الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منهاج الصالحين - السيد الخوئي ج 1

منهاج الصالحين

السيد الخوئي ج 1


[ 1 ]

منهاج الصالحين العبادات فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئى

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد أشرف الانبياء والمرسلين وعلى آله الائمة الهداة الميامين. وبعد: يقول العبد المفتقر إلى رحمة ربه، الراجي توفيقه وتسديده " أبو القاسم " خلف العلامة الجليل المغفور له " السيد علي أكبر الموسوي الخوئي " أن رسالة " منهاج الصالحين " لآية الله العظمى المغفور له " السيد محسن الطباطبائى الحكيم " قدس سره لما كانت حاوية لمعظم المسائل الشرعية المبتلى بها في: العبادات والمعاملات " فقد طلب مني جماعة من أهل الفضل وغيرهم من المؤمنين أن أعلق عليها، وأبين موارد اختلاف النظر فيها فأجبتهم إلى ذلك. ثم رأيت أن ادراج " التعليقة " في الاصل يجعل هذه الرسالة أسهل تناولا، وأيسر استفادة، فأدرجتها فيه. وقد زدت فيه فروعا كثيرة أكثرها في المعاملات لكثرة الابتلاء بها، مع بعض التصرف في العبارات من الايضاح والتيسير، وتقديم بعض المسائل أو تأخيرها، فأصبحت هذه الرسالة الشريفة مطابقة لفتاوانا. وأسأل الله تعالى مضاعفة التوفيق، والله ولي الرشاد والسداد. ابو القاسم الموسوي الخوئى

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم العمل بهذه الرسالة الشريفة مجز ومبرئ للذمة ان شاء الله تعالى ابو القاسم الموسوي الخوئى

[ 5 ]

التقليد (مسألة 1): يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله، وتروكه: مقلدا، أو محتاطا، إلا أن يحصل له العلم بالحكم، لضرورة أو غيرها، كما في بعض الواجبات، وكثير من المستحبات والمباحات. (مسألة 2): عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل، لا يجوز له الاجتزاء إلا ان يعلم بمطابقته للواقع، أو لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا... (مسألة 3): الاقوى جواز ترك التقليد، والعمل بالاحتياط، سواء اقتضى التكرار، كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام أم لا، كما إذا احتمل وجوب الاقامة في الصلاة، لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالبا، أو متعسرة على العوام. (مسألة 4): التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد ولا يتحقق بمجرد تعلم فتوى المجتهد ولا بالالتزام بها من دون عمل. (مسألة 5): يصح التقليد من الصبي المميز، فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه، جاز له البقاء على التقليده، ولا يجوز له أن يعدل عنه إلى غيره، إلا إذا كان الثاني أعلم. (مسألة 6): يشترط في مرجع التقليد البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة، والاجتهاد، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يقل ضبطه عن

[ 6 ]

المتعارف، والحياة، فلا يجوز تقليد الميت ابتداء. (مسألة 7): إذا قلد مجتهدا فمات، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده، فيما إذا كان ذاكرا لما تعلمه من المسائل، وإن كان الحي أعلم وجب العدول إليه، مع العلم بالمخالفة بينهما، ولو إجمالا، وإن تساويا في العلم، أو لم يحرز الاعلم منهما جاز له البقاء في المسائل التي تعلمها ولم ينسها، ما لم يعلم بمخالفة فتوى الحي لفتوى الميت، وإلا وجب الاخذ بأحوط القولين، وأما المسائل التي لم يتعلمها، أو تعملها ثم نسيها فإنه يجب أن يرجع فيها إلى الحي. (مسألة 8): إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الاعلم، ومع التساوي وجب الاخذ بأحوط الاقوال، ولا عبرة بكون أحدهم أعدل. (مسألة 9): إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر، فان لم يعلم الاختلاف في الفتوى بينهما، تخير بينهما، وإن علم الاختلاف وجب الفحص عن الاعلم، ويحتاط - وجوبا - في مدة الفحص، فإن عجز عن معرفة الاعلم فالاحوط - وجوبا - الاخذ بأحوط القولين، مع الامكان، ومع عدمه يختار من كان احتمال الاعلمية فيه أقوى منه في الآخر، فإن لم يكن احتمال الاعلمية فيه أحدهما أقوى منه في الآخر تخير بينهما، وإن علم أنهما إما متساويان، أو أحدهما المعين أعلم وجب الاحتياط، فإن لم يمكن وجب تقليد المعين. (مسألة 10): إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها، وكذا إذا قلد غير الاعلم وجب العدول إلى الاعلم، مع العلم بالمخالفة بينهما، وكذا لو قلد الاعلم ثم صار غيره أعلم. (مسألة 11): إذا قلد مجتهدا، ثم شك في أنه كان جامعا للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص، فإن تبين له أنه كان جامعا للشرائط

[ 7 ]

بقي على تقليده، وإن تبين أنه كان فاقدا لها، أو لم يتبين له شئ عدل إلى غيره، وأما أعماله السابقة فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط وإن لم يعرف كيفيتها قيل بنى على الصحة ولكن فيه إشكال بل منع، نعم إذا كان الشك في خارج الوقت لم يجب القضاء. (مسألة 12): إذا بقي على تقليد الميت - غفلة أو مسامحة - من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد، وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك. (مسألة 13): إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط، والتفت إليه - بعد مدة - كان كمن عمل من غير تقليد. (مسألة 14): لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أولا كما لا يجوز العدول من الحي إلى الحي، إلا إذا صار الثاني أعلم. (مسألة 15): إذا تردد المجتهد في الفتوى، أو عدل من الفتوى إلى التردد، تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره والاحتياط إن أمكن. (مسألة 16): إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت، فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع فيها إلى الاعلم من الاحياء، وإذا قلد مجتهدا فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي، أو بوجوبه، فعدل إليه ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء، وجب عليه البقاء على تقليد الاول في ما تذكره من فتاواه فعلا. (مسألة 17): إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه، ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى المجتهد الحي لم يجب عليه إعادة الاعمال الماضية، وإن كانت على خلاف رأي الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجبا لبطلانها مع الجهل، كمن ترك السورة في صلاته اعتمادا على رأي مقلده ثم قلد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه إعادة ما صلاها بغير سورة.

[ 8 ]

(مسألة 18): يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها، ويكفي أن يعلم - إجمالا - أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط ولا يلزم العلم - تفصيلا - بذلك، وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات، ثم يسأل عنها بعد الفراغ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل، وإن تبين البطلان أعاده. (مسألة 19): يجب تعلم مسائل الشك والسهو، التي هي في معرض الابتلاء، لئلا يقع في مخالفة الواقع. (مسألة 20): تثبت عدالة المرجع في التقليد بأمور: الاول: العلم الحاصل بالاختبار أو بغيره. الثاني: شهادة عادلين بها، ولا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة أيضا. الثالث: حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني بحيث لو سئل غيره عن حاله لقال لم نر منه إلا خيرا. ويثبت اجتهاده - وأعلميته أيضا - بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان وبالبينة وبخبر الثقة في وجه، ويعتبر في البينة وفي خبر الثقة - هنا - أن يكون المخبر من أهل الخبرة. (مسألة 21): من ليس أهلا للمرجعية في التقليد يحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها، كما أن من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة عنده، والمال المأخوذ بحكمه حرام وإن كان الآخذ محقا، إلا إذا انحصر استنقاذ الحق المعلوم بالترافع إليه هذا إذا كان المدعى به كليا، وأما إذا كان شخصيا فحرمة المال المأخوذ بحكمه، لا تخلو من اشكال. (مسألة 22): الظاهر أن المتجزي في الاجتهاد يجوز له العمل

[ 9 ]

بفتوى نفسه، بل إذا عرف مقدارا معتدا به من الاحكام جاز لغيره العمل بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الافضل، أو فتوى من يساويه في العلم وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الاعلم. (مسألة 23): إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال. (مسألة 24): الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله، لا تقليد نفسه، وكذلك الحكم في الوصي. (مسألة 25): المأذون، والوكيل، عن المجتهد في التصرف في الاوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد، وكذلك المنصوب من قبله وليا وقيما فإنه ينعزل بموته على الاظهر. (مسألة 26): حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر، إلا إذا علم مخالفته للواقع، أو كان صادرا عن تقصير في مقدماته. (مسألة 27): إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد، وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك، ولكنه إذا تبدل رأي المجتهد، لم يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد. (مسألة 28): إذا تعارض الناقلان في الفتوى، فمع اختلاف التاريخ واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الاول يعمل بمتأخر التأريخ، وفي غير ذلك عمل بالاحتياط - على الاحوط وجوبا - حتى يتبين الحكم. (مسألة 29): العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يمينا وشمالا، بأن لا يرتكب معصية بترك واجب، أو فعل حرام، من دون عذر

[ 10 ]

شرعي، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة، بين الصغيرة، والكبيرة، وفي عدد الكبائر خلاف. وقد عد من الكبائر الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله تعالى والامن من مكر الله تعالى، وعقوق الوالدين - وهو الاساءة إليهما - وقتل النفس المحترمة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والزنا، واللواط، والسحر، واليمين الغموس الفاجرة - وهي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع أمر، أو على حق امرئ أو منع حقه خاصة - كما قد يظهر من بعض النصوص - ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، ومنها ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، - بمعنى ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك - والتعرب بعد الهجرة، إلى البلاد التي ينقص بها الدين، والسرقة، وانكار ما أنزل الله تعالى، والكذب على الله، أو على رسوله صلى الله عليه وآله، أو على الاوصياء عليهم السلام، بل مطلق الكذب، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والقمار، وأكل السحت، كثمن الميتة والخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد، والرشوة على الحكم ولو بالحق، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية وثمن الشطرنج، فإن جميع ذلك من السحت. ومن الكبائر: البخس في المكيال والميزان، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، والولاية لهم، وحبس الحقوق من غير عسر، والكبر، والاسراف والتبذير، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لاولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي - كالغناء بقصد التلهي - وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف أهل الفسوق - وضرب الاوتار ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق، والاصرار على الذنوب الصغائر.

[ 11 ]

والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب، والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أن الظاهر أنه لابد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الاهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والاحوط - استحبابا - الاستحلال من الشخص المغتاب - إذا لم تترتب على ذلك مفسدة - أو الاستغفار له. وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به، ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والاحوط - استحبابا - الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا، ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج امراة فيجوز نصحه، ولو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها، ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني ومنها: جرح الشهود، ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

[ 12 ]

وقد يظهر من الروايات عن النبي والائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام: أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه، وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب. ومن الكبائر: البهتان على المؤمن - وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه - ومنها: سب المؤمن وإهانته وإذلاله ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم، ومنها: القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم، ومنها: الغش للمسلمين، ومنها: استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه، ومنها الرياء وغير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه. (مسألة 30): ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية، وتعود بالتوبة والندم، وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة. (مسألة 31): الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة - إن كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي يجوز تركه، وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الاعلم فالاعلم وكذلك موارد الاشكال والتأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي، وإن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب، وإن قلنا المشهور: كذا، أو قيل كذا وفيه تأمل، أو فيه إشكال، فاللازم العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر. (مسألة 32): إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

[ 13 ]

كتاب الطهارة وفيه مباحث

[ 15 ]

المبحث الاول أقسام المياه وأحكامها وفيه فصول الفصل الاول ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين: الاول: ماء مطلق، وهو: ما يصح استعمال لفظ الماء فيه - بلا مضاف إليه - كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنه يصح أن يقال له: ماء، وإضافته إلى البحر مثلا للتعيين، لا لتصحيح الاستعمال. الثاني: ماء مضاف، وهو مالا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كماء الرمان، وماء الورد، فإنه لا يقال له ماء الا مجازا ولذا يصح سلب الماء عنه. الفصل الثاني الماء المطلق إما لا مادة له، أو له مادة. والاول: إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر والقليل ينفعل بملاقاة النجس، أو المتنجس على الاقوى، إلا إذا كان متدافعا بقوة، فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة ولا تسري إلى

[ 16 ]

غيره، سواء أكان جاريا من الاعلى إلى الاسفل - كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب فضلا عن المقدار الجاري على السطح - أم كان متدافعا من الاسفل إلى الاعلى - كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود، ولا إلى ما في داخل الفوارة، وكذا إذ كان متدافعا من أحد الجانبين إلى الآخر. وأما الكثير الذي يبلغ الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلا عن المتنجس، إلا إذا تغير بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيرا فعليا (مسألة 33): إذا كانت النجاسة لا وصف لها، أو كان وصفها يوافق الوصف الماء، لم ينجس الماء بوقوعها فيه، وإن كان بمقدار بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيره ولكنه في الفرض الثاني مشكل بل ممنوع. (مسألة 34): إذا تغير الماء بغير اللون، والطعم، والريح، بل بالثقل أو الثخانة، أو نحوهما لم يتنجس أيضا. (مسألة 35): إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس أيضا. (مسألة 36): إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس، إلا أن يتغير بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه، فيصير أصفر فإنه ينجس. (مسألة 37): يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة، ولو لم يكن متحدا معه، فإذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس. والثاني: وهو ما له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة، إلا إذا تغير على النهج السابق، فيما لا مادة له، من دون فرق بين ماء الانهار، وماء

[ 17 ]

البئر وماء العيون، وغيرها مما كان له مادة، ولابد في المادة من أن تبلغ الكر، ولو بضميمة ماله المادة إليها، فإذا بلغ ما في الحياض في الحمام مع مادته كرا لم ينجس بالملاقاة على الاظهر. (مسألة 38): يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر، فإن كان دون الكر ينجس، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس. (مسألة 39): الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجس فالحوض المتصل بالنهر بساقية لا ينجس بالملاقاة، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها راكدا. (مسألة 40): إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه بالمادة. (مسألة 41): إذا شك في أن للجاري مادة أم لا - وكان قليلا - ينجس بالملاقاة. (مسألة 42): ماء المطر بحكم ذي مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة في حالة نزوله. أما لو وقع على شئ كورق الشجر، أو ظهر الخيمة أو نحوهما، ثم وقع على النجس تنجس. (مسألة 43): إذا اجتمع ماء المطر في مكان - وكان قليلا - فان كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير، وإن نقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل. (مسألة 44): الماء النجس إذا وقع معه ماء المطر - بمقدار معتد به لا مثل القطرة، أو القطرات - طهر، وكذا ظرفه، كالاناء والكوز ونحوهما.

[ 18 ]

(مسألة 45): يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا ان النازل من السماء ماء مطر، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم. (مسألة 46): الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر الجميع، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وإلا فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها. (مسألة 47): الارض النجسة تطهر بوصول المطر إليها، بشرط أن يكون من السماء ولو باعانة الريح، وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر - كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان، فوصل مكانا نجسا - لا يطهر، نعم لو جرى على وجه الارض فوصل إلى مكان مسقف طهر. (مسألة 48): إذا تقاطر على عين النجس، فترشح منها على شئ آخر لم ينجس، مادام بماء السماء بتوالي تقاطره عليه. (مسألة 49): في مقدار الكر وزنا بحقة الاسلامبول التي هي مائتان وثمانون مثقالا صيرفيا (مائتان واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة) وبحسب وزنة النجف التي هي ثمانون حقة اسلامبول (ثلاث وزنات ونصف وثلاث حقق وثلاث أوقية) وبالكيلو (ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلوا) تقريبا. ومقداره في المساحة ما بلغ مكسره سبعة وعشرين شبرا. (مسألة 50): لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها، ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية المجموع، ولا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه، نعم تكفي كرية المتدافع منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه وعدم تنجسه بملاقاة النجس.

[ 19 ]

(مسألة 51): لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الاحكام، فما في الحياض الصغيرة - إذا كان متصلا بالمادة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض إليها كرا - اعتصم، وأما إذا لم يكن متصلا بالمادة، أو لم تكن المادة - ولو بضميمة ما في الحياض إليها كرا - لم يعتصم. (مسألة 52): الماء الموجود في الانابيب المتعارفة في زماننا بمنزلة المادة، فإذا كان الماء الموضوع في أجانة ونحوها من الظروف نجسا وجرى عليه ماء الانبوب طهر، بل يكون ذلك الماء أيضا معتصما، ما دام ماء الانبوب جاريا عليه، ويجري عليه حكم ماء الكر في التطهير به، وهكذا الحال في كل ماء نجس، فإنه إذا اتصل بالمادة طهر، إذا كانت المادة كرا. الفصل الثالث حكم الماء القليل: الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث، والمستعمل في رفع الحدث الاكبر طاهر ومطهر من الخبث والاحوط - استحبابا - عدم استعماله في رفع الحدث، إذا تمكن من ماء آخر وإلا جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم، والمستعمل في رفع الخبث نجس، عدا ما يتعقب استعماله طهارة المحل، وعدا ماء الاستنجاء وسيأتي حكمه. الفصل الرابع إذا علم - إجمالا - بنجاسة أحد الاناءين وطهارة الآخر لم يجز رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لاحدهما، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة، وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثم الغسل بالآخر، وكذلك

[ 20 ]

رفع الحدث، وإذا اشتبه المباح بالمغصوب، حرم التصرف بكل منهما ولكن لو غسل نجس باحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث، وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز الاستعمال مطلقا، وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الاطراف حدا يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف، ولو شك في كون الشبهة محصورة، أو غير محصورة فالاحوط - استحبابا - إجراء حكم المحصورة. الفصل الخامس الماء المضاف الماء المضاف كماء الورد ونحوه، وكذا سائر المايعات ينجس القليل والكثير منها بمجرد الملاقاة للنجاسة، إلا إذا كان متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي، والخارج من الفوارة، فتختص النجاسة - حينئذ - بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلى العمود، وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلا، وإن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكر، نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه، ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات. (مسألة 53): الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث. (مسألة 54): الاستار - كلها - طاهرة إلا سؤر الكلب، والخنزير والكافر غير الكتابي، بل الكتابي أيضا على الاحوط وجوبا، نعم يكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة، وأما المؤمن فإن سؤره شفاء بل في بعض الروايات أنه شفاء من سبعين داء.

[ 21 ]

المبحث الثاني أحكام الخلوة وفيه فصول الفصل الاول أحكام التخلي: يجب حال التخلي بل في سائر الاحوال ستر بشرة العورة - وهي القبل والدبر والبيضتان - عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة، وشبههما كالمالك ومملوكته، والامة المحللة بالنسبة إلى المحلل له، فإنه يجوز لكل من هؤلاء أن ينظر إلى عورة الآخر نعم إذا كانت الامة مشتركة أو مزوجة أو محللة، أو معتدة لم يجز لمولاها النظر إلى عورتها وفي حكم العورة ما بين السرة والركبة على الاحوط وكذا لا يجوز لها النظر إلى عورته، ويحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء، وإن كان الاحوط استحبابا الترك، ولو اضطر إلى أحدهما فالاقوى التخيير، والاولى اجتناب الاستقبال. (مسألة 55): لو اشتهبت القبلة لم يجز له التخلي، إلا بعد اليأس عن معرفتها، وعدم امكان الانتظار، أو كون الانتظار حرجيا أو ضرريا. (مسألة 56): لا يجوز النظر إلى عورة غيره من وراء الزجاجة ونحوها، ولا في المرآة، ولا في الماء الصافي. (مسألة 57): لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا باذنه ولو بالفحوى.

[ 22 ]

(مسألة 58): لا يجوز التخلي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف، ولو أخبر المتولي، أو بعض أهل المدرسة بذلك كفى وكذا الحال في سائر التصرفات فيها. الفصل الثاني كيفية غسل موضع البول: يجب غسل موضع البول بالماء القليل مرتين على الاحوط وجوبا، وفي الغسل بغير القليل يجزئ مرة واحدة على الاظهر، ولا يجزئ غير الماء وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإن لم يتعد المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بالاحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الاجسام القالعة للنجاسة، والماء أفضل، والجمل أكمل. (مسألة 59): الاحوط - وجوبا - اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها، إذا حصل النقاء بالاقل. (مسألة 60): يجب أن تكون الاحجار أو نحوها طاهرة. (مسألة 61): يحرم الاستنجاء بالاجسام المحترمة، وأما العظم والروث، فلا يحرم الاستنجاء بهما، ولكن لا يطهر المحل بل على الاحوط. (مسألة 62): يجب في الغسل بالماء إزالة العين والاثر، ولا تجب إزالة اللون والرائحة، ويجزئ في المسح إزالة العين، ولا تجب إزالة الاثر الذي لا يزول بالمسح بالاحجار عادة. (مسألة 63): إذا خرج مع الغائط أو قبله، أو بعده، نجاسة أخرى مثل الدم، ولاقت المحل لا يجزئ في تطهيره إلا الماء.

[ 23 ]

الفصل الثالث مستحبات التخلي: يستحب للمتخلي - على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والاستبراء وأن يتكئ - حال الجلوس - على رجله اليسرى، ويفرج اليمنى، ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس والمواضع المعدة لنزول القوافل، واستقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الارض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصا الراكد، والاكل والشرب حال الجلوس للتخلي والكلام بغير ذكر الله، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم. (مسألة 64): ماء الاستنجاء طاهر على الاقوى، وإن كان من البول فلا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه، إذا لم يتغير بالنجاسة، ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد، ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة، ولم تصحبه نجاسة من الخارج أو من الداخل، فإذا اجتمعت هذه الشروط كان طاهرا، ولكن لا يجوز الوضوء به على الاحوط. الفصل الرابع كيفية الاستبراء: كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ثم من إلى رأس الحشفة ثلاثا، ثم ينترها ثلاثا وفائدة طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول، ولا يجب الوضوء منه، ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء وإن كان تركه لعدم التمكن منه، أو كان المشتبه مرددا بين البول والمني

[ 24 ]

بنى على كونه بولا، فيجب التطهير منه والوضوء، ويلحق بالاستبراء - في الفائدة المذكورة - طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شئ في المجرى، ولا استبراء للنساء، والبلل المستبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الاولى للمرأة أن تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجها عرضا ثم تغسله. (مسألة 65): فائدة الاستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره. (مسألة 66): إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه وإن كان من عادته فعله، وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها، وإن كان ظانا بالخروج. (مسألة 67): إذا علم أنه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة. (مسألة 68): لو علم بخروج المذي، ولم يعلم إستصحابه لجزء من البول بنى على طهارته، وإن كان لم يستبرئ. المبحث الثالث الوضوء وفيه فصول الفصل الاول كيفية الوضوء وأحكامه: في أجزائه وهي: غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين فهنا أمور: الاول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولا، وما اشتملت عليه الاصبع الوسطى والابهام عرضا، والخارج عن

[ 25 ]

ذلك ليس من الوجه، وإن وجب ادخال شئ من الاطراف إذا لم يحصل العلم باتيان الواجب إلا بذلك، ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الاسفل فالاسفل عرفا ولا يجوز النكس، نعم لو رد الماء منكوسا، ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الاسفل صح وضوؤه. (مسألة 69): غير مستوى الخلقة - لطول الاصابع أو لقصرها - يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارف، وكذا لو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه فإنه يرجع إلى المتعارف، وأما غير مستوي الخلقة - بكبر الوجه أو لصغره - فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والابهام المتناسبان مع ذلك الوجه. (مسألة 70): الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، ولا يجب البحث عن الشعر المستور فضلا عن البشرة المستورة نعم ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب يجب غسله، وكذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الاحوط وجوبا. (مسألة 71): لا يجب غسل باطن العين، والفم، والانف، ومطبق الشفتين، والعينين. (مسألة 72): الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد، وإن كان نابتا في داخل الحد كمسترسل اللحية. (مسألة 73): إذا بقي مما في الحد شئ لم يغسل ولو بمقدار رأس ابرة لا يصح الوضوء، فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شئ من القيح، أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شئ من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة وخطاط له جرم مانع.

[ 26 ]

(مسألة 74): إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن الغسل أو المسح يجب تحصيل اليقين بزواله، ولو شك في أصل وجوده يجب الفحص عنه - على الاحوط وجوبا - إلا مع الاطمئنان بعدمه. (مسألة 75): الثقبة في الانف الحلقة، أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا. الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين، ثم الاسفل منها فالاسفل - عرفا - إلى أطراف الاصابع والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها، ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، وكذا اللحم الزائد، والاصبع الزائدة، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق فالاحوط - استحبابا - غسلها أيضا، ولو اشتبهت الزائدة بالاصلية غسلهما جميعا ومسح بهما على الاحوط وجوبا. (مسألة 76): المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غسله مع اليد. (مسألة 77): يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة، حتى الغليظ منه على الاحوط وجوبا. (مسألة 78): إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب اخراجها إلا إذا كان ما تحتها محسوبا من الظاهر، فيجب غسله - حينئذ - ولو باخراجها. (مسألة 79): الوسخ الذي يكون على الاعضاء - إذا كان معدودا جزءا من البشرة - لا تجب إزالته، وإن كان معدودا - أجنبيا عن البشرة - تجب إزالته. (مسألة 80): ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه، باطل. (مسألة 81): يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه

[ 27 ]

أو من طرف المرفق، مع مراعاة غسل الاعلى فالاعلى، ولكن لا يجوز أن ينوي الغسل لليسرى بادخالها في الماء من المرفق، لانه يلزم تعذر المسح بماء الوضوء، وكذا الحال في اليمنى إذا لم يغسل بها اليسرى، وأما قصد الغسل باخراج العضو من الماء - تدريجا - فهو غير جائز مطلقا على الاحوط. (مسألة 82): الوسخ تحت الاظفار إذا لم يكن زئدا على المتعارف لا تجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر، وإذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ. (مسألة 83): إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع ويجب غسل ذلك اللحم ايضا ما دام لم ينفصل، وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه ليغسل ما كان تحت الجلدة، وإن كان هو الاحوط وجوبا، لو عد ذلك اللحم شيئا خارجيا، ولم يحسب جزءا من اليد. (مسألة 84): الشقوق التي تحدث على ظهر الكف - من جهة البر - إن كانت وسيعة يرى جوفها، وجب ايصال الماء إليها وإلا فلا، ومع الشك فالاحوط - استحبابا - الايصال. (مسألة 85): ما يتجمد على الجرح - عند البرء - ويصير كالجلد لا يجب رفعه، وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإ كان رفعه سهلا. (مسألة 86): يجوز الوضوء بماء المطر، إذا قام تحت السماء حين نزوله، فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه، مع مراعاة الاعلى فالاعلى وكذلك بالنسبة إلى يديه، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه، ولو لم ينو من الاول، لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله، وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضا.

[ 28 ]

(مسألة 87): إذا شك في شئ أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فالاحوط - استحبابا - غسله. نعم إذا كان قبل ذلك من الظاهر وجب غسله. الثالث: يجب مسح مقدم الرأس - وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة - ويكفي فيه المسمى طولا وعرضا، والاحوط - استحبابا - أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع، والطول قدر طول اصبع، والاحوط - وجوبا - أن يكون المسح من الاعلى إلى الاسفل ويكون بنداوة الكف اليمنى، بل الاحوط - وجوبا - أن يكون بباطنها. (مسألة 88): يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط أن لا يخرج بمده عن حده، فلو كان كذلك فجمع، وجعل على الناصية لم يجز المسح عليه. (مسألة 89): لا تضر كثرة بلل الماسح، وإن حصل معه الغسل. (مسألة 90): لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بغيره، والاحوط - وجوبا - المسح بظاهر الكف، فإن تعذر فالاحوط - وجوبا - أن يكون بباطن الذراع. (مسألة 91): يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلل ظاهر، بحيث يختلط ببلل الماسح بمجرد المماسة. (مسألة 92): لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به على الاحوط وجوبا، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى بلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها، إما احتياطا، أو للعادة الجارية. (مسألة 93): لو جف ما على اليد من البلل لعذر، أخذ من بلل لحيته الداخلة في حد الوجه ومسح به.

[ 29 ]

(مسألة 94): لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالاحوط - استحبابا - الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم، والاظهر جواز الاكتفاء بالتيمم. (مسألة 95): لا يجوز المسح على العمامة، والقناع، أو غيرهما من الحائل وإن كان شيئا رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة. الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الاصابع إلى الكعبين والاحوط - وجوبا - المسح إلى مفصل الساق، ويجزئ المسمى عرضا والاحوط - وجوبا - مسح اليمنى باليمنى أولا، ثم اليسرى باليسرى وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس، وحكم البلة، وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق. (مسألة 96): لا يجب المسح على خصوص البشرة، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضا، إذا لم يكن خارجا عن المتعارف، وإلا وجب المسح على البشرة. (مسألة 97): لا يجوز المسح على الحائل كالخف لغير ضرورة، أو تقية بل في جوازه مع الضرورة والاجتراء به مع التقية، اشكال. (مسألة 98): لو دار الامر بين المسح على الخف، والغسل للرجلين للتقية، اختار الثاني. (مسألة 99): يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الاقوى، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية ولا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها، كما لا يجب بذل مال لرفع التقية، وأما في سائر موارد الاضطرار فيعتبر فيها عدم المندوحة مطلقا، نعم لا يعتبر فيها بذل المال لرفع الاضطرار، إذا كان ضرريا.

[ 30 ]

(مسألة 100): إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين بعد الوضوء لم تجب الاعادة في التقية، ووجبت في سائر الضرورات، كما تجب الاعادة إذا زوال السبب المسوغ أثناء الوضوء مطلقا. (مسألة 101): لو توضأ على خلاف التقية فالاظهر وجوب الاعادة. (مسألة 102): يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الاصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج، أو بالعكس فيضع يده على الكعبين ويمسح إلى أطراف الاصابع تدريجا، ولا يجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل، ويجرها قليلا بمقدار صدق المسح على الاحوط. الفصل الثاني من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء - مع إمكان الغسل من الاعلى إلى الاسفل - وجب، وإن لم يتمكن - لخوف الضرر - اجتزأ بالمسح عليها، ولا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحها على الاقوى، ولابد من استيعابها بالمسح، إلا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها. (مسألة 103): الجروح والقروح المعصبة، حكمها حكم الجبيرة المتقدم، وإن لم تكن معصبة، غسل ما حولها، والاحوط - استحبابا - المسح عليها إن أمكن، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها، وإن كان أحوط استحبابا.

[ 31 ]

(مسألة 104): اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة، وأما الحاجب اللاصق - اتفاقا - كالقير ونحوه فإن أمكن رفعه وجب، وإلا وجب التيمم، إن لم يكن الحاجب في مواضعه، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم. (مسألة 105): يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح، أو القرح، أو الكسر، وأما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو، لالم، أو ورم، ونحو ذلك، فلا يجزئ المسح على الجبيرة، بل يجب التيمم إن لم يمكن غسل المحل لضرر ونحوه، كما يختص الحكم بالجبيرة غير المستوعبة للعضو، أما إذا كانت مستوعبة لعضو، فإن كانت في الرأس أو الرجلين تعين التيمم، وإن كانت في الوجه، أو اليد، فلا يترك الاحتياط الوجوبي فيها بالجمع بين وضوء الجبيرة والتيمم، وكذلك الحال مع استيعاب الجبيرة تمام الاعضاء، وأما الجبيرة النجسة التي لا تصلح أن يمسح عليها فإن كانت بمقدار الجرح، أجزأه غسل أطرافه، ويضع خرقة طاهرة على الجبيرة ويمسح عليها على الاحوط، وإن كانت أزيد من مقدار الجرح ولم يمكن رفعها وغسل ما حول الجرح، تعين التيمم على الاظهر إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم. (مسألة 106): يجري حكم الجبيرة في الاغسال - غير غسل الميت - كما كان يجري في الوضوء، ولكنه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل - إذا كان قرحا أو جرحا وكان مكشوفا - تخير المكلف بين الغسل والتيمم، وإذا اختار الغسل فالاحوط أن يضع خرقة على موضع القرح، أو الجرح، ويمسح عليها وإن كان الاظهر جواز الاجتراء بغسل أطرافه، وأما إذا كان المانع كسرا فإن كان محل الكسر مجبورا تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، وأما إذا كان المحل مكشوفا، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم.

[ 32 ]

(مسألة 107): لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلتها. (مسألة 108): الارمد إن كان يضره استعمال الماء تيمم، وإن أمكن غسل ما حول العين فالاحوط - استحبابا - له الجمع بين الوضوء والتيمم. (مسألة 109): إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها ولا تجب عليه اعادته لغير ذات الوقت - إذا كانت موسعة - كالصلوات الآتية، أما لو برئ في السعة فالاحوط وجوبا - إن لم يكن أقوى - الاعادة في جميع الصور المتقدمة. (مسألة 110): إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها. (مسألة 111): إذا كان بعض الاطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف، فإن أمكن رفعها، رفعها وغسل المقدار الصحيح، ثم وضعها ومسح عليها وإن لم يمكن ذلك وجب عليه التيمم إن لم تكن الجبيرة في مواضعه، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم. (مسألة 112): في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه يجب - أولا - أن يغسل ما يمكن من أطرافه، ثم وضعه. (مسألة 113): إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة، والاحوط - وجوبا - ضم التيمم إذا كانت الاطراف المتضررة أزيد من المتعارف. (مسألة 114): إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء، لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه، فالمتعين التيمم.

[ 33 ]

(مسألة 115): لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح، أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان أم لا. (مسألة 116): إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا، لا يضره نجاسة باطنها. (مسألة 117): محل الفصد داخل في الجروح، فلو كان غسله مضرا يكفي المسح على الوصلة التي عليه، إن لم تكن أزيد من المتعارف وإلا حلها، وغسل المقدار الزائد ثم شدها، وأما إذا لم يمكن غسل المحل لا من جهة الضرر، بل الامر آخر، كعدم انقطاع الدم - مثلا - فلابد من التيمم، ولا يجري عليه حكم الجبيرة. (مسألة 118): إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز المسح عليه، بل يجب رفعه وتبديله، وإن كان ظاهره مباحا، وباطنه مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفا فيه فلا يضر، وإلا بطل. (مسألة 119): لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه فلو كانت حريرا أو ذهبا، أو جزء حيوان غير مأكول، لم يضر بوضوئه فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها، أو غصبيتها. (مسألة 120): ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة، وإن احتمل البرء، وإذا ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها. (مسألة 121): إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل، لكن كان موجبا لفوات الوقت فالاظهر العدول إلى التيمم. (مسألة 122): الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم، وصار كالشئ الواحد، ولم يمكن رفعه بعد البرء، بأن كان مستلزما لجرح المحل، وخروج الدم فلا يجري عليه حكم الجبيرة بل تنتقل الوظيفة إلى التيمم.

[ 34 ]

(مسألة 123): إذا كان العضو صحيحا، لكن كان نجسا، ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمم. (مسألة 124): لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على المتعارف، كما أنه لا يجوز وضع شئ آخر عليها مع عدم الحاجة إلا أن يحسب جزءا منها بعد الوضع. (مسألة 125): الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، وكذلك الغسل. (مسألة 126) يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت برجاء استمرار العذر، فإذا انكشف ارتفاعه في الوقت أعاد الوضوء والصلاة. (مسألة 127): إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة - لاعتقاده الكسر مثلا - فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع، لم يصح الوضوء ولا الغسل، وأما إذا تحقق الكسر فجبره، واعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة، ثم تبين عدم الضرر فالظاهر صحة وضوئه وغسله، وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل، ثم تبين أنه كان مضرا، وكان وظيفته الجبيرة صح وضوؤه وغسله، إلا إذا كان الضرر ضررا كان تحمله حراما شرعا وكذلك يصحان لو اعتقد الضرر، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ، أو اغتسل ثم تبين عدم الضرر، وإن وظيفته غسل البشرة، ولكن الصحة في هذه الصورة تتوقف على إمكان قصد القربة. (مسألة 128): في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم، الاحوط وجوبا الجمع بينهما.

[ 35 ]

الفصل الثالث في شرائط الوضوء. منها: طهارة الماء، واطلاقه، وإباحته، وكذا عدم استعماله في التطهير من الخبث على الاحوط، بل ولا في رفع الحدث الاكبر على الاحوط استحبابا، على ما تقدم. ومنها: طهارة أعضاء الوضوء. ومنها: إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء على الاحوط وجوبا والاظهر عدم اعتبار إباحة الاناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به بل مع الانحصار - أيضا - وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمم لكنه لو خالف وتوضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم، وصح وضوؤه من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة، أو تدريجا والصب منه، نعم لا يصح الوضوء في الاناء المغصوب إذا كان بنحو الارتماس فيه، كما أن الاظهر أن حكم المصب إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول إليه حكم الاناء مع الانحصار وعدمه. (مسألة 129): يكفي طهارة كل عضو حين غسله، ولا يلزم أن تكون جميع الاعضاء - قبل الشروع - طاهرة، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره، أو طهره بغسل الوضوء كفى، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله، وإن لم يتم الوضوء. (مسألة 130): إذا توضأ من إناء الذهب، أو الفضة، بالاغتراف منه دفعة، أو تدريجا، أو بالصب منه، فصحة الوضوء لا تخلو من وجه من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه، ولو توضأ بالارتماس فيه فالصحة مشكلة.

[ 36 ]

ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض، أو عطش يخاف منه على نفسه، أو على نفس محترمة. نعم الظاهر صحة الوضوء مع المخالفة في فرض العطش، ولا سيما إذا أراق الماء على أعلى جبهته، ونوى الوضوء - بعد ذلك - بتحريك الماء من أعلى الوجه إلى أسفله. (مسألة 131): إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن قصد أمر الصلاة الادائي، وكان عالما بالضيق بطل، وإن كان جاهلا به صح، وإن قصد أمر غاية أخرى، ولو كانت هي الكون على الطهارة صح حتى مع العلم بالضيق. (مسألة 132): لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل، بين صورة العلم، والعمد، والجهل، والنسيان وكذلك الحال إذا كان الماء مغصوبا، فإنه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل، نعم يصح الوضوء به مع النسيان، إذا لم يكن الناسي هو الغاصب. (مسألة 133): إذا نسي غير الغاصب وتوضأ بالماء المغصوب والتفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء، صح ما مضى من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي، ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات، وقبل المسح، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة، وإن كان الاحوط - إستحبابا - إعادة الوضوء. (مسألة 134): مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب فلابد من العلم باذن المالك، ولو بالفحوى أو شاهد الحال. (مسألة 135): يجوز الوضوء والشرب من الانهار الكبار المملوكة لاشخاص خاصة، سواء أكانت قنوات، أو منشقة من شط، وإن لم يعلم رضا المالكين، وكذلك الاراضي الوسيعة جدا، أو غير المحجبة، فيجوز

[ 37 ]

الوضوء والجلوس، والنوم، ونحوها فيها، ما لم ينه المالك، أو علم بأن المالك صغير، أو مجنون. (مسألة 136): الحياض الواقعة في المساجد والمدارس - إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها - لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلا مع جريان العادة بوضوء كل من يريد، مع عدم منع أحد، فإنه يجوز الوضوء لغيرهم منها إذا كشفت العادة عن عموم الاذن. (مسألة 137): إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه، ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر، فالظاهر بطلان وضوئه وكذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد، ولكنه لم يتمكن وكان يحتمل أنه لا يتمكن، وأما إذا كان قاطعا بالتمكن، ثم انكشف عدمه، فالظاهر صحة وضوئه، وكذلك يصح لو توضأ غفلة، أو باعتقاد عدم الاشتراط، ولا يجب عليه أن يصلي فيه، وإن كان أحوط. (مسألة 138): إذا دخل المكان الغصبي - غفلة وفي حال الخروج - توضأ بحيث لا ينافي فوريته، فالظاهر صحة وضوئه، وأما إذا دخل عصيانا وخرج، وتوضأ في حال الخروج، فالحكم فيه هو الحكم فيما إذا توضأ حال الدخول. ومنها: النية، وهي أن يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى القصد المذكور، أمر الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه، أو رجاء الثواب، أو الخوف من العقاب، ويعتبر فيها الاخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل، ولو ضم إليها غيره من الضمائم الراجحة، كالتنظيف من الوسخ، أو المباحة كالتبريد، فإن كانت الضميمة تابعة، أو كان كل من الامر والضميمة صالحا للاستقلال في البعث إلى

[ 38 ]

الفعل، لم تقدح، وفي غير ذلك تقدح، والاظهر عدم قدح العجب حتى المقارن، وإن كان موجبا لحبط الثواب. (مسألة 139): لا تعتبر نية الوجوب، ولا الندب، ولا غيرهما من الصفات والغايات، ولو نوى الوجوب في موضع الندب، أو العكس - جهلا أو نسيانا - صح، وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهر. (مسألة 140): لابد من استمرار النية بمعنى صدور تمام الاجزاء عن النية المذكورة. (مسألة 141): لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد، ولو اجتمعت أسباب للغسل، أجزأ غسل واحد بقصد الجميع وكذا لو قصد الجنابة فقط، بل الاقوى ذلك أيضا إذا قصد منها واحدا غير الجنابة، ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع ولا واحد بعينه فالظاهر البطلان، إلا أن يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالا. ومنها: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح، فلو توضأ غيره - على نحو لا يسند إليه الفعل - بطل إلا مع الاضطرار، فيوضؤه غير، ولكن هو الذي يتولى النية، والاحوط أن ينوي الموضئ أيضا. ومنها: الموالاة، وهي التتابع في الغسل والمسح بنحو لا يلزم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة، فلا يقدح الجفاف لاجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف. (مسألة 142): الاحوط - وجوبا - عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن حد الوجه. ومنها: الترتيب بين الاعضاء بتقديم الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم

[ 39 ]

اليسرى، ثم مسح الرأس، والاحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وكذا يجب الترتيب في أجزاء كل عضو على ما تقدم، ولو عكس الترتيب - سهوا - أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة، وإلا استأنف، وكذا لو عكس - عمدا - إلا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الامر الشرعي فيستأنف. الفصل الرابع في أحكام الخلل. (مسألة 143): من تيقن الحديث وشك في الطهارة تطهر، وكذا لو ظن الطهارة ظنا غير معتبر شرعا، ولو تيقن الطهارة، وشك في الحدث بنى على الطهارة، وإن ظن الحدث ظنا غير معتبر شرعا. (مسألة 144): إذا تيقن الحدث والطهارة، وشك في المتقدم والمتأخر، تطهرا سواء علم تاريخ الطهارة، أو علم تاريخ الحدث، أو جهل تاريخهما جميعا. (مسألة 145): إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرهما مما يعتبر فيه الطهارة بنى على صحة العمل، وتطهر لما يأتي، إلا إذا تقدم منشأ الشك على العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك، فإن الاظهر - حينئذ - الاعادة. (مسألة 146): إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة - مثلا - قطعها وتطهر، واستأنف الصلاة. (مسألة 147): لو تيقن الاخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده، مراعيا للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شك في فعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، أما لو شك بعد الفراغ لم

[ 40 ]

يلتفت، وإذا شك في الجزء الاخير، فإن كان ذلك قبل الدخول في الصلاة ونحوها مما يتوقف على الطهارة، وقبل فوت الموالاة لزمه الاتيان به، وإلا فلا. (مسألة 148): ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشك، فيما إذا كان الشك أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول في الجزء المترتب أو قبله، ولكنه يختص بغير الوسواسي، وأما الوسواسي (وهو من لا يكون لشكه منشأ عقلائي بحيث لا يلتفت العقلاء إلى مثله) فلا يعتني بشكه مطلقا. (مسألة 149): إذا كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي شكه وصلى، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر فتجب عليه الاعادة إن تذكر في الوقت، والقضاء إن تذكر بعده. (مسألة 150): إذا كان متوضئا، وتوضأ للتجديد، وصلى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين، ولم يعلم أيهما، فلا اشكال في صحة صلاته ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضا. (مسألة 151): إذا توضأ وضوءين، وصلى بعدهما، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلاة الآتية، لان الوضوء الاول معلوم الانتفاض، والثاني غير محكوم ببقائه، للشك في تأخره وتقدمه على الحدث وأما الصلاة فيبني على صحتها لقاعدة الفراغ، وإذا كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة، أعاد الوضوء لما تقدم، وأعاد الصلاة الثانية، وأما الصلاة الاولى فيحكم بصحتها لاستصحاب الطهارة بلا معارض والاحوط استحبابا - في هذه الصورة - إعادتها أيضا. (مسألة 152): إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ولا يدري أنه الجزء الواجب، أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه.

[ 41 ]

(مسألة 153): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو مسح في موضع الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة، أو ضرورة، أو تقية أو لا بل كان على غير الوجه الشرعي فالاظهر وجوب الاعادة. (مسألة 154): إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه - اختيارا أو اضطرارا - فالظاهر عدم صحة وضوئه. (مسألة 155): إذا شك بعد الوضوء في وجوب الحاجب، أو شك في حاجبيته كالخاتم، أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله، أو أنه أوصل الماء تحته، بنى على الصحة مع احتمال الالتفات حال الوضوء وكذا إذا علم بوجود الحاجب، وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة. (مسألة 156): إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ وشك - بعده - في أنه طهرها أم لا، بنى على بقاء النجاسة، فيجب غسله لما يأتي من الاعمال، وأما الوضوء فمحكوم بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك - بعد الوضوء - في أنه طهره قبله أم لا، فإنه يحكم بصحة وضوئه، وبقاء الماء نجسا، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه. الفصل الخامس في نواقض الوضوء. يحصل الحديث بأمور: الاول والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان من الموضع المعتاد بالاصل، أم بالعارض، أم كان من غيره على الاحوط وجوبا، والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء، بحكم البول ظاهرا.

[ 42 ]

الثالث: خروج الريح من الدبر، أو من غيره، إذا كان من شأنه أن يخرج من الدبر، ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد. الرابع: النوم الغالب على العقل، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائما، وقاعدا، ومضطجعا، ومثله كل ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك. الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. (مسألة 157): إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم وكذا إذا شك في أن الخارج بول، أو مذي، فإنه يبني على عدم كونه بولا، إلا أن يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فإن كان متوضئا انتقض وضؤوه. (مسألة 158): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شئ من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شئ من الغائط معه. (مسألة 159): لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الوذي، أو الوذي والاول، ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول والثالث ما يخرج بعد خروج المني. الفصل السادس من استمر به الحديث في الجملة كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما، له أحوال أربع: الاول: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية، وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها. الثانية: أن لا تكون له فترة أصلا، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، وحكمه الوضوء والصلاة، وليس عليه الوضوء لصلاة

[ 43 ]

أخرى، إلا أن يحدث حدثا آخر، كالنوم وغيره، فيجدد الوضوء لها. الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، ولا يكون عليه - في تجديد الوضوء في الاثناء مرة أو مرات - حرج، وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة، ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة وبعدها، وإن كان الاحوط أن يجدد الوضوء كلما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها، كما أن الاحوط إذا أحدث - بعد الصلاة - أن يتوضأ للصلاة الاخرى. الرابعة: الصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء - في الاثناء - حرجا عليه، وحكمه الاجتراء بالوضوء الواحد، ما لم يحدث حدثا آخر والاحوط أن يتوضأ لكل صلاة. (مسألة 160): الاحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث، وإن كان الاظهر عدم وجوبه، فيما إذا جاز له الصلاة. (مسألة 161): يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكل صلاة. الفصل السابع لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقف صحة الصلاة - واجبة كانت، أو مندوبة - عليه، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الاحوط استحبابا، ومثل الصلاة الطواف والواجب، وهو ما كان جزءا من حجة أو عمرة، دون المندوب وإن وجب بالنذر، نعم يستحب له. (مسألة 162): لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، حتى المد والتشديد ونحوهما، ولا مس اسم الجلالة وسائر اسمائه وصفاته على الاحوط وجوبا، والاولى الحاق أسماء الانبياء والاوصياء وسيدة النساء

[ 44 ]

- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - به. (مسألة 163): الوضوء مستحب لنفسه فلا حاجة في صحته إلى جعل شئ غاية له وإن كان يجوز الاتيان به لغاية من الغايات المأمور بها مقيدة به فيجوز الاتيان به لاجلها، ويجب إن وجبت، ويستحب إن استحبت، سواء أتوقف عليه صحتها، أم كمالها. (مسألة 164): لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربية والفارسية، وغيرهما، ولا بين الكتاب بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما كما لا فرق في الماس، بين ما تحله الحياة، وغيره، نعم لا يجري الحكم في المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة. (مسألة 165): الالفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب، وإن شك في قصد الكاتب جاز المس. (مسألة 166): يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفا، ويستحب إذا استحبت، وقد يجب بالنذر، وشبهه، ويستحب للطواف المندوب، ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف لصلاة الجنائز، وتلاوة القرآن، وللكون على الطهارة، ولغير ذلك. (مسألة 167): إذا دخل وقت الفريضة يجوز الاتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة، كما يجوز الاتيان به بقصد الكون على الطهارة وكذا يجوز الاتيان به بقصد الغايات المستحبة الاخرى. (مسألة 168): سنن الوضوء على ما ذكره العلماء " رض " وضع الاناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين قبل ادخالهما في الاناء الذي يغترف منه، لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط مرتين، والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما

[ 45 ]

وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والاحوط استحبابا عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه لاخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة ولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة. المبحث الرابع الغسل والواجب منه لغيره غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس ومس الاموات، والواجب لنفسه، غسل الاموات، فهنا مقاصد: المقصد الاول غسل الجنابة وفيه فصول الفصل الاول ما تتحقق به الجنابة سبب الجنابة أمران: الاول: خروج المني من الوضع المعتاد وغيره، وإن كان الاحوط استحبابا عند الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثا بالاصغر.

[ 46 ]

(مسألة 169): إن عرف المني فلا اشكال، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق، وفتور الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور. (مسألة 170): من وجد على بدنه، أو ثوبه منيا وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الاعادة لها أحوط استحبابا وإن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شئ. (مسألة 171): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما ففيه صورتان: الاولى: أن يكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامى بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالا، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميت مثلا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة نعم لابد له من التوضي أيضا تحصيلا للطهارة لما يتوقف عليها. الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالاضافة إلى العالم بالجنابة إجمالا ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه، ولا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد، أما لو علم به ولو إجمالا لزمه الاحتياط فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما إن كان كل منهما موردا للابتلاء فضلا عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام احدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة. (مسألة 172): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهرا. الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو

[ 47 ]

الدبر، من المرأة وأما في غيرها فالاحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الاصغر، وإلا يكتفي بالغسل فقط ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الاحوط وجوبا الاكتفاء - بمجرد الادخال منه. (مسألة 173): إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتا. (مسألة 174): إذا خرج المني بصورة الدم، وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا. (مسألة 175): إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل. (مسألة 176): يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا - ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث - أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت. (مسألة 177): إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما. (مسألة 178): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط فيجب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثا بالاصغر دون قبلها إلا مع الانزال فيجب عليه الغسل دونها إلا أن تنزل هي أيضا، ولو أدخلت الخنثى، في الرجل، أو الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء، وإذا أدخل الرجل بالخنثى

[ 48 ]

وتلك الخنثى بالاثنى، وجب الغسل، على الخنثى دون الرجل والانثى على تفصيل تقدم في المسألة " 171 ". الفصل الثاني فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة، وهو أمور: الاول: الصلاة مطلقا، عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الاحوط استحبابا. الثاني: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء. الثالث: الصوم، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى. الرابع: مس كتابة القرآن الشريف، ومس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء. الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شئ فيها، بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول لاخذ شئ منها، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا، والخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين - المسجد الحرام، ومسجد النبي " ص " - والاحوط وجوبا الحاق المشاهد المشرفة، بالمساجد في الاحكام المذكورة. السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي (ألم السجدة وحم السجدة، والنجم، والعلق) والاحوط استحبابا إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة. (مسألة 179): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصل فيه أحد ولم تبق آثار المسجدية

[ 49 ]

وكذلك المساجد في الاراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة. (مسألة 180): ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية. (مسألة 181): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الاجارة فاسدة، ولا يستحق الاجرة المسماة، وإن كان يستحق أجرة المثل، هذا إذا علم الاجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالاظهر جواز استئجاره، وكذلك الصبي والمجنون الجنب. (مسألة 182): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب. (مسألة 183): مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة. الفصل الثالث قد ذكروا أنه يكره للجنب الاكل والشرب إلا بعد الوضوء، أو المضمضة، والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الاحوط استحبابا عدم قراءة شئ من القرآن ما دام جنبا ويكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل. الفصل الرابع واجبات غسل الجنابة: في واجباته: فمنها النية، ولابد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء.

[ 50 ]

ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلابد من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر، إلا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق، ولا يجب غسل الباطن أيضا. نعم الاحوط استحبابا غسل ما يشك في أنه من الباطن، أو الظاهر، إلا إذا علم سابقا أنه من الظاهر ثم شك في تبدله. ومنها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين: أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس، ومنه العنق ثم بقية البدن، والاحوط الاولى أن يغسل أولا تمام النصف الايمن ثم تمام النصف الايسر، ولابد في غسل كل عضو من إدخال شئ من الآخر من باب المقدمة، ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الاسفل منه قبل الاعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان فيجزي رمس الرأس بالماء أولا، ثم الجانب الايمن، ثم الجانب الايسر، كما يكفي رمس البعض، والصب على الآخر ولا يكفي تحريك العضو المرموس في الماء على الاحوط. ثانيتهما: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها، فيخلل شعره فيها إن احتجاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الارض إن كانت موضوعة عليها، والاحوط وجوبا أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفا. (مسألة 184): النية في هذه الكيفية، يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن. (مسألة 185): يعتبر خروج البدن كلا، أو بعضا من الماء ثم رمسه بقصد الغسل على الاحوط، ولو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس، لم يكفه وإن حرك بدنه تحت الماء.

[ 51 ]

ومنها: إطلاق الماء، وطهارته، وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء وقد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الاناء والمصب، وحكم الجبيرة، والحائل وغيرهما، من أفراد الضرورة وحكم الشك، والنسيان، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الاثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الاثناء، وفي عدم اعتباره الموالاة فيه في الترتيبي. (مسألة 186): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي. (مسألة 187): يجوز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي. (مسألة 188): يجوز الارتماس فيما دون الكر، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الاكبر. (مسألة 189): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح. (مسألة 190): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما عليها، لا على الزوج. (مسألة 191): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل، ولم يستحضر النية تفصيلا، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل، لاجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب، بطل لانتفاء النية. (مسألة 192): إذا كان قاصدا عدم اعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه على إعطاء الاموال المحرمة، أو على تأجيل العوض مع عدم

[ 52 ]

إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك. (مسألة 193): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم، ولو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة. (مسألة 194): إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه. (مسألة 195): لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلا إذا علم بعموم الوقفية، أو الاباحة. نعم إذا كان الاغتسال فيه لاهلها من التصرفات المتعارفة جاز. (مسألة 196): الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الاذن. (مسألة 197): لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرما في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل. الفصل الخامس مستحبات غسل الجنابة: قد ذكر العلماء " رض " أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل، من المرفقين ثلاثا، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد، خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل. (مسألة 198): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل،

[ 53 ]

لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني طاهرا، فيجب الغسل له كالمني، سواء إستبراء بالخرطات، لتعذر البول أم لا، إلا إذا علم بذلك أبوبغيره عدم بقاء شئ من المني في المجرى. (مسألة 199): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شئ من المني مع البول. (مسألة 200): إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات، فإن كان متطهرا من الحدثين، وجب عليه الغسل والوضوء معا، وإن كان محدثا بالاصغر وجب عليه الوضوء فقط. (مسألة 201): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به. (مسألة 202): إذا خرجت رطوبة مشتبه بعد الغسل، وشك في انه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل. (مسألة 203): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبه، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم امكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك. (مسألة 204): لو أحدث بالاصغر في أثناء الغسل من الجنابة استأنف الغسل، والاحوط استحبابا ضم الوضوء إليه. (مسألة 205): إذا أحدث أثناء سائر الاغسال بالحدث الاصغر أتمها وتوضأ، ولكنه إذا عدل عن الغسل الترتيبي إلى الارتماسي، فلا حاجة إلى الوضوء، إلا في الاستحاضة المتوسطة. (مسألة 206): إذا أحدث بالاكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أوا لمس في أثناء غسله،

[ 54 ]

فلا اشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفا له فالاقوى عدم بطلانه، فيتمه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماسا. وأما في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به واقعا، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة. (مسألة 207): إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع وأتى به، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الاتيان به على الاقوى، وأما إذا شك في غسل الطرف الايمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الايسر. (مسألة 208): إذا غسل أحد الاعضاء، ثم شك في صحته وفساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم كان قبله. (مسألة 209): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة، واحتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة، لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية. هذا إذا لم يصدر منه الحدث الاصغر بعد الصلاة، وإلا وجب عليه الجمع بين الوضوء والغسل، بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت وأما بعد مضيه فلا تجب إعادتها. وإذا علم - إجمالا - بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط. (مسألة 210): إذا اجتمع عليه اغسال متعددة واجبة، أو مستحبة أو بعضها واجب، وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة " 141 " فراجع. (مسألة 211): إذا كان يعلم - إجمالا - أن عليه أغسالا، لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعين كفى عن غير المعين، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده

[ 55 ]

في جملتها، أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء بل الاظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقا في غير الاستحاضة المتوسطة. المقصد الثاني غسل الحيض وفيه فصول الفصل الاول في سببه وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا، سواء خرج من الموضع المعتاد، أم من غيره، وإن كان خروجه بقطنة، وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلا ففي جريان حكم الحيض عليه اشكال، وإن كان الاظهر عدمه، ولا إشكال في بقاء الحدث مادام باقيا في باطن الفرج. (مسألة 212): إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما، أدخلت قطنة وتركتها مليا ثم أخرجتها إخراجا رفيقا، فإن كانت مطوقة بالدم، فهو من العذرة وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا يصح عملها بقصد الامر الجزمي بدون ذلك ظاهرا. (مسألة 213): إذا تعذر الاختبار المذكور فالاقوى الاعتبار بحالها السابق، من حيض، أو عدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة فالاحوط استحبابا الجمع بين عمل الحائض، والطاهرة، والاظهر جواز البناء على الطهارة.

[ 56 ]

الفصل الثاني كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض، وإن علمت أنه حيض واقعا، وكذا المرأة بعد اليأس ويتحقق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية على المشهور ولكن الاحوط، في القرشية وغيرها الجمع بين تروك الحائض، وأفعال المستحاضة بعد بلوغها خمسين، وقبل بلوغها ستين إذا كان الدم بصفات الحيض، أو أنها رأته أيام عادتها. (مسألة 214): الاقوى اجتماع الحيض والحمل حتى بعد استبانته، لكن لا يترك الاحتياط فيما يرى بعد أول العادة بعشرين يوما، إذا كان واجدا للصفات. الفصل الثالث أقل الحيض وأكثره: أقل الحيض ما يستمر ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج، وليلة اليوم الاول كليلة الرابع خارجتان، والليلتان المتوسطتان داخلتان، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم في الثلاثة، ولا مع انقطاعه في الليل، ويكفي التلفيق من ابعاض اليوم، وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقل الطهر فكل دم تراه المرأة ناقصا عن ثلاثة، أو زئدا على العشرة، أو قبل مضي عشرة من الحيض الاول، فليس بحيض. الفصل الرابع تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتفقا في الزمان والعدد - بأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلا - فالعادة وقتية وعددية وان

[ 57 ]

اتفقا في الزمان خاصة دون العدد - بأن رأت في قول الشهر الاول سبعة وفي أول الثاني خمسة - فالعادة وقتية خاصة، وإن اتفقا في العدد فقط - بأن رأت الخمسة في أول الشهر الاول وكذلك في آخر الشهر الثاني - مثلا فالعادة عددية فقط. (مسألة 215): ذات العادة الوقتية - سواء أكانت عددية أم لا - تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها، بيوم، أو يومين وإن كان أصفر رقيقا فتترك العبادة، وتعمل عمل الحائض في جميع الاحكام ولكن إذا انكشف أن ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة. (مسألة 216): غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلا كالمبتدئة، إذا رأت الدم وكان جامعا للصفات، مثل الحرارء، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا، وجب عليها قضاء الصلاة، وإن كان فاقدا للصفات، فلا يحكم بكونه حيضا. (مسألة 217): إذا تقدم الدم على العادة الوقتية، بمقدار كثير أو تأخر عنها فإن كان الدم جامع للصفات، تحيضت به أيضا، وإلا تجري عليه أحكام الاستحاضة. (مسألة 218) الاقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقا.

[ 58 ]

الفصل الخامس كل ما تراه المرأة من الدم أيام العادة فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات الحيض، وكل ما تراه في غير أيام العادة - وكان فاقدا للصفات - فهو استحاضة، وإذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضا واحدا، والنقاء المتخلل بحكم الدمين على الاقوى. هذا إذا كان كل من الدمين في أيام العادة، أو مع تقدم أحدهما عليها بيوم أو يومين، أو كان كل منهما بصفات الحيض، أو كان أحدهما بصفات الحيض، والآخر في أيام العادة. وأما إذا كان أحدهما، أو كلاهما فاقدا للصفات، ولم يكن الفاقد في أيام العادة، كان الفاقد استحاضة. وإن تجاوز المجموع عن العشرة، ولكن لم يفصل بينهما أقل الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضا، والآخر استحاضة مطلقا، أما إذا لم يصادف شئ منهما العادة - ولو لعدم كونها ذات عادة - فإن كان أحدهما واجدا للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضا، والفاقد استحاضة، وإن تساويا، فإن كان كل منهما وجدا للصفات تحيضت بالاول على الاقوى، والاولى أن تحتاط في كل من الدمين، وإن لم يكن شئ منهما واجدا للصفات - عملت بوظائف المستحاضة في كليهما. (مسألة 219): إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر، كان كل منهما حيضا مستقلا، إذا كان كل منهما في العادة، أو واجدا للصفات، أو كان أحدهما في العادة، والآخر واجدا للصفات. وأما الدم الفاقد لها في غير أيام العادة، فهو استحاضة. الفصل السادس إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بادخال القطنة، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيض، كما

[ 59 ]

سيأتي، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار عليها - هنا - حتى مع ظن العود، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده، فعليها، حينئذ ترتيب آثار الحيض، والاولى لها في كيفية ادخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها، وإذا تركت الاستبراء لعذر، من نسيان أو نحوه، واغتسلت، وصادف براءة الرحم صح غسلها، وإن تركته - لا لعذر - ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان: أقواهما ذلك أيضا وإن لم تتمكن من الاستبراء، فالاحوط وجوبا لها الاغتسال في كل وقت تحتمل فيه النقاء، إلى أن تعلم بحصوله، فتعيد الغسل والصوم. (مسألة 220): إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة، فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقر لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على الحيض إلى تمام العشرة، أو يحصل النقاء قبلها، وإن كانت ذات عادة - دون العشرة - فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة، فلا اشكال في بقائها على التحيض، وإن كان بعد انقضاء العادة بقيت على التحيض استظهارا يوما واحدا، وتخيرت - بعده - في الاستظهار وعدمه إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم، وأنه ينقطع على العشرة، أو يستمر إلى ما بعد العشرة. فإن اتضح لها الاستمرار - قبل تمام العشرة - اغتسلت وعملت عمل المستحاضة، وإلا فالاحول لها - استحبابا - الجمع بين أعمال المستحاضة، وتروك الحائض. (مسألة 221): قد عرفت حكم الدم إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها، وإذا تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في العادة حيضا، وإن كان فاقدا للصفات، وتجعل الزائد عليها استحاضة، وإن كان واجدا لها، هذا فيما إذا لم يمكن جعل واجد الصفات حيضا، لا منضما، ولا مستقلا. وأما إذا أمكن ذلك، كما

[ 60 ]

إذا كانت عادتها ثلاثة - مثلا - ثم انقطع الدم، ثم عاد بصفات الحيض، ثم رأت الدم الاصفر فتجاوز العشرة، فالظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات مع ما في العادة والنقاء المتخلل بينهما حيضا، وكذلك إذا رأت الدم الاصفر بعد أيام عادتها، وتجاوز العشرة، وبعد ذلك رأت الدم الواجد للصفات، وكان الفصل بينه وبين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر، فإنها تجعل الدم الثاني حيضا مستقلا. (مسألة 222): المبتدئة وهي المرأة التي ترى الدم لاول مرة والمضطربة وهي التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة، رجعت إلى التمييز، بمعنى أن الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه فاقدا لها أو كان بعضه أسود، وبعضه أحمر وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات، أو بالدم الاسود بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام، وعدم زيادته على العشرة، وإن لم تكن ذات تمييز، فإن كان الكل فاقدا للصفات، أو كان الواجد أقل من ثلاثة كان الجميع استحاضة، وإن كان الكل واجدا للصفات، وكان على لون واحد، أو كان المتميز أقل من ثلاثة، أو أكثر من عشرة أيام، فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها عددا، وان اختلفن في العدد، فالاظهر أنها تتحيض في الشهر الاول ستة أو سبعة أيام، وتحتاط إلى تمام العشرة وبعد ذلك في الاشهر تتحيض بثلاثة أيام، وتحتاط إلى الستة أو السبعة وأما المضطربة فالاظهر أنها تتحيض ستة أو سبعة أيام وتعمل - بعد ذلك - بوظائف المستحاضة. (مسألة 223): إذا كانت ذات عادة عددية فقط، ونسيت عادتها ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا، وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضا، والباقي استحاضة. وإن احتملت العادة - فيما زاد على السبعة - فالاحوط أن تجمع بين تروك الحائض، وأعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة.

[ 61 ]

(مسألة 224): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها، ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة، كان جميعه حيضا. وإذا تجاوز الدم العشرة، فإن علمت المرأة - إجمالا - بمصادفة الدم أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، حتى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الايام، أو في جميعها بصفات الحيض، وإن لم تعلم بذلك فإن كان الدم مختلفا من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض - إذا لم يقل عن ثلاثة ولم يزد عن عشرة أيام - حيضا، وما بصفة الاستحاضة استحاضة، وإن لم يختلف الدم في الصفة، وكان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام، جعلت ستة، أو سبعة أيام، حيضا، والباقي استحاضة، والاحوط أن تحتاط إلى العشرة والاولى أن تحتاط في جميع أيام الدم. (مسألة 225): إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية، فنسيتها ففيها صور: الاولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، والحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة، غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها - رجعت إلى عادتها من جهة العدد، فتتحيض بمقدارها، والزائد عليه استحاضة. الثانية: أن تكون حافظ للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها - حيضا فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض - ولم يتجاوز العشرة - فجميعه حيض وإن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت، والباقي استحاضة، لكنها إذا احتملت العادة - فيما زاد على السبعة إلى العشرة - فالاحوط أن تعمل فيه بالاحتياط. الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معا، والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق، إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح.

[ 62 ]

الاول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما - لا تقل عن ثلاثة، ولا تزيد على عشرة - كان جميعه حيضا، وأما إذا كان أزيد من عشرة أيام - ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها - تحيضت بمقدار ما تحتمل انه عادتها لكن المحتمل إذا زاد على سبعة أيام احتاطت في الزائد. الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما، لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة، وأياما بصفة الاستحاضة، ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة والاولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض. إذا لم يزد المجموع على عشرة أيام. الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز، وعلمت بمصادفته أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، سواء أكان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض، أم لم يكن. (مسألة 226): إذا كانت المرأة ذات عادة مركبة، كما إذا رأت في الشهر الاول ثلاثة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث ثلاثة، وفي الرابع أربعة، فالاحوط لها الاحتياط بترتيب أحكام المضطربة، وترتيب أحكام ذات العادة، بأن تجعل حيضها في شهر الفرد ثلاثة، وفي شهر الزوج أربعة وتحتاط بعد ذلك إلى الستة أو السبعة، وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة، وفي شهرين متواليين أربعة، ثم شهرين متواليين ثلاثة ثم شهرين متواليين أربعة، فإنها تجعل حيضها في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة، ثم تحتاط إلى الستة أو السبعة.

[ 63 ]

الفصل السابع في أحكام الحيض: (مسألة 227): يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، والصيام، والطواف، والاعتكاف، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم. (مسألة 228): يحرم وطؤها في القبل، عليها وعلى الفاعل، بل قيل أنه من الكبائر، بل الاحوط وجوبا ترك إدخال بعض الحشفة أيضا أما وطؤها في الدبر فالاحوط وجوبا تركه، بل الاحوط ترك الوطئ في الدبر مطلقا ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة، وإذا نقيت من الدم، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولا يجب غسل فرجها قبل الوطئ، وإن كان أحوط. (مسألة 229): الاحوط - استحبابا - للزوج - دون الزوجة - الكفارة عن الوطئ في أول الحيض بدينار، وفي سطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار، والدينار هو (18) حمصة، من الذهب المسكوك والاحوط - استحبابا - أيضا دفع الدينار نفسه مع الامكان، وإلا دفع القيمة وقت الدفع. ولا شئ على الساهي، والناسي، والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع أو الحكم. (مسألة 230): لا يصح طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولا بها - ولو دبرا - وكان زوجها حاضرا، أو في حكمه، إلا أن تكون حاملا فلا بأس به - حينئذ - وإذا طلقها على أنها حائض، فبانت طاهرة صح، وإن عكس فسد. (مسألة 231): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاكبر ويستحب للكون على الطهارة، وهو كغسل

[ 64 ]

الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب. والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة. (مسألة 232): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين - على الاقوى، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، وصلاة الآيات، والمنذورة في وقت معين. (مسألة 233): الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الاكبر غير الحيض، فإذا كانت جنبا واغتسلت عن الجنابة صح، وتصح منها الاغسال المندوبة حينئذ، وكذلك الوضوء. (مسألة 234): يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة لله تعالى والاولى لها اختيار التسبيحات الاربع. (مسألة 235): يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه. المقصد الثالث الاستحاضة (مسألة 236): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض، وربما كان بصفاته، ولا حد لكثيره، ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده، ويتحقق قبل البلوغ وبعده، وبعد اليأس، وهو ناقض للطهارة بخروجه، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالاصل، أو بالعارض، وفي غيره إشكال، ويكفي في بقاء حديثته،

[ 65 ]

بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به، كما تقدم في الحيض. (مسألة 237): الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة. الاولى: ما يكون الدم فيها قليلا، بحيث لا يغمس القطنة. الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة ولا يسيل. الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها ويسيل منها. (مسألة 238): الاحوط لها الاختبار - حال الصلاة - بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، والصبر عليها بالقدر المتعارف، وإذا تركته - عمدا أو سهوا - وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، صح، وإلا بطل. (مسألة 239): حكم القليلة وجوب تبديل القطنة، أو تطهيرها على الاحوط وجوبا، ووجوب الوضوء لكل صلاة، فريضة كانت، أو نافلة، دون الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره. (مسألة 240): حكم المتوسطة - مضافا إلى ما ذكر من الوضوء وتجديد القطنة، أو تطهيرها لكل صلاة على الاحوط - غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء، أو بعده. (مسألة 241): حكم الكثيرة - مضافا إلى وجوب تجديد القطنة على الاحوط والغسل للصبح - غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما، والآخر للعشاءين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، ويكفي للنوافل اغسال الفرائض، ولا يجب لكل صلاة منها

[ 66 ]

الوضوء، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا، وإن كان الاحوط - استحبابا - أن تتوضأ لكل غسل. (مسألة 242): إذا حدثت المتوسطة - بعد صلاة الصبح - وجب الغسل للظهرين، وإذا حدثت - بعدهما - وجب الغسل للعشاءين، وإذا حدثت - بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منها، وإذا حدث - قبل صلاة الصبح - ولم تغتسل لها عمدا، أو سهوا، وجب الغسل للظهرين، وعليها إعادة صلاة الصبح، وكذا إذا حدثت - أثناء الصلاة - وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء. (مسألة 243): إذا حدثت الكبرى - بعد صلاة الصبح - وجب غسل للظهرين، وآخر للعشاءين، وإذا حدثت - بعد الظهرين - وجب غسل واحد للعشاءين، وإذا حدثت - بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منهما. (مسألة 244): إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الاعمال وجبت تلك الاعمال ولا اشكال، وإن كان بعد الشروع في الاعمال - قبل الفراغ من الصلاة - استأنفت الاعمال، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، وإن كان بعد الصلاة أعادت الاعمال والصلاة، وهكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة، بل الاحوط ذلك أيضا، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، أو شك في ذلك، فضلا عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة، أو أن الانقطاع لبرء، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة. (مسألة 245): إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة، وجب تأخير الصلاة إليها، وإذا صلت قبلها بطلت صلاتها، ولو مع الوضوء والغسل، وإذا كانت الفترة في أول الوقت، فأخرت الصلاة عنها - عمدا أو نسيانا - عصت، وعليها الصلاة بعد فعل وضيفتها.

[ 67 ]

(مسألة 246): إذا انقطع الدم انقطاع برء، وجددت الوظيفة اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها - حينئذ - حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة. (مسألة 247): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما - عمدا أو لعذر - وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشاءين. (مسألة 248): إذا انتقلت الاستحاضة من الادنى إلى الاعلى كالقليلة إلى المتوسطة، أو إلى الكثيرة، وكالمتوسطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الاعمال، فلا اشكال في أنها تعمل عمل الاعلى للصلاة الآتية، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا اشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد الشروع في الاعمال فعليها الاستئناف، وعمل الاعمال التي هي وظيفة الاعلى كلها، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الاعلى، وتستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة، إلى الكثيرة، فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل، وتستأنف الصبح، وإذا ضاق الوقت عن الغسل، تيممت بدل الغسل وصلت، وإذا ضاق الوقت عن ذلك - أيضا - فالاحوط الاستمرار على عملها، ثم القضاء. (مسألة 249): إذا انتقلت الاستحاضة من الاعلى إلى الادنى استمرت على عملها للاعلى بالنسبة إلى الصلاة الاولى، وتعمل عمل الادنى بالنسبة إلى الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة، أو القليلة إغتسلت للظهر، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين. (مسألة 250): قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل لكن يجوز لها الاتيان بالاذان والاقامة والادعية المأثورة

[ 68 ]

وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذلك يجوز لها الاتيان بالمستحبات في الصلاة. (مسألة 251): يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة، وشده بخرقة ونحو ذلك، فإذا قصرت - وخرج الدم - أعادت الصلاة، بل الاحوط - وجوبا - إعادة الغسل. (مسألة 252) الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الاغسال النهارية في الكثيرة، وعلى غسل الليلة الماضية على الاحوط، والاحوط - استحبابا - في المتوسطة توقفه على غسل الفجر، كما أن الاحوط - استحبابا - توقف جواز وطئها على الغسل. وأما دخول المساجد وقراءة العزائم، فالظاهر جوازهما مطلقا، ولا يجوز لها مس المصحف ونحوه قبل الغسل والوضوء، بل الاحوط - وجوبا - عدم الجواز بعدهما أيضا، ولا سيما مع الفصل المعتد به. المقصد الرابع النفاس (مسألة 253): دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، ولا حد لقليله. وحد كثيره عشرة أيام، من حين الولادة وفيما إذا انفصل خروج الدم عن الولادة تحتاط في احتساب العشرة من حين الولادة، أو من زمان رؤية الدم، وإذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاسا، وإذا لم تر فيها دما لم يكن لها نفاس أصلا، ومبدأ حساب الاكثر من حين تمام الولادة، لا من حين

[ 69 ]

الشروع فيها، وإن كان جريان الاحكام عليه من حين الشروع ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين - وقد رأت الدم عند كل منهما - بل النقاء المتخلل بينهما طهر، ولو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلا، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة. ثم ولدت آخر على رأس العشرة، ورأت الدم إلى عشرة أخرى، فالدمان - جميعا - نفاسان متواليان، وإذا لم تر الدم حين الولادة، ورأته قبل العشرة، وانقطع عليها، فذلك الدم نفاسها وإذا رأته حين الولادة، ثم انقطع، ثم رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلها نفاس واحد، وإن كان الاحوط - استحبابا - في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء. (مسألة 254): الدم الخارج قبل ظهور الولد، ليس بنفاس فإن كان منفصلا عن الولادة بعشرة أيام نقاء فلا إشكال وإن كان متصلا بها وعلم أنه حيض وكان بشرائطه، جرى عليه حكمه، وإن كان منفصلا عنها بأقل من عشرة أيام نقاء، أو كان متصلا بالولادة ولم يعلم أنه حيض فالاظهر أنه إن كان بشرائط الحيض وكان في أيام العادة، أو كان واجد لصفات الحيض فهو حيض، وإلا فهو استحاضة. (مسألة 255): النفساء ثلاثة أقسام: (1) التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس (2) التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها، والباقي استحاضة (3) التي يتجاوز دمها العشرة، ولا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاسا، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة، احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة. (مسألة 256): إذا رأت الدم في اليوم الاول من الولادة، ثم انقطع، ثم عاد في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله ففيه صورتان:

[ 70 ]

الاولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم ففي هذه الصورة كان الدم الاول والثاني كلاهما نفاسا، ويجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الاظهر، وإن كان الاحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء. الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وهذا على أقسام: 1 - أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الاول - وما رأته في أيام العادة والنقاء المتخلل - نفاسا، وما زاد على العادة استحاضة. مثلا إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثم رأته في اليوم السادس واستمر إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان زمان نفاسها، اليومين الاولين، واليوم السادس والسابع، والنقاء المتخلل بينهما، وما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة. 2 - أن تكون المرأة ذات عادة، ولكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم، وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الاول، وكان الدم الثاني استحاضة. ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل. 3 - أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها، ويتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت إلى اليوم العاشر، وما بعده استحاضة. 4 - أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني الذي

[ 71 ]

تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الاول، وتحتاط أيام النقاء، وأيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر. ثم إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا... مثلا إذا رأت الدم في اليوم الاول، والرابع، والسادس، ولم يتجاوز اليوم العاشر، كان جميع هذه الدماء والنقاء المتخلل بينها نفاسا، وإذا تجاوز الدم اليوم العاشر، في هذه الصورة، وكانت عادتها في الحيض تسعة أيام، كان نفاسها إلى اليوم التاسع وما زاد استحاضة، وإذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها الايام الاربعة الاولى، وفيما بعدها كانت طاهرة، ومستحاضة. (مسألة 257): النفساء بحكم الحائض، في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا يصح طلاقها. والمشهور أن أحكام الحائض من الواجبات، والمحرمات، والمستحبات، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا، ولكن جملة من الافعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء، وإن كان الاحوط أن تجتنب عنها. وهذه الافعال هي: 1 - قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة. 2 - الدخول في المساجد بغير قصد العبور. 3 - المكث في المساجد. 4 - وضع شئ فيها. 5 - دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ولو كان بقصد العبور. (مسألة 258): ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام - بعد تمام نفاسها - فهو استحاضة، سواء أكان الدم بصفات الحيض، أو لم يكن،

[ 72 ]

وسواء أكان الدم في أيام العادة، أم لم يكن، وإن استمر الدم بها إلى ما بعد العشرة، أو انقطع وعاد بعد العشرة، فما كان منه في أيام العادة أو واجدا لصفات الحيض، فهو حيض، بشرط أن لا يقل عن ثلاثة أيام، وما لم يكن واجدا للصفات ولم يكن في أيام العادة، فهو استحاضة، وإذا استمر بها الدم، أو انقطع وعاد بعد عشرة أيام من نفاسها، وصادف أيام عادتها، أو كان الدم واجدا، لصفات الحيض ولم ينقطع على العشرة فالمرأة - إن كانت ذات عادة عددية - جعلت مقدار عادتها حيضا، والباقي استحاضة، وإن لم تكن ذات عادة عددية رجعت إلى التمييز، ومع عدمه رجعت إلى العدد، على ما تقدم في الحيض. المقصد الخامس غسل الاموات وفيه فصول الفصل الاول في أحكام الاحتضار: (مسألة 259): يجب على الاحوط توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها، بل الاحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك. ويعتبر في توجيه غير الولي اذن الولي على الاحوط، وذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي " ص " والائمة عليهم السلام وسائر الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج ويكره أن يحضره جنب، أو حائض، وأن يمس حال النزع، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشد لحياه، وتمد يداه إلى

[ 73 ]

جانبيه، وساقاه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأن يترك وحده. الفصل الثاني في الغسل: تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل على الاحوط الاولى، والاقوى كفاية ازالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه بل الاظهر كفاية الازالة بنفس الغسل إذا لم يتنجس الماء بملاقاة المحل. ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال: الاول: بماء السدر، الثاني: بماء الكافور، الثالث: بماء القراح، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي ولابد فيه من تقديم الايمن على الايسر، ومن النية على ما عرفت في الوضوء. (مسألة 260): إذا كان المغسل غير الولي فلابد من اذن الولي على الاحوط وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثم المالك، ثم الطبقة الاولى في الميراث وهم الابوان والاولاد، ثم الثانية، وهم الاجداد والاخوة، ثم الثالثة وهم الاعمام والاخوال، ثم المولى المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم الشرعي على الاحوط. (مسألة 261): البالغون في كل طبقة مقدمون على غيرهم والذكور مقدمون على الاناث، وفي تقديم الاب في الطبقة الاولى على الاولاد والجد على الاخ، والاخ من الابوين على الاخ من احدهما، والاخ من الاب على الاخ من الام، والعم على الخال اشكال، والاحوط - وجوبا - الاستئذان من الطرفين.

[ 74 ]

(مسألة 262): إذا تعذر استيذان الولي لعدم حضوره مثلا، أو امتنع عن الاذن، وعن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره ولو بلا اذن. (مسألة 263): إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول، لكن إذا قبل لم يحتج إلى اذن الولي، وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين، جاز له الرد في حياة الموصي، وليس له الرد بعد ذلك على الاحوط، وإن كان الاظهر جوازه، لكنه إذا لم يرد وجب الاستيذان منه دون الولي. (مسألة 264): يجب في التغسيل طهارة الماء واباحته، وإباحة السدر والكافور، بل الفضاء الذي يشغله الغسل، ومجرى الغسالة على النحو الذي مر في الوضوء، ومنه السدة التي يغسل عليها فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها، أما معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسل - حينئذ - صح الغسل، وكذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوبا. (مسألة 265): يجزي تغسيل الميت قبل برده. (مسألة 266): إذا تعذر السدر والكافور فالاحوط - وجوبا - الجمع بين التيمم بدلا عن كل من الغسل بماء السدر، والكافور، وبين تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح، وينوي بالاولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور. (مسألة 267): يعتبر في كل من السدر، والكافور، أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خروج الماء عن الاطلاق إلى الاضافة، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، فلا بأس أن يكون فيه شئ منهما، إذا لم يصدق الخلط، ولا فرق في السدر بين اليابس، والاخضر.

[ 75 ]

(مسألة 268): إذا تعذر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم على الاحوط - وجوبا - ثلاث مرات، ينوي بواحد منها ما في الذمة. (مسألة 269): يجب أن يكون التيمم بيد الحي، والاحوط وجوبا - مع الامكان أن يكون بيد الميت أيضا. (مسألة 270): يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر، أو الهتك، لم يجب الغسل، وإلا ففي وجوب نبشه واستيناف الغسل إشكال، وإن كان الاظهر وجوب النبش والغسل، وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر، أو الكافور. (مسألة 271) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل، أو في اثنائه بنجاسة خارجية، أو منه. وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن. (مسألة 272): إذا خرج من الميت بول، أو مني، لا تجب إعادة غسله، ولو قبل الوضع في القبر. (مسألة 273): لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه، مما لا يجب بذله مجانا. (مسألة 274): لا يجوز أن يكون المغسل صبيا - على الاحوط وجوبا - وإن كان تغسيله على الوجه الصحيح. (مسألة 275): يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والانوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للانثى، ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور:

[ 76 ]

الاولى: أن يكون الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر وللانثى تغسيله، سواء أكان ذكرا، أم أنثى، مجردا عن الثياب، أم لا وجد المماثل له، أو لا. الثانية: الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء أكان مجردا أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الحرة والامة، والدائمة والمنقطعة، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة. الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، والاحوط - وجوبا - اعتبار فقد المماثل، وكونه من وراء الثياب. (مسألة 276): إذا اشتبه ميت بين الذكر والانثى، غسله كل من الذكر والانثى من وراء الثياب. (مسألة 277): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يغتسل أولا ثم يغسل الميت، والآمر هو الذي يتولى النية، والاحوط - استحبابا - نية كل من الآمر والمغسل، وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم - كالكر والجاري - تعين ذلك على الاحوط، إلا إذا أمكن أن لا يمس الماء ولا بدن الميت فتخير حينئذ بينهما، وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي، وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل. (مسألة 278): إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي، سقط الغسل، ولكن الاحوط - استحبابا - تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر، ثم ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين. (مسألة 279): إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمدا أو خطأ - جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه، وكذا إذا ترك بعض الاغسال ولو

[ 77 ]

سهوا أو تبين بطلانها، أو بطلان بعضها، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الاضرار ببدنه. (مسألة 280): إذا مات الميت محدثا بالاكبر - كالجنابة أو الحيض - لا يجب إلا تغسييله غسل الميت فقط. (مسألة 281): إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد السعي في الحج، وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر، ولا يلحق به المعتدة للوفاة، والمعتكف. (مسألة 282): يجب تغسيل كل مسلم حتى المخالف عدا صنفين: الاول: الشهيد المقتول في المعركة مع الامام أو نائبه الخاص، أو في حفظ بيضة الاسلام، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب، أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق، غسل على الاحوط وجوبا، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر، واشتبه أحدهما بالآخر، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه، ودفنه. الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فإنه يغتسل غسل الميت - المتقدم تفصيله - ويحنط ويكفن كتفكين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه، ويدفن بلا تغسيل. (مسألة 283): قد ذكروا للتغسيل سننا، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، وأن يكون تحت الظلال، وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وان استلزم فتقه بشرط اذن الوارث، والاولى أن يجعل ساترا لعورته، وأن تلين أصابعه برفق، وكذا جميع مفاصله، وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه

[ 78 ]

بالاشنان، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق رأسه الايمن، ثم الايسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل ويمسح بطنه في الاولين إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وأن يقف الغاسل على الجانب الايمن للميت، وأن يحفر للماء حفيرة، وأن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه. وذكروا أيضا أنه يكره اقعاده حال الغسل، وترجيل شعره، وقص أظافره وجعله بين رجلي الغاسل، وارسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه، أو عانته، وقص شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقا إلا مع الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل. الفصل الثالث في التكفين، يجب تكفين الميت بثلاث أثواب: الاول: المئزر، ويجب أن يكون ساترا ما بين السرة والركبة. الثاني: القميص، ويجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلى نصف الساق. الثالث: الازار، ويجب أن يغطي تمام البدن، والاحوط وجوبا في كل واحد منها أن يكون ساترا لما تحته غير حاك عنه وإن حصل الستر بالمجموع. (مسألة 284): لابد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل، ولا يعتبر فيه نية القربة. (مسألة 285): إذا تعذرت القطعات الثلاث فالاحوط الاقتصار على الميسور، فإذا دار الامر بينها يقدم الازار، وعند الدوران بين المئزر والقميص، يقدم القميص، وإن لم يكن الا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به، وإذا دار الامر بين ستر القبل والدبر، تعين ستر القبل..

[ 79 ]

(مسألة 286): لا يجوز اختيارا التكفين بالحرير، ولا بالنجس حتى إذا كانت نجاسته معفوا عنها، بل الاحوط - وجوبا - أن لا يكون مذهبا، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، بل ولا من جلد المأكول وأما وبره وشعره، فيجوز التكفين به، وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين، وإذا تعدد ودار الامر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بغيره من تلك الانواع، فالاحوط الجمع بينهما وإذا دار الامر بين الحرير وغير المتنجس منها، قدم غير الحرير، ولا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور. (مسألة 287): لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار وفي جلد الميتة اشكال، والاحوط وجوبا مع الانحصار التكفين به. (مسألة 288): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخيط أزيد من الحرير على الاحوط وجوبا. (مسألة 289): إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت، أو من غيره وجب ازالتها ولو بعد الوضع في القبر، بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا، وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الامكان. (مسألة 290): القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤنة تجهيزه ودفنه، من السدر والكافور، وماء الغسل، وقيمة الارض، وما يأخذه الظالم من الدفن في الارض المباحة، وأجرة الحمال، والحفار، ونحوها. (مسألة 291): كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو غير مدخول بها، وكذا المطلقة الرجعية، ولا يترك الاحتياط في الناشزة والمنقطعة ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر وغيرهما من الاحوال.

[ 80 ]

(مسألة 292): يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره وأن لا يكون محجورا عليه قبل موتها بفلس، وأن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره برهن، وأن لا يقترن موتها بموته، وعدم تعيينها الكفن بالوصية، لكن الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى في صورة فقد أحد الشروط الثلاثة الاول، وجوب الاستقراض إن أمكن ولم يكن حرجيا وكذا الاحتياط في صورة عدم العمل بوصيتها بالكفن. (مسألة 293): كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر، والكافور وغيرهما مما عرفت على الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى. (مسألة 294): الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز، لا يجوز اخراجه من الاصل إلا مع رضا الورثة، وإذا كان فيهم صغير، أو غير رشيد، لا يجوز لوليه الاجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين، برضاهم، وكذا الحال في قيمة القدر الواجب فإن الذي يخرج من الاصل ما هو أقل قيمة، ولا يجوز اخراج الاكثر منه إلا مع رضاء الورثة الكاملين، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال، وفي غيره يحتاج إلى ذلك، لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه. (مسألة 295): كفن واجب النفقة من الاقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة. (مسألة 296): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فلا يترك الاحتياط ببذله ممن تجب نفقته عليه، ومع عدمه يدفن عاريا، ولا يجب على المسلمين بذل كفنه. تكملة: فيما ذكروا من سنن هذا الفصل، يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى، والاولى أن تدار على رأسه ويجعل

[ 81 ]

طرفها تحت حنكه على صدره، الايمن على الايسر، والايسر على الايمن والمقنعة للمرأة، ويكفي فيها أيضا المسمى، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكرا كان أو أنثى، وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما، ولفافة فوق الازار يلف بها تمام بدن الميت، والاولى كونها بردا يمانيا، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه، يستر به العورتان، ويوضع عليه شئ من الحنوط، وأن يحشى دبره ومنخراه، وقبل المرأة إذا خيف خروج شئ منها، وإجادة الكفن، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون ثوبا قد أحرم، أو صلى فيه، وأن يلقى عليه الكافور والذريرة وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يكتب على حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد رسول الله، ثم يذكر الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد، وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله، وأن، البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير، والكبير، ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الازار من طرف رأس الميت، وقيل: ينبغي أن يكون ذلك في شئ يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه، لكنه لا يخلو من تأمل، ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الايمن من اللفافة على أيسر الميت، والايسر على أيمنه، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلى الركبتين، ويغسل كل موضع تنجس من بدنه، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، والاولى أن يكون كحال الصلاة عليه. ويكره قطع الكفن بالحديد، وعمل الاكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بل الخيوط التي تخاط بها بريقه، وتبخيره، وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ، وأن يكتب عليه بالسواد، وأن يكون من الكتان، وأن يكون ممزوجا بابريسم،

[ 82 ]

والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك وكونه وسخا، وكونه مخيطا. (مسألة 297): يستحب لكل أحد أن يهئ كفنه قبل موته وأن يكرر نظره إليه. الفصل الرابع في التخنيط: يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور، ويكفي المسمى والاحوط - وجوبا - أن يكون بالمسح باليد، بل بالراحة، والافضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية، ويستحب سحقه باليد، كما يستحب مسح مفاصله ولبته، وصدره، وباطن قدميه، وظاهر كفيه. (مسألة 298): محل التحنيط بعد التغسيل، أو التيمم، قبل التكفين أو في أثنائه. (مسألة 299): يشتر في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة. (مسألة 300): يكره إدخال الكافور في عين الميت، وأنفه، وأذنه وعلى وجهه. الفصل الخامس في الجريدتين: يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان، إحداهما من الجانب الايمن من عند الترقوة ملصة ببدنه، والاخرى من الجانب الايسر من عند الترقوة بين القميص والازار، والاولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر

[ 83 ]

فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الخلاف، أو الرمان، والرمان مقدم على الخلاف، وإلا فمن كل عود رطب. (مسألة 301): إذا تركت الجريدتان لنسيان، أو نحوه، فالاولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه، والاخرى عند رجليه. (مسألة 302): الاولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم، ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه. الفصل السادس في الصلاة على الميت: تجب الصلاة وجوبا كفائيا على كل ميت مسلم ذكرا كان، أم أنثى حرا أم عبدا، مؤمنا أم مخالفا، عادلا أم فاسقا، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين، وفي استحبابها على من لم يبلغ ذلك وقد تولد حيا إشكال، والاحوط الاتيان بها برجاء المطلوبية، وكل من وجد ميتا في بلاد الاسلام فهو مسلم ظاهرا، وكذا لقيط دار الاسلام بل دار الكفر، إذا احتمل كونه مسلما على الاحوط. (مسألة 303): الاحوط في كيفيتها أن يكبر أولا، ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانيا، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يكبر ثالثا ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر رابعا ويدعو للميت، ثم يكبر خامسا وينصرف، والاحوط استحبابا الجمع بين الادعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم، ويجب فيها أمور: منها: النية على نحو ما تقدم في الوضوء. ومنها: حضور الميت فلا يصلى على الغائب.

[ 84 ]

ومنها: إستقبال المصلي القبلة. ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، ورجلاه إلى جهة يساره. ومنها: أن يكون مستلقيا على قفاه. ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه، إلا أن يكون مأموما وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة. ومنها: أن لا يكون المصلي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة. ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر، أو جدار، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه. ومنها: أن يكون المصلي قائما، فلا تصح صلاة غير القائم، إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم. ومنها: الموالاة بين التكبيرات والادعية. ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل، والتحنيط، والتكفين، وقبل الدفن. ومنها: أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر، واللبن أن تعذر الكفن. ومنها: إباحة مكان المصلي على الاحوط الاولى. ومنها: إذن الولي على الاحوط إلا إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فلم يأذن له الولي وأذن لغيره فلا يحتاج إلى الاذن. (مسألة 304): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث، واباحة اللباس، وستر العورة، وإن كان الاحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة، بل لا يترك الاحتياط وجوبا بترك الكلام في أثنائها والضحك والالتفات عن القبلة. (مسألة 305): إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا، بنى على

[ 85 ]

العدم، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة، وفسادها بنى على الصحة، وإذا علم ببطلانها وجبت اعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها. (مسألة 306): يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد، لكنه مكروه إلا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين. (مسألة 307): لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، صلى على قبره ما لم يتلاش بدنه. (مسألة 308): يستحب أن يقف الامام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة. (مسألة 309): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، والاولى مع اجتماع الرجل والمرأة، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي، ويجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل، ويجوز جعل الجنازة صفا واحدا، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر، شبه الدرج ويقف المصلي وسط الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير، وجمعه. (مسألة 310): يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الامام أن يكون جامعا لشرائط الامامة، من البلوغ، والعقل، والايمان، بل يعتبر فيه العدالة أيضا على الاحوط إستحبابا والاحوط - وجوبا - اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد، والحائل، وأن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم، وغير ذلك. (مسألة 311): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الامام، كبر مع الامام، وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الامام

[ 86 ]

ويأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الامام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط. (مسألة 312): لو صلى الصبي على الميت، لم تجز صلاته عن صلاة البالغين، وإن كانت صلاته صحيحة. (مسألة 313): إذا كان الولي للميت امرأة، جاز لها مباشرة الصلاة والاذن لغيرها ذكرا كان، أم أنثى. (مسألة 314): لا يتحمل الامام في صلاة الميت شيئا عن المأموم. (مسألة 315): قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا. منها: أن يكون المصلي على طهارة، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ، أو اغتسل. ومنها: رفع اليدين عند التكبير. ومنها: أن يرفع الامام صوته بالتكبير والادعية. ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع. ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة. ومنها: أن يقف المأموم خلف الامام. ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين. ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة - ثلاث مرات -. (مسألة 316): أقل ما يجزئ من الصلاة أن يقول المصلي: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (ص)، ثم يقول: الله أكبر اللهم صلى على محمد وآله محمد، ثم يقول: الله أكبر اللهم اغفر للمؤمنين، ثم يقول: الله أكبر اللهم اغفر لهذا، ويشير إلى الميت ثم يقول: الله أكبر.

[ 87 ]

الفصل السابع في التشييع: يستحب اعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، ويستحب لهم تشييعه، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، ففي بعضها من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات. ولم يقل شيئا إلا وقال الملك: ولك مثل ذلك، وفي بعضها أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره، ان يغفر لمن تبع جنازته، وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة خاشعا متفكرا، حاملا للجنازة. على الكتف، قائلا حين الحمل: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله محمد، الله اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ويكره الضحك واللعب، واللهو والاسراع في المشي وأن يقول: ارفقوا به، واستغفروا له، والركوب والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنه يستحب له ذلك، وأن يمشي حافيا. الفصل الثامن في الدفن: تجب كفاية مواراة الميت في الارض، بحيث يؤمن على جسده من السباع، وايذاء رائحته للناس، ولا يكفي وضعه في بناء، أو تابوت، وإن حصل فيه الامران، ويجب وضعه على الجانب الايمن موجها وجهه إلى القبلة، وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الاحوط، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير، وإذا كانت الميت في البحر، ولم يمكن دفنه في البر، ولو بالتأخير غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية وأحكم رأسها والقي في البحر، أو ثقل بشد حجر أو

[ 88 ]

نحوه برجليه ثم يلقي في البحر، والاحوط وجوبا اختيار الاول مع الامكان وكذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله. (مسألة 317): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين، وكذا العكس. (مسألة 318): إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الايسر، مستدبرة للقبلة وكذلك الحكم إن كان الجنين لم تلجه الروح. (مسألة 319): لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة، والبالوعة، ولا في المكان المملوك بغير اذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس، والمساجد، والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإن أذن الولي بذلك. (مسألة 320): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته ترابا، نعم إذا كان القبر منبوشا، جاز الدفن فيه على الاقوى. (مسألة 321): يستحب حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الارض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت، ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب، وأن يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة، والذكر عند تناول الميت، وعند وضعه في اللحد، والتحفي، وحل الازرار وكشف الرأس للمباشرة لذلك، وأن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، وأن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الارض ويعمل له وسادة من تراب، وأن يوضع شئ من تربة الحسين (ع) معه وتلقينه الشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام، وأن يسد اللحد باللبن وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين، وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور

[ 89 ]

الاكف غير ذي الرحم، وطم القبر وتربيعه لا مثلثا، ولا مخمسا، ولا غير ذلك، ورش الماء عليه دورا يستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شئ صب على وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش، ولا سيما إذا كان الميت هاشميا، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحم عليه بمثل: اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، والحقه بالصالحين، وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته، وأن يكتب اسم الميت على القبر، أو على لوح، أو حجر وينصب على القبر. (مسألة 322): يكره دفن ميتين في قبر واحد، ونزول الاب في قبر ولده، وغير المحرم في قبر المرأة، واهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة، وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه والمشي عليه والجلوس والاتكاء وكذا البناء عليه وتجديده إلا أن يكون الميت من أهل الشرف. (مسألة 323): يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلا المشاهد المشرفة والمواضع المحترمة، فإنه يستحب، ولا سيما الغري والحائر وفي بعض الروايات أن من خواص الاول، اسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير. (مسألة 324): لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقق النبش، بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت. (مسألة 325): يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه، وصيرورته ترابا، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون، ويستثنى من ذلك موارد:

[ 90 ]

منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل إلى المشاهد، كما تقدم أو لكونه مدفونا في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة، أو بالوعة أو نحوهما، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل، أو سبع، أو عدو. ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده. ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي، كما إذا دفن معه مال غيره، من خاتم ونحوه، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي، ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون اذنه أو اجازته. ومنها: ما إذا دفن بلا غسل، أو بلا تكفين أو تبين بطلان غسله، أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي، لوضعه في القبر على غير القبلة، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته، وإلا ففيه إشكال. (مسألة 326): لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم الله تعالى) بوضع الميت في موضع والبناء عليه، ثم نقله إلى المشاهد الشريفة، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الارض مستقبلا بوجهه القبلة على الوجه الشرعي، ثم ينقل بعد ذلك بإذن الولي على نحو لا يؤدى إلى هتك حرمته. (مسألة 327): إذا وضع الميت في سرداب، جاز فتح بابه وانزال ميت آخر فيه، إذا لم يظهر جسد الاول، إما للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب، وأما إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال.

[ 91 ]

(مسألة 328): إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب، وإلا جاز تقطيعه، ويتحرى الارفق فالارفق، وإن ماتت هي دونه، شق بطنها من الجانب الايسر إن احتمل دخله في حياته، وإلا فمن أي جانب كان وأخرج، ثم يخاط بطنها، وتدفن. (مسألة 329): إذا وجد بعض الميت، وفيه الصدر، غسل وحنط وكفن وصلي عليه ودفن، وكذا إذا كان الصدر وحده، أو بعضه على الاحوط وجوبا، وفي الاخيرين يقتصر في التكفين على القميص والازار وفي الاول يضاف إليهما المئزر إن وجد له محل، وإن وجد غير عظم الصدر مجردا كان، أو مشتملا عليه اللحم، غسل وحنط ولف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا ولم يصل عليه، وإن لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا. (مسألة 330): السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه، وإذا كان لدون ذلك لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا، لكن لو ولجته الروح حينئذ فالاحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الاربعة أشهر عليه. المقصد السادس غسل مسل الميت يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برده وقبل إتمام غسله، مسلما كان أو كافرا، حتى السقط إذا ولجته الروح وإن لم يتم له أربعة أشهر

[ 92 ]

على الاحوط، ولو غسله الكافر لفقد المماثل، أو غسل بالقراح لفقد الخليط، فالاقوى عدم وجوب الغسل بمسه ولو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه. (مسألة 331): لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن، كما لا فرق بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه والعبرة في وجوب الغسل بالمس بالشعر، أو بمسه بالصدق العرفي، ويختلف ذلك بطول الشعر وقصره. (مسألة 332): لا فرق بين العاقل والمجنون، والصغير والكبير والمس الاختياري والاضطراري. (مسألة 333): إذا مس الميت قبل برده، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإن كان الاحوط تطهيره مع الجفاف أيضا. (مسألة 334): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي، أو الميت إذا كانت مشتملة على العظم، دون الخالية منه، ودون العظم المجرد من الحي، أما العظم المجرد من الميت، أو السن منه، فالاحوط استحبابا الغسل بمسه. (مسألة 335): إذا قلع السن من الحي وكان معه لحم يسير، لم يجب الغسل بمسه. (مسألة 336): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها، وقراءة العزائم، نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل، والاحوط ضم الوضوء إليه. وإن كان الاظهر عدم وجوبه.

[ 93 ]

المقصد السابع الاغسال المندوبة زمانية، ومكانية وفعلية الاول الاغسال الزمانية، ولها أفراد كثيرة: منها: غسل الجمعة، وهو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الزوال، والاحوط أن ينوي فيما بين الزوال إلى الغروب القربة المطلقة، وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءا إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حنيئذ أعاده يوم السبت. (مسألة 337): يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزئ عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء على الاقوى. ومنها: غسل يوم العيدين، ووقته من الفجر إلى زوال الشمس والاولى الاتيان به قبل الصلاة، وغسل ليلة الفطر، والاولى الاتيان به أول الليل ويوم عرفة والاولى الاتيان به قبيل الظهر، ويوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، والليلة الاولى والسابع عشرة، والرابع والعشرين، من شهر رمضان وليالي القدر، والغسل عند إحتراق قرص الشمس في الكسوف. (مسألة 338): جميع الاغسال الزمانية يكفي الاتيان بها في وقتها مرة واحدة، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الاكبر أو الاصغر بعدها ويتخير في الاتيان بها بين ساعات وقتها.

[ 94 ]

والثاني: الاغسال المكانية، ولها أيضا أفراد كثيرة، كالغسل لدخول الحرم، ولدخول مكة، ولدخول الكعبة، ولدخول حرم الرسول صلى الله عليه وآله ولدخول المدينة. (مسألة 339): وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الامكنة قريبا منه. والثالث: الاغسال الفعلية وهي قسمان: القسم الاول: ما يستحب لاجل ايقاع فعل كالغسل للاحرام، أو لزيارة البيت، والغسل للذبح والنحر، والحلق، والغسل للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، والغسل لوداع قبر النبي صلى الله عليه وآله والغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا عالما به مع احتراق القرص والقسم الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله: (مسألة 340): يجزئ في القسم الاول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه، وأول الليل لليلته، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن قوة، والظاهر انتفاضه بالحدث بينه وبين الفعل. (مسألة 341): هذه الاغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر والظاهر أنها تغني عن الوضوء، وهناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الاغسال المستحبة، ولكنه لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالاتيان بها رجاء، وهي كثيرة نذكر جملة منها: 1 - الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر الاخيرة منه وأول يوم منه. 2 - غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر.

[ 95 ]

3 - الغسل في يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، وفي اليوم الرابع والعشرين منه. 4 - الغسل يوم النيروز، وأول رجب، وآخره، ونصفه، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه. 5 - الغسل في اليوم النصف من شعبان. 6 - الغسل في اليوم التاسع، والسابع عشر من ربيع الاول. 7 - الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة. 8 - الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد. 9 - الغسل لقتل الوزغ، وهذه الاغسال لا يغني شئ منها عن الوضوء. المبحث الخامس التيمم وفيه فصول الفصل الاول في مسوغاته: ويجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية وهو أمور: الاول: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه، أو غسله. (مسألة 342): إن علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه، وإن احتمل وجوده في رحله أو في القافلة، فالاحوط الفحص إلى أن يحصل العلم، أو الاطمئنان بعدمه، ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل حدوثه، وأما إذا احتمل وجود الماء

[ 96 ]

وهو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الارض الحزنة وسهمين في الارض السهلة في في الجهات الاربع ان احتمل وجوده في كل واحدة منها، وإن علم بعدمه في بعض معين من الجهات الاربع لم يجب عليه الطلب فيها، فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها، والبينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة، أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها. (مسألة 343): يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة على الاظهر، وأما إذا حصل العلم أو الاطمئنان من قوله فلا إشكال. (مسألة 344): إذا أخل بالطلب وتيمم صح تيممه إن صادف عدم الماء. (مسألة 345): إذا علم أو اطمأن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه وإن بعد، إلا أن يلزم منه مشقة عظيمة. (مسألة 346): إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد لم تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت، وإن احتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب لاحتمال تجدد وجوده، وأما إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع احتمال وجوده. (مسألة 347): إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة وإن احتمل العثور مع الاعادة لاحتمال تجدد وجوده. (مسألة 348): المناط في السهم والرمي والقوس، والهواء والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف. (مسألة 349): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط

[ 97 ]

إذا خاف على نفسه أو ماله من لص، أو سبع، أو نحو ذلك، وكذا إذا كان في طلب حرج ومشقة لا تتحمل. (مسألة 350): إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى، لكن الاقوى صحة صلاته حينئذ وإن علم أنه لو طلب لعثر، لكن الاحوط استحبابا القضاء خصوصا في الفرض المذكور. (مسألة 351): إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته وإن تبين عدم وجود الماء، نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء بأن نوى التيمم والصلاة برجاء المشروعية فالاقوى صحتها. (مسألة 352): إذا طلب الماء فلم يجد، فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الرمية، أو الرميتين، أو الرحل، أو القافلة فالاحوط وجوبا الاعادة في الوقت، نعم لا يجب القضاء إذا كان التبين خارج الوقت. (مسألة 353): إذا كانت الارض في بعض الجوانب حزنة، وفي بعضها سهلة، يلحق كلا حكمه من الرمية والرميتين. الثاني: عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز عنه ولو كان عجزا شرعيا، أو ما بحكمه، بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه، أو ماله من سبع، أو عدو، أو لص، أو ضياع، أو غير ذلك. الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه، أو على النفس، أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء كما أن منه خوف الشين، الذي يعسر تحمله وهو الخشونة المشوهة للخلقة، والمؤدية في بعض الابدان إلى تشقق الجلد.

[ 98 ]

الرابع: خوف العطش على نفسه، أو على غيره الواجب حفظه عليه أو على نفس حيوان يكون من شأن المكلف الاحتفاظ بها والاهتمام بشأنها - كدابته وشاته ونحوها - مما يكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر. الخامس: توقف تحصيله على الاستيهاب الموجب لذله، وهوانه، أو على شرائه بثمن يضر بحاله، ويلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيا لشدة حر، أو برد، أو نحو ذلك. السادس: أن يكون مبتلى بواجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، فيجب عليه التيمم وصرف الماء في إزالة الخبث، وأما إذا دار الامر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو بدنه فالاولى أن يصرف الماء أولا في إزالة الخبث ثم يتيمم بعد ذلك. السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت، فيجوز التيمم في جميع الموارد المذكورة. (مسألة 354): إذا خالف المكلف عمدا فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجيا - كالوضوء في شدة البرد - صح وضوؤه وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرما بطل وضوؤه، وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء - كما في الامر الرابع - فالظاهر صحة وضوئه، ولا سيما إذا أراقه على الوجه ثم رده من الاسفل إلى الاعلى ونوى الوضوء بالغسل من الاعلى إلى الاسفل، وكذا الحال في بقية الاعضاء. (مسألة 355): إذا خالف فتطهر بالماء لعذر من نسيان، أو غفلة صح وضوؤه في جميع الموارد المذكورة وكذلك مع الجهل فيما إذا لم يكن الوضوء محرما في الواقع أما إذا توضأ في ضيق الوقت فإن نوى الامر

[ 99 ]

المتعلق بالوضوء فعلا صح، من غير فرق بين العمد والخطأ، وكذلك ما إذا نوى الامر الادائي فيما إذا لم يكن مشرعا في عمله. (مسألة 356): إذا آوى إلى فراشه وذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء وإن تمكن من استعمال الماء، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء وادراك الصلاة، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء. الفصل الثاني فيما يتيمم به: الاقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا، سواء أكان ترابا، أم رملا، أو مدرا، أم حصى، أم صخرا أملس، ومنه أرض الجص والنورة قبل الاحراق، ولا يعتبر علوق شئ منه باليد، وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار على التراب مع الامكان. (مسألة 357): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الارض وإن كان أصله منها، كالرماد، والنبات، والمعادن، والذهب والفضة ونحوها مما لا يسمى أرضا وأما العقيق، والفيروزج ونحوهما، من الاحجار الكريمة فالاحوط أن لا يتيمم بها، وكذلك الخزف، والجص والنورة، بعد الاحراق حال الاختيار، ومع الانحصار لزمه التيمم بها والصلاة، والاحوط القضاء خارج الوقت. (مسألة 358): لا يجوز التيمم بالنجس، ولا المغصوب، ولا الممتزج بما يخرج عن اسم الارض، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا، ولو أكره على المكث في المكان المغصوب فالاظهر جواز التيمم فيه. (مسألة 359): إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب

[ 100 ]

عنهما، وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح، بل يجب ذلك مع الانحصار، وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس. (مسألة 360): إذا عجز عن التيمم بالارض لاحد الامور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية يتيمم بالغبار المجتمع على ثوبه، أو عرف دابته أو نحوهما، إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق ونحوه، ويجب مراعاة الاكثر فالاكثر على الاحوط، وإذا أمكنه نفض الغبار وجمعه على نحو يصدق عليه التراب تعين ذلك. (مسألة 361): إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل وهو الطين، وإذا أمكن تجفيفه والتيمم به، تعين ذلك. (مسألة 362): إذا عجز عن الارض، والغبار، والوحل، كان فاقدا للطهور، والاحوط له الصلاة في الوقت والقضاء في خارجه، وإن كان الاظهر عدم وجوب الاداء، وإذا تمكن من الثلج ولم تمكنه اذابته والوضوء به، ولكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقق مسمى الغسل وجب واجتزأ به، وإذا كان على نحو لا يتحقق الغسل تعين التيمم وإن كان الاحوط له الجمع، بين التيمم، والمسح به والصلاة في الوقت. (مسألة 363): الاحوط وجوبا نفض اليدين بعد الضرب، ويستحب أن يكون ما يتيمم به من ربى الارض وعواليها، ويكره أن يكون من مهابطها، وأن يكون من تراب الطريق. الفصل الثالث كيفية التيمم أن يضرب بيديه على الارض، وأن يكون دفعة واحدة على الاحوط وجوبا، وأن يكون بباطنهما ثم يمسح بهما جميعا تمام جبهته وجبينه، من

[ 101 ]

قصاص الشعر إلى الحاجبين، وإلى طرف الانف الاعلى المتصل بالجبهة، والاحوط مسح الحاجبين أيضا، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع بباطن اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى. (مسألة 364): لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة والجبينين. (مسألة 365): المراد من الجبهة الموضع المستوي، والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر. (مسألة 366): الاظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلا عن الغسل، أو الوضوء، وإن كان الاحوط تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه وضربة للكفين، ويكفي في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الاولى، ثم يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه. (مسألة 367): إذا تعذر الضرب والمسح بالباطن، انتقل إلى الظاهر وكذا إذا كان نجسا نجاسة متعدية ولم تمكن الازالة، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به ومسح بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح والممسوح مطلقا، وإذا كان على الممسوح حائل لا تمكن ازالته مسح عليه، وأما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فالاحوط وجوبا الجمع بين الضرب والمسح به، والضرب والمسح بالظاهر. (مسألة 368): المحدث بالاصغر يتيمم بدلا عن الوضوء، والجنب يتيمم بدلا عن الغسل، والمحدث بالاكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل وإذا كان محدثا بالاصغر أيضا، أو كان الحدث استحاضة متوسطة، وجب عليه أن يتيمم أيضا عن الوضوء، وإذا تمكن من الوضوء دون الغسل أتى به وتيمم عن الغسل، وإذا تمكن من الغسل أتى به وهو يغني عن

[ 102 ]

الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلابد فيها من الوضوء فإن لم يتمكن تيمم عنه. الفصل الرابع يشترط في التيمم النية، على ما تقدم في الوضوء مقارنا بها الضرب على الاظهر. (مسألة 369): لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل، بل تكفي نية الامر المتوجه إليه، ومع تعدد الامر لابد من تعيينه بالنية. (مسألة 370): الاقوى أن التيمم رافع للحدث حال الاضطرار لكن لا تجب فيه نية الرفع ولا نية الاستباحة للصلاة مثلا. (مسألة 371): يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلا عن الغسل، ويشترط فيه أيضا الترتيب على حسب ما تقدم، والاحوط وجوبا البدأة من الاعلى والمسح منه إلى الاسفل. (مسألة 372): مع الاضطرار يسقط المعسور، ويجب الميسور على حسب ما عرفت في الوضوء من حكم الاقطع، وذي الجبيرة، والحائل والعاجز عن المباشرة، كما يجري هنا حكم اللحم الزائد، واليد الزائدة وغير ذلك. (مسألة 373): العاجز ييممه غيره ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الامكان، ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه، ويمسح بهما. (مسألة 374): الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته، وأما النابت فيها فالظاهر الاجتراء بمسه.

[ 103 ]

(مسألة 375): إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت لجهل أو نسيان، أو لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب. (مسألة 376): الخاتم حائل يجب نزعه حال التيمم. (مسألة 377): الاحوط وجوبا اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم، وإذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصح الضرب عليه. (مسألة 378): إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ولكن الشك إذا كان في الجزء الاخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في الامر المرتب عليه من صلاة ونحوها، فالاحوط الالتفات إلى الشك، ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت، وإن كان الاحوط استحبابا التدارك. الفصل الخامس أحكام التيمم: لا يجوز التيمم لصلاة موقتة قبل دخول وقتها، ويجوز عند ضيق وقتها، وفي جوازه في السعة إشكال، والاظهر الجواز مع اليأس عن التمكن من الماء، ولو اتفق التمكن منه بعد الصلاة وجبت الاعادة. (مسألة 379): إذا تيمم لصلاة فريضة، أو نافلة، لعذر ثم دخل وقت أخرى فإن يئس من إرتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، بل تجوز المبادرة مع عدم اليأس أيضا، وعلى كلا التقديرين، فإن ارتفع العذر أثناء الوقت وجبت الاعادة. (مسألة 380): لو وجد الماء في أثناء العمل فإن كان دخل في صلاة فريضة أو نافلة وكان وجدانه بعد الدخول في ركوع الركعة الاولى

[ 104 ]

مضى في صلاته وصحت على الاقوى، وفيما عدا ذلك يتعين الاستئناف بعد الطهارة المائية. (مسألة 381): إذا تيمم المحدث بالاكبر بدلا عن غسل الجنابة ثم أحدث بالاصغر، انتقض تيممه ولزمه التيمم بعد ذلك، والاحوط استحبابا الجمع بين التيمم والوضوء، ولو كان التيمم بدلا عن الحدث الاكبر غير الجنابة، ثم أحدث بالاصغر لزمه التيمم بدلا عن الغسل مع الوضوء، فإن لم يتمكن من الوضوء أيضا لزمه تيمم آخر بدلا عنه. (مسألة 382): لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء، أو الغسل بعد دخول الوقت، وإذا تعمد اراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة، وجب عليه التيمم مع اليأس من الماء وأجزأ، ولو تمكن بعد ذلك وجبت عليه الاعادة في الوقت، ولا يجب القضاء إذا كان التمكن خارج الوقت، ولو كان على وضوء لا يجوز إبطاله بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه، ولو أبطله والحال هذه وجب عليه التيمم واجزأ أيضا على ما ذكر. (مسألة 383): يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل، وكذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأمورا به على الوجه الكامل، كقراءة القرآن، والكون في المساجد ونحو ذلك بل لا يبعد مشروعيته للكون على الطهارة، بل الظاهر جواز التيمم لاجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأمورا به - كمس القرآن ومس اسم الله تعالى - كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء. (مسألة 384): إذا تيمم المحدث لغاية، جازت له كل غاية وصحت منه، فإذا تيمم للكون على الطهارة صحت منه الصلاة، وجاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله، أو جوازه على الطهارة المائية، نعم لا يجزئ ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت.

[ 105 ]

(مسألة 385): ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية وإن تعذرت عليه بعد ذلك، وإذا وجد من تيمم تيممين - من الماء - ما يكفيه لوضوئه، انتقض تيممه الذي هو بدل عنه، وإذا وجد ما يكفيه للغسل انتقض ما هو بدل عنه خاصة وإن أمكنه الوضوء به، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيمم بدلا عن الغسل خاصة على إشكال في الاستحاضة المتوسطة. (مسألة 386): إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحا لا يكفي إلا لاحدهم، فإن تسابقوا إليه جميعا ولم يسبق أحدهم، لم يبطل تيممهم، وإن سبق واحد بطل تيمم السابق، وإن لم يتسابقوا إليه، بطل تيمم الجميع، وكذا إذا كان الماء مملوكا وأباحه المالك للجميع، وإن أباحه لبعضهم، بطل تيمم ذلك البعض لا غير. (مسألة 387): حكم التداخل الذي مر سابقا في الاغسال يجري في التيمم أيضا، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل، يكفي تيمم واحد عن الجميع، وحينئذ فإن كان من جملتها الجنابة، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلا عنه، وإلا وجب الوضوء أو تيمم آخر بدلا عنه، إذا كان محدثا بالاصغر أيضا أو كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسطة. (مسألة 388): إذا اجتمع جنب، ومحدث بالاصغر، وميت، وكان هناك ماء لا يكفي إلا لاحدهم، فإن كان مملوكا لاحدهم تعين صرفه لنفسه وإلا فالمشهور أنه يغتسل الجنب، وييمم الميت، ويتيمم المحدث بالاصغر ولكن تعين صرفه في الجنب لا يخلو من إشكال. (مسألة 389): إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين، أو الاطمئنان بالعدم.

[ 106 ]

المبحث السادس الطهارة من الخبث وفيه فصول الفصل الاول في عدد الاعيان النجسة وهي عشرة: الاول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الاكل بالاصل، أو بالعارض، كالجلال والموطوء، أما ما لا نفس له سائلة أو كان محلل الاكل، فبوله وخرؤه، طاهران. (مسألة 390): بول الطير، وذرقه، طاهران وإن كان غير مأكول اللحم، كالخفاش والطاووس، ونحوهما. (مسألة 391): ما يشك في أنه له نفس سائلة، محكوم بطهارة بوله وخرئه، وكذا ما يشك في أنه محلل الاكل، أو محرمة. الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة وإن حل أكل لحمه وأما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر. الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة وإن كان محلل الاكل وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغارا. (مسألة 392): الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك الثالول، والبثور، وما يعلو الشفة، والقروح، ونحوها عند البرء وقشور الجرب ونحوه، المتصل بما ينفصل من شعره، وما ينفصل

[ 107 ]

بالحك، ونحوه من بعض الابدان، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي. (مسألة 393): أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة، وهي الصوف، والشعر، والوبر، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر والمخلب، والريش، والظلف، والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الاعلى، وإن لم يتصلب سواء أكان ذلك كله مأخوذا من الحيوان الحلال أم الحرام، وسواء أخذ بجز، أم نتف، أم غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، ويلحق بالمذكورات الانفحة، وكذلك اللبن في الضرع، إذا كان مما يؤكل لحمه. ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس وإن كان الاحوط استحبابا اجتنابه، هذا كله في ميتة طاهرة العين، أما ميتة نجسة العين: فلا يستثنى منها شئ. (مسألة 394): فأرة المسك طاهرة، إذا انفصلت من الظبي الحي أما إذا انفصلت من الميت ففيها إشكال، ومع الشك في ذلك يبنى على الطهارة، وأما المسك فطاهر على كل حال، إلا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الظبي ففيه إشكال. (مسألة 395): ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة، كالوزغ، والعقرب والسمك، ومنه الخفاش على ما قضى به الاختبار، وكذا ميتة ما يشك في أن له نفسا سائلة، أم لا. (مسألة 396): المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر، غير التذكية على الوجه الشرعي. (مسألة 397): ما يؤخذ من يد المسلم، أو سوقهم من اللحم والشحم، والجلد، إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة، والحلية ظاهرا، بل لا يبعد ذلك حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا احتمل أن المسلم قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي، وكذا ما صنع في أرض

[ 108 ]

الاسلام، أو وجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم الدال على التذكية مثل ظرف الماء والسمن واللبن، لا مثل ظروف العذرات والنجاسات. (مسألة 398): المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين محكومة بالطهارة أيضا، إذا احتمل أنها مأخذوة من المذكى، لكنه لا يجوز أكلها، ولا الصلاة فيها ما لم يحرز أخذها من المذكى، ولو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها. (مسألة 399): السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض على الاحوط وجوبا فيهما. (مسألة 400): الانفخة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي، أو السخل قبل أن يأكل. الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له سائل كدم السمك، والبرغوث، والقمل، ونحوها فانه طاهر. (مسألة 401): إذا وجد في ثوبه مثلا دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته. (مسألة 402): دم العلقة المستحيلة من النطفة، والدم الذي يكون في البيضة نجس على الاحوط وجوبا. (مسألة 403): الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر، إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية، مثل السكين التي يذبح بها. (مسألة 404): إذا خرج من الجرح، أو الدمل شئ أصفر يشك في أنه دم أم لا، يحكم بطهارته، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم، أم قيح، ولا يجب عليه الاستعلام، وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم، أو ماء أصفر يحكم بطهارتها.

[ 109 ]

(مسألة 405): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب، نجس ومنجس له. السادس والسابع: الكلب، والخنزير البريان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوباتهما دون البحريين. الثامن: المسكر المائع بالاصالة بجميع أقسامه - لكن الحكم في غير الخمر والنبيذ المسكر مبني على الاحتياط، وأما الجامد كالحشيشة - وإن غلى وصار مائعا بالعارض - فهو طاهر لكنه حرام، وأما السبيرتو المتخذ من الاخشاب أو الاجسام الاخر، فالظاهر طهارته بجميع أقسامه. (مسألة 406): العصير العنبي إذا غلى بالنار، أو بغيرها، فالظاهر بقاؤه على الطهارة وإن صار حراما، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالا والظاهر عدم كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية. (مسألة 407): العصير العنبي، والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار، فيجوز وضع التمر، والزبيب، والكشمش في المطبوخات مثل المرق، والمحشي، والطبيخ وغيرها، وكذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة. التاسع: الفقاع: وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الاطباء. العاشر: الكافر: وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دنيا غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الاسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكاره الرسالة، نعم انكار المعاد يوجب الكفر مطلقا، ولا فرق بين المرتد، والكافر الاصلي، والحربي، والذمي، والخارجي، والغالي، والناصب، هذا في غير الكتابي، أما الكتابي فالمشهور نجاسته وهو الاحوط.

[ 110 ]

(مسألة 408): عرق الجنب من الحرام طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الاحوط الاولى ويختص الحكم بما إذا كان التحريم ثابتا لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا، واللواط، والاستمناء، بل ووطئ الحائض أيضا، وأما إذا كان بعنوان آخر كافطار الصائم، أو مخالفة النذر، ونحو ذلك فلا يعمه الحكم. (مسألة 409): عرق الابل الجلالة، وغيرها من الحيوان الجلال طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه. الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي: (مسألة 410): الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية، يعني: تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقاة، فإذا كانا يابسين، أو نديين جافين لم يتنجس الطاهر بالملاقاة، وكذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب والفضة، ونحوهما من الفلزات، فإنها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس. (مسألة 411): الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الارض نجسة، لا ينجس وإن سرت رطوبة الارض إليه وصار ثقيلا بعد أن كان خفيفا، فإن مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة، مثل الكنيف ونحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى الجدارن ليست مسرية، ولا موجبة لتنجسها وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى الخراب. (مسألة 412): يشترط في سراية النجاسة في المائعات، أن لا

[ 111 ]

يكون المائع متدافعا إلى النجاسة، وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، ولا تسري إلى ما اتصل به من الاجزاء، فإن صب الماء من الابريق على شئ نجس، لا تسري النجاسة إلى العمود، فضلا عما في الابريق، وكذا الحكم لو كان التدافع من الاسفل إلى الاعلى كما في الفوارة. (مسألة 413): الاجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال، أما غيره من الاجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه، وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ، أو نحوهما، إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير، وكذلك بدن الانسان إذا كان عليه عرق، ولو كان كثيرا، فإنه إذ لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضا. (مسألة 414): يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا، وإلا ااختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا اصابته النجاسة، لم تسر النجاسة إلى تمام أجزاء، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير، وكذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم إذا كان المائع رقيقا سرت النجاسة إلى تمام أجزائه، كالسمن، والعسل، والدبس، في أيام الصيف، بخلاف أيام البرد، فإن الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الاجزاء. والحد في الغلظ والرقة، هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شئ بقى مكانه خاليا حين الاخذ وان امتلا بعد ذلك، فهو غليظ، وإن امتلا مكانه بمجرد الاخذ، فهو رقيق. (مسألة 415): المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وكذلك المتنجس بملاقاة المتنجس، ينجس الماء القليل بملاقاة، وأما في غير ذلك فالحكم بالنجاسة مبني على الاحتياط.

[ 112 ]

(مسألة 416): تثبت النجاسة بالعلم، وبشهادة العدلين، وباخبار ذي اليد، بل اخبار مطلق الثقة أيضا على الاظهر. (مسألة 417): ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز، والزيت والعسل، ونحوها، من المائعات، والجامدات طاهر، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية، وكذلك ثيابهم، وأوانيهم، والظن بالنجاسة لا عبرة به. لفصل الثالث في أحكام النجاسة: (مسألة 418): يشترط في صحة الصلاة الواجبة والمندوبة، وكذلك في أجزائها المنسية، طهارة بدن المصلي، وتوابعه، من شعره وظفره ونحوهما وطهارة ثيابه، من غير فرق بين السائر وغيره، والطواف الواجب والمندوب، كالصلاة في ذلك. (مسألة 419): الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءا إن كان ملتفا به المصلي بحيث يصدق أنه صلى فيه، وجب أن يكون طاهرا، وإلا فلا. (مسألة 420): يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود، وهو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود وإن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط - استحبابا -. (مسألة 421): كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة، ولا السجود عليه، بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة. (مسألة 422): لا فرق في بطلان الصلاة لنجاسة البدن، أو

[ 113 ]

اللباس أو المسجد بين العالم بالحكم التكليفي، أو الوضعي، والجاهل بهما عن تقصير، وكذلك فيما إذا كان المسجد نجسا في السجدتين معا حتى إذا كان الجهل عن قصور، وأما في غير ذلك، فالاظهر صحة الصلاة في موارد الجهل القصوري لاجتهاد، أو تقليد. (مسألة 423): لو كان جاهلا، بالنجاسة ولم يعلم بها حتى فرع من صلاته، فلا إعادة عليه في الوقت، ولا القضاء في خارجه. (مسألة 424): لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، فإن كان الوقت واسعا بطلت واستأنف الصلاة، وإن كان الوقت ضيقا حتى عن ادراك ركعة، فإن أمكن التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتم الصلاة وإلا صلى فيه، والاحوط استحبابا القضاء أيضا. (مسألة 425): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير، أو التبديل، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتم صلاته ولا اعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعا استأنف الصلاة بالطهارة، وإن كان ضيقا فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الامن من الناظر، يتم صلاته ولا شئ عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالاظهر وجوب الاتمام فيه. (مسألة 426): إذا نسي أن ثوبه نجس وصلى فيه، كان عليه الاعادة إن ذكر في الوقت، وإن ذكر بعد خروج الوقت، فعليه القضاء ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة، وفي أثنائها مع إمكان التبديل، أو التطهير، وعدمه. (مسألة 427): إذا طهر ثوبه النجس، وصلى فيه ثم تبين أن النجاسة باقية فيه، لم تجب الاعادة ولا القضاء لانه كان جاهلا بالنجاسة.

[ 114 ]

(مسألة 428): إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه، صلى فيه بلا إشكال، ولا يجب عليه القضاء، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه، والاحوط استحبابا الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا. (مسألة 429): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كل منهما، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه، والصلاة في كل منهما. (مسألة 430): إذا تنجس موضع من بدنه وموضع من ثوبه أو موضعان من بدنه، أو من ثوبه، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا، لكن كان يكفي لاحدهما وجب تطهير أحدهما مخيرا إلا مع الدوران بين الاقل والاكثر، فيختار تطهير الاكثر. (مسألة 431): يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة. (مسألة 432): لا يجوز بيع الميتة، والخمر، والخنزير، والكلب غير الصيود، ولا بأس ببيع غيرها من الاعيان النجسة، والمتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بازائها المال وإلا فلا يجوز بيعها وإن كان لها منفعة محللة جزئية على الاحوط. (مسألة 433): يحرم تنجس المساجد وبنائها، وسائر آلاتها، وكذلك فراشها، وإذا تنجس شئ منها وجب تطهيره، بل يحرم ادخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم ذلك هتك حرمة المسجد، مثل وضع العذرات والميتات فيه، ولا بأس به مع عدم الهتك، ولا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل: مثل أن يدخل الانسان وعلى ثوبه أو بدنه دم، لجرح، أو قرحة، أو نحو ذلك.

[ 115 ]

(مسألة 434): تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل وآلاته وفراشه على الاحوط حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة، وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت لكن لو صلى وترك الازالة عصى وصحت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدما لها على الازالة. (مسألة 435): إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شئ منه وجب تطهيره إذا كان يسيرا لا يعتد به، وأما إذا كان التخريب مضرا بالوقف ففي جوازه فضلا عن الوجوب اشكال، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره. (مسألة 436): إذا توقف تطهيره المسجد على بذل مال وجب، إلا إذا كان بحيث يضر بحاله، ولا يضمنه من صار سببا للتنجيس كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة به. (مسألة 437): إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب، إذا كان يطهر بعد ذلك. (مسألة 438): إذا لم يتمكن الانسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير باعلامه. (مسألة 439): إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده على الاحوط، وأما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه إشكال. (مسألة 440): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا وإن كان لا يصلي فيه أحد، ويجب تطهيره إذا تنجس. (مسألة 441): إذا علم اجمالا بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

[ 116 ]

(مسألة 442): يلحق بالمساجد، المصحف الشريف، والمشاهد المشرفة، والضرايح المقدسة، والتربة الحسينية، بل تربة الرسول صلى الله عليه وآله وسائر الائمة عليهم السلام المأخوذة للتبرك، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب اهانتها وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذ. (مسألة 443): إذا غصب المسجد وجعل طريقا، أو دكانا، أو خانا، أو نحو ذلك ففي حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره إشكال، والاقوى عدم وجوب تطهيره من النجاسة الطارئة عليه بعد الخراب، وأما معابد الكفار فلا يحرم تنجيسها ولا تجب إزالة النجاسة عنها، نعم إذا اتخذت مسجدا بأن يتملكها ولي الامر ثم يجعلها مسجدا، جرى عليها جميع أحكام المسجد. تتميم: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات، وهو أمور: الاول: دم الجروح، والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء، والاقوى اعتبار المشقة النوعية بلزوم الازالة، أو التبديل، فإذا لم يلزم ذلك فلا عفو، ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة كذلك على الاظهر، وكذا كل جرح، أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر. (مسألة 444): كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضا عن القيح المتنجس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به، والاحوط - استحبابا - شده إذا كان في موضع يتعارف شده. (مسألة 445): إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة، بحيث تعد جرحا واحدا عرفا، جرى عليه الحكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.

[ 117 ]

(مسألة 446): إذا شك في دم أنه دم جرح، أو قرح، أولا لا يعفى عنه. الثاني: الدم في البدن واللباس إذا اكنت سعته أقل من الدرهم البغلي، ولم يكن من دم نجس العين، ولا من الميتة، ولا من غير مأكول اللحم، وإلا فلا يعفى عنه على الاظهر، والاحوط الحاق الدماء الثلاثة - الحيض والنفاس، والاستحاضة - بالمذكورات، ولا يلحق المتنجس بالدم به. (مسألة 447): إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد، نعم إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، فهو دم متعدد، فليحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه وإلا فلا. (مسألة 448): إذا اختلط الدم بغيره من قيح، أو ماء، أو غيرهما لم يعف عنه. (مسألة 449): إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والاكثر، بنى على عدم العفو، وإذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من الدم المعفو عنه، أو من غيره بنى على العفو، ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو لم تجب الاعادة. (مسألة 450): الاحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة. الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده - يعني لا يستر العورتين - كالخف، والجورب والتكة، والقلنسوة، والخاتم، والخلخال، والسوار، ونحوها، فإنه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجسا ولو بنجاسة من غير المأكول بشرط أن لا يكون فيه شئ من أجزائه، وإلا فلا يعفى عنه وكذلك إذا كان متخذا من نجس العين كالميتة، وشعر الكلب مثلا.

[ 118 ]

(مسألة 451): الاظهر عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين كالكلب، والخنزير، وكذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه. وأما المحمول المتنجس فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة فضلا عما إذا كان مما لا تتم به الصلاة، كالساعة والدراهم، والسكين، والمنديل الصغير، ونحوها. الرابع: ثوب الام المربية للطفل الذكر، فإنه معفو عنه إن تنجس ببوله إذا لم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم والليلة مرة، مخيرة بين ساعاته، ولا يتعدى من الام إلى مربية أخرى، ولا من الذكر، إلى الانثى ولا من البول، إلى غيره، ولا من الثوب، إلى البدن، ولا من المربية إلى المربي، ولا من ذات الثوب الواحد، إلى ذات الثياب المتعددة، مع عدم حاجتها إلى لبسهن جميعا، والا فهي كالثوب الواحد. هذا هو المشهور ولكن الاحوط عدم العفو عما ذكر الا مع الحرج الشخصي. الفصل الرابع في المطهرات وهي أمور: الاول: الماء وهو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو يستولي على المحل النجس، بل يطهر الماء النجس أيضا على تفصيل تقدم في أحكام المياه، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافا. وكذا غيره من المائعات. (مسألة 452): يعتبر في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجس مما ينفذ فيه الماء مثل الثوب، والفراش فلابد من عصره، أو غمزه بكفه أو رجله، والاحوط وجوبا عدم الاكتفاء عن العصر بتوالي الصب عليه إلى أن يعلم بانفصال الاول، وإن

[ 119 ]

كان مثل الصابون، والطين، والخزف، والخشب. ونحوها مما تنفذ فيه الرطوبة المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، وفي طهارة باطنه تبعا للظاهر اشكال، وإن كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه على نحو يصل إلى ما وصل إليه النجس فيغلب على المحل، ويزول بذلك الاستقذار العرفي لاستهلاك الاجزاء المائية النجسة الداخلة فيه، إذا لم يكن قد جفف وإن كان التجفيف أسهل في حصول ذلك وإذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية، فقد عرفت انه لا ينجس بها. (مسألة 453): الثوب المصبوغ بالصبغ النجس، يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي الماء على اطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل أيضا إذا كان الماء باقيا على اطلاقه إلى أن يتم عصره. (مسألة 454): العجين النجس يطهر، ان خبز وجفف ووضع في الكثير على نحو ينفذ الماء إلى أعماقه، ومثله الطين المتنجس إذا جفف ووضع في الكثير حتى ينفذ الماء إلى أعماقه، فحكمها حكم الخبز المتنجس الذي نفذت الرطوبة النجسة إلى اعماقه. (مسألة 455): المتنجس بالبول غير الآنية إذا طهر بالقليل فلابد من الغسل مرتين، والمتنجس بغير البول ومنه المتنجس بالمتنجس بالبول في غير الاواني يكفي في تطهيره غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل، أما لو أزيلت بالغسل، فالاحوط عدم احتسابها. إلا إذا استمر إجراء الماء بعد الازالة فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها إذا كان متنجسا بغير البول، ويحتاج إلى أخرى أن كان متنجسا بالبول. (مسألة 456): الآنية إن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما يصدق معه الولوغ غسلت بالماء القليل ثلاثا، أولاهن بالتراب ممزوجا بالماء، وغسلتان بعدها بالماء، وإذا غسلت في الكثير، أو الجاري

[ 120 ]

تكفي غسلة واحدة بعد غسلها بالتراب ممزوجا بالماء. (مسألة 457): إذا لطع الكلب الاناء، أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه، فالاحوط عنه بحكم الولوغ في كيفية التطهير، وليس كذلك ما إذا باشره بلعابه، أو تنجس بعرقه، أو سائر فضلاته، أو بملاقاة بعض أعضائه نعم إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر، جرى عليه حكم الولوغ. (مسألة 458): الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء تبقى على النجاسة، أما إذا أمكن إدخال شئ من التراب الممزوج بالماء في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها، أجزأ ذلك في طهرها. (مسألة 459): يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الاناء طاهرا قبل الاستعمال على الاحوط. (مسألة 460): يجب في تطهير الاناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات، وكذا من موت الجرذ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير، وإذا تنجس الاناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرات بالماء القليل، ويكفي غسله مرة واحدة في الكر والجاري. هذا في غير أواني الخمر، وأما هي فيجب غسلها ثلاث مرات حتى إذا غسلت بالكثير أو الجاري والاولى أن تغتسل سبعا. (مسألة 461): الثياب ونحوها إذا تنجست بالبول يكفي غسلها في الماء الجاري مرة واحدة، وفي غيره لابد من الغسل مرتين، ولابد من العصر، أو الدلك في جميع ذلك. (مسألة 462): التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس، من غير حاجة إلى عصر، ولا إلى تعدد، اناءا كان أم غيره نعم الاناء المتنجس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب

[ 121 ]

الممزوج بالماء وإن سقط فيه التعدد. (مسألة 463): يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذ وان تجاوز عمره الحولين، ولا يحتاج إلى العصر والاحوط استحبابا اعتبار التعدد، ولا تلحق الانثى بالصبي. (مسألة 464): يتحقق غسل الاناء بالقليل بأن يصب فيه شئ من الماء ثم يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات وطهر. (مسألة 465): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال. (مسألة 466): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون، والريح، فإذا بقي واحد منهما، أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين. (مسألة 467): الارض الصلبة، أو المفروشة بالآجر، أو الصخر أو الزفت، أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا إذا كانت الغسالة نجسة. (مسألة 468): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة، وفي آخر اخرى كفى ذلك، نعم الاحوط استحبابا المبادرة إلى العصر فيما يعصر. (مسألة 469): ماء الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل إذا جرى من الموضع النجس لم يتنجس ما اتصل به من المواضع الطاهرة، فلا يحتاج إلى تطهير، من غير فرق بين البدن، والثوب وغيرهما من المتنجسات والماء المنفصل من الجسم المغسول طاهر، إذا كان يطهر المحل بانفصاله.

[ 122 ]

(مسألة 470): الاواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره، والاحوط استحبابا المبادرة إلى إخراجه، ولا يقدح الفصل بين الغسلات، ولا تقاطر ماء الغسالة حين الاخراج على الماء المجتمع نفسه، والاحوط وجوبا تطهير آلة الاخراج كل مرة من الغسلات. (مسألة 471): الدسومة التي في اللحم، أو اليد، لا تمنع من تطهير المحل، الا إذا بلغت حدا تكون جرما حائلا، ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا آخر. (مسألة 472): إذا تنجس اللحم، أو الارز، أو الماش، أو نحوهما ولم تدخل النجاسة في عمقها، يمكن تطهيرها بوضعها في طشت وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها، ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر النجس، وكذا الطشت تبعا، وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يوضع في الطشت ويصب الماء عليه. ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب، والطشت أيضا، وإذا كانت النجاسة محتاجة إلى التعدد كالبول كفى الغسل مرة اخرى على النحو المذكور، هذا كله فيما إذا غسل المتنجس في الطشت ونحوه، وأما إذا غسل في الاناء فلابد من غسله ثلاثا. (مسألة 473): الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يصنع جنبا ويوضع في الكثير حتى يصل الماء إلى أعماقه. (مسألة 474): إذا غسل ثوبه النجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين، أو دقاق الاشنان، أو الصابون الذي كان متنجسا، لا يضر ذلك في طهارة الثوب، بل يحكم أيضا بطهارة ظاهر الطين، أو الاشنان أو الصابون الذي رآه، بل باطنه إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر.

[ 123 ]

(مسألة 475): الحلي الذي يصوغها الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها، وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن وجب تطهيرها. (مسألة 476): الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به، وكذلك سائر المائعات المتنجسة، فانها لا تطهر الا بالاستهلاك. (مسألة 477): إذا تنجس التنور، يمكن تطهيره بصب الماء من الابريق عليه ومجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته لو كان متنجسا قبل الصب، وإذا تنجس التنور بالبول، وجب تكرار الغسل مرتين. الثاني: من المطهرات الارض، فإنها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل، والخف، أو الحذاء ونحوها، بالمسح بها، أو المشي عليها. بشرط زوال عين النجاسة بهما، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفى مسمى المسح بها، أو المشي عليها، ويشترط - على الاحوط وجوبا - كون النجاسة حاصلة بالمشي على الارض. (مسألة 478): المراد من الارض مطلق ما يسمى أرضا، من حجر أو تراب، أو رمل، ولا يبعد عموم الحكم للآجر، والجص، والنورة، والاقوى اعتبار طهارتها، والاحوط وجوبا اعتبار جفافها. (مسألة 479): في الحاق ظاهر القدم، وعيني الركبتين، واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقي به كالنعل، وأسفل خشبة الاقطع وحواشي القدم القريبة من الباطن - إشكال. (مسألة 480): إذا شك في طهارة الارض، يبني على طهارتها فتكون مطهرة حينئذ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.

[ 124 ]

(مسألة 481): إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض، أو شئ آخر، من فرش، ونحوه، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لابد من العلم بكونه أرضا. الثالث: الشمس، فإنها تطهر الارض وكل ما لا ينقل من الابنية وما اتصل بها من أخشاب، وأعتاب وأبواب، وأوتاد، وكذلك الاشجار والثمار، والنبات، والخضروات، وان حان قطفها وغير ذلك، وفي تطهير الحصر، والبواري بها، اشكال بل منع. (مسألة 482): يشترط في الطهارة بالشمس - مضافا إلى زوال عين النجاسة، والى رطوبة المحل - اليبوسة المستندة إلى الاشراق عرفا وان شاركها غيرها في الجملة من ريح، أو غيرها. (مسألة 483): الباطن النجس يطهر تبعا لطهارة الظاهر بالاشراق. (مسألة 484): إذا كانت الارض النجسة جافة، واريد تطهيرها صب عليها الماء الطاهر، أو النجس، فإذا يبس بالشمس طهرت. (مسألة 485): إذا تنجست الارض بالبول، فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت، من دون حاجة إلى صب الماء عليها، نعم إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الارض الذي عليه الجرم. (مسألة 486): الحصى، والتراب، والطين، والاحجار المعدودة جزءا من الارض، بحكم الارض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة، نعم لو لم تكن معدودة من الارض كقطعة من اللبن في أرض مفروشة بالزفت أو بالصخر، أو نحوهما، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال.

[ 125 ]

(مسألة 487): المسمار الثابت في الارض، أو البناء، بحكم الارض فإذا قلع لم يجر عليه الحكم. فإذا رجع رجع حكمه وهكذا. الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحالته النار رمادا. أو دخانا، أو بخارا سواء أكان نجسا، أم متنجسا وكذا يطهر ما استحال بخارا بغير النار، أما ما أحالته النار خزفا، أم آجرا، أم جصا، أو نورة، فهو باق على النجاسة، وفيما أحالته فحما إشكال. (مسألة 488): لو استحال الشئ بخارا، ثم استحال عرقا، فإن كان متنجسا فهو طاهر. وإن كان نجسا فكذلك، الا إذا صدق على العرق نفسه عنوان احدى النجاسات، كعرق الخمر، فانه مسكر. (مسألة 489): الدود المستحيل من العذرة، أو الميتة طاهر، وكذا كل حيوان تكون من نجس، أو متنجس. (مسألة 490): الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم أو عرقا له، أو لعابا، فهو طاهر. (مسألة 491): الغذاء النجس، أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم، أو لبنا، أو صار جزءا من الخضروات، أو النباتات أو الاشجار، أو الاثمار فهو طاهر، وكذلك الكلب إذا استحال ملحا وكذا الحكم في غير ذلك مما يعد المستحال إليه متولدا من المستحال منه. الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلا بنفسها أو بعلاج، نعم لو تنجس اناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلا لم تطهر على الاحوط وجوبا. وأما إذا وقعت النجاسة في الخمر واستهلكت فيها ولم يتنجس الاناء بها، فانقلب الخمر خلا طهرت على الاظهر، وكما ان الانقلاب إلى الخل يطهر الخمر، كذلك العصير العنبي

[ 126 ]

إذا غلى بناءا على نجاسته، فإنه يطهر إذا انقلب خلا. السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى - بناءا على نجاسته - السابع: الانتقال، فإنه مطهر للمنتقل إذا اضيف إلى المنتقل إليه وعد جزءا منه، كدم الانسان الذي يشربه البق، والبرغوث، والقمل، نعم لو لم يعد جزءا منه أو شك في ذلك - كدم الانسان الذي يمصه العلق - فهو باق على النجاسة. الثامن: الاسلام، فإنه مطهر للكافر بجميع اقسامه حتى المرتد عن فطرة على الاقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره، وظفره، وفضلاته من بصاقه ونخامته، وقيئه، وغيرها. التاسع: التبعية، فإن الكافر إذا اسلم يتبعه ولده في الطهارة، أبا كان الكافر، أم جدا، أم أما، والطفل المسبي للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه، ويشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر إذا كان مميزا، وكذا أواني الخمر فإنها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلا، وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه - بناء على النجاسة - وكذا يد الغاسل للميت، والسدة التي يغسل عليها، والثياب التي يغسل فيها، فإنها تتبع الميت في الطهارة، وأما بدن الغاسل، وثيابه، وسائر آلات التغسيل، فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل إشكال. العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان وجسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة، بمجرد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروحة، وفم الهرة الملوث بالدم، وولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الانسان إذا اكل نجسا، أو شربه بمجرد زوال العين، وكذا

[ 127 ]

باطن عينه عند الاكتحال بالنجس، أو المتنجس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الانسان بالنسبة إلى ما دون الحلق، وجسد الحيوان منع، بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن، سواء أكان متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس متكونا في الباطن، والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في المعاء، أم كان النجس في الخارج، كالماء النجس الذي يشربه الانسان فانه لا ينجس ما دون الحلق، وأما ما فوق الحلق فإنه ينجس ويطهر بزوال العين، وكذا إذا كانا معا متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئا طاهرا، وشرب عليه ماءا نجسا، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة ولا يجري الحكم الاخير في الملاقاة في باطن الفم فلابد من تطهير الملاقي. الحادي عشر: الغيبة، فانها مطهرة للانسان وثيابه، وفراشه، وأوانيه وغيرها من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممن لا يبالي بالطهارة والنجاسة وكان يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة، فإنه حينئذ يحكم بطهارة ما ذكر بمجرد إحتمال حصول الطهارة له. الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنه مطهر له من نجاسة الجلل والاحوط اعتبار مضي المدة المعينة له شرعا، وهي في الابل أربعون يوما وفي البقرة عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة، ويعتبر زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، ومع عدم تعين مدة شرعا يكفي زوال الاسم. (مسألة 492): الظاهر قبول كل حيوان ذي جلد للتذكية عدا نجس العين فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين، جاز استعمال جلده، وكذا سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة ولو لم يدبغ جلده على الاقوى. (مسألة 493): تثبت الطهارة بالعلم، والبينة، وباخبار ذي اليد

[ 128 ]

إذا لم تكن قرينة على اتهامه، بل باخبار الثقة أيضا على الاظهر، وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقا يبنى على طهارته. خاتمة: يحرم إستعمال أواني الذهب والفضة، في الاكل والشرب بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها على الاحوط، ولا يحرم نفس المأكول والمشروب، والاحوط استحبابا عدم التزيين بها: وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها، وصياغتها، وأخذ الاجرة عليها، والاقوى الجواز في جميعها. (مسألة 494): الظاهر توقف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف وكونها معدة لان يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما فرأس (الغرشة) ورأس (الشطب) وقراب السيف، والخنجر، والسكين و (قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر، ومحل فص الخاتم، وبيت المرآة، وملعقة الشاي وأمثالها، خارج عن الآنية فلا بأس بها، ولا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية، والمعجون، والتتن (والترياك) والبن. (مسألة 495): لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة وبين ما كان على هيئة الاواني المتعارفة من النحاس، والحديد وغيرهما. (مسألة 496): لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب والفضة كحرز الجواد (عليه السلام) وغيره. (مسألة 497): يكره استعمال القدح المفضض، والاحوط عزل الفم عن موضع الفضة، بل لا يخلو وجوبه عن قوة، والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 129 ]

كتاب الصلاة وفيه مقاصد

[ 130 ]

الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الاسلام، إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها. المقصد الاول أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها وفيه فصول الفصل الاول الصلوات الواجبة في هذا الزمان ست: اليومية وتندرج فيها صلاة الجمعة فإن المكلف مخير بين اقامتها، وصلاة الظهر يوم الجمعة، وإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، وصلاة الطواف، والآيات والاموات وما التزم بنذر، أو نحوه، أو اجارة، وقضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الاكبر، أما اليومية فخمس: الصبح ركعتان والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، وفي السفر والخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين، وأما النافلة فكثيرة أهمها الرواتب اليومية: ثمان للظهر قبلها، وثمان بعدها قبل العصر للعصر، وأربع بعد المغرب لها، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها، وثمان صلاة الليل، وركعتان الشفع بعدها، وركعة الوتر بعدها، وركعتان الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، ولها آداب مذكورة في محلها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي (قدس سره).

[ 131 ]

(مسألة 498): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة وفي نافلة المغرب على ركعتين. (مسألة 499): يجوز الاتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال الجلوس اختيارا، لكن الاولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة، وعليه فيكرر الوتر مرتين، كما يجوز الاتيان بها في حال المشي. (مسألة 500): الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها، صلاة الظهر. الفصل الثاني وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، وتختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما، ووقت العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، وتختص المغرب من أوله بمقدار أدائها، والعشاء من آخره كذلك، وما بينهما مشترك أيضا بينهما وأما المضطر لنوم، أو نسيان، أو حيض، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق، وتختص العشاء من آخره بمقدار أدائها والاحوط وجوبا للعامد المبادرة إليها بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء، أو الاداء، ووقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. (مسألة 501): الفجر الصادق هو البياض المعترض في الافق الذي يتزايد وضوحا وجلاءا، وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الافق صاعدا إلى السماء كالعمود الذي يتناقض ويضعف حتى يمنحي.

[ 132 ]

(مسألة 502): الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها ويعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظله بعد انعدامه، ونصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها، ويعرف الغروب بسقوط القرص، والاحوط لزوما تأخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية. (مسألة 503): المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمدا، وأما إذا صلى العصر في الوقت المختص بالظهر - سهوا - صحت، ولكن الاحوط أن يجعلها ظهرا ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر والعصر، بل وكذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهوا، سواء كان التذكر في الوقت المختص بالعصر، أو المشترك، وإذا قدم العشاء على المغرب سهوا صحت ولزمه الاتيان بالمغرب بعدها. (مسألة 504): وقت فضيلة الظهر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مثل الشاخص، ووقت فضيلة العصر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مقدار مثليه، ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، وهو أو وقت فضيلة العشاء ويمتد إلى ثلث الليل ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة الشرقية، والغلس بها أول الفجر أفضل، كما أن التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل. (مسألة 505): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين، لكن الاولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص، كما أن الاولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص، ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة، وإن كان الاولى عدم التعرض للاداء والقضاء بعد ذهاب الحمرة المغربية، ويمتد وقت نافلة العشاء بامتداد

[ 133 ]

وقتها، ووقت نافلة الفجر السادس الاخير من الليل وينتهي بطلوع الحمرة المشرقية على المشهور، ويجوز دسها في صلاة الليل قبل ذلك، ووقت نافلة الليل من منتصفه إلى الفجر الصادق وأفضله السحر، والظاهر أنه الثلث الاخير من الليل. (مسألة 506): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل في غيره أيضا إذا علم أنه لا يتمكن منهما بعد الزوال، فيجعلهما في صدر النهار. وكذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها، أو صعب عليه فعلها في وقتها، وكذا الشاب وغيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم، أو طروا الاحتلام أو غير ذلك. الفصل الثالث إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الاختيارية ولم يصل ثم طرأ أحد الاعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، وإلا لم يجب وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا، وكذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، وإلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها، وإلا لم يجب شئ. (مسألة 507): لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، بل لا تجزي إلا مع العلم به، أو قيام البينة، ولا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف أو باخباره ويجوز العمل بالظن في الغيم، وكذا في غيره من الاعذار النوعية. (مسألة 508): إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلى، ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها، نعم أذا علم

[ 134 ]

أن الوقت قد دخل وهو في الصلاة، فالمشهور أن صلاته صحيحة، لكن الاحوط لزوما إعادتها، وأما إذا صلى غافلا وتبين دخول الوقت في الاثناء، فلا إشكال في البطلان، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت، وكذا إذا صلى برجاء دخول الوقت، وإذا صلى ثم شك في دخوله أعاد. (مسألة 509): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وكذا بين العشاءين بتقديم المغرب، وإذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد وإذا كان سهوا لم يعد على ما تقدم، وإذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم، فالاقرب الصحة إذا كان الجاهل معذورا، سواء أكان مترددا غير جازم، أم كان جازما غير متردد. (مسألة 510): يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما إذا قدم العصر، أو العشاء سهوا، وذكر في الاثناء فإنه يعدل إلى الظهر، أو المغرب، ولا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر، أو المغرب، وفي الاثناء ذكر أنه قد صلاهما، فإنه لا يجوز له العدول إلى العصر، أو العشاء. (مسألة 511): إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة، وإلا بطلت ولزم استئنافها. (مسألة 512): يجوز تقديم الصلاة في أول الوقت لذوي الاعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر بل مع رجائه أيضا في غير المتيمم، لكن إذا ارتفع العذر في الوقت وجبت الاعادة، نعم في التقية يجوز البدر ولو مع العلم بزوال العذر، ولا تجب الاعادة بعد زواله في الوقت. (مسألة 513): الاقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية، أو قضائية ما لم تتضيق. (مسألة 514): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في

[ 135 ]

الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالاقوى كفايتها، وعدم وجوب الاعادة وإن كان الاحوط استحبابا الاعادة في الصورتين. المقصد الثاني القبلة يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف في جميع الفرائض اليومية وتوابعها من الاجزاء المنسية، بل سجود السهو على الاحوط الاولى، والنوافل إذا صليت على الارض في حال الاستقرار على الاحوط. أما إذا صليت حال المشي، أو الركوب، أو في السفينة، فلا يجب فيها الاستقبال، وإن كانت منذورة. (مسألة 515): يجب العلم بالتوجه إلى القبلة وتقوم مقامه البينة بل واخبار الثقة، وكذا قبلة بلد المسلمين في صلواتهم، وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، ومع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على ما تحصل له ولو كان ظنا، ومع تعذره يكتفي بالجهة العرفية، ومع الجهل بها صلى إلي أي جهة شاء، والاحوط استحبابا أن يصلي إلى أربع جهات، مع سعة الوقت، وإلا صلى بقدر ما وسع وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الاخر. (مسألة 516): من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة، ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين، والشمال صحت صلاته، وإذا التفت في الاثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين المتيقن والظان، والناسي والغافل، نعم إذا كان

[ 136 ]

ذلك عن جهل بالحكم، فالاقوى لزوم الاعادة في الوقت، والقضاء في خارجة وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال، أعاد في الوقت، سواء كان التفاته أثناء الصلاة، أو بعدها، ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت. المقصد الثالث الستر والساتر وفيه فصول الفصل الاول يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها، بل وسجود السهو على الاحوط استحبابا وإن لم يكن ناظر، أو كان في ظلمة. (مسألة 517): إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الاول وهو لا يعلم، أو نسي سترها صحت صلاته، وإذا التفت إلى ذلك في الاثناء أعاد صلاته على الاظهر. (مسألة 518): عورة الرجل في الصلاة القضيب، والانثيان، والدبر دون ما بينهما، وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها، حتى الرأس، والشعر عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء، وعدا الكفين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين، ظاهرهما، وباطنهما، ولابد من ستر شئ مما هو خارج عن الحدود. (مسألة 519): الامة، والصبية، كالحرة والبالغة في ذلك، إلا في الرأس وشعره والعنق، فإنه لا يجب عليهما سترها.

[ 137 ]

(مسألة 520): إذا كان المصلي واقفا على شباك، أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته، فالاقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا على الارض لم يجب الستر من جهة التحت. الفصل الثاني يعتبر في لباس المصلي أمور: الاول: الطهارة، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، وقد تقدمت في أحكام النجاسات. الثاني: الاباحة فلا تجوز الصلاة فيما يكون المغصوب ساترا له بالفعل، نعم إذا كان جاهلا بالغصبية، أو ناسيا لها فيما لم يكن هو الغاصب، أو كان جاهلا بحرمته جهلا يعذر فيه، أو ناسيا لها، أو مضطرا فلا بأس. (مسألة 521): لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوبا أو منفعته، أو كان متعلقا لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر، كان حكمه حكم المغصوب، وكذا إذا مات الميت وكان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس، والزكاة، والمظالم وغيرها بمقدار يستوعب التركة فإن أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرف فيه إلا بإذن الحاكم الشرعي، وكذا إذا مات وله وارث قاصر لم ينصب عليه قيما، فإنه لا يجوز التصرف في تركته إلا بمراجعة الحاكم الشرعي. (مسألة 522): لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك بحركات المصلي، بل وإذا تحرك بها أيضا على الاظهر.

[ 138 ]

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، سواء أكانت من حيوان محلل الاكل، أم محرمه، وسواء أكانت له نفس سائلة، أم لم تكن على الاحوط وجوبا، وقد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أولا، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه. الرابع: أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين ذي النفس وغيره، ولا بين ما تحله الحياة من أجزاء وغيره، بل لا فرق أيضا بين ما تتم فيه الصلاة، وغيره على الاحوط وجوبا، بل لا يبعد المنع من مثل الشعرات الواقعة على الثوب ونحوه، بل الاحوط وجوبا عموم المنع للمحمول في جيبه. (مسألة 523): إذا صلى في غير المأكول جهلا به صحت صلاته وكذا إذا كان ناسيا، أو كان جاهلا بالحكم، أو ناسيا له، نعم تجب الاعادة إذا كان جاهلا بالحكم عن تقصير. (مسألة 524): إذا شك في اللباس، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر أو غيرهما في أنه من المأكول، أو من غيره، أو من الحيوان، أو من غيره، صحت الصلاة فيه. (مسألة 525): لا بأس بالشمع، والعسل، والحرير الممزوج، ومثل البق، والبرغوث، والزنبور ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها، وكذا لا بأس بالصدف، ولا بأس بفضلات الانسان كشعره، وريقه، ولبنه ونحوها وإن كانت واقعة على المصلي من غيره، وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بالشعر العارية، سواء أكان مأخوذا من الرجل، أم من المرأة. (مسألة 526): يستثنى من الحكم المزبور جلد الخز، والسنجاب

[ 139 ]

ووبرهما، وفي كون ما يسمى الآن خزا، هو الخز إشكال، وإن كان الظاهر جواز الصلاة فيه، والاحتياط طريق النجاة، وأما السمور، والقماقم والفنك فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الاقوى. الخامس: أن لا يكون من الذهب - للرجال - ولو كان حليا كالخاتم، أما إذا كان مذهبا بالتمويه والطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس ويجوز ذلك كله للنساء، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة، والدنانير. نعم الظاهر عدم جواز مثل زنجير الساعة إذا كان ذهبا ومعلقا برقبته، أو بلباسه على نحو يصدق عليه عنوان اللبس عرفا. (مسألة 257): إذا صلى في الذهب جاهلا، أو ناسيا صحت صلاته. (مسألة 528): لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضا وفاعل ذلك آثم، والظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس، مثل جعل مقدم الاسنان من الذهب، وأما شد الاسنان به، أو جعل الاسنان الداخلة منه فلا بأس به بلا إشكال. السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص - للرجال - ولا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب، نعم لا بأس به في الحرب والضرورة كالبرد والمرض حتى في الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها وكذا افتراشه والتغطي به ونحو ذلك مما لا يعد لبسا له، ولا بأس بكف الثوب به، والاحوط أن لا يزيد على أربع أصابع، كما لا بأس بالازرار منه والسفائف (والقياطين) وإن تعددت وكثرت، وأما ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس، فالاحوط وجوبا تركه. (مسألة 529): لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف. (مسألة 530): لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن، أو الصوف أو

[ 140 ]

غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا. (مسألة 531): إذا شك في كون اللباس حريرا، أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك في أنه حرير خالص، أو ممتزج. (مسألة 532): يجوز للولي إلباس الصبي الحرير، أو الذهب، ولكن لا تصح صلاة الصبي فيه. الفصل الثالث إذا لم يجد المصلي لباسا يلبسه في الصلاة فإن وجد ساترا غيره كالحشيش، وورق الشجر، والطين ونحوها، تستر به وصلى صلاة المختار وإن لم يجد ذلك أيضا فإن أمن الناظر المحترم صلى قائما موميا إلى الركوع، والسجود، والاحوط له وضع يديه على سوأته، وإن لم يأمن الناظر المحترم صلى جالسا، موميا إلى الركوع والسجود، والاحوط الاولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع. (مسألة 533): إذا انحصر الساتر بالمغصوب، أو الذهب، أو الحرير أو ما لا يؤكل لحمه، أو النجس، فإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه، وإن لم يضطر صلى عاريا في الاربعة الاولى، وأما في النجس فالاحوط الجمع بين الصلاة فيه، والصلاة عاريا، وإن كان الاظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في أحكام النجاسات. (مسألة 534): الاحوط لزوما تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت، وإذا يئس وصلى في أول

[ 141 ]

الوقت صلاته الاضطرارية بدون ساتر، فإن استمر العذر إلى آخر الوقت صحت صلاته، وإن لم يستمر لم تصح. (مسألة 535): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا أن أحدهما مغصوب أو حرير، والآخر مما تصح الصلاة فيه، فلا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا، وإن علم أن أحدهما من غير المأكول، والآخر من المأكول، أو أن أحدهما نجس، والآخر طاهر، صلى صلاتين في كل منهما صلاة. المقصد الرابع مكان المصلي (مسألة 536): لا تجوز الصلاة فريضة، أو نافلة في مكان يكون احد المساجد السبعة فيه مغصوبا عينا، أو منفعة، أو لتعلق حق موجب لعدم جواز التصرف فيه، ولا فرق في ذلك في مسجد الجبهة بين العالم بالغصب، والجاهل به على الاظهر نعم إذا كان معتقدا عدم الغصب، أو كان ناسيا له، ولم يكن هو الغاصب صحت صلاته، وكذلك تصح صلاة من كان مضطرا، أو مكرها على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق، والاظهر صحة الصلاة في مكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس، أو البدن لحر، أو برد أو نحو ذلك، وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار، أو نحوه، كما أن الاظهر صحة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب، أو خيمة مغصوبة. (مسألة 537): إذا اعتقد غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته وإن انكشف الخلاف.

[ 142 ]

(مسألة 538): لا يجوز لاحد الشركاء الصلاة في الارض المشتركة إلا بإذن بقية الشركاء، كما لا تجوز الصلاة في الارض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي. (مسألة 539): إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد فغصبه منه غاصب، فصلى فيه ففي صحة صلاته اشكال. (مسألة 540): إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الاذن من المالك في الصلاة، ولو لخصوص زيد المصلي، وإلا فالصلاة صحيحة. (مسألة 541): المراد من اذن المالك المسوغ للصلاة، أو غيرها من التصرفات، أعم من الاذن الفعلية بأن كان المالك ملتفتا إلى الصلاة مثلا وأذن فيها، والاذن التقديرية بأن يعلم من حاله أنه لو التفت إلى التصرف لاذن فيه، فتجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته إذا علم من حاله أنه لو التفت لاذن. (مسألة 542): تعلم الاذن في الصلاة، إما بالقول كأن يقول: صل في بيتي، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الابواب ونحوها، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات، إلا مع العلم بالاذن ولو كان تقديريا، ولذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن، ولا سيما إذا توقف ذلك على تغير بعض أوضاع المجلس من رفع ستر، أو طي بعض فراش المجلس، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس، ومثله في الاشكال كثرة البصاق على الجدران النزهة، والجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من مظاهر الكرامة المعدة لاهل الشرف في الدين مثلا، أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار، أو على درج السطح، أو فتح بعض الغرف والدخول

[ 143 ]

فيها، والحاصل أنه لابد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف وكمه، وموضع الجلوس، ومقداره، ومجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاء الداخل. (مسألة 543): الحمامات المفتوحة، والخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها، إلا بالاذن، فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها، إلا بإذن المالك أو وكيله، ومجرد فتح أبوابها لا يدل على الاذن في ذلك وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها. (مسألة 544): تجوز الصلاة في الاراضي المتسعة والوضوء من مائها وإن لم يعلم الاذن من المالك، إذا لم يكن المالك لها صغيرا، أو مجنونا أو علم كراهته، وكذلك الاراضي غير المحجبة، كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب، فيجوز الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم الاذن من المالك، نعم إذا ظن كراهة المالك فالاحوط الاجتناب عنها. (مسألة 545): الاقوى صحة صلاة كل من الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة، أو كانت المرأة متقدمة إذا كان الفصل بينما مقدار شبر، أو أكثر، وإن كان الاحوط استحبابا أن يتقدم الرجل بموقفه على مسجد المرأة، أو يكون بينهما حائل، أو مسافة عشرة أذرع بذراع اليد، ولا فرق في ذلك بين المحارم وغيرهم، والزوج والزوجة وغيرهما، نعم يختص ذلك بصور وحدة المكان بحيث يصدق التقدم والمحاذاة، فإذا كان أحدهما في موضع عال، دون الآخر على وجه لا يصدق التقدم والمحاذاة فلا بأس. (مسألة 546): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم إذا كان مستلزما للهتك وإساءة الادب، ولا بأس به مع البعد المفرط، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الادب، ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه.

[ 144 ]

(مسألة 547): تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الاكل فيها بلا اذن مع عدم العلم بالكراهة، كالاب، والام، والاخ، والعم، والخال، والعمة، والخالة. ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، وأما مع العلم بالكراهة فلا يجوز. (مسألة 548): إذا دخل المكان المغصوب جهلا، أو نسيانا بتخيل الاذن ثم التفت وبان الخلاف ففي سعة الوقت لا يجوز التشاغل بالصلاة ويجب قطعها، وفي ضيق الوقت يجوز الاشتغال بها حال الخروج مبادرا إليه سالكا أقرب الطرق، مراعيا للاستقبال بقدر الامكان، ويومي للسجود ويركع، إلا أن يستلزم ركوعه تصرفا زائدا فيومي له حينئذ، وتصح صلاته ولا يجب عليه القضاء، والمراد بالضيق أن لا يتمكن من ادراك ركعة في الوقت على تقدير تأخير الصلاة إلى ما بعد الخروج. (مسألة 549): يعتبر في مسجد الجبهة - مضافا إلى ما تقدم من الطهارة - أن يكون من الارض، أو نباتها، أو القرطاس، والافضل أن يكون من التربة الشريفة الحسينية - على مشرفها أفضل الصلاة والتحية - فقد ورد فيها فضل عظيم، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الارض من المعادن - كالذهب، والفضة وغيرهما - ولا على ما خرج عن اسم النبات كالرماد، والفحم، ويجوز السجود على الخزف، والآجر والجص والنورة بعد طبخها. (مسألة 550): يعتبر في جواز السجود على النبات، أن لا يكون مأكولا كالحنطة، والشعير، والبقول، والفواكه ونحوها من المأكول، ولو قبل وصولها إلى زمان الاكل، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ ونحوه نعم يجوز السجود على قشورها، ونواها وعلى التبن، والقصيل، والجت ونحوها، وفيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لاقبال النفس على أكله اشكال، وإن كان الاظهر

[ 145 ]

في مثله الجواز ومثله عقاقير الادوية كورد لسان الثور، وعنب الثعلب، والخوبة، ونحوها مما له طعم وذوق حسن، وأما ما ليس له ذلك، فلا اشكال في جواز السجود عليه وإن استعمل للتداوي به، وكذا ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة، أو عند بعض الناس نادرا. (مسألة 551): يعتبر أيضا في جواز السجود على النبات، أن لا يكون ملبوسا كالقطن، والكتان، والقنب، ولو قبل الغزل، أو النسج ولا بأس بالسجود على خشبها وورقها، وكذا الخوص، والليف، ونحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك، وإن لبس لضرورة أو شبهها، أو عند بعض الناس نادرا. (مسألة 552): الاظهر جواز السجود على القرطاس مطلقا، وإن اتخذ مما لا يصح السجود عليه، كالمتخذ من الحرير، أو القطن، أو الكتان. (مسألة 553): لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغا، لا جرما. (مسألة 554): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية، وأما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه، أو لمانع من حر، أو برد، فالاظهر وجوب السجود على ثوبه، فإن لم يمكن فعلى ظهر الكف، أو على شئ آخر مما لا يصح السجود عليه حال الاختيار. (مسألة 555): لا يجوز السجود على الوحل، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما، وإن حصل التمكن جاز وإن لصق بجبهته شئ منهما أزاله للسجدة الثانية على الاحوط، وإن لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه صلى إيماءا.

[ 146 ]

(مسألة 556): إذا كان الارض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثباه، إذا صلى فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا، صلى مؤميا للسجود، ولا يجب عليه الجلوس للسجود ولا للتشهد. (مسألة 557): إذا اشتغل بالصلاة، وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه، قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو ظهر الكف على الترتيب المتقدم. (مسألة 558): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه، فإن التفت بعد رفع الرأس فالاحوط إعادة السجدة الواحدة حتى فيما إذا كانت الغلطة في السجدتين ثم إعادة الصلاة وان التفت في أثناء السجود رفع رأسه وسجد على ما يصح السجود عليه مع التمكن وسعة الوقت، ومع ذلك فالاحوط إعادة الصلاة. (مسألة 559): يعتبر في مكان الصلاة أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي ولا يضطرب فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة، والارجوحة ونحوهما مما يفوت معه الاستقرار، وتجوز الصلاة على الدابة وفي السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار، وكذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضا، ونحوهما العربة، والقطار، وأمثالهما، فإنه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار والاستقبال، ولا تصح إذا فات واحد منهما، إلا مع الضرورة، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها، وإن لم يتمكن من الاستقبال، إلا في تكبيرة الاحرام اقتصر عليه، وإن لم يتمكن من الاستقبال أصلا سقط، والاحوط استحبابا تحري الاقرب إلى القبلة فالاقرب، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين. (مسألة 560): الاقوى جواز ايقاع الفريضة في جوف الكعبة

[ 147 ]

الشريفة اختيار وإن كان الاحوط تركه، أما اضطرارا فلا اشكال في جوازها، وكذا النافلة ولو اختيارا. (مسألة 561): تستحب الصلاة في المساجد، وأفضلها المسجد الحرام والصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة، ثم مسجد الكوفة والاقصى والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثم مسجد الجامع والصلاة فيه بمائة صلاة، ثم مسجد القبيلة وفيه تعدل خمسا وعشرين، ثم مسجد السوق والصلاة فيه تعدل اثنتي عشرة صلاة، وصلاة المرأة في بيتها أفضل، وأفضل البيوت المخدع. (مسألة 562): تستحب الصلاة في مشاهد الائمة (ع) بل قيل: انها أفضل من المساجد، وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة. (مسألة 563): يكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى الله تعالى، مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. (مسألة 564): يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، وفي الخبر لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده. (مسألة 565): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلا إذا كان في معرض مرور أحد قدامه، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب.

[ 148 ]

(مسألة 566): قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام، والمزبلة والمجزرة، والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر، ومعاطن الابل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، والغنم، بل في كل مكان قذر، وفي الطريق وإذا أضرت بالمارة حرمت وبطلت، وفي مجاري المياه، والارض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وأن يكون أمامه نار مضرمة، ولو سراجا، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، والصلاة على القبر وفي المقبرة، أو أمامه قبر، وبين قبرين. وإذا كان في الاخيرين حائل، أو بعد عشرة أذرع، فلا كراهة، وأن يكون قدامه انسان مواجه له، وهناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها.

[ 149 ]

المقصد الخامس أفعال الصلاة وما يتعلق بها وفيه مباحث المبحث الاول الآذان والاقامة وفيه فصول الفصل الاول يستحب الاذان والاقامة استحبابا مؤكدا في الفرائض اليومية أداءا وقضاءا، حضرا، وسفرا، في الصحة، والمرض، للجامع والمنفرد، رجلا كان، أو امرأة، ويتأكدان في الادائية منها، وخصوص المغرب والغداة وأشدهما تأكدا الاقامة خصوصا للرجال، بل الاحوط - استحبابا - لهم الاتيان بها، ولا يشرع الاذان ولا الاقامة في النوافل، ولا في الفرائض غير اليومية. (مسألة 567): يسقط الاذان للعصر عزيمة يوم عرفة، إذا جمعت مع الظهر، وللعشاء ليلة المزدلفة، إذا جمعت مع المغرب. (مسألة 568): يسقط الاذان والاقامة جميعا في موارد الاول: في الصلاة جماعة إذا سمع الامام الاذان والاقامة في الخارج.

[ 150 ]

الثاني: الداخل في الجماعة التى أذنوا لها وأقاموا وإن لم يسمع. الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة، سواء صلى جماعة إماما، أم مأموما، أم صلى منفردا بشرط الاتحاد في المكان عرفا، فمع كون إحداهما في أرض المسجد، والاخرى على سطحه يشكل السقوط ويشترط أيضا أن تكون الجماعة السابقة بأذان واقامة، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها واقامتها، فلا سقوط، وأن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الامام فاسقا مع علم المأمومين به فلا سقوط وفي اعتبار كون الصلاتين ادائيتين واشتراكهما في الوقت، اشكال، والاحوط الاتيان حينئذ بهما برجاء المطلوبية، بل الظاهر جواز الاتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية، وكذا إذا كان المكان غير مسجد. الرابع: إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة إماما كان الآتي بهما، أو مأموما، أم منفردا، وكذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول وإن سمع أحدهما لم يجز عن الآخر. الفصل الثاني فصول الاذان ثمانية عشر الله أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمدا رسول الله، ثم حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله كل فصل مرتان، وكذلك الاقامة، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلا التهليل في آخرها فمرة، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرتين، فتكون فصولها سبعة عشرة. وتستحب الصلاة على محمد وآله محمد عند ذكر اسمه الشريف: وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي (ع) بالولاية وإمرة المؤمنين في الاذان وغيره.

[ 151 ]

الفصل الثالث يشترط فيهما أمور: الاول: النية ابتداء واستدامة، ويعتبر فيها القربة والتعيين مع الاشتراك. الثاني والثالث: العقل والايمان، وفي الاجتزاء بأذان المميز واقامته اشكال. الرابع: الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء واقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الاحوط وجوبا، نعم يجتزئ بهما لهن، فإذا أمت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفى. الخامس: الترتيب بتقديم الاذان على الاقامة، وكذا بين فصول كل منهما، فإذا قدم الاقامة أعادها بعد الاذان وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الاول. السادس: الموالاة بينهما وبين الفصول من كل منهما، وبينهما وبين الصلاة فإذا أخل بها أعاد. السابع: العربية وترك اللحن. الثامن: دخول الوقت فلا يصحان قبله. نعم يجوز تقديم الاذان قبل الفجر للاعلام. الفصل الرابع يستحب في الاذان الطهارة من الحدث، والقيام، والاستقبال، ويكره الكلام في أثنائه، وكذلك الاقامة، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة

[ 152 ]

والقيام وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: " قد قامت الصلاة " إلا فيما يتعلق بالصلاة، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الاذان والحدر في الاقامة، والافصاح بالالف والهاء من لفظ الجلالة ووضع الاصبعين في الاذنين في الاذان، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكرا، ويستحب رفع الصوت أيضا في الاقامة، إلا أنه دون الاذان، وغير ذلك مما هو مذكور في المفصلات. الفصل الخامس من ترك الاذان والاقامة، أو أحدهما عمدا، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الاحوط، وإذا تركهما عن نسيان يستحب له القطع لتداركهما ما لم يركع، وإذا نسي الاقامة وحدها فالظاهر استحباب القطع لتداركها إذا ذكر قبل القراءة ولا يبعد الجواز لتداركهما أو تدارك الاقامة مطلقا. ايقاظ وتذكير: قال الله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وقال النبي والائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما ورد في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها وأنه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلا، ولا ناعسا، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبدا وكان علي بن الحسين (ع) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، وكان أبو جعفر، وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما

[ 153 ]

إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة، ومرة صفرة، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه، وينبغي أن يكون صادقا في قوله: (إياك نعبد وإياك نسعتين) فلا يكون عابدا لهواه. ولا مستعينا بغير مولاه. وينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدودا في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم (إنما يتقبل الله من المتقين) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. المبحث الثاني فيما يجب في الصلاة وهو أحد عشر: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، والاركان - وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمدا وسهوا - خمسة: النية، والتكبير، والقيام، والركوع، والسجود، والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، فهنا فصول: الفصل الاول في النية، وقد تقدم في الوضوء أنها: القصد إلى الفعل على نحو يكون الباعث إليه أمر الله تعالى، ولا يعتبر التلفظ بها، ولا اخطار صورة العمل تفصيلا عند القصد إليه، ولا نية الوجوب ولا الندب، ولا تمييز

[ 154 ]

الواجبات من الاجزاء عن مستحباتها، ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل يكفي الارادة الاجمالية المنبعثة عن أمر الله تعالى، المؤثرة في وجود الفعل كسائر الافعال الاختيارية الصادرة عن المختار، المقابل للساهي والغافل. (مسألة 569): يعتبر فيها الاخلاص فإذا انضم إلى أمر الله تعالى الرياء بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أكان الرياء في الابتداء أم في الاثناء، وفي تمام الاجزاء، أم في بعضها الواجبة، وفي ذات الفعل أم بعض قيوده، مثل أن يرائي في صلاته جماعة، أو في المسجد أو في الصف الاول، أو خلف الامام الفلاني، أو أول الوقت، أو نحو ذلك نعم في بطلانها بالرياء في الاجزاء المستحبة مثل القنوت، أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك اشكال، بل الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، والتصدق في أثنائها، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصا لله، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما أن الخطور القلبي لا يبطل الصلاة، خصوصا إذا كان يتأذى بهذا الخطور ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه، أو ضرر آخر غير ذلك، لم يكن رياءا ولا مفسدا، والرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصدا الاخلاص ثم بعد اتمام العمل بدا له أن يذكر عمله، والعجب لا يبطل العبادة، سواء أكان متأخرا أو مقارنا. (مسألة 570): الضمائم الاخر غير الرياء إن كانت محرمة وموجبة لحرمة العبادة أبطلت العبادة، وإلا فإن كانت راجحة، أو مباحة فالظاهر صحة العبادة إذا كان داعي القربة صالحا للاستقلال في البعث إلى الفعل بحيث يفعل للامر به ولو لم تكن تلك الضميمة، وإن لم يكن صالحا للاستقلال، فالظاهر البطلان.

[ 155 ]

(مسألة 571): يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الاتيان بها إذا كانت صالحة لان تكون على أحد وجهين متميزين، ويكفي التعيين الاجمالي مثل عنوان ما اشتغلت به الذمة - إذا كان متحدا - أو ما اشتغلت به أولا - إذا كان متعددا - أو نحو ذلك، فإذا صلى صلاة مرددة بين الفجر ونافلتها، لم تصح كل منهما. نعم إذا لم تصلح لان تكون على أحد وجهين متميزين، كما إذا نذر نافلتين لم يجب التعيين، لعدم تميز إحداهما في مقابل الاخرى. (مسألة 572): لا تجب نية القضاء، ولا الاداء، فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر، ولا يعلم أنها قضاء. أو أداء صحت إذا قصد الاتيان بما اشتغلت به الذمة فعلا، وإذا اعتقد أنها أداء. فنواها أداء صحت أيضا، إذا قصد امتثال الامر المتوجه إليه وإن كانت في الواقع قضاءا، وكذا الحكم في العكس. (مسألة 573): لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة، فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته، وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت الصلاة، وإن كان عنده ثوب معلوم الطهارة، وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الاتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام. (مسألة 574): قد عرفت أنه لا يجب - حين العمل - الالتفات إليه تفصيلا وتعلق القصد به، بل يكفي الالتفات إليه وتعلق القصد به قبل الشروع فيه وبقاء ذلك القصد اجمالا على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داعي الامر، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنه يفعل عن قصد الامر، وإذا سئل أجاب بذلك، ولا فرق بين أول الفعل وآخره، وهذا المعنى هو المراد من الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها، أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية.

[ 156 ]

(مسألة 575): إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها، أو نوى الاتيان بالقاطع، ولو بعد ذلك، فإن أتم صلاته على هذا الحال بطلت وكذا إذا أتى ببعض الاجزاء ثم عاد إلى النية الاولى، وأما إذا عاد إلى النية الاولى قبل أن يأتي بشئ منها، صحت وأتمها. (مسألة 576): إذا شك في الصلاة التي بيده أنه عينها ظهرا، أو عصرا، فإن لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهرا وأتمها وإن أتى بالظهر بطلت، إلا إذا رأى نفسه فعلا في صلاة العصر، وشك في أنه نواها عصرا من أول الامر، أو أنه نواها ظهرا، فإنه حينئذ يحكم بصحتها ويتمها عصرا. (مسألة 577): إذا دخل في فريضة، فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة صحت فريضة، وفي العكس تصح نافلة. (مسألة 578): إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة، وشك في أنه نوى ما قام إليها، أو غيرها، فالاحوط الاتمام ثم الاعادة. (مسألة 579): لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى، إلا في موارد: منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين - كالظهرين والعشاءين - وقد دخل في الثانية قبل الاولى، فإنه يجب أن يعدل إلى الاولى إذا تذكر في الاثناء. ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة. ثم تذكر أن عليه سابقة، فإنه يجب أن يعدل إلى السابقة، في المترتبتين، ويجوز العدول في غيرهما. ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإنه يجوز العدول إلى الفائتة، وإنما يجوز العدول في الموارد المذكورة، إذا ذكر قبل

[ 157 ]

أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء، أنه لم يصل المغرب فإنها تبطل، ولابد من أن يأتي بها بعد أن يأتي بالمغرب. ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الاولى من فريضة يوم الجمعة غير سورة الجمعة، وتذكر بعد أن تجاوز النصف فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها. ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفردا ثم أقيمت الجماعة، فإنه يستحب له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثم يتمها ويدخل في الجماعة. ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوى الاقامة قبل التسليم فإنه يعدل بها إلى التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الاقامة قبل ركوع الركعة الثالثة عدل إلى القصر، وإذا كان بعد الركوع بطلت صلاته. (مسألة 580): إذا عدل في غير محل العدول، فإن لم يفعل شيئا جاز له العود إلى ما نواه أولا، وإن فعل شيئا فإن كان عامدا بطلت الصلاتان وإن كان ساهيا، ثم التفت أتم الاولى إن لم يزد ركوعا، أو سجدتين. (مسألة 581): الاظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في فائتة فذكر أن عليه فائتة سابقة، فعدل إليها فذكر أن عليه فائتة أخرى سابقة عليها، فعدل إليها أيضا صح. الفصل الثاني في تكبيرة الاحرام: وتسمى تكبيرة الافتتاح وصورتها: (الله أكبر) ولا يجزئ مرادفها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية، وإذا تمت حرم ما

[ 158 ]

لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا وسهوا، وتبطل بزيادتها عمدا، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضا واحتاج إلى خامسة وهكذا تبطل بالشفع، وتصح بالوتر، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادتها سهوا، ويجب الاتيان بها على النهج العربي - مادة وهيئة - والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم، فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن، فإن عجز جاء بمرادفها وإن عجز فبترجمتها. (مسألة 582): الاحوط - وجوبا - عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءا كان، أو غيره، ولا بما بعدها من بسملة، أو غيرها، وأن لا يعب اسم الجلالة بشئ من الصفات الجلالية، أو الجمالية، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة، والراء من أكبر. (مسألة 583): يجب فيها القيام التام فإذا تركه - عمدا أو سهوا - بطلت، من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الامام راكعا وغيره، بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما، وأما الاستقرار في القيام المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة، فهو وإن كان واجبا حال التكبير، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهوا لم تبطل الصلاة. (مسألة 584): الاخرس يأتي بها على قدر ما يمكنه، فإن عجز عن النطق أخطرها بقلبه وأشار بإصبعه، والاحوط الاولى أن يحرك بها لسانه إن أمكن. (مسألة 585): يشرع الاتيان بست تكبيرات، مضافا إلى تكبيرة الاحرام فيكون المجموع سبعا، ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث، والاولى أن يقصد بالاخيرة تكبيرة الاحرام. (مسألة 586): يستحب للامام الجهر بواحدة. والاسرار بالبقية

[ 159 ]

ويستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلى الاذنين، أو مقابل الوجه، أو إلى النحر، مضمومة الاصابع، حتى الابهام، والخنصر مستقبلا بباطنهما القبلة. (مسألة 587): إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الاحرام، أو للركوع بنى على الاول. وإن شك في صحتها، بنى على الصحة. وإن شك في وقوعها وقد دخل فيما بعدها من القراءة، بنى على وقوعها. (مسألة 588): يجوز الاتيان بالتكبيرات ولاءا، بلا دعاء، والافضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول: " اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم يأتي باثنتين ويقول: " لبيك، وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلى إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت " ثم يأتي باثنتين ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد. الفصل الثالث في القيام: وهو ركن حال تكبيرة الاحرام - كما عرفت - وعند الركوع، وهو الذي يكون الركوع عنه - المعبر بالقيام المتصل بالركوع، فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته، وكذا إذا ركع جالسا سهوا وإن قام في أثناء الركوع متقوسا، وفي غير هذين الموردين يكون القيام الواجب واجبا غير

[ 160 ]

ركن، كالقيام بعد الركوع، والقيام حال القراءة، أو التسبيح فإذا قرأ جالسا - سهوا - أو سبح كذلك، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى سجد السجدتين. (مسألة 589): إذا هوى لغير الركوع، ثم نواه في أثناء الهوي لم يجز، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما، وركع عنه وصحت صلاته، وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعا. (مسألة 590): إذا هوى إلى ركوع عن قيام، وفي أثناء الهوي غفل حتى جلس للسجود، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع، صحت صلاته والاحوط - استحبابا - أن يقوم منتصبا، ثم يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدة واحدة مضى في صلاته، والاحوط - استحبابا - إعادة الصلاة بعد الاتمام، وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدتين، صح سجوده ومضى، وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصبا، ثم هوى إلى الركوع، ومضى وصحت صلاته. (مسألة 591): يجب مع الامكان الاعتدال في القيام، والانتصاب فإذا انحنى، أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن الاستقامة عرفا، نعم لا بأس باطراق الرأس. وتجب أيضا في القيام غير المتصل بالركوع الطمأنينة والاحوط - استحبابا - الوقوف على القدمين جميعا، فلا يقف على أحدهما ولا على أصابعهما فقد، ولا على أصل القدمين فقط، والظاهر جواز الاعتماد على عصا أو جدار، أو انسان في القيام على كراهية، بل الاحوط ترك ذلك مع الامكان. (مسألة 592): إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا، ولو

[ 161 ]

منحنيا، أو منفرج الرجلين، صلى قائما، وإن عجز عن ذلك صلى جالسا ويجب الانتصاب، والاستقرار، والطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام. هذا مع الامكان، والا اقتصر على الممكن، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى - مضطجعا - على الجانب الايمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، ومع تعذره فعلى الايسر عكس الاول، وإن تعذر صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر والاحوط - وجوبا - أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الامكان، والاولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، ومع العجز يومئ بعينيه. (مسألة 593): إذا تمكن من القيام - ولم يتمكن من الركوع قائما وكانت وظيفته الصلاة قائما - صلى قائما - وأومأ للركوع، والاحوط - استحبابا - أن يعيد صلاته مع الركوع جالسا، وإن لم يتمكن من السجود أيضا صلى قائما وأومأ للسجود أيضا. (مسألة 594): إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس، وإذا أحس بالقدرة على القيام قام وهكذا، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالسا ثم تجددت القدرة على القيام - قبل الركوع بعد القراءة - قام للركوع، وركع من دون إعادة للقراءة، هذا في ضيق الوقت، وأما مع سعته فإن استمر العذر إلى آخر الوقت لا يعيد، وإن لم يستمر، فإن أمكن التدارك كأن تجددت القدرة بعد القراءة، وقبل الركوع، استأنف القراءة عن قيام ومضى في صلاته، وإن لم يمكن التدارك، فإن كان الفائت قياما ركنيا، أعاد صلاته، وإلا لم تجب الاعادة. (مسألة 595): إذا دار الامر بين القيام في الجزء السابق، والقيام في الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق، حتى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركنا، وكان في الجزء اللاحق ركنا.

[ 162 ]

(مسألة 596): يستحب في القيام اسدال المنكبين، وارسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وضم أصابع الكفين، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلا بهما، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى شبر، وأن يسوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، كقيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل. الفصل الرابع في القراءة يعتبر في الركعة الاولى والثانية من كل صلاة فريضة، أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب، ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة - على الاحوط - بعدها، وإذا قدمها عليها - عمدا - استأنف الصلاة، وإذا قدمها - سهوا - وذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة - بعدها - أعاد السورة، وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة وقرأ السورة بعدها، وإن ذكر بعد الركوع مضى، وإذا إن نسيهما، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع. (مسألة 597): تجب السورة في الفريضة وإن صارت نافلة، كالمعادة ولا تجب في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الاقوى، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها، إلا إذا كانت السورة شرطا لكمالها، لا لاصل مشروعيتها. (مسألة 598): تسقط السورة في الفريضة عن المريض، والمستعجل والخائف من شئ إذا قرأها، ومن ضاق وقته، والاحوط

[ 163 ]

- استحبابا - في الاولين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها. والاظهر كفاية الضرورة العرفية. (مسألة 599): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور الطوال فإن قرأها - عامدا - بطلت الصلاة، وإن كان ساهيا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت، وإن ذكر بعد الفراغ منها - وقد خرج الوقت - أتم صلاته، إلا إذا لم يمكن قد أدرك ركعة فيحكم - حينئذ - ببطلان صلاته ولزمه القضاء. (مسألة 600): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على اشكال. فإذا قرأها عمدا وجب عليه السجود للتلاوة، فإن سجد بطلت صلاته، وإن عصى فالاحوط - وجوبا - له الاتمام والاعادة، وإذا قرأها - نسيانا - وذكر قبل آية السجدة عدل إلى غيرها، وإذا ذكر بعدها فإن سجد - نسيانا - أيضا أتمها وصحت صلاته، وإن لتفت قبل السجود أومأ إليه وأتم صلاته، وسجد بعدها على الاحوط، فإن سجد وهو في الصلاة بطلت. (مسألة 601): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه إلى السجود وأتم صلاته، والاحوط - وجوبا - السجود أيضا بعد الفراغ، والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقا. (مسألة 602): تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة، أو منضمة إلى سورة أخرى، ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود إلى صلاته فيتمها، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها، وسور العزائم أربع (ألم السجدة، حم السجدة، النجم، اقرأ باسم ربك). (مسألة 603): البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها - عدا سورة براءة - وإذا عينها لسورة لم تجز قراءة غيرها إلا بعد إعادة البسملة لها، وإذا قرأ البسملة من دون تعيين سورة وجب إعادتها

[ 164 ]

ويعينها لسورة خاصة، وكذا إذا عينها لسورة ونسيها فلم يدر ما عين، وإذا كان مترددا بين السور لم يجز له البسملة إلا بعد التعيين، وإذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة سورة معينة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى ولم تجب إعادة السورة. (مسألة 604): الاحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة، وإن كان الاظهر الجواز على كراهة، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة. (مسألة 605): سورتا الفيل والايلاف، سورة واحدة، وكذا سورتا الضحى وألم نشرح، فلا تجزئ واحدة منهما، بلا بلاد من الجمع بينهما مرتبا مع البسملة الواقعة بينهما. (مسألة 606): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف واخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للاسلوب العربي، من حركة البنية، وسكونها، وحركات الاعراب والبناء وسكناتها، والحذف، والقلب، والادغام، والمد الواجب، وغير ذلك، فإن أخل بشئ من ذلك بطلت القراءة. (مسألة 607): يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة: الله والرحمن، والرحمى، واهدنا وغيرها، فإذا أثبتها بطلت القراءة، وكذا يجب اثبات همزة القطع مثل: إياك، وأنعمت، فإذا حذفها بطلت القراءة. (مسألة 608): الاحوط - وجوبا - ترك الوقوف بالحركة، بل وكذا الوصل بالسكون. (مسألة 609): يجب المد في الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والالف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل: ضآلين، بل هو الاحوط في مثل: جاء، وجئ، وسوء.

[ 165 ]

(مسألة 610): الاحوط - استحبابا - الادغام إذا كان بعد النون الساكنة، أو التنوين أحد حروف: يرملون. (مسألة 611): يجب ادغام لام التعريف إذا دخلت على التاء والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون، واظهارها في بقية الحروف فتقول في: الله، والرحمن، والرحيم، والصراط، والضالين بالادغام وفي الحمد، والعالمين، والمستقيم بالاظهار. (مسألة 612): يجب الادغام في مثل مد ورد مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة، ولا يجب في مثل اذهب بكتابي، ويدرككم مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الاول ساكنا، وإن كان الادغام أحوط. (مسألة 613): تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين ويجوز في الصراط بالصاد، والسين، ويجوز في كفوا، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة، أو الواو. (مسألة 614): إذا لم يقف على أحد. في قل هو الله أحد، ووصله ب‍ (الله الصمد) فالاحوط أن يقول أحدن الله الصمد، بضم الدال وكسر النون. (مسألة 615): إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الاعراب أو البناء، أو مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثم تبين أنه غلط، فالظاهر الصحة، وإن كان الاحوط الاعادة. (مسألة 616): الاحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، وإن كان الاقوى جواز القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة في زمان الائمة عليهم السلام. (مسألة 617): يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح

[ 166 ]

والاوليين من المغرب، والعشاء، والاخفات في غير الاوليين منهما، وكذا في الظهر، والعصر في غير يوم الجمعة عدا البسملة، أما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة، بل في الظهر أيضا على الاقوى. (مسألة 618): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر - عمدا - بطلب صلاته، وإذا كان ناسيا، أؤ جاهلا بالحكم من أصله، أو بمعنى الجهر والاخفات صحت صلاته، والاحوط الاولى الاعادة إذا كان مترددا فجهر، أو أخفت في غير محله - برجاء المطلوبية - وإذ تذكر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة مضى في القراءة، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه. (مسألة 619): لا جهر على النساء، بل يتخيرن بينه وبين الاخفات في الجهرية، ويجب عليهن الاخفات في الاخفاتية، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه. (مسألة 620): مناط الجهر والاخفات الصدق العرفي، لاسماع من بجانبه وعدمه، ولا يصدق الاخفات على ما يشبه كلام المبحوح، وإن كان لا يظهر جوهر الصوت فيه، ولا يجوز الافراط في الجهر كالصياح، والاحوط في الاخفات أن يسمع نفسه تحقيقا، أو تقديرا، كما إذا كان أصم، أو كان هناك مانع من سماعه. (مسألة 621): من لا يقدر إلا على الملحون، ولو لتبديل بعض الحروف، ولا يمكنه التعلم أجزاء ذلك، ولا يجب عليه أن يصلي صلاته مأموما، وكذا إذا ضاق الوقت عن التعلم، نعم إذا كان مقصرا في ترك التعلم، وجب عليه أن يصلي مأموما، وإذا تعلم بعض الفاتحة قرأه والاحوط - استحبابا - أن يقرأ من سائر القرآن عوض البقية، وإذا لم يعلم شيئا منها قرأ من سائر القرآن، والاحوط - وجوبا - أن يكون بقدر

[ 167 ]

الفاتحة، وإذا لم يعرف شيئا من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح، والاحوط - وجوبا - أن يكون بقدرها أيضا، بل الاحوط الاتيان بالتسبيحات الاربع، وإذا عرف الفاتحة وجهل السورة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها. (مسألة 622): تجوز اختيارا القراءة في المصحف الشريف، وبالتلقين وإن كان الاحوط - استحبابا - الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار. (مسألة 623): يجوز العدول اختيارا من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف، والاحوط عدم العدول ما بين النصف والثلثين، ولا يجوز العدول بعد بلوغ الثلثين، هذا في غير سورتي الجحد، والتوحيد، وأما فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما، ولا إلى الاخرى مطلقا، نعم يجوز العدول من غيرهما - ولو بعد تجاوز النصف - أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها، أو ضيق الوقت عن إتمامها، أو كون الصلاة نافلة. (مسألة 624): يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإن من كان بانيا على قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة (المنافقون) في الثانية من صلاة الجمعة، أو الظهر فغفل وشرع في سورة أخرى، فإنه يجوز له العدول إلى السورتين وإن كان من سورة التوحيد، أو الجحد أو بعد تجاوز الثلثين من أي سورة كانت، والاحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة، حتى إلى السورتين (التوحيد والجحد) إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الاحوط. (مسألة 625): يتخير المصلي في ثالثة المغرب، وأخيرتي الرباعيات بين الفاتحة، والتسبيح، وصورته: " سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " هذا في غير المأموم في الصلوات الجهرية، وأما فيه فالاحوط

[ 168 ]

- لزوما - اختيار التسبيح، وتجب المحافظة على العربية، ويجزئ ذلك مرة واحدة، والاحوط - استحبابا - التكرار ثلاثا، والافضل اضافة الاستغفار إليه، ويجب الاخفات في الذكر، وفي القراءة بدله حتى البسملة - على الاحوط وجوبا -. (مسألة 626): لا تجب مساواة الركعتين الاخيرتين في القراءة والذكر، بل له القراءة في إحداهما، والذكر في الاخرى. (مسألة 627): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فالظاهر عدم الاجتزاء به، وعليه الاستئناف له، أو لبديله، وإذا كان غافلا وأتى به بقصد الصلاة اجتزأ به، وإن كان خلاف عادته، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره، وإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الاولتين، فذكر أنه في الاخيرتين اجتزأ، وكذا إذا قرأ سورة التوحيد - مثلا - بتخيل أنه في الركعة الاولى، فذكر أنه في الثانية. (مسألة 628): إذا نسي القراءة، والذكر، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت الصلاة، وإذا تذكر قبل ذلك، - ولو بعد الهوي - رجع وتدارك، وإذا شك في قراءتها بعد الركوع مضى، وإذا شك قبل ذلك تدارك، وإن كان الشك بعد الاستغفار، بل بعد الهوي أيضا. (مسألة 629): الذكر للمأموم أفضل في الصلوات الاخفاتية من القراءة، وفي أفضليته للامام، والمنفرد اشكال. وتقدم أن الاحوط - لزوما - اختيار الذكر للمأموم في الصلوات الجهرية. (مسألة 630): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاولى بأن يقول: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " والاولى الاخفات بها، والجهر بالبسملة في أوليي الظهرين، والترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الآيات، والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد

[ 169 ]

قراءة التوحيد " كذلك الله ربي " أو " ربنا " وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين " والمأموم يقولها بعد فراغ الامام وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة: عم، وهل أتى، وهل أتاك، ولا أقسم، في صلاة الصبح، وسورة الاعلى، والشمس، ونحوهما في الظهر، والعشاء، وسورة النصر، والتكاثر، في العصر، والمغرب، وسورة الجمعة في الركعة الاولى، وسورة الاعلى في الثانية من العشاءين ليلة الجمعة، وسورة الجمعة في الاولى، والتوحيد في الثانية من صبحها، وسورة الجمعة في الاولى، والمنافقون في الثانية من ظهريها، وسورة هل أتى في الاولى، وهل أتاك في الثانية في صبح الخميس والاثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الاولى، والتوحيد في الثانية، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطى أجر السورة التي عدل عنها، مضافا " إلى أجرهما. (مسألة 631): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس، وقراءتها بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الاوليين إلا سورة التوحيد، فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الاولى والثانية. (مسألة 632): يجوز تكرار الآية والبكاء، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن، ويجوز انشاء الخطاب بمثل: " إياك نعبد وإياك نستعين " مع قصد القرآنية، وكذا انشاء الحمد بقوله: " الحمد لله رب العالمين " وانشاء المدح بمثل الرحمن الرحيم. (مسألة 633): إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة، ولا يضر تحريك اليد، أو أصابع الرجلين حال القراءة. (مسألة 634): إذا تحرك في حال القراءة قهرا لريح، أو غيرها بحيث فاتت الطمأنينة فالاحوط - استحبابا - إعادة ما قرأ في تلك الحال.

[ 170 ]

(مسألة 635): يجب الجهر في جميع الكلمات، والحروف في القراءة الجهرية. (مسألة 636): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، فإذا فاتت الموالاة - سهوا - بطلت الكلمة وإذا كان عمدا بطلت الصلاة، وكذا الموالاة بين الجار والمجرور، وحرف التعريف ومدخوله، ونحو ذلك مما يعد جزء الكلمة. والاحوط الموالاة بين المضاف والمضاف إليه، والمبتدأ وخبره، والفعل وفاعله، والشرط وجزائه، والموصوف وصفته، والمجرور ومتعلقه، ونحو ذلك مما له هيئة خاصة على نحو لا يجوز الفصل فيه بالاجنبي، فإذا فاتت سهوا أعاد القراءة وإذا فاتت عمدا فالاحوط - وجوبا - الاتمام والاستئناف. (مسألة 637): إذا شك في حركة كلمة، أو مخرج حروفها، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين، فيما إذا لم يصدق على الآخر أنه ذكر ولو غلطا ولكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة، وإلا أعادها. الفصل الخامس في الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت، أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته، ونقيصته عمدا وسهوا، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهوا، ويجب فيه أمور: الاول: الانحناء بقصد الخضوع قدر ما اتصل أطراف الاصابع إلى الركبتين، وغير مستوى الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى

[ 171 ]

المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوى الخلقة، فإن لكل حكم نفسه. الثاني: الذكر، ويجزئ منه " سبحان ربي العظيم وبحمده "، أو " سبحان الله " ثلاثا، بل يجزئ مطلق الذكر، من تحميد، وتكبير، وتهليل، وغيرها، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، مثل: " الحمد لله " ثلاثا، أو " الله أكبر " ثلاثا، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار، ويشترط في الذكر، العربية، والموالاة، وأداء الحروف من مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية، والبنائية. الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، بل الاحوط وجوبا ذلك في الذكر المندوب، إذا جاء به بقصد الخصوصية، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع. الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما. الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور. وإذا لم يتمكن لمرض، أو غيره سقطت، وكذا الطمأنينة حال الذكر، فإنها تسقط لما ذكر، ولو ترك الطمأنينة في الركوع سهوا بأن لم يبق في حده، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه، ثم ذكر بعد رفع الرأس فالاحوط إتمام الصلاة ثم الاعادة. (مسألة 638): إذا تحرك - حال الذكر الواجب - بسبب قهري وجب عليه السكوت حال الحركة، وإعادة الذكر، وإذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامدا بطلت صلاته، وإن كان ساهيا فالاحوط - وجوبا - تدارك الذكر. (مسألة 639): يستحب التكبير للركوع قبله، ورفع اليدين حالة التكبير، ووضع الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، واليسر على

[ 172 ]

اليسرى، ممكنا كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازيا للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر، وأن يكون الذكر وترا، وأن يقول قبل التسبيح: " اللهم لك ركعت ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري وشعري، وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعصبي وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر " وأن يقول للانتصاب بعد الركوع " سمع الله لمن حمده "، وأن يضم إليه: " الحمد لله رب العالمين " وأن يضم إليه " أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، والحمد لله رب العالمين "، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله في الركوع ويكره فيه أن يطأطئ رأسه، أو يرفعه إلى فوق وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الاخرى، ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده. (مسألة 640): إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه عليه، وإذا عجز عنه فالاحوط أن يأتي بالممكن منه، مع الايمان إلى الركوع منتصبا قائما قبله، أو بعده، وإذا دار أمره بين الركوع - جالسا - والايماء إليه - قائما - تعين الثاني، والاولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة، ولابد في الايماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضا له، وفتحا للرفع منه. (مسألة 641): إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التام للقراءة، وللهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، وإلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفا لزمه ذلك، وإلا أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه.

[ 173 ]

(مسألة 642): حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه، والافضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الايماء كما تقدم. (مسألة 643): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام، ثم ركع، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الاظهر، والاحوط استحبابا حينئذ إعادة الصلاة بعد الاتمام، وإن ذكره بعد الدخول في الثانية، بطلت صلاته واستأنف. (مسألة 644): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى ليتناول شيئا من الارض، أو نحوه، ثم نوى الركوع لا يجزئ، بل لابد من القيام، ثم الركوع عنه. (مسألة 645): يجوز للمريض - وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة - الاقتصار في ذكر الركوع على: " سبحان الله " مرة. الفصل السادس في السجود: والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا، وبزيادتهما كذلك عمدا وسهوا، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهوا، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها بقصد التذلل والخضوع، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات: وهي أمور: الاول: السجود على ستة أعضاء: الكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويجب في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثم

[ 174 ]

إلى الاقرب فالاقرب على الاحوط. ولا يجزئ السجود على رؤوس الاصابع وكذا إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها. ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى، ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمى مجتمعا بل يكفي وإن كان متفرقا، فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمى السجود، مع كون أجزائها غير متباعدة، ويجزئ في الركبتين أيضا المسمى، وفي الابهامين وضع ظاهرهما، أو باطنهما، وإن كان الاحوط وضع طرفهما. (مسألة 646): لابد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض ونحوها، ولا تعتبر في غيرها من الاعضاء المذكورة. الثاني: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع، والاحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالاعلى. الثالث: الطمأنينة فيه كما في ذكر الركوع. الرابع: كون المساجد في محالها حال الذكر، وإذا أراد رفع شئ منها سكت إلى أن يضعه، ثم يرجع إلى الذكر. الخامس: رفع الرأس من السجدة الاولى إلى أن ينتصب جالسا مطمئنا. السادس: تساوي موضع جبهته وموقفه، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة، وقدر بأربعة أصابع مضمومة، ولا فرق بين الانحدار والتسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهرا وأما في غير الظاهر فلا اعتبار بالتقدير المذكور وإن كان هو الاحوط إستحبابا، ولا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الاقوى. (مسألة 647): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع، أو

[ 175 ]

المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثم سجد على المستوي، وإن صدق معه السجود، أو كان المسجد مما لا يصح السجود عليه، فالظاهر أيضا لزوم الرفع والسجود على ما يجوز السجود عليه، وإذا وضعها على ما يصح السجود عليه جاز جرها إلى الافضل، أو الاسهل. (مسألة 648): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا قبل الذكر، أو بعده، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احتسبت له، وسجد أخرى بعد الجلوس معتدلا، وإن وقعت على المسجد ثانيا قهرا لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد الثانية. (مسألة 649): إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلى جبهته، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها وإن لم يمكن الانحناء أصلا، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، وإن لم يمكن فالاولى أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها، وينويه بقلبه، والاحوط - استحبابا - له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع المساجد في محالها، وإن كان الاظهر عدم وجوبه. (مسألة 650): إذا كان بجبهته قرحة، أو نحوها مما يمنعه من وضعها على المسجد فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الارض، وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين، مقدما الايمن على الاحوط استحبابا، والاحوط لزوما الجمع بينه وبين السجود على الذقن ولو بتكرار الصلاة، فإن تعذر السجود على الجبين، اقتصر على السجود على الذقن، فإن تعذر أومأ إلى السجود برأسه أو بعينيه على ما تقدم. (مسألة 651): لا بأس بالسجود على غير الارض ونحوها، مثل الفراش في حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر

[ 176 ]

نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها. (مسألة 652): إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، وإن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع، وإن تذكر بعده مضى وقضاها بعد السلام، وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك. (مسألة 653): يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، ورفع اليدين حاله، والسبق باليدين إلى الارض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها، والارغام بالانف، وبسط اليدين مضمومتي الاصابع حتى الابهام حذاء الاذنين متوجها بهما إلى القبلة، وشغل النظر إلى طرف الانف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين " وتكرار الذكر، والختم على الوتر، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها، والافضل تخميسها، والافضل تسبيعها، وأن يسجد على الارض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل مساواة جميع المساجد لهما. قيل: والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصا الرزق فيقول: " يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم "، والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلا ظهر قدمه اليمنى على باطنه اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: " استغفر الله ربي وأتوب إليه " وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الاولى بعد الجلوس مطمئنا، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال

[ 177 ]

التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، واليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، والتجافي حال السجود عن الارض، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: " اللهم اغفر لي، وارحمني، واجرني، وادفع عني، إن لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين " وأن يقول عند النهوض: " بحول الله وقوته أقوم واقعد وأركع وأسجد " أو " بحولك وقوتك أقوم وأقعد " أو " اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد " ويضم إليه " وأركع وأسجد " وأن يبسط يديه على الارض، معتمدا عليها للنهوض، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر، والتسبيح، ويباشر الارض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة، ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، وتلصق بطنها بالارض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، ويكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان، وإلا لم يجز، وأن لا يرفع بيديه عن الارض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود. (مسألة 654): الاحوط - استحبابا - الاتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الاولى، والثالثة مما لا تشهد فيه. (تتميم): يجب السجود عند قراءة آياته الاربع في السور الاربع وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى: (ولا يستكبرون) وحم فصلت عند قوله: (تعبدون)، والنجم، والعلق في آخرهما، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال الصلاة، فإن كان في حال الصلاة أومأ إلى السجود، وسجد بعد الصلاة على الاحوط، ويستحب في أحد عشر موضعا في

[ 178 ]

الاعراف عند قوله تعالى: (وله يسجدون) وفي الرعد عند قوله تعالى: (وظلالهم بالغدو والآصال)، وفي النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني اسرائيل عند قوله تعالى: (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم، عند قوله تعالى: (وخروا سجدا وبكيا) وفي سورة الحج في موضعين عند قوله: (أن الله يفعل ما يشاء) وعند قوله: (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان عند قوله (وزادهم نفورا) وفي النمل عند قوله: (رب العرش العظيم) وفي " ص " عند قوله: (خر ركعا وأناب)، وفي الانشقاق عند قوله: (لا يسجدون) بل الاولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود. (مسألة 655): ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، ولا تشهد ولا تسليم، نعم يستحب التكبير للرفع منه، بل الاحوط - استحبابا - عدم تركه، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا الاستقبال ولا الطهارة محل السجود، ولا الستر، ولا صفات الساتر، بل يصح حتى في المغصوب إذا لم يكن السجود تصرفا فيه، والاحوط - وجوبا - فيه السجود على الاعضاء السبعة، ووضع الجبهة على الارض، أو ما في حكمها وعدم اختلاف المسجد عن الموقف في العلو، والانخفاض، ولابد فيه من النية، واباحة المكان، ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود الصلاة. (مسألة 656): يتكرر السجود بتكرر السبب، وإذا شك بين الاقل والاكثر، جاز الاقتصار على الاقل، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد، أو الجلوس. (مسألة 657): يستحب السجود - شكرا لله تعالى - عند تجدد كل نعمة، ودفع كل نقمة، وعند تذكر ذلك، والتوفيق لاداء كل فريضة ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه اصلاح ذات البين، ويكفي سجدة

[ 179 ]

واحدة، والافضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدما الايمن على الايسر، ثم وضع الجبهة ثانيا، ويستحب فيه افتراش الذراعين، والصاق الصدر والبطن بالارض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرها على وجهه، ومقاديم بدنه، وأن يقول فيه " شكرا لله شكرا لله " أو مائة مرة " شكرا شكرا " أو مائة مرة " عفوا عفوا " أو مائة مرة " الحمدلله شكرا " وكلما قاله عشر مرات قال " شكرا لمجيب " ثم يقول: " يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره عددا، وياذا المعروف الذي لا ينفذ أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم "، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك والاحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه، والسجود على المساجد السبعة. (مسألة 658): يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى، بل هو من أعظم العبادات وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد، ويستحب اطالته. (مسألة 659): يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين عليهم السلام، وغيرهم، وما يفعله الشيعة في مشاهد الائمة عليهم السلام لابد أن يكون لله تعالى شكرا على توفيقهم لزيارتهم (ع) والحضور في مشاهدهم، جمعنا الله تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنه أرحم الراحمين. الفصل السابع في التشهد: وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الثانية، وفي الثلاثية، والرباعية مرتين، الاولى كما ذكر، والثانية

[ 180 ]

بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة، وهو واجب غير ركن، فإذا تركه - عمدا - بطلت الصلاة، وإذا تركه - سهوا - أتى به ما لم يركع، وإلا قضاه بعد الصلاة على الاحوط، وكيفيته على الاحوط " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآله محمد " ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته، وكلماته، والعاجز عن التعلم إذا لم يجد من يلقنه، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله " وإن عجز فالاحوط وجوبا أن يأتي بترجمته وإذا عجز عنها أتى بسائر الاذكار بقدره. (مسألة 660): يكره الاقعاء فيه، بل يستحب فيه الجلوس متوركا كما تقدم فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: " الحمد لله " أو يقول: " بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الاسماء لله، أو الاسماء الحسنى، كلها لله "، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الاصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله: " وتقبل شفاعته وارفع درجته " في التشهد الاول، وأن يقول: " سبحان الله " سبعا بعد التشهد الاول، ثم يقوم، وأن يقول حال النهوض عنه: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، وترفع ركبتيها عن الارض. الفصل الثامن في التسليم: وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله صيغتان، الاولى: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين "

[ 181 ]

والثانية " السلام عليكم " باضافة " ورحمة الله وبركاته " على الاحوط وإن كان الاظهر عدم وجوبها، فبأيهما أتى فقد خرج عن الصلاة، وإذا بدأ بالاولى استحبت له الثانية بخلاف العكس، وأما قول " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " فليس من صيغ السلام، ولا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب. (مسألة 661): يجب الاتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم. (مسألة 662): إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات، وإذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وإن كانت إعادتها أحوط، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، إذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وإلا أتى بالسجدتين، والتشهد، والتسليم، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام. (مسألة 663): يستحب فيه التورك في الجلوس حاله، ووضع اليدين على الفخذين، ويكره الاقعاء كما سبق في التشهد. الفصل التاسع في الترتيب: يجب الترتى ب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخرا، فإن كان عمدا بطلت الصلاة، وإن كان سهوا، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير، فإن قدم ركنا على ركن بطلت، وإن قدم ركنا على غيره - كما إذا ركع قبل القراءة - مضى وفات محل ما ترك

[ 182 ]

ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدم غير الاركان بعضها على بعض. الفصل العاشر في الموالاة: وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمدا وسهوا، ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود، وقراءة السور الطوال، وأما بمعنى توالي الاجزاء وتتابعها. وإن لم يكن دخيلا في حفظ مفهوم الصلاة، فوجوبها محل إشكال، والاظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد، والسهو. الفصل الحادي عشر في القنوت: وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة على إشكال في الشفع، والاحوط الاتيان به فيها برجاء المطلوبية، ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصا في الصبح، والجمعة، والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الاولى، وبعده في الثانية، وإلا في العيدين ففيهما خمسة قنوتات في الاولى، وأربعة في الثانية، وإلا في الآيات، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الاولى وقبله في الثانية، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن

[ 183 ]

شاء الله تعالى، وإلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، وبعده على إشكال في الثاني، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى (ع) وهو: " هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل - صلى الله عليه وآله - " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالاسحار هم يستغفرون " طال والله هجوعي، وقل قيامي وهذا السحر، وأنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا، ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا " كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين "، وأن يستغفر لاربعين مؤمنا أمواتا، وأحياءا، وأن يقول سبعين مرة: " استغفر الله ربي وأتوب إليه " ثم يقول: " استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والاكرام، لجميع ظلمي وجرمي، واسرافي على نفسي وأتوب إليه "، سبع مرات، وسبع مرات " هذا مقام العائذ بك من النار " ثم يقول: " رب أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود " ثم يقول: " العفو " ثلاثمائة مرة ويقول: " رب اغفر لي، وارحمني، وتب علي، انك انت التواب الرحيم ". (مسألة 664): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، أو دعاء أو حمد، أو ثناء، ويجزي سبحان الله خمسا أو ثلاثا، أو مرة، والاولى قراءة المأثور عن المعصومين عليهم السلام. (مسألة 665): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال

[ 184 ]

التكبير، ووضعهما، ثم رفعهما حيال الوجه، قيل: وبسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء، وظاهرهما نحو الارض، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الاصابع، إلا الابهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه. (مسألة 666): يستحب الجهر بالقنوت للامام والمنفرد، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الامام صوته. (مسألة 667): إذا نسي القنوت وهوى، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالسا مستقبلا، والاحوط ذلك فيما إذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، وإذا تركه عمدا في محله، أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له. (مسألة 668): الظاهر أنه لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي، وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة. الفصل الثاني عشر في التعقيب: وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، ومنه أن يكبر ثلاثا بعد التسليم، رافعا يديه على نحو ما سبق، ومنه - وهو أفضله - تسبيح الزهراء (ع) وهو التكبير أربعا وثلاثين، ثم الحمد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين، ومنه قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله، وآية الملك، ومنه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له.

[ 185 ]

الفصل الثالث عشر في صلاة الجمعة. وفي فروعها: الاول: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح وتمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الاولى منهما يقوم الامام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلا، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد صلى الله عليه وآله وعلى أئمة المسلمين عليهم السلام ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات. الثاني: يعتبر في القدر الواجب من الخطبة: العربية، ولا تعتبر في الزائد عليه، وإذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالاحوط هو الجمع بين اللغة العربية ولغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى الله. الثالث: صلاة الجمعة واجبة تخييرا، بمعنى: أن المكلف مخير يوم الجمعة بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها الآتية وبين الاتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر. الرابع: يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور: 1 - دخول الوقت، وهو زوال الشمس على ما مر في صلاة الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله. 2 - إجتماع سبعة أشخاص، أحدهم الامام، وإن كان تصح صلاة الجمعة من خمسة نفر أحدهم الامام إلا أنه حينئذ لا يجب الحضور معهم.

[ 186 ]

3 - وجود الامام الجامع لشرائط الامامة من العدالة وغيرها - على ما نذكرها في صلاة الجماعة -. الخامس: تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور: 1 - الجماعة، فلا تصح صلاة الجمعة فرادى ويجزي فيها ادراك الامام في الركوع الاول بل في القيام من الركعة الثانية أيضا فيأتي مع الامام بركعة وبعد فراغه يأتي بركعة أخرى. 2 - أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا وأما إذا كانت إحداهما سابقة على الاخرى ولو بتكبيرة الاحرام صحت السابقة دون اللاحقة، نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أخرى ولو كانت في عرضها أو متأخرة عنها. 3 - قراءة خطبتين قبل الصلاة - على ما تقدم - ولابد من أن تكون الخطبتان بعد الزوال، كما لابد أن يكون الخطيب هو الامام. السادس: إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة لشرائط الوجوب والصحة وجب الحضور على الاحوط، نعم لا يجب الحضور حالة الخطبة على الاظهر. السابع: يعتبر في وجوب الحضور أمور: 1 - الذكورة، فلا يجب الحضور على النساء. 2 - الحرية، فلا يجب على العبيد.

[ 187 ]

3 - الحضور، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي وظيفته القصر ومن كانت وظيفته الاتمام كالقاصد لاقامة عشرة أيام. 4 - السلامة من المرض والعمى، فلا يجب على المريض والاعمى. 5 - عدم الشيخوخة، فلا يجب على الشيخ الكبير. 6 - أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين، كما لا يجب على من كان الحضور له حرجيا وإن لم يكن الفصل بهذا المقدار، بل لا يبعد عدم وجوب الحضور عند المطر وإن لم يكن الحضور حرجيا. الثامن: الاحوط عدم السفر بعد زوال الشمس يوم الجمعة من بلد تقام فيه الجمعة واجدة للشرائط. التاسع: لا يجوز التكلم أثناء اشتغال الامام بالخطبة، والاحوط الاصغاء إليها لمن يفهم معناها. العاشر: يحرم البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة ولكن الاظهر صحة المعاملة وإن كانت محرمة. الحادي عشر: من يجب عليه الحضور إذا تركه وصلى صلاة الظهر فالاظهر صحة صلاته.

[ 188 ]

المبحث الثالث منافيات الصلاة وهي أمور الاول: الحدث، سواء أكان أصغر، أم أكبر، فإن مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمدا أو سهوا، نعم إذا وقع قبل السلام سهوا فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدم. الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهوا، أو قهرا، من ريح أو نحوها، والساهي إن لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، أما إذا ذكره في الوقت أعاد، إلا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار فلا إعادة - حنيئذ - فضلا عن القضاء، ويلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة مع بقاء البدن على استقباله إذا كان الالتفات فاحشا فيجري فيه ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد، وعدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان التذكر خارج الوقت، ووجوب الاعادة إذا كان التذكر في الوقت وكان انحراف الوجه بلغ نقطتي اليمين واليسار، وأما إذا كان الالتفات بالوجه يسيرا يصدق معه الاستقبال فلا بطلان ولو كان عمدا، نعم هو مكروه. الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص والتصفيق، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو، ولا بأس بمثل حركة اليد، والاشارة بها، والانحناء لتناول شئ من الارض، والمشي إلى إحدى الجهات بلا إنحراف عن القبلة، وقتل الحية والعقرب،

[ 189 ]

وحمل الطفل وإرضاعه، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم. (مسألة 669): الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى، وتصح الصلاة الثانية مع السهو، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الاولى نافلة، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهوا وتذكر في الاثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الاولى، إلا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمها وإن كان التذكر بعد الركوع أتم الثانية إلا إذا كانت الاولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الاولى. (مسألة 670): إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها والاحوط إعادتها بعد إتمامها. الرابع: الكلام عمدا، إذا كان مؤلفا من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم مثل (ق) - فعل أمر من الوقاية - فتبطل الصلاة به بل الظاهر قدح الحرف الواحد غير المفهم أيضا، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة، أو حروف المعاني، مثل همزة الاستفهام، ولام الاختصاص. (مسألة 671): لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ، والانين، والتأوه ونحوها وإذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، وإلا بطلت. (مسألة 672): لا فرق في الكلام المبطل عمدا، بين أن يكون مع مخاطب أولا، وبين أن يكون مضطرا فيه أو مختارا، نعم لا بأس بالتكلم سهوا ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة. (مسألة 673): لا بأس بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن في جميع

[ 190 ]

أحوال الصلاة، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الاعادة أحوط. (مسألة 674): إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص " غفر الله لك " فالاحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه. (مسألة 675): الظاهر عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة. (مسألة 676): لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم يجوز رد السلام بل يجب، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم. (مسألة 677): يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم: " سلام عليكم "، يجب أن يكون جواب المصلي " سلام عليكم "، بل الاحوط وجوبا المماثلة في التعريف، والتنكير والافراد، والجمع، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلا: عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالاحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته. (مسألة 678): إذا سلم بالملحون وجب الجواب، والاحوط كونه صحيحا. (مسألة 679): إذا كان المسلم صبيا مميزا، أو امرأة، فالظاهر وجوب الرد. (مسألة 680): يجب إسماع رد السلام في حالة الصلاة وغيرها إلا أن يكون المسلم أصم، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا، وحينئذ فالاولى الجواب على النحو المتعارف في الرد. (مسألة 681): إذا كانت التحية بغير السلام مثل: " صبحك الله

[ 191 ]

بالخير " لم يجب الرد وإن كان أحوط وأولى، وإذا أراد الرد في الصلاة فالاحوط - وجوبا - الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل: " اللهم صبحه بالخير ". (مسألة 682): يكره السلام على المصلي. (مسألة 683): إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد، وإن كان الراد صبيا مميزا فالاحوط الرد والاعادة، وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم. (مسألة 684): إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، وإذا سلم بعد الجواب احتاج أيضا إلى الجواب من دون فرق بين المصلي وغيره. (مسألة 685): إذا سلم على شخص مردد بين شخصين، لم يجب على واحد منهما الرد، وفي الصلاة لا يجوز الرد. (مسألة 686): إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الاحوط. (مسألة 687): إذا سلم سخرية، أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد. (مسألة 688): إذا قال: سلام، بدون عليكم، فالاحوط في الصلاة الجواب بذلك أيضا. (مسألة 689): إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز الجواب بكل من الصيغ الاربع المتعارفة. (مسألة 690): يجب رد السلام فورا، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب على الاحوط وإن كان في الصلاة فالاحوط الرد وإعادة الصلاة بعد الاتمام.

[ 192 ]

(مسألة 691): لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس، أو غيره تكلم وبطلت صلاته. (مسألة 692): إذا ذكر الله تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت. الخامس: القهقهة: وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع ولا بأس بالتبسم وبالقهقهة سهوا. (مسألة 693): لو امتلا جوفه ضحكا واحمر ولكن حبس نفسه عن اظهار الصوت لم تبطل صلاته، والاحوط - استحبابا - الاتمام والاعادة. السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، بل غير المشتمل عليه على الاحوط وجوبا، إذا كان لامور الدنيا، أو لذكر ميت، فإذا كان خوفا من الله تعالى، أو شوقا إلى رضوانه، أو تذللا له تعالى، ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء (ع) إذا كان راجعا إلى الآخرة، كما لا بأس به إذا كان سهوا، أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالظاهر أنه مبطل أيضا. السابع: الاكل والشرب، وإن كانا قليلين، إذا كان ماحيين للصورة أما إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما اشكال، ولا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم، وبقايا الطعام، ولو أكل أو شرب سهوا فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به. (مسألة 694): يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشانا مشغولا في

[ 193 ]

دعاء الوتر، وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريبا يخشى مفاجأته، والماء أمامه، أو قريبا منه قدر خطوتين، أو ثلاثا، فإنه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والاحوط الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الاحوال، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الاكل. الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى، كما يتعارف عند غيرنا، فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة وأما إذا لم يقصد به الجزئية بل أتى به بقصد الخضوع، والتأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به اشكال، والاحوط وجوبا الاتمام ثم الاعادة، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقا، هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا وفي حال الاختيار، وأما إذا وقع سهوا أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حك جسده ونحوه، فلا بأس به. التاسع: تعمد قول " آمين " بعد تمام الفاتحة، إماما كان أو مأموما أو منفردا، أخفت بها، أو جهر، فإنه مبطل إذا قصد الجزئية، أو لم يقصد به الدعاء، وإذا كان سهوا فلا بأس به، وكذا إذا كان تقية، بل قد يجب، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الاظهر. (مسألة 695): إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها، بنى على العدم. (مسألة 696): إذا علم أنه نام اختيارا، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة، بنى على صحة الصلاة، وأما إذا احتمل أن نومه كان عن عمد، وابطالا منه للصلاة فالظاهر وجوب الاعادة، وكذلك إذا علم أنه غلبه النوم قهرا، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، كما إذا رأى نفسه في

[ 194 ]

السجود وشك في أنه سجود الصلاة، أو سجود الشكر. (مسألة 697): لا يجوز قطع الفريضة اخيتارا على الاحوط، ويجوز لضرورة دينية، أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ العبد من الاباق، والغريم من الفرار، والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بلا لا يبعد جوازه لاي غرض يتهم به دينيا كان، أو دنيويا وإن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد وفي الاثناء علم أن فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم، ويجوز قطع النافلة مطلقا، وإن كاتن منذورة، لكن الاحوط استحبابا الترك، بل الاحوط استحبابا ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة. (مسألة 698): إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم. وصحت صلاته. (مسألة 699): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث باليد، واللحية والرأس، والاصابع، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول والغائط والريح، والتكاسل والتناعس، والتثاقل والامتخاط، ووصل احدى القدمين بالاخرى بلا فصل بينهما، وتشبيك الاصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمدا، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات. ختام: تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله لمن ذكره أو ذكر عنده، ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير. (مسألة 700): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها، وإن كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه.

[ 195 ]

(مسألة 701): الظاهر كون الاستحباب على الفور، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة، نعم لابد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله. المقصد السادس صلاة الآيات وفيه مباحث المبحث الاول تجب هذه الصلاة على كل مكلف - عدا الحائض والنفساء - عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، ولو بعضهما، وكذا عند الزلزلة، وكل مخوف سماوي، كالريح السوداء، والحمراء، والصفراء، والظلمة الشديدة والصاعقة، والصيحة، والنار التي تظهر في السماء، بل عند كل مخوف أرضي أيضا على الاحوط، كالهدة، والخسف، وغير ذلك من المخاوف. (مسألة 702): لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة على الاقوى، ويعتبر في وجوبها للمخوف حصول الخوف لغالب الناس، فلا عبرة بغير المخوف، ولا بالمخوف النادر. المبحث الثاني وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء والاحوط استحبابا إتيانها قبل الشروع في الانجلاء، وإذا لم

[ 196 ]

يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها أداءا، وإن أدرك أقل من ذلك صلاها من دون تعرض للاداء والقضاء، هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعا وأما إذا كان زمان الكسوف، أو الخسوف قليلا في نفسه، ولا يسع مقدارا الصلاة، ففي وجوب صلاة الآيات حينئذ إشكال، والاحتياط لا يترك، وأما سائر الآيات فثبوت الوقت فيها محل إشكال، فتجب المبادرة إلى الصلاة بمجرد حصولها، وإن عصى فبعده إلى آخر العمر، على الاحوط. (مسألة 703): إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء، ولم يكن القرص محترقا كله لم يجب القضاء، وأما إن كان عالما به وأهمل ولو نسيانا أو كان القرص محترقا كله وجب القضاء، وكذا إذا صلى صلاة فاسدة. (مسألة 704): غير الكسوفين من الآيات إذا تعمد تأخير الصلاة له عصى، ووجب الاتيان بها مادام العمر على الاحوط، وكذا إذا علم ونسي، وإذا لم يعلم حتى مضى الوقت، أو الزمان المتصل بالآية فالاحوط الوجوب أيضا. (مسألة 705): يختص الوجوب بمن في بلد الآية، وما يلحق به مما يشترك معه في رؤية الآية نوعا، ولا يضر الفصل بالنهر كدجلة والفرات، نعم إذا كان البلد عظيما جدا بنحو لا يحصل الرؤية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختص الحكم بطرف الآية. (مسألة 706): إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء، وإن ضاق وقت إحداهما دون الاخرى قدمها، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الاخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها، قطعها وصلى الاخرى لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبين ضيق اليومية فبعد القطع وأداء اليومية يعود إلى صلاة الآية من محل القطع، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.

[ 197 ]

(مسألة 707): يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها ثم يعود إلى صلاة الآية من محل القطع. المبحث الثالث صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، ويتشهد بعدهما ثم يسلم، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في سائر الصلوات. ثم يقرأ الحمد وسورة. ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولا، ثم يتشهد ويسلم. (مسألة 708): يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الاول، بعضا من سورة، آية كان أو أقل من آية، أو أكثر، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع أولا، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثم يركع. وهكذا يصنع في القيام الرابع والخامس حتى يتم سورة، ثم يسجد السجدتين، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الاولى، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة، وسورة تامة موزعة على الركوعات الخمسة، ويجوز أن يأتي بالركعة الاولى على النحو الاول وبالثانية على النحو الثاني ويجوز العكس، كما أنه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء بالفاتحة وقراءة سورة تامة أو بعض سورة، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق، لم تشرع له الفاتحة في اللاحق، بل يقتصر على

[ 198 ]

القراءة من حيث قطع، نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية. (مسألة 709): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات، وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الاقل، إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل. (مسألة 710): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها، ونقصها عمدا، وسهوا كاليومية، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط، وأذكار، واجبة، ومندوبة وغير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو، والشك في المحل وبعد التجاوز. (مسألة 711): يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج، ويجوز الاقتصار على قنوتين في الخامس والعاشر، ويجوز الاقتصار على الاخير منهما، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه، إلا في الخامس والعاشر فيقول: " سمع الله لمن حمده " بعد الرفع من الركوع. (مسألة 712): يستحب ايتانها بالجماعة أداءا كان، أو قضاءا مع احتراق القرص وعدمه، ويتحمل الامام فيها القراءة، لا غيرها كاليومية وتدرك بادراك الامام قبل الركوع الاول، أو فيه من كل ركعة، أما إذا أدركه في غيره ففيه اشكال. (مسألة 713): يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء، أو يعيد الصلاة، نعم إذا كان إماما يشق على من خلفه التطويل خفف، ويستحب قراءة السور الطوال كياسين، والنور، والكهف، والحجر،

[ 199 ]

وإكمال السورة في كل قيام، وأن يكون كل من الركوع، والسجود بقدر القراءة في التطويل والجهر بالقراءة ليلا، أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الاصح، وكونها تحت السماء، وكونها في المسجد. (مسألة 714): يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم، وبشهادة العدلين، بل بشهادة الثقة الواحد أيضا على الاظهر، ولا يثبت باخبار الرصدي إذا لم يوجب العلم. (مسألة 715): إذا تعدد السبب تعدد الواجب، والاحوط استحبابا التعيين مع اختلاف السبب نوعا، كالكسوف والزلزلة. المقصد السابع صلاة القضاء يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا، أو سهوا، أو جهلا، أو لاجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك، وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان، ولا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، أو المغمى عليه إذا لم يكن بفعله، أو الكافر الاصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض أو النفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الاقوى والاحوط وجوبا القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله. (مسألة 716): إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، والمغمى عليه، في أثناء الوقت وجب عليه الاداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط

[ 200 ]

فإذا تركوا وجب القضاء، وأما الحائض، أو النفساء إذا طهرت في أثناء الوقت فإن تمكنت من الصلاة والطهارة المائية وجب عليها الاداء، فإن فاتها وجب القضاء، وكذلك إن لم تتمكن من الطهارة المائية لمرض، أو لعذر آخر وتمكنت من الطهارة الترابية، وأما إذا لم تتمكن من الطهارة المائية لضيق الوقت فالاحوط أن تأتي بالصلاة مع التيمم، لكنها إذا لم تصل لم يجب القضاء. (مسألة 717): إذا طرأ الجنون، أو الاغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة فقط وجب القضاء فيما إذا كان متمكنا من تحصيل الشرائط قبل الوقت، ويعتبر في وجوب القضاء فيما إذا طرأ الحيض، أو النفاس مضي مقدار يسع الصلاة والطهارة من الحدث. (مسألة 718): المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على نحو كان يراه فاسدا في مذهبه، وإلا فليس عليه قضاؤه والاحوط استحبابا الاعادة مع بقاء الوقت، ولا فرق بين المخالف الاصلي وغيره. (مسألة 719): يجب القضاء على السكران، من دون فرق بين الاختياري، وغيره، والحلال، والحرام. (مسألة 720): يجب قضاء غير اليومية من الفرائض، عدا العيدين حتى النافلة المنذورة في وقت معين، على الاظهر. (مسألة 721): يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار، وفي الحضر والسفر، نعم يقضي ما فاته قصرا قصرا ولو في الحضر، وما فاته تماما تماما ولو في السفر، وإذا كان في بعض الوقت حاضرا، وفي بعضه مسافرا قضى ما وجب عليه في آخر الوقت. (مسألة 722): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى

[ 201 ]

قصرا، ولو لم يخرج من ذلك المكان، فضلا عما إذا خرج ورجع، أو خرج ولم يرجع، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام احتياطا، فالقضاء كذلك. (مسألة 723): يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها، ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار. (مسألة 724): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالاصل كالظهرين، أو العشائين، من يوم واحد، أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات، بأن يقضي الاول فواتا فالاول محل إشكال، والاظهر عدم الاعتبار، من دون فرق بين العلم به والجهل. (مسألة 725): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح، ومغرب، ورباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر، والعصر، والعشاء، وإذا كان مسافرا يكفيه مغرب، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الاربع، وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، يأتي بثنائية مرددة بين الاربع، ورباعية مرددة بين الثلاث، ومغرب، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر والاخفات. (مسألة 726): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم، وجب عليه الاتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثم رباعية مرددة بين الظهر، والعصر، ثم مغرب، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء. وإن كان مسافرا، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، مرددة

[ 202 ]

بين الصبح والظهر، والعصر، ومغرب، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر، والعشاء وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، أتى بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح، والظهر، والعصر، ثم برباعية مرددة بين الظهر، والعصر، ثم بمغرب، ثم بثنائية مرددة بين الظهر والعصر، والعشاء، ثم برعاية مرددة بين العصر، والعشاء. (مسألة 727): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس، وجب عليه الاتيان بالخمس، وإن كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح، والظهر، وثنائية أخرى، مرددة بين الظهر، والعصر، ثم مغرب، ثم ثنائية، مرددة بين العصر، والعشاء، وإذا علم بفوات أربع منها، أتى بالخمس تماما. إذا كان في الحضر، وقصرا إذا كان في السفر، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا، والمدار في الجميع على حصول العلم باتيان ما اشتغلت به الذمة ولو على وجه الترديد. (مسألة 728): إذا شك في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء وإذا علم بالفوات وتردد بين الاقل والاكثر جاز له الاقتصار على الاقل وإن كان الاحوط استحبابا التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ. (مسألة 729): لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة. (مسألة 730): لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الاتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء ولو كان ليومه، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة، وإلا استحب تقديم الفائتة، وإن كان الاحوط تقديم الفائتة، خصوصا في فائتة ذلك اليوم، بل يستحب العدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها. (مسألة 731): يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل على الاقوى.

[ 203 ]

(مسألة 732): يجوز الاتيان بالقضاء جماعة، سواء أكان الامام قاضيا - أيضا - أم مؤديا، بل يستحب ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم. (مسألة 733): يجب لذوي الاعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، فيما إذا علم بارتفاع العذر بعد ذلك، ويجوز البدار، إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر، بل إذا احتمل بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضا، لكن إذا قضى وارتفع العذر وجبت الاعادة، فيما إذا كان الخلل في الاركان، ولا تجب الاعادة إذا كان الخلل في غيرها. (مسألة 734): إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد أذن وأقام للاولى، واقتصر على الاقامة في البواقي، والظاهر أن السقوط رخصة. (مسألة 735): يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض، والنوافل وقضائها، بل على كل عبادة، والاقوى مشروعية عباداته، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى أجزأت. (مسألة 736): يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه خطر على نفسه، وعن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا، واللواط، وشرب الخمر، والنميمة ونحوها، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات، والمتنجسات، وشربها، إذا لم تكن مضرة، إشكال وإن كان الاظهر الجواز، ولا سيما في المتنجسات، ولا سيما مع كون النجاسة منهم، أو من مساورة بعضهم لبعض، كما أن الظاهر جواز إلباسهم الحرير، والذهب. (مسألة 737): يجب على ولي الميت وهو الولد الاكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها، لعذر من مرض ونحوه، ولا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من

[ 204 ]

قضائه ولم يقضه، والاحوط استحبابا إلحاق الاكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الارث بالابن، والاحوط احتياطا لا يترك إلحاق ما فاته عمدا، أو أتى به فاسدا بما فاته من عذر، والاولى الحاق الام بالاب. (مسألة 738): إذا كان الولي حال الموت صبيا، أو مجنونا وجب عليه القضاء إذا بلغ، أو عقل. (مسألة 739): إذا تساوى الذكران في السن وجب عليهما على نحو الوجوب الكفائي، بلا فرق بين امكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه كما إذا اتحد، أو كان وترا. (مسألة 740): إذا اشتبه الاكبر بين شخصين، أو أشخاص فالاحوط الاولى العمل على نحو الوجوب الكفائي. (مسألة 741): لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه عن غيره باجارة، أو غيرها. (مسألة 742): قيل: يجب القضاء على الولي ولو كان ممنوعا عن الارث بقتل، أو رق، أو كفر ولكن لا يبعد اختصاص الوجوب بغيره. (مسألة 743): إذا مات الاكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء على غيره، من اخوته الاكبر فالاكبر، ولا يجب اخراجه من تركته. (مسألة 744): إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره الولي، أو الوصي عن الميت بالاستئجار من ماله وقد عمل الاجير، أما إذا لم يعمل لم يسقط.

[ 205 ]

(مسألة 745): إذا شك في فوات شئ من الميت لم يجب القضاء وإذا شك في مقداره جاز له الاقتصار على الاقل. (مسألة 746): إذا لم يكن للميت ولي، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاؤه، فالاقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال وإن كان القضاء أحوط استحبابا بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة. (مسألة 747): المراد من الاكبر من لا يوجد أكبر منه سنا وإن وجد من هو أسبق منه بلوغا، أو أسبق انعقادا للنطفة. (مسألة 748): لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الاهمال. (مسألة 749): إذا علم أن على الميت فوائت، ولكن لا يدري أنها فاتت لعذر من المرض، أو نحوه، أو لا لعذر، فالاحوط لزوما القضاء. (مسألة 750): في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهادا، أو تقليدا، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها. (مسألة 751): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي، وجب على الولي قضاؤها على الاحوط. المقصد الثامن صلاة الاستئجار لا تجوز النيابة عن الاحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة، فيجب أن

[ 206 ]

يستنيب من يحج عنه، وتجوز النيابة عنهم في مثل الحج المندوب وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الائمة عليهم السلام، بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاءا، كما تجوز النيابة عن الاموات في الواجبات والمستحبات، ويجوز اهداء ثواب العمل إلى الاحياء والاموات في الواجبات والمستحبات، كما ورد في بعض الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الائمة (ع) بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت. (مسألة 752): يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الاموات، وتفرغ ذمتهم بفعل الاجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا، أو وليا، أو وارثا، أو أجنبيا. (مسألة 753): يعتبر في الاجير العقل، والايمان، والبلوغ، ويعتبر أن يكون عارفا بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل، ويجب أن ينوي بعمله الاتيان بما في ذمة الميت امتثالا للامر المتوجه إلى النائب نفسه بالنيابة الذي كان استحبابا قبل الاجارة وصار وجوبيا بعدها، كما إذا نذر النيابة عن الميت فالمتقرب بالعمل هو النائب، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت. (مسألة 754): يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والاخفات يراعى حال الاجير، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل. (مسألة 755): لا يجوز استئجار ذوي الاعذار كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبيثة، أو ذي الجبيرة، أو المسلوس، أو المتيمم إلا إذا تعذر غيرهم، بل الاظهر عدم صحة تبرعهم عن غيرهم، وإن تجدد للاجير العجز انتظر زمان القدرة. (مسألة 756): إذا حصل للاجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما

[ 207 ]

بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، هذا مع إطلاق الاجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الاجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة، فمع اطلاق الاجارة يعمل الاجير على مقتضى إجتهاده أو تقليده، ومع تقييد الاجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد. (مسألة 757): إذا كانت الاجارة على نحو المباشرة لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الاجرة في اجارة نفسه إلا إذا أتى ببعض العمل، أو يستأجره بغير جنس الاجرة. (مسألة 758): إذا عين المستأجر للاجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الاتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحق الاجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك. (مسألة 759): إذا تبين بطلان الاجارة بعد العمل استحق الاجير أجرة المثل، وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره. (مسألة 760): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الاتيان به على النحو المتعارف. (مسألة 761): إذا نسي الاجير بعض المستحبات وكان مأخوذا في متعلق الاجارة نقص من الاجرة بنسبته. (مسألة 762): إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الاقل والاكثر جاز الاقتصار على الاقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع. (مسألة 763): يجب تعيين المنوب عنه ولو اجمالا، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.

[ 208 ]

(مسألة 764): إذا وقعت الاجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع عن الميت متبرع ففرغت ذمته انفسخت الاجارة إن لم يمض زمان يتمكن الاجير فيه من الاتيان بالعمل، وإلا كان عليه أجرة المثل، أما إذا كانت الاجارة على نفس العمل عنه فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعا بعد فراغ ذمته، فيجب على الاجير العمل على طبق الاجارة. (مسألة 765): يجوز الاتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الاجير أم مأموما، لكن يعتبر في صحة الجماعة، إذا كان الامام أجيرا العلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة. (مسألة 766): إذا مات الاجير قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة فإن لم يمض زمان يتمكن الاجير من الاتيان بالعمل فيه بطلت الاجارة، ووجب على الوارث رد الاجرة المسماة من تركته وإلا كان عليه أدام أجرة مثل العمل من تركته وإن كانت أكثر من الاجرة المسماة، وإن لم تشترط بالمباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شئ ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال. (مسألة 767): يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فإن عجز وجب عليه الوصية به، ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس ورد المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيا. وإذا عجز عن الوقاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية

[ 209 ]

بها إلى ثقة مأمون ليؤديها بعد موته، وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص بها. (مسألة 768): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلا وجب الاتيان بهما. (مسألة 769): إذا علم أن على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا استؤجر عنه. (مسألة 770): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الاتيان بصلاة العصر، وللمستأجر حينئذ فسخ الاجارة والمطالبة بالاجرة المسماة، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل، وإن زادت على الاجرة المسماة. (مسألة 771): الاحوط اعتبار عدالة الاجير حال الاخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه، وإن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه إذا أخبر بالتأدية.

[ 210 ]

المقصد التاسع الجماعة وفيه فصول الفصل الاول تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الاحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها جماعة مؤتما، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الادائية، وخصوصا في الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة، ومضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات. (مسألة 772): تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحتها، ولا تجب بالاصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة إلا بالائتمام، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك. (مسألة 773): لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الاقوى، إلا في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، وصلاة الاستسقاء. (مسألة 774): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى، وإن اختلفا بالجهر والاخفات، والاداء والقضاء، والقصر والتمام وكذا مصلي الآية بمصلي الآية وإن اختلف الآيتان، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الاموات بل صلاة الطواف على الاحوط وجوبا، وكذا الحكم في العكس، كما لا

[ 211 ]

يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط وكذا في الصلوات الاحتياط كما في موارد العلم الاجمالي بوجوب القصر أو الاتمام إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصرا أو تماما. (مسألة 775): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان الامام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الاقوى، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد الا بخمسة أحدهم الامام. (مسألة 776): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الامام جاهلا بذلك غير ناو للامامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لابد من نية الامام للامامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما، وكذا إذا كانت صلاة الامام معادة جماعة. (مسألة 777): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لامام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الاقوال والافعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي التعيين الاجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين. (مسألة 778): إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفردا، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الانصات ونحوه، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فانه لا يبعد حينئذ جواز الاتمام جماعة. (مسألة 779): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمروا فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا، وإلا صحت، وإن كان عمرو عادلا صحت جماعته وصلاته.

[ 212 ]

(مسألة 780): إذا صلى إثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الامامة للآخر صحت صلاتهما، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد. (مسألة 781): لا يجوز نقل نية الائتمام من امام إلى آخر اختيارا إلا أن يعرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت، أو جنون، أو اغماء، أو حدث، أو تذكر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر إتمام صلاتهم معه، والاقوى اعتبار أن يكون الامام الآخر منهم. (مسألة 782): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الاثناء. (مسألة 783): يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الاقوى، إذا لم يكن ذلك من نيته في أول الصلاة وإلا فصحت الجماعة لا تخلو من إشكال. (مسألة 784): إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الامام وجبت عليه القراءة من الاول، بل وكذلك إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الركوع، على الاحوط. (مسألة 785): إذا نوى الانفراد صار منفردا ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام، وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال. (مسألة 786): إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أولا بنى على العدم. (مسألة 787): لا يعتبر في الجماعة قصد القربة، لا بالنسبة إلى الامام ولا بالنسبة إلى المأموم، فإذا كان قصد الامام أو المأموم غرضا دنيويا مباحا مثل الفرار من الشك، أو تعب القراءة، أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة.

[ 213 ]

(مسألة 788): إذا نوى الاقتداء سهوا أو جهلا بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمدا أو سهوا وإلا بطلت. (مسألة 789): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الامام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الامام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره، ويعتبر في ادراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الامام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر، بل لا يبعد تحقق الادراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع، والامام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والامام مشغولا بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال ضعيف. (مسألة 790): إذا ركع بتخيل ادراك الامام راكعا فتبين عدم ادراكه بطلت صلاته، وكذا إذا شك في ذلك. (مسألة 791): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال ادراك الامام راكعا، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة، وإلا بطلت الصلاة. (مسألة 792): إذا نوى وكبر فرفع الامام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفردا والعدول إلى النافلة، ثم الرجوع إلى الائتمام بعد اتمامها. (مسألة 793): إذا أدرك الامام وهو في التشهد الاخير يجوز له

[ 214 ]

أن يكبر للاحرام ويجلس معه ويتشهد بنية القربة المطلقة على الاحوط وجوبا فإذا سلم الامام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة، وكذا إذا أدركه في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة، فإن يكبر للاحرام ويسحد معه السجدة أو السجدتين ويتشهد بنية القربة المطلقة على الاحوط وجوبا ثم يقوم بعد تسليم الامام فيكبر للاحرام والاولى أن يكبر مرددا بين تكبرة الاحرام والذكر المطلق ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصح صلاته. (مسألة 794): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الامام راكعا وخاف أن الامام يرفع رأسه إن التحق بالصف، كبر للاحرام في مكانه وركع، ثم مشى في ركوعه أو بعده، أو في سجوده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية والتحق بالصف، سواء أكان المشي إلى الامام، أم إلى الخلف، أم إلى أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وان لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الاحوط استحبابا إنتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضا، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والاولى جر الرجلين حاله. الفصل الثاني يعتبر في انعقاد الجماعة أمور: الاول: أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالامام، ولا فرق بين كون الحائل ستارا أو جدارا أو شجرا أو غير ذلك، ولو كان شخص انسان واقفا، نعم لا بأس باليسير كمقدار شبر ونحوه، هذا إذا كان

[ 215 ]

المأموم رجلا، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام أو المأمومين إذا كان الامام رجلا، أما إذا كان الامام امرأة فالحكم كما في الرجل. (مسألة 795): الاحوط استحبابا المنع في الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرمة، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية، ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي، ولا بالظلمة والغبار. الثاني: أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا كالابنية ونحوها، بل تسريحا قريبا من التسنيم كسفح الجبل ونحوه نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الارض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون الشبر، ولا بأس أيضا بعلو موقف المأموم من موقف الامام بمقدار يصدق معه الجماعة عرفا. الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن بعض المأمومين بما لا يتخطى بأن لا يكون بين موقف الامام ومسجد المأموم المقدار المذكور وكذا بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر، وبين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض، والافضل بل الاحوط عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق. (مسألة 796): البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلا بالمأمومين من جهة أخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الاول فطرفه وإن كان بعيدا عن الصف الاول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فانه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم، نعم لا يأتي ذلك

[ 216 ]

في أهل الصف الاول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الامام لما لم يتصل من الجهة الاخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته. الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف، بل الاحوط وجوبا أن لا يساويه، وأن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه بل الاحوط وجوبا وقوف المأموم خلف الامام إذا كان متعددا هذا في جماعة الرجال، وأما في جماعة النساء فالاحوط أن تقف الامام في وسطهن ولا تتقدمهن. (مسألة 797): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الامام أو تقدم المأموم في الاثناء بطلت الجماعة، وإذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم على الاحوط مع عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم وكذا إذا حدث شك بعد الدخول غفلة، وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى أعادها، إن كان قد دخل في الجماعة غفلة وإلا بنى على الصحة، وإن لم يعلم بوقوع ما يبطل الفرادى بنى على الصحة والاحوط - استحبابا - الاعادة في الصورتين. (مسألة 798): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة. (مسألة 799): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاة قصرا فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل. (مسألة 800): لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور انسان ونحوه نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة.

[ 217 ]

(مسألة 801): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالاقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام. (مسألة 802): إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة، فان التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد ولو سهوا أتم منفردا وصحت صلاته، وكذلك تصح لو كان قد فعل مالا ينافيها إلا عمدا كترك القراءة. (مسألة 803): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه. (مسألة 804): لو تجدد البعد في الاثناء بطلت الجماعة وصار منفردا، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجود مما تضر زيادته سهوا وعمدا بطلت صلاته، وإن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة العمد صحت صلاته كما تقدم في (مسالة 802). (مسألة 805): لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده. (مسألة 806): إذا كان الامام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعا وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب، وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه.

[ 218 ]

الفصل الثالث يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الايمان والعقل وطهارة المولد، أمور: الاول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة وفي صحة إمامة الصبي لمثله إشكال، ولا بأس بها تمرينا. الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولابد من إحرازها ولو بالوثوق الحاصل من أي سبب كان، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال. الثالث: أن يكون الامام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الاوليين وكان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقا على الاحوط لزوما. الرابع: أن لا يكون اعرابيا - أي من سكان البوادي - ولا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الاحوط. (مسألة 807): لا بأس في أن يأتم الافصح بالفصيح، والفصيح. بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب. (مسألة 808): لا تجوز إمامة القاعد للقائم، ولا المضطجع للقاعد وتجوز إمامة القائم لهما، كما تجوز إمامة القاعد لمثله، وفي جواز إمامة القاعد أو المضطجع للمضطجع إشكال، وتجوز أمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره. (مسألة 809): إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الامام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الامامة صحت صلاته، إذا لم يقع فيها ما يبطل الفرادى وإلا أعادها، وإن تبين في الاثناء أتمها في

[ 219 ]

الفرض الاول وأعادها في الثاني. (مسألة 810): إذا اختلف المأموم والامام في أجزاء الصلاة وشرائطها إجتهادا أو تقليدا، فإن علم المأموم بطلان صلاة الامام واقعا ولو بطريق معتبر لم يجز له الائتمام به، وإلا جاز، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الامور الخارجية، بأن يعتقد الامام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته، أو يعتقد الامام طهارة الثوب فيصلي به، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الاول، ويجوز في الفرض الثاني، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الامام في حق الامام، هذا في غير ما يتحمله الامام عن المأموم، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل، فإن من يعتقد وجوب السورة - مثلا - ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع الامام جاز الائتمام به. الفصل الرابع في أحكام الجماعة: (مسألة 811): لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الاوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ويجب عليه متابعته في القيام، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الامام. (مسألة 812): الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية إذا كانت القراءة بقصد الجزئية، والافضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وأما في الاوليين من الجهرية فإن سمع صوت الامام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الاحوط الانصات

[ 220 ]

لقراءته، وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة، وبقصد الجزئية والاحوط استحبابا الاول، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الامام أو غيره فالاقوى الجواز، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما. (مسألة 813): إذا أدرك الامام في الاخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة، وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد، فالاحوط - لزوما - الانفراد، بل الاحوط إستحبابا له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الامام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الامام، ولا قراءة عليه. (مسألة 814): يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أكانت واجبة - كما في المسبوق بركعة أو ركعتين - أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، وإن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته، وإن كان عمدا بطلت. (مسألة 815): يجب على المأموم متابعة الامام في الافعال، بمعنى أن لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، والاحوط الاولى عدم المقارنة، وأما الاقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة عدا تكبيرة الاحرام، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى، بل الاحوط وجوبا عدم المقارنة فيها، كما أن الاحوط المتابعة في الاقوال خصوصا مع السماع وفي التسليم. (مسألة 816): إذا ترك المتابعة عمدا لم يقدح ذلك في صلاته ولكن تبطل جماعته فيتمها فرادى، نعم إذا كان ركع قبل الامام في حال قراءة الامام بطلت صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الامام على الاحوط. (مسألة 817): إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا انفرد في

[ 221 ]

صلاته ولا يجوز له أن يتابع الامام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا للمتابعة وإذا انفرد اجتزأ بما وقع منه من الركوع والسجود وأتم، وإذا ركع أو سجد قبل الامام سهوا فالاحوط له المتابعة بالعودة إلى الامام بعد الاتيان بالذكر ولا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الامام، وإذا لم يتابع عمدا صحت صلاته وبطلت جماعته. (مسألة 818): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام عمدا، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمدا في تركه، وإلا صحت صلاته وبطلت جماعته، وإن كان بعد الذكر صحت صلاته وأتمها منفردا، ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الامام بالركوع أو السجود ثانيا وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا رجع إليهما وإذا لم يرجع عمدا انفرد وبطلت جماعته، وإن لم يرجع سهوا صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته. (مسألة 819): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الامام ساجدا فتخيل أنه في الاولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الاولى حسبت للمتابعة. (مسألة 820): إذا زاد الامام سجدة أو تشهد أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته، وإن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا، فعله المأموم. (مسألة 821): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام، وكذلك إذا ترك بعض الاذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الامام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة، وهكذ الحكم في غير ما ذكر.

[ 222 ]

(مسألة 822): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الاوليين أو الاخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فإن تبين كونه في الاخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الاوليين لا يضره. (مسألة 823): إذا أدرك المأموم ثانية الامام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهد متجافيا على الاحوط وجوبا، ويستحب له التشهد فإذا كان في ثالثة الامام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد ثم يلحق الامام، وكذا في كل واجب عليه دون الامام، والافضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الامام التي هي ثالثته، وينفرد إذا لم يكن قصد الانفراد من أول صلاته. (مسألة 824): يجوز لم صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما، وكذا إذا كان قد صلى جماعة إماما أو مأموما فإن له أن يعيدها في جماعة أخرى إماما، ويشكل صحة ذلك، فيما إذا صلى كل من الامام والمأموم منفردا، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، ومع ذلك فلا بأس بالاعادة رجاءا. (مسألة 825): إذا ظهر بعد الاعادة أن الصلاة الاولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة. (مسألة 826): لا تشرع الاعادة منفردا، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الاولى، وإن كانت صحيحة ظاهرا. (مسألة 827): إذا دخل الامام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت

[ 223 ]

والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الامام فالاحوط لزوما أن لا يدخل معه. (مسألة 828): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبيرات مع الامام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الاقامة، وإذا كان في فريضة عدل استحبابا إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الاتمام، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع. (مسألة 829): إذا لم يحرز الامام من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال، بل الاقوى عدم الجواز، وفي كونه آثما بذلك إشكال، والاظهر العدم. (مسألة 830): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الامام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الاتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل. (مسألة 831): إذا رأى الامام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصبح اقتداء اليومية بها، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها. (مسألة 832): الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما. (مسألة 833): قد ذكروا أنه يستحب للامام أن يقف محاذيا لوسط الصف الاول، وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك، وأن يسمع من خلفه القراءة والاذكار فيما لا

[ 224 ]

يجب الاخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته. (مسألة 834): الاحوط لزوما للمأموم أن يقف عن يمين الامام متأخرا عنه قليلا إن كان رجلا واحد، ويقف خلفه إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الامام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الاول، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والاقرب إلى الامام أفضل، وفي صلاة الاموات الصف الاخير أفضل، ويستحب تسوية الصفوف، وسد الفرج، والمحاذاة بين المناكب، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن: " قد قامت الصلاة " قائلا: " اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها "، وأن يقول عند فراغ الامام من الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين ". (مسألة 835): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف، والتنفل بعد الشروع في الاقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: " قد قامت الصلاة " والتكلم بعدها إلا إذا كان الاقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الامام ما يقوله من أذكار، وأن يأتم المتم بالقصر، وكذا العكس.

[ 225 ]

المقصد العاشر الخلل من أخل بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءا عمدا قولا أو فعلا، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقا لاجزاء الصلاة أو مخالفا، ولا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء أو في الاثناء. (مسألة 836): لا تتحقق الزيادة في غير الركوع والسجود إلا بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئا لا بقصدها مثل حركة اليد وحك الجسد ونحو ذلك مما يفعله المصلي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلا أن يكون ماحيا لصورتها. (مسألة 837): من زاد جزءا سهوا فإن كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته وإلا لم تبطل. (مسألة 838): من نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته وإلا صحت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهدا على الاحوط كما سيأتي. ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور: الاول: الدخول في الركن اللاحق كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضا منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حد

[ 226 ]

الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركنا كمن نسي السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما، وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله. الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الاتيان به رجع وأتى بهما وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد، وكذلك من نسي إحداهما أو التشهد أو بعضه حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك المنسي ويتم صلاته ويسجد سجدتي السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الاتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى، وعليه قضاء المنسي والاتيان بسجدتي السهو على ما يأتي. الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائما إذا ذكر قبل الركوع. (مسألة 839): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، والاحوط - استحبابا - الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده، وأما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شئ عليه، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى

[ 227 ]

جاء بالثانية مضى في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي إليها رجع وتداركه وإذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود أعاد السجود، على ما تقدم. (مسألة 840): إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام وإن كان الاحوط - استحبابا - الاعادة أيضا. (مسألة 841): إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين، والاتمام وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والاخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخرى، والاحوط استحبابا الاعادة في الصور الثلاث. (مسألة 842): إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين - من كل ركعة سجدة - قضاهما وإن كانتا من الاوليين. (مسألة 843): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته، وإن كان بعده صحت صلاته، والاحوط إستحبابا الاعادة. (مسألة 844): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته. (مسألة 745): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهد سهوا مضى، ولكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك

[ 228 ]

القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة، وإذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الاظهر. (مسألة 846): إذا نسي الجهر والاخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أكان الذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك. فصل في الشك: (مسألة 847): من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الاعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه، وأما الوسواسي فيبني على الاتيان وإن كان في الوقت. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهرا. (مسألة 848): إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافى حتى مع السهو، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك. (مسألة 849): كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الافعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك

[ 229 ]

فيه إلا إذا كان وجوده مفسدا فيبني على عدمه، كما لو شك بين الاربع والخمس، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلا فإن البناء على وجود الاكثر مفسد فيبني على عدمه. (مسألة 850): إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان اختص عدم الاعتناء به، ولا يتعدى إلى غيره. (مسألة 851): المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف، نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس. (مسألة 852): إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجبا للتدارك تدارك، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا. (مسألة 853): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك. (مسألة 854): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بكشه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت. (مسألة 855): لو شك في أنه حصل له الة كثرة الشك بنى على العدم، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها. (مسألة 856): إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلا كان أو فاسقا، ذكرا أو أنثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الامام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان

[ 230 ]

بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الامام إلى الحافظ، وفي جواز رجوع الشاك منهم إليهم إذا لم يحصل له الظن إشكال، والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الامام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات، بل يعم الشك في الافعال أيضا، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الامام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة والامام جازم بالاتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه. (مسألة 857): يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الاقل والبناء على الاكثر، إلا أن يكون الاكثر مفسدا فيبني على الاقل. (مسألة 858): من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت، كمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أول الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود، أو شك في السجود وهو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد وهو في القيام أو في التسليم، فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الاتيان به، كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود، وإن كان الشك حال الهوي إليه، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس، أو حال النهوض إلى القيام وكذلك إذا شك في التسليم وهو في التعقيب قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا. (مسألة 859): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الاجزاء الواجبة فإذا شك في القراءة وهو في القنوت لزمه الالتفات والتدارك.

[ 231 ]

(مسألة 860): إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء الذي بعده، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها فإنه لا يلتفت، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية. (مسألة 861): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك به فعله، وإلا صحت صلاته إلا أن يكون ركنا. (مسألة 862): إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الافعال المتقدمة أولا لم يلتفت، وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في أنه سهاعنه أو لا، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الاصح. (مسألة 863): إذا شك المصلي في عدد الركعات فالاحوط له استحبابا التروي يسيرا فإن استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الاوليين بأن أتم الذكر في السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه فهنا صور: منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها. ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور: الاولى منها: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الاخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما على الاحوط وجوبا، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالسا.

[ 232 ]

الثانية: الشك بين الثلاث والاربع في أي موضع كان، فيبني على الاربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا والاحوط استحبابا اختيار الركعتين جالسا، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا. الثالثة: الشك بين الاثنتين والاربع بعد ذكر السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا إحتاط بركعتين من جلوس. الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد ذكر السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والاقوى تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا إحتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالسا. الخامسة: الشك بين الاربع والخمس بعد ذكر السجدة الاخيرة، فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو. السادسة: الشك بين الاربع والخمس حال القيام فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والاربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية. السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والاربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة. الثامنة: الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة. التاسعة: الشك بين الخامسة والست حال القيام، فإنه يهدم

[ 233 ]

وحكمه حكم الشك بين الاربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والاحوط في هذه الصور الاربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا. (مسألة 864): إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا بالشك، فعليه صلاة الاحتياط، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شئ عليه. (مسألة 865): الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالافعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والاحوط استحبابا إعادة الصلاة في الصورتين. (مسألة 866): في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والاربع والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته، لانه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال الذكر، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل. (مسألة 867): إذا تردد في أن الحاصل له الشك أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا يبني على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا، وظنا إن كان فعلا ظانا، ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، وكذا لو شك في شئ ثم انقلب شكه إلى

[ 234 ]

الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الاربع بنى على الاربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط. (مسألة 868): صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة على الاحوط، ولا تصح الاعادة إلا إذا أبطل الصلاة بفعل المنافي. (مسألة 869): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الاجزاء والشرائط فلابد فيها من النية، والتكبير للاحرام، وقراءة الفاتحة اخفاتا حتى في البسملة على الاحوط الاولى، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة بطلت الصلاة ولزم الاستئناف. (مسألة 870): إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان في الاثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين. (مسألة 871): إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والاتمام مع الامكان وإلا فيحكم بالبطلان كما إذا شك بين الاثنتين والاربع وتبين له بعد دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة، وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولا، أما إذا تبين غيره ففيه تفصيل: فإن النقص المتبين إذا كان أكثر من صلاة الاحتياط وأمكن تداركه لزم التدارك وصحت صلاته وفي غير ذلك يحكم بالبطلان ولزوم إعادة أصل الصلاة، مثلا إذا شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وأتى بركعة واحدة قائما للاحتياط، ثم تبين له قبل الاتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فإن

[ 235 ]

عليه حئينذ إتمام الصلاة بركعة أخرى وسجود السهو مرتين لزيادة السلام في أصل الصلاة وزيادته في صلاة الاحتياط. (مسألة 872): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الاكثر إلا أن يكون مفسدا. (مسألة 873): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت، أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا. (مسألة 874): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعا أو سجدتين في ركعة. فصل في قضاء الاجزاء المنسية: (مسألة 875): إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهد إذا نسيه ولم يذكره إلا بعد الركوع على الاحوط وجوبا، ويجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الاخيرة ولم يذكر إلا بعد التسليم والاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الاتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم ثم الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الاحوط وجوبا، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الاجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب فيه نية

[ 236 ]

البدلية، ولا يجوز الفصل بالمنافي بنيه وبين الصلاة، وإذا فصل أعاد الصلاة، والاولى أن يقضي الفائت قبل الاعادة. (مسألة 876): إذا شك في فعله بنى على العدم، إلا أن يكون الشك بعد الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا وإذا شك في موجبه بنى على العدم. فصل في سجود السهو: (مسألة 877): يجب سجود السهو للكلام ساهيا، وللسلام في غير محله، وللشك بين الاربع والخمس كما تقدم، ولنسيان التشهد، والاحوط وجوبا سجود السهو لنسيان السجدة وللقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، كما أن الاحوط استحبابا سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة. (مسألة 878): يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو، أما إذا تكلم كثيرا وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير. (مسألة 879): لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب. (مسألة 880): يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط، وكذا عن الاجزاء المقضية، والاحوط عدم تأخيره عن الصلاة، وعدم الفصل بينهما بالمنافي، وإذا أخره عنها أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه بل لا تسقط فوريته أيضا على الاحوط، وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة أخرى أتم صلاته وأتى به بعدها.

[ 237 ]

(مسألة 881): سجود السهو سجدتان متواليان وتجب فيه نية القربة ولا يجب فيه تكبير، ويعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع سائر المساجد، والاحوط استحبابا أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، والاقوى وجوب الذكر في كل واحد منهما، والاحوط في صورته: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ويجب فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ثم التسليم والاحوط اختيار التشهد المتعارف. (مسألة 882): إذا شك في موجبه لم يلتفت، وإذا شك في عدد الموجب بنى على الاقل، وإذا شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به وإذا اعتقد تحقق الموجب - وبعد السلام شك فيه - لم يلتفت، كما أنه إذا شك في الموجب، وبعد ذلك علم به أتى به، وإذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الاقل، إذا إذا دخل في التشهد، وإذا شك بعد رفع الرأس في تحقق الذكر مضى، وإذا علم بعدمه أعاد السجدة وإذا زاد سجدة لم تقدح، على اشكال ضعيف. (مسألة 883): تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الاتيان به، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به، وفي أنه إذا نسي جزءا لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده، وتفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الاقل والاكثر - كما تقدم - وأنه لا سجود للسهو فيها، وأنه لا قضاء للجزء المنسي فيها - إذا كان يقضي في الفريضة - وأن زيادة الركن سهوا غير قادحة ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضا.

[ 238 ]

المقصد الحادي عشر صلاة المسافر وفيه فصول الفصل الاول تقصر الصلاة الرباعية باسقاط الركعتين الاخيرتين منها في السفر بشروط: الاول: قصد قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ إمتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من أربعة ذهابا وأربع إيابا، سواء اتصل ذهابه بايابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الاربعة، ما لم تحصل منه الاقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية. (مسألة 884): الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلى طرف الاصابع، فتكون المسافة أربعا وأربعين كيلو مترا تقريبا. (مسألة 885): إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيرا بقي على التمام، وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن بذلك. (مسألة 886): تثبت المسافة بالعلم، وبالبينة الشرعية، ولا يبعد ثوبتها بخبر العدل الواحد بل باخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلا، وإذا تعارضت البينتان أو الخبران تساقطتا ووجب التمام، ولا يجب الاختبار إذا

[ 239 ]

لزم منه الجرح، بل مطلقا، وإذا شك العامي في مقدار المسافة - شرعا - وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وإذا اقتصر على أحدهما وانكشف مطابقته للواقع أجزأه. (مسألة 887): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه. (مسألة 888): إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر، وإن لم يكن الباقي مسافة. (مسألة 889): إذا كان للبلد طريقان، والابعد منهما مسافة دون الاقرب، فإن سلك الابعد قصر، وإن سلك الاقرب أتم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره. (مسألة 890): إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والاياب ثلاثة لم يقصر، وكذا في جميع صور التلفيق، إلا إذا كان الذهاب أربعة فما زاد والاياب كذلك. (مسألة 891): مبدأ حساب المسافة من سور البلد، ومنتهى البيوت فيما لا سور له. (مسألة 892): لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة - ولو في أيام كثيرة - ما لم يخرج عن قصد السفر عرفا. (مسألة 893): يجب القصر في المسافة المستديرة، ويكون الذهاب فيها إلى منتصف الدائرة والاياب منه إلى البلد، ولا فرق بين ما إذا كانت

[ 240 ]

الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة على البلد. (مسألة 894): لابد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا، وهكذا وجب التمام وإن قطع مسافات، نعم إذا شرع في الاياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية قصر، وإلا بقي على التمام، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون، إلا إذا حصل لهم في الاثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من أربعة ذهابا ومن اربعة إيابا. (مسألة 895): إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة - إن تيسروا سافر معهم وإلا رجع - أتم، وكذا إذا كان سفره مشروطا بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئنا بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الامر قصر. (مسألة 896): لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلا، فإذا كان تابعا لغيره كالزوجة والعبد والخادم والاسير وجب التقصير، إذا كان قاصدا تبعا لقصد المتبوع وإذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام والاحوط - إستحبابا - الاستخبار من المتبوع، ولكن لا يجب عليه الاخبار، وإذا علم في الاثناء قصد المتبوع، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر، وإلا بقي على التمام. (مسألة 897): إذا كان التابع عازما على مفارقة المتبوع - قبل بلوغ المسافة - أو مترددا في ذلك بقي على التمام، وكذا إذا كان عازما على المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول - سواء أكان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعا عن السفر مع تحقق المقتضي له وشرطه - فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالا عقلائيا حدوث مانع عن سفره أتم صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع.

[ 241 ]

(مسألة 898): الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه المسافة. الثاني: استمرار القصد، فإذا عدل - قبل بلوغه الاربعة - إلى قصد الرجوع، أو تردد في ذلك وجب التمام، والاحوط - لزوما - إعادة ما صلاه قصرا إذا كان العدول قبل خروج الوقت والامساك في بقية النهار، وإن كان قد أفطر قبل ذلك، وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الاربعة - وكان عازما على العود قبل اقامة العشرة بقي على القصر واستمر على الافطار. (مسألة 899): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن الشخص الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، وفي الاثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الاصح، وكذا إذا كان من أول الامر قاصدا السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة. (مسألة 900): إذا تردد في الاثناء، ثم عاد إلى الجزم، فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة وشرع في السير قصر وإلا أتم صلاته، نعم إذا كان تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ، وكان عازما على الرجوع قبل العشرة قصر. الثالث: أن لا يكون ناويا في أول السفر اقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، أو يكون مترددا في ذلك، وإلا أتم من أول السفر، وكذا إذا كان ناويا المرور بوطنه أو مقره أو مترددا في ذلك، فإذا كان قاصدا السفر المستمر، لكن احتمل عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه

[ 242 ]

أن ينوي الاقامة عشرة، أو المرور بالوطن، أتم صلاته، وإن لم يعرض ما احتمل عروضه. الرابع: أن يكون السفر مباحا، فإذا كان حراما لم يقصر سواءا أكان حراما لنفسه كاباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم للزنا، أم لاعانة الظالم، ونحو ذلك، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر وترك واجب، كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الدائن، وإمكان الاداء في الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب أما إذا كان السفر مما يتفق وقوعه الحرام أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب، غاية السفر وجب فيه القصر. (مسألة 901): إذا كان السفر مباحا، ولكن ركب دابة مغصوبة أو مشى في أرض مغصوبة، ففي وجوب التمام أو القصر وجهان، أظهرهما القصر. نعم إذا سافر على دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم. (مسألة 902): إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مباحا - وفي الاثناء قصد المعصية - أتم حينئذ، وأما ما صلاه قصرا سابقا فلا تجب إعادته إذا كان قد قطع مسافة، وإلا فالاحوط - وجوبا - الاعادة في الوقت وخارجه، وإذا رجع إلى قصد الطاعة، فإن كان ما بقي مسافة - ولو ملفقة - وشرع في السير قصر، وإلا أتم صلاته نعم إذا شرع في الاياب - وكان مسافة - قصر. (مسألة 903): إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، فإن كان الباقي مسافة - ولو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا - قصر وإلا أتم. (مسألة 904): الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة، وإن لم يكن تائبا.

[ 243 ]

(مسألة 905): إذا سافر لغاية ملفقة من الطاعة والمعصية أتم صلاته، إلا إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر. (مسألة 906): إذا سافر للصيد - لهوا - كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه، وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، أما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، وكذلك إذا كان للتجارة، على الاظهر، ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر. (مسألة 907): التابع للجائر، إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، وإلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره يتم، وإن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم والمتبوع يقصر. (مسألة 908): إذا شك في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية فالاصل الاباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحال السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر. (مسألة 909): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الاثناء إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار إذا كان الباقي مسافة وقد شرع فيه، ولا يفطر بمجرد العدول من دون الشروع في قطع الباقي مما هو مسافة، وإن كان العدول بعد الزوال، وكان في شهر رمضان فالاحوط - وجوبا - أن يتمه، ثم يقضيه ولو انعكس الامر بأن كان سفره طاعة في الابتداء، وعدل إلى المعصية في الاثناء وكان العدول بعد المسافة فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال فالاحوط - وجوبا - أن يصوم ثم يقضيه وإن كان قبلها فعليه أن يتم صومه وإن كان بعد الزوال ثم يقضيه على الاحوط، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الاتمام والقضاء.

[ 244 ]

الخامس: أن لا يتخذ السفر عملا له، كالمكاري، والملاح والساعي، والراعي، والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم، وإن استعملوه لانفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر، وكما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع، والحداد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها، والنقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والاعمال، مع صدق الدوران في حقهم، لكون مدة الاقامة للعمل قليلة، ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد، فإنهم يتمون الصلاة، ويلحق بمن عمله السفر أو يدور في عمله من كان عمله في مكان معين يسافر إليه في أكثر أيامه كمن كانت إقامته في مكان وتجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان آخر، والحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكون السفر بنفسه عملا أو كون عمله في السفر، وكان السفر مقدمة له. (مسألة 910): إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة نعم إذا كان عمله السفر إلى المسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ. (مسألة 911): لا يعتبر في وجوب التمام تكرر السفر ثلاث مرات بل يكفي كون السفر عملا له ولو في المرة الاولى.

[ 245 ]

(مسألة 912): إذا سافر من عمله السفر سفرا ليس من عمله كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع، وكذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة، فإنه يتم في رجوعه فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله، أو متعلق بعمله. (مسألة 913): إذا اتخذ السفر عملا له في شهور معينة من السنة أو فصل معين منها، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم، وأتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر. (مسألة 914): الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، فالاحوط لزوما لهم الجمع بين القصر والتمام، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم، فيما إذا كان زمان سفرهم قليلا، كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر. (مسألة 915): الظاهر أن عملية السفر تتوقف على العزم على المزاولة له مرة بعد أخرى، على نحو لا تكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ ذلك السفر عملا له، فسفر بعض كسبة النجف إلى بغداد، أو غيرها لبيع الاجناس التجارية أو شرائها والرجوع إلى البلد ثم السفر ثانيا وربما يتفق ذلك لهم في الاسبوع مرة أو في شهر مرة، كل ذلك لا يوجب كون السفر عملا لهم، لان الفترة المذكورة غير معتادة في مثل السفر من النجف إلى كربلاء أو بغداد إذا اتخذ عملا ومهنة، وتختلف الفترة - طولا وقصرا - باختلاف أنحاء السفر من حيث قرب المقصد وبعده فإن الفترة

[ 246 ]

المعتادة في بعيد المقصد أطول منها في قريبه، فالذي يكري سيارته في كل شهر مرة من النجف إلى خراسان ربما يصدق أن عمله السفر، والذي يكري سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء لا يصدق أن عمله السفر، فذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف أنواع السفر، والمدار العزم على توالي السفر من دون فترة معتد بها، ويحصل ذلك فيما إذا كان عازما على السفر في كل يوم والرجوع إلى أهله، أو يحضر يوما ويسافر يوما، أو يحضر يومين ويسافر يومين، أو يحضر ثلاثة أيام ويسافر ثلاثة أيام سفرا واحدا، أو يحضر أربعة أيام يسافر ثلاثة وإذا كان يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجمعة فالاحوط له لزوما الجمع بين القصر والتمام. (مسألة 916): إذا لم يتخذ السفر عملا وحرفة، ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة - مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض، أو لزيارة إمام، أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه السفر عملا له، ولا مقدمة لعمله يجب فيه القصر. (مسألة 917): إذا أقام المكاري في بلده عشرة أيام وجب عليه القصر في السفر الاولى دون الثانية فضلا عن الثالثة، وكذا إذا أقام في غير بلده عشرة منوية، وأما غير المكاري ففي إلحاقه بالمكاري إشكال وإن كان الاظهر جواز اقتصاره على التمام. السادس: أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معين من الارض، بل يتبعون العشب والماء أينما كانا ومعهم بيوتهم، فإن هؤلاء يتمون صلاتهم وتكون بيوتهم بمنزلة الوطن، نعم إذا سافر أحدهم من بيته - لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء، أما إذا سافر لهذه الغايات ومعه بيته أتم.

[ 247 ]

(مسألة 918): السائح في الارض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم وكذا إذا كان له وطن وخرج معرضا عنه ولم يتخذ وطنا آخر إذا لم يكن بانيا على اتخاذ الوطن، وإلا وجب عليه القصر. السابع: أن يصل إلى حد الترخص، وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت، وعلامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده، أو المكان الذي يخفى فيه صوت الاذان بحيث لا يسمع، ويكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر، أما مع العلم بعدم الآخر فالاحوط الجمع بين القصر والتمام، ولا يلحق محل الاقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا بالوطن، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر وإن كان الاحوط فيهما - استحبابا - الجمع بين القصر والتمام فيما بين البلد وحد الترخص. (مسألة 919): المدار في السماع على المتعارف من حيث أذن السامع، والصوت المسموع وموانع السمع، والخارج عن المتعارف يرجع إليه، وكذلك الحال في الرؤية. (مسألة 920): كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حد الترخص في ابتداء السفر، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع إلى البلد، فإنه إذا تجاوز حد الترخص إلى البلد وجب عليه التمام. (مسألة 921): إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب، وعلى القصر في الاياب. (مسألة 922): يعتبر كون الاذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان البلد كبيرا، كما أنه يعتبر كون الاذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير خارج عن المتعارف في العلو. (مسألة 923): إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصر، ثم

[ 248 ]

بان أنه لم يصل بطلت ووجبت الاعادة قبل الوصول إليه تماما، وبعده قصرا فإن لم يعد وجب عليه القضاء، وكذا في العود إذا صلى تماما باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الاعادة قبل الوصول إليه قصرا وبعده تماما فإن لم يعد وجب القضاء. الفصل الثاني في قواطع السفر، وهي أمور: الاول: الوطن، والمراد به المكان الذي يتخذه الانسان مقرا له على الدوام لو خلي ونفسه، بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي الخروج منه لم يخرج، سواء أكان مسقط رأسه أم أستجده، ولا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك، ولا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر. (مسألة 924): يجوز أن يكون للانسان وطنان، بأن يكون له منزلان في مكانين كل واحد منهما على الوصف المتقدم، فيقيم في كل سنة بعضا منها في هذا، وبعضها الآخر في الآخر، وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين. (مسألة 925): الظاهر أنه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن، بل لابد من الاقامة بمقدار يصدق معها عرفا أن البلد وطنه. (مسألة 926): الظاهر جريان أحكام الوطن على الوطن الشرعي وهو المكان الذي يملك فيه الانسان منزلا قد استوطنه ستة أشهر، بأن أقام فيها ستة أشهر عن قصد ونية فيتم الصلاة فيه كلما دخله. (مسألة 927): يكفي في صدق الوطن قصد التوطن ولو تبعا، كما في الزوجة والعبد والاولاد.

[ 249 ]

(مسألة 928): إذا حدث له التردد في التوطن في المكان بعد ما اتخذه وطنا أصليا كان أو مستجدا، ففي بقاء الحكم إشكال، والاظهر البقاء. (مسألة 929): الظاهر أن يشترط في صدق الوطن قصد التوطن فيه أبدا، فلو قصد الاقامة في مكان مدة طويلة وجعله مقرا له - كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الاشرف، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم - لم يكن ذلك المكان وطنا له، نعم هو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة - مثلا - أتم وإن لم يعزم على الاقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر. تنبيه: إذا كان الانسان وطنه النجف مثلا، وكان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلا، فإنه لا يصدق عليه عرفا - وهو في محله - أنه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصدا محل العمل وبعد الظهر - مثلا - يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حد الترخص منه يقصر، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله، أتم، وكذلك الحكم لاهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلى كربلاء مثلا، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهابا وإيابا، إذا مروا به. الثاني: العزم على الاقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الاولى والاخيرة، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الاقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشرة وجب التمام، والظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الشمس، فإذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب التمام نيتها إلى غروب اليوم العاشر.

[ 250 ]

(مسألة 930): يشترط وحدة محل الاقامة، فإذا قصد الاقامة عشرة أيام في النجف الاشرف ومسجد الكوفة مثلا بقي على القصر، نعم لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الامكنة مثل بساتينه ومزراعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الامكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الاقامة فيها، نعم يشكل الخروج إلى حد الترخص، فضلا عما زاد عليه إلى ما دون المسافة، كما إذا قصد الاقامة في النجف الاشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة، فالاحوط الجمع - حينئذ - مع الامكان، وإن كان الاظهر جواز الاقتصار على التمام وعدم منافاة الخروج المذكور للاقامة، إذا كان زمان الخروج قليلا. (مسألة 931): إذا قصد الاقامة إلى ورود المسافرين، أو انقضاء الحاجة أو نحو ذلك، وجب القصر وان اتفق حصوله بعد عشرة أيام وإذا نوى الاقامة إلى يوم الجمعة الثانية - مثلا - وكان عشرة أيام كفى في صدق الاقامة ووجوب التمام، وكذا في كل مقام يكون فيه الزمان محدودا بحد معلوم، وإن لم يعلم أنه يبلغ عشرة أيام لتردد زمان النية بين سابق ولاحق، وأما إذا كان التردد لاجل الجهل بالآخر كما إذا نوى المسافر الاقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى آخر الشهر، وتردد الشهر بين الناقص والتام وجب فيه القصر، وإن انكشف كمال الشهر بعد ذلك. (مسألة 932): تجوز الاقامة في البرية، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى مالا يعتاد الوصول إليه من الامكنة البعيدة، إلا إذا كان زمان الخروج قليلا، كما تقدم. (مسألة 933): إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الاقامة، فإن

[ 251 ]

كان قد صلى فريضة تماما بقي على الاتمام إلى أن يسافر، وإلا رجع إلى القصر، سواء لم يصل أصلا أم صلى مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم يتمها ولو كان في ركوع الثالثة، وسواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل والصوم، أو لم يفعل. (مسألة 934): إذا صلى بعد نية الاقامة فريضة تماما نسيانا أو لشرف البقعة غافلا عن نيته كفى في البقاء على التمام، ولكن إذا فاتته الصلاة بعد نية الاقامة فقضاها خارج الوقت تمام، ثم عدل عنها رجع إلى القصر. (مسألة 935): إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى اقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، وإن لم يصل في مدة الاقامة فريضة تماما. (مسألة 936): لا يشترط في تحقق الاقامة كونه مكلفا، فلو نوى الاقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الايام وقبل البلوغ أيضا يصلي تماما، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكنا، أو نواها حال الافاقة ثم جن يصلي تماما بعد الافاقة في بقية العشرة، وكذا إذا كانت حائضا حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما، بل إذا كانت حائضا تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفرا. (مسألة 937): إذا صلى تماما، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر، وإذا صلى الظهر قصرا ثم نوى الاقامة فصلى العصر تماما ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر، ويرتفع حكم الاقامة، وإذا صلى بنية التمام، وبعد السلام شك في أنه سلم على الاربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الاقامة بعد الصلاة، وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام، إذا

[ 252 ]

عدل عن الاقامة بعد السلام الواجب، وقبل فعل المستحب منه، أو قبل الاتيان بسجود السهو، ولا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام وقبل قضاء السجدة المنسية. (مسألة 938): إذا استقرت الاقامة ولو بالصلاة تماما، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناويا للاقامة في المقصد، أو في محل الاقامة، أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر من محل الاقامة الثانية، وإن كان ناويا الرجوع إلى محل الاقامة والسفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب والمقصد، وأما في الاياب ومحل الاقامة فالاحوط الجمع بين القصر والتمام فيهما وإن كان الاظهر جواز الاقتصار على التمام حتى يسافر من محل الاقامة، نعم إذا كان ناويا السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محل اقامته من جهة وقوعه في طريقه قصر في إيابه ومحل اقامته أيضا. (مسألة 939): إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الاقامة في الاثناء أكملها تماما، وإذا نوى الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الاثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصرا، وإن كان بعده بطلت. (مسألة 940): إذا عدل عن نية الاقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماما ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر. (مسألة 941): إذا عزم على الاقامة فنوى الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلي تمام بقي على صومه وأجزأ، وأما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق. الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على الاقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا فإنه

[ 253 ]

يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفرا جديدا. (مسألة 942): المتردد في الامكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوما. (مسألة 943): إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه. (مسألة 944): إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما، ثم انتقل إلى مكان آخر، وأقام فيه - مترددا - تسعة وعشرين، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن ينوي الاقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا. (مسألة 945): يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في الاقامة. (مسألة 946): في كفاية الشهر الهلالي إشكال، بل الاظهر العدم إذا نقص عن الثلاثين يوما. الفصل الثالث في أحكام المسافر: (مسألة 947): تسقط النوافل النهارية في السفر، وفي سقوط الوتيرة إشكال، ولا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية، ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الاوليين منها فيما عدا الاماكن الاربعة، كما سيأتي، وإذا صلاها تماما، فإن كان عالما بالحكم بطلت، ووجبت الاعادة أو القضاء، وإن كان جاهلا بالحكم من أصله - بأن لم يعلم

[ 254 ]

وجوب القصر على المسافر - لم تجب الاعادة، فضلا عن القضاء، وإن كان عالما بأصل الحكم، وجاهلا ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع عملية السفر باقامة عشرة في البلد، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة ونحو ذلك، أو كان جاهلا بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة - مثلا - فأتم فتبين له أنه مسافة، أو كان ناسيا للسفر أو ناسيا أن حكم المسافر القصر فأتم، فإن علم أو تذكر في الوقت أعاد، وإن علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه. (مسألة 948): الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم ويصح مع الجهل، سواء أكان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع. (مسألة 949): إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، إلا في المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلا بان حكمه التمام، فإن الاظهر فيه الصحة. (مسألة 950): إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماما ولم يصل، ثم سافر حتى تجاوز حد الترخص والوقت باق، صلى قصرا وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكن من الصلاة قصرا ولم يصل حتى وصل إلى وطنه، أو محل اقامته صلى تماما فالمدار على زمان الاداء لا زمان حدوث الوجوب. (مسألة 951): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما ولو في السفر، وإذا فاتته في السفر قضى قصرا ولو في الحضر، وإذا كان في أول الوقت حاضرا وفي آخره مسافرا أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات وهو آخر الوقت، فيقضي في الاول قصرا، وفي العكس تماما. (مسألة 952): يتخير المسافر بين القصر والتمام في الاماكن

[ 255 ]

الاربعة الشريفة، وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة وحرم الحسين (ع)، والتمام أفضل، والقصر أحوط، والظاهر الحاق تمام بلدتي مكة، والمدينة، بالمسجدين دون الكوفة وكربلاء، وفي تحديد الحرم الشريف إشكال، والظاهر جواز الاتمام في تمام الروضة المقدسة دون الرواق والصحن. (مسألة 953): لا فرق في ثبوت التخيير في الاماكن المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفضة فيها، كبيت الطشت في مسجد الكوفة. (مسألة 954): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الاماكن الاربعة. (مسألة 955): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الاثناء إلى الاتمام، وبالعكس. (مسألة 956): لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة. (مسألة 957): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". (مسألة 958): يختص التخيير المذكور بالاداء ولا يجري في القضاء.

[ 256 ]

خاتمة في بعض الصلوات المستحبة: (منها): صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة. وكيفيتها: ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والافضل أن يقرأ في الاولى " والشمس " وفي الثانية " الغاشية " أو في الاولى " الاعلى " وفي الثانية " والشمس " ثم يكبر في الاولى خمس تكبيرات، ويقنت عقيب كل تكبيرة، وفي الثانية يكبر بعد القراءة أربعا، ويقنت بعد كل واحدة على الاحوط في التكبيرات والقنوتات، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات، والافضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآله محمد، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك من عبادك المخلصون)، ويأتي الامام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، ولا يجب الحضور عندهما، ولا الاصغاء ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة جماعة. (مسألة 959): لا يتحمل الامام في هذه الصلاة غير القراءة. (مسألة 960): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال، والظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها، ولزوم قضاء

[ 257 ]

السجدة الواحدة إذا نسيت، والاولى سجود السهو عند تحقق موجبه. (مسألة 961): إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به، وإن كان بعد تجاوز المحل مضى. (مسألة 962): ليس في هذه الصلاة أذان والا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن: الصلاة - ثلاثا -. (مسألة 963): وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، والاظهر سقوط قضائها لو فاتت ويستحب الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة، إماما كان أو منفردا، ورفع اليدين حال التكبيرات، والسجود على الارض والاصحار بها إلا في مكة المعظمة فإن الاتيان بها في المسجد الحرام أفضل وأن يخرج إليها راجلا حافيا لابسا عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلى ساقه وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، وبعد عوده في الاضحى مما يضحي به إن كان. و (منها): صلاة ليلة الدفن، وتسمى صلاة الوحشة، وهي ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد آية الكرسي والاحوط قراءتها إلى: " هم فيها خالدون " وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشرة مرات، وبعد السلام يقول: " اللهم صلى على محمد وآله محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان " ويسمي الميت، وفي رواية بعد الحمد في الاولى التوحيد مرتين، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور، والجمع بين الكيفيتين أولى وأفضل. (مسألة 964): لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإن كان الاولى ترك الاستئجار ودفع المال إلى المصلي، على نحو لا يؤذن له بالتصرف فيه، إلا إذا صلى. (مسألة 965): إذا صلى ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما

[ 258 ]

أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزي عن صلاة ليلة الدفن ولا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصليا إذا لم تكن الصلاة تامة. (مسألة 966): وقتها الليلة الاولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلا بعد مرور مدة أخرت الصلاة إلى الليلة الاولى من الدفن، ويجوز الاتيان بها في جميع آنات الليل، وإن كان التعجيل أولى. (مسألة 967): إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه ولم يمكن تعرفه جرى عليه حكم مجهول المالك، وإذا علم من القرائن أنه لو استأذن المالك لاذن له في التصرف في المال لم يكف ذلك في جواز التصرف فيه بمثل البيع والهبة ونحوهما، وإن جاز بمثل أداء الدين والاكل والشرب ونحوهما. و (منها): صلاة أول يوم من كل شهر، وهي: ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر، يشتري بذلك سلامة الشهر ويستحب قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها وهي: " بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الارض إلى على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، بسم الله الرحمن الرحيم إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين). (مسألة 968): يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.

[ 259 ]

(ومنها): صلاة الغفلية، وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الاولى بعد الحمد. (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين) وفي الثانية بعد الحمد: (وعند مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ثم يرفع يديه ويقول: " اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " ويذكر حاجته، ثم يقول: " اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما (وفي نسخة إلا) قضيتها لي " ثم يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء الله تعالى، وقد ورد أنها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة. (مسألة 969): يجوز الاتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفلية فيكون ذلك من تداخل المستحبين. و (منها): الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، والاولى الاتيان بها على هذا الترتيب: الفلق - أولا - ثم الناس، ثم التوحيد، ثم الكافرون، ثم النصر، ثم الاعلى، ثم القدر. ولنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلبا للاختصار والحمد لله ربنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 260 ]

كتاب الصوم وفيه فصول

[ 261 ]

الفصل الاول في النية (مسألة 970): يشترط في صحة الصوم النية على وجه القربة لا بمعنى وقوعه عن النية كغيره من العبادات الفعلية، بل يكفي وقوعه للعجز عن المفطرات، أو لوجود الصارف النفساني عنها، إذا كان عازما على تركها لولا ذلك فلو نوى الصوم ليلا ثم غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختيارا حتى دخل الليل صح صومه، ويكفي ذلك في سائر التروك العبادية أيضا ولا يلحق بالنوم السكر والاغماء على الاحوط وجوبا. (مسألة 971): لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الاداء والقضاء ولا غير ذلك من صفات الامر والمأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره، كما تقدم في كتاب الصلاة. (مسألة 972): يعتبر في القضاء عن غيره قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالنيابة عن الغير، على ما تقدم في النيابة في الصلاة كما أن فعله عن نفسه يتوقف على امتثال الامر المتوجه إليه بالصوم عن نفسه، ويكفي في المقامين القصد الاجمالي. (مسألة 973): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فإذا قصد الصوم عن المفطرات - إجمالا - كفى. (مسألة 974): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره - على إشكال - فإن نوى غيره بطل، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له، فيجزي عن رمضان - حينئذ - لا عن ما نواه. (مسألة 975): يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه ولو إجمالا فإذا نوى الصوم المشروع في غد وكان من رمضان أجزأ عنه، أما

[ 262 ]

إذا قصد صوم غد دون توصيفه بخصوص المشروع لم يجز، وكذا الحكم في سائر أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء فما لم يقصد المعين لا يصح، نعم إذا قصد ما في ذمته وكان واحدا أجزأ عنه، ويكفي في صحة الصوم المندوب المطلب نية صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا لم يكن عليه صوم واجب، ولو كان غد من أيام البيض مثلا، فإن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص وإلا صح مندوبا مطلقا. (مسألة 976): وقت النية في الواجب المعين - ولو بالعارض - عند طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذ مقارنا للنية، وفي الواجب غير المعين يمتد وقتها إلى الزوال وإن تضيق وقته، فإذا أصبح ناويا للافطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا فنوى الصوم أجزأه، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز، وفي المندوب يمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية. (مسألة 977): يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر والظاهر كفاية ذلك في غيره أيضا كصوم الكفارة ونحوها. (مسألة 978): إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطرا ففي الاجتزاء بتجديد نيته إذا تذكر أو علم قبل الزوال إشكال، والاحتياط بتجديد النية والقضاء لا يترك. (مسألة 979): إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاءا أو نذرا أجزأ عن شهر رمضان إن كان، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، وإن صامه بنية رمضان بطل، وأما إن صامه بنية الامر الواقعي المتوجه إليه - إما الوجوبي أو الندبي - فالظاهر الصحة وإن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا، وإن كان من رمضان كان وجوبا فالظاهر البطلان، وإذا أصبح فيه ناويا للافطار فتبين أنه من

[ 263 ]

رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال فالاحوط تجديد النية ثم القضاء، وإن كان بعده أمسك وجوبا وعليه قضاؤه. (مسألة 980): تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال. (مسألة 981): لا يصح العدول من الصوم إلى صوم إذا فات وقت نية المعدول إليه وإلا صح، على اشكال. الفصل الثاني المفطرات وهي أمور: (الاول، والثاني): الاكل والشرب مطلقا، ولو كانا قليلين، أو غير معتادين. (الثالث): الجماع قبلا ودبرا فاعلا ومفعولا به، حيا وميتا، حتى البهيمة على الاحوط وجوبا، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أبو بلوغ مقدار الحشفة بطل صومه، ولكن لم تجب الكفارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ - مثلا فدخل في أحد الفرجين من غير قصد. (الرابع): الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله صلى الله عليه وآله أو على الائمة عليهم السلام، بل الاحوط الحاق الانبياء والاوصياء عليهم السلام بهم، من غير فرق بين ان يكون في أمر ديني أو دنيوي،

[ 264 ]

وإذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر، وقد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته. (مسألة 982): إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد، أو موجها له إلى من لا يفهم ففي بطلان صومه إشكال، والاحتياط لا يترك. (الخامس): رمس تمام الرأس في الماء، من دون فرق بين الدفعة والتدريج، ولا يقدح رمس أجزائه على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد ادخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنع الغواصون. (مسألة 983): في إلحاق المضاف بالماء إشكال، والاظهر عدم الالحاق. (مسألة 984): إذا ارتمس الصائم عمدا ناويا للاغتسال، فان كان ناسيا لصومه صح صومه، وغسله، وأما إذا كان ذاكرا فإن كان في شهر رمضان بطل غسله وصومه وكذلك الحكم في قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الاحوط، وأما في الواجب المعين غير شهر رمضان فيبطل صومه بنية الارتماس والظاهر صحة غسله إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، وأما في غير ذلك من الصوم الواجب أو المستحب فلا ينبغي الاشكال في صحة غسله وإن بطل صومه. (السادس): إيصال الغبار الغليظ منه وغير الغليظ إلى جوفه عمدا على الاحوط، نعم ما يتعسر التحرز عنه فلا بأس به، والاحوط إلحاق الدخان بالغبار. (السابع): تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، والاظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك.

[ 265 ]

(مسألة 985): الاقوى عدم البطلان بالاصباح جنبا، لا عن عمد في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب المعين، إلا قضاء رمضان، فلا يصح معه، وإن تضيق وقته. (مسألة 986): لا يبطل الصوم - واجبا أو مندوبا معينا أو غيره - بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل البقاء على حدث مس الميت - عمدا - حتى يطلع الفجر. (مسألة 987): إذا اجنب - عمدا ليلا - في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم، والاحوط، استحبابا قضاؤه، وان ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة. (مسألة 988): إذا نسي غسل الجنابة - ليلا - حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه، وعليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان أحوط استحبابا، والاقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة، وإن كان الالحاق أحوط استحبابا. (مسألة 989): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، وان تيمم وجب عليه أن يبقى مستيقظا إلى أن يطلع الفجر، على الاحوط. (مسألة 990): إذا ظن سعة الوقت للغسل فاجنب، فبان الخلاف فلا شئ عليه مع المراعاة، أما بدونها فالاحوط القضاء. (مسألة 991): حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان دون غيره، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها.

[ 266 ]

(مسألة 992): المستحاضة الكثيرة يشترط في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح، وكذا للظهرين ولليلة الماضية، على الاحوط، فإذا تركت إحداهما بطل صومها، ولا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر، بل لا يجزي لصلاة الصبح الا مع وصلها به، وإذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزئ به للصبح، ولو مع عدم الفصل المعتد به، على الاحوط. (مسألة 993): إذا أجنب في شهر رمضان - ليلا - ونام حتى أصبح فإن نام ناويا لترك الغسل، أو مترددا فيه لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وإن نام ناويا للغسل، فإن كان في النومة الاولى صح صومه، وإن كان في النومة الثانية - بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانيا حتى أصبح - وجب عليه القضاء، دون الكفارة، على الاقوى، وإذا كان بعد النومة الثالثة، فالاحوط - استحبابا - الكفارة أيضا وكذلك في النومين الاولين إذا لم يكن معتاد الانتباه. وإذا نام عن ذهول وغفلة فالاظهر وجوب القضاء في مطلقا والاحوط الاولى الكفارة أيضا في الثالث. (مسألة 994): يجوز النوم الاول والثاني مع احتمال الاستيقاظ وكونه معتاد الانتباه، والاحوط - استحبابا - تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه، وأما النوم الثالث فالاولى تركه مطلقا. (مسألة 995): إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، ويجوز له الاستبراء بالبول، وان علم ببقاء شئ من المني في المجرى، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالاحوط تأخيره إلى ما بعد المغرب. (مسألة 996): لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الاول بل إذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الافاقة هو النوم الاول. (مسألة 997): الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث. (مسألة 998): الاقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب،

[ 267 ]

فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث. (الثامن): إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله، وأما إذا كان واثقا بالعدم فنزل اتفاقا، أو سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه. (التاسع): الاحتقان بالمائع، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلا أو شربا، كما إذا صب دواءا في جرحه أو في اذنه أو في احليله أو عينه فوصل إلى جوفه، وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك. نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الاكل والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الانف، وأما إدخال الدواء بالابرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من الاعضاء فلا بأس به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الاذن. (مسألة 999): لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم، على الاحوط، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما. (مسألة 1000): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وان كان كثيرا وكان إجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلا. العاشر: تعمد القئ وان كان لضرورة من علاج مرض ونحوه، ولا بأس بما كان بلا إختيار. (مسألة 1001): إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه - اختيارا - بطل صومه وعليه الكفارة، على الاحوط.

[ 268 ]

(مسألة 1002): إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا أراد القئ وإن نهارا، وإلا فلا يبطل صومه على الاظهر من غير فرق في ذلك بين الواجب المعين وغير المعين، كما أنه لا فرق بين ما إذا انحصر اخراج ما ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به. (مسألة 1003): ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق، أو تعدى من غير قصد، أو نسيانا للصوم، أما ما يتعدى - عمدا - فمبطل، وإن قل، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار - على ما قيل - وكذا لا بأس بمضع العلك وان وجد له طعما في ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والاحوط الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة. (مسألة 1004): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقا من نفسه بعدم الانزال، وإن قصد الانزال كان من قصد المفطر ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وشم كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد وقلع الضرس، بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثا، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الائمة (ع) ومدائحهم. وفي الخبر: " إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تباذوا، ولا تظلموا ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى " الحديث طويل.

[ 269 ]

تتميم المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد، ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به. والظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر والمقصر، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتى مع الاعتقاد بأنه حلال وليس بمفطر، نعم إذا وقعت على غير وجه العمد، كما إذا اعتقد ان المائع الخارجي مضاف فارتمس فيه فتبين انه ماء، أو اخبر عن الله ما يعتقد انه صدق فتبين كذبه لم يبطل صومه، وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسيا للصوم فاستعمل المفطر، أو دخل في جوفه شئ قهرا بدون اختياره. (مسألة 1005): إذا أفطر مكرها بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية، سواء كانت التقية في ترك الصوم، كما إذا افطر في عيدهم تقية، ام كانت في أداء الصوم، كالافطار قبل الغروب، والارتماس في نهار الصوم فانه يجب الافطار - حينئذ - ولكن يجب القضاء. (مسألة 1006): إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه، أو كان حرجا جاز ان يشرب بمقدار الضرورة، ويفسد بذلك صومه، ويجب عليه الامساك في بقية النهار، إذا كان في شهر رمضان على الاظهر، وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب. الفصل الثالث كفارة الصوم تجب الكفارة بتعمد شئ من المفطرات إذا كان الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال، والصوم المنذور المعين والظاهر.

[ 270 ]

اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالما بكون ما يرتكبه مفطرا. واما إذا كان جاهلا به فلا تجب الكفارة، حتى إذا كان مقصرا أو لم يكن معذورا لجهله. نعم إذا كان عالما بحرمة ما يرتكبه، كالكذب على الله سبحانه وجبت الكفارة ايضا، وإن كان جاهلا بمفطريته. (مسألة 1007): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد وهو يساوي ثلاثة ارباع الكيلو تقريبا، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان - بعد الزوال - إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فان لم يتمكن صام ثلاثة أيام، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام. (مسألة 1008): تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد إلا في الجماع والاستمناء، فانها تتكرر بتكررهما، ومن عجز عن الخصال الثلاث فالاحوط أن يتصدق بما يطيق ويضم إليه الاستغفار، ويلزم التكفير عند التمكن، على الاحوط وجوبا. (مسألة 1009): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة، على الاحوط. (مسألة 1010): إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالاحوط أن عليه كفارتين وتعزيرين، خمسين سوطا، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق بها الامة، كما لا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك. (مسألة 1011): إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه، وإذا

[ 271 ]

علم أنه أفطر أياما ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم وإذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان، أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا. (مسألة 1012): إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة. (مسألة 1013): إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثما بذلك، ولا تجب الكفارة عليها. (مسألة 1014): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره، وفي جوازه عن الحي إشكال. (مسألة 1015): وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانيا وتسامحا في أداء الواجب. (مسألة 1016): مصرف كفارة الاطعام الفقراء إما بإشباعهم، وإما بالتسليم إليهم، كل واحد مد، والاحوط مدان ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والارز والماش وغيرها مما يسمى طعاما. نعم الاحوط في كفارة اليمين الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها. (مسألة 1017): لا يجزي في الكفارة اشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو اعطاؤه مدين أو أكثر، بل لابد من ستين نفسا. (مسألة 1018): إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان وليا عليهم، أو وكيلا عنهم في القبض. فإذا قبض شيئا من ذلك

[ 272 ]

كان ملكا لهم. ولا يجوز التصرف فيه إلا بأذنهم إذا كانوا كبارا، وإن كانوا صغارا صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم. (مسألة 1019): زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز اعطاؤها من الكفارة إلا ذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه. (مسألة 1020): تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره. (مسألة 1021): تجزي حقة النجف - التي هي ثلاث حقق إسلامبول وثلث - عن ستة أمداد. (مسألة 1022): في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء كل واحد مد. (مسألة 1023): يجب القضاء دون الكفارة في موارد: (الاول): نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر. (الثاني): إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر. (الثالث): إذا نسي غسل الجنابة يوما أو أكثر. (الرابع): من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة ولا حجة على طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة وإذا كان مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل فلا قضاء، هذا إذا كان صوم رمضان، وأما غيره من الواجب المعين أو غير المعين أو المندوب فالاقوى فيه البطلان مطلقا. (الخامس): الافطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخوله

[ 273 ]

ولم يكن في السماء غيم، بل الاحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة، نعم إذا كان غيم فلا قضاء ولا كفارة، وأما العلة التي تكون في السماء غير الغيم ففي إلحاقها بالغيم في ذلك إشكال، والاحوط وجوبا عدمه. (مسألة 1024): إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر، أما إذا قامت حجة على دخوله أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهرا، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه. (السادس): إدخال الماء إلى الفم بمضمضة وغيرها، فيسبق ويدخل الجوف، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة وإن نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا إذا كان في مضمضمة وضوء الفريضة، والتعدي إلى النافلة مشكل. (مسألة 1025): الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره. (السابع): سبق المني بالملاعبة ونحوها، إذا لم يكن قاصدا، ولا من عادته، فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة، هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالا معتدا به، وأما إذا كان واثقا من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني إتفاقا، فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضا.

[ 274 ]

الفصل الرابع شرائط صحة الصوم وهي أمور: الايمان، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس، فلا يصح من غير المؤمن ولا من المجنون ولا من الحائض والنفساء، فإذا أسلم أو عقل أثناء النهار لم يجر عليه الامساك بقية النهار، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء نعم إذا استبصر المخالف أثناء النهار - ولو بعد الزوال - أتم صومه وأجزأه وإذا حدث الكفر أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس - قبل الغروب - بطل الصوم. ومنها: عدم الاصباح جنبا، أو على حدث الحيض والنفاس كما تقدم. ومنها: أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع: (أحدها): الثلاثة أياما، هي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه. ثانيها: صوم الثمانية عشر يوما، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب. (ثالثها): الصوم المنذور إيقاعه في السفر أو الاعم منه ومن الحضر. (مسألة 1026): الاقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة والاحوط أن يكون ذلك في الاربعاء والخميس والجمعة.

[ 275 ]

(مسألة 1027): يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإن علم في الاثناء بطل، ولا يصح من الناسي. (مسألة 1028): يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الاقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما. (مسألة 1029): لا يصح الصوم من المريض، ومنه الارمد، إذا كان يتضرر به لايجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلا عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه. (مسألة 1030): لا يكفي الضعف في جواز الافطار، ولو كان مفرطا إلا أن يكون حرجا فيجوز الافطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والاحوط فيهم الاقتصار في الاكل والشرب، على مقدار الضرورة، والامساك عن الزائد. (مسألة 1031): إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالظاهر صحة صومه، نعم إذا كان الضرر بحد يحرم ارتكابه مع العلم، ففي صحة صومه إشكال، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك. (مسألة 1032): قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لاجله الافطار، وكذلك إذا كان حاذقا وثقة، إذا لم يكن المكلف مطمئنا بخطأه، ولا يجوز الافطار بقوله في غير هاتين الصورتين

[ 276 ]

وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلف خائفا وجب الافطار. (مسألة 1033): إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجدد النية لم يصح صومه، وإن لم يكن عاصيا بامساكه. والاحوط - استحبابا - أن يمسك بقية النهار. (مسألة 1034): يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات. (مسألة 1035): لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر رمضان أو غيره، وإذا نسي أن عليه صوما واجبا فصام تطوعا فذكر بعد الفراغ صح صومه، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب استيجاري، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم عن غيره، إذا كان عليه صوم واجب. (مسألة 1036): يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الاغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس. (مسألة 1037): لو صام الصبي تطوعا وبلغ في الاثناء - ولو بعد الزوال - لم يجب عليه الاتمام، والاحوط استحبابا الاتمام. (مسألة 1038): إذا سافر قبل الزوال، وكان ناويا للسفر من الليل وجب عليه الافطار، وإلا وجب عليه الاتمام والقضاء على الاحوط وإن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام، وإذا كان مسافرا فدخل بلده أو بلدا نوى فيه الاقامة، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقى على الافطار، نعم يستحب له الامساك إلى الغروب. (مسألة 1039): الظاهر إن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو البلد، لا حد الترخص، نعم لا يجوز الافطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص، فلو أفطر - قبله -

[ 277 ]

عالما بالحكم وجبت الكفارة. (مسألة 1040): يجوز السفر في شهر رمضان - اختيارا - ولو للفرار من الصوم، ولكنه مكروه، إلا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه، أو انسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين جاز له السفر، وإن فات الواجب، وإن كان في السفر لم تجب عليه الاقامة لادائه. (مسألة 1041): يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والاحوط - استحبابا - الترك، ولا سيما في الجماع. الفصل الخامس ترخيص الافطار وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لاشخاص: منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش، إذا تعذر عليهم الصوم، وكذلك إذا كان حرجا ومشقة، ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام، والافضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحبابا، والظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة، إذا تمكنا من القضاء، والاحوط - وجوبا - لذي العطاش القضاء مع التمكن. ومنهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد، وعليهما القضاء بعد ذلك. كما أن عليهما الفدية - أيضا - فيما إذا كان الضرر على الحمل أو الولد، ولا يجزي الاشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها. ثم أن الترخيص في هذه الموارد ليس بمعنى تخيير المكلف بين الصيام والافطار، بل بمعنى

[ 278 ]

عدم وجوب الصيام فيها وإن كان اللازم عليهم الافطار. (مسألة 1042): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، وأن يكون لغيرها، والاقوى الاقتصار على صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد. الفصل السادس ثبوت الهلال يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر، أو غيرهما، بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره، أو بمضي ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، وبشهادة عدلين، وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده إشكال بل منع، ولا يثبت بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق، وكذا بتطوق الهلال، فيدل على أنه لليلة السابقة. (مسألة 1043): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم بشهادتها عول عليها. (مسألة 1044): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الافق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر.

[ 279 ]

بيان ذلك أن (1) البلدان الواقعة على سطح الارض تنقسم إلى قسمين: أحدهما: ما تتفق مشارقه ومغاربه، أو تتقارب. ثانيهما: ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا. أما القسم الاول: فقد اتفق علماء الامامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند - لا محالة - إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك. وأما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الافق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، وإنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الافق، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الافق بينها. فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحا في (المنتهى) واحتمله الشهيد الاول في (الدروس) واختاره - صريحا - المحدث الكاشاني في (الوافي) وصاحب الحدائق في حدائقه، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره والنراقي في (المستند)، والسيد أبو تراب الخونساري في شرح (نجاة العباد) والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.


(1) نقل من رسالة " المسائل المنتخبة " للامام الخوئي، وهي مطبوعة في آخرها تحت عنوان: " تفاصيل ثبوت الهلال ".

[ 280 ]

وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة لهما معا وإن كان أول ليلة لاحدهما وآخر ليلة للآخر، ولو مع اختلاف افقهما - هو الاظهر، ويدلنا على ذلك أمران: (الاول): أن الشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، وفي هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الارض، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، ويبدأ شهر قمري جديد. ومن الواضح، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الارض على اختلاف مشارقها ومغاربها، ولا لبقعة دون أخرى، وإن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، أو حيلولة بقاع الارض أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها. وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق، وذلك لان الارض بمقتضى كرويتها يكون - بطبيعة الحال - لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك، فلا يمكن أن يكون للارض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية - أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس - فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الارض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها.

[ 281 ]

ونتيجة ذلك: أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وأنه بداية لشهر قمري جديد لاهل الارض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الافق. ومن هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الافق مبني على تخيل ان ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الارض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها إلا أنه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الارضية وعدمها سواء. (الثاني): النصوص الدالة على ذلك، ونذكر جملة منها: 1 - صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال: " إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما ". فإن هذه الصحيحة باطلاقها تدلنا - بوضوح - على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الامصار بدون فرق بين كون هذه الامصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الافق لكان على الامام (ع) أن يبين ذلك، فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الاطلاق. 2 - صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: " لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، وقال لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الامصار فإن فعلوا فصمه ".

[ 282 ]

الشاهد في هذه الصحيحة جملتان: (الاولى) قوله (ع) " لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة " (الخ) فإنه يدل - بوضوح - على أن رأس الشهر القمري واحد بالاضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله (ع): " لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الامصار " فإنه كسابقة واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الامصار في آفاقها فيكون واحدا بالاضافة إلى جميع أهل البقاع والامصار، وإن شئت فقل: إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الامصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مرده إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال - أي خروج القمر عن المحاق - حكم تمام أهل الارض لا لبقعة خاصة. 3 - صحيحة اسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: " ولا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ". فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الافق أو مختلفة وإلا فلابد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان. 4 - صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال " لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه " فهذه الصحيحة كسابقته في الدلالة على ما ذكرناه. ويشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الاضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله (ع) في جملة تلك التكبيرات: " أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ".

[ 283 ]

فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله (ع) في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله الله تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الامصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد. فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والامصار على اختلافها في الآفاق والمطالع. ويدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الارض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم. ومن المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الارض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والارزاق وفيها يفرق كل أمر حكيم، ومن الواضح أن كتابة الارزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لاهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لاهل الارض جميعا، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة. هذا، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الافق في هذه المسألة، ولم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة. ومنه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها وقد عرفت أنه قياس مع الفارق.

[ 284 ]

الفصل السابع أحكام قضاء شهر رمضان (مسألة 1045): لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون أو الاغماء أو الكفر الاصلي، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو حيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض، أو خلاف للحق، نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء. (مسألة 1046): إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الاداء، وإذا شك في عدد الفائت بنى على الاقل. (مسألة 1047): لا يجب الفور في القضاء، وإن كان الاحوط - استحبابا - عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني، وان فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين، ولا الترتيب، وإن عين لم يتعين، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس إلا أنه إذا تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث فالاحوط قضاء اللاحق، وان نوى السابق حينئذ صح صومه، ووجبت عليه الفدية. (مسألة 1048): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر، فله تقديم أيهما شاء. (مسألة 1049): إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه. (مسألة 1050): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، واستمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كل يوم

[ 285 ]

بمد ولا يجزي القضاء عن التصدق، اما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضا على الاحوط، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر، وكذا العكس. (مسألة 1051): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد وأخر القضاء إلى رمضان الثاني، مع تمكنه منه، عازما على التأخير أو متسامحا ومتهاونا وجب القضاء والفدية معا، وان كان عازما على القضاء - قبل مجئ رمضان الثاني - فاتفق طرو العذر وجب القضاء، بل الفدية أيضا، على الاحوط، إن لم يكن أقوى، ولا فرق بين المرض وغيره من الاعذار، ويجب إذا كان الافطار عمدا - مضافا إلى الفدية - كفارة الافطار. (مسألة 1052): إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للاول ومرة للثاني، وهكذا إن استمر إلى اربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث، وهكذا ولا تتكرر الكفارة للشهر الواحد. (مسألة 1053): يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص واحد. (مسألة 1054): لا تجب فدية العبد على سيده، ولا فدية الزوجة على زوجها، ولا فدية العيال على المعيل، ولا فدية واجب النفقة على المنفق. (مسألة 1055): لا تجزي القيمة في الفدية، بل لابد من دفع العين وهو الطعام، وكذا الحكم في الكفارات. (مسألة 1056): يجوز الافطار في الصوم المندوب إلى الغروب، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء من نفسه بل تقدم أن عليه الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز، وأما الواجب

[ 286 ]

الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الافطار فيه مطلقا، وان كان الاحوط ترك الفطار بعد الزوال. (مسألة 1057): لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة وان كان الاحوط - استحبابا - الالحاق. (مسألة 1058): يجب على ولي الميت - وهو الولد الذكر الاكبر - حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه والاحوط - استحبابا - الحاق الاكبر الذكر في جميع طبقات المواريث - على الترتيب في الارث - بالابن، والاقوى عدمه، وأما ما فات - عمدا - أو اتى به فاسدا ففي إلحاقه بما فات عن عذر إشكال، وان كان أحوط لزوما، بل الاحوط إلحاق الام بالاب وإن كان الاقوى خلافه، وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام، لان المقامين من باب واحد. (مسألة 1059): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصول صوم الشهر الاول، ويوم من الشهر الثاني متتابعا. (مسألة 1060): كل ما يشترط فيه التتابع إذا افطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه، وان كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطرا إليه، اما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النية إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر إلا بعد الزوال، ومنه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس، فان تخلله في الاثناء لا يضر في التتابع بل يحسب من الكفارة ايضا إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الاطلاق، ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال.

[ 287 ]

(مسألة 1061): إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، الا ان يقصد تتابع جميع أيامها. (مسألة 1062): إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له ان يشرع فيه في زمان يعلم انه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه، الا في كفارة القتل في الاشهر الحرم فانه يجب على القاتل صوم شهرين من الاشهر الحرم، ولا يضره تخلل العيد على الاظهر، نعم إذا لم يعلم فلا بأس إذا كان غافلا، فاتفق ذلك، أما إذا كان شاكا فالظاهر البطلان، ويستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي، إذا شرع فيها يوم التروية وعرفة، فان له ان يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد ايام التشريق، لمن كان بمنى، اما إذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف. (مسألة 1063): إذا نذر ان يصوم شهرا أو أياما معدودة لم يجب التتابع، الا مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد. (مسألة 1064): إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالاحوط الاولى التتابع في قضائه. (مسألة 1065): الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد ورد انه جنة من النار، وزكاة الابدان، وبه يدخل العبد الجنة، وأن نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح وعمله متقبل، ودعاءه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك وتدعو له الملائكة حتى يفطر وله فرحتان فرحة عند الافطار، وفرحة حين يلقى الله تعالى، وأفراده كثيرة والمؤكد منه صوم ثلاثة ايام من كل شهر، والافضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول اربعاء من العشر الاواسط ويوم الغدير، فإنه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ويوم مولد النبي صلى الله عليه وآله ويوم بعثه، ويوم دحو الارض. وهو الخامس

[ 288 ]

والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب، وتمام شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الابعاض في مراتب الفضل، ويوم النوروز، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيدا. (مسألة 1066): يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء، والصوم فيه مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، وصوم الضيف نافلة بدون اذن مضيفه، والولد من غير إذن والده. (مسألة 1067): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أم لا، ويوم الشك على انه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا، أما زجرا فلا بأس به، وصوم الوصال. ولا بأس بتأخير الافطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، والاحوط اجتنابه، كما ان الاحوط عدم صوم الزوجة والمملوك - تطوعا - بدون اذن الزوج والسيد وان كان الاقوى الجواز في الزوجة إذا لم يمنع عن حقه، ولا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه. والحمد لله رب العالمين. الخاتمة في الاعتكاف وهو اللبث في المسجد، والاحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة ودعاء وغيرهما، وان كان الاقوى عدم اعتباره، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم، والافضل شهر رمضان، وأفضله العشر والاواخر.

[ 289 ]

(مسألة 1068): يشترط في صحته مضافا إلى العقل والايمان امور: (الاول): نية القربة، كما في غيره من العبادات، وتجب مقارنتها لاوله بمعنى وجوب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية، وحينئذ يشكل الاكتفاء بتبييت النية، إذا قصد الشروع فيه في أول يوم، نعم لو قصد الشروع فيه وقت النية في أول الليل كفى. (مسألة 1069): لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا، ولا عن نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ولا عن نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس. (الثاني): الصوم، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف. (الثالث): العدد، فلا يصح أقل من ثلاثة ايام، ويصح الازيد منها وان كان يوما أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الاولى والرابعة، وان جاز إدخالهما بالنية، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة. ولو نذره اقل لم ينعقد، وكذا لو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف خمسة فان نواها بشرط لا، من جهة الزيادة والنقصان بطل، وان نواها بشرط لا، من جهة الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام وإن نواها بشرط لا، من جهة النقيصة، ولا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة. (الرابع): أن يكون في احد المساجد الاربعة مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد والاحوط استحبابا - مع الامكان - الاقتصار على الاربعة.

[ 290 ]

(مسألة 1070): لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، ولم يجز اللبث في مسجد آخر، وعليه قضاؤه على الاحوط - إن كان واجبا - في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد، بعد ارتفاع المانع. (مسألة 1071): يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة، وكذا منبره ومحرابه، والاضافات الملحقة به. (مسألة 1072): إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده. (الخامس): اذن من يعتبر اذنه في جوازه، كالسيد بالنسبة إلى مملوكه والزوج بالنسبة إلى زوجته، إذا كان منافيا لحقه، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجبا لا يذائهما شفقة عليه. (السادس): استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج لغير الاسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل، ولا يبعد البطلان في الخروج نسيانا ايضا، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو اكراه أو لحاجة لابد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مس ميت، وان كان السبب باختياره. ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها ولعيادة المريض، اما تشييع المؤمن واقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الامور الراجحة ففي جوازها اشكال، والاظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفا والاحوط - استحبابا - مراعاة أقرب الطرق ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، وأما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، وان كان عن اكراه أو اضطرار، والاحوط وجوبا ترك الجلوس في الخارج، ولو اضطر إليه اجتنب الظلال مع الامكان. (مسألة 1073): إذا امكنه ان يغتسل في المسجد فالظاهر عدم

[ 291 ]

جواز الخروج لاجله، إذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت. فصل الاعتكاف في نفسه مندوب، ويجب بالعارض من نذر وشبهه، فإن كان واجبا معينا فلا إشكال في وجوبه - قبل الشروع - فضلا عما بعده وإن كان واجبا مطلقا أو مندوبا فالاقوى عدم وجوبه بالشروع، وإن كان في الاول أحوط استحبابا، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه - حينئذ - إن شاء، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية، سواء أكان قبلها أم بعد الشروع فيه. (مسألة 1074): الظاهر أنه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء، وإن لم يكن عارض. (مسألة 1075): إذا شرط الرجوع حال النية، ثم بعد ذلك أسقط شرطه، فالظاهر عدم سقوط حكمه. (مسألة 1076): إذا نذر الاعتكاف، وشرط في نذره الرجوع فيه ففي جواز الرجوع إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف إشكال، والاظهر جوازه. (مسألة 1077): إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف وإن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه، وجلس فيه ففي البطلان تأمل.

[ 292 ]

فصل في أحكام الاعتكاف (مسألة 1078): لابد للمعتكف من ترك أمور: (منها): مباشرة النساء بالجماع، والاحوط - وجوبا - الحاق اللمس والتقبيل بشهوة به، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة. و (منها): الاستمناء على الاحوط وجوبا. و (منها): شم الطيب والريحان مع التلذذ، ولا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة الشم. و (منها): البيع والشراء بل مطلق التجارة، على الاحوط وجوبا ولا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الاحوط - استحبابا - الاجتناب، وإذا اضطر إلى البيع والشراء لاجل الاكل أو الشرب. مما تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل ولا النقل بغيرهما فعله. و (منها): المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار الفضيلة، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات، والمدار على القصد. (مسألة 1079): الاحوط - إستحبابا - للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم، وإن كان الاقوى خلافه، ولا سيما في لبس المخيط وإزالة الشعر، وأكل الصيد، وعقد النكاح، فإن جميعها جائز له. (مسألة 1080): الظاهر أن المحرمات المذكور مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين وقوعها في الليل والنهار، وفي حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا ولو لاجل انقضاء يومين منه إشكال، وإن كان أحوط وجوبا.

[ 293 ]

(مسألة 1081): إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة - سهوا - ففي عدم قدحه إشكال، ولا سيما في الجماع. (مسألة 1082): إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه - على الاحوط - وإن كان غير معين وجب استئنافه وكذا يجب القضاء - على الاحوط - إذا كان مندوبا، وكان الافساد بعد يومين، أما إذا كان قبلهما فلا شئ عليه، ولا يجب الفور في القضاء. (مسألة 1083): إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه، وإن بطل اعتكافه. (مسألة 1084): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة، والاقوى عدم وجوبها بالافساد، بغير الجماع، وإن كان أحوط استحبابا، وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان وإن كان الاحوط أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان، إحداهما لافطار شهر رمضان والاخرى لافساد الاعتكاف، وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وإن كان الاعتكاف المذكور منذورا وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الاحوط. والحمد لله رب العالمين

[ 294 ]

كتاب الزكاة وفيه مقاصد

[ 295 ]

وهي أحد الاركان التي بني عليها الاسلام، ووجوبها من ضروريات الدين ومنكرها مع العلم بها كافر، بل في جملة من الاخبار إن مانع الزكاة كافر. المقصد الاول شرائط وجوب الزكاة (الاول): البلوغ. (الثاني): العقل. (الثالث): الحرية. فلا تجب في مال من كان صبيا أو مجنونا أو عبدا في زمان التعلق أو في أثناء الحول إذا كان مما يعتبر فيه الحول، بل لابد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل والحرية. (مسألة 1085): لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الاطباقي والادواري. (الرابع): الملك. في زمان التعلق، أو في تمام الحول كما تقدم، فلا زكاة على المال الموهوب والمقروض قبل قبضه، والمال الموصى به قبل وفاة الموصي. (الخامس): التمكن من التصرف. واعتباره على نحو ما سبق، والمراد به القدرة على التصرف فيه بالاتلاف ونحوه، فلا زكاة في المسروق، والمجحود، والمدفون في مكان منسي والمرهون والموقوف، والغائب الذي لم يصل إليه ولا إلى وكيله ولا

[ 296 ]

في الدين وإن تمكن من استيفائه، وأما النذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه. (مسألة 1086): لا تجب الزكاة في نماء الوقف، إذا كان مجعولا على نحو المصرف، وتجب إذا كان مجعولا على نحو الملك، من دون فرق بين العام والخاص، فإذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نماءها على ذريته، أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، وإذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا للاشخاص، كالوقف على الذرية - مثلا - وكانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم، وإذا جعلها وقفا - على أن يكون نماؤها ملكا للعنوان - كالوقف على الفقراء أو العلماء - لم تجب الزكاة وإن بلغت حصة من يصل إليه النماء مقدار النصاب. (مسألة 1087): إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب. (مسألة 1088): قيل إن ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن مانع من التمكن من التصرف، بخلاف سائر الخيارات، ولكنه محل إشكال بل منع. (مسألة 1089): الاغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة. (مسألة 1090): إذا عرض عدم التمكن من التصرف، بعد تعلق الزكاة، أو مضى الحول متمكنا فقد استقر الوجوب، فيجب الاداء، إذا تمكن بعد ذلك، فإن كان مقصرا كان ضامنا وإلا فلا. (مسألة 1091): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه، لا على المقرض فلو اقترض نصابا من الاعيان الزكوية، وبقي عنده سنة وجبت

[ 297 ]

عليه الزكاة، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم إذا أدى المقرض عنه صح، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عد الشرط أن يتبرع المقرض عنه باداء الزكاة كما يصح تبرع الاجنبي. (مسألة 1092): يستحب لولي الصبي والمجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا اتجر بمالها لهما. (مسألة 1093): إذا علم البلوغ والتعلق ولم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ وجهل تاريخ التعلق، أم جهل التاريخان، وكذا الحكم في المجنون إذا كان جننه سابقا وطرأ العقل، أما إذا كان عقله سابقا وطرأ الجنون وجبت الزكاة، سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ الجنون أو علم تاريخ الجنون وجهل تاريخ التعلق أو جهل التاريخان معا. (مسألة 1094): إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة، إذا كان تعلقها قبل تعلق الحج، ولم يجب الحج، وإ كان بعده وجب الحج ويجب عليه - حينئذ - حفظ استطاعته، ولو بتبديل المال بغيره، نعم إذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضا. المقصد الثاني ما تجب فيه الزكاة تجب الزكاة في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، والغلات الاربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي النقدين:

[ 298 ]

الذهب والفضة، ولا تجب فيما عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها، من الحبوب التي تنبت في الارض كالسمسم، والارز، والدخن، والحمص، والعدس، والماش، والذرة، وغيرها، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل، والقثاء والبطيخ والخيار ونحوها، وتستحب أيضا في مال التجارة، وفي الخيل الاناث، دون الذكور ودون الحمير، والبغال. والكلام في التسعة الاول يقع في مباحث: المبحث الاول الانعام الثلاثة وشرائط وجوبها - مضافا إلى الشرائط العامة المتقدمة - أربعة: الشرط الاول: النصاب في الابل إثنى عشر نصابا، الاول: خمس، وفيها شاة، ثم عشر وفيها شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياة ثم عشرون وفيها أربع شياه، ثم خمس وعشرون، وفيها: خمس شياه، ثم ست وعشرون وفيها: بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية، ثم ست وثلاثون وفيها: بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة، ثم ست وأربعون وفيها: حقة، وهي الداخلة في السنة الرابعة، ثم إحدى وستون وفيها: جذعة، وهي الداخلة في السنة الخامسة، ثم ست وسبعون وفيها: بنتا لبون ثم إحدى وتسعون، وفيها: حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون

[ 299 ]

وفيها: في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا للاربعين - بحيث إذا حسب الاربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة - عمل على الاربعين كالمائة والستين، وإذا كان مطابقا للخمسين - بالمعنى المتقدم - عمل على خمسين، كالمائة والخمسين، وإن كان مطابقا لكل منهما - كالمائتين - تخير المالك بين العد بالاربعين والخمسين، وإن كان مطابقا لهما - معا - كالمائتين والستين عمل عليهما معا، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات، وعلى هذا لا عفو إلا فيما دون العشرة. (مسألة 1095): إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون وإذا لم يكن عند تخير في شراء أيهما شاء. (مسألة 1096): في البقر نصابان، الاول ثلاثون، وفيها: تبيع ولا تجزى التبيعة على الاحوط، وهو ما دخل في السنة الثانية، ثم أربعون، وفيها: مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفيما زاد على هذا الحساب، ويتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين - لا غير - كالستين عد بها، وإن طابق الاربعين - لا غير - كالثمانين عد بها، وإن طابقهما - كالسبعين - عد بهما معا، وإن طابق كلا منهما - كالمائة والعشرين - يتخير بين العد بالثلاثين والاربعين، وما بين الاربعين والستين عفو، وكذا ما دون الثلاثين، وما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة. (مسألة 1097): في الغنم خمسة نصب، أربعون، وفيها: شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها: شاتان، ثم مائتان وواحدة، وفيها: ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة، وفيها: أربع شياه، ثم أربعمائة، ففي كل مائة: شاة بالغا ما بلغ، ولا شئ فيما نقص عن النصاب الاول ولا فيما بين نصابين.

[ 300 ]

(مسألة 1098): الجاموس والبقر جنس واحد، ولا فرق في الابل بين العراب والبخاتي، ولا في الغنم بين المعز والضأن، ولا بين الذكر والانثى في الجميع. (مسألة 1099): المال المشترك - إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب - وجبت الزكاة على كل منهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، وإن بلغ المجموع النصاب. (مسألة 1100): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولا يلاحظ كل واحد على حدة. (مسألة 1101): الاحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الابل والغنم أن تكمل لها سنة، وتدخل في الثانية، إن كانت من الضأن، أو تكمل لها سنتان وتدخل في الثالثة، إن كانت من المعز، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب وغيره، ولو كانت من بلد آخرر، كما يجوز دفع القيمة من النقدين، وما بحكمهما من الاثمان، كالاوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط. (مسألة 1102): المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب وفي كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال، والاحوط دفع أعلى القيمتين. (مسألة 1103): إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد - كأربعين شاة مثلا - فحال عليه أحوال أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه - حينئذ عن النصاب، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه - حينئذ - عنه، ولو كان عنده أزيد من

[ 301 ]

النصاب - كأن كان عنده خمسون شاة - وحال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين، إلى أن ينقص عن النصاب. (مسألة 1104): إذا كان جميع النصاب من الاناث يجزي دفع الذكر عن الانثى، وبالعكس، وإذا كان كله من الضأن يجزي الدفع المعز عن الضأن، وبالعكس، وكذا الحال في البقر والجاموس والابل والعراب والبخاتي. (مسألة 1105): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب والشاب والهرم في العد من النصاب، نعم إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، وكذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب وإذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع الهرم، وكذا إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الاحوط، إن لم يكن أقوى، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الاخراج منها. (الشرط الثاني): السوم طول الحول فإذا كانت معلوفة، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها، نعم في انقطاع السوم بعلف اليوم واليومين والثلاثة إشكال، والاحوط إن لم يكن أقوى عدم الانقطاع. (مسألة 1106): لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أولا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت الارض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، نعم إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال، والاظهر عدم الصدق، وإذا جز

[ 302 ]

العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، ولم تجب الزكاة فيها. (الشرط الثالث): أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول، وإلا لم تجب الزكاة فيها، وفي قدح العمل - يوما أو يومين أو ثلاثة - إشكال، والاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم القدح، كما تقدم في السوم. (الشرط الرابع): أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط. ويكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر، والاقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه. (مسألة 1107): إذا اختل بعض الشروط في أثناء الاحد عشر بطل الحول، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها، أو بغير جنسها ولو كان زكويا، ولا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة، وعدمه. (مسألة 1108): إذا حصل لمالك النصاب - في أثناء الحول - ملك جديد بنتاج، أو شراء، أو نحوها، فإما أن يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده أربعون من الغنم، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شئ عليه، إلا ما وجب في الاول، وهو شاة في الفرض، وإما أن يكون نصابا مستقلا، كما إذا كان عنده خمس من الابل، فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى، كان لكل منهما حول بانفراده، ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، وكذلك الحكم - على الاحوط - إذا كان نصابا مستقلا، ومكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الابل وفي أثناء حولها ولدت ستة، وأما إذا لم يكن نصابا مستقلا، ولكن

[ 303 ]

كان مكملا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، وفي أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الاول استئناف حول جديد لهما معا. (مسألة 1109): ابتداء حول السخال من حين النتاج، إذا كانت أمها سائمة، وكذا إذا كانت معلوفة - على الاحوط - إن لم يكن أقوى. المبحث الثاني زكاة النقدين (مسألة 1110): يشترط في زكاة النقدين - مضافا إلى الشرائط العامة - أمور: (الاول): النصاب، وهو في الذهب عشرون دينارا، وفيه نصف دينار، والدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، ولا زكاة فيما دون العشرين ولا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها أيضا ربع عشرها، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها أما الفضة فنصابها مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، ثم أربعون درهما وفيها درهم واحد، وهكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم، وما دون المائتين عفو، وكذا ما بين المائتين والاربعين، ووزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية وربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي وربع عشرة، والضابط في زكاة النقدين من الذهب والفضة: ربع العشر، لكنه يزيد على القدر الواجب قليلا في بعض الصور. (الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، بسكة الاسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح

[ 304 ]

بالاصل فالاحوط وجوب الزكاة فيه إذا عومل به، وأما المسكوك الذي جرت المعاملة، به ثم هجرت فالاحوط الزكاة فيه، وإن كان الاظهر العدم، وإذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الاحوط، وإلا فالاظهر عدم الوجوب، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة. (الثالث): الحول، على نحو ما تقدم في الانعام، كما تقدم أيضا حكم اختلال بعض الشرائط وغير ذلك، والمقامان من باب واحد. (مسألة 1111): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ ولا يجوز الاعطاء من الردئ، إذا كان تمام النصاب من الجيد. (مسألة 1112): تجب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة وإن لم يبلغ خالصهما النصاب، وإذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال. (مسألة 1113): إذا شك في بلوغ النصاب فالظاهر عدم وجوب الزكاة، وفي وجوب الاختبار إشكال أظهره العدم، والاختبار أحوط. (مسألة 1114): إذا كان عنده أموال زكوية، من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، ولا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا ومائة وتسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما، وإذا كان من جنس واحد - كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب انكليزية - ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب، وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران إيراني.

[ 305 ]

المبحث الثالث زكاة الغلات الاربع (مسألة 1115): يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران: (الاول): بلوغ النصاب، وهو بوزن النجف - في زماننا هذا - ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلا ثمانية وخمسين مثقالا وثلث مثقال، والوزنة أربع وعشرون حقة، والحقة ثلاث حقق اسلامبول وثلث، وبوزن الاسلامبول سبع وعشرون وزنة وعشر حقق وخمسة وثلاثون مثقالا صيرفيا، والوزنة أربع وعشرون حقة، والحقة مائتان وثمانون مثقالا صيرفيا وبوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة وسبعة وأربعين كيلوا تقريبا. (الثاني): الملك في وقت تعلق الوجوب سواء أكان بالزرع، أم بالشراء، أم بالارث، أم بغيرها من أسباب الملك. (مسألة 1116): المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة والشعير، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمل النخل، وعند انعقاده حصرما في ثمر الكرم، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب. (مسألة 1117): المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ النصاب وهو عنب، ولكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لم تجب الزكاة. (مسألة 1118): وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة، واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف، فإذا أخر المالك

[ 306 ]

الدفع عنه - بغير عذر - ضمن مع وجود المستحق، ولا يجوز للساعي المطالبة قبله، نعم يجوز الاخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب، ويجب على الساعي القبول. (مسألة 1119): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شئ وهكذا غيرها. (مسألة 1120): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات، العشر إذا سقي سيحا، أو بماء السماء، أو بمص عروقه من الارض، ونصف العشر إذا سقي بالدلاء والماكينة، والناعور، ونحو ذلك من العلاجات وإذا سقي بالامرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر، فالعمل على الغالب، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفا وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر، يوزع الواجب فيعطي من نصفه العشر، ومن نصفه الآخر نصف العشر، وإذا شك في صدق الاشتراك والغلبة كفى الاقل، والاحوط - استحبابا - الاكثر. (مسألة 1121): المدار في التفصيل المتقدم على الثمر، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر. (مسألة 1122): الامطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه، إلا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي، فيجب حينئذ العشر، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي، فيجب التوزيع. (مسألة 1123): إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثا، أو لغرض فسقى به آخر زرعه فالظاهر وجوب العشر، وكذا إذا أخرجه هو عبثا أو لغرض آخر ثم بدا له فسقى به زرعه، وأما إذا أخرجه لزرع فبدا له

[ 307 ]

فسقى به زرعا آخر، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر. (مسألة 1124): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة - وهو الحصة من نفس الزرع - لا يجب اخراج ركاته. (مسألة 1125): المشهور إستثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من أجرة الفلاح، والحارث، والساقي، والعوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الارض ولو غصبا، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، ومنها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج، ولكن الاحوط - في الجميع - عدم الاستثناء، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة مع الاذن من الحاكم الشرعي. (مسألة 1126): يضم النخل بعض إلى بعض، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، وإن كان بينهما شهر أو أكثر، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، وإن لم يبلغه كل واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال وإن كان الضم أحوط وجوبا. (مسألة 1127): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، وما بحكمهما من الاثمان، كالاوراق النقدية. (مسألة 1128): إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة، أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الاخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم، وكذا

[ 308 ]

الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالشراء أو الهبة. (مسألة 1129): إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الاجود والردئ عن الردئ، وفي جواز دفع الردئ عن الجيد إشكال والاحوط - وجوبا - العدم. (مسألة 1130): الاقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين، لا على وجه الاشاعة، ولا على نحو الكلي في المعين، ولا على نحو حق الرهانة، ولا على نحو حق الجناية، بل على نحو آخر وهو الشركة في المالية، ويجوز للمالك التصرف في المال المتعلق به الزكاة في غير مقدارها مشاعا أو غير مشاع، نعم لا يجوز له التصرف في تمام النصاب، فإذا باعه لم يصح البيع في حصة الزكاة، إلى أن يدفعها البائع، فيصح بلا حاجة إلى إجازة الحاكم، أو يدفعها المشتري فيصح أيضا، ويرجع بها على البائع وإن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري صح البيع وكان الثمن زكاة فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع، وإلا فله الرجوع إلى أيهما شاء. (مسألة 1131): لا يجوز التأخير في دفع الزكاة، من دون عذر فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه - لم يضمن، وإن أخره - مع العلم بوجود المستحق - ضمن، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر، مع عدم المستحق، بل مع وجوده على الاقوى فيتعين المعزول زكاة، ويكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط، أو مع التأخير مع وجود المستحق، من دون غرض صحيح. وفي ثبوت الضمان معه - كما إذا أخره لانتظار من يريد اعطاءه أو للايصال إلى المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة - إشكال، ونماء الزكاة تابع لها في المصرف، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل. (مسألة 1132): إذا باع الزرع أو الثمر، وشك في أن البيع كان

[ 309 ]

بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شئ حتى إذا علم زكان التعلق شك في زمان البيع على الاظهر. وإن كان الشاك هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها، وإلا وجب عليه، حتى إذا علم زمان التعلق وجهل زمان البيع، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما تقدم. (مسألة 1133): يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمر النخل والكرم على المالك وفائدته جواز الاعتماد عليه، بلا حاجة إلى الكيل والوزن، والظاهر جواز الخرص للمالك، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة، أو لرجوعه إليهم. المقصد الثالث أصناف المستحقين وأوصافهم وفيه مبحثان المبحث الاول أصنافهم وهم ثمانية: (الاول): الفقير. (الثاني): المسكين. وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله، الثاني أسوأ حالا من الاول، والغني بخلافهما فإنه من يملك قوت السنة فعلا.

[ 310 ]

- نقدا أو جنسا - ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة عياله، أو قوة: بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان قادرا على الاكتساب وتركه تكاسلا، فالظاهر عدم جواز أخذه، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الاخذ. (مسألة 1134): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة وكذا إذا كان صاحب صنعته تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤنته، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له ابقاؤها وأخذ المؤنة من الزكاة. (مسألة 1135): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله، ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب، والالبسة الصيفية، والشتوية، والكتب العلمية وأثاث البيت من الظروف، والفرش، والاواني، وسائر ما يحتاج إليه. نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤنته لم يجز له الاخذ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة، وكان التفاوت بينهما يكفيه لؤنته لم يجز له الاخذ من الزكاة على الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى، وكذا الحكم في الفرس والعبد والجارية وغيرها من أعيان المؤنة، إذا كانت عنده وكان يكفي الاقل منها. (مسألة 1136): إذا كان قادرا على التكسب، لكنه ينافي شأنه جاز له الاخذ، وإذا إذا كان قادرا على الصنعة، لكنه كان فاقدا لآلاتها. (مسألة 1137): إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق، إذا كان الوقت بعيدا، بل إذا كان الوقت قريبا - مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك - جاز له الاخذ ما لم يتعلم.

[ 311 ]

(مسألة 1138): طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان طلب العلم واجبا عليه، وإلا فإن كان قادرا على الاكتساب، وكان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة وأما إن لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس المال أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الاخذ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، وأما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الاخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة لله تعالى، وإن لم يكن المشتغل ناويا للقربة، نعم إذا كان ناويا للحرام كالرياسة المحرمة لم يجز له الاخذ. (مسألة 1139): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به وإن جهل ذلك جاز إعطاؤه إلا إذا علم غناه سابقا، فلابد في جواز الاعطاء - حينئذ - من الوثوق بفقره. (مسألة 1140): إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه وإلا لم يجز، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال، وإن كان أظهر، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه. (مسألة 1141): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله. (مسألة 1142): إذا دفع الزكاة - باعتقاد - الفقر - فبان كون المدفوع إليه غنيا فإن كانت متعينة بالعزل وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفه إذا كانت عينها باقية، وإن كانت تالفة فإن كان

[ 312 ]

الدفع اعتمادا على حجة فليس عليه ضمانها والا ضمنها، ويجوز له أن يرجع إلى القابض، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني، وإلا فليس للدافع الرجوع إليه، وكذا الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك. (الثالث): العاملون عليها. وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وضبطها وحسابها وايصالها إلى الامام أو نائبه، أو إلى مستحقها. (الرابع): المؤلفة قلوبهم وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الاسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار. (الخامس): الرقاب: وهم: العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة مطلقة أو مشروطة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال، والعبيد الذين هم تحت الشدة، فيشترون ويعتقون، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة بل مطلقا على الاظهر.

[ 313 ]

(السادس): الغارمون: وهم: الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم، بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له ثم يأخذه وفاءا عما عليه من الدين، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها، ولو بدون إطلاع الغارم، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته. (السابع): سبيل الله تعالى وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر، والمدارس والمساجد، وإصلاح ذات البين، ورفع الفساد، ونحوها من الجهات العامة، وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به، إشكال بل منع. (الثامن): ابن السبيل الذي نفدت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، بل عدم تمكنه من الاستدانة، أو بيع ماله الذي هو في بلده، على الاحوط وجوبا. (مسألة 1143): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثم بان العدم جاز له استرجاعها، وإن كانت تالفة استرجع البدل، إذا كان الفقير عالما بالحال، وإلا لم يجز الاسترجاع. (مسألة 1144): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره

[ 314 ]

فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، ولا يجوز استردادها، وإن كانت العين باقية، وإذا أعطاها غيره - متعمدا - فالظاهر الاجزاء أيضا، ولكن كان آثما بمخالفة نذره، ووجبت عليه الكفارة. المبحث الثاني في أوصاف المستحقين وهي أمور: (الاول): الايمان فلا تعطي الكافر، وكذا المخالف من سهم الفقراء، وتعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وإن كان بنحو الصرف - مباشرة أو بتوسط أمين - فلا يحتاج إلى قبول الولي وإن كان أحوط استحبابا. (مسألة 1145): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثم استبصر أعادها، وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ. (الثاني): أن لا يكون من أهل المعاصي بحيث يصرف الزكاة في المعاصي، ويكون الدفع إليه إعانة على الاثم، والاحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو شارب الخمر، أو المتجاهر بالفسق. (الثالث): أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي كالابوين وإن علوا، والاولاد وإن سفلوا من الذكور أو الاناث

[ 315 ]

والزوجة الدائمة - إذا لم تسقط نفقتها - والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها للانفاق، ويجوز اعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه باجارة وكان موقوفا على المال، وأما اعطاؤهم للتوسعة زائدا على اللازمة فالاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم جوازه، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم. (مسألة 1146): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادرا على الانفاق، أو لم يكن باذلا بل وكذا إذا كان باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة، والاقوى عدم وجوب الانفاق عليه، مع بذل الزكاة ولا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة، مع بذل الزوجة للنفقة، بل مع إمكان إجباره إذا كان ممتنعا. (مسألة 1147): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، سواء كان الدافع الزوج أم غيره، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال، والاظهر العدم. (مسألة 1148): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج، ولو كان للانفاق عليها. (مسألة 1149): إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه، من غير فرق بين القريب والاجنبي. (مسألة 1150): يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه، وإن كان الاحوط - استحبابا - الترك. (الرابع): أن لا يكون هاشميا إذا كان الزكاة من غير هاشمي، ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره

[ 316 ]

من سائر السهام، حتى سهم العاملين، وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرفهم في الاوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، ومنازل الزوار والمدارس، والكتب ونحوها. (مسألة 1151): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي، مع الاضطرار وفي تحديد الاضطرار إشكال، وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية، وهو أيضا مشكل، والاحوط تحديده بعدم كفاية الخمس، وسائر الوجوه يوما فيوما، مع الامكان. (مسألة 1152): الهاشمي هو المنتسب - شرعا - إلى هاشم بالاب دون الام، وأما إذا كان منتسبا إليه بالزنا فيشكل اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا الخمس. (مسألة 1153): المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال وزكاة الفطرة. أما الصدقات المندوبة فليست محرمة، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات، ورد المظالم، ومجهول المالك، واللقطة ومنذور الصدقة، والموصى به للفقراء. (مسألة 1154): يثبت كونه هاشميا بالعلم، والبينة، وبالشياع الموجب للاطمئنان، ولا يكفي مجرد الدعوى وفي براءة ذمة المالك - إذا دفع الزكاة إليه حينئذ - إشكال والاظهر عدم البراءة. فصل في بقية أحكام الزكاة (مسألة 1155): لا يجب البسط على الاصناف الثمانية على الاقوى ولا على أفراد صنف واحد، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز

[ 317 ]

اعطاؤه لشخص واحد من صنف واحد. (مسألة 1156): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجودا في البلد كانت مؤنة النقل عليه، وإن تلفت بالنقل يضمن ولا ضمان مع التلف بغير تفريط، إذا لم يكن في البلد مستحق، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه، فقبضها ثم نقلها بأمره، وأجرة النقل حينئذ على الزكاة. (مسألة 1157): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده، ولو مع وجود المستحق فيه، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيرا ولا إشكال في شئ من ذلك. (مسألة 1158): إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك، وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها إلى غير المستحق. (مسألة 1159): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، ويبقى ما في ذمة الفقير قرضا، وإذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك وكذلك النقص عليه إذا نقص. (مسألة 1160): إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وإن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف، وإن رجع على المتلف لم يرجع هو على ذلك.

[ 318 ]

(مسألة 1161): دفع الزكاة من العبادات، فلا يصح إلا مع نية القربة والتعيين وغيرهما مما يعتبر في صحة العبادة، وان دفعها بلا نية القربة بطل الدفع وبقيت على ملك المالك، وتجوز النية ما دامت العين موجودة فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانيا، وان تلفت مع الضمان امكن احتساب ما في الذمة زكاة ويجوز ابقاؤه دينا له والدفع إلى ذلك الفقير. (مسألة 1162): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في الايصال إلى الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل والاحوط استمرارها إلى حين الدفع إلى الفقير. (مسألة 1163): يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقا، وتبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل، وان تلفت في يده. (مسألة 1164): الاقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، وإن كان أحوط وأفضل، نعم إذا طلبها على وجه الايجاب، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه، بل على غيرهم أيضا، إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى، وإلا لم يجب الا على مقلديه. (مسألة 1165): تجب الوصية باداء ما عليه من الزكاة، إذا أدركته الوفاة، وكذا الخمس، وسائر الحقوق الواجبة، وإذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي احتسابها عليه، وان كان واجب النفقة على الميت حال حياته. (مسألة 1166): الاحوط عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الاول من الفضة في الفضة وهو خمسة دراهم، وعما يجب في النصاب الاول من الذهب في الذهب، وهو نصف دينار وإن

[ 319 ]

كان الاقوى الجواز. (مسألة 1167): يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان الآخذ الفقيه أو العامل أم الفقير، بل هو الاحوط - استحبابا - في الفقيه الذي يأخذه بالولاية. (مسألة 1168): يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما انه يستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على اهل التجمل، وهذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم وأرجح. (مسألة 1169): يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة، نعم إذا اراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به ولا كراهة، كما لا كراهة في ابقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث وغيره. المقصد الرابع زكاة الفطرة ويشترط في وجوبها التكليف، والحرية في غير المكاتب، وأما فيه فالاحوط عدم الاشتراط، ويشترط فيه الغنى فلا تجب على الصبي والمملوك والمجنون، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلا أو قوة، كما تقدم في زكاة الاموال، وفي اشتراط الوجوب بعدم الاغماء إشكال، والاحوط عدم الاشتراط. والمشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آناما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة، أو مقارنا للغروب لم تجب وكذا إذا كان مفقودة فاجتمعت بعد

[ 320 ]

الغروب لكن الاحوط وجوبا اخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقيا. (مسألة 1170): يستحب للفقير إخراجها أيضا، وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله، ثم هو على آخر يديرونها بينهم والاحوط عند انتهاء الدور التصدق على الاجنبي، كما أن الاحوط إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه ويؤدي عنه. (مسألة 1171): إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن المخالف إذا استبصر، وتجب فيها النية على النهج المعتبر في العبادات. (مسألة 1172): يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به واجب النفقة كان أم غيره، قريبا أم بعيدا مسلما أم كافرا صغيرا أم كبيرا، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضما إلى عياله ولو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل عنده، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الاحوط، أما إذا دعا شخصا إلى الافطار ليلة العيد لم يكن من العيال، ولم تجب فطرته على من دعاه. (مسألة 1173): إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية. (مسألة 1174): من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، وإن كان الاحوط - استحبابا عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسيانا ونحو ذلك مما يسقط معه التكليف واقعا، وإذا كان المعيل فقيرا وجبت على العيال، إذا اجتمعت شرائط الوجوب. (مسألة 1175): إذا ولد له ولد بعد الغروب، لم تجب عليه

[ 321 ]

فطرته وأما إذا ولد له قبل الغروب، أو ملك مملوكا أو تزوج امرأة، فإن كانوا عيالا وجبت عليه فطرتهم، وإلا فعلى من عال بهم، وإذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود والمملوك. (مسألة 1176): إذا كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه، والاظهر عدم سقوط حصة الآخر، ومع فقرهما تسقط عنهما، فتجب على العيال إن جمع الشرائط. (مسألة 1177): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا في الجملة كالحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، والارز، والذرة، والاقط، واللبن ونحوها. والاحوط الاقتصار على الاربعة الاولى إذا كانت من القوت الغالب، والافضل اخراج التمر ثم الزبيب، والاحوط أن يكون صحيحا، ويجزي دفع القيمة من النقدين وما بحكمهما من الاثمان، والمدار قيمة وقت الاداء لا الوجوب، وبلد الاخراج لا بلد المكلف. (مسألة 1178): المقدار الواجب صاع وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال، وبحسب حقة النجف يكون نصف حقة ونصف وقية وواحدا وثلاثين مثقالا إلا مقدار حمصتين، وإن دفع ثلثي حقة زواد مقدار مثاقيل، وبحسب حقة الاسلامبول حقتان وثلاثة أرباع الوقية ومثقالان إلا ربع مثقال، وبحسب المن الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا نصف من إلا خمسة وعشرين مثقالا وثلاثة أرباع المثقال ومقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريبا. ولا يجزي ما دون الصاع من الجيد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، ولا يشترط إتحاد ما يخرجه عن نفسه، مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم، مع ما يخرجه عن البعض الآخر.

[ 322 ]

فصل وقت اخراجها طلوع الفجر من يوم العيد، والاحوط اخراجها أو عزلها قبل صلاة العيد، وإن لم يصلها امتد الوقت إلى الزوال، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي، كما مر في زكاة الاموال، فإن لم يدفع ولم يعزل حتى زالت الشمس فالاحوط - استحبابا - الاتيان بها بقصد القربة المطلقة. (مسألة 1179): الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان، وإن كان الاحوط التقديم بعنوان القرض. (مسألة 1180): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الاجناس أو من النقود بقيمتها، والظاهر عدم جواز عزلها في ماله على نحو الاشاعة وكذا عزلها في المال المشترك بينه وبين غيره على نحو الاشاعة، على الاحوط وجوبا. (مسألة 1181): إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها، وإن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال. (مسألة 1182): يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف، مع عدم المستحق، أما مع وجوده فالاحوط وجوبا تركه، وإذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر. فصل مصرفها مصرف الزكاة من الاصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة. (مسألة 1183): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، وتحل

[ 323 ]

فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره، والعبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، وإذا كان المعيل هاشميا والعيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي. (مسألة 1184): يجوز إعطاؤها إلى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة على المؤمن. (مسألة 1185): يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه والاحوط والافضل دفعها إلى الفقيه. (مسألة 1186): الاحوط - استحبابا - أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا. (مسألة 1187): يستحب تقديم الارحام، ثم الجيران، وينبغي الترجيح بالعلم، والدين، والفضل. والله سبحانه أعلم والحمد لله رب العالمين

[ 324 ]

كتاب الخمس وفيه مبحثان

[ 325 ]

المبحث الاول فيما يجب فيه وهي أمور (الاول): الغنائم المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، يجب فيه الخمس، إذا كان القتال باذن الامام (ع)، بل الحكم كذلك إذا لم يكن باذنه، سواء كان القتال بنحو الغزو للدعاء إلى الاسلام أم لغيره، أو كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين. (مسألة 1188): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. (مسألة 1189): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الاصح، نعم يعتبر أن لا تكون غصبا من مسلم، أو غيره من هو محترم المال، وإلا وجب ردها على مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب، أو الامانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم. (مسألة 1190): يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، والاحوط - وجوبا - وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة، لا من باب الفائدة. (الثاني): المعدن كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والعقيق، والفيروزج،

[ 326 ]

والياقوت، والكحل، والملح، والقير، والنفط، والكبريت، ونحوها. والاحوط الحاق مثل الجص والنورة، وحجر الرحى، وطين الغسل ونحوها مما يصدق عليه اسم الارض، وكان له خصوصية في الانتفاع به، وإن كان الاظهر وجوب الخمس فيها من جهة الفائدة، ولا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة، أو مملوكة. (مسألة 1191): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، وهو قيمة عشرين دينارا (ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) سواء أكان المعدن ذهبا، أم فضة، أو غيرهما، والاحوط - إن لم يكن أقوى - كفاية بلوغ المقدار المذكور، ولو قبل استثناء مؤنة الاخراج والتصفية فإذا بلغ ذلك أخرج الخمس من الباقي بعد استثناء المؤنة. (مسألة 1192): يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الاخراج عرفا، فإذا أخرجه دفعات لم يكف بلوغ المجموع النصاب، نعم إن أعرض في الاثناء ثم رجع، على نحو لم يتعدد الاخراج عرفا كفى بلوغ المجموع النصاب. (مسألة 1193): إذا اشترك جماعة كفى بلوغه مجموع الحصص النصاب. (مسألة 1194): المعدن في الارض المملوكة، إذا كان من توابعها ملك لمالكها وإن أخرجه غيره بدون إذنه فهو لمالك الارض، وعليه الخمس، وإذا كان في الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ملكه المخرج، إذا أخرجه بإذن ولي المسلمين على الاحوط وجوبا، وفيه الخمس وما كان في الارض الموات حال الفتح يملكه المخرج وفيه الخمس. (مسألة 1195): إذا شك في بلوغ النصاب فالاحوط - استحبابا - الاختبار مع الامكان، ومع عدمه لا يجب عليه شئ، وكذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ.

[ 327 ]

(الثالث): الكنز وهو المال المذخور في موضع، أرضا كان، أم جدارا، أم غيرهما فإنه لواجده، وعليه الخمس، هذا فيما إذا كان المال المدخر ذهبا أو فضة مسكوكين، وأما في غيرهما ففي وجوب الخمس من جهة الكنز إشكال والوجوب أحوط، ويعتبر في جواز تملك الكنز، أن لا يعلم أنه لمسلم سواء وجده في دار الحرب أم في دار الاسلام، مواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها سواء كان عليه أثر الاسلام أم لم يكن ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب، وهو أقل نصابي الذهب والفضة مالية في وجوب الزكاة، ولا فرق بين الاخراج دفعة ودفعات ويجري هنا أيضا استثناء المؤنة، وحكم بلوغ النصاب قبل استثنائها وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب، كما تقدم في المعدن، وإن علم أنه لمسلم، فإن كان موجودا وعرفه دفعه إليه، وإن جهلة وجب عليه التعريف على الاحوط، فإن لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن تعريفه تصدق به عنه على الاحوط وجوبا، وإذا كان المسلم قديما فالاظهر أن الواجد يملكه، وفيه الخمس، والاحوط - استحبابا - إجراء حكم ميراث من لا وارث له عليه. (مسألة 1196): إذا وجد الكنز في الارض المملوكة له، فإن ملكها بالاحياء كان الكنز له، وعليه الخمس، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم، فتجري عليه الاحكام المتقدمة، وإن ملكها بالشراء ونحوه فالاحوط أن يعرفه المالك السابق واحدا أم متعددا، فإن عرفه دفعة إليه وإلا عرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إذا لم يعلم أيضا أنه لمسلم بوجود أو قديم، وإلا جرت عليه الاحكام المتقدمة، وكذا إذا وجده في ملك غيره، إذا كان تحت يده باجارة ونحوها، فإنه يعرفه المالك، فإن عرفه دفعه إليه، وإلا فالاحوط - وجوبا - أن يعرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، وهكذا

[ 328 ]

فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم فيجري عليه ما تقدم. (مسألة 1197): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع فإن لم يعرفه كان له، وكذا الحكم في الحيوان غير الدابة، مما كان تحت يد البائع، وأما إذا اشترى سمكة ووجد في جوفها مالا، فهو له من دون تعريف، ولا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز، بل يجري عليه حكم الفائدة والربح. (الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص من الجوهر وغيره، لا مثل السمك ونحوه من الحيوان. (مسألة 1198): الاحوط وجوب الخمس فيه وإن لم تبلغ قيمته دينارا. (مسألة 1199): إذا أخرج بآلة من دون غوص فالاحوط - وجوبا - جريان حكم الغوص عليه. (مسألة 1200): الظاهر أن الانهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص. (مسألة 1201): لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص، والاحوط وجوبه فيه إن أخذ من وجه الماء أو الساحل. (الخامس): الارض التي اشتراها الذمي من المسلم فإنه يجب فيها الخمس على الاقوى، ولا فرق بين الارض الخالية وأرض الزرع، وأرض الدار، وغيرها، ولا يختص الحكم بصورة وقوع البيع على الارض، بل إذا وقع على مثل الدار أو الحمام، أو الدكان وجب الخمس في الارض، كما أنه لا يختص الحكم بالشراء بل يجري في سائر المعاوضات أو الانتقال المجاني.

[ 329 ]

(مسألة 1202): إذا اشترى الارض ثم أسلم لم يسقط الخمس، وكذا إذا باعها من مسلم، فإذا اشتراها منه - ثانيا - وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الاول دفعه من العين كان الخمس الثاني خمس الاربعة أخماس الباقية، وإن كان دفعه من غير العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين، نعم إذا كان المشتري من الشيعة جاز له التصرف فيها، من دون اخراج الخمس. (مسألة 1203): يتعلق الخمس برقبة الارض المشتراة، ويتخير الذمي بين دفع خمس العين ودفع قيمته، فلو دفع أحدهما وجب القبول، وإذا كانت الارض مشغولة بشجرة أو بناء، فإن اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها بأجرة أو مجانا قوم خمسها كذلك، وإن اشتراها على أن يقلع ما فيها قوم أيضا كذلك. (مسألة 1204): إذا اشترى الذمي الارض، وشرط على المسلم البائع أن يكون الخمس عليه، أو أن لا يكون فيها الخمس بطل الشرط وإن اشترط أن يدفع الخمس عنه صح الشرط، ولكن لا يسقط الخمس إلا بالدفع. (السادس): المال المخلوط بالحرام إذا لم يتميز، ولم يعرف مقداره، ولا صاحبه فإنه يحل باخراج خمسه، والاحوط صرفه بقصد الاعم من المظالم والخمس، فإن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار الخمس، أم كان أقل منه، أم كان أكثر منه والاحوط - وجوبا - أن يكون باذن الحاكم الشرعي وإن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح، وإن لم يرض المالك بالصلح جاز الاقتصار على دفع الاقل إليه إن رضي بالتعيين وإلا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، وحينئذ إن

[ 330 ]

رضي بالتعيين فهو، وإلا أجبره الحاكم عليه، وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه، ويكون التعيين بالتراضي بينهما. (مسألة 1205): إذا علم قدر المال الحرام ولم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور، فالاحوط التخلص من الجميع باسترضائهم، فإن لم يمكن ففي المسألة وجوه، أقربها العمل بالقرعة في تعيين المالك، وكذا الحكم إذا لم يعلم قدر المال، وعلم صاحبه في عدد محصور. (مسألة 1206): إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس فان علم جنسه ومقداره فإن عرف صاحبه رده إليه، وإن لم يعرفه، فإن كان في عدد محصور، فالاحوط - وجوبا - استرضاء الجميع، وإن لم يمكن عمل بالقرعة، وإن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه، والاحوط - وجوبا - أن يكون بإذن الحاكم الشرعي، وإن علم جنسه وجهل مقداره جاز له في ابراء ذمته الاقتصار على الاقل، فإن عرف المالك رده إليه وإلا فإن كان في عدد محصور، فالاحوط - وجوبا - استرضاء الجميع فإن لم يمكن رجع إلى القرعة، وإلا تصدق به عن المالك، والاحوط - وجوبا - أن يكون بإذن الحاكم، وإن لم يعرف جنسه وكان قيميا وكانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه، وإن لم يعرف جنسه وكان مثليا، فإن أمكن المصالحة مع المالك تعيين ذلك، وإلا فلا يبعد العمل بالقرعة بين الاجناس. (مسألة 1207): إذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر عدم الضمان له. (مسألة 1208): إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضا، وإذا علم أنه انقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام. (مسألة 1209): إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو

[ 331 ]

الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به باخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة، أو الوقف على أحد الوجوه السابقة. (مسألة 1210): إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، قيل وجب عليه بعد إخراج خمس التحليل خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة وسبعون دينارا وجب تخميسه ثم تخميس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية وأربعون دينارا، ولكن الظاهر كفاية استثناء خمس المال الحلال المتيقن أولا، ثم تخميس الباقي فإذا فرضنا في المثال أن خمسين دينارا من المال المخلوط حلال جزما، وقد تعلق به الخمس ومقدار الحرام مردد بين أن يكون أقل من الخمس أو أكثر منه، فيجزيه أن يستثني عشرة دنانير خمس الخمسين، ثم يخمس الباقي فيبقى له إثنان وخمسون دينارا. (مسألة 1211): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل اخراج خمسه، بالاتلاف لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته، وحينئذ إن عرف قدره دفعه إلى مستحقه، وإن تردد بين الاقل والاكثر جاز له الاقتصار على الاقل والاحوط دفع الاكثر. (السابع): ما يفضل عن مؤنة سنته له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات، والتجارات، والاجارات وحيازة المباحات، بل الاحوط الاقوى تعلقه بكل فائدة مملوكة له كالهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به، ونماء الوقف الخاص أو العام والميراث الذي لا يحتسب، والظاهر عدم وجوبه في المهر، وفي عوض الخلع. (مسألة 1212): الاحوط - إن لم يكن أقوى - إخراج خمس ما

[ 332 ]

زاد عن مؤنته مما ملكه بالخمس، أو الزكاة أو الكفارات، أو رد المظالم أو نحوها. (مسألة 1213): إذا كان عنده من الاعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها وقد أداه فنمت، وزادت زيادة منفصلة، كالولد، والثمر، واللبن، والصوف، ونحوها، مما كان منفصلا، أو بحكم المنفصل - عرفا - فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة أيضا، كنمو الشجر وسمن الشاة إذا كانت للزيادة مالية عرفا وأما إذا ارتفعت قيمتها السوقية - بلا زيادة عينية - فإن كان الاصل قد اشتراه وأعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع المذكور، وإن لم يكن قد اشتراه لم يجب الخمس في الارتفاع، وإذا باعه بالسعر الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن، كما إذا ورث من أبيه بستانا قيمته مائة دينار فزادت قيمته، وباعه بمائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة وإن كان قد اشتراه بمائة دينار، ولم يعده للتجارة فزادت قيمته، وبلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة، نعم إذا باعه بالمائتين وجب الخمس في المائة الزائدة، وتكون من أرباح سنة البيع. فأقسام ما زاد قيمته ثلاثة: (الاول): ما يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن لم يبعه، وهو ما اشتراه للتجارة. (الثاني): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن باعه بالزيادة وهو ما ملكه بالارث ونحوه، مما لم يتعلق به الخمس بماله من المالية، وإن أعده للتجارة. ومن قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة فيما إذا لم يكن متعلقا للخمس من الاول أو كان متعلقا للخمس وقد أداه من نفس المال وأما إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلى الاربعة أخماس من ذلك المال ويجري على الخمس الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر، حكم المال الذي ملكه بالشراء.

[ 333 ]

(الثالث): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، إلا إذا باعه، وهو ما ملكه بالشراء، أو نحو ذلك، بقصد الاقتناء لا التجارة. (مسألة 1214): الذين يملكون الغنم يجب عليهم - في آخر السنة - إخراج خمس الباقي، بعد مؤنتهم من نماء الغنم من الصوف، والسمن، واللبن، والسخال المتولدة منها، وإذا بيع شئ من ذلك في أثناء السنة وبقي شئ من ثمنه وجب إخراج خمسه أيضا، وكذلك الحكم في سائر الحيوانات، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها، إذا كان باقيا في آخر السنة بنفسه أو ثمنه. (مسألة 1215): إذا عمر بستانا وغرس فيه نخلا وشجرا للانتفاع بثمره لم يجب إخراج خمسه، إذا صرف عليه مالا لم يتعلق به الخمس كالموروث، أو مالا قد أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة، أو مالا فيه الخمس، كأرباح السنة السابقة ولم يخرج خمسه، نعم يجب عليه إخراج خمس المال نفسه، وأما أذا صرف عليه من ربح السنة - قبل تمام السنة - وجب إخراج خمس نفس تعمير البستان، بعد إستثناء مؤنة السنة، ووجب أيضا الخمس في نمائه المنفصل، أو ما بحكمه من الثمر، والسعف، والاغصان اليابسة المعدة للقطع، بل في نمائه المتصل أيضا على ما عرفت وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديدا في السنة الثانية، وإن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه مثل: (التال) الذي ينبت فيقلعه ويغرسه، وكذا إذا نبت جديدا لا بفعله، كالفسيل وغيره، إذا كان له مالية، وبالجملة كل ما يحدث جديدا من الاموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته، بعد استثناء مؤنة سنته، ولا يجب الخمس في ارتفاع القيمة في هذه الصورة، نعم إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل، وأجرة الفلاح، وغير ذلك وجب الخمس في الزائد، ويكون الزائد من أرباح سنة البيع، وأما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في

[ 334 ]

آخر السنة، وإن لم يبعه كما عرفت. (مسألة 1216): إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة، ولم يبعها غفلة، أو طلبا للزيادة، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة بل إذا بقيت الزيادة إلى أخر السنة، ولم يبعها من دون عذر وبعدها نقصت قيمتها لم يضمن النقص نعم يجب عليه أداء الخمس من الباقي بالنسبة. (مسألة 1217): المؤنة المستثناة من الارباح، والتي لا يجب فيها الخمس فيها أمران مؤنة تحصيل الربح، ومؤنة سنته، والمراد من مؤنة التحصيل كل مال يصرفه الانسان في سبيل الحصول على الربح، كأجرة الحمال، والدلال، والكاتب، والحارس والدكان، وضرائب السلطان، وغير ذلك فإن جميع هذه الامور تخرج من الربح، ثم يخمس الباقي، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع، والسيارات، وآلات الصناعة، والخياطة، والزراعة، وغير ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح، مثلا إذا اشترى سيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار، وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين، والمائتان الباقيتان من المؤنة. والمراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة له، أم في ضيافة أضيافه، أم وفاءا بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من دابة وجارية، وكتب وأثاث، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك، فالمؤنة كل مصرف متعارف له سواء أكان الصرف فيه، على نحو الوجوب، أم الاستحباب أم الاباحة، أم الكراهة، نعم لابد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلا فإذا قتر على نفسه

[ 335 ]

لم يحسب له، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة، وأيضا لابد أن يكون الصرف على النحو المتعارف، فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت، وإذا كان المصرف سفها وتبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه الخمس، والظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس، وإن كان غير متعارف من مثل المالك مثل عمارة المساجد، والانفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح. (مسألة 1218): رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح، وإن لكل ربح سنة تخصه، ومن الجائز أن يجعل الانسان لنفسه رأس سنة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة، وإن كانت من أنواع مختلفة، كالتجارة، والاجارة، والزراعة، وغيرها، ويخمس ما زاد على مؤنته، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة، فيخمس ما زاد عن مؤنته في آخر تلك السنة. (مسألة 1219): إن من كان بحاجة إلى رأس مال، لاعاشة نفسه وعياله فحصل على مال لا يزيد على مؤنة سنته، بحيث لو صرفه فيها لم يزد عليها، فالظاهر أنه من المؤنة، فيجوز اتخاذه رأس مال، والاتجار به لاعاشة نفسه وعائلته من أرباحها، فإن زاد الربح على المؤنة خمس الزائد وإن لم يزد عليها لم يجب عليه شئ، وإن كان قد حصل على ما يزيد على مؤنة سنته جاز له أن يتخذ مقدار مؤنته في ذلك المال رأس مال له، يتجر به لاعاشة نفسه وعائلته، ولا يجب الخمس في ذلك المقدار حينئذ، وإنما يجب في الباقي، وفيما يزيد على مؤنته من أرباح ذلك المال. وأما من لم يكن بحاجة إلى اتخاذ رأس مال للتجارة، لاعاشة نفسه وعياله كمن كان عنده رأس مال بمقدار الكفاية، أو لم يكن محتاجا في اعاشته وعائلته إلى التجارة لم يجز له أن يتخذ من أرباحه رأس مال

[ 336 ]

للتجارة من دون تخميس، بل يجب عليه اخراج خمسه أولا ثم اتخاذه رأس مال له، وفي حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة، والزارع من آلات الزراعة فقد يجب إخراج خمس ثمنها وقد لا يجب، فإن وجب إخراج خمس ثمنها ونقصت آخر السنة تلاحظ القيمة آخر السنة. (مسألة 1220): كل ما يصرفه الانسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الارباح كما مر، ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصول فيما بعد، فكما لو صرف مالا في سبيل اخراج معدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الاخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالا في سبيل حصول الربح، ومن ذلك النقص الوارد على المصانع، والسيارات، وآلات الصنايع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح. (مسألة 1221): لا فرق في مؤنة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول والمشروب، وما ينتفع به - مع بقاء عينه - مثل الدار، والفرش والاواني ونحوها من الآلات المحتاج إليها، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح، وإن بقيت للسنين الآتية، نعم إذا كان عنده شئ منها قبل الاكتساب، لا يجوز استثناء قيمته بل حاله حال من لم يكن محتاجا إليها. (مسألة 1222): يجوز إخراج المؤنة من الربح، وإن كان له مال غير مال التجارة فلا يجب إخراجها من ذلك المال، ولا التوزيع عليهما. (مسألة 1223): إذا زاد ما اشتراه للمؤنة من الحنطة، والشعير، والسمن، والسكر، وغيرها وجب عليه إخراج خمسه، أما المؤن التي يحتاج إليها - مع بقاء عينها - إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها، سواء كان الاستغناء عنها بعد السنة، كما في حلي النساء الذي

[ 337 ]

يستغنى عنه في عصر الشيب، أم كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، بلا فرق بين ما كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية، كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة، وما لم تكن كذلك. (مسألة 1224): إذا كانت الاعيان المصروفة في مؤنة السنة قد اشتراها من ماله المخمس فزادت قيمتها - حين الاستهلاك في أثناء السنة - لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك، بل يستثنى قيمة الشراء. (مسألة 1225): ما يدخره من المؤن، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه شئ إلى السنة الثانية - وكان أصله مخمسا - لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح. (مسألة 1226): إذا اشترى بعين الربح شيئا، فتبين الاستغناء عنه وجب اخراج خمسه، والاحوط - استحبابا - مع نزول قيمته عن رأس المال مراعاة رأس المال، وكذا إذا اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة، والجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، والبساتين والدور التي يقصد الاستفادة بنمائها، فإنه لا يراعي في الخمس رأس مالها، بل قيمتها وإن كانت أقل منه، وكذا إذا اشترى الاعيان المذكورة بالذمة، ثم وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة، وإن كان الاحوط - استحبابا - في الجميع ملاحظة الثمن. (مسألة 1227): من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان أو مستحبا وإذا استطاع في أثناء السنة في الربح ولم يحج - ولو عصيانا - وجب خمس ذلك المقدار من الربح ولم يستثن له وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج وإلا فلا، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه، نعم إذا لم

[ 338 ]

يحج - ولو عصيانا - وجب إخراج خمسه. (مسألة 1228): إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الاولى عرصة لبناء دار، وفي الثانية خشبا وحديدا، وفي الثالثة آجرا مثلا، وهكذا لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة، لانه مؤنة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكنى فعليه خمس تلك الاعيان. (مسألة 1229): إذا آجر نفسه سنين كانت الاجرة الواقعة بأزاء عمله في سنة الاجارة من أرباحها، وما يقع بأزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين، وأما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح السنة البيع، ووجب فيه الخمس بعد المؤنة، وبعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة، مثلا: إذا كان له بستان يسوي ألف دينار، فباع ثمرته عشرين سنين بأربعمائة دينار، وصرف منها في مؤنته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه، بل لابد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين، فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في مائة دينار فقط وبذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره - مثلا - سنين متعددة. (مسألة 1230): إذا دفع من السهمين أو أحدهما، ثم بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة حسب المدفوع من الارباح ووجب إخراج خمس الجميع. (مسألة 1231): أداء الدين من المؤنة سواء أكانت الاستدانة في سنة الربح أم فيما قبلها، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا، نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين لمؤنة السنة وبعد ظهور الربح، فاستثناء

[ 339 ]

مقداره من ربحه لا يخلو من وجه، ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي والشرعي، كالخمس، والزكاة، والنذر، والكفارات، وكذا في مثل أروش الجنايات وقيم المتلفات وشروط المعاملات فإنه إن أداها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه، وإن كان حدوثها في السنة السابقة. وإلا وجب الخمس، وإن كان عاصيا بعدم أدائها. (مسألة 1232): إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة، أو استدان شيئا لاضافته إلى رأس ماله ونحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجودا، ولم يكن من المؤنة لميجز له أداء دينه من أرباح سنته، بل يجب عليه التخميس وأداء الدين من المال المخمس أو من مال آخر لم يتعلق به الخمس. (مسألة 1233): إذا اتجر برأس ماله - مرارا متعددة في السنة - فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت، وربح في آخر، فإن كان الخسران بعد الربح أو مقارنا له يجبر الخسران بالربح، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس اله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة. وأما إذا كان الربح بعد الخسران فالاحوط إن لم يكن أقوى عدم الجبر، ويجري الحكم المذكور فيما إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة، كما إذا اشترى ببعضه حنطة، وببعضه سمنا فخسر في أحدهما وربح في الآخر، وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال، أو صرفه في نفقاته، بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة في مؤنته بعد حصول الربح جاز له أن يجبر ذلك من ربحه، وليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها، وإنما عليه خمس الزائد لا غير، وكذلك حال أهل المواشي، فإنه إذا باع بعضها لمؤنته، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له قبل ذلك، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الامهات بقيمة السخال المتولدة، فإنه يضم

[ 340 ]

السخال إلى أرباحه في تلك السنة، من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك، فيجبر النقص، ويخمس ما زاد على الجبر، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال - مع أرباحه الاخرى - لم يكن عليه خمس في تلك السنة. (مسألة 1234): إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة والزراعة فربح في أحدهما وخسر في الآخر، ففي جبر الخسارة بالربح إشكال، والاحوط عدم الجبر. (مسألة 1235): إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب، ولا من مؤنته ففي الجبر - حينئذ - إشكال، والاظهر عدم الجبر. (مسألة 1236): إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض أمواله - مما هو من مؤنته - كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها ونحو ذلك، ففي الجبر من الربح إشكال، والاظهر عدم الجبر، نعم يجوز له تعمير داره وشراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح، ويكون ذلك من التصرف في المؤنة المستثناة من الخمس. (مسألة 1237): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما، فاستقاله البايع فأقاله، لم يسقط الخمس إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن. (مسألة 1238): إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس ورجع عليه الحاكم وكذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاءا لدين أو هبة، أو عوضا لمعاملة، فإنه ضامن للخمس، ويرجع الحاكم عليه، ولا يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال إذا كان مؤمنا، وإذا كان ربحه حبا فبذره فصار زرعا وجب خمس الحب لا خمس الزرع، وإذا كان بيضا فصار دجاجا وجب عليه خمس البيض لا خمس الدجاج، وإذا كان ربحه أغصانا فغرسها فصارت شجرا وجب عليه خمس الشجر، لا

[ 341 ]

خمس الغصن، فالتحول إذا كان من قبيل التولد وجب خمس الاول، وإذا كان من قبيل النمو وجب خمس الثاني. (مسألة 1239): إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية، نعم يجوز له أن يرجع به على الفقير، مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال. (مسألة 1240): إذا جاء رأس الحول، وكان ناتج بعض الزرع حاصلا دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته، ويخمس بعد إخراج المؤن، وما لم تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم إذا كان له أصل موجود له قيمة أخرج خمسه في آخر السنة والفرع يكون من أرباح السنة اللاحقة، مثلا في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل، وبعضه قصيل لا سنبل له وجب اخراج خمس الجميع، وإذا ظهر السنبل في السنبل الثانية كان من أرباحها، لا من أرباح السنة السابقة. (مسألة 1241): إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسبا كفاه إخراج خمسهما، ولا يجب عليه اخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب. (مسألة 1242): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس إذا عال بها الزوج وكذا إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها على مؤنتها، بل وكذا الحكم إذا لم تكسب، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره، فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها، قليلا كان أم كثيرا، ويخرج خمسه، كاسبا كان أم غير كاسب. (مسألة 1243): الظاهر اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس

[ 342 ]

في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز، والغوص، والمعدن، والارض التي يشتريها الذمي من المسلم، فلا يجب الخمس في مال الصبي والمجنون على الولي، ولا عليهما بعد البلوغ والافاقة. غير الحلال المختلط بالحرام فإنه يجب على الولي إخراج الخمس وإن لم يخرج فيجب عليهما الاخراج بعد البلوغا والافاقة. (مسألة 1244): إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عينا أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الارباح، وأما إذا اشترى شيئا بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضا عينا أو قيمة، وأما إذا كان الشراء في الذمة، كما هو الغالب، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته ما لم يبعه، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا، أو كان بعدا نتهائها لئلا يجب الخمس إلا بمقدار الثمن فقط، فالاحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي. (مسألة 1245): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالا، واشترى منها أعيانا وأثاثا، وعمر ديارا ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس، من هذه الفوائد فالواجب عليه اخراج الخمس، من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه، مما لم يكن معدودا من المؤنة، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى والاثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله، وكذا الحيوان والفرس وغيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة أما ما يكون معدودا من المؤنة مثل دار السكنى والفراش والاواني اللازمة له ونحوها، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد اشتراه فيها لم يجب اخراج الخمس منه، وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة، بأن كان لم يربح في سنة

[ 343 ]

الشراء، أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه اخراج خمسه، على التفصيل المتقدم وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه اخراج خمس مقدار التفاوت، مثلا إذا عمر دارا لسكناه بألف دينار وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب اخراج خمس ثمانمائة دينار، وكذا إذا اشترى أثاثا بمائة دينار، وكان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة، والاثاث الذي اشتراه محتاج إليه وجب تخميس تسعين دينارا وإذا لم يعلم أن الاعيان التي اشتراها، وكان يحتاج إليها يساوي ثمنها ربحه في سنة الشراء أو أقل منه، أو أنه لم يربح في سنة الشراء زئدا على مصارف اليومية فالاحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه، وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب اخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة. (مسألة 1246): قد عرفت أن رأس السنة أول ظهور الربح لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واستئناف رأس سنة للارباح الآتية، ويجوز جعل السنة عربية ورومية، وفارسية، وغيرها. (مسألة 1247): يجب على كل مكلف - في آخر السنة - أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤنته، مما ادخره في بيته لذلك، من الارز، والدقيق، والحنطة، والشعير، والسكر، والشاي، والنفط، والحطب، والفحم، والسمن، والحلوى، وغير ذلك من أمتعة البيت، مما أعد للمؤنة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم إذا كان عليه دين استدانه لمؤنة السنة وكان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد، وكذا إذا كان أكثر، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير، وإذا بقيت

[ 344 ]

الاعيان المذكورة إلى السنة الآتية، فوفى الدين في أثنائها قيل صارت معدودة من أرباح السنة الثانية، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤنة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤنة - كبستان - وكان عليه دين للمؤنة يساويها لم يجب اخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها، ووجب اخراج خمسها آخر السنة، وإذا اشترى بستانا - مثلا - بثمن في الذمة مؤجلا فجاء رأس السنة لم يجب اخراج خمس البستان، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية ووجب اخراج خمسها، فإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة، ووجب اخراج خمس النصف، فإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة، وهكذا كلما وفى جزءا من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة ولكن الاظهر في هذه الصور عدم وجوب الخمس في نفس الاعيان والبستان، وإنما يجب تخميس ما يؤديه وفاءا لدينه. هذا إذا كان ذاك الشئ موجودا، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين، وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار - مثلا - فلم يدفع خمسها العشرين دينارا حتى جاء السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين دينارا وجب عليه خمس العشرين دينارا التي هي الخمس، مع بقائها، لا مع تلفها، وإذا فرض أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار، وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار، ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين. (مسألة 1248): إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية - مثلا - في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، وإن لم

[ 345 ]

يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه، بعد إكمال مؤنته. (مسألة 1249): إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة دنانير واشترى آلات للدكان بعشرة، وفي آخر إخراج السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط، ولا يجب إخراج خمس أجرة الدكان، لانها من مؤنة التجارة، وكذا أجرة الحارس، والحمال، والضرائب التي يدفعها إلى السلطان، والسرقفلية فإن هذه المؤنة مستثناة من الربح، والخمس إنما يجب فيما زاد عليها، كما عرفت، نعم إذا كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة، وإخراج خمسه، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية، وربما تنقص، وربما تساوي. (مسألة 1250): إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه تدريجا من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، بل يجب فيه الخمس، وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية لا يكون من المؤن، بل يجب فيه الخمس إذا كان مال المصالحة عوضا عن خمس عين موجودة، وإذا كان عوضا عن خمس عين أو أعيان تالفة فوفاؤه يحسب من المؤن، ولا خمس فيه. (مسألة 1251): إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها دينا في ذمة الناس، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلا فيدفع خمسها فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء.

[ 346 ]

(مسألة 1252): يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله وإن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة - إحتياطا - للمؤنة، فإذا أتلفه ضمن الخمس، وكذا إذا أسرف في صرفه، أو وهبه، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة، إذا كانت الهبة، أو الشراء، أو البيع غير لائقة بشأنه وإذا علم أنه ليس عليه مؤنة في باقي السنة، فالاحوط - استحبابا - أن يبادر إلى دفع الخمس، ولا يؤخره إلى نهاية السنة. (مسألة 1253): إذا مات المكتسب - أثناء السنة بعد حصول الربح - فالمستثنى هو المؤنة إلى حين الموت، لاتمام السنة. (مسألة 1254): إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه على الاحوط، وإذا علم أنه أتلف مالا له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون. (مسألة 1255): إذا اعتقد أنه ربح، فدفع الخمس فتبين عدمه، انكشف أنه لم يكن خمس في ماله، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال، وأما إذا ربح في أول السنة، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤنة زائدة، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤنة لم تكن محتسبة، لم يجز له الرجوع إلى المعطى له، حتى مع بقاء عينه فضلا عما إذا تلفت. (مسألة 1256): الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين، إلا أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها، ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أداء بل الاحوط - وجوبا - عدم التصرف في بعضها أيضا، وإن كان مقدار الخمس باقيا في البقية وإذا ضمنه في ذمته بإذن الحاكم الشرعي صح، ويسقط الحق من العين، فيجوز التصرف فيها. (مسألة 1257): لا بأس بالشركة مع من لا يخمس، إما لاعتقاده لتقصير أو قصور بعدم وجوبه، أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر

[ 347 ]

الدين، ولا يلحقه وزر من قبل شريكه. ويجزيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح. (مسألة 1258): يحرم الاتجار بالعين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس، لكنه إذا أتجر بها عصيانا أو لغير ذلك فالظاهر صحة المعاملة، إذا كان طرفها مؤمنا وينتقل الخمس إلى البدل، كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة، وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله لاحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجانا يملكه فيجوز له التصرف فيه، وقد أحل الائمة - سلام الله عليهم - ذلك لشيعتهم تفضلا منهم عليهم، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء، فيما إذا أباحوها لهم، من دون تمليك، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس، إذا كان مقصرا. المبحث الثاني مستحق الخمس ومصرفه (مسألة 1259): يقسم الخمس في زماننا - زمان الغيبة - نصفين نصف لامام العصر الحجة المنتظر - عجل الله تعالى فرجه وجعل أرواحنا فداه - ونصف لبني هاشم: أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ويشترط في هذه الاصناف جميعا الايمان، كما يعتبر الفقر في الايتام، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، ولو كان غنيا في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه على ما عرفت في الزكاة، والاحوط وجوبا اعتبار أن لا يكون سفره معصية، ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده، والاظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم.

[ 348 ]

(مسألة 1260): الاحوط - إن لم يكن أقوى - أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤنة سنته ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف. (مسألة 1261): المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالاب، أما إذا كان بالام فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي وإن كان الاولى تقديم العلوي بل الفاطمي. (مسألة 1262): لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به. (مسألة 1263): لا يجوز اعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي على الاحوط. نعم إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك. (مسألة 1264): يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور والاحوط استحبابا الدفع إلى الحاكم الشرعي أو استئذانه في الدفع إلى المستحق. (مسألة 1265): النصف الراجع للامام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما بالدفع أو الاستئذان منه، ومصرفه ما يوثق برضاه عليه السلام بصرفه فيه، كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفا وغيرهم، والاحوط استحبابا نية التصدق به عنه (ع) واللازم مراعاة الاهم فالاهم، ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه، وترويج الشرع المقدس، ونشر قواعده وأحكامه ومؤنة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم

[ 349 ]

في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين، وإرشاد الضالين، ونصح المؤمنين ووعظهم، وإصلاح ذات بينهم، ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست أسماؤه، والاحوط لزوما مراجعة المرجع الاعلم المطلع على الجهات العامة. (مسألة 1266): يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود المستحق، بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلا وتسامحا في أداء الخمس ويجوز دفعه في البلد إلى وكيل الفقير وإن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل الحاكم الشرعي، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه. (مسألة 1267): إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك فاللازم عدم التساهل والتسامح في أداء الخمس والاحوط تحرى أقرب الازمنة في الدفع، سواء أكان بلد المالك، أم المال أم غيرهما. (مسألة 1268): في صحة عزل الخمس بحيث يتعين في مال مخصوص إشكال، وعليه فإذا نقله إلى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط يشك فراغ ذمة المالك، نعم إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته، ولو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن. (مسألة 1269): إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس إشكال، فالاحوط وجوبا الاستئذان من الحاكم الشرعي في الاحتساب المذكور.

[ 350 ]

كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر من أعظم الواجبات الدينية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). وقال النبي صلى الله عليه وآله: " كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: صلى الله عليه وآله: نعم. فقال: " كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ويكون ذلك؟ فقال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟ ". وقد ورد عنهم - عليهم السلام - أن بالامر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وتمنع المظالم، وتعمر الارض وينتصف للمظلوم من الظالم، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء. (مسألة 1270): يجب الامر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر وجوبا كفائيا إن قام به واحد سقط عن غيره، وإذا لم يقم به واحد أثم الجميع واستحقوا العقاب. (مسألة 1271): إذا كان المعروف مستحبا كان الامر به مستحبا،

[ 351 ]

فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، وإن لم يأمر به لم يكن عليه اثم ولا عقاب. يشترط في وجوب الامر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر أمور: الاول: معرفة المعروف والمنكر ولو اجمالا، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف والمنكر. الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالامر، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالامر أو النهي، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شئ. الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، وارتكاب المنكر فإذا كانت امارة على الاقلاع، وترك الاصرار لم يجب شئ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، فمن ترك واجبا، أو فعل حراما ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شئ، هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف، أو ارتكب المنكر خارجا. وأما من يريد ترك المعروف، أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن لم يكن قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة. الرابع: أن يكون المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل، فإن كان معذورا في فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام، أو أن ما تركه ليس بواجب، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهادا، أو تقليدا لم يجب شئ. الخامس: أن لا يلزم من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس، أو في العرض، أو في المال، على الآمر، أو على غيره من المسلمين، فإذا لزم الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شئ

[ 352 ]

والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الامر أو النهي وأما إذا أحرز ذلك فلابد من رعاية الاهمية، فقد يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله. (مسألة 1272): لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم، والعدول والفساق، والسلطان والرعية، والاغنياء والفقراء، وقد تقدم أنه إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، واستحقوا العقاب. للامر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب: الاولى الانكار بالقلب، بمعنى إظهار كراهة المنكر، أو ترك المعروف إما بإظهار الانزعاج من الفاعل، أو الاعراض والصد عنه، أو ترك الكلام معه، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه. الثانية: الانكار باللسان والقول، بأن يعظه، وينصحه، ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الاليم والعذاب في الجحيم، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم. الثالثة: الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، ولكل واحدة من هذه المراتب أخف وأشد، والمشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، وإلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، ولكن الظاهر أن القسمين الاولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، وقد

[ 353 ]

يلزمه الجمع بينهما. وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الاولين، والاحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الاشد، إلا إذا لم يكف الاخف. (مسألة 1273): إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو اعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الاقوى عدم جواز ذلك، وإذا أدى الضرب إلى ذلك - خطأ أو عمدا - فالاقوى ضمان الآسر والناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن كان عمدا، والخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للامام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، وحينئذ لا ضمان عليه. (مسألة 1274): يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة والاذكار الواجبة، أولا يتوضأوا وضوءا صحيحا أولا يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم، حتى يأتوا بها على وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض، أو على غيرهم، أو غير ذلك من المحرمات، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية. (مسألة 1275): إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق، وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها من الواجب، وتركها كبيرة موبقة، هذا مع إلتفات الفاعل إليها، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال والاحوط - استحبابا - ذلك.

[ 354 ]

فائدة: قال بعض الاكابر قدس سره: إن من أعظم أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبة ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالاخلاق الكريمة، وينزهها عن الاخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة فإن لكل مقام مقالا، ولكل داء دواءا، وطب النفوس والعقول أشد من طب الابدان بمراتب كثيرة، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ختام وفيه مطلبان: المطلب الاول: في ذكر أمور هي من المعروف: منها: الاعتصام بالله تعالى، قال الله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) وقال أبو عبد الله عليه السلام: " أوحى الله عز وجل إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والارض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ". ومنها: التوكل على الله سبحانه، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه، أم على غيره مع عجزه وجهله؟ قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال أبو عبد الله (ع): " الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا ". ومنها: حسن الظن بالله تعالى، قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما

[ 355 ]

قال: " والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن، ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه ". ومنها: الصبر عند البلاء، والصبر عن محارم الله قال الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث: " فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا " وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان "، وقال (ع): " الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله تعالى عليك ". ومنها: العفة، قال أبو جعفر (ع): " ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج "، وقال أبو عبد الله (ع): " إنما شيعة جعفر (ع) من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر " عليه السلام. ومنها: الحلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أعز الله بجهل قط. ولا أذل بحلم قط "، وقال أمير المؤمنين (ع): " أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل " وقال الرضا (ع): " لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما ". ومنها: التواضع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى ". ومنها: انصاف الناس، ولو من النفس قال رسول الله صلى الله عليه

[ 356 ]

وآله: " سيد الاعمال انصاف الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله تعالى على كل حال ". ومنها: اشتغال الانسان بعيبه عن عيوب الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " طوبى لمن شغله خوف الله عزوجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين " وقال صلى الله عليه وآله: " إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسر الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". ومنها: إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ". ومنها: الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، قال أبو عبد الله عليه السلام: " من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وانطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام "، وقال رجل قلت لابي عبد الله عليه السلام: " إني لا ألقاك إلا في السنين فاوصني بشئ حتى آخذ به؟ فقال (ع) أوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وإياك أن تطمع إلى من فوقك وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وآله (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط ".

[ 357 ]

المطلب الثاني: في ذكر بعض الامور التي هي من المنكر: منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت ". ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (ع): " إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لاصحابه: " إنه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم، وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ". ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (ع): " من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده "، وقال (ع): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ". ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد الله (ع): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال عليه السلام: " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار. والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل

[ 359 ]

كتاب الجهاد

[ 360 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد الجهاد مأخوذ من الجهد - بالفتح - بمعنى التعب والمشقة أو من الجهد - بالضم - بمعنى الطاقة، والمراد به هنا القتال لاعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان. وفيه فصول الفصل الاول فيمن يجب قتاله، وهم طوائف ثلاث: الطائفة الاولى: الكفار المشركون غير اهل الكتاب، فإنه يجب دعوتهم إلى كلمة التوحيد والاسلام، فإن قبلوا وإلا وجب قتالهم وجهادهم إلى أن يسلموا أو يقتلوا وتطهر الارض من لوث وجودهم. ولا خلاف في ذلك بين المسلمين قاطبة، ويدل على ذلك غير واحد من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة) (1) وقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (2) وقوله تعالى: (حرض المؤمنين على القتال) (3) وقوله تعالى: (فإن انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين) (4) وقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (5) وغيرها من الآيات. والروايات المأثورة في الحث على الجهاد - وأنه مما بني عليه الاسلام ومن أهم


(1) سورة النساء الآية 74. (2) سورة الانفال الآية 39. (3) سورة الانفال، الآية 65. (4) سورة التوبة، الآية 5. (5) سور التوبة، الآية 36. (.)

[ 361 ]

الواجبات الالهية، كثيرة، والقدر المتيقن من مواردها هو الجهاد مع المشركين (1). الطائفة الثانية: أهل الكتاب من الكفار، وهم اليهود والنصارى، ويلحق بهم المجوس والصابئة، فإنه يجب مقاتلتهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويدل عليه الكتاب والسنة. قال الله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (2) والروايات الواردة في اختصاص أهل الكتاب بجواز أخذ الجزية منهم كثيرة وسيجئ البحث عنه. الطائفة الثالثة: البغاة، وهم طائفتان: إحداهما: الباغية على الامام عليه السلام، فإنه يجب على المؤمنين أن يقاتلوهم حتى يفيئوا إلى أمر الله وإطاعة الامام عليه السلام، ولا خلاف في ذلك بين المسلمين وسيجئ البحث عن ذلك. والاخرى: الطائفة الباغية على الطائفة الاخرى من المسلمين، فإنه يجب على سائر المسلمين أن يقوموا بالاصلاح بينهما، فإن ظلت الباغية على بغيها قاتلوها حتى تفئ إلى أمر الله. قال الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) (3).


(1) الوسائل ج 11 ب 1 من أبواب جهاد العدو وغيره. (2) سورة التوبة، الآية 29. (3) سورة الحجرات، الآية 9. (.)

[ 362 ]

الفصل الثاني في الشرائط: يشترط في وجوب الجهاد امور: الاول: التكليف، فلا يجب على المجنون ولا على الصبي. الثاني: الذكورة، فلا يجب على المرأة اتفاقا، وتدل عليه - مضافا إلى سيرة النبي الاكرم صلى الله عليه وآله - معتبرة الاصبغ، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " كتب الله الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها " (1). الثالث: الحرية على المشهور، ودليله غير ظاهر، والاجماع المدعى على ذلك غير ثابت. نعم، إن هنا روايتين: إحداهما رواية يونس بن يعقوب، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن معنا مماليك لنا وقد تمتعوا، علينا أن نذبح عنهم؟ قال: فقال: " إن المملوك لا حج له ولا عمرة ولا شئ " (2). والاخرى رواية آدم بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " ليس على المملوك حج ولا جهاد " الحديث (3) ولا يمكن الاستدلال بشئ منها على اعتبار الحرية. أما الرواية الاولى فهي ضعيفة سندا ودلالة. أما سندا، فلان الموجود في التهذيب وإن كان هو رواية الشيخ بسنده عن العباس عن سعد بن سعد، إلا أن الظاهر وقوع التحريف فيه، والصحيح: عباد، عن سعد بن سعد، وهو عباد بن سليمان، حيث إنه راو لكتاب سعد بن سعد وقد أكثر


(1) الوسائل ج 11 باب 4 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1. (2 و 3) الوسائل ج 8 باب 15 من وجوب الحج، الحديث 3 و 4. (.)

[ 363 ]

الرواية عنه، وطريق الشيخ إلى عباد مجهول، فالنتيجة أن الرواية ضعيفة سندا. وأما دلالة، فلانه لا يمكن الاخذ بإطلاقها لاستلزامه تخصيص الاكثر المستهجن لدى العرف. هذا مضافا إلى أنه لا يبعد أن يكون المراد من الشئ في نفسه ما هو راجع إلى الحج. وأما الرواية الثانية فهي وإن كانت تامة دلالة، إلا أنها ضعيفة سندا، فإن آدم ابن علي لم يرد فيه توثيق ولا مدح. الرابع: القدرة، فلا يجب على الاعمى والاعرج والمقعد والشيخ الهم والزمن والمريض والفقير الذي يعجز عن نفقه الطريق والعيال والسلاح ونحو ذلك، ويدل عليه قوله تعالى: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج) (1) وقوله تعالى: (ليس على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) (2).


(1) سورة الفتح، الاية 17. (2) سورة التوبة، الآية 91 (.) (مسألة 1) الجهاد واجب كفائي، فلا يتعين على أحد من المسلمين إلا أن يعينه الامام عليه السلام لمصلحة تدعو إلى ذلك، أو فيما لم يكن من به الكفاية موجودا إلا بضمه، كما أنه يتعين بالنذر وشبهه. (مسألة 2) إن الجهاد مع الكفار من أحد أركان الدين الاسلامي وقد تقوى الاسلام وانتشر أمره في العالم بالجهاد مع الدعوة إلى التوحيد في ظل راية النبي الاكرم صلى الله عليه وآله، ومن هنا قد اهتم القرآن الكريم به في ضمن نصوصه التشريعية، حيث قد ورد في الآيات الكثيرة وجوب القتال والجهاد على المسلمين مع الكفار المشركين حتى يسلموا أو يقتلوا، ومع أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومن الطبيعي أن تخصيص هذا الحكم بزمان موقت وهو زمان

[ 364 ]

الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة، ثم إن الكلام يقع في مقامين: المقام الاول: هل يعتبر إذن الامام (عليه السلام) أو نائبه الخاص في مشروعية أصل الجهاد في الشريعة المقدسة؟ فيه وجهان: المشهور بين الاصحاب هو الوجه الاول. وقد استدل عليه بوجهين: الوجه الاول: دعوى الاجماع على ذلك. وفيه: إن الاجماع لم يثبت، إذ لم يتعرض جماعة من الاصحاب للمسألة، ولذا استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله: ويشترط في وجوب الجهاد وجود الامام (عليه السلام) أو من نصبه على المشهور بين الاصحاب، ولعل مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات، ففي الحكم به إشكال (1). ثم على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام، لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديا. نعم، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الامر، النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو الامام عليه السلام بعده. الوجه الثاني: الروايات التي استدل بها على اعتبار إذن الامام عليه السلام في مشروعية الجهاد، والعمدة منها روايتان: الاولى: رواية سويد القلاء، عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: ان القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو عبد الله عليه السلام: " هو كذلك، هو كذلك " (2). وفيه: إن هذه الرواية مضافا إلى إمكان المناقشة في سندها على أساس أنه لا


(1) كفاية الاحكام: 74. (2) الوسائل ج 11 باب 12 من ابواب جهاد العدو، الحديث 1. (.)

[ 365 ]

يمكن لنا إثبات أن المراد من بشير الواقع في سندها هو بشير الدهان، ورواية سويد القلاء عن بشير الدهان في مورد لا تدل على أن المراد من بشير هنا هو بشير الدهان، مع أن المسمى ب‍ (بشير) متعدد في هذه الطبقة ولا يكون منحصرا ب‍ (بشير) الدهان. نعم، روى في الكافي هذه الرواية مرسلا عن بشير الدهان (1) وهي لا تكون حجة من جهة الارسال وقابلة للمناقشة دلالة، فإن الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع هو حرمة القتال بأمر غير الامام المفترض طاعته وبمتابعته فيه، ولا تدل على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار إذا رأى المسلمون من ذوي الاراء والخبرة فيه مصلحة عامة للاسلام وإعلاء كلمة التوحيد بدون إذن الامام عليه السلام كزماننا هذا. الثانية: رواية عبد الله بن مغيرة، قال محمد بن عبد الله للرضا (عليه السلام) وأنا أسمع: حدثني أبي، عن أهل بيته، عن آبائه أنه قال له بعضهم: إن في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين، وعدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد؟ أو هل من رباط؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه. فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته وينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا، وإن مات منتظرا لامرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه، الحديث (2). ولكن الظاهر أنها في مقام بيان الحكم الموقت لا الحكم الدائم بمعنى أنه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص، ويشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد مع أنه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الامام عليه السلام وثبوته في زمان الغيبة، ومما يؤكذ ذلك أنه يجوز أخذ الجزية في زمن الغيبة من أهل الكتاب إذا قبلوا ذلك، مع أن أخذ الجزية إنما هو في مقابل ترك القتال معهم، فلو لم يكن القتال معهم في هذا العصر مشروعا لم يجز أخذ الجزية منهم أيضا. وقد تحصل من ذلك أن الظاهر عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة


(1) الوسائل ج 11 باب 12 من ابواب جهاد العدو، ذيل الحديث 1. (2) الوسائل ج 11 باب 12 من ابواب جهاد العدو، حديث 5. (.)

[ 366 ]

وثبوته في كافة الاعصار لدى توفر شرائط، وهو في زمن الغيبة منوط بتشخيص المسلمين من ذوي الخبرة في الموضوع أن في الجهاد معهم مصلحة للاسلام على أساس أن لديهم قوة كافية من حيث العدد والعدة لدحرهم بشكل لا يحتمل عادة أن يخسروا في المعركة، فإذا توفرت هذه الشرائط عندهم وجب عليهم الجهاد والمقاتلة معهم. وأما ما ورد في عدة من الروايات من حرمة الخروج بالسيف على الحكام وخلفاء الجور قبل قيام قائمنا صلوات الله عليه فهو أجنبي عن مسألتنا هذه وهي الجهاد مع الكفار رأسا، ولا يرتبط بها نهائيا. المقام الثاني: أنا لو قلنا بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أولا؟ يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة. وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي، وهو أن على الفقيه أن يشاور في هذا الامر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأن لدى المسلمين من العدة والعدد ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين، وبما أن علمية هذا الامر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم، فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع للشرائط، فإنه يتصدى لتنفيذ هذا الامر المهم من باب الحسبة على أساس أن تصدى غيره لذلك يوجب الهرج المرج ويؤدي إلى عدم تنفيذه بشكل مطلوب وكامل. (مسألة 3) إذا كان الجهاد واجبا على شخص عينا على أساس عدم وجود من به الكفاية، لم يكن الدين الثابت على ذمته مانعا عن وجوب الخروج إليه، بلا فرق بين كون الدين حالا أو مؤجلا، وبلا فرق بين إذن الغريم فيه وعدم إذنه، نعم لو تمكن - والحالة هذه - من التحفظ على حق الغريم بإيصاء أو نحوه وجب ذلك. وأما إذا كان من به الكفاية موجودا لم يجب عليه الخروج إلى الجهاد مطلقا وإن كان دينه مؤجلا أو كان حالا ولكن لم يكن موسرا، بل لا يجوز إذا كان موجبا لتفويت حق الغير.

[ 367 ]

(مسألة 4) إذا منع الابوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان عينيا وجب عليه الخروج ولا أثر لمنعهما، وإن لم يكن عينيا - لوجود من به الكفاية - لم يجز له الخروج إليه إذا كان موجبا لايذائهما لا مطلقا. وفي اعتبار كون الابوين حرين إشكال بل منع لعدم الدليل عليه. (مسألة 5): إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم أثناء الحرب فإن كان مما يعتبر عدمه في وجوب الجهاد شرعا كالعمى والمرض ونحوهما سقط الوجوب عنه، وأما إذا كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه، وإنما كان اعتباره لاجل المزاحمة مع واجب آخر كمنع الابوين أو مطالبة الغريم أو نحو ذلك فالظاهر عدم السقوط، وذلك لان الخروج إلى الجهاد وإن لم يكن واجبا عليه إلا أنه إذا خرج ودخل فيه لم يجز تركه والفرار عنه، لانه يدخل في الفرار من الزحف والدبر عنه وهو محرم. (مسألة 6): إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه في الحرب، فإن كان من به الكفاية موجودا لم يجب عليه القبول مجانا فضلا عما إذا كان بنحو الاجارة، وإن لم يكن موجودا وجب عليه القبول، بل الظاهر وجوب الاجارة عليه على أساس أن المعتبر في وجوب الجهاد على المكلف هو التمكن، والفرض أنه متمكن ولو بالاجارة. (مسألة 7): الاظهر أنه لا يجب، عينا ولا كفاية، على العاجز عن الجهاد بنفسه لمرض أو نحوه أو يجهز غيره مكانه، حيث إن ذلك بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه، نعم لا شبهة في استحباب ذلك شرعا على أساس أن ذلك سبيل من سبل الله. هذا فيما إذا لم يكن الجهاد الواجب متوقفا على إقامة غيره مكانه، وإلا وجب عليه ذلك جزما. (مسألة 8): الجهاد مع الكفار يقوم على أساس أمرين: الاول: الجهاد بالنفس. الثاني: الجهاد بالمال. ويترتب على ذلك وجوب الجهاد بالنفس والمال معا على من تمكن من ذلك كفاية إن كان من به الكفاية موجودا، وعينا ان لم يكن موجودا. وبالنفس فقط على

[ 368 ]

من تمكن من الجهاد بها كفاية أو عينا، وبالمال فقط على من تمكن من الجهاد به كذلك. وتدل على ذلك عدة من الآيات. منها قوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (1). ومنها قوله تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) (2). ومنها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (3). وتدل على ذلك ايضا معتبرة الاصبغا المتقدمة في الشرط الثاني من شرائط وجوب الجهاد.


(1) سورة التوبة، الآية 41. (2) سورة التوبة، الآية 81. (3) سورة الصف الآية 10 و 11 (.) ثم إن كثرا من الاصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة، ولا يبعد أن يكون ذلك لوضوح الحكم، فلا يصغى إلى ما قيل من عدم وجدان قائل بوجوب الجهاد بالنفس والمال معا على شخص واحد. حرمة الجهاد في الاشهر الحرام (مسألة 9) يحرم القتال في الاشهر الحرم - وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم - بالكتاب والسنة، نعم إذا بدأ الكفار في القتال في تلك الاشهر جاز قتالهم فيها على أساس أنه دفاع في الحقيقة، ولا شبهة في جوازه فيها، وكذا يجوز قتالهم في تلك الاشهر قصاصا، وذلك كما إذا كان الكفار بادئين في القتال في شهر من تلك الاشهر جاز للمسلمين أن يبدؤا فيه في شهر آخر من هذه الاشهر في هذه السنة أو في السنة

[ 369 ]

القادمة، ويدل على ذلك قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرامات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (1).


(1) سورة البقرة، الاية 194. (مسألة 10) المشهور أن من لا يرى للاشهر الحرم حرمة جاز قتالهم في تلك الاشهر ابتداء ولكن دليله غير ظاهر عندنا. (مسألة 11) يجوز قتال الطائفة الباغية في الاشهر الحرم، وهم الذين قاتلوا الطائفة الاخرى ولم يقبلوا الاصلاح وظلوا على بغيهم على تلك الطائفة وقتالهم، فإن الآية الدالة على حرمة القتال في الاشهر الحرم تنصرف عن القتال المذكور حيث إنه لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولا للآيه. (مسألة 12) يحرم قتال الكفار في الحرم إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيه فعندئذ يجوز قتالهم فيه، ويدل عليه قوله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) (2).

(2) سورة البقرة، الآية 191 (.) (مسألة 13): لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الاسلام، فإذا قام المسلمون بدعوتهم إليه ولم يقبلوا وجب قتالهم. وأما إذا بدؤا بالقتلا قبل الدعوة وقتلوهم، فإنهم وإن كانوا آثمين إلا أنه لا ضمان عليهم، على أساس أنه لا حرمة لهم نفسا ولا مالا. نعم، لو كانوا مسبوقين بالدعوة أو عارفين بها لم يجب عليهم دعوتهم مرة ثانية، بل يجوز البدء بالقتال معهم، حيث إن احتمال الموضوعية في وجوب الدعوة غير محتمل. (مسألة 14) إذا كان الكفار المحاربون على ضعف من المسلمين، بأن يكون واحد منهم في مقابل اثنين من هؤلاء الكفار وجب عليهم أن يقاتلوهم، وذلك لقوله

[ 370 ]

تعالى: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين - إلى قوله سبحانه - الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يلغبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين) (1) فإنه يدل على أن كل فرد من المسلمين في مقابل اثنين منهم ويدل عليه موثقة مسعدة بن صدقة أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الله عزوجل فرض على المؤمن - إلى أن قال - ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عزوجل فنسخ الرجلان العشرة " (2). نعم، إذا حصل العلم بالشهادة لفرد من المسلمين المقاتلين إذا ظل على القتال مع الاثنين منهم، جاز له الفرار إذا لم تترتب فائدة عامة على شهادته، لانصراف الآية المزبورة عن هذا الفرض. وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب عليهم الثبات في القتال معهم إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم، وإذا ظنوا بالغلبة لم يجب عليهم الثبات أو البدء في القتال معهم، ولكن لا شبهة في مشروعية الجهاد في هذا الفرض في الشريعة المقدسة، وذلك الاطلاق الآيات المتضمنة لترغيب المسلمين فيه. وأما إذا ظنوا بغلبة الكفار عليهم، فهل الجهال مشروع في هذا الفرض؟ قيل بعدم المشروعية ووجوب الانصراف، وقيل بالمشروعية ومرغوبية الجهاد، والظاهر هو الثاني لاطلاق الآيات.


(1) سورة الانفال، الآية 65 - 66. (2) الوسائل ج 11 باب 27 من ابواب جهاد العدو، الحديث 2. (.) (مسألة 15) لا يجوز الفرار من الزحف إلا لتحرف في القتال أو تحيز إلى فئة وإن ظنوا بالشهادة في ساحة المعركة وذلك لاطلاق الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس

[ 371 ]

المصير). (1)


(1) سورة الانفال، الآية 15 - 16. (مسألة 16): يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل والادوات الحربية في كل عصر حسب متطلبات ذلك العصر، ولا يختص الجهاد معهم بالادوات القتالية المخصوصة. (مسألة 17): قد استثني من الكفار الشيخ الفاني والمرأة والصبيان، فإنه لا يجوز قتلهم، وكذا الاسارى من المسلمين الذين اسروا بيد الكفار، نعم لو تترس الاعداء بهم جاز قتلهم إذا كانت المقاتلة معهم أو الغلبة عليهم متوقفة عليه. وهل تجب الدية على قتل المسلم من هؤلاء الاسارى وكذا الكفارة؟ الظاهر عدم الوجوب، أما الدية فمضافا إلى عدم الخلاف فيه تدل عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من اقتص منه فهو قتيل القرآن " (2) وذلك فإن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع هو أن كلما كان القتل بأمر إلهي فلا شئ فيه من الاقتصاص والدية، والقتيل بالقصاص من صغريات تلك الكبرى، وتؤيد ذلك رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله عن مدينة من مدائن الحرب، هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا ومنهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار؟ فقال: " يفعل ذلك بهم، ولا يمسك عنهم لهؤلاء، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة " الحديث (3). وأما الكفارة فهل تجب أولا؟ فيه وجهان: المشهور بين الاصحاب وجوبها، وقد يستدل على الوجوب بقوله تعالى: (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) (4). بدعوى أن الآية تدل على الوجوب في المقام: الاولوية، وفيه أنه لا أولوية،

(2) الوسائل ج 19 باب 24 من قصاص النفس، الحديث 2. (3) الوسائل ج 11 باب 16 من جهاد العدو، الحديث 2. (4) سورة النساء الآية 92. (.)

[ 372 ]

فإن القتل في مورد الآية قتل خطئي ولا يكون بمأمور به، والقتل في المقام يكون مأمورا به، على أنه لو تم الاستدلال بالآية في المقام فظاهرها هو وجوب الكفارة على القاتل كما نص على ذلك غير واحد من الاصحاب وهو على خلاف مصلحة الجهاد، فإنه يوجب التخاذل فيه كما صرح به الشهيد الثاني (قدس سره) فالصحيح هو عدم وجوب الكفارة في المقام المؤيد برواية حفص المتقدمة. (مسألة 18) المشهور كراهة طلب المبارز في الحرب بغير إذن الامام (عليه السلام) وقيل: يحرم وفيه إشكال، والاظهر جواز طلبه إذا كان أصل الجهاد مشروعا. (مسألة 19): إذا طلب الكافر مبارزا من المسلمين ولم يشترط عدم الاعانة بغيره جاز إعانته، والمشهور على أنه لا يجوز ذلك إذا اشترط عدم الاعانة بغيره، حيث إنه نحو أمان من قبل غيره فلا يجوز نقضه، ولكنه محل إشكال بل منع. (مسألة 20) لا يجوز القتال مع الكفار بعد الامان والعهد، حيث إنه نقض لهما وهو غير جائز: ويدل عليه غير واحدة من الروايات، منها صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم صلى الله عليه وآله بين يديه ثم يقول - إلى أن قال - وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله " (1). ومنها معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (يسعى بذمتهم أدناهم)؟ قال: " لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الامان حتى ألقى صاحبكم واناظره، فأعطاه أدناهم الامان وجب على أفضلهم الوفاء به " (2).


(1) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو، ذيل الحديث 1. (2) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 1. (.)

[ 373 ]

نعم، تجوز الخدعة في الحرب ليتمكنوا بها من الغلبة عليهم، وتدل عليه معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم الخندق: (الحرب خدعة) ويقول: تكلموا بما أردتم " (1).


(1) الوسائل ج 11 باب 53 من جهاد العدو، الحديث 1. (مسألة 21): لا يجوز الغلول من الكفار بعد الامان، فإنه خيانة، وقد ورد في صحيحة جميل المتقدمة آنفا، وفي معتبرة مسعدة بن صدقة نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الغلول (2) وكذا لا تجوز السرقة من الغنيمة على أساس أنها ملك عام لجميع المقاتلين.

(2) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو، الحديث 3. (مسألة 22) لا يجوز التمثيل بالمقتولين من الكفار، لورود النهي عنه في صحيحة جميل ومعتبرة مسعدة المتقدمتين آنفا، وكذا لا يجوز إلقاء السم في بلاد المشركين لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) في معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يلقى السم في بلاد المشركين " (3). نعم، إذا كانت هناك مصلحة عامة تستدعي ذلك كما إذا توقف الجهاد أو الفتح عليه جاز، وأما إلقاؤه في جبهة القتال فقط من جهة قتل المحاربين من الكفار فلا بأس به.

(3) الوسائل ج 11 باب 16 من جهاد العدو، الحديث 1. (.) الفصل الثالث في أحكام الاسارى (مسألة 23) إذا كان المسلمون قد أسروا من الكفار المحاربين في أثناء الحرب، فإن كانوا إناثا لم يجز قتلهن كما مر. نعم يملكوهن بالسبي والاستيلاء عليهن،

[ 374 ]

وكذلك الحال في الذراري غير البالغين، والشيوخ وغيرهم ممن لا يقتل، وتدل على ذلك - مضافا إلى السيرة القطعية الجارية في تقسيم غنائم الحرب بين المقاتلين المسلمين - الروايات المتعددة الدالة على جواز الاسترقاق حتى في حال غير الحرب منها معتبرة رفاعة النخاس، قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان، فيعمدون على الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: " لا باس بشرائهم، إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الاسلام " (1). وأما إذا كانوا ذكورا بالغين فيتعين قتلهم إلا إذا أسلموا، فإن القتل حينئذ يسقط عنهم. وهل عليهم بعد الاسلام من أو فداء أو الاسترقاق؟ الظاهر هو العدم، حيث إن كل ذلك بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه. وأما إذا كان الاسر بعد الاثخان والغلبة عليهم فلا يجوز قتل الاسير منهم وإن كانوا ذكورا، وحينئذ كان الحكم الثابت عليهم أحد امور: إما المن أو الفداء أو الاسترقاق. وهل تسقط عنهم هذه الاحكام الثلاثة إذا اختاروا الاسلام؟ الظاهر عدم سقوطها بذلك، ويدل عليه قوله تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) (2) بضميمة معتبرة طلحة بن زيد الآتية الوادرة في هذا الموضوع. ومن الغريب أن الشيخ الطوسي - قدس سره - في تفسيره (التبيان) نسب إلى الاصحاب أنهم رووا تخيير الامام عليه السلام في الاسير إذا انفضت الحرب بين


(1) الوسائل ج 13 الباب 1 و 2 و 3 من أبواب بيع الحيوان. (2) سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والآية 4. (.)

[ 375 ]

القتل وبين المن والفداء والاسترقاق، وتبعه في ذلك الشيخ الطبرسي - قدس سره - في تفسيره، مع أن الشيخ - قدس سره - قد صرح هو في كتابه (المبسوط) بعدم جواز قتله في هذه الصورة. وجه الغرابة - مضافا إلى دعوى الاجماع في كلمات غير واحد على عدم جواز القتل في هذا الفرض - أنه مخالف لظاهر الآية المشار إليها، ولنص معتبرة طلحة بن زيد، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " كان أبي يقول: إن للحرب حكمين: إذا كان الحرب قائمة ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الامام عليه السلام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم، ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول الله عزوجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) - إلى أن قال: - والحكم الاخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكل أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالامام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا " (1).


(1) الوسائل ج 11 باب 23 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1. (مسألة 24) من لم يتمكن في دار الحرب أو في غيرها من أداء وظائفه الدينية وجبت المهاجرة عليه إلا من لا يتمكن منها كالمستضعفين من الرجال والنساء والولدان لقوله تعالى: (إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعيفن من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) (2). (المرابطة) وهي الارصاد لحفظ الحدود وثغور بلاد المسلمين من هجمة الكفار.

(2) سورة النساء، الآية 97 - 99. (.)

[ 376 ]

(المرابطة) وهي الارصاد الحدود وثغور بلاد المسلمين من هجمة الكفار. (مسألة 25): يجب المرابطة لدى وقوع البلاد الاسلامية في معرض الخطر من قبل الكفار، وأما إذا لم تكن في معرض ذلك فلا تجب وإن كانت في نفسها أمرا مرغوبا فيه في الشريعة المقدسة. (مسألة 26): إذا نذر شخص الخروج للمرابطة فإن كانت لحفظ بيضة الاسلام وحدود بلاده وجب عليه الوفاء به، وإن لم تكن لذلك وكانت غير مشروعة لم يجب الوفاء به. وكذا الحال فيما إذا نذر أن يصرف مالا للمرابطين. ومن ذلك يظهر حال الاجارة على المرابطة. (الامان) (مسألة 27): يجوز جعل الامان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو عرضه برجاء أن يقبل الاسلام، فإن قبل فهو، وإلا رد إلى مأمنه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون من قبل ولي الامر أو من قبل آحاد سائر المسلمين، ويدل عليه قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (1) وكذا صحيحة جميل ومعتبرة السكوني المتقدمتين في المسألة (20). وهل يعتبر أن يكون الامان بعد المطالبة فلا يصح ابتداء؟ فيه وجها، لا يبعد دعوى عدم اعتبار المطالبة في نفوذه، والآية الكريمة وإن كان لها ظهور في اعتبار المطالبة في نفوذ بقطع النظر عما في ذيلها وهو قوله تعالى: (حتى يسمع كلام الله) إلال أنه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك، حيث إن الذيل قرينة على أن الغرض من


(1) سورة التوبة الآية 6. (.)

[ 377 ]

إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام الله، فإن احتمل سماعه جازت اجازته وكانت نافذة وإن لم تكن مسبوقة بالطلب، ثم إن المعروف بين الاصحاب أن حق الامان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفار وما دونهم، فلا يحق لهم أن يعطوا الامان لاكثر من هذا العدد. ولكن لا دليل على هذا التحديد، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الامان لاكثر من العدد المزبور لاجل المناظرة في طلب الحق، وقد ورد في معتبر مسعدة بن صدقة أنه يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الامان لحصن من حصونهم (1).


(1) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 2. (مسألة 28) لو طلب الكفار الامان من آحاد المسلمين، وهم لم يقبلوه، ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك، فنزلوا عليهم، كانوا آمنين فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يسترقوهم، بل يردونهم إلى مأمنهم، وقد دلت على ذلك معتبرة محمد بن الحكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الامان فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين " (2). وكذا الحال إذا دخل المشرك دار الاسلام بتخيل الامان بجهة من الجهات.

(2) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 4. (مسألة 29) لا يكون أمان المجنون والمكره والسكران وما شاكلهم نافذا وأما أمان الصبي المراهق فهل يكون نافذا؟ فيه وجهان: الظاهر عدم نفوذه، لا لاجل عدم صدق المؤمن والمسلم عليه، حيث لا شبهة في صدق ذلك، بل لاجل ما ورد في الصحيحة من عدم نفوذ أمر الغلام ما لم يحتلم (3).

(3) الوسائل ج 13 باب 2 من أحكام الحجر، الحديث 5. (مسألة 30) لا يعتبر في صحة عقد الامان من قبل آحاد المسلمين الحرية بل يصح من العبد أيضا إذا مضافا إلى ما في معتبرة مسعدة (4) من التصريح بصحة عقد الامان من العبد أنه لا خصوصية للحر فيه على أساس أن الحق المزبور الثابت له إنما (4) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 2.

[ 378 ]

هو بعنوان أنه مسلم، ومن هنا لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة أيضا. (مسألة 31) لا يعتبر في صحة عقد الامان صيغة خاصة، بل يتحقق بكل ما دل عليه من لفظ أو غيره. (مسألة 32) وقت الامان إنما هو قبل الاستيلاء على الكفار المحاربين وأسرهم، وأما بعد الاسر فلا موضوع له. (مسألة 33) إذا كان أحد من المسلمين اقر بالامان لمشرك، فإن كان الاقرار في وقت يكون أمانه في ذلك الوقت نافذا صح، لان إقراره به في الوقت المزبور أمان له وإن لم يصدر أمان منه قبل ذلك، وعليه فلا حاجة فيه إلى التمسك بقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به. (مسألة 34): لو ادعى الحربي الامان من غير من جاء به لم تسمع، وإن أقر ذلك الغير بالامان له، على أساس أن الاقرار بالامان إنما يسمع إذا كان في وقت كان الامان منه في ذلك الوقت نافذا كما إذا كان قبل الاستيلاء والاسر، وإما إذا كان في وقت لا يكون الامان منه في ذلك الوقت نافذا فلا يكون مسموعا كما إذا كان بعد الاسر والاستيلاء عليه، وفي المقام بما أن إقرار ذلك الغير بالامان له بعد الاسر فلا يكون مسموعا. نعم، لو ادعى الحربي على من جاء به أنه عالم بالحال فحينئذ إن اعترف الجائي بذلك ثبت الامان له وإن أنكره قبل قوله، ولا يبعد توجه اليمين عليه على أساس أن إنكاره يوجب تضييع حقه. وأما إذا ادعى الحربي الامان على من جاء به فإن اقر بذلك فهو مسموع، حيث أن تحت يده واستيلائه، ويترتب على إقراره به وجوب حفظه عليه، وإن أنكر ذلك قدم قوله مع اليمين على الاظهر كما عرفت. (مسألة 35) لو ادعى الحربي على الذي جاء به الامان له، ولكن حال مانع من الموانع كالموت أو الاغماء أو نحو ذلك بين دعوى الحربي ذلك وبين جواب المسلم، لم تسمع ما لم تثبت دعواه بالبينة أو نحوها، وحينئذ يكون حكمه حكم الاسير، وقال

[ 379 ]

المحقق في الشرائع: إنه يرد إلى مأمنه ثم هو حرب، ووجهه غير ظاهر (1).


(1) شرائع الاسلام: 139. (الغنائم) (مسألة 36) إن ما استولى عليه المسلمون المقاتلون من الكفار بالجهاد المسلح يكون على ثلاثة أنواع: النوع الاول: ما يكون منقولا كالذهب والفضة والفرش والاواني والحيوانات وما شاكل ذلك. النوع الثاني: ما يسبى كالاطفال والنساء. النوع الثالث: ما لا يكون منقولا كالاراضي والعقارات. أما النوع الاول: فيخرج منه الخمس وصفايا الاموال وقطايع الملوك إذا كانت، ثم يقسم الباقي بين المقاتلين على تفصيل يأتي في ضمن الابحاث الآتية. نعم، لولي الامر حق التصرف فيه كيفما يشاء حسب ما يرى فيه من المصلحة قبل التقسيم فإن ذاك مقتضى ولايته المطلقة على تلك الاموال، ويؤكده قوله زرارة في الصحيح: " الامام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام، وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله بقوم لم يجعل لهم في الفئ نصيبا، وإن شاء قسم ذلك بينهم " (2). ويؤيد ذلك مرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح في حديث قال: " وللامام صفو المال - إلى أن قال - وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينويه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك " الحديث (3). وأما رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: فهل يجوز للامام أن ينفل؟ فقال له: " أن ينفل قبل القتال، وأما بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك، لان الغنيمة قد احرزت " (4) فلا يمكن الاخذ بها لضعف الرواية سندا.

(2) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال، الحديث 2. (3) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال وما يختص بالامام، الحديث 4. (4) الوسائل ج 11 باب 38 من جهاد العدو، الحديث 1. (.)

[ 380 ]

(مسألة 37) لا يجوز للمقاتلين الذين استولوا عليه أن يتصرفوا فيه قبل القسمة وضعا ولا تكليفا. نعم، يجوز التصرف فيما جرت السيرة بين المسلمين على التصرف في أثناء الحرب كالمأكولات والمشروبات وعلف الدواب وما شاكل ذلك بمقدار ما كانت السيرة عليه دون الزائد. (مسألة 38) إذا كان المأخوذ من الكفار مما لا يصح تملكه شرعا كالخمر والخنزير وكتب الضلال أو ما شابه ذلك لم يدخل في الغنيمة جزما، ولا يصح تقسيمه بين المقاتلين، بل لابد من إعدامه وإفنائه. نعم، يجوز أخذ الخمر للتخليل ويكون للآخذ. (مسألة 39) الاشياء التي كانت في بلاد الكفار ولم تكن مملوكة لاحد كالمباحات الاصلية مثل الصيود والاحجار الكريمة ونحو ذلك لا تدخل في الغنيمة، بل تظل على إباحتها فيجوز لكل واحد من المسلمين تملكها بالحيازة. نعم، إذا كان عليها أثر الملك دخلت في الغنيمة. (مسألة 40) إذا وجد شئ في دار الحرب كالخيمة والسلاح ونحوهما، ودار أمره بين أن يكون للمسلمين أو من الغنيمة، ففي مثل ذلك المرجع هو القرعة، حيث إنه ليس لنا طريق آخر لتعيين ذلك غيرها، فحينئذ إن أصابت القرعة على كونه من الغنيمة دخل في الغنائم وتجري عليه أحكامها، وإن أصابت على كونه للمسلمين فحكمه حكم المال المجهول مالكه. وأما النوع الثاني وهو ما يسبى كالاطفال والنساء، فإنه بعد السبي والاسترقاق يدخل في الغنائم المنقولة، ويكون حكمه حكمها، وأما حكمه قبل السبي والاسترقاق فقد تقدم. (مسألة 41): إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، فذهب جماعة إلى أنه ينعتق عليه بمقدار نصيبه منه، وهذا القول مبني على أساس أن الغانم يملك الغنيمة بمجرد الاغتنام والاستيلاء، وهو لا يخلو عن إشكال بل منع، فالاقوى عدم

[ 381 ]

الانعتاق، لعدم الدليل على أنه يملك بمجرد الاغتنام، بل يظهر من قول زرارة في الصحيحة المتقدمة آنفا عدم الملك بمجرد ذلك. وأما النوع الثالث: وهو ما لا ينقل كالاراضي أو العقارات، فإن كانت الارض مفتوحة عنوة وكانت محياة حال الفتح من قبل الناس، فهي ملك لعامة المسلمين بلا خلاف بين الاصحاب، وتدل عليه صحيحة الحلبي الآتية وغيرها، وإن كانت مواتا أو كانت محياة طبيعية ولا رب لها، فهي من الانفال. (الارض المفتوحة عنوة وشرائطها وأحكامها) (مسألة 42) المشهور بين الاصحاب في كون الارض المفتوحة عنوة ملكا عاما للامة باعتبار كون الفتح بإذن الامام عليه السلام، وإلا فتدخل في نطاق ملكية الامام عليه السلا لا ملكية المسلمين، ولكن اعتباره في ذلك لا يخلو عن إشكال بل منع، فإن ما دل على اعتبار إذن الامام عليه السلام كصحيحة معاوية بن وهب ورواية العباس الوراق (1) مورده الغنائم المنقولة التي تقسم على المقاتلين مع الاذن، وتكون للامام عليه السلام بدونه، على أن رواية العباس ضعيفة.


(1) الوسائل ج 6 باب 1 من ابواب الانفال الحديث 4 و 16 (.) (مسألة 43) الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك عام للمسلمين أمرها بيد ولي الامر في تقبيلها بالذي يرى، ووضع الخراج عليها حسب ما يراه فيه من المصلحة كما وكيفا. (مسألة 44) لا يجوز بيع رقبتها ولا شراؤها على أساس ما عرفت من أنها ملك عام للامة، نعم، يجوز شراء الحق المتعلق بها من صاحبه، وقد دلت على كلا الحكمين - مضافا إلى أنهما على القاعدة - عدة من الروايات، منها صحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ فقال: " هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد " فقلت:

[ 382 ]

الشراء من الدهاقين؟ قال: " لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين، فإذا شاء ولي الامر أن يأخذها أخذها " قلت: فإن أخذها منه؟ قال: " يرد عليه رأس ماله، وله ما أكل من غلتها بما عمل " (1). ولذلك لا يصح وقفها ولا هبتها وغير ذلك من التصرفات المتوقفة على الملك إلا إذا كان بإذن ولي الامر.


(1) الوسائل ج 12 باب 21 من أبواب عقد البيع، الحديث 4. (مسألة 45) يصرف ولي الامر الخراج المأخوذ من الاراضي في مصالح المسلمين العامة كسد الثغور للوطن الاسلامي وبناء القناطر وما شاكل ذلك. (مسألة 46) يملك المحيي الارض بعملية الاحياء سواء كانت الارض مواتا بالاصالة أم كاتن محياة ثم عرض عليها الموت لاطلاق النصوص الدالة على تملك المحيي الارض بالاحياء، منها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قالا: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحيى أرضا مواتا فهي له " (2) فإذا ماتت الارض المفتوحة عنوة وقام فرد بإحيائها ملكها على أساس أن ملكية الارض المزبورة للامة متقومة بالحياة فلا إطلاق لما دل على ملكيتها لهم لحال ما إذا ماتت وخربت. وعلى تقدير الاطلاق فلا يمكن أن يعارض ما دل على أن كل أرض خربة للامام عليه السلام (3) حيث إن دلالته عليها بالاطلاق ومقدمات الحكمة، وهو لا يمكن أن يعارض ما دل عليها بالعموم وضعا، وعليه فتدخل الارض التي عرض عليها الموت في عموم ما دل عليه أن من أحيى أرضا مواتا فهي له. ثم إنه إذا افترض أن الارض التي هي بيد شخص فعلا كانت محياة حال الفتح، وشك في بقائها على هذه الحالة، فاستصحاب بقائها حية وإن كان جاريا في نفسه إلا أنه لا يمكن أن يعارض قاعدة اليد التي تجري في المقام وتحكم بأنها ملك

(2) الوسائل ج 17 باب 1 من إحياء المواتا، الحديث 1. (3) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال (.)

[ 383 ]

للمتصرف فيها فعلا، على أساس أن احتمال خروجها عن ملك المسلمين بالشراء أو نحوه أو عروض الموت عليها وقيام هذا الشخص بإحيائها موجود وهو يحقق موضوع قاعدة اليد فتكون محكمة في المقام، ومقتضاها كون الارض المزبورة ملكا له فعلا. ثم إن أقسام الموات وأحكام وشرائطها مذكورة في كتاب إحياء الموات من المنهاج. (أرض الصلح) (مسألة 47) أرض الصلح تابعة في كيفية الملكية لمقتضى عقد الصلح وبنوده، فإن كان مقتضاه صيرورتها ملكا عاما للمسلمين كان حكمها حكم الارض المفتوحة عنوة، وتجرى عليها ما تجري على تلك الارض من الاحكام والآثار. وإن كان مقتضاه صيروتها ملكا للامام عليه السلام كان حكمها حكم الارض التي لا رب لها من هذه الجهة. وإن كان مقتضاه بقاؤها في ملك أصحابها ظلت في ملكهم كما كانت غاية الامر أن ولي الامر يضع عليها الطسق والخراج من النصف أو الثلث أو أكثر أو أقل. (الارض التي أسلم أهلها بالدعوة) (مسألة 48) الارض التي أسلم عليها أهلها تركت في يده إذا كانت عامرة، وعليهم الزكاة من حاصلها، العشر أو نصف العشر، وأما إذا لم تكن عامرة فيأخذها الامام عليه السلام ويقبلها لمن يعمرها وتكون للمسلمين، وتدل على ذلك صحيحة البزنطي، قال: ذكرت لابي الحسن الرضا عليه السلام وما سار به أهل بيته، فقال: " العشر ونصف العشر على من أسلم طوعا، تركت أرضه في يده، واخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمر منها، وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبله ممن يعمر " الحديث (1).


(1) الوسائل ج 11 باب 72 من جهاد العدو، حديث 2. (.)

[ 384 ]

(فصل في قسمة الغنائم المنقولة) (مسألة 49) يخرج من هذه الغنائم قبل تقسيمها بين المقاتلين ما جعله الامام عليه السلام جعلا لفرد على حسب ما يراه من المصلحة، ويستحق ذاك الفرد الجعل بنفس الفعل الذي كان الجعل بإزائه، وهو في الكم والكيف يتبع العقد الواقع عليه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفرد المزبور (المجعول له) مسلما أو كافرا، وكذا لا فرق بين كونه من ذوي السهام أو لا، فإن الامر بيد الامام عليه السلام وهو يتصرف فيها حسب ما يرى فيه من المصلحة، يؤكد ذلك - مضافا إلى هذا - قول زرارة في الصحيحة المتقدمة في المسألة الحادية والاربعين، ويدخل فيه السلب أيضا. (مسألة 50) ويخرج منها أيضا قبل القسمة ما تكون الغنيمة بحاجة إليه في بقائها من المؤن كاجرة النقل والحفظ والرعي وما شاكل ذلك. (مسألة 51) المرأة التي حضرت ساحة القتال والمعركة لتداوي المجروحين أو ما شابه ذلك بإذن الامام عليه السلام لا تشترك مع الرجال المقاتلين في السهام من الغنائم المأخوذة من الكفار بالقهر والغلبة. نعم، يعطي الامام عليه السلام منها لها مقدار ما يرى فيه مصلحة، وتدل على ذلك معتبرة سماعة عن أحدهما عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج بالنساء في الحرب يداوين الجرحى ولم يقسم لهن من الفئ شيئا ولكنه نفلهن " (1). وأما العبيد والكفار الذين يشتركون في القتال بإذن الامام عليه السلام فالمشهور بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع، أنه لا سهم لهم في الغنائم، ولكن دليله غير ظاهر.


(1) الوسائل ج 11 باب 41 من جهاد العدو، حديث 6 (.) (مسألة 52): يخرج من الغنائم قبل القسمة - كما مر - صفو المال أيضا وقطائع

[ 385 ]

الملوك والجارية الفارهة والسيف القاطع وما شاكل ذلك على أساس أنها ملك طلق للامام عليه السلام بمقتضى عدة من الروايات، منها معتبرة داود بن فرقد، قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " قطائع الملوك كلها للامام عليه السلام، وليس للناس فيها شئ ". ومنها معتبرة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن صفو المال؟ قال: " الامام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال " (1).


(1) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال، حديث 6 و 15. (مسألة 53): يخرج من الغنائم خمسا أيضا قبل تقسيمها بين المسلمين المقاتلين، ولا يجوز تقسيم الخمس بينهم، حيث إن الله تعالى قد جعل له موارد خاصة ومصارف مخصوصة، قال عز من قائل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (2) والروايات الدالة على ذلك كثيرة.

(2) سورة الانفال، الآية 41. (مسألة 54): تقسم الغنائم بعد إخراج المذكورات على المقاتلين ومن حضر ساحة القتال ولو لم يقاتل، فإنه لا يعتبر في تقسيم الغنيمة على جيش المسلمين دخول الجميع في القتال مع الكفار، فلو قاتل بعض منهم وغنم، وكان الآخر حاضرا في ساحة القتال والمعركة ومتهيئا للقتال معهم إذا اقتضى الامر ذلك، كانت الغنيمة مشتركة بين الجميع ولا اختصاص بها للمقاتلين فقط، وهذا بخلاف ما إذا ارسل فرقة إلى جهة وفرقة اخرى إلى جهة اخرى، فلا تشارك إحداهما الاخرى في الغنيمة. وفي حكم المقاتلين الطفل إذا ولد في أرض الحرب، وتدل عليه معتبرة مسعدة ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه أن عليا عليه السلام قال: " إذا ولد المولود في أرض الحرب قسم له مما أفاء الله عليهم " (3).

(3) الوسائل ج 11 باب 41 من أبواب جهاد العدو، حديث 8. (.)

[ 386 ]

والمشهور أنه تشترك مع المقاتلين في الغنائم فئة حضروا أرض الحرب للقتال وقد وضعت الحرب أوزارها بغلبة المسلمين على الكفار وأخذهم الغنائم منهم قبل خروجهم إلى دار الاسلام، فإن الغنيمة حينئذ تقسم بين الجميع رغم عدم اشتراك تلك الفئة معهم في القتال، ومدركهم في ذلك رواية حفص بن غياث، قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل من السيرة، فسألته وكتبت بها إليه، فكان فيما سألت: أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام، ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دار الاسلام، هل يشاركونهم فيها؟ قال: " نعم " (1). ولكن بما أن الرواية ضعيفة باعتبار أن القاسم بن محمد الواقع في سندها مردد بين الثقة وغيرها فالحكم لا يخلو عن إشكال بل منع، وقد يستدل على ذلك بمعتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال قال: فقال: " هؤلاء المحرومون، فأمر أن يقسم لهم " (2) بتقريب أن المراد المحرومون من ثواب القتال لا أنهم محرومون من الغنيمة، وفيه: أولا: أنه لا يمكن أن تكون كلمة (هؤلاء) إشارة إلى الرجل الذي يأتي القوم بعد أخذهم الغنيمة من الكفار. وثانيا: أن تحريمهم من الثواب لا يدل على أن لهم نصيبا في الغنيمة، فإن ضمير (لهم) في قوله عليه السلام (فأمر أن يقسم لهم) ظاهر في رجوعه إلى القوم، وكيف كان فالرواية مجملة، فلا دلالة لها على المقصود أصلا. ثم إنه بناء على الاشتراك إذا حضروا دار الحرب قبل القسمة، فهل هم مشتركون فيها معهم أيضا إذا حضروها بعدها؟ المشهور عدم الاشتراك، وهو الظاهر، لانصراف الرواية عن هذه الصورة وظهورها بمناسبة الحكم والموضوع في حضورهم دار الحرب قبل القسمة.


(1) الوسائل ج 11 باب 37 من أبواب جهاد العدو، حديث 1. (2) الوسائل ج 11 باب 37 من أبواب جهاد العدو، حديث 2 (.)

[ 387 ]

(مسألة 55) المشهور بين الاصحاب انه يعطى من الغنيمة للراجل سهم، وللفارس سهمان، بل ادعي عدم الخلاف في المسألة، واعتمدوا في ذلك على رواية حفص بن غياث، ولكن قد عرفت آنفا أن الرواية ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها، فحينئذ إن ثبت الاجماع في المسألة فهو المدرك وإلا فما نسب إلى ابن جنيد من أنه يعطى للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم هو القوي، وذلك لاطلاق معتبرة إسحاق ابن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما (1) وصحيحة مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما " (2) وعدم المقيد لهما. وعليه فلا فرق في ذلك بين أن يكون المقاتل صاحب فرس واحد أو أكثر فما عن المشهور من أن لصاحب فرس واحد سهمين وللاكثر ثلاثة أسهم فلا يمكن إتمامه بدليل، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون المقاتلة مع الكفار في البر أو البحر.


(1) الوسائل ج 11 باب 42 من أبواب جهاد العدو، حديث 2. (2) الوسائل ج 11 باب 38 من أبواب جهاد العدو، حديث 2. (مسألة 56) لا يملك الكافر الحربي أموال المسلمين بالاستغنام، فلو أخذها المسلم منه سرقة أو هبة أو شراء أو نحو ذلك فلا إشكال في لزوم عودها إلى أصحابها من دون غرامة شئ، وإن كان الآخذ جاهلا بالحال حيث إن الحكم - مضافا إلى أنه على القاعدة - قد دل عليه قوله عليه السلام في صحيحة هشام: " المسلم أحق بماله أينما وجده " (3). وأما إذا أخذ تلك الاموال منه بالجهاد والقوة، فإن كان الاخذ قبل القسمة رجعت إلى أربابها أيضا بلا إشكال ولا خلاف. وأما إذا كان بعد القسمة، فنسب إلى العلامة في النهاية أنها تدخل في الغنيمة، ولكن المشهور بين الاصحاب أنها ترد إلى أربابها وهو الصحيح، إذا يكفي في ذلك قوله

(3) الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو، حديث 3. (.)

[ 388 ]

عليه السلام في صحيحة هشام الآنفة الذكر المؤيدة بخبر طربال، والدليل على الخلاف غير موجودة في المسألة. وأما صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالا أو متاعا، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك، كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: " إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوا فهو فئ للمسلمين، فهو أحق بالشفعة " (1) فهي بظاهرها، وهو التفصيل بين ما قبل الحيازة وما بعدها، فعلى الاول ترد إلى أربابها، وعلى الثاني تدخل في الغنيمة مقطوعة البطلان، فإنه لا إشكال كما لا خلاف في وجوب الرد قبل القسمة فلا تدخل في الغنيمة بالحيازة، وحمل الحيازة على القسمة بحاجة إلى قرينة وهي غير موجودة. وعلى فالقسمة باطلة، فمع وجود الغانمين تقسم ثانيا عليهم بعد إخراج أموال المسلمين، ومع تفرقهم يرجع من وقعت تلك الاموال في حصته إلى الامام عليه السلام.


(1) الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو، حديث 2. الدفاع (مسألة 57) يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الاسلامي إذا كان في معرض الخطر، ولا يعتبر فيه إذن الامام عليه السلام بلا إشكال ولا خلاف في المسألة. ولا فرق في ذلك بين أن يكون في زمن الحضور أو الغيبة، وإذا قتل فيه جرى عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد مع الكفار، على أساس أنه قتل في سبيل الله الذي قد جعل في صحيحة أبان موضوعا للحكم المزبور، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت " الحديث، وقريب منها صحيحته الثانية (2). (مسألة 58) تجري على الاموال المأخوذة من الكفار في الدفاع عن بيضة

(2) الوسائل ج 2 الباب 14 من أبواب غسل الميت، الحديث 7 و 9. (.)

[ 389 ]

الاسلام أحكام الغنيمة، فإن كانت منقولة تقسم بين المقاتلين بعد إخراج الخمس، وإن كانت غير منقولة فهي ملك للامة على تفصيل تقدم، وتدل على ذلك إطلاقات الادلة من الآية والرواية. فما عليه المحقق القمي - قدس سره - من عدم جريان أحكام الغنيمة عليها وأنها لآخذها خاصة بدون حق الآخرين فيما لا يمكن المساعدة عليه. قتال أهل البغي وهم الخوارج على الامام المعصوم عليه السلام الواجب إطاعته شرعا، فإنه لا إشكال في وجوب مقاتلتهم إذا أمر الامام عليه السلام بها، ولا يجوز لاحد المخالفة، ولا يجوز الفرار لانه كالفرار عن الزحف في حرب المشركين، والحاصل أنه تجب مقاتلتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا. وتجري على من قتل فيها أحكام الشهيد لانه قتل في سبيل الله. (مسألة 59) المشهور - بل ادعي عليه الاجماع - أنه لا يجوز قتل اسرائهم، ولا الاجهاز عل يجريحهم، ولا يتبع مدبرهم إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها، وأما إذا كانت لهم فئة كذلك فيقتل اسراؤهم ويجهز على جريحهم، ويتبع مدبرهم، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل، فإن رواية حفص بن غياث التي هي نص في هذا التفصيل ضعيفة سندا كما مر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والاخرى عادلة، فهزمت العادلة الباغية؟ قال عليه السلام: " ليس لاهل العدل أن يتبعوا مدبرا، ولا يقتلوا أسيرا، ولا يجهزوا على جريح، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها " الحديث (1). وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها. وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: إن عليا


(1) الوسائل ج 11 باب 23 من جهاد العدو، الحديث 1. (.)

[ 390 ]

عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل الشرك! قال: فغضب ثم جلس ثم قال: " سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، ولا يقتل مدبرا، ولا يجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن " الحديث (1) فهي قضية في واقعة، فلا يستفاد منها الحكم الكلي كما يظهر من روايته الاخرى قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: بما سار علي بن ابي طالب عليه السلام؟ فقال: " إن أبا اليقظان كان رجلا حادا فقال: يا أمير المؤمنين: بم تسير في هؤلاء غدا؟ فقال: بالمن كما سار رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة " (2) فحينئذ إن تم الاجماع في المسألة فهو، وإلا فالامر كما ذكرناه، فإذن القضية في كل واقعة راجعة إلى الامام عليه السلام نفيا وإثباتا حسب ما يراه من المصلحة.


(1) الوسائل ج 11 باب 24 من جهاد العدو، الحديث 2.

(2) التهذيب ج 6 ص 154، الحديث 272. (مسألة 60) لا تسبى ذراري البغاة وإن كانوا متولدين بعد البغي، ولا تملك نساؤهم وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح والدواب ونحوهما. وهل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الاموال المنقولة؟ فيه قولان: عن جماعة القول الاول، وعن جماعة اخرى القول الثاني، بل نسب ذلك إلى المشهور، وهذا القول هو الصحيح، ويدل على كلا الحكمين عدة من الروايات، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما " ثم قال: " والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس " (3).

(3) الوسائل ج 11 باب من جهاد العدو، الحديث 8. (.) (مسألة 61) يجوز قتل ساب النبي الاكرم صلى الله عليه وآله أو أحد الائمة الاطهار عليهم السلام لكل من سمع ذلك، وكذا الحال في ساب فاطمة الزهراء سلام الله عليها، على تفصيل ذكرناه في مباني تكملة المنهاج.

[ 391 ]

أحكام أهل الذمة (مسألة 62) تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وبذلك يرتفع عنهم القتال والاستعباد، ويقرون على دينهم، ويسمح لهم بالسكنى في دار الاسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم، وهم اليهود والنصارى والمجوس بلا إشكال ولا خلاف، بل الصائبة أيضا على الاظهر، لانهم من أهل الكتاب على ما تدل عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (1) والجزية توضع عليهم من قبل النبي الاكرم صلى الله عليه وآله أو الامام عليه السلام حسب ما يراه فيه من المصلحة كما وكيفا، ولا تقبل من غيرهم كسائر الكفار بلا خلاف، فإن عليهم أن يقبلوا الدعوة الاسلامية أو يقتلوا، وتدل عليه غير واحدة من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) (2). ومنها قوله تعالى: (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (3) وغيرها من الآيات، وبعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن صدقة الدالة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إن النبي صلى الله عليه وآله إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه العامة - إلى أن قال: - إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه وكفوا عنه، وادعوهم إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم - إلى أن قال -


(1) سورة البقرة، الآية 62. (2) سورة محمد صلى الله عليه وآله، الآية 4. (3) سورة الانفال، الآية 39. (.)

[ 392 ]

فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون " الحديث (1).


(1) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو، حديث 3. (مسألة 63) الظاهر أنه لا فرق في مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب بين أن يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لاطلاق الادلة وعدم الدليل على التقييد، ووضعها عليهم في هذا الزمان إنما هو بيد الحاكم الشرعي كما وكيفا حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للامة الاسلامية. (مسألة 64) إذا التزم أهل الكتاب بشرائط الذمة يعاملون معاملة المسملين في ترتيب أحكامهم عليهم كحقن دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وإذا أخلوا بها خرجوا عن الذمة على تفصيل يأتي في المسائل القادمة. (مسألة 65) إذا ادعى الكفار أنهم من أهل الكتاب ولم تكن قرينة على الخلاف سمعت في ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم وعدم الحاجة فيه إلى إقامة البينة على ذلك. نعم، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة. (مسألة 66) الاقوى أن الجزية لا تؤخذ من الصبيان والمجانين والنساء، وذلك لمعتبرة حفص بن غياث التي تدل على كبرى كلية، وهي أن أي فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزا لم توضع عليه الجزية، فقد سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ قال: فقال: " لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب - إلى أن قال - ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها - إلى أن قال - وكذلك المقعد من أهل الذمة والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية " (2). وتدل على ذلك في خصوص المجانين معتبرة طلحة بن زيد الآتية. وأما المملوك سواء كان مملوكا لمسلم أم كان لذمي فالمشهور أنه لا تؤخذ الجزية

(2) الوسائل ج 11 باب 18 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1 (.)

[ 393 ]

منه، وقد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفا، وهي أن لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية، ولكن الاظهر أن الجزية توضع عليه، وذلك لمعتبرة أبي الورد، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: " نعم، إنما هو مالكه يفتديه إذا اخذ يؤدي عنه " (1) وروى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه (2) إلا أن في بعض النسخ في الرواية الثانية (أبا الدرداء) بدل (أبي الورد) والظاهر أنه من غلط النساخ. ونسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع وإلى العلامة في التحرير. وأما الشيخ الهم والمقعد والاعمى فالمشهور بين الاصحاب أنه تؤخذ الجزية منهم لعموم أدلة الجزية وضعف رواية حفص، ولكن الاقوى عدم جواز أخذها منهم، فإن رواية حفص وإن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها الاخر وهو طريق الشيخ الصدوق إليه، وعليه فلا مانع من الاعتماد عليها في الحكم المزبور.


(1) الفقيه ج 3 باب نوادر العتق، الحديث 9. (2) الوسائل ج 11 باب 49 من جهاد العدو، الحديث 6. (.) (مسألة 67) إذا حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب فقتل الرجال منهم وبقيت النساء، فعنذئذ إن تمكن المسلمون من فتح الحصن فهو، وإن لم يتمكنوا منه فلهم أن يتوسلوا إلى فتحه بأية وسيلة ممكنة، ولو كانت تلك الوسيلة بالصلح معهن إذا رأى ولي الامر مصلحة فيه، وبعد عقد الصلح لا يجوز سبيهن لعموم الوفاء بالعقد، فما قيل من جواز إظهار عقد الصلح معهن صورة وبعد العقد المزبور يجوز سبيهن فلا دليل عليه، بل هو غير جائز، لانه داخل في الغدر. وأما إذا فتحه المسلمون بأيديهم فيكون أمرهن بيد ولي الامر، فإن رأى مصلحة في إعطاء الامان لهن وأعطاه لم يجز حينئذ استرقاقهن، وإن رأى مصلحة في الاسترقاق والاستعباد تعين ذلك

[ 394 ]

(مسألة 68) إذا كان الذمي عبدا فاعتق وحينئذ إن قبل الجزية ظل في دار الاسلام، وإن لم يقبل منع من الاقامة فيها واجبر على الخروج إلى مأمنه، ولا يجوز قتله ولا استعباده على أساس أنه دخل دار الاسلام آمنا. (مسألة 69) تقدم عدم وجوب الجزية على المجنون مطبقا، وأما إذا كان أدواريا فهل تجب عليه أو لا؟ أو فيه تفصيل؟ وجوه، وعن شيخ الطائفة الشيخ الطوسي - قدس سره - اختيار التفصيل بدعوى أنه يعمل في هذا الفرض بالاغلب، فإن كانت الافاقة أكثر وأغلب من عدمها وجبت الجزية عليه، وإن كان العكس فبالعكس. ولكن هذا التفصيل بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه، فالعبرة حينئذ إنما هي بالصدق العرفي، فإن كان لدى العرف معتوها لم تجب الجزية عليه وإلا وجبت، ففي معتبرة طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه، ولا من المغلوب عليه عقله " (1). نعم، لو أفاق حولا كاملا وجبت الجزية عليه في هذا الحول على كل حال.


(1) الوسائل ج 11 باب 18 من جهاد العدو، حديث 3. (مسألة 70) إذا بلغ صبيان أهل الذمة عرض عليهم الاسلام، فإن قبلوا فهو، وإلا وضعت الجزية عليهم، وإن امتنعوا منها أيضا ردوا إلى مأمنهم ولا يجوز قتلهم ولا استعبادهم باعتبار أنهم دخلوا في دار الاسلام آمنين. (مسألة 71) المشهور بين الاصحاب قديما وحديثا هو أنه لا حد للجزية، بل أمرها إلى الامام عليه السلام كما وكيفا حسب ما يراه فيه من المصلحة، ويدل على ذلك - مضافا إلى عدم تحديدها في الروايات - ما في صحيحة زرارة: أن أمر الجزية إلى الامام عليه السلام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق (2).

(2) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو، حديث 1. (.) (مسألة 72) إذا وضع ولي الامر الجزية على رؤوسهم لم يجز وضعها على

[ 395 ]

أراضيهم، حيث إن المشروع في الشريعة المقدسة وضع جزية واحدة حسب إمكاناتهم وطاقاتهم المالية التي بها حقنت دماؤهم وأموالهم، فإذا وضعت على رؤوسهم انتفى موضوع وضعها على الاراضي وبالعكس. وصحيحتا محمد بن مسلم ناظرتان إلى هذه الصورة فقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس - إلى أن قال - وليس للامام أكثر من الجزية إن شاء الامام وضع على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ الحديث. وقال: سألته عن أهل الذمة ماذا عليه مما يحقنون به دماءهم وأموالهم؟ قال: " الخراج، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم " (1). وأما إذا وضع ولي الامر قسطا من الجزية على الرؤوس وقسطا منها على الاراضي فلا مانع فيه، على أساس أن أمر وضع الجزية بيد ولي الامر من حيث الكم والكيف، والصحيحتان المزبورتان لا تشملان هذه الصورة فإنها ناظرتان إلى أن وضع الجزية كملا إذا كان على الرؤوس انتفى موضوع وضعها على الاراضي وبالعكس. وأما تبعيض تلك الجزية ابتداء عليهما معا فلا مانع منه.


(1) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو، حديث 2، 3. (.) (مسألة 73) لولي الامر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة عليهم من العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة، من حيث الكم والكيف، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية، وما قيل من أنه لابد من تعيين نوع الضيافة كما وكيفا بحسب القوت والادام ونوع علف الدواب وعدد الايام فلا دليل عليه، بل هو راجع إلى ولي الامر. (مسألة 74) ظاهر فتاوى الاصحاب في كلماتهم أن الجزية تؤخذ سنة بعد سنة وتتكرر بتكرر الحول ولكن إثبات ذلك بالنصوص مشكل جدا، فالصحيح أن أمرها

[ 396 ]

بيد الامام عليه السلام، وله أن يضع الجزية في كل سنة وله أن يضعها في أكثر من سنة مرة واحدة حسب ما فيه من المصلحة. (مسألة 75) إذا أسلم الذمي قبل تمامية الحول أو بعد تماميته وقبل الاداء سقطت عنه بسقوط موضوعها، فإن موضوعها حسب ما في الآية الكريمة وغيرها هو الكافر، فإذا أصبح مسلما ولو بعد الحول سقطت الجزية عنه ولا تجب عليه تأديتها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون هو الداعي لقبوله الاسلام أن يكون الداعي له أمرا آخر. (مسألة 76) المشهور بين الاصحاب أنه لو مات الذمي وهو ذمي بعد الحول لم تسقط الجزية عنه واخذت من تركته كالدين، ولكن ذلك مبني على أن يكون جعل الجزية من قبيل الوضع كجعل الزكاة والخمس على الاموال، ولازم ذلك هو أن الذمي لو مات في أثناء الحول مثلا لاخذت الجزية من تركته بالنسبة، وهذا وإن كان مذكورا في كلام بعضهم إلا أنه غير منصوص عليه في كلمات المشهور، ومن هنا لا يبعد أن يقال إنها ليس كالدين الثابت على ذمته حتى تخرج من تركته بعد موته مطلقا، بل المستفاد من الدليل هو أن الواجب عليه إنما هو الاعطاء عن يد وهو صاغر، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه، وبذلك يظهر حال ما إذا مات في أثناء الحول، بل هو أولى بالسقوط. (مسألة 77) يجوز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير والميتة من الذمي حيث أن وزره عليه لا على غيره، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم؟ قال: " عليهم الجزية في أموالهم، تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال، يأخذونه في جزيتهم " (1).


(1) الوسائل ج 11 باب 70 من جهاد العدو، الحديث 1. (.)

[ 397 ]

(مسألة 78) لا تتداخل جزية سنين متعددة إذا اجتمعت على الذمي بل عليه أن يعطي الجميع إلا إذا رأى ولي الامر مصلحة في عدم الاخذ. (شرائط الذمة) (مسألة 79) من شرائط الذمة أن يقبل أهل الكتاب إعطاء الجزية لولي الامر على الكيفية المذكورة، فإنه مضافا إلى التسالم بين الاصحاب يدل عليه الكتاب والسنة. ومنها: أن لا يرتكبوا ما ينافي الامان، كالعزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين في الحرب وما شاكل ذلك، وهذا الشرط ليس من الشروط الخارجية بل هو داخل في مفهوم الذمة فلا يحتاج إثباته إلى دليل آخر. (مسألة 80) المشهور بين الاصحاب أن التجاهر بالمنكرات كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير والربا والنكاح بالاخوات وبنات الاخ وبنات الاخت وغيرها من المحرمات كالزنا واللواط ونحوهما يوجب نقض عقد الذمة. ومن هذا القبيل عدم إحداث الكنائس والبيع وضرب الناقوس وما شاكل ذلك مما يوجب إعلان أديانهم وترويجها بين المسلمين. هذا فيما إذا اشترط عدم التجاهر بتلك المحرمات والمنكرات في ضمن عقد الذمة واضح. وأما إذا لم يشترط عدم التجاهر بها في ضمن العقد المزبور فهل التجاهر بها يوجب النقض؟ فيه وجهان، فعن العلامة في التذكرة والتحرير والمنتهى الوجه الثاني، ولكن الاظهر هو الوجه الاول، وذلك لصحيحة زرارة، فقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا، ولا يأكلوا لحم الخنزير، ولا ينكحوا الاخوات ولا بنات الاخ ولا بنات الاخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله ورسوله

[ 398 ]

صلى الله عليه وآله " قال: " وليست لهم اليوم ذمة " (1). فإن مقتضى ذيل الصحيحة وهو قوله عليه السلام: " ليس لهم اليوم ذمة " هو أن التجاهر بها يوجب نقض الذمة وانتهاءها وأنها لا تنسجم معه، وبما أن أهل الكتاب كانوا في زمان الخلفاء متجاهرين بالمنكرات المزبورة فلاجل ذلك نفى عنهم الذمة. وأما غير ذلك كارتفاع جدرانهم على جدران المسلمين وعدم تميزهم في اللباس والشعر والركوب والكنى والالقاب ونحو ذلك مما لا ينافي مصلحة عامة للاسلام أو المسلمين فلا دليل على أنه يوجب نقض الذمة. نعم لولي الامر اشتراط ذلك في ضمن العقد إذا رأى فيه مصلحة.


(1) الوسائل 11 باب 48 من جهاد العدو، الحديث 1. (مسألة 81) يشترط على أهل الذمة أن لا يربوا أولادهم على الاعتناق بأديانهم - كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو نحوها - بأن يمنعوا من الحضور في مجالس المسلمين ومراكز تبليغاتهم والاختلاط مع أولادهم، بل عليهم تخلية سبيلهم في اختيار الطريقة، وبطبيعة الحال أنهم يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الطريقة الاسلامية، وقد دلت على ذلك صحيحة فضيل بن عثمان الاعور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وإنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك باعيانهم على أن لا يهودوا أولادهم ولا ينصروا، وأما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم " (2).

(2) الوسائل ج 11 باب 48 من جهاد العدو، حديث 3. (.) (مسألة 82) إذا أخل أهل الكتاب بشرائط الذمة بعد قبولها خرجوا منها، وعندئذ هل على ولي الامر ردهم إلى مأمنهم أو له قتلهم أو استرقاقهم؟ فيه قولان: الاقوى هو الثاني حيث إنه لا أمان لهم بعد خروجهم عن الذمة، ويدل

[ 399 ]

على ذلك قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة آنفا: " فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم " فإن ظاهر البراءة هو أنه لا أمان له، ومن الظاهر أن لزوم الرد إلى مأمنه نوع أمان له. فإذن، على ولي الامر أن يدعوهم إلى الاعتناق بالاسلام فإن قبلوا فهو، وإلا فالوظيفة التخيير بين قتلهم وسبي نسائهم وذراريهم، وبين استرقاقهم أيضا. (مسألة 83) إذا أسلم الذمي بعد إخلاله بشرط من شرائط الذمة سقط عنه القتل ولاسترقاق ونحوهما مما هو ثابت حال كفره، نعم لا يسقط عنه القود والحد ونحوهما مما ثبت على ذمته، حيث لا يختص ثبوته بكونه كافرا، وكذا لا ترتفع رقيته بالاسلام إذا أسلم بعد الاسترقاق. (مسألة 84) يكره الابتداء بالسلام على الذمي، وهو مقتضى الجمع بين صحيحة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تبدؤا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " (1) وصحيحة ابن الحجاج، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني اسلم عليه وادعو له؟ قال: نعم، إنه لا ينفعه دعاؤك " (2) فإن مورد الصحيحة الثانية وإن كان فرض الحاجة إلا أن الحاجة إنما هي في المراجعة إلى الطبيب النصراني لا في السلام عليه، إذ يمكن التحية له بغير لفظ السلام مما هو متعارف عنده، على أن التعليل في ذيل الصحيحة شاهد على أنه لا مانع منه مطلقا حيث أن الدعاء لا يفيده. وأما إذا ابتدأ الذمي بالسلام على المسلم فالاحوط وجوب الرد عليه بصيغة عليك أو عليكم أو بصيغة " سلام " فقط.


(1) الوسائل ج 8 باب 49 من أحكام العشرة حديث 1. (2) الوسائل ج 8 باب 53 من أحكام العشرة الحديث 1. (.) (مسألة 85) لا يجوز لاهل الذمة إحداث الكنائس والبيع والصوامع وبيوت

[ 400 ]

النيران في بلاد الاسلام، وإذا أحدثوها خرجوا عن الذمة فلا أمان لهم بعد ذلك. هذا إذا اشترط عدم إحداثها في ضمن العقد، وأما إذا لم يشترط لم يخرجوا منها، ولكن لولي الامر هدمها إذا رأى فيه مصلحة ملزمة. وأما إذا كانت هذه الامور موجودة قبل الفتح فحينئذ إن كان إبقاؤها منافيا لمظاهر الاسلام وشوكته فعلى ولي الامر هدمها وإزالتها، وإلا فلا مانع من إقرارهم عليها، كما أن عليهم هدمها إذا اشترط في ضمن العقد. (مسألة 86) المشهور أنه لا يجوز للذمي أن يعلو بما استجده من المساكين على المسلمين، وعن المسالك أنه موضع وفاق بين المسلمين، ولكن دليله غير ظاهر فإن تم الاجماع فهو، وإلا فالامر راجع إلى ولي الامر. نعم، إذا كان في ذلك مذلة للمسلمين وعزة للذمي لم يجز: (مسألة 87) المعروف بين الاصحاب عدم جواز دخول الكفار أجمع في المساجد كلها، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل، إلا إذا أوجب دخولهم الهتك فيها أو تلوثها بالنجاسة. نعم، لا يجوز دخول المشركين خاصة في المسجد الحرام جزما. (مسألة 88) المشهور بين الفقهاء أن على المسلمين أن يخرجوا الكفار من الحجاز ولا يسكنوهم فيه ولكن إتمامه بالدليل مشكل. (المهادنة) (مسألة 89) يجوز المهادنة مع الكفار المحاربين إذا اقتضتها المصلحة للاسلام أو المسلمين، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مع العوض أو بدونه، بل لا بأس بها مع إعطاء ولي الامر العوض لهم إذا كانت فيه مصلحة عامة. نعم إذا كان المسلمون في مكان القوة والكفار في مكان الضعف بحيث يعلم الغلبة عليهم لم تجز المهادنة.

[ 401 ]

(مسألة 90) عقد الهدنة بيد ولي الامر حسب ما يراه فيه من المصلحة، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون مدته من حيث القلة والكثرة بيده حسب ما تقتضيه المصلحة العامة. ولا فرق في ذلك بين أن تكون مدته أربعة اشهر أو أقل أو أكثر، بل يجوز جعلها أكثر من سنة إذا كانت فيه مصلحة، وأما ما هو المشهور بين الفقهاء من أنه لا يجوز جعل المدة أكثر من سنة فلا يمكن إتمامه بدليل. (مسألة 91) يجوز لولي الامر أن يشترط مع الكفار في ضمن العقد أمرا سائغا ومشروعا كإرجاع اسارى المسلمين وما شاكل ذلك، ولا يجوز اشتراط أمر غير سائغ كإرجاع النساء المسلمات إلى دار الكفر وما شابه ذلك. (مسألة 92) إذا النساء إلى دار الاسلام في زمانه الهدنة وتحقق إسلامهن لم يجز إرجاعهن إلى دار الكفر بلا فرق بين أن يكون إسلامهن قبل الهجرة أو بعدها. نعم، يجب اعطاء أزواجهن ما أنفقوا من المهور عليهن. (مسألة 93) لو ارتدت المرأة المسلمة بعد الهجرة من دار الكفر إلى دار الاسلام لم ترجع إلى دار الكفر ويجرى عليها حكم المسلمة المرتدة في دار الاسلام ابتداء من الحبس والضرب في أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت. (مسألة 94) إذا ماتت المرأة المسلمة المهاجرة بعد مطالبة زوجها المهر منها وجب رده إليه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا. وأما إذا كانت المطالبة بعد موت الزوجة فالظاهر عدم وجوب رده إليه، لان ظاهر الآية الكريمة هو أن رد المهر إنما هو عوض رد الزوجة بعد مطالبة الزوج إياها، وإذا ماتت انتفى الموضوع. كما أنه لو طلقها بائنا بعد الهجرة لم يستحق المطالبة، على أساس أن ظاهر الآية هو أنه لا يجوز إرجاع المرأة المزبورة بعد المطالبة وإنما يجب إرجاع المهر إليه بدلا عن ردها، فإذا طلقها بائنا فقد انقطعت علاقته عنها نهائيا فليس له حق المطالبة

[ 402 ]

بإرجاعها حينئذ. وهذا بخلاف ما إذا طلقها رجعيا حيث أن له حق المطالبة بإرجاعها في العدة باعتبار أنها زوجة له، فإذا طالب فيها وجب رد مهرها إليه. (مسألة 95) إذا أسلمت زوجة الكافر بانت منه، ووجبت عليها العدة إذا كانت مدخولا بها، فإذا أسلم الزوج وهي في العدة كان أحق بها، وتدل على ذلك عدة من الروايات، منها معتبرة السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام أن امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها، قال علي عليه السلام: " أتسلم؟ " قال: لا ففرق بينهما ثم قال: " إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك، وإن انقضت عدتها قبل أن تسلم ثم أسلمت فأنت خاطب من الخطاب " (1). وفي حكمها ما إذا أسلمت في عدتها من الطلاق الرجعي، فإذا أسلم الزوج بعد إسلام زوجته المهاجرة في عدتها من طلاقها طلاقا رجعيا كان أحق بها ووجب عليه رد مهرها إن كان قد أخذه. وأما إذا أسلم بعد انقضاء العدة فليس له حق الرجوع بها فإنه - مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة - تدل عليه رد معتبرة السكوني وغيرها.


(1) التهذيب ج 7 صفحة 301 الحديث 1257. (.) (مسألة 96) إذا هاجر الرجال إلى دار الاسلام وأسلموا في زمان الهدنة لم يجز إرجاعهم إلى دار الكفر، لان عقد الهدنة لا يقتضي أزيد من الامان على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ما داموا على كفرهم في دار الاسلام ثم يرجعوهم إلى مأمنهم. وأما إذا أسلموا فيصبحوا محقوني الدم والمال بسبب اعتناقهم بالاسلام، وحينئذ خرجوا عن موضوع عقد الهدنة فلا يجوز إرجاعهم إلى موطنهم بمقتضى العقد المذكور. هذا إذا لم يشترط في ضمن العقد إعادة الرجال، وأما إذا اشترط في ذلك ضمن العقد فحينئذ إن كانوا متمكنين بعد إعادتهم إلى موطنهم من إقامة شعائر الاسلام

[ 403 ]

والعمل بوظائفهم الدينية بدون خوف فيجب الوفاء بالشرط المذكور وإلا فالشرط باطل. (مسألة 97) إذا هاجرت نساء الحربيين من دار الكفر إلى دار الاسلام وأسلمت لم يجب إرجاع مهورهن إلى أزواجهن، لاختصاص الآية الكريمة الدالة على هذا الحكم بنساء الكفار المعاهدين بقرينة قوله تعالى: (واسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا) (1) باعتبار أن السؤال لا يمكن عادة إلا من هؤلاء الكفار على أن الحكم على القاعدة والحمد لله أولا وآخرا.


(1) سورة الممتحنة 60: 10 (.)

[ 405 ]

مستحدثات المسائل

[ 406 ]

المصارف والبنوك وهي ثلاثة أصناف: (1) أهلي: وهو ما يتكون رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين. (2) حكومي: وهو الذي تقوم الدولة بتمويله. (3) مشترك: وتموله الدولة وأفراد الشعب. 1 - البنك الاهلي الاسلامي: (مسألة 1): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض والزيادة، لانه ربا محرم وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو: أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % 20 % مثلا على أن يقرضه مبلغا معينا من النقد، أو يبيعه متاعا بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغا معينا لمدة معلومة يتفقان عليها، وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع الهبة بشرط القرض. ولا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدة شهرين مثلا، فإنه قرض ربوي حقيقة، وإن كان بيعا صورة.

[ 407 ]

(مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمى في عرف اليوم بالايداع، بلا فرق بين الايداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، وبين الايداع المتحرك المسمى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب نعم إذا لم يكن الايداع بهذا الشرط فلا بأس به. 2 - البنك الحكومي: (مسألة 3) لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله. (مسألة 4): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة لانه ربا، بلا فرق بين كون الاقراض مع الرهن أو بدونه نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضره العلم بأن البنك يستوفي الزيادة منه قهرا فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف. (مسألة 5) لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لانه ربا، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى أنه يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله. ومن هنا يظهر حال البنك المشترك، فإن الاموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك، وحكمه حكم البنك الحكومي. هذا في البنوك الاسلامية، وأما النبوك غير الاسلامية - أهلية كانت أم غيرها - فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي وأما الايداع فيها فحكمه حكم الايداع في البنوك الاسلامية.

[ 408 ]

الاعتمادات 1 - اعتماد الاستيراد: وهو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية لابد له من فتح اعتماد لدى البنك وهو يتعهد له بتسديد الثمن إلى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة باسمه ويرسل القوائم المحددة لنوعية البضاعة كما وكيفا حسب الشروط المتفق عليها وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك ليقوم بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة. 2 - اعتماد التصدير: وهو أن من يريد تصدير بضاعة إلى الخارج أيضا لابد له من فتح اعتماد لدى البنك ليقوم بدوره - بموجب تعهده - بتسليم البضاعة إلى الجهة المستوردة وقبض ثمنها وفق الاصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع، فالاعتماد سواء أكان للاستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهد البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة. نعم هنا قسم آخر من الاعتماد وهو أن المستورد أو المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كما وكيفا إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن. (مسألة 6): لا بأس بفتح الاعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك. (مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:

[ 409 ]

(الاول): أن ذلك داخل في عقد الاجارة، نظرا إلى أن صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة. مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي وكذا الحال في المسائل الآتية. (الثاني): أنه داخل في عقد الجعالة، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الاجنبية إلى المصدر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الاجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به. (مسألة 8) يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة، فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. وذلك لان البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد الفرض ليكون ربا، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد وأمره. وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف، لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة، وقد قبض المبلغ وكالة عنه، ثم دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها. إلا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل ذلك. وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمدا لدى الجهة المقابلة. خزن البضائع قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد

[ 410 ]

فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر لقاء أجر معين. (مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الاجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد، وإن كان الشرط ضمنيا وارتكازيا، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، وإلا فلا يستحق شيئا. وهنا حالة أخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك وإنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها، وهل يجوز لآخر شراؤها؟ الظاهر الجواز، وذلك لان البنك - في هذه الحالة - يكون وكيلا من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضا. الكفالة عند البنوك يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعا كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصبيه، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين. مسائل الاولى: تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك. ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين

[ 411 ]

دينه، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد بشرطه. الثانية: يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له (صاحب الحق) إلى البنك للوفاء به وبما أن يعهد البنك وضمانه كان يطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به. الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لانجاز العمل لقاء كفالته وتعهده؟ الظاهر أنه لا بأس به، نظرا إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك. ثم إن ذلك داخل - على الظاهر - في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الاجارة أيضا ولا يكون صلحا ولا عقدا مستقلا. بيع السهام قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الاسهم والسندات التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة. (مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها - في الحقيقة - لا تخلو من دخولها إما في الاجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، وإما في الجعالة على ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الاجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور. (مسألة 11): يصح بيع هذه الاسهم والسندات وكذا شراؤها. نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فانه غير جائز وان كان بنحو الشركة.

[ 412 ]

التحويل الداخلي والخارجي وهنا مسائل: (الاولى): أن يصدر البنك صكا لعميلة بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك. وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع الكلام - حينئذ - في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث ان للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان. (الثانية): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان اقراضه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده. ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك. ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شئ لقاء هذه الخدمة. ثم ان التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شئ منه لقاء هذا التنازل كما ان له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة. (الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الاشر ف - مثلا - ويأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل -

[ 413 ]

كبغداد مثلا - أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه. ولا اشكال في صحة هذا التحويل وجوازه، وهل في أخذ العمولة عليه اشكال، الظاهر عدمه. (أولا): بتفسيره بالبيع بمعنى ان البنك يبيع مبلغا معينا من العملة المحلية بمبلغ من العملة الاجنبية وحينئذ فلا اشكال في أخذ العمولة. (ثانيا): أن الربا المحرم في القرض انما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرمة، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي. (ثالثا): أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الاشرف مثلا، ويحوله على بنك آخر في الداخل أو الخارج، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه، فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين. (الاول): أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية، بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الاجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة. (الثاني): أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه، حيث أنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض، فعندئذ لا بأس به. ثم ان ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الاشخاص كمن يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص اخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة. أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة. (مسألة 12): لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على

[ 414 ]

البرئ والاول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي، والثاني ما لم يكن كذلك. جوائز البنك قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن اصابته القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة. (مسألة 13): هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل، فان كان قيامه بها لا باشتراط عملائه، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول باذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كان البنك حكوميا أو مشتركا، وإلا جاز بلا حاجة إلى اذن الحاكم وأما إن كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه فلا بجوز، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ويجوز بدونه. تحصيل الكمبيالات من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله، بأنه قبل تاريخ استحقاق يخطر المدين (موقع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع، وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقدا، ويأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل.

[ 415 ]

(مسألة 14): تجوز هذه الخدمة وأخذ العمولة بقاءها شرعا بشرط أن يقتصر البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط. وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية، فانه غير جائز، ويمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بانها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه. (مسألة 15): إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك فتارة يشير فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقدا، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحالة دائنه على البنك، وبما ان البنك مدين له، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله وعليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه. وأخرى يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه، ويطلب من البنك تحصيل قيمتها، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت. وهنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك ولكنه لم يكن مدينا لموقعها، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة. بيع العملات الاجنبية وشراؤها من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الاجنبية وبيعها لغرضين: (الاول): توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلبات الوقت اليومية. (الثاني): الحصول على الربح منه. (مسألة 16): يصح بيع المعملات الاجنبية وشراؤها مع الزيادة، كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو

[ 416 ]

الشراء حالا أو مؤجلا، فان البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة. الحساب الجاري كل من له رصيد لدى البنك (العميل) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظرا لثقته به، ويسمى ذلك بالسحب (على المكشوف) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة. (مسألة 17): هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز، لانها فائدة على القرض. نعم بناء على ما ذكرناه في أول مسائل البنوك من طريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعا لا بأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق. الكمبيالات تتحقق مالية الشئ بأحد أمرين: (الاول): أن تكون للشئ منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها. (الثاني): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار. كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الاوراق النقدية والطوابع وأمثالها. (مسألة 18): يمتاز البيع عن القرض من جهات: (الاولى): أن االبيع تمليك عين بعوض لا مجانا، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثليا وبالقيمة، إذا كان قيميا. (الثانية): اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا

[ 417 ]

يتحقق البيع، وعدم اعتبار ذلك في القرض. مثلا لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة فلابد من وجود مائز بين العوض والمعوض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمة وعوضها من المتوسط، وإلا فهو قرض بصورة البيع ويكون محرما لتحقق الربا فيه. (الثالثة): ان البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض ادا اشترطت تكون ربا ومحرمة، دون البيع، فان المحرم فيه لا يكون إلا في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنسا، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا. مثلا لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك ربا ومحرما، دون ما إذا باعها بها إلى الاجل المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين. (الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فانه باطل بحسب الزيادة فقط، وأما أصل القرض فهو صحيح. (مسألة 19): الاوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون. فانه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقدا، كان يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلا وهكذا. (مسألة 20): الكمبيالات المتداولة بين التجار في الاسواق لم تعتبر لها مالية كالاوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة وسند لاثبات ان المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت. (مسألة 21): الكمبيالات على نوعين: (الاول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي. (الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.

[ 418 ]

(أما الاول): فيجوز للدائن ان يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا. نعم لا يجوز على الاحوط لزوما بيعه مؤجلا، لانه من بيع الدين بالدين، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق. (وأما الثاني): فلا يجوز للدائن (الصوري) بيع ما تتضمنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له (المستفيد) بل انما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت (كمبيالة مجاملة) وواضح ان عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها. وهذا من الحوالة على البرئ وعلى هذا الاساس فاقتطاع البنك شيئا من قمية الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لانه ربا. ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض (بيانه) - أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا التمييز بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن الف تومان ايراني مثلا، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان ايراني، ويوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة. حيث انه انما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية. وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذا لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ. وإما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على انه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيل ونحوهما وعندئذ لا بأس به، وأما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه، وذلك لان المستفيد حيث احال البنك على الموقع بقيمتها اصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ.

[ 419 ]

اعمال البنوك تصنف أعمال البنوك صنفين: (أحدهما): محرم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها ولا الاشتراك، والعامل لا يستحق الاجرة لقاء تلك الاعمال. (ثانيهما): سائغ، وهو عبارة عن الامور التي لا صلة لها بالمعاملات الربوية، فيجوز الدخول فيها وأخذ الاجرة عليها. (مسألة 22): لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدولة الاسلامية وغيرها. نعم تفترقان في أن الاموال الموجودة في الاولى مجهولة المالك لا يجوز التصرف فيها إلا باذن الحاكم الشرعي أو وكيله. وأما أموال بنوك الدولة غير الاسلامية فلا تترب عليها أحكام الاموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذا بلا حاجة إلى اذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت. الحوالات المصرفية للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك باصدار صك لامره، أو يصدر أمرا تحريريا إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مدينا للمصدر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لامر المصدر على مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيد لديه. ومرد ذلك قد يكون إلى حوالتين: (إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح البنك مدينا لدائنه. (ثانيهما): حوالة البنك دائنه على مراسلة أو فرعه في الخارج أو على بنك

[ 420 ]

آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعا. (مسألة 23): هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل؟ الظاهر أنه لا بأس به وذلك لان للبنك حق الامتناع عن القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شئ لقاء تنازله عن هذا الحق نعم إذا لم يكن البنك مأمورا بالتحويل المذكور، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئا إزاء وفاء دينه في محله نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على البرئ، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله الحوالة، حيث ان القبول غير واجب على البرئ وله الامتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شئ مقابل التنازل عن حقه هذا. (مسألة 24): لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك والمصارف الاهلية والحكومية والمشتركة، فانها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت. عقد التأمين وهو اتفاق بين المؤمن (الشركة أو الدولة)، وبين المؤمن له (شخص أو أشخاص) على أن يدفع المؤمن له للمؤمن مبلغا معينا شهريا أو سنويا نص عليه في الوثيقة (المسمى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمن عليه على تقدير حدوثها. (مسألة 25): التأمين على أنواع: على الحياة، على المال، على الحريق، على الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة وما شاكلها. وهناك أنواع أخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.

[ 421 ]

(مسألة 26): يشتمل عقد التأمين على أركان: 1 - الايجاب من المؤمن له. 2 - القبول من المؤمن. 3 - المؤمن عليه: الحياة، الاموال، الحوادث، وغيرها 4 - قسط التأمين الشهري والسنوي. (مسألة 27): يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، وتعيين المدة بداية ونهاية. (مسألة 28): يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتى انواعه - منزلة الهبة المعوضة فإن المؤمن له يهب مبلغا معينا من المال في كل قسط إلى المؤمن، ويشترط عليه ضمن العقد انه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، ويجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط. وعلى هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعا. (مسألة 29): إذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله - عندئذ - فسخ العقد واسترجع قسط التأمين. (مسألة 30): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كما وكيفا فلا يجب على المؤمن بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقساط التأمين. (مسألة 31): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان (المؤمن والمؤمن له). (مسألة 32): إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من

[ 422 ]

اموالهم على نحو الاشتراك واشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة (حدد نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك. السرقفلية - الخلو من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى السرقفلية، وهي إنما تكون في محلات الكسب والتجارة والضابط في جواز أخذها وعدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الايجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الايجار، ولم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها، والتصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام. وأما إذا لم يكن للمالك حق زيادة بدل الايجار وتخلية المحل وكان للمستأجر حق تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له عندئذ - أخذ السرقفلية شرعا. ويتضح الحال في المسألة الآتية. (مسألة 33): قبل صدور قانون منع المالك عن اجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الايجار، كان للمالك الحق في ذلك، فان كانت الاجارة قد وقعت قبل صودر القانون المذكور، ولم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر استغل صدور القانون فامتنع عن الدفع الزيادة أو التخلية، وقد زاد بدل ايجار امثال المحل إلى حد كبير بحيث ان المحل تدفع السرقفلية عن تخليته، فانه لا يجوز للمستأجر - حينئذ - أخذ السرقفلية ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا وحراما. (مسألة 34): المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل ايجارها السنوي مائة دينار مثلا، إلا أن المالك - لغرض ما - يؤجرها برضى منه ورغبة بأقل من ذلك، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغا كخمسمائة دينار مثلا

[ 423 ]

ويشترط على نفسه في ضمن العقد - ان يجدد الايجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقد أو اكثر أو أقل، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر. (مسألة 35): المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية، إلا أنه يشترط في عقد الايجار ما يأتي: (1) ليس للمالك اجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حق البقاء في المحل. (2) للمستأجر حق تجديد عقد الاجارة سنويا بالصورة التي وقع عليها في السنة الاولى. فإذا اتفق ان شخصا دفع مبلغا للمستأجر ازاء تنازله عن المحل وتخليته فقط حيث لم يكن له إلا حق البقاء، مع للمالك - بعد التخلية - الحرية في ايجار المحل، والثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور وتكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بازاء انتقال حق التصرف منه إلى ثالث. فروع قاعدة الالزام (الاول): يعتبر الاشهاد في صحة النكاح عند العامة، ولا يعتبر عند الامامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون اشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام. (الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت اخيها أو اختها في النكاح باطل عند العامة، وصحيح على مذهب الشيعة، غاية الامر تتوقف صحة العقد

[ 424 ]

على بنت الاخ أو الاخت مع لحوق عقدها على اجازة العمة أو الخالة، وعليه فلو جمع سني بين العمة أو الخالة وبين بنت اخيها أو اختها في النكاح بطل، فيجوز للشيعي أن يعقد على كل منهما بقاعدة الالزام. (الثالث): تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة، ولا تجب على مذهب الخاصة، وعلى ذلك فهم ملزمون بترتيب الاحكام العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولا بها وكان الطلاق رجعيا وان تزوجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو تشيع زوجها فانه يجوز له ان يتزوج باختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب احكام العدة عليها. (الرابع): لو طلق السني زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه كما انه لو طلق جزء من زوجته كاصبع منها مثلا وقع الطلاق على الجميع على مذهبه، وأما عند الامامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للشيعي ان يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الالزام بعد انقضاء عدتها. (الخامس): لو طلق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق على مذهبه، ويجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام بعد عدتها. (السادس): يصح طلاق المكره عند ابي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز للشيعي ان يتزوج المرأة الحنفية المطلقة باكراه بمقتضى قاعدة الالزام. (السابع): لو حلف السني على عدم فعل شئ وان فعله فامرأته طالق، واتفق انه فعل ذلك الشئ، فعندئذ تصبح امرأته طالقا على مذهبه. فيجوز للشيعي ان يتزوجها بمقتضى قاعدة الالزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فانه صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق عليه واقعا. (الثامن): يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا

[ 425 ]

بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاويا للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الالزام وإن كان المبيع مشتملا على الوصف المذكور. (التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق الفسخ له. (العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجودا ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئا سلما ولم يكن المسلم فيه موجودا، جاز له إلزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك. (الحادي عشر): لو ترك الميت بنتا سنية وأخا وافترضنا أن الاخ كان شيعيا أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركه تعصيبا بقاعدة الالزام، وإن كان التعصيب باطلا على المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك اختا وعما أبويا، فإن العم إذا كان شيعيا أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الالزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب. (الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والارضي وغيرها ولا ترث على المذهب الجعفري من الارض لا عينا ولا قيمة وترث من الابنية والاشجار قيمة لا عينا، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنيا وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثا من الاراضي وأعيان الابنية والاشجار بقانون الزامهم بما يدينون به. هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الالزام وبها يظهر الحال في غيرهم من الفروع، والضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم.

[ 426 ]

أحكام التشريح (مسألة 36): لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات. (مسألة 37): يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه. وكذا إذا كان اسلامه مشكوكا فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الاسلامية وغيرها. (مسألة 38): لو توقف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميت مسلم، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الاسلام، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه جاز ذلك. أحكام الترقيع (مسألة 39): لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لالحاقه ببدن الحي، فلو قطع فعليه الدية. نعم لو توقف حفظ حياة مسلم على ذلك جاز، ولكن على القاطع الدية، ولو قطع وارتكب هذا المحرم فهل يجوز الالحاق بعده؟ الظاهر جوازه، وتترتب عليه بعد الالحاق أحكام بدن الحي نظر إلى أنه أصبح جزءا له. وهل يجوز ذلك مع الايضاء من الميت فيه وجهان: الظاهر جوازه ولا دية على القاطع أيضا. (مسألة 40): هل يجوز قطع عضو من أعضاء انسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه تفصيل: فإن كان من الاعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وما شاكلها لم يجز. وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به. وهل يجوز له أخذ مال لقاء ذلك؟ الظاهر الجواز.

[ 427 ]

(مسألة 41): يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ العوض عليه. (مسألة 42): يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر أو مشكوك الاسلام للترقيع ببدن المسلم، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه، لانه صار جزءا له، كما أنه لا باس للترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه، وتترتب عليه أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءا من بدن الحي. التلقيح الصناعي (مسألة 43): لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الاجنبي، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر، لان المستثنى من الارث هو الولد عن زنا، وهذا ليس كذلك، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما كما أن المرأة أم له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلا، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة. (مسألة 44): يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها لغرض التوليد حتى تصبح ولدا. وبعد ذلك هل يلحق بصاحب النطفة؟ الظاهر أنه ملحق به ويثبت بينهما جميع أحكام الابوة والنبوة حتى الارث، غاية الامر أنه ولد بغير أم.

[ 428 ]

(مسألة 45): يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز ان يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى العورة أو مسها. وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلا. أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة (مسألة 46) ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة الواقعة على الدور والاملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة جبرا وتجعلها طرقا وشوارع؟ الظاهر جوازه لانها من الاموال التالفة عند العرف، فلا يكون التصرف فيها تصرفا في مال الغير نظير الكوز المكسور وما شاكله نعم لاصحابها حق الاولوية، إلا أنه لا يمنع من تصرف غيرهم، وأما الفضلات الباقية منها فهي لا تخرج عن ملك أصحابها، وعليه فلا يجوز التصرف فيها بدون اذنهم ولا شراؤها من الدولة إذا استملكتها غصبا إلا بارضاء أصحابها. (مسألة 47): المساجد الواقعة في الشوارع المستحدثة الظاهر أنها تخرج عن عنوان المسجدية. وعلى هذا فلابد من التفصيل بين الاحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجودا وعدما، وبين الاحكام المترتبة على عنوان وقفيته. ومن الاحكام الاولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك، فانها أحكام مترتبة على عنوان المسجدية، فإذا زال انتفت هذه الاحكام وإن كان الاحوط ترتيب آثار المسجد عليه. ومن الاحكام الثانية عدم جواز التصرف في موادها وفضلاتها كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك، وعدم جواز بيعها وشرائها نعم يجوز بيع ما يصلح بيعه منها باذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مسجد آخر مع مراعاة الاقرب فالاقرب، وكذا يجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك

[ 429 ]

المواد في تعمير مسجد اخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك الشوارع وكذا الحسينيات فإن انقاضها كالاحجار والاخشاب والاراضي وغيرها لا تخرج عن الوقفية بالخراب والغصب، فلا يجوز بيعها وشراؤها. نعم يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو وكليه وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة الاقرب فالاقرب، أو صرف نفس تلك الانقاض فيها. (مسألة 48): يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع، وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات. (مسألة 49): ما بقي من المساجد إن كان قابلا للانتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكانا أو محلا أو دارا بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد، فهل يجوز الانتفاع به كما جعل أي دكانا أو نحوه فيه تفصيل، فإن كان الانتفاع غير مناف لجهة المسجد كالاكل والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه، وذلك لان المانع من الانتفاع بجهة المسجدية انما هو عمل الغاصب. وبعد تحقيق المانع وعدم امكان الانتفاع بتلك الجهة لا مانع من الانتفاع به في جهات أخرى، نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردد، فإنه لا بأس بجعله مكانا للزراعة أو دكانا. نعم لا يجوز جعله مكانا للاعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعبا أو ملهى وما شاكل ذلك، فلو جعله الظالم مكانا لما ينافي العنوان لم يجز الانتفاع به بذلك العنوان. (مسألة 50): مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكا لاحد فحكمها حكم الاملاك المتقدمة، وإن كانت وقفا فحكمها حكم الاوقاف كما عرفت. هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكا لموتي المسلمين وإلا فلا يجوز. وأما إذا لم تكن ملكا ولا وقفا، فلا بأس بالتصرف فيها إذا لم يكن هتكا. ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها، فإنها على الفرض الاول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك بإذن المتولي

[ 430 ]

وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الاقرب فالاقرب، وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد. مسائل الصلاة والصيام (مسألة 51): لو سافر الصائم جوا بعد الغروب والافطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فهل يجب عليه الامساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب، حيث إنه قد أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضي له كما هو مقتضى الآية الكريمة: (صم أتموا الصيام إلى الليل...). (مسألة 52): لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الشرق فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت، أو صلى صلاة المغرب فيه ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض؟ وجهان: الاحوط وجوب الاتيان بها مرة ثانية. (مسألة 53): لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد فهل عليه الصلاة أداء أو قضاء أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه، الاحوط هو الاتيان بها بقصد ما في الذمة أي الاعم من الاداء والقضاء. (مسألة 54): إذا سافر جوا وأراد الصلاة فيها، فإن تمكن من الاتيان بها إلى القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت، وإلا لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الاتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق

[ 431 ]

الوقت وجب عليه الاتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى نحوها، وإن لم يعلم صلى إلى الجهة المظنون كونها قبلة، وإلا صلى إلى أي جهة شاء، وإن كان الاحوط الاتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال وإلا سقط عنه. (مسألة 55): لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الارض وكانت متجهة من الشرق إلى الغرب ودارت حول الارض مدة من الزمن، فالاحوط الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه. وذلك لان السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان النهار فلعدم الدليل على الوجوب في مثل هذا الفرض. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الارض، فعندئذ - بطبيعة الحال - تتم الدورة في كل اثني عشر ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه الاتيان بصلاة الصبح عند كل فجر وبالظهرين عند كل زوال وبالعشائين عند كل غروب؟ فيه وجهان الاحول بل الاظهر الوجوب. نعم لو دارت حول الارض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فعندئذ اثبات وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جدا، فالاحوط الاتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الارض. وفي هذه الحالة الاظهر وجوب الاتيان بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الارض. وأما إذا كان سرعتها أكثر من سرعة الارض بكثير بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فيظهر حكمه مما تقدم. (مسألة 56): من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جوا ناويا للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له الاكل والشرب ونحوها الظاهر جوازه بل لا شبهة فيه، لعدم مشروعية الصوم في الليل. (مسألة 57): من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال، ووصل

[ 432 ]

إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الامساك وإتما الصوم؟ الظاهر وجوبه، حيث أنه مقتضى اطلاق ما دل على أن وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو اتمام الصوم إلى الليل. (مسألة 58): إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت أشهر مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه. وإلا فالاحوط هو الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. أوراق اليانصيب وهي أوراق تبيعا شركة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية. (الاول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وإن كانت أهلية جاز التصرف فيه إذا الشركة راضية لذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة. (الثاني): أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه باذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلا الاذن.

[ 433 ]

(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان أقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له محفوظ لديها، وله الرجوع إليها في قبضة بعد عملية الاقتراع، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائز عند اصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة لانها من القرض الربوي. أشهر مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه. وإلا فالاحوط هو الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. أوراق اليانصيب وهي أوراق تبيعا شركة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية. (الاول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وإن كانت أهلية جاز التصرف فيه إذا الشركة راضية لذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة. (الثاني): أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه باذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلا الاذن.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية