاساس ملكا مختصا به، وكذا وسائل البناء، ولا يجوز له تعميره إذا كان الاساس مختصا بشريكه. وأما إذا كان الاساس مشتركا فإن كان قابلا للقسمة فليس له التعمير بدون إذنه، نعم له المطالبة بالقسمة فيبنى على حصته المفرزة، وإن لم يكن قابلا

[ 413 ]

للقسمة ولم يوافقه الشريك في شئ يرفع أمره إلى الحاكم، ليخيره بين عدة أمور من البيع أو الاجارة أو المشاركة معه في العمارة أو الاجازة في تعميره وبنائه من ماله مجانا. (مسألة 2014) إذا كانت الشركة في بئر أو نهر أو قناة أو ناعور ونحو ذلك، فلا يجبر الشريك على المشاركة في ذلك، ولو أراد الشريك تعميرها وتنقيتها يرفع أمره إلى الحاكم يخيره بين أمور مرت في الجدار كما أنه لو أنفق في تعميرها فنبع الماء أو زاد، فليس له أن يمنع شريكه الذى لم ينفق، من نصيبه من الماء، لانه من فوائد ملكهما المشترك. (مسألة 2015) لو كانت جذوع دار أحد أو جسور الحديد موضوعة على حائط جاره ولم يعلم على أي وجه وضعت، حكم في الظاهر بكونه عن حق واستحقاق حتى يثبت خلافه، فليس للجار أن يطالبه برفعها عنه، ولا يمنعه من تجديد البناء إذا انهدم السقف. وكذا الحكم لو وجد بناء أو مجرى ماء أو ميزابا منصوبا في ملك غيره ولم يعلم سببه، فإنه يحكم في أمثال ذلك بكونه عن حق واستحقاق، إلا أن يثبت كونه عن عدوان، أو بعنوان العارية التى يجوز فيها الرجوع. (مسألة 2016) إذا خرجت أغصان شجرة إلى فضاء ملك الجار من غير استحقاق لمالكها، فله أن يطالب مالكها بعطف أغصانها أو قطعها من حد ملكه، وإن امتنع صاحبها يجوز له عطفها أو قطعها، ومع إمكان الاول، لا يجوز الثاني.

[ 414 ]

كتاب الاجارة (مسألة 2017) الظاهر أن حقيقة الاجارة اعتبار إضافة بين العين أو النفس والمستأجر مستتبعة ملك المنفعة أو العمل والتسلط على العين أو النفس لاستيفاء منافعها، ولذا تستعمل أبدا إما متعلقة بأعيان مملوكة من متاع أو ثياب أو دار أو عقار وغيرها، فيقال، آجرتك الدار فتفيد تمليك منفعتها للمستأجر بعوض، وإما متعلقة بالنفس كإجارة الحر نفسه لعمل معلوم، ويقال آجرت نفسي لكذا وتفيد غالبا تمليك عمله للغير بأجرة مقررة. وقد تفيد تمليك منفعته دون عمله كإجارة المرضعة نفسها للرضاع لا للارضاع. (مسألة 2018) يصح عقد الاجارة بكل لفظ دال على الاعتبار المذكور في تعريفها، والصريح منه: آجرتك أو أكريتك الدار مثلا، فيقول المستأجر قبلت أو استأجرت أو استكريت. (مسألة 2019) لا يعتبر في عقد الاجارة العربية، بل يكفى كل لفظ أفاد المعنى المقصود بأى لغة كان، ويقوم مقام اللفظ الاشارة المفهمة من الاخرس ونحوه كعقد البيع. (مسألة 2020) الظاهر جريان المعاطاة في الاجارة سواء تعلقت بالعين أو بالنفس، وتتحقق في العين بالتسليط على العين لاستيفاء المنفعة وتسلمها، وتتحقق في النفس بتسليم الاجير نفسه للعمل بقصد الاجارة وتسليم المتسأجر الاجرة بذلك القصد. (مسألة 2021) يعتبر في المتعاقدين ما يعتبر في المتبايعين، من البلوغ والعقل، والقصد، والاختيار، وعدم الحجر لفلس أو سفه أو رقية. (مسألة 2022) يعتبر في العين المستأجرة أمور: منها: التعيين، فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابتين لم يصح. ومنها: أن تكون معلومة

[ 415 ]

إما بالمشاهدة، وإما بذكر الاوصاف التى تختلف الرغبات بسببها في إجارتها. ومنها: أن يكون مقدورا على تسليمها، فلا تصح إجارة الدابة الشاردة ونحوها. ومنها: أن تكون مما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة ما لا يمكن الانتفاع بها، كما إذا آجر أرضا للزراعة مع أنه لا يمكن إيصال الماء إليها، ولا ينفعها أو لا يكفيها ماء المطر. وكذا لا تصح إجارة ما لا يمكن الانتفاع بها إلا بإذهاب عينه كالخبز للاكل، والشمع أو الحطب للاشعال. (مسألة 2023) يعتبر في المنفعة أمور، منها: أن تكون مباحة، فلا تصح إجارة الدكان لاحراز المسكرات أو بيعها، ولا الدابة والسيارة والسفينة لحملها، والجارية المغنية للغناء وكذا الحائض لكنس المسجد، ونحو ذلك. ومنها: كونها متمولة يبذل بإزائها المال عند العقلاء. ومنها: تعيين نوعها إذا كانت للعين منافع متعددة، فإذا استؤجرت الدابة يعين أنها للحمل أو الركوب أو لادارة الرحى وغيرها. نعم تصح إجارتها لجميع منافعها، فيملك المستأجر جميعها. ومنها: كونها مملوكة، فلا تصح إجارة ما لا يملك منفعته. ومنها: أن تكون معلومة، إما بتقديرها بالزمان المعلوم مثل سكنى الدار شهرا، أو الخياطة أو التعمير والبناء يوما، وإما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعين خياطة من نوع كذا، من دون تعرض للزمان إذا لم تختلف أغراض العقلاء بتفاوت الزمان الواقع فيه العمل، وأما إذا اختلفت الاغراض والرغبات، فلا بد من تعيين الزمان الذى يكون فيه العمل أيضا. (مسألة 2024) يعتبر في الاجرة أن تكون معلومة، وأن يعين مقدارها بالكيل أو الوزن أو العد في المكيل والموزون والمعدود، وبالمشاهدة أو الوصف في غيرها، ويجوز أن تكون عينا خارجية، أو كليا في الذمة، أو عملا أو منفعة، أو حقا قابلا للنقل والانتقال كحقي التحجير والاختصاص.

[ 416 ]

(مسألة 2025) إذا استأجر دابة للحمل، وكانت تختلف الاغراض باختلاف الحمل لا بد من تعيين نوعه وكذا مقداره ولو بالمشاهدة والتخمين. وإذا استأجرها للسفر لا بد من تعيين الطريق وزمان السير من ليل أو نهار ونحو ذلك، بل لا بد من مشاهدة الراكب أو توصيفه بما يرفع الغرر والجهالة. (مسألة 2026) إذا كانت المنفعة تقدر بحسب الزمان فلا بد من تعيينها يوما أو شهرا أو سنة ونحو ذلك، ولا يصح تقديرها بمجئ الحاج مثلا. (مسألة 2027) إذا قال كلما سكنت هذه الدار فكل شهر بدينار مثلا، بطل إن كان المقصود الاجارة، للجهالة، وصح إن كان المقصود الاباحة بالعوض. وكذا الحال فيما إذا قال إن خطت هذا الثوب بنحو كذا فلك درهم، وإن خطته بنحو كذا فلك درهمان، بطل إن كان بعنوان الاجارة، وصح إن كان بعنوان الجعالة. (مسألة 2028) إذا استأجر دابة أو سيارة مثلا وشرط على صاحبها أن يوصله أو يوصل متاعه إلى مكان في وقت معين فلم يوصله، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت أو لعدم إمكان الايصال من جهة أخرى غير صاحب الوسيلة، فالاجارة باطلة. وإن كان الايصال ممكنا ولكنه لم يوصله بسبب تقصيره أو مع عدم تقصيره، فالاجارة صحيحة ولا يستحق شيئا من الاجرة. هذا إذا كان الشرط على نحو القيدية، أما إذا كان على نحو الشرطية المطلقة كأن استأجره على أن يوصله إلى مكان ثم اشترط عليه الوقت المعين بعد ذلك، ولم يوصله، فالاجارة صحيحة والشرط لغو، لكن للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط. فإذا فسخ يسترجع الاجرة المسماة، ويعطيه أجرة المثل. (مسألة 2029) إذا استأجر سيارة لادراك زيارة عرفة مثلا فلم يدركه صحت الاجارة ويستحق صاحب السيارة تمام الاجرة إذا لم يشترط عليه في عقد الاجارة إيصاله يوم عرفة، ولو بانصراف المعاملة إلى ذلك

[ 417 ]

ولم يكن إدراكه الزيارة قيدا للاجارة، وإلا بطلت. (مسألة 2030) لا يشترط اتصال مدة الاجارة بالعقد، فلو آجر داره في شهر مستقبل معين، صح، سواء كانت مستأجرة في سابقه أم لا. نعم مع الاطلاق تنصرف إلى الاتصال، فلو قال: آجرتك دارى شهرا اقتضى الاطلاق اتصاله بزمان العقد، ولو آجرها شهرا وفهم الاطلاق، أعنى الشهر الكلى الصادق على المتصل والمنفصل، فالاجارة باطلة. (مسألة 2031) عقد الاجارة لازم من الطرفين، لا ينفسخ إلا بالتقايل أو بالفسخ مع وجود خيار فيه. أما الاجارة المعاطاتية فهى كالبيع المعاطاتى لا تلزم إلا بالتلف أو تغير العين بحيث لا يبقى موضوع للتراد من غير فرق في ذلك بين أن يكون بالتصرف أو بغيره. (مسألة 2032) الظاهر أنه يجرى في عقد الاجارة جميع الخيارات إلا خيار المجلس وخيار الحيوان وخيار التأخير، فإنها مختصة بالبيع، فيجرى في عقد الاجارة خيار الشرط، وخيار تخلف الشرط، وخيار العيب، وخيار الغبن، وخيار الرؤية، وغيرها. (مسألة 2033) لا تبطل الاجارة ببيع العين المستأجرة لغير المستأجر، ولا تنفسخ به بل تنتقل العين إلى المشترى مسلوبة المنفعة في تلك المدة. نعم للمشترى مع جهله بالاجارة خيار فسخ البيع، بل له الخيار لو علم بها وتخيل أن مدتها قصيرة فتبين أنها طويلة، ولو فسخ المستأجر الاجارة أو انفسخت، رجعت المنفعة في بقية المدة إلى المؤجر لا المشترى. (مسألة 2034) إذا اشترى العين المستأجرة مستأجرها، كأن استأجر دارا إلى سنة وبعد شهر مثلا اشتراها، فصحة الاجارة فيها مشكل جدا، لان الحكم بوجود الاضافة المعتبرة بين العين والمستأجر في هذا المورد في غاية الاشكال، وكذا اعتبار ملك المنفعة استقلالا لمالك العين كما نبه عليه غير واحد من أساطين الفن، فالاحوط التصالح في مال الاجارة

[ 418 ]

من زمان الشراء إلى إنتهاء مدة الاجارة، وأما المنفعة فملك للمشترى على أي تقدير. (مسألة 2035) الظاهر أنه لا تبطل إجارة الاعيان بموت المؤجر ولا بموت المستأجر، إلا إذا كانت ملكية المؤجر للمنفعة محدودة بزمان حياته، فتبطل الاجارة بموته، كما إذا كانت منفعة دار موصى بها لشخص مدة حياته، فآجرها سنتين ومات بعد سنة، فتبطل الاجارة بالنسبة إلى ما بقى من المدة. إلا أن يجيز ورثة الموصى المالك الاجارة في بقية المدة، فتقع لهم الاجارة، ويكون لهم الاجرة. (مسألة 2036) إذا آجر البطن السابق العين الموقوفة ومات قبل انقضاء مدة الاجارة، فتبطل حتى لو أجاز البطن اللاحق على الاقوى. نعم لو آجرها المتولي لمصلحة الوقف والبطون اللاحقة مدة تزيد على مدة بقاء بعض البطون فتكون نافذة على البطون اللاحقة، ولا تبطل بموت البطن الموجود حال الاجارة، وفى عدم بطلانها بموت المؤجر تأمل. (مسألة 2037) تبطل إجارة النفس لبعض الاعمال بموت الاجير بلا إشكال، نعم لو تقبل عملا وجعله في ذمته، لم تبطل الاجارة بموته، بل يكون العمل دينا عليه يستوفى من تركته. هذا إذا كانت الاجارة بدون قيد المباشرة بنحو القيدية والعنوانية، وأما معه فتبطل الاجارة. ولو كانت المباشرة دخيلا بنحو الشرط، يثبت للمستأجر خيار الفسخ. (مسألة 2038) إذا آجر الولى الصبى المولى عليه أو آجر ما يملكه الصبى مدة مع مراعاة المصلحة والغبطة وبلغ الرشد قبل انقضاء المدة، فالظاهر أنه ليس له نقضها وفسخها بالنسبة إلى ما بقى من المدة، خصوصا في إجارة أملاكه، لان البلوغ غاية للولاية، لا لما فيه الولاية. (مسألة 2039) إذا استأجر عينا شخصية ووجد فيها عيبا سابقا على العقد أو القبض كان له فسخ الاجارة إذا كان ذلك العيب موجبا لنقص المنفعة كالعرج في الدابة، أو التنقيص من الاجرة كما إذا كانت مقطوعة

[ 419 ]

الاذن أو الذنب. (مسألة 2040) إذا كان المستأجر كليا وكان الفرد المقبوض معيبا، فليس له فسخ العقد، بل له المطالبة بالبدل، إلا إذا تعذر، فله الخيار في أصل العقد. (مسألة 2041) إذا كانت الاجرة عينا شخصية ووجد المؤجر بها عيبا، كان له الفسخ، ويشكل الارش. وإذا كانت كلية، فله المطالبة بالبدل، وليس له فسخ الاجارة، إلا إذا تعذر البدل. (مسألة 2042) إذا ظهر الغبن للمؤجر أو المستأجر، فله خيار الغبن، إلا إذا شرطا سقوطه. (مسألة 2043) يملك المستأجر المنفعة في إجارة الاعيان، والعمل في إجارة النفس على الاعمال، وكذا المؤجر والاجير الاجرة بمجرد العقد، لكن ليس لكل منهما المطالبة بما ملكه إلا بتسليم ما عليه، فليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة والعمل إلا بعد تسليم الاجرة، كما أنه ليس للاجير المطالبة بالاجرة إلا بعد تسليم المنفعة. فالتسليم وإن وجب على كل من الطرفين لكن له الامتناع عنه إذا رأى من الآخر الامتناع. (مسألة 2044) إذا تعلقت الاجارة بالعين، فتسليم منفعتها بتسليم تلك العين. وإذا تعلقت بالنفس، فتسليم العمل بإتمامه إذا كان مثل الصلاة والصوم والحج وحفر بئر في دار المستأجر وأمثال ذلك مما لم يكن متعلقا بمال من المستأجر بيد المؤجر، فقبل إتمام العمل لا يستحق الاجير المطالبة بالاجرة، وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة. نعم إذا شرطا تأدية الاجرة كلا أو بعضا قبل العمل صريحا أو ضمنيا، كما إذا كانت العادة تقتضي التزام المستأجر بذلك، كان هو المتبع. وأما إذا كان متعلقا بمال من المستأجر في يد المؤجر كالثوب يخيطه والخاتم يصوغه والكتاب يطبعه وأمثال ذلك، فالاقوى أن تسليمه بإتمام العمل أيضا.

[ 420 ]

(مسألة 2045) إذا بذل المستأجر الاجرة، أو كان له حق أن يؤخرها بموجب شرطهما وامتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه وإن لم يمكن إجباره فللمستأجر فسخ الاجارة والرجوع إلى الاجرة، وله إبقاء الاجارة ومطالبة المؤجر بعوض المنفعة الفائتة. وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل، أما إذا أخذها في أثناء المدة، فالاقوى ثبوت الخيار له في فسخ الكل أو البعض. (مسألة 2046) إذا آجر دابة من زيد فشردت من غير تقصير المستأجر بطلت الاجارة، سواء كان قبل التسليم أو بعده في أثناء المدة. (مسألة 2047) إذا تسلم المستأجر العين المستأجرة ولم يستوف المنفعة حتى انقضت مدة الاجارة، كما إذا استأجر دارا مدة وتسلمها ولم يسكنها أو سيارة للركوب ولم يركبها حتى مضت المدة، فإن كان ذلك باختيار منه استقرت عليه الاجرة. وفى حكمه ما لو بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر عن تسلمها واستيفاء المنفعة منها حتى انقضت المدة. وهكذا الحال في الاجارة على الاعمال، إذا سلم الاجير نفسه وبذلها للعمل وامتنع المستأجر من تسلمه، كما إذا استأجر أحدا يخيط له ثوبا معينا في وقت معين وامتنع من دفع الثوب إليه حتى مضى ذلك الوقت، فقد استحق عليه الاجرة، سواء اشتغل الاجير في ذلك الوقت بشغل آخر لنفسه أو لغيره، أم لا. وتستقر الاجرة على المستأجر أيضا إذا كان عدم استيفائه المنفعة حتى مضت المدة بسبب عذر عام لم تكن فيه العين قابلة لاستيفائها، كما إذا استأجر سيارة للركوب إلى مكان فنزل ثلج مانع، أو انقطع الطريق بسبب آخر، أو دارا للسكنى فصارت معركة أو مسبعة ونحو ذلك. ولو عرضت مثل هذه العوارض في أثناء المدة بعد استيفاء المستأجر مقدارا من المنفعة، بطلت الاجارة بالنسبة. وإن كان عذرا يختص بالمستأجر، كما إذا مرض ولم يتمكن من ركوب السيارة المستأجرة، فالاقوى عدم البطلان.

[ 421 ]

(مسألة 2048) إذا غصب العين المستأجرة غاصب ومنع المستأجر من استيفاء المنفعة، فإن كان قبل القبض، تخير بين الفسخ والرجوع بأجرة المسمى على المؤجر، وبين الرجوع إلى الغاصب بأجرة المثل، وإن كان بعد القبض تعين الثاني. (مسألة 2049) إذا تلفت العين المستأجرة قبل بدء زمان الاجارة، بطلت الاجارة، وكذا بعد بدئه ولكن بدون فصل معتد به. (مسألة 2050) إذا تلفت العين المستأجرة في أثناء المدة سواء استوفى بعض المنفعة أم لا، بطلت الاجارة بالنسبة إلى بقية المدة، ويرجع إليه من الاجرة بما قابلها نصفا أو ثلثا وهكذا، هذا مع تساوى الاجرة بحسب الاوقات، ومع التفاوت تلاحظ النسبة. وهكذا الحال في كل مورد حصل فيه الفسخ أو الانفساخ أثناء المدة. أما بالنسبة إلى ما مضى من الاجارة فلا يبعد ثبوت الخيار للمستأجر لتبعض الاجارة، فيرجع إلى أجرة المسمى ويضمن أجرة المثل، وهكذا في كل مورد حصل فيه الفسخ أو الانفساخ أثناء المدة. (مسألة 2051) إذا تلف بعض العين المستأجرة أثناء المدة، فتبطل الاجارة بنسبته وللمستأجر خيار التبعض، كما مر. (مسألة 2052) إذا آجر دارا فانهدمت، بطلت الاجارة إن خرجت عن الانتفاع المقصود في الاجارة، فإن كان قبل القبض أو بعده بلا فصل قبل أن يسكن فيها، رجعت الاجرة بتمامها، وإلا فبالنسبة، وللمستأجر خيار التبعض كما مر. وإن أمكن الانتفاع بها ببعض ما وقع عليه العقد، كان للمستأجر الخيار بين الابقاء والفسخ، وإذا فسخ كان حكم الاجرة بالنسبة. (مسألة 2053) إذا استأجر دارا وانهدم بعض غرفها، فإن بادر المؤجر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلا، لم يكن فسخ ولا انفساخ على الاقوى، وإلا بطلت الاجارة بالنسبة إلى ما انهدم وبقيت بالنسبة إلى

[ 422 ]

البقية بما يقابلها من الاجرة، وكان للمستأجر خيار تبعض الصفقة. (مسألة 2054) كل موضع تفسد فيه الاجارة، يثبت للمؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة، وأجرة ما تلف في يده مضمونا عليه. وكذلك في إجارة النفس للعمل، فإن العامل يستحق أجرة مثل عمله إذا استوفاه المستأجر أو كان بأمره، ما لم يكن مغرورا، من غير فرق بين كونهما عالمين بالفساد أو جاهلين أو مختلفين. (مسألة 2055) يجوز إجارة المشاع، سواء كان للمؤجر جز مشاع من عين فآجره، أو كان مالكا للكل وآجر جزء مشاعا منه كنصفه أو ثلثه، لكن في الصورة الاولى لا يجوز للمؤجر تسليم العين للمستأجر إلا بإذن شريكه، ولو عصى وسلم إليه، تترتب عليه آثار القبض الصحيح. (مسألة 2056) يجوز أن يستأجر اثنان مثلا دارا على نحو الاشتراك ويسكناها معا بالتراضى، أو يقتسماها بحسب المساكن بالتعديل والقرعة كتقسيم الشريكين الدار المشتركة، أو يقتسما منفعتها بالمهاياة بأن يسكنها أحدهما ستة أشهر ثم الآخر، كما إذا استأجرا معا سيارة للركوب فإن تقسيم منفعتها إذا لم يستعملاها معا لا يكون إلا بالمهاياة، بأن يستعملها أحدهما يوما والآخر يوما مثلا، أو بالتناوب بحسب المسافة، بأن يركبها أحدهما فرسخا ثم الآخر، مثلا. (مسألة 2057) إذا استأجر عينا ولم يشترط عليه استيفاء منفعتها بالمباشرة، يجوز أن يؤجرها بأقل مما استأجر وبالمساوى وبالاكثر. هذا في غير البيت والدار والدكان وكذا الرحى والسفينة والارض على الاحوط، فإنه لا يجوز إجارتها بأكثر مما استأجر، إلا إذا أحدث فيها حدثا من تعمير أو تنظيف ونحو ذلك. (مسألة 2058) إذا استأجر دارا مثلا بعشرة دراهم فسكن نصفها وآجر الباقي بعشرة من دون إحداث شئ فيها، جاز ولم يكن من الاجارة بأكثر مما استأجر. وكذا لو سكنها نصف المدة، وآجرها في باقى المدة

[ 423 ]

بعشرة. نعم لو آجرها في باقى المدة أو آجر نصفها بأكثر من عشرة، يكون من الاجارة بالاكثر المنهى عنها. (مسألة 2059) إذا تقبل عملا من غير اشتراط المباشرة ولا مع الانصراف إليها، يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الاجرة وبأكثر وأما بأقل فلا يجوز إلا إذا أحدث حدثا أو أتى ببعض العمل ولو قليلا، كما إذا تقبل خياطة ثوب بدرهم ففصله أو خاط منه شيئا ولو قليلا، فلا بأس باستئجار غيره على خياطته بأقل ولو بعشر درهم أو ثمنه. (مسألة 2060) إذا آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر في مدة معينة، فلا يجوز له في تلك المدة العمل لنفسه أو لغيره لا تبرعا ولا بالجعالة ولا إجارة. نعم لا بأس ببعض الاعمال التى انصرفت عنها الاجارة ولم تشملها، ولم تكن منافية لما شملته. فإذا عمل في مدة الاجارة عملا لنفسه، تخير المستأجر بين فسخ الاجارة واسترجاع تمام الاجرة إذا لم يعمل الاجير له شيئا، أو بعضها إذا عمل له شيئا، وبين أن يبقيها ويطالبه بأجرة مثل العمل الذى عمله لنفسه. وكذا إذا عمل للغير تبرعا. وأما إذا عمل للغير جعالة أو إجارة، فله مضافا إلى ذلك إمضاء الاجارة أو الجعالة وأخذ الاجرة المسماة فيها، فهو مخير بين أمور ثلاثة. (مسألة 2061) إذا كان مورد الاجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار، فلا مانع من الاشتغال ببعض الاعمال في الليل له أو لغيره حتى بإجارة، إلا أن يكون الليل داخلا في الاجارة، أو يكون عمله ذلك موجبا لضعفه في النهار. (مسألة 2062) إذا آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة في وقت معين، فلا مانع أن يعمل لنفسه أو لغيره في ذلك الوقت ما لا ينافيه، كما إذا آجر نفسه يوما معينا للخياطة أو للكتابة، ثم آجر نفسه في ذلك اليوم للصوم عن الغير. نعم إذا كان العمل الثاني يوجب نقص العمل

[ 424 ]

الاول عن المتعارف فلا يجوز. وكذا كل عمل من نوع ذلك العمل أو من غيره، عمله لنفسه أو لغيره، ما دام ينافى العمل المستأجر عليه، أو يضر به. (مسألة 2063) إذا آجر نفسه لعمل مخصوص في وقت معين بشرط المباشرة بحيث ملك المستأجر تمام منفعته في ذلك الوقت، كأن استأجره في يوم السبت والاحد ليخيط له، أو في شهر شعبان ليبنى له بناء، فلا يجوز له أن يعمل عملا لغير المستأجر في ذلك الوقت. فلو عمل فيه بدون أجرة لنفسه أو لغيره تخير المستأجر بين فسخ الاجارة واسترجاع الاجرة وبين مطالبته بأجرة المثل لما عمله. وإن عمل بأجرة تخير المستأجر بين فسخ الاجارة وبين إبقائها وأخذ أجرة المثل لما عمله وإمضاء ما عمل به إجارة أو جعالة وأخذ أجرة مسماه. هذا إذا كان ما عمله في وقته المملوك للمستأجر من نوع العمل المستأجر عليه أما إذا كان من غير نوعه فالمستأجر مخير بين ثلاثة أمور: فسخ الاجارة والمطالبة بعوض المنفعة الفائتة، وأخذ أجرة ما عمله لغيره أو لنفسه. نعم إذا كان العمل الثاني يوجب نقص العمل الاول عن المتعارف فلا يجوز، وكذا كل عمل من نوع ذلك العمل أو من غيره، عمله لنفسه أو لغيره، ما دام ينافى العمل المستأجر عليه أو يضر به، فإن فعل كان حكمه كما مر. (مسألة 2064) إذا آجر نفسه لعمل بدون شرط المباشرة نصا ولا بانصراف العقد إليها، أو بشرط المباشرة ولكن من غير تعيين الوقت حتى بإطلاق العقد الذى يقتضى التعجيل، جاز له أن يؤجر نفسه لشخص آخر على نوع ذلك العمل أو ما يضاده قبل الاتيان بالعمل الاول، لعدم التنافى بين الاجارتين. (مسألة 2065) إذا استأجر سيارة للحمل إلى بلد في وقت معين، فركبها فيه أو بالعكس، عمدا أو اشتباها، لزمته الاجرة المسماة، حيث

[ 425 ]

أنها استقرت عليه بتسليمها وإن لم يستوف المنفعة، والاقوى أنه لا يلزمه إلا التفاوت بين أجرة المنفعة التى استوفاها وأجرة المنفعة المستأجر لها لو كان. فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها وكانت أجرة الركوب عشرة، لزمته العشرة، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزمه عليه إلا الاجرة المسماة. (مسألة 2066) إذا آجر نفسه لعمل، فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه، كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له، سواء كان متعمدا أو وقع منه ذلك اشتباها، كان للمستأجر الفسخ، فإن فسخ لم يستحق الاجير شيئا، وله أن لا يفسخ ويطالب عوض الفائت، فيستحق الاجير الاجرة المسماة. وكذا لو استأجره لحمل متاعه إلى مكان فحمل متاع آخر. (مسألة 2067) يجوز استيجار المرأة للارضاع، ولا يعتبر في صحتها إذن الزوج ورضاه، بل ليس له منعها عنه إذا لم يكن مانعا عن حق استمتاعه بها، وإلا لم يجز إلا بإذنه. وكذا يجوز استيجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها، والبئر للاستقاء منها، والاشجار للانتفاع بثمرها، ولا يضر بصحة إجارتها كون الانتفاع فيها بإتلاف العين من اللبن والماء والثمر، لان الذى ينافى حقيقة الاجارة أن يكون الانتفاع المقصود بإتلاف العين المستأجرة كإجارة الخبز للاكل وإجارة الحطب للاشعال كما مر، وهنا لم تتعلق الاجارة باللبن والماء، بل تعلقت بالشاة والبئر والشجر، وهى باقية. (مسألة 2068) إذا استؤجر لعمل بناء أو خياطة ثوب معين أو غير ذلك لا بقيد المباشرة، فعمله شخص آخر تبرعا عنه ومساعدة له، كان ذلك بمنزلة عمله، فيستحق الاجرة المسماة، وإن عمله تبرعا عن المالك لم يستحق المستأجر شيئا، بل تبطل الاجارة لفوات محلها ولا يستحق العامل على المالك أجرة، لانه لم يعمل بأمره.

[ 426 ]

(مسألة 2069) لا يجوز للانسان أن يؤجر نفسه للاتيان بما وجب عليه عينا كالصلاة اليومية، ولا ما وجب عليه كفائيا إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاص، كتغسيل الاموات وتكفينهم ودفنهم. وأما ما وجب من جهة حفظ النظام وحاجة الانام كالصناعات المحتاج إليها والطبابة ونحوها، فلا بأس بإجارة النفس له وأخذ الاجرة عليه. (مسألة 2070) يجوز إجارة النفس للنيابة عن الغير حيا وميتا فيما وجب عليه، إذا كانت النيابة فيه مشروعة. (مسألة 2071) يجوز الاجارة لحفظ المتاع عن الضياع وحراسة الدور والبساتين عن السرقة مدة معينة، ويجوز اشتراط الضمان عليه لو حصل الضياع أو السرقة ولو من غير تقصير منه، بأن يلتزم ضمن عقد الاجارة بأنه لو ضاع المتاع أو سرق من البستان أو الدار شئ، خسره من ماله وأعطى عوضه. (مسألة 2072) إذا طلب من أحد أن يعمل له عملا فعمل، استحق عليه أجرة مثل عمله، إذا كان مما له أجرة ولم يقصد العامل التبرع بعمله، وإذا قصد التبرع لم يستحق أجرة، وإن كان من قصد الآمر أعطاءه أجرة. (مسألة 2073) إذا استأجر أحدا في مدة معينة لحيازة المباحات، كما إذا استأجره شهرا للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاستقاء، فالاقوى أنه لا يصير ملكا للمستأجر حتى لو نوى تملكه إلا مع قصد الاجير الملك له، كما أن الاقوى أنه مع قصد الاجير ملكية نفسه يصير ملكا له، وحينئذ فللمستأجر أن يطالب بأكثر الامرين من عوض الفائت ومن أجرة الحيازة بقصد نفسه، وله أن يفسخ الاجارة ويرجع على الاجير بالاجرة المسماة. (مسألة 2074) لا يجوز إجارة الارض لزرع الحنطة أو الشعير أو غيرهما من المزروعات بمقدار معين من حاصلها، بل وكذا بمقدار منه في الذمة مع اشتراط أدائه من حاصلها، وأما إجارتها بالحنطة والشعير

[ 427 ]

مثلا من دون تقييد ولا اشتراط بكونهما منها، فالاقرب جوازه. (مسألة 2075) العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر في مدة الاجارة، فلا يضمن تلفها ولا عيبها إلا بالتعدي أو التفريط، وكذا العين التى للمستأجر بيد الاجير للعمل فيها كالثوب للغسل أو الخياطة، والفضة أو الذهب للصياغة، فإنه لا يضمن تلفها ونقصها بدون التعدي والتفريط. نعم إذا أفسد العين بالغسل أو القصارة أو الخياطة، بالخطأ في تفصيل الثوب ونحو ذلك، ضمن وإن كان بغير قصده، بل وإن كان أستاذا ماهرا وأعمل كمال دقته واحتاط في شغله، وكذا كل من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر، إذا أفسده ضمنه. ومن ذلك ما إذا استؤجر القصاب لذبح الحيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي بحيث صار حراما، فإنه يضمن قيمته، بل الظاهر أنه يضمن لو ذبحه له تبرعا. (مسألة 2076) الختان ضامن إذا تجاوز الحد وإن كان حاذقا. وأما إذا لم يتجاوز الحد وسبب عمله ضررا كما لو مات الصبى من الختان مثلا، فتارة يكون عمله مجرد الختان ولا يكون رأيه في إضرار العمل وعدم إضراره مؤثرا في الاقدام على الختان، فالاظهر عدم ضمانه، وتارة يكون رأيه في الاضرار وعدمه مؤثرا في الاقدام ويعتمد عليه العقلاء، مثل الجراحين في عصرنا، فالاقوى ثبوت الضمان عليه، إلا أن يشترط هو البراءة من الضمان على المريض أو وليه. (مسألة 2077) الطبيب ضامن إذا باشر بنفسه العلاج، وكذا إذا لم يباشر ولكن كان عدم مباشرته أقوى من المباشرة، كما هو الغالب في الاطباء والمرضى، نعم إذا قام الطبيب بوصف الدواء فقط وقام المريض بنفسه باستعماله، فلا ضمان على الطبيب. (مسألة 2078) إذا عثر الحمال فانكسر ما كان يحمله، ضمن إذا كان عن تقصير منه، وإلا فالاقوى عدم الضمان. (مسألة 2079) الدابة المستأجرة للحمل والسيارة إذا عثرت أو

[ 428 ]

اصطدمت فتلف أو تعيب ما حملته، فلا ضمان على صاحبها، إلا إذا كان هو السبب من جهة ضربها أو سوقها في مزلق ونحو ذلك. (مسألة 2080) إذا استأجر دابة للحمل أو سيارة لم يجز أن يحملها أكثر مما اشترط، أو من المقدار المتعارف إذا أطلق، فلو حملها أكثر من ذلك ضمن تلفها وعوارها، وكذلك إذا سار بها زائدا عما اشترط. (مسألة 2081) إذا استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن، إلا مع التقصير أو اشترط عليه تدارك الضرر من ماله مجانا. (مسألة 2082) صاحب الحمام لا يضمن الثياب وغيرها إذا سرقت، إلا إذا أودعت عنده وفرط أو تعدى. (مسألة 2083) إذا استأجر أرضا للزراعة فحصلت آفة أفسدت الحاصل لم تبطل الاجارة، ولم يوجب ذلك نقصا في الاجرة. نعم لو شرط على المؤجر إبراءه من الاجرة بمقدار ما ينقص أو نصفه أو ثلثه مثلا، صح ولزم الوفاء به. (مسألة 2084) يجوز إجارة الارض للانتفاع بها بالزرع وغيره مدة معلومة، وأن تجعل الاجرة تعميرها من كرى الانهار وتنقية الآبار وغرس الاشجار وتسوية الارض وإزالة الاحجار ونحو ذلك، بشرط أن تعين تلك الاعمال على نحو يرتفع الغرر والجهالة، أو يكون في ذلك عرف يغنى عن تعيين العمل. تم المجلد الاول من هداية العباد ويليه المجلد الثاني إن شاء الله تعالى. (مسألة 2079) الدابة المستأجرة للحمل والسيارة إذا عثرت أو

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية